######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007044 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: علي بن سلطان محمد القاري #META# 010.AuthorNAME :: علي بن سلطان محمد القاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب الشروح #META# 022.BookVOLS :: 11 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مرقاة المفاتيح #META# 030.LibURI :: JK_007044 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: جمال عيتاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: لبنان/ بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1422هـ - 2001م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين مقدمة المؤلف # | بسم الله الرحمن الرحيم # | الحمد لله الذي فتح قلوب العلماء بمفاتيح الإيمان ، وشرح صدور العرفاء ~~بمصابيح الإيقان : وأفضل الصلوات وأكمل التحيات ، على صدر الموجودات وبدر ~~المخلوقات ، أحمد العالمين وأمجد العالمين ، محمد المحمود في أقواله ~~وأفعاله وأحواله ، المنور مشكاة صدره بأنوار جماله وأسرار كماله ، وعلى آله ~~وأصحابه ، حملة علومه ونقلة آدابه . | ( ما بعد ) فيقول أفقر عباد الله ~~الغني الباري ، علي بن سلطان محمد الهروي القاري - عاملها الله بلطفه الخقي ~~، وتجاوز عنهما بكرمه الوفي - : لما كان كتاب مشكاة المصابيح الذي ألفه ~~مولانا الحبر العلامة والبحر الفهامه ، مظهر الحقائق وموضح الدقائق ، الشيخ ~~التقي النقي ، ولي الدين محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ، أجمع كتاب في ~~الأحاديث النبوية ، وأنفع لباب من الأسرار المصطفوية . | ولله در من قال من ~~أرباب الحال : # % لئن كان في المشكاة يوضع مصباح % % فذلك مشكاة وفيها مصابيح % # % وفيها من الأنوار ما شاع نفعها % % لهذا على كتب الأنام تراجيح فيه ~~أصول الدين والفقه والهدى % % حوائج أهل الصدق منه مناجيح % [ مشايخ المؤلف ~~] | تعلق الخاطر الفاتر بقراءته ، وتصحيح لفظه وروايته ، والاهتمام ببعض ~~معانيه ودرايته ، رجاء أن أكون عاملا بما فيه من العلوم في الدنيا ، وداخلا ~~في زمرة العلماء العاملين في العقبى . | فقرأت هذا الكتاب المعظم على مشايخ ~~الحرم المحترم - نفعنا الله بهم وببركات علومهم - ، منهم فريد عصره ووحيد ~~دهره ، مولانا العلامة الشيخ عطية السلمي ، تلميذ شيخ الإسلام ومرشد الأنام ~~، مولانا الشيخ أبي الحسن البكري . ومنهم زبدة الفضلاء وعمدة العلماء ، ~~مولانا السيد زكريا ، تلميذ العالم الرباني مولانا إسماعيل الشرواني ، من ~~أصحاب قطب العارفين وغوث السالكين ، خواجه عبيد الله السمرقندي ، أحد أتباع ~~خواجه بهاء الدين النقشبندي - روح PageV01P039 الله روحهما ورزقنا فتوحهما ~~- ، ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل ، العارف بالله الولي مولانا الشيخ ~~علي المتقي - أفاض الله علينا من مدده العلي - : [ النسخ التي أعتمدها ] | ~~لكن لكون هؤلاء الأكابر غير حفاظ للحديث الشريف ، ولم يكن في أيديهم أصل ~~صحيح يعتمد عليه العبد الضعيف ؛ والشراح ما اعتنوا إلا بضبط بعض الكلمات ، ~~وكانت ms0001 البقية عندهم من الواضحات ، ما أطمأن قلبي ولا انشرح صدري إلا بأن ~~جمعت النسخ المصححة ، المقروءة المسموعة المصرحة ، التي تصلح للاعتماد ، ~~وتصح عند الاختلاف للاستناد . فمنها نسخة هي أصل السيد أصيل الدين ، والسيد ~~جمال الدين ، ونجله السعيد مير كشاه المحدثنين المشهورين . ومنها نسخة قرئت ~~على شيخ مشايخنا في القراءة والحديث النبوي ، مولانا الشيخ شمس الدين محمد ~~بن الجزري . ومنها نسخة قرئت على شيخ الإسلام الهروي ، وغيرها من النسخ ~~المعتمدة الصحيحة ، التي وجدت عليها آثار الصحة الصريحة . فأخذت من مجموع ~~النسخ أصلا أصيلا ، ولمثوبة الألإخروية كفيلا . [ اجازته ] | وقد حصل لي ~~أجازة عامة ورخصة تامة ، من الشيخ العلامة علي بن أحمد الجناني الأزهري ~~الشافعي الأشعري الأنصاري ؛ وقد قال : قرأت على شيخ الإسلام ، وإمام أئمة ~~الأعلام ، الشيخ جلال الدين السيوطي ، كتبا من الحديث وغيره من العلوم ~~كالبخاري ومسلم وغيرهما من الكتب الستة وغيرها ، البعض قراءة والبعض سماعا ~~. وقد أجازني بجميع مروياته وبما قرئ به ، و [ بما ] أجازه به خاتمة ~~المحدثين ، مولانا الشيخ ابن حجر العسقلاني ، قراءة وسماعا ورواية وإجازة ، ~~وعلى الشيخ القسطلاني صاحب المواهب وشارح البخاري من أجلاء تلامذه ~~العسقلاني ، وأجازني بمروياته ومؤلفاته . وهذا على ما يوجد من السند ~~المعتمد ، في هذا الزمان المكدر المنكد . ثم إني قرأت أيضا بعض أحاديث ~~المشكاة على منبع بحر العرفان ، مولانا الشهير بمير كيلان . وهو قرأ على ~~رند المحققين ، وعمدة المدققين مير كشاه ، وهو على والده السيد السند ~~مولانا جمال الدين المحدث صاحب روضة الأحباب ، وهو على عمه السيد أصيل ~~الدين الشيرازي . روي أنه أدرك من أكابر العلماء أحدا وثمانين ، منهم ~~مولانا الشيخ محمد بن محمد بن محمد الجزري والشيخ مجد الدين الفيروزآبادي ~~صاحب PageV01P040 القاموس والعلامة السيد الشريف الجرجاني ، وسمع منه ~~مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي - قدس الله سره السامي - وغيره ، توفي ~~سنة أربع وثمانين وثمانمائة . قال : أروي كتاب المشكاة عن مولانا شرف الدين ~~الجرمي ، وهو يروي عن خواجه إمام الملة والدين علي بن مباركشاه الصديقي ، ~~وهو يروي عن المؤلف ، وهذا الإسناد لا يوجد أعلى منه ms0002 للاعتماد . [ الباعث ~~لتأليف المرقاة ] | فلما حصلت هذه النسخة المذكورة ، وصححتها من النسخ ~~المعتمدة المسطورة ، رأيت أن أضبطها تحت شرح لطيف ، على منهج شريف ؛ يضبط ~~ألفاظه مع مبانيه ، ويبحث عن رواياته ومعانيه . فإن همم إخوان الزمان قد ~~قصرت ، ومجاهدتهم في تحصيل العلوم لا سيما في هذا الفن الشريف ضعيفت ، وهو ~~متقضى الوقت الذي تجاوز عن الألف ، وبقي ضعف العلم والعمل بل ضعف الإيملان ~~على ضعف ، والله ولي دينه وناصر نبيه ، وهو بكل جميل كفيل ، وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل . وأيضا من البواعث أن غالب الشراح كانوا شافعية في مطلبهم ، ~~وذكروا المسائل المتعلقة بالكتاب على منهاج مذهبهم ، واستدلوا بظواهر ~~الأحاديث على مقتضى مشربهم . | وسموا الحنفية أصحاب الرأي على ظن أنهم ما ~~يعملون بالحديث ، بل ولا يعلمون الرواية والتحديث لا في القديم ولا في ~~الحديث ، مع أن مذهبهم القوى تقديم الحديث الضعيف ، على القياس المجرد الذي ~~يحتمل التزييف . نعم من رأي ثاقبهم ، الذي هو معظم مناقبهم ، أنهم ما ~~تشبتوا بالظراهر ، بل دققوا النظر فيها بالبحث عن السرائر ، وكشفوا عن وجوه ~~المسائل نقاب الستائر ، ولذا قال الإمام الشافعي : ( ( الخلق كلهم عيال على ~~أبي حنيفة في الفقه ) ) ، وهذا الاعتراف يدل على الاغتراف وكمال الانصاف ~~منه - رضي الله تعالى عنهما ونفعنا بعلومهما ومددهما - فأحببت أن أذكر ~~أدلتهم ، وأبين مسائلهم وأدفع عنهم مخالفتهم ، لئلا يتوهم العوام الذين ليس ~~لهم معرفة بالأدلة الفقهية ، أن المسائل الحنفية تخالف الدلائل الحنيفية ، ~~( وسميته مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ) والله نعالى أسأل أن يجعله ~~خالصا لوجهه من فضله ، وأن ينفع المسلمين به كما ينفعهم بأصله وفصله ، ~~فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمو التحقيق . | قال الشيخ رحمه الله ~~PageV01P041 توجد صفحة فارغة PageV01P042 # | بسم الله الرحمن الرحيم # [ خطبة الكتاب ] | اقتداء بالقرآن العظيم ، وتخلقا بأخلاق العزيز العليم ~~، واقتفاء للنبي الكريم ، حيث قال : ( ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم ~~الله الرحمن الرحيم فهو أبتر ) ) أي قليل البركة أو معدومها ، وقيل : إنه ~~من البتر وهو القطع قبل التمام والكمال ، والمراد بذي البال ذو الشأن في ~~الحال أو المآل . رواه ms0003 الخطيب بهذا اللفظ في كتاب الجامع . | واختلف السلف ~~الأبرار . في كتابة البسملة في أول كتب الأشعار ؛ فمنعه الشعبي والزهري ، ~~وأجازه سعيد بن المسيب واختاره الخطيب البغدادي . والأحسن التفصيل بل هو ~~الصحيح ، فإن الشعر حسنة حسن وقبيحة قبيح ، فيصان إيراد البسملة في ~~الهجريات والهذيان ومدائح الظلمة ونحوها ، كما تصان في حال أكل الحرام وشر ~~الخمر ومواضع القاذورات [ وحاله المجامعة ] وأمثالها والأظهر انه لا يكتب ~~في أول كتب المنطق على القول بتحريم مسائلها ، وكذا في القصص الكاذبة ~~بجمخيع أنواعها ، والكل مستفاد من قوله : ( ( ذي بال ) ) ، والله أعلم ~~بحقيقة الحال . ثم إنه ورد الحديث بلفظ : ( ( كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أجذم ) ) رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة ، ~~وبلفظ : ( ( كل أمر ذي بال لا يبدا فيه بالحمد لله فهو أقطع ) ) رواه ابن ~~ماجه . والتوفيق بينهما أن المراد منهما الابتداء بذكر الله سواء يكون في ~~ضمن البسملة أو الحمدلة ، بدليل أنه جاء في حديث رواه الرهاوي في أربعينه ، ~~وحسنه ابن الصلاح ، ولفظه : ( ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله سواء ~~حديث ابن الصلاح ، ولفظه : ( ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو ~~أقطع ) ) ، أو يحمل حديث البسملة على الابتداء الحقيقي بحيث لا يسبقه شيء ' ~~، وحديث الحمدلة على الابتداء الإضافي وهو ما بعد البسملة . قيل : ولم يعكس ~~لأن حديث البسملة أقوى في المنهال ، بكتاب الله الوارد على هذا المنوال . ~~ويخطر بالبال ، والله أعلم بالحال ، أن توفيق الافتتاح بالبسملة لما كان من ~~النعم الجزيلة ، ناسب أن تكون الحمدلة متأخرة عنها لتكون متضمنة للشكر على ~~هذه PageV01P043 المنحة الجميلة . هذا وقد يقال إن المراد بالابتداء افتاح ~~عرفي موسع ممدود ، يطلق على ما قبل الشروع في المقصود ، كما يقال أول الليل ~~وأول النهار وأول الوقت وأول الديار ، وحنيئذ لا يرد على المصنف أنه جاء في ~~رواية : ( ( كل أمر ذي بال لم يبدا فيه بذكر الله ثم بالصلاة علي فهو أقطع ~~ممحوق من كل بركة ) ) أخرجه الرهاوي عن أبي هريرة ms0004 مرفوعا . وإن قيل بضعفه ، ~~وجاء في رواية الترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا : ( ( كل خطبة ليس فيها ~~تشهد فهي كاليد الجذماء ) ) على رواية ضم الخاء ، وهو الظاهر من صنيع ~~الترمذي حيث أورده في باب خطبة النكاح ، وكذا يفهم من اعتراض الشيخ ابن حجر ~~العسقلان على البخاري في تركه الشهادة أول كتابه . مع أنه قد يجاب عنه بعدم ~~صحة الحديث عنده ، أو بأن روايته كسر الخاء لا ضمه والله أعلم . | ثم الباء ~~جاء لأربعة عشر معنى ، والمناسب ههنا منها الإلصاق والاستعانة ، وهي متعلقة ~~بمقدر وأخر على المختار تحقيقا لحقيقة الابتداء : وتعظيما للاسم الخاص عن ~~الانتهاء ، وإقادة للاهتمام ، وإرادة لمقام الاختصاص الذي هو المرام ، ورد ~~لدأب المشركين حيث كانوا يبتدئون بالأصنام ، ويفتتحون بذكر الله في بعض ~~الكلام . لكن قال العارف الجامي : ( ( حقيقة الابتداء [ باسمه ] سبحانه عند ~~العارفين أن لا يذكر باللسان ولا يخطر بالجنان في الابتداء غير اسمه سبحانه ~~، ولا اثباتا ولا نفيا ، فإن صورة نفي الغير ملاحظة للغير ، فهو أيضا ملحوظ ~~في الابتداء ، فلس الابتداء مختصا باسمه سبحانه ، فلا حاجة إلى تقدير ~~المحذوف مؤخرا إلا ان يكون اسم الله سبحانه في التقدير أيضا مقدما كما أنه ~~في الذكر مقدم ) ) . 1 ه والمعنى : باسم الله ابدا تصنيفي أو ابتدائي في ~~جميع أموري متبركا باسمه ومستعينا برسمه . | والاسم من الأسماء التي بنى ~~أوائلها على السكون فعند الابتداء بها يزيدون همزة الوصل ، والأصح أنه من ~~الأسماء المحذوفة العجز كيد ودم بدليل تصاريفه من سميت ونحوه . واشتقاقه ~~بهمزة من السمو ، وهو العلو لأن التسمية تنويه بالمسمى ورفع لقدره . وعند ~~الكوفية أصله وسم وهو العلامة لأنه علامة دالة على المسمى فحذف حرف العلة ~~تخفيفا ثم أدخلت عليه همزة الوصل ، وسقطت كتابتها في البسملة المختصة ~~بالجلالة على خلاف رسم الخط لكثرة الاستعمال الكتبي ، وطولت الباء دلالة ~~عليها قبل ذكر الاسم فرقا بين اليمين والتيمن . وقيل : الاسم صلة ، وهو إن ~~أريد به اللفظ فلا يصح القول بأنه عين المسمى ، وإن أريد به ذات الحق ~~الوجود المطلق إذا اعتبر ms0005 مع صفة معينة كالرحمن مثلا ، هو الذات الإلهية [ ~~مع صفة الرحمة والقهار ] مع صفة القهر فهو عين المسمى بحسب التحقيق والوجود ~~وإن كان غيره بحسب التعقل : والأسماء الملفوظة هي أسماء هذه الأسماء . ~~والإضافة لامية والمراد بعض PageV01P044 أفراده التي من جملتها الله ~~والرحمن والرحيم ، أو يراد به هذه الأسماء بخصوصها بقرينة التصريح [ بها ] ~~ويمكن أن تكون الإضافة بيانية بناء على ما تقدم ، هكذا قاله بعض المحققين . ~~| واعلم أن هذه المسألة قد اختلف على مذاهب : أحدهما أن الاسم عين المسمى ~~والتمسية ، وثانيهما - وهو المنقول عن الجهمية والكرامية والمعتزلة - ~~غيرهما ، قال العلامة العز ابن جماعة : ( ( هو الحق ) ) ، وثالثها عين ~~المسمى وغير التسمية ، وهو المصحح عند [ بعض ] الحنفية ، وهو المراد بقول ~~القائل وليس الاسم غيرا للمسمى ، ورابعها لا عين ولا غير . والثالث هو ~~المنقول عن الأشعري لكن في اسم الله تعالى أعنى كلمة الجلالة خاصة ، لأن ~~مدلول هذا الاسم الذات من حيث هي بخلاف غيره ، كالعالم فمدلوله الذات ~~باعتبار الصفة . وقد نبه الإمام الرازي والآمدي على أنه لا يظهر في هذه ~~المسألة ما يصلح محلا لنزاع العلماء والله أعلم . وفي التعرف أجمعوا أن ~~الصفات ليست هي هو ولا غيره ، وأجمعوا أنها لا تتغاير وليس علمه قدرته [ ~~ولا غير قدرته ] ولا قدرته علمه ولا غير علمه وكذلك جميع صفاته من السمع ~~والبصر وغيرهما ، واختلفوا في الأسماء فقال بعضهم : ( ( أسماء الله تعالى ~~ليست هي الله ولا غير الله ) ) كما قالوا في الصفات ، وقال بعضهم : ( ( ~~أسماء الله هي الله ) ) والله أعلم . | ثم اعلم أنه تحير العلماء في تدقيق ~~اسم الله كما تحير العرفاء في تحقيق مسماه - سبحان من تحير في ذاته سواه - ~~فقيل : إنه عبري لأن أهل الكتاب كانوا يقولون الاها فحذفت العرب [ الألف ] ~~الأخيرة للتخفيف كما فعلوا في النور والروح واليوم ؛ فإنها في اللغة ~~العبرانية كانت نورا وروحا ويوما ، وهذا وجه من قال إنه معرب ، والحق أنه ~~عربي لأن ما ذكروه من توافق اللغتين لا يدل على كون إحداهما متأخرة عن ~~الأخرى مأخوذة عنها . | ثم اختلفوا ms0006 أسم هو أم صفة ؟ مشتق ، وعليه الأكثر ، ~~أو غير مشتق ؟ علم أو غير علم ؟ وما أصله على تقدير اشتقاقه ؟ ومختار صاحب ~~الكشاف أنه كان في الأصل اسم جنس ثم صار علما وأن أصله الإله ، وإنه مشتق ~~من إله بمعنى تحير ، فالله متحير فيه لأنهم لا يحيطون به علما وحكى سيبويه ~~والمبرد عن الخليل أن الله اسم خاص علم لله غير مشتق من شيء وليس بصفة فعلى ~~هذا يكون جامعا لأسمائه ونعوته وصفاته . وقيل : إنه مأخوذ من الهت إلى فلان ~~إذا فزمعت إليه [ عند الشدائد ] قال : # % ألهت إليكم في بلايا تنوبني % % فألفيتكم فيها كريما ممجدا % فإن الخلق ~~يفزعون إليه عند الشدائد ، أو من أله الفضيل إذا ولع بأمه ، لأن العباد ~~يولهون به وبذكره . وقيل : من تألهت أي تضرعت ، فالإله هو الذي يتضرع إليه ~~. وقيل : من قولهم لاه يلوه لوها ولاها إذا احتجب وارتفع قال : # % لاه ربي عن الخلائق طرا % فهو الله لا يرى ويرى هو % % PageV01P045 | ~~وقيل من ألهت بالمكان إذا قمت به ، ومعناه الذي لا يتغير عن صفته كما أن ~~المقيم لا يتحول عن بقعته ، ومنه قول الشاعر : # % لهنا بدار لا تبين رسومها % % كأن بقاياها وشام على الأيدي % % وقيل : ~~الإله أصله ولاه فهو من الوله ، كما قيل في اسادة واشاح واجوه وسادة ووشاحد ~~ووجوه ، ومعناه أن العباد يولهون عند ذكر الإله أي يطربون منه ، ومنه قول ~~الكميت : # % ولهت نفسن الطروب إليكم % % ولها حال دون طعم الطعام % % وقيل : الوله ~~المحبة الشديدة ، وقيل : مشتق من إله بمعنى عبد ، فالإله فعال بمعنى ~~المعبود كالكتاب بمعنى المكتوب ، ويدل عليه قراءة ابن عباس : ( ( ويذرك ~~والاهتك ) ) أي عبادتك . ثم قال سيبويه : ( ( الأصل في قولنا الله إله فما ~~حذفت همزته عوضت في أوله الألف واللام عوضا لازما فقيل الله ) ) . وقال ~~المبرد : ( ( الأصل في لاه لوه على وزن دور فقلبوا [ الواو ] ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها فصار لاه على وزن دار ، ثم أدخلوا عليه لام التعريف ) ) . ~~وقال أبو الهيثم الرازي : ( ( الأصل في الله هو الإله خففت الهمزة بإلفاء ~~حركتها ms0007 على اللام الساكنة [ قبلها ] وحفت فصارت اللاه ، ثم أجريت الحركة ~~العارضة مجرى الأصلية وأدغمت اللام الأولى في الثانية ) ) . قيل : ههنا ~~إشكال صرفي ، وهو أنه إن نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها أولا على ما هو ~~القياس ، ثم حذفت فيلزم أن يكون وجوب الإدغام غير قياسي لما تقر في محله من ~~أن المثلين المتحركين لا يجب فيهما الإذغام إ ذا كانا من كلمتين نحو ما ~~سلككم ومناسككم ، وإن حذفت الهمزة مع حركتها فيلزم مخالفة القياس في ~~تخيفيها وإن كان لزوم الإدغام على القياس ، ومن ثم قيل : هذا الاسم خارج عن ~~متقضى القياس ، في تخفيفها وإن كان لزوم الإدغام على القياس ، ومن ثم قيل : ~~ها الاسم خارج عن متقضى القياس ، كما أن مسماه خارج عن دائرة قياس الناس . ~~وأجبيب باختيار الأول ومنع كون الإدغام في كلمتين بأنه لما جعل اللام عوضا ~~عن الهمزة وصار بمنزلتها صار كأنه في كلمة واحدة ، على أنه يجوز أن يكون ~~وجوب الإدغام بعد العلمية فيكون الاجتماع في كلمة واحدة قطعا . قلت : ~~التحقيق أنه كما أن النقل فيه قياس غير مطرد فكذلك الإدغام في كلمتين ، ~~ويكفي جوازه ولا يحتاج إلى وجوبه ؛ مع أن الإذغام في كلمتين اتفق عليه ~~القراء في قوله : @QB@ لا تأمنا @QE@ [ يوسف - 11 ] والحق أنه نظير قوله ~~تعالى : ^ ( لكنا هو الله ربي ) ^ [ الكهف - 38 ] فإن الأصل لكن أنا ، ~~فحولوا الفتحة إلى ما قبلها من النون ، فاجتمعت نونان متحركتان فأسكنوا ~~الأولى وأدغموها في الثانية ، وهذا القول محكي عن الفراء . وقيل : ( ( ~~الأصل فيه هاء الكناية عن الغائب ) ) ، وذلك أنهم أثبتوا موجوجا في نظر ~~عقولهم وأشاروا إليه بحرف الكناية ، ثم زادوا فيه لام الملك لما علموا أنه ~~خالق الأشياء ومالكها ، فصار له ، ثم قصروا الهاء وأشبعوا فتحة اللام فصار ~~لاه ؛ وخرج عن معنى الإضافة إلى الاسم المفرد فزيدت فيه الألف واللام ~~للتعريف تعطيما ، وفخموه تأكيدا لهذا المعنى ، فصار الله كما ترى ، وهذا ~~أقرب PageV01P046 بإشارات الصوفية من تحقيق اللغة العربي . وقيل : ( ( ليس ~~هو بمشتق بل هو علم ابتداء لذاته المخصوصة ms0008 من غير ملاحظة معنى من المعاني ~~المذكورة ) ) . ويلائم هذا المذهب ما ذكره بعض العارفين ، من أنه اسم للذات ~~الإلهية من حيث هي على الإطلاق ، لا باعتبار اتصافها بالصفات ولا باعتبار ~~لا اتصافها بها ، ولذا قال الجمهور : ( ( إنه الاسم الأعظم ) ) ، قال القطب ~~الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني : ( ( الاسم الأعظم هو الله ، لكن بشرط ~~أن تقول الله وليس في قلبك سواه ) ) . | وقد خص هذا الاسم بخواص لا توجد في ~~غيره كما ذكره أهل العربية ، منها أنه تنسب سائر الأسماء إليه ولا ينسب هو ~~إلى شيء منها ، ومنها أنه لم يسم به أحد من الخلق بخلاف سائر الأسماء ، ~~ومنها أنهم ألزموه الألف اللام [ عوضا لازما عن همزته ولم يفعل ذلك في غيره ~~، ومنها أنهم قالوا يا الله فقطعوا همزته ، ومنها أنهم جمعوا بين يا التي ~~للنداء وبين الألف واللام ] ولم يفعل ذلك في غيره حال سعة الكلام ، ومنها ~~تخصيصهم إياه في القسم بإدخال التاء وأيمن وأيم في قولهم تالله وأيمن الله ~~وأيم الله ، ومنها تفتخيم لامه إذا انفتح ما قبله أو انضم ، سنة ورثتها ~~العرب كابرا عن كابر وتواتر نقل عن القراء عن رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~، وحذف ألفه لحن تفسد به الصلاة . | و ( الرحمن ) فعلان من رحم كغضبان من ~~غضب ، على أنه صفة مشبهة بجعل الفعل المتعدي لازما فينقل إلى فعل العين ~~فيشتق منه الصفة المشبهة . | وأما ( الرحيم ) فإن جعل صيغة مبالغة كما نص ~~عليه سيبويه في قولهم هو رحيم فلا إشكال ، وإن جعل من الصفات المشبهة كما ~~يشعر به كلام الكشاف فالوجه ما ذكر في الرحمن . ثم في الرحمن زيادة مبالغة ~~من الرحيم ، لأن زيادة المبني تدل على زيادة المعنى ، وهي إما بحسب شموله ~~للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في بعض الآثار ( ( يا رحمن الدنيا ~~والآخرة ورحيم الدنيا ) ) ، وإما بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد ~~( ( يا رحمن الدنيا ورحيم الأخرة ) ) ، وإما بحسب جلالة النعم ودقتها . ~~وبالجملة ففي الرحمن مبالغة في معنى رحمن الدنيا والآخرة ورحميهما ) ) ~~لجواز حملهما ms0009 على الجلائل والدقائق ، وقيل : رحمة الرحمن تتعلق بالمؤمن ~~والكافر في الدنيا ورحمة الرحيم تختص بالمؤمنين في العقبى . ولا يجوز إطلاق ~~الرحمن على غيره تعالى بخلاف الرحيم ، قال تعالى : ^ ( لقد جاءكم رسول الله ~~من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) [ التوبة - ~~128 ] ولذا قيل : الرحمن PageV01P047 خاص اللفظ عام المعنى والرحيم عام ~~اللفظ خاص المعنى . | ثم الرحمة في اللغة رقة القلب وانعطاف يقتضي التفضل ~~والإحسان ، وهي من الكيفيات التابعة للمزاج ، والله سبحانه منزه عنها ~~فإطلاقها عليه سبحانه إنما هو باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ ~~التي هي من الانفعالات ، فهي عبارة عن الإنعام فتكون من صفات الأفعال ، أو ~~عن إرادة الإحسان فتكون من صفات الذات ، فإن كل واحد منها مسبب عن رقة ~~القلب والانعطاق فتكون مجازا مرسلا من باب إطلاق السبب على المسبب . وقدم ~~الرحمن على الرحيم مع أن القسا الترقي في الصفات من الأدنى إلى الأعلى بناء ~~على الرحيم كالتتمة والرديف للرحمن ، أو لزيادة شبهه بالله حيث اختص به ~~سبحانه حتى قيل : إنه علم له ، أو لتقدم رحمة الدنيا . وفي الاكتفاء بهاتين ~~الصفتين من صفات الجمخال وعدم ذكر صفة من صفات الجلال إشعار بقوله تعالى في ~~الحديث القدسي : ( ( غلبت رحمتي غضبي ) ) وفي الختم بالرحيم إيماء بحسن ~~خاتمة المؤمنين وأن العاقبة للمتقين بعد حصول رحمته لعموم الخلق أجمعين : | ~~( الحمد لله ) قيل ؟ : الحمد والمدج والشكر ألفاظ مترادفة ، والمحققون ~~بينها يفرقون ويقولون : إن الحمد : ( ( هو الثناء باللسان على الجميل ~~الاخيتاري من نعمة وغيرها ) ) ، والمدح يعم الاختياري وغيره ، ولذا يقال : ~~مدحته على حسنة ولا يقال : حمدته عليه ، والشكر : ( ( فعل ينبئ عن تعظيم ~~المنعم بمقابلة النعمة سواء يكون باللسان أو الجنان والأركان ) ) ، فمورد ~~الحمد خالص ومتعلقة عام والشكر بخلافة ، وحقيقة الشكر ما روي عن الجنيد أنه ~~: ( ( صرف العبد جميع ما أنعم الله [ به ] عليه إلى ما خلق لأجله ) ) ، ~~ورفعه بالابتداء وخبره لله وأصله النصب وقرئ به ، وإنما عدل به إلى الرفع ~~دلالة على الدوام والثبات ، وقرئ بإتباع الدال اللام وبالعكس تنزيلا ms0010 لهما ~~لكثرة استعمالها معا منزلة كلمة واحدة . | ثم الجملة خبرية لفظا انشائية ~~معنى قائلها بها حامدا ، ولو كانت خبرية معنى لم يسم إلا مخبرا ، ومعلوم ~~أنه لا يشتق للمخبر اسم فاعل من ذلك الشيء إذ لا يقال لمن قال الضرب مؤلم ~~ضارب ، فإن قيل : جاز أن يعد الشرع المخبر يثبوت الحمد له تعالى حامدا ، ~~أجبيب بأنه خلاف الأصل والأصل عدمه . واللام للاستغراق أي كل حمد صدر من كل ~~حامد فهو ثابت الله ، أو للجنس ويستفاد العموم من لام الاختصاص ، وعلى ~~التقديرين فجميع أفراد الحمد مختص له تعالى حقيقة وإن كان قد يوجد بعضها ~~لغيره صورة ، أو الحمد مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول أي الحامدية ~~والمحمودية ثابتان له تعالى فهو الحامد وهو المحمود ، أو للعهد فإن حمده ~~لائق له ولذا أظهر العجز [ أحمد الخلق ] عن حمده وقال : ( ( لا أحصي ثناء ~~عليك انت كما أثنيت على نفسك ( نحمده ) استئناف فأولا أثبت الحمد له ~~بالجملة الاسمية PageV01P048 الدالة على الثبوت والدوام سواء حمد أو لم ~~يحمد ، فهو إخبار متضمن للإنشاء ، وثانيا أخبر عن حمده وحمد غيره معه ~~بالجملة الفعلية التي للتجدد والحدوث بحسب تجدد النعماء وتعدد الآلاء ~~وحدوثها في الآناء ، أو المراد نشكره إما مطلقا أو على توفيق الحمد سابقا . ~~( ونسعينه ) أي في الحمد وغيره من الأمور الدنيوية أو الأخروية فيكون تبريا ~~من الحول والقوة النفسية - وفيه إشارة إلى رد القدرية كما أن فيما ردا على ~~الجبرية - ولم يقل وإياه نستعين لأن مقام الاختصاص لا يدركه إلا الخواص ، ~~ولذا قال ابن دينار : ( ( لولا وجوب قراءة الفاتحة لما قرأتها لعدم صدقي ~~فيها ) ) ، ( ويستغفره ) أي من السيئات والتقصيرات ولو في الحمد والاستعانة ~~وسائر العبادات ، ( ونعود بالله ) أي نلتجئ ونعتضم بعونه وحفظه ( من شرور ~~أنفسنا ) أي من ظهور السيئات الباطنية التي جبلت الأنفس عليها ، قيل : منها ~~الحمد مع الرياء والسمعة وكذا مع إثبات الحول والقوة ( ومن سيئات أعمالنا ) ~~أي من مباشرة الأعمال السيئة الظاهرة التي تنشأ عنها ، وفيه اعتراف بأن ~~البواطن والظواهر مملوءة من العيوب ومحشوة من ms0011 الذنوب ، ولذا قيل : ( ( ~~وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ) ) ، قيل : منها التصيف بلا إخلاص وعدم رؤية ~~التوفيق والاختصاص ، ولولا حفظه تعالى مع توفيقه لما استقام أحد على طريقه ~~( ( لولا الله ما أهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ) ) . ( من يهده الله ) أي ~~من يرد الله هدايته الموصلة إليه وعنايته المقربة لديه ، ( فلا مضل له ) أي ~~فلا أحد يقدر على إضلاله من المضلين من شياطين الإنس والجن أجمعين ، ( ومن ~~يضلل ) أي من يرد الله جهالته وعن الوصول إلى الحق ضلالته ( فلا هادي له ) ~~أي فلا أحد يقدر على هدايته من الهادين من الأنبياء والمرسلين قال الله ~~تعالى : ^ ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم ~~بالمتهدين ) ^ [ القصص - 56 ] وفيه إيذان بأن الأمر كله لله وليس لما سواه ~~إلا ما قدر له وقضاه من الكسب والاختيار @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار ~~@QE@ [ القصص - 68 ] ولظهور قصور عقولنا الفانية عن إدراك أسرار الحكم ~~البالغة الباقية قال علي كرم الله وجهه : ( ( لا يظهر سر القضاء والقدر إلا ~~يوم القيامة ) ) . | ثم اعلم أن الضمير البارز ثابت في يهده ، وأما في يضلل ~~فغير موجود في أكثر النسخ ، وهو عمل بالجائزين والأول أصل وفيه وصل والثاني ~~فرع وفيه فصل ، وفيه نكته أخرى لا تخفى على أرباب الصفا . | ( وأشهد ) أي ~~أعلم وأبين ( أن لا إله ) أي لا معبود ، أو لا مقصود ، أو لا موجود في نظر ~~أرباب الشهود ( إلا الله ) أي الذات الواجب الوجود صاحب الكرم والجود . قال ~~الطيبي : ( ( أفرد الضمير في مقام التوحيد لأنه إسقاط الحدوث وإثبات القدم ~~فأشار أولا إلى التفرقة وثانيا إلى الجمع ) ) 1 ه . وقد يقال : إن الأفعال ~~المتقدمة أمور ظاهرية يحكم بوجودها على الغير أيضا PageV01P049 بخلاف ~~الشهادة فإنه أمر قلبي غيبي لا يعلم بحقيقته إلا هو ، ( شهادة ) مفعول مطلق ~~موصوف بقوله ( تكون ) أي بخلوصها ( للنجاة ) أي الخلاص من العذاب في ~~الدارين على تقدير الاكتفاء [ بها ] ( وسيلة ) أي سببا لا علة ( ولرفع ~~الدرجات ) أي العاليات في الجنان الباقيات ( كفيلة ) أي متضمنة [ ملتزمة ] ~~، والمعنى ms0012 أن الشهادة إذا تكررت وانتجت ارتكاب الأعمال الصالحة واجتناب ~~الأفعال الطالحة صارت سببا لعلو الدرجات وكانت مانعة عن الوقوع في الدركات ~~. وبما قررناه اندفع ما يرد على المصنف من أن دخول الجنة بالإيمان ورفع ~~الدرجات بالأعمال ، ولكون التوفيق على هذا السبب ومن فضله لا ينافي قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( ( لن ينحى أحد بعمله ) ) . | ( وأشهد أن محمدا ) ~~هو في الأصل اسم مفعول من حمد مبالغة حمد ، نثل من الوصفية إلى الاسمية ، ~~سمي به والأسماء تنزل من السماء لوصوله إلى المقام المحمود الي يحمده ~~الأولون والآخرون ( عبده ) إضافة تشريف وتخصيص إشارة إلى كمال مرتبته في ~~مقام العبودية بالقيام في أداء حق الربوبية ، وقدمه لأنه أشرف أوصافه ~~وأعلاها وأفضلها وأغلاها ، ولذا ذكره الله تعالى بهذا الوصف في كثير من ~~المواضع فقال : ( ( سبحان الذي أسرى بعبده ) ^ [ الإسراء - 1 ] ^ ( تبارك ~~الذي نزل الفرقان على عبده ) ^ [ الفرقان - 1 ] ^ ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ~~) ^ [ النجم - 10 ] ولله در القائل : # % لا تدعني إلا بيا عبديا % % فإنه أشرف أسمائيا % % وما أحسن قول القاضي ~~عياض : # % ومما زادني عجبا وتيها % وكدت بأخمصي أطأ الثريا % # % دخولي تحت قولك يا عبادي % % وأن صيرت أحمد لي نبيا % ( ورسوله ) إشارة ~~إلى أعلى مراتب القرب وأولى منازل الحب ، وهو الفرد الأكمل والواصل إلى ~~المقام الأفضل ، وفي الجمع بين الوصفين تعريض للنصارى حيث غلوا في دينهم ~~وأطروا في مدح نبيهم . ثم قيل : النبي والرسول مترادفان ، والأصح أن النبي ~~: ( ( إنسان ذكر حر من بني آدم أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر ~~به فرسول أيضا ) ) ، فالأول أعم من الثاني فكل رسول نبي ولا عكس ، وذكر ~~الأخص في هذا المقام أنص على معنى المرام ، ( الذي بعثه ) أي الله ، كما في ~~نسخة ، أي أرسله إلى الثقلين ، وقيل : إلى الملائكة أيضا ، وقيل إلى سائر ~~الحيوانات ، وقيل إلى جميع المخلوقات كما يدل عليه خبر مسلم : ( ( وأرسلت ~~إلى الخلق كافة ) ) ، ( وطرق حال الإيمان ) من الأنبياء والكتب والعلماء ( ~~قد عفت آثارها ) أي اندرست أخبارها ، والجملة حالية ، والمعنى : أن الله ~~تعالى أرسله وأظهره ms0013 في حال كمال احتياج الناس PageV01P050 إليه عليه الصلاة ~~والسلام ، فإنهم كانوا في غاية من الضلالة ونهاية من الجهالة إذ لم يكن ~~حينئذ على وجه الأرض من يعرفها إلا أفراد من أتباع عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ، استوطنوا زوايا الخمول ورؤوس الجبال ، وآثروا الوحدة والأفول عن ~~الخلق بالاعتزال ، ( وخبت أنوارها ) أي خفيت وانطفأت بحيث لا يمكن اقتباس ~~العلم المشبه بالنور كما في كمال الظهور ، ( ووهنت ) أي ضعفت حتى انعدمت ( ~~أركانها ) من أساس التوحيد والنبوة والإيمان بالبعث والقيامة ، وقيل : ~~المراد الصلوات والزكوات وسائر العبادات ، ( وجهل ) بصيغة المجهول ( مكانها ~~) مبالغة في ظهور ظلمة الجهل وغلبة الفسق وكثرة الظلم وقلة العدل ، ( فشيد ~~) أي رفع وعلى وأظهر وقوى بما أعطيه من العلوم والمعارف التي لم يؤتها أحد ~~مثله فيما مضى ( صلوات الله ) أي أنواع رحمته وأصناف عنايته نازلة ( عليه ) ~~وفائفة لديه ومتوجهة إليه ، وفي نسخة منسوبة إلى السيد عفيلف الدين زيادة ( ~~وسلامه عليه ) يعني جنس السلامة من كل آفة في الدارين ، وهي جملة معترضة ~~إخبارية ، أو دعائية وهي الأظهر ( من معالمها ) جمع المعلم وهو العلامة ( ~~ما عفا ) [ ما ] موصولة [ أو موصوفة ] مفعول شيد ، ومن بيانية متقدمة ، ~~والمعنى : أظهر وبين ما اندرس وخفي من آثار طرق الإيمان وعلامات أسباب ~~العرفان والإيقان ( وشفى ) عطف على شيد ( من العليل ) بيان مقدم لمن رعاية ~~للسجع ( في تأييد كلمة التوحيد ) أي تأكيده وتقويته ونصرته وإعانته متعلق ~~بشفى ومفعوله قوله ( من كان على شفا ) أي وخلص من كان قريبا من الوقوع في ~~حفرة الجحيم والسقوط في بئر الحميم ، إشارة إلى قوله تعالى : ^ ( وكنتم على ~~شفا [ أي طرف ] حفرة من النار فانقذكم منها ) ^ [ آل عمران - 103 ] . وقيل ~~: من للتبعيض ، أي أبرأ من جملة المعلولين من كان على إشراف من الهلاك ~~إيماء إلى أنه طبيب العيوب وحبيب القلوب . وفي الكلام صنعة جناس ، وهو ~~تشابه الكلمتين لفظا ، وصنعه طباق وهو الجمع بين الضدين في الجملة . وأغرب ~~السيد جمال الدين حيث قال : والعليل بعين مهملة في أصل سماعنا وجميع النسخ ~~الحاضرة ، ويجوز أن يقرأ بغين معجمة ms0014 ويكون من الغل بمعنى الحقد ، ووجه ~~غرابته إما لفظا فلفوت المناسبة بين الشفاء والعلة ، وإما معنى فلذهاب عموم ~~العلل المستفاد من جنس العليل ، واقتصاره على علة الحقد فقط مع عدم ملاءمته ~~للمقام ، ( وأوضح سبيل الهداية ) أي بين وعين طريق الاهتداء إلى المطلوب ~~وسبيل الوصول إلى المحبوب ( لمن أراد أن يسلكها ) والسبيل يذكر ويؤنث أي ~~لمن طلب وشاء من نفسه أن يدخل فيها ، وإرادة العبد تابعة لإرادة الله تعالى ~~: @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله @QE@ [ الإنسان - 30 ] ( وأظهر كنوز ~~السعادة ) أي المعنوية وهي المعارف والعلوم والأعمال العلية والأخلاق ~~والشمائل والأحوال البهية المؤدية إلى الكنوز الأبدية والخزائن السرمدية ( ~~لمن قصد أن يملكها ) أي بملكه يتوصل بها إلى ملكها ويتوسل بها إلى ملكها . ~~قال تعالى : @QB@ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما @QE@ أي كثيرا PageV01P051 | ~~@QB@ وملكا كبيرا @QE@ [ الإنسان - 20 ] ، وفي قوله أراد وقصد ، إشارة إلى ~~ما قال بعض المشايخ لا بد من السعي ولا يحصل بالسعي ، ووجه التخصيص أنهم ~~المنتفعون بالإيضاح والإظهار كقوله تعالى : ^ ( هدى للمتقين ) ) [ البقرة - ~~2 ] . | ثم قيل : يرد عليه بناء على النسخة المشهورة في الاكتفاء بالصلاة ~~دون السلام ما نقله النووي عن العلماء من كراهة إفراد أحداهما عن الآخر ، ~~لكن يحتمل أن محل الكراهة فيمن اتخذه عادة وهو ظاهر ، أو يحمل على أنه جمع ~~بينهما بلسانه واقتصر على كتابه أحدهما وهذا بعيد ، أو الكراهة بمعنى خلاف ~~الأولى لإطلاقها عليه كثرا وهو الأولى . | ( أما بعد ) أتى به اقتداء به ~~عليه الصلاة والسلام وبأصحابه فإنهم كانوا يأتون به في خطبهم للانتقال من ~~أسلوب إلى آخر ، ويسمى فصل الخطاب ، قيل : أول من قال به داود عليه الصلاة ~~والسلام ، وأما التفصيل المجمل وهو كلمة شرط محذوف فعله وجوبا ، وبعد من ~~الظروف الزمانية متعلق بالشرط المحذوف ، وهو مبني على الضم لقطعه عن ~~الإضافة والمضاف إليه منوي ؛ والتقدير مهما يذكر شيء من الأشياء بعد ما ذكر ~~من البسملة والحمدلة والصلاة والثناء ( فإن التمسك بهديه ) أي التشبت ~~والتعلق بطريقة عليه الصلاة والسلام ( لا يستتب ) بتشديد الموحدة ، أي لا ~~يستقيم ولا ms0015 يستمر أو لا يتهيا ولا يتأتي ( إلا بالاقتفاء ) أي بالاتباع ~~التام ( لما صدر ) أي ظهر ( من مشكاته ) أي صدره أو قلبه أو فمه ، والأول ~~أظهر فإن المشكاة لغة : ( ( هي الكوة في الجدار الغير النافذ يوضع فيها ~~المصباح ) ) ، استعيرت لصدره عليه الصلاة والسلام لأنه كالكوة ذو وجهتين ~~فمن جهة يقتبس النور من القلب المستنبر ومن أخرى يفيض ذلك النور المقتبس ~~على الخلق ، وشبهت اللطيفة القدسية التي هي القلب بالمصباح المضيء . ثم ~~الكل مأخوذ من قوله تعالى : ^ ( الله نور السموات والأرض مثل نوره ) ^ قيل ~~نور محمد ^ ( كمشكوة فيها مصباح ) ^ [ النور - 35 ] هذا ويحتمل أن يرجع ~~الضمير في هديه إلى الله تعالى ، والمراد بهديه توحيده ويؤيده عطف قوله ~~الآتي والاعتصام بحبل الله عليه غايته أنه وضع الظاهر موضع الضمير دفعا ~~للتوهم وتبعا للوارد في قوله تعالى : ^ ( واعتصموا بحبل الله ) ^ [ آل ~~عمران - 103 ] وعكس في الأول لظهوره ودلالة المقام عليه فلو بين الضمير ~~بالتصريح لكان أولى سيما مع وجود الفصل بفصل الخطاب والله أعلم بالصواب ، ( ~~والاعتصام ) بالنصب ويجوز رفعه ، أي التمسك ( بحبل الله ) وهو القرآن لما ~~ورد : ( ( القرآن حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ، شبه به لأنه ~~يتوسل به إلى المقصود ويحصل به الصعود إلى مراتب السعود ، PageV01P052 وفيه ~~إشارة إلى أنه قابل للتعلي والتدلي ولذا ورد في الحديث : ( ( القرآن حجة لك ~~أو عليك ) ) ، فهو كالنيل ماء لمحجوبين قال تعالى : @QB@ يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا @QE@ [ البقرة - 26 ] @QB@ وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا @QE@ [ الإسراء - 82 ] ( لا ~~يتم ) أي لا يكمل الاعتصام بالكتاب ( إلا ببيان كشفه ) أي من السنة النبوية ~~والإضافة بيانية ، قال تعالى : @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ [ النحل ~~- 24 ] ولا خفاء في الإجمالات القرآنية والبيينات الحديثية ، فإن الصلاة ~~مجملة لم يبين أوقاتها وأعدادها وأركانها وشرائطها وواجباتها وسننها ~~ومكروهاتها ومفسداتها إلا السن ، وكذا الزكاة لم يعلم مقدارها وتفاصيل ~~نصابها ومصارفها إلا بالحديث ، وكذا الصوم والحج وسائر الأمور الشرعية ~~والقضايا والأحكام الدينية وتمييز الحلا والحرام وتفاصيل الأحوال ms0016 الأخروية ~~. فعليك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة بالاجتناب عن طريق أرباب الهوى وأصحاب ~~البدعة ، لتكون من الفرقة الناجية السالكة طريق المتابعة ، على وجه ~~الاستقامة ، ولله در القائل : # % كل العلوم سوى القرآن مشغلة % % إلا الحديث وإلا الفقه في الدين % # % العلم متبع ما فيه حدثنا % % وما سوى ذاك وسواس الشياطين % % وما قاله ~~بعض الصوفية من أن حدثنا باب من أبواب الدنيا مراده [ أنه ] إذا لم يرد به ~~مرضاه المولى ، ولذا قال بعض العلماء المحديثن : ( ( طلبنا العلم لغير الله ~~فأبي أن يكون إلا لله ) ) ، وقيل : لأحمد بن حنبل : إلى متى العلم ؟ فأين ~~العمل ؟ قال : علمنا هذا هو العمل ، وقد روى ابن عباس عن علي كرم الله وجهه ~~أنه عليه الصلاة والسلام خرج بوما من الحجرة الشريفة وقال : ( ( اللهم راحم ~~خلفائي ) ) قلنا : من خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال : ( ( خلفائي الذين يروون ~~أحاديثي وسنني ويعلمونها الناس ) ) ، وفي صحيح البخاري أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري ارتحل من المدينة مسافة شهر لتحصيل حديث واحد . | ( وكان كتاب ~~المصابيح ) قيل : أحاديثه أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حديثا ، ~~وزاد صاحب المشكاة ألفا وخمسمائة وأحد عشر حديثا ، فالمجموع خمسة آلاف ~~وتسعمائة وخمسة وأربعون ، وينضبط بستة آلاف إلا كسر خمس وخمسين ( الذي صنفه ~~) فقيها من أصحاب الوجوه ، قال بعض مشايخنا : ( ( ليس له قول ساقط ) ) ، ~~وكان ماهرا في علم القراءة عابدا زاهدا جامعا بين العلم والعمل على طريقة ~~السلف الصالحين : كان يأكل الخبز وحده بلا إدام ، فعدل عن ذلك لكبره وعجزه ~~فصار يأكله بالريت ، وقيل : بالزبيت . وقد روى عنه الحديث جماعة من الأكابر ~~كالحافظ أبي موسى المديني والشيخ أبي النجيب السهروردي PageV01P053 عم صاحب ~~العوارف . وله غير المصابيح تصانيف مشهورة كشرح السنة في الحديث ، وكتاب ~~التهذيب في الفقه ، ومعالم التنزيل في التفسير ، ( محيي السنة ) أي الأدلة ~~الحديثية من أقواله وأفعاله وتقريره وأحواله عليه الصلاة والسلام ، روي أنه ~~لما جمع كتابه المسمى بشرح السنة رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ~~فقال له : ( ( أحياك الله كما أحييت سنتي ) ) ، فسار هذا اللقب علما له ~~بطريق ms0017 الغلبة . توفي سنة ست عشرة وخمسمائة بمرو ، ودفن عند شيخه واستاذه ~~القاضي حسين المروزي فقيه خراسان ، ( قامع البدعة ) أي قاطعها ودافع أهلها ~~، أو مبطلها ومميتها ( أبو محمد ) كنيته ( الحسين ) اسمه وهو مرفوع على أنه ~~بدل ، أو عطف بيان ( ابن مسعود ) نعته ( الفراء ) بالجر نعت لأبيه ، وهو ~~الذي يشتغل الفرو أو يبيعه ، وهو غير الفراء النحوي المشهور على ما توهم ~~بعضهم فإنه ينقل عنه في تفسيره ( البغوي ) بالرفع ويجوز جزه ، منسوب إلى بغ ~~، وقيل : إلى بغشور قرية بين مرو وهراة في حدود خراسان ، والاسم المركب ~~تركيبا مزجيا بنسب إلى جزئه الأول ، كمعدي في معدي كرب وبعل في بعلبك ، ~~وإنما جاءت الواو في النسبة إجراء للفظة بغ مجرى محذوف العجز كالدموي ، ~~ولئلا يلتبس بالبغي بمعنى الزاني ، وقيل إنه منسوب على خلاف القياس ( رفع ~~الله درجته ) وأسبغ عليه رحمته ، والجملة دعائية إيماء إلى قوله تعالى : ~~@QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ [ المجادلة ~~- 11 ] ( اجمع كتاب ) خبر كان ( صنف ) أي ذلك الكتاب ( في بابه ) أي في باب ~~الحديث ، فإنه جمع الأحاديث المهمة التي لا يستغني عنها سالك طريق الآخرة ~~ولو كان من الأئمة على ترتيب أبواب الكتب الفقهية ليسهل الكشف ، ويفسر [ ~~بعض ] الأحاديث بعضها الإجمالية وتتبين المسائل الخلافية بمقتضى الدلالات ~~الحديثية ( وأضبط ) عطف على أجمع ، لأنه لما جرد عن الأسانيد وعن اختلاف ~~الألفاظ وتكرراها في المسانيد صار أقرب إلى الحفظ والضبط وأبعد من الغلط ~~والخبط ( لشوارد الأحاديث ) جمع شاردة وهي النافرة والذاهبة عن الدرك من ~~باب إضافة الصفة إلى الموصوف ( وأبداها ) عطف تفسير أي وحشياتها ، شبهت ~~الأحاديث بالوحوش لسرعة تنفرها وتبعدها عن الضبط والحفظ ، ولذا قيل : ( ( ~~العلم صيد والكتابة قيد ) ) . | ( ولما سلك ) أي البغوي ( رضي الله عنه ) ~~جملة معترضة دعائية ، أي سلك في مسلك تصنيفة هذا ( طريق الاختصار ) أي ~~بالاكتفاء على متون الأحاديث على وجه الاقتصار ( وحذف الأسانيد ) عطف على ~~سلك ، وقيل : مصدر مضاف عطف على طريق ، وهو على الوجهين PageV01P054 عطف ~~تفسير ، والمراد بالاسناد إما حذف الصحابي وترك المخرج في كل ms0018 حديث ، وهو ~~مجاز من باب إطلاق الكل على البعض أي طرفي الإسناد وهو مراد المصنف ظاهرا ~~من قوله : ( ( لكن ليس ما فيه أعلام كالأغفال ) ) ، وإما معناه الحقيقي على ~~مصطلح أهل الحديث وهو حكاية طريق متن الحديث بحيث يعلم رواته . | ثم إنه ~~إنما حذفها لعدم الفائدة في ذكرها ، لأن المقصود منها أن يعلم عند التعارض ~~راجح الحديث من مرجوحه وناسخة من منسوخه بسبب زيادة عدالة الرواة وتقدم ~~بعضهم على بعض ونحو ذلك من الأمور التي لا بد للمجتهد منها ، ولما عدم ~~المجتهدون في هذه الأعصار وندر وجودهم في الأمصار ووضع هذا الكتاب للصلحاء ~~الأبرار لم يكن في ذكرها نفع كثير فاقتصر على بيان الصحة والحسن إجمالا ~~بقوله : ( ( من الصحاح والحسان إكمالا ) ) ( تكلم فيه ) جواب لما أي طعن في ~~بعض أحاديث كتابه ( بعض النقاد ) بضم النون وتشديد القاف ، أي العلماء ~~الناقدين المميزين بين الصحيح والضعيف كذا ذكره بعض الشراح ، وهو غير صحيح ~~لأن الطعن في رجال الحديث لا يكون إلا بإسناده وهو لا يختلف بذكره وعدم ~~ذكره ، اللهم إلا لما وجد الطاعن فيه مطعنا ، ويؤيده قوله : ( ( وإن كان ~~ثقة ) ) الخ وحينئذ يكون معنى الكلام وإن كان اعتراض ذلك البعض مدفوعا عنه ~~لكونه ثقة ، وإذا نسب الحديث إلى الأئمة المخرجين المرودين للحديث مع ~~الإسناد بقوله : ( ( الصحاح ما فيه حديث الشيخين أو أحدهما ، وإلحان ما فيه ~~أحاديث سائر السنن فهو في حكم الإسناد ) ) ، وقال السيد جمال الدين ، أي ~~تكلم في حقه واعترض عليه بعض المبصرين بأن صحة الحديث وسقمه متوقفة على ~~معرفة الإسناد فإذا لم يذكر لم يعرف الصحيح من الضعيف فيكون نقصا . ( وغن ~~كان نقله ) أي نقل البغوي بلا إسناد ، والواو وصلية ( وإنه من الثقات ) أي ~~المعتمدين في نقل الحديث وبيان صحته وحسنه وضعفه ( كالإسناد ) أي كذكره ، ~~روي بكسر الهمزة في ( ( إنه ) ) على أنه حال من المضاف إليه في نقله ، وروي ~~بفتحها للعطف على اسم كان يعني ( ( نقله ) ) بتأويل المصدر ، أي وإن كان ~~نقله وكونه من الثقات كالإسناد ، لأن هذا شأن من اشتهرت ms0019 أمانته وعملت ~~عدالته وصيانته فيعول على نقله وإن تجرد عن إسناد ، لأن هذا شان من اشتهرت ~~أمانته وعلمت عدالته وصيانته فيعول على نقله وإن تجرد عن إسناد الشيء لمحله ~~( لكن ليس ما فيه أعلام ) أعلام الشيء بفتح الهمزة آثاره التي يستدل بها ( ~~كالأغفال ) بالفتح وهي الأراضي المجهولة ليس فيها أثر تعرف به ، وفي بعض ~~النسخ بكسر الهمزة فيها ، فهما مصدران لفظا وضدان معنى ، وأراد بالأول ~~كتابه المشكاة وبالثاني المصبابيح ، وكان حقه أن يقول لكن ليس ما فيه إغفال ~~كالأعلام ، ولعله قلب الكلام تواضعا مع الإمام وهضما لنفسه عن بلوغ ذلك ~~المرام . | والحاصل أنه ادعى أن في صنيع البغوي قصورا في الجملة ، وهو عدم ~~ذكر الصحابة . PageV01P055 أولا ، وعدم ذكر المخرج في كل حديث آخرا ، فإن ~~ذكرهما مشتمل على فواشد ، أما ذكر الصحابي ففائدته أن الحديث قد يتعدد ~~رواته وطرقه وبعضها صحيح ضعيف ، فيذكر الصحابي ليعلم ضعيف المروي من صحيه ، ~~ومنها رجحان الخبر بحال الراوي من زيادة فقهه وورعه ومعرفة ناسخة ومنسوخة ~~بتقدم إسلام الراوي وتأخره ، وأما ذكر المخرج فائدته تعيين لإفادة الترجيح ~~وزيادة التصحيح ، ومنها المراجعة إلى الأصول عند الاختلاف في الفصول وغيرها ~~من المنافع عند أرباب الوصول . | هذا وقال شيخنا العلامة ابن حجر المكل في ~~شرحه للمشكاة عند قوله : ( ( تكلم فيه بعض النقاد ) ) أي ( ( تكلم فيه ~~باعتبار ذلك الحذف الذي استلزم عنده أن يعبر عنه بما اصطلح عليه من عند ~~نفسه النقاد كالنووي وابن الصلاح وغيرهما ) ) ، فقالوا : ما جنح إليه في ~~مصابيحه من تقسيم أحاديثه إلى صحاح وحسان مع صيرورته إلى ان الصحاح ما رواه ~~الشيخان في صحيحيهما أو أحدهما ، والحسان ما رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما من الأئسمة كالنسائي والدارمي وابن ماجة اصطلاح لا يعرف ، بل هو ~~خلاف الصواب ، إذا الحسن عند أهل الحديث ليس عبارة عن ذلك لأنه وقع في كتب ~~السنن المشار إليها غير الحسن من الصحيح والضعيف . لكن انتصر له المؤلف ~~فقال : لا مشاحة في الاصطلاح ، بل تخطئة المرء في اصطلاحه بعيدة عن الصواب ~~. والبغوي قد ms0020 صحر في كتابه بقوله : ( ( أعني بالصحاح كذا وبالحسان كذا ) ) ~~، وما قال : أراد المحدثون بهما كذا فلا يرد عليه شيء مما ذكر خصوصا وقد ~~قال : ( ( وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشير إليه وأعرضت عما كان منكرا أو ~~موضوعا ) ) 1 ه . ولا يخفى أن حمل التكلم على هذا المعنى لا يناسبه قوله : ~~( ( وإن كان نقله ) ) ألخ ولا يلائمه قوله : ( ( لكن ليس ما فيه أعلام ) ) ~~، إذ لا يصلح الأول منهما جوابا ولا الثاني استدراكا صوابا ( فاستخرت الله ~~تعالى ) أي لقوله تعالى : @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ~~@QE@ [ القصص - 68 ] ولما ورد من حديث أنس رواه الطبراني مرفوعا : ( ( ما ~~خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد ) ) ، ولأن العبد لا ~~يعلم خيره من شره ، قال تعالى : @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ~~أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون @QE@ [ البقرة - 216 ~~] والخير أجمع فيما اختار خالقنا . ( واستوفقت منه ) بتقديم الفاء على ~~القاف في أكثر النسخ المصححة ، أي طلبت من الله التوفيق ، وعلى الاسقامة ~~طريق التوثيق ، وفي نسخة بالعكس . والمعنى : طلبت الوقوف على إنكار المنكر ~~ومعرفة المعروف ، وفي نسخة بالمثلثة والقاف ، أي طلبت الوثوق والثبوت على ~~التمييز بين المردود والمثبوت [ و ] قال ابن حجر : ( ( أي أخذت من ~~PageV01P056 المصابيح ما هو الوثيقة المقصودة بالذات ، وهو الأحاديث عرية ~~عن وسمها بصحاح وحسان ) ) ، ( فأودعت كل حديث منه ) أي من المصابيح ( في ~~مقره ) كذا في بعض النسخ هذه الفقرة موجودة ، والمعنى : وضعت كل حديث من ~~الكتاب في محله الموضوع في أصله من كل كتاب وباب من غير تقديم وتأخير ~~وزيادة ونقصان وتغيير ( فأعلمت ) أين فبينت ما ( أغفلة ) أي تركه بلا اسناد ~~عمدا من ذكر الصحابي أولا ، وبيان المخرج آخرا بخصوص كل حديث التراما ( كما ~~رواه الأئمة ) جمع إمام وأصله أئمة على وزن أفعله فاعل بالنقل والإدغام ، ~~ويجوز تحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها وإبدالها ، والمراد منهم ههنا أئمة ~~الحديث الذين يقتدى بهم في كل زمان من القديم ms0021 والحديث ( المتقنون ) أي ~~الضابطون الحافظون الحاذقون لمروياتهم ، من أتقن الأمر إذا أحكمه ، ومنه ~~قوله تعالى : ^ ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) ^ [ النمل - 88 ] ( والثقات ~~] بكسر المثلثة جمع ثقة وهم العدول والثبات ( الراسخون ) أي الثابتون ~~بمحافظة هذا العلم الشريف والقائمون بمراعاة طرق هذا الفن المنيف . | ( مثل ~~أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ) قال ابن حجر : ( ( أبوه كان من العلماء ~~العاملين ) ) ، روى عن حماد بن زيد ومالك وصحب ابن المبارك ، وروى عنه ~~العراقيون قال : ( ( لا أعلم في جميع مالي درهما من شبهة ) ) ( البخاري ) ~~نسبة إلى بخاري بلدة عظيمة من بلاد ما وراء النهر لتولده فيها وصار بمنزلة ~~العلم له ولكتابه . قال السيد جمال الدين المحدث : يقال له أمير المؤمنين ~~في الحديث وناصر الأحاديث النبوية وناشر المواريث المحمدية ، قيل : لم ير ~~في زمانه مثله من جهة حفظ الحديث واتقانه وفهم معاني كتاب الله وسنة رسوله ~~، ومن حيثية حدة ذهنه ، ودقة نظره ووفور فقهه ، وكمال زهده وغاية ورعه ، ~~وكثرة اطلاعه على طرق الحديث وعلله ، وقوة اجتهاده واستنباطه . | وكانت أمه ~~مستجابه الدعوة ، توفي أبوه وهو صغير فنشأ في حجر والدته ، ثم عمي وقد عجز ~~الأطباء عن معالجته ، فرأت إبراهيم الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام ~~قائلا لها قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك له ، فأصبح وقد رد الله ~~عليه بصره ، فنشأ متربيا في حجر العلم ، مرتضعا من ثدي الفضل . | ثم ألهم ~~طلب الحديث وله عشر سنين بعد خروجه من المكتب ، ولما بلغ إحدى عشرة سنة رد ~~على بعض مشابخه ببخارى غلطا وقع له في سند حتى أصلح كتابه من حفظ البخاري . ~~وبيانه : أن شيخا من مشايخه في مجلس من مجالس حديثه قال في إسناد حديث : ~~حدثنا سفيان عن أبي الزهير عن إبراهيم فقال له البخاري : أبو الزهير ليس له ~~رواية عن إبراهيم ، فهيب عليه الشيخ ، فقال له البخاري : ارجع إلى الأصل إن ~~كان عندك ، فقال الشيخ PageV01P057 من المجلس ودخل بيته وطالع في أصله ~~وتأمل فيه حق تأمله ، ثم رجع إلى مجلسه فقال للبخاري ms0022 : فكيف الرواية ؟ ، ~~فقال : أليس أبو الزهير بالهاء إنما هو الزبير [ بالباء ، وهو الزبير ] ابن ~~عدي فقال : صدقت ، وأخذ القلم وأصلح كتابه . ولما بلغ ست عشرة سنة حفظ كتب ~~ابن المبارك ووكيع ، وعرف كلام أصحاب أبي حنيفة ، ثم خرج مع أمه وأخيه أحمد ~~بن إسماعيل إلى مكة ، فرجع أخوه وأقام هو لطلب الحديث . فلما طعن في ثماني ~~عشرة سنة صنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وصنف في المدينة المنورة ~~عند التربة المطهرة تاريخه الكبير في الليالي المقمرة ، وكتبوا عنه وسنة ~~ثماني عشرة سنة . | روي عنه أنه قال : ( ( قل اسم رجال التاريخ الكبير أن ~~لا يكون عندي منه حكاية وقصة إلا إني تركنها خوفا من الأطناب ) ) . ولما ~~رجع من مكة ارتحل إلى سائر مشايخ الحديث في أكثر المدن والأقاليم . روي عنه ~~أنه قال : ( ( ارتحلت في استفادة الحديث إلى مصر والشام مرتين ، وإلى ~~البصرة أربع مرات ، ولا أحصى ما دخلت مع المحدثين في بغداد والكوفة ، وأقمت ~~في الحجاز ست سنين طالبا لعلم الحديث ) ) قال البخاري : ( ( والحامل لي على ~~تأليفه أنني رأيتني واقفا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبيدي مروحة ~~أذب عنه ، فعبر لي بأني أذب عنه الكذب ، وما وضعت فيه حديثا إلا بعد الغسل ~~وصلاة ركعتين ، وأخرجته من زهاء ستمائة ألف حديث وصنفته في ستة عشر سنة ، ~~وجعلته حجة فيما بيني وبين الله ، وما أدخلت فيه إلا صحيحا ، وما تركت من ~~الصحيح أكثر لئلا يطول ، وصنفته بالمسجد الحرام ، وما أدخلت فيه حديثا حتى ~~استخرت الله وصليت ركعتين وتقنت صحته ) ) 1 ه . وهذا باعتبار الابتداء ~~وترتيب الأبواب ، ثم كان يخرج الأحاديث بعد في بلده وغيرها وهو محمل رواية ~~: أنه كان يصنفه في البلاد إذ مدة تصنيفه ست عشرة سنة ، وهو لم يجاور هذه ~~المدة بمكة . وقد روي [ عنه ] انه صنف الصحيح في البصرة ، وروي أنه صنفه في ~~بخاري ، وروي عن الوراق البخاري أنه قال : قلت للبخاري : جميع الأحاديث ~~التي أوردتها في مصنفاتك هل تحفظها ؟ ، فقال : لا يخفى علي شيء منها ، فإني ~~قد صنفت ms0023 كتبي ثلاث مرات . وكأنه أراد بالتكرار التبييض والتنقيح ، ولعل ~~كثرة نسخ البخاري من هذه الجهة ، ورواية : أنه جعل تراجنه في الروضة ~~الشريفة ، محموله على نقلها من المسودة إلى المبيضة كذا قيل ، ويمكن حمله ~~على حقيقته . ونقل عن أبي جمرة عمن لقيه من العارفيين : ( ( أنه ما قرئ في ~~شدة إلا وفرجت ، وما ركب به في مركب فغرق ، وأنه كان محاب الدعوة ولقد دعا ~~لقارئه ) ) . قال الحافظ ابن كثير : وكان يستسقى بقراءته الغيث ، قيل : ~~ويسمى الترياق المجرب . ونقل السيد جمال الدين عن عمه السيد أصيل أنه قال : ~~قرأت البخاري مائة وعشرين مرة للوقائع والمهمات لي ولغيري فحصل المرادات ~~وقضى PageV01P058 الحاجات ، وهذا كله ببركة سيد السادات ، ومنبع السعادات ، ~~عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات . قيل : وكان ورده في رمضان ختمة في كل ~~يوم وثلثها في سحر كل ليلة ؛ ولسعه زنبور وهو في الصلاة في ستة عشر أو سبعة ~~عشر موضعا فقيل له : لم لم تخرج من الصلاة أول ما لسعك ؟ قال : كنت في سورة ~~فأجببت أن أتمها . وكان يقول : أرجو الله أن لا يحاسبني غني ما اغتبت أحدا ~~، فقيل له : إن بعض الناس ينقم عليك التاريخ فإنه غيبة ، فقال : ( ( إنما ~~روينا ذلك رواية ولم نتقله من عند أنفسنا ) ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ~~( ( بئس أخو العشيرة ) ) ، قال : ( ( واحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف ~~غير صحيح ) ) ، أي باعتبار كثرة طرقها مع كله حديثا ، وقيل : كان يحفظ وهو ~~صبي سبعين الف حديث سردا ، وينظر في الكتاب نظرة واحدة فيحفظ ما فيه ، وكان ~~يقول : ( ( دخلت بلخ فسألني أهلها أن أملي عليهم من كل من كتبت عنه فأمليت ~~ألف حديث عن ألف شيخ ) ) ولبلوغ نهايته في معرفة علل الحديث ، كان مسلم بن ~~الحجاج يقول له : ( ( دعني أقبل رجليك يا أسناد الأستاذين وسيد المحدثين ~~ويا طبيب الحديث في علله ) ) ، وقال الترمذي : ( ( لم أر أحد بالعراق ولا ~~بخراسان في ذلك أعلم منه ) ) . | وكان بسمرقند أربعمائة محدث اجتمعوا تسعة ~~أيام لمغالطته ، فخلطوا الأسانيد بعضها في بعض ، إسناد الشاميين في ~~العراقيين وإسناد ms0024 العراقيين في الشاميين ، وإسناد أهل الحرم في اليمانيين ~~وعكسه ، وعرضوها عليه ، فما استطاعوا مع ذلك أن يتغلبوا عليه بسقطه ، لا في ~~إسناد ولا في متن . ولما قدم بغداد فعلوا معه نظير ذلك ، فعمدوا إلى مائة ~~حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، ودفعوا لكل واحد عشرة ليلقيها عليه في ~~مجلسه الغاص بالناس امتحانا ، فقام أحدهم وساله عن حديث من تلك العشرة ، ~~فقال : لا أعرفه ، ثم سأله عن الثاني فقال مثل ذلك وهكذا إلى العاشر ، ثم ~~قام الثاني فكان كالأول ثم الثالث وهكذا إلى أن فرغوا ، فالعلماء الذين ~~كانوا مطلعين على أصل القضية [ وحفظه ] قالوا : فهم الرجل والذين ما كان ~~لهم وقوف على القضية توهموا عجزه وحملوا على قصور ضبطه وسوء حفظه ، فالتفت ~~إلى الأول [ فقال ] أماد حديثا الأول بذلك الإسناد فخطأ ، وصوابه كذا وكذا ~~، ولا زال على ذلك إلى أن أكمل المائة ، فبهر الناس وأذعنوا له ؛ فإن عند ~~الامتحان يكرم الرجل أو يهان ، وعند المبصرين بهذا الفن ليس من العجيب رد ~~خطئهم إلى الصواب ، لأنه كان حافظ الأحاديث مع الأسانيد ، بل كان الغريب ~~عندهم حفظه أسانيدهم الباطلة بمجرد سماعه مرة وإعادتها مرتبة ، وهذا كاد أن ~~يكون خرق العادة ومحض الكرامة ، فإنه لا يتصور بدون الإلهامات الإلهية ~~والعنايات الرحمانية . PageV01P059 | ولما قدم البصرة نادى مناد يعلمهم ~~بقدومه ، فأحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء ، فأجابهم فنادى ~~المنادي يعلمهم أنه أجاب ، فلما كان من الغد اجتمع كذا وكذا ألفا من ~~المحدثين والفقهاء ، فأول ما جلس قال : ( ( يا أهل البصرة أنا شاب وقد ~~سألتموني أن أحدثكم ، وسأحدثكم أحاديث عن أهل بلدكم تسفيدونها ) ) يعني ~~ليست عندكم وأملى عليهم من أحاديث أهل بلدهم مما ليس عندهم حتى بهرهم . ومن ~~ثم كثر ثناء الأئمة عليه ، حتى صح عن أحمد ابن حنبل أنه قال : ( ( ما أخرجت ~~خراسان مثله ) ) ، وقال غير واحد : ( ( هو فقيه هذه الأمة ) ) ، وقال إسحاق ~~بن راهويه : ( ( يا معشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه ، ~~فإنه لو كان في زمن الحسن البصري لأحتاج إليه لمعرفته بالحديث ms0025 وفقهه ) ) . ~~وقد فضله بعضهم في الفقه والحديث على أحمد وإسحاق ، وقال ابن خزيمة : ( ( ~~ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث منه ) ) . وورث من أبيه مالا كثيرا فكان ~~يتصدق به ، وكان قليل الأكل جدا . قيل : كان يقنع كل يوم بلوزتين أو ثلاث ~~لوزات ، وقيل : لم يأكل الإدام أربعين سنة ، قيل : كان يدخل عليه كل شهر من ~~مستغلاته خمسمائة درهم ، فكان يصرفها في الفقراء وطلبة العلم ، وكان يرغبهم ~~في تحصيل الحديث ، كثير الإحسان إلى الطلبة ، مفرطا في الكرم ، وأعطى خمسة ~~آلاف درهم ربح بضاعة له فأخر ، فأعطاه آخرون عشرة آلاف ، فقال : إني نويت ~~بيعها للأولين ولا أحب أن أغير نيتي . وعثرت جاريته بمحبرة بين يديه فقال ~~لها : كيف تمشين ؟ ، فقالت : إذا لم يكن طريق كيف أمشي ؟ فقال : ( ( اذهبي ~~فأنت حرة لله ، فقيل له : يا أبا عبد الله أغضبتك فأعتقتها ، فقال : أرضيت ~~نفسي بما فعلت . ولما نبي رباطا مما يلي بخاري أجتمع إليه خلق كثير يعينونه ~~، فكان ينقل معهم اللبن ، فيقال [ قد ] كفيت ، فقال : هذا هو الذي ينفعني . ~~ولما رجع إلى بخاري نصبت له القباب على فرسخ منها واستقبله عامة أهلها ونثر ~~عليه الدراهم والدنانير ، وبقي مدة يحدثهم وأرسل إليه أمير البلد خالد بن ~~محمد الذهلي نائب الخلافة العباسية يتلطف معه ، ويسأله أن يأتيه بالصحيح ~~ويحدثهم به في قصره ، فامتنع وقال لرسوله : ( ( قل له إني لا أذل العلم ، ~~ولا أحمله إلى أبواب السلاطين ، فإن احتاج إلى شيء منه فليحضر في مسجدي أو ~~داري ، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطأن فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند ~~الله يوم القيامة ، فإني لا أكتم العلم ) ) . وروي أنه قال : ( ( العلم ~~يؤتي ولا يأتي ) ) فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده ، ولا يحضر غيرهم ، فامتنع ~~من ذلك أيضا ، وقال : ( ( لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون قوم ) ) . وروي ~~انه قال : ( ( العلم لا يحل منعه ) ) ، فحصلت بينهما وحشة ، فاستعان الأمير ~~بعلماء بخاري عليه حتى تكلموا في مذهبه ، فأمره بالخروج من البلد فدعا ~~عليهم بقوله : ( ( اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم ms0026 وأولادهم وأهاليهم ) ~~) ، فكان مجاب الدعوة ، فلم يأت شهر حتى ورد أمر الخلافة بأن ينادي على ~~الأمير فأركب حمارا فنودي عليه فيها ، وحبس إلى أن مات ، ولم يبق أحد ممن ~~ساعده إلا وابتلى ببليه شديدة . | ولما خرج من بخاري كتب إليه أهل سمرقند ~~يخطبونه لبلدهم فسار إليهم ، فلما كان بخرتنك - بمعجمة مفتوحة في الأشهر أو ~~مكسورة فراء ساكنة ففوقية مفتوحة فنون ساكنة فكاف PageV01P060 _ موضع قريب ~~بسمرقند على فرسخين ، وقيل : نحو ثلاثة أيام بلغه انه وقع بينهم بسببه فتنة ~~؛ فقوم يريدون دخوله ، وآخرون يكرهونه ، وكان له أقرباء بها فنزل بها حتى ~~ينجلي الأمر ، فأمام أيام فمرض حتى وجه إليه رسول من أهل سمرقتد يلتمسون ~~خروجه إليهم ن فأجاب وتهيأ للركوب ولبس خفيه وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين ~~خطوة إلى الدابة ليركيها ، قال : أرسلوني فقد ضعفت ، فأرسلوه فدعا بدعوات ~~ثم اضطجع فقضى عليه فسال منه عرق كثير لا يوصف ، وما سكن العرق حتى ادرج في ~~أكفانه . وقيل : ضجر ليلة فدعا بعد أن فرغ من صلاة الليل : ( ( اللهم قد ~~ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك ) ) ، فمات عن غير ولد ذكر ، ليلة ~~عيد الفطر ، سنة [ ست ] وخمسين ومائتين عن اثنتين وستين سنة . وكانت ولادته ~~يوم الجمعة بعد صلاة العصر في شهر شوال أربع وتسعين ومائة . ولما صلى عليه ~~ووضع في حفرته ، فاح من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك ، وجعل الناس يختلفون ~~إلى قبره مدة يأخذون من قبره ويتعجبون من ذلك ، قال بعضهم : رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعه جماعة من أصحاب وهو واقف ، فسلمت عليه فرد عليه السلام ~~، فقلت : ما وفوقك [ هنا ] يا رسول الله ؟ ، قال : أنتظر محمد بن إسماعيل ، ~~قال : فلما كان بعد أيام بلغني موته ، فنظرت فإذا هو قد مات في الساعة التي ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها . | [ و ] بعد نحو سنتين من موته ، ~~استسقى أهل مرارا فلم يسقوا ، فقال بعض الصالحين لقاضيها : أرى أن يخرج ~~بالناس إلى قبر البخاري ونستقي عنده فعسى الله ان يسقينا ، ففعل وبكى ms0027 الناس ~~عند القبر وتشفعوا بصاحبه ، فأرسل الله تعالى [ عليهم ] السماء بماء غزير ~~أقام الناس من أجله نحو سبعة أيام لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقتد من كثرة ~~المطر . | ثم اعلم أن في زمن الصحابة وكبار التابعين لم تكن الأحاديث مدونة ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام أصحابه عن كتابه الحديث [ مخافة ] خلطه بالكلام ~~القديم ، وأيضا دائرة حفظهم كانت واسعة ببركة صحبته وقرب مدته ، وأيضا ~~أكثرهم لم يكونوا عارفين بصنعه الكتابة فظهر في آخر عصر التابعين تدوين ~~الأحاديث والأخبار وتصنيف السنن والآثار ، وتصدوا لهذا الأمر الشريف ~~كالزهري وربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروية وغيرهم ، وكان دأبهم تصنيف كل ~~باب على حدة إلى عهد كبار أهل الطبقة الثالثة ، فألفوا الحديث على ترتيب ~~أبواب الفقه ، فصنف الإمام مالك مقدم أهل المدينة موطأة وجمع فيه أحاديث ~~أهل الحجاز مما ثبت وصح عنده ، وأدرج فيه أقوال الصحابة وفتوى التابعين ومن ~~بعدهم ، وصنف من أهل مكة أبو حامد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ومن ~~أهل الشام أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، ومن أهل الكوفة سفيان ~~الثوري ، ومن البصريين أبو سلمة حماد بن [ سلمة وبعدهم كل واحد PageV01P061 ~~من أعيان العلماء المجتهدين ألف كتابا . وكتب أحمد بن حنيل وإسحاق بن ~~راهويه وعثمان بن ] أبي شيبة وغيرهم من كبراء المحدثين مسانيدهم ، وبعضهم ~~على ترتيب أبواب الفقه . لكن في الكتب المذكورة لم يميز الصحيح والضعيف ، ~~ولما اطلع البخاري على تصانيفهم حصل له العزم بطريق الجزم لتحصيل الحزم على ~~تأليف كتاب يكون جميع أحاديثه صحيحة . وقد روي عنه أنه قال : كنت عند شيخي ~~إسحاق بن راهوية يوما فقال : لو جمعتم كتابا مختصرا بصحيح سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فرقع في قلبي تصنيف [ كتاب ] في هذا الباب . وتقدم رؤياه ~~أيضا فشرع فيه ، فلما كمله عرضه على مشايخه مثل إسحاق بن راهويه وعلي بن ~~المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم استحسنوه وشهدوا بصحة كتابه ، ~~وأنه لا نظير له في بابه ، واستثنوا أربعة أحاديث وتوقفوا في صحتها . قال ms0028 ~~العقيلي والحق مع البخاري فيها أيضا ، فإنها صحيحة . | ثم اختلف علماء ~~الحديث وشراح البخاري في عدد أحاديثه بالمكرر وإسقاط المكرر والذي حققه ~~الحافظ ابن حجر في شرح البخاري أن جملة أحاديثه مع التعاليق والمتابعات ~~والشواهد ومع المكررات تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا ، وبإسقاط المكرر ~~أحاديث المرفوعة ألفان وستمائة وثلاث وعشرون حديثا . وأعلى أسانيد أحاديثه ~~وأقربه إليه عليه الصلاة والسلام ما يكون الواسطة ثلاثة ، ووجد فيه من هذا ~~القبيل في صحيحة مع المكرر اثنان وعشرون حديثا ، وبإسقاط المكرر سنة عشر ~~حديثا وقد أفرده بعض العلماء . | ثم اتفقت العلماء علي الصحيحين بالقبول ~~وأنهما أصح الكتب المؤلف ، ثم الجمهور على أن صحيح البخاري أرجحهما وأصحهما ~~قيل : ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه ، لأن قول أبي علي النيسابوري : ( ( ~~ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم ) ) ليس فيه تصريح بأصحيته على كتاب ~~البخاري ، لأن نفي الأصحية لا ينفي المساواة ، وتفضيل بعض المغاربة لصحيح ~~مسلم محمول على ما يرجع لحسن السياق وجوده الوضع والترتيب ، إذ لم يفصح أحد ~~منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية ؛ ولو صرحوا به لرد عليهم شاهد الوجود لأن ~~ما يدور عليه الصحة من الصفات الموجودة في صحيح مسلم موجودة في صحيح ~~البخاري على PageV01P062 وجه أكمل وأسد ، فإن شرطه فيها أقوى وأشد . وأما ~~رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له الاجتماع بمن ~~يروي عنه ولو مرة ، واكتفى مسلم بمجرد المعاصرة نظرا لإمكان اللقي ، وأما ~~رجحانه من حيث العدالة والضبط ، فلأن الرجال تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر ~~عددا ممن تكلم فيهم من رجال البخاري ، مع أنه لم يكثر من إخراج حديثهم بل ~~غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ، ومارس حديثهم وميز جيدها من غيره بخلاف ~~مسلم ، فإن أكثر من تفرد بتخريج أحاديثه من تكلم فيه هو ممن تقدم عصره من ~~التابعين وتابعيهم ، ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم عنهم ، ~~وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من ~~الأحاديث أقل عددا ms0029 مما انتقد على مسلم ، ولا يقدح فيها إخراجها لمن طعن فيه ~~، لأن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان متقض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم ~~غفلته إن خرج له في الأصول ، فإن خرج في المتابعات والشواهد والتعاليث كانت ~~درجاته متقاربة في الضبط وغيره ، لكن مع حصول ووصف الصدق له فالطعن فيمن ~~خرج له أحدهما مقابل لتعديله ، فلا يقبل الجرح إلا مفسرا بما يقدح في ~~عدالته أو في ضبطه مطلقا ، أو في ضبطه لخبر بعينه لتفاوت الأسباب الحاملة ~~للأئمة على الجرح ، إذ منها ما لا يقدح ومنها ما يقدح . وقد كان أبو الحسن ~~المقدسي يقول فيمن خرج له أحدهما في الصحيح : هذا ( ( جاز القنطرة ) ) يعني ~~لايلتفت لما قيل فيه لأنهما مقدمان على أئمة عصرهما ومن بعدهما في معرفة ~~الصحيح والعل . فهو أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز ، ويؤيده ما نقل عن ~~الحاكم أبي أحمد شيخ الحاكم أبي عبد الله النيسابوري أن البخاري إمام ~~المحديثين ، وكل من أتى بعده وصنف كتابا في الحديث وأفرده ففي الحقيقة إنما ~~أخذه عنه ؛ فالفضل للمتقدم حتى أن مسلما أتى بأحاديثه مفرقا في كتابه ، ~~وتجلد غاية التجلد حيث لم يسندها إلى جنابه ، وقال الدار قطني : ( ( لولا ~~البخاري لما راح مسلم ولا جاء أخذ كتابه زاد عليه أبوابه ) ) . وللبخاري ~~مصنفات غير الصحيح ، كأدب المفرد ورفع اليدين في الصلاة والقراءة خلف ~~الإمام وبر الوالدين ، والتاريخ الكبير والأوسط والصغير ، وخلق أفعال ~~العباد ، وكتاب الضعفاء ، والجامع الكبير والمسند الكبير والتفسير الكبير ، ~~وكتاب الأشربة وكتاب الهبة وأسامي الصحابة ، وكتاب الوجدان وكتاب العلل ~~وكتاب الكنى ، وكتاب المبسوط ، وكتاب الفوائد ، روي عنه أنه قال : ( ( رويت ~~الحديث عن ألف وثمانمائة محدث ) ) . روى عنه خلق كثير كمسلم في غير صحيحه ، ~~والترمذي وابن خزيمة وأبي زرعة PageV01P063 وأبي حاتم ، وكذا النسائي في ~~قول وغيرهم . وبالجملة قيل : روى عنه مائة ألف محدث . روي عن يحيى بن جعفر ~~بن أيعين المروي أنه قال : ( ( لو قدرت على أن أزيد من عمري في عمر البخاري ~~لفعلت لأن موتي واحد من الناس وموت البخاري ms0030 ذهاب العلم ومة ت العالم ) ) ، ~~ونعم ما قيل : # % إذا ما مات ذو علم وفتوى % % فقد وقعت من الإسلام ثلمة % % قال محمد بن ~~أحمد المروزي : كنت نائما بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام فقال لي : يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس ~~كتابي فقلت : يا رسول الله وما كتابك ، قال : جامع محمد بن إسماعيل البخاري ~~. | ( وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ) بالتصغير نسبة إلى بني قشير ~~قبيلة من العرب ، وهو نيسابوري أحد أئمة علماء هذا الشأن ، سمع من مشايخ ~~البخاري وغيرهم ، كأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه وقتيبة بن سعيد والقعنبي ~~. وروى عنه جماعة من كبار أئمة عصره وحفاظ دهره ، كأبي حاتم الرازي وابن ~~خزيمة وخلائق . وله المصنفات الجليلة غير جامعة الصحيح ، كالمسند الكبير ~~صنفه على ترتيب أسماء الرجال لا [ على ] تبويب الققه ، وكالجامع الكبير على ~~ترتيب الأبواب ، وكتاب العل وكتاب أوهام المحدثين وكتاب التميز وكتاب من ~~ليس [ له ] إلا راو واحد ، وكتاب طبقات التابعين وكتاب المخضرمين . قال : ( ~~( صنفت الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة ) ) ، وهو أربعة آلاف بإسقاط ~~المكرر ، وأعلى أسانيده [ ما ] يكون بينه وبي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعة وسائط ، وله بضع وثمانون حديثا بهذا الطريق ، ولد عام وفاة الشافعي ~~سنة أربع ومائتين [ و ] توفي في رجب سنة إحدى وستين ومائتين . وقد رحل إلى ~~العراق والحجاز والشام ومصر ، وقدم بغداد غير مرة . وحدث [ بها ] وكان آخر ~~قدومه بغداد سنة سبع وخمسين ومائتين . وكان عقد له مجلس بنيسابور للمذاكرة ~~، فذكر له حديث فلم يعرفه ، فانصرف إلى منزله وقدمت له سلة فيها تمر ، فكان ~~يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث ، ويقال : إن ~~ذلك كان سبب موته ؛ ولذا قال ابن الصلاح : ( ( كانت و فاته بسبب [ غريب ] ~~نشأ من غمرة فكرة علمية ) ) ، وسنه قيل : خمس وخمسون وبه جزم ابن الصلاح ، ~~وتوقف فيه الذهبي ، وقال : إنه قارب الستين ، وهو أشبه من الجزم ببلوغه ~~الستين ، قال شيخ مشايخنا علامة العلماء المتبحرين ms0031 شمس الدين محمد الجزري ~~في مقدمة شرحه للمصابيح المسمى بتصحيح المصابيح : إني زرت قبره بنيسابور ، ~~وقرأت بعض صحيحه على سبيل التيمن والتبرك عند قبره ، ورأيت آثار البركة ~~ورجاء الإجابة في تربته . | ( وأبي عبد الله مالك بن أنس ) وهو غير أنس بن ~~مالك كما توهم ( الأصبح ] ] نسبة إلى ذي أصبح ملك من ملوك اليمن ، أحد ~~أجداد الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب ، وأخر عن PageV01P064 البخاري ومسلم ~~ذكرا وإن كان مقدما عليهما وجودا ورتبة وإسنادا لتقدم كتابيهما على كتابه ~~ترجيحا ، لعدم التزامه تصحيحا . وهو من تابعي التابعين ، وقيل : من ~~التابعين ، إذ روي أنه روى عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص وصحيتها ثابته ، ~~قال الحافظ ابن حجر : كتاب مالك صحيح عنده ، وعند من تقلده على ما اقتضاه ~~نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما ، وقال السيوطي : ما فيه من ~~المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة على ~~الاحتجاج بالمرسل حجة أيضا عندنا إذا اعتضد ، وما من مرسل في الموطأ وما من ~~مرسل في الموطأ إلا وله عاضد ، أو عواضد ، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا ~~يستثنى منه شيء . وقد صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من ~~المرسل والمنقطع والمعضل ، قال ابن عبد البر : مذهب مالك أن مرسل الثقة تجب ~~به الحجة ويلزم به العمل كما تجب بالمسند سواء ، قال البخاري : إمام الصنعة ~~: ( ( أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ) ) ، وفي المسألة خلاف منتشر ~~مشتهر ، وعلى هذا المذهب قالوا : أصح الأسانيد عن مالك الشافعي ، إذ هو أجل ~~أصحابه على الإطلاق بإجماع أصحاب الحديث ، ومن ثم قال أحمد : سمعت الموطأ ~~من سبعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك ثم من الشافعي فوجدته أقومهم به ، ~~وأصحها عن الشافعي أحمد ، ولاجتماع الأئمة الثلاثة في هذا السند ، قيل لها ~~: سلسلة الذهب ، قيل : ولا ينافي ذلك إكثار أحمد في مسنده إخراج حديث مالك ~~من غير طريق الشافعي ، وعدم إخراج أصحاب الأصول حديث مالك من جهة الشافعي ، ~~أما الأول ms0032 فلعل جمعه المسند كان قبل سماعه من الشافعي ، وأما الثاني ~~فلطلبهم العلو المقدم عند المحدثين على ما عداه من الأغراض . | قال بكر بن ~~عبد الله : أتينا مالكا فجعل يحدثنا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وكنا ~~نستزيده من حديثه ، فقال لنا يوما : ما تصنعون بربيعة هو نائم في ذلك [ ~~الطاق ] ، فأتينا ربيعة فنبهناه وقلنا [ له ] أنت ربيعة ، فقال : نعم ، ~~قلنا : الذي يحدث عنك مالك ، قال : نعم ، قلنا : كيف حظي بك مالك ولم تحظ ~~أنت بنفسك ، قال : أما علمتم أن مثقال دولة خير من حمل علم ، وكأنه أراد ~~بالدولة اللطف الرباني والتوفيق الإلهي . قال ابن مهدي : الثوري إمام في ~~الحديث ، والأوزاعي إمام في السنة ، ومالك إمام فيهما . وكان إذا أتاه أحد ~~من أهل الأهواء قال له : أما أنا فعلى بينه من ديني ، وأما أنت فشاك اذهب ~~إلى شاك مثلك فخاصمه . وقال الشافعي : رأيت على باب مالك كراعا من أفراس ~~خراسان . وبغل مصر ما رأيت أحسن منه ، فقلت : أنا أستحي من الله أن أطأ ~~تربة فيها رسول بحافر دابة . وكان مبالا في تعظيم حديثه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] حتى : كان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته ~~وتطيب وتمكن من PageV01P065 الجلوس على وقار [ و ] هيبة ، ثم حدث فقيل له ~~في ذلك ، فقال : أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن ~~كلامه : ( ( إذا لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس [ فيه ] خير ، ~~وقال : ( ( ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلب ) ) ، ~~قال مالك : قال لي هارون الرشيد : يا أبا عبد الله ينبغي أن تختلف إلينا ~~حتى يسمع صبياننا منك الموطأ - يعني الأمين والمأمون - فقلت : أعز الله ~~أمير المؤمنين ، إن هذا العلم منكم خرج ، فإن أنتم أعززتموه عز ، وإن أنتم ~~أذللتموه ذل ، وفي رواية : مه يا أمير المؤمنين ، لا تضع عز شيء رفعه الله ~~والعلم يؤتي ولا يأتي ، قال : صدقت ، وفي رواية : صدقت أيها الشيخ كان [ ~~هذا هفوة ] مني استرها علي أخرجوا ms0033 وفي رواية : مه يا أمير المؤمنين ، لا ~~تضع عز شيء رفعه الله والعلم يؤتي ولا يأتي ، قال : صدقت ، وفي رواية : ~~صدقت أيها الشيخ كان [ هذا هفوة ] مني استرها علي أخرجوا إلى المسجد حتى ~~تسمعوا مع الناس ، وسأله الرشيد : ألك دار ، قال : لا ، فأعطاه ثلاثة آلاف ~~دينار ، وقال : اشتربها دارا فأخذها ولم ينفقها ، ولما أراد الرشيد الشخوص ~~. قال لمالك : ينبغي أن تخرج معي فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما ~~حمل عثمان الناس على القرآن ، فقال : أماحمل الناس على الموطأ فلا سبيل ~~إليه ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا بعده في الأمصار ~~فحدثوا فعند أهل كل مصر علم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( ~~اختلاف أمتي رحمة ) ) ، وأما الخروج معك فلا سبيل إليه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) ) ، وهذه دنانيركم كما ~~هي إن شئتم فخذوها وإن شئتم فدعوها يعني إنك [ إنما ] كلفتني مفارقة ~~المدينة لما صنعت إلي فلا أؤثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وصح عن الشافعي أنه قال : ( ( ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابا ~~من موطأ مالك ) ) ، وفي رواية : ( ( ما تحت أديم السماء أصح منه اتفاقا . ~~وجاءه رجل من مسيرة ستة أشهر في مسألة أرسله بها اهل بلده فقص عليه خبره ، ~~فقال : لا أحسن ، قال : فماذا أقول لهم ، قال : قلا لهم قال مالك لا أحسن . ~~| أخذ عن ثلثمائة تابعي وأربعمائة من تابعيهم ، توفي في ربيع الأول سنة تسع ~~أو ثمان وسبعين ومائة على الأصح ، ودفن بالبقيع وقبره مشهور به ، ووولد في ~~ربيع الأول سنة ثلاث ومائة على الأشهر ، قيل : مكث حملا في بطن أمه ثلاث ~~سنين ، وقيل : أكثر ، وقيل : سنتين . قال الواقدي : مات وله تسعون سنة ، ~~وقيل : مالك أثتب أصحاب الزهري وابن المنكدر ونافع ويحيى بن سعيد وهشام بن ~~عروة وربيعة وجمع كثير . وروى الزهري عنه مع أنه من شيوخه ومن أجلاء ~~التابعين ، فهو من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر ، وقد ms0034 روى عن مالك ابن ~~جريج وابن عيينة والثوري والأوزاعي وشعبة والليث بن سعد وابن المبارك ~~والشافعي وابن وهب وخلائق لا يحصون ، قال مالك : قل من أخذت عنه الحديث أنه ~~ما جاءتي ولم يأخذ مني الفتوى . PageV01P066 | ( وأبي عبد الله محمد بن ~~إدريس الشافعي ) نسبه إلى شافع أحد أجداده ، قيل : شافع كان صاحب راية بني ~~هاشم يوم بدر فاسر وفدى نفسه فأسلم ، وقيل : لقي شافع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو مترعوع وأسلم أبوه السائب يوم بدر وكان السائب صاحب راية بني هاشم ~~[ يوم بدر ] فأسر وفدى ت نفسه ثم أسلم ، وعلى القولين يظهر وجه تخصيص ~~النسبة إليه ، ثم نسبة أهل مذهبه أيضا شافعي ، وقول العامة شافعوي خطأ ، ~~وهو المطلبي الحجازي المكي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، يلتقي معه في ~~عبد مناف ، وورد خبر : ( ( عالم قريش يملأ طباق الأرض علما ) ) ، طرقه ~~متماسكة وليس بموضوع خلافا لمن وهم فيه كما بينه أئمة الحديث ، كأحمد وأبي ~~نعيم والبيهقي والنووي بموضوع خلافا لمن وهم فيه كما بينه أئمة الحديث ، ~~كأحمد وأبي نعبم والبيهقي والنووي وقال : إنه حديث مشهور ، وممن حمله على ~~الشافعي أحمد وتبعه العلماء على ذلك . ولد بغزة على الأصح ، وقيل : بعسقلان ~~، وقيل : باليمن وقيل : بمنى ، وقيل : بالبحر سنة خمسين ومائة اتفاقا ، وهي ~~سنة وقاة أبي حنيفة ، وقيل : ولد يوم موته ، قال البيهقي ، هذا التقييد لم ~~أجده إلا في بعض الروايات ، إما بالعام فهو مشهور بين أهل التواريخ . ونشأ ~~يتيما في حجر أمه في ضيق عيش بحيث كانت لا تجد أجرة المعلم ، وكان يقصر في ~~تعليمه ، وكان الشافعي يتلقف ما يعلمه لغيره فإذا ذهب علمهم إياه فكفى ~~المعلم [ أمرهم ] أكثر مما لو أعطاه أجره فتركها ، واستمر حتى تعلم القرآن ~~لسبع سنين ، ثم حبب إليه مجالسة العلماء . وكان يكتب ما يستفيده منهم في ~~العظام ونحوها لعجزه عن الورق ، وكان يؤثر الشعر والأدب إلى أن تمثل ببيت ~~وعنده كاتب أستاذ مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة فقرعه بسوط ، ثم قال له : ~~مثلك يذهب بمروءته ms0035 في مثل هذا أين أنت من الفقه ، فهزه ذلك إلى مجالسه مسلم ~~. ومن أشعاره . # % يا أهل بيت رسول الله حبكم % % فرض من الله في القرآن أنزله % # % كفاكم من عظيم القدر أنكم % % من لم يصل عليكم لا صلاة له % % ثم قدم ~~المدينة وعمره ثلاث عشرة سنة ، فلازم مالكا فأكرمه وعامله لنسبه وعلمه ~~وفهمه وأدبه وعقله بما هو اللائق بهما . وكان حفظ الموطأ بمكة لما أراد ~~الرحلة إلى مالك حين سمع أنه إمام المسلمين ، وكان مالك يستزيده من قراءته ~~لإعجابه بها حتى قرأه عليه في أيام يسيرة . وقال له مرة لما تفرس فيه ~~النجابة والإمامة : اتق الله إنه سيكون لك شأن ، وأخرى : إن الله قد ألقى ~~عليك نورا فلا تطفئه بالمعصية ، قال : فما ارتكبت كبيرة قط [ ثم ] بعد وفاة ~~مالك رحل من المدينة إلى اليمن ، وولي بها القضاء ثم رحل إلى العراق وجد في ~~التحصيل ، وناظر محمد بن الحسن وغيره ، ونشر علم الحديث وشاع ذكره وفضله ~~إلى أن ملأ البقاع والأسماع . قال محمد بن الحسن في مدح الشافعي : إنه ~~استعار مني كتاب الأوسط لأبي حنيفة ، وحفظه PageV01P067 في يوم وليلة . ~~ولما صنف كتاب الرسالة أعجب به أهل عصره ، وأجمعوا على استحسانه وأنه من ~~الخوارق ، حتى قال المزني : ( ( قرأته خمسمائة مرة ما من مرة إلا وقد ~~استفدت منه شيئا لم أكن غرفته ) ) ، وكان أحمد يدعو له في صلاته لما رأى ~~اهتمامه بنصر السنة . وصنف في العراق كتابه القديم المسمى بالحجة ، ثم رحل ~~إلى مصر سنة تسع وتسعين ومائة وصنف كتبه الجديدة بها ، ورجع عن تلك ~~ومجموعها يبلغ مائة وثلاثة عشر مصنفا ، وسار ذكرها في البلدان وقصده الناس ~~من الأقطار للأخذ عنه ، وكذا أصحابه من بعده لسماع كتبه حتى اجتمع في يوم ~~على باب الربيع تسعمخائة راحلة . وابتكر أصول الفقه وكتاب القسامة وكتاب ~~الجزية وقتال أهل البغي ، وكان حجة في اللغة والنحو ، وأذن له مسم بن خالد ~~مفتي مكة في الإفتاء بها وعمره خمس عشرة سنة ، وربما أوقد له المصباح في ~~الليلة ثلاثين مرة ولم ms0036 يبقه دائم الوقود . قال ابن أخته من أمه : ( ( لأن ~~الظلمة أجلى للقلوب ) ) ، وكان يقول : ( ( إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا ~~بقولي الحائط ) ) . وانفرد بالإعراض على التمسك بالحديث الضعيف في غير ~~الفضائل . | ومن كلامه الدال على إخلاصه : ( ( وددت أن كل ما تعلمه الناس ~~أؤجر عليه ولا يحمدوني قط ، ووددت إذا [ ما ] ناظرت أحدا أن يظهر الحق على ~~يديه ) ) ، ومن حكمه البالغة : ( ( طلب العلم أفضل من صلاة الناقلة ، ومن ~~أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم - أي مع العمل - ما أفلح من العلم إلا من ~~طلبه في الذلة ، ولقد كنت أطلب القرطاس فيعز علي ، لا يتعلم أحد هذا العلم ~~بالملك وعزة النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش أفلح ، تفقه ~~قبل أن ترأس ، فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه ، زينه العلم الورع والحلم ، ~~لا عيب في العلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه ، وزهدهم فيما رغبهم ~~الله فيه ، فقر العلماء فقر اختيار ، وفقر الجهال فقر اضطرار ، الناس في ~~غقلة من سورة ^ ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) [ العصر 1 - 2 ] ، من لم ~~تعزه التقوى فلا تقوى له ، ما فرغت من العلم قط ، طلب فضول الدنيا عقوبة ~~عاقب الله بها أهل التوحيد ، من غلبته سدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية ~~لأهلها ، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع ، لا يعرف الرباء إلا المخلصون ، ~~لو اجتهدت كل الجهد على أن ترضي الناس كلهم فلا سبيل لذلك فأخلص عملك ونيتك ~~لله ، لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس كلهم فلا سبيل لذلك فأخلص عملك ونيتك ~~الله ، لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس صرف للزهاد ، سياسة الناس أشد من ~~سياسة الدواب ، العاقل من عقله عقله عن كل مذموم ، ومن نم لك بن بك ، من ~~وعظ أخاه سرا فقد نصحه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه ، التواضع من أخلاق ~~الكرام ، والتكبر من شيم اللئام ، أربع الناس قدرا من لا يرى قدره ، ~~الشفاعات زكاة المروآت ، من ولي القضاء فلم يفتقر فهو لص ، لا بأس للفقيه ~~أن يكون معه سفيه يسافه به ، مداراة ms0037 الأحمق غاية لا تدرك ، الانبساط إلى ~~الناس مجلبة لقرناء السوء ، والانفراد عنهم مكسبة للعداوة ، فكن بين ~~المنقبض والمنبسط ، لأن PageV01P068 يبتلى المرء بكل ذنب ما عدا الشرك خير ~~من أن ينظر في الكلام ، فإني والله أطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظنته قط ~~) ) . | وكان يكتب ثلث الليل ثم يصلي ثلثة ثم ينام ثلثة ، ويختم كل يوم ~~ختمة ، أقول : لعله في أيام رمضان وقال : ( ( ما كذبت قط ولا حلقت بالله ~~صادقا ولا كاذبا ، وما تركت غسل الجمعة - قط ، وما شبعت منذ ست عشرة سنة ~~إلا شبعة طرحتها من ساعتي ) ) ، قال الكرابيسي : سمعته يقول : ( ( يكره ) ) ~~جل أن يقول قال الرسول لكن يقول قال رسول الله ) ) ، وكان له اليد الطولي ~~في السخاء ؛ قدم سن صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار فما برح من مجلس سلام ~~الناس عليه حتى فرقها كلها . وسقط سوطه فناوله إنسان فأمؤر غلامه بإعطائه ~~ما معه من الدنانير فكانت سبعة أو تسعة ، وانقطع شسع نعله فأصلحه له رجل ~~فقال : يا ربيع أمكع من نففتنا شيء ، قلت : سبعة دنانير ، قال : ادفعها ~~إليه ، وقال المزني : ما رأيت أكرم منه خرجت معه ليلة العيد من المسجد وأنا ~~أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره ، فأتاه غلام بكيس وقال : مولاي يقرئك ~~السلام ويقول لك : خذ هذا الكيس فإنه لك هدية وعينا المنة ، فأخذه منه ~~فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة وليس عندي شيء ، فدفع ~~إليه الكيس ، وصعد وليس معه شيء . وكان يأكل شهوة أصحابه ، وركب حماره ~~واحمد يمشي بجانبه ويذاكره فبلغ ذلك يحيى بن معين فعتب أحمد ، فأرسل له : ( ~~( ولو كنت بالجانب الآخر من حماره لكان خيرا لك ) ) . وكانت له المعرفة ~~التامة بالرمي حتى يصيب عشرة من عشرة ، وبالفروسية حتى يأخذ بأذنه وأذن ~~الفرس في شدة عدوه [ وروي أنه مسع قارئا يقرأ : @QB@ هذا يوم لا ينطقون ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون @QE@ [ المرسلات - 36 ] فتغير الشافعي وراتعد وخر مغشيا ~~عليه ، فلما أفاق قال : ( ( اللهم إني أعوذ بك من مقام الكذابين ، ومن ~~إعراض ms0038 الجاهلين ، هب لي من رحمتك وجللني بسترك ، واعف عني بكرمك ، ولا ~~تكلني إلى غيرك ، ولا تقنطني من خيرك ) ) ، ومن كلامه : ( ( لو لم يكن ~~العلماء أولياء فليس الله ولي ، ما اتخذ الله وليا جاهلا ] . قال المزني : ~~دخلت عليه في مرض موته ، فقلت له : كيف أصحبت ، فقال : ( أصبحت من الدنيا ~~راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولكأس المنية شاربا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، ~~وعلى الله ورادا ، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أو إلى النار ~~فأعزيها ) ) ، ثم بكى وأنشأ يقول : # % ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي % % جعلت رجائي نحو عفوك سلما % # % تعاظمني ذنبي فلما قرنته % % بعفوك ربي كان عفوك أعظما % % توفي آخر ~~يوم من رجب ليلة الخمس ، أو ليلة الجمعة ، وكان قد صلى المغرب سنة أربع ~~ومائتين ، وقبره بقرافه مصر وعاش أربعا وخمسين سنة . PageV01P069 | ( وأبي ~~عبد الله أحمد بن حنبل ) وفي نسخة صحيحة [ أحمد بن ] محمد بن حنبل ، ~~فالنسبة الأولى مجازية ( الشيباني ) نسبة إلى قبيلة ، وهو المروزي ثم ~~البغدادي . ولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة ، ومات بها سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين وله سبع وسبعون سنة . كان إماما في الفقه والحديث والزهد والورع ~~والعبادة ، وبه عرف الصحيح والسقيم والمجروح من المعدل . نشأ ببغداد وطلب ~~العلم وسمع الحديث من شيوخها ، ثم رحل إلى مكة والكوفة والبصرة والمدينة ~~واليمن والشام والجزيرة . وسمع من يزيد بن همام وغيرهم ، وروى عنه أبناه ~~صالح وعبد الله وابن عمه حنبل بن إسحاق ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن ~~الحجاج النيسابوري وأبو زرعة وأبو داود السجستاني وخلق كثير إلا أن البخاري ~~لم يذكر في صحيحه عنه إلا حديثا واحدا في آخر كتاب الصدقات تعليقا ، وروى ~~عن أحمد بن الحسن عنه . فضاسله كثيرة ومناقبة شهيرة ، وهو أحد المجتهدين ~~المعمول بقوله ورأية ومذهبه في كثير من البلاد . قال أبو زرعة : ( ( كان ~~أحمد يحفظ ألف ألف حديث ) ) ، فقيل له : ما يدريك ، قال : ذاكرته فأخذت ~~عليه الأبواب . وقال أيضا ( ( حزرت كتبه اثني عشر حملا أو عدلا كل ذلك كان ~~يحفظه عن ظهر قلبه ) ) ، وقال أبو داود السجساني : ( ( كأن ms0039 مجالسة أحمد بن ~~حنبل مجالسة الآخرة لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ) ) ، وقال محمد بن ~~موسى : ( ( حمل إلى الحسن بن عبد العزيز ميراثه من مصر مائة ألف دينار ، ~~فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس في كل كيس ألف دينار ، فقال : يا أبا ~~عبد الله هذا من ميراث حلال فخذها واستعن بها على عائلتك ، قال : لا حاجة ~~لي فيها أنا في كفاية فردها ولم يقبل منها شيئا ) ) . وقال عبد الله بن ~~أحمد : كنت أسمع أبي كثيرا يقول في دبر صلاته : ( ( اللهم كما صنت وجهي عن ~~السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك ) ) . وقال ميمون بن الأصبغ : كنت ~~ببغداد فسمت ضجة فقلت : ما هذا ، فقالوا : أحمد بن حنبل يمتحن ، فدخلت فلما ~~ضرب سوطأ قال : بسم الله ، فلما ضرب الثاني : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ~~فلما ضرب الثالث قال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فلما ضرب الرابع قال : ~~@QB@ لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا @QE@ [ التوبة - 51 ] فضرب تسعة وعشرين ~~سوطأ وكانت تكة أحمد حاشية ثوب فانقطعت ، فنزل السروال إلى عانته ، فرمى ~~أحمد طرفه إلى السماء فحرك شفيته ، فما كان بأسرع من ارتقاء السروال ولم ~~ينزل ، فدخلت عليه بعد سبعة أيام فقلت : يا أبا عبد الله رأيتك تحرك سفتيك ~~فأي شيء قلت ، قال : قلت : ( ( اللهم إني أسألك باسمك الذي ملأت به العرش ~~إن كنت تعلم أني على الصواب فلا تهتك لي سترا ) ) . وقال أحمد بن محمد ~~الكندي : ( ( رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقلت : ما صنع الله بك ، قال : ~~غفر لي ، ثم قال : يا أحمد ضربت في ، قال : قلت : نعم يا رب ، قال : يا ~~أحمد هذا وجهي فانظر إليه فقد أبحتك النظر إليه ) ) . روي أنه أرسل الشافعي ~~إلى بغداد يطلب قميصه الذي ضرب فيه فأرسله إليه ، فغسله الشافعي وشرب ماءه ~~، وهذا من أجل مناقبه . قال ولده صالح : إنه حج خمس PageV01P070 حجج ثلاثا ~~منها راجلا ، وكثيرا ما كان يتأدم بالخل ، قال أبو زرعة : بلغني أن المتوكل ~~أمر أن يمسح الموضع الذي ms0040 وقف الناس فيه للصلاة عليه ، فبلغ مقام ألفي ألف ~~وخمسمائة ألف ، وأسلم يوم وفاته عشرون ألفا . وقبره ظاهر ببغداد يزار ~~ويتبرك به ، وكشف لما دفن بجنبه بعض الأشراف بعد موته بمائتين وثلاثين سنة ~~فوجد كفنه صحيحا لم يبل وجثته لم تتغير . | ( تنبيه ) | اعترض على ابن ~~الصلاح تفضيل كتب السنن على مسند أحمد فإنه أكبر المسانيد وأحسنها ، فإنه ~~لم يدخل فيه إلا ما يحتج به مع كونه اختصره من أكثر من سبعمائة ألف حديث ~~وخمسين ألفا ، وقال : ( ( ما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فارجعوا فيه إلى المسند ، فإن وجدتموه فحسن وإلا فليس بحجة ~~) ) ، ومن ثم بالغ بعضهم فاطلق الصحة على كل ما فيه . والحق أن فيه أحاديث ~~وإلا فليس بحجة ) ) ، ومن ثم بالغ بعضهم فأطلق الصحة على كل ما فيه . والحق ~~أن فيه أحاديث كثيرة ضعيفة وبعضها أشد في الضعيف من بعض ، حتى إن ابن ~~الجوزي قد أدخل كثيرا منها في موضوعاته ؛ لكن تعقبه في بعضها بعضهم وفي ~~سائرها شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني ، وحقق نفي الوضع عن جميعها كالسنن ~~الأربعة . قال : وليست الأحاديث [ الزائدة ] فيه على ما في الصحيحين بأكثر ~~ضعفا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي عليهما . وبالجملة ~~فالسبيل واحد لمن أراد الاحتجاج بحديث من السنن ، لا سيما سنن ابن ماجه ~~ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق مما الأمر فيه أشد ، أو بحديث من المسانيد ~~لأن هذه كلها لم يشترط جامعوها الصحة والحسن . وتلك السبيل أن المحتج إن ~~كان أهلا للنقل والتصحيح فليس له أن يحتج بشيء من القسمين حتى يحبط به وإن ~~لم يكن أهلا لذلك ، فإن وجد أهلا لتصحيح أو تحسين قلده ، وإلا فلا يقدم على ~~الاحتجاج فيكون كحاطب ليل ، فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر . | ( وأبي ~~عيسى ) قيل بكره هذه التكينة ( محمد بن عيسى الترمذي ) ، بكسر التاء والميم ~~وبضمهما وبفتح التاء وكسر الميم مع الذال المعجمة نسبة لمدينة قديمة على ~~طرف وحيحون نهر بلج ، الإمام الحجة الأوحد الثقة ms0041 الحافظ المتقن ؛ أخذ عن ~~البخاري وقتيبة بن سعيد ومحمود بن غيلان ومحمد بن بشار وأحمد بن منيع ومحمد ~~بن المثنى وسفيان بن وكيع وغيرهم ، وأخذ عنه خلق كثير ، وله تصانيف كثيرة ~~في علم الحديث ، منها الشمائل وهذا كتابه الصحيح أحسن الكتب وأحسنها ترتيبا ~~وأقلها تكرارا ، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال ~~وتبيين أنواع من الصحيح والحسن والغريب ، وفيه جرح وتعديل ، وفي آخره كتاب ~~العلل . وقد جمع فيه فوائد حسنة لا يخفى قدرها على وقف [ عليها ] ، ولذا ~~قيل : هو كاف للمجتهد PageV01P071 ومغن للمقلد ، بل قال أبو إسماعيل الهروي ~~: هو عندي أنفع من الصحيحين لأن كل أحد يصل للفائدة منه وهما لا يصل إليها ~~منهما إلا العغالم المتبحر ، وقول ابن حزم : إنه مجهول كذب منه ، قال : ~~عرضت هذا الكتاب يعني سننه على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به ومن ~~كان في بيته فإنما في بيته نبي يتكلم . نعم عنده نوع تساهل في التصحيح ولا ~~يضره ، فقد حكم بالحسن مع وجودا الانقطاع في أحاديث من سننه ، وحسن فيها ~~بعض ما انفرد رواته به كما صرح هو به ، فإنه يورد الحديث ثم يقول عقبة : ~~إنه حسن غريب ، أو حسن صحيح غيريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ؛ لكن أجبيب ~~عنه بأنه هذا اصطلاح جديد ولا مشاخه في الإصطلاح ، وقد أطلق الحاكم والخطيب ~~الصحة على جميع ما في سنن الترمذي ، توفي بترمذ سنة تسع وسبعين ومائتين . | ~~وأعلى أسانيده ما يكون واسطتان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، وله ~~حديث واحد في سننه بهذا الطريق وهو : ( ( يأتي على الناس زمان الصابر فيهم ~~على دينه كالقابض على الجمر ) ) فإسناده أقرب من إسناد البخاري ومسلم وأبي ~~داود فإن لهم ثلاثيات . وذكر في جامعة بسنده هذا الحديث وهو : ( ( يا علي ~~لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ) ) ، ثم قال : وهذا حديث ~~حسن غريب وقد سمعه مني البخاري . | ( أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ~~) ، بكسر السنن الأولى وتفتح وبكسر الجيم سكون السين ms0042 الثانية معرب سيستان ~~من نواحي هراة من بلاد خراسان ، ولد سنة ثنتين ومائتين وتوفي بالبصرة سنة ~~خمس وسبعين ومائتين ، وهو الإمام الحافظ الحجة ، سكن البصرة وقدم بغداد ~~مرارا فروى سننه بها ونقله أهلها عنه ، وعرضه على أحمد فاستجاده واستحسنه . ~~سمع أحمد ويحيى بن معين والقعنبي وسليمان بن حرب وقتيبة وخلائق لا يحصون ، ~~وروى عنه النسائي وغيره . قال جمع : ألين الحديث لأبي داود كما ألين الحديث ~~لداود ، وكان يقول : ( ( كتبت عن رسول صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ~~، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة ~~حديث ذكرت الصحيح وما يشبه ويقاربه ، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة ~~أحاديث ، أحدها : قوله عليه الصلاة والسلام : ( ( إنما الأعمال بالنيات ) ) ~~، والثاني : قوله عليه الصلاة والسلام : ( ( من حسن بإسلام المرء تركه ما ~~لا يعنيه ) ) ، والثالث : قوله عليه الصلاة والسلام : ( ( لا يكون المؤمن ~~مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ) ) ، PageV01P072 والرابع : ( ( إن ~~الحلال بين والحرام بين ) ) الحديث . | ومن أشعار الشافعي : # % عمدة الدين عندنا كلمات % % أربع قالهن خير البرية % # % اتق السيئات وازهد ودع ما % % ليس بعينك واعمل بنيه % % فكأنه أراد ~~بقوله : أزهد حديث الأربعين : ( ( ازهد في الدنيا يحبك الله وزاهد فيما عند ~~الناس يحبك الناس ) ) . | قال الخطابي شارحة : ( ( لم يصنف في علم الدين ~~مثله وهو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين ) ) ، وقال أبو داود : ( ( ما ~~ذكرت فيه حديثا أجمع الناس على تركه ) ) ، وقال ابن الأعرابي : ( ( من عنده ~~القرآن وكتاب أبي داود لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة ) ) ، وقال ~~الناجي : ( ( كتاب الله أصل الإسلام وكتاب أبي داود عبد الإسلام ) ) ، ومن ~~ثم صرح حجة الإسلام الغزالي باكتفاء المجتهد به في الأحاديث ، وتبعه أئمة ~~الشافعية على ذلك ، وقال النووي : ( ( ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره ~~الاعتناء به ، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه مع سهولة تناوله ~~) ) . وكان [ له ] كم واسع وكم ضيق فقيل له : ما هذا ، فقال : أما الواسع ~~فلكتب وأما الضيق فللاحتياح إليه . | وفضائله ومناقبه كثيرة ، وكان في أعلى ~~درجة من النسك ms0043 والعفاف والصلاح والورع ، قال المندري : ( ( ما سكت عليه لا ~~ينزل عن درجة الحسن ) ) ، وقال النوي : ما رواه في سننه ولم يذكر ضعفه هو ~~عنده صحيح أو حسن ) ) ، وقال ابن عبد البر : ( ( ما سكت عليه صحيح عنده ~~سيما إن لم يكن في الباب غيره ) ) ، وأطلق ابن منده وابن السكن الصحة على ~~جميع ما في سنن أبي داود ووافقهما الحاكم . | ( وأبي عبد الرحمن أحمد بن ~~شعيب النسائي ) بفتح النون والمد كما في جامع الأصول ، واقتصر عليه المصنف ~~، وبالقصر كما في طبقات الفقهاء ، نسبة إلى بلد بخراسان قريب مرو ، وأما ما ~~ذكره ابن حجر أنه من كور نيسابور أو من أرض فارس فغير صحيح . | أحد الأئمة ~~الحفاظ ، سمع من إسحاق بن راهويه وسليمان بن أشعث ومحمود بن غيلان وقتيبة ~~بن سعيد ومحمد بن بشار وعلي بن حجر وأبي داود وآخرين ببلاد كثيرة وأقاليم ~~متعددة ، وأخذ عنه خلق كثيرون كالطبراني والطحاوي وابن السني : ودخل دمشق ~~فسئل عن معاوية ففضل عليه عليا فأخرج من المسجد وحمل إلى الرملة ومات بها ، ~~وقيل : إلى مكة ودفن بها بين الصفا والمروة ، وجرى عليه بعض الحفاظ فقال : ~~مات ضربا بالأرجل من أهل الشام حين PageV01P073 أجابهم لما سألوه عن فضائل ~~معاوية ليرجحوه بها على علي بقوله : ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل ، ~~وفي رواية : ما أعرفه ألا أشبع الله بطنه وما زالوا يضربونه بأرجلهم حتى ~~أخرج من المسجد ، ثم حمل إلى مكة فمات مقتولا شهيدا . وقال الدار قطني : إن ~~ذلك كان بالرملة ، وكذا قال العبدري : إنه مات بالرملة بمدينة فلسطين ودفن ~~بالبيت المقدس ، وسنه ثمان وثمانون سنة فما قاله الذهبي ومن تبعه ، وجزم ~~المصنف بأنه مات بمكة سنة ثلاث وثلثمائة وهو مدفون بها ، ونقل التاج السبكي ~~عن شيخه الحافظ الذهبي ووالده الشيخ الإمام السبكي أن النسائي أحفظ من مسلم ~~صاحب الصحيح وأن سننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ، بل قال بعض ~~الشيوخ : إنه أشرف المصنفات كلها وما وضع في الإسلام مثله ، وقد قال ابن ~~منده وابن السكن وأبو ms0044 علي النيسابوري وأبو أحمد بن عدي والخطيب والدار قطني ~~: كل ما فيه صحيح لكن فيه تساهل صريح ، وشذ بعض المغاربة فضله على كتاب ~~البخاري ولعله لبعض الحيثيات الخارجة عن كمال الصحة والله تعالى أعلم . قال ~~السيد جمال الدين : صنف في أول الأمر كتابا يقال له السنن الكبيرة للنسائي ~~، وهو كتاب جليل لم يكتب مثله في جمع طرق الحديث وبيان مخرجه ، وبعده ~~اختصره وسماه بالمجتنى بالنون ، وسبب اختصاره أن أحدا من أمراء زمانه سأله ~~إن جميع أحاديث كتابك صحيح فقال في جوابه : لا ، فأمره الأمير بتجريد ~~الصحاح وكتابه صحيح مجرد ، فانتخب منه المجتنى ، وكل حديث تكلم في إسناده ~~أسقطه منه ، فإذا أطلق المحدثون بقولهم : ( ( رواه النسائي فمرادهم هذا ~~المختصر المسمى بالمجتنى لا الكتاب الكبير وكذا إذا قال : الكتب الخمسة ، ~~أو الأصول الخمسة فهي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي ومجتنى ~~النسائي . | ( أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه ) بإثبات ألف ابن خطأ ~~فإنه بدل من ابن يزيد ، ففي القاموس : ماجة لقب والد محمد بن يزيد صاحب ~~السنن لأجده ، وفي شرح الأربعين إن ماجة اسم أمه ( القزويني ) بفتح القاف ~~نسبة إلى بلد معروف ، وهو الإمام الحافظ صاحب السنن التي كمل به الكتب ~~الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين ، قال الحافظ ابن حجر : وأول من أضاف ~~ابن ماجة إلى الخمسة الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها في أطرافه ، وكذا في ~~شروط الأئمة الستة ، ثم الحافظ عبد الغني في كتاب الإكمال في أسماء الرجال ~~الذي هذبه الحافظ المزي ، وقدموه على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف ~~الموطأ ، وهو كما قاله ابن الأثير كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه لكن فيه ~~أحاديث ضعيفة جدا بل منكرة ، بل نقل عن الحافظ المزي أن الغالب فيما انفرد ~~به الضعف ولذا لم يضفه غير واحد إلى الخمسة بل جعلوا السادس الموطأ ، منهم ~~رزين والمجد ابن الأثير ، وقال العسقلاني : ( ( ينبغي أن يجعل مسند الدارمي ~~PageV01P074 سادسا للخمسة بدله ، فإنه قليل الرجال الضعفاء نادر الأحاديث ~~المنكرة والشاذة ، وإن كان فيه ms0045 أحاديث مرسلة وموقوفة فهو مع ذلك أولى منه ) ~~) . توفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائيتن وله من العمر أربع وستون سنة ، ~~سمع أصحاب مالك [ و ] الليث ، وروى عنه أبو الحسن القطان وخلق سواه ، وله ~~ثلاثيات من طريق جبارة بن المغلس ، وله حديث في فضل قزوين أورده في سننه ~~وهو منكر بل موضوع ، ولذا طعن فيه وفي كتابه . | ( وأبي محمد عبد الله بن ~~عبد الرحمن ) السمرقندي التميمي ( الدارمي ) بكسر الراء نسبة إلى دارم بن ~~مالك بطن كبير من تميم ، وهو الإمام الحافظ عالم سمرقند ، صنف التفسير ~~والجامع ومسنده المشهور وهو على الأبواب لا الصحابة خلافا لمن وهم فيه . ~~روى عن البخاري ويزيد ابن هارون والنضر بن شميل وغيرهم ، وقال : ( ( رأيت ~~العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن ~~إسماعيل البخاري ) ) . وروى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم ، قال أبو ~~حاتم : هو إمام أهل زمانه ، توفي يوم التروية ودفن يوم عرفة سنة خمس وخمسين ~~ومائتين ، وولد سنة إحدى وثمانين ومائة وله من العمر أربع وسبعون سنة ، وله ~~خمسة عشر حديثا هي ثلاثيات . | ( وأبي الحسن علي بن عمر الدار قطني ) بفتح ~~الراء ويسكن وبضم القاف وسكون الطاء بعده نون نسبة لدار القطن ، وكانت محله ~~كبيرة ببغداد . وهو إمام عصره وحافظ دهره صاحب السنن والعلل وغيرهما ، ~~انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة مع ~~الصدق والأمانة والثقة والعدالة وصحة الإعتقاد والتضلع بعلوم شتى ، ~~كالقراءة ، وله فيها كتاب لم يسبق إلى مثله . أخذ عنه الأئمة كأبي نعيم ~~والحاكم أبي عبد الله النيسابوري والبرقاني والشيخ أبي حامد الإسفراييني ~~والقاضي أبي الطيب الطبري والجوهري وغيرهم . ولد سنة خمس وثلثمائة ، ومات ~~ببغداد خمس وثمانين وثلثمانة . | ( وأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ) نسبة ~~لبيهق على وزن صيقل بلد قرب نيسابور ، وهو الإمام الجليل الحاقظ الفقيه ~~الأصولي الزاهد الورع ، وهو أكبر أصحاب الحاكم أبي عبد الله ، وقد أخذ عن ~~ابن فورك وأبي عبد الرحمن السلمي . روي أنه اجتمع جمع كثير من العلماء ms0046 في ~~مجلس الحاكم أبي عبد الله وقد ترك الحاكم راويا من إسناد حديث فنبه عليه ~~البيهقي فتغير الحاكم ، فقال البيهقي : لا بد من الرجوع إلى الأصل فحضر ~~الأصل فكان كما قال البيهقي . رحل إلى الحجاز والعراق ثم اشتغل بالتصنيف ~~بعد أن صار واحد زمانه وفارس ميدانه ، وألف كتابه السنن الكبير وكتاب ~~المبسوط في نصوص الشافعي وكتاب معرفة السنن والآثار ، وقيل : وصل تصانيفه ~~إلى ألف جزء . ومن تصانيفه دلائل النبوة وكتاب البعث والنشور PageV01P075 ~~وكتاب الآداب وكتاب فضائل الصحابة وفضائل الأوقات وكتاب شعب الإيمان وكتاب ~~الخلافيات ، وكان له غاية الإنصاف في المناظرة والمباحثة ، وكان على سيرة ~~العلماء قانعا من الدنيا باليسير متجملا في زهده وورعه صائم الدهر قبل موته ~~بثلاثين سنة . قال إمام الحرمين : ( ( ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه ~~منه إلا البيهقي فإنه له على الشافعي منه لتصانيفه في نصرة مذهبه وأقاويله ~~) ) . توفي بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وحمل تابوته إلى قرية من ~~ناحية بيهق وهل من العمر أربع وسبعون سنة ، قيل : مولده أربع وثمانين ~~وثلاثمائة . | ( وأبي الحسن رزين ) بفتح الراء وكسر الزاي ( ابن معاوية ~~العبدري ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح الدال المهملة وبالراء ~~المخففة منسوب إلى عبد الدار بن قصي بطن من قريش ، وهو الحافظ الجليل صاحب ~~كتاب التجريد في الجمع بين الصحاح ، مات بعد العشرين وخمسمائة ( وغيرهم ) ~~بالجر عطفا على أبي عبد الله ، وقيل : بالرفع عطفا على مثل ( وقليل ما ) ما ~~زائدة إبهامية تزيد الشيوع والمبالغة في القلة ( هو ) أي غيرهم الإفراد ~~للفظ غير [ هم ] وهو مبتدأ خبره قليل ، ونظيره ( إلا الدين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم ) ^ [ ص 0 24 ] . | فلما انتهى الكلام على آخر الرجال ~~المذكورين والأئمة المشهورين ، سنح [ بالخاطر الفاتر ] ما ذكره السادات ~~الصوفية أرباب الهداية ( ( إن النهاية هي الرجوع إلى البداية ) ) فأنتج أن ~~أختم ذكرهم بمناقب الإمام الأعظم ، والهمام الأقدم ليكون كمسك الختام . وقد ~~ذكره المؤلف أيضا في أسماء رجاله راجيا حصول بركة كماله ؛ لكن بعد ذكر ~~الإمام مالك وأورد اعتذارا عن ذلك ms0047 بقوله : ( ( وقد بدأنا بذكره لأنه المقدم ~~زمانا وقدرا ومعرفة وعلما ) ) ، قلت : كل ذلك بالنسبة إلى إمامنا غير صحيح ~~، أما تقدم زمان أبي حنيفة عليه فصريح ، إذ ولد مالك سنة خمس وتسعين وولد ~~أبو حنيفة سنة ثمانين ، وأما تقدم قدره على أبي حنيفة فمردود لأنه من أتباع ~~التابعين ، وإمامنا من التابعين كما ذكره السيوطي وغيره ، وقد ورد في ~~الحديث النبوي : ( ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ) ~~. وأما معرفته فمعروفة لأنها عمت الخلق شرقا وغربا سيما في بلاد ما وراء ~~النهر وولاية الهند والروم فإنهم لا يعرفون إماما غيره ، ولا يعلمون مذهبا ~~سوى مذهبه . وبالجملة فأتباعه أكثر من أتباع جميع الأئمة من علماء الأمة ، ~~كما أن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أتباع سائر الأنبياء ، وقد ~~ورد : ( ( إنهم ثلثا أهل الجنة ، والحنفية أيضا تجيء ثلثي المؤمنين والله ~~أعلم ، وأما علمه فيكفي ما قال الشافعي في حقه : ( ( الخلق كلهم عيال أبي ~~حنيفة في الفقه ) ) ، والعذر في كثرة استغاله بالأمور الفقهية من المسائل ~~الفرعية والدلائل الأصولية ، أنه رأى أنه الأهم واحتياج الناس إليه أتم ، ~~وهو ي الحقيقة اشتغال بالمعنى المعبر عنه بالدراية ، وهو مفضل على التعليق ~~بالمبنى الذي يقال له الرواية ، وبهذا فاق على أقرانه من المحدثين وغيرهم . ~~وقد سأله الأوزاعي عن مسائل وأراد البحث معه بوسائل ، PageV01P076 فأجاب ~~على وجه الصواب ، فقال له الأوزاعي : من أين هذا الجواب ، فقال : من ~~الأحاديث التبي رويتموها ، ومن الأخبار والآثار التي نقلتموها ، وبين له ~~وجه دلالاتها وطريق استناطاتها فأتصف الأوزاعي ولم يتسعف ، فقال : نحن ~~العطارون وأنتم الأطباء أي العارفون بالداء والدواء . وأيضا كان عنده أن ~~نقل الحديث الشريف لا يجوز إلا باللفظ دون المعنى ، فهذا الاعتبار يقل ~~التحديث بالمبني مع أن له مسانيد متعددة وأسانيد معتمدة يعرفها أهل الخبرة ~~، ويحكمون عليه [ بأنه ] من أهل البصرة ، ثم يدل على علو سنده أنه روى ~~الشافعي في مسنده عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى ms0048 عنهما لما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ( الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ) ) كذا ذكره الشمني شارح ~~النقاية في فصل الولاء ، وذكر الإمام النووي في تهذيب الأسماء نقلا عن ~~الخطيب البغدادي إن الإمام الشافعي روى عن محمد بن الحسن ، [ وقال الفاضل ~~تلميذ الإمام ابن الهمام في شرح التحرير ذكر أصحاب الشافعي وغيرهم أنه قال ~~الشافعي حملت عن محمد ابن الحسن ] وقرئ بحثي كبتا ، وقال أبو إسحاق في ~~الطبقات : روى الربيع قال : كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه ~~كتبا ينسخها فأخرها عنه : # % قل للذي لم ترعينا من رآه مثله % % ومن كان من رآه قد رأى من قبله % # % العلم ينهى أهل أن يمنعوه أهله % % لعله يبذله لأهله لعله % % وفي ~~الحقائق شرح المنظمومة قال الشافعي : ( ( الحمد لله الذي أعانني على الفقه ~~بمحمد ابن الحسن ) ) انتهى محمد له الرواية عن أبي حنيفة ومالك كما يدل ~~موطأ الإمام محمد . | ولما ذكر شيخنا العالم العلامة والبحر الفهامة شيخ ~~الإسلام ومفتي الأنام ، صاحب التصانيف الكثيرة والتآليف الشهيرة ، مولانا ~~وسيدنا الشيخ شهاب الدين بن حجر المكي مناقب الإمام مالك وأحمد بن حنبل ~~والشافعي في شرح المشكأة قال : ( ( تعين علينا إذ ذكرنا تراجم هؤلاء الأئمة ~~الثلاثة ، أن نختم برابعهم المقدم عليهم تبركا به لعلو مرتبته ، ووفور علمه ~~وورعة وزهده وتحليته بالعلوم الباطنية فضلا عن الظاهره بما فاق فيه أهل ~~عصره ، وفاز بحسن [ الثناء ] عليه وإذاعة ذكره . وهو الإمام الأعظم ، ففيه ~~أهل العراق ، ومن أكابر التابعين ، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي - ~~بضم الزاي وفتح الطاء - ابن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة PageV01P077 الكوفي ~~. وروى الخطيب بإسناده عن حفيده عمر بن حماد بن أبي حنيفة أن ثابتا ولد على ~~الإسلام ، وزوطي كان مملوكا لبني تيم فأعتقوه فصار ولاؤه لهم . وأنكر ~~إسماعيل أخو عمر المذكور حفيدة أيضا ابن حماد بن أبي حنيفة ذلك ، وقال : إن ~~والد ثابت عن أبناء فارس ، وأنهم أحرار ، ( ( والله ما وقع علينا رق قط ، ~~ولد جدي سنة ثمانين ms0049 وذهب بثابت أبيه إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه وهو صغير ، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ، ونحن نرجو من الله أن يكون ~~ذلك قد استجيب من علي فينا ) ) 1 ه . وهو كما رجا ، فقد بارك الله في أبي ~~حنيفة بركة لا نهاية لأقصاها ، ولا غاية لمنتهاها ، وبارك في أتباعه فكثروا ~~في سائر الأقطار ، وظهر عليهم من بكرة صدقه وإخلاصه ما اشتهر به في سائر ~~الأمصار . أخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان ، وأدرك أربعة من الصحابة بل ~~ثمانية منهم : أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل . وقيل : ~~ولم يلق أحدا منهم ، قلت : لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، والمثبت مقدم ~~على الناقي . وسمع من عطاء وأهل طبقته ، روى عنه عبد الله بن المبارك ووكيع ~~بن الجراح وخلائق لا يحصون ، وهو من أهل الكوفة وكان يزيد بن هبيرة واليا ~~على العراق لبني أمية ، فكلمه في أن يلي له قضاء الكوفة فأبى عليه فضربه ~~مائة سوط في كل يوم عشرة أسواط وهو مصمم على الامتناع ، فلما رأى ذلك منه ~~خلى سبيله . وكان الإمام أحمد إذا ذكر ضربه على القضاء وامتناعه منه بكى ~~وترحم عليه ، قلت : وكأنه اقتدى [ به ] في تحمل ضربه في مسألة خلق القرآن . ~~واستدعاه المنصور أبو جعفر أمير المؤمنين من الكوفة إلى بغداد ليوليه ~~القضاء فأبى ، فحلق عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل وتكر هذا منهما ~~، فقال الربيع الحاجب : ( ( ألا ترى أمير المؤمنين يحلف ) ) ، قال أبو ~~حنيفة : ( ( أمير المؤمنين على كفارة إيمانه أقدر مني على كفارة أيماني ) ) ~~، فأمر به إلى السجن في الوقت . وفي رواية : دعاه أبو جعفر إلى القضاء فأبى ~~فحبسه ثم دعا به ، فقال : أترغب عما نحن فيه ، فقال : أصلح الله أمير ~~المؤمنين لا أصلح للقضاء فقال له : كذبت ثم عرض عليه ، فقال أبو حينفة : قد ~~حكم علي أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه نسبي إلى الكذب ، فإن كنت ~~كاذبا فلا أصلح ، وإن كنت صادقا ms0050 فقد أخبرت أني لا أصلح ، فرده إلى السجن ، ~~فقال الربيع بن يونس : رأيت المنصور يجادله في أمر القضاء وهو يقول : اتق ~~الله ولا تشرك في أمانتك إلا من يخاف الله ، والله ما أنا مأمون الرضا فكيف ~~أكون مأمون الغضب فلا أصلح لذلك ، فقال له : كذبت أنت تصلح ، فقال : قد ~~حكمت على نفسك ، كيف يحل لك أن تولي قاضيا على أمانتك وهو كذاب ؟ وذكر أبو ~~حنيفة عند ابن المبارك فقال : أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا بحذاقيرها ففر ~~منها . | وكان حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح يعرف بريح الطيب إذا قيل ، ~~كثير الكرم حسن المواساة لإخوانه ، ربعة ، أحسن الناس منطقا وأحلاهم نعمة . ~~قال : ( ( قدمت البصرة فظنت أني لا أسال عن شيء إلا أجبت عنه ، فسألوني عن ~~أشياء لم يكن عندي فيها جواب ، فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا حتى يموت ~~فصحبته ثماني عشرة سنة ، ثم ما صليت صلاة منذ مات إلا استغفرت له قبل أبوي ~~، أو قال : مع والدي وإني لأستغفر لمن تعلمت منه PageV01P078 علما ، أو ~~تعلم مني علما ) ) قال : دخلت على المنصور ، فقال : عمن أخذت العلم ، فقلت ~~: عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ، فقال ~~المنصور : بخ بخ استوفيت يا أبا حنيفة . ورأى أبو حنيفة في النوم كأنه نبش ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث من سأل محمد ابن سيرين ، فقال : صاحب ~~هذا الرؤيا ولم يجب عنها ، ثم سأله الثانية فقال : مثل ذلك ثم سألت الثالثة ~~، فقال : صاحب هذه الرؤيا يبرز علما لم يسبقه أحد إليه ممن قبله . وقال ابن ~~المبارك : كان أبو حنيفة آية ، فقيل له : في الخير أم في الشر ، قال : اسكت ~~يا هذا فإنه يقال إنه آية في الخير وغاية في الشر ، ثم تلا : @QB@ وجعلنا ~~ابن مريم وأمه آية @QE@ [ المؤمنون - 50 ] وقال : كان يوما في الجامع فوقعت ~~حية فسقطت في حجرة فهرب الناس وهو لم يزد على نفضها وجلس مكانه . وكان ~~خزازا يبيع الخز ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث ms0051 . ومات أخو سفيان الثوري ~~فاجمتع إليه الناس فعزائه ، فجاء أبو حنيفة فقام إ ليه سفيان وأكرمه وأقعده ~~في مكانه ، وقعد بين يديه ، ولما تفرق الناس قال أصحاب سفيان : رأيناك فعلت ~~شيئا عجيبا ) ) ، قال : هذا رجل من العلم بمكان فإنه لم أقم لعلمه قمت لسنه ~~، وإن لم أقم لسنة قمت حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبينه ) ) . وقال ~~الشافعي : ( ( الناس عيال أبي حنيفة في الفقه ) ) ، وفي رواية : ( ( من ~~أراد أن يتبحر في الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه ) ) . وقال جعفر بن ~~الربيع : ( ( أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه ، فإذا ~~سئل عن شيء من الفقه سال كالوادي ) ) . وقال ابن عيينة : ( ( ما قدم مكة في ~~وقتنا رجل أكثر صلاة منه ) ) : وقال يحيى بن أيوب الزاهد : ( ( كان أبو ~~حنيفة لا ينام [ في ] الليل ) ) . وقال أبو عاصم : ( ( كان يسمي الوتد ~~لكثرة صلاته ) ) . وقال زفر : ( ( كان يحيى الليل كله بركعة يقرأ فيها ~~القرآن ) ) . وقال أسد بن عمرو : صلى أبو حنيفة صلاة الفجر بوضوء العشاء ~~أربعين سنة ، وكان عامة الليل يقرأ القرآن في ركعة ، وكان يسمع بكاؤه حتى ~~يرحكم عليه جيرانه ، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه ~~سبعة آلاف ختمة ، ولما غسله الحسين بن عمارة قال له : ( ( غفر الله لك لم ~~تفطر منذ ثلاثين سنة ، ولم تتوسد يمينك في الليل منذ أربعين سنة ، ولقد ~~أتعبت من بعدك ) ) . وقال ابن المبارك : ( ( إنه صلى الخمس بوضوء واحد خمسا ~~وأربعين سنة ، وكان يجمع القرآن في ركعتين ) ) . وقال زائدة : ( ( صليت معه ~~في مسجده العشاء وخرج الناس ولم يعلم إني في المسجد ، فأردت أن أسأله مسأل ~~فقام وافتتح الصلاة فقرأ حتى بلغ هذه الآية @QB@ فمن الله علينا ووقانا ~~عذاب السموم @QE@ [ الطور - 27 ] فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن للصبح وأنا ~~أنتظره ) ) . وقال القاسم بن معن : ( ( قام أبو حنيفة ليلة بهذه الآية @QB@ ~~بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر @QE@ [ القمر 46 ] . يرددها ويبكي ~~ويتضرع ) ) . وقال وكيع : ( ( كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف ms0052 ~~باله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم ، فحلف فتصدق به ، ثم جعل إنه حلف أن ~~يتصدق بدينار ، PageV01P079 فكان إذا حلف صادقا في عرض كلامه تصدق بدينار ، ~~وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها ، وكان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسى ~~بقدر ثمنه الشيزخ من العلماء ، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه ضعف ~~ما يأكله فيجعله على الخبز ثم يعطيه الفقير ، ووهب لمعلم ابنه حماد خمسمائة ~~درهم لما ختم ، وجاءته امرأة تشتري منه ثوب خز فأخرج لها ثوبا فقالت : إنها ~~ضعيفعة وإنها أمامنه فبعنيه بما يقوم عليك ، فقال : خذيه بأربعة دراهم ، ~~فقالت : لا تسخر بي وأنا عجوز كبيرة ، فقال : إني اشتريت ثوبين فبعث أحدهما ~~برأس المال إلا أربعة دراهم فبقي هذا بأربعة دراهم ) ) . وقال ابن المبارك ~~للثوري : ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ، ما سمعته يغتاب عدوا له قط ، قال : ~~( ( والله إنه أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها ) ) . وقال إسماعيل ~~حفيده : كان عندنا رافضي له بغلان سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر فحرمه ~~أحدهما فقتله ، فقيل : لجدي ، فقال : ما قتله إلا المسمى بعمر فكان كذلك . ~~قلت : لأنه مظهر الجلال وأبو بكر مظهر الجمال . وكان بعض جماعة المنصور ~~ببغضه ، فما رآنه عند المنصور قال : اليوم أقتله ، ثم قال له : إن أمير ~~المؤمنين يأمرنا بضرب عنق الرجل ما ندري ما هو فهل لنا قتله ، قال : أمير ~~المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل ، قال بالحق ، قال الزم الحق حيث قال ولا ~~تسأل عنه ، ثم قال لمن قرب منه : إن هذا أراد أن يوبقني فربطته . | ولد سنة ~~ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد ، وقيل : في السجن على أن يلي القضاء سنة ~~خمسين على المشهور ، أو إحدى أو ثلاث وخمسين ومائة في رجب ببغداد ، وقبره ~~بها يزار ويتبرك به . ومن ورعة أنه أراد شراء أمة يتسرى بها ، فاستمر عشرين ~~سنة يفتش السبايا ويسأل عنهن حتى اطمأنت نفسه بشراء واحدة . ومن كراماته أن ~~أبا يوسف هرب صغيرا إليه من أمه ليتمه وفقره ، فجاءت أمه ms0053 للإمام وقالت له : ~~أنت الذي أفسدت ولدي فأعطاه لها ، ثم هرب إليه وتكرر منه ذلك فقال له ~~الإمام وهو على تلك الحالة الضيقة : كيف بك وأنت تأكل الفالوذج في صحن ~~الفيروزج ؟ فلما توفي ووصل أبو يوسف عند الرشيد ما وصل دعاه الرشيد يوما ~~وأخرج له فالوذجا كذلك ، فضحك أبو يوسف فعجب منه الرشيد فسأله ، فقال : رحم ~~الله أبا حنيفة ، وقص عليه القصة ، 1 ه . كلام الشيخ ابن حجر ملخصا ~~واكتفينا بكلامه فإنه على المخالفين حجة ، وفيما نقله للموافقين كفاية ، ~~لأن المطنب في نعته مقصر ، والمسهب في منقبته مختصر . وقد حكى أن الشافعي ~~سمع رجلا يقع في أبي حنيفة فدعاه وقال : يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع ~~الناس ثلاثة أرباع الفقه ، وهو لا يسلم له الربع ، قال : وكيف ذلك ؟ ~~PageV01P080 قال : الفقه سؤال وجواب وهو الذي تفرد بوضع الأسئلة ، فسلم له ~~له نصف العلم ، ثم أجاب عن الكل ، وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في الكل فإذا ~~جعل ما واقفوا فيه مقابلا بما خالفوا فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم وبقي ~~الربع مشتركا بين الناس . | ومما ذكره ابن حجر في مناقبه المسمى بالخيرات ~~الحسان ، أن الشافعي قال : قلت : لمالك رأيت أبا حنيفة ، فقال : رأيته رجلا ~~لو كلمك في السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته . ولما دخل الشافعي بغداد ~~زار قبره وصلى عنده ركعتين فلم يرفع يديه في التكبير ، وفي رواية أن ~~الركعتين كانتا الصبح وأنه لم يقنت ، فقيل له في ذلك فقال : أدبنا مع هذا ~~الإمام أكثر من أن تظهر خلافه بحضرته ، قال ابن حجر : ( ( وتلمذ له كبار من ~~الأئمة المتجتدين والعلماء الراسخين عبد الله بن المبارك والليث بن سعد ~~الإمام مالك بن أنس ) ) 1 ه . ومنهم داود الطائي وإبراهيم ابن أدهم وفضيل ~~بن عياض وغيرهم من أكابر السادة الصوفية رضي الله عنهم أجمعين ، وما استظل ~~بحائط المديون حين أتاه متقاضيا ، وتصدق بجميع مال أتى به وكيله إليه لما ~~خلط ثمن ثوب معيب بيع مخفيا ، قيل : وكان المال ثلاثين ألفا ، وترك ms0054 لحم ~~الغنم لما فقدت شاة في الكوفة سبع سنين لما قيل : إنها أكثر ما تعيش فيه . ~~| ثم اعلم أن المؤلف لما قال فيما قدمه فأعلمت ما أغفله ، استشعر اعتراضا ~~بأن الإعلام الحقيق إنما هو بإيراد الإسناد الكلبي ليترتب عليه معرفة رجاله ~~التي يتوقف عليها الحكم بصحة الحديث وحسنه وضعفه وسائر أحواله ، فاعتذر عن ~~الأشكال فقال : ( وإني إذا نسبت الحديث ) أي كل حديث ( إليهم ) أي إلى بعض ~~الأئمة المذكورين المعروفة كتبهم بأسانيدهم بين العلماء المشهورين ( كأبي ~~أسندت ) أي الحديث برجاله ( إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) أي فيما إذا ~~كان الحديث مرفوعا وهو الغالب ، وإلى أصحابه إذا كان موقوفا وهو المرفوع ~~حكما ( لأنهم ) أي الأئمة ( قد فرغوا منه ) أي من الإسناد الكامل بذكرهم ، ~~قال ابن حجر : أي من الإسناد المفهوم من أسندت على حد @QB@ وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى @QE@ [ البقرة - 237 ] 1 ه . ولا يخفى أن قوله : وأن تعفوا بتأويل ~~المصدر مبتدأ خبره أقرب للتقوى ، والتقدير : وعفوكم أقرب للتقوى ، نحو @QB@ ~~وأن تصوموا خير لكم @QE@ [ البقرة : 184 ] فالصواب أنه على حد @QB@ اعدلوا ~~هو أقرب للتقوى @QE@ . ثم في أصله على حد وأن تعفوا هو أقرب وهو إما سهو من ~~الكتاب ، أو وهم من مصنف الكتاب ، والله أعلم بالصواب . ( وأغنونا ) بهمزة ~~قطع ، أي وجعلونا في غنى وكفاية ( عنه ) أي عن تحقيق الإسناد من وصله وقطعه ~~ووقفه ورفعه وضعفه وحسنه وصحته ووضعته ، ومن ثم لزم الأخذ بنص أحدهم على ~~صحة السند أو الحديث أو على حسنة أو أضعفه أو وضعه ؛ فعلم من PageV01P081 ~~كلام المصنف أنه يجوز نقل الحديث من الكتب المؤلفة المتعمدة التي اشتهرت أو ~~صحت نسبتها لمؤلفيها ، كالكتب الستة وغيرها من الكتب المؤلفة وسواء في جواز ~~نقله مما ذكر أكان نقله للعمل بمضمونه ولو في الأحكام ، أو للاحتجاج . ولا ~~يشترط تعدد الأصل المنقول منه ، وما اقتضاه كلام ابن الصلاح من اشتراطه ~~حملوه على الاستحباب والاستظهار ، ولكن يشترط في ذلك الأصل أن يكون قد قوبل ~~على أصل معتمد مقابلة صحيحة ، لأنه حينذ يحصل به الثقة التي ms0055 مدار الاعتماد ~~عليا [ صحة ] واحتجاجا . نعم نسخ الترمذي مختلفة كثيرا في الحكم على الحديث ~~بل وسنن أبي داود أيضا ، فلا بد من المقابلة على أصول معتمدة منهما . وعلم ~~من كلام المصنف أيضا أنه لا يشترط في النقل من الكتب المعتمدة للعمل ~~والاحتجاج أن يكون له به رواية إلى مؤلفيها ، ومن ثم قال ابن برهان : ذهب ~~الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه ، بل إذا صحت عنده ~~النسخة من السنن جاز له العمل بها وإن لم يسمع ، وشذ بعض المالكية فقال : ~~اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجود الروايات ، ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ( من كذب علي متعمدا فلينبوأ مقعده من النار ~~) ) ، وفي رواية بحذف متعمدا ، وتبعه الحافظ الزين العراقي ؛ فإنه بعد أن ~~قرر أنه يقبح للطالب أن لا يحفظ بإسناده عدة أحاديث يتخلص بها عن كذا وعن ~~كذا ، قال : ويتخلص به من الجرح بنقل ما ليست له به رواية ، فإنه غير سائغ ~~بإجماع أهل الدراية ، وانتصر جماعة للأول . وقد يجمع بين الإجماعين ~~المتعارضين بحمل الأول على ما إذا نظر في الأصل المعتمد وأخذ منه الحديث ~~للعمل أو الاحتجاج ، والثاني على ما إذا حدث بأحاديثهما موهما نسبتها إليه ~~قراءة وإسنادا ، فهذا لا يجوز لما فيه من مزيد التعزيز ، وبهذا اندفع ما ~~أورد على الثاني من أنه يلزم عليه منع إيراد ما في الصحيحين أو أحدهما لم ~~لا رواية له به ، وجواز نقل ما له به رواية وإن كان ضعيفا . ( وسردت الكتب ~~والأبواب ) أي أوردتها ووضعتها متتابعة متوالية ( كما سردها ) أي رتبها ~~وعينها الإمام البغوي في المصابيح ، ( واقتفيت ) أي اتبعت ( أثره ) بفتحتين ~~وقيل بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي طريقة ( فيها ) أي الكتب والأبواب من ~~غير تقديم وتأخثر وزيادة عنوان وتغيير ، فإن ترتيبه على وجه الكمال وتبويبه ~~في غاية من الحسن والجمال ، ويحتمل أن يكون تأكيدا لكمال المتابعة وتبرئة ~~عما قد ms0056 يرد على إيراده بعض الكتب والأبواب من وجوه المناسبة ( وقسمت ) ~~بالتخفيف ( كل باب ) وكذا كل كتاب أي جعلته مقسوما ( غالبا ) أي في غالب ~~الأحوال ( على فصول ثلاثة ) وقيد الغالبية بمعنى الأكثرية ، لأنه قد لا ~~يوجد الفصل الثاني أو الثالث ، أو كلاهما في بعض الأبواب PageV01P082 من ~~الكتاب ( أولها ) أي أول الفصول في هذا الكتاب بدل قول البغوي في المصابيح ~~من الصحاح ( ما أخرجه ) أي أورده أو أخرجه من بين الأحاديث ( الشيخان ) أي ~~بزعم صاحب المصابيح لما سيأتي من قوله ( ( وإن عثرت على اختلاف الفصلين ) ) ~~، أو المراد في الغالب والنادر كالمعدوم ( أو أحدهما ) أي أحد الشيخين ~~بزعمه أيضا ، وهما البخاري ومسلم في اصطلاح المحدثين ، وأبو يوسف ومحمد عند ~~فقهاء الحنفية ، والرافعي والنووي عند الشافعية ( واكتفيت ) وفي نسخة ~~واكتفى ، وهو يحتمل المعلوم التفاتأ ، والمجهول من الماضي والمضارع المتكلم ~~المعروف وهو الأظهر ( بهما ) أي بذكرهما في التخريج ( وإن شرك ) وصلية لا ~~تطلب جزاء ولا جوابا ( فيه ) أي في تخريجه ( الغير ) أي غيرهما من ~~المحديثين والمخرجين كبقية الكتب الستة ونحوها ( لعلو درجتهما ) أي على ~~سائر المخرجين مع الفرق بينهما ( في الرواية ) متعلق بالعلو ، أي في شرائط ~~إسنادها والتزام صحتها ما لم يلتزمه غيرهما من المحدثين ، وإن كان غيرهما ~~أعلى مرتبة منهما في علو الإسناد ، فإن البخاري أخذ عن أحمد بن حنبل وهو ~~أخذ عن الشافعي وهو عن مالك ، ولذا قال بشر الحافي : ( ( إن من زينة الدنيا ~~أن يقول الرجل حدثنا مالك [ كذا ] ) ) . وهذا يحتمل أن يكون مدحا للإسناد ~~بمتقضى العلم الظاهر ، ويحتمل ذما بناء على التصوف الذي مبناه على علم ~~الباطن كما قال بعضهم : ( ( حدثتا باب من أبواب الدنيا ) ) ، ولكنه محمول ~~على ما إذا كان قصده السمعة وغرضه الرياء . | ثم أعلم أن الأئمة قد اختلفوا ~~في شرطهما الذي التزماه ، فإنه لم يصرح واحد منهما به في كتابه ، والأظهر ~~ما قاله أبو عبد الله الحاكم وصاحبه البيهقي : إن شرطهما أن يكون للصحابي ~~المشهور بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم روايان فأكثر ، ثم يكون ~~للتابعي المشهور ms0057 راويان ثقتان ، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ ~~المتقن المشهور ، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة ، ثم يكون شيخ البخاري ~~أو مسلم حافظا متقنا مشهورا بالعدالة في روايته ، وله رواه ، ثم يتداوله ~~أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة . وقال شيخ الإسلام ~~الحافظ ابن حجر العسقلاني : ( ( وهو وإن انتقض في بعض الصحابة الذين أخرجا ~~لهم فهو معتبر فيمن بعدهم ، فليس في استثناء الصحابة أصلا من رواية من ليس ~~له إلا راه واحد فقط ) ) 1 هأ . قيل : والحاكم موافق على استنثاء الصحابة ~~فكأنه رجع عن الأول ؛ ثم المراد بقوله في مستدركه : على شرطهما أو شرط ~~أحدهما عند النووي وابن دقيق العيد والذهبي كابن الصلاح أن يكون رجال ذلك ~~الإسناد بأعيانهم في كتابيهما ، أو كتاب أحدهما وإلا قال : صحيح فحسب ، ~~ومخالفته لذلك في بعض المواضع تحمل على الذهول . هذا وقال السيد جمال الدين ~~لو لم يكتف المصنف بهما وذكر في كل حديث غيرهما ممن رواه كان أولى وأنسب ~~وأحرى وأصوب ، لأن الحديث وإن كان في أصل الصحة لا يحتاج إلى غيرهما ، لكن ~~في الترجيح لا يستغنى عن ذكر غيرهما ، لأن PageV01P083 الحديث الذي رواه ~~الستة مثلا لا شك في ترجيحه على الذي رواه الشيخان أو أحدهما ولم يخرجه ~~غيرهما ( وثانيها ) أي ثاني الفصول وهو المعبر عنه في المصابيح بقوله : من ~~الحسان ( ما أورده غيرهما من الأئمة المذكورين ) وهو أبو داود والترمذي ~~والنسائي والدارمي وابن ماجه ، فإن أحاديث المصابيح لا تتجاوز عن كتب ~~الأئمة السبعة وأكثرها صحاح ( وثالثها ) وهو المعبر عنه بالفصل الثالث ( ما ~~اشتمل على معنى الباب ) أي على معنى عقد له الباب ولم يذكره البغوي في ~~الكتاب ( من ملحقات ) بفتح الحاء ومن بيانية لما اشتمل ( مناسبة ) بكسر ~~السين أي مشاكله ، وفي صفة ملحقات ، والمراد به زيادات ألحقها صاحب المشكاة ~~على وجه المناسبة بكل كتاب وباب غالبا لزيادة الفائدة وعموم العائدة ( مع ~~محافظة على الشريطة ) أي من إضافة الحديث إلى الراوي الصحابة والتابعين ، ~~ونسبته إلى مخرجه من الأئمة المذكورين . ولما ms0058 كان صاحب المصابيح ملتزما ~~للأحاديث المرفوعة في كتابه في الفصلين ولم يلتزم المصنف ذلك نبه عليه ~~بقوله : ( ( وإن كان ) أي المشتمل ( مأثورا ) أي منقولا ومرويا ( عن السلف ~~) أي المتقدمين وهم الصحابة ( والخلف ) أي المتأخرين وهم التابعون . | ~~واعلم أن تقديم السلف على الخلف ثابت في جميع النسخ المصححة ، وكأنه وقع في ~~أصل ابن حجر سهو من تقديم الخلف على السلف واعتمد عليه ولتوجيهه تكلف ، ~~وقال : ( ( الخلف هم [ من ] بعد القرون الثلاثة الأول التي أشار صلى الله ~~عليه وسلم إليها بقوله : ( ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم ) ) ، وقدمهم مع أن رتبتهم التأخير كما صرح به هذا الحديث لأن ~~تقديمهم أنسب بالغاية المذكورة ، لأنه إذا أتى بالمأنور عنهم فما من السلف ~~أولى . 1 ه . ولا يخفى أن هذا لا يصلح أن يكون سببا لتقديم الخلف على السلف ~~، نعم لو اقتصر على ذكر الخلف ونقل في كتابه عن السلف لكان يوجه بهذا ~~التوجيه ، قال : والسلف وهم أهل القرون الثلاثة الذي هم خير الأمة بشهادة ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وزعم ابن عبد البر أنه قد يكون في الخلف من هو ~~أفضل من الصحابة مما تفرد به ، والأحاديث التي استدل بها ضعيفة أو محمولة ~~على أن لهم مزية من حيث قوة الإيمان بالغيب والصبر على مر الحق في زمن ~~الجور الصرف ، والمفضول قد توجد فيه مزية بل مزايا لا توجد في الفاضل ، ومن ~~ثمة قيل لابن المبارك : ( ( إيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ ، ~~فقال : الغبار الذي دخل في أنف فرس معاوية مع النبي صلى الله عليه وسلم خير ~~من مثل عمر [ بن عبد ] العزيز كذا [ و ] كذا مرة ) ) 1 ه . ولا يخفى أن ابن ~~عبد البر ما أراد إلا هذا المعنى بهذه الحيثية يعينها ، وهي أن الخلف قد ~~يوجد فيهم [ ال ] كمالات العلمية و [ 1 ] لرياضيات العملية والحقائق ~~الأنسية والدقائق القدسية وحالات من الكرامات وخوارق العادات بحيث إنهم ~~يكونون أفضل من بعض السلف ممن ليس له ذلك ، كأعرابي رأى النبي ms0059 صلى الله ~~عليه وسلم من بعد فإنه لا يقال في حقه PageV01P084 إنه من جميع الوجوه أفضل ~~من جميع الخلف من الأئمة المجتهدين والمشايخ المعتبرين ، وأما فضيلة نسبة ~~الصحبة فلا ينكر مؤمن شرفها ، فإنه بمنزلة الإكسير في عظم التأثير . | ثم ~~تفسير السلف والخلف على ما شرحه وإن كان صحيحا في نفس الأمر ولكن لا يلائم ~~كلام المصنف ، فإنه لا يروي في كتابه إلا عن الصحابة والتابعين ويدل عليه ~~أسماء رجاله المحصورين في ذكر الصحابة والتابعين ، فإذا فسر السلف بهم لا ~~يبقى لذكر الخلف معنى وهذا خلف . | ( ثم ) أي بعد ما ذكرت لك إني التزمت ~~متابعة صاحب المصابيح في كل باب ( إنك ] أي أيها الناظر في كتابي هذا ( إن ~~فقدت ) أي من محله ( حديثا ) أي من أصله الذي هو المصابيح ( في باب ) مثلا ~~، أو في كتاب أيضا ، والمعنى ما وجدته بالكلية لئلا يشكل بنقله من باب إلى ~~باب كما فعله في مواضع من الكتاب ( فذلك ) أي الفقد وعدم الوجد ليس صادرا ~~عن طعن أو سهو بل صدر ( عن تكرير ) أي عن وقوع تكرار وفع في المصابيح ( ~~أسقطه ) أي أحذف ذلك الحديث لتكريره ، وأذكر في موضع آخر بعينه من غير ~~تغييره إذ لا داعي إلى إتيانه بعد ظهوره وبيانه ، ( وإن وجدت آخر ) أي ~~صادقت حديثا آخر ( بعضه ) بالنصب بدل بعض من كل أي حال كونه ( متروكا ) أي ~~بعضه حال كونه جاريا أو بناء ( على اختصاره ) يعني اختصار محييى السنة ، ~~ويؤيده قوله فيما بعد : ( ( أتركه وألحقه ) ) ، ويحتمل عود الضمير إلى ~~الحديث ويؤيده قوله : ( أو مضموما إليه تمامه ) كذا ذكره شيخ مشايخنا ~~ميركشاه ، واقتصر الطيبي على الأول وتبعه ابن حجر ، والأظهر الثاني كما ~~أفاده السيد جمال الدين بأنه حينئذ يكون الكلام على نسبق واحد ، وأما على ~~الأول فيحصل تفكيك الضمير وهو غير ملائم ، ثم المعنى أو وجدت حديثا آخر ~~مضموما إليه تمامه الذي أسقطه البغوي أو أتى به في محل آخر ( فعن داعي ~~اهتمام ) الفاء جزائية ، أي فذلك الترك والضم لم يقع اتفاقا وإنما صدر ms0060 ونشأ ~~عن موجب اهتمام ، وقيل : عن بمعنى اللام أي فهو لأجل باعث اهتمام اقتضى أني ~~( اتركه ) أي على اختصاره في الأول ( وألحقه ) الواو بمعنى أو كما في نسخة ~~، أي وألحقه في الثاني لفوات الداعي والسبب إلى اختصاره ، فهو نشر مرتب ، ~~قال الفاضل الطيبي : ( ( وذلك بأن تلك الرواية كانت مختصرة عن حديث طويل ~~جدا فأتركه اختصارا ، أو كان حديثا يشتمل على معان جمة يقتضي كل باب معنى ~~من معانيه ) ) ، وأرود الشيخ كلا في بابه ، فاقتفينا أثره في الإيراد وما ~~لم يكن على هذين الوضعين أتتمناه غالبا ) ) 1 ه . قال السيد جمال الدين كذا ~~قرره الشارح وحرره وأسند الاختصار والإتمام بصيغة المتكلم مع [ الغير ] من ~~غير أن ينقل هذا الكلام من المؤلف ، وهذا الأمر من الشارح يحتمل أن يحمل ~~على سماعه من المصنف ، ويحتمل أن يكون مراد الشارح أن هذا مقصود الماتن ~~والله أعلم . ( وإن عثرت ) بتثليث المثلثة والفتح أولى أي اطلعت أيها ~~الناظر في كتابي هذا ( على اختلاف ) أي بيني وبي صاحب المصابيح ( في ~~الفصلين ) أي الأولين وبيان الاختلاف قوله PageV01P085 ( من ذكر غير ~~الشيخين ) أي من المخرجين ( في الأول ) أي في الحديث المذكور في الفصل ~~الأول ( وذكرهما ) أي أو من ذكر الشيخين ( في الثاني ) أي من الفصلين ، بأن ~~يسند بعض الأحاديث فيه إليهما ، أو إلى أحدهما ( فاعلم ) جزاء الشرط أي إن ~~اطلعت على ما ذكر فاعلم أنه ما صدر عني سهوا أو غفلة فلا تظن هذا واعلم ( ~~أني بعد تتبعي ) أي تفحصي وتجسسي ( كتابي الجمع ) تثنية مضاف ، أي كتابين ~~أحدهما الجمع ( بين الصحيحين ) أي بين كتابي البخاري ومسلم المسميين ~~بالصحيحين ( للحميدي ) متعلق بالجمع ، وهو بالتصغير نسبة لجده الأعلى حميد ~~الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الأندلسي القرطبي ، وهو إمام عالم ~~كبير مشهور ورد بغداد وسمع أصحاب الدار قطني وغيرهم ، ومات بها سنة ثمانين ~~وأربعمائة ، ( وجامع الأصول ) بالجر عطفا على [ الجمع ] أي والآخر جامع ~~الأصول أي الكتب الستة للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد ~~الجزري الشهير بابن الأثير ms0061 ، وله أيضا مناقب الأخيار وكتاب النهاية في غريب ~~الحديث ، كان عالما محدثا لغويا وكان بالجزيرة وانتقل إلى الموصل ومات بها ~~عام ست وستمائة ، ( اعتمدت على صحيحي الشيخين ومتنيهما ) عطف بيان وإنما لم ~~يكتف بهما لأنه ربما يحتمل أن يتوهم أن تتبعه واستقراءه غير تام فإذا وافق ~~الحميدي وصاحب جامع الأصول يصير الظن قويا بصحة استقراشه للموافقه ، ولو ~~اكتفى بتتبع الجمع بن الصحيحين وجامع الأصول لاحتمل وقوع القصور في ~~استقرائهما ، فبعد اتفاق الأربعة يمكن الحكم بالجزم على سهو البغوي ( وإن ~~رأيت ) أي أبصرت أو عرفت أيها الناظر في المشكاة وأصلها مع أصولهما ( ~~اختلافا في نفس الحديث ) أي في متنة لا إسناده بأن يكون لفظ الحديث في ~~المشكاة مخالفا للفظ المصابيح ( فذلك ) أي الاختلاف ناشىء ( من تشعب طرق ~~الأحاديث ) أي من اختلاف أسانيدها ورواتها حتى عند المؤلف الواحد ، إذ ~~كثيرا ما يقع للشيخين أو أحدهما أو لغيرهما سوق الحديث الواحد من عدة طرق ~~بألفاظ متباينة مختلفة المعاني تارة ومؤتلفتها أخرى ( ولعلي ) للإشفاق ، أي ~~إذا وجدتني آثرت لفظ حديث على الذي رواه البغوي في المصابيح لعلي ( ما ~~اطلعت ) أي ما وقفت ( على تلك الرواية التي سلكها الشيخ ) أي أطلقها ~~وأوردها في مصابيحه ( رضي الله عنه ) إذ هو إمام كبير واطلاعه كثير ، ~~فأحذفها وآتي باللفظ الذي اطلعت عليه ( وقليلا ما تجد ) زيادة ما لتأكيد ~~القلة ، ونصب قليلا على المصدرية لقوله : ( أقول ) : أي وتجدني أقول قولا ~~قليلا ما ، أي في غاية من القلة والمقول قوله : ( ما وجدت هذه الرواية ) أي ~~مثلا ( في كتب الأصول ) أي أصول الحديث من الكتب PageV01P086 المبسوطة التي ~~هي أصول السبعة عند الشيخ ، أو مطلق الأصول ، ولا يبعد أن ينصب قليلا على ~~الظرفيه ( أو وجدت ) من جملة المقول وأو للتنويع ( خلافها فيها ) أي خلاف ~~هذه الرواية في الأصول ( فإذا وقفت عليه ) الضمير راجع إلى المصدر المفهوم ~~من قوله : ( ( أقول ) ) أي إذا أطلعت على قولي بمعنى مقولي هذا ( فانسب ) ~~بضم السين ، أي مع هذا ( القصور ) أي التقصير في التتبع ( إلي لقلة الدراية ~~) أي ms0062 درايتي وتتبع روايتي ( لا ) أي لا تنسب القصور ( إلى جانب الشيخ ) أي ~~إلى جانبه وساحة بابه ، لأنه كان من الأئمة الحفاظ المتقنين والعلماء ~~الكاملين الراسخين . هذا ما ظهر لي من معنى الكلام في هذا المقام ، وقال ~~ابن حجر : ( ( فإذا وقفت ، أي فإذا حذفت لفظا وأتيت بغيره حسبما أطلعت عليه ~~ووقفت أنت عليه ، أي على ذلك اللفظ في الأصول فانسب [ إلي آخره ] ) ) . ~~وأنا أقول أيضا بإلهام الناس الترضي والترحم عليه ، وفي العقبى بإعطاءه ~~معالم القرب لديه ( حاشا ) بإثبات الألف ( لله ) أي تنزيلها له ( من ذلك ) ~~أي من نسبة القصور إلى الشيخ ، وهذا غاية من المؤلف في تعظيمه ونهاية أدب ~~منه في تكريمه ، وهو حقيق بذلك وزيادة ، فإن له حق الإفادة ونسبة السيادة : ~~قال ابن حجر : حاشا حرف جر وضعت موضع التنزية والبراءة ، وفي مغني اللبيب : ~~الصحيح أن حاشا اسم مرادف للتنزيه من كذا ، وزعم بعضهم : أنه اسم فعل معناه ~~التبرئ والبراءة ، وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني : هو تنزيه واستثناء ، ~~وقيل : معناه معاذ الله ، وقيل : إنه فعل ، قال السيد جمال الدين : قيل : ~~الصحيح أنه اسم مرادف للتنزية بدليل أنه قرئ @QB@ حاش لله @QE@ [ يوسف - 51 ~~] في سورة يوسف بالتنوين ، وهو لا يدخل على الفعل والحرف ، وقرئ أيضا [ حاش ~~الله ] بالإضافة وهي من علامات الاسم ، وحنيئذ قوله : ( ( لله ) ) لبيان ~~المنزة والمبرأ كأنه قال : براءة وتنزيه ، ثم قال : لله بيانا للمبرا ~~والمنزه ، فلامه كاللام في سقيا لك ، فعلى هذا يقال : معنى عبارة المشكاة ~~أن الشيخ مبرا ومنزه عن قلة الدراية ، ثم أتى لبيان المنزة والمبرأ بقوله : ~~لله وكان الظاهر أن يقول الله بلا لام وكأنها لإفادة معنى الاختصاص ، فكأنه ~~يقول تنزيهه مختص لله تعالى وله أن ينزهه وليس لغيره ذلك ، وفيه غاية ~~التعظيم لما هنالك ، ويحتمل أن يكون التقدير : وأقول في حقه التنزيه لله [ ~~لا ] لأمر آخر ، وقيل : حاشا فعل وفسر الآية بأنه معناها : جانب يوسف ~~الفاحشة لأجل الله ، وعلى هذا يرجع عبارة المشكاة بأنه جانب الشيخ ذلك ~~القصور لأجل اله لا لغرض آخر ، أو ms0063 قولنا في حقه حاشا إنما هو لله لا لأمر ~~آخر ، وقيل : إنه اسم فعل بمعنى أنزه أو تبرأت واللام علة ، وقيل : إنه حرف ~~وهو في هذا المقام ضعيف ، لأن كونه حرفا بمعنى الاستثناء وهو غير مستقيم ~~هنا ، ولام الله أيضا يأبى عن الحرفية لأن الحرف لا يدخل على الحرف والله ~~علم . ( رحم الله ) جملة دعائية كقول عمر رضي الله عنه : ( ( رحم الله امرأ ~~أهدى إلي بعيوب نفسي ) ) ، أي اللهم ارحم ( من إذا وقف على ذلك ) أي على ما ~~ذكر من الرواية التي أوردها الشيخ ولم أجدها في الأصول ( نبهنا عليه ~~وأرشدنا ) فيه تجريد والمعنى هدانا ( طريق الصواب ) أي PageV01P087 إليه ~~بنسبة الرواية وتصحيحها إلى الباب والكتاب ، وهو إما محمول على الحقيقة ~~بالمشافهة حال الحياة ، أو على المجاز بكتابة حاشية أو شرح بعد الممات ، إذ ~~التصنيف لا يغير وإلا لم يوجد كتاب يعتبر ، ( ولم آل ) بمد الهمزة وضم ~~اللام من ألا في الأمر : إذا قصر أي لم أترك ( حهدا ) أي سعيا واجتهادا ، ~~وهو بضم الجيم وفتحه ، أي المشقة والطاقة ، وقيل : بالضم الطاقة وبالفتح ~~المشقة ؛ قال بعض الشراح : معناه لم أمنعك جهدا ، وكأنه حمله عليه ما وجد ~~في كلام العرب : لا آلوك نصحا ، وقرر تركيب العبارة على حذف المفعول الأول ~~، واستعمل آلو بمعنى أمنع إما تجوزا وإما تضمينا ، ويلزم منه التقصير ، ~~والحال أن المعنى على اللزوم صحيح بأن جهدا يكون تمييزا أو حالا بمعنى ~~مجتهدا ، أو منصوبا بنزع الخافض أي في الاجتهاد ، وأن يكون [ على تقدير ] ~~متعديا إلى مفعولين يمكن أن يضمن الترك فيكون متعديا إلى مفعول واحد ، هذا ~~حاصل كلام السيد جمال الدين . وقال البيضاوي في قوله تعالى : @QB@ لا ~~يألونكم خبالا @QE@ [ آل عمران - 18 ] أي لا يقصرون لكم في الفساد والآلو ~~التقصير وأصله أن يعدى بالحرف ، ثم عديإلى مفعولين كقولهم : لا آلوك نصحا ~~على تضمين معنى المنع والنقص ، وقال أبو البقاء : يألو يتعدى إلى مفعول ~~واحد ( ( خبالا ) ) تمييز أو منصوب بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون مصدرا في ~~موضع الحال والأظهر ما حققه ms0064 القاضي أنه في أصله لازم ففي عبارة المشكاة إما ~~يضمن معنى الترك فيكون ( جهدا ) مفعولا به ، أو يبقي على معناه الألي وينصب ~~( ( جهدا ) ) على أحد الاحتمالا ت الثلاث ، والمعنى لم أقصر لكم أو الله ( ~~في التنقير ) أي في البحث والتجسس عن طرق الأحاديث واختلاف ألفاظها ( ~~والتفتيش ) عطف بيان لما قبله ( بقدر الوسع والطاقة ) أي بمقدار وسعي ~~وطاقتي في التفحص ^ ( ولا يكلف الله نفساط إلا وسعها ) ^ [ البقرة : 286 ] ~~والطاقة عطف بيان ، وإيراد الألفاظ المترادفة في الديباحات والخطب متعارف ~~عند الفصحاء غير معايب عند البلغاء ( ونقلت ذلك الاختلاف ) أي المختلف فيه ~~( كما وجدت ) أي كما رأيته ( في الأصول ) ولا اكتفيت بتقليد الشيخ ولو كان ~~هو من أجلاء أرباب النقول ، وقال ابن حجر : ( ( أي ومن ثمة نقلت ذلك ~~الاختلاف كما وجدته في الأصول من غير أن أتصرف فيه بتغيير أو بتبديل حتى ~~أنسب كلا إلى مخرجه باللفظ والمعنى لا المعنى فحسب ، لوقوع الخلاف المشهور ~~في جواز رواية الحديث بالمعنى ، وهو وإن جاز على الأصح للعارف بمدلولات ~~الألفاظ ومعانيها لكن التنزه عنها أولى خروجا من الخلاف ) ) 1 ه . فتدبر ~~يتبين لك الأظهر في حمل العبارة عليه وإن كان في أصل الكلام منه لا مناقشة ~~لنا لديه ، مع أن التجويز المذكور والاختلاف المسطور إنما هو في نقل الراوي ~~الحديث من شيخه أما مطلقا ، أو حال كونه ناسيا على المتعمد ، وأما نقل حديث ~~من كتاب بالبخاري وغيره وإسناده إليه من غير أن يبين أنه نقل بالمعنى فلا ~~يجوز إجماعا والله أعلم . | ( وما أشار إليه ) أي الشيخ محييى السنة صريحا ~~أو كناية ( رضي الله عنه ) جملة دعائية معترضة بين المبين والمبين وهو قوله ~~( من غريب ) أي حديث غريب ، وهو ما تفرد به الراوي عن سائر رواته ولم يشرك ~~معه أحدا في روايته عن الراوي عنه ( أوضعيف ) وهو ما لم يجتمع PageV01P088 ~~فيه صفات الصحيح والحسن بأن يكون في أحد رواته قدح أو تهمه ( أو غيرهما ) ~~اعتبارا لا حقيقية ، إذ ما عدا الصحيح والحسن داخل تحت أنواع الضعيف ، ~~والمراد ms0065 بغيرهما نحو منكر وهو ما رده قطعي أو رواه ضعيف مخالف لثقة ، أو ~~شاذ وهو ما خالف الثقة من هو أوثق منه ، أو معلل وهو ما فيه علة خفية غامضة ~~قادحة لم يدركها إلا الحذاق . واعلم أن معرفة أنواع الحديث وبيان حدودها ~~وما يتعلق بها من قيودها يحتاج إلى بسط في الكلام ليس هذا موضع إيرادها ، ~~وقد أوردنا في شرح النخبة ما يستفيد بذكره المبتدئ ولا يستغني عن تذكره ~~المتتهى ( بينت وجهه ) أي وجه غرابته أو غرابته أو ضعفه أو نكارته ( غالبا ~~) أي في أكثر المواضع ولعل ترك التبيين في بعض مواضعه لعدم العلم به أو ~~لاختلاف فيه أو لغير هذا . وقد قال السيد جمال الدين : ( ( المتبادر إلى ~~الفهم من هذه العبارة أن أحاديث الحسان من المصابيح المعبر عنه في المشكاة ~~بالفصل الثاني : كل حديث ذكر الشيخ فيه أنه غريب أو ضعيف أو منكر بين ~~المصنف وجهه بأن يقول : أي الراوي تفرد به أو غير ثقة أو مخالف لما هو أوثق ~~ونحوه بذكره منشئه ، والحال أنه لم يفعل ذلك بل في كل حديث ذكر محيي السنة ~~أنه ضعيف أو غريب ذكر المصنف قائله الذي هو الترمذي في غالب الأحوال من ~~أرباب الأصول وعينه ، وغاية ما في الباب يشير الترمذي أحيانا إلى وجه ~~الغرابة وبيان الضعف ، وهذا الصنيع من المصنف يقتضي أنه لم يجعل محيي السنة ~~أهلا للحكم بالضعف والصحة في الحديث فلا جرم نسبته إلى من له أهلية ذلك ) ) ~~انتهى فيكون المعنى : بينت وجهه بنسبة الحكم عليه بذلك إلى أهله المرجوع ~~إليهم فيه ، وهذا يحتمل على أن يكون تقوية للشيخ لا سلب الأهلية عنه ، ~~فالعلمان خير من علم واحد بل في هذا هضم لنفس المصنف أن يكون له أهلية لذلك ~~( وما لم يشر إليه ) أي الشيخ ( مما في الأصول ) أي مما أشير إليه من ~~المنقطع والموقوف والمرسل في جامع الترمذي وسنن أبي داود والبيهقي وهو كثير ~~( فقد قفيته ) بالتشديد ، أي تبعته تأسيا به كذا قاله الطيبي ، وتبعه ابن ~~حجر وكتب ms0066 ميرك في هامش الكتاب : قفوته بالواو ورقم عليه ظ إشارة إلى أنه ~~الظاهر ، وكتب عمه السيد جمال الدين في أول شرح المشكاة : ( ( إن إصل ~~سماعنا وجميع النسخ الحاضرة المعتمدة صححت بتشديد الفاء من التقفية ، وهي ~~تستعمل في كلام العرب بعلى والباء وقد جاء في التنزيل @QB@ وقفينا على ~~آثارهم بعيسى ابن مريم @QE@ [ المائدة - 46 ] وتستعمل أيضا بمن والباء ، ~~قال تعالى : ^ ( وقفينا من بعده الرسل ) ^ [ البقرة : 87 ] والمعنى ههنا ~~على التتبع فكان المناسب أن يكون بتخفيف الفاء وبالواو من القفو ) ) انتهى ~~. وحاصل المناقشة أنه بالتشديد متعد إلى مفعولين بأحد الاستعمالين ~~المذكورين ، وبالتخفيف والباء غير وارد وكلاهما مدفوع ، فإنه ذكر في مختصر ~~النهاية قفيته وأقفيته تبعته واقتديت به [ و ] في القاموس قفويه تبعته ~~كتقفيته واقتفيته وقفيته زيدا أي أتبعته إياه ، 1 ه . والظاهر من الآيات ~~القرآنية أن قفي بالتشديد متعد بنفسه إلى واحد وبالباء إلى اثنين ، ولذا ~~قال البيضاوي في قوله تعالى : ^ ( وقفينا من بعده بالرسل ) [ البقرة - 87 ] ~~أي PageV01P089 ( ( بمشكاة المصابيح ) ) أرسلنا على أثره الرسل ، [ كقوله ~~تعالى : ^ ( ثم أرسلنا تترى ) ^ [ المؤمنون - 44 ] يقال : قفاه إذا اتبعه ~~وقفاه به إذا أتبعه من القفا نحو ذنبه من الذنب ) ) . انتهى وعلى تقدير ~~تسليم أنه متعد بنفسه إلى مفعولين فأمره سهل بأن يكون لاالمعنى أتبعت نفسي ~~إياه ( في تركه ) وهو يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله ، ~~أي في ترك الشيخ الحكم على الحديث بشيء أو في ترك المشار إليه بالموافقة ~~معه في السكوت عليه ( إلا في مواضع ) أي قليلة أبينها ( لغرض ) قال الفاضل ~~الطيبي : ( ( وذلك أن بعض الطاعنين أفرزوا أحاديث من المصابيح ونسبوها إلى ~~الوضع ، ووجدت الترمذي صححها أو حسنها ، وغير الترمذي أيضا فبينته لرفع ~~التهمة كحديث أبي هريرة : ( ( المرء على دين حليلة ) ) فإنهم صرحوا بوضعه ، ~~وقال الترمذي في جامعه إنه حسن ، وقال النووي في الرياض : ( ( إنه صحيح ~~الإسناد ) ) . ومن الغرض أن الشيخ شرط في الخطبة أنه أعرض عن ذكر المنكر ، ~~وقد أتى في كتابه بكثير منه وبين في بعضها كونه في الخطبة ms0067 أنه أعرض عن ذكر ~~المنكر ، وقد أتى في كتابه بكثير منه وبين في بعضها كونه منكرا وترك في ~~بعضها فبينت أنه منكر ) ) [ 1 ه ) . قال السيد جمال الدين : والجواب من قبل ~~صاحب المصابيح أن يقال مراده أنه أعرض من المنكر المجمع على نكارته ، والذي ~~أورده هو من قبيل المختلف فيه ، وصرح بإنكار البعض لئلا يحمل على ذهوله ، ~~وأعرض عن بيان البعض لأن الحكم بنكارته كان غير معتبر عنده . [ وربما ] ~~بالتشديد أشهر واللتقليل أظهر ما كافة ( تجد ] أي أيها الناظر في المشكاة ( ~~مواضع مهملة ) أي غير مبين فيها ذكر مخرجيها ( وذلك ) أي الإهمال وعدم ~~التبيين ( حيث لم أطلع على راويه ) أي مخرجه ( فتركت البياض ) أي عقب ~~الحديث دلالة على ذلك ( فإن عثرت عليه ) أي اطلعت ( أيها الناظر ) على ~~مجرجه ( فألحقه ) أي ذكر المخرج ( به ) أي بذلك الحديث واكتبة في موضع ~~البياض ، [ و ] قال ابن حجر : ألحقه بذلك البياض وفيه مسامحة لا تخفى ( ~~أحسن الله جزاءك ) أي على هذا العمل ، والجزاء ممدود بمعنى الثواب ، وفيه ~~إشارة لما ورد عن أسامة مرفوعا : ( ( من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك ~~اله خيرا فقد أبلغ في الثناء ) ) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان . هذا ~~وقد بين بعض العلماء المواضع المهملة في حاشية الكتاب تكمله ، وترك البياض ~~في أصل المصنف ليدل على أن التبيين من غير المؤلف ( وسميت الكتاب بمشكاة ~~المصابيح ) قال الطيبي : ( ( وعي المناسبة بين الاسم والمعنى ، فإن المشكاة ~~يجتمع فيها الضوء فيكون أشد تقويا بخلاف المكان الواسع ، والأحاديث إذا ~~كانت غفلا عن سمة الرواة انتشرت ، وإذا قيدت بالراوي انضبطت واستقرت في ~~PageV01P090 مكانها ) ) 1 ه وتبعه ابن حجر ، وقال ميرك : ( ( لأظهر في وجه ~~المطابقة أن كناية محيط ومشتمل على ما في المصابيح من الأحاديث كما أن ~~المشكاة محيطة ومشتملة على المصباح ) ) 1 ه ويمكن أن يقال : مراده ~~بالمصابيح الأحاديث الواردة في كتابه مما في المصابيح وغيره مشهبا بها ~~لأنها آيات نورانية ودلالات برهانية صدرت من مشكاة صدر الأنبياء ليقتدي بها ~~أمته من العلماء والأولياء في بيداء ms0068 الضلالة وصحراء الجهالة ، وبهذا المعنى ~~ورد : ( ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ) ، وشبه كتابه من حيث ~~إنه جامع لها ومانع من تفرقها بالمشكاة وهي : الكوة الغير النافذة ، ويحتمل ~~أن يقال : فيه معنى التورية ، وهي : أن يؤتي [ بكلمة ] لها معنيان أحدهما ~~قريب والآخر بعيد ويكون المراد البعيد . ( وأسال الله التوفيق ) أي جعل ~~أمور المريد على وفق المراد ، وهو في عرف العلماء : ( ( خلق قدرة العبد في ~~الطاعة والعبادة ) ) . ( والإعانة ) أي في الدين والدنيا والآخرة ، أو على ~~ما قصدت ( والهداية ) أي الدلالة على ما أردت أو ثبات الهداية من البداية ~~إلى النهاية ( والصيانة ) أي الحفظ والحماية من العقائد الدينة والأحوال ~~الردية ، أو العصمة عن الخطل الزلل ، أو عما يمنع إتمام الكتاب والتفتيش ~~والتنقيرب ( وأن ينفعني به ) أي الله بهذا الكتاب على سبيل المجاز ( في ~~الحياة ) أي بالمباشرة ( وبعد الممات ) بالسبية ، أو في الحياة بأن يجعله ~~سببا لزيادة الأعمال وباعثا للترقي إلى علو الأحوال وبعد الممات بوصول أعلى ~~الدرجات وحصول أعلى المقامات ( وجميع المسلمين والمسلمات ) عطف على الضمير ~~المنصوب في ينفعني ، أي وأن ينفع بقراءته وكتابته ووقفه ونقله إلى البلدان ~~ونحو ذلك ( حسبي الله ) وفي نسخة بواو العطف ، أي الله كافي في جميع أموري ~~( ونعم الوكيل ) أي الموكول إليه ، يعني هو المفوض إليه والمعتمد عليه ~~والمخصوص بالمدح محذوف هو هو ( ولا حول ) أي عن مصية الله ( ولا قوة ) أي ~~على طاعتبه ( إلا بالله ) أي بعصمته ومعونته ( العزيز ) أي الغالب على ما ~~يريد ، أو البديع الذي ليس كمثله شيء ( الحكيم ) أي صاحب الحكم والحكمة على ~~وجه الإتقان والإحكام ، قال ابن حجر : ( ( ذكر هذين الاسمين لأنهما ~~الواردان في ختم هذه الكلمة دون ما اشتهر من ختمها بالعلي العظيم على أن في ~~بعض نسخ الحصين الحصين للحافظ الجزري رواية ختمها بالعلي العظيم ، فلعله ~~رواية أخرى ) ) 1 ه . | اعلم أن الرواية الصحيحة هي ( ( العزيز الحكيم ) ) ~~على ما في مسلم كل نقله صاحب المصابيح وتبعه صاحب المشكاة ، وكذا هو في أصل ~~الحصن الحصين ، وكتب على حاشيته العلي العظيم ونسب إلى ms0069 البراز والله أعلم . ~~PageV01P091 | ولما كان ينبغي لكل مصنف كما صرح به جمع من الأئمة أن يبدأ ~~كتابه بالحديث الآتي المسمى بطليعة كتب الحديث ، تنبيها على تصحيح النية ~~والإخلاص لكل من العالم والمتعلم ، وإنه الأساس الذي يبنى عليه جميع ~~الأحوال من العقائد والأعمال ، وعلى أن أول الواجبات قصد المقصد بالنظر ~~الموصل إلى معرفة الصمد ، فالقصد سابق وما بقي لاحق ، وإن طالب الحديث حكم ~~المهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعليه أن يراعي الإخلاص ليصل إلى ~~مقام الاختصاص بدأ به المصنف اقتداء بالبغوي لا تبعا للبخاري كما قاله ابن ~~حجر فقال : | 1 - ( عن عمر بن الخطاب ) وهو الناطق بالصواب المسمى بالفاروق ~~على ما دل عليه الكتاب ، وأول من سمي بأمير المؤمنين فيما بين الأصحاب ( ~~رضي الله عنه ) وهو عدوي قرشي يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن ~~لؤي ، كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي حفص ، وهو لغة الأسد ، ولقبه ~~بالفاروق لفرقاته بين الحق والباطل ، قال القاضي في تفسيؤره عند قوله تعالى ~~: @QB@ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت @QE@ [ النساء 60 ] عن ابن عباس رضي ~~اله عنهما أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ودعاءه المنافق إلى كعب بن الأشرف ، ثم إنهما احتكما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحكم لليهودي فلم يرض المنافق وقال : نتحاكم إلى عمر ، ~~فقال اليهودي لعمر : قضى لي رسول الله فلم يرض بقضائه وخاصم إليك ، فقال ~~عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم ، فقال : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فدخل ~~فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال : هكذا أقضي لمن لم يرض ~~بقضاء الله ورسوله ، فنزلت وقال جبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، ~~فسمي الفاروق ، وقيل : بإسلامه إذ أمر المسلمين قبله كان في غاية من الخفاء ~~، وبعده على غاية من الظهور والجلاء . أسلم بعد أربعين رجلا وعشرة امرأة ~~سنة ست من النبوة ، وقيل : أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون ~~رجلا وست نسوة ثم أسلم ms0070 عمر فنزلت : @QB@ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك ~~من المؤمنين @QE@ [ الأنفال - 64 ] . | بويع له بالخلافة بعد موت الصديق ~~بعهده إليه ونصه عليه سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، ففتح البلاد الكثيرة ~~والفتوح الشهيرة ، واستشهد على يد نصراني اسمه أبو لؤلؤة غلام مغيرة بن ~~شعبة بالمدينة في صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة عام ~~ثلاث وعشرين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين على الأصح ، وكانت خلافته عشر ~~سنين ونصفا ، وصلى عليه صهيب . روى عنه أبو بكر وباقي العشرة وخلق كثير من ~~الصحابة والتابعين ؛ أحاديثه المرفوعة خمسمائة وسبعة وثلاثون [ له في ~~الصحيحين أحد وثمانون انفرد البخاري منها بأربعة وثلاثين PageV01P092 ومسلم ~~بأحد وعشرين ] نقش خاتمة كفى بالموت واعظا . كان شديدا في أمر الله ، عاقلا ~~مجتهدا صابرا محتسبا ، جعل الحق على لسانه وأعز الدين به واستبشر أهل ~~السماء بإسلامه ، وله فضائل لا تحد وشمائل لا تعد . | ( قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ) قيل : كلمة إنما بسيطة ~~وقيل : مركبة من إن وما الكافة أو الزائدة للتأكيد ، وقيل : مركبة من إن ~~النافية فهي عاملة بركنيها إيجابا ونفيا ، فيحرف التحقيق . تثبت الشيء ~~وبحرف النفي تنفي ما عداه ، وما اعترض عليه من لزوم اجتماع الضدين على شيء ~~واحد ومن أن إن وما كلاهما يقتضي الصدارة مدفوع بأن هذا إنما هو قبل ~~التركيب وأما بعده فقد صار علما مفردا على إفادة الحصر ، وتضاعيفه يفيد ~~القصر لأنه ليس إلا تأكيدا للحكم على تأكيد ، واتفق أهل العربية والأصول ~~على أنها موضوعة للحصر خلافا لما نقل عن أكثر النجاة لصحة إنما قام زيد في ~~جواب هل قام عمرو : كما يجاب بما قام إلا زيد ، ولورود قوله تعالى : @QB@ ~~أنما على رسولنا البلاغ المبين @QE@ [ المائدة - 92 ] @QB@ وما على الرسول ~~إلا البلاغ @QE@ [ النور - 54 ] وإذا تقرر أنها للحصر فتثبت المذكور وتنفي ~~الحكم عن غيره في نحو إنما قام زيد ، أي لا عمرو ، أو غير الحكم عن المذكور ~~في نحو إنما زيد قائم أي لا قاعد ؛ ومما ms0071 يدل له حديث : ( ( إنما الماء من ~~الماء ) ) فإن الصحابة الآخذين بقضيته لم يعارضهم جمهورهم القائلون بوجوب ~~الغسل وغن لم ينزل بأن إنما لا تفيده ، وإنما عارضوهم بأدلة أخرى كحديث : ( ~~( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) ) . وقد استدل ابن عباس لما تفرد به ، ~~قيل : ورجع عنه لما اشتد إنكار أبي سعيد الخدري عليه بخبر : ( ( إنما الربا ~~في النسيئة ، ولم تنازعه الصحابة فيه بل عارضوه في الحكم بأدلة أخرى فدل ~~على اتفاقهم على أنها للحصر ؛ فالتقدير : إن الأعمال تعتبر إذا كانت بنية ~~ولا تعتبر إذا كانت بلا نية فتصير إنما بمعنى ما وإلا ، وقيل : الحصر ~~مستفاد من الجمع المحلى باللام فإنه مفيد للاستغراق وهو مستلزم للحصر ، ~~فالتقدير : إن الأعمال تعتبر إذا كانت بنية ولا تعتبر إذا كانت بلا نية ~~فتصير إنما بمعنى ما وإلا ، وقيل : الحصر مستفاد من الجمع المحلى باللام ~~فإنه مفيد للاستغراق وهو مستلزم للحصر ، فالمعنى : ليست الأعمال حاصلة إلا ~~بالنية ، ولا يمكن هنا نفي نفس الأعمال لثبوتها حسا وصورة من غير اقتران ~~النية بها ، فلا بد من إضمار شيء يتوجه إليه النفي ويتعلق به الجار ، فقيل ~~: التقدير صحيحة أو تصح كما هو رأي الشافعي وأتباعه ، وقيل : كاملة أو تكمل ~~على رأي أبي حنيفة وأصحابه ، والأظهر أن المقدر معتبرة أو تعتبر ليشمل ~~الأعمال كلها سواء كانت عبادات مستقلات كالصلاة والزكاة فإن النية تعتبر ~~لصحتها إجماعا أو شروطا في الطاعات كالطهارة وتسر العورة ، فإنها تعتبر ~~لحصول ثوابها اتفاقا لعدم توقف الشروط على النية في الصحية خلافا للشافعي ~~في الطهارة فعليه بيان الفرق أو أمورا مباحة فإنها قد تنقلب بالنيات حسنات ~~كما أنها قد تنقلب سيئآت بلا خلاف . غاية ما في الباب أن متعلق الصحة ~~والكمال يعرف من الخارج ولا محذور فيه ، ويدل على ما قلنا إن الأعمال جمع ~~محلى باللام فيستغرق كل عمل سواء كان PageV01P093 من العبادات أو غيرها . ~~ويشمل المتروكات أيضا فإنه لا ثواب في ترك الزنا والغضب ونحوهما إلا بالنية ~~وإن كان صحيحة بدونها ، وكان هذا ملحظ من قال : المراد ms0072 أعمال المكلفين ، ~~ويؤيده ما قال ابن دقيق العيد : ( ( ولا تردد عتدي أن الحديث يشمل الأقوال ~~) ) . | ثم الباء للاستعانة وقيل : للمصاحبة ليعلم منه وجوب المقارنة ، ~~لكنها تشعر بوجوب استصحابها إلى آخر العمل لأنه الظاهر من المعية ولا قائل ~~به ؛ نعم يشترط اتفاقا استصحابها مع العمل حكما بأن لا ينشىء منافيا ، ~~وأيضا تشير إلى عدم جواز تقدمها على العمل ، وهو منقوض بنية الزكاة فإنها ~~جائزة عند إفراد مال الزكاة ، وبنية الصوم في الليل فإنها أفضل بلا خلاف ~~فالأولى هي الأولى ، وأوقات النيات في العبادات مختلفة محل بسطها الكتب ~~الفقهيات . | والنية - بتشديد الياء وقد تخفف - لغة : القصد ، وشرعا توجه ~~القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله ، والقصد بها تمييز العبادة عن العادة ، ~~فإن قيل : النية عمل من أعمال القلب فيحتاج إلى النية ويتسلسل ، أجيب بأن ~~المراد أعمال الجوارح بدلالة العقل ، وبدليل الخبر المعتبر : ( ( نية ~~المؤمن خير من عمله ) ) ، وبدليل أن في العرف لا يطلق العمل على فعل التاوي ~~1 ه . وفيه أن سائر أعمال القلوب لا تعتبر شرعا إلا بالنية ، وأن معنى ~~الحديث عمل النية خير من عمل الجارحة لوجوه ذكرها الحجة لفي الإحياء ، وأنه ~~لا عبرة بالعرف مع أنه يختلف ، فالأظهر في الجواب استثناء النية وكذا ~~الأمور الاعتقادية للدلالة العقلية , | ثم لا يخفى أن النية باللسان مع ~~غفلة الجنان غير معتبرة لما ورد من : ( ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا ~~إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ) ، وفي رواية : ( ( ولكن ~~ينظر إلى قلوبكم ونياتكم ) ) ؛ فلو نوى الظهر بقلبه في وقته وتلفظ بنية ~~العصر لا يضر ه بخلاف العكس . وهذا معنى قولهم : ( ( ولا معتبر باللسان ) ) ~~، واختلفوا في التلفظ بما يدل على النية بعد اتفاقهم أن الجهر بالنية غير ~~مشروع سواء يكون إماما أو مأموما أو منفردا فالأكثرون على أن الجمع بينهما ~~مستحب ليسهل تعقل معنى النية واستحضارها ، قال صاحب الهداية : ( ( ويحسن ~~لاجتماع عزيمته ) ) ، قال المحقق الإمام ابن الهمام : قال بعض الحفاظ : ( ( ~~لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق صحيح ولا ms0073 ضعيف أنه كان عليه ~~الصلاة والسلام يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن أحد من الصحابة ~~والتابعين ، بل المنقول أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة ~~كبر وهذه بدعة ) ) 1 ه . قال : ( ( وقد يفهم من قول المصنف لاجتماع عزيمته ~~إذا قام إلى الصلاة كبر وهذه بدعة ) ) 1 ه . قال : ( ( وقد يفهم من قول ~~المصنف لاجتماع عزيمته أنه لا يحسن لغير هذا القصد وهذا لأن الإنسان قد ~~يغلب عليه تفرق خاطره فإذا ذكر بلسانه كان عونا على جمعه ، ثم رأيته في ~~التجنس ، قال : والنية بالقلب لأنه عمله والتكلم لا معتبر به ومن أختاره ~~أختاره لتجتمع عزيمته ) ) 1 ه كلامه . وقيل : لا يجوز التلفظ بالنية فإنه ~~بدعة ، والمتابعة كما تكون في الفعل تكون PageV01P094 في الترك أيضا ، فمن ~~واظب على فعل لم يفعله الشارع فهو مبتدع [ و ] قد يقال : نسلم إنها بدعة ~~لكنها مستحسنة استحبها المشايخ للاستعانة على استحضار النية لمن احتاج ~~إليها وهو عليه الصلاة والسلام وأصحابه لما كانوا في مقام الجمع والحضور لم ~~يكونوا محتاجين إلى الاستحضار المذكور ، وقيل : التلفظ شرط لصحة الصلاة ~~ونسبوه إلى الغلط والخطأ ومخالفة الإجماع ، لكن له محمل عندنا مختص بمن ~~ابتلي بالوسوسة في تحصيل النية وعجز من أدائها فإنه قيل في حقه : إذا تلفظ ~~بالنية سقط عنه الشرط دفعا للحرج ، وأغرب ابن حجر وقال : إنه عليه الصلاة ~~والسلام نطق بالنية في الحج فقسنا عليه سائر العبادات ، قلنا له : ثبت ~~العرش ثم انقش [ من جملة الواردات ] فإنه ما ورد نويت الحج وإنما ورد اللهم ~~إني ( ( أريد الحج ) ) الخ ، وهو دعاء وإخبار لا يقوم مقام النية إلا بجعله ~~إنشاء وهو يتوقف على العقد ، والقصد الإنشائي غير معلوم فمع يقوم مقام ~~النية إلا بجعله إنشاء وهو يتوقف على العقد ، والقصد الإنشائي غير معلوم ~~فمع الاحتمال لا يصح الاستدلال ، ومع عدم صحته جعله مقيسا محال . ثم قال : ~~وعدم وروده لا يدل على عدو وقوعه ، قلنا : هذا مردود بأن الأصل عدم وقوعه ~~حتى يوجد دليل وروده ، وقد ثبت أنه ms0074 عليه الصلاة والسلام قام إلى الصلاة ~~فكبر فلو نطق بشيء آخر لنقلوه عنه ، وورد في حديث المسيء صلاته أنه قال له ~~: ( ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ) ، فدل على عدم وجود التلفظ ، وذكر أبو ~~داود أنه قال : قلت للبخاري : هل تقول شيئا قبل التكبير فقال : لا . انتهى ~~. وبما ذكرناه يتبين فساد بقية كلام ابن حجر من قوله : ( ( وأيضا فهو عليه ~~الصلاة السلام لا يأتي إلا بالأكمل ، وهو أفضل من تركه إجماعا ، والنقل ~~الضروري حاصل بأنه لم يواظب على ترك الأفضل طول عمره ، فثبت أنه أتى في نحو ~~الوضوو والصلاة بالنية مع النطق ولم يثبت أنه تركه والشك لا يعارض اليقين ) ~~) 1 ه . وقد علمت أن الأفضل المكمل عدم النطق بالنية مع أن دعوى الإجماع ~~غير صحيحة ، فإن المالكية [ قالوا بكراهته ] ، والحنبلية نصوا على أنه بدعة ~~غير مستحب ، وإن أراد [ به ] الاتفاق بين الشافعية والحنفية فليس على ~~الإطلاق بل محله إن احتاج إليه بالاستعانة عليه ، وقد ثبت تركه عند الحفاظ ~~المحدثين لا ريب . فقوله : ( ( والشك لا يعارض اليقين ) ) مجازفة عظيمة من ~~أعجب العجائب الذي يتحير فيه أولو الألباب ، حيث جعل الوهم يقينا وثبوت ~~الحفاظ ريبا ؛ لا يقال : المثبت مقدم على الناقي لأنا نقول : محله إذا ~~تعارض دليلان أحدهما على النفي والآخر على الإثبات ، والخصم هنا سواء ~~جعلناه مثبتا أو نافيا ليس معه دليل ، ودليلنا على النفي ثابت بنقل ~~المحدثين المؤيد بالأصل الذي هو عدم الوقوع ، فتأمل فإنه موضع زلل ومحل خطل ~~. ثم رأيت ابن القيم ذكر في زاد المعاد في هدى خير العباد وهذا لفظه : ( ( ~~كان عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة قال : الله أكبر ولم يقل شيئا ~~قبلها ولا تلفظ بالنية ولا قال أصلي لله صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات ~~إماما أو مأموما ، ولا قال أداء ولا قضاء ولا فرض الوقت ؛ وهذه عشر بدع لم ~~ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا ~~مرسل PageV01P095 لفظه واحدة [ منها ] ألبته ، بل ولا عن أحد من ms0075 الصحابة ~~ولا استحبه أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة وإنما غر بعض المتأخرين قول ~~الشافعي في الصلاة : ( ( إنها ليست كالصيام لا يدخل فيها أحد إلا بذكر ) ) ~~فظن أن الذكر تلفظ المصلي بالنية ، وأن مراد الشافعي بالذكر تكبيرة الإحرام ~~ليس إلا ، وكيف يستحب الشافعي أمرا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في صلاة واحدة ولا أحد من خلفائه وأصحابه ، وهذا هديهم وسيرتهم فإن أوجدنا ~~أحد حرفا واحدا عنهم في ذلك قبلناه وقابلناه بالقبول والتسليم ولا هدي أكمل ~~من هديهم ولا سنة إلا ما تلقوه عن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ) ) 1 ه . ~~وصرح السيد جمال الدين المحديث بنفي رواية التلفظ بالنية عن المحدثين ، ~~وكذا ذكره الفلايروزآباري صاحب القاموس في كتابه المسمى بالصراط المستقيم ، ~~وقال القسطلاني في المواهب : ( ( وبالجملة فلم ينقل أحد أنه عليه الصلاة ~~والسلام تلفظ بالنية ، ولا علم أحدا من أصحابه التلفظ بها ولا أقره على ذلك ~~، بل المنقول عنه في السنن أنه قال : ( ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم ) ) . نعم اختلف العلماء في التلفظ بها فقال ~~قائلون : هو بدعة لأنه لم ينقل فعله ، وقال آخرون : هو مستحب لأنه عون على ~~استحضار النية القلبية ، وعبادة للسان كما أنها عبودية للقلب والأفعال ~~المنوية عبادة الجوارح ، وبنحو ذلك أجاب الشيخ تقي الدين السبكي والحافظ ~~عماد الدين ابن كثير وأطنب ابن القيم في الهدى في رد الاستحباب وأكثر من ~~الاستدلال بما في ذكره طول يخرجنا عن المقصود ، لا سيما والذي استقر عليه ~~أصحابنا استحاب النطق بها ، وقاسه بعضهم على ما في الصحيحين من حجيث أن سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة ن جميعا يقول : ( ( لبيك عمرة ~~وحجة ) ) ، وهاذ تصريح باللفظ والحكم كما يثبت بالنص يثبت بالقياس ؛ لكنه ~~تعقب هذا بأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في ابتداء إحرامه تعليما ~~للصحابة ما يهلون به ويقصدونه [ من النسك ] ، ولقد صلى عليه الصلاة والسلام ~~ثلاثين ألف صلاة فلم ينقل عنه أنه قال : نويت أصلي صلاة كذا وكذا ، وتركه ~~سنة ms0076 كما أن فغله سنة فليس لنا أن نسوي بين ما فعله وتركه فتأتي من القول في ~~الموضع الذي تركه بنظير ما أتى به في الموضع الذي فعله ، والفرق بين الحج ~~والصلاة أظهر من أن يقاس أحدهما بالآخر . | ثم اللام في الينات عوض عن ~~المضاف إليه أي إنما الأعمال بنياتها ، أو الحديث من باب مقابلة الجمع ~~بالجمع على حد ركب القوم دوابهم . | قال ابن الهمام : هذا حديث مشهور متفق ~~على صحته ، وأما ألفاظه : فإنما الأعمال بالنيات وبالنية والأعمال بالنية ~~والعمل بالنية كلها في الصحيح ، وأما الأعمال بالنيات كما في الكتاب يعني ~~الهداية ، فقال النووي في كتابه بستان العارفين ولم يكمل [ 5 ] نقلا عن ~~الحافظ أبي موسى الأصفهاني : إنه لا يصح إسناده وأقره ، ونظر بعضهم فيه إذا ~~قد رواه كذلك ابن حبان في صحيحة ، والحاكم في أربعينه ثم حكم بصحته قلت : ~~وهو رواية عن إمام المذهب في مسند أبي حنيفة رحمه الله رواه عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة عن أبي PageV01P096 وقاص الليثي ~~عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( الأعمال ~~بالنيات ) ) الحديث ، ورواه ابن الجارود في المنتقى : ( ( إن الأعمال ~~بالنيات وإن لكل امرئ ما نوى ) ) 1 ه . رووي عن الشافعي في فضل هذا الحديث ~~أنه يدخل فيه نصف العلم ، ووجهه أن النية عبودية القلب والعمل عبودية ~~القالب ، أو أن الدين إما ظاهر [ وهو العمل ] أو باطن وهو النية ، فهو ~~كقوله عليه الصلاة والسلام : ( ( تعلموا الفرائض فإنها نصف العلم ) ) ~~لتعلقها بالموت المقابل للحياة ، وروي عنه ما يدل على أنه ربع العلم كما ~~قال : # % عمدة الخير عندنا كلمات % % أربع قالهن خير البرية % # % اتق الشبهات وازهد ودع ما % % ليس بعينك واعمل بنيه % % إشارة إلى ~~الأحاديث الأربعة ، فكأنه اعتبر اتقاء السيئات والزهد في المباحات وترك ~~الفضولات والعمل بالنيات في جميع الحالات . وروي عنه وعن أحمد أنه ثلث ~~الإسلام ، أو ثلث العلم ، ووجه البيهقي بأن كسب العبد إما بقلبه كالنية أو ~~بلسانه أو ببقية جوراحه ، والأول ms0077 أحد الثلاثة بل أرجحها لأنه عبادة ~~بانفرادها وهذا وجه خبر : ( ( نية المؤمن خير من عمله ) ) ، وفي رواية : ( ~~( أبلغ ) ) ، وفي أخرى زيادة : ( ( إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما ~~لا يعطيه على عمله ، وذلك أن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء ) ) ~~، وله طرق ضعيفة يتقوى بمجموعها ، ولا يعارضه حديث : ( ( من هم بحسنة فلم ~~يعملها كتبت له واحدة ، ومن عملها كتبت له عشرة ) ) ، الموهم أن العمل خير ~~منها لأن كتابة العشر ليست على العمل وحده بل معها لأنها شرط لصحته وهو ليس ~~شرطا لصحتها ولهذا يثاب على النية المجردة ، فانقلب هذا الحديث دليلا على ~~خيريتها وظهر فساد ما قيل : المراد أن النية خبر من العمل بلا نية لا معها ~~لئلا يلزم أن الشيء خير من نفسه مع غيره ، والعجب من ابن حجر حيث ذكر هذا ~~القيل وقرره بالتعليل ، وأما قوله : ( ( ومن خيريتها على العمل أنها تقتضي ~~التخليد في الجنة أو النار إذ المؤمن ناو الإيمان دائما والكافر ناو الكفر ~~دائما فقوبل التأبيد بالتأبيد ، ولو نظر للعمل لكان الثواب أو العقاب بقدر ~~مدته ) ) فمدخلو ومعلول ، فإنه لا يقال : نية الكافر خير من عمله ، بل ~~مفهوم الحديث أن عمل الكافر خير من نيته ، نعم ذكروا في جانب الجنة أن ~~دخولها بالإيمان ودرجاتها بالأعمال وخلودها بالنية ، أو من باب الإفضال فلا ~~إشكال ، وأما دخول الكفار في النار فلكفرهم ودركاتها على قدر أعماله السيئة ~~، فكان مقتضى العقل في ظاهر العدل أن الكافر الذي عاش في الدنيا مائة سنة ~~مثلا أن يعذرب قدرها فقالوا : التخليد في مقابلة نيته من التأبيد \ فإنه لو ~~فرض أنه عاش أبدا الآباد لاستمر على كفره المعتاد . ثم قيل : ضمير عمله ~~الكافر معهود PageV01P097 وهو السابق كبناء قنطرة عزم مسلم على بنائها ، ~~والقول بأن خير ليست بمعنى أفعل التفضيل ، والمعنى : النية خير من جملة ~~الخيرات ساقط عن الاعتبار من جميع الجهات . | قال ابن حجر : واختلفوا في ~~نية السيئة ، والحق أنه لا عقاب عليها إلا إن انضم إليها عزم أو تصميم أي ms0078 ~~عزم على الفعل بالفعل أو تصميم على أنه سيفعل ، وفيه ان النية لا تكون إلا ~~مع العزيمة وإلا فمع التردد تسمى خطرة وهي مرفوعة بالإجماع . قال في ~~المدارك عند قوله تعالى : ^ ( وإن تخفوا ما في صدوركم ) ^ [ آل عمران - 29 ~~] الآية : ( ولا تدخل الوساوس وحديث النفس فيما بخفيه الإنسان لأن ذلك مما ~~ليس [ في ] وسعه الخلو عنه ، و @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ [ ~~البقرة : 286 ] ، ولكن ما اعتقده وعزم عليه ) ) . والحاصل أن عزم الكفر كفر ~~وخطرة الذنوب من غير عزم معفو عنها وعزم الذنب إذا ندم عليه ورجع عنه معفو ~~عنه بل يثاب ، فأما إذا هم بسيئة وهو ثابت على ذلك إلا أنه منع عنه بمانع ~~لا باختيار فإنه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله أي بالعزم على الزنا لا يعاقب ~~عقوبة الزنا . وهل يعاقب عقوبة عزم الزنا ؟ قيل : لا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( ( إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسهم ما لم تعمل أو تتكلم ~~به ) ) ، والجمهور على أن الحديث في الخطرة دون العزم ، وأن المؤاخذة في ~~العزم ثابتة ، وإليه مال الشيخ أبو منصور وشمس الأئمة الحلواني ، والدليل ~~عليه قوله تعالى : @QB@ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة @QE@ [ النور - 19 ~~] الآية . | ثم قال ابن حجر : فإن قلت : ونية الحسنة كذلك ، قلت : فرق بأن ~~ناوي الحسنة يثاب عليها وعلى نيتها ، وناوي السيئة إنما يعاقب على نيتها [ ~~فقط ] قلت : لا حاجة إلى الفرق فإن لكل امرئ ما نوى ، ثم ما ذكره من الفرق ~~غير صحيح لأنه إن أراد التعدد الحقيقي فهو غير ثابت ، وإن أراد التعدد ~~الحكمي وهو الزيادة في الكيفية دون الكمية كما أشار إليه بقوله : ( ( ومعنى ~~ثوابه على الأولين أنه يكتب له حسنة عظيمة لكن باعتبارين ) ) فهذا جار في ~~السيئة أيضا . | ومن جملة الفروع المتعلقة بهذا الحديث أن من سبق لسانه ~~بمكفر يدين خلافا لبعض المالكية إذ لا نية له ، ويؤيدنا خير مسلم في الذي ~~ضلت راحلته ثم وجدها فقال من شدة الفرح : ( ( اللهم أنت عبدي وأنا وربك ms0079 ) ) ~~، قال عليه الصلاة والسلام : ( ( أخطأ من شدة الفرح ) ) ، قال ابن حجر : ~~فإن قلت : ظاهر كلام بعضهم قبول دعواه سبق اللسان هنا ولو من غير قرينة ~~فينا فيه ما مر في نحو الطلاق أنه لا بد من قرينة فما فرق ؟ قلت : أما ~~بالنسبة إلى الباطن فهما PageV01P098 على حد سواء فلا شيء عليه باطنا فيهما ~~حيث سبق لسانه ، وأما ظاهرا فلا بد من قرينة في الطلاق وكذا الكفر كما هو ~~ظاهر ، ويحتمل قبوله فيه ظاهرا مطلقا ، أو يفرق بانه يغتفر في حق الله ما ~~لا يغتفر في حق غيره لبناء حقه تعالى على المسامحة وحق الآدمي على المشاحة ~~. | ومنها أن من وطئ أو شرب أو قتل بظن الحليلة ونحو الماء وغير المعصوم ~~فبان محرما لا يأثم ، وفي عكسه يأثم اعتبارا بالنية فيهما . وقال بعض ~~العلماء استثنى بعض الأعمال من هذا العموم كصريح الطلاق والعتاق ، لأن ~~تعيين الشارع هذه الألفاظ لأجل هذه المعاني بمنزلة النية ، ولا يخفي أن هذا ~~إنما هو بالنسبة إلى الصحة والجواز وأما بالنسبة إلى الثواب فلا بد من ~~تصحيح النية والله أعلم . | ( إنما لامرئ ) أي الشخص وفي رواية : ( ( وإنما ~~] لكل امرئ ( ما نوى ) أي جزاء الذي نواه من خير أو شر ، أو جزاء عمل نواة ~~أو نيته دون ما لم ينوه أو نواه غيره له ؛ ففيه بيان لما تثمره النية من ~~القبول والرد والثواب والعقاب وغير ذلك كإسقاط القضاء وعدمه ، إذ لا يلزم ~~من صحة العمل قبوله ووجود ثوابه لقوله تعالى : @QB@ إنما يتقبل الله من ~~المتقين @QE@ [ المائدة - 27 ] ، ففهم من الجملة الأولى أن الأعمال لا تكون ~~محسوبة إلا بالنية ومن هذه أنها إنما تكون مقبولة بالإخلاص . وحاصل الفرق ~~أن النية في الأول متعلقة بنفس العمل وفي الثاني متوجهة إلى ما لأجله العمل ~~من الأمل ، وقيل هذه مؤكدة للأولى تنبيها على سر الإخلاص ، ونوقش بأن ~~تنبيهها على ذلك يمنع إطلاق كونها مؤكدة ، وقيل : المراد بالأعمال العبادات ~~وبالثاني الأمور المباجات فإنها لا تفيد المثوبات إلا إذا نوى بها فاعلها ~~القربات كالمأكل ms0080 والمشارب والمناكح وسائر اللذات إذا نوى بها القوى على ~~الطاعات لاستيفاء الشهوات ، وكالتطيب إذا قصد إقامة السنة ودفع الرائحة ~~المؤذية عن عباد الله تعالى ؛ ففي الجملة كل عمل صدر عنه لداعي الحق فهو ~~الحق وكذا المتروكات لا يترتب عليها المثوبات إلا بالنيات . روي أن رجلا من ~~بني إسرائيل مر بكثبان رمل في مجاعة فقال في نفسه : لو كان هذا الرمل طعاما ~~لقسمه بين الناس ، فأوحى الله إلى نبيهم قل : إن الله قد صدقك وشكر حسن ~~صنيعك وأعطاك ثواب ما لو كان طعاما فتصدقت به . وقال الخطابي في أعلام ~~الحديث واختاره النووي : ( ( إن هذه إشارة إلى إيجاب تعيين المنوي فلا بد ~~أن ينوي في الفائنة من كونها ظهرا أو عصرا ، ولولاه لدل إنما الأعمال على ~~الصحة بلا تعيين أو أوهم ذلك ) ) 1 ه . وكذلك إذا عمل عملا ذا وجهين أو ~~وجوه من القربات كالتصدق على القريب الذي يكون جازا له وفقيرا أو غير ذلك ~~من الأوصاف التي يستحق بها الإحسان ولم ينو إلا وجها واحدا لم يحصل له ذلك ~~بخلاف ما إذا نوى جميع الجهات ، فعلم سر تأخير هذه الجملة وأنهما متغايرتان ~~، قيل : المفهوم منه أن نية الخاص في ضمن نية العام غير معتبرة كما قال به ~~بعض ، وقال بعضههم : إنها معتبرة ويدل عليه حديث PageV01P099 ( ( الخيل ~~لثلاثة ) ) الخ والله أعلم ، وقيل : النية في الحديث محمولة على معناها ~~اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه بقوله . | ( فمن كانت هجرته إلى ~~الله و ) إلى ( رسوله ) فإنه تفصيل ما أجمله واستنباط المقصود عما أصله ؛ ~~وتحريره أن قوله : إنما لامرئ ما نوى دل على أن الأعمال تحسب بحسب النية إن ~~كانت خالصة لله فهي له تعالى وإن كانت للدنيا فهي لها وإن كان لنظر الخلق ~~فهي لذلك ، فالتقدير : إذا تقرب أن لكل إنسان منوبة من طاعة أو مباح أو ~~غيرهما ، فمن كانت هجرته من الهجر وهو الترك الذي هو ضد الوصل ، والمراد ~~هنا ترك الوطن الذي بدار الكفر إلى دار الإسلام ، كهجرة الصحابة لما اشتد ms0081 ~~بهم أذى أهل مكة منها إلى الحبشة وإلى المدينة قبل هجرته عليه الصلاة ~~والسلام وبعدها ، ولما احتاجوا إلى تعلم العلوم من أوطانهم إلى المدينة ، ~~وقد تطلق كما في أحاديث على هجرة ما نهى الله عنه . وفي معناها هجر المسلم ~~أخاه ، وهجر المرأة مضجع زوجها وعكسه ، ومنها الهجرة من ديار البدعة إلى ~~بلاد السنة ، والهجرة لطلب العلم وترك الوطن لتحصيل الحج وفي معناه ~~الاعتزال عن الناس . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( ( لا هجرة بعد ~~الفتح ) ) فمحمول على خصوص الهجرة من مكة إلى المدينة لأن عموم الانتقال من ~~دار الكفر إلى دار الإيمان باق على حاله ، وكذا الهجرة من المعاصي ثابتة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ) ~~والمراد المهاجر الكامل [ وهذا معنى حديث : ( ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع ~~التوبة ] ) ) قيل : المراد منها ههنا إلى المدينة لذكر المرأة وحكاية أم ~~قيس ، لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . | والمعنى من قصد بهجرته ~~وجه الله والتقرب إلى رضاه لا يخلطها بشيء من الأعراض الدنيوية فهو كتابة ~~عن تخليص النية ، أو ذكر الله توطئة لذكر الرسول تخصيصا له بالله وتعظيما ~~للهجرة إليه ، أو ذكر الله للتزيين والإيماء إلى أن الهجرة إليه عليه ~~الصلاة والسلام كالهجرة إلى الله تعلى كقوله : ^ ( ومن يعطع الرسول فقد ~~أطاع الله ) ^ [ النساء - 80 ] . ثم الثابت في النسخ المصححة إعادة الجار ~~في الشرط والجزاء وهي تفيد الاستقلال في الحكم بمعنى أن كلا من الهجريتين ~~تقوم مقام الأخرى في مرتبة القبول ( فهجرته إلى الله ) إلى ( رسوله ) لم ~~يقل إليهما استلذاذا بتكرير اسمهما ، وإلى متعلقة بهجرته إن قدرت كانت تامة ~~، وبمحذوف هو خبرها إن كانت ناقصة أي منتسبة إليهما . والمراد أصل الكون لا ~~بالنظر إلى زمن مخصوص ، أو روضعه الأصلي من المضي ، أو هنا من الاستقبال ~~لوقوعها في حيز الشرط لفظا أو معنى للإجماع على استواء الأزمنة في الأحكام ~~الشرعية إلا لمانع . PageV01P100 | ثم من القواعد المقررة أنه لا بد من ~~المغايرة بين الشرط والجزاء لحصول الفائدة فقيل : التقدير فمن ms0082 كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله قصدا ونية فهجرته إلى الله ثمرة ومنفعة ؛ فهو تمييز للنسبة ~~ويجوز حذفه للقرينة ، وقيل : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله في الدنيا ~~فهجرته إلى الله ورسوله في العقبى ، وقيل : الجملة الجزائية كناية عن قوله ~~: فهجرته مقبولة أو صحيحة فأقيم السبب مقام المسبب ، وقيل : خبره مقدر من ~~طرف الجزاء أي فهجرته إلى الله ورسوله مقبولة ، أي فهي كما نواها وقد وقع ~~أجره على الله سواء مات في الطريق أو وصل إلى الفريق كقوله تعالى : @QB@ ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ~~الله @QE@ [ النساء : 100 ] ، وقيل : اتحاد الشرط والجزاء لقصد التعظيم ~~ولإرادة التحقير فيما سيأتي فيكون التغاير معنى بدليل قرائن السياق بأن ~~يراد بالأول ما وجد خارجا وبالثاني ما عهد ذهنا على حد أنت أنت أي الصديق ~~الخالص وهم هم أي الذين لا يعرف قدرهم ، ومنه أنا أبو النجم و [ شعري ] ~~شعري أي شعري الآن هو شعري الذي كان والكبر ما غير اللسان ، والحاصل أن ~~يقال : فهجرته عظيمة ونتيجتها جسيمة . | ( ومن كانت هجرته إلى دنيا ) بضم ~~الدال ويكسر وهي فعلى من الدنو ، وهو القرب لدنوها إلى الزوال ، أو لقربها ~~من الآخرة منا ، ولا تنون لأن ألفها مقصورة للتأنيث ، أو هي تأنيث أدنى وهي ~~طافية في منع الصرف ، وتنوينها في لغية شاذ ، ولإجرائها مجرى الأسماء ~~وخلعها عن الوصفية نكرت كرجعي ولو بقيت على وصفيتها لعرفت كالحسي . | ~~واختلفوا في حقيقتها مع أنه لا حقيقة لها فقيل : وهي اسم مجموع هذا العالم ~~المتناهي ؛ ففي القاموس : الدنيا نقيض الآخرة ولو قال : ضدها لكان أولى ~~إيماء إلى أنهما لا يجتمعان مع جواز إنهما يرتفعان ، وقيل هي ما على الأرض ~~من الجو والهواء ، أو هي كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل ~~الآخرة ، قال النووي : وهذا هو الأظهر ، ويطلق على كل جزء منها مجازا ، ~~وأريد ههنا شيء من الحظوظ النفسانية كمال أو جاه ، و [ قد ] تكون إشارة إلى ~~العاجل والمرأة إيماء إلى الآجل وهو الآخرة ms0083 لانضمام الروحانية إلى ~~الجسمانية في كل منهما فيفيد حينئذ أن قصد ما سوى الله تعالى فيه انحطاط ~~تام عمن لم يقصد غير وجهه [ تعالى ] وقليل ما هم ، وعند محققي القوم ما ~~تعلق دركه بالحس فهو دنيا وما تعلق دركه بالعقل فهو أخرى . وفي رواية : ' ~~ومن كانت هجرته لدنيا ' أي لأجل عرضها وغرضها فاللام للتعليل أو بمعنى إلى ~~لتقابل المقابل ( يصيبها ) أي يحصلها لكن لسرعة مبادرة النفس إليها بالجبلة ~~الأصلية شبه حصولها بإصابة السهم للغرض ، والأظهر أنه حال مقدرة أي يقصد ~~إصابتها وفيه إيماء إلا أنه لو طلب الدنيا لأن يستعين بها على الأخرى فلا ~~يذم مع أن تركها أولى لقول عيسى عليه الصلاة والسلام : ' يا طالب الدنيا ~~لتبر تركك الدنيا أبر ' ( أو امرأة يتزوجها ) خصت بالذكر تنبيها على سبب ~~الحديث وإن كانت PageV01P101 العبرة بعموم اللفظ كما رواه الطبراني بسند ~~رجاله ثقات عن ابن مسعود : ' كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت ~~أن تتزوجه حتى يهاجر فتزوجها ، قال : فكنا نسميه مهاجر أم قيس ' ، وفيه ~~إشارة إلى أنه مع كونه قصد في ضمن الهجرة سنة عظيمة أبطل ثواب هجرته فكيف ~~يكون غيره ، أو دلالة على أعظم فتن الدنيا لقوله تعالى : @QB@ زين للناس حب ~~الشهوات من النساء @QE@ [ آل عمران 14 ] ولقوله صلى الله عليه وسلم ' ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ' ، لكن المرأة إذا كان صالحة ~~تكون خير متاعها ولقوله صلى الله عليه وسلم : ' الدنيا كلها متاع وخير ~~متاعها المرأة الصالحة ' ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي منصرفة إلى الغرض ~~الذي هاجر إليه فلا ثواب له لقوله تعالى : ^ ( من كان يريد حرث الآخرة نزد ~~له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) ^ ~~[ الشورى 20 ] والمعنى : فهجرته مردودة أو قبيحة ، قيل : إنما ذم لأنه طلب ~~الدنيا في صورة الهجرة فأظهر العبادة للعقبى ومقصوده الحقيقي ما كان إلا ~~الدنيا فاستحق الذم لمشابهته أهل النفاق ، ولذا قال الحسن البصري لما رأى ~~بهلوانا يلعب ms0084 على الحبل : ' هذا أحسن من أصحابنا فإنه يأكل الدنيا بالدنيا ~~وأصحابنا يأكلون الدنيا بالدين ' ، وقال ابن عبد السلام : ' متى اجتمع باعث ~~الدنيا والآخرة فلا ثواب مطلقا ' للخبر الصحيح : ' أنا أغنى الشركاء عن ~~الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي أشرك ' ، وقال ~~الغزالي : ' يعتبر الباعث فإن غلب باعث الآخرة أثيب أو باعث الدنيا أو ~~استويا لم يثب ' . قال ابن حجر : ' يؤخذ من قول الشافعي وأصحابه ' : ' من ~~حج بنية التجارة كان ثوابه دون ثواب المتخلي عنها أن القصد المصاحب للعبادة ~~إن كان محرما كالرياء أسقطها مطلقا وهو محمل الحديث المذكور كما يصرح به ~~لفظه ، أو غير محرم أثيب بقدر قصده الآخرة أخذا بعموم قوله تعالى : @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ [ الزلزلة 7 ] ا ه . وهو تفصيل حسن ~~وتعليل مستحسن ، هذا بلسان العلماء أرباب العبارة ، وأما بلسان العرفاء ~~أصحاب الإشارة فمعناه مجملا أن أعمال ظاهر القالب متعلق بما يقع في القلوب ~~من أنوار الغيوب . | والنية جمع الهم في تنفيذ العمل للمعمول له ، وأن لا ~~يسنح في السر ذكر غيره ، وللناس فيما يعشقون مذاهب . ثم نية العوام في طلب ~~الأغراض مع نسيان الفضل والأعراض ، ونية الجاهل التحصين عن سوء القضاء ~~ونزول البلاء ، ونية أهل النفاق التزين عند الناس مع إضمار الشقاق ، ونية ~~العلماء إقامة الطاعات ، ونية أهل التصوف ترك الاعتماد على ما يظهر منهم من ~~العبادات ، ونية أهل الحقيقة ربوبية تولت عبودية ، وإنما لكل امرئ ما نوى ~~من مطالب السعداء ؛ PageV01P102 وهي الخلاص عن الدركات السفلى من الكفر ~~والشرك والجهل والمعاصي والسمعة والرياء والأخلاق الذميمة وحجب الأوصاف ، ~~والفوز بالدرجات العلى وهي المعرفة والتوحيد والعلم والطاعات والأخلاق ~~المحمودة وجذبات الحق والفناء عن إنابته والبقاء بهويته ، أو من مقاصد ~~الأشقياء وهي إجمالا ما يبعد عن الحق . فمن كانت هجرته أي خروجه من مقامه ~~الذي هو فيه سواء كان استعداده الذي جبل عليه أو منزلا من منازل النفس أو ~~مقاما من مقامات القلب إلى الله لتحصيل مراضيه وتحسين الأخلاق والتوجه إلى ~~توحيد ms0085 الذات ورسوله [ باتباع أعماله واقتفاء أخلاقه والتوجه إلى طلب ~~الاستقامة في توحيد الصفات فهجرته إلى الله ] ورسوله ؛ فتخرجه العناية ~~الإلهية من ظلمات الحدوث والفناء إلى أنوار الشهود والبقاء ، وتجذبه من ~~حضيض العبودية إلى ذروة العندية ، ويفنى في عالم اللاهوت ويبقى بالحي الذي ~~لا يموت ، ورجع إليه الأنس ونزل محله القدس بدار القرار إلى جوار الملك ~~الغفار ، وأشرقت عليه سبحات الوجه الكريم وحل بقلبه روح الرضا العميم ، ~~ووجد فيها الروح المحمدي وأحبابا وعرف أن له مثوى ومآبا . ومن كانت هجرته ~~لدنيا أي لتحصيل شهوة الحرص على المال والجاه ، أو تحصيل لذة شهوة الفرج ~~فيبقى مهجورا عن الحق في أوطان الغربة وديار الظلمة ، له نار الفرقة ~~والقطيعة نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة . وأنشد بعض المخلصين ~~لبعض المخلطين : # % يا غافل القلب عن ذكر المنيات % % عما قليل ستثوى بين أموات % # % إن الحمام له وقت إلى أجل % % فاذكر مصائب أيام وساعات % # % لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها % % قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي % # % وكن حريصا على الإخلاص في عمل % % فإنما العمل الزاكي بنيات % % وقد ~~ورد في مسند أبي يعلى الموصلي مرفوعا : ' إن الله تعالى يقول للحفظة يوم ~~القيامة اكتبوا لعبدي كذا وكذا من الأجر ، فيقولون : ربنا لم نحفظ ذلك عنه ~~ولا هو في صحيفتنا ، فيقول : إنه نواه ' . ونقل الأستاذ أبو القاسم القشيري ~~قدس الله سره العلي أن زبيدة رؤيت في المنام ، فقيل لها : ما فعل الله بك ، ~~فقالت : غفر لي ، فقيل لها : ' بكثرة عمارتك الآبار والبرك والمصانع في طرق ~~مكة وإنفاقك فيها ، فقالت : هيهات هيهات ذهب ذلك كله إلى أربابه وإنما ~~نفعنا منه النيات فغفر لنا بها ' ، اللهم فأحسن نياتنا ولا تؤاخذنا ~~بدنياتنا واختم بالخير منياتنا . ( متفق عليه ) أي اتفق البخاري ومسلم على ~~روايته ، ويعبر عن هذا القسم بالمتفق عليه أي بما اتفق عليه الشيخان لا بما ~~اتفق عليه الأمة لكن اتفاقها عليه لازم ذلك لاتفاقها على تلقي ما اتفقا ~~عليه بالقبول ، وكذلك أخرجه الأربعة بقية الستة ، وقيل : لم يبق من أصحاب ms0086 ~~الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك . ففي الجملة حديث مشهور مجمع ~~على صحته وما ذكره ابن PageV01P103 ماكولا وغيره من التكلم فيه لا يلتفت ~~إليه ، وما قيل : إنه متواتر غير صحيح فإنه لم يروه من طريق صحيح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا عمر ولم يروه عن عمر إلا علقمة ولم يروه عن علقمة ~~إلا محمد بن إبراهيم التيمي ولم يروه عنه إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ، ثم ~~تواتر عنه بحيث رواه عنه أكثر من مائة إنسان أكثرهم أئمة ، وقال جماعة من ~~الحفاظ : إنه رواه عنه سبعمائة إنسان من أعيانهم مالك والثوري والأوزاعي ~~وابن المبارك والليث بن سعد وحماد بن زيد وسعيد وابن عيينة . وقد روي هذا ~~الحديث عن عمر تسعة غير علقمة وعن علقمة اثنان غير التيمي وعن التيمي خمسة ~~غير يحيى ، فالحديث مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله . | ثم ~~اعلم أن جمعا من المحدثين وغيرهم ذهبوا إلى أن جميع ما وقع مسندا في ~~الصحيحين أو أحدهما من الأحاديث يقطع بصحته لتلقي الأمة له بالقبول من حيث ~~الصحة وكذا العمل ما لم يمنع منه نحو نسخ أو تخصيص ، وإجماع هذه الأمة ~~معصوم عن الخطأ كما قال صلى الله عليه وسلم ، فقبولها للخبر الغير المتواتر ~~يوجب العلم النظري ، وعبارة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني : ' أهل الصنعة ~~مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ~~ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها وإن حصل اختلاف فلذلك اختلاف في طرقها أو ~~رواتها ، فمن خالف حكمه خبرا منهما وليس له تأويل سائغ نقضنا حكمة ' ، وقال ~~إمام الحرمين : ' أجمع علماء المسلمين على صحتهما وقد قال عطاء : الإجماع ~~أقوى من الإسناد فإذن أفاد العلم ' ، وقال الأكثرون والمحققون : ' صحتهما ~~ظنية لأن أخبارهما آحاد وهي لا تفيد إلا الظن وإن تلقتها الأئمة بالقبول ~~لأنهم تلقوا بالقبول ما ظنت صحته من غيرهما ، ولأن تصحيح الأئمة للخبر ~~المستجمع لشروط الصحة إنما هو باعتبار الظاهر ولأن فيهما نحو مائتي حديث ~~مسند طعن في صحتها فلم تتلق ms0087 الأمة كلها ما فيهما بالقبول لكن بعض القائلين ~~بالأول استثنوا هذه ' . قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني : ' والتحقيق أن ~~الخلاف لفظي لأن من أطلق عليهما العلم بالصحة جعله نظريا وهو الناشئ عن ~~الاستدلال ومن أبى هذا الإطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر وما عداه عنده ظني ' ~~. | واختلفوا هل يمكن التصحيح والتحسين والتضعيف في الأعصار المتأخرة ، ~~واختار ابن الصلاح أنه لا يمكن بل يقتصر على ما نص عليه الأئمة في تصانيفهم ~~المعتمدة ، ورده النووي وتبعوه وأطالوا في بيان رده ، ومن ثم صحح جماعة من ~~معاصريه كالقطان والضياء المقدسي ثم المنذري والدمياطي طبقة بعد طبقة ، قيل ~~: ولعله إنما اختار حسم المادة لئلا يتطفل على ذلك بعض الجهلة ، قلت : ومن ~~هذا القبيل اختلافهم هل يمكن لأحد الاجتهاد المطلق في الأزمنة المتأخرة ، ~~فقيل : يمكن ، وقيل : لا والخلاف لفظي لأن الإمكان أمر عقلي ومنعه أمر عادي ~~والله تعالى أعلم . PageV01P104 # 1 # | 1 ( كتاب الإيمان ) 1 # الكتاب إما مأخوذ من الكتب بمعنى الجمع ، أو الكتابة ، والمعنى هذا مجموع ~~أو مكتوب في الأحاديث الواردة في الإيمان ، وإنما عنون به مع ذكره الإسلام ~~أيضا لأنهما بمعنى واحد في الشرع ، وعلى اعتبار المعنى اللغوي من الفرق ~~يكون فيه إشارة إلى أنه الأصل وعليه مدار الفصل ، وقدمه لزيادة شرفه في ~~الفضل ، ولكونه شرطا لصحة العبادات المتقدمة على المعاملات ؛ وهو التصديق ~~الذي معه أمن وطمأنينة لغة ، وفي الشرع تصديق القلب بما جاء من عند الرب ~~فكأن المؤمن يجعل به نفسه آمنة من العذاب في الدارين ، أو من التكذيب ~~والمخالفة وهو إفعال من الأمن يقال أمنت وآمنت غيري ، ثم يقال : أمنه إذا ~~صدقه ، وقيل : معنى أمنت صرت ذا أمن ثم نقل إلى التصديق ويعدى باللام نحو : ~~16 ( { وما أنت بمؤمن لنا وقال فرعون } ) [ يوسف 17 ] 16 ( { قال ءامنتم له ~~} ) [ طه 71 ] وقد يضمن معنى اعترف فيعدى بالباء نحو : 16 ( { يؤمنون ~~بالغيب } ) [ البقرة 3 ] . # واختلف العلماء فيه على أقوال ، أولها عليه الأكثرون والأشعري والمحققون ~~. أنه مجرد تصديق النبي عليه الصلاة والسلام فيما علم مجيئه به ms0088 بالضرورة ~~تفصيلا في الأمور التفصيلية وإجمالا في الإجمالية تصديقا جازما ولو لغير ~~دليل حتى يدخل إيمان المقلد فهو صحيح على الأصح ، وما نقل عن الأشعري من ~~عدم صحته رد بأنه كذب عليه ؛ والحاصل أن من اعتقد أركان الدين من التوحيد ~~والنبوة ونحو الصلاة فإن جوز ورود شبهة تفسد اعتقاده فهو كافر وإن لم يجوز ~~ذلك فهو مؤمن لكنه فاسق بتركه النظر وهذا مذهب الأئمة الأربعة والأكثرين ، ~~لأنه عليه الصلاة والسلام قبل الإيمان من غير تفحص عن الأدلة العقلية كذا ~~ذكره ابن جر ، لكن في كونه فاسقا بتركه النظر نظر ظاهر فتدبر . ثم فهم من ~~قيد مجرد التصديق أنه لا يعتبر معه أعمال الجوارح ومن الضرورة أن ما ليس ~~كذلك ككونه تعالى عالما بذاته أو بالعلم الذي هو صفة زائدة على الذات أو ~~مرئيا لا يكفر منكره إجماعا ، ومن الجزم أن التصديق الظني لا يكفي في حصول ~~مسمى الإيمان . وثانيها : أنه عمل القلب واللسان معا ، فقيل : الإقرار شرط ~~لإجراء الأحكام لا لصحة الإيمان فيما بين العبد وربه ، قال حافظ الدين ~~النسفي : وهذا PageV01P105 هو المروي عن أبي حنيفة ، وإليه ذهب أبو منصور ~~الماتريدي والأشعري في أصح الروايتين عنه ، وقيل : هو ركن لكنه غير أصلي بل ~~زائد ومن ثم يسقط عند الإكراه والعجز ، ولهذا من صدق ومات فجأة على الفوز ~~فإنه مؤمن إجماعا ، قال بعضهم : والأول مذهب المتكلمين والثاني مذهب ~~الفقهاء . والحق أنه ركن عند المطالبة به وشرط لإجراء الأحكام عند عدم ~~المطالبة ، ويدل عليه قوله تعالى : 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت } ) الآية ~~[ القصص 56 ] حيث أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب والله أعلم ~~بالمطالب ؛ وبهذا يلتئم القولان والخلافان لفظيان ، وأما ما نقل عن الغزالي ~~من أن الامتناع عن النطق كالمعاصي التي تجامع الإيمان فهو بظاهره خلاف ~~الإجماع فيحمل على الامتناع عند عدم المطالبة ، غاية ما في الباب أنه جعل ~~الإقرار من الواجبات لا شرطا ولا شطرا . وثالثها : أنه فعل القلب واللسان ~~مع سائر الأركان ، ونقل عن أصحاب الحديث ومالك ms0089 والشافعي وأحمد والأوزاعي ~~وعن المعتزلة والخوارج ، لكن المعتزلة على أن صاحب الكبيرة بين الإيمان ~~والكفر بمعنى أنه لا يقال له مؤمن ولا كافر بل يقال له فاسق مخلد في النار ~~، والخوارج على أنه كافر ، وأهل السنة على أنه مؤمن فاسق داخل تحت المشيئة ~~لقوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشار } ) [ النساء 48 ] قالوا : لا تظهر المغايرة بين قول أصحاب الحديث ~~وبين سائر أهل السنة لأن امتثال الأوامر واجتناب الزواجر من كمال الإيمان ~~اتفاقا لا من ماهيته فالنزاع لفظي لا على حقيقته ، وكذلك اختلافهم في نقصان ~~الإيمان وزيادته ، وكذا اقتران الإيمان بالمشيئة ، وكذا الاختلاف في أن ~~الإيمان مخلوق أو غير مخلوق ، وكذا التفضيل بين الملك والبشر ، ومحل بسط ~~هذا المرام كتب الكلام . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2 ) ( عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن عند رسول ~~الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل ) أصله بين فأشبعت الفتحة فقيل : بينا وزيدت ~~ما فقيل : بينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى الجملة ~~الاسمية تارة وإلى الفعلية أخرى ، ويكون العامل معنى المفاجأة في إذ ، ~~فمعنى الحديث : وقت حضورنا في مجلس رسول الله فاجأنا وقت طلوع ذلك الرجل ، ~~فبينا ظرف لهذا المقدر وإذ مفعول به بمعنى الوقت ، كما قال صاحب ~~PageV01P106 الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم ~~يستبشرون } ) [ الزمر 45 ] أي وقت ذكر الذين من دونه فوجئوا وقت الاستبشار ~~، فنحن مبتدأ ، وعند ظرف مكان ، وذات يوم ظرف لقوله ( عند ) باعتبار أن فيه ~~معنى الاستقرار أي بين أوقات نحن حاضرون عنده ، فنحن مخبر عنه بجملة ظرفية ~~والمجموع صفة المضاف إليه المحذوف ، وزيادة ذات لدفع توهم التجوز بأن يراد ~~باليوم مطلق الزمان لا النهار كما في قولك : رأيت ذات زيد ، وقيل : ذات ~~مقحم ، وقيل : بمعنى الساعة ، وقيل : بين يضاف إلى متعدد لفظا كقولك : جلست ~~بين القوم ، أو معنى كقولك : جئت بين العشاءين ، وإذا قصد إضافته إلى جملة ms0090 ~~يزاد ألف أو ما عوضا عن الأوقات التي تقتضيها بين ، وقيل : فائدة المزيدتين ~~إنما هي التهيؤ لدخول الجملتين ، ويجوز دخول إذ في جوابه كما في الحديث ~~الصحيح ويجوز تركه كما في الشعر الفصيح : # % # * وبينا نحن نرقبه أتانا * % # وجاء في طريق : ( بينما نحن عند رسول الله في آخر عمره ) . والحكمة في ~~تأخير مجيئه إلى ما بعد إنزال جميع الأحكام تقرير أمور الدين التي بلغها ~~متفرقة في مجلس واحد لتغبط وتضبط ، وقيل : مجيئه كان في السنة العاشرة قبيل ~~حجة الوداع . وسبب الحديث ما في مسلم أنه قال : سلوني فهابوا أن يسألوه ~~فجاءه جبريل ووقع في رواية ابن منده : ( بينا رسول الله يخطب أي يعظ إذ جاء ~~رجل ) ، وفي رواية للبخاري : ( كان رسول الله يوما بارزا للناس ) ، وفي ~~أخرى لأبي داود : ( كان عليه الصلاة والسلام يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب ~~فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله أن يجعل لنا مجلسا يعرفه ~~الغريب إذا أتاه ، قال : فبنينا له دكانا أي دكة من طين يجلس عليه وكنا ~~نجلس بجنبه ) ، واستنبط منه القرطبي أنه يسن للعالم الجلوس بمحل مرتفع مختص ~~به إذا احتاج إليه للتعظيم ونحوه . ثم الطلوع بمعنى الظهور من كمال النور ~~مستعار من طلعت الشمس ، وفيه إيماء إلى كمال عظمته وعلو مرتبته ، والتنوين ~~في رجل للتعظيم ويحتمل التنكير لأن الراوي حين روايته وإن كان عارفا بأنه ~~جبريل لكنه حكى الحال الماضية كما يعلم من قوله : لا يعرفه منا أحد ، وفيه ~~دليل على أن الملك له أن يقتدر بقدرة الله تعالى على التشكل بما شاء ، قال ~~الله تعالى : 16 ( { فتمثل لها بشرا سويا } ) [ مريم 17 ] والحكمة في ~~اختيار شكل البشر الإستئناس لأن الجنسية علة الضم ، فالمعنى رجل في الصورة ~~إذ هو جبريل كما عبر به في رواية وما وقع في رواية النسائي من أن جبريل نزل ~~في صورة دحية الكلبي [ معلول ] بأنه وهم من راويه لقول PageV01P107 [ عمر ] ~~الآتي : ( ولا يعرفه منا أحد ) ، نعم كان غالبا يتمثل بصورة دحية لكمال ~~جماله ( شديد ms0091 بياض الثياب شديد سواد الشعر ) بإضافة شديد إلى ما بعده إضافة ~~لفظية مفيدة للتخفيف فقط صفة رجل ، واللام في الموضعين عوض عن المضاف إليه ~~العائد إلى الرجل أي شديد بياض ثيابه شديد سواد شعره ، وفي نسخة بالتنوين ~~في الصفتين المشبهتين ورفع ما بعدهما على الفاعلية . وفيه استحباب البياض ~~والنظافة في الثياب ، وأن زمان طلب العلم أوان الشباب لقوته على تحمل ~~أعبائه وقدرته على تعمل أدائه ، وقدم البياض على السواد لأنه خير الألوان ~~ومحيط بالأبدان ولئلا يفتتح بغتة بلون متوحش ، وجمع الثياب دون الشعر ~~إشعارا بأن جميعها كذلك . وفي رواية ابن حبان شديد سواد اللحية ، وبها ~~يتبين محل الشعر المذكور في الحديث المشهور والشعر بفتحتين أفصح من سكون ~~الثاني ، ويضم معه مراعاة للسجع في قوله ( لا يرى عليه أثر السفر ) روي ~~بصيغة المجهول الغائب رفع الأثر وهو رواية الأكثر والأشهر ، وروي بصيغة ~~المتكلم المعلوم ونصب الأثر ، والجملة حال من رجل ، أو صفة له . والمراد ~~بالآثار ظهور التعب والتغير والغبار ، والسفر مأخوذ من السفر وهو الكشف ~~لأنه يكشف أحوال الرجال وأخلاقهم عند مباشرة الأعمال ( ولا يعرفه ) عطف على ~~ما قبله ( منا ) أي من الحاضرين في المجلس قدم للإهتمام على قوله ( أحد ) ~~وقال أبو الفضائل علي بن عبدالله بن أحمد المصري المشتهر بزين العرب في ~~شرحه للمصابيح : ( أي من الصحابة وإلا فالرسول قد عرفه ) . وقال السيد جمال ~~الدين : ( قد جاء صريحا في بعض الروايات أن النبي لم يعرفه حتى غاب جبريل ~~كما أفاده الشيخ ابن حجر العسقلاني في شرحه للبخاري والمعنى تعجبنا من ~~كيفية إتيانه ، وترددنا في أنه من الملك أو من الجن إذ لو كان بشرا من ~~المدينة لعرفناه ، أو كان غريبا لكان عليه أثر السفر فإن قيل كيف علم عمر ~~أنه لم يعرفه أحد منهم أجيب بأنه يحتمل أنه استند في ذلك إلى ظنه ، أو إلى ~~صريح قول الحاضرين ، والثاني أولى فقد جاء كذلك في رواية عثمان بن غياث : ( ~~فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، فقالوا : ما نعرف هذا ) ، كذا قاله الشيخ ms0092 ابن ~~حجر العسقلاني . ( حتى جلس ) غاية لمحذوف دل عليه طلع أوله لأنه بمعنى أتى ~~أي أقبل واستأذن ، وفي مسند الإمام الأعظم عن حماد عن علقمة عن ابن مسعود ~~قال : ( جاء جبريل إلى النبي في صورة شاب عليه ثياب بياض ، فقال : السلام ~~عليك يا رسول الله ، فقال : رسول الله : وعليك السلام ، فقال : يا رسول ~~الله أدنو ، فقال : أدن ) ، فالتقدير : دنا حتى جلس متوجها أي مائلا ( إلى ~~النبي ) والجلوس والقعود مترادفان وما ذكره التوربشتي وغيره أن القعود ~~استعماله مع القيام والجلوس مع الإضطجاع محمول على أنه الأصل أو الغالب وفي ~~رواية : ( حتى برك بين يدي النبي كما يجلس أحدنا للصلاة ) ، وقول زين العرب ~~أي جلس إلى جانبه [ أو معه ] لا يلائمه قوله : PageV01P108 # ( فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ) أي ركبتي رسول الله لأن الجلوس على الركبة ~~أقرب إلى التواضع والأدب وإيصال الركبة بالركبة أبلغ في الإصغاء ، وأتم في ~~حصول حضور القلب ، وأكمل في الإستئناس ، وألزم لمسارعة الجواب ، ولأن ~~الجلوس على هذه الهيئة يدل على شدة حاجة السائل ، وإذا عرف المسؤول حاجته ~~وحرصه اعتنى وبادر إليه ( ووضع كفيه ) أي كفي الرجل ( على فخذيه ) بفتح ~~فكسر ، وفي القاموس الفخذ ككتف ما بين الساق والورك ، مؤنث كالفخذ ، ويكسر ~~أي فخذي الرجل ، وهو المناسب لهيئة المتعلم بين يدي المعلم ، أو على فخذي ~~النبي كما في رواية النسائي وغيره : ( ثم وضع يديه على ركبتي النبي ) على ~~ما بينه الشيخ ابن حجر العسقلاني وهو الملائم للتقرب لديه والإصغاء إليه ~~وقصر النظر عليه ( وقال يا محمد ) قيل : ناداه باسمه إذ الحرمة تختص بالأمة ~~في زمانه ، أو مطلقا وهو ملك معلم ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ) [ النور 63 ] إذ الخطاب للآدميين ~~فلا يشمل الملائكة إلا بدليل ، أو قصد به المعنى الوصفي دون المعنى العلمي ~~ولم أر من ذكره ، وأما ما ورد في الصحاح من نداء بعض الصحابة باسمه فذاك ~~قبل التحريم وقيل : آثره زيادة في التعمية إذ كانوا يعتقدون أنه لا يناديه ~~به إلا العربي ms0093 الجلف ، ويحتمل أن يكون هذا قبل تحريم ندائه باسمه ، قيل : ~~ولم يسلم مبالغة في التعمية ، أو بيانا أنه غير واجب ، أو سلم ولم ينقله ~~الراوي وهو الصحيح لما سبق من رواية الإمام ؛ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ~~ومن ذكره مقدم على من سكت عنه لأن معه زيادة علم ، نعم في رواية قال : ( ~~السلام عليك يا محمد ) ، والجمع بأنه جمع بين اللفظين ، فقال : ( السلام ~~عليك يا محمد السلام عليك يا رسول الله ، ووقع عند القرطبي أنه قال : ( ~~السلام عليكم يا محمد ) . وأخذ منه أنه يسن للداخل أن يعم بالسلام ثم يخص ~~من شاء بالكلام ، قال شيخ الإسلام في فتح الباري : ( والذي وقفت عليه في ~~الرواية إنما فيه الإفراد وهو السلام عليك يا محمد ) . أقول : وعلى تقدير ~~ثبوته الظاهر من إيراد الجمع إرادة التعظيم لا قصد التعميم فكأن القرطبي ~~جعله نظيرا لقوله تعالى : 16 ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) [ ~~الطلاق 1 ] في كون الخطاب خاصا والحكم عاما ( أخبرني ) أي أعلمني وصيغة ~~الأمر للإستدعاء لما تقرر أن الرسول أفضل من الملائكة العلوية ( عن الإسلام ~~) وهو لغة الإنقياد مطلقا ، وشرعا الإنقياد الظاهر بشرط انقياد الباطن ~~المعبر عنه بالإيمان لقوله تعالى : 16 ( { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ) [ الحجرات 14 ] ، ~~واللام فيه للحقيقة الشرعية ولذلك أجاب عنه بالأركان الخمسة الإسلامية . # ثم أعلم أن السؤال عن الإسلام وجوابه مقدم على الإيمان وجوابه في صحيح ~~مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول ورياض الصالحين وشرح السنة بخلاف المصابيح ~~فإنه قدم فيه PageV01P109 الإيمان والتصديق وإن كان مقدما لأنه أساس قاعدة ~~الإسلام لكن المقام يقتضي تقديم الإسلام لأنه دليل [ على ] التصديق ، وما ~~جاء جبريل عليه السلام إلا لتعليم الشريعة ، وهو عليه الصلاة والسلام كان ~~يحكم بالظاهر على مقتضى الحكم التدريجية ، فيبدأ بما هو الأهم ويترقى من ~~الأدنى إلى الأعلى ، فيكون الإسلام مقدما على الإيمان ، والإيمان على ~~الإخلاص المعبر عنه بالإحسان ، وجاء في رواية للبخاري بتأخير الإسلام عن ~~الإيمان لكن عن ms0094 أبي هريرة لا عن عمر ؛ ففي إيراد الحديث بهذا اللفظ اعتراض ~~فعلي من صاحب المشكاة على البغوي في المصابيح ، وفي رواية بتوسط الإحسان ~~بينهما ، فقيل : إشارة إلى أن محله القلب فذكر في القلب ، والأظهر أن وجه ~~التوسط أن له تعلقا بكل من الطرفين ، وقال جماعة من المحققين : ( إن هذا ~~التقديم والتأخير من الرواة لأن القضية واحدة فكان الواقع أمرا واحدا عبر ~~الرواة عنه بأساليب مختلفة ) . # ( قال الإسلام ) أعاده ووضعه موضع ضميره إرادة لوضوحه ( أن تشهد ) أي ~~أيها المخاطب خطابا عاما ولم يقل : تعلم ، لأن الشهادة أبلغ في الإنكشاف من ~~مطلق العلم ، ومن ثم لم يكف أعلم عن أشهد في أداء الشهادة ، وأن مصدرية ~~والتقدير الإسلام شهادة ( أن ) وهي مخففة من المثقلة أي أنه والضمير للشأن ~~( لا إله ) لا هي النافية للجنس على سبيل التنصيص على نفي كل فرد من أفراده ~~( إلا الله ) قيل : خبر لا ، والحق أنه محذوف ، والأحسن فيه لا إله معبود ~~بالحق في الوجود إلا الله . ولكون الجلالة اسما للذات المستجمع لكمال ~~الصفات وعلما للمعبود بالحق قيل : لو بدل بالرحمن لا يصح به التوحيد المطلق ~~، ثم قيل : التوحيد هو الحكم بوحدانية الشيء والعلم بها ، وإصطلاحا إثبات ~~ذات الله بوحدانيته منعوتا بالتنزه عما يشابهه اعتقادا فقولا وعملا فيقينا ~~وعرفانا فمشاهدة وعيانا فثبوتا ودواما . قال الغزالي : ( للتوحيد لبان ~~وقشران كاللوز ، فالقشرة العليا القول باللسان المجرد ، والثانية الإعتقاد ~~بالقلب جازما ، واللب أن ينكشف بنورالله سر التوحيد بأن يرى الأشياء ~~الكثيرة صادرة عن فاعل واحد ، ويعرف سلسلة الأسباب مرتبطة بمسبباتها ، ولب ~~اللب أن لا يرى في الوجود إلا واحدا ، ويستغرق في الواحد الحق غير ملتفت ~~إلى غيره ) ( وأن محمدا رسول الله ) إيماء إلى النبوة ، وهما أصلان ~~متلازمان في إقامة الدين ضرورة توقف الإسلام على الشهادتين . وظاهر الحديث ~~يؤيد من قال : الإقرار شرط لإجراء الأحكام عليه ، وفي رواية البخاري : ( أن ~~تعبد الله أي توحده ولا تشرك به شيئا ) [ أي ] من الأشياء أو الإشراك . قال ~~المحققون : مجرد التوحيد هو الإحتجاب بالجمع عن التفصيل ، وهو ms0095 محض الجبر ~~المؤدي إلى الإباحة ومجرد إسناد القول والفعل إلى الرسول وسائر الخلق ~~احتجاب بالتفصيل عن الجمع الذي هو صرف القدرة المؤدي إلى التعطيل أو ~~الثنوية ، والجمع بينهما هو الحق المحض . قال في العوارف : ( الجمع اتصال ~~لا يشاهد PageV01P110 صاحبه إلا الحق فمن شاهد غيره فما ثم جمع ، والتفرقة ~~شهود لما شاهد بالمباينة فقوله : 16 ( { آمنا بالله } ) جمع 16 ( { وما ~~أنزل إلينا } ) [ البقرة 136 ] تفرقة ) ا ه . وكذا قوله : 16 ( { إياك نعبد ~~} ) تفرقة 16 ( { وإياك نستعين } ) [ الفاتحة 5 ] جمع والأول رد على ~~الجبرية ، والثاني حط على القدرية . وقال الجنيد : ( القرب بالوجد جمع ~~وغيبته في البشرية تفرقة ) ، وكل جمع بلا تفرقة زندقة ، وكل تفرقة بلا جمع ~~تعطيل وحسبنا الله ونعم الوكيل ( وتقيم ) أي وأن تقيم ( الصلاة ) أي ~~المعهودة شرعا ، وفي رواية لمسلم : ( المكتوبة ) تنبيها على أن النافلة وإن ~~كانت من الإسلام لكنها ليست من أركانه ، يعني بأن تؤديها وتحفظ شروطها ~~وتعدل أركانها وتداوم عليها ولذا لم يقل وتصلي ( وتؤتي الزكاة ) أي وأن ~~تعطيها ، وفيه إشارة إلى أنه لا بد فيها من التمليك ، وهي مأخوذة من زكى ~~بمعنى طهر ونما وهو اسم للقدر المخرج من النصاب لأنه يظهر المخرج أو المخرج ~~عنه ويزيد البركة ، وفي رواية للبخاري ومسلم تقييدها بالمفروضة والظاهر ~~أنها للتأكيد ( وتصوم ) بالنصب ( رمضان ) أي في شهره ، وفيه جواز ذكره بلا ~~كراهة من غير ذكر شهر وهو المعتمد ، وهو من رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف ~~إليه الشهر وسمى به لإرتماضهم من حر الجوع ، أو من حرارة الزمان الذي وقع ~~فيه ، أو لأنه تحترق به الذنوب وتنمحي به العيوب ، أو لأنه تزول معه حرارة ~~الشهوات . والصوم لغة الإمساك وشرعا إمساك مخصوص بوصف مخصوص ( وتحج البيت ) ~~أي الحرام فأل فيه للعهد أو هو اسم جنس غلب على الكعبة علما واللام فيه جزء ~~كما في النجم ، والحج لغة : القصد ، أو تكراره مطلقا ، أو إلى معظم ، وشرعا ~~: قصد بيت الله في وقت معين بشرائط مخصوصة ( إن استطعت إليه ) أي إلى البيت ~~أو إلى الحج ms0096 أي إن أمكن لك الوصول إليه بأن وجدت زادا وراحلة كما في حديث ~~صححه غير واحد ( سبيلا ) تمييز عن نسبة الإستطاعة ، فأخر عن الجار ليكون ~~أوقع ، وهي الطريق الذي فيه سهولة ، وتستعمل في كل ما يتوصل به إلى شيء ، ~~وتنكيره للعموم إذ النكرة في الإثبات قد تفيد العموم كما ذكره الزمخشري في ~~قوله تعالى : 16 ( { علمت نفس } ) [ لكنه مجاز وتقديم إليه عليه للإختصاص ~~أي سبيلا ما على أي وجه كان قريبا أو بعيدا ونحوهما بشرط اختصاص انتهائه ~~إليه لا إلى غيره ، وقيل : سبيلا مفعول بمعنى موصل أو مبلغ ، قال الشافعي : ~~إنه بالمال وأوجب الإستنابة على الزمن الغني ، وقال مالك : إنه بالبدن فيجب ~~على من قدر على المشي والكسب في الطريق ، وقال أبو حنيفة : إنه بمجموع ~~الأمرين . # ثم الإستطاعة هي القدرة من طاع لك إذا سهل ، يطلق على سلامة الأسباب وصحة ~~الآلات وهي قد تتقدم على الفعل وعلى غرض في الحيوان يفعل به الأفعال ~~الإختيارية ولا يكون إلا مع الفعل ، وهي كما فسرت استطاعة خاصة بالمعنى ~~الأول فلا يرد ما قيل : إن الإستطاعة التي بها يتمكن المكلف من فعل العبادة ~~مشروطة في الكل فكيف خص الحج بها ؟ قال الطيبي : فإن قلت : كيف خص الحج ~~بالإستطاعة دون سائر الأركان الإسلامية مع أن PageV01P111 الإستطاعة التي ~~بها يتمكن المكلفون من فعل الطاعة مشروطة في الكل ؟ أجيب بأن المعنى بهذه ~~الإستطاعة الزاد والراحلة وكان طائفة لا يعدونها منها ويثقلون على الحاج ~~فنهوا عن ذلك ، أو علم الله تعالى أن ناسا في آخر الزمان يفعلون ذلك فصرح ~~تسهيلا على العباد ؛ ومع ذلك ترى كثيرا من الناس لا يرفعون لهذا النص الجلي ~~رأسا ، ويلقون أنفسهم بأيديهم إلى التهلكة ، أقول : ولعل في هذا حكمة وهي ~~أن تكون حجة على الأغنياء التاركين للحج رأسا مع أن الله تعالى أعطاهم مالا ~~وأثاثا . وإيراد الأفعال المضارعية لإفادة الإستمرار التجددي لكل من ~~الأركان الإسلامية ؛ ففي التوحيد المطلوب الإستمرار الدائم مدة الحياة ، ~~وفي الصلاة دونه ، ثم في الصوم والزكاة دونها ، وقدم الصوم لتعلقه ms0097 بجميع ~~المكلفين ، وأخر ما وجب في العمرة مرة . وفي فتح الباري : ( فإن قيل : ~~السؤال عام لأنه سئل عن ماهية الإسلام والجواب خاص بقوله : أن تعبد وتشهد ~~وكذا قال في الإيمان : أن تؤمن ، وفي الإحسان : أن تعبد ، فالجواب أن ذلك ~~لنكتة الفرق بين المصدر وأن والفعل لأن أن والفعل يدل على الإستقبال ~~والمصدر لا يدل على الزمان على أن في رواية قال : شهادة أن لا إله إلا الله ~~) ا ه . وقيل : الأولى في الجواب أن يقال : القصد التعليم ، وهو إنما يتعلق ~~بالأمور المستقبلة فلذلك عدل عن المصدر المناسب للسؤال إلى ما يدل على ~~الإستقبال ويسنح بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال أن العدول عن المصدر ~~المفيد للعلم إلى المضارع المقتضي للعمل إيماء إلى أنه لا يكفي مجرد ~~المعرفة من غير أن يخرج من القوة إلى الفعل ، وبنحو هذا العدول يعلم بلوغ ~~بلاغته إلى أعلى الغايات وأعلى النهايات . ووقع في رواية حذف الحج ، وفي ~~أخرى حذف الصوم ، وفي أخرى الإقتصار على الشهادتين ، وفي أخرى على الصلاة ~~والزكاة ولا تخالف لأن بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره ذهولا أو نسيانا ~~كذا قيل ، أو يقال : لكل وجهة ، فحذف الحج لأن وجوبه نادر وفي العمر مرة ، ~~وحذف الصوم اكتفاء بذكر الصلاة فإن كلا منهما عبادة بدنية ، والإقتصار على ~~الشهادتين لأنهما أساس الإسلام ، وعلى الصلاة والزكاة لأنهما عمدة العبادة ~~البدنية والمالية ، والمقصود ظاهر الطاعة والإنقياد والعبادة لا استيفاء ~~أفرادها ، وإن كانت الخمسة هي معظم أركانها فالمراد بذكر بعضها مثلا هو ~~التنبيه على بقيتها ولذا ورد في رواية : ( وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم ~~الوضوء ) فيحمل الإختلاف اللفظي على التحديث المعنوي . # ثم أعلم أن لكل من تلك الأركان ظاهرا تبين أحكامه في الكتب الفقهية ، ~~وباطنا من حقائق وأسرار ذكرها أرباب القلوب الأمناء لأسرار الغيوب فنحن ~~نذكر نبذة منها : # أما التوحيد : فهو ظهور فناء الخلق بتشعشع أنوار الحق وله مراتب كما ذكره ~~ذوو المناقب . PageV01P112 # ( الأولى ) التوحيد النظري إن علم بالإستدلال ، أو التقليدي إن اعتقد ~~بمجرد تصديق المخبر الصادق وسلم ms0098 القلب من الشبهة والحيرة والريب ؛ وهو أن ~~يعتقد أن الله متفرد بوصف الألوهية ، متوحد باستحقاق العبودية ، به يحقن ~~الدماء والأموال ويتخلص من الشرك الجلي في الأحوال . # ( الثانية ) التوحيد العلمي وهو أن يصير العبد بخروجه من غشاوة صفاته ، ~~وخلاصه من سجن ظلمات ذاته ، وانسلاخه عن لباس الإختيار ، حيران في أنوار ~~عظمة الجبار ، ولهان تحت سبحات سطوات الأنوار ، فيعرف أن الموجد المحقق ~~والمؤثر المطلق هو الله تعالى ، وأن كل ذات فرع من نور ذاته ، وكل صفة من ~~علم وقدرة وإرادة وسمع وبصر عكس من أنوار صفاته وأثر من آثار أفعاله ، ~~ومنشؤه نور المراقبة وهو دون المرتبة الحالية لكن مزاجه من تسنيم عينا يشرب ~~بها المقربون وعند ذلك ينفى من الظلمة الوجودية ويرتفع بعض من الشرك الخفي ~~. # ( الثالثة ) التوحيد الحالي وهو أن يصير التوحيد وصفا لازما لذات الموحد ~~بتلاشي ظلمات رسوم وجود الغير إلا قليلا في غلبة إشراق أنوار التوحيد ، ~~واستتار نور حاله في نور علم التوحيد كاستتار نور الكواكب في نور الشمس ، ~~فلما استنار الصبح أدرج ضوءه نور الكواكب . واستغراقه في مشاهدة جمال وجود ~~الواحد بحيث لا يظهر عند شهوده إلا ذات الواحد ، ويرى التوحيد صفة الواحد ~~لا صفته بل لا يرى ذلك . قال الجنيد : ( التوحيد معنى يضمحل فيه الرسوم ، ~~ويندرج فيه العلوم ، ويكون الله كما لم يزل ) . # ( الرابعة ) التوحيد الإلهي وهو أن الله تعالى كان في الأزل موصوفا ~~بالواحدانية في الذات والأحدية في الصفات ، كان ولم يكن معه شيء والآن كما ~~كان 16 ( { كل شيء هالك إلا وجهه } ) [ القصص 88 ] ولم يقل يهلك لأن عزة ~~وحدانيته لم تدع لغيره وجودا . وفي هذا المعنى أنشد العارف الأنصاري لنفسه ~~شعرا : # % # ما وحد الواحد من واحد % # إذ كل من وحده جاحد % # % # توحيد من ينطق عن نعته % # عارية أبطلها الواحد % # % # توحيده إياه توحيده % # ونعت من ينعته لاحد % # وأما الصلاة فقد قيل : كان لرسول الله معراجان : معراج في عالم الحس من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم إلى عالم الملكوت ومحل الملأ الأعلى ، ~~ومعراج في عالم ms0099 الأرواح من الشهادة إلى الغيب ومن الغيب إلى غيب الغيب ، ~~فلما أراد أن يرجع قال الرب تبارك وتعالى : المسافر إذا عاد إلى وطنه أتحف ~~أصحابه وإن تحفة أمتك الصلاة الجامعة بين المعراجين الجسماني بالآداب ~~والأفعال ، والروحاني بالأذكار والأحوال ، ولهذا ورد : ( الصلاة معراج ~~المؤمن ) ، وأما الصوم فصوم الشريعة منافعه أكثر من أن تحصى ، ولو لم يكن ~~إلا التشبه بالملأ الأعلى لكفى به فضلا ، وصوم الطريقة فهو الإمساك عن ~~الأكوان والإفطار بمشاهدة الرحمن : # % PageV01P113 # صمت عن غيره فلما تجلى % # كان لي شاغل عن الإفطار % # وأما الزكاة فهي إشارة إلى تزكية أحوال الظاهر ، والباطن بترك الأموال ~~وصرفها إلى أسباب الوصول إلى الأحوال ، وتخلية القلب عن الأغيار وتخلية ~~الروح لظهور تجليات الأنوار ، وأما الحج فهو إشارة إلى وجوب زيارة بيت ~~الجليل على الخليل إن استطاع إليه السبيل بأن وجد شرائط السلوك وإمكانه ، ~~وآداب السفر وأركانه ، وهي الإحرام بالخروج عن الرسوم والعادات والتجرد عن ~~المألوفات والتوجه إلى الله تعالى بصفاء الطويات ، والوقوف بعرفات المعرفة ~~والعكوف على عتبة جبل الرحمة ، والطواف بالخروج عن الأطوار السبعية ~~بالأطواف السبعية حول كعبة الربوبية ، والسعي بين صفا الصفات ومروة المروات ~~، والحلق بمحو آثار العبودية بموسى الأنوار الإلهية ، وقس عليه سائر ~~المناسك ولله در القائل الناسك : # % # يا من إلى وجهه حجي ومعتمري % # إن حج قوم إلى ترب وأحجار % # % # لبيك لبيك من قرب ومن بعد % # سرا بسر وإضمارا بإضمار % # ( قال صدقت ) دفعا لتوهم أن السائل ما عده من الصواب وحملا للسامعين على ~~حفظ الجواب ( فعجبنا له ) أي للسائل ( يسأله ويصدقه ) التعجب حالة للقلب ~~تعرض عند الجهل بسبب الشيء ، فوجه التعجب أن السؤال يقتضي الجهل غالبا ~~بالمسؤول عنه ، والتصديق يقتضي علم السائل به ؛ لأن صدقت إنما يقال إذا عرف ~~السائل أن المسؤول طابق ما عنده جملة وتفصيلا وهذا خلاف عادة السائل ، ومما ~~يزيد التجعب أن ما أجابه لا يعرف إلا من جهته وليس هذا الرجل ممن عرف ~~بلقائه فضلا عن سماعه منه ، وفي رواية : ( لما سمعنا قول الرجل صدقت ~~أنكرناه ) ، وفي رواية أخرى : ( أنظروا ms0100 هو يسأله ويصدقه كأنه أعلم منه ) ، ~~وفي أخرى : ( ما رأينا رجلا مثل هذا كأنه يعلم رسول الله يقول له : صدقت ~~صدقت ) ، قيل : هو من صنيع الشيخ إذا امتحن المعيد عند حضور الطلبة ليزيدوا ~~طمأنينة وثقة في أنه يعيد الدرس ، ويلقي المسألة من الشيخ بلا زيادة ونقصان ~~، وفيه نسخة من قوله تعالى : 16 ( { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي ~~يوحى * علمه شديد القوى } ) [ النجم 3 4 5 ] . ( قال فأخبرني عن الإيمان ) ~~وفي رواية : ( ما الإيمان ) واستشكلت بأن ما للسؤال عن الماهية فالجواب غير ~~مطابق ، ورد بأنه عليه الصلاة والسلام علم منه أنه إنما سأل عن متعلقات ~~الإيمان لأنها الأحق بالتعليم ، ولأن التصديق في ضمنها ، والأظهر أنه لا ~~فرق بين الروايتين والمطابقة حاصلة في الجهتين لأن الإيمان في ! # ( قال أن تؤمن ) أريد به المعنى اللغوي ، وقيل : المعنى الشرعي حتى لا ~~يكون تفسير الشيء بنفسه ولا يكون الدور في تعريفه ، وقول الطيبي : أي تعترف ~~ولذا عدي بالباء فيه أن الإعتراف من أجزاء الإسلام ؛ فالتحقيق أن الإيمان ~~هنا بمعنى التصديق وهو يتعدى بالباء ، ففي PageV01P114 القاموس : آمن به ~~إيمانا أي صدقه ، نعم لو ضمن معنى الإعتراف لكان حسنا ويكون التقدير : أن ~~تصدق معترفا ، أو تعترف مصدقا فيفيد كون الإقرار شطرا أو شرطا ، قيل : ~~والحديث يدل على مغايرة العمل للإيمان فإنه أجاب عن الإسلام ثم عن الإيمان ~~وجعله تصديقا ( بالله ) أي بتوحيد ذاته وتفريد صفاته وبوجوب وجوده وبثبوت ~~كرمه وجوده وسائر صفات كماله من مقتضيات جلاله وجماله ، قيل : الصفة إما ~~حقيقية لا يتوقف تصورها على شيء كالحياة ، أو إضافية يتوقف على ذلك كالوجوب ~~والقدم ، أو وجودية وهي صفات الإكرام ، أو سلبية وهي صفات الجلال . وتنحصر ~~الوجودية في ثمانية نظمها الشاعر في قوله : # % # حياة وعلم قدرة وإرادة % # كلام وإبصار وسمع مع البقا % # قال ابن الصلاح : ( هذا الحديث بيان أصل الإيمان ، وهو التصديق والإسلام ~~، وهو الإنقياد ، وحكم الإسلام يثبت بالشهادتين وإنما أضاف إليهما الأعمال ~~المذكورة لأنها أظهر شعائره . # ثم قيل : الإيمان قد يطلق على الإسلام كما ms0101 في حديث عبد قيس ، واسم ~~الإسلام يتناول أصل الإيمان وهو التصديق والطاعات فإن كل ذلك استسلام فعلم ~~أنهما يجتمعان ويفترقان ، وإن كل مؤمن مسلم من غير عكس ، وهذا التحقيق ~~موافق لمذهب جماهير العلماء ) ا ه . والمشهور أنهما مترادفان في الشرع نقله ~~ابن عبد البر عن الأكثرين لأن انقياد الظاهر لا ينفع بدون انقياد الباطن ~~وكذا العكس ، والحق أن الخلاف لفظي لأن مبنى الأول على الحكم الدنيوي ومدار ~~الثاني على الأمر الأخروي ، أو الأول بناؤه على اللغة والثاني مداره على ~~الشريعة . وصنف في المسألة إمامان كبيران وأكثرا من الأدلة على أنهما ~~متغايران أو مترادفان وتكافآ في ذلك ، وقيل : التحقيق أنهما مختلفان ~~باعتبار المفهوم متحدان في الما صدق والله أعلم . # ثم التصديق إذعان النفس وقبولها بما يجب قبوله وهو تقليدي وتحقيقي ، ~~والتحقيقي إما استدلالي أو ذوقي ، والذوقي إما كشفي واقف على حد العلم أو ~~الغيب ، أو غيبي غير واقف عليه ، والغيبي إما مشاهدة أو شهود ، والأول هو ~~الإعتقاد الجازم المطابق الممتنع الزوال ، والثاني الإعتقاد الجازم الثابت ~~بالبرهان ، والثالث الممتنع الزوال الثابت بالوجدان ، والثلاثة مراتب ~~الإيمان بالغيب ، والأخيران علم اليقين ، والرابع هو المشاهدة الروحانية مع ~~بقاء الأثنينية ويسمى عين اليقين ، والخامس هو الشهود الحقاني عند تجلي ~~الوحدة الذاتية وزوال الأثنينية ويسمى حق اليقين ، هذا وإن للإيمان وجودا ~~غيبيا ووجودا لفظيا ؛ أما الأول فهو ما أشار إليه الشيخ الكبير أبو عبد ~~الله الشيرازي في معتقده من أنه نور يقذف في القلب من نور الذات ، ومعناه : ~~أن أصله نور يقذفه الحق من ملكوته إلى قلوب عباده فيباشر أسرارهم وهو ~~PageV01P115 متصل بالحضرة ثابت في قلوبهم ، فإذا انكشف جمال الحق [ له ] ~~ازداد ذلك النور فيتقوى إلى أن ينبسط وينشرح الصدر ويطلع العبد على حقائق ~~الأشياء ، ويتجلى له الغيب وغيب الغيب ويظهر له صدق الأنبياء ، وينبعث من ~~قلبه داعية الاتباع فينضاف إلى نور معرفته أنوار الأعمال والأخلاق ، 16 ( { ~~نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء } ) ، وذلك القذف والكشف يتعلق بمراد ~~الله في أحايين نسيم الصفات لا يقدر ms0102 على كسبه . نعم شرائطه مكتسبة وأما ~~الوجود الذهني فملاحظة ذلك النور ومطالعته بالتصديق ، وأما الوجود اللفظي ~~فهو الشهادتان وكما أن إيمان العوام هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ~~والعمل بالأركان ، فإيمان الخواص عزوب النفس من الدنيا وسلوكه طريق العقبى ~~وشهود القلب مع المولى ، وإيمان خواص الخواص ملازمة الظاهر والباطن في طاعة ~~الله وإنابة الخلق إلى الفناء في الله وإخلاص السر للبقاء بالله ذوقنا الله ~~( وملائكته ) جمع ملأك ، وأصله مألك . [ بتقديم الهمزة ] من الألوكة ، وهي ~~الرسالة قدمت اللام على الهمزة وحذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ~~فصار ملك ، ولما جمعت ردت الهمزة ، وقيل : قلبت ألفا وقدمت اللام وجمع على ~~فعائل كشمأل وشمائل ، ثم تركت همزة المفرد لكثرة الإستعمال وألقيت حركتها ~~إلى اللام والتاء لتأنيث الجمع ، أو مزيدة لتأكيد معناه ، أطلقت بالغلبة ~~على الجواهر العلوية النورانية المبرأة عن الكدورات الجسمانية ، وهي وسائط ~~بين الله وبين أنبيائه وخاصة أصفيائه . وقال بعضهم : هي أجسام لطيفة ~~نورانية مقتدرة على تشكلات مختلفة يجوز عليهم الصعود والنزول والتسبيح ، ~~لهم بمنزلة النفس منا فمشقة التكليف منتفية . والمعنى : نعتقد بوجودهم ~~تفصيلا فيما علم اسمه منهم ضرورة كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ~~وإجمالا في غيرهم ، وأنهم عباد مكرمون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ~~ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وأن منهم كراما كاتبين ، ~~وحملة العرش المقربين ، وأن لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وأنهم منزهون عن ~~وصف الأنوثة والذكورة . وأما كون الرسل أفضل منهم أو هم فلا يجب اعتقاد ~~أحدهما فإن المسألة ظنية فإن قلت : ما الموجب لدخول الإيمان بها في مفهوم ~~الإيمان الصحيح مع أن المقصود بالذات معرفة المبدأ والمعاد ، فأجيب بأن ~~الناس ينقسم إلى فطن يرى المعقول كالمحسوس ويدرك الغائب كالمشاهد وهم ~~الأنبياء ، وإلى من الغالب عليهم متابعة الحس ومتابعة الوهم فقط وهم أكثر ~~الخلائق ، فلا بد لهم من معلم يدعوهم إلى الحق ويذودهم عن الزيغ المطلق ، ~~ويكشف لهم المغيبات ويحل عن عقولهم الشبهات ، وما هو إلا النبي المبعوث ~~لهذا الأمر وهو وإن كان مشتعل القريحة يكاد ms0103 زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ~~يحتاج إلى نور يظهر له الغائب وهو الوحي والكتاب ، ولذلك سمي القرآن نورا ، ~~ولا بد له من حامل وموصل ، وهو الملك المتوسط وإليه الإشارة بقوله : [ 16 ( ~~{ إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } ) [ الجن 27 ~~] فالمراد لا يصير مؤمنا إلا إذا تعلم من النبي ما يحققه بإرشاد الكتاب ~~الواصل إليه بتوسط الملك أن له PageV01P116 إلها واجب الوجود فائض الجود ~~إلى غير ذلك مما يثبت بالشرع ( وكتبه ) أي ونعتقد بوجود كتبه المنزلة على ~~رسله تفصيلا فيما علم يقينا كالقرآن والتوراة والزبور والإنجيل ، وإجمالا ~~فيما عداه ، وأنها منسوخة بالقرآن ، وأنه لا يجوز عليه نسخ ولا تحريف إلى ~~قيام الساعة لقوله تعالى : 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) ~~[ الحجر 9 ] . وأما كون كلام الله تعالى غير مخلوق ففيه اختلاف بين ~~المعتزلة وأهل السنة ، قيل : الكتب المنزلة مائة وأربعة كتب ، منها عشر ~~صحائف نزلت على آدم وخمسون على شيث وثلاثون على إدريس وعشرة على إبراهيم ~~والأربعة السابقة وأفضلها القرآن ( ورسله ) بأن تعرف أنهم بلغوا ما أنزل ~~الله إليهم ، وأنهم معصومون ، وتؤمن بوجودهم فيمن علم بنص أو تواتر تفصيلا ~~، وفي غيرهم إجمالا . # وهذا الحديث يدل على ترادف الرسول والنبي فإنه كما يجب الإيمان بالرسل ~~يجب بالأنبياء ، وعن الإمام أحمد عن أبي أمامة قال أبو ذر : ( قلت : يا ~~رسول الله كم وفاء عدة الأنبياء ، قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ؛ ~~الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا ) ا ه . وهو ظاهر في التغاير ~~وعليه الجمهور في الفرق بينهما بأن النبي : إنسان بعثه الله ولو لم يؤمر ~~بالتبليغ ، والرسول : من أمر به فكل رسول نبي ولا عكس ، فلعل وجه التخصيص ~~أن الرسول هو المقصود بالذات في الإيمان من حيث إنه مبلغ وأن الإيمان ~~بالأنبياء إنما يعرف من جهة تبليغ الرسل فإنه لا تبليغ للأنبياء والله أعلم ~~. وهذا لا ينافي حديث أحمد قوله تعالى : 16 ( { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ~~منهم من قصصنا ms0104 عليك ومنهم من لم نقصص عليك } ) [ غافر : 78 ] لأن المنفي هو ~~التفصيل والثابت هو الإجمال ، أو النفي مقيد بالوحي الجلي والثبوت متحقق ~~بالوحي الخفي . فإن قلت ما فائدة ذكر ما بعد الرسل وما قبلهم مع أن الإيمان ~~بهم المستلزم للإيمان بجميع ما جاؤا به يستلزم الإيمان بجميع ذلك ؟ قلت : ~~التنبيه على الترتيب الواقع فإن الله تعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول ~~لمعرفة المبدأ والمعاد ، وإن الخير والشر يجريان على العباد بمقتضى ما قدره ~~وقضاه وأراده ، ولهذا قدم الملائكة لا لكونهم أفضل من الرسل لأنه مختلف ولا ~~من الكتب إذ لم يقل به أحد . وهذا الترتيب مما يقتضيه حكمة عالم التكليف ~~والوسائط وإلا فمقام : ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل ) معلوم لنبينا إذ فيه إشارة إلى تمكينه في وقت كشوف المشاهدة ~~واستغراقه في بحر الوحدة حيث لا يبقى فيه أثر البشرية والكونين ، وهذا محل ~~استقامته في مشهد التمكين الذي أخبر الله عنه بقوله : 16 ( { فكان قاب ~~قوسين أو أدنى } ) [ النجم 9 ] وليس هناك مقام جبريل وجميع الكروبيين ولا ~~مقام الصفي والخليل ومن دونهم من الأنبياء ، وكان أكثر أوقاته كذلك لكن ~~يرده الله إلى تأديب أمته في بعض الأوقات ليجري عليهم أحكام التلوين ولا ~~يذوب في أنوار كبرياء الأزل ( واليوم الآخر ) أي يوم القيامة لأنه آخر أيام ~~الدنيا وهو الأحسن ليشمل أحوال البرزخ فإنه PageV01P117 آخر يوم من أيام ~~الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، ولأنه مقدمته ، أو لأنه أخر عنه الحساب ~~والجزاء ، وقيل : هو الأبد الدائم الذي لا ينقطع لتأخره عن الأوقات ~~المحدودة وذلك بأن تؤمن بوجوده وبما فيه من البعث الجسماني والحساب والجنة ~~والنار وغير ذلك مما جاءت به النصوص ، وفي رواية البخاري ( والبعث الآخر ) ~~فهو تأكيد كأمس الذاهب ، أو لإفادة تعدده ؛ فإن الأول هو الإخراج من العدم ~~إلى الوجود ، أو من بطون الأمهات إلى الدنيا ، والثاني البعث من بطون ~~القبور إلى محل الحشر [ والنشور ] ، وفي أخرى له : ( وبلقائه وتؤمن بالبعث ~~) فاللقاء الإنتقال إلى دار ms0105 الجزاء ، والبعث بعث الموتى من قبورهم وما بعده ~~من حساب وميزان وجنة ونار ، وقد صرح بهذه الأربعة في رواية ، وقيل : اللقاء ~~الحساب ، وقيل : رؤية الله تعالى ، وقيل : المراد بالبعث بعثة الأنبياء ( ~~وتؤمن ) أي وأن تؤمن ( بالقدر ) بفتح الدال ويسكن ما قدره الله وقضاه ~~وإعادة العامل إما لبعد العهد كقول الشاعر : # % # لقد علم الحي اليماني أنني % # إذا قلت أما بعد إني خطيبها % # أو لشرف قدره وتعاظم أمره وقع فيه الإهتمام لأنه محار الأفهام ومزال ~~الأقدام ، وقد علم عليه الصلاة والسلام أن الأمة سيخوضون فيه وبعضهم يتقونه ~~فاهتم بشأنه ثم قرره بالإبدال [ بقوله ] ( خيره وشره ) أي نفعه وضره ، وزيد ~~في رواية : ( وحلوه ومره ) فإن البدل توضيح مع التوكيد المفيد للتعميم ~~لتكرير العامل ، وعندي أن إعادة العامل هنا أفادت أن هذا المؤمن به دون ما ~~سبق ، فإن من أنكر شيئا مما تقدم كفر بخلاف من أنكر هذا فإنه لا يخرجه عن ~~دائرة الإسلام فيكون بمنزلة التذييل والتكميل ، وأما قول ابن الملك : ( ~~خيره وشره ) بدل بعض فغير ظاهر إلا أن يقال باعتبار كل من [ المعطوف ] ~~والمعطوف عليه ، والأظهر أنه بدل الكل والرابطة بعد العطف ، والمعنى : ~~تعتقد أن الله قدر الخير والشر قبل خلق الخلائق ، وأن جميع الكائنات متعلق ~~بقضاء الله مرتبط بقدره . قال تعالى : 16 ( { قل كل من عند الله } ) [ ~~النساء 78 ] وهو مريد لها لقوله تعالى : 16 ( { فمن يرد الله أن يهديه يشرح ~~صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء } ~~) [ الأنعام 125 ] فالطاعات يحبها ويرضاها بخلاف الكفر والمعاصي ، قال ~~تعالى : 16 ( { ولا يرضى لعباده الكفر } ) [ الزمر 7 ] والإرادة لا تستلزم ~~الرضا . # ثم القضاء هو الحكم بنظام جميع الموجودات على ترتيب خاص في أم الكتاب ~~أولا ثم في اللوح المحفوظ ثانيا على سبيل الإجمال ، والقدر تعلق الإرادة ~~بالأشياء في أوقاتها وهو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد الجزئية ~~المسماة بلوح المحو والإثبات ، كما يسمى الكتاب بلوح القضاء ، واللوح ~~المحفوظ بلوح القدر في وجه هذا تحقيق كلام القاضي ms0106 . ولما PageV01P118 كان ~~الإيمان بالقدر مستلزما للإيمان بالقضاء لم يتعرض له ، وذكر الراغب أن ~~القدر هو التقدير ، والقضاء هو التفصيل فهو أخص ، ومثل هذا بأن القدر ما ~~أعد للبس والقضاء بمنزلة اللبس ، ويؤيده ما ذكره الحكيم الترمذي : ( إنه ~~كان في البدء علم ثم ذكر [ ثم مشيئة ] ثم تدبير ثم مقادير ثم إثبات في ~~اللوح ثم إرادة ثم قضاء ) ، فإذا قال : كن فكان على الهيئة التي علم فذكر ~~ثم شاء فدبر ثم قدر [ ثم ] أثبت ثم قضى ، فعلم منه أنه ما من شيء من حيث ~~استقام في العلم الأزلي إلى أن استقام في اللوح ثم استبان إلا يتعلق به ~~أمور من الله تعالى . قال بعض العارفين : إن القدر كتقدير النقاش الصورة في ~~ذهنه ، والقضاء كرسمه تلك الصورة للتلميذ بالأسرب ، ووضع التلميذ الصبغ ~~عليها متبعا لرسم الأستاذ هو الكسب والإختيار ، وهو في اختياره لا يخرج عن ~~رسم الأستاذ ، كذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ~~ولكنه متردد بينهما . # هذا والقدرية فسروا القضاء بعلمه بنظام الموجودات وأنكروا تأثير قدرة ~~الله تعالى في أفعال المخلوقات ، ومعتقد أهل السنة والجماعة أن أفعال ~~العباد خيرها وشرها مخلوقة لله تعالى مرادة له ، ومع ذلك هي مكتسبة للعباد ~~لأن لهم نوع اختيار في كسبها وإن رجع ذلك في الحقيقة إلى إرادته تعالى ~~وخلقه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وهذا أوسط المذاهب وأعدلها وأوفقها ~~للنصوص ، والحق والصواب خلافا للجبرية القائلين بأن العباد مجبورون على ~~أفعالهم ؛ إذ يلزمهم أن لا تكليف ، ومن اعترف منهم بهذا اللازم فهو كافر ~~بخلاف من زعم أن سلب قدرة العبد من أصلها إنما هو تعظيم لقدرة الله تعالى ~~عن أن يشركه فيها أحد بوجه فإنه مبتدع ، وخلافا للقدرية النافين للقدر وهم ~~المعتزلة القائلون بأن العبد يخلق أفعال نفسه ، وأن قدرة الله تعالى لا ~~تؤثر فيها ، وأن إرادته لا تتعلق بها لإستقلال قدرة العبد بالإيجاد ~~والتأثير في أفعاله ؛ إذ يلزمهم أن له تعالى شركاء في ملكه سبحانه فمن ~~اعتقد حقيقة الشركة قصدا فقد ms0107 كفر أو تنزيه الله تعالى عن الفعل القبيح فهو ~~مبتدع . روي أنه كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي رضي الله عنهم يسأله عن ~~القضاء والقدر فكتب إليه الحسن بن علي : ( من لم يؤمن بقضاء الله وقدره ~~وخيره وشره فقد كفر ، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر ، وأن الله تعالى لا ~~يطاع استكراها ولا يعصى بغلبة لأنه تعالى مالك لما ملكهم وقادر على ما ~~أقدرهم ، فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما عملوا ، وإن عملوا ~~بالمعصية فلو شاء لحال بينهم وبين ما عملوا فإن لم يفعل فليس هو الذي جبرهم ~~على ذلك ، ولو جبر الله الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو جبرهم ~~على المعصية لأسقط عنهم العقاب ولو أهملهم كان ذلك عجزا في القدر ، ولكن له ~~فيهم المشيئة التي غيبها عنهم ، فإن عملوا بالطاعة فله المنة عليهم وإن ~~عملوا PageV01P119 بالمعصية فله الحجة عليهم والسلام ) . فهذه رسالة يظهر ~~عليها أنوار مشكاة النبوة والرسالة . # ثم أعلم أن الإيمان بالقدر يستلزم العلم بتوحيد ذات الحق ؛ لأن إتيان ~~المقدورات وأحكامها على ما هو حقها في أزمنة وأمكنة مخصوصة تدل على توحد ~~الحكم بتقديرها المقتضي لتوحد المقدر والعلم بصفاته ، كسعة علمه ورحمته على ~~العالمين وآثار قدرته وحكمته للمخلوقين ، ونفوذ قضائه فيهم والعلم بكمال ~~صنعه وأفعاله ، وأن الحوادث مستندة إلى الأسباب الإلهية ، فيعلم أن الحذر ~~لا يقطع القدر ولا ينازع أحدا في طلب شيء من اللذات ولا يأنس بها إذا وجدها ~~، ولا يغضب بسبب فوت شيء من المطالب ، ولا بوقوع شيء من المهارب ، قال الله ~~تعالى : 16 ( { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم } ) [ آل عمران ~~153 ] ، وورد في الحديث : ( ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ~~ليصيبك ) ، فيكون مستسلما للحق فيما أراده من القضاء المطلق وحسن الخلق مع ~~سائر الخلق ، قال بعض العارفين : ( إن الله قدر وجود مخلوقاته لمظاهر تجلي ~~أسمائه وصفاته ، فلكل منها مقدار مقدر لمظاهر تجلي ما علمه الله له [ من ] ~~الأسماء والصفات مما يليق به وهو ms0108 مستعد له ، وبذلك يسبح [ له ] كما قال : ~~16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] ولكل ذرة لسان ملكوتي ~~ناطق بالتسبيح والتحميد تنزيها لصانعه وحمدا له على ما أولاه من مظهريتها ~~للصفات الجمالية والجلالية ؛ فالأشياء كلها مقادير لأسماء الله تعالى ~~وصفاته دون ذاته فإنه لا يسعها إلا قلب المؤمن : ( لا يسعني أرضي ولا سمائي ~~ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ) ، ولذا قيل : ( قلب المؤمن عرش الله ) ، وقال ~~أبو يزيد قدس سره : ( لو وقع العالم ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب ~~العارف ما أحس به ) . ( قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان ) قيل : أي ~~المعهود ذهنا في الآيات القرآنية من قوله تعالى : 16 ( { للذين أحسنوا ~~الحسنى } ) [ يونس 26 ] 16 ( { وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) [ الرحمن ~~60 ] 16 ( { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } ) [ المائدة 53 ] والأظهر أن ~~المراد به في الآيات ما اشتمل على الإيمان والإسلام وغيرهما من الأعمال ~~والأخلاق والأحوال ، والمراد في الحديث المعنى الأخص فقيل : أراد به ~~الإخلاص فإنه شرط في صحة الإيمان والإسلام . معا لأن من تلفظ بالكلمة وجاء ~~بالعمل من غير نية إلا لخلاص لم يكن إيمانه صحيحا قاله في النهاية ، فكأن ~~المخلص في الطاعة يوصل الفعل الحسن إلى نفسه والمرائي يبطل عمل نفسه . ~~والإخلاص تصفية العمل من طلب عوض وغرض عرص ورؤية رياء ، والأظهر أن المراد ~~به إحسان العمل وهو إحكامه وإتقانه ، وهو يشمل الإخلاص وما فوقه من مرتبة ~~الحضور مع الله تعالى ، ونفي الشعور عما سواه ويدل عليه الجواب . # ( قال أن تعبد الله ) أي توحده وتطيعه في أوامره وزواجره ، وفي رواية : ( ~~أن تخشى الله ) ومآلهما واحد لأن العبادة أثر الخشية وهي منتجة للعبادة وهي ~~الطاعة مع الخضوع والمذلة ، قال PageV01P120 الراغب : ( العبادة فعل ~~اختياري مناف للشهوات البدنية ، تصدر عن نية يراد بها التقرب إلى الله ~~تعالى طاعة للشريعة ) ، وقال بعض المحققين : ( وهي الغاية القصوى من إبداع ~~الخلق وإرساله الرسل ، وكلما ازداد العبد معرفة ازداد عبودية ، ولذا خص ~~الأنبياء وأولو العزم بخصائص في العبادة ، ولا ينفك العبد ms0109 عنها ما دام حيا ~~بل في البرزخ عليه عبودية أخرى لما سأله الملكان عن ربه ودينه ونبيه ، وفي ~~القيامة يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ، وإذا دخل الجنة كانت عبوديته ~~سبحانك اللهم مقرونا بأنفاسه وفي كلام الصوفية : إن العبادة حفظ الحدود ، ~~والوفاء بالعهود ، وقطع العلائق والشركاء عن شرك والفناء عن مشاهدتك في ~~مشاهدة الحق وله ثلاث مراتب ، لأنه إما أن يعبده رهبة من العقاب ورغبة في ~~الثواب وهو المسمى بالعبادة وهذه لمن له علم اليقين ، أو يعبده تشرفا ~~بعبادته وقبول تكاليفه وتسمى بالعبودية وهذه لمن له عين اليقين ، أو يعبده ~~لكونه إلها وكونه عبدا والإلهية توجب العبودية وتسمى بالعبودة وهذه لمن له ~~حق اليقين ، والشرك رؤية ضر أو نفع مما سواه ، وإثبات وجود غير الله ذاتا ~~أو صفة أو فعلا ) ( كأنك تراه ) مفعول مطلق أي عبادة شبيهة بعبادتك حين ~~تراه ، أو حال من الفاعل أي حال كونك مشبها بمن ينظر إلى الله خوفا منه ~~وحياء وخضوعا وخشوعا وأدبا وصفاء ووفاء وهذا من جوامع الكلم ؛ فإن العبد ~~إذا قام بين يدي مولاه لم يترك شيئا مما قدر عليه من إحسان العمل ولا يلتفت ~~إلى ما سواه ، وهذا المعنى موجود في عبادة العبد مع عدم رؤيته فينبغي أن ~~يعمل بمقتضاه ، إذ لا يخفى أن من يرى من يعمل له العمل يعمل له أحسن ما ~~يمكن عمله ، ولا شك أن ذلك التحسين لرؤية المعمول له العامل حتى لو كان ~~العامل يعلم أن المعمول له ينظر إليه من حيث لا يراه يجتهد في إحسانه العمل ~~أيضا ، ولذا قال : ( فإن لم تكن تراه ) أي تعامله معاملة من تراه ( فإنه ~~يراك ) أي فعامل معاملة من يراك ، أو فأحسن في عملك فإنه يراك ، وفي رواية ~~: ( فإن لم تره ) أي بأن غفلت عن تلك المشاهدة المحصلة لغاية الكمال فلا ~~تغفل عما يجعل لك أصل الكمال ، فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، بل استمر ~~على إحسان العبادة مهما أمكن فإنه يراك أي دائما فاستحضر ذلك لتستحيي ms0110 [ منه ~~] حتى لا تغفل عن مراقبته ولا تقصر في إحسان طاعته . وحاصل الكلام فإن لم ~~تكن تراه مثل الرؤية المعنوية فلا تغفل فإنه يراك ؛ فالفاء دليل الجواب ~~وتعليل الجزاء ، لأن ما بعدها لا يصلح للجواب ، لأن رؤية الله للعبد حاصلة ~~سواء رآه العبد أم لا ، بل الجواب محذوف استغناء عنه بالمذكور لإنه لازمه ، ~~وقيل : التقدير فكن بحيث إنه يراك وهو موهم ، قال السيد جمال الدين : ( ~~وليس معناه فإن لم تكن تعبد الله كأنك تراه فأعبده كأنه يراك كما ظن فإنه ~~خطأ بين ) ا ه . وأراد به الرد على الطيبي ، وبيانه أن رؤية الله تعالى لنا ~~متحققة دائما حالة العبادة وغيرها فالتعبير بكأنه يراك خطأ والصواب فإنه ~~يراك ، ووهم بعضهم أيضا فقال بعد قوله : كأنك تراه : أي كأنك تراه ويراك ~~فحذف الثاني لدلالة الأول عليه وهو غلط قبيح لما تقدم ، فالصواب أن يقال : ~~وهو يراك . PageV01P121 # وحاصل جميع الأقوال الحث على الإخلاص في الأعمال ومراقبة العبد ربه في ~~جميع الأحوال . قال بعض العارفين : الأول إشارة إلى مقام المكاشفة ومعناه ~~إخلاص العبودية ورؤية الغير بنعت إدراك القلب عيان جلال ذات الحق وفنائه عن ~~الرسوم فيه ، والثاني إلى مقام المراقبة في الإجلال وحصول الحياء من العلم ~~بإطلاع ذي الجلال . قيل : المعنى فإن لم تكن بأن تكون فانيا تراه باقيا ~~فإنه يراك في كل حال من غير نقصان وزوال ، وما قيل من أنه لا يساعده الرسم ~~بالألف فمدفوع بحمله على لغة ، أو على إشباع حركة ، أو على حذف مبتدأ وهو ~~أنت . وجاز حذف الفاء من الجملة الإسمية الواقعة موقع الجزاء ، والمعنى أن ~~تعبد الله في حال شعورك بوجودك لقوله تعالى : 16 ( { وأعبد ربك حتى يأتيك ~~اليقين } ) [ الحجر 99 ] أي الموت بإجماع المفسرين ، فإذا فنيت ومت موتا ~~حقيقيا تراه رؤية حقيقية وترتفع العبادات التكليفية و [ التكلفية ] ، وإذا ~~مت موتا مجازيا ودخلت في حال الفناء وبقيت في مقام البقاء تراه رؤية مشاهدة ~~غيبية تسقط عنك ثقل العبادات البدنية ، أو نفس الأعمال الظاهرية عند غلبات ~~الجذبات الباطنية ، وقوله ms0111 : ( فإنه يراك ) متعلق بالكلام السابق وإن كان له ~~تعلق ما أيضا باللاحق ، وإنما أطنبت في المقام لتخطئة بعض الشراح في ذلك ~~الكلام ، ولا ينافيه ما ورد في بعض الروايات : ( فإنك أن لا تراه فإنه يراك ~~) ، وفي بعضها : ( فإن لم تره فإنه يراك ) فإن القائل بما تقدم ما ادعى ~~المراد من الحديث المؤدي بالعبارة بل ذكر معنى يؤخذ من فحوى الكلام بطريق ~~الإشارة ، قيل : وفي قوله : ( كأنك تراه ) دليل لما هو الحق من أن رؤية ~~الله تعالى في الدنيا لا تقع لحديث مسلم : ( واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا ) ، قال الإمام مالك : ( لأن البصر في الدنيا خلف للفناء فلم يقدر ~~على رؤية الباقي بخلافه في الآخرة ، فإنه لما خلق للبقاء الأبدي قوي وقدر ~~على نظر الباقي سبحانه ، فرؤيته ليلة الإسراء بعين رأسه على القول به إما ~~على أنه مستثنى ، وإما لكونه في الملكوت الأعلى الذي لا يصدق عليه الدنيا ، ~~ونزاع المعتزلة معروف في هذه المسألة . هذا وقد جاء في كثير من الروايات أن ~~جبريل هنا أيضا قال : صدقت ولعل بعض الرواة لم يذكره نسيانا أو اختصارا أو ~~اعتمادا على المذكور ، وفي بعض روايات [ صحيح ] مسلم وشرح السنة مسطور ، ~~وقيل : إنما لم يقل ههنا صدقت لأن الإحسان هو الإخلاص وهو سر من أسرار الله ~~تعالى لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل كما جاء في الحديث المسلسل ~~الرباني : ( الإخلاص سر من أسراري أودعته قلب من أحببت من عبادي ) ا ه . ~~وما ذكر أولا هو الأولى ( قال فأخبرني عن الساعة ) أي عن وقت قيامها لما في ~~رواية : ( متى الساعة ) لا وجودها لأنه مقطوع به ، وقيل : لأنه علم من قوله ~~السابق : ( واليوم الآخر ) وهي جزء من أجزاء الزمان عبر بها عنها وإن طال ~~زمنها اعتبارا بأول زمانها فإنها تقع بغتة ، أو لسرعة حسابها ، أو على ~~العكس لطولها ، أو تفاؤلا كالمفازة للمهلكة ، [ أ ] و لأنها عند الله كساعة ~~عند الخلق ، كذا في الكشاف . والساعة لغة مقدار غير معين من الزمان ، وعرفا ~~جزء من ms0112 أربعة وعشرين جزأ من PageV01P122 أوقات الليل والنهار ، قيل : ~~والساعة كما تطلق على القيامة وهي الساعة الكبرى تطلق على موت أهل القرن ~~الواحد ، وهي الساعة الوسطى كما في قوله عليه الصلاة والسلام حين سألوه عن ~~الساعة فأشار إلى أصغرهم : ( إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ~~ساعتكم ) إذ المراد انقضاء عصرهم ، ولذا أضاف إليهم ، وعلى الموت وهي ~~الساعة الصغرى وورد : ( من مات فقد قامت قيامته ) . # ( قال ما المسؤول عنها ) أي عن وقتها ، قيل : حق الظاهر أن يقول : ( ما ~~المسؤول عنه ) ليرجع الضمير إلى اللام أجيب بأنه كما يقال : سألت عن زيد ~~المسألة يقال : سألته عنها ، وهو الإستعمال الأكثر ، فالضمير المرفوع راجع ~~إلى اللام والمجرور [ إلى ] الساعة وما نافية أي ليس الذي سئل عنها ( بأعلم ~~من السائل ) نفي أن يكون صالحا لأن يسأل عنه في أمر الساعة لأنها من مفاتيح ~~الغيب لا يعلمها إلا هو وقد قال تعالى : 16 ( { أكاد أخفيها } ) [ طه 15 ] ~~قيل : أي عن ذاتي مبالغة على سبيل الكناية لما عرف أن المسؤول عنه يجب في ~~الجملة أن يكون أعلم من السائل فلا يقال : لا يلزم من نفي الأعلمية نفي أصل ~~العلم عنها مع أنهما متساويان في انتفاء العلم بذلك ، ومساق الكلام يقتضي ~~أن يقول : لست أعلم بعلم الساعة منك ، لكنه عدل ليفيد العموم لأن المعنى : ~~كل سائل ومسؤول سيان في ذلك ، وفي رواية : فنكس فلم يجبه ، ثم أعاد فلم ~~يجبه شيئا ، ثم رفع رأسه وقال : ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) ~~والباء مزيدة لتأكيد النفي ، قيل : وما أفهمه من أنهما مستويان في العلم به ~~غير مراد فإنهما مستويان في نفي العلم به ، أو في العلم بأن الله استأثر به ~~، فتعين أن المراد استواؤهما في القدر الذي يعلمانه منه وهو نفس وجودها ، ~~وهذا وقع بين عيسى وجبريل أيضا إلا أن عيسى كان سائلا وجبريل مسؤولا فانتفض ~~بأجنحته ، فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل رواه الحميدي عن سفيان ~~عن مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي ms0113 ؛ فإن قلت : فلم سأل جبريل ~~عن الساعة مع علمه بأنه لا يعلمها إلا هو ؟ وما التوفيق بين الآية وبين ما ~~اشتهر عن العرفاء من الأخبار الغيبية كما قال الشيخ الكبير أبو عبدالله في ~~معتقده : ( ونعتقد أن العبد ينقل في الأحوال حتى يصير إلى نعت الروحانية ~~فيعلم الغيب وتطوى له الأرض ويمشي على الماء ويغيب عن الأبصار ) ؟ فالجواب ~~أما عن الأول فلتنبيههم بذلك على أنه ليس له الجواب عما لا علم له به ولا ~~الإستنكاف من قول لا أدري الذي هو نصف العلم ، كما نبههم بما له الجواب عنه ~~مما قد سلف بحسن السؤال الذي هو [ نصف ] العلم فتم العلم بذلك ، وأما عن ~~الثاني فلأن للغيب مبادي ولواحق فمباديه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل ، وأما اللواحق فهو ما أظهره الله على بعض أحبائه لوحة علمه وخرج ذلك ~~عن الغيب المطلق وصار غيبا إضافيا ؛ وذلك إذا تنور الروح القدسية وازداد ~~نوريتها وإشراقها بالإعراض عن ظلمة عالم الحس وتحلية مرآة القلب عن صدأ ~~الطبيعة ، PageV01P123 والمواظبة على العلم والعمل وفيضان الأنوار الإلهية ~~حتى يقوى النور وينبسط في فضاء قلبه ، فتنعكس فيه النقوش المرتسمة في اللوح ~~المحفوظ ويطلع على المغيبات ويتصرف في أجسام العالم السفلي ، بل يتجلى ~~حينئذ الفياض الأقدس بمعرفته التي هي أشرف العطايا فكيف بغيرها ( قال : ~~فأخبرني عن أماراتها ) بفتح الهمزة جمع أمارة أي علامة ، وفي رواية : ( عن ~~أشراطها ) وهو جمع شرط بالفتح بمعنى العلامة ، والمراد شيء من علاماتها ~~الدالة على قربها ولذا قيل : أي مقدماتها ، [ وقيل صغار أمورها ] ، وفي ~~رواية : ( وسأخبرك ) ، وفي أخرى : ( وسأحدثك عن أشراطها ) ، وجمع بأنه ~~ابتدأه بقوله : ( وسأخبرك ) فقال السائل : ( فأخبرني ) ويدل عليه ما في ~~رواية : ( ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها ) قال : ( أجل ) ، وفي رواية : ( ~~فحدثني ) . # ( قال أن تلد الأمة ربتها ) أي من جملة علاماتها [ أ ] و إحدى أماراتها ~~ولادة الأمة مالكها ومولاها ، وقيل : التقدير علاماتها ولادة الأمة ورؤية ~~الجفاة فاحتاج إلى أن يقول : أخبر عن الجمع باثنين لأنهما أقله كما يدل ~~عليه جمع ، وتأنيثها ms0114 في هذه الرواية وإن ذكر في روايات أخر باعتبار التسمية ~~ليشمل الذكور والإناث ، أو فرارا من شركة لفظ رب العباد وإن جوز إطلاقه على ~~غيره تعالى بالإضافة دون التعريف لأنه من ألفاظ الجاهلية ، أو أراد البنت ~~فيعرف الابن بالأولى ، والإضافة إما لأجل أنه سبب عتقها ، أو لأنه ولدربها ~~، أو مولاها بعد الأب . وفسر هذا القول كثير من الناس بأن السبي يكثر بعد ~~اتساع رقعة الإسلام فيستولد الناس إماءهم فيكون الولد كالسيد لأمه لأن ~~ملكها راجع إليه في التقدير ، وذلك إشارة إلى قوة الدين واستيلاء المسلمين ~~؛ وهي من الأمارات لأن بلوغ الغاية منذر بالتراجع والإنحطاط المؤذن بقيام ~~الساعة ، أو إلى أن الأعزة تصير أذلة لأن الأم مربية للولد مدبرة أمره فإذا ~~صار الولد ربها سيما إذا كان بنتا ينقلب الأمر ، كما أن القرينة الثانية ~~على عكس ذلك وهي أن الأذلة ينقلبون أعزة ملوك الأرض فيتلاءم المعطوفان ، ~~وهذا إخبار بتغير الزمان وانقلاب أحوال الناس بحيث لا يشاهد قبله ، ويؤيده ~~ما ورد من حديث أنه : ( إذا ضيعت الأمانة ووسد الأمر إلى غير أهله فانتظر ~~الساعة ) ، وقيل : سمي ولدها سيدها لأن له ولاءها بإرثه له عن أبيه إذا مات ~~، أو أنه كسيدها لصيرورة مال أبيه إليه غالبا فتصير أمه كأنها أمته ، وقيل ~~: معناه أن الإماء تلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته ، وأيد بأن الرؤساء ~~في الصدر الأول كانوا يستنكفون غالبا من وطء الإماء ويتنافسون في الحرائر ، ~~ثم انعكس الأمر سيما من أثناء دولة بني العباس ، ويقرب منه القول بأن السبي ~~إذا كثر قد يسبي الولد صغيرا ثم يعتق ويصير رئيسا بل ملكا ثم يسبي أمه ~~فيشتريها عالما PageV01P124 أو جاهلا بها ، ثم يستخدمها وقد يطؤها أو ~~يعتقها ويتزوجها ، وقيل : معناه فساد الأحوال بكثرة بيع أمهات الأولاد ~~فتردد في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها أو يطأها وهو لا يعلم ، ويؤيده ~~رواية : ( بعلها ) وإن فسر بسيدها ، وقيل : معناه الإشارة إلى كثرة عقوق ~~الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الخدمة وغيرها ، وخص بولد ~~الأمة لأن ms0115 العقوق فيه أغلب ، وعبر في رواية البخاري ( بإذا ) بدل أن ~~المفتوحة إشارة إلى تحقق الوقوع ، ولذلك قالوا : يقال : إذا قامت القيامة ، ~~ولا يقال : إن بالكسر لأنه كفر لإشعاره بالشك ، قال ابن حجر : ( وفي جزمهم ~~بأن ذلك كفر نظر ، ويتعين حمله على من عرف هذا المعنى واعتقده وإلا فكثيرا ~~ما يستعمل إن موضع إذا وبالعكس لأغراض بينت في علم المعاني ) ( وأن ترى ) ~~خطاب عام ليدل على بلوغ الخطب في العلم مبلغا لا يختص به رؤية راء ( الحفاة ~~) بضم الحاء جمع الحافي وهو من لا نعل له ( العراة ) جمع العاري وهو صادق ~~على من يكون بعض بدنه مكشوفا مما يحسن . وينبغي أن يكون ملبوسا ( العالة ) ~~جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر ~~عياله ( رعاء الشاء ) بكسر الراء والمد جمع راع كتاجر وتجار والشاء جمع شاة ~~، والأظهر أنه اسم جنس ، وفي رواية : ( الإبل البهم ) بضم الباء أي السود ~~وهو بجر الميم ورفعها وصفا للرعاة جمع بهيم ، فيكون كناية عن جهلهم وأنه لا ~~يعرف لهم أصل من أبهم الأمر إذا لم يعرف حقيقته ، وقال القرطبي : الأولى ~~حمله على سواد اللون لأن الأدمة غالب ألوان العرب أو للإبل جمع بهماء إذ ~~السود شرها عندهم وخيرها عندهم الحمر ، ومن ثم ورد : ( خير من حمر النعم ) ~~وفي رواية : ( البهم ) بفتح الباء ولا وجه له مع ذكر الإبل بل مع حذفه الذي ~~هو رواية مسلم إذ هو جمع بهمة وهي صغار الضأن والمعز ، ورجحت هذه على تلك ~~لأن رعاء الغنم أضعف أهل البادية بخلاف رعاء الإبل فإنهم أهل فخر وخيلاء ( ~~يتطاولون في البنيان ) أي يتفاضلون في ارتفاعه وكثرته ، ويتفاخرون في حسنه ~~وزينته ، وهو مفعول ثان إن جعلت الرؤية فعل البصيرة ، أو حال أن جعلتها فعل ~~الباصرة ، ومعناه إن أهل البادية وأشباههم من أهل الفاقة تبسط لهم الدنيا ~~ملكا أو ملكا فيتوطنون البلاد ويبنون القصور المرتفعة ويتباهون فيها ؛ فهو ~~إشارة إلى تغلب الأراذل وتذلل الأشراف وتولي الرياسة من لا يستحقها ms0116 أو ~~تعاطي السياسة من لا يستحسنها ، كما أن قوله : ( أن تلد الأمة ربتها ) ~~إشارة إلى عكس ذلك ، وقيل : كلاهما إشارة إلى اتساع دين الإسلام فيتناسب ~~المتعاطفان في الكلام ، ولعل تخصيصهما لجلالة خطبهما ونباهة شأنهما وقرب ~~وقوعهما . ويحتمل أن تكون الأولى إيماء إلى كثرة الظلم والفسق والجهل ~~وبلوغها مبالغ العليا ، والثانية إلى غلبة محبة الدنيا ونسيان منازل العقبى ~~، ويقال : تطاول الرجل إذا تكبر فلا يرد ما ذكره ابن حجر من قوله : ( ~~التفاعل فيه بين أفراد العراة الموصوفين بما ذكر PageV01P125 لا بينهم وبين ~~غيرهم ممن كان عزيزا فذل خلافا لمن وهم فيه ) ، وقال : المعنى أن أهل ~~البادية العارين عن القيام بالديانة يسكنون البلاد ويتخذون القصور الرفيعة ~~ويتكبرون على العباد والزهاد . # وحاصل الكلام أن انقلاب الدنيا من النظام ، يؤذن بأن لا يناسب فيها ~~المقام ، فلا عيش إلا عيش الآخرة عند العقلاء الكرام ، كما أنشدت الملكة ~~حرقة بنت النعمان لما سبيت وأحضرت عند سعد بن أبي وقاص : # % # فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا % # إذا نحن فيهم سوقة نتنصف % # % # فأف لدنيا لا يدوم نعيمها % # تقلب تارات بنا وتصرف % # فهنيئا لمن جعل الدنيا كساعة ، واشتغل فيها بالطاعة ، قياما بأمر الحبيب ~~، فإن كل ما هو آت قريب ، قال تعالى : 16 ( { إقترب للناس حسابهم وهم في ~~غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون } ) [ ~~الأنبياء 1 2 ] . # ( قال ) أي عمر ( ثم انطلق ) أي السائل ( فلبثت ) أي أنا ، وفي رواية : ( ~~فلبث ) أي هو ( مليا ) بفتح الميم وتشديد الياء من الملاوة إذا المهموز ~~بمعنى الغنى أي زمانا ، أو مكثا طويلا وبينته رواية أبي داود والنسائي ~~والترمذي قال عمر : ( فلبثت ثلاثا ) ، وفي رواية للترمذي : ( فلقيني النبي ~~بعد ثلاث ) ، وفي أخرى : ( فلبثت ليالي فلقيني النبي بعد ثلاث ) ، وفي أخرى ~~لابن حبان : ( بعد ثالثة ) ، وفي أخرى لابن منده : ( بعد ثلاثة أيام ) ، ~~وفي ورود هذه الروايات رد على من وهم أن رواية ثلاثا مصحفة من رواية مليا ~~والمعنى أني لم أستخبر منه عليه الصلاة والسلام مهابة ، وفي شرح مسلم : ( ~~وهذا ms0117 مخالف لرواية أبي هريرة من أنه عليه الصلاة والسلام ذكره في المجلس ~~اللهم إلا أن يقال : إن عمر لم يحضر في الحال بل قام فأخبر الصحابة ، ثم ~~أخبر عمر بعد ثلاثة أيام ) ( ثم قال لي يا عمر أتدري ) أي أتعلم ، وفي ~~العدول نكتة لا تخفى [ ( من السائل ) أي ما يقال في جواب هذا السؤال ] ( ~~قلت الله ورسوله أعلم ) لأن الأمارات السابقة والتعجب أوقعهم في التردد ، ~~أهو بشر أم ملك ، وهذا القدر يكفي في الشركة على أن اسم التفضيل كثيرا يراد ~~به أصل الفعل من غير شركة ( قال فإنه جبريل ) أي إذا فوضتم العلم إلى الله ~~ورسوله فإنه جبريل على تأويل الإخبار أي تفويضكم ذلك سبب للإخبار به وقرينة ~~المحذوف قوله الله ورسوله أعلم ، فالفاء فصيحة لأنها تفصح عن شرط محذوف ، ~~وأكد الكلام لأن السائل طالب متردد ، وفي رواية : ( ردوه فأخذوا ليردوه فما ~~رأوا شيئا ) قال القاضي : ( وجبريل ملك متوسط بين الله ورسله ، ومن خواص ~~الملك أن يتمثل للبشر فيراه جسما ) ا ه . قيل : والسر في التوسط أن ~~المكالمة تقتضي مناسبة بين المتخاطبين ، فاقتضت الحكمة توسط جبريل ليتلقف ~~PageV01P126 الوحي بوجهه الذي في عالم القدرة من الله سبحانه تلقفا روحانيا ~~، أو من اللوح ويلقيه بوجهه الذي في عالم الحكمة إلى النبي ، فربما ينزل ~~الملك إلى صورة البشر وربما يرتقي النبي إلى رتبة الملكية ، ويتعرى عن ~~الكسوة البشرية فيرد الوحي على القلب في لبسة الجلال وأبهة الكبرياء ~~والكمال ويأخذ بمجامعه ، فإذا سري عنه وجد المنزل ملقى في الروع كما في ~~المسموع ، وهذا معنى قوله : ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ~~فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما ~~يقول ) . ثم جبريل بكسر الجيم وفتحها مع كسر الراء بعدها ياء وبفتحها وهمزة ~~مكسورة مع ياء وتركها أربع لغات متواترات والأول أشهر وأكثر ( أتاكم ) ~~استئناف بيان ، أو خبر لجبريل على أنه ضمير الشأن ( يعلمكم دينكم ) جملة ~~حالية من الضمير المرفوع في أتاكم أي عازما تعليمكم ، فهو حال ms0118 مقدرة لأنه ~~لم يكن وقت الإتيان معلما ، أو مفعول له بتقدير اللام كما في رواية والمراد ~~تثبيتهم على علمهم وتقريره بطريق السؤال والجواب ليتمكن غاية التمكن في ~~نفوسهم ، لأن المحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ، وإسناد التعليم ~~إليه مجاز لأنه السبب ، وأضاف الدين إليهم لأنهم المختصون بالدين القيم دون ~~سائر الناس ، أو الخطاب مخصوص بالصحابة خصوصا ، أو عموما فإن سائر الناس ~~يأخذون دينهم منهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، وفيه إيماء إلى أن الإيمان ~~والإسلام والإحسان يسمى دينا فقوله تعالى : 16 ( { إن الدين عند الله ~~الإسلام } ) [ آل عمران 190 ] المراد به الكامل ، وكذا قوله عز وجل : 16 ( ~~{ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ) [ آل عمران 85 ] ، وفي رواية ~~: ( أراد أن تعلموا إذا لم تسألوا ) وفي أخرى : ( والذي بعث محمدا بالحق ما ~~كنت بأعلم به من رجل منكم [ وإنه لجبريل ] ) وفي أخرى : ( ثم ولى فلما لم ~~ير طريقه ) ، قال النبي : ( سبحان الله هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم ، ~~خذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته ~~حتى ولى ) ( رواه مسلم ) أي عن عمر ، ورواه البخاري في كتاب الزكاة مع ~~تغيير كذا قاله بعض شراح الأربعين ، وقال ابن حجر : ( ولم يخرجه البخاري عن ~~عمر لاختلاف فيه على بعض رواته ) ، وقال السيد جمال الدين : وقد رواه ~~البزاز في مسنده من طريق أنس بن مالك ، وأبو عوانة الإسفراييني في صحيحه من ~~طريق جرير بن عبد الله البجلي ، والنسائي في سننه من طريق أبي ذر الغفاري ، ~~وأحمد بن حنبل في مسنده من طريق ابن عباس ؛ وكل واحد من الطرق مشتمل على ~~فوائد غزيرة وفرائد كثيرة لم توجد في طريق عمرو أبي هريرة . وهذا حديث جليل ~~سمي حديث جبريل ، وأم الأحاديث ، وأم الجوامع ، لأنه متضمن للشريعة ~~والطريقة والحقيقة بيانا إجماليا على الوجه الأتم الذي علم تفاصيلها من ~~السنن النبوية والشرائع المصطفوية ، على صاحبها ألوف التحية ، كما أن فاتحة ~~الكتاب تسمى أم القرآن وأم الكتاب لاشتمالها على ms0119 المعاني القرآنية والحكم ~~الفرقانية بالدلالات الإجمالية ، فحديث إنما الأعمال PageV01P127 [ بالنيات ~~] بمنزلة البسملة ، وهذا الحديث بمنزلة الفاتحة المصدرة بالحمدلة ، وهذا ~~وجه وجيه وتنبيه نبيه لاختيارهما في صدر الكتاب ومفتتح الأبواب . # ( 3 ) ( ورواه أبو هريرة ) أي هذا الحديث أيضا ( مع اختلاف ) أي بين بعض ~~ألفاظهما ( وفيه ) أي في مروي أبي هريرة ( ردوا علي الرجل ) فأخذوا يرادونه ~~فلم يروا شيئا فأخبرهم أنه جبريل ذكره ابن حجر ، وتقدم الجمع عن النووي مع ~~أن كون هذا الإخبار في المجلس غير صريح فلا ينافي ما تقدم من إعلام عمر بعد ~~ثلاثة أيام في الصحيح ، وفيه أيضا ( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم ) أي عن ~~قبول الحق ( البكم ) أي عن النطق بالصدق ، جعلوا لبلادتهم وحماقتهم وعدم ~~تمييزهم كأنه أصيبت مشاعرهم مع كونها سليمة تدرك ما ينتفعون به ( ملوك ~~الأرض ) منصوب على أنه مفعول ثان لرأيت ، أو على أنه حال والمراد بأولئك ~~أهل البادية لما في رواية : ( قال : ما الحفاة العراة ، قال : العريب ) ~~مصغر العرب ( في خمس ) هو في موضع النصب على الحال أي تراهم ملوك الأرض ~~متفكرين في خمس كلمات إذ من شأن الملوك الجهال التفكر في أشياء لا تعنيهم ~~ولا تغنيهم ، أو متعلق بأعلم أي ما المسؤول عنها بأعلم من السائل في علم ~~خمس ، فإن العلم بها مختص به تعالى ، وفيه إشارة ظاهرة إلى إبطال الكهانة ~~والتنجيم ونحوهما من كل ما فيه تسور على علم شيء كلي أو جزئي من هذه الخمس ~~، وإرشاد للأمة وتحذير لهم عن إتيان من يدعي علم الغيب لقوله تعالى : 16 ( ~~{ قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } ) [ النمل 65 ] فإن ~~قلت قد أخبر الأنبياء والأولياء بشيء كثير من ذلك فكيف الحصر ؟ قلت : الحصر ~~باعتبار كلياتها دون جزئياتها ، قال تعالى : 16 ( { فلا يظهر على غيبة أحدا ~~* إلا من ارتضى من رسول } ) [ الجن 26 27 ] بناء على اتصال الإستثناء الذي ~~هو الأصل وأخرج أحمد عن ابن مسعود : ( أوتي نبيكم علم كل شيء سوى هذه الخمس ~~) ، وأخرجه عن ابن عمر بنحوه مرفوعا ms0120 ، وقال القرطبي : ( من ادعى علم شيء ~~منها غير مستند إليه عليه الصلاة والسلام كان كاذبا في دعواه ) ، قال : ( ~~وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان PageV01P128 عن أمر عادي ~~وليس ذلك بعلم ، وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل ~~وإعطائها في ذلك ) ا ه . ويؤيده ما أخرجه حميد بن زنجويه : ( أن بعض ~~الصحابة ذكر العلم بوقت الكسوف قبل ظهور ه فأنكر عليه ، فقال : إنما الغيب ~~خمس وتلا هذه الآية ، وما عدا ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم ) ا ه . وما ~~ذكره بعض الأولياء من باب الكرامة بإخبار بعض الجزئيات من مضمون كليات ~~الآية فلعله بطريق المكاشفة ، أو الإلهام ، أو المنام التي هي ظنيات لا ~~تسمى علوما يقينيات . وقيل : الجار متعلق بمقدر أي ذكر الله ذلك في خمس ، ~~أو تجد علم ذلك في خمس ، وقيل : في بمعنى مع ، وقيل : بمعنى من أي من جملة ~~خمس ، وقيل : هو مرفوع المحل على الخبرية أي الساعة ثابتة ، أو معدودة في ~~خمس ، ويؤيده رواية : ( هي في خمس من الغيب ) أي علم وقت الساعة مندرج في ~~جملة خمس كلمات ( لا يعلمهن إلا الله ) كما أفاده تقديم : ( عنده ) في ~~الآية الآتية إذ الظرف خبر مقدم لإفادة الحصر ، لأن تقديم ما حقه التأخير ~~يفيد الحصر ، وعطف ( ينزل ) وما بعده بتقدير أن المصدرية على الساعة ، ~~وجملة وما تدري المقصود منهما إثبات ذلك المنفي عن الغير فيهما لله تعالى . ~~وهذا كله إنما يحتاج إليه إن لم يفسر الخمس بمفاتيح الغيب في قوله تعالى : ~~16 ( { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } ) [ الأنعام 59 ] وأما إذا ~~فسرت بها فالحصر جلي لا يحتاج إلى الإستدلال عليه . وأعلم أن الجواب تضمن ~~زيادة على السؤال اهتماما بذلك وإرشادا للأمة لما يترتب على ذلك من المصلحة ~~الكثيرة الفوائد العظيمة العوائد ( ثم قرأ ) أي النبي ( إن الله عنده علم ~~الساعة ) أي آية تلك الخمس بكمالها كما دل عليه السياق بيانا لها ، ويحتمل ~~أن يكون فاعل قرأ أبو هريرة فتكون الآية ms0121 استشهادا ومصداقا للحديث ( وينزل ~~الغيث ) قرىء بالتشديد والتخفيف أي وهو ينزل المطر الذي يغيث الناس في ~~أمكنته وأزمنته لا يعلمها إلا هو ( الآية ) من قول أحد الرواة بالنصب [ على ~~] تقدير أعني ، أو يعني ، أو اقرأ ، أو قرأ ، أو على أنه بدل مما قبله ~~وبالرفع أي الآية معلومة مشهورة إذا قرأها ، وقيل : بالجر والتقدير قرأ ، ~~أو اقرأ إلى الآية أي آخرها ، وفي رواية لمسلم : ( إلى خبير ) ، وأخرى ~~للبخاري : ( إلى الأرحام ) والأولى أولى لأن فيها زيادة ثقة وإفادة ~~والروايتان تدلان على أن لفظة الآية ليست من قول المصنف كما ظن بعضهم ~~وتمامها : 16 ( { ويعلم ما في الأرحام } ) أي وهو يعلم تفصيل ما في أرحام ~~الإناث من ذكر أو أنثى وواحد ومتعدد وكامل وناقص ومؤمن وكافر وطويل وقصير ~~وغير ذلك ، قال [ الله ] تعالى : 16 ( { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما ~~تغيض الأرحام } ) أي تنقص 16 ( { وما تزداد } ) أي من مدة الحمل والجثة ~~والعدد 16 ( { وكل شيء عنده بمقدار } ) [ الرعد 8 ] أي بقدر وحد لا يتجاوزه ~~وعدل عن العلم في قوله : 16 ( { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت } ) [ لقمان 34 ] لأن الدراية اكتساب علم الشيء بحيلة ، فإذا ~~انتفى ذلك عن كل نفس مع كونه مختصا بها ولم يقع منه على علم كان عدم ~~إطلاعها على غير ذلك من باب أولى . والمراد بالنفس ذات النفس أو ذات الروح ~~PageV01P129 وبهذين المعنيين لا يجوز إطلاق النفس على الله تعالى ، ولذا ~~قيل : بالمشاكلة في قوله تعالى : 16 ( { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك } ) [ المائدة 116 ] وأما إذا أريد بها الذات المطلق فيصح إطلاقه على ~~الله تعالى كما ورد : ( سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) ~~16 ( { إن الله عليم } ) [ أي بهذه الأشياء من جزئياتها وكلياتها خصوصا ~~وبغيرها عموما 16 ( { خبير } ) [ أي بباطنها كما أنه عالم بظاهرها ، أو ~~معناه يخبر ببعضها من جزئياتها لبعض عباده المخصوصين وقد أخبر في مواضع ~~كتابه أن علم الساعة مما استأثر ms0122 الله تعالى به ، وفي رواية : ( ثم أدبر ~~فقال ردوه فلم يروا شيئا ) ( متفق عليه ) أي اتفق الشيخان على مروي أبي ~~هريرة الذي فيه هذه الزيادة ، لكن استدركه ميرك وقال : إلا أن البخاري لم ~~يقل الصم البكم ملوك الأرض ، بل قال في كتاب الإيمان : ( وإذا تطاول رعاة ~~الإبل البهم في البنيان ) ، وفي كتاب التفسير : ( وإذا كان الحفاة العراة ~~رؤوس الناس فذلك من أشراطها ) وأخرجه أبو داود والنسائي بمعناه . # ( 4 ) ( وعن ) أي وروي عن ( ابن عمر رضي الله عنهما ) أسلم مع أبيه بمكة ~~وهو صغير ، وأول مشاهدة الخندق على الصحيح ، وكان من أهل الورع والعلم ~~والزهد ، قال جابر : ( ما من أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر ~~وابنه عبد الله ) ، وقال نافع : ( ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو ~~زاد ) . ولد قبل الوحي بسنة ومات سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير ~~بثلاثة أشهر ، وكان أوصى أن يدفن في الحل فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج ، ~~ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين . وكان الحجاج قد أمر رجلا فسم زج رمحه ~~وزاحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه ، وذلك أن الحجاج خطب يوما وأخر ~~الصلاة فقال ابن عمر : أن الشمس لا تنتظرك ، فقال له الحجاج : لقد هممت أن ~~أضرب الذي في عينك قال : لا تفعل فإنك سفيه مسلط ، وقيل : إنه أخفى قوله ~~ذلك عن الحجاج ولم يسمعه ؛ وكان يتقدمه في المواقف بعرفة وغيرها إلى ~~المواضع التي كان النبي وقف فيها ، وكان ذلك يعز على الحجاج ، والحاصل أنه ~~كان يخاف عليه أن يدعي الخلافة فحصل له الشهادة وله أربع وثمانون ~~PageV01P130 سنة ، روى عنه خلق كثير . ( قال : قال رسول الله : بني الإسلام ~~) هو اسم للشريعة دون الإيمان ، وقد يطلق على الإذعان بالقلب والإستسلام ~~بجميع القوى والجوارح في كل الأحوال ، وهو الذي أمر به إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام حيث قال له ربه : أسلم وهذا أخص من الأول ، والمراد به الإسلام ~~الكامل لأن حقيقته مبنية على الشهادتين فقط ، وإنما اقتصر ms0123 على بيان أركانه ~~مع إيماء إلى بقية شعب إيمانه ، فلا يتوجه ما قيل : إنما يصح الحديث على ~~مذهب الشافعي وغيره من أن الإسلام عبارة عن مجموع الثلاث ( على خمس ) أي ~~خمس دعائم كما في رواية ، أو خصال ، أو قواعد ، وفي رواية لمسلم بالتاء أي ~~خمسة أشياء ، أو أركان ، أو أصول ، وإنما جاز هنا لحذف المعدود . شبهت حالة ~~الإسلام مع أركانه الخمس على وجه الدوام بحال خباء أقيم على خمسة أعمدة ، ~~وقطبها الذي تدور عليه الأركان هي الشهادة الناشئة عن صميم القلب الشاهد ~~عليه لفظ الشهادة المشبهة بالعمود الوسط للخيمة ، وبقية شعب الإيمان بمنزلة ~~الأوتاد للخباء . قال الحسن رضي الله عنه في مجمع شهود جنازة للفرزدق : ( ~~ما أعددت لهذا المقام ) . فقال : ( شهادة أن لا إله إلا الله منذ كذا سنة ) ~~، فقال الحسن : ( هذا العمود فأين الأطناب ) ، وهو تمثيل شبه الإسلام بخيمة ~~عمودها كلمة التوحيد والأطناب الأعمال الصالحة . # ( شهادة أن لا إله إلا الله ) بالجر وهو الأشهر على أنه عطف بيان ، أو ~~بدل من خمس بدل كل وهو مجموع المجرورات المتعاطفة من كل ، ويصح أن يكون بدل ~~بعض مع ملاحظة الربط قبل العطف لعدم الرابط ، وبالنصب على تقدير أعني ، ~~وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو هي ، أو أحداها ، أو على أنه مبتدأ ~~خبره محذوف أي منها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن مخففة ولا نافية للجنس ~~وإله اسمها ركب معها تركيب خمسة عشر ففتحته فتحة بناء لا إعراب خلافا ~~للزجاج حيث زعم أنه نصب بها لفظا ، وخبرها محذوف اتفاقا تقديره موجود إن ~~أريد بالإله المعبود بحق ، وإلا فتقديره معبود بحق ، وإلا حرف استثناء ، ~~وقيل : بمعنى غير ، وهي مع ما بعدها صفة إله وخبره محذوف ، وجوز نصب ~~الجلالة نعتا لإله على أن إلا بمعنى غير ، وقيل : على الإستثناء ، والله ~~مرفوع على البدلية من ضمير الخبر المستتر فيه ، وقيل : بدل من اسم لا ~~باعتبار محله قبلها ، وقيل : على أنه خبر لا ( وأن محمدا عبده ) أي الكامل ~~( ورسوله ) أي المكمل ، ولتلازم الشهادتين شرعا ms0124 جعلتا خصلة واحدة ، واقتصر ~~في رواية على إحدى الشهادتين اكتفاء أو نسيانا ، قيل : وأخذ من جمعهما كذلك ~~في أكثر الروايات أنه لا بد في صحة الإسلام من الإتيان بهما على التوالي ~~والترتيب . # ( وإقام الصلاة ) أي المفروضة ، وحذفت تاء الإقامة المعوضة عن عين الفعل ~~المحذوفة عند الإضافة لطول العبارة ، هذا هو التحقيق على ما قاله الزجاج ، ~~وقيل : هما مصدران . PageV01P131 # ( وإيتاء الزكاة ) أي إعطائها وتمليكها لمصارفها ، والمراد بها الصدقة ~~المكتوبة . # ( والحج ) بفتح الحاء وكسرها مصدران ، وفي رواية : ( وحج البيت ) أي قصده ~~لأداء النسك ، فاللام عوض عن المضاف إليه ، وقيل : اللام للعهد الذهني ~~والواو لمطلق الجمع ، فلا يرد أن الصوم فرض قبل الزكاة وهي قبل الحج ، ولعل ~~النكتة في التقديم الذكري هي الإشارة إلى أن العبادة إما بدنية فقط ، أو ~~مالية فقط ، أو مركبة منهما ، أو إيماء إلى أن الطاعة المثلثة إما يومية أو ~~سنوية أو عمرية ؛ ولم يذكر الإستطاعة لشهرتها ، أو لاعتبارها في كل طاعة . # ( وصوم رمضان ) أي أيامه بشرائط وأركان معلومة ، قيل : فيه حذف شهر ، ~~وفيه أن رمضان اسم للشهر وقوله تعالى : 16 ( { شهر رمضان } ) [ البقرة 185 ~~] إضافته بيانية ، وقد ورد في بعض الروايات تقديمه على الحج وكلاهما صحيح ~~لما تقدم ولذا قدم البخاري كتاب الحج على الصوم ، والجمهور أخروه عن جميع ~~العبادات لكون وجوبه يتعلق بآخر العمر . قال النووي : ( ذكر البخاري هذا ~~الحديث في مفتتح كتاب الإيمان ليبين أن الإسلام يطلق على الأفعال ، وأن ~~الإسلام والإيمان قد يكونان بمعنى واحد ) ، وقال ابن حجر : ( وجه ذكر ~~الأربعة الأخيرة مع الشهادتين ، وإن توقف الدخول في الإسلام عليهما فقط ~~التنبيه على تعظيم شأنها ، وأنها أظهر شعائر الإسلام ، إذ بها يتم ~~الإستسلام ، وبترك بعضها ينحل قيد الإنقياد ، وإن لم يؤد إلى كفر حيث لا ~~إنكار إجماعا إلا ما جاء عن أحمد وغيره في ترك الصلاة فإنه لدليل خاص كقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ) ، ولم يذكر الجهاد ~~لأنه فرض كفاية إلا في بعض الأحوال ، والكلام في فروض العين التي هي ms0125 أعظم ~~شعائر الإسلام ، ولهذا زيدفي آخره في رواية : ( وأن الجهاد من العمل الحسن ~~) ، قيل : وجه الحصر في تلك الخمسة أن العبادة إما فعل أو ترك ، الثاني ~~الصوم ، والأول إما لساني وهو الشهادتان أو بدني وهو الصلاة ، أو مالي وهو ~~الزكاة ، أو مالي وبدني وهو الحج وقدمت الشهادتان لأنهما الأصل ، ثم الصلاة ~~لأنها العماد الأعظم ومن ثم جاء في حديث : ( وعمودها الصلاة ) ، وفي حديث : ~~( الصلاة عماد الدين ) ، وقال تعالى : 16 ( { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر } ) [ العنكبوت 45 ] ولذا سميت أم العبادات كما سميت الخمر أم ~~الخبائث ، ثم الزكاة لأنها قرينتها في مواضع من القرآن وللمناسبة البدنية ~~والمالية في القرآن ، ثم الحج لكونه مجمعا للعبادتين ومحلا للمشقتين ، ولأن ~~تاركه من غير عذر على مدرجة خاتمة السوء كما يدل عليه الحديث الذي اختلف في ~~ضعفه وصحته : ( من استطاع الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء ~~نصرانيا ) ، ويدل على أصالة الحديث قوله تعالى : 16 ( { ومن كفر فإن الله ~~غني عن العالمين } ) [ آل عمران 97 ] حيث وضع من كفر موضع من لم يحج مع ~~إفادة مبالغة التهديد في قوله : 16 ( { عن العالمين } ) حيث عدل ~~PageV01P132 عن عنه ، وأما تأخيره عن الصوم كما في رواية صحيحة فرعاية ~~للترتيب ؛ فإن الصوم فرض في السنة الثانية والحج فرض سنة خمس أو ست أو ثمان ~~أو تسع ( متفق عليه ) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي أيضا ، ~~والأحاديث الثلاثة المتقدمة من جملة الأحاديث الأربعينية النووية . # ( 5 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ) تصغير هرة ، قال المؤلف : قد ~~اختلف الناس في اسم أبي هريرة ونسبه اختلافا كثيرا ، وأشهر ما قيل فيه أنه ~~كان في الجاهلية عبد شمس أو عبد عمرو ، وفي الإسلام عبد الله أو عبد الرحمن ~~وهو دوسي ، قال الحاكم أبو أحمد : أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة عبد ~~الرحمن بن صخر ، وغلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له أسلم عام خيبر وشهدها ~~مع النبي ثم لزمه وواظب عليه راغبا في العلم راضيا بشبع بطنه ، وكان ms0126 يدور ~~معه حيثما دار ، وكان من أحفظ الصحابة ؛ قال البخاري : روى عنه أكثر من ~~ثمانمائة رجل ما بين صحابي وتابعي ، فمنهم ابن عباس وابن عمر وجابر وأنس ، ~~قيل : سبب تلقيبه بذلك ما رواه ابن عبد البر عنه أنه قال : كنت أحمل يوما ~~هرة في كمي فرآني رسول الله ، فقال : ما هذه ، فقلت : هرة ، فقال : يا أبا ~~هريرة ، وفي رواية ابن إسحاق : وجدت هرة وحملتها في كمي ، فقيل لي : ما هذه ~~، فقلت : هرة ، فقيل لي : أنت أبو هريرة ، ورجح بعضهم الأول ، وقيل : وكان ~~يلعب بها وهو صغير وقيل : كان يحسن إليها ، وقيل : المكني له بذلك والده . # ثم جر هريرة هو الأصل وصوبه جماعة لأنه جزء علم ، واختار آخرون منع صرفه ~~كما هو الشائع على ألسنة العلماء من المحدثين وغيرهم ، لأن الكل صار ~~كالكلمة الواحدة ، واعترض بأنه يلزم عليه رعاية الأصل والحال معا في كلمة ~~واحدة بل في لفظة ، لأن أبا هريرة إذا وقعت فاعلا مثلا فإنها تعرب إعراب ~~المضاف إليه نظرا للحال ونظيره خفي ، وأجيب بأن الممتنع رعايتهما من جهة ~~واحدة لا من جهتين كما هنا ، وكان الحامل عليه الخفة واشتهار الكنية حتى ~~نسي الاسم الأصلي بحيث اختلف فيه اختلافا كثيرا حتى قال النووي : اسمه عبد ~~الرحمن بن PageV01P133 صخر على الأصح من خمسة وثلاثين قولا . # وبلغ ما رواه خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وستين والصحيح أنه توفي ~~بالمدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين ، ودفن بالبقيع وما قيل : إن ~~قبره بقرب عسفان لا أصل له كما ذكره السخاوي وغيره . # ( قال : قال رسول الله : الإيمان ) أي ثمراته وفروعه فأطلق الإيمان وهو ~~التصديق والإقرار عليها مجازا لأنها من حقوقه ولوازمه ( بضع وسبعون ) وفي ~~رواية بضعة ، والباء مكسورة فيهما وقد تفتح وهي القطعة ، ثم استعملا في ~~العدد لما بين الثلاثة والعشرة وفي القاموس : ( هو ما بين الثلاث إلى التسع ~~أو إلى الخمس ، أو ما بين الواحد إلى الأربعة ، أو من أربع إلى تسع ، أو هو ~~سبع ) ا ه . ويؤيده أنه جاء في بعض ms0127 الروايات : ( سبع وسبعون ) والذي في ~~الأصل هو رواية مسلم جرى عليها أبو داود والترمذي والنسائي ، ورواية ~~البخاري : ( بضع وستون ) ورجحت بأنها المتيقن ، وصوب القاضي عياض الأولى ~~بأنها التي في سائر الأحاديث ، ورجحها جماعة منهم النووي بأن فيها زيادة ~~ثقات ، واعترضه الكرماني بأن زيادة الثقة أن يزاد لفظ في الرواية ، وإنما ~~هذا من اختلاف الروايتين مع عدم تناف بينهما في المعنى إذ ذكر الأقل لا ~~ينفي الأكثر ، وأنه أخبر أولا بالستين ، ثم أعلم بزيادة فأخبر بها ، ويجاب ~~بأن هذا متضمن للزيادة كما اعترف به الكرماني فصح ما قاله النووي ؛ والأظهر ~~والله أعلم أن المراد [ به ] التكثير لا التحديد ، ويحمل الاختلاف على تعدد ~~القضية ولو من جهة راو واحد . وقوله ( شعبة ) هي في الأصل غصن الشجر وفرع ~~كل أصل وأريد بها هنا الخصلة الحميدة أي الإيمان ذو خصال متعددة ، وفي ~~رواية صحيحة : ( بضع وسبعون بابا ) ، وفي أخرى : ( أربع وستون بابا ) أي ~~نوعا من خصال الكمال ، وفي أخرى : ( ثلاث وثلاثون شريعة ، من وافى الله ~~بشريعة منها دخل الجنة ) ، وروى ابن شاهين : ( أن لله تعالى مائة خلق من ~~أتى بخلق منها دخل الجنة ) ، وفسرت بنحو الحياء والرحمة والسخاء والتسامح ~~وغيرها من أخلاقه تعالى المذكورة في أسمائه الحسنى وصفاته العليا ( فأفضلها ~~) الفاء تفصيلية ، أو تفريعية ، وقيل : إنها جزائية يقال لها الفصيحة أي ~~إذا كان الإيمان ذا شعب فأفضلها ( قول لا إله إلا الله ) أي هذا الذكر فوضع ~~القول موضعه ، ويؤيده ما ورد بلفظ : ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) لا ~~موضع الشهادة لأنها من أصله لا من شعبه ، والتصديق القلبي خارج عنها ~~بالإجماع كذا قيل ، وهو مبني على جعل الإقرار شطر الإيمان ، وأما على القول ~~بأنه شرط فلا مانع من أن يكون المراد بالقول الشهادة لإنهائه عن التوحيد ~~المتعين على كل مكلف الذي لا يصح غيره إلا بعد صحته ؛ فهو الأصل الذي يبنى ~~PageV01P134 عليه سائر الشعب ، أو لتضمنه شرعا معنى التوحيد الذي هو ~~التصديق والتزامه عرفا سائر العبادات على التحقيق ، ويجوز أن يكون المراد ~~أنه ms0128 أفضلها من وجه وهو أنه يوجب عصمة الدم والمال لا أنه أفضل من كل الوجوه ~~وإلا يلزم أن يكون أفضل من الصوم والصلاة وليس كذلك ، ويجوز أن يقصد ~~الزيادة المطلقة لا على ما أضيف إليه أي المشهور من بينها بالفضل في ~~الأديان قول لا إله إلا الله . ( وأدناها ) أي أقربها منزلة وأدونها مقدارا ~~ومرتبة بمعنى أقربها تناولا وأسهلها تواصلا من الدنو بمعنى القرب فهو ضد ~~فلان بعيد المنزلة أي رفيعها ، ومن ثم رواه ابن ماجة مكان أفضلها بلفظ : ( ~~فأرفعها ) ، وفي رواية : ( فأقصاها ) ، أو من الدناءة أي أقلها فائدة لأنها ~~دفع أدنى ضرر ( إماطة الأذى ) أي إزالته ، وهو مصدر بمعنى المؤذي ، أو ~~مبالغة ، أو اسم لما يؤذى به كشوكة أو حجر أو قذر ، قال الحسن البصري في ~~تفسير الأبرار : ( هم الذين لا يؤذون الذر ، ولا يرضون الضر ) ، وفي رواية ~~: ( إماطة العظم ) أي مثلا ( عن الطريق ) وفي طريق أهل التحقيق أريد بالأذى ~~النفس التي هي منبع الأذى لصاحبها وغيره ؛ فالشعبة الأولى من العبادات ~~القولية والثانية من الطاعات الفعلية ، أو الأولى فعلية والثانية تركية ، ~~أو الأولى من المعاملة مع الحق والثانية من المجاملة مع الخلق ، أو الأولى ~~من التعظيم لأمر الله والثانية من الشفقة على خلق الله ، أو الأولى من ~~القيام بحق الله والثانية من القيام بحق العباد فمن قام بهما صدقا كان من ~~الصالحين حقا . # ( والحياء ) بالمد ( شعبة ) أي عظيمة ( من الإيمان ) أي من شعبه ، ~~والمراد به الحياء الإيماني ، وهو خلق يمنع الشخص من الفعل القبيح بسبب ~~الإيمان كالحياء عن كشف العورة والجماع بين الناس ، لا النفساني الذي خلقه ~~الله في النفوس ، وهو تغير وانكسار يعتري المرء من خوف ما يلام ويعاب عليه ~~، وإنما أفرد من سائر الشعب لأنه الداعي إلى الكل فإن الحي يخاف فضيحة ~~الدنيا وفظاعة العقبى فينزجر عن المناهي ويرتدع عن الملاهي . ولذا قيل : ~~حقيقة الحياء أن مولاك لا يراك حيث نهاك ، وهذا مقام الإحسان المسمى ~~بالمشاهدة الناشىء عن حال المحاسبة والمراقبة ، فهذا الحديث الجليل مجمل ~~حديث جبريل ، فأفضلها ms0129 مشير إلى الإيمان ، وأدناها مشعر إلى الإسلام ، ~~والحياء موم إلى الإحسان ، ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( استحيوا من ~~الله حق الحياء ، قالوا : إنا لنستحي من الله حق الحياء يا رسول الله ~~والحمد لله ، قال : ليس ذلك ولكن الإستحياء من الله حق الحياء أن يحفظ ~~الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ويذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك ~~زينة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى ، فمن يعمل ذلك فقد استحيى من الله حق ~~الحياء ) رواه الترمذي وصح : ( الحياء خير كله ) ، قال ابن حبان : ( تتبعت ~~معنى هذا الحديث مدة وعددت الطاعات فإذا هي تزيد على البضع والسبعين شيئا ~~كثيرا ، فرجعت إلى السنة فعددت كل طاعة عدها رسول الله من الإيمان فإذا ~~PageV01P135 هي تنقص ، فضممت ما في الكتاب والسنة فإذا هي سبع وسبعون فعلمت ~~أنه المراد ) ، قال السيوطي : قد تكلف جماعة عدها بطريق الإجتهاد يعني ~~البيضاوي والكرماني وغيرهما وأقربهم عدا ابن حبان حيث ذكر كل خصلة سميت في ~~الكتاب أو السنة إيمانا ، وقد تبعه شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في شرح ~~البخاري وتبعناهما ، وذلك الإيمان بالله وصفاته ، وحدوث ما دونه وبملائكته ~~وكتبه ورسله والقدر ، وباليوم الآخر ، ومحبة الله والحب في الله والبغض فيه ~~، ومحبة النبي واعتقاد تعظيمه ، وفيه الصلاة عليه وإتباع سنته ، والإخلاص ~~وفيه ترك الرياء والنفاق ، والتوبة والخوف ، والرجاء والشكر ، والوفاء ~~والصبر والرضا بالقضاء ، والحياء والتوكل والرحمة والتواضع ، وفيه توقير ~~الكبير ورحمة الصغير ، وترك الكبر والعجب ، وترك الحسد والحقد ، وترك الغضب ~~، والنطق بالتوحيد وتلاوة القرآن وتعلم العلم وتعليمه والدعاء والذكر ، ~~وفيه الاستغفار واجتناب اللغو والتطهر حسا وحكما ، وفيه اجتناب النجاسات ~~وستر العورة والصلاة فرضا ونفلا ، والزكاة كذلك ، وفك الرقاب والجود ، وفيه ~~الإطعام والضيافة ، والصيام فرضا ونفلا والإعتكاف والتماس ليلة القدر ، ~~والحج والعمرة والطواف ، والفرار بالدين وفيه الهجرة ، والوفاء بالنذر ~~والتحري في الإيمان وأداء الكفارات ، والتعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال ~~، وبر الوالدين وتربية الأولاد وصلة الرحم ، وطاعة السادة والرفق بالعبيد ، ~~والقيام بالإمرة مع العدل ، ومتابعة الجماعة وطاعة أولي الأمر ، والإصلاح ~~بين الناس ms0130 وفيه قتال الخوارج والبغاة والمعاونة على البر وفيه الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود والجهاد وفيه المرابطة ، وأداء ~~الأمانة ومنها الخمس ، والقرض مع وفائه ، وإكرام الجار وحسن المعاملة وفيه ~~جمع المال من حله ، وإنفاق المال في حقه وفيه ترك التبذير والسرف ، ورد ~~السلام وتشميت العاطس ، وكف الضرر عن الناس ، واجتناب اللهو ، وإماطة الأذى ~~عن الطريق ) ا ه . ما ذكره السيوطي في كتابه النقاية وأدلتها مذكورة في ~~شرحها إتمام الدراية وتجيء في هذا الكتاب متفرقة ؛ ولكن ذكرتها لك مجملة ~~لتتأمل فيها مفصلة ، فما رأيت نفسك متصفة بها فاشكر الله على ذلك ، وما ~~رأيت على خلافها فاطلب من الله التوفيق على تحصيل ما هنالك ، لأن من وجدت ~~فيه هذه الشعب فهو مؤمن كامل ، ومن نقص منه بعضها فهو مؤمن ناقص . # وأغرب النووي حيث قال : الحديث نص في إطلاق اسم الإيمان الشرعي على ~~الأعمال ، وتعقبه ابن حجر وقال : ( تمسك به القائلون بأن الإيمان فعل جميع ~~الطاعات ، والقائلون بأنه مركب من الإقرار والتصديق والعمل ، وليس كما ~~زعموا لأن الكلام في شعب الإيمان لا في ذاته ، إذ التقدير شعب الإيمان حتى ~~يصح الإخبار عنه بسبعون شعبة إذ يرجع حاصله في الحقيقة إلى أن شعب الإيمان ~~كذا وشعب الشيء غيره ) ا ه . وفي الحديث تشبيه الإيمان بشجرة ذات أغصان ~~وشعب كما أن في القرآن تشبيه الكلمة الدالة على حقيقة الإيمان بشجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها في السماء ، أي أصلها ثابت في القلب وفرعها أي شعبها ~~مرفوعة في السماء . ( متفق عليه ) قال ميرك : وفيه نظر لأن قوله : ( بضع ~~وسبعون شعبة ) من أفراد مسلم ، PageV01P136 وفي البخاري : ( بضع وستون شعبة ~~) وكذا قوله : ( فأفضلها ) إلى قوله : ( عن الطريق ) من أفراد مسلم فلا ~~يكون متفقا عليه ، ورواه الأربعة أيضا إلا أن الترمذي أسقط قوله : ( ~~والحياء شعبة من الإيمان ) ا ه . وذكر العيني أن قوله : ( بضع وسبعون ) من ~~طريق أبي ذر الهروي ، وقال السيوطي : ( بضع وستون ، أو بضع وسبعون شعبة ) ~~رواه البخاري هكذا على الشك من حديث أبي هريرة ، ورواه أصحاب ms0131 السنن الثلاثة ~~بلفظ : ( بضع وسبعون ) بلا شك ، وأبو عوانة في صحيحه بلفظ : ( ست وسبعون ) ~~، أو ( سبع وسبعون ) والترمذي بلفظ : ( أربع وستون ) ا ه . فيؤول كلام ~~المصنف بأن أصله من روايتهما دون زيادة : ( فأفضلها ) الخ . # ( 6 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) وكتب بالواو ليتميز عن عمر ، ومن ثمة لم ~~يكتب حالة النصب لتميزه عنه بالألف ، وهو ابن العاص القرشي ( رضي الله ~~عنهما ) أسلم قبل أبيه وتوفي بمكة ، أو الطائف ، أو مصر سنة خمس وستين ، أو ~~ثلاث وسبعين ، وبينه وبين أبيه في السن إحدى عشرة سنة كما جزم به بعضهم ، ~~قيل : وهذا من خواصه كذا ذكره ابن حجر ، وقال المصنف : كان أبوه أكبر منه ~~بثلاث عشر سنة ، وقيل : باثنتي عشر سنة . وكان غزير العلم كثير الاجتهاد في ~~العبادة ، عمي آخر عمره ، وكان أكثر حديثا من أبي هريرة لأنه كان يكتب لكن ~~ما روي عنه وهو سبعمائة حديث قليل بالنسبة لما روي عن أبي هريرة ، قال ~~المصنف : كان ممن قرأ الكتب ، واستأذن النبي في أن يكتب حديثه فأذن له . # ( قال : قال رسول الله : المسلم ) أي الكامل لما تقدم من معنى الإسلام ، ~~أو المسلم الحقيقي المتصف بمعناه اللغوي ( من سلم المسلمون ) أي والمسلمات ~~إما تغليبا ، وإما تبعا ويلحق بهم أهل الذمة حكما وفي رواية ابن حبان : ( ~~من سلم الناس ) ( من لسانه ) أي بالشتم واللعن والغيبة والبهتان والنميمة ~~والسعي إلى السلطان وغير ذلك حتى قيل : أول بدعة ظهرت قول الناس الطريق ~~الطريق ( ويده ) بالضرب والقتل والهدم والدفع والكتابة بالباطل ونحوها ، ~~وخصا لأن أكثر الأذى بهما ، أو أريد بهما مثلا وقدم اللسان لأن الإيذاء به ~~أكثر وأسهل ولأنه أشد نكاية كما قال : # % # جراحات السنان لها التئام % # ولا يلتام ما جرح اللسان % # ولأنه يعم الأحياء والأموات ، وابتلي به الخاص والعام خصوصا في هذه ~~الأيام ، وعبر به دون القول ليشمل إخراجه استهزاء بغيره ، وقيل : كنى باليد ~~عن سائر الجوارح لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها ، إذ بها البطش والقطع ~~والوصل والمنع والأخذ ، فقيل في كل عمل : هذا مما ms0132 عملته أيديهم وإن لم يكن ~~وقوعه بها ، وفيه أن الأيدي واليدين توضعان موضع الأنفس PageV01P137 والنفس ~~لأن أكثر الأفعال يزاول بهما ولا يعرف استعمال اليد المفردة بهذا المعنى . ~~ثم الحد والتعزير وتأديب الأطفال والدفع لنحو الصيال ونحوها فهي استصلاح ~~وطلب للسلامة ، أو مستثنى شرعا ، أو لا يطلق عليه الأذى عرفا ( والمهاجر ) ~~أي الكامل ، أو حقيقة لشموله أنواع الهجرة لأن فضله على الدوام ( من هجر ) ~~أي ترك ( ما نهى الله عنه ) أي في الكتاب ، أو السنة ، وفي رواية : ( ما ~~حرم الله عليه ) وأريد بالمفاعلة المبالغة حيث لم تصح المغالبة ( هذا لفظ ~~البخاري ) ورواه أبو داود والنسائي . # ( ولمسلم ) أي في صحيحه بعضه ، فإنه أخرج شطره الأول عن جابر مرفوعا ~~بلفظه ، وبمعناه عن عبد الله بن عمرو ( قال : إن رجلا سأل النبي ) وفي نسخة ~~رسول الله ( أي المسلمين ) أي أي أفراد هذا الجنس ، أو أي قسمي هذا النوع ( ~~خير ) أي أفضل وأكمل ( قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ورواه ~~البخاري بلفظ أي الإسلام أفضل ، قال : ( من سلم ) الخ أي إسلام من سلم ، ~~وقيل : لكون أي لا تدخل إلا على متعدد كان فيه حذف تقديره أي أصحاب الإسلام ~~، [ وقيل : أي خصال الإسلام ] ، وقيل : الإسلام بمعنى المسلم كعدل بمعنى ~~عادل مبالغة ، وفرق بين خير وأفضل مع أن كلاهما أفعل تفضيل بأن الأول من ~~الكيفية إذ هو النفع في مقابلة الشر والمضرة ، والثاني من الكمية إذ هو ~~كثرة الثواب في مقابلة القلة ، وفي الروايتين جميعا دلالة على أن المسلم في ~~الرواية السابقة المراد بها الكامل ، ومن ثم قال الخطابي : إن هذا على حد ~~قولهم : الناس العرب أي هم أفضل الناس ، فههنا المراد أفضل المسلمين من جمع ~~إلى أداء حقوق الحق أداء حقوق الخلق ، والإقتصار على الثاني أما لأن الأول ~~مفهوم بالطريق الأولى ، أو لأن تركه أقرب إلى العفو ، أو لأن الثاني يتعلق ~~به الحقان فخص للإهتمام والإعتناء به ولحصول السلامة الدنيوية والأخروية ~~بوجوده ، أو إشارة إلى أن علامة الإسلام هي السلامة من إيذاء الخلائق كما ~~أن ms0133 الكذب والخيانة وخلف الوعد علامة المنافق . # ( 7 ) ( وعن أنس رضي الله عنه ) أي ابن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ~~النجاري بنون مفتوحة قبل جيم مشددة ، خادم رسول الله عشر سنين بعد ما قدم ~~رسول الله المدينة PageV01P138 وهو ابن عشر سنين ، وقالت أمه : يا رسول ~~الله خويدمك ادع الله له ، فقال : اللهم بارك في ماله وولده ، وأطل عمره ~~واغفر ذنبه ، فقال : لقد دفنت من صلبي مائة إلا اثنين ، وإن ثمرتي لتحمل في ~~السنة مرتين ولقد بقيت حتى سئمت الحياة ، وأنا أرجو الرابعة أي المغفرة قيل ~~: عمر مائة سنة وزيادة وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة سنة ثلاث وتسعين ~~، انتقل إلى البصرة في خلافة عمر ليفقه الناس ، روى عنه خلق كثير وكنيته ~~أبو حمزة وهي اسم بقلة حريفية ، ومنه حديث أنس : كناني رسول الله ببقلة كنت ~~أجتنيها . # ( قال : قال رسول الله : لا يؤمن أحدكم ) وفي رواية : ( الرجل ) ، وفي ~~أخرى : ( أحد ) وهي أشمل منهما والأولى أخص ، أي إيمانا كاملا ( حتى أكون ) ~~بالنصب بأن مضمرة وحتى جارة ( أحب إليه ) أفعل التفضيل بمعنى المفعول ، ~~وللتوسع في الظرف قدم الجار على معمول أفعل وهو قوله ( من والده ) أي أبيه ~~وخص عن الأم لأنه أشرف فمحبته أعظم ، أو المراد به ما يشملهما وهو ذو ولد ( ~~وولده ) أي الذكر والأنثى وقدم الوالد لأنه أشرف وأسبق في الوجود ، وتقديم ~~الولد في رواية النسائي لأن محبته أكثر وخصا لأنهما أعز من غيرهما غالبا ، ~~وأبدلا في رواية : ( بالمال والأهل ) تعميما لكل ما تحبه النفس ؛ فذكرهما ~~إنما هو على سبيل التمثيل وكأنه قال : ( حتى أكون أحب إليه من جميع أعزته ) ~~، ومن ثم أكد ذلك تأكيدا واستغراقا بقوله ( والناس أجمعين ) عطفا للعام على ~~الخاص . # ثم النفس داخلة في هذا العموم لغة وإن كانت خارجة عرفا لما سيأتي في ~~الحديث الآتي الموافق لقوله تعالى : 16 ( { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~} ) [ الأحزاب 6 ] وقوله تعالى : 16 ( { قل إن كان آباؤكم } ) الآية [ ~~التوبة 24 ] ، وليس المراد الحب الطبيعي لأنه لا يدخل تحت الإختيار ولا ~~يكلف ms0134 الله نفسا إلا وسعها ، بل المراد الحب العقلي الذي يوجب إيثار ما ~~يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان على خلاف الهوى كحب المريض ~~الدواء فإنه يميل إليه باختياره ويتناوله بمقتضى عقله لما علم وظن أن صلاحه ~~فيه . وإن نفر عنه طبعه ، مثلا لو أمره بقتل أبويه وأولاده الكافرين ، أو ~~بأن يقاتل الكفار حتى يكون شهيدا لأحب أن يختار ذلك لعلمه أن السلامة في ~~امتثال أمره ، أو المراد الحب الايماني الناشيىء عن الإجلال والتوقير ~~والإحسان والرحمة ، وهو إيثار جميع أغراض المحبوب على جميع أغراض غيره حتى ~~القريب والنفس . ولما كان جامعا لموجبات المحبة من حسن الصورة والسيرة ~~وكمال الفضل والإحسان ما لم يبلغه غيره استحق أن يكون أحب إلى المؤمن من ~~نفسه فضلا عن غيره ، سيما وهو الرسول من عند المحبوب الحقيقي الهادي إليه ~~والدال عليه والمكرم لديه ، قال القاضي : ( ومن محبته نصر سنته والذب عن ~~شريعته ، وتمني إدراكه في حياته ليبذل نفسه وماله دونه ) ا ه . وممن ارتقى ~~إلى غاية هذه المرتبة ونهاية هذه المزية سيدنا عمر رضي الله عنه ، فإنه لما ~~سمع هذا الحديث أخبر بالصدق حتى وصل ببركة صدقه إلى كمال ذلك ، فقال بمقتضى ~~الأمر الطبيعي : ( لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال ~~: لا والذي نفسي PageV01P139 بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال عمر : ~~فإنك الآن [ والله ] أحب إلي من نفسي ، فقال : الآن يا عمر [ تم إيمانك ] ) ~~رواه البخاري ، وهو يحتمل احتمالين أحدهما : أنه فهم أولا أن المراد به ~~الحب الطبيعي ، ثم علم أن المراد الحب الإيماني والعقلي فأظهر بما أضمر ، ~~وثانيهما : أنه أوصله الله تعالى إلى مقام الأتم ببركة توجهه عليه الصلاة ~~والسلام فطبع في قلبه حبه حتى صار كأنه حياته ولبه ، ولهذا قيل : فهذه ~~المحبة منه رضي الله عنه ليست اعتقاد الأعظمية فحسب لأنها كانت حاصلة لعمر ~~قبل ذلك قطعا ، بل أمر يترتب على ذلك به يفنى المتحلي به عن حظ نفسه ، ~~وتصير خالية عن غير محبوبه ، قال ms0135 القرطبي : وكل من صح إيمانه به عليه ~~الصلاة والسلام لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة ، وإن استغرق ~~بالشهوات وحجب بالغفلات في أكثر الأوقات ، بدليل أنا نرى أكثرهم إذا ذكر ~~اشتاق إلى رؤيته وآثرها على أهله وماله وولده ووالده ، وأوقع نفسه في ~~المهالك والمخاوف مع وجدانه من نفسه الطمأنينة بذلك وجدانا لا تردد فيه ، ~~وشاهد ذلك في الخارج إيثار كثيرين لزيارة قبره الشريف ورؤية مواضع آثاره ~~على جميع ما ذكر لما وقر في قلوبهم من محبته ، غير أن قلوبهم لما توالت ~~غفلاتها وكثرت شهواتها كانت في أكثر أوقاتها مشتغلة بلهوها ، ذاهلة عما ~~ينفعها ، ومع ذلك هم في بركة ذلك النوع من المحبة فيرجى لهم كل خير إن شاء ~~الله تعالى ، ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم ، لأنه ~~ثمرة المعرفة وهم بقدره ومنزلته أعلم ، وقال النووي : ( في الحديث تلميح ~~إلى صفة النفس المطمئنة والأمارة ؛ فمن رجح جانب نفسه المطمئنة كان حبه ~~عليه الصلاة والسلام راجحا ، ومن رجح جانب نفسه الأمارة كان بالعكس ) ا ه . ~~واللوامة حالة بينهما مترتبة عليهما ولذا لم يذكرها معهما ( متفق عليه ) ~~ورواه أحمد والنسائي وابن ماجة ، قال النووي : مذهب أهل الحق من السلف ~~والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال ، فإن كان سالما عن ~~المعاصي كالصغير والمجنون الذي اتصل جنونه بالبلوغ ، والتائب توبة صحيحة من ~~الشرك أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث بعد توبته ، والموفق الذي ما لم ~~بمعصية قط ، فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم ~~يردونها على الخلاف في الورود ، والصحيح أن المراد به المرور على الصراط ، ~~وهو جسر منصوب على ظهر جهنم نعوذ بالله منها ، وأما من كانت له معصية كبيرة ~~ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى ؛ إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة ، ~~وإن شاء عذبه بالقدر الذي يريده سبحانه ، ثم يدخل الجنة فلا يخلد في النار ~~أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ms0136 ما عمل ، كما لا يدخل الجنة من مات ~~على الكفر ولو عمل ما عمل من أعمال البر ، وهذا هو المذهب الذي تظاهرت عليه ~~أدلة الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به بحيث حصل العلم القطعي ، فإن خالفه ~~ظاهر حديث وجب تأويله جمعا بين الأدلة . PageV01P140 # ( 8 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : ثلاث من كن فيه ) ~~مبتدأ والشرطية خبر وجاز مع أنه نكرة لأن التقدير : خصال ثلاث ، قال ابن ~~مالك : مثال الإبتداء بنكرة هي وصف قول العرب ضعيف عاذ بحرملة أي إنسان ~~ضعيف التجأ إلى ضعيف ، والحرملة شجرة ضعيفة ، أو ثلاث خصال والتنوين عوض عن ~~المضاف إليه على ما قاله ابن حجر ، وفيه أنه لم يعرف هذا في غير كل وبعض ، ~~أو تنوينه للتعظيم فساغ الإبتداء به ، ويجوز أن تكون الشرطية صفة لثلاث ~~ويكون الخبر من كان والمعنى : ثلاث من وجدن واجتمعن فيه ( وجد ) أي أدرك ~~وصادف وذاق ( بهن ) أي بسبب وجودهن في نفسه ( حلاوة الإيمان ) أي لذته ~~ورغبته ، زاد النسائي : ( وطعمه ) وأوثرت الحلاوة لأنها أظهر اللذات الحسية ~~، وقد ورد : ( إن حلاوة الإيمان إذا دخلت قلبا لا تخرج منه أبدا ) ففيه ~~إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة له ، وقيل : معنى حلاوة الإيمان استلذاذا ~~الطاعات وإيثارها على جميع الشهوات والمستلذات ، وتحمل المشاق في مرضاة ~~الله ورسوله ، وتجرع المرارات في المصيبات ، والرضا بالقضاء في جميع ~~الحالات ، وفيه تلميح إلى الصحيح الذي يدرك الطعوم على ما هي عليه ، ~~والمريض الصفراوي الذي بضده إذ يجد طعم العسل من نقص ذوقه بقدر نقص صحته ، ~~فالقلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يذوق طعمه ويتلذذ منه ، ويتنعم به ~~كما يذوق الفم طعم العسل وغيره من لذيذ الأطعمة ويتنعم بها ، بل تلك اللذة ~~الإيمانية أعلى فإن في جنبها يترك لذات الدنيا بل جميع نعيم الأخرى . # ( من كان ) لا بد من تقدير مضاف قبله لأنه على الوجه الأول أما بدل ، أو ~~بيان ، أو خبر لمبتدأ محذوف هو هي ، أو هن ، أو إحداها ، وعلى الثاني خبر ~~أي محبة من كان ( الله ms0137 ورسوله أحب إليه ) بالنصب على أنه خبر وإفراده لأنه ~~وصل بمن ، والمراد الحب الإختياري المذكور ( مما سواهما ) يعم ذوي العقول ~~وغيرهم من المال والجاه وسائر الشهوات والمرادات ، وقد جمع النبي بين الله ~~ونفسه بلفظ الضمير في ما سواهما مع نهيه عنه قائلا : ( ومن عصاهما فقد غوى ~~) لأنه قد يجوز له ما لا يجوز لغيره ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في ~~خطبة النكاح : ( من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ~~) ، ووجه التخصيص أنه لا يتطرق إليه إيهام التسوية بخلاف غيره لو جمع ، ~~وإليه مال ابن عبد السلام ، ولذا قيل : العمل بخبر المنع أولى لأن الخبر ~~الآخر يحتمل الخصوص ، ولأنه قول والثاني فعل ، وقيل : تثنية الضمير هنا ~~للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها ~~وحدها ضائعة لاغية ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببك PageV01P141 الله } ) [ آل عمران 31 ] ، والأمر ~~بالإفراد هنالك للإشعار بأن كلا من العصيانين مستقل باستلزام الغواية ، فإن ~~العطف يفيد تكرير العامل واستقلاله بالحكم ، فهو في قوة التكرار فكأنه قال ~~: من عصى الله فقد غوى ، ومن عصى رسوله فقد غوى ، لا يقال : عصيان أحدهما ~~عصيان للآخر فلا يتصور الإنفراد لأنا نقول كذلك ، لكن المراد تفظيع المعصية ~~بأنه لو فرض وجودها من رسوله وحده لكانت مستقلة بالإغواء فكيف وهي لا توجد ~~إلا منهما وهو معنى دقيق في غاية التحقيق ، وفيه إيماء لطيف وإنهاء شريف ~~إلى أن المحبة مادة الاجتماع على وجه الكمال بحيث إنه لا يحتمل المغايرة ~~ولذا قيل : # * أنا من أهوى ومن أهوى أنا * ) 2 # والمخالفة موجبة للإفتراق ولذا قال : 16 ( { هذا فراق بيني وبينك } ) [ ~~الكهف 78 ] ولتلك المحبة علامات من أظهرها ما أشار إليه يحيى بن معاذ ~~الرازي بقوله : حقيقة المحبة أن لا تزيد بالعطاء ، ولا تنقص بالجفاء ، ولا ~~يتم هذا إلا لصديق جذبته أزمة العناية حتى أوقفته على عتبة الولاية ، ~~وأحلته في رياض الشهود المطلق ، فرأى أن محبوبه هو الحق وما سواه ms0138 باطل محقق ~~. # ( ومن أحب ) أي وثانيتهما محبة من أحب ( عبدا ) أي موسوما بالعبودية لله ~~حرا كان أو مملوكا ( لا يحبه ) أي لشيء ( إلا الله ) والإستثناء مفرغ ، أي ~~لا يحبه لغرض وعرض وعوض ، ولا يشوب محبته حظ دنيوي ولا أمر بشري ، بل محبته ~~تكون خالصة لله تعالى ، فيكون متصفا بالحب في الله وداخلا في المتحابين لله ~~. والجملة حال من الفاعل ، أو المفعول ، أو منهما . # ( ومن يكره ) أي وثالثتهما كراهة من يكره ( أن يعود ) أي يرجع ، أو يتحول ~~( في الكفر ) وقيل أن يصير بدليل تعديته بفي على حد 16 ( { أو لتعودن في ~~ملتنا } ) [ الأعراف 88 ] فيشمل من لم يسبق له كفر أيضا ولا ينافيه قوله ( ~~بعد أن أنقذه الله منه ) أي أخلصه ونجاه من الكفر لأن أنقذ بمعنى حفظ ~~بالعصمة ابتداء بأن يولد على الإسلام ، ويستمر بهذا الوصف على الدوام ، أو ~~بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، أو لا يشمله ولكنه مفهوم من طريق ~~المساواة بل الأولى . وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { الله ولي الذين ~~آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } ) [ البقرة 257 ] أي بهدايته وتوفيقه ~~، فهو يعم الإبتداء والإنتهاء ( كما يكره أن يلقى في النار ) أي وكراهة من ~~يكره الصيرورة في الكفر مثل كراهة الرمي والطرح في النار ، وفي رواية ~~البخاري : ( حتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن ~~أنقذه الله منه ) ، وفي أخرى لهما : ( من كان يكره أن يلقى في النار أحب ~~إليه من أن يرجع إليه يهوديا أو نصرانيا ) ، وفي رواية النسائي : ( وأن ~~توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا ) يعني أن ~~PageV01P142 الوقوع في نار الدنيا أولى بالإيثار من العود في الكفر . وفيه ~~إيماء إلى قول السادة الصوفية : الحجاب أشد العذاب . # ثم اعلم أن الخصلتين الأوليين من أبواب التحلي بالفواضل والفضائل ، ~~والخصلة الأخيرة من أنواع التخلي من الرذائل ؛ ففيها تحثيث وتحريض ، وترغيب ~~وتحريص على تحصيل بقية الشمائل ، وإيماء إلى أن المذكورات أمهات لغير ~~المسطورات . ( متفق عليه ms0139 ) ورواه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة بلفط : ~~( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما ~~سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد ~~إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ) كذا في الجامع الصغير ~~للسيوطي . # ( 9 ) ( وعن العباس بن عبد المطلب ) أي عم النبي ، وكان أسن من النبي ~~بسنتين . ومن لطافة فهمه ومتانة علمه أنه لما سئل : أنت أكبر أم النبي ؟ ~~قال : هو أكبر وأنا أسن . وأمه أول امرأة كست الكعبة الحرير والديباج ~~وأصناف الكسوة ؛ وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت ~~الحرام فوجدته ففعلت ذلك . وكان العباس رئيسا في الجاهلية ، وإليه كانت ~~عمارة المسجد الحرام والسقاية ؛ أما السقاية فهي معروفة بسقاية الحاج ، ~~وأما العمارة فإنه كان يحمل قريشا على عمارته وبالخير وترك السباب فيه وقول ~~الهجر . قال مجاهد : ( عتق العباس عند موته سبعين مملوكا ) . # ولد قبل سنة الفيل ، ومات يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة اثنتين ~~وثلاثين ، وهو ابن ثمان وثمانين ، ودفن بالبقيع . وكان أسلم قديما وكتم ~~إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر مكرها ، فقال النبي : ( من لقي العباس فلا ~~يقتله فإنه خرج مكرها ) ، فأسره أبو اليسر كعب بن عمر ، ففادى نفسه ورجع ~~إلى مكة ، ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا وروى عنه جماعة . # ( قال : قال رسول الله : ذاق طعم الإيمان ) أي نال وأدرك وأصاب ووجد ~~حلاوته ولذته ؛ وأصل الذوق وجود أدنى طعم في الفم ، والمراد به الذوق ~~المعنوي ، وأغرب ابن حجر حيث قال : ذوقا حسيا ، أو معنويا ( من رضي ) أي ~~قنع نفسه وطاب قلبه وانشرح صدره واكتفى ( بالله ربا ) أي مالكا وسيدا ~~ومتصرفا ، ونصبه على التمييز وكذا أخواته ( وبالإسلام ) أي الشامل للإيمان ~~( دينا ) عطف عام على خاص ( وبمحمد ) والظاهر أنه ملحق وليس لفظ النبوة ( ~~رسولا ) عطف خاص على عام ، والمقصود من الرضا الإنقياد الباطني والظاهري ، ~~والكمال أن يكون صابرا على بلائه وشاكرا على نعمائه ، وراضيا بقدره ms0140 وقضائه ~~ومنعه PageV01P143 وإعطائه ، وأن يعمل بجميع شرائع الإسلام بامتثال الأوامر ~~واجتناب الزواجر ، وأن يتبع الحبيب حق متابعته في سنته وآدابه وأخلاقه ~~ومعاشرته ، والزهد في الدنيا والتوجه الكلي إلى العقبى ( رواه مسلم ) وكذا ~~أحمد والترمذي ، وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعا : ( ~~ألظوا ألسنتكم قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وأن الله ربنا ~~والإسلام ديننا ومحمدا نبينا ، فإنكم تسئلون عنها في قبوركم ) ، قال ~~السيوطي في سنده عثمان بن مطر . # ( 10 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ) مر ذكره ( قال : قال رسول ~~الله : والذي ) أي والله الذي ( نفس محمد ) أي روحه وذاته وصفاته وحالاته ~~وإرادته وحركاته وسكناته ( بيده ) أي كائنة بنعمته وحاصلة بقدرته وثابتة ~~بإرادته ؛ ووجه استعارة اليد للقدرة أن أكثر ما يظهر سلطانها في أيدينا ، ~~وهي من المتشابهات ومذهب السلف فيها تفويض علمه إلى الله تعالى مع التنزيه ~~عن ظاهره ، وهو أسلم حذرا من أن يعين له غير مراد له تعالى ، ويؤيده وقف ~~الجمهور على الجلالة في قوله تعالى : 16 ( { وما يعلم تأويله إلا الله } ) ~~[ آل عمران 7 ] وعدوه وقفا لازما وهو ما في وصله إيهام معنى فاسد ، ومن ثم ~~قال أبو حنيفة رحمه الله : ( تأويل اليد بالقدرة يؤدي إلى تعطيل ما أثبته ~~تعالى لنفسه ، وإنما الذي ينبغي الإيمان بما ذكره الله تعالى من ذلك ونحوه ~~على ما أراده ، ولا يشتغل بتأويله فنقول له يد على ما أراده لا كيد ~~المخلوقين ، ومذهب الخلف فيها تأويله بما يليق بجلال الله تعالى ، وتنزيهه ~~عن الجسم والجهة ولوازمها بناء على أن الوقف على الراسخون في العلم ، وكان ~~ابن عباس يقول : ( أنا أعلم تأويله ، وأنا من الراسخين في العلم ) . قيل : ~~وهذا أعلم وأحكم ، أي يحتاج إلى مزيد علم وحكمة حتى يطابق التأويل سياق ذلك ~~النص ، وليس المعنى أن مذهب الخلف أكثر علما ؛ فالمذهبان متفقان على ~~التنزيه ، وإنما الخلاف في أن الأولى ماذا ؟ أهو التفويض أم التأويل ؟ ~~ويمكن حمل الخلاف على اختلاف الزمان ، فكان التفويض في زمان السلف أولى ~~لسلامة صدورهم وعدم ms0141 ظهور البدع في زمانهم ، والتأويل في زمان الخلف أولى ~~لكثرة العوام وأخذهم بما يتبادر إلى الأفهام ، وغلو المبتدعة بين الأنام ، ~~والله أعلم بالمرام . ثم هو قسم جوابه ( لا يسمع بي ) وكان الأصل أن يقول ~~والذي نفسي ، لكنه جرد من نفسه النفيسة من اسمه محمد ، وهو هو ليكون أبلغ ~~وأوقع في النفس ، ثم التفت من الغيبة إلى التكلم تنزيلا من مقام الجمع إلى ~~التفرقة ، ومن الكون مع الحق إلى الإشتغال بدعوة الخلق ، والإنتقال من ~~خزانة الكمال إلى منصة التكميل . قال العارف السهروردي : ( الجمع ~~PageV01P144 اتصال لا يشاهد صاحبه إلا الحق ، فمتى شاهد غيره فما ثم جمع ، ~~فقوله : 16 ( { آمنا بالله } ) جمع 16 ( { وما أنزل إلينا } ) [ المائدة 59 ~~] تفرقة ) . وقال الجنيدي قدس [ الله ] سره ويسمى سيد الطائفة لأنه لم ينطق ~~قط بما لا يطابق الكتاب والسنة : ( القرب بالوجد جمع ، وغيبته في البشرية ~~تفرقة ، وكل جمع بلا تفرقة زندقة ، وكل تفرقة بلا جمع تعطيل ) . # ثم قيل : الباء زائدة ، أو بمعنى من ، والأظهر أنها لتأكيد التعدية كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { ما سمعنا بهذا } ) [ المؤمنون 24 ] أو ضمن معنى ~~الأخبار أي ما يسمع مخبرا ببعثي . وحاصل المعنى : لا يعلم رسالتي ( أحد ) ~~أي [ ممن هو ] موجود ، أو سيوجد ( من هذه الأمة ) أي أمة الدعوة ومن ~~تبعيضية ، وقيل : بيانية ( يهودي ولا نصراني ) صفتان لأحد ، وحكم المعطلة ~~وعبدة الأوثان وثان يعلم بالطريق الأولى ، أو بدلان عنه بدل البعض من الكل ~~، وخصا لأن كفرهما أقبح وعلى كل لا زائدة لتأكيد الحكم ( ثم يموت ) فيه ~~إشارة إلى أنه ولو تراخى إيمانه ووقع قبل الغرغرة نفعه ( ولم يؤمن بالذي ~~أرسلت به ) أي من الدين المرضي ، والجملة حال ، أو عطف ( إلا كان ) أي في ~~علم الله ، أو بمعنى يكون ، وتعبيره بالمضي لتحقق وقوعه ، وهو استثناء مفرغ ~~من أعم الأحوال ( من أصحاب النار ) أي ملازميها بالخلود فيها وأما الذي سمع ~~وآمن فحكمه على العكس ، وأما الذي لم يسمع ولم يؤمن فهو خارج عن هذا الوعيد ~~. # ثم اعلم أن ( لا ) في ( لا يسمع ) بمعنى ms0142 ليس ، ( وثم يموت ) عطف على يسمع ~~المثبت ، ( ولم يؤمن ) عطف على يموت ، أو حال من فاعله وليس لنفي هذا ~~المجموع ، وتقديره : ليس أحد يسمع بي ثم يموت ولم يؤمن ، أو غير مؤمن كائنا ~~من أصحاب شيء إلا من أصحاب النار ( رواه مسلم ) . # ( 11 ) ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ) أسلم بمكة وهاجر إلى أرض ~~الحبشة ، ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله بخيبر . ولاه عمر بن الخطاب ~~البصرة سنة عشرين ؛ فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى صدر من ~~خلافة عثمان ، ثم عزل عنها ، فانتقل إلى الكوفة ، فأقام بها . وكان واليا ~~على أهل الكوفة إلى أن قتل عثمان ، ثم انتقل أبو موسى إلى مكة بعد التحكيم ~~، فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنين وخمسين . # ( قال : قال رسول الله : ثلاثة ) أي أشخاص ثلاثة مبتدأ خبره ( لهم أجران ~~) أي لكل PageV01P145 واحد أجران عظيمان مختصان به لا مشاركة لغيره فيهما . # ( رجل ) بدل من المبتدأ بدل بعض والعطف بعد الربط ، أو بدل كل والربط بعد ~~العطف ، أو خبر مبتدأ محذوف أي أحدهم ، أو مبتدأ موصوف محذوف الخبر أي منهم ~~، أو هو خبر المبتدأ ولهم أجران صفته والمرأة في حكم الرجل ( من أهل الكتاب ~~آمن بنبيه ) خبر بعد خبر ، واختلف الشراح أن المراد هو النصراني أو اليهودي ~~أيضا ، وإلى الأول جنح صاحب الأزهار وأيده بالدلائل العقلية والنقلية ، ~~ومال غيره إلى الثاني وأيده بمؤيدات نقلية ، والخلاف مبني على أن النصرانية ~~هل هي ناسخة لليهودية أم لا ، وعلى كل فمن كذبه منهم واستمر على يهوديته لم ~~يكن مؤمنا بنبيه ؛ فإن قلت يؤيد إرادة الإنجيل وحده رواية البخاري : ( فإذا ~~آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران ) ، قلت لا يؤيده لأن النص على عيسى إنما هو ~~لحكمة هي بعد بقاء مؤمن بموسى دون عيسى مع صحة إيمانه بأن لم يبلغه دعوة ~~عيسى إلى بعثة نبينا فآمن به ، وهذا وإن استبعد وجوده لكن في حمل أهل ~~الكتاب على ما يشمله فائدة هي أن اليهود من بني ms0143 إسرائيل ومن دخل في ~~اليهودية من غيرهم ولم يبلغه دعوة عيسى يصدق عليه أنه يهودي مؤمن بنبيه ~~موسى ولم يكذب نبيا آخر بعده ؛ فإذا أدرك بعثة نبينا وآمن به تناوله الخبر ~~المذكور ، والأجر المسطور ، ومن هؤلاء عرب نحو اليمن متهودون ولم تبلغهم ~~دعوة عيسى لاختصاص رسالته ببني إسرائيل إجماعا دون غيرهم ، فاتضح بهذا أن ~~المراد التوراة والإنجيل كما هو المعهود ذهنا في نصوص الكتاب والسنة ، ومما ~~يصرح بالعموم الآية النازلة في عبد الله بن سلام وأشباهه وهي : 16 ( { ~~الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } ) [ القصص 52 ] إلى قوله : 16 ~~( { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } ) [ القصص 54 ] . روى الطبراني من حديث ~~رفاعة القرظي قال : ( نزلت هذه الآية في وفيمن آمن بي ) ، وروى الطبراني ~~أنها نزلت في سلمان وابن سلام ، ولا تنافي لأن الأول كان نصرانيا والثاني ~~كان يهوديا ، فإن قلت يهود المدينة لم يؤمنوا بعيسى فكيف استحقوا الأجرين ؟ ~~قلت : لا نسلم عدم إيمانهم به ، وحاشا مثل ابن سلام وأضرابه مع سعة علومهم ~~وكمال عقولهم أن يكفروا بعيسى ، كذا حققه ابن حجر . # والمراد من آمن بنبيه إيمانا صحيحا بأن يؤمن اليهودي بموسى عليه الصلاة ~~والسلام قبل العلم بنسخ شرعه بالإنجيل بناء على أنه ناسخ وإلا فقبل نسخه ~~بشريعتنا ، واليهودي والنصراني بعيسى عليه الصلاة والسلام بالنسبة لمن علم ~~رسالته إليه قبل نسخ شرعه بشريعتنا ، وإنما قيدوا بما قبل النسخ لأن المؤمن ~~بنبي بعد أن بلغته دعوة غيره الناسخة له لا أجر له على إيمانه به ، لأنه لا ~~يصدق عليه حينئذ أنه آمن بنبيه . قيل : ( ويحتمل أنه لا يحتاج إلى هذا ~~التقييد ، إذ لا يبعد أن يكون طرق الإيمان بنبينا عليه الصلاة والسلام سببا ~~لثوابه على الإيمان السابق ، كما أن الكافر إذا أسلم يثاب على حسناته ~~السابقة في الكفر ) ا ه . ويؤيده عموم قوله تعالى : 16 ( { يا أيه ~~PageV01P146 الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته } ~~) [ الحديد 28 ] وكذا كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل : ( أسلم يؤتك ~~الله أجرك مرتين ) ، وقومه ms0144 لم يكونوا من بني إسرائيل ، وإنما دخلوا في ~~النصرانية بعد التبديل كما صرح به شيخ الإسلام البلقيني وغيره ، وهذا هو ~~الظاهر ، وقيل : يحتمل أن يكون تضعيف الأجر له من جهة إسلامه ، ومن جهة أن ~~يكون إسلامه سببا لإسلام أتباعه ( وآمن بمحمد ) أي إيمانا صحيحا أيضا ، ~~وإنما لم يقل وبمحمد مع أنه أخصر للإشعار بتخصيص كل من النبيين بالإيمان ~~على سبيل الإستقلال دون التبعية . ثم الإيمان به متضمن للإيمان بجميع ~~الأنبياء ، فالمقصود أن إيمانه السابق مثاب عليه فإنه كان حقا . # ( والعبد المملوك ) وصف به لأنه المراد لا مطلق العبد إذ جميع الناس عباد ~~الله ( إذا أدى حق الله ) من صلاة وصوم ونحوهما ( وحق مواليه ) أي أسياده ~~وملاكه ومتولي أمره من خدمتهم الجائزة جهده وطاقته ، وجمع الموالي لأن أل ~~في العبد للجنس ، فلكل عبد مولى عند التوزيع ، أو للإشارة إلى أنه لو كان ~~مشتركا بين جماعة فلا بد أن يؤدي حقوق جميعهم فيعلم المنفرد بالأولى ، أو ~~للإيماء إلى أنه إذا تعدد مواليه بالمناوبة على جري العادة الغالبة فيقوم ~~بحق كل منهم . # ( ورجل كانت عنده أمة يطؤها ) أي يجامعها ، وفائدة هذا القيد أنه مع هذا ~~أيضا يحصل له الثواب في تربيتها ، وقيل : ليس المراد وقوع الوطء بالفعل بل ~~بالقوة ، ويؤيده إسقاطه من رواية البخاري وهي : ( إذا أدب الرجل أمته فأحسن ~~تأديبها ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران ) ( فأدبها ) أي علمها الخصال ~~الحميدة مما يتعلق بآداب الخدمة ، إذ الأدب : هو حسن الأحوال من القيام ~~والقعود وحسن الأخلاق . ( فأحسن تأديبها ) بأن يكون بلطف من غير عنف ( ~~وعلمها ) ما لا بد من أحكام الشريعة لها ، ( فأحسن تعليمها ) بتقديم الأهم ~~فالأهم ( ثم أعتقها ) أي بعد ذلك كله ابتغاء لمرضاة الله ( فتزوجها ) ~~تحصينا لها ورحمة عليها ( فله ) أي فللرجل الأخير ( أجران ) أجر على عتقه ~~وأجر على تزوجه كذا قالوه ، وقيل : أجر على تأديبه وما بعده وأجر على عتقه ~~وما بعده ؛ ويكون هذا هو فائدة العطف بثم إشارة إلى بعد ما بين المرتبتين ، ~~قيل : وفي تكرير الحكم اهتمام بشأن ms0145 الأمة وتزوجها ، وقيل : يجوز أن يعود ~~الضمير في ( فله ) إلى كل واحد من الثلاثة فيكون التكرير للتأكيد ، أو لطول ~~الكلام فيكون كالفذلكة ، كقوله تعالى : 6 ( { ولما جاءهم كتاب من عند الله ~~مصدق لما معهم } ) [ البقرة 89 ] الآية ، ويمكن أن يكون من باب اختصار ~~الراوي ، أو نسيانه ، وقيل : إنما ذكر في الأمة ( فله أجران ) دون ما سبق ~~تأكيدا لحالها ، فإن ما يوجب الأجرين فيها مستحب جائز الترك وهو الإعتاق ~~والتزوج ، فاحتيج إلى التأكيد لئلا يتر PageV01P147 بخلاف ما سبق فإنه واجب ~~لا يجوز تركه ، أو إشعارا بأن ما يوجب الأجرين مختصا بالأمة من جملة ما ذكر ~~فيها من الأمور الأربعة هو الإعتاق والتزوج ، فلذا ذكر عقيبهما ( فله أجران ~~) بخلاف التأديب والتعليم فإنهما موجبان للأجر في الأجنبي والأولاد وجميع ~~الناس فلا يكون مختصا بالإماء ، ومن ثمة اتجه سياق الشعبي لهذا الحديث ردا ~~على من قال : ( إن المتزوج لعتيقته كالراكب لبدنته ) أي فلا أجر له وكان ~~هذا هو الحامل لهم على ما مر من تفسيرهم الأجرين بواحد على العتق وآخر على ~~التزوج لأنه يصير محسنا إليها إحسانا أعظم بعد إحسان أعظم بالعتق لأن الأول ~~فيه تخليص من قهر الرق وأسره ، والثاني فيه الترقي إلى إلحاق المقهور ~~بقاهره ، قال تعالى في الزوجات : 16 ( { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } ) ~~[ البقرة 228 ] قال الكرماني : ( فإن قلت ما العلة في تخصيص هؤلاء الثلاثة ~~والحال أن غيرهم أيضا كذلك مثل من صلى وصام فإن للصلاة أجرا وللصوم أجرا ~~وكذا مثل الولد إذا أدى حق الله وحق والده ؟ قلت : الفرق بين هذه الثلاثة ~~وغيرهم أن الفاعل من كل منهم جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة كان ~~الفاعل لهما فاعل للضدين ) ا ه . # وفيه أن هذه الضدية بعينها موجودة في حق الله تعالى وحق الوالد ، فالأحسن ~~أن يقال [ المراد ] هذه الأشياء وأمثالها [ و ] ليس المقصود بذكرها نفي ما ~~عداها على ما عليه الجمهور ، ولذا قال المهلب : ( في الحديث دليل على أن من ~~أحسن في معنيين من أي فعل كان من أفعال ms0146 البركان له أجره مرتين ) ، وقال ~~السيد جمال الدين : ( يمكن أن يقال إن هذه الطوائف الثلاثة لكل منها أجران ~~بسبب عمل واحد بشرط مقارنة عمل آخر ، فالذي آمن من أهل الكتاب وآمن بمحمد ~~له أجران بسبب الإيمان بنبينا ، لكن بشرط الإيمان بنبيه ، والعبد المملوك ~~له أجران بسبب أداء حق الله لكن بشرط أداء حق مولاه تأمل ) ا ه . وأنت إذا ~~تأملت ظهر لك أن المقارنة ليست بشرط أصلا ، وأن الأجرين إنما هو في مقابلة ~~الإيمانين وأداء الحقين ، فالوجه ما قدمناه . ويمكن أن يقال : لما كان ~~يتوهم من نسخ الأديان المتقدمة أن لا ثواب لأصحابها مطلقا دفعه بهذا القول ~~، وكذا المشهور عند العامة أن ثواب عبادة المملوك للمالك فلذا خصه بالذكر ، ~~وربما كان يقال : إن إعتاق الجارية وتزوجها لغرض نفسه وهو طبعه فلا يكون ~~فيهما أجر فرفعه وبالغ فيه وقال : له أجران ، أو يقال : لما كان كل واحد من ~~هؤلاء المذكورين في زمان الجاهلية ممتنعا من العمل الثاني فخصهم بالذكر ~~وحضهم على الفعل بقوله : ( لهم أجران ) والله أعلم . قيل : وإنما لم يضم مع ~~هؤلاء الثلاث أمهات المؤمنين مع أن لهن الأجر مرتين لأن ذلك خاص بهن وما ~~هنا عام . ( متفق عليه ) قال السيوطي في الجامع الصغير : رواه الشيخان ~~وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة بلفظ : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ، رجل ~~من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي فآمن به وأتبعه وصدقه فله أجران ، ~~وعبد مملوك أدى حق الله وحق سيده فله أجران ، ورجل كانت له أمة فغذاها ~~فأحسن غذاءها ، ثم أدبها فأحسن تأديبها ، وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها ~~وتزوجها فله أجران ) . PageV01P148 # ( 12 ) ( وعن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] ) مر ذكره ( قال : قال رسول ~~الله : ( أمرت ) لم يذكر الآمر للعلم به أي أمرني ربي بالوحي الجلي ، أو ~~الخفي ( أن أقاتل الناس ) أي بأن أجاهدهم وأحاربهم ؛ فأن مصدرية ، أو مفسرة ~~لما في الأمر من معنى القول ( حتى يشهدوا ) [ وفي رواية : ( حتى يقولوا ) ] ~~( أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) أكثر الشراح على أن ms0147 المراد ~~بالناس عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ، ولا ~~يرفع عنهم السيف إلا بالإقرار بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، أو إعطاء ~~الجزية ، ويؤيده رواية النسائي : ( أمرت أن أقاتل المشركين ) ، ولا يتم هذا ~~إلا على رواية لم يوجد فيها : ( وأن محمدا رسول الله ) ، وقال الطيبي : ~~المراد الأعم لكن خص منه أهل الكتاب بالآية ، قيل : وهو الأولى لأن الأمر ~~بالقتال نزل بالمدينة مع كل من يخالف الإسلام ، قال ابن الصباغ في الشامل ~~لما بعث النبي فرض عليه التوحيد والتبليغ وقراءة القرآن بقوله : 16 ( { ~~اقرأ باسم ربك الذي خلق } ) [ العلق 1 ] ثم فرض الصلاة بمكة ، وفرض الصوم ~~بعد سنتين من الهجرة ، والحج في السنة السادسة أو الخامسة ، وأما الزكاة ~~فقيل : بعد الصيام ، وقيل : قبله ، وأما الجهاد فلم يؤذن له بمكة وأذن له ~~بالمدينة لمن ابتدأ به ، ثم ابتدأهم به دون الحرم والأشهر الحرم ، ثم نسخ ~~ذلك وأبيح ابتداؤهم في الأشهر الحرم والحرم . وقال ابن حجر : ( حتى غاية ~~لأمرت ، أو أقاتل وهو أولى أي إلى أن يأتوا بأربعة أشياء ؛ ما لم يعطوا ~~الجزية إن كانوا من أهلها ، أو يعقد لهم أمان ، أو هدنة إن كانوا من غير ~~أهلها كما استفيد من أدلة أخرى ) ا ه . وقوله : وهو أولى خلاف الأولى لأن ~~الغاية تتعين للمقاتلة القابلة للإستمرار ولا يصح أن يكون غاية للأمر لعدم ~~الإستقرار ( ويقيموا الصلاة ) أي المفروضة بأن يأتوا بشرائطها وأركانها ~~المجمع عليها ، قيل : فيه دليل لمذهب الشافعي أن تارك الصلاة يقتل بشرطه ~~المقرر في الفقه ، وفيه أن الكلام في المقاتلة لا في القتل ، ومقاتلة ~~الإمام لتاركي الصلاة إلى أن يأتوا بها محل وفاق مع أنه منقوض بترك الزكاة ~~، فإنه لم يقل به أحد . ( ويؤتوا الزكاة ) وهي لا تكون إلا مفروضة وفيه ~~دليل لقتال مانعيها ولا نزاع فيه ، ومن ثم قاتلهم الصديق وأجمع عليه ~~الصحابة رضي الله عنهم ، وقيل : معناه حتى PageV01P149 يقبلوا فرضيتهما ، ~~ثم قيل : أراد الخمسة التي بني الإسلام عليها وإنما خصتا بالذكر لأنهما أم ~~العبادات البدنية ms0148 والمالية وأساسهما والعنوان على غيرهما ، ولذا سمى ( ~~الصلاة عماد الدين ) ( والزكاة قنطرة الإسلام ) وقرن بينهما في القرآن ~~كثيرا ، أو لكبر شأنهما على النفوس لتكررهما ، أو لم يكن الصوم والحج ~~مفروضين حينئذ ، والمراد حتى يسلموا ويدل عليه رواية البخاري : ( حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ) ولهذا حذفتا في رواية ~~استغناء عنهما بالشهادتين لأنهما الأصل ، والتحقيق أن يقال : الشهادة إشارة ~~إلى تخلية لوح القلب عن الشرك الجلي والخفي وسائر النقوش الفاسدة الردية ، ~~ثم تحليته بالمعارف اليقينية والحكم الإلهية والإعتقادات الحقية ، وأحوال ~~المعاد وما يتعلق بالأمور الغيبية والأحوال الأخروية ، لأن من أثبت ذات ~~الله بجميع أسمائه وصفاته التي دل عليها اسم الله ، ونفي غيره وصدق رسالة ~~النبي بنعت الصدق والأمانة فقد وفى بعهدة عهده ، وبذل نهاية جهده في بداية ~~جهده ، وآمن بجميع ما وجب من الكتب والرسل والمعاد ، ولذا لم يتعرض لإعداد ~~سائر الأعداد ، وإقامة الصلاة إرشاد إلى ترك الراحات البدنية وإتعاب الآلات ~~الجسدية وهي أم العبادات التي إذا وجدت لم يتأخر عنها البواقي ، ولذا ~~استغنى عن عدها وترك السيآت ، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وإيتاء ~~الزكاة هو الإعراض عن الفضول المالية بل عن كل موجود وهمي بالموجود الحقيقي ~~، وبذل المال الذي هو شقيق الروح لإستفتاح أبواب الفتوح واللام فيهما للعهد ~~، أو للجنس فينصرف إلى الكامل كقولهم : هو الرجل كأن ما عدا صلاة المسلمين ~~وزكاتهم ليس صلاة ولا زكاة . ( فإذا فعلوا ذلك ) أي المذكور من الشهادتين ~~والصلاة والزكاة ، ويسمى القول فعلا لأنه عمل اللسان ، أو تغليبا . ( عصموا ~~) بفتح الصاد أي حفظوا أو منعوا ( مني ) أي من أتباعي ، أو من قبلي وجهة ~~ديني ( دماءهم وأموالهم ) أي استباحتهم بالسفك والنهب المفهوم من المقاتلة ~~( إلا بحق الإسلام ) أي دينه ، والإضافة لامية ، والإستثناء مفرغ من أعم ~~عام الجار والمجرور أي إذا فعلوا ذلك لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة ~~أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من استيفاء قصاص نفس أو طرف إذا ~~قتل أو قطع ومن أخذ مال إذا غصب ms0149 إلى غير ذلك من الحقوق الإسلامية ؛ كقتل ~~لنحو زنا محصن وقطع لنحو سرقة وتغريم مال لنحو إتلاف مال الغير المحترم . ~~وقال ابن مالك : الإستثناء من الدماء والأموال بحذف موصوف أي إلا دماء أو ~~أموالا ملتبسة بحق ( وحسابهم ) أي فيما يسترون من الكفر والمعاصي بعد ذلك ( ~~على الله ) والجملة مستأنفة ، أو معطوفة على جزاء الشرط ، والمعنى : أنا ~~نحكم بظاهر الحال والإيمان القولي ونرفع عنهم ما على الكفار ، ونؤاخذهم ~~بحقوق الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم لا أنهم مخلصون ، والله يتولى ~~حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب المنافق ، ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه ، ~~وفيه دليل على أن من أظهر الإسلام وأبطن الكفر PageV01P150 يقبل إسلامه في ~~الظاهر ، وذهب مالك إلى أنه لا تقبل توبة الزنديق ، وهو من يظهر الإسلام ~~ويخفي الكفر ويعلم ذلك بأن يقر أو يطلع منه على كفر كان يخفيه ، فقيل : لا ~~تقبل ويتحتم قتله ، لكنه إن صدق في توبته نفعه في الآخرة ، وقيل : يقبل منه ~~مرة فقط ، وقيل : ما لم يكن تحت السيف ، وقيل : ما لم يكن داعية للضلال ، ~~وقيل : ( معنى الحديث أن القتال والعصمة إنما هما في الأحكام الدنيوية ، ~~وأما الأمور الأخروية من الثواب والعقاب وكميتها وكيفيتها فهو مفوض إلى ~~الله تعالى لا دخل لنا فيه ) ا ه . وقد يرجع إلى المعنى الأول فتأمل ، وقيل ~~: معناه أن الحساب كالواجب في تحقق الوقوع ، وقيل : هو واجب شرعا بحسب وعده ~~تعالى به فيجب أن يقع لا أنه تعالى يجب عليه شيء فلا حجة فيه للمعتزلة في ~~زعمهم وجوبه على الله تعالى عقلا . ثم الحساب مصدر كالمحاسبة وهو العد ، ~~قيل : ومعنى حسابهم على الله أن يعلمهم مالهم وما عليهم بأن يخلق العلم ~~الضروري في قلوبهم بمقادير أعمالهم وبمالهم من الثواب والعقاب ، عن ابن ~~عباس أنه قال : ( لا حساب على الخلق بل يقفون بين يدي الله ويعطون كتبهم ~~بأيمانهم ، فيقال : قد تجاوزت عنها ، ثم يعطون حسناتهم . فيقال : قد ضعفتها ~~لكم ) . فيكون مجازا من باب إطلاق السبب على المسبب لأن الحساب سبب لحصول ~~علم الإنسان ms0150 بماله أو عليه ، أو أنه يجازيهم إذ الحساب سبب للأخذ والإعطاء ~~، قال تعالى : 16 ( { والله سريع الحساب } ) [ النور 39 ] ومعنى سرعته أن ~~قدرته تعالى متعلقة بجميع الممكنات من غير أن يفتقر في إحداث شيء إلى فكر ~~وروية ومدة وعدة ، ولذا ورد أنه : ( يحاسب الخلق في مقدار حلبة شاة ، أو في ~~لمحة ) ( متفق عليه ) أي اتفق البخاري ومسلم على رواية جميع الحديث المذكور ~~( إلا أن مسلما لم يذكر إلا بحق الإسلام ) لكنه مراد ورواه النسائي وابن ~~ماجة من حديث جابر ، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى : 16 ( { فإن تابوا } ) ~~أي عن الكفر بإتيان الشهادتين 16 ( { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم } ) [ التوبة 5 ] وفي الجامع الصغير رواه الجماعة عن أبي هريرة ، ~~وهو متواتر أي معنوي بلفظ : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله ، وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها ، وحسابهم على الله ) . وفي الجامع الكبير روى ابن جرير والطبراني في ~~الأوسط عن أنس وحسنه بلفظ : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) ، قيل : وما ~~حقها ، قال : ( زنا بعد إحصان أو كفر بعد إسلام ، أو قتل نفس فيقتل بها ) ا ~~ه . # ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الإقرار شرط لصحة الإسلام وترتب ~~الأحكام ، ورد بليغ على المرجئة في قولهم : أن الإيمان غير مفتقر إلى ~~الأعمال ، ودليل على عدم تكفير أهل البدع من أهل القبلة المقرين بالتوحيد ~~الملتزمين للشرائع . # PageV01P151 # ( 13 ) ( وعن أنس ) مر ذكره ( أنه ) هو ثابت في النسخ المصححة ( قال : ~~قال رسول الله : من صلى صلاتنا ) أي كما نصلي ، ولا توجد إلا من موحد معترف ~~بنبوته ، ومن اعترف به فقد اعترف بجميع ما جاء به فلذا جعل الصلاة علما ~~لإسلامه ولم يذكر الشهادتين لدخولهما في الصلاة حقيقة أو حكما ( واستقبل ~~قبلتنا ) إنما ذكره مع اندراجه في الصلاة لأن القبلة أعرف ، إذ كل أحد يعرف ~~قبلته وإن لم يعرف صلاته ، ولأن في ms0151 صلاتنا ما يوجد في صلاة غيرنا ، ~~واستقبال قبلتنا مخصوص بنا ، ولم يتعرض للزكاة وغيرها من الأركان اكتفاء ~~بالصلاة التي هي عماد الدين ، أو لتأخر وجوب تلك الفرائض عن زمن صدور هذا ~~القول . ثم لما ميز المسلم عن غيره عبادة ذكر ما يميزه عبادة وعادة بقوله ( ~~وأكل ذبيحتنا ) فإن التوقف عن أكل الذبائح كما هو من العبادات فكذلك من ~~العادات الثابتة في الملل المتقدمات ، والذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة ، ~~والتاء للجنس كما في الشاة ( فذلك ) أي من جمع هذه الأوصاف الثلاثة مبتدأ ~~خبره ( المسلم ) أو هو صفته وخبره ( الذي له ذمة الله وذمة رسوله ) أي ~~أمانهما وعهدهما من وبال الكفار وما شرع لهم من القتل والقتال وغيرهما ، أي ~~يرتفع عنه ؛ هذا وكرر لفظة ذمة إشعارا بأن كلا منهما مقصود ، وأن الأصل هو ~~الأول ، وأنهما متلازمان ولذا اقتصر عليه في قوله ( فلا تخفروا الله في ~~ذمته ) من الإخفار أي لا تخونوا الله في عهده ، ولا تتعرضوا في حقه من ماله ~~ودمه وعرضه ، أو الضمير للمسلم أي فلا تنقضوا عهد الله بحذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه في ذمته أي ما دام هو في أمانة ( رواه البخاري ) وأبو ~~داود والترمذي والنسائي بمعناه . # ( 14 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ) مر ذكره ( قال أتى أعرابي ) أي ~~بدوي منسوب إلى الأعراب وهم سكان البادية ، كما أن العرب سكان البلد ( ~~النبي ) أي جاءه وفي نسخة إلى النبي ( فقال : دلني ) بضم الدال وفتح اللام ~~المشدة أي أرشدني بالدلالة ( على عمل ) صفته أنه ( إذا عملته دخلت الجنة ) ~~أي دخولا أوليا غير مسبوق بنوع من العذاب ( قال تعبد الله ) خبر بمعنى ~~الأمر ، أو في تأويل المصدر بتقدير أن ، ولما حذفت رفع الفعل ، وقيل : مع ~~بقاء أثره من PageV01P152 النصب ، أو تنزيلا منزلة المصدر بذكر الفعل ~~وإرادة الحدث ، كما في ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) ، وكقوله تعالى : ~~16 ( { ومن آياته يريكم البرق } ) [ الروم 24 ] وهو في الحديث مرفوع المحل ~~بالخبرية لمبتدأ محذوف أي هو يعني العمل الذي إذا عملته دخلت الجنة ms0152 هو ~~عبادة الله الخ ، ثم قيل : المراد بالعبادة التوحيد للعطف والأصل المغايرة ~~، وهو شامل للنبوة لأنه لا يعتبر بدونها ، فذكره مغن عن ذكرها ، وقيل : ~~السائل كان مؤمنا فذكره لشرفه وكونه أصلا ، وقيل : إنه من باب عطف الخاص ~~على العام ( ولا تشرك به شيئا ) أي من الأشياء ، أو من الشرك جليا أو خفيا ~~، والجملة حالية أي غير مشرك ، وهو يؤيد أن المراد بالعبادة التوحيد ، وهذه ~~الجملة تفيد التأكيد وعلى الثاني قيل : إنما ذكره ردا على الكفار حيث قالوا ~~: 16 ( { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ) [ الزمر 3 ] وبيانا لأن ~~العبادة لا تكمل إلا إذا سلمت من طرق الرياء ، قال تعالى : 16 ( { فمن كان ~~يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ) [ الكهف 110 ~~] قال العارفون : التعبد إما لنيل الثواب ، أو التخلص من العقاب وهي أنزل ~~الدرجات ، وتسمى عبادة لأن معبوده في الحقيقة ذلك المطلوب ، بل نقل الفخر ~~الرازي إجماع المتكلمين على عدم صحة عبادته ، أو للتشرف بخدمته تعالى ~~والإنتساب إليه وتسمى عبودية ، وهي أرفع من الأولى ولكنها ليست خالصة له ، ~~أو لوجهه تعالى وحده من غير ملاحظة شيء آخر وتسمى عبودة وهي أعلى المقامات ~~وأرفع الحالات . ( وتقيم الصلاة المكتوبة ) أي المفروضة على الأعيان ~~بشرائطها وأركانها المعلومة ( وتؤدي ) أي تعطي ( الزكاة المفروضة ) ~~والتغاير بينهما للتفنن ، وهي هنا للتأكيد لئلا يتوهم المعنى اللغوي وهو ~~مطلق الصدقة بخلاف الأولى فإنها احترازية ، والمعنى أداء مقدارها المعينة ~~لمصارفها المقررة ( وتصوم رمضان ) ولا يكون إلا مفروضا ، ولذا لم يقيده ومن ~~ثم صح صومه بنية مطلقة ( قال : ) أي الأعرابي ( والذي نفسي بيده ) فيه جواز ~~اليمين لغير ضرورة ( لا أزيد على هذا ) أي ما ذكر ( شيئا ) أي من عندي ( ~~ولا أنقص منه ) وقيل : لا أزيد على هذا السؤال ولا أنقص في العمل مما سمعته ~~، أو كان الرجل وفدا فالمعنى لا أزيد على ما سمعت في تبليغه ولا أنقص منه ، ~~ولما كانت العبادة شاملة لفعل الواجبات وترك المنكرات ، أو أن الصلاة تنهى ~~عن الفحشاء والمنكر صح ms0153 إثبات النجاة له بمجرد ذلك ، ويؤيده رواية البخاري : ~~فأخبره رسول الله بشرائع الإسلام ، فأدبر الرجل وهو يقول : ( والله لا أزيد ~~ولا أنقص مما فرض الله تعالى علي شيئا ) ، وقيل : قصد به المبالغة في ~~التصديق والقبول أي قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولا لا مزيد عليه من جهة ~~السؤال ، ولا نقص فيه من طريق القبول ، قيل : وهذا قبل مشروعية النوافل ، ~~ولا حاجة إلى هذا فإنها متممات ومكملات للفرائض لا زيادة عليها مع أنه قد ~~يقال مراده أنه لا يزيد على الأجناس المذكورة ، ولم يذكر هنا الحج ولا ~~الصوم في رواية ولا الزكاة في أخرى ، ولا الإيمان في أخرى ، وذكر في بعضها ~~صلة الرحم ، وفي بعضها أداء الخمس ، وأجاب ابن الصلاح كالقاضي عياض بأن سبب ~~ذلك تفاوت الرواة حفظا وإتقانا . PageV01P153 # ( فلما ولى ) أي أدبر الأعرابي وذهب ( قال النبي : من سره ) أي أوقعه في ~~السرور وأعجبه والفاعل هو ( أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر ) جواب ~~الشرط أو خبر متضمنة ( إلى هذا ) أي هذا الرجل لعزمه على فعل المأمورات ~~وترك المحظورات ؛ فعلى من أراد اللحوق به في ذلك أن يصمم على ما صمم عليه [ ~~ليكون ] من الناجين وليحشر مع السابقين ، فيحتمل أن تكون الإشارة إلى الفرد ~~الجنسي وهو ظاهر ، أو إلى الفرد الشخصي وهو الأظهر ، ويكون العلم أما ~~بالوحي ، أو بغلبة الظن ( متفق عليه ) . # ( 15 ) ( وعن سفيان ) بتثليث السين والضم هو المشهور ( بن عبد الله ) أي ~~ابن ربيعة ( الثقفي ) بفتحتين نسبة إلى قبيلة ثقيف ، يكنى أبا عمرو ، وقيل ~~أبا عمرة ، يعد في أهل الطائف له صحبة . وكان عاملا لعمر بن الخطاب على ~~الطائف ، مروياته خمسة أحاديث ( قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام ~~) أي فيما يكمل به الإسلام ويراعى به حقوقه ويستدل به على توابعه ، وقيل : ~~التقدير في مباديء الإسلام وغاياته ( قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ) أي قولا ~~جامعا لا أحتاج فيه إلى سؤال أحد بعد سؤالك هذا ، كقوله تعالى : 16 ( { وما ~~يمسك فلا مرسل له من بعده } ) [ فاطر ms0154 2 ] [ أي ] من بعد إمساكه ( وفي رواية ~~: ( غيرك ) ) أي لا أسأل عنه أحدا غيرك ، والأول مستلزم لهذا لأنه إذا لم ~~يسأل أحدا بعد سؤاله لم يسأل غيره ، وبهذا يظهر وجه أولوية الأول بجعله ~~أصلا ، والثاني رواية خلافا لما فعل النووي في أربعينه ( قال : قل : آمنت ~~بالله ) أي بجميع ما يجب الإيمان به ( ثم استقم ) هذا مقتبس من قوله تعالى ~~: 16 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموه } ) يعني على امتثال ~~الأوامر واجتناب الزواجر 16 ( { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ) [ الأحقاف ~~13 ] ، وفي آية أخرى : 16 ( { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ) الآيات [ فصلت 30 ] . روي عن علي رضي ~~الله عنه أنه قال : ( قلت : يا رسول الله أوصني ، فقال : قل : ربي الله ثم ~~استقم ، قال : قلت : ربي الله وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه ~~أنيب ، فقال : ليهنك العلم أبا الحسن ) . # وهذا الحديث من جوامع الكلم الشامل لأصول الإسلام التي هي التوحيد ~~والطاعة ؛ فالتوحيد حاصل بقوله : ( آمنت بالله ) ، والطاعة بأنواعها مندرجة ~~تحت قوله : ( ثم استقم ) ، لأن PageV01P154 الإستقامة امتثال كل مأمور ~~واجتناب كل محذور فيدخل فيه أعمال القلوب والأبدان من الإيمان والإسلام ~~والإحسان ، إذ لا تحصل الإستقامة مع شيء من الإعوجاج ، ولذا قالت الصوفية : ~~( الإستقامة خير من ألف كرامة ) ، أو تقول : ( آمنت بالله ) شامل للإتيان ~~بكل الطاعات والإجتناب عن كل المنهيات ، وقوله : ( ثم استقم ) محمول على ~~الثبات فيهما . # ولعظمة أمر الإستقامة قال عليه السلام : ( شيبتني سورة هود ) ، لأنه نزل ~~فيها : 16 ( { فاستقم كما أمرت } ) ، وهي جامعة لجميع أنواع التكاليف . ~~وقالت الصوفية : ( لأن الدعوة إلى الله مع كون المدعو على الصراط المستقيم ~~أمر صعب لا يمكن إلا إذا كان الداعي على بصيرة يرى أنه يدعوه من اسم إلى ~~اسم ) ، قال ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( { فاستقم كما أمرت } ) [ هود ~~112 ] : ( ما نزل على رسول الله في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه ~~من هذه الآية ) ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام لما قالوا له ms0155 : قد أسرع ~~إليك الشيب : ( شيبتني هود وأخواتها ) ، وقال الفخرالرازي : ( الإستقامة ~~أمر صعب شديد لشمولها العقائد بأن يجتنب التشبيه والتعطيل ، والأعمال بأن ~~يحترز عن التغيير والتبديل ، والأخلاق بأن يبعد عن طرفي الإفراط والتفريط ) ~~، وقال الغزالي : ( الإستقامة على الصراط فيس الدنيا صعب كالمرور على صراط ~~جهنم ، وكل واحد منهما أدق من الشعر وأحد من السيف ) ا ه . ومما يؤيد صعوبة ~~هذا المرقى خبر : ( استقيموا ولن تحصوا ) أي ولن تطيقوا أن تستقيموا حق ~~الإستقامة ، ولكن اجتهدوا في الطاعة حق الإطاعة ، فإن ما لا يدرك كله لا ~~يترك كله . وفيه تنبيه نبيه على أن أحدا لا يظن بنفسه الإستقامة ، ولا ~~يتوهم أنه خرج بالكلية من صفة النفس اللوامة فيقع في العجب والغرور اللذين ~~هما أقبح من كل ما يترتب عليه الملامة ، نسأل الله السلامة . وقد يقال : ~~السين لطلب القيام والثبات على الحالات والمقامات في جميع الساعات إلى ~~الممات ، ثم قد يقال : الحكمة في عدم الإطاقة على دوام الإطاعة أن تراب ~~الإنسان عجن بماء النسيان الناشىء عنه العصيان ، ولذا قال عليه الصلاة ~~والسلام : ( كلكم خطاؤن وخير الخطائين التوابون ) ؛ فجنس الإنسان كنوع ~~النسوان التي خلقن من الضلع الأعوج ، فلا يتصور منهن الإستقامة على صفة ~~الإدامة ، ( وكل ميسر لما خلق له ) ، ولا يزول طبع عما جبل عليه كما ورد في ~~حديث الإشارة إليه هذا . # ولفظة ثم مستعارة للتراخي الرتبي ؛ لأن الإستقامة أفضل من قوله : ( آمنت ~~بالله ) لشمولها العقائد والأعمال والأخلاق ذكره الزمخشري والإمام ، وهي ~~لغة ضد الإعوجاج أي الإستواء في PageV01P155 جهة الإنتصاب ، وتنقسم إلى ~~استقامة العمل وهو الإقتصاد فيه غير متعد من منهج السنة ولا متجاوز عن حد ~~الإخلاص إلى الرياء والسمعة ، أو رجاء العوض ، أو طلب الغرض ، واستقامة ~~القلب وهي الثبات على الصواب وعند المحققين هي استواء القصد في السير إلى ~~الله ، وثبات القوى على حدودها بالأمر والنهي ، وهي دون الإستقامة في السير ~~في الله ؛ لأن هذه في الطريق والسلوك إليه بأحدية الطريق المستقيم ، وأما ~~السير في الله فهو الإتصاف بصفاته ، والإستقامة في الله دون الإستقامة ms0156 في ~~السير في الله المأمور بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في قوله : 16 ( ~~{ فاستقم كما أمرت } ) لأن تلك في مقام جمع الجمع والبقاء بعد الفناء ، ~~والأولى للمريدين والثانية للمتوسطين ، واستقامة الروح وهي الثبات على الحق ~~والسر وهي الثبات على الحقيقة . قال القشيري : الإستقامة درجة بها كمال ~~الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ، ومن لم يكن مستقيما ضاع ~~سعيه وخاب جهده وأنشد : # % # إذا أفشيت سرك ضيق صدر % # أصابتك الملامة والندامة % # % # وإن أخلصت يوما في فعال % # تنال جزاءه بالاستقامة % # وقال بعض العارفين : معنى الحديث أنه إذا وفقت بالتوحيد ورؤية جلال قدمه ~~فدر مع الحق حيث دار أما قضاء وأما رضاء ، ولا تنزل عن مقام الرضا إلى فترة ~~النفس والهوى . وقال الغزالي : ( لعزة الإستقامة والإحتياج إليها في كل ~~حالة أمر الله تعالى عباده بقراءة الفاتحة المتضمنة للدعاء بالإستقامة أمر ~~وجوب في الأوقات الخمسة ) . نسأل الله تعالى الإستقامة الشاملة بحسن ~~الخاتمة ( رواه مسلم ) ورواه النسائي والترمذي وابن ماجة وزاد : ( قلت : يا ~~رسول الله ، ما أخوف ما أخاف علي ، فأخذ بلسانه ثم قال : هذا ) . وقال ~~الترمذي حسن صحيح ، وزاد في الإحياء قلت : ( ما أتقي ) فأومأ بيده إلى ~~لسانه . # ( 16 ) ( وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ) يكنى أبا محمد القرشي ، ~~أحد العشرة المبشرة بالجنة ، أسلم قديما وشهد المشاهد كلها غير بدر ، وضرب ~~له سهمه لأن النبي كان بعثه مع سعيد بن زيد يتعرفان خبر العير التي كانت ~~لقريش مع أبي سفيان بن حرب فعادا يوم اللقاء ببدر ، ووقى النبي يوم أحد ~~بيده فشلت أصبعه وجرح يومئذ أربعة وعشرين جراحة ، وقيل : كانت فيه خمس ~~وسبعون [ بين ] طعنة وضربة ورمية ، وسماه النبي طلحة الخير وطلحة الجود ، ~~قتل في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين ، ودفن بالبصرة وله أربع وستون ~~PageV01P156 سنة ، روى عنه جماعة . ( قال : جاء رجل ) قيل : هو ضمام بن ~~ثعلبة وافد بني سعد بن بكر ( إلى رسول الله ) متعلق بجاء ( من أهل نجد ) ~~صفة رجل ، والنجد في الأصل ما ارتفع من الأرض ضد التهامة ، وهو ms0157 الغور سميت ~~به الأرض الواقعة بين تهامة أي مكة وبين العراق ( ثائر الرأس ) بالثاء ~~المثلثة من ثار الغبار إذا ارتفع وانتشر أي منتشر شعر الرأس غير مرجله بحذف ~~المضاف ، أو سمى الشعر رأسا مجازا تسمية للحال باسم المحل ، أو مبالغة بجعل ~~الرأس كأنه المنتشر ، وهو مرفوع على أنه صفة عند الأكثر ، وقيل : إنه منصوب ~~على الحالية من رجل لوصفه ، وقيل : إنه الرواية ( نسمع دوي صوته ) أي شدته ~~وبعده في الهواء فلا يفهم منه شيء كدوي النحل والذباب ، وهو بفتح الدال ~~وضمه رواية ضعيفة ، وبكسر الواو وتشديد الياء ، وهو منصوب على المفعولية ، ~~ونسمع بصيغة المتكلم المعلوم على الصحيح ، وفي بعض النسخ بالياء مجهولا ، ~~ورفع دوي على النيابة ، وكذا الوجهان في قوله ( ولا نفقة ) أي لا نفهم من ~~جهة البعد ( ما يقول ) لضعف صوته ( حتى دنا ) أي ( من رسول الله ) كما في ~~نسخة صحيحة ، أي إلى أن قرب ففهمنا ( فإذا ) للمفاجأة ( هو ) أي الرجل ( ~~يسأل عن الإسلام ) أي عن فرائضه التي فرضت على من وحد الله وصدق رسوله لا ~~عن حقيقته ، ولذا لم يذكر الشهادتين ولكون السائل متصفا به فلا حاجة إلى ~~ذكره ، ويؤيده رواية البخاري أيضا : ( أخبرني ماذا فرض الله علي ) ويمكن ~~أنه سأل عن ماهية الإسلام وقد ذكر الشهادة ولم يسمعها الراوي ، أو نسيها ، ~~أو اختصرها لكونها معلومة عند كل أحد ، وقيل : لم يذكر الحج لأن الحديث ~~حكاية حال الرجل خاصة لقوله علي : ( فأجابه عليه الصلاة والسلام بما عرف من ~~حاله ) ، ولعله لم يكن ممن يجب الحج عليه ، أو لأنه لم يفرض حينئذ ، أو ~~أسقط من بعض الرواة ، ويؤيده رواية البخاري : ( فأخبره النبي بشرائع ~~الإسلام ) ( فقال : رسول الله : خمس صلوات في اليوم والليلة ) بالرفع على ~~الصحيح ، وهو خبر مبتدأ محذوف أي الإسلام ، والمراد فرضه إقامة خمس صلوات ، ~~أو مبتدأ محذوف الخبر أي من شرائعه أداء خمس صلوات ، ويجوز نصبه بتقدير خذ ~~أو اعمل أو صل ، وهو أحسن ، وأغرب ابن حجر فأعرب بقوله : ( بالجر بدلا من ~~الإسلام أو بقسيميه أي هو ms0158 أو خذ ) ا ه . والذي اختاره من الجر لا يصح رواية ~~ودراية ؛ أما الأول فيظهر لك من تتبع النسخ المصححة ، وأما الثاني فلأن ~~البدل والمبدل لا يكونان إلا في كلام شخص واحد ، وأن المقول لا يكون إلا ~~جملة ، فأحد جزأيه الموجود يتعين أن يكون مرفوعا ، وأنه إذا جعل بدلا لا ~~يبقى للسؤال جوابا فلا يتفرع عليه قوله ( فقال : ) أي الرجل ( هل علي ) أي ~~يجب من الصلاة ( غيرهن ) أي في اليوم والليلة ، أو الجار خبر مقدم وغيرهن ~~مبتدأ مؤخر ( فقال : ) ( لا ) أي لا لشيء عليك غيرها ، وهذا قبل وجوب الوتر ~~، أو أنه تابع للعشاء ، وصلاة العيد PageV01P157 ليست من الفرائض اليومية ~~بل هي من الواجبات السنوية ( إلا أن ) بفتح الهمزة ( تطوع ) بتشديد الطاء ~~والواو ، وأصله تتطوع بتاءين فأبدلت وأدغمت ، وروي بحذف إحداهما وتخفيف ~~الطاء ، والمعنى إلا أن تشرع في التطوع فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى : ~~16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) [ محمد 33 ] ولإجماع الصحابة على وجوب ~~الإتمام . # وقول ابن حجر : ( هذا مجرد دعوى بلا سند ) مردود لأن ذكر السند ليس بشرط ~~لصحة الإجماع ، مع أن الآية المذكورة سند معتمد لصحة الإجماع المسطور . ~~وقول ابن حجر : ( إن النهي فيه للتنزيه ) مخالف للأصل الذي عليه الجمهور ، ~~وقوله : ( على أنه يلزم الحنفية حيث استدلوا به أن يقولوا إن الإتمام فرض ، ~~وهم إنما يقولون بوجوبه ) مدفوع بأن الآية قطعية والدلالة ظنية ، وقوله : ( ~~واستثناء الواجب من الفرض منقطع ) ممنوع ، فإن الواجب عندنا فرض عملي لا ~~اعتقادي ، وبهذا الإعتبار يطلق عليه أنه فرض ، فالمراد بالفرض في الحديث ~~المعنى الأعم والله أعلم ؛ مع أنه لا محذور في جعل الإستثناء منقطعا لصحة ~~الكلام كما اختاره في هذا المقام ، وقوله : ( على أنه من النفي لا يفيد ~~الإثبات ، بل الحكم مسكوت عنه عندهم ) مدخول ، فإن هذا إنما يرد عليهم لو ~~استدلوا بهذا الحديث ، وتقدم أن دليلهم الآية والإجماع ، وإنما حملوا لفظ ~~الحديث على المعنى المستفاد منهما . ثم هذا مطرد في جميع العبادات عندنا ~~حيث يلزم النفل بالشروع ، ووافقنا الشافعي في الحج والعمرة ms0159 فعليه الفرق ، ~~وإلا فيكفينا قياس سائر العبادات عليهما أيضا والمعنى إلا أن توجب على نفسك ~~بالنذر ، والأصل في الإستثناء أن يكون متصلا وعدل عنه ابن حجر فقال : ( لكن ~~التطوع مستحب فهو استثناء من مدخول لا منقطع ، وحينئذ فلا يدل على إيجاب ~~إتمام التطوع بالشروع فيه ) ، أقول : يحتمل أن يكون الإستثناء منقطعا ، ~~والمعنى لكن التطوع باختيارك أي ابتداء كما هو مذهبنا ، أو انتهاء أيضا كما ~~هو مذهب الشافعي . وفيه حث على الخيرات وترك الوقوف على مجرد الواجبات ( ~~قال رسول الله : وصيام شهر رمضان ) عطف على خمس ، وجملة السؤال والجواب ~~معترضة ( قال : هل علي غيره ) أي هل علي صوم فرض سوى صوم رمضان ( قال : ) ~~بحذف الفاء في الأصول الحاضرة ( لا ) فلا يجب صوم عاشوراء سواء كان واجبا ~~قبل رمضان أم لا ( إلا أن تطوع ، قال : ) أي طلحة ( وذكر له رسول الله ~~الزكاة ) هذا قول الراوي فإنه نسي ما نص عليه رسول الله ، أو التبس عليه ~~فقال : ذكر الزكاة ، وهذا يؤذن بأن مراعاة الألفاظ معتبرة في الرواية ، ~~فإذا التبس عليه بعضها يشير في ألفاظه إلى ما ينبىء عنه كما فعل راوي هذا ~~الحديث ( فقال : هل علي غيرها ، قال : لا ) قيل : يعلم منه أنه ليس في ~~المال حق سوى الزكاة بشروطها ، وهو ظاهر إن أريد به الحقوق الأصلية ~~المتكررة تكررها ، وإلا فحقوق المال كثيرة كصدقة الفطر ونفقة ذوي الأرحام ~~والأضحية ( إلا أن تطوع ، قال : ) أي طلحة ( فأدبر الرجل وهو ) أي والحال ~~أن ذلك الرجل ( يقول : والله لا أزيد على هذا ) أي في الإبلاغ ، أو في نفس ~~الفرضية ( ولا أنقص منه ) أي شيئا ، وفي رواية PageV01P158 البخاري : ( لا ~~أتطوع شيئا ، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا ) ( فقال رسول الله : أفلح ~~الرجل ) أي دخل في الفلاح ، والمعنى فاز وظفر وأدرك بغيته ، وهي ضربان : ~~دنيوي وهو الظفر بما يطيب معه الحياة والأسباب ، وأخروي وهو ما يحصل به ~~النجاة من العذاب والفوز بالثواب ، قالوا : ولا كلمة أجمع للخيرات منه ، ~~ومن ثم فسر بأنه بقاء بلا فناء ، وغني بلا ms0160 فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل ~~. وفي رواية : ( أفلح والله ) ، وفي أخرى : ( صحيحة بلا شك ) ، وفي رواية : ~~( أفلح وأبيه ) وفيه إشكال لأنه ورد : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) فقيل ~~: إنه قبل النهي . وقيل : فيه حذف مضاف أي ورب أبيه ، وقيل : إنه والله وإن ~~الكاتب قصر اللامين ، وقيل : إن الكراهة في غير الشارع كما نقله البيهقي عن ~~بعض مشايخه ، وأغرب ابن حجر فضعف الأقوال المذكورة جميعها وحمل على أن هذا ~~وقع من غير قصد ، وهو في غاية من البعد . ( إن صدق ) بكسر الهمزة على ~~الصحيح ، وفي نسخة بفتحها أي لصدقه ولا إشكال فيه ، وعلى الأول قيل : إنما ~~حكم عليه الصلاة والسلام بكونه من أهل الجنة مطلقا في رواية أبي هريرة ، ~~وهنا علق الفلاح بصدقه ، والحال أنه روي أن الحديثين واحد لأنه يحتمل أنه ~~قال بحضور الأعرابي لئلا يغتر فيشكل عليه ، فلما ذهب قال : ( من سره ) الخ ~~، وقيل : يحتمل أن يكون قبل أن يطلعه الله على صدقه ، ثم أطلعه الله عليه ، ~~ويمكن أن يقال : لا يلزم من كون الرجل من أهل الجنة أن يكون مفلحا لأن ~~المفلح هو الناجي من السخط والعذاب ، فكل مؤمن من أهل الجنة وليس كل مؤمن ~~مفلحا ، ولذا قال تعالى : 16 ( { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون } ) الآيات [ المؤمنون 1 2 ] ، وقال : 16 ( { هدى للمتقين } ) ~~الآيات [ البقرة 2 ] ، ثم قال : 16 ( { وأولئك هم المفلحون } ) [ البقرة 5 ~~] ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي . # ( 17 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما ) هو عبد الله بن عباس ابن عم ~~النبي ، وأمه لبابة بنت الحرث أخت ميمونة زوج النبي ، ولد قبل الهجرة بثلاث ~~سنين ، وتوفي النبي وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة سنة ، وقيل عشر ~~. كان حبر هذه الأمة وعالمها ، ودعا له النبي بالحكمة والفقه والتأويل ، ~~ورأى جبريل عليه السلام مرتين ، وكان عمر بن الخطاب يقربه ويشاوره بين أجلة ~~الصحابة ، وكف بصره في آخر عمره ، ومات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن ~~الزبير ، وهو ابن ms0161 إحدى وسبعين سنة . وروى عنه خلق كثير من الصحابة ~~والتابعين ( قال : إن وفد عبد القيس ) الوفد جمع وافد وهو الذي أتى إلى ~~الأمير برسالة PageV01P159 من قوم ، وقيل رهط كرام ؛ وعبد القيس أبو قبيلة ~~عظيمة تنتهي إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، وربيعة قبيلة عظيمة في ~~مقابلة مضر ، وكان قبيلة عبد القيس ينزلون البحرين وحوالي القطيف وما بين ~~هجر إلى الديار المضرية ، وكانت وفادتهم سنة ثمان . وسببها أن منقذ بن حبان ~~منهم كان يتجر إلى المدينة فمر به النبي فقام إليه فسأله عن أشراف قومه ~~مسميا له بأسمائهم ، فأسلم وتعلم الفاتحة واقرأ باسم ربك ، ثم رحل إلى هجر ~~ومعه كتابه عليه الصلاة والسلام فكتمه أياما ، لكن أنكرت زوجته صلاته ~~ومقدماتها ، فذكرت ذلك لأبيها المنذر رئيسهم ، فتجاذبا فوقع الإسلام في ~~قلبه ، ثم ذهب بالكتاب إلى قومه وقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا على المسير ~~إليه عليه الصلاة والسلام ، فتوجه منهم أربعة عشر راكبا ، فحين قربوا من ~~المدينة قال عليه الصلاة والسلام لجلسائه : ( أتاكم وفد عبد القيس خير أهل ~~المشرق وفيهم الأشج ) أي المنذر سماه عليه الصلاة والسلام بذلك لأثر بوجهه ~~. وروي أنهم أربعون وجمع بأن لهم وفادتين ، أو بأن أشرافهم أربعة عشر . ( ~~لما أتوا النبي ) أي حضروه ( قال أي رسول الله ) كما في نسخة ( من القوم ) ~~بفتح الميم ( أو من الوفد ) شك من الراوي ، والظاهر أنه ابن عباس والسؤال ~~إنما هو للإستئناس ( قالوا : ربيعة ) أي قال بعض الوفد : نحن ربيعة ، أو ~~وفد ربيعة ، أو قال بعض الصحابة : هم ربيعة ، أو وفد ربيعة على حذف مضاف . ~~وفي نسخة بالنصب أي تسمى ربيعة ، أو يسمون ربيعة ( قال : مرحبا بالقوم ، أو ~~بالوفد ) أي أصاب الوفد رحبا وسعة ، أو أتى القوم موضعا واسعا ؛ فالباء ~~زائدة في الفاعل ، ومرحبا مفعول به لمقدر ، أو أتى الله بالقوم مرحبا ~~فالباء للتعدية ، ومرحبا مفعول مطلق ، وقيل : هو من المفاعيل المنصوبة ~~بمضمر وجوبا لكثرة دورانه على الألسنة ، ويقال هذا للتأنيس وإزالة الحزن ~~والإستحياء عن نفس من أتاهم من وافد ، أو باغي ms0162 خير ، أو قاصد حاجة . وتقدير ~~ابن حجر صادفتم ، أو أصبتم غير ظاهر مع وجود القوم ( غير خزايا ) بفتح ~~الخاء جمع خزيان من الخزي وهو الذل والإهانة ، ونصبه على الحال من الوفد ، ~~والعامل فيه الفعل المقدر في مرحبا . وفي رواية للبخاري : ( بالوفد الذين ~~جاؤا غير خزايا ) ، وجوز جره على أنه بدل من القوم ، وأغرب ابن حجر فقال : ~~( وروي بالكسر صفة ) ، ووجه غرابته أن المحققين على أن غير متوغلة في ~~النكرة بحيث إنها لا تصير معرفة بالإضافة ولو إلى المعرفة ( ولا ندامى ) ~~جمع ندمان بمعنى نادم ، أو جمع نادم على غير قياس ، إذ قياسه نادمين ~~ازدواجا للخزايا ، والمعنى ما كانوا بالإتيان إلينا خاسرين خائبين لأنهم ما ~~تأخروا عن الإسلام ، ولا أصابهم قتال ولا سبي فيوجب استحياء ، أو افتضاحا ، ~~أو ذلا ، أو ندما . ( قالوا : يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك ) أي في ~~جميع الأزمنة ( إلا في الشهر ) من الشهرة والظهور ( الحرام ) والمراد به ~~الجنس لأن الأشهر الحرام أربعة ذو القعدة وذو PageV01P160 الحجة ومحرم ~~متوالية ورجب فرد ، قال تعالى : 16 ( { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم } ) [ التوبة 36 ~~] وإنما قالوا ذلك اعتذارا عن عدم الإتيان إليه عليه الصلاة والسلام في غير ~~هذا الوقت ، لأن الجاهلية كانوا يحاربون بعضهم بعضا ، ويكفون في الأشهر ~~الحرم تعظيما لها وتسهيلا على زوار البيت الحرام من الحروب والغارات ~~الواقعة منهم في غيرها فلا يأمن بعضهم بعضا في المسالك والمراحل إلا فيها ، ~~ومن ثم كان يمكن مجيء هؤلاء إليه عليه الصلاة والسلام فيها دون ما عداها ~~لأمنهم فيها من كفار مضر الحاجزين بين منازلهم وبين المدينة ، وكان هذا ~~التعظيم في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى : 16 ( { فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم } ) ( وبيننا وبينك هذا الحي ) الجملة حال من فاعل نأتيك ، أو ~~بيان لوجه عدم الإستطاعة . وأصل الحي منزل القبيلة ، سميت به اتساعا لأن ~~بعضهم يحيا ببعض ، أو يحيى بعضهم بعضا ( من كفار مضر ) تبعيضية ، أو بيانية ms0163 ~~وهو الأظهر ، ومضر غير منصرف على الأصح ، وهو ابن نزار بن [ معد بن ] عدنان ~~فهو أخو ربيعة أبي عبد القيس ( فمرنا بأمر ) الأظهر أن الأمر بمعنى الشأن ~~واحد الأمور ، والباء صلة والتنكير للتعظيم ، والمراد به معنى اللفظ ومورده ~~، وقيل : الأمر واحد الأوامر أي القول الطالب للفعل ، والتنكير للتقليل ~~والباء للإستعانة والمراد به اللفظ والمأمور به محذوف أي مرنا نعمل بقولك ~~آمنوا ، أو قولوا آمنا . وأغرب ابن حجر في قوله : ( ومن ثم قال الراوي ~~أمرهم بالإيمان ) ا ه ، فإنه يدل على أن الأمر بمعنى الشأن ، لأنه لو كان ~~كما قال لقال الراوي : قال عليه الصلاة والسلام لهم : [ آمنوا ، أو قولوا ~~آمنا ] . ( فصل ) بمعنى فاصل بين الحق والباطل ، وهو صفة لأمر أي أمر قاطع ~~، أو بمعنى مفصل لتفصيله الإيمان بأركانه الخمسة ، أو مفصول أي مبين واضح ~~يفصل به المراد من غيره وحكى الإضافة ( نخبر ) بالرفع على أنه صفة ثانية ~~لأمر ، أو استئناف وبالجزم على جواب الأمر ( به ) أي بسببه كذا قيل ، ~~والظاهر أنها للتعدية ( من وراءنا ) بفتح الميم والهمزة أي من خلفنا من ~~قومنا ، أو من بعدنا ممن يدركنا ، قال ابن حجر : ( وفي رواية أخرى بكسرهما ~~) ا ه . وهو غير موجود في النسخ المصححة ويحتاج إلى تقدير المفعول ( وندخل ~~) عطف على نخبر بصيغة الفاعل ، وفي نسخة بصيغة المفعول ( به ) أي بسبب قبول ~~أمرك والعمل به ، أو بالإخبار به المفهوم من نخبر ( الجنة ) [ أي مع ~~الفائزين ، وقال ابن حجر : ( مع الناجين ) ا ه ، وفيه مناقشة لا تخفى ] ، ~~ودخول الجنة إنما هو بفضل الله ، لكن العمل الصالح سببه ، كما أن الأكل سبب ~~الشبع والمشبع هو الله تعالى بفضله إذ لا يجب على الله سبحانه ، أو المضاف ~~مقدر أي درجاتها [ فإنها ] في مقابلة الأعمال ودخول الجنة بالإفضال ، قال ~~ابن حجر : ( وهذا على حد : 16 ( { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم ~~تعملون } ) [ الزخرف : 72 ] ) أي بعملكم ، ولا ينافيه خبر : ( لن يدخل ~~الجنة أحد منكم بعمله ) لأن المراد نفي كون العمل سببا مستقلا في ~~PageV01P161 الدخول بدليل قالوا ms0164 : ( ولا أنت يا رسول الله ، قال : ولا أنا ~~إلا أن يتغمدني الله برحمته ) ، وهذا أولى من الجواب بأن الباء في الآية ~~للملابسة أي أورثتموها ملابسة لأعمالكم أي لثوابها ، أو للمقابلة كبعته ~~بدرهم ، أو المراد الجنة العالية ، أو بأن درجاتها بالعمل ودخولها بالفضل ، ~~وقال النووي : ( الدخول بسبب العمل ، والعمل من رحمته تعالى أي فلم يقع ~~الدخول إلا برحمة الله ، واعترض بأن المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث ، ~~ويدفع بأن المراد به ما تقرر من انتفاء كونه سببا مستقلا مع قطع النظر عن ~~كونه من الرحمة إذ القصد به الرد على من يرى عمله متكفلا بدخولها من غير ~~ملاحظة لكونه من جملة رحمة الله ) ا ه . والتحقيق أن المراد بالحديث انتفاء ~~دخولها بالعمل على وجه العدل وإثباته على طريق الفضل فما بينهما تناف يقبل ~~الفصل ( وسألوه ) أي الوفد ( عن الأشربة ) جمع شراب وهو ما يشرب ، أي عن ~~حكم ظروفها بحذف المضاف ، أو عن الأشربة التي تكون في الأواني المختلفة ~~بحذف الصفة والمراد عن حكمها ( فأمرهم بأربع ) أي بأربع خصال تنبيها على ~~أنها الأهم بالسؤال والأتم في تحصيل الكمال ( ونهاهم عن أربع ) أي أربع ~~خصال ، وهي أنواع الشرب باعتبار أصناف الظروف الآتية ( أمرهم بالإيمان ~~بالله وحده ) نصب على الحال أي واحدا في الذات منفردا في الصفات لا شريك له ~~في الأفعال ، وهذا الأمر توطئة فإن الأمر والنهي من فروع التكاليف ، وهي ~~موقوفة على الإيمان فإنه شرط صحتها ومبدأ ثبوتها ( قال : أتدرون ما الإيمان ~~بالله وحده ؟ ) ذكره تنبيها لهم على تفريغ أذهانهم لضبط ما يلقى إليهم ~~فيكون أوقع في نفوسهم ( قالوا : الله ورسوله أعلم ) تأدبا وطلبا للسماع منه ~~، لأن القوم كانوا مؤمنين فلا وجه لقول ابن حجر : هو بمعنى عالم على حد : ~~16 ( { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ) [ الأنعام 124 ] ، ثم أغرب في قوله : ~~( ويؤخذ منه الرد على من نازع في قول الفقهاء عقب نحو فتاويهم وأبحاثهم ~~والله أعلم ، وعلى من فصل فقال : يقول المجيب في العقائد وبالله التوفيق ~~وفي الفروع والله أعلم ) ا ه ms0165 . فإنه تناقض بين تأويله وأخذه ( قال ) [ قيل ~~] أي الإيمان بالله وحده الذي هو بمعنى الإسلام ، إذ كل يطلق بمعنى الآخر ، ~~ومن ثم فسره عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث بما فسر به الإيمان هنا ~~كذا قاله ابن حجر ، وهو تأويل حسن لولا قوله : ( بالله وحده ) قال : ( ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) برفع شهادة [ لا غير ] على ~~أنها خبر مبتدأ محذوف هو هو ( وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ) ~~بجر الثلاثة ، وهو الأظهر ، أو برفعها على ما سيأتي بيانها ، قال القاضي ~~عياض : وإنما لم يذكر الحج لأن وفادة عبد القيس كانت عام الفتح ونزلت فريضة ~~الحج سنة تسع بعدها على PageV01P162 الأشهر ( وأن تعطوا من المغنم ) بفتح ~~الميم والنون أي الغنيمة ( الخمس ) بضم الميم وسكونها ، قال ابن الصلاح : ( ~~وأن تعطوا عطف على قوله : ( بأربع ) فلا يكون واحدا منها ، وإن كان واحدا ~~من مطلق شعب الإيمان ) ا ه . فيكون هذا من باب زيادة الإفادة ، قال الطيبي ~~: في الحديث إشكالان : أولهما أن المأمور به واحد والأركان تفسير للإيمان ~~بدلالة قوله : ( أتدرون ما الإيمان ) ، وثانيهما أن الأركان [ أي المذكورة ~~] خمسة وقد ذكر أربعة أي أولا ، وأجيب عن الأول بأنه جعل الإيمان أربعا ~~نظرا إلى أجزائه المفصلة ، وعن الثاني بأن عادة البلغاء إذا كان الكلام ~~منصبا لغرض من الأغراض جعلوا سياقه له وكأن ما سواه مطروح ، فههنا ذكر ~~الشهادتين ليس مقصودا لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتي الشهادة [ بدليل ~~] قولهم : ( الله ورسوله أعلم ) ا ه . ويدل عليه ما جاء في رواية للبخاري : ~~( أمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع ، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان ~~وأعطوا خمس ما غنمتم ، ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت ) ا ه ~~. وبهذه الرواية تندفع الإشكالات ، ويرجع إليها التأويلات ، لكني ما أقول ~~ما قاله الطيبي من أن ذكر الشهادتين ليس مقصودا بل أقول : هو المقصود ~~بالذات ، وإنما المذكورات بيان شعبها المعظمة وأركانها المفخمة ، ومحمل ~~كلام الطيبي أنه ليس مقصودا من الأربع بل هو جملة معترضة بين الأربع ms0166 وبين ~~مبينها [ و ] قال السيد جمال الدين : ( قيل هذا الحديث لا يخلو عن إشكال ~~لأنه إن قرىء : ( وإقام الصلاة ) الخ بالرفع على أنها معطوفة على شهادة ~~ليكون المجموع من الإيمان فأين الثلاثة الباقية ؟ ، وإن قرئت بالجر على ~~أنها معطوفة على قوله بالإيمان يكون المذكور خمسة لا أربعة ، وأجيب على ~~التقدير الأول بأن الثلاثة الباقية حذفها الراوي اختصارا ، أو نسيانا ، ~~وعلى التقدير الثاني بأنه عد الأربع التي وعدهم ، ثم زادهم خامسة وهي أداء ~~الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم ) ا ه . ~~والأظهر اختيار الجر والمجرورات الأربعة بالعطف هي المأمورات ، ويكون ذكر ~~الإيمان لشرفه وفضله وبيان أساسه وأصله ، سواء كانوا مؤمنين أو مرتدين ، ~~ويكون قوله : ( أمرهم بالإيمان إلى آخر الشهادتين ) كجملة معترضة ، ويكون ~~التقدير أمرهم بالإيمان أيضا بدليل اتفاق أهل السنة على أن الأركان ليست من ~~أجزاء الإيمان ، وللرواية السابقة عن البخاري . ( ونهاهم عن أربع ) أي خصال ~~وهي الإنتباذ في الظروف الأربعة والشرب منها ( عن الحنتم ) بدل بإعادة ~~الجار ، وهو بفتح الحاء الجرة مطلقا ، أو خضراء ، أو حمراء أعناقها في ~~جنوبها يجلب فيها الخمر [ من مضر ، أو أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر ] ~~من الطائف ، أو جرار تعمل من طين وأدم وشعر أقوال للصحابة وغيرهم ، ولعلهم ~~كانوا ينتبذون في ذلك كله ( والدباء ) بضم الدال وتشديد الباء ويمد ويقصر ~~وعاء القرع ، وهو اليقطين اليابس ( والنقير ) بفتح فكسر جذع ينقر وسطه ~~وينبذ PageV01P163 فيه ( والمزفت ) بتشديد الفاء المفتوحة المطلي بالزفت ، ~~ويقال له القار والقير وربما قال ابن عباس : المقير بدل المزفت ، والمراد ~~بالنهي ليس استعمالها مطلقا بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر ، وإضافة ~~الحكم إليها خصوصا إما لإعتيادهم استعمالها في المسكرات ، أو لأنها أوعية ~~تسرع بالإشتداد فيما يستنقع لأنها غليظة لا يترشح منها الماء ولا ينفذ فيه ~~الهواء ، فلعلها تغير النقيع في زمان قليل ويتناوله صاحبه على غفلة بخلاف ~~السقاء فإن التغير فيه يحدث على مهل ، والدليل على ذلك ما روي أنه قال : ( ~~نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا ms0167 في الأسقية كلها ، ولا تشربوا مسكرا ~~) ، وقيل : هذه الظروف كانت مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرم النبي ~~استعمال هذه الظروف ؛ إما لأن في استعمالها تشبيها بشرب الخمر ، وإما لأن ~~هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر فلما مضت مدة أباح النبي استعمال هذه ~~الظروف ، فإن أثر الخمر زال عنها . وأيضا في ابتداء تحريم شيء يبالغ ويشدد ~~ليتركه الناس مرة ، فإذا تركه الناس واستقر الأمر يزول التشديد بعد حصول ~~المقصود . هذا وذهب مالك وأحمد إلى أن تحريم الإنتباذ في هذه الظروف باق لم ~~ينسخ لأن ابن عباس استفتي عن الإنتباذ فذكره ، فلو نسخ لم يذكره ، ويرد ~~بأنه لم يبلغه النسخ فلا يكون إيراده له حجة على من بلغه ( وقال ) أي النبي ~~( احفظوهن ) أي الكلمات المذكورات من المأمورات والمنهيات واعملوا بهن ( ~~وأخبروا بهن ) أي أعلموهن ( من وراءكم ) أي الذين خلفكم من القوم لتكونوا ~~عالمين معلمين وكاملين مكملين ، وفي بعض النسخ بكسر الميم وجر ما بعده ، ~~وهو غير ظاهر لإحتياجه إلى تقدير المفعول ( متفق عليه ) ورواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي ( ولفظه ) أي لفظ الحديث ( للبخاري ) يعني ولمسلم معناه ~~، فبهذا المعنى صار الحديث متفقا عليه . # ( 18 ) ( وعن عبادة بن الصامت ) [ رضي الله عنه ] بضم العين وتخفيف ~~الموحدة ، يكنى أبا الوليد الأنصاري ، كان نقيبا وشهد العقبة الأولى ~~والثانية والثالثة ، وشهد بدرا والمشاهد كلها ، ثم وجهه عمر إلى الشام ~~قاضيا ومعلما فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها في الرملة ، وقيل : ~~ببيت المقدس سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثنتين وسبعين . روى عنه جماعة من ~~الصحابة والتابعين [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : وحوله ) نصبه ~~على الظرف وهو خبر لقوله ( عصابة ) بالكسر اسم جمع كالعصبة لما بين العشرة ~~إلى الأربعين من العصب وهو الشد ، كأن بعضهم يشد بعضا ، أو من العصب لأنه ~~يشد الأعضاء ، والجملة حالية ( من PageV01P164 أصحابه ) صفة لعصابة ( ~~بايعوني ) [ أي عاقدوني وعاهدوني تشبيها لنيل الثواب في مقابلة الطاعة بعقد ~~البيع الذي هو مقابلة مال بمال ، ووجه المفاعلة أن كلا من المتبايعين يصير ~~كأنه باع ms0168 ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ، قال الله تعالى : 16 ~~( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } ) الآية [ التوبة 111 ] ( على أن ~~لا تشركوا بالله شيئا ) مفعول به ، أو مفعول مطلق ، قيل : الصحيح أن المراد ~~به الرياء ( ولا تسرقوا ) وهو أخذ مال الغير محرزا بخفية ( ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا أولادكم ) بدفنهم أحياء ؛ فصبيانكم خشية إملاق وافتقار ، وبناتكم ~~خوف لحوق عار وعيب ( ولا تأتوا ببهتان ) الباء للتعدية وهو الكذب الذي يبهت ~~سامعه ، قيل : المراد به القذف ( تفترونه ) أي تختلقونه وتخترعونه صفة ~~بهتان ( بين أيديكم وأرجلكم ) أي من عند أنفسكم ، وعبر بهما عن الذات ~~والنفس لأن معظم الأفعال تزاول وتعالج باليد والرجل ، وقيل : معناه لا ~~تبهتوا الناس بالعيوب كفاحا وشفاها كيلا يشاجر بعضكم بعضا كما يقال : فعلت ~~هذا بين يديك أي بحضرتك ، وهذا النوع أشد البهت ، أو لا تنسبوه مبنيا على ~~ظن [ فاسد ] وغش مبطن من ضمائركم وقلوبكم التي هي بين أيديكم وأرجلكم ، ~~وقيل : معناه ولا تلحقوا بالرجال الأولاد من غير أصلابهم فإن إحداهن في ~~الجاهلية كانت تلتقط المولود وتقول لزوجها : هو ولدي منك ، فعبر بالبهتان ~~المفتري بين يديها ورجلها عن الولد الذي تلحقه بزوجها كذبا ، لأن بطنها ~~الذي يحمله بين يديها وفرجها الذي تلد منه بين رجليها ( ولا تعصوا ) بضم ~~الصاد تعميم بعد تخصيص ( في معروف ) ما عرف في الشرع حسنه أو قبحه ( فمن ~~وفى منكم ) بالتخفيف ويشدد ( فأجره على الله ) قال الطيبي : ( لفظ ( وفى ) ~~دل على أن الأجر إنما ينال بالوفاء بالجميع ، لأن الوفاء هو الإتيان بجميع ~~ما التزمه من العهود والحقوق ، وأما العقاب فإنه ينال بترك أي واحد كان ) ا ~~ه . وفيه أنه إن كان المراد بالأجر كما له فالأمر كذلك ، وإلا فلا يتوقف ~~أجر امتثال طاعة أو اجتناب معصية على الآخر ، ويدل عليه المذهب الصحيح أن ~~التوبة عن بعض الذنوب صحيحة خلافا للخوارج ( ومن أصاب من ذلك ) أي المذكور ~~( شيئا فعوقب ) أي ( به ) كما في نسخة صحيحة يعني أقيم عليه الحد ( في ~~الدنيا فهو ) أي الحد أو ms0169 العقاب ( كفارة له ) وزاد في نسخة : ( وطهور ) ~~بفتح الطاء أي يكفر إثم ذلك ولم يعاقب به في الآخرة ، وهذا خاص بغير الشرك ~~. وأخذ أكثر العلماء من هذا أن الحدود كفارات وخبر : ( لا أدري الحدود ~~كفارات أم لا ) أجابوا عنه بأنه قبل هذا الحديث لأنه فيه نفي العلم ، وفي ~~هذا إثباته ، والمعنى : لا يعاقب عليه في الآخرة بل على عدم التوبة منه إن ~~مات قبلها ، لأن تركها ذنب آخر غير ما وقع العقاب عليه لقوله تعالى : 16 ( ~~{ ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ) [ الحجرات 11 ] ويمكن أن يجعل الخلاف ~~لفظيا والله أعلم . ( ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله ) أي ذلك الشيء ~~المصاب أي ( عليه ) كما في نسخة ، وعلى غيرها أي ستر الله ذلك المصيب أي ~~ذنبه بأن لم يقم الحد عليه PageV01P165 ( فهو ) أي المستور ( إلى الله ) أي ~~أمره وحكمه من العفو والعقاب مفوض إليه ، فلا يجب عليه سبحانه عقاب عاص كما ~~لا يجب عليه ثواب مطيع على المذهب الحق ( إن شاء عفا عنه ) قدم لسبق رحمته ~~( وإن شاء عاقبة ) رد على المعتزلة ( فبايعناه على ذلك ) وتسمى بيعة النساء ~~كما في سورة الممتحنة ، ولذا قيل : ( عليكم بدين العجائز ) ( متفق عليه ) ~~ورواه الترمذي والنسائي . # ( 19 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) منسوب إلى خدرة بضم الخاء وسكون الدال ~~المهملة حي من الأنصار . هو سعد بن مالك الأنصاري اشتهر بكنيته ، كان من ~~الحفاظ المكثرين ، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين ، مات سنة أربع ~~وستين ودفن بالبقيع وله أربع وثمانون سنة [ رضي الله عنه ] ( قال : خرج ~~رسول الله في أضحى ) بفتح الهمزة والتنوين واحده أضحاة لغة في الأضحية أي ~~في عيد أضحى على حذف المضاف ، بل غلب على عيد النحر فحينئذ مغن عن التقدير ~~كالفطر ، وفي بعض النسخ بترك التنوين سمي بذلك لأنه يفعل وقت الضحى وهو ~~ارتفاع النهار ( أو فطر ) شك من الراوي ( إلى المصلى ) أي المسجد الذي يصلي ~~فيه صلاة العيد ، وهو الموجود إلى اليوم خارج السور في المدينة المشرفة ( ~~فمر على النساء ms0170 ) مر يتعدى بعلي كالباء ، ويحتمل أنه قصدهن للوعظ ، أو لما ~~مر بهن وعظهن ( فقال : يا معشر النساء ) أي جماعتهن ، والخطاب عام غلبت ~~الحاضرات على الغيب ( تصدقن ) أمر لهن أي اعطين الصدقة ( فإني أريتكن ) على ~~طريق الكشف ، أو على سبيل الوحي ( أكثر أهل النار ) على صيغة المجهول من ~~أرى إذا أعلم وله ثلاثة مفاعيل ، أحدها التاء القائمة مقام الفاعل ، ~~والثاني كن ، والثالث أكثر أي أعلمت [ بأنكن أكثر دخولا في النار من الرجال ~~، والصدقة تقي منها كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس اتقوا النار ~~ولو بشق تمرة ، ولأن علة كونهن أكثر أهل النار محبتهن للدنيا وبالتصدق يزول ~~، أو ينقص رذيلة البخل الناشىء عن محبتها المذمومة ، ولهذه النكتة ورد : ( ~~اليد العليا خير من اليد السفلى ) ] ( فقلن : وبم يا رسول الله ) أصله بما ~~حذفت ألف ما الإستفهامية بدخول حرف الجر عليها تخفيفا ، والباء للسببية ~~متعلقة بمقدر بعدها ، والواو إما للعطف على مقدر قبله ، والتقدير فقلن : ~~كيف يكون ذلك ؟ وبأي شيء نكن أكثر أهل النار ؟ ، أو زائدة ليدل على أنه ~~متصل بما قبله لا سؤال مستقل بنفسه منقطع عما قبله ( قال : تكثرن اللعن ) ~~أصله إبعاد الله تعالى العبد من رحمته بسخطه ، ومن الإنسان الدعاء بالسخط ~~PageV01P166 والإبعاد على نفسه أو غيره . وفيه مصادرة لسعة رحمته التي سبقت ~~غضبه ؛ ومن ثم اتفق العلماء على تحريمه لمعين ولو كافرا لم يعلم موته على ~~الكفر يقينا ، إذ كيف يبعد من رحمة الله من لا يعرف خاتمة أمره وإن كان ~~كافرا في الحالة الراهنة لإحتمال أن يموت مسلما بخلاف من علم من الشارع ~~موته كافرا كأبي جهل ، أو أنه سيموت كذلك كإبليس فإنه لا حرج في لعنه ، ~~وبخلاف اللعن لا لمعين بل يوصف كلعن الله الواصلة وآكل الربا والكاذب ، ~~لأنه ينصرف إلى الجنس ، ولعل وجه التقييد بالإكثار أن اللعن يجري على ~~ألسنتهن لإعتيادهن من غير قصد لمعناه السابق فخفف الشارع عنهن ولم يتوعدهن ~~بذلك إلا عند إكثاره ، ونظيره ما قاله بعض الأئمة : إن الغيبة صغيرة ، ~~ووجهوه بأن ms0171 الناس ابتلوا بها فلو كانت كبيرة على الإطلاق كما جرى عليه ~~كثيرون ، بل حكي عليه الإجماع للزم تفسيق الناس كلهم أو غالبهم ، وفي ذلك ~~حرج أي حرج ، وقد يستعمل في الشتم والكلام القبيح يعني : عادتكن إكثار ~~اللعن والشتم والإيذاء باللسان ( وتكفرن ) بضم الفاء ( العشير ) أي المعاشر ~~الملازم وهو الزوج ههنا ، وكفرانه جحد نعمته وإنكارها ، أو سترها بترك ~~شكرها ، و [ في الحديث ] : ( ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ) يعني شكرا ~~كاملا فإنه شكر المسبب ولم يشكر السبب ، واستعمال الكفران في النعمة والكفر ~~في الدين أكثر ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين ) من مزيدة للإستغراق صفة ~~لمفعوله المحذوف أي ما رأيت أحدا من ناقصات ، وقيل : يحتمل أن يكون بيانا ~~لإحداكن على المبالغة ، أو بالعكس وقوله ( أذهب ) صفة لمحذوف أي أحد ، وعلى ~~الأول صفة أخرى له إن كان بمعنى أبصرت ، ومفعول ثان لرأيت إن كان بمعنى ~~علمت ، والمفضل عليه مفروض مقدر وهو أفعل التفضيل من الإذهاب لمكان اللام ~~في قوله ( للب الرجل ) فمعناه أكثر إذهابا للب ، وهذا جائز على رأي سيبويه ~~كهو أعطاهم للدرهم ، ثم العقل غريزة يدرك بها المعنى ويمنع عن القبائح ، ~~وهو نور الله في قلب المؤمن ، واللب العقل الخالص من شوب الهوى ( الحازم ) ~~صفة الرجل أي الضابط أمره ، وفي ذكره مع ذكر اللب إشعار بأن فتنتهن عظيمة ~~تذهب بعقول الحازمين فما ظنك بغيرهم ( من إحداكن ) متعلق بأذهب ، وإنما لم ~~يقل منكن لأن الواحدة إذا كانت على هذه الصفة الذميمة فكونهن عليها أولى من ~~غير عكس . وما أحسن قول جرير في وصف عيوبهن : # % # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به % # وهن أضعف خلق الله أركانا % # ( قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ ) مع أن ديننا ودين الرجل ~~واحد ، وكلنا معدودون من ذوي العقول ؛ ولعلهن خالفن الترتيب السابق الموافق ~~للاحق إشارة إلى الإهتمام بأمر الدين ليتداركن إن كان مما يمكنه التدارك ، ~~أو إيماء إلى نقصان عقلهن حيث ما راعين PageV01P167 كلام النبوة وما فهمن ~~وجه الترتيب من أن نقصان العقل أمر ms0172 جبلي مقدم في الوجود ، ونقصان الدين أمر ~~حادث ، أو لأن الغالب إنما ينشأ نقصان الدين من نقصان العقل . # ثم هذا السؤال من حذاقة أولئك الحاضرات ، ومن ثمة مدحهن بقوله : ( نعم ~~النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) ، وفي هذا وما ~~قبله حث للمتعلم على مراجعة العالم فيما لم يظهر له معناه ( قال : أليس ~~شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ) لقوله تعالى : 16 ( { فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان } ) [ البقرة 282 ] ( قلن : بلى ، قال : فذلك ) إشارة ~~إلى الحكم السابق ، والكاف لخطاب العام ، ويحتمل الكسر ولذا لم يقل ذلكن مع ~~كون الخطاب للنساء ، وقال العسقلاني بكسر الكاف خطاب للواحدة التي تولت ~~الخطاب ، ويجوز فتحها على أنه خطاب للعام ( من نقصان عقلها ) ولذا قال ~~تعالى : 16 ( { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } ) [ البقرة 282 ] ( ~~قال ) لعل إعادة قال ليدل على أنه قول مستقل راجع إلى نظيره السابق وليس من ~~تتمة هذا القول [ القريب ] ، وهو موجود في أكثر النسخ وأما في أصل السيد ~~جمال الدين ومتن صحيح البخاري فغير موجود والله أعلم ( أليس ) اسمها ضمير ~~الشأن وخبرها قوله ( إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن : بلى ، قال : فذلك ) ~~أي كونها غير مصلية ولا صائمة ( من نقصان دينها ) يعني في الجملة لأنها ~~حرمت من ثواب الصلاة ، فإنها لا تقضي ومن كمال ثواب الصوم حيث لم يقع في ~~وقت الفضيلة مع مشاركة المؤمنين في الطاعة ، ولعل هذا وجه إيراده في هذا ~~الباب والله أعلم بالصواب ( متفق عليه ) ورواه النسائي وابن ماجة . # ( 20 ) ( وعن أبي هريرة ) مر ذكره [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول ~~الله : قال الله تعالى : ) هذا حديث قدسي ، والفرق بينه وبين القرآن أن ~~الأول يكون بإلهام أو منام أو بواسطة ملك بالمعنى ؛ فيعبره بلفظه وينسبه ~~إلى ربه ، والثاني لا يكون إلا بإنزال جبريل باللفظ المعين ، وهو أيضا ~~متواتر بخلاف الأول فلا يكون حكمه حكمه في الفروع ( كذبني ) بسكون الياء ~~ويجوز فتحها أي نسبني إلى الكذب ( ابن آدم ) أي هذا الجنس ، والتكذيب ms0173 هو ~~الإخبار عن كون خبر متكلم غير مطابق للواقع ( ولم يكن له ذلك ) أي ما صح ~~وما استقام وما كان ينبغي التكذيب له PageV01P168 ( وشتمني ) الشتم توصيف ~~الشيء بما هو إزراء ونقص فيه ، وإثبات الولد له كذلك لأنه قول بمماثلة ~~الولد في تمام حقيقته ، وهي مستلزمة للإمكان المتداعي إلى الحدوث ( ولم يكن ~~) لائقا وحقا ( له ذلك ) الشتم ( فأما تكذيبه إياي ) تفصيل لما أجمله ( ~~فقوله : لن يعيدني ) الإعادة هي الإيجاد بعد العدم المسبوق بالوجود ، ~~فالمعنى لن يحييني بعد موتي ( كما بدأني ) أي أوجدني عن عدم وخلقني ابتداء ~~أي كالحالة التي كنت عليها حين بدأني ، أو إعادة مثل بدئه إياي ، أو لن ~~يعيدني مماثلا لما بدأني عليه ، أو لبدئه لي من تراب أي لا يقدر على ذلك ، ~~أو لا يريد الإعادة من أصلها ، أو إعادة الأجسام . وكل ذلك كفر وتكذيب ~~بالآيات القرآنية الدالة على الإعادة الجسمانية خلافا لما ذهب إليه حمقى ~~كالأنعام بل هم أضل ولذا رد عليهم بقوله ( وليس أول الخلق ) يجوز أن يكون ~~من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي ليس الخلق الأول للمخلوقات ، أو من ~~قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي ليس أول خلق الخلق والخلق ~~بمعنى المخلوق ، أو اللام عوض عن المضاف إليه أي أول خلق الشيء ( بأهون ) ~~الباء زائدة للتأكيد من هان الأمر يهون إذا سهل أي ليس أسهل ( علي من ~~إعادته ) أي المخلوق ، أو الشيء بل هما يستويان في قدرتي بل الإعادة أسهل ~~عادة لوجود أصل البنية وأثرها ، أو أهون على زعمكم وبالنسبة إليكم ، أو ~~أسهل على المخلوق فإن العود يكون آنيا بخلاف الإيجاد فإنه يكون تدريجيا ، ~~وفيه اقتباس من الآية 16 ( { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } ~~) [ الروم 27 ] ، وقيل : فيه تنبيه على مثال يرشد النبيه إلى فهم الحق ، ~~وتقريره عنده وهو ما يشاهده إن من اخترع صنعة لم ير مثلها ولم يجد لها أصلا ~~ولا عددا صعبت عليه وتعب فيها غاية التعب ، وافتقر إلى مكابدة أعمال ~~ومعاونة أعوان ومرور أزمان ms0174 ومع ذلك فكثيرا لا يتم له مقصوده ولا يظفر منه ~~بطائل ، وشاهد ذلك ما وقع واستقرىء لأكثر طالبي صنعة الكيمياء حتى أن بعضهم ~~لما توهم بعد فناء عمره وماله في معرفتها أنها صحت معه أزعجه الفرح بها إلى ~~أن وقع من علو كان فيه فاندقت عنقه ، وأما من أراد إصلاح منكسر وإعادة ~~منهدم وعنده عدد ذلك وأصوله فيهون عليه ذلك ، ويتم له مقصوده في أسرع وقت . ~~فمن تدبر ذلك علم أن الإعادة أسهل من البداءة بالنسبة إلينا ، والحاصل أن ~~إنكارهم الإعادة بعد أن أقروا بالبداية تكذيب منهم له تعالى ، والجملة ~~حالية وعاملها قوله في ( فقوله ) ، وصاحبها الضمير المضاف إليه في قوله ( ~~وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا ) أي اختاره سبحانه ، قالت اليهود : ~~عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، وقالت : العرب : ~~الملائكة بنات الله ( وأنا الأحد الصمد ) الذي غير محتاج إلى أحد ، والجملة ~~حالية كما مر ، واتخاذ الولد نقص لإستدعائه محالين أحدهما مماثلته للولد ~~وتمام حقيقته فيلزم إمكانه وحدوثه ، وثانيهما استخلافه لخلف يقوم بأمره من ~~بعده ، إذ الغرض من التوالد بقاء النوع فيلزم زواله وفناؤه سبحانه ، ولذا ~~قال تعالى : 16 ( { تكاد السموات يتفطرن منه } ) PageV01P169 الآية [ مريم ~~90 ] ، والأحد المنفرد المطلق ذاتا وصفاتا ، وفرق بين الأحد والواحد بأن ~~الواحد لنفي مفتتح العدد ، والأحد لنفي كل عدد ، فالواحد ينبىء عن تفرد ~~الذات عن المثل والنظير ، والأحد ينبىء عن تفردها عن كل نقص وإتصافها بكل ~~كمال ، فكيف مع ذلك يحتاج إلى الولد ، والصمد هو الذي يحتاج إليه كل أحد ~~وهو غني عنهم ( الذي لم ألد ) من قبيل # * أنا الذي سمتني أمي حيدرة * ) 2 # أي لم أكن والدا لأحد لأن القديم لا يكون محل الحادث ( ولم أولد ) أي ولم ~~أكن ولدا لأحد ، لأنه أول قديم بلا ابتداء كما أنه آخر بلا انتهاء ( ولم ~~يكن لي كفوا ) بضم الكاف والفاء ، وسكونها مع الهمزة ، وبضمهما مع الواو ~~ثلاث لغات متواترات ، يعني مثلا وهو خبر كان وقوله ( أحد ) اسمها ونفي ~~الكفء يعم الوالدية والولدية والزوجية ms0175 وغيرها . # ( 21 ) ( وفي رواية ابن عباس ) أي في هذا الحديث بعد قوله : ( اتخذ الله ~~ولدا ) ( وأما شتمه إياي فقوله : لي ولد ) وهو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى ~~( وسبحاني ) وفي نسخة صحيحة بالفاء أي نزهت ذاتي ( أن أتخذ ) أي من أن أتخذ ~~( صاحبة ) أي زوجة لعدم الإحتياج ونفي الجنسية ( أو ولدا ) قال ابن الملك : ~~شك من الراوي والظاهر أن أو للنوع ويدل عليه ما في جامع الحميدي ولا ولدا ، ~~قال الطيبي : زيد لا لما في ( سبحاني ) من معنى التنزيه أي المرادف للنفي ~~المقتضي للعطف في خبره بلا ، وفي الحديث من سعة حلمه تعالى ما يبهر العقل ، ~~إذ لو وقع مثل ذلك لأدنى خلقه من غيره لحمله غضبه فيه على استئصاله من أصله ~~مع ضعفه وعجزه ولم يفعل تعالى شأنه بمن قال ذلك شيئا بل أرشده للحق ودل ~~عليه بأبلغ دليل وأوضحه ( رواه البخاري ) أعلم أن رواية البخاري عن أبي ~~هريرة بلفظ : ( قال الله تعالى : شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ، ~~وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني ، أما شتمه إياي فقوله : إن لي ولدا وأنا ~~الله الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ، وأما تكذيبه ~~إياي فقوله : ليس يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ) ~~وكذا رواه أحمد والنسائي ، وأما رواية البخاري عن ابن عباس فلفظه : قال ~~الله تعالى : ( كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، ~~فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياي ~~فقوله : لي ولد وسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا ) كذا في الجامع الصغير ~~فتأمل يظهر لك حقيقة الروايتين . # PageV01P170 # ( 22 ) ( وعن أبي هريرة ) [ وإنما ] لم يقل وعنه لئلا يتوهم مرجعه إلى ~~ابن عباس فإنه أقرب مذكور ، وإن كان أبو هريرة هو المعنون في العنوان ( قال ~~: قال رسول الله : قال الله تعالى : يؤذيني ) بالهمز ويبدل أي يقول في حقي ~~( ابن آدم ) ما أكره وينسب إلي ما لا يليق بي ms0176 ، أو ما يتأذى به من يصح في ~~حقه التأذي ، ولذا قيل هذا الحديث من المتشابه ، لأن تأذي الله تعالى محال ~~فإما أن يفوض وإما أن يؤول كما تقدم . وقد يطلق الإيذاء على إيصال المكروه ~~للغير بقول أو فعل وإن لم يتأثر به ، فإيذاء الله تعالى فعل ما يكرهه وكذا ~~إيذاء رسول الله ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { إن الذين يؤذون الله ورسوله ~~لعنهم الله في الدنيا والآخرة } ) [ الأحزاب 57 ] ( يسب الدهر ) بصيغة ~~المضارع استئناف بيان ، وروي بحرف الجر وفتح السين وجر الدهر يعني ظنا منه ~~أن الدهر يعطي ويمنع ويضر وينفع ( وأنا الدهر ) يروي برفع الراء ، قيل هو ~~الصواب وهو مضاف إليه أقيم مقام المضاف أي أنا خالق الدهر ، أو مصرف الدهر ~~[ أو مقلبه ، أو مدبر الأمور التي نسبوها إليه ؛ فمن سبه بكونه فاعلها عاد ~~سبه إلي لأني الفاعل لها ، وإنما الدهر زمان جعل ظرفا لمواقع الأمور ] ، ~~وأتى بأداة الدهر مبالغة في الرد على من يسبه ، وهم صنفان : دهرية لا ~~يعرفون للدهر خالقا . ويقولون : ما يهلكنا إلا الدهر ، أو معترفون بالله ~~تعالى لكنهم ينزهونه عن نسبة المكاره إليه ، فيقولون تبا له وبؤسا وخيبة ~~ونحو ذلك ، وقد يقع من بعض عوام المؤمنين جهالة وغفلة . ويروى بنصب الدهر ~~على الظرفية أي أنا الفاعل ، أو المتصرف [ في الدهر ، وقيل الدهر : الثاني ~~غير الأول فإنه بمعنى زمان مدة العالم من مبدأ التكوين إلى أن ينقرض ، أو ~~الزمن الطويل المشتمل على تعاقب الليالي والأيام ، بل هو مصدر بمعنى الفاعل ~~ومعناه أنا الداهر المتصرف ] المدبر المفيض لما يحدث ، وقال الراغب : ~~الأظهر أن معناه أنا فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر والمسرة ~~والمساءة ، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموني ( بيدي ~~الأمر ) بالإفراد وفتح الياء وقد تسكن ، وجوز التثنية وفتح الياء المشددة ~~للتأكيد والمبالغة ، أي الأمور كلها خيرها وشرها حلوها ومرها تحت تصرفي ( ~~أقلب الليل والنهار ) كما أشاء بأن أنقص فيهما ، أو أزيد وأقلب قلوب أهلهما ~~كما أريد ( متفق عليه ) ورواه أحمد وأبو داود ms0177 ، ورواه مسلم عنه أيضا بلفظ : ~~قال الله تعالى : ( يؤذيني ابن آدم ، يقول : يا خيبة الدهر ، فلا يقولن ~~أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما ) . # ( 23 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : ما أحد أصبر ) أي ~~ليس أحد PageV01P171 أشد صبرا ، والصبر حبس النفس عما تشتهيه ، أو على ما ~~تكره ؛ وهو في صفة الباري تأخير العذاب عن مستحقة ( على أذى ) قيل : إنه ~~اسم مصدر آذى يؤذي بمعنى المؤذي صفة محذوف أي كلام مؤذ قبيح صادر من الكفار ~~وقوله ( يسمعه ) صفة أذى وهو تتميم لأن المؤذي إذا كان بمسمع من المؤذى كان ~~تأثير الأذى أشد ، وهذا بالنسبة إلينا وإلا فالمسموع وغيره معلوم عنده ~~تعالى ( من الله ) متعلق بقوله : ( أصبر ) ، لا ( بيسمعه ) ( يدعون ) بسكون ~~الدال ، وقيل بتشديدها ( له الولد ) والجملة استئناف بيان للأذى ( ثم ~~يعافيهم ) بدفع المضرة عنهم ( ويرزقهم ) بإيصال المنفعة إليهم ؛ انظر فضله ~~وإنعامه في معاملته مع من يؤذيه فما ظنك بمن يحتمل الأذى عمن يعصيه ، ~~ويمتثل ارتكاب طاعاته واجتناب مناهيه . وفيه إرشاد لنا إلى تحمل الأذى ، ~~وعدم المكافأة والتخلق بأخلاق الله تعالى ( متفق عليه ) ورواه النسائي . # ( 24 ) ( وعن معاذ ) أي ابن جبل [ يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجي ، ~~وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار ، وشهد بدرا وما بعدها من ~~المشاهد ، وبعثه إلى اليمن قاضيا ومعلما . روى عنه عمر وابن عمر وابن عباس ~~وخلق سواهم ، مات وله ثمان وثلاثون سنة ] . ( قال : كنت ردف النبي ) وهو ~~بكسر الراء وسكون الدال الذي يركب خلف الراكب من الردف وهو العجز ، أي كنت ~~رديفه ( على حمار ) إشارة إلى كمال التذكر بالقصة ، وإشعار بتواضعه عليه ~~الصلاة والسلام ( ليس بيني وبينه ) أراد شدة القرب فيكون الضبط أكثر ( إلا ~~مؤخرة الرحل ) استثناء مفرغ ، وهو العود الذي يكون خلف الراكب بضم الميم ~~بعدها همزة ساكنة وقد تبدل ثم خاء مكسورة هذا هو الصحيح ، وفيه لغة أخرى ~~بفتح الهمزة والخاء المشددة المكسورة وقد تفتح ( فقال : يا معاذ هل تدري ) ~~أي أتعرف ( ما ms0178 حق الله على عباده ) قال الزمخشري : الدراية معرفة تحصل بضرب ~~من الخداع ولذا لا يوصف الباري بها ، أي ولا بالمعرفة لإستدعائها سبق جهل ~~بخلاف العلم ، أو لتعلق المعرفة بالجزئيات والله تعالى يعلم الجزئيات ~~والكليات ( وما حق العباد على الله ؟ ) حق الله بمعنى الواجب واللازم ، وحق ~~العباد بمعنى الجدير واللائق ؛ لأن الإحسان إلى من لا يتخذ ربا سواه جدير ~~في الحكمة أن يفعله ، ولا يجب على الله شيء خلافا للمعتزلة ، وقيل : حق ~~العباد ما وعدهم به . ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز فهو حق ~~PageV01P172 بوعده الحق وقال النووي : حق العباد على جهة المشاكلة ~~والمقابلة لحقه عليهم ، ويجوز أن يكون من قول الرجل حقك وأجب علي أي قيامي ~~به متأكد ، ومنه قول النبي : ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ) ~~( قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن ) أي إذا فوضت فأعلم أن ( حق الله ~~على العباد أن يعبدوه ) أي يوحدوه ، أو يقوموا بعبادته وعبوديته بمقتضى ~~إلهيته وربوبيته ( ولا يشركوا به شيئا ) الواو لمطلق الجمع ، وهو تأكيد أو ~~تخصيص ( وحق العباد ) بالنصب ويجوز رفعه ( على الله أن لا يعذب من لا يشرك ~~به شيئا ) من الأشياء ، أو الإشراك أي عذابا مخلدا فلا ينافي دخول جماعة ~~النار من عصاة هذه الأمة ، كما ثبت به الأحاديث الصحيحة بل المتواترة ، ومن ~~ثمة أوجبوا الإيمان به . فإن قلت : كيف هذا مع قول البيضاوي : وليس بحتم ~~عندنا أن يدخل النار أحد من الأمة بل العفو عن الجميع بموجب وعده 16 ( { ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] 16 ( { يغفر الذنوب جميعا } ) ~~[ الزمر 53 ] مرجو ؟ قلت : البيضاوي لم ينف الدخول ، وإنما نفى تحتمه ، ~~وجوز العفو عن الجميع من حيث عموم الوعد ، وأما من حيث إخباره عليه الصلاة ~~والسلام بأنه لا بد من دخول جمع من العصاة النار فلم يتعرض له البيضاوي على ~~أنه قال : اللازم على الوعد المذكور عموم العفو ، وهو لا يستلزم عدم الدخول ~~لجواز العفو عن البعض بعد الدخول وقبل استيفاء العقاب . ا ms0179 ه . وفيه مع ذلك ~~نظر لأن النصوص دلت على دخول جمع النار وتعذيبهم بها وقد أسودت أبدانهم حتى ~~صارت كالفحم فيجب الإيمان بذلك ( فقلت : يا رسول الله أفلا أبشر به الناس ؟ ~~) أي عمومهم ، والفاء في جواب الشرط المقدر أي إذا كان كذلك أفلا أبشرهم ~~بما ذكرت من حق العباد ؛ والبشارة إيصال خبر إلى أحد يظهر أثر السرور منه ~~على بشرته ، وأما قوله تعالى : 16 ( { فبشرهم بعذاب أليم } ) [ آل عمران 21 ~~] فتهكم أو تجريد ( قال : لا تبشرهم ) قال : بعض النهي مخصوص ببعض الناس ، ~~وبه احتج البخاري على أن للعالم أن يخص بالعلم قوما دون قوم كراهة أن لا ~~يفهموا ، وقد يتخذ أمثال هذه الأحاديث البطلة والمباحية ذريعة إلى ترك ~~التكاليف ورفع الأحكام ، وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد خراب العقبى ( ~~فيتكلوا ) منصوب في جواب النهي بتقدير أن بعد الفاء ، أي يعتمدوا ويتركوا ~~الإجتهاد في حق الله تعالى ، فالنهي منصب على السبب والمسبب معا أي لا يكن ~~منك تبشير فاتكال منهم ، وإنما رواه معاذ مع كونه منهيا عنه لأنه علم منه ~~أن هذا الإخبار يتغير بتغير الزمان والأحوال ، والقوم يومئذ كانوا حديثي ~~العهد بالإسلام لم يعتادوا بتكاليفه فلما تثبتوا واستقاموا أخبرهم ، أو ~~رواه بعد ورود الأمر بالتبليغ والوعيد على الكتمان . ثم أن معاذا مع جلالة ~~قدره لا يخفي عليه ثواب نشر العلم ووبال كتمه ، PageV01P173 فرأى التحدث ~~واجبا في الجملة ، ويؤيده ما روي في الحديث الذي يتلوه : ( فأخبر معاذ عند ~~موته تأثما ) ، وقيل : إنما نهى النبي معاذا عن التبشير ، وأخبر به معاذ ~~بعد تبشير النبي المؤمنين فلا يلزم ارتكاب المنهي لأن النهي عن التبشير لا ~~عن الإخبار ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 25 ) ( وعن أنس ) مر ذكره ( أن النبي ومعاذ رديفه على الرحل ) الجملة ~~حالية معترضة بين اسم إن وخبرها ( قال : يا معاذ ، قال : ) أي معاذ ( لبيك ~~) مثنى مضاف بني للتكرير من غير حصر من لب أجاب ، أو أقام أي أجبت لك إجابة ~~بعد إجابة ، أو أقمت على طاعتك إقامة بعد ms0180 إقامة ( رسول الله ) بحذف حرف ~~النداء لكمال القرب ( وسعديك ) عطف على لبيك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد ~~مساعدة ( قال : يا معاذ ، قال : لبيك رسول الله وسعديك ) تكرير النداء ~~لتأكيد الإهتمام بما يخبر وليكمل تنبيه معاذ فيما يسمعه فيكون أوقع في ~~النفس وأشد في الضبط والحفظ ( قال : يا معاذ ، قال : لبيك رسول الله وسعديك ~~ثلاثا ) أي وقع هذا النداء والجواب ثلاث مرات وفي النسخ المصححة كلها بحذف ~~حرف النداء في رسول الله ، ووقع في نسخة ابن حجر وجودها في الثالثة فأطنب ~~في توجيهه ( قال : ) وفي نسخة ( قال ) مكررا أي قال أنس ( قال : ) النبي ( ~~ما من أحد ) من زائدة لإستغراق النفي واحد مبتدأ وصفته ( يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا ) مصدر فعل محذوف أي يصدق صدقا وقوله ( ~~من قلبه ) صفة صدقا لأن الصدق قد لا يكون من قلب أي اعتقاد كقول المنافق ~~إنك لرسول الله ، أو يكون بمعنى صادقا حال من فاعل يشهد وخبر المبتدأ قوله ~~( إلا حرمه الله على النار ) وهو استثناء مفرغ أي ما من أحد يشهد محرم على ~~شيء إلا محرما على النار ، والتحريم بمعنى المنع حكي عن جماعة من السلف ~~منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي ، وقال بعضهم : ~~معناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها فيكون الامتثال والإنتهاء مندرجين ~~تحت الشهادتين وهذا قول الحسن البصري ، وقيل : إن ذلك لمن قالها عند الندم ~~والتوبة ومات على ذلك قبل أن يتمكن من الاتيان بفرض آخر وهذا قول البخاري ، ~~والأقرب أن يراد تحريم الخلود . ( قال : يا رسول الله أفلا أخبر به الناس ) ~~في وضع ( أخبر ) موضع ( أبشر ) تجريد ، أو رجوع إلى أصل اللغة ، أو اكتفاء ~~بقوله ( فيستبشروا ؟ ) أي يفرحوا بحيث يظهر أثر السرور على PageV01P174 ~~بشرتهم لما فيه من عظيم العفو إذ لم يسمعوا به قبل ذلك ( قال : إذا يتكلوا ~~) إذن حرف جواب وجزاء ، وقد يستعمل لمحض الجواب كما هنا أي لا تخبرهم بذلك ~~لأنك إن أخبرتهم وبهذه البشارة بشرتهم يعتمدوا على ms0181 ألطاف الربوبية ويتركوا ~~حق العبودية ، فينجروا إلى نقصان درجاتهم وتنزل حالاتهم ، وهذا حكم الأغلب ~~من العوام وإلا فالخواص كلما بشروا زادوا في العبادة كما وقع للعشرة ~~المبشرة وغيرهم ، ولذا قال في جواب من قال له : أتقوم في الليل حتى تتورم ~~قدماك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ~~( فأخبر بها ) أي بهذه الجملة أو القصة أو البشارة ( معاذ عند موته ) لبعض ~~أصحابه ، والظاهر أن ضمير موته إلى معاذ . وقال الكرماني : يحتمل أن يعود ~~إلى النبي ( تأثما ) مفعول له أي تجنبا وتحرزا عن إثم كتم العلم ، إذ في ~~الحديث ( من كتم علما ألجم بلجام من نار ) ( متفق عليه ) . # ( 26 ) ( وعن أبي ذر ) هو جندب بن جنادة الغفاري ، وهو من أعلام الصحابة ~~وزهادهم ، أسلم قديما بمكة ، يقال : كان خامسا في الإسلام ، ثم انصرف إلى ~~قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي بعد الخندق ، ثم سكن ربذة ~~إلى أن مات بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ، وكان يتعبد قبل أن ~~يبعث النبي . روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ( قال : أتيت النبي ~~وعليه ثوب أبيض ) حال من النبي ؛ قال الشراح هذا ليس من الزوائد التي لا ~~طائل تحتها ، بل قصد الراوي بذلك أن يقرر التثبت والإتقان فيما يرويه ~~ليتمكن في قلوب السامعين ، قلت : أو أراد التذكر بإحضار طلعته الشريفة ~~واستحضار خلعته اللطيفة فيكون كأنه حاضر لديه وواقف بين يديه ( وهو نائم ) ~~عطف على الحال ، وهو بضم الهاء ويسكن أي فرجعت ( ثم أتيته ) بعد زمان ( وقد ~~استيقظ ) حال من الضمير المنصوب ، والمعنى فوجدته منتبها من النوم ( فقال : ~~ما من عبد قال : لا إله إلا الله ) وإنما لم يذكر محمد رسول الله لأنه ~~معلوم أنه بدونه لا ينفع ( ثم مات على ذلك ) أي الإعتقاد ، وثم للتراخي في ~~الرتبة لأن العبرة بالخواتيم ( إلا دخل الجنة ) استثناء مفرغ أي لا يكون له ~~حال من الأحوال إلا حال استحقاق دخول الجنة ، ففيه بشارة إلى أن عاقبته ~~دخول الجنة ms0182 وإن كان له ذنوب جمة ، لكن أمره إلى الله إن شاء عفا ~~PageV01P175 [ عنه ] وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أدخله الجنة ( ~~قلت : وإن زنى ) قال ابن مالك : حرف الاستفهام في قوله ( وإن زنى ) مقدر ، ~~ولا بد من تقديره أي ادخل الجنة وإن زنى ( وإن سرق ) أو التقدير أو إن زنى ~~وإن سرق دخل الجنة ، وتسمى هذه الواو واو المبالغة وإن بعدها تسمى وصلية ~~وجزاؤها محذوف لدلالة ما قبلها عليه ( قال : وإن زنى وإن سرق ) وتخصيصهما ~~لأن الذنب إما حق الله وهو الزنا ، أو حق العباد وهو أخذ مالهم بغير حق ، ~~وفي ذكرهما معنى الاستيعاب كما في قوله تعالى : 16 ( { ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشية } ) [ مريم 62 ] أي دائما ( قلت : وإن زنى وإن سرق ، قال : وإن ~~زنى وإن سرق ) أما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن دخول الجنة مع مباشرة ~~الكبائر ، وقيل : لظنه أنه لو كرر لأجابه بجواب آخر فيجد فائدة أخرى ، وأما ~~تكرير رسول الله فإنكار لاستعظامه أي أتبخل برحمة الله ؟ فرحمة اللهواسعة ~~على خلقه وأن كرهت ذلك ( قلت : وإن زنى وإن سرق ، قال : وإن زنى وإن سرق ) ~~فيه دلالة على أن أهل الكبائر لا يسلب عنهم اسم الإيمان ، فإن من ليس بمؤمن ~~لا يدخل الجنة وفاقا ، وعلى أنها لا تحبط الطاعات لتعميمه عليه الصلاة ~~والسلام الحكم وعدم تفصيله ( على رغم أنف أبي ذر ) الرغم بالفتح أشهر من ~~الضم وحكي الكسر أي الكره ففرح بذلك أبو ذر ( وكان أبو ذر إذا حدث ) أي ~~بهذا كما في نسخة صحيحة ( قال ) تفاخرا ( وإن رغم ) بكسر الغين ، وقيل : ~~بالضم والفتح ( أنف أبي ذر ) أي لصق بالرغام بالفتح ، وهو التراب ويستعمل ~~مجازا بمعنى كره أو ذل إطلاقا لاسم السبب على المسبب ( متفق عليه ) . # ( 27 ) ( وعن عبادة بن الصامت ) مر ذكره ( قال : قال رسول الله : من شهد ~~أن لا إله إلا الله وحده ) حال أي ينفرد منفردا ( لا شريك له ) تأكيد بعد ~~تأكيد ( وإن محمدا عبده ) الأجل ( ورسوله ) الأكمل ( وإن عيسى عبد الله ) ~~لم ms0183 يضمر ليكون أصرح في المقصود ، وهو تعريض بالنصارى وتقرير لعبديته ، ~~وإشعار إلى إبطال ما يقولون له من اتخاذ أمه صاحبة ( ورسوله ) تعريض ~~باليهود ( وابن أمته ) كذا في نسخة صحيحة ، والإضافة في أمته للتشريف ردا ~~على اليهود في القذف ( وكلمته ) سمي عيسى بالكلمة لأنه حجة الله على عباده ~~؛ أبدعه من غير أب PageV01P176 وأنطقه في غير أوانه ، فالاضافة للتشريف ، ~~وقيل : لكونه موجدا بكن ، وقيل : لما انتفع بكلامه سمي به كما يقال : فلان ~~سيف الله وأسد الله ، وقيل : لما خصه به في صغره حيث قال : 16 ( { إني عبد ~~الله } ) ( ألقاها إلى مريم ) استئناف بيان أي أوصلها الله [ تعالى ] إليها ~~وحصلها فيها ( وروح منه ) أي مبتدأ من محض إرادته فإن سائر الأرواح البشرية ~~هي كالمتولدة عن أرواح آبائهم لا سيما على مذهب من زعم أن الأرواح أجسام ~~سارية في البدن سريان ماء الورد ، وقيل : سمي بالروح لما كان له من إحياء ~~الموتى بإذن الله فكان كالروح ، أو لأنه ذو روح وجسد من غير جزء من ذي روح ~~كالنطفة المنفصلة عن حي ، وإنما اخترع اختراعا من عند الله تعالى ، أو لأنه ~~أحدث في نفخ الروح بإرساله جبريل إلى أمه فنفخ في درعها مشقوقا إلى قدامها ~~فوصل النفخ إليها فحملت به مقدسا عن لوث النطفة والتقلب في أطوار الخلقة من ~~العلقة والمضغة ، ووصفه بقوله : ( منه ) إشارة إلى أنه مقربه وحبيبه تعريضا ~~باليهود . # روى أن عظيما من النصارى سمع قارئا يقرأ 16 ( { وروح منه } ) قال : أفغير ~~هذا دين النصارى ، يعني أن هذا دين النصارى ، يعني أن هذا يدل على أن عيسى ~~بعض منه ، فأجاب علي بن الحسين بن واقد : إن الله تعالى قال : 16 ( { وسخر ~~لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه } ) [ الجاثية 13 ] فلو أريد ~~بقوله وروح منه أنه بعضه أو جزء منه لكان معنى جميعا منه أن الجميع بعض منه ~~، أو جزء منه فأسلم النصراني . ومعنى الآية أن تسخير هذه الأشياء كائن منه ~~وحاصل من عنده يعني أنه مكونها وموجدها ( والجنة ) منصوب ويرفع ms0184 ( والنار حق ~~) مبالغة كزيد عدل أو صفة مشبهة أي ثابت وأفرد لأنه مصدر ، أو لإرادة كل ~~واحدة منهما . وفي كلام أهل التحقيق أن الجنة جنة الوصول إلى معرفة ذات ~~الله وصفاته وأفعاله ، والملائكة الكروبية والروحانية وطبقات الأرواح وعالم ~~السموات بحيث يصير روح السالك كالمرآة المحاذية لعالم القدس ، وأشجارها ~~الملكات الحميدة والأخلاق السعيدة ونحوها من المكاسب ، وأثمارها المكاشفات ~~والمشاهدات والإشارات وغيرها من المواهب ، ومن رضي بالجنة الحسية فهو أبله ~~، ومن أعرض عن الحق وانتقل من روح المحبة والقرب إلى سياسة القهر والبعد ~~وانحط عن الجهة العلوية إلى عالم النار يعذب بنار روحانية نشأت من استيلاء ~~صفة القهر الإلهي ، فيكون أشد وأدوم إيلاما من النار الجسمانية لأن حرارتها ~~تابعة لنار روحانية ملكوتية هي شرر من نار غضب الله بعد تنزلها في مراتب ~~كثيرة كتنزلها في مرتبة النفس بصورة الغضب وهي غير متناهية ، وهذا معنى ما ~~يقال إن نار جهنم غسلت بالماء سبعين مرة ثم أنزلت إلى الدنيا ليمكن ~~الإنتفاع بها ( أدخله الله الجنة ) ابتداء وانتهاء والجملة جواب الشرط ، أو ~~خبر المبتدأ ( على ما كان ) حال من ضمير المفعول من قوله : ( أدخله الله ) ~~أي كائنا على ما كان عليه موصوفا به ( من العمل ) حسنا أو شينا قليلا أو ~~كثيرا صغيرا أو كبيرا ، وفيه رد على المعتزلة والخوارج ( متفق عليه ) ورواه ~~النسائي . # PageV01P177 # ( 28 ) ( وعن عمرو بن العاص ) الأصح عدم ثبوت الياء ، أما تخفيفا أو بناء ~~على أنه أجوف ، ويدل عليه ما في القاموس الأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد ~~شمس [ الأكبر وهم ] العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص ، فعلى هذا لا يجوز ~~كتابة العاص بالياء ولا قراءته بها لا وقفا ولا وصلا فإنه معتل العين بخلاف ~~ما يتوهم بعض الناس أنه اسم فاعل من عصى فحينئذ يجوز إثبات الياء وحذفه ~~وقفا ووصلا بناء على أنه معتل اللام ( رضي الله عنه قال : أتيت النبي ، ~~فقلت : ) أي له كما في نسخة ( أبسط يمينك ) أي افتحها ومدها لأضع يميني ~~عليها كما هو العادة في البيعة ( فلأبايعك ms0185 ) بكسر اللام وفتح العين على ~~الصحيح والتقدير لأبايعك تعليلا للأمر والفاء مقحمة ، وقيل : بضم العين ~~والتقدير : ( فأنا أبايعك ) ، وأقحم اللام توكيدا ، ويحتمل أن تكون لام ~~الأمر فيجزم ، ويحتمل أن تكون اللام مفتوحة والعين مضمومة والتقدير : ( ~~فإني لأبايعك ) والفاء للجزأ كقولك ائتني فإني أكرمك ، أو اللام للقسم ، ~~وقيل : التقدير فلأجل أن أبايعك طلبت بسط يمينك ( فبسط يمينه ) أي الكريمة ~~( فقبضت يدي ) بسكون الياء وتفتح أي إلى جهتي ، وقال ابن ملك : أي نفسي وهو ~~غير ظاهر ( فقال : ) أي عليه الصلاة والسلام ( مالك يا عمرو ؟ ) أي أي شيء ~~خطر لك حتى امتنعت من البيعة ( قلت : أردت أن أشترط ) مفعوله محذوف أي شرطا ~~أو شيئا ، والمعنى أردت بذلك الامتناع أن أشترط لنفسي ما يحصل لها من ~~الانتفاع ( قال : تشترط ماذا ؟ ) قيل : حق ماذا أن يكون مقدما على تشترط ~~لأنه يتضمن معنى الإستفهام وهو يقتضي الصدارة فحذف ماذا وأعيد بعد تشترط ~~تفسيرا للمحذوف ، وقيل : كأنه عليه الصلاة والسلام لم يستحسن منه الاشتراط ~~في الإيمان ، فقال : أتشترط إنكارا فحذف الهمزة ، ثم ابتدأ فقال : ماذا ؟ ~~أي ما الذي تشترط ؟ أو أي شيء تشترط ؟ وقال المالكي في قول عائشة : ( أقول ~~ماذا ؟ ) شاهد أن ما الاستفهامية إذا ركبت مع ذا تفارق وجوب التصدير فيعمل ~~فيها ما قبلها رفعا ونصبا ؛ فالرفع كقولك : كان ماذا ، والنصب كما في ~~الحديث ويؤيده قول بعض العلماء : يجوز وقوعها تمييزا كقولك لمن قال : عندي ~~[ عشرون ] عشرون ، ماذا ؟ ( قلت : أن يغفر ) بالبناء للمفعول ، وقيل للفاعل ~~أي الله كما في نسخة ( لي ) أي أشترط غفران ذنوبي إن أسلمت ( قال : أما ~~علمت يا عمرو ) أي من حقك مع رزانة عقلك وجودة رأيك وكمال حذقك الذي لم ~~يلحقك فيه أحد من العرب أن لا يكون خفي عن علمك ( أن الإسلام ) أي إسلام ~~الحربي لأن إسلام الذمي لا يسقط عنه شيئا من حقوق العباد ( يهدم ) بكسر ~~الدال أي PageV01P178 يمحو ( ما كان قبله ) أي من السيئات ( وأن الهجرة ) ~~أي إلي في حياتي وبعد وفاتي من دار الحرب إلى دار الإسلام ، وأما ms0186 خبر : ( ~~لا هجرة بعد الفتح ) فمعناه لا هجرة من مكة لأن أهلها صاروا مسلمين ( تهدم ~~ما كان قبلها ) أي مما وقع قبلها وبعد الإسلام ما عدا المظالم أي من ~~الخطيئات ( وأن الحج يهدم ما كان قبله ) أي من التقصيرات ، سقط لفظ ( كان ) ~~من أصل ابن حجر فتكلف له وجها وهو موجود في جميع النسخ الحاضرة المصححة ~~المقروءة على المشايخ ؛ قال الشيخ التوربشتي من أئمتنا [ رحمهم الله ] ( ~~الإسلام يهدم ما كان قبله مطلقا مظلمة كانت أو غيرها صغيرة أو كبيرة ، وأما ~~الهجرة والحج فإنهما لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بغفران الكبائر التي ~~بين العبد ومولاه ، فيحمل الحديث على هدمهما الصغيرة المتقدمة ، ويحتمل ~~هدمهما الكبائر التي تتعلق بحقوق العباد بشرط التوبة ، عرفنا ذلك من أصول ~~الدين فرددنا المجمل إلى المفصل وعليه اتفاق الشارحين ) . وقال بعض علمائنا ~~: ( يمحو الإسلام ما كان قبله من كفر وعصيان وما ترتب عليهما من العقوبات ~~التي هي حقوق الله ، وأما حقوق العباد فلا تسقط بالحج والهجرة إجماعا ولا ~~بالإسلام لو كان المسلم ذميا سواء كان الحق عليه ماليا أو غير مالي كالقصاص ~~، أو كان المسلم حربيا وكان الحق ماليا بالإستقراض أو الشراء وكان المال ~~غير الخمر ) ، وقال ابن حجر : ( الحج يهدم ما قبله مما وقع قبله ، وبعد ~~الإسلام ما عدا المظالم لكن بشرط ما ذكر في حديث : ( من حج فلم يرفث ولم ~~يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ، مع ذلك فالذي عليه أهل السنة كما ~~نقله غير واحد من الأئمة كالنووي وعياض أن محل ذلك في غير التبعات بل ~~الكبائر إذ لا يكفرها إلا التوبة ، وعبارة بعض الشارحين حقوق المالية لا ~~تنهدم بالهجرة والحج ، وفي الإسلام خلاف ، وأما حقوق العباد فلا تسقط ~~بالهجرة والحج إجماعا ) ا ه . نعم يجوز بل يقع كما دل عليه بعض الأحاديث : ~~( إن الله تعالى إذا أراد لعاص أن يعفو عنه وعليه تبعات عوض صاحبها من جزيل ~~ثوابه ما يكون سببا لعفوه ورضاه ) ، وأما قول جماعة من الشافعية وغيرهم أن ~~الحج يكفر ms0187 التبعات واستدلوا بخبر ابن ماجة أنه عليه الصلاة والسلام دعا ~~لأمته عشية عرفة بالمغفرة فاستجيب له ما خلا المظالم فلم يجب لمغفرتها فدعا ~~صبيحة مزدلفة بذلك ، فضحك عليه الصلاة والسلام لما رأى من جزع إبليس لما ~~شاهده من عموم تلك المغفرة ، فيرده أن الحديث سنده ضعيف . ا ه . وعلى تقدير ~~صحته يمكن حمل المظالم على ما لا يمكن تداركه ، أو يقيد بالتوبة ، أو ~~التخصيص بمن كان معه عليه الصلاة والسلام من أمته في حجته فإنه لا يعرف أحد ~~منهم أن يكون مصرا على معصية ولذا قال الجمهور : ( إن الصحابة كلهم عدول ) ~~والله [ تعالى ] أعلم ( رواه مسلم والحديثان المرويان ) أي المذكوران هنا ~~في المصابيح ( عن أبي هريرة ) أولهما ( قال الله تعالى : أنا أغنى ~~PageV01P179 الشركاء عن الشرك ) الخ ( والآخر الكبرياء ردائي ) الخ ( ~~سنذكرهما في باب الرياء والكبر إن شاء الله تعالى ) لف ونشر مرتب ، يعني ~~الحديث الأول نذكره في باب الرياء ، والثاني نذكره في باب الكبر ؛ فإن ~~الحديثين أنسب بالبابين من هذا الباب والله أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 2 # أي المعبر به عن قوله من الحسان في المصابيح . # ( 29 ) ( عن معاذ ) أي ابن جبل ( رضي الله عنه قال : قلت : ) وفي رواية ~~قال : ( بينما نحن نخرج مع رسول الله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر ، فتفرق ~~القوم فإذا رسول الله أقربهم مني فدنوت منه وقلت ) : ( يا رسول الله أخبرني ~~بعمل ) التنوين للتعظيم ، أو للنوع أي عمل عظيم ، أو معتبر في الشرع فلا ~~يرد ما ذكره المظهر من أنه إذا جعل ( يدخلني ) جواب الأمر يبقى ( بعمل ) ~~نكرة غير موصوفة وهي لا تفيد ( يدخلني الجنة ) بالرفع على أنه صفة عمل إما ~~مخصصة أو مادحة أو كاشفة ، فإن العمل إذا لم يكن بهذه الحيثية كأنه لا عمل ~~، وبالجزم جزاء شرط محذوف هو صفته أي أخبرني بعمل إن أعمله يدخلني [ الجنة ~~] ، وقيل جزم باعتبار أنه جواب الأمر أي أخبرني بعمل إن تخبرني يدخلني ~~الجنة يعني أن الخبر وسيلة إلى العمل والعمل إلى الإدخال ، وإسناد الإدخال ms0188 ~~إلى العمل إسناد إلى السبب ، أو شبه العمل لكونه سببا للمطلوب بالفاعل ~~الحقيقي ، أو المعنى يدخلني لا لذاته بل لفضل [ الله ] بجعله سببا لدخولها ~~، وقيل : الجزم غير صحيح رواية ودراية . أقول فكأنه نظر في عدم صحته دراية ~~أن الإخبار ليس سببا لدخول الجنة بل العمل وفيه نظر لأن أخباره عليه الصلاة ~~والسلام وسيلة إلى فعل ذلك العمل الذي هو ذريعة إلى دخول الجنة ، فالإخبار ~~سبب بوجهه ما لادخال الجنة ومن ثم جعل ابن الحاجب 16 ( { يقيموا } ) في 16 ~~( { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } ) [ إبراهيم 31 ] وغيره 16 ( { ~~يغفر لكم } ) في 16 ( { هل أدلكم على تجارة تنجيكم } ) الآية [ الصف 10 12 ~~] هو PageV01P180 الجزاء [ لأن المؤمن الكامل لما كان مظنة للإمتثال نزل ~~منزلة المحقق منه ذلك ] ( ويباعدني من النار ) عطف على ( يدخلني ) بالوجهين ~~، وقول ابن ملك هنا بالرفع فقط مع تجويزه الوجهين أولا في غاية من السقوط ، ~~ثم العطف يفيد أن مراده دخول الجنة من غير سابقة عذاب ، ويؤيده أنه أخرج ~~على صيغة المغالبة للمبالغة ( قال ) أي [ رسول الله ] ( لقد سألت ) أي مني ~~( عن عظيم ) أي شيء عظيم ، أو سؤال عظيم متعسر الجواب لأن الدخول والتباعد ~~أمر عظيم ؛ فسببه الذي هو اجتناب كل محظور وامتثال كل مأمور أيضا كذلك ، أو ~~لأن معرفة العمل المدخل من علم الغيب والأولى أن يقال عن عمل عظيم فعله على ~~النفوس ليطابق السابق واللاحق . والعظيم ضد الحقير كالكبير نقيض الصغير ، ~~وكما أن الحقير دون الصغير فكذلك العظيم فوق الكبير ، ويستعملان في الصور ~~والمعاني تقول : رجل عظيم وكبير . أي جثته أو قدره ( وإنه ) [ أي جوابه أو ~~فعله ] ( ليسير ) أي هين وسهل ( على من يسره الله ) وفي نسخة ( تعالى ) أي ~~جعله سهلا ( عليه تعبد الله ) إما بمعنى الأمر وكذا ما بعده ، وإما خبر ~~مبتدأ محذوف [ تعويلا على أقوى الدليلين ] أي هو أن تعبد أي العمل الذي ~~يدخلك الجنة عبادتك الله بحذف أن ، أو تنزيل الفعل منزلة المصدر وعدل عن ~~صيغة الأمر تنبيها على أن المأمور كأنه متسارع إلى ms0189 الإمتثال وهو يخبر عنه ~~إظهارا لرغبته في وقوعه ، وفصله عن الجملة الأولى لكونه بيانا ، أو ~~استئنافا وفيه براعة الإستهلال لدلالته على مضمون الكلام بطريق الإجمال ، ~~كما أن قوله : ( كف عليك ) يدل على حسن القطع . والعبادة أقصى غاية الخضوع ~~والمراد به التوحيد لقوله ( ولا تشرك به شيئا ) ، أو الأعم منه ليعم امتثال ~~كل مأمور واجتناب كل محظور ، والضمير في به إما أن يعود إلى الله أو إلى ~~العبادة ، والثاني هو الأولى لأنه إذا لم يشرك في العبادة فلأن لا يشرك ~~بالله أولى ، والتنوين في شيئا للإفراد شخصا كما أن في قوله ( عظيم ) ~~للتعظيم وفي ( يسير ) للتقليل . ( وتقيم الصلاة ) من باب عطف الخاص على ~~العام تنبيها على إنافته إن عمم العبادة والمراد بها المكتوبة ، وهذا الحكم ~~ليس مخصوصا بمعاذ بل يعم كل مؤمن إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ~~ثم توقف دخول الجنة على الأعمال إنما هو بقيد الدخول الأولى كما سبقت ~~الإشارة إليه [ فلا مستمسك للمعتزلة والخوارج لديه ] ( وتؤتي الزكاة ) أي ~~المفروضة ( وتصوم رمضان ) أي الأيام المعدودة ( وتحج البيت ) أي بالأفعال ~~المعلومة على شرط الإستطاعة في العمر مرة ( ثم قال : ) أي عليه الصلاة ~~والسلام زيادة على الإفادة بالحث على النوافل لتحصيل الدرجات العالية ، أو ~~لتكميل العبادات البدنية والمالية ( ألا أدلك ) الهمزة للإستفهام الإنكاري ~~ولا للنفي وهو لتحقيق ما بعدها ، ولعل قوله : ( قلت : بلى ) كان موجودا هنا ~~أيضا كما في الموضعين بعده فنسي الراوي كذا قيل ، وقيل المعنى : لا ينبغي [ ~~لي ] أن لا أدلك مع إني المرشد الكامل ، والأظهر أنه للتنبيه لئلا ينسب ~~الرواة إلى النسيان مع أن الجواب ليس بلازم لأنه أمر ظاهر معلوم مطلوبية ~~إدلالته ، أو يقال وإنما لم يتوقف عليه الصلاة والسلام حتى يقول ~~PageV01P181 معاذ : ( بلى ) [ هنا ] تنبيها على أنه لا ينبغي أن ينتظر ~~تصديقه اهتماما بمضمونه ( على أبواب الخير : ) أي الطرق الموصلة به ؛ شبه ~~الخير بدار فيها كل ما يتمناه النفس ، واللام فيه للجنس جعل الأمور الآتية ~~أبواب الخير لأن الصوم شديد على النفس ، وكذا إخراج المال ms0190 في الصدقة لا ~~سيما الزيادة على الزكاة ، وكذا الصلاة في جوف الليل الذي محل راحة النفس ~~والبعد من الرياء ، فمن اعتادها يسهل عليه كل خير لأن المشقة في دخول الدار ~~تكون بفتح الباب ( الصوم جنة ) أي ستر ، وإنما جعل الصوم جنة من النار ، أو ~~من الشيطان لأن في الجوع سد مجاري الشيطان ، فإذا سد مجاريه لم يدخل فلم ~~يكن سببا للعصيان الذي هو سبب لدخول النار ، قيل : التقدير صوم النفل ~~فاللام تدل على المضاف إليه ، قال بعض المحققين من شراح الأربعين ولعل ~~قائله كوفي قال في الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { فإن الجحيم هي المأوى } ) ~~[ النازعات 3 ] أي مأواه فإن اللام ليس يدل على المضاف إليه بل للتعريف ~~العهدي ، لأنه لما علم أن الطاغي صاحب المأوى تركت الإضافة فكذا ههنا ، ~~لأنه لما ذكر الفرائض أولا علم أن المذكور بعدها من النوافل ، فاللام للعهد ~~الخارجي ولا يجب فيه تقديم المعهود كما ظن بل قد يستغنى عنه لعلم المخاطب ~~بالقرائن كقولك لمن دخل البيت أغلق الباب وكم مثلها وقوله ( جنة ) أي وقاية ~~من سورة الشهوة في الدنيا والنار في العقبى كالجنة ، ففيه تشبيه المعقول ~~بالمحسوس عند المتكلمين ، واختار بعض الأفاضل أن مثله استعارة ، فمن كان ~~الصوم جنته سد طرق الشياطين عن قلبه فيكشف بعد إزالة ظلمتهم يرى بنور الغيب ~~خزائن لطائف حكم الصفات فيستتر بأنوارها عن جميع المخالفات والآفات ( ~~والصدقة تطفىء الخطيئة ) أي التي تجر إلى النار يعني تذهبها وتمحو أثرها ، ~~أي إذا كانت متعلقة بحق الله تعالى ، وإذا كانت من حقوق العباد فتدفع تلك ~~الحسنة إلى خصمه عوضا عن مظلمته ( كما يطفىء الماء النار ) لتنافي آثارهما ~~بإيجاد الله [ تعالى ] سبحانه إذ الأشياء لا تعمل بطبعها فلا الماء يروي ~~ولا الخبز يشبع ولا النار تحرق ( وصلاة الرجل ) مبتدأ خبره محذوف أي وصلاة ~~الرجل ( في جوف الليل ) كذلك أي تطفىء الخطيئة ، أو هي من أبواب الخير ~~والأول أظهر ، قال القاضي : وقيل : الأظهر أن يقدر الخبر شعار الصالحين كما ~~في جامع الأصول ( ثم تلا ms0191 ) أي قرأ عليه الصلاة والسلام ( 16 ( { تتجافى ~~جنوبهم } ) ) أي تتباعد ، وفي النسبة مبالغة لا تخفى ( 16 ( { عن المضاجع } ~~) ) أي المفارش والمراقد ، والجمهور على أن المراد صلاة التهجد ، وقال ~~بعضهم : المراد إحياء ما بين العشاءين ( 16 ( { يدعون ربهم } ) ) بالصلاة ~~والذكر والقراءة والدعاء ( 16 ( { خوفا } ) ) من سخطه ( 16 ( { وطمعا } ) ) ~~في رحمته ( 16 ( { ومما رزقناهم } ) ) وبعض ما أعطيناهم ( 16 ( { ينفقون } ~~) ) يصرفون في وجوه الخير ، أي أنهم جامعون بين العبادات البدنية والمالية ~~عابدون زاهدون ( 16 ( { فلا تعلم نفس } ) ) أي لا ملك ولا نبي ( 16 ( { ما ~~أخفي لهم } ) ) جمهور القراء على أنه ماض مجهول ، وقرأ حمزة على المتكلم ~~المعلوم PageV01P182 ( من قرة أعين ) من اللذات التي تقر أعينهم وتشتهيه ~~أنفسهم ، وفي الحديث القدسي : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ( حتى بلغ 16 ( { يعملون } ) ) وهو قوله [ ~~تعالى ] : 16 ( { جزاء بما كانوا يعملون } ) [ السجدة 16 ] أي جوزوا جزاء ~~بسبب أعمالهم وبمقابلة أفعالهم وموافقة لأحوالهم ( ثم قال : ) أي عليه ~~الصلاة والسلام ( ألا أدلك برأس الأمر ) أي مخبرا بأصل كل أمر ( وعموده ) ~~بفتح أوله ، أي ما يقوم به ويعتمد عليه ( وذروة سنامه ؟ ) الذروة بكسر ~~الذال وهو الأشهر وبضمها وحكي فتحها أعلى الشيء ، والسنام بالفتح ما ارتفع ~~من ظهر الجمل قريب عنقه ( قلت : بلى يا رسول الله ، قال : رأس الأمر ) أي ~~أمر الدين ( الإسلام ) يعني الشهادتين ، وهو من باب التشبيه المقلوب إذ ~~المقصود تشبيه الإسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس ~~من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه ( وعموده الصلاة ) يعني الإسلام ~~هو أصل الدين إلا أنه ليس له قوة وكمال كالبيت الذي ليس له عمود ، فإذا صلى ~~وداوم قوي دينه ولم يكن له رفعة ، فإذا جاهد حصل لدينه رفعة وهو معنى قوله ~~( وذروة سنامه الجهاد ) وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على ~~سائر الأعمال . والجهاد من الجهد بالفتح وهو المشقة ، أو بالضم وهو الطاقة ~~لأنه يبذل الطاقة في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك ms0192 ، أو بضم جهده إلى ~~جهد أخيه في نصرة دين الله كالمساعدة ، وهي ضم ساعده إلى ساعد أخيه لتحصيل ~~القوة . وله أنواع من جهاد الأعداء ليكون الدين كله لله ، وجهاد النفس ~~بحملها على اتباع الأحكام وترك الحظوظ وتكليف الخصلة المذمومة المفرطة خلاف ~~مقتضاها والعمل بنقيض موجبها حتى اعتدلت وتناسقت قوة العلم والغضب والشهوة ~~والعدل ، وهو أشد من الأول ولذا ورد : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الأكبر ~~) لأن النفس كالملك في داخل الإنسان وعسكره الروح الحيوانية والطبيعية ~~والهوى والشهوة ، وهي في نفسها عمياء لا تبصر المهالك ، ولا تميز الخير من ~~الشر إلى أن ينور الله بلطيف حكمته بصيرتها فتبصر الأعداء والمعارف وتجد ~~البنيان الإنساني مملوأ من خنازير الحرص وتكالب الكلب ونمر الغضب والشهوة ~~الحمارية وحية الشيطان ، فكنستها من الرذائل وزينتها بالفضائل ، وأما جهاد ~~القلب فتصفيته وقطع تعلقه عن الأغيار ، وجهاد الروح بإفناء الوجود في وجود ~~الواحد القهار ( ثم قال : ) أي عليه الصلاة والسلام ( ألا أخبرك بملاك ذلك ~~كله ؟ ) الملاك ما به إحكام الشيء ، أو تقويته من ملك العجين إذا أحسن عجنه ~~وبالغ فيه ، وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها والرواية بالكسر ، وذلك ~~إشارة إلى ما ذكر من أول الحديث إلى هنا من العبادات وأكده بقوله : ( كله ) ~~لئلا يظن خلاف الشمول أي بما تقوم به تلك العبادات جميعها ( قلت : بلى يا ~~نبي الله ) لا يخفي مناسبة نبي الله بالإخبار كمناسبة الرسالة بالدلالة ~~PageV01P183 ( فأخذ ) أي النبي ( بلسانه ) الباء زائدة والضمير راجع إلى ~~النبي ، وقيل : الباء لتضمين معنى التعلق ( وقال : كف ) الرواية بفتح الفاء ~~المشددة أي امنع ( عليك هذا ) إشارة إلى اللسان أي لسانك المشافه له ، ~~وتقديم المجرور على المنصوب للإهتمام به ، وتعديته بعلى للتضمين ، أو بمعنى ~~عن . وإيراد اسم الإشارة لمزيد التعيين ، أو للتحقير . وهو مفعول كف ، ~~وإنما أخذ عليه الصلاة والسلام بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاء بالقول ~~تنبيها على أن أمر اللسان صعب ، والمعنى : لا تتكلم بما لا يعنيك ، فإن من ~~كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه . ولكثرة الكلام مفاسد ms0193 لا ~~تحصى ومن أراد الاستقصاء فعليه بالإحياء ، ولذا قال الصديق : ( ليتني كنت ~~أخرس إلا عن ذكر الله ) ( فقلت : يا نبي الله ) أتقول هذا ( وإنا لمؤاخذون ~~) بالهمز ويبدل أي هل يؤاخذنا ويعاقبنا ، أو يحاسبنا ربنا ( بما نتكلم به ؟ ~~) يعني بجميعه ، إذ لا يخفى على معاذ المؤاخذة ببعض الكلام ( قال : ) أي ~~عليه الصلاة والسلام ( ثكلتك أمك ) بكسر العين ( يا معاذ ) أي فقدتك وهو ~~دعاء عليه بالموت على ظاهره ولا يراد وقوعه بل هو تأديب وتنبيه من الغفلة ~~وتعجيب وتعظيم للأمر ( وهل يكب ) بفتح الياء وضم الكاف من كبه . إذا صرعه ~~على وجهه بخلاف أكب فإن معناه سقط على وجهه ، وهو من النوادر وهو عطف على ~~مقدر أي هل تظن غير ما قلت ؟ وهل يكب ( الناس ) أي يلقيهم ويسقطهم ويصرعهم ~~( في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ) شك من الراوي ، والمنخر بفتح ~~الميم وكسر الخاء وفتحها ثقب الأنف ، والمراد هنا الأنف ، والاستفهام للنفي ~~خصهما بالكب لأنهما أول الأعضاء سقوطا ( إلا حصائد ألسنتهم ) أي محصوداتها ~~؛ شبه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل ، وهو من بلاغة النبوة ~~فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والرديء فكذلك لسان ~~بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا وقبيحا ، والمعنى : لا يكب الناس ~~في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة [ والنميمة ] ~~والبهتان ونحوها . والإستثناء مفرغ ، وهذا الحكم وارد على الأغلب [ أي على ~~الأكثر ] لأنك إذا جربت لم تجد أحدا حفظ لسانه عن السوء ، ولا يصدر عنه شيء ~~يوجب دخول النار إلا نادرا ، ولعمرك أن هذه الخاتمة فاتحة السعادة الكبرى ~~فائحة منها نسائم الكرامة العظمى ، لأنه إذا نظر إلى الشريعة فكف اللسان ~~نعم العون على حفظها ، وإذا نظر إلى الطريقة فهو الركن المشار إليه والقطب ~~المدار عليه ، لأنه [ إذا ] سكت اللسان نطق القلب ويحصل له المسامرة مع ~~الرب ويمطر عليه سحائب الرحمة بقطرات النور ويمتلىء من الخيور والحبور ، ~~ولو نظر إلى الحقيقة فهو نهاية مراتب السالكين وغاية منازل السائرين ، ولذا ~~ورد : من ms0194 عرف الله كل لسانه أي عن ذكر غير الله ، وهو في مقام المراقبة ، ~~وكل PageV01P184 لسانه عن مقام الدعوى وهو في مقام الهيبة ، وكل لسانه عن ~~نشر حالة وبيان مقامه وهو مقام صولة المحبة ، وعن وصف الله وثنائه وهو مقام ~~الحيرة في المعرفة ، كما قال عليه الصلاة والسلام في أقصى الدنو لما رأى ~~الحق بالحق ، وفني عن الصفات في الذات ، ووجد معنى من معاني البقاء : ( لا ~~أحصي ثناء عليك ) لأن ثناءه يصدر عن الحدوثية ، وثناء الخليقة لا يليق إلا ~~بهم ، ثم قطع لسان الثناء بمقراض التنزيه عجزا في جلال الأبد ، وأضاف ثناءه ~~تعالى إليه لأنه لا يعرف الله إلا هو ، فقال : ( أنت كما أثنيت على نفسك ) ~~. وفي معنى الحديث أنشد الشافعي : # احفظ لسانك أيها الإنسان % # لا يلدغنك إنه ثعبان % # % # كم في المقابر من قتيل لسانه % # كانت تهاب لقاءه الشجعان % # ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ) ورواه النسائي ، وقال الترمذي حسن صحيح ~~. # ( 30 ) ( وعن أبي أمامة [ رضي الله عنه ] ) بضم الهمزة وتفخيم الميم ، ~~بأهلي سكن بمصر ثم انتقل إلى حمص ومات بها . وكان من المكثرين في الرواية ، ~~وأكثر حديثه عن الشاميين . روى عنه خلق كثير ، مات سنة ست وثمانين وله إحدى ~~وسبعون ، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام . ( قال : قال رسول الله : من ~~أحب ) أي شيئا أو شخصا ، فحذف المفعول [ ليذهب ] الوهم كل مذهب ( لله ) لا ~~لغرض سواه ولا لشهوة طبعه وهواه ( وأبغض لله ) كذلك ( وأعطى لله ومنع لله ) ~~وكذلك سائر الأعمال فتكلم لله وسكت لله واختلط بالناس لله واعتزل عن الخلق ~~لله كقوله تعالى حاكيا : 16 ( { إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله } ) [ ~~الأنعام 162 ] . وإنما خص الأفعال الأربعة لأنها حظوظ نفسانية إذ قلما ~~يمحضها الإنسان لله ، فإذا محضها مع صعوبة تمحيضها كان تمحيض غيرها بالطريق ~~الأولى ، ولذا أشار إلى استكمال الدين بتمحيضها بقوله ( فقد استكمل الإيمان ~~) بالنصب أي أكمله ، وعدى إليه للمبالغة لزيادة السين المستدعية لتجريده من ~~نفسه شخصا آخر يطلب منه إكمال الإيمان ونظيره : 16 ( { وكانوا من قبل ~~يستفتحون على ms0195 الذين كفروا } ) [ البقرة 89 ] أي يطلبون من أنفسهم الفتح ~~عليهم ، وقيل : بالرفع أي تكمل إيمانه ( رواه أبو داود ) وسكت عليه وصححه ~~الحاكم وحسنه الترمذي ( ورواه الترمذي ) لا عن أبي أمامة بل . # ( 31 ) ( عن معاذ بن أنس مع تقديم وتأخير وفيه ) أي في حديث الترمذي ، أو ~~في مروي PageV01P185 معاذ ( فقد استكمل إيمانه ) بالإضافة . # ( 32 ) ( وعن أبي ذر [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : أفضل ~~الأعمال ) [ أي الباطنية التي يتوصل بها إلى حقائق المعرفة والشهود ، فأل ~~للعهد الذهني ، وقيل : التقدير من أفضل الأعمال إذ الصلاة أفضل الأعمال ~~مطلقا بعد أداء الشهادتين ] ( الحب في الله ) أي لوجهه وفي سبيله ( والبغض ~~في الله ) أي لأجله وفي حقه ، والعطاء والمنع متفرعان على الحب والبغض ، ~~ولذا اكتفى في هذا الحديث بالأصلين ( رواه أبو داود ) [ عن مجاهد عن رجل عن ~~أبي ذر ، وهذا الرجل المجهول هو والله أعلم عبد الله بن عباس كما رواه ~~الطبراني بإسناد جيد من رواية عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله لأبي ~~ذر : ( أي عرا الإيمان أشرف بل أوثق ، قال : الله ورسوله أعلم ، قال : ~~الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله ) ا ه . ~~والفرق بين الموالاة والحب أنها تكون بين اثنين والحب أعم ] . # ( 33 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : المسلم من ~~سلم المسلمون من لسانه ويده ) تقدم الكلام عليه ( والمؤمن ) أي الكامل ( من ~~أمنه الناس ) كعلمه أي ائتمنه يعني جعلوه أمينا وصاروا منه على أمن ( على ~~دمائهم وأموالهم ) لكمال أمانته وديانته وعدم خيانته . وحاصل الفقرتين إنما ~~هو التنبيه على تصحيح اشتقاق الاسمين ؛ فمن زعم أنه متصف به ينبغي أن يطالب ~~نفسه بما هو مشتق منه ، فإن لم يوجد فيه فهو كمن زعم أنه كريم ولا كرم له ( ~~رواه الترمذي والنسائي ) قال في التصحيح : هذا الحديث لم يكن بهذا السياق ~~في واحد من الكتب الستة بل هو مقطع فيها ، فتقدم في الصحيحين منه من حديث ~~عبد الله بن عمرو : ( المسلم من ms0196 سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من ~~هجر ما نهى الله عنه ) وباقيه جاء مقطعا في السنن من حديث فضالة وأبي هريرة ~~وعبدا لله بن عمرو بن العاص ، لكن PageV01P186 الحديث بجملته رواه الحاكم ~~في مستدركه بإسناد على شرط مسلم عن فضالة بن عبيد ، وساقه بلفظه إلا أنه ~~قدم المؤمن في روايته على المسلم ، وهو حديث جليل اشتمل على أصول كثيرة في ~~الدين يطول ذكرها . # ( 34 ) ( وزاد البيهقي في شعب الإيمان برواية فضالة ) بفتح الفاء هو ~~فضالة بن عبيد الأنصاري الأوسي ، أول مشاهده أحد ثم شهد ما بعدها وبايع تحت ~~الشجرة ، ثم خرج إلى الشام مجاهدا ثم انتقل إلى الشام فسكن دمشق وقضى بها ~~لمعاوية زمن خروجه بصفين ، ومات بها في عهد معاوية سنة ثلاث وخمسين ، روى ~~عنه ميسرة مولاه وغيره ( والمجاهد ) أي الحقيقي ( من جاهد نفسه في طاعة ~~الله ) إذ هو الجهاد الأكبر وينشأ منه الجهاد الأصغر ( والمهاجر ) أي ~~الكامل ( من هجر الخطايا والذنوب ) أي ترك الصغائر والكبائر ، وقيل : الذنب ~~أعم من الخطيئة لأنه يكون عن عمد بخلاف الخطيئة ، لأن الحكمة من الهجرة ~~التمكن من الطاعة بلا مانع ، والتبري عن صحبة الأشرار المؤثرة في اكتساب ~~الخطايا ، فالهجرة التحرز عنها فالمهاجر الحقيقي هو المتجانب عنها . # ( 35 ) ( وعن أنس ) [ رضي الله عنه ] ( قال : فلما خطبنا ) ما مصدرية أي ~~قل خطبة خطبنا ( رسول الله ) ويجوز أن تكون كافة ، وهو يستعمل في النفي ~~ويدل عليه الإستثناء أي ما وعظنا ( إلا قال : ) أي فيها ، ولعل الحصر غالبي ~~( لا إيمان ) أي على وجه الكمال ( لمن لا أمانة له ) في النفس والأهل ~~والمال ، وقيل : فيما استؤمن عليه من حقوق الله وحقوق العباد التي كلف بها ~~، وقد قال تعالى : 16 ( { إنا عرضنا الأمانة على السموات } ) الآية [ ~~الأحزاب 72 ] . والإنسان فيها هو آدم ثم ذريته ، ومع كونه 16 ( { ظلوما } ) ~~أي ظلم نفسه بالتزامه بحمل ما فيه كلفة عظيمة عليها ، المؤدي إلى عدم ~~قيامها به ، لا سيما على الوجه الأكمل 16 ( { جهولا } ) لأنه جهل خطر تلك ~~الأمانة ومشقة رعايتها عند ms0197 تحمله لها ، وإنما انتفى كمال الدين بانتفائها ~~لأنه يؤدي إلى استباحة الأموال والأعراض والأبضاع والنفوس وهذه فواحش تنقص ~~الإيمان وتقهقره إلى أن لا يبقى منه إلا أقله ، بل ربما أدت إلى الكفر ومن ~~ثم قيل : المعاصي بريد الكفر ( ولا دين ) على طريق اليقين ( لمن لا عهد له ~~) بأن غدر في العهد واليمين ، قيل : هذا الكلام وأمثاله وعيد لا يراد به ~~الإنقلاع بل الزجر . ونفي الفضيلة دون الحقيقة ، وقيل : يحتمل أن يراد به ~~الحقيقة فإن من اعتاد PageV01P187 هذه الأمور لم يؤمن عليه أن يقع ثاني ~~الحال في الكفر كما في الحديث : ( من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) ( ~~رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا رواه محيي السنة أي صاحب المصابيح ~~بإسناده في شرح السنة ، ورواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث ابن مسعود ~~بزيادات لا بأس بذكرها . ولفظه قال : قال رسول الله : ( لا إيمان لمن لا ~~أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ، والذي نفس محمد بيده لا يستقيم دين عبد ~~حتى يستقيم له ، ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه ، ولا يدخل الجنة من لا ~~يأمن جاره بوائقه ، فقيل : ما البوائق يا رسول الله ؟ قال : غشمه وظلمه ، ~~وأيما رجل أصاب مالا من حرام وأنفق منه لم يبارك له فيه وإن تصدق منه لم ~~يقبل منه ، وما بقي فزاده إلى النار ، ألا إن الخبيث لا يكفر الخبيث ولكن ~~الطيب يكفر ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 2 # المراد به الأحاديث الملحقة بالباب ألحقها صاحب الكتاب غير مقيدة بأن ~~تكون مما أخرجها الشيخان ، أو غيرهما من أصحاب السنن ولا بأن تكون عن صحابي ~~أو تابعي . # ( 36 ) ( عن عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه ( قال : سمعت رسول الله يقول ~~: ) هذا مما يتكرر كثيرا ، وقد اختلف في المنصوبين بعد سمعت ، فالجمهور على ~~أن الأول مفعول وجملة ( يقول ) حال أي سمعت كلامه ، لأن السمع لا يقع على ~~الذوات ، ثم بين هذا المحذوف بالحال المذكورة فهي حال مبينة لا يجوز حذفها ~~، واختار الفارسي إن ما بعد ( سمعت ms0198 ) إن كان مما يسمع كسمعت القرآن تعدت ~~إلى مفعول واحد وإلا كما هنا تعدت إلى مفعولين فجملة ( يقول ) على هذا ~~مفعول ثان ، وقيل : ينبغي جواز حذف ( يقول ) هذه خطا كما يجوز حذف ( قال ) ~~خطا في نحو حدثنا مفعول ( قال ) أي قال حدثنا ، ورد بأن حذف ( يقول ) ملبس ~~لأنه لا يدري حينئذ أهو يقول أم قال بخلاف حذف ( قال ) مما ذكر فإنه اشتهر ~~فلا يلبس ، ومن ثم جوز حذفها حتى في القراءة كما صححه ابن الصلاح في فتاويه ~~والنووي ( من شهد ) أي بلسانه مطابقا لجنانه ( أن لا إله إلا الله ) والتزم ~~جميع ما جاء من عند الله ( وأن محمدا رسول الله ) وقبل ما ثبت PageV01P188 ~~عن رسول الله ( حرم الله عليه النار ) أي الخلود فيها كالكفار ، بل مآله ~~إلى الجنة مع الأبرار ولو عمل ما عمل من أعمال الفجار ، وكذا دخولها إن مات ~~مطيعا ، وأما إذا مات فاسقا فهو تحت المشيئة . وفي الحديث دلالة على أن من ~~ترك التلفظ بالشهادتين على القدرة عليه يخلد في النار على ما فيه من خلاف ~~حكي عن جمع من متأخري المذاهب الأربعة كأنهم لم يروا حكاية النووي الإجماع ~~على الأول ذكره ابن حجر ، وفيه نظر يعلم مما تقدم في أول الباب وتقرر ( ~~رواه مسلم ) . # ( 37 ) ( وعن عثمان [ رضي الله عنه ] ) هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، ~~ويكنى أبا عبد الله الأموي القرشي ، وكان إسلامه في أول الإسلام على يدي ~~أبي بكر قبل دخول النبي دار الأرقم ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين ، ولم ~~يشهد بدرا لأنه تخلف بمرض رقية بنت النبي ، وضرب له النبي فيها بسهم ، ولم ~~يشهد الحديبية بيعة الرضوان لأن النبي [ كان ] بعثه إلى مكة في أمر الصلح ~~فلما كانت البيعة ضرب النبي يده على يده وقال : ( هذه لعثمان ) ، وسمي ذا ~~النورين لجمعه بين بنتي رسول الله رقية وأم كلثوم . كان أبيض ربعة حسن ~~الوجه ، استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين ، وقتله الأسود التجيبي ~~من أهل مصر ، وقيل : غيره ، ودفن ليلة السبت بالبقيع ms0199 وله يومئذ من العمر ~~اثنتان وثمانون [ سنة ] ، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أياما ، وروى ~~عنه خلق كثير . ( قال : قال رسول الله : من مات وهو يعلم ) أي علما يقينا ~~سواء قدر على الاقرار اللساني وأقر أو لم يقدر عليه واكتفى بالقلب ، أو جهل ~~وجوبه ، أو لم يطالب به ، أو أتى به إذ ليس فيه ما ينفي تلفظه به ( أنه لا ~~إله إلا الله ) وهذه الكلمة علم [ ل ] كلمتي الشهادة ولذا اقتصر عليها ( ~~دخل الجنة ) إما دخولا أوليا إن لم يصدر عنه ذنب بعد الإيمان أو أذنب وتاب ~~أو عفا الله عنه ، أو دخولا أخرويا فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، أو ~~معناه استحق دخول الجنة . قال الشيخ أبو حامد في الإجباء : من يوجد منه ~~التصديق بالقلب فقبل أن ينطق باللسان أو يشتغل بالعبادة مات فهل هو مؤمن ~~بينه وبين الله تعالى ؟ ففيه اختلاف ؛ فمن شرط القول لتمام الإيمان يقول : ~~هذا مات قبل الإيمان ، وهذا فاسد إذ قال عليه الصلاة والسلام : ( يخرج من ~~النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ) وهذا قلبه طافح بالإيمان ، ~~ومن صدق بالقلب وساعده الوقت للنطق بكلمتي الشهادة وعلم وجوبهما ولكنه لم ~~ينطق بهما فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة و [ ~~يقال ] : ( هو مؤمن غير مخلد في النار ) ا ه . وفيه أنه قياس مع الفارق فإن ~~الإقرار PageV01P189 إما شرط للإيمان ، أو شطر وليس كذلك الصلاة للإيمان ~~والله أعلم ، وكأنه عند الإمام من واجبات الإسلام . وفيه أنه لو كان كذلك ~~لما قيل بكفر أبي طالب ، فلو عبر بتركه بدل امتناعه كان له وجه وجيه ( رواه ~~مسلم ) . # ( 38 ) ( وعن جابر [ رضي الله عنه ] ) هو جابر بن عبد الله ، [ كنيته أبو ~~عبد الله ] الأنصاري السلمي من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من الرواية ، ~~شهد بدرا وما بعدها مع النبي ثماني عشرة غزوة ، وقدم الشام ومصر ، وكف بصره ~~آخر عمره . روى عنه خلق كثير ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وله أربع ~~وتسعون سنة ، وهو ms0200 آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول . ( قال : قال ~~رسول الله : ثنتان ) صفة مبتدأ محذوف ، أي خصلتان ( موجبتان ) يقال أوجب ~~الرجل إذا عمل ما يجب به الجنة [ أو النار ] ، ويقال للحسنة والسيئة موجبة ~~؛ فالوجوب عند أهل السنة بالوعد والوعيد ، وعند المعتزلة بالعمل . ( قال ~~رجل : يا رسول الله ما الموجبتان ؟ ) أي السببان فإن الموجب الحقيقي هو ~~الله تعالى ( قال : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ) فالموت على الشرك ~~الأكبر سبب لدخول النار وخلودها ( ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) ~~فالموت على التوحيد سبب لدخول الجنة ( رواه مسلم ) . # ( 39 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] قال : كنا قعودا ) أي ذوي قعود ~~أو قاعدين ( حول رسول الله ومعنا أبو بكر وعمر ) بالرفع ( في نفر ) أي مع ~~جماعة ، أو في جملة نفر من الصحابة رضي الله عنهم ( فقام رسول الله من بين ~~أظهرنا ) أظهر زائد للتأكيد أي من بيننا ( فابطأ ) بالهمزة ( علينا ) أي ~~مكث وتوقف عنا كثيرا ( وخشينا ) الخشية خوف مع تعظيم ( أن يقتطع ) على ~~البناء للمفعول أي من أن يقتطع وقوله ( دوننا ) حال من الضمير المستتر في ~~يقتطع ، أي خشينا أن يصاب بمكروه من عدو أو غيره متجاوزا عنا وبعيدا منا ، ~~وفي الكشاف معنى PageV01P190 دون أدنى مكان الشيء ، ومنه الشيء الدون ، ~~واستعير للتفاوت في الأحوال والرتب يقال : زيد دون عمرو في الشرف والعلم ، ~~ثم اتسع فيه واستعمل في كل تجاوز حد إلى حد . ( وفزعنا ) أي اضطربنا ، قال ~~الطيبي : ( عطف أحد المترادفين على الآخر لإرادة الإستمرار كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا } ) [ القمر 9 ] أي كذبوه ~~تكذيبا غب تكذيب ) ا ه . ويمكن أن يغاير بينهما بحمل الخشية على خوف الباطن ~~والفزع على اضطراب الظاهر وهو الظاهر ؛ لأن التأسيس أولى من التأكيد سيما ~~مع تغاير اللفظين . وهو بكسر الزاي ، وفي نسخة ( ففزعنا ) ، ووجه العطف ~~بالفاء أن الثاني مترتب على الأول فهو سبب له ( فقمنا ) أي للتجسس والتفحص ~~( فكنت ) أي لكثرة خشيتي عليه ( أول من فزع ) وقام ms0201 للطلب ( فخرجت ) أي من ~~المجلس ( أبتغي ) أي أطلب ( رسول الله ) أتتبع أثره وخبره لأعلم حقيقة ~~إبطائه ( حتى أتيت حائطا ) أي بستانا له حيطان أي جدران ( للأنصار لبني ~~النجار ) تخصيص بعد عام ، أو بدل بعض أي وظننت أنه عليه الصلاة والسلام فيه ~~( فدرت به ) أي بحول الحائط قائلا في نفسي ( هل أجد له بابا ) أدخل منه ( ~~فلم أجد ) له بابا ( فإذا ) [ إذا ] للمفاجأة أي فاجأ عدم وجودي للباب رؤية ~~( ربيع ) نهر صغير ( يدخل في جوف حائط ) أي بستان آخر إلى ذلك الحائط ، أو ~~في جوف جدار من جدران ذلك الحائط ، مبتدأ أو مستمد ذلك النهر ( من بئر ) ~~بالهمز وتبدل ( خارجة ) ضبطناه بالتنوين في بئر وخارجة ، وعلى أن خارجة صفة ~~لبئر هكذا نقله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، وذكر الحافظ أبو موسى الأصفهاني ~~وغيره أنه روي على ثلاثة أوجه : الأول ما ذكرناه ، والثاني بتنوين في بئر ~~وبهاء مضمومة في خارجه ، وهي هاء ضمير للحائط أي البئر في موضع خارج عن ~~الحائط ، والثالث بإضافة بئر إلى خارجة آخره تاء التأنيث وهو اسم رجل ، ~~والوجه الأول هو المشهور الظاهر كذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي ، وقيل : ~~البئر هنا البستان سمي بما فيها من الآبار يقولون : بئر بضاعة بئر خارجة ~~وهما بستانان ، والحائط هنا البستان من النخيل إذا كان عليه جدار . ( ~~والربيع الجدول ) هذا تفسير من بعض الرواة ( قال ) أبو هريرة ( فاحتفزت ) ~~قال النووي روي بالزاء المعجمة والراء المهملة والصواب الأول ومعناه تضاممت ~~ليسعني المدخل ( فدخلت على رسول الله فقال أبو هريرة ) أي فقال النبي : ~~أأنت أبو هريرة ؟ والإستفهام إما على حقيقته لأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~غائبا عن بشريته بسبب إيحاء هذه البشارة فلم يشعر بأنه هو ، وإما للتقرير ~~وهو ظاهر ، وإما للتعجب لإستغرابه أنه من أين دخل عليه والطرق مسدودة ( ~~فقلت : نعم يا رسول الله ) أنا أبو هريرة ( قال ما شأنك ؟ ) بالهمز ويبدل ~~أي أي شيء حالك وما سبب مأتاك واضطرابك ( قلت : كنت ) أي أنت ( بين أظهرنا ~~) أي كان ظهورنا مستندة إليك [ وقلوبنا ms0202 معتمدة عليك وصدورنا منشرحة لديك ] ~~( فقمت ) أي عنا ( فابطأت علينا ) PageV01P191 وفتحت باب الإضطراب لدينا ( ~~فخشينا ) عليك أولا وعلينا ثانيا ( أن تقتطع ) أي يقطعك أعداؤك عن أحبابك ~~وتهلك ( دوننا ) أي من غير اطلاعنا ، أو دون أن نهلك بين يديك لأجلك ( ~~ففزعنا ) أي لذلك وتسارعنا إلى تعرف خبرك ( فكنت أول من فزع ) من المشتاقين ~~وأول من قام من الخائفين ( فأتيت هذا الحائط ) بناء على ظني أنك فيه ( ~~فاحتفزت ) لما لم أجد له بابا ( كما يحتفز الثعلب ) في تحصيل المطلب ( ~~وهؤلاء الناس ورائي ) أي ينتظرون علم ما وقع لك ، وهو اقتباس من قوله تعالى ~~حكاية عن موسى : 16 ( { هؤلاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى } ) [ طه 84 ] ~~. # ( فقال : يا أبا هريرة ) يقرأ بالهمز ولا يكتب ( وأعطاني نعليه ) الجملة ~~حال وهو إشارة إلى [ البشارة ] للمحبين ( فقال : ) تأكيد للأول ( اذهب ~~بنعلي ) الباء للتعدية ( هاتين ) تأكيد للتنبيه ، ولعله عليه الصلاة ~~والسلام حصل له التجلي الطوري في ذلك المقام النوري فخلع النعلين . وأعطى ~~لأصحابه الكونين ، أو إيماء إلى ثباتهم على دينهم وبذلهم الجهد في السعي ~~إليه بإقدامهم . وقال الطيبي : لعل فائدة بعثة النعلين الدلالة على صدقه ~~وإن كان خبره مقبولا بدون ذلك ، وتخصيصهما بالارسال إما لأنه لم يكن عنده ~~غيرهما ، وإما للإشارة إلى أن بعثته وقدومه لم يكن إلا تبشيرا وتسهيلا على ~~الأمة ورفعا للآصار التي كانت في الأمم السابقة ، وإما للإشارة إلى ثبات ~~القدم والاستقامة بعد الاقرار كقوله عليه الصلاة والسلام : ( قل آمنت بالله ~~ثم استقم ) والله أعلم بأسراره وأسرار أبراره . ( فمن لقيك ) أي رآك أو ~~رأيته ( من وراء هذا الحائط ) قيد واقعي ، أو المراد إيمان غيبي يتميز به ~~المخلص عن المنافق ( يشهد ) أي حال كونه ( أن لا إله إلا الله ) ويلزم منه ~~شهادة أن محمدا رسول الله ( مستيقنا بها ) أي بمضمون هذه الكلمة ( قلبه ) ~~أي منشرحا بها صدره غير شاك ومتردد في التوحيد والنبوة اللذين هما الإيمان ~~الإجمالي ( فبشره بالجنة ) معناه أخبر أن من كان هذه صفته فهو من أهل الجنة ~~، وإلا فأبو هريرة لا ms0203 يعلم استيقانهم ، وفي هذا دلالة ظاهرة لمذهب أهل الحق ~~أن اعتقاد التوحيد لا ينفع دون النطق عند القدرة أو عند الطلب ، ولا النطق ~~دون الإعتقاد بالإجماع بل لا بد منهما . غاية الأمر أن النطق فيه خلاف إنه ~~شرط أو شطر [ و ] قد يسقط بعذر ، وذكر القلب هنا للتأكيد ونفي توهم المجاز ~~وإلا فالاستيقان لا يكون إلا بالقلب كقوله : رأيت بعيني . ( فكان أول من ~~لقيت ) أي من الناس ( عمر ) منصوب على أنه خبر كان ، وقيل : مرفوع على ~~الأسمية وأول بالعكس ، قيل : وهو أولى لأنه وصف وهو بالخبرية أحرى ( فقال : ~~) مبادرا ( ما هاتان النعلان ) أي شأنهما PageV01P192 وخبرهما ( يا أبا ~~هريرة ؟ قلت : هاتان نعلا رسول الله بعثني بهما ) حال كوني قائلا أو مبلغا ~~أو مأمورا بأن ( من لقيت ) أي أنا ( يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها ~~قلبه بشرته بالجنة ، فضرب عمر ) لا بد هنا من تقدير يدل عليه السياق من ~~السباق واللحاق يعني : فقال عمر ارجع قصدا للمراجعة ، بناء على رأيه ~~الموافق للكتاب ونطقه المطابق للصواب ، فأبيت وامتنعت عن حكمه امتثالا ~~لظاهر أمره عليه الصلاة والسلام المقدم على كل أمر آمر فضرب عمر بيده ( بين ~~ثديي ) بالتثنية أي في صدري فإنه يبعد كل البعد ضربه ابتداء من غير باعث ( ~~فخررت ) بفتح الراء ( لإستي ) بهمزة وصل أي سقطت على مقعدي من شدة ضربه لي ~~. ( فقال : ارجع يا أبا هريرة ) [ تأكيدا ] ، قال الطيبي : ( ليس فعل عمرو ~~مراجعته النبي اعتراضا عليه وردا لأمره إذ ليس ما بعث به أبا هريرة إلا ~~لتطييب قلوب الأمة وبشراهم ، فرأى عمر [ رضي الله عنه ] إن كتمه هذا أصلح ~~لئلا يتكلوا ) ا ه . والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام لكونه رحمة للعالمين ~~ورحيما بالمؤمنين ومظهرا للجمال على وجه الكمال ، وطبيبا لأمته على كل حال ~~لما بلغه خوفهم وفزعهم واضطرابهم أراد معالجتهم [ بإشارة ] البشارة لإزالة ~~الخوف والنذارة ، فإن المعالجة بالأضداد ، ولما كان عمر مظهرا للجلال وعلم ~~أن الغالب على الخلق التكاسل والإتكال ، فرأى أن الأصلح لأكثر الخلق ~~المعجون المركب بل غلبة ms0204 الخوف بالنسبة إليهم أنسب ، فوافقه ، وهذه مرتبة ~~علية ومزية جلية لعمر رضي الله عنه . وأما قول ابن حجر : ( وكان وجه ~~استباحة عمر لذلك أنه لأبي هريرة بمنزلة الشيخ والمعلم ، وللشيخ والمعلم أن ~~يؤدب المتعلم بمثل ذلك إذا رأى منه خلاف الأدب ، وهو هنا المبادرة إلى ~~إشاعة هذا الخبر قبل تفهم المراد من النبي مع إشكاله وما يترتب عليه من ~~إتكال الناس وإعراضهم عن الأعمال ، وكان حقه إذا أمر بتبليغه أن يتفهم ~~المراد به ليورده في موارده دون غيرها ، فاقتضى اجتهاد عمر أن إخلاله بذلك ~~مقتض لتأديبه فأدبه بذلك ) فتطويل لا طائل تحته ؛ فإنه مع تسليم ما ذكر كله ~~لا يعقل ضربه ابتداء من الشيخ الحقيقي فضلا عن غيره ، ثم قوله أيضا : ( ~~ويحتمل أن عمر استبعد صدور هذا العموم منه عليه الصلاة والسلام بدليل قوله ~~الآتي : ( أبعثت ) الخ ونسبه إلى تصرف أبي هريرة فأدبه لذلك ) مستبعد غاية ~~البعد ، فإنه يؤدي إلى سوء الظن وعدم قبول خبر الواحد في الديانات ومع هذا ~~كيف يتصور ضربه على ذلك . ثم من الغريب أنه فرع عليه أيضا بأن للأفاضل من ~~الأتباع تأديب من دونهم إذا كانوا لهم بمنزلة التلامذة ، وإن للشيخ أن يؤدب ~~تلميذه ولو بالضرب ، ونقل جواز ذلك عن بعض أئمته . ا ه . ولا ريب أن الضرب ~~على عدم فهم المراد ، أو على سوء الظن من غير بيان مخالف للإجماع والله ~~أعلم . ( فرجعت إلى رسول الله فأجهشت بالبكاء ) [ والباء للمصاحبة ، ~~والبكاء أما لشدة الإيلام ، أو لقلة الإحترام ] ويروي PageV01P193 جهشت ~~بكسر الهاء وغير همز وهما صحيحان وكلاهما بصيغة الفاعل . والجهش كالإجهاش ~~أن يفزع الإنسان إلى إنسان ويلجأ إليه ومع ذلك يريد البكاء كما يفزع الصبي ~~إلى أمه . ( وركبني عمر ) أي أثقلني عدو عمر من بعيد خوفا واستشعارا منه ، ~~كما يقال ركبته الديون أي أثقلته يعني تبعني عمر . ( وإذا هو ) أي عمر وإذا ~~للمفاجأة ، وفي نسخة بالفاء بيان لوصوله إليه أي فنظرت فإذا هو ( على أثري ~~) فيه لغتان فصيحتان فتحهما وهو الأفصح وكسر الهمزة وسكون الثاء ms0205 أي عقبي ( ~~فقال رسول الله : مالك رجعت ) وأي شيء رجع بك على هذه الحالة المنكرة ( يا ~~أبا هريرة ؟ قلت : ) وفي نسخة ( فقلت ) ( لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به ~~فضرب بين ثديي ضربة خررت لإستي فقال : ) أي عمر ( ارجع قال : ) وفي نسخة ( ~~فقال ) بالفاء ( رسول الله : يا عمر ما حملك على ما فعلت ؟ ) أي من الأمر ~~بالرجوع والمنع من التبليغ ( قال ) وفي نسخة ( فقال ) ( يا رسول الله بأبي ~~أنت وأمي ) الباء متعلقة بمحذوف ، قيل : هو اسم تقديره أنت مفدى بأبي ، ~~وقيل : فعل أي فديتك بأبي وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الإستعمال وعلم ~~المخاطب به . ( أبعثت أبا هريرة بنعليك ) والإستفهام للتقرير والتحقيق ( من ~~لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره ؟ ) بصيغة الماضي أي من ~~لقيه بشره ( بالجنة قال : نعم ، قال : ) أي عمر ( فلا تفعل فإني أخشى أن ~~يتكل الناس عليها ) أي على هذه البشارة الإجمالية ، ويعتمد العامة على هذه ~~الرحمة الجمالية ، ويتركوا القيام بوظائف العبودية التي تقتضي الصفات ~~الربوبية ، وحينئذ ينخرم نظام الدنيا والعقبى حيث أكثرهم يقعون في الملة ~~الإباحية ، كما هو مذهب بعض الجهلة من الصوفية . ( فخلهم ) من غير البشارة ~~( يعملون ) حال فإن العوام إذا بشروا يتركون العمل بخلاف الخواص فإنهم إذا ~~بشروا يزيدون في العمل كما تقدم ( فقال رسول الله : فخلهم رواه مسلم ) كان ~~المناسب لدأبه أن يقول روى الأحاديث الأربعة مسلم ، قال النووي : في الحديث ~~اهتمام الأتباع بحال متبوعهم ، والإعتناء بتحصيل مصالحه ورفع مفاسده ، وفيه ~~جواز دخول الإنسان ملك غيره بغير إذنه إذا علم أنه يرضى بذلك لمودة بينهما ~~أو غيرها ، فإن أبا هريرة دخل الحائط وأقره النبي على ذلك ولم ينقل أنه ~~أنكر عليه ، وهذا غير مختص بدخول الأرض بل له انتفاع بأدواته وأكل طعامه ~~والحمل من طعامه إلى بيته وركوب دابته ونحو ذلك من التصرف الذي يعلم أنه لا ~~يشق عليه ، اتفق على ذلك السلف والخلف . قال ابن عبد البر : وأجمعوا أنه لا ~~يتجاوز الطعام ونحوه إلى الدراهم والدنانير وأشباهها ، ولعل هذا إنما ms0206 يكون ~~في الدراهم الكثيرة التي يشك في رضاه بها ، وفيه جواز قول الرجل للآخر بأبي ~~أنت وأمي سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا أو حيا أو ميتا . # PageV01P194 # ( 40 ) ( وعن معاذ بن جبل ) رضي الله عنه ( قال : قال لي ) في قوله ( لي ~~) إشارة إلى أنه كان [ معه ] وحده أو كان هو المقصود بالخطاب ( رسول الله : ~~مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله ) قال الطيبي : ( مفاتيح الجنة ~~مبتدأ ، وشهادة خبره وليس بينهما مطابقة من حيث الجمع والإفراد فهو من قبيل ~~قول الشاعر * ومعي جياعا * جعل الناقة الضامرة من الجوع كأن كل جزء من ~~معاها معي واحد من شدة الجوع ، وكذا جعلت الشهادة المستتبعة للأعمال ~~الصالحة التي هي كأسنان المفاتيح كل جزء منها بمنزلة مفتاح واحد ) ا ه . ~~والأظهر أن المراد بالشهادة الجنس ؛ فشهادة كل أحد مفتاح لدخوله الجنة إما ~~ابتداء أو انتهاء ، والأعمال إنما هي لرفع الدرجات ومراتب اللذات في الوصال ~~، أو لأن الشهادة لما كانت مفتاح أبواب الجنة فكأنها مفاتيح ، أو لأن ~~الشهادة مصدر فهو لشموله القليل والكثير يخبر به عن الجمع وغيره . وشبه ~~الشهادة بالمفاتيح بجامع أن كلا سبب للدخول ، ثم حذفت أداة التشبيه ، وقلبه ~~زيادة في تحقيق معنى المشبه والمبالغة فيه ، وفيه الإستغناء بأحد ~~المتلازمين عن الآخر إذ لا يعتد بإحدى الشهادتين إلا مع الأخرى ( رواه أحمد ~~) . # ( 41 ) ( وعن عثمان [ رضي الله عنه ] أن رجالا ) بفتح الهمزة ، وفي نسخة ~~صحيحة قال : ( إن رجالا ) بكسر الهمزة ( من أصحاب النبي حين توفي ) بضم ~~التاء ، والواو ماض مجهول ( حزنوا ) بكسر الزاي ( عليه ) أي على موته وغيبة ~~طلعته وفقدان حضرته . وعدم وجدان إفادته العلوم الظاهرية وإفاضته المعارف ~~الباطنية ( حتى كاد ) أي قارب ( بعضهم يوسوس ) أي يقع في الوسوسة بأن يقع ~~في نفسه انقضاء هذا الدين وانطفاء نور الشريعة الغراء بموته عليه الصلاة ~~والسلام ، وخطور هذا بالنفوس الكاملة مهلك لها حتى يتغير حاله ويختلط كلامه ~~، ويدهش في أمره ويختل عقله ، ويجيء [ أحوال بقيتهم ] في آخر [ الكتاب ] من ~~أن بعضهم أقعد وأسكت وبعضهم ms0207 أنكر موته عليه الصلاة والسلام ، وأظهر الله ~~فضل الصديق بثبات قدم صدقه . قال الطيبي : ( الوسوسة حديث النفس وهو لازم ) ~~، قال الجوهري : يقال يوسوس : بالكسر والفتح لحن . ( قال عثمان : وكنت منهم ~~) أي من ذلك البعض الذي اشتد حزنه حتى كاد أن يوسوس ويذهل عن الحس ( فبينا ~~) أي بين أوقات ( أنا جالس ) أي متفكر متحير ( مر علي عمر وسلم فلم ~~PageV01P195 أشعر ) أي لشدة ما أصابني من الذهول لذلك الهول ( به ) أي ~~بمروره ، أو سلامه ، أو بهما وهو الأظهر ( فاشتكى عمر ) معاتبة ( إلى أبي ~~بكر [ رضي الله عنهما ] ثم أقبلا ) كلاهما ( حتى سلما علي جميعا ) أي فرددت ~~عليهما ( فقال أبو بكر : ما حملك على أن لا ترد على أخيك عمر سلامه ؟ ) أي ~~قبل ذلك ( فقلت : ما فعلت ) أي ما وقع منى هذا الفعل وهو ترك رد السلام ، ~~وهذا بناء على عدم شعوره بسلامه ( فقال عمر : بلى والله لقد فعلت ) بناء ~~على حقيقة الحال ( قال ) أي عثمان ، وهو متروك في بعض النسخ ( قلت : والله ~~ما شعرت ) بفتح العين يضم أي ما علمت ولا فطنت ( إنك مررت ) أي بي كما في ~~نسخة ( ولا سلمت ) كان يكفيه أن يقول : ما شعرت أنك مررت ، ولكن جيء به ~~توكيدا أي ما نظرت إليك ولا سمعت كلامك كذا قاله الطيبي ، وفيه نظر إذ يمكن ~~الشعور بأحدهما دون الآخر مع أنه لا يلزم من النظر الشعور ( قال أبو بكر : ~~) أي لعمر ( صدق عثمان ) أي في اعتذاره بعدم شعوره وقال [ لي ] على وجه ~~الإلتفات ( قد شغلك عن ذلك ) أي عن الشعور ( أمر ) أي عظيم ( فقلت : أجل ) ~~أي نعم الأمر كذلك ( قال : ما هو ) أي ذلك الأمر العظيم ( قلت : توفى الله ~~تعالى نبيه ) أي قبض روحه ( قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر ) يجوز أن يراد ~~بالأمر ما عليه المؤمنون أي عما نتخلص به من النار ، وهو مختص بهذا الدين ، ~~وأن يراد ما عليه الناس من غرور الشيطان وحب الدنيا والتهالك فيها والركون ~~إلى شهواتها وركوب المعاصي وتبعاتها ، أي نسأله عن نجاة ms0208 هذا الأمر الهائل . ~~ولعمري كلمة التقوى تؤثر في النفس اليقظة ، وفي القلب جلاء الصدأ والرين ، ~~وفي السر محو الأثر والعين ، ولا يعقل ذلك إلا السائرون إلى الله تعالى ~~والعارفون به ، ومن ثم ألزموها وكانوا أحق بها وأهلها ( قال أبو بكر : قد ~~سألته عن ذلك ) أي وأجابني ( فقمت ) أي من كمال الفرح متوجها ( إليه ) ~~ومتمثلا بين يديه ( وقلت له : بأبي أنت وأمي أنت أحق بها ) أي بالمسألة ~~والسبق بها والبحث عنها فإنك إلى كل خير أسبق . ( قال أبو بكر : قلت : يا ~~رسول الله ما نجاة هذا الأمر ؟ فقال : ) أي رسول الله كما في نسخة ( من قبل ~~مني ) أي بطوع ورغبة من غير نفاق وريبة ( الكلمة التي عرضت ) وفي نسخة ~~عرضتها ( على عمي ) أي أبي طالب ( فردها ) ونزل فيه 16 ( { إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) ( فهي ) أي هذه الكلمة ، وهي كلمة ~~الشهادة المعبر عنها بالكلمة الطيبة ( له ) أي لمن قبلها ( نجاة ) وأي نجاة ~~فإنها هداية لا تحصل إلا بعناية إما في بداية أو نهاية سيما إذا كانت ~~مقرونة بحسن رعاية ، فكأنه عليه الصلاة والسلام يقول : PageV01P196 النجاة ~~في الكلمة التي عرضتها على مثل أبي طالب وقد زاد على السبعين في الكفر ، ~~ولو قالها مرة كانت له حجة عند الله لإستخلاصه ونجاة له من عذابه ، فكيف ~~بالمؤمن المسلم وهي مخلوطة بلحمه ودمه ، فلو صرح بها في كلامه لم يفخم هذا ~~التفخيم . وهذا الحديث رواه الصحابي عن الصحابي يعني عثمان عن أبي بكر رضي ~~الله عنهما ( رواه أحمد ) . # ( 42 ) ( وعن المقداد [ رضي الله عنه ] ) هو المقداد بن عمرو الكندي ، ~~وذلك أن أباه حالف كندة فنسب إليها وإنما سمي ابن الأسود لأنه كان حليفه ، ~~أو لأنه كان في حجره ، وقيل : بل كان عبدا فتبناه . وكان سادسا في الإسلام ~~. روى عنه علي وطارق ابن شهاب وغيرهما ، ومات بالجرف على ثلاثة أميال من ~~المدينة ، فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث وسبعين وهو ابن تسعين ~~سنة . ( أنه سمع رسول الله ) أي كلامه ms0209 ( يقول : ) حال ، وقيل : مفعول ثان ( ~~لا يبقى على ظهر الأرض ) أي وجهها من جزيرة العرب وما قرب منها فلا ينافي ~~ما قيل : إن وراء الصين قوما لم تبلغهم إلى الآن بعثته عليه الصلاة والسلام ~~( بيت مدر ولا وبر ) أي المدن والقرى والبوادي وهو من وبر الإبل ، أي شعرها ~~لأنهم كانوا يتخذون منه ومن نحوه خيامهم غالبا ، والمدر جمع مدرة وهي ~~اللبنة . ( إلا أدخله ) فاعل أدخل هو الله تعالى وإن لم يجر له ذكر بدليل ~~تفصيله بقوله : ( أما يعزهم الله ) ، وفي بعض النسخ أدخله الله ( كلمة ~~الإسلام ) مفعوله ، والضمير المنصوب ظرف وقوله ( بعز عزيز ) حال ، أي أدخل ~~الله تعالى كلمة الإسلام في البيت ملتبسة بعز شخص عزيز ، أي يعزه الله بها ~~حيث قبلها من غير سبي وقتال ( وذل ذليل ) أي أو يذله الله بها حيث أباها ~~وهو يشمل الحربي والذمي ، والمعنى : يذله الله بسبب إبائها بذل سبي أو قتال ~~حتى ينقاد إليها كرها أو طوعا ، أو يذعن لها ببدل الجزية . والحديث مقتبس ~~من قوله تعالى : 16 ( { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون } ) [ التوبة 33 ] ثم فسر العز والذل بقوله ( ~~أما يعزهم الله ) أي قوما أعزوا الكلمة بالقبول ( فيجعلهم من أهلها ) ~~بالثبات إلى الممات ( أو يذلهم ) أي قوما آخرين لم يلتفتوا إلى الكلمة وما ~~قبلوها فكأنهم أذلوها فجوزوا بالإذلال جزاء وفاقا ( فيدينون لها ) بفتح ~~الياء ، أي يطيعون وينقادون لها ، ومن المعلوم أن إسلام الحربي مكرها خشية ~~السيف صحيح ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى 16 ( { حتى يعطوا الجزية عن يد } ) ~~أي من غير إرسال ، أو مع ضرب كف في عنق ، أو لطم يد في وجه 16 ( { وهم ~~صاغرون } ) أي اذلاء مهانون ومحتقرون ( قلت : ) القائل المقداد ، والظاهر ~~أنه قاله في PageV01P197 غير حضرته عليه الصلاة والسلام بل عند روايته ~~فلهذا ما ذكر له جواب ( فيكون الدين كله لله ) أي إذا كان الأمر كذلك فتكون ~~الغلبة لدين الله طوعا أو كرها ، وقيل : إن في آخر الزمان لم يبق ms0210 على وجه ~~الأرض محل الكفر بل جميع الخلائق يصيرون مسلمين إما بالطوع والرغبة ظاهرا ~~وباطنا ، وإما بالإكراه والجبر ، وإذا كان كذلك فيكون الدين كله لله ( رواه ~~أحمد ) كان الظاهر أن يقول روى الأحاديث الثلاثة أحمد . # ( 43 ) ( وعن وهب بن منبه ) بكسر الموحدة المشددة ، يكنى أبا عبد الله ~~الصنعاني ، من أبناء فارس ، سمع جابر بن عبد الله وابن عباس ، مات سنة أربع ~~عشرة ومائة ، ذكره المصنف في التابعين . ( قيل له : أليس لا إله إلا الله ) ~~أي المقرون بمحمد رسول الله ، ومحله الرفع على أنه اسم ليس وخبرها ( مفتاح ~~الجنة ؟ ) وقيل : بالعكس وقدم لشرفه ( قال : بلى ، ولكن ) أي أقول بموجب ~~ذلك وأنها مفتاحها كما تقدم في الحديث السابق ، ولكن لا يغتر أحد بذلك ، ~~ويظن أنه بمجرد تلفظه بتلك الكلمة التي هي المفتاح يفتح له الجنة حتى ~~يدخلها مع الناجين وإن لم يعمل عملهم ، لأنه وإن أتى بالمفتاح غير نافع له ~~لأنه ( ليس مفتاح ) أي من خشب أو حديد ( إلا وله أسنان ) أي غالبا ، أو ~~عادة هي الفاتحة في الحقيقة ( فإن جئت بمفتاح له أسنان ) قال الطيبي : ~~المعنى بها الأركان الأربعة أي الصلاة والصوم والزكاة والحج ، وقيل : مطلق ~~الأعمال الصالحة المتضمنة لترك الأعمال السيئة ( فتح لك ) أي أولا ( وإلا ) ~~أي وإن لم تجىء بمفتاح له أسنان مما ذكر ولو فقدت منه سن واحدة ( لم يفتح ~~لك ) أي ابتداء ، ولا بد من هذا التأويل ليستقيم على مذهب أهل السنة ~~والجماعة . هذا ولا يخفى عليك أن التشبيه ظاهره يأبى عن القيد الأولي ~~فالأولى أن يقال المراد بالأسنان إنما هو تصديق القلب من غير ترديد بالوفاق ~~، والإقرار باللسان من غير نفاق ، وانقياد لأحكام الإسلام من غير كره وشقاق ~~. فالكلمة حينئذ بهذه الأوصاف المشبهة بالأسنان يكون مفتاحا إما أولا أو ~~آخرا على وفق إلاذن من الفتاح العليم ( رواه البخاري في ترجمة باب ) بفتح ~~الجيم ، أي من عادته أن يذكر بعد الباب حديثا معلقا بغير إسناد فيه بيان ما ~~يشتمل عليه أحاديث الباب ، ويضيف إليه الباب ، واختلف في ms0211 صحة تعليقاته ، ~~والأصح ما ذكره بصيغة التمريض كروي وذكر ، وقيل : فهو ضعيف وما لا فلا . # ( 44 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : إذا ~~أحسن PageV01P198 أحدكم إسلامه ) أي أجاد ، وأخلص كقوله تعالى : 16 ( { بلى ~~من أسلم وجهه لله وهو محسن } ) [ البقرة 112 ] ( فكل حسنة يعملها تكتب ) أي ~~له كما في نسخة ( بعشر أمثالها ) فضلا من الله ونعمة ( إلى سبعمائة ضعف ) ~~إلى لانتهاء الغاية ؛ فيكون ما بين العشرة إلى سبعمائة درجات بحسب الأعمال ~~والأشخاص والأحوال ، أو لمجرد الإفضال والله يضاعف لمن يشاء . حكى الماوردي ~~أن الضعف لا يتجاوز عن سبعمائة ، قال النووي : هذا غلط لما في مسلم : ( إلى ~~سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ) ا ه . فالمراد بسبعمائة الكثرة وفيه الإشارة ~~إلى قوله تعالى : 16 ( { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة } ) [ البقرة 261 ] والمراد هنا ~~بالضعف المثل ، وخص حسنات الحرم بمائة ألف ، قال ابن حجر : وصح : ( صلاة ~~واحدة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في مسجد رسول الله ) ، وأخذت من ~~هذا كأحاديث أخر أنها في مكة بمائة ألف ألف ألف صلاة كما يأتي ، فالعشرة لا ~~ينقص عنها والزيادة لا منتهى لها ، وما بين العشرة إلى سبعمائة فأكثر درجات ~~بحسب كمال الأعمال وما يصحبها من الإخلاص وغيره . ا ه . ولا يخفي أن ~~الحسنات تختلف كيفياتها أيضا ( وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها ) أي كمية فضلا ~~منه تعالى ومنة ورحمة ، وإن كانت السيئات تتفاوت كيفية باختلاف الزمان ~~والمكان وأشخاص الإنسان ومراتب العصيان . ( حتى لقي الله ) أي إلى أن يلقى ~~الله يوم القيامة فيجازيه ، أو يعفو عنه . والعدول إلى الماضي لتحقق وقوعه ~~كقوله تعالى : 16 ( { أتى أمر الله } ) [ النحل 1 ] ولا يبعد تعلق ( حتى ) ~~بالجملتين وإرادة اللقي بمعنى الموت ( متفق عليه ) . # ( 45 ) ( وعن أبي أمامة أن رجلا سأل رسول الله ما الإيمان ؟ ) أي علامته ~~( قال : إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك ) أي إذا عملت حسنة وحصل لك فرح ومسرة ~~بتوفيق الطاعة ، وإذا ms0212 فعلت سيئة ووقع في قلبك حزن ومساءة خوفا من العقوبة ( ~~فأنت مؤمن ) فإن المؤمن الكامل يميز بين الطاعة والمعصية ، ويعتقد المجازاة ~~عليهما يوم القيامة بخلاف الكافر فإنه لا يفرق بينهما ولا يبالي بفعلهما ( ~~قال : يا رسول الله فما الإثم ؟ ) أي ما علامته إذا لم يكن نص صريح أو نقل ~~صحيح واشتبه أمره والتبس حكمه ( قال : إذا حاك ) أي تردد ( في نفسك شيء ) ~~ولم يطمئن به قلبك ، وأثر فيه تأثيرا يديم تنفيرا ( فدعه ) أي اتركه ، وهو ~~كقوله عليه الصلاة PageV01P199 والسلام : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ~~، وهذا بالنسبة إلى أرباب البواطن الصافية والقلوب الزاكية ، أو المعنى ~~اتركه احتياطا إذا كان الأحوط تركه وإذا كان الفعل أولى فاترك ضده لئلا تقع ~~في الإثم ، وقيل : الجوابان من أسلوب الحكيم . وقد تصحف على السيد السند ~~فقرأ ( حاك ) جاءك بصيغة الماضي من المجيء ( رواه أحمد ) . # ( 46 ) ( وعن عمرو بن عبسة ) بفتحات ، كنيته أبو نجيح السلمي أسلم قديما ~~في أول الإسلام ، قيل : كان رابع أربعة في الإسلام ثم رجع إلى قومه بني ~~سليم ، وقال له النبي : ( إذا سمعت أني خرجت فاتبعني ) ، فلم يزل مقيما ~~بقومه حتى انقضت خيبر ، فقدم بعد ذلك على النبي عليه الصلاة والسلام ، ~~وأقام بالمدينة وعداده في الشاميين ، روى عنه جماعة . ( رضي الله عنه قال : ~~أتيت رسول الله ) أي جئته لطلب العلم ( فقلت : يا رسول الله من معك على هذا ~~الأمر ؟ ) أي من يوافقك على ما أنت عليه من أمر الدين ( قال : حر وعبد ) أي ~~كل حر وعبد يعني مأمور بالموافقة ، وقيل : أبو بكر وزيد ، أو أبو بكر وبلال ~~، ويؤيده ما في إحدى روايات مسلم : ( ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ) ، ولعل ~~عليا رضي الله عنه لم يذكر لصغره ، وكذا خديجة لسترها وعدم ظهورها ( قلت : ~~ما الإسلام ؟ ) أي علامته ، أو شعبه ، أو كماله ( قال : طيب الكلام وإطعام ~~الطعام ) فيهما إشارة إلى الحث على مكارم الأخلاق ، وإظهار الإحسان لأفراد ~~الإنسان ولو بحلاوة اللسان ( قلت : ما الإيمان ؟ ) أي ثمرته ونتيجته ( قال ~~: الصبر ) أي على الطاعة ms0213 وعن المعصية وفي المصيبة ( والسماحة ) أي السخاوة ~~بالزهد في الدنيا والإحسان والكرم للفقراء ، وقيل : الصبر على المفقود ~~والسماحة بالموجود ( قال : قلت : أي الإسلام ) أي خصاله ، أو أهله وهو أولى ~~( أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، قال : قلت : أي الإيمان ~~أفضل ؟ ) أي أي أخلاقه ، أو خصاله ( قال : خلق حسن ) بضم اللام وتسكن ، وهو ~~صفة جامعة للخصال السنية والشمائل البهية ، قال تعالى : 16 ( { وإنك لعلي ~~خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] ولذا قالت الصديقة رضي الله عنها : ( كان خلقه ~~القرآن ) ، أي يأتمر بما أمر الله تعالى فيه وينتهي عما نهى PageV01P200 ~~الله عنه ، وذكر شيخ مشايخنا خاتمة المحدثين وآخر المجتهدين جلال الدين ~~السيوطي رحمه الله . أنه حديث حسن ، رواه الحسن عن الحسن عن أبي الحسن عن ~~جد الحسن ( أن أحسن الحسن الخلق الحسن ) . وقال بعض المحققين : الخلق الحسن ~~هو بسط الوجه المسمى بالمحيا ، وبذل الندى والعطاء ، وكف الأذى ، وأن لا ~~يخاصم لشدة معرفته بالله تعالى ، ولذا قيل : الصوفي لا يخاصم ولا يخاصم ، ~~أو إرضاء الخلق في السراء والضراء . وقال سهل : أدناه الإحتمال وترك ~~المكافأة والرحمة للظالم والإستغفار له والشفقة عليه . والتحقيق أنه قد لاح ~~وبان عند أرباب العرفان بطوالع الوحي ولوائح الوجدان ، أن الإنسان جوهر ~~لطيف نوراني من عالم الأمر شبيه بالجواهر القدسية الملكوتية ، وله قوتان ~~يحظى بكمالهما ويشقى بسبب اختلالهما ؛ قوة عاقلة تدرك حقائق الموجودات ~~بأجناسها وأنواعها وتنتقل منها إلى معرفة من اشتغل بإبداعها ، وعاملة تدرك ~~النافع نافعا فتميل إليه والضار مضرا فتنفر عنه ، وذلك أمور معاشية تتعلق ~~بحفظ النوع وكمال البدن ، ولذا ورد ( خالق الناس بخلق حسن ) ، أو ملكات ~~فاضلة وأحوال باطنة هي الخلق الحسن ؛ وهو إما تزكية النفس عن الرذائل ~~وأصولها عشرة الطعام والكلام والغضب والحسد والبخل وحب المال والجاه والكبر ~~والعجب والرياء ، أو تحليتها بالفضائل وأمهاتها عشرة التوبة والخوف والزهد ~~والصبر والشكر والإخلاص والتوكل والمحبة والرضا بالقضاء وذكر الموت . ~~والخلق ملكة تصدر بها الأفعال عن النفس بسهولة من غير سبق روية ، وتنقسم ~~إلى فضيلة هي الوسط ورذيلة وهي الأطراف ms0214 ، ولذا قال تعالى : 16 ( { وإنك ~~لعلي خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] ( قال : قلت : أي الصلاة ) [ أي ] أي ~~أركانها ، أو كيفياتها ( أفضل ؟ ) أي أكثر ثوابا [ وفضلا ] ( قال : طول ~~القنوت ) أي القيام ، أو القراءة ، أو الخشوع ( قال : قلت أي الهجرة ) أي ~~أفرادها ( أفضل ؟ ) فإن الهجرة أنواع ، إلى الحبشة عند إيذاء الكفار ~~للصحابة ، ومن مكة إلى المدينة ، وفي معناه الهجرة من دار الكفر إلى دار ~~الإسلام ، وهجرة القبائل لتعلم المسائل من النبي ، والهجرة عما نهى الله ~~عنه . ( قال : أن تهجر ما كره ربك ) كراهة تحريم أو تنزيه ، وهذا النوع هو ~~الأفضل لأنه الأعم الأشمل ( قال : فقلت : ) وفي نسخة قلت ( فأي الجهاد ) أي ~~أنواعه ، أو أهله ( أفضل ؟ قال : من عقر ) [ بالبناء للمفعول ] ( جواده ) ~~أي قتل فرسه ( وأهريق دمه ) بضم الهمزة وسكون الهاء ، وقيل : بفتحها وهو ~~وهم ، أي صب وسكب يقال : أراق يريق وهراق يهريق بقلب الهمزة هاء ، وإهراق ~~يهريق بزيادتها كما زيدت السين في استطاع . والهاء في مضارع الأول محركة ~~وفي مضارع الثاني مسكنة كذا قاله PageV01P201 صاحب الفائق ، وقال الحجازي ~~في حاشية الشفاء : لا تفتح الهاء مع الهمزة . وإنما كان هذا الجهاد أفضل ~~لإشتماله على الجهادين جهاد فارس وجهاد راجل ، أو لجمعه بين الإنفاق في ~~سبيل الله والشهادة في مرضاة مولاه ( قال : قلت : أي الساعات ) أي لتحصيل ~~الطاعات ( أفضل ؟ قال : جوف الليل ) أي وسطه ، لأنه أقرب إلى الصفاء وأبعد ~~عن الرياء ( الآخر ) صفة جوف ، أي النصف الأخير من الليل ، فإنه أشق على ~~النفس وأخلى من الخلق وأقرب إلى تنزل رحمة الله ( رواه أحمد ) . # ( 47 ) ( وعن معاذ بن جبل [ رضي الله عنه ] قال : سمعت رسول الله يقول : ~~من لقي الله ) يعني من مات ( لا يشرك به شيئا ) أي جليا أو خفيا ، أي حال ~~كونه غير مشرك يعني يكون موحدا مؤمنا ( ويصلي الخمس ) أي خمس صلوات كل يوم ~~وليلة في خمسة أوقات بركعات معدودات مقرونة بشرائط وأركان معلومات ( ويصوم ~~رمضان ) أي شهره في كل سنة أياما معدودات ، ولعل ترك الزكاة والحج لأنهما ~~مختصان بالأغنياء ، أو كان قبل ms0215 فرضيتهما ( غفر له ) أي غفر الله له ذنوبه ~~الصغائر التي بين كل صلاة وصلاة وكل صوم وصوم ، أو الكبائر التي بينه وبين ~~الله تعالى إن شاء ، وأما حقوق العباد فيمكن أن يرضيهم الله تعالى من فضله ~~( قلت : ) ذكرت ذلك ( أفلا أبشرهم ) أي عموم الناس ( يا رسول الله ؟ ) حتى ~~يفرحوا بهذه البشارة ( قال : دعهم ) أي اتركهم بلا بشارة ( يعملوا ) مجزوم ~~على جواب الأمر ، أي يجتهدوا في زيادة العبادة ولا يتكلوا على هذا الإجمال ~~ولا يرتكبوا من قبائح الأفعال ، فإن هذا دأب العوام في غالب الأحوال بخلاف ~~الخواص وأصحاب الإختصاص ، إذ لو فرض وقدر أن ليس هناك جنة ولا نار ما عصوا ~~الله تعالى ساعة في ليل ولا ونهار ، وقد ورد في الحديث : ( رحم الله صهيبا ~~لو لم يخف الله لم يعصه ) ، بل يزيدون في العبادة بعد البشارة شكرا لهذه ~~الإشارة ، ويخافون أن البشارة تكون مقيدة بقيد مطوي تحت العبارة امتحانا من ~~رب العباد والله رؤوف بالعباد . ( رواه أحمد ) . # ( 48 ) ( وعنه ) أي عن معاذ [ رضي الله عنه ] ( أنه سأل النبي عن أفضل ~~الإيمان ) أي عن شعبه ومراتبه وأحواله ، أو خصال أهله ( قال : أن تجب ) أي ~~كل ما تحبه ( لله ) لا لغرض سواه PageV01P202 ( وتبغض ) أي مبغوضك ( لله ) ~~لا لطبع وهوى ( وتعمل ) من الأعمال بمعنى الإستعمال والأشغال ( لسانك ) ~~ليصل بركته إلى جنانك ( في ذكر الله ) بأن لا يزال رطبا به بشرط الحضور ~~فيكون نورا على نور ، وإلا فاشتغال عضو بالعبادة نوع من العناية ومن شكر ~~هذه النعمة حصل له مزيد الرعاية ( قال : وماذا يا رسول الله ؟ ) أي وماذا ~~أصنع بعد ذلك ؟ وماذا إما منصوب باصنع ، أو مرفوع أي أي شيء أصنعه فعلى ~~الأول مقول ( قال : وأن تحب ) يكون منصوبا ، وعلى الثاني مرفوعا والواو ~~للعطف على مقدر ، والتقدير : أن تستقيم على ما قلنا وأن تحب ( للناس ) ~~يحتمل التعميم ويحتمل التخصيص بالمؤمنين ( ما تحب لنفسك ) أي مثله ( وتكره ~~لهم ما تكره لنفسك ) ( رواه أحمد ) . # 1 # | 2 ( باب الكبائر ) 2 # # جمع كبيرة ، وهي السيئة العظيمة التي خطيئتها ms0216 في نفسها كبيرة ، وعقوبة ~~فاعلها عظيمة بالنسبة إلى معصية ليست بكبيرة . وقيل : الكبيرة ما أوعد عليه ~~الشارع بخصوصه ، وقيل : ما عين له حد ، وقيل : النسبة إضافية فقد يكون ~~الذنب كبيرة بالنسبة لما دونه صغيرة بالنسبة إلى ما فوقه ، وقد يتفاوت ~~باعتبار الأشخاص والأحوال ، كما قيل : حسنات الأبرار سيآت المقربين ، وقد ~~يتفاوت باعتبار المفعول فإن إهانة السادات والعلماء ليست كإهانة السوقة ~~والجهلاء ، وللشيخ ابن حجر كتاب نفيس في هذا الباب يسمى الزواجر عن الكبائر ~~، وقيل : كل معصية كبيرة نظرا إلى عظمة الله تعالى ، وقيل : لا صغيرة مع ~~الإصرار ولا كبيرة مع الإستغفار ، وقيل : بإبهام الكبيرة من بين الذنوب ~~لئلا يرتفع الخوف من القلوب ( وعلامات النفاق ) تخصيص بعد تعميم ، أو ~~بينهما عموم وخصوص من وجه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 49 ) ( عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) [ يكنى أبا عبد الرحمن ~~الهذلي ، كان إسلامه PageV01P203 قديما في أول الإسلام قبل دخول النبي في ~~دار الأرقم وقبل عمر بزمان ، وقيل : كان سادسا في الإسلام ثم ضم إليه رسول ~~الله سواكه ونعليه وطهوره في السفر ، هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا وما بعدها ~~من المشاهد وشهد له رسول الله بالجنة ، وقال رسول الله : ( رضيت لأمتي ما ~~رضي لها ابن أم عبد ، وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد ) يعني ابن مسعود ، ~~وكان يشبه بالنبي في سمته ودله وهديه ، وكان خفيف اللحم قصيرا شديد الأدمة ~~نحيفا طوال الرجال توازيه جالسا . ولي القضاء بالكوفة وبيت مالها لعمر ~~وصدرا من خلافة عثمان ، ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ، ~~ودفن بالبقيع وله بضع وستون سنة . روى عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومن ~~بعدهم من الصحابة والتابعين ، وهو عندنا أفقه الصحابة بعد الخلفاء الأربعة ~~] . ( قال : ( قال رجل : يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله ؟ ) الذنب ما ~~يذم به الآتي به شرعا ، وهو أربعة أقسام : قسم لا يغفر بلا توبة وهو الكفر ~~، وقسم يرجى أن يغفر بالإستغفار وسائر الحسنات وهو الصغائر ، وقسم يغفر ~~بالتوبة ms0217 وبدونها تحت المشيئة وهو الكبائر من حق الله تعالى ، وقسم يحتاج ~~إلى التراد وهو حق الآدمي ، والتراد إما في الدنيا بالإستحلال أو رد العين ~~أو بدله ، وإما في الآخرة برد ثواب الظالم للمظلوم ، أو إيقاع سيئة المظلوم ~~على الظالم ، أو أنه تعالى يرضيه بفضله وكرمه . ( قال : أن تدعو ) أي تجعل ~~( لله ندا ) بالكسر أي مثلا ونظيرا في دعائك وعبادتك ، وقيل : الند المثل ~~المزاحم الذي يضاده في أموره من ند نفر . وأما الضد فهو أحد متقابلين لا ~~يمكن اجتماعهما . ( وهو خلقك ) الجملة حال من الله ، أو من فاعل أن تدعو ، ~~وفيه إشارة إلى ما استحق به تعالى أن تتخذه ربا وتعبده فإنه خلقك ، أو إلى ~~ما به امتيازه تعالى عن غيره في كونه إلها ، أو إلى ضعف الند أي أن تدعو له ~~ندا وقد خلقك غيره وهو لا يقدر على خلق شيء ، والمراد أن أكبر الكبائر [ هو ~~] الشرك بالله بل الكفر مطلقا ، وإنما خص فإن الشرك لظلم عظيم . ( قال : ثم ~~أي ؟ ) استفهام بالتنوين يدل من المضاف إليه لكن يحذف التنوين [ وقفا ] ~~بمعنى أي شيء من الذنوب أكبر بعد الكفر ( قال : أن تقتل ولدك خشية ) منصوب ~~على أنه مفعول له ( أن يطعم ) بفتح أوله ، أي يأكل ( معك ) لا خلاف أن أكبر ~~الذنوب بعد الكفر قتل نفس المسلم بغير حق ، فالمعنى أن قتل الولد أكبر من ~~سائر الذنوب ، وقتله من خوف أن يطعم أيضا ذنب لأنه لا يرى الرزق من الله ~~تعالى ، وليس ( ثم ) في هذا الحديث لتراخي الزمان إذ لا يتصور ههنا ، ولا ~~لتراخي الرتبة لوجوب كون المعطوف بها أعلى مرتبة وههنا بالعكس بل هي ~~للتراخي في الإخبار كأنه قيل : أخبرني عن أوجب ما يهمني السؤال عنه من ~~الذنوب ثم الأوجب فالأوجب ، كذا قاله الطيبي . والأظهر أنه لتراخي الرتبة ، ~~وقد يكون المعطوف بها أدنى مرتبة كما في قوله عليه الصلاة والسلام : ( أشد ~~PageV01P204 الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل ) . ~~وحاصل الكلام أن قتل النفس المسلمة بغير حق كبيرة ، وأفحش أنواعه قتل ms0218 ~~القريب لأنك ضممت إلى معصية القتل معصية قطيعة الرحم ، وأفحش أنواع قتل ~~القريب قتل الوالد ثم قتل الولد ؛ فكون قتل الولد أكبر الكبائر بعد الكفر ~~إنما هو بضم العلة المذكورة ، فإنه يضم إلى تلك القبائح عدم رؤية الرزق من ~~الله تعالى ، وانتفاء التوكل والإعتماد عليه في أمره ، مع دلالته على كمال ~~قساوته بقتل نفس زكية صغيرة بأقبح أنواع القتل وهو دفنه حيا . ( قال ثم أي ~~؟ قال : أن تزاني ) أي تزني ( حليلة جارك ) أي زوجته ، من حل يحل بالكسر إذ ~~كل منهما حلال للآخر ، أو من حل يحل بالضم لأن كل واحد منهما حال عند الآخر ~~، فمطلق الزنا ذنب كبير وخاصة مع من سكن جوارك والتجأ بأمانتك ، فهو زنا ~~وإبطال حق الجوار والخيانة معه أقبح . # ( فحاصل القيود من الند والولد والجار كمال تقبيح هذه الأصناف من هذه ~~الأنواع لا أنها قيود احترازية . وإلا فأفحش الزنا أن يكون بالمحارم ، ثم ~~في الإتيان بقوله : ( أن تزاني ) بصيغة المفاعلة مبالغة لا تخفى ، فالحديث ~~كقوله تعالى : 16 ( { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ) [ الإسراء 31 ] أو ~~رعاية لحال السائل ولذا قيد الكبائر في بعض الأحاديث بكونها سبعا واقتصر في ~~بعضها على ثلاث منها كما هنا ، أو أربع كما يأتي بناء على بيان المحتاج ~~إليه منها وقت ذكره ، وقد قال ابن عباس : هي إلى السبعين أقرب ، وقال سعيد ~~بن جبير : إلى السبعمائة أقرب ، قيل : يعني باعتبار أصناف أنواعها ، وقيل : ~~بل هو على حقيقته والله أعلم . ( فأنزل الله ) وفي نسخة عز وجل ( تصديقها ) ~~أي تصديق هذه المسألة ، أو الأحكام ، أو الواقعة . ونصبه على أنه مفعول له ~~أي أنزل الله هذه الآية تصديقا لها ، وفيه دليل على جواز تقرير السنة ~~وتصديقها بالكتاب كذا قاله الطيبي ، ولا أعرف له مخالفا في هذا المقال ~~ليحتاج إلى الإستدلال ، ويمكن أن يراد بالتصديق المطابقة والتوفيق ، وتكون ~~السنة مقتبسة من الآية مع زيادة التنبيه على أقبح الأفراد . ( 16 ( { ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ) ) هذا من جملة الأخبار عن المبتدأ ~~المتقدم وهو عباد ms0219 الرحمن ( 16 ( { ولا يقتلون النفس } ) ) يعني نفس المسلم ~~والذمي والمعاهد ( التي حرم الله ) أي قتلها ، والمعنى لا يقتلون نفس غير ~~الحربي بوجه من الوجوه فهو استثناء مفرغ ( إلا بالحق ) أو متعلق بالقتل ~~المقدر ، وقيل : ( بلا يقتلون ) أي بإحدى الخصال الثلاثة ؛ وهي الردة وزنا ~~الإحصان والقصاص ( 16 ( { ولا يزنون الآية } ) ) ) بتمامها في سورة الفرقان ~~، وفي كون هذه الآية PageV01P205 مصدقة للحديث دليل واضح لما تقدم من أن ~~ذكر الولد والخشية وحليلة الجار إنما هو لبيان زيادة الفحش لا للتقييد وإلا ~~لم تكن الآية الدالة على أكبرية القتل والزنا إلا بقيد مطابقة للحديث حتى ~~تصدقه ، بل كان الحديث مقيدا لها . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي . # ( 50 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله ~~: ( الكبائر الإشراك بالله ) هو جعل أحد شريكا للآخر ، والمراد ههنا اتخاذ ~~إله غير الله ، وأراد به الكفر ، واختار لفظ الإشراك لأنه كان غالبا في ~~العرب . ( وعقوق الوالدين ) أي قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع ، ~~والمراد عقوق أحدهما ، قيل : هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة ، وقيل ~~: عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية ، وفي معناهما الأجداد والجدات ~~. ثم اقترانه بالإشراك لما بينهما من المناسبة إذ في كل قطع حقوق السبب في ~~الإيجاد والإمداد ، وإن كان ذلك لله حقيقة وللوالدين صورة ونظيره قوله ~~تعالى : 16 ( { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } ) [ ~~النساء 36 ] وقوله عز وجل : 16 ( { أن اشكر لي ولوالديك } ) [ لقمان 14 ] ( ~~وقتل النفس ) أي بغير حق ( واليمين الغموس ) ) الذي يغمس صاحبه في الإثم ثم ~~في النار ، وقيل : في الكفارة بناء على مذهب الشافعي ، ومعناه : أن يحلف ~~على الماضي عالما بكذبه ، وقيل : أن يحلف كاذبا متعمدا ليذهب بمال أحد . ~~واعلم أن الأولى أن يقال : الكبيرة لا تنحصر في عدد ، وما قاله عليه الصلاة ~~والسلام من عدد فذلك بسبب الوحي ، أو اقتضاء المقام . والأنسب أن يضبط ذلك ~~ويقاس الذنب إلى مفسدة المنصوص عليها ، فإن نقصت عن أقل المفاسد فهي من ~~الصغائر ms0220 وإلا فهي من الكبائر هذا حاصل ما قاله الإمام عز الدين بن عبد ~~السلام . ( رواه البخاري ) والترمذي والنسائي أيضا . # ( 51 ) ( وفي رواية أنس رضي الله عنه ) الجار والمجرور خبر مقدم والمبتدأ ~~قوله ( وشهادة الزور ) أي الكذب ، وسمي زورا لميلانه عن جهة الحق وقوله ( ~~بدل اليمين الغموس ) منصوب على الظرف وعامله معنى الفعل الذي في ، وفي ~~رواية أنس ، أي مكان اليمين على الرفع حكاية ، وعلى الجر عملا بالإضافة ، ~~وإطلاق البدل على المكان على سبيل الكناية لأن من أبدل شيئا بشيء فقد وضعه ~~مكانه ، قيل : ولعل مخالفة أنس لابن عمر لاختلاف المجلس ، أو تعدد ~~PageV01P206 الحديث ، أو نسيان كل منهما ( متفق عليه ) قال ميرك : ( يفهم ~~من كلام الشيخ الجزري أن هذه الرواية من أفراد البخاري ) . # ( 52 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( ~~اجتنبوا السبع ) أي احذروا فعلها ( الموبقات ) أي المهلكات ، أجمل بها ثم ~~فصلها ليكون أوقع في النفس ، قال ابن عمر : الكبائر سبع ، وقال ابن عباس : ~~هي أقرب إلى السبعين ، وقال الشيخ أبو طالب المكي صاحب قوت القلوب الذي هو ~~أصل إحياء العلوم للغزالي : ( قد جمعت جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب ~~فوجدت سبعة عشر ؛ أربعة في القلب : الشرك ونية الإصرار على المعصية واليأس ~~من رحمة الله والأمن من مكر الله ، وأربعة في اللسان : شهادة الزور وقذف ~~المحصن واليمين الغموس والسحر ، وثلاثة في البطن : شرب الخمر وأكل مال ~~اليتيم وأكل مال الربا ، واثنان في الفرج : الزنا واللواط ، واثنان في اليد ~~القتل بغير الحق والسرقة ، وواحد في الرجل : وهو الفرار من الكفار يوم ~~الزحف ، وواحد يشمل البدن : وهو عقوق الوالدين ) . ( قالوا ) يعني بعض ~~الصحابة ، وفي نسخة ( قال ) أي رجل ، أو أبو هريرة ( يا رسول الله : وما هن ~~؟ ) أي تلك السبع ( قال : الشرك بالله ) أي الكفر به ( والسحر ) قال في ~~المدارك : ( إن كان في قول الساحر أو فعله رد ما لزم في شرط الإيمان فهو ~~كفر وإلا فلا ) ، وقال ابن حجر : وهو يقع كما قاله القرافي على حقائق ~~مختلفة ؛ السيمياء ، والهيمياء ms0221 ، وخواص الحقائق من الحيوانات [ وغيرها ] ، ~~والطلسمات والأوفاق ، والرقي التي تحدث ضررا ، والعزائم ، والإستخدامات . ~~ثم بين هذه الأنواع بما ذكرته عنه في كتابي الآتي ذكره ، ثم قال : وقد يقع ~~للسحرة أنهم يجمعون عقاقير ويجعلونها في نهر أو بئر أو قبر أو باب يفتح ~~للشرق فيحدث عنها آثار بخواص نفوسهم التي طبعها الله على الربط بينها وبين ~~تلك الآثار عند صدق العزم ، وقد يأتي الساحر بفعل أو قول يضر بحال المسحور ~~فيمرض ويموت منه ، إما بواصل إلى بدنه من دخان أو غيره أو بدونه . وقال ~~الحنابلة : الساحر بفعل من يركب مكنسة فتسير به في الهواء أو نحوه ، وكذا ~~معزم على [ الجن ] ومن يجمعها بزعمه وأنه يأمرها فتطيعه ، وكاهن وعراف ~~ومنجم ومشعبذ ، وقائل بزجر الطير وضارب عصا وشعير وقداح ، ومن يسحر بدواء ~~أو تدخين أو سقي مضر . قال بعض أئمتهم : ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد ~~بين الناس PageV01P207 لقول جمع من السلف : يفسد النمام والكذاب في ساعة ما ~~لا يفسده الساحر في سنة . # وأعلم أن للسحر حقيقة عند عامة العلماء خلافا للمعتزلة وأبي جعفر ~~الأسترآبادي . ثم ظاهر عطف السحر على الشرك أنه ليس بكفر ، وقد كثر اختلاف ~~العلماء في ذلك ، وحاصل مذهبنا أن فعله فسق . وفي الحديث : ليس منا من سحر ~~أو سحر له ، ويحرم تعلمه خلافا للغزالي لخوف الإفتتان والإضرار ، ولا كفر ~~في فعله وتعلمه وتعليمه إلا أن اشتمل على عبادة مخلوق أو تعظيمه كما يعظم ~~الله سبحانه ، أو اعتقاد أن له تأثيرا بذاته ، أو أنه مباح بجميع أنواعه . ~~وأطلق مالك وجماعة أن الساحر كافر ، وإن السحر كفر ، وأن تعلمه وتعليمه كفر ~~، وإن الساحر يقتل ولا يستتاب سواء سحر مسلما أم ذميا . وقالت الحنفية : إن ~~أعتقد أن الشيطان يفعل له ما يشاء فهو كافر ، وإن أعتقد أن السحر مجرد ~~تخييل وتمويه لم يكفر . واختلف الحنابلة في كفره ، وفي التنقيح من كتبهم : ~~ولا تقبل توبة ساحر يكفر بسحره ، ويقتل ساحر مسلم يركب المكنسة فتسير به في ~~الهواء ونحوه ، ويكفر هو ومن يعتقد حله ، وفي ms0222 الفروع لهم أيضا : أن من أوهم ~~قوما بطريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد . وبقي لهذا ~~المبحث متممات بسطتها مع ذكر فروق بين المعجزة والسحر في كتابي الأعلام ~~بقواطع الإسلام ( وقتل النفس التي حرم الله ) بوجه من الوجوه ( إلا بالحق ) ~~وهو أن يجوز قتلها شرعا بالقصاص وغيره ( وأكل الربا ) وتفصيله في كتب الفقه ~~( وأكل مال اليتيم ) إلا بالمعروف ، وهو صغير لا أب له . والتعبير فيهما ~~بالأكل والمراد به سائر وجوه الإستعمال لأنه أغلبها المقصود منها ( والتولي ~~) بكسر اللام ، أي الإدبار للفرار ( يوم الزحف ) وهو الجماعة التي يزحفون ~~إلى العدو ، أي يمشون إليهم بمشقة من زحف الصبي إذا دب على إسته ، وقيل : ~~سمي به لأنه لكثرته وثقل حركته كأنه يزحف ، وسموا بالمصدر مبالغة وإذا كان ~~بإزاء كل مسلم أكثر من كافرين جاز التولي ( وقذف المحصنات ) أي العفائف ، ~~يعني رميهن بالزنا ، وهي بفتح الصاد وتكسر ، أي أحصنها الله وحفظها . أو ~~التي حفظت فرجها من الزنا ( المؤمنات ) احتراز عن قذف الكافرات ؛ فإن قذفهن ~~ليس من الكبائر فإن كانت ذمية فقذفها من الصغائر ولا يوجب الحد . وفي قذف ~~الأمة المسلمة التعزير دون الحد ، ويتعلق باجتهاد الإمام . وإذا كان ~~المقذوف رجلا يكون القذف أيضا من الكبائر ، ويجب الحد أيضا فتخصيصهن ~~لمراعاة الآية والعادة . ( الغافلات ) عن الإهتمام بالفاحشة كناية عن ~~البريات ، فإن البريء غافل عما بهت به ، والغافلات مؤخر عن المؤمنات في ~~الحديث عكس الآية على ما في النسخ المصححة ، ووقع في شرح ابن حجر بالعكس ~~وفق الآية . ( متفق عليه ) . PageV01P208 # ( 53 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا يزني ) ~~بإثبات الياء خطا ( الزاني حين يزني وهو مؤمن ) الواو للحال ، وظاهره دليل ~~[ على ] أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ، وأصحابنا أولوه بأن المراد المؤمن ~~الكامل في إيمانه ، أو ذو أمن من عذاب الله تعالى ، أو المراد المؤمن ~~المطيع لله يقال آمن له إذا انقاد وأطاع ، أو معناه الزجر والوعيد ، أو ~~الإنذار لمرتكب هذه الكبائر بسوء العاقبة إذ مرتكبها لا يؤمن عليه أن يقع ~~في ms0223 الكفر الذي هو ضد الإيمان ، أو أن الإيمان إذا زنى الرجل خرج منه وكان ~~فوق رأسه مثل الظلة فإذا انقلع رجع إليه وسيأتي تقريره ، وقيل : معنى مؤمن ~~مستحي من الله تعالى لأن الحياء شعبة من الإيمان ، فلو استحى منه واعتقد ~~أنه ناظر لم يرتكب هذا الفعل الشنيع . وفيه بحث إذ سئل الجنيد أيزني العارف ~~فقال : وكان أمر الله قدرا مقدورا ، مع أن هذا يرجع إلى القول الأول لأنه ~~إذا انتفى تلك الشعبة انتفى كمال الإيمان ، لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه ، ~~ونظيره : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ) ، وقيل : ~~إن صيغ الأفعال وإن كانت واردة على طريق الإخبار فالمراد منها النهي ، ~~ويشهد له أنه روي : ( لا يزن ) بحذف الياء ( ولا يشرب ) بكسر الباء توفيقا ~~بينه وبين ما سبق من الدلائل على أن الإيمان هو التصديق والأعمال خارجة عنه ~~، وقوله تعالى : 16 ( { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) [ الحجرات 9 ] ~~ونظائره وفي حمله على النهي نظر لأنه يفهم منه جواز المنهي عنه وهو ليس ~~بمؤمن كقول الطبيب : لا تشرب اللبن وأنت محموم ، وأما حذف الياء فإن صح فهو ~~على أسلوب : لا تكذب وأنت عالم ، أي أن كذبك عالما أفحش منه غير عالم ( ولا ~~يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) أي ~~ولا يشرب الشارب الخمر وكذا في غيره ، وحذف وإن كان فاعلا لدلالة المقام ~~عليه ، ويجوز أن يكون في كل منهما ضمير مستتر يعود إلى مؤمن . قال المالكي ~~: ومن حذف الفاعل قوله عليه السلام : ( ولا يشرب ولا ينتهب ولا يغل ولا ~~يقتل ) أي شارب وناهب وغال وقاتل ، كقوله تعالى : 16 ( { ولا يحسبن الذين ~~قتلوا } ) [ آل عمران 169 ] في قراءة هشام ، أي حاسب كذا نقله الطيبي وقوله ~~غال سهو إذ فاعله موجود في الحديث وهو أحدكم وقوله قراءة هشام يعني بالغيبة ~~في أحد وجهيه ( ولا ينتهب ) انتهب ونهب إذا أغار على أحد وأخذ ماله قهرا ( ~~نهبة ) بالضم ، المال الذي ينهب فهو مفعول ms0224 به ، وبالفتح المصدر ( يرفع ~~الناس ) صفة نهبة ( إليه ) أي إلى المنتهب ( فيها ) أي بسببها ولأجلها ، أو ~~في حال فعلها أو أخذها ( أبصارهم ) أي تعجبا PageV01P209 من جراءته ، أو ~~خوفا من سطوته ، وهو مفعول يرفع ( حين ينتهبها وهو مؤمن ) والمعنى : لا ~~يأخذ رجل مال قوم قهرا وهم ينظرون إليه ويتضرعون لديه ويبكون ولا يقدرون ~~على دفعه وهو مؤمن ، فإن هذا ظلم عظيم لا يليق بحال المؤمن ( ولا يغل أحدكم ~~) الغلول الجناية ، أو الخيانة في الغنيمة ، والغل الحقد ، ومضارع الأول ~~بالضم وهو المراد والثاني بالكسر ( حين يغل ) أي يسرق شيئا من غنيمة ، أو ~~يخون في أمانة ( وهو مؤمن فإياكم إياكم ) نصبه على التحذير ، والتكرير ~~توكيد ومبالغة أي أحذركم من فعل هذه الأشياء المذكورة ( متفق عليه ) إلا ~~قوله : ( ولا يغل ) فإنه من أفراد مسلم كذا قاله ميرك . # ( 54 ) ( وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما ) زيادة ( ( ولا يقتل حين ~~يقتل وهو مؤمن ) قال عكرمة ) مولى ابن عباس ( قلت لابن عباس : كيف ينزع ~~الإيمان منه ؟ قال : هكذا ) أي تفسيره ( وشبك ) أو قال : ( هكذا ) أو فعل ~~التشبيك ، يعني جمع بين قوله هكذا وفعل التشبيك ( بين أصابعه ثم أخرجها ) ~~تعبير للأمر المعنوي بالمدرك الحسي تقريبا للفهم ( قال ) كذا في نسخة صحيحة ~~، أي ابن عباس ( فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه ) ظاهر كلامه أن ~~الإيمان يخرج عن مرتكب هذه الأشياء حين الإرتكاب ولا يعود إليه إلا بالتوبة ~~، وهو غير مستقيم على قواعد أهل السنة ؛ فالتأويل أن كمال الإيمان ونوره ~~وثمرته ونتيجته من الحياء والخوف والرحمة والشفقة والديانة تفارقه في تلك ~~الحالة ، ( والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، وينصره قول الحسن البصري : ~~إن المعنى ينزع عنه اسم المدح الذي يسمى به أولياؤه المؤمنون ، ويستحق اسم ~~الذم فيقال : سارق وزان وفاسق ( وقال أبو عبد الله ) أي البخاري ( لا يكون ~~هذا مؤمنا تاما ) أي كاملا ( ولا يكون له نور الإيمان ) أي بهاؤه وبهجته ~~وضياؤه وثمرته ( هذا لفظ البخاري ) في قول المصنف ، وفي رواية : وقوله وقال ~~: وكذا في قوله ms0225 وهذا لفظ البخاري سماجة لا تخفى قاله ميرك . # PageV01P210 # ( 55 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ) وإنما لم يقل : ( وعنه ) لئلا ~~يتوهم رجوع الضمير إلى ابن عباس أو البخاري ( قال : قال رسول الله : ( آية ~~المنافق ) أي علامة نفاقه الدال على قبح نيته وفساد طويته ، وأصله من يظهر ~~خلاف ما يضمر ، ثم غلب على من يظهر الإسلام ويبطن الكفر ( ثلاث ) أي خصال ، ~~والآية العلامة وإفرادها إما على إرادة الجنس أي كل واحد منها آية ، وإن ~~العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث ويؤيد الأول ما ورد في صحيح أبي عوانة ~~بلفظ : ( علامات المنافق ثلاث ) ، فإن قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء ~~في الحديث الآخر بلفظ : ( أربع من كن فيه الحديث ) أجاب القرطبي باحتمال ~~أنه عليه الصلاة والسلام استجد له العلم بخصالهم ما لم يكن عنده ، وقال ~~الشيخ ابن حجر العسقلاني : ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد ~~الخصلة كونها علامة على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر ؛ فإن لفظه : ( من علامة ~~المنافق ثلاث ) فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وبعضها في وقت آخر ( ~~زاد مسلم : وإن صام وصلى ) التثنية للتكرير والإستيعاب ، أي وإن عمل عمل ~~المسلمين من الصوم والصلاة وغيرهما من العبادات ، وفي رواية : ( وإن صلى ~~وصام وحج واعتمر وقال إني مسلم ) وهذا الشرط اعتراض وارد للمبالغة لا ~~يستدعي الجواب ( وزعم ) أي ادعى ( أنه مسلم ) أي كامل ( ثم اتفقا ) أي ~~البخاري ومسلم فقالا : ( إذا حدث كذب ) وهو أقبح الثلاثة ، والجملة خبر بعد ~~خبر ( وإذا وعد ) أي أخبر بخبر في المستقبل إذ وعد يغلب في الخير وأوعد في ~~الشر وأيضا الخلف في الوعيد من مكارم الأخلاق ، قال الشاعر : # % # وإني إذا أوعدته أو وعدته % # لمخلف إيعادي ومنجز موعدي % # ( أخلف ) أي جعل الوعد خلافا بأن لم يف بوعده ، ووجه المغايرة بين هذه ~~وما قبلها أن الإخلاف قد يكون بالفعل ، وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث ~~، وليس فيه ms0226 ما يدل على وجوب الوفاء بالوعد لأن ذم الإخلاف إنما هو من حيث ~~تضمينه الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال الوعد لا إن طرأ له كما هو ~~واضح ، على أن علامة النفاق لا يلزم تحريمها إذ المكروه لكونه يجر إلى ~~الحرام يصح أن يكون علامة على المحرم ، ونظيره علامات الساعة فإن منها ما ~~ليس بمحرم ( وإذا ائتمن ) بالبناء للمجهول ، أي جعل أمينا ، قال ابن حجر : ~~وفي رواية : PageV01P211 ( أتمن ) بتشديد التاء لقلب همزته الثانية واوا ~~وإبدالها تاء وإدغام التاء في التاء . ا ه . ولعل هذا الإعلال قبل دخول إذا ~~عليه ومع هذا قال البيضاوي في قوله تعالى : 16 ( { فليؤد الذي ائتمن } ) [ ~~البقرة 283 ] قرأ ورش والسوسي الذي ( يتمن ) بقلب الهمزة ياء وقرىء ( ~~والذتمن ) بادغام وهو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم . ا ه ~~. ولذا قال المحققون من القراء قراءة هذا بالتشديد مخالف للرواية والدراية ~~؛ فالصحيح في الرواية هنا إما بالهمزة الساكنة أو إبدالها ألفا ( خان ) ~~ورواه ابن ماجة والترمذي ، وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لإشتمالها على ~~المخالفة التي هي عليها مبنى النفاق من مخالفة السر العلن ، فالكذب الاخبار ~~على خلاف الواقع ، وحق الأمانة أن تؤدي إلى أهلها فالخيانة مخالفة لها ، ~~وإخلاف الوعد ظاهر ولهذا صرح ( بأخلف ) ، فإن قيل : هذا الحديث مشكل من حيث ~~أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره ، قلنا : ~~اللام في المنافق إما أن تكون للجنس فهو إما على التشبيه لنفاق العمل الذي ~~لا ينافي الإسلام بنفاق الإعتقاد الذي ينافيه بجامع أن كلا فيه إظهار بخلاف ~~ما أبطن ، أو أن المراد الإعتياد ولذا قيد هذا بإذا المقتضية للتكرار ، ~~يعني أن النفاق العملي إذا وقع كثيرا بحيث أنه يصير عادة قد يجر إلى النفاق ~~الحقيقي بخلاف من وقعت له هذه الخصال أو بعضها نادرا ، فالحديث محمول على ~~من غلبت عليه هذه الخصال . وقال البيضاوي : يحتمل أن يكون عاما لينزجر الكل ~~عن هذه الخصال على آكد وجه إيذانا بأنها طلائع النفاق الذي ms0227 هو أسمج القبائح ~~، لأنه كفر ضموا إليه الإستهزاء والخداع برب الأرباب ومسبب الأسباب ، فيعلم ~~من ذلك أنها منافية لحال المسلمين ، فينبغي للمسلم أن لا يرتع حولها ، فإن ~~( من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) . ويحتمل أن المراد بالمنافق [ ~~المنافق ] العرفي وهو من يخالف سره علنه مطلقا ، ويشهد له قوله : ( ومن ~~كانت فيه خصلة ) . وكذا قوله : ( خالصا ) لأن الخصال التي تتم بها المخالفة ~~بين السر والعلن لا تزيد على هذا [ قال النووي : حصل من الحديثين خمس خصال ~~، وقال في شرح مسلم : ( إذا عاهد غدر ) داخل في ( إذا ائتمن خان ) وباعتبار ~~ذلك يرجع إلى ثلاث ، بل إلى واحدة هي أقبحها وهي الكذب . قيل : لكن الحق ~~أنها خمسة باعتبار تغايرها عرفا ، أو تغاير أوصافها ولوازمها ، ولا تنافي ~~بين قوله ( ثمة ثلاث ) و ( هنا أربع ) لأن مفهوم العدد ليس بحجة عند ~~الأكثرين ، وعلى مقابلة الذي صححه غير واحد فيحتمل أنه أعلم بالوحي بثلاث ~~ثم بأربع ] ، أو معناه الإنذار والتحذير من أن يعتاد هذه الخصال فتفضي به ~~إلى النفاق الخالص ، وأما للعهد إما من منافقي زمن رسول الله وإما من منافق ~~خاص شخص بعينه ، أو المراد بالنفاق هو النفاق العملي لا الإيماني ، أو ~~المراد النفاق العرفي وهو ما يكون سره خلاف علنه ، واستحسن هذا لأن النفاق ~~شرعي وهو الإعتقادي الذي هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام ، وعرفي وهو العملي ~~الذي هو إبطان المعصية PageV01P212 وإظهار الطاعة ، فإرادته هنا أولى . ~~وإطلاق النفاق على العملي كإطلاق الكفر على بعض كبائر الذنوب في نحو قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ، وأبي الحسن ~~البصري مرة هذا الإطلاق ومرة قال به فسمى صاحب الكبيرة منافقا ، ويحكى أنه ~~رجع عن الأول لما أرسل له عطاء إذ بلغه عنه ذلك أن أخوة يوسف عليهم الصلاة ~~والسلام وجدت فيهم تلك الثلاثة أفتراهم منافقين فسر بما نبهه عليه عطاء ، ~~وروي إن مقاتلا قال لابن جبير : إن هذا الحديث أفسد علي معيشتي لأني أظن أن ~~لا أسلم من هذه الثلاث أو بعضها ، فضحك ms0228 وقال : قد أهمني ذلك فسألت عنه ابن ~~عمر وابن عباس ، فضحكا . وقالا : أهمنا ذلك فسألنا عنه النبي ، فضحك فقال : ~~( ما لكم وما لهن ، أما قولي : إذا حدث كذب فذلك فيما أنزل الله علي 16 ( { ~~والله يشهد أن المنافقين لكاذبون } ) [ المنافقون 1 ] وأما إذا وعد أخلف ~~فذلك في قوله تعالى : 16 ( { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم } ) الآية [ التوبة ~~77 ] وأما إذا ائتمن خان فذلك فيما أنزل الله تعالى : 16 ( { إنا عرضنا ~~الأمانة } ) الآية [ الأحزاب 72 ] وأنتم برآء من ذلك ) . # قال ابن حجر : وما ذكر في أولاد يعقوب مبني على القول بأنهم غير أنبياء ، ~~أما على القول بأنهم أنبياء فيتعين تأويل ما صدر منهم بحمله على محامل ~~التجوزات والكنايات التي تقتضي عدم وقوع حقائق ذلك منهم ، إذ الأنبياء ~~معصومون قبل النبوة بعدها عن كبائر الذنوب وصغائرها ولو سهوا على ما هو ~~الحق عند المحققين ، وإن كان الأكثرون على خلافه ويؤيد القول بنبوتهم بل ~~يصرح به قوله تعالى : 16 ( { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } ) [ البقرة 136 ] وهم أعني ~~الأسباط أولاد يعقوب ، فالآية مصرحة بوجوب الإيمان بما أنزل إليهم ويلزم من ~~الإنزال إليهم نبوتهم كلهم . ا ه . وفيه نظر لأن السبط على ما هو المعروف ~~في العرف واللغة ولد الولد ؛ ففي القاموس السبط بالكسر ولد الولد والقبيلة ~~من اليهود وجمعه أسباط ، وفي النهاية الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم ~~بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل وأحدهم سبط فهو واقع على أمة . ا ه . ولا ~~يلزم من الإنزال إليهم أن يكونوا كلهم أنبياء ، إذ يمكن أن يكون أحدهم نبيا ~~والباقون مأمورون بأتباعه كما في قوله تعالى : 16 ( { وما أنزل إلينا } ) [ ~~ثم على ثبوت نبوتهم جميعا وعدم تجويز الصغيرة ولو سهوا ينسد باب تأويل ما ~~صدر منهم من العقوق وقطع صلة الرحم وبيع الحر وقولهم : 16 ( { أكله الذئب } ~~) [ يوسف 17 ] ووعدهم بالحفظ بقولهم : 16 ( { وإنا له لحافظون } ) وإتيانهم ~~عشاء يبكون إظهارا للحزن ، وقولهم : 16 ( { مالك لا تأمنا على يوسف ms0229 وإنا له ~~لناصحون } ) وقولهم : 16 ( { اقتلوا يوسف } ) وطرحهم إياه في البئر مع أن ~~تأويلها يخالف أقوال السلف من إلزام عطاء والتزام الحسن ؛ فالصحيح قول ~~الجمهور وهو تجويز وقوع الكبائر من الأنبياء سهوا والصغائر عمدا بعد الوحي ~~، وأما قبل الوحي فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة ، وذهب المعتزلة إلى ~~امتناعها ومنعت الشيعة صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده ] . # PageV01P213 # ( 56 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( رضي الله عنهما قال : قال رسول ~~الله : ( أربع ) أي خصال أربع ، أو أربع من الخصال فساغ الإبتداء به ( من ~~كن فيه ) قيل : بتأويل اعتقاد استحلالهن ( كان منافقا خالصا ) ويمكن أن لا ~~يجتمعن في مؤمن خصوصا على وجه الإعتياد ويؤيده قوله ( ومن كانت فيه خصلة ~~منهن ) أي من تلك الخصال الأربع ( كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ) أي ~~يتركها ( إذا ائتمن ) بالبناء للمفعول ، أي وضع عنده أمانة ( خان ) أي ~~بالتصرف الغير الشرعي ( وإذا حدث كذب ) أي عمدا من غير عذر ( وإذا عاهد غدر ~~) أي نقض العهد ابتداء ، وقال ابن حجر : إذا حالف ترك الوفاء ( وإذا خاصم ~~فجر ) أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة ، قال التوربشتي : من اجتمعت فيه هذه ~~الخصال واستمرت فبالحري أن يكون منافقا ، وأما المؤمن المفتون بها فإنه لا ~~يصر عليها ، وإن وجدت فيه خصلة منها عدم الأخرى ، قيل : ويحتمل أن يكون ~~المراد كالمنافق بحذف أداة التشبيه مثل زيد أسد ، ويحتمل أن يكون هذا مختصا ~~بأهل زمانه فإنه عليه الصلاة والسلام عرف بنور الوحي بواطن أحوالهم وميز ~~بين من آمن به صدقا ومن أذعن له نفاقا ، وأراد إطلاع أصحابه عليهم ليحذروا ~~منهم ، ولم يصرح بأسمائهم لعلمه بأن بعضهم يتوب فلم يفضحهم بين الناس ، ~~ولأن ترك التصريح أوقع في النصيحة وأدل على الشفقة وأجلب إلى الدعوة إلى ~~الإيمان وأبعد عن النفور والمخاصمة والإلتحاق بالمخالفين . ( متفق عليه ) ~~واللفظ للبخاري ، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، ولفظهم : ( إذا ~~حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) . # ( 57 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( قال : قال ms0230 رسول الله : ( مثل ~~المنافق ) بفتح المثلثة أي صفته العجيبة الشان ( كالشاة العائرة ) أي ~~الطالبة للفحل المترددة من عار ذهب وبعد ( بين الغنمين ) أي القطعتين ، فإن ~~الغنم اسم جنس يقع على الواحد والجمع لا تدري أيهما PageV01P214 تتبع ( ~~تعير ) بفتح أوله ، أي تنفر وتشرد ( إلى هذه ) أي القطعة ( مرة وإلى هذه ) ~~أي القطعة الأخرى ( مرة ) أخرى ليضربها فحلها فلاثبات لها على حالة واحدة ، ~~وإنما هي أسير شهوتها ، وهو تشبيه مركب محسوس بمعنى معقول تقريبا إلى فهم ~~المخاطب ؛ فشبه تردده بين الطائفتين أي المسلمين والكافرين تبعا لهواه ~~ومراداته وقصدا إلى شهواته بتردد الشاة العائرة التي لا تستقر على حال ، ~~وبذلك وصفهم الله تعالى في قوله : 16 ( { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا ~~إلى هؤلاء } ) ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والنسائي وزاد : ( لا تدري أيهما ~~تتبع ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 58 ) ( عن صفوان بن عسال ) بالمهملتين وتشديد الثانية ، هو المرادي ~~وسكن الكوفة وحديثه فيهم ( رضي الله عنه قال : قال يهودي : ) أي أحد من ~~اليهود ( لصاحبه ) من اليهود ( اذهب بنا ) الباء للمصاحبة ، أو التعدية ( ~~إلى هذا النبي ) أي لنسأله عن مسائل ( فقال له صاحبه لا تقل ) أي له كما في ~~رواية ( نبي ) أي هو نبي ( إنه ) بكسر الهمزة استئناف . فيه معنى التعليل ~~أي لأن النبي ( لو سمعك ) أي سمع قولك إني هذا النبي ( لكان له أربع أعين ) ~~أي يسر بقولك هذا النبي سرورا يمد الباصرة فيزداد به نورا على نور كذي ~~عينين أصبح يبصر بأربع ، فإن الفرح يمد الباصرة كما أن الهم والحزن يخل بها ~~، ولذا يقال لمن أحاطت به الهموم أظلمت عليه الدنيا ( فأتيا رسول الله ~~فسألاه ) أي امتحانا ( عن تسع آيات بينات ) أي واضحات ، والآية العلامة ~~الظاهرة تستعمل في المحسوسات كعلامة الطريق والمعقولات كالحكم الواضح ~~والمسألة الواضحة ، فيقال لكل ما تتفاوت فيه المعرفة بحسب التفكر فيه ~~والتأمل ، وحسب منازل الناس في العلم آية وللمعجزة آية ، ولكل جملة دالة ~~على حكم من أحكام الله آية ، ولكل كلام منفصل [ بفصل ] لفظي آية . والمراد ~~بالآيات ms0231 ههنا إما المعجزات التسع وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات ، وعلى هذا فقوله : ( لا ~~PageV01P215 تشركوا ) كلام مستأنف ذكره عقيب الجواب ، ولم يذكر الراوي ~~الجواب استغناء بما في القرآن أو بغيره ، ويؤيده ما في خبر الترمذي : أنهما ~~سألاه عن هذه الآية يعني : 16 ( { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } ) . ~~وأما الأحكام العامة الشاملة للملل الثابتة في كل الشرائع وبيانها ما بعدها ~~سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة ~~والشقاوة ، وقوله : ( وعليكم خاصة ) حكم مستأنف زائد على الجواب ولذا غير ~~السياق ( فقال رسول لله : لا تشركوا بالله ) أي بذاته وصفاته وعبادته ( ~~شيئا ) من الأشياء ، أو الإشراك ( ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ) سبق ( ولا تمشوا ببرىء ) بهمزة وإدغام ، أي ~~بمتبرىء من الإثم الباء للتعدية ، أي لا تسعوا ولا تتكلموا بسوء فيمن ليس ~~له ذنب ( إلى ذي سلطان ) أي صاحب قوة وقدرة وغلبة وشوكة ( ليقتله ) يعني ~~كيلا يقتله مثلا ( ولا تسحروا ) بفتح الحاء ، فإن بعض أنواعه كفر وبعضها ~~فسق ( ولا تأكلوا الربا ) فإنه سحق ومحق ( ولا تقذفوا ) [ بكسر الذال ] ( ~~محصنة ) بفتح الصاد وتكسر ، أي لا ترموا بالزنا عفيفة ( ولا تولوا للفرار ) ~~أي لأجله من التولي ، وهو الإعراض والإدبار أصله تتولوا فحذف إحدى التاءين ~~، وقيل : بضم التاء واللام من ولى تولية إذا أدبر أي ولا تولوا أدباركم ، ~~وفي بعض النسخ : ( الفرار ) بلا لام العلة منصوبا على أنه مفعول له ( يوم ~~الزحف ) أي الحرب مع الكفار ( وعليكم ) ظرف وقع خبرا مقدما ( خاصة ) منونا ~~حال ، [ والمستتر في الظرف العائد إلى المبتدأ أي مخصوصين بهذه العاشرة ، ~~أو حال كون عدم الإعتداء مختصا بكم دون غيركم من الملل ، أو تمييز . ~~والخاصة ضد العامة ] ( اليهود ) [ نصب على التخصيص والتفسير ، أي أعني ~~اليهود ، ويجوز أن يكون خاصة بمعنى خصوصا ويكون اليهود معمولا لفعله أي أخص ~~اليهود خصوصا ، وفي بعض طرق هذا الحديث يهود مضموما بلا لام على أنه منادى ~~] ، وقوله ( أن لا ms0232 تعتدوا ) بتأويل المصدر في محل الرفع على أنه المبتدأ من ~~الإعتداء ، وفي نسخة صحيحة : ( أن لا تعدوا بسكون العين وتخفيف الدال ، وفي ~~نسخة بفتح العين وتشديد الدال ( في السبت ) أي لا تتجاوزوا أمر الله في ~~تعظيم السبت بأن لا تصيدوا السمك فيه ، وقيل : عليكم اسم فعل بمعنى خذوا ~~وإن لا تعتدوا مفعوله أي الزموا ترك الإعتداء ، ويمكن أن يكون السؤال عن ~~الآيات التسع والأحكام العامة جميعا ، وأخبروا عن إحداها وأضمروا عن أخراها ~~على طريق التورية ، فأجابهم عن الأمرين وحذف الراوي الأول ، أو أجابهم عن ~~المشكل أو المضمر وترك المشهور إما لظهوره أو على أسلوب الحكيم ولذا أذعنا ~~له في الظاهر ( قال ) صفوان ( فقبلا ) أي اليهوديان ( يديه ورجليه ) ( ~~وقالا : نشهد إنك نبي ) إذ هذا العلم من الأمي معجزة لكن [ نشهد إنك ] نبي ~~إلى العرب ( قال : فما يمنعكم ) PageV01P216 فيه إن أقل الجمع اثنان ، أو ~~المراد أنتما وقومكما ( أن تتبعوني ؟ ) بتشديد التاء ، وقيل : بالتخفيف أي ~~من أن تقبلوا نبوتي بالنسبة إليكم وتتبعوني في الأحكام الشرعية التي هي ~~واجبة عليكم ( قالا : إن داود عليه الصلاة والسلام دعا ربه أن لا يزال ) [ ~~أي بأن لا ينقطع ] ( من ذريته نبي ) إلى يوم القيامة فيكون مستجابا فيكون ~~من ذريته نبي ويتبعه اليهود وربما يكون لهم الغلبة والشوكة ( وإنا نخاف إن ~~تبعناك أن تقتلنا اليهود ) ) أي فإن تركنا دينهم واتبعناك لقتلنا اليهود ~~إذا ظهر لهم نبي وقوة ، وهذا افتراء محض على داود عليه الصلاة والسلام لأنه ~~قرأ في التوراة والزبور بعث محمد النبي وإنه خاتم النبيين وإنه ينسخ به ~~الأديان ، فكيف يدعو بخلاف ما أخبر الله تعالى به من شأن محمد ؟ ولئن سلم ~~فعيسى من ذريته وهو نبي [ باق ] إلى يوم الدين ( رواه الترمذي ) وقال : حسن ~~صحيح ( وأبو داود والنسائي ) وكذا الحاكم ، وقال : صحيح لا يعرف له علة ~~بوجه من الوجوه ولم يخرجاه . # ( 59 ) ( وعن أنس [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : ( ثلاث ) أي ~~خصال ( من أصل الإيمان ) أي أساسه وقاعدته إحداها ، أو منها ( الكف عمن قال ms0233 ~~لا إله إلا الله ) أي الإمتناع عن التعرض بأهل الإسلام ( لا تكفره ) بالتاء ~~نهي ، وبالنون نفي ، وكلاهما مروي وهو بيان للكف ، ولذا قطعه عنه ، ~~والإكفار والتكفير نسبة أحد إلى الكفر ( بذنب ) أي سوى الكفر ولو كبيرة ~~خلافا للخوارج ( ولا تخرجه ) بالوجهين ( من الإسلام بعمل ) أي ولو كبيرة ~~سوى الكفر خلافا للمعتزلة في إخراج صاحب الكبيرة إلى منزلة بين المنزلتين ( ~~والجهاد ماض ) أي الخصلة الثانية اعتقاد كون الجهاد ماضيا ، أو ثانيتها ~~الجهاد ، أو الجهاد من أصل الإيمان ، وماض خبر مبتدأ محذوف أي هو ماض ونافذ ~~وجار ومستمر ( مذ ) وفي نسخة بالنون ، أي من ابتداء زمان ( بعثني الله ) ~~إلى المدينة ، أو بالجهاد فمذ حرف جر ، أو أول مدة نفاذ الجهاد زمان بعثني ~~الله فمذ مبتدأ والزمان المقدر خبره والجملة خبر آخر لمبتدأ ماض ( إلى أن ~~يقاتل آخر هذه الأمة ) أي أمة الإجابة يعني عيسى أو المهدي ( الدجال ) وبعد ~~قتل الدجال لا يكون الجهاد باقيا ؛ أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة ~~والطاقة عليهم وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص آية الأنفال ، وأما بعد إهلاك ~~الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه الصلاة والسلام ~~حيا في الأرض ، وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى عليه الصلاة والسلام ~~فلموت المسلمين كلهم عن قريب PageV01P217 بريح طيبة وبقاء الكفار إلى قيام ~~الساعة ، وتجيء هذه الحكاية في ذكر الدجال . ( لا يبطله ) بضم أوله ( جور ~~جائر ولا عدل عادل ) أي لا يسقط الجهاد كون الإمام ظالما أو عادلا ، وهو ~~صفة ماض ، أو خبر بعد خبر وقد ورد في الخبر : ( الجهاد واجب عليكم مع كل ~~أمير برا كان أو فاجرا ) ، وفيه رد على المنافقين وبعض الكفرة فإنهم زعموا ~~أن دولة الإسلام تنقرض بعد أيام قلائل كأنه قيل : الجهاد ماض أي أعلام ~~دولته منشورة وأولياء أمته منصورة وأعداء ملته مقهورة إلى يوم الدين ، ولعل ~~محيي السنة أورد هذا الحديث في باب علامات النفاق لهذا المعنى وكذا الحديث ~~السابق ، فإن اليهوديين نافقا بقولهما : نشهد أنك نبي ms0234 ، ثم قولهما : إن ~~داود عليه الصلاة والسلام دعا ربه لأنه يدل الحديث على أنهما لم يقولا ذلك ~~عن اعتقاد كذا قاله الطيبي . وفيه تكلف وتعسف والظاهر أن الباب موضوع ~~لشيئين للكبائر وعلامات النفاق ، فهذا الحديث مناسبته للكبائر في غاية ~~الوضوح كما ظهر من مخالفة الخوارج والمعتزلة ، وكذا الجهاد فرض كفاية وقد ~~يصير فرض عين وتركه من الكبائر . وأما الحديث السابق ففيه الآيات التسع ~~التي كلها كبائر ، واليهوديان قد صرحا بثبوتهما على كفرهما فلا يكونان ~~منافقين وليس توجد دلالة في دعاء داود على أنهما لم يقولا ذلك عن اعتقاد ~~والله أعلم . # وقيل : معنى ( لا يبطله ) الخ لا يجوز ترك الجهاد بأن يكون الإمام ظالما ~~، بل يجب عليهم الموافقة فيه ولا بأن يكن الإمام عادلا فلا يخافون من ~~الكفار ولا يحتاجون إلى الغنائم ، لأن القصد من الجهاد هو إعلاء كلمة الله ~~فاحتيج لهذا نفيا لهذا التوهم ، وإن كان من شأن عدل العادل أنه لا يتوهم ~~فيه إبطال الجهاد بل تقويته . ولما نظر شارح لهذا قال : تتميم وإلا فعدل ~~العادل لا يتوهم فيه إبطال ، وقيل : فعلى هذا يكون النفي بمعنى النهي ( ~~والإيمان بالأقدار ) أي الخصلة الثالثة ، أو الإيمان بالأقدار من أصل ~~الإيمان ، يعني بأن جميع ما يجري في العالم هو من قضاء الله وقدره ، وفيه ~~رد على المعتزلة لإثباتهم للعباد القدرة المستقلة بإيجاد المعصية ( رواه ~~أبو داود ) . # ( 60 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( ~~إذا زنى ) أي أخذ وشرع في الزنا ( العبد ) أي المؤمن ( خرج منه الإيمان ) ~~أي نوره وكماله ، أو أعظم شعبه ، وهو الحياء من الله تعالى ، أو يصير كأنه ~~خرج إذ لا يمنع إيمانه عن ذلك كما لا يمنع من خرج منه PageV01P218 الإيمان ~~، أو أنه من باب التغليظ في الوعيد . قال التوربشتي : هذا من باب الزجر ~~والتهديد ، وهو كقول القائل لمن اشتهر بالرجولية والمروءة ثم فعل ما ينافي ~~شيمته عدم عنه الرجولية والمروءة تعييرا وتنكيرا لينتهي عما صنع واعتبارا ~~وزجرا للسامعين ولطفا بهم وتنبيها على أن الزنا ms0235 من شيم أهل الكفر وأعمالهم ~~؛ فالجمع بينه وبين الإيمان كالجمع بين المتنافيين ، وفي قوله ( فكان فوق ~~رأسه كالظلة ) وهو أول سحابة تظل إشارة إلى أنه وإن خالف حكم الإيمان فإنه ~~تحت ظله لا يزول عنه حكم الإيمان ولا يرتفع عنه اسمه ( فإذا خرج من ذلك ~~العمل ) قيل : أي بالتوبة ( رجع إليه الإيمان ) قيل : هذا تشبيه المعنى ~~بالمحسوس بجامع معنوي ، وهو الإشراف على الزوال . وفيه إيماء بأن المؤمن في ~~حالة اشتغاله بالمعصية يصير كالفاقد للإيمان ، لكن لا يزول حكمه واسمه بل ~~هو بعد في ظل رعايته وكنف بركته إذا نصب فوقه كالسحابة تظله ، فإذا فرغ من ~~معصيته عاد الإيمان إليه . قلت : وفيه إشارة إلى أنه في خطر من الكفر نعوذ ~~بالله لأنه صدر عنه ما قد يكون سببا لعدم رجوع الإيمان إليه ، ولذا قالوا : ~~المعاصي بريد الكفر . ( رواه الترمذي ) أي تعليقا ( وأبو داود ) وسكت عليه ~~هو والمنذري ورواه الحاكم وقال : صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 61 ) ( عن معاذ ) رضي الله عنه ( قال : أوصاني رسول الله ) أي أمرني ( ~~بعشر كلمات ) أي بعشرة أحكام من الأوامر والنواهي لأعمل بها وأعلمها الناس ~~( قال : لا تشرك بالله شيئا ) أي بقلبك ، أو بلسانك أيضا فإنه أفضل عند ~~الإكراه ( وإن قتلت وحرقت ) أي وإن عرضت للقتل والتحريق ، شرط جيء به ~~للمبالغة فلا يطلب جوابا . قال ابن حجر : شرط للمبالغة باعتبار الأكمل من ~~صبر المكره على الكفر على ما هدد به ، وهذا فيمن لم يحصل بموته وهن الإسلام ~~وإلا كعالم وشجاع يحصل بموته ذلك فالأولى له أن يأتي بما أكره عليه ولا ~~يصبر على ما هدد به رعاية لأخف المفسدتين ، وأما باعتبار أصل الجواز فيجوز ~~له أن يتلفظ وأن يفعل ما يقتضي PageV01P219 الكفر كسب الإسلام وسجود الصنم ~~إذا هدد ولو بنحو ضرب شديد ، أو أخذ مال له وقع كما أفاد ذلك قوله تعالى : ~~16 ( { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ) ~~الآية . ( ولا تعقن والديك ) أي لا تخالفهما ms0236 أو أحدهما فيما لم يكن معصية ~~إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ( وإن أمراك أن تخرج من أهلك ) أي ~~امرأتك أو جاريتك أو عبدك بالطلاق أو البيع أو العتق أو غيرها ( ومالك ) ~~بالتصرف في مرضاتهما ، قال ابن حجر : شرط للمبالغة باعتبار الأكمل أيضا ، ~~أي لا تخالف واحدا منهما وإن غلا في شيء أمرك به وإن كان فراق زوجة أو هبة ~~مال ، أما باعتبار أصل الجواز فلا يلزمه طلاق زوجة امرأة بفراقها وإن تأذيا ~~ببقائها إيذاء شديدا لأنه يحصل له ضرر بها فلا يكلفه لأجلهما إذ من شأن ~~شفقتهما أنهما لو تحققا ذلك لم يأمراه به ، فالزامهما له به مع ذلك حمق ~~منهما ولا يلتفت إليه وكذلك إخراج ماله . ( ولا تتركن صلاة مكتوبة ) أي ~~مفروضة ( متعمدا ) احتراز من السهو والنسيان والضرورة ( فإن من ترك صلاة ~~مكتوبة ) أي مفروضة ولو نذرا عن وقتها ( متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ) أي ~~لا يبقى في أمن من الله في الدنيا باستحقاق التعزير والملامة وفي العقبى ~~باستحقاق العقوبة . قال ابن حجر : كناية عن سقوط احترامه لأنه بذلك الترك ~~عرض نفسه للعقوبة بالحبس عند جماعة من العلماء ، ولقتله حدا لا كفرا بشرط ~~إخراجها عن وقتها الضروري وأمره بها في الوقت عند أئمتنا ولقتله كفرا فلا ~~يصلى عليه ولا يدفن بمقابر المسلمين عند أحمد وآخرين . ( ولا تشربن خمرا ~~فإنه ) أي شربها ( رأس كل فاحشة ) أي قبيحة ، لأن المانع من الفواحش هو ~~العقل ولذا سمي عقلا لأنه يعقل صاحبه عن القبائح ؛ فبزواله عن الإنسان يقع ~~في كل فاحشة عرضت له ولذا سميت أم الخبائث كما سميت الصلاة أم العبادات ~~لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر . ( وإياك والمعصية ) تحذير وتعميم بعد ~~تخصيص وإيذان بأن المعاصي السابقة أعظمها ضررا ( فإن بالمعصية حل سخط الله ~~) أي نزل وثبت على فاعلها ، واسم إن ضمير الشأن المحذوف أي فإنه وقيل : ~~ضمير الشأن لا يحذف لأن المقصود به تعظيم الكلام فينا في الإختصار ، ورد ~~بحذفه في قوله تعالى : 16 ( { ما كاد يزيغ قلوب فريق ms0237 منهم } ) [ التوبة 117 ~~] وأما قول ابن الحاجب : وحذفه منصوبا ضعيف فقد ضعفوه أيضا كيف يقول ذلك ~~وقد جاء في كلامه عليه الصلاة والسلام في النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة ~~في خبر مسلم : ( اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ) أي فإن الأمر والشأن ~~، قال ابن حجر : ولك أن تجيب عنه بأنه ضعيف قياسا لا استعمالا ومثله واقع ~~في القرآن في 16 ( { قتل أولادهم شركاءهم } ) [ الأنعام 137 ] بنصب أولاد ~~الفاصل بين المضاف والمضاف إليه . ا ه . وأراد به قراءة ابن عامر ، وأظهر ~~منه وجود أبي يأبى في القرآن مع كونه شاذا في القياس بلا خلاف ( وإياك ~~والفرار من الزحف ) تخصيص بعد تعميم ( وإن PageV01P220 هلك الناس ) أي ~~بالفرار أو القتل وأن وصلية . قال ابن حجر : شرط للمبالغة باعتبار الأكمل ~~أيضا وإلا فقد علم من قوله تعالى : 16 ( { الآن خفف الله عنكم } ) الآية [ ~~الأنفال : 66 ] إن الكفار حيث زادوا على المثلين جاز الإنصراف ( وإذا أصاب ~~الناس موت ) أي طاعون ووباء ( وأنت فيهم ) الجملة حالية ( فاثبت ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( إذا وقع الطاعون ببلد وأنتم فيه فلا تخرجوا منه ~~وإذا وقع ببلد ولستم فيه فلا تدخلوا إليه . وحكمة الأول أن أهل البلد لو ~~مكنوا من ذلك لذهبوا وتركوا المرضى فيضيعوا ، والثاني أن من قدم ربما أصابه ~~فيسند ذلك إلى قدومه فيزل قدمه . ومحل الأمرين حيث لا ضرورة إلى الخروج أو ~~الدخول وإلا فلا إثم كما هو الظاهر ( وانفق على عيالك ) بكسر العين ، أي من ~~تجب عليك نفقته شرعا ومحل بسطه كتب الفقه . ( من طولك ) بفتح أوله ، أي فضل ~~مالك ، وفي معناه الكسب بقدر الوسع والطاقة على طريق الإقتصاد والوسط في ~~المعتاد . ( ولا ترفع عنهم عصاك أدبا ) مفعول له ، أي للتأديب لا للتعذيب . ~~والمعنى إذا استحقوا الأدب بالضرب فلا تسامحهم كقوله تعالى : 16 ( { ~~واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } ) [ النساء ~~34 ] على الترتيب الذكري ( وأخفهم في الله ) أي أنذرهم في مخالفة أوامر ~~الله ونواهيه بالنصيحة والتعليم وبالحمل على مكارم الأخلاق من إطعام ms0238 الفقير ~~وإحسان اليتيم وبر الجيران وغير ذلك ( رواه أحمد ) وكذا الطبراني في الكبير ~~وإسناد أحمد صحيح لو سلم من الإنقطاع ، فإن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم ~~يسمع من معاذ . # ( 62 ) ( وعن حذيفة ) [ رضي الله عنه ] موقوفا هو حذيفة بن اليمان ، واسم ~~اليمان حسيل بالتصغير واليمان لقبه وكنية حذيفة أبو عبد الله العبسي بفتح ~~العين وسكون الباء ، هو صاحب سر رسول الله روى عنه عمر وعلي وأبو الدرداء ~~وغيرهم من الصحابة والتابعين ، ومات بالمدائن وبها قبره سنة خمس وثلاثين ~~بعد قتل عثمان بأربعين ليلة . ( قال : إنما النفاق كان على عهد رسول الله ) ~~يعني أن حكم المنافقين من إبقاء أرواحهم وإجراء أحكام المسلمين عليهم إنما ~~كان على عهد رسول الله بناء على مصالح منها أن المؤمنين إذا ستروا على ~~المنافقين أحوالهم خفي على المخالفين حالهم وحسبوا أنهم من جملة المسلمين ~~فيجتنبوا عن مخاشنتهم لكثرتهم بل أدى ذلك إلى أن يخافوا وتقل شوكتهم ولذا ~~قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله PageV01P221 ليؤيد هذا الدين بأقوام ~~لا خلاف لهم ) ، ومنها أن الكفار إذ سمعوا [ مخاشنة ] المسلمين مع من ~~يصحبهم كان ذلك سببا لنفرتهم منه ، ومنها أن من شاهد حسن خلقه عليه الصلاة ~~والسلام مع مخالفة رغب في صحبته ووافق معه سرا وعلانية ودخل في دين الله ~~بوفور ونشاط ( فأما اليوم ) أي بعد وفاة النبي ( فإنما هو ) أي الأمر ~~والحكم يدل عليه سياق الكلام ، أي الشأن الذي استقر عليه الشرع [ ( الكفر ~~أو الإيمان ) ] والضمير مبهم يفسره ما بعده ، أي ليس الكائن اليوم إلا ~~الكفر أو الإيمان ولا ثالث لهما يعني الكفر الصريح والقتل أو الإيمان سرا ~~وعلانية ، وأو للتنويع كما في قوله تعالى : 16 ( { تقاتلونهم أو يسلمون } ) ~~[ الفتح 16 ] ( رواه البخاري ) في كتاب الفتن . # 2 # | 2 ( باب في الوسوسة ) 2 # # الخواطر إن كانت تدعو إلى الرذائل فهي وسوسة ، وإن كانت إلى الفضائل فهي ~~إلهام والأصح أنه ليس بحجة من غير المعصوم لأنه لائقة بخواطره . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 63 ) ( عن أبي هريرة رضي ms0239 الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الله ~~تجاوز ) أي عفا ( عن أمتي ) أي أمة الإجابة ، وفي رواية : ( تجاوز لي عن ~~أمتي ) أي لم يؤاخذهم بذلك لأجلي فله المنة العظمى التي لا منتهى لها علينا ~~( ما وسوست به صدورها ) بالرفع فاعلا ، أي ما خطر في قلوبهم من الخواطر ~~الرديئة ، فهو من مجاز المجاورة ويجوز نصبه مفعولا به ، قيل : فيه نظر ~~PageV01P222 لأن الوسوسة لازم ، نعم وجه النصب الظرفية إن ساعدته الرواية ~~وروي : ( ما حدثت به أنفسها ) بالرفع والنصب بدله ( ما لم تعمل به ) أي ما ~~دام لم يتعلق [ به ] العمل إن كان فعليا ( أو تتكلم ) ) به أي ما لم تتكلم ~~به إن كان قوليا ، كذا في الأزهار قال صاحب الروضة في شرح صحيح البخاري : ~~المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهوران أفعال القلوب إذا استقرت يؤاخذ ~~بها ، فقوله : ( إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ) محمول على ما ~~إذا لم تستقر ذلك معفو بلا شك لأنه لا يمكن الإنفكاك عنه بخلاف الإستقرار . ~~ثم نقل صاحب الأزهار عن الأحياء ما حاصله أن لأعمال القلب أربع مراتب : ~~الأول الخاطر كما لو خطر له صورة امرأة مثلا خلف ظهره في الطريق لو التفت ~~إليها يراها ، والثاني : هيجان الرغبة إلى الإلتفات إليها ونسميه ميل الطبع ~~والأول حديث النفس ، والثالث : حكم القلب بأن يفعل أي ينظر إليها فإن الطبع ~~إذا مال لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف وهي الحياء والخوف من ~~الله تعالى أو من عباده ونسميه اعتقادا ، والرابع : تصميم العزم على ~~الإلتفات وجزم النية فيه ونسميه عزما بالقلب . أما الخاطر فلا يؤاخذ به ~~وكذا الميل وهيجان الرغبة لأنهما لا يدخلان تحت الإختيار وهما المرادان ~~بقوله عليه الصلاة والسلام : ( إن الله تجاوز عن أمتي ) الحديث ، وأما ~~الثالث وهو الإعتقاد فهو مردد بين أن يكون اختيارا لا ينكره واضطرارا ينكره ~~؛ فالإختياري يؤاخذ والإضطراري لا يؤاخذ ، وأما الرابع وهو العزم والهم ~~بالفعل فإنه يؤاخذ به وعليه تنزل الآيات التي دلت على مؤاخذة أعمال القلوب ~~، إلا ms0240 أنه إن ترك خوفا من الله تعالى كتبت له حسنة لأن همه سيئة وامتناعه ~~عنها مجاهدة مع نفسه فتكون حسنة تزيد عليها ، وإن تركها لعائق أوقاتها ذلك ~~لعدم الحصول كتبت عليه سيئة للعزم والهمة الجازمة ، والدليل القاطع على ذلك ~~قول رسول الله في الحديث الصحيح المتفق على صحته : ( إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول الله فما بال المقتول ~~؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) وهذا صريح في أنه صار إلى النار ~~ووقع فيها بمجرد العزم والنية وإن مات ولم يعمل وقتل مظلوما ، وكيف لا ~~يؤاخذ بأعمال القلب الجازمة ؟ والكبر والعجب والنفاق والحسد وغيرها من ~~الأوصاف الذميمة يؤاخذ بها ، وقال رسول الله : ( الإثم ما حاك في الصدر ) ~~وقال : ( البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في ~~نفسك وتردد في صدرك وإن أفتاك الناس ) ا ه . أقول الإستدلال بالحديث الأخير ~~فيه نظر لأنه جعل الإثم عين ما تردد في الصدر ، وتقدم إن ما لم يستقر لا ~~يكون إثما ، فمعنى الحديث إن ما تردد في الصدر أنه إثم أو غير إثم ففعله ، ~~أثم احتياطا ، كما إذا تعارض دليل التحريم والتحليل في شيء PageV01P223 ~~فيحرم ، قيل : الحديث يدل على أن التجاوز المذكور خاصية هذه الأمة ، وعلى ~~التوجيه الذي نقله صاحب الأزهار من الروضة والأحياء يلزم أنه يكون عاما ~~لجميع الأمم لأن ما لا يدخل تحت الإختيار لا يؤاخذ به شخص من الأشخاص لقوله ~~تعالى : 16 ( { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) [ البقرة 286 ] فالصواب ما ~~قاله الطيبي : من أن الوسوسة ضرورية واختيارية ؛ فالضرورية ما يجري في ~~الصدور من الخواطر ابتداء ولا يقدر الإنسان على دفعه فهو معفو عن جميع ~~الأمم ، والإختيارية هي التي تجري في القلب وتستمر وهو يقصد ويعمل به ~~ويتلذذ منه كما يجري في قلبه حب امرأة ويدوم عليه ويقصد الوصول إليها وما ~~أشبه ذلك من المعاصي ، فهذا النوع عفا الله عن هذه الأمة خاصة تعظيما ~~وتكريما لنبينا عليه الصلاة والسلام وأمته إليه ms0241 وينظر قوله تعالى : 16 ( { ~~ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } ) [ البقرة 286 ] ~~وأما العقائد الفاسدة ومساوىء الأخلاق وما ينضم إلى ذلك فإنها بمعزل عن ~~الدخول في جملة ما وسوست به الصدور ا ه . وهو كلام حسن ولهذا قيده النبي ~~بقوله : ( ما لم تعمل أو تتكلم ) إشارة إلى أن وسوسة الأعمال والأقوال ~~معفوة قبل ارتكابها ، وأما الوسوسة التي لا تعلق لها بالعمل والكلام من ~~الأخلاق والعقائد فهي ذنوب بالإستقرار . وذكر الإمام النووي أن مذهب القاضي ~~أبي بكر بن الطيب إن من عزم على المعصية ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده ~~وعزمه ، ويحمل ما وقع في أمثال قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا هم عبدي ~~بسيئة فلا تكتبوا عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة ) الحديث فيمن لم يوطن نفسه ~~على المعصية وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ، ويفرق بين ~~الهم والعزم وهذا مذهب القاضي أبي بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين ~~وأخذوا بظاهر الحديث . وقال القاضي عياض : عامة السلف وأهل العلم من ~~الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر للأحاديث الدالة على ~~المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا إن هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة ~~التي هم بها لكونها لم يعملها وقطع عنها قاطع غير خوف الله تعالى والإنابة ~~، لكن الإصرار والعزم معصية فصار تركه لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه ~~الأمارة حسنة ؛ فأما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا يوطن النفس ~~عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم ، وذكر بعض المتكلمين خلافا فيما إذا ~~تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل تكتب حسنة ؟ قال : لا ، لأنه ~~إنما حمله على تركها الحياء . وهذا الخلاف ضعيف لا وجه له هذا آخر كلام ~~القاضي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه . وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم ~~القلب المستقر من ذلك قوله تعالى : 16 ( { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ~~في الذين آمنوا لهم عذاب أليم } ) [ النور 19 ] وقوله : 16 ( { اجتنبوا ~~كثيرا من الظن ms0242 إن بعض الظن إثم } ) [ الحجرات 12 ] والآيات في هذا كثيرة ، ~~وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين ~~وإرادة المكروه بهم وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها ، وقد تقدم الفرق بين ~~ماله تعلق PageV01P224 بالعمل وبين ما ليس له تعلق به والله تعالى أعلم . ~~وقيل : يؤاخذ بالهم بالمعصية في حرم مكة دون غيرها ، وهو رواية عن أحمد ، ~~وبه قال ابن مسعود لقوله تعالى : 16 ( { ومن يرد فيه بالحاد بظلم } ) الآية ~~[ الحج 25 ] ويرد بأن الإرادة هي القصد وهو العزم الذي هو أخص من الهم . ( ~~متفق عليه ) في الجامع الصغير رواه الجماعة عن أبي هريرة بلفظ : ( إن الله ~~تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به ) . # ( 64 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : جاء ناس ) أي ~~جماعة ( من أصحاب رسول الله إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسألوه : إنا ~~نجد ) واقع موقع الحال ، أي سألوه مخبرين أنا نجد ، أو قائلين على احتمال ~~فتح الهمزة والكسر ، وقيل : على الفتح مفعول ثان لسألوه ، ثم الكسر أوجه ~~حتى يكون بيانا للمسؤول عنه وهو مجمل يفسره الحديثان الآتيان ( في أنفسنا ~~ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ) أي نجد في قلوبنا أشياء قبيحة نحو من خلق ~~الله ؟ وكيف هو ؟ ومن أي شيء ؟ وما أشبه ذلك مما يتعاظم [ النطق ] به ~~لعلمنا أنه قبيح لا يليق شيء منها أن نعتقده ، ونعلم أنه قديم خالق الأشياء ~~غير مخلوق ، فما حكم جريان ذلك في خواطرنا ؟ وتعاظم تفاعل بمعنى المبالغة ~~لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى فإن الفعل الواحد إذا جرى بين اثنين يكون ~~مزاولته أشق من مزاولته وحده ، ولذا قيل : المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة ~~فهي للمبالغة ، أي نستعظم غاية الإستعظام ، وقوله : ( أحدنا ) روي برفع ~~الدال ، ومعناه يجد أحدنا التكلم به عظيما لقبحه ، ويجوز النصب على نزع ~~الخافض ، أي يعظم ويشق التكلم به على أحدنا ( قال : أو قد وجدتموه ؟ ) ~~الهمزة للإستفهام التقريري ، والواو المقرونة بها للعطف على مقدر ، أي أحصل ~~ذلك وقد وجدتموه ms0243 ؟ والضمير لما يتعاظم ، أي ذلك الخاطر في أنفسكم تقريرا ~~وتأكيدا ، فالوجدان بمعنى المصادفة ، أو المعنى أحصل ذلك الخاطر القبيح ~~وعلمتم أن ذلك مذموم غير مرضي ؟ فالوجدان بمعنى العلم ( قالوا : نعم ، قال ~~: ذاك ) إشارة إلى مصدر وجد ، أي وجدانكم قبح ذلك الخاطر ، أو مصدر يتعاظم ~~، أي علمكم بفساد تلك الوساوس وامتناع نفوسكم وتجافيها عن التفوه بها ( ~~صريح الإيمان ) أي خالصه يعني أنه إمارته الدالة صريحا على رسوخه في قلوبكم ~~وخلوصها من التشبيه والتعطيل ، لأن الكافر يصر على ما في قلبه من تشبيه ~~الله سبحانه بالمخلوقات ويعتقده حسنا . ومن استقبحها وتعاظمها لعلمه بقبحها ~~PageV01P225 و أنها لا تليق به تعالى كان مؤمنا حقا وموقنا صدقا فلا تزعزعه ~~شبهة وإن قويت ، ولا تحل عقد قلبه ريبة وإن موهت ، ولأن من كان إيمانه ~~مشوبا يقبل الوسوسة ولا يردها ، وقيل : المعنى أن الوسوسة أمارة الإيمان ~~لأن اللص لا يدخل البيت الخالي ، ولذا روي عن علي [ رضي الله عنه ] وكرم ~~الله وجهه : ( إن الصلاة التي لا وسوسة فيها إنما هي صلاة اليهود والنصارى ~~) ( رواه مسلم ) . # ( 65 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~يأتي الشيطان ) أي يوسوس إبليس أو أحد أعوانه من شياطين الأنس والجن على ~~طريق التلبيس ( أحدكم فيقول : من خلق كذا ) يعني السماء مثلا ( من خلق كذا ~~؟ ) يعني الأرض ، وغرضه أن يوقعه في الغلط والكفر ويكثر السؤال على هذا ~~المنوال ( حتى يقول : من خلق ربك ؟ ) وهو قديم خالق كل شيء ( فإذا بلغه ) ~~ضمير الفاعل لأحدكم ، وضمير المفعول راجع إلى مصدر ( يقول ) أي إذا بلغ ~~أحدكم هذا القول يعني من خلق ربك ، أو التقدير بلغ الشيطان هذا القول ( ~~فليستعذ بالله ) طردا للشيطان إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { إلا عبادك ~~منهم المخلصين } ) [ الحجر 40 ] وإيماء إلى قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~لا حول ولا قوة إلا بالله ) فإن العبد بحوله وقوته ليس له قوة المغالبة مع ~~الشيطان ومجادلته ، فيجب عليه أن يلتجىء إلى مولاه يعتصم بالله من الشيطان ~~الذي أوقعه في هذا الخاطر ms0244 الذي لا أقبح منه فيقول بلسانه : أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ، ويلوذ بجنانه إلى جنابه أن يدفع عنه شره وكيده فإنه مع ~~اللطف الإلهي لا أضعف منه ولا أذل ، فإنه مشبه بالكلب الواقف على الباب ، ~~ولذا قال تعالى : 16 ( { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } ) [ النساء 76 ] أي ~~بالنسبة إلى القوة الإلهية فلا ينافي قوله تعالى حكاية : 16 ( { إن كيدكن ~~عظيم } ) [ يوسف 28 ] ( ولينته ) بسكون اللام وتكسر ، أي ليترك التفكر في ~~هذا الخاطر وليشتغل بأمر آخر لئلا يستحوذ عليه الشيطان فإنه إنما أوقعه فيه ~~رجاء أن يقف معه ويتمكن في نفسه فيحصل لها شك وريب في تنزيهه تعالى عن سمات ~~الحدوث وإن دقت وخفيت ، فمن تنبه وكف عن الإسترسال مع ذلك الخاطر وأشغل ~~نفسه حتى انصرفت عنه فقد خلص ومن لا فقد ارتبك فيخشى عليه مزلة القدم في ~~قعر جهنم ، وإنما أمر بذينك دون الإحتجاج والتأمل لأمرين : أحدهما أن العلم ~~باستغناء الله تعالى عن المؤثر والموجد ضروري لا يقبل احتجاجا ، وإنما ذلك ~~شيء يلقيه الشيطان إما ليحجك إن جادلته لأنه مسلط على القلوب بإلقاء ~~الوساوس عليها ليختبر إيمانها ووساوسه غير متناهية فمتى عارضته بمسلك وجد ~~مسلكا آخر إلى ما يريده من المغالطة والتشكيك ، وإما ليضيع وقتك ويكدر عيشك ~~إن استرسلت معه ، وإن حججته فلا أخلص لك PageV01P226 من الإعراض عنه جملة ~~والإلتجاء إلى الله تعالى بالإستعاذة منه كما قال عز من قائل : 16 ( { وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } ) [ الأعراف 200 ] ثانيهما أن الغالب ~~في موارد هذه الخواطر أنه إنما ينشأ من ركود النفس وعدم اشتغالها بالمهمات ~~المطلوبة منها ؛ فهذا لا يزيده فكره في ذلك إلا الزيغ عن الحق فلا علاج له ~~إلا الإلتجاء بحول الله وقوته والإعتصام بكتاب الله وسنة رسوله . قال ~~الخطابي : لو أذن رسول الله في محاججته لكان الجواب سهلا على كل موحد أي ~~بإثبات البراهين القاطعة على أن لا خالق له تعالى بإبطال التسلسل ونحوه ، ~~كاستحضار أن جميع المخلوقات داخله تحت اسم الخلق ، فلو جاز أن يقال ms0245 : ( من ~~خلق الخالق ) لأدى إلى ما لا يتناهى وهو باطل قطعا ، وفيه إشعار بمذمة علم ~~الكلام ودلالة على حرمة المراء والمجادلة فيما يتعلق بذات الله وصفاته ~~وإيماء إلى صحة إيمان المقلد ( متفق عليه ) . # ( 66 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله ~~: ( لا يزال الناس يتساءلون ) أي يسأل بعضهم بعضا عن العلوم والموجودات ~~والتساؤل جريان السؤال بين الاثنين فصاعدا ، ويجوز أن يكون بين العبد ~~والشيطان أو النفس أو إنسان آخر أي يجري بينهما السؤال في كل نوع ( حتى ) ~~يبلغ السؤال إلى أن ( يقال : هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله ؟ ) قيل : ~~لفظ ( هذا ) مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول ( يقال ) أقيم مقام ~~الفاعل وخلق الله تفسير لهذا ، أو بيان ، أو بدل ، وقيل : مبتدأ حذف خبره ، ~~أي هذا القول ، أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله ؟ ~~والجملة أقيمت مقام فاعل ( يقال ) ( فمن وجد من ذلك شيئا ) إشارة إلى القول ~~المذكور ومن ذلك حال من شيئا أي من صادف شيئا من ذلك القول والسؤال ، أو ~~وجد في خاطره شيئا من جنس ذلك المقال ( فليقل ) أي فورا من حينه ( آمنت ~~بالله ورسله ) ) أي آمنت بالذي قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد ~~والقدم وقولها سبحانه وإجماع الرسل هو الصدق والحق : ( فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال } ) . ثم هذا القول يحتمل أن يكون على وجه العلم والتحقيق ، ويحتمل ~~أن يكون على طريق التقليد ، هذا الذي ظهر لي في هذا المقام ، وأما ما ذكره ~~الطيبي وتبعه ابن حجر من أن هذا القول كفر فمن تكلم به فليتداركه بكلمة ~~الإيمان ففي كونه مرادا نظر ظاهر ، لأنه لا يصح بالنسبة إلى السائل المجادل ~~الذي هو من جملة شياطين الأنس أو الجن على التغليب كما ينصره الحديث السابق ~~ولا م PageV01P227 المسؤل [ لأنه مؤمن صريح الإيمان ، ولأن قوله في هذا ~~الحديث ( فليقل ) إنما هو بالنسبة إلى المسؤل ] ، كقوله : [ ( فليستعذ ) ] ~~في الحديث الذي تقدم والله أعلم . ولذا قيل : يسن له أن يستعيذ ms0246 ثم يقول : ~~آمنت بالله ورسله ، ورواه ابن أبي الدنيا عن ابن عمر وزاد في آخر : ( فإن ~~ذلك يذهب عنه ) ( متفق عليه ) روى مسلم هذا الحديث على هذا السياق عن أبي ~~هريرة ورواه أيضا عن أنس ، وفي روايته : ( حتى يقال هذا الله خلق الخلق ) ، ~~وكذلك رواه البخاري في كتابه عن أبي هريرة والحديث على هذا السياق محتمل ~~لغير ما ذكر وهو أن يكون ( هذا الله ) مبتدأ وخبرا ، أو هذا مبتدأ والله ~~عطف بيان وخلق الخلق خبره ، وأكثر رواة هذا الحديث يروونه على هذا السياق ~~فيرجح إذن على السياق المذكور في المصابيح وإن كلاهما من الصحاح . # ( 67 ) ( وعن ابن مسعود ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ما ~~منكم من أحد ) ما نافية ومن زائدة لإستغراق النفي لجميع الأفراد ، ومن في ( ~~منكم ) تبعيضية ، أي ما أحد منكم ( إلا وقد وكل به ) على بناء المجهول لأن ~~فاعله معلوم من التوكيل بمعنى التسليط ( قرينه من الجن ) أي صاحبه منهم ~~ليأمره بالشر واسمه الوسواس وهو ولد يولد لإبليس حين يولد لبني آدم ولد ~~وقوله ( وقرينه من الملائكة ) أي ليأمره بالخير واسمه الملهم ، وليس هذا في ~~المصابيح لكن ذكره الحميدي في كتابه ، والصغاني في المشارق عن مسلم ، كذا ~~نقله الطيبي وذكر ابن الملك في شرح المصابيح : وفي رواية : ( قد وكل به ~~قرينه من الجن وقرينه من الملائكة ) رواه ابن مسعود . ا ه . فصاحب المشكاة ~~اختار هذه الرواية الجامعة والله أعلم . ثم الحكمة في ذلك ظهور خسة العاصي ~~وشرف الطائع ( قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ ) أي لك قرين من الجن والقياس ~~وأنت يا رسول الله بصيغة المرفوع المنفصل ، وكذا في الجواب يعني ( قال : ~~وإياي ) أي ولي ذلك ، والقياس أن يقول : وأنا فأقام الضمير المنصوب مقام ~~المرفوع المنفصل وهو سائغ شائع ، ويحتمل أن يكون المعنى : وإياك نعني في ~~هذا الخطاب فقال [ نعم ] وإياي ، لأن الخطاب في ( منكم ) عام لا يخص ~~المخاطبين من الصحابة بل كل من يصح أن يخاطب داخل فيه كأنه قيل : ما منكم ~~يا بني آدم ms0247 من أحد ، وهذا إن قلنا إن المتكلم لا يدخل في عموم الخطاب ، ~~وقيل : عطف على محل الضمير المجرور المقدر تقديره قالوا : قد وكل به وإياك ~~PageV01P228 قال : وكل به وإياي ( ولكن الله ) بالتشديد ويخفف ( أعانني ~~عليه ) أي بالعصمة ، أو بالخصوصية ( فأسلم ) بضم الميم أو فتحها في جامع ~~الترمذي ، قال ابن عيينة : فأسلم بالضم ، أي أسلم أنا منه والشيطان لا يسلم ~~، وفي جامع الدارمي قال أبو محمد : أسلم بالفتح أي استسلم وذل وانقاد ، ~~والخطابي ذهب إلى الأول والقاضي عياض إلى الثاني ، وهما روايتان مشهورتان ، ~~قال التوربشتي : الله تعالى قادر على كل شيء فلا يستبعد من فضله أن يخص ~~نبيه بهذه الكرامة ، أعني إسلام قرينه وبما فوقها ، قيل : ويؤيده قوله عليه ~~الصلاة والسلام ( فلا يأمرني إلا بخير ) قلت : الأظهر أنه مؤيد للأول فتأمل ~~، وقيل : أسلم أفعل تفضيل خبر مبتدأ محذوف ، أي فأنا أسلم منكم لأن النبي ~~كان يجري بعض الزلات في بعض الساعات بوسوسة ، فيكون المراد بقوله : ( فلا ~~يأمرني إلا بخير ) في أعم الأوقات كذا قيل ، وفيه نظر إذ يحتمل كون الوسوسة ~~من النفس دون الشيطان ، وعن بعض المشايخ أن القرين من الجن ربما يدعوه إلى ~~الخير وقصده في ذلك الشر بأن يدعوه إلى المفضول فيمنعه عن الفاضل ، أو أن ~~يدعوه إلى الخير ليجره إلى ذنب عظيم لا يفي خيره بذلك الشر من عجب أو غيره ~~، ولذا قيل : معصية أو ورثت ذلا واستحقارا خير من طاعة أورثت عجبا ~~واستكبارا ، قال ابن حجر : الظاهر أن استبعاد سفيان لإسلامه إنما هو لكونه ~~عفريتا لا لكونه من ذرية إبليس لما في حديث حسن أن هامة بن إبليس جاء للنبي ~~وذكر أنه حضر قتل هابيل وأنه اجتمع بنوح فمن بعده ، ثم طلب من النبي بعد أن ~~نقل السلام من عيسى فرد عليه الصلاة والسلام ، وطلب أن يعلمه شيئا من ~~القرآن فعلمه الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت والمعوذتين ~~وقل هو الله أحد ( رواه مسلم ) . # ( 68 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : إن الشيطان ms0248 ) ~~أي كيده ووسواسه ( يجري ) أي يسري ( من الإنسان ) أي فيه ، وقيل عدي يجري ~~بمن على تضمين معنى التمكن ، أي يتمكن من الإنسان في جريانه ( مجرى الدم ) ~~أي في جميع عروقه ، والمجرى إما مصدر ميمي أي يجري مثل جريان الدم فإنه لا ~~يحس بجريه كالدم في الأعضاء ، شبه سريان كيده وجريان وساوسه في الإنسان ~~بجريان دمه في عروقه وجميع اعضائه فهو كناية عن تمكنه من إغواء الإنسان ~~وإضلاله تمكنا تاما وتصرفه فيه تصرفا كاملا بواسطة نفسه الأمارة بالسوء ~~PageV01P229 الناشىء قواها من الدم . ولقد صدق يحيى بن معاذ حيث قال : ~~الشيطان فارغ وأنت مشغول ، وهو يراك وأنت لا تراه ، وأنت تنسي الشيطان وهو ~~لا ينساك ، ومن نفسك للشيطان عليك عون وقد قال تعالى : 16 ( { إن الشيطان ~~لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ) [ فاطر 6 ~~] وقال عز وجل : 16 ( { إلا إن حزب الله هم المفلحون } ) [ المجادلة 22 ] ، ~~أو اسم مكان ظرف ليجري ومن الإنسان حال منه ، أي يجري في الإنسان مجرى الدم ~~كائنا من الإنسان ، أو بدل البعض من الإنسان ، أي يجري في الإنسان حيث يجري ~~فيه الدم ، أو معناه أن الشيطان لا ينفك عن الإنسان ما جرى دمه في عروقه أي ~~ما دام حيا ، وقيل : يجوز إرادة الحقيقة فإن الشياطين أجسام لطيفة قادرة ~~بإقدار الله تعالى على كمال التصرف ابتلاء للبشر ( متفق عليه ) وفي الجامع ~~الصغير : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) رواه أحمد والشيخان ~~وأبو داود عن أنس ، ورواه الشيخان وأبو داود وابن ماجة عن صفية . # ( 69 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ما من ~~بني آدم ) أي ما من أولاده والمراد هذا الجنس ( مولود إلا يمسه الشيطان ) ~~رفع مولود على أنه فاعل الظرف لاعتماده على حرف النفي والمستثنى منه أعم ~~عام الوصف فالإستثناء مفرغ ، يعني : ما وجد من بني آدم مولود متصف بشيء من ~~الأوصاف حال ولادته إلا بهذا الوصف ، أي مس الشيطان له ، كأنه عليه الصلاة ~~والسلام يرد ms0249 على من زعم أن الأنبياء والأولياء لا يمسهم الشيطان ، فهو من ~~قصر القلب الذي يلقي لمعتقد العكس ، وقيل : ما هي غير عاملة هنا حتى عند ~~الحجازية لتقدم الخبر وهو من بني آدم على مبتدئه وهو مولود ( حين يولد ) ~~قالوا : : المراد بالمس الحسي لقوله عليه الصلاة والسلام : ( كل ابن آدم ~~يطعن الشيطان في جنبه حين يولد ) . وقال ابن الملك الوجه أن يراد من المس ~~الطمع في الإغواء فيرده ظاهر قوله ( فيستهل ) أي يصيح ( صارخا ) رافعا صوته ~~بالبكاء ، وهو حال مؤكدة أو مؤسسة ، أي مبالغة في رفعه ، أو المراد ~~بالإستهلال مجرد رفع الصوت بالصراخ البكاء ( من مس الشيطان ) أي لأجله قال ~~الطيبي : وفي التصريح بالصراخ إشارة إلى أن المس عبارة عن الإصابة بما ~~يؤذيه لا كما قالت المعتزلة من أن مس الشيطان تخييل واستهلاله صارخا من مسه ~~تصوير لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ويقول هذا ممن أغويه ، وأما قول ~~ابن الرومي : # % PageV01P230 # لأن يؤذن الدنيا بها من صروفها % # يكون بكاء الطفل ساعة يولد % # % # إذا أبصر الدنيا استهل كأنه % # بما هو لاق من أذاها يهدد % # % # وإلا فما يبكيه منها وإنه % # لأوسع مما كان فيه وأرغد % # فمن باب حسن التعليل فلا يستقيم تنزيل الحديث عليه مع أنه لا ينافيه ( ~~غير مريم وابنها ) ) حال من مفعول يمس ، قال ابن حجر واستثناؤهما لإستعاذة ~~أمها حيث قالت : 16 ( { إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ) وتفرد ~~عيسى وأمه بالعصمة عن المس لا يدل على فضلهما على نبينا ، إذ له فضائل ~~ومعجزات لم تكن لأحد ، ولا يلزم أن يكون في الفاضل جميع صفات المفضول كذا ~~قاله الطيبي . ونظيره خبر الطبراني : ( ما أحد من بني آدم إلا وقد أخطأ ~~أوهم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا ) ، قلت : وأبلغ من هذا أن شيطانه أسلم ( ~~متفق عليه ) قال ابن حجر وفي رواية للبخاري : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في ~~جنبيه باصبعيه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب ) ، وفي ~~أخرى للحاكم وغيره : ( كل وليد الشيطان نائل منه ms0250 تلك الطعنة ولها يستهل ~~المولود صارخا إلا ما كان من مريم وابنها فإن أمها حين وضعتها قالت : إني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فضرب دونها حجاب فطعن ) [ ا ه ] ولعل ~~الله تعالى ألهمها بأن دعت هذا الدعاء حال الوضع لا بعده فقوله : ( حين ~~وضعتها ) ، أي أرادت وضعها فلا يشكل أن المس يكون حال الوضع فكيف امتنع ~~لأجل ذلك الدعاء وقوله في الآية : 16 ( { وإني أعيذها } ) [ آل عمران 36 ] ~~بمعنى أعذتها وعدل إلى المضارع لإرادة الإستمرار ، أو لحكاية الحال الماضية ~~والله أعلم . والمفهوم من الجامع الصغير أن الحديث باللفظ المذكور سابقا هو ~~من أفراد البخاري فقوله : ( متفق عليه ) محل نظر إلا أن يقال مراده أنه ~~متفق عليه معنى واللفظ للبخاري ، لكن ذكر أن لفظ : ( كل بني آدم ) الخ أيضا ~~من أفراد البخاري فتأمل . # ( 70 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله ~~: ( صياح المولود ) أي سبب صيحته في بكائه ( حين يقع ) أي يسقط وينفصل عن ~~أمه ( نزغة من الشيطان ) ) أي إصابة بما يؤذيه ، وقيل : النزغ طعنة خفيفة ، ~~أو وسوسة فإن النزغ هو الدخول في أمر الفساد ، والشيطان إنما يبغي بلمته ~~إفساد ما ولد المولود عليه من الفطرة . ا ه . والمعول PageV01P231 هو الأول ~~إذ لا إفساد عند الولادة ( متفق عليه ) المذكور في الجامع الصغير أنه من ~~أفراد البخاري . # ( 71 ) ( وعن جابر ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( إن ~~إبليس يضع عرشه ) أي سريره ( على الماء ) وفي رواية : ( على البحر ) ، ~~والصحيح حمله على ظاهره ويكون من جملة تمرده وطغيانه وضع عرشه على الماء ، ~~يعني جعله الله تعالى قادرا عليه استدراجا ليغتر بأن له عرشا على هيئة عرش ~~الرحمن كما في قوله تعالى : 16 ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود 70 ] ~~ويغر بعض السالكين الجاهلين بالله أنه الرحمن كما وقع لبعض الصوفية على ما ~~ذكر في النفحات الأنسية في الحضرات القدسية ، ويؤيده قصة ابن صياد حيث قال ~~لرسول الله : ( أرى عرشا على الماء ، فقال له عليه الصلاة والسلام : ترى ms0251 ~~عرش إبليس ) ، وقيل : عبر عن استيلائه على الخلق وتسلطه على إضلالهم بهذه ~~العبارة . ( ثم يبعث ) أي يرسل سراياه جمع سرية وهي قطعة من الجيش توجه نحو ~~العدو لتنال منه وفي النهاية هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث ~~إلى العدو ، وسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري ~~وهو النفيس ، وقيل : لأنهم يبعثون سرا ، ورد بأن لامه راء ولامها ياء ( ~~يفتنون الناس ) بفتح الياء وكسر التاء ، أي يضلونهم أو يمتحنونهم بتزيين ~~المعاصي إليهم حتى يقعوا فيها ( فأدناهم ) أي أقربهم ( منه ) أي من إبليس ( ~~منزلة ) مرتبة ( أعظمهم فتنة ) أي أكبرهم إضلالا ، أو أشدهم ابتلاء . ( ~~يجىء أحدهم ) جملة مبينة لقوله : ( أعظمهم فتنة ) ( فيقول ) أي أحدهم ( ~~فعلت كذا وكذا ) أي أمرت بالسرقة وشرب الخمر مثلا ( فيقول ) أي إبليس ( ما ~~صنعت شيئا ) أي أمرا كبيرا ، أو شيئا معتدا به ( قال ) أي النبي ( ثم يجىء ~~أحدهم فيقول : ما تركته ) أي فلانا ( حتى فرقت بينه وبين امرأته ) هذا وإن ~~كان بحسب الظاهر أمرا مباحا وظاهره خير ، ولذا قال تعالى : 16 ( { وأن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ) [ النساء 130 ] ولكنه من حيث أنه قد يجر ~~إلى المفاسد يصير مذموما ويحث عليه الشياطين ويفرح به كبيرهم ، ولذا قال ~~عليه الصلاة والسلام : ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) ، وقال تعالى : 16 ~~( { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } ) [ البقرة 102 ] ( قال ~~) عليه الصلاة والسلام ( فيدنيه منه ) أي فيقرب إبليس ذلك PageV01P232 ~~المغوي من نفسه من الإدناء وهو التقريب ( فيقول ) وفي نسخة صحيحة : ( ويقول ~~) أي إبليس للمغوي ( نعم أنت ) أي نعم الولد ، أو العون أنت على أنه فعل ~~مدح وفاعله مضمر على خلاف القياس ، وقيل : حرف إيجاب وأنت مبتدأ خبره محذوف ~~، أي أنت صنعت شيئا عظيما ، وقول ابن الملك : هو الصواب هو الخطأ لأنه ~~مخالف للنسخ المصححة الدالة على الرواية ومع احتياجه إلى التكلف والتعسف في ~~توجيه صحة الدراية . ( قال الأعمش ) وهو أحد رواة هذا الحديث ( أراه ) بضم ~~أوله ، أي أظن أبا سفيان طلحة بن نافع المكي ms0252 وهو الراوي عن جابر كذا في ~~الأزهار نقله السيد جمال الدين ، وقال الطيبي : ضمير الفاعل للأعمش وضمير ~~المفعول لجابر ، وقيل : أظن النبي عليه الصلاة والسلام وهو الظاهر من قوله ~~( قال : فيلتزمه ) ) فإنه إما عطف على ( فيدنيه ) ، أو بدل منه كذا قيل ، ~~والأقرب أنه عطف على ( فيقول ) والله أعلم . والمعنى فيعانقه من غاية حبه ~~التفريق بين الزوجين ، وذلك لأنه يحب كثرة الزنا وغلبة أولاد الزنا ليفسدوا ~~في الأرض ويهتكوا حدود الشرع ، ومن ثم ورد عن النبي : ( لا يدخل الجنة ولد ~~زانية ) رواه الدارمي في سننه لأن ولد الزنا يعسر عليه اكتساب الفضائل ~~ويتيسر له أخلاق الرذائل ( رواه مسلم ) وكذا أحمد . # ( 72 ) ( وعنه ) أي عن جابر [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( ~~إن الشيطان ) يحتمل الجنس والأظهر أن المراد به إبليس رئيسهم ( قد أيس ) أي ~~صار محروما ويئس ( من أن يعبده المصلون ) اختصر القاضي كلام الشراح وقال : ~~عبادة الشيطان عبادة الصنم لأنه الآمر به والداعي إليه بدليل قوله : 16 ( { ~~يا أبت لا تعبد الشيطان } ) [ مريم 44 ] والمراد بالمصلين المؤمنون كما في ~~قوله عليه الصلاة والسلام : ( نهيتكم عن قتل المصلين ) ، سموا بذلك لأن ~~الصلاة أشرف الأعمال وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان ، ومعنى الحديث : ~~أيس من أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ويرتد إلى شركه ( في جزيرة ~~العرب ) ولا يرد على ذلك ارتداد أصحاب مسيلمة وما نعي الزكاة وغيرهم ممن ~~ارتدوا بعد النبي لأنهم لم يعبدوا الصنم . ا ه . وفيه أن دعوة الشيطان عامة ~~إلى أنواع الكفر غير مختص بعبادة الصنم فالأولى أن يقال : المراد أن ~~المصلين لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصارى . ~~ثم الجزيرة هي كل أرض حولها الماء فعيلة بمعنى مفعولة من جزر عنها الماء ، ~~أي ذهب وقد اكتنفت تلك الجزيرة البحار والأنهار كبحر البصرة وعمان وعدن إلى ~~بركة بني إسرائيل التي أهلك الله فرعون بها وبحر الشام والنيل ودجلة ~~والفرات أضيفت إلى العرب لأنها مسكنهم ، ونقل عن الإمام PageV01P233 مالك [ ~~رضي الله عنه ] أن جزيرة ms0253 العرب مكة والمدينة واليمن ، قيل : إنما خص جزيرة ~~العرب لأن الدين يومئذ لم يتعد عنها ، وقيل : لأنها معدن العبادة ومهبط ~~الوحي . ( ولكن في التحريش ) خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو في التحريش ، أو ظرف ~~لمقدر أي يسعى في التحريش ( بينهم ) ) أي في إغراء بعضهم على بعض ، ~~والتحريض بالشر بين الناس من قتل وخصومة . والمعنى لكن الشيطان غير آيس من ~~إغراء المؤمنين وحملهم على الفتن ، بل له مطمع في ذلك ، قيل : ولعله أخبر ~~عما يجري فيما بعده من التحريش الذي وقع بين أصحابه ، أي أيس الشيطان أن ~~يعبد فيها لكن طمع في التحريش بين ساكنيها وكان كما أخبر فكان معجزة له ~~عليه الصلاة والسلام ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 73 ) ( عن ابن عباس ) [ رضي الله عنهما ] ( أن النبي جاءه رجل فقال : ) ~~أي الرجل ( ( إني أحدث نفسي ) أي أكلمها بالسر ، يعني توسوسي فإنه غير ~~اختياري ، أو معناه أرد عليها ( بالشيء ) هو في قوة النكرة معنى وإن كان ~~معرفة لفظا لأن أل فيه للجنس والجملة الإسمية بعده صفة له وهي قوله ( لأن ~~أكون حممة ) بضم ففتح أي فحما ( أحب إلي من أن أتكلم به ) أي بشيء لكوني ~~حممة أحب إلي من التكلم بذلك الشيء من غاية قبحه لتعلقه بالخوض في ذات الله ~~تعالى وما لا يليق به سبحانه من تجسم وتشبيه أو تعطيل ونحوها ، واللام ~~للقسم أو للإبتداء ، وأما قول ابن الملك : اللام موطئة للقسم فغير صحيح ~~لأنها إنما تدخل على أداة الشرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم ~~قبلها لا على الشرط ، ومن ثم تسمى لام المؤذنة وتسمى الموطئة لأنها وطأت ~~الجواب للقسم أي مهدته له نحو 16 ( { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم } ) الآية ~~[ الحشر 12 ] كذا ذكره في مغني اللبيب ( قال : ) عليه الصلاة والسلام ( ~~الحمد لله ) شكرا لما أنعم عليه على أمته ( الذي رد أمره إلى الوسوسة ) ) ~~الضمير فيه يحتمل أن PageV01P234 يكون للشيطان وإن لم يجر له ذكر لدلالة ~~السياق عليه ، ويحتمل أن يكون للرجل ، والأمر ms0254 يحتمل أن يكون واحد الأوامر ، ~~وأن يكون بمعنى الشأن يعني كان الشيطان يأمر الناس بالكفر قبل هذا وأما ~~الآن فلا سبيل إليهم سوى الوسوسة ولا بأس بها مع العلم بأنها قبيحة والتعوذ ~~بالله منها ، أو المعنى الحمد لله الذي رد شأن هذا الرجل من الكفر إلى ~~الوسوسة وهي معفوة . ( رواه أبو داود ) . # ( 74 ) ( وعن ابن مسعود [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( إن ~~للشيطان ) أي إبليس أو بعض جنده ( لمة ) اللمة بالفتح من الإلمام ، ومعناه ~~النزول والقرب والإصابة ، والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو ~~الملك . ( بابن آدم ) أي بهذا الجنس فالمراد به الإنسان ( وللملك لمة ) ~~فلمة الشيطان تسمى وسوسة ولمة الملك إلهاما ( فأما لمة الشيطان فإيعاد ~~بالشر ) كالكفر والفسق والظلم ( وتكذيب بالحق ) أي في حق الله ، أو حق ~~الخلق ، أو بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة ~~( وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ) كالصلاة والصوم ( وتصديق بالحق ) ككتب ~~الله ورسوله والإيعاد في اللمتين من باب الأفعال والوعيد في الإشتقاق ~~كالوعد إلا أن الإيعاد اختص بالشر عرفا يقال أو وعد إذا وعد بشر إلا أنه ~~استعمله في الخير للإزدواج والأمن عن الإشتباه بذكر الخير بعده كذا قالوا ، ~~والظاهر أن هذا التفصيل عند الإطلاق كما قال الشاعر : # % # وإني وإن أوعدته أو وعدته % # لمخلف إيعادي ومنجز موعدي % # وأما عند التقييد فالأولى أن يقال بالتجريد فيهما ، أو بأصل اللغة ~~واختيار الزيادة لاختيار المبالغة ( فمن وجد ) أي في نفسه أو أدرك وعرف ( ~~ذلك ) أي لمة الملك على تأويل الإلمام أو المذكور ( فليعلم أنه من الله ) ~~أي منة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذ أمر الملك بأن يلهمه ( ~~فليحمد الله ) أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهله لهداية الملك ودلالته ~~على ذلك الخير تصديقا وتحصيلا . # ثم معرفة الخواطر والتمييز بينها محل بسطها كتب الصوفية وقيد بينها ~~الغزالي في منهاج العابدين تبيينا لطيفا ، واتفق المشايخ على أن من كان ~~مأكله من الحرام لا يميز بين الوسوسة والإلهام ، بل قال الدقاق : من ms0255 كان ~~قوته معلوما ، أي بأن لم يتوكل على الله حق توكله لا يفرق PageV01P235 ~~بينهما ثم الإلهام وإن كان غير معتبر في حق الأحكام لكنه معتبر في معرفة ~~وساوس النفس ومكائد الشيطان ، وإنما قدمها هنا وأخرها أولا لأن لمة الشيطان ~~شر والإبتلاء بها أكثر فكانت الحاجة ببيانها أمس . ولما فرغ منه قدم لمة ~~الملك تعظيما لشأنها وإشعارا بأن رحمته سبقت غضبه ( ومن وجد الأخرى ) أي ~~لمة الشيطان ( فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وليخالفه ، وفيه إيماء ~~إلى أن الكل من الله تعالى وإنما الشيطان عبد مسخر أعطي له التسليط على بعض ~~أفراد الإنسان كما قال تعالى : 16 ( { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ) [ ~~الحجر 42 ] وإنما لم يقل هنا : فليعلم أنه من الله تأدبا معه إذ لا يضاف ~~إليه إلا الخير ( ثم قرأ ) استشهادا ( الشيطان يعدكم الفقر ) أي يخوفكم به ~~( ويأمركم بالفحشاء ) أي بالبخل والحرص وسائر المعاصي ؛ فإن حب الدنيا رأس ~~كل خطيئة ، أو معناه الشيطان يعدكم الفقر ليمنعكم عن الإنفاق في وجوه ~~الخيرات ويخوفكم الحاجة لكم أو لأولادكم في ثاني الحال سيما في كبر السن ~~وكثرة العيال ويأمركم بالفحشاء أي المعاصي . وهذا الوعد والأمر هما ~~المرادان بالشر في الحديث وتتمة الآية ( والله يعدكم مغفرة ) أي لذنوبكم ~~على الصبر في الفقر والطاعة ( منه ) أي من عنده عدلا ( وفضلا ) أي يعدكم ~~زيادة الخير على المغفرة وثواب الطاعة بالأضعاف المضاعفة ، أو خلفا في ~~الدنيا وعوضا في العقبى ( والله واسع عليم ) ) تذييل للكلام السابق ، إشارة ~~إلى سعة مغفرته ورحمته ووفور علمه بأحوال العباد ومصالحهم ( رواه الترمذي ~~وقال : هذا حديث غريب ) وتعريف الغرابة وتفصيلها متنا وإسنادا مذكور في ~~أصول الحديث . # ( 75 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن رسول الله قال : ( لا يزال ~~الناس يتساءلون ) أي لا ينقطعون عن سؤال بعضهم بعضا في أشياء ( حتى يقال : ~~هذا خلق الله الخلق ) مر البيان فيه ( فمن خلق الله ؟ ) فلما جر كثرة ~~السؤال إلى الجرأة على الملك المتعال نهى رسول الله عن كثرة السؤال وعن قيل ~~وقال : أو المراد ms0256 بالتساؤل حكاية النفس وحديثها ووسوستها وهذا هو الظاهر من ~~التفل والإستعاذة ويؤيد الأول قوله ( فإذا قالوا ذلك فقولوا : الله أحد ) ~~يعني قولوا في رد هذه المقالة أو الوسوسة الله تعالى ليس مخلوقا بل هو أحد ~~والأحد هو الذي لا ثاني له في الذات ولا في الصفات ( الله الصمد ) المرجع ~~في الحوائج المستغني عن كل أحد ( لم يلد ولم PageV01P236 يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد ) تقدم ( ثم ليتفل ) بسكون اللام الأولى وتكسر وبضم الفاء وتكسر ، ~~أي ليبصق أحدكم أو هذا الرجل يعني الموسوس ( عن يساره ) كرامة لليمين ، ~~وقيل : اللمة الشيطانية عن يسار القلب والرحمانية عن يمينه ( ثلاثا ) أي ~~ليلق البزاق من الفم ثلاث مرات ، وهو عبارة عن كراهة الشيء والنفور عنه كمن ~~يجد جيفة ، والتكرار مراغمة للشيطان وتبعيد له لينفر منه ويعلم أنه لا ~~يطيعه فيه ويكره الكلام المذكور منه . ( وليستعذ ) ضبط بالوجهين ( بالله من ~~الشيطان الرجيم ) والإستعاذة طلب المعاونة على دفع الشيطان ( رواه أبو داود ~~وسنذكر حديث عمرو بن الأحوص ) : ( ألا لا يجني جان إلا على نفسه ) ( في باب ~~خطبة يوم النحر إن شاء الله تعالى ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 76 ) ( عن أنس ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( لن يبرح ~~الناس ) أي لن يزالوا ولن ينقطعوا ، وإفادته الإثبات لأنه كزال يفيد معنى ~~النفي وإذا دخل عليه نفي آخر أثبته لأن نفي النفي إثبات ( يتساءلون ) أي ~~متسائلين يسأل بعضهم بعضا ، أو تحدثهم أنفسهم بالوسوسة ( حتى يقولوا : هذا ~~الله ) مبتدأ وخبره ( خلق كل شيء ) استئناف أو حال وقد مقدرة والعامل معنى ~~اسم الإشارة ، أو هذا مبتدأ والله عطف بيان وخلق كل شيء خبره كذا قاله ~~الطيبي ، والثاني هو الظاهر . ( فمن خلق الله عز وجل ؟ ) ) قاسوا القديم ~~على الحادث فإنه يحتاج إلى محدث ويتسلسل إلى أن ينتهي إلى خالق قديم واجب ~~الوجود لذاته ، ومحل تحقيق هذا المرام كتب الكلام . ( رواه البخاري ولمسلم ~~قال : ) أي النبي ( قال الله عز وجل : ) فيكون الحديث قدسيا ( إن أمتك ) أي ~~أمة الدعوة أو بعض أمة ms0257 الإجابة بطريق الجهالة أو الوسوسة من الأمور العامة ~~( لا يزالون يقولون ) أي بعضهم لبعض ، أو في خواطرهم من غير اختيارهم ( ما ~~PageV01P237 كذا ما كذا ؟ ) كناية عن كثرة السؤال وقيل وقال ، أي ما شأنه ~~ومن خلقه ( حتى يقولوا : ) أي حتى يتجاوزوا الحد وينتهوا إلى أن يقولوا ( ~~هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله عز وجل ؟ ) والمقصود من الحديث إعلامه ~~تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام بما سيقع من أمته ليحذرهم منه . # ( 77 ) ( وعن عثمان بن أبي العاص ) هو الثقفي استعمله النبي على الطائف ~~فلم يزل عليها حياة رسول الله وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، ثم ~~عزله عمر وولاه عمان والبحرين . وكان وفد على النبي في وفد ثقيف وهو أحدثهم ~~سنا وله تسع وعشرون سنة وذلك سنة عشر . وسكن البصرة ومات بها سنة إحدى ~~وخمسين ، ولما مات النبي وعزمت ثقيف على الردة قال لهم : يا معشر ثقيف كنتم ~~آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أول الناس ردة ، فامتنعوا عن الردة روى عنه ~~جماعة من التابعين رضي الله عنه ( قال : ( قلت : يا رسول الله إن الشيطان ~~قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي ) أي يمنعني من الدخول في الصلاة ، أو ~~من الشروع في القراءة بدليل تثليث التفل وإن كان في الصلاة وليتفل ثلاث ~~مرات غير متواليات ، ويمكن حمل التفل والتعوذ على ما بعد الصلاة ، والمعنى ~~جعل بيني وبين كمالهما حاجزا من وسوسته المانعة من روح العبادة وسرها وهو ~~الخشوع والخضوع ( يلبسها علي ) بالتشديد للمبالغة ، وفي نسخة صحيحة ظاهرة ~~بفتح أوله وكسر ثالثه ، أي يخلطني ويشككني فيها ، أي في الصلاة أو القراءة ~~أو كل واحدة والجملة بيان لقوله حال وما يتصل به ( فقال رسول الله : ذاك ~~شيطان ) أي الملبس ، أي خاص من الشياطين لا رئيسهم ( يقال له خنزب ) بخاء ~~معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة أو مفتوحة كذا في النسخ المصححة ، ~~وهو من الأوزان الرباعية كزبرج ودرهم ، ويقال أيضا بفتخ الخاء والزاي حكاه ~~القاضي عياض ، ونظيره جعفر ويقال أيضا بضم الخاء وفتح ms0258 الزاي على ما في ~~النهاية ، قال ابن حجر : ويصح فتح الخاء مع ضم الزاي وفيه أنه لم يوجد هذا ~~الوزن في الرباعي المجرد وليس في النسخ المصححة وهو في اللغة الجريء على ~~الفجور على ما يفهم من القاموس ( فإذا أحسسته ) أي أدركته وعلمته ( فتعوذ ~~بالله منه ) فإنه لإخلاص من وسوسته إلا بحول الله وقوته PageV01P238 وحفظه ~~ومعونته ( واتفل ) بضم الفاء ويكسر ( على يسارك ) أي عن يسارك كما في نسخة ~~إشارة إلى التنفر والتبعد عن الوسوسة التي تجر إلى كتابة صاحب اليسار ، أو ~~إلى طريقة أصحاب الشمال ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات لزيادة المبالغة في ~~المباعدة ( ففعلت ذلك ) أي ما ذكر من التعوذ والتفل ( فأذهبه الله ) أي ~~الوسواس ( عني ) ) ببركته عليه الصلاة والسلام ( رواه مسلم ) . # ( 78 ) ( وعن القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة ~~المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين ، وكان أفضل أهل زمانه . قال يحيى بن ~~سعيد : ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله على القاسم بن محمد . روى عن جماعة ~~من الصحابة منهم عائشة ومعاوية وعنه خلق كثير ، مات سنة إحدى ومائة وله ~~سبعون سنة . ( ( أن رجلا سأله فقال : إني أهم ) بكسر الهاء وتخفيف الميم ( ~~في صلاتي ) يقال وهمت في الشيء بالفتح أهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت ~~تريد غيره ، ويقال وهمت في الحساب أو هم وهما إذا غلطت فيه وسهوت . ( فيكبر ~~) بالموحدة المضمومة أي يعظم ( ذلك ) أي الوهم ( علي ) وروي بالمثلثة من ~~الكثرة ، أي يقع كثيرا هذا الوهم علي ( فقال له : امض في صلاتك ) سواء كانت ~~الوسوسة خارج الصلاة أو داخلها ولا تلتفت إلى موانعها ( فإنه لن يذهب ذلك ~~عنك ) فإنه ضمير للشأن والجملة تفسير له ، وذلك إشارة إلى الوهم المعني به ~~الوسوسة . والمعنى لا يذهب عنك تلك الخطرات الشيطانية ( حتى تنصرف ) أي ~~تفرغ من الصلاة ( وأنت تقول : ) للشيطان صدقت ( ما أتممت صلاتي ) ) لكن ما ~~أقبل قولك ولا أتمها إرغاما لك ونقضا لما أردته مني ، وهذا أصل عظيم لدفع ~~الوساوس وقمع هواجس الشيطان في سائر الطاعات . والحاصل أن ms0259 الخلاص من ~~الشيطان إنما هو بعون الرحمن والإعتصام بظواهر الشريعة وعدم الإلتفات إلى ~~الخطرات والوساوس الذميمة ولا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] ( ~~رواه مالك ) . # 3 # | 2 ( باب الإيمان بالقدر ) 2 # # هذا نوع تخصيص بعد تعميم ، أو ذكر جزئي بعد الكلي اهتماما به واعتناء ~~باتصافه لما وقع فيه من الإختلاف الناشىء عن التحير في هذا الأمر الذي هو ~~عظيم الشأن بين أهل PageV01P239 الإيمان . والقدر بالفتح ويسكن ما يقدره ~~الله تعالى من القضايا ، قال في شرح السنة : الإيمان بالقدر فرض لازم وهو ~~أن يعتقد أن الله تعالى خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها في اللوح ~~المحفوظ قبل أن خلقهم ، والكل بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى ~~الإيمان والطاعة ووعد عليهما الثواب ، ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد ~~عليهما العقاب . والقدر سر من أسرار الله تعالى لم يطلع عليه ملكا مقربا ~~ولا نبيا مرسلا ، ولا يجوز الخوض فيه والبحث عنه بطريق العقل ، بل يجب أن ~~يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلا وفرقة ~~للجحيم عدلا . وسأل [ رجل ] علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : أخبرني عن ~~القدر ، قال : طريق مظلم لا تسلكه ، وأعاد السؤال ، فقال : بحر عميق لا ~~تلجه ، فأعاد السؤال فقال : سر الله قد خفي عليك فلا تفتشه . ولله در من ~~قال : # % # تبارك من أجرى الأمور بحكمه % # كما شاء لا ظلما أراد ولا هضما % # % # فمالك شيء غير ما الله شاءه % # فإن شئت طب نفسا وإن شئت مت كظما % # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ] # ( 79 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) [ رضي الله عنهما ] ( قال : قال رسول ~~الله : ( كتب الله مقادير الخلائق ) جمع مقدار ، وهو الشيء الذي يعرف به ~~قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان ، وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو ~~الكمية والكيفية ( قبل أن يخلق السموات والأرض ) ومعنى كتب الله أجرى الله ~~القلم على اللوح المحفوظ بإيجاد ما بينهما من التعلق ، وأثبت فيه مقادير ~~الخلق ما كان وما هو كائن إلى الأبد على وفق ما تعلقت ms0260 به إرادته أزلا ، ~~كإثبات الكاتب ما في ذهنه بقلمه على لوحه ، وقيل : أمر الله القلم أن يثبت ~~في اللوح ما سيوجد من الخلائق ذاتا وصفة وفعلا وخيرا وشرا على ما تعلقت به ~~إرادته . وحكمة ذلك إطلاع الملائكة على ما سيقع ليزدادوا بوقوعه إيمانا ~~وتصديقا ويعلموا من يستحق المدح والذم فيعرفوا لكل مرتبته ، أو قدر وعين ~~مقاديرهم تعيينا بتا لا يتأتى خلافه بالنسبة لما في علمه القديم المعبر عنه ~~بأم الكتاب ، أو معلقا كأن يكتب في اللوح المحفوظ فلان يعيش عشرين سنة إن ~~حج وخمسة عشر إن لم يحج وهذا هو الذي يقبل المحو والإثبات المذكورين في ~~قوله تعالى : 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد ~~39 ] أي التي لا محو فيها ولا إثبات فلا يقع فيهما إلا ما يوافق ما أبرم ~~فيها كذا ذكره ابن حجر . وفي كلامه خفاء إذ المعلق والمبرم كل منهما مثبت ~~في اللوح غير قابل للمحو ، نعم المعلق في الحقيقة مبرم بالنسبة إلى علمه ~~تعالى PageV01P240 فتعبيره بالمحو إنما هو من الترديد الواقع في اللوح إلى ~~تحقيق الأمر المبرم المبهم الذي هو معلوم في أم الكتاب ، أو محو أحد الشقين ~~الذي ليس في علمه تعالى فتأمل فإنه دقيق وبالتحقيق حقيق . ( وقوله بخمسين ~~ألف سنة ) معناه طول الأمد ما بين التقدير والخلق من المدد ، أو تقديره ~~ببرهة من الدهر الذي يوم منه كألف سنة مما تعدون وهو الزمان ، أو من الزمان ~~نفسه ، فإن قلت : كيف يحمل على الزمان ولم يخلق الزمان ولا ما يتحدد به من ~~الأيام والشهور والسنين ؟ قلت : يحمل الزمان حينئذ على مقدار حركة الفلك ~~الأعظم الذي هو العرش وهو موجود حينئذ بدليل أنه ( قال ) أي النبي ( وعرشه ~~على الماء ) وفي المصابيح : ( وكان عرشه على الماء ) يعني كان عرش الله قبل ~~أن يخلق السموات والأرض على وجه الماء ، والماء على متن الريح ، والريح على ~~القدرة ؛ وهذا يدل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلقهما ، وقيل : ~~ذلك الماء هو القلم ، وقيل : فيه دليل ms0261 لمن زعم أن أول ما خلق الله في ~~العالم الماء وإنما أوجد سائر الأجسام منه تارة بالتلطيف وتارة بالتكثيف . ~~قال ابن حجر : اختلفت الروايات في أول المخلوقات وحاصلها كما بينتها في شرح ~~شمائل الترمذي أن أولها النور الذي خلق منه عليه الصلاة والسلام . ثم الماء ~~ثم العرش . ( رواه مسلم ) . # ( 80 ) ( وعن ابن عمر ) [ رضي الله عنهما ] ( قال : قال رسول الله : كل ~~شيء بقدر ) بفتح الدال ، أي بمقدار مرتب مكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن ~~يوجد في الخارج على حسب ما اقتضته الحكمة ( حتى العجز والكيس ) ) بفتح ~~الكاف ، روي برفعهما عطفا على كل ، أو على أنه مبتدأ حذف خبره أي حتى العجز ~~والكيس كذلك أي كائنان بقدر الله تعالى ، وبجرهما عطفا على شيء ، قيل : ~~والأوجه أن يكون حتى هنا جارة بمعنى إلى ، لأن معنى الحديث يقتضي الغاية ، ~~لأنه أراد بذلك أن اكتساب العباد وأفعالهم كلها بتقدير خالقهم حتى الكيس ~~الذي يتوسل صاحبه به إلى البغية ، والعجز الذي يتأخر به عنها . وقيل : ~~المراد من العجز هنا عدم القدرة ، أو ترك ما يجب فعله والتسويف به والتأخير ~~عن وقته ، أو العجز عن الطاعة ، والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ~~ومعناه : أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه ، وقيل : الكيس هو كمال ~~العقل وشدة معرفة الأمور وتمييز ما فيه النفع مما فيه الضر والعجز مقابله ، ~~وقيل قوبل الكيس بالعجز على المعنى لأن المقابل الحقيقي للكيس البلادة ~~وللعجز القوة ، وفائدة هذا الأسلوب تقييد كل من اللفظين بما يقابل الآخر ~~كأنه قيل : حتى الكيس والقوة والعجز والبلادة من قدر الله تعالى ، فهو رد ~~على من أثبت القدرة والإختيار للعباد لأن PageV01P241 مصدر الفعل الداعية ~~ومنشؤها القلب الموصوف بالكياسة والبلادة ، ثم القوة والضعف ومكانها ~~الأعضاء والجوارح . وإذا كان الكل بقضاء الله وقدره فأي شيء يخرج منهما ، ~~وقال التوربشتي : الكيس جودة القريحة وإنما قوبل بالعجز لأنه الخصلة التي ~~تفضي بصاحبها إلى الجلادة وإتيان الأمور من أبوابها وذلك نقيض العجز . ~~والعجز هنا عدم القدرة ، وقال المظهر : يعني ms0262 أن من كان عاجزا وضعيفا في ~~الجثة ، أو الرأي والتمييز ، أو ناقص الخلقة لا تعيره ، فإن ذلك بتقدير ~~الله تعالى وخلقه إياه على هذه الصفة ، ومن كان كامل العقل بصيرا بالأمور ~~تام الجثة فهو أيضا بتقدير الله تعالى وليس ذلك بقوته وقدرته فإنه لا حول ~~ولا قوة إلا بالله . قيل : الوجه ما ذكره التوربشتي . ( رواه مسلم ) وكذا ~~أحمد . # ( 81 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( ~~احتج ) أي تحاج ( آدم وموسى ) أي طلب كل منهما الحجة من صاحبه على ما يقول ~~، قيل : هذه المحاجة كانت روحانية في عالم الغيب ويؤيده قوله ( عند ربهما ) ~~أي عند تجليه تعالى عليهما حال تفاوضهما ، ويجوز أن تكون جسمانية بأن ~~أحياهما ، أو أحيا آدم في حياة موسى واجتمعا في حضائر القدس كما ثبت في ~~حديث الإسراء أنه عليه الصلاة والسلام اجتمع مع الأنبياء ، أو لأن الأنبياء ~~أحياء في قبورهم يصلون . ( فحج آدم موسى ) أي غلبه في الحجة بأن ألزمه بأنه ~~لم يكن مستقلا فيما صدر عنه متمكنا من تركه ، بل كان أمرا مقضيا فاللوم بعد ~~زوال التكليف والتوبة والعفو عنه لا سيما ممن شاهد سر الله من وراء الأستار ~~في القدر المحتوم مما لا يحسن عقلا ، وأما ما ترتب عليه شرعا من الحدود ~~والتعزير فحسنه من الشارع لا يتوقف على غرض وإن كان فيه فائدة ( قال موسى : ~~) الخ جملة مبينة لمعنى ما قبلها ( أنت آدم الذي خلقك الله بيده ) أي قدرته ~~خصه بالذكر إكراما وتشريفا له وأنه خلق إبداعا من غير واسطة أب وأم ، ~~والقياس خلقه ليعود الضمير على الموصول حتى يصح وقوع الجملة صلة ، فالتفت ~~تلذذا بخطاب الأب الحائز لهذا الشرف الأكبر كذا قيل ، والأظهر أنه لغة كقول ~~علي رضي الله عنه : * أنا الذي سمتني أمي حيدرة * ( ونفخ فيك من روحه ) ~~الإضافة للتشريف والتخصيص ، أي من الروح الذي هو مخلوق PageV01P242 ولا يد ~~لأحد فيه ، ولا يخفي ما في الحديث من الإشارة إلى ما في القرآن : ( وأسجد ~~لك ملائكته ) أي أمرهم أن ms0263 يسجدوا لك ، أو إليك تعظيما . قال ابن عباس : كان ~~سجودهم له انحناء لآخر ورا على الذقن . وقال ابن مسعود : أمروا بأن يأتموا ~~به فسجد وسجدوا لله ، فالتقدير : أمرهم بأن يسجدوا لله لأجل سجودك إياه ، ~~أو اللام للتوقيت . وقال أبي بن كعب : خضعوا له وأقروا بفضله فالسجدة لغوية ~~بمعنى الإنقياد . ( وأسكنك ) أي جعلك ساكنا ، أو جعل لك سكنى ( في جنته ) ~~الخاصة به ، وفيه رد لفظا ومعنى على المعتزلة حيث قالوا : في بستان من ~~بساتين الدنيا ( ثم أهبطت الناس بخطيئتك ) أي التي صدرت منك غير لائقة بعلو ~~مقامك وهي أكلك من الشجرة وإن كان نسيانا أو خطأ في الإجتهاد لأن الكمل ~~يعاتبون ويؤاخذون بما لا يؤاخذ به غيرهم ، فإن حسنات الأبرار سيآت المقربين ~~، أي صرت سببا لإهباطهم وإنزالهم وإسقاطهم فإنهم وإن لم يكونوا موجودين ~~لكنهم كانوا على شرف الوجود فكأنه جعلهم مهبطين منها . ( إلى الأرض ) متعلق ~~بأهبطت ، يعني أن الله تعالى أنعم عليك بهذه النعم الجليلة وأنت عصيته بأكل ~~الشجرة حتى أخرجت من الجنة بسببها وبقي أولادك في دار المشقة والبلوى ~~والإبتلاء من الله تعالى بالفقر والمرض وغير ذلك ، ولو استمروا في الجنة لم ~~يحصل لهم شيء من ذلك بل كانوا في غاية من النعيم الذي لا نعيم فوقه ، وليس ~~في هذا ما يخل بالأدب مع الأب لأن مقام الإحتجاج يسامح فيه بمثل ذلك . ( ~~قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك ) أي اختارك ( الله برسالاته ) بالجمع ~~لإرادة الأنواع ، أو بالإفراد لإرادة الجنس كما قرىء بالوجهين في قوله ~~تعالى : 16 ( { يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } ) [ ~~الأعراف 144 ] والجمهور على الجمع وليس فيه ما ينفي رسالة آدم لأن كلا ذكر ~~ما هو الأشرف من صفات صاحبه ، وتخصيص الشيء بالذكر لا ينفي ما عداه مع أنه ~~يمكن أن يكون المراد اصطفاه بالجمع بين الرسالة والتكليم ، واختص بذلك لأنه ~~لم يسمع كلام الله القديم أحد في الأرض غيره ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : ~~16 ( { وكلم الله موسى تكليما } ) [ النساء 164 ] ( وبكلامه ) أي بتكليمه ~~إياك ms0264 ( وأعطاك الألواح ) وهي ألواح التوراة ( فيها تبيان كل شيء ) أي بيانه ~~على وجه المبالغة ، لأن زيادة الحرف تدل على زيادة المعنى ، والجملة ~~استئنافية مبينة أو صفة ، أي الألواح التي فيها إظهار كل شيء مما يحتاج ~~إليه في أمر الدين من الإخبار بالغيوب والقصص والمواعظ والعقائد والحلال ~~والحرام والحدود والأحكام وغير ذلك ، وهذا مستمد من قوله تعالى : 16 ( { ~~وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء } ) [ الأعراف 145 ] ~~( وقربك نجيا ) النجي المناجي يستوى فيه الواحد والجمع ، وهو من يجري بينك ~~وبينه كلام في السر ، أي وكلمك الله من غير واسطة ملك ، أو المعنى وخصك ~~بالنجوى كما قال تعالى : 16 ( { وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه ~~نجيا } ) [ مريم 52 ] حال من الفاعل أو المفعول . ( فبكم ) مميزه محذوف ، ~~أي فبكم زمانا ، أو فبأي زمان ( وجدت الله ) أي علمته ، أو صادفت حكمه ( ~~كتب التوراة ) أي أمر بكتب PageV01P243 التوراة في الألواح لما سبق أن ما ~~في اللوح المحفوظ كتب قبل ذلك بخمسين ألف سنة ( قبل أن أخلق ؟ ) على صيغة ~~المجهول ( قال موسى : بأربعين عاما ) المراد منه التحديد ، أو التكثير ( ~~قال آدم : فهل وجدت فيها ) أي في التوراة وقرأت وعلمت مضمون قوله تعالى ( ~~وعصى آدم ربه ) أي بمخالفة أمره ( فغوى ؟ ) أي فخرج بالعصيان من أن يكون ~~راشدا في فعله ، وليس المراد أن لفظه بهذا التركيب بل معناه بالعبرية . قال ~~ابن حجر : وهذا منه في غاية التواضع لله وإذعان لما جاء عن الله وله تعالى ~~أن يخاطب عبيده ويصفهم بما يشاء ، إذ المعصية والغواية يطلقان على مطلق ~~المخالفة ولو مع النسيان كما هنا فإن آدم لم يتعمد الأكل من الشجرة المنهي ~~عنها ، بل تأول أو نسي قال تعالى : 16 ( { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ~~} ) [ طه 115 ] ومع ذلك وصفه ربه بأنه عصى وغوى إقامة لناموس الربوبية عليه ~~لا ليتأسى به الناس في وصفه بذلك لعصمة الأنبياء من الكبائر والصغائر قبل ~~النبوة وبعدها فلم يوصف بذلك في غير القرآن لأنه يوهم العامة وقوع ms0265 معصية ~~منه عليه الصلاة والسلام . ( قال : ) أي موسى ( نعم قال : ) أي آدم ( ~~أفتلومني ) أي أتجد في التوراة هذا فتلومني ( على أن عملت عملا كتبه الله ~~علي ) أي في الألواح ( أن أعمله ) بدل من ضمير كتبه المنصوب ( قبل أن ~~يخلقني بأربعين سنة ؟ ) قال التوربشتي : ليس معنى قول آدم كتبه الله علي ~~ألزمه إياي وأوجبه علي فلم يكن لي في تناول الشجرة كسب واختيار ، وإنما ~~المعنى إن الله تعالى أثبته في أم الكتاب قبل كوني وحكم بأنه كائن لا محالة ~~فهل يمكن أن يصدر عني خلاف علم الله تعالى ؟ فكيف تغفل عن العلم السابق ~~وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر وأنت ممن اصطفاك الله ~~ومن المصطفين الذين يشاهدون سر الله من وراء الأستار ؟ . # وأعلم أن هذه القصة تشتمل على معان محررة لدعوى آدم عليه الصلاة والسلام ~~مقررة لحجته ؛ منها أن هذه المحاجة لم تكن في عالم الأسباب الذي لم يجوز ~~فيه قطع النظر عن الوسائط والإكتساب بل في عالم العلوي عند ملتقى الأرواح ~~ومنها أن آدم عليه الصلاة والسلام احتج بذلك بعد اندفاع مواجب الكسب منه ~~وارتفاع أحكام التكليف [ عنه ، ومنها أن اللائمة كانت بعد سقوط الذنب وموجب ~~المغفرة ، قيل : مذهب أهل الجبر إثبات التقدير لله تعالى ونفي القدرة ] عن ~~العبد أصلا ، والمعتزلة على خلافه . وكلاهما على شرف جرف هار والطريق ~~المستقيم القصد بين الأمرين كما هو مذهب أهل السنة إذ لا يجوز إسقاط الأصل ~~الذي هو القدر ولا إبطال الكسب الذي هو السبب . ( قال رسول الله : فحج آدم ~~موسى ) ) لإمتناع رد علم الله في حقه حيث أخبر به عنه أنه إنما خلقه للأرض ~~وأنه لا يتركه في الجنة بل إنه ينقله PageV01P244 منها إلى الأرض ليكون ~~خليفته تعالى فيها ، قال الطيبي : إعادته فذلكة للتفصيل تثبتا للأنفس على ~~هذا الإعتقاد ، ويحتمل أن يقال : إن قوله : ( فحج ) أولا تحرير للدعوى ، ~~وثانيا إثبات لها ، فالفاء في الأول للعطف وفي الأخير للنتيجة . ا ه . وهما ~~متغايران في المعنى ( رواه مسلم ) . # ( 82 ) ( وعن ms0266 ابن مسعود ) [ رضي الله عنه ] ( قال : حدثنا رسول الله وهو ~~الصادق المصدوق ) الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية لتعم ~~الأحوال كلها ، وأن يكون من عادته ذلك فما أحسن موقعه ههنا ، ومعناه الصادق ~~في جميع أفعاله حتى قبل النبوة لما كان مشهورا فيما بينهم بمحمد الأمين ~~المصدوق في جميع ما أتاه من الوحي الكريم صدقه زيد راست كفت باوزيد قال ~~النبي في أبي العاص بن الربيع : ( فصدقني ) وقال في حديث أبي هريرة : ( ~~صدقك وهو كذوب ) ، وقال علي رضي الله عنه للنبي في حديث الإفك : ( سل ~~الجارية تصدقك ) ونظائره كثيرة . كذا قال السيد جمال الدين ، وفيه رد على ~~ما قيل أن الجمع بينهما تأكيد إذ يلزم من أحدهما الآخر اللهم إلا أن يخص به ~~( إن خلق أحدكم ) بكسر الهمزة فتكون من جملة التحديث . ويجوز فتحها أي مادة ~~خلق أحدكم ، أو ما يخلق منه أحدكم ( يجمع في بطن أمه ) أي يقرر ويحرز في ~~رحمها ، وقال في النهاية : ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم ( ~~أربعين يوما ) يتخمر فيها حتى يتهيأ للخلق ، قال الطيبي : وقد روى عن ابن ~~مسعود في تفسير هذا الحديث أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق ~~منها بشرا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ، ثم تمكث أربعين ليلة ثم ~~تنزل دما في الرحم فذلك جمعها ، والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه ~~وأحقهم بتأويله وأكثرهم احتياطا فليس لمن بعدهم أن يرد عليهم . قال ابن حجر ~~: والحديث رواه ابن أبي حاتم وغيره ، وصح تفسير الجمع بمعنى آخر وهو ما ~~تضمنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن الله تعالى إذا أراد خلق عبد فجامع ~~الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها ، فإذا كان يوم السابع جمعه ~~الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ركبك ) ، ويشهد لهذا ~~المعنى قوله عليه الصلاة والسلام : لمن قال له : ولدت امرأتي غلاما أسود ( ~~لعله نزعه عرق ) . وأصل النطفة الماء القليل سمي بها المني ms0267 لقلته ، وقيل : ~~لنطافته أي سيلانه لأنه ينطف نطفا أي يسيل ، قال PageV01P245 الصوفية [ ~~خصوصية ] الأربعين لموافقته تخمير طينة آدم وميقات موسى ، ثم أنه يعجن ~~النطفة بتراب قبره كما ورد في تفسير قوله تعالى : 16 ( { منها خلقناكم } ) ~~[ طه 55 ] أن الملك يأخذ من تراب مدفنه فيبددها على النطفة ، ولكونه سلالة ~~من الطين [ جاء ] مختلف الألوان والأخلاق حسب اختلاف أجزاء الطين ، بل بحسب ~~اختلاف المركبات من الطين فيه حرص النملة والفأرة وشهوة العصفور وغضب الفهد ~~وكبر النمر وبخل الكلب وشره الخنزير وحقد الحية وغير ذلك من ذمائم الصفات ، ~~وفيه شجاعة الأسد وسخاوة الديك وقناعة البوم وحلم الجمل وتواضع الهرة ووفاء ~~الكلب وبكور الغراب وهمة البازي ونحوها من محاسن الأخلاق . ( نطفة ) حال من ~~فاعل يجمع ( ثم يكون ) أي خلق أحدكم ( علقة ) أي دما غليظا جامدا ، قال ابن ~~حجر : أي ثم عقب هذه الأربعين يكون في ذلك المحل الذي اجتمعت فيه النطفة ~~علقة ، والأظهر أن قوله : ( يكون ) بمعنى يصير ، والضمير إلى ما جمع في [ ~~بطن ] أمه نطفة ، وقيل : يصير خلقه علقة لأنها إذ ذاك تعلق بالرحم . ا ه . ~~وفيه أنه يلزم منه أن الصيرورة في أربعين وليس كذلك فالظاهر أن يقدر ويبقى ~~أو يمكث ( مثل ذلك ) إشارة إلى محذوف ، أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يوما ~~. ( ثم يكون مضغة ) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ ( مثل ذلك ) ويظهر التصوير في ~~هذه الأربعين ، قال المظهر : في هذا التحويل مع قدرته على خلقه في لمحة ~~فوائد وعبر ؛ منها أنه لو خلقه دفعة لشق على الأم لعدم اعتيادها وربما تظن ~~علة فجعل أولا نطفة لتعتاد بها مدة وهكذا إلى الولادة ، ومنها إظهار قدرته ~~ونعمته ليعبدوه ويشكروه حيث قلبهم من تلك الأطوار إلى كونهم إنسانا حسن ~~الصورة متحليا بالعقل والشهامة ، ومنها إرشاد الناس وتنبيههم على كمال ~~قدرته على الحشر لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ثم من ~~مضغة مهيأة لنفخ الروح فيه [ يقدر على حشره ونفح الروح فيه ] ، قلت : ومنها ~~بل أظهرها تعليم ms0268 العباد في تدريج الأمور وعدم تعجيلهم فيها ، فإنه تعالى مع ~~كمال قدرته وقوته على خلقه دفعة حيث خلقه مدرجا فإن الإنسان أولى به التأني ~~في فعله كما قالوا مثل هذا في قوله تعالى : 16 ( { إن ربكم الله الذي خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام } ) [ الأعراف 54 ] فحصلت المطابقة والمناسبة ~~والموافقة بين الآيات الآفاقية والدلالات الأنفسية ، قال تعالى : 16 ( { ~~سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } ) [ فصلت 53 ~~] ومنها تنبيههم وتفهيمهم أصلهم وفرعهم فلا يغتروا بقوة أبدانهم وأعضائهم ~~وحواسهم ويعرفوا أنها كلها عطايا وهدايا بل على وجه العارية موجودة عندهم ~~لينظروا في مبدئهم كما قال تعالى : 16 ( { فلينظر الإنسان مم خلق } ) [ ~~الطارق 5 ] وفي الحديث : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ( ثم يبعث الله إليه ~~) أي إلى خلق أحدكم ، أو إلى أحدكم يعني في الطور الرابع حين ما يتكامل ~~بنيانه ويتشكل أعضاؤه ( ملكا ) وفي الأربعين : ( ثم يرسل إليه الملك ) ، ~~والمراد بالإرسال أمره بها والتصرف فيها لأنه ثبت في الصحيحين : أنه موكل ~~بالرحم حين كان نطفة أو ، ذاك ملك آخر غير ملك الحفظ فإن قلت PageV01P246 ~~قد ورد في صحيح مسلم برواية حذيفة بن أسيد خلاف بن مسعود كما في المشارق : ~~أنه إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكا فصورها وخلق سمعها ~~وبصرها وجلدها وعظامها ، ثم يقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ~~، ثم يكتب أجله ورزقه . فعلم منه أن التصوير بعد الأربعين الأولى وهو مناف ~~لهذه الرواية ، فجوابه أن لتصرف الملك أوقاتا أحدها حين يكون نطفة ثم ينقلب ~~علقة وهو أول علم الملك بأنه ولد وذلك عقيب الأربعين الأولى وحينئذ يبعث ~~إليه ربه يكتب رزقه وأجله وعمله وخلقته وصورته ، ثم يتصرف فيه بتصويره وخلق ~~أعضائه وذلك في الأربعين الثالثة ، ثم ينفخ فيه الروح ؛ فالمراد بتصويرها ~~بعده أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لأن التصوير الأول بعد الأربعين ~~الأولى غير موجود عادة كذا في شرح مسلم ، ولا يخفي ما فيه . وقد استفاض ms0269 بين ~~النساء أن النطفة إذا قدرت ذكرا تتصور بعد الأربعين الأولى بحيث يشاهد منه ~~كل شيء حتى السوأة فتحمل رواية ابن مسعود على البنات أو الغالب ( بأربع ~~كلمات ) أي بكتابتها ، وكل قضية تسمى كلمة قولا كان أو فعلا ( فيكتب عمله ) ~~من الخير والشر ( وأجله ) مدة حياته ، أو انتهاء عمره ( ورزقه ) يعني أنه ~~قليل أو كثير وغيرهما مما ينتفع به حلالا كان أو حراما مأكولا أو غيره ~~فيعين له وينقش فيه بعد أن كانت مكتوبة في اللوح المحفوظ ما يليق به من ~~الأعمال والأعمار والأرزاق حسب ما اقتضته حكمته وسبقت كلمته ؛ فمن وجده ~~مستعدا لقبول الحق وأتباعه ورآه أهلا للخير وأسباب الصلاح متوجها إليه ~~أثبته في عداد السعداء ، ومن وجده متجافيا قاسي القلب متأبيا عن الحق أثبته ~~في ديوان الأشقياء وكتب ما يتوقع منه من الشرور والمعاصي ، هذا إذا لم يعلم ~~من حاله ما يقتضي تغير ذلك وإن علم من ذلك شيئا كتب له أوائل أمره وأواخره ~~وحكم عليه حسب ما يتم به عمله فإن ملاك العمل خواتيمه وهو الذي يسبق إليه ~~الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة والنار ، وقيل : المراد بكتبه هذه الأشياء ~~إظهاره للملك وإلا فقضاؤه سابق على ذلك ، قال مجاهد : يكتب هذه الكلمات في ~~ورقة وتعلق في عنقه بحيث لا يراها الناس ، قال تعالى : 16 ( { وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه } ) [ الإسراء 13 ] قال أهل المعاني : أراد بالطائر ~~ما قضى عليه أنه عامله وهو صائر إليه من سعادة أو شقاوة ، وخص العنق لأنه ~~موضع القلادة والأطواق . قلت : وهو كناية عن الذمة فكأن هذه الأشياء في ~~ذمته أن يفعلها ولا يقدر أن ينفك عنها ، وقيل : يؤمر بكتابة الأحكام ~~المقدرة له على جبهته أو بطن كفه . # وأعلم أن الكتابة التي في أم الكتاب تعم الأشياء كلها وهذا ما يخص به كل ~~إنسان ، إذ لكل كتابة سابقة وهي ما في اللوح ، ولاحقة تكتب ليلة القدر ، ~~ومتوسطة أشير إليها في الحديث ، وفي أصل الأربعين : ( يكتب رزقه وأجله ~~وعمله وشقي أو سعيد ) ، وهو بدل ms0270 كل من قوله : ( أربع ) إذ المضاف مقدر فيه ~~، ويروي يكتب على الإستئناف . ( وشقي ) خبره مبتدأ محذوف ، أي يكتب هو شقي ~~( أو سعيد ) قيل : كان من حق الظاهر أن يقال : ويكتب سعادته وشقاوته فعدل ~~إما حكاية لصورة ما يكتبه الملك لأنه يكتب أشقي أو سعيد ؟ PageV01P247 ~~والتقدير : أنه شقي أو سعيد فعدل لأن الكلام مسوق إليهما ، والتفصيل وهو ~~قوله : ( فوالذي ) الخ وارد عليهما . [ والسعادة معاونة الأمور الإلهية ~~للإنسان على نيل الخيرات ، وتضادها الشقاوة وهي إما قلبية ، أو بدنية ، أو ~~ما حول البدن ؛ فالقلبية هي المعارف ، والحكم والكمالات العلمية والعملية ~~القلبية والخلقية والبدنية الصحة والقوة واللذات الجسمانية ، وما حول البدن ~~من الأموال والأسباب . وقدم الشقاوة ليعلم أن الشر كالخير من عند الله ، ~~وتقديره ردا على الثنوية المثبتين شريكا فاعلا للشر لأنهم طلبوا الحكمة في ~~أفعال الله فقالوا : مدبر العالم لو كان واحدا لم يخص هذا بأنواع الخيرات ~~والصحة والغنى وذلك بأصناف الشرور ، فرد عليهم الرب بقوله : 16 ( { لا يسئل ~~عما يفعل } ) وما أحسن قول الشاعر : # كم من أديب فهم قلبه % # مستكمل العقل مقل عديم % # % # وكم جهول مكثر ماله % # ذلك تقدير العزيز العليم % # وتحقيق هذا المقام أن يقال : إن لله صفتي لطف وقهر ، والحكمة تقتضي أن ~~يكون الملك سيما ملك الملوك كذلك إذ كل منهما من أوصاف الكمال ولا يقوم ~~أحدهما مقام الآخر ، ولا يتحقق كل منهما إلا بوجود الآخر كما لا تتبين ~~اللذة إلا بالألم وبضدها تتبين الأشياء ولا بد لكل منهما من مظهر فالسعداء ~~وأعمالهم مظاهر اللطف وفائدة بعثة الأنبياء والكتب ترجع إليهم : 16 ( { ~~إنما أنت منذر من يخشاها } ) [ النازعات 45 ] كما أن فائدة نور الشمس لأهل ~~البصر ، والأشقياء وأفعالهم مظاهر القهر ، وفائدة البعثة لهم إلزام الحجة ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وهي في الحقيقة نعي عليهم بالشقاوة ~~] ( ثم ينفخ ) على البناء للمجهول ، وقيل : أنه معلوم ( فيه الروح ) ~~بالوجهين أي ثم بعد هذا البعث لا قبله وعكس ذلك الواقع في رواية البيهقي ~~المراد به ترتيب الأخبار فقط ، على أن ms0271 رواية الشيخين مقدمة على غيرها كذا ~~ذكره ابن حجر ، لكن وقع في الأربعين النووية بلفظ : ( فينفخ فيه الروح ~~ويؤمر ) الخ ونسب إلى الشيخين فتأمل فلعلهما روايتان والله أعلم . ( فوالذي ~~لا إله غيره ) القسم لإفادة التحقيق وتأكيد التصديق أي إذا كان الشقاوة ~~والسعادة مكتوبة فوالله الذي لا إله غيره وليعلم في أمر القضاء إن الكسب لا ~~مدخل له في الحقيقة ( إن أحدكم ) ولفظ المصابيح : ( فإن الرجل ) أي الشخص ( ~~ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون ) في الموضعين بالرفع لا لأن ما النافية ~~كافة عن العمل بل لأن المعنى على حكاية حال الرجل لا الإخبار عن المستقبل ~~كذا قاله السيد جمال الدين . وقال المظهر : حتى هي الناصبة وما نافية ولفظة ~~( يكون ) منصوبة بحتي وما غير مانعة لها من العمل . وقال ابن الملك : ~~الأوجه أنها عاطفة ويكون بالرفع عطف على ما قبله . ( بينه وبينها ) أي بين ~~الرجل وبين الجنة ( إلا ذراع ) تمثيل لغاية قربها ( فيسبق عليه الكتاب ) ~~ضمن معنى يغلب ، ولذا عدي بعلي وإلا فهو متعد PageV01P248 بنفسه ، أي يغلب ~~عليه كتاب الشقاوة ، والتعريف للعهد ، والكتاب بمعنى المكتوب أي المقدر أو ~~التقدير أي التقدير الأزلي . والفاء للتعقيب يدل على حصول السبق بلا مهلة ( ~~فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) فيه إشارة إلى أن دخول النار لا يكون بمجرد ~~تعلق العلم الإلهي بل لا بد من ظهور العمل المخلوقي فلا يكون جبرا محضا ولا ~~قدرا بحتا وهذا مما سنح لي ، وقيل [ لأن بذر الشقاوة والسعادة قد اختفى في ~~الأطوار الإنسانية لا يبرز إلا إذا انتهى إلى الغاية الإيمانية ، أو ~~الطغيانية ] والله أعلم ( وإن أحدكم ) أي الآخر ( ليعمل بعمل أهل النار ) ~~من الكفر والمعاصي ( حتى ما يكون ) بالوجهين ( بينه وبينها إلا ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب ) قيل : فيه دلالة ظاهرة على أن الأعمال أمارات لا موجبات ، ~~وإن مصيرها إلى ما جرى به المقادير في البداية . ( فيعمل بعمل أهل الجنة ) ~~بأن يستغفر ويتوب ( فيدخلها ) أقول في الحديث تنبيه على أن السالك ينبغي أن ~~لا يغتر بأعماله الحسنة ويجتنب العجب ms0272 والتكبر والأخلاق السيئة ويكون بين ~~الخوف والرجاء ومسلما بالرضا تحت حكم القضاء ، وكذا إذا صدرت منه الأعمال ~~السيئة فلا ييأس من روح الله تعالى الطيبة فإنها إذ أبدت عين العناية ألحقت ~~الآخرة بالسابقة ، وكذا الحال بالنسبة إلى الغير في الأعمال فلا يحكم لأحد ~~بأنه من أهل الجنة والدرجات وإن عمل ما عمل من الطاعات ، أو ظهر عليه من ~~خوارق العادات ، ولا يجزم في حق أحد بأنه من أهل النار والعقوبات ولو صدر ~~منه جميع السيآت والمظالم والتبعات ، فإن العبرة بخواتيم الحالات ولا يطلع ~~عليها غير عالم الغيب والشهادات [ ثم أعلم أن ما يجري في العالم من الإيمان ~~والكفر والسعادة والشقاوة ومن الكليات والجزئيات بتقدير الله وإيجاده ، إذ ~~لا مؤثر في الوجود إلا الله المتعالي عن الشريك ذاتا وصفة وفعلا ، يفعل ~~الله ما يشاء لا علة لفعله ولا معقب لحكمه ، لا يسأل عما يفعل ، ولا مجال ~~للعقل في تحسين الأفعال وتقبيحها بل يحسن صدورها كلها عنه ، والاستقلال ~~للعبد في الأفعال والمدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية ، كما ~~يمدح الشيء بحسنه . والثواب والعقاب كسائر الأمور العادية ؛ فإن الله أجرى ~~عادته بأن يوجد الأسباب أولا ثم يوجد المسببات عقيبها فكل منهما صادر عنه ~~ابتداء . وأما البعثة والتكليف فلأن الله يجب اتصافه بالأمر والنهي والوعد ~~والوعيد ولا بد لها من مظهر كما كان كذلك في جميع الصفات فكلف العباد بهما ~~ورتب عليه الوعد والوعيد إظهارا لمقتضى سلطنته كما قال : كنت كنزا مخفيا ~~فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأن أعرف ] ( متفق عليه ) . # ( 83 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي الأنصاري ، يكنى أبا العباس ، وكان ~~اسمه حزنا PageV01P249 فسماه النبي سهلا ، ومات النبي وله خمس عشرة سنة ، ~~ومات سهل بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ، ~~روى عنه ابنه العباس والزهري وأبو حازم . ( رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله : ( إن العبد ) أي عبد من عبيد الله ( ليعمل عمل أهل النار ) أي ظاهرا ~~وصورة أو ، أولا ، أو في نظر الخلق . ( وإنه من ms0273 أهل الجنة ) أي باطنا ، ~~ومعنى ، أو آخرا ، أو في علم الله تعالى . والواو حالية وإن مكسورة بعدها . ~~( ويعمل ) أي عبد آخر ( عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال ) ~~أي اعتبارها ( بالخواتيم ) ) أي بما يختم عليه أمر عملها ، وهو تذييل لما ~~قبله مشتمل على حاصله ؛ فرب كافر متعند يسلم في آخر عمره ورب مسلم متعبد ~~يكفر في غاية أمره ، قيل : في هذا الحديث حث على مواظبة الطاعات ومحافظة ~~الأوقات عن المعاصي والسيئات خوفا من أن يكون ذلك آخر عمله ، وفيه زجر عن ~~العجب فإن العبد لا يدري ماذا يصيبه في العاقبة ، وفيه أنه لا يجوز الشهادة ~~لأحد بالجنة ولا بالنار ، قيل : وفيه أيضا أنه تعالى يتصرف في ملكه كيف ~~يشاء وكل ذلك عدل وصواب ولا اعتراض بل لا نجاة إلا بالتسليم لقضاء الله ~~تعالى وقدره . ( متفق عليه ) . # ( 84 ) ( وعن عائشة [ رضي الله عنها ] ) هي أم المؤمنين بنت أبي بكر ~~الصديق ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر خطبها النبي وتزوجها بمكة في ~~شهر شوال سنة عشر من النبوة وقبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل : غير ذلك ، ~~وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشرة شهرا ~~ولها تسع سنين ، وبقيت معه تسع سنين ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة ولم ~~يتزوج بكرا غيرها . وكانت فقيهة عالمة فصيحة فاضلة كثيرة الحديث عن رسول ~~الله عارفة بأيام العرب وأشعارها ، روى عنها جماعة كثيرة من الصحابة ~~والتابعين ، وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من ~~رمضان ، وأمرت أن تدفن ليلا فدفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة وكان يومئذ ~~خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية ، مروياتها ألف ومائتا حديث وعشرة ~~أحاديث . ( قالت : ( دعي ) مجهول ( رسول الله ) أي للصلاة ( إلى جنازة صبي ~~) بفتح الجيم وتكسر ( من الأنصار ، فقلت : يا رسول الله طوبى لهذا ) طوبى ~~فعلى من طاب يطيب ، قلبت الياء واوا وكسرت الباء كما في بيض PageV01P250 ~~جمع أبيض إبقاء للأصل . واختلفوا في معناه فقال ابن عباس في ms0274 قوله تعالى : ~~16 ( { طوبى لهم } ) [ الرعد 29 ] معناه فرح وقرة عين لهم ، وقيل : الحسنى ~~لهم ، وقيل : خير وكرامة لهم ، وقيل : اسم الجنة بالحبشية ، وقيل : اسمها ~~بالهندية ، وقيل : اسم شجر في الجنة ، وقيل : معناه أصيب خيرا على الكناية ~~لأن إصابة الخير مستلزمة لطيب العيش ولأنه يقال في حق المصيب طوبى لك فاطلق ~~اللازم على الملزوم ، وقيل : طوبى تأنيث أطيب أي الراحة وطيب العيش حاصل ~~لهذا الصبي ( هو عصفور ) أي طير صغير ( من عصافير الجنة ) أي هو مثلها من ~~حيث أنه لا ذنب عليه وينزل في الجنة حيث يشاء ، قال ابن الملك : شبهته ~~بالعصفور كما هو صغير إما بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من الطيور ، وإما ~~لكونه خاليا من الذنوب من عدم كونه مكلفا . ا ه . والأظهر الثاني فهو تشبيه ~~بليغ ، وما قيل من أن هذا ليس من باب التشبيه لأنه لا عصفور في الجنة ~~فممنوع لما ورد في الحديث : ( إن في الجنة طيرا كأمثال البخت تأتي الرجل ~~فيصيب منها ثم تذهب كأن لم ينقص منها شيء ) ، وقد قال تعالى : 16 ( { ولحم ~~طير مما يشتهون } ) [ الواقعة 21 ] وأما ما ذكره ابن حجر من حديث : ( إن ~~أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ) ، وخبر : ( نسمة المؤمن أي روحه طائر ~~تعلق في شجر الجنة ) فليس يصلح سندا للمنع كما لا يخفي ( لم يعمل السوء ) ~~بضم السين ويجوز فتحه ، أي الذنب قال المظهر : أي لم يعمل ذنبا يتعلق بحقوق ~~الله وأما حقوق العباد كإتلاف مال مسلم وقتل نفس فيؤخذ منه الغرم والدية ~~وإذا سرق يؤخذ منه المال ولا تقطع يده لأنه من حقوق الله ، قلت : لا تسمى ~~هذه الأفعال منه ذنوبا فتأمل . ( ولم يدركه ) أي ولم يلحقه السوء فيكون ~~تأكيدا ، أو لم يدرك هو السوء أي وقته لموته ، قيل : التكليف فضلا عن عمله ~~والتأسيس أولى ومع إفادة المبالغة أحرى . ( فقال : أو غير ذلك ؟ ) بفتح ~~الواو وضم الراء وكسر الكاف هو الصحيح المشهور من الروايات ، والتقدير : ~~أتعتقدين ما قلت ؟ والحق غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه ms0275 من أهل الجنة فالواو ~~للحال ، وفي الفائق : الهمزة للإستفهام ، أي الإنكاري والواو عاطفة على ~~محذوف وغير مرفوع بضمير تقديره ، أو وقع هذا ويحتمل غير ذلك ، قيل : وروي ~~أو بسكون الواو التي لأحد الأمرين ، أي الواقع هذا أو غير ذلك ، وقيل : ~~التقدير أو هو غير ذلك ؟ وروي بنصب غير أي أو يكون غير ذلك ؟ أو التقدير : ~~أو غير ما قلت ؟ وقيل : يجوز أن يكون أو بمعنى بل كقوله تعالى : 16 ( { ~~مائة ألف أو يزيدون } ) [ الصافات 147 ] أي بل غير ذلك محتمل ، أو يحتمل ~~غير ذلك وكأنه عليه الصلاة والسلام لم يرتض قولها لما فيه من الحكم بالجزم ~~بتعيين إيمان أبوي الصبي أو أحدهما إذ هو تبع لهما ، ومرجع معنى الإستفهام ~~إلى هذا لأنه للإنكار للجزم وتقرير لعدم التعيين ، قلت : وفيه دلالة على أن ~~أولاد الكفار ليسوا من أهل الجنة بل إنهم من أهل النار كما يدل عليه ~~PageV01P251 قوله ( يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا ) يدخلونها ويتنعمون ~~بها ( خلقهم لها ) كرره لإناطة أمر زائد به وهو قوله ( وهم في أصلاب آبائهم ~~) والجملة حال اهتماما قيل ، ويحتمل أن يراد به خلق الذر في ظهر آدم ~~واستخرجها ذرية من صلب كل واحد إلى انقراض العالم ، وقيل : عين في الأزل من ~~سيكون من أهل الجنة ومن سيكون من أهل النار فعبر عن الأزل بأصلاب الآباء ~~تقريبا لأفهام العامة . ( وخلق للنار أهلا ) فيه إيماء إلى أنه لا اعتراض ~~فإنهم أهل لها أهلية لا يعلمها إلا خالقها ( خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ~~) ) وإنما يظهر منهم من الأعمال ما قدر لهم في الأزل ، قال القاضي : في ~~حديث عائشة رضي الله عنها إشارة إلى أن الثواب والعقاب لأجل [ الأعمال ] ~~وإلا لكان ذراري المسلمين والكافرين لا من أهل الجنة ولا من أهل النار بل ~~الموجب هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم وهم في الأصلاب ، ~~فالواجب التوقف وعدم الجزم . وقال النووي : ( أجمع من يعتد به من علماء ~~المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل ms0276 الجنة ، وتوقف في ذلك ~~بعض لهذا الحديث ، وأجابوا عنه بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من ~~غير أن يكون عندها دليل قاطع ، ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام قال هذا قبل ~~أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة ) ا ه . والأصح ما تقدم من أنه لم يرتض ~~هذا القول منها لما فيه من الحكم بالغيب والجزم بإيمان أصل الولد لأنها ~~أشارت إلى طفل معين فالحكم على شخص معين بأنه من أهل الجنة لا يجوز من غير ~~ورود النص لأنه من علم الغيب ، وقد يقال التبعية في الدنيا من الإيمان ~~والكفر وحكمها من أمور الآخرة ، ففيه إرشاد للأمة إلى التوقف في الأمور ~~المبهمة والسكوت عما لا علم لهم به وحسن الأدب بين يدي علام الغيوب . قال ~~ابن حجر : ولعل هذا كان قبل ما نزل عليه في ولدان المؤمنين والكفار إذ هم ~~في الجنة إجماعا في الأول وعلى الأصح في الثاني ( رواه مسلم ) . # ( 85 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يكنى ~~أبا الحسن وأبا تراب القرشي ، وهو أول من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال ~~ومن الصبيان في جميعها . وقد اختلف في سنة يومئذ فقيل : كان له خمس عشرة ~~سنة ، وقيل : ثمان سنين ، وقيل : عشر سنين . شهد مع النبي المشاهد كلها غير ~~تبوك فإنه خلفه في أهله وفيها قال له : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى ) . كان آدم شديد الأدمة عظيم العينين ، أقرب إلى القصر من ~~الطول ذا بطن كثير الشعر عريض اللحية أصلع أبيض الرأس واللحية ، استخلف يوم ~~PageV01P252 قتل عثمان وهو يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين ، وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالكوفة صبيحة الجمعة لسبع ~~عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين ومات بعد ثلاث ليال من ضربته ، وغسله ~~ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ، وصلى عليه الحسن ، ودفن سحرا وله ~~من العمر ثلاث وستون سنة . وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياما ، روى ms0277 ~~عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وخلائق من الصحابة والتابعين . ( قال : قال ~~رسول الله : ( ما منكم من أحد ) من مزيدة لإستغراق النفي ( إلا وقد كتب ~~مقعده من النار ) الواو للحال والإستثناء مفرغ ، أي ما وجد أحد منكم في حال ~~من الأحوال إلا في هذه الحالة ، أي إلا وقد قدر مقعده من النار ( ومقعده ) ~~الواو بمعنى أو بدليل قوله في الحديث : ( أفلا نتكل ) ، وقد ورد في بعض ~~الروايات [ بلفظ ] أو كذا حرره السيد جمال الدين ، أي موضع قعوده . ( من ~~الجنة ) ) قال الطيبي : كنى عن كونه من أهل الجنة أو النار باستقراره فيها ~~، وظاهر الكلام يقتضي أن يكون لكل أحد مقعد من النار ومقعد من الجنة وهذا ~~وإن ورد في حديث آخر يعني في عذاب القبر رواه أنس ، لكن التفصيل الآتي يأبى ~~حمله على ذلك فيجب أن يقال : إن الواو بمعنى أو قال المظهر : قد ورد هذا ~~الحديث بلفظ [ الواو ] في بعض الروايات وليس في شرح السنة إلا بلفظ : ( أو ~~) ( قالوا : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا ) المقدر لنا في الأزل ، ~~قيل : الفاء في جواب الشرط ، أي إذا كان الأمر كما ذكرت يا رسول الله أفلا ~~نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ؟ ( وندع العمل ؟ ) أي نتركه لأنه لا فائدة ~~في إتعاب أنفسنا بالأعمال لأن قضاياه لا تتغير فلم يرخص عليه السلام في ذلك ~~الإتكال وترك الأعمال حيث ( قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) بل أمرهم ~~بالتزام ما يجب على العبد من امتثال أمر مولاه من العبودية عاجلا وتفويض ~~الأمر إليه بحكم الربوبية آجلا ، وأعلمهم بأن ههنا أمرين لا يبطل أحدهما ~~الآخر باطن وهو حكم الربوبية وظاهر وهو سمة العبودية ، فأمر بكليهما ليتعلق ~~الخوف بالباطن المغيب والرجاء بالظاهر البادي ليستكمل العبد بذلك صفات ~~الإيمان ونعوت الإيقان ومراتب الإحسان ؛ يعني عليكم بالتزام ما أمرتم ~~واجتناب ما نهيتم من التكاليف الشرعية بمقتضى العبودية ، وإياكم والتصرف في ~~الأمور الربوبية ولا تجعلوا الأعمال أسبابا للسعادة والشقاوة بل أمارات ~~لهما وعلامات ، فكل موفق ومهيأ لما خلق ms0278 له أي لأمر قدر ذلك الأمر له من ~~الخير والشر ، والفاء في ( فكل ) للسببية والتنوين عوض عن المضاف إليه . ~~والحاصل أن الأمر المبهم الذي ورد عليه البيان من هذا الحديث عن النبي هو ~~أنه بين أن القدر في حق العباد واقع PageV01P253 على تدبير الربوبية وذلك ~~لا يبطل تكليفهم العمل بحق العبودية ، فكل من الخلق ميسر لما دبر له في ~~الغيب فيسوقه العمل إلى ما كتب له في الأزل من سعادة أو شقاوة ، فمعنى ~~العمل التعرض للثواب والعقاب ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب . ثم ~~فصل عليه الصلاة والسلام ما أجمله بقوله ( أما من كان ) أي في علم الله ، ~~أو كتابه ، أو في آخر أمره وخاتمة عمله ( من أهل السعادة ) أي الإيمان في ~~الدنيا والجنة في العقبى ( فسييسر ) أي يسهل ويوافق ويهيأ ( لعمل السعادة ) ~~أي لعمل أهلها ( وأما من كان من أهل الشقاوة ) وهو ضد السعادة ، وفي ~~المصابيح بلفظ ( الشقوة ) بكسر الشين ، وهو مصدر بمعنى الشقاوة ( فسييسر ~~لعمل الشقاوة ) أي أهلها من الكفرة والفجرة ( ثم قرأ ) أي النبي استشهادا ، ~~أو اعتضادا ( فأما من أعطى ) أي حق الله من المال أو الإمتثال ( واتقى ) أي ~~خاف مخالفته أو عقوبته واجتنب معصيته ( وصدق بالحسنى ) أي بكلمة لا إله إلا ~~الله ، وأخر في الذكر ترقيا أو إشارة إلى حسن الخاتمة ( الآية ) لا يخفى أن ~~الحسنى رأس آية ، فالمراد ما بعدها من الآيات المتعلقة بها المناسبة لها ~~وهي ( فسنيسره لليسرى ) قال البيضاوي : أي فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر ~~وراحة كدخول الجنة ( وأما من بخل ) أي بما أمر به ( واستغنى ) بشهوات ~~الدنيا عن نعيم العقبى ( وكذب بالحسنى ) أي بكلمة التوحيد ( فسنيسره للعسرى ~~) أي للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار ، وفي الكشاف سمى طريقة ~~الخير باليسر لأن عاقبته اليسر وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبته العسر وفي ~~المعالم ، فسنيسره أي نهيئه في الدنيا لليسرى للخلة اليسرى وهو العمل بما ~~يرضاه ، وأما من بخل بالنفقة الخير واستغنى عن ثواب الله تعالى ولم يرغب ~~فيه فسنيسره للعسرى ، أي سنهيئه ms0279 للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا ~~يرضى الله ويستوجب به النار . قال مقاتل : يعسر عليه بأن يأتي خيرا . ا ه . ~~ولا يخفى أن ما في البيضاوي غير ملائم لمعنى الحديث لإنعكاسه بالمعنى ~~المقصود منه فالمدار على ما في المعالم والكشاف لكن السين في الآية تحمل ~~على مجرد التأكيد لا على الإستقبال والله أعلم بالحال ( متفق عليه ) . # ( 86 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( إن ~~الله كتب ) أي أثبت في اللوح المحفوظ ( على ابن آدم حظه ) أي نصيبه ( من ~~الزنا ) بالقصر على الأفصح ، ومن PageV01P254 بيانية وما يتصل بها حال من ~~حظه وجعلها تبعيضية كما ذكره ابن حجر غير ظاهر ، والمراد من الحظ مقدمات ~~الزنا من التمني والتخطي والتكلم لأجله والنظر واللمس والتخلي ، وقيل : ~~أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين والأذنين ~~والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنا ، أو المعنى قدر في الأزل أن يجري ~~عليه الزنا في الجملة ( أدرك ) أي أصاب ابن آدم ووجد ( ذلك ) أي ما كتبه ~~الله وقدره وقضاه أو حظه ( لا محالة ) بفتح الميم وتضم ، أي لا بد له ~~ولافراق ولا احتيال منه فهو واقع ألبتة ( فزنا العين ) بالإفراد لإرادة ~~الجنس ، وفي نسخة بالتثنية ( النظر ) أي حظها النظر على قصد الشهوة فيما لا ~~يحل له ، وقد ورد : ( النظر سهم مسموم من سهام إبليس ) ، لأن النظر قد يجر ~~إلى الزنا فتسمية مقدمة الزنا بالزنا مبالغة ، أو إطلاق للمسبب على السبب . ~~( وزنا اللسان المنطق ) أي التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة ( والنفس ) أي ~~القلب ، كما في الرواية الآتية ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب ( تمني ) ~~بحذف أحد التاءين ( وتشتهي ) لعله عدل عن سنن السابق لإفادة التجدد ، أي ~~زنا النفس ثمنيها واشتهاؤها وقوع الزنا الحقيقي . والتمني أعم من الإشتهاء ~~لأنه قد يكون في الممتنعات دونه ، وفيه دلالة على أن التمني إذا استقر في ~~الباطن وأصر صاحبه عليه ولم يدفعه يسمى زنا فيكون معصية ويترتب عليه عقوبة ~~ولو لم يعمل [ فتأمل ms0280 ] ( والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) ) قال الطيبي : سمى ~~هذه الأشياء باسم الزنا لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه ، ونسب التصديق ~~والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه ، أي يصدقه بالإتيان بما هو المراد ~~منه ويكذبه بالكف عنه ، وقيل : معناه إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك ~~فقد صار الفرج مصدقا لتلك الأعضاء ، وإن ترك ما هو المقصود من ذلك فقد صار ~~الفرج مكذبا . قال ابن حجر : فإن حقق زناه فيوقع صاحبه في تلك الكبيرة ، ~~وإن كذبه بأن لا يزني فيستمر زنا تلك الأعضاء على كونها صغيرة . أقول : ~~الأظهر أن يقال : والفرج أي عمله يصدق ذلك التمني ويكذبه ، وهو أقرب لفظا ~~وأنسب معنى ، وقيل : معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي ~~يجدبها لذة ذلك الشيء وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل ، ~~فبالعينين وبما ركب فيهما من القوة الباصرة تجد لذة النظر ، وعلى هذا وليس ~~المعنى أنه ألجأه إليه وأجبره عليه بل ركز في جبلته حب الشهوات ، ثم أنه ~~تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء كذا قاله بعض الشراح . وقيل : هذا ليس على ~~عمومه فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته ، ويحتمل أن يبقى على عمومه ~~بأن يقال : كتب الله على كل فرد من بني آدم صدور نفس الزنا ، فمن عصمه الله ~~عنه بفضله صدر عنه من مقدماته الظاهرة ، ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن ~~صدور مقدماته وهم خواص عباده صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته ~~الباطنة وهي تمني النفس واشتهاؤها . ا ه . قلت : المراد PageV01P255 ~~بالمقدمات الباطنة الخواطر الذميمة التي هي غير اختيارية ويؤيده قوله تعالى ~~: 16 ( { ولقد همت به وهم بها } ) [ يوسف 24 ] ( متفق عليه ) ورواه أبو ~~داود ( وفي رواية ) أخرى ( لمسلم قال : ( كتب ) مجهول ، وقيل معلوم ( على ~~ابن آدم ) أي هذا الجنس ، أو كل فرد من أفراده واستثنى الأنبياء ( نصيبه ) ~~أي حظه ، أو مقدار ما قدر له ( من الزنا مدرك ) بالتنوين ، ويجوز الإضافة ( ~~ذلك ) يعني هو ، أي ابن آدم واصله حظه ونصيبه ، أو نصيبه المقدر ms0281 يدركه ~~ويصيبه ( لا محالة ) أي لا حائل بينه وبينه ، أو لا حيلة له في دفعه فلا بد ~~منه إذ لا حذر من القدر ولا قضاء مع القضاء ( العينان زناهما النظر ) فإنه ~~حظهما ولذتهما ( والأذنان ) بضم الذال وتسكن ( زناهما الإستماع ) أي إلى ~~كلام الزانية ، أو الواسطة فهو حظهما ولذتهما به . قال ابن حجر : أي إلى ~~صوت المرأة الأجنبية مطلقا بناء على أنه عورة ، أو بشرط الفتنة بناء على ~~الأصح أنه ليس بعورة ( واللسان زناه الكلام ) أي مع الأجنبية بالمواعدة على ~~الزنا ، أو مع من يتوسل به إليها على وجه الحرام ويدخل فيه إنشاء الشعر ~~وإنشاده فيها ( واليد زناها البطش ) أي الأخذ واللمس ويدخل فيه الكتابة ~~إليها ورمي الحصا عليها ونحوهما ( والرجل زناها الخطا ) جمع خطوة ، وهي ما ~~بين القدمين يعني زناهما نقل الخطا ، أي المشي ، أو الركوب إلى ما فيه ~~الزنا ( والقلب يهوى ) بفتح الواو ، أي يحب ويشتهي ( ويتمنى ويصدق ذلك ) أي ~~ما ذكر من المقدمات ، أي ما تتمناه النفس وتدعو إليه الحواس وهو الجماع ( ~~الفرج ) أي يوافقه ويطابقه بالفعل ( ويكذبه ) ) أي بالترك والكف عنه ، فإن ~~تركه خوفا من الله فيثاب عليه ، وإن تركه اضطرارا لا يعاقب عليه فقط . # ( 87 ) ( وعن عمران بن حصين ) مصغرا رضي الله عنهما ، يكنى أبا نجيد بضم ~~النون وفتح الجيم وسكون الياء بعدها دال مهملة ، الخزاعي الكعبي ، أسلم عام ~~خيبر سكن البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين ، وكان من فضلاء الصحابة ~~وفقهائهم . أسلم هو وأبوه ، روى عنه أبو رجاء ومطرف وزرارة بن أبي أوفى . ( ~~أن رجلين من مزينة ) بالتصغير اسم قبيلة ( قالا : ( يا رسول الله أرأيت ) ~~أي أخبرني من إطلاق اسم السبب على المسبب لأن مشاهدة الأشياء طريق إلى ~~الإخبار عنها ، والهمزة فيه مقررة أي قد رأيت ذلك فأخبرني به ( ما يعمل ~~الناس ) من الخير والشر ( اليوم ) أي في الدنيا ( ويكدحون فيه ) أي يسعون ~~في تحصيله بجهد وكد ( أشيء ) خبر PageV01P256 مبتدأ محذوف ، أي أهو شيء ( ~~قضي عليهم ) بصيغة المجهول ، أي قدر فعله عليهم ( ومضى ms0282 فيهم ) بصيغة الفاعل ~~أي نفذ في حقهم ( من قدر سبق ) أي في الأزل ، ومن إما بيانية لشيء ويكون ~~القضاء والقدر شيئا واحدا كما قاله بعضهم ، أو على الإطلاق اللغوي ، وإما ~~تعليلية متعلقة بقضي أي قضي عليهم لأجل قدر سبق ، وإما ابتدائية أي القضاء ~~نشأ وابتدأ من خلق مقدر فيكون القدر سابقا على القضاء . قال في النهاية : ~~المراد بالقدر التقدير وبالقضاء الخلق لقوله تعالى : 16 ( { فقضاهن سبع ~~سموات } ) [ فصلت 12 ] فالقضاء والقدر متلازمان لأن أحدهما وهو القدر ~~بمنزلة الأساس والآخر وهو القضاء بمنزلة البناء ، وقال الراغب : القضاء من ~~الله تعالى أخص من القدر [ لأنه الفصل من التقدير ] والقدر هو التقدير ، ~~والقضاء هو الفصل والقطع . وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد ~~للكيل والقضاء بمنزلة الكيل ، ولهذا لما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما ~~لما أراد الفرار من الطاعون بالشام : أتفر من القضاء ؟ قال : أفر من قضاء ~~الله إلى قدر الله . تنبيها على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه ~~الله فأما إذا قضي فلا يندفع ويشهد لذلك قوله تعالى : 16 ( { وكان أمرا ~~مقضيا } ) [ مريم 21 ] وقوله : 16 ( { حتما مقضيا } ) [ مريم 71 ] تنبيها ~~على أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه ، وهذا مخالف لما نقلناه عن القاضي في ~~حديث جبريل عليه السلام . قال بعض العارفين : القدر كتقدير النقاش الصورة ~~في ذهنه والقضاء كرسمه تلك الصورة للتلميذ بالأسرب ووضع التلميذ الصبغ ~~عليها متبعا لرسم الأستاذ هو الكسب والإختيار ، والتلميذ في اختياره لا ~~يخرج عن رسم الأستاذ كذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء ~~والقدر ( أو فيما يستقبلون به ) قال السيد جمال الدين : كذا وقع بصيغة ~~المجهول في أصل سماعنا من صحيح مسلم ، وهو الأرجح معنى أيضا لكن وقع في ~~أكثر نسخ المشكاة بصيغة المعروف ، وقال الطيبي : كذا يعني ( أو ) في صحيح ~~مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول ، ووقع في نسخ المصابيح : ( أم فيما ~~يستقبلون ) ، قيل : على كلتا الروايتين ليس السؤال عن تعيين أحد الأمرين ~~لأن جوابه عليه الصلاة والسلام ms0283 وهو قوله لا غير مطابق له فنقول : أم منقطعة ~~، وأو بمعنى بل ، فإن السائل لما رأى أن الرسل يأمرون أممهم وينهون اعتقد ~~أن الأمر أنف كما زعمت المعتزلة ، فاضرب عن السؤال الأول والهمزة للتقرير ~~والإثبات فلذلك نفى رسول الله ما أثبته وقرره وأكده ( ببل ) ولو كان السؤال ~~عن التعيين لقال السائل : أشيء قضي عليهم أم شيء يستقبلونه ؟ وقيل : كان حق ~~العبارة أشيء قضي علينا أم شيء نستقبله بالتكلم ؟ فغير العبارة وعدل عن ~~التكلم إلى الغيبة ، وعمم الأمم كلها وأنبياءهم فدل ذلك على صحة ما قيل من ~~الإضراب ، وقيل : وهو الأظهر أن المعنى أم شيء لم يقض عليهم في الأزل بل هو ~~كائن فيما يستقبلون من الزمان فبه PageV01P257 يتوجهون إلى العمل ويقصدون ~~من غير سبق تقدير قبل ذلك . ( مما أتاهم ) أي جاءهم ( به نبيهم ) الباء ~~للتعدية ولفظ من في ( مما أتاهم ) بيان لما في قوله : ( ما يعمل الناس ) ، ~~أو بيان لما في قوله : ( ما يستقبلون ) ، والأول أولى كما قال السيد جمال ~~الدين ( وثبتت الحجة عليهم ) قال تعالى : 16 ( { قل فلله الحجة البالغة } ) ~~[ الأنعام 149 ] ( فقال : لا ) أي لا تردد ( بل شيء قضي ) أي قدر ( عليهم ~~ومضى ) أي سبق ( فيهم وتصديق ذلك ) إشارة إلى ما ذكر أنه قضي عليهم ( في ~~كتاب الله عز وجل : ونفس ) بالجر على الحكاية ( وما سواها فألهمها فجورها ~~وتقواها ) ) وجه الإستدلال من النبي بالآية أن ( ألهمها ) بلفظ الماضي يدل ~~على أن ما يعملونه من الخير والشر قد [ جرى ] في الأزل ، والواو في ( ونفس ~~) للقسم أو للعطف على المقسم به ، والمراد نفس آدم لأنه الأصل فالتنوين ~~للتقليل ، وقيل : المراد جميع النفوس كقوله تعالى : 16 ( { علمت نفس ما ~~أحضرت } ) [ التكوير 14 ] فالتنوين للتنكير ( وما ) في ( ما سواها ) بمعنى ~~من ، أي ومن خلقها يعني به ذاته تعالى أي خلقها على أحسن صورة وزينها ~~بالعقل والتمييز وفي الحديث : ( اللهم آت نفسي تقواها وزكها فأنت خير من ~~زكاها أنت وليها ومولاها ) ( رواه مسلم ) . # ( 88 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : ( قلت : يا ms0284 رسول الله ~~إني رجل شاب ) أي قوي الشهوة ( وأنا أخاف ) قال الشيخ : وفي البخاري : ( ~~وإني أخاف ) ( على نفسي ) بفتح الفاء وتسكن ( العنت ) بفتحتين ، أي الزنا ، ~~أو مقدماته . وأصل العنت المشقة سمي به الزنا لأنه سبب العذاب في الدنيا ~~والعقبى ( ولا أجد ) أي من المال ( ما أتزوج به النساء ) أراد به الجنس ، ~~أي مقدار ما أتزوج به أمرأة وأنفق عليها فإذا عجز عن تزوج المرأة فالعجز عن ~~شراء الجارية أولى ( كأنه يستأذنه في الإختصاء ) بالمد ، أي قطع الانثيين ، ~~أو سلهما ، و يحتمل قطع الذكر أيضا فيكون الإختصاء تغليبا هذا كلام الراوي ~~عن أبي هريرة قال الأبهري : وليس هذا في البخاري ( قال ) [ أي ] أبو هريرة ~~( فسكت ) أي النبي ( عني ) أي عن جوابي ( ثم قلت : مثل ذلك ) أي ~~PageV01P258 القول ( فسكت عني ) ثانيا ( ثم قلت : مثل ذلك ) لعله يجيبني ( ~~فسكت عني ) ثالثا ( ثم قلت : مثل ذلك ) أي إلحاحا ومبالغة ( فقال النبي : ) ~~وفي نسخة رسول الله ( : يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق ) أي ملاق بما ~~تفعله وتقوله ويجري عليك ، قال التوربشتي : جف القلم كناية عن جريان القلم ~~بالمقادير وإمضائها والفراغ منها لأن الفروغ بعد الشروع يستلزم جفاف القلم ~~عن مداده ، فأطلق اللازم على الملزوم وهذه العبارة من مقتضيات الفصاحة ~~النبوية . ( فاختص ) قال التوربشتي : الرواية الصحيحة ( فاختص ) بتخفيف ~~الصاد من الإختصاء . وقد صحفه بعض أهل النقل فرواه على ما هو في المصابيح ~~يعني ( فاختصر ) بزيادة الراء ، قال : ولا يشتبه ذلك إلا على عوام أصحاب ~~النقل ، وفي شرح الطيبي : قال المؤلف : الحديث في البخاري وكتاب الحميدي ~~وشرح السنة وبعض نسخ المصابيح كما ذكره التوربشتي ( على ذلك ) في موضع ~~الحال يعني إذا علمت أن كل شيء مقدر فاختص حال كون فعلك وتركك واقعا على ما ~~جف القلم ( أو ذر ) ) أي اترك الإختصاء وأذعن وسلم للقضاء وأو للتخيير ، ~~قال المظهر : أي ما كان وما يكون مقدر في الأزل فلا فائدة في الإختصاء فإن ~~شئت فاختص وإن شئت فاترك ، وليس هذا إذنا في الإختصاء بل توبيخ ولوم على ms0285 ~~الإستئذان في قطع عضو بلا فائدة ، وقيل : ( أو ) للتسوية على ما ذكر في ~~أكثر نسخ المصابيح من قوله : ( فاختصر أو ذر ) بمعنى أن الإختصار على ~~التقدير والتسليم له وتركه والإعراض عنه سواء ، فإن ما قدر لك من خير أو شر ~~فهو لا محالة لاقيك وما لا فلا . وذكر أن عبد الله بن الطاهر دعا الحسين بن ~~الفضل فقال : أشكل علي قوله تعالى 16 ( { كل يوم هو في شأن } ) [ الرحمن 29 ~~] وقول النبي : ( جف القلم بما أنت لاق ) فأجاب بأنها شؤون يبديها لا شؤون ~~يبتدىء بها ، فقام عبد الله وقبل رأسه . ( رواه البخاري ) . # ( 89 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما ( قال : قال رسول ~~الله : ( إن قلوب بني آدم ) أي هذا الجنس وخص لخصوصية قابلية التقليب به ، ~~وأكد بقوله ( كلها ) ليشمل الأنبياء والأولياء والفجرة والكفرة من الأشقياء ~~، قال التوربشتي : ليس هذا الحديث مما يتنزه السلف عن تأويله كأحاديث السمع ~~والبصر واليد وما يقاربها في الصحة والوضوح ، فإن ذلك يحمل على ظاهره من ~~غير أن يشبه بمسميات الجنس ، أو يحمل على معنى الإتساع والمجاز ، بل يعتقد ~~أنها صفات الله لا كيفية لها . وإنما تنزهوا عن تأويل القسم الأول لأنه لا ~~يلتئم معه ولا يحمل ذلك على وجه يرتضيه العقل إلا ويمنع منه الكتاب والسنة ~~من وجه آخر ، وأما مثل PageV01P259 هذا الحديث فليس في الحقيقة من أقسام ~~الصفات ولكن ألفاظ مشاكلة لها في وضع الاسم ، قوجب تخريجه على وجه يناسب ~~نسق الكلام . قيل : المتشابه قسمان : الأول لا يقبل التأويل ولا يعلم ~~تأويله إلا الله كالنفس في قوله : 16 ( { ولا أعلم ما في نفسك } ) [ ~~المائدة 116 ] والمجيء في 16 ( { جاء ربك } ) [ الفجر 22 ] وفواتح السور ، ~~والثاني : يقبله . ذكر شيخ الشيوخ السهروردي قدس الله سره أخبر الله ورسوله ~~بالإستواء والنزول واليد والقدم والتعجب وكل ما ورد من هذا القبيل دلائل ~~التوحيد فلا يتصرف فيه بتشبيه وتعطيل . قيل : هذا هو المذهب المعول وعليه ~~السلف الصالح ، ومن ذهب إلى القول الأول شرط في التأويل أن ms0286 كل ما يؤدي إلى ~~تعظيم الله فهو جائز وإلا فلا . قال ابن حجر : أكثر السلف لعدم ظهور أهل ~~البدع في أزمنتهم يفوضون علمها إلى الله تعالى مع تنزيهه سبحانه عن ظاهرها ~~الذي لا يليق بجلال ذاته ، وأكثر الخلف يؤولونها بحملها على محامل تليق ~~بذلك الجلال الأقدس والكمال الأنفس لإضطرارهم إلى ذلك لكثرة أهل الزيغ ~~والبدع في أزمنتهم ، ومن ثم قال إمام الحرمين : لو بقي الناس على ما كانوا ~~عليه لم نؤمر بالإشتغال بعلم الكلام . وأما الآن فقد كثرت البدع فلا سبيل ~~إلى ترك أمواج الفتن تلتطم . # وأصل هذا اختلافهم في الوقف في قوله تعالى : 16 ( { وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم } ) [ آل عمران 7 ] فالأكثرون على الوقف على ~~الجلالة ، والأقلون على الوقف على العلم ومن أجلهم ابن عباس فكان يقف عليه ~~ويقول حملا للناس على سؤاله والأخذ عنه : أنا من الراسخين في العلم ؛ على ~~أنه يمكن رفع الخلاف بأن المتشابه على قسمين : ما لا يقبل تأويلا قريبا ~~فهذا محمل الوقف الأول ، وما يقبله فهذا محمل الثاني . ومن ثم اختار بعض ~~المحققين قبول التأويل إن قرب من اللفظ واحتمله وضعا ورده إن بعد عنه . ~~والحاصل أن السلف والخلف مؤولون لإجماعهم على صرف اللفظ عن ظاهره ، ولكن ~~تأويل السلف إجمالي لتفويضهم إلى الله تعالى وتأويل الخلف تفصيلي لإضطرارهم ~~إليه لكثرة المبتدعين . ( بين أصبعين ) بكسر الهمزة وفتح الباء هو المشهور ~~وإلا ففيه تسع لغات ، قال في القاموس : الأصبع مثلث الهمزة والباء ( من ~~أصابع الرحمن ) إطلاق الأصبع عليه تعالى مجاز ، أي تقليب القلوب في قدرته ~~يسير ، يعني أنه تعالى متصرف في قلوب عباده وغيرها كيف شاء لا يمتنع منها ~~شيء ولا يفوته ما أراده ، كما يقال : فلان في قبضتي أي كفي لا يراد أنه في ~~كفه ، بل المراد أنه تحت قدرتي وفلان بين أصبعي أقلبه كيف شئت ، أي أنه هين ~~علي قهره والتصرف فيه كيف شئت . وقيل : المراد بأصبعين صفتا الله وهما صفة ~~الجلال والإكرام ، فبصفة الجلال يلهمها فجورها وبصفة الإكرام يلهمها ms0287 تقواها ~~، أي يقلبها تارة من فجورها إلى تقواها وتارة من تقواها إلى فجورها ، وقيل ~~: معناه بين أثرين من آثار رحمته وقهره ، أي قادر أن يقلبها من حال إلى حال ~~[ من الإيمان ] والكفر والطاعة والعصيان . قال القاضي : نسب تقليب القلوب ~~إليه تعالى PageV01P260 إشعارا بأنه تعالى تولى بذاته أمر قلوبهم ولم يكله ~~إلى أحد من ملائكته ، وخص الرحمن بالذكر إيذانا بأن ذلك التولي محض رحمته ~~كيلا يطلع أحد غيره على سرائرهم ولا يكتب عليهم ما في ضمائرهم . وقوله ( ~~كقلب واحد ) بالوصف يعني كما أن أحدكم يقدر على شيء واحد ، الله تعالى يقدر ~~على جميع الأشياء دفعة واحدة لا يشغله شأن عن شأن ، ونظيره قوله تعالى : 16 ~~( { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ) [ لقمان 28 ] قيل : ليس المراد ~~أن التصرف في القلب الواحد أسهل بالقياس إليه إذ لا صعوبة بالقياس إليه ~~تعالى بل ذلك راجع إلى العباد وإلى ما عرفوه فيما بينهم . ( يصرفه ) ~~بالتشديد ، أي يقلب القلب الواحد ، أو جنس القلب . وفي بعض نسخ المصابيح ~~بتأنيث الضمير ، أي القلوب كذا ذكره العيني وهو تحقيق لوجه الشبه . ( كيف ~~يشاء ) حال على تأويل هينا سهلا لا يمنعه مانع ، أو مصدر أي تقليبا سريعا ~~سهلا ، وفي كتاب الحميدي وفي مسلم : ( حيث يشاء ) قاله العيني . ( ثم قال ~~رسول الله : اللهم ) أصله يا ألله فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم ولذا لا ~~يجتمعان ، وقيل : أصله يا ألله أمنا بخير ، أي اقصدنا فحذف ما حذف اختصارا ~~( مصرف القلوب ) بالإضافة صفة اللهم عند المبرد والأخفش ، لأن يا لا يمنع ~~من الوصف فكذا بدلها ، ومنادى برأسه عند سيبويه وقد حذف منه النداء لأن ضم ~~الميم للجلالة منع وصفها . ( صرف قلوبنا على طاعتك ) ) أي إليها ، أو ضمن ~~معنى التثبيت ويؤيده ما ورد : ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ~~، قيل : وفيه إرشاد للأمة والظاهر أن كل أحد من العباد كما أنه مفتقر إليه ~~تعالى في الإيجاد لا يستغني عنه ساعة من الإمداد ( رواه مسلم ) . # ( 90 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله ms0288 عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( ما ~~من مولود ) أي من الثقلين ( إلا يولد على الفطرة ) قيل : مولود مبتدأ خبره ~~يولد ، أي ما من مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على هذا الأمر . والفطرة ~~تدل على نوع من الابتداء والاختراع الذي هو معنى الفطرة كالجلسة ، واللام ~~فيها إشارة إلى معهود وهو قوله : 16 ( { فطرة الله } ) [ الروم : 30 ] وهي ~~الإيمان إذ المراد ب 16 ( { أقم وجهك للدين حنيفا } ) [ الروم 30 ] اثبت ~~على إيمانك القديم الواقع منك في عالم الذر يوم 16 ( { ألست بربكم } ) [ ~~الأعراف 172 ] ويؤيد ذلك رواية الترمذي وغيره الملة بدل الفطرة لأن ما ~~صدقهما واحد ، قال تعالى : 16 ( { دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا } ) [ ~~الأنعام PageV01P261 161 ] [ كذا ] ذكره ابن حجر . والظاهر أن الملة أخص من ~~الدين ولذا قيل : باتحاد دين الأنبياء وهو الإسلام والتوحيد واختلاف مللهم ~~لإختلاف شرائعهم ، وفي معنى هذا الحديث : ( خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم ~~أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم ) . والمعنى : ما أحد يولد إلا على هذا ~~الأمر الذي هو تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ~~ترك على تمكنه وتهيؤه المذكورين لاستمر على الهدى والدين ولم يفارقه إلى ~~غيره ، لأن حسنه ركز في النفوس فلم يقع لها عدول عنه إلا لآفة بشرية أو ~~تقليد للغير ، ولذا قال تعالى : 16 ( { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~} ) [ البقرة 16 ] فجعل الهدى رأس المال الحاصل عندهم ثم عرضوه للزوال ~~ببذله في أخذهم الضلالة البعيدة عنهم . ( فأبواه يهودانه ) بتشديد الواو ، ~~أي يعلمانه اليهودية ويجعلانه يهوديا ( أو ينصرانه أو يمجسانه ) والفاء إما ~~للتعقيب وهو ظاهر ، وأما للتسبب ، أي إذا كان كذا فمن تغير كان بسبب أبويه ~~غالبا ( كما تنتج البهيمة ) صفة لمصدر محذوف وما مصدرية ، أي يولد على ~~الفطرة ولادة مثل نتاج البهيمة ، أو يغيرانه تغييرا كتغييرهم البهيمة ، ~~وقيل : حال أي مشبها ، شبه ولادته على الفطرة بولادة البهيمة السليمة غير ~~أن السلامة حسية ومعنوية وعلى التقديرين الأفعال الثلاثة أي يهودانه وما ~~عطف عليه تنازعت في كما تنتج المفيد لتشبيه ms0289 ذلك المعقول بهذا المحسوس ~~المعاين ليتضح به أن ظهوره بلغ في الكشف والبيان مبلغ هذا المحسوس المشاهد ~~في العيان ، وهو يروى على البناء للفاعل وهو الأصح ، وعلى بناء المفعول ~~يقال : نتج الناقة ينتجها إذا تولى نتاجها حتى وضعت فهو ناتج وهو للبهائم ~~كالقابلة للنساء ، والأصل نتجها أهلها ولدا ولذا يتعدى إلى مفعولين فإذا ~~بني للمفعول الأول ، قيل : نتجت ولدا إذا وضعت ، وإذا بني للثاني ، قيل : ~~نتج الولد إذا وضعته . ( بهيمة ) وقيل : مصغرة ونصبها على أنه مفعول ثان ~~لتنتج والأول أقيم مقام فاعله ، وقيل : إنه منصوب على الحال بتقدير كون ~~تنتج مجهولا أي ولدت في حال كونها بهيمة ، أو على أنه مفعول إذا كان معروفا ~~من نتج إذا ولد . وأغرب ابن حجر حيث قال : كما تنتج بالبناء للمفعول لا غير ~~. ( جمعاء ) أي سليمة الأعضاء كاملتها ، سميت بذلك لإجتماع سلامة اعضائها ~~من نحو جدع وكي ( هل تحسون فيها ) أي في البهيمة الجمعاء ، والمراد بها ~~الجنس وتحسون بضم التاء وكسر الحاء ، وقيل : بفتح التاء وضم الحاء ، أي هل ~~تدركون ؟ والجملة في موضع الحال أي بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا القول ، ~~وفيه نوع من التأكيد يعني كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها ، ~~وقيل : هو صفة أخرى بتقدير مقولا في حقها ( من جدعاء ؟ ) بالمهملة ، أي ~~مقطوعة الاذن . وفي المصابيح حتى تكونوا أنتم تجدعونها ، قيل : تخصيص الجدع ~~إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر إنما كان لصمهم عن الحق ( ثم يقول : ) ~~ظاهره أنه من بقية الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو من كلام أبي هريرة أدرجه ~~في الحديث بينه مسلم من طريق PageV01P262 الترمذي عن الزهري . ولفظه : ( ثم ~~يقول أبو هريرة اقرؤا إن شئتم 16 ( { فطرة الله التي فطر الناس عليها } ) ~~الآية [ الروم 30 ] ) كذا قاله الشيخ ابن حجر في شرح صحيح البخاري . أقول : ~~وكذا وقع التصريح بذلك في رواية البخاري من طريق يونس عن الزهري عن أبي ~~سلمة الرازي عن أبي هريرة ولفظه : ( ثم يقول أبو هريرة فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها ms0290 ) أخرجه في كتاب الجنائز كذا حققه ميرك شاه . قال الطيبي : ~~الظاهر ( ثم قرأ ) فعدل إلى القول وأتى بالمضارع لحكاية الحال استحضارا ~~كأنه يسمع منه عليه الصلاة والسلام الآن . ا ه . وفيه أن العلة المذكورة لا ~~تصلح أن تكون للعدول إلى القول فالأظهر ما قاله ابن حجر : إن ظاهر السياق ( ~~ثم قرأ ) فعدل عنه لفظا إشارة فيما يظهر والله أعلم أن اللفظ القرآني في ~~مقام الإستدلال لا تجري عليه أحكام القرآن لأن ذكره للإستدلال به صارف له ~~عن القرآنية . ا ه . ويؤيده ترك الإستعاذة في ابتدائه ثم قوله ( فطرة الله ~~) أي الزموها وهي ما ذكر من الإستعداد للمعرفة ( التي فطر الناس عليها ) أي ~~خلقهم ابتداء وجبلهم عليها ( لا تبديل لخلق الله ) أي فيكم من قبول الإسلام ~~. وهو مؤول بأنه من شأنه ، أو الغالب فيه أنه لا يبدل ، أو يقال الخبر ~~بمعنى النهي ولا يجوز أن يكون إخبارا محضا لحصول التبديل . قال حماد بن ~~سلمة في معنى الحديث : هذا عندنا حيث أخذ الله العهد في أصلاب آبائهم ~~فقالوا : بلى ، قال الخطابي : هذا معنى حسن وكأنه ذهب إلى أنه لا عبرة ~~بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا ، وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب ~~بالإرادة ألا ترى أنه يقول فأبواه يهودانه في حكم الدنيا ؛ فهو مع وجود ~~الإيمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافرين ، قيل : وتلخيصه أن ~~العالم إما عالم الغيب وإما عالم الشهادة ، فإذا نزل الحديث على عالم الغيب ~~أشكل معناه ، وإذا صرف إلى عالم الشهادة الذي عليه مبنى ظاهر الشرع سهل ~~تعاطيه . وتحريره أن الناظر إذا نظر إلى المولود نفسه من غير اعتبار عالم ~~الغيب ، وإنه ولد على الخلقة التي خلق الله [ الناس ] عليها من الإستعداد ~~للمعرفة وقبول الحق والتأبي عن الباطل والتمييز بين الخطأ والصواب حكم بأنه ~~لو ترك على ما هو عليه ولم يعتوره من الخارج ما يصده عن النظر الصحيح من ~~التقليد والألف بالمحسوسات والإنهماك في الشهوات استمر على ما كان عليه من ~~الفطرة السليمة ولم يختر عليه شيئا ، وينظر ms0291 فيما نصب من الدلائل على ~~التوحيد وصدق الرسول وغير ذلك نظرا صحيحا يوصله إلى الحق ويهديه إلى الرشد ~~وعرف الصواب واتبع الحق ودخل في الملة الحنيفية ولم يلتفت إلى ما سواها ، ~~لكن يصده عن ذلك أمثال هذه العوائق ؛ ونظير ذلك أم الغلام الذي قتله الخضر ~~فإن موسى عليه الصلاة والسلام نظر إلى عالم الشهادة وظاهر الشرع فانكر ، ~~والخضر عليه الصلاة والسلام نظر إلى عالم الغيب وأنه طبع كافرا فقتله ولذلك ~~لما اعتذر الخضر بالعلم الخفي الغائب أمسك موسى عليه الصلاة والسلام عن ~~الإعتراض كذا قالوه . ولعل معنى أنه طبع كافرا ، أي خلق وقدر وجبل أنه لو ~~عاش يصير كافرا لئلا يناقضه هذا الحديث ( ذلك ) أي التوحيد الذي هو معنى ~~الفطرة هو ( الدين القيم ) ) أي PageV01P263 المستقيم الذي لا عوج له ولا ~~ميل إلى تشبيه وتعطيل ولا قدر ولا جبر . ( متفق عليه ) . # ( 91 ) ( وعن أبي موسى ) أي الأشعري رضي الله عنه كما في نسخة ( قال : ( ~~قام فينا رسول الله ) وكان إذا وعظ قام ( بخمس كلمات ) والكلمة الجملة ~~المفيدة ، أي متفوها بخمس فصول ، وقيل : قام فينا كناية عن التذكير ، أي ~~خطبنا وذكرنا بخمس كلمات ، وقال الطيبي : قوله : ( فينا ) و ( بخمس ) إما ~~حالان مترادفان ، أو متداخلان أي قام خطيبا مذكرا لنا ، وإما أن يتعلق ( ~~فينا ) بقام على تضمين قام معنى خطب ويكون بخمس حالا ، وقام على الوجهين ~~بمعنى القيام ، وهناك وجه ثالث وهو أن يتعلق ( بخمس ) ( بقام ) ويكون ( ~~فينا ) بيانا كأنه لما قيل : قام بخمس ، قيل : في حق من ؟ فقيل : في حقنا ، ~~وعلى هذا ( قام ) بمعنى قام بالأمر ، أي تشمر له ، أي قام بحفظ تلك الكلمات ~~فينا ، قال ابن حجر : ويؤيد الحقيقة حديث ( كان عليه الصلاة والسلام ينصرف ~~إلينا بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين قدميه من طول ~~القيام ) ، وفيه أن كون القيام حقيقة في بعض المقام لا يستلزم استمراره في ~~المرام ( فقال : إن الله لا ينام ) قال تعالى : 16 ( { لا تأخذه سنة ولا ~~نوم } ) [ البقرة 255 ] والسنة النعاس وهو نوم ms0292 خفيف ، أو مقدمة النوم ( ولا ~~ينبغي له أن ينام ) نفي للجواز تأكيدا لنفي الوقوع على سبيل التتميم ، أي ~~لا يكون ولا يصح ولا يستقيم ولا يمكن له النوم ، لأن النوم أخو الموت ولأن ~~النوم لاستراحة القوى والله تعالى منزه عن ذلك ، وهذه الثانية من الخمس ~~وأغرب ابن حجر بقوله : اعتراض فتأمل والثالثة هي قوله ( يخفض القسط ويرفعه ~~) قال التوربشتي : فسر بعضهم القسط بالرزق ، أي يقتره ويوسعه ، وعبر به عن ~~الرزق لأنه قسط كل مخلوق ، أي نصيبه . وفسره بعضهم بالميزان ، ويسمى ~~الميزان قسطا لما يقع به من المعدلة بالقسط ، أي في القسمة وغيرها . وهذا ~~المعنى أولى لما في حديث أبي هريرة : ( يرفع الميزان ويخفضه ) ، والمراد من ~~الميزان ما يوزن من أرزاق العباد النازلة من عنده وأعمالهم المرتفعة إليه ، ~~يعني فيخفضه تارة بتقتير الرزق والخذلان بالمعصية ويرفعه أخرى بتوسيع الرزق ~~والتوفيق للطاعة . وفي الخفض والرفع هنا وفيما بعده تضاد ومطابقة وهما ~~مستعاران من المعاني من الأعيان ، ويحتمل أنه أراد الإشارة إلى أنه تعالى : ~~16 ( { كل يوم هو في شأن } ) [ الرحمن 29 ] . وأنه يحكم في خلقه بميزان ~~العدل ، وبين المعنى بما شوهد من وزن الميزان الذي يزن فيخفض يده ويرفعها ، ~~قيل : وهذا PageV01P264 التأويل يناسب قوله : ( ولا ينبغي له أن ينام ) أي ~~كيف يجوز عليه ذلك وهو الذي يتصرف أبدا في ملكه بميزان العدل والرابعة ( ~~يرفع إليه ) قال القاضي : أي إلى خزائنه كما يقال : حمل المال إلى الملك ( ~~عمل الليل ) أي المعمول فيه ( قبل عمل النهار ) أي قبل أن يؤتي بعمل النهار ~~فيضبط إلى يوم الجزاء ، أو يعرض عليه وإن كان هو أعلم به ليأمر ملائكته ~~بإمضاء ما قضى لفاعله جزاء على فعله ، وقيل : معناه يقبل الله أعمال ~~المؤمنين فيكون عبارة عن سرعة الإجابة ( وعمل النهار ) عطف على عمل الليل ( ~~قبل عمل الليل ) إشارة إلى السرعة في الرفع والعروج إلى ما فوق السموات ~~فإنه لا فاصل بين الليل والنهار ، وقيل : قبل رفع عمل الليل والأول أبلغ ، ~~قال ابن حجر : وهو بيان لمسارعة الملائكة الموكلين ms0293 برفع أعمال النهار بعد ~~العصر والليل بعد الصبح وإنهم يقطعون في هذا الزمن القليل تلك المسافة ~~الطويلة التي تزيد على سبعة آلاف سنة على ما روي : ( أن مسيرة ما بين الأرض ~~والسماء الدنيا خمسمائة سنة ، وما بين كل سماءين كذلك وسمك كل سماء كذلك ) ~~وتقدير رفع في الأول ورفع ، أو فعل في الثاني هو الذي دل عليه الحديث الآخر ~~أن أعمال النهار ترفع بعد صلاة العصر ، وأعمال الليل ترفع بعد صلاة الصبح ، ~~فلا يقع رفع عمل الليل إلا بعد فعل من عمل النهار ، وأما رفع عمل النهار ~~فيقع قبل فعل ، أو رفع شيء من عمل الليل لأن بين ابتداء رفعها وعمل الليل ~~فاصلا يسع ذلك بالنسبة إلى القدرة الباهرة . فالحاصل أن قوله : ( قبل عمل ~~النهار ) يتعين فيه تقدير رفع ولا يصح تقدير فعل فيه ، وقوله : ( قبل عمل ~~الليل ) يصح فيه كل منهما وتقدير الفعل أبلغ لأن الزمن أقصر فتأمل ذلك ~~لتعلم فساد ما أطلقه بعض الشارحين . ا ه . كلامه والخامسة ( حجابه النور ) ~~أي المعنوي ( لو كشفه ) استئناف جوابا عمن قال : لم لا نشاهده ؟ أي لو أزال ~~الحجاب ورفعه ( لأحرقت سبحات وجهه ) بضم أوليه جمع سبحة بالضم ، أي أنوار ~~وجهه والوجه الذات وقد قال بعض أهل التحقيق : هي الأنوار التي إذا رآها ~~الراؤن من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته ، لأن ~~كلمة سبحان الله كلمة تعجب وتعجيب على ما قاله ابن الأثير . وقال الكشاف : ~~فيها معنى التعجب ، والأصل في ذلك أن يسبح الله في رؤية العجب من صنائعه ، ~~ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ، وقيل : حجابه النور ، أي حجابه خلاف ~~الحجب المعهودة ؛ فهو محتجب عن خلقه بأنوار عزه وجلاله ولو كشف ذلك الحجاب ~~وتجلى لما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق إلا احترق . ~~وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي والمرئي وهو ههنا يرجع إلى منع ~~الأبصار من الإصابة بالرؤية ، فهو كناية عن منع رؤيته تعالى في الدنيا ، أو ~~عن الإحاطة بذاته في الدنيا ms0294 والعقبى . وجملة : ( لو كشفه ) الخ استئنافية ~~مبينة للكلام السابق كأنه قيل : لم خص حجابه بالنور أو لم يكشف ذلك الحجاب ~~؟ فأجيب : بأنه لو كان من غيره أو لو كشفه لأحترق العالم ، وإنما أورد ~~الجمل السابقة فعلية PageV01P265 مضارعية لإفادة التجدد مع الإستمرار ، ~~وأما هذه الجملة الأسمية فتدل على الثبات والدوام في هذا العالم . وإذا صفت ~~المؤمنون عن الكدورات البشرية في دار الثواب فيرونه بلا حجاب كما أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام رآه في الدنيا لإنقلابه نورا كما قال في الدعاء : ( ~~اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي بشري نورا ) إلى قوله : ( ~~واجعلني نورا ) ( ما انتهى ) أي وصل ( إليه ) الضمير لما ( بصره ) تعالى ، ~~وقيل : الضمير في بصره راجع إلى ما ، وهو موصول مفعول به لأحرقت وضمير إليه ~~راجع إلى وجهه تعالى و ( ومن خلقه ) ) بيان لما ، أو متعلق باحرقت ، ~~والمراد من خلقه جميع الموجودات ( رواه مسلم ) قيل : معناه مسبوك من معنى ~~آية الكرسي فهو سيد الأحاديث كما أنها سيدة الأيات . # ( 92 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( يد ~~الله ) كناية عن محل عطائه ، أي خزائنه ( ملأى ) على زنة فعلى تأنيث ملآن ، ~~كناية عن كثرة تلك النعمة وعمومها ( لا تغيضها ) بالتأنيث ، وقيل : بالياء ~~، أي لا تنقصها ( نفقة ) أي أنفاق ( سحاء ) بالمهملتين والمد من سح الماء ~~إذا سال من فوق ومن سححت الماء أي صببته صفة لنفقة ، أو ليد وهو الأصح ~~وقوله ( الليل والنهار ) [ منصوبان على الظرف ، أي دائمة الصب في الليل ~~والنهار ] ، وثبت في صحيح مسلم ( سحا ) بلفظ المصدر ، وفي رواية لمسلم : ( ~~سح الليل والنهار ) بفتح الحاء والإضافة قاله الأبهري ، وفيه إشارة إلى ~~أنها المعطية عن ظهر غنى ، لأن الماء إذا أنصب من فوق أنصب بسهولة وإلى ~~جزالة عطاياه ، لأن السح يستعمل فيما بلغ وارتفع عن القطر حد السيلان وإلى ~~أنه لا مانع لاعطائه ، لأن الماء إذا أخذ في الإنصباب لم يستطع أحد أن يرده ~~. ( أرأيتم ) أخبروني ، وقيل : أعلمتم وأبصرتم ( ما أنفق ) ما مصدرية ، أي ~~انفاق الله ms0295 ، وقيل : ما موصولة متضمنة معنى الشرط ( مذ خلق السماء والأرض ) ~~أي من أول زمان خلق أهلهما ( فإنه ) أي الإنفاق ( لم يغض ) [ بفتح الياء ] ~~وكسر الغين لم ينقص ( ما في يده ) موصولة مفعول ، أي في خزائنه . وقال ~~الطيبي : يد الله ملأى ، أي نعمته غزيرة كقوله تعالى : 16 ( { بل يداه ~~مبسوطتان } ) [ المائدة : 64 ] فإن بسط اليد مجاز عن الجود ولا قصد إلى ~~إثبات يد ولا بسط كذا PageV01P266 في الكشاف ، وقال المظهر : يد الله أي ~~خزائن الله ، قيل : إطلاق اليد على الخزائن لتصرفها فيها والمعنى بالخزائن ~~قوله : 16 ( { كن فيكون } ) [ الأنعام 73 ] لأنه له القدرة على إيجاد ~~المعدوم ولذلك لا ينقص أبدا ، وقوله : ( ملأى ولا تغيضها وسحاء وأرأيتم ) ~~على تأويل القول ، أي مقول فيها أخبار مترادفة ليد الله ، ويجوز أن تكون ~~الثلاثة الأخيرة وصفا لملأى وأن يكون أرأيتم استئنافا وقوله ( وكان عرشه ~~على الماء ) حال من ضمير خلق وكذا قوله ( وبيده الميزان ) حال منه ، أو من ~~خبر كان ، أو من اسمه على رأي سيبويه وسيأتي تحقيق معنى قوله : ( وكان عرشه ~~على الماء ) في باب بدء الخلق ، ومعنى قوله : ( بيده الميزان ) بقدرته ~~وتصرفه ميزان الأعمال والأرزاق . ( يخفض ويرفع ) ) أي ينقص النصيب والرزق ~~باعتبار ما كان يمنحه قبل ذلك ويزيد بالنظر إليه بمقتضى قدره الذي هو تفصيل ~~لقضائه الأول ، أو يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه يقللها لمن ~~يشاء ويكثرها لمن يشاء كمن بيده الميزان يخفض تارة ويرفع أخرى ، وقيل : ~~المراد به العدل يعني ينقص العدل في الأرض تارة بغلبة الجور وأهله ويرفعه ~~تارة بغلبة العدل وأهله . ( متفق عليه وفي رواية لمسلم : ( يمين الله ملأى ~~) قيل : خص اليمين لأنها مظنة العطاء ، أو إشارة إلى يمن العطاء وبركته فمن ~~تلقاه بالقبول والرضا بورك له في قليله حتى فاق على كثير ليس كذلك على ما ~~هو مشاهد ، وورد في الحديث : ( وكلتا يديه يمين ) أي مباركة قوية قادرة لا ~~مزية لأحداهما على الأخرى ، ولعله أراد باليدين التصرفين من إعطاء الجزيل ~~والقليل . ( قال ابن نمير ) بالتصغير أي عبد ms0296 الله في روايته ( ملآن ) أي ~~رواه كذا ، قال النووي : قالوا : هذا غلط منه وصوابه ملأى بالتأنيث كما في ~~سائر الروايات ، قال الطيبي : إن أرادوا رده رواية ونقلا فلا نزاع وإن ~~أرادوا رده لعدم المطابقة فإن اليد مؤنثة فأمره سهل لأن معنى يد الله ~~إحسانه وإفضاله ، قلت : وفيه أنه لا يلائمه قوله : ( سحاء ) ( لا يغيضها ~~شيء الليل والنهار ) . # ( 93 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : سئل رسول الله عن ~~ذراري المشركين ) جمع ذرية وهي نسل الأنس والجن ويقع على الصغار والكبار ، ~~إما من الذر بمعنى التفريق لأن الله تعالى فرقهم في الأرض ، أو من الذرء ~~بمعنى الخلق فتركت الهمزة ، أو أبدلت ، والمراد عن حكم أولادهم إذا ماتوا ~~قبل البلوغ أنهم من أهل النار أو الجنة . # واعلم أن الولد تابع لأشرف الأبوين دينا فيما يرجع إلى أمور الدنيا وهو ~~معنى قوله PageV01P267 في بعض الروايات : ( هم من آبائهم ) ، وأما فيما ~~يرجع إلى أمور الآخرة من الثواب والعقاب فموقوف موكول إلى علم الله تعالى ~~لأن السعادة والشقاوة ليستا معللتين عندنا بالأعمال ، بل الله تعالى خلق من ~~شاء شقيا ومن شاء سعيدا . وجعل الأعمال دليلا على السعادة والشقاوة . ( قال ~~: الله أعلم بما كانوا عاملين ) ) أي الله أعلم بما هم صائرون إليه من دخول ~~الجنة أو النار أو الترك بين المنزلتين . وقد اختلفوا في ذلك فقيل : إنهم ~~من أهل النار تبعا للأبوين ، وقيل : من أهل الجنة نظرا إلى أصل الفطرة ، ~~وقيل : إنهم خدام أهل الجنة ، وقيل : إنهم يكونون بين الجنة والنار لا ~~منعمين ولا معذبين ، وقيل : من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن عاش ~~أدخل الجنة ومن علم منه أنه يعجز ويكفر أدخله النار ، وقيل : بالتوقف في ~~أمرهم وعدم القطع بشيء وهو الأولى لعدم التوقيف من جهة الرسول فلم يقطع ~~عليه الصلاة والسلام بكونهم من أهل الجنة ولا من أهل النار بل أمرهم ~~بالإعتقاد الذي عليه أكثر أهل السنة من التوقف في أمرهم كذا ذكره ابن الملك ~~في شرح المصابيح . وفيه ms0297 أن الترك بين المنزلتين غير ثابت في الكتاب والسنة ~~وأهل الأعراف مآلهم الجنة ، وقيل : إنهم يمتحنون بدخول النار في تلك الدار ~~والله أعلم . وقال ابن حجر : هذا قبل أن ينزل فيهم شيء فلا ينافي أن الأصح ~~أنهم من أهل الجنة . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 94 ) ( عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : ( إن أول ما خلق الله ~~القلم ) بالرفع وهو ظاهر وروي بالنصب ، قال بعض المغاربة : رفع القلم هو ~~الرواية فإن صح النصب كان على لغة من ينصب خبر إن ، وقال المالكي : يجوز ~~نصبه بتقدير كان على مذهب الكسائي كقوله * يا ليت أيام الصبار واجعا * وقال ~~المغربي : لا يجوز أن يكون القلم مفعول ( خلق ) لأن المراد أن القلم أول ~~مخلوق ، وإذا جعل مفعولا لخلق أوجب أن يقال : اسم إن ضمير الشأن ، وأول ظرف ~~فينبغي أن تسقط الفاء من قوله : ( فقال ) إذ يرجع المعنى إلى أنه قال له : ~~اكتب حين خلقه فلا أخبار بكونه أول مخلوق . ا ه . وإنما أوجب ما ذكر لأنه ~~بدونه يفسد أصل المعنى ؛ إذ يصير التقدير إن أول PageV01P268 شيء خلق الله ~~القلم وهو غير صحيح ، وقيل : لو صحت الرواية بالنصب لم تمنع الفاء ذلك إذ ~~يقدر قبل فقال : أمره . وهو العامل في الظرف كذا حققه الطيبي . وفيه أنه ~~حينئذ لا يكون تنصيص على أولية خلق القلم الذي يدل عليه رواية الرفع ~~الصحيحة ، وفي الأزهار : ( أول ما خلق الله القلم ) يعني بعد العرش والماء ~~والريح لقوله عليه الصلاة والسلام : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق ~~السموات والأراضين بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء ) رواه مسلم ، وعن ابن ~~عباس سئل عن قوله تعالى : 16 ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود 7 ] ( على ~~أي شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح ) رواه البيهقي ذكره الأبهري ، ~~فالأولية إضافية والأول الحقيقي هو النور المحمدي على ما بينته في المورد ~~للمولد ( فقال ) أي الله وفي نسخة صحيحة ( له ) أي للقلم ( اكتب ) أمر ~~بالكتابة ( قال ) وفي نسخة بالفاء ( ما أكتب ms0298 ) ما استفهامية مفعول مقدم على ~~الفعل ( قال : اكتب القدر ) أي المقدر المقضي ، وفي المصابيح قال : ( القدر ~~ما كان ) الخ قال شراحة ، أي اكتب القدر فنصبه بفعل مقدر وما كان بدل من ~~المقدر ، أو عطف بيان . ( فكتب ما كان ) المضي بالنسبة إليه عليه الصلاة ~~والسلام قال الطيبي : ليس حكاية عما أمر به القلم وإلا لقيل فكتب ما يكون ، ~~وإنما هو أخبار باعتبار حالة عليه الصلاة والسلام ، أي قبل تكلم النبي بذلك ~~لا قبل القلم ، لأن الغرض أنه أول مخلوق ، نعم إذا كانت الأولية نسبية صح ~~أن يراد ما كان قبل [ القلم ] ( وما هو كائن ) ما موصولة ( إلى الأبد ) ) ~~قال الأبهري : ما كان يعني العرش والماء والريح وذات الله وصفاته . ا ه . ~~ويمكن أن يحمل ما كان على القضاء وما هو كائن على القدر والله أعلم . # * ظهر لي * فيه إشكال والله أعلم بالحال وهو أن ما لا يتناهى في المآل ~~كيف ينحصر وينضبط تحت القلم في الإستقبال سيما مع قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ( جف القلم ) اللهم إلا أن يقال : المراد به كتابة الأمور الإجمالية ~~الكلية لا الأحوال التفصيلية الجزئية وهو خلاف ظواهر الأدلة المروية ، ثم ~~رأيت الأبهري نقل عن زين العرب أن الأبد هو الزمان المستمر غير المنقطع ، ~~فالجمع بينه وبين إلى ممتنع لأنه لا يمكن وصول شيء إليه حتى ينتهي ، قلت : ~~يحمل الأبد على الزمان الطويل . ا ه . وفيه أن الزمان الطويل والله أعلم ~~أنه انقراض العالم ، أو استقرار الفريقين في الموضعين ، ويلزم منه أن لا ~~تكون أحوال الدارين مكتوبة والله أعلم . ثم رأيت في الدر المنثور نقلا عن ~~ابن عباس : ( إن أول شيء خلقه الله القلم ، فقال له : اكتب ، فقال : يا رب ~~وما أكتب ، قال : اكتب القدر يجري من ذلك بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ~~PageV01P269 ثم طوى الكتاب ورفع القلم ) رواه البيهقي وغيره والحاكم وصححه ~~، وفي الدر أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( ~~إن أول شيء خلق الله القلم ثم النون وهي ms0299 الدواة ) ، ثم قال له : اكتب ، قال ~~: وما أكتب ، قال : ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أثر أو ~~رزق أو أجل ، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم ختم على فم ~~القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ) أخرجه الحكيم الترمذي هذا وروي ~~( أن أول ما خلق الله العقل ، وأن أول ما خلق الله نوري وأن أول ما خلق ~~الله روحي ، وأن أول ما خلق الله العرش ) ، والأولية من الأمور الإضافية ~~فيؤول أن كل واحد مما ذكر خلق قبل ما هو من جنسه ؛ فالقلم خلق قبل جنس ~~الأقلام ونوره قبل الأنوار وإلا فقد ثبت أن العرش قبل خلق السموات والأرض ، ~~فتطلق الأولية على كل واحد بشرط التقييد فيقال : أول المعاني كذا ، وأول ~~الأنوار كذا ، ومنه قوله : ( أول ما خلق الله نوري ) ، وفي رواية : ( روحي ~~) ومعناهما واحد ، فإن الأرواح نورانية ، أي أول ما خلق الله من الأرواح ~~روحي ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب إسنادا ) أي لا متنا ، والمراد به ~~حديث يعرف متنه عن جماعة من الصحابة ، وانفرد واحد بروايته عن صحابي آخر ، ~~ومنه قول الترمذي : غريب من هذا الوجه ، واستيفاء هذا البحث في أصول الحديث ~~. # ( 95 ) ( وعن مسلم بن يسار ) أي الجهني قال الترمذي : حديثه حسن إلا أنه ~~لم يسمع عمر كذا ذكره المصنف في التابعين . ( قال : سئل عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه عن هذه الآية ) أي عن كيفية أخذ الله ذرية بني آدم من ظهورهم ~~المذكور في الآية ( وإذ أخذ ) أي أخرج ( ربك من بني آدم من ظهورهم ) بدل ~~البعض قاله ابن الملك وكذا ذكره البيضاوي ، وقال السيوطي : إنه بدل ~~الإشتمال ووافقه أبو البقاء وهو الأظهر معنى . وإن كان الأول أظهر لفظا وقد ~~حققته في حاشيتي الجمالين على الجلالين . ( ذريتهم ) الجمهور على الإفراد ~~وبعضهم على الجمع ( الآية ) بالحركات الثلاث ( قال عمر : سمعت رسول الله ~~يسأل ) بصيغة المفعول ( عنها ) أي عن هذه الآية ( فقال : إن الله خلق آدم ~~ثم مسح ظهره ms0300 ) أي ظهر آدم ( بيمينه ) أي بقدرته وقوته ، قال الطيبي ينسب ~~الخير إلى اليمين ، ففيه تنبيه على تخصيص آدم بالكرامة ، وقيل : بيد بعض ~~PageV01P270 ملائكته وهو الملك الموكل على تصوير الأجنة أسند إليه تعالى ~~للتشريف ، أو لأنه الآمر والمتصرف كما أسند إليه التوفي في قوله تعالى : 16 ~~( { الله يتوفي الأنفس } ) [ الزمر 42 ] وقال تعالى : 16 ( { الذين تتوفاهم ~~الملائكة } ) [ النحل 28 ] ويحتمل أن يكون الماسح هو الله تعالى . والمسح ~~من باب التصوير والتمثيل . وقيل : هو من المساحة بمعنى التقدير كأنه قال : ~~قدر وبين ما في ظهره من الذرية ، وقال البيضاوي في تفسيره : إن معنى الآية ~~أنه نزل تمكين بني آدم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل وخلق الإستعداد فيهم ~~وتمكنهم من معرفتها والإقرار بها منزلة الإشهاد والإعتراف تمثيلا وتخييلا ~~فلا [ قول ] ثم ولا شهادة حقيقة . ا ه . وفيه أن هذا يرجع إلى مذهب ~~المعتزلة وإن كان أصله نقل عن الحسن البصري ؛ وقال الإمام الرازي : أطبقت ~~المعتزلة على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الحديث ، لأن قوله 16 ( { ~~من ظهورهم } ) بدل من 16 ( { بني آدم } ) فالمعنى : وإذ أخذ ربك من ظهور ~~بني آدم ، فلم يذكر أنه أخذ من ظهر آدم شيئا ولو كان المراد الأخذ من ظهر ~~آدم لقيل : من ظهره ، وأجاب بأن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذرية ~~من ظهور بني آدم ، وأما أنه أخرج تلك الذرية من ظهر آدم فلا تدل الآية على ~~إثباته أو نفيه ، والخبر قد دل على ثبوته فوجب القول بهما معا بأن بعض الذر ~~من ظهر بعض الذر ، والكل من ظهر آدم صونا للآية ، والحديث عن الإختلاف . ~~قال بعض المحققين : إن بني آدم من ظهره فكل ما أخرج من ظهورهم فيما لا يزال ~~إلى يوم القيامة هم الذين أخرجهم الله تعالى في الأزل من صلب آدم ، وأخذ ~~منهم الميثاق الأزلي ليعرف منه أن النسل المخرج فيما لا يزال من أصلاب بنيه ~~هو المخرج في الأزل من صلبه وأخذ منهم الميثاق الأول وهو المقالي الأزلي ، ~~كما أخذ ms0301 منهم فيما لا يزال بالتدريج حين أخرجوا الميثاق الثاني وهو الحالي ~~الإنزالي . والحاصل أن الله تعالى لما كان له ميثاقان مع بني آدم أحدهما ~~تهتدي إليه العقول من نصب الأدلة الحاملة على الإعتراف الحالي ، وثانيهما ~~المقالي الذي لا يهتدي إليه العقل بل يتوقف على توقيف واقف على أحوال ~~العباد من الأزل إلى الأبد كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أراد عليه ~~الصلاة والسلام أن يعلم الأمة ويخبرهم أن وراء الميثاق الذي يهتدون إليه ~~بعقولهم ميثاقا آخر أزليا ما فقال قال من مسح ظهر آدم في الأزل وإخراج ~~ذريته وأخذه الميثاق عليهم . ا ه . وبهذا يزول كثير من الإشكالات فتأمل ~~فيها حق التأمل ، وقال القاضي في شرحه للمصابيح : التوفيق بينهما أن يقال : ~~المراد من بني آدم هو أولاده فكأنه صار اسما للنوع كالإنسان ، والمراد من ~~الإخراج توليد بعضهم من بعضهم على مر الزمان ، واقتصر في الحديث على آدم ~~لأنه الأصل . ا ه . وفيه أن التوليد على [ المر ] الزماني ينافي الميثاقي ~~الموصوف بالآتي فكيف يكون الحديث تفسيرا للآية ، ثم سنح لي بالبال [ أنه ~~يمكن ] أن يقال : إنما اقتصر في الآية على الذرية لظهور أمر آدم بالأدلة ~~النقلية والعقلية خصوصا من الإضافة الإبنية كما هو مقتضى الفصاحة القرآنية ~~والبلاغة الفرقانية الموصوفة بالإعجاز التي من جملة دلالاته صنعة الإطناب ~~والإيجاز . ولما فهم عليه الصلاة والسلام من السؤال بقرينة الحال موضع ~~الإشكال لما وقع فيه من الإجمال اقتصر على مقدار الحاجة من المقال فقال : ( ~~فاستخرج منه ذرية ) قيل : قبل دخول آدم PageV01P271 الجنة بين مكة والطائف ~~، وقيل : ببطن نعمان وأنه بقرب عرفة ، وقيل في الجنة وقيل : بعد النزول ~~منها بأرض الهند ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي أنه قال : ( أخذ ~~الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ~~فنشرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم قبلا قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ~~شهدنا ) . وسيجيء في الفصل الثالث ما يدل على أن المراد من هذا الحديث هذا ~~. ولما كان السائل بليغا عارفا ms0302 بصناعة الكلام سكت عند حصول المرام ، ونقل ~~السيد السند عن الأزهار أنه قيل : شق ظهره واستخرجهم منه ، وقيل : إنه ~~استخرجهم من ثقوب رأسه ، والأقرب أنه استخرجهم من مسام شعرات ظهره . ( فقال ~~: خلقت هؤلاء للجنة ) وفي تقديمهم إشارة إلى معنى الحديث القدسي : ( سبقت ~~رحمتي غضبي ) ( وبعمل أهل الجنة ) أي من الطاعات ( يعملون ) إما في جميع ~~عمرهم ، أو في خاتمة أمرهم ( ثم مسح ظهره ) أي بيده كما في نسخة ، ولم يقل ~~هنا بيمينه بخلافه فيما تقدم لأن اليمين مظهر الخير وليظهر الفرق بين أهل ~~الجنة والنار ولم يقل هنا بشمالة تأدبا ، ومن ثم ورد : ( كلتا يدي الرحمن ~~يمين ) لأن الشر المحض ليس له وجود في الكون . ( فاستخرج منه ذرية . فقال : ~~خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار ) أي من السيآت ( يعملون ) كما سبق ، وفي ~~الجمع بين الخلق والعمل إشارة لطيفة إلى مذهب أهل السنة والجماعة المتوسطة ~~بين الجبرية والقدرية ( فقال رجل : ففيم العمل يا رسول الله ؟ ) الفاء دخل ~~جواب الشرط المقدر 3 وفي وقع موقع لام الفرض أي إذا كان كما ذكرت يا رسول ~~الله من سبق القدر ففي أي شيء يفيد العمل ؟ ، أو بأي شيء يتعلق العمل ؟ ، ~~أو فلأي شيء أمرنا بالعمل ؟ يعني أنه حيث خلق له ولا يتصور تغييره وتبديله ~~يستوي عمله وتركه ، ولما كان هذا جبرا محضا مزجه بنوع من القدر المتعلق ~~بالعمل ليعتدل الأمر المستقيم والدين القويم الذي هو عبارة عن الجمع بين ~~خلق الله وكسب العبد . ( فقال رسول الله : ( إن الله إذا خلق العبد للجنة ~~استعمله ) أي جعله عاملا ووفقه للعمل ( بعمل أهل الجنة ) فيه إشارة إلى ~~تقوية الجبر ولذا لا يذم إلا محض الجبر ( حتى يموت على عمل من أعمال أهل ~~الجنة ) إشارة إلى أن المدار على عمل مقارن بالموت ( فيدخله به الجنة ) ~~الإدخال بالأفضال والدرجات بالأعمال والخلود بالنية في الأحوال . ( وإذا ~~خلق الله العبد للنار PageV01P272 استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل ~~من أعمال أهل النار فيدخله به النار ) ) الإدخال بالعدل والدرجات بالعمل ~~والخلود بالنية ms0303 وطول الأمل ، فلا يرد أن ظاهر العدل بالنسبة إلى من كفر ~~سبعين سنة أن لا يعذب زيادة عليها فإن نية الكافر أن لو عاش أبد الآباد ~~لأصر على كفره إما جهلا وإما على وجه العناد . ( رواه مالك والترمذي وأبو ~~داود ) وحسناه وأحمد وعبد الله بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري كذا في الجامع الصغير ، وفي الكبير ~~فلذلك أقول : ( جف القلم على علم الله ) رواه الطبراني وابن جرير والبيهقي ~~في السنن . # ( 96 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( رضي الله عنهما قال : خرج رسول ~~الله وفي يديه ) وفي بعض النسخ : ( وفي يده ) كما في أكثر نسخ المصابيح ~~فيراد بها الجنس ( كتابان ) والواو للحال ( فقال : أتدرون ) أي أتعلمون ( ~~ما هذان الكتابان ؟ ) الظاهر من الإشارة أنهما حسيان ، وقيل : تمثيل ~~واستحضار للمعنى الدقيق الخفي في مشاهدة السامع حتى كأنه ينظر إليه رأي ~~العين ، فالنبي لما كوشف له بحقيقة هذا الأمر وأطلعه الله عليه اطلاعا لم ~~يبق معه خفاء صور الشيء الحاصل في قلبه بصورة الشيء الحاصل في يده ، وأشار ~~إليه إشارة إلى المحسوس ( قلنا : لا ) أي لا ندري ( يا رسول الله إلا أن ~~تخبرنا ) استثناء مفرغ ، أي لا نعلم بسبب من الأسباب إلا بإخبارك إيانا ، ~~وقيل : الإستثناء منقطع ، أي لكن إن أخبرتنا علمنا ، وكأنهم طلبوا بهذا ~~الإستدراك إخباره إياهم . ( فقال : للذي في يده اليمنى ) أي لأجله وفي شأنه ~~، أو عنه ، وقيل : ( قال ) بمعنى أشار فاللام بمعنى إلى ( هذا كتاب من رب ~~العالمين ) خصه بالذكر دلالة على أنه تعالى مالكهم وهم له مملوكون يتصرف ~~فيهم كيف يشاء فيسعد من يشاء ويشقي من يشاء وكل ذلك عدل وصواب فلا اعتراض ~~لأحد عليه ، وقيل : الظاهر أن هذا كلام صادر على طريق التصوير والتمثيل مثل ~~الثابت في علم الله تعالى ، أو المثبت في اللوح بالمثبت بالكتاب الذي كان ~~في يده ، ولا يستبعد اجراؤه على الحقيقة فإن الله تعالى قادر على كل شيء ~~والنبي مستعد لإدراك المعاني الغيبية ومشاهدة الصور ms0304 المصوغة لها . ( فيه ~~أسماء أهل الجنة PageV01P273 وأسماء آبائهم وقبائلهم ) الظاهر أن كل واحد ~~من أهل الجنة وأهل النار يكتب أسماؤهم وأسماء آبائهم وقبائلهم سواء كانوا ~~من أهل الجنة أو النار للتمييز التام كما يكتب في الصكوك ، قال الأشرف : ~~أهل الجنة تكتب أسماؤهم وأسماء آبائهم وقبائلهم الذين هم أهل النار في ~~الكتاب الذي باليمين وبالعكس في أهل النار ، وإلا فالآباء والأبناء إذا ~~كانوا من جنس أهل الجنة أو من جنس أهل النار فلا حاجة إلى إفراد ذكرهم ~~لدخولهم تحت قوله : ( فيه أسماء أهل الجنة وفيه أسماء أهل النار ) . ( ثم ~~أجمل على آخرهم ) من قولهم : أجمل الحساب إذا تمم ورد التفصيل إلى الإجمال ~~وأثبت في آخر الورقة مجموع ذلك وجملته كما هو عادة المحاسبين أن يكتبوا ~~الأشياء مفصلة ثم يوقعوا في آخرها فذلكة ترد التفصيل إلى الإجمال . وضمن ( ~~أجمل ) معنى أوقع فعدى بعلي ، أي أوقع الإجمال على من انتهى إليه التفصيل ، ~~وقيل : ضرب بالإجمال على آخر التفصيل ، أي كتب ويجوز أن يكون حالا ، أي ~~أجمل في حال انتهاء التفصيل إلى آخرهم فعلى بمعنى إلى ( فلا يزاد فيهم ) ~~جزاء شرط ، أي إذا كان الأمر على ما تقرر من التفصيل والتعيين والإجمال بعد ~~التفصيل في الصك فلا يزاد فيهم ( ولا ينقص ) بصيغة المجهول ( منهم أبدا ) ~~لأن حكم الله لا يتغير ، وأما قوله تعالى : 16 ( { لكل أجل كتاب * يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 38 39 ] فمعناه لكل انتهاء مدة وقت مضروب ~~فمن انتهى أجله يمحوه ومن بقي من أجله يبقيه على ما هو مثبت فيه ، وكل ذلك ~~مثبت عند الله في أم الكتاب وهو القدر كما أن ما يمحو ويثبت هو القضاء ، ~~فيكون ذلك عين ما قدر وجرى في الأزل كذلك فلا يكون تغيير ، أو المراد منه ~~محو المنسوخ من الأحكام وإثبات الناسخ ، أو محو السيئات من التائب وإثبات ~~الحسنات بمكافأته وغير ذلك . ويمكن أن يقال : المحو والإثبات يتعلقان ~~بالأمور المعلقة دون الأشياء المحكمة والله أعلم . ففي الجامع الصغير ~~برواية الطبراني عن ابن عباس ms0305 مرفوعا : ( إن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من ~~درة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور لله في كل يوم ~~ستون وثلثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحيى ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ) ، ~~قال ابن حجر : ولا ينافيه قوله تعالى : 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] لما مر أن المحو والإثبات إنما هو ~~بالنسبة لما في اللوح المحفوظ وعلم الملائكة لأن الأشياء فيه قد تكون معلقة ~~على أسباب يتغير بوجودها وفقدها لا لأم الكتاب المراد بها علم الله تعالى ~~القديم لأنه لا محو فيه ولا إثبات . وسر ذلك التعليق مع أنه لا يقع إلا ~~الموافق للعلم القديم مزيد التعمية على الملائكة المطلعين على ذلك ، وتحقيق ~~انفراده تعالى بعلمه القديم ، وإنه لا يمكن أحدا أن يطلع عليه إلا بالنسبة ~~لجزئيات معينة كإعلامه عليه الصلاة والسلام لجماعة من أصحابه على التعيين ~~أنهم من أهل الجنة . ( ثم قال للذي في شماله : هذا كتاب من رب العالمين فيه ~~أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ) والفاسق مسكوت عنه كما ~~PageV01P274 هو دأب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في جميع الأحكام ~~الوعدية والوعيدية ليكون بين الخوف والرجاء راضيا بما جرى عليه من القضاء ، ~~والأظهر أنه مكتوب في أهل الجنة لأن مآله إليها وإن دخل النار فإن الخاتمة ~~هي المدار عليها . ( ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ~~فقال أصحابه : ) رضي الله عنهم ( ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد ~~فرغ منه ؟ ) بصيغة المجهول ، يعني إذا كان المدار على كتابة الأزل فأي ~~فائدة في اكتساب العمل ؟ ( فقال : سددوا ) أي اجعلوا أعمالكم مستقيمة على ~~طريق الحق ( وقاربوا ) أي اطلبوا قربة الله تعالى بطاعته بقدر ما تطيقونه ، ~~والجواب من أسلوب الحكيم ، أي فيم أنتم من ذكر القدر والإحتجاج به وإنما ~~خلقتم للعبادة فاعملوا وسددوا وقاربوا قاله الطيبي . وقال الشيخ ابن حجر في ~~شرح البخاري : سددوا ، أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط وتفريط ~~وقاربوا ، أي إن لم تستيطعوا ms0306 الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه . وقال ~~الكرماني : وقاربوا في العبادة ولا تباعدوا فإنكم إن باعدتم في ذلك لم ~~تبلغوه ، أو معناه ساعدوا . يقال : قاربت فلانا إذا ساعدته ، أي ليساعد ~~بعضكم بعضا في الأمور . وحاصل الجواب والله أعلم بالصواب نفي الجبر والقدر ~~وإثبات الحكم باعتدال الأمرين كتابة الأزل وسراية العمل ، أو لأن الأعمال ~~أمارات وعلامات فلا بد من وجودها إذ لا يعمل الله تعالى بمجرد علمه والله ~~أعلم . ولذا قال : ( فإن صاحب الجنة يختم له ) بصيغة المجهول ( بعمل أهل ~~الجنة ) أي بعمل مشعر بإيمانه ومشير بإيقانه ( وإن عمل ) أي ولو عمل قبل ~~ذلك ( أي عمل ) من أعمال أهل النار ( وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل ~~النار ) أعم من الكفر والمعاصي ( وإن عمل أي عمل ) أي قبل ذلك ( من أعمال ~~أهل الجنة ، ثم قال رسول الله : ) أي أشار ( بيديه ) العرب تجعل القول ~~عبارة عن جميع الأفعال فتطلقه على غير الكلام واللسان فتقول : قال : بيده ، ~~أي أخذ وقال برجله ، أي مشى : # % # وقالت له العينان : سمعا وطاعة % # وحدرتا كالدر لما يثقب % # أي أومأت ، وقال بالماء على يده ، أي قلب وقال بثوبه ، أي رفعه ( فنبذهما ~~) أي طرح ما فيهما من الكتابين قيل : وراء ظهره ، وفي الأزهار : الضمير في ~~نبذهما لليدين لأن نبذ الكتابين بعيد من دأبه . ا ه . وفيه أن نبذهما ليس ~~بطريق الإهانة ، بل إشارة إلى أنه نبذهما إلى عالم الغيب . ثم هذا كله إذا ~~كان هناك كتاب حقيقي وأما على التمثيل فيكون المعنى نبذهما ، أي اليدين . ~~قال بعضهم : قوله : قال بيديه فنبذهما بمنزلة قوله : ( جف القلم بما أنت ~~لاق ) كناية عن أن هذا الأمر قد فرغ منه فصار كما تخلفه وراء ظهرك فيكون ~~معنى قوله : ( ثم قال : فرغ ربكم ) تفسيرا لهذا الفعل ويكون نتيجة لهذا ~~الكلام ( من العباد ) قال الأشرف أي من أمر العباد ، والمراد بالأمر الشأن ~~، أي قدر أمرهم لما قسمهم قسمين وقدر لكل قسم على التعيين كونه من ~~PageV01P275 أهل الجنة أو النار بحيث لا يقبل التغيير فكأنه فرغ من ms0307 أمرهم ~~وإلا فالفراغ لا يجوز عليه تعالى . ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) يمكن ~~أن يكون هذا استشهادا من القرآن واعتضادا بالفرقان على أن أمر الفريقين ~~مبهم عندنا ومجمل ومعلوم عنده تعالى ومفصل ، ويمكن أن يكون موافقة لفظية ~~ومطابقة معنوية بنوع من الإقتباسات الحكمية والتضمنات بالكلمات الإلهية ~~والله تعالى أعلم . ( رواه الترمذي ) . # ( 97 ) ( وعن أبي خزامة ) بكسر الخاء وتخفيف الزاء ( عن أبيه ) وقد اختلف ~~فيه فروي هكذا ، وروي عن ابن أبي خزامة عن أبيه ، والأول أصح ، وفي اسم ~~الراوي أبي خزامة خلاف للمحدثين ، قال المصنف : هو أبو خزامة بن يعمر أحد ~~بني الحرث بن سعد روى عن أبيه وعنه الزهري وهو تابعي ( قال : قلت : يا رسول ~~الله أرأيت رقى نسترقيها ) جمع رقية كظلم جمع ظلمة ، وهي ما يقرأ لطلب ~~لشفاء ، والإسترقاء طلب الرقية . ( ودواء ) بالنصب ( نتداوى به ) أي ~~نستعمله ( وتقاة ) بضم أوله ( نتقيها ) أي نلتجىء بها ، أو نحذر بسببها . ~~وأصل تقاة وقاة من وقى وهي : اسم ما يلتجىء به الناس من خوف الأعداء كالترس ~~وهو ما يقي من العدو ، أي يحفظ . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإتقاء ~~فالضمير في ( نتقيها ) للمصدر قيل : وهذه المنصوبات أعني رقى وما عطف عليها ~~موصوفات بالأفعال الواقعة بعدها ، ومتعلقة بمعنى أرأيت أي أخبرني عن رقى ~~نسترقيها فنصبت على نزع الخافض ، ويجوز أن يتعلق بلفظ ( أرأيت ) والمفعول ~~الأول الموصوف مع الصفة والثاني الإستفهام بتأويل مقولا في حقها ( هل ترد ) ~~أي هذه الأسباب ( من قدر الله شيئا ؟ قال : هي ) أي المذكورات الثلاث ( من ~~قدر الله ) أيضا ، يعني كما أن الله قدر الداء قدر زواله بالدواء ، ومن ~~استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره . قال في النهاية : جاء في ~~بعض الأحاديث جواز الرقية كقوله عليه الصلاة والسلام : ( استرقوا لها فإن ~~بها النظرة ) ، أي اطلبوا لها من يرقيها ، وفي بعضها النهي عنها كقوله عليه ~~الصلاة والسلام في باب التوكل : ( الذين لا يسترقون ولا يكتوون ) والأحاديث ~~في القسمين كثيرة . ووجه الجمع أن ما كان من الرقية بغير أسماء ms0308 الله تعالى ~~وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، أو بغير اللسان العربي وما يعتقد منها ~~أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها فإنها منهية وإياها أراد عليه الصلاة ~~PageV01P276 والسلام بقوله : ( ما توكل من استرقى ) ، وما كان على خلاف ذلك ~~كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقي المروية فليست بمنهية ولذلك قال ~~عليه الصلاة والسلام للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا : ( من أخذ برقية ~~باطل فقد أخذت برقية حق ) ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا رقية إلا ~~من عين أو حمة ) فمعناه لا رقية أولى وأنفع منهما ، قال ابن حجر : وبتحريم ~~الرقية بغير العربي صرحت أئمة المذاهب الأربعة . ( رواه أحمد والترمذي وقال ~~: حسن صحيح وصححه الحاكم أيضا ) وابن ماجة . # ( 98 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : ( خرج علينا رسول الله ~~ونحن نتنازع ) أي حال كوننا نتباحث ( في القدر ) أي في شأنه ، فيقول بعضنا ~~: إذا كان الكل بالقدر فلم الثواب والعقاب كما قالت المعتزلة ؟ والآخر يقول ~~: فما الحكمة في تقدير بعض للجنة وبعض للنار ؟ فيقول الآخر : لأن لهم فيه ~~نوع اختيار كسبي ، فيقول الآخر : فمن أوجد ذلك الإختيار والكسب وأقدرهم ~~عليه وما أشبه ذلك ؟ ( فغضب حتى احمر وجهه ) أي نهاية الإحمرار ( حتى ) أي ~~حتى صار من شدة حمرته ( كأنما فقىء ) بصيغة المفعول ، أي شق أو عصر ( في ~~وجنتيه ) أي خديه ( حب الرمان ) فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المنبئة عن ~~مزيد غضبه . وإنما غضب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى وطلب سر الله منهي ~~، ولأن من يبحث فيه لا يأمن من أن يصير قدريا أو جبريا ، والعباد مأمورون ~~بقبول ما أمرهم الشرع من غير أن يطلبوا سر ما لا يجوز طلب سره ( فقال : ) ~~عليه الصلاة والسلام ( أبهذا ) أي أبالتنازع في القدر ( أمرتم ) وهمزة ~~الإستفهام للإنكار ، وتقديم المجرور لمزيد الإهتمام ( أم بهذا أرسلت إليكم ~~؟ ) أم منقطعة بمعنى بل ، والهمزة وهي للإنكار أيضا ترقيا من الأهون إلى ~~الأغلظ وإنكارا غب إنكار ( إنما هلك من كان قبلكم ) أي من الأمم جملة ~~مستأنفة جوابا عما اتجه لهم ms0309 أن يقولوا : لم تنكر هذا الإنكار البليغ ؟ ( ~~حين تنازعوا في هذا الأمر ) وهذا يدل على أن غضب الله وإهلاكهم كان من غير ~~إمهال ففيه زيادة وعيد ( عزمت ) أي أقسمت أو أوجبت ( عليكم ) قيل : أصله ~~عزمت بإلقاء اليمين وإلزامها عليكم ( [ عزمت عليكم ] أن لا تنازعوا ) بحذف ~~إحدى التاءين ( فيه ) ) ولا تبحثوا في القدر بعد هذا ، قال PageV01P277 ابن ~~الملك : أن هذه يمتنع كونها مصدرية وزائدة لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة ~~، وأن لا تزاد مع لا فهي إذا مفسرة كأقسمت أن لأضربن ، وتنازعوا جزم بلا ~~الناهية ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة لأنها مع اسمها وخبرها سدت مسد ~~الجملة كذا قاله زين العرب . ( رواه الترمذي ) أي بهذا اللفظ عن أبي هريرة ~~، وقال : لا نعرف الحديث إلا من رواية صالح المري وله غرائب ينفرد بها . ا ~~ه . وقال في ميزان الإعتدال : صالح بن بشير الزاهد المري الواعظ ضعفه ابن ~~معين وغيره . # ( 99 ) ( وروى ابن ماجة نحوه ) أي بالمعنى ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ) . # أعلم أن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو عبد الله ~~على الصحيح أحد علماء زمانه . روى عن البخاري أن أحمد وجماعة يحتجون بحديث ~~عمر ولكن البخاري ما احتج به في جامعة ، قال أبو زرعة : إنما أنكروا حديثه ~~لكثرة روايته وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عندها فرواها وشعيب ~~لا نعرفه ولكن ما علمت أحدا وثقة ، بل ذكره ابن حبان في تاريخ الثقات ، ~~وقال ابن عدي : عمرو بن شعيب ثقة إلا أنه إذا روى عن أبيه عن جده عن النبي ~~يكون مرسلا ، قلت : قد ثبت سماعه عن عبد الله وهو الذي رباه حتى قيل : إن ~~محمدا مات في حياة أبيه عبد الله ، وكفل شعيبا جده عبد الله كذا في الميزان ~~للذهبي . وقال بعض المحققين : الصحيح أن الضمير في ( جده ) راجع إلى شعيب ، ~~وكثيرا ما وقع في رواية أبي داود والنسائي وغيرهما بلفظ عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن ms0310 جده عبد الله بن عمرو بن العاص فحديثه لا طعن فيه ، وقال الإمام ~~النووي : أنكر بعضهم حديث عمرو عن أبيه عن جده باعتبار أن شعيبا سمع من ~~محمد لا عن جده عبد الله فيكون حديثه مرسلا ، لكن الصحيح أنه سمع من جده ~~عبد الله فحديثه بهذا الطريق متصل لكن لاحتمال أن يراد بجده في الإسناد ~~محمد لا عبد الله لم يدخل حديثه بهذا الإسناد في الصحاح وإن احتجوا به ، ~~وقال الشيخ ابن حجر في شرح البخاري : ترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا ~~تعارض والله أعلم ، كذا حرره ميرك شاه [ رحمه الله ] . # ( 100 ) ( وعن أبي موسى قال : سمعت رسول الله يقول : ( إن الله خلق آدم ~~من قبضة ) PageV01P278 بالضم ويفتح ، ومن ابتدائية متعلقة بخلق ، أو بيانية ~~حال من آدم . ( قبضها ) أي أمر الملك بقبضها ، والقبضة بالضم ملء الكف ، ~~وربما جاء بفتح القاف كذا في الصحاح ، وفي القاموس القبضة وضمه أكثر ما ~~قبضت عليه من شيء ، وفي النهاية القبض الأخذ بجميع الكف والقبضة المرة منه ~~وبالضم الاسم منه . ( من جميع الأرض ) يعني وجهها أي من جميع ما قدر الله ~~أن يسكنه بنو آدم من الأرض وليس مراده من جميع الأرض لأن من الأرض ما لا ~~يصل إليه قدم آدمي ؛ والقابض من جميع الأرض هو عزرائيل عليه الصلاة والسلام ~~فنسب الفعل إليه تعالى لأنه بأمره وإرادته ، ولما كان عزرائيل متولي القبضة ~~ولي قبض الأرواح من أجسادها ليرد وديعة الله التي قبضها من الأرض إليها كذا ~~قاله زين العرب . وفيه إشارة إلى آية : 16 ( { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ~~ومنها نخرجكم تارة أخرى } ) [ طه 55 ] هذا وذكر السيوطي رحمه الله في الدر ~~المنثور عن أبي هريرة قال : خلقت الكعبة قبل الأرض بألفي سنة ، قالوا : كيف ~~خلقت قبل وهي من الأرض ؟ قال : كانت خشفة على الماء ، وهي بالخاء والشين ~~المعجمتين والفاء ، أي حجرة ، أو أكمة ، أو جزيرة عليها ملكان يسبحان الليل ~~والنهار ألفي سنة ؛ فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها فجعلها في وسط ~~الأرض ms0311 ، فلما أراد الله أن يخلق آدم بعث ملكا من حملة العرش يأتي بتراب من ~~الأرض ، فلما هوى ليأخذ قالت الأرض : أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني ~~اليوم شيئا يكون منه للنار نصيب غدا فتركها ، فلما رجع إلى ربه قال : ما ~~منعك أن تأتي بما أمرتك ، قال : سألتني بك فعظمت أن أرد شيئا سألني بك ، ~~فأرسل آخر فقال : مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم ، فأرسل ملك الموت فقالت له مثل ~~ذلك ، قال : ( إن الذي أرسلني أحق بالطاعة منك ، فأخذ من وجه الأرض كلها من ~~طيبها وخبيثها حتى كانت قبضة عند موضع الكعبة ، فجاء به إلى ربه فصب عليه ~~من ماء الجنة ، فجاء حمأ مسنونا فخلق منه آدم بيده ) الحديث . ( فجاء بنو ~~آدم علي قدر الأرض ) أي مبلغها من الألوان والطباع ( منهم الأحمر والأبيض ~~والأسود ) بحسب ترابهم ، وهذه الثلاثة هي أصول الألوان وما عداها مركب منها ~~وهو المراد بقوله : ( وبين ذلك ) أي بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار ~~أجزاء أرضه ( والسهل ) أي ، ومنهم السهل ، أي اللين ( والحزن ) بفتح الحاء ~~وسكون الزاي ، أي الغليظ ( والخبيث ) أي خبيث الخصال ( والطيب ) ) على طبع ~~أرضهم ، وكل ذلك بتقدير الله تعالى لونا وطبعا وخلقا ، قال الطيبي : ولما ~~كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها ، وأولت ~~الأربعة الأخيرة لأنها من الأخلاق الباطنة ؛ فإن المعنى بالسهل الرفق ~~واللين وبالحزن الخرق والعنف ، وبالطيب الذي يعني به الأرض العذبة المؤمن ~~الذي هو نفع كله ، وبالخبيث الذي يراد به الأرض السبخة الكافر الذي هو ضر ~~كله ، والذي سيق له الحديث هو الأمور الباطنة لأنها داخلة في حديث القدر ~~بالخير والشر ، وأما الأمور الظاهرة من الألوان وإن كانت مقدرة فلا اعتبار ~~لها فيه . ا ه . ويمكن أن يكون لها اعتبار إشارة إلى أن هذه الأوصاف ~~والآثار بمنزلة هذه الألوان في كونها تحت الأقدار ، غايته أن الأوصاف قابلة ~~للزيادة والنقصان بحسب الطاعة والإمكان PageV01P279 لمجاهدة الإنسان بخلاف ~~الألوان ، وإن نظرت إلى الحقيقة فلا تبديل ولا تغيير لخلق الله ، وهذا معنى ~~قوله : ( جف القلم ms0312 على علم الله ) ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) وكذا ~~الحاكم والبيهقي . # ( 101 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : سمعت رسول الله يقول : ~~( إن الله خلق خلقه ) أي الثقلين من الجن والإنس لا الملائكة ( في ظلمة ) ~~أي كائنين في ظلمة النفس الأمارة بالسوء المجبولة بالشهوات المردية ~~والأهواء المضلة والركون إلى المحسوسات والغفلة عن عالم الغيب ( فألقى ) أي ~~رش ( عليهم ) شيئا ( من نوره ) فمن نوره صفة محذوف ، أي شيئا منه ، ومن ~~للتبيين ، أو للتبعيض ، أو زائدة . والمراد منه نور الإيمان والمعرفة ~~والإيقان والطاعة والإحسان ( فمن أصابه من ذلك النور ) أي نوره المعنوي ~~الواصل إليه . والنور مجرور ويجوز أن يرفع على أنه فاعل أصابه ومن ذلك حال ~~منه ذكره العيني . ( اهتدى ) أي إلى طريق الجنة ( ومن أخطأه ) أي ذلك النور ~~يعني جاوزه ولم يصل إليه ( ضل ) أي خرج عن طريق الحق ، وقيل : المراد ~~بالنور الملقى إليهم ما نصب من الشواهد والحجج وما أنزل إليهم من الآيات ~~والنذر ، إذ لولا ذلك لبقوا في ظلمات الضلالة في بيداء الجهالة ، وقيل : ~~المراد بالظلمة كالحرص والحسد والكبر وغيرها من الأخلاق الذميمة وبالنور ~~التوفيق والهداية بقلع ذلك ، فمن وفقه لذلك اهتدى ومن لم يوفقه ضل وغوى ، ~~وقيل : المراد بالظلمة الجهالة وبالنور المعرفة ، يعني خلق الله الخلق ~~جاهلين به وبصفاته فعرفهم ذاته وصفاته ليعرفوه ، وقيل : المراد أنه خلق ~~أرواحهم في ظلمة وحيرة فألقى عليهم نور الرحمة والهداية ولولا ذلك لم يهتد ~~إليه أحد : # % # لولا الله ما اهتدينا % # ولا تصدقنا ولا صلينا % # قيل : ويمكن أن يحمل الحديث على خلق الذر المستخرج في الأزل من صلب آدم ، ~~فعبر بالنور عن الألطاف الإلهية التي هي تباشير صبح الهداية وإشراق لمعات ~~برق العناية . ثم أشار بقوله : ( أصاب وأخطأ ) إلى ظهور تلك العناية فيما ~~لا يزال من هداية بعض وضلال بعض ( فلذلك ) أي من أجل أن الإهتداء والضلال ~~قد جرى ( أقول : جف القلم على علم الله ) ) أي على ما علم الله وحكم به في ~~الأزل لا يتغير ولا يتبدل وجفاف القلم عبارة عنه ms0313 ، وقيل : من أجل عدم تغير ~~ما جرى في الأزل تقديره من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية . ( أقول : جف ~~PageV01P280 القلم ) ، قيل : وجه التوفيق بين هذا المعنى وبين قوله : ( ما ~~من مولود ) أن يقال الإنسان مركب من الروحانية التي تقتضي العروج إلى عالم ~~القدس وهي مستعدة لقبول فيضان نور الله تعالى والتحلي بالكمالات ، ومن ~~النفسانية المائلة إلى ظلمات الشهوات والضلال . فهذا الحديث مسوق في القدر ~~بدليل قوله : ( جف القلم ) فنبه فيه على أن الإنسان خلق على حالة لا تنفك ~~عن ظلمة إلا من أصابه من النور الملقى عليهم ، وفي هذا الحديث لمح إلى ~~القضاء كقوله : ( ما من مولود ) فأجرى الكلام على ما مر بيانه ( رواه أحمد ~~والترمذي ) . # ( 102 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : ( كان رسول الله : يكثر ) من ~~الإكثار ( أن يقول ) هذا القول ( يا مقلب القلوب ) أي مصرفها تارة إلى ~~الطاعة وتارة إلى المعصية وتارة إلى الحضرة وتارة إلى الغفلة ( ثبت قلبي ~~على دينك ) أي اجعله ثابتا على دينك غير مائل عن الدين القويم والصراط ~~المستقيم والخلق [ العظيم ] ( فقلت : يا نبي الله آمنا بك ) أي بنبوتك ~~ورسالتك ( وبما جئت به ) من الكتاب والسنة ( فهل تخاف علينا ؟ ) يعني أن ~~قولك هذا ليس لنفسك لأنك في عصمة من الخطأ والزلة خصوصا من تقلب القلب عن ~~الدين والملة ، وإنما المراد تعليم الأمة فهل تخاف علينا من زوال نعمة ~~الإيمان ، أو الإنتقال من الكمال إلى النقصان ؟ ( قال : نعم ) يعني أخاف ~~عليكم ( إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله ) وفي خبر مسلم : ( من أصابع ~~الرحمن ) ، والفرق أنه ابتدأ به ثمة ، فالرحمة سبقت الغضب فناسب ذكر الرحمن ~~، وهنا وقع تأييد للخوف عليهم فالمقام مقام هيبة وإجلال ، فناسب ذكر مقام ~~الجلالة والإلهية المقتضية لأن يخص من شاء بما شاء من هداية أو ضلالة ( ~~يقلبها ) أي القلوب ( كيف يشاء ) ) مفعول مطلق ، أي تقليبا يريده ، أو حال ~~من الضمير المنصوب ، أي يقلبها على أي صفة شاءها ( رواه الترمذي وابن ماجة ~~) . # ( 103 ) ( وعن أبي موسى ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله ms0314 : ( مثل ~~القلب ) أي صفة PageV01P281 القلب العجيبة الشأن وما يرد عليه من عالم ~~الغيب من الدواعي وسرعة تقلبه بسببها ( كريشة ) أي كصفة ريشة ، وهي وحدة ~~الريش ( بأرض ) بالتنوين وقيل : بالإضافة ( فلاة ) صفة ، أي مفازة خالية من ~~النبات ، قيل : ذكر الأرض مقحم لأن الفلاة تدل عليها فالمقصود التأكيد لدفع ~~التجوز كما في أبصرتها بعيني ، وتخصيص الفلاة لأن التقليب فيها أشد من ~~العمران ( يقلبها الرياح ) بالتذكير ، وقيل : بالتأنيث . قال الطيبي : صفة ~~أخرى لريشة وجمع الرياح للدلالة على ظهور التقليب إذ لو استمر الريح على ~~جانب واحد لم يظهر التقلب ( ظهرا البطن ) ) أي وبطنا لظهر ، يعني كل ساعة ~~يقلبها على صفة فكذا القلب ينقلب ساعة من الخير إلى الشر وبالعكس وقوله : ( ~~ظهرا ) بدل البعض من الضمير في ( يقلبها ) ، واللام في لبطن بمعنى إلى ~~كقوله تعالى : 16 ( { مناديا ينادي للإيمان } ) [ آل عمران 193 ] ويجوز أن ~~يكون ظهرا لبطن مفعولا مطلقا ، أي تقليبا مختلفا وأن يكون حالا يعني مقدرة ~~، أي يقلبها مختلفة ، ولهذا الإختلاف والإنقلاب يسمى القلب قلبا . ( رواه ~~أحمد ) ورواه ابن ماجة بلفظ : ( مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة ~~) . # ( 104 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) وفي نسخة كرم الله وجهه ( قال : قال ~~رسول الله : لا يؤمن عبد ) هذا نفي أصل الإيمان ، أي لا يعتبر ما عنده من ~~التصديق القلبي ( حتى يؤمن بأربع يشهد ) منصوب على البدل من قوله : ( حتى ~~يؤمن ) ، وقيل : مرفوع تفصيل لما سبقه ، أي يعلم ويتيقن ( أن لا إله إلا ~~الله وأني رسول الله ) أي يؤمن بالتوحيد والرسالة ، وعدل إلى لفظ الشهادة ~~أمنا من الإلباس بأن يشهد ولم يؤمن ، أو دلالة على أن النطق بالشهادتين ~~أيضا من جملة الأركان فكأنه قيل : يشهد باللسان بعد تصديقه بالجنان ، أو ~~إشارة إلى أن الحكم بالظواهر والله أعلم بالسرائر . ( بعثني بالحق ) ~~استئناف ، كأنه قيل : لم يشهد ، فقال : بعثني بالحق ، أي إلى كافة الإنس ~~والجن ، ويجوز أن يكون حالا مؤكدة ، أو خبرا بعد خبر فيدخل على هذا في حيز ~~الشهادة . وقد حكى على القولين كلام الشاهد بالمعنى ms0315 إذ عبارته أن محمدا ~~وبعثه ( ويؤمن بالموت ) بالوجهين ( والبعث ) أي يؤمن بوقوع البعث ( بعد ~~الموت ) وتكرير الموت إيذان للإهتمام بشأنه ، قال الأبهري : فإن قلت لم أكد ~~الموت [ بذكر ] لفظ ( يؤمن ) دون ( البعث ) مع أن الموت ظاهر لا ينكر ~~والبعث خفي ينكر ؟ قلت : إشارة إلى أن أدلة البعث ظاهرة وإلى أنهم متمادون ~~في الغفلة عن ذكر الموت . ا ه . قلت : ولهذا قال الغزالي : ليس يقين أشبه ~~بالشك من الموت ، قال الراغب : والموت أحد الأسباب الموصلة إلى النعيم ؛ ~~فهو في الظاهر فناء وفي الحقيقة ولادة ثانية وبقاء ، وهو باب من أبواب ~~الجنة . فلذلك من على الإنسان بخلقه حيث PageV01P282 قال : 16 ( { خلق ~~الموت والحياة } ) وقدم لأنه الموصل إلى الحياة الحقيقية ؛ فالتغييرات ~~الواقعة لأجله كما في النوى المزروع إذ لا يصير نخلا إلا بفساد جثته ، وكما ~~في البر إذا أردنا أن نجعله زيادة في أبداننا ، وكما في البذر إذا زرع . ~~قيل : فكان ذلك الفساد ظاهرا هو عين الصلاح باطنا فرضا النفس بالبقاء في ~~الدنيا إنما هو لقذارتها ورضاها بالإعراض الدنية كما رضي الجعل بالإنغماس ~~في العذرة دائما بل قيل : إنه إذا شم المسك مات لوقته . ( ويؤمن ) بالوجهين ~~( بالقدر ) قال المظهر : المراد بهذا الحديث نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال ~~؛ فمن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة لم يكن مؤمنا ، الأول الإقرار ~~بالشهادتين ، وأنه مبعوث إلى كافة الإنس والجن ، والثاني أن يؤمن بالموت ، ~~أي يعتقد فناء الدنيا وهو احتراز عن مذهب الدهرية القائلين بقدم العالم ~~وبقائه أبدا ، قلت : وفي معناه التناسخي . ويحتمل أن يراد اعتقاد أن الموت ~~يحصل بأمر الله لا بفساد المزاج كما يقوله الطبيعي ، والثالث أن يؤمن ~~بالبعث ، والرابع أن يؤمن بالقدر يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء ~~الله وقدره . ( رواه الترمذي وابن ماجة ) . # ( 105 ) ( وعن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله : ( ~~صنفان ) أي نوعان ( من أمتي ) أي أمة الإجابة ( ليس لهما في الإسلام نصيب ) ~~أي حظ كامل ، أو ليس لهما في كمال الإنقياد لما قضي وقدر على ms0316 العباد مما ~~أراد نصيب ، أي حظ مطلقا . قال التوربشتي : ربما يتمسك به من يكفر الفريقين ~~، والصواب أن لا يسارع إلى تكفير أهل البدع لأنهم بمنزلة الجاهل ، أو ~~المجتهد المخطىء وهذا قول المحققين من علماء الأمة احتياطا ، فيحمل قوله : ~~( ليس لهما نصيب ) على سوء الحظ وقلة النصيب كما يقال : ليس للبخيل من ماله ~~نصيب . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( يكون في أمتي خسف ) ، وقوله : ( ~~ستة لعنتهم ) وأمثال ذلك فيحمل على المكذب به ، أي بالقدر إذا أتاه من ~~البيان ما ينقطع به العذر ، أو على من تفضي به العصبية إلى تكذيب ما ورد ~~فيه من النصوص أو إلى تكفير من خالفه . وأمثال هذه الأحاديث واردة تغليظا ~~وزجرا ، وقال ابن حجر : فمن أطلق تكفير الفريقين أخذا بظاهر هذا الخبر فقد ~~استروح بل الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف أنا لا نكفر أهل ~~البدع والأهواء إلا أن أتوا بمكفر صريح لا استلزامي ، لأن الأصح أن لازم ~~المذهب ليس بلازم ، ومن ثم لم يزل العلماء يعاملونهم معاملة المسلمين في ~~نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على موتاهم ودفنهم في PageV01P283 مقابرهم لأنهم ~~وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم كلمة الفسق والضلال إلا أنهم لم ~~يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر ، وإنما بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل ~~لهم ، لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم وإعراضهم عن صريح السنة والآيات ~~من غير تأويل سائغ ، وبهذا فارقوا مجتهدي الفروع فإن خطأهم إنما هو لعذرهم ~~بقيام دليل آخر عندهم مقاوم لدليل غيرهم من جنسه فلم يقصروا ومن ثم أثيبوا ~~على اجتهادهم . ( المرجئة ) يهمز ولا يهمز من الإرجاء مهموزا ومعتلا ، وهو ~~التأخير يقولون : الأفعال كلها بتقدير الله تعالى وليس للعباد فيها اختيار ~~، وأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، كذا قاله ابن ~~الملك . وقال الطيبي : قيل : هم الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ~~فيؤخرون العمل عن القول وهذا غلط ، بل الحق أن المرجئة هم الجبرية القائلون ~~بأن إضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجمادات ، سموا بذلك لأنهم ms0317 يؤخرون ~~أمر الله ونهيه عن الإعتداد بهما ويرتكبون الكبائر [ فهم ] على الإفراط . ( ~~والقدرية ) ) على التفريط والحق ما بينهما . ا ه . والقدرية بفتح الدال ~~وتسكن ، وهم المنكرون للقدر القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم ~~ودواعيهم لا بقدرة الله وإرادته ، وإنما نسبت هذه الطائفة إلى القدر لأنهم ~~يبحثون في القدر كثيرا . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) عده في ~~الخلاصة من الموضوعات ، لكن قال في جامع الأصول : أخرجه الترمذي ، قال صاحب ~~الأزهار : حسن غريب ، وكتب مولانا زاده وهو من أهل الحديث [ في زماننا ] ~~أنه رواه الطبراني وإسناده حسن ، ونقل عن بعضهم أيضا أن رواته مجهولون كذا ~~ذكره العيني ، وقال الفيروزآبادي : لا يصح في ذم المرجئة والقدرية حديث ، ~~وفي الجامع الصغير بعد ذكره الحديث المذكور رواه البخاري في تاريخه ، ~~والترمذي ، وابن ماجة عن ابن عباس ، وابن ماجة عن جابر ، والخطيب عن ابن ~~عمر ، والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن أنس ~~، ولفظه : ( صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة المرجئة والقدرية ~~) . # ( 106 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( قال : سمعت رسول الله يقول : ~~يكون في أمتي ) أي أمة الإجابة ( خسف ومسخ ) يقال : خسف الله به ، أي غاب ~~به في الأرض ، والمسخ تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها ( وذلك ) أي ما ذكر ~~من الخسف والمسخ واقع ( في المكذبين بالقدر ) بهذا الحديث تبين أن القدرية ~~المذمومة إنما هم المكذبة بالقدر لا المؤمنة به كما زعمت المعتزلة ، ونسبوا ~~أهل السنة والجماعة إلى القدرية لما هو مقتضى المقابلة بالجبرية ، وإنما ~~PageV01P284 عاقبهم الله بهما لإضافتهما الكوائن إلى غير الله محقوا خلق ~~الله ومسخوا صور خلقه فجازاهم الله بمحق ومسخ ، قال الأشرف : معنى الحديث ~~إن يكن مسخ وخسف يكونا في المكذبين بالقدر . قال الطيبي : لعله اعتقد أن ~~هذه الأمة المرحومة مأمونة منهما فأخرج الكلام مخرج الشرطية ، وقوله : ( ~~ذلك ) أي في الحديث يدل على استحقاق ما سبق ، أي من الخسف والمسخ لأجل ما ~~بعده من التكذيب ، وقد سبق عن التوربشتي . أن الحديث من ms0318 باب التغليظ فلا ~~حاجة إلى تقدير الشرط ، وأبو سليمان الخطابي : ذهب إلى وقوع الخسف والمسخ ~~في هذه الأمة [ حيث قال : ( قد يكونان في هذه الأمة ) ] كما في سائر الأمم ~~خلاف قول من زعم أن ذلك لا يكون إنما مسخها بقلوبها ذكره في أعلام السنن ، ~~قيل : المراد بالخسف الإذهاب في الأرض كما فعل بقارون وأمواله ، وبالمسخ ~~تبديل الأبدان إلى القردة والخنزير وغيرهما كما فعل بقوم داود وعيسى ، وقيل ~~: المراد بالخسف تسويد الوجه والأبدان مأخوذ من خسوف القمر ، وبالمسخ تسويد ~~قلوبهم وإذهاب معرفتهم وإدخال القساوة والجهل والتكبر فيها كذا ذكره ~~الأبهري . ولا يبعد أن يكون مسخهما يوم القيامة بتسويد وجوههما كما قاله ~~بعض المفسرين في قوله تعالى : 16 ( { يوم تبيض وجوه } ) وجوه أهل السنة 16 ~~( { وتسود وجوه } ) [ آل عمران 106 ] وجوه أهل البدعة ، وخسفهما انهيارهما ~~من الصراط في النار ، أو نزولهما في قعر دار البوار والله أعلم بالأسرار . ~~( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ ( وروى الترمذي نحوه ) أي بالمعنى . # ( 107 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : ( القدرية مجوس ~~هذه الأمة ) أي أمة الإجابة ، لأن قولهم أفعال العباد مخلوقة بقدرهم يشبه ~~قول المجوس القائلين بأن للعالم الهين خالق الخير وهو يزدان وخالق الشر وهو ~~أهرمن ، أي الشيطان وقيل : المجوس يقولون الخير من فعل النور والشر من فعل ~~الظلمة كذلك القدرية يقولون : الخير من الله والشر من الشيطان ومن النفس ، ~~وقال الخطابي : لإحداثهم في الإسلام مذهبا يشبه مذهب المجوس من وجه هو أنهم ~~يضيفون الكائنات أعيانا وأحداثا إلى الهين أحدهما لا يصدر عنه إلا ما هو ~~خير والثاني لا يصدر عنه إلا ما هو شر ، وقول القدرية يشبه ذلك لكن في ~~الأحداث لا الأعيان لإضافتهم الخير إلى الله والشر إلى النفس . ا ه . ولعله ~~مذهب فرقة من المعتزلة وإلا فالمشهور عنهم ما صرح به الزمخشري منهم وهو أن ~~الحسنة التي هي الخصب والصحة والسيئة التي هي القحط والمرض من الله تعالى ، ~~وأما الطاعة فمن العبد ، لكن الله تعالى قد لطف به ms0319 في أدائها وبعثه عليها ~~وكذلك المعصية منه أيضا ، والله تعالى بريء منها ، قال ابن حجر : وعلى هذا ~~فوجه تسميتهم مجوسا أنه يلزم على قولهم هذا تعدد الإله أيضا لأن الباعث على ~~الطاعة غير الباعث PageV01P285 على المعصية عندهم كما تقرر . ( إن مرضوا ~~فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ) ) النهي محمول على الزجر والتغليظ ~~وتقبيح اعتقادهم على قول من لم يحكم بكفرهم ، وعلى الحقيقة على قول من حكم ~~بكفرهم إذ الفاسق لا منع ولا كراهة في شهود جنازته بخلاف المريض فضلا عن ~~كفره يمنع عن عيادته كذا ذكره ابن حجر وهو مخالف لمذهبنا ؛ فإن عيادة ~~المريض من المسلمين فرض كفاية كشهود جنازتهم وخص هاتين الخصلتين لأنهما ~~ألزم وأولى من سائر الحقوق فإنهما حالتان مفتقرتان إلى الدعاء بالصحة ~~والمغفرة ، فيكون النهي عنهما أبلغ في المقصود . ( رواه أحمد وأبو داود ) ~~وكذا الحاكم . # ( 108 ) ( وعن عمر ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا تجالسوا ~~أهل القدر ) بضم أوله . أي لا تواددوهم ولا تحابوهم فإن المجالسة ونحوها من ~~المماشاة من علامات المحبة وإمارات المودة . فالمعنى : لا تجالسوهم مجالسة ~~تأنيس وتعظيم لهم لأنهم إما إن يدعوكم إلى بدعتهم بما زينه لهم شيطانهم من ~~الحجج الموهمة والأدلة المزخرفة التي تجلب من لم يتمكن في العلوم والمعارف ~~إليهم ببادي الرأي ، وإما أن يعود عليكم من نقصهم وسوء عملهم ما يؤثر في ~~قلوبكم وأعمالكم ، إذ مجالسة الأغيار تجر إلى غاية البوار ونهاية الخسار ، ~~قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) ~~[ التوبة 119 ] ولا ينافي إطلاق الحديث تقييد الآية في المنافقين [ حيث قال ~~الله تعالى ] : 16 ( { فلا تقعدوا معهم حتى يكونوا في حديث غيره إنكم إذا ~~مثلهم } ) [ النساء 140 ] وكذا قوله عز وجل : 16 ( { وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } ) [ الأنعام 68 ] ~~فلم ينه عن مجالستهم مطلقا لأن الحديث يحمل على من لم يأمن على نفسه منهم ~~فيمنع عن مجالستهم مطلقا ، والآية على من أمن فلا حرج عليه ms0320 في مجالسته لهم ~~بغير التأنيس والتعظيم ما لم يخوضوا في كفر وبدعة ، وكذا إذا خاضوا وقصد ~~الرد عليهم وتسفيه أدلتهم ومع هذا البعد عنهم أولى والإجتناب عن مباحثتهم ~~أحرى . ( ولا تفاتحوهم ) ) من الفتاحة بضم الفاء وكسرها ، أي الحكومة ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } ) [ الأعراف 89 ] ~~أي لا تحاكموا إليهم فإنهم أهل عناد ومكابرة ، وقيل : لا تبدؤوهم بالسلام ~~أو بالكلام ، وقال المظهر : لا تناظروهم فإنهم يوقعونكم في الشك ويشوشون ~~عليكم اعتقادكم ، أي وإن لم تجالسوهم فهو عطف مغاير ، وقيل : عطف خاص لأن ~~المجالسة تشتمل على المؤاكلة والمؤانسة والمحادثة وغيرها وفتح الكلام في ~~القدر PageV01P286 أخص من ذلك . ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد والحاكم . # ( 109 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : قال رسول الله : ستة ) أي ~~أشخاص أو أقوام ( لعنتهم ) أي دعوت عليهم بالبعد عن رحمة الله ( ولعنهم ~~الله ) بالواو العاطفة وبدونها وهو الأصح ، ولم يعطفه على جملة قبله إما ~~لأنه دعاء وما قبله خبر ، وإما لكونه عبارة عما قبله في المعنى ، لأن لعنة ~~الله هي لعنة رسوله وبالعكس . وأما لكونه استئنافا كأنه قيل : فماذا بعد ؟ ~~فأجيب : لعنهم الله ، والثانية منبئة عن الأول ، أو قيل لم ذا ؟ فبالعكس ~~وعلى هذا قوله : ( وكل نبي يجاب ) معترض بين البيان والمبين . يعني من شأن ~~كل نبي أن يكون مستجاب الدعوة ، وكل نبي مبتدأ خبره يجاب على بناء المفعول ~~من المضارع ، أي يجاب دعوته وهو الرواية المشهورة . ويروى بالميم ، أي مجاب ~~الدعوة ، والجملة على الروايتين إما ابتدائية ، وإما عطف على ( ستة لعنتهم ~~) ، أو حال من فاعل لعنتهم . وجملة ( لعنهم الله ) إنشائية معترضة بين ~~الحال وصاحبها ، وقال التوربشتي : لا يصح عطف ( وكل نبي مجاب ) على فاعل ( ~~لعنتهم ) ، ومجاب صفة وصححه الأشرفي لوجود الفاصل . قال الطيبي : وفيه نظر ~~لأن المانع عطف الجملة على المفرد ، يعني لا العطف على الضمير المرفوع ~~المتصل ، وفيه أن قوله : ( مجاب ) صفة يدل على أنه لا يريد عطف الجملة ، ثم ~~قال الطيبي : ولا يجوز أن يجعل ( مجاب ) صفة لا خبرا ms0321 إذ يلزم أن يكون بعض ~~الأنبياء مجاب الدعوة ومنه فر التوربشتي وأبطل رواية الجرفي ( مجاب ) . ا ه ~~. ويمكن أن يجعل صفة كاشفة ( الزائد في كتاب الله ) أي القرآن وسائر كتبه ~~بأن يدخل فيه ما ليس فيه ، أو يؤوله بما يأباه اللفظ ويخالف الحكم كما فعلت ~~اليهود ، والزيادة في كتاب الله في نظمه وحكمه كفر وتأويله بما يخالف ~~الكتاب والسنة بدعة . وقال ابن حجر : أي الزائد في كتاب الله لفظة لم ~~تتواتر عن النبي زاعما قرآنيتها لحرمة القراءة بالشواذ ، وإن صحت عنه عليه ~~الصلاة والسلام لأنها حينئذ في حكم الخبر لا القرآن فلا تذكر إلا لبيان ~~تفسير أو زيادة حكم ، فمن أتى بها على أنها قرآن مع اعترافه بأن القرآن لا ~~يثبت إلا بالتواتر كما عليه عامة العلماء صدق عليه أنه زاد في كتاب الله ، ~~فيشمله اللعن لفسقه بل كفره إن استباح مطلق الزيادة في القرآن . ( والمكذب ~~بقدر الله ) تقدم حكمه ( والمتسلط بالجبروت ) أي الإنسان المستولي المتقوي ~~الغالب ، أو الحاكم بالتكبر والعظمة الناشىء عن الشوكة والولاية والجبروت ، ~~فعلوت مبالغة من PageV01P287 الجبر وهو القهر ، قيل : وإنما يطلق ذلك في ~~صفة الإنسان على من يجبر نقيصته بإدعاء منزلة من التعالي ولا يستحقها ، أو ~~بتولية المناصب من لا يستحقها ومنعها من يستحقها . ( ليعز من أذله الله ~~ويذل من أعزه الله ) قيل : اللام في ( ليعز ) للعاقبة كما في قوله تعالى : ~~16 ( { ليكون لهم عدوا وحزنا } ) [ القصص 8 ] وفي الحديث : ( لدوا للموت ~~وابنوا للخراب ) لا للتعليل إذ يلزم جواز التسلط بغير ذلك ظاهرا ، أي من ~~أذله الله لفسقه أو لكفره يرفع مرتبته على المسلمين ، أو يحكمه فيهم كما ~~فعل كثير من حكام الجور برفع اليهود والنصارى والهنود على كثير من المسلمين ~~والفسقة على العدول المبرزين ويذل من أعزه الله بأن يخفض مراتب العلماء ~~والصلحاء أو نحوهم . ( والمستحل لحرم الله ) بفتح الحاء والراء ، يريد حرم ~~مكة بأن يفعل فيه ما لا يحل فيه من الإصطياد وقطع الشجر ودخوله بلا إحرام ~~كذا قاله الطيبي : وضم الحاء على أنه ms0322 جمع حرمة تصحيف كذا قاله بعض الشراح ، ~~ونقل ميرك شاه عن التخريج أنه بضم الحاء وفتح الراء ، وزعم بعضهم أنه ~~بفتحهما وما قدمنا أعم إلا أن تكون الرواية كما قال ولم يثبت ذلك . ا ه . ~~والنسختان صحيحتان لكن يؤيد الأول باعتبار المعنى قوله : ( والمستحل من ~~عترتي ما حرم الله ) أي من إيذائهم وترك تعظيمهم والعترة الأقارب القريبة ~~وهم أولاد فاطمة وذراريهم ، وتخصيص ذكر الحرم والعترة وكل مستحل محرم ملعون ~~لشرفهما . وإن أحدهما منسوب إلى الله والآخر إلى رسول الله ؛ فعلى هذا من ~~في ( من عترتي ) ابتدائية ، قال الطيبي : ويحتمل أن تكون بيانية بأن يكون ~~المستحل من عترة رسول الله ففيه تعظيم الجرم الصادر عنهم ، قال ابن حجر : ~~هو بضم الحاء وهذا كافر إذ يدخل تحت عمومه من استباح محرما بالإجماع معلوما ~~من الدين بالضرورة كفر بل قال كثيرون لا يشترط علمه ضرورة . ( والتارك ~~لسنتي ) أي المعرض عنها بالكلية ، أو بعضها استخفافا وقلة مبالاة كافر ~~وملعون وتاركها تهاونا وتكاسلا لا عن استخفاف عاص واللعنة عليه من باب ~~التغليظ . ( رواه البيهقي في المدخل ) بفتح الميم والخاء ( ورزين ) أو ~~ورواه رزين ( في كتابه ) أي الذي جمع فيه بين الصحاح لكنه لم يوف بذلك فقد ~~ذكر فيه حتى الموضوع كخبر : ( الصلاة ليلة النصف من شعبان ) والرغائب كذا ~~قاله ابن حجر . وفي الجامع الصغير رواه النسائي والحاكم عن عائشة ، والحاكم ~~عن علي . PageV01P288 # ( 110 ) ( وعن مطر بن عكامس ) رضي الله عنه بضم العين وكسر الميم السلمي ~~، عداده في الكوفيين له حديث واحد ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي . ( ~~قال : قال رسول الله : ( إذا قضى الله ) أي أراد ، أو قدر ، أو حكم ( لعبد ~~أن يموت بأرض وهو في غيرها جعل ) أي أظهر الله ( له إليها حاجة ) ) أي ~~فيأتيها ويموت فيها إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وما تدري نفس بأي أرض ~~تموت } ) [ لقمان 34 ] ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : غريب لا يعرف لمطر ~~غير هذا الحديث ، ورواه الحاكم وقال : صحيح ، وفي الجامع الصغير : ( إذا ~~أراد الله قبض عبد ms0323 بأرض جعل له بها حاجة ) رواه أحمد والطبراني وأبو نعيم ~~في الحلية عن أبي عزة بفتح المهملة وتشديد الزاي . # ( 111 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : قلت يا رسول الله ذراري ~~المؤمنين ) خبر مبتدأ محذوف ، أي ما حكم ذراريهم أهم في الجنة أم النار ؟ ( ~~قال : من آبائهم ) من اتصالية كقوله تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم ~~من بعض } ) [ التوبة 67 ] وقوله : ( ما أنا من دد ولا الدد مني ) ، أي ~~اللهو واللعب فالمعنى : إنهم متصلون بآبائهم ، وقيل : من تبعيضية والمعنى : ~~هم بعض آبائهم فلهم حكمهم ، أي يعلم حكمهم من حكم آبائهم ، يعني إن كان ~~آباؤهم من أهل الجنة فهم كذلك ، وقال التوربشتي : أي معدودون من جملتهم لأن ~~الشرع يحكم بالإسلام لإسلام أحد الأبوين ويأمر بالصلاة عليهم ومراعاة أحكام ~~المسلمين ، وكذلك يحكم على ذراري المشركين بالإسترقاق وبمراعاة أحكامهم ~~فيهم قبل ذلك وبانتفاء التوارث بينهم وبين المسلمين فهم ملحقون في ظاهر ~~الأمر بآبائهم . ( فقلت : يا رسول الله بلا عمل ) هذا وارد منها على سبيل ~~التعجب إذ لا موجب للثواب والعقاب ، والمعنى أيدخلون الجنة بلا عمل ؟ والله ~~تعالى يقول : 6 ( { أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون } ) [ النحل 32 ] ( قال : ~~الله أعلم بما كانوا عاملين ) أي لو بلغوا ردا لتعجبها وإشارة إلى القدر ، ~~ولهذا أورد الحديث في باب القدر ( قلت : فذراري المشركين ) أي فما حكمهم ؟ ~~( قال : من آبائهم ) أي يعلم من حكم آبائهم ، أو معناه أتباع لآبائهم ( قلت ~~: بلا عمل ، قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ) قا PageV01P289 التوربشتي ~~: يعني أنهم تبع لهم في الدنيا ، وأما الآخرة فموكول أمرهم إلى علم الله ~~تعالى بهم . قال القاضي : الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لم يكن ذراري ~~المسلمين والكفار من أهل الجنة والنار بل الموجب اللطف الإلهي والخذلان ~~المقدر لهم في الأزل ، فالواجب فيهم التوقف وعدم الجزم فإن أعمالهم موكولة ~~إلى علم الله فيما يعود إلى أمر الآخرة ، والأعمال دلائل السعادة والشقاوة ~~ولا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول . قال النووي في شرح صحيح مسلم : ~~اختلف العلماء في أطفال المشركين ، فمنهم من ms0324 يقول : هم تبع لآبائهم في ~~النار ، ومنهم من توقف ، والصحيح أنهم من أهل الجنة ، واستدل عليه بأشياء ~~منها حديث إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين رآه النبي وحوله أولاد ~~الناس قالوا : ( يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال : وأولاد المشركين ) . ~~رواه البخاري في صحيحه . ومنها قوله تعالى : 16 ( { وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا } ) [ الإسراء 15 ] ولا تكليف على المولود حتى يلزم الحجة وهذا ~~متفق عليه . قال الطيبي : والحق مذهب التوقف لما ورد في أولاد خديجة كما ~~سيأتي ، وحديث الوائدة والموؤدة في النار مخالف لحديث إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام ؛ فالوجه أن يبنى الكلام على حديث عائشة رضي الله عنها وقولها : ( ~~عصفور من عصافير الجنة ) في شأن ولد من أولاد المسلمين فإنه عليه الصلاة ~~والسلام أنكر عليها لأن الجزم بذلك جزم بأن الأبوين أو أحدهما في الجنة ، ~~فعلى هذا أولاد المشركين الذين كانوا بين يدي إبراهيم الخليل عليه الصلاة ~~والسلام هم المشركون الذين لم يسلموا حينئذ ثم في المآل آمنوا . وأما أولاد ~~خديجة والموؤدة فهم الذين مات آباؤهم على الكفر ، وأما قوله تعالى : 16 ( { ~~وما كنا معذبين } ) فيحتمل أن يراد بالعذاب الإستئصال في الدنيا لأن ( حتى ~~) تقتضي ظاهرا أن يكون العذاب في الدنيا ، ويؤيده ما أتبعه من قوله 16 ( { ~~وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } ) [ الإسراء 16 ] فلا يتم ~~الإستدلال بالآية ، وقال البيضاوي : وكما أن البالغين منهم شقي وسعيد ~~فالأطفال منهم من سبق القضاء بأنه سعيد من أهل الجنة فهو لو عاش عمل عمل ~~أهلها ومنهم من حق القلم بأنه من أهل النار فهو لو عاش عمل عمل أهلها . ا ه ~~. ويؤيده قضية الغلام الذي قتله الخضر أنه طبع كافرا فهو ممن علم الله أنه ~~لو عاش وبلغ أشرك ، وجاء في بعض الروايات : إنهم يمتحنون في الآخرة برمي ~~أنفسهم في النار فمن أطاع دخل الجنة ومن أبى دخل النار ، وكذا المجانين ~~وأهل الفترة . قال ابن حجر : والحق أيضا فيمن مات من أهل الفترة أنهم ليسوا ~~في النار لتلك الآية ، وأما الأخبار ms0325 الدالة على خلاف ذلك كخبر مسلم : ( أبي ~~وأبوك في النار ) مؤولة وعن أكثر العلماء أنهم في النار . ا ه . وقد أفردت ~~في هذه المسألة رسالة مستقلة ( رواه أبو داود ) . # PageV01P290 # ( 112 ) ( وعن ابن مسعود ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~الوائدة والموؤدة في النار ) ) وأدبنته يئدها وأدا فهي موؤدة ، إذا دفنها ~~في القبر وهي حية ، وهذا كان من عادة العرب في الجاهلية خوفا من الفقر أو ~~فرارا من العار ، وبعضهم كانوا يخلونها ويربونها على طريق الذل والهوان ، ~~قال تعالى : 16 ( { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى ~~من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ؟ ألا ساء ما ~~يحكمون } ) [ النحل 58 59 ] أي حكمهم بإثبات البنات لله ، بقولهم : ~~الملائكة بنات الله ، والحال أنهم يكرهون البنات . قال القاضي : كانت العرب ~~في جاهليتهم يد فنون البنات حية ؛ فالوائدة في النار لكفرها وفعلها ~~والموؤدة فيها لكفرها ، وفي الحديث دليل على تعذيب أطفال المشركين ، وقد ~~تؤول الوائدة بالقابلة لرضاها به والموؤدة بالموؤدة لها وهي أم الطفل فحذفت ~~الصلة إذ كان من ديدنهم أن المرأة إذا أخذها الطلق حفروا لها حفرة عميقة ~~فجلست المرأة عليها والقابلة وراءها ترقب الولد فإن ولدت ذكرا أمسكته وإن ~~ولدت أنثى ألقتها في الحفرة وأهالت التراب عليها . قال السيد جمال الدين : ~~وإيراد المصنف في هذا الباب يأبى عن هذا التأويل تأمل ، وقيل : هذا الحديث ~~والذي قبله إنما أوردا في هذا الباب استدلالا على إثبات القدر وتعذيب أطفال ~~الكفار ، ومن أراد تأويلها بغير ذلك وجب عليه أن يخرجهما من هذا الباب . ~~قال ابن حجر : إن أريد بهذا الحديث ما يعم أهل الفترة كان مبنيا على ما نقل ~~عن الأكثرين أنهم في النار ، أو ما يختص بأهل الإسلام كان محمولا في ~~الموؤدة على البالغة . ا ه . وهذا بعيد جدا فإنه لا يعرف من العرب من دفن ~~ولده حيا بعد بلوغه ، وأما قولهم : ورد هذا الحديث في قصة خاصة وهي أن ابني ~~مليكة أتيا ms0326 رسول الله فسألاه عن أم لهما كانت تئد فقال عليه الصلاة والسلام ~~الحديث . أما الوائدة فلأنها كانت كافرة ، وأما الموؤدة فلأنها ولد الكافر ~~، ويحتمل أنها كانت بالغة ، ويحتمل أنها تكون غير بالغة ولكن علم عليه ~~الصلاة والسلام بالمعجزة كونها من أهل النار ، وقيل : ورد في حق امرأة ~~أسقطت حملها من الزنا وماتا فلا يتعين القطع بهذا الحديث على تعذيب أطفال ~~المشركين لأنه ورد في قضية خاصة فلا يجوز حمله على العموم مع الإحتمال ؛ ~~فجوابه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . نعم روى الدارمي في جامع ~~الصحيح : أن رجلا قال : ( يا رسول الله إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان ~~فكنا نقتل الأولاد وكانت عندي ابنة لي فلما أحانت وكانت مسرورة بدعائي إذا ~~دعوتها دعوتها يوما فاتبعتني ، فمررت حتى أتينا بئرا من أهلي غير بعيد ، ~~فأخذت بيدها فرديت بها في البئر ، وكان آخر عهدي بها أن تقول : يا أبتاه يا ~~أبتاه فبكى عليه الصلاة والسلام حتى وكف دمع عينيه ، فقال له رجل من جلساء ~~النبي : أحزنت رسول الله . فقال له : كف فإنه يسأل عما أهمه ، ثم قال له : ~~أعد علي حديثك ، PageV01P291 فأعاده فبكى حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته ~~، ثم قال له : إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا فاستأنف عملك ) . قال ~~ابن حجر : فظاهر قوله : ( ما عملوا ) أن المراد بهم أهل الفترة ، قلت : ليس ~~كذلك بل معناه أنه وضع عنهم ما عملوا إذا أسلموا ، ولذا قال : تسلية له : ( ~~فاستأنف عملك ) فهو كحديث : ( الإسلام يهدم ما كان قبله ) ، وكقوله تعالى : ~~16 ( { عفا الله عما سلف } ) [ المائدة 95 ] . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه ~~هو والمنذري ، وقال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن الزهري ~~غير أبي معاذ ، وهو ناسي الحديث لا يحتج بحديثه كذا نقله ميرك شاه رحمه ~~الله . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 113 ) ( عن أبي الدرداء ) رضي الله عنه ، هو عويمر بن عامر الأنصاري ~~الخزرجي ، اشتهر بكنيته والدرداء ابنته ، تأخر إسلامه قليلا فكان آخر أهل ms0327 ~~داره إسلاما ، وحسن إسلامه وكان فقيها عالما حكيما ، سكن الشام ومات بدمشق ~~سنة اثنتين وثلاثين ( قال : قال رسول الله : ( إن الله عز وجل فرغ إلى كل ~~عبد ) فرغ يستعمل باللام ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { سنفرغ لكم أيه الثقلان ~~} ) [ الرحمن 37 ] واستعماله بإلى هنا لتضمين معنى الإنتهاء ، أو يكون حالا ~~بتقدير منتهيا . والمعنى انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور الخمسة إلى ~~تدبير هذا العبد بإبدائها كما سبق من قوله : ( شؤون يبديها لا يبتدىء بها ) ~~ويجوز أن يكون إلى بمعنى اللام يقال : هداه إلى كذا ولكذا وقوله : ( من ~~خلقه ) صلة ( فرغ ) أي من خلقته ، وما يختص به وما لا بد له منه من الأجل ~~والعمل وغيرهما . وقوله : ( من خمس ) عطف عليه ، ولعل سقوط الواو من الكاتب ~~. ويمكن أن يقال : إنه بدل منه بإعادة الجار ، والوجه أن يذهب إلى أن الخلق ~~بمعنى المخلوق ( ومن ) فيه بيانية أو تبعيضية ، ( ومن ) في ( من خمس ) ~~متعلق بفرغ ، أي فرغ إلى كل عبد كائن من مخلوقه من خمس ( من أجله ) بفتحتين ~~، من بيانية للخمس ، أو بدل بإعادة الجار ، والمراد بالأجل مدة عمره ( ~~وعمله ) خيره وشره ( ومضجعه ) بفتح الجيم ، أي سكونه وقراره ( وأثره ) ~~بحركتين ، أي PageV01P292 حركته واضطراره ( ورزقه ) ) حلاله وحرامه وكثيره ~~وقليله ، وقيل : المراد بأثره مشيه في الأرض ، قال السيد جمال الدين : وجمع ~~بين مضجعه وأثره وأراد سكونه وحركته ليشمل جميع أحواله من الحركات والسكنات ~~، وقال نجله السعيد الأظهر : أن يقال المراد من مضجعه محل قبره وأنه بأي ~~أرض يموت ، ومن أثره ما يحصل له من الثواب والعقاب ، وأنه من أهل الجنة أو ~~النار والله أعلم . ( رواه أحمد ) . # ( 114 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : سمعت رسول الله يقول : ( ~~من تكلم في شيء ) أي وإن قل ( من القدر ) أعم من النفي والإثبات والحق ~~والباطل ، قال الطيبي : هذا أبلغ من أن يقال في القدر لإفادة المبالغة في ~~القلة والنهي عنه . ا ه . والظاهر والله أعلم أن المراد النهي عن التكلم ~~بالأدلة العقلية المتعلقة بمسألة القدر بعد الإيمان بإنبائه ms0328 ، لأن انتهاءها ~~عند أرباب العلم والعمل إلى قوله تعالى : 16 ( { لا يسئل عما يفعل } ) [ ~~الأنبياء 22 ] ( يسئل عنه يوم القيامة ) أي كسائر الأقوال والأفعال ، وجوزي ~~كل ما يستحقه ، ولعلها إشارة إلى تخصيص قوله تعالى : [ أي ] ( وهم يسئلون } ~~) [ الأنبياء 22 ] ( ومن لم يتكلم فيه لم يسئل عنه ) لأن الخلق مكلفون ~~بالإيمان بالقدر بمقتضى الأدلة النقلية غير مأمورين بتحقيقه بموجب الأدلة ~~العقلية ؛ فالشخص إذا آمن بالقدر ولم يبحث عنه لا يرد عليه سؤال الإعتراض ~~بعدم التفحص فإنه غير مأمور به ، ولذا قال فيما تقدم على طريق الإنكار : ( ~~بهذا أمرتم ؟ ) أي بالتنازع في البحث بالقدر ، وقال أيضا : ( إذا ذكر القدر ~~فأمسكوا ) والله أعلم . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 115 ) ( وعن ابن الديلمي رضي الله عنه ) هو أبو عبد الله ، وقيل : أبو ~~عبد الرحمن ، وقيل : أبو الضحاك فيروز الديلمي ، ويقال له الحميري لنزوله ~~في حمير وهو من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن ، قال محمد بن سعيد ~~: ومن أهل الحديث من يقول فيروز بن الديلمي وهو واحد وفد فيروز على رسول ~~الله ، وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب المدعي للنبوة ، قتله في آخر حياة ~~النبي ، ووصل خبر قتله إياه إليه في مرض الموت فقال عليه الصلاة والسلام : ~~( قتله الرجل الصالح فيروز ، فاز فيروز ، فاز فيروز ) ويقال أن فيروز ابن ~~أخت النجاشي . روى عن ابن الضحاك وعبد الله وغيرهما ، توفي في خلافة عثمان ~~، وقيل : ف PageV01P293 زمن معاوية بعد الخمسين كذا في تهذيب الأسماء . قال ~~ميرك شاه : هذا كلام صحيح في نفس الأمر ليس المراد من ابن الديلمي في هذا ~~المحل هو فيروز الديلمي ، بل المراد ابن الضحاك بن فيروز وهو تابعي مقبول ~~من أوساط التابعين ، وأبوه معدود في الصحابة ، وله أحاديث . ويحتمل أن يكون ~~المراد به عبد الله بن فيروز أخا الضحاك ، وهو ثقة من كبار التابعين ، ~~ومنهم من ذكره في الصحابة وهذا الإحتمال عندي أظهر والله أعلم . ا ه . وقد ~~ذكر المصنف في أسماء الرجال للمشكاة ابن الديلمي هو الضحاك بن فيروز تابعي ~~حديثه في المصريين ms0329 ، روى عن أبيه . والديلمي بفتح الدال منسوب إلى الديلم ~~وهو الجبل المعروف بين الناس ، وفيروز بفتح الفاء وسكون الياء تحتها نقطتان ~~وضم الراء وبالزاي . ( قال : أتيت أبي بن كعب ) أقرأ الصحابة [ رضي الله ~~عنهم ] ، قال المصنف : هو أبي بن كعب الأكبر الأنصاري الخزرجي ، كان يكتب ~~للنبي الوحي ، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ، كناه ~~النبي أبا المنذر وعمر أبا الطفيل ، وسماه النبي سيد الأنصار وعمر سيد ~~المسلمين ، مات بالمدينة سنة تسعة عشر ، روى عنه خلق كثير . ( فقلت له : ) ~~بحكم قوله تعالى : 16 ( { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ) [ النحل ~~43 ] ( قد وقع في نفسي شيء من القدر ) أي حزازة واضطراب عظيم من جهة أمر ~~القضاء والقدر باعتبار العقل لا بموجب النقل ، قال ابن حجر : أي من بعض شبه ~~القدر التي ربما تؤدي إلى الشك فيه كاعتقاد أن الإنسان يخلق فعل نفسه كما ~~قالته المعتزلة ، أو أنه مجبور على الفعل كما قالته الجبرية ، فكيف يعذب ؟ ~~وأنا أريد الخلاص منه ، أي من هذا المبحث ( فحدثني ) أي بحديث ( لعل الله ~~أن يذهبه من قلبي ) أي رجاء أن يزيل ذلك مني ، وقال أولا ( في نفسي ) ~~وثانيا ( من قلبي ) إشعارا بأن ذلك تمكن منه وأخذ بمجامعه من ذاته وقلبه ~~كذا قاله الطيبي . والأظهر أن الحزازة تنشأ من الخطرات النفسية والثبات ~~والإطمئنان من الصفات القلبية ، ثم قوله : ( أن يذهبه ) خبر ( لعل ) أعطاه ~~حكم عسى في دخول أن في خبره . ( فقال : ) أي أبي رضي الله عنه متحريا غاية ~~البيان الشافي ونهاية الإرشاد الوافي ( لو ) أي فرض ( أن الله عذب أهل ~~سمواته ) من الملائكة المقربين ( وأهل أرضه ) من الأنبياء والمرسلين ( ~~عذبهم ) وفيه إشكال ، ودفعه أن الشرطية غير لازمة الوقوع ( وهو غير ظالم ~~لهم ) الواو للحال لأنه متصرف في ملكه [ وملكه ] . فعذابه عدل وثوابه فضل ، ~~قيل : فيه إرشاد عظيم وبيان شاف لإزالة ما طلب منه لأنه يهدم منه قاعدة ~~الحسن والقبح العقليين ، لأنه مالك الجميع فله أن يتصرف كيف شاء ولا ظلم ~~أصلا . ( ولو ms0330 رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ) أي الصالحة ، إشارة ~~إلى أن رحمته ليست بسبب من الأعمال ، وإيجابها إياها إذ هي لا توجبها عليه ~~، كيف وهي من جملة رحمته بهم ؟ فرحمته إياهم محض فضل منه تعالى عليهم ، فلو ~~رحم الأولين والآخرين فله ذلك ولا يخرج عن حكمة . غايته أنه أخبر أن ~~المطيعين لهم الثواب وأن العاصين لهم العقاب كما هو مثبت في أم الكتاب ، ~~فالأمر المقدر لا يتبدل ولا يتغير وهذا هو الصواب في الجواب . PageV01P294 ~~( ولو أنفقت مثل أحد ) بضمتين جبل عظيم قريب المدينة المعظمة ( ذهبا ) ~~تمييز ( في سبيل الله ) أي مرضاته وطريق خيراته ( ما قبله الله ) أي ذلك ~~الإنفاق ، أو مثل ذلك الجبل ( منك ) وهو تمثيل على سبيل الفرض لا تحديد ، ~~إذ لو فرض إنفاق ملء السموات والأرض كان كذلك . ( حتى تؤمن بالقدر ) أي بأن ~~جميع الأمور الكائنة خيرها وشرها وحلوها ومرها ونفعها وضرها وقليلها ~~وكثيرها وكبيرها وصغيرها بقضائه وقدره وإرادته وأمره ، وأنه ليس فيها لهم ~~إلا مجرد الكسب ومباشرة الفعل . والمراد هنا كمال الإيمان وسلب القبول مع ~~فقده يؤذن بأن المبتدعة لا تقبل لهم أعمال ، أي لا يثابون عليها ما داموا ~~على بدعتهم ، ويؤيده خبر : ( أبى الله : أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يتوب من ~~بدعته ) ، وفيه إشعار بأنه أهل البدعة ليسوا من المتقين لقوله تعالى : [ أي ~~] { إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة 27 ] [ / أي ] وأنه لا يحبهم فإن ~~الله يحب المتقين ( وتعلم ) تخصيص بعد تعميم ( إن ما أصابك ) من النعمة ~~والبلية ، أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك أو عليك ( لم يكن ليخطئك ) ~~أي يجاوزك ( وإن ما أخطأك ) من الخير والشر ( لم يكن ليصيبك ) وهذا وضع ~~موضع المحال كأنه قيل : محال أن يخطئك ، وفيه ثلاث مبالغات دخول أن ولحوق ~~اللام المؤكدة للنفي وتسليط النفي على الكينونة وسرايته في الخبر ، وهو ~~مضمون قوله تعالى : [ أي ] ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ) [ ~~التوبة 51 ] وفيه حث على التوكل والرضا ونفي الحول والقوة وملازمة القناعة ~~والصبر على المصائب ms0331 . ( ولومت ) بضم الميم من مات يموت ، وبكسرها من مات ~~يميت ( على غير هذا ) أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان ~~بالقدر ( لدخلت النار ) يحتمل الوعيد ويحتمل التهديد ( قال ) أي ابن ~~الديلمي ( ثم أتيت عبد الله بن مسعود ) صاحب السجادة والمخدة والنعلين ~~والمطهرة رضي الله عنه ( فقال مثل ذلك ) أي مثل جواب أبي في سؤالي ( قال : ~~ثم أتيت حذيفة بن اليمان ) مر ذكره ، وهو صاحب سر النبي ، وأبوه اسمه حسيل ~~بالتصغير واليمان لقب له ، وقتل بأحد شهيدا رضي الله عنهما ( فقال مثل ذلك ~~) فالحديث من طرقهم صار موقوفا ( ثم أتيت زيد بن ثابت ) أفضل كتبة الوحي ~~وأفرض الصحابة ، قال المصنف : هو زيد بن ثابت الأنصاري كاتب النبي ، كان له ~~حين قدم النبي المدينة إحدى عشرة سنة ، وكان أحد فقهاء الصحابة الأجلة ~~القائم بالفرائض ، وهو أحد من جمع القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر ، ونقله ~~من المصحف في زمن عثمان ، روى عنه خلق كثير مات بالمدينة سنة خمس وأربعين ~~وله ست وخمسون سنة . ( فحدثني عن النبي مثل ذلك ) فصار الحديث من طريقه ~~مرفوعا ، قال الطيبي : في سؤاله من الصحابة واحدا بعد واحد واتفاقهم في ~~الجواب من غير تغيير ، ثم انتهاء الجواب إلى حديث النبي دليل على الإجماع ~~المستند إلى النص الجلي ، فمن خالف ذلك فقد كابر الحق الصريح . ( رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه ) . # PageV01P295 # ( 116 ) ( وعن نافع ) أي ابن سرجس مولى عبد الله بن عمر كان ديلميا ، وهو ~~من كبار التابعين ، سمع ابن عمرو أبا سعيد ، روى عنه خلق كثير منهم الزهري ~~ومالك بن أنس وهو من المشهورين بالحديث ومن الثقات الذين يؤخذ عنهم ويجمع ~~حديثهم ويعمل به ، معظم حديث ابن عمر دائر عليه . قال مالك : كنت إذا سمعت ~~حديث نافع عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من غيره ، مات سنة سبع عشرة ~~ومائة ، وسرجس بفتح السين المهملة الأولى وسكون الراء وكسر الجيم . ( أن ~~رجلا أتى ابن عمر فقال ) أي الرجل ( إن فلانا يقرأ ) وفي نسخة يقرىء ms0332 ( عليك ~~السلام ) في القاموس ، قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه أولا يقال : أقرأه إلا ~~إذا كان السلام مكتوبا ( فقال ) أي ابن عمر ( إنه ) أي الشأن وتفسيره الخبر ~~وهو قوله : ( بلغني أنه قد أحدث ) أي ابتدع في الدين ما ليس منه من التكذيب ~~بالقدر ( فإن كان قد أحدث ) أي ما ذكر ( فلا تقرئه مني السلام ) كناية عن ~~عدم قبول سلامه كذا قاله الطيبي . والأظهر أن مراده أن لا تبلغه مني السلام ~~أورده ، فإنه ببدعته لا يستحق جواب السلام ولو كان من أهل الإسلام ، قال ~~ابن حجر : لا تقرئه مني السلام لأنا أمرنا بمهاجرة أهل البدع ، ومن ثم قال ~~العلماء : لا يجب رد سلام الفاسق والمبتدع بل لا يسن زجرا لهما ، ومن ثم ~~جاز هجرهم لذلك . ( فإني سمعت رسول الله يقول : ( يكون في أمتي ، أو في هذه ~~الأمة ) يحتمل الدعوة والإجابة على ما تقدم ، وأو للشك . ( خسف ) في الأرض ~~( ومسخ ) وفي نسخة ، أو مسخ أي تغيير في الصورة ( أو قذف ) أي رمي بالحجارة ~~كقوم لوط ، قال ميرك شاه : والظاهر أنه شك من الراوي ، وقال الطيبي : يحتمل ~~التنويع أيضا . ا ه . وهذا صحيح إن لم يكن عطف ( مسخ ) على ( خسف ) بالواو ~~تأمل ( في أهل القدر ) بدل بعض من قوله في أمتي بإعادة الجار ( رواه ~~الترمذي وأبو داود وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب ) أعلم ~~أن الغرابة قد تكون في الحديث الحسن أو الصحيح ولكن في الجمع بين الحسن ~~والصحة إشكال ؛ إذ الحسن قاصر على الصحيح فقيل : يريد الترمذي به أنه روي ~~بإسنادين أحدهما يقتضي الصحة والآخر الحسن ، أو المراد بالحسن معناه اللغوي ~~وهو ما تميل إليه النفس وتستحسنه ، وهذا المعنى لا ينافي الصحيح فاندفع ~~التناقض ، وقد يقال : المراد أنه حسن لذاته صحيح لغيره ، فإن الحسن إذا روي ~~من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح PageV01P296 لقوته من الجهتين فيعتضد ~~أحدهما بالآخر . # ( 117 ) ( وعن علي ) [ رضي الله عنه ] ( قال : سألت خديجة النبي عن ولدين ~~ما قا [ لها ] في الجاهلية ) أي عن شأنهما ms0333 وأنهما في الجنة أو النار ، وقال ~~المؤلف : هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية ، كانت تحت بني ~~هالة بن زرارة ، ثم تزوجها عتيق بن عائد ، ثم تزوجها النبي ولها يومئذ من ~~العمر أربعون سنة ، ولم ينكح النبي قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت . ~~وهي أول من آمن من كافة الناس من ذكرهم وأنثاهم وجميع أولاده منها غير ~~إبراهيم فإنه من مارية . وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل : بأربع ~~سنين ، وقيل : بثلاث وكان قد مضى من النبوة عشر سنين ، وكان لها من العمر ~~خمس وستون سنة ، وكانت مدة مقامها مع رسول الله خمسا وعشرين سنة ودفنت ~~بالحجون . ( فقال رسول الله : هما في النار قال : ) أي علي ( فلما رأى ) أي ~~النبي ( الكراهة ) أي أثرها من الكآبة والحزن ( في وجهها قال : ) أي تسلية ~~لها ( لو رأيت مكانهما ) وهو جهنم ( لأبغضتهما ) وفي نسخة ( لأبغضتيهما ) ~~بإشباع الكسرة ياء ، أي لو أبصرت منزلتهما في الحقارة والبعد عن نظر الله ~~تعالى لرأيت الكراهة وأبغضتهما ، أو لو علمت مكانهما أي منزلتهما وبغض ~~إياهما لأبغضتهما وتبرأت منهما تبرأ إبراهيم عن أبيه حيث تبين أنه عدو لله ~~( قالت : يا رسول الله فولدي منك ، قال : في الجنة ) والمراد بأولادها منه ~~القاسم وعبد الله . وقيل : الطيب والطاهر أيضا ، وقيل : هما لقبان لعبد ~~الله وهو قول الأكثر والله أعلم . ( ثم قال رسول الله : إن المؤمنين ~~وأولادهم في الجنة ) وهذا لا خلاف فيه يعتد به ( وإن المشركين وأولادهم في ~~النار ، ثم قرأ رسول الله 16 ( { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } ) ~~) وفي نسخة صحيحة : ( ذرياتهم ) وهما قراءتان متواترتان ، قال الطيبي : وفي ~~الحديث أن الأولاد تابعة لآبائهم لا لأمهاتهم ، ولذلك استشهد لذلك بقوله ~~تعالى : 16 ( { ألحقنا بهم ذريتهم } ) وأما طريق الإستشهاد لإلحاق أولاد ~~المؤمنين PageV01P297 بالآباء فأن يقال لا ريب أن هذا الإلحاق لكرامة ~~آبائهم ومزيد سرورهم وغبطتهم في الجنة وإلا فينغص عليهم كل نعيم ومن ثم قيل ~~: 16 ( { والذين آمنوا } ) في محل نصب على تقدير وأكرمنا الذين آمنوا ~~ألحقنا بهم على شريطة ms0334 التفسير الكشاف 16 ( { الذين آمنوا } ) مبتدأ 16 ( { ~~وبإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } ) خبره والذي بينهما اعتراض ، والتنكير في ~~إيمان للتعظيم ، والمعنى بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ~~ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم وعلى آبائهم ~~ليتم سرورهم وليكمل نعيمهم ، وهذا المعنى مفقود في الكفار . ا ه . قلت : بل ~~كون أولادهم معذبين معهم سبب لزيادة عذابهم وشدة عقابهم ، ثم ما ذكره ~~الشراح من تفسير الآية ليس صريحا في المدعي من الحديث أن أولاد المؤمنين ~~الصغار تبع لآبائهم في دخول الجنة ، أو في رفع الدرجة ، وإنما يستفاد من ~~تفسير البغوي حيث قال : اختلفوا في تفسير الآية فقال قوم : معناها 16 ( { ~~والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } ) يعني أولادهم الصغار والكبار ، ~~فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم ، فإن الولد الصغير يحكم ~~بإسلامه تبعا لأحد الأبوين ، ألحقنا بهم ذريتهم المؤمنين في الجنة بدرجاتهم ~~وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم ، وهي ~~رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقال آخرون : معناه ~~والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار ~~الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم ، وهو قول الضحاك ، ورواية العوفي ~~عن ابن عباس : ( أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة ~~كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه ، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم ~~بدرجته بعمل أبيه من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا ) فذلك قوله : 16 ~~( { وما ألتناهم } ) أي ما نقصناهم يعني الآباء 16 ( { من عملهم من شيء } ) ~~[ الطور 21 ] وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعا ( إن الله يرفع ذرية المؤمن في ~~درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقربه عينه ) ، ثم قرأ 16 ( { والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذرياتهم } ) الآية . ا ه . وظاهر الآية أن الذين آمنوا أعم من ~~الآباء والأمهات ، ولعل أولاد خديجة في النار لأنها حال موتهم لم تكن مؤمنة ~~فلا ينافي قول العلماء : الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد الأبوين ، ~~وحينئذ ليس كلام الطيبي على صرافته فتدبر ms0335 . ( رواه أحمد ) . # ( 118 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لما ~~خلق الله آدم مسح ظهره ) تقدم ( فسقط ) أي خرج ( من ظهره ) وفي نسخة صحيحة ~~: ( عن ظهره ) أي بواسطة وغيرها ( كل نسمة ) أي ذي روح ، وقيل : كل ذي نفس ~~مأخوذة من النسيم قاله الطيبي . وفي PageV01P298 القاموس النسم محركة نفس ~~الروح كالنسمة محركة ، ونفس الريح إذا كان ضعيفا كالنسيم ( هو خالقها من ~~ذريته ) الجملة صفة نسمة ، ذكرها ليتعلق بها قوله : ( إلى يوم القيامة ) ~~ومن بيانية ، وفي هذا الحديث دليل على أن إخراج الذرية كان حقيقيا ( وجعل ~~بين عيني كل إنسان ) أي منهم على نسخة ، والأصح بين عيني ثاني مفعولي جعل ، ~~ويجوز أن يكون بمعنى خلق فيكون ظرفا له ( وبيصا ) أي بريقا ولمعانا ( من ~~نور ) وفي ذكره إشارة إلى الفطرة السليمة ، وفي قوله : ( بين عيني كل إنسان ~~) إيذان بأن الذرية كانت على صورة الإنسان على مقدار الذر ( ثم عرضهم على ~~آدم فقال : أي رب من هؤلاء ؟ قال : ) تعالى هم ( ذريتك فرأى رجلا منهم ~~فأعجبه وبيص ما بين عينيه قال : ) بغير الفاء ( أي رب من هذا ؟ قال : ) ~~تعالى ( هو داود ) قيل : تخصيص التعجب من وبيص داود إظهار لكرامته ومدح له ~~فلا يلزم تفضيله على سائر الأنبياء ، لأن المفضول قد يكون له مزية بل مزايا ~~ليست في الفاضل ، ولعل وجه الملاءمة بينهما اشتراك نسبة الخلافة . ( فقال : ~~رب ) وفي نسخة صحيحة : ( أي رب ) ( كم جعلت عمره ؟ ) بضم العين والميم وقد ~~تسكن ، وكم مفعول لما بعده وقدم لماله الصدر ، أي كم سنة جعلت عمره ؟ ( قال ~~: ستين سنة ، قال : رب زده من عمري ) يعني من جملة الألف ، ومن عمري صفة ~~أربعين قدمت فعادت حالا وقوله : ( أربعين سنة ) مفعول ثان لقوله ( زده ) ~~كقوله تعالى : [ أي ] { رب زدني علما } [ / أي ] طه 114 ] قال أبو البقاء : ~~زاد يستعمل لازما كقولك : زاد الماء ، ويستعمل متعديا إلى مفعولين كقوله : ~~زدته درهما ، وعلى هذا جاء قوله تعالى : 16 ( { فزادهم الله مرضا } ) [ ~~البقرة 10 ] كذا ذكره الطيبي . قال ابن حجر : وقد ms0336 يستعمل متعديا لواحد كزاد ~~المال درهما ، قال السيد جمال الدين : وفيه أن الأمثلة ليست نصا في التعدية ~~إلى مفعولين لإحتمال التمييز تأمل . ( قال رسول الله : فلما انقضى عمر آدم ~~إلا أربعين ) أي سنة كما في نسخة ( جاءه ملك الموت فقال آدم : أو لم يبق ) ~~بفتح الياء والقاف ( من عمري أربعون سنة ) بهمزة الإستفهام الإنكاري المنصب ~~على [ نفي ] البقاء فيفيد إثباته وقدمت على الواو لصدارتها ، والواو ~~استئنافية لمجرد الربط بين ما قبلها وما بعدها فإن قلت : ما الفرق بين ~~انقضى عمره إلا أربعين وبين بقي من عمر آدم أربعون ؟ قلت : في الإستثناء ~~توكيد ليس في غيره قاله الطيبي . قلت : لأن غيره يحتمل [ الأكثر ] وهو نص ~~في بقاء الأربعين كلها كقوله تعالى : 16 ( { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما } ) [ العنكبوت 14 ] مع زيادة الإفادة في الآية من الأقربية إلى الضبط ~~والدلالة على العدد المشهور في الكثرة ، والإشارة إلى جواز إلغاء الكسر كما ~~هو جار على ألسنة العامة . ( قال : أو لم تعطها ) أي أتقول PageV01P299 ذلك ~~ولم تعطها ، أي الأربعين ( ابنك ) مفعول ثان ( داود ) بدل ، أو عطف بيان ( ~~فجحد آدم ) أي ذلك لأنه كان في عالم الذر فلم يستحضره حالة مجيء ملك الموت ~~له قاله ابن حجر . ( فجحدت ذريته ) لأن الولد سر أبيه ( ونسي آدم ) إشارة ~~إلى أن الجحد كان نسيانا أيضا إذ لا يجوز جحده عنادا ( فأكل من الشجرة ) ~~قبل : نسي أن النهى عن جنس الشجرة ، أو الشجرة بعينها فأكل من غير المعينة ~~وكان النهي عن الجنس والله أعلم . ( فنسيت ذريته ) ولذا قيل : أول الناس ~~أول الناسي ( وخطأ ) بفتح الطاء ، أي في اجتهاده من جهة التعيين والتخصيص ( ~~وخطأت ذريته ) ) والأظهر أن ( خطأ ) بمعنى عصى لقوله تعالى : 16 ( { وعصى ~~آدم ربه } ) [ طه 121 ] ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( كلكم خطاؤن وخير ~~الخطائين التوابون ) . قال الطيبي : وفي الحديث إشارة إلى ما نقله الشيخان ~~: ( يهرم ابن آدم ويشت فيه اثنان الحرص على المال والحرص على العمر ) و ( ~~ابن آدم ) وارد على سبيل الإستطراد ، وإن ابن آدم ms0337 مجبول من أصل خلقته على ~~الجحد والنسيان والخطأ إلا من عصمه الله . ( رواه الترمذي ) . # ( 119 ) ( وعن أبي الدرداء ) رضي الله تعالى عنه ( عن النبي قال : ( خلق ~~الله آدم حين خلقه ) قال الطيبي : ظرف لقوله : ( فضرب ) ولا يمنع الفاء من ~~العمل ، لأنه ظرف على أن الفاء السببية أيضا غير مانعة لعمل ما بعدها فيما ~~قبلها ، فإن 16 ( { لإيلاف قريش } ) [ قريش 1 ] متعلق بقوله : 16 ( { ~~فليعبدوا } ) على تقدير الشرط أي أما لا ( فليعبدوه ) كذا في الكشاف . تقول ~~العرب أما لا أي إن كنت لا تفعل غيره فافعل هذا ، قال القاضي : أي أن لم ~~يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل إيلافهم ، وقال السيد جمال الدين : ويحتمل ~~أن يكون ظرفا لقوله : ( خلق الله ) والمقصود الإشارة إلى عدم العلم بزمان ~~خلقه تأمل . ا ه . وقيل : تقديم الظرف مع وجود التعقيب للدلالة على أن ~~الإخراج لم يتخلف عن خلقه عليه الصلاة والسلام ، وفيه نظر لأن الدلالة ~~حاصلة وإن تأخر الظرف وقوله : ( فضرب ) قيل : أمر بالضرب فضرب الملك . ( ~~كتفه اليمنى ) بفتح الكاف وكسر التاء كذا مضبوط في النسخ المصححة ، وفي ~~القاموس كتف كفرح ومثل وجبل ( فأخرج ذرية بيضاء ) أي نورانية ( كأنهم الذر ~~) في أكثر النسخ بفتح الذال المعجمة ؛ فالتشبيه في الهيئة ، وقيل : أي ~~الأبيض بدليل مقابلة الآتي ، وفي بعضها بضم الدال المهملة ؛ فالتشبيه ~~باعتبار اللون والصفاء ، ولا ينافي هذا ما تقدم من أن بين عيني كل إنسان ~~منهم وبيصا حتى يحتاج إلى أن يحمل على تكرر الإخراج على صفات مختلفة كما ~~صنعه ابن حجر . ( وضرب كتفه اليسرى PageV01P300 فأخرج ذرية سوداء ) أي ~~ظلمانية ( كأنهم الحمم ) بضم الحاء جمع حممة . يقال : حممت الجمرة كفرحت ~~تحم بالفتح إذا صارت فحما . ( فقال للذي في يمينه ) أي في جهة يمين آدم من ~~ذرية المؤمنين بعد إخراجهم من كتفه اليمنى ، وقال ابن حجر : أي للذي في ~~كتفه اليمين بدليل في كتفه اليسرى الآتي فيكون باعتبار ما كان . ا ه . ~~والمعنى : يعني قال تعالى لآدم لأجل الذي في يمينه وعن قبلهم وفي حقهم نحو ~~قوله ms0338 تعالى : 16 ( { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا ~~إليه } ) [ الأعراف 11 ] و ( الذي ) صفة لفريق ، نحو قوله تعالى : 16 ( { ~~كالذي خاضوا } ) [ التوبة 19 ] ( إلى الجنة ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هؤلاء ~~أوصلهم أو أصيرهم إلى الجنة ، ويمكن أن يكون الأمر للمشافهة ، والتقدير ~~أنتم أوصلكم ، أو أصيركم إلى الجنة ، وقوله : ( ولا أبالي ) حال من الضمير ~~المستكن في الخبر ، أي والحال إني لا أبالي بأحد كيف وأنا الفعال لما أريد ~~والخلق كلهم لي عبيد ؟ وهو نحو قوله : ( وإن رغم أنف أبي ذر ) فإنه تعالى ~~علم أن بعض المبتدعة يقول بخلافه فرد عليهم بنفسه مبالغة في تحقيرهم وتسفيه ~~عقولهم ، وإنهم كالهباء الذي لا يبالي أحد به وإن فعل ما فعل . ( وقال للذي ~~في كفه اليسرى ) بفتح الكاف وتشديد الفاء كذا في أصل السيد جمال الدين ، ~~وفي بعض النسخ أي في يده وهو المناسب للمعنى المقابل بقوله : ( في يمينه ) ~~، وفي أكثر النسخ ( كتفه اليسرى ) ولعله باعتبار ما كان قال الطيبي ، وذكر ~~اليمين والكف لتصوير العظمة . ا ه . والظاهر أن ضمير ( يمينه وكفه إلى آدم ~~) ، والمراد جهتاه ، ورواية كتفه صريحة في هذا المعنى واليسرى أيضا فإنها ~~لا تطلق على يده تعالى فإن كلتا يديه يمين على ما ورد في بعض الأحاديث . ( ~~إلى النار ولا أبالي ) ) فيه إيماء إلى أنه لا يجب على الله شيء ، وإن ~~الأعمال أمارات لا موجبات . فهو المحمود في كل أفعاله خلق فريقا للجنة ~~بطريق الفضل وجعل طائفة للنار على سبيل العدل 16 ( { لا يسئل عما يفعل وهم ~~يسئلون } ) [ الأنبياء 22 ] ( رواه أحمد ) . # ( 120 ) ( وعن أبي نضرة ) هو ابن المنذر بن مالك العبدي ، عداده في تابعي ~~البصرة ، مات قبل الحسن بقليل ، سمع ابن عمر وأبا سعيد وابن عباس ، وروى ~~عنه إبراهيم التيمي وقتادة وسعيد بن يزيد . ( ( أن رجلا من أصحاب النبي ~~يقال له أبو عبد الله ) وجهالة الصحابي لا تضر حيث كلهم عدول ( دخل عليه ~~أصحابه ) أي من الصحابة ، أو التابعين والأول أظهر لما سيأتي . ( يعودونه ) ~~من العيادة التي ms0339 هي أفضل من العبادة لفظا ومعنى ( وهو يبكى ) الجملة حالية ~~PageV01P301 ( فقالوا له : ما يبكيك ؟ ) أي أي شيء جعلك باكيا ، وما السبب ~~والباعث لبكائك ؟ ( ألم يقل لك رسول الله : خذ من شاربك ) أي بعضه يعني قصه ~~، وهو مقدار ما يساوي الشفة ( ثم أقره ) بفتح الهمزة وكسر القاف وتشديد ~~الراء ، أي دم عليه ( حتى تلقاني ) أي في الحوض ، أو غيره و ( حتى ) تحتمل ~~الغاية والعلة . قال الطيبي : الهمزة للإنكار دخلت على النفي فأفادت ~~التقرير والتعجب ، أي كيف تبكي وقد تقرر أن رسول الله وعد بأنك تلقاه لا ~~محالة ؟ ومن لقيه راضيا عنه مثلك لا خوف عليه . ( قال بلى ) أي أخبرني بذلك ~~( ولكن سمعت رسول الله يقول : إن الله عز وجل قبض ) أي بعض الذرية ( بيمينه ~~قبضة ) أي واحدة ( وأخرى ) أي وقبض قبضة أخرى لبعض الذرية الأخرى ( باليد ~~الأخرى ) لم يقل بيساره أدبا ، ولذا ورد في حديث آخر : ( وكلتا يديه يمين ) ~~، وفي هذا تصوير لجلال الله وعظمته لتعاليه عن الجسم ولوازمه ( وقال : هذه ~~) أي القبضة التي قبضها باليمين يعني من فيها ، أو هذه المقبوضة ( لهذه ) ~~أي للجنة ( وهذه ) أي القبضة التي قبضها بالأخرى ( لهذه ) أي للنار ( ولا ~~أبالي ) أي في الحالتين ( ولا أدري ) أي ولا أعلم ( في ) وفي نسخة من ( أي ~~القبضتين أنا ؟ ) ) وحاصل الجواب : أني أخاف من عدم الإحتفال والإكتراث في ~~قوله : ( ولا أبالي ) كذا قاله الطيبي : يعني غلب علي الخوف بالنظر إلى ~~عظمته وجلاله بحيث منعني عن التأمل في رحمته وجماله ، فإنه تعالى لذاته ~~وعدم مبالاته له أن يفعل ما يريد ولا يجب عليه شيء للعبيد ، وأيضا لغلبة ~~الخوف قد ينسى البشارة والرجاء بها مع أن البشارة مقيدة بالثبات والدوام ~~والإقامة على طريق السنة والإستقامة وهو أمر دقيق وبالخوف حقيق والله أعلم ~~. قال الطيبي : وفي الحديث إشارة إلى أن قص الشارب من السنن المتأكدة ~~والمداومة عليه موصلة إلى قرب دار النعيم في جوار سيد المرسلين . فيعلم أن ~~من ترك سنة ، أي سنة فقد حرم خيرا كثيرا فكيف المواظبة على ترك سائرها ms0340 فإن ~~ذلك قد يؤدي إلى الزندقة ( رواه أحمد ) . # ( 121 ) ( وعن ابن عباس ) [ رضي الله عنهما ] ( عن النبي قال : ( أخذ ~~الله الميثاق ) يعني العهد ، أي أراد أخذه بدليل قوله : 16 ( { فأخرج } ) ( ~~من ظهر آدم ) أي من الذرية التي تظهر من ظهره ( بنعمان ) قال الجوهري : ~~نعمان بالفتح واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات ، وفي القاموس واد وراء ~~عرفة وهو نعمان الأراك ، وفي النهاية جبل بقرب عرفة ، ويقال له نعمان ~~السحاب لأنه PageV01P302 لا يركد فوقه لعلوه فلمجاورته لها ، قال ، أي ~~الراوي ( يعني عرفة فأخرج من صلبه ) بضم أوله ، وهو فقار الظهر ( كل ذرية ~~ذرأها ) بالهمز ، أي خلقها إلى يوم القيامة من ذرأ الله الخلق أوجد أشخاصهم ~~، يعني بعضهم بواسطة وبعضهم بغيرها ( فنثرهم ) أي فرقهم وبثهم ونشرهم ( بين ~~يديه ) أي قدام آدم أو بعضهم في يمينه وبعضهم في شماله ( كالذر ) أي مشبهين ~~بالنمل في صغر الصورة ( ثم كلمهم ) أي خاطبهم سبحانه وتعالى ( قبلا ) ~~بضمتين ، وقيل : كعنب وصرد وقفل وجبل وهو حال ، أي كلمهم عيانا ومقابلة لا ~~من وراء حجاب ولا بأن يأمر أحدا من ملائكته ( قال : ) استئناف بيان ، وقال ~~ابن حجر : بدل من كلمهم ، أي وقال لهم ( ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ) أنت ~~ربنا ، قال ابن عباس : لو قالوا بدل ( بلى ) نعم لكفروا . قال ابن حجر : ~~لأنها لتقرير النفي وبلى رد له ، ونفي النفي إثبات ، قال في المغني : ولذا ~~قال جماعة من الفقهاء لو قال : أليس لك على ألف ؟ فقال : بلى لزمه ، ولو ~~قال : نعم لم يلزمه ، وقال آخرون يلزمه فيهما وجروا في ذلك على مقتضى العرف ~~، ثم قال : ولكن يقع في كتب الحديث ما يقتضي أنها يجاب بها الإستفهام ~~المجرد ، ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان ( أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لأصحابه : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بلى ) . وفي صحيح مسلم ~~في كتاب الهبة : ( أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال فلا ~~إذن ) . وفيه أيضا إنه قال : أأنت الذي لقيتني بمكة ؟ فقال له : المجيب : ~~بلى ، ثم قال : لكن ms0341 هذا قليل فلا يتخرج عليه التنزيل . ا ه . ولا يخفى أن ~~هذه الأمثلة ليست من قبيل المتنازع فيه في الأزهار ، والصحيح أن جوابهم ~~بقول : بلى كان بالنطق وهم أحياء عقلاء ، وقيل : بلسان الحال . ثم قيل : ~~تجلى للكفار بالهيبة ، فقالوا : بلى مخافة فلم ينفعهم إيمانهم وتجلى ~~للمؤمنين بالرحمة فقالوا : بلى طوعا فنفعهم إيمانهم . ( شهدنا ) هو يحتمل ~~أن يكون من تتمة المقول ، أي شهدنا على أنفسنا بذلك وأقررنا بوحدانيتك ، ~~وإنما احتاجوا إلى هذا مع أن بلى يغني عنه لقوله تعالى : 16 ( { وإذا أخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم } ) [ الأعراف 172 ] ~~ويحتمل أن يكون من ابتداء كلام الله تعالى ، أي شهدنا على إقراركم ويؤيد ~~الأول تقدير الطيبي فعلنا ذلك كراهة . ( أن تقولوا ) أي احتجاجا ، وقيل : ~~لئلا تقولوا ، والجمهور بالخطاب وأبو عمرو بالغيبة في الموضعين على ~~الإلتفات ، وقال بعض المفسرين : قال الله تعالى للملائكة : 16 ( { أشهدوا ~~قالوا شهدنا } ) [ الأنعام 130 ] وقال بعضهم : قال الله : 16 ( { شهدنا } ) ~~يعني نفسه والملائكة والسموات والأرض ، قال سهل بن عبد الله : أنا أتذكر ~~ذلك الميثاق . ( يوم القيامة ) ظرف ( أن تقولوا ) ، أي حين يحاسبون على ~~كفرهم بالله وبكتبه ورسله والمقول ( إنا كنا عن هذا ) أي الميثاق ، [ أ ] و ~~الإقرار بالربوبية والإعتراف بالعبودية ( غافلين ) أي PageV01P303 جاهلين ~~لا نعرفه ولا نبهنا عليه ( أو تقولوا ) أي البعض المتأخرون احتجاجا آخر ( ~~إنما أشرك آباؤنا من قبل ) أي من قبل ظهورنا ووجودنا ، أو من قبل إشراكنا ( ~~وكنا ذرية من بعدهم ) فاقتدينا بهم فاللوم عليهم لا علينا ( أفتهلكنا ) أي ~~أتعلم ذلك فتعذبنا ؟ ( بما فعل المبطلون ) ) من آبائنا بتأسيس الشرك ، ~~والمعنى لا يمكنهم الإحتجاج بذلك مع إشهادهم على أنفسهم بالتوحيد والتذكير ~~به على لسان صاحب المعجزة قائم مقام ذكره في النفوس . ( رواه أحمد ) وقال ~~ابن حجر : رواه أحمد والنسائي وليس النسائي موجودا في النسخ ، ولعله إلحاق ~~في الشرح لكنه مستبعد منه لأنه ليس من دأبه ، قال ميرك شاه : كذا رواه أحمد ~~مرفوعا ، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس ورواه ابن أبي حاتم ms0342 وغيره من طرق ~~كثيرة والله أعلم . ا ه . وقال التوربشتي : هذا الحديث مخرج في كتاب أبي ~~عبد الرحمن النسائي ، ولا يحتمل من التأويل ما يحتمله حديث عمر رضي الله ~~عنه ، ولا أرى المعتزلة يقابلون هذه الحجة إلا بقولهم : حديث ابن عباس هذا ~~من الآحاد فلا نترك به ظاهر الكتاب ، وإنما هربوا عن القول في معنى الآية ~~بما يقتضيه ظاهر الحديث لمكان قوله تعالى : 16 ( { أن تقولوا يوم القيامة ~~إنا كنا عن هذا غافلين } ) [ الأعراف 172 ] فقالوا إن كان هذا الإقرار عن ~~اضطرار حيث كوشفوا بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين فلهم يوم القيامة أن ~~يقولوا شهدنا يومئذ فلما زال عنا علمنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا كان ~~منا من أصاب ومنا من أخطأ ، وإن كان على استدلال ولكنهم عصموا عنده من ~~الخطأ فلهم أن يقولوا أيدنا يوم الإقرار بالتوفيق والعصمة وحرمناهما من بعد ~~ولو مددنا بهما لكانت شهادتنا في كل حين كشهادتنا في اليوم الأول ، فقد ~~تبين أن الميثاق ما ركز الله فيهم من العقول وآتاهم وآباءهم من البصائر ~~لأنها هي الحجة الباقية المانعة لهم أن يقولوا 16 ( { إنا كنا عن هذا ~~غافلين } ) لأن الله تعالى جعل هذا الإقرار حجة عليهم في الإشراك كما جعل ~~بعث الرسل حجة عليهم في الإيمان بما أخبروا به من الغيوب . قال الطيبي : ~~وخلاصة ما قالوه أنه يلزم أن يكونوا محتجين يوم القيامة بأنه زال عنا علم ~~الضرورة ووكلنا إلى آرائنا ، فيقال لهم : كذبتم بل أرسلنا رسلنا تترى ~~يوقظونكم من سنة الغفلة ، وأما قوله : حرمنا عن التوفيق والعصمة من بعد ذلك ~~، فجوابه أن هذا مشترك الإلزام إذ لهم أن يقولوا : لا منفعة لنا في العقول ~~والبصائر حيث حرمنا عن التوفيق والعصمة ، والحق أن تحمل الأحاديث الواردة ~~على ظواهرها ولا يقدم على الطعن فيها بأنها آحاد لمخالفتها لمعتقد أحد ، ~~ومن أقدم على ذلك فقد حرم خيرا كثيرا ، وخالف طريقة السلف الصالحين لأنهم ~~كانوا يثبتون خبر واحد عن واحد عن النبي ويجعلونه سنة حمد من تبعها وعيب من ms0343 ~~خالفها . ا ه . وقال في الكشاف : نزل تمكين بني آدم من العلم بربويته بنصب ~~الدلائل وخلق الإستعداد فيهم وتمكينهم من معرفتها والإقرار بها منزلة ~~PageV01P304 الإشهاد والإعتراف تمثيلا وتخييلا لا قول ثمة ولا شهادة حقيقة ~~، أقول : لا منع من الجمع وبه يلتئم العقل والسمع ، قال المولى العلامة قطب ~~الدين الشيرازي رحمه الله : قد تقرر في بداية العقول أن بني آدم من ظهر آدم ~~، فيكون كل ما أخرج من ظهور بني آدم فيما لا يزال هم الذين قد أخرجهم الله ~~تعالى في الأزل من ظهر آدم وأخذ منه الميثاق الأزلي ليعرف منه أن هذا النسل ~~الذي يخرج فيما لا يزال من أصلاب بني آدم هو الذر الذي أخرج في الأزل من ~~صلب آدم وأخذ منهم الميثاق الأول وهو المقالي الأزلي ، كما أخذ منهم فيما ~~لا يزال بالتدريج حين أخرجوا الميثاق الثاني وهو الحالي اللايزالي ؛ فلله ~~سبحانه ميثاقان مع بني آدم أحدهما تهتدي إليه العقول من نصب الأدلة الباعثة ~~على الإعتراف الحالي ، وثانيهما المقالي الذي لا تهتدي إليه العقول بل ~~يتوقف على توقيف واقف على أحوال العباد من الآزال إلى الآباد كالأنبياء ، ~~فأراد عليه الصلاة والسلام أن يعلم الأمة بأن وراء الميثاق الذي يهتدون ~~إليه ميثاقا آخر أزليا ، فقال ما قال : ( من مسح ظهر آدم في الأزل ) الخ ~~وهو في غاية التحقيق ونهاية التدقيق والله أعلم . # ( 122 ) ( وعن أبي بن كعب ) رضي الله عنه ( في قول الله عز وجل ) أي في ~~تفسير قوله تعالى : ( 16 ( { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم } ) ~~) وفي نسخة صحيحة ، ذرياتهم ، وهما قراءتان متواترتان ( قال : ) أي أبي ( ~~جمعهم ) أي الله بعد أن أخرجهم ( فجعلهم أزواجا ) أي ذكورا وإناثا ، أو ~~أصنافا وهو الأظهر ولذا قال الطيبي : أي أراد جعلهم أصنافا ، وفسر الأصناف ~~بقوله الآتي : ( فرأى الغني والفقير ) ( ثم صورهم ) أي على صورهم التي ~~يكونون عليها بعد ( فاستنطقهم ) أي خلق فيهم العقل وطلب منهم النطق ( ~~فتكلموا ) بما شاء الله ، أو بما سيأتي ( ثم ) أي بعد التصوير والإستنطاق ~~بحكم ms0344 تقدير الخلاق ( أخذ عليهم العهد ) أي بالتوحيد ( والميثاق ) وهو توكيد ~~العهد بالإقرار ، أو المراد بالعهد 16 ( { لئن جاءتهم الرسل ليؤمنن بهم } ) ~~والميثاق الإيمان المؤكدة ليوفن بذلك ( وأشهدهم على أنفسهم ) أي على ذواتهم ~~أو بعضهم على بعض ، أو قال لهم اشهدوا على أنفسكم وعلى كل تقدير يؤيد قول ~~من يقول : شهدنا بقولهم ( ألست بربكم ؟ ) إما استئناف بيان ، وإما التقدير ~~أشهدهم بقوله : 16 ( { ألست بربكم } ) أي استشهدهم بهذا ( قالوا : بلى ) ~~كذا في أكثر النسخ المصححة ، وفي بعضها متروك لفظا وإن كان مقدرا معنى إذ ~~المعنى قالوا : بلى شهدنا ( قال : فإني أشهد عليكم السموات السبع ) أي ~~نفسها بأن ركب فيها عقولا مع أن المحققين على أن لجميع الموجودات علما ~~بموجدها ، أي نفسها أو أهلها PageV01P305 ( والأرضين ) بفتح الراء وتسكن ( ~~السبع ) كذلك ، أي زيادة على شهادتكم على أنفسكم وكفي بالله شهيدا ، وقال ~~الطيبي : إشارة إلى نصب الدليل الظاهر فأشهد بمعنى أنصب وأبين ، ويؤيد ~~الأول ظاهر قوله : ( وأشهد عليكم أباكم آدم ) وأول الطيبي هذا أيضا بأنه ~~إلى قوله : ( يذكرونكم ) إشارة إلى النصوص الشاهدة الواردة من جهة الرسل ( ~~أن تقولوا ) بالخطاب لا غير ( يوم القيامة لم نعلم ) أي لم نوقن بهذا ( ~~اعلموا ) أي تحققوا الآن قبل مجيء ذلك الزمان وتبين الأمر بالعيان ( أنه لا ~~إله غيري ) معبود ( ولا رب غيري ) موجود ( ولا تشركوا بي شيئا ) فإني مقصود ~~( إني ) قيل : بالفتح بدل اشتمال مما قبله ، وبالكسر استئناف وهو الأظهر ، ~~أي إني مع هذا البيان ( سأرسل إليكم ) في مستقبل الزمان ( رسلي ) بالبرهان ~~( يذكرونكم ) بتشديد الكاف ( عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي ) بواسطة رسلي ~~، وفيها تبيان كل شيء مما يتعلق بعهدي وميثاقي ، ولذا قال تعالى : 16 ( { ~~أوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ) [ البقرة 40 ] وهذا كالتصريح لما قدمنا من ~~الجمع بين الميثاق المقالي والحالي والعهد الحسي والمعنوي . ( قالوا : ~~شهدنا ) أي علمنا واعترفنا ( بأنك ربنا ) ورب كل شيء رضينا بربوبيتك ( ~~وإلهنا ) وإله كل شيء ، فنقوم بحق عبوديتك بمقتضى ألوهيتك ( لا رب لنا غيرك ~~) فإنك رب العالمين ( ولا إله لنا غيرك ) فإنك إله العابدين ، قال ms0345 ابن حجر ~~: كان وجه تقديمهم ههنا مقام الربوبية أن شهود تربية الحق حامل ، أي حامل ~~على الإيمان بالألوهية فكان أحق بالتقديم هنا ، وإنما عكس ذلك في كلامه ~~تعالى لأن مقام الألوهية ] هو الأحق بأن ينبه عليه لأنه الأصل وما عداه ~~وسيلة وكما تقرر . ( فأقروا بذلك ) أي بجميع ما ذكر ( ورفع ) بالبناء ~~للمفعول ، أي أشرف ( عليهم آدم عليه الصلاة والسلام ) من مقام عال ( ينظر ~~إليهم ) حال ، أو مفعول له بتقدير إن كما في قوله : * احضر الوغى * ( فرأى ~~) أي آدم منهم ( الغني ) صورة ومعنى باعتبار الآثار اللائحة واللامعة ( ~~والفقير ) يدا وقلبا ، وفي نسخة بتقديم الفقير ( وحسن الصورة ) أي الظاهرة ~~والباطنة ( ودون ذلك ) أي في الحسن ، أو غير ما ذكر ( فقال : رب لولا ) أي ~~هلا ( سويت ) يعني لم ما سويت ( بين عبادك ) والقصد به أن يبين له حكمته ( ~~قال : إني أحببت أن أشكر ) بالبناء للمفعول ، أي أعرف بالأنعام وأشكر على ~~الدوام على لسان الأنام ، وهذا المعنى يصحح معنى ما ينقل حديثا ولم يصح ~~لفظا : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأن أعرف ) ، ولذا قال ~~ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( { وم PageV01P306 خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] أي ليعرفون ، والمعنى ينظر الغني إلى الفقير ~~فيشكر وينظر الفقير إلى دينه فيرى نعمته فوق الغني فيشكر ، ويرى حسن الصورة ~~جماله فيشكر وقبيح الصورة حسن خصاله فيشكر كذا قاله الطيبي . وهو موهم أن ~~حسن الصورة والسيرة لا يجتمعان ، وأن الغنى والدين متنافيان ، فالأحسن ما ~~قاله شيخنا ابن حجر المكي : إن الغني يرى عظيم نعمة الغني ، والفقير يرى ~~عظيم نعمة المعافاة من كدر الدنيا ونكدها وتعبها الذي لا حاصل له غير طول ~~الحساب وترادف المحن وتوالي العذاب ، وحسن الصورة يرى ما منحه من ذلك ~~الجمال الظاهر الدال على الجمال الباطن غالبا ، وغيره يرى أن عدم الجمال ~~أدفع للفتنة وأسلم من المحنة ؛ فكل هؤلاء يرون مزيد تلك النعم عليهم ~~فيشكرون عليها ولو تساووا في وصف واحد لم يتيقظوا لذلك . ( ورأى ) أي آدم ( ~~الأنبياء ) وهم أعم ms0346 من الرسل ( فيهم ) أي حال كونهم مندرجين في جملتهم ( ~~مثل السرج ) جمع سراج ( عليهم النور ) أي يغلب كأنه بيان لوجه شبههم بالسرج ~~، فإن الخلق خلقوا في ظلمة والأنبياء أنوار الله عليهم لائحة يهتدون بهم ~~إلى ربهم ، وفيه إشارة إلى أن لأنبياء أيضا لا يخلون عن ظلمة الأخلاق ~~البشرية ، لكن يغلب عليهم العصمة الإلهية والأنوار الربانية ولذا ، ( خصوا ~~بميثاق آخر ) بعدما دخلوا في عموم ميثاق العوام للإهتمام التام بمرامهم ~~عليهم الصلاة والسلام ، فقوله : ( خصوا ) استئناف ، أو صفة للأنبياء . ( في ~~الرسالة والنبوة ) أي في شأنهما والقيام بحقهما ، والفرق بينهما أن النبي ~~من أنبأ عن الله سواء أمر بأن أنبىء عن الله أم لا ، والرسول من أمر بتبليغ ~~الرسالة . ( وهو قوله تبارك وتعالى ) أي هذا الميثاق هو المراد من قوله : ( ~~6 ( { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } ) إلى قوله 6 ( { عيسى بن مريم } ) ) ~~وما قبله 6 ( { ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى } ) [ الأحزاب 7 ] ففيه ~~تخصيص بعد تعميم ، فإن الخمسة هم أولو العزم على الأصح ، وقدم نبينا في ~~الذكر لتقدمه في الرتبة ، أو في الوجود أيضا لقوله : ( أول ما خلق الله ~~روحي ) وقوله : ( كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ) . ثم قال تعالى : 6 ( { ~~وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } ) [ الأحزاب 7 ] أي عظيما مؤكدا يسأل الصادقين ~~عن صدقهم ، والظاهر منه أن الميثاق الخاص هو العهد بالصدق والإخلاص ، ~~والأظهر أن ميثاق الأنبياء إنما هو مظاهرة بعضهم بعضا بالإيمان والتصديق ~~والنصرة والمعاونة كما قال تعالى في موضع آخر : 6 ( { وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ~~ولتنصرنه قال : أأقررتم وأخذتم على ذلكم اصري ؟ } ) أي عهدي 6 ( { قالوا ~~أقررنا ، قال : فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } ) [ آل عمران 81 ] وهذا ~~الميثاق الخاص يحتمل أن يكون بعد العام ، والأظهر أن يكون قبله في عالم ~~الأرواح تعظيما لهم وتكريما ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ( كنت نبيا ~~وآدم بين الروح والجسد ) PageV01P307 ويدل عليه قوله : ( كان ) أي عيسى ( ~~في تلك الأرواح فأرسله ) أي ms0347 روحه ، وهو يذكر ويؤنث ، يعني مع جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ( إلى مريم عليهما السلام ) بصيغة التثنية والصحيح ( فحدث ) ~~بصيغة المجهول ، أي روي ( عن أبي أنه دخل ) أي الروح إلى جوفها ثم رحمها ، ~~وإنما ذكر الروح بتأويل المنفوخ أو عيسى كذا قاله الطيبي . وفي القاموس ~~الروح بالضم ما به حياة الأنفس ويؤنث . ا ه . فجعل التذكير أصلا كما هو ~~الأصل في اللفظ . ( من فيها ) ) أي من فمها كذا قاله الأبهري ، وهو إشارة ~~إلى قوله تعالى : 16 ( { فنفحنا فيه } ) [ التحريم 120 ] أي في فيها ، وقرأ ~~ابن مسعود 16 ( { فيها } ) أي في مريم ، وهو يحتمل أن يكون المراد في فمها ~~، أو في جيب درعها ، ويجمع بينهما بفرض ثبوتهما بأن بعض تلك النفخة دخلت من ~~جيبها وبعضها من فمها . وتخصيص عيسى وتقييده بقوله : ( دخل من فيها ) تسجيل ~~على النصارى بركاكة عقولهم ، أي كيف يتخذ إلاها من دون الله من هذا حاله [ ~~كذا ] قاله الطيبي . ونظيره قوله تعالى : 16 ( { كانا يأكلان الطعام } ) [ ~~المائدة 75 ] قيل : هو كناية عن يبولان ويغوطان ( رواه أحمد ) . # ( 123 ) ( وعن أبي الدرداء قال : ( بينما نحن عند رسول الله نتذاكر ) أي ~~مع رسول الله ، أو مع بعضنا بحضرته وهو يسمع ( ما يكون ) ما موصولة ، أي ~~الذي يحدث من الحوادث أهو شيء مقضي مفروغ منه فتوجد تلك الحوادث على طبقة ، ~~أو شيء يوجد أنفا من غير سبق قضائه ؟ ( إذ قال رسول الله : إذا سمعتم بجبل ~~زال عن مكانه فصدقوه ) أي لامكانه ، بل حكى وقوعه كما قيل : إن بعض جبال ~~المغرب سار عن محله مسافة طويلة . ( وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه ) بضم ~~اللام وتسكن ، أي خلقه الأصلي بالكلي ( فلا تصدقوا به ) أي بالخبر عنه بذلك ~~فإنه غير ممكن عادة ، ولذا قال تعالى : 16 ( { والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس } ) [ آل عمران 134 ] ولم يقل والعادمين له . ( فإنه ) أي الرجل ، ~~والمراد به الجنس ( يصير ) في كل ما يريد أن يفعله ويحدثه ( إلى ما جبل ) ~~أي خلق وطبع ( عليه ) من الأخلاق ، قال ابن حجر : أي على ms0348 وفق ما سبق به ~~القضاء والقدر الذي لا يمكن أن يبدل ويغير ، فالكيس مثلا لا يصير بليدا ، ~~والسخي لا يصير بخيلا ، والشجاع لا يصير جبانا وعكسها . وهذا مثال تقريبي ~~باعتبار استبعاد العادة لزوال الجبل عن مكانه استبعادا يلحقه بالمحال ~~العقلي ، وحينئذ فلا يقدح في ذلك إمكان PageV01P308 زوال الجبل عن مكانه ~~دون الخلق المقدر عما قدر عليه . ا ه . فإن قلت مدار الصوفية على تبديل ~~الأخلاق فكيف هذا الحديث ؟ قلت : التحقيق أن كل أحد خلق وطبع فيه الأخلاق ~~جميعها وهي صالحة بأصلها أن تكون حميدة وأن تكون ذميمة ، وإنما تحمد إذا ~~كانت متوسطة بين طرفي الإفراط والتفريط والذميمة ضدها ؛ فمثلا السخاوة صفة ~~معتدلة بين الإسراف والبخل ، وكذا الشجاعة بين التهور والجبن ، وكذا ~~التواضع بين الضعة والتكبر ، والغالب على الناس [ عادة ] عدم الإعتدال ، ~~فالصوفية يجاهدون ويرتاضون في الأخلاق ليبدلوها عن مقتضى العادة ويعدلوها ~~على سنن الإستقامة والعبادة ، ولذا قيل : الإرادة ترك العادة ، ومن جملتها ~~[ البغض ] وحالة اعتداله المحمود أن يكون في محله المرضي عند الله على ~~القدر المحدود في الشرع ، وكذلك ضده المحبة . ولذا قال : ( من أحب لله ~~وأبغض لله فقد استكمل إيمانه ) ، وأما إزالة صفة البخل من أصلها بالكلية ~~فغير ممكنة إلا بالجذبة الإلهية ، ولذا قال تعالى : 16 ( { قل لو أنتم ~~تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا } ) [ ~~الإسراء 100 ] أي بخيلا ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( لو كان لابن آدم ~~واديان من ذهب لأبتغى ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله ~~على من تاب ) ، بل قيل : لو أزيلت الصفات الذميمة بالكلية عن الإنسان يكون ~~ناقصا إذ كماله أن تغلب صفاته الحميدة وبهذا فضل نوع الإنسان على نوع الملك ~~والله أعلم . والحاصل : أن التبديل الأصلي الذاتي غير ممكن كما أشار إليه ~~الحديث النبوي ، وأما التبديل الوصفي فهو ممكن ، بل العبد مأمور به ويسمى ~~تهذيب النفس وتحسين الأخلاق . قال تعالى : 16 ( { قد أفلح من زكاها } ) [ ~~الشمس 9 ] وفي الحديث : ( حسنوا أخلاقكم ) ، وفي الدعاء : ( اللهم كما حسنت ms0349 ~~خلقي فحسن خلقي ) ، ( واللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق لا يهدى لصالحها ~~إلا أنت ) ، ومن أراد الإستيفاء فعليه بالأحياء . ويمكن أن يقال إن الخلق ~~المبرم لا يبدل والخلق المعلق يغير وهو مبهم عندنا معلوم عند الله فعلينا ~~المجاهدة ، فكل ميسر لما خلق له . ولهذا ترى كثيرا من المرتاضين لم تحسن ~~أخلاقهم في أزمنة طويلة وبعضهم تبدل أخلاقهم الذميمة بالحميدة في مدة قليلة ~~، أو النفي محمول على العادة من غير حصول الأسباب العادية والإثبات على ~~خرقها ، وهو تارة يكون بالجذبة الإلهية ، وتارة بالرياضات النفسية ، وتارة ~~بالعلوم والمعارف الربانية . قال ابن حجر : وفي الحديث إشارة إلى أنه ينبغي ~~استحضار هذا في النظر للخلق بعد وقوع الأفعال منهم حتى تقام أعذارهم في ~~كثير من أحوالهم التي لا يترتب على إقامتها فيها محذور ، فإن كلا يجري في ~~تيار ما قدر له لا يخرج عنه مثقال ذرة في حركاته وسكناته . ( رواه أحمد ) ~~وكذا ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردوديه في تفاسيرهم كلهم من طريق أبي ~~جعفر الراوي عن الربيع عن أنس عن أبي العالية عن PageV01P309 أبي ، وكان ~~مقتضى دأب المصنف أن يقول : روى الأحاديث الخمسة أحمد . # ( 124 ) ( وعن أم سلمة ) هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية رضي الله عنها ~~، وكانت قبل رسول الله تحت أبي سلمة ، فلما مات أبو سلمة سنة أربع تزوجها ~~رسول الله في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة ، وماتت ~~سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع وكان عمرها أربعا وثمانين سنة ، وروى عنها ~~ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن المسيب وخلق سواهم كثير من الصحابة ~~والتابعين . ( قالت : ( يا رسول الله لا تزال ) بالخطاب ، وقيل : بالغيبة ( ~~يصيبك ) أي يحصل لك ( في كل عام ) أي سنة ( وجع ) بفتح الجيم ، أي ألم ( من ~~الشاة ) أي من أجل أثر الشاة ( المسمومة ) أي بالسم الذي بالغ اليهودي في ~~اصطناعه واتقانه ليقتل في وقته وساعته ( التي أكلت ) أي في خيبر كما في ~~نسخة ( قال : ما أصابني شيء منها ) أي من تلك الشاة ، أو من ms0350 تلك الأكلة ( ~~إلا وهو ) أي ذلك الشيء من الألم ( مكتوب علي وآدم في طينته ) ) قال الطيبي ~~: مثل للتقدير السابق لا تعيين ، فإن كون آدم في طينته أيضا مقدر قبله كما ~~يقال ما لاح كوكب وما أقام ثبير في التأبيد وإن لم يكن مؤبدا . ا ه . ~~ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا ~~في كتاب من قبل أن نبرأها } ) [ الحديد 22 ] أي نخلقها ، وقضية الشاة تأتي ~~في باب المعجزات إن شاء الله تعالى ( رواه ابن ماجة ) . # 4 # | 2 ( باب إثبات عذاب القبر ) 2 # # قال الإمام النووي : مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر ، وقد تظاهرت عليه ~~الأدلة من الكتاب والسنة . قال تعالى : 16 ( { النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ) [ غافر 46 ] وأما ~~الأحاديث فلا تحصى كثرة ، ولا مانع في العقل من أن يعيد الله الحياة في جزء ~~من الجسد ، أو في الجميع على خلاف بين الأصحاب فيثيبه ويعذبه ، ولا يمنع من ~~ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما يشاهد في العادة ، أو أكلته السباع ~~والطيور وحيتان البحر لشمول علم الله تعالى وقدرته . فإن قيل : نحن نشاهد ~~الميت على حاله فكيف يسأل ويقعد ويضرب ولا يظهر أثر ؟ فالجواب : إنه ممكن ~~وله نظير في الشاهد وهو النائم ، فإنه يجد لذة وألما يحسه ولا نحسه ، وكذا ~~يجد اليقظان لذة وألما يسمعه ويتفكر فيه ولا يشاهد ذلك جليسه ، وكذلك كان ~~جبريل يأتي النبي فيوحي بالقرآن المجيد ولا يراه أصحابه . PageV01P310 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 125 ) ( عن البراء بن عازب ) هو وأبوه صحابيان ، وهو أبو عمارة ~~الأنصاري الحارثي ، نزل الكوفة وافتتح الري سنة أربع وعشرين ، وشهد مع علي ~~بن أبي طالب الجمل وصفين والنهروان ، ومات بالكوفة . روى عنه خلق كثير ، ~~وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وعازب بعين مهملة وكسر الزاي بعدها ~~موحدة رضي الله عنهما . ( عن النبي قال : ( المسلم ) وفي معناه المؤمن ، ~~والمراد به الجنس فيشمل المذكر والمؤنث ، أو حكمها يعرف بالتبعية ms0351 ( إذا سئل ~~في القبر ) التخصيص للعادة ، أو كل موضع فيه مقره فهو قبره والمسؤول عنه ~~محذوف ، أي سئل عن ربه ودينه ونبيه لما ثبت في الأحاديث الآخر . ( يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) أي يجيب بأن لا رب إلا الله ولا إله ~~سواه وبأن نبيه محمد عليه الصلاة والسلام ، ويلزم منه أن دينه الإسلام ( ~~فذلك ) أي فمصداق ذلك الحكم وقال الطيبي : إشارة إلى سرعة الجواب التي ~~يعطيها جعل إذا ظرفا ليشهد ، والفاء للسببية ا ه . وفيه بحث فإن الظاهر أن ~~الآية سبب لما في الحديث دون العكس ، فالأولى أن يقال : أن الفاء تفريعية ، ~~أو تفصيلية . ( قوله ) أي تعالى كما في نسخة ( يثبت الله الذين آمنوا ) أي ~~يجري لسانهم ( بالقول الثابت ) وهو كلمة الشهادة المتمكنة في القلب بتوفيق ~~الرب ، قال الطيبي : واللام إشارة إلى كلمة طيبة . ا ه . وهذا مقتبس من ~~قوله [ تعالى ] : 16 ( { ومثل كلمة طيبة } ) [ إبراهيم 24 ] وهي شهادة أن ~~لا إله إلا الله كما جاء عن ابن عباس وغيره 16 ( { كشجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء } ) وهي النخلة على ما في الصحيح ، قيل : الباء للسببية ~~متعلقة بيثبت وكذا ( في الحياة الدنيا ) بأن لا يزالوا عنه إذا فتنوا ولم ~~يرتابوا بالشبهات وإن ألقوا في النار ( وفي الآخرة ) ) أي البرزخ وغيره ، ~~وقيل : في القبر عند السؤال وهو الصحيح كما وقع به التصريح ، قال الطيبي : ~~وأعاد الجار ليدل على استقلاله في التثبيت . ( وفي رواية عن النبي قال : ( ~~يثبت الله ) مبتدأ ، أي آية يثبت الله ( الذين PageV01P311 آمنوا بالقول ~~الثابت ) أي إلى قوله : 16 ( { ويضل الله الظالمين } ) ، أي الكافرين 16 ( ~~{ ويفعل الله ما يشاء } ) [ إبراهيم 27 ] ( نزلت في عذاب القبر ) أي في ~~إثباته ، قال فإن قيل : ليس في الآية دليل على عذاب المؤمن ، فما معنى قوله ~~نزلت في عذاب القبر ؟ قلت : لعله سمى أحوال العبد في القبر بعذاب القبر على ~~تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن ترهيبا ، ولأن القبر مقام الهول والوحشة ~~، ولأن ملاقاة الملكين مما يهيب المؤمن ms0352 أيضا . ا ه . وفيه أن المراد إثبات ~~عذاب القبر مجملا غايته أن عذاب المؤمن الفاسق مسكوت عنه كما هو دأب القرآن ~~في الإقتصار على حكم الفريقين كما ورد في إعطاء الكتاب باليمين والشمال ~~وخفة الميزان وثقله وأمثالهما ، وهذا المقدار من الدليل حجة على المخالف إذ ~~لا قائل بالفصل . ( يقال له : ) أي لصاحب القبر ( من ربك ؟ ) فإن كان مسلما ~~أزال الله الخوف عنه وثبت لسانه في جواب الملكين ( فيقول : ربي الله ونبيي ~~محمد ) ) زاد في الجواب تبجحا ، أو من نبيك ؟ مقدر في السؤال ، أو لأن ~~السؤال عن التوحيد يستلزمه إذ لم يعتد به دونه ، وزاد في المصابيح : ( ~~والإسلام ديني ) فحينئذ يكون منعما في القبر ، وأما الكافر فيغلب عليه ~~الخوف والحيرة والدهشة والوحشة ولا يقدر على جوابهما ، فيكون معذبا فيه . ~~قيل : ولم يذكر حال الكافر لأن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده فاكتفى ~~به عنه ( متفق عليه ) . # ( 126 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إن العبد ) [ المراد به الجنس ] ~~( إذا وضع في قبره ) شرط وأتاه جوابه ، والجملة خبران ( وتولى ) أي ادبر ~~وأعرض ( عنه أصحابه ) أي عن قبره والعبرة بالأكثر ، أو عن وضعه ، والمعنى : ~~دفنوه ، والتعبير عنهم بالأصحاب نظرا للغالب ، والأول هو الأظهر لقوله : ( ~~يسمع قرع نعالهم ) ( إنه ) بالكسر ، وهو أما حال بحذف الواو كما في أحد ~~وجهي قوله تعالى : 16 ( { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة } ) [ الزمر 60 ] أي ووجوههم على أن الرؤية بمعنى الإبصار وهو على حد ~~كلمته فوه إلى في ، أو يكون PageV01P312 أنه جواب الشرط على حذف الفاء ~~فيكون ( أتاه ) حالا من فاعل ( يسمع ) وقد مقدرة ، ويحتمل أن يكون إذا ظرفا ~~محضا ، وقوله : ( إنه ) تأكيد لقوله : ( إن العبد ) . ( ليسمع ) بفتح اللام ~~للتأكيد ( قرع نعالهم ) بكسر النون جمع نعل ، قيل : أي يسمع صوتها لو كان ~~حيا فإن جسده قبل أن يأتيه الملك فيقعده ميت لا يحس بشيء وهو ضعيف ، إذ ثبت ~~بالأحاديث أن الميت يعلم من يكفنه ومن يصلي عليه ومن يحمله ومن يدفنه ، ~~وقال ابن الملك ms0353 : أي صوت دقها ، وفيه دلالة على حياة الميت في القبر لأن ~~الإحساس بدون الحياة ممتنع عادة ، واختلفوا في ذلك فقال بعضهم : يكون ~~بإعادة الروح وتوقف أبو حنيفة في ذلك . ا ه . ولعل توقف الإمام في أن ~~الإعادة تتعلق بجزء البدن أو كله قال في شرح السنة ؟ يجوز المشي بالنعل في ~~القبور . ( أتاه ملكان ) أي قبل أن يمضي زمان طويل ( فيقعدانه ) من الإقعاد ~~، وقد وقع في بعض الروايات : ( فيجلسانه ) من الإجلاس وهو أولى ، لأن ~~القعود عند الفصحاء في مقابلة القيام ، والجلوس في مقابلة الإضطجاع ~~والإستلقاء . ويؤيده ما حكي أن النضر بن شميل مثل بين يدي المأمون فقال : ~~اجلس ، فقال : يا أمير المؤمنين لست مضطجعا فاجلس ، قال : كيف أقول ؟ قال : ~~قل اقعد . ويحتمل أن يراد بالإقعاد الإيقاظ والتنبيه ، وإنما يسألان عنه ~~بإعادة الروح ، ويمكن أنه يقوم من الفزع والخوف والهيبة والدهشة والحيرة ~~فيقعدانه . قال الطيبي : ولعل من روى : ( فيقعدانه ) ظن أن اللفظين ينزلان ~~في المعنى منزلة واحدة وقد فاته دقة المعنى ، ولهذا نهى كثير من السلف عن ~~رواية الحديث بالمعنى ، قال النووي : القعود والجلوس مترادفان ، واستعمال ~~القعود مع القيام والجلوس مع الإضطجاع مناسبة لفظية ، ونحن نقول بموجبه إذا ~~كانا مذكورين ، وأما إذا لم يذكر إلا أحدهما فلم تقل أنه كذلك ؛ ألا ترى ~~إلى حديث جبريل عليه السلام ( حتى جلس إلى النبي ) ، أقول : صرح في القاموس ~~بأنهما لغتان حيث قال : القعود الجلوس ، أو هو من القيام والجلوس من الضجعة ~~ومن السجود . ا ه . ويؤيد اللغة الثانية استعمال الفقهاء في أفعال الصلاة ~~القعدة الأولى والقعدة الأخرى والله أعلم . ( فيقولان ) أي له ( ما كنت ~~تقول ) أي أي شيء كنت تقوله ، أي تعتقد ( في هذا الرجل ؟ ) أي في شأنه ، ~~واللام للعهد الذهني . وفي الإشارة إيماء إلى تنزيل الحاضر المعنوي منزلة ~~الصوري مبالغة . ( لمحمد ) بيان من الراوي للرجل ، أي لأجل محمد كذا قاله ~~الطيبي وشراح المصابيح ، وقال السيد جمال الدين : الأولى أن يقال لمحمد من ~~جملة قول الرسول ، والتعبير بمحمد دون النبي والرسول يؤذن بذلك . ا ه ms0354 . قال ~~الطيبي : ودعاؤه بالرجل من كلام الملك فعبر بهذه العبارة التي ليس فيها ~~تعظيم امتحانا للمسؤول لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل : 16 ( { ثم يثبت ~~الله الذين آمنوا } ) [ إبراهيم 27 ] وفي رواية عند أحمد والطبراني : ( ما ~~تقول في هذا الرجل قال : من قال : محمد ، فيقول : الخ . قال ابن حجر : ولا ~~يلزم من الإشارة ما قيل من رفع الحجب بين الميت PageV01P313 وبينه حتى يراه ~~ويسأل عنه لأن مثل ذلك لا يثبت بالإحتمال على أنه مقام امتحان وعدم رؤية ~~شخصه الكريم أقوى في الإمتحان ، قلت : وعلى تقدير صحته يحتمل أن يكون مفيدا ~~لبعض دون بعض ، والأظهر أن يكون مختصا بمن أدركه في حياته عليه الصلاة ~~والسلام وتشرف برؤية طلعته الشريفة . ( فأما المؤمن فيقول : ) أي في جوابه ~~لهما مع اعترافه بالتوحيد كما مر ( أشهد أنه عبد الله ورسوله ) لا كما زعمت ~~النصارى من الوهية نبيهم ، ولا كما زعمت الفرق الضالة أنه ليس برسوله . ( ~~فيقال له : ) الظاهر أنه على لسانهما تعجيلا لمسرته وتبشيرا لعظيم نعمته ( ~~انظر إلى مقعدك من النار ) أي لو لم تكن مؤمنا ولم تجب الملكين ( قد أبدلك ~~الله به ) أي بمقعدك هذا ( مقعدا من الجنة ) أي بإيمانك ، والقعود هنا أيضا ~~مستعمل في المعنى الأعم . ( فيراهما ) أي المقعدين ( جميعا ) ليزداد فرحه ( ~~وأما المنافق والكافر ) تعميم بعد تخصيص ( فيقال له : ما كنت تقول في هذا ~~الرجل ؟ فيقول : لا أدري ) أي حقيقة أنه نبي أم لا ( كنت أقول ) أي في ~~الدنيا ( ما يقول الناس ) أي المؤمنون ، وهذا قول المنافق لأنه كان يقول في ~~الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله تقية لا اعتقادا ، وأما الكافر فلا ~~يقول في القبر شيئا ، أو يقول : لا أدري فقط لأنه لم يقل في الدنيا محمد ~~رسول الله ، ويحتمل أن يقول الكافر أيضا دفعا لعذاب القبر عن نفسه . وقال ~~ابن حجر : إن أراد بالناس المسلمين فهو كذب منه حتى في المنافق لأنه ليس ~~المراد مجرد قول اللسان بل اعتقاد القلب ، وإن أراد من هو بصفته فهو جواب ~~غير ms0355 نافع له . ا ه . والثاني أظهر وهو أن يراد بالناس الكفار ، ومراده بيان ~~الواقع لا الجواب [ النافع ] ، وعلى تقدير أن يراد بالناس المسلمون لا ~~محذور أيضا في كذبهم إذ هذا دأبهم وقد أخبر الله تعالى عنهم بقوله : 16 ( { ~~يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا ~~إنهم هم الكاذبون } ) [ المجادلة 18 ] أي في قولهم : 16 ( { والله ربنا ما ~~كنا مشركين } ) [ الأنعام 23 ] ( فيقال ) أي له ، كما في نسخة ( لا دريت ) ~~أي لا علمت ما هو الحق والصواب ( ولا تليت ) أي لا تبعت الناجين ، يعني : ~~ما وقع منك التحقيق والتسديد ولا صدر منك المتابعة والتقليد ، وقيل : دعاء ~~عليه وهو بعيد ، قال السيد جمال الدين : أي لا قرأت فأصله تلوت قلبت الواو ~~ياء لازدواج دريت ، أي ما علمت بالنظر والإستدلال ، أي العقلي أنه رسول وما ~~قرأت كتاب الله لتعلمه منه ، أي بالدليل النقلي وينبئه قوله عليه الصلاة ~~والسلام في الفصل الثالث ( أن المؤمن يقول هو رسول الله ، فيقولان : ما ~~يدريك ، فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ) كذا في الأزهار ، وقيل : ~~لا تليت لا اتبعت العلماء بالتقليد . ا ه . وقال ابن الملك : قوله : ( ولا ~~تليت ) من تلا يتلو إذا قرأ ، أي ولا قرأت الكتاب دعاء عليه ، أي بدوام ~~الجهل ، أو إخبار . قيل : رواية PageV01P314 ( ولا تليت ) خطأ والصواب ولا ~~أتليت من أتلاه إذا اتبعه ؛ فالمعنى ما علمت بالنظر والإستدلال حقيقة نبوته ~~، ولا اتبعت العلماء بالتقليد فيكون اخبارا . ا ه . هذا وفي القاموس : ~~تلوته كدعوته ورميته تبعته ، والقرآن أو كل كلام قرأته وأتليته اتبعته ، ~~فبهذا يظهر تكلف بعض وخطأ بعض في هذا المقام والله أعلم بالمرام . # ثم ذكر في الأزهار فإن قيل : كيف يكلم الملكان جميع المكلفين وكيف ~~يسألانهم في وقت واحد مع كثرتهم في الآفاق والأطراف وبعد المسافة شرقا ~~وغربا ؟ ، وأي فائدة من سؤال اثنين من واحد ؟ قيل : يكون لهما أعوان كما ~~لملك الموت ، وقيل : جميع الأرض مكشوف لهما وفي نظرهما كما لملك الموت وإن ~~أحدهما يسأل ms0356 المسلمين والآخر الكافرين . ا ه . وفي قول الأخير نظر ظاهر ~~لأنه مخالف لظواهر الأحاديث ، ويمكن أن يقال حكمة الاثنين لأنهما بمنزلة ~~الشاهدين ، أو عوض الملكين الكاتبين والله أعلم . ( ويضرب ) أي الكافر ( ~~بمطارق ) وفي المصابيح بمطرقة وهي آلة الضرب ( من حديد ) لأنه من بين ~~الفلزات أشد شديد ( ضربة ) أي بين أذنيه كذا قاله ابن الملك ، قال الطيبي : ~~أفرد الضربة وجمع المطارق على نحو قوله * معي جياعا * ليؤذن بأن كل جزء من ~~تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة . ا ه . والأظهر أن المطارق على حقيقته من ~~معنى الجمعية سواء يكون أقله اثنان أو ثلاثة ، والمراد من ضربة دفعة واحدة ~~من الضرب والله أعلم . ثم رأيت ابن حجر قال : كان وجه أإفرادها مع جمع ~~المطارق للإشارة إلى أنها تجتمع عليه في وقت واحد فصارت كالضربة الواحدة ~~صورة ثم قال : وفي كلام الطيبي نظر لأن فيه إخراج المطارق عن حقيقته وهي ~~الدلالة على الجمع الذي هو أبلغ في النكال والعذاب من غير داع لذلك . ( ~~فيصيح ) أي يرفع صوته بالبكاء من تلك الضربة ( صيحة يسمعها ) أي تلك الصيحة ~~( من يليه ) أي يقرب منه من الدواب والملائكة ، وعبر بمن تغليبا للملائكة ~~لشرفهم ولا يذهب فيه إلى المفهوم من أن من بعد لا يسمع لما ورد في الفصل ~~الثاني في حديث البراء بن عازب من أنه يسمعها ما بين المشرق والمغرب ، ~~والمفهوم لا يعارض المنطوق . ( غير الثقلين ) ) أي الإنس والجن ، سمي بهما ~~لأنهما ثقلا على الأرض ، ونصب غير على الإستثناء ، وقيل : بالرفع على ~~البدلية واستثنيا لأنهما بمعزل عن سماع ذلك لئلا يفوت الإيمان بالغيب لأنه ~~يصير الإيمان به لو سمعوه ضروريا ، والإيمان الضروري لا يفيد ثوابا فيرتفع ~~الإبتلاء والإمتحان ، وقيل : لو سمعوه لأعرضوا عن التدابير والصنائع ~~ونحوهما فينقطع المعاش ويختل نظام العالم ، ولذا قيل : لولا الحمقى لخربت ~~الدنيا ، وقيل : الغفلة رحمة ، وقيل : لولا الأمل لأختل العمل ( متفق عليه ~~) أي بحسب المعنى ( ولفظه للبخاري ) قال ميرك شاه : وفيه نظر لأن رواية ~~مسلم انتهت إلى قوله : ( فيراهما جميعا ) فيحمل الإتفاق ms0357 على الأكثر فتدبر . # PageV01P315 # ( 127 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : ( إن أحدكم إذا مات ~~عرض عليه مقعده ) أي أظهر له مكانه الخاص من الجنة أو النار ، وهو لا ينافي ~~عرض مقعد آخر فرضيا كما تقدم ( بالغداة والعشى ) أي طرفي النهار ، أو ~~المراد بهما الدوام ( إن كان ) أي الميت ( من أهل الجنة فمن أهل الجنة ) أي ~~فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة ، أو فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض ~~عليه ( وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ) قال الطيبي : يجوز أن يكون ~~المعنى فمن كان من أهل الجنة فيبشر بما لا يكتنه كنهه ويفوز بما لا يقدر ~~قدره ، وإن كان من أهل النار فبالعكس لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل ~~الجزاء على الفخامة كقوله : من أدرك الضمان فقد أدرك ( فيقال ) أي لكل ~~منهما ( هذا ) أي المقعد المعروض عليك ( مقعدك ) أي مقعدك الذي أنت مستقر ~~في نعيم عرضه أو جحيمه ومستمر ( حتى يبعثك الله إليه ) قال السيد جمال ~~الدين : الضمير في ( إليه ) إما أن يرجع إلى المقعد ، فالمعنى : هذا مقعدك ~~تستقر فيه حتى تبعث إلى مثله في الجنة أو النار كقوله تعالى : 16 ( { قالوا ~~هذا الذي رزقنا من قبل } ) [ البقرة 25 ] أي مثل الذي ، ويجوز أن يكون ~~الضمير راجعا إلى الله تعالى أي إلى لقائه ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى ~~المقعد المعروض ، أو إلى المقعد الذي هو القبر ( وإلى ) بمعنى من ، أي ~~المعروض عليه مقعدك بعد ولا تدخله الآن حتى يبعثك الله إليه ، أو القبر ~~مقعدك حتى يبعثك الله منه إلى مقعدك الآخر المعروض عليك . ا ه . وقال ~~الطيبي : الضمير يرجع إلى يوم الحشر ، أي هذا الآن مقعدك إلى يوم الحشر ~~فترى عند ذلك كرامة ، أو هوانا تنسى عنده هذا المقعد . ( يوم القيامة ) ~~بالنصب على الظرفية ، قال التوربشتي : وهذا لفظ المصابيح ، وقد روي في ~~الأحاديث الصحاح : ( حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة ) ، أي هذا مستقرك إلى ~~يوم القيامة ، ويجوز أن يكون التقدير : ( حتى يبعثك الله إلى محشر ms0358 يوم ~~القيامة ) ا ه . وفي الأزهار المراد بالقيامة هنا النفخة الأولى لا الأخرى ~~لأن ما بين النفختين لا يعذب أحد من الكفار والمسلمين ، قلت : لا حاجة إلى ~~هذا التأويل فإن قوله : ( هذا مقعدك ) مطلق متناول للعذاب وغيره مع أن ~~النفخة الأولى حالة إماتة المخلوقات وغشيان للأموات وما ثم هناك بعث فتأمل ~~. ( متفق عليه ) . PageV01P316 # ( 128 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( ( أن يهودية دخلت عليها ) قال ابن ~~حجر : لا يلزم من ذلك رؤية اليهودية لعائشة المحرم عندنا لمفهوم قوله تعالى ~~: 16 ( { أو نسائهن } ) [ النور 31 ] المقتضي لحرمة كشف المسلمة شيئا من ~~بدنها لكافرة لأنها قد تصفها لكافر فيفتنها . ا ه . ومفهوم المخالفة عندنا ~~غير معتبر ولم ينقل أحد أن نساء النبي والصحابة كن يحتجبن عن نساء الكفار ( ~~فذكرت ) أي اليهودية ( عذاب القبر فقالت : ) أي اليهودية وهو يحتمل أن يكون ~~تفسيرا أو تفريعا ( لها ) أي لعائشة ( أعاذك الله ) أي حفظك وأجارك ( من ~~عذاب القبر ) جاز علم اليهودية بعذاب القبر لقراءتها في التوراة ، أو ~~لسمعها ممن قرأ في التوراة وكانت عائشة لم تعلم ولم تسمع ذلك ( فسألت عائشة ~~رسول الله عن عذاب القبر ) أي أحق هو ؟ ( فقال : نعم عذاب القبر حق ) أي ~~ثابت ومتحقق وكائن وصدق ( قالت عائشة : فما رأيت رسول الله بعد ) أي بعد ~~سؤالي ذلك ( صلى صلاة إلا تعوذ بالله من عذاب القبر ) ) وهو يحتمل داخل ~~الصلاة وخارجها والأول أظهر . ومن ثم أوجب ذلك بعض العلماء ، قيل : يحتمل ~~أنه ما علم ذلك قبل ، أو علم ولم يتعوذ حتى سمع من اليهودية فتعوذ ، أو كان ~~يتعوذ ولم تشعر به عائشة ، وقيل : كان يتعوذ منه قبل هذا سرا فلما رأى ~~تعجبها منه أعلن به خلف كل صلاة ليثبت في قلبها وليقتدي به أمته وليشتهر ~~ذلك بين الأمة ويترسخ في عقائدهم وليكونوا على خيفة منه ، وجاز أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان قبل هذا يتعوذ منه سرا متوقفا في شأن أمته فيه قبل أن ~~يوحى إليه ، ثم تعوذ منه أعاذنا الله بلطفه منه . قال التوربشتي : روى ms0359 ~~الطحاوي أنه عليه الصلاة والسلام سمع اليهودية قالت ذلك فارتاع رسول الله ، ~~ثم أوحي إليه بفتنة القبر . ووجدت في حديث آخر أن عائشة رضي الله عنها قالت ~~: لا أدري أكان رسول الله يتعوذ قبل ذلك ولم أشعر به ، أو تعوذ بقول ~~اليهودية ؟ قال الطيبي : فعلى هذا فيه تواضع منه عليه الصلاة والسلام ~~وإرشاد للخلق إلى قبول الحق من أي شخص كان فإن الحكمة ضالة المؤمن ، وفيه ~~أنه يبعد أنه عليه الصلاة والسلام يعتمد في المسألة الإعتقادية على مجرد ~~قول اليهودية ، بل إنه اعتمد على الوحي كما تقدم والله أعلم ، وأما قول ابن ~~حجر : وما نقل عن الطحاوي يحتاج إلى نقل فهو غريب ، لأن نقله نقل فإنه من ~~المحدثين المشهورين المعروفين بالثقة والعدالة والضبط في الغاية لا سيما ~~وهذا ليس مما يقال بالرأي فيجب حسن الظن به ، ومن العجيب أنه لو نقل مثل ~~هذا عمن هو دونه في الرتبة من أصحاب مذهبه كان سندا معتمدا عنده ، ثم في ~~الحديث تنبيه على PageV01P317 أنه لا يجوز لأحد من خلق الله أن يأمن من ~~عذاب الله . ( متفق عليه ) . # ( 129 ) ( وعن زيد بن ثابت قال : ( بينا رسول الله في حائط ) أي كائن في ~~بستان ( لبني النجار ) قبيلة من الأنصار ( على بغلة له ) حال من المستتر في ~~الخبر ( ونحن معه ) حال متداخلة لأنه حال من الضمير في الحال ( إذ حادت ) ~~بالحاء المهملة على الصحيح ، وقيل : بالجيم من الجودة بالضم ، أي مالت ~~ونفرت ( به ) أي ملتبسة به [ فبه ] حال ، وإذ بسكون الذال للمفاجأة بعد ( ~~بينا ) نص على ذلك سيبويه على ما في المغني ( فكادت تلقيه ) من الإلقاء ، ~~أي تسقطه وترميه عن ظهرها ( وإذا أقبر ) بفتح فسكون فضم ( ستة أو خمسة ) ~~إذا بالألف للمفاجأة والواو للحال ، أي نحن على ذلك مع رسول الله وإذا أقبر ~~، أي ظهرت لنا قبور معدودة فاجأناها ( فقال : من يعرف أصحاب هذه الأقبر ) ~~أي ذواتهم وصفاتهم وتاريخ وفاتهم وأيام حياتهم ( قال رجل : أنا ) أي أعرفهم ~~( قال ) إذا كنت تعرفهم ( فمتى ماتوا ؟ ) أي في الجاهلية ms0360 ، أو بعدها مشركين ~~أو مؤمنين . ( قال : في الشرك ) أي في زمنه أو صفته ، وقال ابن حجر : أي ~~بعد بعثتك بدليل قوله : ( إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ) أي بالعذاب فيها ~~، قال : وإنما حملته على ذلك ليوافق الأصح أن أهل الفترة لا عقاب عليهم . ا ~~ه . وفيه أن أهل الفترة على ما حققوا فيه نادر الوجود فكيف يحمل على أهل ~~الشرك ؟ ( فقال : إن هذه الأمة ) أي جنس الإنسان ، فهذه إشارة لما في الذهن ~~وخبره بيان له كهذا أخوك ، وأصل الأمة كل جماعة يجمعهم أمر واحد إما دين أو ~~زمان أو مكان . ( تبتلى ) بصيغة المجهول ، أي تمتحن ( في قبورها ) ثم تنعم ~~أو تعذب ( فلولا أن لا تدافنوا ) بحذف إحدى التاءين ، أي لولا مخافة عدم ~~التدافن إذا كشف لكم ( لدعوت الله ) أي سألته ( أن يسمعكم ) من الإسماع ~~مفعول ثان على تضمين سألته أن يجعلكم سامعين ( من عذاب القبر ) يحتمل أن ~~تكون من للتبعيض . ويحتمل أن تكون زائدة ، قال في الأزهار : قيل : المعنى ~~المانع من الدعاء هو الخوف والحيرة والدهشة وانخلاع القلب ، وقيل : المانع ~~ترك الإعانة في الدفن ، وقال التوربشتي : لو سمعوا ذلك لهم كل واحد منهم ~~خويصة نفسه وعمهم من ذلك البلاء العظيم حتى أفضى بهم إلى ترك التدافن وخلع ~~الخوف أفئدتهم حتى لا يكادوا PageV01P318 يقربون جيفة ميت . ( الذي أسمع ~~منه ) أي الذي أسمعه من القبر ، وقال ابن حجر : أي مثل الذي أسمعه مفعول ~~ثان ليسمع ، أي أن يوصل إلى آذانكم أصوات المعذبين في القبر فإنكم لو سمعتم ~~ذلك تركتم التدافن من خوف قلع صياح الموتى أفئدتكم ، أو خوف الفضيحة في ~~القرائب لئلا يطلع على أحوالهم . وهذا الحديث مثل قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ( لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) ، وفيه أن الكشف بحسب ~~الطاقة ، ومن كوشف بما لا يسعه يطيح ويهلك . وقال ابن حجر : ووجه هذا ~~التلازم أن الكشف عن ذلك العذاب يؤدي جهلة العامة إلى ترك التدافن خوفا ~~عليهم منه ، ويؤدي الخاصة إلى اختلاط عقولهم وانخلاع قلوبهم من تصور ذلك ms0361 ~~الهول العظيم فلا يقربون جيفة ميت ، وبهذا التفصيل الذي ذكرته يندفع ما قيل ~~: كيف يليق بمؤمن أن يترك الدفن المأمور به حذرا من عذاب القبر ؟ بل يلزمه ~~أن يعتقد أن الله إذا أراد تعذيب أحد عذبه ولو في بطن الحيتان وحواصل ~~الطيور . ( ثم أقبل علينا بوجهه ) تأكيد كقوله : ( رأيته بعيني ( فقال : ~~تعوذوا بالله من عذاب النار ) أي اطلبوا منه أن يدفع عنكم عذابها ( قالوا : ~~نعوذ بالله من عذاب النار ) أي نعتصم به منها ( قال : تعوذوا بالله من عذاب ~~القبر ، قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر ) ولعل تقديم عذاب النار في ~~الذكر مع أن عذاب القبر مقدم في الوجود لكونه أشد وأبقى وأعظم وأقوى ( قال ~~: تعوذوا بالله من الفتن ) جمع فتنة ، وهي الامتحان ، وتستعمل في المكر ~~والبلاء وهو تعميم بعد تخصيص . ( ما ظهر منها وما بطن ) بدل من الفتن ، وهو ~~عبارة عن شمولها لأن الفتنة لا تخلو منهما ، أي ما جهر وأسر ، وقيل : ما ~~يجري على ظاهر الإنسان وما يكون في القلب من الشرك والرياء والحسد وغير ذلك ~~من مذمومات الخواطر ( قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) ~~أي كل فتنة تجر إلى عذاب القبر ، أو إلى عذاب النار ( قال : تعوذوا بالله ~~من فتنة الدجال ) خص فإنه أكبر الفتن حيث يجر إلى الكفر المفضي إلى العذاب ~~المخلد ( قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال ) رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 130 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا قبر الميت ) أي دفن ~~وهو قيد غالبي PageV01P319 وإلا فالسؤال يشمل الأموات جميعها ، حتى أن من ~~مات وأكلته السباع فإن الله تبارك وتعالى يعلق روحه الذي فارقه بجزئه ~~الأصلي الباقي من أول عمره إلى آخره المستمر على حاله حالتي النمو والذبول ~~الذي تتعلق به الروح أولا فيحيا ويحيا بحياته سائر أجزاء البدن ليسأل فيثاب ~~أو يعذب ، ولا يستبعد ذلك فإن الله تعالى عالم بالجزئيات والكليات كلها حسب ~~ما هي عليها فيعلم الأجزاء بتفاصيلها ويعلم مواقعها ومحالها ، ويميز بين ما ~~هو ms0362 أصل وفصل ، ويقدر على تعليق الروح بالجزء الأصلي منها حالة الإنفراد ، ~~وتعليقه به حال الإجتماع ؛ فإن البنية عندنا ليست شرطا للحياة بل لا يستبعد ~~تعليق ذلك الروح الشخصي الواحد بكل واحد من تلك الأجزاء المتفرقة في ~~المشارق والمغارب ، فإن تعلقه بتلك الأجزاء ليس على سبيل الحلول حتى يمنع ~~الحلول في جزء الحلول في جزء آخر ( أتاه ملكان أسودان ) منظرهما ( أزرقان ) ~~أعينهما ، وإنما يبعثهما الله على هذه الصفة لما في السواد وزرقة العين من ~~الهول والوحشة ويكون خوفهما على الكفار أشد ليتحيروا في الجواب ، وأما ~~المؤمنون فلهم في ذلك ابتلاء فيثبتهم الله فلا يخافون ويأمنون جزاء لخوفهم ~~منه في الدنيا . ( يقال لأحدهما المنكر ) مفعول من أنكر بمعنى نكر إذا لم ~~يعرف أحدا ( وللآخر النكير ) فعيل بمعنى مفعول من نكر بالكسر إذا لم يعرفه ~~أحد ، فهما كلاهما ضد المعروف سميا بهما لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة ~~مثل صورتهما . ثم يحتمل أن يتمثل الملكان للميت بهذا اللون حقيقة لأنهما ~~مبغوضان والزرقة أبغض الألوان عند العرب لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون ~~غالبا ، ويحتمل أن يراد بالزرقة العمى ، قال تعالى : 16 ( { ونحشر المجرمين ~~يومئذ زرقا } ) [ طه 102 ] أي عميا ، ويؤيده ما ورد في الحديث الآخر : ( ~~فيقيض ) أي يقدر له أعمى أصم ، ويحتمل أن يكون المراد بالسواد قبح الصورة ~~وفظاعة المنظر على طريق الكناية وبالزرقة تقليب البصر فيه وتحديد النظر ~~إليه ، يقال : زرقت عينه نحوي إذا انقلبت وظهر بياضها وهو كناية عن شدة ~~الغضب . ( فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ) قيل : يصور صورته عليه ~~الصلاة والسلام فيشار إليه ( فيقول : هو عبد الله ورسوله ) هذا هو الجواب ~~وذكر الشهادتين أطناب للكلام ابتهاجا وسرورا وافتخارا وتلذذا ( أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن ) وفي نسخة ( وأشهد أن ) ( محمدا عبده ورسوله ) ولذا قد ~~أخبر بذلك فيما هنالك ، ونظيره قوله : 16 ( { وما تلك بيمينك يا موسى قال ~~هي عصاي أتوكا عليها } ) [ طه 17 ] الخ فاطنب استلذاذا بمخاطبة الحق ~~واستذكارا بنعمته كذا قاله الشراح . والظاهر أن قوله ms0363 : ( هو عبد الله ~~ورسوله ) ليس جوابا شرعيا لتوقفه على لفظ الشهادة عند بعضهم وعلى التوحيد ~~عند الكل ، فيجمع بينهما دلالة على الإيمان على جهة الإيقان بخلاف المنافق ~~الآتي ذكره حيث PageV01P320 يدعي الإيمان لكن من غير دراية وبرهان . ( ~~فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ) أي الإقرار بالوحدانية والرسالة ، ~~وعلمهما بذلك إما بإخبار الله تعالى إياهما بذلك ، أو بمشاهدتهما في جبينه ~~أثر السعادة وشعاع نور الإيمان والعبادة ، ( ثم يفسح ) مجهول مخفف ، وقيل ~~مشدد ، أي يوسع ( له في قبره سبعون ذراعا ) يحتمل أنه بذراع الدنيا المعروف ~~عند المخاطبين وهو الظاهر ، ويحتمل أنه بذراع الملك الأكبر من ذلك بكثير ، ~~قال الطيبي : أصله يفسح قبره مقدار سبعين ذراعا فجعل القبر ظرفا للسبعين ~~وأسند الفعل إلى السبعين مبالغة في السعة . ( في سبعين ) أي ذراعا ، كما في ~~نسخة ، أي في عرض سبعين ، يعني طوله وعرضه كذلك ، قيل : لأنه غالب أعمار ~~أمته عليه الصلاة والسلام فيفسح له في مقابلة كل سنة عبد الله فيها ذراعا ، ~~والأظهر أن المراد به الكثرة ، ولذا ورد في بعض الروايات : ( مد بصره ) ~~ويمكن أن يختلف باختلاف الأشخاص والله أعلم . ( ثم ينور له فيه ) أي يجعل ~~النور له في قبره الذي وسع عليه ( ثم يقال له : نم ) أمر من نام ينام ( ~~فيقول : ) أي الميت لعظيم ما رأى من السرور ( أرجع ) أي أريد الرجوع كذا ~~قيل ، والأظهر أن الإستفهام مقدر ( إلى أهلي فأخبرهم ) أي بأن حالي طيب ولا ~~حزن لي ليفرحوا بذلك 16 ( { قال : يا ليت [ قومي ] يعلمون } ) ( فيقولان ) ~~أي له معرضين عن الجواب لاستحالته كذا قاله العسقلاني ، وأقول : قوله : ( ~~نم ) متضمن للجواب ومغن عن الإطناب ( كنومة العروس ) هو يطلق على الذكر ~~والأنثى في أول اجتماعهما ، وقد يقال للذكر العريس . ( الذي لا يوقظه ) ~~الجملة صفة العروس ، وإنما شبه نومه بنومة العروس لأنه يكون في طيب العيش ، ~~وقيل : المراد في تمام طيب العيش ( إلا أحب أهله إليه ) قال المظهر : عبارة ~~عن عزته وتعظيمه عند أهله يأتيه غداة ليلة زفافه من هو أحب وأعطف فيوقظه ~~على ms0364 الرفق واللطف ( حتى يبعثه الله ) هذا ليس من مقول الملكين بل من كلامه ~~عليه الصلاة والسلام إعلاما لأمته بأن هذا النعيم يدوم له ما دام في قبره ، ~~و ( حتى ) متعلق بمحذوف ، أي ينام طيب العيش حتى يبعثه الله ( من مضجعه ذلك ~~) بفتح الميم والجيم موضع الضجع وهو النوم ، وقيل : يحتمل أن يتعلق ( حتى ) ~~بنم على سبيل الإلتفات من الخطاب إلى الغيبة إشارة إلى غيبته عنهما ~~بانصرافه عنهما . ( وإن كان منافقا قال : ) وفي نسخة فقال ( سمعت الناس ) ~~أي المسلمين أو الكفار فإنهم أكثر الناس ، قال تعالى : 16 ( { وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين } ) [ يوسف 103 ] والأول أظهر ( يقولون قولا ) هو ~~أن محمدا رسول الله ( فقلت مثله ) أي مثل قولهم ( لا أدري ) أي أنه نبي في ~~الحقيقة أم لا ، وهو استئناف أي ما شعرت غير ذلك القول ، قال ابن الملك : ~~محله النصب PageV01P321 على الحال ، أو صفة لمثله ، وفي الثاني نظر ( ~~فيقولان : قد كنا نعلم ) أي بالوحي ، أو برؤيتنا في وجهك أثرا لشقاوة وظلمة ~~الكفر ( إنك تقول ذلك ) أي القول ( فيقال للأرض : ) أي للقبر من قبلهما ، ~~أو من قبل ملك آخر ( التئمي ) أي انضمي واجتمعي ( عليه ) ضاغطة له ، يعني ~~ضيقي عليه وهو على حقيقة الخطاب لا أنه تخييل لتعذيبه وعصره ( فتلتئم عليه ~~) أي يجتمع أجزاؤها عليه بأن يقرب كل جانب من قبره إلى الجانب الآخر فيضمه ~~ويعصره ( فتختلف أضلاعه ) بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجنب ، أي تزول عن ~~الهيئة المستوية التي كانت عليها من شدة التئامها عليه وشدة الضغطة وانعصار ~~أعضائه وتجاوز جنبيه من كل جنب إلى جنب [ آخر ] ( فلا يزال فيها ) أي في ~~الأرض ، أو في تلك الحالة ، أو في تربته ( معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ~~ذلك ) ) وهذه الجملة من قوله عليه الصلاة والسلام لإنقطاع الحكاية من ~~الملكين ( رواه الترمذي ) وقال : حسن غريب . # ( 131 ) ( وعن البراء ) بالتخفيف والمد على المشهور ، وقيل : بالقصر نقله ~~الكرماني ( ابن عازب ) رضي الله عنهما ( عن رسول الله قال : ( يأتيه ملكان ~~) قال ابن الملك : روى هذا ms0365 الحديث البراء كما رواه أبو هريرة إلا أن ~~ألفاظهما مختلفة ، قال في رواية البراء : ( يأتيه ) أي المؤمن ( ملكان ) ( ~~فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ) بفتح الياء وتسكن ولو ~~كان الميت أعجميا صار عربيا ( فيقولان له : ما دينك ؟ ) أي الذي اخترته من ~~بين الأديان ( فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان : ) أي له كما في نسخة ( ما ~~هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ ) أي ما وصفه لأن ما يسأل به عن الوصف كذا قاله ~~الطيبي : وتبعه ابن حجر وقال : أي ما وصفه أرسول هو أو ما اعتقادك فيه ؟ ~~والأظهر أن ما بمعنى من ليوافق بقية الروايات بلفظ من نبيك ( فيقول : هو ~~رسول الله ) وفي نسخة ( فيقولان له : ) أي للميت ( وما يدريك ) أي أي شيء ~~أعلمك وأخبرك بما تقول من الربوبية والإسلام والرسالة ؟ وقيل : إنما وصل ~~بالواو العاطفة هنا لإتصاله بما قبله بخلاف ما دينك ؟ وما هذا الرجل ؟ فإن ~~كلا منهما مستقل منقطع عما قبله ( فيقول : قرأت كتاب الله ) أي القرآن ( ~~فآمنت به ) أي بالقرآن ، فإن الإيمان به مستلزم للإيمان بمحمد ، أو آمنت ~~بالنبي أنه حق ( وصدقت ) أي صدقته بما قال ، أو صدقت بما في القرآن ، فوجدت ~~فيه 16 ( { فأعل PageV01P322 أنه لا إله إلا الله } ) [ محمد 19 ] و 6 ( { ~~وذلكم الله ربكم خالق كل شيء } ) [ غافر 120 ] وغير ذلك من الآيات الدالة ~~على أن ربي ورب المخلوقات واحد وهو الله تعالى ، وفيه أيضا 6 ( { إن الدين ~~عند الله الإسلام } ) [ آل عمران 190 ] 6 ( { ومن يبتغ غير الإسلام دينا ~~فلن يقبل منه } ) [ آل عمران 85 ] فعلمت أنه لا دين مرضيا عنده غير الإسلام ~~، وفيه أيضا 6 ( { محمد رسول الله } ) [ الفتح 29 ] 6 ( { وقل يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا } ) [ الأعراف 158 ] وغير ذلك كذا قاله ~~ابن الملك ، وقال الطيبي : قرأت كتاب الله ورأيت فيه من الفصاحة والبلاغة ~~فعرفت أنه معجز فآمنت به ، أو تفكرت فيما فيه من البعث على مكارم الأخلاق ~~وفواضل الأعمال ومن ذكر الغيوب وأخبار الأمم السالفة من غير أن يسمع ms0366 من أحد ~~فعرفت أنه من عند الله فآمنت به . ( فذلك ) أي مصداق هذا ( قوله ) أي جريان ~~لسانه بالجواب المذكور هو التثبيت الذي تضمنه قوله تعالى ( يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت الآية قال : ) أي النبي ( فينادي مناد ) أي للملكين ( ~~من السماء ) أي من جهتها ( أن صدق عبدي ) أن مفسرة للنداء لأنه في معنى ~~القول ، وجوز أن تكون مصدرية مجرورا بتقدير اللام وهو غير صحيح معنى ألا أن ~~يتعلق بقوله : ( فأفرشوه ) والمعنى : ( صدق عبدي فيما يقول ، فإنه كان في ~~الدنيا على هذا الإعتقاد فهو مستحق للإكرام ، ولذا سماه عبدا وأضافه إلى ~~نفسه تشريفا فأفرشوه بهمزة القطع ( من الجنة ) والفاء فيه جواب شرط مقدر ، ~~أي إذا صدق عبدي فاجعلوا له فرشا من فرش الجنة فيكون أفرش بمعنى فرش كذا ~~قيل ، وقال الطيبي : ليس في المصادر الإفراش بهذا المعنى إنما هو أفرش أي ~~أقلع عنه فهذا اللفظ بهذا المعنى من باب القياس بإلحاق الألف في الثلاثي ، ~~فلو كان من الثلاثي لكان حقه الوصل ولم نجد الرواية إلا بالقطع . ا ه . لكن ~~قال في القاموس أفرش عنه أقلعه وأفرشه أعطاه فرشا من الإبل ، أي صغارا ~~وأفرش فلانا بساطا بسطه له كفرشه فرشا وفرشه تفريشا ، وقال السيد جمال ~~الدين : أصله أفرشوا له فحذف لام الجر ووصل الضمير بالفعل اتساعا ، وقيل : ~~معناه أعطوه فراشا منها ، وقيل : معناه اجعلوه ذا فرش من الجنة ، وقال ابن ~~حجر : يغني عن سماعه صحة الرواية . ا ه . وكله تكلف مستغنى عنه بما ذكر في ~~القاموس ( وألبسوه ) بقطع الهمزة ، أي اكسوه أو أعطوه لباسا ( من الجنة ) ~~أي من حللها ( وافتحوا له بابا إلى الجنة ) أي حقيقة أو مكاشفة كذا في ~~الأزهار ، والأظهر هو الأول لما يأتي . ( فيفتح ) وفي نسخة ، ويفسح ، أي له ~~كما في نسخة ( قال : ) ( فيأتيه ) أي المؤمن ( من روحها ) أي بعض روحها ، ~~والروح بالفتح الراحة ونسيم الريح ( وطيبها ) أي بعض تلك الرائحة والطيب ، ~~أي شيء منها ، ولم يؤت بهذا التعبير إلا ليفيد أنه مما لا يقادر قدره ولا ~~يوصف كنهه ms0367 وكل طيب رو PageV01P323 ولا عكس ، وقيل : من زائدة على مذهب ~~الأخفش . ( ويفسح ) وفي نسخة يفتح ، وهو غير ملائم لمد البصر ( له فيها ) ~~أي في تربته ، وهي قبره ويدل عليه مقابلة الآتي : ( ويضيق عليه قبره ) وقال ~~ابن الملك : أي في الجنة وهو بعيد ، وقال ابن حجر : أي في رؤيته وهو لا ~~يخلو عن تكلف . ( مد بصره ) المعنى أنه يرفع عنه الحجاب فيرى ما يمكنه أن ~~يراه ، قيل : نصب مد على الظرف ، أي مداه وهي الغاية التي ينتهي إليها ~~البصر ، والأصوب أن نصبه على المصدر ، أي فسحا قدر مد بصره ، وقيل : في ~~التوفيق بين هذا وبين قوله : ( سبعون ذراعا في سبعين ) إن هذه الفسحة عبارة ~~عما يعرض عليه من الجنة وتلك عن توسيع مرقده عليه ، أو كلاهما كناية عن ~~التوسعة من غير تحديد . ويحتمل أن يكون بحسب اختلاف أحوال الأشخاص في ~~الأعمال والدرجات ، وقال ابن حجر : مد بصره بالفتح في نسخة معتمدة ، فله ~~نائب الفاعل وبرفعه في نسخ ، ويؤيده : ( سبعون ذراعا ) السابق . ( وأما ~~الكافر فذكر ) أي كما في نسخة ( موته ) أي حال موت الكافر وشدته ( قال : ) ~~أي النبي ( ويعاد ) بالتذكير ، وقيل : بالتأنيث ( روحه ) أي بعد الدفن ( في ~~جسده ) أي بعضه أو كله ( ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان : ) أي له ( من ربك ~~؟ فيقول : هاه هاه ) بسكون الهاء فيهما بعد الألف ، كلمة يقولها المتحير ~~الذي لا يقدر من حيرته للخوف ، أو لعدم الفصاحة أن يستعمل لسانه في فيه . ( ~~لا أدري ) هذا كأنه بيان وتفسير لقوله : ( هاه هاه ) فالمعنى لا أدري شيئا ~~ما ، أو لا أدري ما أجيب به ( فيقولان له : ) أي للكافر ( ما دينك ؟ ) من ~~الأديان ( فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان : ) أي له ( ما هذا الرجل ~~الذي بعث فيكم ؟ ) يعني ما تقول في حقه أنبي أم لا ( فيقول : هاه هاه لا ~~أدري ) قال تعالى : 16 ( { فمن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى } ) [ ~~الإسراء 72 ] ( فينادي مناد من السماء أن كذب ) أن مفسرة للنداء أيضا ، أي ~~كذب هذا الكافر في قوله : لا أدري ms0368 لأن دين الله تعالى ونبوة محمد كان ظاهرا ~~في مشارق الأرض ومغاربها بل جحد نبوته بالقول ، أو بالإعتقاد بناء على أن ~~كفره جهل أو عناد . ( فأفرشوه من النار والبسوه من النار ) قال تعالى : 16 ~~( { سرابيلهم من قطران } ) [ إبراهيم 50 ] ( وافتحوا له بابا إلى النار ، ~~قال : ) ( فيأتيه ) أي الكافر ( من حرها ) أي حر النار ، وهو تأثيرها ( ~~وسمومها ) وهي الريح الحارة ( قال : ويضيق ) بتشديد الياء المفتوحة ( عليه ~~قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ثم يقيض ) أي يسلط ويوكل ويقدر ( له ) فيستولي ~~عليه استيلاء القيض على PageV01P324 البيض ، وأصله من القيض وهو القشر ~~الأعلى من البيض ( أعمى ) أي زبانية لا عين له كيلا يرحم عليه ، وهو يحتمل ~~أن لا يكون له عين لأجله ، أو كناية عن عدم نظره إليه . ( أصم ) أي لا يسمع ~~صوت بكائه واستغاثته فيرو له ( معه مرزبة من حديد ) المسموع في الحديث ~~تشديد الباء ، وأهل اللغة يخففونها ، وهي التي يدق بها المدر ويكسر ، قال ~~ابن حجر : المرزبة بفتح الموحدة المشددة عند المحدثين واعترضوا بأن الصواب ~~تخفيفها . ا ه . ولعل وجهه أن مفعلة بتشديد اللام لا يعرف في أنواع الميزان ~~الصرفي ، وقال الطيبي : أما المرزبة فالمحدثون يشددون الباء والصواب تخفيفه ~~، وإنما تشدد الباء إذا أبدلت الهمزة من الميم وهي الأرزبة وأنشد الفراء : ~~* ضربك بالمرزبة العود النخر * . ا ه . أقول أخطأ الطيبي رحمه الله في ~~تخطئة المحدثين وتصويب اللغويين ؛ إذ نقل الأولين من طرق العدول على وجه ~~الرواية ، ونقل الآخرين من سبيل الفضول على جهة الحكاية . وأما استشهاده ~~بإنشاد الفراء فضعيف إذ يحتمل تخفيفه ضرورة أو لغة أخرى ، وقد ذكرهما صاحب ~~القاموس روح الله روحه أبدا فقال : الأرزبة والمرزبة مشددتان ، أو الأولى ~~فقط عصية من حديد . ا ه . فظهر أن التشديد فيهما لغة مشهورة عند أكثر أهل ~~اللغة ، فلو وافق بعض اللغوين جميع المحدثين لا شك ولا ريب أنه هو الصواب ~~فكيف بالأكثر مع أنه عند التعارض أيضا يرجح جانب المحدثين لما تقدم ، وأغرب ~~من هذا طعن بعض علماء العربية في القراآت المتواترة حيث ms0369 لم تكن على وفق ~~مسموعهم وهو كفر ظاهر والله ولي دينه وحافظ كتابه وقادر على ثوابه وعقابه . ~~( لو ضرب بها ) أي بالمرزبة ( جبل لصار ترابا ) أي اندق أجزؤه كالتراب ( ~~فيضربه بها ) وفي نسخة بها ساقط ( ضربة يسمعها ) أي صوتها وحسها ( ما بين ~~المشرق والمغرب ) الظاهر أن ما بمعنى من ( إلا الثقلين ) أي الجن والإنس ~~وهل الأموات منهما مستثنى أم الله أعلم بهما ؟ فظاهر الإطلاق يؤيد الأول ، ~~والعلة التي ذكروها يؤيد الثاني . ( فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح ) ) كرر ~~إعادة الروح في الكافر بيانا لشدة العذاب ، ولأنه كان ينكر الإعادة فيقال ~~له : ذق هذا جزاء ما كنت تنكره ، ولا يبعد أن يتمسك به من يقول : إن في ~~القبر إماتتين وإحياءتين في تفسير قوله تعالى : 16 ( { ربنا أمتنا اثنتين ~~واحييتنا اثنتين } ) [ غافر 11 ] على أن المراد بالتثنية التكرير والتكثير ~~نحو قوله تعالى : 16 ( { ثم ارجع البصر كرتين } ) [ الملك 4 ] وقولهم : ~~لبيك وسعديك ، ويحتمل أن يراد به حقيقة التثنية وهو ظاهر الحديث . وهذا ~~معنى قول ابن حجر : ومعلوم استمرار العذاب عليه في قبره فيحتمل أنها إذا ~~أعيدت تضرب أخرى فيصير ترابا ، ثم تعاد فيه الروح وهكذا ، ويحتمل أن تلك ~~الإعادة لا تتكرر وأن عذابه يكون بغير ذلك وهو ظاهر الحديث ، وقال ابن ~~الملك : يعني لا ينقطع عنهم العذاب بموتهم بل تعاد فيهم الروح بعد موتهم ~~ليزدادوا عذابا ، ويمكن والله أعلم أن تكون إعادة الروح كناية عن رجوعهم ~~إلى حالتهم الأولى ولا يلزم من صيرورتهم ترابا خروج الروح منهم لأن أمور ~~الآخرة مبنية على خرق العادة . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # PageV01P325 # ( 132 ) ( وعن عثمان ) رضي الله عنه ( أنه كان ) أي دائما أو غالبا ( إذا ~~وقف على قبر ) أي على رأس قبر أو عنده ( بكى حتى يبل ) بضم الموحدة ، أي ~~بكاؤه يعني دموعه ( لحيته ) أي يجعلها مبلولة من الدموع ( فقيل له : تذكر ~~الجنة والنار فلا تبكي ) أي من خوف النار واشتياق الجنة ، يعني لا تبكي ~~منهما دائما ( وتبكي من هذا ) أي من القبر ، يعني من أجل ms0370 خوفه . # قيل : إنما كان يبكي عثمان وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة إما ~~لإحتمال أن شهادته عليه الصلاة والسلام بذلك كانت في غيبته ولم تصل إليه ، ~~أو وصلت إليه آحادا فلم يفد اليقين ، أو كان يبكي ليعلم أنه إذا كان يخاف ~~مع عظم شأنه وشهادة النبي له بالجنة فغيره أولى بأن يخاف من ذلك ويحترز منه ~~قاله ابن الملك ، والأظهر في الجواب والله أعلم بالصواب أنه لا يلزم من ~~التبشير بالجنة عدم عذاب القبر بل ولا عدم عذاب النار مطلقا مع احتمال أن ~~يكون التبشير مقيدا بقيد معلوم أو مبهم ، ويمكن أن ينسى البشارة حينئذ لشدة ~~الفظاعة ، أو بكاؤه لفقد النبي وأصحابه ، أو لإبتلائه بزمن الجور وأربابه ، ~~ويمكن أن يكون خوفا من ضغطة القبر كما سيأتي في حديث سعد الدال على أنه لم ~~يخلص منه كل سعيد إلا الأنبياء ، ويمكن أن يكون بكاؤه رحمة للمؤمنين . ( ~~فقال : إن رسول الله ، قال : إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ) ومنها ~~عرصة القيامة عند العرض ، ومنها الوقوف عند الميزان ، ومنها المرور على ~~الصراط ، ومنها الجنة أو النار ، وفي بعض الروايات : ( وآخر منزل من منازل ~~الدنيا ) ولذا يسمى البرزخ ( فإن نجا ) أي خلص المقبور ( منه ) أي من عذاب ~~القبر ( فما بعده ) أي من المنازل ( أيسر منه ) وأسهل ، لأنه لو كان عليه ~~ذنب لكفر بعذاب القبر ( وإن لم ينج منه ) أي لم يتخلص من عذاب القبر ولم ~~يكفر ذنوبه به وبقي عليه شيء مما يستحق العذاب به ( فما بعده أشد منه ) لأن ~~النار أشد العذاب والقبر حفرة من حفر النيران ، وقال ابن حجر : فما بعده ~~أيسر لتحقق إيمانه المنقذ له من أليم العذاب وما بعده أشد لتحقق كفره ~~الموجب لتوالي الشدائد المتزائدة عليه وفيه بحث ظاهر . ( قال : ) أي عثمان ~~( وقال رسول الله : ما رأيت منظرا ) بفتح الميم والظاء ، أي موضعا ينظر ~~إليه ، وعبر عن الموضع بالمنظر مبالغة لأنه إذا نفى الشيء مع لازمه ينتفي ~~بالطريق البرهاني ، ( قط ) بفتح القاف وتشديد المضمومة ، أي أبدا ، وهو ms0371 لا ~~يستعمل إلا في الماضي ( إلا والقبر أفظع منه ) ) من فظع بالضم ، أي صار ~~منكرا يعني أشد وأفزع وأنكر من ذلك المنظر ، PageV01P326 قيل : المستثنى ~~جملة حالية من منظر وهو موصوف حذفت صفته ، أي ما رأيت منظرا فظيعا على حالة ~~من أحوال الفظاعة قط إلا في حالة كون القبر أقبح منه ؛ فالإستثناء مفرغ ~~وإنما كان أفظع لأنه مقدمة العقاب ونهاية التعلق بالمال والولد والأصحاب ، ~~وغاية الرجوع إلى موضع الذل والظلمة والدهشة والحيرة والوحشة والغربة ~~والدود والتراب ومطالعة ملائكة العذاب ومشاهدة الحساب ومراقبة الحجاب حيث ~~لا ينفعه إلا رب الأرباب . ( رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا ~~حديث غريب ) . # ( 133 ) ( وعنه ) أي عن عثمان ( قال : كان النبي : إذا فرغ ) معلوم ، ~~وقيل : مجهول ( من دفن الميت ) المراد منه الجنس وهو قريب من النكرة ( وقف ~~عليه ) أي على رأس القبر ( فقال : ) أي لأصحابه ( استغفروا لأخيكم ) أي ~~اطلبوا المغفرة لذنوب أخيكم المؤمن ، وذكر الأخ للعطف عليه واستكثار الدعاء ~~له ، وفيه دليل على أن دعاء الأحياء ينفع الأموات خلافا للمعتزلة . ( ثم ~~سلوا له بالتثبيت ) ضمن السؤال معنى الدعاء ولذا عدى بالباء كقوله تعالى : ~~( سأل سائل بعذاب ) أي ادعو له بدعاء التثبيت ، يعني قولوا ثبته الله ~~بالقول الثابت ، أو اللهم ثبته بالقول الثابت وهو كلمة الشهادة عند منكر ~~ونكير وهذا أفضل من التلقين فيه ولكن أكثر الناس عنه غافلون . ( فإنه الآن ~~يسأل ) ) قال الخطابي : وليس فيه دلالة على التلقين عند الدفن كما هو ~~العادة ولا نجد فيه حديثا مشهورا ولا بأس به إذ ليس فيه إلا ذكر الله تعالى ~~وعرض الإعتقاد على الميت والحاضرين والدعاء له وللمسلمين والإرغام لمنكري ~~الحشر وكل ذلك حسن . وأورد الغزالي في الأحياء والطبراني في كتاب الأدعية ~~حديثا في تلقين الميت عند الدفن ولم يصححه بعض المحدثين ، وأما قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( لقنوا موتاكم قولا لا إله إلا الله ) فالمراد عند الموت ~~لا عند دفن الميت ، وقال ابن حجر : وفيه إيماء إلى تلقين الميت بعد تمام ~~دفنه وكيفيته مشهورة وهو سنة على المعتمد ms0372 من مذهبنا خلافا لمن زعم أنه بدعة ~~كيف وفيه حديث صريح يعمل به في الفضائل اتفاقا ، بل اعتضد بشواهد يرتقي بها ~~إلى درجة الحسن . وذكر في الأذكار عن الشافعي وأصحابه أنه يستحب أن يقرأ ~~عنده شيء من القرآن ، قالوا : وإن ختموا القرآن كله كان حسنا ، وفي سنن ~~البيهقي أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة ~~وخاتمتها قاله الطيبي ، وفي رواية : ( يقرأ أول البقرة عند PageV01P327 رأس ~~الميت وخاتمتها عند رجله ) . ( رواه أبو داود ) وقال ميرك شاه : بإسناد حسن ~~. # ( 134 ) ( وعن أبي سعيد ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ~~ليسلط ) بفتح اللامين وتشديد الثانية ( على الكافر في قبره ) أي والله ~~ليجعل موكلا عليه للتعذيب والأذى ( تسعة وتسعون تنينا ) بكسر التاء والنون ~~المشددة ، وهي حية عظيمة كثيرة السم ، ووجه تخصيص العدد لا يعلم إلا بالوحي ~~، ويحتمل أن يقال : إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما فالكافر أشرك بمن له هذه ~~الأسماء فسلط عليه بعدد كل اسم تنينا ، أو يقال قد روي : ( إن لله تعالى ~~مائة رحمة أنزل منها واحدة في الدنيا بين الإنس والجن والبهائم والهوام ~~فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها ، وأخر تسعة وتسعين ~~إلى الآخرة لعبادة المؤمنين فيسلط على الكافر بمقابلة كل رحمة للمؤمنين ~~تنينا ) كذا قاله ابن الملك . وقال حجة الإسلام : عدد التنين بعدد الأخلاق ~~الذميمة التي فيه فإنها تنقلب في الآخرة إلى الحياة ، لأن الدنيا عالم ~~الصورة والآخرة عالم المعنى . قال الطيبي : وإن أول التنينات بما ينزل ~~بالشخص من التبعات والمكروهات ، ففيه من طريق العربية مساغ ولكن الأخذ ~~بالظواهر أولى بأولى الألباب . وأما استحالة ذلك بطريق العقول فإنها سبيل ~~من لا خلاق له في الدين عصمنا الله تعالى من عثرة العقل وفتنة الصدر . ( ~~تنهسه ) بالتأنيث ، وقيل : بالتذكير وهو بالمهملة . وروي بالمعجمة ، ففي ~~النهاية النهس أخذ اللحم بأطراف الأسنان ، والنهش الأخذ بجميعها ، وفي ~~القاموس : نهس اللحم كمنع وسمع أخذه بمقدم أسنانه ونتفه ونهشه كمنعه نهسه ~~ولسعه وعضه ، أو أخذه بأضراسه وبالسين ms0373 أخذه بأطراف الأسنان . ( وتلدغه ) ~~بفتح الدال المهملة ، قيل : نهس ولدغ بمعنى واحد جمع بينهما تأكيدا أو ~~لبيان أنواع العذاب ، وقيل : النهس القطع بالسن من غير إرسال السم فيه ~~واللدغ ضرب السن بلا قطع لكن مع إرسال السم فيه كذا ذكره الأبهري . ( حتى ~~تقوم الساعة لو أن تنينا منها نفخ ) بالمعجمة ، وقيل : بالمهملة ( في الأرض ~~) أي لو وصل ريح فمه وحرارته إليها ( ما أنبتت ) أي الأرض ( خضرا ) بفتح ~~الخاء وكسر الضاد ، أي نباتا أخضر ، وروي بسكون الضاد ممدودا على فعلاء ~~كحمراء والمراد بها الأخضر كذا قيل ، والأظهر أن PageV01P328 يكون التقدير ~~حبة خضراء ( رواه الدارمي ) أي بهذا اللفظ ( وروى الترمذي نحوه ) أي ~~بالمعنى ( وقال : ( سبعون بدل ) بالنصب ظرف ( تسعة وتسعون ) ) بالرفع على ~~الحكاية ، قال العيني : هذه الرواية الأخيرة ضعيفة على ما في الأزهار ، قال ~~ابن حجر : وبتقدير ورودهما يجمع بأن الأول للمتبوعين من الكفار ، والثاني ~~للتابعين ، أو بأن سبعين يعبر بها في لسان العرب عن العدد الكثير جدا ~~فحينئذ هي لا تنافي الأولى لأنها مجملة وتلك مبينة لها . قلت : ويحتمل أن ~~يكون باختلاف أحوالهم فإن الإمام الغزالي رحمه الله صرح بأن عذاب الكافر ~~الفقير في النار أهون من عذاب الكافر الغني . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 135 ) ( عن جابر قال : ( خرجنا مع رسول الله إلى سعد بن معاذ ) أي ~~جنازته ، وهو سيد الأوس من الأنصار ، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى ~~والثانية ، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل ودارهم أول دار أسلمت من الأنصار ~~، وسماه رسول الله سيد الأنصار ، وكان مقدما مطاعا شريفا في قومه من أجلة ~~الصحابة وأكابرهم ؛ شهد بدرا وأحدا وثبت مع النبي يومئذ ورمي يوم الخندق في ~~أكحله فلم يرق الدم حتى مات بعد شهر ، وذلك في ذي القعدة [ الحرام ] سنة ~~خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع روى عنه نفر من الصحابة . ( ~~حين توفي ) بضمتين وحكي بفتحهما ، وهو قراءة شاذة أي مات ( فلما صلى عليه ~~رسول الله ووضع في قبره وسوي عليه ) أي التراب ودفن والفعلان مجهولان ( سبح ~~رسول ms0374 الله ) ولعل التسبيح كان للتعجب أو للتنزيه لإرادة تنزيهه تعالى أن ~~يظلم أحدا ، ثم رأيت ابن حجر قال : ومناسبة تسبيحه لمشاهدة التضييق على هذا ~~العبد الصالح ظاهرة إذ بشهود ذلك يستحضر الإنسان مقام جلال الله وعظمته ~~وإنه يفعل ما يشاء بمن يشاء وهذا المقام يناسبه التنزيه لأنه مقام العزة ~~الكبرى المقتضية لذلك التنزه فتأمل . ( فسبحنا ) أي تبعا له ( طويلا ) قيد ~~للفعلين أي زمانا طويلا ، أو تسبيحا طويلا يعني كثيرا ( ثم كبر ) ولعل ~~التكبير كان بعد التفريج ( فكبرنا ) أي عقيب تكبيره اقتداء به ، قال ابن ~~حجر : ولم يقل طويلا إما للإكتفاء بذكره أولا ، أو لأنه هنا لم يطول لأنه ~~إنما كبر عند وقوع التفريج عن سعد وهذا هو الظاهر لأن التكبير يغلب ذكره ~~عند مشاهدة الأمر الباهر ( فقيل : يا PageV01P329 رسول الله لم سبحت ثم ~~كبرت ؟ ) أي مع أن المقام لا يستدعي ذلك ( قال : لقد تضايق على هذا العبد ~~الصالح قبره ) هذا إشارة إلى كمال تمييزه ورفع منزلته ، ثم وصفه بالعبد ~~ونعته بالصلاح لمزيد التخويف والحث على الإلتجاء إلى الله سبحانه من هذا ~~المنزل الفظيع ، أي إذا كان حاله كذا فما حال غيره ؟ ( حتى فرجه الله ) ~~بالتشديد ويخفف ، أي ما زلت واقفا للتسبيح حتى فرجه الله ، أي كشفه وأزاله ~~( عنه ) قال الطيبي : و ( حتى ) متعلقة بمحذوف ، أي ما زلت أكبر وتكبرون ~~وأسبح وتسبحون حتى فرجه الله . ا ه . والأنسب تقديم التسبيح والتكبير على ~~هذا لإطفاء الغضب الإلهي ، ولهذا ورد استحباب التكبير عند رؤية التحريق ~~والله أعلم ( رواه أحمد ) . # ( 136 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : هذا ) إشارة إلى سعد ~~المذكور وهو للتعظيم كما في الحديث الأول ( الذي تحرك ) وفي رواية ( اهتز ) ~~( له العرش ) في النهاية أصل الهز الحركة واهتز إذا تحرك ، واستعمله في ~~معنى الإرتياح ، أي ارتاح بصعوده واستبشر لكرامته على ربه وكل من خف لأمر ~~وارتاح فقد اهتز ، قال ابن حجر : لأن العرش وإن كان جمادا فغير بعيد أن ~~الله يجعل فيه إدراكا يميز به بين الأرواح وكمالاتها ، وهذا أمر ms0375 ممكن ذكره ~~الشارع بيانا لمزيد فضل سعد وترهيبا للناس من ضغطة القبر ، فتعين الحمل على ~~ظاهره حتى يرد ما يصرفه عنه ، وقيل : أراد فرح أهل العرش بموته لصعود روحه ~~وأقام العرش مقام من حمله ، أو على تقدير مضاف . وقال السيوطي في مختصر ~~النهاية . اهتز العرش لموت سعد وهو سرير الميت واهتزازه فرحه لحمل سعد عليه ~~إلى مدفنه . ( وفتحت ) بالتخفيف ، وقيل : بالتشديد للتكثير ( له أبواب ~~السماء ) لإنزال الرحمة ونزول الملائكة ، أو تزيينا لقدومه وطلوع روحه لأن ~~محل أرواح المؤمنين الجنة وهي فوق السماء السابعة ، أو عرضا للأبواب بأن ~~يدخل من أي باب شاء لعظم كماله كفتح أبواب الجنة الثمانية لبعض المؤمنين ( ~~وشهده ) أي حضر جنازته ( سبعون ألفا من الملائكة ) أي تعظيما له ( لقد ) ~~جواب قسم مقدر ( ضم ) بالضم ، أي عصر سعد في قبره ( ضمة ) أي واحدة ، ~~والتنوين يحتمل التفخيم والتقليل ، والأول أظهر لتطويل تسبيح رسول الله . ( ~~ثم فرج عنه ) ) أي فرج الله عنه ببركة نبيه عليه الصلاة والسلام ( رواه ~~النسائي ) . # PageV01P330 # ( 137 ) ( وعن أسماء ) غير منصرف بالعلمية والتأنيث المعنوي ، وقيل : ~~أصله وسماء فهو فعلاء . ( بنت أبي بكر ) رضي الله عنهما أم عبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنهما ، وتسمى ذات النطاقين لأنها شقت نطاقها ليلة خرج ~~النبي مهاجرا فجعلت واحدا شدادا لسفرته والآخر عصاما لقربته ، وقيل : جعلت ~~النصف الثاني نطاقا لها . أسلمت بمكة قديما ، قيل : أسلمت بعد سبعة عشر ~~إنسانا وهي أكبر من أختها عائشة بعشر سنين وماتت بعد قتل ابنها بعشرة أيام ~~، وقيل : بعشرين يوما بعدما أنزل ابنها من الخشبة ولها مائة سنة ولم يقع ~~لها سن ولم ينكر من عقلها شيء ، وذلك سنة ثلاث وسبعين بمكة ، روى عنها خلق ~~كثير . ( قالت : ( قام رسول الله خطيبا ) حال أي واعظا ( فذكر فتنة القبر ) ~~أي وعذابه ، أو ابتلاءه والإمتحان فيه ( التي يفتن ) بصيغة المفعول ، أي ~~يبتلي ( فيها المرء ) صفة لفتنة ، يعني ذكر الفتنة بتفاصيلها كما يجري على ~~المرء في قبره ومن ثم ( فلما ذكر ذلك ) أي ما ذكر أو الفتنة بمعنى الإفتتان ~~( ضج ms0376 المسلمون ) أي صاحوا وخرعوا ( ضجة ) ) التنوين للتعظيم ( رواه البخاري ~~هكذا ) أي من غير زيادة ( وزاد النسائي ) أي بعد ضجة ( حالت ) صفة ضجة ( ~~بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله ) أي بعد هذا ( فلما سكنت ضجتهم ) أي ~~صيحتهم وارتفاع صوتهم ( قلت لرجل قريب مني : ) أي مكانا أو نسبا ، وهو ~~الأنسب بالنسبة إلى المرأة ( أي ) المنادى محذوف ، أي فلان ( بارك الله فيك ~~) أو زادك الله علما وحلما ، وهذا من جملة آداب المتعلم . ( ماذا قال رسول ~~الله في آخر قوله ؟ ) أي بعد الصياح ( قال : ) أي الرجل ( قال ) عليه ~~الصلاة والسلام ( قد أوحي إلي ) أي وحيا جليا أو خفيا ( أنكم ) أيها الأمة ~~( تفتنون ) بصيغة المجهول ، أي تمتحنون ( في القبور قريبا ) أي افتتانا ~~قريبا ( من فتنة الدجال ) ) وقال الطيبي : أي فتنة قريبة وذكر كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ) [ الأعراف 56 ] أي فتنة ~~عظيمة إذ ليس فيها ، أي في الفتن أعظم من فتنة الدجال . # ( 138 ) ( وعن جابر رضي الله عنه عن النبي قال : إذا أدخل الميت القبر ) ~~بالنصب PageV01P331 على الظرفية ( مثلت له الشمس ) أي صورت وخيلت ( عند ~~غروبها ) حال من الشمس ، أي حال كونها قريبة الغروب ، وقال ابن حجر : حال ~~كونها غاربة لا ظرف لمثلت لإقتضائه أن التمثيل لا يكون إلا ذلك الوقت وليس ~~كذلك لما سيتقرر أنه عند نزول الملكين أو بعد السؤال والجواب ، وهذا لا ~~يقيد بذلك الوقت بل هو عام في سائر أجزاء الليل والنهار ، فتعين أن التمثيل ~~بها حالة كونها غاربة عام في سائر الأزمنة أيضا وذلك لا يكون إلا في حق ~~المؤمن ، ولعل ذلك عند نزول الملكين إشارة إلى مسارعته إلى الخيرات ، ~~وإيماء إلى قولهم : ( كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون ) ، ويمكن أن ~~يكون هذا بعد السؤال والجواب تنبيها على رفاهيته وقياما بشكر نعمته ، هذا ~~حاصل كلام الطيبي ، والأول هو الظاهر لقوله : ( فيجلس ) وهو معلوم ، وقيل : ~~مجهول ( يمسح ) أي حال كونه ماسحا ( عينيه ) على هيئة المستيقظ لأن النوم ~~أخو الموت وورد : ( الحمد لله ) الذي أحيانا ms0377 بعدما أماتنا ) ( ويقول : ~~دعوني ) أي اتركوا كلامي والسؤال عني ( أصلي ) أي أنا أريد أن أصلي خوف ~~الفوت قبل الموت كأنه يظن أنه بعد في الدنيا ويؤدي ما عليه من الفرض ويشغله ~~من قيامه بعض الأصحاب وذلك من رسوخه في أدائه ومداومته عليه في الدنيا ، ~~وأما تخصيص ذكر الغروب فإنه يناسب الغريب فإنه أول منزل ينزله عند الغروب ~~قاله الطيبي : وقال ابن حجر : لأن الغالب أن ابتداء السفر يكون أول النهار ~~فآخر أول مرحلة يكون عند الغروب ، ويمكن أن يقال : أن وجهه الإشارة إلى ~~تأكد صلاة العصر وإنها الوسطى فمثل له آخر وقتها ليطلب صلاتها إعلاما بمزيد ~~فضلها وتأكدها ، أو إلى الإحتراس عن أحوال المنافقين فإنهم يجلسون يراقبون ~~الغروب حتى إذا دنت الشمس إليه نقروا أربع ركعات لا يذكرون الله فيها إلا ~~قليلا كما في الحديث فبادر الميت إذ زال مانعه ومثل له هذا الوقت إلى ~~الصلاة ليسلم من وصمتهم . ا ه . والأظهر أن الغروب إشارة إلى ارتحاله من ~~الدنيا وزواله وغروبه عنها فإن القبر آخر منزل من منازل الدنيا ، والبرزخ ~~مشبه بالليل الفاصل بين اليوم السابق واليوم الآخر اللاحق . وقد يقال : إن ~~ذلك التمثيل يناسب ظلمة القبر وظهور نور المؤمن الكامل المؤدي للصلاة في ~~أوقاتها والله سبحانه وتعالى أعلم . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 139 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي ) وفي نسخة : ( عن ~~رسول الله ) ( قال : ( إن الميت ) اللام للجنس ( يصير إلى القبر ) وكل ما ~~استقر فيه بعد الموت فهو قبره ( فيجلس ) قيل : مجهول ( الرجل ) أي الصالح ~~كما في نسخة ( في قبره غير فزع ) بكسر الزاي PageV01P332 ونصب غير على ~~الحالية وقوله : ( ولا مشغوب ) تأكيد من الشغب وهو تهييج الشر والفتنة ، ~~قال ابن حجر : فزع صفة مشبهة يدل على المبالغة كذا قيل : وفيه نظر لإيهامه ~~هنا إذ سلب ما هو كذلك لا يدل على سلب أصل الفعل كما رواه في 16 ( { وما ~~ربك بظلام للعبيد } ) [ فصلت 46 ] فتعين أن المراد غير ذي فزع كما أن تقدير ~~الآية : بذي ظلم ، أقول ms0378 : تقدير الآية مسلم ، وأما الحديث فلا يحتاج إلى ~~تأويل ؛ فإن بقاء أصل الفزع غير منفي كما يدل عليه الأحاديث بل النفي منصب ~~على شدة الفزع ، ولا دلالة في قوله : ( ولا مشغوب ) على ما ذكره في مدعاه ( ~~ثم يقال : ) أي له كما في نسخة ( فيم كنت ؟ ) أي في أي دين عشت ( فيقول : ~~كنت في الإسلام ) هذا يدل على غاية تمكنه من الإسلام خلاف المنافق لأن ~~الجواب الظاهر أن يقول : ( في الإسلام ) ( فيقال : ) أي له ( ما هذا الرجل ~~؟ ) ما استفهام مبتدأ أو هذا الرجل خبره ، أي ما وصفه ونعته أو ما اعتقادك ~~فيه . ( فيقول : محمد ) أي صاحب هذا الاسم المفخم المشتهر الذي لا يخفى على ~~أحد ، ثم وصفه بقوله ( رسول الله ) وهو يحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، ~~أو خبرا بعد خبر ، والأظهر أنه خبر لمحمد والجملة مقول وهو متضمن للجواب عن ~~وصفه ، وقوله : ( جاءنا بالبينات ) أي الآيات الظاهرات ، أو المعجزات ~~الباهرات جملة استئنافية مبينة للجملة الأولى ، ويحتمل أن يكون رسول الله ~~صفة ( وجاءنا ) خبرا والأول أوجه . ( من عند الله ) متعلق بجاء ، أو صفة ، ~~أو حال ( فصدقناه ) أي بجميع ما جاء من عند الله ( فيقال له : هل رأيت الله ~~؟ ) قيل : نشأ هذا السؤال من قوله : ( من عند الله ) ، أي كيف تقول من عند ~~الله فهل رأيت الله في الدنيا ؟ ( فيقول : ما ينبغي ) أي لا يصح ( لأحد ) ~~جواب بالأعم فإنه للمقصود أتم ( أن يرى الله ) أي يبصره ببصره ( في الدنيا ~~) أو يحيط بكنهه مطلقا ( فيفرج له ) بالتشديد ، وقيل : بالتخفيف وكلاهما ~~على بناء المفعول ، أي يكشف ويفتح له ( فرجة ) بضم الفاء وقيل : بفتحها ، ~~وهو مرفوع على نيابة الفاعل ، وفي بعض النسخ بالنصب على تقدير أعني ( قبل ~~النار ) بكسر القاف وفتح الباء ، أي جهتها منصوب على الظرف ، أي يرفع الحجب ~~بينه وبينها حتى يراها ( فينظر ) أي المؤمن ( إليه ) ذكر ضمير النار بتأويل ~~العذاب وأنث في قوله : ( يحطم بعضها بعضا ) نظرا إلى اللفظ والحطم الحبس في ~~الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل ، أي يدوس بعضها بعضا ms0379 ، والمعنى يكسر ~~ويغلب ويأكل بعضها بعضا لشدة تلهبها وكثرة وقودها ( فيقال له : انظر إلى ما ~~وقاك الله ) أي حفظك بحفظه تعالى إياك من الكفر والمعاصي التي تجر إلى ~~النار ( ثم يفرج له فرجة قبل الجنة ) وفي تقديم فرجة النار لأن المسرة بعد ~~المضرة أنفع وفي النفس أوقع ، وإشارة إلى فضله بعد ظهور عدله . ( فينظر إلى ~~زهرتها ) بفتح الزاي ، أي حسنها وبهجتها ( وما فيها ) من الحور والقصور ~~وغيرها من الخير الكثير والملك الكبير ( فيقال له : هذا مقعدك ) أي ~~PageV01P333 في العقبى ( على اليقين ) حال والعامل ما في حرف التنبيه من ~~معنى الفعل المتضمن لصاحب الحال ، والتعريف في اليقين للجنس ، وقوله : ( ~~كنت ) صفة له ، وعلى هذا ينزل قوله على الشك ، والتقدير أنبهتك حال كونك ~~ثابتا أو مثبتا على يقينك ، ويمكن أن يقال على الوجوب في الموضعين ، أي هذا ~~مقعدك حال كونه واجبا على الله تعالى وعدا أو وعيدا على اليقين ، أو الشك ~~كذا حققه الطيبي . وفيه تكلف بل تعسف والظاهر أن قوله : ( على اليقين كنت ) ~~جملة مستأنفة متضمنة للتعليل ، أي هذا مقعدك لأنك كنت في الدنيا على اليقين ~~في أمر الدين ، وتقديم الخبر للإهتمام والإختصاص التام . ثم رأيت ابن حجر ~~قدم قولي على قول الطيبي ، ويدل أيضا على انفصال قوله : ( على اليقين ) عما ~~قبله قوله : ( وعليه مت ) بضم الميم وكسرها ( وعليه تبعث ) يعني كما تعيش ~~تموت وكما تموت تحشر . ( إن شاء الله تعالى ) للتبرك أو للتحقيق كقوله ~~تعالى : 16 ( { إن شاء الله آمنين } ) [ يوسف 99 ] ( ويجلس الرجل ) ~~بالوجهين كما تقدم ( السوء ) بفتح السين وتضم ضد الصالح ( في قبره فزعا ) ~~أي خائفا غاية الفزع ( مشغوبا ) أي مرعوبا ( فيقال له : ) أي للرجل السوء ( ~~فيم كنت ؟ ) أي من [ أمر ] الدين ( فيقول : لا أدري ) ما الدين ، أو للهيبة ~~نسي دينه ، وقال ابن حجر : أي ما الذي كنت فيه ؟ وهو كذب منه وتمويه عن أن ~~يجيب بالجواب المطابق ، وهو أنه كان في الكفر أو النفاق . ا ه . وقد تقدم ~~أن هذا كلام الرجل المدهوش المتحير الذي لا يدري ms0380 الجواب المطلق مطابقا ، أو ~~غير مطابق صوابا أو غير صواب . ( فيقال له : ما هذا الرجل ؟ ) أي الذي ~~رأيته أو سمعته ( فيقول : سمعت الناس ) أي المؤمنين أو الكفار أو أعم منهما ~~( يقولون ) أي في حقه ( قولا ) بالحق أو بالباطل على زعمه ( فقلته ) أي ~~تقليدا لا تحقيقا واعتقادا ( فيفرج له ) أي فرجة كما في نسخة ( قبل الجنة ) ~~قبل النار لأن المحنة بعد النعمة أقوى وأشد ( فينظر إلى زهرتها وما فيها ) ~~كما كان ينظر في الدنيا إلى الآيات الإلهية من الأنفسية والآفاقية من غير ~~أن ينتفع بها ( فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عنك ) حيث خذلك ولم يهدك ~~ولم يوفقك إلى ما يجرك إلى الجنة اخترت من الأعمال والأوزار ما يفضي إلى ~~النار ولهذا ( ثم يفرج ) أي له كما في نسخة صحيحة ( فرجة إلى النار فينظر ~~إليها ) هنا بتأنيث الضمير ( يحطم ) بكسر الطاء ( بعضها بعضا ) إشارة إلى ~~عظمة النار ( فيقال له : هذا مقعدك ) أي مكانك اللازم ومحلك الدائم ( على ~~الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ) ) والكل بقضائه وبقدره ~~وبهذا تحصل المناسبة بين هذا الباب وما قبله ( رواه ابن ماجه ) . # 5 PageV01P334 # | 2 ( باب الإعتصام بالكتاب والسنة ) 2 # # العصمة المنع والعاصم المانع الحامي والإعتصام الإستمساك بالشيء افتعال ~~منه ، قال تعالى : 16 ( { واعتصموا بحبل الله جميعا } ) [ آل عمران 103 ] ~~أي تمسكوا بالقرآن والسنة على سبيل الإستعارة كذا قيل . والمشهور أن المراد ~~بحبل الله هو القرآن كما ورد في بعض الأحاديث ، والإعتصام به مستلزم ~~للإعتصام بالسنة لقوله تعالى : ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا } ) [ الحشر 7 ] والمراد بالسنة هنا أقواله وأفعاله وأحواله المعبر ~~عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة ، ولذا قال : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ~~) ، وفي نظم الباب بالنسبة إلى ما قبله إشارة إلى أن بحث القضاء والقدر لا ~~يتم إلا بالدليل النقلي ، فإن الدليل العقلي هو الذي ورط القدرية والجبرية ~~في بيداء الظلمة والحيرة ، غاية ما في الباب أن يكون من الحكم المجهولة ~~عندنا قال تعالى : 6 ( { وما أوتيتم من العلم ms0381 إلا قليلا } ) [ الإسراء 85 ] ~~والتعبد المحض هو من كمال العبودية المقتضي للقيام بحقوق الربوبية . # 1 ( الفصل الأول ) 3 # ( 140 ) ( عن عائشة رضي الله عنها ) بالهمز وأما بالياء فلحن عامي ( قالت ~~: ) أي روي عنها أنها قالت ( قال رسول الله : ( من أحدث ) أي جدد وابتدع ، ~~أو أظهر واخترع ( في أمرنا هذا ) أي في دين الإسلام ، وفي إيراد اسم ~~الإشارة بدلا أو صفة إفادة التعظيم وإشارة إلى تمييز الدين أكمل تمييز ، ~~وعبر عنه بالأمر تنبيها على أن هذا الدين هو أمرنا الذي نهتم له وتشتغل به ~~بحيث لا يخلو عنه شيء من أقوالنا وأفعالنا . قال القاضي : الأمر حقيقة في ~~القول الطالب للفعل مجا PageV01P335 في الفعل والشأن . والطريق أطلق هنا ~~على الدين من حيث أنه طريقه وشأنه الذي يتعلق به ( ما ليس منه ) كذا في ~~الصحيحين والحميدي وجامع الأصول وشرح السنة وفي المشارق ، وبعض نسخ ~~المصابيح : ( ما ليس فيه ) . ( فهو ) أي الذي أحدثه ( رد ) أي مردود عليه ، ~~قال ابن حجر : ويصح الكسر . ا ه . والصواب أنه غير مراد لأنه على ما في ~~القاموس بمعنى العماد ، قال القاضي : المعنى من أحدث في الإسلام رأيا لم ~~يكن له من الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط فهو مردود عليه ، ~~قيل : في وصف الأمر بهذا إشارة إلى أن أمر الإسلام كمل وانتهى وشاع وظهر ~~ظهور المحسوس بحيث لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة ، فمن حاول الزيادة فقد ~~حاول أمرا غير مرضي لأنه من قصور فهمه رآه ناقصا ، فعلى هذا يناسب أن يقال ~~: إن هو راجع إلى من أي فذلك الشخص ناقص مردود عن جنابنا مطرود عن بابنا ، ~~فإن الدين اتباع آثار الآيات والأخبار واستنباط الأحكام منها ، فالضمير إلى ~~الشخص أبلغ وإلى الأمر أظهر وفي قوله : ( ما ليس منه ) إشارة إلى أن إحداث ~~ما لا ينازع الكتاب والسنة كما سنقرره بعد ليس بمذموم . ( متفق عليه ) ~~ورواه أبو داود وابن ماجه وذكر في الأربعين النووية ، وفي رواية لمسلم : ( ~~من عمل عملا أي من أتى بشيء من ms0382 الطاعات ، أو بشيء من الأعمال الدنيوية ~~والأخروية سواء كان محدثا أو سابقا على الأمر ليس عليه أمرنا ، أي وكان من ~~صفته أنه ليس عليه إذننا بل أتى به على حسب هواه فهو رد ، أي مردود غير ~~مقبول . فهذه الرواية أعم وهذا الحديث عماد في التمسك بالعروة الوثقى وأصل ~~في الإعتصام بحبل الله الأعلى ورد للمحدثات والبدع والهوى وقد أنشد في هذا ~~المعنى : # % # إذا ما دجا الليل البهيم وأظلما % # بأمر فظيع شق أسود أدهما % # % # فأعلى البرايا من إلى السنن اعتزى % # وأعمى البرايا من إلى البدع انتمى % # % # ومن ترك القرآن قد ضل سعيه % # وهل يترك القرآن من كان مسلما % # قال بعض العارفين : إعلم أن الإنسان له روح نوراني من عالم الملكوت ، ~~ونفس ظلمانية ؛ ولكل منهما نزاع وشوق إلى عالمه ، فغاية بعثة الأنبياء ~~تزكية النفوس عن ظلمة أوصافها وتحليتها بأنوار الأرواح حتى ينجلي فيها أن ~~الموجود الحقيقي ذات الله وصفاته وأفعاله ، فالواجب على العبد أن يدق ~~بمطرقة كلمة التوحيد تمرد النفس إلى أن تؤمن بذلك وتكفر بطاغوت وجوده ووجود ~~ما سوى الله . هذا هو الدين الحنيفي فمن أحدث فيه بتسويل الشيطان غير ذلك ~~بأن أيس عن الحق وشك في مواعيده وتعلق قلبه بغيره ولم ينسلخ عن صفاته ~~وأفعاله ولم تنطمس ظلمات ذاته في أنواره فهو مردود لم يتبع إلا شيطانا ~~مريدا لعنه الله ، وبهذا يتعين لك وجه قول أبي عبيدة أنه عليه الصلاة ~~والسلام جمع جميع أمر الآخرة في هذه الكلمة PageV01P336 وجميع أمر الدنيا ~~في كلمة : ( إنما الأعمال بالنيات ) وكأنه حمل الأعمال على الأفعال المباحة ~~فإنها تختلف باختلاف النيات والله أعلم . # ( 141 ) ( وعن جابر [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : ( أما بعد ) ~~المفهوم من قوله : ( أما بعد ) أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في أثناء ~~خطبته أو موعظته لأنه فصل الخطاب ، وأكثر استعماله بعد تقدم قصة ، أو حمد ~~الله سبحانه والصلاة على النبي فقوله : ( بعد ) مبني على الضم بحذف المضاف ~~إليه مع نية معناه ، أي بعد ما تقدم من الحمد والصلاة ( فإن ms0383 خير الحديث ) ~~أي ما يتحدث به ويتكلم ، فالفاء لما في إما من معنى الشرط ، أي مهما يكن من ~~شيء بعد ما ذكر فإن خير الحديث ، أي الكلام ( كتاب الله ) لإشتماله على ما ~~تميز به من دقائق علوم الفصاحة والبلاغة واشتمل عليه من بيان كل شيء تصريحا ~~أو تلويحا ، قال تعالى : 16 ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ) [ ~~النحل 89 ] أي مما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا والعقبى كالعلوم ~~الإعتقادية والأعمال الشرعية والأخلاق البهية والأحوال السنية وغيرها ، وقد ~~ورد : ( فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) ، وفيه إشارة ~~واضحة إلى أن كلام الله تعالى غير مخلوق . ( وخير الهدى ) بالنصب عطفا على ~~اسم إن ، وروي بالرفع عطفا على محل إن واسمها ( هدى محمد ) والهدى بفتح ~~الهاء وسكون الدال السيرة ، ويقال : هدى هديه إذا سار سيرته ، ولا تكاد ~~تطلق إلا على طريقة حسنة ، ولذا حسن إضافة الخير إليه والشر إلى الأمور ، ~~قال ابن حجر : ويصح ضم الهاء وفتح الدال . ا ه . واللام في الهدى للإستغراق ~~، لأن اسم التفضيل يضاف إلى ما هو بعض منه ، وأيضا المقصود تفضيل دينه على ~~سائر الأديان ، وهذا توطئة لقوله : ( وشر الأمور ) بالنصب ، وقيل : بالرفع ~~( محدثاتها ) بفتح الدال ، يعني البدع الإعتقادية والقولية والفعلية وكل ~~محدث بدعة ( وكل بدعة ) بالرفع ، وقيل : بالنصب ( ضلالة ) ) قال في الأزهار ~~: أي كل بدعة سيئة ضلالة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من سن في الإسلام ~~سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) . وجمع أبو بكر وعمر القرآن ، وكتبه ~~زيد في المصحف ، وجدد في عهد عثمان رضي الله عنهم . قال النووي : البدعة كل ~~شيء عمل على غير مثال سبق ، وفي الشرع إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله ، ~~وقوله : ( كل بدعة ضلالة ) عام مخصوص ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~في آخر كتاب القواعد : البدعة إما واجبة كتعلم النحو لفهم كلام الله ورسوله ~~، وكتدوين أصول الفقه ، والكلام في الجرح والتعديل ، وإما محرمة كمذهب ~~الجبرية والقدرية والمرجئة والمجسمة ، والرد على هؤلاء ms0384 من البدع الواجبة ~~لأن حفظ الشريعة من هذه البدع فرض كفاية ، وإما مندوبة كإحداث الربط ~~والمدارس وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول وكالتراويح أي بالجماعة العامة ~~. والكلام في دقائق الصوفية ، وإما مكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف ~~يعني عند الشافعية وأما PageV01P337 عند الحنفية فمباح ، وأما مباحة ~~كالمصافحة عقيب الصبح والعصر أي عند الشافعية أيضا وإلا فعند الحنفية مكروه ~~، والتوسع في لذائذ المآكل والمشارب والمساكن وتوسيع الأكمام وقد اختلف في ~~كراهة بعض ذلك ، أي كما قدمنا . قال الشافعي رحمه الله : ما أحدث مما يخالف ~~الكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع فهو ضلالة ، وما أحدث من الخير مما لا ~~يخالف شيئا من ذلك فليس بمذموم . وقال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان : ( ~~نعمت البدعة ) . هذا هو آخر كلام الشيخ في تهذيب الأسماء واللغات . وروي عن ~~ابن مسعود : ( ما رأوه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ) ، وفي حديث مرفوع ~~: ( لا يجتمع أمتي على الضلالة ) . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والنسائي وابن ~~ماجه بلفظ : ( أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وإن أفضل الهدى هدى ~~محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في ~~النار ) الحديث . # ( 142 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( أبغض ~~الناس ) هو أفعل تفضيل من المفعول على الشذوذ واللام في الناس للعهد ، ~~والمراد منه عصاة المسلمين ، وما قاله بعض من أنها للجنس فبعيد إذ لا معصية ~~أعظم من الكفر اللهم إلا أن يحمل على التهديد . ( إلى الله ) أي وإن كان ~~أحبهم إلى غيره ( ثلاثة ) أي أشخاص أحدهم أو منهم ( ملحد في الحرم ) أي ~~ظالم أو عاص فيه ، فإنه عاص لله تعالى وهاتك حرمة الحرم . والإلحاد الميل ~~عن الصواب ومنه اللحد ، قال الأبهري : فإن قلت فاعل الصغيرة فيه مائل عن ~~الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيره ، قلت : نعم مقتضاه ذلك ~~بل مريدها كذلك ، قال تعالى : 16 ( { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم } ) [ الحج 25 ] والظلم فسره ms0385 هنا بعض السلف بشتم الخادم . ( ومبتغ ) ~~أي طالب ( في الإسلام سنة الجاهلية ) إطلاق السنة على فعل الجاهلية إما على ~~أصل اللغة ، أو على التهكم . وهي مثل النياحة والميسر والنيروز وقتل ~~الأولاد وبغض البنات وجزاء شخص بجناية من هو من قبيلته . ( ومطلب ) ~~بالتنوين ( دم امرىء ) بالنصب ، وقيل : بالإضافة وهو بتشديد الطاء من ~~الإطلاب ، أي متكلف في الطلب . قال السيد جمال الدين : أي PageV01P338 ~~مجتهد في الطلب . وأصله متطلب فحذف التاء وشدد الطاء إيذانا بالتاء وأدغم ~~فيها كذا في زين العرب والأزهار ، وهذا يقتضي أن تكون اللام مشددة يعني ~~كالمزمل لكن المسموع من أفواه المشايخ تشديد الطاء دون اللام . ا ه . فيكون ~~كالمذكر ووجهه : أن مطلب أصله متطلب على مفتعل فأبدلت التاء طاء وأدغمت ~~وهذا موافق للقياس دون الأول والله أعلم . ( مسلم ) كذا في نسخة صحيحة صفة ~~امرىء ( بغير حق ) فالقاتل ارتكب ما كرهه الله من وجهين أحدهما ظلم ، ~~والثاني أنه يسوء العبد والله يكره مساءته ( ليهريق ) بفتح الهاء ويسكن ( ~~دمه ) من هراق الماء إذا صبه ، والأصل أراق قلبت الهمزة هاء ، وفيه لغة ~~أخرى وهي إهراق بفتح الهمزة وسكون الهاء ، والحاصل أن أبغض عصاة المسلمين ~~هذه الثلاثة لأنهم جمعوا بين الذنب وما يزيد به قبحا من الإلحاد وكونه في ~~الحرم وإحداث البدعة في الإسلام وكونه من أمر الجاهلية وقتل النفس لا لغرض ~~صحيح بل لكونه قتلا كما يفعل شطار زماننا ، وإليه أشار بقوله : ( ليهريق ~~دمه ) ومزيد القبح في الأول باعتبار المحل ، وفي الثاني باعتبار الفاعل ، ~~وفي الثالث باعتبار الفعل ، وفي كل من لفظي المبتغي والمطلب مبالغة ، وذلك ~~أن هذا الوعيد إذا ترتب على الطالب والمتمني فكيف بالمباشر . ( رواه ~~البخاري ) . # ( 143 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( كل أمتي ~~يدخلون الجنة ) على صيغة الفاعل ، وقيل : على بناء المفعول ( إلا من أبى ) ~~أي امتنع عن قبول ما جئت به ، قال ابن الملك : إن أريد من الأمة أمة ~~الإجابة فالإستثناء منقطع ، وإن أريد أمة الدعوة فالإستثناء متصل . وقال ~~الطيبي : المراد إما أمة ms0386 الدعوة فالآبي هو الكافر ، أو أمة الإجابة فالآبي ~~هو العاصي استثناء زجرا وتغليظا . ( قيل : ومن أبي ؟ ) هذه عطف على محذوف ~~عطف جملة على جملة ، أي عرفنا الذين يدخلون الجنة ومن الذي أبى ، أي الذي ~~أبى لا نعرفه . وحق الجواب اختصارا أن يقول : من عصاني فعدل عنه إلى ما ~~سيأتي لإرادة التفصيل . ( قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ) ~~تنبيها على أنهم ما عرفوا هذا ولا ذاك ، أو التقدير من أطاعني وتمسك ~~بالكتاب والسنة دخل الجنة ومن اتبع هواه وزال عن الصواب وضل عن الطريق فقد ~~دخل النار ووضع ( أبى ) موضع هذا وضعا للسبب موضع المسبب ، ولهذا أورد ~~الحديث في باب الإعتصام بالكتاب والسنة . ( رواه البخاري ) . PageV01P339 # ( 144 ) ( وعن جابر ) رضي الله عنه ( قال : جاءت ملائكة ) أي جماعة من ~~الملائكة ( إلى النبي وهو نائم ) الجملة حالية . قال السيد جمال الدين : ~~هذا الحديث يحتمل أن يكون حكاية سمعها جابر عن النبي فحكاه . وأن يكون ~~إخبارا عما شاهد هو بنفسه وانكشف له ، قال ميرك شاه : والإحتمال الأول ~~متعين لما في رواية الترمذي عن حديث جابر أيضا قال : ( خرج علينا النبي ~~يوما ، فقال : إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي ) ~~الخ قال الترمذي بعد تخريجه من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن خالد ~~بن يزيد المصري ، أحد الثقات عن سعيد بن أبي هلال عن جابر : هذا حديث مرسل ~~سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله ، أشار البخاري في صحيحه إلى ~~رواية سعيد بن أبي هلال تعليقا وجاء من غير وجه عن النبي من إسناد أصح من ~~هذا قال : وفي الباب عن ابن مسعود أن النبي توسد فخذه فرقد وكان إذا نام ~~نفخ فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم بما لهم من ~~الجمال ، فجلست طائفة منهم عند رأس رسول الله وطائفة منهم عند رجليه ، ثم ~~ذكر نحو حديث جابر ، ثم قال : هذا حديث صحيح . ا ه . قال الشيخ ابن ms0387 حجر ~~العسقلاني : ووصف الترمذي لحديث سعيد بن أبي هلال بأنه مرسل يريد أنه منقطع ~~بين سعيد وجابر وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي ، يعني الآتي في ~~أول الفصل الثاني ، قال : وهو عند الطبراني بسند جيد ، وحديث ابن مسعود ~~أخرجه أحمد وابن خزيمة أيضا وصححه والظاهر أنهما واقعتان والله أعلم . ا ه ~~. كلام ميرك شاه رحمه الله تعالى ( فقالوا : ) أي بعض الملائكة لبعض ( إن ~~لصاحبكم ) أي لمحمد ( هذا ) إشارة إلى محمد والمخاطب بعض الملائكة ( مثلا ) ~~بفتحتين ، أي صفة كمال تبهر العقول إذ المثل هو الصفة العجيبة الشأن ( ~~فاضربوا ) أي بينوا واجعلوا له ( مثلا ) أي تمثيلا وتصويرا للمعنى المعقول ~~في صورة الأمر المحسوس ليكون أوقع تأثيرا في النفوس ( قال ) بغير الفاء ( ~~بعضهم : إنه نائم ) أي فلا يسمع فلا يفيد ضرب المثل شيئا ( وقال بعضهم : ) ~~وهم الأكملون لمعرفتهم به ما لم يعرفه الأولون ( إن العين نائمة والقلب ) ~~بالنصب ، وقيل : بالرفع ( يقظان ) غير منصرف ، وقيل : منصرف لمجيء فعلانة ~~منه ، قال زين العرب : يقظان منصرف لمجيء فعلانة ، لكنه قد صح في كثير من ~~نسخ المصابيح على أنه غير منصرف يعني فلا يفوته شيء مما تقولون ، فإن ~~المدار على المدارك الباطنية دون الحواس الظاهرية . قال الطيبي : هذه ~~مناظرة جرت بينهم بيانا وتحقيقا لما أن PageV01P340 النفوس القدسية لا يضعف ~~إدراكها بضعف الحواس ، أي الحسية لإستراحة القوى البدنية بل ربما يقوى ~~إدراكها عند ضعفها كما هو مشاهد عند أرباب الصوفية . ( فقالوا : مثله كمثل ~~رجل ) أي عظيم كريم ( بني دارا ) يعني قصته كهذه القصة عن آخرها لا أن حاله ~~كحال هذا الرجل ، فإنه في مقابلة الداعي لا الباني اللهم إلا أن يقدر مضاف ~~، ويقال : كمثل داعي رجل بنى دارا ( وجعل ) أي الباني ( فيها ) أي في الدار ~~( مأدبة ) بضم الدال وتفتح ، طعام عام يدعى الناس إليه كالوليمة ، وقيل : ~~بالفتح مصدر ميمي بمعنى الأدب وهو الدعاء إلى الطعام كالمعتبة بمعنى العتبة ~~، فعلى هذا يتعين الضم . ( وبعث داعيا ) يدعو الناس إكراما لهم ( إليها ) ~~أي إلى ما يوصل إليها إيماء إلى قوله ms0388 تعالى : 16 ( { ربنا إننا سمعنا ~~مناديا ينادي للإيمان } ) [ آل عمران 193 ] ( فمن أجاب الداعي ) أي قبل ~~دعاءه ( دخل الدار وأكل من المأدبة ) على وجه الإكرام وتمام الأنعام ( ومن ~~لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ) بل طرد من الباب وحرم ~~من الثواب واستحق العقاب . ( فقالوا : ) أي فقال بعض الملائكة لبعض ( ~~أولوها له ) أي فسروا الحكاية التمثيلية لمحمد من أول تأويلا إذا فسر بما ~~يؤل إليه الشيء ( يفقهها ) بالجزم جواب الأمر ، أي يفهمها ثم يفهمها ( قال ~~بعضهم : ) باعتبار ما في ظنه ( إنه نائم ) فهو غير فاهم ( وقال بعضهم : إن ~~العين ) أي عينه ( نائمة والقلب ) أي قلبه ( يقظان ) فيدرك البيان ، وكرروا ~~هذا لينبه السامعون إلى هذه المنقبة العظيمة ، وهي نوم العين ويقظة القلب ( ~~فقالوا : الدار ) أي مثلها ( الجنة ) أي نفسها فإنها دار المتقين كما في ~~القرآن المبين ، والمأدبة نعيمها وترك بيانها لظهورها ، وقيل : لإشتمال ~~الجنة عليها لأنها دار المأدبة ( والداعي محمد ) قال تعالى في حقه : 16 ( { ~~وداعيا إلى الله بإذنه } ) [ الأحزاب 46 ] ( فمن أطاع ) الفاء للسببية ، أي ~~لما كان هو الداعي فمن أطاع ( محمدا فقد أطاع الله ) قال الطيبي : روعي في ~~التأويل حسن أدب حيث لم يصرح بالمشبه بالرجل لكن لمح إليه في قوله : ( فقد ~~أطاع الله ) ( ومن عصى محمدا ) أظهر الضمير مبالغة في تعظيمه وحمده ، قال ~~ابن حجر : وبه يندفع وهم الرجوع إلى غيره . ( فقد عصى الله ومحمد فرق بين ~~الناس ) ) روي مشددا على صيغة الفعل ، ومخففا على المصدر كذا قاله الطيبي . ~~وقال السيد جمال الدين : مصدر وصف به للمبالغة ، أي فارق بين المؤمن ~~والكافر والصالح والفاسق ، وقال ميرك شاه : كذا وقع عند أكثر رواة البخاري ~~بسكون الراء والتنوين . ( رواه البخاري ) . # PageV01P341 # ( 145 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : جاء ثلاثة رهط ) الرهط العصابة ~~دون العشرة ، وقيل : دون الأربعين ، وقيل : هم علي وعثمان بن مظعون وعبد ~~الله بن رواحة كذا ذكره الطيبي . وقيل : المقداد بن الأسود بدل عبد الله ~~كذا نقله ابن الملك ، وقال الكرماني : إنما جاء تفسير الثلاثة ms0389 بالرهط لأنه ~~بمعنى الجماعة فكأنه قيل : ثلاثة أنفس ، والفرق بين الرهط والنفر أنه من ~~الثلاثة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة . قال الشيخ : وقع في ~~مرسل سعيد بن المسيب عن عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي ~~طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون ، قال : لكن في عد عبد ~~الله بن عمرو منهم نظر لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما ~~أحسب كذا ذكره الأبهري ، وذكر في الخلخالي مكان عبد الله المقداد والله ~~أعلم . ( إلى أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي ) أي عبادته في البيت ، ~~والمراد معرفة قدر عادة وظائفة في كل يوم وليلة حتى يفعلوا ذلك ( فلما ~~أخبروا ) على صيغة المجهول ، أي أخبرنهم ( بها ) أي بعبادته ( كأنهم ~~تقالوها ) تفاعل من القلة ، أي استقلوها وجدوها ، أو عدوها قليلة لما في ~~نفوسهم أنها أكثر مما أخبروا به بكثير ( فقالوا : أين نحن من النبي ) أي ~~بيننا وبينه بون بعيد ، فإنا على صدد التفريط وسوء العاقبة وهو معصوم مأمون ~~الخاتمة ، أو لأن له معاملة باطنية مع الله تعالى ساعة منها أفضل من طاعة ~~سنة ظاهرية من غيره كما ورد : ( تفكر ساعة خير من عبادة سنة ، أو ستين سنة ~~) لا سيما في العلوم والمعارف ، وقيل : فإنا مذنبون ومحتاجون إلى المغفرة . ~~( وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ ) فينبغي أن تكون العبادة ~~نصب أعيننا ولا نصرف عنها وجوهنا ليلا ونهارا ، ثم الذنب ماله تبعة دينية ~~أو دنيوية مأخوذ من الذنب ، ولما كان النبي معاتبا بترك الأولى تأكيدا ~~للعصمة أطلق عليه اسم الذنب ، أو يكون من باب حسنات الأبرار سيآت المقربين ~~. قال ابن حجر : أي ستر بينه وبينه بعصمته منه فلم يمكن صدوره منه ولو ~~صغيرة قبل النبوة على الصواب ، هذا معنى المغفرة في حق الأنبياء ومعناها في ~~غيرهم سترة بينهم وبين عقوبة ذنوبهم . ا ه . وفي قوله : ( على الصواب ) ~~تخطئة لأكثر أهل العلم وهو غير صواب فكان حقه أن يقول : على الصحيح ms0390 بناء ~~على مذهبه والله أعلم بالصواب . وقال بعض المحققين : وإجماع الصحابة على ~~التأسي به في أقواله وأفعاله وسائر أحواله حتى في كل حالاته من غير بحث ولا ~~تفكر بل بمجرد علمهم أو ظنهم بصدور ذلك عنه دليل قاطع على إجماعهم على ~~عصمته وتنزهه عن أن يجري على ظاهره أو باطنه شيء لا يتأسى به فيه مما لم ~~يقم دليل على اختصاصه به . ا ه . والجمهور جوزوا وقوع الكبائر سهوا ~~والصغائر عمدا لكن المحققون منهم اشترطوا أن ينبهوا PageV01P342 عليه ~~فينتهوا عنه ؛ فعلى هذا قول الجمهور لا ينافي الإجماع المذكور ، قال المظهر ~~: ظنوا أن وظائف رسول الله كثيرة فلما سمعوها عدوها قليلة وقد راعوا الأدب ~~حيث لم ينسبوه إلى التقصير بل أظهروا كماله ولاموا أنفسهم في مقابلتهم ~~إياها بالنبي . وفيه تعليم للمريد بأن لا ينظر إلى الشيخ بعين الإحتقار وإن ~~رأى عبادته قليلة فليظهر عذره وليلم نفسه إن جرى فيها إنكار على شيخه ، لأن ~~من اعترض على شيخه لم يفلح أبدا ، وفيه أن قلة وظائف النبي كانت رحمة على ~~الأمة لئلا يتضرروا بالإقتداء إذ لأنفسهم عليهم حق ولأزواجهم عليهم حق ، ~~فإن الإنسان محتاج إلى الطعام ليتقوى صلبه ، والرجال محتاجون إلى النساء ~~لبقاء النسل . ( فقال أحدهم : أما أنا ) أي أما رسول الله فقد خص بالمغفرة ~~العامة فلا عليه أن لا يكثر العبادة ، وأما أنا فلست مثله . ( فأصلي الليل ~~) أي أحييه بالصلاة ، والظاهر أنه وما قبله عزم على ما ذكر ، ويحتمل ~~الإخبار عن ذلك . ( أبدا ) أي طول الليل ، أو دائما غير مختص بليل دون ليل ~~. ( وقال الآخر : أنا أصوم النهار ) أي أبدا كما في نسخة ، لكن يستغنى عنه ~~بقوله : ( ولا أفطر ) أي بالنهار ، يعني غير الأيام الخمسة المنهية ( وقال ~~الآخر : أنا أعتزل النساء ) أي اجتنبهن ( فلا أتزوج ) أي منهن أحدا ( أبدا ~~) فإنهن والإشتغال بهن يمنع الشخص عن العبادة ، ويوقعه في طلب الدنيا ~~والحرص على تحصيلها في العادة ، وهو خلاف سلوك أهل الإرادة من السادة . ( ~~فجاء النبي إليهم ) وقد علم ذلك بأن جاء إلى أهله ms0391 فأخبروه ، وإما بالوحي ( ~~فقال : أنتم ) أي أأنتم فحذفت همزة الإستفهام التي للإنكار من قبل أنتم ~~الذي هو الفاعل المعنوي المزال عن مقره على حد : 16 ( { أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي الهين من دون الله } ) [ المائدة 116 ] مبالغة في الإنكار ~~عليهم ( الذين قلتم كذا وكذا ؟ ) كناية عما تقدم ( أما ) بالتخفيف حرف ~~تنبيه واستفتاح بمنزلة ألا ، ويكثر قبل القسم ، وقيل : معناه حقا ، وأعرب ~~ابن حجر : وقال الهمزة للإستفهام الإنكاري وما حرف تنبيه ( والله إني ~~لأخشاكم ) قال القاضي : أي أنا أعلم به وبما هو أعز لديه وأكرم عنده ، فلو ~~كان ما استأثرتموه من الإفراط في الرياضة أحسن مما أنا عليه من الإعتدال ~~لما أعرضت عنه ، وقوله : ( لله ) مفعول به لأخشاكم وأفعل لا يعمل في الظاهر ~~إلا في الظرف ( وأتقاكم له ) إشارة إلى أن الخشية التي لا تورث التقوى لا ~~عبرة بها ( لكني أصوم ) استدراك عن محذوف ، أي أنا أخشاكم لله ، فينبغي على ~~زعمكم ، أو في الحقيقة أن أقوم في الرياضة إلى أقصى مداه لكن أقتصد وأتوسط ~~فيها فأصوم في وقت ( وأفطر ) في آخر ( وأصلي ) بعض الليل ( وأرقد ) في بعضه ~~( وأتزوج النساء ) ولا أزهد فيهن ، وكمال الرجل أن يقوم بحقهن مع القيام ~~بحقوق الله تعالى والتوكل عليه والتفويض إليه ، وهذا كله ليقتدي بي الأمة ، ~~( فمن رغب ) أي مال وأعرض ( عن سنتي ) أي استهانة وزهدا فيها لا كسلا ~~وتهاونا ( فليس مني ) أي من أشياعي ، وضع قوله : ( عن سنتي ) مكان ذلك ~~ليشمل كل ما جاء به من المذكور وغيره ومن في ( مني ) PageV01P343 اتصالية . ~~وذكر الأبهري عن الشيخ أنه قال : لمح بذلك إلى طريقة الرهبانية ، فإنهم ~~الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى ، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما ~~التزموه . ا ه . قلت : ما هو تلميح بل هو تصريح على ما ذكره البغوي في ~~المعالم في قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } ) [ المائدة 87 ] قال ~~أهل التفسير : ذكر النبي يوما ووصف القيامة ms0392 فرق له الناس وبكوا ، فاجتمع ~~عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون [ الجمحي ] ، وهم أبو بكر الصديق ~~وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبو ذر الغفاري ~~وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن ، ~~وتشاوروا واتفقوا على أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ، جمع المسح وهو الصوف ، ~~ويجبوا مذاكيرهم ، أي يقطعوها ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على ~~الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ، أي الدسم من السمن والدهن ولا يقربوا ~~النساء والطيب ويسيحوا في الأرض ، فبلغ ذلك رسول الله فأتى دار عثمان بن ~~مظعون فلم يصادفه ، فقال لأمرأته أم حكيم بنت أبي أمية واسمها الحولاء ~~وكانت عطارة : أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟ فكرهت أن تكذب وكرهت أن تبدي ~~على زوجها ، أي تظهر ، فقالت : يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك ، ~~فانصرف رسول الله ، فلما دخل عثمان أخبرته بذلك ، فأتى رسول الله هو ~~وأصحابه ، فقال لهم رسول الله : ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ قالوا ~~: بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني ~~لم أومر بذلك ، ثم قال : ( إن لأنفسكم عليكم حقا ، فصوموا وافطروا ، وقوموا ~~وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ، ومن ~~رغب عن سنتي فليس مني ، ثم جمع الناس وخطبهم ، فقال : ما بال أقوام حرموا ~~النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا ؟ إني لست آمركم أن تكونوا ~~قسيسين ورهبانا ؛ فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ، ولا اتخاذ الصوامع ~~، وإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان . واستقيموا ~~يستقم لكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله ~~عليهم ، فاولئك بقاياهم في الديارات والصوامع ، فأنزل الله هذه الآية . ( ~~متفق عليه ) . # ( 146 ) ( وعن عائشة ) [ رضي الله عنها ] ( قالت : صنع رسول الله شيئا ) ~~أي من المباحات ، قال الراغب : الصنع إجادة الفعل فكل صنع فعل ولا ms0393 ينعكس ، ~~ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل . ( فرخص ) أي ~~للناس ( فيه ) أي في ذلك الصنع ، PageV01P344 أو من أجله ( فتنزه عنه ) أي ~~عن ذلك الصنع ( قوم ) ولم يفعلوا ذلك الصنع ظنا منهم أن فعله ينافي الكمال ~~، وإنه إنما فعله لبيان الجواز ، قال الشيخ : لم أعرف أعيان القوم المشار ~~إليهم ولا الشيء الذي ترخص فيه ، وأومأ ابن بطال إلى أنه القبلة للصائم ، ~~وقيل : الفطر في السفر كذا ذكره الأبهري ، والأظهر أن القوم هم المذكورون ~~فيما تقدم والشيء المرخص ما ذكر فيما سبق ( فبلغ ذلك ) أي تنزههم ( رسول ~~الله فخطب ) أي أراد أن يخطب كذا قاله الطيبي ، ويمكن أن يكون قوله : ( ~~فحمد الله ) الخ تفسيرا لما قبله ( ثم قال ) أي في أثناء خطبته ، أو بعد ~~فراغها معرضا مصرحا سترا على الفاعل ورحمة به ( ما بال أقوام ) استفهام ~~إنكاري بمعنى التوبيخ ، أي ما حالهم ( يتنزهون ) صفة أقوام وقع موقع الحال ~~، نحو مالك قائما ، وكقوله تعالى : 16 ( { مالكم لا ترجون لله وقارا } ) [ ~~نوح 13 ] أي يتباعدون ويحترزون ( عن الشيء ) من النوم بالليل والأكل ~~بالنهار والتزوج بالنساء كذا قاله ابن الملك ( أصنعه ؟ ) حال من الشيء ، ~~وأل فيه للعهد الذكري السابق في قوله : ( شيئا ) ، وقيل : اللام في الشيء ~~للجنس وأصنعه صفته ( فوالله إني لأعلمهم بالله ) قال المظهر : أي فإن ~~احترزوا عنه لخوف عذاب الله فأنا أعلم بقدر عذاب الله ، فأنا أولى ~~بالاحتراز ( وأشدهم له خشية ) إشارة إلى القوة العملية ، وقدم العلم على ~~الخشية لأنها نتيجته ، ولذا قال تعالى : 16 ( { إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء } ) [ فاطر 28 ] قال الطيبي : هذا أبلغ من أخشاهم على الأصل فإنه ~~عدل عنه وجعل أشد ، ثم فسر بخشية ليدل على أن الأشد نفسه . ( متفق عليه ) . # ( 147 ) ( وعن رافع بن خديج ) رضي الله عنه ، يكنى أبا عبد الله الحارثي ~~الأنصاري ، أصابه سهم يوم أحد ، فقال له رسول الله : أنا شهيد لك يوم ~~القيامة ، وانقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين ~~بالمدينة ، وله ست وثمانون سنة ، روى ms0394 عنه خلق كثير وخديج بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم . ( قال قدم نبي الله ) وفي نسخة النبي ~~( المدينة ) أي طابة السكينة ( وهم ) أي أهلها ( يؤبرون النخل ) جملة حالية ~~، أي يلقحون كما في رواية طلحة بن عبيد الله ، يعني : يجعلون الذكر في ~~الأنثى ، وهو بتشديد الباء وروي يأبرون بتخفيف الباء المكسورة ، وقد يضم ، ~~والأبر والآبار والتأبير الإصلاح . والمعنى : يشققون طلع الإناث ويذرون فيه ~~طلع الذكر ليجيء ثمره جيدا إذ النخلة خلقت من فضلة طينة PageV01P345 آدم ~~على ما ورد فلا بد عادة في صلاح نتاجها من اجتماع طلع الذكر مع طلع الأنثى ~~كما أنه لا بد عادة في تخلق ابن آدم من اجتماع مني الذكر والأنثى . ( فقال ~~: ما تصنعون ؟ ) ما استفهامية ( قالوا : كنا نصنعه ) أي هذا دأبنا وعادتنا ~~( قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان ) وفي نسخة لكان ( خيرا ) أي تتعبون فيما ~~لا ينفع كما جاء في تلك الرواية : ما أظن يغني ذلك شيئا ( فتركوه ) أي ~~التأبير ( فنقصت ) أي النخل ثمارها ، أو انتقصت ثمارها فإن النقص متعد ~~ولازم ، أي لم يأت منها شيء صالح ( قال ) أي رافع ( فذكروا ) أي أصحاب ~~النخيل ( ذلك ) أي النقصان ( له ) عليه الصلاة والسلام ( فقال : إنما أنا ~~بشر ) أي فليس لي إطلاع على المغيبات ، وإنما ذلك شيء قلته بحسب الظن ~~الشهودي إذ ذاك إلى مسبب الأسباب ، واستغراقي في عجائب قدرته وغرائب قوته ~~التي لا تتوقف على سبب لكنه تعالى قضى ليظهر حكمته الباهرة ، وتتفاوت شهود ~~عباده في الدنيا والآخرة بأن دائرة الأسباب لا بد من مراعاتها . ( إذا ~~أمرتكم ) وفي نسخة : ( أمرتم ) في الموضعين ( بشيء من دينكم ) وفي نسخة ~~صحيحة : ( من أمر دينكم ) أي مما ينفعكم في أمر دينكم ( فخذوا به ) أي ~~افعلوه فإني إنما نطقت به عن الوحي ( وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ) وفي نسخة ~~: ( من رأي ) ، أي متعلق بالدنيا التي لا ارتباط لها بالدين وأخطأت فلا ~~تستبعدوا ، وقيل : فمن شاء فعله ومن شاء لم يفعله ( فإنما أنا بشر ) ) أي ~~فإني بشر أخطىء وأصيب كما جاء في خبر ms0395 أحمد : ( والظن يخطىء ويصيب ) ، وفي ~~الحديث دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يلتفت غالبا إلا إلى ~~الأمور الأخروية ، وفي المصابيح فقال عليه الصلاة والسلام : ( أنتم أعلم ~~بأمر دنياكم ) . ( رواه مسلم ) . # ( 148 ) ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : إنما مثلي ) المثل بفتحتين ~~الصفة العجيبة ، وهو في الأصل بمعنى المثل الذي هو النظير . ثم استعير ~~للقول السائر الممثل مضربه بمورده وذلك لا يكون إلا قولا فيه غرابة من قصة ~~وحال وصفة ( ومثل ما بعثني الله به ) أي إلى أمتي ، وقيل : ما بمعنى من ، ~~أي من أرسلني إليه ( كمثل رجل ) قيل : هذا من التشبيهات المفروقة ، وهي أن ~~يؤتي بمشبه ومشبه به ثم بآخر وآخر وسيأتي بيانه . ( أتى قوما ) أي لينذرهم ~~بقرب عدوهم منهم ، وإنهم لا قدرة لهم على لقائه ، وإنما الذي ينجيهم منه ~~إنهم يهربون عنه ، وذلك الرجل من أجلتهم وأمين في أخباره عندهم ، ( فقال : ~~يا قوم إني رأيت ) أي أبصرت PageV01P346 ( الجيش ) أي العسكر الكثير ~~المتوجه إليكم ( بعيني ) للتأكيد ، ودفع توهم المجاز ، وهو بالتثنية وتشديد ~~الياء الأخيرة ، وروي بالإفراد وتخفيف الياء ( وإني أنا النذير ) فيه الحصر ~~( العريان ) أي بلا غرض والنذير العريان مثل مشهور سائر بين العرب يضرب ~~لشدة الأمر ودنو المحذور وبراءة المحذر عن التهمة ، وأصله أن الرجل إذا رأى ~~العدو قد هجم على قومه وأراد أن يفاجئهم وكان يخشى لحوقهم قبل لحوقه . تجرد ~~عن ثوبه وجعله على رأس خشبة ، وصاح ليأخذوا حذرهم . وقيل : هو الذي غشيه ~~العدو وكان ربيئة قومه ، أي جاسوسهم فأخذوه وتعلقوا بثيابه فانسل منها ، ~~ولحق بقومه فأنذرهم فلما رأوه على حالته تلك ارتحلوا عن آخرهم ، وقيل : إنه ~~الذي سلب العدو ما عليه من الثياب فأتى قومه عريانا يخبرهم فصدقوه لما عليه ~~من آثار الصدق . وخص العريان بالذكر لأنه أبين في العين وأغرر وأشنع عند ~~البصر . ( فالنجاء النجاء ) في أكثر النسخ مرتين ، وفي نسخة مرة ، وهو ~~بالمد على الأصح مصدر نجا إذا أسرع ، يقال ناقة ناجية أي مسرعة ، قال ابن ~~الملك : بالفاء والمد والقصر نصب على ms0396 الإغراء ، أي اطلبوا النجاء ، أو على ~~المصدر أي انجوا ، وهو الإسراع كرر للتأكيد قيل : في شرح السنة ، وبعض نسخ ~~المصابيح مرة ، وفي كثير منها مرتين . قال الطيبي : روى الإمام عن القاضي ~~عياض المعروف في صحيح البخاري إذا أفرد النجاء مد ، وحكى أبو زيد فيها ~~القصر ، وأما إذا كرر ففيه المد والقصر معا . ا ه . ونقل الأبهري عن الشيخ ~~بالمد فيهما وبمد الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما تخفيفا ، وهو منصوب ~~على الإغراء ، أي اطلبوا النجاء بأن تسرعوا الهرب إشارة إلى أنهم لا يطيقون ~~مقاومة ذلك الجيش . ( فأطاعه طائفة من قومه ) قال الطيبي : الإطاعة تتضمن ~~التصديق ، يعني فيحسن مقابلته بقوله : ( كذبت ) فيما يأتي ( فأدلجوا ) ~~بهمزة قطع ثم سكون هو الصحيح ، أي ساروا أول الليل ، أو ساروا الليل كله ~~على اختلاف في مدلول هذه اللفظة . وأما بالوصل والتشديد على أن المراد به ~~سير آخر الليل فلا يناسب هذا المقام كذا ذكره الأبهري . وقال الطيبي : أي ~~ساروا في الدلجة وهي الظلمة ، وقال السيد جمال الدين : والدلجة أيضا السير ~~في الليل . وكذا الدلج بفتح اللام ، وادلجوا بتشديد الدال ساروا آخر الليل ~~. ( فانطلقوا ) أي ذهبوا وساروا ( على مهلهم ) بفتح الميم والهاء ويسكن ، ~~قال الطيبي : المهل بالحركة الهيئة والسكون ، وبالسكون الإمهال . قال ~~الإمام النووي : في نسخ مسلم بضم الميم وإسكان الهاء وبتاء بعد اللام ، وفي ~~الجمع بين الصحيحين مهلهم بحذف التاء وفتح الميم والهاء وكلاهما صحيحان . ا ~~ه . لكن لم يوجد في نسخ المشكاة إلا بدون التاء اختيارا للفظ البخاري على ~~لفظ مسلم لكونه أصح ( فنجوا ) أي بسبب تصديق المنذرين ( وكذبت طائفة منهم ) ~~قال الطيبي : التكذيب يستتبع العصيان ، يعني فيه إيماء إلى ما قدمناه ( ~~فأصبحوا مكانهم ) PageV01P347 أي دخلوا وقت الصباح في مكانهم ( فصبحهم ) ~~بتشديد الباء ( الجيش ) أي أتاهم جيش العدو صباحا للإغارة ( فأهلكهم ~~واجتاحهم ) بالجيم في الأولى والمهملة في الثانية ، أي استأصلهم وأهلكهم ~~بالكلية بشؤم التكذيب وهذا فائدة الجمع بينهما ( فذلك ) أي المثل المذكور ( ~~مثل من أطاعني فاتبع ) وفي نسخة بالواو ( ما جئت به ) أي من الحق ms0397 ، وهذا ~~ليعلم أنه لا ينبغي أن يستروح بظاهر الطاعة عن أتباع ما جاء به ( ومثل من ~~عصاني وكذب ما جئت به من الحق ) ) قال السيد جمال الدين : من التشبيهات ~~المفروقة شبه ذاته عليه الصلاة والسلام بالرجل وما بعثه الله به من إنذار ~~القوم بعذاب الله القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح ، وشبه من أطاعه ~~من أمته ومن عصاه بمن صدق الرجل في إنذاره وكذبه . ا ه . فهو على حد قول ~~امرىء القيس : # % # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا % # لدى وكرها العناب والحشف البالي % # شبه القلوب الرطبة بالعناب واليابسة بالحشف على التفريق بطريق اللف ~~والنشر المرتب . ( متفق عليه ) . # ( 149 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : مثلي ) أي صفتي العجيبة ~~الشأن معكم أيها الأمة أو مع الناس ( كمثل رجل استوقد ) أي أوقد وزيدت ~~السين للتأكيد ( نارا ) أي عظيمة ( فلما أضاءت ) الإضاءة فرط الإنارة يتعدى ~~ولا يتعدى وههنا متعد ، ويجوز أن يكون لازما وفاعله ( ما حولها ) والتأنيث ~~باعتبار الأماكن ، قال زين العرب : ولك أن تجعل ما مزيدة أو بدلا من الضمير ~~في ( أضاءت ) وفي كل منهما نظر وقوله : ( ما حولها ) رواية مسلم ؛ فالضمير ~~للنار أي أضاءت النار جوانب تلك النار ، وفي رواية البخاري : ( ما حوله ) ~~فالضمير للمستوقد كذا ذكره الطيبي . وما ظهر لي وجه عدول صاحب المشكاة إلى ~~رواية مسلم من رواية البخاري مع كونها أصح ومع ثبوت موافقتها للفظ القرآن ~~الأفصح ودلالتها على المقصود بالطريق الأوضح مع قوله في آخر الحديث ، هذه ~~رواية البخاري ، فتأمل فإنه محل خطل . ( جعل ) أي شرع ( الفراش ) هو بفتح ~~الفاء دويبة طير تتساقط في النار يقال : بالفارسي يروانة ( وهذه الدواب ) ~~قيل : عطف تفسير للفراش ، وأنثه نظرا لخبره ، أو لكون الفراش اسم جنس كقوله ~~تعالى : 16 ( { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي } ) [ النحل 68 ] وقال ابن ~~الملك : إشارة إلى غير الفراش ( التي تقع PageV01P348 في النار ) أي عادتها ~~إلقاء نفسها في النار كالبق والبعوض . ا ه . هو غير ظاهر نعم الجراد بعضه ~~كذلك . ( يقعن ) أي الفراش والدواب ( فيها وجعل ms0398 ) أي المستوقد ( يحجزهن ) ~~بضم الجيم ، أي يمنعهن من الوقوع فيها ، قال الأبهري : وفي رواية البخاري ~~يزعهن بالتحتانية والزاي وضم المهملة أي يدفعهن ( ويغلبنه ) أي للوقوع فيها ~~( فيتقحمن فيها ) أي يدخلن فيها بشدة ومزاحمة ، قيل : التقحم هو الدخول في ~~الشيء من غير روية ويعبر به عن الهلاك وإلقاء النفس في الهلاك ، وقال ~~الطيبي : التقحم الإقدام والوقوع في أمر شاق . ( فأنا ) الفاء فصيحة ، أي ~~إذا صح هذا التمثيل بأني كالمستوقد وأنتم كالفراش فيما ذكر فأنا ( آخذ ) ~~قال النووي : يروى على وجهين أحدهما اسم فاعل بكسر الحاء وتنوين الذال ، ~~والثاني فعل مضارع بضم الخاء والأول أشهر وهما صحيحان ( بحجزكم ) بضم الحاء ~~وفتح الجيم بعدها زاي جمع الحجزة وهي معقد الإزار . ومن السراويل موضع ~~التكة ، قال الأبهري : ويجوز ضم الجيم في الجمع ( عن النار ) وإنما خص ~~الحجز لأن محل الزنا الذي هو أفحش الفواحش تحتها ، أو لأن أخذ الوسط أقوى ~~وأوثق من الأخذ بأحد الطرفين في التبعيد كذا ذكره ابن الملك ، والأول بعيد ~~. ( وأنتم تقحمون فيها ) من باب التفعل بحذف إحدى التاءين ، وفي نسخة صحيحة ~~: ( تقتحمون ) من باب الإفتعال ( هذه ) أي هذه الألفاظ ، أو ما ذكر من أول ~~الحديث إلى هنا ، والتأنيث باعتبار الخبر ، وفي نسخة ( هذا ) ، أي هذا ~~اللفظ . ( رواية البخاري ولمسلم نحوها ) أي رواية البخاري معنى ، وفي شرح ~~ابن حجر مثلها وهو غير صحيح رواية ودراية ( وقال ) أي مسلم ( في آخرها ) أي ~~آخر روايته ( قال : ) أي النبي ( فذلك ) أي المثل المذكور ، ( مثلي ومثلكم ~~) قال ابن حجر : هذا تأكيد احتيج إليه لطول الكلام وإلا فهو معلوم من أوله ~~كقوله : ( أنا آخذ ) ا ه . والظاهر أنه بيان للفرق بين الروايتين ، وبيانه ~~أن رواية البخاري : ( فأنا آخذ ) الخ ورواية مسلم : ( فذلك مثلي ومثلكم أنا ~~آخذ ) الخ ، وقوله : ( أنا آخذ ) بالوجهين ( بحجزكم ) أي للتبعيد ( عن ~~النار ) وأقول : ( هلم عن النار هلم عن النار ) كرر لفرط الاهتمام ، ~~والمعنى : اسرعوا إلي وابعدوا أنفسكم عن النار ، قال الخليل : أصله لم ، أي ~~لم أنفسكم إلينا بالقرب منا وها للتنبيه ، وإنما ms0399 حذف ألفها لكثرة الإستعمال ~~، وجعلا اسما واحدا يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في لغة أهل ~~الحجاز وبها جاء القرآن ، وقيل أصله : هل أم ، أي هل لك في كذا أم بفتح ~~الهمزة ، أي قصد فركب الكلمتان ، وفيه أنه لم يظهر وجه ضم اللام ، وقيل : ~~معناه أقرب إلينا وأبعد عن النار ، فالخطاب عام ، ومحل هلم نصب على الحال ، ~~أي آخذ بحجزكم وأمنعكم قائلا : هلم . ( فتغلبوني ) النون مشددة إذ أصله ~~تغلبونني فأدغم نون الجمع في نون الوقاية ، وأغرب ابن حجر حيث قال : بإدغام ~~نون الرفع في نون التأكيد . ا ه . وروي بتحفيفها على حذف إحدى النونين ، ~~واختار الشاطبي حذف الأخيرة ، قال الطيبي : الفاء للسببية على التعكيس ~~كاللام في 16 ( { ليكون لهم عدوا } ) PageV01P349 ( تقحمون ) أي تتقحمون ( ~~فيها ) ) وهو حال عن فاعل تغلبوني ، وقيل : بدل مما قبله . قال الطيبي : ~~وقد ضرب رسول الله المثل بوقوع الفراش في النار لجهله بما يعقب التقحم فيها ~~من الإحتراق ولتحقير شأنها ، قال : وهذه الدواب كقوله تعالى : 16 ( { ماذا ~~أراد الله بهذا مثلا } ) [ البقرة 26 ] وتخصيص ذكر الدواب والفراش لا يسمى ~~دابة عرفا لبيان جهلها كقوله تعالى : 16 ( { إن شر الدواب عند الله } ) ~~الآية [ الأنفال 22 ] كل ذلك تعريض لطالب الدنيا المتهالك فيها جعل عليه ~~الصلاة والسلام المهلكات نفس النار وضعا للسبب موضع المسبب كقوله تعالى : ~~16 ( { في بطونهم نارا } ) [ النساء 10 ] وشبه إظهاره بمحارم الله ونواهيه ~~ببياناته الشافية الكافية من الكتاب والسنة باستيقاد الرجل النار ، وشبه ~~فشو ذلك الكشف في مشارق الأرض ومغاربها بإضاءة تلك النار ما حول المستوقد ، ~~وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان والكشف وتعديهم حدود الله وحرصهم على ~~اللذات ومنع رسول الله إياهم بأخذ حجزهم بالفراش التي يتقحمن في النار ~~ويغلبن المستوقد ، وكما أن غرض المستوقد هو انتفاع الخلق به من الإهتداء ~~والإستدفاء وغير ذلك والفراش لجهلها جعلته سببا لهلاكها ، كذلك كان القصد ~~بتلك البيانات اهتداء تلك الأمة واحتماءها عما هو سبب هلاكهم وهم مع ذلك ~~لجهلهم جعلوها موجبة لترديهم ، وفي قوله : ( آخذ بحجزكم ) استعارة ms0400 مثلت ~~حاله في منع الأمة عن الهلاك بحال رجل آخذ بحجزة صاحبه الذي يهوي في قعر ~~بئر مردية ( متفق عليه ) فيه أن هذا مستغنى عنه بما سبق ، فإيراده لمجرد ~~التأكيد على أن المراد بالإتفاق هنا بحسب المعنى في الأكثر . # ( 150 ) ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : ( مثل ما بعثني الله به من ~~الهدى والعلم ) الهدى الدلالة على الخير مطلقا ، أو الموصلة إلى الحق . ومن ~~الأول قوله تعالى : 16 ( { وأما ثمود فهديناهم } ) [ فصلت 17 ] ، ومن ~~الثاني قوله تعالى [ أي ] : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ~~} ) [ القصص 56 ] والمراد بالعلم هنا الظاهر والخفي ، والهدى وسيلة إلى ~~العلم فلذا قدمه . وفي العوارف العلم جملة موهبة من الله للقلوب ، والمعرفة ~~تمييز تلك الجملة والهدى وجدان القلوب ذلك ، وقيل : العلم صفة توجب تمييزا ~~لا يحتمل النقيض ، وعطفه على الهدى إما لرجوعه للنفس ورجوعها للغير ، أو ~~لأنها الدلالة والعلم المدلول ، أو المراد منها الطريقة والعمل ، ومن ثم ~~ورد من : ( ازداد علما ولم يزدد هدى ) أي قربا من الله ( لم يزدد من الله ~~إلا بعدا ) ( كمثل الغيث ) أي المطر الكثير ، واختار اسم الغيث ليؤذن ~~باضطرار الخلق إليه إذ جاءهم على فترة من الرسل ، والغيث يحيي البلد الميت ~~، والعلم يحيي القل PageV01P350 الميت . ( أصاب أرضا ) أي صالحة ، والجملة ~~صفة للغيث على تقدير أن تكون اللام فيه للجنس ، أو زائدة ويجوز أن تكون ~~حالا . ( فكانت منها ) أي من تلك الأرض ( طائفة ) أي قطعة ، ومنها صفة ~~طائفة قدمت عليها فصارت حالا ( طيبة ) أي غير خبيثة بسباخ ونحوه ، قال ~~النووي : طائفة طيبة كذا في جميع نسخ مسلم ، ووقع في البخاري : ( فكانت ~~منها نقية ) بنون فقاف مكسورة فتحتية مشددة ، وهي بمعنى طيبة . ا ه . وقال ~~ابن حجر : وروى غير ذلك مما لا يصح هنا . ا ه . وطيبة مرفوعة على أنها صفة ~~طائفة ، وقوله : ( قبلت الماء ) أي دخل الماء فيها للينها ، منصوبة بخبر ( ~~كانت ) ، وقيل : هي منصوبة على أنها خبر ( كانت ) وقبلت الماء صفة لطيبة ، ~~ويجري هذا الخلاف في ms0401 لفظ ( أجادب ) . وقال ابن حجر : ورواية ( قيلت ) ~~بالتحتية المشددة ، قيل : لتصحيف ، وقيل : صحيحة ، ومعناه شربت من القيل ~~وهو شرب بعض الأنهار . ( فأنبتت الكلأ ) بالهمز مفتوحتين مقصورا ( والعشب ~~الكثير ) هما مع الحشيش اسماء للنبات ، لكن الحشيش مختص باليابس والعشب ~~بالضم ، والكلأ مقصورا مختصان بالرطب ، والكلأ بالهمز على زنة جبل يقع على ~~اليابس والرطب ؛ فالكلأ بالهمز أنسب ليكون عطف الأخص على الأعم للإهتمام ~~بشأنه . ( وكانت منها ) أي من الأرض الصالحة ، أو من الأرض الطيبة ( أجادب ~~) كذا في رواية الجمهور بالجيم والدال المهملة بعدها باء موحدة جمع أجدب ، ~~وهي الأرض الصلبة التي تمسك الماء من الجدب وهو القحط ، سماها أجادب لأنها ~~لصلابتها لا تنبت . وفي رواية أبي ذر : ( إخاذات ) بكسر الهمزة والخاء ~~والذال المعجمتين وآخره مثناة من فوق قبلها ألف جمع إخاذة ، وهي الأرض التي ~~تمسك الماء ، قال ابن حجر : وصوبه بعضهم وروى أجاذب بجيم وذال معجمة ، ~~ومعناه قريب من الأول ، وفيه روايات أخر مردودة . ( أمسكت ) أي تلك الأرض ، ~~أو الأجادب ( الماء فنفع الله بها ) أي بالأجادب ، أو بتلك الأرض ( الناس ~~فشربوا وسقوا ) أي دوابهم ، قال ابن حجر : ويجوز أسقوا ، قلت : لا يجوز ~~لأنه غير وارد وتجويز اللغوي غير مراد ( وزرعوا ) قال النووي في جميع نسخ ~~مسلم : ( ورعوا من الرعي ) ، ووقع في البخاري ( زرعوا ) وكلاهما صحيح . ا ه ~~. وفي جميع نسخ المشكاة ( زرعوا ) موافقا لما في البخاري وهو الأولى بأن ~~يكون أصلا ، وقال ابن حجر : ( ورعوا ) من الرعي ، ورواية : ( وزرعوا ) قيل ~~: تصحيف ، وأجيب بأن المراد به زرعوا به غير تلك الأرض . ا ه . وفيه أنه لا ~~يظهر ربط بين السؤال والجواب . ثم قال : وهذا بناء على أن رواية ( رعوا ) ~~تشويش النشر لأن الشرب والسقي للقسم الثاني ، والرعي للقسم الأول . قلت : ~~لا مانع من أن يكون القسم الثاني جامعا للثلاث مع أنه يلزم من حصول الزرع ~~وصول الرعي بخلاف العكس ، وفيه إشارة إلى أن أهل القسم الثاني مرزقون من ~~جميع النعم منفقون على غيرهم فهم كاملون مكملون على ما يدل عليه قوله : ( ~~فنفع الله ms0402 بها الناس ) ، بخلاف أهل القسم الأول PageV01P351 ويكون التقسيم ~~ترقيا ثم تدليا . ( وأصاب ) أي الغيث ( منها ) أي من الأرض ( طائفة ) أي ~~قطعة ( أخرى إنما هي ) تلك الطائفة ( قيعان ) بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض ~~المستوية ( لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ) لأنها سبخة ( فذلك ) أي المذكور من ~~أنواع الأرض ( مثل من فقه ) بضم القاف وكسرها والمشهور الضم إذا فهم وأدرك ~~الكلام ، والضم أجود لدلالته على أن الفقه الشرعي صار سجية له . ( في دين ~~الله ونفعه الله بما بعثني الله به ) أي بالعمل ( فعلم وعلم ) بتشديد اللام ~~، هذا مثل الطائفة الأولى التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ ، فقبول الماء ~~إشارة إلى العلم وإنبات الكلأ إشارة إلى التعليم كذا قاله ابن الملك . ( ~~ومثل من لم يرفع بذلك ) أي بما بعثني الله به ( رأسا ) أي للتكبر كما في ~~نسخة ، يقال : لم يرفع فلان رأسه بهذا ، أي لم يلتفت إليه من غاية تكبره ، ~~قال ابن الملك : عدم رفع رأسه بالعلم كناية عن عدم الإنتفاع به لعدم العمل ~~، أو الإعراض عنه إلى حطام الدنيا ، وهذا مثل الطائفة التي لا تمسك ماء ولا ~~تنبت كلأ . ( ولم يقبل هدى الله ) بضم الهاء وفتح الدال ( الذي أرسلت به ) ~~) قال الطيبي : عطف تفسيري ، وفي الحديث إشارة إلى أن الإستعدادات ليست ~~بمكتسبة بل هي مواهب ربانية وكمالها أن تستفيض من مشكاة النبوة فلا خير ~~فيمن يشتغل بغير الكتاب والسنة ، وإن الفقيه من علم وعمل . قال المظهر : ~~ذكر في تقسيم الأرض ثلاثة ، وفي تقسيم الناس قسمين من فقه ومن أبى ولم يرفع ~~، وذلك لأن القسم الأول والثاني من الأرض كقسم واحد من حيث أنه منتفع به ، ~~وكذلك الناس قسمان من يقبل العلم وأحكام الدين ومن لم يقبلهما ، وأما في ~~الحقيقة فالناس على ثلاثة أقسام : أحدها من يقبل بقدر ما يعمل به ولا يبلغ ~~درجة الفتوى والتدريس ، وثانيها من يبلغهما ، وثالثها من لا يقبل العلم ، ~~قال الطيبي : اتفق الشارحون على الوجه الثاني ، والحديث ينصر الأول ، فعلى ~~هذا ذكر في الحديث الطرفان العالي في الإهتداء ms0403 والغالي في الضلال ، وترك ~~قسمان من انتفع بالعلم في نفسه ومن لم ينتفع في نفسه ولكن نفع في غيره . ا ~~ه . وجعل الخطابي القسمة ثنائية بجعل العلماء قسما والجهلاء قسما ، وقال ~~النووي : دلالة اللفظ على كون الناس ثلاثة أنواع غير ظاهرة . ا ه . # وخالفهم ابن حجر وجعل القسمة ثلاثية ، وأغرب حيث جعل القسم الأول أفضلها ~~مع أن التشبيه بالأرض لا يساعده ، ثم أخطأ في اجتهاده حيث جعل الطبقة ~~العليا منحصرة في الفقهاء وجعل بقية العلماء من المحدثين والقراء وغيرهم في ~~الطبقة السفلى وجعلهم كالأتباع للطائفة الأولى ، والصواب أن كل من فاق ~~أقرانه في فن من العلوم الشرعية من غير اختصاص بالفروع الفقهية فهو من ~~الأئمة المجتهدين والعلماء الراسخين الكاملين المكملين ، فكأنه ذهل ~~PageV01P352 عن قول حجة الإسلام الغزالي : ضيعت قطعة من العمر العزيز في ~~تصنيف البسيط والوسيط والوجيز لكنه كما قال تعالى : 16 ( { قد علم كل أناس ~~مشربهم } ) [ البقرة 60 ] و 16 ( { كل حزب بما لديهم فرحون } ) [ المؤمنون ~~53 ] فالأظهر كلام المظهر في هذا المقام والله أعلم بالمرام . ثم لا يخفى ~~ما في التشبيه من اللطافة حيث جعل العلم الحاصل بسبب الوحي مشبها بالماء ~~النازل من السماء ، ثم أنه عليه الصلاة والسلام من حيث أنه قاسم وواسطة في ~~إيصال الفيض من الحق إلى الخلق مشبه بالسحاب العام لجميع العالم ، وقلوب ~~العباد مشبهة بالأراضي المختلفة ؛ فالأول من تشبيه المعقول بالمحسوس وغيره ~~من قبيل المحسوس بمثله ومنه قوله تعالى : 16 ( { والبلد الطيب يخرج نباته ~~بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } ) [ الأعراف 58 ] ثم الخبيث كأنه ~~مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { أنزل من السماء } ) الآية ، وقد قيل على ما ~~في البغوي قوله : 16 ( { أنزل من السماء ماء } ) [ البقرة 225 ] هذا مثل ~~للقرآن ، والأودية مثل للقلوب ، يريد ينزل القرآن فتحتمل منه القلوب على ~~قدر اليقين والعقل والشك والجهل ، وقال الواسطي : 16 ( { فاحتمل السيل زبدا ~~رابيا } ) رؤيتك لأعمالك 16 ( { فأما الزبد فيذهب جفاء } ) [ آل عمران 7 ] ~~عند أهل التوحيد ، 16 ( { وأما ما ينفع الناس ms0404 } ) فهو اليقين . ( متفق عليه ~~) . # ( 151 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله : هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب ) أي القرآن ( منه ) أي بعضه ( آيات محكمات ) وهي ما أمن من ~~احتمال التأويل كالنصوص الدالة على ذاته وصفاته ( وقرأ إلى وما يذكر إلا ~~أولو الألباب ) يحتمل الإختصار في الذكر من عائشة ، أو ممن دونها ، والتتمة ~~16 ( { هن } ) أي تلك الآيات 16 ( { أم الكتاب } ) أي أصله 16 ( { وأخر } ) ~~أي آيات أخر 16 ( { متشابهات } ) المتشابه ما بلغ في الخفاء غايته ولا يرجى ~~معرفته كقوله : 16 ( { يد الله فوق أيديهم } ) [ الفتح 10 ] 16 ( { فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ } ) أي ميل عن اتباع الحق إلى الباطل 16 ( { فيتبعون ~~ما تشابه منه } ) أي يبحثون فيه 16 ( { ابتغاء الفتنة } ) أي لطلب الفتنة ، ~~يعني إيقاع الشك والخصومة بين المسلمين 16 ( { وابتغاء تأويله } ) لإستنباط ~~معانيه 16 ( { وما يعلم تأويله إلا الله } ) المذهب الصحيح الوقف عليه 16 ( ~~{ والراسخون } ) مبتدأ ، أي الثابتون في العلم أي في علم الدين 16 ( { ~~يقولون آمنا به } ) أي بالمتشابه ، ووكلنا علمه إلى عالمه كما قال الإمام ~~مالك لما سئل عن الإستواء : الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب ~~والسؤال عنه بدعة 16 ( { كل } ) أ ي PageV01P353 من المحكم والمتشابه 16 ( ~~{ من عند ربنا } ) أي نزل من عنده وهو حق وصواب وحكمة وقوع المتشابه فيه ~~إعلام للعقول بقصورها لتستسلم لبارئها وتعترف بعجزها وتسلم من الغرور ~~والعجب والتكبر والتعزز 16 ( { وما يذكر } ) أي يتعظ وينتفع بما فيه من ~~الموعظة 16 ( { إلا أولو الألباب } ) [ الرعد 17 ] أي أصحاب العقول السليمة ~~من علل الخواطر السقيمة . ( قالت : قال رسول الله : ( فإذا رأيت ) بفتح ~~التاء على الخطاب العام ، أي أيها الرائي . وحكي بالكسر على أن الخطاب ~~لعائشة وإن كان المراد عاما ( وعند مسلم رأيتم ) وهو يؤيد الأول ( الذين ~~يتبعون ما تشابه منه ) يحتمل أن يكون المراد بهم الذين يقتصرون على تتبع ~~المتشابه ويحتمل الإطلاق سد اللباب ( فأولئك ) بفتح الكاف وقيل بالكسر ( ~~الذين سماهم الله ) أهل الزيغ أو زائغين بقوله : 16 ( { في قلوبهم زيغ ms0405 } ) ~~( فاحذروهم ) أي لا تجالسوهم ولا تكالموهم أيها المسلمون ، قال الطيبي : ~~وقع في صحيح البخاري ، وفي بعض نسخ المصابيح : ( رأيت ) بفتح التاء على ~~الخطاب العام ولهذا جمعه في فاحذروهم ، وفي بعضها بكسر التاء على خطاب أم ~~المؤمنين عائشة بيانا لشرفها وغزارة علمها كما يقال : يا فلان افعلوا كيت ~~وكيت لرئيس القوم إظهارا لشرفه وتقدمه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء } ) [ الطلاق 1 ] . ا ه . وتبعه ابن حجر ، وفيه أن ~~هذا التحقيق يستدعي حضور قوم معها ، ويمكن أن يحمل خطاب المذكر والجمع على ~~تعظيمها تنزيلا لها منزلة الرجال لكمال عقلها كقوله تعالى : 16 ( { وكانت ~~من القانتين } ) [ التحريم 12 ] والله أعلم . قال النووي حذر رسول الله عن ~~اختلاف يؤدي إلى الكفر والبدعة كاختلاف اليهود والنصارى ، وذلك مثل ~~الإختلاف في نفس القرآن . أو في معنى لا يسوغ الإجتهاد فيه ، أو فيما يوقع ~~في شك وشبهة وفتنة وخصومة ، وأما الإختلاف لإستنباط فروع في الدين منه ~~ومناظرة أهل العلم فيه على سبيل الفائدة وإظهار الحق فليس بمنهي عنه ، بل ~~هو مأمور به وفضيلته ظاهرة وقد أجمع المسلمون عليه من عهد الصحابة إلى الآن ~~. ا ه . وقال ابن حجر : هذا بناء على ما عليه الجمهور من الوقف على الجلالة ~~ليفيد إن علم المتشابه على حقيقة ما هو عليه مختص بالله تعالى ، ولا ينافي ~~هذا جعل ابن عباس والآخرين الوقف على العلم المفيد أن الراسخين فيه يعلمون ~~تأويل المتشابه لأنهم وإن علموه لم يدركوا حقيقته المرادة لله تعالى منه ، ~~وإنما علموه بصرف ظاهره عن الله تعالى لاستحالته بلا خلاف بين الفريقين . ~~ومن ثم اتفق السلف والخلف على تنزيه الله تعالى عن ظواهر المتشابهات ~~المستحيلة على الله تعالى ، ثم اختلفوا بعد فأمسك أكثر السلف عن الخوض في ~~تعيين المراد من ذلك المتشابه وفوضوا علمه إلى الله تعالى ، وهذا أسلم لأن ~~من أول لم يأمن من أن يذكر معنى غير مراد له تعالى فيقع في ورطة التعيين ~~وخطره ، وخاض أكثر الخلف في التأويل لكن غير جازمين ms0406 بأن هذا مراد الله ~~تعالى من تلك النصوص ، وإنما قصدوا بذلك صرف العامة عن اعتقاد ظواهر ~~المتشابه والرد على المبتدعة المتمسكين بأكثر تلك الظواهر الموافقة ~~لإعتقاداتهم الباطلة ، وقال الشافعي : لا يحل تفسير المتشابه إلا بسند عن ~~رسول الله ، أو خبر عن أحد من الصحابة ، أو إجماع العلماء . PageV01P354 ( ~~متفق عليه ) . # ( 152 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال : هجرت ) ~~بالتشديد ، أي أتيت في الهاجرة ، أي الظهيرة ( إلى رسول الله ) قال المظهر ~~: التهجير السير في الهاجرة ، وهي وقت شدة الحر ، ولعل خروجه في هذا الوقت ~~ليدركه عليه الصلاة والسلام عند خروجه من الحجرة فلا يفوته شيء من أقواله ~~وأفعاله ، وفيه حث على تحمل المشقة والإسراع إلى المسجد وطلب العلم . ( ~~يوما ) أي من الأيام ، أو التنوين للتعظيم ( قال : ) أي عبد الله ( فسمع ) ~~أي النبي من حجرته ( أصوات رجلين ) صرح الرضي بأنه إذا أضيف الجزآن إلى ~~متضمنيهما ، وكان المتضمنان بلفظ واحد فلفظ الإفراد في المضاف أولى من لفظ ~~المثنى ، ولفظ الجمع فيه أولى من الإفراد ، لكن في عد الأصوات أجزاء منهما ~~محل نظر . والظاهر أن جمع الأصوات على حقيقته ؛ فإن كل حرف من كلمات ~~الرجلين صوت معتمد على مخرجه ، وفي تفسير الجلالين عند قوله تعالى : 16 ( { ~~فقد صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] أطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به ~~لإستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة . ( اختلفا ) صفة ~~رجلين ، أي تنازعا واختصما ( في آية ) أي في معنى آية متشابهة ، ويحتمل أن ~~يكون اختلافهما في لفظها اختلاف قراءة ( فخرج علينا رسول الله يعرف ) على ~~بناء المجهول ( في وجهه الغضب ) الجملة حالية من فاعل ( خرج ) ، وكان عليه ~~الصلاة والسلام لا يغضب لنفسه وإنما كان يغضب لله فيشتد به ذلك الغضب حتى ~~يرى أثره من حمرة اللون ونحوها في وجهه الكريم . ( فقال : إنما هلك من كان ~~قبلكم ) أي من اليهود والنصارى ( باختلافهم في الكتاب ) أي المنزل على ~~نبيهم بأن قال كل واحد منهم ما شاء من تلقاء نفسه ، وتقدم في كلام النووي ~~بيان الإختلاف ms0407 المنهي ( رواه مسلم ) . # ( 153 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص ) رضي الله عنه هو من العشرة المبشرة ~~بالجنة ، يكنى أبا PageV01P355 إسحاق ، واسم أبي وقاص مالك بن وهيب الزهري ~~القرشي ، أسلم قديما وهو ابن سبع عشرة سنة ، وقال : كنت ثالث الإسلام وأول ~~من رمى بسهم في سبيل الله ، شهد المشاهد كلها مع النبي ، وكان مجاب الدعوة ~~مشهورا بذلك تخاف دعوته وترجى لإشتهار إجابتها عندهم وذلك أن رسول الله قال ~~فيه : اللهم سدد سهمه وأجب دعوته ، وجمع له رسول الله وللزبير أبويه فقال ~~لكل واحد منهما : فداك أبي وأمي ولم يقل ذلك لأحد غيرهما ، مات في قصره ~~بالعقيق قريبا من المدينة ، فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة ، وصلى عليه ~~مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة ، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين وله ~~بضع وسبعون سنة وهو آخر العشرة موتا . ولاه عمر وعثمان الكوفة ، روى عنه ~~خلق كثير من الصحابة والتابعين . ( قال : قال رسول الله : ( إن أعظم ~~المسلمين في المسلمين ) أي في حقهم وجهتهم ( جرما ) تمييز ، أي ذنبا وظلما ~~كائنا فيهم ، قال الطيبي : أصله أجرم المسلمين فعدل إلى أعظم ، ثم فسر ~~بجرما ليدل على أن الأعظم نفسه جرم . ( من سأل ) أي نبيه ( عن شيء ) ~~بالتنكير ( لم يحرم ) بصيغة المجهول من التحريم ( على الناس ) الجملة صفة ~~شيء بأن يسأل هل هو حرام أم لا ؟ ( فحرم من أجل مسألته ) أي فحرم ذلك الشيء ~~لأجل سؤاله لأنه متعد في سؤاله إذ أمر بالسكوت ونهي عن النطق ، فعوقب ~~بتحريم ما سأل عنه كذا قاله بعض الشراح ، وقال الطيبي : هذا في حق من سأل ~~عبثا وتكلفا فيما لا حاجة به إليه كمسألة بني إسرائيل في شأن البقرة دون من ~~يسأل سؤال حاجة فإنه يثاب ، واحتج بهذا الحديث من قال : أصل الأشياء ~~الإباحة قبل ورود الشرع حتى يقوم دليل الحظر ، وقال ابن الملك : لأنه إن ~~سكت عليه الصلاة والسلام عن جوابه يكون ردعا لسائله ، وإن أجاب عنه كان ~~تغليظا له ، فيكون بسببه تغليظا على غيره ، وإنما كان أعظم جرما لتعدي ms0408 ~~جنايته إلى جميع المسلمين بشؤم لجاجه وأما من سأل لإستبانة حكم واجب أو ~~مندوب أو مباح قد خفي عليه فلا يدخل في هذا الوعيد ، قال تعالى : 16 ( { ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ) [ النحل 43 ] ( متفق عليه ) قيل : ~~لفظ ( في المسلمين ) ليس للبخاري وكذا لفظ ( على الناس ) . [ / # بشر ] # ( 154 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : يكون في ~~آخر الزمان ) أي آخر زمان هذه الأمة ( دجالون ) من الدجل ، وهو التلبيس جمع ~~الدجال وهو كثير المكر والتلبيس ، أي الخداعون يعني : سيكون جماعة يقولون ~~للناس : نحن علماء ومشايخ ندعوكم PageV01P356 إلى الدين وهم ( كذابون ) في ~~ذلك ( يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ) أي يتحدثون ~~بالأحاديث الكاذبة . ويبتدعون أحكاما باطلة واعتقادات فاسدة . ا ه كلام ~~المظهر ، ويجوز أن تحمل الأحاديث على المشهور عند المحدثين فيكون المراد ~~بها الموضوعات ، وأن يراد ما بين الناس ، أي يحدثونكم بالذي ما سمعتم عن ~~السلف من علم الكلام ، قال في شرح السنة : اتفق علماء السلف من أهل السنة ~~على النهي عن الجدال في الصفات ، وعن الخوض في علم الكلام وتعلمه ، قال ~~مالك : إياكم والبدع ، قيل : وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في ~~أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة ~~والتابعون ، ولو كان الكلام علما لتكلموا فيه كما تكلموا في الأحكام . وسئل ~~سفيان الثوري عن الكلام ، فقال : دع الباطل أين أنت من الحق اتبع السنة ودع ~~البدعة ، وقال : وجدت الأمر في الإتباع ، وقال : عليكم بما عليه الجمالون ~~والنساء في البيوت والصبيان في الكتاب من الإقرار والعمل ؛ وقال الشافعي : ~~لأن يبتلى الرجل بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتلى بالكلام ~~، وقال مرة أخرى : لأن ألقى الله بكل ذنب ما خلا الشرك بالله أهون من أن ~~ألقاه بمسألة في علم الكلام ، وقال : رأيي وحكمي في أهله أن يضربوا بالجريد ~~ويطاف بهم في الأسواق ، أو في العشائر والقبائل ، ويقال : هذا جزاء من ترك ~~الكتاب والسنة واشتغل ms0409 بالكلام ، فإن قلت كيف الجمع بين هذا وبين قول الإمام ~~النووي فيما سبق : إن علم الكلام من البدعة الواجبة ؟ أجيب : بأن الوجوب من ~~حيث الضرورة من غلو المبتدعة والملحدة فحينئذ وجب على المسلمين دفعهم ~~والمحذور جعله صنعة وعادة ، ولهذا كان تعلم علم الكلام من فروض الكفايات ~~كسائر الصناعات المباحة كذا ذكره الطيبي . وقد ألف الإمام الشيخ جلال الدين ~~السيوطي رحمه الله رسالة في تحريم المنطق والكلام ، وفيها استيفاء الكلام ~~على وجه التمام . ( فإياكم ) أي أبعدوا أنفسكم عنهم ( وإياهم ) أي بعدوهم ~~عنكم ( لا يضلونكم ) استئناف جواب لقائل لم نبعدهم ؟ لئلا يضلوكم فحذف ~~الجار والناصب فعاد الفعل إلى الرفع كذا ذكره بعضهم ، وقال الطيبي : كأنه ~~قيل : ماذا يكون بعد الحذر ؟ فأجيب : لا يضلونكم . ا ه . قال ابن حجر : ~~نظيره قوله تعالى : 16 ( { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ) [ ~~المائدة 105 ] على قراءة الرفع . ا ه . وفيه أنه إن أراد بقوله على قراءة ~~الرفع قراءة الجمهور فهو ليس صريحا في المقصود ، فإنه يحتمل الرفع على أنه ~~مستأنف ، ويؤيده إن قرىء 16 ( { لا يضركم } ) ويحتمل الجزم على الجواب ، أو ~~النهي والقياس الفتح ، لكنه ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من ~~الراء المدغمة ، وينصره قراءة من قرأ 16 ( { لا يضركم } ) بفتح الراء ، وإن ~~أراد بالرفع اثبات النون فهو غير محفوظ والله أعلم . مع أنه من لغة أكلوني ~~البراغيث ، أو نقول هو خبر في معنى النهي مبالغة فيكون تأكيدا للأمر بالحذر ~~، ولا يجوز أن يكون جواب الأمر لوجود النون ( ولا يفتنونكم ) PageV01P357 ~~أي لا يوقعونكم في الفتنة ، وهي الشرك قال تعالى : 16 ( { والفتنة أشد من ~~القتل } ) [ البقرة 191 ] أو يراد بها عذاب الآخرة قال تعالى : 16 ( { ~~ذوقوا فتنتكم } ) [ الذاريات 14 ] ( رواه مسلم ) . # ( 155 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : كان أهل الكتاب ) أي اليهود ( ~~يقرؤن التوراة بالعبرانية ) بكسر العين ( ويفسرونها ) أي يترجمونها ~~بالعربية لأهل الإسلام ) أعم ممن آمن منهم أو من غيرهم ( فقال رسول الله : ~~لا تصدقوا ) أي فيما لم يتبين لكم صدقه لإحتمال ms0410 أن يكون كذبا وهو الظاهر من ~~أحوالهم ( أهل الكتاب ) أي اليهود والنصارى لأنهم حرفوا كتابهم ( ولا ~~تكذبوهم ) أي فيما حدثوا من التوراة والإنجيل ولم يتبين لكم كذبه لإحتمال ~~أن يكون صدقا وإن كان نادرا ؛ لأن الكذوب قد يصدق ، وفيه إشارة إلى التوقف ~~فيما أشكل من الأمور والعلوم ، فلا يقضي بجواز ولا بطلان وعليه السلف ، ~~وكانوا يقولون : لا أدري فيما يسألون عنه من ذلك ومن ثم قالوا : من أخطأ لا ~~أدري أصيبت مقاتله . ( وقولوا آمنا بالله ) أي صدقنا معترفين به ، أو ~~موقنين به ( وما أنزل إلينا ) من القرآن ( الآية ) ) تمامها 16 ( { وما ~~أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى } ) ~~أي من التوراة والإنجيل ، وهذا محل الشاهد . والمقصود رفع النزاع ، يعني : ~~تؤمن إيمانا إجماليا 16 ( { وما أوتي النبيون من ربهم } ) تعميم بعد تخصيص ~~16 ( { لا نفرق بين أحد منهم } ) أي في الإيمان بهم وبكتبهم 16 ( { ونحن له ~~} ) أي لله ، أو لما أنزل 16 ( { مسلمون } ) [ البقرة 136 ] أي مطيعون أو ~~منقادون ( رواه البخاري ) . # ( 156 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( كفى بالمرء ~~) مفعول كفى والباء زائدة ( كذبا ) تمييز وهو بفتح الكاف وكسر الذال ، ~~ويجوز كسر الكاف وسكون الذال ، وفي رواية ( إنما ) بدل ( كذبا ) ( أن يحدث ~~) فاعل كفى ( بكل ما سمع ) ) يعني لو لم يكن للمرء كذب إلا تحديثه بكل ما ~~سمع من غير تيقن أنه صدق أم كذب لكفاه من الكذب أن لا يكون بريئا منه ، ~~وهذا زجر عن التحديث بشيء لم يعلم صدقه بل على الرجل أن يبحث في كل ما سمع ~~خصوصا في أحاديث النبي ، ولذا ورد هذا الحديث في باب الإعتصام . ( رواه ~~مسلم ) . # PageV01P358 # ( 157 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ما من نبي ) زيادة ( من ) ~~لإستغراق النفي ، وهو يحمل على الغالب لأنه جاء في حديث : ( أن نبيا يجىء ~~يوم القيامة ولم يتبعه من أمته إلا واحد ) ( بعثه الله في أمته ) وفي نسخة ~~أمة ( قبلي ) قيل : على رواية ( أمته ) بالهاء يتعلق ( قبلي ) ببعث ms0411 ، أو ~~يكون حالا من أمته ، وعلى رواية ( في أمة ) يكون ( قبلي ) صفة لأمة . قال ~~التوربشتي : نحن نروي من كتاب مسلم وغيره في أمة بغير هاء ، وفي بعض نسخ ~~المصابيح بالهاء بعد التاء ، والأول هو الصواب والأمثل في فصيح الكلام . ~~قال المؤلف : وقد وجدت في كتاب الحميدي والجامع والمشارق بغير هاء ، وفي ~~صحيح مسلم كما في المصابيح ، وقال المظهر : الرواية بالهاء أصح ، قيل : ~~قوله ( نبي ) نكرة ، والمناسب أن يؤتى بأمة نكرة إذ المعنى ما من نبي من ~~الأنبياء في أمة من الأمم لإقتضاء ما النافية ، ومن الإستغراقية ذلك ، ولأن ~~قوله : ( إلا كان له من أمته ) وفي نسخة صحيحة : ( في أمته ) عبارة عن ~~النكرة ، فهو كالتعريف باللام بعد النكرة . ( حواريون ) بتشديد الياء وخفف ~~في الشواذ ، أي ناصرون . قال الطيبي : أطاب الله ثراه جواري الرجل صفوته ~~وخالصته الذي أخلص ونفي من كل عيب . وقيل : صاحب سره سمى بذلك لخلوص نيته ~~وصفاء طويته من الحور بفتحتين وهو شدة البياض ، وقيل : الحواري القصار بلغة ~~النبط ، وكان أصحاب عيسى قصارين لأنهم يحورون الثياب ، أي يبيضونها فغلب ~~عليهم الاسم . ثم استعير لكل من ينصر نبيا ويتبع هداه حق إتباعه تشبيها ~~بأولئك . ( وأصحاب ) يحتمل أن يكون عطفا تفسيريا ، وأن يكون الأصحاب غير ~~الحواريين أعم منهم ( يأخذون بسنته ) أي بهديه وسيرته ( ويقتدون بأمره ) أي ~~يتبعونه في أمره ونهيه ( ثم ) إما على الحقيقة في التراخي الزماني ، وإما ~~على معنى البعد في المرتبة ( إنها ) الضمير للقصة ( تخلف ) بضم اللام ، أي ~~تحدث ( من بعدهم خلوف ) بضم الخاء جمع خلف بسكون اللام مع فتح الخاء ، ~~الرديء من الأعقاب ، أو ولد السوء كعدل وعدول ، قال تعالى : 16 ( { فخلف من ~~بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات } ) [ مريم 59 ] والخلف بفتحتين ~~يجمع على أخلاف كما يقال سلف وأسلاف . وهو الصالح منهم ، ( يقولون ما لا ~~يفعلون ) وصف الخلوف بأنهم متصفون ومتمدحون بما ليس عندهم حيث يقولون : ~~فعلنا ما أمرنا ولم يفعلوا شيئا من ذلك ، بل فعلوا ما نهوا عنه ، وهو ~~المعنى بقوله : ( ويفعلون ما لا يؤمرون ) وهو ms0412 إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( ~~{ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب } ) [ آل عمران 188 ] وقوله عز وجل : 16 ( { يا ~~أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عن PageV01P359 الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون } ) [ الصف 3 وأما السلف الصالح فإنهم لما اقتدوا بسنة ~~سيد المرسلين وسيرة إمام المتقين انخرطوا في سلك الذين لا يعصون الله ما ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( فمن جاهدهم جزاء شرط محذوف ، أي إذا تقرر ذلك ~~فمن حار بهم وأنكر عليهم ( بيده فهو ) بضم الهاء وتسكن ( مؤمن ) بالهمزة ~~ويبدل ( ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم ) أي أنكر عليهم ( بقلبه ) ~~بأن يغضب عليهم ولو قدر لحاربهم باليد أو باللسان ( فهو مؤمن ) قيل : ~~التنكير في مؤمن للتنويع فإن الأول دل على كمال الإيمان ، والثالث على ~~نقصانه ، والثاني على القصد فيه ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ) ~~هي اسم ليس ، ومن الإيمان صفته ، قدمت فصارت حالا ، ووراء ذلك خبره ، ثم ~~ذهب المظهر إلى أن ذلك إشارة إلى الإيمان في المرتبة الثالثة ، ويحتمل أن ~~يشار به إلى الإيمان في المراتب الثلاث من مراتب الإيمان ، فإنه إن لم ينكر ~~بالقلب رضي بالمنكر وهو كفر ، فتكون هذه الجملة المصدرة بليس معطوفة على ~~الجملة قبلها بكمالها كذا قاله الطيبي . والأول هو الظاهر ، أي وراء الجهاد ~~بالقلب ، يعني من لم ينكرهم بالقلب بعد العجز عن جهادهم بيده ولسانه فلم ~~يكن فيه حبة خردل من الإيمان ، لأن أدنى مراتب أهل الإيمان أن لا يستحسن ~~المعاصي وينكرها بقلبه ، فإن لم يفعل ذلك فقد خرج عن دائرة الإيمان ودخل ~~فيمن استحل محارم الله واعتقد بطلان أحكامه . ( رواه مسلم ) . # ( 158 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من دعا إلى هدى ) قال ~~الطيبي : الهدى إما الدلالة الموصلة أو مطلق الدلالة ، والمراد هنا ما يهدى ~~به من الأعمال الصالحة وهو بحسب التنكير شائع في جنس ما يقال هدى ، فأعظمه ~~هدى من دعا إلى الله وعمل ms0413 صالحا ، وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى عن ~~طريق المسلمين . ( كان له ) أي للداعي ( من الأجر مثل أجور من تبعه ) فعمل ~~بدلالته أو امتثل أمره ( لا ينقص ) بضم القاف ( ذلك ) إشارة إلى مصدر كان ~~كذا قيل ، والأظهر أنه راجع إلى الأجر ( من أجورهم شيئا ) قال ابن الملك : ~~هو مفعول به ، أو تمييز بناء على أن النقص يأتي لازما ومتعديا . ا ه . ~~والظاهر إن يقال أن شيئا مفعول به ، أي شيئا من أجورهم ، أو مفعول مطلق ، ~~أي شيئا من النقص ( ومن دعا إلى ضلالة ) أي من أرش PageV01P360 غيره إلى ~~فعل إثم وإن قل أو أمره به أو أعانه عليه ( كان عليه ) وفي نسخة ( له ) ، ~~فاللام للاختصاص ، أو للمشاكلة من الإثم . ( مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك ~~من آثامهم شيئا ) ) قال القاضي : أفعال العباد وإن لم تكن موجبة للثواب ~~والعقاب إلا أن عادة الله سبحانه جرت بربطها بها ارتباط المسببات بالأسباب ~~، وفعل العبد ماله تأثير في صدوره بوجه ، فكما يترتب الثواب والعقاب على ما ~~يباشره يترتب أيضا على ما هو مسبب عن فعله ، كالإشارة إليه والحث عليه ، ~~ولما كانت الجهة التي استوجب بها المسبب الأجر غير الجهة التي استوجب بها ~~المباشر لم ينقص أجره من أجره شيئا . ا ه . وبهذا يعلم أن له من مضاعفة ~~الثواب بحسب تضاعف أعمال أمته مما لا يعد ولا يحد ، وكذا السابقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار ، وكذا بقية السلف بالنسبة إلى الخلف ، وكذا العلماء ~~المجتهدون بالنسبة إلى أتباعهم ، وبه يعرف فضل المتقدمين على المتأخرين في ~~كل طبقة وحين . قال ابن حجر : تنبيه لو تاب الداعي للإثم وبقى العمل به فهل ~~ينقطع اثم دلالته بتوبته لأن التوبة تجب ما قبلها أولا لأن شرطها رد ~~الظلامة والإقلاع وما دام العمل بدلالته موجودا فالفعل منسوب إليه فكأنه لم ~~يرد ولم يقلع كل محتمل ولم أر في ذلك نقلا والمنقدح الآن الثاني . ا ه . ~~والأظهر الأول ، وإلا فيلزم أن نقول بعدم صحة توبته وهذا لم يقل به أحد ثم ms0414 ~~رد المظالم مقيدا بالممكن وإقلاع كل شيء بحسبه حتما ، وأيضا استمرار ثواب ~~الإتباع مبني على استدامة رضا المتبوع به ، فإذا تاب وندم انقطع كما أن ~~الداعي إلى الهدى إن وقع في الردى نعوذ بالله منه انقطع ثواب المتابعة له ، ~~وأيضا كان كثير من الكفار دعاة إلى الضلالة وقبل منهم الإسلام لما ( أن ~~الإسلام يجب ما قبله ) فالتوبة كذلك بل أقوى فإن التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له . ( رواه مسلم ) . # ( 159 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( بدأ الإسلام ~~غريبا ) في الأزهار : بدا بلا همزة ، أي ظهر لكن قال النووي : ضبطناه ~~بالهمزة من الإبتداء كذا نقله الأبهري ، وفي شرح الطيبي قال محيي السنة : ~~بدأ بالهمزة من الإبتداء كذا ضبطناه ، قال التوربشتي : يريد أن الإسلام لما ~~بدأ في أول الوهلة نهض بإقامته والذب عنه ناس قليلون من الصحابة فشردوهم عن ~~البلاد فأصبحوا غرباء ، أو فيصبح أحدهم معتزلا مهجورا كالغرباء ثم يعود ~~آخرا إلى ما كان عليه لا يكاد يوجد من القائلين به إلا الإفراد ، وهذا معنى ~~قوله : ( وسيعود ) أي في آخر الزمان ( كما بدأ ) ويحتمل أن تكون المماثلة ~~بين الحالة الأولى والأخيرة لقلة من كانوا يتدينون به في الأول وقلة من ~~كانوا يعملون به في الآخر PageV01P361 ( فطوبى للغرباء ) ) المتشبثين بذيله ~~، يعني المسلمين الذين في أوله وآخره لصبرهم على الأذى ، وقيل : المراد ~~بالغرباء المهاجرون الذين هجروا إلى الله ، والأظهر أنهم هم الذين يصلحون ~~ما أفسد الناس من بعده من سنته كما ورد مفسرا في الحديث الآتي للترمذي . ~~قال الطيبي : إما أن يستعار الإسلام للمسلمين ، والغربة هي القرينة فيرجع ~~معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين ، وإما أن يجري الإسلام على الحقيقة ~~فالكلام على التشبيه والوحشة باعتبار ضعف الإسلام وقلته ؛ فعلى هذا غريبا ~~إما حال ، أي بدأ الإسلام مشابها للغريب ، أو مفعولا مطلقا ، أي ظهور ~~الغرباء فريدا وحيدا لا مأوى له حتى تبوأ دار الإيمان ، أعني طيبة فطوبى له ~~وطاب عيشا ، ثم أتم الله نوره في المشارق والمغارب فيعود آخر الأمر ms0415 وحيدا ~~شريدا إلى طيبة كما بدا فطوبى له ولهفي عليه كما ورد : ( الإيمان ليأرز ) . ~~ا ه . ( رواه مسلم ) . # ( 160 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( إن الإيمان ~~ليأرز ) بالكسر عند الأكثر وروي بالفتح وحكي بالضم . ( إلى المدينة ) أي ~~يأوي وينضم وينقبض ويلتجىء إليها ( كما تأرز الحية إلى حجرها ) ) أي ثقبها ~~، من أرزت الحية إلى حجرها إذا رجعت إلى ذنبها القهقرى ، قيل : هي أشد ~~فرارا وانضماما من غيرها فلهذا شبه بها ، والمراد أن أهل الإيمان يفرون ~~بإيمانهم إلى المدينة وقاية بها عليه ، أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها ، ~~وهذا إخبار عن آخر الزمان حين يقل الإسلام ، وقيل : هذا في زمن النبي ~~لإجتماع الصحابة في ذلك الزمان فيها ، أو المراد بالمدينة جميع الشام فإنها ~~من الشام خصت بالذكر لشرفها ، وقيل : المراد المدينة وجوانبها ، وحواليها ~~ليشمل مكة فيوافق رواية الحجاز وهذا أظهر والله أعلم . ( متفق عليه وسنذكر ~~حديث أبي هريرة : ( ذروني ما تركتكم ) ) أي إلى آخره ( في كتاب المناسك ) ~~متعلق بقوله سنذكر ( وحديثي معاوية ) بالنصب عطف على حديث أبي هريرة ( ~~وجابر ) عطف على معاوية ( لا يزال من أمتي ) أي أحدهما أوله هذا ( و ) ~~الآخر ( لا يزال ) بالياء أو التاء ( طائفة من أمتي ) كلاهما ( في باب ثواب ~~PageV01P362 هذه الأمة إن شاء الله تعالى ) وهو اعتذار متضمن لإعتراض تأمل ~~. # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 161 ) ( عن ربيعة ) هو ابن عمرو ( الجرشي ) بضم الجيم وفتح الراء ~~المهملة ناحية من اليمن ، وقد سمع من النبي ، وذكر ابن أبي حاتم أنه ليس له ~~صحبة كذا في الإستيعاب ، وذكره المصنف في الصحابة . ( رضي الله عنه قال : ( ~~أتي ) على صيغة المجهول ( نبي الله ) أي أتاه آت ( فقيل له : ) أي للنبي ( ~~لتنم عينك ولتسمع ) بسكون اللام وكسرها ( أذنك ) بضم الذال وسكونها ( ~~وليعقل قلبك ) قال المظهر : أي أتى ملك إليه . وقال له ذلك ، ومعناه لا ~~تنظر بعينك إلى شيء ولا تصغ باذنك إلى شيء ولا تجر شيئا في قلبك ، أي كن ~~حاضرا حضورا تاما لتفهم هذا المثل . ( قال ms0416 : فنامت عيني ) بالإفراد ، وفي ~~نسخة عيناي ( وسمعت أذناي وعقل قلبي ) يعني فأجابه بأني قد فعلت ذلك ، قيل ~~: الأوامر الثلاثة واردة على الجوارح ظاهرا ، وهي في الحقيقة له عليه ~~الصلاة والسلام بأن يجمع بين هذه الخلال الثلاث نوم العين وحضور السمع ~~والقلب ، وعلى هذا جوابه بقوله : ( فنامت ) أي امتثلت لما أمرت به ، ويجوز ~~أن لا يكون ثمة قول ولا جواب كما قال تعالى : 16 ( { ائتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين } ) [ فصلت 11 ] وقال تعالى : 16 ( { إذ قال له ربه ~~أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ) [ لبقرة 131 ] الكشاف أخطر ببالك النظر في ~~الدلائل المؤدية إلى المعرفة والإسلام ، فقال : أسلمت فنظر فعرف ، والمعنى ~~في الحديث إن الله تعالى أراد أن يجمع فيه المعاني فاجتمعت فيه كذا حرره ~~الطيبي ورده ابن حجر بأنه لا مانع من حمله على ظاهره بأن يركب في الجماد ~~عقل ويخاطب ويكون معنى : ( أسلم ) استسلم لأمري استسلاما يليق بخلتك ، وجعل ~~النوم على حقيقته . والمراد بالأمر به الإخبار عنه ، أي أنت نائم سامع واع ~~لأن الملك إنما جاءه وهو نائم ، فقال له ذلك ، أقول : الأظهر أن الأمر ~~للإستمرار في الكل ، قال : ويؤخذ منه أن نوم الأنبياء كما لا يستولي على ~~قلوبهم لا PageV01P363 يستولي على أسماعهم ، وكان في وجهه أن نومهم إنما ~~يستولي على ظواهر أبدانهم ، ومنها العين دون اللطيفة التي تسمع لأنها في ~~جوف الرأس فهي في حكم الباطن كالقلب . ا ه . والأظهر أن السماع الباطني غير ~~مسلوب عنه بالنوم فإنه من أحوال القلب ، وأما السماع الظاهري فموقوف على ~~السماع لأنه من أحكام الظاهر والله أعلم بالسرائر . ( قال : ) عليه الصلاة ~~والسلام ( فقيل لي : ) أي بطريق المثل من جهة الملك ( سيد ) أي سيد عظيم ~~الشأن كثير الإحسان ، خبر مبتدأ محذوف ، يعني هو وقوله : ( بنى دارا ) صفته ~~، أي مثل سيد بنى دارا ويجوز أن يكون مبتدأ وبنى خبره والتنوين للتعظيم ، ~~أو سوغه كونه فاعلا معنى ( فصنع مأدبة ) بضم الدال ، وقيل : بالفتح ، أي ~~طعاما ( وأرسل داعيا ) يدعو الناس إلى الطعام ( فمن أجاب الداعي ms0417 دخل الدار ~~) بالإكرام ( وأكل من المأدبة ) على وجه الإنعام ( ورضي عنه السيد ) بسبب ~~الإجابة واللام للعهد ( ومن لم يجب الداعي ) تكبرا وعنادا أو جهلا ~~واستبعادا ( لم يدخل الدار ) بل طرد من الباب ( ولم يأكل من المأدبة ) بل ~~عذب بالحجاب ( وسخط عليه السيد ) فيترتب عليه أنواع العذاب ، قيل : السخط ~~فوق الغضب والمقت فوق السخط ( قال : ) أي النبي ، أو الملك والأول هو ~~الأظهر ، والتقدير إن أردت بيان هذا المثال ( فالله السيد ) أي الباني ~~المرسل ، وفيه جواز إطلاق السيد عليه تعالى ( ومحمد الداعي والدار الإسلام ~~والمأدبة الجنة ) ) كان مقتضى ظاهر مقام التفسير والتأويل أن يجعل ~~المذكورات في التمثيل كلها مبتدآت ويخبر عنها بالصفات المتميزات . ولعل وجه ~~تغيير الأسلوب أن الله ومحمدا علمان والعلم لكونه أعرف من المعرف باللام ~~أولى بأن يكون محكوما عليه ، ويقرب منه ما ذكره أهل المعاني في الفرق بين ~~زيد أخوك وعمرو المنطلق وعكسهما حيث قالوا : والضابط في التقديم إنه إذا ~~كان للشيء صفتان من صفات التعريف ، وعرف السامع اتصافه بإحداهما دون الأخرى ~~فأيهما كان بحيث يعرف السامع اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب زعمك أن تحكم ~~عليه بالأخرى يجب أن تقدم اللفظ الدال عليه وتجعله مبتدأ . أو أيهما كان ~~بحيث يجهل اتصاف الذات به ، وهو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو انتفائه ~~عنه يجب أن يؤخر اللفظ الدال عليه فتجعله خبرا . فإن قلت : كيف شبه في ~~الحديث السابق الجنة بالدار ، وفي هذا الحديث الإسلام بالدار وجعل الجنة ~~مأدبة ؟ أجيب : بأنه لما كان الإسلام سببا لدخولها اكتفى في ذلك بالمسبب عن ~~السبب ، ولما كانت الدعوة إلى الجنة لا تتم إلا بالدعوة إلى الإسلام وضع كل ~~منهما مقام الآخر ، ولما كان نعيم الجنة وبهجتها هو المطلوب الأصلي جعل ~~الجنة نفس المأدبة مبالغة كذا حققه الطيبي . قال ابن الملك : وهذا يؤذن بأن ~~الإسلام أوسع من الجنة ، قلت : هو كذلك ويشير إليه حديث : ( ما وسعني أرضي ~~ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ) ( رواه الدارمي ) . # PageV01P364 # ( 162 ) ( وعن أبي رافع ) مولى رسول الله اسمه ms0418 أسلم وغلبت عليه كنبته ، ~~كان قبطيا وكان للعباس فوهبه للنبي ، فلما بشر النبي عليه السلام بإسلام ~~العباس أعتقه وكان إسلامه قبل بدر ، روى عنه خلق كثير ، مات قبل قتل عثمان ~~بيسير رضي الله عنه . ( قال : قال رسول الله : ( لا ألفين ) بالنون المؤكدة ~~من الإلفاء ، أي لا أجدن ( أحدكم ) وهو كقولك : لا أرينك ههنا ، نهى نفسه ~~أن تراهم على هذه الحالة ، والمراد نهيهم عن تلك الحالة على سبيل المبالغة ~~( متكئا ) حال أو مفعول ثان ( على أريكته ) أي سريره المزين بالحلل ~~والأثواب في قبة أو بيت كما للعروس ، يعني الذي لزم البيت وقعد عن طلب ~~العلم ، قيل : المراد بهذه الصفة الترفه والدعة كما هو عادة المتكبر ~~المتجبر القليل الإهتمام بأمر الدين ( يأتيه الأمر ) أي الشأن من شؤون ~~الدين ، وقيل : اللام زائدة ( من أمري ) بيان الأمر ، أو معناه أمر من أمري ~~، أي الشأن من شؤوني ( مما أمرت به ) بدل من أمري ( أو نهيت عنه ) عطف عليه ~~لان الشأن أعم من الأمر ( فيقول : ) مرتب على يأتيه ، والجملة كما هي حال ~~أخرى من المفعول ، ويكون النهي منصبا على المجموع ، أي لا ألفين أحدكم ، ~~والحال أنه متكىء ويأتيه الأمر فيقول : ( لا أدري ) أي لا أعلم غير القرآن ~~ولا أتبع غيره ، أو لا أدري قول الرسول ( ما وجدنا ) ما موصولة أو موصوفة ( ~~في كتاب الله ) أي القرآن ( اتبعناه ) يعني ، وما وجدناه في غيره لا نتبعه ~~، أي وهذا الأمر الذي أمر به عليه الصلاة والسلام ، أو نهى عنه لم نجده في ~~كتاب الله فلا نتبعه والمعنى لا يجوز الإعراض عن حديثه عليه الصلاة والسلام ~~، لأن المعرض عنه معرض عن القرآن ، قال تعالى : 16 ( { وما أتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ) [ الحشر 7 ] وقال تعالى : 16 ( { وما ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 3 ] وأخرج الدارمي عن يحيى بن ~~كثير قال : ( كان جبريل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن ) ، كذا في الدر . ثم ~~من قال : بأنه عليه الصلاة والسلام كان مجتهدا ينزل اجتهاده منزلة الوحي ~~لأنه ms0419 لا يخطيء وإذا أخطأ ينبه عليه بخلاف غيره . ( رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجة والبيهقي في دلائل النبوة ) الجار متعلق بالبيهقي ~~باعتبار متعلقه المقدر . PageV01P365 # ( 163 ) ( وعن المقدام ) آخره ميم كأوله ، وهو أبو كريمة على الأشهر ، ~~وهو كندي يعد في أهل الشام ، وحديثه فيهم ، روى عنه خلق كثير ، مات بالشام ~~سنة سبع وثمانين ، وله إحدى وتسعون سنة ذكره المؤلف في الصحابة . ( ابن معد ~~يكرب ) بفتح الكاف وكسر الراء ، وأما الباء فيجوز كسرها مع التنوين على ~~الإضافة ويجوز فتحه على البناء كذا في تهذيب الأسماء ، والثاني هو الصحيح ~~من النسخ ( قال : قال رسول الله : ( ألا ) حرف تنبيه ، أي أنبهكم فتنبهوا ( ~~إني أوتيت ) أي آتاني الله ( القرآن ومثله ) أي أعطيت القرآن ومثل القرآن ~~حال كونه منضما ( معه ) وهو يحتمل تأويلين . أحدهما أنه أوتي من الوحي ~~الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر ، والثاني أنه أوتى الكتاب وحيا ~~وأوتي من التأويل مثله ، أي أذن له أن يبين في الكتاب فيعمم ويخصص ويزيد ~~وينقص فيكون ذلك في وجوب العمل ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن ، ~~يعني أوتيت القرآن وأحكاما ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن في كونها واجبة ~~القبول ، أو في المقدار ( ألا ) في تكرير كلمة التنبيه توبيخ وتقريع نشأ من ~~غضب عظيم على من ترك السنة والعمل بالحديث استغناء بالكتاب فكيف بمن رجح ~~الرأي على الحديث ؟ كذا ذكره الطيبي ولذا رجح الإمام الأعظم الحديث ولو ~~ضعيفا على الرأي ولو قويا ( يوشك ) بكسر الشين والفتح لغة رديئة ، أي يقرب ~~( رجل شبعان ) بالضم من غير تنوين ، قال القاضي : إنما وصفه بالشبع لأن ~~الحامل له على هذا القول إما البلادة وسوء الفهم ، ومن أسبابه الشبع وكثرة ~~الأكل ، وإما الحماقة والبطر ، ومن موجباته التنعم والغرور بالمال والجاه ، ~~والشبع يكنى به عن ذلك . ( على أريكته ) أي متكئا أو جالسا عليها ، وفيه ~~تأكيد لحماقة القائل وبطره وسوء أدبه ، قال الأبهري : المتكىء القاعد ~~المتقوي على وطاء متمكنا والعامة لا تعرف المتكىء إلا من مال في قعوده ~~معتمدا على أحد شقيه . ا ms0420 ه . ولا شك أن الإتكاء عام في اللغة شامل لكلام ~~الخاصة والعامة والمقام يخصه ، ولذا قال صاحب القاموس : فقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( أما أنا فلا آكل متكئا ) ، أي جالسا جلوس المتمكن المتربع ~~ونحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل بل كان جلوسه للأكل مستوفزا مقعيا ~~غير متربع ولا متمكن ، وليس المراد على شق كما يظنه عوام الطلبة . ا ه . ~~ولا يخفي أن مقامنا يقتضي الميل إلى أحد الشقين الناشىء عن التكبر ، وفيه ~~إيماء إلى أن من كثر أكله لا يقدر على استمساك نفسه ، ويمكن أن يكون قوله : ~~( شبعان ) كناية عن غروره بكثرة علمه وادعائه أن لا مزيد على فضله ، وفيه ~~إشارة إلى أن السالك ينبغي أن يكون دائما حريصا في طلب العلم كالجيعان في ~~طلب الرزق ، قال تعالى : 16 ( { وقل ربي زدني علما } ) [ طه 114 ] وقال ~~عليه الصلاة والسلام : PageV01P366 ( منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب ~~الدنيا ) وفيه دلالة على المباينة بينهما . ( يقول : ) أي لأصحابه وهو خبر ~~يوشك ( عليكم بهذا القرآن ) أي الزموه واعملوا به ولا تلتفتوا إلى غيره ( ~~فما وجدتم فيه ) أي في القرآن ( من حلال ) بيان لما ( فأحلوه ) أي اعتقدوه ~~حلالا ، أو أحكموا بأنه حلال واستعملوه ( وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ) ~~أي اجتنبوه ، أو انسبوه إلى الحرام اعتقادا وحكما ، قال الخطابي : ذكره ردا ~~على ما ذهب إليه الخوارج وأصحاب الظواهر فإنهم تعلقوا بظواهر القرآن وتركوا ~~السنة التي تضمنت بيان القرآن فتحيروا وضلوا . ( وإن ) هذا ابتداء الكلام ~~من النبي ، والواو للحال ، وفيه التفات . ويحتمل أن يكون من كلام الراوي ~~وهو بعيد ( ما حرم ) قال الأبهري : ما موصولة معنى مفصولة لفظا ، أي الذي ~~حرمه ( رسول الله ) أي في غير القرآن ( كما حرم الله ) أي في القرآن ، وفي ~~الإقتصار على التحريم من غير ذكر التحليل إشارة إلى أن الأصل في الأشياء ~~إباحتها ، وقال ابن حجر : أي ما حرم وأحل رسول الله كما حرم وأحل الله ، ~~وسيأتي الكلام عليه ( ألا لا يحل لكم الحمار ) شروع في بيان ما ثبت بالسنة ~~وليس له أثر ms0421 في الكتاب على سبيل التمثيل لا التحديد كذا قاله الطيبي . ~~وقوله : ليس له أثر ، أي أثر ظاهر وإلا ففي آية : 16 ( { والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة } ) [ النحل 8 ] الأثر موجود ولكنه خفي دقيق أدركه ~~أبو حنيفة وكره لحم الخيل أيضا والله أعلم . ( الأهلي ) التخصيص بالصفة ~~لنفي عموم الحكم لأن البري حلال ( ولا كل ذي ناب من السباع ) أي سباع ~~الوحوش كالأسد والذئب ، أو ذي مخلب من الطيور كما في حديث آخر لأنها من ~~الخبائث ، وقد قال تعالى : 16 ( { ويحرم عليهم الخبائث } ) [ الأعراف 37 ] ~~( ولا لقطة ) بضم اللام وفتح القاف ، ما يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط أو ~~غفلة ( معاهد ) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان في تجارة أو رسالة ~~كذا قاله ابن الملك ، وفي معناه الذمي ( إلا أن يستغني عنها صاحبها ) أي ~~يتركها لمن أخذها استغناء عنها بأن كانت شيئا حقيرا يعلم أن صاحبه لا يطلبه ~~كالنواة وقشر الرمان ونحوهما ، فيجوز الإنتفاع به ، وهذا تخصيص بالإضافة ، ~~ويثبت الحكم في لقطة المسلم بطريق الأولى كذا قاله ابن الملك . ويمكن أن ~~يكون وجه التخصيص الإهتمام بشأن المعاهد لعهده ، لأن النفس ربما تتساهل في ~~لقطته لكونه كافرا ، ولأنه بعيد عن المسامحة بخلاف المسلم والله أعلم . قال ~~ابن حجر : وهذه يمكن أخذها من عموم قوله تعالى : 16 ( { لها ما كسبت } ) إذ ~~الإلتقاط اكتساب ، فاللفظة من الكسب ، ومن ثم صرح النووي في شرح مسلم : بأن ~~من تملك لقطة بشروطها لا يحاسب عليها لأنها من كسبه بخلاف الديون . ا ه . ~~والظاهر أنها مأخوذة من قوله تعالى : 16 ( { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } ) ~~PageV01P367 [ البقرة 267 ] فإن قوله تعالى : 16 ( { لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت } ) [ البقرة 286 ] إنما هي في الأعمال من الطاعة والمعصية على ما ~~عليه المفسرون من أن اللام للمنفعة وعلى للمضرة مع عدم ملاءمته لقوله : إذ ~~الإلتقاط اكتساب واللقطة من الكسب . ( ومن نزل بقوم ) أخرجه من سياق ~~المنهيات حيث لم يقل : ولا يحل للمضيف أن لا يكرم ضيفه ، وأبرزه في معرض ~~الشرط والجزاء ms0422 دلالة على أنه ليس بمحرم ولكن خارج من سمت أهل المروءة وهدى ~~أهل الإيمان ويستأهل صاحبه أن يخذل ويستهجن فعله ويجازى بكل قبيح ، والمعنى ~~: من استضاف قوما ( فعليهم ) أي على القوم ( أن يقروه ) بفتح الياء وضم ~~الراء ، أي يضيفوه من قريت الضيف قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد إذا ~~أحسنت إليه ، قال الأشرف : أي سنة واستحبابا لأن قرى الضيف غير واجب قطعا ~~لحديث الأعرابي : ( هل علي غيرهن ، قال : لا إلا أن تطوع ) . ا ه . وقيل : ~~واجب لأن كلمة على للوجوب وهو مذهب أحمد ، وأجاب عنه الأكثرون القائلون ~~بندب الإضافة لقوله عليه لصلاة والسلام في الحديث الصحيح : ( لا يحل مال ~~امرىء مسلم إلا عن طيب نفس ) ، ولقوله عز وجل : 16 ( { لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ) [ النساء 29 ] بأن هذا ~~الحديث محمول على المضطر فإنه يجب إطعامه إجماعا ، وقيل : هذا كان في بدء ~~الإسلام فإنه عليه الصلاة والسلام كان يبعث الجيوش إلى الغزو وكانوا يمرون ~~في طريقهم بأحياء العرب ليس هناك سوق يشترون منه الطعام ولا معهم زاد ، ~~فأوجب عليهم ضيافتهم لئلا ينقطعوا عن الغزو ، فلما قوي الإسلام وغلبت ~~الشفقة والرحمة على الناس نسخ الوجوب وبقي الجواز والإستحباب . ( فإن لم ~~يقروه فله ) أي للنازل ( أن يعقبهم ) من الأعقاب بأن يتبعهم ويجازيهم من ~~صنيعه يقال : أعقبه بطاعته إذا جازاه ، وروي بالتشديد ، وفي نسخة بفتح ~~الياء وضم القاف . ( بمثل قراه ) ) بالكسر والقصر لا غير ، قال في نهاية ~~الجزري : أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى ، يقال : عقبهم ~~مشددا ومخففا وأعقبهم إذا أخذ منهم عقبى وعقبة ، وهو أن يأخذ منهم بدلا عما ~~فاته وهذا في المضطر ، أو منسوخ ويؤيده حديث العرباض الآتي : ( وإن الله لم ~~يحل لكم ) إلى قوله : ( إذا أعطوكم الذي عليهم ) ، وقيل : للضيف أن يأخذ من ~~الذين نزل بهم من أهل الذمة من سكان البادية إذا وضع عليهم الإمام ضيافة ~~المسلم المار بهم بقدر ضيافته بأي وجه يقدر قهرا أو خفية ، ويحتمل أن ms0423 الأمر ~~بأخذ مقدار القرى من مال المنزول به كان من جملة العقوبات التي نسخت بوجوب ~~الزكاة ، ويرد بأن النسخ لا يثبت بالإحتمال ، وقال ابن حجر : فإن قلت إنما ~~ذكر ما حرمه فأين ما أحله ؟ قلت : قد ذكره أيضا بالنص حيث قال : إلا أن ~~يستغني عنها صاحبها ، وقال : فله أن يعقبهم الخ ، وعجيب من الطيبي حيث ~~استشكل ذلك ثم أجاب عنه بما لا يدفعه مع ما فيه من النظر ، وهو أن الأصل في ~~الأشياء الإباحة إلا ما خصه الدليل لقوله تعالى : 16 ( { وخلق لك ~~PageV01P368 ما في الأرض جميعا } ) [ البقرة 29 ] فخصت منها أشياء بنص ~~التنزيل ، وبقي ما عداها في معرض التحليل ، وخص منها بنص الحديث بعض فبقي ~~سائرها على أصل الإباحة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام نص على تحليلها فلا ~~يزيد ولا ينقص . ا ه . وكلام الطيبي كالمسك لأن الإستثناء لا يدل على ~~التحليل الإبتدائي نصا بل فيه إشارة إلى علة التحريم في المستثنى منه وهو ~~احتياج الناس إلى ما في أيديهم ، وأما قوله : فله أن يعقبهم تقريع على ~~مخالفتهم في قبول الأمر الواجب ومجازاة لهم ، بل في الحقيقة إجازة لأن يأخذ ~~حقه بيد القوة منهم فأين هذا من التحليل الذي هو جعل الشيء الحرام حلالا مع ~~أن الجمهور على أن هذا مختص بالمضطر ؟ فيكون من باب الإباحة المعلوم من ~~قوله تعالى : 6 ( { إلا ما اضطررتم إليه } ) [ الأنعام 6 ] فكيف يقال إنه ~~تحليل مختص بالحديث مع نصه في الكتاب القديم ؟ ( رواه أبو داود ) والترمذي ~~بهذا اللفظ ( وروى الدارمي نحوه ) بالمعنى ( وكذا ) روى نحوه ( ابن ماجة ) ~~لكن ( إلى قوله : ( كما حرم الله ) ) . # ( 164 ) ( وعن العرباض ) بكسر العين وهو من أصحاب الصفة البكائين ~~المشتاقين إلى الله تعالى ، يقول في دعائه : كبرت سني ووهن عظمي فاقبضني ~~إليك ( ابن سارية ) يكنى أبا نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ، ~~سكن الشام ومات بها سنة خمس وسبعين ، روى عنه أبو إمامة وجماعة من التابعين ~~ومروياته أحد وثلاثون حديثا . ( قال : قام رسول الله ) أي خطيبا أو خطب ( ~~فقال ms0424 : أيحسب ) بكسر السين وفتحها ، أي أيظن ( أحدكم ) حال كونه ( متكئا ~~على أريكته يظن ) قال الأشرف : بدل من ( يحسب ) بدل الفعل من الفعل ، أي ~~للبيان والتفسير ، وقال الطيبي : ويجوز أن يكون التكرار للتأكيد كما في ~~قوله تعالى : 6 ( { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا } ) [ إلى قوله : 6 ( { ~~فلا تحسبنهم بمفازة من العذب } ) [ آل عمران 188 ] ( إن الله لم يحرم شيئا ~~إلا ما في هذا القرآن ) أي العظيم الشأن الكثير البيان ( ألا ) للتنبيه ( ~~وإني ) الواو للحال ( والله قد أمرت ووعظت ونهيت ) فيه ثلاث تأكيدات ، قال ~~الطيبي : الواو هنا بمنزلة الواو في وإنما في الحديث السابق لأن الهمزة ~~للإنكار ، أي همزة ( أيحسب ) ووهم ابن حجر حيث قال : فالهمزة في ( أيحسب ) ~~للإنكار وكذا في ألا وحرف التنبيه مقحم الخ ، مع مناقضته لقوله السابق من ~~أن ألا للتنبيه مركبة من همزة الإستفهام ، ولا النافية تفيد تحقق ما بعدها ~~، ومن ثم صدرت بما يصدر به جواب القسم ومثلها أما . ا ه . ووقع في أما فيما ~~تقدم كما وقع هنا في ألا ، نعم أصل هذه الهمزة للإنكار لأنها إذا دخلت على ~~النفي أفادت التحقيق على ما صرح به صاح PageV01P369 القاموس لكنها غير ~~قابلة للإنفصال فتأمل ، فإنه مزلة للرجال ، والمعنى : أيحسب أحدكم أن الله ~~تعالى حصر المحرمات في القرآن والحال إني قد حرمت ؛ فأقحم حرف التنبيه ~~المتضمن للإنكار بين الحال وعاملها كما أقحم حرف الإنكار بين المبتدأ ~~والخبر في قوله تعالى : 16 ( { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في ~~النار } ) [ الزمر 19 ] جاءت الهمزة مؤكدة معادة بين المبتدأ المتضمن للشرط ~~وبين الخبر ذكره الزجاج . ( عن أشياء ) متعلق بالنهي فحسب ، ومتعلق الأمر ~~والموعظة محذوف ، أي بأشياء ( إنها ) أي الأشياء المأمورة المنهية على ~~لساني بالوحي الخفي قال تعالى : 16 ( { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى } ) [ النجم 3 ] ( لمثل القرآن ) في المقدار ( أو أكثر ) أي بل أكثر ، ~~قال المظهر : أو في قوله : ( أو أكثر ) ليس للشك بل إنه عليه الصلاة ~~والسلام لا يزال يزداد علما طورا ms0425 بعد طور وإلهاما من قبل الله ومكاشفة لحظة ~~فلحظة ، فكوشف له أن ما أوتي من الأحكام غير القرآن مثله ، ثم كوشف له ~~بالزيادة متصلا به ذكره الأبهري ، وفيه تأمل [ وقد يستشكل هذا بقوله تعالى ~~: 16 ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ) [ النحل 89 ] بناء على ~~بقائه على عمومه ، أي فيما يحتاج إليه في الدين ، ويجاب بأن نسبة هذا إليه ~~إنما هو لكونه الذي استنبطه واستخرجه من القرآن ، ولذا قال الشافعي : كل ما ~~حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن ، ثم أخرج ما يؤيده وهو قوله : ( ~~إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه ) ~~، وقال : جميع ما تقوله الأئمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن ، وقال : ~~ما نزل بأحد من الدين نازلة إلا وهي في كتاب الله تعالى ، وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن ابن مسعود : ( إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله ) ، ~~وعن ابن جبير : ما بلغني حديث على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى ~~] ( وإن الله لم يحل لكم ) من الإحلال ( أن تدخلوا بيوت ) بكسر الباء وضمها ~~( أهل الكتاب ) يعني أهل الذمة الذين قبلوا الجزية ( إلا بإذن ) كذا في أصل ~~السيد جمال الدين ، وليس فيه غيره ، وفي بعض النسخ المصححة : ( إلا بإذنهم ~~) ، أي إلا أن يأذنوا لكم بالطوع والرغبة كما لا يحل لكم أن تدخلوا بيوت ~~المسلمين بغير إذنهم ( ولا ضرب نسائهم ) يريد الضرب المعروف بالخشب ، يعني ~~لا يجوز أن تضربوا نساءهم وتأخذوا طعاما أو غيره منهن بالقهر . وقيل : ~~الضرب كناية عن الجماع يعني لا تظنوا أن نساءهم محللات لكم كنساء أهل الحرب ~~( ولا أكل ثمارهم ) أي بالقهر من بساتينهم فضلا عن بقية أموالهم ( إذا ~~أعطوكم الذي عليهم ) [ أي ] من الجزية ، والحاصل عدم التعرض لهم بإيذانهم ~~في المسكن والأهل والمال إذا أعطوا الجزية ، وإذا أبوا عنها انتقضت ذمتهم ~~وحل دمهم ومالهم ونساؤهم وصاروا كاهل الحرب في قول صحيح كذا ذكره ابن الملك ~~. قال الطيبي : وإنما وضع ms0426 قوله : ( الذي عليهم ) موضع الجزية ليؤذن بفخامة ~~العلة ، وبأن عدم التعرض معلل بأداء ما عليهم ولو صرح بها لم يفخم . ا ه . ~~والأظهر أن الذي عليهم أعم PageV01P370 من الجزية ؛ فإن من جملة ما عليهم ~~أن لا يحدثوا بيعة ولا كنيسة في دارنا ، وأن يتميزوا في زيهم ومركبهم ~~وسرجهم وسلاحهم فلا يركبوا خيلا ولا يلبسوا ما يخص أهل العلم والزهد والشرف ~~ويركبوا على سرج كالإكاف وغيرها مما هو مقرر في كتاب الفقه ؛ فلا وجه ~~لتخصيص الذي عليهم بالجزية فقط كما لا يخفى غايته أنه وضع ( أعطوا ) موضع ~~فعلوا تغليبا لجانب الجزية فإنها معظم ما عليهم ( رواه أبو داود ) كذا في ~~أصل المشكاة بعد قوله رواه وسببه تقدم في الخطبة فألحقه ميرك شاه في هذا ~~المحل ، وقال : رواه أبو داود وفي إسناده أشعث بن شعبة المصيصي تكلم فيه . ~~ا ه . وهو بكسر الميم وتشديد المهملة الأولى نسبة إلى بلد بالشام . # ( 165 ) ( وعنه ) أي عن العرباض ( قال : صلى بنا ) أي إماما لنا ( رسول ~~الله ذات يوم ) أقحم ذات لدفع المجاز ، أي نهارا ( ثم أقبل علينا بوجهه ) ~~تأكيد ( فوعظنا ) بفتح الظاء ، أي نصحنا رسول الله ( موعظة ) وهي ما يوعظ ~~به ( بليغة ) أي تامة في الإنذار ، قال السيد جمال الدين : أي وجيزة اللفظ ~~كثيرة المعنى ، أو بالغ فيها بالإنذار والتخويف . ا ه . وقال التوربشتي : ~~أي بالغ فيها الإنذار والتخويف كقوله تعالى : 16 ( { وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا } ) [ النساء 63 ] وليس المراد وجازة اللفظ وكثرة المعنى مع ~~البيان كما قاله القاضي لأن قوله : ( ذرفت منها العيون ) يدل عليه . ا ه . ~~وفيه أنه لا يلزم من إرادة وجازة اللفظ عدم إفادة الإنذار الذي سبب البكاء ~~والله أعلم . ( ذرفت ) بفتح الراء ، أي دمعت ( منها العيون ) أي سالت من ~~موعظته دموع العيون بضم العين وكسرها كقوله تعالى : 16 ( { ترى أعينهم تفيض ~~من الدمع } ) [ المائدة 83 ] ( ووجلت ) بكسر الجيم ، والوجل خوف مع الحذر ، ~~أي خافت ( منها القلوب ) لتأثيرها في النفوس واستيلاء سلطان الخشية على ~~القلوب ، قال الطيبي : ذرفت ، أي ms0427 سالت وإسناده إلى العيون مبالغة ، وفائدة ~~تقديم ( ذرفت ) على ( وجلت ) وحقه التأخير للإشعار بأن تلك الموعظة أثرت ~~فيهم وأخذت بمجامعهم ظاهرا وباطنا . ا ه . وتبعه ابن حجر ولا يخفى أن العلة ~~المذكورة إنما هي للجمع بينهما لا للتأخير ، ويمكن أن يقال وجهه أن الظاهر ~~عنوان الباطن ، واستدل بالدمعة على الخشية وإن كانت هي موجبة للدمعة والله ~~أعلم . ( فقال رجل : ) وفي الأربعين : ( قلنا ) ( يا رسول الله كأن ) ~~بالتشديد ( هذه ) أي هذه الموعظة ، وفي الأربعين ( كأنها ) ( موعظة مودع ) ~~بالإضافة فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئا مما PageV01P371 ~~يهم المودع بفتح الدال ، أي كأنك تودعنا بها لما رأى من مبالغته عليه ~~الصلاة والسلام في الموعظة ، ويمكن أن يقال لما رأى تأثيرا عجيبا من موعظته ~~في الظاهر والباطن بحيث أدى إلى البكاء فشبه موعظته بموعظة المودع من حيث ~~التأثير والبكاء ، أو لكمال التأثير توهموا أنه يعقبه الزوال والله أعلم ~~بحقيقة الحال . ( فأوصنا ) أي إذا كان الأمر كذلك فمرنا بما فيه كمال ~~صلاحنا وإرشادنا في معاشنا ومعادنا بعد وفاتك ( فقال : أوصيكم بتقوى الله ) ~~أي بمخافته والحذر من معصيته ، قال تعالى : 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] أي بأقسامها ~~الثلاثة ، وهي تقوى الشرك والمعصية وتقوى ما سوى الله . وهذا من جوامع ~~الكلم لأن التقوى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات . وهي زاد الآخرة ~~تنجيكم من العذاب الأبدي وتبلغكم إلى دار السرور وتوجب الوصول إلى عتبة ~~الجلال والقدس والنور . # % # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى % # ولاقيت بعد الموت من قد تزودا % # % # ندمت على أن لا تكون كمثله % # وأنك لم ترصد كما كان أرصدا % # وهذا فيما بينهم وبين الله ( والسمع ) أي وبسمع كلام الخليفة والأئمة ( ~~والطاعة ) لمن يلي أمركم من الأمراء ما لم يأمر بمعصية عادلا كان أو جائرا ~~وإلا فلا سمع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لكن لا يجوز محاربته بتة . ~~( وإن كان ) أي المطاع ، يعني من ولاه الإمام عليكم ( عبدا حبشيا ) فأطيعوه ~~ولا تنظروا إلى نسبه ms0428 بل اتبعوه على حسبه ، ولفظ الأربعين : ( وإن تأمر ~~عليكم عبد ) ، أي صار أميرا أدنى الخلق فلا تستنكفوا عن طاعته ، أو ولو ~~استولى عليكم عبد حبشي فأطيعوه مخافة إثارة الفتن ، فعليكم بالصبر ~~والمداراة حتى يأتي أمر الله ، وقيل : هذا وارد على سبيل الحث والمبالغة ~~على طاعة الحكام لا التحقيق كما قال عليه الصلاة والسلام : ( من بنى لله ~~مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ) ، وقيل : ذكر على ~~سبيل المثل إذ لا تصح خلافته لقوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش ، ~~قلت : لكن تصح إمارته مطلقا وكذا خلافته تسلطا كما هو في زماننا في جميع ~~البلدان ، وكأن ذكر الحبشي لكونه الغالب في ذلك الزمن وإلا فغيره كالزنجي ~~أخس منه فكان أنسب بالغاية ، أو المراد بالحبشي العبد الأسود فيشمل الزنجي ~~والهندي ثم التركي يعلم بالأولى . ( فإنه ) أي الشأن ، وفي الأربعين وإنه ~~بالواو ( من يعش ) بالجزم ، وفي الأربعين بالرفع ( منكم بعدي ) قال الطيبي ~~: الفاء للسببية جعل ما بعدها سببا لما قبلها ، يعني من قبل وصيتي والتزم ~~تقوى الله وقبل طاعة من ولى عليه ولم يهيج الفتن أمن بعدي مما يرى من ~~الإختلاف الكثير وتشعب الآراء ووقوع الفتن . ا ه . وكتب السيد PageV01P372 ~~جمال الدين تحته : وفيه وما زاد عليه ووجه نظره ظاهر من وجهين ، أحدهما عدم ~~ظهور وجه السببية ، وثانيهما عدم وجود الأنسبية بل الفاء للتفريع ، والمعنى ~~: الزموا ما قلت لكم فإنه من يعش منكم بعدي لا مخلص له إلا نصيحتي ( فسيرى ~~اختلافا كثيرا ) أي من ملل كثير كل يدعي اعتقادا غير اعتقاد الآخر إشارة ~~إلى ظهور أهل البدع والأهواء ، أو اختلافا على الملك وغيره كثيرا يؤدي إلى ~~الفتن وظهور المعاصي وولاية الإخساء حتى العبيد . ( فعليكم بسنتي ) اسم فعل ~~بمعنى الزموا ، أي بطريقتي الثابتة عني واجبا أو مندوبا ( وسنة الخلفاء ~~الراشدين ) فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي ؛ فالإضافة إليهم إما لعملهم بها ، ~~أو لإستنباطهم واختيارهم إياها ( المهديين ) أي الذين هداهم الله إلى الحق ~~، قيل : هم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ms0429 رضي الله عنهم لأنه ~~عليه الصلاة والسلام قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة وقد انتهى بخلافة علي ~~كرم الله وجهه ، قال بعض المحققين : ووصف الراشدين بالمهديين لأنه إذا لم ~~يكن مهتديا في نفسه لم يصلح أن يكون هاديا لغيره لأنه يوقع الخلق في ~~الضلالة من حيث لا يشعر ، وهم الصديق والفاروق وذو النورين وأبو تراب علي ~~المرتضى رضي الله عنهم أجمعين ، لأنهم لما كانوا أفضل الصحابة وواظبوا على ~~استمطار الرحمة من السحابة النبوية ، وخصهم الله بالمراتب العلية والمناقب ~~السنية ، ووطنوا أنفسهم على مشاق الأسفار ومجاهدة القتال مع الكفار ، أنعم ~~الله عليهم بمنصب الخلافة العظمى والتصدي إلى الرياسة الكبرى ، لإشاعة ~~أحكام الدين وإعلاء أعلام الشرع المتين ، رفعا لدرجاتهم وازديادا لمثوباتهم ~~، فخلف الصديق بإجماع الصحابة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام لحلمه ووقاره ~~وسلامة نفسه ولين جانبه والناس متحيرون والأمر غير ثابت ، فحمى بيضة الدين ~~ودفع غوائل المرتدين وجمع القرآن وفتح بعض البلدان ، ثم استخلف الفاروق لأن ~~الأمر مستقر والقوم مطيع والفتن ساكنة ، فرفع رايات الإسلام في مشارق الأرض ~~ومغاربها وفتح أكثر أقاليم الأرض ، لأنه كان في غاية الصلابة وكمال الشهامة ~~ومتانة الرأي وحسن التدبير ، وخلافته عشر سنين وستة أشهر وعشر ليال . ثم ~~بويع لعثمان لشوكة أقاربه وبسط أيدي بني أمية في حكومة الأطراف زمن عمر ، ~~فلو نصب غيره لوقع الخلاف ، فأظهر في مدة اثنتي عشرة سنة مساعي جميلة في ~~الإسلام ، وجمع الناس على مصحف واحد بعدما كانوا يقرؤن بقراآت مختلفة على ~~حسب السماع وبعث به إلى الآفاق ولذا نسب المصحف إليه وجعل إماما . ثم بويع ~~بعده لعلي المرتضى لأنه أفضل الصحابة بعدهم وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله ~~، فلو لم تقع الخلافة على الترتيب المذكور لحرم واحد من ذلك المنصب المشكور ~~؛ ولا يخفي إن هذا من جملة معجزاته عليه الصلاة والسلام الدال على صدق ~~نبوته لأنه استبد بذكر هذا الغيب وقال : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ~~ملكا عضوضا ) ووقع كما قال ، قال التوربشتي : وأما ذكر سنتهم في مقابلة ~~سنته لأنه علم ms0430 أنهم لا يخطئون فيما يستخرجون من سنته ، أو أن بعضها ما ~~اشتهر إلا في زمانهم وليس المراد انتفاء الخلافة عن PageV01P373 غيرهم حتى ~~ينافي قوله عليه الصلاة والسلام : ( يكون في أمتي اثنا عشر خليفة ) بل ~~المراد تصويب رأيهم وتفخيم أمرهم ، وقيل : هم ومن على سيرتهم من أئمة ~~الإسلام المجتهدين في الأحكام فإنهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام في ~~إحياء الحق وإرشاد الخلق وإعلاء الدين وكلمة الإسلام . ( تمسكوا بها ) أي ~~بالسنة ( وعضوا ) بفتح العين ( عليها ) أي على السنة ( بالنواجذ ) جمع ~~ناجذة بالذال المعجمة ، وهي الضرس الأخير ، وقيل : هو مرادف السن ، وقيل : ~~هو الناب . قال الماوردي : إذا تكاملت الأسنان فهي ثنتان وثلاثون ؛ منها ~~أربعة ثنايا وهي أوائل ما يبدو للناظر من مقدم الفم ، ثم أربع رباعيات ، ثم ~~أربع أنياب ، ثم أربع ضواحك ، ثم اثنا عشر أضراس وهي الطواحن ، ثم أربع ~~نواجذ وهي أواخر الأسنان ، كذا نقله الأبهري . والصحيح أن الأضراس عشرون ~~شاملة للضواحك والطواحن والنواجذ والله أعلم . # والعض كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها ؛ فإن من أراد أن يأخذ شيئا ~~أخذا شديدا يأخذه بأسنانه ، أو المحافظة على هذه الوصية بالصبر على مقاساة ~~الشدائد كمن أصابه ألم لا يريد أن يظهر فيشتد بأسنانه بعضها على بعض . قال ~~بعض المحققين : هذه استعارة تمثيلية ؛ شبه حال المتمسك بالسنة المحمدية ~~بجميع ما يمكن من الأسباب المعينة عليه بحال من يتمسك بشيء بيديه ثم يستعين ~~عليه بأسنانه استظهارا للمحافظة في ذلك ، لأن تحصيل السعادات الحقيقية بعد ~~مجانبة كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن القلب منوط باتباع السنة بأن يمتثل ~~الأمر على مشاهدة الإخلاص ويعظم النهي على مشاهدة الخوف ، بل باقتفاء آثار ~~الرسول في جميع موارده ومصادره وحركاته وسكناته ويقظته ومنامه حتى يلجم ~~النفس بلجام الشريعة ، ويتجلى في القلب حقائق الحقيقة بتصقيله من مفاتح ~~الأخلاق وتنويره بأنوار الذكر والمعرفة والوفاق ، وتعديله بإجراء جميع ~~حركات الجوارح على قانون العدل حتى يحدث فيه هيئة عادلة مسنونة من آثار ~~الفضل يستعد لقبول المعارف والحقائق ، ويصلح أن ينفخ فيه روح الله ms0431 المخصوص ~~بسلاك أحسن الطرائق . هذا وقيل : تمسكوا وعضوا فعلا ماض صفتان للخلفاء . ( ~~وإياكم ومحدثات الأمور ) عطف على قوله : ( فعليكم ) للتقرير والتوكيد ، أي ~~احذروا عن الأمور التي أحدثت على خلاف أصل من أصول الدين واتقوا أحداثها ( ~~فإن كل محدثة بدعة ) أي في الشريعة ( وكل بدعة ) بنصب كل ، وقيل : برفعه ( ~~ضلالة ) إلا ما خص وقد تقدم ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) وقال حديث ~~حسن صحيح . ( وابن ماجه إلا أنهما ) أي الترمذي وابن ماجة ( لم يذكرا ~~الصلاة ) أي لم يوردا أول الحديث وهو قول العرباض : ( صلى بنا رسول الله ) ~~بل قالا : ( وعظنا ) كما في المصابيح فإنه افتتح بقوله : ( وعظنا رسول الله ~~) . # PageV01P374 # ( 166 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : ( خط لنا ) أي لأجلنا تعليما ~~وتفهيما وتقريبا لأن التمثيل يجعل المقصود من المعنى كالمحسوس من المشاهد ~~في المبنى ( رسول الله خطا ) أي مستويا مستقيما ( ثم قال : هذا سبيل الله ) ~~أي هذا الرأي القويم والصراط المستقيم ؛ وهما الإعتقاد الحق والعمل الصالح ~~. وهذا الخط لما كان مثالا سماه سبيل الله كذا قاله ابن الملك ، والأظهر أن ~~المشار إليه بهذا هو الخط المستوي والتقدير : هذا مثل سبيل الله ، أو هذا ~~سبيل الله مثلا ، وقيل : تشبيه بليغ معكوس ، أي سبيل الله الذي هو عليه ~~وأصحابه مثل الخط في كونه على غاية الإستقامة ( ثم خط خطوطا ) أي سبعة ~~صغارا منحرفة ( عن يمينه ) أي عن يمين الخط المستوي ( وعن شماله ) كذلك ( ~~وقال هذه ) أي الخطوط ( سبل ) أي غير سبيل الله ، أو سبيل للشيطان لقوله : ~~( على كل سبيل ) أي رأسه ( منها ) أي من السبل ( شيطان ) من الشياطين ( ~~يدعو ) ذلك الشيطان الناس ( إليه ) أي إلى سبيل من السبل ، وفيه إشارة إلى ~~أن سبيل الله وسط ليس فيه تفريط ولا إفراط بل فيه التوحيد والإستقامة ~~ومراعاة الجانبين في الجادة ، وسبل أهل البدع مائلة إلى الجوانب ، وفيها ~~تقصير وغلو وميل وانحراف وتعدد واختلاف كالقدرية والجبرية والخوارج ~~والروافض والمعطلة والمشبهة . ( وقرأ ) أي رسول الله كما هو الظاهر ، ~~ويحتمل أن يرجع الضمير إلى ابن مسعود حكاية عن ms0432 قول الله تعالى : ( وإن هذا ~~) بالفتح والتشديد وتقديره : واتل عليهم ، أو يقدر اللام ، وبالكسر استئناف ~~وبالفتح والتخفيف على أن فيه ضمير القصة وهذا رفع ، وقوله ( صراطي ) خبر ~~وهو بسكون الياء وفتحها ( مستقيما ) نصب على الحال والعامل فيه معنى ~~التنبيه أو الإشارة ( فاتبعوه ) أي صراطي وسبيلي ( الآية ) بعدها 16 ( { ~~ولا تتبعوا السبل } ) [ الأنعام 153 ] أي سبل الشياطين المنحرفة الزائغة ~~المتشعبة من طرق الشرك والبدعة التي أشار إليها بقوله : ستفترق أمتي على ~~ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا التي على ما كنت عليه أنا وأصحابي ) . ~~وبهذا الحديث يندفع زعم كل فريق إنه على الصراط المستقيم . 16 ( { فتفرق ~~بكم } ) بحذف إحدى التاءين 16 ( { عن سبيله } ) إشارة إلى أنه لا يمكن ~~اجتماع سبيل الحق مع السبل الباطلة . 16 ( { ذلكم وصاكم } ) أي الله 16 ( { ~~به لعلكم تتقون } ) أي لكي تتقوه أي عذابه أو مخالفته أو سبل غيره . ( رواه ~~أحمد والنسائي والدارمي ) . # PageV01P375 # ( 167 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال : قال ~~رسول الله : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه ) أي ميل نفسه ، سمي به لأنه ~~يهوي صاحبه في الدنيا إلى الداهية وفي الآخرة إلى الهاوية فكأنه من هوى ~~يهوي هوى إذا سقط ( تبعا لما جئت به ) ) يجوز أن يحمل هذا على نفي أصل ~~الإيمان ، أي حتى يكون تابعا مقتديا لما جئت به من الشرع عن اعتقاد لا عن ~~إكراه وخوف سيف كالمنافقين ، وقيل : المراد نفي الكمال ، أي لا يكمل إيمان ~~أحدكم حتى يكون ميل نفسه ، أي ما تشتهيه ، تبعا لما جئت به من الأحكام ~~الشرعية ؛ فإن وافقها هواه اشتغل بها لشرعيتها لا لأنها هوى ، وإن خالفها ~~اجتنب هواه فحينئذ يكون مؤمنا كاملا . قال بعض العارفين : أي حتى يكون هواه ~~الذي من أصل صفاته النفسانية بل المعبود الباطل المطاع والمحبوب الاتباع ~~تبعا لما جئت به من السنة الزهراء والملة النقية البيضاء ، حتى تصير همومه ~~المختلفة وخواطره المتفرقة التي تنبعث عن هوى النفس وميل الطبع هما واحدا ~~يتعلق بأمر ربه واتباع شرعه تعظيما له ms0433 وشفقة على خلقه كما قال الشاعر : # % # كانت لقلبي أهواء مفرقة % # فاستجمعت اذرأتك العين أهواي % # % # وصار يحسدني من كنت أحسده % # وصرت مولى الورى إذ صرت مولاي % # % # [ تركت للخلق دنياهم ودينهم ] % # شغلا بحبك يا ديني ودنياي % # فلا يميل إلا بحكم الدين ولا يهوى إلا بأمر الشرع ؛ فهو المؤمن الفريد ~~الكامل الوحيد الذي يقبل منه التوحيد ، ومن أعرض عنه متبعا لما هواه مبتغيا ~~لمرضاه فهو الكافر الخاسر في دنياه وعقباه ، ومن اتبع أصول الشريعة دون ~~فروعها فهو الفاسق ، ومن عكس فهو المنافق . # والهوى مصدر هويه أحبه ، وشرعا ميل النفس إلى خلاف ما يقتضيه الشرع وأما ~~إذا وافق الهوى الهدى فهو كالزبدة على العسل ونور على نور وسرور على سرور ، ~~قال تعالى : 16 ( { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } ) [ القصص 50 ~~] فإن قلت : ما جاء به الرسول نور وضياء ، والهوى ظلمة في النفس انبعثت من ~~الطبيعة الترابية ، فكيف يصير الهوى الظلماني تبعا للدين النوراني ؟ ~~فالجواب أن النفس لطيفة في الجسد تولدت من ازدواج الروح والبدن واتصالهما ، ~~والروح لطيف روحاني والجسد كثيف ظلماني ، والنفس متوسطة بينهما تقبل ~~اللطافة الروحانية والكثافة الجسمانية ، وهذا هو التسوية التي قال الله ~~تعالى : 16 ( { ونفس ما سواها } ) [ الشمس 7 ] باستقامة الروح الروحاني في ~~الروح الحيواني بمثابة النور في الحدقة ، فصارت النفس بها قابلة للخير ~~والشر والفجور والتقوى ، فإذا غلب الأمر بالتقوى صارت مزكاة عن الكدورات ~~متوجهة إلى الدين قابلة لليقين ، وإذا غلب الأمر بالفجور صارت تابعة للهوى ~~سالكة مسالك الردى : # % PageV01P376 # نون الهوان من الهوى مسروقة % # فصريع كل هوى صريع هوان % # قال الراغب : مثل النفس في البدن كمجاهد بعث إلى ثغر يراعي أحواله ، ~~وعقله خليفة مولاه ضم إليه ليرشده ويشهد له وعليه إذا عاد ، وبدنه بمنزلة ~~مركوبه ، وهواه وشهوته سائس خبيث ضم إليه ليفقد مركوبه ، والقرآن بمنزلة ~~كتاب أتاه عن مولاه تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة ، والنبي رسول أتاه بالكتاب ~~المبين ليبين للناس ما نزل إليهم ؛ فإن جاهد أعداءه وقهرهم واستعان بالعقل ~~وسلطه حمد إذا عاد إلى حضرته ms0434 وهو من المفلحين ، ومن ضيع ثغره وأهمل رعيته ~~وصرف همه إلى تفقد مركوبه وأقام سائس المركوب مقام خليفة ربه فهو في الآخرة ~~من الخاسرين . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ( وقال ~~النووي : ) بالقصر ويجوز مده ( في أربعينه ) أي الأربعين حديثا الذي صنفه ( ~~هذا حديث صحيح رويناه ) بصيغة المعلوم ، وقيل : مجهول ( في كتاب الحجة ) أي ~~في اتباع المحجة اسم كتاب لأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفهاني ~~التيمي ( بإسناد صحيح ) . # ( 168 ) ( وعن بلال بن الحرث ) وفي نسخة حارث ( المزني ) أبو عبد الرحمن ~~مدني سكن بالأستعرى وراء المدينة ، روى عنه ابنه الحرث وعلقمة بن الوقاص ، ~~مات سنة ستين وله ثمانون سنة . ( قال : قال رسول الله : ( من أحيا سنة ) أي ~~من أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل ( من سنتي ) قال الأشرف : ظاهر النظم ~~يقتضي أن يقال : من سنني ، لكن الرواية بصيغة الإفراد . ا ه . فيكون المراد ~~بها الجنس ، أي طريقة من الطرق المنسوبة إلي واجبة أو مندوبة أخذت عني بنص ~~أو استنباط كما أفاده إضافة سنة إلى الضمير المفتضية للعموم . ( قد أميتت ~~بعدي ) قال ابن الملك : أي تركت تلك السنة عن العمل بها ، يعني من أحياها ~~من بعدي بالعمل بها ، أو حث الغير على العمل بها ( فإن له من الأجر ) أي ~~الثواب الكامل ( مثل أجور من عمل بها ) قال ابن الملك : يشمل بإطلاقه ~~العمال قبل الأحياء وبعده ، وفيه أن شموله لما قبل الأحياء في غاية من ~~البعد . ( من غير أن ينقص ) متعد ويحتمل اللزوم ( من أجورهم ) من للتبعيض ، ~~أي من أجور من PageV01P377 عمل بها ، فأفرد أولا رعاية للفظه وجمع ثانيا ~~لمعناه . ( شيئا ) مفعول به أو مفعول مطلق لأنه حصل له باعتبار الدلالة ~~والأحياء والحث ، وللعاملين باعتبار الفعل فلم يتواردا على محل واحد حتى ~~يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الآخر ( ومن ابتدع بدعة ضلالة ) يروى بالإضافة ، ~~ويجوز أن ينصب نعتا ومنعوتا ، وهي ما أنكره أئمة المسلمين كالبناء على ~~القبور وتجصيصها . وقيد البدعة بالضلالة لإخراج البدعة الحسنة كالمنارة كذا ~~ذكره ابن الملك . ( لا ms0435 يرضاها الله ورسوله ) صفة كاشفة للضلالة ، أو ~~احترازية للبدعة ( كان عليه من الإثم ) أي الوزر ( مثل آثام من عمل بها لا ~~ينقص ذلك ) أي ذلك الإثم ( من أوزارهم شيئا ) ) مفعول به لا غير ، وحكمة ~~ذلك أن من كان سببا في إيجاد شيء صحت نسبة ذلك الشيء إليه على الدوام ، ~~وبدوام نسبته إليه يضاعف ثوابه وعقابه لأنه الأصل فيه . ( رواه الترمذي ) ~~أي عن بلال . # ( 169 ) ( ورواه ابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمرو ) أي ابن عوف مزني ~~مدني ، روى عن أبيه وغيره واتفقوا على ضعفه حتى قال الشافعي : هو أحد ~~الكذابين . ( عن أبيه عن جده ) أي جد كثير وهو عمرو بن عوف ، كان قديم ~~الإسلام وهو ممن نزل فيه : 16 ( { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع } ) [ ~~التوبة 9 ] روى عنه ابنه عبد الله كذا ذكره المصنف ، قال الطيبي : الشارحون ~~في أكثر نسخ المصابيح رواه زيد بن ملحة عن أبيه عن جده وهو غلط ، لأن زيد ~~بن ملحة جد عمرو بن عوف كذا في التهذيب وعده المصنف في التابعين . وقال ابن ~~حبان : له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة ، وأما الترمذي فروى عن حديثه : ( ~~الصلح جائز بين المسلمين ) وصححه فلذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه كذا في ~~ميزان الإعتدال ، والصواب أن راوي هذا الحديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف عن أبيه عن جده ، فإن زيد بن ملحة جاهلي لم يدرك الإسلام . # ( 170 ) ( وعن عمرو بن عوف ) هو مزني كان قديم الإسلام ، وهو ممن نزل فيه ~~: 16 ( { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع } ) [ التوبة 9 ] سكن المدينة ومات ~~بها في آخر أيام معاوية روى عنه ابنه عبد الله . ( قال : قال رسول الله : ( ~~إن الدين ليأرز ) بفتح اللام وسكون الهمزة ويبدل وكسر الراء على الأصح ، ~~وحكى الفتح والضم ، أي ينضم عند ظهور الفتن واستيلاء الكفرة PageV01P378 ( ~~إلى الحجاز ) هو اسم مكة والمدينة حواليهما من البلاد وسميت حجازا لأنها ~~حجزت ، أي منعت وفصلت بين بلاد نجد والغور ، قيل : التوفيق بينه وبين ما ~~سبق ms0436 إن سلم أن الدين والإيمان مترادفان أنه يأرز أولا إلى الحجاز أجمع ثم ~~إلى المدينة لأنها مستقرة أولا فعاد إليها لتكون مستقرة آخرا أيضا ، فإن ~~النهاية هي الرجوع إلى البداية ولأن المدينة مغيب النبوة فتصير مغيب ~~الشريعة . ( كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن ) جواب قسم محذوف ، أي والله ~~ليعتصمن ( الدين ) قال ابن حجر : عطف على ليأرز ، أو على أن ومعمولها ، أي ~~ليتحصنن وينضم ويلتجىء الدين ، أبرزه وحقه الإضمار إعلاما بعظيم شرفه ومزيد ~~فخامته ، ومن ثم ضوعفت أدوات التأكيد وأتى بالقسم المقدر . ( من الحجاز ) ~~أي بمكان منه ، أو مكانا منه ، يقال : عقل الوعل أي امتنع بالجبال العوالي ~~يعقل عقولا ، أي ليمتنعن بالحجاز ويتخذن منه حصنا وملجأ . ( معقل الأروية ) ~~بضم الهمزة وتكسر وتشديد الياء الأنثى من المعز الجبلي ، وهو مصدر بمعنى ~~العقل . ويجوز أن يكون اسم مكان أي كاتخاذ الأروية ( من رأس الجبل ) حصنا ، ~~وخص الأروية دون الوعل لأنها أقدر من الذكر على التمكن من الجبال الوعرة . ~~والمعنى أن الدين في آخر الزمان عند ظهور الفتن واستيلاء الكفرة والظلمة ~~على بلاد أهل الإسلام يعود إلى الحجاز كما بدأ منه ، وقيل : معناه أن بعد ~~انضمام أهل الدين إلى الحجاز ينقرصون عنه ولم يبق منهم فيه أحد ( إن الدين ~~بدأ ) بالهمز هو الصحيح ( غريبا ) أي كالغريب أو حال ( وسيعود ) أي غريبا ( ~~كما بدأ ) يعني أن أهل الدين في الأول كانوا غرباء ينكرهم الناس ولا ~~يخالطونهم فكذا في الآخر . ( فطوبى للغرباء ) أي أولا وآخرا ، وسموا غرباء ~~لعدم تعلقهم بالدنيا وأهلها . ( وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من ~~سنتي ) ) أي يعملون بها ويظهرونها بقدر طاقتهم ( رواه الترمذي ) . # ( 171 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال : قال ~~رسول الله : ( ليأتين على أمتي ) الإتيان المجيء بسهولة ، وعدي بعلى لمعنى ~~الغلبة المؤدية إلى الهلاك ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ما تذر من شيء أتت ~~عليه } ) [ الذاريات 42 ] المراد بعض أمة الدعوة إما من أهل القبلة بقرينة ~~كونه أضافهم إلى نفسه ، أو مطلقا فيشمل ملل الكفر ms0437 أيضا . ( كما أتى على بني ~~إسرائيل ) فاعل ليأتين مقدر يدل عليه سياق الكلام ، والكاف منصوب عند ~~الجمهور على المصدر ، أي ليأتين على أمتي زمان إتيانا مثل الإتيان على بني ~~إسرائيل ، أو ليأتين على أمتي PageV01P379 مخالفة لما أنا عليه مثل ~~المخالفة التي أتت على بني إسرائيل حتى أهلكتهم . وجوز أن يكون الكاف فاعلا ~~، أي ليأتين على أمتي مثل ما أتى على بني إسرائيل . ( حذو النعل بالنعل ) ~~حذو النعل استعارة في التساوي ، وقيل : الحد والقطع ، والتقدير أيضا ، يقال ~~: حذوت النعل بالنعل إذا قدرت كل واحدة من طاقاتها على صاحبتها لتكونا على ~~السواء ، ونصبه على المصدر ، أي يحذونهم حذوا مثل حذو النعل بالنعل . أي ~~تلك المماثلة المذكورة في غاية المطابقة والموافقة كمطابقة النعل بالنعل . ~~( حتى إن كان منهم ) حتى ابتدائية والواقع بعده جملة شرطية وقوله الآتي : ( ~~لكان ) إما جواب قسم مقدر والمجموع جواب الشرط ، وإما أن بمعنى لو كما يقع ~~عكسه وليست إن هذه مخففة من المثقلة كما زعم كذا نقله السيد جمال الدين عن ~~زين العرب ، وفي الأزهار بكسر الهمزة وسكون النون مخففة ، أي حتى أنه كذا ~~ذكره الأبهري . وهذا الخلاف مبني على أنه هل يجوز حذف ضمير الشأن من إن ~~المكسورة فمنعه ابن الحاجب وجوزه ابن مالك . ( من أتى أمه علانية ) إتيانها ~~كناية عن الزنا ، ويحتمل أن يكون المراد بها زوجة الأب أو موطوءته وسائر من ~~حرمن عليه برضاع أو مصاهرة والأول أظهر ، لأن الغرابة والإستبعاد فيه أكثر ~~ولذا قيده بعلانية ( لكان في أمتي من يصنع ) أي يفعل ( ذلك ) أي الإتيان ( ~~وإن بني إسرائيل ) يعني النصارى أو أهل الكتاب ، قال ابن حجر : أبرز ضميرهم ~~زيادة في تقبيح صنيعهم وبيانا لكون ذلك دأبهم وعادتهم . ا ه . والأظهر أنه ~~أبرز حتى لا يرجع الضمير إلى غيرهم . ( تفرقت على ثنتين وسبعين ملة ) سمى ~~عليه الصلاة والسلام طريقة كل واحد منهم ملة اتساعا ، وهي في الأصل ما شرع ~~الله لعباده على ألسنة أنبيائه ليتوصلوا به إلى القرب من حضرته تعالى ، ~~ويستعمل في جملة الشرائع دون ms0438 آحادها ، ولا تكاد توجد مضافة إلى الله تعالى ~~ولا إلى آحاد أمة النبي بل يقال : ملة محمد أو ملتهم كذا . ثم أنها اتسعت ~~فاستعملت في الملل الباطلة ، لأنهم لما عظم تفرقهم وتدينت كل فرقة منهم ~~بخلاف ما تتدين به غيرها كانت طريقة كل منهم كالملة الحقيقية في التدين ~~فسميت باسمها مجازا ، وقيل : الملة كل فعل وقول اجتمع عليه جماعة وهو قد ~~يكون حقا وقد يكون باطلا ، والمعنى أنهم يفترقون فرقا تتدين كل واحدة منها ~~بخلاف ما تتدين به الأخرى ( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ) قيل : فيه ~~إشارة لتلك المطابقة مع زيادة هؤلاء في ارتكاب البدع بدرجة ، ثم قيل : ~~يحتمل أمة الدعوة فيندرج سائر الملل الذين ليسوا على قبلتنا في عدد الثلاث ~~والسبعين ، ويحتمل أمة الإجابة فيكون الملل الثلاث والسبعون منحصرة في أهل ~~قبلتنا والثاني هو الأظهر . ونقل الأبهري أن المراد بالأمة أمة الإجابة عند ~~الأكثر . ( كلهم في النار ) لأنهم يتعرضون لما يدخلهم النار ؛ فكفارهم ~~مرتكبون ما هو سبب في دخولها المؤبدة عليهم . ومبتدعتهم مستحقة لدخولها إلا ~~أن يعفو الله عنهم . ( إلا ملة ) بالنصب ، أي إلا أهل ملة ( واحدة ، قالوا ~~: من هي ) أي تلك الملة ، أي أهلها الناجية ( يا رسول الله قال : ما أنا ~~عليه وأصحابي ) ) أي هي ما أنا عليه وأصحابي ، قيل : جعلها عين ما هو ~~PageV01P380 عليه مبالغة في مدحها وبيانا لباهر اتباعها حتى يخيل أنها عين ~~ذلك المتبع ، أو المراد بما الوصفية على حد 16 ( { ونفس ما سواها } ) أي ~~القادر العظيم الشأن سواها ، فكذا هنا المراد هم المهتدون المتمسكون بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فلا شك ولا ريب أنهم هم أهل السنة والجماعة ~~. وقيل : التقدير أهلها من كان على ما أنا عليه وأصحابي من الإعتقاد والقول ~~والفعل فإن ذلك يعرف بالإجماع ، فما أجمع عليه علماء الإسلام فهو حق وما ~~عداه باطل . # وأعلم أن أصول البدع كما نقل في المواقف ثمانية : المعتزلة القائلون بأن ~~العباد خالقوا أعمالهم وبنفي الرؤية وبوجوب الثواب والعقاب وهم عشرون فرقة ~~، والشيعة المفرطون في ms0439 محبة علي كرم الله وجهه وهم اثنان وعشرون فرقة ، ~~والخوارج المفرطة المكفرة له رضي الله عنه ومن أذنب كبيرة وهم عشرون فرقة ، ~~والمرجئة القائلة بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ~~وهي خمس فرق ، والنجارية الموافقة لأهل السنة في خلق الأفعال والمعتزلة في ~~نفي الصفات وحدوث الكلام وهم ثلاث فرق ، والجبرية القائلة بسلب الإختيار عن ~~العباد فرقة واحدة ، والمشبهة الذين يشبهون الحق بالخلق في الجسمية والحلول ~~فرقة أيضا ، فتلك اثنان وسبعون فرقة كلهم في النار والفرقة الناجية هم أهل ~~السنة البيضاء المحمدية والطريقة النقية الأحمدية ، ولها ظاهر سمي بالشريعة ~~شرعة للعامة وباطن سمي بالطريقة منهاجا للخاصة وخلاصة خصت باسم الحقيقة ~~معراجا لأخص الخاصة ؛ فالأول نصيب الأبدان من الخدمة ، والثاني نصيب القلوب ~~من العلم والمعرفة ، والثالث نصيب الأرواح من المشاهدة والرؤية . قال ~~القشيري : والشريعة أمر بالتزام العبودية ، والحقيقة مشاهدة الربوبية فكل ~~شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول ، وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير ~~محصول ؛ فالشريعة قيام بما أمر . والحقيقة شهود لما قضي وقدر وأخفى وأظهر ، ~~والشريعة حقيقة من حيث أنها وجبت بأمره ، والحقيقة شريعة أيضا من حيث أن ~~المعارف به سبحانه وجبت بأمره . ولله در من قال من أرباب الحال : # % # ألا فالزموا سنة الأنبياء % # ألا فاحفظوا سيرة الأصفياء % # % # ومن يبتدع بدعة لم يكرم % # بوجدانه رتبة الأتقياء % # ( رواه الترمذي ) أي عن ابن عمر وكذا . # ( 172 ) ( وفي رواية أحمد ) أي أحمد بن حنبل ( وأبي داود عن معاوية ) أي ~~بعد قوله : ( وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ) ( ( ثنتان ~~وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي PageV01P381 الجماعة ) أي أهل العلم ~~والفقه الذين اجتمعوا على اتباع آثاره عليه الصلاة والسلام في النقير ~~والقطمير ولم يبتدعوا بالتحريف والتغيير . قال شريح : إن السنة قد سبقت ~~قياسكم فاتبع ولا تبتدع فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر ، وقال الشعبي : إنما ~~رأيي بمنزلة الميتة إذا احتجت إليها أكلتها ، وعن سفيان : لو أن فقيها على ~~رأس جبل لكان هو الجماعة . ( وإنه سيخرج ) وفي المصابيح : وزاد ms0440 في رواية : ~~( وإنه سيخرج ) أي يظهر ( في أمتي ) وفي نسخة : ( من أمتي ) ( أقوام ) أي ~~جماعات ( تتجارى ) بالتاءين ، أي تدخل وتجري وتسري ( بهم ) أي في مفاصلهم ( ~~تلك الأهواء ) جمع هوى وهو ميل النفس إلى ما تشتهيه ، والمراد هنا البدعة ~~فوضعها موضعها وضعا للسبب موضع المسبب لأن هوى الرجل هو الذي يحمله على ~~إبداع الرأي الفاسد أو العمل به وذكر الأهواء بصيغة الجمع تنبيها على ~~اختلاف أنواع الهوى وأصناف البدع يقال : تجاروا في الحديث إذا جرى كل منهم ~~مع صاحبه . ( كما يتجارى الكلب ) بفتحتين ، داء مخوف يحصل من عض الكلب ~~المجنون ويتفرق أثره ( بصاحبه ) أي مع صاحبه إلى جميع أعضائه ، أي مثل جري ~~الكلب في العروق ( لا يبقى منه عرق ) بكسر العين ( ولا مفصل إلا دخله ) ) ~~فكذلك تدخل البدع فيهم وتؤثر في اعضائهم ، قيل : الكلب داء يعرض للإنسان من ~~عضة الكلب الكلب ، أي المكلوب وهو المجنون فيصيبه شبه الجنون ولا يعض ~~المجنون أحدا إلا كلب ، أي جن ويعرض له أعراض رديئة تشبه الماليخوليا مهلكة ~~غالبا ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا ، وأجمعت العرب أن دواءه قطرة من ~~دم يخلط بماء فيسقاه . # ( 173 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله : ( إن ~~الله لا يجمع أمتي ، أو قال : أمة محمد على ضلالة ) قال المظهر : في الحديث ~~دليل على حقية إجماع الأمة ، قيل : قوله ( أو قال أمة محمد ) شك من الراوي ~~ولعل هذا أظهر في الدراية منها لدلالته على أن يكون المنسوب إليه من اسمه ~~محمد يقتضي هذه الفضيلة التي امتازت بها أمته عن سائر الأمم ، وقال ابن ~~الملك : المراد أمة الإجابة ، أي لا يجتمعون على ضلالة غير الكفر ، ولذا ~~ذهب بعضهم إلى أن اجتماع الأمة على الكفر ممكن بل واقع إلا أنها لا تبقى ~~بعد الكفر أمة له ، والمنفي اجتماع أمة محمد على الضلالة وإنما حمل الأمة ~~على أمة الإجابة لما ورد أن الساعة لا تقوم إلا على الكفار ، فالحديث يدل ~~على أن اجتماع المسلمين حق ، والمراد إجماع العلماء ولا ms0441 عبرة بإجماع العوام ~~لأنه لا يكون عن علم . وقال الأبهري : قوله : ( على ضلالة ) أي على ~~PageV01P382 خطأ ، وقيل : على كفر ومعصية ( ويد الله ) كناية عن النصرة ~~والغلبة ، أو الحفظ والرحمة ، أو معناه إحسانه وتوفيقه لإستنباط الأحكام ~~والإطلاع على ما كان عليه رسول الله وأصحابه من الإعتقاد والعمل . ( على ~~الجماعة ) أي المجتمعين على الدين يحفظهم الله من الضلالة والخطأ ، أو ~~للتوفيق لموافقة إجماع هذه الأمة ( ومن شذ ) أي انفرد عن الجماعة باعتقاد ~~أو قول أو فعل لم يكونوا عليه ( شذ في النار ) ) أي انفرد فيها ، ومعناه ~~انفرد عن أصحابه الذين هم أهل الجنة وألقي في النار ( رواه الترمذي ) . # ( 174 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : ( اتبعوا السواد ~~الأعظم ) يعبر به عن الجماعة الكثيرة ، والمراد ما عليه أكثر المسلمين ، ~~قيل : وهذا في أصول الإعتقاد كأركان الإسلام وأما الفروع كبطلان الوضوء ~~بالمس مثلا فلا حاجة فيه إلى الإجماع ، بل يجوز اتباع كل واحد من المجتهدين ~~كالأئمة الأربعة . وما وقع من الخلاف بين الماتريدية والأشعرية في مسائل ~~فهي ترجع إلى الفروع في الحقيقة فإنها ظنيات فلم تكن من الإعتقاديات ~~المبنية على اليقينيات ، بل قال بعض المحققين : إن الخلف بينهما في الكل ~~لفظي ، وقيل : المراد جمع المسلمين الذين هم في طاعة الإمام وهو السلطان ~~الأعظم ، وقيل : الجماعة من أهل الإيمان ، وقيل : الكتاب والسنة لكثرة ~~معانيهما ، وقيل : كل عالم عامل بالكتاب والسنة . في الأزهار : ( اتبعوا ~~السواد لأعظم ) يدل على أن أعاظم الناس العلماء وإن قل عددهم ولم يقل ~~الأكثر لأن العوام والجهال أكثر عددا ( فإنه ) أي الشأن ( من شذ ) أي في ~~الدين بخروجه عن متابعة الأكثرين ( شذ في النار ) رواه ) بعده بياض والحق ~~ميرك شاه ( ابن ماجه من حديث أنس ) وزاد الطيبي : وابن عاصم في كتاب السنة ~~. # ( 175 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : قال لي ) أي وحدي أو مخاطبا لي ~~من بين أصحابي ( رسول الله : ( يا بني ) بضم الباء تصغير ابن وهو بكسر ~~الياء وفتحها والكسر أكثر ، وهو تصغير لطف ومرحمة ويدل على ms0442 جواز هذا لمن ~~ليس ابنه ، ومعناه اللطف وإنك عندي PageV01P383 بمنزلة ولدى في الشفقة . ( ~~إن قدرت ) أي استطعت ، والمراد اجتهد قدر ما تقدر ( أن تصبح وتمسي ) أي ~~تدخل في وقت الصباح والمساء ، والمراد جميع الليل والنهار ( وليس في قلبك ) ~~الجملة حال من الفاعل تنازع فيه الفعلان ، أي وليس كائنا في قلبك ( غش ) ضد ~~النصح الذي هو إرادة الخير للمنصوح له ( لأحد ) وهو عام للمؤمن والكافر ؛ ~~فإن نصيحة الكافر أن يجتهد في إيمانه ويسعى في خلاصه من ورطة الهلاك باليد ~~واللسان والتألف بما يقدر عليه من المال كذا ذكره الطيبي ( فافعل ) جزاء ~~كناية عما سبق في الشرط ، أي افعل نصيحتك ( ثم قال : يا بني وذلك ) أي خلو ~~القلب من الغش . قال الطيبي : وذلك إشارة إلى أنه رفيع المرتبة ، أي بعيد ~~التناول ( من سنتي ) أي طريقتي ( ومن أحب سنتي ) فعمل بها ( فقد أحبني ) أي ~~حبا كاملا لأن محبة الآثار علامة على محبة مصدرها ( ومن أحبني كان معي ) ~~بفتح الياء وسكونها ، أي معية مقاربة لا معية متحدة في الدرجة ( في الجنة ) ~~) فإن المرء مع من أحب كما في حديث ، وقال تعالى : 16 ( { ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } ) الآية [ النساء 69 ] ( رواه ~~الترمذي ) . # ( 176 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من ~~تمسك ) أي عمل ( بسنتي عند فساد أمتي ) أي عند غلبة البدعة والجهل والفسق ~~فيهم ( فله أجر مائة شهيد ) ) لما يلحقه من المشقة بالعمل بها وبإحيائها ~~وتركهم لها كالشهيد المقاتل مع الكفار لإحياء الدين بل أكثر . ( رواه ) ~~بعده بياض وألحق به ميرك وغيره البيهقي في كتاب الزهد له من حديث ابن عباس ~~. # ( 177 ) ( وعن جابر ) رضي الله عنه ( عن النبي حين أتاه عمر فقال : ) أي ~~عمر ( ( إنا نسمع أحاديث ) أي حكايات ومواعظ ( من يهود ) ، قال الزمخشري : ~~الأصل في يهود ومجوس ترك اللام لأنهما علمان لقومين ، ومن عرف فإنه أجرى ~~يهوديا ويهود مجرى شعيرة وشعير . ا ه . وقال الأبهري : يهود غير منصرف ~~للعلمية والتأنيث لأنه يجري مجرى ms0443 القبيلة ، وقيل : PageV01P384 الأولى أن ~~يقال للعلمية ووزن الفعل ؛ لأن أسماء القبائل التي ليس فيها تأنيث لفظي ~~يجوز صرفها حملا على الحي وعدم صرفها حملا على القبيلة ، ويهود لا يجوز فيه ~~إلا عدم الصرف . ( تعجبنا ) بضم التاء وكسر الجيم ، أي تحسن عندنا وتميل ~~قلوبنا إليها ( أفترى ) بفتح التاء ، أي أتحسن لنا استماعها فترى يعني ~~فتأذن ( أن نكتب بعضها ، فقال : ) عليه الصلاة والسلام زجرا له ولأمثاله ( ~~أمتهوكون ) أي أمتحيرون في دينكم حتى تأخذوا العلم من غير كتابكم ونبيكم ( ~~أنتم ) للتأكيد ( كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ ) أي كتحيرهم حيث نبذوا كتاب ~~الله وراء ظهورهم واتبعوا أهواء أحبارهم ورهبانهم ( لقد جئتكم ) جواب قسم ~~محذوف ( بها ) أي بالملة الحنيفية بقرينة الكلام ( بيضاء ) أي واضحة حال من ~~ضمير بها ( ففيه ) صفة بيضاء ، أي ظاهرة صافية خالصة خالية عن الشرك ~~والشبهة ، وقيل : المراد بها أنها مصونة عن التبديل والتحريف والإصر ~~والإغلال خالية عن التكاليف الشاقة ؛ لأن في دين اليهود إخراج ربع مالهم ~~زكاة وقطع موضع النجاسة بدلا عن الغسل وغير ذلك كتحتم القصاص في دين اليهود ~~وتحتم الدية في دين النصارى ، وأخر نقية لأنها صفة بيضاء إذ يقال : أبيض ~~نقي دون العكس ، وقال الطيبي : بيضاء نقية حالان مترادفان من الضمير المفسر ~~بالملة . ا ه . قيل : ووصف الملة بالبياض تنبيها على كرمها وفضلها وكرمها ~~إفادتها كل ما يحتاج إليه ؛ لأن البياض لما كان أفضل لون عند العرب عبر به ~~عن الكرم والفضل ، والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام أشار بذلك إلى أنه ~~أتاهم بالأعلى والأفضل واستبدال الأدنى عنه مظنة للتحير . ( ولو كان موسى ~~حيا ما وسعه ) أي ما جاز له ( إلا إتباعي ) ) في الأقوال والأفعال ، فكيف ~~يجوز لكم أن تطلبوا فائدة من قومه مع وجودي ؟ قال تعالى : 16 ( { وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول } ) الآية [ آل ~~عمران 81 ] . قال علي بن أبي طالب : لم يبعث الله تعالى نبيا ، آدم ومن ~~بعده ، إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد ، وأخذ العهد على قومه ليؤمنن ms0444 به ~~ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه . وهذا معنى قول ابن عباس كذا في تفسير البغوي ~~فيكون التنكير في رسول للتعظيم فهو نبي الأنبياء وإمام الرسل ، ولذا قال : ~~آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة . ( رواه أحمد ) أي في مسنده ( ~~والبيهقي في شعب الإيمان ) قال الأبهري : لكن في إسناده مجالد بن سعيد وهو ~~ضعيف ، قال ابن حبان : كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا ~~يجوز الإحتجاج به ، وقال الشافعي : الحديث عن حرام بن عثمان حرام ، وعن ~~مجالد تجالد وعن أبي العالية الرياحي رياح ، وقال أحمد بن حنبل : حديث ~~مجالد حلم إلا أن هذا الحديث جاء عن غير مجالد فتأيد به . # PageV01P385 # ( 178 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~من أكل طيبا ) أي من كان قوته حلالا ولم يقل حلالا لأن الطيب ما يفوح عنه ~~ريح الورع أخذا من الطيب ، فما اكتسب على وجه تعلق بسوابقه أو قرائنه أو ~~لواحقه معصية لم يكن طيبا . ( وعمل في سنة ) أي في موافقة سنة وردت فيه ، ~~أي وعمل كل فعل بفعله وكل قول يقوله على وفق الشرع . يعني ويكون متمسكا في ~~كل عمل بسنة ، أي بحديث جاء في ذلك العمل حتى قضاء الحاجة وإماطة الأذى ، ~~فالمراد شمول كل سنة لا واحدة منها غير معينة ، وقيل : تنكيرها للإشعار بأن ~~العمل في موافقة واحدة منها مع أختيها مما يوجب دخول الجنة ، وقدم أكل ~~الحلال لأنه مورث للعمل الصالح كما قال تعالى : 16 ( { كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا } ) [ المؤمنون 51 ] ( وأمن الناس بوائقه ) البائقة الداهية ~~. وهي المحنة العظيمة ، والمراد هنا الشرور وقد فسرت البوائق في بعض ~~الأحاديث فروي : ( ظلمه وغشه ) ( دخل الجنة ) أي استحق دخول الجنة دخولا ~~أوليا ( فقال رجل : يا رسول الله إن هذا ) أي الرجل الموصوف المذكور ( ~~اليوم ) ظرف مقدم لخبر إن ( لكثير في الناس ) بحمد الله فما حال المستقبل ( ~~قال ) عليه الصلاة والسلام ( وسيكون ) أي هم كثيرون اليوم وسيوجد من يكون ~~بهذه الصفة ( في قرون بعدي ) ) في الأزهار القرن أهل ms0445 عصر ، وقيل : أهل كل ~~مدة أو طبقة ، وقيل : ثلاثون سنة ، وقيل : أربعون ، وقيل : ثمانون ، وقيل : ~~مائة . ا ه . والأصح أن القرن ههنا أهل العصر ، فإن كل عصر هو أبعد من زمان ~~رسول الله يكون الصلحاء فيهم أقل ممن قبلهم ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام ~~: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) الحديث . وإنما قال ذلك في هذا ~~الحديث نفيا للإستعجاب عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين كذا قيل . وأقول : ~~وفيه تسلية لمن بعدهم من التابعين وأتباعهم إلى يوم الدين ، وقال التوربشتي ~~: يحتمل أنه ذكر ذلك حمدا لله وتحدثا بنعمه فقال إن ذلك غير مختص بهذا ~~القرن ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم . # ( 179 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول ا : ( إنكم ~~) أيها الصحابة ( في زمان ) أي زمان عظيم من عزة الإسلام وأمن أهله ، وهو ~~زمان نزول الوحي وسماع كلام PageV01P386 صاحب الرسالة ( من ترك منكم ) أي ~~فيه وهو الرابط لجملة الشرط بموصوفها وهو زمان ( عشر ) بسكون الشين وضمها ( ~~ما أمر به ) أي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ لا يجوز صرف هذا ~~القول إلى عموم المأمورات لأنه عرف أن مسلما لا يعذر فيما يهمل من الفرض ~~الذي تعلق بخاصة نفسه هكذا قاله الشراح . قال الطيبي : ولعل هذا غير مناسب ~~لباب التمسك بالكتاب والسنة ، وفيه بحث لأن الأمر بالمعروف لا يعرف إلا ~~منهما ، ثم قال : بل لو حمل على ما مر في الحديث السابق وهو من عمل في سنة ~~على ما بيناه كان أنسب ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطريق ~~الأولى ويجري معنى قوله : ( ما أمر به ) في أمر الندب . ا ه . وفيه أن ~~الهلاك لا يترتب على ترك الندب مطلقا فضلا عن عشره ، ثم رأيت ابن حجر ~~وافقني في المحلين ( هلك ) لأن الدين عزيز والحق ظاهر وفي أنصاره كثرة ، ~~فالترك يكون تقصيرا منكم فلا يعذر أحد منكم في التهاون ( ثم يأتي زمان ) ~~يضعف فيه الإسلام ويكثر الظلمة والفساق وقل أنصاره فيعذر المسلمون في الترك ~~إذ ذاك لعدم القدرة ms0446 لا للتقصير ( من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا ) ) ~~لإنتفاء تلك المعاني المذكورة ( رواه الترمذي ) . # ( 180 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله : ( ما ضل قوم بعد هدى ~~كانوا عليه ) أي على الهدى ( إلا أتوا الجدل ) أي أعطوه ، وهو حال وقد ~~مقدرة والمستثنى منه أعم عام الأحوال ، وصاحبها الضمير المستتر في خبر كان ~~. والمعنى ما كان ضلالتهم ووقوعهم في الكفر إلا بسبب الجدال وهو الخصومة ~~بالباطل مع نبيهم وطلب المعجزة منه عنادا أو جحودا ، وقيل : مقابلة الحجة ~~بالحجة ، وقيل : المراد هنا العناد والمراء في القرآن ضرب بعضه ببعض لترويج ~~مذاهبهم وآراء مشايخهم من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو الحق ، وذلك محرم ~~لا المناظرة لغرض صحيح كإظهار الحق فإنه فرض كفاية . ( ثم قرأ رسول الله ~~هذه الآية ) أي استشهادا على ما قرره ( ما ضربوه ) أي هذا المثل ( لك ) يا ~~محمد وهو قولهم 16 ( { أآلهتنا خير أم هو } ) أرادوا بالآلهة هنا الملائكة ~~، يعني الملائكة خير أم عيسى ؟ يريدون أن الملائكة خير من عيسى ؛ فإذا عبدت ~~النصارى عيسى فنحن نعبد الملائكة ، أي ما قالوا ذلك القول ( إلا جدلا ) أي ~~إلا لمخاصمتك وإيذائك بالباطل لا لطلب الحق كذا قاله بعض الشراح . والأصح ~~في معنى الآية أن ابن الزبعري جادل رسول الله في قوله تعالى : 16 ( { إنكم ~~وما تعبدون من دو PageV01P387 الله حصب جهنم } ) [ الأنبياء 98 ] آلهتنا أي ~~الأصنام خير عندك أم عيسى ؟ فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه والله أعلم ~~. ثم رأيت ابن حجر ذكر مثل ما ذكرته ، وأما الجواب عن هذه الشبهة فأولا أن ~~ما لغير ذوي العقول فالإشكال نشأ عن الجهل بالقواعد العربية ، وثانيا أن ~~عيسى والملائكة خصوا عن هذا بقوله تعالى : 6 ( { إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون } ) [ الأنبياء 101 ] ( بل هم ) أي الكفار ( قوم ~~خصمون ) ) أي كثيرو الخصومة ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) وكذا الحاكم ~~. # ( 181 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( أن رسول الله كان يقول : ) فيه إشارة ~~إلى التكرار والإستمرار ( ( لا ms0447 تشددوا على أنفسكم ) أي بالأعمال الشاقة ~~كصوم الدهر وإحياء الليل كله واعتزال النساء لئلا تضعفوا عن العبادة وأداء ~~الحقوق والفرائض ( فيشدد الله عليكم ) بالنصب جواب النهي ، أي يفرضها عليكم ~~فتقعوا في الشدة ، أو بأن يفوت عليكم بعض ما وجب عليكم بسبب ضعفكم من تحمل ~~المشاق كذا قاله الشراح . والظاهر أن المعنى لا تشددوا على أنفسكم بإيجاب ~~العبادات الشاقة على سبيل النذر أو اليمين فيشدد الله عليكم فيوجب عليكم ~~بإيجابكم على أنفسكم فتضعفوا عن القيام بحقه وتملوا وتكسلوا وتتركوا العمل ~~فتقعوا في عذاب الله تعالى ، وهذا المعنى هو الملائم للتعليل بقوله ( فإن ~~قوما ) أي من بنى إسرائيل ( شددوا على أنفسهم ) بالعبادات الشاقة والرياضات ~~الصعبة والمجاهدات التامة فشدد الله عليهم بإتمامها والقيام بحقوقها ، وقيل ~~: شددوا حين أمروا بذبح بقرة فسألوه عن لونها وسنها وغير ذلك من صفاتها ( ~~فشدد الله عليهم ) بأن أمرهم بذبح بقرة على صفة لم توجد على تلك الصفة إلا ~~بقرة واحدة لم يبعها صاحبها إلا بملء جلدها ذهبا ، ويؤيد المعنى الأول ما ~~سيأتي من قوله ( فتلك ) الفاء للتعقيب ، وتلك إشارة إلى ما في الذهن من ~~تصور جماعة باقية من أولئك المشددين بقيت في الصوامع يفسرها قوله ( بقاياهم ~~) أي بقايا قوم شددوا على أنفسهم ( في الصوامع ) جمع صومعة وهي موضع عبادة ~~الرهبان من النصارى ، قيل : هو بناء صغير على شكل دائرة ( والديار ) جمع ~~الدير وهو الكنيسه وهي معبد اليهود ، قيل : وهو بناء وسيع فيه محل العبادة ~~وباقيه لنحو نزول المارة وإيواء الغريب ( رهبانية ) نصب بفعل يفسره ما بعده ~~، أي ابتدعوا رهبانية ( ابتدعوها ) يقال ابتدع إذا أتى بشيء بديع ، أي جديد ~~لم يفعله قبله أحد ، والرهبانية بالفتح الخصلة المنسوبة إلى الرهبان وهو ~~الخائف فعلان من رهب رهبة أي خاف ، وبالضم نسبة إل PageV01P388 الرهبان جمع ~~راهب ، وفي الآية قرئت بالضم شاذا ، وقيل : الرهبة الخوف والمبالغة في ~~العبادة والرياضة والإنقطاع عن الناس ، ويطلق على عبادة الرهبان وهو جمع ~~الراهب ، أي عابد النصارى وهي ما يفعلون من تلقاء أنفسهم ( ما كتبناها ) أي ~~ما فرضنا ms0448 تلك الرهبانية ( عليهم ) من ترك التلذذ بالأطعمة وترك التزوج ~~والإعتزال عن الناس والتوطن في رؤوس الجبال والمواضع البعيدة عن العمران ، ~~والإقتصار على هذا يدل على أن الإستثناء فيما بعده وهو قوله تعالى ( إلا ~~ابتغاء رضوان الله ) استثناء منقطع ، أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ~~قال تعالى : [ أي ] { فما رعوها حق رعايتها } [ / أي ] أي لم يرعوا ~~الرهبانية حق رعايتها وكفروا بدين عيسى فتهودوا وتنصروا ودخلوا في دين ~~ملوكهم وتركوا الترهب وأقام منهم أناس على دين عيسى عليه الصلاة والسلام ~~حتى أدركوا محمدا فآمنوا به فذلك قوله عز وجل : [ أي ] { فآتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون } [ / أي ] كذا في المعالم ( رواه أبو ~~داود ) . # ( 182 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( نزل القرآن ) أي بطريق ~~الإجمال ( على خمسة أوجه ) من وجوه الكلام ( حلال ) بالجر وهو بدل بعد ~~العطف قبل الربط كقوله تعالى : 16 ( { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ) [ ~~البقرة 172 ] وقوله : 16 ( { أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح } ) [ ~~المائدة 4 ] وغيرهما ( وحرام ) كقوله تعالى : 16 ( { إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير } ) الآية [ البقرة 173 ] وغيرها ( ومحكم ) كقوله تعالى ~~: 16 ( { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ) [ الأنعام 151 ] وغير ذلك من ~~الأمر والنهي والموعظة ( ومتشابه ) كقوله تعالى : 16 ( { وجاء ربك } ) [ ~~الفجر 22 ] وأمثال ذلك ( وأمثال ) يعني قصص الأمم الماضية كقوم نوح وصالح ~~وغيرهما كذا قيل ، والأظهر أن الأمثال مثل قوله تعالى : 16 ( { مثل الذين ~~اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت } ) [ العنكبوت 41 ] ولذا عقبه ~~تعالى بقوله : 16 ( { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } ~~) [ الأنعام 142 ] ( فأحلوا الحلال ) أي اعتقدوا حليته وجوزوا منفعته ( ~~وحرموا الحرام ) أي اجتنبوه واعتقدوا حرمته واحكموا بمضرته ( واعملوا ~~بالمحكم ) من الأمر والنهي ( وآمنوا بالمتشابه ) من غير اشتغال بكيفيته ( ~~واعتبروا بالأمثال ) ) أي الظاهرية أو المعنوية ( هذا ) أي المذكور من ~~الحديث المروي ( لفظ المصابيح ، وروى البيهقي في شعب الإيمان ) أي معناه ~~وحذف هذا للعلم به ( ولفظه ) أي لفظ البيهقي ( ( فاعملوا بالحلال ) ولا ~~PageV01P389 تجتنبوه ( واجتنبوا ms0449 الحرام ) ولا ترتكبوه ( واتبعوا المحكم ) ) ~~ولا تتركوه ففيه نوع اعتراض من المصنف على صاحب المصابيح . # ( 183 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( الأمر ) واحد الأمور ، ~~أي الحكم والشأن والحال في الأعمال التكليفية ( ثلاثة ) أي ثلاثة أنواع ( ~~أمر ) أي منها أمر أو أحدها أمر ( بين رشده ) أي ظاهر صوابه كأصول العبادات ~~مثل وجوب الصلاة والزكاة ( فاتبعه وأمر بين غيه ) أي ضلالته كموافقة أهل ~~الكتاب في أعيادهم كذا قاله ابن الملك ، والأنسب بحسن المقابلة أن يقال في ~~الأول كأصول العقائد من التوحيد والنبوة والقيامة ، وفي الثاني كقتل النفس ~~والزنا ( فاجتنبه ) أي احتزر عنه ( وأمر اختلف فيه ) على بناء المجهول ، ~~وضبط في نسخة السيد جمال الدين بضم الهمزة لكن الأولى أن لا تكون الضمة ~~مكتوبة أو تكتب بالحمرة ليكون فرقا بين همزة الوصل والقطع حتى في المصحف في ~~نحو قوله تعالى : 16 ( { القارعة } ) [ القارعة 1 ] و 16 ( { الهاكم } ) [ ~~التكاثر 1 ] ثم همزة اختلف مضمومة في الإبتداء وإذا سقطت في الدرج يجوز ضم ~~التنوين وكسره كما هو مقرر في محله : قال الطيبي : يحتمل أن يكون معناه ~~اشتبه وخفي حكمه ، ويحتمل أن يراد به اختلاف العلماء ، أي والأدلة . وقيل ~~الأولى أن يفسر هذا الحديث بما ورد في آخر الفصل الثالث من حديث أبي ثعلبة ~~. ا ه . وقيل : المراد ما لم يبينه الشرع مثل المتشابهات ، وقال ابن الملك ~~: أي اختلف فيه الناس من تلقاء أنفسهم من غير أن يبين الله ورسوله حكمه ~~كتعيين وقت يوم القيامة وحكم أطفال الكفرة . ( فكله ) أمر من وكل يكل ( إلى ~~الله عز وجل ) ) أي فوض أمره إلى الله تعالى فلا تقل فيه شيئا من نفي أو ~~إثبات ( رواه أحمد ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 184 ) ( عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : ( إن الشيطان ذئب ~~الإنسان ) الذئب مستعار للمفسد والمهلك ، وهو بالهمز ويبدل . ( كذئب الغنم ~~) أي في العداوة والإهلاك . قال PageV01P390 تعالى : 16 ( { إن الشيطان لكم ~~عدو فاتخذوه عدوا } ) الآية [ فاطر 6 ] ( يأخذ ) أي ذئب الغنم ، والظاهر ~~أنه استئناف مبين ms0450 . وقال الطيبي : صفة الذئب لأنه بمنزلة النكرة كمثل ~~الحمار ، ويجوز أن يكون حالا منه والعامل معنى التشبيه . ا ه . ولا يخفى أن ~~ما قاله بالنسبة إلى الآية ظاهر ، وأما بالنسبة إلى الحديث فالإطلاق أولى ~~من التقييد . والمعنى يأخذ غالبا [ أو بالسهولة من غير تدارك ] ( الشاذة ) ~~بتشديد الذال المعجمة ، أي النافرة التي لم تؤنس باخواتها ولم تختلط بهن ( ~~والقاصية ) التي قصدت البعد عنهن لأجل المرعى مثلا لا للتنفر ( والناحية ) ~~التي غفل عنها وبقيت في جانب منها ؛ فإن الناحية هي التي صارت في ناحية من ~~الأرض عن اخواتها لغفلتها قال الأبهري كذا قاله الطيبي وظاهر كلامه أن ~~الناحية بالحاء المهملة ، وفي النهاية في باب النون مع الجيم النجاء السرعة ~~يقال : نجا ينجو إذا أسرع ونجا من الأمر إذا خلص وأنجى غيره ، ومنه إنما ~~يأخذ الذئب القاصية والشاذة والناجية ، أي السريعة هكذا روي عن الحربي ~~بالجيم . ا ه . ومفهومه أن المعتمد هو الحاء ، وأما الجيم فإنما هو رواية ~~شاذة ولهذا أطبقت نسخ المشكاة على الحاء والله أعلم . ( وإياكم والشعاب ) ~~بالكسر والنصب من الشعب وهو الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرق طرف منه ، ولذلك ~~قيل : شعبت الشيء إذا جمعته وشعبته إذا فرقته ، والمراد المنعطفات في ~~الأودية لأنها محل السباع والهوام وقطاع الطريق والسراق وأماكن الجن . ولما ~~فرغ من التمثيل أكده بقوله : ( وإياكم ) وعقبه بقوله ( وعليكم بالجماعة ) ~~تقريرا بعد تقرير ( والعامة ) ) أي عامة الجماعة ، يعني عليكم بمتابعة ~~جمهور العلماء من أهل السنة والجماعة ، أو عليكم بمخالطة عامة المسلمين ~~وإياكم ومفارقتهم والعزلة عنهم واختيار الجبال والشعاب البعيدة عن العمران ~~، وهذا أظهر للفظ التمثيل والأول أوفق لمعناه والله أعلم . ( رواه أحمد ) . # ( 185 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : ( من فارق الجماعة شبرا ) أي ~~ولو ساعة أو ولو في قليل من الأحكام . قال الأبهري : مفارقة الجماعة ترك ~~السنة وإتباع البدعة . ا ه . والظاهر أن مفارقة الجماعة متاركة إجماعهم ~~ويؤيده قوله ( فقد خلع ) أي نزع ( ربقة الإسلام ) أي ذمته ( من عنقه ) ) ~~ألا أن يحمل الإسلام على كماله ، أو ms0451 المراد المبالغة في التخويف والتنفير ~~عن هذه المفارقة والمخالفة للإعلام بأن المداومة على ذلك تؤدي إلى الخلع ~~الحقيقي . وقال الطيبي : الربقة عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها ~~تمسكها فاستعيرت لإنقياد الرجل واستسلامه لأحكام الشرع وخلعها ارتداده ~~وخروجه عن طاعة الله وطاعة رسوله . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # PageV01P391 # ( 186 ) ( وعن مالك بن أنس ) وهو الإمام مالك صاحب المذهب ( مرسلا ) إعلم ~~أن المرسل هو أن يقول التابعي : قال رسول الله : هذا هو المشهور عند أهل ~~الحديث ، لكن المعروف في الفقه وأصوله أن قول من دون التابعي أيضا يسمى ~~مرسلا وبه ذهب الخطيب لكن قال : إلا أن أكثر ما يوصف به رواية التابعي عن ~~النبي . ا ه . فهذا محمول على قوله : فإن الإمام مالكا من أتباع التابعين . ~~( قال : قال رسول الله : ( تركت فيكم أمرين ) أي شيئين عظيمين أو حكمين ~~بفتحهما ( لن تضلوا ) أي لن تقعوا في الضلالة ( ما تمسكتم ) أي مدة تمسككم ~~( بهما ) أي بالأمرين معا ( كتاب الله ) أي القرآن ( وسنة رسوله ) ) أي ~~حديث رسوله وهما منصوبان على البدلية ، أو بتقدير أعني ، وقيل : بالرفع على ~~الخبرية بتقديرهما . ثم في العدول عن سنتي مبالغة في زيادة شرفه والحث على ~~التمسك بسنته بذكره السبب في ذلك وهو خلافته عن الله وقيامه برسالته وإن ما ~~جاء به ليس إلا من تلك الرسالة لا من تلقاء نفسه ( رواه ) أي مالك ، وفيه ~~أنه يصير التقدير رواه مالك عن مالك في ( الموطأ ) فكان حق المصنف أن يذكر ~~التابعي مكان مالك في أول الحديث ، ثم يقول في الآخر رواه مالك مرسلا لأنه ~~من المخرجين ، أو يقول كذا في الموطأ . مع أنه يبقى مناقشة أخرى في قوله : ~~( عن ) فإنه يحتاج إلى راو عنه وهو غير موجود . # ثم الموطأ بالهمز وقيل : بالألف كتاب مشهور مصنف للإمام مالك قرأ فيه ~~الشافعي ومحمد وغيرهما من الأئمة عليه . وقال الشافعي في حقه : هو أصح ~~الكتب بعد كتاب الله . لكن هذا قبل وجود الصحيحين وإلا فصحيح البخاري هو ~~الأصح مطلقا على الأصح والله أعلم ms0452 . # ( 187 ) ( وعن غضيف ) بالمعجمتين مصغرا ، وقيل : بالظاء مختلف في صحبته ، ~~ومنهم من فرق بين غضيف فاثبت صحبته وغظيف تابعي وهو أشبه كذا في التقريب . ~~وذكره المصنف في الصحابة وقال : يكنى أبا أسماء ، شامي أدرك النبي وقد ~~اختلف في صحبته ، وقال : ولدت على عهد رسول الله فبايعته وصافحته وسمع عمر ~~وأبا ذر وعائشة ، وروى عنه مكحول وسليم بن عامر . ( ابن الحرث الثمالي ) ~~بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ، نسبة إلى ثمالة بطن من الأزد ( قال : قال ~~رسول الله : ( ما أحدث ) أي أبدع وجدد ( قوم بدعة ) أي مزاحمة لسنة ( إلا ~~رفع مثلها ) أي مقدارها في الكمية أو الكيفية ( من السنة ) وقال ابن حجر : ~~PageV01P392 سمي الضد مثلا لأنه أقرب خطورا بالبال عند ذكره وأسرع ثبوتا ~~عند ارتفاعه فكان بينهما تناسب ما ( فتمسك ) جواب شرط محذوف ، أي إذا عرفت ~~ذلك فتمسك ( بسنة ) أي صغيرة أو قليلة كإحياء آداب الخلاء مثلا على ما ورد ~~في السنة . وأما قول الطيبي : أي سنة قذرة فلغزة قلم وزلة قدم مما ينفر عنه ~~الطبع ويمجه السمع . قال ابن حجر : ولولا اشتهار علم الرجل وتحقيقه وحسن ~~حاله وطريقه لقضي عليه بهذه الكلمة بأمر عظيم ، كيف وأصحابنا مصرحون بأن من ~~استقذر شيئا منسوبا إليه عليه الصلاة والسلام كفر ؟ والسنة منسوبة إليه ~~فوصفها بالقذارة يوقع في تلك الورطة لا إمكان تأويله بأنه لم يصفها ~~بالقذارة من حيث كونها سنة ، بل من حيث تعلق فعلها بمستقذر وهذا بفرض قبوله ~~إنما يمنع الكفر فحسب لا الشناعة والقبح وسوء الأدب . ( خير من إحداث بدعة ~~) ) أي أفضل من حسنة عظيمة كبناء رباط ومدرسة . قال الطيبي : ويمكن أن يجعل ~~من قبيل العسل أحلى من الخل وعلى حد 16 ( { أي الفريقين خير } ) [ مريم 73 ~~] فالتقدير حينئذ التمسك بسنة فيه خير عظيم وببدعة لا خير فيه أصلا . وأما ~~قول ابن حجر : وهذا هو الصواب [ وما مثله الطيبي ] أولا غير مسلم ؛ أما ~~أولا فلأن البدعة الحسنة ملحقة بالسنن المنصوصة لكن لما لم تؤلف في الصدر ~~الأول سميت بدعة ، وأما ثانيا فنحو ms0453 المدرسة نفعها عام دائم وثوابها متضاعف ~~باق ببقائها فكيف يفضل عليها ما نفعه قاصر وثوابه منقطع بانقضاء فعله ؟ هذا ~~مما لا يعقل . ا ه . والأظهر أن مراده عليه الصلاة والسلام المبالغة في ~~متابعته وأن سنته من حيث أنها سنة أفضل من بدعة ولو كانت مستحسنة مع قطع ~~النظر عن كونها متعدية أو قاصرة أو دائمة أو منقطعة ، ألا ترى أن ترك سنة ~~أي سنة تكاسلا يوجب اللوم والعتاب ، وتركها استخفافا يثبت العصيان والعقاب ~~، وإنكارها يجعل صاحبه مبتدعا بلا ارتياب . والبدعة ولو كانت مستحسنة لا ~~يترتب على تركها شيء من ذلك وأما جعل خير بغير معنى التفضيل فبعيد بل تحصيل ~~حاصل معلوم عند المخاطبين فلا يكون فيه فائدة تامة ولا مبالغة كاملة والله ~~أعلم . ( رواه أحمد ) قال ميرك بسند جيد . # ( 188 ) ( وعن حسان ) غير منصرف على أنه فعلان ، وقد ينصرف على أنه فعال ~~. وهو ابن ثابت شاعر رسول الله ، يكنى أبا الوليد الأنصاري الخزرجي وهو من ~~فحول الشعراء ، قال أبو عبيدة : أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ~~ثابت ؛ روى عنه عمر وأبو هريرة وعائشة ، ومات قبل الأربعين في خلافة علي ، ~~وقيل : سنة خمسين وله مائة وعشرون سنة ، عاش منها ستين في الجاهلية وستين ~~في الإسلام . ( قال ) أي حسان ( ما ابتدع قوم بدعة ) أي سيئة مزاحمة لسنة ( ~~في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ) أي في العدد والقدر ، أو من ~~PageV01P393 شآمة ارتكاب البدعة يحرمون من بركات السنة ( ثم لا يعيدها ) أي ~~الله تلك الحسنة ( إليهم ) أي إلى ذلك القوم الذين اتفقوا على ابتداع ~~السيئة ( إلى يوم القيامة ) ) قال الطيبي : وذلك أن السنة كانت متأصلة ~~مستقرة في مكانها فلما أزيلت عنه لم يمكن إعادتها كما كانت أبدا ، ~~فمثلهاكمثل شجرة ضربت عروقها في تخوم الأرض فإذا قلعت لم يمكن إعادتها كما ~~كانت ( رواه الدارمي ) أي موقوفا لكن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي ~~لإشتماله على أخبار بغيب وهو قوله : ( ثم إلى ) الخ فيكون في حكم المرفوع . # ( 189 ) ( وعن إبراهيم ms0454 بن ميسرة ) بفتح السين الطائفي يعد في التابعين ~~ثقة صحيح الحديث حديثه في أهل مكة ( قال : قال رسول الله : ( من وقر ) ~~بالتشديد أي عظم أو نصر ( صاحب بدعة ) سواء كان داعيا لها أم لا قال ابن ~~حجر : كأن قام وصدره في مجلس ، أو على هدم أهل الإسلام ، أو المراد ~~بالإسلام السنة . قال الطيبي : وهو من باب التغليظ فإذا كان حال الموقر كذا ~~فما حال المبتدع ، وفيه أن من وقر صاحب سنة كان الحكم بخلافه ، وكذا من ~~أهان صاحب بدعة يخالف حكمه . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان مرسلا ) لإسقاط ~~الصحابي من السند . # ( 190 ) ( وعن ابن عباس قال ) أي موقوفا ( ( من تعلم كتاب الله ) نظرا أو ~~حفظا أو علما بمعناه ( ثم اتبع ما فيه ) من الأمر والنهي ( هداه الله من ~~الضلالة ) ضمن هدى معنى آمن فعداه بمن ، أي آمنه الله من ارتكاب المعاصي ~~كذا قاله الطيبي . والأظهر أن معناه من اتبع القرآن ثبته الله على الهداية ~~ووقاه من الوقوع في الضلالة ما دام يعيش ( في الدنيا ووقاه ) أي حفظه ( يوم ~~القيامة سوء الحساب ) ) أي مناقشته المؤدية إلى السوء كما ورد في الحديث : ~~( من نوقش في الحساب عذب ) . قال الطيبي : وفيه أن سعادة الدارين منوطة ~~بمتابعة كتاب الله . ا ه . ومتابعته موقوفة على معرفة سنة رسوله عليه ~~الصلاة والسلام . ومتابعته فهما متلازمان شرعا لا ينفك أحدهما عن الآخر . ( ~~وفي رواية قال : ) أي ابن عباس ( ( من اقتدى بكتاب الله ) أي في ~~PageV01P394 الإعتقادات والعبادات وغيرها ( لا يضل ) أي لا يقع في الضلالة ~~( في الدنيا ولا يشقى ) أي لا يتعب ولا يعذب ( في الآخرة ثم تلا هذه الآية ~~) استشهادا لما قاله ( فمن اتبع هداي ) أي ما يهدى به ، أو أريد به المصدر ~~مبالغة وهو القرآن بقرينة الإضافة ، أي الهداية المخصوصة بي المنسوبة إلي ، ~~وفي معناها الهداية النبوية والسنة المصطفوية ولذا قال في المعالم : أي ~~الكتاب والسنة ( فلا يضل ولا يشقى ) ) ظاهر كلام ابن عباس أن نفي الضلالة ~~في الدنيا ونفي التعب في الآخرة وعليه جمهور المفسرين ms0455 . وقال سهل بن عبد ~~الله التستري : من اتبع الهدى وهو ملازمة الكتاب والسنة لا يضل عن طريق ~~الهدى ولا يشقى في الآخرة والأولى ؛ فكأنه لم يعد التعب الدنيوي مع النعيم ~~الأخروي تعبا ، أو لإنشراح صدره واطمئنان قلبه وتسليمه تحت القضاء مع الرضا ~~ارتفع التعب كله والله أعلم . ( رواه رزين ) . # ( 191 ) ( وعن ابن مسعود أن رسول الله قال : ( ضرب الله مثلا ) أي بين ~~مثلا ( صراطا مستقيما ) بدل من ( مثلا ) لا على إهدام المبدل كما في قولك : ~~زيد رأيت غلامه رجلا صالحا ( وعن جنبتي الصراط ) بفتح النون كذا في النهاية ~~نقله ميرك ، أي عن طرفيه وجانبيه يعني يمينه ويساره ( سوران ) والجملة حال ~~عن صراطا ( فيهما أبواب مفتحة ) الجملة صفة سوران ، أي جداران فاصلان بين ~~الصراط المستقيم وطرفيه الخارجين عن الصراط القويم المشبهين بسور البلد من ~~جنبتيه أحد جانبيه من أهله والآخر من العدو ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : ~~16 ( { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } ) ~~[ الحديد 13 ] والله أعلم . بالصواب ( وعلى الأبواب ستور ) جمع الستر ~~بالكسر ( مرخاة ) أي مرسلة ، والجملة حال من ضمير الأبواب في ( مفتحة ) ~~ووضع الظاهر موضع الضمير الراجع إلى صاحبها لإفادة التفخيم . ( وعند رأس ~~الصراط ) أي عليه ( داع ) معطوف على ( وعن جنبتي الصراط ) ( يقول ) أي ~~الداعي ( استقيموا ) أي استووا ( على الصراط ولا تعوجوا ) بتشديد الجيم من ~~الإعوجاج كذا في نسخة السيد وغيره ، وفي نسخة بتشديد الواو على حذف إحدى ~~التاءين وهو تأكيد لما قبله ، أي لا تميلوا إلى الأطراف . قال الطيبي : عطف ~~على ( استقيموا ) على الطرد والعكس لأن مفهوم كل منهما يقرر منطوق الآخر ~~وبالعكس . ( وفوق ذلك ) عطف على ( وعند رأس الصراط ) والمشار PageV01P395 ~~إليه بذلك الصراط أو الداعي ( داع يدعو كلما هم عبد ) أي قصد وأراد ( أن ~~يفتح شيئا ) أي قدرا يسيرا ( من تلك الأبواب ) أي ستورها . قال الطيبي : ~~كلما ظرف يستدعي الجواب وهو قال . ا ه . والضمير في ( قال ) راجع إلى ~~الداعي ( ويحك ) زجر له عن تلك الهمة ، وهي كلمة ترحم وتوجع ms0456 تقال لمن وقع ~~في هلكة لا يستحقها كذا قاله الطيبي . يعني ثم استعمل لمجرد الزجر عما هم ~~به من الفتح ( لا تفتحه ) أي شيئا من تلك الأبواب ، أي ستورها . وقال ~~الأبهري : هذا يدل على أن تلك الأبواب مردودة فمعنى قوله سابقا ( أبواب ~~مفتحة ) غير مغلقة . ا ه . وهو خلاف الظاهر ( فإنك إن تفتحه تلجه ) أي ~~تدخله ، يعني لا تقدر أن تملك نفسك وتمسكها عن الدخول بعد الفتح ( ثم فسره ~~) أي أراد تفسيره ( فاخبر أن الصراط هو الإسلام ) وهو طريق مستقيم والمطلوب ~~من العبد الإستقامة عليه ( وأن الأبواب المفتحة محارم الله ) فإنها أبواب ~~للخروج عن كمال الإسلام والإستقامة والدخول في العذاب والملامة ( وأن ~~الستور المرخاة حدود الله ) قال الطيبي : الحد الفاصل بين العبد ومحارم ~~الله كما قال الله تعالى : 16 ( { تلك حدود الله فلا تقربوها } ) [ البقرة ~~187 ] ا ه . والظاهر والله أعلم أن المراد من الستور الأمور المستورة الغير ~~المبينة من الدين المسماة بالشبهة المعبر عنها بحول الحمى في الحديث ~~المشهور ( وأن الداعي ) وفي نسخة والداعي بالرفع ( على رأس الصراط هو ~~القرآن وأن الداعي من فوقه ) أي فوق الصراط ، أو من فوق الداعي الأول ( هو ~~واعظ الله في قلب كل مؤمن ) ) قال الطيبي : هو لمة الملك في قلب المؤمن ~~واللمة الأخرى هي لمة الشيطان . ا ه . أي التي أثرها الهم ، وكان الأظهر أن ~~يقول : والهم لمة الشيطان . ( رواه رزين ) أي عن ابن مسعود . ( ورواه أحمد ~~) . # ( 192 ) ( والبيهقي في شعب الإيمان عن النواس ) بفتح النون وتشديد الواو ~~( ابن سمعان ) بكسر السين المهملة ، وقيل : بفتحها وسكون الميم وبالعين ~~المهملة ، كلابي سكن الشام وهو معدود منهم ، روى عنه جبير بن نفير وأبو ~~داود الخولاني وكان من أصحاب الصفة . ( وكذا الترمذي عنه ) أي روى عن ~~النواس ( ألا إنه ) أي الترمذي ( ذكر أخصر منه ) أي من هذا الحديث أو أخصر ~~مما ذكر غيره . # PageV01P396 # ( 193 ) ( وعن ابن مسعود قال : ( من كان مستنا ) بتشديد النون ، أي ~~مقتديا بسنة أحد وطريقته ( فليستن بمن قد مات ) أي على الإسلام والعلم ms0457 ~~والعمل وعلم حاله وكماله على وجه الإستقامة . قال الطيبي : أخرج الكلام ~~مخرج الشرط والجزاء تنبيها به على الإجتهاد وتحري طريق الصواب بنفسه ~~بالإستنباط من معاني الكتاب والسنة ؛ فإن لم يتمكن فليقتد بأصحاب رسول الله ~~لأنهم نجوم الهدى ، وكان ابن مسعود يوصي القرون الآتية بعد قرون الصحابة ~~والتابعين باقتفاء أثرهم والإهتداء بسيرهم وأخلاقهم . ا ه . والظاهر أنه ~~يوصي التابعين ومن بعدهم تبع لهم بالإقتداء بالصحابة ، لكن خص أمواتهم لأنه ~~علم استقامتهم على الدين واستدامتهم على اليقين بخلاف من بقي منهم حيا فإنه ~~يمكن منهم الإفتتان ووقوع المعصية والطغيان ، بل الردة والكفران لأن العبرة ~~بالخاتمة . وهذا تواضع منه في حقه رضي الله عنه لكمال خوفه على نفسه ، ولما ~~رأى من الفتن العظيمة ووقوع الهالكين فيها وإلا فهو ممن يقتدى به حيا وميتا ~~، وقد شهد له عليه الصلاة والسلام بالجنة وقال : رضيت لأمتي ما رضي لهم ، ~~وإنه أفقه الصحابة بعد الخلفاء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ~~ولذا اختار الإمام الأعظم تشهده على تشهد ابن عباس . ويؤيد ما قلنا قوله : ~~( فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ) قال الطيبي : الفتنة كالبلاء يستعملان ~~فيما يدافع إليه الإنسان من الشدة والرخاء . ا ه . وهما في الشدة أظهر وأما ~~قول الطيبي لأن أصحاب النبي كانوا قد أمنوا من الفتنة قال تعالى : 16 ( { ~~إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم } ) [ الحجرات 3 ] ففيه نظر ظاهر ( أولئك أصحاب ~~محمد ) إشارة إلى من مات ، أفرد الضمير في ( مات ) نظرا إلى اللفظ ، وقال : ~~( أولئك نظرا إلى المعنى كذا ذكره الطيبي . وفيه إشارة إلى أن الصحابي ~~الحقيقي هو الذي لقي النبي وآمن به ومات على الإيمان ، وأما من عاش منهم ~~فهو في خطر من الردة سواء آمن بعدها أم لا ؛ فإن بالردة تبطل الصحبة في ~~مذهبنا . ( كانوا أفضل هذه الأمة ) أي أمة الإجابة وهم خير أمة فكانوا أفضل ~~الأمم ، قال الطيبي : إشارة إلى ما في الذهن من أمة محمد إلى انقراض العالم ms0458 ~~. ا ه . أو يقال : الإشارة إلى الموجودين في القرن الثاني ويلزم منه ~~الأفضلية على سائر القرون لحديث : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) ~~الحديث ( أبرها قلوبا ) أي أطوعها وأحسنها وأخلصها وأعلمها أو أكثرها ~~إيمانا ، قال تعالى : 16 ( { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر } ) ~~الآية [ البقرة 177 ] ، وقال عز وجل : 16 ( { أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى } ) [ الحجرات 3 ] أي ضربها بأنواع المحن والتكليفات الصعبة ~~والشدائد التي لا تطاق لأجل أن يختبر ما عندها من التقوى إذ لا تظهر ~~حقيقتها إلا عند PageV01P397 ذلك ، فوجدها مع ذلك على غاية من الإنقياد ~~والرضا ، أو أخلصها للتقوى من قولهم امتحنت الذهب وفتنته إذا أذبته بالنار ~~حتى خرج خالصا نقيا ، أو أذهب الشهوات والحظوظ الدنيوية عنها كما قاله عمر ~~رضي الله عنه . ( وأعمقها علما ) أي أكثرها غورا من جهة العلم وأدقها فهما ~~وأوفرها حظا من العلوم المختلفة كالتفسير والحديث والفقه والقراءة والفرائض ~~والتصوف لسعة صدورهم وشرح قلوبهم فكان كل واحد منهم أمة جامعا للشمائل ~~السنية والفضائل البهية لا توجد غالبا إلا في جماعة . وأما من بعدهم فقد ~~افترقوا ؛ فبعضهم صار مفسرا وبعضهم محدثا وغير ذلك لعدم تلك القابلية ~~العظمى والإستعدادات الكاملة العليا ، ولذا اعترض الشيخ جلال الدين السيوطي ~~على العلامة التفتازاني في قوله : عند قوله تعالى : 16 ( { يسئلونك عن ~~الأهلة } ) [ البقرة 189 ] أن الجواب من أسلوب الحكيم فإنهم ما كانوا ~~يدركون تحقيق ماهية الأهلة ولذا عدل إلى قوله : 16 ( { قل هي مواقيت للناس ~~والحج } ) [ البقرة 189 ] مع أن السائل من أجلاء الصحابة وهو معاذ بن جبل ~~الذي قال عليه الصلاة والسلام في حقه : ( هو أعلمكم بالحلال والحرام ) ( ~~وأقلها تكلفا ) أي في العمل فإنهم كانوا يمشون حفاة ويصلون على الأرض ~~ويأكلون من كل آنية ويشربون من سؤر الناس ، وكذا في العلم فإنهم كانوا لا ~~يتكلمون إلا فيما يعنيهم ، ويقولون فيما لا يدرون : لا ندري ، وكانوا ~~يتدافعون الفتوى عن أنفسهم ، ويشيرون إلى من هو أعلم منهم ، وكذا في ~~القراءة فإنهم كانوا يتلون القرآن حق تلاوته على ms0459 لحون العرب من غير النغمات ~~والتمطيطات وغيرها ، وكذا في الأحوال الباطنية فإنهم ما كانوا يرقصون ولا ~~يصيحون ولا يطيحون ولا يطرقون ولا يجتمعون للغناء والمزامير ولا يتحلقون ~~للإذكار والصلوات برفع الصوت في المساجد ولا في بيوتهم ، بل كانوا فرشيين ~~بأبدانهم عرشيين بأرواحهم كائنين مع الخلق في الظاهر بائنين عن الخلق مع ~~الحق في الباطن ، وكانوا يلبسون ما تيسر لهم من الصوف والقطن والكتان غير ~~متقيدين بالأوصاف المخصوصة والمرقعات المنتفشة ، وكانوا يأكلون ما تهيأ لهم ~~من الحلالات والمستلذات غير محترزين من اللحم أو اللبن أو الفواكه وغير ذلك ~~وكل هذا بتربية النبي المربى الكامل المكمل الذي قال : ( أدبني ربي فأحسن ~~تأديبي ) كما أشار إليه رضي الله عنه بقوله : ( اختارهم الله ) أي من بين ~~الخلائق ( لصحبة نبيه ) الذي كان كالإكسير في كمال التأثير ( ولإقامة دينه ~~) فإنهم نقلة أقواله وحملة أحواله إلى من بعدهم ، وأيضا جاهدوا حق الجهاد ~~حتى فتحوا البلاد وأظهروا الدين للعباد مع اشتغالهم بأحوال المعاش والمعاد ~~جزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء في يوم التناد . ( فاعرفوا لهم فضلهم ) ~~أي على غيرهم وإن كان بعضهم أفضل من بعض ، أي زيادة قدرهم في كل شيء من ~~العلم والعمل والغزو والإنفاق ومزية الثواب وغيرها كما قال تعالى : 16 ( { ~~لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا ~~من بعد وقاتلوا } ) [ الحديد 10 ] ( واتبعوهم ) بتشديد PageV01P398 التاء ، ~~أي كونوا متبعين لهم حال كونكم ماشين ( على أثرهم ) بفتحهما وبكسر الهمزة ~~وسكون المثلثة ، أي عقبهم في العلم والعمل فإنهم اتبعوا أثر النبي على ما ~~شاهدوا من الأقوال والأحوال والأفعال ، ولذا قال : ( أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم ) ( وتمسكوا ) أي خذوا واعملوا ( بما استطعتم ) وفيه إشارة ~~إلى عجز المتأخرين عن المتابعة الكاملة ، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، ~~والمحبة على قدر المتابعة كما أن المتابعة على قدر المحبة قال تعالى : 16 ( ~~{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ) [ آل عمران 31 ] ( من ~~أخلاقهم ) الحميدة ( وسيرهم ) السعيدة ( فإنهم كانوا على الهدى ms0460 المستقيم ) ~~) لأنهم كانوا أتباع الرسول الكريم في الدين القويم . قال الطيبي : في قوله ~~: ( فاعرفوا لهم ) قد أجمل ههنا ، ثم فصل بقوله : ( فضلهم ) كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { رب اشرح لي صدري } ) [ طه 25 ] والمراد من العرفان ما ~~يلازمه من متابعتهم ومحبتهم والتخلق بأخلاقهم فإن قوله : { واتبعوهم ) عطف ~~على اعرفوا على سبيل البيان ، وقوله : ( على أثرهم ) حال مؤكدة من فاعل ( ~~اتبعوا ) نحو قوله تعالى : 16 ( { ثم وليتم مدبرين } ) [ التوبة 25 ] ويجوز ~~أن يكون من المفعول . ا ه . وخطر بالبال والله أعلم بالحال أن هذا من ابن ~~مسعود رضي الله عنه شهادة على حقية الأصحاب المتقدمين ردا على الرافضة ~~والملحدين ( رواه رزين ) . # ( 194 ) ( وعن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى رسول الله بنسخة ) ~~بضم النون ، أي بشيء نسخ ونقل ( من التوراة فقال : يا رسول الله هذه نسخة ~~من التوراة ) أي فهل تأذن لنا أن نطالع فيها لنطلع على ما فيها من أخبار ~~الأمم وشرائع موسى عليه الصلاة والسلام ( فسكت ) من كمال حلمه وغاية لينه ~~ورحمته ( فجعل ) أي شرع عمر ( يقرأ ) تلك النسخة ظنا أن السكوت علامة الرضا ~~والاذن ( ووجه رسول الله يتغير ) من أثر الغضب ( فقال أبو بكر رضي الله عنه ~~) لعمر : ( ( ثكلتك ) بكسر الكاف ، أي فقدتك ( الثواكل ) أي من الأمهات ~~والبنات والأخوات ، وأصله دعاء للموت لكن العرب تستعمله في محاوراتهم غير ~~قاصدين به حقيقة ذلك كتربت يمينه ورغم أنفه . ( ما ترى ) ما نافية بتقدير ~~الإستفهام ( ما بوجه رسول الله ) ما هذه موصولة ، أو موصوفة ( فنظر عمر إلى ~~وجه رسول الله ) فعرف آثار الغضب فيه ( فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب ~~رسوله ) غضب الله توطئة لذكر غضب رسوله إيذانا بأن غضبه PageV01P399 غضبه ~~كذا قاله الطيبي : وإيماء إلى أن التعوذ إنما هو من غضب الله حقيقة ، وإنما ~~يتعوذ من غضب رسوله لأنه سبب لغضبه تعالى والله أعلم . ( رضينا بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ) قاله اعتذارا عما صدر عنه وجمع الضمير إرشاد ~~للسامعين كذا قاله الطيبي : أو إيماء إلى ms0461 أني مع الحاضرين في مقام الرضا ~~طلبا للرضا واجتنابا عن الغضب . ( فقال رسول الله : والذي نفس محمد بيده ) ~~أي بقدرته وإرادته ( لو بدا ) بالألف دون الهمزة ، أي ظهر ( لكم موسى ) على ~~الفرض والتقدير ( فاتبعتموه وتركتموني ) لم يقتصر على الاتباع لأنه بمجرده ~~لا محذور فيه وإنما المحذور في اتباع يؤدي إلى الترك ( لضللتم عن سواء ~~السبيل ) فكيف مع وجودي وعدم ظهور موسى تتبعون كتابه المنسوخ وتتركون الأخذ ~~مني ( ولو كان ) أي موسى كما في نسخة ( حيا ) أي في الدنيا فإن الأنبياء ~~أحياء عند ربهم ( وأدرك نبوتي ) أي زمانها ( لا تبعني ) ) لأن دينه صار ~~منسوخا في زماني ولأخذ الميثاق منه ومن سائر الأنبياء على ذلك ، كما قال ~~تعالى : 16 ( { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } ) الآية [ آل عمران 81 ] . ~~قيل : رسول عام فالتنوين للتنكير ، وقيل : خاص وهو محمد فالتنوين للتعظيم ~~والله أعلم . وفي الحديث نهي بليغ عن العدول من الكتاب والسنة إلى غيرهما ~~من كتب الحكماء والفلاسفة ( رواه الترمذي ) . # ( 195 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : قال رسول الله : ( كلامي لا ينسخ ~~كلام الله ) النسخ لغة : التبديل ، وشرعا : بيان لإنتهاء الحكم الشرعي ~~المطلق . # ثم نسخ الكتاب بالسنة لا يجوز عند الثوري والشافعي وأحمد في رواية ، وفي ~~رواية يجوز وهو مذهب أبي حنيفة ومالك . ومنه نسخ الوصية للوالدين والأقربين ~~بقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا وصية لوارث ) وأجيب بأن الناسخ إنما هو ~~آية الميراث وفيه بحث إذ الكلام في الوصية لا في مقدار الموصى به ومن هذا ~~القبيل قوله عليه الصلاة والسلام : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ( وكلام ~~الله ينسخ كلامي ) وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة في الجواز خلافا للشافعي ، ~~ومثاله نسخ التوجه إلى بيت المقدس ، فإنه كان متوجها إلى الكعبة ثم تحول ~~إلى PageV01P400 بيت المقدس بالسنة ، ثم نسخ بقوله تعالى : 16 ( { فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام } ) [ البقرة 144 ] قال ابن حجر : في كل من هذين خلاف ~~للأصوليين ، والأصح أنه يجوز نسخ ms0462 كل بالآخر لإستوائهما من حيث ظنية الدلالة ~~في كل منهما ، ولقوله تعالى : 16 ( { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما ~~نزل إليهم } ) [ النحل 44 ] ولا يرد عليهم ما في هذا الحديث لتوقف ذلك على ~~صحته أو حسنه على أنه يمكن تأويله بحمله على أنه لا ينسخ لفظه . ( وكلام ~~الله ينسخ بعضه بعضا ) وهذا لا خلاف فيه كآيات المسالمة بآيات القتال ~~والمنسوخ أنواع : منها التلاوة والحكم معا وهو ما نسخ من القرآن في حياة ~~الرسول بالإنساء حتى روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، ومنها ~~الحكم دون التلاوة كقوله تعالى : 16 ( { لكم دينكم ولي دين } ) [ الكافرون ~~6 ] ومنها التلاوة دون الحكم كآية الرجم وهي : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) وبقي في الحديث قسم رابع ~~وهو نسخ السنة بالسنة وجوازه متفق عليه ومثاله : ( كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور ألا فزوروها ) فاجتمع في هذا الحديث الناسخ والمنسوخ وهو مستفاد من ~~الحديث الآتي وهو قوله : # ( 196 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إن أحاديثنا ) أي بشرط ~~صحتها ( ينسخ بعضها بعضا ) أي بشرط معرفة التاريخ ( كنسخ القرآن ) ) أي كما ~~ينسخ بعض آياته بعضا والتشبيه في مجرد النسخ لا في أنواعه كما تقدم . # PageV01P401 ( فارغة ) PageV01P402 # ( 197 ) ( وعن أبي ثعلبة ) مشهور بكنيته واسمه جرثوم بن ناشر ( الخشني ) ~~بضم المعجمة الأولى وفتح الثانية بطن من قضاعة ، وهو من أهل بيعة الرضوان ~~كذا في التهذيب . وأرسله النبي إلى قومه فأسلموا ونزل بالشام ومات بها سنة ~~خمس وسبعين ، ومروياته أربعون حديثا ( قال : قال رسول الله : ( إن الله فرض ~~فرائض ) بالهمز جمع فريضة بمعنى مفروضة والتاء للنقل من الوصفية إلى ~~الاسمية ، وهي ما يترتب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب من العبادات ، ~~قال في الصحاح : الفرض ما أوجبه الله سمي بذلك لأن له معالم وحدودا ، ~~واصطلاحا هو ما يمدح فاعله شرعا ويذم تاركه قصدا مطلقا ، ويرادفه الواجب ~~هذا عند الشافعي . وعند أبي حنيفة ما ثبت بدليل قطعي والواجب بدليل ظني كذا ~~في شرح الأربعين ms0463 . والواجب عندنا فرض عملي أيضا يترتب على تركه العقاب لكن ~~دون عقاب الفرض ، والمقام يناسب المعنى الأعم ، أي أوجب أحكامها مقدرة ~~مقطوعة كالإيمان والإسلام وكالصلاة والزكاة وسائر الفرائض العلمية والعملية ~~سواء يكون من فروض الكفاية أو العينية وسواء أوجبه الله في كتابه أو على ~~لسان رسوله . ( فلا تضيعوها ) بتركها رأسا أو بترك شروطها وأركانها أو ~~بالسمعة والرياء أو بالعجب والغرور . قال بعض المحققين : وعند العارفين هي ~~المعرفة الإلهية التي هي مقصود الخلق كما أشار إليه الحق بقوله تعالى : 16 ~~( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] أي ليعرفون . ~~ولا تحصل المعرفة غالبا إلا بالمجاهدة وهي تزكية النفس عن ظلمة أخلاقها ، ~~وتخليتها عن أوصاف الرذائل ، وتحليتها بأنوار الفضائل كالتوبة والتقوى ~~والزهد والإستقامة وسائر الأخلاق الحميدة ، والإرتقاء من حال إلى حال ، ~~والتصاعد من مقام إلى آخر حتى تنجلي شمس صفات الجلال وتظهر طوالع أنوار ~~الجمال ، ويستولي سلطان الحقيقة على ممالك الخليقة ، ويطوى بأيدي سطوات ~~الجود سرادقات الوجود ؛ فما بقي الأرض ولا السماء ولا الظلمة ولا الضياء ، ~~وتلاشى العبد في كعبة العندية ، ونودي بفناء الفناء من عالم البقاء ، رفعت ~~القبلة ، وما بقي إلا الله 16 ( { فأينما تولوا فثم وجه الله } ) [ البقرة ~~115 ] وهذا حال السالك المجذوب أو المجذوب السالك ، ومعنى الجذبة أنه يناجي ~~المجذوب من أمر الملكوت ما يدهش عقله ويأخذه عن نفسه . ( وحرم حرمات ) أي ~~محرمات من المعاصي ، وفي الأربعين للنووي : ( وحرم أشياء ) ، أي كالميتة ~~والدم ( فلا تنتهكوها ) أي لا تقربوها فضلا عن أن تتناولوها كما قال تعالى ~~: 16 ( { ولا تقربوا الزنا } ) [ الإسراء 32 ] وقال في الصحاح انتهاك ~~الحرمة تناولها بما لا يحل ، وقيل : الإنتهاك خرق محارم الشرع كذا ذكره ~~السيد جمال الدين وقال ميرك : وهو عند الطائفة الصوفية متابعة الشيطان ~~والهوى والإقبال على الدنيا والإعراض عن العقبى ، إذ يجب أن ينقطع المحب عن ~~كل مطلوب بل ينقطع عما سوى المحبوب . ( وحد حدودا ) أي بين PageV01P403 ~~وعين حدودا في المعاصي من القتل والضرب ( فلا تعتدوها ) أي لا تتجاوزوا عن ~~الحد لا بالزيادة ms0464 ولا بالنقصان قال في النهاية : الحدود هي محارم الله ~~تعالى وعقوباتها التي قرنها بالذنوب ، وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين ~~، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام ؛ فمنها ما لا يقرب كالفواحش ~~المحرمة ومنه قوله تعالى : 16 ( { تلك حدود الله فلا تقربوها } ) [ البقرة ~~187 ] ومنها ما لا تتعدى كالمواريث المعينة وتزويج الأربعة ومنه قوله تعالى ~~: 16 ( { تلك حدود الله فلا تعتدوها } ) [ البقرة 229 ] والتلخيص أن حدود ~~الله ما منع من مخالفتها بعد أن قدرها بمقادير مخصوصة وصفات مضبوطة ومنه ~~تعيين الركعات والأوقات وما وجب إخراجه في الزكوات وإثباتها في الحج وحدود ~~العقوبات ، فكأنه تقرير وتأكيد للقسمين المتقدمين . هذا وفي كلام الصوفية ~~أن العبد يتقلب في جميع الأوقات على الحدود ولكل عمل حد ولكل وقت حد ولكل ~~حال ومقام حد ، فمن تخطاها فقد ضل سواء السبيل . ( وسكت عن أشياء ) أي ترك ~~ذكر أشياء ، أي حكمها من الوجوب والحرمة والحل ( من غير نسيان ) بل من رحمة ~~وإحسان ، وفي الأربعين : ( رحمة لكم غير نسيان بنصب رحمة على العلة ونصب ~~غير على الحالية . والنسيان هو ترك الفعل بلا قصد بعد حصول العلم بخلاف ~~السهو . ( فلا تبحثوا عنها ) أي لا تفتشوا عن تلك الأشياء ، دل على أن ~~الأصل في الأشياء الإباحة كقوله تعالى : 16 ( { هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا } ) [ البقرة 29 ] . # هذا وقال بعض العارفين : أعلم أن الله تعالى تجلى على عامة عباده بأفعاله ~~وآياته المنبثة في أرضه وسمائه ، ولخواص أصفيائه بصفاته العظمى ، ولأعظم ~~أنبيائه بذاته وحقائق صفاته ، وخصه بذلك دون غيره من عرفانه رحمة لهم غير ~~نسيان ، إذ ما قام عظيم عند عظمته إلا كل وزل ، ولا استقام كبير دون ~~كبريائه إلا هام وقام كما قال جل جلاله وعم نواله : لا يراني حي إلا مات ~~ولا يابس ألا تدهده ولا رطب إلا تفرق ، وإنما يراني أهل الجنة الذين لا ~~تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم ، ولذا قال : فلا تبحثوا عنها ، أي لا ~~تتفكروا فيها ؛ فإن الباب إلى وصول معرفة كنه الذات مردود ms0465 والطريق إلى كنه ~~الصفات مسدود ، تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذات الله : # % # العجز عن درك الإدراك إدراك % # والبحث عن سر ذات الرب إشراك % # ( روى الأحاديث الثلاثة الدارقطني ) وقال النووي في الأخير حديث حسن رواه ~~الدارقطني وغيره . PageV01P404 # | 1 ( كتاب العلم ) 1 # أي فضله وفضل تعلمه وتعليمه ، وبيان ما هو علم شرعا ، وهو أعم من الكتاب ~~والسنة ، فيكون ذكره بعد باب الإعتصام من باب التعميم بعد التخصيص . # والعلم نور في قلب المؤمن مقتبس من مصابيح مشكاة النبوة من الأقوال ~~المحمدية والأفعال الأحمدية والأحوال المحمودية يهتدى به إلى الله وصفاته ~~وأفعاله وأحكامه ؛ فإن حصل بواسطة البشر فهو كسبي وإلا فهو العلم اللدني ~~المنقسم إلى الوحي والإلهام والفراسة . # فالوحي لغة إشارة بسرعة ، واصطلاحا كلام إلهي يصل إلى القلب النبوي ؛ فما ~~أنزل صورته ومعناه ولا يكون إلا بواسطة جبريل فهو الكلام الإلهي ، وما نزل ~~معناه على الشارع فعبر عنه بكلامه فهو الحديث النبوي ، وهذا قد يكون بغير ~~واسطة في محل الشهود كما قال تعالى : 16 ( { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ ~~النجم 10 ] وقد يكون بواسطة نزول الملك ، أي بنزوله من الصورة الملكية إلى ~~الهيئة البشرية . وتحقيقه أن المتكلم الحقيقي هو الحق فكلم أولا محمدا ~~بواسطة جبريل ، وثانيا أصحابه بواسطة محمد ، وثالثا التابعين بواسطة ~~الصحابة وهلم جرا . وقد يكون بنفثة في قلبه بأن يلقي معناه من غير أن يتمثل ~~بصورة ( إن روح القدس نفث في روعي ) . # والإلهام [ لغة ] الإبلاغ ، وهو علم حق يقذفه الله من الغيب في قلوب ~~عباده 16 ( { قل إن ربي يقذف بالحق } ) . # والفراسة علم ينكشف من الغيب بسبب تفرس آثار الصور ( اتقوا فراسة المؤمن ~~فإنه ينظر بنور الله ) . فالفرق بين الإلهام والفراسة أنها كشف الأمور ~~الغيبية بواسطة تفرس آثار الصور والإلهام كشفها بلا واسطة ، والفرق بين ~~الإلهام والوحي أنه تابع للوحي من غير عكس . ثم علم اليقين ما كان من طريق ~~النظر والإستدلال ، وعين اليقين ما كان بطريق الكشف والنوال ، وحق اليقين ~~ما كان بتحقيق الإنفصال عن لوث الصلصال لورود رائد ms0466 الوصال . PageV01P405 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 198 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : ( بلغوا ~~عني ) أي انقلوا إلى الناس وأفيدوهم ما أمكنكم ، أو ما استطعتم مما سمعتموه ~~مني وما أخذتموه عني من قول أو فعل أو تقرير بواسطة أو بغير واسطة ( ولو ~~آية ) أي ولو كان المبلغ آية ، وهي في اللغة العلامة الظاهرة . قال زين ~~العرب : وإنما قال آية لأنها أقل ما يفيد في باب التبليغ ، ولم يقل حديثا ~~لأن ذلك يفهم بطريق الأولى لأن الآيات إذا كانت واجبة التبليغ مع انتشارها ~~وكثرة حملتها لتواترها وتكفل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضياع والتحريف ~~لقوله تعالى : 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] ~~فالحديث مع أنه لا شيء فيه مما ذكر أولى بالتبليغ ، وإما لشدة اهتمامه عليه ~~الصلاة والسلام بنقل الآيات لبقائها من سائر المعجزات ولمساس الحاجة إلى ~~ضبطها ونقلها إذ لا بد من تواتر ألفاظها والآية ما وزعت السورة عليها ا ه . ~~والثاني أظهر كما لا يخفى ، وقال المظهر : المراد بالآية الكلام المفيد نحو ~~: من صمت نجا والدين النصيحة ، أي بلغوا عني أحاديثي ولو كانت قليلة ، فإن ~~قيل : فلم قال ولو آية ولم يقل ولو حديثا مع أنه المراد ؟ قلنا : لوجهين ~~أحدهما أنه أيضا داخل في هذا الأمر لأنه عليه الصلاة والسلام مبلغهما ، ~~وثانيهما أن طباع المسلمين مائلة إلى قراءة القرآن وتعلمه وتعليمه ونشره ~~ولأنه قد تكفل الله بحفظه . ا ه . والأظهر أن المراد الكلام المفيد وهو أعم ~~من الآية والحديث ؛ وإنما اختير لفظ الآية لشرفها ، أو المراد من الآية ~~الحكم الموحى إليه وهو أعم من المتلوة وغيرها بحكم عموم الوحي الجلي والخفي ~~، أو لأن كل ما صدر عن صدره فهو آية دالة على رسالته ؛ فإن ظهور مثل هذه ~~العلوم من الأمي معجزة والله أعلم . # قال الطيبي : وفي الحديث فوائد منها التحريض على نشر العلم ، ومنها جواز ~~تبليغ بعض الحديث كما هو عادة صاحب المصابيح والمشارق ولا بأس به إذ ~~المقصود تبليغ لفظ ms0467 الحديث مفيدا سواء كان تاما أم لا . ( وحدثوا عن بني ~~إسرائيل ولا حرج ) الحرج الضيق والإثم وهذا ليس على معنى إباحة الكذب عليهم ~~بل دفع لتوهم الحرج في التحديث عنهم وإن لم يعلم PageV01P406 صحته وإسناده ~~لبعد الزمان كذا في شرح السنة ، وتبعه زين العرب وأشار إليه المظهر ، وهو ~~مقيد بما إذا لم نر كذب ما قالوه علما أو ظنا . قال السيد جمال الدين ووجه ~~التوفيق بين النهي عن الإشتغال بما جاء عنهم وبين الترخيص المفهوم من هذا ~~الحديث أن المراد بالتحدث ههنا التحدث بالقصص من الآيات العجيبة كحكاية عوج ~~بن عنق ، وقتل بني إسرائيل أنفسهم في توبتهم من عباده العجل ، وتفصيل القصص ~~المذكورة في القرآن ، لأن في ذلك عبرة وموعظة لأولي الألباب ، وأن المراد ~~بالنهي هناك النهي عن نقل أحكام كتبهم لأن جميع الشرائع والأديان منسوخة ~~بشريعة نبينا . ا ه . لكن قال ابن قتيبة : وما روي عن عوج أنه رفع جبلا قدر ~~عسكر موسى عليه السلام وهم كانوا ثلثمائة ألف ليضعه عليهم ، فنقره هدهد ~~بمنقاره وثقبه ووقع في عنقه فكذب لا أصل له كذا نقله الأبهري ، وروى الفقيه ~~أبو الليث السمرقندي بإسناده في تنبيه الغافلين عن النبي أنه قال : ( حدثوا ~~عن بني إسرائيل ولا حرج فإنه قد كانت فيهم أعاجيب ) ثم أنشأ يحدث ، أي رسول ~~الله فقال : ( خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى انتهوا إلى مقبرة ، فقالوا لو ~~صلينا ثم دعونا ربنا حتى يخرج الله لنا بعض الموتى فيخبرنا عن الموت ففعلوا ~~ذلك . ثم دعوا ربهم ، فبيناهم كذلك إذا رجل قد أطلع رأسه من قبره وهو أسود ~~خلا شيبا ، أي بياض رأسه يخالط سواده ، وقال : ( يا هؤلاء ما أردتم فوالله ~~لقدمت منذ تسعين سنة فما ذهبت مرارة الموت مني حتى كأنه الآن فادعوا الله ~~أن يعيدني كما كنت وكان بين عينيه أثر السجود ) ( ومن كذب علي ) قال ~~الكرماني : معنى كذب عليه نسب الكلام كاذبا إليه سواء كان عليه أوله . ا ه ~~. وبهذا يندفع زعم من جوز وضع الأحاديث للتحريض على ms0468 العبادة كما وقع لبعض ~~الصوفية الجهلة في وضع أحاديث في فضائل السور وفي الصلاة الليلية والنهارية ~~وغيرهما ، والأظهر أن تعديته بعلى لتضمين معنى الإفتراء . ( متعمدا ) نصب ~~على الحال وليس حالا مؤكدة لأن الكذب قد يكون من غير تعمد ، وفيه تنبيه على ~~عدم دخول النار فيه . ( فليتبوأ مقعده من النار ) ) يقال : تبوأ الدار إذا ~~اتخذها مسكنا ، وهو أمر معناه الخبر يعني : فإن الله يبوئه . وتعبيره بصيغة ~~الأمر للإهانة ولذا قيل : الأمر فيه للتهكم والتهديد إذ هو أبلغ في التغليظ ~~والتشديد من أن يقال : كان مقعده في النار ، ومن ثم كان ذلك كبيرة بل قال ~~الشيخ أبو محمد الجويني : إنه كفر يعني لأنه يترتب عليه الإستخفاف بالشريعة ~~. # ويؤخذ من الحديث أن من قرأ حديثه وهو يعلم أنه يلحن فيه سواء كان في ~~أدائه أو إعرابه يدخل في هذا الوعيد الشديد لأنه بلحنه كاذب عليه ، وفيه ~~إشارة إلى أن من نقل حديثا وعلم كذبه يكون مستحقا للنار إلا أن يتوب لا من ~~نقل عن راو عنه عليه السلام أو رأى في PageV01P407 كتاب ولم يعلم كذبه . ~~قال الطيبي : فيه إيجاب التحرز عن الكذب على رسول الله بأن لا يحدث عنه إلا ~~بما يصح بنقل الإسناد ، قال ابن حجر : وما أوهمه كلام شارح من حرمة التحديث ~~بالضعيف مطلقا مردود . ا ه . والظاهر أن مراد الطيبي بقوله : ( إلا بما يصح ~~) الصحة اللغوية التي بمعنى الثبوت لا الإصطلاحية وإلا لأوهم حرمة التحديث ~~بالحسن أيضا ولا يحسن ذلك ولا يظن به هذا ، إذ من المعلوم أن أكثر الأحاديث ~~الدالة على الفروع حسان ، ومن المقرر أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل ~~الأعمال فيتعين حمل كلامه على ما ذكرناه ، وكلامه أيضا مشعر بذلك إذ لم يقل ~~: بنقل الإسناد الصحيح ، ولكنه موهم أنه لا بد من ذكر الإسناد وليس كذلك ~~لأن المراد أنه لا يحدث عنه إلا بما ثبت عنه ، وذلك الثبوت إنما يكون بنقل ~~الإسناد وفائدته أنه لو روى عنه ما يكون معناه صحيحا لكن ليس له إسناد فلا ms0469 ~~يجوز أن يحدث [ به ] عنه . واللام في الإسناد للعهد ، أي الإسناد المعتبر ~~عند المحدثين وإلا فقد يكون للحديث الموضوع إسناد أيضا . قال عبد الله بن ~~المبارك : الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، قال ابن ~~حجر : ولكون الإسناد يعلم به الموضوع من غيره كانت معرفته من فروض الكفاية ~~، قيل : ( بلغوا عني ) يحتمل وجهين أحدهما اتصال السند بنقل الثقة عن مثله ~~إلى منتهاه ؛ لأن التبليغ من البلوغ وهو إنهاء الشيء إلى غايته ، والثاني ~~أداء اللفظ كما سمع من غير تغيير ، والمطلوب في الحديث كلا الوجهين لوقوع ~~بلغوا مقابلا لقوله : ( حدثوا عن بني إسرائيل ) ( رواه البخاري ) أي مجموع ~~الحديث ، وكذا رواه أحمد والترمذي . وأما قوله : ( من كذب ) الخ فرواه أحمد ~~والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود والحاكم والطبراني ~~والدارقطني والخطيب وابن عدي وغيرهم عن جمع كثير من الصحابة . قال ابن ~~الصلاح : حديث ( من كذب علي ) من المتواتر وليس في الأحاديث ما في مرتبته ~~من التواتر فإن ناقليه من الصحابة جم غفير ، قيل : اثنان وستون من الصحابة ~~فيهم العشرة المبشرة بالجنة . وقيل : لا نعرف حديثا اجتمع فيه العشرة إلا ~~هذا . ثم عدد الرواة كان في التزايد في كل قرن . # ( 199 ) ( وعن سمرة ) بفتح السين وضم الميم ( ابن جندب ) بضم الجيم ~~والدال ويفتح ، الفزاري حليف الأنصار كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله ~~، روى عنه جماعة ، مات بالبصرة آخر سنة تسع وخمسين . ( والمغيرة بن شعبة ) ~~بضم الميم وكسرها والضم أشهر ، قيل : أنه أحصن ثلثمائة امرأة في الإسلام ~~كذا في التهذيب ، ثقفي أسلم عام الخندق وقدم PageV01P408 مهاجرا ، نزل ~~الكوفة ومات بها سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة وهو أميرها لمعاوية بن أبي ~~سفيان ، روى عنه نفر . ( قالا ) رضي الله عنهما ( قال رسول الله : ( من حدث ~~عني بحديث ) أي ولو بواحد ( يرى ) روي بضم الياء من الأراءة ، أي يظن ~~وبفتحها من الرأي ، أي يعلم ( أنه ) أي الحديث ( كذب ) بفتح الكاف وكسر ~~الذال ، وجوز كسر الكاف وسكون الذال ، يعني ولم يبين كذبه ( فهو ms0470 ) بضم ~~الهاء وسكونها ( أحد الكاذبين ) ) جمع باعتبار كثرة النقلة ، قال الأشرف : ~~سماه كاذبا لأنه يعين المفتري ويشاركه بسبب إشاعته فهو كمن أعان ظالما على ~~ظلمه ، قال الشيخ محيي الدين النووي : ( يري ) ضبطناه بضم الياء ، ~~والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع وهذا هو المشهور في اللفظين . ~~وقال القاضي عياض : الرواية عندنا على الجمع . ورواه أبو نعيم الأصفهاني في ~~المستخرج من حديث سمرة على التثنية ، واحتج به على أن الراوي له يشارك ~~البادىء بهذا الكذب ، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة الكاذبين أو ~~الكاذبين على الشك في التثنية والجمع ، وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من ~~يرى بمعنى يعلم وهو ظاهر حسن ؛ فأما من ضم الياء فمعناه يظن ، ويجوز أن ~~يكون الفتح بمعنى يظن أيضا فقد حكي رأى بمعنى ظن ، وقيل : إنه لا يأثم إلا ~~برواية ما يعلمه أو يظنه كذبا ، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا اثم عليه في ~~روايته وإن ظنه غيره كذبا أو علمه . ا ه كلام الشيخ محيي الدين النووي . ~~قال السيد جمال الدين في تجويزه فتح الياء بمعنى يعلم تأمل ، ولعل وجه ~~التأمل أن الظن يكفي في هذا المقام بل أبلغ في إفادة المرام فلا يحتاج إلى ~~العلم التام ، ويمكن دفعه بأن المراد العلم بالمعنى الأعم يقينيا أو ظنيا ~~والله أعلم . ( رواه مسلم ) وأحمد وابن ماجه . # ( 200 ) ( وعن معاوية ) رضي الله عنه هو معاوية بن أبي سفيان القرشي ~~الأموي أمه هند بنت عتبة ، كان هو وأبوه من مسلمة الفتح ثم من المؤلفة ~~قلوبهم ، وهو أحد الذين كتبوا لرسول الله ، وقيل : لم يكتب له من الوحي ~~شيئا إنما كتب له كتبه ، روى عنه ابن عباس وأبو سعيد تولى الشام بعد أخيه ~~يزيد في زمن عمر ولم يزل بها متوليا حاكما إلى أن مات وذلك أربعون سنة منها ~~في أيام عمر أربع سنين أو نحوها ، ومدة خلافة عثمان وخلافة علي وابنه الحسن ~~وذلك تمام عشرين سنة ، ثم استوثق له الأمر بتسليم الحسن بن علي إليه في ms0471 سنة ~~إحدى PageV01P409 وأربعين ودام له عشرين سنة ، ومات في رجب بدمشق وله ثمان ~~وسبعون سنة . وكان إصابته في آخر عمره لقوة وكان يقول في آخر عمره : ليتني ~~كنت رجلا من قريش بذي طوى ولم أر من هذا الأمر شيئا ، وكان عنده إزار رسول ~~الله ورداؤه وقميصه وشيء من شعره وأظفاره فقال : كفنوني في قميصه وأدرجوني ~~في ردائه وأزروني بإزاره واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود من شعره وأظفاره ~~وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين . ( قال : قال رسول الله : ( من يرد الله به ~~خيرا ) تنكيره للتفخيم ، أي خيرا كثيرا ( يفقهه ) بتشديد القاف ، أي يجعله ~~عالما ( في الدين ) أي أحكام الشريعة والطريقة والحقيقة ولا يختص بالفقه ~~المصطلح المختص بالأحكام الشرعية العملية كما ظن ؛ فقد روى الدارمي عن ~~عمران قال : قلت للحسن يوما في شيء قاله : يا أبا سعيد هكذا يقول الفقهاء ، ~~قال : ويحك هل رأيت فقيها قط ، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في ~~الآخرة البصير بأمر دينه المداوم على عبادة ربه ، وفي رواية : إنما الفقيه ~~من انفقأت عينا قلبه فنظر إلى ربه . ا ه . ويؤيده ما في رواية : ( من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده ) رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن ~~مسعود ( وإنما أنا قاسم ) أي للعلم ( والله يعطي ) ) أي الفهم في العلم ~~بمبناه والتفكر في معناه والعمل بمقتضاه . قال الطيبي : الواو في ( وإنما ) ~~للحال من فاعل يفقهه ، أو من مفعوله ، أي أنا أقسم العلم بينكم فألقي إليكم ~~جميعا ما يليق بكل أحد والله يوفق من يشاء منكم لفهمه . قال ابن حجر : ومن ~~ثم تفاوتت أفهام الصحابة مع استواء تبليغه عليه الصلاة والسلام ، بل فاق ~~بعض من جاء بعد الصحابة بعضهم في الفهم والإستنباط كما أشار لذلك الخبر ~~الآتي : ( رب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ، ~~وقيل : معناه أنا أقسم المال بينكم والله يعطيه فلا يكون في قلوبكم سخط ~~وتنكر عن التفاضل في القسمة فإنه أمر الله ، والظاهر أن المعنى أنا أقسم ~~العلم ms0472 بينكم والله يعطي العلم كذا قاله بعض الشراح . والأظهر أن لا منع من ~~الجمع وإن كان المقام يقتضي العلم والله أعلم . قيل : ولم يقل معط لأن ~~إعطاءه متجدد ساعة فساعة . ( متفق عليه ) ورواه أحمد عنه ، وكذا أحمد ~~والترمذي عن ابن عباس وابن ماجه عن أبي هريرة . # ( 201 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( الناس معادن ) جمع معدن ~~والمراد به PageV01P410 مستقر الأخلاق كذا ذكره الأبهري . ( كمعادن الذهب ~~والفضة ) وغيرهما إلى أن ينتهي إلى الأدنى ؛ فمن كان استعداده أقوى كانت ~~فضيلته أتم ، وفيه إشارة إلى أن ما في معادن الطباع من جواهر مكارم الأخلاق ~~ينبغي أن يستخرج برياضة النفوس كما تستخرج جواهر المعادن بالمقاساة والتعب ~~كذا ذكره ابن الملك . وقال الطيبي : المعدن المستقر من عدنت البلد إذا ~~توطنته ، ومنه المعدن لمستقر الجواهر . ومعادن خبر المبتدأ ولا يصح حمله ~~إلا بأحد وجهين إما على التشبيه كقولك : زيد أسد وحينئذ يكون كمعادن الذهب ~~بدلا منه ، أي الناس كمعادن الذهب ، وإما على أن المعادن مجاز عن التفاوت ؛ ~~فالمعنى أن الناس متفاوتون يعني في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات تفاوتا مثل ~~تفاوت معادن الذهب ، والمراد بالتفاوت تفاوت النسب في الشرف والضعة يدل ~~عليه الصلاة والسلام في حديث آخر : ( فعن معادن العرب تسألونني ؟ قالوا : ~~نعم ) أي أصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها ، وإنما جعلت معادن لما ~~فيها من معنى الإستعدادات المتفاوتة ، فمنها قابلة لفيض الله سبحانه على ~~مراتب المعادن ومنها غير قابلة ، وقوله : ( خيارهم في الجاهلية ) الخ جملة ~~مبينة شبههم بالمعادن في كونها أوعية للجواهر النفيسة والفلزات المنتفع بها ~~المعني بها العلوم والحكم ؛ فالتفاوت في الجاهلية بحسب الأنساب ، وفي ~~الإسلام بالإحساب ولا يعتبر الأول إلا بالثاني ، فالمعنى خيارهم بمكارم ~~الأخلاق في الجاهلية . ( خيارهم في الإسلام ) أيضا بها ( إذا فقهوا ) بضم ~~القاف ، وقيل : بالكسر ، أي إذا استووا في الفقه وإلا فالشرف للأفقه منه . ~~قال في النهاية : فقه الرجل بالكسر إذا علم وفقه بالضم إذا صار فقيها عالما ~~، وجعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصها بعلم الفروع . ( رواه مسلم ) . # ( 202 ms0473 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( لا حسد ) وهو تمني زوال ~~نعمة أحد وانتقالها إليه كذا قيل ، والحق أنه أعم وهو مذموم إذا عمل ~~بمقتضاه من تصميم أو قول أو فعل ، ولذا قال تعالى : 16 ( { ومن شر حاسد إذا ~~حسد } ) [ الفلق 5 ] واستثنوا من ذلك إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين ~~بها على معاصي الله ، والمراد هنا الغبطة وهي تمني حصول مثلها له ، وأطلق ~~الحسد عليها مجازا . قال الطيبي : أي لا رخصة فيه ، والظاهر أن معناه لو ~~جاز الحسد لما جاز إلا فيما ذكر وأما ما قيل من أنه يؤخذ من الحديث إباحة ~~نوع من الحسد لتضمنه المنفعة في الدين فغير صحيح . ( إلا في اثنتين ) أي في ~~نفيسين أو خصلتين ، وروي PageV01P411 بالتذكير ، أي في شأن اثنين . ( رجل ) ~~روي مجرورا على البدل وهو أوثق الروايات ، وروي مرفوعا مبتدأ ، أو قال ~~الطيبي روي : ( لا حسد إلا في اثنين ) فيكون ( رجل ) بدلا منه ، وروي في ( ~~اثنتين ) أي خصلتين اثنتين فلا بد من تقدير مضاف ليستقيم المعنى ، فإذا روي ~~( في اثنين ) يقدر في شأن اثنين ، وإذا روي ( اثنتين ) يقدر خصلة رجل . ( ~~آتاه الله ) بالمد ، أي أعطاه ( مالا ) أي ما لا كثيرا أو نوعا من المال ~~ولا بد أن يكون حلالا ( فسلطه ) أي وكله الله ووفقه ( على هلكته ) بفتحتين ~~، أي انفاقه وإهلاكه وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقي منه شيئا وكمله بقوله ~~: ( في الحق ) ليزيل الإسراف المذموم والرياء الملوم ، ولا سرف في الخير ~~كما لا خير في السرف ( ورجل ) بالوجهين للعطف ( آتاه الله الحكمة ) وهي ~~إصابة الحق بالعلم والعمل ، أو علم أحكام الدين . قال الكرماني : عرف ~~الحكمة لأن المراد بها معرفة الأشياء التي جاءت بها الشريعة ، وأراد ~~التعريف بلام العهد ( فهو يقضي ) أي يعمل ويحكم ( بها ) أي بالحكمة التي ~~أوتيها ( ويعلمها ) ) أي غيره ( متفق عليه ) . # ( 203 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا مات الإنسان انقطع ~~عنه عمله ) أي أعماله بدليل الإستثناء والمراد فائدة عمله لإنقطاع عمله ، ~~يعني لا يصل إليه ms0474 أجر وثواب من شيء من عمله ( إلا من ثلاثة ) أي من ثلاثة ~~أشياء ؛ فإن فائدتها لا تنقطع عنه لما ثبت عنه سبحانه أنه يثيب المكلف بكل ~~فعل يتوقف وجوده بوجه ما على كسبه سواء فيه المباشرة والتسبب ( إلا من صدقة ~~) قال الطيبي : في بعض نسخ المصابيح أسقطوا ( إلا ) وهي مثبتة في صحيح مسلم ~~وكتاب الحميدي وجامع الأصول والمشارق ، وهو إلى آخره بدل من قوله ( إلا من ~~ثلاثة ) فعلى التكرير فيه مزيد تقرير واعتناء بشأنه . ا ه . وقال الأبهري : ~~( من ) زائدة والتنوين عوض الأعمال ، وقيل : بل الضمير في ( عنه ) زائد ، ~~ومعناه إذا مات الإنسان انقطع عن أعماله إلا من ثلاثة ، ويحتمل أن يقال : ~~كلتاهما أصليتان ومعناه إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله وانقطع هو عن عمله ~~إلا من ثلاثة أعمال ( جارية ) يجري نفعها فيدوم أجرها كالوقف في وجوه الخير ~~، وفي الأزهار قال أكثرهم : هي الوقف وشبهه مما يدوم نفعه ، وقال بعضهم : ~~هي القناة والعين الجارية المسبلة ، قلت : وهذا داخل في عموم الأول ولعلهم ~~أرادوا هذا الخاص لكن لا وجه PageV01P412 للتخصيص . ( أو علم ينتفع به ) أي ~~بعد موته ، قال ابن الملك : قيد العلم بالمنتفع به لأن غيره لا يؤتى به ~~أجرا ، والمراد بالمنتفع به العلم بالله وصفاته وأفعاله وملائكته ، ويدخل ~~فيه علم الكلام ، أي العقائد والعلم بكتبه ، ويدخل فيه التفسير وبملكوت ~~أرضه وسمائه ، ويدخل فيه علم الرياضي . أقول : وفيه نظر ، قال : والعلم ~~بشريعة محمد ، ويدخل فيه التفسير أيضا والحديث والفقه وأصوله . قلت : ~~الأولى الإقتصار على الأخير المشتمل على النقير والقطمير . ( أو ولد صالح ) ~~أي مؤمن كما قاله ابن حجر المكي ( يدعو له ) ) قال ابن الملك : قيد الولد ~~بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره ، وإنما ذكر دعاءه تحريضا للولد على ~~الدعاء لأبيه حتى قيل : للوالد ثواب من عمل الولد الصالح سواء دعا لأبيه أم ~~لا ، كما أن من غرس شجرة يجعل للغارس ثوابا بأكل ثمرتها سواء دعا له الآكل ~~أم لا . قال الطيبي : الإستثناء متصل تقديره ينقطع عنه ثواب أعماله من كل ms0475 ~~شيء كالصلاة والزكاة ولا ينقطع ثواب أعماله من هذه الثلاثة ، يعني إذا مات ~~الإنسان لا يكتب له أجر أعماله لأنه جزاء العمل وهو منقطع بموته إلا فعلا ~~دائم الخير مستمر النفع مثل وقف أرض أو تصنيف كتاب أو تعليم مسئلة يعمل بها ~~أو ولد صالح ، وجعل الولد من العمل لأنه السبب في وجوده . ا ه . ولا تنافي ~~بين هذا الحصر وبين قوله عليه الصلاة والسلام : ( من سن في الإسلام سنة ~~حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) لأن السنة المسنونة من ~~جملة المنتفع به ، وكذا لا تنافي بينه وبين قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم ~~القيامة ) لأن النامي من عمل المرابط ما قدمه في حياته . وأما الثلاثة ~~المذكورة فإنها أعمال تحدث بعد وفاته فلا تنقطع عنه لأنه سبب تلك الأعمال ؛ ~~فهذه الأشياء يلحقه منها ثواب طار خلاف أعماله الذي مات عليها ، أو لأن ~~معناه أن الرجل إذا مات لا يزاد في ثواب ما عمل ولا ينقص منه شيئا إلا ~~الغازي فإن ثواب مرابطته ينمو ويتضاعف وليس فيه ما يدل على أن عمله يزاد ~~بضم غيره أو لا يزاد ، وقيل : يمكن أن تجعل المرابطة داخلة في الصدقة ~~الجارية إذ المقصود نصرة المسلمين . ا ه . وهو الأظهر ( رواه مسلم ) . # ( 204 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~( من نفس ) PageV01P413 بالتشديد ، أي فرج ، قال الطيبي : كأنه فتح مداخل ~~الأنفاس فهو مأخوذ من قولهم : أنت في نفس ، أي سعة كأن من كان في كربة سد ~~عنه مداخل الأنفاس فإذا فرج عنه فتحت بمعنى من أزال وأذهب ( عن مؤمن ) أي ~~مؤمن ولو كان فاسقا مراعاة لإيمانه ( كربة ) أي أي حزن وعناء وشدة ولو ~~حقيرة ( من كرب الدنيا ) الفانية المنقضية ، ومن تبعيضية أو ابتدائية ( نفس ~~الله عنه كربة ) أي عظيمة . ( من كرب يوم القيامة ) أي الباقية الغير ~~المتناهية فلا يرد أنه تعالى قال : 16 ms0476 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~) [ الأنعام 166 ] فإنه أعم من أن يكون في الكمية أو الكيفية ، ولما كان ~~الخلق كلهم عيال الله وتنفيش الكرب إحسان فجازاه الله جزاء وفاقا لقوله ~~تعالى : 6 ( { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) [ الرحمن 60 ] . # ( ومن يسر على معسر ) أي سهل على فقير وهو يشمل المؤمن والكافر ، أي من ~~كان له دين على فقير فسهل عليه بإمهال أو بترك بعضه أو كله ( يسر الله عليه ~~) بدل تيسيره على عبده مجازاة بجنسه ( في الدنيا والآخرة ) أي في الدارين ~~أو في أمورهما ، قال بعض العارفين : لا يخفى أن المعسر وصاحب الكربة هو ~~المريد في وادي الغربة المحتاج إلى قطع العقبات النفسانية والمنازل ~~الظلمانية والنورانية ، كما اشتهر عن الكتاني أن بين العبد والحق ألف مقام ~~من نور وظلمة ويتلقاه الوساوس والهواجس ، فعلى شيخه أن ينفس كربة الوساوس ~~عنه بأمره بترك المبالاة بها والتأمل في الحجج العقلية والأدلة النقلية إن ~~استأهله واستدامة الذكر والإبتهال إلى المولى ، ويسهل عليه سواء الطريق ~~ويذيقه حلاوة التحقيق حتى يسطع في قلبه أنوار القلوب ويطلع في سره شموس ~~الوصول إلى المحبوب . # ( ومن ستر مسلما ) أي في قبيح يفعله فلا يفضحه ، أو كساه ثوبا ( ستره ~~الله ) أي عيوبه أو عورته ( في الدنيا والآخرة ) كما تقدم ، وفي شرح مسلم ~~أي ستر بدنه بالألباس أو عيوبه بعدم الغيبة له والذب عن معايبه . وهذا على ~~من ليس معروفا بالفساد ، وأما المعروف به فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي . ~~ولو رآه في معصية فينكرها بحسب القدرة ، وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم ~~يترتب عليه مفسدة . قال بعض المحققين : وفيه إشارة لمن وقف على شيء من ~~مقامات أهل العرفان وكرامات ذوي الإيقان أن يحفظ سره ويكتم عن غيره أمره ؛ ~~فإن كشف الأسرار على الأغيار يسد باب العناية ويوجب الحرمان والغواية . # % # من أطلعوه على سر فباح به % # لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا % % PageV01P414 # ( والله في عون العبد ) الواو للإستئناف ، وهو في عون العبد تذييل للكلام ~~السابق . ( ما كان ) أي ما ms0477 دام ( العبد ) مشغولا ( في عون أخيه ) أي المسلم ~~كما في نسخة ، أي في قضاء حاجته . وفيه إشارة إلى فضيلة عون الأخ على أموره ~~والمكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية سواء كان بقلبه أو بدنه أو بهما ~~لدفع المضار أو جذب المسار إذ الكل عون . ولما فرغ من الحث على الشفقة على ~~خلق الله اتبعه بما ينبىء عن التعظيم لأمر الله لأن العلم وسيلة إلى العمل ~~فقال : # ( ومن سلك ) أي دخل أو مشى ( طريقا ) أي قريبا أو بعيدا ، قيل : التنوين ~~للتعميم إذ النكرة في الإثبات قد تفيد العموم ، أي بسبب أي سبب كان من ~~التعليم والتعلم والتصنيف ومفارقة الوطن والإنفاق فيه ( يلتمس فيه ) حال أو ~~صفة ( علما ) نكرة ليشمل كل نوع من أنواع علوم الدين قليلة أو كثيرة إذا ~~كان بنية القربة والنفع والإنتفاع ، وفيه استحباب الرحلة في طلب العلم وقد ~~ذهب موسى إلى الخضر عليهما الصلاة والسلام وقال له : 16 ( { هل أتبعك على ~~أن تعلمن مما علمت رشدا } ) [ الكهف 66 ] ورحل جابر من عبد الله بن مسيرة ~~شهر إلى عبد الله بن قيس في حديث واحد كذا نقله ابن الملك . ( سهل الله له ~~به ) أي بذلك السلوك أو الطريق أو الإلتماس أو العلم ( طريقا ) أي موصلا ~~ومنهيا ( إلى الجنة ) مع قطع العقبات الشاقة دونها يوم القيامة . # ( وما اجتمع قوم ) أي جمع ( في بيت ) أي مجمع ( من بيوت الله ) بكسر ~~الباء وضمها ، واحترز به عن مساجد اليهود والنصارى ؛ فإنه يكره الدخول فيها ~~والعدول عن المساجد إلى بيوت الله ليشمل كل ما يبنى تقربا إلى الله تعالى ~~من المساجد والمدارس والربط . ( يتلون ) حال من قوم لتخصيصه ( كتاب الله ) ~~أي القرآن ، وليس المراد بالتلاوة مجرد إجراء الألفاظ على اللسان ، بل لا ~~بد أن يقدر العبد أنه يقرأ على الله واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ، بل ~~يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بل يستغرق بمشاهدة المتكلم غير ملتفت إلى غيره ~~سامعا منه كما قال الإمام الصادق وقد سئل عن حالة لحقته في الصلاة حتى ms0478 خر ~~مغشيا عليه فلما سري عنه قال : ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من ~~المتكلم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ثم يتفكر فيما يتعلق بذات الله ~~وصفاته وأفعاله ، ويقتبس معرفة الجلال والعظمة وفيما يتعلق بإهلاك الأعداء ~~، ويقتبس معرفة العزة والإستغناء والقهر والإفناء وفيما يتعلق بأحوال ~~الأنبياء والأحباء ، ويقتبس معرفة اللطف والفضل والنعماء وفي الآيات الدالة ~~على التكليف والإرشاد ، ويقتبس معرفة اللطف والحكم ويعمل بمقتضاها ( ~~ويتدارسونه بينهم ) والتدارس قراءة بعضهم على بعض تصحيحا لألفاظه أو كشفا ~~لمعانيه كذا قاله ابن الملك . ويمكن أن يكون المراد بالتدارس المدارسة ~~المتعارفة بأن يقرأ بعضهم عشرا مثلا وبعضهم عشرا آخر وهكذا فيكون أخص من ~~التلاوة أو مقابلا لها ، والأظهر أنه شامل لجميع ما يناط بالقرآن من ~~التعليم والتعلم . ( إلا نزلت PageV01P415 عليهم السكينة ) يجوز في مثل هذا ~~التركيب كسر الهاء وضم الميم وهو الأكثر ، وضمهما وكسرهما والسكينة هي ~~الوقار والخشية ، يعني الشيء الذي يحصل به سكون القلب والطمأنينة والوقار ~~ونزول الأنوار ، قيل : والمراد هنا صفاء القلب بنوره وذهاب الظلمة ~~النفسانية وحصول الذوق والشوق ، وقيل : السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه ~~ويأمره بالخير ، وذكر الطيبي عن ابن مسعود السكينة مغنم وتركها مغرم . ( ~~وغشيتهم الرحمة ) أي أتتهم وعلتهم وغطتهم ( وحفتهم الملائكة ) أي ملائكة ~~الرحمة والبركة أحدقوا وأحاطوا بهم ، أو طافوا بهم وداروا حولهم إلى سماء ~~الدنيا يستمعون القرآن ودراستهم ويحفظونهم من الآفات ويزورونهم ويصافحونهم ~~ويؤمنون على دعائهم ، قيل : وبلسان الإشارة بيوت الله عبارة عما يذكر فيه ~~الحق من النفس والقلب والروح والسر والخفي ؛ فذكر بيت النفس الطاعات ، وذكر ~~بيت القلب التوحيد والمعرفة ، وذكر بيت الروح الشوق والمحبة ، وذكر بيت ~~السر المراقبة والشهود ، وذكر بيت الخفي بذل الوجود وترك الموجود . # وقوله : ( إلا نزلت ) الخ إشارة إلى ثمرات التلاوة وهي الانس والحضور مع ~~الله وتمثل الأنبياء والملائكة والأرواح المقدسة في صور لطيفة والصعود من ~~حضيض البشرية إلى ذروة الملكوت الأعلى ، بل الفرح بالبقاء والدخول تحت ~~الفناء والقرب من اللاهوت والتبري من الناسوت ، وهذا مقام يضيق عن إعلانه ms0479 ~~نطاق النطق ولا يسع إظهاره في ظهور الحروف ، وأن قميصا خيط من نسج تسعة ~~وعشرين حرفا من معانيه قاصر . قال الشيخ أبو سعيد الخراز : إذا أراد الله ~~تعالى أن يوالي عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره ، فإذا استلذ بالذكر فتح ~~عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الانس ، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ~~ثم رفع عنه الحجاب وأدخله دار الفردانية وكشف له حجاب الجلال والعظمة ، ~~فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو ، فحينئذ صار العبد زمنا ~~فانيا في حفظ سبحانه وبرىء من دعاوى نفسه . ( وذكرهم الله فيمن عنده ) أي ~~الملأ الأعلى والطبقة الأولى من الملائكة ، وذكره سبحانه للمباهاة بهم يقول ~~: انظروا إلى عبيدي يذكروني ويقرؤن كتابي . # ( ومن بطأ ) بتشديد الطاء من التبطئة ضد التعجل كالإبطاء والبطء نقيض ~~السرعة والباء في ( به ) للتعدية ، أي من أخره وجعله بطيئا عن بلوغ درجة ~~السعادة ( عمله ) السيء في الآخرة ، أو تفريطه للعمل الصالح في الدنيا ( لم ~~يسرع به نسبه ) ) من الإسراع ، أي لم يقدمه نسبه ، يعني لم يجبر نقيصته ~~لكونه نسيبا في قومه إذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالى بالنسب بل بالأعمال ~~الصالحة ، قال تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ~~] وشاهد ذلك أن أكثر علماء السلف والخلف لا أنساب لهم يتفاخر بها بل كثير ~~من علماء السلف موال ومع PageV01P416 ذلك هم سادات الأمة وينابيع الرحمة ~~وذوو الأنساب العلية الذين ليسوا كذلك في مواطن جهلهم نسيا منسيا ، ولذا ~~قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يرفع بهذا الدين أقواما ويضع به آخرين ~~) ، ويؤيده ما ورد في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام : ( يا صفية عمة ~~محمد ، يا فاطمة بنت محمد ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا ~~أغني عنكم من الله شيئا ) ، وما نقل عن أبي يزيد قدس الله سره أن مريدا له ~~تتبع خطاه من خلفه فأقبل عليه قائلا : ( والله والله لو سلخت جلد أبي يزيد ~~ولبسته لم تنل مثقال خردل من مقاماته ما لم تعمل عمله ms0480 ) ، وأنشد : # % # ما بال نفسك أن ترضى تدنسها % # وثوب جسمك مغسول من الدنس % # % # ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها % # إن السفينة لا تجري على اليبس % # ( رواه مسلم ) قال النووي في الأربعين بهذا اللفظ . # ( 205 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( إن أول ~~الناس يقضى عليه ) قيل : هو صفة للناس لأنه نكرة في المعنى ، أي يحاسب ~~ويسأل عن أفعاله . قيل ، ويستفاد منه أنه أول المقضى عليهم لا مطلقا . ( ~~يوم القيامة ) أي ثلاثة ( رجل استشهد ) على بناء المفعول ، أي قتل في سبيل ~~الله ( فأتي به ) أي بالرجل للحساب ( فعرفه ) بالتشديد ، أي ذكره تعالى ( ~~نعمته ) على صيغة المفرد ههنا ، والباقيتان على صيغة الجمع هكذا جاء في ~~صحيح مسلم والحميدي وجامع الأصول وفي الرياض للنووي وفي بعض نسخ المصابيح . ~~ولعل الفرق اعتبار الإفراد في الأولى والكثرة في الأخيرتين كذا ذكره الطيبي ~~. ولعل المراد بالكثرة أصناف العلوم والأموال والله أعلم بالحال . وليس ~~المراد بالإفراد نعمة الشهادة كما يتوهم فإنه لا يلائمه ما بعده ، بل ~~المراد أفراد جنسية النعمة ؛ فإن المراد المضاف للعموم بخلاف الأخيرتين ~~فإنه جمع فيهما لإرادة الأنواع ، أو أفرد في الأول لنعمته البدنية فقط ~~بخلاف الأخيرتين فإنه انضم معها النعمة المالية أو العلمية . ( فعرفها ) ~~بالتخفيف ، أي تذكرها فكأنه من الهول والدهشة نسيها وذهل عنها ( فقال تعالى ~~: فما عملت فيها ؟ ) أي في مقابلتها شكرا لها ، أي في أيامها لينفعك اليوم ~~( قال ) أي الرجل ( قاتلت فيك ) أي جاهدت في جهتك خالصا لك كذا ذكره الطيبي ~~، أي حاربت لأجلك ففي تعليلية ( حتى استشهدت ) الظاهر أن هذا المقول صدر ~~منه على زعمه ، قال تعالى : PageV01P417 16 ( { ويحسبون أنهم يحسنون صنعا } ~~) [ الكهف 104 ] ويحتمل أنه مبالغة في التمويه المعتاد به على ما ورد : ( ~~كما يعيشون يموتون وكما يموتون يحشرون ) ، وقد قال تعالى : 16 ( { يوم ~~يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون إنهم على شيء ألا ~~أنهم هم الكاذبون } ) [ المجادلة 18 ] ( قال : ) تعالى ( كذبت ) أي في دعوى ~~الإخلاص ، أو في هذا القول ( ولكنك قاتلت لأن يقال : ) أي ms0481 في حقك إنك أو هو ~~( جريء ) فعيل من الجراءة فهو مهموز وقد يدغم ، أي شجاع ( فقد قيل ) أي ذلك ~~القول لك وفي شأنك فحصل مقصودك وغرضك ( ثم أمر به ) أي قيل لخزنة جهنم ~~ألقوه في النار ( فسحب ) أي جر ( على وجهه حتى ألقي في النار ) مبالغة في ~~تنكيله . # ( ورجل تعلم العلم ) أي الشرعي ( وعلمه ) أي الناس ، أي وصل إلى مرتبة ~~الكمال والتكميل ( وقرأ القرآن ) فهو تخصيص بعد تعميم ، أو المراد به مجرد ~~تلاوة القرآن ، يعني التعلم والتعليم لم يمنعاه عن الإشتغال بالقرآن وهذا ~~أظهر ( فأتي به ) إلى محضر الحساب ( فعرفه نعمه ) تعالى أو نعم الرجل ( ~~فعرفها ) فكأنه لغفلته عنها كان أنكرها ( قال : ) تعالى ( فما عملت فيها ؟ ~~) أي هل صرفتها في مرضاتي أم في غيرها ( قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت ~~فيك القرآن ) أي صرفت نعمتي التي أنعمت بها علي في الإشتغال بالعلم والعمل ~~والقراءة ابتغاء لوجهك وشكرا لنعمتك ( قال : كذبت ) في دعوى مقام الإخلاص ، ~~أو على مقتضى عادتك ( ولكنك تعلمت العلم ليقال : إنك عالم ) ولعله لم يقل : ~~وعلمت العلم ليقال : إنك معلم للإختصار والإكتفاء بالمقايسة ، أو لأن أساس ~~الشيء إذا لم يكن على الإخلاص فيبعد بناؤه أن يكون على وجه الإختصاص ( ~~وقرأت القرآن ليقال : هو قارىء فقد قيل ) لك عالم وقارىء فمالك عندنا أجر ( ~~ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ) نعوذ بالله منها . # ( ورجل وسع الله عليه ) أي كثر ماله ( وأعطاه ) عطف بيان ( من أصناف ~~المال كله ) كالنقود والمتاع والعقار والمواشي ( فأتي به ) على رؤوس ~~الخلائق للإفتضاح ( فعرفه نعمه فعرفها قال : ) تعالى ( فما عملت فيها ؟ ) ~~أي في مقابلة النعم أو في الأموال ( قال : ما تركت من سبيل ) من زائدة ~~تأكيدا لإستغراق النفي ( تحب أن ينفق فيها ) كبناء المساجد والمدارس وإعطاء ~~الزكاة والصدقات ( إلا أنفقت فيها لك قال : كذبت ) أي في قولك لك ( ولكنك ~~فعلت ليقال : هو PageV01P418 جواد ) أي سخي كريم ( فقد قيل ) وفيه إشارة ~~إلى أن الله لا يضيع أجر من عمل لأي غرض يكون ( ثم أمر ms0482 به فسحب على وجهه ) ~~ثم هذا هو الأصل الصحيح من النسخ في هذا المحل وفي نسخة هنا أيضا ( حتى ~~ألقي في النار ) رواه مسلم ) . # ( 206 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص ( قال : قال رسول الله : ~~( إن الله لا يقبض العلم ) المراد به علم الكتاب والسنة وما يتعلق بهما ( ~~انتزاعا ) مفعول مطلق على معنى يقبض نحو رجع القهقرى وقوله : ( ينتزعه من ~~العباد ) صفة مبينة للنوع كذا قاله السيد جمال الدين ، وقال ابن الملك : ~~انتزاعا مفعول مطلق للفعل الذي بعده ، والجملة حالية يعني لا يقبض العلم من ~~العباد بأن يرفعه من بينهم إلى السماء ( ولكن يقبض العلم ) أي يرفعه ( بقبض ~~العلماء ) أي بموتهم ورفع أرواحهم ( حتى ) هي التي تدخل على الجملة وهي هنا ~~الشرط والجزاء يعني : ( إذا لم يبق ) أي الله ( عالما ) بقبض روحه من ~~الإبقاء ، وفي نسخة ( حتى إذا لم يبق ) بفتح الياء والقاف وعالم بالرفع ، ~~ويؤيد الأول رواية مسلم : ( حتى إذا لم يترك عالما ( اتخذ الناس رؤسا ) أي ~~خليفة وقاضيا ومفتيا وإماما وشيخا ( جهالا ) جمع جاهل ، أي جهلة بما يناسب ~~منصبه ، قال الشيخ محيي الدين النووي : ضبطناه في البخاري رؤسا بضم الهمزة ~~والتنوين جمع رأس وضبطوه في مسلم هنا بوجهين أحدهما هذا والثاني رؤساء جمع ~~رئيس وكلاهما صحيح والأول أشهر . ( فسئلوا فافتوا ) أي أجابوا وحكموا ( ~~بغير علم فضلوا ) أي صاروا ضالين ( وأضلوا ) ) أي مضلين لغيرهم فيعم الجهل ~~العالم ( متفق عليه ) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه . # ( 207 ) ( وعن شقيق ) هو ابن أبي سلمة ، يكنى أبا وائل الأسدي ، أدرك زمن ~~النبي ولم يره ولم يسمع منه ، وهو ثقة حجة روى عن خلق من الصحابة منهم عمر ~~بن الخطاب وابن PageV01P419 مسعود ، وكان خصيصا به من أكابر الصحابة ، وهو ~~كثير الحديث مات زمن الحجاج . قاله المصنف ، ( قال : ( كان عبد الله بن ~~مسعود يذكر ) ) بالتشديد ، أي يعظ ( الناس ) ويخوفهم ، أي يذكر كلام الله ~~وحديث رسول الله لهم ( في كل خميس ) ولعل وجه التخصيص ليصل بركته إلى يوم ~~الجمعة ( فقال له رجل : ) يحتمل الراوي ms0483 وغيره ( يا أبا عبد الرحمن لوددت ) ~~أي أحببت أو تمنيت ( إنك ذكرتنا في كل يوم ) لغلبة الغفلة علينا ليعود ~~بتذكيرك الحضور إلينا ( قال : أما ) بمعنى ألا للتنبيه ( إنه ) بكسر الهمزة ~~والضمير للشأن ( يمنعني من ذلك ) أي من التذكير كل يوم ( أني أكره ) بفتح ~~الهمزة فاعل يمنعني ، أي كراهتي ( أن أملكم ) مفعول أكره ، أي إملالكم يعني ~~إيقاعكم في الملالة ( وإني ) بكسر الهمزة عطف على أنه أو حال ( أتخولكم ) ~~من التخول وهو التعهد وحسن الرعاية ( بالموعظة كما كان رسول الله يتخولنا ) ~~من التخول ، وفي بعض الروايات بالحاء المهملة وهو تفقد الحال ، وروي ~~يتخوننا بالخاء المعجمة والنون بمعنى يتخولنا ، قيل : الرواية باللام أكثر ~~، وزعم بعضهم أن الصواب يتحولنا بالحاء المهملة ، لكن الرواية في الصحاح ~~بالخاء المعجمة . وكان أبو عمرو يقول : ( إنما هو يتخوننا ، والتخون التعهد ~~، وقد رد على الأعمش روايته باللام ، وكان الأصمعي يقول : ظلمه أبو عمرو ، ~~ويقال : يتخولنا ويتخوننا جميعا كذا ذكره الطيبي . [ ويدل عليه اختلاف ~~الرواة في حديث واحد ] ، يعني يتفقدنا ( بها ) أي بالموعظة في مظان القبول ~~ولا يكثر علينا ولا يعظنا متواليا ( مخافة السآمة علينا ) وفي المصابيح : ( ~~كراهة السآمة ) ، أي الملالة إذ لا تأثير للموعظة عند الملالة ، قال ابن ~~الملك : أي يعظنا يوما دون يوم ووقتا دون وقت ، ويروى بالحاء المهملة أيضا ~~، أي يتأمل أحوالنا التي تنشط فيها للموعظة فيعظنا فيها ، وكذلك يفعل ~~المشايخ والوعاظ في تربية المريدين . ( متفق عليه ) . # ( 208 ) ( وعن أنس قال : ( كان النبي ) أي غالبا أو أحيانا ( إذا تكلم ~~بكلمة ) أي بجملة مفيدة ( أعادها ) أي كررها ( ثلاثا حتى تفهم ) أي تلك ~~الكلمة ( عنه ) أي فهما قويا راسخا في النفس ، وفيه إشارة إلى أن المراد ~~بالكلمة الكلام الذي لا يفهم إلا بالإعادة . ثم الإعادة يحتمل PageV01P420 ~~أن تكون في مجلس أو مجالس والإقتصار على الثلاث والله أعلم بمقتضى مراتب ~~فهوم الناس من الأدنى والأوسط والأعلى ، ولذا قيل : من لم يفهم في ثلاث ~~مرات لم يفهم أبدا ( وإذا أتى ) أي مر ( على قوم ) أو أشرف عليهم ( فسلم ~~عليهم ) أي فأراد ms0484 السلام عليهم ( سلم عليهم ثلاثا ) ) قال ابن القيم : لعل ~~هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد . ا ه ~~. وذلك بأن يسلم على المواجهين ثم يمنة ثم يسرة ، وقيل : هذا عند الإستئذان ~~، أي إذا لم يؤذن بمرة أو مرتين سلم عليهم ثلاثا ثم ينصرف كما جاء في حديث ~~الإستئذان ، وقيل : سلم للإستئذان وللتحية عند الدخول وللوداع عند الخروج . ~~وهذه التسليمات الثلاث سنة لكل أحد أتى شخصا أو قوما ، وكان عليه الصلاة ~~والسلام يواظب عليها كما أفادته كان المقتضية لتكرير الفعل وضعا عند جماعة ~~وعرفا عند آخرين وهو الأصح كما قاله ابن حجر . ( رواه البخاري ) . # ( 209 ) ( وعن أبي مسعود الأنصاري ) هو أبو مسعود عقبة ابن عمرو الأنصاري ~~البدري ، شهد العقبة الثانية ولم يشهد بدرا عند جمهور أهل العلم بالسير ، ~~وقيل : إنه شهدها والأول أصح ، وإنما نسب إلى ماء بدر لأنه نزله فنسب إليه ~~، وسكن الكوفة ومات في خلافة علي . روى عنه ابنه بشير وخلق سواه . ( قال : ~~( جاء رجل إلى النبي فقال : إنه ) الضمير للشأن ( أبدع بي ) على بناء ~~المفعول ، يقال : أبدعت الراحلة إذا انقطعت عن السير لكلال جعل انقطاعها ~~عما كانت مستمرة عليه إبداعا عنها ، أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها . ~~ومعنى أبدع بالرجل انقطع به راحلته كذا حققه الطيبي ، أي انقطع راحلتي بي ، ~~ولما حول للمفعول صار الظرف نائبه كسير بعمرو ( فاحملني ) بهمزة الوصل ، أي ~~ركبني واجعلني محمولا على دابة غيرها ( فقال : ) ( ما عندي ) أي لا أجد ما ~~أحملكم عليه ( فقال رجل : يا رسول الله أنا أدله على من يحمله ) أي من ~~أغنياء المسلمين كعثمان أو ابن عوف ( فقال رسول الله : من دل ) أي بالقول ~~أو الفعل أو الإشارة أو الكتابة ( على خير ) أي علم أو عمل مما فيه أجر ~~وثواب ( فله ) فللدال ( مثل أجر فاعله ) ) أي من غير أن ينقص من أجره شيء ( ~~رواه مسلم ) وروى البزار عن PageV01P421 ابن مسعود والطبراني عن سهل بن سعد ~~وعن أبي مسعود بلفظ : ( الدال على الخير كفاعله ms0485 ) ، ورواه أحمد وعبد الرزاق ~~في الجامع والضياء عن بريدة وابن أبي الدنيا عن أنس بلفظ : ( الدال على ~~الخير كفاعله ، والله يحب إغاثة اللهفان ) كذا في الجامع الصغير . # ( 210 ) ( وعن جرير ) هو جرير بن عبد الله أبو عمرو ، أسلم في السنة التي ~~توفي فيها رسول الله . قال جرير : أسلمت قبل موت النبي بأربعين يوما ، ونزل ~~الكوفة وسكنها زمانا ، ثم انتقل إلى قرقيسيا ، ومات بها سنة إحدى وخمسين ، ~~روى عنه خلق كثير . ( قال : ( كنا في صدر النهار ) أي أوله ( عند رسول الله ~~فجاءه قوم عراة ) أي يغلب عليهم العري حال كونهم ( مجتابي ) هو بالجيم وبعد ~~الألف باء ، أي لابسي ( النمار ) بكسر النون وهي أكسية من صوف مخططة ~~واحدتها نمرة بفتح النون كذا قاله الطيبي . ( أو العباء ) والظاهر أنه شك ~~من الراوي ، أو للتنويع ؛ ففي القاموس إنه كساء معروف ، والنمرة شملة فيها ~~خطوط بيض وسود ، أو بردة من صوف يلبسها الأعراب ، فعلى الأول حال متداخلة ~~أو مترادفة ، والمراد أنهم متقلدون للسيوف من جوانبهم ( ومتقلدي السيوف ) ~~كذا في نسخة السيد جمال الدين بالواو وعليه صح بالحمرة ، لكن في بعض النسخ ~~هذه الواو غير موجودة ، ويدل عليه اختلاف الرواة في حديث واحد ( عامتهم ) ~~أي أكثرهم ( من مضر ) كعمر قبيلة عظيمة ( بل كلهم من مضر ) أي مبالغة ( ~~فتمعر ) بالتشديد أي فتغير ( وجه رسول الله ) وظهر عليه آثار الحزن ( لما ~~رأى بهم من الفاقة ) أي الفقر الشديد ومن بيان لما يعني لما لم يكن عنده من ~~المال ما يجبر كسرهم ويغني فقرهم ويكسيهم ويعطيهم ما يغنيهم ، وهذا من كمال ~~رأفته ورحمته خصوصا في حق أمته ( فدخل ) أي في بيته لعله يلقى شيئا من ~~زيادة النفقة أو لتجديد الطهارة والتهيئة للموعظة ( ثم خرج فأمر بلالا ) أي ~~بالأذان ( فأذن وأقام فصلى ) أي إحدى الصلوات المكتوبة بدليل الأذان ~~PageV01P422 والإقامة والأظهر أنها الظهر أو الجمعة لقوله : ( في صدر ~~النهار ) ( ثم خطب ) أي وعظ وهو يحتمل أن يكون قائما أو قاعدا فوق المنبر ~~أو دونه ( فقال : يا أيها الناس ) أي المؤمنون فما ms0486 قال بعض السلف من أن كل ~~ما في القرآن من قوله : 16 ( { يا أيها الناس } ) خطاب للكفار غالبي ( ~~اتقوا ربكم ) أي عذابه أو مخالفته ( الذي خلقكم ) أي بالواسطة ( من نفس ~~واحدة ) وهي آدم ( إلى آخر الآية ) وتمامها 16 ( { وخلق منها } ) أي من ~~ضلعها 16 ( { زوجها } ) أي حواء ، والواو لمطلق الجمع أو للحال وقد تقدر أو ~~لا تقدر . 16 ( { وبث منهما } ) أي فرق من أولادهما بوسط أو غير وسط . روي ~~أن بني آدم لصلبه أربعون في عشرين بطنا ، وعن ابن عباس قال : ولد لآدم ~~أربعون ولدا عشرون غلاما وعشرون جاريه 16 ( { رجالا كثيرا ونساء } ) أي ~~كثيرة ، فاكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن ~~يكن أكثر ، وتذكير الكثير حمل على الجمع دون الجماعة ، ولأن الفعيل يستوى ~~فيه التذكير والتأنيث . 16 ( { واتقوا الله الذي تساءلون } ) [ النساء 1 ] ~~بالتشديد والتخفيف به ، أي بالله والأرحام بالنصب عند الجمهور عطفا على ~~الجلالة ، أي اتقوا قطعها ، وبالجر عطفا على الضمير المجرور من غير إعادة ~~الجار وهو جائز فصيح وأخطأ من ضعفه ، وكان العرب يقول بعضهم لبعض : أسألك ~~بالله وبالرحم كذا . ( إن الله كان عليكم رقيبا ) أي مطلعا على أقوالكم ~~وأفعالكم وأحوالكم فراقبوا الله تعالى فيها ( والآية ) قال الطيبي : بالنصب ~~عطفا من حيث المعنى على قوله : 16 ( { يا أيها الناس اتقوا } ) على تأويل ~~قال : يقرأ ، أي قرأ هذه الآية والآية ( التي في الحشر ) . ا ه . وأولها 16 ~~( { يا أيها الذين آمنوا } ) [ الحشر 18 ] وبعده ( اتقوا الله ولتنظر نفس ) ~~وهي نكرة تفيد العموم ، أي كل نفس كقوله تعالى : 16 ( { علمت نفس } ) [ ~~التكوير 14 ] ( ما قدمت ) وأخرت ، أي لتتفكر وتتأمل النفوس ما قدمت ، أي أي ~~شيء من العبادات والخيرات أرسلته إلى الآخرة ( لغد ) أي لنفع الغد من ~~الزمان وهو يوم القيامة وتمامها : 16 ( { واتقوا الله } ) وهو تكرير ~~للتأكيد ، أو الأول معناه اتقوا مخالفته والثاني اتقوا عقوبته ، أو بالعكس ~~وهو الأظهر لقوله : 16 ( { إن الله خبير بما تعملون } ) [ المائدة 8 ] أي ~~عالم بأعمالكم فيخبركم بها ويجازيكم ms0487 عليها ؛ وهو مشتمل على الوعد والوعيد ، ~~وفيه جواز تقطيع الآية والحديث بأن يؤتى ببعض كل منهما على حسب الحاجة ~~والله أعلم . ( تصدق رجل ) بفتح القاف وتسكن ، قال الطيبي : لعل الظاهر ~~ليتصدق رجل ولام الأمر للغائب محذوف ، وجوزه ابن الأنباري ، ونقل عن بعض ~~أهل اللغة أن ( نبك ) في قفا نبك مجزوم على تأويل الأمر ، أي فلنبك واحتج ~~بقوله تعالى : 16 ( { ذرهم يأكلوا } ) [ الحج 3 ] أي فليأكلوا وقوله تعالى ~~: 16 ( { قل للذين آمنوا يغفروا } ) [ الجاثية 14 ] أي فليغفروا . ولو حمل ~~تصدق على الفعل الماضي لم يساعده قوله : ( ولو بشق تمرة ) إذ المعنى ليتصدق ~~رجل ولو بشق تمرة ، وكذا قوله : ( فجاء رجل ) الخ لأنه بيان لإمتثال أمره ~~عليه الصلاة PageV01P423 والسلام عقيب الحث على الصدقة ولمن يجريه على ~~الأخبار وجه لكن فيه تعسف غير خاف . ا ه . قال الأبهري : ويأبى عن الحمل ~~على حذف اللام عدم حرف المضارعة . ا ه . فيتعين حمله على أنه خبر لفظا وأمر ~~معنى ، وإتيان الإخبار بمعنى الإنشاء كثير في الكلام فليس فيه تكلف فضلا عن ~~تعسف ومنه قوله تعالى : 16 ( { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~} ) [ الصف 11 ] قيل : إنهما بمعنى آمنوا وجاهدوا ومنه ما تقدم في الحديث : ~~( تعبد الله ) بمعنى اعبد الله ، أنه أبلغ فكأنه أمره وامتثل به فاخبر عنه ~~به والله أعلم ، لا يقال هذا الإخبار مضارع والكلام في الماضي ، لأن الخبر ~~من حيث أنه خبر لا تفاوت فيه ماضيا أو مضارعا مع أن الأبلغية المذكورة أظهر ~~في الماضي لدلالته على تحقق وقوعه ، لأن الحديث الآتي : ( فمن أخذه أخذ بحظ ~~وافر ) حمل بعضهم أخذ الثاني على معنى الأمر . ( من ديناره من درهمه من ~~ثوبه من صاع بره ) بضم الموحدة ، أي من قمحه وحنطته ، وفي معناه من شعيره ( ~~من صاع تمره ) وإعادة العامل تفيد الإستقلال وتدفع أن يكون الصاع منهما . ~~قال الطيبي : ( رجل ) نكرة وضعت موضع الجمع المعروف لإفادة الإستغراق في ~~الإفراد وإن لم تكن في سياق النفي كشجرة في قوله تعالى : 16 ( { ولو أن ما ~~في ms0488 الأرض من شجرة أقلام } ) [ لقمان 27 ] فإن ( شجرة ) وقعت موقع الأشجار ، ~~ومن ثم كرر في الحديث مرارا بلا عطف ، أي ليتصدق رجل من ديناره ورجل من ~~درهمه وهلم جرا . و ( من ) في ( من دينار ) ، إما تبعيضية ، أي ليتصدق مما ~~عنده من هذا الجنس ، وإما ابتدائية متعلقة بالفعل ؛ فالإضافة بمعنى اللام ، ~~أي ليتصدق بما هو مختص به وهو مفتقر إليه على نحو قوله تعالى : 16 ( { ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) [ الحشر 9 ] ( حتى قال : ) أي ~~النبي ليتصدق كل رجل منكم ( ولو بشق تمرة قال : ) أي الراوي ( فجاء رجل من ~~الأنصار بصرة ) بالضم ، أي ربطة من الدراهم أو الدنانير ( كادت كفه ) أي ~~قاربت ( تعجز ) بكسر الجيم وتفتح ( عنها ) أي عن حمل الصرة لثقلها لكثرة ما ~~فيها ( بل قد عجزت ) بفتح الجيم وتكسر ( ثم تتابع الناس ) أي توالوا في ~~إعطاء الخيرات وإتيان المبرات ( حتى رأيت كومين ) الكومة بالفتح الصبرة ( ~~من طعام ) الظاهر أنه هنا حبوب ، ولعل الإقتصار عليه من غير ذكر النقود ~~لغلبته ( وثياب حتى رأيت ) بدل من حتى الأولى ، أو غاية لها ، أي حتى أبصرت ~~( وجه رسول الله يتهلل ) أي يستنير ويظهر عليه أمارات السرور ( كأنه مذهبة ~~) بضم الميم وسكون المعجمة وفتح الهاء بعده موحدة ، وهي ما موه بالذهب . ~~وفي نسخة بالمهملة وضم الهاء والنون وهو ما يجعل فيه الدهن ، قال النووي : ~~هو بالذال المعجمة وفتح الهاء والباء الموحدة ، وقال القاضي عياض وغيره : ~~صحفه بعضهم فقال : مدهنة بدال مهملة وضم PageV01P424 الهاء وبالنون ، وكذا ~~ضبطه الحميدي ، والصحيح المشهور هو الأول والمراد به على الوجهين الصفاء ~~والإستنارة كذا ذكره السيد جمال الدين . # ( فقال رسول الله : من سن في الإسلام سنة حسنة ) أي أتى بطريقة مرضية ~~يقتدى به فيها ( فله أجرها ) أي أجر تلك السنة ، أي ثواب العمل بها . وفي ~~نسخة ( أجره ) أي أجر من سن يعني أجر عمله . قال التوربشتي : في عامة نسخ ~~المصابيح ( فله أجرها ) وهو غير سديد رواية ومعنى إنما الصواب أجره والضمير ~~لصاحب الطريقة ، أي له أجر عمله وأجر ms0489 من عمل بسنته . وظن بعض الناس أن ~~الضمير راجع إلى السنة وقد وهم فيه بعض الناس المتأخرين من رواة الكتابين ~~وليس ذلك من رواية الشيخين في شيء ، قال المؤلف : هذا الحديث لم يورده ~~البخاري إنما هو من أفراد مسلم ، ووجد في نسخ متعددة من مسلم ( أجرها ) ~~وعلى هذا شرح الإمام النووي ، والإضافة لأدنى ملابسة ؛ فإن السنة سبب ثبوت ~~الأجر فجازت الإضافة كذا ذكره الطيبي . قلت : ويؤيد ما ذكره المؤلف اتفاق ~~النسخ على وزرها والله أعلم . ( وأجر من عمل بها ) أي بتلك الحسنة ( من ~~بعده ) ( من ) بيان من ، وفي المصابيح : ( وأجر من عمل بعده ) ، قال ابن ~~الملك : أي بعد ممات من سنها قيد به لما يتوهم أن ذلك الأجر يكتب له ما دام ~~حيا . ا ه . قلت : وفيه أنه يتوهم حينئذ أن الأجر لا يكتب له وهو حي ~~فالأحسن أن يقال : من بعد ما سنه ( من غير أن ينقص ) على البناء للمفعول ، ~~وجوز أن يكون معلوما لأنه متعد ولازم ( من أجورهم شيء ) أي من النقص . # ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة ) أي بدعة مذمومة عمل بها ( كان عليه وزرها ~~) أي إثمها ( ووزر من عمل بها من بعده ) أي من جهة تبعيته ( من غير أن ينقص ~~) تقدم ( من أوزاهم شيء ) ) جمع في الموضعين باعتبار معنى من كما أفرد في ~~ينقص باعتبار لفظه ( رواه مسلم ) . # ( 211 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( لا تقتل نفس ظلما ) نصب ~~على التمييز ( إلا كان على ابن آدم الأول ) صفة لابن وهو قابيل قتل أخاه ~~هابيل حين تزوج كل بأخته التي مع الآخر في بطن واحد ؛ لأن شريعة آدم أن ~~بطون حواء كانت بمنزلة الأقارب PageV01P425 الأباعد . وحكمته تعذر التزوج ~~فاقتضت مصلحة بقاء النسل تجويز ذلك ، فحينئذ قتل أخاه لأن زوجته كانت أجمل ~~، وبسط هذه القصة في التفسير . قال التوربشتي : إنما قيد بالأول لئلا يشتبه ~~إذ في بني آدم كثرة ، وهذا يدل على أن قابيل كان أول مولود من بني آدم كذا ~~ذكره الطيبي ، وتبعه ابن حجر ms0490 وفيه نظر ظاهر لأن المفسرين ذكروا أن قضيتهما ~~كانت بعد بطون متعددة والله أعلم . فالأظهر أن اللام للعهد ، أي الأول من ~~القتلة ( كفل ) أي نصيب ( من دمها ) أي دم النفس ( لأنه أول من سن القتل ) ~~) وهذا يؤيد ما قلنا ( متفق عليه وسنذكر حديث معاوية : ( لا يزال من أمتي ) ~~في باب ثواب هذه الأمة إن شاء الله تعالى ) وتقدم وجهه . [ # / بشر ] # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 212 ) ( عن كثير بن قيس ) ذكره المصنف في التابعين ( قال : ( كنت جالسا ~~مع أبي الدرداء في مسجد دمشق ) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر ، أي الشام ( ~~فجاءه ) أي أبا الدرداء ( رجل ) أي من طلبة العلم ( فقال : يا أبا الدرداء ~~) تقرأ الهمزة بعد حرف النداء ولا تكتب رسما ( إني جئتك من مدينة الرسول ) ~~قال ابن حجر : كره الشافعي أن يقال ذلك لأنه لفظ مشترك بين رسول الله ورسول ~~غيره ولا يرد عليه : 16 ( { يا أيها الرسول } ) الآية [ المائدة 41 ] لأن ~~خطاب الله لنبيه تشريف له بأي لفظ كان وله تعالى أن يخاطب عبيده بما شاء ، ~~ومن ثم أخذ من قوله تعالى : 16 ( { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا } ) [ النور 63 ] أنه يحرم نداؤه باسمه كيا محمد أو بكنيته كيا ~~أبا القاسم ، قال : وإنما ينادى بنحو يا رسول الله يا نبي الله . ا ه . ~~وفيه أن القرينة المانعة من إرادة الإشراك قائمة فإنه لا يفهم بل لا يتوهم ~~من مدينة الرسول غير رسول الله لا سيما إذا انضم إليه ونحوه . ( لحديث ) أي ~~لأجل تحصيل حديث ( بلغني أنك تحدثه ) أي ذلك الحديث ( عن رسول الله ) وهو ~~يحتمل أن يكون سمعه إجمالا ويحتمل أن يكون سمع الحديث لكن أراد أن يسمعه ~~بلا واسطة لإفادة العلم وزيادة يقينه ، أو لعلو الإسناد PageV01P426 فإنه ~~من الدين ( ما جئت ) إلى الشام ( لحاجة ) أخرى غير أن أسمعك الحديث ثم ~~تحديث أبي الدرداء بما حدثه يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه ، أو يكون ~~بيانا أن سعيه مشكور عند الله ولم يذكر هنا ما هو ms0491 مطلوبه والأول أغرب ~~والثاني أقرب . ( قال ) أي أبو الدرداء ( فإني ) أي إذا كان الأمر كذلك ~~فأعلم إني ( سمعت رسول الله يقول : ( من سلك ) أي دخل أو مشى ( طريقا ) أي ~~قريبا أو بعيدا ( يطلب فيه ) أي في ذلك الطريق أو في ذلك المسلك أو في ~~سلوكه ( علما ) قال الطيبي : وإنما أطلق الطريق والعلم ليشملا في جنسهما ، ~~أي طريق كان من مفارقة الأوطان والضرب في البلدان إلى غير ذلك كما سبق ، ~~وأي علم كان من علوم الدين قليلا أو كثيرا رفيعا أو غير رفيع . وفي شرح ~~السنة عن الثوري : ما أعلم اليوم شيئا أفضل من طلب العلم ، قيل له : ليس ~~لهم نية ، قال : طلبهم له نية ، أي سببها ، ولذا قال بعضهم : طلبنا العلم ~~لغير الله فأبى أن يكون إلا لله ، وعن الشافعي رحمه الله : طلب العلم أفضل ~~من صلاة النافلة . ا ه . لأنه إما فرض عين أو فرض كفاية وهما أفضل من ~~النافلة وقال الإمام مالك : العلم الحكمة وهو نور يهدي الله به من يشاء ~~وليس بكثرة المسائل . ا ه . ولعله يشير إلى معنى الآية : 16 ( { يؤتي ~~الحكمة من يشاء } ) [ البقرة 299 ] ( سلك الله به ) الضمير المجرور عائد ~~إلى من والباء للتعدية ، أي جعله سالكا ووفقه أن يسلك طريق الجنة ، وقيل ~~عائد إلى العلم والباء للسببية وسلك بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف ، ~~والمعنى سهل الله له بسبب العلم ( طريقا من طرق الجنة ) فعلى الأول سلك من ~~السلوك ، وعلى الثاني من السلك والمفعول محذوف كقوله تعالى : 16 ( { يسلكه ~~عذابا صعدا } ) [ الجن 17 ] قيل : عذابا مفعول ثان ، وعلى التقديرين نسبة ~~سلك إلى الله تعالى على طريق المشاكلة كذا قاله الطيبي ، وقال ابن الملك ~~فيه إشارة إلى أن طرق الجنة كثيرة وكل عمل صالح طريق من طرقها وطرق العلم ~~أقرب الطرق إليها وأعظم . ا ه . قلت : والأظهر أن كل علم طريق إلى الجنة ~~كما يستفاد من تنكيرها ، وفيه إيماء إلى أن طرق الجنة محصورة في طرق العلم ~~؛ فإن العمل الصالح لا يتصور بدون العلم ms0492 والله أعلم ، فقول الصوفية الطرق ~~إلى الله بعدد أنفاس المخلوقات مبني على المعرفة وهي نوع من أنواع العلم ، ~~ولأن طريق غير العلم هو طريق الجهل ، وما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه ~~لعلمه . # ( وإن الملائكة ) اللام للجنس أو للعهد ، أي ملائكة الرحمة . قال ابن حجر ~~: ويحتمل أن الملائكة كلهم وهو أنسب بالمعنى المجازي في قوله : ( لتضع ~~أجنحتها رضا ) حال أو مفعول له على معنى إرادة رضا ليكون فعلا لفاعل الفعل ~~المعلل ( لطالب العلم ) اللام متعلق برضا ، وقيل : التقدير لأجل الرضا ~~الواصل منها إليه ، أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما يصنع من PageV01P427 ~~حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى . قال زين العرب : وغيره ، قيل : ~~معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله تعالى : 16 ( { واخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة } ) [ الإسراء 24 ] أي تواضع لهما أو المراد الكف عن ~~الطيران والنزول للذكر كقوله في الحديث السابق : ( وحفت بهم الملائكة ) ، ~~أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه ، أو المراد تليين الجانب ~~والإنقياد والفيء عليه بالرحمة والإنعطاف ، أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد ~~وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد ~~نقله السيد جمال الدين . ونقل ابن القيم عن أحمد بن شعيب قال : كنا عند بعض ~~المحدثين بالبصرة فحدثنا بهذا الحديث وفي المجلس شخص من المعتزلة فجعل ~~يستهزىء بالحديث ، فقال : والله لأطرقن غدا نعلي وأطأ بها أجنحة الملائكة ، ~~ففعل ومشى في النعلين فجفت رجلاه ووقعت فيهما الآكلة ، وقال الطبراني : ~~سمعت ابن يحيى الساجي يقول : كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين ~~فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه فقال : ارفعوا أرجلكم عن ~~أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزىء بالحديث ، فما زال عن موضعه حتى جفت ~~رجلاه وسقط إلى الأرض . ا ه . والحفاء رقة القدم على ما في القاموس ، وفي ~~رواية في السنن والمسانيد عن صفوان بن عسال قال : قلت : يا رسول الله جئت ~~أطلب العلم ، قال : ( مرحبا بطالب العلم إن طالب العلم لتحف به الملائكة ~~وتظله بأجنحتها ms0493 فيركب بعضها على بعض حتى تبلغ السماء الدنيا من حبهم لما ~~يطلب ) نقله الشيخ ابن القيم ، وقال الحاكم : إسناده صحيح . # ( وإن العالم ليستغفر له ) قال الطيبي هو مجاز من إرادة استقامة حال ~~المستغفر له . ا ه . والحقيقة أولى ( من في السموات ) لأنهم عرفوا بتعريف ~~العلماء وعظموا بقولهم ( ومن في الأرض ) قيل : فيه تغليب والمراد ما في ~~الأرض لأن بقاءهم وصلاحهم مربوط برأي العلماء وفتواهم ، ولذلك قيل : ما من ~~شيء من الموجودات حيها وميتها إلا وله مصلحة متعلقة بالعلم ( والحيتان ) ~~جمع الحوت ( في جوف الماء ) خص لدفع إيهام أن من في الأرض لا يشمل من في ~~البحر ، أو تعميم بعد تعميم بأن يراد بالحيتان جميع دواب الماء وهي أكثر من ~~عوالم البر لما جاء : إن عوالم البر أربعمائة عالم وعوالم البحر ستمائة ~~عالم ، قال ابن الملك : وخص بالذكر بعد دخولها في الجملة المذكورة إذ هي في ~~الماء . ا ه . وبين كلاميه ، تناقض ؛ نعم يصلح أن يكون سؤالا وجوابا ثم قال ~~: وإن سلم أن قوله : ( من في الأرض ) يشملها فذكرها للإيماء إلى أن العلم ~~ماء ، ولذلك استغفر للعالم لأن السبب لبقائه مختص به ، قال الله تعالى : 16 ~~( { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها } ) [ الرعد 17 ] قال ابن عباس ~~: الماء العلم والأودية القلوب . ا ه . كلامه وفيه ما فيه وقال الطيبي : ~~تخصيص الحيتان للدلالة على أن إنزال المطر ببركتهم حتى أن الحيتان تعيش ~~بسببهم . ا ه . وفي الحديث : ( بهم تمطرون وبهم ترزقون ) . PageV01P428 # ( وإن فضل العالم ) أي الغالب عليه العلم وهو الذي يقوم بنشر العلم بعد ~~أدائه ما توجه إليه من الفرائض والسنن المؤكدة ( على العابد ) أي الغالب ~~عليه العبادة وهو الذي يصرف أوقاته بالنوافل مع كونه عالما بما تصح به ~~العبادة ( كفضل القمر ليلة البدر ) أي ليلة الرابع عشر وبه أول طه على حساب ~~الجمل ، وأريد به النبي ، يعني المشبه به في نهاية النور وغاية الظهور ~~فيكون فيه تلميح إلى قوله : ( كفضلي على أدناكم ) كما في قوله ( على سائر ~~الكواكب ) إيماء إلى ms0494 قوله : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) فإن ~~نور المؤمن ولو كان عابدا ضعيف إذا لم يكن عالما ، وإنما حملنا الكلام على ~~من غلب عليه أحد الوصفين لا على عالم فقط وعابد فقط لأن هذين لا فضل لهما ~~بل إنهما معذبان في النار لتوقف صحة العمل على العلم وكمال العلم على العمل ~~، بل ورد : ( ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات ) وورد : ( أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ) لأنه يكون حينئذ ضالا مضلا ، ~~وقال القاضي : شبه العالم بالقمر والعابد بالكواكب لأن كمال العبادة ونورها ~~لا يتعدى من العابد ، ونور العالم يتعدى إلى غيره فيستضىء بنوره المتلقي عن ~~النبي ، كالقمر يتلقى نوره من نور الشمس من خالقها عز وجل . # ( وإن العلماء ورثة الأنبياء ) وإنما لم يقل : ورثة الرسل ليشمل الكل ~~قاله ابن الملك ، يعني فإن البعض ورثة الرسل كأصحاب المذاهب والباقون ورثة ~~الأنبياء على اختلاف مراتبهم ( وإن الأنبياء لم يورثوا ) بالتشديد ( دينارا ~~ولا درهما ) أي شيئا من الدنيا وخصا لأنهما أغلب أنواعها ، وذلك إشارة إلى ~~زوال الدنيا ، وأنهم لم يأخذوا منها إلا بقدر ضرورتهم ، فلم يورثوا شيئا ~~منها لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئا منها يورث عنهم على أن جماعة قالوا ~~: إنهم كانوا لا يملكون مبالغة في تنزههم عنها ، ولذا قيل : الصوفي لا يملك ~~ولا يملك ، وفيه إيماء إلى كمال توكلهم على الله تعالى في أنفسهم وأولادهم ~~، وإشعار بأن طالب الدنيا ليس من العلماء الورثة ، ولذا قال الغزالي : أقل ~~العلم بل أقل الإيمان أن يعرف أن الدنيا فانية ، وأن العقبى باقية ، ونتيجة ~~هذا العلم أن يعرض عن الفاني ويقبل على الباقي ، قال ابن الملك : خصوا ~~الدرهم بالذكر لأن نفي الدينار لا يستلزم نفيه ، وفيه أنه لا تخصيص هنا ~~والعطف يدل على المغايرة ، وإنما زيدت لا لتأكيد النفي وإرادة المبالغة . ~~ثم قال : ولا يرد الإعتراض بأنه عليه الصلاة والسلام كان له صفايا بني ~~النضير وفدك وخيبر إلى أن مات وخلفها ، وكان لشعيب عليه الصلاة والسلام ~~أغنام كثيرة ، وكان أيوب ms0495 وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ذوي نعمة كثيرة ، ~~لأن المراد أنه ما ورثت أولادهم وأزواجهم شيئا من ذلك بل بقي بعدهم معدا ~~لنوائب المسلمين . ا ه . ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر يوما في ~~السوق بقوم مشتغلين بتجاراتهم فقال : أنتم ههنا وميراث رسول الله يقسم في ~~المسجد ، فقاموا سراعا إليه فلم يجدوا فيه إلا القرآن والذكر ومجالس ~~PageV01P429 العلم ، فقالوا : أين ما قلت : يا أبا هريرة ، فقال : هذا ~~ميراث محمد يقسم بين ورثته وليس بمواريثه دنياكم . ( وإنما ورثوا العلم ) ~~لإظهار الإسلام ونشر الأحكام أو بأحوال الظاهر والباطن على تباين أجناسه ~~واختلاف أنواعه ( فمن أخذه ) أي العلم ( أخذ بحظ وافر ) أي أخذ حظا وافرا ، ~~يعني نصيبا تاما ، أي لا حظ أوفر منه والباء زائدة للتأكيد ، أو المراد ~~أخذه متلبسا بحظ وافر من ميراث النبوة ، ويجوز أن يكون أخذ بمعنى الأمر ، ~~أي فمن أراد أخذه فليأخذ بحظ وافر ولا يقتنع بقليل هذا زبدة كلام الشرح هنا ~~. ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وسماه الترمذي ) أي ~~كثير بن قيس ( قيس بن كثير ) والصحيح أنه كثير بن قيس ، قال ميرك شاه : ~~وقال المؤلف : في أسماء الرجال للمشكاة قيس بن كثير سمع أبا الدرداء هكذا ~~أخرج حديثه الترمذي عن قيس بن كثير ، وقال كذا حدثنا محمود بن خداش وإنما ~~هو كثير بن قيس وكذلك سماه أبو داود كثير بن قيس وأورده البخاري في باب ~~كثير لا في باب قيس . # ( 213 ) ( وعن أبي أمامة الباهلي قال : ( ذكر ) على البناء للمفعول ، أي ~~وصف ( لرسول الله رجلان ) أي بوصف الكمال ، وهو يحتمل أن يكون تمثيلا وأن ~~يكونا موجودين في الخارج قبل زمانه أو في أوانه ( أحدهما عابد ) أي كامل في ~~العبادة ( والآخر عالم ) أي كامل بالعلم ( فقال رسول الله : ) لا يستويان ~~وإن كان كل منهما كاملا في مقامه ( ( فضل العالم ) بالعلوم الشرعية مع ~~القيام بفرائض العبودية ( على العابد ) أي على المتجرد للعبادة بعد تحصيل ~~قدر الفرض من العلوم ( كفضلي على أدناكم ) ) وفيه مبالغة لا تخفى ms0496 ؛ فإنه لو ~~قال : كفضلي على أعلاكم لكفى فضلا وشرفا ، فيكون نظير قوله : ( واحشرني في ~~زمرة المساكين ) مع إفادة التواضع في الثاني . والظاهر أن اللام فيهما ~~للجنس ، فالحكم عام ويحتمل العهد ، فغيرهما يؤخذ بالمقايسة . # ( ثم قال رسول الله : ( إن الله ) استئناف فيه تعليل ( وملائكته ) أي ~~حملة العرش ( وأهل السموات ) تعميم بعد تخصيص ( والأرض ) أي أهل الأرض من ~~الانس والجن وجميع الحيوانات ( حتى النملة ) بالنصب على أن حتى عاطفة ، ~~وبالجر على أنها جارة ، وبالرفع على أنها ابتدائية والأول أصح . ( في جرها ~~) بضم الجيم وسكون الحاء ، أي ثقبها . قال الطيبي : وصلاته بحصول البركة ~~النازلة من السماء ( وحتى الحوت ) كما تقدم وهما غايتان مستوعبتان لدواب ~~البر PageV01P430 والبحر ؛ وخصت النملة من دواب البر لأنها أكثر الحيوانات ~~إدخارا للقوت في جحرها ، فهي أحوج إلى بركتهم من غيرها ، وتقدم وجه تخصيص ~~الحوت من دواب البحر . وقيل : وجه تخصيصهما بالذكر الإشارة إلى جنس الحلال ~~والحرام ، وقيل : إلى الجنس المنهي عنه القتل وغيره . ( ليصلون ) فيه تغليب ~~للعقلاء على غيرهم ، أي يدعون بالخير ( على معلم الناس الخير ) ) قيل : ~~أراد بالخير هنا علم الدين وما به نجاة الرجل ، ولم يطلق المعلم ليعلم أن ~~استحقاق الدعاء لأجل تعليم علم موصل إلى الخير . ا ه . وفيه إشارة إلى وجه ~~الأفضلية بأن نفع العلم متعد ونفع العبادة قاصر مع أن العلم في نفسه فرض ~~وزيادة العبادة نافلة والله أعلم . ( رواه الترمذي ) يعني عن أبي أمامة ~~مرفوعا . # ( 214 ) ( ورواه الدارمي عن مكحول ) وهو من أجلاء التابعين من سبى كابل ~~وكان معلم الأوزاعي ، قال الزهري : العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة ~~والشعبي بالكوفة والحسن البصري بالبصرة ومكحول بالشام ، فلم يكن في زمان ~~مكحول أبصر بالفتيا منه ، وكان لا يفتي حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا ~~بالله هذا رأيي والرأي يخطىء ويصيب ، كذا ذكره المصنف . ( مرسلا ) يعني حذف ~~الصحابي ( ولم يذكر ) أي مكحول ( ( رجلان ) ) رفعه على الحكاية ، والمراد ~~هو وما بعده من قوله : ( أحدهما عابد والآخر عالم ) ولذا قال : ( وقال : ) ~~أي مكحول رواية عن رسول الله وحكاية ms0497 ( ( فضل العالم على العابد ) وهو يؤيد ~~الجنسية فيما تقدم ( كفضلي على أدناكم ) ) أي أيها الصحابة أو أيها الأمة ، ~~والثاني أكثر مبالغة ( ثم تلا ) أي مكحول أو رسول الله ( هذه الآية ) ~~استشهادا أو تصديقا ( 16 ( { إنما يخشى الله } ) ) بالنصب ( 16 ( { من ~~عباده العلماء } ) ) بالرفع ، والخشية خوف مع التعظيم ، وقرىء في الشواذ ~~برفع الجلالة ونصب العلماء ، أي يعظم على التجريد . قيل : استشهاد لبيان ~~علة الفضل لأن العالم الحقيقي أعرف بالله وبجلاله وكبريائه من العابد الذي ~~غلبت عبادته على علمه فيكون العالم أتقى ، قال تعالى : 16 ( { إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . ا ه . # وحاصله أن العلم يورث الخشية ، وهي تنتج التقوى ، وهو موجب الأكرمية ~~والأفضلية . وفيه إشارة إلى أن من لم يكن علمه كذلك فهو كالجاهل بل هو ~~الجاهل ، ولذا قيل : ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات وأطبق السلف على ~~أن من عصى الله فهو جاهل لقوله PageV01P431 تعالى : 16 ( { إنما التوبة على ~~الله للذين يعملون السوء بجهالة } ) [ النساء 17 ] ( وسرد ) أي ذكر وأورد ~~مكحول ( الحديث ) أي بقية الحديث السابق ( إلى آخره ) . # ( 215 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : ( إن الناس ) أي ~~جنسهم ( لكم تبع ) جمع تابع كخدم وخادم ، وقيل : وضع المصدر موضع الفاعل ~~مبالغة كرجل عدل ، والخطاب لعلماء الصحابة يعني أن الناس يتبعونكم في ~~أفعالكم وأقوالكم لأنكم أخذتم عني مكارم الأخلاق ؛ فإن الشريعة أقوالي ~~والطريقة أفعالي والحقيقة أحوالي . وفيه مأخذ لتسمية التابعي تابعيا وإن ~~كانت التبعية عامة بواسطة أو بغير واسطة ، ولكن المطلق ينصرف إلى الكامل . ~~( وإن رجالا ) أو نوعا منهم غلبت عليهم الرجولية الكاملة ( يأتونكم ) أي ~~بإجهاد أنفسهم طالبين خالصين متواضعين ( من أقطار الأرض ) أي جوانبها ( ~~يتفقهون ) أي يطلبون الفقه ( في الدين ) والجملة استئنافية لبيان علة ~~الإتيان ، أو حال من المرفوع في ( يأتونكم ) وهو أقرب إلى الذوق كذا قاله ~~الطيبي . ( فإذا أتوكم ) أي بهذا القصد وآثرها على إن لإفادتها تحقيق وقوع ~~هذا الأمر فهو من أعلام نبوته وبواهر معجزته لوقوع ذلك كما أخبر به ( ~~فاستوصوا بهم خيرا ms0498 ) ) أي في تعليمهم علوم الدين وأخلاق المهتدين كما قيل ~~في الحديث القدسي لداود عليه الصلاة والسلام : ( إذا رأيت لي طالبا فكن له ~~خادما ) ، وتحقيقه اطلبوا الوصية والنصيحة بهم من أنفسكم فالسين للطلب ~~والكلام من باب التجريد ، أي ليجرد كل منكم شخصا من نفسه ويطلب منه التوصية ~~في حق الطالبين ومراعاة أحوالهم ، وقيل : الإستيصاء طلب الوصية من نفسه أو ~~من غيره بأحد أو بشيء يقال : استوصيت زيدا بعمرو خيرا ، أي طلبت من زيد أن ~~يفعل بعمرو خيرا ، والباء في بهم للتعدية ، وقيل : الإستيصاء قبول الوصية ~~ومعناه اقبلوا الوصية مني بإيتائهم خيرا ، وقيل : معناه مروهم بالخير ~~وعظوهم خيرا وعلموهم إياه . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن ماجه . # ( 216 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( الكلمة ) أي الجملة ~~المفيدة ( الحكمة ) قال مالك : هي الفقه في الدين ، قال تعالى : 16 ( { ~~يؤتي الحكمة من يشاء } ) الآية [ البقرة 269 ] ، PageV01P432 وقيل : التي ~~أحكمت مبانيها بالنقل والعقل دالة على معنى فيه دقة مصونة معانيها عن ~~الإختلال والخطأ والفساد ، وقال السيد جمال الدين : جعلت الكلمة نفس الحكمة ~~مبالغة كقولهم : رجل عدل ، ويروى ( كلمة الحكمة ) بالإضافة من غير إضافة ~~الموصوف إلى الصفة ، ويروى ( الكلمة الحكيمة ) على طريق الإسناد المجازي ~~لأن الحكيم قائلها كقوله تعالى : 16 ( { يس والقرآن الكريم } ) [ يس 1 2 ] ~~كذا في شرح الطيبي ، وذكر البيضاوي في تفسير قوله تعالى : 16 ( { تلك آيات ~~الكتاب الحكيم } ) [ يونس 1 ] وصف بالحكيم لإشتماله على الحكم فعلى هذا هو ~~يفيد وجها آخر في الكلمة الحكيمة ، وقيل : الحكيمة بمعنى المحكمة أو ~~الحاكمة ( ضالة الحكيم ) أي مطلوبه ، والحكيم هو المتقن للأمور الذي له ~~فيها غور ( فحيث وجدها ) أي الحكيم الحكمة ( فهو أحق بها ) ) أي بقبولها ، ~~قال السيد جمال الدين : يعني أن الحكيم يطلب الحكمة فإذا وجدها فهو أحق بها ~~، أي بالعمل بها واتباعها ، أو المعنى أن كلمة الحكمة ربما تفوه بها من ليس ~~لها بأهل ، ثم وقعت إلى أهلها فهو أحق بها من قائلها من غير التفات إلى ~~خساسة من وجدها عنده ، أو المعنى أن الناس ms0499 يتفاوتون في فهم المعاني ~~واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأسرار المرموزة فينبغي أن لا ينكر من ~~قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث على من رزق فهما وألهم ~~تحقيقا ، كما لا ينازع صاحب الضالة في ضالته إذا وجدها ، أو كما أن الضالة ~~إذا وجدت مضيعة فلا تترك ، بل تؤخذ ويتفحص عن صاحبها حتى ترد عليه كذلك ~~السامع إذا سمع كلاما لا يفهم معناه ولا يبلغ كنهه فعليه أن لا يضيعه وأن ~~يحمله إلى من هو أفقه منه ، فلعله يفهم أو يستنبط منه ما لا يفهمه ولا ~~يستنبطه هو ، أو كما أنه لا يحل منع صاحب الضالة عنها فإنه أحق بها ، كذلك ~~العالم إذا سئل عن معنى لا يحل له كتمانه إذا رأى في السائل استعدادا لفهمه ~~كذا قاله زين العرب تبعا للطيبي . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي : ~~هذا حديث غريب ، وإبراهيم بن الفضل الراوي ) بتخفيف الياء ( يضعف ) بصيغة ~~المجهول أي ينسب إلى ضعف الرواية ( في الحديث ) أي في باب نقل الحديث ، ~~ورواه ابن عساكر عن علي وكأنه رضي الله عنه أخذ من هذا الحديث ما قال ~~موقوفا : ( انظر إلى ما قال ، ولا تنظر إلى من قال ) . # ( 217 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( فقيه واحد ) أي بقاؤه ~~وحياته ( أشد PageV01P433 على الشيطان ) لأن الفقيه لا يقبل أغواءه ويأمر ~~الناس بالخير على ضد ما يأمرهم بالشر ( من ألف عابد ) ) قيل : المراد به ~~الكثرة وذلك لأن الشيطان كلما فتح بابا من الأهواء على الناس ، وزين ~~الشهوات في قلوبهم ، بين الفقيه العارف بمكائده ومكامن غوائله للمريد ~~السالك ما يسد ذلك الباب ويجعله خائبا خاسرا بخلاف العابد فإنه ربما يشتغل ~~بالعبادة وهو في حبائل الشيطان ولا يدري ( رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ~~الربيع : حديث ( لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) رواه البيهقي في ~~الشعب والطبراني في الأوسط وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا به في حديث ، ~~وقال الطبراني : سنده ضعيف وله شواهد أسانيدها ضعيفة . ا ه . لكن كثرة طرقه ~~تخرجه عن ms0500 الضعف خصوصا حيث اعتضده برواية الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس . # ( 218 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( طلب العلم ) أي الشرعي ( ~~فريضة ) أي مفروض فرض عين ( على كل مسلم ) أو كفاية والتاء للمبالغة ، أي ~~ومسلمة كما في رواية . قال الشراح : المراد بالعلم ما لا مندوحة للعبد من ~~تعلمه كمعرفة الصانع والعلم بوحدانيته ونبوة رسوله ، وكيفية الصلاة فإن ~~تعلمه فرض عين ، وأما بلوغ رتبة الإجتهاد والفتيا ففرض كفاية . قال السيد : ~~ويمكن أن يعم العلم ويحمل الكلام على المبالغة . ا ه . وفيه تأمل قال ~~الأبهري : واختلف في العلم الذي هو فرض وتحزبوا فيه أكثر من عشرين فرقة ؛ ~~فكل فريق نزل الوجوب على العلم الذي بصدده . ا ه . قال الشيخ العارف ~~الرباني السهروردي : اختلف في هذا العلم الذي هو فريضة ، قيل : هو علم ~~الإخلاص ومعرفة آفات النفس وما يفسد الأعمال ، لأن الإخلاص مأمور به فصار ~~علمه فرضا آخر ، وقيل : معرفة الخواطر وتفصيلها فريضة لأن الخواطر هي منشأ ~~الفعل وبذلك يعلم الفرق بين لمة الشيطان ولمة الملك ، وقيل : هو طلب علم ~~الحلال حيث كان أكل الحلال واجبا ، وقيل : علم البيع والشراء والنكاح إذا ~~أراد الدخول في شيء منها ، وقيل : علم الفرائض الخمس ، وقيل : هو طلب علم ~~التوحيد بالنظر والإستدلال والنقل ، وقيل : هو طلب علم الباطن وهو ما يزداد ~~به العبد يقينا وهو الذي يكتسب بصحبة الصالحين والزهاد المقربين فهم وراث ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . ا ه . فإن قيل : ما الفرض قبل ~~الفرض ؟ فقل : العلم قبل العمل ، وإن قيل : ما الفرض في الفرض ؟ فقل : ~~الإخلاص في العلم والعمل ، وإن قيل : ما الفرض بعد العمل ؟ فقل : الخوف ~~والرجاء . ( وواضع العلم عند غير أهله ) بأن يحدثه من لا يفهمه ، أو من ~~يريد منه PageV01P434 غرضا دنيويا ، أو من لا يتعلمه لله ( كمقلد الخنازير ~~الجوهر واللؤلؤ ) بسكون الهمز ويبدل ( والذهب ) ) قيل : يشعر بأن كل علم ~~يختص باستعداد وله أهل ؛ فإذا وضعه في غيره موضعه فقد ظلم ، فمثل معنى ~~الظلم بتقليد أخس الحيوانات بأنفس الجواهر تهجينا لذلك ms0501 الوضع وتنفيرا عنه ، ~~ولذا قال علي كرم الله وجهه : حدثوا الناس بما يفهمون أو يعرفون أتحبون أن ~~يكذب الله ورسوله ؟ أي إذا سمعوا ما لم تحط به عقولهم فإنهم يبادرون إلى ~~تكذيبه ، وفي تعقيب هذا التمثيل بقوله : ( طلب العلم ) إعلام بأن المراد ~~بالطلب طلب كل من المستعدين ما يليق بحاله ويوافق منزلته بعد حصول ما هو ~~واجب من الفرائض العامة ، وعلى العالم أن يخص كل طالب بما هو مستعد له . ( ~~رواه ابن ماجه ) يعني بكماله وغيره كذا في الترغيب للمنذري ( وروى البيهقي ~~في شعب الإيمان إلى قوله : ( مسلم ) وقال : ) أي البيهقي ( هذا حديث متنه ~~مشهور ) أي على ألسنة الناس كذا في بداية الجزري ( وإسناده ضعيف ) أي وإن ~~كان معناه صحيحا كذا قاله النووي ( وقد روي من أوجه كلها ضعيفة ) لكن كثرة ~~الطرق تدل على ثبوته ويقوى بعضه ببعض ، قال المزي تلميذ النووي : إن طرقه ~~تبلغ رتبة الحسن ، وقال العلقمي في شرح الجامع الصغير : رأيت له خمسين ~~طريقا جمعتها في جزء وحكمت بصحته لكن من القسم الثاني وهو الصحيح بغيره ، ~~فقول الجزري في البداية : لا أصل له ، أي ليس له أصل صحيح ، وقد مثل به ابن ~~الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح ، لكن قال العراقي : قد صحح بعض الأئمة بعض ~~طرقه هذا وقد ألحق بعض المصنفين بآخر الحديث ( ومسلمة ) وليس لها ذكر في ~~شيء من طرقه . # ( 219 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( خصلتان لا تجتمعان في ~~منافق ) بأن تكون فيه واحدة دون الأخرى ، أو لا يكونا فيه بأن لا توجد ~~واحدة منهما فيه . وإنما عبر بالإجتماع تحريضا للمؤمنين على جمعهما وزجرا ~~لهم عن الإتصاف بأحدهما ، والمنافق إما حقيقي وهو النفاق الإعتقادي أو ~~مجازي وهو المرائي وهو النفاق العملي ( حسن سمت ) أي خلق وسيرة وطريقة ، ~~قال الطيبي : هو التزيي بزي الصالحين ، وقال ميرك : السمت بمعنى ~~PageV01P435 الطريق أعني المقصد ، وقيل : المراد هيئة أهل الخير والأحسن ما ~~قاله ابن حجر : إنه تحري طرق الخير والتزيي بزي الصالحين مع التنزه عن ~~المعايب الظاهرة والباطنة ms0502 . ( ولا فقه في الدين ) ) عطف بلا لأن حسن سمت في ~~سياق النفي فلا لتأكيد النفي المساق ، قال التوربشتي : حقيقة الفقه في ~~الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل وأورث الخشية والتقوى ~~، وأما الذي يتدارس أبوابا منه ليتعزر به ويتأكل به فإنه بمعزل عن الرتبة ~~العظمى ، لأن الفقه تعلق بلسانه دون قلبه ولهذا قال علي رضي الله عنه : ~~ولكني أخشى عليكم كل منافق عليم اللسان ، قيل : ليس المراد أن إحداهما قد ~~تحصل دون الأخرى بل هو تحريض للمؤمنين على الإتصاف بهما والإجتناب عن ~~أضدادهما ؛ فإن المنافق من يكون عاريا منهما وهو من باب التغليظ ونحوه قوله ~~تعالى : 16 ( { فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } ) [ فصلت 6 7 ] إذ ~~فيه حث على أدائها وتخويف من المنع حيث جعله من أوصاف المشركين كذا قاله ~~الطيبي . ( رواه الترمذي ) . # ( 220 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من خرج ) أي ~~من بيته أو بلده ( في طلب العلم ) أي الشرعي فرض عين أو كفاية ( فهو في ~~سبيل الله ) أي في الجهاد لما أن في طلب العلم من إحياء الدين وإذلال ~~الشيطان وإتعاب النفس كما في الجهاد ( حتى يرجع ) أي إلى بيته ، وفيه إشارة ~~إلى أنه بعد الرجوع له درجة أعلى لأنه حينئذ وارث الأنبياء في تكميل ~~الناقصين ، قال تعالى : 16 ( { فلولا نفر } ) أي خرج 16 ( { من كل فرقة ~~منهم طائفة } ) أي بعضهم 16 ( { ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ) [ التوبة 122 ] ( رواه الترمذي والدارمي ) ~~وكذا الضياء المقدسي . # ( 221 ) ( وعن سخبرة ) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة يكنى أبا ~~عبد الله ( الأزدي ) في القاموس أزد بن الغوث ، وبالسين أفصح أبوحي من ~~اليمن ، ومن أولاده الأنصار كلهم له رواية في كتاب العلم ، رواه عنه ابنه ~~ذكره المؤلف في الصحابة . ( قال : قال رسول الله PageV01P436 : ( من طلب ~~العلم ) أي ليعمل به ( كان ) أي طلبه للعلم ( كفارة ) وهي ما يستر الذنوب ~~ويزيلها من كفر إذا ستر ( لما مضى ) أي من ذنوبه ms0503 ، قيل : هذا الحديث مع ما ~~فيه من الضعف مخالف للكتاب والسنن المشهورة في إيجاب الكفارات والحدود إلا ~~إذا قلنا بالتخصيص ، يعني بالصغائر وهو موضع بحث كذا في زين العرب نقله ~~السيد ، والظاهر أن الكفارة مختصة بالصغائر أو بحقوق الله التي ليس لها ~~تدارك ، أو يشمل حقوق العباد التي لا يمكن تداركه لها ، ويمكن أن يكون ~~المعنى إن طلب العلم وسيلة إلى ما يكفر به ذنوبه كلها من التوبة ورد ~~المظالم وغيرها والله أعلم . ( رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي : هذا ~~حديث ضعيف الإسناد ، وأبو داود الراوي ) أي من رواة هذا الحديث ( يضعف ) ~~بتشديد العين أي ينسب إلى الضعف في الرواية وليس أبا داود المخرج من أصحاب ~~السنن فإنه ثقة إمام في الحديث قوي في الرواية والدراية . # ( 222 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~لن يشبع المؤمن ) أي الكامل ( من خير ) أي علم ( يسمعه حتى ) لما كان يشبع ~~مضارعا دالا على الإستمرار تعلق به حتى ( يكون منتهاه ) أي غايته ونهايته ( ~~الجنة ) ) بالنصب على الخبرية ، أو الرفع على الإسمية يعني حتى يموت فيدخل ~~الجنة ( رواه الترمذي ) . # ( 223 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من ~~سئل عن علم علمه ) وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه ( ثم كتمه ) بعدم ~~الجواب أو بمنع الكتاب ( ألجم ) أي أدخل في فمه لجام ، لأنه موضع خروج ~~العلم والكلام . قال الطيبي : شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم ~~الدابة ( يوم القيامة بلجام من نار ) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت ، ~~وشبه بالحيوان الذي سخر ومنع من قصده ما يريده ، فإن العالم من شأنه أن ~~يدعو إلى الحق . PageV01P437 قال ابن حجر : ثم هنا استبعادية لأن تعلم ~~العلم إنما يقصد لنشره ونفعه الناس وبكتمه يزول ذلك الغرض الأكمل فكان ~~بعيدا ممن هو في صورة العلماء والحكماء ، قال السيد : هذا في العلم اللازم ~~التعليم كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو ، أو حديث عهد به عن تعليم صلاة ~~حضر وقتها ms0504 وكالمستفتي في الحلال والحرام فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا ~~نوافل العلوم الغير الضرورية ، وقيل : العلم هنا علم الشهادة ( رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي ) أي عن أبي هريرة . # ( 224 ) ( ورواه ابن ماجه عن أنس ) وفي الجامع الصغير رواه أحمد والأربعة ~~والحاكم عن أبي هريرة . ا ه . ورواه ابن حبان وأبو يعلى أيضا ، قال زين ~~العرب : تبعا للخطابي وقد تكلم في هذا الحديث بعض العلماء بأنه ضعيف بل هو ~~موضوع . ا ه . وفي المقاصد الحسنة للسخاوي : من كتم علما يعلمه ألجم يوم ~~القيامة بلجام من نار ، لجماعة حسنه الترمذي وصححه الحاكم ، ويشمل الوعيد ~~حبس الكتب عن الطالب لا سيما عند عدم التعدد والإبتلاء بهذا كثير . ا ه . ~~وخصوصا كتاب الوقف . # ( 225 ) ( وعن كعب بن مالك ) أي الأنصاري الخزرجي شهد العقبة الثانية ~~واختلف في شهوده بدرا والمشاهد بعدها غير تبوك ، وكان أحد شعراء النبي ، ~~وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ؛ وهم كعب بن مالك ~~وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة يجمع أوائل أسمائهم مكة ، روى عنه جماعة ، ~~مات سنة خمسين وهو ابن [ سبع ] وسبعين بعد أن عمي . ( قال : قال رسول الله ~~: ( من طلب العلم ) أي لالله بل ( ليجاري ) أي ليقاوم به ( العلماء ) ~~المجاراة المعارضة في الجري ، وقيل : المفاخرة وجعل نفسه مثل غيره ( أو ~~ليماري ) أي يجادل ( به السفهاء ) جمع سفيه وهو قليل العقل والمراد به ~~الجاهل ، والمماراة من المرية وهي الشك ؛ فإن كل واحد من المتحاجين يشك ~~فيما يقول صاحبه ويشككه مما يورد على حجته ، أو من المري وهو مسح الحالب ~~ليستنزل ما به من اللبن ؛ فإن كلا من المتناظرين PageV01P438 يستخرج ما عند ~~صاحبه كذا حققه الطيبي . ولما كان غرضه في طلب العلم فاسدا ما احتيج إلى ~~الإستثناء في المجادلة بنحو قوله تعالى : 16 ( { إلا مراء ظاهر } ) أو قوله ~~: 16 ( { إلا بالتي هي أحسن } ) ( أو يصرف به ) أي يميل بالعلم ( وجوه ~~الناس ) أي العوام أو الطلبة ( إليه ) أي ليعظموه أو يعطوا المال له كذا ~~قاله ابن ms0505 الملك ، وقيل : أي يطلب العلم لمجرد الشهرة بين الناس ( أدخله ~~الله النار ) الظاهر أن هذا إخبار بأنه استحق دخول النار ، ويحتمل أن يكون ~~جملة دعائية والله أعلم . ( رواه الترمذي ) أي عن كعب . # ( 226 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ) . # ( 227 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من ~~تعلم علما مما يبتغى ) من للبيان ، أي مما يطلب ( به وجه الله ) أي رضاه ~~كالعلوم الدينية ( لا يتعلمه ) حال إما من فاعل ( تعلم ) ، أو من مفعوله ~~لأنه تخصص بالوصف ، ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلما ( إلا ليصيب به ) أي ~~لينال ويحصل بذلك العلم ( عرضا ) بفتح الراء ويسكن ، أي حظا مالا أو جاها ( ~~من الدنيا ) يقال : الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ، ونكره ليتناول ~~الأنواع ويندرج فيه قليله وكثيره . وفي الأزهار العرض بفتح العين والراء ~~المال ، وقيل : ما يتمتع به ، وقال الجيلي : العرض بالسكون أصناف المال غير ~~الذهب والفضة ، وبحركة الراء جميع المال من الذهب والفضة والعروض كلها كذا ~~نقله الأبهري . قال الطيبي : وفيه أن من تعلم لرضا الله تعالى مع إصابة ~~العرض الدنيوي لا يدخل تحت الوعيد لأن ابتغاء وجه الله تعالى يأبى إلا أن ~~يكون متبوعا ، ويكون العرض تابعا . ووصف العلم بابتغاء وجه الله إما ~~للتفصيل والتمييز ، فإن بعضا من العلوم مما يستعاذ منه كما ورد : ( أعوذ ~~بالله من علم لا ينفع ) ، وأما للمدح والوعيد من باب التغليظ والتهديد . ~~وسمعت بعض العلماء الزاهدين يقول : من طلب الدنيا بالعلوم الدنيوية كان ~~أهون عليه من أن يطلبها بغيرها من العلوم ، فهو كمن جر جيفة بآلة من آلات ~~اللهو ، وذلك كمن جرها بأوراق تلك العلوم . ا ه . ويؤيده ما روي عن الحسن ~~البصري أنه رأى شخصا يلعب فوق الحبال فقال : إن هذا خير من أصحابنا لأنه ~~يأكل الدنيا بالدنيا وأصحابنا يأكلون الدنيا بالدين . ا ه . لكن قالوا : ~~فرق بين من يأخذ الدنيا ليتفرغ لعمل الآخرة ، وبين من PageV01P439 يعمل عمل ~~الآخرة ليأخذ الدنيا فتأمل فإنه موضع الزلل . ثم الإستثناء من أعم ms0506 الأوصاف ~~، أي لا يتعلمه لغرض من الأغراض إلا ليصيب به شيئا من متمتعات الدنيا وإن ~~قل ، ومن المعلوم أن قصدها هذا ولو مع قصد الآخرة موجب للإثم فوجه التقييد ~~ترتب العقاب الآتي عليه ، أو لأن الغالب أن من قصد الدنيا لا يقصد معها ~~الآخرة . ( لم يجد ) حين يجد علماء الدين من مكان بعيد ( عرف الجنة ) بفتح ~~العين وسكون الراء ، أي ريحها الطيبة المعروفة بأن توجد من مسيرة خمسمائة ~~سنة على ما ورد في حديث ( يوم القيامة يعني ) هذا تفسير الراوي ( ريحها ) ) ~~قال التوربشتي : قد حمل هذا المعنى على المبالغة في تحريم الجنة على المختص ~~بهذا الوعيد كقولك : ما شممت قتار قدره للمبالغة في التبري عن تناول الطعام ~~، أي ما شممت رائحتها فكيف بالتناول ؟ وليس كذلك فإن المختص بهذا الوعيد إن ~~كان من أهل الإيمان فلا بد وأن يدخل الجنة عرف بالنصوص الصحيحة ؛ فتأويل ~~هذا الحديث أن يكون تهديدا وزجرا عن طلب الدنيا بعمل الآخرة ، وأيضا يوم ~~القيامة يوم موصوف ، وذلك من حين يحشر الناس إلى أن ينتهي بهم الأمر إما ~~إلى الجنة أو إلى النار ، ولا يلزم من عدم وجدانها يوم القيامة فقط عدم ~~وجدانها مطلقا ، وبيان ذلك أن الآمنين من الفزع الأكبر وهي النفخة الأخيرة ~~إذا وردوا القيامة يمدون برائحة الجنة تقوية لقلوبهم وأبدانهم وتسلية ~~لهمومهم وأشجانهم على مقدار حالهم في المعرفة وإيقانهم . ومن تعلم للأغراض ~~الفانية وكان من حقه أن لا يتعلمه إلا ابتغاء وجه الله يكون كمن حدث مرض في ~~دماغه يمنعه عن إدراك الروائح فلا يجد رائحة الجنة لما في قلبه من الأغراض ~~المختلة بالقوى الإيمانية ، وقال ابن حجر : هذا الوعيد مطلق إن استحل ذلك ~~لأن تحريم طلب العلم بهذا القصد فقط مجمع عليه ومعلوم من الدين بالضرورة ، ~~وأفهم الحديث أن من أخلص قصده فتعلم لله لا يضره حصول الدنيا له من غير ~~قصدها بتعلمه ، بل من شأن الإخلاص بالعلم أن تأتي الدنيا لصاحبه راغمة كما ~~ورد : ( من كان همه الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه ms0507 في قلبه وتأتيه الدنيا ~~وهي راغمة ) ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ) ورواه الترمذي عن ابن عمر ~~ولفظه : ( من تعلم علما لغير الله فليتبوأ مقعده من النار ) . # ( 228 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( نضر الله عبدا ) قال ~~التوربشتي : النضرة الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى ، وروي مخففا ومثقلا . ا ~~ه . وقال النووي : التشديد أكثر ، وقال الأبهري : روى أبو عبيدة بالتخفيف ، ~~وقال : هو لازم ومتعد ورواه الأصمعي بالتشديد ، وقال : المخفف لازم ~~والتشديد للتعدية وعلى الأول للتكثير والمبالغة . ا ه . والمعنى خصه الله ~~بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في ~~PageV01P440 الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة ، ثم ~~قيل : إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة ، وقيل : دعاء له بالنضرة ، وهي البهجة ~~والبهاء في الوجه من أثر النعمة ، وقيل : المراد ههنا النضرة من حيث الجاه ~~والقدر كما جاء : ( اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه ) ، أي ذوي الأقدار من ~~الناس لأنه جدد بحفظه ونقله طراوة الدين فجازاه في دعائه بما يناسب عمله ، ~~قلت : لا منع من الجمع والإخبار أولى من الدعاء والله أعلم . قيل : وقد ~~استجاب الله دعاءه فلذلك تجد أهل الحديث أحسن الناس وجها وأجملهم هيئة ، ~~وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال : ما من أحد يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة ~~، أي بهجة صورية أو معنوية . ( سمع مقالتي ) أي حديثي ( فحفظها ) أي بالقلب ~~أو بالكتابة ، وأغرب ابن حجر فقال : ( فحفظها بلسانه ) ، ( ووعاها ) أي دام ~~على حفظها ولم ينسها ، قيل : بالتكرار والتذكار إذا حفظها لئلا ينسى ، وقيل ~~: بالرواية والتبليغ فيكون عطف ( وأداها ) عليه تفسيريا ، أي أوصلها إلى ~~الناس وعلمها . وفيه إشارة إلى الفسحة في الأداء حيث لم يوجبه معجلا ، ~~وأغرب ابن الملك فقال : معنى حفظها ، أي عمل بموجبها فإن الحفظ قد يستعار ~~للعمل ، قال تعالى : 16 ( { والحافظون لحدود الله } ) أي العاملون بفرائضه ~~. ا ه . وفي المصابيح ( وأداها كما سمعها ) ، وفي الأربعين ( سمع مقالتي ~~فوعاها فأداها كما سمعها ) ، أي غضا طريا من غير تحريف وتغيير من ms0508 زيادة ~~ونقصان ، أو من غير تغيير للفظها ولا معناها فيكون تنبيها على الوجه الأكمل ~~فلا ينافي جواز الرواية بالمعنى على ما عليه الجمهور ، مع أن التشبيه يلائم ~~هذا المعنى لأن المثلية تارة تكون بحسب اللفظ والمعنى وتارة بحسب المعنى ، ~~والمدار على المعاني الأصلية دون المحسنات اللفظية لا سيما عند الضرورة حيث ~~نسي اللفظ بخصوصه وتذكر المعنى بعمومه ؛ فلو لم يعبر عنه بلفظ آخر فات ~~المقصود الأصلي ، لأن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، ومحل بسط هذه المسائل ~~علم أصول الحديث . ( فرب ) استعيرت للتكثير ، وقيل : استعماله فيه حقيقة ~~أيضا ( حامل فقه ) أي علم ( غير فقيه ) بالجر صفة حامل ، وقيل : بالرفع ~~قتديره هو غير فقيه يعني لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل . ( ورب حامل فقه ~~) قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويعيه ويبلغه ( إلى من هو أفقه منه ) ~~فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل ، أو إلى من يصير أفقه منه إشارة إلى فائدة ~~النقل والداعي إليه . قال الطيبي : هو صفة لمدخول رب استغني بها عن جوابها ~~، أي رب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه . # ( ثلاث ) أي ثلاث خصال ( لا يغل ) بفتح الياء وضمها وبكسر الغين ، فالأول ~~من الغل الحقد والثاني من الإغلال الخيانة ( عليهن ) أي على تلك الخصال ( ~~قلب مسلم ) أي كامل ، والمعنى أن المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة الأشياء ، ~~ولا يدخله ضغن يزيله عن الحق حين يفعل شيئا من ذلك قاله التوربشتي . وقال ~~الزمخشري في الفائق : إن هذه الخلال يستصلح بها PageV01P441 القلوب ؛ فمن ~~تمسك بها طهر قلبه من الغل والفساد . ( وعليهن ) في موضع الحال ، أي لا يغل ~~قلب مؤمن كائنا عليهن وإنما انتصب عن النكرة لتقدمه . ا ه . وقيل : النفي ~~بمعنى النهي يعني لا يتركها بل يأتي بها ، وقيل : أي ثلاث لا يغل قلب مسلم ~~حال كونه ثابتا عليهن ، يعني من تمسك بهن طهر الله قلبه من الحقد والخيانة ~~، ونقل السيد عن زين العرب أنه يروى أيضا بفتح الياء وكسر الغين وتخفيف ~~اللام من الوغول الدخول ms0509 في الشر ونحوه ، والمعنى على هذا أن هذه الخلال ~~يستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الغل والشر . ا ه . ثم قال ~~السيد : وهذا المعنى مذكور في الفائق . ا ه . وذكر ابن حجر فتح الياء وضم ~~الغين وتشديد اللام من غل من المغنم شيئا غلولا إذا أخذه في خفية فهو يرجع ~~إلى الخيانة أيضا . ( إخلاص العمل لله ) أي منها أو إحداها ، أو الربط بعد ~~العطف على أنه بدل من ثلاث ، ومعنى الإخلاص أن يقصد بالعمل وجهه ورضاه فقط ~~دون غرض آخر دنيوي أو أخروي كنعيم الجنة ولذاتها ، أو لا يكون له غرض دنيوي ~~من سمعة ورياء ، والأول إخلاص الخاصة والثاني إخلاص العامة . وقال الفضيل ~~بن عياض : العمل لغير الله شرك وترك العمل لغير الله رياء ، والإخلاص أن ~~يخلصك الله منهما . ( والنصيحة ) وهي إرادة الخير ( للمسلمين ) أي كافتهم ( ~~ولزوم جماعتهم ) أي موافقة المسلمين في الإعتقاد والعمل الصالح من صلاة ~~الجمعة والجماعة وغير ذلك ( فإن دعوتهم تحيط ) أي تدور ( من ورائهم ) وفي ~~نسخة ( من ) موصولة ، ويؤيد الأول أنه في أكثر النسخ مرسوم بالياء ، ~~والمعنى أن دعوة المسلمين قد أحاطت بهم فتحرسهم عن كيد الشيطان وعن الضلالة ~~. وفيه تنبيه على أن من خرج عن جماعتهم لم ينل بركتهم وبركة دعائهم لأنه ~~خارج عما أحاطت بهم من ورائهم ، وفيه إيماء إلى تفضيل الخلطة على العزلة . ~~قال الطيبي : وكلام صاحب النهاية يرشد إلى أن الصواب فتح ( من ) موصولا ~~مفعولا لتحيط فإنه قال : الدعوة المرة من الدعاء ، أي تحويهم وتثبتهم ~~وتحفظهم يريد به أهل السنة والجماعة . ا ه . والأظهر أن كلام النهاية حاصل ~~المعنى ، ثم قال الطيبي : وقد يجوز أن يكون تقدير الكلام : فعليه لزوم ~~الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ، قلت : هذا التقدير غير محتاج إليه ، ~~وعلى تقديره يحتاج إلى تقدير آخر لأن لزوم الجماعة خصلة من الخصال الثلاث ~~والله أعلم . # قال ابن حجر : ووجه المناسبة بين قوله ( ثلاث ) المستأنف وما قبله أنه ~~عليه الصلاة والسلام لما حرض سامع سنته على أدائها بين ms0510 أن هناك خصالا من ~~شأنه أن ينطوي قلبه عليها لأن كلا منها محرض له على ذلك التبليغ ، وجوز كون ~~ثلاث بيانا للمقالة التي أكد في تبليغها وكأن سائلا قال : ما تلك المقالة ؟ ~~فقيل : هي ثلاث جامعة لتعظيم أمر الله والشفقة على خلقه ( رواه الشافعي ) ~~ولم يعلم في أي كتاب ( والبيهقي في المدخل ) بفتح الميم والخاء كتاب له ~~يعني كلاهما ( عن ابن مسعود ) . # PageV01P442 # ( 229 ) ( ورواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي عن زيد بن ~~ثابت ) أي الحديث بكماله ( إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكرا ( ثلاث لا ~~يغل عليهن ) الخ ) ومع هذا كان الأولى أن يصدر الحديث بقوله : ( عن زيد ) ~~والله أعلم . # ( 230 ) ( وعن ابن مسعود ) لم يقل : وعنه لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى زيد ~~( قال : سمعت رسول الله يقول : ) حال وقيل : مفعول ثان ( نضر الله ) أي نور ~~( امرأ ) أي شخصا ( سمع منا شيئا ) يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي ~~وأصحابه رضي الله عنهم يدل عليه صيغة الجمع في ( منا ) قاله الطيبي . وقال ~~ابن حجر : قوله : ( منا ) يحتمل أنه للجماعة فيشمل من سمع من الصحابة شيئا ~~من الأقوال ، وقول شارح : المراد من ( شيئا ) عموم الأقوال والأفعال ~~الصادرة منه عليه الصلاة والسلام وأصحابه غفلة عن كونه معمولا لسمع الذي لا ~~يكون إلا في القول . أقول : لما قيل : بعموم ( منا ) وقد يسمع من الصحابي ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل كذا صح أن يتعلق السمع بالفعل بهذا ~~المعنى مع أن المراد بالسمع هو العلم الذي يشمل القول والفعل والشمائل أيضا ~~. وإنما خص السمع بالذكر لأن مدار العلم عليه غالبا ( فبلغه ) بالتشديد ، ~~أي نقل الشيء المسموع للناس ( كما سمعه ) قال الأبهري : إما حال من فاعل ~~بلغه ، أو من مفعوله ، وإما مفعول مطلق . وما موصولة ، أو مصدرية خص مبلغ ~~الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه ~~بالدعاء بما يناسب حاله ، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه حيث ~~خصهم النبي بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة ms0511 . ولو لم يكن في طلب الحديث ~~وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ذلك ~~فائدة وغنما وجل في الدارين حظا وقسما . وقال محيي السنة : اختلف في نقل ~~الحديث بالمعنى وإلى جوازه ذهب الحسن والشعبي والنخعي ، وقال مجاهد : انقص ~~من الحديث ما شئت ولا تزد ، وقال سفيان : إن قلت : حدثتكم كما سمعت فلا ~~تصدقوني فإنما هو المعنى ، وقال وكيع : إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك ~~الناس ، وقال PageV01P443 أيوب عن ابن سيرين : كنت أسمع الحديث عن عشرة ~~واللفظ مختلف والمعنى واحد ، وذهب قوم إلى إتباع اللفظ منهم ابن عمر وهو ~~قول القاسم بن محمد وابن سيرين ومالك بن أنس وابن عيينة ، وقال محيي السنة ~~: الرواية ، بالمعنى حرام عند جماعة من العلماء وجائزة عند الأكثرين ~~والأولى اجتنابها ، قلت : إلا عند نسيان اللفظ . ( فرب مبلغ ) بفتح اللام ~~المشددة ، أي منقول إليه وموصول لديه ( أوعى له ) أي احفظ للحديث وأضبط ~~وأفهم وأتقن له ( من سامع ) أي ممن سمع أولا وبلغه ثانيا ( رواه الترمذي ~~وابن ماجه ) أي عن ابن مسعود ، وكذا رواه أحمد وابن حبان على ما في الجامع ~~الصغير ، وروى الترمذي والضياء عن زيد بن ثابت ولفظه : ( نضر الله أمرأ سمع ~~منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب ~~حامل فقه ليس بفقيه ) ، وفي اختلاف ألفاظ هذا الحديث دليل على جواز رواية ~~الحديث بالمعنى لأن الظاهر أن الخلاف اللفظي إنما نشأ عن الرواة والله أعلم ~~. [ / # بشر ] # ( 231 ) ( ورواه الدارمي عن أبي الدرداء ) . # ( 232 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( اتقوا الحديث ) أي ~~احذروا روايته ( عني ) والمعنى لا تحدثوا عني ( إلا ما علمتم ) أنه من ~~حديثي ، قال الطيبي : يجوز أن يراد بالحديث الاسم ؛ فالمضاف محذوف ، أي ~~احذروا رواية الحديث ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعولا ، و ( عني ) متعلق ~~به والإستثناء منقطع ، والمعنى احذروا مما لا تعلمونه من التحديث عني لكن ~~لا تحذروا مما تعلمونه ، والظاهر أن العلم هنا يشتمل الظن فإنهم إذا جوزوا ms0512 ~~الشهادة به مع أنها أضيق من الرواية اتفاقا فلأن تجوز به الرواية أولى ، ~~ويؤيده أنه يجوز في الرواية الإعتماد على الخط بخلاف الشهادة عند الجمهور . ~~( فمن كذب ) أي افترى ( علي متعمدا ) أي لا خطأ ( فليتبوأ مقعده ) أي ليهيء ~~مكانه ( من النار ) قيل : الأمر للتهديد والوعيد ، وقيل : الأمر بمعنى ~~الخبر ( رواه الترمذي ) أي عن ابن عباس . # PageV01P444 # ( 233 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود وجابر ولم يذكر ) أي ابن ماجة ( ( ~~اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم ) ) يعني والفاء أيضا من قوله ( فمن ) فإنها ~~للتفريع على ما قبله ، قال ابن حجر : في هذا من المؤلف نظر لأن ابن ماجه ~~إذا لم يذكر ذلك هنا فهو حديث البخاري الذي قدمه أول الفصل الأول فلا حاجة ~~به إلى ذكره ولا إلى نسبته إلى ابن ماجه . ا ه . وفيه أنه ليس هو حديث ~~البخاري بل بعضه فإنه مسبوق بجمل أخرى في حديثه ، فأفاد المصنف بهذا أن هذه ~~الجملة حديث مستقل رواه ابن ماجه . # ( 234 ) ( وعن ابن عباس ) لم يقل عنه لئلا يرجع الضمير إلى غيره ، وفي ~~نسخة ( عنه ) لأنه الأصل المصدر به في أول الحديث ( قال : قال رسول الله : ~~( من قال ) أي من تكلم ( في القرآن ) أي في معناه أو قراءته ( برأيه ) أي ~~من تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة العربية المطابقة ~~للقواعد الشرعية ، بل بحسب ما يقتضيه عقله ، وهو مما يتوقف على النقل بأنه ~~لا مجال للعقل فيه كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وما يتعلق بالقصص ~~والأحكام ، أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل ، وهو مما يتوقف على العقل ~~كالمتشابهات التي أخذ المجسمة بظواهرها واعرضوا عن استحالة ذلك في العقول ، ~~أو بحسب ما يقتضيه بعض العلوم الإلهية مع عدم معرفته ببقيتها وبالعلوم ~~الشرعية فيما يحتاج لذلك . ولذا قال البيهقي : المراد رأي غلب من غير دليل ~~قام عليه ؛ أما ما يشده برهان فلا محذور فيه فعلم أن علم التفسير إنما ~~يتلقى من النقل ، أو من أقوال الأئمة ، أو من المقاييس العربية ، أو ~~القواعد الأصولية ms0513 المبحوث عنها في علم أصول الفقه ، أو أصول الدين . ثم ~~أعلم أن كل ما تعلق بالنقل لتوقفه عليه يسمى تفسيرا ، وكل ما تعلق ~~بالإستنباط يسمى تأويلا ( فليتبوأ مقعده من النار ) وفي رواية : ( من قال ~~في القرآن ) أي قولا ( بغير علم ) أي دليل يقيني أو ظني نقلي أو عقلي مطابق ~~للشرعي ( فليتبوأ مقعده من النار ) ) قيل : يخشى عليه من الكفر ، قال ابن ~~حجر : وأحق الناس بما فيه من الوعيد قوم من أهل البدع سلبوا لفظ القرآن ما ~~دل عليه وأريد به [ أو حملوه على ما لم يدل عليه ولم يرد به في كلا الأمرين ~~مما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى ، فهم مخطئون في الدليل والمدلول مثل ~~تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبائي وعبد الجبار والرماني والزمخشري ~~وأمثالهم . ومن هؤلاء من يدس البدع والتفاسير الباطلة في كلامهم الجزل ~~فيروج على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف ، ويقرب من هؤلاء تفسير ابن عطية بل ~~كان الإمام ابن عرفة المالكي يبالغ في PageV01P445 الحط عليه ويقول إنه ~~أقبح من صاحب الكشاف ، لأن كل أحد يعلم اعتزال ذلك فيجتنبه بخلاف هذا فإنه ~~يوهم الناس أنه من أهل السنة . ( رواه الترمذي ) . # ( 235 ) ( وعن جندب ) بضم الجيم والدال ويفتح كذا في المغنى ، وذكر ~~القاضي عياض في المشارق بفتح الدال وضمها مع ضم الجيم وبكسر الجيم أيضا مع ~~فتح الدال وكسرها ، ووهم ابن حجر فقال : جندب بضم الجيم وتثليث الدال إذ ~~ليس فعلل بضم الأول وكسر ما قبل الآخر من أوزان الرباعي المجرد والملحق به ~~والله أعلم . قال المصنف : هو بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة ~~وفتحها أيضا ؛ ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلفي وعلفة بطن من بجيلة ، ~~مات في فتنة ابن الزبير روى عنه جماعة . ( قال : قال رسول الله : ( من قال ~~في القرآن ) أي في لفظه أو معناه ( برأيه ) أي بعقله المجرد ( فأصاب ) أي ~~ولو صار مصيبا بحسب الإتفاق ( فقد أخطأ ) ) أي فهو مخطىء بحسب الحكم الشرعي ~~، قال ابن حجر : أي أخطأ طريق الإستقامة بخوضه ms0514 في كتاب الله بالتخمين ~~والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان آثما به مطلقا ، ولم ~~يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا تحر بخلاف من كملت فيه آلات ~~التفسير وهي خمسة عشر علما : اللغة والنحو والتصريف والإشتقاق ؛ لأن الاسم ~~إذا كان اشتقاقه من مادتين اختلف المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو من ~~السياحة أو المسح ، والمعاني والبيان والبديع والقراآت والأصلين وأسباب ~~النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل ~~والمبهم وعلم الموهبة ؛ وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم وبعض هذه ~~العلوم كان موجودا عند السلف بالفعل وبعضها بالطبع من غير تعلم ؛ فإنه ~~مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدي منه فكان مأجورا أجرين ، كما في ~~رواية : أو عشرة أجور كما في أخرى ، وإن أصاب ، وأجر إن أخطأ كالمجتهد في ~~الأحكام ، لأنه بذل وسعة في طلب الحق واضطره الدليل إلى ما رآه فلم يكن منه ~~تقصير بوجه ، وقد أخطأ الباطنية الذين يعتقدون أن للقرآن ظهرا وبطنا وأن ~~المراد باطنه دون ظاهره ، ومن هذا ما يسلكه بعض الصوفية من تفسيرهم فرعون ~~بالنفس وموسى بالقلب إن زعموا أن ذلك مراد من الآية بإشارات ومناسبات ~~للآيات . وقد صرح الغزالي وغيره بأنه يحرم صرف شيء من الكتاب والسنة عن ~~ظاهره من غير اعتصام فيه بنقل من الشارع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل ~~عقلي ، قال الماوردي : وقد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع ~~من أن يستنبط معاني PageV01P446 القرآن باجتهاده وإن صحبها شواهد سالمة عن ~~المعارض وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام ~~منه كما قال تعالى : 16 ( { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ) [ النساء 83 ] ~~وفي حديث أبي نعيم وغيره : القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه ، ~~ومعنى ( ذلول ) سهل حفظه وفهمه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين ، ومعنى ( ~~ذو وجوه ) أن بعض جمله يحتمل وجوها من التأويل ، أو أنه جمع وجوها من الأمر ~~والترغيب والتحليل وأضدادها ، ومعنى ( فاحملوه ) الخ احملوه على أحسن ms0515 ~~معانيه . وفيه دلالة على جواز الإستنباط والإجتهاد في كتاب الله تعالى . ا ~~ه . وما ذكره عن بعض المتورعة قال به قوم فحرموا التفسير مطلقا ولو على من ~~اتسعت علومه إلا ما أثر عن النبي وهؤلاء من الإفراط على شفا جرف هار ، ~~وإطباق العلماء في سائر الأعصار على خلاف مقالتهم كاف في تسفيهم وتكذيبهم . ~~وقد قال محيي السنة وآخرون : التأويل الذي هو صرف الآية لمعنى يحتمله موافق ~~لما قبلها وما بعدها ليس مخالفا للكتاب والسنة من طريق الإستنباط ، غير ~~محظور على العلماء بالتفسير بخلاف نحو تأويل 16 ( { البحرين } ) بعلي ~~وفاطمة و 16 ( { اللؤلؤ والمرجان } ) بالحسن والحسين فإنه من تأويل الجهلة ~~والحمقاء كالروافض . قال بعض الشراح : أي من شرع في التفسير من غير أن يكون ~~له وقوف على لغة العرب ووجوه استعمالاتها من الحقيقة والمجاز والمجمل ~~والمفصل والعام والخاص وغير ذلك مما ينبغي أن يكون للمفسر فهو وإن طابق ~~المراد بالآية فهو مخطىء ، لأنه تكلم في القرآن من غير إذن الشارع . وقيل : ~~معناه قضى بتأويله واجتهاده على أنه مراد الله تعالى ، ونقل الطيبي عن ~~التوربشتي أن المراد بالرأي مالا يكون مؤسسا على علوم الكتاب والسنة بل ~~يكون قولا يقوله برأيه على ما يقتضيه عقله . وعلم التفسير يؤخذ من أفواه ~~الرجال كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ . ومن أقوال الأئمة وتأويلاتهم ~~بالمقاييس العربية كالحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص ، ثم ~~يتكلم على حسب ما يقتضيه أصول الدين ، فيؤول القسم المحتاج إلى التأويل على ~~وجه يشهد بصحته ظاهر التنزيل ، فمن لم يستجمع هذه الشرائط كان قوله مهجورا ~~وحسبه من الزاجر أنه مخطىء عند الإصابة فيا بعد ما بين المجتهد والمتكلف ؛ ~~فالمجتهد مأجور على الخطأ ، والمتكلف مأخوذ بالصواب . وقال صاحب جامع ~~الأصول : يحتمل النهي عن وجهين : أحدهما أن له ميلا عن طبعه وهواه فيؤول ~~على وفق رأيه ولو لم يكن له ذلك الهوى لم يلح له ذلك المعنى ، الثاني أن ~~يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع فيما يتعلق ~~بغرائب القرآن وما فيه من الإضمار ms0516 والتقديم ولا مطمع في الوصول إلى الباطن ~~بدون معرفة الظاهر . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي . ~~PageV01P447 # ( 236 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( المراء ) أي الجدال ( ~~في القرآن ) أي في متشابهه المؤدي إلى الجحود ( كفر ) ) سماه كفرا باسم ما ~~يخشى عاقبته وذلك بأن يسند أحدهم كلامه إلى آية ثم يأتي صاحبه بآية أخرى ~~تدافعا له كأنه يزعم أن الذي أتيت به نقيض ما استدللت به . # قال زين العرب المراد بالمراء في القرآن الشك فيه كقوله تعالى : 16 ( { ~~فلا تك في مرية منه } ) [ هود 17 ] أي في شك يعني الشك في كونه كلام الله ~~كفر ، والمراء المجادلة فيما فيه مرية وشك . وقال البيضاوي : المراد ~~بالمراء فيه التدارؤ ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض ~~فيطرق إليه قدحا وطعنا . ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين ~~الآيات المختلفة ما أمكنه ، فإن القرآن يصدق بعضه بعضا ، فإن أشكل عليه شيء ~~من ذلك ولم يتيسر له التوفيق فليعتقد أنه من سوء فهمه وليكله إلى عالمه وهو ~~الله تعالى ورسوله كما قال تعالى : 16 ( { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول } ) [ النساء 59 ] . ا ه . وقال في شرح السنة : قيل : هو ~~المراء في قراءته بأن ينكر بعض القراآت المروية ، وقد أنزل الله تعالى ~~القرآن على سبعة أحرف ، فتوعيده بالكفر لينتهوا عن المراء فيها والتكذيب ~~بها إذ كلها قرآن منزل يجب الإيمان به . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( 237 ) ( وعن عمرو بن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ( عن ~~أبيه عن جده ) يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى عمرو فيكون الحديث مرسلا لأن ~~جد عمرو وهو محمد بن عبد الله بن عمرو تابعي ، وأن يكون راجعا إلى شعيب مع ~~ما فيه من تفكيك الضميرين ؛ فالحديث متصل لأن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن ~~العاص صحابي ، ولهذه العلة تكلموا في صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~لما فيها من احتمال التدليس . ( قال : سمع النبي ms0517 قوما ) أي كلام قوم ( ~~يتدارؤن في القرآن ) أي يختلفون فيه ويتدافعون بعضه ببعض ، والتدارؤ دفع كل ~~من المتخاصمين قول صاحبه بما يقع من القول ، أي يدفع بعضهم دليل بعض منه . ~~قال المظهر : مثال ذلك أن أهل السنة يقولون : الخير والشر من الله تعالى ~~لقوله تعالى : 16 ( { قل كل من عند الله } ) [ النساء 78 ] ويقول : القدري ~~ليس كذلك بدليل قوله تعالى : 16 ( { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك ~~من سيئة فمن نفسك } ) [ النساء 79 ] وهذا الإختلاف منهي ، أي على هذا الوجه ~~، وإنما الطريق في مثل تلك الآيات أن يؤخذ ما عليه PageV01P448 إجماع ~~المسلمين ، ويؤول الآية الأخرى ، كما نقول : انعقد الإجماع على أن الكل ~~بتقدير الله تعالى . وأما قوله تعالى : 16 ( { ما أصابك } ) الخ فذهب ~~المفسرون إلى أنه متصل بما قبله ، والمعنى 16 ( { فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا } ) [ النساء 78 ] يعني أن المنافقين لا يعلمون ما هو ~~الصواب ، ويقولون : ما أصابك الخ . وقيل : الآية مستأنفة ، أي ما أصابك يا ~~محمد أو يا إنسان من حسنة ، أي فتح وغنيمة وراحة وغيرها فمن فضل الله ، وما ~~أصابك من سيئة ، أي من هزيمة وتلف مال ومرض فهو جزاء ما عملت من الذنوب كما ~~قال تعالى : 16 ( { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ~~) [ الشورى 30 ] فالآية السابقة خارجة عن مسئلة القضاء والقدر . ( فقال : ) ~~عليه الصلاة والسلام ( ( إنما هلك من كان قبلكم ) أي من اليهود والنصارى ( ~~بهذا ) أي بسبب التدارؤ إشارة تحقير أو تعظيم لعظم ضرره ، وقيل : المضاف ~~محذوف ، أي بمثل هذا الإختلاف المذموم ( ضربوا كتاب الله ) أي جنسه ( بعضه ~~ببعض ) بدل بعض والجملة بيان لاسم الإشارة ، أي خلط من كان قبلكم التوراة ~~والإنجيل ، ومعناه دفع أهل التوراة الإنجيل وأهل الإنجيل التوراة وكذلك أهل ~~التوراة ما لا يوافق مرادهم من التوراة وكذلك أهل الإنجيل ، وقيل : المراد ~~بكتاب الله القرآن ، أي خلطوا بعضه ببعض فلم يميزوا بين المحكم والمتشابه ~~والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد فحكموا في كلها حكما واحدا من ضربت ms0518 اللبن ~~بعضه ببعض ، أي خلطته . والضرب الصرف أيضا ؛ فإن الراكب إذا أراد صرف ~~الدابة ضربها ، أي صرفوا كتاب الله عن المعنى المراد إلى ما مال إليه ~~أهواؤهم ، وينبغي للناظر في كتاب الله تعالى أن يوفق بين الآيات فإنه يصدق ~~بعضه بعضا ، ومن أشكل عليه شيء فليتوقف فيه ويستند إلى سوء فهمه ويكل علمه ~~إلى عالمه عز وجل ولذا قال : ( وإنما نزل كتاب الله ) المراد به الجنس ( ~~يصدق بعضه بعضا ) يعني أن الإنجيل مثلا يبين أن التوراة كلام الله وهو حق ، ~~والقرآن يبين أن جميع الكتب المنزلة حق ، وكذلك الناسخ يبين أنه لا يعمل ~~بالمنسوخ ، والمحكم يبين أنه لا يعمل بالمتشابه ، والمؤول لدليل يبين أنه ~~لا يعمل بالظاهر ، والخاص والمقيد يبينان أنه لا يعمل بالعام والمطلق . ( ~~فلا تكذبوا بعضه ببعض ) بل قولوا : كل ما أنزله الله على رسوله حق ، أو بأن ~~تنظروا إلى ظاهر لفظين منه عدم النظر إلى القواعد التي تصرف أحدهما عن ~~العمل به بنسخة أو بتخصيصه أو تقييده أو تأويله فإن ذلك يؤدي إلى قدح في ~~الدين . ( فما علمتم منه ) أي علما موافقا للقواعد ( فقولوا ) أي به ( وما ~~جهلتم ) أي منه كالمتشابهات وغيرها ( فكلوه ) أي ردوه وفوضوه ( إلى عالمه ) ~~وهو الله تعالى ، أو من هو أعلم منكم من العلماء ، ولا تلقوا معناه من ~~تلقاء أنفسكم . PageV01P449 # وقد سئل ابن عباس عن آيات ظاهرة التنافي فأجاب عنها : منها نفي المساءلة ~~يوم القيامة وإثباتها ؛ فنفيها فيما قبل النفخة الثانية ، وإثباتها فيما ~~بعدها ، قلت : ويحتمل أن يكون كلتاهما بعد النفخة الثانية بأن يكون النفي ~~في أوائل المواقف والإثبات في أواخرها ، ومنها كتمان المشركين حالهم ~~وإفشاؤه ؛ فالأول بألسنتهم ، والثاني بأيديهم وجوارحهم . قلت : ولا بعد أن ~~يكون الثاني بألسنتهم أيضا لكن لا باختيارهم كشهادة أيديهم ، ويدل عليه ~~قوله : 16 ( { يوم تشهد عليهم ألسنتهم } ) [ النور 24 ] ومنها خلق الأرض ~~قبل السماء وعكسه ، وجواب هذا أنه بدأ خلق الأرض في يومين [ غير مدحوة ، ثم ~~خلق السماوات فسواهن في يومين ] والأرض بعد ذلك دحاها وجعل فيها رواسي ms0519 ~~وغيرها في يومين ، فتلك أربعة أيام للأرض . وقد سأله يهودي فقال : تزعمون ~~أن الله كان غفورا رحيما فكيف هو اليوم ؟ وأجاب عنه بأن الماضي إنما هو ~~التسمية لأن التعلق انقضى ، وأما الإتصاف فهو دائم . قلت : ويقرب منه ما ~~قال المتكلمون ما ثبت قدمه استحال عدمه ، وأجاب أيضا بأن كان يستعمل بها ~~مراد الدوام كثيرا . وسئل أيضا عن اليوم المقدر بألف سنة والمقدر بخمسين ~~ألف سنة ، فقال : لا أدري وأكره أن أقول : ما لا أعلم ، وفي رواية عنه : أن ~~الأول أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها العالم ، والثاني يوم القيامة ، ~~وقال غيره : كل منهما يوم القيامة باعتبار قصره على المؤمن العاصي وطوله ~~على الكافر ، وأما الطائع فيكون عليه بقدر ركعتين كما ورد ( رواه أحمد وابن ~~ماجه ) . # ( 238 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( أنزل القرآن ) أي حال ~~كونه مشتملا ( على سبعة أحرف ) أي قراآت ، أو لغات ، أو أنواع من الأحكام . # قال الشراح : الحرف الطرف ، وحروف التهجي سميت بذلك لأنها أطراف الكلمة ، ~~فقيل : المراد أطراف اللغة العربية فكأنه قال : على سبع لغات العرب وهم ~~المشهود لهم بالفصاحة كقريش وثقيف وطيء وهوازن وهذيل واليمن وبنو تميم ، ~~وقيل : وعليه أئمة اللغويين ، وصححه البيهقي وابن عطية بمجيء التصريح به عن ~~ابن عباس ، ورد بأن لغاته أكثر من سبع ، وأجيب بأن المراد أفصحها ، ويمكن ~~أن يقال : المراد بها الكثرة ، وقيل : الكل في بطون قريش لقوله تعالى : 16 ~~( { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ) [ إبراهيم 4 ] وقيل : في بطون ~~مضر ، وردت هذه الأقوال كلها بأن عمر أنكر على هشام قراءته حتى جره إلى ~~النبي ، ومحال أن ينكر عليه لغته وهما من قبيلة ولغة واحدة فدل على أن ~~المراد بالأحرف السبعة غير PageV01P450 اللغات كذا ذكره ابن حجر وفيه بحث ، ~~إذ يحتمل أن يكون إنكار عمر قبل العلم بالجواز فلا دلالة حينئذ على نفي ~~إرادة اللغات مع أن مجرد ورود اللغة لا يجوز قراءته بدون الرواية ، وقيل : ~~أراد بها القراآت السبع التي اختارها الأئمة السبعة ، وقيل ms0520 : أجناس ~~الإختلافات التي يؤول إليها اختلاف القراآت ؛ فإن اختلافها إما أن يكون في ~~المفردات أو المركبات والثاني كالتقديم والتأخير مثل 16 ( { وجاءت سكرة ~~الموت بالحق } ) [ ق 19 ] 16 ( { وجاءت سكرة الحق بالموت } ) والأول إما أن ~~يكون بوجود الكلمة وعدمها نحو 16 ( { فإن الله هو الغني الحميد } ) [ ~~الحديد 24 ] قرىء بالضمير وعدمه ، أو تبديل الكلمة بغيرها مع اتفاق المعنى ~~16 ( { كالعهن المنفوش } ) [ القارعة 5 ] و ( الصوف المنفوش } ) ، أو مع ~~اختلافه مثل 6 ( { وطلح منضود } ) [ الواقعة 29 ] 6 ( { وطلع منضود } ) ، ~~أو بتغييرها إما بتغيير هيئة كإعراب 6 ( { مثلهن أطهر لكم } ) [ هود 78 ] ~~بالرفع والنصب في الراء ، أو صورة مثل 6 ( { وانظر إلى العظام كيف ننشزها } ~~) [ البقرة 259 ] و 6 ( { ننشرها } ) أو حرف مثل 6 ( { باعد } ) و 6 ( { ~~بعد بين أسفارنا } ) وقيل : أراد في القرآن ما هو مقروء على سبعة أوجه ~~كقوله تعالى : 6 ( { ولا تقل لهما أف } ) [ الإسراء 23 ] فإنه قرىء بالضم ~~والفتح والكسر منونا وغير منون وبالسكون ، وقيل : معناه أنه نزل مشتملا على ~~سبعة معان : الأمر والنهي والقصص والأمثال والوعد والوعيد والموعظة ، وقيل ~~: المعاني السبعة هي العقائد والأحكام والأخلاق والقصص والأمثال والوعد ~~والوعيد ، وقيل : أمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، الخبر ~~الحاكم والبيهقي : ( كان الكتاب الأول ينزل على حرف واحد ، ونزل القرآن من ~~سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، ~~الحديث ) ، وأجيب بأن قوله ( زاجر ) استئناف لا تفسير لأنه في رواية ( ~~زاجرا ) بالنصب ، أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة . وبتسليم أنه ~~تفسير هو تفسير للإنزال لا للأحرف ، أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلام ~~وأقسامه ، أي أنزله الله على هذه الأصناف ولم يقتصر على صنف واحد كغيره من ~~الكتب ، أي غير التوراة والإنجيل ومن ثم قال جمع : هذا القول فاسد لأن ~~إجماع المسلمين على أن التوسعة التي هي السبب في نزول القرآ PageV01P451 ~~على سبعة أحرف لم يقع في تحريم ولا تحليل ولا في تغيير شيء من تلك المعاني ~~المذكورة ، وقيل : المراد بالأحرف السبعة ms0521 الأقاليم السبعة يعني حكم القرآن ~~عام في جميع العالم ، وقيل : المراد الكثرة توسعة لا الحصر في هذا العدد ، ~~وقيل : غير ذلك قال التوربشتي : لما شق على كل العرب القراءة بلغة قريش رخص ~~في ذلك ، ومن الدليل على ذلك ما روي أن النبي أتاه جبريل فقال : إن الله ~~تعالى يأمرك أن تقرأ أنت وأمتك على حرف واحد ، فقال : ( اسأل الله عز وجل ~~معافاته ومغفرته ، إن أمتي لا تطيق ذلك ) ، ثم رجع إليه الثانية وساق ~~الحديث إلى قوله : ( أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف ) ، قيل : فعلى هذا ~~ينبغي أن ينزل قوله : PageV01P452 ( لكل آية منها ) أي من تلك السبعة ~~الأحرف ، والجملة الإسمية صفة لسبعة ، والضمير رابطة فلا وجه لقول ابن حجر ~~: والوجه عندي عوده على القرآن باعتبار جملته ، ثم أغرب في تعليله بقوله : ~~لأن الآية ليست من تلك الأحرف على أي قول من الأقوال . ( ظهر وبطن ولكل حد ~~مطلع ) بتشديد الطاء وفتح اللام على الإختلاف في القراآت كما فعل المظهر ~~حيث قال : حد كل حرف معلوم في التلاوة لا يجوز مخالفته مثل عدم جواز إبدال ~~الضاد بحرف آخر وكذا سائر الحروف لا يجوز إبدالها بآخر إلا ما جاء في ~~القراءة . ويلزم من هذا التأويل أن يكون لكل حال من أحوال الكلمة كالإمالة ~~وإبدال الحروف والإدغام ظهر وبطن وحد ومطلع ، وقيل : المقصود وصف القرآن ~~بكثرة ما فيه من العلوم ؛ فالمراد بالسبعة الكثرة كقوله تعالى : 16 ( { ولو ~~أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات ~~الله } ) [ لقمان 27 ] والأحرف ههنا بمنزلة الكلمات في الآية ، فوجب أن ~~يحمل الأحرف على أجناس الإختلافات التي لا تدخل تحت الحصر . ثم قسم عليه ~~الصلاة والسلام كل حرف تارة بالظهر والبطن والأخرى بالحد والمطلع فالظهر ما ~~يبينه النقل والبطن ما يستكشفه التأويل ، والحد هو المقام الذي يقتضي ~~اعتبار كل من الظهر والبطن فيه فلا محيد عنه ، والمطلع المكان الذي يشرف ~~منه على توفية خواص كل مقام حده ، وليس للحد والمطلع انتهاء لأن ms0522 غايتهما ~~طريق العارفين بالله ، وما يكون سرا بين الله وبين أنبيائه وأوليائه كذا ~~حققه الطيبي ، وقيل : الظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه ، والبطن ما خفي ~~تفسيره وأشكل فحواه ، وقيل : الظهر اللفظ والبطن المعنى ، قال بعض العلماء ~~لكل آية ستون ألف فهم ، وعن علي : لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من تفسير ~~القرآن لفعلت ، ولهذا قال التفتازاني : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من ~~أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك ~~يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان ~~. ا ه . ونقل ابن الصلاح أن الواحدي قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق ~~التفسير فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر ، ثم قال ابن الصلاح : الظن ~~بما يوثق به من أهل التصوف كالسلمي فإنه من أكابرهم علما ومعرفة إنه لم ~~يذكر ذلك تفسيرا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة فإن ذلك مذهب الباطنية ، ~~وإنما ذلك منهم تنظير ما ورد به في القرآن والله أعلم . وقال محيي السنة في ~~معالم التنزيل : قيل : الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله والمطلع الفهم ، وقد ~~يفتح الله على المتدبر والمتفكر من التأويل PageV01P453 والمعاني ما لا ~~يفتحه على غيره ، وفوق كل ذي علم عليم ، والتفهم يكون بصدق النية وتعظيم ~~الحرمة وطيب الطعمة ، وقال زين العرب : الظهر ما ظهر معناه من غير روية ~~والبطن بخلافه . ا ه . وهو قريب من قول الطيبي : الظهر ما يبينه النقل ~~والبطن ما يستكشفه التأويل ، قال : أو الظهر الإيمان به والعمل بمقتضاه ~~والبطن التفاوت في فهمه على حسب مراتبهم في الفضيلة ، أو الظهر المعنى ~~الجلي والبطن الخفي وهو سر بين الله وبين عباده المصطفين . عن أبي الدرداء ~~: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها ، وعن ابن مسعود : من أراد ~~علم الأولين والآخرين فليؤثر القرآن ، وقوله : ( ولكل حد مطلع ) الحد المنع ~~وسميت حدود الله بها لمنع مرتكبيها من العود ، والمطلع مكان الإطلاع من ~~موضع عال يقال : مطلع هذا الجبل من مكان كذا ms0523 ، أي مأتاه ومصعده منه ، ~~والمعنى أن لكل حد من حدود الله تعالى وهي أحكام الدين التي شرع للعباد ~~موضع اطلاع من القرآن ؛ فمن وفق أن يرتقي ذلك المرتقى اطلع منه على ذلك ~~الحد المتعلق بذلك المطلع كذا نقله السيد . وقيل : أي لكل حد وطرف من الظهر ~~والبطن مطلع ، أي مصعد ، أي موضع يطلع عليه بالترقي إليه . فمطلع الظاهر ~~تعلم العربية وتتبع ما يتوقف عليه معرفة الظاهر من أسباب النزول والناسخ ~~والمنسوخ وغير ذلك ، ومطلع الباطن تصفية النفس والرياضة بآداب الجوارح ~~وإتعابها في اتباع مقتضى الظاهر والعمل بمقتضاه ، وقال ابن مسعود : ما من ~~آية إلا عمل بها ، قوم ولها قوم سيعملون بها ، وقيل [ أن ] ما قصه عمن سبق ~~ظاهرها الأخبار بإهلاكهم وباطنها وعظ السامعين ، وقيل : ظاهرها معناها ~~الظاهر لعلماء الظاهر وباطنها من الأسرار لعلماء الباطن ، وقيل : ظاهرها ~~التلاوة ومعناها الفهم . ( رواه ) أي مصنف المصابيح ( في شرح السنة ) أي ~~بإسناده فيه ، وأخرج الفريابي عن الحسن مرفوعا ( لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف ~~حد ، ولكل حد مطلع ) ، وأخرج الديلمي : ( خبر القرآن تحت العرش له ظهر وبطن ~~يحاج العباد ، وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبراز وغيرهم عن ابن مسعود ~~موقوفا ( إن هذا القرآن ليس له حرف إلا له حد ، ولكل حد مطلع ) ، وقال ابن ~~حجر : الجملة الأولى جاءت من رواية أحد وعشرين صحابيا ، ومن ثم نص أبو عبيد ~~على أنها متواترة ، أي معنى واختلفوا في معناها على أربعين قولا منها : إنه ~~من المشكل الذي لا يدري معناه ، ومنها إنه على سبعة أوجه من المعاني ~~المتفقة بألفاظ مختلفة ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويؤيده خبر أحمد ~~بسند جيد : ( إن جبريل قال : يا محمد اقرأ القرآن على حرف ، قال ميكائيل : ~~استزده حتى يبلغ سبعة أحرف قال : كل شاف كاف ما لم يختم آية رحمة بعذاب أو ~~PageV01P454 عذاب برحمة نحو قولك تعال واقبل وهلم واذهب واسرع وعجل هذا لفظ ~~الحديث ، وفي رواية له : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا ~~رحيما ) ، وفي أخرى له : ( القرآن كله ms0524 صواب ما لم تجعل مغفرة عذابا أو ~~عذابا مغفرة ) وسندهما جيد قال كثيرون من الأئمة : إنما كان ذلك ، أي جواز ~~تغيير اللفظ بمرادفه ، رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد ~~لعدم علمهم بالكتابة والضبط واتقان الحفظ ؛ فالقرشي يشق عليه تخفيف الهمزة ~~، واليمني تركه فلذلك سهل على كل قبيلة أن تقرأ بلغتها ، ثم نسخ بزوال ~~العذر وتيسير الكتابة والحفظ . قلت : وفيه إيماء إلى المعتمد من مذهبنا أن ~~المصلي إذا قرأ ما لم يغير المعنى لم تفسد صلاته . # وأعلم أنهم اختلفوا على قولين في المصاحف العثمانية : أحدهما وعليه ~~جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إنها مشتملة على جميع الأحرف السبعة ~~فلا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها ، وقد أجمع الصحابة على نقلها من ~~الصحف التي كتبها أبو بكر ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك ، وثانيهما وإليه ~~ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من ~~الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة ، التي عرضها عليه الصلاة ~~والسلام على جبريل ، متضمنة لها لم يترك حرف منها . وأجيب عن الأول بما ~~ذكره ابن جرير : أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة ~~وإنما كان جائزا لهم ومرخصا لهم فيه ، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق ~~وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك إجماعا شائعا وهم ~~معصومون من الضلالة ، ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام . ولا شك أن ~~القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة وغير منه فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما ~~تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك . ا ه . وقال ~~ابن التين وغيره : جمع أبو بكر القرآن في صحف ، وجمعه عثمان في مصحف واحد ، ~~والفرق بين الجمعين أن الأول كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حامليه ~~لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما ~~وقفهم عليه النبي ، وجمع عثمان لما كان كثر الإختلاف في وجوه ms0525 القرآن حين ~~قرؤه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من ~~تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره ، واقتصر من ~~سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في ~~قراءته بلغة غيرهم دفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ~~ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة . ا ه . # والحاصل أن القرآن جمع ثلاث مرات : الأولى بحضرته عليه الصلاة والسلام ~~فقد صح PageV01P455 عن زيد بن ثابت قال : كنا عند رسول الله نؤلف القرآن في ~~الرقاع ، أي يؤلفون ما ينزل من الآيات المفرقة ويجمعونها في سورها بإشارته ~~عليه الصلاة والسلام قاله البيهقي . ومن ثم قال الخطابي : كتب القرآن كله ~~في عهده لكنه كان غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور ، والثانية بحضرة ~~أبي بكر لما رأى عمر ذلك ومن ثم ورد أنه أول من جمعه ، أي أشار بجمعه ~~ووافقه أبو بكر فأمر زيدا بجمعه ، فجمعه في صحف كانت عند أبي بكر ، فعمر ~~فبنته حفصة ، ومن ثم صح عن علي : أول من جمع كتاب الله أبو بكر ، وما روي ~~عنه أنه جمعه منقطع وعلى فرض صحته محمول على أنه حفظه صدره ، والثالثة ~~بحضرة عثمان مرتبا له على السور . # ( 239 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : ( العلم ) أي الذي ~~هو أصل علوم الدين ، واللام للعهد الذهني ( ثلاثة ) أي معرفة ثلاثة أشياء ( ~~آية محكمة ) أي غير منسوخة ، أو ما لا يحتمل إلا تأويلا واحدا ( أو سنة ~~قائمة ) أي ثابتة صحيحة منقولة عن رسول الله معمول بها ، وأو للتنويع كقوله ~~: ( أو فريضة عادلة ) أي مستقيمة ، قيل : المراد بها الحكم المستنبط من ~~الكتاب والسنة بالقياس لمعادلته الحكم المنصوص فيهما ومساواته لهما في وجوب ~~العمل وكونه صدقا وصوابا ، وقيل : فريضة معدلة بالكتاب والسنة ، أي مزكاة ~~بهما ، وقيل : الفريضة العادلة ما اتفق عليها المسلمون ، وهو إشارة إلى ~~الحكم الثابت بالإجماع ، وقيل : المراد علم الفرائض . والحاصل أن أدلة ~~الشرع أربعة ms0526 : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، ويسمى الإجماع والقياس ~~فريضة عادلة قاله زين العرب ملخصا نقله السيد . ( وما كان سوى ذلك ) أي ~~المذكور ( فهو فضل ) ) أي من الفضول يعني كل علم سوى هذه الثلاثة وما يتعلق ~~بها مما تتوقف هذه الثلاثة عليه زائد لا ضرورة إلى معرفته كالنحو والتصريف ~~والعروض والطب وغير ذلك كذا قاله ابن الملك ، وأما قول ابن حجر : وما كان ~~سوى ذلك كعلم العروض والطب والهندسة والهيئة والميقات فهو فضل ، أي زيادة ~~على تلك العلوم ، ففيه أنه تحصيل الحاصل ، وأنه غير مفيد لبيان العلم ~~النافع الذي طلبه من الله تعالى وغير النافع الذي تعوذ به منه بقوله : ( ~~اللهم إني أسألك علما نافعا ، وأعوذ بك من علم لا ينفع ) ، وأيضا من الظاهر ~~أن مراد الشارع أن يبين حصر العلوم الشرعية لتعرض الأمة عن غيرها ويتوجهوا ~~إليها وهو لا يحصل إلا بنفي ما عداها وذمه بأنه زائد غير محتاج إليه بل ~~فضلة وشاغل عن PageV01P456 المقصود ، ولذا ورد : ( إن من العلم جهلا ) ، ( ~~ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ، والغريب من ابن حجر أنه جعل هذا ~~القول بعيدا بل قال : لا يصح وعلل بقوله : لأن من تلك العلوم الزائدة ما هو ~~فرض كفاية ، كالطب وتقدم جوابه ، وقال : بل عين كعلم الوقت والقبلة ، قلت : ~~إن كان المراد علمهما إجمالا على ما ثبت في الحديث فهو مسلم وهو داخل في ~~السنة ، وإن كان المراد علمهما على وفق علماء الهيئة والحكمة من الفلاسفة ~~فحاشا أن يكون علما ، فضلا أن يكون فرضا ، فضلا أن يكون فرض عين وإلا لكان ~~السلف وأكثر الخلف عاصين بترك هذا العلم وما كانت صلاتهم صحيحة بالتحري في ~~القبلة والله أعلم . # وقال الطيبي : العلم ثلاثة : علم الكتاب وإليه أشار بقوله : ( آية محكمة ~~) ؛ فإن المحكمات هن أم الكتاب ويجب رد المتشابهات إليها ولا يحصل إلا بما ~~يتعلق به من العلوم كالعربية والأصولين ، يعني أصول العقائد وأصول الفقه ، ~~وعلم السنة ، وإليه أشار بقوله : ( سنة قائمة ) ومعنى قيامها ثباتها ~~ودوامها بالمحافظة على أسانيدها وما ms0527 يتعلق بها من التعديل والجرح ، ومعرفة ~~أقسام الحديث ، أو بالمحافظة على متونها من التغيير بالإتقان وعلم الإجماع ~~والقياس ، وإليه أشار بقوله : أو ( فريضة عادلة ) وإنما سميت عادلة لأنها ~~معادلة لما أخذ من الكتاب والسنة في وجوب الإتباع وما عدا ذلك من الفضول ~~ولا مدخل له في علم الدين ، وأما الطب فليس بفضول لما ثبت بنصوص السنة ~~الإفتقار إليه . أقول فيه : إن كل ما ثبت بالسنة الإفتقار إليه لا يلزم أن ~~يكون علما كالحجامة والزراعة والنساجة ؛ فإنها من فروض الكفاية ولا تسمى ~~علوما مع أن العلم بالطب جائز لا فرض إجماعا ، وأصله موجود في الكتاب ~~والسنة والزائد عنهما لا شك أنه فضول كالزائد من نحو النخو على قدر الحاجة ~~إليه في معرفة الكتاب والسنة . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) . # ( 240 ) ( وعن عوف بن مالك الأشجعي ) رضي الله عنه ، روى عنه جماعة من ~~الصحابة والتابعين . ( قال : قال رسول الله : ( لا يقص ) نفي لا نهي كذا ~~قاله السيد ، ووجهه ما قاله الطيبي : أنه لو حمل على النهي الصريح لزم أن ~~يكون المختال مأمورا بالإقتصاص . ثم القص التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ ~~، وقيل : المراد به الخطبة خاصة والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء ~~الثلاثة وقوله : ( إلا أمير ) أي حاكم ( أو مأمور ) أي مأذون له بذلك من ~~PageV01P457 الحاكم أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء ( أو ~~مختال ) ) أي مفتخر متكبر طالب للرياسة ( رواه أبو داود ) أي عن عوف . # ( 241 ) ( ورواه الدارمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي روايته ) أي ~~رواية الدارمي ، وفي بعض النسخ ، ( وفي رواية ) ( ( أو مراء ) بدل ( أو ~~مختال ) ) بالخاء المعجمة من الإختيال ، أي التكبر وبالحاء المهملة من ~~الحيلة ، والجمهور على الأول . قال الأبهري : وفي شرح السنة صح بالمهملة . # ( 242 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من أفتي ) على صيغة ~~المجهول ، وقيل : من المعلوم ( [ بغير علم ] كان إثمه على من أفتاه ) قال ~~الأشرف وتبعه زين العرب : يجوز أن يكون أفتى الثاني بمعنى استفتى ، وأفتى ~~الأول معروفا ، أي ms0528 كان إثمه على من استفتاه فإنه جعله في معرض الإفتاء بغير ~~علم ، ويجوز أن يكون مجهولا ، أي فاثم إفتائه على من أفتاه ، أي الإثم على ~~المفتي دون المستفتي . ا ه . والأظهر الثاني وهو الأصح من النسخ ، يعني كل ~~جاهل سأل عالما عن مسألة فافتاه العالم بجواب باطل فعمل السائل بها ولم ~~يعلم بطلانها فأثمه على المفتي إن قصر في اجتهاده . # ( ومن أشار على أخيه بأمر ) قال الطيبي : إذا عدى أشار بعلي كان بمعنى ~~المشورة ، أي استشاره وسأله كيف أفعل هذا الأمر ؟ . ا ه . وفي القاموس أشار ~~عليه بكذا أمره واستشار طلبه المشورة ، فالظاهر ما قاله بعض الشراح من أن ~~المعنى من أشار على أخيه وهو مستشير وأمر المستشير بأمر ( يعلم ) والمراد ~~بالعلم ما يشمل الظن ( أن الرشد ) أي المصلحة ( في غيره ) ) أي غير ما أشار ~~إليه ( فقد خانه ) أي خان المستشار المستشير ، إذ ورد ( أن المستشار مؤتمن ~~) و ( من غشنا فليس منا ) ( رواه أبو داود ) . # PageV01P458 # ( 243 ) ( وعن معاوية قال : ( إن النبي نهي عن الاغلوطات ) ) جمع أغلوطة ~~بضم الهمزة واللام ، أي غن سؤال المسائل التي يغالط بها العلماء لإشكال ~~فيها لما فيها من إيذاء المسؤول وإظهار فضل السائل ، قال في الأزهار : ~~النهي للتحريم إذا كان ابتداء لأنه سبب الإيذاء ، والإيذاء حرام وتهييج ~~للفتنة والعداوة ، وفيه إظهار فضل النفس ونقص الغير ، وأما إن كان جوابا ~~وجزاء فلا يكون حراما لقوله تعالى : 16 ( { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) وسئل ~~الشافعي في مجلس هارون الرشيد عن مسائل مشكلة فأجابها سريعا ، فسئل الشافعي ~~ممن سئل منه عن رجل مات عن ستمائة درهم ولم يخص أخته إلا درهم فاطرق مليا ~~وعجز فأشار هارون بتصويره فقال : مات رجل عن بنتين وأم وزوجة واثني عشر أخا ~~وأختا وستمائة درهم كذا نقله الأبهري . ( رواه أبو داود ) . # ( 244 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( تعلموا الفرائض ) قيل : ~~هو علم الميراث ، وقيل : ما فرض الله على عباده ، وقيل : الفرائض المشتملة ~~على الأوامر والنواهي ، والصحيح أنه أراد جميع ما يجب على الناس ms0529 معرفته ، ~~وإنما حث على تعلمها لأن العقاب لا يتعلق إلا بها ( والقرآن ) قال ابن ~~الملك : وإنما حث عليه لقوله تعالى : 16 ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل ~~شيء } ) وهو الأصل الذي لا بد منه ، وقال الطيبي : ويمكن أنه أراد بالفرائض ~~السنن الصادرة منه عليه الصلاة والسلام المشتملة على الأوامر والنواهي ~~الدالة عليها كأنه قال : تعلموا الكتاب والسنة ( وعلموا الناس فإني مقبوض ) ~~) أي سأقبض وينقطعان ( رواه الترمذي ) . # ( 245 ) ( وعن أبي الدرداء قال : كنا مع رسول الله فشخص ) أي رفع ( ببصره ~~) أو نظر بعينه ( إلى السماء ثم قال : ( هذا أوان ) أي وقت ( يختلس ) صفة ~~أوان كذا قاله الطيبي : وفي نسخة بالإضافة ، أي يختطف ويسلب بسرعة في هذا ~~الوقت ، وفي نسخة يختلس فيه ( العلم من الناس ) أي علم الوحي ( حتى لا ~~يقدروا منه ) أي من العلم ( على شيء ) من رسول الله قاله PageV01P459 ابن ~~الملك ، والأظهر على شيء من العلم ، قال الطيبي : فكأنه عليه الصلاة ~~والسلام لما نظر إلى السماء كوشف باقتراب أجله فأخبر بذلك . ( رواه الترمذي ~~) . # ( 246 ) ( وعن أبي هريرة رواية ) بالنصب على التمييز ، وهو كناية عن رفع ~~الحديث إلى رسول الله وإلا لكان موقوفا ( يوشك ) بالكسر والفتح لغة رديئة ، ~~أي يقرب ( أن يضرب الناس ) هو في محل الرفع اسم ليوشك ولا حاجة إلى الخبر ~~لإشتمال الاسم على المسند والمسند إليه ( أكباد الإبل ) أي المحاذي ~~لأكبادها ، يعني يرحلون ويسافرون في طلب العلم ، وهو كناية عن إسراع الإبل ~~وإجهادها في السير فتستضر بذلك فتقطع أكبادها من قطع المسافة ، ويمسها ~~الأدواء من شدة العطش ، فتصير كأنها ضربت أكبادها مكان ضربها على السير ، ~~وقيل : أي يجهدون الإبل ويركضونها كنى بضرب الأكباد عن السير والركض لأن ~~أكباد الإبل والفرس وغيرهما تتحرك عند الركض ويلحقها ضرر قطع ، وقال الطيبي ~~: ضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع لأن من أراد ذلك يركب الإبل ويضرب ~~على أكبادها بالرجل ، وفي إيراد هذا القول تنبيه على أن طلبة العلم أشد ~~الناس حرصا وأعزهم مطلبا لأن الجد في الطلب إنما يكون بقدر شدة الحرص ms0530 وعزة ~~المطلب ، والمعنى قرب أن يأتي زمان يسير الناس سيرا شديدا في البلدان ~~البعيدة . ( يطلبون العلم ) وهو حال أو بدل ( فلا يجدون أحدا ) أي في ~~العالم ( أعلم من عالم المدينة ) قيل : هذا في زمان الصحابة والتابعين ، ~~وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر ما ~~كانوا بالمدينة ؛ فالإضافة للجنس ، وقيل : المراد به ذاته عليه الصلاة ~~والسلام فالإضافة للعهد ( رواه الترمذي ) . # ( وفي جامعه ) بالواو ، أي وذكر الترمذي تفسيره في جامعه بقوله : ( قال ~~ابن عيينة ) اسمه سفيان ، وهو إمام جليل روى عنه الشافعي وابن المبارك ~~وغيرهما . ( إنه ) أي عالم المدينة ( مالك بن أنس ) وهو إمام دار الهجرة ~~وأحد الأئمة الأعلام ، وهو استاذ الشافعي ولم يكن في زمنه بالمدينة التي هي ~~دار العلم أعلم منه . ( ومثله ) أي مثل مقول ابن عيينة في مالك منقول ( عن ~~عبد الرزاق ) وهو من فضلاء أصحاب الحديث روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وغيرهما ، وهو أحد المشهورين المكثرين من الرواية صاحب تأليفات كثيرة ~~. قال الطيبي : وهذا مخالف لما في شرح الشيخ التوربشتي كما سيأتي وإن أريد ~~مطابقته إياه قرىء ( ومثله ) تتمة للكلام السابق وابتدأ بقوله عن عبد ~~الرزاق تأمل . ا ه . قلت : ويمكن أن يكون عنه قولان أيضا والله PageV01P460 ~~أعلم . ( قال إسحاق بن موسى : وسمعت ابن عيينة أنه قال : هو ) أي المراد في ~~الحديث ( العمري الزاهد ) وفي بعض النسخ ( قال : قيل : هو العمري ) ( واسمه ~~عبد العزيز بن عبد الله ) قال التوربشتي ذكر الشيخ أبو محمد في كتابه عن ~~ابن عيينة أنه قال : هو مالك و عن عبد الرزاق أنه قال : هو العمري الزاهد ، ~~وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . قال المظهر : أراد ~~بالعمري عمربن عبد العزيز ، والصحيح ما رواه الترمذي . وذكر في المتن لأن ~~عمر بن عبد العزيز من أهل الشام ، وقال صاحب الجامع : عبد العزيز بن عبد ~~الله أحد فقهاء المدينة وأعلامهم سمع ابن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر ~~وعبد الله بن ms0531 دينار وأبا حازم وحميد الطويل وهشام بن عروة كذا ذكره الطيبي ~~. وقال ابن الملك : أراد به عمر بن عبد العزيز الخليفة قيل له : العمري ~~نسبة إلى عمر بن الخطاب لأنه ابن بنته ، وقيل : هو عبد الله بن عمر بن حفص ~~بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، قيل : كان آخر العلماء الراسخين وكان يقدم على ~~مالك بن أنس . # ( 247 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( فيما أعلم ) بضم الميم على الصحيح ~~فقيل : هو لفظ المصنف ، أي في علمي أو في جملة ما أعلم أن أبا هريرة روى ~~هذا الحديث ( عن رسول الله ) لا عن غيره وقد شك بعض الناس فيه ، قال السيد ~~: قال زين العرب تبعا للتوربشتي : ( فيما أعلم ) مضارعا أو ماضيا هو من قول ~~المصنف ، أي هذا الحديث كائنا في علمي هو عن أبي هريرة رواية ، أو كائنا في ~~أعلام أبي هريرة سائر الصحابة . ا ه . أقول : قوله : ( هو من قول المصنف ) ~~غير ظاهر لأنه بعيد عن الفهم ، وقد تفحصته من أصل أبي داود فوجدته مخرجا عن ~~أبي علقمة عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول الله الحديث ، فهذا نص في أنه ~~ليس من قول المصنف . وقال الطيبي : ( فيما أعلم ) يجوز بضم الميم حكاية عن ~~قول أبي هريرة وبفتحها ماضيا من الإعلام حكاية عن فعله . ا ه . أقول : أما ~~قوله : بضم الميم حكاية عن قول أبي هريرة فغير ظاهر ، بل الظاهر أنه من قول ~~أبي علقمة الراوي عن أبي هريرة ، وأما قوله حكاية عن فعله ففيه تأمل ~~ومسامحة تأمل . ا ه . كلام السيد ( قال : ( إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة ~~) أي أمة الإجابة ويحتمل أمة الدعوة ( على رأس كل مائة سنة ) أي انتهائه أو ~~ابتدائه إذا قل العلم والسنة وكثر الجهل والبدعة ( من يجدد ) مفعول يبعث ( ~~لها ) أي لهذه الأمة ( دينها ) أي يبين السنة من البدعة ، ويكثر العلم ويعز ~~أهله ، ويقمع البدعة ويكسر أهلها . قال صاحب جامع PageV01P461 الأصول : وقد ~~تكلم العلماء في تأويله وكل واحد أشار إلى العالم الذي هو ms0532 في مذهبه وحمل ~~الحديث عليه ، والأولى الحمل على العموم فإن لفظة ( من ) تقع على الواحد ~~والجمع ، ولا يختص أيضا بالفقهاء فإن انتفاع الأمة بهم وإن كان كثيرا ~~فانتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ والزهاد أيضا كثير إذ ~~حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة أولي الأمر ، وكذا القراء ~~وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديث التي هي أصول الشرع وأدلته ، ~~والوعاظ ينفعون بالواعظ والحث على لزوم التقوى ، لكن المبعوث بشرط أن يكون ~~مشارا إليه في كل فن من هذه الفنون . نقله السيد ، وأغرب ابن حجر وحمل ~~المجددين محصورين على الفقهاء الشافعية ، وختمهم بشيخه الشيخ زكريا مع أنه ~~غير معروف بتجديد فن من العلوم الشرعية ، وشيخ مشايخنا السيوطي هو الذي ~~أحيا علم التفسير المأثور في الدر المنثور وجمع جميع الأحاديث المتفرقة في ~~جامعه المشهور ، وما ترك فنا إلا وله فيه متن أو شرح مسطور ، بل وله زيادات ~~ومخترعات يستحق أن يكون هو المجدد في القرآن المذكور كما ادعاه وهو في ~~دعواه مقبول ومشكور ، هذا والأظهر عندي والله أعلم أن المراد بمن يجدد ليس ~~شخصا واحدا بل المراد به جماعة يجدد كل أحد في بلد في فن أو فنون من العلوم ~~الشرعية ما تيسر له من الأمور التقريرية أو التحريرية ، ويكون سببا لبقائه ~~وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله ، ولا شك أن هذا التجديد أمر ~~إضافي لأن العلم كل سنة في التنزل كما أن الجهل كل عام في الترقي ، وإنما ~~يحصل ترقي علماء زماننا بسبب تنزل العلم في أواننا وإلا فلا مناسبة بين ~~المتقدمين والمتأخرين علما وعملا وحلما وفضلا وتحقيقا وتدقيقا لما يقتضي ~~البعد عن زمنه عليه الصلاة والسلام كالبعد عن محل النور يوجب كثرة الظلمة ~~وقلة الظهور ، ويدل عليه ما في البخاري عن أنس مرفوعا ( لا يأتي على أمتي ~~زمان إلا الذي بعده شر منه ) ، وما في الكبير للطبراني عن أبي الدرداء ~~مرفوعا ( ما من عام إلا وينتقص الخير فيه ويزيد الشر ) ، وما في الطبراني ~~عن ابن عباس قال ms0533 : ( ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ويميتون سنة حتى تمات ~~السنن وتحيا البدع ) وهذه النبذة اليسيرة أيضا إنما هي من بركات علومهم ~~ومددهم ، فيجب علينا أن نكون معترفين بأن الفضل للمتقدمين رضي تعالى الله ~~عنهم أجمعين إلى يوم الدين . ( رواه أبو داود ) والطبراني في الأوسط وسنده ~~صحيح ورجاله كلهم ثقات وكذا صححه الحاكم . # ( 248 ) ( وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري ) بضم العين وسكون الذال ~~المعجمة ، PageV01P462 منسوب إلى عذرة بن سعد أبي قبيلة من خزاعة كذا في ~~جامع الأصول . ولم يذكره المؤلف لا في الصحابة ولا في التابعين . ( قال : ~~قال رسول الله : ( يحمل ) أي يحفظ ( هذا العلم ) أي علم الكتاب والسنة وزاد ~~ابن حجر ( الفقه ) وهو غير صحيح لأنه مأخوذ منهما ولأنه مصطلح حادث لم يكن ~~له وجود عند قوله ( هذا ) والإشارة للتعظيم يعني يأخذه ويقوم بإحيائه . ( ~~من كل خلف ) أي من كل قرن يخلف السلف بفتح اللام ، وهو الجماعة الماضية ، ~~والخلف بفتح اللام الرجل الصالح الذي يأتي بعد أحد ويقوم مقامه ويستوي فيه ~~الواحد والتثنية والجمع . ( عدوله ) أي ثقاته ، يعني من كان عدلا صاحب ~~التقوى والديانة ، قال الطيبي : ( ومن ) إما تبعيضية مرفوعا على أنه فاعل ~~يحمل وعدوله بدل منه ، وإما بيانية على طريقة لقيني منك أسد ، جرد من الخلف ~~الصالح والعدول الثقات وهم هم كقوله تعالى : 16 ( { ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير } ) [ آل عمران 104 ] وعلى التقديرين فيه تفخيم لشأنهم ( ينفون ~~عنه ) جملة حالية ، أي نافين عنه يعني طاردين عن هذا العلم ( تحريف الغالين ~~) أي المبتدعة الذين يتجاوزون في كتاب الله وسنة رسوله عن المعنى المراد ~~فينحرفون عن جهته من غلا يغلو إذا جاوز الحد كأقوال القدرية والجبرية ~~والمشبهة ( وانتحال المبطلين ) الإنتحال إدعاء قول أو شعر ويكون قائله غيره ~~بانتسابه إلى نفسه ؛ قيل هو كناية عن الكذب ، وقال الطيبي في النهاية : ~~الإنتحال من النحلة وهي التشبه بالباطل وقال الراغب : الإنتحال ادعاء الشيء ~~بالباطل ، قيل : ولعل الأول أنسب لمعنى الحديث . ا ه . والمعنى أن المبطل ~~إذا اتخذ قولا من ms0534 علمنا ليستدل به على باطله أو اعتزى إليه ما لم يكن منه ~~نفوا عن هذا العلم قوله ونزهوه عما ينتحله ( وتأويل الجاهلين ) ) أي معنى ~~القرآن والحديث إلى ما ليس بصواب ، أو الجملة استئناف كأنه قيل : لم خص ~~هؤلاء بهذه المنقبة العلية ؟ فأجيب بأنهم يحمون الشريعة ومتون الروايات من ~~تحريف الذين يغلون في الدين والأسانيد من القلب والإنتحال والمتشابه من ~~تأويل الزائغين المبتدعين بنقل النصوص المحكمة لرد المتشابه إليها ، وهذا ~~معنى ما ورد : ( لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ~~حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) رواه البخاري ومسلم عن المغيرة ، وقيل : ~~إنه متواتر معنى ( رواه البيهقي في كتاب المدخل ) وألحق البيهقي في المدخل ~~بفتح الميم وفي نسخة ( في كتاب المدخل ) من حديث بقية بن الوليد عن معان ~~بضم الميم ابن رفاعة بكسر الراء عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري ، وقال ~~السيد : رواه البيهقي في كتاب المدخل إلى السنن في باب تبيين حال من وجد ~~منه ما يوجب رد خبره من طريق بقية بن الوليد عن معاذ بن رفاعة عن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن العذري عن النبي : ( يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ) وذكره ~~، ثم قال : تابعه إسماعيل بن عياش عن معاذ ، ورواه الوليد بن مسلم عن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن عن الثقة من أشياخهم عن النبي ، وروي أيضا من أوجه ~~أخر ضعيفة . ومعان بالنون دمشقي قال أبو PageV01P463 حاتم وغيره . لا يحتج ~~به كذا في التخريج . ( وسنذكر حديث جابر : ( فإنما شفاء العي ) ) بكسر ~~العين وتشديد الياء أي العاجز عن العلم ( السؤال ) أي عن العلماء ( في باب ~~التيمم ) لأنه أنسب به من هذا الباب فهو اعتذار واعتراض ( إن شاء الله ~~تعالى ) متعلق بسنذكر . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 249 ) ( عن الحسن ) وهو إذا أطلق في علم الحديث فالمراد البصري ( مرسلا ~~) لأنه تابعي حذف الصحابي إما لنسيانه أو لكثرة من يرويه من الصحابة ( قال ~~: قال رسول الله : ( من جاءه الموت وهو يطلب العلم ) الجملة الاسمية حال من ms0535 ~~المفعول في جاءه ، أي من أدركه الموت في حال استمراره في طلب العلم ونشره ~~ودعوة الناس إلى الصراط المستقيم ( ليحيي به الإسلام ) أي لإحياء الدين عما ~~اندرس من قواعده وأحكامه ببنائها لا لغرض فاسد من المال والجاه ( فبينه ~~وبين النبيين درجة واحدة ) ) وهي مرتبة النبوة ( في الجنة ) أردفها بواحدة ~~لأن الكلام قد سيق للعدد وقد سبق أن وارث الأنبياء هم العلماء الزاهدون ~~الداعون الخلق إلى الحق فيحيون الإسلام كذا قاله الطيبي ، وتوضيحه في كلام ~~الأبهري : أكد الدرجة بواحدة لأنها تدل على الجنسية وعلى العدد والذي سيق ~~له الكلام هو العدد الحاصل أن العلماء العاملين المخلصين لم تفتهم إلا درجة ~~الوحي . ( رواه الدارمي ) . # ( 250 ) ( وعنه ) أي عن الحسن ( مرسلا ) أيضا ( قال : سئل رسول الله عن ~~رجلين ) أي عن شأنهما وحكمهما ( كانا في بني إسرائيل أحدهما كان عالما ) أي ~~غلب علمه على العبادة ( يصلي المكتوبة ) أي يكتفي بالعبادة المفروضة ( ثم ~~يجلس فيعلم الناس الخير ) أي العلم والعبادة والزهد والرياضة والصبر ~~والقناعة وأمثال ذلك تدريسا أو تأليفا أو غيرهما ( والآخر يصوم النهار ) أي ~~دائما أو غالبا ( ويقوم الليل ) أي كله أو بعضه وقد تعلم فرض علمه ( أيهما ~~أفضل : ) PageV01P464 أي أكثر ثوابا فإن أفضلية العالم ظاهرة ( قال رسول ~~الله : ( فضل هذا العالم ) يحتمل الشخص والجنس ( الذي يصلي المكتوبة ثم ~~يجلس فيعلم الناس الخير على العابد الذي يصوم النهار ويقوم الليل ) أطنب في ~~الجواب حيث لم يقل : الأول أو العالم لتعظيم شأنه وتقريره في ذهن السامع ( ~~كفضلي علي أدناكم ) ) فإني عالم معلم ، وأدناكم من يقوم بالعبادة دون العلم ~~، وسببه أن العلم نفعه متعد والعبادة منفعتها قاصرة ، والعلم إما فرض عين ~~أو كفاية . والعبادة الزائدة نافلة ، وثواب الفرض أكثر من أجر النفل والله ~~أعلم . ( رواه الدارمي ) . # ( 251 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( نعم الرجل ) أي ~~الكامل في الرجولية ( الفقيه في الدين ) الفقيه هو المخصوص بالمدح والجار ~~متعلق به ، أي الذي فقه في الدين وعلم من العلوم الشرعية ما ينتفع به وينفع ~~الناس ms0536 ، ولذا ورد : ( من علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت عظيما ) ، وليس ~~المراد من الفقيه من يعلم الفروع فقط كما فهم ابن حجر وتبجج به بناء على ما ~~وهم . ونقل أنه ، قال بعض المحققين ، إن غاية الصوفي المحق أن يظهر له ~~كرامة أو كرامات فيفتخر بها هو وجماعته الدهر ، والفقهاء تظهر للواحد منهم ~~الكرامات الكثيرة بفتح أبواب تلك الأحكام العلية له وإلهامه فيها ما لم ~~يسبقه غيره إليه فيفيد منه ما لا يحصى . ا ه . ولا يخفى أن ما ذكره من غاية ~~الصوفي صدر عن قلة التحقيق ؛ فإن بدايته أن يكون متصفا بنهاية ما ثبت ~~بالنبوة علما وعملا وتعليما على شريطة الإخلاص ، وأما نهايته فالذي يمكن أن ~~يعبر عنها هو أن يصير مستغرقا في مشاهدة مولاه وفانيا عما سواه كما أشار ~~إليه ابن الفارض بقوله : # % # ولو خطرت لي في سواك إرادة % # على خاطري سهوا حكمت بردتي % # وأما الكرامة فعندهم حيض الرجال فهيهات هيهات بين إلهيآت ، وقد قال ~~الغزالي : ضيعت قطعة من العمر العزيز في تأليف البسيط والوسيط والوجيز ولكن ~~سبحان من أقام العباد بما أراد وكل حزب بما لديهم فرحون . ( إن احتيج ) ~~بكسر النون وضمها شرطية مستأنفة لبيان استحقاق المدح ، أي إن احتاج الناس ( ~~إليه ) أي إلى فقهه ( نفع ) أي غيره ( وإن استغني عنه ) على البناء للمفعول ~~( أغنى نفسه ) قال الطيبي : قوبل ( نفع ) ( بأغنى ) ليعم الفائدة ، أي نفع ~~الناس وأغناهم بما يحتاجون إليه ونفع نفسه وأغناها بما يحتاج إليه من قيام ~~الليل وتلاوة كتاب الله PageV01P465 وغيرها من العبادات ( رواه رزين ) . # ( 252 ) ( وعن عكرمة ) هو مولى عبد الله بن عباس وهو أحد فقهاء مكة ~~وتابعيها ( أن ابن عباس ) وهو عبد الله إذا أطلق ( قال : ) أي لعكرمة ( ( ~~حدث الناس ) أي بالآية والحديث والوعظ ( كل جمعة ) بضم الميم ويسكن ، أي في ~~كل أسبوع ( مرة ) أي في يوم من أيامها ( فإن أبيت ) أي التحديث مرة وأردت ~~الزيادة حرصا على إفادة العلم ونفع الناس ( فمرتين ) أي فحدث مرتين ( فإن ~~أكثرت ) أي أردت الإكثار ( فثلاث مرات ولا ms0537 تمل ) بفتح اللام ويجوز كسرها ~~وهو بضم الفوقانية من الرباعي ( الناس هذا القرآن ) يقال : مللته ومللت منه ~~بالكسر سئمته ، قال الطيبي : إشارة إلى تعظيمه فرتب وصف التعظيم على الحكم ~~للإشعار بالعلية ، أي لا تحقر هذا العظيم الشأن الذي جبلت القلوب على محبته ~~وعدم الشبع منه ، أي وإذا كان ذلك الإكثار يوجب الملل عما هذه أوصافه فما ~~بالك بغيره من العلوم التي جبلت النفوس على النفرة من مشاقها ومتاعبها ؟ ( ~~فلا ألفينك ) بضم الهمزة وكسر الفاء ، أي لا أجدنك ، قال الطيبي : هو من ~~باب لا أرينك ، أي لا تكن بحيث ألفينك على هذه الحالة وهي إنك ( تأتي القوم ~~) حال من المفعول ( وهم في حديث من حديثهم ) قال الطيبي : حال من المرفوع ~~في تأتي ، والظاهر أنه حال من القوم ، أي والحال أنهم مشغولون عنك ( فتقص ~~عليهم ) أي قصصا من وعظ أو علم ( فتقطع عليهم حديثهم ) أي كلامهم الذين هم ~~فيه ، قال الطيبي : معطوفان على تأتي وهو الظاهر لكنهما في أكثر النسخ ~~الحاضرة منصوبان ، فيكون نصبهما على جواب النهي ويتكلف للسببية ( فتملهم ) ~~منصوب بلا خلاف جوابا للنهي ( ولكن أنصت ) أمر من الإنصات وهو السكوت ( ~~وإذا أمروك ) أي طلبوا منك التحديث ( فحدثهم وهم يشتهونه ) حال مقيدة ( ~~وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ) قال الطيبي : فإن قلت كيف نهى عن السجع ~~وأكثر الأدعية مسجعة ؟ أجيب بأن المراد المعهود وهو السجع المذموم الذي كان ~~الكهان والمتشدقون يتعاطونه ويتكلفونه في محاوراتهم لا الذي يقع في فصيح ~~الكلام بلا كلفة ؛ فإن الفواصل التنزيلية واردة على هذا ، ويؤيده إنكاره ~~عليه الصلاة والسلام بقوله : أسجع كسجع الكهان على من قال آدى لمن لا شرب ~~ولا أكل ولا نطق ولا استهل ، ومثل ذلك بطل المعنى تأمل السجع الذي ينافي ~~إظهار الإستكانة والتضرع في PageV01P466 الدعاء فاجتنبه فإنه أقرب إلى ~~الإستجابة ( فإني عهدت رسول الله ) أي عرفته ( وأصحابه لا يفعلون ذلك ) ) ~~أي تكلف السجع ( رواه البخاري ) قال الأبهري : في البخاري ( لا يفعلون إلا ~~ذلك ) بزيادة إلا قال الشيخ ( لا يفعلون إلا ذلك ) ، أي ترك السجع ms0538 ووقع عند ~~الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه ( لا ~~يفعلون ذلك ) بإسقاط ألا وهو واضح كذا أخرجه البزار والطبراني عن البراء . # ( 253 ) ( وعن واثلة بن الأسقع ) من أهل الصفة كذا في التهذيب ( قال : ~~قال رسول الله : ( من طلب العلم فادركه ) أي حصله ، وقيل : أدركه أبلغ من ~~حصله لأن الإدراك بلوغ أقصى الشيء ( كان له كفلان ) نصيبان ( من الأجر ) ~~أجر الطلب والإدراك كالمجتهد المصيب ( فإن لم يدركه كان له كفل من الأجر ) ~~كالمخطىء ، ونظير ذلك الخبر الصحيح : ( إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران ~~وإن أخطأ فله أجر واحد ) ( رواه الدارمي ) . # ( 254 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن مما يلحق المؤمن ) ~~خبران ، أي كائن مما يلحقه واسمها علما وما عطف عليه ، ولا يجوز أن تكون ~~تبعيضية لأنه ينافي الحصر الذي في قوله عليه الصلاة والسلام : ( ينقطع عمله ~~إلا من ثلاث ) ( من عمله ) بيان لما ( وحسناته ) عطف تفسير ( بعد موته ) ~~ظرف يلحق ( علما علمه ) بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد ( ونشره ) هو أعم من ~~التعليم فإنه يشمل التأليف ووقف الكتب ( وولدا صالحا ) أي مؤمنا ( تركه ) ~~أي خلفه ، أي بعد موته احتراز عن الفرط ( أو مصحفا ) بتثليث الميم والضم ~~أشهر ( ورثه ) أي تركه للورثة ولو ملكا ، وفي معناه كتب العلوم الشرعية ~~فيكون له ثواب التسبب ( أو مسجدا بناه ) وفي معناه مدرسة العلماء ورباط ~~الصلحاء ( أو بيتا لابن السبيل ) أي المسافر والغريب ( بناه ) حقيقة أو ~~حكما ( أو نهرا ) بفتح الهاء وتسكن ( أجراه ) أي جعله جاريا لينتفع به ~~الخلق ، قال الطيبي : الجمل المصدرة بأومن قسم الصدقة الجارية ، وأو فيها ~~للتنويع والتفصيل وأما قوله : ( أو صدقة أخرجها PageV01P467 من ماله في ~~صحته وحياته ) فداخل في الصدقة الجارية ولإرادة هذا المعنى أتبعه بقوله : ( ~~تلحقه من بعد موته ) وفي عطف ( حياته ) على ( صحته ) إشارة إلى معنى قوله ~~عليه الصلاة والسلام في جواب من قال : أي الصدقة أعظم أجرا ؟ ( أن تصدق ~~وأنت شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ) الحديث . ا ه . وفيه أن هذه الإشارة ms0539 ~~مفهومة من نفس قوله : ( وصحته ) لا من العطف اللهم إلا أن يقال : إنها ~~مفهومة من تقديم الصحة على الحياة ، ومعنى قوله : ( وحياته ) أي ولو في ~~مرضه قالوا : وبمعنى ( أو ) وقوله ( أخرجها ) ، أي بالوصية والله أعلم . ( ~~رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ) وفي رواية : ( سبع يجري للعبد ~~أجرهن بعد موته وهو في قبره ، من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس ~~نخلا أو بنى مسجدا أو ترك ولدا يستغفر له من بعد موته أو ورث مصحفا ) . # ( 255 ) ( وعن عائشة أنها قالت : سمعت رسول الله يقول : ) قال الطيبي حال ~~، والأصل سمعت قوله فأخر القول وجعل حالا ليفيد الإبهام والتبيين . ا ه . ~~وقيل : ( سمع ) متعد إلى مفعولين ( ( إن الله عز وجل ) أي عزت ذاته وجلت ~~صفاته ( أوحى إلي ) أي وحيا خفيا غير متلو ، وهو يحتمل أن يكون بواسطة ~~جبريل أولا وله نقله ولو بالمعنى ، وبهذه القيود فارق الحديث القدسي الكلام ~~القرآني ( إنه ) الضمير للشأن ( من سلك ) أي دخل أو ذهب ومشى ( مسلكا ) أي ~~طريقا أو سلوكا ، والمعنى تعاطى سببا من الأسباب ( في طلب العلم ) أي في ~~تحصيل العلم الشرعي ( سهلت ) أي يسرت ( له طريق الجنة ) أي طريقا موصلا إلى ~~الجنة بالمعرفة والعبادة في الدنيا ، أو طريقا إلى باب من أبواب الجنة ~~وسبيلا إلى قصوره المختصة به في العقبى ، وفيه إشارة إلى أن كل طريق من طرق ~~العلم طريق من طرق الجنة ، وإن سبل الجنة مسدودة من غير أبواب العلوم لكن ~~بشرط الإخلاص المؤدي إلى العمل على وجه الإختصاص . # ( ومن سلبت ) أي أخذت ( كريمتيه ) أي عينيه الكريمتين عليه ، وكل شيء ~~يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك ، والمعنى أعميته فالأكمه بطريق الأولى ( ~~أثبته ) من الإثابة أي جازيته ، PageV01P468 قال تعالى : 16 ( { فأثابهم ~~الله بما قالوا جنات } ) [ المائدة 85 ] وفي القاموس أثابه الله مثوبة ~~أعطاه ، وفي نسخة ( أثبته ) من الإثبات ( عليهما ) أي على الكريمتين يعني ~~على فقدهما والصبر عليهما ( الجنة ) مفعول ثان قال الطيبي : منصوب على نزع ~~الخافض ، وقال ابن حجر : مفعول ثان لأثبته ms0540 لتضمينه معنى أعطيت ، وكلاهما ~~تكلف لما قدمناه . # ( وفضل ) أي زيادة ( في علم خير من فضل في عبادة ) قال الطيبي : يناسب أن ~~يقال : التنكير فيه يعني في فضل الأول للتقليل وفي الثاني للتكثير . # ( وملاك الدين ) أي أصله وصلاحه ( الورع ) ) كما أن فساد الدين الطمع ، ~~والمراد بالورع التقوى عن المحرمات والشبهات ، والطمع يؤدي إلى السمعة ~~والرياء في العبادات ، في النهاية الملاك بالكسر والفتح قوام الشيء ونظامه ~~و ما يعتمد عليه فيه ، ومنه ملاك الدين . وقال الطيبي : الملاك بالكسر ما ~~به إحكام الشيء وتقويته وإكماله ، والورع في الأصل الكف عن المحارم والتحرج ~~، ثم استعير للكف عن المباح والحلال ، قلت : لعل مراده المباح والحلال الذي ~~يؤدي إلى الشبهة وإلا فتركها زيادة على قدر الضرورة لا يسمى ورعا بل يسمى ~~زهدا والله أعلم . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 256 ) ( وعن ابن عباس . قال : ( تدارس العلم ) بين النظراء أو الشيخ ~~وتلامذته ، ويلحق به كتابته وتفهمه لحصول المقصود ( ساعة من الليل ) الأبلغ ~~أن يراد بالساعة اللغوية لا العرفية ( خير من إحيائها ) ) أي من إحياء ~~الليل بالعبادة لما تقدم في شروح الأحاديث المتقدمة ، وأبعد ابن حجر فقال : ~~من إحياء تلك الساعة بالصلاة التي هي حياة النفوس ( رواه الدارمي ) . # ( 257 ) ( وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله مر بمجلسين ) أي بأهلهما ~~وقول ابن حجر : أي حلقتين غير مفهوم من الحديث ( في مسجده ) ( فقال : ( ~~كلاهما ) أي كلا المجلسين يعني أهلهما ، أو المراد به المبالغة ، أو ~~الدلالة بطريق البرهان فإن شرف المكان بالمكين . ( على خير ) أي جالسين أو ~~ثابتين على عمل خير ( وأحدهما أفضل من صاحبه ) أي PageV01P469 أكثر ثوابا ( ~~أما هؤلاء ) قال الطيبي : تقسم للمجلسين إما باعتبار القوم أو الجماعة بعد ~~التفريق بينهما باعتبار النظر إلى المجلسين في إفراد الضمير ( فيدعون الله ~~) أي يعبدونه ويسألونه بلسان المقال أو الحال ( ويرغبون إليه ) أي يرغبون ~~فيما عند الله متوسلين إليه ومتوجهين ومنتظرين لديه ( فإن شاء أعطاهم ) أي ~~فضلا ، والمفعول الثاني محذوف ، أي ما عنده من الثواب ( وإن شاء منعهم ) أي ~~إياه عدلا ms0541 ، وفي تقديم الإعطاء على المنع إيماء إلى سبق رحمته غضبه ، وفي ~~الحديث رد على المعتزلة حيث أوجبوا الثواب فاستحقوا العقاب ، قال الطيبي : ~~وفي تقييد القسم الأول بالمشيئة وإطلاق القسم الثاني يعني الآتي إشارة إلى ~~بون بعيد بينهما . ( وأما هؤلاء ) أي وأمثالهم ( فيتعلمون الفقه ) أي أولا ~~( أو العلم ) شك من الراوي ( ويعلمون الجاهل ) أي ثانيا ( فهم أفضل ) ~~لكونهم جامعين بين العبادتين ، وهما الكمال والتكميل فيستحقون الفضل على ~~جهة التبجيل ( وإنما بعثت معلما ) ) أي بتعليم الله لا بالتعلم من الخلق ~~ولذا اكتفى به ( ثم جلس فيهم ) ) إشعار بأنهم منه وهو منهم ومن ثم جلس فيهم ~~كذا قاله الطيبي ، أو جلس فيهم لإحتياجهم إلى التعليم منه عليه الصلاة ~~والسلام كما أشار إليه بقوله : ( بعثت معلما ) والله أعلم ( رواه الدارمي ) ~~. # ( 258 ) ( وعن أبي الدرداء قال : سئل رسول الله فقيل : يا رسول الله ما ~~حد العلم ) قال الراغب : هو وصف الشيء المحيط بمعناه المتميز عن غيره نقله ~~الطيبي ، أقول : هذا إصطلاح حادث ، والأظهر أن المراد بالحد المقدار ولذا ~~قال : ( إذا بلغه الرجل كان فقيها ؟ ) يعني عالما في الآخرة ومبعوثا في ~~زمرة العلماء فيها فإن العبرة بها ( فقال رسول الله : ( من حفظ على أمتي ) ~~أي شفقة عليهم ، أو لأجل انتفاعهم ، وقال الطيبي : ضمن ( حفظ ) معنى رقب ~~وعدى بعلى يقال : إحفظ علي عنان فرسي ولا تغفل عني ، وفي المغرب : الحفظ ~~خلاف النسيان ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المرفوع في ( حفظ ) يعني من ~~جمع أحاديث متفرقة مراقبا إياها بحيث تبقى مسندة على أمتي . ا ه . وفيه ~~تكلفات والوجه ما قدمته ، وقال ابن حجر : فالوجه ما ذكرته في تقريره . ا ه ~~. وليس في تقريره ولا تحريره ذكر وجه حتى ينظر في وجهه . ( أربعين حديثا ) ~~وفي معناه أربعين مسألة ( في أمر دينها ) احتراز من الأحاديث الإخبارية ~~التي لا تعلق لها بالدين اعتقادا أو علما أو عملا من نوع واحد ، أو أنواع ~~ولا وجه لمن قيدها PageV01P470 بكونها متفرقة . ( بعثه الله فقيها ) من ~~جملة الفقهاء ( وكنت له يوم القيامة شافعا ) بنوع ms0542 من أنواع الشفاعات الخاصة ~~( وشهيدا ) ) أي حاضرا لأحواله ومزكيا لأعماله ومثنيا على أقواله ومخلصا له ~~من أهواله ، قال الإمام النووي : المراد بالحفظ هنا نقل الأحاديث الأربعين ~~إلى المسلمين وإن لم يحفظها ولا عرف معناها ، هذا حقيقة معناه وبه يحصل ~~انتفاع المسلمين لا يحفظها ما لم ينقل إليهم ذكره ابن حجر . وأقول : في ~~قوله : ( ولا عرف معناها ) نظر ، لأنه لا يلائم المقام الذي هو حد العلم ؛ ~~إذ الفقه هو العلم بالشيء والفهم له وغلب على علم الدين لشرفه وإلا فالحامل ~~غير فقيه كما ورد في الحديث والله أعلم . قال الطيبي : فإن قيل : كيف طابق ~~الجواب السؤال ؟ أجيب بأنه من حيث المعنى كأنه قيل : معرفة أربعين حديثا ~~بأسانيدها مع تعليمها الناس . ا ه . والظاهر أن معرفة أسانيدها ليست بشرط ، ~~ثم قال : أو نقول : هو من أسلوب الحكيم ، أي لا تسأل عن حد الفقه فإنه لا ~~جدوى فيه وكن فقيها ؛ فإن الفقيه من أقامه الله تعالى لنشر العلم وتعليمه ~~الناس ما ينفعهم في دينهم ودنياهم من العلم والعمل . ا ه . وتقدم ما فيه . # ( 259 ) ( وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : ( هل تدرون من أجود ~~جودا ؟ ) أي أكثر كرما ، قال الراغب : الجود بذل المقتنيات مالا كان أو ~~علما ويؤيده قوله : ( إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه ) ، وقال الطيبي ~~: قيل : ( من ) الإستفهامية مبتدأ أو ( أجود ) خبره ( وجودا ) تمييز ، قال ~~ابن حجر : أجود من الجودة ، أي أحسن جودا ، أو من الجود أي من الذي جوده ~~أجود على حد نهاره صائم ( قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : الله أجود جودا ~~) وهو لمجرد المبالغة فإنه المتفضل بالإيجاد والإمداد على جميع البلاد وطبق ~~المراد ( ثم أنا أجود بني آدم ) والظاهر أنه على الإطلاق ، أي أفضلهم ~~وأكرمهم ومن ثم قال : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء ~~الحمد ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق ~~عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ms0543 ) رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه عن أبي سعيد ، ويلزم من ذلك أنه أفضل من الملائكة وغيرهم لما هو ~~مقرر أن الجنس البشري أفضل من الجنس الملكي على خلاف فيه ( وأجوده ) أي جنس ~~بني آدم ، وقال الطيبي : الضمير لبني آدم على تأويل الإنسان أو للجود ، ~~وقال الأبهري : وفي بعض النسخ ( أجودهم ) يعني في زمانه ( من بعدي ) يحتمل ~~البعدية بحسب المرتبة وبحسب الزمان ، والأول أظهر قاله الطيبي . ( رجل علم ~~) بالتخفيف بلا خلاف ( علما ) أي عظيما نافعا في الدين ( فنشره ) يعم ~~التدريس والتصنيف وترغيب الناس فيه قاله الطيبي ، ومنه وقف الكتب وإعارتها ~~PageV01P471 لأهلها ( يأتي يوم القيامة أميرا وحده ) يعني كالجماعة التي ~~لها أمير ومأمور في العزة والعظمة ، ويمكن أن يكون أميرا مستقلا مع أتباعه ~~غير تابع لغيره نحو قوله : ( أمة واحدة ) في الرواية الأخرى ( أو قال أمة ~~واحدة ) ) الشك يحتمل من أنس أو من بعده ، وهو نظير قوله تعالى : 16 ( { إن ~~إبراهيم كان أمة } ) حيث اطلق الأمة على من جمع خصالا لا توجد غالبا إلا في ~~جماعة ولذا قال الشاعر : # % # ليس من الله بمستنكر % # أن يجمع العالم في واحد % # ولما قال ابن مسعود في معاذ : ( كان أمة قانتا لله ) فقيل له : ذاك ~~إبراهيم ، قال : ( الأمة الذي يعلم الخير ) ويؤيد ما ذكره خبر : ( معاذ أمة ~~قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون ) سبب ذلك ما في ~~حديث آخر أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام . # ( 260 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن النبي قال : ( منهومان ) حريصان على ~~تحصيل أقصى غايات مطلوبيهما ، وفي النهاية النهمة بلوغ الهمة في الشييء ( ~~لا يشبعان ) أي لا يقنعان ( منهوم في العلم لا يشبع منه ) لأنه في طلب ~~الزيادة دائما لقوله تعالى : 16 ( { وقل رب زدني علما } ) [ طه 114 ] وليس ~~له نهاية إذ فوق كل ذي علم عليم ( ومنهوم في الدنيا ) أي في تحصيل مالها ~~وجاهها ( لا يشبع منها ) فإنه كالمريض المستشفي ( روى البيهقي الأحاديث ~~الثلاثة في شعب الإيمان وقال : ) أي البيهقي ( قال الإمام أحمد في حديث أبي ~~الدرداء : ) وهو ms0544 ( من حفظ ) الخ يعني في شأنه ( هذا متن مشهور فيما بين ~~الناس ) أي المحدثين وغيرهم ( وليس له إسناد صحيح ) قال النووي : طرقه كلها ~~ضعيفة ، وقال الحافظ ابن حجر : جمعت طرقه كلها في جزء ليس فيها طريق تسلم ~~من علة قادحة ، قال ابن حجر المكي : ولذا قال النووي : واتفق الحفاظ على ~~أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه ، وقد اتفق الحفاظ على جواز العمل بالحديث ~~الضعيف في فضائل الأعمال . ا ه . وأنت خبير بأن قضية ما مهدوه في فن الحديث ~~أن الحكم عليه بالضعف إنما هو بالنظر لكل طريق على حدته ، وأما بالنظر إلى ~~مجموع طرقه فحسن لغيره فيرتقي عن درجة الضعف إلى درجة الحسن . قلت : وفي ~~قوله : ( ليس له إسناد صحيح ) إشارة إلى ذلك . # PageV01P472 # ( 261 ) ( وعن عون ) تابعي ( قال : قال عبد الله بن مسعود : منهومان ) أي ~~حريصان ( لا يشبعان ) في القاموس النهم محركة إفراط الشهوة في الطعام ، وأن ~~لا تمتلىء عين الآكل ولا يشبع نهم كفرح وعنى فهو نهم ونهيم ومنهوم وهو ~~منهوم بكذا مولع به . ( صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان ) أي في المآل ~~والعاقبة فيما يزيدان ( أما صاحب العلم فيزداد رضا للرحمن ) ولعل وجه ~~التخصيص بالرحمن أنه مظهر الرحمة حيث رحم على نفسه وغيره بتحصيل العلم ~~وتخليص الجهل ( وأما صاحب الدنيا فيتمادى ) أي يزداد ويتوسع ( في الطغيان ) ~~ويبعد عن رحمة الرحمن ( ثم قرأ عبد الله ) استشهادا لذم الثاني على طريقة ~~قوله تعالى : 16 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم } ) ~~الآية [ آل عمران 106 ] ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه ) أي لأجل أن رأى ~~نفسه ( استغنى ) عن الناس لكثرة ما عنده من المال ( قال : ) أي عون ( وقال ~~: ) أي ابن مسعود بعد قراءته ما سبق وهو قوله : 16 ( { إن الإنسان ليطغى } ~~) [ العلق 6 ] ( الآخر ) بالرفع ، أي الإستشهاد الآخر ، وقيل : بالنصب ، أي ~~وذكر الإستشهاد الآخر ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ) بنصب الأول ~~ورفع الثاني في المتواتر وعكسه في الشواذ وتقدم توجيهه ، والحاصل أن الأول ~~موجب لزيادة الطغيان المقتضي ms0545 ترك الطاعة والعبادة ، والثاني سبب لزيادة ~~الخشية المورثة للعلم والعمل فشتان ما بينهما . ( رواه الدارمي ) . # ( 262 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( إن أناسا ) بضم الهمزة ، ~~أي جماعة ( من أمتي سيتفقهون ) أي سيدعون الفقه كذا قاله الطيبي أو يطلبون ~~الفقه ويحصلونه ( في الدين ويقرؤن القرآن ) أي بالقراآت أو بتفسير الآيات ~~ويأتون الأمراء لا لحاجة ضرورية إليهم بل لإظهار الفضيلة والطمع لما في ~~أيديهم من المال والجاه فإذا قيل لهم : كيف تجمعون بين التفقه والتقرب ~~إليهم ؟ ( يقولون ) وفي نسخة ( ويقولون ) ( نأتي الأمراء فنصيب ) أي نأخذ ( ~~من دنياهم ونعتزلهم ) أي نبعد عنهم ( بديننا ) بأن لا نشاركهم في اثم ~~يرتكبونه ، قال عليه الصلاة والسلام : ( ولا يكون ذلك ) أي لا يصح ولا ~~يستقيم ما ذكر من الجمع بين الضدين ثم مثل وقال : ( كما لا PageV01P473 ~~يجتنى ) أي لا يؤخذ ( من القتاد ) بفتح القاف شجر كله شوك ( إلا الشوك ) ~~لأنه لا يثمر إلا الجراحة والألم فالإستثناء منقطع ( كذلك لا يجتنى ) أي لا ~~يحصل ( من قربهم إلا ) ) وقع كلامه عليه الصلاة والسلام بلا ذكر الإستثناء ~~لكمال ظهوره ( قال محمد بن الصباح : ) أحد رواة الحديث ( كأنه ) أي النبي ( ~~يعني ) أي يريد النبي بالمستثنى المقدر بعد ( إلا ) ( الخطايا ) وهي مضرة ~~الدارين ، ولقد أشار إلى كثير منها بعض من كتب للزهري لما خالط السلاطين ~~بقوله في جملة مواعظ وعظه بها : وأعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت ~~أنك آنست وحشة الظلمة ، وسهلت سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك ~~باطلا ، حين أدناك اتخذوك قطبا تدور عليك رحى باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك ~~إلى بلائهم ، وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم ، يدخلون الشك بك على العلماء ، ~~ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا لك ، وما ~~أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك . وروي عن محمد بن سلمة أنه ~~قال : الذباب على العذرة أحسن من قارىء على باب هؤلاء الظلمة ، ورحم الله ~~والدي كان يقول لي : ما أريد أن تصير من العلماء ms0546 خشية أن تقف على باب ~~الأمراء . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 263 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : لو أن أهل العلم ) أي الشرعي ( ~~صانوا العلم ) أي حفظوه عن المهانة بحفظ أنفسهم عن المذلة وملازمة الظلمة ~~ومصاحبة أهل الدنيا طمعا لما لهم من جاههم ومالهم وعن الحسد فيما بينهم ~~ووضع المظهر موضع المضمر تفخيما لشأنه ( ووضعوه عند أهله ) أي أهل العلم ~~يعني الذين يعرفون قدر العلم من أهل الآخرة ويلازمون العلماء فإن العلم ~~يؤتى ولا يأتي ( لسادوا به ) أي فاقوا بالسيادة وفضيلة السعادة بسبب ~~الصيانة والوضع عند أهل الكرامة دون أهل الإهانة ( أهل زمانهم ) أي كمالا ~~وشرفا فإن من شأن أهل العلم أن يكون الملوك فمن دونهم تحت أقدامهم وأقلامهم ~~وطوع آرائهم وأحكامهم ، قال تعالى : 16 ( { يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات } ) [ المجادلة 11 ] قال الطيبي : وذلك لأن العلم ~~رفيع القدر يرفع قدر من يصونه عن الإبتذال ، قال الزهري : العلم ذكر لا ~~يحبه إلا ذكور الرجال ، أي الذين يحبون معالي الأمور ويتنزهون عن سفسافها . ~~ا ه . وفي كلام الزهري إيماء بطريق المفهوم والمقابلة إلى أن الدنيا أنثى ~~لا يحبها إلا ناقص العقل والدين فإنهم يحبون المراتب الدنية والله أعلم . ( ~~ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا ) أي بأن خصوهم به أو ترددوا PageV01P474 إليهم ~~به ( لينالوا به من دنياهم ) لا لأجل الدين بالنصيحة والشفاعة وغيرهما ( ~~فهانوا ) أي أهل العلم ذلوا قدرا ( عليهم ) أي مستثقلين على أهل الدنيا ، ~~وفي بعض النسخ ( علمهم ) بدل ( عليهم ) وهو تصحيف لأن هان لازم بمعنى ذل ~~ولا يصلح أن يصير متعديا إلا أن يقال بنزع الخافض ، أي في علمهم وبذله ~~إياهم ( سمعت نبيكم ) قال الطيبي : هذا الخطاب توبيخ للمخاطبين حيث خالفوا ~~أمر نبيهم فخولف بين العبارتين افتنانا ( يقول : ( من جعل الهموم ) أي ~~الهموم التي تطرقه من محن الدنيا وكدرها ومر عيشها ( هما واحدا ) قال ~~الطيبي : هم بالأمر يهم إذا عزم عليه . ا ه . أي من اقتصر على هم واحد من ~~الهموم وترك سائر المطالب وبقية المقاصد ، وجعل كأنه لا ms0547 هم إلا هم واحد ( ~~هم آخرته ) بدل من هما وهو هم الدين ( كفاه الله هم دنياه ) المشتمل على ~~الهموم يعني كفاه هم دنياه أيضا ( ومن تشعبت ) وفي نسخة تشعب ( به الهموم ) ~~أي تفرقت به يعني مرة اشتغل بهذا الهم وأخرى بهم آخر وهلم جرا ( أحوال ~~الدنيا ) بدل من الهموم ( لم يبال الله ) أي لا ينظر إليه نظر رحمة ( في أي ~~أوديتها ) أي أودية الدنيا ، أو أودية الهموم ( هلك ) ) يعني لا يكفيه هم ~~دنياه ولا هم أخراه فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( ~~رواه ابن ماجه ) عن ابن مسعود الحديث بكماله . # ( 264 ) ( ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر من قوله : ) أي مبتدأ ~~من قوله ( ( من جعل الهموم ) الخ ) يعني روى المرفوع لا الموقوف . # ( 265 ) ( وعن الأعمش ) هو من أكابر التابعين وأحد الأعلام المشهورين ~~بعلم الحديث والقراءة ، اشتراه رجل من بني كاهل فاعتقه فاجتهد في العلم ~~فصار إماما علما ( قال : قال رسول الله : ( آفة العلم النسيان ) أي بعد ~~حصوله وإلا فقد قيل : لكل شيء آفة وللعلم آفات ، أي قبل التحصيل ، قال ابن ~~حجر : فليحذر من أسباب النسيان كالإعراض عن استحضاره والإشتغال بما يشغف ~~القلب من المستحسنات الدنيوية ويذهل العقل من المظاهر الشهوية ( وإضاعته ) ~~أي جعل العلم ضائعا ( أن تحدث ) أي أنت ( به غير أهله ) ) بأن لا يفهمه ، ~~أو لا يعمل به من أرباب PageV01P475 الدنيا ( رواه الدارمي مرسلا ) قال ~~السيد : المراد بالإرسال المعنى اللغوي الذي هو الإنقطاع لأن الأعمش لم ~~يسمع من أحد من الصحابة ، وإن ثبت سماعه من أنس فالمرسل بالمعنى الإصطلاحي ~~. # ( 266 ) ( وعن سفيان ) أي الثوري ، وهو إمام مجتهد في الفقه ، وإليه ~~المنتهى في علم الحديث ، واجتمع الناس على دينه وزهده وورعه ، وكونه ثقة ~~أخذ عنه الإمام مالك وغيره ، ذكره المؤلف في التابعين . ( أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال لكعب ) أي كعب الأحبار ويقال له : كعب الحبر ، وهو من ~~أكابر التابعين وخصه بذلك السؤال لأنه كان ممن علم التوراة وغيرها وأحاط ~~بالعلم الأول ( ( من ms0548 أرباب العلم ؟ ) أي من هم أصحابه عندكم ، أو في كتابكم ~~؟ قال الطيبي : أي من ملك العلم ورسخ فيه واستحق أن يسمى بهذا الاسم ؟ ( ~~قال : الذين ) أي هم الذين ( يعملون بما يعلمون ) قال الطيبي : وهم الذين ~~سماهم الله الحكماء في قوله تعالى : 16 ( { ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا } ) [ البقرة 26 ] فمن لم يعمل بعلمه فمثله كمثل الحمار ( قال : ) أي ~~عمر ( فما أخرج العلم ) ما استفهامية ، أي أي شيء أخرج العلم أي نوره ~~وثمرته وتأثيره وبركته ( من قلوب العلماء ؟ ) أي العاملين لما تقدم من أن ~~غير العاملين ليسوا علماء ( قال الطمع ) ) لأنه يؤدي إلى الرياء والسمعة ، ~~والعلم والعمل بدون الإخلاص لا يوصلان السالك إلى مقام الإختصاص ؛ فمفهومه ~~أن الورع يدخل العلم في قلوب العلماء جعلنا الله منهم ، وقال الطيبي : ~~الفاء جزاء شرط محذوف ، والتعريف في العلم للعهد الخارجي وهو ما يعلم من ~~قوله : ( من أرباب العلم ) أي إذا كان من أرباب العلم من جمع بين العلم ~~والعمل فلم ترك العالم العمل ؟ وما الذي دعاه إلى ترك العمل ليعزل عن هذا ~~الاسم ؟ قال : الطمع في الدنيا والرغبة فيها والله أعلم . ( رواه الدارمي ) ~~أي موقوفا . # ( 267 ) ( وعن الأحوص بن حكيم عن أبيه ) لم يذكرهما المصنف في أسمائه ( ~~قال : سأل رجل النبي عن الشر ) أي فقط ( فقال : ( لا تسألوني ) بالتخفيف ~~فإن لا ناهية ( عن الشر ) فحسب ، قال ابن حجر : لأني رؤوف رحيم نبي الرحمة ~~؛ فالمراد النهي عن لازم ذلك من إيهام PageV01P476 غلبة مظاهر الجلال فيه ~~على مظاهر الجمال ، وإلا فالسؤال عن الشر ليجتنب واجب كفاية ، أو عينا فكيف ~~ينهى عنه ؟ ( وسلوني عن الخير ) إما منفردا أو منضما بالسؤال عن الشر ( ~~يقولها : ثلاثا ) قال الطيبي : حال من فاعل ( قال ) والضمير المؤنث راجع ~~إلى الجملة أعني لا ( تسألوني ) الخ ، وإنما نهى عن مثل هذا السؤال لأنه ~~نبي الرحمة قال تعالى : 16 ( { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) [ ~~الأنبياء 107 ] قلت : الأقرب أن الضمير راجع إلى الجملة القريبة ( ثم قال : ~~ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( إن شر الشر ) أي ms0549 أعظمه ( شرار العلماء وإن خير ~~الخير خيار العلماء ) ) قال الطيبي : إنما كانوا شر الشر وخير الخير لأنهم ~~سبب لصلاح العالم وفساده وإليهم تنتمي أمور الدين والدنيا وبهم الحل والعقد ~~. ا ه ، أو لأن عذاب شرارهم في العقبى شر العقاب ومراتب خيارهم في منازل ~~الجنة خير مآب والله أعلم بالصواب ( رواه الدارمي ) . # ( 268 ) ( وعن أبي الدرداء قال : ( إن من أشر الناس ) قال الجوهري هو لغة ~~ضعيفة ، و ( من ) زائدة ، وعالم خبر إن كذا قاله الطيبي . وفي القاموس لغة ~~قليلة أو رديئة . ا ه . والصواب إنها قليلة وأن ( من ) غير زائدة بل هي ~~تبعيضية ، والتقدير أن بعض أشرارهم ( عند الله منزلة ) تمييز أي مرتبة ( ~~يوم القيامة عالم لا ينتفع ) أي هو ( بعلمه ) ) بأن تعلم علما لا ينفع ، أو ~~تعلم علما شرعيا لكن ما عمل به فإنه شر من الجاهل ، وعذابه أشد من عقابه ، ~~كما قيل : ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات ، وكما ورد : ( أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ) ( رواه الدارمي ) أي موقوفا ~~. # ( 269 ) ( وعن زياد بن حدير ) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين بعدها ~~تحتية ساكنة بعدها راء كذا في الأسماء للمصنف ، قال في جامع الأصول : تابعي ~~سمع عمر وعليا ( قال : قال لي عمر : هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ ) أي يزيل ~~عزته ، والهدم في الأصل إسقاط البناء ( قلت : لا ) أي لا أعرف ( قال : ~~يهدمه زلة العالم ) أي عثرته بتقصير منه ( وجدال المنافق ) الذي يظهر السنة ~~ويبطن البدعة ( بالكتاب ) وإنما خص لأن الجدال به أقبح إذ يؤدي إلى الكفر ( ~~وحكم الأئمة ) بالهمزة والياء ( المضلين ) ) قال الطيبي : المراد بهدم ~~الإسلام تعطيل أركانه الخمسة في قوله عليه PageV01P477 الصلاة والسلام : ( ~~بني الإسلام على خمس الحديث ) ، وتعطيله إنما يحصل من زلة العالم ، وترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باتباع الهوى ، ومن جدال المبتدعة وغلوهم ~~في إقامة البدع ، بالتمسك بتأويلاتهم الزائغة ، ومن ظهور ظلم الأئمة ~~المضلين وحكم المزورين ، وإنما قدمت زلة العالم لأنها هي السبب في الخصلتين ~~الأخيرتين كما جاء : ( زلة العالم زلة ms0550 العالم ) . ( رواه الدارمي ) أي ~~موقوفا . # ( 270 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( قال : العلم ) أي المعرفة أو العلم ~~الشرعي ( علمان ) أي نوعان ( فعلم ) الفاء تفصيلية ، أي فنوع منه ( في ~~القلب ) أي حاصل وداخل فيه لا يطلع عليه غير الله ( فذاك العلم النافع ) ~~إشارة إلى أنه في كمال العلو والرفعة لا يناله كل أحد ، وفي نسخة صحيحة ( ~~فذلك ) باللام ، ولعل الأولى أولى إيماء إلى أنه ينبغي أن يقرب المرء إلى ~~العلم النافع ، كما أنه أورد في القسم الثاني ذلك بلا خلاف إيماء إلى أنه ~~ينبغي أن يبعد عنه ، والفاء للسببية ، أي فبسبب استقراره في القلب الذي هو ~~محل حب الرب هو العلم النافع في الدارين ( وعلم على اللسان ) أي ونوع آخر ~~من العلم جار على اللسان ظاهر عليه فقط أو عليه أيضا ، ولكون ما فيه من ~~الخطر لتعلقه بالخلق المقتضي للسمعة والرياء والمداهنة للأمراء قال : ( ~~فذلك ) أي فبسبب ذلك هو ( حجة الله عز وجل على ابن آدم ) ) لقوله تعالى : ~~16 ( { لم تقولون ما لا تفعلون } ) [ الصف 2 ] وقد يحمل الأول على علم ~~الباطن ، والثاني على علم الظاهر ، لكن فيه أنه لا يتحقق شيء من علم الباطن ~~إلا بعد التحقق بإصلاح الظاهر كما أن علم الظاهر لا يتم إلا بإصلاح الباطن ~~، ولذا قال الإمام مالك : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ، ومن تصوف ولم يتفقه ~~فقد تزندق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق ، وقال أبو طالب المكي : هما علمان ~~أصليان لا يستغني أحدهما عن الآخر بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل منهما ~~بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحد عن صاحبه . ( رواه الدارمي ) أي موقوفا ~~عليه والمناسب لدأبه أن يقتصر ويقول روى الأحاديث الستة الدارمي . # ( 271 ) ( وعن أبي هريرة قال : ( حفظت من رسول الله ) أي من كلامه ، قال ~~الأبهري : في أكثر الروايات ( عن ) وفي رواية الكشميهني ( من ) بدل ( عن ) ~~وهذا صريح في تلقيه من النبي PageV01P478 بلا واسطة ( وعاءين ) أي نوعين ~~كثيرين من العلم ملء ظرفين متساويين ( فأما أحدهما ) وهو علم الظاهر من ~~الأحكام والأخلاق ( فبثثته ) أي أظهرته ms0551 بالنقل ( فيكم وأما الآخر ) وهو علم ~~الباطن ( فلو بثثته ) أي نشرته وذكرته لكم بالتفصيل ( قطع هذا البلعوم ) ~~بضم الباء ، أي الحلقوم لأن أسرار حقيقة التوحيد مما يعسر التعبير عنه على ~~وجه المراد ، ولذا كل من نطق به وقع في توهيم الحلول والإتحاد ، إذ فهم ~~العوام قاصر عن إدراك المرام . ومن كلام الصوفية صدور الأحرار قبور الأسرار ~~، وقوله : ( قطع ) يحتمل الإخبار مما يتوقع . ويحتمل الدعاء مبالغة في ~~أسرار الأسرار كما هو دأب الخلص من الأبرار ، وقيل : إنه علم يتعلق ~~بالمنافقين بأعيانهم ، أو بولاة الجور من بني أمية ، أو بفتن أخرى في زمنه ~~، وقال الأبهري : حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها ~~يتبين أسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم ، وكان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا ~~يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله : رضي الله عنه أعوذ بالله من رأس الستين ~~وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من ~~الهجرة واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة . ( يعني مجرى الطعام ~~) ) تفسير من بعض رواة الحديث ( رواه البخاري ) لكن قال العسقلاني : زاد في ~~رواية المستملي قال أبو عبد الله : البلعوم مجرى الطعام وعلى هذا لا يخفى ~~ما في المشكاة إذ يفهم منه أن تلك العبارة من أبي هريرة أو أحد رواته ولا ~~يفهم منه إنها للبخاري والله أعلم . # ( 272 ) ( وعن عبد الله ) إذا أطلق فهو ابن مسعود ( قال : ( يا أيها ~~الناس ) يشمل العلماء وغيرهم ( من علم شيئا ) من علوم الدين فسأله عنه من ~~هو متأهل لفهم جوابه ( فليقل به ) أي بذلك الشيء المعلوم لوخيم عذاب ستره ~~ولعظيم ثواب نشره ( ومن لم يعلم فليقل : ) أي في الجواب ( الله أعلم ) كما ~~قالت الملائكة : 16 ( { لا علم لنا إلا ما علمتنا } ) [ البقرة 32 ] ولا ~~يستحي في نفي العلم عن نفسه ؛ فإن جهل الإنسان أكثر من علمه ، قال تعالى : ~~16 ( { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ) [ الإسراء 85 ] فمعناه الله أكثر ~~علما ، وقال ابن حجر : أعلم بمعنى عالم لإستحالة ms0552 المشاركة ، قلت : المشاركة ~~الإستقلالية هي المستحيلة ، وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار أن عليا كرم ~~الله وجهه سئل عن شيء وهو على المنبر فقال : لا أدري ، فقيل : كيف تقول لا ~~أدري وأنت طلعت فوق المنبر ؟ فقال رضي الله عنه : إنما طلعت بقدر علمي ولو ~~طلعت بمقدار PageV01P479 جهلي لبلغت السماء . ( فإن من العلم ) أي من آدابه ~~الواجب رعايتها وجوبا عينيا متأكدا على كل من نسب للعلم أو التقدير فإن من ~~جملة العلم وهو خبر إن واسمه ( أن تقول لما لا تعلم : ) بالخطاب فيهما ، ~~وقيل : بالغيبة ، أي لأجله أو عنه ( الله أعلم ) أي ونحوه ، قال الأبهري : ~~فإن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم وهو المناسب لما قيل : لا أدري ~~نصف العلم . ا ه . ويقال لمن ليس له هذا التمييز : جهله مركب ، ومن ثم اشتد ~~خوف السلف من الإفتاء فكثر امتناعهم منه ، حتى أن مالكا سئل عن أربعين ~~مسئلة فأجاب عن أربعة وقال في ست وثلاثين : لا أدري ، ثم استدل لما ذكره من ~~امتناع التكلف والتصنع في الجواب المؤدي إلى الإفتاء بالباطل بقوله : ( قال ~~الله تعالى لنبيه : ) وهو أعلم الخلق ( قل ما أسئلكم عليه ) أي على التبليغ ~~( من أجر ) أي آخذه منكم ( وما أنا من المتكلفين ) ) أي من الذين يتصنعون ~~ويتحلون بما ليسوا من أهله كذا قاله ميرك شاه ، ومن ثم لما سئل الصديق عن ~~الأب في 16 ( { فاكهة } ) [ عبس : 31 ] 16 ( { أبا } ) قال : أي سماء تظلني ~~وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به ( متفق عليه ) . # ( 273 ) ( وعن ابن سيرين ) وهو محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك ، وهو من ~~مشاهير التابعين وهو غير منصرف للعلمية والمزيدتين على مذهب أبي علي في ~~اعتبار مجرد الزائدتين ( قال : ( إن هذا العلم دين ) اللام للعهد ، وهو ما ~~جاء به النبي لتعليم الخلق من الكتاب والسنة وهما أصول الدين ( فانظروا عمن ~~تأخذون دينكم ) ) المراد الأخذ من العدول والثقات و ( عن ) متعلق ( بتأخذون ~~) على تضمين معنى تروون ، ودخول الجار على الإستفهام هنا ms0553 كدخوله في قوله ~~تعالى : 16 ( { على من تنزل الشياطين } ) [ الشعراء 221 ] وتقديره أعمن ~~تأخذون ، وضمن أنظر معنى العلم والجملة الإستفهامية سدت مسد المفعولين ~~تعليقا كذا حققه الطيبي . ( رواه مسلم ) . # ( 274 ) ( وعن حذيفة قال : ( يا معشر القراء ) أي الذين يحفظون القرآن ~~قاله الطيبي ، وقال PageV01P480 الأبهري : قال الشيخ : المراد بهم العلماء ~~بالقرآن والسنة . ا ه . فكأنه نوع من التغليب أو القراء في ذلك الزمان ~~كانوا جامعين بين القرآن والسنة ، ولذا ورد : ( الأولى بالإمامة الأقرأ ) ، ~~وأما قول ابن حجر : أي الذين يحفظون القرآن بألسنتهم فقط ، ومن ثم ورد أكثر ~~منافقي أمتي قراؤها فلا وجه له تقييدا وتعليلا ( استقيموا ) أي على جادة ~~الشريعة والطريقة والحقيقة ، فإن الإستقامة خير من ألف كرامة ، وهي الثبات ~~على العقيدة الصحيحة والمداومة على العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص ~~الخالص والحضور مع الله والغيبة عن شهود ما سواه ، وقال الأبهري : ~~الإستقامة كناية عن أمر الله فعلا وتركا ( فقد سبقتم ) قيل : الرواية ~~الصحيحة بفتح السين والباء والمشهور ضم السين وكسر الباء ، والمعنى على ~~الأول اسلكوا طريق الإستقامة لأنكم أدركتم أوائل الإسلام ؛ فإن تتمسكوا ~~بالكتاب والسنة تسبقوا إلى خير إذ من جاء بعدكم وإن عمل بعملكم لم يصل ~~إليكم لسبقكم إلى الإسلام ومرتبة المتبوع فوق مرتبة التابع ، وعلى الثاني ~~أي سبقكم المتصفون بتلك الإستقامة إلى الله فكيف ترضون لنفوسكم هذا التخلف ~~المؤدي إلى الإنحراف عن سنن الإستقامة يمينا وشمالا الموجب للهلاك الأبدي ؟ ~~( سبقا بعيدا ) أي ظاهر التفاوت ( وإن أخذتم يمينا وشمالا ) أي بالإعراض عن ~~الجادة والدخول في طرق الضلالة ( لقد ضللتم ضلالا بعيدا ) أي عن الحق بحيث ~~يبعد رجوعكم عنه إليه كما قال تعالى : 16 ( { وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ) [ الأنعام 153 ] قال ~~الطيبي : الناس مخلوقون للعبادة ولا تتم إلا بالإخلاص ، والمقصود منهما ~~التقرب إلى الله تعالى ، وكان العبد يتحرى فيهما السير إلى الله عز وجل ، ~~ويتوخى سلوك طريق الإستقامة ليوصله إلى المقصود ، والطريق هو الإسلام ~~والإستسلام ؛ فمن سلك الطريق وثبت عليها ولم يأخذ يمينا ms0554 وشمالا فقد فاز ~~وسبق ، ومن ركب متن الرياء أخذ عن يمين الصراط وشماله ، ثم إذا ثبت المرائي ~~على اعوجاجه ولم يرجع إلى الصراط المستقيم هام في أودية الضلال وأداه الشرك ~~الأصغر إلى الشرك الأكبر أعاذنا الله منه ، وهو المراد من قوله : ضلالا ~~بعيدا ( رواه البخاري ) . # ( 275 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( تعوذوا بالله من جب ~~الحزن ) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما ، أي من بئر فيها الحزن لا غير ، ~~قال الطيبي : جب الحزن علم والإضافة فيه كما هي في دار الإسلام ، أي في دار ~~فيها السلامة من كل حزن وآفة ( قالوا : يا PageV01P481 رسول الله وما جب ~~الحزن ؟ قال : واد ) أي هو واد عميق من كمال عمقه يشبه البئر ( في جهنم ~~تتعوذ ) بالتذكير للفصل ، وقيل : بالتأنيث ( منه ) أي من شدة عذابه ( جهنم ~~) مع اشتمالها عليه ، قال الطيبي : التعوذ من جهنم هنا كالنطق منها في قوله ~~تعالى : 16 ( { هل من مزيد } ) [ ق 30 ] وكالتميز والتغيظ في قوله تعالى 16 ~~( { تكاد تميز من الغيظ } ) [ الملك 8 ] والظاهر أن يجرى ذلك على المتعارف ~~لأنه تعالى قادر على كل شيء ، الكشاف سؤال جهنم وجوابها من باب التخييل ~~الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتبيينه ، وتمييزها وتغيظها تشبيه لشدة ~~غليانها بالكفار بغيظ المغتاظ وتميزه واضطرابه عند الغضب ( كل يوم ) يحتمل ~~النهار والوقت ( أربعمائة مرة ) لعل خصوص العدد باعتبار جهاتها الأربعة ، ~~يعني كل جهة مائة ، وهو يحتمل التحديد والتكثير ، ويمكن أن يقدر مضاف ، أي ~~يتعوذ زبانيتها أو أهلها ( قيل : يا رسول الله ومن يدخلها ؟ ) أي تلك ~~البقعة المسماة بجب الحزن التي ذكر شدتها ، وهو عطف على محذوف ، أي ذلك شيء ~~عظيم هائل فمن الذي يستحقها ومن الذي يدخل فيها ؟ ( قال : القراء ) بضم ~~القاف ، أي الرجل المتنسك ، يقال : تقرأ تنسك ، أي تعبد والجمع القراؤن وقد ~~يكون القراء جمع القارىء كذا قاله الطيبي : وفي القاموس القراء ككتان الحسن ~~القراءة وكرمان الناسك المتعبد كالقارىء ، والمقرىء ( المراؤن بأعمالهم ) ) ~~السماعون بأقوالهم ( رواه الترمذي وكذا ابن ماجه وزاد ) أي ابن ماجه ms0555 ( فيه ~~) أي في حديثه أو مرويه ( ( وإن من أبغض القراء إلى الله تعالى ) قيل أي من ~~القراء المذكورين وهم المراؤن قرائين مخصوصين ( وهم الذين يزورون الأمراء ) ~~) أي من غير ضرورة تلجئهم بهم بل طمعا في مالهم وجاههم ، ولذا قيل : بئس ~~الفقير على باب الأمير ، ونعم الأمير على باب الفقير ؛ فإن الأول مشعر بأنه ~~متوجه إلى الدنيا ، والثاني مشير بأنه متقرب إلى الأخرى ( قال المحاربي : ) ~~أحد رواة الحديث ( يعني الجورة ) جمع جائر ، أي الظلمة لأن زيارة الأمير ~~العادل عبادة . # ( 276 ) ( وعن علي ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( يوشك ) أي ~~يقرب ( أن يأتي على الناس زمان ) أي فاسد لفساد أهله قال الطيبي : أتى متعد ~~إلى مفعول واحد بلا واسطة فعدى بعلى ليشعر بأن الزمان عليهم حينئذ بعد أن ~~كان لهم ، قال ميرك شاه : أقول : الأظهر أن يقال : ضمن أتى معنى الإقبال أو ~~المرور فعدى بعلى . ا ه . قلت : يؤيد كلام الطيبي ما في PageV01P482 ~~القاموس أتى عليه الدهر أهلكه مع أن كلام الطيبي لا ينافي التضمين ، ثم لا ~~خفاء أنه لا يقال : يوشك أن يقبل على الناس زمان إلا في مقام المدح والمرور ~~أكثر تعديته بالباء ( لا يبقى من الإسلام ) أي شعائره ( إلا اسمه ) أي ما ~~يصح إطلاق اسم الإسلام عليه كلفظة الصلاة والزكاة والحج ( ولا يبقى من ~~القرآن ) أي من علومه وآدابه ( إلا رسمه ) أي أثره الظاهر من قراءة لفظه ~~وكتابة خطه بطريق الرسم والعادة لا على جهة تحصيل العلم والعبادة ، قال ~~الطيبي : خص القرآن بالرسم والإسلام بالإسم دلالة على مراعاة القراء لفظ ~~القرآن من التجويد في حفظ مخارج حروفه وتحسين الألحان فيه دون التفكر في ~~معانيه والإمتثال بأوامره والإنتهاء عن نواهيه ، وليس كذلك الإسلام فإن ~~الاسم باق والمسمى مدروس ؛ فإن الزكاة التي شرعت للشفقة على خلق الله تعالى ~~اندرست ولم يبق منها عين ولا أثر ، وأكثر الناس ساهون عن الصلاة تاركوها ، ~~وليس أحدهم يأمرهم بالمعروف فيقيمونها وينهى عن المنكر فيتركونها . ا ه . ~~قلت : ومن مناسبة الرسم بالقرآن أن محافظة ms0556 آداب كيفية كتابة كلماته من ~~الوصل والفصل والمجرور والمربوط والحذف والإثبات وغيرها مما يسمى بعلم ~~الرسم وهو من جملة علوم القرآن التي اندرست في هذا الزمان ( مساجدهم عامرة ~~) أي بالأبنية المرتفعة والجدران المنتقشة والقناديل المسرجة والبسط ~~المفروشة والأئمة والمؤذنة الجهلة الموظفة من الأموال المحرمة وغيرها من ~~الأمور المنكرة ( وهي ) أي المساجد أو أهلها ( خراب من الهدى ) أي من ذي ~~الهدى أو الهادي ، لأنه لو وجد الهادي لوجد الهدى فأطلق الهدى وأريد الهادي ~~على سبيل الكناية ، وهو يحتمل معنيين : أحدهما أن خراب المساجد من أجل عدم ~~الهادي الذي ينفع الناس بهداه في أبواب الدين ويرشدهم إلى طريق الخير ، ~~وثانيهما أن خرابها لوجود هداة السوء الذين يزيغون الناس ببدعتهم وضلالتهم ~~وتسميتهم بالهداة من باب التهكم ، ولذا عقب هذه الجملة على سبيل الإستئناف ~~لبيان الموجب بقوله : ( علماؤهم شر من تحت أديم السماء ) أي وجهها وكذا ~~أديم الأرض وهو صعيدها ، قيل : ومنه اشتق آدم لأن جسده من أديم الأرض كذا ~~قاله الطيبي ، وقال السيد : أقول الظاهر أن المراد بكون مساجدهم عامرة ~~عمارة بنائها الظاهر وبكونها خرابا من الهدى تركهم إياها عاطلة من الصلاة ~~والجماعة وإقامة الآذان فيها ووضع المصابيح والسرج فيها وغيرها ، وإنما عبر ~~عنها بالهدى لأنها سبب هداية الشخص . ا ه . أو التقدير من آثار الهداية أو ~~أهلها والله أعلم . ( من عندهم تخرج الفتنة ) أي للناس لما مر أن فساد ~~العالم فساد العالم ( وفيهم تعود ) ) قال الطيبي : في مثلها في قوله تعالى ~~: 16 ( { أو لتعودن في ملتنا } ) [ الأعراف 88 ] وقوله تعالى : 16 ( { ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل } ) [ طه 71 ] أي يستقر عود ضررهم فيهم ويتمكن ~~منهم . ا ه . والمشهور في جذوع النخل أنها بمعنى على فكان الإكتفاء بالآية ~~الأولى أولى ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # PageV01P483 # ( 277 ) ( وعن زياد بن لبيد ) أنصاري خرج إلى رسول الله وأقام بمكة ، ثم ~~هاجر مع رسول الله ، وكان يقال له : مهاجري أنصاري ( قال : ذكر النبي شيئا ~~) أي هائلا ( فقال : ( ذلك ) وفي نسخة ( ذاك ) ، أي الشيء المخوف يقع ( عند ~~أوان ms0557 ذهاب العلم ) أي وقت اندراسه ( قلت : يا رسول الله وكيف يذهب العلم ؟ ~~) الواو للعطف ، أي متى يقع ذلك المهول وكيف يذهب العلم ؟ ( ونحن نقرأ ~~القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ) يعني ~~والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى يوم القيامة كما يدل عليه قوله تعالى ~~: 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] ولما أجمعوا ~~على بقاء القرآن إلى أن يرفع قرب الساعة ، فالمعنى مع وجوده كيف يذهب العلم ~~؟ ( فقال : ثكلتك أمك ) أي فقدتك ، وأصله الدعاء بالموت ثم يستعمل في ~~التعجب ( زياد ) أي يا زياد ( إن كنت ) إن مخففة من الثقيلة بدليل اللام ~~الآتية الفارقة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، أي أن الشأن كنت أنا ( لأراك ) ~~بضم الهمزة ، أي لأظنك أو بفتحها ، أي لأعلمك ( من أفقه رجل بالمدينة ) ~~ثاني مفعولي أراك ، و ( من ) زائدة في الإثبات ، أي على مذهب الأخفش ، أو ~~متعلقة بمحذوف ، أي كائنا كذا قاله الطيبي . والأظهر الثاني ولا نظر لأفراد ~~رجل لأن المراد به الإستغراق ( أو ليس ) أي أتقول هذا الكلام وليس ( هذه ~~اليهود والنصارى يقرؤن التوراة والإنجيل ) أي آباؤهم وأبناؤهم ( لا يعملون ~~بشيء مما فيهما ) أي فكما لم تفدهم قراءتهما مع عدم العلم بما فيهما فكذلك ~~أنتم والجملة حال من يقرؤن ، أي يقرؤن غير عالمين نزل العالم الذي لا يعمل ~~بعلمه منزلة الجاهل بل منزلة الحمار الذي يحمل أسفارا بل أولئك كالأنعام بل ~~هم أضل ( رواه أحمد وابن ماجه ) بهذا اللفظ ( وروى الترمذي عنه ) أي عن ~~زياد ( نحوه ) أي نحو هذا اللفظ وهو معناه . # ( 278 ) ( وكذا الدارمي ) أي رواه بمعناه لكن ( عن أبي أمامة ) لا عن ~~زياد . # PageV01P484 # ( 279 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله : ) وهو يحتمل أنه كان ~~وحده أو خصه بالخطاب وعم الحكم بقوله : ( تعلموا العلم ) أو الجمع للتعظيم ~~، والمراد بالعلم علم الشريعة بأنواعها ( وعلموه الناس ) لتكونوا كاملين ~~مكملين ( تعلموا الفرائض ) أي علمها خصوصا سواء أريد بها فرائض الإسلام أو ~~فرائض الإرث ( وعلموه الناس ) أي هذا العلم ؛ فالضمير إلى ms0558 المضاف المقدر ، ~~وفي نسخة صحيحة ( وعلموها الناس فإن علمها أهم وثوابها أتم ) ( تعلموا ~~القرآن وعلموه الناس ) وهو تخصيص من وجه وتعميم من وجه وعلى كل فتأخيره ~~للترقي ؛ فإن الإهتمام بحفظه ولو بلفظه أوجب ، فإنه معجزة مستمرة بعده عليه ~~الصلاة والسلام . ( فإني أمرؤ مقبوض ) قال الطيبي هو كقوله تعالى : 16 ( { ~~قل إنما أنا بشر مثلكم } ) ، أي كوني امرأ مثلكم علة لكوني مقبوضا لا أعيش ~~أبدا فاغتنموا فرصة حياتي . ( والعلم سينتقص بعدي ) لأن بعد كل كمال نقصانا ~~وزوالا ، وفي نسخة ( سينقبض ) ، أي بقبضي أو بغيره ، وفي نسخة ( سيقبض ) ~~مجهول مجرد ، أي بقبض أهله ( وتظهر الفتن ) الواو لمجرد الجمعية ، فيمكن أن ~~يكون قبض العلم سبب الفتنة ، أو هي سبب قبض العلم ( حتى يختلف ) يجوز أن ~~يتعلق بكل من الفعلين السابقين ( اثنان ) أي متكلمان أو وارثان ( في فريضة ~~) من فرائض الإسلام أو من فرائض الميراث ( لا يجدان أحدا يفصل بينهما ) ) ~~لقلة العلم أو لكثرة الفتنة ( رواه الدارمي والدارقطني ) . # ( 280 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( مثل علم لا ينتفع به ) ~~أي بالعمل والتعليم ولو كان العلم في نفسه نافعا ( كمثل كنز لا ينفق منه في ~~سبيل الله ) ) أي لا على نفسه ولا على غيره في الجهاد وسائر وجوه الخير ، ~~قال الطيبي : التشبيه في عدم النفع والإنتفاع والإنفاق منهما لا في أمر آخر ~~وكيف لا ؟ والعلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص والعلم باق والكنز فان ( رواه ~~أحمد والدارمي ) . # 3 PageV01P485 # | 1 ( كتاب الطهارة ) 1 # أي من الحدث والخبث ، وأصلها النظافة والنزاهة من كل عيب حسي أو معنوي ، ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { إنهم أناس يتطهرون } ) . # ولما كانت العبادة نتيجة العلم ، والصلاة أفضل العبادات ، والطهارة من ~~شروطها المتوقف صحتها عليها عقب كتاب العلم بكتاب الطهارة ، واختصت من بين ~~شروطها لكونها غير قابلة للسقوط ولكثرة مسائلها المحتاج إليها هنا . قال ~~الغزالي : للطهارة مراتب من تطهير الظاهر عن الحدث والخبث ، ثم تطهير ~~الجوارح عن الجرائم ، ثم تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة ، ثم تطهير السر ~~عما سوى الله تعالى . # 1 # | 3 ms0559 ( الفصل الأول ) 3 # ( 281 ) ( عن أبي مالك الأشعري ) قال المؤلف : هو أبو مالك كعب بن عاصم ~~الأشعري كذا قاله البخاري في التاريخ وغيره ، وقال البخاري في رواية عبد ~~الرحمن بن غنم : حدثنا أبو مالك أو أبو عامر بالشك ، قال ابن المدني : أبو ~~مالك هو الصواب ، روى عنه جماعة ، ومات في خلافة عمر رضي الله عنه . ( قال ~~: قال رسول الله : ( الطهور ) بالضم وهو الأصح والأظهر أو بالفتح ، قال ~~الشيخ محيي الدين النووي : وجمهور أهل اللغة على أن الطهور والوضوء يضمان ~~إذا أريد بهما المصدر ويفتحان إذا أريد بهما ما يتطهر به كذا عن ابن ~~الأنباري ، وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة إلى ~~أنه بالفتح في الاسم والمصدر . ا ه . وقال زين العرب : الطهور بالضم ههنا ~~وفي غيره من الأحاديث عن PageV02P003 جمهور الرواة ، وحكى سيبويه أنه ~~بالفتح لأن الفعول قد يجىء مصدرا كالولوع والقبول ؛ فإن جعلته اسما لما ~~يتطهر به كالسعوط فهو على حذف المضاف ، أي استعماله ، ومن رواه بالضم فلا ~~إشكال . ( شطر الإيمان ) قال النووي : أصل الشطر النصف ، قيل : معنى شطر ~~الإيمان أن الأجر في الوضوء ينتهي إلى نصف أجر الإيمان ، قلت : وفيه نظر ~~ظاهر لأن ثواب الصلاة التي من جملة شروطها الوضوء لا يقال : إنه نصف ثواب ~~الإيمان ، بل جميع الأعمال لا يصلح أن يكون نصفا للإيمان إلا على معتقد ~~فاسد للمعتزلة والخوارج حيث جعلوا العمل شطر الإيمان ، على أنه لا يلزم من ~~كون العمل شطرا أنه يساوي ثوابه ثواب الإيمان ، كيف ويتوقف صحة العمل على ~~الإيمان دون العكس ؟ ، فهو أصل في الجملة فلا يكون مساويا للفرع أبدا مع ~~أنه كالعلامة على تحقق الإيمان ، وقيل : إن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا ~~وكذلك الوضوء إلا أن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان ، فصار لتوقفه عليه في ~~معنى الشطر . قلت : وهذا مبني على أصل الشافعية إنه عبادة مستقلة يحتاج إلى ~~نية وهي لا تصح إلا من أهلها ، وإلا فعندنا يصح الوضوء من الكافر ؛ فالأظهر ~~أن يقال : إنما كان شطرا ms0560 له لأنه يحط الكبائر والصغائر ، والوضوء يختص ~~بالصغائر ، ولا بد من تقييد هذا الوضوء عندنا أيضا بالنية ليصير عبادة ~~مكفرة للسيئة والله أعلم وقال زين العرب تبعا لغيره : المراد هنا بالإيمان ~~الصلاة قال الله تعالى : 16 ( { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ) أي صلاتكم ~~إلى بيت المقدس ، وأطلق الإيمان عليها لأنها أعظم آثاره وأشرف نتائجه ~~وأنوار أسراره . وجعلت الطهارة شطرها لأن صحتها باستجماع الشرائط والأركان ~~، والطهارة أقوى الشرائط وأظهرها فجعلت كأنها لا شرط سواها . والشرط شطر ما ~~يتوقف عليه المشروط ، وقيل : المراد بالشطر مطلق الجزء لا النصف الحقيقي ، ~~قلت : كقوله تعالى : 16 ( { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ) . # ثم إما أن يراد بالإيمان الصلاة فلا إشكال ، أو يراد به الإيمان المتعارف ~~فالجزء محمول على أجزاء كماله ولا ينافيه ما جاء في رواية بعبارة النصف ~~فإنه قد يكون بمعنى النصف كما قيل في الحديث المشهور : ( علم الفرائض نصف ~~العلم ) ، وقيل : المراد بالإيمان حقيقته لأن الإيمان طهارة القلب عن الشرك ~~، والطهور طهارة الأعضاء من الحدث والخبث . وحاصله أن الطهارة نصفان ، أي ~~فجنسها نوعان : طهارة الظاهر وطهارة الباطن ، وقال بعض المحققين : الطهور ~~تزكية عن العقائد الزائغة والأخلاق الذميمة وهي شطر الإيمان الكامل فإنه ~~تخلية وتحلية ، والأظهر والله أعلم . أن الإيمان على حقيقته المنبئة عن نفي ~~الألوهية لغيره تعالى وإثبات الربوبية والتوحيد الذاتي له سبحانه ، وهذا ~~المركب هو معنى الكلمة الطيبة التي عليها مبنى الإيمان ، ولذا قال تعالى : ~~16 ( { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } ) [ ~~البقرة 256 ] ولا يضرنا إيراد الحديث في كتاب الطهارة فإنه بحسب فهم بعض ~~المصنفين ، وبما قلنا تظهر المناسبة التامة بين الجملة السابقة واللاحقة في ~~قوله : # ( والحمد لله ) أي تلفظه أو تصوره ( تملأ الميزان ) بالتأنيث على تأويل ~~الكلمة ، أو الجملة ، وقيل : بالتذكير على إرادة اللفظ أو الكلام أو المضاف ~~المقدر ، أي لو قدر ثوابه مجسما لملأ ، PageV02P004 أو محمول على أن ~~الأقوال والأعمال والمعاني تتجسد ذواتها في العالم الثاني ؛ وقول ابن حجر : ~~أي ثوابها لو جسم أو هي لو جسمت ms0561 باعتبار ثوابها غير صحيح لظهور عدم الفرق ، ~~هذا وقد قال بعض المحققين ، فإن قلت : كيف توزن الأعمال وهي أعراض مستحيلة ~~البقاء وكذا الأعراض لا توصف بالثقل والخفة ؟ فالجواب أن نصوص الشرع تظاهرت ~~على وزن الأفعال وثقل الموازين وخفتها ، وثبت عن ابن عباس أن للميزان لسانا ~~وكفتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب تكتب حسناته في صحيفة وتوضع في كفة ~~، وتكتب سيآته وتوضع في الأخرى فوجب القبول وترك الإعتراض بسبب قصور الفهم ~~وركاكة العقل ؛ فإن من أطلعه الله على الأسرار وكشف له عجائب الأقدار يرى ~~أن المقيد بعقله ليس له مقدار ، على أنه ورد ( وزن الصحائف ) ، وقال الإمام ~~الغزالي النفس بذاتها مهيأة لأن ينكشف لها حقائق الأمور ، لكن تعلقها ~~بالجسد مانع عن ذلك ، فإذا انكشف الغطاء بالموت يعرف أن أعماله مؤثرة في ~~تقريبه من الله تعالى وإبعاده ، ويعلم مقادير تلك الآثار وإن بعضها أشد ~~تأثيرا من البعض ، والله قادر على أن يجري سببا يعرف الخلق في لحظة مقادير ~~الأعمال بتشكيل حقيقي أو تمثيل خيالي ؛ فحد الميزان ما يتميز به الزيادة ~~والنقصان ، ومثاله في العالم الحسي مختلف كالميزان والقبان للأثقال ~~والأصطرلاب لحركات الأفلاك والمسطرة لمقادير الشعر ، فلتقريبه بإفهام ~~البليد والجليد مثل ما أريد . ا ه . فمخالفة المعتزلة فيه كنظائره إنما ~~نشأت عن تحكيم عقولهم الفاسدة ، ونظرهم إلى الأدلة الواهية الكاسدة . # ( وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ) الشك من الراوي ، قال النووي : ~~ضبطناهما بالمثناة من فوق ، قال الطيبي : فالأول ، أي تملآن ظاهر والثاني ~~فيها ضمير الجملة ، أي الجملة الشاملة لهما ، قلت : ويمكن أن يكون الإفراد ~~بتقدير كل واحدة منهما . ( ما بين السموات والأرض ) إما باعتبار الثواب أو ~~لأنها مملؤة من الآيات الدالة على وجود الصفات الثبوتية ونفي النعوت ~~السلبية والله أعلم . # ( والصلاة نور ) أي في القبر وظلمة القيامة ، وقيل : إنها تمنع من ~~الفحشاء وتهدي إلى الصواب كالنور ، وقيل : أراد بالنور الأمر الذي يهتدي به ~~صاحبه يوم القيامة ، قال تعالى : 16 ( { يسعى نورهم بين أيديهم } ) [ ~~الحديد 57 ] وقيل : لأنها سبب إشراق أنواع المعارف وانشراح القلب ms0562 ومكاشفات ~~الحقائق لفراغ القلب فيها ، وقيل : النور السيما في وجه المصلي ولا يبعد أن ~~يراد بها الصلاة على النبي . # ( والصدقة برهان ) معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البرهان ؛ فإن العبد ~~إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقته براهين في الجواب ، وقيل : ~~يوسم المتصدق بسيماء يعرف بها فيكون برهانا على الفلاح والهدى فلا يسأل عن ~~المصرف ، وقيل : إنها حجة على إيمان صاحبها فإن المنافق يمتنع منها . ~~PageV02P005 # ( والصبر ضياء ) بالياء المنقلبة عن الواو لكسرة ما قبلها ، وروي بالهمزة ~~قبل الألف ، قيل : الصبر هو حبس النفس عما تتمنى من الشهوات وعلى ما يشق ~~عليها من العبادات وفيما يصعب عليها من النائبات ، وقيل : المراد به الصبر ~~عن الدنيا ولذاتها الدنية وعن المعاصي وعلى التكاليف الشرعية وفي المصيبات ~~والمحن الكونية ؛ فيخرج العبد عن عهدتها فتكون ضياء لأن بترك الصبر عليها ~~يدخل في ظلمة المعاصي ، وقيل : المراد بالصبر هنا الصوم بقرينة ذكره مع ~~الصلاة والصدقة إذ المراد بها الزكاة كما قيل في قوله تعالى : 16 ( { ~~واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] وسمي الصوم صبرا لثبات الصائم ~~وحبسه نفسه عن الشهوات ، وسمي شهر رمضان شهر الصبر ، وقيل : قوله ( ضياء ) ~~يعني في ظلمة القبر لأن المؤمن إذا صبر على الطاعات والبلايا في سعة الدنيا ~~وعن المعاصي فيها جازاه الله تعالى بالتفريج والتنوير في ضيق القبر وظلمته ~~، وقال بعضهم : الصبر ضياء في قلبه لأن الصبر على المكاره في دين الله تذلل ~~، ومن تذلل في الله سهل عليه الطاعات ومشاق العبادات وتجنب المحظورات ، ومن ~~كان هذا شعاره لا شك أن في قلبه ضياء والضياء أقوى من النور ، قال الله ~~تعالى : 16 ( { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ) [ يونس 5 ] وذلك ~~لأن الصبر أوسع من الصلاة ، لأن كل واحدة من الواجبات والمحظورات تحتاج إلى ~~الصبر . نعم إذا فسر الضوء بالصبر فذلك لتخصيصه بالنهار كتخصيص الشمس به لا ~~لمزية الصوم على الصلاة إلا على قول من يقول : الصوم أفضل من الصلاة ، لأن ~~الصوم إمساك يشبه الصمدانية وهو من صفات الرب ms0563 ، والصلاة تذلل وهو من صفات ~~العبد ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( الصوم لي وأنا أجزي به ) كذا حققه ~~السيد . # ( والقرآن ) أي قراءته ( حجة لك ) إن عملت به ( أو عليك ) إن أعرضت عنه ~~أو قصرت فيه بترك العمل بمعانيه . # ( كل الناس يغدو ) أي يصبح أو يسير ، قيل : الغدو والسير في أول النهار ~~ضد الرواح ، وقد غدا يغدو غدوا مأخوذ من الغدوة ما بين الصباح وطلوع الشمس ~~، والمعنى كل أحد يسعى ويجتهد في الدنيا ويرى أثر عمله في العقبى ، قال ~~الطيبي : وهو مجمل تفصيله ( فبائع نفسه ) أي حظها باعطائها وأخذ عوضها وهو ~~عمله وكسبه ؛ فإن عمل خيرا فقد باعها وأخذ الخير عن ثمنها . ( فمعتقها ) من ~~النار بذلك قال الطيبي : الفاء للسببية وهو خبر بعد خبر ، ويجوز أن يكون ~~بدل البعض من قوله : ( فبائع نفسه ) ( أو موبقها ) ) أي مهلكها بأن باعها ~~وأخذ الشر عن ثمنها ، وقال زين العرب تبعا للأشرف وغيره : البيع والشراء ~~يطلق كل واحد منهما على الآخر لارتباطه به ، وعبر بلفظ البيع والشراء عن ~~ترك حالة وكسب أخرى كترك البائع ما في يده إيثارا لما في يد المشتري ؛ فمن ~~صرف نفسه عن مقتضاها وآثر آخرته على دنياه واشترى نفسه بالآخرة فقد أعتقها ~~عن اليم عقابه ، ومن آثر الدنيا على الآخرة واشتراها بها فقد أوبق نفسه ، ~~أي أهلكها بأن PageV02P006 جعلها عرضة لعظيم عذابه ، وقوله : ( فبائع نفسه ~~) ، أي فمشتر نفسه من ربه بدليل قوله : ( فمعتقها ) والإعتاق إنما يصح من ~~المشتري . وحاصله أن من ترك الدنيا وآثر الآخرة يكون مشتريا نفسه من ربه ~~بالدنيا فيكون معتقها ، ومن ترك الآخرة وآثر الدنيا يكون مشتريا بالأخرى ~~فيكون موبقها ، وقيل : المعنى كل واحد منهم يسعى في الأمور فمنهم من يبيعها ~~من الله فيعتقها ، ومنهم من يبيعها من الشيطان فيوبقها . ( رواه مسلم وفي ~~رواية ) ظاهرة أنها لمسلم ولذا يجيء الإعتراض الآتي عليه ( ( لا إله إلا ~~الله والله أكبر تملآن ) بالتأنيث ، وقيل : بالتذكير ( ما بين السماء ~~والأرض ) ) إما باعتبار الثواب وإما باعتبار ظهور الوحدانية والكبرياء ~~والعظمة الربانية قال صاحب المشكاة ms0564 : ( لم أجد هذه الرواية ) أي التي نسبها ~~صاحب المصابيح إلى مسلم ( في الصحيحين ) أي متنهما ( ولا في كتاب الحميدي ) ~~الجامع بين الصحيحين ( ولا في الجامع ) أي للأصول الستة ( ولكن ذكرها ) أي ~~هذه الرواية ( الدارمي بدل ( سبحان الله والحمد لله ) ) وهو ليس بمخلص له ~~لأنه التزم أن يكون جميع ما ذكر في قوله من الصحاح المعبر عنه بالفصل الأول ~~( مما أخرجه الشيخان أو أحدهما ) ، وهذه الرواية ليست في أحدهما ، وقد يجاب ~~بأن الإلتزام إنما هو في أصول الأحاديث ، وأما هذه فإنما هي زيادة إفادة ~~متفرعة على أصل الحديث الموجود في مسلم والله أعلم . قال السيد جمال الدين ~~: وفي تخريج المصابيح للقاضي عبد الله السلمي الشافعي : هذه الرواية لم أقف ~~عليها في مسلم وإنما رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي مالك ~~الأشعري ؛ فظاهره يشعر بأن فيه الجميع لا التبديل ، وأما ظاهر رواية ~~الدارمي فالتبديل . ا ه . # ( 282 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( ألا أدلكم ) الهمزة ~~للإستفهام ولا نافية وليس ألا للتنبيه بدليل قولهم : بلى ، فقول ابن حجر : ~~إنه حرف استفتاح غفلة منه ( على ما يمحو الله به الخطايا ؟ ) قال الطيبي : ~~محو الخطايا كناية عن غفرانها ، ويحتمل المحو عن كتاب الحفظة دلالة على ~~غفرانها . ( ويرفع به الدرجات ) أعلى المنازل في الجنات ( قالوا : بلى يا ~~رسول الله ) وفائدة السؤال والجواب أن يكون الكلام أوقع في النفس بحكم ~~الإبهام والتبيين PageV02P007 ( قال : إسباغ الوضوء ) بضم الواو ، وقيل : ~~بالفتح ، أي تكميله وإتمامه باستيعاب المحل بالغسل وتطويل الغرة وتكرار ~~الغسل ثلاثا ، وقيل : إسباغه ما لا يجوز الصلاة إلا به كذا في زين العرب ~~نقله السيد ، وهذا بعيد يأبى عنه لفظ الإسباغ ومعنى رفع الدرجات . وأصل ~~الوضوء من الوضاءة لأنه يحسن المتوضىء ، وفي النهاية أثبت سيبويه الوضوء ~~والطهور والوقود بالفتح في المصادر ، وهي تقع على الاسم والمصدر . ( على ~~المكاره ) جمع مكره بفتح الميم من الكره بمعنى المشقة والألم ، قيل منها ~~إعواز الواء والحاجة إلى طلهة أو ابتياعه بالثمن الغالي كذا ذكره الطيبي ~~رحمة الله تعالى ms0565 ، وقيل : المراد حال ما يكره استعمال الماء كالتوضوء ~~بالماء البارد في الشتاء أو ألم الجسم . ( وكثرة الخطا ) جمع خطوة بضم ~~الخاء وهي ما بين القدمين وكثرتها إما لبعد الدار أو على سبيل التكرار ( ~~إلى المساجد ) للصلاة وغيرها من العبادات ، ولا دلالة في الحديث على فضل ~~الدار البعيدة عن المسجد على القريبة منه كما ذكره ابن حجر ؛ فإنه لا فضيلة ~~للبعد في ذاته بل في تحمل المشقة المترتبة عليه ، ولذا لو كان للدار طريقان ~~إلى المسجد ويأتي من الأبعد ليس له ثواب على قدر الزيادة ، وإنما رغب في ~~الحديث على كثرة الخطا تسلية لمن بعد داره ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ( دياركم تكتب آثاركم ) لمن بعدت ديارهم عن مسجد فأرادوا القرب منه دليل ~~على أنهم فهموا أن القرب منه أفضل لما يترتب عليه من معرفة الأوقات وعدم ~~فوت الجمعة والجماعات ، فسلاهم عليه الصلاة والسلام بقوله : ( تكتب آثاركم ~~) يعني إن فاتكم بعض الفوائد يحصل لكم بعض العوائد ، والأمر بلزوم الديار ~~لما يترتب من تغيير الدار كثير من الأكدار مع أنه قيل : إنما أمرهم ~~بالإستمرار لئلا يخلو حول المدينة ويصير محل الأمكار ، ويؤيد ما قلنا عده ~~عليه الصلاة والسلام من شؤم الدار بعدها من المسجد ( وانتظار الصلاة ) أي ~~وقتها أو جماعتها ( بعد الصلاة ) يعني إذا صلى بالجماعة أو منفردا ثم ينتظر ~~صلاة أخرى ويعلق فكره بها بأن يجلس في المسجد أو في بيته ينتظرها ، أو يكون ~~في شغله وقلبه معلق بها ( فذلكم الرباط ) ) بكسر الراء ، يقال : رابطت ، أي ~~لازمت الثغر ، وهو أيضا اسم لما يربط به وسمي مكان المرابطة رباطا ، قال ~~القاضي : إن هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية لأنها تسد طرق الشيطان على ~~النفس وتقهر الهوى وتمنعها من قبول الوساوس فيغلب بها حزب الله جنود ~~الشيطان ، وذلك هو الجهاد الأكبر . # ( 283 ) ( وفي حديث مالك بن أنس : ( فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) ) قيل : ~~اسم الإشارة يدل على بعد منزلة المشار إليه ، وكذا إيقاع الرباط المحلى ~~باللام الجنسية خبرا لاسم الإشارة ، PageV02P008 أي هو الذي يستحق أن ms0566 يسمى ~~رباطا كقوله تعالى : 16 ( { ذلك الكتاب } ) كأن غيره لا يستحق هذا الاسم ، ~~ولزيادة التقرير والتأكيد . ( ردد مرتين ) ) أي كرر ( فذلكم الرباط ) ، وهو ~~إشارة إلى أن ما ذكر من الطاعات والخصال المذكورة هو الرباط المذكور في ~~قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ) [ آل ~~عمران 200 ] والرباط الجهاد ، أي ثواب هذه كثواب الجهاد ، إذ فيه مجاهدة ~~النفس بإذاقتها المكاره والشدائد كما في الجهاد . ( رواه مسلم وفي رواية ~~الترمذي ( ثلاثا ) ) أي كرره ثلاثا لأجل زيادة الحث ، وقيل : يريد بالأول ~~ربط الخيل وبالثاني جهاد النفس وبالثالث طلب الحلال . # ( 284 ) ( وعن عثمان قال : قال رسول الله : ( من توضأ فأحسن الوضوء ) قال ~~الطيبي : الفاء بمنزلة ثم في الدلالة على تراخي الرتبة ، فدلت على أن ~~الإجادة من تطويل الغرة وتكرار الغسل ثلاثا ومراعاة الأدب من استقبال ~~القبلة والدعاء المأثور عن السلف أفضل من أداء ما وجب مطلقا ، وفيه أنه ~~مخالف للقاعدة المقررة من أن ثواب الفرض أفضل من أجر النفل . نعم يقال : ~~إحسان الوضوء وهو الإتيان بالمكملات أفضل من مرتبة الإقتصار على الواجبات ، ~~والأظهر أن الفاء لمجرد العطف والجزاء المذكور مترتب على مجموع الشرط من ~~المعطوف والمعطوف عليه . ( خرجت خطاياه ) تمثيل وتصوير لبراءته ، لكن هذا ~~العام خص بالصغائر المتعلقة بحقوق الله تعالى لما سيأتي ( ما لم يأت كبيرة ~~) وللإجماع على ما حكاه ابن عبد البر على أن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة ، ~~وأن حقوق الآدميين منوطة برضاهم كذا نقله ابن حجر ، وفيه أنه بظاهره مخالف ~~للنص القاطع الذي عليه مدار مذهب أهل السنة . وهو قوله تعالى : 16 ( { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] ~~والتقييد بالتوبة في الثاني مذهب المعتزلة المدفوع بأن الشرك أيضا يغفر ~~بالتوبة . ( من جسده ) أي جميع بدنه أو أعضاء وضوئه ( حتى تخرج من تحت ~~أظفاره ) ) أي مثلا ( متفق عليه ) قال الأبهري : فيه أنه من أفراد مسلم ؛ ~~وقال ابن حجر : كذا في جامع الأصول ، واقتصر شيخ الإسلام والحفاظ ابن حجر ~~في ms0567 تخريجه على عزوه لمسلم . # ( 285 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا توضأ العبد المسلم ~~أو المؤمن ) PageV02P009 شك من الراوي في لفظ النبوة وإلا فهما مترادفان في ~~الشريعة ، والمؤمنة في حكم المؤمن ( فغسل وجهه ) عطف على ( توضأ ) عطف ~~تفسير ، أو المراد إذا أراد الوضوء وهو الأوجه ، وفيه إيماء إلى اعتبار ~~النية المقتضية للمثوبة ( خرج من وجهه ) جواب إذا ( كل خطيئة نظر إليها ) ~~إلى الخطيئة يعني إلى سببها إطلاقا لاسم المسبب على السبب مبالغة ( بعينيه ~~) قال الطيبي : تأكيد وزاد ابن حجر للمبالغة . وإلا فالنظر لا يكون بغير ~~العين . ا ه . وهو موهم أنه من باب رأيته بعيني وليس كذلك فإنه قد يكون ~~النظر باحدى العينين وقد يكون بهما ( مع الماء ) أي مع انفصاله ، والجملة ~~المجرورة المحل صفة الخطيئة مجازا وكذا أخواته ( أو مع آخر قطر الماء ) قيل ~~: أو لشك الراوي ، وقيل : لأحد الأمرين ، والقطر إجراء الماء وإنزال قطره . ~~( فإذا غسل يديه خرج من يديه ) أي ذهب ومحى ( كل خطيئة كان بطشتها ) أي ~~أخذتها ( يداه ) كملامسة المحرمة ، قال الطيبي : قوله : ( يداه ) للتأكيد ، ~~وفيه ما سبق ( مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة ~~مشتها ) الضمير للخطيئة ، ونصبت بنزع الخافض ، أي مشت بها إلى الخطيئة أو ~~يكون مصدرا ، أي مشت المشية كقوله عليه الصلاة والسلام : ( واجعله الوارث ) ~~، أي اجعل الجعل ( رجلاه ) قال الطيبي تأكيد ، وفيه ما تقدم ( مع الماء أو ~~مع آخر قطر الماء حتى يخرج نفيا من الذنوب ) ) أي ذنوب أعضاء الوضوء أو ~~جميع الذنوب من الصغائر ، وقال ابن الملك : أي يفرغ المتوضىء من وضوئه ~~طاهرا من الذنوب ، أي التي اكتسبها بهذه الأعضاء ، والحديث يدل على أن ~~المغفور ذنوب أعضائه المغسولة ؛ فالتوفيق بينه وبين الحديث المتقدم أن ~~غفران جميع الجسد يكون عند التوضؤ بالتسمية يشير إليه إحسان الوضوء ، ~~وغفران أعضاء الوضوء يكون عند عدم التسمية . ا ه . وفيه أنه ليس في الحديث ~~المتقدم نص على غفران جميع الذنوب لأن قوله : ( من جسده ) يحتمل جميع بدنه ~~أو ms0568 أعضاء الوضوء يشير إليه حتى تخرج من تحت أظفاره والله أعلم . هذا وقال ~~الطيبي : فإن قيل : ذكر لكل عضو ما يخص به الذنوب وما يزيلها عن ذلك والوجه ~~مشتمل على العين والأنف والأذن ، فلم خصت العين بالذكر ؟ أجيب بأن العين ~~طليعة القلب ورائده ؛ فإذا ذكرت أغنت عن سائرها ، ويعضده الخبر الآتي ( ~~فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه ) . ا ه . ~~ويمكن أن يقال : إن الأنف واللسان بالمضمضة والإستنشاق والأذن بالمسح ~~فيتعين العين ، وسيأتي في الفصل الثالث ما هو كالتصريح بذلك ، أو يقال : ~~خصت العين لئلا يتوهم عدم خروج ذنوبها لعدم غسل داخلها والله أعلم . ثم ~~رأيت ابن حجر ذكر ما يؤيد قولي حيث قال بعد نقل كلام الطيبي : وجعل الأذن ~~من الوجه غير صحيح عندنا ، بل هي ليست من الوجه ولا من الرأس ، وخبر ( ~~الأذنان من الرأس ) ضعيف ، وكون العين طليعة كما ذكر لا ينتج الجواب عن ~~تخصيص خطيئتها بالمغفرة كما هو جلي ، بل الذي يتجه في الجواب عن ذلك أن سبب ~~التخصيص هو PageV02P010 أن كلا من الفم والأنف والأذن له طهارة مخصوصة ~~خارجة عن طهارة الوجه فكانت متكفلة بإخراج خطاياه ، بخلاف العين فإنه ليس ~~لها طهارة إلا في غسل الوجه فخصت خطيئتها بالخروج عند غسله دون غيرها مما ~~ذكر فتأمله . ا ه . وقوله : ( خبر الأذنان ضعيف ) ضعيف لما رواه ابن ماجه ~~بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد ، والدارقطني بإسناد صحيح عن ابن عباس أن ~~النبي قال : ( الأذنان من الرأس ) ، أي حكمهما إذ لم يبعث لبيان الخلقة ، ~~وقد نص ابن القطان على صحته أيضا . ( رواه مسلم ) . # ( 286 ) ( وعن عثمان ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ما من ~~امرىء مسلم ) من زائدة لتأكيد النص على العموم ( تحضره صلاة مكتوبة ) أي ~~مفروضة ، أي يأتي وقتها أو يقرب دخول وقتها ( فيحسن وضوءها ) بأن يأتي ~~بفرائضه وسننه ( وخشوعها ) بإتيان كل ركن على وجه هو أكثر تواضعا وإخباتا ، ~~أو خشوعها خشية القلب ، وإلزام البصر موضع السجود ، وجمع الهمة ms0569 لها ، ~~والإعراض عما سواها ، ومن الخشوع أن يتوقي كف الثوب والإلتفات والعبث ~~والتثاؤب والتغميض ونحوها ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { قد أفلح ~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) [ المؤمنون 1 2 ] وهو يكون في ~~الظاهر والباطن ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام لمن كان يعبث في الصلاة ~~بلحيته أو ثوبه ( لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ) ( وركوعها ) قال التوربشتي : ~~اكتفى بذكر الركوع عن السجود لأنهما ركنان متعاقبان ؛ فإذا حث على إحسان ~~أحدهما حث على الآخر ، وفي تخصيصه بالذكر تنبيه على أن الأمر فيه أشد ، ~~فافتقر إلى زيادة توكيد لأن الراكع يحمل نفسه في الركوع ويتحامل في السجود ~~على الأرض ، وقيل الأولى أن يقال : إنما خص الركوع بالذكر دون السجود ~~لإستتباعه السجود إذ لا يستقل عبادة وحده بخلاف السجود فإنه يستقل عبادة ~~كسجدة التلاوة والشكر كذا نقله السيد ، قال القاضي وغيره : تخصيص الركوع ~~لأنه من خصائص المسلمين فأراد التحريض عليه ، ولعل هذا في الأغلب لقوله ~~تعالى في شأن مريم : 16 ( { واسجدي واركعي مع الراكعين } ) [ آل عمران 43 ] ~~قيل : أمرت أن تركع مع الراكعين ولا تكن مع من لا يركع كذا ذكره الطيبي ، ~~وقيل : معناه انقادي وصلي مع المصلين فحينئذ لا إشكال . ( إلا كانت ) أي ~~الصلاة ( كفارة ) أي ساترة ( لما قبلها ) أي لجميع ما قبلها ( من الذنوب ) ~~وإذا أتى الكبيرة لم يكن كفارة للجميع ، ولذا قال : ( ما PageV02P011 لم ~~يؤت ) بكسر التاء معلوما من الإيتاء ، وقيل مجهول ، أي ما لم يعمل ( كبيرة ~~) بالنصب لا غير كأن الفاعل يعطي العمل من نفسه ، أو يعطيه غيره من الداعي ~~، أو المحرض عليه ، أو الممكن له منه فهو على حد 16 ( { ثم سئلوا الفتنة ~~لآتوها } ) بالمد لأعطوها من أنفسهم ، وفي نسخة ( ما لم يأت ) من الإتيان ~~كما في المصابيح ، أي ما دام لم يعمل كبيرة . قال التوربشتي : إثبات يأت ~~على بناء الفاعل في كتاب المصابيح غير صحيح ، لأن الحديث من مفار يد مسلم ~~ولم يروه إلا من الإيتاء وإن كان لم يأت أوضح معنى من قولهم أتى فلان ms0570 منكرا ~~، لكن المعتمد من جهة الرواية الإيتاء ، ومنهم من يروي على بناء المفعول ~~والمعنى ما لم يعمل كبيرة ، ووضع الإيتاء موضع العمل لأن العامل يعطي العمل ~~من نفسه ، ويحتمل أن يكون معنى بناء المفعول ما لم يصب بكبيرة من قولهم : ~~أتي فلان في بدنه ، أي أصابته علة كذا ذكره الطيبي . ( وذلك ) أي التكفير ~~بسبب الصلاة ، والواو للحال ، وذو الحال مستتر في خبر كانت وهو كفارة قاله ~~الطيبي . والأظهر أن الواو استئنافية ( الدهر ) بالنصب على الظرفية ، ومحله ~~الرفع على الخبرية ، أي حاصل في جميع الدهر ( كله ) تأكيد له ، أي لا وقت ~~دون وقت ، قال الأشرف : المشار إليه إما تكفير الذنوب ، أي تكفير الصلاة ~~المكتوبة الصغائر لا يختص بفرض واحد بل فرائض الدهر تكفر صغائره . وإما ~~معنى ( ما لم يؤت ) أي عدم الإتيان بالكبيرة في الدهر كله مع الإتيان ~~بالمكتوبة كفارة لما قبلها ، وإما ما قيل : أي المكتوبة تكفر ما قبلها أو ~~لو كان ذلك ذنوب العمر ، والوجه هو الأول لما ورد ( الصلوات الخمس مكفرات ~~لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) . وانتصب الدهر بالظرفية ، أي وذلك مستمر في ~~جميع الدهر ، قال الإمام النووي : معنى قوله : ( كفارة لما قبلها ) الخ أن ~~الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر ، وليس المعنى أن الذنوب تغفر ~~ما لم تكن كبيرة ، فإن كانت كبيرة لا يغفر شيء من الصغائر ، فإن كان محتملا ~~فلا يذهب إليه . وقال العلماء : إن هذا الحديث وما أشبهه صالح للتكفير فإن ~~وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن صادف كبيرة ولم يصادف صغيرة يعني غير ~~مكفرة رجونا أن يخفف من الكبائر وإلا كتب له به حسنات ورفع به درجات كذا ~~ذكره الطيبي ، وقول الأشرف : أي المكتوبة تكفر ما قبلها ولو كان ذلك ذنوب ~~العمر غير صحيح على اطلاقه فتأمله . ( رواه مسلم ) . # ( 287 ) ( وعنه ) أي عن عثمان ( أنه توضأ فأفرغ ) من الإفراغ عطف على ~~سبيل البيان على المبين ، أي صب الماء ( على يديه ثلاثا ) أي فغسلهما إلى ~~رسغيه ( ثم تمضمض ) أي ردد الماء في ms0571 فمه ( واستنثر ) قال النووي : الجمهور ~~على أن الإستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد PageV02P012 الإستنشاق ، وهو ~~جذب الماء بالنفس إلى الأقصى ، ويدل عليه الرواية الأخرى ( استنشق واستنثر ~~فجمع بينهما ) ، وهو مأخوذ من النثرة طرف الأنف ، وقد أجمعوا على كراهة ~~الزيادة على الثلاثة المستوعبة للعضو ، وإذا لم يستوعب إلا بغرفتين فهي ~~واحدة ، ولم يذكر العدد في مسح الرأس فالظاهر الإكتفاء بالمرة الواحدة . ا ~~ه . وهو مذهب الجمهور ولأن تكرار المسح يفضي إلى الغسل ( ثم غسل وجهه ثلاثا ~~) والظاهر أنه قيد لكل من الثلاثة ( ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ) بكسر ~~الميم وفتح الفاء ، وضبط بالعكس أيضا ( ثلاثا ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ~~ثلاثا ) مراعاة للترتيب والتيامن و ( إلى ) بمعنى مع عند الجمهور ( ثم مسح ~~برأسه ) أي بعضه أو كله والظاهر الأخير ( ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ثم ~~اليسرى ثلاثا ) وليست ( ثم ) في هذه المواضع للتراخي المنافي للموالاة بل ~~لمجرد التعقيب ( ثم قال : ( رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ) لم يقل ~~مثله لأن حقيقة مماثلة وضوئه عليه الصلاة والسلام لا يقدر عليها غيره هذا ~~كلام النووي . وأغرب ابن حجر في تعقبه بقوله : وقوله عليه الصلاة والسلام : ~~( من توضأ وضوئي هذا ) أي مثله صريح في رده على أنه لا يلزم من المماثلة في ~~شيء المماثلة في جميع أوصافه . ا ه . وهو غير صريح بل غير صحيح لأن كلام ~~النووي أنه آثر عثمان رضي الله تعالى عنه لفظ ( نحوه ) على ( مثله ) لأنه ~~نص على نفي المماثلة الحقيقية بخلاف ( مثله ) فإنه قد يستعمل في الحقيقة بل ~~في الأغلب سيما عند المحدثين فإنه إذا قيل : روي ( مثله ) ، أي لفظا ومعنى ~~، وإذا قيل : روي ( نحوه ) ، أي معنى لا لفظا . وأما قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( من توضأ وضوئي ) هذا ليس المراد إلا نحوه بالإجماع فتقدير ( ~~مثله ) منه مردود بلا نزاع ، فإن عثمان مع جلالته إذا عجز عن الإتيان بمثله ~~فيرضى كل أحد أن يأتي بنحوه فإن الإحاطة بجميع سننه عليه الصلاة والسلام ~~تعز على أكثر المتفقهة ms0572 والمتصوفة فضلا عن العوام والسوقة . ( ثم قال : ) أي ~~النبي حين فرغ من وضوئه ( ( من توضأ نحو وضوئي هذا ) أي جامعا لفرائضه ~~وسننه ( ثم يصلي ركعتين ) فيه استحباب ركعتين عقيب كل وضوء ، ولو صلى فريضة ~~حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك ( لا يحدث نفسه ) أي لا ~~يكلمها ( فيهما بشيء ) من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ، ولو عرض له ~~حديث فاعرض عنه عفي له ذلك وحصلت له الفضيلة ، لأنه تعالى عفا عن هذه الأمة ~~الخواطر التي تعرض ولا تستقر كذا قاله الطيبي . وقيل : أي بشيء غير ما ~~يتعلق بما هو فيه من صلاته وإن تعلق بالآخرة ، وقيل : بشيء من أمور الدنيا ~~لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يجهز الجيش وهو في الصلاة ، يعني يكون قلبه ~~حاضرا ، وقيل : معناه PageV02P013 إخلاص الصلاة لله يعني لا تكون صلاته ~~للرياء والطمع ( غفر له ) بصيغة المجهول ( ما تقدم من ذنبه ) ) أي من ~~الصغائر ويفهم منه أن الغفران مرتب على الوضوء مع الصلاة ، ومن الحديث ~~المتقدم ترتبه على مجرد الوضوء لمزيد فضله ، قال ابن الملك : وفيه أن ~~للصلاة مزية على الوضوء دون العكس كما هو ظاهر مقرر فإنه وسيلة وشرط لها ، ~~ويمكن أن يقال : كل منهما مكفر ، أو الوضوء المجرد مكفر لذنوب أعضاء الوضوء ~~ومع الصلاة مكفر لذنوب جميع الأعضاء ، أو الوضوء مكفر للذنوب الظاهرة ومع ~~الصلاة مكفر للذنوب الظاهرة والباطنة والله أعلم . ( متفق عليه ولفظه ~~للبخاري ) . # ( 288 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله : ( ما من مسلم يتوضأ ~~فيحسن وضوءه ) أغرب ابن حجر وقال : أي بأن يأتي بواجباته ويحتمل ومكملاته . ~~ا ه . فإن إحسان الوضوء بعد التوضوء لا يحتمل غير المكملات مع أن لفظة ~~الإحسان دلالة عليه وإشارة إليه ( ثم يقوم ) أي حقيقة أو حكما سيما إذا كان ~~يعذر فإطلاقه جرى على الغالب لا أنه قيد احترازي ، وثم للترقي ( فيصلي ~~ركعتين مقبل عليهما ) أي على الركعتين ( بقلبه ) أي باطنه ( ووجهه ) أي ~~ظاهره ، أو ذاته . قال الطيبي : ( مقبل ) وجد بالرفع في الأصول ms0573 ، وفي بعض ~~النسخ مقبلا منصوبا على الحال ، يعني حال كونه متوجها ، وكونه مرفوعا مشكل ~~لأنه إما صفة لمسلم على أن ( من ) زائدة ففيه فصل ، وإما خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة حال وهو أيضا بعيد لعدم الواو إلا أن يجعل من قبيل فوه إلى في ، ~~والأولى أنه فاعل تنازع فيه الفعلان من باب التجريد مبالغة . ا ه . والأظهر ~~أنه صفة مسلم وليس الفصل أجنبيا ( إلا وجبت له الجنة ) أي أنه تعالى يدخله ~~الجنة بفضله بحيث لا يخالف وعده ألبتة كمن وجب عليه شيء ( رواه مسلم ) . # ( 289 ) ( وعن عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله ~~: ( ما منكم ) من بيانية ، وقيل : تبعيضية وهو حال على ضعف ( من أحد ) الذي ~~هو مبتدأ على رأي PageV02P014 سيبويه و ( من ) زائدة ( يتوضأ فيبلغ ) من ~~الإبلاغ ( أو فيسبغ ) من الإسباغ وأو للشك ( الوضوء ) بفتح الواو ، وقيل : ~~بالضم ، أي ماء الوضوء وأغرب ابن حجر هنا أيضا حيث قال : أن يأتي بواجباته ~~ويحتمل مكملاته . ا ه . لأن عطف الإبلاغ والإسباغ على التوضؤ لا يكون إلا ~~بإرادة المكملات ؛ فإن أصل الوضوء لا يتصور بدون الواجبات . ( ثم يقول : ) ~~أي عقيب وضوئه ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) قال ~~الطيبي : قول الشهادتين عقيب الوضوء إشارة إلى إخلاص العمل لله وطهارة ~~القلب من الشرك والرياء بعد طهارة الأعضاء من الحدث والخبث ، قال الإمام ~~النووي : يستحب أن يقال عقيب الوضوء كلمتا الشهادة وهذا متفق عليه ، وينبغي ~~أن يضم إليهما ما جاء في رواية الترمذي ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني ~~من المتطهرين ) ويضم إليه ما رواه النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة ~~مرفوعا ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ) ~~، قال أصحابنا : وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضا . ا ه . ( وفي رواية ) أي ~~لمسلم ( ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده ) أي واحدا بالذات منفردا بالصفات ~~( لا شريك له ) في ذاته وصفاته ( وأشهد ) ولعل تكراره هنا لطول الفصل ( أن ~~محمدا عبده ) الأفضل ( ورسوله ) الأكمل ( إلا ms0574 فتحت ) بالتخفيف والتشديد ( ~~له أبواب الجنة الثمانية ) بالرفع ( يدخل من أيها شاء ) ) الأظهر أنها ~~استئنافية لصحة قيام ليدخل مقامها ، قيل : فيخير إظهارا لمزيد شرفه ، لكنه ~~لا يلهم إلا اختيارا الدخول من الباب المعد لعاملي نظير ما غلب عليه من ~~أعماله كالريان للصائمين . ( هكذا رواه مسلم في صحيحه والحميدي في أفراد ~~مسلم ، وكذا ابن الأثير في جامع الأصول ، وذكر الشيخ محيي الدين ) لا ينافي ~~ما نقل عنه أنه قال : لا أجعل في حل من يسميني محيي الدين لأن ذلك منه إنما ~~هو من باب التواضع ( النووي ) بواوين ليس بينهما ألف ، وبعضهم يقولون : ~~النواوي بالألف ، والأول هو القياس لأنه منسوب إلى نوى قرية قريب دمشق كذا ~~قال ابن حجر . ( في آخر حديث مسلم على ما رويناه ) متعلق بآخر وهو معلوم ، ~~وقيل : مجهول ، أي على وقفه ( وزاد الترمذي ) هذا مذكور النووي ( ( اللهم ~~اجعلني من التوابين ) أي للذنوب والراجعين عن العيوب وليس فيه دعاءا صريحا ~~ولا لزوما بإكثار وقوع الذنوب منه ، بل بأنه إذا وقع منه ذنب الهم التوبة ~~عنه وإن كثر ، وفيه تعليم للأمة ( كما ورد كلكم خطاؤن وخير الخطائين ~~التوابون ) ، وقال تعالى : 16 ( { إن الله يح PageV02P015 التوابين } ) [ ~~البقرة 222 ] أي الذين لم يرجعوا عن باب مولاهم ولم يقنطوا من رحمة الله ( ~~واجعلني من المتطهرين ) أي بالخلاص من تبعات الذنوب السابقة وعن التلوث ~~بالسيآت اللاحقة ، أو من المتطهرين من الأخلاق الذميمة فيكون فيه إشارة إلى ~~أن طهارة الأعضاء الظاهرة لما كانت بيدنا فظهرناها ، وأما طهارة الأحوال ~~الباطنة فإنما هي بيدك فأنت طهرها بفضلك وكرمك . ( والحديث الذي رواه محيي ~~السنة ) رحمه الله تعالى ( في الصحاح : ( من توضأ فأحسن الوضوء ) إلى آخره ~~) قال ابن الملك : ( ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ~~فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ) رواه عقبة بن عامر كذا في ~~المصابيح . ا ه . ( رواه الترمذي في جامعه بعينه إلا كلمة ( أشهد ms0575 ) قبل ( ~~أن محمدا ) ) والحاصل ورود الإعتراض على صاحب المصابيح حيث كرر رواية ~~الترمذي في الصحاح لإيهامها أنه كله في أحد الصحيحين أو كليهما وليس كذلك ، ~~قال في الأزهار : هذا حديث مضطرب ومنقطع وإلحاق الضعيف بالصحيح غير مقبول ~~مع تغيير العبارة لفظ ومعنى . # ( 290 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن أمتي ) يعني أمة ~~الإجابة بل الخواص منهم وهم أهل العبادة ( يدعون يوم القيامة ) أي يسمون ( ~~غرا محجلين ) وقيل : ينادون أيها الغر المحجلون هلموا إلى الجنة ، وقيل : ~~يدعون على رؤوس الأشهاد أو يطلبون إلى الموقف أو إلى الجنة حال كونهم غرا ~~محجلين ، قال الأشرف : الغر جمع الأغر وهو الأبيض الوجه ، والمحجل من ~~الدواب التي قوائمها بيض مأخوذ من الحجل وهو القيد كأنها مقيدة بالبياض ، ~~وأصل هذا في الخيل ومعناه أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد أو إلى الجنة ~~كانوا على هذه الصفة ، وانتصابهما على الحال إذا كان يدعون بمعنى ينادون أو ~~يطلبون ، ويحتمل أن يكون ( غرا ) مفعولا ثانيا ليدعون بمعنى يسمون كما يقال ~~: فلان يدعى ليثا ، والمعنى أنهم يسمون بهذا الاسم لما يرى عليهم من آثار ~~الوضوء ، والمعنى هو الأول ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : ( يأتون ~~يوم القيامة غرا محجلين ) لأنها العلامة الفارقة بين هذه الأمة وسائر الأمم ~~، وقيل : لا يبعد التسمية باعتبار الوصف الظاهر كما يسمى رجل به حمرة أحم ~~PageV02P016 للمناسبة ، وهو أظهر لأن القصد هو الشهرة والتمييز . ( من آثار ~~الوضوء ) بفتح الواو ، وهو الماء الذي وصل إلى أعضاء المتوضىء ، وقيل : ~~بالضم . قال في الأزهار : ويجوز فتحها لكن الفتح هو أصل السيد وهو أظهر ~~معنى . ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرته ) أي وتحجيله بإيصال الماء إلى أكثر ~~من محل الفرض ، وحذف اكتفاء ( فليفعل ) ) قال المنذري : قوله : ( فمن ~~استطاع ) الخ مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ . ~~ا ه . وقال العسقلاني : قال أبو نعيم : لا أدري قوله : ( من استطاع ) الخ ~~من قول النبي أو من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية ms0576 أحمد ممن روى ~~هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية أبي ~~نعيم هذه ، وقول ابن حجر : ودعوى أن ( فمن ) الخ من كلام أبي هريرة فلا يسن ~~غرة ولا تحجيل يردها أنه لم يصح ما يدل على الإدراج والأصل عدمه ؛ إذ لو ~~كان ثمة إدراج لبينه أبو هريرة في طريق من الطرق واحتماله لا يجدي بل لا بد ~~من تحققه كلام من ليس عنده تحقق من اصطلاح المحققين من المحدثين والأصوليين ~~المستدلين ، أما أولا فلأن كون قوله : ( فمن استطاع ) الخ من كلام أبي ~~هريرة لا يلزم منه أن لا يسن غرة ولا تحجيل ؛ فإن استحبابه علم من قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( يدعون غرا محجلين ) ، ويعلم إطالته من الحديث ~~الآتي ، وأما ثانيا فلأن حفاظ الحديث إذا قالوا في كلام إنه مدرج أو موقوف ~~وجب على الفقهاء متابعتهم بل إذا ترددوا أنه موقوف أو مرفوع فلا يصح جعله ~~مرفوعا مجزوما به مرتبا عليه المسألة الفقهية ، وأما ثالثا فلأن قوله لبينه ~~أبو هريرة غير متجه إذ الكلام أنه من قوله فكيف يبين أنه قوله أو قول غيره ~~وإنما بينه من بعده ، ويكفي تردد من رواه عنه بغير واسطة وهو نعيم أنه من ~~قوله موقوفا أو مرفوعا مع ما يدل عليه من شذوذه وانفراده عمن روى عن أبي ~~هريرة وعن سائر الطرق الواصلة إلى حد العشرة الكاملة . ( متفق عليه ) . # ( 291 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( تبلغ الحلية ~~) أي البياض وقيل : الزينة في الجنة ( من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) ) ~~بالفتح ، أي ماؤه ، وقيل : بالضم . قال الطيبي : ضمن ( يبلغ ) معنى يتمكن ، ~~وعدى بمن ، أي تتمكن من المؤمن الحلية مبلغا يتمكنه الوضوء منه . قال ~~النووي : قد استدلوا بالحديثين على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة ، وقال ~~آخرون : ليس الوضوء مختصا وإنما المختص الغرة والتحجيل لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ) ورد بأنه حديث معروف الضعف ~~على أنه PageV02P017 يحتمل اختصاص الأنبياء دون الأمم ، لكن ms0577 ورد في صحيح ~~البخاري وغيره أن سارة وجريجا توضآ فينبغي أن تختص الغرة والتحجيل ~~بالأنبياء وبهذه الأمة من بين سائر الأمم والله أعلم . ( رواه مسلم ) . [ / # بشر ] # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 292 ) ( عن ثوبان ) مولى رسول الله ، قال المؤلف : هو ثوبان بن بجدد ~~بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى ، أبو عبد الله ~~اشتراه رسول الله وأعتقه ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفي النبي ، فخرج ~~إلى الشام ، فنزل إلى الرملة ، ثم انتقل إلى حمص وتوفى بها سنة أربع وخمسين ~~، روى عنه خلق كثير . ( قال : قال رسول الله : ( استقيموا ) قال القاضي : ~~الإستقامة اتباع الحق والقيام بالعدل وملازمة المنهج المستقيم وذلك خطب ~~جسيم ذكره الطيبي : وقال بعضهم : والأمر بالمستطاع منه ، قال تعالى : 16 ( ~~{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) [ البقرة 286 ] وبين بقوله : ( ولن ~~تحصوا ) أي لن تطيقوا أن تستقيموا حق الإستقامة لأن ذلك خطب عظيم وتوفية ~~حقها على الدوام عسر ، وكان القصد فيه التنبيه للمكلفين على رؤية التقصير ~~من أنفسهم وتحريضهم على الجد لكيلا يتكلوا على ما يأتون به ولا يغفلوا عنه ~~ولا ييأسوا من رحمته فيما يذرون عجزا لا تقصيرا ، وقيل : لن تحصوا ، أي ~~ثوابها من الإحصاء وهو العد قال الطيبي : الإحصاء التحصيل بالعد مأخوذ من ~~الحصى لإستعمالهم ذلك فيه كاعتمادنا على الأصابع . ا ه . وقيل : المعنى لن ~~تطيقوا ولكن ابذلوا جهدكم في طاعة الله بقدر ما تطيقون ، وهو اعتراض بين ~~المتعاطفين للرد على من يتوهم أنه ببذل جهده يصل إلى غايتها . # ( واعلموا أن خير أعمالكم ) أي أفضلها وأتمها دلالة على الإستقامة ( ~~الصلاة ) أي المكتوبة أو جنسها لأن فيها من كل عبادة شيئا كالقراءة ~~والتسبيح والتكبير وترك الأكل والشرب وغير ذلك فهي أم العبادات وناهية ~~للسيآت . # ( ولا يحافظ ) قال الطيبي : جملة تذييلية ، أي لا يواظب ( على الوضوء ) ~~حقيقة أو حكما PageV02P018 ليشمل حالة النوم ( إلا مؤمن ) ) المراد الجنس ~~والتنوين للتعظيم ، أي لا يداوم عليه إلا مؤمن كامل في إيمانه دائم الشهود ~~بقلبه وبدنه في حضرة ربه ، لأن ms0578 الحضور في الحضرة القدسية بدون الطهارة ~~الحسية بعيد من الآداب ، بل صاحبه يستحق أن يطرد من الباب . ( رواه مالك ~~وأحمد وابن ماجه والدارمي ) وكذا الحاكم والبيهقي عن ثوبان ، ورواه ابن ~~ماجه أيضا ، والطبراني عن ابن عمرو ، والطبراني أيضا عن سلمة بن الأكوع ، ~~ورواه ابن ماجه عن أبي أمامة ، والطبراني عن عبادة ، ولفظهما : ( استقيموا ~~ونعما إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة ) الحديث . # ( 293 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( من توضأ على طهر كتب له ~~عشر حسنات ) ) في شرح السنة تجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء ~~الأول صلاة ، وكرهه قوم إذا لم يصل بالأول صلاة ذكره الطيبي . وقال ابن ~~الملك : وإن لم يصل فلا يستحب ، قلت : والظاهر أن في معناها الطواف ~~والتلاوة ، ولعل سبب الكراهة هو الإسراف . ( رواه الترمذي ) وقال : إسناده ~~ضعيف ورواه أبو داود وابن ماجه أيضا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 294 ) ( عن جابر ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( مفتاح الجنة ~~الصلاة ) أي مفتاح درجاتها وإلا فقد تقدم أن مفتاحها كلمة التوحيد ( ومفتاح ~~الصلاة الطهور ) ) بالضم ويفتح ، أي مفتاحها الأعظم فإنه من جملة شروطها ، ~~قال الطيبي : فكما لا تتأتى الصلاة بدون الوضوء كذلك لا يتهيأ دخول الجنة ~~بدون الصلاة ، وفيه دليل لمن يكفر تارك الصلاة وإنها الفارقة بين الإيمان ~~والكفر ، وقال غيره : هو حث عليها وإنها مما لا يستغنى عنها قط فإنها من ~~أسباب دخول الجنة أولا من غير سابقة عذاب . ( رواه أحمد ) قال ابن حجر : ~~بسند حسن ، وقال ميرك : ورواه PageV02P019 أبو داود وفي إسناده أبو يحيى ~~القتان ، قلت : ورواه البيهقي على ما في الجامع الصغير . # ( 295 ) ( وعن شبيب بن أبي روح ) وفي نسخة بدون ( ابن ) ، قال جامع ~~الأصول : أبو روح شبيب بن نعيم ، ويقال : ابن أبي روح وحاظى من أهل حمص من ~~تابعي الشاميين ، روى عن أبي هريرة ، وهو صالح الحديث مع قلته ، وروح بفتح ~~الراء والحاء المهملة ونعيم بضم النون . ا ه . وشبيب كحبيب ، وفي التقريب ~~شبيب بن نعيم أبو روح ثقة من ms0579 الثالثة وأخطأ من عده في الصحابة . ا ه . ~~والعجب من المؤلف أنه لم يذكره في أسمائه لا في التابعين ولا في الصحابة ( ~~عن رجل من أصحاب رسول الله ) وكلهم عدول ولذا جهالته لا تضر روايته ، وقال ~~ميرك : اسمه أغر الغفاري ( أن رسول الله صلى صلاة الصبح فقرأ ) أي فيها ( ~~الروم ) أي سورة الروم كلها أو بعضها في ركعة أو ركعتين ( فالتبس ) أي ~~القرآن أو الروم يعني قراءته اشتبهت ( عليه فلما صلى ) أي فرغ من الصلاة ( ~~قال : ( ما بال أقوام ) أي ما حال جماعات ( يصلون معنا لا يحسنون الطهور ) ~~بالضم ويفتح ، أي لا يأتون بواجباته وسننه ، قال الطيبي : قد تقدم معنى ~~إحسان الوضوء في الفصل الأول ، وفيه إشارة إلى أن السنن والآداب مكملات ~~للواجب يرجى بركتها وفي فقدانها سد باب الفتوحات الغيبية وإن بركتها تسري ~~إلى الغير كما أن التقصير فيها يتعدى إلى حرمان الغير ، تأمل أيها الناظر ~~إذا كان رسول الله يتأثر من مثل تلك الهيئة فكيف بالغير من صحبة أهل البدعة ~~؟ أعاذنا الله ورزقنا صحبة الصالحين ( وإنما يلبس ) بالتشديد ( علينا ~~القرآن ) أي يخلطه ويغلطه ( أولئك ) ) أي الذين لا يحسنون الطهور من ~~المنافقين أو غيرهم ( رواه النسائي ) قال ابن حجر : بسند حسن . # ( 296 ) ( وعن رجل ) أي من الصحابة ( من بني سليم ) مصغرا ( قال : عدهن ) ~~أي الخصال الآتية ، فهو ضمير مبهم يفسره ما بعده كقوله تعالى : 16 ( { ~~فسواهن سبع سموات } ) والمفسر هنا قوله : ( التسبيح ) الخ ( رسول الله في ~~يدي ) أي أخذ أصابع يدي وجعل يعقدها في الكف خمس مرات على عد الخصال لمزيد ~~التفهيم والإستحضار ( أو في يده ) شك من الراوي ( قال : ) PageV02P020 أي ~~النبي ، ويجوز رجعه إلى الراوي تفسيرا للضمير المبهم ( التسبيح ) أي ثوابه ~~أو نفسه باعتبار جسمه ( نصف الميزان والحمد لله تملأه ) بالتذكير والتأنيث ~~، أي يملأ الميزان كله أو نصفه الآخر والأول أظهر ، قال الطيبي : جعل الحمد ~~ضعف التسبيح لأنه جامع لصفات الكمال من الثبوتية والسلبية والتسبيح من ~~السلبية ( والتكبير يملأ ) بالتذكير والتأنيث ( ما بين السماء والأرض ) أي ~~جنسيهما ، يعني ms0580 ثوابه إن قدر جسما يملأهما ، وقال الطيبي : التكبير أن ينفي ~~عن الغير صفة الكبرياء والعظمة لأن أفعل محمول على المبالغة والكبرياء مختص ~~بالله تعالى ، فيمتلىء العارف عند ذلك هيبة وجلالا فلا ينظر إلى ما سواه . ~~ا ه . والأظهر أنه يشاهد كبرياءه في الآفاق والأنفس . ( والصوم نصف الصبر ) ~~وهو الصبر على الطاعة فبقي النصف الآخر عن المعصية أو المصيبة أو الصوم صبر ~~عن الحلق والفرج فبقي نصفه الآخر من الصبر عن سائر الأعضاء ، ولا يظهر وجه ~~ما قال ابن حجر : كان وجهه أن الصبر إما بالباطن وإما بالظاهر ، والصوم ~~جامع لصبر الباطن بحفظه عن تعاطي أكثر الشهوات ، فجعل نصفا لذلك . ا ه . ~~ومن المعلوم أن الصبر من أحوال الباطن لا غير ( والطهور نصف الإيمان ) وهذا ~~تفسير للشطر في الحديث السابق ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن ) . # ( 297 ) ( وعن عبد الله الصنابحي ) بضم الصاد وتخفيف النون وبالباء ~~الموحدة والحاء المهملة منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد ، وحديثه أنه ~~هاجر من قبل وفاة النبي فوصل إلى الجحفة فبلغته وفاته عليه الصلاة والسلام ~~، والمعروف فيما ذكره البخاري في تاريخه ومسلم في كتاب الكنى وغيرهما في ~~نسبة عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي وعسيلة بضم المهملة ثم فتح ~~المهملة ثم سكون الياء كذا في جامع الأصول ، وقال المصنف : قيل : أبو عبد ~~الله ، وقال ابن عبد البر : عندي أن الصنابحي أبو عبد الله التابعي لا ~~الصحابي ، قال : وأبو عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة ، والصنابحي ~~قد أخرج حديثه في الموطأ مالك بن أنس والنسائي في سننه . ا ه . قال : وقال ~~الترمذي : هو الذي روى عن أبي بكر ليس له سماع من النبي اسمه عبد الرحمن بن ~~عسيلة ويكنى أبا عبد الله . ا ه . فتحصل أن الصحيح أنه أبو عبد الله وأنه ~~تابعي فكان حق المؤلف أن يقول : مرسلا ( قال : قال رسول الله : ( إذا توضأ ~~العبد المؤمن ) أي أراد الوضوء ( فمضمض ) أي غسل فمه في مختصر النهاية ~~المضمضة المصمصة ، PageV02P021 وقيل : المهملة بطرف ms0581 اللسان والمعجمة بالفم ~~كله ، وفي القاموس المضمضة ، أي بالمعجمة تحريك الماء في الفم فزيادة ~~النقطة لإفادة النكتة فالتعبير بالمضمضة يفيد المبالغة في التطهير . ( خرجت ~~الخطايا من فيه ) أي بعض الخطايا المتعلقة بالفم ؛ وهو الظاهر وهي مقيدة ~~بالصغائر كما تقدم . # ( وإذا استنثر ) أي غسل أنفه وبالغ في الإستنشاق ، قال الطيبي : خص ~~الإستنثار لأن القصد خروج الخطايا وهو مناسب للإستنثار لأنه إخراج الماء من ~~أقصى الأنف ، وقال ابن حجر : ويخدشه التعبير بالمضمضة وهي لا تستلزم إخراج ~~ماء لحصول أصل سننها وإن ابتلعه ؛ فيستفاد منها حصول التكفير وإن لم يخرج ، ~~وكذا الإستنشاق ، فالتعبير بالإستنثار يحتمل أنه لأنه الغاية المطلوبة من ~~الإستنشاق ، إذ هو إخراج الماء من أقصى الأنف المستلزم لمزيد تنظيفه من ~~أقذاره التي لا يستقصى إخراجها كلها إلا به . ا ه . وأنت تعلم أن كلام ~~الطيبي لا ينافي ما ذكره بل هو عينه مع زيادة النكتة المناسبة للمقام ، ولا ~~يلزم إطرادها مع أنه قد يقال : لما كان الغالب على الناس في المضمضة إخراج ~~الماء من الفم اكتفى به بخلاف الإستنشاق فعبر عنه بالإستنثار . ( خرجت ~~الخطايا ) كشم ما لا يجوز له ( من أنفه ) أي مع الماء . # ( وإذا ) وفي نسخة بالفاء ( غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من ~~تحت أشفار عينيه ) أي أهدابهما ، قال ابن حجر : ومر أن الخطايا إنما تخرج ~~من عينيه فقط ، وجعل الخروج منها هنا غاية يقتضي خلاف ذلك إلا أن يجاب بأن ~~ما هنا على سبيل الفرض أن اكتسب بما عدا فمه وأنفه وعينه من بقية وجهه ~~خطيئة خرجت بغسله . ا ه . وفيه أنه كان يلائمه حينئذ أن يقول : من ذقنه . # ( فإذا ) هنا وفيما بعد بالفاء لا غير ( غسل يديه ) أي إلى المرفقين ( ~~خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه ) . # ( فإذا مسح برأسه ) ظاهره الإستيعاب ( خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من ~~أذنيه ) بضم الذال وسكونها ، وفيه دليل لأبي حنيفة من أن الأذنين من الرأس ~~وأنهما يمسحان بمائه لا بماء جديد كما قاله الشافعي ، وتكلف ms0582 له ابن حجر بما ~~ينبو عنه السمع . # ( فإذا غسل رجليه ) أي إلى الكعبين ( خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من ~~تحت أظفار رجليه ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته ) سواء كانت فريضة أو نافلة ~~( نافلة له ) ) أي زائدة على تكفير السيآت ، وهي لرفع الدرجات قاله الطيبي ~~، أو زائدة عن تكفير سيآت أعضاء PageV02P022 الوضوء فهي لسيآت أخر إن وجدت ~~وإلا فلتخفيف الكبائر ثم لرفع الدرجات كما ذكره النووي فيما سبق ( رواه ~~مالك والنسائي ) قال ابن حجر : بسند حسن . # ( 298 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله أتى المقبرة ) ~~بضم الباء وفتحها والكسر قليل ، والظاهر أنها مقبرة البقيع ( فقال : السلام ~~عليكم ) إشارة إلى أنهم يعرفون الزائر ويدركون كلامه وسلامه ، قال القرطبي ~~: في الحديث أن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على ~~عليكم . ( دار قوم مؤمنين ) نصب دار على الإختصاص أو النداء لأنه مضاف ، ~~والمراد بالدار على الوجهين الجماعة والأهل ، ويحتمل على الأول المنزل قاله ~~الطيبي : ولعل مراده أحد المجازين المذكورين في قوله تعالى : 16 ( { واسأل ~~القرية } ) قال ابن حجر : يؤخذ من الحديث تعيين التخصيص في الدعاء لأهل ~~مقبرة ونحوهم مما يقتضي العموم بالمسلمين منهم لفظا أو نية والله أعلم . ( ~~وانا إن شاء الله بكم لاحقون ) في هذا الإستثناء مع أن الموت حق لا شك فيه ~~للعلماء أقوال ، والأظهر أنه وارد على سبيل التبرك كما في قوله تعالى : 16 ~~( { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين } ) وقال الخطابي وغيره : إن ~~ذلك من عادة من يحسن الكلام به ، والثالث أن الإستثناء عائد على اللحوق ~~بالمكان المتبرك لأنه مشكوك فيه ، قال تعالى : 16 ( { وما تدري نفس بأي أرض ~~تموت } ) ( وددت ) بكسر الدال ، أي تمنيت وأحببت ( أنا ) أي أنا وأصحابي ( ~~قد رأينا اخواننا ) تمنى رؤيتهم في الحياة ، وقيل : بعد الممات ( قالوا : ~~أو لسنا ) أي أتقول هذا أو لسنا ( إخوانك يا رسول الله ؟ قال : أنتم أصحابي ~~) ليس هذا نفيا لاخوتهم لكن ذكر لهم مزية بالصحبة على الأخوة ، فهم إخوة ~~وصحابة واللاحقون اخوة فحسب ms0583 ، قال تعالى : 16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) ( ~~واخواننا الذين لم يأتوا بعد ) أي لم يلحقوا إلى الآن أو لم يأتوا إلينا ، ~~قيل : ولعل الظاهر أن يحمل على اللاحقين بعد موته عليه الصلاة والسلام من ~~التابعين لكن يأباه سؤالهم الآتي الشامل لهم ولغيرهم ، فإن قلت : فأي اتصال ~~لهذه الودادة بذكر أصحاب القبور ؟ قلت : عند تصور السابقين تصور اللاحقين ~~أو كشف له صلوات الله عليه وسلامه عالم الأرواح فشاهد الأرواح المجندة ~~السابقين منهم واللاحقين . ( فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا ~~رسول الله ؟ ) قال الطيبي : وسؤالهم بقولهم : كيف تعرف ؟ أي في PageV02P023 ~~المحشر مبني على أنك تمنيت رؤيتهم في الدنيا ، وإنما يتمنى ما لم يكن حصوله ~~فإذن كيف تعرفهم في الآخرة ؟ وإنما حملناه على الآخرة ليطابق قوله الآتي : ~~( غر محجله ) لظهورهما حينئذ ( فقال : ) وفي نسخة بدون الفاء ( أرأيت ) أي ~~أخبرني أيها المخاطب ( لو أن رجلا له خيل ) أي مثلا ( غر محجله بين ظهري ~~خيل ) قيل : الظهر مقحم في النهاية أقاموا بين ظهرانيهم ، أي أقاموا بينهم ~~على سبيل الإستظهار والإستناد إليهم ، ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا ~~وراءه فهو مكنوف من جانبيه ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا ~~كذا نقله الطيبي أقول : ثم استعمل في الإقامة بين الحيوانات مجازا ( دهم ) ~~أي سود ( بهم ) البهم السود ، وقيل : الذي لا يخالط لونه لون سواه قرنه ~~بالدرهم مبالغة في السواد ( ألا يعرف خيله ؟ ) الهمزة للإنكار ( قالوا : ~~بلى ) يعرفها ( يا رسول الله ، قال : فإنهم ) أي أمة الإجابة جميعا ( يأتون ~~غرا محجلين من الوضوء ) بالفتح والضم ، أي من أجله ( وأنا فرطهم على الحوض ~~) ) أي متقدمهم إلى حوضي في المحشر ، فإن لكل نبي حوضا يقال : فرط يفرط فهو ~~فارط وفرط إذا تقدم ، وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء ~~والأرشية . ( رواه مسلم ) . # ( 299 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ( أنا أول من يؤذن له ) ~~بالهمز ويبدل ( بالسجود يوم القيامة ) لأنه أول ما خلق الله روحه أو نوره ( ~~وأنا أول من يؤذن له أن ms0584 يرفع رأسه ) إشارة إلى مقام الشفاعة كما ورد في ~~قوله : ( فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا ) إلى قوله ( فيقول لي ارفع ~~محمد ) ( فانظر ) الفاء فصيحة ، أو فارفع رأسي فأنظر ( إلى ما بين يدي ) أي ~~قدامي ( فأعرف ) أي أميز ليستقيم تعلق من به ( أمتي ) أي الذين أجابوا ( من ~~بين الأمم ومن خلفي ) أي وانظر من ورائي ( مثل ذلك ) بالنصب ، أي فاعرف ~~أمتي وقول ابن حجر : الظاهر أنه جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على مجموع ~~الجملتين قبلها خلاف النسخ المصححة مع قطع النظر أنه خلاف الظاهر كما يظهر ~~من تقديرنا ( وعن يميني مثل ذلك وعن شمالي مثل ذلك ) يعني من جميع الجوانب ~~، وفيه إشارة إلى كثرتهم وتفاوت مراتبهم ( فقال رجل : يا رسول الله كيف ~~تعرف أمتك من بين الأمم ) أي سائرهم ( فيما بين نوح ) بيان للأمم حال منه ، ~~أي الأمم PageV02P024 كائنة فيما بين نوح ولو قيل : هو ظرف لتعرف لرجع ~~المعنى كيف تعرف أمتك فيما بين نوح ؟ ولم يكن لقوله ( من الأمم ) معنى ، ~~وإنما خص نوحا مع أن الأنبياء كآدم وشيث وإدريس قد بعثوا قبله لشهرته ، أو ~~لكثرة أمته و ( إلى ) في قوله ( إلى أمتك ؟ ) للإنتهاء ، أي مبتدئا من نوح ~~منتهيا إلى أمتك ، قال ابن حجر : وكان القياس و ( أمتك ) لتعين عطف ما بعد ~~بين بالواو فيقدر محذوف بعد نوح ، وقيل إلى الدلالة كل من بين وإلى على ذلك ~~المحذوف ، والتقدير فيما بين نوح وغيره مبتدئا ذلك من أمته أو زمنه إلى ~~أمتك أو زمنهم ( قال : هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس أحد كذلك ) وفي نسخة ~~لذاك ( غيرهم ) بالرفع على البدلية وبالنصب على الإستثناء ، والمختار الأول ~~، وهذا صريح في أن الغرة والتحجيل من خصوصيات أمته عليه الصلاة والسلام ( ~~وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ) ولعل هذا في وقت خاص لهم قبل إيتاء ~~الكتب للأمم السالفة ، أو لكتبهم نور زائد على كتب غيرهم ، ثم رأيت ابن حجر ~~قال : ظاهره أنه من خصوصياتهم إلا أن يحمل على أنهم يؤتون ذلك قبل غيرهم ، ~~أو ms0585 على صفة لم تكن لغيرهم إذ الذي دلت عليه الآيات وبقية الأحاديث العموم ~~وأن الفاسق يؤتى كتابه بيمينه أيضا ، وهو ما دلت عليه الآيات أيضا ، وما ~~اقتضته الآية من أن من يؤتى كتابه بيمينه لا يصلى النار محمول على أنه لا ~~يصلاها صلو الكافر المشار إليه بقوله تعالى : 16 ( { لا يصلاها إلا الأشقى ~~} ) [ الليل 15 ] [ الآية ] ونقل ابن عطية عن قوم أن الفاسق الذي أريد ~~تعذيبه يعطاه بيمينه أولا قبل دخوله النار ، ثم خالفه وقال : إنما يعطاه ~~عند خروجه منها ، ورد بأن الظاهر الأول ، وقد أخرج النقاش عن أنس مرفوعا ما ~~يقتضيه . ا ه . لكن قوله : دلت عليه الآيات أيضا غير ظاهر لأن الآيات ~~القرآنية مسكوتة عن حال الفاسق في إعطاء الكتب يمينا وشمالا ، وفي ثقل ~~الميزان وخفته أيضا ، ولعله ليكون بين الرجاء والخوف والله سبحانه أعلم . ( ~~وأعرفهم يسعى ) بالتذكير والتأنيث ( بين أيديهم ذريتهم ) ) يحتمل الإختصاص ~~وأن يكون على وجه خاص ، قال الطيبي : لم يأت بالوصفين هذين تفصلة وتمييزا ~~كالأول بل أتى بهما مدحا لأمته وابتهاجا بما أوتوا من الكرامة والفضيلة ( ~~رواه أحمد ) قال ابن حجر : وسنده حسن . # 1 # | 2 ( باب ما يوجب الوضوء ) 2 # # أي أسباب وجوب الطهارة الصغرى وما يتعلق به والموجب هو الله تعالى . ~~PageV02P025 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 300 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لا تقبل ) أي قبول إجابة ~~وإثابة بخلاف المسبل والآبق فإن صلاتهما لا تقبل أيضا ، لكنها لا تقبل بترك ~~الإثابة وتقبل إجابة فلا يرد ما قيل : من أنه لا يلزم من عدم القبول عدم ~~الجواز والصحة مع أن الطهارة شرط الصحة . ( صلاة من أحدث ) أي صار ذا حدث ~~قبل الصلاة ، أو في أثنائها ، والمراد بالصلاة المضافة صورتها أو باعتبار ~~ما كانت ( حتى يتوضأ ) ) أي حقيقة أو حكما ، أو يتوضأ بمعنى يتطهر فيشمل ~~الغسل والوضوء والتيمم ، قال المظهر : المعنى لا يقبل الله صلاة بلا وضوء ~~إلا إذا لم يجد الماء فيقوم التيمم مقامه ، فإن لم يجد التراب أيضا يصلي ~~الفرض الوقتي لحرمة ms0586 الوقت ، ثم إن مات قبل وجدان الماء والتراب لم يأثم وإن ~~وجدهما يقضي . ا ه . وهذا عند الشافعي وأما عندنا فلا يصلي لحرمة الوقت ~~سواء ضاق الوقت أو عدم الصعيد وهو ظاهر الحديث ، وما قيل من أنه للضرورة ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ~~مدفوع بأن مضمون هذا الحديث أنه لا تقبل صلاته وأنه منهي عن أن يصلي بلا ~~وضوء ، فيدخل تحت قوله : ( وإذا نهيتم عن أمر فاجتنبوه ) ، أي مطلقا . وفي ~~شرح الشمني : والمحبوس الذي لا يجد طهورا لا يصلي عندهما ، وعند أبي يوسف ~~يصلي بالإيماء ، ثم يعيد ، وهو رواية عن محمد تشبها بالمصلين قضاء لحق ~~الوقت كما في الصوم ، ولهما أنه ليس بأهل للأداء لمكان الحدث فلا يلزمه ~~التشبه كالحائض ، وبهذه المسألة تبين أن الصلاة بغير الطهارة متعمدا ليس ~~بكفر فإنه لو كان كفرا لما أمر أبو يوسف به ، وقيل : كفر كالصلاة إلى غير ~~القبلة أو مع الثوب النجس عمدا لأنه كالمستخف ، والأصح أنه لو صلى إلى غير ~~القبلة أو مع الثوب النجس لا يكفر لأن ذلك يجوز أداؤه بحال ، ولو صلى بغير ~~طهارة متعمدا يكفر لأن ذلك يحرم لكل حال فيكون مستخفا . ا ه . والظاهر أنه ~~إذا قصد به حرمة الوقت لا يكفر لأن المسألة اجتهادية ولأنه لا يصدق عليه ~~أنه مستخف بخلاف ما إذا صلى من غير طهارة عمدا لا لهذا القصد فإنه يكفر ~~لأنه PageV02P026 مستخف بالشرع حينئذ ، ولو صلى بلا طهارة حياء أو رياء أو ~~كسلا فهل يكون مستخفا أم لا ؟ محل بحث ، والأظهر في المستحيي أن لا يكون ~~مستخفا بخلاف الآخرين والله أعلم . وأغرب ابن حجر فقال : وإعادة ضمير ( ~~يتوضأ ) للمحدث إنما هو باعتبار ما كان ، ولعل وجهه أن التقدير فإذا توضأ ~~وصلى قبلت صلاته ، أي صلاة المحدث باعتبار ما كان وهذا تكلف مستغنى عنه ، ~~ثم ( حتى ) هنا إما غائية أو تعليلية أو استثنائية . ( متفق عليه ) . # ( 301 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) ~~هو ms0587 بالضم الطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به نسختان وتقدم تحقيقهما ، قال ~~ابن حجر : أي لا تصح إذ نفي القبول إما بمعنى نفي الصحة كما هنا وإما بمعنى ~~نفي الثواب كما في خبر ( من أتى عرافا أي منجما لم تقبل صلاته أربعين صباحا ~~) ( ولا صدقة ) أي التي هي طهارة النفس من رذيلة البخل وقلة الرحمة ( من ~~غلول ) ) بالضم على ما في النسخ المصححة ، أي مال حرام . وأصل الغلول ~~الخيانة في الغنيمة ، قال بعض علمائنا : من تصدق بمال حرام ويرجو الثواب ~~كفر ، ووهم ابن حجر أو ظن أن الرواية بفتح الغين فقال : أي كثير الغل ، أي ~~الخيانة في الغنيمة . وفيه أن المبالغة غير مراد ولذا قال : والمراد هنا من ~~تصدق بما خان بأن تصدق من مال حرام فلا يثاب على التصدق به بل يعاقب إن علم ~~أنه حرام وثوابه لمالكه . ا ه . ومحل هذا إذا كان يعرف مالكه أو وارثه وإلا ~~فهو مأمور بالتصدق به ولا يتصور أنه يؤمر بالتصدق به ولا يقبل منه . ( رواه ~~مسلم ) وكذا الترمذي وابن ماجه . # ( 302 ) ( وعن علي ) رضي الله تعالى عنه ( قال : كنت رجلا مذاء ) ~~بالتشديد والمد ، أي كثير المذي بالمعجمة من أمذى وهو أرق من المني يخرج ~~عند الملاعبة أو النظر ، قال ابن حجر : وهو ماء رقيق أصفر يخرج عند الشهوة ~~الضعيفة ، وفي حكمه الودى بالمهملة وهو ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول أو ~~عند حمل شيء ثقيل ( فكنت أستحي أن أسأل النبي ) أي PageV02P027 عن حكم ~~المذي هل هو نجس موجب للغسل أم لا ؟ ( لمكان ابنته ) أي فاطمة رضي الله ~~عنها لكونها تحته ، والمذي كثيرا ما يخرج بسبب ملاعبة الزوجة ، وكان في ~~السؤال عن كثرته تعريض بشيء من أحوال بنته التي يستحي من إظهارها لأن مثل ~~ذلك لا يكاد يفصح به أولو الأحلام خصوصا بحضرة الأكابر العظام ، وعلل ~~الحياء بذلك لئلا يرد عليه أن الإستحياء من السؤال والتعلم مذموم . ( فأمرت ~~المقداد ) أي التمست منه أن يسأله عن ذلك ( فسأله ) أي مبهما بأن قال مثلا ~~: رجل ms0588 خرج من ذكره مذي ما الحكم فيه ؟ ( فقال : يغسل ذكره ) لنجاسته ، قال ~~ابن حجر : أي ما مسه منه لا غير قياسا على نحو البول . وقال الطيبي : يتعين ~~غسله ولا يجوز الإقتصار على الحجر لندوره وهو ظاهر الحديث وأحد قولي ~~الشافعي . ا ه . وقال الطحاوي : إنما أمره بذلك ليتقاص العروق وينقطع المذي ~~لأنه لم يؤمر الإنسان بغسل الذكر من البول فبالحري أن لا يؤمر بغسله من ~~المذي . ا ه . وقال أحمد : يجب غسل جميع الذكر ، وقيل : يجب غسل الانثيين ~~أيضا لرواية كذا نقله ابن حجر . ( ويتوضأ ) قيل : يحتمل أنهم كانوا لا ~~يتنزهون عنه تنزههم عن البول ظنا أنه أخف منه . ا ه . وهذا لا يجدي في صرف ~~ما اقتضاه ظاهر الخبر من وجوب غسل جميع الذكر وإن لم يمسه منه شيء وبه قال ~~أحمد . ( متفق عليه ) . # ( 303 ) ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : ( توضؤا مما مست ~~النار ) أي من كل ما مسته ، وهو الذي أثرت فيه النار كاللحم والدبس وغير ~~ذلك ( رواه مسلم قال الشيخ الأجل محيي السنة رحمه الله تعالى : ) وفي نسخة ~~رحمة الله عليه ( هذا منسوخ ) أي قول من حمل الوضوء على الشرعي الواجب وهو ~~الظاهر المتبادر . # ( 304 ) ( بحديث ابن عباس قال : ( إن رسول الله أكل كتف شاة ثم صلى ولم ~~يتوضأ ) متفق عليه ) قال بعض علمائنا : الأولى أن يحمل الوضوء في الحديث ~~المتقدم على اللغوي أو الشرعي والأمر على الإستحباب ، قال القاضي : الوضوء ~~في أصل اللغة غسل بعض الأعضاء PageV02P028 وتنظيفه من الوضاءة بمعنى ~~النظافة ، والشرع نقله إلى الفعل المخصوص ، وقد جاء هنا على أصله ، والمراد ~~منه ومن نظائره غسل اليدين لإزالة الزهومة توفيقا بينه وبين حديث ابن عباس ~~وأم سلمة ونحوهما ، ومنهم من حمله على المعنى الشرعي وزعم أنه منسوخ بحديث ~~ابن عباس ، وإنما يتقرر ذلك لو علم تاريخهما وتقدم الأول ، لا يقال : صحبة ~~ابن عباس متأخرة لأن تأخر الصحبة لا يدل على تأخر الرواية إلا إذا كان صحبة ~~المتأخر بعد وفاة المتقدم أو غيبته بخلاف ms0589 ما لو اجتمعا ، قيل : وقد صرح ابن ~~الصلاح في كتابه بالنسخ حيث قال : ومما يعرف به النسخ قول الصحابي كان آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار ~~كذا ذكره الطيبي ، وقال ابن حجر : حمل كلام الشارع على غسل اليدين بعيد ~~وإنما يحمل على المدلولات الشرعية لأنه عليه الصلاة والسلام إنما بعث لبيان ~~الشرعيات والوجه أن النسخ إنما استفيد من قول جابر : كان آخر الأمرين من ~~رسول الله ترك الوضوء مما مست النار . # ( 305 ) ( وعن جابر بن سمرة ) كنيته أبو عبد الله العامري ابن أخت سعد بن ~~أبي وقاص ، نزل الكوفة ومات بها سنة أربع وسبعين ، روى عنه جماعة . ( أن ~~رجلا سأل رسول الله أنتوضأ ) بالنون وفي نسخة بالياء مجهولا ، وفي نسخة ~~صحيحة ( أتوضأ ) بالمتكلم المفرد مع الإستفهام وغيره ، قال الكازروني : في ~~بعض نسخ المصابيح أيتوضأ ؟ وفي بعضها أنتوضأ ؟ والكل غير متبع رواية مطابقة ~~، وإنما الرواية أأتوضأ ؟ بهمزتين لكن حذف إحداهما في بعض الروايات . ( من ~~لحوم الغنم ؟ ) أي من أكلها ( قال : إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ) وفي ~~نسخة بحذف إحدى التاءين ( قال : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم فتوضأ من ~~لحوم الإبل ) وفيه تأكيد الوضوء من أكل لحم الإبل وهو واجب عند أحمد بن ~~حنبل ، قال النووي : وهذا المذهب أقوى دليلا ، وعند غيره المراد منه غسل ~~اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم ~~الغنم أو منسوخ بحديث جابر ( قال : ) أي الرجل ( أصلي ) بحذف حرف الإستفهام ~~، وفي نسخة بإثباته ( في مرابض الغنم ؟ ) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء ، ~~وهو موضع ربوض الغنم وهو للغنم بمنزلة الإضطجاع للإنسان والبروك للإبل ~~والجثوم للطير ( قال : نعم ) فلا كراهة للصلاة فيه لأنه لا نفار لها بحيث ~~يشوش على المصلي الخشوع والحضور ( قال : أصلي في مبارك الإبل ) جمع مبرك ~~بفتح الميم ( قال : لا ) كره الصلاة في مبارك الإبل لما لا يؤمن من نفارها ~~فيلحق المصلي ضرر من صدمة وغيرها فلا يكون ms0590 له حضور ، قال PageV02P029 ابن ~~حجر : والبقر كالغنم وفيه بحث ، ومحل الفرق حيث خلت المرابض والمبارك عن ~~النجاسة وإلا فكرهت في المرابض أيضا لكن للنجاسة . ( رواه مسلم ) ورواه ابن ~~ماجه عن ابن عمر ولفظه ( توضؤا من لحوم الإبل ، ولا تتوضؤا من لحوم الغنم ، ~~وتوضؤا من ألبان الإبل ولا تتوضؤا من ألبان الغنم ، وصلوا في مراح الغنم ، ~~ولا تصلوا في معاطن الإبل ) . # ( 306 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا وجد أحدكم في بطنه ~~شيئا ) أي كالقرقرة بأن تردد في بطنه ريح ( فاشكل ) أي التبس ( عليه أخرج ) ~~بهمزة استفهام ( منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد ) أي للتوضؤ لأن ~~المتيقن لا يبطله الشك ، قيل : يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد ، لكن ~~أشير به إلى أن الأصل أن يصلي في المسجد لأنه مكانها ، فعلى المؤمن ملازمة ~~الجماعات للمسجد ( حتى يسمع صوتا ) أي صوت ريح يخرج منه ( أو يجد ريحا ) ) ~~أي يجد رائحة خرجت منه ، وهذا مجاز عن تيقن الحدث لأنهما سبب العلم بذلك ~~كذا قال بعض علمائنا ، وقال ابن حجر : أي يحس بخروجه وإن لم يشمه . وقال في ~~شرح السنة : معناه حتى يتيقن الحدث لا أن سماع الصوت أو وجدان الريح شرط إذ ~~قد يكون أصم فلا يسمع الصوت وقد يكون أخشم فلا يجد الريح وينتقض طهره إذا ~~تيقن الحدث ، قال الإمام : في الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد ~~السبيلين توجب الوضوء ، وقال أصحاب أبي حنيفة : خروج الريح من القبل لا ~~يوجب الوضوء ، وفيه دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع ~~وهو قول عامة أهل العلم . ا ه . وتوجيه قول الحنفية إنه نادر فلا يشمله ~~النص كذا قيل ، والصحيح ما قاله ابن الهمام : من أن الريح الخارج من الذكر ~~اختلاج لا ريح فلا ينقض كالريح الخارجة من جراحة في البطن . ( رواه مسلم ) ~~. # ( 307 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال : إن رسول الله شرب لبنا PageV02P030 ~~فمضمض ) زاد مسلم ( ثم دعا بماء فمضمض ) أي غسل ms0591 فمه ذكر الأبهري قال الشيخ ~~: ويستنبط منه غسل اليدين للتنظيف ، قال النووي : اختلف العلماء في استحباب ~~غسل اليدين قبل الطعام وبعده ، والأظهر استحبابه أولا إلا إن تيقن نظافة ~~اليدين من النجاسة والوسخ ، واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد ~~أثر الطعام بأن كان يابسا أو لم يمسه بها ( وقال : ) ( إن له دسما ) ) ~~بفتحتين ، أي زهومة ، قال الطيبي : جملة استئنافية تعليل للتمضمض ، وفيه ~~إشعار بأن التمضمض مناسب ، وقيل : المضمضة بالماء مستحبة عن كل ماله دسومة ~~إذ يبقى في الفم بقية تصل إلى باطنه في الصلاة ، فعلى هذا ينبغي أن يمضمض ~~من كل ما خيف منه الوصول إلى الباطن طردا للعلة ويؤيده حديث السوبق . ا ه . ~~قال ابن الملك : هذا عند الشافعية ، وأما عندنا ففي الظهيرية لو أكل السكر ~~أو الحلواء ثم شرع في الصلاة والحلاوة في فمه فدخل مع الريق لا يفسد . ( ~~متفق عليه ) ومناسبة هذا الحديث لعنوان الباب أن المضمضة المذكورة من ~~متممات الوضوء أو مكملاته . # ( 308 ) ( وعن بريدة ) أي ابن أبي الحصيب بضم الحاء المهملة ، آخر من مات ~~من الصحابة بخراسان كذا في التهذيب ، وقال المؤلف : هو أسلمي أسلم قبل بدر ~~ولم يشهدها ، وبايع بيعة الرضوان ، وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى ~~البصرة ، ثم خرج منها إلى خراسان غازيا ، فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة ~~اثنتين وستين ، وروى عنه جماعة . ( أن النبي صلى الصلوات ) أي الخمس ~~المعهودة ( يوم الفتح ) أي يوم فتح مكة ( بوضوء واحد ومسح ) حال بتقدير ~~يرقد ( على خفيه ) فيه دليل على أن الوضوء لكل صلاة ليس من خصوصياته خلافا ~~لمن قال به مستدلا بما رواه البخاري عن عمرو بن عامر عن أنس كان النبي ~~يتوضأ عند كل صلاة قلت : كيف كنتم تصنعون ؟ قال : يجزىء أحدنا ما لم يحدث . ~~( فقال له عمر : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال : عمدا صنعته يا ~~عمر ) ) الضمير راجع إلى المذكور ، وهو الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح ~~على الخفين ، و ( عمدا ) تمييز أو حال من الفاعل ms0592 ، فقدم اهتماما لشرعية ~~المسألتين في الدين ، أو اختصاصا ردا لزعم من لا يرى جواز المسح على الخفين ~~، وفيه دليل على أن من قدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا PageV02P031 ~~تكره صلاته إلا أن يغلب عليه الأخبثان كذا ذكره الشراح ، لكن رجع الضمير ~~إلى مجموع الجمع المذكور ، والمسح على الخفين يوهم أنه لم يكن يمسح على ~~الخفين قبل الفتح ، والحال أنه ليس كذلك ؛ فالوجه أن يكون الضمير إلى الجمع ~~فقط تجريدا عن الحال فإنه بيان للقضية الواقعة في نفس الأمر ، وغايته أنه ~~يفيد استمرار حكم المسح إلى آخر الإسلام فينتفي توهم نسخة والله أعلم . ( ~~رواه مسلم ) ولعل المناسبة بين هذا الحديث والباب أنه يدل على أن كل ما ~~أريد القيام إلى الصلاة لا يحب الوضوء على ما يتوهم من ظاهر الآية ، ولذا ~~قال : ( عمدا صنعته يا عمر ) وقال العلماء : تقدير الآية إذا أردتم القيام ~~إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا الخ ، وأما ما ذهب إليه ابن حجر من أن ~~وجوب الوضوء كان لكل فرض وإن لم يحدث ، ثم نسخ بهذا الحديث فبعيد من السياق ~~واللحاق مع أنه لم يقل به أحد ، ويرده أيضا حديث البخاري عن أنس على ما ~~قدمناه . # ( 309 ) ( وعن سويد ) مصغرا ( ابن النعمان ) بضم النون ، ولم يذكر المصنف ~~في أسماء رجاله إلا سويد بن قيس ، وقال : يكنى أبا صفوان ، روى عنه سماك بن ~~حرب وعداده في الكوفيين ( إنه ( خرج مع رسول الله عام خيبر ) أي عام غزوة ~~خيبر ، وهي بلدة معروفة غير منصرف للعلمية والتأنيث كذا ذكره الأبهري ( حتى ~~إذا كانوا ) أي النبي وأصحابه نازلين ( بالصهباء ) بفتح الموحدة والمد ( ~~وهي ) أي الصهباء ( أدنى خيبر ) أي أسفلها أو أقربها ، وفي نسخة صحيحة ( من ~~أدنى خيبر ) أي الصهباء موضع قريب من خيبر ( صلى العصر ثم دعا بالأزواد ) ~~جمع الزاد ( فلم يؤت إلا بالسويق ) وهو ما يحرش من الشعير والحنطة وغيرهما ~~للزاد ( فأمر به ) أي بالسويق ( فثرى ) أي بل ليسهل أكله ، قال الطيبي : أي ~~بل من الثرى وهو التراب الندي الذي ms0593 تحت التراب الظاهر ، يقال : ثرى التراب ~~إذا رش عليه بالماء ( فأكل رسول الله وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ~~ومضمضنا ) فتستحب المضمضة ( ثم صلى ولم يتوضأ ) ) وإن كان مما مسته النار ( ~~رواه البخاري ) قال ابن حجر : ومسلم ومر ما فيه . ا ه . وقال : فيما مر بعد ~~قول المصنف : رواه مسلم ، وعند البخاري من حديث أنس طرف منه فإن كان مراده ~~من PageV02P032 حديث أنس ما قدمناه فليس فيه طرف منه ، وإن أراد بقوله : ~~ومسلم المتفق عليه من حديث ابن عباس حيث ذكر المضمضة فيه فليس هذا من ~~اصطلاح المحدثين ، وإن كان غير ذلك فيحتاج إلى بيان ليكون حجة على المؤلف ~~في تقصير تتبعه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 310 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لا وضوء ) أي واجب ( إلا ~~من صوت ) أي إلا من سماع صوت ( أو ريح ) ) أي وجدان رائحة ريح خرج منه ، ~~قال الطيبي : نفى جنس أسباب التوضوء واستثنى منه الصوت والريح والنواقض ~~كثيرة ، ولعل ذلك في صورة مخصوصة يعني بحسب السائل ؛ فالمراد نفي جنس الشك ~~وإثبات اليقين ، أي لا يتوضأ عن شك مع سبق ظن الطهارة إلا بيقين الصوت أو ~~رائحة الريح ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : حسن صحيح ورواه ابن ماجه أيضا ~~نقله ميرك . # ( 311 ) ( وعن علي ) رضي الله تعالى عنه ( قال : سألت النبي ) أي بواسطة ~~المقداد كما تقدم ( عن المذي ) وفي نسخة من ( المذي ) أي حكمه ، قال ميرك : ~~المذي بفتح الميم وسكون الذال وكسرهما معا هو الماء الرقيق الذي يخرج عند ~~الملاعبة والتقبيل . ا ه . وفي القاموس : المذي والمذي كفني ، والمذي ساكنة ~~الياء ما يخرج منك عند الملاعبة والتقبيل . ا ه . والأصح من النسخ هو الأول ~~، والثالث غير موجود . ( فقال : ( من المذي الوضوء ) أي واجب ( ومن المني ~~الغسل ) ) وهذا من زيادة الإفادة ونوع من جواب أسلوب الحكيم على حد ( ~~أنتوضأ بماء البحر ؟ فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ، وقال ابن حجر : ~~ويجمع بين هذا وما مر أنه أمر المقداد أن يسأل له بأن ذلك في ms0594 السؤال عن ~~خصوص نفسه وكثرة إمذائه ، والحياء من هذا الخصوص واضح فاستناب فيه ، وهذا ~~عن مطلق حكم المذي وهذا لا حياء في السؤال عنه PageV02P033 مباشرة بنفسه ، ~~واختلاف سياق الحديثين يدل على تعدد الواقعة . ا ه . وبعده لا يخفى . ( ~~رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح ، ورواه ابن ماجه أيضا . # ( 312 ) ( وعنه ) أي عن علي ( قال : قال رسول الله : ( مفتاح الصلاة ) أي ~~مجوز الدخول فيها ( الطهور ) بالضم ويفتح ، أي بالماء أو التراب ؛ ففاقد ~~الطهورين لا يجوز له الدخول في حرم الصلاة على ما اقتضاه الحصر بتعريف جزأي ~~الجملة كما هو مذهبنا ، واعتذر الشافعية بأن صحتها مع فقدهما للضرورة . ( ~~وتحريمها التكبير ) قال المظهر : سمى الدخول في الصلاة تحريما لأنه يحرم ~~الأكل والشرب وغيرهما على المصلي ، فلا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالتكبير ~~مقارنا به النية . ا ه . وهو شرط عندنا وركن عند الشافعي ، ثم المراد ~~بالتكبير المذكور في الحديث وفي قوله تعالى : 16 ( { وربك فكبر } ) [ ~~المدثر 3 ] هو التعظيم وهو أعم من خصوص الله أكبر وغيره مما أفاده التعظيم ~~، والثابت ببعض الأخبار اللفظ المخصوص فيجب العمل به حتى يكره لمن يحسنه ~~تركه كما قلنا في القراءة مع الفاتحة وفي الركوع والسجود مع التعديل كذا في ~~الكافي ، قال ابن الهمام : وهذا يفيد وجوبه ظاهرا وهو مقتضى المواظبة التي ~~لم تقترن بترك فينبغي أن يعول على هذا . ( وتحليلها التسليم ) ) التحليل ~~جعل الشيء المحرم حلالا وسمي التسليم به لتحليل ما كان حراما على المصلي ~~لخروجه عن الصلاة وهو واجب ، قال ابن الملك : وإضافة التحريم والتحليل إلى ~~الصلاة لملابسة بينهما ، وقال بعضهم : أي سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها ~~التكبير ومحللة التسليم ، أي إنها صارت بهما كذلك ؛ فهما مصدران مضافان إلى ~~الفاعل ، وقال الطيبي : قيل شبه الشروع في الصلاة بالدخول في حريم الملك ~~الكريم المحمي عن الأغيار ، وجعل فتح باب الحرم بالتطهير على الأدناس ، ~~وجعل الإلتفات إلى الغير والإشتغال به تحليلا ، تنبيها على التكميل بعد ~~الكمال . ( رواه أبو داود والترمذي ) وقال : هذا أصح شيء في هذا الباب ms0595 ( ~~والدارمي ) أي روى ثلاثتهم عن علي وحده . # ( 313 ) ( ورواه ابن ماجه عنه ) أي عن علي ( وعن أبي سعيد ) . # PageV02P034 # ( 314 ) ( وعن علي بن طلق ) وفي نسخة ( طلق بن علي ) وهو بفتح الطاء ~~وسكون اللام بالقاف ابن المنذر ، قال البرقي : وبعض الناس يرى أنه طلق بن ~~علي كذا في التلقيح ، وقال المصنف : هو علي بن طلق الحنفي اليمامي رواه عنه ~~مسلم بن سلام ، وهو من أهل اليمامة وحديثه فيهم . ( قال : قال رسول الله : ~~( إذا فسا أحدكم ) أي خرج الريح التي لا صوت له من أسفل الإنسان ( فليتوضأ ~~ولا تأتوا النساء ) أي لا تجامعوهن ( في أعجازهن ) ) أي أدبارهن ( رواه ~~الترمذي وأبو داود ) وقال الترمذي : حديث حسن ، وفي الباب عن عمر وابن عباس ~~وأبي هريرة وسمعت محمدا يقول : لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث ، ولا ~~أعرف هذا من حديث طلق بن علي السنجي ، كأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب ~~النبي نقله ميرك ، قال ابن حجر : وخبر ( فليبن على صلاته ) ضعيف اتفاقا ، ~~وفيه أنه لا دخل في هذا المقام لهذا المرام . # ( 315 ) ( وعن معاوية بن أبي سفيان ) وهما صحابيان وقد سبق ذكر معاوية ~~وترجمته ، وأما أبو سفيان بن صخر بن حرب الأموي القرشي ولد قبل الفيل بعشر ~~سنين ، وكان من أشراف قريش في الجاهلية ، وكان إليه راية الرؤساء في قريش ، ~~أسلم يوم فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم وشهد حنينا ، وأعطاه النبي من ~~غنائمها مائة وأربعين أوقية فيمن أعطاه من المؤلفة قلوبهم ، وفقئت عينه يوم ~~الطائف فلم يزل أعور إلى يوم اليرموك ، فأصاب عينه حجر فعميت ، روى عنه عبد ~~الله بن عباس ، مات سنة أربع وثلاثين بالمدينة ، ودفن بالبقيع . ( أن النبي ~~قال : ( إنما العينان ) أي اليقظة فهما كناية عنها ( وكاء السه ) بفتح ~~السين وتخفيف الهاء الوكاء ما يشد به الكيس وغيره ليحفظ ما فيه الخروج ~~والسه ، أي الاست أو حلقة الدبر ، وقيل : معناه الدبر وأصله سته فحذف التاء ~~، ولذا يجمع على الإستاء ويصغر على ستيهة . ( فإذا نامت العين ) أي جنسها ( ~~استطلق ms0596 الوكاء ) ) أي انحل ، قال الطيبي : العينان كالوكاء للسه ، شبه عين ~~الإنسان وجوفه ودبره بقربة لها فم مشدود بالخيط ، وشبه ما يطلقه بالغفلة ~~عند النوم بحل ذلك الخيط من فم القربة ، وفيه تصوير لقبح صدور هذه الغفلة ، ~~قال القاضي : المعنى أن الإنسان إذا تيقظ أمسك ما في بطنه فإذا نام زال ~~اختياره واسترخت مفاصله فلعل يخرج منه ما ينقض طهره ، وذلك إشارة إلى أن ~~نقض الطهارة بالنوم وسائر ما يزيل العقل ليس لأنفسها ، بل لأنها مظنة خروج ~~ما ينتقض به الطهر ، ولذا خص نوم ممكن المقعد من الأرض . ( رواه الدارمي ) ~~قال ابن PageV02P035 حجر : فيه ضعيف ، وقال ميرك : ليس حديث معاوية هذا في ~~المصابيح في هذا الباب ، ولعله أورده في باب آخر . # ( 316 ) ( وعن علي ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( وكاء السه ~~العينان فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود ) وقال ابن حجر : وابن ماجه ، وفي ~~سنده ضعيف ، وقال ميرك : في إسناده الوضين بن عطاء وبقية بن الوليد وفيهما ~~مقال ( قال ) وفي نسخة وقال : ( الشيخ الإمام محيي السنة رحمة الله تعالى : ~~) وفي نسخة ( رحمة الله تعالى عليه ) ( هذا ) أي هذا الحكم ( في غير القاعد ~~) أي من النائمين يعني هذا فيمن نام مضطجعا ؛ فأما من نام قاعدا ممكنا ~~مقعده من الأرض ثم استيقظ ومقعده ممكن كما كان فلا يبطل وضوءه وإن طال نومه ~~. # ( 317 ) ( لما صح عن أنس قال : ( كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء ) ~~أي صلاتها الجماعة فينامون ، أي جالسين كما يدل عليه قوله : ( حتى تخفق ) ~~بفتح التاء وكسر الفاء ، أي تتحرك وتضطرب ( رؤوسهم ) من النوم ، قال الطيبي ~~: الخفقة النعسة الخفيفة ، ومعنى تخفق رؤوسهم تسقط أذقانهم على صدورهم ، ~~وقيل : هو من الخفوق وهو الإضطراب ( ثم يصلون ) أي بذلك الوضوء ( ولا ~~يتوضؤون ) ) أي وضوءا جديدا ( رواه أبو داود والترمذي إلا أنه ) أي الترمذي ~~( ذكر فيه ) أي في حديثه ( ينامون ) أي قاعدين ( بدل ينتظرون العشاء حتى ~~تخفق رؤوسهم ) أي بدل مجموع قوله : ( ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ) كما ~~هو الظاهر لا بدل ( ينتظرون ms0597 العشاء ) فقط كما توهمه بعض الطلبة ، لما في ~~تخريج المصابيح لأبي إسحاق السلمي الشافعي نقلا عن المنذري أنه أخرج مسلم ~~عن أنس قال : ( كان أصحاب رسول الله ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن ) فهذا ~~يؤيد أن المراد ( ينامون ) بدل مجموع قوله ( ينتظرون العشاء حتى تخفق ~~رؤوسهم ) . وأما رواية الترمذي فهي موافقة لرواية مسلم وكان المصنف ذهل عن ~~PageV02P036 رواية مسلم حيث لم يتعرض لها كذا حققه ميرك شاه رحمه الله ~~تعالى . # ( 318 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( إن الوضوء ) أي وجوبه ( ~~على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت ) أي فترت وضعفت ( مفاصله ) ) جمع ~~مفصل وهو رؤوس العظام والعروق فلا يخلو حينئذ عن خروج شيء عادة ، والثابت ~~عادة كالمتيقن ( رواه الترمذي وأبو داود ) وقال : حديث منكر ، ورجح الترمذي ~~وقفه على ابن عباس ، ذكره ابن حجر : وقال ميرك : هذا حديث منكر لم يروه إلا ~~يزيد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ، قال المنذري : وذكر ~~أبو داود ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية فيكون ~~منقطعا . وذكر ابن حبان أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ فاحش الوهم مخالف ~~الثقات . # ( 319 ) ( وعن بسرة ) بضم الموحدة وسكون المهملة بنت صفوان صحابية كذا في ~~التقريب ، وقال المصنف : هي بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية ، وهي ~~بنت أخي ورقة بن نوفل . ( قالت : قال رسول الله : ( إذا مس أحدكم ذكره ) ~~قال ابن حجر : وذكر غيره كذكره لرواية ( من مس ذكرا ) ( فليتوضأ ) ) هذا ~~الحديث حجة للشافعي في انتقاض الوضوء بمس الذكر ، ولكنه مقيد بما إذا كان ~~بالكف بلا حجاب ، قال ابن حجر : أي بباطن الكف كما اقتضته رواية ( إذا أفضي ~~أحدكم بيده إلى فرجه ) والإفضاء المس بباطن الكف وهو الراحة والأصابع . ا ه ~~. لكن الإفضاء بالمعنى المذكور غير معروف في كتب اللغة بل المشهور معناه ~~مطلق الإيصال ، قال تعالى : 16 ( { وقد أفضى بعضكم إلى بعض } ) [ النساء 21 ~~] ثم حمل الطحاوي الوضوء على غسل اليد استحبابا ( رواه مالك وأحمد وأبو ms0598 ~~داود والترمذي ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وقال محمد بن إسماعيل البخاري ~~: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة ذكره ميرك ( والنسائي وابن ماجه والدارمي ~~) . # PageV02P037 # ( 320 ) ( وعن طلق بن علي ) يكنى أبا علي الحنفي اليماني ، ويقال له أيضا ~~: طلق بن ثمامة ، روى عنه ابن قيس . ( قال : سئل رسول الله عن مس الرجل ~~ذكره بعدما يتوضأ قال : ( وهل هو إلا بضعة ) بفتح الباء ، أي قطعة لحم ( ~~منه ؟ ) ) أي من الرجل وفي نسخة ( منك ) ، أي فهو كمس بقية أعضائه فلا نقض ~~به ، نقل الطحاوي عن علي قال : ما أبالي أنفي مسست أو أذني أو ذكري ، وعن ~~عبد الله بن مسعود : ما أبالي ذكري مسست في الصلاة أو أذني أو أنفي ، وعن ~~كثير من الصحابة نحوه ، وعن سعد لما سئل عن مس الذكر فقال : إن كان شيء منك ~~نجسا فاقطعه ولا بأس به ، وعن الحسن إنه كان يكره مس الفرج فإن فعل لم ير ~~عليه وضوءا ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) أي بهذا باللفظ ( وروى ابن ~~ماجه نحوه ) أي بالمعنى ، قال ابن الهمام : الحق إن كلا من الحديثين لا ~~ينزل عن درجة الحسن ، لكن يترجح حديث طلق بأن حديث الرجال أقوى : لأنهم ~~أحفظ للعلم وأضبط ، ولذا جعل شهادة امرأتين شهادة رجل . ا ه . وأطال ~~الطحاوي في تضعيف حديث بسرة وأبي هريرة والله أعلم . ( قال الشيخ ) وفي ~~نسخة بالواو ( محيي السنة رحمه الله هذا ) أي ما رواه طلق ( منسوخ لأن أبا ~~هريرة أسلم بعد قدوم طلق ) أي من اليمن ، قال الطيبي : وذلك أن طلقا قدم ~~على النبي وهو يبني مسجد المدينة وذلك في السنة الأولى من الهجرة ، وأسلم ~~أبو هريرة عام خيبر في السنة السابعة . # ( 321 ) ( وقد روى أبو هريرة ) وفي نسخة عن أبي هريرة ( عن رسول الله قال ~~: ( إذا أفضى ) أي أوصل ( أحدكم بيده ) أي بكفه والباء للتعدية ( إلى ذكره ~~ليس بينه وبينها ) أي بين ذكره وبين يده ( شيء ) أي مانع من الثياب وغيره ( ~~فليتوضأ ) قال الحافظ عبد الحق : هذا حديث PageV02P038 صحيح ذكره ms0599 ميرك ( ~~رواه الشافعي والدارقطني ) أي بهذا اللفظ ( ورواه أحمد ) بمعناه وابن حبان ~~أيضا كلهم عن أبي هريرة . # ( 322 ) ( ورواه النسائي عن بسرة إلا أنه ) أي النسائي ( لم يذكر : ليس ~~بينه وبينها شيء ) ) اعترض الشيخ التوربشتي رحمه الله على الشيخ محيي السنة ~~رحمه الله بأن ادعاء النسخ فيه مبني على الإحتمال وهو خارج عن الإحتياط إلا ~~إذا اثبت هذا القائل أن طلقا توفي قبل إسلام أبي هريرة ، أو رجع إلى أرضه ~~ولم تبق له صحبة بعد ذلك وما يدري هذا القائل أن طلقا سمع هذا الحديث بعد ~~إسلام أبي هريرة ، وذكر الخطابي في المعالم أن أحمد بن حنبل كان يرى الوضوء ~~من مس الذكر ، وكان ابن معين يرى خلاف ذلك ، وفي ذلك دليل ظاهر على أن لا ~~سبيل إلى معرفة الناسخ والمنسوخ لهما كذا نقله الطيبي ، ونقل بعض عن ~~الخطابي أنه قال : إن أحمد بن حنبل وابن معين مع بعد شأويهما وجلالة قدرهما ~~في معرفة الحديث ورجاله تذاكرا وتكلما في الأخبار التي رويت في هذا الباب ~~وكان عاقبة أمرهما أن اتفقا على سقوط الإحتجاج بحديث طلق وبسرة ، أي لأنهما ~~تعارضا فتساقطا وهذا دليل ظاهر على أن لا سبيل إلى معرفة الناسخ والمنسوخ ~~منهما . ا ه . قال الطيبي : فإذن الأخذ بالأحوط أولى وتبعه ابن حجر لكن فيه ~~أنه إن كان المراد بالأخذ العمل فلا مناقشة فيه ، وأما إن كان المراد منه ~~الحكم بالنقض فلا نسلم أنه الأحوط ، وقال المظهر : على تقدير تعارضهما نعود ~~إلى قول الصحابة ، قال علي وابن مسعود وأبو الدرداء وحذيفة وعمار رضي الله ~~تعالى عنهم : إن المس لا يبطل ، وبه أخذ أبو حنيفة ، وقال عمر وابنه وابن ~~عباس وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم بالبطلان وبه ~~أخذ الشافعي ، قلت : فتعارض أقوال الصحابة أيضا فتساقطت ، والأصل عدم النقض ~~مع أن قول بعضهم بالبطلان قابل للحمل على الأحوط في العمل فلا يكون دليلا ~~مع الإحتمال والله أعلم بالحال ، ثم الصحيح من مذهب مالك ورواية عن أحمد ms0600 ~~أنه إن مسه بشهوة انتقض وإلا فلا . # ( 323 ) ( وعن عائشة ، قالت : ( كان النبي يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا ~~يتوضأ ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ) قال ابن الهمام : ~~وروى البزار بإسناد حسن ، وقال PageV02P039 الخطابي : يحتج به من يذهب إلى ~~أن الملامسة المذكورة في الآية معناها الجماع دون اللمس بسائر البدن ، إلا ~~أن أبا داود ضعفه وقال : هو منقطع لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة رضي ~~الله عنها . # والمرسل أنواع : فالمرسل المطلق هو أن يقول التابعي قال رسول الله ، ومنه ~~قسم يسمى بالمنقطع وهو غير الأول ، ومنه قسم يسمى بالمعضل وهو أن يكون بين ~~المرسل ورسول الله أكثر من رجل . # وقال المظهر اختلف العلماء في المسألة فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : ~~المس لا يبطل بدليل هذا الحديث وقال الشافعي وأحمد : يبطل بلمس الأجنبيات ، ~~وعند مالك يبطل بالشهوة وإلا فلا . ( وقال الترمذي : لا يصح عند أصحابنا ) ~~أي من أهل الحديث أو من الشافعية ( بحال ) أي من أحوال الطرق ( إسناد عروة ~~عن عائشة ) قال الطيبي : أعلم أن في الصحيحين سماع عروة عن عائشة أكثر من ~~أن يحصى فإنه كان تلميذها ( وأيضا ) أي لا يصح ( إسناد إبراهيم التيمي عنها ~~) أي عن عائشة ( وقال أبو داود : هذا مرسل ) أي نوع مرسل وهو المنقطع ، لكن ~~المرسل حجة عندنا وعند الجمهور ( وإبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة ) وفي ~~نسخة من ( عائشة ) قال السيد جمال الدين المحدث : هذا كلام لا يصح بحال ~~لأنه وقع في الصحيحين كثيرا ما يدل على صحة سماع عروة عن عائشة وسماع عروة ~~عن عائشة مما لا مجال عند علماء أسماء الرجال للمناقشة فيه ، ويبعد عن ~~الترمذي أن يقول هذا القول مع أن كتابه مملوء مما يدل على صحة سماع عروة عن ~~عائشة ، والعجب من المصنف أن يعزو هذا القول إليه فإنه ليس في كتابه كذلك ~~بعد إيراده الحديث ، وإنما في كتابه ترك أصحابنا حديث عائشة في هذا لأنه لا ~~يصح عندهم الإسناد بحال ، وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر ms0601 عن علي بن ~~المديني أنه قال : ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث ، وسمعت محمد بن ~~إسماعيل البخاري يضعف هذا الحديث ، وقال : يعني البخاري حبيب بن أبي ثابت ~~يعني راوي هذا الحديث عن عروة لم يسمع من عروة ، وقد روى عن إبراهيم التيمي ~~عن عائشة أن النبي قبلها ولم يتوضأ وهذا أيضا لا يصح ، ولا نعرف لإبراهيم ~~التيمي سماعا عن عائشة وليس يصح عن النبي في هذا الباب شيء . ا ه . فتوهم ~~المصنف أن المراد من قوله : ( لا يصح عندهم بحال الإسناد ) إسناد عروة عن ~~عائشة ومنشأ هذا الوهم أن الترمذي علل الطريق الثاني لهذا الحديث وهو طريق ~~PageV02P040 التيمي عن عائشة بعدم صحته سماعه عنها بقوله : وهذا لا يصح ~~أيضا ، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعا عن عائشة ، ففهم المصنف منه أن ~~تضعيف الطريق الأولى أيضا معلل بعدم سماع عروة عن عائشة ، وغفل عن نقله عن ~~البخاري فإنه يعلم منه أنه معلل بعدم سماع ابن أبي ثابت عن عروة لإسماع ~~عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها والله الموفق ، وقال نجله السعيد ميرك ~~شاه رحمهما الله تعالى : وما ادعى بعض محدثي زماننا أن عروة هذا ليس عروة ~~بن الزبير وإنما هو عروة المزني ليس بشيء لأن البيهقي صرح بأنه عروة بن ~~الزبير ويشعر به كلام البخاري أيضا . ا ه . وقال ابن حجر : عروة المذكور ~~هنا إن كان هو المزني كما قاله بعض الحفاظ فهو لم يدرك عائشة ، وإن كان هو ~~ابن الزبير وهو ابن اختها أسماء ، وهو ما يدل عليه كلام الترمذي . فنقل ~~الترمذي عن البخاري أنه ضعف هذا الحديث لكون حبيب بن أبي ثابت رواه عن عروة ~~وهو لم يدركه فيكون منقطعا . # ( 324 ) ( وعن ابن عباس قال : ( أكل رسول الله كتفا ) بفتح الكاف وكسر ~~التاء كذا ضبطه ابن الملك ، وفي القاموس الكتف كفرح ومثل وحبل ، والمعنى ~~لحم كتف شاة مشوي ( ثم مسح يده بمسح ) بكسر الميم ، أي كساء ( كان تحته ) ~~أي تحت رسول الله ( ثم قام فصلى ) ) أي ولم يتوضأ ms0602 ، قال الطيبي : وفيه دليل ~~على أن أكل ما مسته النار لا يبطل الوضوء ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ~~وسكت عليه هو والمنذري ( وابن ماجه ) أي ورواه ابن ماجة أيضا ، وقال ابن ~~حجر : وصححه ابن حبان ، وأصله في الصحيح كما مر ، وفيه أنه لا كراهة في عدم ~~غسل اليد من الطعام لكن بشرط أن يزال ما فيها من أثره بالمسح . # ( 325 ) ( وعن أم سلمة أنها قالت : ( قربت ) أي جعلت قريبا ( إلى النبي ~~جنبا ) أي ضلعا ( مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ ) أي لا ~~شرعيا ولا لغويا لبيان الجواز ( رواه أحمد ) قال ابن حجر وسنده حسن . ~~PageV02P041 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 326 ) ( عن أبي رافع مولى النبي قال : ( أشهد ) أي أقسم بالله ( لقد ~~كنت أشوي ) لما كان في ( أشهد ) معنى القسم دخل اللام في قد جوابا له ، ~~وإنما ضمن الشهادة معنى القسم لأن الشهادة إخبار عن مواطأة القلب اللسان ~~واعتقاد ثبوت المدعي ، وفيه دلالة على إثبات هذه الدعوى في الخلاف فيما بين ~~الصحابة ( لرسول الله ) أي لأكله ( بطن الشاة ) يعني الكبد والطحال وما ~~معهما من القلب وغيرهما ( ثم صلى ) أي فأكل ثم صلى وكان القياس ثم يصلي لكن ~~أتى به ماضيا لأن قوله ( كنت أشوي ) ماض في المعنى لأنه حكاية لصورة الحال ~~الماضية . ( ولم يتوضأ ) رواه مسلم ) . # ( 327 ) ( وعنه ) أي عن أبي رافع ( قال : ( أهديت له ) أي لأبي رافع ( ~~شاة ) برفعها على بناء الفاعل ، قيل : فيه إلتفات ، والأظهر أنه نقل ~~بالمعنى ( فجعلها في القدر ) أي للطبخ ( فدخل رسول الله فقال : ما هذا ) أي ~~أي شيء هذا الذي في القدر ( يا أبا رافع ؟ ) يقرأ بالهمزة ولا تكتب ( فقال ~~: شاة أهديت لنا يا رسول الله فطبختها في القدر ، فقال : ناولني الذراع ) ~~بفتح الياء وتسكن ( يا أبا رافع فناولته الذراع ) في القاموس الذراع بالكسر ~~من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى والساعد وقد يذكر فيهما ( ثم قال : ~~ناولني الذراع الآخر فناولته الذراع الآخر ثم قال : ناولني الذراع الآخر ) ~~لمحبته للذراع تقوية للبدن ms0603 على عبادة مولاه ولإستغراقه في الحضور مع الله ~~تعالى حيث لم يخطر بباله سواه ( فقال : ) أي أبو رافع على سبيل الإلتفات ، ~~أو التقدر فقال قائل : ( يا رسول الله إنما للشاة ذراعان ) وفي رواية ~~الترمذي ( وكم للشاة من ذراع ؟ ) PageV02P042 والظاهر أن هذا استفهام ~~استبعاد لا إنكار لأنه لا يليق بهذا المقام ( فقال له رسول الله : أما ) ~~بالتخفيف للتنبيه ( إنك ) بالكسر ( لو سكت ) أي عما قلت لي وامتثلت أدبي ( ~~لناولتني ذراعا فذراعا ما سكت ) أي ما سكت أنت وطلبت أنا ، قال الطيبي : ~~الفاء في ( فذراعا ) للتعاقب كما في قوله : ( الأمثل فالأمثل ) ، وما في ( ~~ما سكت ) للمدة ، والمعنى ناولتني ذراعا غب ذراع إلى ما لا نهاية له ما دمت ~~ساكتا فلما نطقت انقطعت . ا ه . وفي رواية الترمذي ( ما دعوت ) ، أي ما ~~طلبت من الدعوة بالفتح ، والمعنى مدة دوام طلبه لأن الله سبحانه وتعالى ~~يخلق ما يشاء . وكان يخلق فيها ذراعا بعد ذراع معجزة وكرامة له عليه الصلاة ~~والسلام ، وإنما منع كلامه من ذلك قيل : لأنه شغل النبي عن التوجه إلى ربه ~~بالتوجه إليه أو إلى جواب سؤاله والله أعلم ( ثم دعا بماء فتمضمض فاه ) أي ~~حرك ماء فمه ، وفي نسخة ( فمضمض ) في القاموس المضمضة تحريك الماء في الفم ~~وتمضمض للوضوء مضمض ( وغسل أطراف أصابعه ) أي محل الدسومة والتلوث على قدر ~~الحاجة لا على قصد التكبر ( ثم قام فصلى ثم عاد إليهم ) أي إلى أبي رافع ~~وأهل بيته ( فوجد عندهم لحما باردا فأكل ) لأنه كان يحب اللحم وما كان يجده ~~دائما ؛ ففي الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما كانت الذراع ~~أحب اللحم إلى رسول الله ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غبا ، أي وقتا دون وقت ~~وكان يعجل إليها ، أي الذراع لأنها أعجلها ، أي اللحوم نضجا ، أي طبخا ( ثم ~~دخل المسجد ) أي بعد فراغ المعاش توجه إلى السعي في المعاد ( فصلى ) أي شكر ~~الله ( ولم يمس ماء ) ) أي للوضوء ولا لغسل الفم قبل الصلاة ( رواه أحمد ) ~~أي عن أبي رافع ms0604 . # ( 328 ) ( ورواه الدارمي عن أبي عبيد ) وكذا رواه الترمذي عنه ، وهو مولى ~~للنبي وصحابي ، ولم يذكره المصنف في أسمائه ( إلا أنه ) أي الدارمي ( لم ~~يذكر ( ثم دعا بماء ) إلى آخره ) . # ( 329 ) ( وعن أنس بن مالك قال : ( كنت أنا وأبي ) أي ابن كعب ( وأبو ~~طلحة ) قال المصنف هو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري وهو مشهور ~~بكنيته ، وهو زوج أم أنس PageV02P043 بن مالك ، وكان من الرماة المذكورين ~~قال النبي : ( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ) مات سنة إحدى وثلاثين ، ~~وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وأهل البصرة يروون أنه ركب البحر ، ومات ودفن في ~~جزيرة بعد تسعة أيام ، شهد العقبة مع السبعين ثم شهد بدرا وما بعدها من ~~المشاهد ، روى عنه نفر من الصحابة . ( جلوسا ) أي جالسين ( فأكلنا لحما ~~وخبزا ) الواو لمطلق الجمع ( ثم دعوت بوضوء ) بفتح الواو ، أي طلبت ماء ~~الوضوء ( فقالا ) أي أبي وأبو طلحة ( لم تتوضأ ؟ فقلت : لهذا الطعام الذي ~~أكلنا ) يعني اللحم والخبز فإنهما مما مستهما النار ( فقالا : أتتوضأ من ~~الطيبات ؟ ) فيه أن نقض الوضوء إنما يكون بخبيث ينافيه كالخارج من السبيلين ~~وهو معقول المعنى ، وفي معناه خروج الدم والقيح والقيء عندنا وغيره ألحق به ~~وإن لم يكن معقول المعنى كالنوم والإغماء والجنون والسكر لأنه مظنة لخروج ~~الخبيث ، ولذا قلنا : نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة على خلاف القياس ~~فيقتصر على المورد . ( لم يتوضأ منه ) ) أي من مثل هذا الطعام ( من هو خير ~~منك ) أي النبي ، والحاصل أن الموجب منفي عقلا ونقلا ( رواه أحمد ) . # ( 330 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنه ( كان يقول : ( قبلة الرجل امرأته ~~) نصب على المفعولية ( وجسها ) بالجيم وتشديد السين ، أي مسها ( بيده من ~~الملامسة ) أي المذكورة في قوله تعالى : 16 ( { أو لامستم النساء } ) [ ~~المائدة 6 ] ( ومن قبل امرأته أو جسها بيده ) فقد لامس ومن لامس ( فعليه ~~الوضوء ) ) قال الطيبي : تفريع على ما أصله من قبل ، أي إذا كان التقبيل ~~والجس من الملامسة فيلزم أن يتوضأ من قبل أو جس ، والترتيب مفوض إلى ms0605 ذهن ~~السامع ، قال ابن حجر : وبما تقرر علم أن الأحق هنا الفاء لا الواو في ومن ~~قبل لكنها تركت اتكالا على ذهن السامع وادراكه الترتيب بأدنى التفات إليه . ~~( رواه مالك والشافعي ) . # ( 331 ) ( وعن ابن مسعود ) رضي الله عنه ( كان يقول : ( من قبلة الرجل ~~امرأته ) بالنصب على أنه مفعول قبلة لأنها اسم مصدر ( الوضوء ) ) مبتدأ ~~مؤخر ، قال الطيبي : أي يجب منها الوضوء ، وفي تقديم الخبر على المبتدأ ~~المعرف إشعار بالخلاف ، ورد على من يقول : ليس PageV02P044 حكم التقبيل ~~والجس حكم سائر النواقض فرد ، وقيل : ليس حكمه إلا كحكمها فيكون من قصر ~~القلب . ( رواه مالك ) . # ( 332 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنه ( أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه قال : ( إن القبلة من اللمس ) أي المذكور في الآية ( فتوضؤوا منها ) ~~هذه الأحاديث كلها موقوفة على بعض الصحابة ممن قال بنقض اللمس وليست في حكم ~~المرفوع ، إذ للرأي فيه مجال مع احتمال أن يحمل قوله على الإستحباب ~~للإحتياط ، وللمجتهد أن يختار من أقوال الصحابة ما شاء لا سيما وقد ثبت عن ~~النبي عدم النقض باللمس كما تقدم عن عائشة ، والأصل عدم التخصيص مع أن ~~الشافعي لا يرى تقليد المجتهد للصحابي . # ( 333 ) ( وعن عمر بن عبد العزيز ) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن ~~الحكم ، يكنى أبا حفص الأموي القرشي ، أمه أم عاصم بنت عمر بن الخطاب ، ~~واسمها ليلى ، روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، وروى عنه الزهري وأبو بكر بن ~~حزم ، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين ، ومات سنة إحدى ~~ومائة في رجب بدير سمعان من أرض حمص ، وكانت مدة ولايته سنتين وخمسة أشهر ~~وأياما وله من العمر أربعون سنة ، وقيل : لم يستكملها وكان على صفة من ~~الزهد والعبادة والتقى والعفة وحسن السيرة لا سيما أيام ولايته ، قيل : لما ~~أفضت إليه الخلافة سمع من منزله بكاء عال فسئل عن ذلك ، فقالوا : إن عمر ~~خير جواريه فقال : نزل بي ما شغلني عنكم فمن أحب أن أعتقه أعتقت ومن ms0606 أحب أن ~~أمسكه أمسكت ولم يكن لي إليها شيء ، وسأل عقبة بن نافع زوجته فاطمة بنت عبد ~~الملك فقال : ألا تخبريني عن عمر ؟ فقالت : لا أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا ~~من احتلام منذ استخلفه الله تعالى حتى قبضه ، وقالت : قد يكون من الرجال من ~~هو أكثر صلاة وصياما من عمر ، ولكن لم أر من الناس أحدا قط أشد خوفا من ربه ~~منه ، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه ~~عيناه ، ثم يستيقظ ويفعل مثل ذلك ليله أجمع ومناقبه كثيرة ظاهرة . ( عن ~~تميم الداري ) نسبة إلى الجد ؛ فإن الدار اسم واحد من أجداده ، وهو أبو ~~رقية مصغرا تميم بن PageV02P045 خارجة ، صحابي كان يختم القرآن في ركعة ، ~~وربما ردد الآية الواحدة في الليل كله ، لزم العبادة وسكن الشام ومات بها ~~كذا في الأنساب للسمعاني ، قال المصنف : هو تميم بن أوس الداري أسلم سنة ~~تسع ، قال محمد بن المنكدر إن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها ~~فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع . سكن المدينة ، ثم انتقل منها إلى ~~الشام بعد قتل عثمان ، وأقام بها إلى أن مات ، وهو أول من أسرج السراج في ~~المسجد ، روى عن النبي قصة الدجال والجساسة ، و روى عنه أيضا جماعة . ( قال ~~: قال رسول الله : ( الوضوء من كل دم سائل ) ) أي إلى ما يجب تطهيره كما هو ~~مذهب أبي حنيفة ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( الدارقطني ) وروى الحديث ~~الثاني ابن عدي في كامله عن زيد بن ثابت كذا ذكره الشمني يعني من طريق أخرى ~~، وقال ابن عدي : لا نعلمه إلا من طريق أحمد بن فروخ وهو ممن لا يحتج ~~بحديثه ، ولكنه يكتب فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه . ا ه . لكن قال ~~ابن أبي حاتم في كتاب العلل : قد كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق ، قال ابن ~~الهمام : وقد تظافر معه حديث البخاري عن عائشة جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ~~إليه عليه الصلاة والسلام وقالت : يا رسول الله ms0607 إني امرأة استحاض فلا أطهر ~~أفأدع الصلاة ؟ قال : لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة ~~فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ، قال هشام بن عروة : قال أبي : ثم ~~توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ، أي وقت الحيض ، واعترض بأنه من كلام ~~عروة ودفع بأنه خلاف الظاهر وقد رواه الترمذي كذلك ولم يحمله على ذلك ، ~~ولفظه ( وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) وصححه وما رواه الدارقطني من ~~أنه احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه فضعيف . ا ه . كلام ~~المحقق ابن الهمام في شرح الهداية والله أعلم . ( وقال : ) أي الدارقطني ( ~~عمر بن عبد العزيز لم يسمع ) أي بلا واسطة ( من تميم الداري ولا رآه ) في ~~شرح الهداية لخواجة عصام الدين : أما كون الحديث مرسلا فليس بطعن عندنا ~~لأنا نقبل المراسيل ذكره الأبهري ، وفي شرح الهداية لابن الهمام : ~~والمراسيل عندنا وعند جمهور العلماء حجة . ( ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد ~~مجهولان ) قال ميرك : أي الراويان عن عمر بن عبد العزيز ، قال السمعاني : ~~هما ضعيفان مجهولان ، وقال ابن الهمام : رواه الدارقطني من طريق ضعيفة . ا ~~ه . وتقدم أن له طريقا آخر رواه ابن عدي في كامله ومع ذلك اعتماد المذهب ~~ليس على هذا الحديث بل على حديث البخاري عن عائشة كما سبق . PageV02P046 # | 2 ( باب آداب الخلاء ) 2 # # الآداب استعمال ما يحمد قولا وفعلا والخلاء بالمد كل موضع يقضي الإنسان ~~فيه حاجته سمي بذلك لأن الإنسان يخلو فيه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 334 ) ( عن أبي أيوب الأنصاري ) شهد العقبة وما بعدها من المشاهد ، ~~ونزل عليه النبي حين قدم المدينة مهاجرا وأقام عنده شهرا ، توفي بالروم ~~غازيا وقبره بالقسطنطينية كذا في التهذيب . قال المصنف : هو خالد بن زيد ~~الأنصاري الخزرجي وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها ، ومات ~~بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين ، وذلك مع يزيد بن معاوية وذلك لما أعطاه ~~أبوه القسطنطينية خرج معه فمرض فلما ثقل قال لأصحابه : إذا أنا مت فاحملوني ~~فإذا صادفتم ms0608 العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا ودفنوه قريبا من سورها ، ~~وقبره معروف إلى اليوم يستشفون به فيشفون ، روى عنه جماعة . والقسطنطينية ~~هو بضم القاف وسكون السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ~~، وقال النووي : هكذا ضبطناه وهو المشهور ، ونقل القاضي عياض المغربي في ~~المشارق عن الأكثرين زيادة ياء مشددة بعد النون . ( قال : قال رسول الله : ~~( إذا أتيتم الغائط ) أي جئتم وحضرتم موضع قضاء الحاجة ، قال الطيبي : ~~الغائط في الأصل المطمئن من الأرض ومنه قيل : لموضع قضاء الحاجة لأن العادة ~~أن يقضي في PageV02P047 المنخفض لأنه أستر له ثم اتسع حتى أطلق على النحو ~~نفسه ، أي الخارج تسمية للحال باسم محله . ( فلا تستقبلوا القبلة ) أي جهة ~~الكعبة تعظيما لها ( ولا تستدبروها ) تكريما لها قال ابن حجر : فكل منهما ~~حال قضاء الحاجة ، والعبرة بالصدر حرام في الصحراء والبنيان لا يستثنى من ~~ذلك إلا المحل المهيأ لقضاء الحاجة في البنيان والصحراء فلا حرمة فيه مطلقا ~~لحديث ابن عمر الآتي ، لكن إن أمكنه الميل عن القبلة بلا مشقة كان الميل ~~عنها أفضل . ( ولكن شرقوا أو غربوا ) ) أي توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب ، ~~قال في شرح السنة : هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت ~~فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق فإنه ينحرف إلى الجنوب أو ~~الشمال . ( متفق عليه ) وفي الجامع الصغير ( إذا أتى أحدكم الغائط فلا ~~يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا ) رواه أحمد والشيخان ~~والأربعة عن أبي أيوب ( قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله : هذا ~~الحديث ) أي حكمه ( في الصحراء ) أي عند الشافعية ، قال ابن حجر : وكذا ~~البنيان غير الخلاء ، قال الطيبي : ذكر الشافعي وجماعة أن الصحراء لا تخلو ~~من مصل من ملك أو إنس أو جن فإذا قعد مستقبل القبلة أو مستدبرها ربما يقع ~~نظر مصل على عورته ، وأما الأبنية فليس فيها ذلك لأن الحشوش لا تحضره إلا ~~الشياطين . ( وأما في البنيان ) قال ابن حجر : يعني الخلاء ليطابق الحديث ~~الذي استدل به ( فلا ms0609 بأس ) قال المظهر : هذا مذهب الشافعي وعند أبي حنيفة ~~يستوي الصحراء والبنيان في حرمة الإستقبال والإستدبار ، قال ابن الملك : ~~لإستواء العلة فيهما وهو احترام القبلة ( لما روي ) وكان الأولى أن يقول ~~لما رواه عبد الله قال الأبهري فيه مسامحة فإن الحديث صحيح أي ولا يستعمل ~~روي غالبا إلا في الضعيف . # ( 335 ) ( عن عبد الله بن عمر ) قال ابن الملك : هذا مذهب الشيخ ، وهو ~~مدفوع بأن عموم الحديث لا يختص بالأثر . ا ه . وهو غريب إذ الأثر مرفوع ( ~~قال : ( ارتقيت ) أي صعدت ( فوق بيت حفصة ) أي سطحه ، وهي أخت الراوي زوجة ~~النبي ( لبعض حاجتي ) يحتمل قضاء PageV02P048 الحاجة وغيره ( فرأيت رسول ~~الله يقضي حاجته ) أي في الخلاء كما دلت عليه رواية أخرى ( مستدبر القبلة ) ~~وفيه أنه يمكن أن يكون قبل النهي أو لعذر كان هناك أو لكونه لا حرج في حقه ~~سيما في حالة استغراقه ( مستقبل الشام ) ) أي بيت المقدس قاله ابن الملك . ~~( متفق عليه ) ولفظهما ( مستدبر القبلة مستقبل الشام ) فوهم ابن حجر وقلب ~~الكلام ، وكتب في الأصل ( مستقبل القبلة مستدبر الشام ) ثم فرع عليه وقال : ~~وإذا جاز استقبال القبلة حال قضاء الحاجة في الخلاء جاز الإستدبار فيه ~~بالأولى . ا ه . فالغلط صريح والتفريع غير صحيح ، هذا وقد قال بعض علمائنا ~~: الإستقبال ممنوع دون الإستدبار ولعل مأخذهم هذا الحديث . # ( 336 ) ( وعن سلمان ) قال المصنف : هو سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله ~~مولى رسول الله ، وكان أصله من فارس من رامهرمز ، ويقال : بل كان أصله من ~~أصفهان من قرية يقال لها جن سافر يطلب الدين ، فدان أولا بدين النصرانية ~~وقرأ الكتب وصبر في ذلك على مشقات متتالية ، فأخذه قوم من العرب فباعوه من ~~اليهود . ثم أنه كوتب فأعانه رسول الله في كتابته ، ويقال : أنه تداوله ~~بضعة عشر سيدا حتى أفضى إلى النبي وأسلم لما قدم النبي إلى المدينة ، وقال ~~: ( سلمان منا أهل البيت ) ، وهو أحد الذين اشتاقت إليهم الجنة فكان من ~~المعمرين قيل : عاش مائتين وخمسين سنة ، وقيل : ثلثمائة وخمسين سنة والأول ~~أصح ms0610 . وكان يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه . مات بالمدائن سنة خمس وثلاثين ~~، روى عنه أنس وأبو هريرة وغيرهما . ( قال : نهانا يعني ) أي يريد سلمان ~~بالناهي ( رسول لله ) وإنما قال الراوي عن سلمان ذلك ، لأن الصحابي لا يطلق ~~ذلك على غير النبي ، فكأنه نفسه صرح به فقال : نهانا رسول لله ( أن نستقبل ~~القبلة بغائط أو بول ) قال علماؤنا : الإستقبال لهما كراهة تحريم ~~وللإستنجاء كراهة تنزيه ( أو أن نستنجي ) قال ابن الملك : أو فيه وفيما ~~بعده للعطف . ا ه . وفي نسخة صحيحة هنا بالواو ، وأما فيما بعده فبأو ~~اتفاقا وهو للتنويع ، قال في الفائق : الإستنجاء قطع النجاسة من نجوت ~~الشجرة وأنجاها واستنجاها أي قطعها من الأرض ( باليمين ) نهي تنزيه وكراهة ~~لا تحريم قاله ابن الملك ( أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ) قال المظهر ~~: النهي عن الإستنجاء باليمين نهي تنزيه وكراهة لا تحريم ، والإستنجاء ~~بثلاثة أحجار واجب عند الشافعي وإن حصل النقاء بأقل ، وعند أبي حنيفة ~~النقاء متعين لا العدد . ا ه . لقوله عليه الصلاة PageV02P049 والسلام : ( ~~من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) فالأمر للإستحباب ~~والنهي للتنزيه . ( أو أن نستنجي برجيع ) لنجاسته فعيل بمعنى المفعول ، ~~والمراد الروث والعذرة لأنه رجع أي رد من حال هي الطهارة إلى أخرى وهي ~~النجاسة وكل مردود رجيع ( أو بعظم ) قال الخطابي : لا يجوز الإستنجاء بعظم ~~ميتة أو مذكاة ، قيل : علة النهي ملاسة العظم فلا يزيل النجاسة ، وقيل : ~~علته أنه يمكن مصه أو مضغه عند الحاجة ، وقيل : قوله عليه الصلاة والسلام : ~~( إن العظم زاد اخوانكم من الجن ) . ا ه . يعني وإنهم يجدون عليه من اللحم ~~أو فرما كان عليه ، وقيل : لأن العظم ربما يجرح ( رواه مسلم ) وروى أبو ~~داود والدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود مرفوعا : ( نهى أن يستنجي أحد بعظم ~~أو روثة أو حممة ) أي فحم . # ( 337 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله إذا دخل الخلاء ) أي إذا أراد ~~دخول الخلاء ، وفي شرح الأبهري قال الشيخ : من يكره ذكر الله في تلك الحالة ms0611 ~~يفصل ويقول : أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها ، وأما في ~~غيرها فيقوله في أوان الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب الجمهور ، وقالوا ~~من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ، ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج ~~إلى التفصيل . ( يقول : اللهم إني ) بسكون الياء وفتحها ( أعوذ بك من الخبث ~~) بضم الباء وتسكن جمع الخبيث ، وهو المؤذي من الجن والشياطين ( والخبائث ) ~~جمع الخبيثة يعني ذكران الشياطين وإناثهم ، وخص الخلاء لأن الشياطين ، تحضر ~~الأخلية لأنه يهجر فيها ذكر الله ، وقيل : الخبث بسكون الباء الكفر ، أو ~~الشر ، أو الفجور ، أو الشيء المكروه مطلقا . والخبائث الأفعال الذميمة ~~والخصال الرديئة والعقائد الزائغة والأحوال الدنية ، وقال التوربشتي : ~~الخبث ساكن الباء مصدر خبث الشيء يخبث خبثا ، وفي إيراد الخطابي في جملة ~~الألفاظ التي يرويها الرواة ملحونة نظر ، لأن الخبيث إذا جمع يجوز إسكان ~~الباء للتخفيف كما في سبل وغيره من المجموع ، وهذا مستفيض في كلامهم لا ~~يجوز إنكاره إلا أن يزعم أن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو ~~المصدر . ( متفق عليه ) ورواه أحمد والأربعة عنه . # PageV02P050 # ( 338 ) ( وعن ابن عباس قال مر النبي بقبرين فقال : إنهما ) أي صاحبي ~~القبرين ( ليعذبان ) قال الأبهري : أعاد الضمير إلى غير مذكور لأن سياق ~~الكلام يدل عليه . ا ه . ويمكن أنه نقل بالمعنى مع أن تقدير المضاف غير ~~عزيز في كلامهم وقال ابن حجر : ( اللام للتأكيد ويصح على بعد أن يكون جواب ~~قسم محذوف وخبر إن محذوف . ا ه . وهو غريب لأنه لا وجه لحذف خبر إن مع أنه ~~لا مانع من أن تكون الجملة القسمية خبرا لأن ( وما يعذبان في كبير ) قال ~~ابن الملك : قوله : ( في كبير ) شاهد على ورود في للتعليل ، قال بعضهم : ~~معناه أنهما لا يعذبان في أمر يشق ويكبر عليهما الإحتراز عنه وإلا لكانا ~~معذورين ؛ كسلس البول والإستحاضة ، أو فيما يستعظمه الناس ولا يجترأ عليه ~~فإنه لم يشق عليهما الإستتار عند البول وترك النميمة ، ولم يرد أن الأمر ~~فيهما هين غير كبير في الدين ، قال ms0612 في النهاية : كيف لا يكون كبيرا وهما ~~يعذبان فيه . ا ه . وتبعه ابن حجر ، وفيه أنه يجوز التعذيب على الصغائر ~~أيضا كما هو مقرر في العقائد خلافا للمعتزلة ؛ فالأولى أن يستدل على كونهما ~~كبيرتين بقوله عليه الصلاة والسلام في رواية : ( بلى إنهما كبيران عند الله ~~) . # ( أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ) من الإستتار ، ويؤيده أنه أورد ~~هذا الحديث في شرح السنة في باب الإستتار عند قضاء الحاجة ، وفي نسخة صحيحة ~~: ( لا يستنتر ) ، قال الأشرف في الغريبين والنهاية : يستنتر بنون بين ~~التاءين من الإستنتار ، وهو الإجتذاب مرة بعد أخرى . قال الليث : النتر ~~جذبة فيه قوة ، قيل : هذا هو الذي يساعد عليه المعنى لا الإستتار وعليه ~~كلام الشيخ محيي الدين الآتي ، وفي الرواية الأخرى : ( لا يستتر ) وهو غلط ~~كذا ذكره الطيبي ، وفيه أن الإستنتار والإستبراء سنة عند الجمهور ، والتكشف ~~حرام عند الكل ، والمقام مقام التعذيب لكونه كبيرة على ما حرر فكيف هو الذي ~~يساعده المعنى دون الإستتار ، وأنه غلط مع أنه رواية الأكثر وقد أورده ~~البغوي في باب الإستتار ، وأيضا لا يعرف أصل في الأحاديث للإجتذاب مرة بعد ~~أخرى ، بل جذبه بعنف يضر بالذكر ويورث الوسواس المتعب بل المخرج عن حيز ~~العقل والدين . ثم وهم ابن حجر وذكره بلفظ : ( لا يستبرىء ) من الإستبراء ~~وجعله أصلا ولم يذكر غيره مع أنه ليس أصل الشيخين وإنما هو رواية ابن عساكر ~~، وفي رواية أي لمسلم كما في نسخة الأصل : ( لا يستتر من البول ) ، قال ~~الأبهري : في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ~~، وفي رواية ابن عساكر : ( لا يستبرىء ) بموحدة ساكنة من الإستبراء ، وفي ~~رواية لمسلم : ( لا يستنزه ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء قال PageV02P051 ~~الشيخ : فعلى رواية الأكثر معنى الإستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة ~~؛ يعني لا يتحفظ منه فيوافق رواية ( لا يستنزه ) لأنها من التنزه وهو ~~الإبعاد . ا ه . وهو جمع حسن ومآله إلى عدم التحفظ عن البول المؤدي إلى ~~بطلان الصلاة غالبا وهو من جملة الكبائر ، قال ms0613 ميرك : وعن ابن عباس قال : ~~قال رسول الله : ( عامة عذاب القبر من البول استنزهوا من البول ) رواه ~~البزار والطبراني في الكبير والحاكم والدارقطني ، وعن أنس قال : قال رسول ~~لله : ( تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر من البول ) رواه الدارقطني ، ~~وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( أكثر عذاب القبر من البول ) رواه أحمد ~~وابن ماجه واللفظ له ، والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وعن أبي ~~أمامة عن النبي قال : ( اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر ) ~~رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به . # ( وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) أي إلى كل واحد من الشخصين اللذين ~~بينهما عداوة ، أو يلقي بينهما عداوة بأن ينقل لكل واحد منهما ما يقول ~~الآخر من الشتم والأذى ، قال النووي : النميمة نقل كلام الغير لقصد الإضرار ~~وهي من أقبح القبائح . # ( ثم أخذ ) أي النبي كما في نسخة ( جريدة رطبة ) أي غصنا من النخل ، وفي ~~الفائق هي السعفة التي جردت عنها الخوص ، أي قشرته ( فشقها بنصفين ) أي ~~جعلها مشقوقة حال كونها ملتبسة بنصفين ، والأصح أنها مفعول مطلق والباء ~~زائدة للتأكيد ( ثم غرز في كل قبر واحدة ) أي في كل من الشقتين ( قالوا : ~~يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ ) أي الغرز ( فقال : لعله ) أي العذاب ( أن ~~يخفف ) بالضم وفتح الفاء ، أي العذاب قبل أن يزال ، وفي نسخة بكسر الفاء ~~فالضميران لله أو للغرز مجازا ، وإدخال إن في خبر لعل مبني على تشبيهها ~~بعسى ( عنهما ) بالتثنية على الصحيح ، وفي نسخة عنها قال المالكي : الرواية ~~يخفف عنها على التوحيد والتأنيث وهو ضمير النفس ، فيجوز إعادة الضميرين في ~~( لعله ) و ( عنها ) إلى الميت باعتبار كونه إنسانا ونفسا ، ويجوز أن يكون ~~الأول ضمير الشأن ، وفي ( عنها ) للنفس ، وجاز تفسير الشأن بأن وصلتها . ~~والرواية بتثنية الضمير في ( عنهما ) لا تستدعي هذا التأويل كذا قاله ~~الطيبي ، وأغرب ابن حجر حيث جعل رواية ابن مالك أصلا للصحيح مع أنه ليس ~~كذلك في الأصول المصححة ، ثم أغرب أيضا حيث قال : وفي ms0614 رواية التثنية يتعين ~~كون الضمير للشأن ، ويصح كون الضمير مبهما يفسره ما بعده كما في 16 ( { ما ~~هي إلا حياتنا الدنيا } ) [ الجاثية 24 ] أصله ما PageV02P052 الحياة ثم ~~أبدلت بالضمير اكتفاء بدلالة الخبر عليهما . ا ه . لأن التعين ممنوع كما ~~تقدم بل يحتاج في صحته إلى تكلف أحوج إليه الرواية بالإفراد ، وكذا الإبهام ~~والتفسير مع أن مثل هذا لا يقال إلا في موضع لا يوجد للضمير مرجع فليس ~~الحديث المذكور نظيرا للآية المذكورة ( ما لم ييبسا ) بالتذكير ، أي ما دام ~~لم ييبس النصفان أو القضيبان ، وبالتأنيث أي الشقتان أو الجريدتان . # قال النووي : أما وضعهما على القبر فقيل : إنه عليه الصلاة والسلام سأل ~~الشفاعة لهما فأجيب بالتخفيف إلى أن ييبسا ، وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في ~~حديث جابر ( أن صاحبي القبرين أجيبت شفاعتي فيهما ) ، أي برفع ذلك عنهما ما ~~دام القضيبان رطبين ، وقيل : إنه كان يدعو لهما في تلك المدة ، وقيل : ~~لأنهما يسبحان ما داما رطبين . # قال كثير من المفسرين في قوله تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ~~} ) [ الإسراء 44 ] معناه إن من شيء حي ، ثم قال : وحياة كل شيء بحسبه ؛ ~~فحياة الخشب ما لم ييبس ، والحجر ما لم يقطع ، والمحققون على العموم وأن ~~التسبيح على حقيقته ، لأن المراد الدلالة على الصانع . # واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث ، إذ تلاوة القرآن ~~أولى بالتخفيف من تسبيح الجريد ، وقد ذكر البخاري أن بريدة بن الحصيب ~~الصحابي أوصى أن يجعل في قبره جريدتان فكأنه تبرك بفعل مثل رسول الله ، وقد ~~أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها بهذا الحديث ~~وقال : لا أصل له . # وفي الحديث إثبات عذاب القبر كما هو مذهب أهل الحق ، وفيه نجاسة الأبوال ~~، وفيه تحريم النميمة لا سيما مع قوله ( كان ) فإنه يدل على الإستمرار ، ~~وفيه أن عدم التنزه من البول يبطل الصلاة وتركها كبيرة بلا شك . ا ه . قيل ~~: وفيه تخفيف عذاب القبر بزيارة الصالحين ووصول بركتهم ، وأما إنكار ~~الخطابي وقوله : لا أصل ms0615 له ففيه بحث واضح ؛ إذ هذا الحديث يصلح أن يكون ~~أصلا له . ثم رأيت ابن حجر صرح به وقال : قوله : لا أصل له ممنوع بل هذا ~~الحديث أصل أصيل له ، ومن ثم أفتى بعض الأئمة من متأخري أصحابنا بأن ما ~~اعتيد من وضع الريحان والجريد سنة لهذا الحديث . ا ه . ولعل وجه كلام ~~الخطابي أن هذا الحديث واقعة حال خاص لا يفيد العموم ، ولهذا وجه له ~~التوجيهات السابقة فتدبر فإنه محل نظر . ( متفق عليه ) . # ( 339 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( اتقوا ) أي احذروا أو ~~اجتنبوا PageV02P053 ( اللاعنين ) أي الآمرين الجالبين للعن والشتم فكأنهما ~~لاعنان من باب تسمية الحامل فاعلا ، أي اللذين هما سببا اللعنة غالبا ، وفي ~~الأزهار قيل : اللاعن بمعنى الملعون ( قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ ~~قال : الذي يتخلى ) أي يتغوط وينجس بحذف المضاف ، أي أحدهما اتخلى الذي ~~يتخلى ( في طريق الناس ) أو عبر عن الفعل بفاعله ( أو ) للتنويع ( في ظلهم ~~) ) أي في مستظلهم الذي يجلسون فيه للتحدث ، وقال الطيبي : المراد ما ~~اختاروه ناديا ومقيلا ، قال الأبهري : ومواضع الشمس في الشتاء كالظل في ~~الصيف ، يعني في الموضع الذي يتشمسون ويتدفأون به كما في البلاد الباردة . ~~ا ه . ومثلها موارد الماء وهي طرقه كما في رواية ( تأتي ) ، والإضافة تدل ~~على كون المحل مباحا فيكره ، وأما إذا كان مملوكا فيحرم قضاء الحاجة بغير ~~إذن مالكه . ( رواه مسلم ) ورواه أحمد ومسلم وأبو داود عنه بلفظ ( اتقوا ~~اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) كذا في الجامع الصغير . # ( 340 ) ( وعن أبي قتادة ) قال المصنف : هو أبو قتادة الحرث بن ربعي ~~الأنصاري ، فارس رسول الله ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل : بل مات ~~في خلافة علي بالكوفة ، وكان شهد معه المشاهد كلها وهو ابن سبعين سنة ، وهو ~~ممن غلبت عليه كنيته ، وربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة ~~. ( قال : قال رسول الله : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس ) بالجزم ، ولا ناهية ~~في الثلاثة ، وروي بالضم فيها على أن لا نافية كذا ms0616 قاله الشيخ نقله الأبهري ~~، والمعنى لا يخرج نفسه ( في الإناء ) أي في داخله ، قال الطيبي : ولعل علة ~~النهي تغير ما في الإناء . ا ه . يعني لئلا يقل برودة الماء الكاسرة للعطش ~~بحرارة النفس ، أو كراهة أن ينحدر قذرة من نفسه ، بل إذا أراد التنفس ~~فليرفع فمه عن الإناء فيتنفس ثم يشرب ، وقد ورد : ( مصوا الماء مصا ولا ~~تعبوه عبا ) رواه البيهقي عن أنس . وفي النهاية العب الشرب بلا تنفس ، وقال ~~البيضاوي : الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في برد ~~المعدة وإضعاف الأعصاب ، وفي الشمائل للترمذي ( إنه كان يتنفس في الإناء ~~ثلاثا إذا شرب ، ويقول : هو أمر وأروى ) ومعنى الحديث أن يشرب ثلاث مرات في ~~كل ذلك يبين الإناء عن فيه فيتنفس ثم يعود ، والمنهي عنه هو التنفس في ~~الإناء بلا إبانة ، أو بلا تنفس فإنه يدل على الشره والحرص والغفلة ؛ ولذا ~~ورد : ( لا تشربوا واحدا كشرب البعير ، ولكن اشربوا PageV02P054 مثنى وثلاث ~~) وورد بسند حسن : ( إنه كان يشرب في ثلاثة أنفاس ؛ إذا أدنى الإناء إلى ~~فيه سمى الله ، وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا ) ، أي غالبا إذ جاء في ~~رواية : ( أنه كان إذا شرب تنفس مرتين ) ، وفي رواية البخاري : ( مرة أو ~~مرتين ) ، وأو للتنويع لأنه إن روي بنفسين واكتفى بهما وإلا فبثلاث . # ( وإذا أتى الخلاء فلا يمس ) بفتح السين وكسرها ويجوز رفعه ( ذكره بيمينه ~~ولا يتمسح ) بالسكون وضمها ( بيمينه ) ) أي لا يستنجي لما في رواية البخاري ~~: ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه ، ولا يستنج بيمينه ) ذكره الأبهري ~~، فإن قيل : كيف يستنجى بالحجر فإن أخذه بشماله والذكر بيمينه فقد مس ذكره ~~بها وهو منهي عنه وكذلك العكس ؟ قلنا : طريقه أن يأخذ الذكر بشماله ويمسحه ~~على جدار أو حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه في ذلك أصلا كذا في المظهر ~~والأشرفي ( متفق عليه ) وفي الجامع الصغير رواه البخاري والترمذي عنه ، ~~ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ولفظه : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ~~، فإذا أراد أن ms0617 يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد ) ، وروى سعيد بن ~~منصور وابن السني وأبو نعيم في الطب والبيهقي عن أبي حسين مرسلا : ( إذا ~~شرب أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبا ؛ فإن الكباد من العب ) ، وفي مسند ~~الفردوس عن علي نحوه . # ( 341 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من توضأ فليستنثر ) قد ~~تقدم أن الجمهور على أن الإستنثار هو طرح الماء الذي يستنشقه ، وقيل : ~~معناه فليخرج المخاط من أقصى الأنف ، قال ابن حجر : وظاهر الأمر للوجوب لكن ~~منعه أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ولم يفعله كما دل عليه سكوت الواصفين ~~لوضوئه الدال على أنه لم يوجد وإلا لم يسكتوا عنه ، فلا يقال لا يلزم كما ~~قاله الأصوليون من عدم النقل عدم الفعل . ا ه . وحاصل كلامه أنه دل عدم ~~فعله مطلقا ، أو مع عدم المواظبة على أن الأمر للإستحباب ، وأيضا قد يقال : ~~إن نفس PageV02P055 الإستنشاق ليس بواجب في الوضوء لما تقرر في محله ، فكيف ~~بالإستنثار الذي هو متمم ومكمل له ؟ . # ( ومن استجمر ) أي من استنجى بالجمرة وهي الحجر ( فليوتر ) ) أي ثلاثا أو ~~خمسا أو سبعا ، قال الطيبي : والإيتار أن يتحراه وترا . ا ه . والأمر ~~للإستحباب لما ورد : ( من فعل فقد أحسن ) الحديث ( متفق عليه ) . # ( 342 ) ( وعن أنس قال : ( كان رسول الله يدخل الخلاء ) ممدودا المتوضأ ~~لخلو الإنسان فيه قاله الطيبي ، وفي شرح الأبهري قال الشيخ : المراد ~~بالخلاء هنا الفضاء لما في رواية أخرى : ( كان إذا خرج لحاجته ) ولقرينة ~~حمل العنزة مع الماء ، وأيضا الأخلية التي في البيوت كانت خدمته فيها ~~متعلقة بأهله ، وقد أشار البخاري أن الغلام هو ابن مسعود ( فأحمل أنا وغلام ~~) أي ابن مسعود ، وقيل : بلال أو أبو هريرة ( اداوة ) أي مطهرة ، وهي ظرف ~~من جلد يتوضأ منه ( من ماء ) أي مملوءة منه ( وعنزة ) بالنصب عطفا على ~~اداوة ، أي أحدنا يحمل الإداوة والآخر العنزة ، قال الطيبي : بفتح النون ~~أطول من العصا وأقصر من الرمح فيها سنان ، وحملها لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يبعد عن الناس بحيث لا ms0618 يرونه دفعا لضرر وغائلة ، ولينبش الأرض الصلبة ~~لئلا يرتد البول إليه . ا ه . وقيل : لسترته في الصلاة لأنه كان إذا استنجى ~~توضأ وإذ توضأ صلى ، وقيل ليركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم ~~المرور بقربه ( يستنجي ) أي يزيل النجوة والعذرة ( بالماء ) ) ويؤخذ منه ~~ومن غيره أنه كان يقتصر على الماء تارة وعلى الحجر أخرى وكثيرا ما كان يجمع ~~بينهما ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 343 ) ( عن أنس قال : ( كان النبي ) وفي نسخة رسول الله ( إذا دخل ~~الخلاء ) أي أراد PageV02P056 دخوله ( نزع ) أي أخرج من أصبعه ( خاتمه ) ) ~~بفتح التاء ، وقيل : بكسرها لأن نقشه محمد رسول الله ، وفيه دليل على وجوب ~~تنجية المستنجى اسم الله واسم رسوله والقرآن كذا قاله الطيبي : قاله ~~الأبهري : ويعم الرسل ، وقال ابن حجر : استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز ~~أن ينحي كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك فإن خالف كره . ا ~~ه . وهو الموافق لمذهبنا ( رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : هذا ~~حديث حسن صحيح غريب ) تقدم دفع الإشكال ( وقال أبو داود : هذا حديث منكر ) ~~قال أبو داود : الوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام . ا ه . وهمام هو أبو ~~عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي ، وقد اتفق الشيخان على الإحتجاج به ~~وقد وثقه ابن معين وقال : ثبت هو في كل المشايخ ، وقال ابن عدي : هو أصدق ~~وأشهر من أن يذكر له حديث منكر وأحاديثه مستقيمة . ا ه . ولذا صوب المنذري ~~قول ابن عدي والترمذي وقال : نرده لالوهن الحديث وإنما لكونه غريبا قاله ~~الترمذي ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال على شرط الشيخين كذا حققه ميرك ~~شاه ، وقال ابن حجر : دل تصحيح الترمذي له على أنه ثبت عنده فانجبر ما ذكره ~~أبو داود فيكون حجة ( وفي روايته ) أي أبي داود ( وضع ) أي من يده ( بدل ~~نزع ) أي من أصبعه ولا تفاوت بينهما معنى ، وفي الجامع الصغير : ( كان إذا ~~دخل الخلاء وضع خاتمه ) رواه الأربعة وابن حبان ms0619 والحاكم عنه . # ( 344 ) ( وعن جابر قال : ( كان النبي ) وفي نسخة رسول الله ( إذا أراد ~~البراز ) بفتح الباء ، وقيل : بكسرها ، وقيل : إنه تصحيف ، أي الفضاء أو ~~قضاء الحاجة ( انطلق ) أي ذهب في الصحراء ( حتى لا يراه ) أي إلى أن يصل ~~إلى موضع لا يراه فيه ( أحد ) ) ثم يجلس ، قال الطيبي : البراز بفتح الباء ~~اسم للفضاء الواسع كنوابه عن حاجة الإنسان ؛ يقال : تبرز إذا تغوط وهما ~~كنايتان حسنتان يتعففون عما يفحش ذكره صيانة للألسنة عما تصان عنه الأبصار ~~، وكسر الباء فيه PageV02P057 غلط لأن البراز بالكسر مصدر بارز في الحرب . ~~ا ه . وفي النهاية لابن الأثير قال الخطابي : المحدثون يروونه بالكسر وهو ~~خطأ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب ، وقال الجوهري : بخلافه وهذا ~~لفظه البراز المبارزة في الحرب ، والبراز أيضا كناية عن ثفل الغذاء وهو ~~الغائط ، ثم قال : والبراز بالفتح الفضاء الواسع . ا ه . والظاهر أن المراد ~~من قوله : ( المحدثون ) بعضهم وتخطئتهم غير صواب ؛ فإن روايتهم أقوى من ~~اللغويين عند انفرادهما فكيف إذا توافقا ؟ وقد قال صاحب القاموس أيضا : ~~البراز ككتاب ، الغائط ، نعم المختار فتح الباء لعدم اللبس بخلاف الكسر ~~فإنه مشترك بين المعنيين والله أعلم . ( رواه أبو داود ) قال ابن حجر : ~~بسند حسن ، وقال ميرك وابن ماجه أيضا : وفي إسناده إسماعيل بن محمد الكوفي ~~نزيل مكة شرفها الله وقد تكلم فيه غير واحد ، وفي الجامع الصغير : ( كان ~~إذا أراد الحاجة أبعد ) رواه ابن ماجه عن بلال بن الحرث ، ورواه أحمد ~~والنسائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن أبي قراد . # ( 345 ) ( وعن أبي موسى قال : كنت مع النبي ذات يوم ) أي يوما و ( ذات ) ~~زائدة ، وقيل : كناية عن الساعة ، أي كنت يوما أو ساعة يوم معه عليه الصلاة ~~والسلام ( فأراد أن يبول فأتى دمثا ) بفتح الدال وكسر الميم ، هو الرواية ~~صفة لمحذوف ، أي مكانا لينا سهلا ، في الفائق دمث المكان دمثا لان وسهل ( ~~في أصل جدار ) أي قريب منه ( فبال ) قال الخطابي : يشبه أن يكون الجدار ~~الذي قعد عنده عاديا غير مملوك ms0620 لأحد ، فإن البول يضر بأصل البناء ويوهي ~~أساسه ، يعني لأنه ملح يجعل التراب سبخا كذا قيل ، أي فلا يفعل ذلك في ملك ~~أحد بغير إذنه حقيقة أو حكما مع أن تنجيس مال الغير لا يجوز أيضا ، ويمكن ~~أن يكون قعوده عليه الصلاة والسلام متراخيا عن جزم البناء ، أي أصله فلا ~~يصيبه البول . ( ثم قال : ( إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد ) بسكون الدال ~~المخففة ، أي فليطلب مكانا مثل هذا فحذف المفعول لدلالة الحال عليه ( لبوله ~~) ) أي لئلا يرجع إليه من رشاش البول ، قال الأشرف : الإرتياد افتعال من ~~الرود كالإبتغاء من البغي ومنه الرائد طالب المرعى ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك : وفي سنده رجل مجهول ، وقال النووي : حديث ضعيف ، وقال ابن حجر : فيه ~~راو لم يسم ، ورواه البيهقي عنه أيضا ، ورواه PageV02P058 أبو داود في ~~مراسيله ، والحرث عن طلحة بن أبي قتادة مرسلا قال : ( كان إذا أراد أن يبول ~~فأتى غرازا من الأرض ، أي مكانا يابسا ، أخذ عودا فنكت به في الأرض حتى ~~يثير من التراب ثم يبول فيه ) كذا في الجامع الصغير فيقوى بكثرة الطرق ضعف ~~الحديث . # ( 346 ) ( وعن أنس قال : ( كان النبي إذا أراد الحاجة ) أي قضاء الحاجة ( ~~لم يرفع ثوبه حتى يدنو ) أي يقرب ( من الأرض ) ) احترازا عن كشف العورة ~~بغير ضرورة ، وهذا من أدب قضاء الحاجة . قال الطيبي : يستوي فيه الصحراء ~~والبنيان لأن في رفع الثوب كشف العورة وهو لا يجوز إلا عند الحاجة ولا ~~ضرورة في الرفع قبل القرب من الأرض ، وقال ابن حجر : وفي حال الخلوة يجوز ~~كشفه دفعة واحدة اتفاقا ( رواه الترمذي ) قال ابن حجر : وضعفه ( وأبو داود ~~والدارمي ) قال ابن حجر : وسنده حسن ، وفي الجامع الصغير رواه أبو داود ~~والترمذي عن أنس وابن عمر ، والطبراني في الأوسط عن جابر . # ( 347 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إنما أنا لكم مثل ~~الوالد ) أي ما أنا لكم إلا مثل الوالد في الشفقة ( لولده أعلمكم ) أي أمور ~~دينكم ، استئناف بيان . قال الخطابي : هذا الكلام بسط للمخاطبين وتأنيس ms0621 لهم ~~لئلا يحتشموا ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم كالولد ~~بالنسبة إلى الوالد فيما يعن له ، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء ، وإن ~~الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ( إذا ~~أتيتم الغائط ) أي الخلاء أو أردتم قضاء الحاجة بولا أو غائطا ( فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ) أي مطلقا كما هو مذهبنا ، وتقييده ~~بالبنيان مخالف لظاهره ، وما رواه ابن عمر واقعة حال لا تفيد العموم مع أنه ~~لا يلزم من جواز الإستدبار في البنيان جواز الإستقبال فيه ( وأمر ) أي هو ~~عليه الصلاة والسلام مريد الإستنجاء أمر إستحباب ( بثلاثة أحجار ) أي ~~بأخذها أو باستعمالها للإستنجاء . PageV02P059 # ( ونهى عن الروث والرمة ) أي عن استعمالهما في الإستنجاء والروث السرجين ~~، قيل : المراد به كل نجس ، والرمة بكسر الراء وتشديد الميم العظام البالية ~~جمع رميم سمي بذلك لأن الإبل ترمها أي تأكلها ، والرمة بضم الراء الحبل ~~البالي كذا في الأزهار نقله السيد ، وفي الفائق الرمة العظم البالي بمعنى ~~الرميم أو جمع رميم كخليل وخلة من رم العظم إذا بلي ، قيل : المراد به مطلق ~~العظم . وقال صاحب النهاية : لأنها كانت ميتة أي نجسة ، أو أنها لملاستها ~~لا تقلع النجاسة ، أو لأنها تجرح البدن . وفي شرح السنة : تخصيص النهي بما ~~يدل على أن الإستنجاء يجوز بكل ما يقوم مقام الأحجار في الإنقاء ، وهو كل ~~جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم من مدر وخشب وخرق وخزف . ا ه . قالوا : ~~والكاغد وإن كان بياضا فهو محترم إلا إذا كتب عليه نحو المنطق ولم يكن فيه ~~ذكر الله تعالى فيجوز به الإستنجاء . ( ونهى أن يستطيب ) أي يستنجي ( الرجل ~~بيمينه ) ) وكذا المرأة ، قال الطيبي : سمى الإستنجاء استطابة لما فيه من ~~إزالة النجاسة وتطهيرها ( رواه ابن ماجه ) قال ابن حجر : وأبو داود ( ~~والدارمي ) بسند حسن ، روى أحمد نحوه ، قال ميرك شاه : ورواه الشافعي وابن ~~حبان والنسائي بألفاظ متقاربة ، وأخرجه مسلم أيضا مختصرا . # ( 348 ) ( وعن عائشة قالت : كانت ) تدل على الإستمرار والعادة ( يد رسول ~~الله اليمنى ms0622 لطهوره ) بالضم أو الفتح ، أي كان يستعمل اليد اليمنى لوضوئه ( ~~وطعامه ) أي لأكله وشربه وما كان من مكرم كالإعطاء والأخذ واللبس والسواك ~~والتنعل والترجل ( وكانت يده اليسرى لخلائه ) أي لأجل الإستنجاء في الخلاء ~~( وما كان ) تامة ، أي ما وجد ووقع ( من ) بيانية ( أذى ) ) أي ما تستكرهه ~~النفس الزكية كالمخاط والرعاف وخلع الثوب ؛ والظاهر أن إدخال الماء في ~~الأنف باليمين والتمخط باليسار ، وكثيرا ما رأينا عوام طلبة العلم يأخذون ~~الكتاب باليسار والنعال باليمين إما لجهلهم أو غفلتهم ( رواه أبو داود ) ~~وقال النووي : هذا حديث صحيح نقله ميرك ، قال ابن حجر : هو معلول لكن يعضده ~~الحديث الآتي قبيل الفصل الثاني من الوضوء . # ( 349 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : ( إذا ذهب أحدكم ~~إلى الغائط ) PageV02P060 أي الخلاء ( فليذهب ) أمر استحباب ( معه بثلاثة ~~أحجار ) الباء للتعدية ( يستطيب ) بالرفع مستأنف علة للأمر ، أو حال بمعنى ~~عازما على الإستطابة ( بهن ) الباء للآلة ( فإنها ) أي الأحجار ( تجزىء ) ~~بضم التاء وكسر الزاي بعده همزة ، وفي نسخة بفتح التاء وكسر الزاي بعده ياء ~~لكي تكفي وتغني وتنوب ( عنه ) ) أي عن الماء ، وقال ابن حجر : أي عن ~~المستنجى وهو بعيد ، قال الطيبي : ذكره عقيب قوله : يستطيب ، أي يزيل ~~النجاسة استطابة للنفوس بهذا الترخص . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والدارمي ) قال ميرك : ورواه الدارقطني ، وقال : إسناده صحيح . # ( 350 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( لا تستنجوا بالروث ) ~~قال ابن حجر : لأنه نجس وهو يستحيل أن يزيل أو يخفف آخر . ا ه . وفيه أن ~~تخفيفه آخر غير مستحيل ، ثم الأولى أنه يعلل بما علله الشارع بما ورد أن ~~الروث لدوابهم . ( ولا بالعظام فإنه ) وفي نسخة صحيحة : ( فإنها ) قال ~~الطيبي : الضمير في ( فإنه ) راجع إلى الروث والعظام باعتبار المذكور كما ~~ورد في شرح السنة وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح ، وفي بعضها وجامع ~~الترمذي ( فإنها ) فالضمير راجع إلى العظام والروث تابع لها وعليه قوله ~~تعالى : 16 ( { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ) [ الجمعة 11 ] . ~~ا ه . والأظهر في التنظير 16 ms0623 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين } ) [ البقرة 45 ] فتأمل فإن في هذه الآية والحديث مع ~~مراعاة الأصل دون الفرع روعي أقرب المذكورين أيضا ، وقال ابن حجر : وسكت عن ~~الروث لأن كونه زادا لهم إنما هو مجاز لما تقرر أنه لدوابهم . ا ه . وهذا ~~يوضح كلام الطيبي وإلا فلا معنى لقوله : والروث تابع للعظام والله أعلم . ( ~~زاد إخوانكم من الجن ) ) قال الطيبي : فيه أن الجن مسلمون حيث سماهم إخوانا ~~، وأنهم يأكلون . روى الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة ( أن الجن سألوا ~~هدية منه عليه الصلاة والسلام فأعطاهم العظم والروث العظم لهم والروث ~~لدوابهم ) وروى الحافظ أبو عبد الله الحاكم في دلائل النبوة قال عليه ~~الصلاة والسلام لابن مسعود ليلة الجن : ( أولئك جن نصيبين جاؤني فسألوني ~~المتاع ، والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل أو روثة أو بعرة ، قلت : وما ~~يغني منهم من ذلك ، قال : إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان ~~عليه يوم أخذ ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي كان فيها يوم أكلت ؛ فلا ~~يستنج أحدكم بعظم أو روث ) . ا ه . والحب أعم من الشعير والتبن وغيرهما ~~وذلك معجزة له عليه الصلاة والسلام ( رواه الترمذي ) وسنده حسن ( والنسائي ~~إلا أنه ) أي النسائي ( لم يذكر ( زاد PageV02P061 إخوانكم من الجن ) ) أي ~~قوله : ( فإنه زاد إخوانكم ) الخ ، واستيعاب أحاديث الباب يفضي إلى الإطناب ~~وقد أتى ابن حجر بجملة منها فراجعها . # ( 351 ) ( وعن رويفع ) مصغر رافع ( ابن ثابت ) قال المصنف : أنصاري عداده ~~في المصريين وأمره معاوية على طرابلس المغرب سنة ست وأربعين ، ومات ببرقة ، ~~وقيل : بالشام . روى عنه حنش بن عبد الله وغيره ( قال : قال لي ) أي خاصة ( ~~رسول الله : ( يا رويفع لعل الحياة ستطول ) السين للتأكيد في الإستقبال ( ~~بك ) الباء للإلصاق ( بعدي ) أي بعد موتي ( فأخبر الناس ) الفاء جزاء شرط ~~محذوف والتقدير فإذا طالت فأخبر ، والمعنى لعل الحياة ستمتد حال كونها ~~ملتصقة بك حتى ترى الناس قد ارتكبوا أمورا من المعاصي يتجاهرون بها ؛ فإذا ~~رأيت ذلك فاخبرهم ، وفيه ms0624 إظهار للمعجزة بأخبار عن الغيب من تغيير يحصل في ~~الدين بعد القرن الأول ، وأن هذه الأمور المذكورة مهتم بشأنها . ( أن من ~~عقد لحيته ) قال الأكثرون : هو معالجتها حتى تنعقد وتتجعد وهذا مخالف للسنة ~~التي هي تسريح اللحية ، وقيل : كانوا يعقدونها في الحرب زمن الجاهلية ~~فأمرهم عليه الصلاة والسلام بإرسالها لما في عقدها من التأنيث ، أي التشبه ~~بالنساء ، وقيل : كان ذلك من دأب العجم أيضا فنهوا عنه لأنه تغيير خلق الله ~~، وقيل : كان من عادة العرب أن من له زوجة واحدة عقد في لحيته عقدة صغيرة ، ~~ومن كان له زوجتان عقد عقدتين كذا ذكره الأبهري . ( أو تقلد وترا ) بفتحتين ~~، أي خيطا فيه تعويذ أو خرزات لدفع العين والحفظ عن الآفات كانوا يعلقون ~~على رقاب الولد والفرس ، وقيل : إنهم كانوا يعلقون عليها الأجراس ، والمعنى ~~أو تقلد الفرس وتر القوس . قيل : النهي عن العقد والتقليد لما فيهما من ~~التشبه بأهل الجاهلية لأن ذلك من صنيعهم ، وقيل : كان عادة أهل الجاهلية ~~أنهم يجعلون في رقاب دوابهم الوتر ويزعمون دفع العين ، قال أبو عبيدة : ~~الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي لئلا يصيبها العين مخافة ~~إختناقها به لا سيما عند شدة الركض ، وروي ( أنه عليه الصلاة والسلام أمر ~~بقطع الأوتار من أعناق الخيل ) تنبيها على أنها لا ترد شيئا من قدر الله ~~تعالى ، قال الطيبي : يعني وأما الإختناق به فهو سبب عادي فيحترز عنه ( أو ~~استنجى برجيع دابة ) أي روثها ( أو عظم ) مطلقا ( فإن محمدا منه بريء ) ) ~~وهذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد ، قال ابن حجر : عدل إليه عن ~~( فأنا ) أو ( فإني ) اهتماما بشأن تلك الأمور وتأكيدا أو مبالغة في النهي ~~PageV02P062 عنها . ا ه . وفيه أن ما ذكر إنما هو مستفاد من الجملة لا من ~~العدول عن الضمير إلى الظاهر لأنه يستوي في هذا المعنى قول زيد : فإني برىء ~~، وقوله : فإن زيدا برىء ، فالظاهر أن وجه العدول أن لا يتوهم البراءة من ~~الراوي المخبر مع الإشارة إلى أن المسمى بهذا الاسم المعظم ms0625 والوصف المكرم ~~الذي حمده الأولون والآخرون منه بريء ؛ فيكون دلالة على غاية ذمه وأن محمدا ~~لا يبرأ إلا من مذمم فإنه ضده ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي ، وسنده حسن ~~. # ( 352 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من اكتحل ) قال ابن حجر ~~: أي من أراد الإكتحال وكذا البواقي . ا ه . ولا يخفى أن المباشر للإكتحال ~~مأمور بالإيتار لا مريد المباشرة فلا يحتاج إلى تقدير وكذا البواقي ، ~~والمعنى من شرع في الإكتحال ( فليوتر ) أي ثلاثا متوالية في كل عين ، وقيل ~~: ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون المجموع وترا ، والتثليث علم من ~~فعله عليه الصلاة والسلام ، وإلا فالوتر صادق على مرة ؛ ففي شمائل الترمذي ~~: ( أن النبي كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ~~) ( من فعل ) أي كذلك ( فقد أحسن ) أي فعل فعلا حسنا ويثاب عليه لأنه سنة ~~رسول الله ، ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى ؛ فإن الله وتر يحب الوتر ، وهذا ~~يدل على استحباب الإيتار في الأمور ( ومن لا ) أي لا يفعل الوتر ( فلا حرج ~~) قال الطيبي : وفيه دليل على أن أمر النبي يدل على الوجوب وإلا لما احتاج ~~إلى بيان سقوط وجوبه بقوله : ( لا حرج ) أي لا إثم . # ( ومن استجمر ) أي استنجى بحجر ( فليوتر ) ثلاثا أو خمسا أو سبعا ( من ~~فعل فقد أحسن ) أي بالغ في الحسن ( ومن لا فلا حرج ) إذ المقصود الإنقاء ، ~~وهذا يدل دلالة واضحة على جواز الإستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط ~~الإيتار وهو مذهب أبي حنيفة . # ( ومن أكل فما تخلل ) يجوز أن تكون شرطية والجزاء ( فليلفظ ) بالكسر ، أي ~~فليرم وليطرح ما أخرجه بالخلال من بين أسنانه ، والشرطية جزاء الشرط الأول ~~( وما لاك ) عطف على ما تخلل ، أي ما أخرجه بلسانه ، قيل : اللوك إدارة ~~الشيء بلسانه ( فليبتلع ) ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة مبتدأ خبره ( فليلفظ ~~) ، والفاء في خبر الموصولة لشبهه بالشرط ، أو لتضمنه له والجملة جزاء ~~الشرط . قال المظهر : إنما أمر بلفظ ما تخلل لأنه ربما يخرج مع الخلال دم ms0626 ~~بخلاف ما لاك ( من فعل ) أي ما ذكر من رمي ذاك وابتلاع هذا ( فقد أحسن ) أي ~~إلى نفسه بعمل الإحتياط PageV02P063 ( ومن لا فلا حرج ) وإنما نفى الحرج ~~لأنه لم يتيقن خروج الدم معه وإن تيقن حرم أكله . # ( ومن أتى الغائط ) أي الخلاء ( فليستتر ) قال الخطابي : أمر بالتستر ما ~~أمكن حيث لا يكون قعوده حيث يقع عليه أبصار الناظرين فيتهتك الستر ، أو يهب ~~عليه الريح فيصيبه البلل فتتلوث ثيابه وبدنه ، وكل ذلك من لعب الشيطان به ~~وقصده إياه بالفساد ( فإن لم يجد ) أي شيئا ساترا ( إلا أن يجمع كثيبا ) أي ~~كومة ( من رمل فليستدبره ) أي ليجعله خلفه لئلا يراه أحد ، قال الطيبي : ~~الإستثناء متصل ، أي فإن لم يجد ما يستتر به إلا جمع كثيب من رمل فليجمعه ~~ويستدبره لأن القبل يسهل ستره بالذيل ، أو بجمع الفخذين ( فإن الشيطان ) ~~فيعال من شطن ، أي بعد ، أو فعلان من شاط إذا هلك ( يلعب ) أي إذا لم يستتر ~~( بمقاعد بني آدم ) أي يتمكن من وسوسة الغير إلى النظر إلى مقعده ( من فعل ~~) أي جمع الكثيب والستر ( فقد أحسن ) باساءته إلى الشيطان ودفع وسوسته ( ~~ومن لا فلا حرج ) ) أي إذا لم يره أحد ، وأما عند الضرورة فالحرج على من ~~نظر إليه ( رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي ) . # ( 353 ) ( وعن عبد الله بن مغفل ) بمعجمة وفاء مثقلة مفتوحة أول من دخل ~~بلدة تستر حين فتحها المسلمون ، قال العسقلاني : ولأبيه صحبة . وروى عنه ~~ابنه عبد الله ، وقال المصنف : مزني كان من أصحاب الشجرة سكن المدينة ثم ~~تحول منها إلى البصرة ، وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون ~~الناس ، ومات بالبصرة سنة ستين . روى عنه جماعة من التابعين منهم الحسن ~~البصري ، وقال : ما نزل البصرة أشرف منه . ( قال : قال رسول الله : ( لا ~~يبولن أحدكم ) في الأزهار : النهي فيه للتنزيه ، ( في مستحمه ) المستحم ~~الذي يغتسل فيه من الحميم وهو الماء الحار والمراد المغتسل مطلقا ، وفي ~~معناه المتوضأ ولذا قال فيما بعد : ( أو يتوضأ ) ( ثم ) استبعادية يعني ~~يستبعد من ms0627 العاقل أن يجمع بين ما قبلها وما بعدها ( يغتسل فيه ) يجوز فيه ~~الرفع ، أي ثم هو يغتسل والجزم وهو ظاهر ، وجوز النصب في جواب النهي على أن ~~يجعل ثم بمنزلة الواو ، لكنه يلزم أن يكون المعنى النهي عن الجمع كما في : ~~لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، والحال أن البول فيه منهي عنه سواء كان فيه ~~اغتسال أو لا هذا خلاصة كلام الطيبي . وقال في المعنى : أجرى الكوفيون ثم ~~مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط ، واستدل ~~لهم بقراءة الحسن 16 ( { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الل PageV02P064 ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } ) [ النساء 100 ] بنصب ~~يدركه ، وأجراها ابن مالك مجراهما بعد الطلب فأجاز في قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ) ~~ثلاثة أوجه الرفع بتقدير ثم هو يغتسل وبه جاءت الرواية ، والجزم بالعطف على ~~فعل النهي والنصب ، قال : بإعطاء ثم حكم واو الجمع فتوهم تلميذه الإمام ~~النووي أن المراد إعطاؤها حكمها في إفادة معنى الجمع ، فقال : لا يجوز ~~النصب لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقل ~~به أحد ، بل البول منهي عنه سواء أراد الإغتسال فيه أو منه أم لا . ا ه . ~~وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب لا في المعية أيضا ، ثم ما ~~أورده إنما جاء من قبل المفهوم لا المنطوق وقد قام دليل آخر على عدم إرادته ~~، ونظيره إجازة الزجاج والزمخشري في 6 ( { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا ~~الحق } ) كون تكتموا مجزوما وكونه منصوبا مع أن النصب معناه النهي عن الجمع ~~. ا ه . ولا شك أن قول النووي في الحديث الذي ذكره ابن مالك من أن المنهي ~~كل واحد منهما صحيح وإن علم نهي أحدهما من حديث آخر كما نبه عليه المغني ~~بخلاف كلام الطيبي هنا أن البول فيه منهي عنه سواء كان فيه اغتسال أو لا ~~فإنه ممنوع ، والصواب أن النهي ms0628 عن الجمع بدليل التعليل الآتي في نفس هذا ~~الحديث ، ولأنه لو بال في المستحم ولم يغتسل فيه بأن جعله مهجورا من ~~الإغتسال فيه أو اغتسل فيه ابتداء ولم يبل فيه يجوز له ذلك . ( أو يتوضأ ~~فيه ) أو للتنويع لا للشك ( فإن عامة الوسواس ) أي أكثر وسواس الطهارة ( ~~منه ) ) أي يحصل من البول في المستحم . ثم الغسل فيه قال ابن الملك : لأنه ~~يصير ذلك الموضع نجسا فيقع في قلبه وسوسة بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا ؟ ~~وقال ابن حجر : لأن ماء الطهارة حينئذ يصيب أرضه النجسة بالبول ، ثم يعود ~~إليه فكره البول فيه لذلك ، ومن ثم لو كانت أرضه بحيث لا يعود منها رشاش أو ~~كان له منفذ بحيث لا يثبت فيه شيء من البول لم يكره البول فيه إذ لا يجر ~~إلى وسواس لا منه من عود الرشاش إليه في الأول ولطهر أرضه في الثاني بأدنى ~~ماء طهور يمر عليها . ا ه . وهو يؤيد اعتراضنا على الطيبي وكأنه ذهل عن ~~كلام الطيبي أو انتقل إلى كلام النووي ولذا سكت عنه والله أعلم . ( رواه ~~أبو داود ) وكذا ابن ماجه ( والترمذي والنسائي إلا أنهما ) أي الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه ( لم يذكرا ( ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه ) ) ولعل وجه ~~الاطلاق أن المفهوم من لفظ المستحم هو أن يغتسل فيه أو يتوضأ أو بالنظر إلى ~~الأغلب الواقع . # ( 354 ) ( وعن عبد الله بن سرجس ) بسينين مهملتين بينهما جيم على وزن ~~نرجس كذا ف PageV02P065 جامع الأصول ، وتبعه المصنف في أسمائه ، وفي ~~التهذيب بفتح السين وكسر الجيم ، وفي القاموس النرجس بكسر النون وفتحها . ~~ثم الأصل منصرف وفي بعض النسخ بفتح السين على عدم الصرف وهو الظاهر ، وقال ~~ابن حجر وابن الملك : سرجس غير منصرف للعلمية والعجمة ، قال شيخنا المرحوم ~~مولانا عبد الله السندي : ضبط كنرجس وعليه غير منصرف للعلمية والعجمة إذ ~~ليس في كلامهم فعلل بكسر اللام لأن هذا الوزن مختص بالأمر من الرباعي ، ~~وأما نرجس فنونه زائدة وإن ضبط كجعفر فمنصرف كذا ذكره السيوطي ms0629 في حاشية ~~البخاري ، قلت : لو ضبط كجعفر لزم فتح اللام الأولى إذ الظاهر من ضبطهم ~~بيان الحركة والسكون لا الإنصراف وعدمه ، نعم يلزم من هذا الضبط أن يكون ~~منصرفا فإن علة العجمة وهي عدم وجدان فعلل بكسر اللام قد زالت حينئذ ، ~~فيتعين كونه منصرفا لكن على هذا الفرض والتقدير فلا يعدل عما ثبت من كسر ~~الجيم ، لكن يصح الإنصراف على تقدير كسر السين الأولى على ما ذكره في ~~القاموس ، فإنه حينئذ يصير كزبرج والله أعلم . قال المصنف : هو مزني ويقال ~~: مخزومي ، وأظنه حليفا لهم وهو مصري حديثه في البصريين روى عنه عاصم ~~الأحول وغيره . ( قال : قال رسول الله : ( لا يبولن أحدكم في جحر ) ) بضم ~~الجيم وسكون الحاء المهملة الخرق في الجدار والأرض لئلا يخرج منه ما يؤذيه ~~، أو ربما يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى ، قيل : والجحر المعد للبول لا كراهة ~~فيه . # قال الطيبي : وجه النهي أن الجحر مأوى الهوام المؤذية وذات السم فلا يؤمن ~~أن يصيبه مضرة من قبل ذلك ، وقد يقال : إن الذي يبول في الجحر يخشى عليه من ~~الجن . وقد نقل أن سعد بن عبادة الخزرجي قتله الجن لأنه بال في جحر بأرض ~~حوران ، وروي في كتب الفقه أنه سمع من الجحر : # % # نحن قتلنا سيد الخز % # رج سعد بن عباده % # % # ورميناه بسه % # م فلم نخطىء ] فؤاده % # والله أعلم بصحته ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 355 ) ( وعن معاذ قال : قال رسول الله : ( اتقوا ) أي احترزوا ( ~~الملاعن ) أي مجالب اللعن لأن أصحابها يلعنهم المار لفعلهم القبيح ، أو ~~لأنهم أفسدوا على الناس منفعتهم فكان ظلما وكل ظالم ملعون ، وهو جمع ملعنة ~~وهو الموضع الذي يكثر فيه اللعن كالمأسدة ، أو PageV02P066 اجتنبوا الفعلات ~~التي توجب لعن فاعلها عادة كأنه مظنة اللعن كحديث : ( الولد مبخلة مجبنة ) ~~، وقال زين العرب : جمع ملعن مصدر ميمي أو اسم مكان من لعن إذا شتم . ا ه . ~~فعلى تقدير كونه مصدرا معناه اتقوا اللعنات ، أي أسبابها أو المصدر بمعنى ~~الفاعل يعني اجتنبوا اللاعنات ، أي الحاملات والباعثات على اللعن فيصير ~~نظير ms0630 اتقوا اللاعنين مع زيادة واحد ( الثلاثة ) أي المواضع أو الأفعال ~~الثلاثة ، والأول أبلغ لدلالته على المبالغة فكأنه قال : اتقوا الأماكن ~~التي تفعل هذه الأفعال فيها فكيف الأفعال ؟ ( البراز ) بالنصب على البدلية ~~والربط بعد العطف ، أو على تقدير أعني ، أي التغوط والبول ( في الموارد ) ~~قال الطيبي : هو الماء الذي يرد عليه الناس من عين أو نهر . ا ه . فيحمل ~~على الماء الراكد الدائم الذي لا يجري ، وقيل : المراد بالموارد الأمكنة ~~التي يأتيها الناس كالأندية ، أي موضع ورود الناس للتحدث ، وقيل : جمع ~~موردة مفعلة من الورود وهي طريق الماء ولو لم يكن فيها ماء ( وقارعة الطريق ~~) أي وسطه التي يقرعها الناس بأرجلهم وتدقها وتمر عليها ( والظل ) ) أي في ~~ظل الشجر وغيره من مقيل الناس ومناخهم ، قال ابن حجر : والظل في الصيف ~~ومثله الشمس في الشتاء ، أي في موضع يستدفىء فيه الناس بها ، ثم لا يخفى أن ~~عدم تقييد الظل بالصيف أولى . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه ( ~~وابن ماجه ) وسنده حسن . # ( 356 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : ( لا يخرج الرجلان ) أكثر ~~الشراح على أنه مجزوم لأنه نهي فيكون بكسر الجيم وصلا ، وقيل : منفي فيكون ~~بضم الجيم وصلا وكذا المرأتان ( يضربان ) أي يفعلان ( الغائط ) فهو من باب ~~ذكر السبب وإرادة المسبب ، قال التوربشتي : يقال ضربت الأرض إذا أتيت ~~الخلاء ، وضربت في الأرض إذا سافرت . وقال الأبهري : الضرب في الأرض الذهاب ~~فيها ، والأصل فيه أن الذاهب في الأرض يضربها برجله ، وقال الطيبي : قيل : ~~نصب الغائط بنزع الخافض ، أي للغائط ، وفي مختصر النهاية : يضرب الغائط ~~والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة ؛ فالمعنى يمشيان لأجل قضاء الحاجة ، ~~أو يأتيان الخلاء حال كونهما ( كاشفين عن عورتهما ) ينظر كل إلى عورة صاحبه ~~عند الذهاب أو وقت التغوط ( يتحدثان ) حال ثانية ، وقال الطيبي : يضربان ~~ويتحدثان صفتا الرجلان لأن التعريف فيه للجنس ، أي رجلان من جنس الرجال . ~~ويجوز أن يكونا خبرين لمبتدأ PageV02P067 محذوف ، أي هما يضربان ( ويتحدثان ~~) استئنافا و ( كاشفين ) حال مقدرة من ضمير ( يضربان ) ، ولو جعل ms0631 حالا من ~~ضمير ( يتحدثان ) لم تكن مقدرة على هذه التقادير النهي منصب على الجميع . ا ~~ه . فإن الجمع بمعنى المجموع وهو الموجب للمقت الذي هو أشد الغضب ولذا قال ~~: ( فإن الله يمقت ) بضم القاف ، أي يغضب ( على ذلك ) ) أي على ما ذكر ، ~~وهو المركب من محرم هو كشف العورة بحضرة الآخر ومكروه وهو التحدث وقت قضاء ~~الحاجة . قال في شرح السنة : لا يذكر الله بلسانه في قضاء الحاجة ولا في ~~المجامعة بل في النفس ، قال أبو عمر : وسلم على النبي فلم يرد وإذا عطس في ~~الخلاء يحمد الله في نفسه قاله الحسن والشعبي والنخعي ( رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه ) وسنده حسن . # ( 357 ) ( وعن زيد بن أرقم ) صحابي مشهور كذا في التقريب ، قال المصنف : ~~يكنى أبا عمرو الأنصاري الخزرجي يعد في الكوفيين وسكنها ومات بها سنة ثمان ~~وسبعين وهو ابن خمس وثمانين ، روى عنه عطاء بن يسار وغيره . ( قال : قال ~~رسول الله : ( إن هذه الحشوس ) بضم الحاء المهملة جمع حش بفتح الحاء وضمها ~~وهو الكنيف ، وأصل الحش جماعة النخل لاكتنافه ، ثم كني به عن الخلاء لأنهم ~~كانوا يتغوطون بين النخيل كذا ذكره الشراح ، وقال الطيبي : جمع حش وهو ~~بالضم موضع الغائط وبالفتح البستان لأنهم قبل أن يتخذ الكنيف في البيوت ~~كانوا كثيرا يتغوطون في البساتين ( محتضرة ) أي بحضرة الجن والشياطين ~~يترصدون بني آدم بالأذى والفساد لأنه موضع تكشف العورة فيه ولا يذكر اسم ~~الله فيه ( فإذا أتى أحدكم الخلاء ) أي قرب إليه ( فليقل : ) الأمر للندب ( ~~أعوذ بالله من الخبث ) بضم الموحدة ويسكن ( والخبائث ) ) وتقدم أنه يقول : ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، فيتخير بين الصيغتين كذا قاله ابن ~~حجر . والأولى أن يقول : هذا مرة والآخر مرة أو يجمع بينهما أو هذا مختص ~~بأهل الغفلة والأول لأرباب الحضور والمشاهدة ، ويدل عليه أن هذا أمر وذاك ~~فعله . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) وسنده حسن . # ( 358 ) ( وعن علي ) رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ( ستر ~~ما بين أعين PageV02P068 الجن ) بفتح ms0632 السين مصدر ، وقيل : بالكسر وهو ~~الحجاب ( وعورات بني آدم ) بسكون الواو ( إذا دخل أحدهم الخلاء ) أي وقت ~~دخول أحد بني آدم ، وفي نسخة ( أحدكم ) ، قال الكازروني : في بعض نسخ ~~المصابيح ( أحدكم ) بالخطاب ، وبغير إن ، والصواب الغيبة وإيراد إن على ~~يقول ، وقال الطيبي : ( ستر ) مبتدأ و ( ما بين ) موصولة مضاف إليها وصلتها ~~الظرف ، أي الفعل الذي تعلق به وخبر المبتدأ قوله ( أن يقول : بسم الله ) ) ~~قال ابن حجر : يسن أن يقدم على كل من التعوذين بسم الله . ا ه . ولا بعد أن ~~يؤخر عنهما على وفق تقدم الإستعاذة على البسملة في التلاوة ، ولو اكتفي بكل ~~منهما لحصل أصل السنة والجمع أفضل . ثم الظرف قيد واقعي غالبي للتكشف ~~المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة لا أنه احترازي فإنه ينبغي أن يبسمل ~~إذا أراد كشف العورة عند خلع الثوب أو إرادة الغسل . ( رواه الترمذي ، وقال ~~: هذا حديث غريب ) لا نعرفه إلا من هذا الوجه ( وإسناده ليس بقوي ) ومع هذا ~~يعمل به في فضائل الأعمال سيما وقد رواه أحمد والنسائي عنه ، وروى الطبراني ~~عن أنس ولفظه ( ستر بين أعين الجن وبين عورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه ~~أن يقول بسم الله ) ، وهذا الحديث يدل على أن ( ما ) زائدة في الحديث ~~السابق ، وأن الحكم عام . # ( 359 ) ( وعن عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( قالت : ( كان النبي إذا خرج ~~من الخلاء قال : غفرانك ) نصبه بإضمار فعل مقدر ، قيل : التقدير اغفر ~~غفرانك ، وقال التوربشتي : هو مصدر كالمغفرة والمعنى أسألك غفرانك ، وقد ~~ذكر في تعقيبه عليه الصلاة والسلام الخروج بهذا الدعاء وجهان أحدهما : أنه ~~استغفر من الحالة التي اقتضت هجران ذكر الله فإنه كان يذكر الله تعالى في ~~سائر حالاته إلا عند الحاجة ، وثانيهما : أن القوة البشرية قاصرة عن الوفاء ~~بشكر ما أنعم الله عليه من تسويغ الطعام والشراب وترتيب الغذاء على الوجه ~~المناسب لمصلحة البدن إلى أوان الخروج فلجأ إلى الإستغفار اعترافا بالقصور ~~عن بلوغ حق تلك النعم ، والأفضل أن يقول بعده ما ورد في رواية أخرى : ( ~~الحمد ms0633 لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ، وفي بعض الآثار : ( الحمد لله ~~الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى علي ما ينفعني ) ( رواه الترمذي وابن ~~PageV02P069 ماجه والدارمي ) وكذا أبو داود والنسائي وسنده حسن ، قال ابن ~~حجر وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، ورواه ابن حبان في صحيحه أيضا كذا ~~ذكره ميرك . # ( 360 ) ( وعن أبي هريرة قال : ( كان النبي ) وفي نسخة ( رسول الله ) ( ~~إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور ) بفتح المثناة وسكون الواو إناء من صفر ~~أو حجارة كالإجانة يتوضأ منه ويؤكل فيه ( أو ركوة ) بفتح الراء وسكون الكاف ~~إناء صغير من جلد يشرب منه . قال ابن الملك : ( أو ) للشك ممن يروي عن أبي ~~هريرة أو للتنويع أي تارة وتارة ( فاستنجى ) أي بالماء ( ثم مسح يده على ~~الأرض ) عند غسلها لإزالة الرائحة وهو سنة قاله ابن الملك ، وكذا ابن حجر . ~~( ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ ) ) إتيانه بإناء آخر ليس لعدم جواز التوضوء ~~بالماء الباقي من الإستنجاء بل لعدم بقاء الماء الكافي ، وفيه إشارة إلى ~~الإستقصاء في الإستنجاء ما لم يفض إلى الوسواس في أمر الماء ( رواه أبو ~~داود ) أي بهذا اللفظ وسكت عليه هو والمنذري وروى الترمذي في معناه حديثا ~~عن عائشة وصححه ، ونقله ميرك وقال ابن حجر : رواه ابن ماجه وسنده حسن ( ~~وروى الدارمي والنسائي معناه ) قال ابن حجر وكان سبب تقديم الدارمي على ~~خلاف عادته وعادة غيره أن ذلك المعنى في رواية الدارمي أظهر وأتم منه في ~~رواية النسائي . ا ه . وفي تقييده بالعادة إشارة إلى أنه في الحقيقة يستحق ~~التقديم إذ روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم . # ( 361 ) ( وعن الحكم بن سفيان ) أي الثقفي ؛ له صحبة كذا في التقريب . ~~قال المصنف : ويقال له : سفيان بن الحكم ، ويقال : إنه لم يسمع من النبي . ~~قال ابن عبد البر : وسماعه عندي صحيح وبهذا يتبين وجه قول ابن حجر : أو ~~سفيان بن الحكم وإلا فهو موهم للشك . ( قال : ( كان النبي إذا بال توضأ ~~ونضح فرجه ) ) أي ورش إزاره بقليل من الماء أو ms0634 سراوله به PageV02P070 لدفع ~~الوسوسة تعليما للأمة ، قال في النهاية : الإنتضاح بالماء هو أن يأخذ قليلا ~~منه فيرش مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس ، وقال ابن الملك : أي رش ~~فرجه بكف من الماء بعد الإستنجاء إما لدفع نزول البول وقطعه وإما لدفع ~~الوسوسة ؛ فإن الرجل إذا لم ينضح ووجد بعد ذلك بللا ربما يظن أنه خرج منه ~~بول بخلاف ما إذا نضح فإنه إذ ذاك يعلم أن البلل منه فلا يقع في الوسوسة . ~~ا ه . والأظهر وقوع يعلم موضع يظن وبالعكس ، وقال الخطابي : الإنتضاح ~~والنضح هو الغسل بالماء ، يعني إذا غسل فرجه وتوضأ ، أو الواو لمطلق الجمع ~~. وقيل : توضأ بمعنى استنجى وقيل : النضح هو الرش كذا ذكره الأبهري ( رواه ~~أبو داود والنسائي ) قال ابن حجر : وابن ماجه وسنده حسن . # ( 362 ) ( وعن أميمة ) بضم الهمزة وسكون الياء تحتها نقطتان ( بنت رقيقة ~~) أخت خديجة بنت خويلد كذا في جامع الأصول ، وفي التقريب بالتصغير فيهما ~~واسم أبيها عبد الله صحابية ، وذكر ابن الملك أنها عمة النبي من أمها ، ~~وقال المصنف : رقيقة بضم الراء وفتح القافين وسكون الياء تحتها نقطتان . ( ~~قالت : ( كان للنبي قدح من عيدان ) في الأزهار : أي من عود من العيدان لا ~~أنه مركب من عيدان كذا ذكره الأبهري ، وقال ميرك : وقع في نسخ المصابيح ~~والمشكاة بكسر العين المهملة ، وفسره الشراح بأنه جمع عود وهو الخشب . قال ~~الطيبي : وإنما جمعه اعتبارا للأجزاء كبرمة أعشار . ا ه . والصواب الذي ~~عليه المحققون أنها عيدان بفتح العين المهملة ، قال الشيخ مجد الدين ~~الفيروزآبادي في كتابه القاموس : العيدان بالفتح طوال النخل واحدة عيدانة ~~بالهاء منها كان قدح يبول فيه النبي وكذا صححه صاحب تخريج المصابيح بالفتح ~~أيضا والله أعلم . ا ه . ( تحت سريره ) أي موضوع تحته ، وفيه أن النوم على ~~السرير لا ينافي الزهد لكنه كان يكتفي عليه بأدنى فرش ، ولقد ثنى له فرشه ~~ليلة فأمر ببسطه وقال : ( منعني أو كاد يمنعني لينه من القيام لوردي ) ( ~~يبول فيه بالليل ) ) رفقا بنفسه أن يتعبها في القيام لذلك وتعليما ms0635 لأمته ~~وذلك لأنهم إذا فعلوه تجنبوا به دخول الأخلية في الليل فإنها محل الشياطين ~~وضررهم بالليل أكثر منه بالنهار ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري ~~قاله ميرك : ( والنسائي ) وسنده حسن قاله ابن حجر . # PageV02P071 # ( 363 ) ( وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال : رآني النبي وأنا أبول قائما ~~) حالان متداخلان ( فقال : ( يا عمر لا تبل قائما ) ) قال الخطابي : نهي ~~تنزيه وعلة النهي أنه تبدو العورة بحيث يراه الناس ولا يأمن من رجوع البول ~~إليه ( فما بلت قائما بعد ) وفي نسخة بعده بالضمير ، أي بعد هذا النهي ~~امتثالا لأمره عليه الصلاة والسلام ( رواه الترمذي ) وقال : هذا حديث ضعيف ~~من وجهين : الأول أن هذا الحديث إنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ~~ضعيف عند أهل الحديث ضعفه السجستاني وتكلم فيه غيره ، والثاني قال ابن عمر ~~: قال عمر : ما بلت قائما منذ أسلمت ، وهذا أصح من حديث عبد الكريم . وقال ~~ابن مسعود : ( إن من الجفاء أن تبول قائما ) رواه الترمذي كذا نقله ميرك عن ~~الأزهار ، قلت : في الوجه الثاني نظر إذ يمكن الجمع بينهما بأن مراده منذ ~~أسلمت ونهيت عن البول قائما ؛ إذ لا يعلم الحسن ولا القبح إلا من الشارع ، ~~( وابن ماجه ) . # ( 364 ) ( قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله تعالى : قد صح عن حذيفة ~~قال : ( أتى النبي سباطة قوم ) بضم المهملة بعدها موحدة ، هي المزبلة ~~والكناسة كذا قاله الأبهري . وقال بعضهم : هي في الأصل قمامة البيت ثم ~~استعمل لمطرحها وملقاها مجازا ، ثم توسع واستعمل للفناء ( فبال قائما ) قيل ~~: الحديث يدل على أن نهيه عليه الصلاة والسلام عمر عن ذلك للتنزيه لا ~~للحرمة ، وقيل : ذلك للحرمة وفعله عليه الصلاة والسلام كان لعذر ، وهو إما ~~أنه لم يجد مكانا للقعود أو كان برجله ما يمنعه من القعود . قال أبو الليث ~~: رخص بعض الناس بأن يبول الرجل قائما وكرهه بعض الناس إلا من عذر وبه نقول ~~، وقال الطيبي : السباطة والكناسة الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ ~~وما يكنس من المنازل ، وإضافتها إلى القوم PageV02P072 للتخصيص ms0636 لا للتمليك ~~لأنها كانت مواتا سبخة . ا ه . قال الأبهري : وإلا لم يفعل النبي في ملكهم ~~، وقيل : يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره ، وفي شرح السنة ~~: السباطة في الأغلب تكون مرتفعة عن وجه الأرض لا يرتد فيها البول إلى ~~البائل وتكون سهلا ، وقال الأبهري : قيل : كان ما يقابله من السباطة عاليا ~~ومن خلفه منحدرا مستقلا ؛ لو جلس مستقبل السباطة سقط إلى خلفه ولو جلس ~~مستدبرا لها بدا عورته للناس . ( متفق عليه ) قال الشيخ : لو صح هذا الحديث ~~لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ، والأظهر أنه ~~فعل ذلك لبيان الجواز نقله الأبهري . ( قيل : كان ذلك لعذر ) قال السيد ~~جمال الدين : قيل : فعل ذلك لأنه لم يجد مكانا للقعود لإمتلاء الموضع ~~بالنجاسة ، وقيل : فعل ذلك لأنه إن استدبر للسباطة تبدو العورة للمارة وإن ~~استقبلها خيف أن يقع على ظهره مع احتمال ارتداد البول إليه ، وقيل : للأمن ~~حينئذ من خروج شيء من السبيل الآخر ، وقيل : كان برجله جرح ، روى أبو هريرة ~~كما أخرجه الحاكم والبيهقي ( أن النبي بال قائما لجرح مأبضه ) وهي بهمزة ~~ساكنة بعدها موحدة بعدها معجمة باطن الركبة إذ لم يتمكن من القعود ، وعن ~~الشافعي : أن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما ، فلعله كان به ذلك ~~وإلا فالمعتاد منه عليه الصلاة والسلام بوله قاعدا وهو الإختيار ، وفي ~~الإحياء : أجمع أربعون طبيبا على أن البول في الحما قائما دواء عن سبعين ~~داء قاله زين العرب . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 365 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( من حدثكم أن النبي كان يبول ~~قائما فلا تصدقوه ) قال الشيخ : حديث عائشة مستند إلى علمها فيحمل على ما ~~وقع في البيوت ( ما كان يبول إلا قاعدا ) ) قال الطيبي : هذا يؤيده ما ذكر ~~أن بوله قائما كان لعذر ، يعني لأن كان للإستمرار والعادة غالبا ( رواه ~~أحمد والترمذي ) وقال : هذا حديث حسن نقله ميرك . ( والنسائي ) . # PageV02P073 # ( 366 ) ( وعن زيد بن حارثة ) يكنى أبا أسامة وأمه سعداء بنت ثعلبة ms0637 من ~~بني معن ؛ خرجت به أمه تزور قومها فأغارت خيل لبني القين بن الحرة في ~~الجاهلية ، فمروا على أبيات من بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيدا وهو يومئذ ~~غلام يقال : له ثمان سنين ، فوافوا به سوق عكاظ فعرض للبيع ، فاشتراه حكيم ~~بن حزام بن خويلد لعمته خديجة بأربعمائة درهم ، فلما تزوجها رسول الله ~~وهبته له فقبضه . ثم إن خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب في فدائه ~~فخيره النبي بين نفسه والمقام عنده وبين أهله والرجوع . فاختار النبي لما ~~يرى من بره وإحسانه إليهم ، فحينئذ خرج به النبي إلى الحجر فقال : ( يا من ~~حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه ) فصار يدعى زيد بن محمد إلى أن جاء ~~الله بالإسلام ونزل : 16 ( { أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } ) [ ~~الأحزاب 5 ] فقيل له : زيد بن حارثة ، وهو أول من أسلم من الذكور في قول ، ~~وكان النبي أكبر منه بعشر سنين ، وقيل : بعشرين سنة ، وزوجه رسول الله ~~مولاته أم أيمن فولدت له أسامة ، ثم تزوج زينب بنت جحش . وكان يقال له : حب ~~رسول الله ، ولم يسم الله تعالى في القرآن أحدا من الصحابة غيره في قوله ~~تعالى : 16 ( { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } ) [ الأحزاب 37 ] روى ~~عنه ابنه أسامة وغيره ، وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير الجيش في جمادى الأولى ~~سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة . ( عن النبي ( أن جبريل ) تقدم ضبطه ( ~~أتاه في أول ما أوحى إليه فعلمه الوضوء والصلاة ) فنزول سورة المائدة آخرا ~~كان لتأكيد الحكم وتأييدا للأمر ( فلما فرغ من الوضوء ) هذا صريح في أن ~~النضح بعد الوضوء وأنه ليس المراد بالنضح غسل الفرج كما تقدم ( أخذ غرفة ) ~~بالفتح والضم ( من الماء فنضح بها فرجه ) ) حقيقة أو حذاءه ؛ قال الأبهري : ~~ولعله لتعليم الأمة ما يدفع الوسوسة أو لقطع البول ، فإن النضح بالماء ~~البارد يردع البول فلا ينزل منه شيء بعد شيء ، والظاهر أن النضح مختص بمن ~~يستنجي بغير الماء . ( رواه أحمد والدارقطني ) وسنده حسن . # ( 367 ms0638 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( جاءني جبريل فقال : يا ~~محمد ) فيه إشارة إلى أن النهي عن النداء باسمه مخصوص بالإنسان ( إذا توضأت ~~) أي فرغت من الوضوء PageV02P074 ( فانتضح ) أي فرش الماء على الفرج أو ~~السروال ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) أي تفرد به راويه ( وسمعت ~~محمدا يعني البخاري يقول : ) أي محمد ( الحسن بن علي الهاشمي الراوي ) ~~بسكون الياء ، أي راوي هذا الحديث الذي تفرد به ( منكر الحديث ) المنكر ما ~~تفرد به من ليس ثقة ولا ضابطا هو الصواب قاله الطيبي ، ومع ذلك فهو لم يشتد ~~ضعفه لتعدد طرقه السابقة فيكون حجة في فضائل الأعمال . # ( 368 ) ( وعن عائشة قالت : ( بال رسول الله فقام عمر خلفه بكوز من ماء ) ~~قياما بوظيفة الخدمة ؛ فإن من خدم خدم ، وقد ثبت أن ابن عباس صب على يد عمر ~~الوضوء . ( فقال : ما هذا ) أي الكوز ( يا عمر ، فقال : ما تتوضأ به ) أي ~~تتطهر به ليشمل الإستنجاء ( قال : ما أمرت ) أي وجوبا ( كلما بات ) بضم ~~الباء ( أن أتوضأ ) أي بأن أتطهر ( ولو فعلت ) أي كل مرة ( لكانت ) أي ~~الفعلة ، وفي نسخة : ( لكان ) أي الفعل ( سنة ) ) أي مؤكدة وإلا فالإستنجاء ~~بالماء ودوام الوضوء مستحب بلا خلاف ، قال الطيبي : في الحديث دلالة على ~~أنه عليه الصلاة والسلام ما فعل أمرا ولا تكلم بشيء إلا بأمر الله ، وإن ~~سنته أيضا مأمور بها وإن لم تكن فرضا ، وإنه كان يترك ما هو أولى به تخفيفا ~~على الأمة ، وإن الأمر مبني على اليسر . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) وسنده ~~حسن . # ( 369 ) ( وعن أبي أيوب وجابر وأنس ) رضي الله عنهم ( إن هذه الآية ) أي ~~الآتية أطلقت على بعضها ( لما نزلت : 16 ( { فيه رجال ) ضمير فيه لمسجد ~~قباء أو مسجد المدينة ، والجملة بدل من الآية ( يحبون أن يتطهروا ) ~~والتطهير المبالغة في الطهارة ، ويحتمل التثليث قاله الطيبي . ( والله يحب ~~المطهرين } ) ) أصله المتطهرين أبدلت التاء طاء وأدغمت أي يرضى عنهم ويرفع ~~مأواهم ، أو يعاملهم معاملة المحب مع محبوبه ( قال رسول الله : ( يا معشر ~~الأنصار ms0639 إن PageV02P075 الله قد أثنى عليكم في الطهور ) بالضم أو الفتح ، ~~أي بسبب استعماله أو في فعله ، وجعل ظرفا للثناء مبالغة ( فما طهوركم ؟ ~~قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء قال : ) أي عليه ~~الصلاة والسلام ( فهو ذاك ) أي ثناء الله تعالى عليكم أثر تطهركم البالغ ~~قاله الطيبي ، وقول ابن حجر : أي فثناء الله عليكم إنما هو لما ذكرتموه ~~حاصل المعنى لا حل اللفظ كما لا يخفى ( فعليكموه ) أي الزموا كمال الطهارة ~~ما استطعتم قاله ابن حجر ، والأظهر أن الإشارة إلى الإستنجاء ؛ فإنه أقرب ~~مذكور ومخصوص بهم وإلا فالوضوء والإغتسال كان المهاجرون يفعلونهما أيضا ~~والله أعلم . ثم الظاهر أنهم يكتفون بالماء عن الأحجار ، ويحتمل أنهم كانوا ~~يجمعون بين الحجر والماء . وقال ابن حجر : الظاهر أن الذي اختصوا به وكان ~~سببا لمحبة الله العظمى حرصهم على تكميل الأولين وملازمة الثالث الذي هو ~~أفضل من الإقتصار على الأحجار . ا ه . # وفي إثبات تكميل الأولين لهم دون المهاجرين توقف لأنه يحتاج إلى نقل صريح ~~صحيح ، وقد ذكر البغوي في تفسيره بإسناده عن النبي قال : ( نزلت هذه الآية ~~في أهل قباء : 16 ( { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } ) قال : كانوا يستنجون ~~بالماء وفي الدر رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم ، وأخرج الطبراني ~~والحاكم وغيرهما عن ابن عباس قال : ( لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله إلى ~~عويمر بن ساعدة فقال : ما هذا الطهور الذي أثنى الله به عليكم ؟ فقالوا : ~~يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال ~~مقعده ، فقال النبي : هو هذا ) . وأخرج ابن ماجه والحاكم والدارقطني وغيرهم ~~عن جماعة من الصحابة : ( إن هذه الآية لما نزلت قال رسول الله : يا معشر ~~الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا ؟ قالوا : ~~نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، قال : فهل مع ذلك غيره ؟ قالوا : لا ، ~~غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء ، قال : هو ذاك ~~فعليكموه ) فهذا صريح في المقصود . ( رواه ms0640 ابن ماجه ) أي وغير واحد كما ~~تقدم ذكرهم ، لكن ابن ماجه اقتصر في روايته هذه اقتصارا مخلا للمقصود فتدبر ~~. # ( 370 ) ( وعن سلمان قال : ) أي سلمان ( قال بعض المشركين وهو يستهزىء : ~~) أي بسلمان ، والجملة حال ( إني لأرى صاحبكم ) يعني النبي ( يعلمكم ) أي ~~كل شيء ( حتى الخراة ) أي أدبها ، وهو بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة ~~مقصورا على الأكثر ، وقيل : PageV02P076 ممدودا ، وقيل : بالمد مع كسر ~~الخاء ، وفي شرح مسلم الخراءة بفتح الخاء وتخفيف الراء بالمد اسم لهيئة ~~الحدث ، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها نقله ~~الأبهري . وقال السيد جمال الدين : الخراءة مكسورة الخاء ممدودة ، التخلي ~~والقعود عند الحاجة ، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ويقصرون الراء كذا في ~~الطيبي نقلا عن الخطابي ، ثم قال : قال الجوهري : هي بالفتح مصدر وبالكسر ~~اسم . ( قلت : أجل ) أي نعم ( أمرنا ) أي النبي في آداب قضاء الحاجة ( أن ~~لا نستقبل القبلة ) أي تعظيما للكعبة لكونها قبلة لنا ، قال ابن حجر : أي ~~ولا نستدبرها كما مر ، ولعله آثر الأول لأن الإعتناء به أكمل لما مر أنه ~~أفحش من الإستدبار . ا ه . وتقدم ما في كلامه ، ويمكن أن النهي عن ~~الإستقبال وقع أولا ثم وقع عن الإستدبار أيضا ، أو خصه لكون الإمتناع عن ~~الإستقبال أدل على تعظيم الكعبة ، وبهذا يظهر أن المضطر إلى أحدهما ينبغي ~~أن يختار الإستدبار ، ولولا مخافة مخالفة الإجماع لقلت : يجوز الإستدبار في ~~البنيان دون الإستقبال فيه عملا بظاهر الحديث . ثم رأيت في شرح شرعة ~~الإسلام عند قول الماتن ولا يستقبل القبلة ببول ولا غائط ، فإن استقبال ~~القبلة بالفرج حال قضاء الحاجة وحال الإستنجاء مكروه ، وكذا الإستدبار في ~~رواية لما فيه من ترك التعظيم ، ولا يكره في رواية لأن فرج المستدبر لا ~~يكون موازيا للقبلة بخلاف المستقبل . وروي عن أبي حنيفة جواز الإستدبار إذا ~~كان ذيله ساقطا لا مرفوعا كذا في شرح النقاية ، ولعل المصنف إنما لم يتعرض ~~لنهي الإستدبار لمكان الإختلاف فيه . ا ه . ثم قال : وهذا كله إذا كان ~~ذاكرا للقبلة وأما إذا ms0641 غفل فلا بأس به ( ولا نستنجي بأيماننا ) أي تكريما ~~لها لأنها آلة لأكلنا ( ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ) تنظيفا بليغا ، قال ~~ابن حجر : فيه تصريح بمذهبنا إنها تجب وإن أنقى بدونها ، قلت : التصريح غير ~~صريح ، وفي الظهور محل بحث لأنه محمول على الغالب إذ الإنقاء لا يحصل بدون ~~الثلاث غالبا ، ولما تقدم من حديث : ( من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ~~ومن لا فلا حرج ) ( ليس فيها ) أي الأحجار ( رجيع ) أي روث لنجاسته ( ولا ~~عظم ) لملاسته أو لكونه زاد الجن ، والجملة صفة مؤكدة لأحجار مزيلة لتوهم ~~أنها مجاز ، أو واردة على التغليب . وقول ابن حجر : أي وأمرنا بالثلاثة ~~الأحجار التي أوجبها علينا أن لا يكون فيها رجيع يوهم أن الجملة مصدرة ~~بالواو وليست كذلك . وفيه استقصاء للإرشاد ومبالغة للرد على المشرك ، وقال ~~الطيبي : جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان من ~~PageV02P077 حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه لكنه رضي الله عنه ما التفت إلى ~~ما قال وما فعل من الإستهزاء ، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يلقن السائل ~~المجد ، يعني ليس هذا مكان الإستهزاء بل هو جد وحق ، فالواجب أن تترك ~~العناد وتلزم الطريق المستقيم والمنهج القويم بتطهير باطنك وظاهرك من ~~الأرجاس والأنجاس . ( رواه مسلم وأحمد واللفظ له ) أي لأحمد . # ( 371 ) ( وعن عبد الرحمن ) صحابي له حديث كذا في التقريب ( ابن حسنة ) ~~بفتح المهملتين ثم نون هي أمه وأما اسم أبيه فعبد الله بن المطاع ، روى عنه ~~يزيد بن وهب ( قال : خرج علينا رسول الله وفي يده الدرقة ) بالفتحات الترس ~~من جلود ليس فيه خشب ولا عصب ( فوضعها ) أي جعلها حائلا بينه وبين الناس ( ~~ثم جلس ) أي للبول ( فبال ) أي مستقبلا ( إليها ) أي الدرقة ( فقال بعضهم : ~~) أي بعض المشركين أو بعض المنافقين ( انظروا إليه ) أي نظر تعجب ( يبول ) ~~وهو رجل ( كما تبول المرأة ) أي في التستر أو في القعود أو فيهما قاله ~~السيوطي ( فسمعه النبي فقال : ( ويحك ) قال الطيبي نقلا عن النهاية : ويح ~~كلمة تقال لمن ms0642 ترحم وترفق به . ا ه . فوضع ( ويحك ) موضع ويلك إيماء إلى ~~كمال رأفته وإشارة إلى إرادة الفته فإنه رحمة للعالمين وحريص على هداية ~~الكافرين ( أما علمت ما أصاب ) ( ما ) الأولى نافية دخلت عليها همزة ~~الإستفهام للإنكار ، والثانية موصولة أو موصوفة أو مصدرية ( صاحب بني ~~إسرائيل ) أي من العذاب لنهيه عن المعروف وصاحب منصوب ، وقيل : مرفوع . قال ~~الشيخ ولي الدين العراقي : بالرفع ويجوز نصبه ذكره السيوطي في حاشية ~~النسائي ( كانوا ) أي بنو إسرائيل ( إذا أصابهم البول قرضوه ) أي قطعوه ( ~~بالمقاريض ) جمع المقراض وهو آلة القطع ( فنهاهم ) أي صاحبهم عن القطع ( ~~فعذب في قبره ) ) قال الطيبي : شبه نهي هذا المنافق عن الأمر بما هو معروف ~~عند المسلمين بنهي بني إسرائيل ما كان معروفا عندهم في دينهم ، والقصد منه ~~توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار ، فلما عيره بالحياء وفعل النساء وبخه ~~بالوقاحة وأنه ينكر ما هو معروف بين رجال الله من الأمم السابقة واللاحقة ( ~~رواه أبو داود وابن ماجه ) أي عنه مرسلا ، ومرسل الصحابي مقبول عند الكل ، ~~ولهذا قال ابن حجر : وسنده حسن . # PageV02P078 # ( 372 ) ( ورواه النسائي عنه ) أي عن عبد الرحمن بن حسنة ، وهو صحابي كما ~~تقدم وذكره المصنف في الصحابة ( عن أبي موسى ) فيكون رواية الصحابي عن ~~الصحابي . # ( 373 ) ( وعن مروان الأصفر ) بالفاء ، وفي نسخة بالغين وهو مولى عائشة ~~أم المؤمنين بصري ثقة كذا بخط السيد أصيل الدين في حاشية المشكاة ، وأسقطه ~~صاحب المشكاة من أسماء رجاله ( قال : ( رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل ~~القبلة ثم جلس يبول إليها ) أي إلى الراحلة ( فقلت : أبا عبد الرحمن ) وفي ~~نسخة : ( يا أبا عبد الرحمن ) ( أليس قد نهي عنه ) أي استقبال القبلة عند ~~قضاء الحاجة ( قال : بل ) للإضراب ، أي لا مطلقا ( إنما نهى عن ذلك في ~~الفضاء ) أي الصحراء ، قال ابن حجر : وألحقنا به ما في معناه وهو البناء ~~بسائر أنواعه إلا البناء المعد لقضاء الحاجة ( فإذا كان بينك وبين القبلة ~~شيء يسترك فلا بأس ) ) تقدم هذا البحث ( رواه أبو داود مرسلا ) وسكت عليه ، ~~ولا ms0643 يكون هذا حجة لأنه استدل بما تقدم من فعله عليه الصلاة والسلام وقد ~~احتمل احتمالات تقدم ذكرها ومع وجود الإحتمال يسقط الإستدلال . # ( 374 ) ( وعن أنس قال : ( كان النبي إذا خرج من الخلاء ) أي المطهر ( ~~قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ) أي المؤذي ( وعافاني ) ) أي من ~~احتباسه أو من نزول الأمعاء معه كذا قاله الأبهري ، وفي بعض الروايات : ( ~~الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني ، وأبقى علي ما ينفعني ) فانظر إلى ~~النعمتين العظيمتين اللتين لا يخطران ببال الآكلين غالبا ( رواه ابن ماجه ) ~~قال ميرك : حديث حسن ، وقال ابن حجر : وكذا النسائي عن أبي ذر وسنده حسن . # ( 375 ) ( وعن ابن مسعود قال : ( لما قدم وفد الجن على النبي ) وفي نسخة ~~( رسول الله ) PageV02P079 ( قالوا : يا رسول الله إنه ) بسكون النون وفتح ~~الهاء أمر من نهى ينهى ( أمتك أن يستنجوا ) من الإستنجاء ( بعظم أو روثة ) ~~تقدم وجههما ( أو حممة ) بضم الحاء وفتح الميم ، أي فحم يصير نارا ، في شرح ~~السنة الحمم الفحم وما احترق من الخشب أو العظام ونحوهما والإستنجاء به ~~منهي عنه لأنه جعل رزقا للجن فلا يجوز إفساده كذا نقله الطيبي . وقوله : ~~رزقا للجن ، أي انتفاعا لهم بالطبخ والدفء والإضاءة ( فإن الله تعالى جعل ~~لنا ) أي ولدوا بنا ( فيها رزقا فنهانا رسول الله عن ذلك ) رواه أبو داود ) ~~وسكت عليه قاله ميرك . # 3 # | 2 ( باب السواك ) 2 # # قال ابن الملك : السواك يطلق على الفعل وعلى العود الذي يستاك به ، وقال ~~في النهاية : السواك بالكسر والمسواك ما يدلك به الأسنان من العيدان ، يقال ~~: ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذا لم يذكر الفم يقال : استاك . ا ه . ~~وقال بعضهم : السواك بالكسر اسم للإستياك وللعود الذي يستاك به ، والمراد ~~هنا الأول وهو ظاهر أو الثاني . والمراد استعماله على حذف المضاف . وفي ~~إفراد هذا الباب من سنن الوضوء إيماء إلى أن السواك ليس من أجزاء الوضوء ~~المتصل به ، وإشارة إلى جواز تقديم السواك على الوضوء ، وإنه ليس يتعين أن ~~يكون محله قبيل المضمضة . # قال ms0644 علماؤنا : ينبغي أن يكون السواك من الأشجار المرة في غلظ الخنصر وطول ~~الشبر ، وأن يكون الإستياك عرضا لا طولا ، وقال بعضهم : ينبغي أن يستاك ~~طولا وعرضا فإن اقتصر على أحدهما فعرضا ، وأن يكون حال المضمضة وعليه ~~الأكثرون ، وقيل : قبل الوضوء ولو لم يكن معه سواك أو كان مقلوع الأسنان ~~استاك بأصبع يمينه لما في المحيط . قال علي رضي الله تعالى عنه : التشويص ~~بالمسبحة والإبهام سواك ، ولما روى البيهقي وغيره عن أنس قال : قال رسول ~~الله : ( يجزىء من السواك الأصابع ) وتكلم فيه ، وروى الطبراني عن عائشة ~~قالت : قلت : يا رسول الله الرجل يذهب فوه يستاك ؟ قال : نعم قلت : كيف ~~يصنع ؟ قال : يدخل أصبعه في فيه . قال النووي يستحب أن يستاك بعود من أراك ~~وبما يزيل التغير من الخرقة الخشنة . والإصبع إن لم تكن لينة ولم يجد غيرها ~~، ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن من فمه عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي ~~لحية أسنانه ، فإن خالف صح مع كراهة ، قيل : ( عرضا ) حال من الفم كذا في ~~شرح الإمام الرافعي نقله الطيبي . PageV02P080 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 376 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لولا أن أشق على أمتي ) ~~يقال : شق عليه ، أي ثقل أو حمله من الأمر الشديد ما يشق ويشتد عليه ، ~~والمعنى لولا خشية وقوع المشقة عليهم . ( لأمرتهم ) أي وجوبا ( بتأخير ~~العشاء ) أي لفرضت عليهم تأخيره إلى ثلث الليل أو نصفه ؛ فإن هذا التأخير ~~مستحب عند الجمهور خلافا للشافعي ( وبالسواك ) أي بفرضيته ( عند كل صلاة ) ~~) أي وضوئها ، لما روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ~~والبخاري تعليقا في كتاب الصوم عن أبي هريرة أن رسول الله قال : ( لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) ، ولخبر أحمد وغيره : ( لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل طهور ) فتبين موضع السواك عند كل ~~صلاة ، والشافعية يجمعون بين الحديثين بالسواك في ابتداء كل منهما . # ثم أعلم أن ذكر الوضوء والطهور بيان للمواضع التي يتأكد استعمال السواك ~~فيها ، أما ms0645 أصل استحبابه فلا يتقيد بوقت ولا سبب . نعم باعتبار بعض الأسباب ~~يتأكد استحبابه ؛ كتغير الفم بالأكل أو بسكوت طويل ونحوهما ، وإنما لم ~~يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها لأنه مظنة جراحة اللثة وخروج الدم وهو ~~ناقض عندنا فربما يفضي إلى حرج ، ولأنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام ~~استاك عند قيامه إلى الصلاة ، فيحمل قوله عليه الصلاة والسلام : ( لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة على كل وضوء ) بدليل رواية أحمد والطبراني : ( لأمرتهم ~~بالسواك عند كل وضوء ) أو التقدير : لولا وجود المشقة عليهم بالسواك عند كل ~~صلاة لأمرتهم به لكني لم آمر به لأجل وجودها ، كما قيل مثل هذا في القرينة ~~السابقة فيكون القرينتان على طبق واحد . ثم أنه عرف سنية السواك للوضوء ~~واستحباب تأخير العشاء بأدلة أخرى ، وهذا الوجه بالقبول أحرى . وقد قال بعض ~~علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية : ومنها مداومة السواك لا سيما ~~PageV02P081 عند الصلاة ، قال النبي : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك مع كل صلاة ، أو عند كل صلاة ) رواه الشيخان . وروى أحمد أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال : ( صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك ) . ~~والباء للإلصاق أو المصاحبة وحقيقتهما فيما اتصل حسا أو عرفا وكذا حقيقة ~~كلمة ( مع ) و ( عند ) والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن وقد أمكن ههنا ~~فلا مساغ إذا على الحمل على المجاز أو تقدير مضاف ، كيف وقد ذكر السواك عند ~~نفس الصلاة في بعض كتب الفروع المعتبرة ؟ قال في التتارخانية نقلا عن ~~التتمة : ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء وكل شيء يغير الفم وعند ~~اليقظة . ا ه . وقال الفاضل المحقق ابن الهمام في شرح الهداية : ويستحب في ~~خمسة مواضع : اصفرار السن ، وتغير الرائحة ، والقيام من النوم ، والقيام ~~إلى الصلاة ، وعند الوضوء . ا ه . فظهر أن ما ذكر في بعض الكتب من تصريح ~~الكراهة عند الصلاة معللا بأنه قد يخرج الدم فينقض الوضوء ليس له وجه ؛ نعم ~~من يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة وذلك لا ~~يخفى ms0646 ، قال القاضي : ( لولا ) تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره ، والحقيقة ~~أنها مركبة من لو ولا ، ولو تدل على انتفاء الشيء لإنتفاء غيره فتدل هنا ~~مثلا على انتفاء الأمر لإنتفاء نفي المشقة ، وانتفاء النفي بثبوت النفي ~~فيكون الأمر منتفيا لثبوت المشقة ، فدل على أن المندوب ليس بمأمور لانتفاء ~~الأمر مع ثبوت الندبية ، وأيضا جعل الأمر ثقيلا وشاقا عليهم وذلك إنما يكون ~~في الوجوب . ( متفق عليه ) . # ( 377 ) ( وعن شريح ) مخضرم ثقة ، كذا في التقريب ( ابن هانىء ) بالهمزة ~~، قال المصنف : هو أبو المقدام الحارثي ؛ أدرك زمن النبي ، وكنى النبي أباه ~~هانىء بن يزيد ، وقال : ( أنت أبو شريح ) ، وشريح من جملة أصحاب علي رضي ~~الله تعالى عنه ، روى عنه ابنه المقدام . ا ه . وفيه إشارة إلى أنه تابعي ~~كما هو مصرح في متن منار الأصول بقوله : وأما التابعي فإن ظهرت فتواه في ~~زمان الصحابة كشريح كان مثلهم عند البعض . ا ه . فعد المصنف إياه في ~~الصحابة لأنه من المخضرمين كما فعله ابن عبد البر في الإستيعاب . ا ه . ~~والحاصل أنه من PageV02P082 أجلاء التابعين والمجتهدين ( قال : ( سألت ~~عائشة بأي شيء ) أي من الأفعال ( كان يبدأ رسول الله إذا دخل بيته قالت : ~~بالسواك ) ) أي يبدأ به . # وفي السواك فوائد كثيرة : منها إزالة التغير الحاصل بالسكوت ، قال الطيبي ~~: إذ الغالب أنه عليه الصلاة والسلام لا يتكلم في الطريق ، قال ابن الملك : ~~وفيه نظر لأن الطريق من المسجد إلى حجرته قريب فالأولى حمله على المبالغة ~~في النظافة أو غيرها من الفوائد فإنه قيل : فيه سبعون فائدة أدناها أن يذكر ~~الشهادة عند الموت ، وفي الأفيون سبعون مضرة أقلها نسيان الشهادة نسأل الله ~~العافية . ثم رأيت ابن حجر قال : فيتأكد لكل من دخل منزله أن يبدأ بالسواك ~~فإنه أزيد في طيب فمه ، وادعى لمعاشرة أهله ، وأذهب بما عساه حدث بفمه من ~~تغير كريه سيما إن طال سكوته ، وهذا أولى من قول بعضهم : إنما فعل عليه ~~الصلاة والسلام ذلك لأن الغالب أنه كان لا يتكلم في الطريق والفم يتغير ~~بالسكوت فيستاك ms0647 ليزيله وهو تعليم لأمته ، فمن سكت ثم أراد التكلم مع صاحبه ~~يستاك لذلك لئلا يتأذى من رائحة فمه . ا ه . ومما يرد ذلك أن أصحابنا جعلوا ~~التأكيد لداخل المنزل غير التأكيد للسكوت فجعلوهما سببين مختلفين ، فدل على ~~أن العلة في الأول غير السكوت وهو ما قدمته فتأمله ، قلت : وكذا صرح ~~أصحابنا به ، قال ابن الهمام : الحق أن السواك من مستحبات الوضوء ، أي لا ~~من سننه كما ذكره الجمهور . ويستحب في خمسة مواضع : اصفرار السن ، وتغير ~~الرائحة ، والقيام من النوم ، والقيام إلى الصلاة ، وعند الوضوء . ~~والإستقراء يفيد غيرها ؛ ومنها أول ما يدخل البيت . ومما يدل على محافظته ~~على السواك استياكه بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر عند وفاته في الصحيحين . ( ~~رواه مسلم ) . # ( 378 ) ( وعن حذيفة قال : ( كان رسول الله إذا قام للتهجد ) من الهجود ~~وهو النوم يقال : هجدته فتهجد ، أي أزلت هجوده ، فالتهجد التيقظ ، ثم أطلق ~~على الصلاة بالليل . ( من الليل ) ( من ) تبعيضية مفعول التهجد ، كقوله ~~تعالى : 16 ( { ومن الليل فتهجد به } ) [ الإسراء 79 ] أي عليك بعض الليل ~~فتهجد به ( يشوص ) بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة ( فاه ) ) أي يدلك ~~أسنانه وينقيها بالسواك ، وأصل الشوص الغسل ، وقيل : هو أن يستاك من سفل ~~إلى علو ( متفق عليه ) . # PageV02P083 # ( 379 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : ( عشر من الفطرة ) أي عشر ~~خصال من سنة الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم فكأنا فطرنا عليها كذا نقل ~~عن أكثر العلماء ، وهذه هي المراد من قوله تعالى : 16 ( { وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات } ) [ البقرة 124 ] وقال بعضهم : هي السنة التي فطر ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام على التدين بها ، أو فطر الناس عليها وركب في ~~عقولهم استحسانها وهذا أظهر ، أو من توابع الدين . والفطرة الدين والمضاف ~~محذوف ، قيل : وهذا أوجه ، قال تعالى : 16 ( { فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها } ) [ الروم 30 ] أي دين الله الذي اختاره لأول مفطور من البشر ، ~~وقيل : أي من سنة الأنبياء الذين أمر نبينا بأتباعهم والإقتداء بهم 16 ( { ~~فبهداهم اقتده } ) [ الأنعام 90 ] 16 ( { وأن ms0648 اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ) [ ~~النحل 123 ] وهذا يرجع إلى القول الأول . # ( قص الشارب ) قال ابن حجر : فيسن احفاؤه حتى تبدو حمرة الشفة العليا ولا ~~يحفيه من أصله ، والأمر باحفائه محمول على ما ذكر ، وخرج بقصة حلقه فهو ~~مكروه ، وقيل : حرام لأنه مثلة ، وقيل : سنة لرواية به حملت على الأحفاء ~~بالمعنى المذكور . # ( واعفاء اللحية ) قال التوربشتي : أي توفيرها ، يقال : عفا النبت إذا ~~كثر وأعفوته أنا وأعفيته لغتان . وقص اللحية من صنع الأعاجم وهو اليوم شعار ~~كثير من المشركين كالأفرنج والهنود ومن لا خلاق له في الدين من الطائفة ~~القلندرية ، وقال ابن الملك : وأما الأخذ من أطراف اللحية طولها أو عرضها ~~للتناسب فحسن ، لكن المختار أن لا يأخذ منها شيئا إلا إذا نبتت اللحية ~~للمرأة فيستحب لها حلقها . # ( والسواك ) قيل : لا يسن في المسجد إذا خشي تطاير شيء من الريق أو نحوه ~~إليه ، ثم السواك سنة بالإتفاق ، وقال داود : واجب ، وزاد إسحاق فقال : إن ~~تركه عامدا بطلت صلاته . # ( واستنشاق الماء ) وهو كالمضمضة الآتية سنتان في الوضوء فرضان في الغسل ~~عندنا ، وسنتان عند الشافعي ، وقال أحمد ومالك في رواية بوجوبهما . # ( وقص الأظفار ) أي تقليمها وتحصل سنيتها بأي كيفية كانت ، وأولاها أن ~~يبدأ في اليدين بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ، ~~ثم خنصر اليد اليسرى ثم بنصرها ثم وسطاها ثم مسبحتها ثم إبهامها ، وفي ~~الرجلين بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى . # ( وغسل البراجم ) بفتح الباء وكسر الجيم ، أي العقد التي على ظهر مفاصل ~~الأصابع والذي في PageV02P084 بواطنها رواجب بالجيم والموحدة كذا قاله ابن ~~العراقي ، وقال التوربشتي : البراجم مفاصل الأصابع اللاتي بين الأساجع ، ~~والرواجب والرواجي المفاصل التي تلي الأنامل ، وبعدها البراجم ، وبعدها ~~الأساجع كذا نقله الأبهري . والظاهر أن المراد غسل جميع عقدها من مفاصلها ~~ومعاطفها . # ( ونتف الابط ) بالسكون ويكسر ، أي قلع شعره بحذف المضاف ، وعلم منه أن ~~حلقه ليس بسنة ، وقيل : النتف أفضل لمن قوي عليه . # ( وحلق العانة ) قال ابن الملك : لو أزال شعرها بغير الحلق لا يكون على ~~وجه السنة ، وفيه ms0649 أن إزالته قد تكون بالنورة وقد ثبت أنه عليه الصلاة ~~والسلام استعمل النورة على ما ذكره السيوطي في رسالته ، نعم لو أزالها ~~بالمقص مثلا لا يكون آتيا بالسنة على وجه الكمال والله أعلم . قال الأبهري ~~: ولا يترك حلق العانة ونتف الابط وقص الشارب والأظفار أكثر من أربعين يوما ~~لما روى مسلم من حديث أنس : ( وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف ~~الابط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة . قال ابن حجر : وحلق ~~العانة ولو للمرأة كما اقتضاه الإطلاق بل حديث ( وتستحد المغيبة ) ظاهر فيه ~~، لكن قيده كثيرون بالرجل وقالوا : الأولى للمرأة النتف لأنه أنظف وأبعد ~~لنفرة الحليل من بقايا أثر الحلق ، ولأن شهوة المرأة أضعاف شهوة الرجل إذ ~~جاء : ( أن لها تسعا وتسعين جزأ منها وللرجل جزء واحد ) ، والنتف يضعفها ~~والحلق يقويها ، فأمر كل منهما بما هو الأنسب به . # ( وانتقاص الماء ) بالقاف والصاد المهملة هو الصحيح ، وقيل : معناه ~~انتقاص البول بالماء باستعمال الماء في غسل المذاكير وقطعه ليرتد البول ~~بردع الماء ولو لم يغسل لنزل منه شيء فشيء فيعسر الإستبراء والإستنجاء ؛ ~~فالماء على الأول المستنجى به وعلى الثاني البول ، فالمصدر مضاف إلى ~~المفعول وإن أريد به الماء المغسول به فالإضافة إلى الفاعل ، أي وانتقاص ~~الماء البول ، وانتقص لازم ومتعد واللزوم أكثر ، وقيل : هو تصحيف والصحيح ~~وانتفاض بالفاء والضاد المعجمة والمهملة أيضا ، وهو الإنتضاح بالماء على ~~الذكر ، وهذا أقرب لأن في كتاب أبي داود ( والإنتضاح ) ولم يذكر انتقاص ~~الماء قاله زين العرب نقله السيد . ( يعني الإستنجاء ) وهذا تفسير الراوي ، ~~قيل : هو وكيع ، والتفسير السابق قول أبي عبيد . # ( قال الراوي ) ذكر الأبهري أن مسلما وأصحاب السنن ذكروا أن مصعبا هو ~~الذي نسي العاشرة ، وفي رواية لمسلم أن الذي نسيها زكريا بن أبي زائدة ~~وقائل إلا أن يحتمل أن يكون مصعبا ، ويحتمل أن يكون الراوي عنه ( ونسيت ) ~~وفي نسخة بالتشديد والبناء للمفعول ( العاشرة إلا أن تكون ) أي العاشرة ( ~~المضمضة ) ) قال الطيبي : استثناء مفرغ ، ونسيت مؤول باسم أتذكر ، ~~PageV02P085 أي لم ms0650 أتذكر العاشرة فيما أظن شيئا من الأشياء إلا أن يكون ~~مضمضة ، وقال ابن حجر : ضمن نسي معنى النفي لأن الترك موجود في ضمن كل ، أي ~~لم أتذكر شيئا يتم الخصال به عشرة إلا أن يكون مضمضة . ا ه . وهو توضيح ~~كلام الطيبي ، قال ابن الملك : لأن المضمضة والإستنشاق يذكران معا . ( رواه ~~مسلم وفي رواية : ( الختان ) ) وهو قطع الجلدة الزائدة من الذكر ( بدل ) ~~بالنصب ( ( إعفاء اللحية ) ) برفع إعفاء على الحكاية ، وقيل : بالجر على ~~الإضافة . قال النووي : في بعضها خلاف في وجوبه كالختان والمضمضة ~~والإستنشاق ، ولا يمنع اقتران الواجب بغيره كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه } ) [ الأنعام 141 ] فإن الإيتاء واجب ~~والأكل مباح ؛ فالختان واجب عند الشافعي وكثير من العلماء على الرجال ~~والنساء ، وسنة عند مالك وأكثر العلماء . فالتقليم سنة ، ويستحب أن يبدأ ~~بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ، ثم خنصر اليسرى إلى ~~إبهامها ، ثم بخنصر الرجل اليمنى فيتم بخنصر اليسرى ، ونتف الابط سنة ويحصل ~~أيضا بالحلق والنورة وقص الشارب سنة ، ويستحب أن يبدأ بالأيمن ولو ولي غيره ~~بقصه جاز من غير هتك مروءة ولا حرمة بخلاف الابط والعانة . قلت : في الابط ~~نظر ، ثم رأيت ابن حجر قال : والأولى فيه أن لا يفوضه لغيره . ا ه . وهذا ~~في نتفه وأما حلقه فلا يتصور غير التفويض ، وقد جوزوا حلقه من غير حرمة ~~وهتك مروءة ؛ فالظاهر أن نتفه كذلك لأنه لا يظهر الفرق . قال النووي : ~~والمختار أن يقص الشارب حتى تبدو الشفة ولا يحفيه من أصله ، ومعنى قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( احفوا الشارب ) احفوا ما طال على الشفتين . وغسل ~~البراجم وهي عقد الأصابع ومعاطفها ، وهي بفتح الباء جمع برجمة بضم الباء ~~والجيم سنة ليست مختصة بالوضوء ، ويلحق بها ما يجمع من الوسخ في معاطف ~~الاذن وقعر الصماخ وما يجتمع في داخل الأنف وكذا جميع الوسخ على البدن . ( ~~لم أجد هذه الرواية ) أي التي رواها صاحب المصابيح في كتابه ( في الصحيحين ~~ولا في كتاب الحميدي ) أي ms0651 الذي هو الجمع بينهما ( ولكن ذكرها ) أي هذه ~~الرواية ( صاحب الجامع ) أي للأصول وهو ابن الأثير ( وكذا ) أي ذكرها ( ~~الخطابي في معالم السنن ) الذي شرح به سنن أبي داود . # ( 380 ) ( عن أبي داود ) متعلق بذكرها المذكور ( برواية عمار بن ياسر ) ~~أي لا برواية PageV02P086 عائشة ، قال السيد : كأنه اعتراض على محيي السنة ~~حيث ذكرها في الصحاح مع أنها ليست في الصحيحين ولا في أحدهما ، وهو مخالف ~~لما وعد في أول كتابه ، والجواب أن ذلك في مقاصد الباب والأصول دون ما ذكر ~~من اختلاف ألفاظ الحديث ونحوها مما يشمل الفائدة تأمل . ا ه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 381 ) ( عن عائشة قالت : قال رسول الله : ( السواك مطهرة للفم ) بتخفيف ~~الميم ( مرضاة للرب ) ) بفتح الميم فيهما ، وقيل : بكسرها . قال المظهر : ~~المطهرة مصدر ميمي يحتمل أن يكون بمعنى اسم الفاعل ، أي مطهر للفم وكذا ~~المرضاة ، أي محصل لرضا الله تعالى ، ويجوز أن يكون بمعنى المفعول ، أي ~~مرضي للرب قاله الطيبي . وقال ابن الملك : يجوز أن يكونا باقيين على ~~مصدريتهما ، أي سبب الطهارة والرضا أو للمبالغة كرجل عدل ، وقيل : هما ~~للكثرة كالمأسدة والمأذبة ذكره الأبهري ، أي مظنة للطهارة والرضا حاملة ~~عليهما وباعثة لهما كما في حديث : ( الولد مبخلة مجبنة ) ولعل ورود ~~الإقتصار على الخصلتين مع أن له فوائد أخر لأنهما أفضلها أو لكونهما شملتا ~~غيرهما ، فإنها منحصرة في تحصيل الطهارة الظاهرية والباطنية والحسية ~~والمعنوية في الدنيا ، وفي تكميل رضا الرب الذي هو المقصود الأعلى في ~~العقبى . ( رواه الشافعي وأحمد والدارمي والنسائي ) بسند حسن ( وروى ~~البخاري ) أي ذلك الحديث عنها ( في صحيحه بلا إسناد ) أي تعليقا بصيغة جزم ~~والمعلقات المجزمة صحيحة قاله ميرك . # ( 382 ) ( وعن أبي أيوب قال : قال رسول الله : ( أربع ) أي خصال عظيمة ~~المقدار PageV02P087 جليلة الإعتبار ( من سنن المرسلين ) أي فعلا وقولا ، ~~يعني التي فعلوها وحثوا عليها ، وفيه تغليب لأن بعضهم كعيسى ما ظهر منه ~~الفعل في بعض الخصال وهو النكاح . # ( الحياء ) قال ابن حجر : بدأ به ؛ فإن الحياء خير كله على ما ورد ms0652 ، وقد ~~ثبت أن نبينا كان أشد حياء من البكر في خدرها . ا ه . وقد أورد التوربشتي ~~ما رواه بهذا المعنى كما سيأتي ، وفي نسخة ( الحناء ) قال ابن حجر : وروي ( ~~الحناء ) بالنون وهو وإن وقع في صحيح الترمذي تصحيف كما بينته في شن الغارة ~~على من أظهر معرة بقوله في الحناء وعواره : فإن جمعا يمنيين زعموا حل ~~الحناء للرجال وصنفوا فيه وقل أدبهم على بقية علماء المذهب ، وخضب اللحية ~~سنة لم تعرف لغير نبينا فلا يصح حمل تلك الرواية المصحفة عليه . ا ه . وفيه ~~أبحاث لا تخفي ( ويروى ( الختان ) ) قال الأبهري : يحتمل أن النون سقط منه ~~في بعض نسخ أهل الرواية فروي على رسم الخط . # قال الطيبي : اختصر المظهر كلام التوربشتي وقال : في الحياء ثلاث روايات ~~بالحاء المهملة والياء التحتانية ، يعني به ما يقتضى الحياء من الدين كستر ~~العورة والتنزه عما تأباه المروءة ويذمه الشرع من الفواحش وغيرها لا الحياء ~~الجبلي نفسه ؛ فإنه مشترك بين الناس ، وإنه خلق غريزي لا يدخل في جملة ~~السنن . # وثانيها الختان بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان ، وهي من سنة الأنبياء كما ~~سبق من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى زمن نبينا محمد ، وروي أن آدم ~~وشيثا ونوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى ~~وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهم ولدوا ~~مختونين . # وثالثها الحناء بالحاء المهملة والنون المشددة وهذه الرواية غير صحيحة ~~ولعلها تصحيف ؛ لأنه يحرم على الرجال خضاب اليد والرجل تشبها بالنساء ، ~~وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا فلا يصح إسناده إلى المرسلين . # ( والتعطر ) أي التطيب بالطيب في البدن والثياب ، وقد ورد عن بعض الصحابة ~~أنه ( كان يتطيب بالمسك بما لو كان لأحدنا لكان رأس مال ) . # ( والسواك ) ولقد أكثر نبينا منه حتى خشي على فمه الحفاء وهو داء عظيم ~~يضر بالأسنان واللثة . # ( والنكاح ) ) قال ابن حجر : لقد جمعت الأحاديث التي فيها في جزء وسميتها ~~الإفصاح في فضائل النكاح فزادت على المائة ( رواه الترمذي ) وقال : حسن ~~غريب ms0653 . # PageV02P088 # ( 383 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان النبي لا يرقد ) أي لا ينام ( من ليل ) ~~أي بعض ليل أو في ليل ( ولا نهار ) لأن النوم يغير الفم فيتأكد السواك عند ~~الإستيقاظ منه إزالة لذلك التغير سيما إن أريدت محادثة أو ذكر ثمة ( ~~فيستيقظ ) بالرفع ، وقيل : بالنصب أي يستنبه ، قال الطيبي : يجوز في ( ~~يستيقظ ) الرفع للعطف ويكون النفي منصبا عليهما معا ، والنصب جوابا للنفي ~~لأن الإستيقاظ مسبوق بالنوم لأنه مسبب عنه ، وفي إيرادها هكذا مطنبا إشارة ~~إلى أن ذلك كان دأبه ( إلا يتسوك قبل أن يتوضأ ) ) يحتمل أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يكتفي بذلك السواك عن التسوك للوضوء ، ويحتمل أنه كان يستاك ~~ثانيا عند إرادة الوضوء أو عند المضمضة والله أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ~~) وسنده حسن . # ( 384 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : ( كان النبي يستاك ) أي يستعمل ~~السواك ( فيعطيني السواك لأغسله ) للتليين أو للتنظيف ؛ ففيه دليل على أن ~~غسل السواك مستحب بعد الإستياك . قال ابن حجر : يؤخذ منه أن غسل السواك في ~~أثناء التسوك به وبعده قبل وضعه سنة ، وقال ابن الهمام : يستحب في السواك ~~أن يكون ثلاثا بثلاث مياه وأن يكون السواك لينا ( فابدأ به ) أي باستعماله ~~قبل الغسل لنيل البركة ، ولا أرضى أن يذهب بالماء ما صحبه السواك من ماء ~~أسنانه ( فاستاك ثم أغسله ) قال الطيبي : أي قبل الغسل استاك به تبركا ، ~~وفيه دليل على أن استعمال سواك الغير برضاه غير مكروه ، وإنما فعلت ذلك لما ~~بين الزوج والزوجة من الإنبساط ( وأدفعه إليه ) ) ليكمل سواكه أو ليحفظه ، ~~قال ابن حجر : والثاني غير ظاهر لأنه خلاف الأدب عرفا ولورود : ( كنا نعد ~~سواكه وطهوره ) ، ويحتمل أن يكون المراد : وأدفعه إليه وقتا آخر ، بل هذا ~~هو الأظهر ، ودلالة الحديث على غسل السواك في أثناء التسوك غير ظاهرة كما ~~لا يخفى ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وإسناده جيد . PageV02P089 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 385 ) ( عن ابن عمر أن النبي قال : ( أراني ) قال ميرك : وقع في أصل ~~سماعنا بفتح الهمزة ، يعني بلفظ المتكلم ، أي أرى ms0654 نفسي . وأصله رأيت نفسي ~~وعدل إلى المضارع لحكاية الحال الماضية ، قال الشيخ ابن حجر : ووهم من ضمها ~~، لكن قال الأبهري : وفي بعض النسخ بضم الهمزة فمعناه أظن نفسي قاله ~~الكرماني ، كأنه ظن الكرماني الرؤيا المنامية يعبر عنها بالظن ، ولذا يقال ~~: رأيت كأني أفعل كذا ونحوه ولكن هذا من بعض الظن إذ رؤيا الأنبياء حق ، ~~فإن ثبت ضم الهمزة فالصواب أن يحمل على أنه مجهول من باب الإراءة بمعنى ~~الإعلاء ، ولم يذكر ابن حجر إلا معنى الضم والله أعلم . ( في المنام أتسوك ~~بسواك ) أي رأيت نفسي في المنام متسوكا ؛ فالمفعول مستتر والثاني البارز ، ~~وجاز في باب علمت كون الفاعل والمفعول ضميري واحد ، والثالث أتسوك كذا قيل ~~، وهو مبني على أن رواية الضم من الإراءة دون الرؤية وأتسوك بإضمار أن مصدر ~~بمعنى الفاعل ( فجاءني رجلان أحدهما أكبر ) أي سنا ( من الآخر فناولت ) أي ~~أعطيت ( السواك ) يعني أردت مناولة السواك ( الأصغر منهما ) لعله لقربه ( ~~فقيل لي : كبر ) أي قدم الكبير في السن ، يعني ادفع إلى الأكبر ( فدفعته ~~إلى الأكبر منهما ) ) الظاهر أنهما كانا في جانبيه أو في يساره وهو الأنسب ~~، فأراد تقديم الأقرب فأمر بتقديم الأكبر ، فلا ينافي حديث ابن عباس أو ~~الأعرابي في إيثاره بسؤره عليه الصلاة والسلام من اللبن لكونه على اليمين ~~على الأشياخ من أبي بكر وعمر وغيرهما لكونهم على اليسار بعد أن استأذنه في ~~إعطائه لهم فقال : لا أؤثر بنصيبي منك أحدا ، وأطنب ابن حجر بما لا طائل ~~تحته حيث قال : وظاهر حديث ابن عباس أن المراد الكبر هنا في السن لا في ~~العلم والقدر ، ووجه أخذ ذلك من هذا أن ذاك على اعتبار من على اليمين من ~~غير نظر لسنه ولا لفضله نظرا إلى أن جلوسه باليمين هو المرجح له فكذا أكبر ~~السن ههنا يكون مرجحا من غير اعتبار فضل ولا قدر ، فإن قلت : يمكن ~~PageV02P090 الفرق بأن ثمة وجد مرجح خارجي أيضا وهو كبر السن ، فهو لظهوره ~~لكل أحد أحق بالرعاية من الفضل الذي لا يظهر إلا للبعض ms0655 . ا ه . وأنت خبير ~~بأن كبر سن الصديق وفضله معا على ابن عباس أو الأعرابي أظهر من الشمس ومع ~~هذا حيث كان المفضول من الجهتين على اليمين استحق التقديم ، ثم قوله : ~~لإستوائهما في كونهما أمامه مدفوع لتحقق تقابل اليمين واليسار حينئذ أيضا ، ~~ثم المنع بعد تسليمه في الجواب فالعدول عن سنن المنع إلى الإضطراب ليس من ~~آداب أولى الألباب والله أعلم بالصواب . ( متفق عليه ) إلا أن البخاري لم ~~يذكر في المنام قاله الأبهري . # ( 386 ) ( وعن أبي أمامة أن رسول الله قال : ( ما جاءني جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ) يحتمل أن يكون التسليم من لفظ النبوة أو من زيادة الراوي ~~تعظيما ( قط ) لعله مقيد لتعليم السنن أو قصد المبالغة في الكثرة ( إلا ~~أمرني بالسواك لقد خشيت ) جواب قسم مقدر ، أي والله لقد خفت ( أن أحفي ) من ~~الإحفاء ( مقدم في ) ) أي فمي يعني أن أستأصل لثتي من كثرة استعمال السواك ~~بسبب وصية جبريل وكثرة مداومتي عليه ( رواه أحمد ) قال ميرك بإسناد جيد وله ~~طرق كثيرة يقوي بعضها بعضا . # ( 387 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( لقد أكثرت ) بصيغة المعلوم ( ~~عليكم في السواك ) ) أي في شأن السواك وأمره ، قال الطيبي : وفائدة هذا ~~الكلام مع كونهم عالمين به إظهار الإهتمام بشأنه وقوله : أكثرت مفعوله ~~محذوف ، أي أطنبت الكلام في السواك كائنا عليكم . ا ه . والأظهر أن ( على ) ~~صلة للإكثار والتقدير : أكثرت عليكم الأمر والوصية في حق السواك ، وقال ~~الكرماني : في بعض النسخ ( أكثرت ) بصيغة الماضي المجهول ، أي بولغت من عند ~~الله ( رواه البخاري ) . # PageV02P091 # ( 388 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان رسول الله يستن ) أي يستاك ، في ~~النهاية : الإستنان استعمال السواك افتعال من الأسنان ، أي يمر عليها . ~~وقال الأبهري : قيل : مأخوذ من السن بكسر السين ، وقيل : من السن بفتحها ، ~~يقال : سننت الحديد ، أي حككت الحجر حتى يتحدد ، والمسن الحجر الذي يحد به ~~. ( وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر ) أي سنا أو فضلا ، وإنمااقتصرنا في ~~الأول على قولنا سنا لنقابله بالأصغر ( فأوحي إليه ) أي من غير أن يميل إلى ms0656 ~~الآخر فيكون تأكيدا للوحي المنامي أو بعد إرادته لمقتضى ما هو تقديم الأصغر ~~فتكون القضية واحدة ( في فضل السواك ) أي فضيلته وزيادته ( أن كبر ) هو ~~الموحى به ( اعط السواك أكبرهما ) ) الظاهر أن هذا تفسير من أحد الرواة . ~~قال الطيبي : وفيه تقديم حق الأكبر من الحاضرين في السلام والشراب والطيب ~~ونحوها ، قلت : إلا أن يكون غيره على اليمين ، قال : وفيه إن استعمال سواك ~~الغير غير مكروه على ما يذهب إليه بعض من يتقذر إلا أن السنة أن يغسله أولا ~~ثم يعيره . قلت : محل التقذر غيره عليه الصلاة والسلام ، وأما هو فمحل ~~التبرك عند كل مؤمن مع أنه ليس في الحديث ما ينافي الغسل ، والأولى أن يقال ~~: ( ثم يناوله ) بدل ( ثم يعيره ) . هذا والظاهر أن هذا الحديث محمول على ~~حال حكاية المنام وإلا يشكل تعدد الوحي في أمر واحد فإن منام الأنبياء وحي ~~( رواه أبو داود ) . # ( 389 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : ( تفضل الصلاة ) ~~أي تزيد في الفضيلة وزيادة المثوبة ( التي يستاك لها ) أي عند الوضوء ( على ~~الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ) مفعول مطلق أو ظرف ، أي تفضل مقدار سبعين ~~وقوله ( ضعفا ) ) تمييز أريد به مثل العدد المذكور ، في القاموس : ضعف ~~الشيء بالكسر مثله أو الضعف المثل إلى ما زاد . ا ه . واختار ابن حجر ~~الأخير والأظهر هو الأول ، ثم لا يشكل هذا الحديث بأن صلاة الجماعة أفضل من ~~صلاة الفذ بسبعة وعشرين درجة مع أن الجماعة واجبة عندنا وفرض كفاية أو عين ~~عند غيرنا لإمكان أن تكون درجة واحدة تساوي كثيرا من السبعين ، وأما الجواب ~~بأن السنة قد تكون أفضل من الفرض كالسلام ورده وكإنظار المعسر وإبرائه فغير ~~صحيح لأنهما حصلا مصلحة الفرض وزيادة . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ~~ورواه أحمد ، ولفظه : ( صلاة بسواك أفضل PageV02P092 من سبعين صلاة بعير ~~سواك ) كذا ذكره ابن الهمام ، وظاهر هذا الحديث يؤيد ما اخترناه من أن ~~الضعف بمعنى المثل إذ الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، والحمل على أن الضعف هو ~~ومثله ، ثم ms0657 تأويله بأنه أعلم بالكثير بعد إعلامه بالقليل خلاف الظاهر . قال ~~ميرك : ورواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن خزيمة في صحيحه ، وقال : في هذا ~~الخبر شيء ؛ فإني أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من ابن شهاب ، ورواه ~~الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم كذا قال ، ومحمد بن شهاب إنما أخرج له ~~مسلم في المتابعات ، وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث جابر أخرجهما ~~أبو نعيم بإسنادين جيدين حسنين . # ( 390 ) ( وعن أبي سلمة ) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف قاله الطيبي ~~، وقال المصنف : روى عمه عبد الله بن عمرو بن عوف الزهري القرشي أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول ومن مشاهير التابعين ~~وأعلامهم ، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة وغيرهم ، ~~وروى عنه الزهري ويحيى بن كثير والشعبي وغيرهم ، مات سنة سبع وتسعين وله ~~اثنتان وسبعون سنة . ( عن زيد بن خالد الجهني ) نزل الكوفة ، روى عنه عطاء ~~بن يسار قاله الطيبي ، ولم يذكره المصنف في أسمائه . ( قال : سمعت رسول ~~الله يقول : ( لولا أن أشق ) أي لولا خوف المشقة وتوقعها ( على أمتي ~~لأمرتهم ) أي وجوبا ( بالسواك عند كل صلاة ) أي طهارتها أو إرادتها ( ~~ولأخرت ) أي دائما ( صلاة العشاء ) أو حكمت بتأخيرها وجوبا ( إلى ثلث الليل ~~) بضم اللام ويسكن ( قال : ) أي أبو سلمة ( فكان زيد بن خالد ) أي راوي هذا ~~الحديث ( يشهد الصلوات ) أي الخمس ( في المسجد ) أي يحضرها للجماعة ( ~~وسواكه على أذنه ) بضم الذال ويسكن ، والجملة حال ( موضع القلم من أذن ~~الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ) أي استاك للصلاة أخذا بظاهر الحديث ~~السابق ، وقد انفرد به فلا يصلح حجة أو استاك لطهارتها ( ثم ) أي بعد ~~الصلاة ( رده ) أي السواك ( إلى موضعه ) ) أي من الاذن ، قال ابن حجر : ~~وحكمته أن وضعه في ذلك المحل يسهل تناوله ويذكر صاحبه به فيسن . ا ه . ولا ~~يخفى ما في هذا الموضع من التكلف المؤدي إلى الحرج ورواية : ( كان محل ~~السواك من أصحاب رسول الله ms0658 محل القلم ) محمول على تقدير صحتها على بعضهم ~~الصادق PageV02P093 على واحد فلا يفيد السنية ( رواه الترمذي وأبو داود إلا ~~أنه ) أي أبا داود ( لم يذكر ( ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل ) ، وقال ~~الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) قال الطيبي : أي له إسنادان أحدهما صحيح ~~والآخر حسن . ا ه . أو حسن لغة أو حسن عند بعض صحيح عند بعض حسن لذاته صحيح ~~لغيره . # 4 # | 2 ( باب سنن الوضوء ) 2 # # قال الطيبي : لم يرد بالسنن سنن الوضوء فقط بل أراد بالسنن الأقوال أو ~~الأفعال أو التقريرات للنبي أعم من أن تكون سنة أو فرضا كما يقال : جاء في ~~السنة كذا ، أي في الحديث . ا ه . وتبعه ابن حجر وأنت خبير بأن حمل سنن ~~الوضوء على ذلك المعنى بعيد ؛ فالأولى أن يحمل العنوان على التغليب ، وقيل ~~: السواك من السنن أيضا فكأنه ذكر في باب مفرد لزيادة الإهتمام به ، وقيل : ~~هو غير مختص بالوضوء ورد بأن غسل اليد للمستيقظ أيضا غير خاص على ما في شرح ~~مسلم وكذا التيامن ، وفيه أنه لا يلزم من كون شيء من سنن الوضوء أن يكون ~~مختصا به . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 391 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه ) التقييد به لأن توهم نجاسة اليد في الغالب يكون من المستيقظ فلا ~~مفهوم له ، ولذا قال علماؤنا : إن هذا الغسل سنة في غير المستيقظ أيضا لأن ~~علة الغسل وهي احتمال أنه مس بيده أعراق بدنه وأوساخه موجودة في المتنبه ~~أيضا ، قلت : بل المتنبه يفهم بالطريق الأولى ؛ فإن هذه العلة موجودة فيه ~~مع زيادة احتمالات أخر ، وأما قول ابن حجر فإن تيقن طهارة يده وإن نام فلا ~~PageV02P094 كراهة لإنتفاء توهم التنجيس فمعارضة بالنص . ( فلا يغمس يده ) ~~أي مثلا كما قال ابن حجر : أو فضلا عن غيرها فإنها مع كونها آلة إذا كانت ~~ممنوعة فغيرها أولى ، فهذا هو الأولى ( في الإناء ) أي إناء الماء ، وفي ~~معناه كل مائع ، ومن المعلوم أن ماء الإناء لم يكن ms0659 إلا قليلا فلا يحتاج ~~تقييده بالقليل كما توهم ابن حجر ، وفي نسخة بزيادة النون المشددة . قال ~~الأبهري : بالتأكيد في مسلم وبدون التأكيد في الجمع بين الصحيحين ، قال ابن ~~الهمام : الحديث المذكور في الصحيحين بغير نون التأكيد وأما بها ففي مسند ~~البزار من حديث هشام بن حسان ولفظه : ( فلا يغمسن يده في طهور حتى يفرغ ~~عليها ثلاثا ) ( حتى يغسلها ) أي إلى رسغها ( ثلاثا ) قال السيد : لفظ ( ~~ثلاثا ) من أفراد مسلم فقوله : متفق عليه محل بحث . ا ه . # والنهي محمول على التنزيه بدليل العلة فيكون الغسل ثلاثا سنة ، وفيه دليل ~~لمذهبنا حيث قيدوا تطهير النجاسة الغير المرئية بغسلها ثلاثا ، فإنه لما ~~حكم الشرع في النجاسة المتوهمة بالتثليث فالمتحققة أولى بذلك . ( فإنه لا ~~يدري ) تعليل ، أي لا يعلم ( أين باتت يده ) ) روى النووي عن الشافعي وغيره ~~من العلماء أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا ~~عرقوا فلا يؤمن أن تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة ، والنهي ~~عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه لكن الجماهير على أنه نهي تنزيه لا تحريم ~~؛ فلو غمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس ، وقال التوربشتي : هذا في حق من ~~بات مستنجيا بالأحجار معروريا ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة ، ويستحب ~~له أيضا غسلها لأن السنة إذا وردت لمعنى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى . ~~وفي شرح السنة علق النبي غسل اليدين بالأمر الموهوم وما علق بالموهوم لا ~~يكون واجبا ؛ فأصل الماء واليدين على الطهارة فحمل الأكثرون هذا الحديث على ~~الإحتياط ، وذهب الحسن البصري والإمام أحمد في إحدى الروايتين إلى الظاهر ، ~~وأوجبا الغسل وحكما بنجاسة الماء كذا نقله الطيبي ، وقال الشمني عن عروة بن ~~الزبير وأحمد بن حنبل وداود : إنه يجب على المستيقظ من نوم الليل غسل ~~اليدين لظاهر الحديث ، ولنا أن النوم إن كان حدثا فهو كالبول وإن كان سببا ~~للحدث فهو كالمباشرة ، وكل ذلك لا يوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ~~عندهم ، وإنه عليه الصلاة والسلام علل ms0660 الغسل بتوهم النجاسة وتوهمها لا ~~يوجبه فكان ذلك دليلا على السنة وعدم الوجوب ( متفق عليه ) قال ابن حجر : ~~واللفظ لمسلم . # ( 392 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه PageV02P095 فتوضأ ) أي أراد الوضوء ( فليستنثر ) الفاء ~~لجواب الشرط ، أي ليغسل داخل أنفه ( ثلاثا ) أو التقدير إذا توضأ فليستنثر ~~عند الإستنشاق ، قال الطيبي : استنثر حرك النثرة وهي طرف الأنف ، ويجوز أن ~~يكون بمعنى نثرت الشيء إذا فرقته وبددته . ا ه . وقيل : الإستنثار نثر ما ~~في الأنف المتصل بالبطن ( فإن الشيطان ) الفاء للسببية ( يبيت على خيشومه ) ~~) يعني أن الشيطان إذا لم يمكنه الوسوسة عند النوم لزوال الإحساس يبيت على ~~أقصى أنفه ليلقي في دماغه الرؤيا الفاسدة ويمنعه عن الرؤيا الصالحة لأن ~~محله الدماغ ، فأمر عليه الصلاة والسلام أن يغسلوا داخل أنوفهم لإزالة لوث ~~الشيطان ونتنه منها . # قال التوربشتي والقاضي : الخيشوم أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من ~~الدماغ الذي هو موضع الحس المشترك ومستقر الخيال ؛ فإذا نام تجتمع الأخلاط ~~وييبس عليه المخاط ويكل الحس ويتشوش الفكر ، فيرى أضغاث أحلام ، فإذا قام ~~وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل والكلال واستعصى عليه النظر الصحيح وعسر ~~الخضوع والقيام بحقوق الصلاة ، ثم قال التوربشتي : ما ذكره من طريق ~~الإحتمال وحق الأدب في الكلمات النبوية أن لا يتكلم في هذا الحديث وأمثاله ~~بشيء ؛ فإن الله سبحانه قد خصه بغرائب المعاني وحقائق الأشياء ما يقصر عنه ~~باع غيره ، وروى النووي عن القاضي عياض : تحتمل بيتوتة الشيطان أن تكون ~~حقيقة ؛ فإن الأنف أحد المنافذ إلى القلب وليس عليه ولا على الاذنين غلق ، ~~وفي الحديث : ( إن الشيطان لا يفتح الغلق ) وجاء الأمر بكظم الفم في ~~التثاؤب من أجل دخول الشيطان في الفم ، ويحتمل أن تكون على الإستعارة فإنه ~~إنما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذر يوافق الشياطين كذا نقله الطيبي ~~( متفق عليه ) واللفظ للبخاري على ما قاله ابن حجر . # ( 393 ) ( وقيل لعبد الله بن زيد بن عاصم ) أنصاري مازني من مازن بن ~~النجار ، قيل : شارك وحشيا في ms0661 قتل مسيلمة الكذاب ، قتل يوم الحرة ، شهد ~~أحدا ولم يشهد بدرا كذا قاله الطيبي ، وفي التهذيب : رمى وحشي مسيلمة ~~بالحربة وقتله عبد الله بسيفه ، وقال المصنف : قتل عبد الله يوم الحرة سنة ~~ثلاث وسبعين ، وروى عنه عباد بن تميم وابن المسيب ( كيف كان رسول الله ~~يتوضأ ؟ فدعا بوضوء ) بفتح الواو ما يتوضأ به ، والباء للتعدية ، أي طلبه ( ~~فأفرغ ) PageV02P096 أي صب الماء ( على يديه ) بالتثنية ، وفي المصابيح على ~~يده اليمنى ، ويؤيده الإظهار في موضع الإضمار في قوله : ( فغسل يديه ) أي ~~إلى الرسغين ( مرتين مرتين ) ليس في المصابيح تكرار ، قال ابن حجر : وجه ~~الإحتياج إلى التكرير أن الإقتصار على الأول يوهم التوزيع واقتصاره عليه ~~الصلاة والسلام على ذلك لبيان الجواز وإلا فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه فعل الثلاث ، وقال : ( من زاد على ذلك أو نقص فقد أساء وظلم ) . ا ه . ~~ولعل حذف البسملة والنية لأنهما من الأقوال دون الأفعال ، أو لأنهما تخفيان ~~، والسواك ليس من مختصات الوضوء ( ثم مضمض واستنثر ثلاثا ) تنازع فيه ~~الفعلان ( ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين ) كذا كرر مرتين ( ~~إلى المرفقين ) بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس ، أي معهما ( ثم مسح رأسه ~~بيديه فأقبل ) بيان للمسح ( بهما وأدبر بدأ ) تفسير لقوله : ( فأقبل وأدبر ~~) ( بمقدم رأسه ) أي وضع كفيه وأصابعه عند مقدم رأسه ( ثم ذهب بهما ) أي ~~أمرهما حتى وصل ( إلى قفاه ثم ردهما ) أي على جنبي الرأس ( حتى رجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه ) وهو الوجه المستحب من مسح الرأس ، وسنية مسح الأذنين ~~بمائه يعرف من محل آخر ( ثم غسل رجليه رواه مالك والنسائي ( أي بهذا اللفظ ~~( ولأبي داود نحوه ) أي بمعناه ( ذكره صاحب الجامع ) أي جامع الأصول وهو ~~ابن الأثير . # ( 394 ) ( [ و ] في المتفق عليه ) قال الأبهري : وفيه تأمل ؛ فإن ما ذكره ~~من المتفق عليه لم يوجد بلفظه في صحيح البخاري ، وفيه أن المتفق عليه أعم ~~من أن يكون بلفظهما أو بلفظ أحدهما وإذا كان معنى أحدهما يصلح أن يكون ~~اعتذارا عن محيي ms0662 السنة في الجملة فكيف إذا وجد لفظ أحدهما ؟ ( ( قيل لعبد ~~الله بن زيد بن عاصم : توضأ ) بصيغة الأمر ( لنا وضوء رسول الله ) أي نحو ~~وضوئه ( فدعا بإناء ) فيه ماء ( فأكفأ ) في النهاية يقال : كفأت الإناء إذا ~~كببته وإذا أملته نقله الطيبي ، وقال الأبهري : قال الشيخ : كفأ وأكفأ ~~بمعنى أمال ، وقال الكسائي : كفأه كبه وأكفأه أماله ( منه ) ضمن أكفأ معنى ~~أفرغ وصب فعداه بمن قاله الأبهري ( على يديه فغسلهما ) أي إلى رسغيهما ( ~~ثلاثا ثم أدخل يده ) أي اليمنى في الإناء ( فاستخرجها ) أي اليد من الإناء ~~مع الماء ، قال الطيبي : في الحديث دلالة على أن الماء في المرة الثالثة ~~بقي على طهارته وطهوريته غير مستعمل اللهم إلا أن يقال : إنه نوى جعل اليد ~~آلة له ، ومذهب مالك أن المستعمل في PageV02P097 الحدث طهور وكرهه مع وجود ~~غيره لأجل الخلاف ، وكذا الحال عنده في الماء القليل تحله نجاسة ولم يتغير ~~. قال أبو حامد في الإحياء : وددت أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في الماء ~~القليل أنه لا بأس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه ومثار الوسوسة من ~~اشتراط القلتين ولأجله شق على الناس ذلك ، ولعمري أن الحال على ما قاله ولو ~~كان ما ذكر شرطا لكان أعسر البقاع في الطهارة مكة والمدينة إذ لا يكثر ~~فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة ، ومن أول عصر النبي إلى آخر عصر ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم ينقل واقعة في الطهارة وكيفية حفظ الماء من ~~النجاسات ، وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء ، وتوضوء عمر رضي ~~الله عنه بماء في جرة نصرانية كالصريح في أنه لم يعول إلا على عدم تغير ~~الماء وكان استغراقهم في تطهير القلوب وتساهلهم في الأمر الظاهر . ( فمضمض ~~واستنشق من كف ) وفي نسخة صحيحة بزيادة التاء مع فتح الكاف وضمها أيضا ، ~~قال الأبهري : الأكثر من كف بغير هاء ، وفي رواية أبي ذر كفة بالتاء ، وفي ~~نسخة من غرفة ثم قال : قال ابن بطال : المراد بالكفة الغرفة فاشتق لذلك من ~~اسم الكف وجعل عبارة عن ذلك ms0663 المعنى ، قال : ولا نعرف في كلام العرب الحاق ~~هاء التأنيث بالكف ، قال الشيخ : محصله أن المراد بقوله : كفة فعلة لا أنها ~~تأنيث الكف ، وقال صاحب المشارق قوله : من كفة هي بالضم والفتح كغرفة وغرفة ~~، أي من ملء كفة ( واحدة ففعل ذلك ) أي ما ذكر من كل واحد من المضمضة ~~والإستنشاق ( ثلاثا ) وسيأتي بيانه ( ثم أدخل يده ) أي في الإناء ، والظاهر ~~أن المراد بها الجنس ( فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا ) قيد للأفعال الثلاثة لا ~~للأخير فقط ( ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين ) بالضبطين ~~المتقدمين ( مرتين مرتين ) قيدان للأفعال ( ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح ~~برأسه فاقبل بيديه وأدبر ) يعني استوعب المسح ( ثم غسل رجليه ) ثم في ~~المواضع المذكورة لمجرد العطف التعقيبي المفيد لسنية الترتيب لا للتراخي ~~المنافي للتوالي الذي هو مستحب عندنا وفرض عند مالك ( إلى الكعبين ) ظاهره ~~الإكتفاء بمرة ، ويحتمل مرتين بقرينة ما قبله ، ويحتمل التثليث على ما هو ~~المعروف من دأبه عليه الصلاة والسلام ، وإنما لم يقل : ثلاثا لئلا يوهم قيد ~~الفعلين معا ( ثم قال : ) أي عبد الله ( هكذا كان وضوء رسول الله ) أي ~~غالبا في زعمه أو في بعض الأوقات ( وفي رواية : فأقبل بهما وأدبر بمقدم ~~رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما ) أي على أطراف الرأس ( حتى رجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه ) وهذا أحسن أنواع المسح المستوعب ( ثم غسل رجليه ) أي ~~ثلاثا . PageV02P098 # ( وفي رواية ( فمضمض واستنشق واستنثر ) الواو فيهما بمعنى الفاء ليفيد ~~استحباب الترتيب بين غسل الأعضاء الغير المفروضة ، وأغرب ابن حجر فقال : ~~الواو هنا بمعنى ( ثم ) السابقة ( ثلاثا ) قيد للثلاثة ( بثلاث غرفات ) ) ~~بفتح الغين والراء ، وقيل : بضمهما جمع غرفة بمعنى مرة واحدة من ماء ، قيل ~~: الغرفة بالفتح مصدر غرف ، أي أخذ الماء بالكف وبضم الغين الاسم وهو الماء ~~المغروف ، وقيل : هي ملء الكف من الماء يعني أخذ غرفة ومضمض واستنشق بها ~~وكذا بالثانية والثالثة كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وهو خلاف المذهب ، ~~والأظهر أن الثلاث كل واحد منها وقع بثلاث غرفات . # ( وفي أخرى ms0664 : ( فمضمض واستنشق من كفة واحدة ) بأن جعل ماء الكف بعضه في ~~فمه وبعضه في أنفه ففعل ذلك ، أي المذكور من المضمضة والإستنشاق ثلاثا ، أي ~~ثلاث مرات من كفة واحدة ، وفيه حجة للشافعي كذا قاله ابن الملك وغيره من ~~أئمتنا ، والأظهر أن من كفة تنازع فيه الفعلان والمعنى مضمض من كفة واستنشق ~~من كفة ، وقيد الوحدة احتراز من التثنية . ( ففعل ذلك ) أي كل واحد من ~~المضمضة والإستنشاق على الوجه المذكور ( ثلاث مرات ) ) فيكون الحديث محمولا ~~على أكمل الحالات المتفق عليها عند أرباب الكمالات ، ويجوز أن يكون فعل ما ~~ذكروه لبيان الجواز والله أعلم . ( وفي رواية للبخاري : ( فمسح رأسه فأقبل ~~بهما وأدبر مرة واحدة ) الجمهور على عدم تثليث مسح الرأس خلافا للشافعي ( ~~ثم غسل رجليه إلى الكعبين ) ) فيه وفي أمثاله من الأحاديث الواردة في وضوئه ~~عليه الصلاة والسلام رد على الشيعة في تجويز مسح الرجلين ( وفي أخرى له ) ~~أي للبخاري ( ( فمضمض واستنثر ) كناية عن الإستنشاق أو من لوازمه ( ثلاث ~~مرات من غرفة ) بالفتح ويضم ( واحدة ) أي كل واحد من الثلاث من غرفة واحدة ~~، أو كل واحدة من المرات الثلاث من غرفة واحدة ، ويبعد تثليثهما معا من ~~غرفة واحدة وإن كان هو وجها للشافعية . # قال المؤلف : وإنما أطنبنا الكلام في الحديث لأن ما ذكر في المصابيح ~~بلفظه لم يوجد إلا في رواية مالك والنسائي ؛ فأما معناه فما ذكرته في ~~المتفق عليه عقبة وبقية الروايات إنما أوردتها تنبيها على أن ما في ~~المصابيح منها ذكره الطيبي . قال السيد جمال الدين : كأنه اعتراض على الشيخ ~~محيي السنة حيث أورد حديث عبد الله بن زيد بهذا اللفظ في الصحاح مع أنه غير ~~مذكور في أحد الصحيحين ، والجواب أنه موجود في الصحيحين كما عزاه صاحب ~~التخريج إليهما حيث قال : ورواه الجماعة في الصحاح بألفاظ متقاربة . ا ه . ~~وأنت خبير بأن الجواب PageV02P099 ليس على وجه الصواب لأن المصنف نفى وجود ~~لفظ الحديث المذكور في أحد الصحيحين لا معناه وصاحب التخريج أثبت ذلك ~~المعنى ، ولذا قال بألفاظ متقاربة بل ms0665 المصنف بنفسه أورد تلك الألفاظ الدالة ~~على ذلك المعنى ، واعتذر بالإطناب المتضمن لذلك الجواب وإن كان الإعتراض ~~واردا في الجملة ، فإن الشرط أول الكتاب أن يكون لفظ الحديث من ذلك الباب ~~والله أعلم بالصواب . # ( 395 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال : ( توضأ رسول الله مرة مرة ) نصب ~~على المصدر ، يعني غسل كل عضو مرة واحدة ومسح برأسه مرة ( ولم يزد على هذا ~~) أي في هذا الوضوء أو في ذلك الوقت أو باعتبار علمه وإلا فقد صحت الزيادة ~~في روايات لا تحصى ، وإنما فعل ذلك لبيان الجواز فإنه أقل الوضوء ( رواه ~~البخاري ) . # ( 396 ) ( وعن عبد الله بن زيد : ( أن النبي توضأ مرتين مرتين ) ) أي ~~لبيان الجواز أيضا ، قال ابن الملك : هذا هو الأفضل في الوضوء ، أي بالنسبة ~~( رواه البخاري ) والأخصر رواهما البخاري . # ( 397 ) ( وعن عثمان ) رضي الله تعالى عنه ( أنه توضأ بالمقاعد ) قال ~~الطيبي : في مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها . ا ه . وقيل : مواضع ~~القعود خارج المسجد ، وقال ابن حجر : اسم موضع بالمدينة ( فقال : ( ألا ) ~~بالتنبيه أو الهمزة للإستفهام ( أريكم وضوء رسول الله ) أي كيفيته وتصويره ~~( فتوضأ ثلاثا ثلاثا ) ) قال ابن الملك : وهذا هو الأكمل ، قال ميرك : أي ~~غسل كل عضو من أعضاء الوضوء ثلاثة ، وعمومه يقتضي أنه كان يمسح الرأس أيضا ~~ثلاثا ؛ PageV02P100 لكن الروايات التي فصلت فيها أعضاء الوضوء كما صرح به ~~في الصحيحين تدل على أن مسح الرأس وقع مرة تأمل . قال ابن حجر : أي طهر كل ~~عضو من أعضاء وضوئه ثلاث مرات ثلاث مرات ، وهذا يشمل مسح الرأس ثلاثا ، وبه ~~أخذ الشافعي على أنه جاء التصريح بتثليث المسح في رواية . ا ه . وهي في أبي ~~داود ، لكن المفهوم منه أنها رواية شاذة مخالفة للثقات ، ولذا قال البيهقي ~~مع كمال اعتنائه بتصحيح مذهب الشافعي : اعتمد الشافعي في تكرار المسح على ~~هذا الحديث ، يعني حديث عثمان ، ورواية أبي أنس عن عثمان مطلقة ، والروايات ~~الثابتة عنه المفسرة تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء ، ~~وأنه مسح برأسه ms0666 مرة واحدة . ا ه . كلامه ولأنه مسح فلا يسن تثليثه كالجبيرة ~~والخف والتيمم ، ولأنه بالتعدد ينقلب غسلا . ( رواه مسلم ) قال الطيبي : ~~وإنما توضأ رسول الله مرة مرة ، وأخرى مرتين مرتين ، وأخرى ثلاثا ثلاثا ~~تعليما للأمة أن الكل جائز وإن الأكمل أفضل ، أي أكثر ثوابا والزيادة على ~~الكمال نقصان وخطأ وظلم وإساءة كما سنورد . # ( 398 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : رجعنا مع رسول الله من ~~مكة إلى المدينة حتى إذا كنا ) أي صرنا ( بماء بالطريق ) قال الطيبي : ~~الظرف الأول خبر كان والثاني صفة ، أي إذا كنا نازلين بماء كائن في طريق ~~مكة ( تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال ) بضم العين وتشديد الجيم جمع ~~عاجل كجهال جمع جاهل ، وفي نسخة صحيحة بكسر العين وتخفيف الجيم جمع عاجل ~~كقيام جمع قائم . قال الطيبي : تعجل بمعنى استعجل يعني تطلبوا تعجيل الوضوء ~~عند العصر فتوضؤا عاجلين ، والأظهر أن معناه استعجلوا في السير وتقدموا ~~علينا عند دخول العصر مبادرة إلى الوضوء فتوضؤا على العجلة بحكم ضيق الوقت ~~من السفر ( فانتهينا ) أي وصلنا ( إليهم وأعقابهم ) جمع عقب ( تلوح ) أي ~~تظهر يبوستها جملة حالية وكذا ( لم يمسها الماء ) جملة حالية مبينة لتلوح ( ~~فقال رسول الله : ( ويل ) في النهاية الويل الخزي والهلاك والمشقة من ~~العذاب نقله الطيبي ، وقال الأبهري : جاز الإبتداء بالنكرة لأنه دعاء . ~~وأصح الأقوال في معناه ما رواه ابن حبان من حديث أبي سعيد واد في جهنم ، ~~وقيل : شدة PageV02P101 العذاب ، وقيل : جبل من قيح ودم ، وقيل : كلمة ~~يقولها كل مكروب وأصلها الهلاك والعذاب ، والأظهر حمله على الأصل ، أي هلاك ~~عظيم وعقاب أليم ( للأعقاب ) أي لأصحابها ( من النار ) قال الطيبي : خص ~~العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل فالتعريف للعهد ، وقيل : أراد صاحب ~~العقب فاللام للعهد والمضاف محذوف وذلك لأنهم ما كانوا يستقصون على أرجلهم ~~في الوضوء ( أسبغوا الوضوء ) ) بضم الواو أي أتموه بإتيان جميع فرائضه ~~وسننه أو أكملوا واجباته ، ولو ثبت فتح الواو لكان له وجه وجيه ، أي أوصلوا ~~ماء الوضوء إلى الأعضاء بطريق ms0667 الإستيعاب والإستقصاء ، قيل : لأنهم كانوا ~~حديثي عهد بالإسلام وأحكامه فتجوزوا ، أي تسامحوا في غسل أرجلهم لجهلهم ~~بأحكام الشرع كذا ذكره ابن الملك ، وفيه نظر إذ الظاهر أن هذا وقع حين ~~العجلة كما تقدم ، وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين على وجه الإستيعاب ، وهو ~~المنقول من فعله عليه الصلاة والسلام ومن فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين . وقال بعض الشراح : ظاهره يدل على وجوب غسل الرجلين خلافا للشيعة ، ~~وقراءة جر 16 ( { أرجلكم } ) تعارضها قراءة نصبه ، وحمل الجر على المجاورة ~~كما في حجر ضب خرب وماء شن بارد كقوله تعالى : 16 ( { عذاب يوم أليم } ) [ ~~هود 26 ] و 16 ( { حور عين } ) [ الواقعة 22 ] أولى من حمل النصب على محل ~~المجرور لأنه الموافق للسنة الثابتة الشائعة فيجب المصير إليه . # وقال الإمام النووي : هذا الحديث دليل على وجوب غسل الرجلين وإن المسح لا ~~يجزىء وعليه جمهور الفقهاء في الأعصار والأمصار ، وقالوا : لا يجب المسح ~~على الغسل وهو مذهب داود ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع ، ~~وأيضا كل من وصف وضوء رسول الله في مواضع مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون ~~على غسل الرجلين . ا ه . وفائدة الجر ما قاله صاحب الكشاف من أن الأرجل ~~مظنة الإفراط في الصب عليها ، وقال ابن حاجب : عطف الأرجل على الرؤوس مع ~~إرادة كونها مغسولة من باب الإستغناء بأحد الفعلين المتناسبين عن الآخر ~~كقوله : # % # يا ليت زوجك قد أتى % # متقلدا سيفا ورمحا % # وقول الآخر : # * علفتها تبنا وماء باردا * % # نقله الطيبي ، وقال بعضهم : وهو أظهر إذ القراءتين مجملتان في الآية ~~يبينهما فعله عليه الصلاة والسلام حيث مسح حال كون الرجلين لابستي الخف ، ~~وغسل حال كونهما عاريتين عن الخف مع إفادتهما الترتيب ندبا أو وجوبا والله ~~أعلم . ( رواه مسلم ) وأصله عند البخاري قاله ابن حجر . # PageV02P102 # ( 399 ) ( وعن المغيرة بن شعبة ) من ثقيف أسلم عام الخندق وأول مشاهدة ~~الحديبية ؛ كان أمير الكوفة لمعاوية ومات بها ، قاله الطيبي وكذا المصنف . ~~( قال : ( إن النبي توضأ فمسح بناصيته ) قيل : الباء زائدة ، وقيل ms0668 : ~~تبعيضية ، وقال بعضهم : الباء تنبيه على أن المسح التصق بالرأس من غير حائل ~~، وقال ابن الملك : إن جعلت الباء تبعيضية ففيه دليل للشافعي على وجوب مسح ~~قدر ما يطلق عليه اسم المسح ، وإن جعلت زائدة ففيه دليل لأبي حنيفة في ~~التقدير بالربع وهو قدر الناصية . ( وعلى العمامة ) قال بعض الشراح من ~~علمائنا : يحتمل أنه مسح بناصيته وسوى عمامته بيديه فحسب الراوي تسوية ~~العمامة عند المسح مسحا ، وما روي عن ثوبان ( أن النبي بعث سرية فأصابهم ~~البرد فلما قدموا على رسول الله أمرهم أن يمسحوا على العصائب كانت معصبة ~~على الجراح ) ، يحتمل ذلك قبل نزول الآية فقد ذكر العلماء أن المائدة آخر ~~ما نزل من سور القرآن فالأخذ بظاهر الآية في هذه المسألة أولى . ا ه . قال ~~القاضي : اختلفوا في المسح على العمامة فمنعه أبو حنيفة ومالك رحمهما الله ~~تعالى مطلقا ، أي لظاهر التنزيل ، وجوز الثوري وداود وأحمد رحمهم الله ~~الإقتصار على مسحها إلا أن أحمد إعتبر التعميم على طهر كلبس الخف . وقال ~~الشافعي رحمه الله : لا يسقط الفرض بالمسح عليها لظاهر الآية الدالة على ~~الإلصاق والأحاديث العاضدة إياها ؛ لكن لو مسح من رأسه ما ينطلق عليه اسم ~~المسح وكان يعسر عليه رفعها وأمر اليد المبتلة عليها بدل الإستيعاب كان ~~حسنا كذا ذكره الطيبي . ( وعلى الخفين ) ) أي ومسح عليهما وهو جائز إجماعا ~~، وأحاديثه متواترة معنى فقد رواه عنه عليه الصلاة والسلام ثمانون صحابيا ( ~~رواه مسلم ) وكذا الطبراني ورواه أبو داود والحاكم وسكتا عنه من حديث أبي ~~معقل . قال : ( رأيت رسول الله يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت ~~العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة القطرية ) بكسر القاف وسكون الطاء ~~ضرب من البرود وكذا في الصحاح . قال الشمني : ومعلوم أن الناصية ومقدم ~~الرأس أحد جوانبها الأربعة ؛ فلو كان مسح الربع ليس بمجزىء لم يقتصر عليه ~~السلام في ذلك الوقت عليه ، ولو كان مسح ما دونه مجزئا لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ولو مرة في عمره تعليما للجواز . ا ه . فالحديث حجة ms0669 على المالكية ~~والشافعية . # ( 400 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان رسول الله يحب التيمن ) أي البدء ~~بالأيامن من اليد PageV02P103 والرجل والجانب الأيمن ؛ لكن التيمن في اللغة ~~المشهورة هو التبرك بالشيء من اليمن وهو البركة ، في القاموس اليمن بالضم ~~البركة وفي مختصر النهاية اليمن البركة وضده الشؤم ، والتيمن الإبتداء في ~~الأفعال باليد اليمنى والرجل اليمنى والجانب الأيمن ( ما استطاع ) أي ما ~~أمكنه وقدر عليه ( في شأنه ) أي في أمره ( كله ) تأكيد ، والمراد الأمور ~~المكرمة ( في طهوره ) بالضم ويفتح والمراد به المصدر ، ويستثنى منه ~~الإستنجاء ، وندب التيمن في الطهور مجمع عليه بأن يغسل يده اليمنى قبل ~~اليسرى وكذا في الرجلين وفي الغسل على شقه الأيمن قبل الأيسر . وفي معناه ~~السواك والأكل والشرب والمصافحة والأخذ والعطاء ودخول المسجد ، ومنه رعاية ~~من على يمينه في المناولة ونحوها ( وترجله ) أي امتشاطه الشعر من اللحية ~~والرأس ، ومثله قص الشارب وحلق الرأس والعانة ونتف الابط وتقليم الظفر كذا ~~قاله ابن حجر ، والأظهر إدخالها في الطهور فإنها من باب تطهير البدن كما لا ~~يخفى ( وتنعله ) ) أي لبس نعله مثله لبس الخف والثوب والسراويل ونحوها ؛ ~~ومفهوم الحديث أنه يحب التياسر في شأنه كله الذي هو من غير التكريم ومر ~~التصريح بذلك في رواية ، ومنه دخول الخلاء والسوق ومحل المعصية والخروج من ~~المسجد والإمتخاط والبصاق والإستنجاء وخلع الثوب والنعل ونحوها ، وفي ~~الحقيقة يرجع هذا كله إلى تكريم اليمين ؛ ففي تقديم اليسار في الخروج من ~~المسجد إبقاء لليمين في الموضع الأشرف تلك السويعة ، وكذا في تقديم اليسار ~~حين الدخول في الخلاء ، وعلى هذا القياس قال الطيبي : وقوله : ( في طهوره ) ~~الخ بدل من قوله : ( في شأنه ) بإعادة العامل ولعله عليه الصلاة والسلام ~~إنما بدأ فيها بذكر الطهور لأنه مفتاح لأبواب الطاعات كلها فبذكره يستغنى ~~عنها كما سبق في قوله : ( الطهور شطر الإيمان ) ، وثنى بذكر الترجل وهو ~~يتعلق بالرأس وثلث بالتنعل وهو مختص بالرجل ليشمل جميع الأعضاء والجوارح ~~فيكون كبدل الكل من الكل . ا ه . قال ميرك : وفي بعض ألفاظه تأمل . ا ه . ~~والذي يظهر ms0670 أن محل التأمل إنما هو قوله : لعله عليه الصلاة والسلام إنما ~~بدأ فإنه موهم أنه من كلامه عليه الصلاة والسلام والحال أنه ليس كذلك بل ~~أصل الكلام والأبدال جميعا من قول عائشة رضي الله تعالى عنها ( متفق عليه ) ~~قال ميرك : لكن في مسلم بغير هذا اللفظ . PageV02P104 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 401 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا لبستم ) أي قميصا أو ~~سراويل أو نعلا أو خفا ونحوها ( وإذا توضأتم ) أي تطهرتم بالوضوء أو الغسل ~~أو التيمم ( فابدؤا بأيامنكم ) ) جمع الأيمن وهو بمعنى اليمين ، قال ~~التوربشتي : الرواية المعتد بها ( بميامنكم ) ولا فرق بين اللفظين في ~~العربية فإن الأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة غير أن الحديث تفرد أبو ~~داود بإخراجه في كتابه ولفظه ( بميامنكم ) . قال الطيبي : قال المؤلف : أي ~~صاحب المشكاة كذا وجدت في كتاب أبي داود في باب النعال ، وقال في شرح السنة ~~وفي شرح مسلم للنووي كما في المصابيح : وقد أخرجه أحمد في مسنده أيضا ~~برواية أبي هريرة فلم يتفرد به أبو داود ( رواه أحمد وأبو داود ) قال ميرك ~~: وسكت عليه ورواه ابن ماجه أيضا لكن ليس في روايته ( إذا لبستم ) قلت : ~~وفي الجامع الصغير رواه أبو داود وابن حبان ولفظه ( بأيامنكم ) ورواه ابن ~~ماجه ( إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم ) . # ( 402 ) ( وعن سعيد بن زيد ) هو قرشي عدوي من العشرة المبشرة ، قال ~~الطيبي وقال المصنف : يكنى أبا الأعور أسلم قديما وشهد المشاهد كلها مع ~~النبي غير بدر ؛ فإنه كان مع طلحة بن عبد الله يطلبان خبر عير قريش وضرب له ~~النبي بسهم ، وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر مات بالبقيع ~~سنة إحدى وخمسين وله بضع وخمسون سنة ، روى عنه جماعة . ( قال : قال رسول ~~الله : ( لا وضوء ) أي كاملا ( لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ) أي على وضوئه ~~قال ابن حجر : ويفسره الحديث الصحيح ( توضؤا باسم الله ) أي قائلين : ذلك ~~PageV02P105 هذا ، وذهب بعضهم كأحمد بن حنبل إلى وجوبه عند ابتداء الوضوء ~~تمسكا بظاهر الحديث ، وقيل : إن ms0671 تركه في ابتدائه بطل وضوءه ، وقيل : إن ~~تركه عامدا بطل وإن تركه ساهيا لا ، وقال القاضي : هذه الصيغة حقيقة في نفي ~~الشيء ويطلق مجازا على نفي الإعتداد به لعدم صحته كقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( لا صلاة إلا بطهور ) ، وعلى نفي كماله كقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( لا صلاة الجار المسجد إلا في المسجد ) وههنا محمولة على نفي ~~الكمال خلافا لأهل الظاهر لما روى ابن عمر وابن مسعود أنه قال : ( من توضأ ~~وذكر اسم الله كان طهورا لجميع بدنه ، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان ~~طهورا لأعضاء وضوئه ) والمراد بالطهارة الطهارة عن الذنوب لأن الحدث لا ~~يتجزأ ( رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ميرك : ورجال الترمذي موثقون وكذا ~~رجال ابن ماجه إلا يزيد بن عياض فإنه قال فيه النسائي : متروك . ( ورواه ~~أحمد وأبو داود ) . # ( 403 ) ( وعن أبي هريرة ) . # ( 404 ) ( والدارمي عن أبي سعيد الخدري عن أبيه ) قال الطيبي : الصواب عن ~~أبي سعيد الخدري عن النبي فإنه الراوي عن النبي لا أبوه ، وقال السيد جمال ~~الدين : قوله : عن أبي سعيد عن أبيه سهو بلا شك ؛ فإن في سنن الدارمي في ~~باب التسمية على الوضوء هكذا أخبرنا عبد الله بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو ~~عامر العقدي ، قال : أخبرنا كثير بن زيد ، حدثني ربيح بن عبد الرحمن بن أبي ~~سعيد الخدري عن أبيه عن جده عن النبي قال : ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه ) قاله الشيخ عفيف الكازروني ، فعلم أن في عبارة المصنف سهوين أحدهما ~~في الإسناد والثاني إن زيادة ( لا صلاة لمن لا وضوء له ) ليست للدارمي خلاف ~~ما يفهم من قوله : وزادوا في أوله تأمل . ا ه . ( وزادوا ) أي أحمد وأبو ~~داود والدارمي ( في أوله ( لا صلاة لمن لا وضوء له ) ) قال ميرك : في ~~الترغيب للحافظ عبد العظيم المنذري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن ~~حويطب عن جدته عن أبيها قالت : سمعت رسول الله يقول : ( لا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه ) رواه الترمذي واللفظ له وابن ms0672 ماجه والبيهقي ، ~~PageV02P106 وقال الترمذي : قال محمد بن إسماعيل : يعني البخاري أحسن شيء ~~في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها ، قال الترمذي : ~~وأبوها ] سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، قال المنذري : وفي الباب أحاديث ~~كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال . وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه إلى وجوب ~~التسمية في الوضوء حتى إذا تعمد تركها أعاد الوضوء ، وهو رواية عن الإمام ~~أحمد . ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن ~~مقال فإنها تتعاضد لكثرة طرقها وتكتسب قوة والله أعلم . # ( 405 ) ( وعن لقيط ) بفتح اللام وكسر القاف ( ابن صبرة ) بفتح الصاد ~~وكسر الباء ، ويجوز سكون الباء مع فتح الصاد وكسرها كذا في التهذيب ، وقال ~~الطيبي : هو لقيط بن عامر بن صبرة ، وقيل : هو غيره وليس بشيء . عقيلي ~~صحابي مشهور عداده في أهل الطائف ، وقال المصنف : هو لقيط بن عامر بن صبرة ~~، يكنى أبا رزين ، روى عنه ابنه عاصم وابن عمر وغيرهما . ( قال : قلت يا ~~رسول الله : أخبرني عن الوضوء ) أي كماله قال ابن حجر ، أي الوضوء الكامل ~~الزائد على ما عرفناه ؛ فأل فيه للكمال أو للعهد الذهني وهو ما عرف واستقر ~~في الشرع مدحه والثناء على فاعله ( قال : ( أسبغ الوضوء ) بضم الواو ، أي ~~أتم فرائضه وسننه . وقال الطيبي : اللام للعهد وهو ما اشتهر بين المسلمين ~~وعرف عندهم أن الوضوء ما هو فالإستخبار عندهم عن أمر زائد على ما عرفه ، ~~فلذلك قال : ( أسبغ الوضوء ) ، وكماله إيصال الماء من فوق الغرة إلى تحت ~~الحنك طولا ومن الاذن إلى الاذن عرضا مع المبالغة في الإستنشاق والمضمضة ~~هذا في الوجه ، وأما في اليدين والرجلين فإيصال الماء إلى فوق المرافق ~~والكعبين مع تخليل كل واحد من أصابع اليدين والرجلين فتأمل في بلاغة هذا ~~الجواب الموجز ( وخلل بين الأصابع ) أي أصابع اليدين والرجلين ، قال ابن ~~حجر : بالتشبيك لليدين ، ومحل كراهته لمن هو بالمسجد ينتظر الصلاة لأنه منه ~~عبث وهو لا يليق به . ا ه . وعندنا ms0673 يشبك لكن لا على الطريق المنهي الذي ~~يقابل الكف بالكف بل بأن يضع بطن الكف اليمنى على اليسرى ويدخل الأصابع ~~بعضها في بعض ، والمستحب في تخليل أصابع الرجلين أن يبتدىء من أسفل خنصر ~~رجله اليمنى ويستمر إلى خنصر رجله اليسرى لما فيه من السهولة والمحافظة على ~~التيامن ، ويكون التخليل بخنصر يده اليسرى . وأصل السنة يحصل بأي كيفية ~~كانت ( وبالغ في الإستنشاق ) بإيصال الماء إلى باطن الانف ( إلا أن تكون ~~صائما ) ) فلا تبالغ لئلا يصل إلى باطنه فيبطل الصوم وكذا حكم المضمضة ( ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) وصححه الأئمة كابن PageV02P107 خزيمة ~~وابن حبان والحاكم ، وقال الترمذي : حسن صحيح ( وروى ابن ماجه والدارمي إلى ~~قوله ( بين الأصابع ) ) قال ابن الملك : فالتخليل سنة إن وصل الماء إلى ~~أثنائها وإن لم يصل بأن كانت الأصابع منضمة فواجب . # ( 406 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( إذا توضأت فخلل أصابع ~~يديك رجليك ) ) أي إذا شرعت في الوضوء أو إذا غسلت أعضاء الوضوء فخلل أصابع ~~يديك بعد غسلهما وأصابع رجليك بعد غسلهما ، وهذا هو الأفضل وإلا فلو أخر ~~تخليل أصابع اليدين إلى آخر الوضوء جاز كما دل عليه الواو التي لمطلق الجمع ~~. ( رواه الترمذي ) بهذا اللفظ ( وروى ابن ماجه نحوه ) بمعناه ( وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب ) قال ميرك : وفي بعض نسخ الترمذي حديث حسن . # ( 407 ) ( وعن المستورد ) بضم الميم وسكون السين وفتح التاء فوقها نقطتان ~~وبكسر الراء وبالدال المهملة كذا في جامع الأصول ، قال في التقريب : له ~~ولأبيه صحبة ( ابن شداد ) قال الطيبي : قرشي من بني محارب بن فهر عداده في ~~أهل الكوفة ، ثم سكن مصر ويعد فيهم ، يقال : إنه كان غلاما يوم قبض رسول ~~الله إلا أنه سمع منه ووعى عنه زاد المصنف وقال : وروى عنه وروى عنه جماعة ~~. ( قال : ( رأيت رسول الله إذا توضأ يدلك أصابع رجليه ) أي يخلل كما في ~~رواية أحمد في مسنده ( بخنصره ) ) كما تقدم ، قال الأبهري : لأنه أصغر ~~والخدمة بالصغار أليق والدخول في الخلال أيسر . وقال ابن حجر : إن أراد ms0674 ~~المستورد بالدلك التخليل فهو حجة لما مر من ندبه بالخنصر ، وخصت اليسرى ~~بذلك لأنها أليق به إذ لا تكرمة في ذلك بالنسبة للرجلين ، وإن أراد به ~~إمرار الخنصر فهو حجة لندب الدلك في سائر الأعضاء وهو مذهبنا ولوجوبه وهو ~~مذهب مالك ، قلت : وكذلك يستحب في مذهبنا الخروج من PageV02P108 الخلاف ~~فإنه احتياط في الدين ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) واللفظ لأبي ~~داود قال صاحب التخريج وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ~~لهيعة ، قال الشيخ زين العراقي : لم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه الليث بن ~~سعد وعمرو بن الحارث وصححه ابن القطان كذا نقله ميرك . # ( 408 ) ( وعن أنس قال : ( كان رسول الله إذا توضأ أخذ كفا من ماء ) ~~ظاهره أنه بعد فراغ الوضوء ، ويحتمل أن يكون في أثنائه بعد غسل الوجه وهو ~~الأوجه لأنه من مكملاته ( فأدخله ) أي بيمينه ( تحت حنكه ) قال الأبهري : ~~الحنك بفتح المهملة والنون باطن الفم ، وتحت الحنك تحت الذقن ( فخلل به ~~لحيته ) أي أدخل كفا من ماء تحت لحيته من جهة حلقه فخلل به لحيته ليصل ~~الماء إليها من كل جانب ، وكان عند غسل الوجه لأنه من تمامه لا بعد فراغه ~~كما توهم ( وقال : هكذا أمرني ربي ) ) أي بالوحي الخفي أو بواسطة جبريل ( ~~رواه أبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك . # ( 409 ) ( وعن عثمان ) رضي الله عنه ( ( أن النبي كان يخلل لحيته ) رواه ~~الترمذي ) وقال : هذا حديث حسن صحيح نقله ميرك عن التخريج ( والدارمي ) . # ( 410 ) ( وعن أبي حية ) بالتحتانية قاله ميرك ، وقال الطيبي : هو عمرو ~~بن نصر الهمداني ، زاد المصنف روى عن علي بن أبي طالب ( قال : ( رأيت عليا ~~رضي الله عنه توضأ فغسل كفيه ) أي شرع في الوضوء أو أراده ؛ فالفاء تعقيبية ~~، والأظهر أنها لتفضيل ما أجمل في قوله : ( توضأ ) والمراد بالكفين اليدان ~~إلى الرسغين ( حتى أنقاهما ) أي أزال الوسخ عنهما ، والروايات الأخر تدل ~~على التثليث ( ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ) ظاهره الفصل المطابق لمذهبنا ~~( وغسل PageV02P109 وجهه ثلاثا وذراعيه ) أي يديه من ms0675 رؤوس الأصابع إلى ~~المرفقين ( ثلاثا ومسح برأسه مرة ) فيه دليل لعدم التثليث الذي عليه ~~الجمهور خلافا للشافعي ، وأما حمله على بيان الجواز كما ذكره ابن حجر ~~فمردود لأن عليا ليس بمشرع ، وعلى تقدير تسليم أنه يريد الأعلام بأنه عند ~~الشارع جائز فكان عليه أن يترك سائر السنن . وأما قول ابن حجر وخفف في ~~طهارته دون غيره لأنه مستور غالبا فمدفوع لأن النجاسة الحكمية لا فرق في ~~ستر أعضائها وكشفها مع أنه يرده غسل قدميه مرة على ظاهره ( ثم غسل قدميه ~~إلى الكعبين ) أي معهما والظاهر أنه غسلهما ثلاثا ، ولعل الراوي تركه ~~لظهوره أو للمقايسة على غيره من أعضاء الوضوء المغسولة إذ يستبعد أن يمضمض ~~ويستنشق ثلاثا ويكتفي في غسل الرجلين بمرة ، ولذا لم يقل الراوي : ( مرة ) ~~ويمكن أنه حصل له التردد أو وقع الحذف من بعض الرواة نسيانا أو اختصارا ( ~~ثم قام ) أي علي ( فأخذ فضل طهوره ) بفتح الطاء لا غير قاله الكازروني ، أي ~~بقية مائه الذي توضأ به ( فشربه وهو قائم ) الجملة حال ، قال ابن الملك : ~~أما شرب فضله فلأنه ماء أدى به عبادة وهي الوضوء فيكون فيه بركة فيحسن شربه ~~قائما تعليما للأمة أن الشرب قائما جائز فيه . ( ثم قال : ) أي علي ( أحببت ~~أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ) ) قال ابن الملك : بضم الطاء ، أي وضوءه ~~و طهارته ، وفي بعض النسخ بالفتح والتقدير استعماله أو هو بمعنى الضم كما ~~تقدم ، والظاهر أنه لا يريد علي أنه كان وضوءه دائما على هذا التفصيل ، بل ~~مراده بيان الهيئة الإجمالية في الأفعال المرئية فلا ينافي ما ورد عنه عليه ~~الصلاة والسلام في بعض الروايات من اختلاف المرات ، أو أريد ما استقر في ~~الشرع وضوءه ، أو ما وقع منه في أواخر عمره والله تعالى أعلم . ( رواه ~~الترمذي ) وقال : حسن صحيح ( والنسائي ) ورواه أبو داود أيضا قاله ميرك . # ( 411 ) ( وعن عبد خير ) ضد الشر كذا في الجامع ، قال الطيبي : همداني ~~أدرك زمن النبي إلا أنه لم يلقه ، وهو من كبار أصحاب علي ms0676 ثقة مأمون سكن ~~الكوفة ، ويقال : أتى عليه مائة وعشرون سنة ، وقال المصنف : يكنى أبا عمارة ~~وهو ابن يزيد ( قال : ( نحن جلوس ) أي جالسون ( ننظر إلى علي رضي الله ~~تعالى عنه حين توضأ ) لنأخذ العلم من بابه ( فأدخل يده اليمنى ) أي في ~~الإناء فأخذ بها الماء ( فملأ فمه فمضمض ) أي حرك الماء في فيه ( واستنشق ) ~~أي PageV02P110 أدخل الماء في أنفه بيده اليمنى ( ونثر ) أي أخرج المخاط ~~والأذى من أنفه ( بيده اليسرى فعل ) أي علي ( هذا ) أي المذكور ، يعني كل ~~واحد منهما ( ثلاث مرات ) على ما تقدم من فعله المبين لهذا المجمل ، وليس ~~فيه مع إجماله دلالة على الفصل أو الوصل ، ووهم ابن حجر وقال فيه : إنه يسن ~~الوصل فيهما ( ثم قال : ) أي علي ( من سره ) أي جعله مسرورا وأحب ( أن ينظر ~~إلى طهور رسول الله ) بضم الطاء وتفتح ( فهذا طهوره ) ) أي نحوه ( رواه ~~الدارمي ) قال ابن حجر والنسائي : وسنده حسن . # ( 412 ) ( وعن عبد الله بن زيد ) قال الطيبي : هو زيد بن عبد ربه ، شهد ~~عبد الله العقبة وبدرا والمشاهد بعدها ، وهو الذي أري الأذان في النوم سنة ~~إحدى من الهجرة بعد بناء المسجد ، وهو أنصاري خزرجي . قال المؤلف : ولأبويه ~~صحبة ( قال : ( رأيت رسول الله مضمض واستنشق من كف واحد ) يحتمل احتمالين ~~كما تقدم ( فعل ذلك ) أي المجموع أو كل واحد منهما ( ثلاثا ) ) والأخير هو ~~الأنسب المطابق للأكثر والموافق للأكمل ( رواه أبو داود والترمذي ) قال ابن ~~حجر : وأصله في الصحيح ، وقال السيد : الحديث بهذا اللفظ تقدم في الصحاح ~~فلا معنى لإعادته في حسان هذا الباب ، قال ميرك : ثم تأملت فوجدت لإيراد ~~صاحب المشكاة هنا وجها ، وهو أنه أراد أن ينبه على أن صنيع صاحب المصابيح ~~ليس بصحيح تأمل . ا ه . قلت : تأملت فعجبت من السيدين الجليلين في هذين ~~الحديثين من الإعتراض والجواب على الشيخين المؤلفين ؛ فإن الحديث الأول ~~الوارد في الصحاح ليس من إيراد صاحب المصابيح ، بل أورده صاحب المشكاة ~~تصحيحا لما في المصابيح ، وأما الحديث الثاني فهو من كلام محيي السنة ms0677 في ~~الحسان والصحابي لهذا الحديث غير الصحابي لذلك ، وكذا المخرجان مختلفان فلا ~~إعادة ولا اعتراض ليحتاج إلى الجواب والله تعالى أعلم بالصواب . # ( 413 ) ( وعن ابن عباس ) رضي الله عنه ( ( أن النبي مسح برأسه وأذنيه ) ~~ظاهره أنه مسحهما بماء رأسه وهو يوافق مذهبنا ( باطنهما ) بالجر على ~~البدلية من لفظ ( أذنيه ) والنصب بدل PageV02P111 من محله ، والمراد ~~بالباطن الجانب الذي فيه الثقب ( بالسباحتين ) يعني المسبحتين سميتا بذلك ~~لكثرة التسبيح بهما غالبا ، وهما السبابتان والسباحة والمسبحة من التسميات ~~الإسلامية كراهة لمعنى السبابة ، وهو أن الجاهلية كانوا يسبون الناس ~~ويشيرون بها إليهم فهو من جملة الأسماء التي غيرها عليه الصلاة والسلام ( ~~وظاهرهما ) بالوجهين ، وهو الطرف الذي يلتصق بالرأس ( بإبهاميه ) ) قال ابن ~~حجر : والأولى غسلهما مع الوجه ومسحهما مع الرأس خروجا من الخلاف ، وفيه ~~أنه لم يعرف في الشرع جمع عضو واحد بالغسل والمسح ، وأيضا وجود المسح بعد ~~الغسل عبث ظاهر . نعم صح المسح والغسل في الرجلين على ما قاله بعض الظاهرية ~~، فله وجه وجيه إن قدم المسح على الغسل فإن الغسل بعده يقع تكميلا له مع ~~الخروج عن الخلاف ، ولم أرد خلاف الشيعة وإنما أريد ما روي عن ابن عباس من ~~أن الفرض هو المسح ، وما حكي عن أحمد والأوزاعي والثوري وابن جبير من جواز ~~مسح جميع القدمين ؛ فإن الإنسان مخير عندهم بين الغسل والمسح ، ثم غسل ~~الاذن بكمالها مذهب الزهري . وقال الشعبي وجماعة : ما أقبل منهما يغسل وما ~~أدبر منهما مع الرأس ، ولا يجوز الإقتصار بالمسح على الاذنين عوضا عن مسح ~~الرأس بالإجماع . ثم الجمهور على أنه لا يكرر مسح الاذن خلافا للشافعي . ~~وأيضا الغسل يقوم مقام المسح في الجملة بخلاف المسح فإنه لا يقوم مقام ~~الغسل ؛ فإن الظاهران مقصود الشارع إنما هو الطهارة الكاملة ففاعل الغسل ~~قام بالأحوط فلا يحتاج إلى المسح بخلاف الماسح ، ولعل عدم غسل الرأس في ~~الوضوء لدفع الحرج فإن الوضوء يحتاج إليه كل يوم بخلاف الغسل ، ولهذا كثافة ~~اللحية في الوضوء مانعة لوجوب غسل ما تحتها بخلاف الغسل . ( رواه ms0678 النسائي ) ~~قال ابن حجر وابن ماجه : وسنده حسن . # ( 414 ) ( وعن الربيع ) بالتصغير والتثقيل كذا في التقريب ؛ أنصارية ~~نجارية من المبايعات تحت الشجرة قاله الطيبي ، وقال المصنف : لها قدر عظيم ~~حديثها عند أهل المدينة وأهل البصرة ، والربيع بضم الراء وفتح الموحدة ~~وتشديد التحتية المكسورة ( بنت معوذ ) اسم فاعل من التعويذ كذا في الجامع ( ~~ابن عفراء أنها رأت النبي يتوضأ قالت : فمسح رأسه ما أقبل منه ) ما موصولة ~~( وما أدبر ) عطف عليه ، وهما بدل من رأسه ( وصدغيه وأذنيه ) معطوف على ~~رأسه عطف خاص على عام ، أي أنهما مسحهما بماء الرأس كما هو مذهب أبي حنيفة ~~. PageV02P112 والصدغ ما بين الاذنين والعين ، ويسمى الشعر المتدلي عليه ~~صدغا كذا ذكره الطيبي ، وفي القاموس . وقال ابن الملك : هو الشعر الذي بين ~~الاذن وبين الناصية من كل جانب من جانبي الرأس ، وهو الأنسب بالمذهب . وفي ~~شرح الأبهري قال صاحب البحر : الصدغ الشعر المحاذي لرأس الاذن وما نزل إلى ~~العذار ، وفي العزيز : ومما يخرج من حد الوجه الصدغان وهما جانبا الاذن ~~يتصلان بالعذارين من فوق . ا ه . ( مرة واحدة ) ) في شرح السنة اختلفوا في ~~تكرار المسح هل هو سنة أم لا ؛ فالأكثر على أنه يمسح مرة واحدة ومنهم ~~الأئمة الثلاثة ، والمشهور من مذهب الشافعي أن المسح بثلاث سنة بثلاث مياه ~~جدد . ( وفي رواية ( أنه توضأ فأدخل أصبعيه ) أي عند مسح الرأس ( في حجري ~~أذنيه ) بتقديم الجيم المضمومة ، أي صماخيهما . قال الرافعي : تقديم اليمنى ~~على اليسرى إنما هو في عضوين يعسر غسلهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين ، ~~أما الأذنان فلا يستحب البداءة منهما باليمنى لأن مسحهما معا أهون ذكره ~~الأبهري . ( رواه أبو داود ) أي الروايتين كلتيهما ( وروى الترمذي الرواية ~~الأولى ، وأحمد وابن ماجه الثانية ) . # ( 415 ) ( وعن عبد الله بن زيد ( أنه رأى النبي توضأ وأنه ) بالفتح عطف ~~على النبي ، أو بالكسر حال من فاعل توضأ ، أو من مفعول رأى ( مسح رأسه بماء ~~غير فضل يديه ) ) قال التوربشتي : أي أخذ له ماء جديدا ولم يقتصر على البلل ~~الذي بيديه ، قال ابن ms0679 الملك : وفيه حجة للشافعي . قلت : وفيه أنه عمل بأحد ~~الجائزين عندنا ، وقال بعض شراح المصابيح : إن الرواية بماء غير من فضل ~~يديه ، أي بقي ( رواه الترمذي ورواه مسلم مع زوائد ) قال السيد جمال الدين ~~: فكان المناسب أن يوردها الشيخ في الصحاح لا في الحسان ، وقال التوربشتي : ~~هذا الحديث مخرج في كتاب مسلم ، والمؤلف لم يشعر أنه في كتاب مسلم ، ونقله ~~عن كتاب الترمذي فجعله من الحسان . قال ابن حجر : لا أنه حسن لكن هذا إنما ~~يرد على البغوي بخلاف المؤلف لأنه يبين الصحيح من غيره فلا إيهام في كلامه ~~. ا ه . كلامه ، وقد وهم أن مراد التوربشتي بالمؤلف صاحب المشكاة وليس كذلك ~~؛ فإن مراده به صاحب المصابيح الذي PageV02P113 شرح كتابه التوربشتي قبل أن ~~يخلق صاحب المشكاة ، قيل : لا عليه في ذلك بل غايته أنه ترك الأولى كذا ~~قاله الطيبي ، يعني كان الأولى أن يذكر حديث مسلم في الصحاح مع زوائده ، ثم ~~يذكر حديث الترمذي باقتصاره في الحسان بل في الحقيقة لا يتم الإعتراض عليه ~~إلا لو ذكر الحديث مع زوائده في الحسان ، فالأحسن أن يحمل تركه حديث مسلم ~~في الصحاح على النسيان ولا يقال في حقه ترك الأولى كما لا يخفى . # ( 416 ) ( وعن أبي أمامة ) أنصاري خزرجي كذا ذكره الطيبي ، وقال المصنف : ~~هو سعد بن حنيف الأنصاري الأوسي مشهور بكنيته ، ولد على عهد رسول الله قبل ~~وفاته بعامين ، ويقال : إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته ~~، ولم يسمع منه شيئا لصغره ولذلك ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة ، وأثبته ~~ابن عبد البر في جملة الصحابة ثم قال : وهو أحد الجلة من العلماء من كبار ~~التابعين بالمدينة سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما ، روى نفر عنه . مات سنة ~~مائة وله اثنتان وسبعون سنة . ا ه . فحديثه من مراسيل الصحابة وهو مقبول ~~اتفاقا ، ويحتمل أن يكون المراد بأبي أمامة هنا أبا أمامة الباهلي وهو من ~~المكثرين في الرواية من الصحابة والله أعلم . ( ذكر وضوء رسول الله ) بعد ~~ذكره أحوالا من ms0680 جملة وضوئه ( قال : ) وهو بدل من ذكر ( قال ) ، أي أبو ~~أمامة ( ( وكان ) أي رسول الله ( يمسح الماقين ) تثنية مأق بالفتح وسكون ~~الهمزة ويجوز تخفيفها ، أي يدلكهما . قال التوربشتي : الماق طرف العين الذي ~~يلي الأنف قاله أبو عبيد الهروي ، وفي كتاب الجوهري الذي يلي الأنف والأذن ~~، واللغة المشهورة موق . وقال الطيبي : وإنما مسحهما على الإستحباب مبالغة ~~في الإسباغ لأن العين قلما تخلو من قذى ترميه من كحل وغيره أو رمص فيسيل ~~وينعقد على طرف العين ، ومسح كلا الطرفين أحوط لأن العلة مشتركة . قلت : ~~ولعل إيراد التثنية لهذه النكتة ( وقال : ) يحتمل الموقوف والمرفوع ( ~~الاذنان من الرأس ) ) قال ابن الملك في شرح المصابيح : قال ، أي أبو أمامة ~~، وقال عليه الصلاة والسلام : ( الأذنان من الرأس ) ، وقيل : هذا من قول ~~أبي أمامة . ا ه . ( رواه ابن ماجه وأبو داود والترمذي ) وقال : إسناده ليس ~~بذلك القائم ، وقال الدارقطني : رفعه وهم والصواب أنه موقوف قاله السيد ~~جمال الدين نقلا عن التخريج ( وذكرا ) أي أبو داود والترمذي ، ولذا قدم ~~المصنف عليهما ابن ماجه مع أنه خلاف العادة ( قال حماد : لا أدري الاذنان ~~من الرأس من قول أبي أمامة ) أي موقوفا ( أم قول رسول الله ؟ ) أي مرفوعا ، ~~قال الطيبي : إنما نشأ تردد حماد من احتمال أن يكون ( وقال ) عطفا على ( ~~كان ) فيكون من كلام PageV02P114 رسول الله ، أي كان يغسل ويمسح الماقين ~~ولم يوصل الماء إلى الاذنين وقال : هما من الرأس فيمسحان بمسحه ، واحتمال ~~أن يكون عطفا على ( قال ) ، أي قيل فكان ، فيكون من قول أبي أمامة ، أي قال ~~الراوي : ذكر أبو أمامة كان رسول الله يغسل الوجه ويمسح الماقين وقال : ~~إنهما من الرأس . ا ه . وأنت خبير بأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي ~~فموقوفه في حكم المرفوع أيضا . # وفي شرح السنة اختلف في أنه هل يؤخذ للاذنين ماء جديد ؟ قال الشافعي : ~~هما عضوان على حيالهما يمسحان ثلاثا بثلاثة مياه جدد ، وذهب أكثرهم إلى ~~أنهما من الرأس يمسحان معه ، أي بماء واحد وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد ms0681 ~~كذا قيده ابن الملك ، وقال الزهري : هما من الوجه يمسحان معه ، وقال الشعبي ~~: ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه ، وقال حماد : يغسل ظاهرهما وباطنهما ~~، وقال إسحاق : الإختيار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس . # ( 417 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وتقدم ما فيه من الكلام ( قال : ( جاء أعرابي إلى النبي يسأله ) حال ~~من فاعل ( جاء ) على ما ذكره الطيبي والأبهري ، وأغرب ابن حجر وقال : إنه ~~صفة للأعرابي ( عن الوضوء ) أي كيفيته ( فأراه ) أي بالفعل لأنه أبلغ من ~~القول لقرب الأول من الضبط وتأثيره في القلب ، ولما جاء في الحديث ( ليس ~~الخبر كالمعاينة ) وفي الكلام حذف ، أي فأراد أن يريه ما سأله فتوضأ وغسل ~~الأعضاء ( ثلاثا ثلاثا ثم قال : ( هكذا الوضوء ) أي الكامل ( فمن زاد على ~~هذا فقد أساء ) أي بترك السنة ( وتعدى ) أي حدها بالزيادة ( وظلم ) ) أي ~~على نفسه بمخالفة النبي ، أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير ~~حصول ثواب له ، أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة . قال ابن الملك : وإنما ذمه ~~بهذه الكلمات الثلاث إظهارا لشدة النكير عليه وزجرا له عن ذلك ، قال الإمام ~~حافظ الدين النسفي : هذا إذا زاد معتقدا أن السنة هذا فأما لو زاد لطمأنينة ~~القلب عند الشك أو نية وضوء آخر فلا بأس لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بترك ~~ما يريبه إلى ما لا يريبه . ا ه . قلت : أما قوله : لطمأنينة القلب عند ~~الشك ، ففيه أن الشك بعد التثليث لا وجه له وإن وقع بعده فلا نهاية له وهو ~~الوسوسة ، ولهذا أخذ ابن المبارك بظاهرة فقال : لا آمن إذا زاد على الثلاث ~~أن يأثم ، PageV02P115 وقال أحمد وإسحاق : لا يزيد عليهما إلا مبتلي أي ~~بالجنون لمظنة أنه بالزيادة يحتاط لدينه ، قال ابن حجر : ولقد شاهدنا من ~~الموسوسين من يغسل يده فوق المئين وهو مع ذلك يعتقد أن حدثه هو اليقين ، ~~وأما قوله : أو بنية وضوء آخر ففيه أن قبل الإتيان بعبادة بعد ms0682 الوضوء لا ~~يستحب له التجديد مع أنه لا يتصور التجدد إلا بعد تمام الوضوء لا في ~~الأثناء ، وأما قوله لأنه أمر بترك ما يريبه الخ ففيه أن غسل المرة الأخرى ~~مما يريبه فينبغي تركه إلى ما لا يريبه وهو ما عينه الشارع ليتخلص عن ~~الريبة والوسوسة والله أعلم . وقيل : أساء الأدب بالتساهل في المبالغة فإن ~~الإزدياد استنقاص لما استكمله الشرع وتعد عما حد له وعما جعل غاية التكميل ~~، وظلم بإتلاف الماء ووضعه في غير موضعه . قال ابن الملك : لا آمن إذا زاد ~~على الثلاث أن يأثم ، وقال أحمد وإسحاق : لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى ~~، أي بوسوسة أو جنون . ( رواه النسائي وابن ماجه ) أي بهذا اللفظ ( وروى ~~أبو داود معناه ) قال ميرك نقلا عن التخريج : بأطول من هذا وسكت عليه . # ( 418 ) ( وعن عبد الله بن المغفل ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد ~~الفاء المفتوحة ، قال الكازروني : تارة يروونه بالعين والقاف وتارة بدون ~~الألف واللام وتارة يروونه بالفاء ظنا منهم أن لام التعريف فارق بين ما هو ~~بالفاء وبين غيره ، وكل ما في المصابيح من هذا الرسم فهو بالغين المعجمة ~~والفاء المشددة وأما بالعين المهملة والقاف فغير موجود في الصحابة فهو من ~~التابعين . ا ه . وقد تقدم ترجمته وأن العسقلاني قال : ولأبيه صحبة ( أنه ~~سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة قال : ) أي ~~عبد الله لابنه ( أي ) بفتح الهمزة وسكون الياء حرف نداء ينادى به القريب ( ~~بني ) تصغير للابن مضافا إلى ياء المتكلم مفتوحة ومكسورة ( سل الله الجنة ) ~~أمر من سأل يسأل بالألف ، أو من المهموز لكن بالنقل ( وتعوذ به من النار ) ~~قيل : فيه إرشاد إلى استدعاء الختم بالخير والإيمان ، وهو غاية منتهى ~~الخائفين ( فإني سمعت رسول الله يقول : ( إنه ) أي الشأن ( سيكون في هذه ~~الأمة قوم يعتدون ) بتخفيف الدال ، يتجاوزون عن الحد الشرعي ( في الطهور ) ~~بالضم وبفتح ( والدعاء ) ) قال التوربشتي : أنكر الصحابي على ابنه في هذه ~~المسألة حيث طمح إلى ما لم يبلغه عملا ، وسأل ms0683 منازل الأنبياء والأولياء ~~وجعلها من الإعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب ، ونظر ~~الداعي إلى نفسه بعين الكمال . وقيل : لأنه سأل شيئا معينا فربما كان مقدرا ~~لغيره . PageV02P116 # والإعتداء في الدعاء يكون من وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز عن موقف ~~الإفتقار إلى بساط الإنبساط ، ويميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط في خاصة ~~نفسه وفي غيره إذا دعا له أو عليه ، والإعتداء في الطهور إستعماله فوق ~~الحاجة والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى الوساوس . قال الطيبي : ~~فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي استعمال الماء ~~والزيادة على ما حد له ، قلت : الضم غير متعين لأن الفتح لغة فيه بل الفتح ~~أظهر في إفادة هذا المعنى ؛ فإن التقدير حينئذ استعمال ما يطهر به . ( رواه ~~أحمد وأبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك ( وابن ماجه ) قال ميرك : لكن ليس في ~~روايته لفظ ( في الطهور ) قلت : فلا يكون شاهدا في الباب فكان الأولى ~~للمصنف أن لا يذكر ابن ماجه . # ( 419 ) ( وعن أبي بن كعب عن النبي قال : ( أن للوضوء ) أي للوسوسة فيه ( ~~شيطانا ) خاصا ( يقال له : الولهان ) بفتحتين مصدر وله يوله ولهانا وهو ~~ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق فسمي به شيطان الوضوء ، إما ~~لشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء ، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في ~~مهواة الحيرة حتى يرى صاحبه حيران ذاهب العقل لا يدري كيف يلعب به الشيطان ~~ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا ؟ وكم مرة غسله ؟ فهو بمعنى اسم ~~الفاعل أو باق على مصدريته للمبالغة كرجل عدل ( فاتقوا ) أي احذروا ( وسواس ~~الماء ) ) قال الطيبي : أي وسواسه هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أم لا ؟ ~~وهل غسل مرة أو مرتين ؟ وهل طاهر أو نجس ؟ أو بلغ قلتين أو لا ؟ قال ابن ~~الملك وتبعه ابن حجر : أي وسواس الولهان وضع الماء موضع ضميره مبالغة في ~~كمال الوسواس في شأن الماء أو لشدة ملازمته ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب ms0684 ) أي إسنادا ( وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث ~~) أي ولو كان رجال إسناده عدولا عند الفقهاء ( لأنا لا نعلم أحدا ) علة ~~للغرابة ( أسنده ) أي رفعه ( غير خارجة ) أي خارجة بن مصعب بن خارجة ، قال ~~الذهبي في الميزان : وهن جدا ، وقال في المغني : ضعفه الدارقطني وغيره نقله ~~ميرك ( وهو ) أي خارجة ( ليس بالقوي ) وفي نسخة ليس بقوي ( عند أصحابنا ) ~~أي أهل الحديث قاله الطيبي ، وقال الترمذي : وضعفه ابن المبارك نقله السيد ~~جمال الدين ، وقال ميرك : قال الترمذي : وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ~~الحسن ، ولا يصح في هذا الباب حديث مرفوع . # PageV02P117 # ( 420 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : ( رأيت رسول الله إذا توضأ مسح وجهه ) ~~أي نشفه بعد الوضوء ( بطرف ثوبه ) ) أي ردائه ، قال ابن حجر : هذا إن صح ~~كالذي بعده فمحمول على أنه لعذر أو لبيان الجواز ؛ لأن ميمونة أتته بعد ~~وضوئه بمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده ، ولذا قال أصحابنا : يسن للمتوضىء ~~والمغتسل ترك التنشيف للاتباع . ا ه . وفي شرح الكنز للزيلعي : لا بأس ~~بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء ، روي ذلك عن عثمان وأنس والحسن بن علي ومسروق ~~، وقال في معراج الدراية : إلا أنه لا يبالغ فيبقى أثر الوضوء على أعضائه ، ~~وصرح بإستحباب التمسح صاحب المنية . هذا ويمكن أن يكون رده لعذر أو لبيان ~~الجواز ( رواه الترمذي ) وقال : هذا حديث غريب وإسناده ضعيف . # ( 421 ) ( وعن عائشة قالت : ( كانت لرسول الله خرقة ينشف ) بصيغة الفاعل ~~من التفعيل وبالتخفيف كيعلم ( بها ) أي أعضاءه كما في نسخة ( بعد الوضوء ) ~~) يقال : نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا شربته ونشف الثوب العرق ينشفه ، ومنه ~~الحديث يعني منديلا يمسح به وضوءه كذا في النهاية ، وفي العباب والقاموس ~~النشف من باب علم ، ويقال : نشفت الماء تنشيفا ، أي أخذته بخرقة أو ثوب في ~~الأزهار . # قال العلماء : يستحب ترك التنشيف لأن النبي كان لا يتنشف ، ولأن ماء ~~الوضوء نور يوم القيامة ولو نشفت لم يكره وبه قال ابن أبي ليلى لأنه إزالة ~~لأثر العبادة كالسواك للصائم ، وقيل : لأن الماء ms0685 يسبح ما دام على أعضاء ~~الوضوء ذكره الأبهري ، وفي بعض ما فيه نظر لأن المثبت مقدم على النافي ، ~~وماء الوضوء نور سواء نشفت أو لم تنشف ، لأن المراد به ما استعمل في الوضوء ~~لا الباقي على العضو ولا معنى لكراهته إذا ثبت أنه فعله عليه الصلاة ~~والسلام ولو مرة ، وجواب ابن أبي ليلى يأتي في باب الصوم وعدم تسبيح ماء ~~الوضوء إذا نشفت يحتاج إلى نقل صحيح . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ليس ~~بالقائم ) أي الإسناد ( وأبو معاذ الراوي ) هو سليمان بن أرقم قاله السيد ~~جمال الدين ( ضعيف عند أهل الحديث ) وقال الترمذي : لا يصح عن النبي في هذا ~~الباب شيء ، وقد رخص قوم من أصحاب النبي ومن بعدهم في التنشيف بعد الوضوء ~~وذلك من قبل أنفسهم نقله السيد جمال الدين ، PageV02P118 وقوله : من قبل ~~أنفسهم صدر من قبل نفسه إذ لا يتصور أن يفعل مثل عثمان وأنس والحسن بن علي ~~من قبل أنفسهم شيئا ، بل فعلهم يدل على أن للحديث أصلا والعمل بالحديث ولو ~~ضعيفا أولى من العمل بالرأي ولو قويا والله أعلم # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 422 ) ( عن ثابت بن أبي صفية ) هو يماني من الأزد ؛ سمع محمد بن علي ~~الباقر ، روى عنه وكيع وابن عيينة قاله الطيبي . وقال ميرك : هو كوفي ضعيف ~~رافضي ، وقال المصنف : كنيته أبو حمزة مات سنة ثمان وأربعين ومائة ذكره في ~~التابعين . ( قال : قلت لأبي جعفر : ) أي الصادق ( هو محمد الباقر حدثك ~~جابر أن النبي توضأ مرة مرة ) أي تارة ( ومرتين مرتين ؟ ) أي أخرى ( وثلاثا ~~ثلاثا ) أي أخرى ( قال : نعم ) قال الطيبي : من عادة المحدثين أن يقول ~~القارىء بين يدي الشيخ : حدثك فلان عن فلان برفع إسناده وهو ساكت يقرر ذلك ~~كما يقول الشيخ : حدثني فلان عن فلان ويسمعه الطالب . ا ه . وتوضيحه ما ~~قاله ابن حجر إن من أحد طرق الرواية أن يقول التلميذ للشيخ : حدثك فلان عن ~~فلان كذا والشيخ يسمع فإذا فرغ قال : نعم ، فهو بمنزلة قول الشيخ : حدثني ~~فلان ms0686 الخ والتلميذ ساكت ، أي يسمع . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) وسنده حسن ~~. # ( 423 ) ( وعن عبد الله بن زيد قال : ( إن رسول الله توضأ مرتين مرتين ) ~~أي الأعضاء المغسولة ( وقال : هو نور على نور ) قال الأبهري : يهدي الله ~~لنوره من يشاء ، وقال الطيبي : إشارة إلى قوله : ( إن أمتي غر محجلون من ~~آثار الوضوء ) ، أو هداية على هداية أو سنة على فرض . ا ه . وأما حديث ~~الوضوء على الوضوء نور على نور قال العراقي في تخريج الأحياء لم أقف عليه ، ~~وقال العسقلاني : هو حديث ضعيف رواه رزين في مسنده . # PageV02P119 # ( 424 ) ( وعن عثمان قال : إن رسول الله توضأ ) أي غسل أعضاء الوضوء ( ~~ثلاثا ثلاثا وقال : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ) يعني دون أممهم أو ~~أممهم تبع لهم ( ووضوء إبراهيم ) ) تخصيص بعد تعميم ( رواهما ) أي حديث عبد ~~الله بن زيد وحديث عثمان ( رزين والنووي ) بالقصر ويمد ( ضعف الثاني ) أي ~~حديث عثمان في شرح مسلم ، قال ابن حجر : وقضية كلام غيره أن سنده حسن ، وقد ~~أخرجه الطبراني وابن ماجه من حديث أبي بن كعب ، وأحمد ، والدارقطني من حديث ~~ابن عمر ، وقد صح في البخاري وغيره أن إبراهيم وسارة توضآ وصليا وأن جريجا ~~توضأ وصلى ، وهذا صريح في أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة خلافا لمن زعمه ~~نعم الذي اختصوا به الغرة والتحجيل . ا ه . والظاهر أن يكون وضوء الأمم غير ~~وضوء أنبيائهم وإلا فلا يتم اختصاص الغرة والتحجيل بهذه الأمة فإن أصلهما ~~حاصل لكل متوضىء وكمالهما لم يتحقق عند كل فرد من أفراد هذه الأمة أيضا . # ( 425 ) ( وعن أنس قال : ( كان رسول الله يتوضأ لكل صلاة ) أي مفروضة ، ~~ووقع في رواية الترمذي ( طاهرا أو غير طاهر ) قاله ميرك . ( وكان أحدنا ~~يكفيه الوضوء ما لم يحدث ) ) من الإحداث . وفي الحديث إشعار بأن تجديد ~~الوضوء كان واجبا عليه ثم نسخ بشهادة الحديث الآتي . قال السخاوي : يحتمل ~~أن يكون واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث بريدة يعني الذي أخرجه ~~مسلم ( أنه عليه الصلاة والسلام صلى الصلوات ms0687 يوم الفتح بوضوء واحد ، وأن ~~عمر سأله فقال : عمدا صنعته ) . قال : ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم ~~خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز ، قلت : وهذا أقرب . وعلى تقدير النسخ ~~فهو قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان بخيبر وهي قبل الفتح ~~بزمان كذا قاله الشيخ ابن حجر ، أقول : PageV02P120 وحديث ابن النعمان تقدم ~~في باب ما يوجب الوضوء من هذا الكتاب فليتأمل . قال الشيخ : ويدل على النسخ ~~أيضا ما رواه أحمد وأبو داود من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب أن أسماء بنت زيد بن الخطاب حدثت عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن ~~حنظلة الأنصاري ( أن رسول الله أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر ~~، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث ) والله أعلم كذا حرره ميرك ( ~~رواه الدارمي ) وسنده حسن ، قال الأبهري : قلت : ورواه البخاري أيضا في باب ~~الوضوء من غير حدث ، ولفظه عن أنس قال : ( كان النبي يتوضأ عند كل صلاة ) ~~قلت : كيف كنتم تصنعون ؟ قال : يجزىء أحدنا الوضوء ما لم يحدث . # ( 426 ) ( وعن محمد بن يحيى بن حبان ) بفتح الحاء وكسرها وتشديد الباء ، ~~قال الطيبي : تابعي أنصاري ، سمع ابن عمر وأنس بن مالك وعمه واسع بن حبان ~~بفتح الحاء . ا ه . ويؤيده ما في المغني وشرح المشكاة لابن حجر ، وقال ~~المؤلف في أسماء رجاله : يكنى أبا عبد الله الأنصاري ، وهو شيخ مالك بن أنس ~~، وكان يعظمه ، وحبان بكسر الحاء وتشديد الموحدة . ا ه . ويؤيده نقل ~~العسقلاني في تحرير المشتبه ( قال : قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر : ~~أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر عمن أخذه ) ~~متعلق بمعنى أرأيت ، أي أخبرني عمن أخذه ، والضمير بمعنى اسم الإشارة ~~والمشار إليه الوضوء المخصوص ( فقال : ) أي عبيد الله ( حدثته ) أي عبد ~~الله بن عمر ، ويحتمل أن يعود إلى عبيد الله تأمل قاله السيد ( أسماء ) قال ~~ميرك : هو معنى ما قاله ms0688 لا ما تلفظ به ؛ فإن لفظه هو حدثتني ونحوه قوله ~~تعالى : 16 ( { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم } ) قرىء بالتاء ~~والياء فالياء التحتانية هي أداء لفظ ما يوعدونه بعينه والتاء الفوقانية ~~أداء بلفظ معنى ما يوعدونه لا لفظه ، فالقائل في قوله : فقال : حدثته هو ~~المسؤول عنه في قوله : أرأيت . ( بنت زيد بن الخطاب ) هو أخو عمر بن الخطاب ~~( أن عبد الله ) قال الطيبي : كان له سبع سنين حين توفي النبي وقد رآه وروى ~~عنه ، كان حبرا فاضلا مقدما في الأنصار ، وقد بويع في المدينة على خلع يزيد ~~بن معاوية ، وقتل يوم الحرة بسبب ذلك ( ابن حنظلة بن أبي عامر الغسيل ) ~~بالجر صفة حنظلة ، روي عن عروة أن رسول الله قال لامرأة حنظلة : ( ما كان ~~شأنه ) قالت : جنبا وغسلت إحدى شقيه ، فلما سمع الهيعة خرج فقتل ، أي يوم ~~أحد فقال رسول الله : ( رأيت الملائكة تغسله ) ذكره الطيبي PageV02P121 ( ~~حدثها ) أي حدث عبد الله أسماء ( ( أن رسول الله كان أمر بالوضوء لكل صلاة ~~طاهرا كان أو غير طاهر ، فلما شق ذلك على رسول الله أمر بالسواك عند كل ~~صلاة ) قال الطيبي : في الحديث تنبيه على فخامة السواك حيث أقيم مقام ذلك ~~الواجب ، وكاد أن يكون واجبا عليه . ( ووضع عنه الوضوء ) أي وجوبه ( لكل ~~صلاة إلا من حدث ) أي ، من حدوث حدث حقيقي أو حكمي ( قال : ) أي عبيد الله ~~( فكان عبد الله ) أي ابن عمر ( يرى ) بفتح الياء وضمها ، أي يظن ( أن به ~~قوة على ذلك ) أي استطاعة على نحو فعله عليه الصلاة والسلام قبل النسخ ( ~~ففعله ) أي الوضوء لكل صلاة ( حتى مات ) رواه أحمد ) قال ميرك : ورواه أبو ~~داود وصححه ابن خزيمة ، قال الشيخ زين الدين العراقي : وفي إسناده محمد بن ~~إسحاق ، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس . # ( 427 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله مر بسعد ) أي ابن ~~أبي وقاص ( وهو يتوضأ ) الجملة حال ، يعني وهو يسرف في وضوئه إما فعلا ~~كالزيادة على الثلاث وإما قدرا كالزيادة على ms0689 قدر الحاجة في الإستعمال ( ~~فقال : ) عليه الصلاة والسلام ( ( ما هذا السرف ) بفتحتين بمعنى الإسراف ( ~~يا سعد ) ؟ ) خاطبه للزجر أو للتنبيه على أن الإسراف يعد من البعد ، أو ~~التقريب والتلطف معه وهذا أقرب وبجوابه أنسب . ( قال : أو في الوضوء سرف ؟ ~~) بناء على ما قيل : لا خير في سرف ولا سرف في خير ، فظن أن لا إسراف في ~~الطاعة والعبادة ( قال : ( نعم ) فيه إسراف ( وإن كنت على نهر ) بفتح الهاء ~~وسكونها ( جار ) ) فإن فيه إسراف الوقت وتضييع العمر ، أو تجاوزا عن الحد ~~الشرعي كما تقدم . وقال الطيبي : هو تتميم لإرادة المبالغة ، أي نعم ذلك ~~تبذير وإسراف فيما لم يتصور فيه التبذير ، فكيف بما تفعله ؟ ويحتمل أن يراد ~~بالإسراف الإثم ( رواه أحمد وابن ماجه ) وسنده حسن . # ( 428 ) ( وعن أبي هريرة وابن مسعود وابن عمر ) حقهما أن يقدما على أبي ~~هريرة ولعل الحديث بلفظه ( عن النبي ) وفي نسخة ( أن النبي ) ( قال : ( من ~~توضأ وذكر اسم الله ) أي PageV02P122 في أول وضوئه ( فإنه يظهر ) من ~~التطهير على البناء للفاعل ( جسده ) أي من الذنوب ( كله ) تأكيد للجسد وفي ~~نسخة ( يطهر ) كينصر فيرفع ( جسده ) و ( كله ) ( ومن توضأ ولم يذكر اسم ~~الله لم يطهر ) بالوجهين ( إلا موضع الوضوء ) ) أي إلا ذنوب المواضع ~~المخصوصة ، يعني من الصغائر . # ( 429 ) ( وعن أبي رافع قال : ( كان النبي ) وفي نسخة صحيحة ( رسول الله ~~) ( إذا توضأ وضوء الصلاة ) احتراز عن غسل اليد فإنه وضوء لغوي ( حرك خاتمه ~~) بالفتح ويكسر ( في اصبعه ) ) بكسر الهمزة وفتح الباء ، وفي القاموس ~~بتثليث الهمزة والباء ، أي لأن استيعاب الغسل فرض فيسن تحريك الخاتم إذا ظن ~~وصول الماء إلى ما تحته وإلا فيجب تحريكه ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ~~( الدارقطني ) وسندهما حسن ( وروى ابن ماجه الأخير ) وهو حديث أبي رافع . # 5 # | 2 ( باب الغسل ) 2 # # هو بالضم غسل مخصوص ، وبالفتح مصدر ، وبالكسر ما يغسل به . وقيل : بالضم ~~والفتح مصدر ، وقيل : المضموم مشترك بين الفعل وماء الغسل ، وقول ابن حجر : ~~هو لغة سيلان الماء على البدن ، وشرعا سيلانه عليه مع التعميم بالنية ms0690 غير ~~ظاهر ؛ لأنه في اللغة أعم من السيلان والإسالة اللهم إلا أن يقال : المراد ~~بالسيلان أعم من أن يكون بنفسه أو بغيره ، ومع هذا تخصيصه بالبدن لا وجه له ~~. ثم تقييده شرعا بالنية إنما يصح على مقتضى مذهبه أو على أنه قيد للكمال ~~عند الكل . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 430 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا جلس ) أي أحدكم كما ~~في نسخة PageV02P123 صحيحة ( بين شعبها ) أي المرأة ( الأربع ) أي يديها ~~ورجليها ، وقيل : رجليها وطرفي فرجها ، ورجح الثاني بأنه يتناول سائر هيئات ~~الجماع بخلاف الأول ؛ فإنه يوهم التخصيص بهيئة الإستلقاء ، وبأنه لا قبح في ~~ذكر اليدين والرجلين ، فلو أريدت لم يكن بعيدا عنها بخلاف الشفرين فإنه ~~يستقبح ذكرهما ، فكنى بالشعب لأجلهما كذا ذكره ابن حجر . لكن في قوله ~~يتناول سائر الهيئات محل بحث لأن قيد الجلوس يأباه إلا أن يقيد سائر هيئات ~~الجلوس فتدبر . وقيل : فخذاها وأستاها ، وقيل : يداها وشفراها ، وقيل : ~~الرجلان والفخذان ، [ وقيل : وشفراها . وقيل : الرجلين والفخذين والشفرين . ~~وقيل : نواحي فرجها الأربع . والشعب النواحي واحدتها شعبة . ثم جهدها أي ~~جامعها ، بأن ادخل تمام الحشفة في فرجها . والجهد بالفتح من أسماء النكاح . ~~من الجهد الذي هو المبالغة في بلوغ العناية . لأن الجماع يستدعي ذلك غالبا ~~. وكني به استيحاء من ذكره كذا ذكره ابن حجر . وفيه أنه إذا كان الجهد من ~~أسماء النكاح ، فلا يكون كناية فينبغي أن يقال : وعدل عنه إليه لعدم شهرته ~~في هذا المعنى فيكون لا للكناية دون التصريح . ثم السداد على هذا . وأما ما ~~قبله فهو قيد واقعي اغلبي . فقد ( وجب الغسل ) أي عليهما ( وإن لم ينزل ) ~~ولا أنزلت هي . قال القاضي : اختلف العلماء في وجوب الغسل بالإيلاج . فذهب ~~جمهور الصحابة إلى عدمه ما لم ينزل . وبه قال الأعمش وداود . وتمسكوا بقوله ~~( إنما الماء من الماء ) فإنه يفيد الحصر عرفا . ورد بأنه منسوخ بقول أبي ~~بن كعب : ( كان الماء من الماء شيء في أول الإسلام ) ثم ترك . وأمر بالغسل ~~إذا مس الختان الختان فقد وجب ms0691 الغسل . ا ه . والمعنى حاذاه ، وإلا فحقيقة ~~المس غير شرط ، إذ تلك المحاذاة توجد بدخول الحشفة للفرج . فلم يشترط غيره ~~. وذكر خرج مخرج الغالب ( متفق عليه ) قال السيد جمال الدين : هذا يقتضي أن ~~جملة ، وإن لم ينزل متفق عليه . وهي ليست في صحيح البخاري . نبه عليه الشيخ ~~ابن حجر في شرحه للبخاري . وشرف الدين أبو إسحاق السلمي في تخريج المصابيح ~~. وسبق المصنف في عزوها إلى الصحيحين جميعا ابن الأثير . والظاهر أن المصنف ~~اعتمد عليه . أو رأى في حاشية كتاب البخاري فتوهم أنه من المتن والله أعلم ~~. # ( 431 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( قال : قال رسول الله : ( إنما ~~الماء ) أي وجوب PageV02P124 استعمال الماء وهو الغسل ( من الماء ) ) أي من ~~أجل خروج الماء الدافع وهو المني . قال الطيبي : أحد الماءين هو المني ~~والآخر هو الغسول الذي يغتسل به قال : فيهما للعهد الذهني ( رواه مسلم ) ~~قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله : هذا أي حديث أبي سعيد منسوخ أي ~~بحديث أبي هريرة هذا ، وبحديث عائشة كما تقدم . # ( 432 ) ( وقال ابن عباس : إنما الماء من الماء في الإحتلام ) أي محمول ~~به فيه فإن من رأى في النوم أنه يجامع ثم استيقظ فرأى المني وجب الغسل وإلا ~~فلا . قال الطيبي : يعني قال ابن عباس هذا الحديث وارد في الإحتلام فإنه لا ~~يجب الغسل فيه ، إلا بالإنزال . لا بالمجامعة ، فإنه يجب فيه بالتقاء ~~الختانين سواء أنزل أم لم ينزل قال التوربشتي : قول ابن عباس ، تأويل على ~~سبيل الإختلاف ، ولو انتهى الحديث بطوله إليه لم يكن لتناوله بهذا التأويل ~~وذلك أن أبا سعيد الخدري قال خرجت مع رسول الله يوم الاثنين إلى قباء حتى ~~كنا في بني سالم . وقف رسول الله على باب عتبان فصرخ به . فخرج يجر إزاره . ~~فقال رسول لله : أعجلنا الرجل . فقال عتبان : يا رسول الله أرأيت الرجل ~~يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه . قال رسول الله : ( إنما الماء من الماء ~~) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه . رواه إلى قول ابن عباس ms0692 ، الترمذي ~~لكن بلفظ يروى بلا إسناد . خلافا لما يقتضيه ظاهر قوله . رواه كذا حققه ~~السيد جمال الدين . ولم أجده أي قول ابن عباس في الصحيحين . قال السيد جمال ~~الدين قوله : لم أجده في الصحيحين ، كأنه اعتراض على الشيخ محيي السنة حيث ~~أورد هذه الرواية في الصحاح . ولا اعتراض في ذلك عليه لأنه إنما أورد قول ~~ابن عباس لبيان توجيه رواية مسلم . أعني حديث إنما الماء من الماء لأنه ~~مقصود الباب . فقدم وجوده في الصحيحين لا يضره . لأن ذلك الشرط إنما هو في ~~مقاصد الباب وهو ظاهر لمن تصفح وتتبع كتاب المصابيح والله أعلم . # ( 433 ) ( وعن أم سلمة قالت : قالت أم سليم ) هي أم أنس بن مالك بنت ~~ملحان بكسر PageV02P125 الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة . وفي اسمها ~~خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك . فولدت له أنسا . ثم قتل عنها ~~مشركا . فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك . فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم . ~~وقالت إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك . فتزوجها أبو طلحة . روى عنها ~~خلق كثير ( يا رسول الله إن الله لا يستحيي ) بيان على الأصل بعد سكون ~~الحاء . ولا يجوز تفسير الحديث إذا ثبتت روايته . وإن جاء في لغة أخرى لا ~~يستحي بكسر الحاء بعدها ياء واحدة بنقل حركة الياء ] الأولى إلى ما قبلها ~~ثم حذفها لإلتقاء الساكنين . قال ابن حجر : ويجوز حذف الأولى التي هي عين ~~الفعل تخفيفا ، ثم قوله : ويجوز في اسم الفاعل مستحي بوزن مستقل ، ومستحي ~~بوزن مستفع ، ومستح بوزن مستف غير مستقيم ، لأنه لا يجوز النطق بالأول كما ~~لا يقال قاضي بالتنوين على الياء ؛ نعم أصل مستحي بوزن مستفع مستحيي بوزن ~~مستفعل لا أنه لغات ثلاث ، هذا وليس لذكره ضرورة في المقام إلا تطويل ~~الكلام والله أعلم بالمرام . هذا والحياء تغير لخوف ما يعاب وهو مستحيل في ~~حقه تعالى فالمراد لازمه أي لا يمتنع . ( من الحق ) أي بيانه ولا يتركه ترك ~~الحي منا ، قالته اعتذارا عن التصريح بما ذكرته في حضرة الرسالة كما ms0693 لا ~~تسمح جبلتهن بذكره عند غيره لإشعاره بنزول منيها الدال على شدة شهوتها ~~للرجال ، أي أن الله تعالى بين لنا أن الحق لا يستحي منه ، وسؤالها من ذلك ~~الحق الذي ألجأت إليه الضرورة . قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : ( نعم ~~النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) رواه أبو داود ~~، تعني أنا أيضا لا أستحي من سؤال هو حق ( [ فهل على المرأة من غسل ) ~~بزيادة ( من ) للتأكيد ، أي نوع من الغسل وفي نسخة ( غسل ) ( إذا احتلمت ؟ ~~) أي إذا رأت في الحلم بالضم المجامعة ( قال : ( نعم ) عليها الغسل ( إذا ~~رأت الماء ) ) أي المني في بدنها أو ثوبها بعد اليقظة ، وفي معناه المذي ~~عندنا ( فغطت ) أي سترت ( أم سلمة وجهها ) من استحياء ما سألت أم سليم ، ~~قال الأزهري : قوله : ( فغطت ) قيل من كلام زينب الراوية عن أم سلمة ~~فالحديث ملفق ، وقيل : من أم سلمة على سبيل الإلتفات كأنها جردت من نفسها ~~أخرى وأسندت إليها التغطية ( وقالت : يا رسول الله وتحتلم ) بالواو ، وقال ~~الطيبي : في نسخ المصابيح بالهمزة ، وفي الصحيحين وكتاب الحميدي وجامع ~~الأصول بغير الهمزة ( المرأة ؟ ) أي ويكون لها مني ويخرج منها كالرجل ، ~~وأغرب ابن حجر واعتمد على نسخة غير صحيحة عنده من نسخ المشكاة بالهمزة فقال ~~: أي أتقول ذلك وتحتلم المرأة ؟ ثم اعترض على المصنف بقوله ، وتبع المصنف ~~في ذكر الهمزة المصابيح والذي في الصحيحين وغيرهما بحذفها . ا ه . وهذا ~~إنما نشأ من عدم الأصل المعتمد إما بسماعه من حافظ أو تصحيحه من نسخة قرئت ~~على بعض المحدثين . ( قال : ( نعم تربت يمينك ) أي ما أصبت ، وهو في الأصل ~~كناية عن شدة الفقر أو إخبار أو دعاء ، قال الطيبي : ترب الشيء بالكسر ~~أصابه التراب لم يرد به الدعاء عليها ، وإنما خرجت مخرج التعجب من ~~PageV02P126 سلامة صدرها . ( فبم يشبهها ولدها ) ؟ ) أي في بعض الأحيان ، ~~وهو استدلال على أن لها منيا كما للرجل ، والولد مخلوق منهما ، إذ لو لم ~~يكن لها ماء وخلق من مائه فقط لم يشبهها قاله الطيبي : وقال ms0694 بعضهم : أي إن ~~لم يكن لها مني فبأي سبب يشبهها ، إذ الشبه بسبب ما بينهما من الشركة في ~~المزاج الأصلي المعد لقبول التشكلات من خالقه تبارك وتعالى . ( متفق عليه ) ~~. # ( 434 ) ( وزاد مسلم برواية أم سليم ) أي في روايتها أنها قالت له : يا ~~رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل ~~من نفسه ، فقالت عائشة : فضحت النساء تربت يمينك ، وفي رواية : أف لك أترى ~~المرأة ذلك وزاد أيضا ( ( إن ماء الرجل ) بكسر الهمزة وفتحها ( غليظ أبيض ~~وماء المرأة ) بالنصب ويرفع ( رقيق أصفر ) قال ابن الملك : وهذا الوصف ~~باعتبار الغالب وحال السلامة ، لأن مني الرجل قد يصير رقيقا بسبب المرض ~~ومحمرا بكثرة الجماع ، وقد يبيض مني المرأة لقوتها ( فمن أيهما ) أي ~~الماءين و ( من ) زائدة قاله الطيبي ، وقيل : التقدير فالمني من أيهما ( ~~علا ) أي غلب ( أو سبق ) يعني غلب المني فيما إذا وقع منيهما في الرحم معا ~~، أو سبق وقوع منيه في الرحم قبل وقوع مني صاحبه ، فأو للتقسيم لا للترديد ~~( يكون منه الشبه ) ) أي شبه الولد بصاحبه . # ( 435 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان رسول الله إذا اغتسل ) أي أراد الغسل ( ~~من الجنابة ) أي من أجل رفعها أو بسبب حدوثها ( بدأ ) أي شرع ( فغسل يديه ) ~~أي إلى رسغيه ثلاثا ، وقول ابن حجر : للإستيقاظ من النوم كما يعلم من ~~الرواية الآتية لا وجه له لأن غسل اليدين من سنن الوضوء ابتداء على الإطلاق ~~، مع أن الرواية الآتية وهي قولها : ( قبل أن يدخلهما الإناء ) لا دلالة ~~فيه على ما ادعاه ، وأما قوله كما مر في الوضوء فمدفوع لأنه تقدم أنه خرج ~~مخرج الغالب هذا وهو موهم أن جنابته كانت عن احتلام ، وقد روى الطبراني أنه ~~عليه الصلاة والسلام ما احتلم PageV02P127 قط وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام . ( ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ) أي وضوءا كاملا إن لم يكن واقفا ~~في المستنقع وإلا فيؤخر غسل الرجلين كما سيجيء ، وظاهر الحديث أنه يمسح ~~رأسه أيضا ( ثم يدخل أصابعه في الماء ) لتأخذ ms0695 البلل ثم يخرجها ( فيخلل بها ~~) أي ببل الأصابع ( أصول شعره ) بفتح العين وتسكن ، وفي نسخة ( أصول الشعر ~~) وظاهره أن المراد شعر لحيته ، لكن قال ابن حجر : فيسن لمن برأسه شعر أن ~~يخلله قبل الصب عليه ، وفيه أن التخليل من مكملات الغسل فينافيه قوله : ( ~~ثم يصب ) أي الماء ( على رأسه ثلاث غرفات ) بفتحتين ، وفي نسخة صحيحة ( غرف ~~) بضم ثم فتح ( بيديه ثم يفيض ) أي يصب ( الماء على جلده ) أي ظاهر جسده ( ~~كله ) بأن يصب الماء على يمينه ثلاثا ثم على يساره ثلاثا لما جاء في رواية ~~أخرى كذلك ، وهذا الترتيب أصح ؛ وقيل : يصب على طرفيه ثم على رأسه ( متفق ~~عليه وفي رواية لمسلم ( يبدأ ) أي إذا أراد أن يغتسل يشرع ( فيغسل يديه ) ~~أي إلى رسغيه ( قبل أن يدخلهما الإناء ثم يفرغ ) من الإفراغ بمعنى الصب ( ~~بيمينه على شماله فيغسل فرجه ) بشماله ( ثم يتوضأ ) أي إلى آخره . # ( 436 ) ( وعن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال : قالت ميمونة ) خالة ابن ~~عباس من أمهات المؤمنين ( ( وضعت للنبي غسلا ) بضم المعجمة وسكون المهملة ~~وتضم ، وقيل : بكسر الغين وسكون السين . قال بعضهم : الغسل بالضم كالغسول ~~والمغتسل وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل به ، والغسل أيضا اسم من ~~غسلت الشيء غسلا بالفتح ، ويجوز في الغسل الذي هو اسم تسكين السين وضمه ، ~~والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من الخطمي وغيره فاستعير للماء . ا ه . ~~ورواية الكسر كما زعمه الخلخالي خطأ عند أهل الحديث كما صرح به في تهذيب ~~الأسماء ( فسترته بثوب ) أي ضربت له سترا يغتسل وراءه لئلا يراه أحد ، ~~PageV02P128 قال ميرك : الضمير راجع إلى النبي ، و وقع في رواية البخاري عن ~~ميمونة ( سترت النبي وهو يغتسل ) فذكرت الحديث فما قيل : من أن الضمير راجع ~~إلى الماء ليس بسديد ( وصب ) وفي نسخة ( فصب ) ( على يديه فغسلهما ) أي إلى ~~رسغيه ، وفي نسخة زيادة جملة ثم صب على يديه فغسلهما ) قال ميرك : ليست هذه ~~الجملة في البخاري ( ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه ) أي بيساره ( فضرب ms0696 ~~بيده ) أي اليسرى ( الأرض ثم مسحها فغسلها ) لإزالة الرائحة الكريهة ( ~~فمضمض ) وفي نسخة ( فتمضمض ) ( واستنشق ) وهما واجبان في الغسل عندنا سنتان ~~في الوضوء ( وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه ) اكتفاء بالغسل المفروض عن ~~المسح المسنون ( وأفاض على جسده ) أي يمينا ويسارا ( ثم تنحى ) أي تبعد عن ~~المستنقع ( فغسل قدميه ) أي إذا كان لم يغسلهما حين توضأ لأنه لم يكن على ~~لوح أو حجر أو مكان مرتفع ( فناولته ) أي أعطيته ( ثوبا ) أي أردت إعطاءه ~~لينشف أعضاءه ( فلم يأخذه ) أي الثوب إما لأنه أفضل ، أو لكونه مستعجلا ، ~~أو لأن الوقت كان حرا والبلل مطلوب ، أو لشبهة في الثوب ، ومع هذه ~~الإحتمالات في الحديث لا يصلح أن يكون دليلا على سنية ترك التنشيف أو كراهة ~~فعله والله أعلم . ( فانطلق ) أي ذهب ومشى ( وهو ينفض يديه ) أي يحركهما ~~كما هو عادة من له رجولية ، وقيل : ينفضهما لإزالة الماء المستعمل وهو منهي ~~عنه في الوضوء والغسل لما فيه من إماطة أثر العبادة مع أن الماء ما دام على ~~العضو لا يسمى مستعملا فالأول أولى كذا قاله بعض علمائنا ، وقال القاضي : ~~من فوائد حديث ابن عباس أن الأولى تقديم الإستنجاء وإن جاز تأخيره لأنهما ~~طهارتان مختلفتان فلا يجب الترتيب بينهما ، واستعمال اليسرى ودلكها على ~~الأرض مبالغة في انقائها وإزالة ما عبق بها ، والوضوء قبل الغسل اختلف فيه ~~فأوجبه داود مطلقا ، وقوم إذا كان محدثا أو كان الفعل مما يوجب الجنابة ~~والحدث ، ومنصوص الشافعي أن الوضوء يدخل في الغسل فيجزئه لهما وهو قول مالك ~~، قلت : وقول أبي حنيفة كذلك ، وفيه دليل الجمهور أن مقتضى الطهرين واحد ~~فكفى لهما غسل واحد كما في الحيض والجنابة ، وتأخير غسل الرجلين إلى آخر ~~الغسل هو مذهب أبي حنيفة وقول للشافعي والمذهب ، أي مذهبه أن لا يؤخر ~~لرواية عائشة ، يعني لظاهرها وإلا فليس فيها تصريح بغسل الرجلين أولا ، ~~ومذهب أبي حنيفة ليس على إطلاقه بل على التفصيل الذي ذكرناه ، والتنحي أي ~~التباعد عن مكانه لغسل الرجلين ، وترك التنشيف لأنه عليه الصلاة ms0697 والسلام لم ~~يأخذه وفيه ما تقدم ، وجواز النفض والأولى تركه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ( إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم ) ومنهم من حمل النفض على تحريك اليدين ~~في المشي وهو تأويل بعيد . ا ه . قلت : وإن كان التأويل بعيد فالحمل عليه ~~جمعا بين الحديثين أولى من الحمل على ترك الأولى . ( متفق عليه ولفظه ~~للبخاري ) . # PageV02P129 # ( 437 ) ( وعن عائشة قالت : إن امرأة من الأنصار سألت رسول الله ) وفي ~~أصل السيد جمال الدين ( نبي الله ) ، وفي أصل السيد عفيف الدين الكازروني ( ~~النبي ) ( عن غسلها من المحيض ) مصدر ميمي ، أي من أجل انقطاع حيضها ( ~~فأمرها كيف تغتسل ) أي بكيفية الغسل السابقة ، أي لا فرق فيه بين الرجال ~~والنساء ولا بين الجنب والحائض والنفساء ( ثم قال : ) أي بعد تعليمها الغسل ~~( ( خذي فرصة ) بكسر الفاء قطعة من صوف أو قطن أو خرقة تمسح بها المرأة من ~~الحيض من فرصت الشيء إذا قطعته ( من مسك ) بفتح الميم وهو الجلد ، وفي نسخة ~~بالكسر وهو طيب معروف ، قال الطيبي : صفة لفرصة ثم متعلق الجاران قدر خاصا ~~فالمعنى مطيبة من مسك وهذا التفسير يوافق ما ورد في الصحاح فرصة ممسكة ، ~~وقال بعضهم : وهذه الرواية أكثر وفي شرح السنة ، أي خذي قطعة من صوف مطيبة ~~بمسك . وأنكر القتيبي هذا لأنهم لم يكونوا أهل وسع يجدون المسك ، أي بالحال ~~الذي يمتهن هذا الإمتهان فيستعمل في المحيض ؛ فعلى هذا قالوا الرواية بفتح ~~الميم من مسك ، أي من جلد عليه صوف ، وإن قدر المتعلق عاما ، أي كائنة من ~~مسك فيجب أن يقال كما في الفائق : إن الممسكة الخلق التي [ أمسكت كثيرا ، ~~ولا يستعمل الجديد للإنتفاع ولأن الخلق أصلح لذلك وأوفق . قال التوربشتي : ~~هذا القول أمتن وأحسن وأشبه بصورة الحال ، ولو كان المعنى على أنها مطيبة ~~بالمسك لقال : فتطيبي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام أمرها بذلك لإزالة الدم ~~عند التطهير ، ولو كان لإزالة الرائحة لأمر بها بعد إزالة الدم . ا ه . قيل ~~: فالظاهر أن بعض الرواة سمع فرصة ممسكة ففهم منه التطيب ، فلم يذكر اللفظ ~~ورواه بالمعنى ms0698 على فرصة من مسك ( فتطهري بها ) ) قال ابن الملك : أي فتطيبي ~~بالفرصة ، أي فاستعمليها في الموضع الذي أصابه الدم حتى يصير مطيبا ، ولفق ~~ابن حجر بين القولين للمحدثين وقال : ويصح أن يكون التقدير فرصة كائنة من ~~مسك هو الأكمل إذ هو الذي دل عليه قول عائشة : فتطهري بها ، أي تتبعي بها ~~أثر الدم ، وهذا التتبع لا يحصل إلا بالممسك لا بالمسك بعينه . ا ه . وهو ~~وهم لأن الذي قدر فرصة كائنة من مسك لم يرد إلا المسك بفتح الميم وهو بمعنى ~~الجلد لا بكسر الميم الذي هو بمعنى نفس الطيب لأن جمهورهم استبعدوا أن يكون ~~التتبع بالممسك ، فكيف بعين المسك ؟ بل قالوا : إنه لو كان المراد المطيبة ~~بالمسك لقال : تطيبي ( قالت : ) أي المرأة الأنصارية ( كيف أتطهر بها ؟ ) ~~أي PageV02P130 بالفرصة ، وفي نسخة ( أطهر ) بالتشديدين ، وكذا في الموضع ~~الثاني ( فقال : ( تطهري بها ) قالت : كيف أتطهر بها ؟ قال : ( سبحان الله ~~) فيه معنى التعجب ، وأصله لتنزيه الله تعالى عند رؤية العجب من بدائع ~~مصنوعاته وغرائب مخلوقاته ، ثم استعمل في كل متعجب منه . والمعنى هنا كيف ~~يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر أو إلى تصريح ؟ ~~( تطهري بها ) ، فاجتذبتها إلي ) وفي نسخة بتقديم الباء على الذال ، ~~والمعنى قربتها إلى نفسي ( فقلت : ) أي لها سرا ( تتبعي بها ) أي بالفرصة ( ~~أثر الدم ) بكسر الهمزة وسكون الثاء وبفتحهما ، أي اجعليها في الفرج وحيث ~~أصابه الدم للتنظيف ، أو لقطع رائحة الأذى ( متفق عليه ) . # ( 438 ) ( وعن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله : إني امرأة أشد ) بفتح ~~الهمزة وضم الشين ، أي أحكم ( ضفر رأسي ) أي بنسجه أو فتله بالضاد المفتوحة ~~المعجمة والفاء الساكنة نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض ، والضفيرة الذؤابة ( ~~أفانقضه ) أي أفرقه ( لغسل الجنابة ؟ ) أي لأجله حتى يصل الماء إلى باطنه ، ~~وفي رواية أفانقضه للحيض والجنابة ؟ ( فقال : ( لا ) أي لا تنقضي ، بمعنى ~~لا يلزمك نقضه . والأصح أن هذا الحكم مختص بالنساء دون الرجال من الأشراف ~~وغيرهم ( إنما يكفيك أن تحثي ) بسكون الياء بعد ms0699 كسر الثاء لأنه خطاب للمؤنث ~~فحذف نونه نصبا ولا يجوز فيه فتح الياء ، والحثي الإثارة ، أي تصبي ( على ~~رأسك ثلاث ) ظرف ( حثيات ) بفتحات ، أي مرات . قال ابن الملك : وليس المراد ~~منه الحصر في ثلاث بل إيصال الماء إلى الشعر ؛ فإن وصل الماء على ظاهره مرة ~~فالثلاث سنة وإلا فالزيادة واجبة حتى يصل ، أقول : الظاهر أنه إنما نص على ~~الثلاث لأن الغالب أن الماء لا يصل لباطن الشعر المضفور ، ولا يمنع من ذلك ~~شدها له بالمعنى السابق لأنه مع ذلك قد يصل الماء لما تحته لقلته إذ شعور ~~العرب كانت خفيفة غالبا ، وما أفاده من أنه لا يجب نقض الضفائر محمول على ~~ما إذا وصل الماء إلى باطنها كله وإلا وجب لخبر : ( تحت كل شعرة جنابة ) ، ~~وعلى هذا أكثر أهل العلم خلافا للنخعي ومالك حيث أوجبا نقضها مطلقا ، ولقول ~~أحمد : يجب نقضها في الجنابة دون الحيض . ( ثم تفيضين ) أي تصبين ( عليك ) ~~أي على سائر أعضائك ( الماء فتطهرين ) ) كذا في PageV02P131 كتاب الحميدي ~~وعامة نسخ المصابيح ، والقياس حذف النون عطفا على تحثي وكذا هو في بعض نسخ ~~المصابيح . ا ه . فالوجه أن يكون التقدير أنت تفيضين فيكون من باب عطف ~~الجمل والله تعالى أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 439 ) ( وعن أنس قال : ( كان النبي يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة ~~أمداد ) قال الطيبي : المد رطل وثلث بالبغدادي والصاع أربعة أمداد . ا ه . ~~وهذا عند الشافعي ، وأما عند أبي حنيفة فالمد رطلان والصاع ثمانية أرطال ~~لخبر النسائي بذلك ، ثم الإجماع على أنه لا يشترط قدر معين في ماء الوضوء ~~والغسل ، ولكن يسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد وماء الغسل عن صاع تقريبا ~~كما دل عليه قوله : ( خمسة أمداد ) والمراد بالمد والصاع وزنا لا كيلا ( ~~متفق عليه ) قال ابن حجر : وجاء بسند حسن أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ~~بإناء فيه قدر ثلثي مد ، وروى الطبراني بإناء فيه نصف مد . ا ه . فيحمل ~~الحديث المتفق عليه على أنه غالب أحواله عليه الصلاة والسلام والله تعالى ~~أعلم ms0700 . # ( 440 ) ( وعن معاذة ) هي بنت عبد الله العدوي ، روت عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قاله الطيبي ، وقال المصنف : وروى عنها قتادة وغيره ، ماتت سنة ~~ثلاث وثلاثين . ( قالت : قالت عائشة : ( كنت أغتسل أنا ورسول الله ) بالرفع ~~على العطف ، وينصب على المفعول معه ( ) قال الطيبي : إبراز الضمير ليصح ~~العطف فإن قلت : كيف يصح العطف ولا يقال : أغتسل رسول الله ؟ أجيب بأنه على ~~تغليب المتكلم على الغائب كما غلب المخاطب على الغائب في قوله تعالى : 16 ( ~~{ اسكن أنت وزوجك الجنة } ) فإن قيل : النكتة هناك أن آدم عليه الصلاة ~~والسلام أصل في سكنى الجنة ، قلنا لا يزال النساء محل الشهوات وحاملات ~~للإغتسال فكن أصلا ( من إناء واحد بيني وبينه ) أي موضوع . قال الطيبي : أي ~~يوضع الإناء بيني وبينه وهو واسع الرأس فنجعل أيدينا فيه ونأخذ الماء ~~للإغتسال به ( فيبادرني ) أي يسبقني لأخذ الماء ، قال PageV02P132 الأشرف : ~~ليس المعنى أنه يبادرني ويغتسل ببعضه ويترك لي الباقي فاغتسل منه ، لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى أن تغتسل المرأة بفضل الماء . وقال : ( فليغترفا ~~جميعا ) كما سيأتي في آخر باب مخالطة الجنب ، بل المعنى أنهما اغتسلا فيه ~~معا ( حتى أقول : دع لي دع لي ) أي اترك لي ما أكمل غسلي ، والتكرار ~~للتأكيد أو للتعديد ( قالت : ) أي معاذة ، وقيل : عائشة ( وهما ) أي النبي ~~وعائشة رضي الله عنها ( جنبان ) قال ابن الملك : وهذا يدل على أن الماء ~~الذي يدخل فيه الجنب يده طاهر مطهر سواء فيه الرجل والمرأة ، قال الطيبي : ~~فيه دليل على أن غمس الجنب يده في الماء لا يخرجه عن الطهورية . ا ه . وفيه ~~أنه من أين علم الغمس قبل غسل اليد . وعلى تسليمه يحمل على قصد الإغتراف . ~~قال ابن الهمام : قال علماؤنا جميعا : لو أدخل المحدث أو الجنب أو الحائض ~~التي طهرت اليد في الإناء للإغتراف لا يصير مستعملا للحاجة ، واستدل بهذا ~~الحديث ثم قال : بخلاف ما لو أدخل المحدث رجله أو رأسه حيث يفسد الماء لعدم ~~الضرورة . ( متفق عليه ) قال السيد جمال الدين : فيه نظر لأن البخاري ms0701 لم ~~يقل : فيبادرني حتى أقول : دع لي دع لي ، وإنما هو من إفراد مسلم . وقال ~~ابن حجر : وفي رواية لمسلم عنها ( كنت اغتسل أنا والنبي من إناء يسع ثلاثة ~~أمداد أو قريبا من ذلك ) . ا ه . وهذا يؤيد رواية أنه توضأ بنصف مد أو ~~بثلثي مد والله تعالى أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 441 ) ( عن عائشة قالت : سئل رسول الله عن الرجل يجد البلل ) منيا كان ~~أو مذيا إذا استيقظ ( ولا يذكر احتلاما ) أي لا يذكر أنه جامع أحدا في ~~النوم ( قال : ( يغتسل ) ) خبر معناه الأمر وهو للوجوب ( وعن الرجل يرى ) ~~بفتح الياء وضمها ، أي يظن ( أنه قد احتلم ولا يجد بللا قال : ( لا غسل ~~عليه ) ) أي لا يجب عليه الغسل لأن البلل علامة ودليل والنوم لا عبرة به ؛ ~~فالمدار على البلل سواء تذكر الإحتلام أم لا . ( قالت أم سليم : ) وهي أم ~~أنس ( هل على المرأة PageV02P133 ترى ذلك ) أي البلل ( غسل ؟ قال : ( نعم ~~عليها غسل ) وإعادته بعد تصريحه عليه الصلاة والسلام استبعادا لإحتلام ~~النساء ، ولما فهم عليه الصلاة والسلام منها ذلك ذكر لها العلة فيه فقال : ~~( إن النساء ) بكسر الهمزة استئناف في معنى التعليل ( شقائق الرجال ) ) أي ~~نظائرهم في الخلق والطبائع كأنهن شققن منهم ، ولأن حواء شقت من آدم ، وشقيق ~~الرجل أخوه من أبيه وأمه ، لأن شق نسبه من نسبه يعني فيجب الغسل على المرأة ~~برؤية البلل بعد النوم كالرجل ، قال الخطابي : في الحديث من الفقه إثبات ~~القياس وإلحاق النظير بالنظير وإن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا ~~للنساء إلا في مواضع مخصوصة ، وظاهر الحديث يوجب الإغتسال من رؤية البلة ~~وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق وهو قول جماعة من التابعين ، وبه قال أبو ~~حنيفة وأكثر العلماء على أنه لا يجب الغسل حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق ، ~~واستحبوا الغسل احتياطا ، ولم يختلفوا في عدم وجوب الغسل إذا لم ير البلل ، ~~وإن رأى في النوم أنه احتلم ( رواه الترمذي ) وفي سنده عبد الله بن عمر بن ~~حفص العمري ms0702 ، ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث قاله الترمذي ، كذا ~~نقله ميرك . ( وأبو داود ) أي روى الترمذي وأبو داود الحديث بكماله ( وروى ~~الدارمي وابن ماجة إلى قوله : ( لا غسل عليه ) ) قال ابن حجر : وسنده حسن . # ( 442 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : ( إذا جاوز ) أي ~~تعدى ، وفي رواية بالراء المهملة ، أي التقى ( الختان ) بالرفع ( الختان ) ~~بالنصب ، وهو موضع القطع من فرج الذكر والأنثى ، وهو أعم من أن يكون مختونا ~~أم لا إذ مجاوزة ختانها كناية لطيفة عن الجماع ، وهو غيبوبة الحشفة وهي رأس ~~الذكر ولو في الدبر . ( وجب الغسل ) قال الطيبي : جاء في بعض الروايات ( ~~إذا التقى الختانان ) قال المظهر : أي إذا حاذى أحدهما الآخر سواء تلاقيا ~~أم لا ، يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وتقابلا ، وتظهر فائدته فيما إذا ~~لف على عضوه ثم جامع فإن الغسل يجب . قال الأشرف : هذا المعنى في رواية ( ~~جاوز ) أظهر فإن لفظ المجاورة يدل عليه ( فعلته ) الضمير راجع إلى مصدر ~~جاوز ( أنا ورسول الله ) بالرفع أو النصب ( فاغتسلنا ) ) ظاهره أنها تعني ~~بغير الإنزال ، وأنه ناسخ لمفهوم حديث ( إنما الماء من الماء ) ( رواه ~~الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله السيد جمال الدين ( وابن ماجة ) . # PageV02P134 # ( 443 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( تحت كل شعرة ) بالسكون ~~ويفتح ( جنابة فاغسلوا الشعر ) بفتح العين ويسكن ، أي جميعه فلو بقيت شعرة ~~واحدة لم يصل إليها الماء بقيت جنابته ( وانقوا ) من الإنقاء ( البشرة ) ) ~~بالباء ، قال ابن الملك : البشرة ظاهر الجلد ، أي نظفوها من الوسخ فلو منع ~~الوسخ يعني كالطين اليابس والعجين والشمع وصول الماء لم يرفع الجنابة ؛ ~~وإنما كانت كثافة اللحية في الوضوء مانعة لوجوب إيصال الماء إلى باطنها لأن ~~فيه مشقة عظيمة ، إذ الوضوء يتكرر في كل يوم مرات بخلاف الغسل . ( رواه أبو ~~داود ) وضعفه ( والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، والحرث ~~بن وجيه ) على وزن فعيل ، وقيل : بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة كذا ~~في التقريب ( الراوي ) أي الحرث ( وهو ) أي الراوي للحديث ms0703 ( شيخ ) أي كبير ~~وغلب عليه النسيان ( ليس بذاك ) المقام الذي يوثق به ، أي روايته ليست ~~بقوية كذا في الطيبي ، وظاهره يقتضي أن قوله : وهو شيخ للجرح وهو مخالف لما ~~عليه عامة أصحاب الجرح والتعديل من أن قولهم : شيخ من ألفاظ مراتب التعديل ~~؛ فعلى هذا يجيء أشكال آخر في قول الترمذي : لأن قولهم : ليس بذاك من ألفاظ ~~الجرح اتفاقا فالجمع بينهما في شخص واحد جمع بين المتنافيين ، فالصواب أن ~~يحمل قوله : وهو شيخ على الجرح بقرينة مقارنته بقوله : ليس بذاك وإن كان من ~~ألفاظ التعديل ولإشعاره بالجرح لأنهم وإن عدوه في ألفاظ التعديل صرحوا أيضا ~~بإشعاره بالقرب من التجريح ، أو نقول لا بد في كون الشخص ثقة من شيئين ~~العدالة والضبط كما بين في موضعه ، فإذا وجد في الشخص العدالة دون الضبط ~~يجوز أن يعدل باعتبار الصفة الأولى ، ويجوز أن يجرح باعتبار الصفة الثانية ~~، فإذا كان كذلك لا يكون الجمع بينهما جمعا بين المتنافيين كذا في السيد ~~جمال الدين رحمه الله . # ( 444 ) ( وعن علي ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من ترك موضع ~~شعرة ) بالسكون ويفتح ( من جنابة ) متعلق بقوله : ( من ترك ) أي من أجل غسل ~~جنابة ونحوها ( لم يغسلها ) صفة موضع شعرة وأنث الضمير باعتبار المضاف إليه ~~كذا قاله الطيبي ، ويحتمل أن PageV02P135 يرجع الضمير إلى المضاف إليه كما ~~قيل في قوله تعالى : 16 ( { أو لحم خنزير فإنه رجس } ) ويكون التقدير لم ~~يغسل تحتها ( فعل ) مبنى للمفعول نائب الفاعل ضمير من ترك ( بها ) أي بسبب ~~تلك الشعرة ( كذا وكذا من النار ) كنايتين عن العدد ، أي يضاعف له العذاب ~~أضعافا كثيرة قاله الطيبي ، وقال بعضهم : هذا إما كناية عن أقبح ما يفعل به ~~أو إبهام من شدة الوعيد ( قال علي : فمن ثم ) أي من أجل أني سمعت هذا ~~التهديد والوعيد الشديد ( عاديت رأسي ) مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع ~~شعري ، أي عاملت مع رأسي معاملة المعادي مع العدو من القطع والجز فجززته ~~وقطعته . وروى الدارمي وأبو داود في آخر هذا ms0704 الحديث أنه كان يجز شعره ، ~~وقيل : عاديت رأسي ، أي شعري كذا نقله السيد جمال الدين ، وعن أبي عبيدة ~~عاديت شعري رفعته عند الغسل ( فمن ثم عاديت رأسي ) أي فعلت برأسي ما يفعل ~~بالعدو من الإستئصال وقطع دابره ، قال الطيبي : وفيه أن المداومة على حلق ~~الرأس سنة لأنه قرره ، ولأن عليا رضي الله تعالى عنه من الخلفاء الراشدين ~~الذين أمرنا بمتابعة سنتهم . ا ه . ولا يخفى أن فعله كرم الله وجهه إذا كان ~~مخالفا لسنته عليه الصلاة والسلام وبقية الخلفاء من عدم الحلق إلا بعد فراغ ~~النسك يكون رخصة لا سنة والله تعالى أعلم . ثم رأيت ابن حجر نظر في كلام ~~الطيبي وذكر نظير كلامي وأطال الكلام فيه ( ثلاثا ) ) أي قاله ثلاثا ~~للتأكيد ، ولو كان في المتن مرتين ، والمعنى ما عاديته لا لغرض آخر من ~~الزينة والتنعم ، وفيه نوع اعتذار عن ترك المتابعة ظاهرا وسببه كثرة الجماع ~~الموجبة لكثرة الغسل ( رواه أبو داود وأحمد والدارمي إلا أنهما ) أي أحمد ~~والدارمي ( لم يكررا ( فمن ثم عاديت رأسي ) ) أي هذا اللفظ واكتفيا بمرة ~~وبقولهما ( ثلاثا ) ، والحديث حسن فيقوي به حديث الترمذي السابق مع أن ~~الضعف فيه إنما هو في إسناد الترمذي دون إسنادي أبي هريرة والترمذي . # ( 445 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان النبي لا يتوضأ بعد الغسل ) ) أي ~~اكتفاء بوضوئه الأول في الغسل وهو سنة ، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر ~~تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه وهو رخصة ( رواه الترمذي ) ~~أي وهذا لفظه ( وأبو داود ) لكن بمعناه وسكت PageV02P136 عليه ، قال ميرك : ~~ولفظه عن عائشة قالت : ( كان رسول الله يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغدوة ~~ولا أراه يحدث وضوءا بعد الغسل ) ( والنسائي وابن ماجة ) قال ابن حجر : ~~وقالوا : ولا يشرع وضوءان اتفاقا للخبر الصحيح : ( كان عليه الصلاة والسلام ~~لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة ) . # ( 446 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : ( كان النبي يغسل رأسه بالخطمي ) ~~بكسر الخاء المعجمة نبت يتنظف به معروف ( وهو جنب ) جملة حالية ( يجتزىء ~~بذلك ) أي يقتصر عليه قاله الطيبي ، يعني ms0705 يكتفي بالماء الذي كان يفيضه على ~~رأسه لإزالة أثر الخطمي وما كان يأخذ ماء جديدا للغسل كما هو عادة الناس في ~~الحمامات وغيرها من إزالة الوسخ بالخطمي أو غيره ، ثم استئناف الماء للغسل ~~( ولا يصب عليه ) أي على رأسه الشريف ( الماء ) ) أي القراح لإزالة الخطمي ~~بل يتركه بحاله قصدا للتبرد ، ثم يصب على سائر بدنه لترتفع الجنابة . وقال ~~السيد جمال الدين قوله : الماء ، أي الماء المحض بل يكتفي بالماء المخلوط ~~بالخطمي ( رواه أبو داود ) قيل : وفي سنده رجل مجهول . # ( 447 ) ( وعن يعلى ) رضي الله عنه ، وهو يعلى بن أمية ، أو يعلى بن مرة ~~وهما صحابيان ذكرهما المصنف في أسماء رجاله ، لكن كان عليه أن يقيده هنا ~~والله تعالى أعلم . ( قال : إن رسول الله رأى رجلا يغتسل ) أي من غير سترة ~~( بالبراز ) بفتح الباء ، أي بالفضاء الواسع عريانا ( فصعد ) بكسر العين ، ~~أي طلع ( المنبر فحمد الله وأثنى عليه ) عطف تفسيري أو الحمد بمعنى الشكر ( ~~ثم قال : ( إن الله حيي ) بياءين الأولى مخففة مكسورة والثانية مشددة ، أي ~~كريم معامل عبده معاملة الحي بالعفو والصفح ( ستير ) فعيل للمبالغة ( يحب ) ~~أي من عبده ( الحياء ) فإنه من الإيمان ( والتستر ) أي الذي يقتضيه الحياء ~~، وفي نسخة ( السترة ) . قال الطيبي : يعني إن الله تبارك وتعالى تارك ~~للقبائح ساتر للعيوب والفضائح ، يحب الحياء والتستر من العبد لأنهما خصلتان ~~تفضيان به إلى التخلق بأخلاق الله تعالى . قيل : هذا من باب التعريض وصف ~~الله PageV02P137 تعالى بذلك تهجينا لفعل الرجل وحثا له على تحري الحياء ~~والتستر كما وصف حملة العرش بالإيمان في قوله تعالى : 16 ( { ويؤمنون به } ~~) [ الأنعام 92 ] حثا للمؤمنين على الإتصاف بصفات الملائكة المقربين ( فإذا ~~اغتسل أحدكم ) أي أراد الغسل في فضاء ( فليستتر ) ) أي فليجعل لنفسه سترة ~~كيلا يراه أحد . قال ابن حجر : في هذا إرشاد لنحو المغتسل بمحل لا يراه ~~الناس بأن لا يعود لذلك استحياء من الله ومن ثم قال أئمتنا : يحرم كشف ~~العورة في الخلوة لغير حاجة لأن فيه ترك الحياء من الله تعالى ، وارد عليهم ms0706 ~~إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء فيستوي بالنسبة لإطلاعه وعلمه المستور ~~وغيره ، وردوه بأنه تعالى وإن أحاط علمه بهما إلا أنه يرى المستور على حالة ~~تقتضي الأدب وشتان ما بينهما . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك ( ~~والنسائي وفي روايته قال : ( إن الله ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل ~~فليتوار ) أي أمر من التواري بمعنى التستر ( بشيء ) ) من الثوب أو الجدار ~~أو الحجر أو الشجر . # قال ابن حجر : وحاصل حكم من اغتسل عاريا إن كان بمحل خال لا يراه أحد ممن ~~يحرم عليه نظر عورته حل له ذلك لكن الأفضل التستر حياء من الله تعالى ، وإن ~~كان بحيث يراه أحد يحرم عليه نظر عورته وجب عليه التستر منه إجماعا على ما ~~حكي ، ووهم بعض من لا علم عنده وقال : الواجب على ذلك غض البصر عنه فلا ~~يلزمه التستر ، وهذا كلام ساقط لأن وجوب الغض لا يبيح التكشف . ولا يقاس ~~هذا بما حكي من الإجماع على أن للنساء أن يخرجن سافرات الوجوه وعلى الرجال ~~الغض ؛ أما أولا فذاك لحاجة المشقة في ستر الوجه في الطرقات ، وأما ثانيا ~~فهذا يتسامح فيه ما لا يتسامح به في ذلك لأن وجه المرأة ليس بعورة ولذا ~~أباح النظر له مع أمن الفتنة كثيرون بخلاف العورة الكبرى التي هي السوأتان ~~، فإنه لم يقل أحد بحل نظرها وكذا بقية ما بين السرة والركبة عند من يقول : ~~بأنه عورة فوجب ستر الكل حذرا من تطرق نظر محرم إليه فيكون متسببا له بعدم ~~تستره والتسبب في الحرام ولو من الغير حرام . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 448 ) ( عن أبي بن كعب قال : ( إنما كان الماء ) أي انحصار وجوب الغسل ~~( من الماء ) PageV02P138 أي من إنزال المني لا بمجرد الجماع ( رخصة في أول ~~الإسلام ) تدريجا لتكاليف الأحكام ومن ثم حلت لهم الخمر والمتعة ابتداء ثم ~~نسختا ، ولم يكلفوا أولا إلا بالتوحيد ثم بعد مدة فرض عليهم من الصلاة ما ~~في أول سورة المزمل ، ثم نسخ بما في آخرها ثم بعد ms0707 مدة فرض عليهم من الصلاة ~~ما نسخ ذلك كله بوجوب الصلوات الخمس ، ثم بعد تحولهم إلى المدينة فرض عليهم ~~رمضان ثم تتابعت الفرائض كذا ذكره ابن حجر . ( ثم ) أي بعد استحكام أهل ~~الإسلام ( نهي ) بصيغة المفعول ( عنها ) ) أي عن تلك الرخصة ، وفرض الغسل ~~ولو لم ينزل ( رواه الترمذي ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا ~~عند أهل العلم نقله ميرك . ( وأبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك ( والدارمي ) ~~وسنده حسن قاله ابن حجر . # ( 449 ) ( وعن علي ) رضي الله تعالى عنه ( قال : جاء رجل إلى النبي فقال ~~: إني اغتسلت من الجنابة ) أي من أجلها ( وصليت الفجر ) أي صلاته ( فرأيت ) ~~أي أبصرت وعلمت بعد انقضاء صلاتي ( قدر موضع الظفر ) بضم الفاء ويسكن أي ~~مقدار موضعه من بدني ( لم يصبه الماء ) حال أو مفعول ثان ( فقال رسول الله ~~: ( لو كنت ) أي عند الغسل ( مسحت عليه بيدك ) أي غسلته غسلا خفيفا أو مررت ~~عليه بيدك المبلولة ( أجزأك ) ) أي كفاك ، وأما المسح الذي هو إصابة اليد ~~المبتلة فلا يكفي قاله الطيبي . قد عرفت أن لو لإمتناع الشيء لإمتناع غيره ~~فالمعنى لا يجزئك لأنك في زمان الغسل ما مسحت بالماء على ذلك الموضع ، وفيه ~~أنه يلزمه الغسل جديدا وقضاء الصلاة . ا ه . يعني غسل ذلك الموضع ( رواه ~~ابن ماجة ) ورجاله موثقون قاله ميرك . # ( 450 ) ( وعن ابن عمر قال : ( كانت الصلاة خمسين ) قال الطيبي : أي كانت ~~الصلاة مفروضة في ليلة المعراج خمسين لا أنهم صلوا خمسين صلاة والحديث ~~مشهور . ا ه . ويمكن أن يكون المراد كانت الصلاة على الأمم السابقة خمسين ~~وكذا قوله : ( والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات ) ~~ولعل هذا باعتبار بعض الأمم لأنه كان الواجب على PageV02P139 بعضهم قطع ~~مكان البول ( فلم يزل رسول الله يسأل ) أي ربه في التخفيف عن أمته لعظم ما ~~عنده من رأفة ورحمة ، قال السيد جمال الدين : المراد به تكرر السؤال منه ~~عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة تأمل . ا ه . ويمكن أن يكون تكرار ~~السؤال ms0708 في حق الصلاة في تلك الليلة ، وفي حق غيرها فيها أو في غيرها والله ~~أعلم . ( حتى جعلت الصلاة خمسا ) بالكمية وخمسين بمضاعفة الفضيلة ( وغسل ~~الجنابة مرة ) بالفرضية وتثليثا بالسنية ( وغسل الثوب من البول مرة ) ) ~~ظاهر الحديث يوافق ما قاله الشافعي : من أنه يطهر بالغسل مرة لأن الماء ~~طهور فإذا استعمل مرة يطهر كما يطهر البدن من النجاسة الحكمية ، وعلماؤنا ~~الحنفية اعتبروا غلبة الظن ، ثم قدروها بالغسل ثلاث مرات وبالعصر في كل مرة ~~في ظاهر الرواية ؛ لأن غلبة الظن تحصل عنده غالبا ، وقد قيل : يبلغ بالعدد ~~إلى السبع لدفع الوسوسة وعن أبي يوسف ومحمد لو جرى الماء على ثوب نجس ثم ~~غلب على ظنه أنه ظهر جاز بلا عصر كذا في الكفاية ذكره ابن الملك في شرح ~~المجمع ( رواه أبو داود ) وسنده حسن كما قاله بعض الحفاظ ، ووجهه أن أبا ~~داود لم يضعفه فيكون صالحا للإحتجاج به عنده وإن كان في سنده أيوب بن جابر ~~، وقد اختلفوا في تضعيفه . # 6 # | 2 ( باب مخالطة الجنب ) 2 # # أي جواز مجالسته ومكالمته ونحو ذلك يقال : أجنب الرجل إذا صار جنبا ، ~~والاسم الجنابة وأصلها البعد لأنه نهى أن يقرب موضع الصلاة وعن كثير من ~~العبادات ما لم يتطهر ( وما يباح له ) أي للجنب من الأكل والشرب والنوم ~~وغيرها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 451 ) ( عن أبي هريرة قال : لقيني رسول الله ) وإنما نسب اللقى إليه ~~عليه الصلاة PageV02P140 والسلام لعدم قصد أبي هريرة لقيه عليه الصلاة ~~والسلام في تلك الحالة ( وأنا جنب ) جملة حالية ( فأخذ بيدي ) للتأنيس وهذا ~~يدل على كمال التفاته إليه ، وقول ابن حجر : ( ويحتمل أن يكون أخذه بها ~~للإتكاء عليها ) بعيد ( فمشيت معه حتى قعد ) وتخلصت يدي منه ( فانسللت ) في ~~النهاية ، أي مضيت وخرجت بتأن وتدرج ، وقيل : معناه انصرفت أو خرجت وذهبت ~~بخفية استحياء منه وأدبا معه ( فأتيت الرحل ) أي البيت المعهود هنا وهو ~~منزل نفسه لأن بيوتهم كانت محلا للرحال ، وقال المظهر : أي ما بين الرحل ~~وهو ما كان مع المسافر من ms0709 الأقمشة ، والرحل أيضا الموضع الذي نزل فيه القوم ~~نقله الطيبي ( فاغتسلت ) أي فيه ( ثم جئت ) أي جئته ( وهو قاعد ) الجملة ~~حال من المفعول المقدر ( فقال : ( أين كنت يا أبا هريرة ؟ ) كان اسمه في ~~الإسلام عبد الله على الصحيح المشهور وهذه الكنية وضعها النبي له حين رأى ~~في ثوبه شيئا يحمله ، فقال : ( ما هذا يا أبا عبد الرحمن ؟ ) فقال : هرة ~~فقال : ( أنت أبو هريرة ) ( فقلت له ) أي ذكرت له القصة ( فقال : ( سبحان ~~الله ) تعجبا من عدم علم أبي هريرة المسألة ( إن المؤمن لا ينجس ) ) بفتح ~~الجيم ، أي لا يصير عينه نجسا ، وهذا غير مختص بالمؤمن بل الكافر كذلك ، ~~وأما قوله تعالى : 16 ( { إنما المشركون نجس } ) [ التوبة 28 ] فالنجاسة في ~~اعتقاداتهم لا في أصل خلقتهم ، وما روي عن ابن عباس من أن أعيانهم نجسة ~~كالخنزير ، وعن الحسن ( من صافحهم فليتوضأ ) فمحمول على المبالغة في التبعد ~~عنهم والإحتراز منهم كذا قاله ابن الملك ، وفي شرح السنة فيه جواز مصافحة ~~الجنب ومخالطته وهو قول عامة العلماء ، واتفقوا على طهارة عرق الجنب ~~والحائض ، وفيه دليل على جواز تأخير الإغتسال للجنب ، وأن يسعى في حوائجه . ~~قال القاضي رحمه الله : ويمكن أن يحتج به من يقول : الحدث نجاسة حكمية وإن ~~من وجب عليه وضوء أو غسل فهو نجس حكما ، وفيه أنه لو لم يكن نجس حكما لما ~~حكم عليه بالطهارة فقوله : ( لا ينجس ) ، أي حقيقة لا حكما أو ظاهرا أو ~~باطنا بخلاف الكافر فإنه نجس باطنا لنجاسة اعتقاده وخباثة أخلاقه ( هذا لفظ ~~االبخاري ولمسلم معناه وزاد ) أي مسلم ( بعد قوله : فقلت له : ) أي زيادة ~~مشتملة على ما شرحنا أولا وهي ( ( لقيتني ) إلى آخره ( وأنا جنب فكرهت أن ~~أجالسك ) أي في هذه الحالة ( حتى اغتسل ) ) لأكون على طهارة حقيقية ( وكذا ~~) أي زاد ( البخاري في رواية أخرى ) هذه الزيادة قال السيد جمال الدين : ~~فيه بحث لأن قوله : ( حتى أغتسل ) ليس للبخاري . # PageV02P141 # ( 452 ) ( وعن ابن عمر قال : ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله أنه ) الضمير ~~لعمر أو للشأن ( تصيبه الجنابة ms0710 من الليل ) يعني ، ويكسل عن الغسل لغلبة ~~النوم ( فقال له رسول الله : ( توضأ ) أي وضوءك للصلاة ( واغسل ذكرك ) عطف ~~على قوله : ( توضأ ) ، وفيه دليل على أن الواو لمطلق الجمع لأن الغسل مقدم ~~على الوضوء ، وإنما قدم اهتماما بشأنه وتبركا به كذا قاله الطيبي : وكتب ~~ميرك تحته وفيه ولم يظهر وجه ما فيه ولعله قرأ الغسل فنشأ منه الإشكال فيه ~~، وإنما هو الغسل بالفتح ، والمراد غسل الذكر واللام عوض عن المضاف إليه ، ~~وقول الطيبي : وإنما قدم ، أي الوضوء فتأمل ، وسن غسل الذكر لما عليه من ~~النجاسة لا من القذر كما ذكره ابن حجر على مقتضى مذهبه . ( ثم نم ) متفق ~~عليه ) قال ابن حجر : وفيه التصريح لمذهبنا أنه يسن للجنب إذا أراد أن ينام ~~أو يؤخر الغسل لحاجة أو غيرها أن يتوضأ الوضوء الشرعي كما يأتي ، وفيه أنه ~~لا يعرف خلاف في هذه المسألة فلا وجه لقوله : فيه التصريح لمذهبنا ، ~~والخلاف الآتي إنما هو في أنه هل يجوز الإكتفاء بالوضوء العرفي أم لا ، وإن ~~أراد الكراهة في ترك الوضوء الشرعي فلا دلالة في الحديث فضلا عن الصراحة ~~فإنه يحتاج إلى إثبات المواظبة أو يراد بها النهي المقصود . # ( 453 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان النبي إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ~~ينام توضأ وضوءه للصلاة ) رضي الله عنها ، أي الوضوء الشرعي ، ولم يكتف ~~بالوضوء اللغوي وهو غسل الفم ( متفق عليه ) واللفظ لمسلم قاله السيد جمال ~~الدين . # ( 454 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : ( إذا أتى أحدكم ~~PageV02P142 أهله ) أي امرأته أو جاريته ، يعني جامعها ( ثم أراد أن يعود ) ~~أي إلى الجماع ( فليتوضأ بينهما ) أي بين الإتيانين ؛ قال ابن الملك : لأن ~~هذا أطيب وأكثر للنشاط والتلذذ ، وفي هذا الحديث وحديث عمر وعائشة إشارة ~~إلى أنه يستحب للجنب أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة إذا أراد أن يأكل أو ~~يشرب أو يجامع مرة أخرى أو ينام ، وقيل : المراد به في الأكل والشرب غسل ~~اليدين وعليه جمهور العلماء لأنه جاء مفسرا في خبر للنسائي ، وقال ms0711 الحلمي ~~من الشافعية : هو في العود للوطء غسل فرجه لرواية ( ثم أراد أن يعود فليغسل ~~فرجه ) ، قيل : وعليه الجمهور أيضا . ( وضوءا ) ) قال الطيبي : إنما أتى ~~بالمصدر تأكيدا لئلا يتوهم أن المراد بالوضوء غير المتعارف كما في الأكل ، ~~أي في بابه وهذا يعضده الحديث السابق توضأ وضوءه للصلاة . ا ه . وفيه أن ~~الظاهر من التنكير إفادة وضوء ما فيشمل الوضوء العرفي ؛ لأن الأصل في ~~التنوين التنكير لا التعظيم ، غايته أن تقييده في بعض الروايات بوضوئه ~~للصلاة إيماء إلى الأكمل ولا شك أنه الأفضل ، ثم الحكمة في ذلك تخفيف الحدث ~~والتنظيف . ( رواه مسلم ) . # ( 455 ) ( وعن أنس قال : ( كان النبي ) أي أحيانا ( يطوف ) أي يدور ( على ~~نسائه ) حين يجامعهن ( بغسل واحد ) ) فإن قيل : أقل القسم ليلة لكل امرأة ، ~~فكيف طاف على الجميع ؟ الجواب أن وجوب القسم عليه مختلف فيه ، قال أبو سعيد ~~الأصطخري : لم يكن واجبا عليه بل كان يقسم بالتسوية تبرعا وتكرما ، ~~والأكثرون على وجوبه . وكان طوافه عليه الصلاة والسلام برضاهن ، وأما ~~الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام توضأ فيما بينه أو تركه ~~لبيان الجواز . ( رواه مسلم ) قال السيد جمال الدين : ورواه البخاري إلا ~~أنه لم يذكر ( بغسل واحد ) لكن يفهم من سياقه ، وقال ميرك : وروى البخاري ~~عن قتادة عن أنس قال : ( كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة في ~~الليل والنهار وهن إحدى عشرة ) لم يذكر مسلم عدد النسوة ولم يذكر البخاري ~~الغسل . ا ه . المراد بقوله : ( وهن إحدى عشرة ) الأزواج الطاهرات جملتهن ~~لا الموطوآت في ليلة واحدة ؛ إذ منهن خديجة وهي لم تجتمع معهن ، قال في ~~المواهب : فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن لا خلاف في ذلك بين أهل السير ~~والعلم بالأثر خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة وزينب وميمونة ~~وأم المساكين وجويرية وصفية اللهم إلا أن يقال بتغليب النساء على السراري ~~والله تعالى أعلم . PageV02P143 # وجاء في خبر البخاري أنه قيل لأنس : أو كان يطيقه ؟ فقال : كنا نتحدث أنه ~~أعطي قوة ثلاثين رجلا ، وعند الإسماعيلي عن ms0712 معاذ : قوة أربعين ، زاد أبو ~~نعيم عن مجاهد كل رجل من رجال أهل الجنة ، وفي الحديث قال الترمذي ، صحيح ~~غريب إذ كل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة رجل ، فيكون عليه الصلاة ~~والسلام أعطي قوة أربعة آلاف رجل ، وبهذا يندفع ما استشكل من كونه عليه ~~الصلاة والسلام أعطي قوة أربعين فقط وأعطي سليمان عليه السلام قوة مائة رجل ~~أو ألف على ما ورد . وحكمة تميزه عن الخلق في زيادة الوطء وقلة الأكل أن ~~الله جمع له بين الفضيلتين في الأمور الإعتيادية كما جمع الله له بين ~~الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملا في الدارين ، بل فيه خرق ~~للعادة لأن من قل أكله قل جماعة غالبا ، ولعل هذه الحكمة في إباحة أربع من ~~النساء ، ويدل على أنه كان في غاية من الصبر عن الجماع بالنسبة إلى ما أعطي ~~من قوته ، ويحتمل أنه أعطي قوة أكل أربعين في الأكل أيضا لتلازمهما غالبا ~~فيدل على نهاية صبره على الجوع أيضا . وإنه كان يطعمه ربه ويسقيه بمعنى أنه ~~يسليه حضوره مع الله وعدم شعوره عما سواه من الأكل والشرب وغيرهما والله ~~تعالى أعلم . # ( 456 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان النبي يذكر الله على كل أحيانه ) ) جمع ~~حين بمعنى الوقت ، قال الأشرف : الذكر نوعان قلبي ولساني ، والأول أعلاهما ~~وهو المراد في الحديث وفي قوله تعالى : 16 ( { اذكروا الله ذكرا كثيرا } ) ~~[ الأحزاب 41 ] وهو أن لا ينسى الله تعالى في كل حال ، وكان للنبي حظ وافر ~~من هذين النوعين إلا في حالة الجنابة ودخول الخلاء فإنه يقتصر فيهما على ~~النوع الذي لا أثر فيه للجنابة ، ولذلك إذا خرج من الخلاء ، قال : ( غفرانك ~~) ( رواه مسلم ) ورواه البخاري تعليقا ، وفي رواية : ( كان يذكر الله على ~~كل أحيانه إلا في الجنابة ) فهو محمول على الذكر القرآني ، وفي الخبر ~~الصحيح : ( كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو طهارة ) محمول على الذكر ~~اللساني والكراهة لأنه خلاف الأفضل ، وقيل : تحمل الكراهة على ما إذا تيسرت ~~الطهارة . وأغرب بعض الشافعية ms0713 حيث قال : إن الذكر القلبي المحض لا ثواب فيه ~~، فيحمل على أنه أراد من حيث كونه ذكرا مأمورا به ، وأما من حيث الحضور مع ~~الله ففيه ثواب أي ثواب . قلت : وقد أخرج أبو يعلى عن عائشة قالت : قال ~~رسول PageV02P144 الله : ( لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ~~ضعفا ، إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما ~~حفظوا وكتبوا قال لهم : انظروا هل بقي له من شيء ؟ فيقولون : ما تركنا شيئا ~~مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه ، فيقول الله : إن لك عندي ~~حسنا لا تعلمه وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي ) كذا ذكره السيوطي في البدور ~~السافرة ، وذكر في الجامع الصغير ولفظه : ( الذكر الذي لا يسمعه الحفظة ~~يزيد على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا ) رواه البيهقي في شعب ~~الإيمان عن عائشة ؛ فالحديثان حجتان ظاهرتان للسادة النقشبندية زبدة القادة ~~الصوفية قدس الله أسرارهم العلية . فقول ابن حجر : فالحق أن الأعلى ما جمع ~~القلب واللسان ثم اللساني ثم القلبي محمول على غفلته ؛ لأنه إذا أراد ~~بالذكر مطلق الذكر سواء أمره الشارع به أم لا فيرد ما ذكرناه ، ولإجماع ~~علماء الظاهر والباطن على أن الحضور القلبي أفضل من مجرد الذكر اللساني ، ~~وإن أراد به الذكر الذي أمر به الشارع فلا وجه لقوله : إن اللساني أعلى من ~~القلبي للإتفاق على عدم الإعتداد بالقلبي حينئذ . ( وحديث ابن عباس ) أي ~~المذكور في المصابيح هنا الذي رواه مسلم وهو ( خرج النبي فأتى بطعام فذكروا ~~له الوضوء ، أي قالوا له : أنتوضأ ثم نأكل ؟ فقال : أريد أن أصلي فأتوضأ ؟ ~~) بحذف همزة الإستفهام الإنكاري أي ما أريد ( سنذكره في كتاب الأطعمة إن ~~شاء الله تعالى ) فإنه أنسب بذلك الكتاب ، والله تعالى أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 457 ) ( وعن ابن عباس قال اغتسل بعض أزواج النبي ) هي ميمونة خالة ابن ~~عباس ( في جفنة ) أي مدخلة يدها في جفنة ، وهي صحفة كبيرة ليطابق قوله : ( ~~إن الماء لا يجنب ) قاله الطيبي . قال ابن حجر : أي مدخلة ms0714 يدها في جفنة ~~تغترف منها ، وإنما حمل على هذا دون كونها في الجفنة الشاهد لما قاله ~~المالكية من طهورية الماء المستعمل فيه ليطابقه الجواب الآتي ( إن ~~PageV02P145 ( كلام مبدل : الماء لا يجنب ) . ا ه . وفيه نظر لصحة ذلك ~~الجواب على كل حال من الإحتمالين ، ) وإنما الذي ينبغي أن يجاب به أن يقال ~~: هذا محتمل لكل من الإحتمالين ؛ فعلى احتمال الإعتراف لا حجة لهم ، أو ~~أنها اغتسلت في نفس الجفنة لهم حجة فيه ، لكن الدليل إذا احتمل مثل ذلك ~~يصير لا متمسك فيه لكل من الخصمين فينتقلان إلى غيره ، هذا كله مع قطع ~~النظر عن الرواية الآتية عن لفظ المصابيح ، أما مع النظر إليها فالحديث لا ~~متمسك لهم فيه البتة لتصريحه بأن الغسل من الجفنة لا فيها . وإنه فضل منها ~~فضلة والحكم بطهارة تلك الفضلة لا يقتضي طهورية المستعمل . ( فأراد رسول ~~الله أن يتوضأ منه ) أي من ماء الجفنة ( فقالت : يا رسول الله إني كنت جنبا ~~) أي واغتسلت بهذا الماء وهو فضلة يدي ، والجنب مصدر يستوى فيه المذكر ~~والمؤنث ( فقال : ( إن الماء لا يجنب ) ) بضم الياء وكسر النون ، ويجوز فتح ~~الياء وضم النون قاله الزعفراني ، أي لا يصير جنبا . قال التوربشتي : الماء ~~إذا غمس فيه الجنب يده لم ينجس ، فربما سبق إلى فهم بعضهم أن العضو الذي ~~عليه الجنابة في سائر الأحكام كالعضو الذي عليه النجاسة ، فيحكم بنجاسة ~~الماء من غمس العضو الجنب كما يحكم بنجاسة من غمس النجس فيه فبين لهم أن ~~الأمر بخلاف ذلك . ا ه . كلامه . فإن قلت : كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث ~~حميد في الفصل الثالث ( نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ؟ ) قلت ~~: هذا الحديث يدل على الجواز ، وذلك على ترك الأولى للتنزيه قاله الطيبي . ~~( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله السيد . ( وأبو داود وابن ماجه ) ~~بهذا اللفظ . # ( وروى الدارمي نحوه ) أي بمعناه . # ( 458 ) ( وفي شرح السنة عنه ) أي عن ابن عباس ( عن ميمونة بلفظ المصابيح ~~) وسنده صحيح أيضا ولفظه : قالت ميمونة أجنبت أنا ، أي ms0715 صرت جنبا ورسول الله ~~فاغتسلت من جفنة وفضلت فيها فضلة ، فجاء النبي ليغتسل منها ، فقلت : إني قد ~~اغتسلت منها فاغتسل النبي عليه الصلاة والسلام ، أي منها ، وقال : ( إن ~~الماء ليس عليه جنابة ) ، وفي رواية : ( إن الماء لا يجنب ) . قال شارحه ~~ابن الملك : حسبت ميمونة أن الماء ينجس بالنجاسة الحكمية كالنجاسة الحقيقية ~~لأنها كانت أدخلت فيه يدها ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الماء ليس ~~عليه جنابة حكمية فلا يخرج عن كونه مطهرا إذا لم ينو المغتسل بإدخال يده ~~الإناء رفع الجنابة من كفه ، وقوله : ( إن الماء لا يجنب ) أي لا يأخذ حكم ~~الجنابة ولا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال لا يستعمل . # PageV02P146 # ( 459 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : ( كان رسول الله يغتسل من ~~الجنابة ثم يستدفىء بي ) أي يطلب الدفاءة بفتحتين فالمد ، وهي الحرارة بأن ~~يضع اعضاءه على أعضائي من غير حائل ( قبل أن اغتسل ) ) قال السيد جمال ~~الدين : أي يطلب مني الحرارة ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { لكم فيها دفء } ) ~~[ النحل 5 ] أي ما تستدفئون به ، وفيه أن بشرة الجنب طاهرة لأن الإستدفاء ~~إنما يحصل من مس البشرة البشرة كذا في الطيبي وفيه بحث . ا ه . ولعله أراد ~~أن الإستدفاء يمكن مع الثوب أيضا ؛ فقول ابن حجر : ( فيه التصريح بطهارة ~~الجنب ) غير صحيح ( رواه ابن ماجه ) أي بهذا اللفظ وسنده حسن ( وروى ~~الترمذي نحوه ) أي بمعناه ، وقال : هذا حديث ليس بإسناده بأس نقله السيد ( ~~وفي شرح السنة بلفظ المصابيح ) ولفظه : قالت عائشة : ( كان رسول الله يجنب ~~فيغتسل ثم يستدفىء بي قبل أن اغتسل ) . # ( 460 ) ( وعن علي ) رضي الله تعالى عنه ( قال : ( كان رسول الله يخرج من ~~الخلاء ) بالمد ، أي المطهر ( فيقرئنا ) بضم الياء وكسر الراء ، أي يعلمنا ~~( القرآن ويأكل معنا اللحم ) قال الطيبي : لعل انضمام أكل اللحم مع قراءة ~~القرآن للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو مضمضة كما في الصلاة ( ~~ولم يكن يحجبه أو يحجزه ) شك من الراوي ، أي يمنعه ( عن القرآن ) فضلا عن ~~الأكل وغيره ( شيء ) أي ms0716 من الأشياء ( ليس ) أي ذلك ( الجنابة ) ) بالنصب ~~والمراد إلا الجنابة ، قال التوربشتي : ( ليس ) بمعنى إلا تقول : جاءني ~~القوم ليس زيدا الضمير فيها اسمها وينصب خبرها كأنك قلت : ليس الجائي زيدا ~~( رواه أبو داود والنسائي ) بهذ اللفظ ( وروى ابن ماجه نحوه ) أي بمعناه ، ~~وعزاه صاحب تخريج المصابيح إلى الترمذي ، قال : وقال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح . ا ه . وبعض أهل اللغة يوهنه لأن عبد الله بن سلمة الراوي عن علي ~~PageV02P147 روى هذا الحديث بعد كبره كذا حرره السيد جمال الدين ، ونقل ~~ميرك عن التقريب أن عبد الله بن سلمة بكسر اللام المرادي الكوفي صدوق تغير ~~حفظه من الثانية . # ( 461 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( لا تقرأ ) على صيغة النهي ~~قاله ابن الملك ، أو نفي بمعنى النهي قاله ابن حجر : فيقرأ بكسر الهمزة ~~وصلا لإلتقاء الساكنين على الأول ، وبضمها على الثاني ، وقال ابن الضياء في ~~شرح المجمع : هو بالجزم وروي بالرفع ، وقال الخلخالي : ( لا ) للنهي لكن في ~~كثير من النسخ بالرفع للنفي ( الحائض ) وكذا النفساء ( ولا الجنب ) زيادة ( ~~لا ) للتأكيد ، ووقع في نسخة ابن حجر ( الجنب ولا الحائض ) وهو سهو مخالف ~~للنسخ المصححة . ( شيئا من القرآن ) ) أي لا القليل ولا الكثير وبه قال ~~الشافعي ، وله أن يقول : بسم الله والحمد لله على قصد الذكر ، وجوز مالك ~~قراءة القرآن للحائض لخوف النسيان وللجنب بعض آية دون تمامها ، وعن أبي ~~حنيفة روايتان إحداهما كمالك وأصحهما كالشافعي كذا ذكره ابن الملك . وفي ~~شرح السنة اتفقوا على أن الجنب لا يجوز له قراءة القرآن وهو قول ابن عباس ، ~~وقال عطاء : لا تقرأ الحائض إلا طرف آية . ( رواه الترمذي ) ورواه ابن ماجه ~~وضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم نقله السيد عن التخريج ؛ لكن له ~~متابعات كما ذكره ابن جماعة وغيره تجبر ضعفه ، ومن ثم حسنه المنذري ، ورويت ~~أحاديث بمعناه كلها ضعيفة ، ولذلك اختار ابن المنذر والدارمي وغيرهما ما ~~روي عن ابن عباس وغيره وأخذ به أحمد وغيره أنه يحل للجنب والحائض قراءة كل ~~القرآن . # والحاصل أن جمهور ms0717 العلماء على الحرمة إذ هي اللائقة بتعظيم القرآن ، ~~ويكفي في الدلالة عليها الأحاديث الكثيرة المصرحة بها وإن كانت كلها ضعيفة ~~، لأن تعدد طرقها يورثها قوة أي قوة وترقيها إلى درجة الحسن لغيره . وهو ~~حجة في الأحكام ، فالحق الحرمة إذ هي الجارية على قواعد الأدلة لا الحل وإن ~~كان هو الأصل كذا ذكره ابن حجر . # ( 462 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : ( وجهوا هذه البيوت ) بكسر ~~الباء وضمها ، أي حولوا أبوابها ( عن المسجد ) قال بعضهم : هذا اللفظ إذا ~~استعمل بعن معناه PageV02P148 الصرف من جانب إلى آخر ، وبإلى معناه الإقبال ~~إلى الشيء ، أي اصرفوا أبواب هذه البيوت التي فتحت إلى المسجد إلى جانب آخر ~~كيلا يمر الجنب أو الحائض في المسجد على قول مالك والشافعي دون المكث خلافا ~~لأحمد ، وعند أبي حنيفة يحرم المرور فيه قاله ابن الملك . وقال الطيبي : ~~ضمن معنى الصرف يقال : وجه إليه ، أي أقبل ووجه عنه ، أي صرف ، وفي اسم ~~الإشارة إشارة إلى تحقير البيوت وتعظيم شأن المساجد . ( فإني لا أحل المسجد ~~لحائض ولا جنب ) ) تعليل وبيان للوصف الذي هو علة الحكم ، في شرح السنة لا ~~يجوز للجنب ولا للحائض المكث في المسجد وبه قال الشافعي ومالك وأصحاب أبي ~~حنيفة ، وجوز الشافعي المرور فيه وبه قال مالك وجوز أحمد والمزني المكث فيه ~~أيضا ، وأولوا 16 ( { عابري سبيل } ) بالمسافرين تصبيهم الجنابة فيتيممون ~~ويصلون ( رواه أبو داود ) من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة . وقال ~~البخاري : عند جسرة عجائب ، وقال البيهقي : فيها نظر ، وقال الخطابي : ~~ضعفوا هذا الحديث وقالوا : أفلت راوية مجهول لا يصح الإحتجاج بحديثه ، وذكر ~~النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة كذا نقله السيد عن التخريج ، لكن ~~أبو داود لم يضعفه فيكون عنده صالحا للإحتجاج به ، ومن ثم حسنه ابن القطان ~~وغيره مع إطلاعهم على تضعيف جمع له . وروى ابن ماجه نحوه ويوافقه قوله ~~تعالى : 16 ( { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } ) [ النساء 43 ] قال ابن ms0718 عباس وغيره : ~~أي مواضعها وهي المساجد لا غير إذ هي الموضوعة لها ابتداء ودواما بخلاف ~~غيرها ، وذهب المزني وداود وابن المنذر وغيرهم إلى حل إباحة المكث فيه ~~مطلقا ، ووجهه النووي بأن الأصل الحل قال : وليس لمن حرم دليل صحيح صريح ~~قال : وخبر ( يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ) ضعيف وإن ~~قال الترمذي : حسن غريب . نعم من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحل له ~~المكث في المسجد جنبا على ما قاله صاحب التلخيص ، لكن خالفه القفال وغلطه ~~إمام الحرمين وغيره ومع ذلك احتج النووي بالحديث المذكور وقال : هو وإن كان ~~فيه من ضعفه الجمهور فلعله اعتضد عند الترمذي بما اقتضى حسنه ، لكن إذا ~~شاركه علي في ذلك لم يكن من الخصائص . ا ه . وفيه بحث إذ يمكن أن يكون من ~~خصائصه ومع هذا يخص من شاء بهذه الخصوصية وهذا أخص من الإختصاص المطلق ~~والله أعلم . # ( 463 ) ( وعن علي ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا تدخل ) ~~بالتأنيث PageV02P149 والتذكير ( الملائكة ) اللام للعهد الذهني ، أي الذين ~~ينزلون بالبركة والرحمة وللزيارة واستماع الذكر لا الكتبة فإنهم لا يفارقون ~~المكلفين طرفة عين في شيء من أحوالهم ( بيتا فيه صورة ) أي الحيوان على شيء ~~مرتفع كالجدار والسقف لا على البساط وموضع الأقدام ، فإن عدم الرخصة وردت ~~فيه لحرمة التصوير ومشابهته بيت الأصنام بخلاف صورة ما لا روح فيه ، ~~والصورة التي فقد من بدنها المشاهد ما لا يمكن وجوده مع الحياة فيه كالرأس ~~، فهذان لا يمنعان دخول الملائكة لأنه لا محذور فيها بوجه ، وبخلاف الصورة ~~التي يحل دوامها وإن حرم ابتداؤها كالصورة التي على ما يداس أو يتكأ عليه ~~فإنها لا تمنع أيضا دخول الملائكة على ما نقل عن الشارحين . قال ابن حجر : ~~وشملت الصورة ما في الدراهم المجلوبة من بلاد الكفر ، فمن عنده شيء منها ~~منع دخول الملائكة وإن حل له إمساكها بل ولو حملها ولو في عمامة لأن القصد ~~ذاتها لا الصورة التي حمل عليها ، ولأن المسلمين ما زالوا ms0719 يحملونها ~~ويتعاملون بها في زمان السلف والخلف ولم ينكر أحد عليهم ، لكن ينبغي قصر ~~المنع على المحل الذي فيه الدنانير فقط ، وقد يؤخذ ذلك من لفظ الحديث هذا ، ~~وينبغي أن يستثنى أيضا بنات اللعب لمن لم تبلغ من البنات لحديث عائشة رضي ~~الله تعالى عنها وتقريره عليه الصلاة والسلام لها فيها ( ولا كلب ) لأنه ~~نجس وهم أطهار فيشبه المبرز غير كلب الصيد والزرع والماشية لجواز اقتنائه ~~شرعا لمسيس الحاجة ( ولا جنب ) ) أي الذي اعتاد ترك الغسل تهاونا حتى يمر ~~عليه وقت صلاة فإنه مستخف بالشرع لا أي جنب كان فإنه ثبت أن النبي كان يطوف ~~على نسائه بغسل واحد ، وكان ينام بالليل وهو جنب إلى ما بعد الفجر حتى في ~~رمضان ، ولا جنب من زنا إذ المراد إلا أن يتوضأ كما سيأتي في الحديث ( رواه ~~أبو داود والنسائي ) ورواه ابن ماجه ثلاثتهم من حديث عبد الله بن يحيى عن ~~علي كرم الله وجهه يرفعه ، قال البخاري : عبد الله بن يحيى الحضرمي عن أبيه ~~عن علي فيه نظر ، قال الطبري : وقد أخرج أبو حاتم الحديث في صحيحه نقله ~~السيد عن التخريج ، قال ميرك : وقد خرج الشيخان من حديث أبي طلحة زيد بن ~~سهل الأنصاري قال : سمعت رسول الله يقول : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ~~ولا صورة ) . # ( 464 ) ( وعن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله : ( ثلاثة ) أي أشخاص ( ~~لا تقربهم ) بالتأنيث والتذكير ( الملائكة ) أي ملائكة الرحمة ( جيفة ~~الكافر ) أي جسده الذي بمنزلتها حيث لا PageV02P150 يحترز عن النجاسة ~~كالخمر والخنزير والدم ونحوها سواء كان حيا أو ميتا ( والمتضمخ ) أي الرجل ~~المتلطخ ( بالخلوق ) بفتح الخاء ، وهو طيب له صبغ يتخذ من الزعفران وغيره ~~وتغلب عليه حمرة مع صفرة ، وقد أبيح تارة ونهي عنه أخرى وهو الأكثر ، ~~والنهي مختص بالرجال دون النساء ، وإنما لم تقربه الملائكة للتوسع في ~~الرعونة والتشبه بالنساء قاله ابن الملك . قال الطيبي : وفيه إشعار بأن من ~~خالف السنة وإن كان في الظاهر مزينا مطيبا مكرما عند الناس فهو في ms0720 الحقيقة ~~نجس أخس من الكلب ( والجنب إلا أن يتوضأ ) ) أراد به الوضوء المتعارف كما ~~مر ، وهذا تهديد وزجر شديد عن تأخير الغسل كيلا يعتاد ، وقيل : يحتمل أن ~~يريد بالوضوء الغسل قاله ابن الملك ، قلت : احتمال أن يريد ذلك تأويل بعيد ~~( رواه أبو داود ) من حديث الحسن بن الحسن عن عمار بن ياسر ولم يسمع منه ، ~~نقله السيد عن التخريج فالحديث منقطع . # ( 465 ) ( وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) عن أبيه عن ~~جده عن أبي جده عمرو ابن حزم وهذا هو المعروف في كتب الحديث والفقه خلافا ~~لمن رواه عن حكيم بن حزام ذكره ابن حجر ، وقال المصنف : هو عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أحد أعلام المدينة تابعي روى ~~عن أنس بن مالك وعروة بن الزبير ، وعنه الزهري ومالك بن أنس وابن عيينة . ~~كان كثير الحديث رجل صدوق ، قال أحمد : حديثه شفاء توفي سنة خمس وثلاثين ~~ومات وله سبعون سنة ، وأما محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ولد في عهد رسول ~~الله سنة عشر بنجران ، وكان أبوه عامل النبي أمر أباه أن يكنيه بأبي عبد ~~الملك ، وكان محمد فقيها روى عن أبيه وعن عمرو بن العاص وعنه جماعة من أهل ~~المدينة ، قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وذلك سنة ثلاث وستين ( ( ~~إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن ) بفتح ~~السين على أنه نهي ، وبالضم على أنه نفي بمعنى النهي ، أي لا يمس بلا فاصلة ~~ما كتب فيه القرآن ( إلا طاهر ) ) بخلاف غيره كالجنب والمحدث فإنه ليس له ~~أن يمسه إلا بغلاف متجاف وكره بالكم . قال الطيبي : بيان لقوله تعالى : 16 ~~( { لا يمسه إلا المطهرون } ) [ الواقعة 79 ] فإن الضمير إما للقرآن ~~والمراد نهى الناس عن مسه إلا على الطهارة ، وإما اللوح و ( لا ) نافية ، ~~ومعنى المطهرون الملائكة ، فإن الحديث كشف أن المراد هو الأول ويعضده مدح ~~القرآن بالكرم ، وبكونه ms0721 ثابتا في اللوح المحفوظ فيكون الحكم بكونه لا يمسه ~~مرتبا على الوصفين المتناسبين للقرآن . ( رواه مالك والدارقطني ) قال صاحب ~~PageV02P151 التخريج : رواه أبو حاتم والدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ، ورواه مالك مرسلا في الموطأ فقول المصنف ~~والدارقطني محل تأمل كذا قاله السيد . وقال ابن حجر : ورواه الحاكم وقال : ~~إسناده على شرط الصحيح وله شواهد ، ولفظه عن عمرو بن حزم قال : لما بعثني ~~رسول الله إلى اليمن قال : ( لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ) ، وقول النووي ~~إنه ضعيف يجاب عنه بأن كثرة شواهده صيرته حسنا لغيره وهو حجة على الصحيح ، ~~وروى الدارقطني والبيهقي وقالا : صحيح الإسناد ، والحاكم . وقال : حسن غريب ~~( لا يمس القرآن إلا طاهر ) وبهذا يرد على من قال بالحل مطلقا وهم جمع منا ~~وداود والحاكم ، ونقل ابن الرفعة عن الماوردي أن جمهور أصحابنا عليه غلط ~~منه فاحذره . # ( 466 ) ( وعن نافع ) أي مولى ابن عمر ( قال : انطلقت ) أي ذهبت ( مع ابن ~~عمر ) أي عبد الله ( في حاجة ) حال من المضاف إليه ، أي في شأن حاجة له . ~~والتنكير فيها للشيوع ، ولعل ما بعدها يقيدها بقضاء الحاجة ( فقضى ابن عمر ~~حاجته ) أي الإنسانية وهي التبرز على ما هو الظاهر من سياق الحديث المتعلق ~~بقضاء حاجته عليه الصلاة والسلام ، ويحتمل أن المراد بها حاجة أخرى وأنه ~~ذكر ما يأتي استطرادا ( وكان من حديثه ) أي من جملة حديث ابن عمر الذي حدثه ~~( يومئذ أن قال : ) أي ابن عمر ، و ( أن ) مع مدخوله في تأويل المصدر ، أي ~~كان من جملة قوله في ذلك الوقت قوله : ( مر رجل ) قيل : هو المهاجر بن قنفذ ~~بن عبد المطلب ( في سكة من السكك ) أي الطرق ( فلقي ) أي الرجل ( رسول الله ~~وقد خرج ) أي رسول الله ( من غائط أو بول ) أي فرغ لأن الخروج بعد الفراغ ~~أو خرج من محلهما ( فسلم ) أي الرجل ( عليه ) ( فلم يرد ) أي النبي ( عليه ~~) أي على الرجل ، وفي نسخة ( السلام ) ( حتى إذا كاد ) أي قارب ( الرجل ms0722 أن ~~يتوارى ) أي يختفي ويغيب شخصه ( في السكة ضرب رسول الله ) جواب ( إذا ) و ( ~~حتى ) هي الداخلة على الجملة الشرطية ( بيديه على الحائط ) قال الطيبي : ~~ولعله علاه الغبار ليصح به التيمم عند الشافعي وإلا فهو صحيح عند أبي حنيفة ~~. ا ه . وفي آخر كلامه حزازة لا تخفى ( ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى ~~فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ) قال في شرح السنة : فيه إن رد السلام ~~وإن كان واجبا فالمسلم على الرجل في هذه الحالة مضيع حظ PageV02P152 نفسه ~~فلا يستحق الجواب ، وفيه دليل على كراهية الكلام على قضاء الحاجة ، وعلى أن ~~التيمم في الحضر لرد السلام مشروع . ا ه . وفيه بحثان أما أولا فقوله : فلا ~~يستحق الجواب مدفوع بأنه استحق الجواب ولهذا أجاب والفصل اليسير بين السلام ~~ورده لا يضره ، وأما ثانيا فلأن السلام والكلام كلاهما وقع بعد الفراغ ، ثم ~~رأيت ابن حجر تعقب الشارح بمثل ما ذكرته . ( وقال : ( إنه ) أي الشأن ( لم ~~يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر ) ) . # قال بعض الشراح : هذا الحديث يدل على استحباب ذكر الله بالوضوء أو التيمم ~~لأن السلام من أسماء الله تعالى ، أي في الأصل فإن المراد هنا السلامة . ~~قال ابن الملك : والتوفيق بين هذا وحديث علي أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن أنه عليه الصلاة والسلام أخذ في ذلك بالرخصة ~~تيسيرا على الأمة ، وفي هذا بالعزيمة أي تعليما لهم بالأفضل ، وقال المظهر ~~: فيه دليل على أن من قصر في رد جواب السلام بعذر يستحب أن يعتذر عنه حتى ~~لا ينسب إلى الكبر أو العداوة ، وعلى وجوب رد السلام لأن تأخيره للعذر يؤذن ~~بوجوبه . قلت : وفي الحديث دليل على جواز التيمم لخوف فوت ما يفوت لا إلى ~~خلف كصلاة الجنازة والعيد ، ولم أر من استدل به من علمائنا ( رواه أبو داود ~~) من حديث محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر ، وقد أنكر البخاري رفع ~~هذا الحديث على محمد بن ثابت ms0723 . قال البيهقي : رفعه غير منكر ، وقال الخطابي ~~: حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدا لا يحتج به نقله ~~السيد عن التخريج ، فقول ابن حجر : وسنده حسن غير مستحسن إلا أن يقال : ~~مراده حسن لغيره . # ( 467 ) ( وعن المهاجر بن قنفذ ) بضم القاف وسكون النون وبالفاء المضمومة ~~والذال المعجمة القرشي التيمي هاجر إلى النبي مسلما فقال رسول الله : ( هذا ~~المهاجر حقا ) ، وقيل : إنه أسلم يوم الفتح وسكن البصرة ومات بها ( أنه أتى ~~النبي وهو ) أي النبي ( يبول فسلم ) أي المهاجر ( عليه ) قال ابن حجر : أي ~~بعد الفراغ إذ المروءة قاضية بأن من يقضي حاجته لا يكلم فضلا عن أن يسلم ~~عليه ، ولذا يكره السلام ولا يستحق جوابا فضلا عن أن يعتذر إليه ؛ ~~فالإعتذار الآتي دليل على أن السلام كان بعد الفراغ . ( فلم يرد ) أي النبي ~~( عليه ) أي على مهاجر ( حتى توضأ ) أي النبي ، وظاهره تعدد الواقعة ويمكن ~~أن يكون معنى ( توضأ ) تطهر PageV02P153 فيشمل التيمم ثم اعتذر إليه يعني ~~بعد رد السلام عليه ( وقال : ) بيان للإعتذار ( ( إني كرهت أن أذكر الله ) ~~أي الذكر الحقيقي أو المجازي ، وهو القول المطلوب شرعا أو اللفظ المشابه ~~بالذكر أو اللفظ الذي هو في الأصل ذكر وإن استعمل لمعنى آخر من مناسبات ذلك ~~الاسم . # وكان الأصل في السلام عليك التخلق بهذا الاسم وهو تعهد السلامة واقع عليك ~~، ثم هجر هذا المعنى واستعمل في مطلق التحية مع الغفلة عن الحقيقة اللفظية ~~والذهول عن الإرادة القصدية ( إلا على طهر ) ) أي فلذا أخرته ليكون على ~~الوجه الأكمل ( رواه أبو داود ) أي تمام الحديث وسكت عليه هو والمنذري نقله ~~السيد عن التخريج ، وقال الإمام النووي في الأذكار : هذا حديث صحيح ، ورواه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة قاله ميرك . ( وروى النسائي إلى ~~قوله : ( حتى توضأ ) وقال : ) أي النسائي ( فلما توضأ رد عليه ) وهو مفهوم ~~من الرواية السابقة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 468 ) ( عن أم سلمة قالت : ( كان رسول الله يجنب ) بالوجهين ( ثم ينام ~~ثم ينتبه ms0724 ثم ينام ) ) وهذا بظاهره عمل بالرخصة وبيان للجواز ( رواه أحمد ) ~~وسنده حسن . # ( 469 ) ( وعن شعبة ) هو ابن دينار وهو مولى ابن عباس ، وضعفه النسائي ~~وقواه غيره قاله السيد ولم يذكره المصنف ( قال : ( إن ابن عباس كان إذا ~~اغتسل ) قال ابن حجر : أي أراد الغسل ، والظاهر أن الكلام لا يحتاج إليه ~~لأن التقدير كان ابن عباس وقت اغتساله ( من الجنابة يفرغ ) من الإفراغ ، أي ~~يصب ( بيده اليمنى ) أي الماء ( على يده اليسرى سبع مرار ) وفي نسخة ( سبع ~~مرات ) . قال ابن حجر : ولعله لنجاسة كانت فيها ، وكان سبب السبع أنه لم ~~يبلغه النسخ وكذلك لم يبلغ أحمد فقال بوجوب غسل كل نجاسة سبعا ، ويحتمل أنه ~~بلغه النسخ وكان من مذهبه أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب كما قيل ، وإن كان ~~الأصح أنه بقي مطلق الجواز لا PageV02P154 خصوص الإستحباب ، و ( كان ) لا ~~تفيد الدوام على التحقيق بل إن ذلك أمر عرفي فيها لا وضعي فلا يلزم أن ذلك ~~كان من دأب ابن عباس وعادته لا لنجاسة فيها . ( ثم يغسل فرجه ) أي سبعا وهو ~~يعلم بالطريق الأولى ( فنسي ) أي ابن عباس ( مرة ) أي من الأوقات ( كم أفرغ ~~فسألني فقلت : لا أدري ، فقال : لا أم لك ) وقيل : معناه أنت لقيط ، في ~~النهاية لا أبالك أكثر ما يستعمل في معرض المدح ، أي لا كافىء لك غير نفسك ~~، وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك وفي معرض التعجب دفعا للعين ~~كقولهم : لله درك ، وفي معناه جد في أمرك وشمر لأن من له أب اتكل عليه في ~~بعض شأنه ، قيل : إنما جاء الفرق بين لا أب لك ولا أم لك لأن الأب إذا فقد ~~دل على الإستقلال والأم منسوب إليها الشفقة والرفق ، وما في الحديث وارد ~~على الذم لما اتبعه من قوله : ( وما يمنعك أن تدري ؟ ) والواو عطفت الجملة ~~الإستفهامية على الجملة الدعائية ، والجامع كونهما انشائيتين قاله الطيبي ( ~~ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض ) من الإفاضة ( على جلده الماء ) قال ابن ~~حجر : ذكره لأنه الأصل ms0725 وإلا فغسل الشعر واجب أيضا ( ثم يقول : هكذا ) ~~الظاهر رجوعه لجميع ما مر ( كان رسول الله يتطهر ) ) أي قبل النسخ ، أو ~~الإشارة راجعة إلى ما ذكر من الوضوء والإفاضة . قال ابن حجر : وفيه أنه لا ~~مناسبة لهذا الحديث بالترجمة إلا أن فيه بعض أحكام تتعلق بالجنب فذكر ~~استطرادا لأجلها ولو ذكره في باب الغسل لكان أولى ( رواه أبو داود ) وسكت ~~عليه . # ( 470 ) ( وعن أبي رافع ) مولى رسول الله ( قال : إن رسول الله طاف ذات ~~يوم ) ( ذات ) زائدة للتأكيد قاله ابن حجر ، والظاهر أن زيادته لدفع المجاز ~~، أي في نهار ( على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه ) أي يغتسل ( قال : ) أي ~~أبو رافع ( فقلت له : يا رسول الله ألا تجعله ) أي غسلك بالتخفيف فالهمزة ~~للإستفهام ولا نافية ، وفي نسخة صحيحة ( ألا ) بالتشديد فيكون بمعنى هلا ~~للتحضيض ( غسلا واحدا ) فإنه كاف ( آخرا ؟ ) تأكيد لدفع التوهم ( قال : ( ~~هذا ) أي تعدد الغسل ( أزكى ) أي أنمى وللمقصود أقوى ( وأطيب ) أي ألذ وأخف ~~على البدن ( وأطهر ) أي أنظف وأحسن . # قال الطيبي : التطهير مناسبة للظاهر ، والتزكية والتطييب للباطن ؛ ~~فالأولى لإزالة الأخلاق PageV02P155 الذميمة ، والأخرى للتحلي بالشيم ~~الحميدة . ا ه . وهذا أشبه بإشارات الصوفية . وقال : ابن حجر هي قريبة من ~~الترادف جمع بينهما تأكيدا . ا ه . وهو استرواح لأن التأسيس أولى من ~~التأكيد وهو التحقيق الحاصل بالتأييد ( رواه أحمد وأبو داود ) وقال حديث ~~أنس : أصح من هذا نقله ميرك . # ( 471 ) ( وعن الحكم ) بفتحتين ( ابن عمرو ) أي الغفاري ، وليس غفاريا ~~إنما هو من ولد ثعلبة أخي غفار ، روى عنه جماعة ذكره المصنف في الصحابة ( ~~قال : ( نهى رسول الله أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ) ) بفتح الطاء ~~وتضم ، قال السيد جمال الدين : هذا النهي يحمل على أنه نهي للتنزيه لئلا ~~يخالف الحديث السابق في الفصل الثاني من أن رسول الله توضأ بفضل الماء الذي ~~اغتسل به بعض أزواجه مع أنها أعلمته عليه الصلاة والسلام به ، وقال : ( إن ~~الماء لا يجنب ) ، وكذا النهي في الحديث الذي بعده ( رواه أبو داود وابن ~~ماجه ms0726 والترمذي وزاد ) أي الترمذي ( أو قال : ( بسؤرها ) ) قال الطيبي : شك ~~الراوي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( بفضل طهور المرأة أو بسؤرها ) وهو ~~بالهمزة بقية الشيء . ا ه . وقد يخفف الهمز بالإبدال ( وقال : ) أي الترمذي ~~هذا حديث ( حسن صحيح ) وخالفه البيهقي وغيره فقالوا : إنه ضعيف . # ( 472 ) ( وعن حميد ) بالتصغير ( الحميري ) بكسر المهملة وفتح التحتانية ~~، قال المصنف : حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري من ثقات البصريين ~~وأئمتهم ، تابعي جليل من قدماء التابعين ، روى عن أبي هريرة وابن عباس ( ~~قال : لقيت رجلا ) قيل : هو الحكم بن عمرو ، وقيل : عبد الله بن سرجس ، ~~وقيل : عبد الله بن مغفل نقله ميرك ( صحب النبي أربع سنين كما صحبه أبو ~~هريرة ) لأن إسلامه سنة سبع من الهجرة قاله ابن حجر ( قال : ) أي الرجل ~~الصحابي ، وجهالته لا تضر والصحابة كلهم عدول ( ( نهى رسول الله أن تغتسل ~~المرأة بفضل PageV02P156 الرجل ) أي بزيادة ماء اغتساله ( أو يغتسل الرجل ~~بفضل المرأة ) ) أي بفضلتها ( زاد مسدد ) قال المصنف : هو مسدد بن مسرهد ~~البصري ، سمع حماد بن زيد وأبا عوانة وغيرهما ، وروى عنه البخاري وأبو داود ~~وخلق كثير سواهما ، ومات سنة ثمان وعشرين ومائة ، ومسدد بفتح الميم وفتح ~~السين المهملة وتشديد الدال الأولى وفتحها ، ومسرهد بضم الميم وفتح السين ~~وسكون الراء وفتح الهاء ( ( وليغترفا ) بسكون اللام وتكسر ( جميعا ) ) ~~ظاهره معا ويحتمل المناوبة ( رواه أبو داود والنسائي ) وسنده صحيح ( وزاد ~~أحمد في أوله نهى أن يمتشط أحدنا ) أي يسرح شعر لحيته ورأسه ( كل يوم ) ~~لأنه شعار أهل الزينة ، وإنما السنة أن يجعله غبا يفعله يوما ويتركه يوما ، ~~أو المراد باليوم هنا الوقت ( أو يبول في مغتسل ) ) لأنه يورث الريبة ~~والوسوسة فيكره ، وقد تقدم الكلام عليه . # ( 473 ) ( ورواه ابن ماجه ) وسنده حسن ( عن عبد الله سرجس ) بفتح السين ~~وكسر الجيم مع الإنصراف ، وقيل : بعدمه للعلمية والعجمة قاله ابن الملك في ~~شرح المشارق وسبق تحقيقه . # 7 # | 2 ( باب أحكام المياه ) 2 # # من الطهارة والنجاسة وغيرهما ، وجمع الماء على المياه دل على أن همزته ~~منقلبة عن هاء ms0727 ، وأصل المياه مواه لدلالة جمعه الآخر على الأمواه ، وتصغير ~~الماء على مويه فقلبت الواو ياء لإنكسار ما قبلها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 474 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لا يبولن ) بالتشديد ~~للتأكيد ( أحدكم ) أي أيها الأمة ( في الماء الدائم ) أي الراكد الساكن من ~~دام الشيء سكن ومكث ( الذي لا يجري ) PageV02P157 صفة ثانية مؤكدة للأولى ~~أو صفة كاشفة لها ، وقيل : الذي لا يجري بشيء من تبنة وغيرها ، وفي معنى ~~الجاري الماء الكثير وهو العشر في العشر عندنا ، ومقدار قلتين عند من يقول ~~به ( ثم يغتسل فيه ) ) الرواية بالرفع ، أي لا يبل ثم هو يغتسل فيه فيغتسل ~~خبر لمبتدأ محذوف عطف الجملة على جملة ( لا يبولن ) ، وذكر ابن مالك النخوي ~~أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع ( لا يبولن ) ، ونصبه بإضمار أن وإعطاء ( ~~ثم ) حكم واو الجمع ، أما الجزم فظاهر ، وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن ~~المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد ؛ بل البول فيه ~~منهي سواء أراد الإغتسال فيه أو منه أم لا كذا نقله السيد عن التخريج ، قيل ~~: فيه نظر لجواز أن يكون مثل قوله تعالى : 16 ( { ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق } ) [ البقرة 42 ] والواو للجمع ، والمنهي هنا الجمع والإفراد ~~بخلاف قولهم : لا تأكل السمك وتشرب اللبن قاله ميرك . وفيه أنه لما احتمل ~~احتمالين لا يحمل عليه لفساد المعنى إلا باعتبار أحد الإحتمالين مع أن ~~التحقيق أن النصب إنما يفيد منع الجمع ، وأما منع إفراد أحدهما فيؤخذ من ~~الخارج . # وقال البيضاوي : ( ثم يغتسل ) عطف على الصلة ، وترتيب الحكم على ذلك يدل ~~على أن الموجب للمنع أنه يتنجس فلا يجوز الإغتسال به ، وتخصيصه بالدائم ~~يفهم منه أن الجاري لا يتنجس إلا بالتغير . قال ابن حجر : وفيه نظر إذ عطف ~~( يغتسل ) على ( يجري ) بعيد جدا إذ يصير تقديره نهي عن البول في الماء ~~الذي لا يجري ثم الذي يغتسل فيه ، وهذا فيه ركة في المعنى وإيهام خلاف ~~المراد لأنه لا يصير النهي ms0728 على حقيقته من الحرمة إذ المنهي عنه حينئذ الغسل ~~بعد البول لا البول من غير غسل ، وهو خلاف ما حمله عليه الأئمة ويلزمه فرض ~~ذلك في ماء قليل راكد إذ هو المتأثر بالبول فيه وإن لم يتغير ، والأظهر ~~عطفه على ما مر و ( ثم ) بحالها فيكون المنهي عنه شيئين البول فيه مطلقا ~~والغسل فيه مطلقا ، وكل من هذين جاء النهي عنه صريحا في مسلم كما يأتي . ~~والنهي عن كل منهما تارة يكون للتنزيه وتارة يكون للتحريم . ا ه . قيل : ~~الظاهر أنه عطف على ( يبولن ) ويكون ( ثم ) مثل الواو في لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن ، أو مثل الفاء في قوله تعالى : 16 ( { لا تطغوا فيه فيحل ~~عليكم غضبى } ) [ طه 81 ] أي لا يكن من أحد البول في الماء الموصوف ، ثم ~~الإغتسال فثم إستبعادية ، أي بعيد من العاقل ذلك ، أي الجمع بين هذين ~~الأمرين . فإن قلت : علام تعتمد في نصب ( يغتسل ) حتى يتمشى لك هذا المعنى ~~؟ قلت : إذا قوي المعنى لا يضر الرفع لأنه من باب * أحضر الوغي * كذا ذكره ~~الطيبي ، وقد سبق نقل المغني فاستحضره فإن الطالب به يستغني ( متفق عليه ، ~~وفي رواية لمسلم ) أي له روايتان أحدهما متفق عليها وثانيهما هذه قاله ~~الطيبي . ( قال : لا يغتسل ) PageV02P158 بالجزم ، وقيل : بالرفع ( أحدكم ~~في الماء الدائم وهو جنب ) هذا النهي إنما يكون في الماء القليل لأنه يصير ~~مستعملا باغتسال الجنب ؛ فحينئذ قد أفسد الماء على الناس لأنه لا يصلح ~~للإغتسال والتوضوء منه بعد ذلك كذا ذكره ابن الملك . وقال القاضي : تقييد ~~النهي بالحال يدل على أن المستعمل في غسل الجنابة إذا كان راكدا لا يبقى ~~على ما كان وإلا لم يكن للنهي المقيد فائدة ، وذلك إما بزوال الطهارة كما ~~قال أبو حنيفة ، أو بزوال الطهورية كما قال الشافعي . ا ه . وكذا هو قول ~~محمد وعليه الفتوى يعني أن الحديث حجة على مالك ، لكن حجته تأتي في الحديث ~~الآتي ( قالوا : كيف يفعل ) أي الجنب ( يا أبا هريرة ؟ قال : يتناوله ~~تناولا ) أي يأخذه اغترافا ويغتسل ms0729 خارجا ، قال في شرح السنة : فيه دليل على ~~أن الجنب إن أدخل يده فيه ليتناول الماء لم يتغير حكمه ، وإن أدخل يده فيه ~~ليغسلها من الجنابة تغير حكمه . ا ه . وكذا حكمه عندنا قال ابن حجر : ويؤخذ ~~من التقييد بالجنب أنه لا يكره الغسل فيه للتنظيف أو للسنة كغسل الجمعة ، ~~والظاهر أنه غير مراد لأن اختلاف العلماء موجود في الأخير إذ لنا وجه لأن ~~الإستعمال في النل غير طهور لأن الإستقذار موجود في غسل نحو التنظيف ؛ ~~فالوجه أن التقييد بالجنب لكونه أغلظ . # ( 475 ) ( وعن جابر قال : ( نهى رسول الله أن يبال في الماء الراكد ) ) ~~أي الواقف وهذا لأن الماء الساكن إن كان دون قلتين تنجس ، ولا يجوز ~~الإغتسال منه وإن كان قلتين فلعله يتغير به فيصير نجسا بالتغير ، وكذا إن ~~كثر غاية الكثرة إذ لو جوز البول فيه لبال واحد بعد واحد فيتغير من كثرة ~~البول قاله ابن الملك . وقال النووي : هذا النهي في بعض المياه للتحريم ، ~~وفي بعضها للكراهة فإن كان كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ، ~~لكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلا جاريا فقيل : يكره والمختار أنه يحرم ~~لأنه ينجسه ، وإن كان كثيرا راكدا فقال أصحابنا : يكره ولو قيل : يحرم لم ~~يكن بعيدا إذ ربما أدى إلى تنجسه بالإجماع لتغيره أو تنجسه عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ، ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك أحد طرفيه بتحريك ~~الآخر ينجس بوقوع النجاسة فيه ، وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من ~~أصحابنا أنه مكروه . والصواب المختار أنه يحرم لأنه ينجسه ، وقال أصحابنا ~~وغيرهم : التغوط في الماء كالبول فيه بل أقبح ذكره الطيبي . وقال ابن حجر : ~~يكره قضاء الحاجة في الماء مطلقا بالليل خشية أن يؤذيه الجن لما قيل : إن ~~الماء بالليل مأوى لهم ( رواه مسلم ) . PageV02P159 # ( 476 ) ( وعن السائب بن يزيد ) قيل : أزدي ، وقيل : هذلي ، وقيل : كندي ~~، ولد في السنة الثانية من الهجرة حضر مع أبيه حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ~~قاله الطيبي . ( قال : ( ذهبت بي خالتي ms0730 ) الباء للتعدية ، أي أذهبتني ( إلى ~~النبي فقالت : يا رسول الله إن ابن أختي وجع ) بكسر الجيم ، أي مريض ، وقيل ~~: بفتحها ، أي ذو وجع ( فمسح رأسي ) أي رسول الله كما في الشمائل ، قال ابن ~~حجر : يحتمل أن الوجع كان برأسه فمسحه عليه الصلاة والسلام بيده المباركة ~~ليكون ذلك سببا لشفائه ، فكان الأمر كذلك ، فبلغ السائب نحو المائة ولم يشب ~~له شعر ولا سقط له سن ( ودعا لي ) وفي بعض نسخ الشمائل بالفاء ( بالبركة ) ~~أي النماء وزيادة الخير والنعماء ( ثم توضأ فشربت من وضوئه ) بفتح الواو ، ~~أي ماء وضوئه . # قال ملا حنفي في شرح الشمائل : يجوز أن يراد بالوضوء هنا فضل وضوئه ، ~~يعني الماء الذي بقي في الظرف بعد فراغه من الوضوء ، وأن يراد به ما انفصل ~~من أعضاء وضوئه وهذا أنسب بما يقصده الشارب من التبرك ؛ وعلى هذا يكون ~~دليلا على طهارة الماء المستعمل ، وللمانع أن يحمله على التداوي أو على أنه ~~من خواصه عليه الصلاة والسلام ، أو على أنه كان أولا والحكم بعدم طهارته ~~كان بعده فتدبر . ا ه . والفتوى على أن الماء المستعمل طاهر في مذهب أبي ~~حنيفة ، وقال ابن حجر : وقد يجاب بأن السائل من أعضائه لشرفها لا ينجس ، ~~ومن ثم اختار كثيرون من أصحابنا طهارة فضلاته عليه الصلاة والسلام . ( ثم ~~قمت خلف ظهره ) أي ( فنظرت إلى خاتم النبوة ) بفتح التاء وكسرها ، وقيل : ~~الخاتم بالفتح والكسر بمعنى الطابع الذي يختم به ، والظاهر أن المراد ~~بالخاتم هنا هو الأثر الحاصل به لا الطابع ، وإضافته إلى النبوة إما لأنه ~~ختم على النبوة لحفظها وحفظ ما فيها وللدلالة على تمامها أو استيثاقها وأما ~~بمعنى أنه علامة لنبوته عليه الصلاة والسلام . ( بين كتفيه ) حال من الخاتم ~~أو صفة له ويؤيده ما في بعض الروايات ( إلى الخاتم الذي بين كتفيه ) ، وهو ~~بفتح الكاف وكسر التاء ، وقيل : بكسر الأول وسكون الثاني . # قال بعضهم : خاتم النبوة أثر كان بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة ، ~~وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود المبشر به في ms0731 تلك الكتب ، وصيانة ~~لنبوته عن تطرف التكذيب والقدح كالشيء المستوثق عليه بالختم . وقيل : سمي ~~بذلك إشارة إلى ختم الرسالة والنبوة به فلا نبي بعده ، وعيسى عليه الصلاة ~~والسلام لا ينزل بنبوة متجددة بل ينزل عاملا بشريعة نبينا ويقتدي ببعض أمته ~~، وقتله لأهل الذمة وعدم قبول الجزية منهم هو من جملة شريعتنا لأن ~~PageV02P160 أخذها مغيا بنزوله لزوال شبهتهم حينئذ المجوزة لقبولها منهم . ~~قيل : لا تتم تلك التسمية إلا لو كان الخاتم من خصائصه ، وأما إذا ورد أن ~~لكل نبي خاتما فلا يتم . ا ه . ويرد بأن من خصائصه هذا الخاتم المخصوص في ~~محله المخصوص الدال على تميزه عنهم فإن خواتيمهم كانت في أيمانهم كما رواه ~~الحاكم عن وهب بن منبه ، وشتان ما بين بعدها من القلب وقرب خاتمه عليه ~~الصلاة والسلام منه . وقوله : ( بين كتفيه ) أي تقريبا حتى لا ينافي رواية ~~مسلم أنه عند نغض كتفه الأيسر بنون مضمومة وتفتح فمعجمتين وهو أعلى الكتف ، ~~أو العظم الرقيق الذي على طرفه ، أو ما يظهر منه عند التحرك أقوال ؛ قال ~~السهيلي : وكونه عند نغض كتفه الأيسر هو الصحيح ، وأشار بذلك إلى رد رواية ~~أنه كان عند كتفه الأيمن ، وحكمة الأولى أن ذلك المحل فوق القلب فبختمه لا ~~يمكن تطرق شيء إلى القلب بوجه من الوجوه ( مثل ) نصب بنزع الخافض أي كمثل ، ~~وقيل : بالرفع على أنه خبر محذوف هو هو ، ويؤيده ما في الشمائل فإذا هو مثل ~~( زر الحجلة ) ) . # قال ابن الملك : الزر بتقديم الزاي المكسورة على الراء المشددة وأحد ~~الأزرار التي تشد على ما يكون في حجلة العروس بالحاء والجيم وهي بفتحتين ~~بيت كالقبة يستر بالثياب ، ويكون له أزرار كبار . قلت : وتسمية أهل مكة ~~الآن الناموسية ، قال ميرك : وهذا ما عليه الجمهور ، وقيل : بتقديم الراء ~~المهملة على الزاي بمعنى البيض والحجلة هي القبجة وهي طائر معروف كذا ذكره ~~ابن الملك ، وقال ميرك : وذكر الخطابي أنه روي بتقديم الراء على الزاي ، ~~وقال ملا حنفي : إن البخاري ذكر في الصحيح أن الصحيح الراء قبل الزاي ms0732 ، ~~وقال التوربشتي : قيل : المراد واحد الأزرار التي يشد بها في حجال العرائس ~~من الحلل والستور وهذا بعيد من طريق البلاغة قاصر في التشبيه والإستعارة ، ~~ثم أنه لا يلائم الأحاديث المروية في خاتم النبوة . وقيل : المراد بيضة ~~الحجلة وهي القبجة ، وهذا القول يوافق الأحاديث الواردة في هذا الباب غير ~~أن الزر بمعنى البيض لم يوجد في كلام العرب ، وقيل : إنما هو رز بتقديم ~~الراء على الزاي من رززت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض وألقت بيضها ، ~~وهذا أشبه بما في الحديث إلا أن الرواية لم تساعده ؛ والذي ينصر القول ~~الثاني ما رواه الترمذي في كتابه عن جابر بن سمرة ( كان خاتم رسول الله بين ~~كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة ) ، قيل : يكفي المشابهة في بعض الوجوه ~~وهو أن يكون شيئا ناتئا من الجسد له نوع مشابهة بزر الحجلة كذا قاله الطيبي ~~. ( متفق عليه ) . # قال ابن حجر : وفي روايات ما قد يخالف ما مر من كونه مثل زر الحجلة ~~كرواية مسلم ( جمع عليه خيلان كأنها الثآليل السود ، وروايته أيضا ( كبيضة ~~الحمامة ) ورواية صحيح الحاكم ( كلام مبدل ( شعر مجتمع ) ، والبيهقي ( مثل ~~السلعة والشمائل بضعة ناشزة ) أي مرتفعة ، وابن عساكر ( مثل ) PageV02P161 ~~البندقة ) ، وصحيح الترمذي ( كالتفاحة كأثر المحجم القابضة على اللحم ) ، ~~وابن أبي خيثمة ( شامة خضراء محتفرة في اللحم ) ، وله أيضا ( شامة سوداء ~~تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس ) ، والقضاعي ( ثلاث ~~شعرات مجتمعات ) ، والترمذي الحكيم ( كبيضة حمام مكتوب في باطنها الله وحده ~~لا شريك له ، وفي ظاهرها توجه حيث كنت فإنك منصور ) ، وابن عائذ ( كان نورا ~~يتلألأ ) ، وابن أبي عاصم ( كالنقطة التي أسفل منقار الحمامة ) ، وتاريخ ~~نيسابور ( مثل البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم محمد رسول الله ) . ليس هذا ~~الإختلاف في مقداره حقيقيا بل كل شبه بما سنح له ، والكل مؤد والمراد واحد ~~، وهو قطعة لحم . ومن قال : شعر ، فلأن الشعرات حوله متراكبة عليه شاخصة في ~~جسده قريبة من بيضة الحمامة ، وفي رواية جمع الكف معناها أنه على هيئته ~~لكنه أصغر منه ms0733 ، ورواية أنه كالمحجم أو كالشامة السوداء أو الخضراء مكتوب ~~عليه ما مر لم يثبت منها شيء ، وغلط ابن حبان في تصحيحه ذلك ، وكذا من ذكر ~~الكتابة هنا فإنه اشتبه عليه ذلك بخاتم يده الذي كان يختم به . ا ه . وفيه ~~أن الحمل عليه بعيد جدا ، والأقرب أن يقال : الكتابة كانت معنوية أو صورية ~~لكنها كانت تدركها البصيرة النورية ، ثم قال : وقد وقع التصريح بوقت وضع ~~الخاتم وكيف وضع ومن وضعه في حديث أبي ذر عند البزار وغيره قال : قلت : يا ~~رسول الله كيف علمت أنك نبي وبم علمت حتى استيقنت ؟ قال : ( أتاني آتيان ، ~~وفي رواية ( ملكان وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما بالأرض وكان الآخر بين ~~السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : هو هو ، فمر به رجل ) ~~الحديث . وفيه ثم قال أحدهما لصاحبه : شق بطنه فشق بطني فأخرج قلبي فأخرج ~~منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما ، فقال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه غسل ~~الإناء واغسل قلبه غسل الملاء أي الثوب الذي يتردى به ، ثم قال أحدهما ~~لصاحبه : خط بطنه فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ، ووليا عني ~~وكأني أرى الأمر معاينة ) ، وعند أحمد وصححه الحاكم ( استخرجا قلبي فشقاه ~~فأخرجا منه علقتين سوداوين ، فقال أحدهما : ائتني بماء وثلج فغسلا به جوفي ~~، ثم قال : ائتني بماء وبرد فغسلا به قلبي ، ثم قال : ائتني بالسكينة ~~فزادها في قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه : خطه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة ~~؟ وبهذا يعلم أن القاضي عياضا لم يعلق في قوله : هذا الخاتم هو أثر شق ~~الملكين بين كتفيه عليه الصلاة والسلام لأن بين ظرف للخاتم لا للشق ؛ ~~فالحاصل أن الخاتم بين الكتفين إجماعا ، وأن الشق لما وقع في صدره ثم خيط ~~حتى التأم كما كان ، ووقع الخاتم بين كتفيه كان ذلك أثر الشق ، وروى أبو ~~نعيم أنه ختم به عند ولادته ، وقيل : ولد به ولا منع من التعدد وزيادة أثر ~~ما في كل مرة والله أعلم . PageV02P162 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 477 ) ( عن ms0734 ابن عمر قال : سئل رسول الله عن الماء يكون ) صفة أو حال ( ~~في الفلاة ) أي في الصحراء أو المحل الواسع ( من الأرض وما ينوبه ) عطف على ~~الماء على سبيل البيان نحو أعجبني زيد وكرمه ، يقال : ناب المكان وأنابه ~~إذا تردد إليه مرة بعد أخرى ( من الدواب والسباع ) بيان لما قال الخطابي ~~فيه دليل على أن سؤر السباع نجس وإلا لم يكن لسؤالهم وجوابه بهذا الكلام ~~معنى ، وذلك لأن المعتاد من السباع إذا وردت المياه أن تخوض فيها وتبول ~~وربما لا تخلو أعضاؤها من لوث أبوالها ورجيعها ذكره الطيبي ، والأول مذهبنا ~~والثاني مذهب الشافعي ( فقال : ) عليه الصلاة والسلام ( ( إذا كان الماء ~~قلتين ) ) . # قيل : القلة الجرة الكبيرة التي تسع مائتين وخمسين رطلا بالبغدادي ؛ ~~فالقلتان خمسمائة رطل ، وقيل : ستمائة ، وقال ابن الملك : القلة معروفة ~~بالحجاز . قلت : ولعلها كانت معروفة فيه ، وقال القاضي : القلة التي يستسقى ~~بها سميت بذلك لأن اليد تقلها ، وقيل : القلة ما يستقله البعير كذا ذكره ~~الطيبي ، وفي رواية ( أربعين قلة غربا ) ، أي دلوا وهي إن لم تصح موقعة ~~للشبهة ، ورواية ( إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر ) مع عدم صحتها لا تخلو ~~عن المجهولية ، وحمل بعضهم حديث القلتين على الجاري هذا ، وترك ظاهر الحديث ~~في المتغير بنجاسة لوجود الإجماع أو لخبر ( الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما ~~غلب على طعمه أو لونه أو ريحه ) ، وقيل : الإستثناء فيه ضعيف اتفاقا . وقال ~~الطحاوي من علمائنا خبر القلتين صحيح وإسناده ثابت وإن تركناه لأنا لا نعلم ~~ما القلتان ؟ ولأنه روى قلتين أو ثلاثا على الشك ، وقال ابن الهمام : ~~الحديث ضعيف وممن ضعفه الحافظ ابن عبد البر والقاضي إسماعيل بن إسحاق وأبو ~~بكر PageV02P163 ابن العربي المالكيون . ا ه . ولا يخفى أن الجرح مقدم على ~~التعديل كما في النخبة فلا يدفعه تصحيح بعض المحدثين ممن ذكره ابن حجر ~~وغيره ، وسئل ابن معين عنه قال : هو جيد وإن لم يحفظه ابن علية ، قال ابن ~~حجر : وما روي من أن زنجيا مات بزمزم فنزحها ابن عباس ، فإما ms0735 ضعيف بل باطل ~~كما بينه النووي ، وإما محمول على أن دمه غير ماءها أو نزحها استحبابا إذ ~~المشهور عنه أن الماء قل أو كثر لا ينجس إلا بالتغير كما هو مذهب مالك ~~واختاره جماعة من أصحابنا وفيه فسحة عظيمة للناس مخالف لمفهوم حديث القلتين ~~المذكور كما علمت . قال المحقق ابن الهمام : وأما فتوى ابن عباس فرواها ~~الدارقطني عن ابن سيرين ( أن زنجيا وقع في زمزم ، يعني مات فأمر به ابن ~~عباس فأخرج وأمر بها أن تنزح قال : فغلبتهم عين جاءت من الركن ، قال : فأمر ~~بها فسدت بالقباطي والمطارق حتى نزحوها ، فلما نزحوها انفجرت عليهم ) فهو ~~مرسل لأن ابن سيرين لم ير ابن عباس ، ورواها ابن أبي شيبة عن هشيم عن منصور ~~عن عطاء وهو سند صحيح ، ورواها الطحاوي عن صالح بن عبد الرحمن حدثنا سعيد ~~بن منصور حدثنا هشيم حدثنا منصور عن عطاء ( أن حبشيا وقع في زمزم فمات فأمر ~~عبد الله بن الزبير فنزح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع ، فنظر فإذا عين تجري ~~من قبل الحجر الأسود ، فقال ابن سيرين حسبكم ) . وهذا أيضا صحيح باعتراف ~~الشيخ به في الإمام وما نقل عن ابن عيينة ( كنت أنا بمكة منذ سبع سنين لم ~~أر صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا أنه وقع في زمزم ) ، وقول ~~الشافعي لا يعرف هذا عن ابن عباس وكيف يروي ابن عباس عن النبي ( الماء لا ~~ينجسه شيء ) ويتركه ، وإن كان قد فعل فلنجاسة ظهرت على وجه الماء ، أو ~~للتنظيف فدفع بأن عدم علمهما لا يصلح دليلا في دين الله تعالى ، ورواية ابن ~~عباس ذلك كعلمك أنت به فكما قلت : يتنجس ما دون القلتين لدليل آخر وقع عندك ~~فلا تستبعد مثله من ابن عباس ، والظاهر من السوق ولفظ القائل مات فأمر ~~بنزحها أنه للموت لا لنجاسة أخرى على أن عندك أيضا لا تنزح للنجاسة ، ثم ~~أنهما أي ابن عيينة والشافعي بينهما وبين ذلك الحديث قريب من مائة وخمسين ~~سنة فكان إخبار من أدرك الواقعة وأثبتها ms0736 أولى من عدم علم غيره ، وقول ~~النووي : كيف يصل هذا الخبر إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة ؟ استبعاد بعد ~~وضوح الطريق ومعارض بقول الشافعي لأحمد : أنتم أعلم بالأخبار الصحيحة منا ~~فإذا كان خبر صحيح فاعلموني حتى أذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا ~~فهلا قال : كيف يصل هذا إلى أولئك ويجهله أهل الحرمين ؟ وهذا لأن الصحابة ~~انتشرت في البلاد خصوصا العراق ، قال العجلي في تاريخه : نزل الكوفة ألف ~~وخمسمائة من الصحابة ، ونزل قرقيسا ستمائة وقرقيسا بالكسر ويقصر بلد على ~~الفرات على ما في القاموس ( لم يحمل الخبث ) ) قال القاضي : الحديث بمنطوقه ~~يدل على أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس بملاقاة النجاسة ؛ فإن معنى ( لم ~~يحمل ) لم يقبل النجاسة PageV02P164 كما يقال : فلأن لا يحمل ضيما إذا ~~امتنع عن قبوله ، وذلك إذا لم يتغير فإن تغير نجس . ويدل بمفهومه على أنه ~~إن كان أقل ينجس بالملاقاة ، وهذا المفهوم يخصص حديث ( خلق الماء طهورا ) ~~عند من قال بالمفهوم ، ومن لم يقل به أجراه على عمومه كمالك فإن الماء قل ~~أو كثر لا ينجس عنده إلا بالتغير ، وقيل : لم يحمل يحتمل أنه لضعفه لم ~~يحمله أو لقوته لم يقبله ، وبالرواية الثانية يترجح الثاني ، قلت : الترجح ~~يتوقف على أن لاتكون الرواية بالمعنى ، وحمل الرواية الشاذة على المعنى ~~أولى والله أعلم . ويحتمل أن يكون مدرجا من كلام أحد الرواة كما يدل عليه ~~الفاء التعليلية ؛ فإن الحمل لما كان يحتمل أنه يكون من باب حمل الجسم ~~كفلان لا يحمل الحجر ، أي لا يطيقه لثقله وأن يكون من باب حمل المعنى كفلان ~~لا يحمل الغم ، أي لا يقبله ولا يصبر عليه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { مثل ~~الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها } ) [ الجمعة 5 ] أي لم يقبلوا أحكامها ~~، علل الراوي بمقتضى رأيه وفهمه بقوله : فإنه لا ينجس . لكن يبقى أنه حينئذ ~~لم يبق لذكر القلتين فائدة بل ولا يكون الجواب كافيا شافيا . نعم لو قيل ~~معنى ( لم يحمل الخبث ) أنه لم يتغير صريحا لصلح أن يكون ms0737 حجة للمالكية ~~ولظهر لذكر القلتين فائدة أغلبية . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي والدارمي وابن ماجه وفي أخرى لأبي داود ( فإنه لا ينجس ) ) بفتح ~~الجيم ويجوز ضمها كذا في الأزهار ، وروي الحديث موقوفا على ابن عمر . # ( 478 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله أنتوضأ من بئر ~~بضاعة ) بضم الباء وأجيز كسرها وحكى أيضا بالصاد المهملة ، وهي بئر معروف ~~بالمدينة قاله ابن الملك . وقال الطيبي : نقلا عن التوربشتي : بضاعة دار ~~بني ساعدة بالمدينة وهم بطن من الخزرج ، وأهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها ~~والمحفوظ في الحديث الضم ( وهي بئر ) بالهمزة ويبدل ( يلقى ) يجوز فيه ~~التذكير والتأنيث ( فيها الحيض ) بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة بكسر ~~الحاء وسكون الياء ، وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض أو ~~تستشفرها ( ولحوم الكلاب ) قال الطيبي : ووجه معين يلقى فيها أن البئر كانت ~~بمسيل من بعض الأودية التي يحتمل أن ينزل فيها أهل البادية فتلقى تلك ~~القاذورات بافنية منازلهم فيكسحها السيل فيلقيها في البئر ، فعبر عنه ~~القائل بوجه يوهم أن الإلقاء من الناس لقلة تدينهم وهذا مما لا يجوزه مسلم ~~، فأني PageV02P165 يظن ذلك بالذين هم أفضل القرون وأزكاهم ؟ ( والنتن ؟ ) ~~بفتح النون وسكون التاء وتكسر ، وهي الرائحة الكريهة والمراد بها هنا الشيء ~~المنتن كالعذرة والجيفة ، قيل : كانت السيول تكسح الأقذار من الطرق ~~والأفنية فتحملها وتلقيها في هذه البئر وكان ماؤها كثيرا سيالا يجري بها ، ~~فسألوا عن حكمها في الطهارة والنجاسة . ( فقال رسول الله : إن الماء ) قيل ~~: الألف واللام للعهد الخارجي ، فتأويله أن الماء الذي تسألون عنه وهو ماء ~~بئر بضاعة ، فالجواب مطابقي لا عموم كلي كما قاله الإمام مالك ( طهور ) أي ~~طاهر مطهر كما تفيد صيغة المبالغة لكونه جاريا في البساتين ( لا ينجسه شيء ~~) ) أي ما لم يتغير بدليل الإجماع على نجاسة المتغير ، فما جاء في بعض ~~الطرق أنه كان كنقاعة الحناء محمول على لون جوهر مائها ، والشافعية يقولون ~~: لأنها كانت كثيرة الماء أضعاف القلتين فلا يخالف حديث ابن عمر . قال أبو ~~داود : مددت ms0738 فيه ردائي فإذا عرضه ستة أذرع ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ~~والنسائي ) قال السيد : هذا حديث صحيح . ا ه . وفي المصابيح وروي عنه عليه ~~الصلاة والسلام ، أي في جواب السؤال المذكور قال : ( خلق الماء طهورا لا ~~ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه ) قال شارحه ابن الملك ، قاس الشافعي ~~اللون على الطعم والريح المنصوص عليهما في الحديث ، وأغرب ابن حجر في قوله ~~: أخذ مالك بعموم هذا يلزم عليه الغاء العمل بمفهوم حديث القلتين مع عدم ~~المسوغ [ لذلك ، قلت : المسوغ ] له أنه لم يقل بالمفهوم كما هو قول أئمتنا ~~. ثم قوله : وقول أبي حنيفة : إن الماء يتنجس مطلقا إلا إذا عظم بحيث لا ~~يتحرك طرفه بتحرك طرفه الآخر مخالف لهذا الحديث ولمنطوق حديث القلتين لا ~~يضر إذ ما خالفهما إلا وقد ثبت عنده ما يوجب مخالفتهما ، وقد تقدم علة ~~القلة وعلة الإمتناع عن الأخذ بعموم هذا الحديث مشتركة بين أبي حنيفة ~~والشافعي . # ( 479 ) ( وعن أبي هريرة قال : سأل رجل رسول الله فقال : يا رسول الله ~~انا نركب البحر ) أي مراكبة من السفن ( ونحمل معنا القليل من الماء ) أي ~~ماء الحلو ( فإن توضأنا به PageV02P166 عطشنا ) بكسر الطاء ( أفنتوضأ بماء ~~البحر ؟ ) وهو ضد البر يعني أو نتيمم ؟ ( فقال رسول الله : ( هو ) أي البحر ~~( الطهور ) أي المطهر ( ماؤه ) لأنهم سألوه عن تطهير مائه لا عن طهارته ، ~~والحصر فيه . قلت : للمبالغة ، وهذا يدل على أن التوضوء بماء البحر جاز مع ~~تغير طعمه ولونه كذا قاله ابن الملك . وفيه أن طعمه ولونه جبليان لا أنهما ~~متغيران على ما هو الظاهر مع أن التغير باللبث لا يضر ، قال الطيبي نقلا عن ~~الزجاج : إن الطهور هو الماء الذي يتطهر به ولا يجوز إلا أن يكون طاهرا في ~~نفسه مطهرا لغيره لأن عدو لهم عن صيغة الفاعل إلى فعول أو فعيل لزيادة معنى ~~لأن اختلاف المباني لاختلاف المعاني كما في شاكر وشكور ، لكن زيادة الطهارة ~~ليست بالنسبة إلى طاهر آخر هو أطهر منه ، بل بالقياس إلى ما يتطهر ms0739 به ففيه ~~معنى الطهارة والتطهير بخلاف طاهر ، وإن كان القياس أن تعتبر زيادة الطهارة ~~لأنه فعل لازم . وفي شرح السنة في الحديث أن الطهور هو المطهر لأنهم سألوه ~~عن التطهير ، وقال مالك : الطهور ما يتكرر فيه التطهير كالصبور فجوز الوضوء ~~بالمستعمل . ا ه . وهو احتمال ضعيف لا يصلح أن يكون حجة على الخصم ، ولما ~~سئل النبي عن ماء البحر وعلم جهلهم بحكم مائه قاس جهلهم بحكم صيده مع عموم ~~قوله تعالى : 16 ( { حرمت عليكم الميتة } ) [ المائدة 3 ] فزاد في الجواب ~~إرشادا وهداية كما هو حال الحكيم العارف بالداء والدواء فقال : ( والحل ~~ميتته ) ) فالميت من السمك حلال بالإتفاق وفيما عداه خلاف محله كتب الفقه ( ~~رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) قال السيد : ~~هذا حديث صحيح ، وقال ابن حجر : سنده صحيح ، ومنه يؤخذ مع الخبر الصحيح وهو ~~( من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ) أنه لا كراهة في الطهارة به وإن ~~كرهه جماعة من الصحابة ، وخبر ( تحت البحر نار وتحت النار بحر حتى عد سبعة ~~) ضعيف اتفاقا على أنه لو صح لم يكن دليلا للكراهة . # ( 480 ) ( وعن أبي زيد ) لم يذكره المصنف في أسمائه ( عن عبد الله بن ~~مسعود أن النبي قال له ) أي لعبد الله ( ليلة الجن : ) أي ليلة ذهب الجن ~~بالنبي إلى قومهم ليتعلموا منه الدين ، وكان معه عبد الله بن مسعود ، وفي ~~رواية زيد بن ثابت ( ( ما في ادواتك ؟ ) أي أي شيء في مطهرتك ؛ في النهاية ~~الإدواة بالكسر إناء صغير من جلد ( قال : ) أي ابن مسعود ( قلت : نبيذ ) ~~PageV02P167 وفي المصابيح نبيذ تمر ، وهو ماء يلقى فيه تمرات ليحلو ، وقيل ~~: النبيذ هو التمر أو الزبيب المنبوذ ، أي الملقى في الماء لتتغير ملوحته ~~ومرارته إلى الحلاوة ( قال : تمرة طيبة وماء طهور ) ) وزاد في المصابيح : ( ~~وتوضأ منه ) ، وفيه دليل على أن التوضوء بنبيذ التمر جائز ، وبه قال أبو ~~حنيفة خلافا للشافعي إذا تغير ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام : وابن ~~ماجة أيضا ( وزاد أحمد والترمذي ( فتوضأ منه ) ) قال ms0740 ابن الهمام : ورواه ~~ابن أبي شيبة مطولا وفيه : ( هل معك من وضوء ؟ قلت : لا ، قال : فما في ~~ادواتك ؟ قلت : نبيذ تمر ، قال : تمرة حلوة وماء طيب ، ثم توضأ وأقام ~~الصلاة ) . ا ه . وكان حق المؤلف أن يأتي بقوله : ( فتوضأ منه ) أولا كما ~~هو في المصابيح ، ثم يقول : رواه أحمد والترمذي ، ورواه أبو داود إلى ( ~~طهور ) حتى لا يوهم أنه ليس في المصابيح ( وقال الترمذي : أبو زيد ) أي ~~الراوي هذا الحديث عن ابن مسعود ( مجهول ) قال ابن الهمام : فيه أنه ذكر ~~القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي أن أبا زيد مولى عمرو بن حريث روى ~~عنه راشد بن كيسان العبسي الكوفي وأبو روق وهذا يخرجه عن الجهالة . ا ه . ~~قال السيد جمال الدين : أجمع المحدثون على أن هذا الحديث ضعيف ، قال ~~التوربشتي : حديث نبيذ التمر قد روي عن ابن مسعود ، وفي أسانيد سائرها لأهل ~~النقل مقال ، غير أن الحديث إذا روي من طرق شتى غلب على ظن المجتهد كونه ~~حقا خصوصا عند من يرى المسلمين كلهم عدولا في أخبار الديانات . # ( 481 ) ( وصح عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال : لم أكن ليلة الجن مع ~~رسول الله ) أي فلم يكن ما روي عنه ثابتا ، ولئن ثبت فلم يكن متغيرا بل كان ~~معدا للشرب فإنهم كانوا يفعلون ذلك ليجتذب ملوحة مائهم ، فيكون أوفق وأنفع ~~لأمزجتهم كذا ذكره ابن الملك . قال التوربشتي : الذي ذكره المؤلف من صحة ~~حديث علقمة عن ابن مسعود وعلى ما ذكره لكنا نقول يمكن الجمع بأنه لم يكن ~~معه عند معارضة الجن ودعائهم إلى الإسلام ، وكان قد خرج معه بمدرجته على ما ~~ذكر في الحديث عن ابن مسعود ، فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا ~~وأجلسني فيه وقال : لا تخرج من هذا ، فبت حتى آتاني مع السحر . ويحتمل أنه ~~لم يكن معه أولا حين خرج ثم لحقه آخرا ، وهذا الوجه أوفق لما في بعض طرق ~~حديث علقمة PageV02P168 عن عبد الله الذي استدل به المصنف إن علقمة ms0741 قال : ~~قلت لابن مسعود : هل صحبه أحد منكم ليلة الجن ؟ قال : لا ، ولكنا فقدناه ~~ذات ليلة بمكة فقلنا : اغتيل استطير ما فعل فبتنا بشر ليلة ، فإذا كان وجه ~~الصبح إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، ثم ساق الحديث ، ولا تنافي بين قوله : ~~( ليلة الجن ) لأن سحرها منها وتعليل ترك العمل بحديث أبي زيد وغيره عن ابن ~~مسعود بأن ذلك كان بمكة قبل استقرار الأحكام وتزول المائدة بسنين كثيرة ~~أوجه من الإقدام على رد تلك الأحاديث ( رواه مسلم ) . # قال ابن الهمام : وأما ما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن ليلة الجن فقال : ~~ما شهدها منا أحد ، فهو معارض بما في حديث ابن أبي شيبة من أنه كان معه ، ~~وروى أيضا أبو حفص بن شاهين عنه أنه قال : كنت مع النبي ليلة الجن ، وعنه ~~أنه رأى قوما من الزط فقال : هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن والإثبات ~~مقدم على النفي . وإن جمعنا فالمراد ما شهدها منا أحد غيري نفيا لمشاركته ~~وإبانة اختصاصه بذلك ، وقد ذكر صاحب أكمام المرجان في أحكام الجان أن ظاهر ~~الأحاديث الواردة في وفادة الجن أنها كانت ست مرات ، وذكر منها مرة في بقيع ~~الغرقد قد حضرها ابن مسعود مع رسول الله مرتين بمكة ، ومرة رابعة خارج ~~المدينة حضرها الزبير بن العوام ؛ فعلى هذا لا يقطع بالنسخ . ا ه . # وفي خزانة الأكمل قال : التوضوء بنبيذ التمر جائز من بين سائر الأشربة ~~عند عدم الماء ، ويتيمم معه عند أبي حنيفة وبه أخذ محمد ، وفي رواية عنه ~~يتوضأ ولا يتيمم ، [ وفي رواية يتيمم ] ولا يتوضأ وبه أخذ أبو يوسف ، وروى ~~نوح الجامع أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول ، ثم قال في الخزانة قال ~~مشايخنا : إنما اختلف أجوبته لاختلاف السائل ؛ سئل مرة إن كان الماء غالبا ~~قال : يتوضأ ، وسئل مرة إن كانت الحلاوة غالبة قال : يتيمم ولا يتوضأ ، ~~وسئل مرة إذا لم يدر أيهما الغالب قال : يجمع بينهما ، فقول ابن حجر : فلا ~~يحتج بروايته هذه على جواز الوضوء ms0742 بالنبيذ ، وإن قال أبو حنيفة والثوري ~~بجوازه في السفر عند فقدان الماء ولم يباليا بأنه خلاف ما يصرح به قوله ~~تعالى : 16 ( { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ) [ المائدة 6 ] من أنه عند فقد ~~الماء لا يجوز إلا التيمم ، فتجويز النبيذ حينئذ مخالف لذلك على أنه كان ~~ينبغي لأولئك أن يؤولوا هذا الحديث بتقدير صحته ليوافق الآية على أن تلك ~~التمرة الملقاة في الماء لم تغيره تغيرا ضارا ، وتسمية ابن مسعود له نبيذا ~~من مجاز الأول ، أو المراد به الوضع اللغوي وهو ما ينبذ فيه شيء وإن لم ~~يغيره . ا ه . إنما نشأ عن قلة اطلاع على كلامهم أصلا وفصلا وكأنه ادعى أنه ~~لم يعلم معنى الآية إلا هو بفهمه الفاتر وعقله القاصر . ثم في نسبته عدم ~~المبالاة بصريح الآية إلى الإمامين الأعظمين قلة مبالاة في الدين وكثرة ~~جراءة على أرباب اليقين سامحه الله بما زلق قدمه PageV02P169 وسبق قلمه ، ~~ثم ما قيل : من أن الأمة أجمعت على أن الحدث لا يرفعه إلا الماء غير صحيح ~~بل غلط صريح لأن مذهبنا أن التيمم يرفعه ، بل قال أبو ليلى : بجواز رفع ~~الحدث وإزالة النجس بكل مائع طاهر . # ( 482 ) ( وعن كبشة بنت كعب بن مالك ) أنصاري خزرجي ، قال المصنف : هي ~~زوجة عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنه حديثها في سؤر الهرة ، روت عن أبي ~~قتادة ، وعنها حميدة بنت عبيد بن رفاعة . ( وكانت تحت ابن أبي قتادة ) وهو ~~الحارث بن الربعي الأنصاري فارس رسول الله ، واسم ابنه عبد الله والمعنى : ~~كانت زوجة ولده ( أن أبا قتادة دخل عليها ) أي على كبشة ( فسكبت ) أي كبشة ~~يعني صبت ، وقال الأبهري : بضم التاء على التكلم ، ويجوز السكون على ~~التأنيث . ا ه . لكن أكثر النسخ الحاضرة المصححة بالتأنيث ، ويؤيد المتكلم ~~ما في المصابيح ( قالت : فسكبت ) ( له ) أي لأبي قتادة ( وضوءا ) بفتح ~~الواو أي ماء الوضوء في إناء ( فجاءت هرة تشرب منه ) حال أو صفة ( فأصغى ~~لها الإناء ) أي أماله إليها ( حتى شربت ) أي سهلا ( قالت كبشة : فرآني ) ~~أي ms0743 أبو قتادة ( أنظر إليه ) أي إلى فعله متعجبة ( فقال : أتعجبين ) أي ~~بشربها من وضوئي ( يا ابنة أخي ؟ ) هذا على عادة العرب أن بعضهم يقول لبعض ~~: يا ابن أخي وإن كانا ابنا عمين ، ويا أخا فلان وإن لم يكن أخا له في ~~الحقيقة ، ويجوز في تعارف الشرع لأن المؤمنين أخوة . وقول ابن حجر : مراده ~~أخوة الإسلام لما تقرر أنها زوجة ابنه تعليل غير صحيح لعدم المنافاة بل ~~لكونها بنت كعب بن مالك وأبو قتادة بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر ~~العين المهملة ( قالت : فقلت : نعم ، قال : إن رسول الله قال : ( إنها ) أي ~~الهرة أو سؤرها ( ليست بنجس ) مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ولو قيل : ~~بكسر الجيم لقيل بنجسة لأنها صفة الهرة كذا قاله بعض الشراح ، وذكر ~~الكازروني أن بعض الأئمة قال : هو بفتح الجيم ، والنجس النجاسة فالتقدير ~~إنها ليست بذات نجس وفيما سمعنا وقرأنا على مشايخنا هو بكسر الجيم وهو ~~القياس ، أي ليست بنجسة ولم يلحق التاء نظرا إلى أنها في معنى السؤر . ا ه ~~. وأكثر النسخ المصححة على الأول فعليه المعول لأن النجس بالفتح في اصطلاح ~~الفقهاء عين النجاسة وبالكسر المتنجس ( إنها ) استئناف فيه معنى التعليل ، ~~أي لأنها ( من الطوافين ) PageV02P170 الطائف الذي يخدمك برفق شبهها ~~بالمماليك وخدمة البيت الذين يطوفون للخدمة ، قال الله تعالى : 16 ( { ~~طوافون عليكم بعضكم على بعض } ) [ النور 58 ] ، وألحقها بهم لأنها خادمة ~~أيضا حيث تقتل المؤذيات ، أو لأن الأجر في مواساتها كما في مواساتهم ، وهذا ~~يدل على أن سؤرها طاهر وبه قال الشافعي . وعن أبي حنيفة أنه مكروه كذا ذكره ~~ابن الملك ، وقال الطيبي : قوله : ( إنها من الطوافين ) من ترتيب الحكم على ~~الوصف المناسب إشعارا بالعلية ؛ فعلى هذا ينبغي أن يكون سؤر الهرة على ~~تقدير نجاسة فمها معفوا عنه للضرورة كطين الشارع ، ويؤيده قول عمر رضي الله ~~عنه في الفصل الثالث كما سنقرره ، هذا هو المختار عند أبي حامد الغزالي ~~فإنه قال : الأحسن تعميم العفو ، وقال النووي في الروضة : سؤر الهرة طاهر ~~لطهارة عينها ، ولا ms0744 يكره ولو تنجس فمها ثم ولغت في ماء قليل ؛ ففيه ثلاثة ~~أوجه ثالثها التفصيل وهو الأصح فإنها إن غابت بمقدار يحتمل ولوغها في ماء ~~مطهر كان طاهرا وإلا نجسا . ا ه . قال ابن حجر : هو من باب عطف المغاير ؛ ~~علل اصغاءه لها الإناء بأمرين متغايرين ، وفيه أنه غير صحيح لفظا ومعنى ، ~~ومن الغرائب أنه جعل قول الطيبي مقابلا لقوله وضعفه بقوله : قيل : ويصح الخ ~~فتأمل يظهر لك طرق الزلل . قال ابن الهمام : الأصح أنه يكره كراهة تنزيه ~~وكفى فيها أنها لا تتحامى النجاسة فيكره كما لو غمس الصغير يده فيه ، وأما ~~النجاسة فالإتفاق على سقوطها بعلة الطواف المنصوص في قوله : ( إنها من ~~الطوافين ) يعني أنها تدخل المضايق ولملازمة شدة المخالطة بحيث يتعذر معه ~~صون الأواني منها بل النفس والضرورة اللازمة من ذلك أسقطت النجاسة ، كما ~~أنه سبحانه وتعالى أوجب الإستئذان وأسقطه عن المملوكين بقوله : 16 ( { ~~والذين لم يبلغوا الحلم } ) [ النور 58 ] أي عن أهلهم في تمكينهم من الدخول ~~في غير الأوقات الثلاثة بغير اذن للطواف المفاد بقوله عقيبه 16 ( { طوافون ~~عليكم بعضكم على بعض } ) ا ه . # وعن أبي يوسف أن سؤر الهرة غير مكروه وإن أكلت الهرة الفأرة ثم شربت ~~الماء على الفور يتنجس ، وإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه وليس بنجس عندهما ~~خلافا لمحمد بناء على أن التطهير بغير الماء كذا في شرح المنية . ( عليكم ) ~~فيتمسحون بأيديكم وثيابكم فلو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها ، فهذا ~~بيان لقوله : إنها ليست بنجس كذا قاله بعض الشراح والتحقيق ما تقدم . ( أو ~~الطوافات ) شك من الراوي كذا قاله ابن الملك ، وقال في الأزهار : شبه ~~ذكورها بالطوافين وإناثها بالطوافات ، وقال ابن حجر : وليست للشك لوروده ~~بالواو في روايات أخر بل للتنويع ويكون ذكر الصنفين من الذكور والأناث . ( ~~رواه مالك وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) وقال ~~الترمذي : حديث حسن صحيح نقله السيد ، وروى الدارقطني إنها كانت تمر به ~~عليه الصلاة والسلام فيصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ PageV02P171 ~~بفضلها ، وضعفه عبد ربه ms0745 . ولكن قلنا : هذا دليل أبي يوسف وهو رواه عن عبد ~~ربه عن سعيد المقبري عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت : ( كان ~~رسول الله تمر به الهرة فيصغى لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها ) وأبو ~~يوسف أدرى بعبد ربه من الدارقطني لعلمه بحال شيخه ، ويشهد لصحته ما رواه هو ~~وابن ماجه والطحاوي من حديث حرث بن محمد عن عروة عن عائشة قالت : ( كنت ~~أتوضأ أنا ورسول الله في إناء واحد وقد أصابت منه الهرة ) قبل ذلك ، وما في ~~السنن المتقدمة وما في معجم الطبراني سئل أنس بن مالك عن الهرة قال : خرج ~~رسول الله إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال : ( ياأنس اسكب لي وضوءا ) ~~فسكبت له ، فلما قضى حاجته أقبل إلى الإناء ، وقد أتى هر فولغ في الإناء ، ~~فوقف له رسول الله وقفة حتى شرب الهر ، ثم سألته فقال : ( يا أنس إن الهر ~~من سباع البيت لن يقذر شيئا ولن ينجسه ) ، وما في صحيح ابن خزيمة عن عائشة ~~أن رسول الله قال : ( إنها ليست بنجسة هي كبعض أهل البيت ) ، وفي سنن ~~الدارمي : ( هي كبعض متاع أهل البيت ) ، وأما خبر ( يغسل الإناء من ولوغ ~~الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة مرة ) مدرج من قول أبي هريرة كما بينه البيهقي ~~وغيره وإن خفي على الطحاوي ، ولذا قال : سؤر الهرة مكروه كراهة تحريم والله ~~أعلم . وأما ما اشتهر بين الناس من أنه عليه الصلاة والسلام قطع ذيل ثوبه ~~الذي رقدت عليه هرة فلا أصل له . # ( 483 ) ( وعن داود ) مولى الأنصاري قاله الطيبي ( ابن صالح بن دينار ) ~~أي التمار قاله الطيبي : وهو مدني روى عن سالم بن عبد الله وعن أبيه وأمه ~~كذا ذكره المصنف في فصل التابعين ( عن أمه ) لم تسم قاله ميرك ، أي عن أم ~~داود ( أن مولاتها ) أي مولاة أمه ، أي معتقتها ولم تسم أيضا ذكره ميرك ( ~~أرسلتها ) أي أمه ( بهريسة ) في القاموس الهرس الأكل الشديد والدق العنيف ~~ومنه الهريس والهريسة ( إلى عائشة قالت : ) أي أمه ( فوجدتها ms0746 ) أي عائشة ( ~~تصلي فأشارت ) إلي ) باليد أو بالرأس ( أن ضعيها ) مفسرة أو مصدرية ، أي ~~بوضعها . قال الطيبي : ( إن ) مفسرة لمعنى القول في الإشارة ، وفيه إن مثل ~~هذه الإشارة جائزة في الصلاة . ا ه . لأنها ليست بعمل كثير وقول ابن حجر ( ~~إن ) مفسرة لأن الإشارة كلام لغو ( فجاءت هرة فأكلت منها ) PageV02P172 أي ~~بعضها ( فلما انصرفت عائشة من صلاتها أكلت من حيث أكلت الهرة ) أي من محل ~~أكلها ( فقالت : ) هو إما جواب عن سؤال مقدر أو محقق ( إن رسول الله قال : ~~( إنها ليست بنجس ) بفتح الجيم ، وقيل : بالكسر ( إنها من الطوافين عليكم ) ~~) ظاهره أن أو فيما تقدم للشك ، ويمكن أن يكون هنا اقتصارا أو يحمل على ~~التغليب ( وإني رأيت رسول الله يتوضأ بفضلها ) أي بفضل الهرة ، يعني في ~~الإناء بعد شربها وهذا على القول بأنه طاهر ظاهر ، وأما على القول بالكراهة ~~التنزيهية فمحمول على العمل بالرخصة وبيان الجواز . ( رواه أبو داود ) . # قال ابن حجر : وسنده حسن وفيه نظر لأنه قال الدارقطني : تفرد به عبد ~~العزيز بن محمد الدلاوردي عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة بهذا اللفظ كذا ~~نقله السيد عن التخريج ، وروى أحمد والدارقطني والحاكم أنه دعي لدار فأجاب ~~ولأخرى ، فلم يجب ، فقيل له في ذلك فقال : ( إن في تلك كلبا ) ، فقيل : وفي ~~هذه هرة ، فقال : ( إن الهرة ليست بنجسة ) . # قال العلماء : يستحب اتخاذ الهرة وتربيتها أخذا من الأحاديث ، وأما حديث ~~حب الهرة من الإيمان فموضوع على ما قاله جماعة كالصفاني ، والعجب من ~~الجرجاني والتفتازاني في بحثهما فيه ومناقشتهما في أن إضافته هل هي من ~~إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله والظاهر الثاني كما بينته في رسالة ~~مستقلة . # ( 484 ) ( وعن جابر ) أي ابن عبد الله ( قال : سئل رسول الله أنتوضأ ) ~~بنون المتكلم ( بما ) قال التوربشتي : كلمة ( ما ) في الموضعين بمعنى الذي ~~، وقد رواه بعض الناس بالمد ولا أراه إلا تصحيفا ( أفضلت الحمر ؟ ) أي ~~الأهلية أو الوحشية بضمتين جمع حمار ، أي أبقته من فضالة الماء الذي تشربه ~~( قال : ( نعم وبما أفضلت ms0747 السباع كلها ) ) قال ابن الملك : وهذا يدل على أن ~~سؤر السباع طاهر وبه قال الشافعي إلا سؤر الكلب والخنزير ، وعند أبي حنيفة ~~سؤر السباع كلها نجس . ا ه . وقد تقدم في أول الفصل ما يدل على أن سؤر ~~السباع نجس ، وذلك حديث صحيح وهذا ( رواه في شرح السنة ) ورواه الشافعي في ~~مسنده من حديث داود بن الحصين عن أبيه عن جابر ، وفي بعض رواياته داود بن ~~الحصين عن جابر ولم يذكر أباه كذا نقله السيد من التخريج ، وقال ابن الهمام ~~: يحمل هذا الحديث وحديث سئل عن الحياض الآتي على الماء الكثير أو على ما ~~قبل تحريم لحوم السباع على أن الحديث الثاني معلول بعبد PageV02P173 الرحمن ~~بن زيد بن أسلم أخرجه ابن ماجة والأول أخرجه الدارقطني ، وفيه داود بن ~~الحصين ضعفه ابن حبان ، لكن روى عنه مالك . # وأما سؤر الحمار وكذا البغل فمشكوك في طهوريته على الأصح ، وسبب الشك ~~تعارض الأدلة في إباحته وحرمته ؛ فحديث خيبر في إكفاء القدور ، وفي بعض ~~رواياته أنه عليه الصلاة والسلام ( أمر مناديا ينادي بإكفائها فإنه رجس ) ~~رواه الطحاوي وغيره يفيد الحرمة ، وحديث غالب بن أبجر بمفتوحة فموحدة ساكنة ~~فجيم مفتوحة فراء حيث قال له عليه الصلاة والسلام : ( هل لك من مال ) فقال ~~: ليس لي مال إلا حميرات لي بالرفع والنصب ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~كل من سمين مالك ) يفيد الحل ، واختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ~~طهارته ونجاسته ، فعن ابن عمر نجاسته وعن ابن عباس طهارته كذا حققه ابن ~~الهمام . # ( 485 ) ( وعن أم هانىء ) بالهمزة ، هي أخت علي بن أبي طالب ، قال المصنف ~~: اسمها فاختة بنت أبي طالب كان رسول الله خطبها في الجاهلية ، وخطبها ~~هبيرة بن أبي وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين ~~هبيرة ، وخطبها النبي فقالت : والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في ~~الإسلام ولكني امرأة مصيبة فسكت عنها ، روى عنها خلق كثير منهم علي وابن ~~عباس ( قالت : ( اغتسل رسول الله هو وميمونة ) بالرفع ، وقيل : بالنصب ms0748 وهي ~~من أمهات المؤمنين بنت الحارث الهلالية العامرية ، يقال : إن اسمها كان برة ~~فسماها النبي ميمونة ، كانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية ، ~~ففارقها فتزوجها أبو درهم ، وتوفى عنها فتزوجها النبي في ذي القعدة سنة سبع ~~في عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة ، وقدر الله أنها ماتت في ~~المكان الذي تزوجها فيه بسرف سنة إحدى وستين وصلى عليها ابن عباس ، وهي أخت ~~أم الفضل امرأة العباس وهي آخر أزواج النبي ، روى عنها جماعة منهم ابن عباس ~~( في قصعة ) بفتح القاف ظرف كبير ( فيها أثر العجين ) ) وهو الدقيق المعجون ~~بحيث لم يكن أثره في تلك القصعة كثيرا مغيرا للماء ، وجازت الطهارة به عند ~~أبي حنيفة خلافا للشافعي ذكره ابن الملك . وقال الطيبي : الظاهر أن أثر ~~العجين في تلك القصعة لم يكن كثيرا مغيرا للماء ( رواه النسائي وابن ماجه ) ~~قال السيد : وابن حبان في صحيحه أيضا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # PageV02P174 # ( 486 ) ( عن يحيى بن عبد الرحمن ) قال الطيبي : يحيى مدني سمع أباه وابن ~~الزبير وابن عمر وعبد الرحمن بن حاطب ، قال المصنف : هو يحيى بن عبد الرحمن ~~بن حاطب بن أبي بلتعة مدني ، روى عن جماعة من الصحابة وجماعة عنه ( قال : ( ~~إن عمر رضي الله عنه خرج في ركب ) أي جماعة من الراكبين ( فيهم عمرو بن ~~العاص حتى وردوا حوضا ) أي وحضروا صلاة ( فقال عمرو : يا صاحب الحوض هل ترد ~~حوضك السباع ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا صاحب الحوض لا تخبرنا ) قال الطيبي ~~: يعني أن إخبارك بورودها وعدمه سواء فإن أخبرتنا بسوء الحال فهو عندنا ~~جائز سائغ ، قال ابن حجر : لأنا لا نمتنع مما ترده لعسر تجنبه المقتضي ~~لبقائه على طهارته ( فإنا نرد على السباع وترد علينا ) ) أي لا نخالط ~~السباع وهي واردة علينا ، قال ابن حجر : لأنا نرد على ما فضل منها وهي ترد ~~على ما فضل منا . ا ه . والأظهر أن يحمل قوله : لا تخبرنا على إرادة عدم ~~التنجس وبقاء الماء على طهارته الأصلية ، ويدل عليه ms0749 سؤال الصحابي وإلا ~~فيكون عبثا ، ثم تعليله بقوله : فإنا الخ إشارة إلى أن هذا الحال من ضرورات ~~السفر ، وما كلفنا بالتفحص فلو فتحنا هذا الباب على أنفسنا لوقعنا في مشقة ~~عظيمة ( رواه مالك ) وسنده صحيح قاله ابن حجر . # ( 487 ) ( وزاد رزين قال : زاد بعض الرواة في قول عمر ) رضي الله تعالى ~~عنه ( ( وإني سمعت رسول الله يقول : لها ) أي للسباع ( ما أخذت في بطونها ) ~~، أي مما شربته حقها الذي قسم لها وما فضلت فهو حقنا ، وليس في هذه الزيادة ~~على تقدير صحتها دلالة صريحة على مذهب الشافعية فإنه يحمل على الإبهام وعدم ~~التنجس كما تقدم ، وقول ابن PageV02P175 حجر : وهذه الزيادة سيأتي معناها ~~عن ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري وسندها صحيح وهي صريحة في طهارة سؤر السباع ~~إلى آخر ما ذكره غير صحيح نشأ عن غفلة من فهم الحديث الثاني ؛ فإن فيه ذكر ~~الكلاب وهي منجسة بالإتفاق ، فجوابهم يكون جوابنا ؛ وجوابهم بأن نجاسة ~~الكلب علم من حديث آخر مدفوع بعدم علم التاريخ ، وأما سكوت عمرو على قول ~~عمر لما تقدم ومع الإحتمال لا يصح الإستدلال ، ثم قوله : وحمل ماء الحوض ~~والحياض على أنه كان كثيرا يحتاج لدليل ، دليله الجمع بين الدليلين مع أن ~~الحوض في اللغة والعرف لا يكون إلا في الماء الكثير ، وقوله : وزعم أن ذلك ~~قبل تحريم لحوم السباع باطل لأن الأشياء ما حرمت إلا تدريجا كما أنها ما ~~فرضت إلا شيئا فشيئا ، ويدل عليه قوله تعالى : 16 ( { قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ~~فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به } ) قال البيضاوي : والآية محكمة لأنها ~~تدل على أنه لم يجد فيما أوحى الي تلك الآية محرما غير هذه ، وذلك لا ينافي ~~ورود التحريم في شيء آخر ، وقال البغوي في تفسير الآية : فذهب بعض أهل ~~العلم أن التحريم مقصور على هذه الأشياء ، يروى ذلك عن عائشة وابن عباس ~~وأكثر العلماء على أن التحريم ms0750 لا يختص بهذه الأشياء ؛ فالمحرم بنص الكتاب ~~ما ذكر ، وقد حرمت السنة أشياء يجب القول بها . وذكر في اختلاف الأئمة أن ~~العلماء اتفقوا على تحريم كل ذي ناب من السباع إلا مالكا فإنه أباح ذلك مع ~~الكراهة ، هذا وحديث سئل عن الماء في الفلاة وترده السباع والدواب فقال : ( ~~إذا كان الماء قلتين ) حجة إلزامية على الشافعية . # ( 488 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله سئل عن الحياض ) أي الغدران ~~( التي بين مكة والمدينة ) في البراري ( تردها ) أي الحياض ( السباع ~~والكلاب والحمر عن الطهر ) أي التطهر بدل من الحياض بإعادة العامل ( منها ) ~~أي من الحياض ( فقال : ( لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر ) بفتح الباء ، ~~أي بقي ( طهور ) ) بفتح الطاء ، وهو خبر مبتدأ محذوف وقد تقدم تأويل ~~الحديثين ( رواه ابن ماجه ) قال ابن حجر : وسنده حسن . # ( 489 ) ( وعن عمر بن الخطاب قال : ( لا تغتسلوا بالماء المشمس ) وهو أن ~~يوضع الماء PageV02P176 في الشمس ليسخن كذا قيل ، وظاهره الإطلاق فيشمل ما ~~وضع وغيره ، وقال ابن حجر : أي المشمس في إناء منطبع ، وهو ما يمتد تحت ~~المطرقة من غير النقدين في قطر حار وقت الحر ، أي لا تستعملوه في أبدانكم ~~قليلا كان أو كثيرا ( فإنه يورث البرص ) ) أي طبا لما ذكره بعض الأطباء . # واعلم أن استعمال الماء المشمس مكروه على الأصح من مذهب الشافعي ، ~~والمختار عند متأخري أصحابه عدم كراهيته وهو مذهب الأئمة الثلاثة ، والماء ~~المسخن غير مكروه بالإتفاق ، وحكي عن مجاهد كراهته وكره أحمد المسخن ~~بالنجاسة . ( رواه الدارقطني ) قال ميرك : حديث ضعيف ؛ فقول ابن حجر : ~~بإسناد صحيح يحتاج إلى بيان ، وقوله : لم ينقل عن أحد من الصحابة مخالفة ~~عمر في ذلك فكان كالإجماع محله إذا كان بمحضر منهم ولا يكون النهي تنزيهيا ~~للإحتياط بناء على كلام واحد من الأطباء مع أنه لا اعتبار لكلامهم جميعا في ~~سائر الأمور الشرعية حتى في أمر الهلال الذي ما حققوا شيئا مثل تحقيقهم ~~فيها . ومن الغرائب أن جماعة من الشافعية جعلوا هذا من عمر في حكم ms0751 المرفوع ~~، وأيدوه بخبر ضعيف بل موضوع وهو ما أخرجه الدارقطني وأبو نعيم عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها قالت : سخنت للنبي ماء في الشمس ، فقال : ( لا ~~تفعلي فإنه يورث البرص ) . ثم على التنزل في قبول الحديثين من أين تؤخذ ~~الشروط المذكورة في فقه الشافعية المخالفة لظاهر الخبرين ؟ ولذا قيل : لم ~~يثبت عن الأطباء فيه شيء ، وحديث عمر ضعيف فثبت أنه لا أصل لكراهته . # 8 # | 2 ( باب تطهير النجاسات ) 2 # # أي الحقيقية بالماء وغيره . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 490 ) ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( إذا ~~شرب الكلب في PageV02P177 إناء أحدكم ) ضمن شرب معنى ولغ فعدي تعديته ، في ~~النهاية ولغ الكلب إذا شرب بلسانه . ( فليغسله ) أي ذلك الإناء ( سبع مرات ~~) ) فيه حجة لمالك لغسله سبعا من غير تراب لكن تعبدا لا لكونه نجسا ( متفق ~~عليه وفي رواية لمسلم قال : ( طهور ) بضم الطاء وتفتح ، قال النووي : ~~الأشهر فيه ضم الطاء ، ويقال : بفتحها لغتان نقله السيد ، وقال ابن الملك : ~~بضم الطاء بمعنى التطهر أو الطهارة ( إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ) قال ~~الطيبي : هو مبتدأ والظرف معمول له والخبر ( أن يغسله سبع مرات أولاهن ~~بالتراب ) ) أي معهن ، وفي رواية أخرى ( إحداهن بالتراب ) ، قال ابن حجر : ~~وهي صحيحة أيضا على ما ذكره النووي في بعض كتبه ، لكن بين في محل آخر أن في ~~سندها ضعيفا ومجهولا ، وفي رواية صحيحة ( أولاهن أو أخراهن بالتراب ) ، وأو ~~فيها للشك كما بينه البيهقي وغيره . وفي أخرى صحيحة أيضا ( وعفروه الثامنة ~~بالتراب ) أخذ بظاهرها أحمد وغيره ، وقيل : لا تعارض لإمكان الجمع بحمل ~~رواية ( أولاهن ) على الأكمل إذ الأولى أحب من غيرها اتفاقا ، وحمل رواية ( ~~السابعة ) على الجواز ، ورواية ( إحداهن ) على الإجزاء . # قال ابن الملك : فيجب استعمال الطهورين في ولوغ الكلب لكون نجاسته أغلظ ~~النجاسات ، ولو ولغ كلبان أو كلب واحد سبع مرات فالصحيح أنه يكفي للجميع ~~سبع وهذا مذهب الشافعي ، وعند أبي حنيفة يغسل من ولوغه ثلاثا بلا تعفير ~~كسائر النجاسات . وفي شرح ms0752 السنة : مذهب أكثر المحدثين أنه إذا ولغ في ماء ~~أو مائع يغسل سبع مرات ، إحداهن مكدرة بالتراب ، وفي الشرح الكبير عن مالك ~~لا يغسل من غير الولوغ لأن الكلب طاهر عنده والغسل من الولوغ تعبد ، وقال ~~أصحاب أبي حنيفة : لا عدد في غسله ولا تعفير بل هو كسائر النجاسات ، وفي ~~صحيح البخاري عن عطاء لا يرى بشعر الإنسان بأسا أن يتخذ منه الخيوط والحبال ~~وبسؤر الكلاب وممرها في المسجد وقال الزهري : إذا ولغ في الإناء وليس له ~~وضوء غيره يتوضأ به ، وقال سفيان : هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى : 16 ( ~~{ فلم تجدوا ماء } ) [ المائدة 6 ] وفي التفسير منه شيئا يتوضأ ويتيمم . ا ~~ه . # وقال ابن الهمام : روى الدارقطني عن الأعرج عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة ~~والسلام PageV02P178 في الكلب يلغ في الإناء ( يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا ~~) رواه ابن عربي مرفوعا ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهريقه وليغسله ~~ثلاث مرات ) ، ورواه الدارقطني بسند صحيح عن عطاء موقوفا على أبي هريرة أنه ~~( كان إذا ولغ في الإناء إهراقه ثم غسله ثلاث مرات ) ، وحينئذ فيعارض حديث ~~السبع ويقدم عليه ، لأن مع حديث السبع دلالة التقدم للعلم بما كان من ~~التشديد في أمر الكلاب أول الأمر حتى أمر بقتلها ، والتشديد في سؤرها يناسب ~~كونه إذ ذاك ، وقد ثبت نسخ ذلك فإذا عارض قرينته معارض كان التقدم له ؛ ~~فالأمر الوارد بالسبع محمول على الإبتداء مع أن في عمل أبي هريرة على خلاف ~~حديث السبع وهو راويه كفاية لإستحالة أن يترك القطعي للراوي منه ، وهذا لأن ~~ظنية خبر الواحد إنما هو بالنسبة إلى غير راويه ، فأما بالنسبة إلى راويه ~~الذي سمعه من في رسول الله فقطعي حتى ينسخ به الكتاب إذا كان قطعي الدلالة ~~في معناه ، فلزم أنه لا يتركه إلا لعلمه بالناسخ ؛ إذ القطعي لا يتركه ~~بمنزلة روايته للناسخ بل أشبه فيكون الآخر بالضرورة . # ( 491 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قام أعرابي ) وهو ذو الخويصرة ~~التميمي ( فبال في المسجد فتناوله الناس ms0753 ) أي بألسنتهم سبا وشتما ، قال ~~الطيبي : أي وقعوا فيه يؤذونه ، وقال ابن الملك : أخذوه للضرب والأظهر ~~زجروه ومنعوه من غير ضرب وإيذاء كما في الحديث الآتي ( فقال لهم النبي : ( ~~دعوه ) أي اتركوه فإنه معذور لأنه لم يعلم عدم جواز البول في المسجد لقربه ~~بالإسلام وبعده عنه عليه الصلاة والسلام ، وقيل : لئلا يتعدد مكان النجاسة ~~، وقيل : لئلا يتضرر بانحباس البول ( وهريقوا ) وفي نسخة : ( أهريقوا ) ~~بسكون الهاء بعد همزة ، وهو مطابق لما في المصابيح على ما نقله ابن الملك ، ~~قال الطيبي : أمر من إهراق يهريق بسكون الهاء إهراقا نحو إسطاعا ، وأصله ~~أراق فأبدلت الهمزة هاء ثم جعل عوضا عن ذهاب حركة العين فصارت كأنها من نفس ~~الكلمة ثم أدخل عليها الهمزة ، أي صبوا ( على بوله سجلا ) بفتح السين ، أي ~~دلوا ( من ماء أو ذنوبا ) بفتح الذال وهو الدلو أيضا ، قال الطيبي : الظاهر ~~أنه من كلام الراوي ، وقال ميرك : شك من الراوي ، ويحتمل أن يكون من كلام ~~رسول الله فيكون PageV02P179 للتخيير لما بينهما من فرق والأول أظهر . ا ه ~~. ومال ابن الملك إلى الثاني وقال : يعني خيرهم بين أن يهريقوا فيه سجلا ~~غير ملأى أو ذنوبا ملأى ، قال الطيبي : السجل الدلو فيه الماء قل أو كثر ، ~~وهو مذكر ، والذنوب يؤنث وهو ما ملىء ماء فقوله : ( من ماء ) أي في ~~الموضعين زيادة وردت تأكيدا . ا ه . لأن السجل والذنوب لا يستعملان إلا في ~~الدلو التي فيها الماء ، وقيل : ( من ) للتبيين لإحتمال أن يكون من ماء ~~وغيره وهذا قول من يجوز التطهير بغير الماء . قال ابن الملك : وقد صرح ~~الغزالي في المنخول بأن استدلال الشافعية بهذا الخبر غير صحيح لأن الغرض ~~قطعا من تخصيص الماء ما اختص به الماء من عموم الموجود ، والمقصود من ~~الحديث الإبتدار إلى تطهير المسجد لا بيان ما تزال به النجاسة . # قال المظهر : في الحديث دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل ~~المكاثرة والمغالبة طهرها ، وعلى أن غسالات النجاسة طاهرة إذا لم يكن فيها ~~تغير وإن لم تكن ms0754 مطهرة ولولاه لكان الماء المصبوب على البول أكثر تنجيسا ~~للمسجد من البول نفسه . قال ابن الملك : وعند أبي حنيفة لا يطهر حتى يحفر ~~ذلك التراب ؛ فإن وقع عليه الشمس وجفت أو ذهب أثرها طهرت عنده من غير حفر ~~ولا صب ماء . ا ه . قال ابن الهمام : قول صاحب الهداية فجفت بالشمس اتفاقي ~~إذ لا فرق بين الجفاف بالشمس أو الريح ، والمراد من الأثر الذاهب اللون أو ~~الريح . ا ه . وفي شرح السنة : فيه دلالة على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة ~~لا تطهر بالجفاف ، ولا يجب حفر الأرض ولا نقل التراب إذا صب عليه الماء ~~نقله الطيبي . قال ابن الهمام : ليس فيه دلالة على أن الأرض لا تطهر ~~بالجفاف ، وقد صح عن ابن عمر أنه قال : كنت عزبا أبيت في المسجد وكانت ~~الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ، فلولا ~~اعتبارها أنها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة مع العلم بأنهم ~~يقومون عليها في الصلاة ألبتة ، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف ~~في بيته ، وكون ذلك يكون في بقع كثيرة حيث تقبل وتدبر وتبول ، فإن هذا ~~التركيب في الإستعمال يفيد تكرار الكائن منها ، أو لأن تبقيتها نجسة ينافي ~~الأمر بتطهيره ، فوجب كونها تطهر بالجفاف بخلاف أمره عليه الصلاة والسلام ~~بإهراق ذنوب من ماء لأنه كان نهارا وقد لا يجف قبل وقت الصلاة ، فأمر ~~بتطهيرها بالماء بخلاف مدة الليل ، أو لأن الوقت كان إذ ذاك قد آن ، أو ~~أريد إذ ذاك أكمل الطهارتين المتيسر في ذلك الوقت ، هذا وإذا قصد تطهير ~~الأرض صب الماء عليها ثلاث مرات وجفت في كل مرة بخرقة طاهرة ، وكذا لو صب ~~عليها ماء بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهر . ا ه . كلامه ~~. # وذكر ابن حجر أجوبة عجيبة بعبارة غريبة لا بأس بذكرها قال : فجوابه أن في ~~المسجد يحتمل تعلقه بتبول وبما بعده فقط لم يكن صريحا في مذهب الخصم ، ~~وبتسليم أنه عائد PageV02P180 للجميع ms0755 كما هو القاعدة فيحتمل أن عدم الرش ~~إنما هو لخفاء محل بولها ، وعلى التنزل كان هذا من قبل الأمر بقتلها ، وعلى ~~التنزل فعدم الرش لا يستلزم الطهارة بل العفو فلا دليل فيه للقائل بالطهارة ~~، وقال ابن الملك في شرح المشارق : استدل به الشافعي على أن الأرض النجسة ~~تطهر بصب الماء عليها بحيث يغمرها ، قلت : يجوز أن يكون الصب لتسكين رائحة ~~تلك الحالة لا للتطهير بل التطهير يحصل باليبس لخبر ( زكاة الأرض يبسها ) ~~أو يقال : روي أن في ذلك المكان منفذا فحينئذ كان الماء جاريا عليه . ا ه . ~~لكن قال الزركشي : حديث ( زكاة الأرض يبسها ) لا أصل له إنما هو قول محمد ~~بن الحنفية أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار ، وقال السيوطي : وأخرجه ابن ~~أبي شيبة في المصنف عنه ، وأخرجه أيضا عن أبي جعفر وعن أبي قلابة قولهما . ~~ا ه . والمراد بأبي جعفر الباقر أبو الصادق ( فإنما بعثتم ) لما كانوا ~~مقتدين بالمبعوث وصفوا بالبعث ( ميسرين ) حال ، أي مسهلين على الناس ( ولم ~~تبعثوا معسرين ) عطف على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة في اليسر ~~قاله الطيبي ، أي فعليكم بالتيسير أيها الأمة ( رواه البخاري ) . # ( 492 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : بينما نحن في المسجد مع رسول ~~الله إذ جاء أعرابي ) أي دخل المسجد واحد من أهل البدو ( فقام ) أي وقف ( ~~يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله : مه مه ) بفتح الميم وسكون الهاء ، ~~اسم فعل معناه اكفف ، والتكرير للتأكيد وزيادة التهديد ، فإن وصلت تؤنث ~~يقال : مهمهت به ، أي زجرته ( فقال رسول الله : ( لا تزرموه ) بضم التاء ~~وسكون الزاء وكسر الراء ، أي لا تقطعوا عليه بوله فإنه يضره ، أو تنتشر ~~النجاسة في المسجد بعد أن تكون بمحل واحد منه . قال الطيبي : زرم البول ~~بالكسر إذا انقطع وأزرمه غيره ( دعوه ) ) أي اتركوه ( فتركوه حتى بال ثم أن ~~رسول الله دعاه ) أي طلب ذلك الأعرابي ليعلمه بما يجب للمساجد على أبلغ وجه ~~وألطفه ( فقال له : ) أي للأعرابي ( ( إن هذه المساجد ) الإشارة للتعظيم ، ~~وإنما جمع لئلا ms0756 يتوهم تخصيص الحكم بمسجده عليه الصلاة PageV02P181 والسلام ~~( لا تصلح ) أي لا تليق ( لشيء من هذا البول ) الإشارة للتحقير ( والقذر ) ~~هو بفتح الذال المعجمة ما يتنفر منه الطبع كالنجاسات والأشياء المنتنة ، ~~فذكره بعد البول يكون تعميما بعد التخصيص قاله ابن الملك . وفي نسخة بكسر ~~الذال ( إنما هي ) أي المساجد موضوعة شرعا وعرفا ( لذكر الله والصلاة ~~وقراءة القرآن ) ) تخصيصه بالذكر لشرفه ( أو كما قال رسول الله ) شك من ~~الراوي وليس فيه ما يدل على أن الشك من أنس كما توهم ابن حجر ، أي قال هذا ~~القول أو قولا شبيها به ( قال : ) أي أنس ( وأمر رجلا من القوم ) بإتيان ~~دلو ( فجاء بدلو من ماء فسنه ) بالمهملة وفي نسخة بالمعجمة ، قال الطيبي : ~~سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالا من غير تفريق ، فإذا فرقته في الصب ~~قلت بالشين المعجمة كما هو في الصحاح . ا ه . وكذا في النهاية والقاموس ~~والمقام يناسب الأول أي فصبه ( عليه ) أي على مكان البول ( متفق عليه ) قال ~~السيد جمال الدين : فيه تأمل لأن صاحب التخريج نسب هذا الحديث إلى مسلم دون ~~البخاري ، قلت : وفي معناه الحديث المتقدم للبخاري فكان اللفظ لمسلم ~~وللبخاري معناه . # ( 493 ) ( وعن أسماء بنت أبي بكر قالت سألت امرأة رسول الله ) ووقع في ~~رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي ~~السائلة ، وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل وهي صحيحة الإسناد ، ولا ~~بعد في أن يبهم الراوي نفسه كما في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة ~~الكتاب كذا نقله ميرك عن الشيخ ابن حجر ( فقالت : يا رسول الله أرأيت ~~إحدانا ) بحذف مضاف ، أي أخبرني في حال إحدانا ( إذا أصاب ثوبها الدم من ~~الحيضة ) بكسر الحاء ، أي من دم الحيض . قال صاحب التخريج : هي بفتح الحاء ~~الحيض . ا ه . وبكسرها هي الخرقة التي تستشفرها المرأة في الحيض ، وكلاهما ~~محتمل في الحديث ، والمشهور في الرواية الكسر كذا ذكره السيد . قال ابن ~~الملك : هي بكسر الحاء ، أي الخرقة وقد تكون اسما ms0757 من الحيض ونوعا منه ، ~~ويفرق بينهما بالقرائن السابقة ، وبالفتح المرة تريد أنها يصيبها من دم ~~الحيض شيء ( كيف تصنع ؟ ) متعلق بالإستخبار ، أي أخبرنا كيف تصنع ~~PageV02P182 إحدانا ؟ ( فقال رسول الله : ( إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من ~~الحيضة ) ذكر الثوب ليس للتقييد بل لموافقة الواقع فلا يختلف الحكم ( ~~فلتقرصه ) بضم الراء وسكون الصاد المهملة ( ثم لتنضحه ) بكسر اللام وتسكن ~~وفتح الضاد المعجمة وتكسر ، قال في شمس العلوم : نضح بالفتح ينضح كذلك ~~وبالكسر أيضا بماء ، في النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب ~~الماء عليه حتى يذهب أثره ، وهو أبلغ في غسل الدم والنضح يستعمل في الصب ~~شيئا فشيئا وهو المراد هنا قاله الطيبي . قيل : لأن الرش مع بقاء أثر الدم ~~لا يزداد إلا نجاسة ، وقال ابن الملك : أي فلتمسحه بيدها مسحا شديدا قبل ~~الغسل حتى يتفتت ثم لتنضحه ، أي لتغسله بماء بأن تصب عليه شيئا فشيئا حتى ~~يذهب أثره تخفيفا لإزالة النجاسة ، قلت : ويؤيده خبر ( حتيه ثم اقرصيه ) ~~لكن يستثنى ما لو عسرت إزالة الأثر بقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن ~~بقاء الأثر بعد الماء : ( يكفيك ولا يضرك أثره ) ، وهو وإن كان ضعيفا لكنه ~~اعتضد بخبر جماعة أنه عليه الصلاة والسلام سألته امرأة عن دم الحيض تغسله ~~فيبقى أثره فقال : ( يكفيك ولا يضرك أثره ) ( ثم لتصل فيه ) ) أي في ذلك ~~الثوب فإنه لا بأس بعد هذا لأن إزالة لون الدم متعسرة ( متفق عليه ) قال ~~الخطابي : في الحديث دليل على تعيين الماء في إزالة النجاسة لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أمرها بإزالة الحيضة به ، ولا فرق بين النجاسات إجماعا . ا ~~ه . وفيه أنه لا تعيين بطريق الحصر بل ذكره واقعي غالبي أو يقيس عليه ما في ~~معناه من المائع المزيل والله تعالى أعلم . # ( 494 ) ( وعن سليمان بن يسار ) هو مولى ميمونة زوج النبي من كبار تابعي ~~المدينة ، وهو أحد الفقهاء السبعة ، مات سنة سبع ومائة . وهو ابن ثلاث ~~وسبعين سنة ( قال : سألت عائشة عن المني يصيب الثوب ) يحتمل الحال والوصف ( ~~فقالت : ( كنت ms0758 أغسله ) أي المني ( من ثوب رسول الله فيخرج إلى الصلاة وأثر ~~الغسل في ثوبه ) ) قال ابن الملك : فيه دليل على نجاسة المني وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك . قلت : ولعل الشافعي وأحمد يحملان الغسل على الطهارة من ~~القذارة فيكون من باب النظافة ، وحمله على النسيان مستبعد جدا مع قولها : ( ~~كنت ) PageV02P183 الدال على التكرر والدوام وضعا أو عرفا على خلاف فيه ~~وأغرب ابن حجر حيث قال : وغسلها محمول عندنا على الإحتياط لطهارته عندنا ؛ ~~فإن مثل هذا لا يقال في حقها رضي الله تعالى عنها فتأمل . ( متفق عليه ) . # ( 495 ) ( وعن الأسود ) هو النخعي ، أدرك زمن النبي ولم يره ، ورأى ~~الخلفاء الراشدين ، وهو خال إبراهيم النخعي ذكره الطيبي . وقال المصنف : هو ~~الأسود بن هلال المحاربي ، روى عن عمر ومعاذ وابن مسعود ، وعنه جماعة ، مات ~~سنة أربع وثمانين . ( وهمام ) بالتشديد ، هو ابن الحرث نخعي تابعي ذكره ~~الطيبي . وزاد المصنف : سمع بن مسعود وعائشة وغيرهما من الصحابة ، روى عنه ~~إبراهيم النخعي ( عن عائشة قالت : ( كنت أفرك ) بضم الراء وتكسر ( المني من ~~ثوب رسول الله ) أي أدلكه وأمسحه منه . قال الطيبي : الفرك الدلك حتى يذهب ~~الأثر من الثوب ، في شرح السنة : مذهب الشافعي أن المني طاهر وعند أصحاب ~~الرأي نجس يغسل رطبه ويفرك يابسه ، ومن قال بالطهارة قال : حديث الغسل لا ~~يخالف حديث الفرك . وهو على سبيل الإستحباب والنظافة ، يعني كغسل الثوب من ~~المخاط والنجاسة والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز حملهما على التناقض ~~. ا ه . # وحاصل تمسك الشافعية بالحديث المذكور أنه لو كان هو نجسا لم يكتف بفركه ، ~~ودليل الحنفية الحديث الذي في صحيح أبي عوانة عن عائشة قالت : ( كنت أفرك ~~المني من ثوب رسول الله إذا كان يابسا وأمسحه أو أغسله شك الحميدي إذا كان ~~رطبا ، ورواه الدارقطني ( وأغسله ) من غير شك . وهذا فعلها . والظاهر أن ~~ذلك بعلم النبي خصوصا إذا تكرر منها مع إلتفاته عليه الصلاة والسلام إلى ~~طهارة ثوبه وفحصه عن حاله ؛ فلو كان طاهرا لمنعها من إتلاف الماء بغير حاجة ~~. وقد روى ms0759 الدارقطني عن عمار بن ياسر قال : أتى علي رسول الله وأنا على بئر ~~أدلو ماء في ركوة فقال : ( يا عمار ما تصنع ؟ ) فقلت : يا رسول الله بأبي ~~وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته ، فقال : ( يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس ~~، من PageV02P184 الغائط والبول والقيء والدم والمني ، يا عمار ما نخامتك ~~ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء ) ، وأما حديث ابن عباس أن ~~النبي سئل عن المنى يصيب الثوب فقال : ( إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق ، ~~وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة ) فهو بعد تسليم حجته معارض بما ~~قدمنا ، ويترجح ذلك بأن المحرم مقدم على المبيح هذا خلاصة كلام ابن الهمام ~~. ( رواه مسلم ) . # ( 496 ) ( وبرواية علقمة والأسود عن عائشة نحوه ) أي نحو رواية مسلم ~~ومعناها ، وهو مرفوع على أنه مبتدأ خبره الجار المتقدم ، وعن عائشة متعلق ~~بالرواية ( وفيه ) أي وفي مرويها زيادة قولها ( ( ثم يصلي فيه ) ) أي في ~~ذلك الثوب ، وفي رواية أخرى لمسلم : ( فيصلي فيه ) ، وروى ابن خزيمة وابن ~~حبان في صحيحه عنها : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله وهو يصلي فيه ) ، ~~وأغرب النووي حيث قال : أنه غريب ، واعتذر عنه ابن حجر بقوله : وكأنه لم ~~يره . # ( 497 ) ( وعن أم قيس ) من المهاجرات ( بنت محصن ) بكسر الميم وسكون ~~الحاء المهملة وفتح الصاد بعدها نون أخت عكاشة بن محصن الأسدي ، أسلمت بمكة ~~قديما وبايعت النبي وهاجرت إلى المدينة ( ( أنها أتت بابن لها صغير ) بالجر ~~صفة لابن ( لم يأكل الطعام ) أي الذي يقصد به التغذي من غير اللبن ( إلى ~~رسول الله ) متعلق بأتت ( فأجلسه ) أي ذلك الابن ( رسول الله في حجره ) ~~بكسر الحاء وتفتح ، قال في المشارق : بفتح الحاء وكسرها هو الثوب والحضن ، ~~وإذا أريد به المصدر فالفتح لا غير وإن أريد به الاسم فالكسر لا غير ( فبال ~~) PageV02P185 أي ذلك الابن ( على ثوبه ) أي ثوب رسول الله ( ودعا بماء ) ~~أي طلبه ( فنضحه ) أي أسال الماء على ثوبه حتى غلب عليه ( ولم يغسله ) ) أي ~~لم يبالغ في الغسل بالرش والدلك لأن ms0760 الغلام لم يأكل الطعام فلم يكن لبوله ~~عفونة يفتقر في إزالتها إلى المبالغة ، ولم يرد أنه لم يغسله بالمرة بل ~~أراد به التفريق بين الغسلين والتنبيه على أنه غسل دون غسل ؛ فعبر عن ~~أحدهما بالغسل وعن الآخر بالنضح ، وحديث لبابة الآتي يبين أن علة النضح في ~~حديث أم قيس هي المذكورة ، وقولها : ( لم يأكل الطعام ) شيء حسبته من تلقاء ~~نفسها لم يكن في ذلك عن النبي برهان كذا قاله بعض علمائنا . # وقال القاضي : المراد بالنضح رش الماء بحيث يصل إلى جميع موارد البول من ~~غير جري ، والغسل إجراء الماء على مواردها . والفارق بين الصبي والصبية أن ~~بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن فيفتقر في ~~إزالتها إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي . وقال الخطابي : ليس تجويز من جوز ~~النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف هذا هو ~~الصواب ، ومن قال : هو طاهر فقد أخطأ ، وفي الحديث دليل على استحباب حمل ~~الأطفال إلى أهل الفضل والكمال للتبرك سواء كانوا في حال الولادة أو غيره ، ~~وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع بالصغار وغيرهم قاله الطيبي . ~~( متفق عليه ) . # ( 498 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله يقول : ( إذا دبغ ~~الإهاب ) بكسر الهمزة ، وهو الجلد الغير المدبوغ سمي إهابا لأنه أهبة للحي ~~وبناء للحماية على جسده كما يقال له : مسك لإمساكه وراءه وهذا كلام قد سلك ~~فيه مسلك التمثيل ( فقد طهر ) ) قال ابن الملك : وهذا بعمومه حجة على مالك ~~في قوله : جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ، وعلى الشافعي في قوله : جلد الكلب ~~لا يطهر بالدباغ ، واستثنى من عمومه الآدمي تكريما له والخنزير لنجاسة عينه ~~. قال الأشرف : في حديث ابن عباس في الإهاب ، وفي حديث سودة دليل على أن ~~الجلد يطهر ظاهره وباطنه بالدباغ حتى جوز استعماله في الأشياء الرطبة وتجوز ~~الصلاة فيه . ( رواه مسلم ) قال ابن الهمام : وفيه أي في الباب حديث أخرجه ~~الدارقطني عن عائشة قالت : قال رسول الله : ( استمتعوا بجلودالميتة إذا ms0761 هي ~~دبغت ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد PageV02P186 أن يظهر صلاحه ~~) يعني إذا جف وخرج منه النتن والفساد . # ( 499 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( قال : تصدق ) بالبناء ~~للمجهول ، أي دفعت صدقة ( على مولاة ) أي عتيقة ( لميمونة ) إحدى أمهات ~~المؤمنين ( بشاة ) متعلق بتصدق ( فماتت ) أي الشاة ( فمر بها ) أي بالشاة ( ~~رسول الله وقال : ( هلا ) تحضيضية ، أي لم لا ( أخذتم إهابها فدبغتموه ~~فانتفعتم به ) فقالوا : إنها ) أي الشاة ( ميتة ) أي لا مذكاة ، وفيه إشارة ~~إلى أن ما طهر بالدبغ طهر بالذكاة كما قال به علماؤنا . ( فقال : ( إنما ~~حرم أكلها ) ) . # قال النووي : رويناه على وجهين حرم بفتح الحاء وضم الراء ، وحرم بضم ~~الحاء وكسر الراء المشددة نقله السيد ، والثاني في النسخ أكثر وللمطابقة ~~بالآية أظهر . قال ابن الملك : أي أكل الميتة وأما جلدها فيجوز دباغته ، ~~ويطهر بها حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة والوضوء منه والصلاة معه ~~وعليه ، وفي شرح السنة : فيه دليل لمن ذهب إلى أن ما عدا المأكول غير محرم ~~الإنتفاع كالشعر والسن والقرن ونحوها وقالوا : لا حياة فيها فلا تنجس بموت ~~الحيوان ، وجوزوا استعمال عظام الفيل ، وقالوا : لا بأس بتجارة العاج . ا ه ~~. في النهاية قيل : العاج شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية ، وهو أيضا عظم ~~الفيل . واقتصر القاموس على الثاني ، وجاء في القاموس أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لثوبان : ( اشتر لفاطمة سوارين من عاج ) ( متفق عليه ) . # ( 500 ) ( وعن سودة زوج النبي ) وهو أفصح عند قيام القرينة من الزوجة قال ~~تعالى : 16 ( { اسكن أنت وزوجك الجنة } ) وقد مر ذكرها ( قالت : ( ماتت لنا ~~شاة فدبغنا مسكها ) بفتح الميم ، أي جلدها ، وسمي به لأنه يمسك ما فيه من ~~الماء وغيره ( ثم ما زلنا ) بكسر الزاي ( ننبذ ) بكسر PageV02P187 الباء ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { فانبذ إليهم على سواء } ) [ الأنفال 58 ] وما وقع ~~في أصل السيد من الضم فهو من سهو القلم ( فيه ) أي نطرح فيه ماء ، وقال ابن ~~الملك : وتبعه ابن حجر ، أي نتخذ فيه نقيعا من ms0762 تمر وغيره ليحلو وكأنهما ~~أخذا من ظاهر النبذ وهو غير لازم ؛ ففي القاموس النبذ طرحك الشيء أمامك أو ~~وراءك أو عام ، والفعل كضرب ، والنبيذ الملقى وما نبذ من عصير ونحوه . ( ~~حتى صار ) أي بكثرة الإستعمال ( شنا ) ) بفتح الشين وتشديد النون ، أي سقاء ~~خلقا عتيقا ، وقيل : هو القربة الخلقة التي لا يمكن استعمالها ، وقال ~~التوربشتي : الشنان الأسقية الخلق واحدها شن وشنة وهي أشد تبريدا للماء من ~~الجدد ( رواه البخاري ) وورد عن عائشة مرفوعا ( طهور كل أديم دباغه ) أخرجه ~~أبو بكر في الغيلانيات على ما ذكره السيوطي في الجامع الصغير ؛ فتعبير ابن ~~حجر بأنه الخبر الصحيح غير صحيح إلا إذا أريد به أنه صحيح المعنى وهو خلاف ~~المصطلح لأن الموضوع أيضا قد يكون صحيح المعنى والله أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 501 ) ( عن لبابة ) بضم اللام ، هي أم الفضل من قبيلة عامر ، وهي زوجة ~~العباس بن عبد المطلب وأم أكثر بنيه ، وهي أخت ميمونة زوج النبي ذكره ~~الطيبي . ( بنت الحرث ) قال المصنف : يقال : إنها أول امرأة أسلمت بعد ~~خديجة ، روت أحاديث كثيرة ( قالت : كان الحسين بن علي ) رضي الله تعالى ~~عنهما ( في حجر رسول الله ) بكسر الحاء وتضم ( فبال على ثوبه ) أي إزاره ~~عليه الصلاة والسلام ( فقلت : ) أي للنبي ( البس ) بفتح الباء ( ثوبا ) أي ~~قميصا أو إزارا آخر ( وأعطني إزارك ) أي المتنجس ( حتى أغسله فقال : ( إنما ~~يغسل ) أي الثوب على وجه المبالغة في الغسل بالدلك مع الإجراء قاله ابن ~~الملك ( من بول الأنثى ) لما سبق ( وينضح من بول الذكر ) ) . # قال الطحاوي : النضح الوارد في بول الصبي المراد به الصب لما روى هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ( أتي رسول الله بصبي فبال عليه ، فقال : ~~صبوا عليه الماء صبا ، PageV02P188 قال : فعلم منه أن حكم بول الغلام الغسل ~~إلا أنه يجزىء فيه الصب ، يعني ولا يحتاج إلى العصر ، وحكم بول الجارية ~~أيضا الغسل إلا أنه لا يكفي فيه الصب لأن بول الغلام يكون في موضع واحد ~~لضيق مخرجه ، وبول الجارية يتفرق ms0763 في مواضع لسعة مخرجها . ( رواه أبو داود ~~وأحمد ) وسكت عليه هو والمنذري قاله السيد ( وابن ماجه ) وفي رواية للترمذي ~~وحسنها ( ينضح من بول الصبي ويغسل من بول الجارية ) . # ( 502 ) ( وفي رواية لأبي داود والنسائي ) بالرفع عطف على ابن ماجه قاله ~~ميرك شاه ، وفي سائر النسخ المصححة بالجر وهو الظاهر ، لكن إنما يصح الجر ~~لو كان للنسائي روايتان كما لا يخفى ؛ فحينئذ لو كانت الرواية الأخرى له ~~كأحمد وغيره من المذكورين فكان للمصنف أن يذكره معهم أولا أيضا كما ذكر أبا ~~داود مرتين ، وإن كان النسائي ليس له إلا رواية واحدة كالرواية الثانية ~~لأبي داود فيتعين الرفع ، لكن لا بالعطف على ابن ماجه لوجود الفصل بالأجنبي ~~، بل على أنه مبتدأ خبره كذلك كما قيل في قوله تعالى : 16 ( { إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون } بالرفع ) [ المائدة 69 ] والله أعلم . وأما ~~قول ابن حجر بعد قول المصنف والنسائي وابن ماجه : وسندهما صحيح ، فالله ~~أعلم بصحته . # ( عن أبي السمح ) اسمه إياد ، ويقال : اسمه كنيته ، وهو خادم رسول الله ~~قاله السيد . وقال المصنف : ويقال : مولاه ، وإياد بكسر الهمزة وتخفيف ~~الياء تحتها نقطتان ولا يدرى أين مات ( فقال : ( يغسل من بول الجارية ويرش ~~من بول الغلام ) ) . # قال ميرك : لفظ حديث أبي السمح عند أبي داود قال : كنت أخدم النبي ، وكان ~~إذا أراد أن يغتسل قال : ولني ، فأوليه قفاي فاستر به ، فأتى بحسن أو حسين ~~فبال على صدره ، يعني موضعه من الثياب ، فجئت أغسله فقال : ( يغسل من بول ~~الجارية ويرش من بول الغلام ) . قال ابن الملك : وقوله : ( يرش من بول ~~الغلام ) بحيث يكون الماء أكثر منه ، وقيل : في حده ليكن الماء مثل البول . ~~وظاهر الحديث يدل على الفرق بين بوله وبولها ؛ وهو أن بوله كالماء رقة ~~وبياضا وبولها أصفر ثخين وتكثر نجاسته بمخالطة رطوبة فرجها وهي نجسة ، ولأن ~~الذكور أقوى مزاجا من الإناث والرخاوة غالبة على أمزجتهن فتكون الفضلات ~~الخارجة منهن أشد احتياجا إلى الغسل ، وأيضا مست الحاجة إلى التخفيف في حق ~~الصبيان لأن العادة جرت ms0764 بحملهم في المجالس دون الجواري ، وفي الحديث إشارة ~~إلى قول علي بن أبي طالب وعطاء PageV02P189 والحسن البصري والشافعي وأحمد ، ~~وأما مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن يغسل بولهما معا كسائر النجاسات الغير ~~المرئية . ا ه . قلت : وبه قال الإمام مالك ، وقال الإمام أحمد : بول الصبي ~~ما لم يأكل طعاما طاهر . # ( 503 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا وطىء ) بكسر الطاء ~~بعده همزة ، أي قرب ومسح وداس ( أحدكم بنعله ) وفي معناه الخف ( الأذى ) أي ~~النجاسة ، يعني فتنجس ( فإن التراب ) أي بعده ( له ) أي لنعل أحدكم ، ورجع ~~الضمير للأذى مفسد للمعنى ( طهور ) ) أي مطهر ، قال في شرح السنة : ذهب ~~أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث ، وقالوا : إذا أصاب أكثر الخف أو النعل ~~نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها ، وبه قال ~~الشافعي في القديم ، وقال في الجديد : لا بد من الغسل بالماء ، فيؤول هذا ~~الحديث بأن الوطء على نجاسة يابسة فيتشبث شيء منها ويزول بالدلك ، كما أول ~~حديث أم سلمة الآتي بأن السؤال إنما صدر فيما جر من الثياب على ما كان ~~يابسا من القذر إذ ربما يتشبث شيء منها ، فقال النبي : إن المكان الذي بعده ~~يزيل ذلك عنه لأن الإجماع منعقد على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلا ~~بالغسل . # قال التوربشتي : بين الحديثين بون بعيد ؛ فإن حديث أم سلمة على ظاهره ~~يخالف الإجماع لأن الثوب لا يطهر إلا بالغسل بخلاف الخف فإن جماعة من ~~التابعين ذهبوا إلى أن الدلك يطهره ، على أن حديث أبي هريرة حسن لم يطعن ~~فيه وحديث أم سلمة مطعون فيه ، لأن ممن يرويه أم ولد لإبراهيم وهي مجهولة ، ~~قيل : كان الشيخ يحمل الثوب على النجاسة اليابسة رد القول محيي السنة أنهما ~~محمولان على اليابسة وحديث الخف على الرطبة ، والظاهر أن كلاهما محمول على ~~الرطبة إذ قال في الأول : ( طهوره التراب ) وفي الثاني ( يطهره ما بعده ) ~~ولا تطهير إلا بعد النجاسة . ويؤيد هذا التأويل الحديث الأول من الفصل ~~الثالث من هذا ms0765 الباب ، وبناء الأمر على اليسر ودفع الحرج قاله الطيبي . ~~وفيه أن قول أبي حنيفة في ظاهر الرواية أن الخف إنما يطهر بالدلك إذا جفت ~~النجاسة عليه بخلاف الرطبة ، نعم عن أبي يوسف أنه إذا مسحه على وجه ~~المبالغة والنجاسة متجسدة كالعذرة والروث والمني تطهر إذا كان بحيث لا يبقى ~~لها أثر وعليه الفتوى لعموم البلوى ، وإن لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر ~~والبول لا تطهر إلا بالغسل كذا ذكره قاضي خان . ( رواه أبو داود ) أي بهذا ~~اللفظ وفي سنده رجل مجهول كذا نقله السيد عن التخريج ، وتقدم عن ابن الهمام ~~أن حديث أبي هريرة حسن لم يطعن فيه ، وكان الرجل المجهول معلوم عنده أو ~~جهالته بكثرة الطرق ترتفع مضرتها ، وفي رواية له ( إذا وطىء أحدكم الأذى ~~بخفة فطهوره التراب ) نقله ميرك . ( ولابن ماجه معناه ) قال ابن حجر : ~~وسنده حسن . # PageV02P190 # ( 504 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت لها امرأة : إني أطيل ) من ~~الإطالة ( ذيلي وأمشي في المكان القذر ) أي النجس وهو بكسر الذال أي في ~~مكان ذي قذر ( فقالت : قال رسول الله : ) أي في جواب مثل هذا السؤال ( ( ~~يطهره ) أي الذيل ( ما بعده ) ) أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما ~~يتشبث بالذيل من القذر يابسا كذا قاله بعض علمائنا ، وهذا التأويل على ~~تقدير صحة الحديث متعين عند الكل لإنعقاد الإجماع على أن الثوب إذا أصابته ~~نجاسة لا يطهر إلا بالغسل بخلاف الخف فإن فيه خلافا كما سبق ؛ فإطلاق ~~التطهير مجازي كنسبته الإسنادية ( رواه مالك ) والشافعي أيضا قاله السيد عن ~~التخريج ( وأحمد والترمذي وأبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري نقله السيد عن ~~التخريج ( والدارمي وقالا : ) أي أبو داود والدارمي ، وفي نسخة قال : أي ~~الدارمي ، قال ميرك : والشافعي أيضا . ( المرأة أم ولد لإبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ) ونقل صاحب الأزهار عن الغوامض أن اسمها حميدة ذكره السيد ، ~~قال ابن حجر : ومر أنها مجهولة ومع ذلك الحديث حسن وهو غير صحيح إلا أن ~~يقال : إنه حسن لغيره ، فيتوقف على إسناد آخر ليس فيه ms0766 المجهولة فيعتضد به ~~وهو غير معلوم فتأمل . # ( 505 ) ( وعن المقدام بن معد يكرب ) كندي ، وهو أحد الوفد الذين وفدوا ~~على رسول الله من كندة ، ويعد من أهل الشام وحديثه فيهم قاله الطيبي ، ومر ~~ذكره أيضا . ( قال : ( نهى رسول الله عن لبس جلود السباع ) بضم اللام فإنه ~~مصدر لبس يلبس كعلم يعلم ، بخلاف فتح اللام فإنه مصدر لبس يلبس كضرب يضرب ~~بمعنى خلط ( والركوب ) أي وعن القعود ( عليها ) ) قال المظهر : هذا النهي ~~يحتمل أن يكون نهي تحريم لأن استعمالها إما قبل الدباغ فلا يجوز لأنها نجسة ~~، وإما بعد فإن كان عليه الشعر فهي أيضا نجسة لأن الشعر لا يطهر بالدباغ ~~لأن الدباغ لا يغير الشعر عن حاله ، ويحتمل أن يكون نهي تنزيه إذا قلنا : ~~إن الشعر يطهر PageV02P191 بالدباغ كما في الوسيط ، فإن لبس جلود السباع ~~والركوب عليها من دأب الجبابرة وعمل المترفين فلا يليق بأهل الصلاح نقله ~~الطيبي ، وزاد ابن الملك وقال : إن فيه تكبرا وزينة ، قال الزركشي : وعلى ~~هذا يحرم فرو السنجاب ونحوه من الوبر فإن حيوانها لا يذكى بل يخنق كما ~~أخبرنا الثقات ، وبتقدير الذبح فصائدها ليس من أهل الذكاة ، وناقشه ابن حجر ~~بأن أخبار الثقات وكون الصائد من غير أهلها إنما يعول عليه إن كان في شيء ~~منها بعينه بأن يخبر ثقة أن هذا لم يذبح أو صائده غير أهل ، وأما ذكر ~~الثقات ذلك عن جنس الحيوان فإنه لا يفيد نظيره ما اشتهر من الجوخ من أنه ~~يخمر بشحم الخنزير ، ولم يعول الأئمة بذلك بل قالوا بطهارته عملا بالأصل ~~هكذا هنا ، والأوجه أن تجنبها إنما هو احتياط لا واجب . ا ه . وفي تنظيره ~~نظر إذ الأول يخبر الثقات أن هذا الجنس بجميع أفراده كذا ، والثاني باشتهار ~~العامة من غير تقييد بالثقات ومن غير إفادة الحصر ، فإنه يحتمل الصدق حينئذ ~~، ويحتمل عدم دخول هذا الخاص في ضمن هذا العام مع أن صيغة يخمر تفيد ~~التقليل ( رواه أبو داود ) وفي إسناده بقية وفيه مقال نقله السيد عن ~~التخريج ، فقول ابن ms0767 حجر : سنده حسن بل صحيح ، غير صحيح . ( والنسائي ) . # ( 506 ) ( وعن أبي المليح ) بفتح الميم وكسر اللام ، اسمه عامر نقله ~~السيد عن التخريج ، قال المصنف : بصري روى عنه جماعة من الصحابة ( ابن ~~أسامة ) الهذلي قاله الطيبي ( عن أبيه ) لم يذكره المصنف في أسماء رجاله لا ~~في الصحابة ولا في التابعين لكن يعلم مما سيأتي أنه صحابي ( عن النبي ( نهى ~~) وفي نسخة أخرى ( أنه نهى ) ( عن جلود السباع ) أي عن الإنتفاع بها من ~~اللبس والركوب ونحوهما ( رواه أحمد ) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن أبي المليح عن أبيه ، قال الترمذي : لا نعلم أحدا قال عن أبيه غير ابن ~~أبي عروبة نقله ميرك عن التخريج . ( وأبو داود والنسائي ) وفي رواية لأبي ~~داود ( نهى عن ركوب جلود النمار ) ( وزاد الترمذي والدارمي ( أن تفترش ) ) ~~أي تبسط ويجلس عليها لما بينا ، ثم زيادة ( أن تفترش ) مختصة بالترمذي ~~والدارمي ؛ فالحاق ابن حجر هذه الزيادة بنفس الحديث أولا ثم قال : رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي خطأ فاحش ، ورواه الترمذي أيضا ~~من حديث شعبة عن يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبي مرسلا ، قال : وهذا أصح ~~. فتلخص أن إرسال الحديث أصح من إسناده كذا نقله السيد عن التخريج . # PageV02P192 # ( 507 ) ( وعن أبي المليح ( أنه ) أي أن رسول الله قاله ابن الملك وغيره ~~، لكن الظاهر أن الضمير راجع لأبي المليح . ( كره ثمن جلود السباع ) ) أي ~~بيعها وشراءها قاله ابن الملك ، وفي فتاوى قاضي خان أن بيع جلود الميتات ~~باطل إذا لم تكن مذبوحة أو مدبوغة ، وقال ابن حجر : مذهبنا صحة بيعها بعد ~~الدبغ وإن كان عليها شعر ، ولا كراهة في ثمنها حينئذ ؛ فإطلاق كراهة ثمنها ~~محمول على غير ذلك ، أو هو مذهب لأبي المليح . ا ه . قال المظهر : ذلك قبل ~~الدباغ لنجاستها أما بعده فلا كراهة ( رواه ) هنا بياض ، وألحق به الترمذي ~~، قال السيد جمال الدين : رواه الترمذي بلفظ كره جلود السباع وسند هذا ~~الأثر جيد كذا في التخريج ، وقال الطيبي : رواه في كتاب اللباس من ms0768 جامعه ~~وسنده وجيه ، وقال الجزري : هذا الأثر سنده جيد رواه الترمذي في اللباس من ~~جامعه ولفظه أنه كره الخ . ا ه . والأثر في اصطلاح المحدثين يطلق على ~~الموقوف ؛ فالصحيح أن الضمير في ( أنه ) راجع إلى أبي المليح ولذا لم يقل : ~~وعنه ، إشارة إلى أن الحديث الأول مرفوع وهذا موقوف . # ( 508 ) ( وعن عبد الله بن عكيم ) بالتصغير تابعي ، قال : المصنف جهني ~~أدرك زمن النبي ، ولا نعرف له رؤية ولا رواية ، وقد خرجه غير واحد في عداد ~~الصحابة ، والصحيح أنه تابعي سمع عمر وابن مسعود وحذيفة ، روى عنه جماعة ~~وحديثه في الكوفيين . ( قال : أتانا كتاب رسول الله ( أن لا تنتفعوا ) ( أن ~~) هذه مفسرة أو مخففة ( من الميتة بإهاب ) أي قبل الدباغ وقيل : أي جلد ، ~~وهو يشمل المدبوغ وغيره كما يصرح به ( لو أخذتم إهابها ) ، وفي القاموس ~~الإهاب ككتاب الجلد ما لم يدبغ ( ولا عصب ) ) بفتحتين ، قال في شرح مواهب ~~الرحمن : وعصب الميتة نجس في الصحيح من الرواية لأن فيه حياة بدليل تألمه ~~بالقطع ، وقيل : طاهر لأنه عظم غير متصل . قال التوربشتي : قيل : إن هذا ~~الحديث ناسخ للأخبار الواردة في الدباغ لما في بعض طرقه ( أتانا كتاب رسول ~~الله قبل موته بشهر ) ، والجمهور على خلافه لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحة ~~واشتهارا ، ثم أن ابن عكيم لم يلق النبي PageV02P193 وأنما حدث عن حكاية ~~حال ولو ثبت فحقه أن يحمل على نهي الإنتفاع قبل الدباغ ( رواه الترمذي ) ~~وقال : حديث حسن ، قال : وكان أحمد بن حنبل يقول فيه ثم تركه لما اضطربوا ~~في إسناده ، وروي أن هذا قبل موته بشهرين ، وروي بأربعين ليلة ، وقال ~~البيهقي : وآخرون هو مرسل ولا صحبة لابن عكيم نقله السيد في التخريج . ( ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 509 ) ( وعن عائشة أن رسول الله ( أمر أن يستمتع ) على بناء المفعول ، ~~أي بأن يستمتع الناس ( بجلود الميتة إذا دبغت ) رواه مالك وأبو داود ) قال ~~النووي : إسناده جيد كذا نقله السيد عن التخريج ، وذكر في اختلاف الأئمة أن ~~أظهر الروايتين عن مالك أن جلود ms0769 الميتة تطهر بالدباغ ، لكنها لا تستعمل إلا ~~في الأشياء اليابسة ، وفي الماء من بين سائر المائعات . # ( 510 ) ( وعن ميمونة ) أم المؤمنين ( قالت : مر على النبي رجال من قريش ~~يجرون ) أي يسحبون ( شاة ) أي ميتة ( لهم مثل الحمار ) مثل جره أو في كونها ~~ميتة منتفخة ( فقال لهم رسول الله : ( لو أخذتم إهابها ) ) قال التوربشتي : ~~( لو ) هذه بمعنى ليت ، أي للتمني يعني ليتكم أخذتم ، قال : والذي لاقى ~~بينهما ، أي الجامع أن كلا منهما في معنى التقدير ومن ثم أجيبتا بالفاء . ا ~~ه . وكان لفظ المصابيح ( لو أخذتم إهابها ) فدبغتموه فيكون نظير قوله تعالى ~~: 16 ( { يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما } ) [ النساء 73 ] لكن لفظ ~~فدبغتموه ليس في المشكاة ، ووهم ابن حجر وأدخله فيها ، وعلى تقدير وجوده ~~أيضا فالظاهر أن الفاء للعطف ههنا لا للجواب ، ولو إذا كانت للتمني لا تطلب ~~جوابا ، والمعنى تمنيت أخذكم إهابها فدباغها . وقال المظهر : جواب ( لو ) ~~محذوف أي لو أخذتموه ودبغتموه لكان حسنا . ا ه . أو لطهر أو PageV02P194 حل ~~لكم الإنتفاع به . ( فقالوا : إنها ميتة ) أي لا مذبوحة ( فقال رسول الله ( ~~يطهرها الماء ) ظاهره أنه لا بد من الماء في الدبغ ، والصحيح أن ذلك ليس ~~بشرط لأن الدبغ من باب الإحالة لا من باب الإزالة ؛ فالحديث محمول على ~~الندب أو على الطهارة الكاملة ( والقرظ ) ) بفتح القاف والراء بعدها ظاء ~~معجمة ورق السلم وهو نبت يدبغ به ، وقيل : هو قشر البلوط والمعنى يطهرها ~~القرظ بالماء ودباغة الجلد به ( رواه أحمد وأبو داود ) قال النووي : ~~بإسنادين حسنين نقله السيد عن التخريج . # ( 511 ) ( وعن سلمة ) هذلي يعد في البصريين ( ابن المحبق ) بضم الميم ~~وفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة المشددة وتفتح ، قال في جامع الأصول : ~~المحبق بتشديد الباء المكسورة ، وأصحاب الحديث يفتحونها . ا ه . لكن صحح في ~~الكاشف بكسرها نقله السيد . ( قال : إن رسول الله جاء في غزوة تبوك ) بعدم ~~الإنصراف للعلمية ووزن الفعل وقد ينصرف بناء على أنه فعول ، وقال الأبهري : ~~هو موضع بين الشام ووادي القرى ، قيل : هو غير ms0770 منصرف للعلمية والتأنيث وإن ~~جعل اسما للموضع جاز الصرف . ا ه . يعني التأنيث باعتبار البقعة ( على أهل ~~بيت ) أي مر عليهم ( فإذا قربة معلقة ) أي لهم فيها ماء وهي مدبوغة ( فسأل ~~) أي طلب يعني النبي كما في نسخة ( الماء ) أي منهم ( فقالوا له : يا رسول ~~الله إنها ) أي القربة ( ميتة ) أي جلد ميتة دبغ ( فقال : ( دباغها طهورها ~~) ) بفتح الطاء وتضم ، أي مطهرها . قال الأشرف : فيه دليل على عدم وجوب ~~استعمال الماء في أثناء الدباغ وبعده كما هو أحد قولي الشافعي ( رواه أحمد ~~وأبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 512 ) ( عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت : قلت : يا رسول الله إن لنا ~~طريقا PageV02P195 إلى المسجد منتنة ) أي ذات نجسة ، والطريق يذكر ويؤنث ، ~~أي فيها أثر الجيف والنجاسات ( فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ ) على بناء المجهول ، ~~أي إذا جاءنا المطر ومررنا على تلك النجاسات بأذيالنا المنسحبة على الأرض ( ~~قالت : فقال : ( أليس بعدها ) أي أسفل منها ( طريق هي أطيب منها ) ) أي ~~أطهر بمعنى الطاهر ( قلت : بلى ، قال : ( فهذه بهذه ) ) أي ما حصل التنجس ~~بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة ، قيل : معنى هذا الحديث وحديث أم ~~سلمة قريبان ، الخطابي قال أحمد : ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على ~~الأرض إنها تطهره ، ولكنه [ يمر بالمكان فيقذره ثم ] يمر بمكان أطيب منه ~~فيكون هذا بذاك ليس على أنه يصيبه منه شيء ، وقال مالك فيما روي : إن الأرض ~~يطهر بعضها بعضا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة ~~فإن بعضها يطهر بعضا ، وأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض ~~الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل إجماعا كذا ذكره الطيبي . قلت : الحديثان ~~متباعدان لا كما قيل : إنهما متقاربان ؛ فإن الأول مطلق قابل أن يقيد ~~باليابس وأما الثاني فصريح في الرطب ، وما قال مالك وأحمد من التأويل لا ~~يشفي العليل بل يكفي الكليل ، وتأويل الإمام الشافعي المتقدم في حديث أبي ~~هريرة بعيد جدا عن المرام في هذا المقام ms0771 ، ولو حمل على أنه من باب طين ~~الشارع وإنه طاهر أو معفو لعموم البلوى لكان له وجه وجيه ، لكن لا يلائمه ~~قوله : ( أليس بعدها ) الخ ؛ فالمخلص ما قال الخطابي من أن في إسناد ~~الحديثين معا يعني حديث أم سلمة في الفصل الثاني وهذا الحديث مقالا لأن أم ~~ولد إبراهيم وامرأة من بني عبد الأشهل مجهولتان لا يعرف حالهما في الثقة ~~والعدالة فلا يصح الإستدلال بهما والله أعلم . ( رواه أبو داود ) قال ميرك ~~شاه : سكوت أبي داود في سننه والترمذي في جامعه يدل على أنهما عندهما ~~صالحان للحجية أقول : الناطق أقوى من الصامت ، كما أن المنطوق أقوى من ~~المفهوم ، ومن الغريب قول ابن حجر : وزعم أن جهالة تلك المرأة تقتضي رد ~~حديثها ليس في محله لأنها صحابية وجهالة الصحابي لا تضر ، لأن الصحابة كلهم ~~عدول فإنه عدول عن الجادة ، لأنها لو ثبت أنها صحابية لما قيل : إنها ~~مجهولة . # ( 513 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كنا نصلي مع رسول الله ولا نتوضأ ~~) أي لا نغسل أرجلنا ولا نتنظف ( من الموطىء ) ) أي من أجل موضع الوطء ~~والمشي ، قيل : هذا PageV02P196 محمول على ما إذا كان يابسا ، وأما إذا كان ~~رطبا فيجب الغسل ، وقيل : محمول على الذي غلبت فيه الطهارة على النجاسة ~~عملا بأصل الطهارة ، وإشارة إلى ترك الوسوسة ، ومن ثم جاء ( إن الصحابة ~~كانوا يتوضؤن ويمشون حفاة ثم يصلون ولا يغسلون أرجلهم ) وفيه دليل على أن ~~طين الشارع معفو لعموم البلوى ( رواه الترمذي ) وصححه الحاكم . # ( 514 ) ( وعن ابن عمر قال : ( كانت الكلاب تقبل وتدبر ) من الإقبال ~~والإدبار ( في المسجد في زمان رسول الله ) قال الطيبي : هذا إنما كان في ~~أوقات نادرة ولم يكن للمسجد باب يمنعها من العبور ( فلم يكونوا يرشون ) أي ~~يغسلون ( شيئا من ذلك ) ) الرش هنا الصب بالماء ، أي لا يصبون الماء على ~~تلك المواضع لأجل إقبالها وإدبارها قاله الطيبي ، وتقدم الحديث بأبسط من ~~هذا وسبق تأويله ( رواه البخاري ) . # ( 515 ) ( وعن البراء قال : قال رسول الله : ( لا بأس ببول ما يؤكل ms0772 لحمه ~~) قال النووي في الروضة : لنا وجه أن بول ، ما يؤكل لحمه وروثه طاهران ، ~~وهو قول أبي سعيد الأصطخري واختاره الروياني وهو مذهب مالك وأحمد نقله ~~الطيبي ، وهو قول محمد من أئمتنا . # ( 516 ) ( وفي رواية جابر قال : ( ما أكل لحمه فلا بأس ببوله ) رواه أحمد ~~والدارقطني ) وحمله أبو يوسف على التداوي لحديث العرنيين ، وللجمهور عموم ~~حديث ( استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) أخرجه الحاكم عن أبي ~~هريرة وقال : على شرطهما . # 9 PageV02P197 # | 2 ( باب المسح على الخفين ) 2 # # أخر عن الوضوء والغسل تأخير الجزء عن الكل ، أو تأخير النائب عن المناب ~~لكن نيابته مختصة بالوضوء كما سيأتي . والمسح إصابة اليد المبتلة بالعضو ، ~~وإنما عدي بعلى إشارة إلى موضعه وهو فوق الخف دون داخله وأسفله على ما ورد ~~مخالفا للقياس ، والخف ما يستر الكعب ويمكن به ضروريات السفر ، وإنما ثني ~~لأن المسح لا يجوز على أحدهما دون الآخر وهو ثابت بالسنة كما سترى . قال ~~الحسن البصري : أدركت سبعين نفرا من الصحابة يرون المسح على الخفين ولهذا ~~قال أبو حنيفة : ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار ، وقال الكرخي ~~: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين لأن الآثار التي جاءت فيه في ~~حيز التواتر ، وبالجملة من لا يرى المسح على الخفين فهو من أهل البدع ~~والأهواء حتى سئل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن علامات أهل السنة ~~والجماعة فقال : أن تحب الشيخين ولا تطعن الختنين وتمسح على الخفين . هذا ~~ويمكن أن يقال : إنه ثابت بالكتاب أيضا بحمل القراءتين في آية الوضوء على ~~الحالتين بينهما النبي ، ثم قيل : هو من خصائص هذه الأمة ورخصة شرعت ~~ارتفاقا ليتمكن العبد معها من الإستكثار من عبادة ربه والتردد في حوائج ~~معاشه ، أو لدفع الحرج المنفي عن هذه الأمة لقوله تعالى : 16 ( { وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج } ) [ الحج 78 ] وبقوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~بعثت بالملة الحنيفية السمحاء ) ، ويرد على من روى عن مالك عدم جوازه مطلقا ~~أو في ms0773 الحظر الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة في مسحه عليه الصلاة والسلام ~~سفرا وحضرا وأمره وترخيصه فيه ، واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه ، وقد صرح ~~جمع من الحفاظ بأن أحاديثه متواترة المعنى ، وجمع بعضهم رواته فبلغوا ~~مائتين وادعى بعض العلماء فيه الإجماع لكن رده ابن المنذر ، وفي شرح ~~الهداية لابن الهمام ، قال ابن عبد البر : لم يرد عن أحد من الصحابة إنكار ~~المسح إلا ابن عباس وعائشة وأبي هريرة ؛ فأما ابن عباس وأبو هريرة فقد جاء ~~عنهما بالأسانيد الحسان خلاف ذلك وموافقة سائر الصحابة ، وأما عائشة ففي ~~صحيح مسلم أنها أحالت ذلك على علم علي وفي رواية قالت : PageV02P198 وسكت ~~عنه أعني المسح مالي بهذا علم ، وما رواه محمد بن مهاجر البغدادي عنها ( ~~لأن أقطع رجلي بالموسى أحب إلي من أن أمسح على الخفين ) باطل نص على ذلك ~~الحفاظ . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 517 ) ( عن شريح ) بالتصغير ( ابن هانىء ) بالهمز على وزن فاعل أدرك ~~زمن النبي وبه كنى أباه ، فقال : أنت أبو شريح من أصحاب علي كرم الله وجهه ~~، كذا ذكره المصنف في أسماء رجاله في عدد الصحابة ، وقد صرح ابن الملك في ~~شرح المنار بأنه تابعي فكان المصنف تبع ابن عبد البر في ذكر المخضرمين مع ~~الصحابة ( قال : سألت علي بن أبي طلب رضي الله عنه عن المسح ) أي عن مدته ( ~~على الخفين ) أو عن جوازه عليهما ، والجواب على الأول مطابق للسؤال وعلى ~~الثاني مستلزم له ( فقال : جعل رسول الله ) أي مدته ( ثلاثة أيام ولياليهن ~~) بفتح الياء ( للمسافر ) والجمهور على أن ابتداءه من وقت الحدث بعد المسح ~~، وقيل : من وقت المسح وهو ظاهر هذا الحديث ، ولذا قال النووي : وهو الراجح ~~دليلا ، وقيل : من وقت اللبس ( ويوما وليلة للمقيم ) وهو حجة على مالك ، ~~حيث لم ير للمقيم مسحا ولم يقيد للمسافر بمدة . ثم أعلم أن السفر لغة قطع ~~المسافة ، وليس كل قطع تتغير به الأحكام من جواز الإفطار ، وقصر الرباعية ، ~~ومسح ثلاثة أيام ولياليها على الخف . فعم النبي برخصة المسح ثلاثة أيام جنس ms0774 ~~المسافرين لأن اللام في المسافر للإستغراق لعدم المعهود المعين ، ومن ضرورة ~~عموم الرخصة الجنس حتى أنه يتمكن كل مسافر من مسح ثلاثة أيام لكل سفر ~~فالحاصل أن كل مسافر يمسح ثلاثة أيام ، فلو كان السفر الشرعي أقل من ذلك ~~لثبت مسافر لا يمكنه مسح ثلاثة أيام ، وقد كان كل مسافر يمكنه ذلك ، ولأن ~~الرخصة كانت منتفية بيقين فلا تثبت إلا بيقين . ما هو سفر في الشرع وهو ~~فيما عيناه إذا لم يقل أحد بأكثر منه ويدل على القصر لمسافر أقل من ثلاثة ، ~~حديث ابن عباس ، عنه عليه الصلاة والسلام ، قال : ( يا أهل مكة لا تقصروا ~~في أدنى من أربع برد من PageV02P199 مكة إلى عسفان ) . فإنه يفيد الحصر في ~~الأربعة برد ، وهي تقطع في أقل من ثلاثة أيام . وأجيب بضعف الحديث لضعف ~~رواية عبد الوهاب بن مجاهد . فبقي قصر الأقل بلا دليل كذا حققه الإمام ابن ~~الهمام ( رواه مسلم ) . # ( 518 ) ( وعن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله غزوة تبوك ) قيل ~~تبوك ، غير منصرف للعلمية والتأنيث لا وزن الفعل وإن جعل اسم الموضع جاز ~~صرفه يعني التأنيث باعتبار البقعة أو البلدة . وقوله لا وزن الفعل فيه نظر ~~ولعله أراد أن وزنه فعول لا تفعل لكنه خلاف المفهوم من القاموس والنهاية ( ~~قال المغيرة فتبرز رسول الله ) في القاموس ، برز بروزا أي خرج إلى البراز ، ~~كتبرز وفي النهاية البراز بالفتح اسم للفضاء الواسع ، فكنوا به عن قضاء ~~الغائط ، كما كنوا عنه بالخلاء ، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية ~~من الناس وبالكسر كناية عن الغائط . ا ه . وعلى كل فلا معنى لقول ابن حجر ~~أي خرج إلى التبرز وهو قضاء الحاجة ، بل معنى تبرز هنا خرج وذهب على ~~التجريد لقوله ( قبل الغائط ) بكسر القاف وفتح الباء أي جانبه لقضاء الحاجة ~~. والغائط هو المكان المنخفض من الأرض . قال : ابن حجر الغائط في الأصل ~~المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة ، سمي باسم الخارج للمجاورة وإن ~~أريد الحقيقة فواضح والتقدير خرج للتبرز نحو المكان المذكور ms0775 أو المجاورة ~~فالتقدير خرج للتبرز لأجل الغائط . ا ه . وفيه مع ركاكة عبارته خرج للتبرز ~~لأجل الغائط المنافية لما سبق عنه أنه يمنع من إرادة المجاور قوله قبل ~~الغائط فتأمل ( فجملت ) أي ذاهبا ( معه إداوة ) بكسر الهمزة مطهرة أو ركوة ~~ليتوضأ منها وكان خروجه عليه الصلاة والسلام لقضاء الحاجة ( قبل الفجر ) ~~وفيه دليل على استحباب المبادرة إلى تهيؤ أسباب العبادة قبل دخول أوقاتها ( ~~فلما رجع ) أي من قضاء الحاجة ( أخذت ) أي شرعت ( أهريق ) بضم الهمزة وفتح ~~الهاء وتسكن أي أصب الماء ( على يديه ) الكريمتين ( من الإداوة ) فيه دلالة ~~على جواز الإستعانة في الطهارة ، سيما إذا أريد بها الإفادة والإستفادة ( ~~فغسل يديه ) أي كفيه ( ووجهه ) الوجيه ولا دلالة فيه على عدم وجوب المضمضة ~~والإستنشاق في الوضوء . كما زعم ابن حجر لإحتمال عدم ذكره لهما إما اختصار ~~أو نسيانا أو PageV02P200 لكونهما داخلين ، في حد الوجه من وجه على ما حققه ~~في محله ، ومع تحقق الإحتمال لا يصح الإستدلال ( وعليه ) أي على بدنه ~~والواو للحال ( جبة من صوف ) فيه دليل على أن لبس الصوف مستحب ( ذهب ) أي ~~شرع وأخذ وهو استئناف ، ولا يبعد أن يكون حالا من الضمير المجرور ( يحسر ) ~~بكسر السين وضمها أي يكشف كميه ( عن ذراعيه ) أي ليغسلهما ( فضاق كم الجبة ~~) بحيث لم يقدر أن يخرج يده إلى المرفق عن كم الجبة ، من غاية ضيقة . فيه ~~رد على إطلاق بعض الفقهاء أن لبس الإنسان غير زي أهل اقليمه يسقط المروءة . ~~ولذا قيل محله فيمن لم يلبسه لحاجة أو لم يقصد التأسي بالسلف في عدم التكلف ~~وترك النظر إلى هيئات العادات . فإن ذلك أمر حدث فأناطوا به حكمه حيث لا ~~حاجة ولا قصد للتأسي ، وإلا فقد قالت الصوفية : الإرادة ترك العادة ، نعم ~~لو غير زيه على جهة عدم المبالاة الدالة على قلة الحياء ، وعدم التقييد ~~بشيء من الأمور الشرعية ، والقواعد العرفية فيحكم بسقوط مروءته وعدم عدالته ~~، كما هو مقرر في محله ، ومنها الأكل في السوق . وفي الحديث أن الأصل فيما ~~يجلب من ms0776 بلاد المجوس ونحوهم من المتدنسين بالنجاسة الطهارة ، كالجوخ وإن ~~اشتهر أنهم يعملونه بشحم الخنزير . وكالجبن وإن قيل أنهم يجعلون فيه أنافح ~~الخنزير ، ويدل لذلك خبر أحمد . ( أن عمر أراد أن ينهى عن حلل الحيرة لأنها ~~تصبغ بالبول . فقال له أبي : ليس لك ذلك قد لبسهن النبي ولبسناهن معه ) . ~~وفي رواية ( للخلال من وجه آخر أن أبيا قال له : يا أمير المؤمنين قد لبسها ~~نبي الله ورأى الله مكانها لو علم الله أنه حرام لنهى عنها فقال صدقت ) . ~~وروى الطبراني بسند جيد لكنه غريب ( أنه عليه الصلاة والسلام أتي بجبنة في ~~غزوة فقال له : عليه الصلاة والسلام أين يصنع هذا قال : بفارس أي أرض ~~المجوس إذ ذاك فقال : عليه الصلاة والسلام ضعوا فيها السكين وكلوا . فقيل ~~يا رسول الله نخشى أن يكون ميتة . فقال : سموا الله وكلوا ) . وأخرج ~~الترمذي ( أنه أهدي له خفان فلبسهما ولا يعلم أهما ذكيا أم لا ) . وفي حديث ~~سلمان النهي عن السؤال عن الجبن والسمن والفراء مع إنها كانت تجلب من بلاد ~~المجوس . وذكر عند عمر الجبن . وقيل : إنه يوضع فيه أنافح الميتة . فقال : ~~سموا الله وكلوا قال : أحمد أصح حديث في جبن المجوس هذا الحديث ( فأخرج ~~يديه من تحت الجبة وألقى الجبة ) أي ذيلها ( على منكبيه ) فيه دليل على أنه ~~كان تحته إزار أو قميص . وإلا لظهرت PageV02P201 العورة ( فغسل ذراعيه ثم ~~مسح بناصيته ) وهي مقدرة بربع الرأس . لما جاء في رواية ( أنه مسح على مقدم ~~رأسه ) ( وعلى العمامة ) بكسر العين في رحمة الأمة في اختلاف الأئمة أن ~~المسح على العمامة دون الرأس بغير عذر لا يجوز ، عند أبي حنيفة والشافعي ~~ومالك . وقال : أحمد بجوازه بشرط أن يكون تحت الحنك منها شيء ، قال : ابن ~~حجر فيه أن مسح الرأس في الوضوء لا يجب استيعابه ولا استيعاب ربعه ، لأن ~~الناصية دونه بكثير . قلنا : قدر الناصية بالربع وعلى تسليم صحة منعه ، كان ~~الواجب أن يقدر بمقدار معلوم . كما قدره بعض أئمتنا بثلاث أصابع لأنها أقل ~~ما اكتفى به عليه ms0777 الصلاة والسلام لبيان الجواز مع استيعاب المسح بالمواظبة ~~في سائر الحالات فلو كان أقل منه جائز لفعله ولو مرة فالتقدير بمسمى مسح ، ~~وإن قل قدره مخالف لظاهر النصوص . وقول ابن حجر : إن ادعاء القائل باستيعاب ~~الكل أن المسح على العمامة يحتمل أنه كان لعذر . يرد بأن العذر لا يثبت ~~بالإحتمال ، مدفوع بأنه عليه الصلاة والسلام لما كان مواطبا على الإستيعاب ~~وهنا جمع بين مسح البعض من الرأس وبين مسحه على العمامة ، تكميلا للإستيعاب ~~كان قرينة دالة على العذر . لكنه إنما يتم لو لم يقع له مسح على بعض الرأس ~~، بدون مسح العمامة . وقد ثبت في روايات متعددة والله تعالى أعلم . هذا ~~وقال محمد في موطئه : أخبرنا مالك قال : بلغني عن جابر أنه سئل عن العمامة ~~فقال : لا حتى يمس الشعر الماء ثم قال : وأخبرنا مالك عن نافع قال : رأيت ~~صفية ابنة أبي عبيد تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها ، قال نافع وأنا ~~يومئذ صغير ، قال : محمد بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك ( ثم أهويت ) ~~أي قصدت الهوي من القيام إلى القعود ، وقيل الإهواء أمالة اليد إلى شيء ~~ليأخذه ، أي انحنيت ( لأنزع خفيه ) ظنا أنه يجب غسل الرجلين في مطلق ~~الأحوال ( فقال دعهما ) أي اتركهما ولا تنزعهما عن رجلي ( فإني أدخلتهما ) ~~أي لبستهما ، حال كون قدمي ( طاهرتين ) وفي رواية : فإني أدخلتهما وهما ~~طاهرتان . قال الشمني : ليس فيه دلالة لما ذهب إليه الشافعي من اشتراط ~~الطهر بكونه تاما وقت اللبس . إذ معناه أدخلت كلا منهما وهي طاهرة . على حد ~~دخلنا البلد ركبانا أي دخل كل منا وهو راكب ، لا أن جميعنا راكب عند دخول ~~كل منا . ا ه . والحاصل أن في مذهب الشافعي يشترط أن توجد الطهارة كاملة ~~عند اللبس ، وفي مذهب أبي حنيفة عند الحدث ، ولهذا الإختلاف فروع محلها كتب ~~الفقه ( فمسح عليهما ) وفي نسخة ابن حجر : فمسح بهما . وهو مخالف للنسخ ~~المصححة ، واختلفوا في قدر الإجزاء فقال أبو حنيفة : يجزئه قدر ثلاثة أصابع ~~. وقال الشافعي : ما يقع عليه اسم ms0778 المسح . وقال أحمد : مسح الأكثر . وقال ~~مالك : بالإستيعاب ( ثم ركب ) ( وركبت ) PageV02P202 يعني فسرنا ( فانتهينا ~~) أي وصلنا ( إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة ) أي صلاة الصبح ، جملة حالية ~~( ويصلي بهم ) أي والحال أنه يصلي بهم إماما لهم ( عبد الرحمن بن عوف وقد ~~ركع ) أي صلى بهم ( ركعة فلما أحس ) أي علم ( بالنبي ) أي بمجيئه ( ذهب ) ~~شرع ( يتأخر ) من موضعه ليتقدم النبي ( فأومأ ) بالهمز ( إليه ) أي أشار ~~إليه عليه الصلاة والسلام أن يكون على حاله ( فأدرك النبي إحدى الركعتين ~~معه ) أي مقتديا به ، يعني اقتدى به في الركعة الثانية . وفيه دليل على ~~جواز اقتداء الأفضل بالمفضول إذا علم أركان الصلاة . وعلى عدم اشتراط ~~العصمة للإمام خلافا للإمامية . ( فلما سلم ) أي الإمام ( قام النبي ) ~~لأداء ما سبق ( وقمت معه ) أي لأني كنت مسبوقا أيضا ، قال ابن حجر : ويؤخذ ~~منه ما قاله أئمتنا ، إن المسبوق لا يجوز له القيام إلا بعد سلام الإمام ، ~~فإن قام قبله بلا نية مفارقة عمدا عالما بطلت صلاته أو جاهلا أو ناسيا يجب ~~جميع ما أتى به . ا ه . وقال علماؤنا : يكره كراهة تحريم أن يقوم إلى قضاء ~~ما سبق قبل سلام الإمام ، إلا أن يكون القيام لضرورة صون صلاته عن الفساد ، ~~كما إذا خشي إن انتظره أن تطلع الشمس قبل تمام صلاته في الفجر ، فإن قام ~~قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد ، فإن كان مسبوقا بركعة ، إن وقع من قراءته ~~بعد فراغ الإمام من التشهد مقدار ما تجوز به الصلاة ، جازت صلاته ، وإلا ~~فسدت صلاته ، لأن قيامه وقراءته قبل فراغ الإمام من التشهد لا يعتبر ، وهذه ~~مسألة يفعلها الجاهلون والناس عنها غافلون ( فركعنا ) أي صلى كل منا ( ~~الركعة التي سبقتنا ) أي فاتتنا قال النووي : ضبطناه في الأصول بفتح السين ~~والباء والقاف وبعدها تاء مثناة من فوق ساكنة ، أي وجدت قبل حضورنا وأما ~~بقاء عبد الرحمن في صلاته هذه وتأخر أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في ~~صلاته في حديث آخر ليتقدم النبي ، فالفرق بينهما أن قضية عبد ms0779 الرحمن كان قد ~~ركع ركعة فترك النبي التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم ، بخلاف قضية أبي ~~بكر : نعم وقع لأبي بكر أنه مع الإشارة له بعدم التأخر تأخر ، ولعبد الرحمن ~~أنه لم يتأخر ، فإما أن يقال بنظير ذلك من أن عبد الرحمن تذكر أن تأخره يضر ~~بالقوم فلم يفعله ، وأبا بكر علم أنه لا ضرر في تأخره فتأخر . وإما أن يقال ~~وهو الأحسن أن أبا بكر فهم أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر ، بخلاف عبد ~~الرحمن فإنه فهم أن امتثال الأمر أولى ولا شك أن الأول أكمل ، لأن الكلام ~~في أمر علم بالقرائن أنه لرعاية حال المأمور دون الآمر . ففي الإمتثال ~~إيهام إخلال بكمال الأدب مع الآمر ، وإن كان في الإمتثال أدب أي أدب ، وفي ~~إيثار الأدب إظهار رعاية حال الآمر ، والإعراض عن حال المأمور بكل وجه فكان ~~هذا أولى وأكمل . وقد يقال إن أبا بكر من الفرح لم يملك نفسه عن التأخر ، ~~وللمبالغة في امتناعه عن التقدم والله أعلم . وجاء في رواية أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لهم بعد الفراغ منها : ( أحسنتم صلوا الصلاة لوقتها ) ~~يعني لا تؤخروها بعد دخول وقت الإختيار لإنتظار PageV02P203 الإمام ، وإنما ~~يستحب ترك انتظاره إذا مضى زمان كثير إن لم يعلموا أنه متى يجيء أما إذا ~~علموا فيستحب الإنتظار وإن كان موضع الإمام قريبا من المسجد يستحب إعلامه ~~وقت الصلاة ( رواه مسلم ) وروى البخاري أصل الحديث في اللباس وفي غيره ، ~~ولم يذكر المسح على الناصية في كتابه ، ولا ذكر المسح على العمامة من حديث ~~المغيرة ، ولا ذكر في كتابه صلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس ولا بالنبي كذا ~~ذكره ميرك شاه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 519 ) ( عن أبي بكرة ) بالتاء قال المصنف هو نفيع بن الحرث بضم النون ~~وفتح الفاء وسكون الباء . قبل تدلى يوم الطائف ببكرة وأسلم ، فكناه النبي ~~بأبي بكرة وأعتقه فهو من مواليه ، ونزل البصرة ومات بها سنة تسع وأربعين ~~روى عنه خلق كثير . ( رضي الله تعالى عنه عن النبي ms0780 أنه رخص ) أي جوز ( ~~للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ) واختلف هل المسح أفضل أم ~~الغسل . والصحيح أنه إن كان لابسا للخف بشرطه فالمسح أفضل كما تقدم من فعله ~~عليه الصلاة والسلام . ( إذا تطهر فلبس خفيه ) أي لبس خفيه بعد طهارة رجليه ~~، ولا يشترط التعقيب . فالفاء لمجرد البعدية . فقول ابن الملك : الفاء ~~للتعقيب . قول لا قائل به . وقوله أي لبس خفيه بعد تمام الطهارة مخالف ~~لمذهبه كما تقدم . ( أن يمسح عليهما ) مفعول رخص ( رواه الأثرم ) بفتح ~~الهمزة وسكون المثلثة وفتح الراء . ( في سننه وابن خزيمة ) مصغرا ( ~~والدارقطني ) ورواه الترمذي أيضا وقال : قال البخاري : حديث حسن . كذا نقله ~~السيد جمال الدين ( وقال الخطابي هو صحيح الإسناد هكذا في المنتقى ) كتاب ~~لابن تيمية الحنبلي . وقال غير الخطابي أنه حسن الإسناد وعلى كل منهما هو ~~حجة في أن مدة المسح مقدرة ، وهو ما عليه عامة العلماء ، وقال مالك وجماعة ~~لا تقدر : بل يمسح كل من المسافر والمقيم ما شاء لخبر فيه . لكنهم اتفقوا ~~PageV02P204 أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به ، وقول عمر لمن مسح من الجمعة إلى ~~الجمعة : أصبت السنة . معارض بما صح عنه من التوقيت . فإما رجع إليه حين ~~بلغه وإما أن قوله بالتوقيت هو المعتمد لأنه الموافق للسنة الصحيحة . مع ~~احتمال أن معنى قوله أصبت السنة أي نفس المسح ردا لمن زعم عدم جوازه . # ( 520 ) ( وعن صفوان ) على وزن سلمان مرادي سكن الكوفة وحديثه فيهم ( ابن ~~عسال ) بالعين المهملة وتشديد السين وباللام ( قال كان رسول الله يأمرنا ~~إذا كنا سفرا ) بسكون الفاء منونا جمع سافر أي مسافرين ، وقيل اسم جمع له ، ~~إذ لم ينطقوا به ، وفي رواية : إذا كانوا مسافرين أو سفرا . وهو شك من ~~الراوي ( أن لا ننزع ) أي ينهانا عن النزع ، وهو يؤيد ما صححنا من أن المسح ~~أفضل . ( خفافنا ) بكسر الخاء جمع خف ، يعني أن نمسح عليها . ( ثلاثة أيام ~~ولياليهن إلا من جنابة ) استثناء مفرغ تقديره أن لا ننزع خفافنا من حدث من ~~الأحداث إلا من جنابة . فإنه ms0781 لا يجوز للمغتسل أن يمسح على الخف ، بل يجب ~~عليه النزع وغسل الرجلين كسائر الأعضاء . ولما كان قوله إلا من جنابة مؤذنا ~~بإثبات النزع منها استدركه بالأحداث التي لم يشرع فيها النزع ، ليعلم ~~اختصاص وجوب النزع بالجنابة دون غيرها من أسباب الحدث على وجه التأكيد فقال ~~: ( ولكن ) عطف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة وقوله ( من غائط ) متعلق ~~بمحذوف تقديره فنحن ننزع من جنابة ، ولكن لا ننزع من غائط ( وبول ونوم ) ~~الواو فيهما بمعنى أو يعني بل نتوضأ ونمسح عليهما من أجل أحدها . ويروى لا ~~من جنابة وهو أظهر . أي يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن من ~~حدث لا من جنابة فإنه لا يأمرنا أن ننزع ، ولكن يأمرنا أن لا ننزع من غائط ~~. وحاصله أن لكن مفادها مخالفة ما قبلها ، وما بعدها نفيا وإثباتا محققا أو ~~مؤولا ، فالتقدير : أمرنا رسول الله إذا كنا سفرا أن ننزع خفافنا من ~~الجنابة في المدة المذكورة ، ولكن لا ننزعها فيها من غائط وبول ونوم وغيرها ~~. وزعم بعضهم رد هذه الرواية ، لأن ظاهرها ينافي قاعدة العطف لكن ليس في ~~محله ، غاية ما فيه أنها تحتاج إلى تأويل حتى يوافق تلك القاعدة ومثل ذلك ~~لا يقتضي الرد . ( رواه الترمذي والنسائي ) وقال الترمذي : حسن صحيح . # ( 521 ) ( وعن المغيرة بن شعبة قال وضأت النبي ) أي سكبت الوضوء على يديه ~~، وقيل PageV02P205 حصلت وضوءه ( في غزوة تبوك ) الصحيح عدم صرفه أي زمانها ~~( فمسح أعلى الخف وأسفله ) ولهذا قال الشافعي ومالك : مسح أعلاه واجب ومسح ~~أسفله سنة ، وذكر في اختلاف الأئمة : السنة أن يمسح أعلى الخف وأسفله عند ~~الثلاثة ، وقال أحمد : السنة أن يمسح أعلاه فقط ، وإن اقتصر على أعلاه ~~أجزأه ، بالإتفاق . وإن اقتصر على أسفله لم يجزئه بالإجماع . ا ه . ~~والمشهور عن أبي حنيفة ، كمذهب أحمد هذا ، وذكر ابن الملك في شرح المصابيح ~~أنه قال الشيخ الإمام البغوي هذا مرسل لم يثبت . أي لم يثبت إسناده إلى ~~المغيرة . ا ه . وقال ابن حجر : وفي رواية مسح أعلى ms0782 خفيه خطوطا من الماء . ~~وفي رواية ( خطوطا بالأصابع ) وكلها ضعيفة ، وقول النهاية في بعضها صحيح ، ~~غلط وكذا تأييد الأسنوي لها ، لكن يحتج بهذا لمذهبنا فإن الأكمل عندنا في ~~مسح الخف أن يمسح أعلاه وأسفله وعقبه وحرفه خطوطا ، وهذا من الفضائل . وهي ~~يعمل فيها بالحديث الضعيف والمرسل والمنقطع بالإتفاق . كما قاله النووي ~~وبين ابن عمر ذلك . كما رواه البيهقي وغيره بما أخذه الشافعي وأصحابه ، حيث ~~قالوا : الأكمل في كيفية المسح أن يضع أصابع يده اليمنى مفرجة على مقدم ظهر ~~الخف وأصابع يده اليسرى على أسفل العقب ، ثم يمرهما فتنتهي أصابع اليمنى ~~إلى آخر الساق ، والأخرى إلى أطراف الأصابع من تحت . ا ه . والظاهر أن ~~العمل بالحديث الضعيف محله إذا لم يكن مخالفا للحديث الصحيح أو الحسن ، ~~وسيأتي ما يخالفه من حديثه المتصل ومن حديث علي كرم الله وجهه ، وأيضا إنما ~~يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال الثابتة ، بأدلة أخرى وههنا هذا ~~الحكم ابتدائي مع أنه ليس فيه ما يدل على ثوابه وفضيلته ، فتأمل حق التأمل ~~وثبت العرش ثم انقش ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا ~~حديث معلول ) لم يسنده عن ثور بن يزيد ، غير الوليد بن مسلم . كذا نقله ~~السيد جمال الدين عن الترمذي والمعلول على ما في كتب الأصول ، هو ما فيه ~~سبب خفي يقتضي رده . وقيل ما وهم فيه ثقة برفع أو تغير إسناد أو زيادة أو ~~نقص يغير المعنى . ( وسألت أبا زرعة ومحمدا يعني ) بمحمد ( البخاري عن هذا ~~الحديث ) والسائل الترمذي ( فقالا ) أي أبو زرعة والبخاري ( ليس ) أي هذا ~~الحديث يعني إسناده ( بصحيح ) . لأن ابن المبارك روى هذا من ثور عن رجاء ~~قال : حديث عن كاتب المغيرة مرسلا عن النبي ولم يذكر فيه المغيرة . كذا ~~نقله السيد جمال الدين عن الترمذي ( وكذا ضعفه أبو داود ) وأعله بالإرسال ~~أيضا ، فالحاصل أنه مرسل لا يثبت . # PageV02P206 # ( 522 ) ( وعنه ) أي عن المغيرة متصلا ( أنه قال رأيت النبي يمسح على ~~الخفين على ظاهرهما ) أي على ظاهر محل الفرض وهو مقدم ms0783 الرجل وصورته ، أن ~~يضع أصابع اليمنى على مقدم خفه الأيمن ، وأصابع اليسرى على مقدم الأيسر ، ~~ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين ، ويفرج أصابعه . هذا هو الوجه المسنون ، ~~ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات ، كل مرة بماء جديد على موضع جديد جاز ، ~~وإلا فلا يجوز . وفي الخلاصة لو وضع الكف ومدها أو مع الأصابع كلها حسن ، ~~والأحسن أن يمسح بجميع اليد حتى بأصابعها ، ولو مسح برأس كفه جاز ، وكذا ~~برؤوس الأصابع إذا بلغ قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد ، وقيل من أصابع الرجل ~~. وهو مذهب أبي حنيفة المتفق على جوازه عند الكل . والمراد من ظاهر الخفين ~~أعلاهما ، كما يدل عليه حديث علي رضي الله تعالى عنه فيما سيأتي . كذا قاله ~~السيد جمال الدين ( رواه الترمذي ) وقال حسن ( وأبو داود ) قال ابن الهمام ~~وفي أوسط الطبراني من طريق جرير بن يزيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ~~قال : مر رسول الله برجل يتوضأ فغسل خفيه فنخسه برجله وقال ( ليس هكذا ~~السنة أمرنا بالمسح هكذا ) وأمر بيديه على خفه وفي لفظ ثم أراه بيده من ~~مقدم الخفين إلى أصل الساق ، وفرج بين أصابعه . وفي الشمني ، روى ابن أبي ~~شيبة عن المغيرة بن شعبة قال : رأيت رسول الله بال ثم توضأ ، ومسح على خفيه ~~ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ، ويده اليسرى على خفه الأمير ثم مسح ~~أعلاهما مسحة واحدة ، حتى أنظر إلى أصابع رسول الله على الخفين . # ( 523 ) ( وعنه ) أي عن المغيرة ( قال توضأ النبي ومسح على الجوربين ~~والنعلين ) أي ونعليهما فيجوز المسح على الجوربين ، بحيث يمكن متابعة المشي ~~عليهما . كذا قاله ابن الملك من أصحابنا . وقال الطيبي : ومعنى قوله ~~والنعلين هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين . وقد أجاز المسح فوق ~~الجوربين جماعة من السلف ، وذهب إليه نفر من فقهاء الأمصار : منهم سفيان ~~الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي : لا يجوز ~~المسح على الجوربين . ( رواه أحمد والترمذي ) وقال حسن صحيح . ورد بأن ~~المعروف من رواية PageV02P207 المغيرة المسح على الخفين ms0784 ، وأجيب بأنه لا ~~مانع من أن يروي المغيرة اللفظين . وقد عضده فعل الصحابة . قال أبو داود : ~~ومسح على الجوربين علي وابن مسعود ، وأمامة وسهل بن سعد ، وعمرو بن حريث . ~~وروي ذلك عن عمر وابن عباس . وهو أعم من أن يكونا مجلدين ، بأن كان الجلد ~~أعلاهما وأسفلهما ، أو منعلين بأن كان الجلد أسفلهما فقط . أو ثخينين ، ~~مستمسكين على الساق ، في قول أبي يوسف ومحمد وأبي حنيفة آخرا وعليه الفتوى ~~، وكذا يجوز على الموقين تثنية الموق بضم الميم ، وهو الجرموق كعصفور ، ما ~~يلبس فوق الخف في البلاد الباردة ، وهو فارسي معرب وقال الشافعي في قول ~~ومالك في رواية : لا يجوز المسح عليه لأنه لا يحتاج إليه في الغالب فلا ~~تتعلق به الرخصة ولنا ما روى أبو داود وابن خزيمة والحاكم وصححه ، أن عبد ~~الرحمن بن عوف سأل بلالا عن وضوء رسول الله فقال : كان يخرج فيقضى حاجته ، ~~فآتيه بالماء ، فيتوضأ ويمسح على عمامته ، وموقيه ولأن الموق لا يلبس بدون ~~الخف عادة ، فأشبه خفا ذا طاقين ( وأبو داود ) وضعفه ( وابن ماجه ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 524 ) ( عن المغيرة قال مسح رسول الله على الخفين ، فقلت : يا رسول ~~الله نسيت ) يحتمل تقدير همزة الإستفهام وتركه ، ( قال : ) أي النبي ما ~~نسيت ( بل أنت نسيت ) . أي إني مشرع حيث نسبت إلي النسيان ( بهذا أمرني ربي ~~عز وجل ) ففعلي عمد أو المعنى تركت الأدب حيث جزمت بنسبة النسيان إلي . ~~فيكون قوله : بل نسيت . معناه أخطأت ، ويكون من باب المشاكلة ، وظاهر قوله ~~بهذا ، أي بالمسح : أمرني ربي ما قدمنا أن المسح ثابت بالكتاب أيضا والله ~~أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( 525 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) . كذا في أكثر النسخ ، وهو ساقط من ~~نسخة السيد . PageV02P208 ( أنه قال : لو كان الدين بالرأي ) أي بمجرد ~~العقل دون الرواية والنقل ( لكان أسفل الخف ) لقربه من القاذورات والأوساخ ~~( أولى بالمسح من أعلاه ) لبعده منها ( وقد رأيت رسول لله يمسح على ظاهر ~~خفيه ) . مراده به أنه على ظاهرهما كما يدل عليه سياق ms0785 كلامه ، وإلا لجاز ~~المسح على الأسفل لشمول الظاهر له . ولأن قوله : لو كان الدين بالرأي الخ ~~صريح في امتناع الأسفل ، فتعين أن مراده بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما ، فإذا ~~عرفت هذا فاعلم أن العقل الكامل تابع للشرع ، لأنه عاجز عن إدراك الحكم ~~الإلهية فعليه التعبد المحض بمقتضى العبودية ، وما ضل من ضل من الكفرة ~~والحكماء والمبتدعة وأهل الأهواء إلا بمتابعة العقل ، وترك موافقة النقل : ~~وقد قال أبو حنيفة أيضا : لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول . أي لأنه نجس ~~. متفق عليه . والوضوء بالمني لأنه نجس ، مختلف فيه . ولأعطيت الذكر في ~~الأرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه ، هذا وقال في النهاية نقلا عن المبسوط ~~في قول علي : لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى من ظاهره ، لأن ~~باطنه لا يخلو عن لوث عادة فيصيب يده . قال ابن الهمام : وهذا يفيد أن ~~المراد بالباطن عندهم محل الوطء ، لا ما يلاقي البشرة ، لكن بتقديره لا ~~يظهر أولوية مسح باطنه . ولو كان بالرأي بل المتبادر من قول علي الأسفل هو ~~المعنى الذي قالوه ، فيكون تفسيرا لقول علي السابق . ويمكن أن يقال وجه ~~الأولوية أن : المقصود من المسح هو الطهارة . ولا شك أن الأسفل أحوج إلى ~~التطهير . فإنه اجتمع فيه الحدث والخبث . وفي كلام علي إيماء إلى الرد على ~~من جوز المسح على الرجل ، لأنه لو جاز المسح على الرجل لكان في مقتضى الرأي ~~أن يكون المسح على الأعلى ، لا على الأسفل فتأمل . ( رواه أبو داود ) أي ~~بهذا اللفظ ( وللدارمي ) جار ومجرور خبر مقدم مبتدؤه ( معناه ) أي معنى هذا ~~الحديث دون لفظه . # 10 # | 2 ( باب التيمم ) 2 # # وهو لغة القصد . قال تعالى : 16 ( { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ) [ ~~البقرة 267 ] وشرعا قصد التراب أو ما يقوم مقامه على وجه مخصوص ، ولإعتبار ~~القصد في مفهومه اللغوي وجبت النية فيه عندنا بخلاف أصليه من الوضوء والغسل ~~، وأيضا الغسل بالماء طهارة حسية ، فلا يشترط فيها النية إلا لخصوص الأجر ~~والمثوبة ، بخلاف التيمم ، فإنه طهارة حكمية ، وفي الظاهر إنما ms0786 هو غبرة ~~صورية فاحتاج إلى النية ليصير بها كالطهارة الحقيقية . ثم التيمم ثابت ~~PageV02P209 بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . واختلفوا في وقت فرضيته ومكانها ~~وسببها وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر ، وهو من ~~خصائص هذه الأمة إجماعا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 526 ) ( عن حذيفة قال : قال رسول الله : فضلنا ) بصيغة المجهول مشددا ( ~~على الناس ) أي فضلنا الله تعالى على جميع الأمم السالفة ( بثلاث ) أي ~~بثلاث خصال لم تكن لهم واحدة منها ، لأن الأمم السالفة كانوا يقفون في ~~الصلاة كيفما اتفق ، ولم تجز لهم الصلاة إلا في الكنائس والبيع ، ولم يجز ~~لهم التيمم ، وليس فيه انحصار خصوصيات هذه الأمة في الثلاث لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان تنزل عليه خصائص أمته شيئا فشيئا ، فيخبر عن كل ما نزل ~~عليه عند إنزاله بما يناسبه ( جعلت صفوفنا ) أي وقوفنا في الصلاة ( كصفوف ~~الملائكة ) قيل في المعركة وقيل في الصلاة ، وقيل في الطاعة ، قال تعالى ~~حكاية عنهم ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) . ( وجعلت لنا الأرض ~~كلها ) تأكيد ليشمل ما في حكمها من الجبال ( مسجدا ، وجعلت ترتبها ) أي ~~تراب الأرض ( لنا طهورا ) أي مطهرا ( إذا لم نجد الماء ) . ومفهوم الحديث ~~أن غير التراب لا يكون طهورا . وهو معتبر عندنا خلافا لغيرنا ( رواه مسلم ) ~~. # ( 527 ) ( وعن عمران ) أي ابن الحصين الخزاعي الكعبي . أسلم هو وأبوه ( ~~قال كنا في سفر مع النبي فصلى بالناس ) أي إماما ( فلما انفتل ) أي انصرف ~~وفرغ ( من صلاته إذا هو ) PageV02P210 أي النبي ( برجل ) فهو مبتدأ وخبره ~~برجل ( معتزل ) عن القوم ، أي خارج من بينهم واقف في ناحية ( لم يصل مع ~~القوم ) والجملة جواب لما ، أي فلما انفتل فاجأه رؤية رجل معتزل غير مصل ( ~~فقال : ) ( ( ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ) ) أي من صلاتك معهم ( قال ~~: أصابتني جنابة ولا ماء ) أي موجود هنا ( قال : ( عليك بالصعيد ) ) . اسم ~~فعل بمعنى خذ والزم ، والباء زائدة أو المعنى يلزم عليك التيمم بالصعيد ، ~~وهو التراب عند الشافعي ، ووجه الأرض عند أبي حنيفة ms0787 ومالك سواء كان ترابا ~~أم لا ، لأن الصعيد ما صعد على الأرض . واستثنى أبو حنيفة ما يصير رمادا أو ~~مذابا ( ( فإنه ) ) أي الصعيد ( ( يكفيك ) ) أي لصحة الصلاة ، ويغنيك ~~ويجزئك عن الماء . ( متفق عليه ) . # ( 528 ) ( وعن عمار ) أي ابن ياسر رضي الله عنه ( قال : جاء رجل إلى عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ) أي الرجل سائلا ( أني أجنبت ) أي صرت جنبا ~~، أو دخلت في الجنابة ( فلم أصب الماء ) من الإصابة ، أي لم أجده . وجاء في ~~بعض طرق الحديث كما بينه الشيخ ابن حجر ، فقال عمر في جوابه : لا تصل حتى ~~تجد الماء . ويمكن أن عمر لما سكت عن الجواب ناسيا للقضية على وجه الصواب . ~~( فقال عمار لعمر : أما تذكر أنا كنا في سفر ) وفي المصابيح في سرية أي ~~طائفة من الجيش ( أنا وأنت ) تأكيد وبيان لضمير كنا فالمعنى فأجنبنا كلنا ( ~~فأما أنت ) تفصيل للمجمل ( فلم تصل ) لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل ~~خروج الوقت ، أو لإعتقاد أن التيمم إنما هو عن الحدث الأصغر ، وهذا هو ~~الأظهر وقيل إنه لم يعلم الحكم ولم يتيسر له سؤال الحكم منه عليه الصلاة ~~والسلام إذ ذاك . ( وأما أنا فتمعكت ) أي تمرغت وتقلبت في التراب ظنا بأن ~~إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في الجنابة كالماء . ( فصليت فذكرت ذلك ~~) أي فعلي ، أو ما ذكر من امتناع عمر عن الصلاة وتمعكي في التراب ( للنبي ~~فقال : ( إنما كان يكفيك ) ) وفي نسخة : ( إنما يكفيك ) هكذا مجمل تفسيره ( ~~( فضرب النبي بكفيه الأرض ) ) هذا تعليم فعلي ، أوقع في النفس من الإعلام ~~القولي ، ( ونفخ فيهما ) ليقل PageV02P211 التراب الذي حصل في كفيه ، لأن ~~المقصود إنما هو التطهير لا التغيير الموجب للتنفير . ( ثم مسح بهما وجهه ~~وكفيه ) هذا يدل على أنه يكفي ضربة واحدة للوجه والكفين . وبه قال أحمد ~~والأوزاعي وجماعة من الشافعية ، تبعا لجمع من الصحابة والتابعين . وأما عند ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي فلا يجوز إلا بضربتين أو وضعتين إحداهما للوجه ~~والأخرى لليدين إلى المرفقين ، بدليل حديث ابن عمر المار في ms0788 آخر باب مخالطة ~~الجنب ، وقال ابن الهمام : المراد بالكفين الذراعان إطلاقا لاسم الجزء على ~~الكل . ا ه . والذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الأصبع ، وهو الساعد . ~~كذا في القاموس والمراد هنا الأول ، وفيه أن هذا الإطلاق جاء حقيقة فلا ~~يحتاج إلى ارتكاب المجاز ، ففي القاموس الكف اليد أو الكوع ومع هذا لا بد ~~من تقدير مرتين بعد قوله ( فضرب ) ليتم التأويل الموافق للمذهب ، ولخبر أبي ~~داود والحاكم : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين . وأخذوا به وإن أعل ~~بالوقف والضعف ، لأن القياس يعضده إذ هو بدل ، فالأصل فيه أن يحاكي المبدل ~~، ولأنه أحوط . وأجيب عن حديث المتن بأن المراد صورة الضرب للتعليم لا بيان ~~جميع ما يحصل به التيمم ، وظاهره أيضا أنه يكتفي في التيمم بمسح اليدين إلى ~~الكوعين ، وبه قال الشافعي في القديم . قال النووي وهو الأقرب إلى ظاهر ~~السنة الصحيحة ، ومن ثم قال الخطابي : الإقتصار على الكفين أصح رواية ووجوب ~~مسح الذراعين أشبه بالأصول وأصح في القياس ) . ا ه . أي لأنه بدل فأعطي حكم ~~مبدله . وبه يعتضد الخبر الموقوف عن ابن عمر : التيمم ضربتان ضربة للوجه ~~وضربة لليدين إلى المرفقين . ثم ظاهر العطف بالواو أن الترتيب بين الوجه ~~واليدين لا يشترط . كما هو مذهبنا في الأصل أيضا . والصحيح عند الشافعية ~~اشتراطه قياسا على الوضوء لأنه أصله . ويؤيدنا ما في رواية البخاري : إنما ~~يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض مرة واحدة ثم نفضهما ثم مسح ~~الشمال على اليمين وظاهر كفيه ثم وجهه . ا ه . فإنها صريحة في عدم الترتيب ~~واحتمال ان ثم بمعنى الواو بعيد جدا . ( رواه البخاري . ولمسلم نحوه ) أي ~~معناه ( وفيه ) أي في مسلم أو في نحوه ( قال ) ( ( إنما يكفيك أن تضرب ~~بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ) والجمع بين الحديثين أنه ~~عليه الصلاة والسلام جمع في التعليم بين القول والفعل . تأكيدا للإعلام ~~وتنبيها على الاهتمام . # ( 529 ) ( وعن أبي الجهيم ) بالتصغير ( ابن الحرث ابن الصمة ) في جامع ~~الأصول وغيره ، PageV02P212 بكسر الصاد ms0789 وتشديد الميم وقيل بتخفيفها . ( قال ~~: مررت على النبي ) المرور يتعدى بالباء وعلى ( وهو ) بضم الهاء وتسكن ( ~~يبول فسلمت عليه فلم يرد ) بفتح الدال هو المصحح ( علي ) السلام ( حتى قام ~~إلى جدار ) لعله كان جدار بعض أصحابه ، وهو يعلم رضاه أو كان جداره ( فحته ~~) بالتاء الفوقية ، أي حكه وخدشه ( بعصا كانت معه ) ، حتى يحصل منه التراب ~~. قصد إلى الأفضل لكثرة الثواب أو لإزالة القاذورات أو المؤذيات المتعلقة ~~بالجدار ، فلا يكون نصا على أن التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار . ( ثم ~~وضع يديه ) أي مرتين ( على الجدار ) وفي نسخة صحيحة يده على الإفراد لإرادة ~~الجنس . ( فمسح وجهه وذراعيه ) أي مع مرفقيه . قال الطيبي : وفي الحديث أن ~~الضربة الواحدة كافية : وقد قال به أحمد وهو رواية عن مالك ، وقول قديم ~~للشافعي . ( ثم رد علي ) أي السلام . والحديث يدل على استحباب الطهارة لذكر ~~الله تعالى ، وعلى المداومة على الطهارة ، وفي تأخيره عليه الصلاة والسلام ~~رد الجواب تعليم بأن رده من الواجبات المطلقة . كذا قيل وأقول هذا من ~~المواضع التي ذكروها أن المسلم لا يستحق الجواب ، فيكون هذا من مكارم ~~أخلاقه عليه الصلاة والسلام والله تعالى أعلم . ( ولم أجد ) أي نقلت هذا ~~الحديث هنا تبعا للمصنف . ولم أجد ( هذه الرواية ) أي بهذا اللفظ ( في ~~الصحيحين ) وروايتهما مذكورة في أول الفصل الثالث من هذا الباب . ( ولا في ~~كتاب الحميدي ) . فالإعتراض وارد على صاحب المصابيح ، حيث ذكر هذا الحديث ~~في الصحاح الموضوع في اصطلاحه لحديث الشيخين أو أحدهما . ( ولكن ذكره ) أي ~~صاحب المصابيح بإسناده ، أي هذا الحديث وفي نسخة ذكرها أي هذه الرواية ( في ~~شرح السنة ) من كتبه من طريق الشافعي ، عن إبراهيم بن يحيى بسنده ( وقال ~~فيه ) أي في حقه ( هذا حديث حسن ) فكأنه غفل عنه في هذا الكتاب ، والله ~~أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 530 ) ( عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الصعيد ) ~~أي التراب أو PageV02P213 وجه الأرض ( الطيب ) الطاهر المطهر ، ( وضوء ~~المسلم ) بفتح الواو ، لأن التراب ms0790 بمنزلة الماء في صحة الصلاة . وقيل بضم ~~الواو أي استعمال الصعيد على الوجه المخصوص كوضوء المسلم ، فهو تشبيه بليغ ~~. وعلى التقديرين يفيد أن التيمم رافع للحدث لا مبيح له ، كما قال به ~~الشافعي . وثمرة الخلاف أنه يصلي بواحد ما شاء من الفرائض والنوافل عندنا ~~خلافا له . ( وإن لم يجد الماء ) إن للوصل ( عشر سنين ) بسكون الشين ~~والمراد منه الكثرة ؛ لا المدة المقدرة فيه دلالة على أن خروج الوقت غير ~~ناقض للتيمم ، بل حكمه حكم الوضوء كما هو مذهبنا . وما صح عن ابن عمر أنه ~~يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث محمول على الإستحباب ، ولا ينافيه قول البيهقي ~~: ولا يعرف له مخالف من الصحابة ، بل يعضده قول ابن عباس وإن ضعف سنده من ~~السنة : أن لا يصلى بتيمم واحد إلا فريضة واحدة ثم يجدد للثانية تيمما . ~~وما قيل إن قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع على الصحيح محله ، أنه ~~لا مجال للرأي فيه ، مع أنه مع رفعه يدل على السنية لا على الفرضية . ولا ~~يلزم أن الحدث الواحد أوجب طهارتين . وقول صاحب الإفصاح من الشافعية : ~~ويلزم على من جوز فرضين بتيمم ، كأبي حنيفة وأحمد ، واختاره المتولي ~~والروياني أنه يجوز التيمم قبل الوقت ، لأن التيمم بالنسبة للثانية وقع قبل ~~الوقت ، وهو خلاف الإجماع مردود عليه ، لأن التيمم قبل دخول الوقت جائز ~~عندنا فإن حكمه حكم الوضوء . ( فإذا وجد الماء ) أي كافيا لغسله أو وضوئه ~~وفاضلا عن الإحتياج إلى شربه ، وكان قادرا على استعماله ( فليمسه ) بضم ~~الياء وكسر الميم من الإمساس ( بشرته ) أي فليوصل الماء إلى بشرته وجلده ، ~~يعني فليتوضأ أو يغتسل ( فإن ذلك ) أي الإمساس ( خير ) من الخيور ، وليس ~~معناه أن كليهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير . بل المراد أن الوضوء ~~واجب عند وجود الماء . ونظيره قوله تعالى : 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا } ) مع أنه لا خير ولا أحسنية لمستقر أهل النار ، لما ~~ورد في الرواية الأخرى الصحيحة ، أنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي ذر ms0791 : ( ~~التراب كافيك وإن لم تجد الماء عشر حجج وإن وجدت الماء فأمسه جلدك ) . وهذا ~~أمر ، وهو للوجوب ، ويحتمل أن يقال : فإن ذلك أي وجود الماء خير من فقده ، ~~فإنه نعمة عظيمة ومنحة جسيمة ، لأنه يحصل به طهارة حقيقية حسية وحكمية ، ~~وإن كانت الصلاة صحيحة بهما وفيهما خير كثير . ( رواه أحمد والترمذي وأبو ~~داود ) الحديث بتمامه PageV02P214 لفظا ومعنى . ( وروى النسائي نحوه ) أي ~~معناه ( إلى قوله عشر سنين ) . # ( 531 ) ( وعن جابر قال : خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ~~) أي أوقع الشج فيه ، نحو يجرح في عراقيبها نصل وكذا قوله : خرجنا في سفر . ~~كذا ذكره الطيبي . وقال ميرك : فيه تأمل ووجهه ، والله إعلم أن في ( في سفر ~~) ليس للتعدية ، بل تعليلية أي خرجنا لإرادة سفر والأظهر أن الجار والمجرور ~~في محل نصب ، على أنه حال ، أي خرجنا مسافرين . ثم ذكر الرأس لزيادة ~~التأكيد ، فإن الشج هو كسر الرأس . ففيه تجريد . والمعنى فجرحه في رأسه ( ~~فاحتلم ) . وفي رواية : ثم احتلم . أي أصابته جنابة وخاف لو اغتسل أن يصيب ~~الماء الجراحة فيضرها . ( فسأل أصحابه ) أي من العلماء على زعمه أو من ~~أصحاب رسول الله والأول هو الظاهر : ( هل تجدون لي رخصة ) وهو ضد العزيمة ( ~~في التيمم ) أي في جوازه وهو وجود الماء عند الضرورة . ( قالوا : ما نجد لك ~~رخصة وأنت تقدر على الماء ) الجملة حال حملوا الوجدان على حقيقته . ولم ~~يعلموا أن الوجدان عند الضرورة في حكم الفقدان . ( فاغتسل فمات . فلما ~~قدمنا على النبي ) وفي نسخة رسول الله ( أخبر ) بالبناء للمجهول ( بذلك قال ~~: ( قتلوه ) ) أسند القتل إليهم ، لأنهم تسببوا له بتكليفهم له باستعمال ~~الماء مع وجود الجرح في رأسه ، ليكون أدل على الإنكار عليهم ( ( قتلهم الله ~~) ) أي لعنهم . إنما قاله زجرا وتهديدا وأخذ منه أنه لا قود ولا فدية على ~~المفتي وإن أفتى بغير الحق ( ألا سألوا إذا لم يعلموا ) ألا بفتح الهمزة ~~وتشديد اللام حرف تحضيض ، دخل على الماضي فأفاد التنديم ، وإذا ظرف فيه ~~معنى التعليل ، ويدل عليه رواية : ( إذ ms0792 ) وهو الأصح من النسختين والفاء ~~الآتية للتسبب . والمعنى فلم يسألوا ولم يتعلموا ما لا يعلمون . ( فإنما ~~شفاء العي ) بكسر العين وهو عدم الضبط والتحير في الكلام وغيره . ( السؤال ~~) فإنه لا شفاء لداء الجهل إلا التعلم . عابهم عليه الصلاة والسلام ~~بالإفتاء بغير علم ، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم لكونهم مقصرين في ~~التأمل في النص ، وهو قوله تعالى : 16 ( { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ~~} ) ( إنما كان يكفيه ) أي الرجل المحتلم ( أن يتيمم ) أولا ( ويعصب ) أي ~~يشد ( على جرحه ) بضم الجيم ( خرقة ) حتى لا يصل إليه الماء ( ثم يمسح ~~عليها ) أي على الخرقة بالماء ( ويغسل سائر جسده ) وهذا يدل على الجمع بين ~~التيمم PageV02P215 وغسل سائر البدن بالماء ، دون الإكتفاء بأحدهما ، كما ~~هو مذهب الشافعي . والجواب والله أعلم بالصواب ، أن الحديث ضعيف مع مخالفته ~~للقياس ، وهو الجمع بين البدل والمبدل منه . وحاصل المسألة أن من خاف التلف ~~من استعمال الماء جاز له التيمم بلا خلاف . فإن خاف الزيادة في المرض أو ~~تأخير البرء جاز له عند أبي حنيفة ومالك أن يتيمم ويصلي بلا إعادة . وهو ~~الراجح من مذهب الشافعي . ومن كان بعضو من أعضائه قرح أو كسر أو جرح . ~~وألصق عليه جبيرة ، وخاف من تركها التلف ، فعند الشافعي يمسح على الجبيرة ~~ويضم إلى المسح التيمم ، ولا يقضي على الراجح إن وضع الجبيرة على طهر . ~~وقال أبو حنيفة ومالك : إذا كان بعض جسده جريحا أو قريحا وبعضه صحيحا ، إذا ~~كان الأكثر صحيحا غسله ومسح على الجرح ، وإن كان الأكثر جريحا تيمم ويسقط ~~الغسل . وقال أحمد : يغسل الصحيح ويتيمم للجرح . ( رواه أبو داود ) وكذا ~~الدارقطني وضعفه البيهقي . وقال : لا يثبت عن النبي في هذا الباب شيء . ~~يعني باب المسح على العصائب والجبائر . ولكن صح عن ابن عمر فعله ، فتلخص أن ~~الحديث ضعيف . كذا ذكره السيد جمال الدين . # ( 532 ) ( ورواه ابن ماجه عن عطاء بن أبي رياح عن ابن عباس ) . قال ميرك ~~: وكذا أبو داود . أخرجه من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن ms0793 عباس عقيب رواية ~~عطاء عن جابر ، فلا أدري ما وجه التخصيص بتخريج ابن ماجه ، وكأنه ذهل عنه ~~المصنف . والله الهادي . وقال النووي في مجموعه : ( وهو ضعيف اتفاقا ) . ~~كخبر أنه عليه الصلاة والسلام أمر عليا بالمسح على الجبائر . ا ه . وقول ~~غيره إن رجاله ثقات مع مخالفته للجمهور مدفوع بأن الجرح مقدم . ودعوى ابن ~~حجر بأنه يجمع بينهما بأن له طريقا أخرى صحيحة غير صحيحة ، للإحتياج إلى ~~بيانها وعدم الإكتفاء باحتمالها . وقوله : ومن ثم سكت أبو داود عليه مردود ~~، لأن سكوته لا يقاوم تصريح غيره بالتضعيف . ومن أغرب الغرائب أن بعض ~~الشافعية نظروا إلى الإستدلال بهذا الحديث على مسألة الجبيرة ، مع أن ~~الحديث مصرح بها . وقد روى الطبراني عن أبي أمامة عن النبي أنه لما رآه ابن ~~قمئة ، قال : رأيته إذا توضأ حل عن عصابته ومسح عليها بالوضوء . وروى ابن ~~ماجه والبيهقي والدارقطني عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : انكسرت إحدى ~~زندي فسألت النبي فأمرني أن أمسح على الجبائر . قال البيهقي : وصح عن ابن ~~عمر أنه مسح على الجبيرة ، ولم يعرف له مخالف من الصحابة . وروى الدارقطني ~~عن PageV02P216 ابن عمر ، أن النبي كان يمسح على الجبائر . قيل والأصح وقفه ~~، لكن الموقوف في هذا كالمرفوع لأن الإبدال لا ينصب بالرأي . # ( 533 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر ~~فحضرت الصلاة ) أي جاء وقتها ، ( وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا ) أي ~~قصداه على الوجه المخصوص ، فالمراد به المعنى اللغوي ، أو فتيمما بالصعيد ~~على نزع الخافض ، وأريد به المعنى الشرعي . ( فصليا ثم وجدا الماء في الوقت ~~) أجمعوا على أنه إذا رأى الماء بعد فراغه من الصلاة لا إعادة عليه ، وإن ~~كان الوقت باقيا . واختلفوا فيما إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة ، ~~فالجمهور على أنه لا يقطعها وهي صحيحة ، وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية : ~~يبطل تيممه ، أما إذا تيمم ثم وجد الماء قبل دخول الصلاة فالإجماع على ~~بطلان تيممه . ( فأعاد أحدهما الصلاة بوضوء ) إما ظنا بأن ms0794 الأولى باطلة ، ~~وإما احتياطا . ( ولم يعد الآخر ) بفتح الخاء ، بناء على ظن أن تلك الصورة ~~صحيحة . ( ثم أتيا رسول الله فذكرا ذلك ) أي ما وقع لهما . ( فقال ) ( للذي ~~لم يعد أصبت السنة ) أي صادفت الشريعة الثابتة بالسنة . ( وأجزأتك صلاتك ) ~~تفسير لما سبق . ( وقال للذي توضأ ) أي للصلاة ( وأعاد ) أي الصلاة في ~~الوقت . ( لك الأجر مرتين ) أي لك أجر الصلاة كرتين ، فإن كلا منهما صحيحة ~~تترتب عليها مثوبة ، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا . وفيه إشارة إلى ~~أن العمل بالأحوط أفضل ، كما قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . ( رواه أبو ~~داود والدارمي ) يعني متصلا ، ( وروى النسائي نحوه ) أيضا . # ( 534 ) ( وقد روى هو ) أي النسائي . ( وأبو داود أيضا عن عطاء بن يسار ~~مرسلا ) أعلم أن أبا داود أخرج هذا الحديث من طريق عبد الله بن نافع عن ~~الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري متصلا ، ~~ثم قال : غير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن أبي ~~سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي . قال : وذكر أبي PageV02P217 سعيد في هذا ~~الحديث غير محفوظ ، وهو مرسل . ا ه . لكن قال الحاكم رواية الإتصال صحيحة ~~على شرطهما ، والله تعالى أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 535 ) ( عن أبي الجهيم بن الحرث بن الصمة ) مر قريبا ، ( قال : أقبل ~~النبي من نحو بئر جمل ) بالإضافة ، أي من جانب الموضع الذي يعرف بذاك وهو ~~معروف بالمدينة ، وهو بفتح الجيم والميم . ( فلقيه رجل فسلم عليه ) هو أبو ~~الجهيم ، الراوي بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق الأعرج ، كذا ~~ذكره الأبهري . وقد صرح بهذا في الحديث السابق حيث قال : فسلمت عليه ( فلم ~~يرد النبي ) أي السلام عليه . ( حتى أقبل على الجدار ) وليس في هذا الحديث ~~الصحيح أنه حته وحكه ، ( فمسح وجهه ) أولا ، ( ويديه ) ثانيا . ( ثم رد ~~عليه ) أي على الرجل ( السلام ) بالنصب ، مفعول رد . ( متفق عليه ) . # ( 536 ) ( وعن عمار بن ياسر ms0795 رضي الله عنه أنه كان يحدث ) يروي ، أي ~~للتابعين ( أنهم ) أي الصحابة ( تمسحوا ) أي تيمموا ، ( وهم مع رسول الله ) ~~جملة معترضة ( بالصعيد ) متعلق بتمسحوا . ( لصلاة الفجر ) أي لأدائها ( ~~فضربوا بأكفهم الصعيد ) الخ بيان لتمسحوا ، ( ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ~~) بطريق الإستيعاب ، وأجمعوا على أن لا يكرر مسح التيمم . ( ثم عادوا ) أي ~~رجعوا ( فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى ) أي ضربة أخرى . ( فمسحوا بأيديهم ~~كلها إلى PageV02P218 المناكب والآباط ) بالمد ، جمع ابط ( من بطون أيديهم ~~) من للابتداء ، أي ابتدؤا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها ، كما ذكره ~~الفقهاء في باب الإستحباب . ويمكن أن يقال المراد بالإبتداء ابتداء آلة ~~المسح ، لا ابتداء الممسوح ، فيوافق ما ذكره في ذلك الباب وهو أقرب للصواب ~~. قال البغوي : في المعالم ، عند قوله تعالى : 16 ( { فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم } ) [ المائدة 6 ] ذهب الزهري إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين ، ~~لما روي عن عمار رضي الله تعالى عنه أنه قال : تيممنا إلى المناكب ، وذلك ~~حكاية فعله لم ينقله عن النبي ، كما روي أنه قال : أجنبت فتمعكت ، فلما سأل ~~النبي أمره بالوجه والكفين انتهى . إليه وقال البيضاوي : اليد اسم للعضو ~~إلى المنكب . وما روي أنه عليه الصلاة والسلام تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه ، ~~والقياس على الوضوء ، دليل على أن المراد بالأيدي هنا إلى المرافق . ا ه . ~~ويعني بالقياس ، قياس الفرع على الأصل . والله أعلم ( رواه أبو داود ) . # 11 # | 2 ( باب الغسل المسنون ) 2 # # الغسل بالفتح مصدر ، وبالكسر ما يغسل به ، وبالضم غسل مخصوص وهو المراد ~~هنا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 537 ) ( عن ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما ( قال : قال رسول الله : ( ~~إذا جاء أحدكم ) بالرفع أصح . ( الجمعة ) بضم الميم ، وتسكن منصوبة على ~~المفعولية ، أي إذا أراد PageV02P219 أحدكم أن يأتي الجمعة ، كما جاء مصرحا ~~به في رواية الليث عن نافع ، أي صلاتها ( فليغتسل ) ) . وفيه إشارة إلى أن ~~الغسل للصلاة ، لا لليوم ، وهو الصحيح . قال الطيبي : الظاهر أن الجمعة ~~فاعل ، كقوله تعالى : إذا جاءتهم الحسنة ، وقوله تعالى : 16 ( { أن يأتي ~~أحدكم ms0796 الموت } ) [ المنافقون 10 ] وفيه أنه لا يصح غسل الجمعة قبل الصبح . ~~قال ميرك : وفيه تأمل . فالظاهر أن الأمر بالعكس . وقال ابن حجر : والفاء ~~للتعقيب ، وظاهره أن الغسل عقيب المجيء ، وليس بمراد . فالصحيح أن الفاء ~~للجزاء ، قال : وكلام الطيبي غفلة عن الرواية الأخرى . وهي من أتى الجمعة ~~من الرجال والنساء فليغتسل ، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء ~~. وسندها صحيح . ا ه . ثم الأمر بالغسل للإستحباب المؤكد عند الجمهور لما ~~سيأتي ، وعند مالك واجب ، وعليه الظاهرية . ( متفق عليه ) . # ( 538 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ، كما في نسخة ( رضي الله تعالى عنه ~~قال : قال رسول الله غسل يوم الجمعة ) من باب إضافة المظروف إلى الظرف ، ~~كمكر الليل ، وأخذ من إضافته إلى يومها لا إلى وقتها أن وقت غسلها يدخل ~~بفجر يومها ، فلا يجوز قبله خلافا للأوزاعي وبعض الفقهاء ومنهم بعض علمائنا ~~، ولا يتوقف على الرواح خلافا لمالك . ( واجب ) أي ثابت ، لا ينبغي أن يترك ~~، لا أنه يأثم تاركه خلافا لمالك . قيل هذا وأمثاله تأكيد للإستحباب ، كما ~~يقال رعاية فلان علينا واجبة . ( على كل محتلم ) أي بالغ مدرك ، أو أن ~~الإحتلام وسببه أن القوم كانوا يعملون في المهنة ويلبسون الصوف ، وثياب ~~المهنة ، وكان المسجد ضيقا متقارب السقف فإذا عرقوا تأذى بعضهم برائحة بعض ~~، خصوصا في بلادهم التي في غاية من الحرارة ، فندبهم عليه الصلاة والسلام ~~إلى الإغتسال بلفظ الوجوب ليكون أدعى إلى الإجابة . ( متفق عليه ) . # ( 539 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله حق ) أي ثابت ~~ولازم ، أو PageV02P220 جدير ولائق ( على كل مسلم ) أي بالغ عاقل ، ( أن ~~يغتسل في كل سبعة أيام يوما ) والمراد غسل يوم الجمعة ، كما بينته الرواية ~~الأخرى ( يغسل فيه رأسه أولا وجسده ) أي سائر بدنه ، ( ثانيا ) واستثنى ~~داخل العينين . والجملة بيان ليغتسل ، مشعر ببيان علة الحكم ، إذ الرأس ~~والجسد محلان للوسخ غالبا . ويستحب التيامن وتقديم الوضوء ، وأما المضمضة ~~والإستنشاق ففي الوضوء سنتان ، وفي الغسل فرضان عندنا ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 540 ms0797 ) ( عن سمرة ) بفتح المهملة وضم الميم ( ابن جندب ) بضم الجيم ~~والدال ، وتفتح ( قال : قال رسول الله : ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ) ~~المختار فيها كسر النون وسكون العين ، ويجوز فتح النون وكسر العين ، وهذا ~~كلام يطلق للتجويز والتحسين ، وتقديره بتلك الفعلة هي . وقيل الضمير في . ~~فبها للسنة ، وإن لم يجر لها ذكر لفظا ولا معنى ، بل حكما من قرينة الحال . ~~والباء متعلقة بمقدر . وروي عن الأصمعي أن التقدير فبالسنة أخذ ، ونعمت ~~الخصلة هي . قيل وفيه نظر ، لأنه إنما يكون آخذ بالسنة إذا اغتسل ، وأما ~~إذا توضأ ، فإنما أتى بالفرض الذي عليه . فالأولى أن يقال : فبالشريعة أو ~~الرخصة ، أو الفعلة أو الخصلة . ا ه . والأولى أن يقال : فبالرخصة ، إذ ~~الفعلة والخصلة مبهمة ، والشريعة عامة شاملة . قيل فبالرخصة أخذ ، ونعمت ~~السنة التي تركها ، أي الغسل . وهذا وإن قوي معنى ضعيف لفظا ، لإختلاف مرجع ~~الضميرين مع عدم ما يدل على مرجع الثاني . فالأولى أن يقال : التقدير ~~فبالفرضية أخذ . ونعمت الفرضية هي ، أي أو بخصلة النظافة أخذ ، ونعمت ~~الخصلة هي . ( ومن اغتسل ) أي يوم الجمعة لصلاتها ، وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يصلح غسل الجمعة إلا قبل الفرض . ذكره ابن حجر وفيه نظر . ( فالغسل أفضل ) ~~) لأنه تطهير أكمل . وهذا الحديث صريح بأن غسل يوم الجمعة سنة لا واجب ، ~~ويؤيده أيضا خبر مسلم : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى الجمعة فدنا واستمع ~~PageV02P221 وأنصت ، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام . ( ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي ) وحسنه الترمذي وغيره ، ~~بل صححه أبو حاتم الرازي . ولعله لم يبلغ القائل بالوجوب . وأما ادعاء أن ~~حديث الوجوب أصح ، فقدم على هذا ، فغير صحيح لأن أصحيته لا تقتضي تقديمه ~~إلا على ضده الذي لا يمكن الجمع بينه وبينه . وأما ما يمكن الجمع بينه ~~وبينه فلا يجوز إلغاء الصحيح بالأصح ، بل يتعين الجمع بينهما . فمن ثم ~~أولنا الأصح بما يوافق الصحيح لا العكس . لتعذره لما تقرر أن الوجوب يطلق ~~كثيرا شائعا على التأكيد ، كما يقول الرجل لصاحبه حقك ms0798 واجب علي . وأما مدح ~~الإقتصار على الوضوء وجعل الغسل أفضل منه ، فلا يطلق ذلك مع فرض وجوب الغسل ~~مطلقا . # ( 541 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من غسل ) بالتخفيف ويشدد ~~( ميتا ) بالتشديد ويخفف ( فليغتسل ) لإزالة الرائحة الكريهة التي حصلت له ~~منه . والأمر للإستحباب ، وعليه الأكثر للخبر الصحيح : ليس عليكم في ميتكم ~~غسل إذا غسلتموه . وقيل أمر وجوب لأنه لا يؤمن أن يصيبه شيء من رشاش ~~المغسول ، وهو لا يعلم مكانه فيجب عليه غسل بدنه ، فإن علم بعدمها فلا . ~~ولا يخفى أن الدليل المبني على الشك لا يفيد الوجوب ، مع أن الماء المستعمل ~~طاهر على الصحيح . ( رواه ابن ماجه ) قال أبو داود وهذا منسوخ ، سمعت أحمد ~~بن حنبل سئل عن غسل الميت ، قال : يجزئه الوضوء . كذا في التصحيح ( وزاد ~~أحمد والترمذي ) وحسنه وضعفه الجمهور ، وأنكروا على الترمذي تحسين هذا ~~الحديث ، وقال البيهقي : الصحيح أنه موقوف . وقال الماوردي خرج بعضهم ~~لتصحيحه مائة وعشرين طريقا . نقله ميرك ( وأبو داود : ومن حمله ) أي الميت ~~، يعني مسه أو أراد حمله ، وهو الأظهر ( فليتوضأ ) أي ليكن على وضوء حال ~~حمله ليتهيأ له الصلاة عند وضع الجنازة ، ويجوز أن يكون لمجرد الحمل فإنه ~~قربة . وقيل معناه ليجدد الوضوء احتياطا ، لأنه ربما خرج منه ريح لشدة ~~دهشته وخوفه من حمل الجنازة وثقل حملها وهو لا يعلم بذلك . وعلى كل فالأمر ~~هنا للندب اتفاقا . # PageV02P222 # ( 542 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يغتسل ) أي يرى الغسل ( ~~من أربع ) أي يأمر بالإغتسال منهن . إذ ليس المراد أنه غسل ميتا فاغتسل من ~~غسله ، فإنه ما غسل ميتا قط . وهذا كرواية ماعز ، أنه رجم ماعزا أي أمر ~~برجمه . فالمراد أنه كان يأمر الغسال بالإغتسال . وقوله ( من الجنابة ) بدل ~~باعادة الجار ، أي من أجلها فمن تعليلية . وقيل ابتدائية ، وهي لا تخلو عن ~~تكلف بل تعسف ، ثم لا دليل في عطف ما بعده عليه ، على أنه واجب مثله لأن ~~دلالة الإقتران غير حجة ، كما بين في علم الأصول . قال تعالى : 16 ( { كلوا ms0799 ~~من ثمره إذا أثمرو آتوا حقه يوم حصاده } ) [ الأنعام 41 ] والأكل جائز ، ~~والإيتاء واجب إجماعا فيهما . ( ويوم الجمعة ) بالجر ، وهو الملائم للسابق ~~واللاحق ، وإن صح النصب فيكون على نزع الخافض . قال ابن حجر : الظاهر أنه ~~عطف على الجنابة ، لكن لا معنى للغسل من يوم الجمعة ، إلا بجعل من المقدرة ~~فيه بمقتضى العطف للتعليل ، وبهذا يعلم رد ما قيل . وإنما لم يؤت بمن في ~~يوم الجمعة ، لأن الإغتسال له ولكرامته ، وفيه أنه إذا كان له ولكرامته ، ~~صح أن يكون بسببه فلم يصلح التغاير بينهما . ا ه . ويمكن أن يقال في ترك من ~~، من يوم الجمعة إشارة إلى أن الغسل الواحد فيه ينوب عن الجنابة وعن السنة ~~. ( ومن الحجامة ) بكسر الحاء ، أي للمحجوم واغتساله من الحجامة لإماطة ~~الأذى ، ولما لا يؤمن أن يصيبه من رشاش الحجامة ، فتستحب النظافة . وترديد ~~بعض الشافعية أن الغسل هل هو سنة للمحجوم له ، أو له وللحاجم ، لا وجه له ~~لأنه عليه الصلاة والسلام اغتسل لما حجمه غيره ، ولا يحتمل أنه اغتسل من ~~حجمه هو لغيره ، لأن ذلك لم ينقل عنه ولا يليق نسبته لمقامه الشريف . ذكره ~~ابن حجر وفيه بحث فتدبر . ( ومن غسل الميت ) قال ابن حجر المكي : هو صريح ~~في أنه عليه الصلاة والسلام غسل ميتا واغتسل منه . واستبعده بعض من غير ~~بيان . قلت : سنده أنه لو فعل لنقل ، وأما هذا فغير صريح بل محتمل ، مع أن ~~لفظ كان ، غالبا للإستمرار وإفادة التكرار ، وهو بأصله غير موجود في ~~الأخبار والآثار . ثم أغرب واعترض على قول الطيبي ، كما في رجم ماعز ، أي ~~أمر برجمه بقوله ، وفيه ركاكة هنا ، كما لا يخفى لأن عائشة ناقلة عنه أنه ~~اغتسل من غسل الميت ، فأي إسناد إليه هنا حتى يحمل على الأمر ، بل يلزم ~~عليه فساد لو تصور وجوده ، إذ يصير التقدير : ومن أمره بغسل الميت وهذا ~~اسفساف . ا ه . قلت : الركاكة والفساد ، إنما ظهر لفساد الفهم في محل ~~الإسناد ، فالطيبي لما نظر في آخر الحديث ورأى ما يوهم أنه عليه ms0800 الصلاة ~~والسلام غسل الميت ، ولم يصح عنده حمل قول عائشة في أول الحديث ، كان يغتسل ~~على المعنى المجازي لتعذر المعنى الحقيقي ، فقال معنى يغتسل أي كان يأمر ~~الناس بالإغتسال من أربع ، ولذا جعل نظيره رجم ماعز ، فإن الرجم ما وقع منه ~~عليه الصلاة والسلام اتفاقا ، بل وقع بأمره فتأمل ليظهر لك موضع الزلل ~~وموضع الخطل . ( رواه أبو داود ) وقال ميرك شاه لم ينقل عنه ، PageV02P223 ~~أنه عليه الصلاة والسلام غسل ميتا قط ، ويدل عليه رواية أحمد أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال : يغتسل . وساقه . # ( 543 ) ( وعن قيس بن عاصم رضي الله عنه أنه أسلم ) قال ابن عبد البر : ~~قدم على النبي في وفد تميم وأسلم ، فلما رآه النبي قال : هذا سيد أهل الوبر ~~. وكان مشهورا بالحلم يعد في البصريين ، روى عنه ابنه حكيم وخلق سواه . ( ~~فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر ) ذهب الأكثرون إلى استحباب اغتسال من أسلم ~~، وغسل ثيابه إذا لم يكن لزمه غسل في حال الكفر . والغرض منه تطهيره من ~~النجاسة المحتملة على أعضائه من الوسخ والرائحة الكريهة . وإنما أمره عليه ~~الصلاة والسلام بالغسل بالماء والسدر للمبالغة في التنظيف ، لأنه يطيب ~~الجسد . واغتساله مؤخر عن قول كلمتي الشهادة في الأصح . وعند مالك وأحمد ، ~~يجب الغسل وإن لم يكن جنبا ، وأما إذا أسلم وقد جامع أو احتلم في الكفر ، ~~فيفرض عليه الغسل وإن اغتسل فيه عند الشافعي ، لأنه يحتاج إلى النية وهي ~~عبادة لا تصح من الكافر . وعند أبي حنيفة يكفيه اغتساله فيه . ويسن أيضا ~~حلق رأسه قبل الغسل لا بعده ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ألق عنك شعر ~~الكفر واغتسل . ( رواه الترمذي ) وحسنه ( وأبو داود ) وسكت عليه ولم يضعفه ~~المنذري ( والنسائي ) وسنده صحيح . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 544 ) ( عن عكرمة ) هو مولى ابن عباس ، أصله من البربر وهو أحد فقهاء ~~مكة وتابعيها ، سمع ابن عباس وغيره من الصحابة ، وروى عنه خلق كثير . مات ~~سنة سبع ومائة ، وله ثلاث وثمانون سنة . قيل لسعيد ابن جبير هل أحد أعلم ~~منك ، قال : عكرمة ms0801 ( قال : إن ناسا ) وفي نسخة أناسا ( من أهل العراق ) وهو ~~بلاد من عبادان إلى موصل طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضا . والعراقان ~~الكوفة والبصرة ، كذا في القاموس . ( جاؤوا فقالوا : يا ابن عباس ) جروا ~~فيه PageV02P224 على عادة العرب من عدم رعاية مزيد الأدب في الخطاب مع ~~الأكابر . ( أترى ) بفتح التاء من الرأي ، أي تعتقد ( الغسل يوم الجمعة ) ~~ظرف للغسل ( واجبا . قال : لا ) أي لا أراه واجبا ، ( ولكنه أطهر ) أي أكمل ~~طهارة ، وأفضل مثوبة ، لأنه ورد الأمر بالسنة . ( وخير ) أي نفع كثير ( لمن ~~اغتسل ) وأفضل له من الوضوء ( ومن لم يغتسل ) واكتفى بالوضوء ( فليس عليه ~~بواجب ) هذا دليل لجواب مقدر ، تقديره فلا بأس ، إذ ليس الغسل فيه واجبا . ~~( وسأخبركم ) السين للتأكيد ، لا للإستقبال . ( كيف بدء الغسل ) بضم الهمزة ~~، أي سبب ابتداء مشروعيته أو سنيته للجمعة . ( كان الناس ) استئناف بيان ، ~~والمراد من الناس الصحابة ، فإنهم هم الناس . ( مجهودين ) يقال جهد الرجل ~~بالضم ، فهو مجهود إذا وجد مشقة كذا في النهاية . وقال ابن حجر : أي مسلطا ~~عليهم الجهد والمشقة في أمر دنياهم ، لأن الله تعالى اختار لهم أكمل ~~الأحوال وأولاها ، وهو التنزه عن الدنيا وقواطعها ، إلا ما يضطر إلى ~~مباشرته من أسبابها ، فإن ذلك لا يترتب عليه شيء من محذورها . ( يلبسون ~~الصوف ) جملة مبينة ( ويعملون على ظهورهم ) أي فيعرقون ( وكان مسجدهم ) أي ~~مسجده عليه الصلاة والسلام ، وأضيف إليهم لصلاتهم فيه . ( ضيقا ) بالطول ~~والعرض ( مقارب السقف ) لعدم ارتفاعه ، فيكون غيرها . ( إنما هو عريش ) أي ~~كان سقف المسجد كعريش الكرم ، يعني القصد منه الإستظلال وإن كان على رأس ~~الواقف . ( فخرج رسول الله في يوم حار ) من أيام الجمعة ( وعرق الناس ) ~~جملة حالية ، أو عطف على فخرج . ( في ذلك الصوف ) أي الذي يعملونه على ~~ظهورهم حين لبسه . ( حتى ثارت ) أي انتشرت ( منهم رياح آذى بذلك ) أي بما ~~ذكر من العرق والرياح . ( بعضهم بعضا ) وتأذى الكل ( فلما وجد رسول الله ~~تلك الرياح ) أي أحسها ، أو وجد أثرها وتأثيرها من الأذى ( قال : أيها ~~الناس ) أي يا أيها . كما في ms0802 نسخة ( إذا كان هذا اليوم ) إشارة إلى الجنس ، ~~أو المراد مثل هذا اليوم . ( فاغتسلوا ) أي لحضور الجمعة ( وليمس أحدكم ) ~~بسكون اللام ، ويجوز كسرها ، وبفتح الميم والسين ( أفضل ما يجد ) أي أحسنه ~~( من دهنه ) أي لشعره ( وطيبه ) أي لسائر بدنه . وأغرب ابن حجر بقوله عطف ~~عام على خاص ، إذ الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يرد مجرد الدهن ، ~~وإنما أراد الدهن المطيب ، فإنه على تسليمه ليس من باب عطف العام ، كما لا ~~يخفى على الخاص ، ثم قال : وهذا كالخبر الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام ( ~~كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة ) . ورواية ~~خلافه عن ابني PageV02P225 عمر وعباس باطلة . ا ه . وهو كلام موهم مخالف ~~للأدب . فإنه إن أراد به سند الرواية فكان عليه بيانه ، وإن كان معناها ، ~~فلا دلالة في هذا الحديث ولا غيره على بطلانه ، بل ظاهر هذا الحديث أن هذه ~~الأفعال تفعل في هذا اليوم ، وإن كان الجمهور قيدوها بما قبل الصلاة ، لما ~~قام عندهم من الدليل النقلي أو العقلي ، وكلامهم غير حجة عليهما . ( قال ~~ابن عباس ) أعاده لطول الكلام ( ثم جاء الله بالخير ) أي المال ، أو ~~الرفاهية عطف على أول القصة . وهو كان الناس ، أو على بدء الغسل . وآثر ثم ~~لدلالتها على التراخي في الزمان ، لأنهم مكثوا مجهودين مدة طويلة ، ~~والفتوحات إنما حصلت أواخر حياته . قيل وعلى التراخي في الرتبة أيضا ، ولذا ~~نسبه إلى الله تعالى . ا ه . ووجهه أن أحوال جهدهم كانت منبئة عن عدم ظهور ~~الإسلام ، بخلاف أحوال سعتهم ، فإنها منبئة عن ظهوره ، وليس المراد أن ~~الغنى خير من الفقر ، ليكون الشكر أفضل من الصبر ، فإن الجمهور على خلافه . ~~( ولبسوا غير الصوف ) عطف تفسير ( وكفوا ) بالتخفيف مجهولا ( العمل ) مفعول ~~ثان ، أي كفاهم الله تعالى العمل باستغنائهم ، أو باعطائهم الخدم ( ووسع ~~مسجدهم ) من كل جانب . قال ابن حجر : وسعه النبي في آخر عمره . ( وذهب بعض ~~الذي كان يؤذي ) أي به ( بعضهم بعضا ) ويتأذى الكل ( من العرق ) بيان للبعض ~~، أو تعليل ، إن كان حكمة ms0803 التعبير بالبعض الذي المراد به الأكثر ، كما هو ~~ظاهر الإحتياط في الإخبار ، لأن بعضهم ربما تساهل في إزالته فآذى غيره من ~~غير أن يشعر بذلك . ثم ظاهر فحوى كلام ابن عباس أن الغسل كان في أول ~~الإسلام واجبا ، لكثرة الإيذاء بالريح الكريهة حينئذ ، ثم لما خفت نسخ ~~وجوبه ، فإن صح هذا به يجمع بين الأحاديث السابقة . ( رواه أبو داود ) وسكت ~~عليه ، ورجال إسناده ثقات . # 12 # | 2 ( باب الحيض ) 2 # # لما فرغ من ذكر الغسل المسنون ، ذكر ما يوجب الغسل المفروض ، فإن انقطاع ~~الحيض سبب لوجوب الغسل . وهو في اللغة مصدر حاض إذا سال ، وفي الشرع دم ~~ينفضه رحم امرأة سليمة من الداء والصغر . وحكمه أنه يمنع صوما وصلاة ~~ونحوهما ، ويقضي هو لا هي . وأصل الباب قوله تعالى : 16 ( { ويسئلونك عن ~~المحيض } ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( هذا شيء كتبه الله على بنات ~~آدم ) . رواه الشيخان . وبما فيه من العموم ، رد البخاري على من قال ، أول ~~ما أرسل الحيض على بني إسرائيل . قال ابن الرفعة : قيل إن أمنا حواء لما ~~كسرت شجرة الحنطة وأدمتها ، قال الله : لأدمينك كما أدميتها ، وابتلاها ~~بالحيض هي وجميع بناتها إلى الساعة . PageV02P226 # 1 $ 3 ( الفصل الأول ) [ / فص # ( 545 ) ( عن أنس قال : إن اليهود ) جمع يهودي كروم ورومي ، وأصله ~~اليهوديين ، ثم حذف ياء النسبة كذا قيل وفيه تأمل . والظاهر أن اليهود ~~قبيلة سميت باسم جدها يهودا ، أخي يوسف الصديق . واليهودي منسوب إليهم ، ~~بمعنى واحد منهم . ( كانوا ) أسقط ابن حجر لفظ أن اليهود من الحديث ، وجعل ~~ضمير كانوا للناس ، وهو خطأ لفظا ومعنى . ( إذا حاضت المرأة ) فيه رد على ~~ابن سيرين حيث كره أن يقال حاضت المرأة وطمثت ، على ما نقل عنه ابن حجر ، ~~وفي معناه عركت ونفست . ونهي عائشة عن ذكر العراك مذهب صحابي ، ولأن النساء ~~يستحيين من ذلك . ( فيهم ) كذا في مسلم وجامع الأصول ، وفي شرح المصابيح ~~وشرح السنة منهم . ( لم يؤاكلوها ) بالهمز ، ويبدل واوا ، وقيل إنه لغة . ( ~~ولم يجامعوهن ) أي لم يساكنوهن ولم يخالطوهن . ( في البيوت ) بكسر ms0804 الباء ~~وضمها ، وإنما جمع الضمير لأن المراد بالمرأة الجنس ، فعبر أولا بالمفرد ثم ~~بالجمع ، رعاية للفظ والمعنى ، على طريق التفنن . ( فسأل أصحاب النبي ) رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين ( النبي ) عن عدم المؤاكلة حالة الحيض ، كما تفعل ~~اليهود ( فأنزل الله تعالى : ويسئلونك عن المحيض ) أي حكم زمان الحيض ( ~~الآية ) بالأوجه الثلاثة ، تتمتها $ 16 ( { قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض } ) [ البقرة 222 ] قال في الأزهار : المحيض الأول في الآية ، هو ~~الدم بالإتفاق لقوله تعالى : 6 ( { قل هو أذى } ) وفي الثاني ثلاثة أقوال ~~أحدها : الدم كالأول ، والثاني : زمان الحيض ، والثالث : مكانه وهو الفرج ، ~~وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي . ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان ، قيل ~~سمي بذلك لأن له لونا كريها ، ورائحة منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة ~~. قال الخطابي والبغوي والتنكير هنا للقلة PageV02P227 أي أذى يسير لا ~~يتعدى ولا يتجاوز إلى غير محله وحرمه ، فتجتنب وتخرج من البيت كفعل اليهود ~~والمجوس . نقله السيد . يعني الحيض أذى يتأذى منه الزوج من مجامعتها فقط ، ~~دون المؤاكلة والمجالسة والإفتراش ، أي فأبعدوا عنهن بالمحيض أي في مكان ~~الحيض ، وهو الفرج أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطا . ( فقال رسول ~~الله ) مبينا للإعتزال المذكور في الآية ، بقصره على بعض أفراده . ( اصنعوا ~~) أي افعلوا ( كل شيء ) من المؤاكلة والملامسة والمضاجعة ( إلا النكاح ) أي ~~الجماع ، وهو حقيقة في الوطء . وقيل في العقد . فيكون اطلاقا لاسم السبب ~~على المسبب ، وهذا تفسير للآية وبيان لقوله فاعتزلوا . فإن الإعتزال شامل ~~للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة . والحديث بظاهره يدل على جواز الإنتفاع ~~بما تحت الإزار ، وهو قول أحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي في قوله ~~القديم وبعض المالكية . ودليل الجمهور ، حديث أبي داود الآتي هذا ، واتفقوا ~~على حرمة غشيان الحائض ، ومن فعله عالما عصى ، ومن استحله كفر لأنه محرم ~~بنص القرآن ، ولا يرفع التحريم إلا بقطع الدم والإغتسال عند أكثرهم . ( ~~فبلغ ذلك ) أي الحديث ( اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل ) يعنون النبي ، ~~وعبروا به لإنكارهم نبوته ( أن يدع ) أي يترك ( من ms0805 أمرنا ) أي من أمور ~~ديننا ( شيئا ) من الأشياء في حال من الأحوال ( إلا خالفنا ) بفتح الفاء ( ~~فيه ) أي إلا حال مخالفته إيانا فيه . يعني لا يترك أمرا من أمورنا ، إلا ~~مقرونا بالمخالفة . كقوله تعالى : [ أي ] در صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } ~~[ / أي ] وله عليه الصلاة والسلام : اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته . ( ~~فجاء أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما ، أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ ~~على يد مصعب بن عمير ، وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدرا وما بعدها من ~~المشاهد . ( وعباد بن بشر ) من بني عبد الأشهل من الأنصار ، أسلم بالمدينة ~~على يد مصعب أيضا قبل سعد بن معاذ ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها . ( ~~فقالا : يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا ) والظاهر أنه إشارة إلى ~~الكلام السابق . وقال ابن حجر : إن معاشرة الحائض توجب ضررا ( فلا ) أي ~~أفلا ، كما في نسخة ( نجامعهن ) أي نساكنهن . والتقدير ألا نعتزلهن ، فلا ~~نجتمع معهن في الأكل والشرب والبيوت . يريدان الموافقة للمؤالفة ، وقيل ~~لخوف ترتب ذلك الضرر الذي يذكرونه . ( فتغير وجه رسول الله حتى ظننا ) أي ~~نحن ، وفي نسخة صحيحة ظنا ، أي هما ( إن ) أي أنه ، كما في نسخة ( قد وجد ~~عليهما ) أي غضب ( فخرجا ) خوفا من الزيادة في التغير ، أو الغضب ( ~~فاستقبلتهما هدية ) أي استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله . ~~والإسناد مجازي . ( من لبن ) من بيانية ( إلى النبي ) أي واصلة ، أو واصل ~~إليه ( فأرسل ) أي النبي ( في آثارهما ) وفي نسخة أثرهما بكسرتين ، وقيل ~~بفتحتين ، أي عقبهما أحدا فناداهما ، فجاآه ( فسقاهما ) أي اللبن تلطفا ~~بهما ( فعرفا أنه لم يجد PageV02P228 عليهما ) أي لم يغضب ، أو ما استمر ~~الغضب بل زال أو ذهب ، وهذا من مكارم أخلاقه ( رواه مسلم ) . ( 546 ) ( وعن ~~عائشة رضي الله عنها . قالت : كنت أغتسل أنا والنبي ) بالرفع على العطف ~~للفصل ، وروي بالنصب على أنه مفعول معه . وفي نسخة رسول الله بالوجهين ( من ~~إناء واحد ) على عادة العرب من وضع ظرف كبير مملوء من الماء ثم يغترفون ms0806 منه ~~ويتناوبون . ( وكلانا ) الواو للحال ( جنب ) الإفراد باعتبار لفظ كلا ، وهو ~~أفصح من التثنية لمعناه ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يأمرني ) أي ~~بالإتزار ، اتقاء عن موضع الأذى ( فأتزر ) قال الشراح : صوابه فأئتزر ~~بهمزتين ، يعني باعتبار الأصل ، وإلا فالقاعدة المقررة أن الهمزة الثانية ~~الساكنة عند اجتماع الهمزتين ، تقلب من جنس حركة ما قبلها كآدم . قالوا فإن ~~ادغام الهمزة في التاء غير جائز ، وقال أبو موسى هو تحريف وتصحيف من بعض ~~الرواية ، كذا نقله السيد عن الأزهار . وقال في المفصل : قول من قال فأتزر ~~خطأ خطأ . وقال الكرماني فأتزر في قول عائشة ، وهي من فصحاء العرب حجة ، ~~فالمخطىء مخطىء . وقال ابن الملك ، إنه مقصور على السماع ، ومنه قراءة ابن ~~محيض : [ أي ] { فليؤد الذي اتمن } [ / أي ] . بهمزة وصل وتاء مشددة مضمومة ~~، من الأمانة ، ذكره الأبهري ، والمعنى فأعقد الإزار في وسطي . وهذا يدل ~~على جواز الإستمتاع بما فوق الإزار دون ما تحته ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي في قوله الجديد ، ولعل قوله عليه الصلاة والسلام كان رخصة ، وفعله ~~عزيمة تعليما للأمة ، فإنه أحوط ، فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه . ~~( فيباشرني ) أي يضاجعني فيلامسني ، وتمس بشرته بشرني فوق الإزار ( وأنا ~~حائض ) جملة حالية ، وهو بلا هاء لإختصاصه بالمؤنث ، وقد تلحقه ( وكان ) أي ~~النبي ( يخرج رأسه إلي وهو معتكف في المسجد ) بأن كان باب الحجرة مفتوحا ~~إلى المسجد ، فيخرج رأسه منه إلى الحجرة وهي فيها ، وهذا يدل على أن ~~المعتكف إذا خرج بعض أعضائه من المسجد لم يبطل اعتكافه . ( فاغسله ) أي ~~رأسه ( وأنا حائض . متفق عليه ) واللفظ للبخاري ، قاله السيد . # PageV02P229 # ( 547 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كنت أشرب ) أي الماء ( وأنا حائض ~~ثم ) أي بعد الطلب ( أناوله النبي ) أي أعطيه الإناء الذي شربت فيه ، كما ~~فهم من السياق ( فيضع فاه ) أي فمه ( على موضع في ) بتشديد الياء ، أي فمي ~~( فيشرب ) أي منه ، وهذا من غاية مخالفته لليهود بغضا ، ومن نهاية موافقته ~~لها حبا . ( وأتعرق ) أي وكنت أتعرق ( العرق ) بفتح العين وسكون الراء ، أي ms0807 ~~آخذ اللحم من العرق بأسناني ، وهو عظم أخذ معظم اللحم منه وبقيت عليه بقية ~~، والمراد هنا العظم الذي عليه اللحم ، وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض ~~ومجالستها ، وعلى أن أعضاءها من اليد والفم وغيرهما ليست بنجسة . وأما ما ~~نسب إلى أبي يوسف من أن بدنها نجس ، فغير صحيح . ( وأنا حائض ثم أناوله ~~النبي وفيه إشارة إلى كمال تواضعه وطيب نفسه . ( فيضع فاه على موضع في رواه ~~مسلم ) . # ( 548 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان النبي يتكىء في حجري ) بكسر ~~الحاء وتفتح ، أي يستند إليه ويعتمد في الجلوس عليه ( وأنا حائض ثم يقرأ ~~القرآن ) فيه دلالة على أن الحائض طاهرة حسا ، نجسة حكما ( متفق عليه ) . # ( 549 ) ( وعنها قالت : قال لي ) الفتح في الياء ، أفصح من السكون ( ~~النبي ناوليني ) PageV02P230 بالوجهين كما تقدم ، أي اعطيني ( الخمرة ) وهي ~~بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزين بالخيوط ، مأخوذة من التخمير ~~بمعنى التغطية ، فإنها تخمر موضع السجود ، أو وجه المصلي من الأرض . ( من ~~المسجد ) قيل حال من النبي ، فتكون الخمرة في الحجرة والنبي عليه الصلاة ~~والسلام في المسجد ، وقيل حال من الخمرة ، فيكون الأمر على العكس وهو ~~الظاهر . قال ابن حجر : من المسجد متعلق بناوليني ، وحينئذ يحتمل أن المراد ~~، ادخلي المسجد فخذيها واعطيني إياها من غير مكث ولا تردد فيه ، لحل هذا ~~للحائض إذا أمنت التلويث ، أو مد يدك وأنت خارجة فتناوليها منه ، ثم ~~ناوليني إياها وهذا جائز لها أيضا بالأولى ، وإنه متعلق بقال لكنه بعيد . ا ~~ه . وأبعد منه ما قاله أولا ، فإنه يبعد شرعا وعرفا لعدم دخول الحائض ~~المسجد في مذهبنا مطلقا . ( فقلت : إني حائض . فقال : إن حيضتك ) بكسر ~~الحاء وهي الحالة التي تكون عليها الحائض من التحيض والتجنب ، وقد روي ~~بالفتح وهي المرة من الحيض . ( ليست في يدك ) يعني ليست نجسة يدك لأنها لا ~~حيض فيها ، وهذا كالصريح للرد على ما قاله ابن حجر أولا . قال في شرح السنة ~~فيه دليل على أن للحائض أن تتناول شيئا من المسجد ، وإن من حلف ms0808 أن لا يدخل ~~دارا أو مسجدا فإنه لا يحنث بإدخال بعض جسده فيه . قال قتادة : الجنب يأخذ ~~من المسجد ولا يضع فيه . ( رواه مسلم ) . # ( 550 ) ( وعن ميمونة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يصلي في مرط ) ~~بكسر الميم وسكون الراء كساء من صوف أو خز يؤتزر به ، وربما تلقيه المرأة ~~على رأسها وتتقنع به ، وقيل هو شبه ملحفة . ( بعضه علي ) أي ملقى على بدني ~~( وبعضه عليه ) يعني بعض المرط ألقاه عليه الصلاة والسلام على كتفه ، يصلي ~~( وأنا حائض ) ملتفة به ، وهذا يدل على أن أعضاء الحائض طاهرة ، وإلا ~~فالصلاة في مرط واحد بعضه ملقى على النجاسة ، وبعضه متصل PageV02P231 ~~بالمصلي غير جائز . ( متفق عليه ) قال السيد جمال الدين : فيه نظر ، لأنه ~~قال صاحب التخريج : ما أجده في الصحيحين ولا في أحدهما ولا في الحميدي بهذا ~~اللفظ ، وإنما لفظ البخاري في الصلاة من حديث ميمونة . قالت : كان رسول ~~الله يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض ربما أصابني ثوبه إذا سجد ، وقد أخرج مسلم ~~من حديث عائشة معناه ، ولأبي داود نحوه ، ولفظه أن النبي ، صلى وعليه مرط ~~وعلى بعض أزواجه منه ، وهي حائض والله أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 551 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من أتى حائضا ) أي جامعها ~~، وهي تشمل المنكوحة والأمة وغيرهما ، وكذا قوله ( أو امرأة في دبرها ) ~~مطلقا ، سواء كانت حائضا أو غيرها ، ( أو كاهنا ) قال الطيبي : أتى ، لفظ ~~مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن . قلت : الأولى أن يكون التقدير أو ~~صدق كاهنا ، فيصير من قبيل * علفتها تبنا وماء باردا * أو يقال : من أتى ~~حائضا أو امرأة بالجماع أو كاهنا بالتصديق ، ( فقد كفر بما أنزل على محمد ) ~~أي إن اعتقد حله ، وإنما لم يفصله ليكون أبلغ في الوعيد وأدعى إلى الزجر ~~والتهديد . قال ابن الملك : يؤول هذا الحديث بالمستحل والمصدق ، وإلا فيكون ~~فاسقا ، فمعنى الكفر حينئذ كفران نعمة الله ، أو إطلاق اسم الكفر عليه ~~لكونه من أفعال الكفرة ، الذين عادتهم عصيان الله تعالى . والمراد بالكاهن ~~، من ms0809 يخبر عما يكون في المستقبل أو بأشياء مكتوبة في الكتب من أكاذيب الجن ~~المسترقة من الملائكة . من أحوال أهل الأرض من الأعمار ، والأرزاق والحوادث ~~، فيأتون الكهنة فيخلطون في كل حديث مائة كذبة ، فيخبرون الناس بها . وفي ~~معناه ، من يتعاطى الرمل والضرب بنحو الحصى ، أو النظر في النجوم قال ~~الطيبي : وفي الحديث وعيد هائل ، حيث لم يكتف بكفر ، بل ضم إليه بما أنزل ~~على محمد . وصرح بالعلم تجريدا . والمراد بالمنزل الكتاب والسنة . أي من ~~ارتكب هذه الهيئات ، فقد برىء من دين محمد عليه الصلاة والسلام . وفي تخصيص ~~دبر المرأة دلالة على أن إتيان الذكر أشد نكيرا ، أو في تأخير الكاهن عنها ~~ترق من الأهون إلى الأغلظ ، وقال ابن حجر المكي : الكفر في الأول ~~PageV02P232 محمول على الإستحلال ، وفي الثاني بالنسبة إلى الحليلة ، ~~الزوجة والأمة على كفران النعمة لشهرة الخلاف في ذلك ، فلم يوجد إجماع على ~~تحريمه ، فضلا عن علمه بالضرورة . وما كان كذلك لا يقال إن استحلاله كفر ، ~~على أن الحديث ضعيف . وفي الثالث على اعتقاد أنه عالم الغيب ( رواه الترمذي ~~وابن ماجه والدارمي . وفي روايتهما ) أي الأخيرين ( فصدقه ) أي الكاهن ( ~~بما يقول فقد كفر ) وبه يقيد الأول ، فيخرج من أتاه ليظهر كذبه ، أو ~~للإستهزاء بما هو عليه . ( وقال الترمذي : لا نعرف ) بنون المتكلم معروفا ، ~~وروي بالياء مجهولا ( هذا الحديث ) منصوب أو مرفوع ( إلا من حكيم ) ~~بالتنوين ( الأثرم عن أبي تميمة عن أبي هريرة ) قال السيد جمال الدين : وقد ~~ضعفه البخاري من قبل إسناده . # ( 552 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : قلت يا رسول الله ما يحل لي ) أي أي ~~موضع يباح لي ، ( من امرأتي ) أي من أعضائها ( وهي حائض . قال : ما فوق ~~الإزار والتعفف ) يعني ومع ذلك ، والتجنب ( عن ذلك ) أي عما فوق الإزار ( ~~أفضل ) لأنه قد يجر إلى المعصية . ( رواه رزين . وقال محيي السنة ) أي صاحب ~~المصابيح ( إسناده ) أي إسناد رزين ، أو إسناد الحديث ( ليس بقوي ) . ورواه ~~أبو داود أيضا . وقال : إسناده ليس بقوي . وتفرد ابن حجر فقال : إسناده جيد ~~بدون ms0810 قوله والتعفف أفضل . قيل حكم الحديث ضعيف أيضا ، لما تقدم من أن ~~الإتزار والمباشرة فوقه جائز ، ولو كان التعفف أفضل لكان رسول الله به أولى ~~، وفيه بحث . إذ يقال التعفف لغيره أفضل ، أو كان فعله لبيان الجواز مع قوة ~~عفته . لكمال عصمته عليه الصلاة والسلام ، ولهذا ذهب بعض الشافعية . ~~واستحسنه النووي في مجموعه ، أنه إن وثق من نفسه بعدم الوطء لقلة شهوته ، ~~أو كثرة تقواه ، لم يحرم عليه التمتع بما بين السرة والركبة ، وإلا حرم . # ( 553 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : إذا وقع الرجل بأهله ) ~~بغير الألف بعد PageV02P233 الواو ، ( وهي حائض ، فليتصدق بنصف دينار ) قال ~~الخطابي : قال أكثر العلماء لا شيء عليه ، يستغفر الله . وزعموا أن هذا ~~مرسل أو موقوف على ابن عباس ، ولا يصح متصلا مرفوعا . ثم أعلم أن وطء ~~الحائض في الفرج عمدا حرام بالإتفاق فلو وطىء ، قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي في الجديد الراجح من مذهبه ، وأحمد في إحدى روايتيه ، يستغفر الله ~~ويتوب إليه ولا شيء عليه ؛ لكن يستحب عند الشافعي أن يتصدق بدينار إن وطىء ~~في إقبال الدم ، وبنصفه في إدباره . وفي قول له يجب ما ذكر . قال ابن ~~الهمام : لا يأتيها زوجها ، ولو أتاها مستحلا كفر ، أو عالما بالحرمة أتى ~~كبيرة ، ووجبت التوبة ، ويتصدق بدينار أو بنصفه استحبابا ، وقيل بدينار إن ~~كان أول الحيض ، وبنصفه إن كان في آخره ، كأن قائله رأى أن لا معنى للتخيير ~~بين القليل والكثير في النوع الواحد . قلت : الأظهر أن قائله أخذ التفصيل ~~من الحديث الآتي عن ابن عباس ، ثم قال : وكذا الحكم لو قالت حضت فكذبها ، ~~لأن تكذيبه لا يعمل ، بل تثبت الحرمة بإخبارها ( رواه الترمذي وأبو داود ~~والنسائي والدارمي وابن ماجه ) . قال المنذري : قد وقع اضطراب في هذا ~~الحديث متنا وإسنادا ، رفعا ووقفا ، إرسالا وإعضالا ، كذا نقله السيد جمال ~~الدين عن التخريج . فقول ابن حجر : وسنده حسن غير مستحسن . وقال ميرك : هذا ~~بيان اضطراب الإسناد ، وأما الإضطراب في متنه ، فروي بدينار أو نصف دينار ~~على الشك ms0811 . وروي يتصدق بدينار ، فإن لم يجد فبنصف دينار . وروي التفرقة بين ~~أن يصيبها في إقبال الدم ، أو في انقطاع الدم . وروي يتصدق بخمس دينار ، ~~وروي يتصدق بنصف دينار . وروى إذا كان دما أحمر فدينار ، وإن كان دما أصفر ~~فنصف دينار . ا ه . وجاء بسند حسن ، أن عمر رضي الله تعالى عنه كان له ~~امرأة تكره الرجال ، وكان كلما أرادها اعتلت له بالحيض فظن أنها كاذبة ~~فأتاها فوجدها صادقة ، فأتى النبي فأمره يتصدق بخمس دينار . # ( 554 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( عن النبي قال : إذا كان ) أي الحيض ، ~~وقيس به النفاس ( دما أحمر فدينار ) أي على المجامع فيه . وهذا لأن أقل ~~المقادير المتعلقة بالفروج عشرة دراهم ، وهو دينار كذا قاله ابن الملك ، ~~وفيه نظر . ( وإذا كان دما أصفر فنصف دينار ) لأن الصفرة مترددة بين الحمرة ~~والبياض ، فبالنظر إلى الثاني لا يجب شيء ، بالنظر إلى الأول وجب ~~PageV02P234 الكل ، فينصف . كذا قاله ابن الملك أيضا . والأظهر أنه تعبد ~~محض ، لا مدخل للعقل فيه والله أعلم . والأقرب ما قيل فيه ، أن الحكمة في ~~اختلاف الكفارة بالإقبال والإدبار ، أنه في أوله قريب عهد بالجماع ، فلم ~~يعذر فيه ، بخلافه في آخره فخفف فيه . قال ابن حجر : وفي خبر ضعيف أنه أمر ~~من وطىء حائضا بعتق رقبة ، وقيمتها يومئذ دينار . وهو مستبعد جدا . قال ابن ~~حجر : ومثله من ترك الجمعة ، فإن تركها بلا عذر مع التعمد والعلم سن له ~~التصدق بدينار ، أو بعذر سن له بنصف دينار ، لحديث فيه لكنه ضعيف مضطرب ~~منقطع . وقول الحاكم إنه صحيح ، من تساهله . ويروى بدرهم أو نصفه أو صاع ~~حنطة ، ومد أو نصفه ، واتفقوا على ضعف ذلك كله . ا ه . وفيه أنه مع الإتفاق ~~على ضعفه كيف يقال سن ذلك ( رواه الترمذي ) قال ابن حجر : وهو صحيح من بعض ~~طرقه ، وإن كان قول الحاكم إنه صحيح على شرط الشيخين مردودا . وأما قول ~~المجموع إنه ضعيف اتفاقا ، فمحمول على غير تلك الطريق . ا ه . ويأباه ظاهر ~~قوله اتفاقا ، والله أعلم . # 3 # | 3 ms0812 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 555 ) ( عن زيد بن أسلم ) هو مولى عمر بن الخطاب ، ومدني من أكابر ~~التابعين ( قال : إن رجلا سأل رسول الله فقال : ما يحل لي من امرأتي ) وكذا ~~حكم الجارية ، ( وهي حائض . فقال رسول الله : تشد عليها إزارها ) بفتح ~~التاء وضم الشين والدال ، خبر معناه الأمر أو أريد به الحدث مجازا ، أو ~~بتقدير أن يؤول بالمصدر . وقيل يحتمل أن يكون منصوبا على حذف أن . فإن قلت ~~كيف يستقيم هذا جوابا عن قوله ما يحل ؟ قلت : يستقيم مع قوله ( ثم شأنك ~~بأعلاها ) كأنه قيل : يحل لك ما فوق الإزار ، وشأنك منصوب بإضمار فعل ، ~~ويجوز رفعه على الإبتداء ، والخبر محذوف تقديره مباح أو جائز . ( رواه مالك ~~والدارمي مرسلا ) . والإرسال حذف التابعي ذكر الصحابي ، وهو حجة عندنا ~~مطلقا ، وعند الشافعية هنا ، لأنه اعتضد بالأحاديث السابقة التي بمعناه . ~~وأخرج الطبراني عن أم سلمة قالت : كان رسول الله يتقي سورة الدم ثلاثا ، ثم ~~يباشر بعد ذلك . قال ابن حجر : أي فيما بين السرة والركبة . والأظهر أن فيه ~~إشارة إلى أن أقل PageV02P235 الحيض ثلاث . # ( 556 ) ( وعن عائشة ، قالت : كنت إذا حضت نزلت عن المثال ) أي الفراش ، ~~( على الحصير فلم يقرب ) بفتح الياء وضم الراء . ( رسول الله ) بالرفع ( ) ~~قال الطيبي : أي منها ، وهو موجود في نسخة صحيحة ، أي من عائشة على ~~الإلتفات ، ويمكن التقدير مني أو منا ، ويتعين الأخير على نسخة النون في ~~قوله : ( ولم تدن ) أي عائشة أو واحدة من أزواجه عليه الصلاة والسلام ، ( ~~منه حتى تطهر ) فإنها بالتاء على الأصح . وهو كذا في النسخ الحاضرة المصححة ~~من أصل المشكاة ، وفي هامش نسخة السيد جمال الدين كذا ، فلم نقرب بفتح ~~النون والراء ، رسول الله بالنصب ، ولم ندن بفتح النون الأولى وضم الثانية ~~منه ، حتى نطهر بالنون مكتوبا عليه ، صح ممدودا إلى آخره ، وليس موضوعا ~~عليه لفظ النسخة ولا رمزها . وكتب ميرك في حاشيته كذا في أصل أبي داود . ~~هذا وفي القاموس قرب منه ، ككرم وقرب كسمع ، دنا فما في بعض النسخ بالنون . ~~وضم الراء ms0813 خطأ ( رواه أبو داود ) . وهذا مخالف لما سبق ، ولعله منسوخ . إلا ~~أن يحمل الدنو والقربان على الغشيان كما في قوله تعالى : 16 ( { ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن } ) [ البقرة 222 ] فإن كل واحد من الزوجين يدنو ويقرب ~~من الآخر عند الغشيان . وقد أخرج البيهقي عن ابن عباس ، أنه كان يعتزل فراش ~~زوجته إذا حاضت . فبلغ ذلك خالته ميمونة أم المؤمنين فأرسلت إليه : أترغب ~~عن سنة رسول الله ؛ فوالله لقد كان ينام مع المرأة من نسائه الحائض ، وما ~~بينه وبينها إلا بقرب ما يجاوز الركبتين . وأما ما قاله ابن حجر بأن هذا ~~كان شأنهن معه ، أعني أنهن يعتزلنه خوفا من شمه ، أو رؤيته لبعض ما ينفر ~~مما بهن حتى يدعوهن إلى معاشرته ، فغير مستقيم لقولها ، فلم يقرب على صيغة ~~الغيبة . وهو أصل المشكاة . # 13 # | 2 ( باب المستحاضة ) 2 # # الإستحاضة في الشرع ، خروج الدم من رحم المرأة خارج أيام الحيض ، ومدته ~~وحكمها أن لا تمنع صلاة وصوما ووطأ ونحوها ، خلافا لأحمد في الوطء . ~~PageV02P236 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 557 ) ( عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ) بضم حاء مهملة وفتح ~~موحدة وياء ساكنة بعدها شين معجمة ، هو ابن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى ~~بن قصي بن كلاب . ( إلى النبي ) لتسأله عن أمر دينها ( فقالت : يا رسول ~~الله إني امرأة ) بسكون الياء ، وتفتح ( استحاض ) بهمزة مضمومة وفتح تاء ، ~~وهذه الكلمة ترد على بناء المفعول . يقال : استحيضت المرأة فهي مستحاضة إذا ~~استمر بها الدم بعد أيام حيضها . أو نفاسها ( فلا أطهر ) أي مدة مديدة . ( ~~أفأدع الصلاة ) بهمزة الإستفهام ، أي أفاتركها ما دامت الإستحاضة معي ، ولو ~~طالت المدة . ( فقال لا ) أي لا تدعيها . ( إنما ذلك ) بكسر الكاف خطابا ~~لها ، وتفتح على خطاب العام ، أي الذي تشتكينه . ( عرق ) أي دم عرق انشق ~~وانفجر منه الدم ، أو إنما سببها عرق فمه في أدنى الرحم . ( وليس ) أي ذلك ~~الدم الذي نشأ من ذلك العرق ، ( بحيض ) فإن دم الحيض دم تميزه القوة ~~المولدة بإذن خالقها لأجل الجنين ، وتدفعه ms0814 إلى الرحم في مجاريه ويجتمع فيه ~~. ولذا سمي حيضا ، من قولهم استحوض الماء ، إذا اجتمع . فإذا كثر وامتلأ ~~ولم يكن جنين ، أو كان أكثر مما يحتمله ، إنصب منه . وفي رواية : ليس ~~بالحيضة . لأنه يخرج من عرق في أقصى الرحم ثم يجتمع فيه ، ثم إن كان جنين ~~تغذى به ولم يخرج منه شيء ، وإن لم يكن ثم جنين خرج في أوقات الصحة على ما ~~استقر له من العادة غالبا ، وهذه من عرق في أدناه . ( فإذا أقبلت حيضتك ) ~~بالكسر اسم للحيض ، ويؤيده رواية الفتح . وقيل : المراد بها الحالة التي ~~كانت تحيض فيها ، وهي تعرفها . فيكون ردا إلى العادة . وقيل : المراد بها ~~الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام ، ويؤيده حديث عروة ~~الذي يتلوه . وهي لم تعرف أيامها . فيكون PageV02P237 ردا إلى التمييز . ~~قال الطيبي : وقد اختلف العلماء فيه ، فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقا ~~، والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة ، واختلفوا فيما إذا تعارضت ~~العادة والتمييز . فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز ، ولم ينظروا ~~إلى العادة ، وعكس ابن خيران . ا ه . والفرقة الأولى يقولون : إن حديث عروة ~~، وهذا الحديث الذي تمسكنا به صحيح ، فالأخذ به أولى والله تعالى أعلم ، أي ~~إذا كان أيام حيضتك . ( فدعي الصلاة ) أي اتركيها ( وإذا أدبرت ) أي تولت ~~حيضتك وجاوز دمك أيام عادتك ، ( فاغسلي عنك الدم ) أي أثر دم الإستحاضة ~~واغتسلي مرة واحدة . ولعل الإكتفاء بغسل الدم دون غسل انقطاع الحيض ، لأنه ~~معلوم من الدين . ( ثم صلي ) قال الشافعي : تغسل المستحاضة فرجها لكل صلاة ~~مفروضة . وعند أبي حنيفة لوقت كل صلاة ، وتشده بعصابة وتتوضأ وتستعجل في ~~أدائها ، وهي معذورة في جريان الدم فيها . كذا قاله ابن الملك . وفي ~~السراجية لا يجب الإستنجاء على المستحاضة لوقت كل صلاة . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 2 # ( 558 ) ( عن عروة بن الزبير ) أي ابن العوام ، من كبار التابعين وهو أحد ~~الفقهاء السبعة من أهل المدينة . ( عن فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت ~~تستحاض فقال لها النبي : إذا كان دم ms0815 الحيض ) بالرفع فكان تامة ، ( فإنه ) ~~أي الحيض أو دمه ، ( دم أسود ) وذلك باعتبار الأغلب ، وإلا فقد يكون أحمر ~~وغيره ، ( يعرف ) قبل بالفوقانية على الخطاب ، والصواب أنه بالتحتانية على ~~المجهول . إذ لو أريد الخطاب لقيل : تعرفين على خطاب المؤنث ، أي تعرفه ~~النساء . فإن المستحاضة إذا كانت ذات تمييز بأن ترى في بعض الأيام دما أسود ~~، وفي بعضها دما أحمر أو أصفر فدم الأسود حيض ، بشرط أن لا ينقص عن يوم ~~وليلة ، ولا يزيد على خمسة عشر يوما . كذا حرره الشافعي على مقتضى مذهبهم . ~~وعندنا على فرض صحة الحديث ، هو محمول على ما إذا وافق التمييز العادة . ( ~~فإذا كان ذلك ) بكسر الكاف ، أي دم الحيض أعاده لطول الفصل ، كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قب ~~PageV02P238 يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم } ) الآية [ البقرة 89 ] ~~وقوله : فإنه دم أسود . استئناف مبين متفرع على كون الدم دم الحيض ، ولا ~~يصلح أن يكون تعليلا للجواب المذكور ، أو المقدر . كما قرره ابن حجر فتدبر ~~. ( فامسكي عن الصلاة ) من الإمساك ، أي اتركيها ( فإذا كان الآخر ) أي ~~الإستحاضة بأن كان دما أحمر أو أصفر ( فتوضئي ) أي بعد الغسل ، لكل صلاة ~~مفروضة ( وصلي ) وفي نسخة العفيف ، ثم صلي . وهو ينافي مذهب الشافعي ، من ~~أن المستحاضة ونحوها يلزمها الموالاة بين الوضوء والصلاة . ( فإنما هو ) أي ~~دم الإستحاضة . ( عرق ) أي يخرج من عرق في فم الرحم ، فليس فيه قذارة الحيض ~~، فلم تمنع الصلاة منه . ( رواه أبو داود والنسائي ) . قال ابن الهمام في ~~شرح الهداية : روى ابن ماجه بسنده إلى عائشة ، قالت : جاءت فاطمة بنت أبي ~~حبيش إلى النبي ، فقالت : إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة . فقال : ~~لا اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضىء لكل صلاة ثم صلي وإن قطر ~~الدم على الحصير . وأخرجه أبو داود ، وفي سنديهما حبيب بن أبي ثابت عن عروة ~~المزني عن عائشة . وفسره ابن ماجه بأنه عروة بن الزبير . ذكر أبو القاسم بن ~~عساكر هذا ms0816 الحديث في ترجمة عروة المزني عن عائشة ، ولم يذكره في ترجمة عروة ~~بن الزبير عنها . وقال أبو داود : ضعف يحيى هذا الحديث . وقال ابن المديني ~~: حبيب بن أبي ثابت لم ير عروة بن الزبير ، وهو في البخاري من حديث ابن ~~معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه ، وليس فيه زيادة ، وإن قطر الدم على ~~الحصير . ا ه . فقول ابن حجر : سنده صحيح ، غير صحيح . # ( 559 ) ( وعن أم سلمة قالت : إن امرأة كانت تهراق ) بضم التاء الفوقية ~~وفتح الهاء وتسكن ، أي تصب ، وفيه ضمير المرأة ونصب قوله : ( الدم ) كنصب ~~الوجه ، في الحسن الوجه تشبيها بالمفعول ، أو على التمييز . وإن كان معرفة ~~على تقدير زيادة اللام ، أو على مذهب الكوفي ، أو بتقدير ، تهريق الدم ~~جوابا ، لما لو قيل : مما تهريق ، فيكون منصوبا على المفعول به ، أو بأن ~~يكون تهراق في الأصل ، تهريق على المعلوم ، أبدلت كسرة الراء فتحة ، وانقلب ~~PageV02P239 الياء ألفا على لغة من قال في ناصية ، ناصاة . قال أبو موسى : ~~هكذا جاء على بناء المفعول ، ولم يجىء على بناء الفاعل . قال صاحب النهاية ~~: أي صيرت ذات هراقة الدم ، قيل : ويجوز رفعه على البدل من ضمير تهراق ، أي ~~يصب دمها . واللام بدل من الإضافة ، والمعنى صارت مستحاضة . ( على عهد رسول ~~الله ) أي في زمنه ( ) وكانت معتادة ، ( فاستفتت لها ) أي سألت لهذه المرأة ~~، ( أم سلمة ) من الأزواج الطاهرات ، ( النبي فقال : لتنظر ) أي لتتفكر ~~وتعرف ، ( عدد الليالي والأيام ) نصب عدد على المفعول به ( التي كانت ) صفة ~~الليالي والأيام ، ( تحيضهن ) من باب إجراء المفعول فيه مجرى المفعول به ، ~~أي تحيض فيهن ( من الشهر ) بيان لهن ، أو للأيام والليالي ( قبل أن يصيبها ~~الذي أصابها ) أي قبل إصابة الإستحاضة ، ( فلتترك الصلاة قدر ذلك ) أي قدر ~~دعاة حيضها ، ( من الشهر ) أي من شهر الإستحاضة . ( فإذا خلفت ) بالتشديد ( ~~ذلك ) أي إذا جاوزت قدر حيضها ، ودخلت في أيام الإستحاضة ( فلتغتسل ) أي ~~غسل انقطاع الحيض . واللام بعد الفاء ساكنة من جميع النسخ الحاضرة . وقال ~~ابن حجر : وفي لام الأمر بعد فاء ms0817 ، كما هنا الإسكان والكسر . وكذا الفتح ، ~~لكنه غريب . ( ثم لتستثفر ) بكسر اللام ( بثوب ) الإستثفار أن ، تشد فرجها ~~ودبرها بثوب مشدود أحد طرفيه فيه من خلف دبرها في وسطها ، والآخر من قبلها ~~أيضا . كذلك وقال الطيبي : هو أن تشد المرأة ثوبا تحتجز به عن موضع الدم ~~ليمنع السيلان ، ومنه ثفر الدابة وهو ما يشد تحت ذنبها . فالمرأة إذا صلت ~~تعالج نفسها على قدر الإمكان ، فإن جاء الدم بعد ذلك ، تصح صلاتها ولا ~~إعادة عليها . وكذا حكم سلس البول . ويجوز للمستحاضة الإعتكاف في المسجد ~~والطواف . وقال ابن الملك : فيه دليل على أن المستحاضة يجب عليها أن تستثفر ~~، وفيه نظر . إذ ظاهره الإستحباب احتياطا . ( ثم لتصل ) بالوجهين ( رواه ~~مالك ) والشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي بأسانيد صحيحة . قاله ~~ميرك ( وأبو داود والدارمي ) لفظه ، ( وروى النسائي معناه ) . # ( 560 ) ( وعن عدي بن ثابت ) أي الأنصاري الكوفي ، ثقة رمي بالتشيع . ( ~~عن أبيه عن جده قال يحيى بن معين ) بفتح الميم ، إمام الحفاظ في زمنه ( جد ~~عدي اسمه دينار ) وقيل : ثابت PageV02P240 جده لا أبوه ، وهو ابن قيس بن ~~الحطيم ( عن النبي ، أنه قال في المستحاضة : ) أي في شأنها ( تدع الصلاة ) ~~أي تتركها ( أيام أقرائها ) جمع قرء ، وهو مشترك بين الحيض والطهر ، ~~والمراد به ههنا الحيض للسباق واللحاق ، ويؤخذ منه أن القرء حقيقة في الحيض ~~، كما هو مذهبنا ، خلافا للشافعي . ( التي كانت تحيض فيها ) أي قبل ~~الإستحاضة . ( ثم ) أي بعد فراغ زمن حيضها باعتبار العادة ، ( تغتسل ) أي ~~من الحيض مرة ، ( وتتوضأ عند كل صلاة ) ، وفي رواية لوقت كل صلاة ، وعند كل ~~متعلق بتتوضأ لا بتغتسل ، ( وتصوم ) أي الفرض والنفل ( وتصلي ) أي كذلك . ~~وفي تقديم الصوم على الصلاة إيماء إلى أنه أهم في هذا الباب ، ولذا يقضى هو ~~لا هي أيام الحيض . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ، وقال : ضعيف لا يصح . ~~وقال الترمذي : سألت البخاري ، ولم يعرفه إلا من هذا الوجه . لكن روى ~~الترمذي وقال : حسن صحيح . وصححه أبو داود ، أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لبنت أبي حبيش : توضئي لكل ms0818 صلاة . ولم يذكر لها الغسل ، فدل على أنه غير ~~واجب . وقال النووي في مجموعه : وخبر عائشة أنه عليه الصلاة والسلام قال في ~~بنت أبي حبيش لما استحيضت ، تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل ~~صلاة ، ضعيف باتفاق المحدثين . والأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي ~~وغيرهما ، أنه أمرها بالغسل لكل صلاة ، ليس شيء منها ثابتا ، وإنما الثابت ~~فاغتسلي ثم صلي ، فكانت تغتسل عند كل صلاة . قال الشافعي : ليس فيها أنه ~~أمرها بالغسل لكل صلاة ، وإنما فعلته تطوعا وهو واسع لها . ا ه . وينبغي ~~ندبه خروجا من خلاف من أوجبه ، كذا ذكره ابن حجر . # ( 561 ) ( وعن حمنة ) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها نون وهاء . ( ~~بنت جحش ) بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة ، بعدها شين معجمة . ( ~~قالت : كنت أستحاض حيضة ) بكسر الحاء لا غير . قال التوربشتي : بفتح الحاء ~~على المرة الواحدة ، ولم يقل حيضا ، لتتميز تلك الحالة التي كانت عليها من ~~سائر أحوال المحيض في الشدة والكثرة والإستمرار . ( كثيرة ) في الكمية ( ~~شديدة ) في الكيفية ، وفيه إطلاق الحيض على دم الإستحاضة تغليبا . ( فأتيت ~~النبي أستفتيه وأخبره ) الواو لمطلق الجمع ، وإلا كان حقه فأخبره وأستفتيه ~~، وأما قول ابن حجر : وأخبره عطف تفسير لبيان أن الإستفتاء عن الشيء ، هو ~~الإخبار به لطلب بيان حكم الله فيه . وهذا مما يخفى فلذا احتاجت لذكر ، ~~وأخبره بعد أستفتيه . فمن أعجب العجائب PageV02P241 كما لا يخفى على أولى ~~الألباب ، وأغرب منه أنه قال فاندفع ما قيل : إن الواو لمطلق الجمع إلى آخر ~~ما ذكرنا . ( فوجدته ) عليه الصلاة والسلام ( في بيت أختي زينب ) من ~~الأزواج الطاهرات . ( بنت جحش ) يعني أنها أخت نسبية لها ( فقلت : يا رسول ~~الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ) يعني يجري دمي أشد جريا من دم الحيض ، ~~والكثرة من حيث الوقت والدم . ( فما تأمرني ) ما استفهامية ، ( فيها ) أي ~~في الحيضة . يعني في حال وجودها ، ( قد منعتني ) استئناف مبين لما ألجأها ~~إلى السؤال . وجعله ابن حجر جملة حالية من المجرور بفي . ( الصلاة والصيام ~~) أي على زعمها ( قال ms0819 : أنعت ) أي أصف ، ( لك الكرسف ) أي القطن لكونه ~~مذهبا للدم . يعني لتعالجي به لقطر الدم . قيل في قوله : أنعت ، إشارة إلى ~~حسن أثر القطن وصلاحيته لذلك ، لأن النعت أكثر ما يستعمل في وصف الشيء بما ~~هو فيه من حسن . ( فإنه يذهب الدم ) أي يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج ، أو ~~معناه فاستعمليه لعل دمك ينقطع . ( قالت : هو أكثر من ذلك ) أي هو أكثر من ~~أن ينقطع بالكرسف ، ( قال : فتلجمي ) أي شدي اللجام ، يعني خرقة على هيئة ~~اللجام كالإستثفار . ( قالت : هو أكثر من ذلك . قال : فاتخذي ثوبا ) أي ~~مطبقا ( قالت : هو أكثر من ذلك ) أي من أن يمنعه ، ( إنما أثج ) بضم ~~المثلثة ( ثجا ) من ثج الماء والدم ، لازم ومتعد ، أي انصب أي أو أصبه . ~~فعلى الثاني تقديره أثج الدم ، وعلى الأول إسناد الثج إلى نفسها للمبالغة ، ~~يسيل دمي سيلانا فاحشا . ومنه قوله تعالى : 16 ( { ماء ثجاجا } ) [ النبأ ~~14 ] أي كثيرا منهمرا . ( فقال النبي : سآمرك ) السين للتأكيد ( بأمرين ) ~~أي حكمين ، أو صنعين ( أيهما ) بالفتح . وقيل : بالضم ( صنعت أجزأ عنك من ~~الآخر ) يقال : أجزأت عنك أغنيت عنك ، فمن : بمعنى البدل ، كما قيل في قوله ~~تعالى : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا . وفي قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ولا ينفع ذا الجد منك الجد . فقول ابن حجر الظاهر أنها ~~بمعنى عن ، وعدل عنها لثقل التوالي بين عنك وعن غير ظاهر ، نشأ عن غفلة . ( ~~وإن قويت ) أي قدرت ( عليهما فأنت أعلم ) أي بحالك ، إشارة إلى التخيير ( ~~قال لها : إنما هذه ) أي الثجة أو العلة ، وفي المصابيح إنما هي ( ركضة ) ~~أي دفعة وضربة ، والركضة ضرب الأرض بالرجل في حال العدو أو غيره . ومنه ~~قوله تعالى : اركض برجلك ( من ركضات الشيطان ) يريد به الإضرار والإفساد ، ~~وإضافتها إلى الشيطان لأنه وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ~~وقت طهرها وصلاتها وصيامها ، حتى أنساها ذلك ، فكأنها ركضة نالتها من ~~ركضاته ، أو الحالة التي ابتليت بها من الخبط والتحير ركضة من ركضات ~~الشيطان . ( فتحيضي ) أي اقعدي أيام ms0820 PageV02P242 حيضتك عن الصلاة والصوم ~~ونحوهما ، واجعلي نفسك حائضة . ( ستة أيام أو سبعة أيام ) قيل أو للشك من ~~الراوي . وقد ذكر أحد العددين اعتبارا بالغالب من حال نساء قومها ، وقيل ~~للتخيير بين كل واحد من العددين ، لأنه العرف الظاهر والغالب من أحوال ~~النساء . وقال النووي : أو للتقسيم ، أي ستة إن اعتادتها أو سبعة إن ~~اعتادتها إن كانت معتادة ، لا مبتدأة ، أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة ~~، فقال لها : ستة إن لم تذكري عادتك ، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك . أو لعل ~~عادتها كانت مختلفة فيهما ، فقال : ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة . ~~ا ه . وقيل للتنويع على اعتبار حالها بحال من هي مثلها من النساء المماثلة ~~لها في السن المشاركة لها في المزاج بسبب القرابة ، أو المسكن . فإن كان ~~عادة مثلها ستا فستا ، وإن سبعا فسبعا . ولعل هذا في المبتدأة أو المتحيرة ~~. وقيل وهو الظاهر أنها كانت معتادة ونسيت أن عادتها كانت ستا أو سبعا ، ~~فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تتحرى وتجتهد وتبني على ما تيقنت من أحد ~~العددين ، بدليل قوله : ( في علم الله ) أي فيما حكم الله من أمرك . ومعناه ~~على قول الشك في علمه الذي بينه وشرعه لنا . كما يقال في حكم الله وفي كتاب ~~الله . وقيل فيما أعلمك الله من عادات النساء من الست أو السبع . وفي قول ~~التخيير فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة . هذا خلاصة كلام الشراح . ~~وقال ابن الهمام من أئمتنا في شرح الهداية : أقل الطهر خمسة عشر يوما ، ولا ~~حد لأكثره لأنه قد يمتد سنة وسنتين ، وقد لا تحيض أصلا . فلا يمكن تقديره ، ~~إلا إذا استمر بها الدم ، فاحتيج إلى نصب العادة ، إما بأن بلغت مستحاضة ، ~~وإما بأن بلغت برؤية عشرة مثلا دما وستة طهرا ، ثم استمر بها الدم . أو ~~كانت صاحبة عادة فاستمر بها الدم ونسيت عدد أيامها وأولها وآخرها ودورها . ~~أما الأولى ، فيقدر حيضها بعشرة من كل شهر وباقيه طهر ، فشهر عشرون ، وشهر ~~تسعة عشر ms0821 . وأما الثانية ، فقال أبو عصمة والقاضي أبو حازم : حيضها ما رأت ~~، وطهارتها ما رأت ، فتنقضي عدتها بثلاث سنين وثلاثين يوما . وأما الثالثة ~~، فيجب أن تتحرى وتمضي على أكبر رأيها ، فإن لم يكن لها رأي فهي المحيرة لا ~~يحكم لها بشيء من الحيض والطهر على التعيين ، بل تأخذ في الأحوط في حق ~~الأحكام فتجتنب ما تجتنبه الحائض من القراءة والمس وقربان الزوج ، وتغتسل ~~لكل صلاة فتصلي به الفرض والوتر ، وتقرأ ما تجوز به الصلاة فقط ، وقيل ~~الفاتحة والسورة لأنهما واجبتان . وإن حجت تطوف طواف الزيارة ، لأنه ركن ثم ~~تعيده بعد عشرة أيام ، ثم تطوف للصدر لأنه واجب . وتصوم شهر رمضان ثم تقضي ~~خمسة وعشرين يوما ، لإحتمال كونها حاضت من أوله عشرة ومن آخره خمسة ، أو ~~بالعكس . ثم يحتمل أنها حاضت في القضاء عشرة فسلم خمسة عشر بيقين . والفتوى ~~على أن طهرها في حق العدة مقدر بشهرين والله تعالى أعلم . ( ثم اغتسلي ) أي ~~بعد الستة أو السبعة من الحيض . ( حتى إذا رأيت ) أي علمت ( أنك قد طهرت ) ~~بأن رأيت البياض ( واستنقأت ) قال في المغرب : الإستنقاء مبالغة في تنقية ~~البدن قياس ، ومنه قوله : إذا PageV02P243 رأيت أنك طهرت واستنقيت . ~~والهمزة فيه خطأ . ا ه . وهو في النسخ كلها بالهمز مضبوط ، فيكون جراءة ~~عظيمة من صاحب المغرب بالنسبة إلى العدول الضابطين الحافظين ، مع إمكان ~~حمله على الشذوذ . إذ الياء من حروف الإبدال . وقد جاء شئمة مهموزا بدلا من ~~شيمة شاذا على ما في الشافية . هذا ومن الغريب العجيب أنه لو نقل الزوزني ~~عن الأصمعي عن البدوي الذي يبول على عقبية ، مثل هذا النقل المعتمد المستند ~~بالسند . يخطؤون ويخطئون والله ولي دينه ( فصلي ثلاثا وعشرين ليلة ) يعني ~~وأيامها ، إن كانت مدة الحيضة سبعة ( أو أربعا وعشرين ليلة . وأيامها ) إن ~~كانت مدة الحيضة ستة ، ( وصومي ) أي رمضان وغيره من كل شهر كذلك ، ( فإن ~~ذلك ) أي ما قدر لك من الأيام في حق الصلاة والصيام ، ( يجزئك ) أي يكفيك . ~~يقال : أجزأني الشيء أي كفاني . ويروى بالياء كذا في النهاية ms0822 . ( وكذلك ) ~~أي مثل ما ذكرت لك في هذا الشهر الذي أنت فيه ، يعني السائلة . ( فافعلي كل ~~شهر كما تحيض النساء ) أي اللواتي مثلك في نسيان عادتهن ( وكما يطهرن ) ~~وقال ابن الملك : اجعلي حيضك بقدر ما يكون عادة النساء ، من ست أو سبع ~~وكذلك طهرك بقدر ما يكون عادة النساء من ثلاث وعشرين ، أو أربع وعشرين . ( ~~ميقات حيضهن وطهرهن ) نصب على الظرف ، يعني إن كان وقت حيضهن في أول الشهر ~~، فليكن حيضك في ذلك الوقت . ا ه . وأنت عرفت بما ذكرنا لك أن هذا مبني على ~~مذهب الشافعي من اعتبار المماثلة بالنساء . ( وإن قويت ) هذا هو الأمر ~~الثاني ، بدليل قوله : هذا أعجب الأمرين إلي ، وتعليقه عليه الصلاة والسلام ~~هذا بقوتها ، لا ينافي قوله السابق : وإن قويت عليهما . لأن ذلك لبيان أنها ~~إذا قويت عليهما ، تختار ما شاءت . وهذا لبيان أنها إذا قويت عليهما تختار ~~الأحب إليه عليه الصلاة والسلام . وقيل : لما خيرها بين الأمرين ، بمعنى إن ~~قويت على الأمرين بما تعلمين من حالك وقوتك ، فاختاري أيهما شئت ، ووصف أحد ~~الأمرين ورأى عجزها عن الإغتسال لكل صلاة ، قال لها : دعي ذلك إن لم تقوي ~~عليه ، وإن قويت الخ . ويفهم من هذا ، أنها إن عجزت عنه أيضا نزل لها رسول ~~الله إلى أيسر وأسهل على قدر الإستطاعة ، وهذا معنى قول الخطابي : لما رأى ~~النبي قد طال عليها وقد جهدها الإغتسال لكل صلاة ، رخص لها في الجمع بين ~~الصلاتين بغسل واحد ، كالمسافر رخص له في الجمع بين الصلاتين . وذهب إلى ~~إيجاب الغسل عليها عند كل صلاة علي وابن مسعود وابن الزبير وبعض العلماء . ~~وذهب ابن عباس بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد . قيل : مذهب ابن عباس أشبه ~~بهذا الحديث ، ومذهب على أقرب وأليق بالفقه . وهذا كلام الشراح . وظاهر ~~الحديث ، التخيير ولذا قال الطحاوي من أئمتنا : ذهب إلى كل قوم ، وهذا ~~عندنا منسوخ ، أو الأمر بالغسل في الصورتين محمول على المعالجة لإزالة قوة ~~الدم وكثرته . وفصل تفصيلا حسنا في مشكلات الآثار . ( على أن تؤخرين الظهر ~~) أي ms0823 إلى زمن يسعها وطهارتها ، إذ تأخيرها إلى أقل من ذلك لا يجوز . ( ~~وتعجلين العصر ) أي في أول وقتها ( فتغتسلين وتجمعين ) قال الطيبي : ~~PageV02P244 إثبات النون ، في أن تؤخرين وتعجلين وغيرهما ، في مواقع أن ~~المصدرية ، منقول على ما هو مثبت في كتب الأحاديث مع تعسر توجيهها ، إلا أن ~~يقال أن هذه هي المخففة من الثقيلة ، وضمير الشأن مقدر . وقال ابن حجر : ~~الظاهر أنها مصدرية ، لكنها لا تنصبه حملا على ما المصدرية ، ومنه قراءة ~~ابن مجاهد : 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ] كما أن ما ~~، قد تنصب حملا على أن ، ومنه : كما تكونوا يولى عليكم في رواية . ويجوز أن ~~تكون مخففة من الثقيلة . ا ه . لكن المفهوم من المعنى أن شرطها أن تقع بعد ~~فعل اليقين ، أو ما نزل منزلته . فيحمل قوله : إن قويت ، على معنى إن علمت ~~من نفسك ، أو ظننت منها القوة والقدرة على ذلك . ( بين الصلاتين ) أي بغسل ~~واحد . ( الظهر والعصر ) بالجر بدل ، ويجوز رفعهما ونصبهما . ( وتؤخرين ~~المغرب وتعجلين العشاء ) كما سبق ( ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي ~~وتغتسلين مع الفجر فافعلي ) هذا تأكيد ، والشرطية باعتبار المجموع . ( ~~وصومي ) أي في هذه المدة التي تصلي فرضا ونفلا ، ( إن قدرت على ذلك ) بدل ~~من الشرط الأول ، وهو ينصر قول الخطابي على ما تقدم . ( قال رسول الله : ~~وهذا ) أي أمر الإستحاضة ( أعجب الأمرين إلي ) وهما السفر والإستحاضة ، ~~قاله ابن الملك : والظاهر أن الإشارة إلى الأمر الأخير وهو الجمع بين ~~الصلاتين بغسل واحد ، لأن فيه رفقا بها . والأمر الأول هو الإغتسال لكل ~~صلاة ، وأعجب معناه أحب وأسهل والله تعالى أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 562 ) ( عن أسماء بنت عميس ) بالمهملتين مصغرا رضي الله تعالى عنها ( ~~قالت : قلت يا رسول الله : إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا ) ~~أي شهر ( فلم تصل ) أي ظنا منها أن الإستحاضة تمنع الصلاة كالحيض ، ( فقال ~~رسول الله : سبحان الله ) تعجبا من تركها الصلاة بمجرد ظنها المذكور من غير ~~أن ms0824 تراجعه عليه الصلاة والسلام في ذلك ، أو أحدا من الصحابة المعروفين ~~بالإفتاء في زمنه . ( إن هذا ) أي ترك الصلاة تلك المدة ، أو أمر الإستحاضة ~~PageV02P245 ( من الشيطان ) حيث سول لها أن الإستحاضة كالحيض ( لتجلس ) أمر ~~( في مركن ) أي فيه ماء ، وهو بكسر الميم وفتح الكاف ، ظرف كبير ( فإن رأت ~~صفارة ) بضم الصاد ، ( فوق الماء ) بأن زالت الشمس وقربت من العصر ، فإنها ~~حينئذ ترى فوق الماء مع شعاع الشمس شبه صفارة ، لأن شعاعها يتغير حينئذ ~~ويقل فيضرب إلى الصفرة ، ولا يصل إلى الصفرة الكاملة إلا قبيل الغروب . ~~وأما حديث مواقيت الصلاة : وفيه العصر ما لم تصفر ، فمعناه اصفرارا تاما ~~كاملا ( فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل ) بالجزم عطف على المجزوم ~~، ( للمغرب والعشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر غسلا واحدا ) جاء بطريق ~~المشاكلة . ( وتوضأ ) بحذف إحدى التاءين ( فيما بين ذلك ) أي ما ذكر من ~~الصلوات أو الأوقات . يعني إذا احتاجت إلى الوضوء توضأ للعصر والعشاء ( ~~رواه أبو داود ، وقال : روى مجاهد ) . # ( 563 ) ( عن ابن عباس ) أي أنه قال ( لما اشتد عليها الغسل ) أي لكل ~~صلاة ( أمرها ) أي النبي ( أن تجمع بين الصلاتين ) يعني حكما ، كما تقدم من ~~تأخير صلاة وتقديم أخرى والله تعالى أعلم ، قال ابن حجر : وفي كلام النووي ~~أن ذلك كله غير ثابت ، وأنه لا يرد منه شيء على مذهبنا أنها تتوضأ لكل فرض ~~، ولا يلزمها غسل . # 14 PageV02P246 # | 2 ( كتاب الصلاة ) 2 # في عوارف المعارف ما معناه ، إن اشتقاق الصلاة من الصلي ، وهو دخول النار ~~، والخشبة إذا تعوجت عرضت على النار فتقوم . وفي العبد إعوجاج لوجود نفسه ~~الأمارة بالسوء ، والمصلي يصيبه من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربانية ما ~~يزول به اعوجاجه ، فهو كالمصلي بالنار . ومن اصطلى بنار الصلاة ، وزال بها ~~اعوجاجه لا يعرض بالنار ثانية إلا تحلة القسم ، نقله ميرك عن الأزهار . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 564 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الصلوات الخمس ) أي بعضها ~~إلى بعض ( والجمعة ) بضم الميم وتسكن ، أي صلاتها ( إلى الجمعة ) قال ~~الطيبي : إلى ms0825 متعلقة بالمصدر أي منتهية إلى الجمعة ، والأظهر منضمة . وعلى ~~هذا قوله : ( ورمضان ) أي صومه ( إلى رمضان ) وقوله : ( مكفرات لما بينهن ) ~~خبر عن الكل ، وما بينهن معمول لاسم الفاعل قاله الطيبي . وفي المصابيح ، ~~مكفرات ما بينهن بالإضافة وغيرها . والتكفير التغطية ، والمراد هنا المحو . ~~وقوله : ( إذا اجتنبت الكبائر ) على صيغة الماضي المجهول ، شرط جزاؤه ما دل ~~عليه ما قبله . وإنما ذهبنا إلى أن الصلاة إلى الصلاة مكفرة ما بينهما ، ~~دون خمس صلوات إلى خمس صلوات لما يرد من الحديث الآتي ، قاله الطيبي . يعني ~~إذا اجتنب المصلي والصائم عن الكبائر ، حتى لو أتاها لم يغفر شيء مما بينهن ~~. قال تعالى : 16 ( { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } ) ~~[ النساء 31 ] قاله ابن الملك ، وهو قول ضعيف وإن قال به التوربشتي ~~والحميدي PageV02P247 كما نقله عنهما في شرح المشارق ، بل منسوب إلى ~~المعتزلة كما في شرح العقائد ، فالصحيح ما قاله النووي ، من أن هذا المعنى ~~وإن كان محتملا ، لكنه ليس بمراد لأن سياق الحديث يأباه ، بل معناه أن ما ~~بينهن من الذنوب كلها مغفور ، إلا الكبائر لا يكفرها إلا التوبة ، أو فضل ~~الله تعالى هذا مذهب أهل السنة . ا ه . ومنازعة ابن حجر غير صحيحة لما ~~قدمنا . قال الشيخ الكلاباذي : يجوز أن يراد من الكبائر ، أي في الآية ، ~~الشرك وجمعه باعتبار أنواعه من اليهودية والنصرانية والمجوسية ، أو يقال ~~جمعه ليوافق الخطاب ، لأن الخطاب ورد على الجمع لقوله : إن تجتنبوا كبائر . ~~فكبيرة كل واحد إذا ضمت إلى كبيرة صاحبه صارت كبائر . ا ه . وفيه أنه يحتاج ~~حينئذ إلى تقدير إن شاء ، لقوله تعالى : 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~} ) [ النساء 48 ] والأظهر أن الكبائر على معناها المتعارف . والمعنى إن ~~تجتنبوا عنها ، نكفر عنكم سيئاتكم بالطاعات ، كما تدل عليه الأحاديث ~~الصحيحة والله تعالى أعلم ، قال ميرك : ولم يقل في الحديث إن مكان إذا ، ~~لأن الغالب من حال المسلم الإجتناب عن الكبائر . ا ه . والأظهر أن إذا ~~لمجرد الظرفية ، فمعنى قوله : إذا اجتنبت الكبائر وقت ms0826 اجتنابها وخروجها عما ~~بينهن إذ المراد بها إنها لا تكفر . قيل : الظاهر أن المراد اجتنابها مدة ~~تلك السيئة المذكورة مطلقا . لكن ظاهر خبر مسلم : ما لم يؤت كبيرة إشتراط ~~أن لا يأت كبيرة ، من حين فعل المكفر إلى موته . ثم ما أفاده الحديث من أن ~~الكبيرة لا يكفرها الصلوات والصوم ، وكذا الحج ، وإنما يكفرها التوبة ~~الصحيحة لا غيرها ، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه ، بعد ما حكى في تمهيده ~~عن بعض حاضريه ، أن الكبائر يكفرها غير التوبة ثم قال : وهذا جهل وموافقة ~~للمرجئة في قولهم : إنه لا يضر مع الإيمان ذنب ، وهو مذهب باطل بإجماع ~~الأمة . قال : ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى ، وقد أجمع ~~المسلمون أنها فرض ، والفروض لا يصح شيء منها إلا بالقصد . ا ه . وقد قال ~~القاضي عياض : ما في الأحاديث من تكفير الصغائر فقط ، هو مذهب أهل السنة . ~~فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى ، أو فهي لا تكفر ~~بعمل . فما نقل عن ابن المنذر وغيره أن بعض الأحاديث عام وفضل الله واسع ، ~~يحمل على هذا المعنى لا غير . فإن قلت : إذا وجد بعض المكفرات فما يكفر ~~غيره ، قلت : أجاب العلماء عن ذلك بأن كل واحد صالح للتكفير ، فإن وجد ~~صغيرة أو صغائر كفرها ، وإلا كتبت له به حسنات ورفعت به له درجات . وقال ~~النووي : وإن صادف كبيرة أو كبائر ، رجونا أن يخفف من كبائره أي من عذابها ~~. ا ه . وليس في كلامه تكفير ، لأن معناه رفع أثر الذنب بالكلية ، لا تخفيف ~~عذابه . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : وهذا لفظه . ورواه الترمذي ولم يذكر ~~رمضان . PageV02P248 # ( 565 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة . ( قال : قال رسول الله : أرأيتم ) ~~أخبروني ( لو ) ثبت ( أن نهرا ) بفتح الهاء وتسكن ، أي جاريا ( بباب أحدكم ~~) أي مثلا ، ( يغتسل ) وفي نسخة ثم يغتسل ، أي أحدكم ( فيه ) أي في النهر ، ~~وهو أبلغ من لفظ منه ، ( كل يوم ) أي وليلة ، مع أنه لا يلزم التشبيه من كل ~~الوجوه ( خمسا ) أي خمس ms0827 مرات ( هل يبقى من درنه شيء ) بفتح الدال ، أي وسخه ~~. ومن زائدة قاله ابن الملك ، وتبعه ابن حجر . والظاهر أنها بيانية ، ولا ~~يبعد كونها تبعيضية ، ( قالوا : لا يبقى من درنه شيء ) ولم يكتفوا بلا ، ~~للتأكيد ( قال : فذلك ) قال الطيبي : الفاء جزاء شرط ، أي إذا أقررتم بذلك ~~وصح عندكم فهو . ا ه . أي النهر المذكور ، قاله ابن الملك . والأظهر أن ~~الإشارة إلى ما ذكر من الغسل في النهر خمس مرات . ( مثل الصلوات الخمس ) ~~وتطهيره مثل تكفيرها ، وعكس في التشبيه ، حيث أن الأصل تشبيه المعقول ~~بالمحسوس مبالغة ، كقوله تعالى : [ أي ] { قالوا إنما البيع مثل الربوا } [ ~~/ أي ] . ( يمحو الله بهن ) أي بالصلوات ، فالنسبة في مكفرات مجازية . ( ~~الخطايا ) أي الصغائر ، والجملة مبينة لوجه الشبه . وهو أن الذنوب كالوسخ ، ~~لأنها توسخ الظاهر والباطن ، والصلاة تزيل تلك الأوساخ والأقذار الحسية ~~والمعنوية ، كما أن النهر يزيل تلك الأوساخ الحسية . وهذا مقتبس من الآية ~~الآتية ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي . # ( 566 ) ( وعن ابن مسعود قال : إن رجلا أصاب من امرأة ) حال من قوله ( ~~قبلة ) قال الطيبي هو أبو اليسر بفتحتين . روى الترمذي عنه أنه قال : أتتني ~~امرأة تبتاع تمرا ، أي تشتريه ، فقلت : إن في البيت تمرا أطيب منه . فدخلت ~~معي في البيت ، فأهويتها فقبلتها . ا ه . قلت : هذا شآمة الخلوة بالأجنبية ~~والأجنبي . قال ابن الملك : فقالت : اتق الله فندم ( فأتى النبي ) عملا ~~بقوله PageV02P249 تعالى : 16 ( { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك } ) الآية ~~[ النساء 64 ] ( فأخبره ) أي بالواقعة . قال ابن الملك : فقال عليه الصلاة ~~والسلام : فانتظر أمر ربي فصلى العصر ( فأنزل الله تعالى ) قال الطيبي : ~~الفاء في فأنزل عطف على مقدر ، أي فأخبره . فسكت رسول الله ، فصلى الرجل . ~~فأنزل الله ، يدل عليه الحديث الآتي ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) قيل : ~~صلاة الفجر والظهر طرف ، وصلاة العصر والمغرب طرف . وجعل المغرب فيه تغليب ~~، أو من مجاز المجاورة . وكذا جعل الظهر طرفا لا يخلو عن مجاز . ( وزلفا ) ~~أي ساعات ، ( من الليل ) صلاة العشاء . وقيل : طرفي النهار الغدوة والعشي ، ~~فالفجر صلاة ms0828 الغدوة والظهر والعصر صلاة العشي ، لأن ما بعد الزوال عشاء . ~~وزلفا من الليل صلاة العشاء على الأول ، والمغرب والعشاء على الثاني ، وهو ~~الأظهر . وبه فسره الأكثرون . والزلفة ، قطعة من الليل . كذا قالوا : يعني ~~قريبة من النهار . قال تعالى : 16 ( { وإذا الجنة أزلفت } ) [ التكوير 13 ] ~~( إن الحسنات ) أي كالصلوات ، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ( ~~يذهبن ) أي يكفرن ، ( السيئات ) أي الصغائر . لما ورد من القبلة والخلوة ~~ولما تقدم من إجماع الأمة ( فقال الرجل : ) أي السائل ( يا رسول الله ألي ) ~~أي بسكون الياء ، وتفتح ( هذا ) قال الطيبي : هذا مبتدأ ، ولي خبره . ~~والهمزة حرف الإستفهام لإرادة التخصيص ، أي مختص لي هذا الحكم ، أو عام ~~لجميع المسلمين . ( قال لجميع أمتي كلهم ) تأكيد بعد تأكيد ليشمل الموجودين ~~والمعدومين ، أي هذا لهم وأنت منهم قاله الطيبي . والمبهم أولى كما لا يخفى ~~. ( وفي رواية ) أي للشيخين عن ابن مسعود أيضا ، كما أفاده تأخير المصنف ~~قوله متفق عليه إلى ما بعدها . ( لمن عمل بها ) أي بهذه الآية ، بأن فعل ~~حسنة بعد سيئة ، وهذا القيد مراد في الرواية الأولى ، لأن إسناد الإذهاب ~~للحسنات يقتضي وجودها . ( من أمتي ) . وظاهره أنه من خصوصيات هذه الأمة ، ~~المرحومة ببركة الرحمن . ( متفق عليه ) . # ( 567 ) ( وعن أنس قال : جاء رجل ) يحتمل تعدد القضية واتحادها ، ( فقال ~~: يا رسول الله إني ) بسكون الياء ، وفتحها ( أصبت حدا ) أي موجبه على حذف ~~المضاف ، قال الطيبي : أي فعلت شيئا يوجب الحد ، قال ابن الملك : من باب ~~إطلاق اسم المسبب على السبب ، ( فأقمه ) أي الحد ، والمراد به حكم الله . ( ~~علي ، قال : ) أي الراوي ، وهو أنس ( ولم يسأله عنه ) PageV02P250 وفي نسخة ~~، ولم يسأل عنه ، أي لم يسأل رسول الله الرجل ، عن موجب الحد ما هو . قاله ~~الطيبي . قيل : لأنه عليه الصلاة والسلام عرف ذنبه ، وغفرانه بطريق الوحي ~~قاله ابن الملك . ( وحضرت الصلاة ) أي إقامتها . ( فصلى مع رسول الله ) . ~~أي إحدى الصلوات ، أو العصر . ( فلما قضى النبي الصلاة ) أي أداها وانصرف ~~عنها ، ( قام الرجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم ms0829 في ) أي في حقي ~~، ( كتاب الله ) أي حكم الله من الكتاب والسنة . والمعنى إعمل بما دل عليه ~~في شأني من حد أو غيره . وفي تغييره بين الأسلوبين غاية الذكاء والبلاغة ~~منه ، فلما علم منه عليه الصلاة والسلام السكوت عنه حين قال له أقمه ، أي ~~الحد على ظن أن واجبه غير الحد فعبر هنا بما يشمل الحد وغيره ، كذا ذكره ~~ابن حجر وغيره . ( قال : أليس قد صليت معنا . قال : نعم ) هذا ينافي ما ~~اشتهر عن ابن عباس ، في قوله تعالى : 16 ( { ألست بربكم قالوا بلى } ) [ ~~الأعراف 172 ] . لو قالوا نعم لكفروا . ( قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك أو ~~حدك ) شك من الراوي ، قاله ميرك . أي سبب حدك قاله السيد . قال ابن حجر : ~~وظاهره مشكل ، فإن موجب الحد لا يكون إلا كبيرة ، وقد صرح بغفرانه بواسطة ~~صلاته معه . فيحتمل أن يكون الرجل المذكور فيه ، هو الرجل في بقية الروايات ~~، فأراد بالحد العقوبة الشاملة للتعزير . ويحتمل أن يكون غيره ، وأن المراد ~~بالحد حقيقته ، وأن سبب مغفرة إثم موجبه ما ظهر عليه من لوائح التوبة . ~~وحكمة كونه عليه الصلاة والسلام لم يسأله عنه ، أنه علم له نوع عذر ، فلم ~~يسأله عنه حتى لا يعتمد عليه ، إذ لو أعلمه لوجب عليه إقامته عليه وإن تاب ~~، لأن التوبة لا تسقط الحدود إلا حد قاطع الطريق للآية . وكذا حد زنا الذمي ~~إذا أسلم . وعلى كل فليس في الحديث تصريح بأن الصلاة كفرت كبيرة ، بل لو ~~فرض ذلك وجب تأويله للإجماع السابق . قال القاضي : الحديث يدل على أن ~~الصغائر تكفر بالحسنات وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى : 16 ( { ~~إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~أتبع السيئة الحسنة تمحها ) ، وأما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم ، فليس ~~يسقط ح . ه . إلا بالتوبة . وفي سقوط الحد بالتوبة خلاف . والأصح عند ~~الشافعية أنها لا تسقط ، وخطيئة هذا الرجل في حكم المخفي لأنه ما بينها ، ~~فلذلك سقط حدها بالصلاة . كذا نقله ميرك عن الأزهار . وأنت ms0830 علمت ما تقدم من ~~الإجماع . وقال الطيبي : لا سيما وقد انضم إليها ما أشعر بإنابته عنها ~~وندامته عليها ، يعني من اعترافه بالذنب وطلب إقامة الحد . وقال ابن الملك ~~: أو يكون غفران الكبيرة منه بأداء الصلاة حكما مختصا به ( متفق عليه ) . ~~ولم يذكر مسلم ، ولم يسأله عنه . # ( 568 ) ( وعن ابن مسعود قال : سألت النبي أي الأعمال أحب إلى الله . قال ~~: الصلاة لوقتها ) اللام فيه مثلها في قوله تعالى : 16 ( { فطلقوهن لعدتهن ~~} ) [ الطلاق 1 ] أي مستقبلات PageV02P251 لعدتهن . وقولهم لقيته لثلاث ، ~~أي مستقبلا بقين من الشهر ، وليست كاللام في قوله تعالى : 16 ( { أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس } ) [ الإسراء 78 ] و 16 ( { قدمت لحياتي } ) [ الفجر ~~24 ] بمعنى الوقت ، لئلا يتكرر الوقت قاله الطيبي . وفيه أنه يلزم من ~~الإستقبال وقوع الصلاة قبل وقتها ، إلا أن يقال المراد قبل وقتها بضمتين ، ~~أي أولها . والأظهر أن اللام بمعنى في ، إيماء إلى أن الصلاة أداء لا قضاء ~~. وفي القاموس أن اللام ترد لثلاثين معنى ، منها موافقة في ، في قوله تعالى ~~: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة . ثم رأيت ابن حجر قال بعد نقل كلام ~~الطيبي : وفيه نظر ظاهر لأن اللام في الأولين إنما قدرت بذلك لأن الطلاق ~~واللقاء قبل العدة والثلاث ، فوجب تقدير مستقبلا . وهذا المعنى مفسد ههنا ~~كما لا يخفى . فيتعين أن يكون بمعنى في ، كما قررته فتأمل . قال ابن الملك ~~: أي أداؤها في أول وقتها ، أقول هذا وإن لم يفهم من الحديث ، يحمل على أول ~~أوقاتهن المختار . وفي الحديث دليل على ما قاله العلماء ، من أن الصلاة ~~أفضل العبادات بعد الشهادتين ، ويوافقه الخبر الصحيح : ( الصلاة خير موضوع ~~) ، أي خير عمل وضعه الله لعباده ليتقربوا إليه به ، ( قلت ثم أي ) أي أيها ~~أحب . قال الطيبي : ثم ، لتراخي الرتبة لا لتراخي الزمان ، أي ثم بعد ~~الصلاة أيها أفضل . ( قال بر الوالدين ) أي أو أحدهما . وفيه إشارة إلى ~~قوله تعالى : 16 ( { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } ) [ ~~الإسراء 23 ] ولذا قيل : من صلى الصلوات الخمس ودعا للوالدين بالمغفرة عقيب ms0831 ~~كل صلاة ، فقد أدى حق الله وحق والديه . ( قلت : ثم أي . قال : الجهاد في ~~سبيل الله ) قال التوربشتي : اختلفت الأحاديث الواردة في أفضل الأعمال ~~وأحبها إلى الله سبحانه وتعالى ، ففي هذا الحديث هكذا ، وفي حديث أبي ذر : ~~أي العمل خير . قال : ( إيمان بالله وجهاد في سبيل الله ) . وفي حديث أبي ~~سعيد : أي الناس أفضل . قال : ( رجل مجاهد في سبيل الله ) . إلى غير ذلك من ~~الأحاديث . ووجه التوفيق ، أنه عليه الصلاة والسلام أجاب لكل بما يوافق ~~غرضه وما يرغبه فيه ، أو أجاب بحسب ما عرف من حاله ، أو بما يليق به وأصلح ~~له توفيقا على ما خفي عليه . ولقد يقول الرجل خير الأشياء كذا ولا يريد ~~تفضيله في نفسه على جميع الأشياء ، ولكن يريد أنه خيرها في حال دون حال ، ~~ولواحد دون آخر ، كما يقال في موضع يحمد فيه PageV02P252 السكوت ، لا شيء ~~أفضل من السكوت ، وحيث يحمد الكلام لا شيء أفضل من الكلام نقله الطيبي . ( ~~قال ) أي ابن مسعود ، ( حدثني ) أي النبي ( بهن ) أي بهذه الأشياء الثلاثة ~~، ( ولو استزدته ) أي النبي أو السؤال ، يعني لو سألته أكثر من هذا ( ~~لزادني ) في الجواب ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي . ~~وروى الدارقطني والحاكم وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن ابن مسعود ، أن ~~النبي سئل : أي الأعمال أفضل . قال : الصلاة لأول وقتها . قال الحاكم ~~والبيهقي في خلافياته صحيح على شرطهما . # ( 569 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : بين العبد ) أي المسلم ، ( ~~وبين الكفر ) أي مقاربته . وقول ابن حجر : أي اتصافه به ، غير صحيح لما ~~يلزم منه ، أن تارك الصلاة يكون كافرا . ومن الغريب أنه تبجح بهذا التقرير ~~، وقال : لو فهم الشراح ما قلته لما أولوا وما تمحلوا . ( ترك الصلاة ) ~~مبتدأ مؤخر . قال ابن الملك : متعلق بين محذوف تقديره تركها ، وصلة بينه ~~وبينه ، وقال بعضهم : قد يقال لما يوصل الشيء إلى الشيء من شخص أو هدية ، ~~هو بينهما . وقال الطيبي : ترك الصلاة مبتدأ ، والظرف المقدم خبره . ~~والظاهر أن فعل الصلاة هو الحاجز بين ms0832 العبد والكفر . فقال القاضي : يحتمل ~~أن يؤول ترك الصلاة بالحد الواقع بينهما ، فمن تركها دخل الحد وحام حول ~~الكفر ودنا منه . أو يقال : المعنى أن ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر ، ~~والمعنى أنه يوصله إليه . قيل : ويحتمل أن يقال الكلام على خلاف الظاهر ، ~~إذ ظاهره أن يقال بين الإيمان والكفر ، أو بين المؤمن والكافر . فوضع العبد ~~موضع المؤمن ، لأن العبودية أن يخشع لمولاه ويشكر نعمه ، ووضع الكفر موضع ~~الكافر وجعله نفس الكفر . فكأنه قيل : الفرق بين المؤمن والكافر ، ترك أداء ~~الشكر . فعلى هذا . الكفر بمعنى الكفران . وفي شرح السنة ، اختلف في تكفير ~~تارك الصلاة الفرض عمدا ، قال عمر رضي الله عنه : لاحظ في الإسلام لمن ترك ~~الصلاة . وقال ابن مسعود : تركها كفر . وقال عبد الله بن شقيق : كان ~~PageV02P253 أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئا من الأعمال تركه ~~كفر ، غير الصلاة ، وقال بعض العلماء الحديث محمول على تركها جحودا ، أو ~~على الزجر والوعيد . وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي : تارك الصلاة ~~كالمرتد ، ولا يخرج من الدين . وقال صاحب الرأي : لا يقتل ، بل يحبس حتى ~~يصلي . وبه قال الزهرى . ا ه . قلت : و نعم الرأي ، رأي أبي حنيفة إذ ~~الأقوال باقيها ضعيفة . ثم من التأويلات أن يكون مستحلا لتركها ، أو تركها ~~يؤدي إلى الكفر . فإن المعصية بريد الكفر ، أو يخشى على تاركها أن يموت ~~كافرا ، أو فعله شابه فعل الكافر . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه ~~الأربعة ، وهذا لفظ ابن ماجه . ولفظ مسلم : بين الرجل وبين الشرك والكفر ~~ترك الصلاة . ورواه أحمد : بلفظ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة . ورواه ~~أبو داود والنسائي بلفظ : ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة . ورواه ~~الترمذي ، ولفظه : بين الكفر والإيمان ترك الصلاة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 570 ) ( عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : خمس صلوات ) مبتدأ ( ~~افترضهن الله تعالى ) صفة المبتدأ ، وقيل خبره ( من أحسن ) هذه الشرطية خبر ~~المبتدأ ، أو خبر بعد خبر . ( وضوءهن ) بمراعاة فرائضها وسننها . وأبعد ابن ms0833 ~~حجر بقوله ، يحتمل أن يكون المراد بإحسانه الإتيان بأركانه وشروطه ، فيكون ~~المراد بإحسانه تصحيحه ، فإن الإحسان أمر زائد على أصل الفعل . ( وصلاهن ~~لوقتهن ) أي وقتهن أو في أوقاتهن المختارة . وقال الطيبي : أي قبل أوقاتهن ~~وأولها ، وأغرب ابن حجر وقال : ولا دليل على ذلك بل الصواب ما أفادته في ~~التي اللام بمعناها ، من أن الشرط الأداء في الوقت وإن لم يكن أوله . ا ه . ~~ولا وجه للتخطئة لأن الطيبي حمل الحديث على أحد الإحتمالين ، وهو أفضلهما ~~في مذهبه ، والشرطية في هذا الحديث غير محصورة على الفرائض بدليل قوله : ~~وخشوعهن والله تعالى أعلم . ( وأتم ركوعهن ) بشرطه وسننه الفعلية والقولية ~~. ( وخشوعهن ) قال ابن الملك : الخشوع حضور القلب وطمأنينة القلب . ~~PageV02P254 وقال السيد : عطفه على الركوع إما للتأكيد والتقرير . قال في ~~الكشاف : قوله تعالى : 16 ( { واركعوا مع الراكعين } ) [ البقرة 43 ] ~~الركوع الخضوع والإنقياد ، فيكون المعنى فأتم خضوعهن بعد خضوع ، أي خضوعا ~~مضاعفا ، كقوله تعالى : إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله . كررهما لشدة الخطب ~~النازل . وإما أن يراد بالركوع الأركان ، أي أتم أركانها . وخص بالذكر ~~تغليبا ، كما سميت الركعة ركعة . وقيل : لكونه من خصوصياتنا ، إذ صلاة من ~~قبلنا لا ركوع فيها ، على خلاف في ذلك ، ولأن أكثر الجاهلية يتساهلون فيه ، ~~ولكونه كالمقدمة والوسيلة لغيره ، أو لكونه واسطة بين الأركان . ففيه تنبيه ~~نبيه على إتمام ما سواه بطريق المساواة . والمراد بخشوعهن ، سكون الجوارح ~~عن العبث ، والقلب عن أن يشتغل بغير ما هو فيه من صلاته ، بأن يكون متأملا ~~لمعاني قراءته وأذكاره ، وللسبب الذي شرع كل ركن لأجله من القيام بين يدي ~~الرب تعظيما وإجلالا ، ومن الركوع وهو الإنقياد ظاهرا وباطنا ، ومن السجود ~~وهو غاية التذلل والخضوع والإنكسار ، بجعل أشرف ما فيه من الأعضاء على ~~موطىء الأقدام والنعال . ( كان له على الله عهد ) أي وعد . والعهد حفظ ~~الشيء ومراعاته حالا فحالا ، سمى ما كان من الله تعالى على طريقة المجازاة ~~لعباده عهدا على جهة مقابلة عهده على العباد ، ولأنه وعد القائمين بحفظ ~~عهده أن لا يعذبهم . ووعده حقيق ms0834 بأن لا يخلفه ، فسمى وعده عهدا لأنه أوثق ~~من كل وعد . ( أن يغفر له ) إما جملة محذوفة المبتدأ صفة عهد ، وإما بدل عن ~~عهد . وهو العقد والأمان والميثاق . والمراد غفران الصغائر . ( ومن لم يفعل ~~) أي مطلقا ، أو ترك الإحسان ، ( فليس له على الله عهد إن شاء غفر له ) ~~فضلا ( وإن شاء عذبه ) عدلا ، وقدم مشيئة الغفران إيماء إلى أن رحمته سبقت ~~غضبه ، ووكل أمر التارك إلى مشيئة الله تعالى تجويزا لعفوه ، ومن عادة ~~الكرام المحافظة على الوعد والمسامحة في الوعيد . والحديث صريح بأنه تعالى ~~لا يجب عليه عقاب العاصي ، فلا يجب عليه إثابة المطيع ، إذ لا قائل بالفصل ~~. كذا نقله السيد عن الأزهار . والحق الذي عليه أهل السنة والجماعة ، أن ~~الله تعالى لا يجب عليه لخلقه شيء ، بل له تعذيب المطيع والأطفال والمجانين ~~وإيلامهم وإثابة الفاسق ، وإنما استثنى الكافر لقوله تعالى : 16 ( { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به } ) [ النساء 116 ] وأما تحقيق خلف الوعيد ، ففي ~~رسالة القول السديد ( رواه أحمد وأبو داود ) . واللفظ له ، وسكت عليه فهو ~~صالح قاله ميرك . ( وروى مالك والنسائي ) قال ميرك : وكذا ابن ماجه ( نحوه ~~) . أي بمعناه . # ( 571 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله : صلوا خمسكم ) أضاف إليهم ~~ليقابل PageV02P255 العمل بالثواب في قوله : جنة ربكم ، ولينعقد البيع ~~والشراء بين العبد والرب ، كما في قوله تعالى : 16 ( { إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم } ) الآية [ التوبة 111 ] قاله الطيبي . وقال الطيبي : ~~حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم إعلامهم بأن ذوات هذه الأعمال بكيفياتها ~~المخصوصة ، من خصوصياتهم التي امتازوا بها عن سائر الأمم ، وحثهم على ~~المبادرة للإمتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به ، وتذكيرهم بأن هذه الإضافة ~~العملية يقابلها إضافة فضلية هي أعلى منها وأتم ، وهي الجنة المضافة إلى ~~وصف الربوبية ، المشعر بمزيد تربيتهم وتربية نعيمهم بما فارقوا به سائر ~~الأمم ( وصوموا شهركم ) أي المختص بكم وهو رمضان . وأبهمه للدلالة على أنه ~~صار من الظهور عندهم إلى حد لا يقبل الشك والتردد ، ( وأدوا زكاة أموالكم ) ~~التي هي ملك لكم ms0835 . ولعل تأخير الزكاة عن الصوم لأنها فرضت بعده ، وأما ~~اقترانهما في غالب الآيات والأحاديث ، لأن الأولى منهما أم العبادات ~~البدنية والأخرى ، أم الطاعات المالية . ولم يقل : أدوا زكاتكم ، إيماء إلى ~~أن وجوب الزكاة غير مطلق بل متعلق بالأموال النامية الواصلة إلى نصابها ~~السائمة ، مع الإشارة إلى أن زكاة الأموال أشق على النفس لأنها جبلت على ~~محبتها محبة مفرطة ، ربما أفضت بكثيرين إلى إيثار بقائها على بقاء النفس . ~~ولذا مدح الله المؤمنين بقوله : 16 ( { وآتى المال على حبه } ) [ البقرة ~~177 ] على أحد أقوال المفسرين . ( وأطيعوا ذا أمركم ) أي الخليفة والسلطان ~~وغيرهما من الأمراء ، أو المراد العلماء أو أعم ، أي كل من تولى أمرا من ~~أموركم ، سواء كان السلطان ، ولو جائرا ومتغلبا وغيره من أمرائه أو سائر ~~نوابه . إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولم يقل أميركم ، إذ هو ~~خاص عرفا ببعض من ذكر ولأنه أوفق بقوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم . ( تدخلوا جنة ربكم ) جواب الأوامر السابقة ، أي من غير سابقة ~~عذاب ، لأن الغالب من فعل الأشياء المذكورة ، فهو يكون من الصالحين . ~~والمراد تنالوا من درجات الجنة ما يليق بأعمالكم ، لأن الحق أن دخول الجنة ~~بفضل الله والدرجات على حسب الطاعات . ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : حسن ~~صحيح . نقله ميرك . # ( 572 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ) أي محمد ( عن جده ) أي عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ، ( قال : قال رسول الله : مروا ) أمر من الأمر ، حذفت همزته ~~للتخفيف ثم استغني PageV02P256 عن همزة الوصل تخفيفا ، ثم حركت فاؤه لتعذر ~~النطق بالساكن . ( أولادكم ) يشمل الذكور والإناث ، ( بالصلاة ) وبما يتعلق ~~بها من الشروط ، ( وهم أبناء سبع سنين ) ليعتادوا ويستأنسوا بها . والجملة ~~حالية ، ( واضربوهم عليها ) أي على ترك الصلاة ، ( وهم أبناء عشر سنين ) ~~لأنهم بلغوا أو قاربوا البلوغ ، ( وفرقوا ) أمر من التفريق ، ( بينهم ) أي ~~بين البنين والبنات على ما هو الظاهر . ويؤيده ما قاله بعض العلماء : ويجوز ~~للرجلين أو المرأتين أن يناما في مضجع واحد بشرط أن تكون عورتهما مستورة ، ~~بحيث ms0836 يأمنان التماس المحرم . وقال ابن حجر : بهذا الحديث أخذ أئمتنا ، ~~فقالوا : يجب أن يفرق بين الأخوة والأخوات فلا يجوز حينئذ تمكين ابنين من ~~الإجتماع في مضجع واحد . والظاهران قوله : فلا يجوز الخ ، من كلامه وهو غير ~~مفهوم من كلام أئمته فتأمل . ( في المضاجع ) أي المراقد . وقال الطيبي : ~~لأن بلوغ العشر مظنة الشهوة ، وإن كن أخوات . وإنما جمع الأمرين في الصلاة ~~، والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديبا ومحافظة لأمر الله تعالى ، ~~لأن الصلاة أصل العبادات ، وتعليما لهم المعاشرة بين الخلق وأن لا يقفوا ~~مواقف التهم ، فيجتنبوا محارم الله تعالى كلها . ( رواه أبو داود وكذا رواه ~~في شرح السنة عنه ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والحاكم من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده واللفظ لأبي داود ، وروياه والترمذي وابن خزيمة من ~~رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده بدون قوله : ~~وفرقوا الخ . قال : الترمذي حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم . # ( 573 ) ( وفي المصابيح عن سبرة ) بسكون الباء ، ( ابن معبد ) قال الطيبي ~~: أقول ورواه أبو داود عنه أيضا لكن بلفظ : مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع ~~سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها . وليس في روايته التفريق . # ( 574 ) ( وعن بريدة قال : قال رسول الله : العهد ) أي والميثاق المؤكد ~~بالإيمان ، ( الذي بيننا ) أي معشر المسلمين ، ( وبينهم الصلاة ) قال ~~القاضي : الضمير الغائب للمنافقين شبه PageV02P257 الموجب لإبقائهم ، وحقن ~~دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه . والمعنى ، أن العمدة في ~~إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم ~~وانقيادهم للأحكام الظاهرة ، فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء . قال ~~التوربشتي : ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام ، لما استؤذن في ~~قتل المنافقين : ألا إني نهيت عن قتل المصلين . ( فمن تركها فقد كفر ) أي ~~أظهر الكفر ، وعمل عمل أهل الكفر . فإن المنافق نفاقا اعتقاديا كافر ، فلا ~~يقال في حقه كفر . قيل : يمكن أن يكون ضمير الغائبين عاما فيمن بايع رسول ~~الله ، سواء كان منافقا ، أو ms0837 لا ، يدل عليه الحديث الأخير من هذا الباب حيث ~~قال لأبي الدرداء : لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا . فمن تركها متعمدا فقد ~~برئت منه الذمة . فالمراد بالمتكلم في بيننا هو المعظم نفسه ، والكفر مؤول ~~بما سبق ، ( رواه أحمد ) ، قال ميرك وأبو داود ( والترمذي ) وقال : حسن ~~صحيح ( والنسائي وابن ماجه ) . قال ميرك : ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم ~~في مستدركه ، وقال : صحيح ولا نعرف له علة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 575 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول ~~الله إني عالجت امرأة ) أي داعيتها وزاولت منها ما يكون بين الرجل والمرأة ~~، غير أني ما جامعتها قاله الطيبي . ( في أقصى المدينة ) أي أسفلها وأبعدها ~~عن المسجد لا ظفر منها بجماعها ، ( وإني أصبت منها ما دون أن أمسها ) ما ~~موصولة ، أي الذي تجاوز المس أي الجماع ، ( فأنا هذا فاقض ) الفاء سببية ، ~~أي أنا حاضر بين يديك ومنقاد لحكمك ، فاقض بسبب ذلك ، ( في ) أي في حقي ، ( ~~ما شئت ) أي أردته مما يجب علي ، كناية عن غاية التسليم والإنقياد إلى حكم ~~الله ورسوله . ( فقال له عمر : لقد سترك الله لو سترت على نفسك ) أي لكان ~~حسنا . لو للتمني . PageV02P258 وقول ابن حجر : إن لو تحضيضية ، أي هلا ~~سترت على نفسك . غير معروف في اللغة ( قال : ) أي ابن مسعود ، ( ولم يرد ) ~~بفتح الدال المشددة ، ويجوز ضمها وكسرها ( النبي عليه ) أي على الرجل ، أو ~~على عمر ( شيئا ) من الكلام انتظارا لقضاء الله فيه رجاء أن يخفف من عقوبته ~~. ( فقام الرجل فانطلق ) أي فذهب ظنا منه لسكوته عليه الصلاة والسلام أن ~~الله سينزل فيه شيئا ، وأنه لا بد أن يبلغه . فإن كان عفوا شكر ، وإلا عاد ~~ليستوفي منه . هذا هو المناسب لحاله ، وإلا فانطلاقه قبل صريح الاذن منه ~~خلاف الأدب . وأما قول ابن حجر . فإنه ربما يتوهم منه هرب فليس في محله ، ~~لأنه بنفسه اعترف . فكيف يهرب ، مع أنه لو أكذب نفسه يقبل منه فإنه يندرىء ~~به الحدود . ( فاتبعه النبي ) أي أرسل عقبه ms0838 ، ( رجلا ) ليدعوه ( فدعاه ) أي ~~الرجل الرجل ، ( وتلا ) عليه الصلاة والسلام ( عليه ) أي على الرجل السائل ~~، ( هذه الآية : وأقم الصلاة ) بدل من الآية ، ( طرفي النهار ) أي الصبح في ~~الطرف الأول ، والظهر والعصر أو الأخير في الطرف الآخر . ( وزلفا ) أي في ~~ساعات قريبة من النهار ، ( من الليل ) من ، بيان يعني صلاتي المغرب والعشاء ~~. ( إن الحسنات ) أي الصلوات وسائر الطاعات ، ( يذهبن السيئات ) أي يمحون ~~الصغائر ويخففن الكبائر . ( ذلك ) أي ما ذكر ، أي في هذه [ الآية ] العظيمة ~~من المنة الجسيمة . ( ذكرى ) أي تذكير وموعظة ، ( للذاكرين ) لنعمة الله أو ~~للمتعظين . ( فقال رجل من القوم : ) قيل هو عمر بن الخطاب ، وقيل هو معاذ ~~بن جبل . ( يا نبي الله ) واختير على رسول الله إيماء بأن ما أنبأهم به ~~عليه الصلاة والسلام إنما هو ما أنبأ به عن الله تعالى ، ( هذا ) أي هذا ~~الحكم ( له ) أي للسائل ، ( خاصة ) أي يخصه خصوصا ، أم للناس عامة ( فقال : ~~بل للناس كافة ) أي يعمهم جميعا وهو منهم ، أو هو يدخل دخولا أوليا لأنه ~~سبب نزول الآية . والعبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . قال ابن حجر : ~~وسياق هذا غير سياق الحديث السابق أول الفصل الأول ، فلا يبعد أن الواقعة ~~تكررت لرجلين وأن الآية نزلت مرتين ، وأن سكوته عليه الصلاة والسلام في ~~الثانية بعد أن علم بحكم الأولى ، لإنتظار شيء جديد فيها . ا ه . وفيه أنه ~~لا يلزم من تعدد الواقعة تكرار نزول الآية . وليس في الحديث ما يدل على ~~نزولها ثانيا ، بل أنه قرأها استشهادا أو اعتضادا ، أو ربما كان سكوته لأمر ~~آخر . فلما قام الرجل ناداه وبين له مدعاه . ويخطر بالبال والله تعالى أعلم ~~بالحال ، أن سبب سكوته وعدم مبادرته بالمقال أن لا تجترىء الأمة على سوء ~~الفعال . ( رواه مسلم ) . # PageV02P259 # ( 576 ) ( وعن أبي ذر أن النبي خرج زمن الشتاء ) أي البرد ، أو قريبا من ~~فصل الشتاء وهو الخريف . ( والورق ) أي جنسه ، ( يتهافت ) أي يتساقط ~~متواليا ، ( فأخذ بغصنين من شجرة ) أي مباحة أو مملوكة له عليه الصلاة ~~والسلام ، أو لمن يظن رضاه بذلك ms0839 . ويحتمل كونهما متصلين أو منفصلين . ( قال ~~: ) أي أبو ذر ( فجعل ذاك ) وفي أصل العفيف باللام ، ( الورق يتهافت ) أي ~~طفق الورق من الغصنين يتساقط تساقطا سريعا ، لأنهما عند القبض بهما أو ~~نفضهما أسرع سقوطا من تركهما على حالهما . ( قال : ) كذا في نسخة صحيحة ، ~~أي أبو ذر ( فقال النبي : يا أبا ذر قلت : ) وفي نسخة : فقلت ( لبيك ) أي ~~إجابة لك بعد إجابة ، أو إقامة على طاعتك بعد إقامة ، من لب بالمكان أقام ~~فيه . فالتثنية للتكثير . ( يا رسول الله ) وفي نسخة بحذف حرف النداء ، ~~لكمال القرب . ( قال : إن العبد المسلم ليصلي الصلاة ) أي بشرائطها ~~وأركانها ( يريد بها وجه الله ) أي ذاته ومرضاته . والجملة حالية من الفاعل ~~أو المفعول ، أي خالصا لله أو خالصة له تعالى بأن لا يكون فيها سمعة ولا ~~رياء ، أو بأن لا يقصد بها حظا لنفسه لا دنيويا ولا أخرويا ، إنما يقصد ~~امتثال أمر الله ورضاه عنه فقط ( فتهافت ) بحذف إحدى التاءين ( عنه ذنوبه ~~كما تهافت ) بصيغة الماضي ، وفي نسخة صحيحة يتهافت بالمضارع للمذكر ، وفي ~~أخرى وهي أصل العفيف للمؤنث . فإن قوله : ( هذا الورق ) يراد به لجنس ، أي ~~هذه الأوراق . ( عن هذه الشجرة ) أي عن غصنيها ( رواه أحمد ) قال ميرك : ~~بإسناد حسن . # ( 577 ) ( وعن زيد بن خالد الجهني ) هو من جهينة نزل الكوفة ومات بها ، ~~روى عنه عطاء بن يسار وغيره قاله الطيبي . ( قال : قال رسول الله : من صلى ~~سجدتين ) قال الطيبي : غلبت السجدة على سائر الأركان كما غلبت الركعة عليها ~~. ( لا يسهو ) أي لا يغفل ، ( فيهما ) قال الطيبي : أي يكون حاضر القلب ، ~~أو يعبد الله كأنه يراه . ( غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) قيد بالصغائر ، ~~وإن كان ظاهره شمول الكبائر ( رواه أحمد ) . قال ميرك : ورواه أبو داود ~~بلفظ : من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو بينهما غفر له ما تقدم ~~من ذنبه . وقوله بينهما أي فيما بين أفعال الركعتين ، ليوافق قوله فيهما ~~والله تعالى أعلم . # PageV02P260 # ( 578 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ) الجمهور على كتابته ms0840 بالياء ~~وهو الفصيح عند أهل العربية ، وفي كثير من الكتب أو أكثر بحذفها ، قاله ~~الكرماني . والصحيح كتابته بلا ياء على ما في النسخ الصحيحة ، وهو مبني على ~~حذف الياء لفظا وخطا للتخفيف ، كما في نحو المتعال أو بناء على أن أصله ~~العوص أو العيص على ما يفهم من القاموس ، والله تعالى أعلم . ( عن النبي ~~أنه ) أي النبي ، ( ذكر الصلاة يوما ) قال الطيبي : أي أراد أن يذكر فضلها ~~وشرفها ( فقال : ) الفاء للتفسير ، ( من حافظ عليها ) أي من أن يقع زيغ في ~~فرائضها وسننها وآدابها وداوم عليها ولم يفتر عنها . ( كانت ) أي صلاته ، ~~أو محافظته عليها ( له نورا وبرهانا ) تقدم معناهما قاله الطيبي . أو نورا ~~بين يديه مغنيا عن سؤاله عنها ، وبرهانا أي دليلا على محافظته على سائر ~~الطاعات . فالترتيب الذكرى للتدلي . وقال ابن حجر : أي زيادة في نور إيمانه ~~وحجة واضحة على كمال عرفانه . ( ونجاة ) أي ذات نجاة أو جعلت نفسها نجاة ~~مبالغة ، كرجل عدل . ( يوم القيامة ) لأن الصلاة أول ما يسأل عنه من ~~العبادات . وكذلك نور وبرهان ونجاة له في القبر . كما ورد في الأحاديث : ~~فإن من مات فقد قامت قيامته . ( ومن لم يحافظ عليها ) أي على شرائطها ~~وأركانها ، فمن تركها بالكلية فهو أولى بالمحرومية . ( لم تكن له نورا ولا ~~برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة ) محشورا أو محبوسا أو معذبا في الجملة ، ~~( مع قارون ) الذي منعه ماله عن الطاعة ، ( وفرعون وهامان ) وزيره اللذين ~~حملهما جاههما على المعصية ، ( وأبي بن خلف ) عدو النبي الذي قتله النبي ~~بيده يوم أحد ، وهو مشرك قاله الطيبي . وقال : وفيه تعريض بأن من حافظ ~~عليها كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . ( رواه أحمد والدارمي ~~) أي في مسنديهما ( والبيهقي في شعب الإيمان ) . الجار متعلق بالخبر . قال ~~ميرك نقلا عن المنذري ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، والطبراني في الأوسط ~~والصغير ، وإسناد أحمد جيد . # ( 579 ) ( وعن عبد الله بن شقيق ) بصري من بني عقيل بن كعب ، من ثقات ~~التابعين ( قال : PageV02P261 كان أصحاب رسول الله لا يرون ) من الرأي ms0841 أي ~~لا يعتقدون ( شيئا ) مفعوله ( من الأعمال ) نعته ( تركه كفر ) الجملة كذا ~~نعته ، ( غير الصلاة ) استثناء ، والمستثنى منه الضمير الراجع إلى شيئا ، ~~قاله الطيبي . والمراد ضمير تركه . وجوز ابن حجر أن يكون صفة أخرى لشيئا ، ~~وهو بعيد بل غير مفيد . ثم الحصر يفيد أن ترك الصلاة عندهم ، كان من أعظم ~~الوزر ، وأقرب إلى الكفر . ( رواه الترمذي ) . # ( 580 ) ( وعن أبي الدرداء ، قال : أوصاني خليلي ) قال الطيبي : لما كان ~~هذا الحديث في الوصية متناهيا ، وللزجر عن رذائل الأخلاق جامعا ، وضع خليلي ~~مكان رسول الله ، إظهارا لغاية تعطفه وشفقته . ( أن لا تشرك ) بالجزم ، فإن ~~مفسرة ، لأن في أوصى معنى القول ، ولا ناهية . وقال ابن حجر : أي قال : ~~أوصيك بأن لا تشرك . فإن مفسرة في أوصى معنى القول ، ولا نافية . ا ه . وهو ~~غير منتظم ، بل خلط وخبط . ( بالله شيئا ) أي بالقلب ، أو ولا باللسان ولو ~~كرها ، فيكون وصية بالأفضل . فاندفع ما قال جماعة : إن الإكراه بالقتل ~~والتحريق فضلا عن غيرهما ، لا يجوز التلفظ بكلمة الكفر ، فإنا لا نسلم دخول ~~هذه الصورة في الحديث ، لأن أحدا لا يقول أن التلفظ بكلمة الكفر للإكراه ~~يسمى شركا ، بدليل أن القائلين بتحريم التلفظ ، لا يقولون أنه كفر ، على أن ~~قوله تعالى : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . صريح في الحل . ( وإن ~~قطعت ) بالتخفيف ويشدد ، ( وحرقت ) بالتشديد لا غير ( ولا تترك صلاة مكتوبة ~~) فإنها أم العبادات وناهية السيئات ، ( فمن تركها متعمدا ) احتراز عن ~~الخطأ والنسيان والنوم والضرورة وعدم القدرة ، ( فقد برئت منه الذمة ) ~~كناية عن الكفر تغليظا ، قاله الطيبي . أو المراد منها الأمان من التعرض ~~بالقتل أو التعزير ، ( ولا تشرب الخمر ) بكسر الباء لإلتقاء الساكنين . ( ~~فإنها مفتاح كل شر ) ومذهبة للعقل الذي هو مبنى كل خير . ولذا سميت أم ~~الخبائث ( رواه ابن ماجه ) والبيهقي أيضا قاله ميرك . # 15 # | 2 ( باب المواقيت ) 2 # ص = 282 # التي من جملة شروط الصلاة ، جمع ميقات ، وهو الوقت المعين قاله ابن ~~الهمام . PageV02P262 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 581 ) ( عن عبد الله بن عمرو ms0842 ) بالواو ( قال : قال رسول الله : وقت ~~الظهر ) وسميت به لأنها أول صلاة ظهرت ، أو لفعلها وقت الظهيرة وهو الأظهر ~~. والمعنى أول وقته . ( إذا زالت الشمس ) أي حين مالت عن وسط السماء ، ~~المسمى بلوغها إليه بحالة الإستواء إلى جهة المغرب ، باعتبار ظهوره لنا ~~بزيادة ظل الإستواء إلى جهة المشرق . ( وكان ) أي وصار . ( ظل الرجل كطوله ~~) أي قريبا منه . قال الطيبي : هذا مذكور في صحيح مسلم ، وكتاب الحميدي ، ~~وليس بمذكور في المصابيح . إلا قوله : ( ما لم يحضر العصر ) . ا ه . فعلى ~~ما في المصابيح لا إشكال ، وأما على ما في المشكاة فقال الأبهري : ما لم ~~يحضر . بيان وتأكيد لقوله وكان الخ . ثم المراد بالظل ، الظل الحادث أو ~~مطلق الظل . ويلائمه قوله : ما لم يحضر العصر . أي وقته ، وهو الظل الحادث ~~لطول الرجل . وأغرب ابن حجر وجعل المراد بالظل ، نفس فيء الزوال وادعى أن ~~هذا هو الغالب في انتهاء نقصه ، وابتدائه في الأخذ بالزيادة ، ولذا اقتصر ~~عليه ، وإلا فقد يفقد الظل بالكلية في بعض البلاد كمكة وصنعاء . ويختلف قدر ~~ظل الإستواء باختلاف المحال والفصول ، ومن ثم اختلف الفقهاء في تفاصيل ذلك ~~لاختلافهم في طول البلاد وغرضها . وكذا أهل المواقيت اختلفوا في ذلك . قال ~~ابن الملك : وهذا الحديث يدل على أن لا فاصلة بين وقتيهما ولا تشترك بينهما ~~، وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت . وعند مالك إذا صار ظل ~~كل شيء مثله من موضع زيادة الظل بقدر أربع ركعات ، مشترك بينهما . قال ~~الطيبي : أي بين الظهر والعصر ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام صلى العصر ~~في اليوم الأول والظهر في اليوم الثاني في ذلك الوقت . وأول الشافعي ذلك ~~بانطباق آخر الظهر وأول العصر على الحين الذي صار ظل كل شيء مثله لهذا ~~الحديث ، ولأنه لا يتمادى قدر ما يسع أربع ركعات . فلا بد من تأويل وتأويله ~~على ما ذكرنا أولى قياسا على سائر الصلوات . PageV02P263 وسيأتي زيادة ~~تحقيق لهذا المبحث . ( ووقت العصر ) أي يدخل بما ذكر من ظل الرجل كطوله ~~ويستمر من ms0843 غير كراهة ، ( ما لم تصفر ) بفتح الراء المشددة وتكسر . ( الشمس ~~) فالمراد به وقت الإختبار ، لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين : ( ~~ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) . أي مؤداة ، ~~ولحديث غيرهما بسند رجاله في مسلم : وقت العصر ما لم تغرب الشمس . وفي ~~رواية لمسلم : ما لم تصفر الشمس وسقط قرنها الأول . قال ابن الملك : ~~والحديث يدل على كراهة التأخير إلى وقت الإصفرار . فوقت جوازه إذا غربت . ( ~~ووقت صلاة المغرب ) ذكر الصلاة في مواضع ، وحذفها في أخر ، دلالة على جوز ~~الاطلاقين . ( ما لم يغب ) وفي المصابيح ما لم يسقط . ( الشفق ) وهو الحمرة ~~التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد ، وهو المروي عن ~~ابن عمر وابن عباس وبه يفتى . والبياض الذي يكون بعد الحمرة عند أبي حنيفة ~~، وهو المروي عن أبي هريرة وبه قال ابن عبد العزيز والأوزاعي . وهذا يدل ~~على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق ، فلو سقط بعضه لا يدخل وقت العشاء ، ~~كما لا يدخل وقت المغرب بغروب بعض القرص . وتأخير المغرب إلى آخر الوقت أقل ~~كراهة بالنسبة إلى تأخير العصر قاله ابن الملك . وقال الطيبي : قوله ما لم ~~يسقط الشفق ، يدل على أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ، وإليه ذهب ~~الشافعي قديما والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي أي الثاقب . وذهب مالك ~~والأوزاعي وابن المبارك والشافعي جديدا ، إلى أن صلاة المغرب لها وقت واحد ~~مضيق ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام صلاها في اليومين في وقت واحد وهو ~~قدر وضوء وأذان وإقامة وخمس ركعات متوسطات . ا ه . ويدخل وقتها بالغروب ~~إجماعا ، وكأنه اكتفى بذكر المغرب ، ولا يعتد بخلاف الشيعة ، وخبر أنه صلى ~~المغرب عند اشتباك النجوم ، باطل . بل صح : لا تزال أمتي على الفطرة ما لم ~~يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم . وتأخيره عليه الصلاة والسلام لها كما في ~~أحاديث صحيحة ، لبيان الجواز . ونقل الترمذي عن العلماء كراهية تأخيرها عن ~~أوله . كذا ذكره ابن حجر وهو حجة عليه في اختياره القول الجديد للشافعي ms0844 ، ~~وتصحيحه له . ( ووقت صلاة العشاء ) أي من عقيب الشفق إجماعا . ( إلى نصف ~~الليل الأوسط ) والمراد به وقت الإختيار أيضا ، فإن الأكثرين قالوا أن وقته ~~يمتد إلى طلوع الصبح الصادق ، لما روى أبو قتادة أنه قال عليه الصلاة ~~والسلام : ( ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة ) أن يؤخر صلاة ~~حتى يدخل وقت صلاة أخرى . خص الحديث في الصبح ، فيبقى على عمومه في الباقي ~~قاله الطيبي . وقال الأبهري : احتج به أبو سعيد الأصطخري على أن وقت العشاء ~~إلى نصف الليل وعند غيره محمول على وقت الإختيار . وأما وقت الجواز فيمتد ~~إلى طلوع الفجر . قال : PageV02P264 والأوسط صفة الليل ، أي الليل المعتدل ~~لا طويل ولا قصير . فنصف الليل الأوسط يكون بالنسبة إلى ليل قصير أكثر من ~~نصفه ، وبالنسبة إلى ليل طويل أقل من نصفه . وقيل : الأوسط صفة النصف ، أي ~~نصف عدل من الليل عموما . يعني من كل نصفه ، وبه قطع الفقهاء قاطبة . ~~والقول الأول يقتضي التأخير إلى ست ساعات في أقصر الليالي ، وهي ثلث الليل ~~. وإلى ست ساعات في أطول الليالي ، وهي ثلث الليل . والعكس أحرى وأليق . ا ~~ه . يعني احترازا عن المشقة . قال ابن الهمام : روى الترمذي عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله : لولا أن شق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ~~ثلث الليل أو نصفه . وقال : حسن صحيح . ا ه . قال بعض علمائنا المراد ثلث ~~الليل في الصيف ، ونصفه في الشتاء والله تعالى أعلم . ( ووقت صلاة الصبح من ~~طلوع الفجر ) أي الصبح الصادق . ( ما لم تطلع الشمس ) أي شيء منها . ( فإذا ~~طلعت الشمس ) أي أرادت الطلوع . ( فأمسك عن الصلاة ) أي اتركها . ( فإنها ) ~~أي الشمس . ( تطلع بين قرني الشيطان ) أي جانبي رأسه . وذلك لأن الشيطان ~~يرصد وقت طلوع الشمس فينتصب قائما في وجه الشمس مستقبلا لمن سجد للشمس ، ~~لينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له . فنهى النبي أمته عن الصلاة في ذلك ~~الوقت ، لتكون صلاة من عبد الله في غير وقت عبادة من عبد الشيطان . ويحتمل ~~أن يكون من باب التمثيل ms0845 شبه تسويل الشيطان لعبدة الشمس عبادتها ، وحثه ~~إياهم على سجودها بحمله أياها برأسه إليهم وإطلاعه عليهم . وقيل : المراد ~~بقرنيه حزباه السابقون واللاحقون بالليل والنهار . وقيل : جنداه اللذان ~~يبعثهما حينئذ لإغواء الناس . وقيل : هو من باب التخييل تشبيها له بذوات ~~القرون التي تناطح الأشياء ، لأن اللعين مناطح للحق ومدافع له . قال الطيبي ~~: والمختار هو الوجه الأول ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه أبو داود ~~والنسائي ، ولم يقولا : فإذا طلعت الشمس الخ . # ( 582 ) ( وعن بريدة ) أي ابن الحصيب وهو من بني أسلم ، لم يشهد بدرا ~~وكان في بيعة الرضوان . خرج إلى خراسان غازيا ومات بمرو وكان له هناك عقب ، ~~قاله الطيبي . ( قال : إن رجلا سأل رسول الله عن وقت الصلاة ) أريد به ~~الجنس ، أي الصلوات الخمس أو العهد ( فقال له : صل معنا هذين يعني اليومين ~~) أي المعلومين لتعلم أوقات الصلوات كلها أوائلها PageV02P265 وأواخرها ، ~~ووقت الفضيلة والإختيار وغيرهما بالشاهدة ، التي هي أقوى من السماع . ( ~~فلما زالت الشمس ) أي عن حد الإستواء . ( أمر بلالا ) أي بالأذان ( فأذن . ~~ثم أمره ) أي بالإقامة . وعطف بثم لأن فيه قليل مهلة بالإنتظار لإجتماع ~~الناس وفعلهم السنن . ( فأقام الظهر ) بنزع الخافض ، أي للظهر ( ثم أمره ~~فأقام العصر ) أي تلفظ بكلمات الإقامة لصلاة العصر . وترك ذكر الوقت لظهوره ~~، وكذا الأذان فيه وفيما بعده للوضوح . ( والشمس مرتفعة ) الجملة حالية . ~~أي صلى في أول وقته . ( بيضاء ) بالرفع صفة ، أو خبر آخر . أي لم تختلط بها ~~صفرة . ( نقية ) أي طاهرة من الإصفرار . وصافية منه . ( ثم أمره فأقام ~~المغرب ) أي لصلاته . ( حين غابت الشمس ) أي تحقق غيبوبتها . ( ثم أمره ~~فأقام العشاء حين غاب الشفق . ثم أمره فأقام الفجر ) أي لصلاة الصبح . ( ~~حين طلع الفجر ) أي الصبح الصادق . ( فلما أن ) أن زائدة . ( كان ) تامة أي ~~وجد . ( اليوم الثاني ) أي أكثره ( أمره ) جواب لما ، أي أمره . ( بالإبراد ~~فأبرد بالظهر ) على صيغة الأمر . أي فقال له أبرد بالظهر . وفي نسخة : ~~فأبرد . على صيغة الماضي ، أي فأمره بالإبراد . فيكون تفسيرا لأمره وتأكيدا ~~. ( فأبرد ) أي بلال ( بها ) أي بصلاة الظهر ms0846 . ( فأنعم ) أي بالغ ( أن يبرد ~~بها ) يقال : أحسن إلى فلان وأنعم ، أي زاد في الإحسان وبالغ . والمعنى زاد ~~الإبراد لصلاة الظهر ، وبالغ في الإبراد على أول وقت الإبراد حتى تم إنكسار ~~وهج الحر ، أي شدة حر الظهر . في الفائق حقيقة الإبراد ، الدخول في البرد ~~كقولك : أظهرنا . والباء للتعدية . أي أدخل الصلاة في البرد . وقال الخطابي ~~: الإبراد أن يتفيأ الأفياء وينكسر وهج الحر ، فهو برد بالإضافة إلى حر ~~الظهيرة ، ذكره الطيبي . ( وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها ) بالتشديد . أي ~~صلاة العصر في اليوم الثاني . ( فوق الذي ) أي التأخير الذي . ( كان ) أي ~~وجد ( في اليوم الأول ) بأن أوقعها حين صار ظل الشيء مثليه ، كما بينته ~~الروايات الأخر ، أو التقدير كان أخرها بالأمس ، يريد أن صلاة العصر بالأمس ~~كانت مؤخرة عن الظهر ، لا إنها كانت مؤخرة عن وقتها . ( وصلى المغرب قبل أن ~~يغيب الشفق ) يعني صلاها في آخر الوقت . وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك ~~في تضييق وقت المغرب . ( وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل ) ولعله لم ~~يؤخرها إلى آخره ، وهو وقت الجواز لأنه يلزم منه الكراهة في حق غيره ، ~~ولحصول الحرج بسهر الليل كله ، وكراهة النوم قبل صلاة العشاء . ( وصلى ~~الفجر فأسفر بها ) أي أوقعها في وقت الأسفار . والباء PageV02P266 للتعدية ~~من أسفر الصبح ، إذا أضاء . وقال الطيبي : أي أخرها إلى أن طلع الفجر ~~الثاني . ذكره ميرك وكتب تحته : وفيه يعني وفيه أنه يلزم منه جواز صلاة ~~الصبح في الفجر الأول . ( ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة . فقال الرجل ~~: أنا ) أي السائل أنا ، قاله ابن الملك : أو أنا السائل أو أنا ههنا . إذ ~~المراد في الأول أين السائل ومن هو ، فيطابق الجواب السؤال وهو أظهر . ( يا ~~رسول الله . قال : وقت صلاتكم ) ولعل جمع الضمير إشعار بأن الحكم عام . ( ~~بين ما رأيتم ) أي هذا الوقت المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلا ، ولا تفريط ~~فيه تأخيرا ، قاله ابن الملك . أو بينت بما فعلت أول الوقت وآخره ، والصلاة ~~جائزة في جميع أوله وأوسطه وآخره . والمراد ms0847 بآخره هنا آخر الوقت في ~~الإختيار ، لا الجواز . إذ يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام ، ما لم يدخل ~~وقت العصر . ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذي هو فوق ما لم تغرب الشمس . ~~وصلاة المغرب ما لم يغب الشفق في قول . ويجوز صلاة العشاء ما لم يطلع الفجر ~~. وصلاة الفجر بعد الإسفار ما لم تطلع الشمس قاله الطيبي . وفي المغرب نظر ~~إذ صلاها في آخر وقت الجواز . ( رواه مسلم ) ونقل الترمذي في علله عن ~~البخاري أنه قال : هذا حديث حسن ذكره ميرك . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 583 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : أمني ) بتشديد الميم ( ~~جبريل ) بكسر الجيم وفتحها مع الياء وجبرئيل بالهمزة وزيادة الياء ، أي صار ~~إماما لي ( عند البيت ) أي الكعبة . وفي رواية في الأم للشافعي عند باب ~~الكعبة ، وفي أخرى في مشكل الآثار للطحاوي ، عند باب البيت ( مرتين ) أي في ~~يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها . ( فصلى بي ) الباء للمصاحبة والمعية ~~، أي صلى معي ( الظهر ) قيل : ابتدأ بها مع أن فرض الصلاة كان ليلا . ~~وقياسه أن أول صلاة وجبت الصبح ، لأن أول وقت الصبح فيه خفاء . فلو وقع فيه ~~البيان لم يكن فيه من PageV02P267 الظهور ما في وقوعه وقت الظهر ، مع ~~الإيماء إلى أن دينه سيظهر على الأديان كلها . كما أن الظهر ظاهرة على جميع ~~الصلوات . لكن أداء الوجوب متوقف على علم الكيفية ، وهو لم يقع إلا في ~~الظهر ، فهي التي أول صلاة وجبت . ( حين زالت الشمس وكانت ) الضمير للشمس . ~~والمراد منها الفيء ، لأنه بسببها . ففيه تجوز بينته رواية : وكان الفيء ~~قدر الشراك . والفيء هو الظل . ولا يقال إلا للراجع منه . وذلك بعد الزوال ~~. قال ابن السكيت : الظل ما تنسخه الشمس ، والفيء ما ينسخ الشمس وقال ~~النووي نقلا عن ابن قتيبة ، وقال أنه كلام نفيس : الظل غير الفيء . إذ الظل ~~يشمل ما في الغدوة والعشي ، وأصله الستر . ومنه فلان في ظلك . والفيء يختص ~~بما بعد الزوال ، لأنه من فاء من جانب إلى جانب ، أي رجع . والفيء ms0848 الرجوع . ~~وعلم من أن الظل الستر ، أنه ليس بعدمي بل هو أمر وجودي له نفع بإذن الله ~~تعالى في الأبدان وغيرها . فما ألفه الناس من أنه شيء تنسخه الشمس ، وربما ~~وقع في أذهانهم أنه عدم ، غير صحيح . ألا ترى أن في الجنة ظلا كما في ~~القرآن والسنة ، مع أنه لا شمس فيها أي كان فيؤها . ( قدر الشراك ) وفي ~~المصابيح : ( وكان الفيء . أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة ، وهو ~~بعد الزوال مثل الشراك ) أي مثل شراك النعل ، وهو أحد سيور النعل الذي على ~~وجهها . وهذا على وجه التقريب لأن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل مما يرى من ~~الظل في جانب المشرق ، وكان حينئذ بمكة هذا القدر . والظل يختلف باختلاف ~~الأزمنة والأمكنة . فكل بلد هو أقرب إلى خط الإستواء ومعدل النهار ، كان ~~الظل فيه أقصر . وكل بلد كان أبعد عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطول كذا ~~ذكره ابن الملك . وقال الطيبي : إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي ~~يقل فيها الظل . فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء ~~من جوانبها الظل . ا ه . والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في ~~الزيادة بعد الزوال . ( وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله ) أي بعد ظل ~~الزوال قاله الطيبي . وقال ابن الملك : معناه زاد ظل كل شيء عن مثله أدنى ~~زيادة وفيه بحث . والأظهر أن المراد بالظل الحادث . ( وصلى بي المغرب حين ~~أفطر الصائم ) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل ، لقوله تعالى ~~: 16 ( { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) [ البقرة 178 ] وفي رواية : حين ~~وجبت الشمس وأفطر الصائم . وهو عطف تفسير ، إذ بوجوبها يعني سقوطها ~~وغيبوبتها يدخل وقت إفطار الصائم ، مع الإيماء بأن إفطار الصائم ينبغي أن ~~يقع قبل صلاة المغرب . ( وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ) أي الأحمر على ~~الأشهر . ( وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ) يعني أول ~~طلوع الفجر الثاني ، لقوله تعالى : [ أي ] { وكلوا واشربوا ms0849 حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } [ / أي ] . ( فلما كان الغد ) أي ~~في اليوم الثاني . ( صلى PageV02P268 بي الظهر حين كان ظله ) أي ظل كل شيء ~~( مثله ) أي قريبا منه ، أي من غير الفيء . قال الطيبي : ليس المراد بعد ظل ~~الزوال ، فلا يلزم كون الظهر والعصر في وقت واحد . ووافق هذا قول المظهر ~~على سبيل توارد الخاطر ، وهذا التأويل أولى مما ذكره القاضي من تأويله في ~~الحديث الأول من الباب . ا ه . وفي رواية : حين كان ظل كل شيء مثله ، كوقت ~~العصر بالأمس . أي فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول ~~حينئذ ، قال الشافعي : وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة ~~. ويدل له خبر مسلم السابق : وقت الظهر ما لم يحضر العصر . على أنه لو فرض ~~عدم إمكان الجمع بينهما وجب تقديم خبر مسلم لأنه أصح ، مع كونه متأخرا . ( ~~وصلى بي العصر حين كان ظله ) أي ظل الشيء . ( مثليه ) أي غير ظل الإستواء . ~~( وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ) أي مائلا ~~أو منتهيا إليه . وقال ابن حجر : ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع ، ويؤيده ~~الرواية الأخرى : ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل . ا ه . أو إلى ~~، بمعنى في نحو قوله تعالى : [ أي ] { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } [ / أي ] ~~. ( وصلى بي الفجر فأسفر ) أي أضاء به ، أو دخل في وقت الإسفار . ( ثم ~~التفت ) أي نظر جبريل عليه الصلاة والسلام ( إلي فقال : يا محمد هذا ) أي ~~ما ذكر من الأوقات الخمسة ، أو الإشارة إلى الإسفار فقط . ( وقت الأنبياء ~~من قبلك ) إذ المحافظة عليه شاقة على النفس لا يقدر عليها إلا المراعون ~~للظلال ، المنتظرون للصلوات قاله ابن الملك . وقال ابن حجر : هذا وقت ~~الأنبياء باعتبار التوزيع بالنسبة لغير العشاء . إذ مجموع هذه الخمس من ~~خصوصياتنا . وأما بالنسبة إليهم ، فكان ما عدا العشاء مفرقا فيهم . أخرج ~~أبو داود في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه ms0850 عن معاذ بن جبل ~~قال : أخر رسول الله صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج . ~~فقال : اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ، ولم تصلها أمة ~~قبلكم . وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة ، أن آدم لما تيب ~~عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح ، وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ~~ركعات فصارت الظهر ، وبعث عزير فقيل له : كم لبثت . قال : يوما . فرأى ~~الشمس فقال : أو بعض يوم . فصلى أربع ركعات فصارت العصر ، وغفر لداود عند ~~المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد في الثالثة ، أي تعب فيها عن الإتيان ~~بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به ~~فصارت المغرب ثلاثا ، وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا . قال ابن حجر : ~~وبهذا وما قررته في هذا ، وقت الأنبياء من قبلك يندفع قول البيضاوي توفيقا ~~بين هذا ، وبين خبر أبي داود وغيره المذكور في العشاء ، أن العشاء كانت ~~الرسل تصليها نافلة PageV02P269 لهم ولم تكتب على أممهم كالتهجد ، فإنه وجب ~~على نبينا ولم يجب علينا ، أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار فإنه قد ~~اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة . ا ه . والحق أن الحق مع ~~القاضي . فإن الحديث الأول لا دلالة على نفيه للأنبياء وإنما وقع نفيه عن ~~الأمم . والحديث الثاني دال على أن نبينا أول من صلى العشاء مع أمته ، فلا ~~ينافيه أن الأنبياء صلوها . وغايته أنه ما ذكر فيه أول من شرع ، والظاهر أن ~~كل نبي شرع صلاة تبعه غيره من الأنبياء ، فلا دلالة فيه على التوزيع الذي ~~توهمه مع أن رواية الطحاوي لا تقاوم رواية أبي داود وغيره المصرح في ~~المقصود . ( والوقت ) أي السمح الذي لا حرج فيه . ( ما بين ) وفي رواية ~~فيما بين ( هذين الوقتين ) فيجوز الصلاة في أوله ووسطه وآخره . وقال ميرك : ~~معنى زوال الشمس هو أن يكون ظل كل شيء من أول النهار إلى المغرب ، أي جهته ~~كثيرا ثم يأخذ في ms0851 النقصان قليلا قليلا ، إلى أن وقف لمحة فإذا زال الظل ~~بعده إلى المشرق فهو أول وقت الظهر . فإذا صار ظل كل شيء مثله بعد ظل ~~الزوال يدخل وقت العصر . فقوله أولا ، صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله ، ~~يراد منه بعد ظل الزوال ، وقوله ثانيا : صلى بي الظهر حين كان ظله مثله ، ~~ليس المراد منه بعد ظل الزوال ، فلا يكونان في وقت واحد . والتعريف في قوله ~~: الوقت ما بين هذين الوقتين للعهد ، أي أول وقت صليت وآخر وقت ، وما ~~بينهما هو الوقت ، كما مر في الحديث السابق . ا ه . وقوله : وقف لمحة ليس ~~بصحيح ، لما سيأتي أنه ليس لها وقفة والله أعلم . ( رواه أبو داود والترمذي ~~) وقال : حسن ذكره ميرك ، وصححه غيره ، ورواه النسائي أيضا ، وزاد أن النبي ~~كان خلف جبريل ، والناس أي المسلمون حينئذ خلف رسول الله في كل الأوقات . ~~يعني أنه كان متقدما عليهم ليبلغهم أفعال جبريل ، فهم في الحقيقة مقتدون ~~بجبريل ، لا بالنبي . لكن في رواية ابن إسحاق : فصلى به جبريل وصلى النبي ~~بأصحابه . وظاهره صحة الإقتداء بالمقتدى ، لأن الصحابة لم يشاهدوا جبريل ~~وإلا لنقل ذلك ، والأظهر دفعه بأن إمامة جبريل لم تكن على حقيقته ، بل على ~~النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان ~~وكميتها ، كما يقع لبعض المعلمين حيث لم يكونوا في الصلاة ، ويعلمون غيرهم ~~بالإشارة القولية . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 584 ) ( عن ابن شهاب ) أي الزهري ( إن عمر بن عبد العزيز ) خامس ~~الخلفاء ، ولم PageV02P270 يحسب الحسن رضي الله عنه مع أنه منهم بلا شك لأن ~~مدته لم تطل وملكه لم يتم . ( أخر العصر شيئا ) أي تأخيرا يسيرا أو شيئا ~~قليلا من الزمان . ولعله أخره عن وقته المختار ليكون محل الإنكار برفق على ~~طريق الأخبار ( فقال له عروة : ) أي ابن الزبير ، ( أما ) بالتخفيف . قال ~~المالكي : أما حرف استفتاح بمنزلة ألا ، ويكون أيضا بمعنى حقا ولا يشاركها ~~ألا في ذلك . ( إن جبريل قد نزل فصلى إمام رسول الله ) بكسر الهمزة . وقيل ~~: بفتحها ms0852 . قال : الطيبي ضبط في شرح مسلم بكسر الهمزة . وفي جامع الأصول ~~مقيد بالكسر والفتح . فبالفتح ظرف ، وبالكسر إما أن يكون منصوبا بفعل مضمر ~~، أي أعني إمام رسول الله ، أو خبر كان المحذوف يعني كما سبق في قوله : أول ~~ما خلق الله القلم ، برفع أول ونصب القلم ، كما قاله الأبهري . قال المالكي ~~: هو من المعارف الواقعة حالا كأرسلها العراك . قال الشيخ محيي الدين : ~~يوضح معنى الكسر ، قوله في الحديث الآخر : فامني . ( فقال له عمر : أعلم ) ~~بصيغة الأمر من العلم . وقيل : من الإعلام ، ويحتمل أن يكون أعلم بصيغة ~~التكلم . إلا أن الأول هو الصحيح . ( ما تقول يا عروة ) قيل : هذا القول ~~تنبيه منه على إنكاره إياه ثم تصدره بأما ، التي هي من طلائع القسم ، أي ~~تأمل ما تقول ، وعلام تحلف وتنكر . كذا قاله الطيبي : وكأنه استبعاد لقول ~~عروة : صلى إمام رسول الله . مع أن الأحق بالإمامة هو النبي ، والأظهر أنه ~~استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون الإسناد . فكأنه غلظ عليه بذلك مع ~~عظيم جلالته ، إشارة إلى مزيد الإحتياط في الرواية لئلا يقع في محذور الكذب ~~على رسول الله ، وإن لم يتعمده . ولذلك جاء عن أبيه الزبير أنه سئل عن قلة ~~روايته للحديث ، مع كونه ملازما لرسول الله سفرا وحضرا في مكة والمدينة ، ~~فأجاب بأنه لم يترك التحديث مع امتلائه حفظا ، إلا خشية أن يدخل في وعيد ~~الكذب عليه ، لأن بعض الروايات لم يذكر فيها قيد التعمد . فكأنها التي ~~بلغته أو راعاها احتياطا . فكذلك عمر احتاط بقوله لعروة ذلك ، لأن عمر كان ~~سيد أهل زمانه وأفضلهم . كما جاء في حديث عنه عليه الصلاة والسلام . ( فقال ~~: ) أي عروة ، ( سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود يقول : سمعت ~~رسول الله يقول : نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم ~~صليت معه ) ثم صليت معه قال الطيبي : معنى إيراد عروة الحديث إني كيف لا ~~أدري ما أقول وأنا صحبته وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله وسمع منه ~~هذا ms0853 الحديث ، فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها . يقال : ليس في ~~PageV02P271 الحديث بيان أوقات الصلاة . يجاب عنه بأنه كان معلوما عند ~~المخاطب ، فأبهمه في هذه الرواية وبينه في رواية جابر وابن عباس . ا ه . ~~وقال ابن حجر : الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات ، وإنما استعظم ~~إمامة جبريل للنبي . ا ه . وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد ، ~~فكيف تخفى على مثله رضي الله تعالى عنه . ( يحبس ) بضم السين مع الياء ~~التحتانية ، وقيل : بالنون ( بأصابعه خمس صلوات ) قال الطيبي : هو بالنون ~~حال من فاعل . يقول : أي يقول هو من ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه . ~~وهذا مما يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله . قال ميرك : لكن صح في أصل ~~سماعنا من البخاري ومسلم والمشكاة ، يحسب بالتحتانية . والظاهر أن فاعله ~~النبي . أي يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه . قال ابن حجر : ~~وهذا أظهر لو ساعدته الرواية ( متفق عليه ) . # ( 585 ) ( وعن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( أنه كتب إلى عماله ) جمع ~~عامل ، أي أمرائه ( أن ) بفتح الهمزة وكسرها ( أهم أموركم عندي ) أي في ~~اعتقادي المطابق بالصواب . ( الصلاة ) بدليل الكتاب والسنة ، أي الأمر بها ~~والسعي في إظهارها ودعاء الناس إليها . ( من حفظها ) بأن أدى شرائطها ~~وأركانها . ( وحافظ عليها ) أي داوم عليها ولم يبطلها بالسمعة والرياء ~~والغرور والعجب . ( حفظ دينه ) أي بقية أمور دينه . لأنها عماد الدين ، ~~ولأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولأنها فرق بين المؤمن والكافر ، والمطيع ~~والعاصي ، ولأنها نجوى بين العبد وربه ، وهي معراج المؤمن . وقال الطيبي : ~~المحافظة على الصلاة أن لا يسهو عنها ويؤديها في أوقاتها ويتم أركانها ~~وركوعها وسجودها ، ويؤكد نفسه بالإهتمام بها . والتكرير بمعنى الإستقامة ~~والدوام ، كقوله تعالى : 16 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) ~~[ الأحقاف 13 ] ( ومن ضيعها ) أي الصلاة بتركها رأسا ، أو بترك بعض ما يجب ~~فيها ( فهو لما سواها ) أي سوى الصلاة من الواجبات والمندوبات . ( أضيع ) ~~أي أكثر تضييعا . لأنها أم العبادات ورأس الطاعات ، وما حي السيئات . ( ثم ~~كتب ms0854 ) أي ( عمر أن ) أي بأن . ( صلوا الظهر إن كان الفيء ذراعا ) أن مصدرية ~~. والوقت مقدر ، أي وقت كون الفيء قدر ذراع . وهو مختص بمحل يكون كذلك . ~~فإن مقدار الفيء يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة . ( إلى أن يكون ) أي ~~يستمر وقتها إلى أن يصير . ( ظل أحدكم مثله ) أي سوى فيء الزوال . ( والعصر ~~) بالنصب ، عطف على الظهر . ( والشمس مرتفعة بيضاء نقية ) الجملة حال . ( ~~قدر ما يسير الراكب ) ظرف ، لقوله : مرتفعة . أي ارتفاعها مقدار أن ~~PageV02P272 يسير الراكب . ( فرسخين ) إلى المغرب ( أو ثلاثة ) أي ثلاثة ~~فراسخ . والفرسخ ، اثنا عشر ألف خطوة ، وثلثه ميل . ( قبل مغيب الشمس ~~والمغرب ) بالنصب . ( إذا غابت الشمس والعشاء ) بالنصب . ( إذا غاب الشفق ) ~~أي الأحمر ويستمر . ( إلى ثلث الليل فمن نام ) أي قبل العشاء ، كذا في مسند ~~البزار ذكره السيوطي . وقال ابن حجر : فمن نام عن الصلاة مطلقا سيما العشاء ~~حقيقة أو مجازا بأن سها عنها حتى خرج وقتها . ( فلا نامت عينه ) دعاء بنفي ~~الإستراحة على من يسهو عن صلاة العشاء وينام قبل أن يؤديها ، قاله الطيبي . ~~( فمن نام ) يعني تكسلا أو تهاونا من غير ضرورة ، ( فلا نامت عينه ومن نام ~~فلا نامت عينه ) التكرير للتأكيد ، أو لاختلاف أحوال النائم . قال ابن حجر ~~: وفي هذا تحريم النوم قبل الصلاة . وهو محمول عندنا على تفصيل . هو أنه ~~تارة ينام قبل الوقت وتارة بعد دخوله . ففي الثاني ، إن علم أو ظن أن نومه ~~يستغرق الوقت لم يجز له النوم ، إلا إن وثق من غيره أنه يوقظه بحيث يدرك ~~الصلاة كاملة في الوقت . وكذا في الأول عند جماعات من أصحابنا . وقال آخرون ~~: لا حرمة فيه مطلقا لأنه قبل الوقت لم يكلف بها بعد . ا ه . وهو مذهبنا ، ~~والتفصيل الذي ذكره في الثاني هو المقتضى لقواعدنا . ( والصبح ) بالنصب ( ~~والنجوم ) بالرفع ( بادية ) بالياء ، أي ظاهرة . ( مشتبكة ) أي مختلطة . ( ~~رواه مالك ) . # ( 586 ) ( وعن ابن مسعود قال : كان قدر صلاة رسول الله الظهر ) بالجر على ~~البدلية من الصلاة ، أو بالنصب بتقدير أعني . ( في الصيف ثلاثة أقدام ) أي ~~من الفىء ms0855 . ( إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام ) قال ~~الطيبي : هذا أمر مختلف في الأقاليم والبلدان ، لأن العلة في طول الظل ~~وقصره ، هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها . فكلما كانت أعلى وإلى ~~محاذاة الرؤوس أقرب ، كان الظل أقصر وبالعكس . ولذلك ظلال الشتاء أبدا أطول ~~من ظلال الصيف في كل مكان . وكانت صلاة رسول الله في مكة والمدينة وهما من ~~الأقليم الثاني ، فيذكرون أن الظل في أول الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام ، ~~وشيء ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود . فيكون ~~عند ذلك خمسة أقدام . وأما الظل في الشتاء فيقولون إنه في تشرين الأول خمسة ~~أقدام أو خمسة وشيء ، وفي الكانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء . فقول ابن ~~مسعود منزل على هذا التقدير في ذلك PageV02P273 الأقليم دون سائر الأقاليم ~~والبلدان الخارجة عن الأقليم الثاني . ( رواه أبو داود والنسائي ) وسنده ~~حسن وقال السبكي : اضطربوا في معنى حديث أبي داود : وكان يؤخر في الصيف إلى ~~أن يبقى قدر الظل ثلاثة أقدام . وفي رواية له وللنسائي : في الصيف ثلاثة ~~أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام . والذي عندي في معناه ، أنه كان يصليها في ~~الصيف بعد نصف الوقت ، وفي الشتاء أوله ، ومنه يؤخذ حد الإبراد . ا ه . ~~والأظهر أنه لا حد للإبراد ، وإنما يختلف باختلاف البلاد . ولعله أراد أن ~~لا يتعدى في الإبراد عن نصف الوقت والله تعالى أعلم . # 16 # | 2 ( باب تعجيل الصلوات ) 2 # # وفي نسخة الصلاة ، والمراد بها جنس الصلاة المكتوبة ، يعني أن الأصل في ~~الصلاة تعجيلها والمبادرة إليها ، لقوله تعالى : [ أي ] { وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم [ / أي ] . ولقوله تعالى : [ أي ] { فاستبقوا الخيرات } [ / ~~أي ] . إلا ما خصه الشارع لحكمة اقتضت تأخيرها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 587 ) ( عن سيار ) بتشديد الياء التحتية ( ابن سلامة ) بصري تميمي من ~~مشاهير التابعين ، سمع أبا هريرة وأبا العالية وسمع منه عوف وشعبة . ( قال ~~: دخلت أنا وأبي على أبي برزة ) بفتح الموحدة . ( الأسلمي ) هو نضلة بن ~~عبيد ( فقال له أبي : كيف ms0856 كان رسول الله يصلي المكتوبة ) أي المفروضة ، ~~باعتبار أوقاتها . ( فقال : كان يصلي الهجير ) في النهاية الهجير والهاجرة ~~، اشتداد الحر في نصف النهار ( التي تدعونها ) أي تسمونها في الفائق . أنث ~~صفة PageV02P274 الهجير . أعني الموصول لكون الصلاة مرادة . وقيل : أنثها ~~لأنها في معنى الهاجرة ، أو التقدير صلاة الهجير . وقيل : الهجير هو صلاة ~~الظهر في لغة بعض العرب ، سميت به لأنها تصلى في الهاجرة . ( الأولى ) في ~~النهاية ، لأنها أول صلاة ظهرت وصليت . وقال القاضي : لأنها أول صلاة ~~النهار يعني العرفي . ( حين تدحض الشمس ) بفتح الحاء من دحضت رجله إذا زلقت ~~، أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب ، لأنها إذا انحطت للزوال كأنها ~~دحضت . وقال ابن الملك ، وتبعه ابن حجر : غرض الراوي أن يعرف المخاطبين أن ~~الهجير والأولى والظهر واحد . ( ويصلي العصر ثم يرجع ) أي بعد الصلاة ( ~~أحدنا إلى رحله ) أي منزله ( في أقصى المدينة ) . صفة لرحله ، وليس بظرف ~~للفعل . أي الكائن في أبعد المدينة وآخرها . ( والشمس حية ) الجملة حالية ، ~~أي صافية اللون عن التغيير والإصفرار . فإن كل شيء ضعفت قوته فكأنه قد مات ~~. قال في المفاتيح : حياة الشمس مستعارة عن بقاء لونها وقوة ضوئها وشدة ~~حرها . قال الطيبي : وكأنه جعل المغيب موتها ( ونسيت ) أي قال : سيار على ~~ما هو الظاهر . وفي المصابيح قال : عوف ، قيل : هو الراوي عن أبي برزة وهو ~~سهو ، إذ هو راو عن سيار . ( ما قال : ) أي أبو برزة قاله الطيبي وابن حجر ~~. وعلى ما في المصابيح ينبغي أن يكون القائل سيارا . ( في المغرب ) أي في ~~حق صلاته ( وكان ) أي النبي ، وهو عطف على كان يصلي ( يستحب ) بفتح الياء ~~وكسر الحاء ( أن يؤخر ) على بناء المعلوم أو المجهول . ( العشاء التي ~~تدعونها العتمة ) قال الخليل : العتمة هي الظلمة التي بعد غيبوبة الشفق ~~ذكره الطيبي . قال ابن حجر : فائدة الوصف هنا نظير ما مر في الأول ولما ~~يأتي أن الأعراب كانوا لا يعرفونها إلا بالعتمة ؛ وليس فيه تسمية العشاء ~~عتمة التي هي مكروهة عندنا لخبر مسلم : لا يغلبنكم الأعراب على اسم ms0857 صلاتكم ~~ألا أنها العشاء الحديث . وتسميتها عتمة في خبر : لو تعلمون ما في الصبح ~~والعتمة . لبيان الجواز وأن النهي في خبر مسلم المذكور للتنزيه ، أو أنه ~~خاطب به من لا يعرف العشاء . ولا يكره أن يقال لها العشاء الأخيرة . وإنكار ~~الأصمعي له غلط ، فقد صح الحديث به . ا ه . والمستحب تأخيرها إلى ثلث الليل ~~أو نصفه على ما ورد في بعض الأحاديث . ( وكان ) أي النبي ( يكره النوم ~~قبلها ) لخوف الفوت . ( والحديث بعدها ) أي التحدث بكلام الدنيا ليكون ختم ~~عمله على عبادة وآخره ذكر الله ، فإن النوم أخو الموت . وفي شرح السنة ~~أكثرهم على كراهة النوم قبل العشاء . ورخص بعضهم ، وكان ابن عمر يرقد قبلها ~~. وبعضهم رخص في رمضان . قال النووي : إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم ~~يخف فوات الوقت . وأما الحديث فقد كرهه جماعة منهم سعيد بن المسيب ، قال : ~~لأن أنام عن العشاء أحب إلي من اللغو بعدها . ورخص بعضهم التحدث في العلم ~~وفيما لا بد منه من الحوائج ومع الأهل والضيف . وروى أحمد في مسنده والبزار ~~والطبراني عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله : ( من قرض بيت شعر بعد ~~العشاء الأخيرة لم تقبل له صلاة PageV02P275 تلك الليلة ) . وخص ذلك بالشعر ~~المذموم . وفي خبر أحمد : ( لا سمر إلا لمصل ومسافر ) . قال النووي : ومن ~~المحرم قراءة نحو سيرة البطال وعنترة وغيرهما من الأخبار الكاذبة . وأما ~~الحديث في خبر : أو لعذر . فلا كراهة فيه . ( وكان ينفتل ) أي ينصرف ، أو ~~يلتفت إلى المأمومين . ( من صلاة الغداة ) أي الصبح ( حين يعرف الرجل جليسه ~~) أي مجالسه بجنبه ( ويقرأ ) أي في الصبح ( بالستين ) أي آية . والباء ~~زائدة . وقيل : معناه أنه كان يقرأ بهذا القدر من الآيات في الصلاة ، وربما ~~يزيد . ( إلى المائة ) قال ابن الملك : وهذا أنسب بمذهب أبي حنيفة . ( وفي ~~رواية ) أي للشيخين ( ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ) بل يستحبه ~~لما تقدم ( ولا يحب النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه ) قال ميرك : ~~ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # ( 588 ) ( وعن ms0858 محمد بن عمرو بن الحسن بن علي ) قال المصنف : تابعي روى عن ~~جابر . وقال ميرك : ثقة من الرابعة ( قال : سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة ~~النبي ) أي أوقات صلاته ( فقال ) أي جابر . ( كان ) أي النبي ( يصلي الظهر ~~بالهاجرة ) أي شدة الحر . يعني بعد نصف النهار . وقيل : أي في أول الوقت ( ~~والعصر ) أي ويصلي العصر ( والشمس حية ) أي باقية على ضوئها ( والمغرب ) ~~بالنصب عطفا على الظهر أو العصر . ( إذا وجبت ) أي سقطت الشمس في المغيب . ~~قال ابن حجر : وهي معلومة من السياق ، كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب . ~~وهذا غفلة منه عن ذكرها في قوله : والشمس حية . قال الفائق : أصل الوجوب ~~السقوط . قال تعالى : [ أي ] { فإذا وجبت جنوبها } [ / أي ] . والمراد ~~بسقوطها غيبوبة جميعها . ( والعشاء ) نصب لما مر ( إذا كثر الناس عجل وإذا ~~قلوا أخر ) قال الطيبي : الجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل ~~، أي يصلي العشاء معجلا إذا كثر الناس ، ومؤخرا إذا قلوا ، أو يحتمل أن ~~يكونا من PageV02P276 المفعول ، والراجع مقدر . أي عجلها أو أخرها . ا ه . ~~والتقدير معجلة ومؤخرة . ( والصبح ) بالنصب ( بغلس ) الغلس بفتحتين . ظلمة ~~آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه أبو ~~داود والنسائي . # ( 589 ) ( وعن أنس قال : كنا إذا صلينا خلف النبي بالظهائر ) الباء زائدة ~~، وهي جمع الظهيرة من النهار وأراد بها الظهر ، وجمعها إرادة الظهر كل يوم ~~. ( سجدنا على ثيابنا ) قال أكثر الفقهاء إنها الثياب الملبوسة ، وأولها ~~الشافعي : أنها الثياب المصلى عليها ، لأنه لم يجز السجود على ثوب أنت ~~لابسه . لحديث خباب يعني ظاهرا . ( اتقاء الحر ) مفعول له ، وهو لا ينافي ~~الإبراد ، كما لا يخفى . والسجدة على كور عمامته وغيره من الثوب الملبوس ~~مكروهة عند أبي حنيفة ، لكن ترتفع الكراهة عند الضرورة . وعلى كل تقدير ، ~~فالحديث حجة على الشيعة . ( متفق عليه ولفظه للبخاري ) . قال ميرك : ورواه ~~الأربعة . # ( 590 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا اشتد الحر فابردوا ~~بالصلاة ) أي بصلاة الظهر ( وفي رواية للبخاري عن أبي سعيد : بالظهر ) أي ~~ادخلوها ms0859 في وقت البرد ، فالباء للتعدية والأمر للندب . ( فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم ) بفاء ثم ياء ثم حاء ، أي نفسها أو PageV02P277 حرارتها أو ~~غليانها . وقال الطيبي : معناه سطوع حرها وانتشارها . ا ه . إذ الفيح الوسع ~~. وقيل : أصله الواو من فاح يفوح فهو فيح ، كهان يهون فهو هين فخفف . قال ~~ابن الملك : الإبراد بالظهر في شدة الحر . قيل : مندوب لطالب الجماعة أخذا ~~بهذا الحديث . وقيل : التعجيل أولى لحديث خباب ، إنه قال : ( شكونا إلى ~~رسول الله حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا ولم يشكنا ، أي لم يزل شكوانا ولم ~~يرخص لنا في التأخير ) . ا ه . والمعول هو الأول ، والتأخير يقيد إلى آخر ~~الوقت لئلا يعارض . ( واشتكت النار إلى ربها ) جملة مبينة للأولى ، وإن ~~دخلت الواو بين المبين والمبين . كما في قوله تعالى : [ أي ] { وإن من ~~الحجارة لما يتفجر } [ / أي ] . ( فقالت رب أكل بعضي بعضا ) قال التوربشتي ~~: ذكر في أول الحديث أن شدة الحر من فيح جهنم ، وهو يحتمل أن يكون حقيقة ~~وأن يكون مجازا ، فبين بقوله : ( فأذن لها بنفسين ) أي فيها . ( نفس في ~~الشتاء ونفس في الصيف ) أن المراد الحقيقة لا غير . ثم نبه أن أحد النفسين ~~يتولد منه أشد الحر ، والآخر يتولد منه أشد البرد بقوله : ( أشد ما تجدون ~~من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير ) أي البرد . وقال القاضي : اشتكاء ~~النار مجاز عن كثرتها وغليانها وازدحام أجزائها بحيث يضيق مكانها عنها ، ~~فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر والإستيلاء على مكانه . ونفسها لهبها ، ~~وخروج ما برز منها مأخوذ من نفس الحيوان ، وهو الهواء الدخاني الذي تخرجه ~~القوة الحيوانية ويبقى منه حوالي القلب . وبيانه أنه كما جعل مستطابات ~~الأشياء وما يستلذ به الإنسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان ، ليكونوا أميل ~~إليه كما يدل عليه قوله تعالى : 16 ( { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا } ) ~~الآية [ البقرة 25 ] . كذلك جعل الشدائد المؤلمة والأشياء المؤذية أنموذجا ~~لأحوال الجحيم وما يعذب به الكفرة والعصاة ، ليزيد خوفهم وانزجارهم . فما ~~يوجد من السموم المهلكة فمن حرها ، وما يوجد ms0860 من الصرصر المجمدة فهو من ~~زمهريرها ، وهو طبقة من طبقات الجحيم . ويحتمل هذا الكلام وجوها أخر والله ~~أعلم ، ذكره الطيبي . ثم قوله : نفس بالجر على البدلية . قال الأبهري : ~~يجوز الرفع . وقوله : أشد بالرفع على الصحيح . قال : السيد جمال الدين : هو ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك أشد ما تجدون ، أو مبتدأ خبره محذوف بقرينة ~~الرواية الآتية . قال الطيبي : وهو أولى لرواية البخاري . قال السيد : ~~ويروى بكسر الدال على البدل . وقال ابن الملك : وروي بنصب أشد صفة لنفسين ، ~~أو بدلا . وفيه أن نفسين مجرور . وقال بعضهم : روي في أشد النصب أيضا ، وهو ~~يحتمل أن يكون على حذف أعني وعلى كل تقدير . فما أما موصولة أو موصوفة . ~~ومن الحر ومن الزمهرير بيان له . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه الأربعة ~~. # PageV02P278 # ( 591 ) ( وفي رواية للبخاري : فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها ) بفتح ~~السين ( وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها ) قال بعضهم : فعلم من الحديث ~~أن في النار شدة الحر وشدة البرد . وقيل : كل منهما طبقة من طبقات الجحيم . ~~قال ابن الملك : وهذا من جملة الحكم الإلهية حيث ظهر آثار الفيح في زمان ~~الحر ، وآثار الزمهرير في الشتاء لتعود الأمزجة بالحر والبرد . فلو انعكس ~~لم تحتمله ، إذ الباطن في الصيف بارد فيقاوم حر الظاهر ، وفي الشتاء حار ~~فيقاوم برد الظاهر . وأما اختلاف حر الصيف وبرد الشتاء في بعض الأيام فلعله ~~تعالى يأمر بأن يحفظ تلك الحرارة في موضع ، ثم يرسلها على التدريج حفظا ~~لأبدانهم وأشجارهم ، وكذا البرد . # ( 592 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله يصلي العصر والشمس مرتفعة حية ~~فيذهب ) أي فيتوجه ( الذاهب ) أي بعد العصر . ( إلى العوالي ) جمع عالية ، ~~وهي أماكن معروفة بأعالي أرض المدينة . قاله ابن الملك . وقال بعضهم : موضع ~~على نصف فرسخ من المدينة . وقيل : اسم قرى من قرى المدينة ، وبين بعضها ~~وبين المدينة أربعة أميال . ( فيأتيهم ) أي يرجع إليهم أي إلى أهل المدينة ~~قاله ابن الملك . والظاهر أن معناه ، فيصل إلى أهل العوالي . ( والشمس ~~مرتفعة ) أي لم تصفر ( وبعض العوالي ms0861 من المدينة ) ظاهر إيراد المصنف يقتضي ~~أن هذا من كلام أنس ، وليس كذلك . بل هو من كلام الزهري الراوي عن أنس ، ~~أدرجه في الحديث . بينه عبد الرزاق في روايته حيث قال : قال الزهري : ~~والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة أميال ، أو نحو ذلك . فهذا اختصار ~~مخل موهم لخلاف المقصود . وحق العبارة أن يقول : وعن الزهري عن أنس . ثم ~~يقول : قال الزهري وبعض العوالي الخ . كذا حققه ميرك شاه رحمه الله تعالى . ~~( على أربعة أميال ) أي من جهة المدينة . وأما بعد العوالي من جهة نجد فعلى ~~ثمانية أميال . PageV02P279 وهذا معنى ما جاء في رواية : أدناها على أربعة ~~أميال ، وأقصاها على ثمانية أميال . والميل ثلث فرسخ ، والفرسخ اثنا عشر ~~ألف خطوة ، وهي ثلاثة أقدام . ( أو نحوه ) أي نحو المقدار المذكور . أي ~~قريب من أربعة أميال . ( متفق عليه ) . فيه نظر لأن قوله وبعض العوالي الخ ~~، من أفراد البخاري قاله ميرك ، وقال : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~. # ( 593 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : تلك صلاة المنافق ) ~~قال ابن الملك : إشارة إلى مذكور حكما ، أي صلاة العصر التي أخرت إلى ~~الإصفرار . ( يجلس ) حال ( يرقب الشمس ) أي ينتظر نورها . ( حتى إذا أصفرت ~~) أي الشمس . وأغرب ابن حجر بقوله : حتى زائدة ، أي يرقب وقت اصفرارها . ( ~~وكانت الشمس بين قرني الشيطان ) أي قربت من الغروب ( قام ) أي إلى الصلاة ( ~~فنقر أربعا ) أي لقط أربع ركعات سريعا . فالنقر عبارة عن السرعة في الصلاة ~~، وقيل : عن سرعة القراءة ويؤيده قوله : ( لا يذكر الله فيها ) أي ذكرا ~~يعتد به لعدم اعتقاده ، أو لخلو اخلاصه . ( إلا قليلا ) الظاهر أنه منفصل . ~~أي لكنه في زمن قليل يذكر الله فيه بلسانه فقط . وقال الطيبي : تلك إشارة ~~إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة . والخبر بيان لما في الذهن ، ويجلس . ~~الخ جملة استئنافية ، بيان للجملة السابقة ، وإذا للشرط . وقام جزاؤه . ~~والشرطية استئنافية . وقوله : فنقر . من نقر الطائر الحبة نقرا ، أي ~~التقطها . وتخصيص الأربع بالنقر ، وفي العصر ثماني سجدات اعتبارا بالركعات ms0862 ~~، وإنما خص العصر بالذكر لأنها الصلاة الوسطى . وقيل : إنما خصها لأنها ~~تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم . قال المظهر : يعني من أخر صلاة ~~العصر إلى الإصفرار ، فقد شبه نفسه بالمنافق . فإن المنافق لا يعتقد صحة ~~الصلاة ، بل إنما يصلي لدفع السيف ولا يبالي بالتأخير ، إذ لا يطلب فضيلة ~~ولا ثوابا . والواجب على المسلم أن يخالف المنافق . ( رواه مسلم ) ورواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي قاله ميرك . # ( 594 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : الذي تفوته ) أي بغير ~~اختياره ( صلاة PageV02P280 العصر ) أي عن آخر الوقت . وقيل : عن الوقت ~~المختار ( فكأنما وتر ) على بناء المفعول ، أي سلب وأخذ . ( أهله وماله ) ~~بنصبهما ورفعهما ، أي فكأنما فقدهما بالكلية أو نقصهما . قال السيد : روي ~~بالنصب على أنه مفعول ثان لوتر ، وأضمر في وتر مفعول ما لم يسم فاعله ، وهو ~~عائد على الذي تفوته . فالمعنى أصيب بأهله وماله ، ومثله قوله تعالى : [ أي ~~] { ولن يتركم أعمالكم } [ / أي ] . أو هو بمعنى سلب . وهو متعد إلى ~~مفعولين . وروي بالرفع ، على أن وتر بمعنى أخذ ، فيكون أهله وماله هو ~~المفعول الذي لم يسم فاعله في الفائق ، أي خرب أهله وماله . وسلب من وترت ~~فلانا ، إذا قتلت حميمة ، أو نقص . وقلل من الوتر وهو الفرد . ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { ولن يتركم أعمالكم } ) [ محمد 35 ] قال الطيبي : لأنهم ~~المصابون المأخوذون . فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ، ومن رده إلى الأهل ~~رفعهما . ا ه . أي نقص أهله وماله ، فبقي وترا فردا بلا أهل ومال . يقال : ~~وتره حقه أي نقصه . قيل : معناه فوت صلاة العصر أكثر خسارا من فوت أهله ~~وماله . والأولى أن يقال معناه فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله ~~وماله ، بل أكثر منه . قال ابن عبد البر : ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي ~~الصلوات ، وقد نبه بالعصر على غيرها وخصت بالذكر لكونها الوسطى فتركها أقبح ~~من غيرها . وهذا متعين لا يحتمل غيره ، وإن عبر عنه بالإحتمال احتياطا ~~لإحتمال خصوصية لم ندرك وجهها . وقيل : وجه تخصيص العصر في الآية والحديث ms0863 ، ~~لكونه وقت اشتغالهم بالبيع والشراء ، فيكون فيهما إيماء إلى قوله تعالى : ~~16 ( { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] . ( ~~متفق عليه ) . # ( 595 ) ( وعن بريدة قال : قال رسول الله : من ترك صلاة العصر ) أي عمدا ~~ولذا لم يقل من فاتته . ( حبط ) وفي نسخة صحيحة فقد حبط . ( عمله ) أي بطل ~~كمال عمل يومه ذلك ، إذ لم يثب ثوابا موفرا بترك الصلاة الوسطى . فتعبيره ~~بالحبوط وهو البطلان للتهديد قاله ابن PageV02P281 الملك . يعني ليس ذلك من ~~إبطال ما سبق من عمله ، فإن ذلك في حق من مات مرتدا لقوله تعالى : 16 ( { ~~ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة } ) [ البقرة 217 ] . بل يحمل الحبوط على نقصان عمله في يومه ، لا ~~سيما في الوقت الذي تقرر أن يرفع أعمال العباد إلى الله تعالى فيه . ولأهل ~~السنة دلائل مشهورة في الرد على المعتزلة لا حاجة إلى ذكرها قاله الطيبي : ~~يعني مذهب المعتزلة أن الكبائر تحبط الأعمال الصالحة . وأما الإرتداد ~~فمجرده محبط للأعمال عند الحنفية حتى يجب عليه إعادة الحج . ( رواه البخاري ~~) . # ( 596 ) ( وعن رافع بن خديج ) أنصاري أوسي لم يشهد بدرا لصغره ، وشهد ~~أحدا وأصابه فيه سهم ، وانتقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات . ( قال ~~: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ) أي جماعة ( فينصرف أحدنا ) أي من الصلاة ~~( وإنه ) أي والحال ، أن أحدنا ( ليبصر ) أي بعد الإنصراف ( مواقع نبله ) ~~بفتح النون وسكون الموحدة . أي مساقط سهمه قال الطيبي : يعني يصلي المغرب ~~في أول الوقت بحيث لو رمي سهم يرى أين سقط . قلت : ولا خلاف في استحباب ~~تعجيل المغرب عند الفقهاء . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود قاله ~~ميرك . # ( 597 ) ( وعن عائشة قالت : كانوا ) أي النبي وأصحابه ( يصلون العتمة ) ~~أي صلاة العشاء . قال ابن الملك : ولعل قولها العتمة للعشاء قبل ورود النهي ~~عن تسميته بذلك . ا ه . أو قبل وصوله إليها ، وهو الأظهر فتدبر . ( فيما ~~بين ) أي في الوقت الذي هو بين ( أن يغيب الشفق ) أي ms0864 وما بعده . وحذف هذا ~~مع أنه لا بد منه في صحة بين لدلالة قوله : ( إلى ثلث الليل الأول ) بالجر ~~صفة ثلث . وهو آخر وقت الإختيار . قال الطيبي : الظاهر من العبارة أن يقول ~~فيما بين مغيب الشفق وثلث الليل ، وتوجيهه أن يقدر لمغيب الشفق أجزاء ليختص ~~بين بها ، ونجعل إلى ثلث الليل حالا من فاعل يصلون ، أي يصلون بين هذه ~~الأوقات منتهين إلى ثلث الليل . PageV02P282 وفيه أنه لا يلزم حينئذ أن تقع ~~صلاة العشاء في أجزاء غيبوبة الشفق وأثنائها ، وهو غير صحيح . وإنما المراد ~~أنهم كانوا يصلونها بعد تحقق غيبوبة الشفق ( متفق عليه ) . قال ميرك : فيه ~~نظر لأن الحديث من إفراد البخاري ، ورواه النسائي أيضا . # ( 598 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان رسول الله ليصلي الصبح ) قال ~~ابن الملك : اللام فيه للإبتداء ، وقد دخل الخبر وهو جائز عند الكوفية ، ~~وعلى تقدير مبتدأ محذوف عند البصرية ، أي لهو يصلي . ( فتنصرف النساء ) أي ~~اللاتي يصلين معه ، وكن في ذلك الزمن على أعلى غاية الصيانة . فما كان ~~يتطرق إليهن ولا بهن فتنة ألبتة . ولما حدثت الفتن لهن وبهن منعهن العلماء ~~من ذلك . ولقد قالت عائشة : لو علم النبي ما أحدث النساء بعده لمنعهن ~~المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل . ( متلفعات ) بالنصب على الحالية ، أي ~~مستترات وجوههن وأبدانهن . قال الطيبي : التلفع شدة اللفاع وهو ما يغطي ~~الوجه ويتلحف به . ( بمروطهن ) المرط بالكسر . كساء من صوف أو خز يؤتزر به ~~. وقيل : الجلباب . وقيل : الملحفة . ( ما يعرفن ) ، ما نافية . أي ما ~~يعرفهن أحد . وفي رواية للبخاري : ولا يعرف بعضهن بعضا . ( من الغلس ) من ~~ابتدائية . بمعنى لأجل قاله الطيبي . والغلس ، ظلمة آخر الليل . ثم أنه ~~يستعمل على الإتساع فيما بقى منه بعد الصباح . وقيل : من غلس المسجد ، أي ~~من أجل ظلمته وعدم إسفاره لأنه ما كان يظهر النور فيه ، إلا بطلوع الشمس . ~~( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه الأربعة أيضا . # ( 599 ) ( وعن قتادة ) بصري سدوسي ، يعد في الطبقة الثالثة من تابعي ~~البصرة . كان أعمى PageV02P283 قاله الطيبي . ( عن أنس أن ms0865 نبي الله ) وفي ~~نسخة أن النبي ( وزيد بن ثابت تسحرا ) أي أكلا السحور ( فلما فرغا من ~~سحورهما ) بفتح السين ، اسم لما يتسحر به . وقيل : بضمها وهو مصدر . قال ~~الطيبي : السحور بفتح السين ، هو المحفوظ أي من الرواة . ولو ضم جاز في ~~اللغة كالوضوء والوضوء . ( قام نبي الله ) وفي نسخة : قام النبي ( إلى ~~الصلاة ) أي الصلاة المعهودة هنا ، وهي هنا صلاة الصبح ( فصلى ) أي إماما ~~وهو معه ( قلنا لأنس : كم كان ) أي المقدار ، قال ابن الملك : اشتق منه ~~مبتدأ وخبرها الجملة أي ، أي زمان كان . ( بين فراغهما من سحورهما ودخولهما ~~في الصلاة قال : قدر ) بالنصب خبر لكان المقدر ، أي كان ما بينهما قدر . ~~ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي الفاصلة قدر . ( ما يقرأ الرجل ~~خمسين آية ) قال التوربشتي : هذا تقدير لا يجوز لعموم المؤمنين الأخذ به ، ~~وإنما أخذه رسول الله لإطلاع الله تعالى إياه . وكان عليه الصلاة والسلام ~~معصوما عن الخطأ في الدين نقله الطيبي . وقال ابن الملك : فإن كان رجل عارف ~~حاذق بدخول الصبح يقينا بعلم النجوم ، جاز له هذا التأخير أيضا إلى هذا ~~المقدار . قلت : من أين له اليقين مع احتمال خطئه في أمر الدين . ولهذا لم ~~يجوزوا له الصيام والفطر في رمضان بناء على علمه بالهلال ، والله [ تعالى ] ~~أعلم . ( رواه البخاري ) . ورواه النسائي وأحمد قاله ميرك . # ( 600 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : كيف أنت ) أي كيف الحال ~~والأمر بك ( إذا كانت عليك أمراء ) جمع أمير ، ومنع صرفه لألف التأنيث . أي ~~كانوا أئمة مستولين عليك ( يميتون الصلاة ) أي يؤخرونها ( أي يؤخرونها ) أي ~~الصلاة ( عن وقتها ) أي عن وقتها المختار شك من الراوي . وقول ابن حجر : شك ~~أبو ذر ، محل بحث . قال الطيبي : أي ما حالك حين ترى من هو حاكم عليك ~~متهاونا في الصلاة يؤخرها عن أول وقتها ، وأنت غير قادر على مخالفته ، إن ~~صليت معه فاتتك فضيلة أول الوقت ، وإن خالفته خفت أذاه وفاتتك فضيلة ~~الجماعة . وعليك خبر كان ، أي كانت الأمراء مسلطين عليك ms0866 قاهرين لك . وفي ~~الحديث إخبار PageV02P284 بالغيب ، وقد وقع في زمن بني أمية فكان معجزة ( ~~قلت : فما ) وفي نسخة فماذا ( تأمرني ) أي فما الذي تأمرني به أن أفعله في ~~ذلك الوقت . ( قال : صل الصلاة لوقتها ) أي لوقتها المستحب . ( فإن أدركتها ~~) بأن حضرتها ( معهم فصل ) كذا في الأصول المصححة من نسخ المشكاة بلا هاء . ~~وقال ميرك : نقلا عن التصحيح : وقع في كثير من نسخ المصابيح فصله على أنها ~~هاء السكت ، والثابت في الصحيح فصلها أي الصلاة . ا ه . وقال بعض شراح ~~المصابيح : يروى فصل هكذا ، ويروى فصلها ويروى فصله ، أي الفرض أو ما أدركت ~~، أو هو هاء السكت . وهو محمول على الظهر والعشاء عندنا وعند بعض الشافعية ~~أن الصبح والعصر لا نفل بعدهما ؛ والمغرب لا تعاد عندنا لأن النفل لا يكون ~~ثلاثيا وإن ضم إليها ركعة ففيه مخالفة للإمام . وعند الشافعية لأنها تصير ~~شفعا ، فإن أعادها يكره . وظاهر الحديث الإطلاق ، فترفع الكراهة للضرورة . ~~إذ الضرورات تبيح المحظورات . والمعنى فصلها معهم ، وهو يحتمل أن ينوي ~~الإعادة أو النافلة . فقول ابن حجر : وفيه أن إعادة الصلاة مع الجماعة سنة ~~، ومن منعها محجوج بهذا ، غير صحيح . بل يدل على أنه ينوي النافلة لا ~~القضاء . ولا الإعادة قوله : ( فإنها لك نافلة ) أي فإنها لك زيادة خير ، ~~وعليهم نقصان أجر ( رواه مسلم ) . والأربعة قاله ميرك . # ( 601 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من أدرك ركعة ) قال ~~البغوي : أراد ركعة بركوعها وسجودها ، ففيه تغليب . ( من الصبح ) أي صلاته ~~( قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) قال ابن الملك : قيل : معناه فقد ~~أدرك وقتها . فإن لم يكن أهلا للصلاة ثم صار أهلا وقد بقي من الوقت قدر ~~ركعة ، لزمته تلك الصلاة . وقيل معناه : فقد أدرك فضيلة الجماعة . ( ومن ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) قال النووي : قال ~~أبو حنيفة : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس ، لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة ، ~~بخلاف غروب الشمس . والحديث حجة عليه . وجوابه ما ذكره صدر الشريعة ، أن ~~المذكور ms0867 في كتب أصول الفقه : إن الجزء المقارن للأداء سبب لوجوب الصلاة ، ~~وآخر وقت العصر وقت ناقص ، إذ هو PageV02P285 وقت عبادة الشمس ، فوجب ناقصا ~~. فإذا أداه أداه كما وجب . فإذا اعترض الفساد بالغروب لا تفسد . والفجر كل ~~وقته وقت كامل ، لأن الشمس لا تعبد قبل طلوعها فوجب كاملا ، فإذا اعترض ~~الفساد بالطلوع ، تفسد لأنه لم يؤدها كما وجب . فإن قيل : هذا تعليل في ~~معرض النص . قلنا : لما وقع التعارض بين هذا الحديث وبين النهي الوارد عن ~~الصلاة في الأوقات الثلاثة ، رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض والقياس ~~. رجح هذا الحديث في صلاة العصر ، وحديث النهي في صلاة الفجر . وأما سائر ~~الصلوات فلا تجوز في الأوقات الثلاثة المكروهة لحديث النهي الوارد . إذ لا ~~معارض لحديث النهي فيها . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه الأربعة . # ( 602 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا أدرك ~~أحدكم سجدة ) أي ركعة اطلاقا للبعض على الكل ، أو سميت الركعة سجدة ~~لإتمامها بها . ( من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ) أي ~~ليكملها بالباقية ( وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم ~~صلاته ) أي بالقضاء عندنا بأن يعيدها . ( رواه البخاري ) . وكذا أحمد ~~والنسائي قاله ميرك . ومناسبة هذا الحديث وما قبله لعنوان الباب غير ظاهرة ~~، وإنما ذكرهما استطرادا ، أو يقال فيهما إشارة إلى : أن من أخر الصلاة إلى ~~آخر أجزاء وقتها فلا يكون مقصرا ، ويصدق عليه أنه عجلها في الجملة حيث ~~أداها قبل الفوت . # ( 603 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : من نسي صلاة ) أي من تركها ~~نسيانا ( أو نام PageV02P286 عنها ) ضمن نام ، معنى غفل أي غفل عنها في حال ~~نومه قاله الطيبي . أو نام غافلا عنها . ( فكفارتها ) هي في الأصل فعالة ~~للمبالغة ، ثم صارت اسما للفعلة أو الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة ، ~~أي تستر اثمها وتمحوه . ( أن يصليها إذا ذكرها ) أي بعد النسيان أو النوم . ~~وقيل : فيه تغليب للنسيان . فعبر بالذكر وأراد به ما يشمل الإستيقاظ . ~~والأظهر أن يقال ms0868 : إن النوم لما كان يورث النسيان غالبا قابلهما بالذكر . ~~قال المظهر : أي لا يكفرها غير قضائها ، أو لا يلزمه من نسيانها زيادة ~~تضعيف . ولا كفارة من صدقة ، كما يلزم في ترك الصوم أي من رمضان بلا عذر ، ~~وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئا من نسك فدية من دم أو طعام أو صيام . قال ~~ابن الملك : والحديث يدل على أن الفائتة المتذكرة لا تتأخر ( وفي رواية : ~~لا كفارة لها إلا ذلك ) قال الطيبي : أراد أنه زاد في رواية أخرى هذه ~~العبارة ، لا أن هذه الرواية بدل عن الرواية السابقة ، لأن اسم الإشارة ~~يقتضي مشارا إليه وهو قوله : أن يصليها إذا ذكرها . جيء بالثانية تأكيدا ~~وتقريرا على سبيل الحصر ، لئلا يتوهم أن لها كفارة غير القضاء . قال ميرك : ~~وفيه تأمل . قلت : يظهر وجهه في مراجعة الأصول . ( متفق عليه ) . أي ~~بروايتيه . قال ميرك : ورواه الجماعة أي بقيتهم . فإن الجماعة عبارة عن ~~أرباب الصحاح الست . # ( 604 ) ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله : ليس في النوم ) أي في ~~حاله ( تفريط ) أي تقصير ، ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة . ( إنما ~~التفريط ) أي يوجد ( في اليقظة ) أي في وقتها بأن تسبب في النوم قبل أن ~~يغلبه ، أو في النسيان بأن يتعاطى ما يعلم ترتبه عليه غالبا ، كلعب الشطرنج ~~. فإنه يكون مقصرا حينئذ ويكون آثما . ( فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام ) عنها ~~( فليصلها إذا ذكرها ) أي بعد النسيان أو النوم . ( فإن الله تعالى قال : [ ~~أي ] { وأقم الصلاة PageV02P287 لذكرى } [ / أي ] اللام فيه للوقت . قال ~~الطيبي : الآية تحتمل وجوها كثيرة من التأويل ، لكن الواجب أن يصار إلى وجه ~~يوافق الحديث لأنه حديث صحيح . فالمعنى : أقم الصلاة لذكرها ، يعني وقت ~~ذكرها . قال لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله ، يعني أقم الصلاة إذا ذكرتنا . ~~قال : أو يقدر المضاف ، أي لذكر صلاتي ، أو وضع ضمير الله موضع ضمير الصلاة ~~لشرفها وخصوصيتها . ويؤيده قراءة من قرأ للذكرى . ورواها ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب . كذا روى النسائي . وروى أيضا مسلم عن ابن شهاب ms0869 . أنه قرأ ~~للذكرى . وقال ابن حجر : الآية لم تذكر للإستدلال بها ، بل لبعث المكلف على ~~امتثال أمر النبي ، الذي يتضمنه قوله : فليصلها . وذلك أنه إذا خوطب الكليم ~~بذلك مع عصمته عن الذنب ونسبة التفريط إليه ، فالأولى أن يخاطب به غيره ممن ~~ليس بمعصوم . ا ه . وقد يقال العبرة بعموم اللفظ . ( رواه مسلم ) قال ميرك ~~: وأبو داود . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 605 ) ( عن علي رضي الله عنه أن النبي قال : يا علي ، ثلاث ) أي من ~~المهمات . وهو المسوغ للإبتداء . والمعنى ثلاثة أشياء ، وهي الصلاة ~~والجنازة والمرأة . ولذا ذكر العدد ( لا تؤخرها ) فإن في التأخير آفات ، بل ~~تعجل فيها . وهذه الأشياء مستثناة من الحديث المشهور العجلة من الشيطان . ( ~~الصلاة ) بالرفع ، أي منها أو احداها أو هي ، فالربط بعد العطف . وقيل : ~~بالنصب على البدلية من الضمير أو بتقدير ، أعني . ( إذا أتت ) بالتاءين مع ~~القصر ، أي جاءت : يعني وقتها المختار . وفي نسخة ، بالمد والنون . قال ~~التوربشتي : في أكثر النسخ المقروءة أتت بالتاءين . وكذا عند أكثر المحدثين ~~وهو تصحيف . والمحفوظ من ذوي الاتقان ، آنت على وزن حانت . يقال : أنى يأنى ~~أني ، إذا حان ذكره الطيبي . وفيه بحث ، إذ الظاهر أن يقال : من آن يئين ~~أينا . قال ابن الملك : على وزن حانت من آن يئين أينا ، إذا دخل الوقت . ~~وقيل : من أنى يأنى بمعنى حانت . وقال الأبهري : إذا أنت بفتح الهمزة من ~~أني يأنى . قلت : ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~} ) [ الحديد 16 ] وقال ميرك نقلا عن الأزهار : PageV02P288 المشهور من ~~الإتيان . قيل : وهو تصحيف والمحفوظ آنت على وزن حانت ، وبمعناه . وفي شرح ~~السنة أنه من أنى يأني أينا ، وهو أيضا بمعنى حان . ( والجنازة ) بالوجهين ~~المذكورين مع كسر الجيم وفتحها لغتان في النعش والميت . وقيل : الكسر للأول ~~والفتح الثاني . والأصح أنهما للميت في النعش . ( إذا حضرت ) قال الأشرف : ~~فيه دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره في الأوقات المكروهة نقله ~~الطيبي . وهو كذلك عندنا أيضا إذا حضرت في تلك الأوقات من ms0870 الطلوع والغروب ~~والإستواء . وأما إذا حضرت قبلها وصلي عليها في تلك الأوقات فمكروهة ، وكذا ~~حكم سجدة التلاوة . وأما بعد الصبح وقبله وبعد العصر فلا يكرهان مطلقا . ( ~~والأيم ) بتشديد الياء المكسورة ، أي المرأة العزبة ولو بكرا ( إذا وجدت ) ~~أنت أو وجدت هي ( لها كفؤا ) قال الطيبي : الأيم من لا زوج له رجلا كان أو ~~امرأة ، ثيبا كان أو بكرا ، والكفوء المثل ، وفي النكاح أن يكون الرجل مثل ~~المرأة ، في الإسلام والحرية والصلاح والنسب وحسن الكسب والعمل . ( رواه ~~الترمذي ) . بسند رجاله ثقات قاله ميرك . # ( 606 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : الوقت الأول ) قال ابن ~~الملك : أي التعجيل فيه . ا ه . وخص منه بعض الأوقات ، أو المراد أول وقت ~~المختار . ( من الصلاة ) بيان للوقت قاله الطيبي . والأظهر أن من ، تبعيضية ~~والتقدير من أوقات الصلاة . ( رضوان الله ) بكسر الراء وضمها ، أي سبب ~~رضائه كاملا لما فيه من المبادرة إلى الخيرات والمسارعة إلى الطاعات . وهو ~~خبر إما بحذف مضاف . أي الوقت الأول سبب رضوان الله ، لأنه عجل إلى عبادة ~~الله وهو مؤد إلى رضاه ، أو على المبالغة ، أي الوقت الأول عين رضا الله ~~تعالى عنه . ( والوقت الآخر ) أي بحيث يحتمل أن يكون خروجا عن الوقت . أو ~~المراد به وقت الكراهة ، نحو الإصفرار في العصر والتجاوز عن نصف الليل في ~~العشاء . ( عفو الله ) في شرح السنة قال الشافعي : رضوان الله تعالى إنما ~~يكون للمحسنين ، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين نقله الطيبي . قلت : ولعل ~~الرحمة تكون للمتوسطين ، ثم رأيت ابن حجر ذكر أنه في رواية : ووسطه رحمة ~~الله أي أن إباحة التأخير إلى وسطه من رحمة الله بعباده ، حيث أباح لهم ذلك ~~ولم يوجب عليهم الأداء في أول الوقت . ثم التقسيم يفيد أن أول الوقت هو ~~الثلث الأول منه ، وهكذا قياس الباقي فتأمل فإنه مفيد جدا . وقال ابن الملك ~~: عند أبي حنيفة تأخير الصبح إلى الإسفار والعصر ما لم تتغير الشمس والعشاء ~~إلى ما قبل ثلث الليل أفضل ، لأن في تأخيرهن فضيلة انتظار الصلاة وتكثير ms0871 ~~الجماعة ونحوهما ، والعفو يجيء بمعنى الفضل قال تعالى : 16 ( { ويسئلون ~~PageV02P289 ماذا ينفقون قل العفو } ) [ البقرة 219 ] . يعني انفقوا ما فضل ~~عن قوتكم وقوت عيالكم . فالمعنى في آخر الوقت ، فضل الله كثير . ا ه . ~~والمختار أن المراد بأول الوقت ، الوقت المختار أو مطلق لكنه خص ببعض ~~الأخبار . ( رواه الترمذي ) وقال : حديث حسن غريب . ا ه . وفي سنده عبد ~~الله بن عمر العمري الآتي في الحديث بعد قاله ميرك . وقال ابن حجر : هو ~~ضعيف من سائر طرقه ، فليحمل تحسين من حسنه على أنه حسن لغيره . # ( 607 ) ( وعن أم فروة ) أنصارية من المبايعات ، وهي غير أم فروة أخت أبي ~~بكر الصديق . وقيل : هما واحدة . فلا تكون حينئذ أنصارية ذكره الطيبي . ( ~~قالت : سئل النبي أي الأعمال أفضل ) أي أكثر ثوابا ( قال : الصلاة لأول ~~وقتها ) قال ابن الملك : اللام بمعنى في ، وقال الطيبي : اللام للتأكيد ، ~~وليس كما في قوله تعالى : قدمت لحياتي . أي وقت حياتي ، لأن الوقت مذكور ~~ولا كما في قوله تعالى : 6 ( { فطلقوهن لعدتهن } ) [ الطلاق 1 ] أي قبل ~~عدتهن لذكر الأول ، فيكون تأكيدا . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود . وقال ~~الترمذي : لا يروى الحديث ) أي هذا الحديث ( إلا من حديث عبد الله بن عمر ~~العمري ) أي ابن حفص بن عاصم بن الخطاب ، ذكره ميرك . ( وهو ليس بالقوي ) ~~وقال غيره : بل هو حديث صحيح نقله ابن الملك . ( عند أهل الحديث ) قال ميرك ~~: قد أخرج له الأربعة ، ومسلم موقوفا . وتكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه ~~. # ( 608 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما صلى رسول الله صلاة لوقتها ~~الآخر مرتين ) لعلها ما حسبت صلاته مع جبريل للتعلم . وصلاته مع السائل ~~للتعليم . ( حتى قبضه الل PageV02P290 تعالى ) يعني أن أوقات صلاته عليه ~~الصلاة والسلام كلها كانت في وقتها الإختياري ، إلا ما وقع من التأخير إلى ~~آخره نادرا ، لبيان الجواز . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن غريب . وليس ~~إسناده بمتصل قاله ميرك . وفيه موضع تأمل . # ( 609 ) ( وعن أبي أيوب ) أي الأنصاري ( قال : قال رسول الله : لا يزال ) ~~بالتحتانية ، وقيل ms0872 بالفوقية . ( أمتي بخير أو قال : على الفطرة ) أي السنة ~~المستمرة ، أو الإسلام الذي لم يدخله تبديل في أركانه ومتمماته ، شك من ~~الراوي . ( ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم ) أي تصير مشتبكة ~~كالشبكة قاله ابن الملك ، أي يظهر جميعها ويختلط بعضها ببعض . وهذا يدل على ~~أن لا كراهة بمجرد الطلوع . وقال الطيبي : أي تختلط لكثرة ما ظهر منها . ~~وفي شرح السنة اختار أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم تعجيل ~~المغرب . ا ه . وما وقع من تأخيره عليه الصلاة والسلام في أحاديث صحيحة ، ~~محمول على بيان الجواز . ( رواه أبو داود ) وفي سنده محمد بن إسحاق صاحب ~~المغازي . وصرح بالتحديث ، فحديثه صحيح قاله ميرك . # ( 610 ) ( ورواه ) وفي نسخة صحيحة ، وروى ( الدارمي عن العباس ) . # ( 611 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لولا أن أشق على أمتي ) ~~أي لولا كراهة المشقة عليهم ( لأمرتهم ) أي وجوبا ( أن يؤخروا العشاء إلى ~~ثلث الليل ) أي في الصيف . ( أو نصفه ) أي في الشتاء . قال ميرك : أو يحتمل ~~التنويع ، وهو الأظهر . ويحتمل الشك من PageV02P291 الراوي ( رواه أحمد ~~والترمذي ) وقال : حديث حسن صحيح ، نقله ميرك . ( وابن ماجه ) . # ( 612 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : اعتموا ) من باب ~~الأفعال ( بهذه الصلاة ) أي العشاء ، والباء للتعدية ، أي ادخلوها في ~~العتمة أو للمصاحبة ، أي ادخلوا في العتمة ملتبسين بهذه الصلاة ، فالجار ~~والمجرور حال . قال الطيبي : يقال أعتم الرجل إذا دخل في العتمة ، وهي ظلمة ~~الليل . وقال الخليل : العتمة من الليل ما بعد غيبوبة الشفق . أي صلوها بعد ~~ما دخلتم الظلمة وتحقق لكم سقوط الشفق ، ولا تستعجلوا فيها فتوقعوها قبل ~~وقتها . وعلى هذا لا يدل على أن التأخير أفضل . يعني بل يكون بيانا لأول ~~وقتها . قال : ويجوز أن يكون من أعتم الرجل ، أي قرى ضيفه في الليل أذا أخر ~~، مأخوذ من العتم الذي هو الإبطاء . يعني فيكون دالا على أن التأخير أفضل . ~~وهو مقيد إلى الثلث أو النصف لما تقدم . ( فإنكم قد فضلتم بها على سائر ~~الأمم ) قال الطيبي ms0873 : فيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، ما لم يرد ~~النسخ . ( ولم تصلها أمة قبلكم ) التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبريل : ~~هذا وقت الأنبياء من قبلك : والله أعلم أن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل ~~نافلة لهم . أي زائدة ولم تكتب على أممهم كالتهجد ، فإنه وجب على رسول الله ~~ولم يجب علينا ، أو نجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار فإنه قد اشترك فيه جميع ~~الأنبياء والأمم ، بخلاف سائر الأوقات قاله الطيبي . وقال ميرك : يحتمل أنه ~~أراد أنه لم تصلها على النحو الذي تصلونها من التأخير وانتظار الإجتماع في ~~وقت حصول الظلام ، وغلبة المنام على الأنام . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه ~~، قاله ميرك . # ( 613 ) ( وعن النعمان ) بضم النون ( ابن بشير ) رضي الله تعالى عنهما ( ~~قال : أنا أعلم بوقت هذه الصلاة ) هذا من باب التحدث بنعمة الله عليه ~~بزيادة العلم مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه ، ولعل وقوع هذا ~~القول منه بعد موت غالب أكابر الصحابة وحفاظهم الذين هم أعلم بذلك منه . ( ~~صلاة العشاء ) بالجر على البدل ، وقيل : بالنصب بتقدير PageV02P292 أعني . ~~( الآخرة ) وفي نسخة : الأخيرة ، صفة الصلاة ( كان رسول الله يصليها لسقوط ~~القمر ) أي وقت غروبه ، أو سقوطه إلى الغروب . ( لثالثة ) أي في ليلة ثالثة ~~من الشهر . قال الطيبي : هو بدل من قوله لسقوط القمر ، أي وقت غروبه . وفيه ~~بحث . والأظهر أنه متعلق بسقوط القمر ويؤيده ما في نسخة ليلة الثالثة ~~بالنصب ، قال ميرك : نقلا عن الأزهار : إضافة الليل إلى الثالثة بتأويل ~~العشية لئلا يلزم إضافة الموصوف إلى الصفة . وعلى رأي الكوفيين لا يحتاج ~~إلى تأويل . قال ابن حجر : والقمر غالبا يسقط في تلك الليلة قرب غيبوبة ~~الشفق الأحمر . وفيه أصرح دليل لمذهب الشافعي ، أن الأفضل تعجيل الصلاة ~~لأول وقتها حتى العشاء . ا ه . وفيه أن هذا قول غير محرر ، فإن القمر في ~~الليلة الثانية يقرب غيبوبة الشفق دون الثالثة ، فتدبر فإنها أمر مشاهد . ( ~~رواه أبو داود والدارمي ) وقال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي وسكت عليه ~~أبو داود ms0874 والمنذري . وقال النووي : إسناده جيد صحيح . # ( 614 ) ( وعن رافع بن خديج قال : قال رسول الله : أسفروا بالفجر ) أي ~~صلوها في وقت الإسفار أو طولوها إلى الإسفار ، وهو اختيار الطحاوي ، من ~~أصحابنا . ( فإنه أعظم للأجر ) قال ميرك : أي صلوها مسفرين ، وقيل : طولوها ~~بالقراءة إلى الإسفار . وهو إضاءة الصبح ، وهذا التأويل أقوى جمعا بين ~~الأحاديث التي وردت في التغليس والإسفار . قال صاحب الأزهار : هكذا اختار ~~الشارحون وليس بمختار في المذهب . قال في شرح السنة : حمله الشافعي على ~~تيقن طلوع الفجر وزوال الشك . ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ : ~~أصبحوا بدل أسفروا . وحمله بعضهم على النسخ ، لحديث أبي مسعود الأنصاري أن ~~رسول الله أسفر مرة ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله تعالى . قال ~~الخطابي : هو حديث صحيح الإسناد . ذكره أبو داود ، وحمله بعضهم على الليالي ~~المعتمة ، وبعضهم على الليالي المقمرة ، فإنه لا يتبين الصبح جدا . وحمله ~~بعضهم على الليالي القصيرة لإدراك النوام الصلاة . قال معاذ : بعثني رسول ~~الله إلى اليمن ، فقال : إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر ، وأطل القراءة قدر ~~ما يطيق الناس ولا تملهم . وإذا كان في الصيف فاسفر بالفجر . فإن الليل ~~قصير والناس نيام فأمهلهم حتى يدركوا . ذكره الشيخ في شرح السنة . ا ه . ~~قال الإمام ابن الهمام : تأويل PageV02P293 الإسفار بتيقن الفجر حتى لا ~~يكون شك في طلوعه ، ليس بشيء إذ ما لم يتبين ، لم يحكم بصحة الصلاة فضلا عن ~~إثابة الأجر . على أن في بعض رواياته ما ينفيه . وهو : أسفروا بالفجر ، ~~فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر . والله تعالى أعلم . ( رواه الترمذي وأبو ~~داود والدارمي ) وفي بعض النسخ ، والنسائي وهو الظاهر لكنه خلاف النسخ ~~المصححة . قال ميرك : ورواه النسائي وابن ماجه ، وقال : الترمذي حسن صحيح ( ~~وليس عند النسائي فإنه أعظم للأجر ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 615 ) ( عن رافع بن خديج قال : كنا نصلي العصر مع رسول الله ) أي غالبا ~~أو أحيانا ( ثم تنحر ) بالتأنيث ، ويجوز التذكير . وإنما عبر به لأنه السنة ~~في الإبل ونحوه مما طال ms0875 عنقه ، ويجوز فيه الذبح . ( الجزور ) وهو البعير ، ~~ذكرا كان أو أنثى . إلا أن اللفظ مؤنثه ، يقال : هذه الجزور وإن أردت ذكرا ~~قاله الطيبي . فعلى هذا يتعين تأنيث تنحر . ( فتقسم ) بالتأنيث . وما وقع ~~في بعض النسخ بصيغة التذكير غير صحيح لما تقدم . ( عشر قسم ) بيان للواقع ( ~~ثم تطبخ ) وفي نسخة : ثم نطبخ ، بالنون من باب نصر ومنع . ( فنأكل لحما ~~نضيجا ) أي مشويا . ( قبل مغيب الشمس ) قال الطيبي وفي تخصيص القسم بالعشر ~~، والطبخ بالنضج ، وعطف تنحر على نصلي . إشعار بامتداد الزمان ، وأن الصلاة ~~واقعة أول الوقت . قلت : ولعله كان في أوقات الصيف . وقال ابن الهمام في ~~شرح الهداية : إذا صلى العصر قبل تغير الشمس ، أمكن في الباقي إلى الغروب ~~مثل هذا العمل . ومن شاهد المهرة من الطباخين مع الرؤساء لم يستبعد ذلك . ( ~~متفق عليه ) . # ( 616 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال : مكثنا ) بفتح الكاف وضمها ، أي ~~لبثنا في المسجد PageV02P294 ( ذات ليلة ) أي ليلة من الليالي ( ننتظر رسول ~~الله صلاة العشاء ) ظرف لقول ننتظر ، أي ننتظر رسول الله وقت صلاة العشاء ( ~~الآخرة ) بالجر على النعت ، ولعل تأنيثها باعتبار مرادف العشاء ، وهو ~~العتمة ، وجوز النصب على أنها صفة الصلاة أو بتقدير أعني . ( فخرج إلينا ~~حين ذهب ) أي مضى ( ثلث الليل أو بعده ) عطف على حين ذهب ، وأوشك للراوي ( ~~فلا ندري أشيء ) وفي نسخة : أي شيء ( شغله في أهله ) أي عن تقديمها المعتاد ~~. ( أو غير ذلك ) بأن قصد بتأخيرها إحياء طائفة كثيرة من أول الليل بالسهر ~~في العبادة ، التي هي انتظار الصلاة . وغير بالرفع ، عطف على شيء . وبالجر ~~عطف على أهله ، وفي نسخة : أو في غير ذلك . ( فقال حين خرج : ) أي من ~~الحجرة الشريفة . ( إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ) بالرفع ~~على البدل ، وبالنصب على الإستثناء . والأول هو المختار . أي انتظار هذه ~~الصلاة من بين سائر الصلاة من خصوصياتكم التي خصكم الله بها ، فكلما زدتم ، ~~يكون الأجر أكمل . مع أن الوقت زمن يقتضي الإستراحة . فالمثوبة على قدر ~~المشقة ، ولأن الذاكر في الغافلين كالصابر ms0876 في الفارين ، وبهذا يندفع ما ~~قاله ابن حجر من أنه لا دليل فيه لأفضلية تأخيرها ، لأن ثواب انتظار الصلاة ~~يعم كل صلاة . وأيضا يدل عليه ما قاله بعض : إن الجماعة في العشاء أفضل ~~منها في العصر ، وإن كانت العصر أفضل منها لكونها الوسطى . ا ه . ويرده ~~أيضا قوله : ( ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم ) أي دائما ( هذه الساعة ) ~~قال الطيبي : أي لزمت على صلاتها في مثل هذه الساعة . ( ثم أمر المؤذن ~~فأقام الصلاة وصلى ) أي بالناس ، قال النووي : اختلفوا هل الأفضل تقديم ~~العشاء أو تأخيرها . فمن فضل التأخير احتج بهذا الحديث ، ومن فضل التقديم ~~احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله تقديمها ، وإنما أخرها في أوقات يسيرة ~~لبيان الجواز ، أو عذر . قلت : في الإحتجاج الثاني نظر ظاهر لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نص على العذر للعمل بالعادة الغالبة ، فلا معنى لبيان ~~الجواز أو عذر ، مع تحقق أن التأخير كان قصدا لا لعذر . ولا يصر تردد ~~الصحابي أولا أنه لعذر أولا . فقول ابن حجر : وبهذا التردد يتعين أنه لا ~~دليل فيه لأفضلية التأخير . معلول بأنه غير معقول ومقبول والله أعلم . ثم ~~قال : وأعلم أن التأخير المذكور في هذا الحديث لم يخرج به عن وقت الإختيار ~~، وهو نصف الليل أو ثلثه ( رواه مسلم ) . # ( 617 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله يصلي الصلوات نحوا ) أي ~~قريبا PageV02P295 ( من صلاتكم ) أي في هذه الأوقات المعتادة لكم ( وكان ~~يؤخر العتمة ) أي العشاء ، ولعله قال ذلك قبل وصول النهي إليه أو للتعريف ، ~~لأنها أشهر عندهم ( بعد صلاتكم ) في وقتكم المعتاد ( شيئا ) أي يسيرا أو ~~كثيرا ( وكان يخفف الصلاة ) قال ابن حجر : أي إذا كان إماما . وذلك أغلبي ~~أيضا لما يأتي أنه عليه الصلاة والسلام طول بهم ، حيث قرأ الأعراف في ركعتي ~~المغرب . قلت : ومع هذا كان خفيفا عليهم ، بخلاف صلاة غيره عليه الصلاة ~~والسلام والله تعالى أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 618 ) ( وعن أبي سعيد قال صلينا ) أي أردنا أن نصلي جماعة ( مع رسول ~~الله صلاة العتمة ) أي ms0877 العشاء الآخرة ( فلم يخرج حتى مضى نحو ) أي قريب ( ~~من شطر الليل ) أي نصفه ( فقال ) أي فخرج ، فقال : ( خذوا مقاعدكم ) أي ~~الزموها . وقول ابن حجر : أي اصطفوا للصلاة . لا دلالة عليه للحديث . ( ~~فأخذنا مقاعدنا ) أي ما تفرقنا عن أماكننا . ( فقال : إن الناس ) أي بقية ~~أهل لأرض ، لما في خبر آخر لا ينتظرها أحد غيركم قاله ابن حجر . وفيه بحث ~~لأن الحديث محمول على أهل دين غيركم . والمراد من الناس غير أهل مسجد النبي ~~. ( قد صلوا ) بفتح اللام . ( وأخذوا مضاجعهم ) أي مفارشهم أو مكانهم للنوم ~~، يعني وناموا . ( وإنكم لن تزالوا في صلاة ) أي حكما وثوابا ( ما انتظرتم ~~الصلاة ) لأن المقصود من الصلاة ذكر الله تعالى . وانتظار الفرج عبادة . ( ~~ولولا ضعف الضعيف ) من جهة اليقين أو البدن . ( وسقم السقيم ) بضم السين ~~وسكون القاف ، وبفتحهما ( لأخرت ) أي دائما ( هذه الصلاة ) أي العشاء ( إلى ~~شطر الليل ) أي نصفه أو قريبا منه وهو الثلث كما تقدم . ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) . # ( 619 ) ( وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم ~~أشد PageV02P296 تعجيلا للعصر منه ) قال الطيبي : ولعل هذا للإنكار عليهم ~~بالمخالفة . أقول الظاهر أن الخطاب لغير الأصحاب . وفي الجملة يدل الحديث ~~على استحباب تأخير العصر كما هو مذهبنا . ( رواه أحمد والترمذي ) . # ( 620 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله إذا كان الحر أبرد بالصلاة ) أي ~~بصلاة الظهر وهي متناولة للجمعة ، كما في رواية البخاري ( وإذا كان البرد ~~عجل ) أي بها ، وبهذا يجمع بين الأخبار المتعارضة . الظاهر في الظهر أنه ~~كان يعجلها ، وأنه كان يؤخرها . وأما ما وقع فيها من التعجيل حتى عند شدة ~~الحر ، فقال البيهقي : إنه منسوخ ( رواه النسائي ) . # ( 621 ) ( وعن عبادة بن الصامت قال : قال لي رسول الله إنها ) الضمير ~~للقصة ، ويفسرها ما بعدها . ( ستكون عليكم بعدي أمراء ) قال الطيبي : مضى ~~شرحه في الفصل الأول . ( يشغلهم ) بالياء والتاء وفتح الغين ، وفي نسخة بضم ~~الياء أو التاء وكسر الغين . ( أشياء ) أي أمور ( عن الصلاة ) أي جنس ~~الصلاة ( لوقتها ) أي لوقتها المختار ( حتى ms0878 يذهب وقتها ) أي ويدخل وقت ~~الكراهة ( فصلوا ) أي أنتم ( الصلاة لوقتها ) أي ولو منفردين ، لكن على وجه ~~لا يترتب عليه فتنة ومفسدة ( فقال رجل : يا رسول الله أصلي ) بحذف حرف ~~الإستفهام ( معهم ) أي إذا أدركتها معهم ( قال : نعم ) لأنها زيادة خير ~~ودفع شر . ( رواه أبو داود ) . # ( 622 ) ( وعن قبيصة بن وقاص قال : قال رسول الله : إنها ) كذا في نسخة ( ~~يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة ) أي عن أوقاتها المختارة . ( فهي ~~لكم وهي عليهم ) أي الصلاة المؤخرة عن الوقت نافعة لكم ، لأن تأخيركم ~~للضرورة تبعا لهم ومضرة عليهم ، لأنهم PageV02P297 يقدرون على عدم التأخير ~~وإنما شغلهم أمور الدنيا عن أمر العقبى . وقال الطيبي : أي إذا صليتم أول ~~وقتها ثم صليتم معهم تكون منفعة صلاتكم لكم ومضرة الصلاة ووبالها عليهم لما ~~أخروها ، كما في الفصل الأول في الحديث الثالث عشر . ( فصلوا ) بضم اللام ( ~~معهم ) أي مع الأمراء ( ما صلوا ) بفتح اللام ، ( القبلة ) أي ما داموا ~~مصلين إلى نحو القبلة ، يعني قبلة الإسلام وهي الكعبة البيت الحرام . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( 623 ) ( وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار ) يعد في التابعين ، قاله ~~المؤلف . وقال الطيبي : قرشي زهري . وقيل : ثقفي ( أنه دخل على عثمان وهو ) ~~أي عثمان ( محصور ) أي محبوس في داره حصره أهل الفتنة من قبل اختلاط فسقة ~~اجتمعوا عليه من مصر وغيرها لإرادة خلعه أو قتله ، لما زعموا من أمره بقتل ~~محمد بن أبي بكر وغير ذلك مما هو بريء منه . ( فقال : ) أي عبيد الله ( إنك ~~إمام عامة ) أي أنت خليفة وإمام المسلمين لإجماع أهل الشورى وغيرهم على ~~إمامته . ( ونزل بك ما ترى ) أي من البلاء ( ويصلي بنا إمام فتنة ) أي ~~ويصلي بنا غيرك لأجل هذه الفتنة . قال الأبهري : وهو كنانة بن بشر ( ونتحرج ~~) أي نتحرز ونجتنب أن نصلي مع إمام الفتنة ، قال الطيبي : التحرج التأثم ( ~~فقال : ) أي عثمان ( الصلاة أحسن ما يعمل الناس ) أي أفضل أعمال المسلمين ( ~~فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ، وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم ) أي لا تدع ~~الصلاة التي ms0879 هي أحسن أنواع الإحسان ، معهم . قال الطيبي : يريد بإمام ~~الفتنة من أثار الفتنة وحصر أمير المؤمنين في بيته ، والمراد بإمامة العامة ~~الإمامة الكبرى وهي الخلافة ، وبإمامة الفتنة الإمامة الصغرى وهي الإمامة ~~في الصلاة فحسب . وفي إيقاع إمام فتنة في مقابل إمام عامة إشارة إلى حقية ~~إمامته وإجماع الناس عليها وبطلان من يناويه . ثم انظر إلى إنصاف أمير ~~المؤمنين بما أجاب وأثبت لهم الإحسان وأمر بمتابعة إحسانهم والإجتناب عن ~~إساءتهم ، وأخرج الجملة مخرج العموم حيث وضع الناس موضع ضميرهم ، وفيه دليل ~~على جواز الصلاة خلف الفرقة الباغية وكل فاجر ( رواه البخاري ) . # 17 PageV02P298 # | 2 ( باب فضائل الصلاة ) 2 # # كذا في نسخة وهو يحتمل التنوين والسكون . قال ابن حجر : أي في متممات ~~فضائل الصلوات وأوقاتها . ا ه . وفي نسخة باب فضل الصلوات ، أو فضيلة ~~الصلوات . وفي نسخة : في فضل الصلوات في مواقيتها ، بزيادة في . وفي ~~المصابيح ، فصل لا غير . قال ابن الملك : إنما أفرد هذا الفصل عما تقدم لأن ~~أحاديثه من جنس آخر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 624 ) ( عن عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم . ( ابن رويبة ) قال ميرك : ~~غير مهموز . وقال الطيبي : بهمزة وهو ثقفي عداده في الكوفيين ( قال : سمعت ~~رسول الله يقول : لن يلج ) أي لن يدخل ( النار أحد ) أي أصلا للتعذيب ، أو ~~على وجه التأييد لما في الحديث الصحيح : إن من المسلمين من يأتي يوم ~~القيامة وله صلاة وصيام وغيرهما وعليه ظلامات للناس فيأخذون أعماله ما عدا ~~الصوم لاختصاص عمله به تعالى . فإذا لم يبق له عمل وضع عليه من سيئاتهم ثم ~~يلقى في النار . ( صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر ) أي ~~داوم على أدائهما . قال الطيبي : لن لتأكيد النفي . قال المغني : هذا مذهب ~~الزمخشري في الكشاف . كما أنها لتأييد النفي مذهبه في الأنموذج . وفيه دليل ~~على أن الورود في قوله تعالى : 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) [ مريم 71 ] ~~ليس بمعنى الدخول كذا قاله الطيبي . وفيه بحث ، إذ PageV02P299 يمكن أن ~~يكون الورود العام بمعنى الدخول المطلق ، وهو ms0880 المرور . ولذا ورد في بعض ~~الأحاديث استثناؤه بقوله : إلا تحلة القسم . وخص الصلاتين بالذكر لأن الصبح ~~لذيذ الكرى ، أي النوم . والعصر وقت الإشتغال بالتجارة ، فمن حافظ عليهما ~~مع المشاغل كان الظاهر من حالة المحافظة على غيرهما . والصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر وأيضا . هذان الوقتان مشهودان يشهدهما ملائكة الليل ~~وملائكة النهار ويرفعون فيهما أعمال العباد . ا ه . فبالحري أن يقع مكفرا ، ~~فيغفر له ويدخل الجنة . ( رواه مسلم ) وأبو داود والنسائي قاله ميرك . # ( 625 ) ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : من صلى البردين ) أي ~~الغدوة والعشي لبرد الهواء فيهما بالنسبة إلى وسط النهار ، أراد الصبح ~~والعصر لكونهما في طرفي النهار ، أو الصبح والعشاء لوقوعهما أولا وآخرا ~~للصلوات . وتقدم وجه التخصيص بهما . فيكون ما بينهما من الذنوب محرزا ~~ببركتهما أو مكفرا . ( دخل الجنة ) أي دخولا أوليا ( متفق عليه ) . # ( 626 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يتعاقبون فيكم ) أي يجيء ~~أحد عقب أحد وطائفة غب طائفة . وقياسه يتعاقب ، لأن فاعله مذكور بعده وهو : ~~( ملائكة بالليل ) فهو إما بدل من ضمير يتعاقبون ، أو مبتدأ أو فاعل له ، ~~والواو علامة له . ( وملائكة بالنهار ) وهم الذين يكتبون أعمال العباد . ~~وقيل : غيرهم . قال النووي : قيل : الواو علامة الفاعل ، وهي لغة بني الحرث ~~، وحكوا فيه قولهم : أكلوني البراغيث ، وعليه حمل الأخفش قوله تعالى : 16 ( ~~{ وأسروا النجوى الذين ظلموا } ) [ الأنبياء 3 ] . وقال أكثر النحويين : ~~الاسم بدل من الضمير ، أي يتعاقبون في نزولهم ، فتنزل ملائكة النهار قبل ~~الفجر وتصعد بعد العصر ، وتنزل ملائكة الليل قبل العصر وتصعد بعد الفجر . ~~ومن ثم قال : ( ويجتمعون في صلاة الفجر ) أي أولها ( وصلاة PageV02P300 ~~العصر ) أي آخرها واجتماعهم في الوقتين من لطف الله ليكونوا شاهدين بما ~~شهدوه من الخير . وقيل : خصتا لأن العبادة فيهما مع كونهما وقت اشتغال ~~وغفلة ، أدل على الخلوص . قيل : وفيه تحريض الناس على المواظبة على الطاعة ~~في هذين الوقتين . ( ثم يعرج الذين باتوا فيكم ) إيذان بأن ملائكة الليل لا ~~يزالون يحافظون العباد إلى الصبح ، وكذلك ملائكة النهار إلى الليل . ( ~~فيسألهم ms0881 ربهم وهو أعلم بهم ) أي منهم ، وسؤالهم تعبد لملائكته ، كما يكتب ~~الأعمال وهو أعلم بالجميع . وقيل : سؤاله تعالى من الملائكة لأنه يتباهى ~~بعبادة العاملين ، أو للتوبيخ على القائلين : أتجعل فيها من يفسد فيها . ( ~~كيف تركتم عبادي ) أي على أي حالة تركتموهم عليها . قال ميرك : اقتصر على ~~سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا ، اكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر ، أو ~~لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل ، أو لأن الليل مظنة المعصية . ~~فلما لم يقع منهم عصيان كان النهار أولى بذلك ، أو يحمل باتوا على معنى أعم ~~من المبيت بالليل والإقامة بالنهار . ويؤيده رواية النسائي بلفظ : ثم يعرج ~~الذين كانوا فيكم . أو يحمل على اقتصار الراوي ويدل عليه رواية ابن خزيمة ~~في صحيحه ، فإن فيها التصريح بسؤال كلتا الطائفتين . ( فيقولون : تركناهم ~~وهم يصلون ) أي الصبح ، والجملة حال . ( وأتيناهم ) أي وجئناهم ونزلنا ~~عليهم ( وهم يصلون ) أي العصر ( متفق عليه ) . ورواه النسائي وأحمد قاله ~~ميرك . # ( 627 ) ( وعن جندب ) بضمهما وتفتح الدال ( القسري ) بفتح القاف وسكون ~~السين المهملة . كذا صححه النووي . وهو كذلك في جميع النسخ المقروءة ~~المصححة الحاضرة من نسخ المشكاة . وقال التوربشتي : في سائر نسخ المصابيح ~~القشري بضم القاف والشين المعجمة ، وهو غلط . نقله الطيبي : ( قال : قال ~~رسول الله : من صلى صلاة الصبح ) أي بإخلاص ( فهو في ذمة الله ) أي في عهده ~~وأمانه في الدنيا والآخرة ، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد . ( ~~فلا يطلبنكم الله ) أي لا يؤاخذكم ، من باب لا أرينك المراد نهيهم عن ~~التعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم . ( من ذمته ) من بمعنى لأجل . والضمير ~~في ذمته إما لله ، وإما لمن . والمضاف محذوف ، أي لأجل ترك ذمته . ( بشيء ) ~~أي يسير أو بيانية والجار والمجرور حال من شيء . وفي المصابيح : بشيء من ~~ذمته . قيل : أي بنقض عهده وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة ، أو المراد ~~بالذمة الصلاة الموجبة للأمان . أي لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد ~~الذي بينكم وبين ربكم ، فيطالبكم به . ( فإنه ) الضمير للشأن والفاء لتعليل ms0882 ~~PageV02P301 النهي . ( من يطلبه ) بالجزم ، أي الله تعالى ( من ذمته ) أي ~~من أجل ذمته ( بشيء ) ولو يسيرا ( يدركه ) بالجزم ، أي الله إذ لا يفوت منه ~~هارب ( ثم يكبه ) بالرفع أي هو يكبه ( على وجهه ) وبالفتح عطفا على يدركه ، ~~ويمكن أن يكون بالضم مجزوما أيضا ( في نار جهنم ) والمعنى لا تتعرضوا له ~~بشيء ولو يسيرا فإنكم إن تعرضتم له يدرككم الله ويحيط بكم ويكبكم في النار ~~. قال الطيبي : وإنما خص صلاة الصبح لما فيها من الكلفة ، وأداؤها مظنة ~~خلوص الرجل ومتنة إيمانه أي علامته . ومن كان خالصا كان في ذمة الله ( رواه ~~مسلم ) والترمذي قاله ميرك . ( وفي بعض نسخ المصابيح القشيري ) بضم القاف ~~وفتح المعجمة وهو مرفوع ، ويخفض على الحكاية وفي نسخة : القشري ( بدل ~~القسري ) وقد تقدم ضبطهما . # ( 628 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو يعلم الناس ) أي لو ~~علموا . ففي المضارع إشارة إلى استمرار العلم وأنه مما ينبغي أن يكون على ~~بال . ( ما في النداء ) أي التأذين والإقامة من الفضل والثواب . أطلق مفعول ~~يعلم ولم يبين أن الفضيلة ما هي ، ليفيد ضربا من المبالغة وإنه مما لا يدخل ~~تحت العبارة . ونظيره قوله تعالى : [ أي ] { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [ / ~~أي ] . وكذا تصويره حالة الإستباق بالإستهام فيه مبالغة لأنه لا يقع إلا في ~~أمر يتنافس فيه ، لا سيما إخراجه مخرج الحصر . ( والصف الأول ) وهو الذي ~~غير مسبوق بصف آخر ، فيشمل الجهات الأربع خلف الكعبة . بل ربما تترجح الجهة ~~التي هي أقرب إلى الكعبة . وقال ابن حجر : الأول عندنا هو الذي يلي الإمام ~~وأن تخلله أو حجز بينهما نحو سارية أو منبر . ا ه . وإنما أخره عن النداء ~~دلالة على تهيؤ المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول والوقوف بين ~~يدي رب العزة . ( ثم لم يجدوا ) أي للتمكن من النداء والصف . ( إلا أن ~~يستهموا ) أي بأن يقترعوا . ( عليه ) أي على السبق إليه . والإستهام ~~الإقتراع . قيل : سمي بذلك لأنها سهام يكتب عليها الأسماء ، فمن وقع له ~~منها سهم فاز بالحظ المقسوم ، والتقدير ms0883 ، إلا بالإستهام وطلب السهم بالقرعة ~~. ( لاستهموا ) يعني لتنازعوا في النداء والصف حتى اختصوا بالنداء وأخذوا ~~الموضع من الصف الأول بالقرعة . وأتى بثم المؤذنة بتراخي رتبة الإستباق عن ~~العلم . قال PageV02P302 بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد بالنداء الإقامة ~~على تقدير مضاف ، وهو أوفق لما بعده . أي لو يعلم الناس ما في حضور الإقامة ~~وتحريمة الإمام والوقوف في الصف الأول . وثم هنا للإشعار بتعظيم الأمر وبعد ~~الناس عنه . ( ولو يعلمون ما في التهجير ) أي في المسارعة إلى الطاعة من ~~الفضيلة والكرامة . ( لاستبقوا ) أي لبادلوا ( إليه ) قال الطيبي : لما فرغ ~~من الترغيب في الصف الأول ، عقبه بالترغيب في إدراك أول الوقت ، وبهذا وجب ~~أن يفسر التهجير بالتبكير كما ذهب إليه الكثيرون . في النهاية : التهجير ؛ ~~التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه ، وهي لغة حجازية ، أراد المبادرة إلى ~~وقت الصلاة . ا ه . وقيل : التهجير السير في الهاجرة ، وهي نصف النهار عند ~~اشتداد الحر إلى صلاة الظهر وإلى صلاة الجمعة . وفسره الأكثرون بالتبكير ، ~~أي المضي إلى الصلاة في وقتها . فمنهم من قال إلى الجمعة ، ومنهم من قال ~~إلى كل صلاة . والمراد هو الأول لقوله عليه الصلاة والسلام : مثل المهجر ~~كالذي يهدي بدنة ، قال القاضي : لا يقال الأمر بالإبراد ينافي الأمر ~~بالتهجير والسعي إلى الجمعة بالظهيرة ، لأن هذا الأمر سنة : والإبراد رخصة ~~كما ذهب إليه كثير من أصحابنا ، أو الإبراد تأخير قليل لا يخرج بذلك عن ~~التهجير . فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر ( ولو يعلمون ما ~~في العتمة ) أي صلاة العشاء الآخرة ( والصبح ) أي صلاتها وخصتا لأنهما وقت ~~النوم والغفلة والكسل عن العبادة ، فحث عليهما لأنهما مظنة التفويت ( ~~لأتوهما ولو حبوا ) أي ولو كان الإتيان حبوا أي زحفا ، وهو مشي الصبي على ~~أربع أو دبيبه على استه . وقيل : التقدير ولو كانوا حابين ( متفق عليه ) . ~~ورواه أحمد قاله ميرك . # ( 629 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ليس صلاة أثقل ~~) بالنصب خبر ليس ، وقال ابن حجر : ليس إما حرف بمعنى لا ، كما أشار إليه ms0884 ~~سيبويه . وإما فعل ناسخ ، وحينئذ فمسوغ كون اسمها الذي هو مبتدأ في الأصل ~~نكرة لوقوعه بعد نفي . وفيه دليل على صحة استعمال ليس للنفي العام المستغرق ~~للجنس . ويؤيده الإستثناء منه في قوله تعالى : 16 ( { ليس لهم طعام إلا من ~~ضريع } ) [ الغاشية 6 ] . ا ه . وقال المغني : الصواب الثاني ، بدليل لست ~~لستما وليسوا وليست . وتلازم رفع الاسم ونصب الخبر . وقيل : قد تخرج عن ذلك ~~في مواضع ، أحدها : أن يكون ناصبا للمستثنى بمنزلة إلا ، نحو أتوني ليس ~~زيدا . والصحيح أنها الناسخة وإن اسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدم ~~PageV02P303 واستتاره واجب فلا يليها في اللفظ إلا المنصوب . وهذه المسألة ~~كانت سبب قراءة سيبويه النحو . وذلك أنه جاء إلى حماد بن سلمة لكتابة ~~الحديث فاستملى منه قوله عليه الصلاة والسلام : ليس من أصحابي أحد إلا ولو ~~شئت لأخذت عليه . ليس أبا الدرداء ، فقال سيبويه : ليس أبو الدرداء . فصاح ~~به حماد : لحنت يا سيبويه . إنما هذا استثناء فقال : والله لأطلبن علما لا ~~تلحنني معه ، ثم مضى ولزم الأخفش وغيره . ا ه . والظاهر أن قوله استثناء : ~~يعني به معنى ، بدليل لزومه النصب . ( على المنافقين ) وخصوا بالذكر لأنهم ~~طبعوا على الكسل عن العبادة ، وأنهم لم يصلوا إلا رياء وسمعة . وفي ذكرهم ~~هنا غاية التحذير عن التشبه بهم ، وفيه إيماء إلى أن المخلصين على خلاف ذلك ~~( من الفجر والعشاء ) وقال ابن الملك : لأن العشاء وقت الإستراحة ، والصبح ~~في الصيف وقت لذة النوم ، وفي الشتاء وقت شدة البرد . ( ولو يعلمون ما ~~فيهما ) من الأجر والثواب . ( لأتوهما ولو حبوا متفق عليه ) . ورواه أحمد ~~قاله ميرك . # ( 630 ) ( وعن عثمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من صلى العشاء ~~في جماعة فكأنما قام نصف الليل ) أي النصف الأول ، يعني كإحيائه بالصلاة ~~والذكر لما في صلاة العشاء ، سيما مع الجماعة المستدعية للسعي إلى المسجد ~~حتى في الظلم ، أو الباعثة على انتظار الصلاة فيه ، مع فضيلة الإعتكاف من ~~عظيم المشقة الناشيء تحملها عن كمال الإخلاص وظهور الخوف من جلال الله ~~والرجاء إلى ms0885 جماله تعالى . ( ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل ) ~~عبر هنا بصلى ، وفيما سبق بقام تفننا وإيماء إلى أن صلاة الليل تسمى قياما ~~. ( كله ) أي بانضمام ذلك النصف . فكأنه أحيا نصف الليل الأخير . أو يكون ~~إشارة إلى أن قيام الصبح أفضل من قيام صلاة العشاء ، فإنه أشق وأصعب على ~~النفس وأشد على الشيطان . فإن ترك النوم بعد الدخول فيه أشق من إرادة ~~الدخول فيه ، إذ الكسل يستولي في الأول أكثر ، فتكون مجاهدته على الشيطان ~~أكبر . ( رواه مسلم ) . وأبو داود والترمذي قاله ميرك . # PageV02P304 # ( 631 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : لا يغلبنكم ) بالتذكير ~~ويؤنث . ( الأعراب ) وهم سكان البوادي خاصة ، والمراد أعراب الجاهلية . ( ~~على اسم صلاتكم ) يقال : غلبته على الشيء ، أخذته منه ( المغرب ) يجوز رفعه ~~على أنه خبر المبتدأ ، أي هي ، ونصبه بتقدير أعني ، وجره على الصفة أو ~~البدل وهو الأولى . ( قال : ويقول ) بالتذكير ويؤنث ( الأعراب هي ) أي ~~المغرب ( العشاء ) أي لا تكثروا استعمال العشاء على المغرب على وفق ~~استعمالهم فتغلب تسميتهم على تسميتكم ، بل سموها المغرب . فالنهي ظاهرا ~~للأعراب وحقيقة للأصحاب . # ( 632 ) ( وقال : لا يغلبنكم ) بالوجهين ( الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ~~) بالوجوه الثلاثة ، والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية العشاء ~~بالعتمة فتغصب منكم اسم العشاء التي سماها الله تعالى ، أي لا يليق العدول ~~عما في كتاب الله من تسميتها عشاء إلى ما ألفه الأعراب من تسميتها عتمة . ~~ولعل حكمة العدول عنه قبح لفظه ، إذا العتمة شدة الظلام والصلاة هي النور ~~الأعظم ، فلا يليق أن يوضع لها لفظ يدل على نقيضها . والفاء في قوله : ( ~~فإنها في كتاب الله العشاء ) علة للنهي وفي قوله : ( فإنها تعتم ) علة ~~للتسمية يعني أنها في كتاب الله تعالى تسمى بالعشاء . قال الله تعالى : 16 ~~( { من بعد صلاة العشاء } ) [ النور 58 ] وهم يسمونها بالعتمة لأنها تعتم . ~~( بحلاب الإبل ) فإن العرب كانوا يحتلبون الإبل بعد غيبوبة الشفق حين يمد ~~الظلام رواقه . وسمي ذلك الوقت العتمة . وقيل : كانوا يؤخرون الحلاب إلى ~~الظلمة ويسمون ذلك الوقت ms0886 العتمة . فهو من باب تسمية الشيء باسم وقته ، أي ~~لا تطلقوا هذا الاسم على العشاء لئلا يغلب مصطلحهم على ما جاء في كتاب الله ~~تعالى . وقوله : لأنها تعتم . روي مجهولا ، فالضميران للصلاة ، ومعلوما ~~فهما للأعراب قاله ابن الملك . وقال السيد : تعتم معروف لرواية : فإنهم ~~يعتمون . ويجوز كونه مجهولا والضمير للصلاة . ا ه . فالأصح رواية ~~PageV02P305 والأوضح دراية ، صيغة المعلوم ، والباء في بحلابها سببية . قال ~~الطيبي : وأما ما جاء في حديث أبي هريرة ما في العتمة ، قيل : ذلك كان قبل ~~نزول الآية التي فيها ذكر صلاة العشاء ، وفيه بحث . لأن نزول الآية مقدم ~~على ما تقرر في التاريخ . والوجه أنه كان في صدر الإسلام جائزا ، فلما كثر ~~اطلاقهم وجرت ألسنتهم نهاهم لئلا يغلب لسان الجاهلية . يعني فرواه أبو ~~هريرة على ما سمعه قبل النهي . ويحتمل أنه سمعه بلفظ العشاء ولم يبلغه ~~النهي فرواه بالمعنى . وقال النووي : في الجواب وجهان . الأول أن استعمال ~~العتمة بيان للجواز ، والنهي عنه للتنزيه . الثاني أنه خوطب بالعتمة من لا ~~يعرف العشاء لأنها أشهر عند العرب من العشاء ، وإنما كانوا يطلقون العشاء ~~على المغرب . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : فيه نظر لأن الجملة الأولى مروية ~~في البخاري من حديث عبد الله بن مغفل المزني عن النبي . قال صاحب التخريج : ~~ولم أره في غير البخاري . وكذا قال الشيخ الجزري : رواه البخاري من حديث ~~عبد الله بن مغفل . وأما الجملة الثانية فمن أفراد مسلم . ومنشأ توهم صاحب ~~المشكاة إن محيي السنة رحمه الله أورد الحديثين في المصابيح . أحدهما عقيب ~~الآخر وقال في الآخر رواه ابن عمر . فظن المصنف أنه حديث واحد مروي عن ابن ~~عمر ، فوقع فيما وقع والله تعالى أعلم . ثم قال ميرك : ورواه النسائي وابن ~~ماجه وأحمد . # ( 633 ) ( وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله قال : يوم الخندق : ) وهو ~~يوم الأحزاب وكان في ذي القعدة . قيل : سنة أربع ، ورجحه البخاري . قال ~~الولي العراقي وهو المشهور . وقيل : سنة خمس ، وعليه كثيرون . سميت الغزوة ~~بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول ms0887 المدينة بأمره عليه الصلاة والسلام لما ~~أشار به سلمان الفارسي ، فإنه من مكائد الفرس دون العرب وعمل فيه عليه ~~الصلاة والسلام بنفسه كثيرا ترغيبا للمسلمين ، فإنهم قاسوا في حفره شدائد ، ~~منها شدة الجوع والبرد وكثرة الحفر والتعب ، وأقاموا في محل حفره عشرين ~~ليلة أو خمسة عشر يوما ، أو شهرا أقوال . وسميت بالأحزاب لإجتماع طوائف من ~~المشركين ، قريش PageV02P306 وغطفان واليهود ومن معهم على حرب المسلمين ، ~~وهم كانوا ثلاثة آلاف . ( حبسونا ) قال الطيبي : كذا في رواية البخاري ونسخ ~~المصابيح . أي منعنا الكفار باشتغالنا بحفر الخندق لأجل دفعهم يعني شغلونا ~~. ( عن صلاة الوسطى ) قال الطيبي : أي الصلاة الوسطى يعني عن فعل الصلاة ~~الوسطى . وقال ابن حجر : هي عند الكوفيين من إضافة الموصوف إلى الصفة ، ~~والبصريون يقدرون محذوفا . أي عن الصلاة الوسطى أي عن فعلها . ( صلاة العصر ~~) بالجر بدل من صلاة الوسطى ، أو عطف بيان لها . وهو مذهب أكثر الصحابة ~~قاله ابن الملك . وقال النووي في مجموعه : الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة ~~أنها العصر ، وهو المختار . وقال الماوردي : نص الشافعي أنها الصبح . وصحت ~~الأحاديث أنها العصر فكان هذا هو مذهبه ، لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي ~~واضربوا بمذهبي عرض الحائط . وقال الطيبي : وهذا مذهب كثير من الصحابة ~~والتابعين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود . والحديث نص فيه . وقيل : ~~الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو مشهور مذهب مالك والشافعي . وقيل : ~~الظهر . وقيل : المغرب . وقيل : العشاء . وقيل : أخفاها الله تعالى في ~~الصلوات كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة . ا ه . وقيل : صلاة الضحى أو ~~التهجد أو الأوابين أو الجمعة أو العيد أو الجنازة . وزاد البخاري بعد قوله ~~: صلاة العصر ، حتى غربت الشمس . ولا يعارضه ما في مسلم عن ابن مسعود أنه ~~إلى احمرار الشمس ، أو اصفرارها . لأن الحبس وإن انتهى إلى هذا الوقت ، لكن ~~الصلاة لم تقع إلا بعد المغرب إذ لم يبق من الوقت ما يسعها مع طهرها ونحوه ~~. ويؤيده ما في البخاري عن ابن عمر أنه جاء بعد ما كادت الشمس تغرب . فقال ~~والله : ما ms0888 صليتها . فنزل بطحان فتوضأ وتوضؤا . فصلى العصر بعد ما غربت ~~الشمس . وقضية هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام لم يفته غير العصر . ~~وفي الترمذي أربع صلوات . ولا تعارض لأن الوقعة استمرت أياما فكان كل في ~~يوم . وفي إسناد الحبس إليهم إشارة إلى أن التأخير كان بسبب الإشتغال ~~بقتالهم وأنهم كانوا مانعين لصلاتهم . قال العلماء : يحتمل أنه نسي بسبب ~~ذلك الإشتغال ، ويحتمل أنه كان متعمدا ، وآثر الإشتغال بهم عليها لأنه كان ~~قبل نزول صلاة الخوف . ( ملأ الله ) دعاء عليهم . وأخرجه في صورة الخبر ~~تأكيدا وإشعارا بأنه من الدعوات المجابة سريعا ، وعبر بالماضي ثقة ~~بالإستجابة ، فكأنه أجيب سؤاله فأخبر عن وجود إجابته ووقوعها . ولذا قالوا ~~: غفر الله لفلان أبلغ من اللهم اغفر له . ( بيوتهم ) بكسر الباء وضمها . ( ~~وقبورهم نارا ) قال الطيبي : أي جعل الله النار ملازمة لهم في الحياة ~~والممات وعذبهم في الدنيا والآخرة . وقيل : أراد عذاب الدنيا من تخريب ~~البيوت ونهب الأموال وسبي الأولاد ، وعذاب الآخرة باشتعال قبورهم نارا . أو ~~الأسلوب من باب المشاكلة لذكر النار في البيوت ، أو من باب الإستعارة ~~استعيرت النار للفتنة . ( متفق عليه ) ورواه أحمد قاله ميرك . PageV02P307 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 634 ) ( عن ابن مسعود وسمرة بن جندب ) بضم الجيم والدال وتفتح ( قالا : ~~قال رسول الله : صلاة الوسطى صلاة العصر ) لأنها وسطى بين صلاتي النهار ~~وصلاتي الليل ولأن السوق كانت تقوم ذلك الوقت ، فكانت مظنة الإشتغال بها ~~عنها ، فخصت بالذكر لذلك ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح . ذكره ميرك . # ( 635 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي في قوله تعالى : إن قرآن الفجر ) أي ~~صلاة الفجر سميت قرآنا ، وهو القراءة لأنها ركن منها ، كما سميت ركعة وسجدة ~~. وهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار . وفائدة تسميته بالقرآن ، ~~الحث على طول القراءة فيها قاله الطيبي . ( كان مشهودا ) أي محضورا . ( قال ~~تشهده ) بالتأنيث ويذكر ، أي تحضره . ( ملائكة الليل وملائكة النهار ) ~~استئناف مبين . ( رواه الترمذي ) . كان مقتضى دأبه أن يقول : رواهما ~~الترمذي . قال ابن حجر وابن ماجه : وسنده حسن . # 3 # | 3 ms0889 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 636 ) ( عن زيد بن ثابت وعائشة ) أي موقوفا ( قالا : الصلاة الوسطى ~~صلاة الظهر ) لأنها PageV02P308 وسط طرفي النهار ( رواه مالك عن زيد ) . أي ~~وحده ( والترمذي عنهما ) أي عن زيد وعائشة جميعا . ( تعليقا ) التعليق ~~يستعمل فيما حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر ، كقال ابن عباس كذا . ~~واستعمله بعضهم في حذف كل إسناد . كقال عليه الصلاة والسلام كذا . # ( 637 ) ( وعن زيد بن ثابت قال : كان رسول الله يصلي الظهر بالهاجرة ) أي ~~في شدة الحر عقب الزوال ( ولم يكن يصلي صلاة أشد ) أي أشق وأصعب . ( على ~~أصحاب رسول الله منها ) ولذا كانوا يسجدون على ثيابهم فيها ، مع أن عادتهم ~~السجود على الأرض رعاية للأفضل لما فيه من الخضوع والخشوع والتذلل في ~~العبودية بين يدي الرب . ( فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) قال ~~الطيبي : أي ما كان ينبغي أن تضيعوها لثقلها عليكم فإنها الوسطى أي الفضلى ~~. ا ه . إذ الأوسط الأفضل ، وواسطة العقد أشرف ما فيه . وقيل : لأنها أول ~~صلاة ظهرت وصليت ، مع أن فرض الصلوات كان ليلا . فهذا دليل على مزيد ~~الإعتناء بها . ( قال : ) أي الراوي وهو زيد ، أو قال النبي . والأول هو ~~الصواب قاله السيد . ( إن قبلها صلاتين ) أي إحداهما نهارية ، وأخرى ليلية ~~. ( وبعدها صلاتين ) أي كذلك أو هي واقعة وسط النهار . والظاهر أن هذا ~~اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية نزلت في الظهر ، فلا يعارض نصه عليه ~~الصلاة والسلام إنها العصر . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( 638 ) ( وعن مالك بلغه ) أي وصل إليه ( أن علي بن أبي طالب وعبد الله ~~بن عباس كانا يقولان : الصلاة الوسطى صلاة الصبح ) لأنها واقعة بين صلاتي ~~الليل وصلاتي النهار ، أو لدخول وقتها والناس في أطيب نوم ، فخصت بالمحافظة ~~. ولعل هذا أيضا اجتهاده منهما ولم يبلغهما النص المذكور عنه عليه الصلاة ~~والسلام ، أو قالا ذلك بطريق الإحتمال . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) ~~بالهمزة . وقيل : بالألف . وفيه أنه ينحل الكلام إلى أن مالكا رواه في ~~الموطأ عن مالك بلغه ، ولا يخفى ما فيه ms0890 من الحزازة . فكان حق المصنف أن ~~يقول أولا ، عن علي وابن عباس الخ . ثم يقول : رواه مالك في الموطأ بلاغا . ~~فإن مالكا ليس من الرواة بل من المخرجين . # PageV02P309 # ( 639 ) ( ورواه الترمذي ) عن ابن عباس وابن عمر تعليقا . # ( 640 ) ( وعن سلمان قال : سمعت رسول الله يقول : من غدا ) أي ذهب في ~~الغدوة ( إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان ) أي بعلمه ولوائه ، وألفها ~~منقلبة عن ياء على ما في القاموس . ( ومن غدا إلى السوق غدا براية إبليس ) ~~قال الطيبي : تمثيل لبيان حزب الله وحزب الشيطان . فمن أصبح يغدو إلى ~~المسجد كأنه يرفع أعلام الإيمان ويظهر شعائر الإسلام ويوهن أمر المخالفين ، ~~وفي ذلك ورد الحديث : فذلكم الرباط . ومن أصبح يغدو إلى السوق فهو من حزب ~~الشيطان يرفع أعلامه ويشيد من شوكته وهو في توهين دينه . وفي قوله : غدا ، ~~إشارة إلى أن التبكير إلى السوق محظور ، فمن راجع إليه بعد أداء وظائف ~~طاعته لطلب الحلال وما يتقوم به طلبه للعبادة ويتعفف عن السؤال ، كان من ~~حزب الله تعالى . ( رواه ابن ماجه ) وسنده حسن . # 18 # | 2 ( باب الأذان ) 2 # # أي مشروعيته كيفية وكمية . والأذان هو الإعلام . وأما الأذان المتعارف ~~فهو من التأذين ، كالسلام من التسليم ، كذا قيل . والظاهر أنه بمعنى ~~الإعلام أيضا . قال تعالى : 16 ( { وأذان من الله ورسوله } ) [ التوبة 3 ] ~~وقال عز من قائل : 16 ( { فأذن مؤذن بينهم } ) [ الأعراف 44 ] وقال ابن حجر ~~: هو لغة الإعلام ، وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة . وخرج بها الأذان ~~الذي يسن لغير الصلاة ، كالأذان في أذن المولود اليمنى ، والإقامة في ~~اليسرى . ويسن أيضا عند الهم وسوء الخلق لخبر الديلمي عن علي : رآني النبي ~~حزينا فقال : يا ابن أبي طالب إني أراك حزينا فمر بعض أهلك يؤذن في أذنك ~~فإنه درء الهم . قال : فجربته فوجدته كذلك . وقال كل من رواته إلى علي أنه ~~جربه فوجده كذلك . وروى الديلمي عنه قال : قال رسول الله : ( من ساء خلقه ~~من إنسان أو دأبة فأذنوا في أذنه ) . ا ه . والأذان سنة الفرائض ms0891 . وقيل : ~~واجب لقول محمد : لو أن أهل بلدة أجمعوا على ترك الأذان ، لقاتلتهم عليها . ~~ولو تركها واحد PageV02P310 لضربته وحبسته . وأجيب بأن هذا لا يدل على ~~الوجوب لأنه قال أيضا : لو ترك أهل بلدة سنة لقاتلتهم عليها ولو تركها واحد ~~لضربته . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 641 ) ( عن أنس قال : ذكروا ) أي الصحابة ، لإعلام وقت الصلاة ( النار ~~والناقوس ) أي ذكر جمع منهم إيقاد النار وجمع ضرب الناقوس ، وهو خشبة طويلة ~~يضربها النصارى بأخرى أقصر منها لإعلام وقت الصلاة . ( فذكروا ) أي الصحابة ~~( اليهود والنصارى ) أي التشبه بهما . قيل : أي ذكروا أن النار والناقوس ~~لهما . والمشهور أن اليهود كانوا ينفخون في قرن . وقد ذكر ذلك في حديث من ~~أحاديث الأذان ولم تذكر النار إلا في حديث أنس ، فلعلهم صنعوا الأمرين أو ~~كانوا فريقين فريق يوقد النار وفريق ينفخ في القرن . وقال الطيبي : يشبه أن ~~يكون ذكر الأول بمعنى الوصف ، والفاء في الثاني للسببية . يعني وصفوا لرسول ~~الله لإعلام الناس وقت الصلاة إيقاد النار لظهورها ، وضرب الناقوس لصوته . ~~فكان ذلك سببا لذكر اليهود والنصارى . قال القاضي : لما قدم عليه السلام ~~المدينة وبنى المسجد شاور الصحابة فيما يجعل علما للوقت ، فذكر جماعة من ~~الصحابة النار والناقوس . وذكر آخرون منهم أن النار شعار اليهود والناقوس ~~من شعار النصارى ، فلو اتخذنا أحدهما التبس أوقاتنا بأوقاتهم فتفرقوا من ~~غير اتفاق على شيء . فأهتم عبد الله بن زيد لهم رسول الله فنام . فرأى في ~~المنام أن رجلا ينادي بالصلاة قائلا الله أكبر الله أكبر الخ . فذكر ذلك له ~~عليه الصلاة والسلام . فقال : إن هذه الرؤيا حق قم مع بلال فأذنا ، فإنه ~~أندى . أي أرفع صوتا منك . فلما أذنا وسمع عمر رضي الله عنه ، أتى النبي ~~فقال : والذي بعثك بالحق نبيا لقد رأيت مثل ما قال . فقال عليه الصلاة ~~والسلام : فلله الحمد . روي أنه رأى الأذان في المنام تلك الليلة أحد عشر ~~رجلا من أصحاب رسول الله . ( فأمر بلال ) على بناء المجهول أي أمره عليه ~~السلام ( أن يشفع الأذان ) أي ms0892 بأن PageV02P311 يأتي بألفاظه شفعا ، قاله ~~الطيبي . أي يقول كل كلمة مرتين سوى آخرها قاله ابن الملك . ( وأن يوتر ~~الإقامة ) أي ويقول كلمات الإقامة مرة مرة سوى التكبير في أولها وآخرها . ~~قال الطيبي : فيه دليل على أن الإقامة فرادى . وهو مذهب أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين وإليه ذهب الزهري ومالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~. ا ه . وسيأتي دليل أبي حنيفة ومن وافقه من العلماء ( قال إسماعيل : ) أي ~~ابن علية قاله ميرك . ( فذكرته ) أي الحديث ( لأيوب ) هو السخستاني قاله ~~ميرك . وفي التقريب أنه رأى أنسا ( فقال : ) أي أيوب ( إلا الإقامة ) أي ~~إلا لفظة الإقامة وهي : قد قامت الصلاة . فإن بلالا يقولها مرتين ( متفق ~~عليه ) ورواه الأربعة قاله ميرك . # ( 642 ) ( وعن أبي محذورة ) اسمه سمرة أو سلمة بن مغيرة قاله ميرك . ( ~~قال : ألقي ) أي أملى ( علي رسول الله التاذين هو بنفسه ) قال الطيبي : أي ~~لقنني كل كلمة من هذه الكلمات رسول الله . يعني أبو محذور تصوير تلك الحالة ~~، ولهذا عدل عن الماضي إلى المضارع في قوله : ثم تعود فتقول . ا ه . ~~والظاهر أنه عدول عن الأمر إلى المضارع لقوله : ( فقال : قل ) وبيانه أن ثم ~~تعود عطف على قل ، لا على ألقي فتأمل . ( الله أكبر ) بسكون الراء وترفع ~~ذكر في النهاية والغريبين ، أن الراء في أكبر ساكنة في الأذان والصلاة . ~~كذا سمع موقوفا غير معرب في مقاطعة ، كقولهم حي على الصلاة حي على الفلاح . ~~وقال ابن حجر : يسن للمؤذن الوقف على كل كلمة من هذه الأربعة وكذا ما بعدها ~~لأنه روي موقوفا ، وإن وصل على خلاف السنة . فالذي عليه الأكثرون ضم الراء ~~. واختار المبرد فتحها . ووجهه أن الفتح أخف وهو مستلزم تفخيم لام الجلالة ~~كما حقق في لام الله . وإلا فالقاعدة المشهورة أن الساكن إذا حرك حرك ~~بالكسر ، كما في : لم يكن الذين . وقل اللهم . ( الله أكبر ) أي أكبر من أن ~~يعرف كنه كبريائه وعظمته ، أو من أن ينسب إليه مما لا يليق بجلاله أو من كل ~~شيء . وفي الغريبين قيل : معناه الله ms0893 كبير . وبين بعض المحققين أن أفعل قد ~~يقطع عن متعلقة قصدا إلى نفس الزيادة وإفادة المبالغة ، ونظيره : فلان يعطي ~~ويمنع . أي توجد حقيقتهما فيه . وإفادة المبالغة من حيث أن الموصوف تفرد ~~بهذا الوصف وانتهى أمره فيه ، إلى أن لا يتصور له من يشاركه فيه . وعلى هذا ~~يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جل وعلا نحو أعلم . وقال ابن الهمام : إن ~~أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء ، لأنه لا يراد بأكبر إثبات الزيادة في ~~صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء ، ~~فكان أفعل بمعنى فعيل . لكن في المغرب الله أكبر من PageV02P312 كل شيء ~~وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف . ويمكن أن يكون المراد من كون كبير وأكبر ~~واحدا في صفاته ، أن المراد من الكبير المسند إليه الكبرياء بالنسبة إلى كل ~~ما سواه . وذلك بأن يكون كل ما سواه بالنسبة إليه ليس بكبير . وهذا المعنى ~~هو المراد بأكبر فتدبر . ولكن لما كان هذا المعنى في أكبر أظهر ، لم يجوز ~~بعضهم في التحريمة إلا أن يقال : الله أكبر ( الله أكبر الله أكبر ) أي كبر ~~أربع مرات ، وابتدىء به لأن في لفظة الله أكبر مع اختصارها إثبات الذات ~~وسائر ما يستحقه من الكمالات ، ولأن هذا الذكر مما يستحب أن يقال في كل ~~مقام عال . والغالب أن الأذان يكون في مكان مرتفع ، ولعل وجه تكريره أربعا ~~إشارة إلى أن هذا الحكم جار في الجهات الأربع وسار في تطهير شهوات النفس ~~الناشئة عن طبائعها الأربع . ( أشهد ) أي أعلم وأبين ( أن لا إله ) أي لا ~~معبود بحق في الوجود . ( إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم تعود ) أي ترجع بهذه الكلمات ( فتقول ~~: ) بالخطاب فيهما ، وهما فعلان بمعنى الأمر . ( أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~) قال الطيبي : إشارة إلى الترجيع وهو رفع الصوت بكلمتي الشهادة ms0894 بعد الخفض ~~بهما ، وهو سنة عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة . يعني فإنه حمل على أنه كان ~~تعليما فظن ترجيعا ، أي قل : أشهد أن لا إله إلا الله مرتين وأشهد أن محمدا ~~رسول الله مرتين . قال بعض علمائنا : وحديث أبي محذورة عند من لا يرى ~~الترجيع مؤول على أن أبا محذورة لم يرفع صوته بتلك الكلمات التي هي علم ~~الإيمان ومنارالتوحيد ، فأمره أن يرجع فيمد بها صوته . ( حي على الصلاة ) ~~حي اسم فعل بمعنى الأمر ، وفتحت ياؤه لسكون ما قبلها ( حي على الصلاة ) قال ~~الطيبي : أي هلموا إليها واقبلوا عليها وتعالوا مسرعين . ومنه حديث ابن ~~مسعود : إذا ذكر الصالحون فحيلا لأمر . أي ابدأ به واعجل بذكره . وهما ~~كلمتان جعلتا كلمة واحدة أقول لما قيل حي ، أي اقبل قيل له : على أي شيء ~~أجيب على الصلاة . ذكر نحوه الكشاف في قوله تعالى : هيت لك . ( حي على ~~الفلاح حي على الفلاح ) أي الخلاص من كل مكروه والظفر بكل مراد . وقيل : ~~الفلاح البقاء أي أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب والظفر بالثواب ~~والبقاء في دار المآب وهو الصلاة مطلقا أو مقيد بالجماعة . ( الله أكبر ~~الله أكبر ) كرره فيما ختم به اقتصارا ( لا إله إلا الله ) ختم به إشارة ~~إلى التوحيد المحض اختصارا ، وليوافق النهاية والبداية إيماء إلى أنه الأول ~~والآخر . ( رواه مسلم ) والأربعة وأحمد قاله ميرك . أعلم أنه في متن صحيح ~~مسلم عن أبي محذورة أن نبي الله علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله مرتين ثم يعود فيقول : أي بالغيبة فيهما ، أشهد أن لا ~~إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول PageV02P313 الله مرتين حي على ~~الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين زاد إسحاق : الله أكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله . قال النووي : في شرح مسلم : هكذا وقع في الحديث في صحيح مسلم في ~~أكثر الأصول في أوله ms0895 الله أكبر الله أكبر مرتين فقط ووقع في غير مسلم أربع ~~مرات . قال ابن الهمام : روى أبو داود والنسائي التكبير في أوله أربعا ~~وإسناده صحيح . قال القاضي عياض : ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم ~~أربع مرات وبالتربيع . قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور العلماء ، ~~وبالتثنية قال مالك واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف ~~بالسنن . واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة وبأن التربيع عمل أهل ~~مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها . ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة ~~وغيرهم . قال ابن الهمام : وروى الطبراني في الأوسط عن أبي محذورة يقول : ~~ألقى علي رسول الله الأذان حرفا حرفا . الله أكبر الله أكبر الخ . ولم يذكر ~~ترجيعا فتعارضا فتساقطا . ويبقى حديث ابن عمر وعبد الله بن زيد سلما من ~~المعارض . ا ه . وفيه أن عدم ذكره في حديث لا بعد معارضا ، لأن من حفظ حجة ~~على من لم يحفظ ، والزيادة من الثقة مقبولة . نعم لو صرح بالنفي كان معارضا ~~مع أن المثبت مقدم على النافي ، وكأنه رحمه الله أراد أن بين النقلة عن أبي ~~محذورة تعارضا . ولذا قال : وحديث ابن عمر وابن زيد سلما من المعارضة ، ~~وإلا فهما لا يخلوان من المعارض أيضا والله أعلم . وقال ابن الملك : ~~الترجيع في الشهادتين سنة عند الشافعي بهذا الحديث ، وعند أبي حنيفة ليس ~~بسنة لإتفاق الروايات على أن لا ترجيع في أذان بلال وابن أم مكتوم إلى أن ~~توفيا . وأولنا الحديث بأن تعليمه عليه السلام أبا محذورة الأذان كان عقيب ~~إسلامه فأعاد عليه السلام كلمة الشهادة وكررها لتثبت في قلبه ، فظن أبو ~~محذورة أنه من الأذان . ا ه . والحاصل أن التأويل أولى من التساقط والظاهر ~~هو التأويل المذكور سابقا عن بعض علمائنا والله أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 643 ) ( عن ابن عمر قال : كان الأذان ) أي ألفاظه من الجمل ( على عهد ~~رسول الله ) أي في عهده عدي بعلى ، لمعنى الظهور قاله الطيبي . ( مرتين ~~مرتين ) خص التكبير عن التكرير PageV02P314 عند ms0896 الجمهور في أول الأذان . ~~فإنه أربع خلافا لمالك لما تقدم . وخص التهليل عنه في آخره عند الكل فإنه ~~وتر . وهذا الحديث بظاهره يدل على نفي الترجيع . ( والإقامة ) أي كلماتها ~~المفيدة ( مرة مرة غير أنه ) أي المؤذن ( كان يقول ) أي في الإقامة . ( قد ~~قامت الصلاة قد قامت الصلاة ) أي مرتين . والمعنى قاربت قيامها . وفي ~~النهاية قام أهلها ، أو حان قيام أهلها . وقيل : عبر بالماضي إعلاما بأن ~~فعلها القريب الوقوع ، كالمحقق ، حتى يتهيأ به ويبادر إليه . وينبغي ~~استثناء التكبير أيضا أولا وآخرا فإنه مرتين مرتين أيضا بلا خلاف . ( رواه ~~أبو داود ) . وسكت عليه وهو صالح عنده قاله ميرك . ( والنسائي والدارمي ) . # ( 644 ) ( وعن أبي محذورة أن النبي علمه الأذان تسع عشرة ) بسكون الشين ~~وتكسر أي مع الترجيع ويعني قوله : ( كلمة ) الجملة المفيدة ( والإقامة ) ~~بالنصب عطفا على الأذان ، أي وعلمه الإقامة . ( سبع عشرة ) بالوجهين ( كلمة ~~) قال ابن الملك : لأنه لا ترجيع فيها فانحذف عنها كلمتان وزيدت الإقامة ~~شفعا . تفصيله : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات كلمات ~~. ثلاث منها توكيد . وأشهد أن لا إله إلا الله مرتان المرة الثانية تأكيد ، ~~وكذا أشهد أن محمدا رسول الله مرتان . وحي على الصلاة مرتان وحي على الفلاح ~~مرتان ، وقد قامت الصلاة مرتان والله أكبر الله أكبر كلمتان ، ولا إله إلا ~~الله كلمة واحدة . وبهذا قال أبو حنيفة . والإقامة عندنا احدى عشرة كلمة ~~لأنه يقول كل كلمة مرة واحدة ، إلا كلمة التكبير والإقامة . كما رواه ابن ~~عمر وأنس كذا ذكره الطيبي . ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : حسن صحيح . ذكره ~~ميرك . ( وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه ) . # ( 645 ) ( وعنه ) أي عن أبي محذورة ( قال : قلت يا رسول الله علمني سنة ~~الأذان ) أي PageV02P315 طريقته في الشرع ( قال : ) أي الراوي ( فمسح ) أي ~~النبي ( مقدم رأسه ) أي رأسه عليه السلام : قال ابن حجر : إشارة إلى أنه ~~على الرأس . وفيه تأمل إذ في العادة يقال على الرأس لا أنه يمسح على الرأس ~~. وأيضا هذا يصدر من الأصاغر للأكابر دون العكس . فالظاهر ms0897 أنه فعل اتفاقي ~~ذكره الراوي استحضارا للقضية بكمالها . أو رأس أبي محذورة ، ويؤيده ما في ~~نسخة صحيحة : فمسح رأسي ليحصل له بركة يده الموصلة إلى الدماغ وغيره ، ~~فيحفظ ما يلقى إليه ويملى عليه . ( قال : تقول ) بتقدير أن أي الأذان قولك ~~. وقيل : أطلق الفعل وأريد به الحدث على مجاز ذكر الكل . وإرادة البعض ، أو ~~خبر معناه الأمر أي قل ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها ~~صوتك ) جملة حالية أو استئنافية مبينة . ( ثم تقول : أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة ) وهذا بظاهره ينافي التأويلات ~~المتقدمة . فالوجه الوجيه أن يقال بترجيح أكثر الروايات حيث لا ترجيع فيها ~~والله أعلم . وقد يقال : إن حديث أبي محذورة وقع أولا وسائر الأحاديث آخرا ~~، فيكون حديثه منسوخا . ( أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كان ) أي الوقت أو ما يؤذن لها . ( ~~صلاة الصبح ) بالنصب ، أي وقته وقيل : بالرفع . فكان تامة ( قلت ) أي في ~~أذانها ( الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ) أي لذتها خير من لذته ~~عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق . ويمكن أن يكون من باب العسل أحلى من الخل . ~~وأما قول ابن حجر : وفي هذا تصريح بندب ما ذكر في الصبح . وهو مذهبنا كأكثر ~~العلماء خلافا لأبي حنيفة ، فغير صحيح نشأ عن قلة اطلاع على مذهبه . ( الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله رواه أبو داود ) ورواه النسائي . قال ~~النووي : حسن نقله ميرك . وقال ابن الهمام : إسناده صحيح . # ( 646 ) ( وعن بلال قال : قال لي رسول الله : لا تثوبن في شيء من ~~PageV02P316 الصلوات ) التثويب لغة إعلام مرة بعد أخرى . ( إلا في صلاة ~~الفجر ) في الفائق الأصل في التثويب أن الرجل ms0898 إذا جاء مستصرخا لوح بثوبه ~~فيكون ذلك دعاء وإنذارا ، ثم كثر حتى سمي الدعاء تثويبا . وقيل : هو ترديد ~~الدعاء تفعيل من ثاب إذا رجع ، ومنه قيل لصوت المؤذن الصلاة خير من النوم ~~التثويب . وزاد في النهاية : المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم ، ~~فإذا قال بعده الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها ~~نقله الطيبي . وقيل : أو يرجع الناس عن النوم إلى الصلاة باللفظ المذكور . ~~قال ابن الهمام : وخصوا به الفجر فكرهوه في غيره . وعن ابن عمر أنه سمع ~~مؤذنا يثوب في غير الفجر وهو في المسجد فقال لصاحبه : قم حتى نخرج من عند ~~هذا المبتدع . وعن علي رضي الله عنه إنكاره بقوله : أخرجوا هذا المبتدع من ~~المسجد . وأما التثويب بين الأذان والإقامة فلم يكن على عهده عليه السلام . ~~ا ه . واستحسن المتأخرون التثويب في الصلوات كلها . ( رواه الترمذي وابن ~~ماجه وقال الترمذي : أبو إسرائيل الراوي ليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث ~~) . وقيل : كان رافضيا يشتم الصحابة ، وعثمان رضي الله عنهم تركه ابن مهدي ~~نقله السيد عن الأزهار . قال ابن حجر : وقول أئمتنا يكره التثويب في غير ~~الصبح لم يأخذوه من هذا الحديث لما تقرر أنه ضعيف وهو لا يحتج به في ~~الكراهة ، بل من قوله عليه السلام في الحديث الصحيح : من أحدث في أمرنا هذا ~~ما ليس منه فهو رد . # ( 647 ) ( وعن جابر أن رسول الله قال لبلال : إذا أذنت فترسل ) أي تمهل ~~وافصل الكلمات بعضها من بعض بسكتة خفيفة في النهاية ، أي تأن ولا تعجل يقال ~~: ترسل فلان في كلامه ومشيته إذا لم يعجل ، وهو والترسيل سواء . في الفائق ~~حقيقة الترسل طلب الرسل وهو الهينة والسكون . وقال ابن حجر : أي تأن في ذلك ~~بأن تأتي بكلمات مبينة من غير تمطيط مجاوز للحد . ومن ثم تأكد على المؤذنين ~~أن يحترزوا من أغلاط يقعون فيها ، فإن بعضها كفر لمن تعمده ، كمد همزة أشهد ~~فيصير استفهاما ، ومد باء أكبر فيصير جمع كبر بالفتح ، وهو طبل ms0899 له وجه واحد ~~. ومن الوقف على إله والإبتداء بالله ، وبعضها لحن خفي كترك إدغام دال محمد ~~في راء رسول الله ، ومد ألف الله والصلاة والفلاح ، وقلب الألف هاء من الله ~~، وعدم النطق بهاء PageV02P317 الصلاة لأنه يصير دعاء إلى النار . ا ه . ~~وبقي عليه من الكفريات مد همزة أكبر فإنه يصير استفهاما أيضا . وقوله : ~~والإبتداء بالله ليس من الكفريات . بل الوقف على إله فقط فذكره لغو . وقوله ~~إدغام دال محمد أي تنوين داله ، وإلا فادغام داله من أكبر اللحون ، وإطلاق ~~مد ألف الله وما بعده غير صحيح لأنه يجوز قصره وتوسطه ومده قدر ثلاث ألفات ~~حالة الوقف ، وأراد بقوله قلب الألف قلب الهمزة ففي عبارته مسامحة . ( وإذا ~~أقمت فاحدر ) بضم الدال وكسرها أي اسرع في التلفظ بها وصل بين الكلمات من ~~غير درج ودمج ولا تسكت بينها . ( واجعل بين أذانك وإقامتك ) أي زمانا يسيرا ~~بحيث يكون ( قدر ما يفرغ الآكل من أكله ) قيل كأنه في العشاء لإتساع وقته ( ~~والشارب من شربه ) بتثليث الشين والمشهور الضم . قال ابن الملك : كأنه في ~~المغرب لضيق وقته . ا ه . وفيه أن هذا الكلام منه مبني على قول الشافعي في ~~تضييق وقت المغرب . والظاهر أنه عليه السلام أراد قضاء الحاجة الضرورية ~~العامة التي قد باشرها مريد الصلاة حقيقة أو حكما ، غير مختصة بصلاة دون ~~صلاة . ( والمعتصر ) أي ويفرغ الذي يحتاج إلى الغائط ويعصر بطنه وفرجه كنى ~~بذلك حذرا عن التفوه بالتصريح بما يستوحش بذكره صريحا ، وهو من العصر أو ~~المعصر وهو الملجأ . وقيل : هو الحاقن أي الذي يؤذيه البول والغائط ( إذا ~~دخل ) أي الخلاء ( لقضاء حاجته ) يعني فاصبر حتى يتوضأ المحتاج إلى التأهب ~~للصلاة . قال ابن الملك : كأنه في الفجر والظهر والعصر لتقارب أوقاتها . ( ~~ولا تقوموا ) أي للصلاة إذا أقام المؤذن ( حتى تروني ) أي في المسجد لأن ~~القيام قبل مجيء الإمام تعب بلا فائدة كذا قاله بعضهم . ولعله عليه السلام ~~كان يخرج من الحجرة بعد شروع المؤذن في الإقامة ويدخل في محراب المسجد عند ~~قوله حي ms0900 على الصلاة . ولذا قال أئمتنا ويقوم الإمام والقوم عند حي على ~~الصلاة ، ويشرع عند قد قامت الصلاة . وقال ابن حجر : وكان يخرج عند فراغ ~~المقيم من إقامته فأمرهم بالقيام حينئذ لأنه وقت الحاجة إليه . ولهذا قال ~~أصحابنا : السنة أن لا يقوم المأموم حتى يفرغ المقيم من جميع إقامته . ا ه ~~. وهو موقوف على صحة رفعه إليه عليه السلام . ويمكن أن يكون النهي للمؤذنين ~~، أي لا تقوموا للإقامة حتى تروني أخرج من الحجرة الشريفة . ( رواه الترمذي ~~وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم وهو ) أي إسناده ( إسناد مجهول ) ~~وفي نسخة صحيحة : وإسناده مجهول . لكن قال ابن حجر : صحح الحاكم وغيره ~~الأمر بترسل الأذان وإدراج الإقامة . وروى الشيخان خبر : لا تقوموا حتى ~~تروني . # PageV02P318 # ( 648 ) ( وعن زياد بن الحارث ) هو حليف لبني الحرث بن كعب بايع النبي ~~وأذن بين يديه ويعد في البصريين قاله الطيبي . ( الصدائي ) بضم الصاد منسوب ~~إلى صداء ممدودا وهو حي من اليمن قاله ابن الملك . ( قال : أمرني رسول الله ~~أن أذن ) أن مفسرة لما في أمر من معنى القول ( في صلاة الفجر فأذنت ) ولعله ~~كان بلال غائبا فحضر . ( فأراد بلال أن يقيم ) على عادته ( فقال رسول الله ~~: إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم ) أي الإقامة فيكره أن يقيم غيره ، ~~وبه قال الشافعي . وعند أبي حنيفة لا يكره ، لما روي أن ابن أم مكتوم ربما ~~كان يؤذن ويقيم بلال ، وربما كان عكسه . والحديث محمول على ما إذا لحقه ~~الوحشة بإقامة غيره قاله ابن الملك . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ~~. قال ميرك : ضعفه الترمذي لأجل الأفريقي ، وحسنه الحازمي وقواه العقيلي ~~وابن الجوزي . قال ابن حجر : وهو وإن كان في إسناده ضعف إلا أنه أولى كما ~~قاله البيهقي وغيره من خبر : إن بلالا أذن فقال عبد الله بن زيد : يا رسول ~~الله إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال . قال : أقم أنت . لما في إسناد هذا ومتنه ~~من الإختلاف بخلاف ذلك فإنه أقوم إسنادا مع تأخره ، والأخذ بآخر الأمرين ms0901 ~~أولى ، على أن الحازمي وغيره حسنا إسناد خبر الصدائي هذا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 649 ) ( عن ابن عمر قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ) أي ~~في المسجد ( فيتحينون ) أي يقدرون حين الصلاة ويعينون وقتها بالتقدير ~~والتخمين ليأتوا فيه . ( للصلاة ) أي لتحصيل صلاة الجماعة ، متعلق بالفعلين ~~على طريق التنازع ( وليس ينادي بها ) أي بالصلاة ( أحد PageV02P319 فتكلموا ~~يوما في ذلك ) أي في إشكاله أو معالجته ( فقال بعضهم : اتخذوا ) بصيغة ~~الأمر ( مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : قرنا ) أي بل اتخذوا قرنا ( مثل ~~قرن اليهود ) وكان بعضهم قال : اتخذوا نارا مثل نار بعض اليهود . فلا ~~منافاة بين الحديثين ( فقال عمر : أو لا تبعثون ) الواو عطف على مقدر أي ~~تقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون ، والهمزة لإنكار الجملة الأولى ~~ومقررة للثانية حثا وبعثا أي ارسلوا . ( رجلا ينادي بالصلاة فقال رسول الله ~~: يا بلال قم فناد بالصلاة ) أي بالصلاة جامعة لما في مرسل عند أبي سعيد : ~~أن بلالا كان ينادي بقوله الصلاة جامعة ، ثم شرع الأذان . وفي شرح مسلم عن ~~القاضي عياض ، الظاهر أنه إعلام وإخبار بحضور وقتها وليس على صفة الأذان ~~الشرعي . قال النووي : هذا هو الحق لما يؤذن بوجه التوفيق بين هذا وبين ما ~~روي عن عبد الله بن زيد أنه رأى الأذان في المنام ، وذلك بأن يكون هذا في ~~مجلس آخر ، فيكون الواقع أولا الأعلام . ثم رؤية عبد الله بن زيد . فشرعه ~~النبي إما بوحي أو اجتهاد عند من يجوزه عليه . وهم الجمهور ، وليس هو عملا ~~بمجرد المنام . وهذا مما لا شك فيه بلا خلاف والله أعلم . وقال ابن حجر : ~~إذ رؤية غير الأنبياء عليهم السلام لا يبتني عليها حكم شرعي ، بل بالإجتهاد ~~أو الوحي . ويؤيده رواية عبد الرزاق وأبي داود في المراسيل من طريق بعض ~~أكابر التابعين ، أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي فوجد الوحي قد ورد ~~بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي : فذلك الوحي . وهذا أصح مما ~~حكى الداودي أن جبريل أتى به قبل ms0902 هذه الرؤيا بثمانية أيام . وأجاب السهيلي ~~عن حكمة ترتب الأذان دون سائر الأحكام على رؤيا بعض الصحابة . وقوله : إنها ~~رؤيا حق بأنه أريه ليلة الإسراء . فقد روى البزار عن علي ، لما أراد الله ~~أن يعلم رسوله الأذان جاءه جبريل بالبراق فلما اخترق الحجب خرج له ملك فسأل ~~جبريل عنه فقال : إنه لم يره قبل ذلك . فقال له الملك : الله أكبر الله ~~أكبر . فقال تعالى : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر وذكر بقية الأذان . قال ~~السهيلي وهذا أقوى من الوحي . فلما تأخر الأذان إلى المدينة وأراد أعلام ~~الناس بوقت الصلاة فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا ، فوافقت ما رآه ~~النبي . فلذلك قال : رؤيا حق إن شاء الله تعالى ، وعلم حينئذ أن مراد الله ~~تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض . ( متفق عليه ) . ~~PageV02P320 # ( 650 ) ( وعن عبد الله بن زيد ) قال ابن حجر : أي ابن ثعلبة . ( ابن عبد ~~ربه ) رضي الله عنه الأنصاري الخزرجي شهد العقبة مع السبعين وبدرا ، ~~والمشاهد كلها . وكان أبواه صحابيين قاله في التقريب . ( قال : لما أمر ~~رسول الله بالناقوس ) لعل معناه ، أراد أن يأمر به . ( يعمل ) حال وهو ~~مجهول كقوله : ( ليضرب به ) أي ببعضه على بعض ( للناس ) أي لحضورهم . وفي ~~نسخة : ليضرب به الناس . أي أحدهم ( لجمع الصلاة ) أي لأدائها جماعة ( طاف ~~بي ) جواب لما ، أي مر بي ، ( وأنا نائم ) حال من المفعول . قال الجوهري : ~~طيف الخيال ؛ مجيئه في النوم . يقال : منه طاف الخيال يطيف طيفا ومطافا . ~~قال الطيبي : قوله ( رجل ) في الحديث فاعل ، وهو الخيال . والأظهر أن ~~تقديره ، جاءني رجل في عالم الخيال . ( يحمل ناقوسا في يده ) الجملة صفة ~~لرجل ( فقلت : يا عبد الله أتبيع الناقوس قال : وما تصنع به ) ما استفهامية ~~( قلت ندعو ) أي الناس ( به ) أي بسبب ضربه وحصول الصوت به . ( إلى الصلاة ~~) أي صلاة الجماعة ، فاللام للعهد أو بدل عن المضاف إليه . ( قال : ) وفي ~~نسخة ، فقال . ( أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك . فقلت له : بلى . قال : ) ~~أي الراوي ، وهو ms0903 الرائي . ( فقال : ) أي المرئي ( تقول الله أكبر إلى آخره ~~) . أي إلى آخر الأذان بالكيفية السابقة . ( وكذا ) أي ومثل الأذان ( ~~الإقامة ) . وظاهره يؤيد مذهبنا ، أي اعلمه إياها . وفي رواية : ثم استأخر ~~غير بعيد ، أي بعد ما علمه الأذان . ثم قال : ثم تقول إذا قمت إلى الصلاة : ~~الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة . ( فلما أصبحت أتيت رسول الله ~~فأخبرته بما رأيت ) أي من الرؤيا . ( فقال : إنها ) أي رؤياك ( لرؤيا حق ) ~~. أي ثابتة صحيحة صادقة مطابقة للوحي ، أو موافقة للإجتهاد . ( إن شاء الله ~~) تعالى للتبرك أو للتعليق . ( فقم مع بلال فالق ) بفتح الهمزة وكسر القاف ~~، أي أمل . ( عليه ما رأيت فليؤذن ) وفي نسخة فيؤذن . ( به ) أي بما يلقى ~~إليه . ( فإنه ) أي بلالا ( أندى ) أي أرفع ( صوتا منك ) قال الراغب : أصل ~~النداء من الندى ، أي الرطوبة . يقال : صوت ندى أي رفيع ، واستعارة النداء ~~للصوت ، من حيث إن من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه . ويعبر بالندى عن السخاء . ~~يقال : فلان أندى كفا من فلان أي أسخى . ا ه . PageV02P321 وقال الإمام ~~النووي : من هذا الحديث يؤخذ استحباب كون المؤذن رفيع الصوت حسنه . ( فقمت ~~مع بلال فجعلت ألقيه عليه ) أي ألقنه له ( ويؤذن به . قال : فسمع بذلك ) أي ~~بصوت الأذان ( عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته ) جملة حالية ( فخرج ~~) أي مسرعا وفي رواية فجعل ( يجر رداءه ) أي وراءه . ( يقول : يا رسول الله ~~والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أري ) ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكي ~~له بالرؤيا السابقة ، أو كان مكاشفة له رضي الله عنه وهذا ظاهر العبارة . ( ~~فقال رسول الله : فلله ) أي لا لغيره ( الحمد ) حيث أظهر الحق ظهورا ، ~~وازداد في البيان نورا . ( رواه أبو داود والدارمي وابن ماجه . إلا أنه ) ~~أي ابن ماجه ( لم يذكر الإقامة . وقال الترمذي : هذا حديث صحيح لكنه ) أي ~~الترمذي ( لم يصرح قصة الناقوس ) . وروى أحمد عن عبد الله أنه قال : يا ~~رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن ms0904 نائما لصدقت . رأيت ~~شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال : الله أكبر إلى آخره . وفي ~~رواية ضعيفة عند ابن ماجه أن رؤياه كانت ليلة شتاء . وفي أوسط الطبراني أن ~~أبا بكر رضي الله تعالى عنه رأى أيضا . وفي وسيط الغزالي رآه بضعة عشر ، ~~وأنكره النووي كابن الصلاح . ثم مشروعية الأذان في ثاني سني الهجرة . وقيل ~~: في أولها والروايات المصرحة بأنه شرع بمكة قبل الهجرة لم يصح منها شيء . ~~وفي مسند الحرث أول من أذن بالصلاة جبريل ، أذنه في السماء الدنيا فسمعه ~~بلال وعمر . فسبق عمر إلى رسول الله فأخبره . فقال عليه السلام : سبقك بها ~~عمر . وظاهره أنهما سمعاه يقظة والحديث السابق يرد ذلك . # ( 651 ) ( وعن أبي بكرة ) هو نفيع بن الحرث الثقفي ( قال : خرجت مع النبي ~~) وفي نسخة رسول الله ( لصلاة الصبح فكان ) وفي نسخة بالواو ( لا يمر برجل ~~إلا ناداه بالصلاة ) قال ابن حجر : أي أعلمه بها لفظا . وفيه حث على الأذان ~~لأنه عليه السلام لما تعاطى النداء للصلاة بنفسه كان في ذلك أبلغ حث على ~~الأذان . ا ه . ويؤخذ منه مشروعية التثويب في الجملة على ما ظهر لي والله ~~أعلم . وقال الطيبي : مناسبته للباب مجرد النداء . ( أو حركه برجله ) قال ~~ابن حجر : أي إذا كان مشغولا بنوم ونحوه . وفيه حث على إيقاظ النائم ونحوه ~~للصلاة ، ويؤخذ PageV02P322 من تحريكه برجله جواز ذلك من غير كراهة . ولا ~~نظر إلى ما يتوهمه بعض الحمقى والجهلة من أن ذلك فيه تحقير أو إهانة للنائم ~~. ( رواه أبو داود ) . # ( 652 ) ( وعن مالك بلغه ) وفي نسخة : بلغني . ( أن المؤذن جاء عمر يؤذنه ~~) بهمز ويبدل من الإيذان بمعنى الأعلام قاله الطيبي . وقال ميرك : بالتخفيف ~~، أي يعلمه . ( لصلاة الصبح فوجده نائما . فقال : الصلاة خير من النوم . ~~فأمر عمر أن يجعلها ) أي هذه الجملة ( في نداء الصبح ) أي في أذان الصبح ~~فقط ، ولا يجعلها لإيقاظ النائم في غير الأذان . قال الطيبي : ليس هذا ~~انشاء أمر ابتدعه من تلقاء نفسه ، بل كانت سنة سمعها من رسول الله : يدل ~~عليه ms0905 حديث أبي محذورة في الفصل الثاني ، كأنه رضي الله عنه أنكر على المؤذن ~~استعمال الصلاة خير من النوم في غير ما شرع فيه . ويحتمل أن يكون من ضروب ~~الموافقة كما مر آنفا في حديث ابن عمر : أو تبعثون رجلا ينادي بالصلاة . ~~فقال رسول الله : يا بلال قم فناد بالصلاة . قلت هذا الإحتمال الثاني بعيد ~~جدا ، لأن الظاهر من مجىء المؤذن عمر أن يكون في أيام الخلافة ، وهو ينافي ~~الموافقة ويبعد عدم وصوله إليه سابقا . لكن يؤخذ منه أصل التثويب مطلقا على ~~ما عليه المتأخرون أو المخصوص بالصبح الذي يدل عليه ظاهره من النوم ، مع ~~احتمال أن يكون نوم القيلولة ، أو المخصوص بالخليفة والقاضي والإمام على ~~رأي أبي يوسف . ثم تحرير الموافقة المتقدمة بأنه أمر المؤذن به أولا ~~واستحسنه النبي ، أو المراد بقوله : أمر به ، صار سببا لأمره عليه السلام ~~والله أعلم . وأما احتمال أن عمر رضي الله عنه لم يبلغه حديث أبي محذورة ~~السابق فأمر بذلك اجتهادا فوافق اجتهاده النص على عادته كما وقع له في ذات ~~عرق وغيرها ، واحتمال أنه كان بلغه ثم نسيه فلما سمعه من المؤذن في هذه ~~الحالة تذكره فأمر به ، فمردودان للزوم أنه كان متروكا من الأذان في ~~المدينة أيام حياته ، وبعد مماته . ثم رأيت ما يدل على أن التأويل الأول هو ~~المعول ، أنه روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث حفص بن عمر عن بلال ~~أنه أتى النبي يؤذنه بالصلاة فوجده راقدا . فقال : الصلاة خير من النوم . ~~فقال عليه الصلاة والسلام : ما أحسن هذا اجعله في أذانك ( رواه ) أي مالك ( ~~في الموطأ ) وقد سبق الإعتراض على المصنف في نحو ذلك . # ( 653 ) ( وعن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ) أي سعد القرظي وكان ~~مؤذن قباء PageV02P323 في عهده عليه السلام ، وخليفة بلال في مسجد رسول ~~الله بعد عهده . ( مؤذن رسول الله ) بالجر ، بدل من سعد ويجوز رفعه ونصبه . ~~( قال : ) أي عبد الرحمن ( حدثني أبي عن أبيه عن جده ) أي جد أبي ( أن رسول ~~الله ms0906 أمر بلالا أن يجعل أصبعيه ) أي أنملتي مسبحتيه ، والأصبع مثلث الهمزة ~~والباء ( في أذنيه ) أي في صماخيهما ( وقال : إنه ) أي جعلهما في الأذنين ( ~~أرفع لصوتك ) أي من حالة عدم جعلهما فيهما . قال الطيبي : ولعل الحكمة أنه ~~إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع فيتحرى في استقصائه كالأطروش . قيل ~~: وبه يستدل الأصم على كونه أذانا فيكون أبلغ في الإعلام . قال ابن حجر : ~~ولا يسن ذلك في الإقامة لأنه لا يحتاج فيها إلى أبلغية الإعلام لحضور ~~السامعين . ويؤخذ منه ومن قوله عليه السلام : إنه أرفع لصوتك ، أن المؤذن ~~لو كان يؤذن لنفسه وأراد اسماعها فقط لم يسن له جعلهما في أذنيه . ا ه . ~~وهو محتمل . ا ه . وأقرب الاحتمالين أنه يسن له ، لأن الرفع مطلوب منه كما ~~يدل عليه إطلاق حديث : لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد ~~له يوم القيامة . ( رواه ابن ماجه ) وروى أحمد والترمذي ، وصححه : أن بلالا ~~فعل ذلك بحضرة النبي . # 19 # | 2 ( باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ) عطف على الأذان ) 2 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 654 ) ( عن معاوية قال : سمعت رسول الله يقول : المؤذنون أطول الناس ~~أعناقا ) PageV02P324 بفتح الهمزة ( يوم القيامة ) أي أكثرهم أعمالا . يقال ~~لفلان عنق من الخير ، أي قطعة منه . وقيل : أكثرهم رجاء . لأن من يرجو شيئا ~~طال عنقه إليه . فالناس يكونون في الكرب وهم في الروح يشرئبون أن يؤذن لهم ~~في دخول الجنة . وقيل : معناه الدنو من الله تعالى لأن طول العنق يدل غالبا ~~على طول القامة ، وطولها لا يطلب لذاته بل لدلالته على تميزهم عن سائر ~~الناس وارتفاع شأنهم عليهم . وقيل : طول العنق كناية عن عدم التشوير ~~والخجالة الناشئة عن التقصير . وقيل : أراد أنهم لا يلجمهم العرق يوم يبلغ ~~أفواه الناس ، فإن الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم . ~~فالوصف بطول القامة ليس لذاته هنا أيضا بل للنجاة من المكروه . وقيل : ~~معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ والعرب تصف السادة بطول العنق . كما يقال : ~~هم الرؤوس والنواصي ms0907 والصدور . وقيل : الأعناق الجماعات يقال جاء عنق من ~~الناس أي جماعة . ومعنى الحديث ، أن جمع المؤذنين يكون أكثر . فإن من أجاب ~~دعوتهم يكون معهم . فالطول مجاز عن الكثرة ، لأن الجماعة إذا توجهوا ~~لمقصدهم يكون لهم امتداد في الأرض . وقيل : طول العنق كناية عن الفرح وعلو ~~الدرجة ، كما أن خضوع العنق كناية عن الهم والهوان . وقال ميرك : وعندي ~~والله أعلم أن يكون المراد بطول الأعناق استقامتهم طمأنينة لقلوبهم وإظهارا ~~لكرامتهم ، وإنهم غير واقفين موقف الهوان والذلة مهطعين مقنعي رؤوسهم ، ولا ~~ناكسي رؤوسهم كالمجرمين جزاء بما كانوا عليه في الدنيا من مد أعناقهم في ~~الأذان . قال الطيبي : وروى بعضهم إعناقا بكسر الهمزة ، أي إسراعا من أعنق ~~إذا أسرع . ا ه . قال الشيخ الجزري : وقد بالغ من ضبط إعناقا بكسر الهمزة ~~على أنه مصدر أي إسراعا إلى الجنة ، فخالف الرواية وحرف المعنى نقله ميرك . ~~( رواه مسلم ) . # ( 655 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا نودي للصلاة ) أي ~~بالأذان ( أدبر الشيطان ) أي عن موضع الأذان ( له ضراط ) بضم المعجمة كغراب ~~، وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره ، وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ~~ثقل الحمل . ( حتى لا يسمع التأذين ) تعليل لإدباره . قال الطيبي : شبه شغل ~~الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الآذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن ~~سماع غيره ، ثم سماه ضراطا تقبيحا له . ا ه . وقيل : هذا محمول على الحقيقة ~~، لأن الشياطين يأكلون ويشربون ، كما ورد في الأخبار ، فلا يمتنع وجود ذلك ~~منهم PageV02P325 خوفا من ذكر الله . أو المراد استخفاف اللعين بذكر الله ~~من قولهم ضرط به فلان إذا استخفه ، ذكره ابن الملك . ( فإذا قضي ) مجهول ، ~~وقيل معروف ذكره الأبهري . وقول ابن حجر : حتى إذا قضى ، حتى هي واللتان ~~بعدها ، داخلة على الجملة الشرطية وليست للتعليل خطأ ، إذ صوابه فإذا قضي ، ~~على ما في النسخ المصححة . ( النداء ) أي فرغ المؤذن منه ( أقبل ) أي ~~الشيطان ( حتى إذا ثوب بالصلاة ) من التثويب وهو الإعلام مرة بعد أخرى ، ~~والمراد به الإقامة ( أدبر ) حتى لا يسمع ms0908 الإقامة . ( حتى إذا قضى التثويب ~~أقبل ) أي الشيطان ( حتى يخطر ) بفتح الياء وكسر الطاء ، وتضم وحتى تعليلية ~~. ( بين المرء ونفسه ) أي قلبه . والمعنى حتى يحول ويحجز بينهما بوسوسة ~~القلب وحديث النفس ، فلا يتمكن من الحضور في الصلاة . قال في الأساس : خطر ~~الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفين ، وهو يخطر في مشيته يهتز . قال الأبهري ~~: يخطر بضم الطاء وكسرها . قال النووي : معنى الكسر يوسوس ، من خطر البعير ~~بذنبه إذا حركه فضرب به فخذه ، وبالضم يدنو منه ، وقال عياض : وبالكسر هو ~~الوجه . ولا ينافي إسناد الحيلولة إليه إسنادها إليه تعالى في قوله عز وجل ~~: 16 ( { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } ) [ الأنفال 24 ] لأن هذا ~~الإسناد حقيقة عند أهل السنة . والأول باعتبار أن الله تعالى مكنه منها حتى ~~يتم ابتلاء العبد به . وأيضا الأول أضيف إلى الشيطان فإنه مقام شر ، ولذا ~~عبر عن قلبه بنفسه ، والثاني مقام الإطلاق كما يقال : الله خالق كل شيء ، ~~ولا يقال : خالق الكلب والخنزير أدبا مع الله تعالى . وهذا معنى قوله ( ~~الخير بيديك والشر ليس إليك ) ، مع اعتقاد أن الأمر كله لله وكل من عند ~~الله . ( يقول ) بالرفع استئناف مبين ، وقيل بالنصب على أنه بدل من يخطر . ~~( اذكر كذا اذكر كذا ) كناية عن أشياء غير متعلقة بالصلاة ( لما لم يكن ~~يذكر ) أي لشيء لم يكن المصلي يذكر قبل شروعه في الصلاة من ذكر مال وحسابه ~~وبيع وشراء . ( حتى ) قال الطيبي : كرر حتى في الحديث خمس مرات ، الأولى ~~والأخيرتان بمعنى كي . والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين ، ~~وليستا للتعليل . وهذا يدل أيضا على سهو ابن حجر كما ذكرناه . ( يظل الرجل ~~) بفتح الظاء من الظلول ، أي كي يصير من الوسوسة بحيث . ( لا يدري كم صلى ) ~~أي يقع في الشك ( متفق عليه ) . # ( 656 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : لا يسمع مدى ~~PageV02P326 صوت المؤذن ) أي غايته ، وهو صوت مجرد من غير فهم كلمات الأذان ~~. ( جن ولا إنس ) تنكيرهما في سياق النفي لتعميم الأحياء والأموات قاله ابن ms0909 ~~الملك . قال ابن حجر : كان سبب تقديم الجن الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، ~~وفيه أنه لا يلائمه قوله : ولا شيء . والأظهر أن المراد بالجن ما يشمل ~~الملائكة وقدم لكثرتهم أو لفضيلة أكثرهم على أكثر الأنس . ( ولا شيء ) أي ~~من النباتات والحيوانات والجمادات . وهو من باب عطف العام على الخاص . ~~والصحيح أن للجمادات والنباتات والحيوانات علما وإدراكا وتسبيحا كما يعلم ~~من قوله تعالى : [ أي ] { وإن منها لما يهبط من خشية الله } [ / أي ] . ~~وقوله تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] . ومن ~~حديثه عليه السلام : يقول الجبل للجبل هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال نعم ~~استبشر . قال البغوي وهذا مذهب أهل السنة . ويدل عليه قضية كلام الذئب ~~والبقر وغيرهما من الأحاديث والآثار ، ويشهد له مكاشفة أهل المشاهدة ~~والأسرار التي هي كالأنوار . فلا يحتاج إلى ما قاله ابن حجر بأن يخلق تعالى ~~فيهما فهما وسمعا حتى تسمع أذانه وتعقله . ( إلا شهد له يوم القيامة ) قال ~~ابن حجر : أي بلسان الحال بفضله وعلو درجته . كما أنه تعالى يفضح أقواما ~~ويهينهم بشهادة الألسنة والأيدي والأرجل بخسارهم وبوارهم . ا ه . والمعتمد ~~في المعتقد أن شهادة الأعضاء بلسان القال لقوله تعالى : 16 ( { وقالوا ~~لجلودهم لم شهدتم علينا * قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } ) [ فصلت : ~~21 ] ومنه قوله تعالى : 16 ( { يومئذ تحدث أخبارها } ) [ الزلزلة 4 ] سيما ~~والدار الآخرة محل خرق العادات ، والعجب منه أنه ذهل وغفل مما كرره في هذا ~~الكتاب ، أن ما ورد عن الشارع يحمل على ظاهره ما لم يصرف عنه صارف . ولا ~~صارف هنا كما لا يخفى . فسبحان من لا ينسى . وفيه حث على رفع المؤذن صوته ~~لتكثر شهداؤه . قال الطيبي : وإنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية ~~بقوله : لا يسمع صوت المؤذن . تنبيها على أن آخر من ينتهي إليه صوت المؤذن ~~يشهد له ، كما يشهد له الأولون . وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت ~~بالأذان ، والمراد من شهادة الشاهدين له ، وكفى بالله شهيدا اشتهاره يوم ~~القيامة ms0910 فيما بينهما بالفضل والعلو فإن الله تعالى يهين قوما ويفضحهم ~~بشهادة الشاهدين ، فكذلك يكرم قوما تكميلا لسرورهم . قال القاضي : غاية ~~الصوت تكون أخفى . فإذا شهد من سمع الأخفى كان غيره بالشهادة أولى . ( رواه ~~البخاري ) والنسائي وابن ماجه وأحمد قاله ميرك . # ( 657 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله : إذا ~~PageV02P327 سمعتم المؤذن ) أي صوته أو أذانه ( فقولوا مثل ما يقول ) أي ~~إلا في الحيعلتين لما سيأتي ، وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول ~~: صدقت وبررت وبالحق نطقت . وبررت بكسر الراء الأولى ، وقيل بفتحها ، أي ~~صرت ذا برأي خير كثير ( ثم صلوا علي ) أي بعد فراغكم ( فإنه ) أي الشأن ( ~~من صلى علي صلاة ) أي واحدة ( صلى الله عليه ) أي أعطاه ( بها عشرا ) أي من ~~الرحمة . وفي رواية : صلى الله وملائكته عليه بها عشرا ، بل أكثر كما جاء ~~في روايات كثيرة . فما يفعله المؤذنون الآن عقب الأذان من الإعلان بالصلاة ~~والسلام مرارا أصله سنة ، والكيفية بدعة لأن رفع الصوت في المسجد ولو ~~بالذكر فيه كراهة ، سيما في المسجد الحرام لتشويشه على الطائفين والمصلين ~~والمعتكفين . ( ثم سلوا الله ) أمر من سأل بالهمز على النقل والحذف ~~والإستغناء ، أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء . ( لي ~~الوسيلة ) قال التوربشتي : هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشيء ويتقرب به ~~إليه . وجمعها وسائل . وإنما سميت تلك المنزلة من الجنة بها لأن الواصل ~~إليها يكون قريبا من الله سبحانه و فائزا بلقائه مخصوصا من بين سائر ~~الدرجات بأنواع الكرامات . قيل : كالوصلة التي يتوصل بها إلى الزلفى . وأما ~~الوسيلة المذكورة في الدعاء المروي عنه بعد ، فقيل : هي الشفاعة . يشهد له ~~في آخر الدعاء حلت له شفاعتي ذكره الطيبي . وفيه بحث ( فإنها ) أي الوسيلة ~~( منزلة في الجنة ) أي من منازلها وهي أعلاها وأغلاها على الإطلاق ، كما في ~~حديث آخر . ( لا تنبغي ) أي لا تتيسر ولا تحصل ولا تليق . ( إلا لعبد ) أي ~~واحد ، وفي رواية : إلا لعبد مؤمن ( من عباد الله ms0911 ) أي جميعهم ( وأرجو ) ~~قاله تواضعا لأنه إذا كان أفضل الأنام فلمن يكون ذلك المقام غير ذلك الهمام ~~عليه السلام قاله ابن الملك . ( أن أكون أنا هو ) قيل هو خبر كان ، وضع ~~موضع إياه . والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة ، أي أكون ذلك ~~العبد . ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأكيدا وهو خبره ، والجملة خبر أكون . ~~وقيل : يحتمل على الأول أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة . ( فمن سأل ~~لي ) أي لأجلي قول ابن حجر : أي لي . كما في رواية ، غفلة عن أصل الكتاب ، ~~فإنه ثابت فيه على النسخ المصححة . ( الوسيلة ) سيأتي بيان كيفية سؤال ذلك ~~. ( حلت عليه الشفاعة ) أي صارت حلالا له غير حرام . وفي رواية : حلت له ~~الشفاعة . وقال ابن الملك : أي وجبت . فعلى بمعنى اللام ، كما في رواية . ~~وقيل : من الحلول ، بمعنى النزول . يعني استحق أن أشفع له مجازاة لدعائه ( ~~رواه مسلم ) وأبو داود والترمذي والنسائي قاله ميرك . # PageV02P328 # ( 658 ) ( وعن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إذا قال المؤذن ) ~~شرطية جزاؤها ، دخل الجنة ( الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم ) عطف على فعل ~~الشرط ( الله أكبر الله أكبر ) ولم يذكر الأربع اكتفاء بذكر اثنين منها ، ~~ومن ثم ذكر واحدا من الاثنين فيما بعد ، كما قال . ( ثم قال : ) عطف على ~~قال الأول ، قال الطيبي : المعطوفات بثم مقدرات بحرف الشرط والفاء في فقال ~~، أي إذا قال المؤذن . ( أشهد أن لا إله إلا الله قال : ) أي فقال أحدكم ، ~~فحذف اختصارا . ( أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال ) أي إذا قال المؤذن ( ~~أشهد أن محمدا رسول الله قال : ) أي فقال السامع ( أشهد أن محمدا رسول الله ~~ثم قال : ) أي إذا قال المؤذن ( حي على الصلاة قال : ) أي فقال المجيب ( لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ) أي لا حيلة في الخلاص عن موانع الطاعة ولا حركة ~~على أدائها إلا بتوفيقه تعالى ، قاله المظهر . وهو الأظهر . وقال الطيبي : ~~أي لا حيلة ولا خلاص عن المكروه ولا قوة على طاعة الله ms0912 إلا بتوفيق الله . ~~وقال الراغب : الحال ما يختص به الإنسان وغيره من الأمور المتغيرة في نفسه ~~وجسمه وما يتصل به ، والحول ماله من القوة في إحدى هذه الأحوال . ومنه قيل ~~لا حول ولا قوة إلا بالله . ا ه . والأحسن في تفسيره ما ورد مرفوعا ، لا ~~حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله . ~~( ثم قال : حي على الفلاح . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ) قال الطيبي : ~~إن الرجل إذا دعا بحيعلتين كأنه قيل له : اقبل بوجهك وشراشرك على الهدى ~~عاجلا والفلاح آجلا فأجاب : بأن هذا أمر عظيم وخطب جسيم وهي الأمانة ~~المعروضة على السموات والأرض ولم يحملنها فكيف أحملها مع ضعفي وتشتت أحوالي ~~، ولكن إذا وفقني الله بحوله وقوته لعلي أقوم بها . قال النووي : يستحب ~~إجابة المؤذن بالمثل إلا في الحيعلتين ، فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من ~~الإجابة . فمن أسباب المنع أن يكون في الخلاء أو جماع أهله أو نحوهما . ~~ومنها أن يكون في صلاة ، فلا موافقة . وإذا فرغ منها أتى بمثله . قال ~~القاضي عياض : اختلفوا أهل يقول عند سماع كل مؤذن أم الأول فقط . ( ثم قال ~~: الله أكبر الله أكبر قال : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : لا إله إلا ~~الله قال : لا إله إلا الله من قلبه ) قيد للأخير أو للكل وهو الأظهر . ( ~~دخل الجنة ) قال الطيبي : PageV02P329 وإنما وضع الماضي موضع المستقبل ~~لتحقق الموعود . قال ابن حجر على حد قوله : أتى أمر الله ونادى أصحاب الجنة ~~. والمراد أنه يدخل مع الناجين . وإلا فكل مؤمن لا بد له من دخولها وإن ~~سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه ، إلا أن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده ~~بقلبه حقيقة ما دل عليه وإخلاصه فيه . ا ه . ويمكن أن يكون المراد أنه ~~يدخلها إن لم يكن له مانع من دخولها ، أو معناه استحق دخول الجنة أو دخل ms0913 ~~موجب دخولها وسبب وصولها وحصولها ، أو دخل الجنة المعنوية في الدنيا ، وهي ~~الشهادة المقرونة بالمشاهدة العظمى . ولذا قال بعض العارفين في قوله تعالى ~~: 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] . جنة في الدنيا وجنة ~~في العقبى . ويمكن أن يكون اللام في الجنة للعهد ، أي دخل الجنة الموعودة ~~لمجيب الأذان . ( رواه مسلم ) وأبو داود والنسائي قاله ميرك . قال ابن ~~الهمام : وأما الحوقلة عند الحيعلة فهو وإن خالف ظاهر قوله عليه السلام ~~فقولوا مثل ما يقول ، لكنه ورد فيه حديث مفسر لذلك عن عمر رواه مسلم فحملوا ~~ذلك العام على ما سوى هاتين الكلمتين . وتعليل الحديث المذكور بأن إعادة ~~الموعود دعاء الداعي يشبه الإستهزاء كما يفهم في الشاهد بخلاف ما سوى ~~الحيعلتين ، فإنه ذكر يثاب عليه من قاله . إذ لا مانع من صحة اعتبار المجيب ~~بهما داعيا لنفسه محركا منها السواكن مخاطبا لها . فكيف وقد ورد في بعض ~~الصور طلبها صريحا في مسند أبي يعلى عن أبي أمامة عنه عليه السلام : إذا ~~نادى المنادي للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء ، فمن نزل به كرب أو ~~شدة فليتحين المنادي إذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال : حي على الصلاة ~~، قال : حي الصلاة ، وإذا قال : حي على الفلاح ، قال : حي على الفلاح . ثم ~~يقول : اللهم رب هذه الدعوة الحق المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة ~~التقوى ، أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها ~~محيانا ومماتنا . ثم يسأل الله عز وجل حاجته . وروى الطبراني في كتاب ~~الدعاء من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل . ورواه الحاكم فذكر مثل حديث أبي ~~يعلى ، وقال : صحيح الإسناد . لكن نظر فيه بضعف أبي عائد . وقد يقال هو حسن ~~. ولو ضعف فالمقام يكفي فيه . فهذا يفيد أن عموم الأول معتبر . وقد رأينا ~~من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما فيدعو نفسه ثم يتبرأ من الحول والقوة ~~ليعمل بالحديثين . وفي حديث عمر وأبي أمامة ، التنصيص على أن لا يسبق ~~المؤذن ، بل يعقب كل جملة منه ms0914 بجملة منه . # ( 659 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : من قال حين يسمع النداء ) أي ~~الأذان يعني PageV02P330 ويجيبه ( اللهم رب هذه الدعوة التامة ) أي الكاملة ~~الفاضلة . قال التوربشتي : وصف الدعوة بالتامة لأنها ذكر الله عز وجل يدعى ~~بها إلى عبادته ، وهذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق صفة الكمال ~~والتمام ، وما سوى ذلك من أمور الدنيا يعرض به النقص والفساد . ويحتمل أنه ~~وصفت بالتمام لكونها محمية عن النسخ . وقيل : التامة أي في إلزام الحجة ~~وإيجاب الإجابة والمسارعة إلى المدعو إليه ، وسمى الأذان دعوة لأنه يدعو ~~إلى الصلاة والذكر . ( والصلاة القائمة ) أي الدائمة ولا تغيرها ملة ولا ~~تنسخها شريعة قاله الطيبي . وقال ابن الملك : لقيامها إلى يوم القيامة ، أو ~~لأنه أمر بإقامتها فتكون هي قائمة . ( آت ) أي أعط ( محمدا الوسيلة ) أي ~~المنزلة الرفيعة والمرتبة المنيعة ( والفضيلة ) أي الزيادة المطلقة والمزية ~~الغير المنتهية ، وأما زيادة والدرجة الرفيعة المشتهرة على الألسنة ، فقال ~~السخاوي : لم أره في شيء من الروايات ( وابعثه ) أي أرسله وأوصله ( مقاما ~~محمودا ) أي مقام الشفاعة ( الذي وعدته ) الموصول ، إما بدل منصوب المحل ، ~~أو نصب على المدح بتقدير أعني . أو رفع عليه بتقدير هو ، ولا يجوز أن يكون ~~صفة النكرة ، وإنما نكر المقام للتفخيم ، أي مقاما يغبطه الأولون والآخرون ~~، محمودا يكل عن أوصافه السنة الحامدين . قال الأشرف : المراد بوعده قوله ~~تعالى : [ أي ] { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [ / أي ] . قال ابن عباس ~~: أي مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع الخلائق ، ~~تسأل فتعطى ، وتشفع فتشفع ، ليس أحد إلا تحت لوائك . ذكره الطيبي ، وفي ~~رواية لابن حبان : المقام المحمود . وزاد البيهقي في رواية : إنك لا تخلف ~~الميعاد . وأما زيادة يا أرحم الراحمين فلا وجود لها في كتب الحديث . قيل : ~~والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب . الوقوع بوعد الله وعسى في الآية ~~للتحقيق ، إظهار لشرفه وعظم منزلته وتلذذ بحصول مرتبته ورجاء لشفاعته ( حلت ~~) أي وجبت وثبتت له ( شفاعتي يوم القيامة ) وفيه إشارة إلى بشارة حسن ~~الخاتمة . ( رواه البخاري ) . والأربعة قاله ms0915 ميرك . # ( 660 ) ( وعن أنس قال : كان النبي يغير ) من الإغارة ( إذا طلع الفجر ) ~~ليعلم أنهم مسلمون أو كفار . وفيه اقتباس من قوله تعالى : 16 ( { فالمغيرات ~~صبحا } ) [ العاديات 3 ] . قال PageV02P331 الطيبي : صيغة المضارعة تدل على ~~الاستمرار ، أي كان عادته ودأبه ، والإغارة ، كبس القوم على غفلة ، وهي ~~بالليل أولى . ولعل تأخيرها إلى الصبح لإستماع الأذان نقله ميرك ، وكتب ~~تحته وفيه ، ولا أعلم ما فيه ، إلا أن يقال الإستمرار مستفاد من كان ، لا ~~من المضارعة والله أعلم . ( وكان يستمع الأذان ) أي يطلب سماعه ليعرف حالهم ~~به . ( فإن سمع أذانا ) وضعه موضع ضميره ، إشعارا بأن من حقه وكونه من ~~علامات الدين أن لا يتعرض لأهله ( أمسك ) أي عن الإغارة وتركها . ( وإلا ) ~~أي وإن لم يسمع الأذان ( أغار ) من الإغارة وهو النهب . قيل : استماعه عليه ~~السلام للأذان وانتظاره إياه كان حذرا من أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه ~~غافلا عن حاله ، وهذا يدل على جواز مقاتلة الكفار والإغارة عليهم قبل ~~الدعوة والإنذار ، إلا أن الدعوة مستحبة . وبه قال الثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد وإسحاق . ومنع مالك من مقاتلتهم قبلها ، كذا ذكره ابن الملك ~~. ( فسمع ) الفاء فصيحة ، أي لما كان عادته ذلك ، استمع فسمع . ( رجلا يقول ~~: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله : على الفطرة ) أي أنت أو هو على ~~الدين أو السنة أو الإسلام لأن الأذان لا يكون إلا للمسلمين . ( ثم قال : ~~أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله : خرجت ) أي بالتوحيد ( من النار ) ~~يعني بسبب أنك تركت الشرك بالله بذلك القول ، قاله ابن الملك . وقال الطيبي ~~: إشارة إلى استمرار تلك الفطرة وعدم تصرف الوالدين فيه بالشرك . وأما خرجت ~~بلفظ الماضي ، فيحتمل أن يكون تفاؤلا وأن يكون قطعا ، لأن كلامه عليه ~~السلام حق وصدق . ( فنظروا ) أي الصحابة ( إليه ) أي إلى ذلك الرجل ( فإذا ~~هو ) أي المؤذن ( راعي معزى ) بكسر الميم ، بمعنى المعز وهو اسم جنس ، ~~وواحد المعزى ماعز وهو خلاف الضأن قاله الطيبي ، وهو بالتنوين ، وقيل بتركه ~~. وقيل كل ينونونها في النكرة . وقال ms0916 سيبويه : معزى منون مصروف ، وقيل ~~الألف المحذوفة للإلحاق لا للتأنيث . ( رواه مسلم ) . قال السيد : وروى ~~البخاري صدر الحديث إلى قوله : وإلا أغار . # ( 661 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله : من قال حين يسمع ~~PageV02P332 المؤذن ) أي صوته أو أذانه أو قوله ، وهو الأظهر ، وهو يحتمل ~~أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أو الأخير . وهو قوله . آخر الأذان ~~لا إله إلا الله ، وهو أنسب . ويمكن أن يكون معنى يسمع يجيب ، فيكون صريحا ~~في المقصود ، وأن الظاهر أن الثواب المذكور مترتب على الإجابة بكمالها مع ~~هذه الريادة ، ولأن قوله بهذه الشهادة في أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة ~~في بعض الكلمات الآتية . ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده ) أي منفرد ~~بوحدانيته . ( لا شريك له ) في ذاته وصفاته ، زيادة تأكيد . ( وأن محمدا ~~عبده ) قدمه إظهارا للعبودية وتواضعا للحضرة الربوبية . ( ورسوله ) أظهره ~~تحدثا بالنعمة . وفيهما إشارة إلى الرد على النصارى واليهود . والإضافة ~~فيهما للإختصاص ، والمراد بهما الفرد الكامل الموصوف بهما . ( رضيت بالله ~~ربا ) تمييز أي بربوبيته وبجميع قضائه وقدره . فإن الرضا بالقضاء باب الله ~~الأعظم . وقيل حال ، أي مربيا ومالكا وسيدا ومصلحا . ( وبمحمد رسولا ) أي ~~بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الإعتقادية وغيرها . ( وبالإسلام ) ~~أي بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي . ( دينا ) أي اعتقادا أو ~~انقيادا . أو قال ابن الملك : الجملة استئناف كأنه . قيل : ما سبب شهادتك ، ~~فقال : رضيت بالله . وأما ما ذكره ابن حجر من تقديم ؛ وبالإسلام دينا ~~وتأخير وبمحمد رسولا ، فمخالف لرواية أصل الكتاب ، على ما في النسخ المصححة ~~التي هي مطابقة للدراية أيضا ، فإن حصول الإسلام إنما يكون بعد تحقق ~~الشهادتين . ( غفر له ذنبه ) أي من الصغائر . وهو يحتمل أن يكون إخبار ، أو ~~أن يكون دعاء قاله ابن الملك . والأول هو المعول . ( رواه مسلم ) والأربعة ~~، والعجب أن الحاكم أخرجه في مستدركه . وأعجب من ذلك تقرير الذهبي له في ~~استدراكه عليه ، وهو في صحيح مسلم بلفظه قاله ميرك . وأقول : لعل إخراج ~~الحاكم له بغير السند الذي ms0917 في مسلم ، فلينظر فيه ليعلم ما فيه والله أعلم ، ~~هذا وأخرجه البيهقي بلفظ : من سمع المؤذن يؤذن . فقال : رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبيا ، والقرآن إماما والكعبة ~~قبلة ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ، اللهم اكتب شهادتي هذه في عليين ، وأشهد عليها ملائكتك المقربين ~~وأنبياءك المرسلين وعبادك الصالحين ، واختم عليها بآمين واجعل لي عندك عهدا ~~توفنيه يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد . ندرت إليه بطاقة من تحت العرش ~~فيها أمانة من النار . # ( 662 ) ( وعن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله : بين كل أذانين ) ~~أي أذان PageV02P333 وإقامة ، فيه تغليب . أو المعنى بين إعلامين ( صلاة ) ~~قال الطيبي : غلب الأذان على الإقامة وسماها باسمه . قال الخطابي : حمل أحد ~~الاسمين على الآخر شائع كما قالوا سيرة العمرين ، ويحتمل أن يكون الاسم ~~حقيقة لكل منهما ، لأن الأذان في اللغة بمعنى الإعلام ، فالأذان إعلام ~~بحضور الوقت ، والإقامة إعلام بحضور فعل الصلاة . ( بين كل أذانين صلاة ) ~~قال ابن الملك : كرر تأكيدا للحث على النوافل بينهما . قال المظهر : إنما ~~حرض عليه السلام أمته على صلاة النفل بين الأذانين لأن الدعاء لا يرد ~~بينهما لشرف ذلك الوقت ، وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة أكثر . قلت ~~: وللمبادرة إلى العبادة والمسارعة إلى الطاعة وللفرق بين المخلص والمنافق ~~وليتهيأ لأداء الفرض على وجه الكمال . والحاصل أنه يسن أن يصلي بين الأذان ~~والإقامة . وكره أبو حنيفة النفل قبل المغرب لحديث بريدة الأسلمي : أن رسول ~~الله قال : عند كل أذانين ركعتين خلا صلاة المغرب . كذا ذكره بعض علمائنا . ~~( ثم قال : في الثالثة لمن شاء ) ليعلم أنها لا تختص بالمؤذن بل عام ، قاله ~~ابن الملك : والأظهر ليعلم أنها مستحبة غير واجبة ( متفق عليه ) . والأربعة ~~قاله ميرك . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 663 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الإمام ضامن ) أي متكفل ~~لصلاة المؤتمين بالإتمام ، ومتحمل عنهم القراءة والقيام إذا أدركوا راكعين ~~، فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة بل ms0918 يرجع إلى الحفظ والرعاية ، كذا قاله ~~بعض علمائنا . وقال ابن حجر : وضمانهم إما لنحو الإسرار بالقراءة والجهر ~~بها ، أو للدعاء بأن يعموا به ولا يخصوا به أنفسهم إلا فيما ورد ، كرب اغفر ~~لي بين السجدتين ، أو لتحملهم نحو القراءة عن المسبوق والسهو عن الساهي ، ~~أو بسقوط فرض الكفاية ، أقوال . ( والمؤذن مؤتمن ) قال القاضي : الإمام ~~متكفل أمور صلاة الجمع ، فيتحمل القراءة عنهم إما مطلقا عند من لا يوجب ~~القراءة على المأموم ، أو إذا كانوا PageV02P334 مسبوقين ويحفظ عليهم ~~الأركان والسنن وإعداد الركعات ويتولى السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء . ~~وعليه اعتماد الإمام يصلح صلاته بصلاح صلاته ، وبالعكس . والمؤذن أمين في ~~الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة ~~نقله الطيبي . وقال ابن الملك : لأنهم يراعون ويحافظون من القوم صلاتهم ~~لأنها في عهدتهم ، كالمتكفلين لهم صحة صلاتهم وفسادها وكمالها ونقصانها ~~بحكم المتبوعية ، والتابعية . ولهذا الضمان كان ثوابهم أوفر إذا راعوا حقها ~~، ووزرهم أكثر إذا خلوا بها . أو المراد ضمان الدعاء ، والمؤذنون أمناء ، ~~لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها ، أو لأنهم يرتقون في أمكنة ~~عالية فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم أمناء . ( اللهم أرشد ~~الأئمة وغفر للمؤذنين ) . ولفظ المصابيح : أرشد الله الأئمة واغفر للمؤذنين ~~. قال الطيبي : دعاء أخرجه في صورة الخبر مبالغة . وعبر بالماضي ثقة ~~بالإستجابة . كأنه استجيب فيه ويخبر عنه موجودا . والمعنى أرشد الله الأئمة ~~للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته ، واغفر للمؤذنين ما عسى ~~يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير ~~عنه سهوا . قال الأشرف : يستدل بقوله الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن على فضل ~~الأذان على الإمامة ، لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين . تم كلامه ورد ~~بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب ، وهذا الضامن يتكفل أركان الصلاة ويتعهد ~~للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء ، فأين أحدهما من الآخر . وكيف لا ~~والإمام خليفة رسول الله ، والمؤذن خليفة بلال . وأيضا الإرشاد الدلالة ~~الموصلة إلى البغية ، والغفران مسبوق بالذنب قاله ms0919 الطيبي . وهو مذهبنا ~~وعليه جمع من الشافعية ( رواه أحمد وأبو داود ) وذكره النووي في الأحاديث ~~الضعيفة قاله ميرك . ( والترمذي ) قال الترمذي : سمعت أبا زرعة يقول : حديث ~~أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة . قال : وسمعت محمد ~~بن إسماعيل يقول : حديث أبي صالح عن عائشة أصح . وذكر علي بن المديني أنه ~~قال : لا يثبت حديث أبي هريرة ولا حديث عائشة في هذا . ا ه . نقله ميرك ، ~~وقال ابن حجر هو حديث ضعيف . وبه استدل جماعة من أصحابنا على ما نص عليه ~~الشافعي في الأم من أن الأذان أفضل من الإمامة ، وعبارته : وأحب الأذان ~~لحديث اللهم اغفر للمؤذنين ، وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها . ~~وإنما استدلوا به مع ضعفه لأنه اعتضد برواية صححها ابن حبان والعقيلي ، وإن ~~أعلها ابن المديني . وقال أحمد : ليس لها أصل : الأئمة ضمناء والمؤذنون ~~أمناء فارشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين . ا ه . وفيه أن الدعاء بالإرشاد ~~أعلى من الدعاء بالمغفرة ، لأن الغفران يستدعي سبق ذنب ، والإرشاد يستدعي ~~وصول البغية . وقول ابن حجر أنه ممنوع فيهما كما هو جلي ، مدفوع بأنه غير ~~خفي ، فضلا عن أنه جلي بل إنه بديهي لا نظري ، وأغرب الماوردي في توجيهه ~~حيث قال : دعا للإمام بالإرشاد خوف تقصيره ، PageV02P335 وللمؤذن بالمغفرة ~~لعلمه بسلامة حاله . وأما ما ورد في فضيلة الأذان مما تقدم ويأتي . ونحو ~~خبر أحمد : لو يعلم الناس مالهم في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف . فلا ~~يدل على أفضلية الأذان خلافا لما وهم ابن حجر . وأما خبر الحاكم وصححه هو ~~وابن شاهين : إن خياركم عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم ~~والأظلة لذكر الله . فلا خصوصية له بالمؤذن على ما فهم ابن حجر . وأما ما ~~صح عن عمر : لو كنت أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت . فمراده الجمع بينهما ، ~~فلا دلالة فيه على أفضلية الأذان كما ذكر ، بل على أفضلية الإمام . ويدل ~~على ما ذكرنا خبر الصحيحين : ليؤذن لكم أحدكم ، ويؤمكم أكبركم . وحديث ~~النسائي : ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن . وحديث ابن ms0920 عدي : ليؤمكم أحسنكم ~~وجها . فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقا . وأما حديث أبي داود وابن ماجه : ~~ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم . فالمراد بالخيار الصلحاء ، وبالقراء ~~العلماء ، والعلماء أفضل الناس بعد الأنبياء ، ولأن القيام بحقوق الإمامة ~~أشق فهو أفضل مآبا وأجزل ثوابا . وهذا كله بعد القيام بحق كل منهما ، فلا ~~وجه لقوم آخرين حيث قالوا : إن قام بحقوق الإمامة فهي أفضل ، وإلا فالأذان ~~أفضل . إذ لا يصح هذا الإطلاق . والعجب من ابن حجر أنه حرره وقرره . ( ~~والشافعي ) ولعل تأخير الإمام الشافعي عن المخرجين المذكورين مع أنه أجل ~~منهم رواية ودراية باعتبار صحة أسانيد كتبهم واشتهارها وقبول العامة لها . ~~أما ترى أن البخاري ومسلما يتقدمان عليه ، بل على أستاذه الإمام مالك ، وما ~~ذلك إلا لقوة صحة كتابيهما وتلقي الأمة لهما بالقبول . وقال ابن حجر : إنما ~~أخره عنهم مع أنهم من جملة تلامذته أو تلامذة تلامذته ، ليفيد أن له رواية ~~أخرى ولذا قال : ( وفي أخرى ) أي رواية ( له ) أي للشافعي ( بلفظ المصابيح ~~) وهو : الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين . ~~قال ابن الملك : الضمناء جمع الضمين بمعنى الضامن ، والأمناء جمع أمين . ~~وتفسير ابن حجر لفظ المصابيح بقوله : وهو أرشد الله الخ ، تقصير منه . # ( 664 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : من أذن سبع سنين ) وهو أقل ~~مراتب الكثرة ( محتسبا ) حال ، أي طالبا للثواب لا للأجرة : في الفائق ~~الاحتساب من الحسب ، كالإعتداد من العد . وإنما قيل : احتسب العمل لمن ينوي ~~به وجه الله تعالى ، لأن له حينئذ أن يقيد عمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل ~~كأنه مقيد . والحسبة اسم من الإحتساب ، كالعدة من الإعتداد . ومنه حديث عمر ~~: يا أيها الناس احتسبوا أعمالكم ، فإنه من احتسب عمله كتب له PageV02P336 ~~أجر عمله وأجر حسبه . ( كتب له براءة ) بالمد ، أي خلاص ( من النار رواه ~~الترمذي ) وقد ذكره النووي في الأحاديث الضعيفة نقله ميرك . وقال ابن حجر : ~~وسنده حسن كذا أشار إليه بعضهم ، وكأنه لم ينظر لقول غيره . في سنده مقال ~~لأنه اعتضد . ( وابن ماجه ms0921 ) وفي نسخة ( وأبو داود ) قال ميرك : وفي هذه ~~النسخة تأمل . فإن الحديث ليس في سنن أبي داود . وروى الطبراني : المؤذن ~~المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه إذا مات لم يدود في قبره . # ( 665 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله : يعجب ربك ) أي يرضى . ~~قال النووي : التعجب على الله محال ، إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء . ~~والتعجب إنما يكون مما خفي سببه . فالمعنى عظم ذلك عنده وكبر . وقيل : ~~معناه الرضا والخطاب ، إما للراوي أو لواحد من الصحابة غيره . وقيل : ~~الخطاب عام لكل من يتأتى منه السماع لفخامة الأمر فيؤكد معنى التعجب . ( من ~~راعي غنم ) اختار العزلة من الناس فإن الإستئناس بالناس من علامة الإفلاس ( ~~في رأس شظية للجبل ) بفتح الشين المعجمة وكسر الظاء المعجمة وتشديد ~~التحتانية ، أي قطعة من رأس الجبل . وقيل : هي الصخرة العظيمة الخارجة من ~~الجبل كأنها أنف الجبل . ( يؤذن بالصلاة ويصلي ) قال ابن الملك : فائدة ~~تأذينه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت ، فإن لهم صلاة أيضا . وإنما لم ~~يذكر الإقامة لأنها للإعلام بقيام الصلاة ، وليس أحد يصلي خلفه حتى يقيم ~~لإعلامه . ا ه . وهو خلاف المذهب لأن الأفضل أن يجمع بينهما . فالأولى أن ~~يراد بالتأذين الإعلام بالمعنى الأعم ، أو يقدر الإقامة لما سيأتي من قوله ~~: ويقيم . وفي تأذينه فوائد أخر من شهادة الأشياء على توحيده ومتابعة سنته ~~، والتشبه بالمسلمين في جماعتهم . وقيل : إذا أذن وأقام تصلي الملائكة معه ~~ويحصل له ثواب الجماعة والله أعلم . ( فيقول الله عز وجل : ) أي لملائكته ~~وأرواح المقربين عنده . ( انظروا إلى عبدي هذا ) تعجيب للملائكة من ذلك ~~الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم . وكذا تسميته بالعبد وإضافته إلى نفسه ~~والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم . ( يؤذن ويقيم الصلاة ) نصب بنزع الخافض ، ~~أي للصلاة تنازع فيه الفعلان . وقال ابن الملك : أي يحافظها ويداوم عليها . ~~( يخاف مني ) أي يفعل ذلك خوفا من عذابي لا ليراه أحد قاله ابن الملك . ~~وقال الطيبي : الأظهر أنه جملة استئنافية وإن احتمل الحال ، فهو كالبيان ~~لعلة عبوديته واعتزاله التام عن الناس . وأما قول ms0922 ابن حجر : ولذا آثر ~~الشظية بالرعي فيها . والمعز PageV02P337 برعايتها لأن الأعين لا تتشوف ~~إليها تشوفها للضأن . فلا دلالة للحديث عليه لأن الغنم أعم منهما . وفي ~~الحديث دليل على جواز الأذان والإقامة للمنفرد ذكره ابن الملك . لكن الأولى ~~أن يقال : دليل على استحبابهما . ( قد غفرت لعبدي ) فإن الحسنات يذهبن ~~السيئات . ( وأدخلته الجنة ) فإنها دار المثوبات . ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) وأحمد ورجاله ثقات قاله ميرك . # ( 666 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ثلاثة ) أي أشخاص ( على ~~كثبان المسك يوم القيامة ) قال ابن الهمام : وللإمام أحمد والترمذي عن ابن ~~عمر يرفعه : ثلاثة على كثبان المسك أراه يوم القيامة . زاد في رواية : ~~يغبطهم الأولون والآخرون . الكثبان بالضم جمع كثيب . وهو ما ارتفع من الرمل ~~كالتل الصغير . قال الطيبي : عبر عن الثواب بكثبان المسك لرفعته وظهور فوحه ~~، وروح الناس من رائحته لتناسب حال هؤلاء الثلاثة . فإن أعمالهم متجاوزة ~~إلى الغير . ا ه . وتبعه ابن حجر ، والأولى الحمل على الحقيقة . بل يتعين ~~إن قلنا المراد بيوم القيامة الدار الآخرة ( عبد ) أي قن لتدخل فيه الأمة . ~~على أن ابن حزم نقل أنه يطلق عليهما . والمعنى أولهم مملوك ( أدى حق الله ) ~~أي مولاه الحقيقي . ( وحق مولاه ) أي المجازي ( ورجل أم قوما ) أي جمع بين ~~صلاته وإمامته ، وقوما قيد غالبي الوقوع ، وإلا فيكفي واحد أو المراد أهل ~~المحلة . ولذا قال : ( وهم به راضون ) فبرضاهم يكون ثواب الإمام أكثر ، ~~ولأن إجماعهم على الرضا به دليل على صلاح حاله . وإنما وصف هو بالرضا دون ~~المؤذن ، لأن نقص صلاة الإمام يسري لنقص صلاة المأموم ، وكذا كمالها بخلاف ~~المؤذن . ثم العبرة برضا أكثرهم من علمائهم ( ورجل ينادي ) أي يؤذن ويعلم ( ~~بالصلوات الخمس ) قال ابن حجر : وصفه بالمضارع تقريرا لفعله واستحضارا له ~~في ذهن السامع استعجابا منه . ا ه . والأظهر أن إيراد المضارع ليفيد ~~الإستمرار ، ولذا قيده بالصلوات الخمس بصيغة الجمع . وفيه إشارة إلى حط ~~مرتبته عن مرتبة الإمام كما يؤمىء إليه تأخيره عنه ، ولا ينافي تقديم العبد ~~لأن مقام التعجب يقتضيه ، ولذا ms0923 خص في موضع آخر بأن له أجرين . فلا يبعد أنه ~~من هذه الحيثية أكثر ثوابا من كل من الإمام والمؤذن . ( كل يوم ) أي في كل ~~يوم ، كما في رواية . ( وليلة ) أي دائما ، لجمعه بين الصلاة والآذان ، ~~وبين نفعي القاصر والمتعدي . قال ابن الملك : وإنما أثيبوا بذلك لأنهم ~~صبروا أنفسهم في الدنيا على كرب الطاعة ، فروحهم الله في عرصات القيامة ~~بأنفاس عطرة على تلال مرتفعة من المسك إكراما لهم بين الناس لعظم شأنهم ~~وشرف أفعالهم . ( رواه الترمذي . PageV02P338 وقال : هذا حديث غريب ) . قال ~~ابن الهمام : ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد لا بأس به . ولفظه ~~قال : ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب وهم على كثب من مسك ~~حتى يفرغ حساب الخلائق . رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوما وهم ~~به راضون ، وداع يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه الله عز وجل ، وعبد أحسن فيما ~~بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه . ورواه في الكبير . ولفظه عن ابن ~~عمر قال : لو لم أسمع من رسول الله إلا مرة ومرة ومرة حتى عد سبع مرات لما ~~حدثت به ، سمعت رسول الله يقول : ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا ~~يهولهم الفزع الأكبر ولا يفزعون حين يفزع الناس . رجل علم القرآن فقام به ~~يطلب وجه الله وما عنده ، ورجل ينادي في كل يوم وليلة بخمس صلوات يطلب به ~~وجه الله وما عنده ، ومملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ربه . # ( 667 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : المؤذن يغفر له مدى صوته ~~) بفتح الميم والدال . أي نهايته ، كذا في النهاية . وقيل : أي له مغفرة ~~طويلة عريضة على طريق المبالغة ، أي يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في ~~رفع الصوت . وقيل : يغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساما لملأت ما بين ~~الجوانب التي يبلغها ، والمدى على الأول نصب على الظرف ، وعلى الثاني رفع ~~على أنه أقيم مقام الفاعل . وقال الطيبي : مدى صوته أي المكان الذي ينتهي ~~إليه الصوت ، لو قدر أن ms0924 يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب له تملأ ~~تلك المسافة لغفرها الله له . فيكون هذا الكلام تمثيلا . قيل : معناه يغفر ~~لأجله كل من سمع صوته فحضر للصلاة المسببة لندائه ، فكأنه غفر لأجله . وقيل ~~: معناه يغفر ذنوبه التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث يبلغ صوته . وقيل : ~~معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكنا أو مقيما إلى حيث يبلغ صوته . وقيل : ~~يغفر بمعنى يستغفر أي يستغفر له كل من يسمع صوته . ( ويشهد له كل رطب ) أي ~~نام ( ويابس ) أي جماد مما يبلغه صوته . وتحمل شهادتهما على الحقيقة لقدرته ~~تعالى على انطاقهما ، أو على المجاز بقصد المبالغة قاله ابن الملك . ( ~~وشاهد الصلاة ) أي حاضرها ممن كان غافلا عن وقتها . وقال ابن حجر : أي حاضر ~~صلاة الجماعة المسببة عن الأذان . ا ه . فيكون القيد غالبيا ، وإلا فحاضر ~~صلاة الجماعة له الفضيلة الآتية PageV02P339 سواء وجد سببية الأذان أم لا . ~~ولذا قال الطيبي : عطف على قوله : المؤذن يغفر له . أي والذي يحضر لصلاة ~~الجماعة . ( يكتب له ) أي للشاهد ( خمس وعشرون ) أي ثواب خمس وعشرين ( صلاة ~~) وقيل : بعطف شاهد على كل رطب ، أي يشهد للمؤذن حاضرها يكتب له ، أي ~~للمؤذن خمس وعشرون صلاة . ويؤيد الأول ما في رواية : تفضل صلاة الجماعة على ~~الفذ بسبع وعشرين درجة . قلت : وفي رواية صحيحة بخمس وعشرين صلاة ؛ وهي ~~للمطابقة أظهر . ولعل اختلاف الروايات باختلاف الحالات والمقامات . قال ابن ~~حجر : ويؤيد الثاني ما سيأتي من رواية : إن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من ~~صلى بأذانه . فإذا كتب لشاهد الجماعة بأذانه ذلك ، كان فيه إشارة إلى كتب ~~مثله للمؤذن . ومن ثم عطفت هذه الجملة على المؤذن يغفر له لبيان أن له ~~ثوابين ، المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة . والأظهر عندي أن شاهد الصلاة ~~عطف على كل رطب ، عطف خاص على عام لأنه مبتدأ كما اختاره الطيبي . ثم يحتمل ~~أن يكون الضمير في يكتب له للشاهد ، وهو أقرب لفظا وسياقا ، أو للمؤذن وهو ~~أنسب معنى وسياقا . ( ويكفر عنه ) أي الشاهد أو ms0925 المؤذن ( ما بينهما ) أي ما ~~بين الصلاتين اللتين شهدهما ، أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر . ( رواه ~~أحمد ) قال ابن الهمام : روى الإمام أحمد مرفوعا : لو يعلم الناس ما في ~~النداء لتضاربوا عليه بالسيوف . وله بإسناد صحيح : يغفر للمؤذن منتهى أذانه ~~ويستغفر له كل رطب ويابس . سمعه ورواه البزار ، إلا أنه قال : ويجيبه كل ~~رطب ويابس ( وأبو داود ) قال ابن الهمام : وكذا ابن خزيمة ولفظهما : يشهد ~~له . والنسائي ، وزاد : وله مثل أجر من صلى معه . والطبراني مثل هذا ، وله ~~في الأوسط : يد الرحمن فوق رأس المؤذن ، وإنه ليغفر له مدى صوته أين بلغ . ~~وله فيه : إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يؤذن المؤذن ويلبي الملبي ~~. ( وابن ماجه ) أي الحديث بكماله . ( وروى النسائي إلى قوله : كل رطب ~~ويابس . وقال : ) أي النسائي في روايته . ( وله ) أي للمؤذن . ( مثل أجر من ~~صلى ) أي بأذانه . # ( 668 ) ( وعن عثمان بن أبي العاص قال : قلت يا رسول الله اجعلني إمام ~~قومي . قال : PageV02P340 أنت إمامهم ) أي جعلتك إمامهم . فيفيد الحديث . ~~أو أنت كما قلت . فيكون للدوام قاله ابن الملك . وقال ابن حجر : وهي وإن ~~دلت على إثبات إمامته إعلاما بتأهله في تأويل ، أم بهم فلذا عطف عليه بقوله ~~: ( واقتد بأضعفهم ) أي تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة من غير ترك شيء ~~من الأركان . يريد تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يمل القوم . وقيل : لا ~~تسرع حتى يبلغك أضعفهم ، ولا تطول حتى لا تثقل عليه قاله ابن الملك . وقال ~~الطيبي : اقتد جملة إنشائية عطف على ، أنت إمامهم . لأنه بتأويل أمهم . ~~وإنما عدل إلى الأسمية للدلالة على الثبات ، كأن إمامته ثبتت ، ويخبر عنها ~~. يعني كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت أيضا بضعفه واسلك سبيل ~~التخفيف في القيام والقراءة . وفيه من الغرابة أنه جعل المقتدى مقتديا قال ~~التوربشتي : ذكر بلفظ الإقتداء تأكيدا للأمر المحثوث عليه ، لأن من شأن ~~المقتدي أن يتابع المقتدى به ويجتنب خلافه . فعبر عن مراعاة القوم ~~بالإقتداء مشاكلة لما قبله . ( واتخذ مؤذنا ) أمر ندب . ( لا يأخذ ms0926 على ~~أذانه أجرا ) قال ابن الهمام : ورد من رواية أبي داود عن ابن عباس : وليؤذن ~~لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم . فعلم أن المراد أن المستحب كون المؤذن عالما ~~عاملا . إن العالم الفاسق ليس من الخيار لأنه أشد عذابا من الجاهل الفاسق ~~على أحد القولين كما تشهد له الأحاديث الصحيحة ، ثم يدخل في كونه خيارا أن ~~لا يأخذ أجرا ، فإنه لا يحل للمؤذن ولا للإمام . قالوا : فإن لم يشارطهم ~~على شيء لكن عرفوا حاجته فجمعوا له في كل وقت شيئا . كان حسنا ويطيب له . ~~وعلى هذا المعنى لا يحل له أخذ شيء على ذلك . لكن ينبغي للقوم أن يهدوا له ~~. وفي فتاوى قاضي خان : المؤذن إذا لم يكن عالما بأوقات الصلاة لا يستحق ~~ثواب المؤذنين . ا ه . ففي أخذ الأجر أولى . تم كلامه . لكن ينبغي أن يحمل ~~قول قاضي خان على مؤذن يؤذن في غير الوقت ، لأن ابن أم مكتوم كان أعمى وهو ~~مؤذن ويدخل في الخيار أيضا ، أن لا يلحن الأذان لأنه لا يحل . وتحسين الصوت ~~مطلوب ولا تلازم بينهما . قيل : تمسك به من منع الإستئجار على الآذان ، ولا ~~دليل فيه لجواز أن يأمره بذلك أخذا للأفضل كذا قاله الطيبي . وقال الخطابي ~~: أخذ المؤذن على أذانه مكروه بحسب مذاهب أكثر العلماء . قال الحسن : أخشى ~~أن لا تكون صلاته خالصة . وكرهه الشافعي وقال : يرزق من خمس الخمس من سهم ~~رسول الله ، فإنه مرصد لمصالح المسلمين . قال ابن حجر : فإن وجد عدل تبرع ~~بأذانه . لم يجز للإمام أن يرزق أحدا من بيت المال شيئا على أذانه . قال ~~المظهر : فيه أن الإمامة ينبغي أن تكون بإذن الحاكم ، يعني الإمام الراتب . ~~وأنه يستحب للإمام التخفيف في الصلاة رعاية للضعيف . وقد ورد : من أم ~~بالناس فليخفف ، فإن فيهم السقيم والمريض وذا الحاجة . ( رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي ) والحاكم في المستدرك . وأخرج مسلم منه الفصل PageV02P341 ~~الأول ، وابن ماجه الفصلين في موضعين ، والترمذي الفصل الأخير وقال : حديث ~~حسن . نقله ميرك . وفي خبر للترمذي : آخر ما عهد إلى رسول ms0927 الله أن اتخذ ~~مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا . # ( 669 ) ( وعن أم سلمة قالت : علمني رسول الله أن أقول عند أذان المغرب ) ~~الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أوفى أثنائه . ( اللهم هذا ) إشارة إلى ~~ما في الذهن وهو مبهم مفسر بالخبر قاله الطيبي ، وتبعه ابن حجر . والظاهر ~~أنه إشارة إلى الأذان لقوله : وأصوات . ( إقبال ليلك ) أي هذا الأذان ، أو ~~إن إقبال ليلك . ( وإدبار نهارك ) أي في الأفق ( وأصوات دعاتك ) أي في ~~الآفاق . جمع داع وهو المؤذن . ( فاغفر لي ) بحق هذا الوقت الشريف والصوت ~~المنيف . وبه يظهر وجه تفريع المغفرة . ومناسبة الحديث للباب فإنه يدل على ~~أن وقت الأذان زمان استجابة الدعاء فلا يحتاج إلى ما تكلف به ابن حجر في ~~شرحه . ولعل وجه تخصيص المغرب ، أنه بين طرفي النهار والليل ، وهو يقتضي ~~طلب المغفرة السابقة واللاحقة . ويمكن أن يؤخذ بالمقايسة عليه . ويقال عند ~~أذان الصبح أيضا لكن بلفظ : هذا إدبار ليلك وإقبال نهارك الخ . ثم رأيت ابن ~~حجر ذكر أنه اعترض على هذا ، بأن هذه أمور توقيفية ، لكنه مدفوع بأنه لا ~~مانع لهذا من الأدلة الشرعية . وقد أجمعوا على جواز الأدعية المصنوعة من ~~أصلها ، فكيف إذا كان مأخوذا من الألفاظ النبوية ، وما ثم من المحذورات ~~اللفظية والمحظورات المعنوية . والقياس على الأسماء الإلهية خارج عن ~~القواعد الأصولية . ( رواه أبو داود ) والترمذي والحاكم في مستدركه وأقره ~~الذهبي على صحته . قاله ميرك والنسائي والطبراني ، قاله ابن حجر . ( ~~والبيهقي في الدعوات ) أي كتاب الدعوات ( الكبير ) صفة للمضاف المقدر . قال ~~ابن حجر : وسنده حسن . وفي رواية : بعد دعاتك وصلوات ملائكتك أسألك أن تغفر ~~لي . # ( 670 ) ( وعن أبي أمامة أو بعض أصحاب رسول الله قال : إن بلالا أخذ ) أي ~~شرع / ( والبيهقي في الدعوات ) أي كتاب الدعوات ( الكبير ) صفة للمضاف ~~المقدر . قال ابن حجر : وسنده حسن . وفي رواية : بعد دعاتك وصلوات ملائكتك ~~أسألك أن تغفر لي . # ( 670 ) ( وعن أبي أمامة أو بعض أصحاب رسول الله قال : إن بلالا أخذ ) أي ~~شرع PageV02P342 ( سقط : صفحة 342 و 343 ms0928 من قوله في الإقامة فلما شرطية ~~قالة ابن مالك . . . إلى سلوا العافية في الدنيا و الآخرة ) # آية ، وذلك لشرف الوقت ( رواه أبو داود والترمذي ) وقال : حديث حسن نقله ~~ميرك . وقال ابن حجر : سنده صحيح . وفي رواية حسنها الترمذي : الدعاء لا ~~يرد بين الأذان والإقامة . قالوا : فماذا نقول يا رسول الله . قال : سلوا ~~الله العافية في الدنيا والآخرة . # ( 672 ) ( وعن سهل بن سعد ) [ رضي الله تعالى عنه فإن أباه ساحبي على ما ~~قاله ابن حجر ، ( قال : قال رسول الله : ثنتان ) أي دعوتان ثنتان ، ( لا ~~تردان أو قلما تردان ) قال المغني . ما زائدة كافة عن العمل . ( الدعاء عند ~~النداء ) أي حين الأذان أو بعده ( وعند البأس ) PageV02P343 أي الشدة ~~والمحاربة مع الكفار . ( حين ) بدل من قوله : وعند البأس ، أو بيان . ( ~~يلحم ) بفتح الياء والحاء ، أي يقتل . ( بعضهم بعضا ) كأنه يجعل المقتول ~~لحما . وفي نسخة بضم الياء وكسر الحاء ، أي يختلط ، وسمي اللحم لحما ~~لاختلاط بعض أجزائه . قال الطيبي : وفي الغريبين ، ألحم الرجل إذا نشب في ~~الحرب فلم يجد مخلصا ، ولحم إذا قتل ، وقال القاضي عياض : لحمه إذا التصق ~~به التصاق اللحم بالعظم ، أي حين يلتصق بعضهم ببعض أو يهم بعضهم بقتل بعض ، ~~من لحم فلان فهو ملحوم إذا قتل ، كأنه جعل لحما . ( وفي رواية : ) أي بدل ~~قوله : وعند البأس يلحم بعضهم بعضا . فإن في رواية لأبي داود بلفظ : ساعتان ~~يفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته عند حضور النداء ووقت ~~المطر . وفي رواية له باللفظ الذي ذكره المصنف والله أعلم . قاله ميرك ، ~~وقوله : ( وتحت المطر ) أي عند نزول المطر . وقال الطيبي : وروى في العوارف ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يستقبل الغيث ويتبرك به ، ويقول : حديث عهد ~~بربه ( رواه أبو داود والدارمي ، إلا أنه ) أي الدارمي ( لم يذكر : وتحت ~~المطر ) . # ( 673 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) أي المروي عنه ( قال رجل : يا رسول ~~الله إن المؤذنين يفضلوننا ) بفتح الياء وضم الضاد ، أي يحصل لهم فضل ومزية ~~علينا في الثواب بسبب الأذان . والظاهر ms0929 أنه خبر ، يعني فما تأمرنا به من ~~عمل نلحقهم بسببه ( فقال رسول الله : قل كما يقولون ) أي إلا عند الحيعلتين ~~لما ذكرنا من قبل ، فيحصل لك الثواب قاله ابن الملك . أي مثله في أصل ~~الثواب ، ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله : ( فإذا انتهيت ) أي فرغت من ~~الإجابة ( فسل ) بالنقل أي اطلب من الله حينئذ ما تريد . ( تعط ) أي يقبل ~~الله دعاءك ويعطيك سؤالك . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه ، وأقره المنذري ~~ورواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه قاله ميرك . وروى ~~الطبراني : من سمع المؤذن فقال ما يقول فله مثل أجره . وقال ابن الهمام : ~~وروى الطبراني في الأوسط والإمام أحمد عنه عليه السلام من قال حين ينادي ~~المنادي : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة النافعة صل على محمد وارض ~~عني رضا لا تسخط بعده . استجاب الله له دعوته . وله في الكبير : من سمع ~~النداء فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله . اللهم صل على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته يوم ~~القيامة ، وجبت له الشفاعة . PageV02P344 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 674 ) ( عن جابر قال : سمعت النبي يقول : إن الشيطان ) المراد به جنس ~~الشيطان أو رئيسهم وهو الأظهر . ( إذا سمع النداء بالصلاة ذهب ) لكراهته ~~الأذان والإقامة أو الإجتماع في الطاعة . ( حتى يكون مكان الروحاء ) أي ~~يبعد الشيطان من المصلي بعد ما بين المكانين . والتقدير يكون الشيطان مثل ~~الروحاء في البعد قاله الطيبي . ( قال الراوي : ) المراد به أبو سفيان طلحة ~~بن نافع المكي الراوي عن جابر كما هو مصرح به في رواية مسلم نقله ميرك . ( ~~والروحاء من المدينة ) أي إلى مكة ( على ستة وثلاثين ميلا ) يعني اثني عشر ~~فرسخا ( رواه مسلم ) . # ( 675 ) ( وعن علقمة بن أبي وقاص ) هو ليثي وقد ولد في زمن النبي . وقيل ~~: كان في الوفد الذين جاؤه عليه السلام وشهد الخندق ومات بالمدينة أيام عبد ~~الملك بن مروان قاله الطيبي . ( قال : إني لعند معاوية ) أي ابن أبي سفيان ms0930 ~~( إذ ) بسكون الذال ( أذن مؤذنه ) أي الخاص له أو لمسجده ( فقال معاوية كما ~~قال مؤذنه حتى إذا قال : حي على الصلاة ) بالهاء على الوقف ( قال ) أي ~~معاوية ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) وقد تقدم معناه ( فلما قال : ) أي ~~مؤذنه . ( حي على الفلاح قال : ) أي معاوية ( لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ) هذه الزيادة زيادة نادرة في الروايات قاله الطيبي . ( وقال ~~بعد ذلك ما قال المؤذن ) أي مثل قوله ( ثم قال : ) أي معاوية ( سمعت رسول ~~الله قال ذاك ) أي بالفعل أو الأمر ( رواه أحمد ) . قال ابن حجر والنسائي : ~~وسنده حسن . # PageV02P345 # ( 676 ) ( وعن أبي هريرة قال : كنا مع رسول الله فقام بلال ينادي ) أي ~~يؤذن ( فلما سكت ) أي فرغ ( قال رسول الله : من قال مثل هذا ) أي القول ~~مجيبا أو مؤذنا أو مطلقا ( يقينا ) أي خالصا مخلصا من قلبه ( دخل الجنة ) ~~أي استحق دخول الجنة ، أو دخل مع الناجين ( رواه النسائي ) وابن حبان في ~~صحيحه والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ذكره ميرك . # ( 677 ) ( وعن عائشة قالت : كان النبي إذا سمع المؤذن ) أي صوته ( يتشهد ~~) حال ( قال : وأنا وأنا ) عطف على قول المؤذن بتقدير العامل ، أي وأنا ~~أشهد كما تشهد . بالتاء والياء ، والتكرير في أنا راجع إلى الشهادتين قاله ~~الطيبي . والأظهر وأشهد أنا ، ويمكن أن يكون التكرير للتأكيد فيهما . وفيه ~~أنه عليه السلام كان مكلفا بأن يشهد على رسالته كسائر الأمة نقله ميرك ، عن ~~الطيبي وقال : وفيه تأمل . ولعل وجهه أن التكليف غير مستفاد منه والله أعلم ~~ثم اختلف في أنه هل كان يتشهد مثلنا أو يقول وأشهد أني رسول الله والصحيح ~~أنه كان كتشهدنا كما رواه مالك في الموطأ . ويؤيده خبر مسلم عن معاذ أنه ~~قال في إجابة المؤذن : وأشهد أن محمدا رسول الله الخ . ثم قال : سمعت رسول ~~الله قال : ذلك ، فيجمع بأنه كان يقول هذا تارة وذاك أخرى . فلو قال المجيب ~~. ما هنا هل يحصل له أصل سنة الإجابة ، محل نظر . والظاهر أنه من خصوصياته ~~، لقوله : من قال ms0931 مثل قول المؤذن والمثل يحمل على حقيقته اللفظية . نعم له ~~أن يقول : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن محمدا رسول الله . ( ~~رواه أبو داود ) قال ميرك : واللفظ له ، وابن حبان في صحيحه والحاكم . وقال ~~: صحيح الإسناد . # ( 678 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله قال : من أذن ثنتي عشرة ) بسكون ~~الشين وتكسر ( سنة ) ولعل هذا مقدار مشروعية الأذان في ذلك الزمان . ( وجبت ~~له الجنة ) أي بصادق وعد الله ورحمته ( وكتب له بتأذينه ) أي فقط دون صلاته ~~. ( في كل يوم ) أي لكل أذان بقرينة قوله الآتي : PageV02P346 ولكل إقامة . ~~( ستون حسنة ) فيه حذف أو كتب له بسبب تأذينه كل مرة في كل يوم . كذا في ~~شرح السنة نقله ميرك . وكتب تحته وفيه تأمل ، ولم يظهر لنا وجهه . ( ولكل ~~إقامة ) أي في كل يوم ( ثلاثون حسنة ) ولعل وجه التنصيف في التضعيف ، أن ~~الإقامة مختصة بالحاضرين والأذان عام ، أو لسهولة الإقامة ومشقة الأذان ~~بالصعود إلى المكان المرتفع ورفع الصوت والتؤدة . والأجر على قدر المشقة . ~~أو لإفراد ألفاظ الإقامة عند من يقول بها والله أعلم . وأما قول ابن حجر : ~~وظاهره أن كتابة ستين حسنة لكل أذان وثلاثين لكل إقامة خاص بمن أذن تلك ~~المدة ، وإن لم يؤذنها لا يكتب له ذلك . فغير ظاهر ، إذ جزاء الشرط ، تم ~~بقوله : وجبت . وقوله : وكتب ، أي أثبت له مع ذلك بتأذينه وإقامته ، إذ لا ~~فرق بين المداومة وتركها في تحصيل أصل الثواب . ثم هذه الكتابة زيادة على ~~ثواب كلمات الأذان والإقامة . فإنه يحصل لكل من تكلم بها من المجيب وغيره ، ~~فلا خصوصية للمؤذن . وأيضا لو اعتبر ثواب الكلمات لزاد على ما ذكر من ~~الحسنات ( رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم ) وقال : صحيح على شرط البخاري ~~. نقله ميرك عن المنذري . # ( 679 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : كنا نؤمر بالدعاء عند أذان ~~المغرب ) قال الطيبي : لعل هذا الدعاء ما مر في حديث أم سلمة ( رواه ~~البيهقي في الدعوات الكبير ) وكذا الطبراني . ( فائدة ) جزم النووي بأنه ~~عليه السلام أذن ms0932 مرة في السفر ، واستدل له بخبر الترمذي ، ورد بأن أحمد ~~أخرجه في مسنده من طريق الترمذي بلفظ : فأمر بلال فأذن . وبه يعلم اختصار ~~رواية الترمذي . وأن معنى أذن فيها ، أمر بلالا بالأذان كبنى الأمير ~~المدينة . ورواه الدارقطني أيضا بلفظ : فأمر بلالا فأذن . قال السهيلي : ~~والمفصل يقضي على المجمل المحتمل . # 20 # | 2 ( باب ) 2 # # بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هذا . وقيل : بالسكون على الوقف . وفي ~~المصابيح بدله ، فصل . قال ابن الملك : وإنما أفرد هذا الفصل لأن أحاديثه ~~كلها صحاح وليست فيه أحاديث مناسبة لصحاح الباب السابق ، فكانت مظنة ~~الإفراد . وقال ابن حجر : هذا باب في تتمات لما سبق في البابين قبله . ~~PageV02P347 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 680 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : إن بلالا ينادي ) أي يذكر ~~وقال ابن الملك : يؤذن . ( بليل ) أي فيه ، يعني للتهجد أو للسحور لما ورد ~~في خبر ، إنه نهى عن الأذان قبل الفجر ، وإن قيل بضعفه . ( فكلوا واشربوا ~~حتى ينادي ابن أم مكتوم ) اسمه عبد الله بن قيس ، وكان ينادي بعد طلوع ~~الفجر الصادق قاله ابن الملك . ( قال : ) أي ابن عمر . ( وكان ابن أم مكتوم ~~رجلا أعمى لا ينادي ) أي لا يؤذن للصبح . ( حتى يقال له : أصبحت أصبحت ) ~~التكرير للتأكيد ، أي دخلت أو قاربت الدخول في الصباح ، يعني بعد تحقق ~~الصبح لأهل المعرفة . ( متفق عليه ) . ورواه الترمذي والنسائي قاله ميرك . ~~ولا ينافي هذا خبر ، أن ابن أم مكتوم ينادي بليل : فكلوا واشربوا ، حتى ~~ينادي بلال . لأنه بتقدير صحته محمول على أنه كان بينهما مناوبة ، كذا قاله ~~ابن حجر . ولعل إحدى الروايتين محمول على ما تقرر في آخر الأمر من تقسيم ~~الوقتين بينهما . قال ابن حجر : فإن قلت قوله : حتى يقال له أصبحت . يدل ~~على وقوع أذانه بعد الفجر ، وقوله : كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . ~~يدل على وقوعه قبيل الفجر أو معه . قلت : يتعين تأويل هذه لإحتمالها دون ~~تلك لصراحتها ، فلذا قال أصحابنا : يسن في الأذان الثاني أن يكون بعد الفجر ms0933 ~~. والوجه ما قدمناه لخبر ، أنه لم يكن بين أذانيهما إلا قدران ينزل هذا ، ~~ويرقى هذا ، قال العلماء : معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ، ويتربص بعد ~~أذانه للدعاء ونحوه ، ثم يرقب الفجر . فإذا قارب طلوعه ، نزل فأخبر ابن أم ~~مكتوم فتأهب ، ثم يرقى ويسرع الأذان مع أول طلوع الفجر . وفي الشمني قال ~~مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف : يجوز الأذان للفجر وحده قبل وقته في النصف ~~الأخير من الليل ، لما في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي قال : إن بلالا ~~يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم . ولنا ما روى مسلم ~~من حديث عائشة قالت : كان النبي يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ~~PageV02P348 ويخففهما . ووجه الدلالة ، أنه عليه السلام ما كان يكتفي ~~بالأذان الأول ، وما أخرجه الطحاوي والبيهقي عن عبد الكريم الجزري عن نافع ~~عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر أن النبي ، كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ~~ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد فحرم الطعام ، وكان لا يؤذن حتى يصبح . ~~وعبدالكريم الجزري قال فيه ابن معين وابن المديني : ثقة . وقال الثوري : ما ~~رأيت مثله . وروى أبو داود عن موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا : أخبرنا ~~حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : إن بلالا أذن قبل طلوع الفجر ، ~~فأمره النبي أن يرجع فينادي . ألا أن العبد نام . زاد موسى : فرجع فنادى . ~~لكن قال أبو داود : رواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : ~~كان لعمر مؤذن يقال له مسعود ، فذكر نحوه ، وقال : هذا أصح من ذاك ، قلت : ~~يحمل على التعدد . وتأول الطحاوي حديث ابن عمر أن بلالا يؤذن بليل ، على أن ~~الأذان منه كان على ظن طلوع الفجر ولم يصب في طلوعه . قال : لما روينا عن ~~أنس أنه عليه السلام قال : لا يغرنكم أذان بلال . فإن في بصره سوأ . ولما ~~روينا عن عائشة أنه عليه السلام قال : إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا ~~حتى ينادي ابن أم مكتوم . قالت ms0934 : ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ~~ويصعد هذا ، قال : فلما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكرنا ، ثبت أنهما ~~كانا يقصدان طلوع الفجر ، لكن بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه لأنه لم يكن ~~يؤذن حتى يقول له الجماعة أصبحت أصبحت . وقال ابن دقيق العيد ، في الإمام : ~~والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله ، إن بلالا يؤذن بليل في ~~سائر العام . وليس كذلك وإنما كان في رمضان . ا ه . بدليل قوله : كلوا ~~واشربوا . # ( 681 ) ( وعن سمرة بن جندب ) بضمهما وفتح الثاني ( قال : قال رسول الله ~~: لا يمنعنكم ) بالتأكيد وفي أصل صحيح : لا يمنعكم على النفي ، أو النهي . ~~( من سحوركم ) بضم السين مصدرا ، أي تسحركم ، وبفتحها اسم ، أي من أكل ~~سحوركم ، وهو ما يتسحر به . ( أذان بلال ) أي فإنه يؤذن بليل كما سبق ( ولا ~~الفجر المستطيل ) أي ولا يمنعكم الصبح الذي يصعد إلى السماء ، وتسميه العرب ~~ذنب السرحان ، وبطلوعه لا يدخل وقت الصبح ، قال ابن الملك : وهو الفجر ~~الكاذب يطلع أولا مستطيلا إلى السماء ، ثم يغيب وبعد غيبوبته بزمان يسير ~~يظهر الفجر الصادق . قيل : وفائدة ذكره بيان أن ما بعده من الليل ، وأن ~~بلالا ربما أذن بعده مع كونه كان يؤذن بليل . ا ه . والأظهر أنه لما قال ~~تعالى : من الفجر . وهو مجمل بينه عليه السلام ، بأن المراد به المستطير لا ~~المستطيل . ( ولكن ) بالتخفيف ويشدد . ( الفجر ) بالرفع وينصب . ~~PageV02P349 ( المستطير ) صفته أي المنتشر المعترض . ( في الأفق ) أي أطراف ~~السماء . قال ابن الملك : أي الذي ينتشر ضؤه في الأفق الشرقي ، ولا يزال ~~يزداد ضياؤه . وإنما لم يذكر صلاة العشاء مع أنهما لا يمنعانها أيضا ، لأن ~~الظاهر من حال المسلم عدم تأخيرها إليهما لكونه مكروها . ا ه . أو لكونه ~~يعلم من هذا الحكم . ( رواه مسلم ) أي معناه ، قاله ميرك وأحمد . ( ولفظه ~~للترمذي ) وقال : حسن نقله ميرك . قال ابن حجر : الأنسب رواه مسلم والترمذي ~~واللفظ له . قلت : يستفاد هذا من كلامه مع الإختصار ، فهو أولى بالاعتبار . ~~بل الأظهر أنه يقول : رواه الترمذي ms0935 ولمسلم معناه ، وإنما عكسه لأنه أنسب ~~للفصل الأول ، وأبعد عن الإعتراض على المصنف الأفضل . # ( 682 ) ( وعن مالك بن الحويرث ) قيل : هو من قبيلة الليث وفد على النبي ~~وأقام عنده عشرين ليلة ، وسكن البصرة ، قاله الطيبي . ( قال : أتيت النبي ~~أنا وابن عم لي ) بالرفع على العطف ، وبالنصب على أنه مفعول معه . ( فقال : ~~) أي لنا ( إذا سافرتما فأذنا فأقيما ) أي للصلاة المكتوبة . وفي نسخة ~~صحيحة : وأقيما . يعني يؤذن أحدكما ويقيم ، والخيار إليكما عند استوائكما . ~~( وليؤمكما أكبركما ) أي سنا ، لسبقه بالإسلام أو رتبة ، إذ الغالب فيه أن ~~يكون أعلم بالأحكام ، أي أفضلكما . واقتصر عليه ابن حجر ، وفيه تفضيل ~~للإمامة . قال ابن الملك : الحديث يدل على أن الأذان لا يختص بالأكبر ~~والأفضل ، بخلاف الإمامة فإنه يندب فيها إمامة الأكبر سنا أو رتبة . ونقل ~~ميرك عن الأزهار ، أن داود احتج بقوله عليه السلام : فأذنا وأقيما . على أن ~~الأذان والإقامة فرضا عين . قلت : ينبغي أن يكون هذا القول باطلا بالإجماع ~~، لأنهما لو كانا فرضي عين لأتى بهما كل من النبي وسائر الصحابة في كل صلاة ~~، ولو فعل لنقل إلينا . ثم قال : واحتج أحمد وجماعة بقوله عليه السلام : ~~فليؤذن لكم أحدكم . على أنهما فرضا كفاية ، يعني بناء على أن الأصل في ~~الأمر الوجوب ، وهو ظاهر . ثم قال : قال الشافعي : والأكثرون على أنهما ~~سنتان لما مر في حديث الإغارة . قلت : ظاهر ذلك الحديث يقتضي الفرضية لا ~~السنية ، إذ جعل شعار الإسلام ، وبتركه جوز ترتب الإنتقام . ثم قال : وقوله ~~عليه السلام في حديث المسيء : إذا أردت الصلاة فأحسن الوضوء ثم استقبل ~~القبلة وكبر . ولم يأمره بالأذان ، قلت : الحديث مع عدم استيعابه الشروط ~~كترك ستر العورة ، لا يصلح أن يكون حجة على داود ، فضلا عن أحمد . إذ ~~الأذان ليس من الشرائط ولا من الأركان بالإجماع ، فلا يلزم PageV02P350 من ~~إعادة الصلاة لإساءة فيها إعادة الأذان ، مع أن أذان غيره كاف له عند غير ~~داود . ثم قال : ولقوله عليه السلام : إذا كان أحدكم بأرض فلاة فدخل عليه ~~وقت الصلاة فإن صلى بلا ms0936 أذان ولا إقامة صلى وحده ، وإن صلى بإقامة صلى معه ~~ملك ، وإن صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صف من الملائكة أولهم بالمشرق وآخرهم ~~بالمغرب . أورده الفقهاء ، قلت : ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا ، مع أن ~~لأحمد أن يخص الحكم حالة الجماعة لا حالة الإنفراد كما يشعر به الحديث . ~~والله أعلم . وقال المحقق ابن الهمام عند قول صاحب الهداية : الأذان سنة . ~~هو قول عامة الفقهاء وكذا الإقامة . وقال بعض مشايخنا : واجب ، لقول محمد : ~~لو اجتمع أهل بلد على تركه قاتلناهم عليه . وأجيب بكون القتال لما يلزم من ~~الإجتماع على تركه استخفافهم بالدين بخفض إعلامه ، لأن الأذان من إعلام ~~الدين ، وعند أبي يوسف : يحبسون ويضربون ولا يقاتلون بالسلاح . كذا نقله ~~بعضهم بصورة نقل الخلاف . ولا يخفى أن لا تنافي بين الكلامين بوجه . فإن ~~المقاتلة إنما تكون عند الإمتناع وعدم القهر لهم ، والضرب والحبس إنما يكون ~~عند قهرهم فجاز أن يقاتلوا إذا امتنعوا عن قبول الأمر بالأذان ، فإذا ~~قوتلوا فظهر عليهم ضربوا وحبسوا . وقد يقال عدم الترك مرة دليل على الوجوب ~~، فينبغي وجوب الأذان كذلك . ولا يظهر كونه على الكفاية وإلا لم يأثم أهل ~~بلدة بالاجماع على تركه إذا قام به غيرهم ، ولم يضربوا ولم يحبسوا . قلت : ~~لعله أراد بعدم ظهور كونه على الكفاية بالنسبة إلى جميع البلدان ، وإلا لا ~~شك أنه إذا أذن أحد في بلد سقط وجوبه عن الباقين . ثم قال : وفي الدراية عن ~~علي بن الجعد عن أبي حنيفة وأبي يوسف : لو صلوا في الحضر الظهر والعصر بلا ~~أذان وإقامة أخطأوا السنة وأثموا . وهذا وإن كان لا يستلزم وجوبه لجواز كون ~~الإثم لتركهما معا ، فيكون الواجب أن لا يتركهما معا ، لكن يجب حمله على ~~أنه لإيجاب الأذان لظهور ما ذكرنا من دليله . ( رواه البخاري ) . قال ميرك ~~: ورواه الجماعة ، والمعنى عندهم متقارب . وبعضهم ذكر فيه قصة كذا قاله ~~الشيخ الجزري . # ( 683 ) ( وعنه ) أي عن مالك ( قال : قال لنا رسول الله : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي ) أي في مراعاة الشروط والأركان ، أو ms0937 فيما هو أعم منهما ( ~~وإذا حضرت الصلاة ) أي وقتها ( فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم ) بسكون اللام ~~وتكسر ( أكبركم ) علما أو سنا . والمراد بالعلم علم الصلاة وما يتعلق بها ~~من الأحكام ، وبالسن السن الذي يكون في الإسلام الغالب عليه تعلم ~~PageV02P351 الأحكام . وهذا من أظهر الأدلة على تفضيل الإمامة خلافا لما ~~ذكره ابن حجر من المنازعة . ( متفق عليه ) . قال السيد : لم يذكر مسلم : ~~صلوا كما رأيتموني أصلي . فقول المصنف : متفق عليه . محل بحث . قلت : يحمل ~~على الغالب أو محل الشاهد والأمر الذي يتعلق به الحكم ، ويترتب عليه الخلاف ~~من الوجوب والندب والله أعلم . # ( 684 ) ( وعن أبي هريرة قال : إن رسول الله حين قفل ) أي رجع إلى ~~المدينة ومنه تسمية القافلة للسيارة مرجعا ومآلا ، أو مطلقا تفاؤلا ( من ~~غزوة خيبر ) في المحرم سنة سبع أقام عليه السلام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى ~~أن فتح الله عليه ، وهي من المدينة على ثلاثة أبراد ( سار ليلة حتى إذا ~~أدركه الكرى ) بفتحتين ، هو النعاس . وقيل : النوم ( عرس ) من التعريس ، أي ~~نزل آخر الليل للإستراحة . ( وقال لبلال : إكلأ ) أي احفظ واحرس ( لنا ~~الليل ) أي آخره لإدراك الصبح ( فصلى بلال ما قدر له ) من الجمع بين ~~العبادتين الصلاة والحراسة ، أو ما تيسر له من التهجد . ( ونام رسول الله ~~وأصحابه ) قال ابن الملك : عطف على الضمير المرفوع المتصل في نام ، وفي ~~نسخة : نام ونام أصحابه . ا ه . وهذا إعراب لفظ المصابيح إذ لفظه : ونام ~~وأصحابه . وأما على ما في المشكاة فهو عطف على رسول الله ، ويجوز نصبه على ~~المفعول معه . ( فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته ) لغلبة ضعف السهر ~~وكثرة الصلاة . ( موجه الفجر ) أي ليرقبه حتى يوقظهم عقب طلوعه ، وهو بكسر ~~الجيم على أنه فعل لازم . ولذا قال الطيبي : أي متوجه الفجر ، يعني موضعه . ~~وفي نسخة بفتح الجيم على أن الفعل متعد . والموجه هو الله تعالى ، ولكل ~~وجهة . ( فغلبت بلالا عيناه ) قال الطيبي : هذا عبارة عن النوم ، كان عينيه ~~غالبتاه فغلبتاه على النوم . تم كلامه ، وحاصله أنه نام ms0938 من غير اختيار . ( ~~وهو مستند إلى راحلته ) جملة حالية تفيد عدم اضطجاعه عند غلبة نومه . ( فلم ~~يستيقظ رسول الله ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ) . أي ~~أصابتهم ووقع عليهم حرها ( فكان رسول الله أولهم استيقاظا ) قال الطيبي : ~~في استيقاظ رسول الله قبل الناس ، إيماء إلى أن PageV02P352 النفوس الزكية ~~وإن غلب عليها في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية ، لكنها عن قريب ستزول ~~، وإن كل من هو أزكى كان زوال حجبه أسرع ( ففزع رسول الله ) أي من استيقاظه ~~وقد فاتته الصبح . قال الطيبي : أي هب وانتبه كأنه من الفزع والخوف ، لأن ~~من يتنبه لا يخلو عن فزع ما . ( فقال : أي بلال ) والعتاب محذوف أو مقدر ، ~~أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة ( فقال بلال : ) أي معتذرا ( أخذ بنفسي الذي ~~أخذ بنفسك ) أي كما توفاك في النوم توفاني ، نقله ميرك عن الطيبي ، وقال : ~~وفيه ، أي تأمل أو نظر . والظاهر أن يقال : معناه غلب على نفسي ما غلب على ~~نفسك من النوم ، أي كان نومي بطريق الإضطرار دون الإختيار ليصح الإعتذار . ~~وليس فيه احتجاج بالقدر كما توهمه بعضهم . وفي كلام الطيبي إشارة إلى قوله ~~تعالى : 16 ( { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } ) ~~الآية [ الزمر 42 ] . ( قال : اقتادوا ) أمر من الإقتياد . يقال : قاد ~~البعير واقتاده ، إذا جر حبله ، أي سوقوا رواحلكم من هذا الموضع . ( ~~فاقتادوا ) ماض أي ساقوا ( رواحلهم شيئا ) يسيرا من الزمان أو اقتيادا ~~قليلا من المكان يعني قال : اذهبوا رواحلكم . فذهبوا بها من ثمة مسافة ~~قليلة ، ولم يقض الصلاة في ذلك المكان لأنه موضع غلب عليهم الشيطان أو لأن ~~به شيطانا ، كما في رواية : تحولوا بنا عن هذا الوادي فإن به شيطانا . وقيل ~~: أخر ليخرج وقت الكراهة وبه قال أبو حنيفة ، ومن جوز قضاء الفائتة في ~~الوقت المنهي وهم الأكثرون ، قالوا : أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابتهم ~~فيه هذه الغفلة ، وقد ورد أنه عليه السلام قال : تحولوا عن مكانكم الذي ~~أصابتكم فيه هذه الغفلة . وفي ms0939 رواية : ليأخذ كل واحد رأس راحلته فإن هذا ~~منزل حضرنا فيه الشيطان . كذا ذكره ابن الملك ، وهو كذا في شرح السنة . ثم ~~قال الطيبي : قال النووي : فإن قيل : كيف ذهل النبي ونام عنها مع قوله عليه ~~السلام في جواب عائشة : يا رسول الله ( أتنام قبل أن توتر ؟ إن عيني تنامان ~~ولا ينام قلبي ) . قلنا : فيه وجهان ، أصحهما أنه لا منافاة بينهما ، لأن ~~القلب إنما يدرك الأمور الباطنة كاللذة والألم ونحوهما ، ولا يدرك الحسيات ~~مثل طلوع الفجر وغيره ، وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة ، والقلب يقظان ~~، والثاني أنه كان له حالان ينام القلب تارة وهي نادرة ، وأخرى لا ينام ~~فصادف بهذا الموضع حالة النوم وهو ضعيف . قال ابن حجر : وإن انتصر له ~~الشارح بما لا يجدي . قال السيد نقلا عن الطيبي : أقول ولعل الوجه الثاني ~~أولى ، لما ورد أنه عليه السلام اضطجع فنام حتى نفخ ، فآذنه بلال بالصلاة ~~فصلى ولم يتوضأ . وعللوه بقوله عليه السلام : تنام عيني ولا ينام قلبي . ~~قلت : يريد الطيبي أنه عليه السلام في هذه القضية توضأ فدل على أن نومه ~~تارة يكون ناقضا وأخرى لا ، بحسب الحالين . وفيه إنه يمكن أن وضوءه كان ~~للتجديد أو لناقض غير النوم ، ومع الإحتمال يندفع الإستدلال والله أعلم ~~بالحال . ثم قال الطيبي : والحديث مؤول بأنه نسي ليسن ، يعني الحكمة في ~~نومه عليه السلام . وذهوله بالحضرة الباطنية PageV02P353 عن الطاعة ~~الظاهرية ليعرف حكم القضاء بالدليل الفعلي ، الذي هو أقوى من الدليل القولي ~~على ما هو مقتضى القاعدة الشافعية . المؤيد للدليل القولي على قواعد ~~الحنفية . وأما قول من قال : إن قلبه كان يقظان وعلم خروج الوقت وسكت عليه ~~لمصلحة التشريع ، فباطل مردود . وقال ابن العربي : هو عليه السلام كيفما ~~اختلف حاله من نوم أو يقظة في حق وتحقيق ومع الملائكة المقربين في كل طريق ~~وفج عميق ، إن نسي فبآكد من المنسي اشتغل ، وإن نام فبقلبه ونفسه على الله ~~أقبل . ولهذا قالت الصحابة : كان النبي إذا نام لا توقظه حتى يستيقظ بنفسه ~~لأنا لا ندري ms0940 ما هو فيه . فنومه عن الصلاة أو نسيانه لشيء منها لم يكن عن ~~آفة ، وإنما كان بالتصرف من حالة إلى حالة مثلها ليكون لنا سنة . ( ثم توضأ ~~رسول الله وأمر بلالا فأقام الصلاة ) . أي لها قال ابن الملك : وإنما لم ~~يؤذن لأن القوم حضور . قلت : هذا خلاف المذهب من أن القوم ولو كانوا حضورا ~~فالأفضل إتيان الإقامة . فالأولى أن يحمل على بيان الجواز مع أنه لا دلالة ~~فيه على نفي الأذان ، بل في الحديث الآتي في أول الفصل الثالث إنه جمع ~~بينهما ، فالمعنى فأقام الصلاة بعد الأذان . قال ابن حجر : ظاهره أن ~~الفائتة لا يؤذن لها وهو مذهب الشافعي في الجديد . لكن المعتمد عند أصحابه ~~هو مذهبه القديم أنه يؤذن لها لما في حديث الصحيحين في هذه القضية ؛ ثم أذن ~~بلال بالصلاة فصلى رسول الله ركعتين ، ثم صلى صلاة الغدوة ، فصنع كما كان ~~يصنع كل يوم . ولقوله : فصلى ركعتين الخ . إذ الإقامة لا يفصل بينها وبين ~~الفرض بشيء . وقوله كما كان الخ . مع رواية أبي داود عن عمرو بن أمية ~~وعمران بن حصين أنه جمع بين الأذان والإقامة ، يدفع احتمال أن يراد بالأذان ~~فيه الإقامة . فاقتصار مسلم عليها اقتصار . وخبر أنه عليه السلام لما حبس ~~عن الصلاة يوم الخندق أمر بلالا فأقام لتلك الفوائت ، لا يعارض ما مر لأنه ~~أصح منه ومتأخر عنه ومعه زيادة علم ، على أن في رواية أنه عليه السلام في ~~قضية الخندق أمر بلالا فأذن ثم أقام ، ولا يضر انقطاعها لأن المنقطع يصلح ~~للتقوية . ا ه . ويمكن الجمع بين الروايتين في فوائت الخندق ، أن الجمع بين ~~الأذان والإقامة كان في أولى الفوائت ، والإقتصار على الإقامة في البقية ~~كما ذكره علماؤنا . ( فصلى بهم الصبح ) أي قضاء ( فلما قضى الصلاة ) أي فرغ ~~منها ( قال : من نسي الصلاة ) وفي معنى النسيان النوم ، أو من تركها بنوم ~~أو نسيان . ولذا ضم إليه في رواية سبقت : أو نام عنها ، وهي المناسبة هنا ~~وعلى حذفها ، فاكتفى بالنسيان عن النوم لأنه مثله بجامع ms0941 ما في كل من الغفلة ~~وعدم التقصير . ( فليصلها إذا ذكرها ) فإن في التأخير آفات ، وظاهر هذا ~~الحديث يوجب الترتيب بين الفائتة والأدائية كما قاله علماؤنا . ( فإن الله ~~تعالى قال : [ أي ] { وأقم الصلاة لذكري } [ / أي ] قال ابن PageV02P354 # الملك : من باب إضافة المصدر إلى المفعول . واللام بمعنى الوقت ، أي إذا ~~ذكرت صلاتي بعد النسيان ( رواه مسلم ) . # ( 685 ) ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله : إذا أقيمت الصلاة ) أي ~~نادى المؤذن بالإقامة إقامة للسبب مقام المسبب . ( فلا تقوموا حتى تروني قد ~~خرجت ) أي من الحجرة الشريفة في شرح السنة . هذا يدل على جواز تقديم ~~الإقامة على خروج الإمام نقله الطيبي ، وابن الملك . ولعله فيما إذا كان ~~هناك علامة على خروجه كفتح باب أو كشف ستارة أو سماع صوت نعل . وأما قول ~~ابن حجر . كون الإقامة بنظر الإمام لا يقتضي حضوره عندها فقد يأمر بها وهو ~~غائب ثم يحضر عند انتهائها أو عقبه . فهو في غاية من البعد ، وقد مر بعض ~~الكلام المناسب للمقام في الحديث السابق . ( متفق عليه ) . قال ميرك : وفيه ~~نظر لأن قوله قد خرجت من أفراد مسلم . قلت : هذا من باب التأكيد الذي بدونه ~~تحصل الإفادة ، فكان اللفظ للبخاري والمعنى لمسلم والله أعلم . # ( 686 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تأتوها تسعون ) حال أي لا تأتوا إلى الصلاة مسرعين في المشي ، وإن خفتم فوت ~~الصلاة كذا قاله بعض علمائنا . وقال الطيبي : لا يقال هذا مناف لقوله تعالى ~~: 16 ( { فاسعوا } ) [ الجمعة 9 ] . لأنا نقول : المراد بالسعي في الآية ~~القصد ، يدل عليه قوله تعالى : وذروا البيع . أي اشتغلوا بأمر المعاد ~~واتركوا أمر المعاش . قال الحسن : ليس السعي منحصرا على الأقدام لكن على ~~النيات PageV02P355 والقلوب . ا ه . يعني ليس السعي الكامل أو ليس السعي ~~منحصرا على الأقدام . بل المدار على تحصيل الإخلاص في وصول المرام . والنهي ~~إنما هو عن الإسراع المفضي إلى تشتت البال وعدم استقامة الحال ولذا قال : ( ~~وأتوها تمشون ) أي بالسكينة والطمأنينة التي مدار الطاعة عليهما ، إذ ms0942 ~~المقصود من العبادة الحضور مع المعبود . قال ابن حجر : وهو أبلغ في النهي ~~من لا تسعوا ، لتصويره حالة سوء الأدب وإنه مناف لما هو أولى به من الوقار ~~والسكينة . ومن ثم عقبه بما ينبه على حسن الأدب فقال : وأتوها حال كونكم ~~تمشون ، لقوله تعالى : 16 ( { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } ) ~~[ الفرقان 63 ] . والأظهر أنه عليه السلام لم يقل : إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تسعوا . لظهور اعطاء ظاهر المعارضة ، لقوله تعالى : 16 ( { إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا } ) [ الجمعة 9 ] ولإيهام ترك الإتيان مطلقا ، فبين ~~أن السعي له معنيان . أحدهما الإتيان على طريقة الهرولة وهو مكروه . ~~وثانيهما الإتيان على سبيل المشي والسكينة وهو مستحب . وحاصله أن السعي ~~بمعنى الجد والجهد في الأمر ؛ ومنه قوله تعالى : [ أي ] { وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى } [ / أي ] ، وقوله تعالى : [ أي ] { فاسعوا } [ / أي ] . في ~~آية الجمعة . بمعنى امضوا كما قرىء به ، أو بمعنى اقصدوا كما قاله الحسن . ~~قال ميرك . نقلا عن الأزهار : إن قلت قوله : فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون ~~، ما هذا إلا كما تقول : لا تأكل لحم الفرس ولكن كل لحم الحيوان . وهو كلام ~~ضعيف . قلت : لا نسلم ضعفه لأن المراد لحم حيوان غيره ، وإن سلم فالقيد ~~موجود في الحديث . وهو قوله : ( وعليكم السكينة ) مع أن السعي قد يكون مشيا ~~، كقوله تعالى : [ أي ] { فاسعوا إلى ذكر الله } [ / أي ] ، وقد يكون عدوا ~~كقوله تعالى : 16 ( { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } ) [ يس صلى الله ~~عليه وسلم # 1764 20 ] . وقد يكون عملا كقوله تعالى : 16 ( { وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى } ) [ النجم 39 ] . ثم من خاف فوت التكبيرة الأولى فقيل أنه يسرع فإن ~~عمر رضي الله عنه سمع الإقامة بالبقيع فاسرع إلى المسجد ، وقيل : إنه يهرول ~~ومنهم من اختار أن يمشي على وقار للحديث . لأن من قصد الصلاة فكأنه في ~~الصلاة وذلك إذا لم يقع منه تقصير . ا ه . والأظهر الإسراع مع السكينة دون ~~العدو إحرازا للفضيلتين ، ولقوله تعالى : [ أي ] { وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم ms0943 } [ / أي ] . قال ابن حجر : أما الجمعة فإذا لم تدرك بإدراك ركوعها ~~الثاني إلا بالسعي فإنه يجب السعي لأن للوسيلة حكم المقصد ، وهو هنا واجب ~~علينا . فوجبت وسيلته كذلك . ا ه . وينبغي أن يكون كذلك عندنا ، إذا لم ~~يدرك الإمام قبل السلام ، ولعله تعالى قال : 16 ( { فاسعوا } ) ، لهذا ~~المعنى ، ثم السكينة نصب على أنه مفعول به أي الزموا السكينة قاله ابن ~~الملك . وفي نسخة بالرفع على الإبتداء ، وفي بعض الروايات جمع بين السكينة ~~والوقار . فقيل : هما بمعنى . والحق أن السكينة التأني في الحركات واجتناب ~~العبث ونحو ذلك ، والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على ~~طريقه من غير التفات ونحو ذلك قاله الطيبي . والأظهر أن المراد بالسكينة ~~سكون القلب وحضوره وخشوعه وخضوعه وأمثال ذلك ، PageV02P356 وبالوقار سكون ~~القالب من الهيئات الغير المناسبة للسالك . ( فما أدركتم فصلوا ) الفاء ~~جزاء شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم ، فما أدركتم فصلوا ويحصل ~~لكم الثواب كاملا وبإطلاقه . أخذ جماعة من العلماء أن الجماعة تدرك بأي جزء ~~أدرك قبل سلام الإمام ويحصل للمأموم فضل الجماعة وهو السبع والعشرون درجة ، ~~لكن من أدركها من أولها تكون درجته أكمل . ( وما فاتكم فأتموا ) فيه دليل ~~على أن ما أدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته ، لأن لفظ الإتمام يقع ~~على باقي شيء تقدم أوله ، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد قاله ابن الملك . قال ~~الطيبي : وهو مذهب علي وأبي الدرداء . قلت : وإليه ذهب أبو حنيفة إلا في ~~القراءة . قال ابن حجر : وهو مذهب جمع من الصحابة والتابعين . وقال آخرون : ~~ما أدركه معه هو آخر صلاته لرواية : ما فاتكم فاقضوا . ورد بأن حقيقة ~~القضاء هنا غير متأتية ، فتعين حملها على رواية الإتمام الصريحة فيما ذهبنا ~~إليه . ( متفق عليه ) . # ( وفي رواية لمسلم : فإن أحدكم ) تعليل لقوله وعليكم السكينة ( إذا كان ~~يعمد ) بكسر الميم أي يقصد ( إلى الصلاة فهو في صلاة ) أي حكما وثوابا ~~وقصدا ومآبا ، وفي نسخة : في الصلاة . كما في المصابيح . قال ابن الملك : ~~هو في الصلاة ms0944 من حين قصدها ، لأن المشارف للشيء كأنه فيه وهذا إذا لم يقصر ~~في التأخير . ا ه . قلت : ولو وقع تقصير في التأخير فبقصده يرتفع التقصير ، ~~فيكون بمنزلة التائب عن المعائب . ( وهذا الباب ) أي بالنسبة إلى تبويب ~~صاحب المشكاة ، وإلا فهو في المصابيح فصل . ( خال عن الفصل الثاني ) لأنه ~~لم يجد صاحب المصابيح في السنن أحاديث حسانا مناسبة لهذا الفصل والله أعلم ~~. # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 687 ) ( عن زيد بن أسلم ) تابعي مولى عمر بن الخطاب قاله الطيبي . ( ~~قال : عرس رسول الله ليلة ) فيه تجريد أو تأكيد فإن التعريس نزول الليل أو ~~آخره . ( بطريق مكة ) قال ابن حجر : هذا يدل على أن هذه القضية غير الأولى ~~، لأن تلك بين خيبر والمدينة وهذه بين مكة PageV02P357 والمدينة . ( ووكل ~~بلالا ) أي أمره ( أن يوقظهم للصلاة ) أي لصلاة الصبح . وخص بلالا بذلك لأن ~~المؤذن هو الذي يرقب الوقت ويحرسه . ( فرقد بلال ) أي بعد ما سهر مدة وغلبه ~~النوم ( ورقدوا ) أي النبي وأصحابه اعتمادا على بلال . ( حتى استيقظوا ) أي ~~كلهم جميعا وأولهم أفضلهم . ( وقد طلعت عليهم الشمس ) الجملة حالية ( ~~فاستيقظ القوم ) قال الطيبي : كرره لينيط به ، قوله : ( فقد فزعوا ) أي من ~~فوات الصبح . ( فأمرهم رسول الله أن يركبوا ) أي أن يرحلوا ( حتى يخرجوا من ~~ذلك الوادي . وقال : إن هذا واد به شيطان ) أي مسلط أو شيطان عظيم . ( ~~فركبوا ) أي وساروا ( حتى خرجوا من ذلك الوادي . ثم أمرهم رسول الله أن ~~ينزلوا وأن يتوضؤوا وأمر بلالا أن ينادي ) . أي يؤذن أو يعلم ( للصلاة أو ~~يقيم ) أي بعد الأذان فأو ، للشك ، أو بمعنى الجمع المطلق كالواو على ما ~~قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ، كما نقله المغني . ويؤيده ما ذكره ابن ~~الهمام : إن في أبي داود وغيره أنه عليه السلام أمر بلالا بالأذان والإقامة ~~. قلت : لا شك أن الجمع أفضل : فالحمل عليه أولى وأكمل ، ولما قدمناه في ~~الفصل الأول ( فصلى رسول الله بالناس ) أي قضى صلاة الصبح جماعة ( ثم انصرف ~~) أي عن الصلاة . ( وقد رأى من فزعهم ) أي أدرك ms0945 بعض فزعهم ، أو رأى عليهم ~~بعض آثار خوفهم وهيبتهم من الله تعالى لما حسبوا أن في النوم تقصيرا . وأما ~~قول ابن حجر : أي شيئا كثيرا كما دل عليه السياق . فغير ظاهر من السباق ~~واللحاق . ( فقال : ) تسلية لهم وتسكينا لفزعهم ( يا أيها الناس إن الله ~~قبض أرواحنا ) كما يدل عليه ، قوله تعالى : [ أي ] { الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها والتي لم تمت في منامها } [ / أي ] . قال الطيبي : فيه تسلية للقوم ~~مما فزعوا منه ، وإن تلك الغفلة كانت بمشيئة الله تعالى . قلت : هذا احتجاج ~~بالقدر ، وحسنه خوفهم مع عدم تقصيرهم في تأخيرهم حيث لا حرج في النوم سيما ~~مع الإحتراس بأمر بلال لإيقاظ الناس . ( ولو شاء ) أي أن يردها إلينا في ~~حين قبل هذا الوقت ( لردها إلينا في حين غير هذا ) بالجر على الصفة ، وقيل ~~: بالنصب على الإستثناء ، أي غير هذا الحين ، وهو يحتمل قبل طلوع الشمس من ~~تلك الليلة ، وهو الظاهر . فيكون القبض والرد كلاهما مجازا . ويحتمل يوم ~~القيامة قال الطيبي : إشارة إلى الموت الحقيقي الذي ينبه عليه قوله تعالى : ~~[ أي ] { فيمسك التي قضى عليها الموت } [ / أي ] . وقوله : إن الله قبض ~~أرواحنا . إشارة إلى الموت المجازي في قوله تعالى : [ أي ] { ويرسل الأخرى ~~} [ / أي ] . أي التي لم تمت في منامها . ( فإذا رقد أحدكم ) أي غافلا ~~وذاهلا ( عن الصلاة أو نسيها ) يحتمل أن يكون شكا من الراوي ، وأن يكون ~~تنويعا في الحديث . أي غفل عنها بسبب النوم أو نسيها بأمر آخر قاله الطيبي ~~. PageV02P358 والأظهر التنويع لفظا ومعنى . فإنه لو كان للشك لقال : أو ~~نسي . ليكون بدلا عن رقد ، أو قال : نسي أحدكم الصلاة . ليكون بدلا عن الكل ~~، ولما تقدم من رواية : من نسى الصلاة أو نام عنها . وأما قول ابن حجر : أو ~~للتنويع لا للشك . خلافا لمن زعمه ، لأن النسيان خلاف النوم فلا يجدى نفعا ~~( ثم فزع إليها ) قال الطيبي : ضمن فزع ، معنى التجأ ، فعدى بإلى . أي ~~التجأ إلى الصلاة فزعا ، يعني التجأ من تركها إلى فعلها كقوله تعالى : 16 ( ~~{ ففروا إلى الله } ) [ الذاريات ms0946 50 ] . أي مما سوى الله . ( فليصلها ) أي ~~حين قضاها ( كما كان يصليها في وقتها ) وظاهره أنه يجهر في الجهرية ويسر في ~~السرية خلافا لبعض علمائنا ، حيث قال : وخافت حتما إن قضى . ( ثم التفت ~~رسول الله ) أي من القوم ( إلى أبي بكر الصديق ) فإنه لهم رئيس على التحقيق ~~، وللنبي صديق وصديق ، ففي إلتفاتة غاية التفات ونهاية نوع من الخصوصيات . ~~( فقال : إن الشيطان ) أي شيطان الوادي ، أو شيطان بلال أو الشيطان الكبير ~~. ( أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه ) أي أسنده لما تقدم في الحديث السابق ~~. ويمكن أنه اضطجع في هذه القضية ولم يدر أيهما اللاحق . ( ثم لم يزل يهدئه ~~) من الإهداء أي يسكنه وينومه . في النهاية الهدو ، السكون عن الحركات من ~~المشي ، والإختلاف في الطريق . ( كما يهدأ الصبي ) بالبناء للمفعول . قال ~~الطيبي : يقال : أهدأت الصبي وسكنته . وذلك بأن يضرب كفه عليه حتى يسكن ~~وينام . ( حتى نام ) فإن قلت : كيف أسند تلك الغفلة ابتداء إلى الله سبحانه ~~وتعالى في قوله عليه السلام : إن الله قبض أرواحنا ، وفي قول بلال : أخذ ~~بنفسي الذي أخذ بنفسك . ثم أسندها إلى الشيطان ؟ أجيب بأنه مسألة خلق ~~الأفعال ، أي أراد الله تعالى خلق النوم والنسيان فيهم ؛ فمكن الشيطان من ~~اكتساب ما هو جالب للغفلة . أو النوم من الهدو وغيره . ( ثم دعا رسول الله ~~بلالا فأخبر بلال رسول الله مثل الذي أخبر رسول الله أبا بكر فقال أبو بكر ~~: أشهد أنك رسول الله ) . قال الطيبي : في الحديث إظهار معجزة ، ولذا صدقه ~~الصديق رضي الله عنه بالشهادة . ( رواه مالك ) . أي في الموطأ . ( مرسلا ) ~~لما تقدم أن زيدا تابعي . # ( 688 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله خصلتان معلقتان في أعناق ~~المؤذنين ) أي ثابتتان في ذمتهم . قال الطيبي : معلقتان صفة لخصلتان . ~~وقوله : ( للمسلمين ) خبر وقوله ( صيامهم وصلاتهم ) بيان للخصلتين أو بدل ~~منهما ( رواه ابن ماجه ) . وسنده حسن . وروى PageV02P359 الخطيب عن جابر ~~مرفوعا قال : إنه غريب ، أول من يدخل الجنة الأنبياء ثم مؤذنو البيت ثم ~~مؤذنو بيت المقدس ثم مؤذنو مسجدي ثم ms0947 سائر المؤذنين . قال : ومؤذن البيت ~~بلال رضي الله عنه . ا ه . وهو محمول على أن يكون على منوالهم في جميع ~~أحوالهم . # 21 # | 2 ( باب المساجد ومواضع الصلاة ) 2 # # تعميم بعد تخصيص أو عطف تفسير . والمسجد لغة محل السجود ، وشرعا المحل ~~الموقوف للصلاة فيه . وقيل : الأرض كلها ، لخبر جعلت لي الأرض مسجدا . ورد ~~بأن المراد بالمسجد فيه ، ما تجوز فيه الصلاة احترازا من بقية الأنام فإنهم ~~كانوا لا تجوز لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم . كما جاء في رواية وفي ~~أخرى عند البزار : ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه . وقد روى ~~ابن أبي شيبة أن أبا ذر قال لابنه : يا بني ليكن المسجد بيتك ، فإني سمعت ~~رسول الله يقول : المساجد بيوت المتقين فمن يكن المسجد بيته تضمن الله ~~تعالى له الروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة . وعن الأعمش عن عبد ~~الرحمن بن معقل : كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان . وعن ابن عمر : ~~المساجد بيوت الله في الأرض وحق على المزور أن يكرم زائره . قال ابن حجر : ~~ولا يعارض خبر أبي داود وابن خزيمة في صحيحه : نهى رسول الله عن نقر الغراب ~~وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام ، أي المكان من المسجد ، كما يوطن ~~البعير . وفي رواية للنسائي : وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن ~~البعير . وذلك لأن هذا الحديث مداره على تميم بن محمود وقد نظر فيه البخاري ~~وأجاب عنه ابن حبان على تسليم صحته ، بأن النهي إنما هو عن اتخاذ محل واحد ~~من المسجد لغير الصلاة والذكر . واستدل لذلك بما أخرجه عن أبي هريرة قال : ~~إن رسول الله قال : لا يوطن الرجل المسجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله ~~تعالى كما يتبشبش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم . والتبشبش معناه هنا ~~أنه ينظر إليه بالرأفة والرحمة . ا ه . والظاهر في الجواب ، أن النهي إنما ~~هو عن اتخاذ مكان خاص من المسجد ولو لذكر الله والصلاة . بحيث أنه لا يجلس ~~في غيره فإنه يخاف عليه من ms0948 الرياء . والفضائل محمولة على اتخاذ المسجد ~~مسكنا للصلاة وذكر الله . لا لغرض آخر من الأغراض الدنيوية والحظوظ النفسية ~~. PageV02P360 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 689 ) ( عن ابن عباس قال : لما دخل النبي البيت ) أي الكعبة وهو بيت ~~الله الحرام وقبلة المساجد العظام وأفضل مساجد الأنام . وقيل : أفضل من عرش ~~الله الملك العلام . ( دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه ) قال ~~الطيبي : عامة العلماء على جواز النفل داخل الكعبة لحديث ابن عمر . واختلف ~~في الفرض . فذهب الجمهور إلى جوازه ، ومنع منه مالك وأحمد . وحكى عن محمد ~~بن جرير : أنه لا يجوز الفرض والنفل لحديث ابن عباس . قلت : في استدلاله ~~نظر ، لأنه لا يلزم من عدم الصلاة عدم الجواز . وأما منع مالك وأحمد الفرض ~~دون النفل ، لقوله تعالى : [ أي ] { فولوا وجوهكم شطره } [ / أي ] . أي ~~قبالته ، ومن فيه مستدبر لبعضه ، فله وجه وجيه لحصول التعارض في الجملة ، ~~ولم يثبت أنه عليه السلام صلى الفرض داخله . وإن ثبت أنه عليه السلام صلى ~~النفل ، إذ يسامح في النافلة ما لا يسامح في الفريضة . وأما تعليل ابن حجر ~~في تصوير استدلالهما ، بأنه لم يكن كله قبالته . ثم رده وتزييفه بالإجماع . ~~على أن من صلى خارجها واستقبل بعضها فقط جاز ، فمدخول ومعلول . قال الطيبي ~~: وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم . ~~والمراد بالصلاة أي المعهودة ، يعني لا اللغوية بمعنى الدعاء كما قيل . ~~ويؤيده قول ابن عمر : نسيت أن أسأله كم صلى . وأما نفي أسامة فيحتمل أنه ~~اشتغل بالدعاء ولم يشعر بصلاة النبي : وأما بلال فقد تحققها . ( فلما خرج ~~ركع ) أي صلى ( ركعتين في قبل الكعبة ) بضمهما ويسكن الثاني ، أي مقدمها . ~~والقبل خلاف الدبر . يعني مستقبل باب الكعبة . قال ابن حجر : قيل : معناه ~~مقابلها . وقيل : ما استقبلك منها ، وهو وجهها الذي فيه الباب . ويؤيد ~~الثاني رواية ابن عمر في هذا الحديث : وصلى ركعتين في وجه الكعبة . وهي ~~صحيحة . وهل يؤخذ من ذلك أنه يسن لمن خرج من الكعبة أن يصلي ركعتين في ms0949 ~~وجهها اقتداء به عليه السلام : أو لا لإحتمال أنه عليه السلام إنما صلى ~~ليبين انحصار القبلة في عين الكعبة . كما أفاد قول الراوي . ( وقال : هذه ) ~~أي الكعبة وهي البقعة التي فيها البناء ( القبلة ) سميت بها لأن المصلى ~~يقابلها : يعني المشار إليه القبلة فلا ينسخ إلى غيرها ، فصلوا إلى الكعبة ~~أبدا . وقال ابن حجر : أي هذه الكعبة هي القبلة لا غيرها . كما PageV02P361 ~~أفاده تعريف الجزأين . وهي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله في الآية . ~~لا المسجد حولها ولا كل الحرم . وخبر البيهقي في سننه : البيت قبلة لأهل ~~المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الأرض . ضعيف . ا ه . ~~وهو قول ضعيف في مذهبنا . وأما ما اشتهر من فعل الداخلين أنهم يطوفون بعد ~~دخولها ، فلا أصل له . بل يتأكد في حقهم إذا دخلوا المسجد أن يطوفوا أولا ~~ثم يدخلوا ثانيا . ويحتمل وجها آخر وهو أنه عليه السلام علمهم السنة في ~~مقام الإمام ، واستقباله الكعبة من وجه الكعبة دون أركانها وجوانبها ~~الثلاثة ، وإن كانت مجزئة قاله الطيبي . قلت : هذا إنما يتم في الجملة لو ~~كان صلى صلاة فرض جماعة . ( رواه البخاري ) . قيل : في روايته توهم إرسال . ~~لأن ابن عباس لم يكن مع النبي حين دخل . ولعل العذر أن يقال باختلاف الزمان ~~وتعدد دخوله عليه السلام أو أن الكاتب أسقط منه الذي روى عنه ابن عباس أو ~~يقال : كان ابن عباس مع من دخل الكعبة لكنه لم يشعر بالصلاة ذكره الطيبي . ~~وقال ميرك : وفي كل من هذه الإحتمالات نظر يعرف بالتأمل والله أعلم . وقال ~~ابن حجر : وقدموا رواية بلال لأنها مثبتة وتلك نافية ، والمثبت مقدم لزيادة ~~علمه ولأن رواتها أكثر ، والكثرة تفيد الترجيح في الرواية . ولاضطراب تلك ~~فقد أخرج أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر ، أخبرني أسامة بن ~~زيد أن النبي صلى في الكعبة بين الساريتين . والدارقطني عن ابن عباس أنه ( ~~دخله وصلى فيه ركعتين ) . ولأن خبر ابن عباس هذا أعل بالإرسال لأنه رواه عن ~~أخيه الفضل . كما أخرجه الطبراني ms0950 في معجمه ، فهو لم يرو عن مشاهدته ~~ومشافهته بل عن غيره . وبهذا يندفع قول من قال في كون الحديث مرسلا بحث . # ( 690 ) ( ورواه مسلم عنه ) . أي عن ابن عباس ( عن أسامة بن زيد ) قال ~~ميرك : وكذا رواه النسائي . # ( 691 ) ( وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد ~~) برفع أسامة على العطف . وهو حب رسول الله ( وعثمان بن طلحة الحجبي ) ~~الحاجب البواب ، PageV02P362 والجمع حجبة ، والمراد به فاتح بيت الله . ( ~~وبلال بن رباح ) بفتح الراء ، مؤذن رسول الله ( فأغلقها ) أي الكعبة ، يعني ~~بابها . والفاعل بلال فإنه أقرب ، أو عثمان فإنه أنسب . ( عليه ) أي على ~~النبي . وفي رواية : عليهم . وهو ظاهر قاله ابن الملك . ويمكن أن يكون ~~الفاعل هو النبي عليه السلام . بمعنى الآمر ويلائمه قوله : ( ومكث فيها ) ~~بضم الكاف وفتحها . أي توقف فيها النبي واشتغل بالدعاء . قال الطيبي : ~~وإنما أغلق عليه السلام الباب لئلا يجتمع عليه الناس . ثم رأيت الأبهري قال ~~: ضمير الفاعل في أغلقها عائد إلى عثمان ، كما وقع التصريح به في رواية ~~لمسلم . وفي رواية : فأغلقاها . فالضمير لعثمان وبلال . وفي رواية للبخاري ~~ومسلم : فأغلقوا . والجمع بين الروايات أن عثمان هو المباشر ، فأما ضم بلال ~~فلعله ساعده في ذلك . وأما الجمع فباعتبار أن غيرهما أمر بذلك . ا ه . ~~والأحسن في الجمع أن يكون بمساعدة أسامة ، وبأمره عليه السلام والله أعلم . ~~وقال ابن حجر : الظاهر أنه إنما أغلقه خوفا من الزحمة ووقوع الضرر وليكون ~~أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه . قال : ثم رأيت النووي صرح بذلك . وقال الشافعي : ~~إنما أغلقه لوجوب الصلاة إلى جدار من جدرانها . فدل على أنه لو صلى إلى ~~الباب وهو مفتوح ولم تكن عتبة مرتفعة ثلثي ذراع لم يصح . لأنه لم يستقبل ~~منها شيئا وهو تعليل غريب وتفريع عجيب . ووقع في صحيح البخاري عن بعض ~~الرواة أنه إنما أغلقه لئلا يستدبر شيئا من البيت . ورد بأنه إذا أغلق صار ~~كأنه جدار البيت . ثم لما هدمها ابن الزبير وضع أعمدة وستر عليها الستور ~~لإستقبال المستقبلين ms0951 وطواف الطائفين . وقد قال ابن عباس : إن كنت هادمها ~~فلا تدع الناس لا قبلة لهم . أي لا علامة للقبلة . فلا دلالة على أن بقعة ~~البيت ليست عندهما كالبيت كما فهم ابن حجر ، لأن الإجماع على جواز ~~الإستقبال إلى هواء الكعبة من الخارج . ولهذا قال جابر : صلوا إلى مواضعها ~~ولا فرق بين الداخل والخارج خلافا للشافعي في اعتبار الهواء للخارج ، دون ~~الداخل . ( فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله ) أي داخل البيت ( فقال ~~: ) أي بلال ( جعل ) ( عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه ) وفي بعض الروايات ~~جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه . والجمع على تعدد الدخول ظاهر ، وعلى ~~عدمه يحمل أحدهما على موقف الصلاة والآخر على موقف الدعاء والله أعلم . ( ~~وثلاثة أعمدة وراءه ) أي خلفه ، وقيل : قدامه ( وكان البيت يومئذ على ستة ~~أعمدة ) . وأما الآن فعلى ثلاثة أعمدة . قال الطيبي : وذلك قبل أن بناها ~~الحجاج في فتنة ابن الزبير وهدم الكعبة . ا ه . والمشهور أن الحجاج إنما ~~غير جدار الحجر فقط والله أعلم . ( ثم صلى ) أي متوجها إلى الجدار الغربي ~~PageV02P363 المقابل للجدار الشرقي الذي فيه الباب ، تقريبا بينه وبينه ~~ثلاثة أذرع . قال الإمام النووي في الجمع بين رواية بلال : المثبت لصلاة ~~النبي في الكعبة وبين رواية أسامة النافي لصلاته ، أجمع أهل الحديث على ~~الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم ، فوجب ترجيحه . وأما نفي ~~أسامة فيحتمل أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء ، فرأى ~~أسامة النبي يدعو فاشتغل هو بالدعاء أيضا في ناحية من نواحي البيت والرسول ~~في ناحية أخرى وبلال قريب منه . ثم صلى النبي فرآه بلال لقربه منه ولم يره ~~أسامة لبعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء ، وجاز له نفيها ~~عملا بظنه . قال بعض العلماء : يحتمل أنه عليه السلام دخل مرتين ، فمرة صلى ~~فيه ومرة دعا ولم يصل فيه ، فلم تتضاد الأخبار كذا في شرح الكرماني . قال ~~ميرك : وأقول احتمال تعدد الدخول خلاف ما عليه الجمهور ، من أن دخوله عليه ~~السلام الكعبة بعد الهجرة ms0952 لم يكن إلا مرة واحدة . ا ه . وقال ابن حبان : ~~الأشبه حملهما على دخولين متغايرين ، أحدهما يوم الفتح وصلى فيه ، والآخر ~~في حجة الوداع ولم يصل فيه . وذهب السهيلي إلى أن الدخولين في حجة الوداع ، ~~دخلها يوم النحر ولم يصل فيه ، ودخلها من الغدو وصلى فيه . رواه الدارقطني ~~بإسناد حسن عن ابن عمر . وحمل بعضهم نفي أسامة على أنه ذهب كما رواه ابن ~~المنذر ليأتي النبي بماء في الدلو حتى يمحو به الصور التي في الكعبة ، ~~فوقعت الصلاة في غيبته . قال ابن حجر : ووقع للفخر الرازي في تفسيره أنه ~~نازع في خبر بلال بما يعلم رده مما تقرر . وللشارح كلام نحو كلامه . وزعمه ~~أن الحديثين تعارضا فيحمل على النسخ في غاية التهافت ، لما مر من خبر ~~الدارقطني : أن المتأخر هو الصلاة ، فتكون هي الناسخة للنفي . ا ه . وفيه ~~أن النسخ لا يكون في الأخبار ، ولعله أراد النسخ المتعلق بالحكم المترتب ~~على فعله من الجواز ، وعلى نفيه على عدمه . وقد تقدم أن عدم صلاته بالفرض ، ~~والتقدير لا يدل على نفي جوازها . هذا ويستفاد من دخوله عليه السلام الكعبة ~~وصلاته بها ، أنه يسن دخولها . ويؤيده خبر البيهقي . وقال : فيه من ليس ~~بالقوي . وجعله ابن أبي شيبة من قول مجاهد : من دخل البيت دخل في حسنة وخرج ~~من سيئة وخرج مغفورا ، قال ابن حجر : فإن قلت : زعم بعضهم كراهة دخولها ~~لخبر : صنعت اليوم شيئا لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما كنت صنعته . ~~قالت عائشة قلت : وما ذاك يا رسول الله . قال : دخلت البيت وخشيت أن يأتي ~~الآتي من بعدي يقول حججت ولم أدخل البيت ، وأنه لم يكتب علينا دخوله . ~~وإنما كتب علينا طوافه . قلت : الحديث وإن صححه الترمذي ، في إسناده ضعيف . ~~على أنه لا حجة فيه لمطلق الكراهة بل لخصوص من يتوهم أنه من تمام الحج ونحن ~~نقول به . وقال الزركشي : ينبغي دخوله مرات . مرة يصلي فيه أربعا ومرة ~~ركعتين ، ومرة يدعو لاختلاف الروايات في ذلك . وحملها المحققون على دخوله ~~مرات ms0953 ، وليجتنب داخله الزحمة والمزاحمة ما أمكن ، فإن أكثر داخليها في هذا ~~الزمان ربحهم أقل من خسرانهم ، وطاعتهم أقل من عصيانهم . وقد قال ابن ~~العربي : الحمد لله الذي أغنانا عن منة الشيبية بإخراج الحجر من الكعبة ~~الشريفة . فقد ثبت أنه عليه السلام قال لعائشة حين سألت دخول الكعبة : صلى ~~فيه فإنه PageV02P364 منها . وإذا دخلها فليدخل بأدب وخضوع وخشوع ويقدم ~~رجله اليمنى في الدخول ، ويدعو بدعوات دخول المسجد ويزيد قوله : [ أي ] { ~~رب أدخلني مدخل صدق الآية } [ / أي ] . ولا ينظر إلى سقفها وما فيها من ~~الزينة . فعن عائشة : عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يدع بصره قبل ~~السقف إجلالا لله تعالى وإعظاما . دخل رسول الله الكعبة ما خلف بصره موضع ~~سجوده حتى خرج منها ، صححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأنه منكر . ( متفق عليه ) ~~ورواه النسائي قاله ميرك . قال ابن حجر : وفي الصحيحين أنه جعل عمودين عن ~~يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه . وفي رواية للبخاري عمودا عن ~~يساره وعمودين عن يمينه قال البيهقي : وهو الصحيح . ا ه . وبهذا يعلم أن ~~نسبة المصنف هذه للشيخين فيها نظر . وفي رواية أبي داود ، ثم صلى بينه وبين ~~القبلة ثلاثة أذرع . وفي رواية للبخاري عن ابن عمر ، أنه كان إذا دخل البيت ~~مر قبل وجهه حتى يدخل ويجعل الباب خلف ظهره ، فيمشي حتى يكون بينه وبين ~~الجدار الذي يلي وجهه حين يدخل ثلاثة أذرع ، فيصلي وهو يتوخى المكان ، الذي ~~أخبره بلال أنه عليه السلام صلى فيه . وفي الصحيحين أن بلالا أخبره : قال ~~صلى عليه السلام بين العمودين من السطر المقدم وجعل الباب خلف ظهره واستقبل ~~بوجهه إلى الجانب الذي يستقبل حين يلج البيت بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع . ~~وقال ابن حجر : عثمان المذكور ، من بني عبد الدار وسبب وصول السدانة بكسر ~~السين ، وهي خدمة البيت لهم أن جرهم لما استخفت بحرمة البيت ، شردهم الله ~~ووليته خزاعة ، ثم بعدهم ولي قصي بن كلاب الحجابة وأمر مكة . ثم أعطى ولده ~~عبد الدار الحجابة وهي السدانة واللواء ودار الندوة ms0954 . سميت بذلك لإجتماع ~~الندى فيها وهم الأشراف لإبرام أمورهم . وأعطى ولده عبد مناف الرفادة ~~والسقاية ، ثم جعل عبد الدار الحجابة إلى ابنه عثمان . ولم يزل الأمر في ~~أولاده حتى ولي الحجبة عثمان بن طلحة المذكور في الحديث . قال : كنا نفتح ~~الكعبة يوم الاثنين والخميس ، فجاء رسول الله يوما يريد أن يدخل مع الناس ~~فنلت منه . وحلم علي ثم قال : يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح بيدي أضعه ~~حيث شئت . فقلت : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت . قال عليه السلام : بل عزت . ~~ودخل الكعبة ووقعت كلمته مني موقعا وظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال . ~~وأردت الإسلام فإذا قومي يزبروني زبرا شديد . فلما دخل رسول الله مكة عام ~~القضاء أي سنة سبع في ذي القعدة غير الله قلبي وأدخلني الإسلام ولم يعزم لي ~~أن آتيه حتى رجع إلى المدينة . ثم عزم لي الخروج إليه ، فأدلجت فلقيت خالد ~~بن الوليد فاصطحبنا . فلقينا عمرو بن العاص فاصطحبنا . فقدمنا المدينة ~~فبايعته وأقمت معه حتى خرجت معه في غزوة الفتح أي سنة ثمان في رمضان . فلما ~~دخل مكة قال : يا عثمان ائت بالمفتاح فأتيته به فأخذه مني ثم دفعه إلي وقال ~~: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا PageV02P365 ينزعها منكم إلا ظالم . ~~وقال ابن عباس : لما طلب رسول الله المفتاح من عثمان فهم أن يناوله إياه ، ~~فقال له العباس : بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية . فكف عثمان يده مخافة ~~أن يعطيه العباس . فقال عليه السلام : أرني المفتاح إن كنت تؤمن بالله ~~واليوم الآخر . فقال : هاكه يا رسول الله بأمانة الله . فأخذ عليه السلام ~~المفتاح وفتح البيت . فنزل جبريل عليه السلام بقوله : 16 ( { إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ) [ النساء 58 ] . ثم لم يزل عثمان ~~يلي فتح البيت إلى أن توفي فدفع إلى شيبة بن عثمان وهو ابن عمه فبقيت ~~الحجابة في بني شيبة . # ( 692 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : صلاة ) ~~التنكير للوحدة أي صلاة واحدة ( في مسجدي هذا ms0955 ) أي مسجد المدينة لا مسجد ~~قباء . قال النووي : ينبغي أن يتحرى الصلاة فيما كان مسجدا في حياته عليه ~~السلام لا فيما زيد بعده ، فإن المضاعفة تختص بالأول ووافقه السبكي وغيره . ~~واعترضه ابن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري ، وأوردا آثارا استدلا بها ، ~~وبأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودا في زمنه . وبأن ~~الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه عليه ~~السلام ، وبأن الإمام مالكا سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية . وقال : لأنه ~~عليه السلام أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض ، فعلم بما يحدث بعده . ~~ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة . ولم ~~ينكر ذلك عليهم . وبما في تاريخ المدينة عن عمر رضي الله عنه أنه لما فرغ ~~من الزيادة قال : لو انتهى إلى الجبانة . وفي رواية إلى ذي الحليفة ، لكان ~~الكل مسجد رسول الله . وبما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول ~~الله يقول : لو زيد في هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدي . وفي رواية : لو ~~بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي . هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في الجوهر ~~المنظم في زيارة القبر المكرم والله أعلم . ( خير من ألف صلاة فيما سواه ~~إلا المسجد الحرام ) فإن الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة في مسجدي . كذا ذكره ~~ابن الملك . قال الطيبي : قيل : الإستثناء يحتمل أن الصلاة في مسجدي لا ~~تفضل الصلاة في المسجد الحرام بألف بل بدونها . ويحتمل أن الصلاة في المسجد ~~الحرام أفضل . ويحتمل المساواة أيضا . قلت : لكن الحديث الآتي في آخر الفصل ~~الثاني يدفع الإحتمالين للطرفين ، فإنه قال : صلاة في مسجدي بخمسين ألف ~~صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة . رواه ابن ماجه والله أعلم . ~~( متفق عليه ) . PageV02P366 # ورواه النسائي قاله ميرك . قال ابن حجر : وفهم منه المالكية أفضلية ~~المدينة على مكة . قالوا : ومعناه إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة بمسجد ~~المدينة أفضل منها بمسجد مكة بدون الألف . وهو غفلة عن بقية ms0956 الأحاديث ~~المبطلة لما فهموه ، بل معناه إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة فيه تفضل ~~الصلاة في مسجد رسول الله بأضعاف مضاعفة ، كما صرح به في خبر أحمد والبزار ~~وصحيح ابن حبان ، من حديث حماد بن زيد عن حبيب المعلم عن عطاء عن عبد الله ~~بن الزبير قال : قال رسول الله : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ~~غيره من المساجد ، إلا المسجد الحرام . وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ~~الصلاة في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة . وإسناده على شرط الشيخين . ولما صححه ~~ابن عبد البر من أئمة المالكية قال : إنه الحجة عند التنازع ، وقال أيضا : ~~إنه حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد إلا لمتعسف لا يعرج على قوله في حبيب ~~المعلم : وقد كان الإمام أحمد يمدحه ويوثقه ويثني عليه . وكان ابن مهدي ~~ويزيد بن زريع وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم يروون عنه ، وهم ~~أئمة علماء يقتدى بهم ، وبقية رجال إسناده أئمة ثقات . ومنهم من علله ~~بالإختلاف على عطاء لأن قوما يروونه عنه عن ابن الزبير ، وآخرين عنه عن ابن ~~عمر ، وآخرين عنه عن جابر . ومن العلماء من يجعل مثل هذا علة الحديث ، وليس ~~كذلك لأنه يمكن أن يكون عند عطاء عن هؤلاء جميعهم ، بل هو الواقع كما يأتي ~~. والواجب أن لا يدفع خبر نقله العدول إلا بحجة . وقال البزار : هذا الحديث ~~روي عن عطاء واختلف عليه فيه ، ولا نعلم أحدا قال : إنه يزيد عليه بمائة ، ~~إلا ابن الزبير . وقد تابع حبيبا المعلم الربيع بن صبيح فرواه عن عطاء بن ~~الزبير ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عنه عن ابن عمر وابن جريج عنه عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة . ا ه . كلام ابن عبد البر ولا مزيد على حسنه ، ومن ثم ~~قال الذهبي : إسناده صالح . وفي ابن ماجه بسند في بعض رجاله لين : صلاة في ~~مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ~~مائة ألف صلاة فيما سواه . وخبر ابن عبد ms0957 البر ، وقال : رجال إسناده علماء ~~أجلاء ، ولفظه كالذي قبله . ورواه ابن زنجويه بلفظ : إلا المسجد الحرام ~~فإنها تعدل مائة ألف صلاة في مسجد المدينة . وفي حديث البزار : فضل الصلاة ~~في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة ، وفي مسجدي ألف صلاة وفي مسجد ~~بيت المقدس خمسمائة صلاة . وخبر ابن ماجه : صلاة الرجل في بيته بصلاة ، ~~وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته في المسجد الأقصى ومسجد ~~المدينة بخمسين ألف صلاة ، وصلاته في مسجد الحرام بمائة ألف صلاة . وخبر ~~الطبراني : صلاة في مسجدي هذا بعشرة آلاف صلاة ، وصلاة في المسجد الحرام ~~بعشرة أمثالها بمائة ألف صلاة ، وصلاة الرجل في بيت المقدس بألف صلاة ، ~~وصلاة الرجل في بيته حيث لا يراه أحد أفضل من ذلك كله . قلت : يحمل صلاة ~~الرجل في بيته أولا على الفرض . وثانيا على النفل لئلا يتعارضا . أو على ~~PageV02P367 العذر . وصح عن عمر قال ابن حزم : بسند كالشمس في الصحة ، أنه ~~قال : صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجد النبي . وصح عن ~~عبد الله بن الزبير قال : الصلاة في المسجد الحرام تفضل على مسجد النبي ~~بمائة ضعف . قال ابن عبد البر وابن حزم : فهذان صحابيان جليلان يقولان بفضل ~~المسجد الحرام على مسجد النبي . ولا مخالف لهما من الصحابة فصار كالإجماع ~~منهم في ذلك . وفي رسالة الحسن البصري إلى الرجل الزاهد الذي أراد الخروج ~~من مكة قال : قال رسول الله : من صلى في المسجد الحرام ركعتين فكأنما صلى ~~في مسجدي ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~البلدان . إذا تأملت ذلك علمت ضعف ما قيل على رواية : صلاة بالمسجد الحرام ~~أفضل من مائة ألف صلاة تبلغ صلاة واحدة فيه عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر ~~وعشرين ليلة ، وصلاة خمس صلوات فيه تبلغ مائتي سنة وسبعا وسبعين سنة وسبعة ~~أشهر وعشر ليال . ا ه . وضعف ما قيل أيضا : صلاة بالمسجد الحرام تعدل مائة ~~ألف صلاة . كما ورد : كل صلاة فيه جماعة ms0958 بالفي ألف صلاة وسبعمائة ألف صلاة ~~، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة ، وصلاة الرجل ~~بغير المساجد الثلاثة كل مائة سنة شمسية بمائة ألف وثمانين ألف صلاة ، وكل ~~ألف سنة بألف ألف صلاة وثمائمائة ألف صلاة . فتلخص من هذا أن صلاة واحدة في ~~المسجد الحرام جماعة يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلده فرادى ، حتى بلغ ~~عمر نوح بنحو الضعف . وهذه فائدة تساوي رحلة . ا ه . وهذا كله كالذي قبله ~~غفلة عن الرواية الصحيحة السابقة : إن صلاة واحدة بمكة أفضل من مائة ألف ~~صلاة بمسجده عليه السلام ، وإلا فالحسنات تزيد على ذلك بما لا نهاية له . ~~ثم لا تنافي بين الروايات المختلفة في التضعيف ، لإحتمال أن حديث الأقل قبل ~~حديث الأكثر ، ثم تفضل الله بالأكثر شيئا بعد شيء ، ويحتمل أن يكون تفاوت ~~الأعداد لتفاوت الأحوال ، لما جاء أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين إلى ~~سبعمائة إلى غير نهاية . وورد : تفكر ساعة خير من عبادة سنة . كذا ذكره ابن ~~حجر : وقال الخطابي ذكر الفاكهاني بلفظه : فكر ساعة خير من عبادة سنة ، من ~~كلام السري السقطي . قلت : ذكر السيوطي في الجامع الصغير : فكرة ساعة خير ~~من عبادة ستين سنة . رواه أبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة . واختلفوا في ~~محل هذه المضاعفة على أربعة أقوال : الأول أنه الحرم ، والثاني أنه مسجد ~~الجماعة وهو ظاهر من كلام أصحابنا واختاره بعض الشافعية ، لأن أصحابنا ~~قالوا : التفضيل مختص بالفرائض دون النوافل ، فإنها في البيوت أفضل ، ~~فجعلوا حكم البيت غير حكم المسجد . قال العسقلاني : ويمكن إبقاء حديث : ~~أفضل صلاة المرء على عمومه . فتكون النافلة في بيت مكة أو المدينة تضاعف ~~على الصلاة في البيت PageV02P368 بغيرهما ، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا ~~. والثالث أنه مكة ، واختاره بعضهم لخبر ابن ماجه : صلاة بمكة بمائة ألف . ~~والرابع أنه الكعبة وهو أبعدها . قيل : ورد عن ابن عباس أن حسنات الحرم ~~كلها الحسنة بمائة ألف . وأجيب بأن حسنة الحرم مطلقا بمائة ألف ، لكن ~~الصلاة في مسجد الجماعة ms0959 تزيد على ذلك . ولذا قال : بمائة ألف صلاة في مسجدي ~~، ولم يقل : حسنة . وصلاة في مسجده عليه السلام بألف صلاة كل صلاة بعشر ~~حسنات ، فتكون الصلاة في مسجده عليه السلام بعشرة آلاف حسنة . ويحتمل أن ~~يلحق بعض الحسنات ببعض ، أو يختص ذلك بالصلاة لمعنى فيها الكعبة وحدها ، ~~لرواية : إلا الكعبة . وفي رواية للنسائي : إلا المسجد والكعبة . وفي أخرى ~~لمسلم : إلا مسجد الكعبة . قال ابن حجر : ثم المضاعفة لا تختص بالفرض بل ~~تعم النفل أيضا خلافا لبعض الحنفية والمالكية وغيرهم ، وإن كان دون الفرض ~~لزيادته عليه بسبعين درجة ، ولا ينافي عموم التضعيف للنفل كونه في البيت ~~أفضل حتى في الكعبة للخبر الصحيح : أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . ~~وذلك لأن في فضيلة الإتباع ما يربو على المضاعفة . ومن ثم قال السبكي : ~~صلاة الظهر بمنى يوم النحر أفضل منها بمكة بالمسجد الحرام . وإن جعلنا ~~المضاعفة مختصة به لما تقرر أن في فضيلة الإتباع ما يربو على فضيلة العمل . ~~والمضاعفة غير مختصة بزمنه عليه السلام على المختار . ثم المراد بالتضعيف ~~السابق إنما هو في الأجر دون الإجزاء باتفاق العلماء . فالصلاة في أحد ~~المساجد الثلاثة لا تجزىء عن أكثر من واحدة إجماعا . وما اشتهر على ألسنة ~~العوام أن من صلى داخل الكعبة أربع ركعات ، تكون قضاء الدهر . باطل لا أصل ~~له . ثم المضاعفة لا تختص بالصلاة ، بل تعم سائر الطاعات . وبه صرح الحسن ~~البصري . فقال : صوم يوم بمكة بمائة ألف ، وصدقة درهم بمائة ألف ، وكل حسنة ~~بمائة ألف . وورد فيه حديث بسند حسن خلافا لمن ضعفه : إن حسنات الحرم كل ~~حسنة بمائة ألف حسنة . وروى ابن ماجه خبر : من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه ~~وقام فيه ما تيسر كتب له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه ، وكتب له بكل يوم ~~وليلة عتق رقبة ، وفي كل يوم حمل فرسين في سبيل الله . وروى البزار خبر : ~~رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة . وذهب جماعة من العلماء إلى أن ~~السيئات تضاعف بمكة كالحسنات . منهم ms0960 ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وأحمد بن ~~حنبل وغيرهم لتعظيم البلد . ثم قيل : تضعيفها كمضاعفة الحسنات بالحرم . ~~وقيل : بل كخارجه . وأخذ الجمهور بالعمومات . كقوله تعالى : [ أي ] { ومن ~~جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } [ / أي ] ، وحمل بعض ~~المتأخرين القول بالمضاعفة . على أن المراد بها مضاعفة الكيفية لا الكمية ، ~~فإن السيئة جزاؤها سيئة لكن السيئات متفاوتة ، إذ ليس من عصى الملك على ~~بساط ملكه كمن عصاه في طرف من أطراف بلده . قيل : يرجع النزاع في ذلك الحمل ~~أيضا . إذ أي فرق بين سيئة معظمة تقدر بمائة ألف سيئة وهي واحدة ، وبين ~~سيئة بمائة ألف سيئة عددا . وأجيب بأنه ورد من زادت حسناته على PageV02P369 ~~سيئاته دخل الجنة ، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار ، ومن استوت ~~حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف . ومما يدل على تعظيم الحرم المقتضي ~~لتعظيم السيئة قوله تعالى : 16 ( { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم } ) [ الحج 25 ] . فقد أخذ منه جماعة كابن مسعود أن من خصوصياته أنه ~~يعاقب على الهم فيه بالسيئة وإن لم يفعلها . واحتج المالكية لأفضلية ~~المدينة بخبر : ( المدينة خير من مكة . ولا حجة فيه لأنه حديث ضعيف ، وقيل ~~: موضوع ذكره ابن عبد البر وغيره . وخبر : اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع ~~إلي فاسكني أحب البقاع إليك . وهو مرسل ضعيف ، وقيل : بل موضوع ) وخبر ~~اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة . يدل على الفضيلة لا الأفضلية ~~. وقد صح في فضيلة مكة أحاديث أيضا منها خبر : والله إنك لخير أرض الله ~~وأحب أرض الله إلى الله . وخبر : ما أطيبك وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني ~~منك ما سكنت غيرك . ومنها خبر أنه عليه السلام قال لهم في حجة الوداع : أي ~~بلد تعلمونه أعظم حرمة . قالوا : لا إلا بلدنا . الحديث وفي رواية أن ابن ~~عمر وجابرا يشهدان أن رسول الله سأل الناس : أي بلد أعظم حرمة . فأجابوا ~~بأنه مكة ، وهذا إجماع من الصحابة أنها أفضل البلاد وأقرهم عليه عليه ~~السلام . هذا ونقل ms0961 القاضي عياض وغيره الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء ~~الشريفة حتى على الكعبة المنيفة ، وأن الخلاف فيما عداه ونقل عن أبي عقيل ~~الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش وصرح الفاكهاني بتفضيلها على السموات ~~. قال : بل الظاهر المتعين تفضيل جميع الأرض على السماء لحلوله عليه الصلاة ~~والسلام بها . وحكاه بعضهم عن الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها . ~~وقال النووي والجمهور على تفضيل السماء على الأرض ، أي ما عدا ما ضم ~~الأعضاء الشريفة . ومحل الخلاف فيما عدا الكعبة ، فهي أفضل من بقية المدينة ~~اتفاقا ، ما عدا موضع قبره المقدس ومحل نفسه الأنفس صلوات الله وسلامه عليه ~~، ما دام الصبح تنفس والليل إذا عسعس . # ( 693 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : لا تشد الرحال ) ~~جمع رحل PageV02P370 وهو كور البعير . والمراد نفي فضيلة شدها وربطها . ( ~~إلا إلى ثلاثة مساجد ) قيل : نفي معناه منهي . أي لا تشدوا إلى غيرها لأن ~~ما سوى الثلاثة متساو في الرتبة غير متفاوت في الفضيلة . وكان الترحل إليه ~~ضائعا وعبثا . وفي شرح مسلم للنووي قال أبو محمد : يحرم شد الرحل إلى غير ~~الثلاثة . وهو غلط . وفي الأحياء ذهب بعض العلماء إلى الإستدلال به على ~~المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور العلماء والصالحين . وما تبين لي أن ~~الأمر كذلك ، بل الزيارة مأمور بها لخبر : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها . والحديث إنما ورد نهيا عن الشد لغير الثلاثة من المساجد لتماثلها ~~، بل لا بلد إلا وفيها مسجد فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر . وأما المشاهد ~~فلا تساوي بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله . ثم ليت شعري هل يمنع ~~هذا القائل من شد الرحل لقبور الأنبياء كإبراهيم وموسى ويحيى ، والمنع من ~~ذلك في غاية الإحالة ، وإذا جوز ذلك لقبور الأنبياء والأولياء في معناهم ~~فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة . كما أن زيارة العلماء في الحياة من ~~المقاصد . ( المسجد الحرام ) بالجر على البدلية . وقيل : بالرفع والنصب ~~ووجههما ظاهر ( والمسجد الأقصى ) وصفة بالأقصى لبعده عن المسجد ms0962 الحرام ، ~~ولعل تقديمه على المسجد النبوي لتقدمه وجودا ( ومسجدي هذا ) . قال ابن ~~الملك : يريد به مسجد المدينة . ومزية هذه المساجد لكونها ابنية الأنبياء ~~عليهم السلام ومساجدهم . قلت : ولأن الله ذكرها في كتابه القديم على وجه ~~التعظيم والتكريم . وفيه إشارة إلى أرجحية القول بأن المراد بقوله تعالى : ~~16 ( { لمسجد أسس على التقوى } ) [ التوبة 108 ] هو المسجد النبوي ، ثم ~~مسجد قباء تابع لمسجده أو ملحق به اقتداء به لما يأتي . ولعله إنما ترك ~~ذكره لأنه مما لا تشد الرحال إليه غالبا . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي ~~والنسائي قاله ميرك . # ( 694 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما بين بيتي ومنبري ) ~~المراد بالبيت بيت سكناه . وقيل : قبره ، لما جاء في حديث آخر : ( ما بين ~~قبري ومنبري ) ولا منافاة بينهما لأن قبره في بيته . قيل : أراد بما بينهما ~~، المحراب لأنه بين المنبر وبين بيته لأن باب حجرته كان مفتوحا إلى المسجد ~~. وفي رواية عند الطبراني : ما بين حجرتي ومصلاي . ( روضة من رياض الجنة ) ~~قيل : معناه أن الصلاة والذكر فيما بينهما يؤديان إلى روضة من رياض الجنة ، ~~PageV02P371 وهذا كما جاء في الحديث : ( الجنة تحت ظلال السيوف ) ، وفي ~~الحديث : الجنة تحت أقدام الأمهات . أي برها وصلتها والتحمل عنها يوصل إلى ~~دار اللذات . وفي حديث : ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا . قيل : وما رياض ~~الجنة يا رسول الله قال : المساجد ) ، وفي رواية ( حلق الذكر ) قال ~~التوربشتي : وإنما سمى تلك البقعة المباركة روضة ، لأن زوار قبره وعمار ~~مسجده من الملائكة والجن والإنس لم يزالوا مكبين فيها على ذكر الله سبحانه ~~وعبادته . إذا صدر عنها فريق ورد عليها آخرون . كما جعل حلق الذكر رياض ~~الجنة قال : ( ومنبري على حوضي ) أي على حافته ، فمن شهده مستمعا إلي أو ~~متبركا بذلك الأثر شهد الحوض . ونبه عليه السلام على أن المنبر مورد القلوب ~~الصادئة في بيداء الجهالة ، كما أن الحوض مورد الأكباد الظامئة في حر ~~القيامة . ويحتمل أن يراد بهذا الكلام ما لا تهتدي إليه عقولنا ، كذا نقله ~~الطيبي : وقال مالك : الحديث باق ms0963 على ظاهره ، والروضة قطعة نقلت من الجنة ~~وستعود إليها وليست كسائر الأرض تفنى وتذهب . قال ابن حجر : وهذا عليه ~~الأكثر وهي من الجنة الآن حقيقة . وإن لم تمنع نحو الجوع لإتصافها بصفة دار ~~الدنيا . وقيل : يعيد الله منبره على حاله فينصبه على حوضه . قال ابن حجر : ~~وهذا هو الأولى أيضا لأن الأصل بقاء اللفظ على ظاهره الممكن والله أعلم . ~~قال ابن الملك : وروي : ومنبري على ترعة حوضي ، والترعة على ما في النهاية ~~، الروضة على المكان المرتفع خاصة . وقيل : هي الدرجة . وقيل : الباب . ~~وقيل : ترعة الحوض مفتح الماء إليه . ثم قال : وهذا يدل على أن يكون له ~~عليه السلام في الآخرة منبر . ويجوز أن يراد منبره في الدنيا . وفيه تنبيه ~~على استمداده عليه السلام من الحوض الزاخر النبوي . وفيه إشارة إلى أن كلا ~~منهما متعلق بالآخر ، لا مطمع لأحد في الآخر دون الإتعاظ بالأول . وقال ابن ~~حزم : ظن بعض الأغبياء أن تلك الروضة قطعة مقتطعة من الجنة ، وأن الأنهار ~~سيحان وجيحان والفرات والنيل مهبطة من الجنة . وهذا باطل لأن الله تعالى ~~يقول : في الجنة : 16 ( { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى . وإنك لا تظمأ ~~فيها ولا تضحى } ) [ طه 118 119 ] . وليست هذه صفة الأنهار المذكورة ، ولا ~~الروضة . فصح أن قوله : من الجنة . إنما هو لفضلها ، وأن الصلاة فيها تؤدي ~~إلى الجنة ، وأن تلك الأنهار لطيبها وبركتها أضيفت إلى الجنة . كما تقول في ~~اليوم الطيب هذا من أيام الجنة . وكما قيل في الضأن : إنها من دواب الجنة . ~~وقد جاء : إن حلق الذكر من رياض الجنة . وتعقبه ابن حجر بأن الآية لا تدل ~~له ، لأن تلك القطعة لما نزلت إلى الأرض أعطيت أحكامها ، ومن ثم لو حلف ~~داخلها أنه دخل الجنة حنث واعترى من بها الجوع ونحوه . ومجرد سلب ذلك عنها ~~لا يقتضي سلب كونها من الجنة عنها ، وفائدة كونها منها مع نفي أوصافها عنها ~~غاية تشريف مسجده عليه السلام ، بأن فيه قطعة من نفس PageV02P372 أرض الجنة ~~، كما صح في الحجر الأسود ms0964 والمقام ، إنهما ياقوتتان من الجنة ، ولولا ما ~~طمس من نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ، وصح عن ابن عباس ، ومثله لا ~~يقال من قبل الرأي ، يعني فهو في حكم المرفوع : ( إن الحجر نزل من الجنة ~~ياقوتة بيضاء وإن الله غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة . ~~يعني ليكون الإيمان غيبيا لا عينيا ، وإنه أنزل في محل الكعبة قبل وجودها ~~ليتأنس به آدم وحرسه بصف من الملائكة لئلا ينظر الجن والانس إليه لأنه من ~~الجنة ، ومن نظر إلى الجنة دخلها ) . فكما أن هذين من الجنة حقيقة ، ولا ~~يمكن ابن حزم تأويلهما ، فكذا ما نحن فيه وما زعمه في تلك الأنهار ليس ~~بصحيح أيضا . والأحاديث الصحيحة بأنها من الجنة حقيقة لكنها لما نزلت إلى ~~الأرض اكتسبت أوصافها أيضا . وقوله : كما تقول في اليوم الطيب الخ . لا ~~دليل فيه لأن الحقيقة في تلك المثل وما أشبهها من نحو : ( الجنة تحت ظلال ~~السيوف ) مستحيلة بخلاف ما نحن فيه . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود قاله ~~ميرك . # ( 695 ) ( وعن ابن عمر قال : كان النبي يأتي مسجد قباء ) ممدود يصرف ، ~~وقيل : لا . وقيل : مقصور ، وهي قرية قريبة من المدينة على ثلاثة أميال . ~~وقيل : أصحاب الصفة كانوا في ذلك المسجد . ( كل سبت ماشيا وراكبا ) حالان ~~مترادفان ، والواو بمعنى أو ، يعني تارة وتارة . ( فيصلي فيه ركعتين ) أي ~~تحية المسجد ، أو غيرها يقوم مقامها . قال الطيبي : وفيه دليل على أن ~~التقرب بالمساجد ومواضع الصلحاء ، مستحب وأن الزيارة يوم السبت سنة . ( ~~متفق عليه ) . قال ابن حجر : وصح عنه عليه السلام : ( إن صلاة في مسجد قباء ~~كعمرة ) . وفي رواية : ( من توضأ فاسبغ الوضوء وجاء مسجد قباء فصلى فيه ~~ركعتين ، كان له أجر عمرة ) . وفي أخرى صحيحة أيضا : ( من توضأ فأحسن وضوءه ~~ثم دخل مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات كان ذلك PageV02P373 عدل عمرة ) . ~~ويجمع بأنه يحتمل أن ثواب العمرة رتب أولا على أربع ركعات ، ثم سهل الله ~~على عباده وتفضل عليهم فرتبه على ركعتين . وصح عن سعد بن أبي وقاص ms0965 : لأن ~~أصلي في مسجد قباء ركعتين ، أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين . لو ~~يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل . ومن هنا قالوا عوض الله تعالى ~~قاصد مسجده عليه السلام من الحج والعمرة بأمرين ، وعد عليهما ذلك الثواب . ~~أما الحج ، فذكر ابن الجوزي بإسناده وابن النجار بإسناده عن أبي أمامة أنه ~~عليه السلام قال : من خرج على طهر لا يريد إلا الصلاة في مسجدي حتى يصلي ~~فيه كان بمنزلة حجة . وأما العمرة فزيارة مسجد قباء للحديث الصحيح : صلاة ~~في مسجد قباء كعمرة . # ( 696 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أحب البلاد إلى الله ) ~~جمع البلد ، والمراد مأوى الإنسان . ( مساجدها . وأبغض البلاد إلى الله ~~أسواقها ) المراد بحب الله المساجد ، إرادة الخير لأهلها ، وبالبغض خلافه . ~~وهذا بطريق الأغلبية ، وإلا فقد يقصد المسجد بقصد نحو الغيبة ، وقد يدخل ~~السوق لطلب الحلال . ولذا قيل : كن ممن يكون في السوق وقلبه في المسجد ، لا ~~بالعكس . والجمع بين القلب والقالب في المسجد أكمل . قال الطيبي : ولعل ~~تسمية المساجد والأسواق بالبلاد تلميح إلى قوله تعالى : 16 ( { والبلد ~~الطيب } ) . الآية . ويحتمل أن يراد مضاف ، أي بقاع البلاد . ولا شك أن ~~المساجد محل التقرب إلى الله تعالى ، والأسواق محل أفعال الشياطين من الحرص ~~والطمع والخيانة والغفلة . ا ه . وقد قال الله تعالى : 16 ( { في بيوت أذن ~~الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } [ / اي ] الآية [ النور 36 ] . وقال : ~~المساجد مواطن المتقين . ( رواه مسلم ) وابن حبان قاله ميرك . # ( 697 ) ( وعن عثمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من بنى لله ~~مسجدا ) أي معبدا فيتناول معبد الكفرة ، فيكون لله لإخراج ما بنى معبدا ~~لغير الله قاله ابن الملك . والأظه PageV02P374 أن يكون المسجد على بابه ~~ويكون لله لإخراج ما بني للرياء والسمعة . ولذا قيل : من كتب اسمه على ~~بنائه دل ذلك منه على عدم إخلاصه . قال ابن حجر : وهو ظاهر ما لم يقصد ~~بكتابة اسمه نحو الدعاء والترحم . وفيه أن الدعاء والترحم يحصل مجملا ~~ومبهما فلا يحتاج تعيين ms0966 إلى الاسم . ( بنى الله له بيتا ) وفي نسخة زيادة ، ~~مثله . ( في الجنة ) قال الطيبي : التنكير في مسجدا للتقليل ، وفي بيتا ~~للتكثير والتعظيم ليوافق ما ورد : من بنى لله ولو كمفحص قطاة الحديث . ا ه ~~. قلت : وليكون إشارة إلى زيادة المثوبة كمية وكيفية ، لئلا يرد عليه قوله ~~تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] . قال ~~صاحب الروضة في فتاويه : يحتمل أن يكون المراد بيتا فضله على بيوت الجنة ، ~~كفضل المسجد على بيوت الدنيا ، وأن يكون معناه مثله في مسمى البيت . وأما ~~الصفة في السعة وغيرها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~كذا نقله السيد عن الأزهار . ( متفق عليه ) . قال ابن حجر : وفي رواية لهما ~~: بنى الله له مثله في الجنة . وفي أخرى للبخاري : من بنى مسجدا قال بكير : ~~حسبت أنه قال : يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة . وروى أحمد ~~خبر : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها . بنى الله له بيتا في الجنة ~~. وابن ماجه بسند صحيح : من بنى لله مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له ~~بيتا في الجنة . وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه أيضا وابن حبان في صحيحه . قال ~~الذهبي : وإسناده جيد . ومفحص القطاة بفتح الميم ، محل تبحثه برجلها وتصلحه ~~لتبيض به بالأرض مأخوذ من الفحص وهو البحث ولو ، هنا للتقليل كما أثبته من ~~معانيها ابن هشام الخضراوي ، وجعل منه : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) . ~~قال الزركشي : والظاهر أن التقليل مستفاد من بعد لولا من لو قلت . الأظهر ~~أن الإستفادة من بعد لو لكن بإعانة لو ، فإن الكلام بدونها لا يفيد الإفادة ~~التي معها ؛ والتقليل هنا يحصل بأدنى زيادة في مسجد تنزيلا لتتميمه منزلة ~~ابتدائه حملا للناس على ذلك . ويحتمل أن يراد به المبالغة . وأما قوله : ~~مثله . فقال بعضهم : المثلية بحسب الكمية ، والزيادة بحسب الكيفية ، فكم من ~~بيت خير من مائة بيت . ويوافقه قول ابن الجوزي : مثله في الاسم لا في ~~المقدار ، أي بني ms0967 له بيت كما بنى بيتا فجزاء هذه الحسنة من جنس البناء ، لا ~~من غيره . مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة العقبى . ~~ومن ثم روى أحمد : ( بنى الله له في الجنة أفضل منه ) . ورواه الطبراني ~~بلفظ : أوسع . ويدل على الأفضلية حديث : ( لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من ~~PageV02P375 الدنيا وما فيها ) . وروي عن عائشة مرفوعا : من بنى لله مسجدا ~~ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة . قلت : يا رسول الله وهذه ~~المساجد التي بطريق مكة . قال : وتلك . وإنما خص القطاة لأنها تتخذ محلا ~~لبيضها على بسيط الأرض لا على نحو شجر أو جبل بخلاف بقية الطيور . # ( 698 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من غدا إلى ~~المسجد ) أي ذهب إليه في الغدوة ، وهو ما بين طلوع الفجر والزوال . ( أو ~~راح ) أي ذهب إليه في الرواح ، وهو ما بعد الزوال ( أعد الله ) أي هيأ ( له ~~نزله ) بضم النون والزاي وتسكن ، وهو ما يقدم إلى الضيف من الطعام . ( من ~~الجنة ) قال السيوطي في حاشية البخاري : النزل بضمتين ، المكان المهيأ ~~للنزول . وبسكون الزاي ما يهيأ للقادم من نحو الضيافة ، فمن على الأول ~~للتبعيض ، وعلى الثاني للتبيين . ( كلما غدا أو راح ) قال الطيبي : النزل ~~ما يهيأ للنازل ، وكلما غدا ظرف . وجوابه ما دل عليه ما قبله ، وهو عامل ~~فيه . والمعنى كلما استمر غدوه ورواحه استمر اعداد نزله في الجنة . فالغدو ~~والرواح في الحديث ، كالبكرة والعشي في قوله تعالى : 16 ( { ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا } ) [ مريم 62 ] . المراد بهما الدوام . قلت : فعلى هذا ~~تكون الحركة سبب البركة ، والذهاب موجب الثواب . ويمكن أن يكون الذهاب إلى ~~الطاعة علامة إعداد الله المثوبة ، فإن العبادات أمارات لا موجبات . ( متفق ~~عليه ) . # ( 699 ) ( وعن أبي موسى ) أي الأشعري كما في نسخة ( قال : قال رسول الله ~~: أعظم الناس ) أي أكثرهم ( أجرا في الصلاة ) أي في الإتيان إليها ( أبعدهم ~~فأبعدهم ) الفاء للإستمرار ، كما في قوله : الأمثل فالأمثل . قاله الطيبي : ~~( ممشى ) مصدر أو مكان ms0968 كذا قيل ، والثاني هو الظاهر . ( والذي ينتظر الصلاة ~~حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ) أي منفردا قاله ابن الملك . ~~أو مع إمام آخر قاله العسقلاني . ( أو في أول الوقت ثم ينام ) أي ولا ينتظر ~~الإمام . وقال الطيبي : أي من أخر الصلاة ليصليها مع الإمام لأعظم أجرا من ~~الذي يصليها في PageV02P376 وقت الإختيار ولم ينتظر الإمام . ويحتمل من ~~انتظر الصلاة الثانية فهو أعظم أجرا من الذي لا ينتظر الصلاة . وفي قوله : ~~ثم ينام . غرابة لأنه جعل عدم انتظار الصلاة نوما . والمنتظر وإن نام فهو ~~يقظان ، وغيره نائم وإن كان يقظان لأنه يضيع تلك الأوقات كالنائم . ( متفق ~~عليه ) . # ( 700 ) ( وعن جابر قال : خلت البقاع ) بكسر الباء ، وضبط بعضهم بالضم ~~سهو قلم . ( حول المسجد ) أي أطرافه قريبا منه . ( فأراد بنو سلمة ) بكسر ~~اللام ، قبيلة من الأنصار وكان بينهم وبين المسجد مسافة بعيدة . ( أن ~~ينتقلوا قرب المسجد ) بنزع الخافض ، أي إلى مكان بقربه . ( فبلغ ذلك ) أي ~~انتقالهم المفهوم من أن ينتقلوا . ( النبي ) بالإخبار أو الوحي ( فقال لهم ~~: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد . قالوا : نعم يا رسول الله قد ~~أردنا ذلك . فقال : يا بني سلمة دياركم ) بالنصب على الإغراء ، أي الزموا ~~دياركم . ( تكتب ) يروى بالجزم على جواب الزموا ، ويجوز الرفع على ~~الإستئناف أو الحال لبيان الموجب . ( آثاركم ) جمع أثر ، وأثر الشيء حصول ~~ما يدل على وجوده . قال تعالى : 16 ( { ونكتب ما قدموا وآثارهم } ) ، أي ~~أجر خطاكم وثواب أقدامكم لكل خطوة درجة ، فما كان الخطا أكثر يكون الأجر ~~أكثر . ( دياركم تكتب آثاركم ) كرره للتأكيد ، قال الطيبي : بنو سلمة بطن ~~من الأنصار وليس في العرب سلمة بكسر اللام غيرهم . كانت ديارهم على بعد من ~~المسجد وكان يجهدهم في سواد الليل وعند وقوع الأمطار واشتداد البرد ، ~~فأرادوا أن يتحولوا قرب المسجد فكره النبي أن تعرى جوانب المدينة ، فرغبهم ~~فيما عند الله من الأجر على نقل الخطا . والمراد بالكتابة أن تكتب في صحف ~~الأعمال ، أي كثرة الخطأ سبب لزيادة الأجر أو أن تكتب في ms0969 كتب السير ، أي ~~تكتب قصتكم ومجاهدتكم في العبادة في كتب سير السلف فيكون سببا لحرص الناس ~~على الجد والإجتهاد . ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة الحديث . ا ه . وفيه تنبيه على أن في الحديث معجزة له عليه السلام ~~، وإشارة إلى أن التكرار ليس للتأكيد بل بشارة إلى الكتابتين ( رواه مسلم ) ~~. قال ميرك : وأخرج البخاري قريبا من معنى هذا الحديث من طريق أنس لا من ~~طريق جابر . ولا ينافي هذا الحديث والذي قبله ما ورد من : ( إن شؤم الدار ~~عدم سماعها للأذان ) . لأن الشآمة من حيث إنه ربما أدى إلى فوات الوقت أو ~~الجماعة والفضل من حيث كثرة الخطأ المستلزمة لكثرة الأجر ، فالحيثية مختلفة ~~. وقد صرح ابن العماد بأن الدار PageV02P377 البعيدة أفضل ، واستدل بما هنا ~~وبخبر مسلم عن جابر : كانت ديارنا بائنة عن المسجد فأردنا أن نبيع بيوتنا ~~فنقرب من المسجد ، فنهانا رسول الله فقال : ( إن لكم بكل خطوة درجة ) . ~~وروى مسلم أيضا أن بعض الصحابة كان أبعدهم دارا فقيل له : ألا تركب . قال : ~~ما سرني أن منزلي بجنب المسجد إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي ~~إذا رجعت إلى أهلي . فقال عليه السلام : ( قد جمع الله لك ذلك كله ) . وروى ~~أحمد خبر : ( فضل الدار البعيدة عن المسجد على القريبة ، كفضل الفارس على ~~القاعد ) . قال ابن حجر : ومحل ذلك فيمن لم يفته ببعد داره مهم ديني كتعليم ~~علم وتعلمه ونحوهما من فروض الكفايات . وإلا فالقريبة أفضل في حقه كالضعيف ~~عن المشي . # ( 701 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : سبعة ) أي أشخاص ولا ~~مفهوم له ، إذ ورد ما يدل على الزيادة . ( يظلهم الله ) أي يدخلهم ( في ظله ~~) أي رحمته ( يوم لا ظل ) أي لا قدرة ولا رحمة ( إلا ظله ) قال ابن الملك ~~في شرح السنة : أي يدخلهم في حراسته ورعايته . وقيل بالمراد : ظل العرش . ~~إذ جاء في بعض طرق الحديث : في ظل عرشه . ا ه . وفيه إشكال لما ورد من دنو ~~الشمس ms0970 من الرؤوس المستلزم لكونها تحت العرش ، المستلزم لعدم الظل إذ لا ~~يظهره إلا الشمس . وأجاب ابن حجر بمنع دعوى أنه لا يظهره إلا هي . وقال : ~~ألا ترى أن الجنة لا شمس فيها مع قوله عليه السلام : ( إن في الجنة شجرة ~~يسير الراكب في ظلها ) كذا فكما جاز للشجرة ظل مع عدم الشمس فكذلك العرش . ~~ا ه . وحاصله أن الظل غير مختص بما يحجب عن نور الشمس ، بل عام في كل نور ~~كنور القمر في الدنيا ، وأنوار الجنة في العقبى . لكن لا خفاء في عدم ظهور ~~الجواب . ويمكن أن يقال : إن المراد به أن يرتفع إلى ظل العرش من حضيض ~~الفرش ، أو ظل العرش يغلب على الشمس بالنسبة إليه فلا يبقى لها تأثير ~~الحرارة . ومنه خبر : جز يا مؤمن فإن نورك اطفأ لهيبي . قال الراغب : الظل ~~ضد الصبح ، وهو أعم من الفيء ، ويعبر به عن العزة والمنعة . يقال : أظلني ~~أي حرسني وجعلني PageV02P378 في ظله أي في عزه ومنعته . قيل : في ظله تأكيد ~~وتقرير ، لأن قوله : يظلهم . لا يحتمل ظل غيره . يعني أن الله تعالى يحرسهم ~~من كرب الآخرة ويكنفهم في رحمته . ( إمام عادل ) من يلي أمور المسلمين من ~~الأمراء وغيرهم ، لأن الناس كانوا في ظله في الدنيا فجوزي بنظيره في الآخرة ~~جزاء وفاقا ، وقدمه لأنه أفضل السبعة فإنهم داخلون تحت ظله . ( وشاب نشأ ) ~~أي نما وتربى ( في عبادة الله ) أي لا في معصيته ، فجوزي بظل العرش لدوام ~~حراسة نفسه عن مخالفة ربه . ( ورجل قلبه معلق بالمسجد ) وفي نسخة في المسجد ~~. قال العسقلاني : قوله معلق في المسجد هكذا هو في الصحيحين . وظاهره أنه ~~من التعليق كأنه شبهه بمثل القنديل إشارة إلى طول الملازمة بقلبه . ويحتمل ~~أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب . ويدل عليه رواية أحمد : معلق بالمسجد . ~~فجوزي لدوام محبة ربه وملازمته بيته بظل عرشه . ( إذا خرج منه ) أي من ~~المسجد ( حتى يعود إليه ) لأن المؤمن في المسجد كالسمك في الماء ، والمنافق ~~في المسجد كالطير في القفص . ( ورجلان ) مثلا ( تحابا في ms0971 الله ) أي لله ~~أوفى مرضاته ( اجتمعا عليه ) أي على الحب في الله ، إن اجتمعا . ( وتفرقا ~~عليه ) أي إن تفرقا يعني يحفظان الحب في الحضور والغيبة . وقال الطيبي : ~~تفرقا عليه من مجلسهما . وقيل : التفرق بالموت . وقال العسقلاني : قوله ~~اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه . وفي رواية الكشميهني : اجتمعا عليه فكأن كل ~~واحد منهما كان يحرس صاحبه عن مخالفة ربه ، فإن المؤمن مرآة المؤمن ، ~~فجوزيا بذلك . ( ورجل ذكر الله خاليا ) أي من الناس أو من الرياء ، أو مما ~~سوى الله . ( ففاضت عيناه ) أي سالت وجرت دموع عينيه . وفي الإسناد مبالغة ~~لا تخفى ، فجازاه الله على الملأ الأعلى . ( ورجل دعته امرأة ) أي إلى ~~الزنا بها ( ذات حسب ) قال ابن الملك : الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر ~~آبائه . وقيل : الخصال الحميدة له ولآبائه . ( وجمال ) أي في غاية كمال . ( ~~فقال : ) بلسانه أو قلبه ( إني ) بسكون الياء وفتحها . ( أخاف الله ) أي ~~مخالفته أو عقوبته أو سخطه ، ومن خاف سلم . ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ) ~~قال ابن الملك : هذا محمول على التطوع ، لأن إعلان الزكاة أفضل . ( حتى لا ~~تعلم ) بفتح الميم ، وقيل بضمها . ( شماله ) قيل : فيه حذف ، أي لا يعلم من ~~بشماله . وقيل : يراد المبالغة في إخفائها ، وإن شماله لو تعلم لما علمتها ~~. ولما بالغ في إخفاء عمله لله جازاه الله بإظهار فضله . ( ما تنفق ) وجوز ~~في الفعلين التذكير . ( يمينه ) ووقع في مسلم : لا تعلم يمينه ما تنفق ~~شماله . وهو مقلوب سهو عند المحققين قاله العسقلاني . ( متفق عليه ) . ~~ورواه الترمذي والنسائي ذكره ميرك . # PageV02P379 # ( 702 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : صلاة الرجل ) ~~أي ثواب صلاته ( في الجماعة تضعف ) بالتشديد ، ويجوز التخفيف قاله في ~~الأزهار ، أي تزاد . ( على صلاته ) يقال : ضعف الشيء إذا زاد وضعفته ~~وأضعفته وضاعفته ، بمعنى كذا في النهاية . وقال ابن حجر : إسناد الزيادة ~~إليها مجاز عن ثوابها . أو يقدر مضاف ، أي ثواب صلاة الرجل على ثواب صلاته ~~وحده . ( في بيته وفي سوقه ) عطف بإعادة الجار . قال ابن حجر : بل وفي ~~المسجد أيضا كما علم ms0972 من أدلة أخرى . وخصا بالذكر لأن ذلك التضعيف إذا فات ~~من بهما وإن احتاج إلى ملازمتهما ، فمن بغيرهما أولى بأن يفوته . ا ه . ~~وفيه بحث . والظاهر أن وجه تخصيصهما كون الغالب أن توجد الجماعة في المسجد ~~دونهما . ولذا أطلق تعليل التضعيف الآتي بالخروج إلى المسجد من غير تقييد ~~بجماعة . وقيل : معناه أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت ~~وفي السوق جماعة وفرادى . وقال العسقلاني : والذي يظهر أن المراد بمقابلة ~~الجماعة في المسجد الصلاة في غيره منفردا . ( خمسا وعشرين ضعفا ) أي مثلا . ~~وفي رواية : سبعا وعشرين . وسيأتي الكلام عليهما في مبحث الجماعة . قال ابن ~~الملك : المراد الكثرة لا الحصر . قال العسقلاني : قوله بخمس وعشرين . وفي ~~رواية الأصيلي : خمسا وعشرين . وقوله : ضعفا كذا في الروايات التي وقفنا ~~عليها ، وحكى الكرماني وغيره : خمسا وعشرين درجة . فيؤول الضعف بالدرجة أو ~~بالصلاة . ( وذلك ) أي التضعيف البعيد المرتب على القصد والنية . ( أنه ) ~~أي لأنه أو بأنه ، يعني الرجل أو الشأن . ( إذا توضأ فأحسن الوضوء ) بأن ~~جمع بين العمل بالفرائض والسنن . ( ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه ) أي من ~~بيته إلى المسجد ( إلا الصلاة ) أي قصد الصلاة بجماعة لا شغل آخر ، جملة ~~حالية مؤسسة لا مؤكدة . كما قال الطيبي : الجملة الحالية كالتعليل للحكم ، ~~كأنه لما أضاف الصلاة إلى الرجل المعرف بلام الجنس ، أفاد صلاة الرجل ~~الكامل الذي لا يلهيه أمر دنيوي عن ذكر الله في بيت الله ، تضعف أضعافا لأن ~~مثله لا يقصر في شرائطها وأركانها وآدابها . فإذا توضأ أحسن الوضوء وإذا ~~خرج إلى الصلاة لا يشوبه شيء مما يكدره ، وإذا صلى لم يتعجل للخروج ، ومن ~~هذا شأنه فجدير بأن يضاعف ثواب صلاته . ( لم يخط ) قال العسقلاني : بفتح ~~أوله وضم الطاء . وقوله : ( خطوة ) بضم أوله ، ويجوز الفتح . قال الجوهري : ~~هي بالضم ما بين القدمين ، وبالفتح المرة الواحدة . وجزم اليعمري أنها هنا ~~بالفتح . قال القرطبي : إنها في روايات مسلم بالضم ( إلا رفعت له بها ~~PageV02P380 درجة ) أي إذا لم يكن عليه ذنوب . ( وحط عنه بها خطيئة ms0973 ) أي ~~إذا كان عليه سيئات . ويمكن أن يجمع له بين الرفع والحط ، وهو الظاهر ~~والفضل واسع . ( فإذا صلى لم تزل ) بالتأنيث ويذكر ( الملائكة تصلي عليه ) ~~أي تدعو له بالخير وتستغفر من ذنوبه ( ما دام في مصلاه اللهم صل عليه ) ~~جملة مبينة لقوله : تصلي عليه . وفي ذلك فخامة . ( اللهم ارحمه ) قال ~~الطيبي : طلب الرحمة بعد طلب المغفرة ، لأن صلاة الملائكة استغفار لهم . ( ~~ولا يزال أحدكم في صلاة ) أي حكما أخرويا يتعلق به الثواب . ( ما انتظر ~~الصلاة ) أي ما دام ينتظرها ، فإن الأعمال بالنيات بل نية المؤمن خير من ~~عمله . ( وفي رواية قال : إذا دخل المسجد كانت الصلاة تحبسه ) أي لا يمنعه ~~من الخروج من المسجد غير انتظار الصلاة . وفي رواية لمسلم : لا يزال أحدكم ~~في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ، أي لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة ~~. وجاء في بعض الحكايات ، أن عبدا استأذن سيده أن يدخل المسجد ويصلي فأذن ~~له ووقف خارج المسجد ينتظره فابطأ العبد عليه . فقال له : اخرج . فقال : ما ~~يخليني أخرج . فقال : من هو ، فقال : الذي لا يخليك تدخل ( وزاد ) أي في ~~هذه الرواية : ( في دعاء الملائكة . اللهم اغفر له اللهم تب عليه ) أي وفقه ~~للتوبة أو اقبلها منه أو ثبته عليها . والمعنى ، لا تزال الملائكة داعين له ~~ما دام في مصلاه أو منتظرا للصلاة . ( ما لم يؤذ فيه ) أي أحدا من المسلمين ~~بلسانه أو يده . فإنه حدث معنوي . ومن ثمة أتبعه بالحدث الظاهري ، فقال : ( ~~ما لم يحدث فيه ) أي حدثا حقيقيا وهو بسكون الحاء وتخفيف الدال المكسورة ، ~~أي ما لم يبطل وضوءه ، لما روي أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل ~~من حضرموت : وما الحدث يا أبا هريرة . قال : ( فساء أو ضراط ) . نقله ابن ~~الملك ، وهو في بعض طرق الحديث عند الترمذي . ولعل سبب الإستفسار إطلاق ~~الحدث على غير ذلك عندهم ، أو ظنوا أن الإحداث بمعنى الإبتداع . وتشديد ~~الدال خطأ كذا في النهاية . وقال العسقلاني : ما لم يؤذ بحدث كذا للأكثر ms0974 ~~بالفعل المجزوم على البدلية . ويجوز الرفع على الإستئناف . وللكشميهني : ~~بحدث فيه ، بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ . والمراد بالحدث : الناقض ~~للوضوء . ويحتمل أن يكون أعم من ذلك . ا ه . وقال ابن المهلب : معناه أن ~~الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو ~~بركته . وقيل : إخراج الريح من الدبر لا يحرم ، لكن الأولى اجتنابه لأن ~~الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم كما يأتي في الحديث . ويؤخذ منه أن ~~الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع جواز الجلوس في المسجد . وادعى ~~بعضهم فيه الإجماع ، وفيه نظر . فقد نقل عن ابن المسيب والحسن أنه كالجنب ~~يمر فيه ولا يجلس ، وإن جلس فيه لعبادة كإعتكاف أو انتظار PageV02P381 صلاة ~~أو ذكر كان مستحبا وإلا فمباحا . وقيل : يكره لخبر : إنما بنيت المساجد ~~لذكر الله . قال ابن حجر : ويجوز النوم فيه بلا كراهة عندنا ، لأن أهل ~~الصفة كانوا يديمون النوم في المسجد . وقيل : يكره للمقيم دون الغريب ، وهو ~~قريب من مذهب مالك وأحمد . وقال جمع من السلف : بكراهته مطلقا . وخبر أنه ~~عليه السلام خرج على ناس من أصحابه وهم رقود في المسجد فقال : انقلبوا فإن ~~هذا ليس للمرء مرقدا . إسناده مجهول منقطع . وخبر أبي ذر : رآني عليه ~~السلام نائما في المسجد فضربني برجله وقال : لا أراك نائما فيه ، في إسناده ~~مجهول أيضا فلا حجة فيه . ا ه . والجمع ممكن بأن يقال : يكره لمن له مسكن ~~دون غيره . ( متفق عليه ) . قال ميرك : فيه نظر لأن قول : اللهم تب عليه . ~~ليس في البخاري ، بل يعلم من شرح الشيخ ابن حجر أنه من زيادات ابن ماجه ~~والله أعلم . ويفهم من كلام الشيخ الجزري أن قوله : لا يزال أحدكم الخ ، من ~~أفراد مسلم . ورواه أبو داود والترمذي أيضا تأمل ، والله أعلم . # ( 703 ) ( وعن أبي أسيد ) بالتصغير على ما في شرح مسلم وأسماء الرجال ~~للمصنف . وقيل : بفتح وكسر . والأول هو الصواب كذا في المغني . وقال ابن ~~حجر في شرح الشمائل : بفتح وكسر ، لا ضم وفتح خلافا لمن زعم ms0975 . وقال الطيبي ~~: أبو أسيد مالك بن ربيعة أنصاري ساعدي . ( قال : قال رسول الله : إذا دخل ~~أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك . وإذا خرج فليقل : اللهم ~~إني أسألك من فضلك ) . قال الطيبي : لعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول ~~والفضل بالخروج ، أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته فيناسب ذكر ~~الرحمة ، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل كما قال ~~تعالى : [ أي ] { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } [ / أي ] . ( ~~رواه مسلم ) وأبو داود وكلاهما من حديث أبي حميد أو أبي أسيد على الشك ~~والنسائي عنهما من غير شك ، وابن ماجه عن أبي حميد وحده كذا نقله ميرك عن ~~الصحيح . وفي خبر الحاكم وصححه : إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ~~وليقل : اللهم أجرني من الشيطان الرجيم . وعند ابن السني : إن أحدكم إذا ~~أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس أجلبت واجتمعت كما يجتمع النحل ~~على PageV02P382 يعسوبها ، فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل : اللهم ~~إني أعوذ بك من إبليس وجنوده : فإنه إذا قالها لا يضره . # ( 704 ) ( وعن أبي قتادة أن رسول الله قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ~~) أمر استحباب ، لا وجوب خلافا للظاهرية . ( ركعتين ) يعني تحية المسجد أو ~~ما يقوم مقامهما من صلاة فرض أو سنة في غير وقت مكروه عندنا ، أو طواف قبل ~~أن يجلس تعظيما للمسجد ، واستثنى الخطيب . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ~~ورواه الأربعة . ووقع في المشارق للصغاني أن هذا الحديث من رواية أبي هريرة ~~ورقم له بعلامة خ فوهم في موضعين . قلت : المراد بالموضع الأول أنه نسب ~~الحديث إلى أبي هريرة ، والحال أنه منسوب إلى أبي قتادة ، وبالثاني أنه ~~نسبه إلى البخاري فقط وهو منسوب إلى الصحيحين . وفي الجامع الصغير رواه ~~أحمد والبخاري ومسلم والأربعة عن أبي قتادة وابن ماجه عن أبي هريرة . وفي ~~رواية العقيلي وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : إذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين ، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى ms0976 يركع ~~ركعتين ، فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرا . وفي رواية : إذا دخل ~~أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين . وفي رواية : اعطوا المساجد حقها . ~~قالوا : وما حقها يا رسول الله . قال : أن تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا . ~~وما يفعله بعض العوام من الجلوس أولا ثم القيام للصلاة ثانيا باطل لا أصل ~~له . ثم الظاهر من الحديث اختصاص ندبها بمريد الجلوس ، ويحتمل التقييد ~~بالجلوس جري على الغالب . ومن دخله وقت كراهة الصلاة أو وهو محدث قال أربع ~~مرات : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . زاد بعضهم : ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فقد روي عن بعض السلف أن ذلك ~~يعدل ركعتين في الفضل ، ويؤيده ما صح عن جابر بن زيد الإمام الكبير التابعي ~~أنه قال : إذا دخلت المسجد فصل فيه ، فإن لم تصل فاذكر الله فكأنك قد صليت ~~. ومن دخل المسجد الحرام وأراد الطواف فليبدأ به وإلا فليصل . خلافا لمن ~~وهم خلاف ذلك من قولهم تحية المسجد الحرام ، طوافه . ثم ظاهر الحديث أنها ~~تفوت بالجلوس . لكن روى ابن PageV02P383 حبان عن أبي ذر وصححه قال : دخلت ~~المسجد فإذا رسول الله جالس وحده فجلست إليه فقال : يا أبا ذر إن للمسجد ~~تحية وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما . قال : فقمت فركعتهما . وبه أخذ أن ~~الزائر إذا دخل المسجد النبوي يصلي أولا ثم يزوره تقديما لحق الله تعالى ~~وتعظيمه على حق رسول الله وتكريمه . # ( 705 ) ( وعن كعب بن مالك قال : كان النبي لا يقدم ) بفتح الدال ، أي لا ~~يرجع ( من سفر إلا نهارا في الضحى ) وهو وقت تشرق الشمس . قيل : والحكمة في ~~ذلك أنه وقت نشاط فلا مشقة على أصحابه في المجيء إليه ، بخلاف نصف النهار ~~فإنه وقت نوم وراحة ، وبخلاف أواخره لأنه وقت اشتغال بأسباب العشاء ونحوه ، ~~وبخلاف الليل فإنه يشق الحركة فيه . ( فإذا قدم بدأ بالمسجد ) أي بدخوله ( ~~فصلى فيه ركعتين ) تعظيما لأمر الله ، ثم جلس فيه قبل أن يدخل بيته ليزوره ~~المسلمون شفقة ms0977 على خلق الله . ( متفق عليه ) . ورواه أبو داود والنسائي ~~قاله ميرك . وروى عبد الحق وضعفه خبر : وإذا دخل بيته فليصل فيه ركعتين . # ( 706 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من سمع رجلا ينشد ) بوزن ~~يطلب ، ومعناه . ( ضالة في المسجد ) متعلق بينشد ، أي يطلبها برفع الصوت . ~~قال الطيبي : نشدت الضالة أنشدها نشدة ونشدانا ، طلبتها . وأنشدتها بالألف ~~إذا عرفتها ، من النشد رفع الصوت . ويدخل في هذا كل أمر لم يبن له المسجد ~~من البيع والشراء ونحو ذلك . وكان بعض السلف لا يرى أن يتصدق على السائل ~~المتعرض في المسجد . ( فليقل : لا ردها الله عليك فإن المساجد ) تعليل ~~للحكم ، ويحتمل أن يكون من جملة المقول . ( لم تبن لهذا ) أي لنشدان الضالة ~~ونحوه ، بل لذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والوعظ . حتى كره مالك البحث ~~العلمي ، وجوزه أبو حنيفة PageV02P384 وغيره لأنه مما يحتاج الناس إليه لأن ~~المسجد مجمعهم قاله ابن الملك . قال ابن حجر : ويستثنى من ذلك عقد النكاح ~~فيه . فإنه سنة للأمر به . رواه الترمذي . ( رواه مسلم ) . وأبو داود وابن ~~ماجه قاله ميرك . قال ابن حجر : وفي رواية أنه عليه السلام سمع من ينشد في ~~المسجد جملا أحمر فقال : لا وجدت ، إنما بنيت المساجد لما بنيت له . وحسن ~~الترمذي خبر : إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله ~~تجارتك . وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا ردها الله عليك . قال : ~~وكذا يندب أن يقال لمن أنشد شعرا مذموما : فض الله فاك ثلاثا للأمر بذلك . ~~رواه ابن السني . ولا بأس بإعطاء السائل فيه شيئا للحديث الصحيح : هل أحد ~~منكم أطعم اليوم مسكينا . فقال أبو بكر : دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت ~~كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه . وروى البيهقي أنه عليه ~~السلام أمر سليكا الغطفاني بالصلاة يوم الجمعة في حال الخطبة ليراه الناس ~~فيتصدقون عليه ، وأنه أمرهم بالصدقة وهو على المنبر . قلت : لا دلالة في ~~الحديث على أنه كان سائلا ، وإنما الكلام فيه ، وقد قال بعض ms0978 السلف : لا يحل ~~اعطاؤه فيه لما في بعض الآثار : ينادي يوم القيامة : ليقم بغيض الله . ~~فيقوم سؤال المسجد . وفصل بعضهم بين من يؤذي الناس بالمرور ونحوه ، فيكره ~~اعطاؤه لأنه إعانة له على ممنوع ، وبين من لا يؤذي فيسن اعطاؤه لأن السؤال ~~كانوا يسألون على عهد رسول الله في المسجد . حتى يروى أن عليا كرم الله ~~وجهه تصدق بخاتمه وهو في الركوع فمدحه الله بقوله : 16 ( { يؤتون الزكاة ~~وهم راكعون } ) [ المائدة 55 ] . وفيه أنه ليس في الحديث ولا الآية أن ~~إعطاء علي ، كان في المسجد . والظاهر أن الخلاف خلاف عصر وزمان لاختلاف ~~السائلين والله أعلم . # ( 507 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : من أكل من هذه الشجرة ) في ~~القاموس ، الشجر من النبات ما قام على ساق أو سما بنفسه دق أو جل ، قاوم ~~الشتاء أو عجز عنه ، الواحدة بهاء . فقول ابن حجر : سميت بذلك تغليبا . غير ~~ظاهر . نعم لو قال : مجازا كان له وجه . ولذا قال : إذ حقيقتها ماله ساق ~~وأغصان ، وخلافه نجم . قال تعالى : [ أي ] { والنجم والشجر يسجدان } [ / أي ~~] . يعني على أحد التفاسير ، وإلا فقد قال مجاهد : النجم الكوكب وسجوده ~~طلوعه . ( المنتنة ) أي الثوم ، ويقاس عليه البصل والفجل وماله رائحة كريهة ~~كالكراث . قال العلماء : PageV02P385 ومن ذلك من به بخر مستحكم وجرح منتن . ~~( فلا يقربن مسجدنا ) قيل : النهي يتعلق بكل المساجد ، فالإضافة للملك . أو ~~التقدير مسجد أهل ملتنا لأن العلة ، وهي . ( فإن الملائكة تأذى ) وفي نسخة ~~صحيحة تتأذى ، أريد بهم الحاضرون موضع العبادات عامة توجد في سائر المساجد ~~فيعم الحكم . ويدل هذا التعليل على أنه لا يدخل المسجد وإن كان خاليا من ~~الإنسان ، لأنه محل ملائكة . فقوله : ( مما يتأذى منه الانس ) يكون محمولا ~~لا على تقدير وجودهم . قال ابن حجر : وفي رواية لمسلم : من أكل البصل ~~والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا . وفي رواية له أيضا : مساجدنا . وفي ~~رواية أخرى : فلا يأتين المساجد . وفيها رد على من زعم اختصاصه بمسجده عليه ~~السلام . ( متفق عليه ) . واللفظ لمسلم قاله ميرك . قال النووي في شرح ms0979 مسلم ~~عقيب حديث : لقد رأيت النبي إذا وجد ريحا من الرجل في المسجد أمر به فاخرج ~~إلى البقيع . هذا فيه إخراج من وجد منه ريح نحو البصل في المسجد ، إزالة ~~للمنكر باليد لمن أمكنه . # ( 708 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : البزاق ) أي القاؤه ، وقد يقال ~~بالسين والصاد المهملتين . ( في المسجد ) أي في أرضه وجدرانه ( خطيئة ) أي ~~إثم . وفي رواية لأحمد : سيئة . وكالبزاق المخاط بل أولى . ( وكفارتها ) أي ~~إذا فعلها خطأ ( دفنها ) يعني إذا أزال ذلك البزاق أو ستره بشيء طاهر . ~~عقيب الإلقاء زال منه تلك الخطيئة . قال ابن حجر : ومعنى كون ذلك كفارته أن ~~ذلك قاطع للتحريم الواقع ، لا أنه يرفعه من أصله خلافا لمن زعمه من ~~المالكية . ومن ثم قال في شرح مسلم : إن ذلك باطل لمنافاته خبر الصحيحين ~~المذكور ، وخبر : رأيت رسول الله يفعله في المسجد : ضعيف على أنه لا حجة ~~فيه لما هو ظاهر أن فعله لا يستلزم إيصاله به ؛ وحكمة دفنه ببيتها خبر : ~~إذا انتخم أحدكم فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه . قال ابن ~~العماد : ولا خلاف إن من بصق بالمسجد استهانة به كفر . ( متفق عليه ) . # ( 709 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : عرضت علي أعمال أمتي ) أي ~~إجمالا من PageV02P386 غير بيان عامليها ، ويحتمل تفصيلا . والظاهر أن ~~المراد أعمال الجوارح . ( حسنها وسيئها ) بالرفع بدل من أعمال . ( ووجدت في ~~محاسن أعمالها ) جمع حسن بالضم والسكون على غير قياس . ( الأذى ) أي المؤذي ~~يعني إزالته ، واللام فيه للعهد الذهني ، وقيل : للجنس . ( يماط ) أي يزال ~~( عن الطريق ) صفة الأذى ، قاله الطيبي . ( ووجدت في مساوي أعمالها ) جمع ~~سوء على غير قياس ، والياء منقلبة عن الهمزة . ( النخاعة ) بضم النون أي ~~البزاقة التي تخرج من أصل الفم ، والمراد بها القاؤها . وقيل : المراد بها ~~البصاق والنخامة هي البلغم . ( تكون في المسجد ) صفة النخاعة ( لا تدفن ) ~~قال ابن الملك : الجملتان صفتان أو حالان ، أي متداخلتان أو مترادفتان . ( ~~رواه مسلم ) . وابن حبان قاله ميرك . # ( 710 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول ms0980 ا : إذا قام أحدكم إلى الصلاة ) ~~وفي رواية للبخاري : إذا كان أحدكم في صلاته . ( فلا يبصق أمامه ) نهي . ~~وقيل : نفي معناه النهي . وظاهره أنه عام في المسجد وغيره أي لا يسقط ~~البزاق أمامه نحو القبلة ، وتخصيص القبلة مع استواء جميع الجهات بالنسبة ~~إلى الله تعالى لتعظيمها . ( فإنما يناجي الله ) أي يخاطبه ما دام في مصلاه ~~، ومن يناجي أحدا مثلا لا يبصق نحوه . ( ولا عن يمينه ) تعظيما لليمين ~~وزيادة لشرفها . ( فإن عن يمينه ملكا ) يكتب الحسنات التي هي علامة الرحمة ~~فهو أشرف ، والتنكير للتعظيم . وقد ورد أنه أمير على ملك اليسار يمنعه من ~~كتابة السيئات إلى ثلاث ساعات ، لعله يرجع إلى الطاعات . قال الطيبي : ~~يحتمل أن يراد ملك آخر غير الحفظة يحضر عند الصلاة للتأييد والإلهام ~~والتأمين على دعائه ، فسبيله سبيل الزائر فيجب أن يكرم زائره فوق من يحفظه ~~من الكرام الكاتبين . ويحتمل أن يخص صاحبا ليميز بالكرامة تنبيها على ما ~~بين الملكين من الرحمة ، كما بين اليمين والشمال أي من القوة والكرامة ، ~~وتمييزا بين ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . قال ابن حجر : واستثنى بعضهم ~~من المسجد النبوي مستقبل القبلة فإن بصاقه عن يمينه أولى لأنه عليه السلام ~~عن يساره . ا ه . وهو وجيه كما لو كان على يساره جماعة ولم يتمكن منه تحت ~~قدمه . فإن الظاهر أنه حينئذ عن اليمين أولى تم كلامه . والظاهر أنه إذا ~~صلى داخل الكعبة أو الحجر فيتعين تحت قدمه إذا كان تحته ثوب ، أو يأخذه ~~بكمه أو ذيله . ( ليبصق ) وفي نسخة PageV02P387 بواو العطف مع كسر اللام ~~وتسكن . ( عن يساره ) أي على ثوبه إن كان في المسجد ( أو تحت قدمه ) إذا ~~كان تحته ثوبه . وفي رواية : وتحت قدمه بالواو . وفي أخرى ، بلا واو . وقال ~~ابن حجر : وهذا إذا كان المصلي في غير المسجد أو فيه ولم يصل البزاق إلى ~~شيء من أجزائه ، ويلحق بالصلاة في ذلك خارجها ولو غير المسجد خلافا للأذرعي ~~كالسبكي . ثم قيل : المراد من هو خارجها مطلقا . وقيل : إن كان مستقبل ~~القبلة بالنسبة لكراهة ms0981 أمامه ، وذلك لما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن ~~مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه ليس في صلاة . وعن معاذ : ما بصقت عن يمين ~~منذ أسلمت . قال في فتح الباري : وكأن الذي خصه بحالة الصلاة أخذ من تعليل ~~النهي بأن عن يمينه ملكا . وهو ظاهر أن قلنا المراد بالملك غير الكاتب ، ~~وإلا فقد استشكل اختصاصه يعني بالمنع ، مع أن على اليسار ملكا آخر . وأجاب ~~جماعة من القدماء باحتمال اختصاصه بملك اليمين تشريفا له ، ولا يخفى ما فيه ~~. وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب ~~السيئات فيها ، ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة في هذا الحديث قال : فإن عن ~~يمينه كاتب الحسنات . وفي الطبراني أنه يقوم بين يدي الله ، وملك عن يمينه ~~وقرينه عن يسار . فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان ، ولعل ~~ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك . ( فيدفنها ) بالرفع ، ~~ويجزم لدفع الأذى . # ( 711 ) ( وفي رواية أبي سعيد : تحت قدمه اليسرى ) وهو يحتمل التقييد ~~ويحتمل بيان للأفضل ( متفق عليه ) . # ( 712 ) ( وعن عائشة أن رسول الله قال في مرضه الذي لم يقم منه : ) قال ~~الطيبي : كأنه PageV02P388 عليه السلام عرف أنه مرتحل وخاف من الناس أن ~~يعظموا قبره كما فعل اليهود والنصارى . فعرض بلعنهم كيلا يعاملوا معه ذلك ~~فقال : ( لعن الله اليهود والنصارى ) وقوله : ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ~~) سبب لعنهم ، إما لأنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لهم وذلك هو ~~الشرك الجلي ، وإما لأنهم كانوا يتخذون الصلاة لله تعالى في مدافن الأنبياء ~~والسجود على مقابرهم والتوجه إلى قبورهم حالة الصلاة ، نظرا منهم بذلك إلى ~~عبادة الله والمبالغة في تعظيم الأنبياء وذلك هو الشرك الخفي ، لتضمنه ما ~~يرجع إلى تعظيم مخلوق فيما لم يؤذن له . فنهى النبي أمته عن ذلك إما ~~لمشابهة ذلك الفعل سنة اليهود ، أو لتضمنه الشرك الخفي كذا قاله بعض الشراح ~~من أئمتنا . ويؤيده ما جاء في رواية : يحذر ما صنعوا . وقال القاضي : كانت ~~اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم ms0982 ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة ~~نحوها . فقد اتخذوها أوثانا فلذلك لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك . أما من ~~اتخذ مسجدا في جوار صالح أو صلى في مقبرة وقصد الإستظهار بروحه أو وصول أثر ~~ما من أثر عبادته إليه لا للتعظيم له والتوجه نحوه ، فلا حرج عليه . ألا ~~ترى أن مرقد إسماعيل عليه السلام في المسجد الحرام عند الحطيم . ثم أن ذلك ~~المسجد أفضل مكان يتحرى المصلى لصلاته ، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص ~~بالقبور المنبوشة لما فيها من النجاسة كذا ذكره الطيبي . وذكر غيره أن صورة ~~قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب ، وإن في الحطيم بين الحجر ~~الأسود وزمزم قبر سبعين نبيا . وفيه أن صورة قبر إسماعيل عليه السلام وغيره ~~مندرسة ، فلا يصلح الاستدلال به . وقال ابن حجر : أشار الشارح إلى استشكال ~~الصلاة عند قبر إسماعيل بأنها تكره في المقبرة ، وأجاب بأن محلها في مقبرة ~~منبوشة لنجاستها . وكله غفلة عن قولهم يستثنى مقابر الأنبياء فلا يكره ~~الصلاة فيها مطلقا لأنهم أحياء في قبورهم وعلى التنزل . فجوابه غير صحيح ~~لتصريحهم بكراهة الصلاة في مقبرة غير الأنبياء ، وإن لم تنبش لأنه محاذ ~~للنجاسة ومحاذاتها في الصلاة مكروهة سواء كانت فوقه أو خلفه أو تحت ما هو ~~واقف عليه ، وفي شرح السنة اختلف في الصلاة في المقبرة ، فكرهها جماعة وإن ~~كانت التربة طاهرة والمكان طيبا . واحتجوا بهذا الحديث والذي بعده . وقيل : ~~بجوازها فيها . وتأويل الحديث ، أن الغالب من حال المقبرة اختلاط تربتها ~~بصديد الموتى ولحومها ، والنهي لنجاسة المكان . فإن كان المكان طاهرا فلا ~~بأس . وكذلك المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق . وفي القارعة معنى آخر ، وهو ~~أن اختلاف المارة يشغله عن الصلاة . قال ابن حجر : وقد صح أنه عليه الصلاة ~~والسلام ( نهى عن الصلاة بالمقبرة ) واختلفوا في هذا النهي ، هل هو للتنزيه ~~أو للتحريم ، ومذهبنا الأول ، ومذهب أحمد التحريم ، بل وعدم انعقاد الصلاة ~~لأن النهي عنده في الأمكنة ، يفيد التحريم والبطلان كالأزمنة . ( متفق عليه ~~) . # PageV02P389 # ( 713 ) ( وعن جندب ) بضمهما وفتح الدال ( قال : سمعت النبي ms0983 يقول : ألا ) ~~للتنبيه ( وإن ) بالكسر على تقدير أنبهكم وأقول أن . وروي بالفتح فالتقدير ~~، تنبهوا واعلموا أن . ( من كان قبلكم ) أي اليهود والنصارى أو أعم منهما ( ~~كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم ) من مشائخهم وعلمائهم ( مساجد ) أي ~~بالمعنى السابق ( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ) كرر التنبيه بإقحام أداته ~~بين السبب والمسبب مبالغة ، وكرر النهي أيضا كما كرر التنبيه بقوله : ( إني ~~أنهاكم عن ذلك . رواه مسلم ) . # ( 714 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : اجعلوا في بيوتكم ) بكسر ~~الباء وضمها ( من صلاتكم ) أي بعض صلاتكم التي هي النوافل مؤداة في بيوتكم ~~. وقوله : من صلاتكم . مفعول أول وفي بيوتكم مفعول ثان ، قدم على الأول ~~للإهتمام بشأن البيوت وأن من حقها أن يجعل لها نصيبا من الطاعات لتصير ~~منورة لأنها مأواكم ومنقلبكم ، وليست كقبوركم التي لا تصلح لصلاتكم . ولذا ~~قال : ( ولا تتخذوها ) أي بيوتكم ( قبورا ) بأن تتركوا الصلاة فيها كما ~~تتركون في المقابر شبه المكان الخالي عن العبادة بالمقبرة والغافل عنها ~~بالميت . وقيل : لا تجعلوا بيوتكم مواطن النوم لا تصلون فيها ، فإن النوم ~~أخو الموت . وقيل : إن مثل ذاكر الله ومثل غير ذاكر الله ، كمثل الحي ~~والميت الساكن في البيوت والساكن في القبور . فالذي لا يصلي في بيته جعله ~~بمنزلة القبر كما جعل نفسه بمنزلة الميت . وقيل : معناه لا تدفنوا فيها ~~موتاكم لئلا يكدر عليكم معاشكم ومأواكم . ( متفق عليه ) . وفي رواية مسلم : ~~لا تتخذوا بيوتكم مقابر . ذكره ميرك . قيل : الأفضل في النوافل فعلها في ~~البيت ، لخبر مسلم : أفضل صلاة المرء في بيته ، إلا المكتوبة ولسلامتها من ~~الرياء ولعود بركتها إلى البيت وأهله . وقيل : فعلها في المسجد أفضل . وقيل ~~: في النهار المسجد أفضل ، وفي الليل البيت أفضل . وقيل : إن كسل عن فعلها ~~في البيت فالمسجد أفضل ، وهو غير ظاهر . وورد أنه عليه السلام صلى بعض ~~PageV02P390 النوافل في المسجد لبيان الجواز كركعتين بعد الجمعة . صححه ابن ~~حبان ، وكركعتين بعد المغرب أخرجه الترمذي تعليقا . وزعم بعض الحنابلة ~~حرمتها في المسجد . وحكي عن أبي ثور لخبر : افعلوها في بيوتكم ms0984 . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 715 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة ) يريد ما بين مشرق الشمس في الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ، ومغرب ~~الصيف وهو مغرب السماك الرامح . والظاهر أنها قبلة أهل المدينة ، فإنها ~~واقعة بين المشرق والمغرب وهي إلى الغربي أميل قاله الطيبي . ويدل عليه ~~قوله عليه السلام : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ~~ولكن شرقوا أو غربوا . قال الغزالي وهذا الحديث : يؤيد القول بالجهة . قال ~~ابن حجر : وبه أخذ جماعة من أصحابنا ، واختاره الأذرعي . بل بالغ ابن ~~العربي المالكي فزعم أن خلافه باطل قطعا ، واستدل له بالخبر المذكور وبأنه ~~صح عن عمر ، وهو لا يقول إلا عن توقيف . وأجاب أصحابنا بحمل الخبر على أهل ~~المدينة ومن داناهم ، لأن ما بين المشرق والمغرب ليس قبلة على الإطلاق قطعا ~~، فتعين حمله على من ذكر . ا ه . وفيه بحث لا يخفى . وقيل : إنه أراد به ~~قبلة من اشتبه عليه القبلة ، فإلى أي جهة صلى بالإجتهاد كفتة . قال تعالى : ~~16 ( { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } ) [ البقرة 115 ] ~~. وقيل : المراد منه المتنقل على الدابة إلى أي جهة . وفي القولين نظر ، إذ ~~لا وجه فيهما للتقييد بما بين المشرق والمغرب . وقال المظهر : يعني من جعل ~~من أهل المشرق أول المغارب وهو مغرب الصيف عن يمينه ، وآخر المشارق وهو ~~مشرق الشتاء عن يساره كان مستقبلا للقبلة . والمراد بأهل المشرق أهل الكوفة ~~وبغداد وخورستان وفارس والعراق وخراسان وما يتعلق بهذه البلاد . ( رواه ~~الترمذي ) من طرق ، وصححها والحاكم . وقال : على شرط الشيخين ، وأقره ~~الذهبي قاله ميرك . # PageV02P391 # ( 716 ) ( وعن طلق بن علي قال : خرجنا وفدا ) الوفد جماعة قاصدة عظيما ~~لشأن من الشؤون ، فهو حال أي قاصدين . ( إلى رسول الله فبايعناه ) أي على ~~التوحيد والرسالة والسمع والطاعة . ( وصلينا معه ) أي صلاة أو صلوات . ( ~~وأخبرنا أن بأرضنا بيعة ) بكسر الباء ، وهي معبد النصارى . ( لنا ~~فاستوهبناه ) الفاء عطفت ما بعدها على المجموع ، أي خرجنا وفعلنا ~~فاستوهبناه . ( من فضل طهوره ms0985 ) بفتح الطاء ، أي بقية ما يتطهر به . قال ابن ~~حجر : من تبعيضية وهي وما بعدها في محل نصب بدل اشتمال من المفعول به . ( ~~فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ) أي منه بعد الوضوء أو في أثنائه . ( ثم صبه ) أي ~~الماء المتضمض به ، زيادة على مطلوبهم فضلا . ( لنا في أداوة ) ويمكن أن ~~يكون المصبوب هو الماء الباقي المطلوب ، والأداوة ظرف صغير من جلد . ( ~~وأمرنا ) أي بالخروج . ( فقال : ) بيان الأمر ، أو أمرنا بمعنى أراد أمرنا ~~. فقال : ( اخرجوا ) اذنا بالخروج . ( فإذا أتيتم أرضكم ) أي دياركم ( ~~فاكسروا بيعتكم ) أي غيروا محرابها . ( وحولوه إلى الكعبة ) ، وقيل : ~~خربوها ( وانضحوا ) بفتح الضاد ، أي رشوا ( مكانها بهذا الماء ) ليصل إليها ~~بركة فضل وضوئه ، فالإشارة إلى فضل الوضوء . وقيل : إنه إشارة إلى جنس ~~الماء ، والمراد تطهيرها وغسلها بالماء عما بقي فيها . ( واتخذوها ) أي ~~البيعة يعني مكانها ( مسجدا . قلنا : إن البلد بعيد والحر ) بالنصب ويرفع . ~~( شديد والماء ) بالوجهين . ( ينشف ) بالتخفيف على صيغة المجهول ، يقال : ~~نشف الثوب العرق بالكسر ، ونشف الحوض الماء ، ينشفه إذا شربه . ( فقال : ~~مدوه من الماء ) أي زيد وأفضل ماء الوضوء من الماء غيره . وحاصله ما قاله ~~ابن حجر : أي صبوا عليه ماء آخر . ( فإنه لا يزيده ) قال الطيبي : الضمير ~~في فإنه ، إما للماء الوارد ، أو المورود . أي الوارد لا يزيد المورود ~~الطيب ببركته . ( إلا طيبا ) أو المورود الطيب لا يزيد بالوارد إلا طيبا . ~~ا ه . ولا يخفى أن الأول بالسياق أقرب وبنسبة الزيادة أنسب ، وإن قال ابن ~~حجر إن عكسه أولى ، إشارة إلى أن ما أصاب بدنه عليه السلام لا يطرقه تغير ~~بل هو باق على غاية كماله الذي حصل له بواسطة ملامسته لتلك الأعضاء الشريفة ~~، فكل ما مسه أكسبه طيبا . ا ه . ولا يخفى أن الإشارة مما اشترك فيه ~~الوجهان . وضبط طيبا بكسر الطاء وسكون الياء . وقيل : بفتح الطاء وتشديد ~~الياء . قال ابن حجر : وفيه التبرك بفضله عليه السلام ، ونقله إلى البلاد . ~~ونظيره ماء زمزم فإنه عليه السلام كان يستهديه من أمير مكة ليتبرك به أهل ~~المدينة . ويؤخذ ms0986 من ذلك أن فضلة وارثيه من العلماء والصالحين كذلك . ( رواه ~~النسائي ) أي عن هناد عن PageV02P392 ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس بن ~~طلق عن أبيه . ورواه ابن حبان في صحيحه مطولا عن أبي خليفة . حدثنا مسدد بن ~~مسرهد حدثنا ملازم بالسند قال : خرجنا ستة وفدا إلى رسول الله ، خمسة من ~~بني حنيفة وسادس رجل من بني ضبيعة بن ربيعة حتى قدمنا على رسول الله ~~فبايعناه وصلينا معه ، وأخبرناه بأن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل ~~طهوره . فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض ثم صبه لنا في أداوة ثم قال : اذهبوا ~~بهذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم ثم انضحوا مكانها من هذا الماء ~~. واتخذوا مكانها مسجدا . قلنا : يا رسول الله البلد بعيد والماء ينشف . ~~قال : فأمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا . فخرجنا فتشاححنا على حمل ~~الأداوة أينا يحملها . فجعلها رسول الله لكل رجل منا يوما وليلة ، فخرجنا ~~بها حتى قدمنا بلدنا فعملنا الذي أمرنا . وراهب ذلك القوم رجل من طيء ~~فنادينا بالصلاة فقال الراهب : دعوة حق ثم هرب فلم ير بعد . نقله ميرك عن ~~التخريج . # ( 717 ) ( وعن عائشة قالت : أمر ) أي أذن ( رسول الله ببناء المسجد في ~~الدور ) جمع دار ، وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة ، والمراد المحلات ~~، فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا : أو محمول على ~~اتخاذ بيت في الدار للصلاة ، وكالمسجد يصلي فيه أهل البيت قاله ابن الملك ، ~~والأول هو المعول وعليه العمل . ثم رأيت ابن حجر ذكر أن المراد به ههنا ~~المحلات والقبائل . وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر ~~أو يشق على أهل محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة ~~فيه ، فأمروا بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة ~~تلحقهم ، وقال البغوي : قال عطاء : لما فتح الله تعالى على عمر رضي الله ~~عنه الأمصار ، أمر المسلمين ببناء المساجد وأمرهم أن لا يبنوا مسجدين يضار ~~أحدهما الآخر ، ومن المضارة فعل تفريق ms0987 الجماعة إذا كان هناك مسجد يسعهم ، ~~فإن ضاق سن توسعته أو اتخاذ مسجد يسعهم ، ( وأن ينظف ) بإزالة النتن ~~والعذرات والتراب . ( ويطيب ) بالرش أو العطر . قال ابن حجر : أي وأمر عليه ~~السلام أيضا بشيء آخر يتعلق بالمسجد ويتعين المحافظة عليه ، وهو أن يطيب ~~وينظف . ا ه . وتقديم يطيب ليس بطيب لمخالفته الرواية والدراية الموافقة ~~للنسخ المصححة . ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ) قال ميرك : وابن ~~حبان في صحيحه . قال ابن حجر : وبه يعلم أنه يستحب تجمير المسجد بالبخور ، ~~خلافا لمالك حيث كرهه . فقد كان عبد الله يجمر المسجد إذا قعد عمر رضي الله ~~عنه على المنبر . واستحب بعض السلف تخليق المسجد بالزعفران والطيب . وروي ~~عنه عليه السلام فعله . وقال الشعبي : هو سنة . وأخرج ابن أبي شيبة أن ابن ~~الزبير لما بنى الكعبة طلى حيطانها بالمسك . وأنه يستحب أيضا كنس المسجد ~~وتنظيفه . وقد روى ابن أبي شيبة أنه عليه السلام كان يتتبع غبار المسجد ~~بجريدة . # PageV02P393 # ( 718 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ما أمرت ) ما ، نافية . ( ~~بتشييد المساجد ) أي برفعها وإعلاء بنائها أو تجصيصها ، لأنهما زائدان على ~~قدر الحاجة . ( قال ابن عباس : ) وهو موقوف ، لكنه في حكم المرفوع . ( ~~لتزخرفنها ) بفتح اللام وهي لام القسم وبضم المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء ~~المعجمة وضم الفاء وتشديد النون وهي نون التأكيد . والزخرفة ، الزينة . ~~وأصل الزخرف الذهب ، ثم استعمل في كل ما يتزين به . وشرحه الطيبي في شرح ~~المشكاة ، على أن اللام في لتزخرفنها لام التعليل للنفي قبله . والمعنى : ~~ما أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة . ثم قال : ويجوز فتح اللام على ~~أنها جواب القسم . قلت : وهذا هو المعتمد ، والأول لم تثبت به الرواية أصلا ~~فلا يعتمد به ، وكلام ابن عباس فيه مفصول من كلام النبي في الكتب المشهورة ~~وغيرها والله أعلم . كذا نقله ميرك عن الشيخ . ( كما زخرفت اليهود والنصارى ~~) وهذا بدعة ، لأنه لم يفعله عليه السلام وفيه موافقة أهل الكتاب . في ~~النهاية : الزخرف ، النقوش والتصاوير بالذهب . وفي شرح السنة : كانت اليهود ~~والنصارى تزخرف ms0988 المساجد عند ما حرفوا أمر دينهم ، وأنتم تصيرون إلى مثل ~~حالهم في المراءاة بالمساجد وتزيينها . وكان المسجد على عهد رسول الله ~~باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل . زاد عمر رضي الله عنه فيه فبناه ~~على بنيانه باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا . ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة ~~كثيرة ، وبنى جداره وعمده بالحجارة المنقوشة وبالجص والنورة وسقفه بالساج . ~~( رواه أبو داود ) . وسكت عليه هو والمنذري قاله ميرك . قال ابن حجر : وعلق ~~أوله البخاري . وروى الترمذي حديث : ابنوا المساجد واتخذوها جما . وهو بضم ~~الجيم وتشديد الميم . الذي لم يكن له شرف ، بضم . ففتح جمع شرفة كغرفة . ~~وخبر ابن عمر : نهانا أو نهينا أن نصلي في مسجد مشرف . وخبر أبي نعيم : إذا ~~ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم . وخبر أنس : ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى ~~الناس في المساجد ) . وخبر البخاري : إن عمر رضي الله عنه أمر ببناء المسجد ~~وقال : أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر . ومر ابن مسعود بمسجد ~~مزخرف فقال : لعن الله من فعل هذا . # ( 719 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إن من أشراط الساعة ) جمع شرط ~~PageV02P394 بالتحريك ، وهو العلامة قدم الخبر على المبتدأ للإهتمام به ~~وزيادة الإنكار على فاعله ، لا للتخصيص ولا للحصر . أي من علامات القيامة . ~~( أن يتباهى الناس في المساجد ) أي في شأنها أو بنائها ، يعني يتفاخر كل ~~أحد بمسجده ، ويقول : مسجدي أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن رياء وسمعة ~~واجتلابا للمدحة . ( رواه أبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه ) . # ( 720 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : عرضت علي ) الظاهر ~~أنه في ليلة المعراج . ( أجور أمتي ) أي ثواب أعمالهم . ( حتى القذاة ) ~~بالرفع أو الجر وهي بفتح القاف . قال الطيبي : القذاة هي ما يقع في العين ~~من تراب أو تبن أو وسخ . ولا بد في الكلام من تقدير مضاف ، أي أجور أعمال ~~أمتي وأجر القذاة ، أي أجر إخراج القذاة إما بالجر ، وحتى بمعنى إلى . ~~والتقدير إلى إخراج القذاة ، وعلى هذا . ( يخرجها الرجل من المسجد ) جملة ms0989 ~~مستأنفة للبيان ، وإما بالرفع عطفا على أجور . فالقذاة مبتدأ ، أو يخرجها ~~خبره . ( وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا ) أي يترتب على نسيان ( أعظم من ~~سورة ) من ذنب نسيان سورة كائنة . ( من القرآن ) فإن قلت هذا مناف لما مر ~~في باب الكبائر ، قلت : إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان ، فالوعيد على ~~النسيان لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن . فنسيانه كالسعي في الإخلال ~~بها . فإن قلت : النسيان لا يؤاخذ به . قلت : المراد تركها عمدا إلى أن ~~يفضي إلى النسيان . وقيل : المعنى أعظم من الذنوب الصغائر ، إن لم تكن عن ~~استخفاف وقلة تعظيم ، كذا نقله ميرك عن الأزهار . ( أو آية أوتيها ) أي ~~تعلمها ( رجل ) وفي نسخة الرجل وأو للتنويع . ( ثم نسيها ) قال الطيبي : ~~شطر الحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك ~~اليوم تنسى } ) [ طه 126 ] . يعني على قول في الآية . وأكثر المفسرين على ~~أنها في المشرك ، والنسيان بمعنى ترك الإيمان . وإنما قال : أوتيها دون ~~حفظها ، إشعارا بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها الله ليشكرها ، فلما نسيها ~~فقد كفر تلك النعمة . فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرما وإن لم يعد من ~~الكبائر . واعترضه ابن حجر وقال : قول الشارح وإن لم يعد من الكبائر عجيب ، ~~مع تصريح أئمتنا بأن نسيان شيء منه ولو حرفا بلا عذر كمرض وغيبة عقل ، ~~كبيرة . ا ه . والنسيان عندنا أن لا يقدر أن يقرأ بالنظر . كذا في شرح شرعة ~~الإسلام . قال الطيبي : فلما PageV02P395 عد إخراج القذاة التي لا يؤبه لها ~~من الأجور تعظيما لبيت الله ، عد أيضا النسيان من أعظم الجرم تعظيما لكلام ~~الله سبحانه . فكان فاعل ذلك عد الحقير عظيما بالنسبة إلى العظيم فأزاله ~~عنه ، وصاحب هذا عد العظيم حقيرا فأزاله عن قلبه . ( رواه الترمذي ) وقال : ~~غريب نقله ميرك . ( وأبو داود ) والمنذري وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه ~~ذكره ميرك . قال ابن حجر : وأخرج الترمذي وأبو داود أيضا : من قرأ القرآن ~~ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم . # ( 721 ) ( وعن بريدة قال : قال ms0990 رسول الله : بشر المشائين ) جمع المشاء ~~وهو كثير المشي ( في الظلم إلى المساجد ) قيل : لو مشى في الظلام بضوء لدفع ~~آفات الظلام ، فالجزاء بحالة وإلا فلا . قاله ابن الملك . ( بالنور ) متعلق ~~ببشر . ( التام يوم القيامة ) قال الطيبي : في وصف النور بالتام وتقييده ~~بيوم القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم القيامة في قوله تعالى : [ أي ] { ~~نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } [ / أي ] . ~~وإلى وجه المنافقين في قوله تعالى : 16 ( { انظرونا نقتبس من نوركم } ) [ ~~الحديد 13 ] . ا ه . قال ابن عباس : إذا طفى نور المنافقين على الصراط يقول ~~المؤمنون : ربنا أتمم لنا نورنا الآية . ( رواه الترمذي ) وقال : غريب نقله ~~ميرك . ( وأبو داود ) . # ( 722 ) ( ورواه ابن ماجه عن سهل بن سعد وأنس ) قال المنذري : رجال إسناد ~~حديث بريدة ثقات . ورواه ابن ماجه بلفظه من حديث أنس . وعن أبي هريرة أن ~~رسول الله قال : إن الله ليضيء للذين يتحللون إلى المساجد في الظلم بنور ~~ساطع يوم القيامة . رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن . وعن أبي الدرداء ~~عن النبي قال : من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله عز وجل بنور يوم ~~القيامة . رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن . وابن حبان في صحيحه ولفظه ~~: من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة . وعن أبي ~~أمامة عن النبي قال : بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم ~~القيامة يفزع PageV02P396 الناس ولا يفزعون . رواه الطبراني في الكبير ، ~~وفي إسناده نظر . وعن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله : ليبشر ~~المشاؤون في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة . رواه ابن ماجة ~~وابن خزيمة في صحيحه ، واللفظ له والحاكم . وقال : صحيح على شرط الشيخين . ~~وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد بن حارثة ~~وعائشة وغيرهم والله أعلم قاله ميرك . # ( 723 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : إذا رأيتم الرجل ~~يتعاهد المسجد ) أي يخدمه ويعمره . وقيل : المراد التردد إليه ms0991 في إقامة ~~الصلاة وجماعته . وهذا هو التعهد الحقيقي وهو عمارته صورة ومعنى . ( ~~فأشهدوا له بالإيمان ) أي بأنه مؤمن . قال ابن حجر : وقد يستشكل قوله : ~~فأشهدوا له . بحديث عائشة الذي فيه إنكاره عليه السلام قولها في طفل أنصاري ~~مات : طوبى له عصفور من عصافير الجنة . ويمكن أن يجمع بحمل ما ، هنا على ~~الأمر بالشهادة له بالإيمان ظنا ، وما في ذلك على القطع بأنه في الجنة . ~~ويؤيده ما في حديث ابن مظعون أنه عليه السلام أنكر على من قطع له بالجنة . ~~قال الطيبي : التعهد والتعاهد الحفظ بالشيء ، وفي التعاهد المبالغة لأن ~~الفعل إذا أخرج على زنة المبالغة دل على قوته ، كما في الكشاف في قوله ~~تعالى : 16 ( { يخادعون الله } ) [ البقرة 9 ] . وورد في بعض الروايات وهي ~~رواية للترمذي : يعتاد بدل يتعاهد ، وهو أقوى سندا وأوفق معنى ، لشموله ~~جميع ما يناط به المسجد من العمارة واعتياد الصلاة وغيرها . ألا ترى إلى ما ~~أشهد به النبي بقوله : فأشهدوا له ، أي اقطعوا له القول بالإيمان ، لأن ~~الشهادة قول صدر عن مواطأة القلب على سبيل القطع . وقال ابن حجر : بل ~~التعهد أولى ، لأنه مع شموله لذلك يشمل تعهدها بالحفظ والعمارة والكنس ~~والتطييب وغير ذلك ، كما يدل عليه استشهاده عليه السلام بالآية الآتية . ( ~~فإن الله ) وفي نسخة : تعالى يقول : [ أي ] { إنما يعمر مساجد الله ) } [ / ~~أي ] أي بإنشائها أو ترميمها أو إحيائها بالعبادة والدروس . من آمن بالله ~~واليوم الآخر قال صاحب الكشاف : عمارتها كنسها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح ~~وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر وصيانتها عما لم تبن له المساجد ، من ~~حديث : الدنيا فضلا عن فضول . الحديث . ( رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي ~~) وكذا ابن PageV02P397 خزيمة والحاكم . قال الترمذي : حسن غريب . وقال ~~الحاكم : صحيح . وقال الذهبي : في إسناده دراج وهو كثير المناكير ، نقله ~~ميرك عن التخريج . # ( 724 ) ( وعن عثمان بن مظعون ) وهو أخ رضاعي له عليه السلام ( قال : ) ~~حين أرسله جماعة من أهل الصفة ليستأذن لهم في الإختصاء ، لأنهم يشتهون ~~النساء ولا طول لهم بذلك . ( يا رسول الله أئذن لنا في الإختصاء ms0992 ) أي سل ~~الخصيتين لتزول عنا شهوة النساء ، إذ من شأنها أنها تقطع عن كل خير وتجلب ~~كل محنة وضير ، ولذا قيل : ضاع العلم في أفخاذ النساء . ( فقال رسول الله : ~~ليس منا ) أي ممن يقتدي بسنتنا ويهتدي بطريقتنا . ( من خصى ) بفتح الصاد ، ~~أي سل خصية غيره ، وأخرجها . ( ولا اختصى ) أي بنفسه ، بحذف من لدلالة ما ~~قبله عليه . يعني ولا من سل خصية نفسه . قيل : واحتيج لتقدير من ، لئلا ~~يتوهم أن المنهي عنه الجمع بينهما وفيه نظر ، لأن لا المؤكدة للنفي تنفي ~~ذلك الوهم ، وفيه نظر . قال ابن حجر : وكل من هذين حرام . وفي معناه إطعام ~~دواء لغيره أو أكله إن كان يقطع الشهوة والنسل دائما ، وكذا نادرا إن أطعم ~~غيره بغير إذنه . ( إن خصاء أمتي الصيام ) فإنه يكسر الشهوة وضررها ، كما ~~أفاده قوله عليه السلام : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ~~ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . أي قاطع للشهوة مع ما فيه من ~~سلامة النفس من التعذيب وقطع النسل ومن حصول الثواب بالصوم المقتضي لرياضة ~~النفس المؤدية إلى إطاعتها لأمر مولاها . ( فقال : ) أي عثمان ( ائذن لنا ~~في السياحة ) قال الطيبي : السياحة مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض كفعل ~~عباد بني إسرائيل . ا ه . فلا ينافي في سياحة السادة الصوفية لرؤية المشايخ ~~وتحصيل العلوم والمعارف ولحصول الخمول وغيرها من المقاصد المرضية في ~~الشريعة المصطفوية . ( قال : ) وفي نسخة فقال : ( إن سياحة أمتي الجهاد في ~~سبيل الله ) وهو أفضل ، فإنه عبادة شاقة على النفس ونفعه متعد إلى الغير ، ~~وهو يشمل الجهاد الأصغر والأكبر . ( فقال : ائذن لنا في الترهب ) أي في ~~التعبد وإرادة العزلة والفرار من الناس إلى رؤوس الجبال كالرهبان . وأصل ~~الترهب من الرهب ، بمعنى الخوف . كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا ، ~~حتى إن منهم من خصى نفسه ووضع السلسلة في عنقه وغير ذلك . ( فقال : إن ترهب ~~أمتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة ) بالإضافة ، ونصبه بأنه مفعول له ~~للجلوس ، أي لإنتظار الصلاة . فإن الجلوس في المسجد يتضمن فوائد الترهب مع ms0993 ~~زيادة الفضائل . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) بسنده PageV02P398 ~~المتصل من حديث سعد بن مسعود الصحابي أن عثمان بن مظعون أتى النبي فقال : ~~يا رسول الله ائذن لنا في الإختصاء . وساقه بسند فيه مقال قاله ميرك . # ( 725 ) ( وعن عبد الرحمن بن عائش ) بكسر الهمزة والشين المعجمة . كذا في ~~المفاتيح : وفي التقريب بمثناة تحتية ثم معجمة ، الحضرمي يقال له صحبة ~~ويعني به أن أصله ياء وفي المشتبه للذهبي مختلف في صحبته . له حديث في ~~الرؤية ، وفي نسخة عابس بعين مهملة وكسر موحدة وسين مهملة . كذا في المغني ~~، قال ابن الملك : وهذا الحديث مرسل لأن عبد الرحمن يرويه عن مالك بن يخامر ~~عن معاذ ( قال : قال رسول الله : رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة ) الظاهر أن ~~هذا الحديث مستند إلى رؤيا رآها رسول الله ، فإنه روى الطبراني بإسناده عن ~~مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال : احتبس علينا رسول الله صلاة الغدوة حتى ~~كادت الشمس تطلع . فلما صلى الغدوة قال : إني صليت الليلة ما قضى ربي . ~~ووضعت جنبي في المسجد فأتاني ربي في أحسن صورة . وعلى هذا لم يكن فيه إشكال ~~إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلا ، والمتشكل بغير شكله . ثم لم يعد ذلك ~~بخلل في الرؤيا ولا في خلد الرائي ، بل له أسباب أخر تذكر في علم المنام ، ~~أي التعبير . ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء عليهم السلام إلى ~~تعبير وإن كان في اليقظة ، وعليه ظاهر ما روى أحمد بن حنبل فإن فيه : فنعست ~~في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة . الحديث فذهب ~~السلف في أمثال هذا الحديث إذا صح أن يؤمن بظاهره ولا يفسر بما يفسر به ~~صفات الخلق ، بل ينفي عنه الكيفية ويوكل علم باطنه إلى الله تعالى ، فإنه ~~يرى رسوله ما يشاء من وراء أستار الغيب بما لا سبيل لعقولنا إلى إدراكه . ~~لكن ترك التأويل في هذا الزمان مظنة الفتنة في عقائد الناس لفشو اعتقادات ~~الضلال وإن تأول بما ms0994 يوافق الشرع على وجه الإحتمال لا القطع ، حتى لا يحمل ~~على ما لا يجوز شرعا فله وجه . فقوله في أحسن صورة يحتمل أن يكون معناه : ~~رأيت ربي حال كوني في أحسن صورة وصفة ، من غاية إنعامه ولطفه علي أو حال ~~كون الرب في أحسن صورة . وصورة الشيء ما يتميز به عن غيره سواء كان عين ~~ذاته أو جزئه المميز له عن غيره ، أو صفته المميزة . وكما يطلق ذلك في ~~الجثة يطلق في المعاني . يقال : صورة المسألة كذا ، وصورة الحال كذا ، ~~فصورته تعالى والله أعلم ذاته المخصوصة المنزهة عن مماثلة ما عداه من ~~الأشياء البالغة إلى أقصى مراتب الكمال ، أو صفته المخصوصة به . أي كان ربي ~~أحسن إكراما ولطفا من وقت آخر كذا نقله الطيبي والتوربشتي . وقال ابن حجر : ~~والظاهر أن PageV02P399 رواية : حتى استيقظت تصحيف . فإن المحفوظ من رواية ~~أحمد والترمذي كما سيذكره المصنف . حتى استثقلت . ا ه . ويؤيده أن تلك ~~الرواية أصح من هذه . قال بعضهم : ويحتمل أن يكون معنى رأيت ربي ، علمته ~~وعرفته في أحسن صورة . وسمعت شيخنا الشيخ عطية السلمي ناقلا عن شيخه أبي ~~الحسن البكري إن لله تعالى تجليات صورية مع تنزه ذاته الأحدية عن المثلية ، ~~وبهذا يندفع كثير من المتشابهات القرآنية والحديثية والله أعلم . ( قال : ) ~~أي ربي ( فيم ) أي في أي شيء ( يختصم ) أي يبحث ( الملأ ) أي الأشراف الذين ~~يملؤن المجالس والصدور عظمة وإجلالا . ( الأعلى ) يعني الملائكة المقربين ، ~~وصفوا بذلك إما لعلو مكانهم وإما لعلو مكانتهم عند الله تعالى واختصامهم . ~~إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء ، وإما ~~عن تقاولهم في فضلها وشرفها ، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل ~~لإختصاصهم بها . وشبه تقاولهم في ذلك وما يجري بينهم في السؤال والجواب بما ~~يجري بين المتخاصمين ، إيماء إلى أن في مثل ذلك فليتنافس المتنافسون . وفي ~~المصابيح زيادة : يا محمد . وهو زيادة شرف . ( قلت : أنت أعلم ) أي بما ذكر ~~وغيره . وزاد في المصابيح : أي رب . قال ابن الملك : وإنما نادى بأي ، دون ~~يا ms0995 ، أدبا . لأن يا ينادي به البعيد ، والله تعالى أقرب من حبل الوريد . ~~وأما ما ورد من النداء بيا ، في الدعوات فلهضم النفس واستبعادهم عن مظان ~~الإجابة وهو اللائق بحال الدعاء . ثم في المصابيح زيادة : مرتين . قال ابن ~~الملك : متعلق بقوله : فيم يختصم . أي جرى السؤال من ربي مرتين ، والجواب ~~مني مرتين ( قال : ) أي النبي ( فوضع ) أي ربي ( كفه بين كتفي ) بتشديد ~~الياء ، وهو كناية عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه وإيصال الفيض إليه ، ~~فإن من شأن المتلطف بمن يحنو عليه أن يضع كفه بين كتفيه تنبيها على أنه ~~يريد بذلك تكريمه وتأييده . ( فوجدت بردها ) أي راحة الكف يعني راحة لطفه . ~~( بين ثديي ) بالتثنية ، أي قلبي أو صدري ، وهو كناية عن وصول ذلك الفيض ~~إلى قلبه ونزول الرحمة وانصباب العلوم عليه ، وتأثره عنه ورسوخه فيه ~~واتقائه له . يقال : ثلج صدره وأصابه برد اليقين ، لمن تيقن الشيء وتحققه . ~~( فعلمت ) أي بسبب وصول ذلك الفيض . ( ما في السموات والأرض ) يعني ما ~~أعلمه الله تعالى مما فيهما من الملائكة والأشجار وغيرهما . وهو عبارة عن ~~سعة علمه الذي فتح الله به عليه . وقال ابن حجر : أي جميع الكائنات التي في ~~السموات ، بل وما فوقها كما يستفاد من قصة المعراج والأرض هي بمعنى الجنس ~~أي وجميع ما في الأرضين السبع . بل وما تحتها كما أفاده إخباره عليه السلام ~~عن الثور والحوت اللذين عليهما الأرضون كلها . ا ه . ويمكن أن يراد ~~بالسموات الجهة العليا ، وبالأرض الجهة السفلى ، فيشمل الجميع . لكن لا بد ~~من التقييد الذي ذكرناه ، إذ لا يصح إطلاق الجميع كما هو الظاهر . ( وتلا ) ~~قيل : التالي هو الله تعالى . ( وكذلك ) أي كما نريك يا محمد أحكام الدين ~~وعجائب ما في السموات والأرض . ( نري إبراهيم ) مضارع في اللفظ ومعناه ~~الماضي ، والعدول لإرادة حكاية الحال الماضية استعجابا واستغرابا ، أي ~~أرينا إبراهيم . PageV02P400 ( ملكوت السموات والأرض ) وهو فعلوت من الملك ~~وهو أعظمه ، وهو عالم المعقولات أي الربوبية والألوهية ووفقناه لمعرفتهما . ~~وقيل : التالي هو النبي . ويؤيده قول الطيبي : ثم استشهد بالآية ms0996 ، يعني كما ~~أن الله أرى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ملكوت السموات والأرض وكشف له ذلك ~~، فتح علي أبواب الغيوب . قيل : الخليل رأى الملكوت أولا ثم حصل له الإيقان ~~بوجود منشئها ، والحبيب رأى المنشيء ابتداء ثم علم ما في السموات والأرض ~~وبينهما بون بائن ، لأنه شتان بين من ينقل من المؤثر إلى الأثر وعكسه . ومن ~~ثم لما قال بعض العارفين : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده . عارضه عارف ~~آخر بما هو أبلغ منه فقال : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله . ( وليكون ~~من الموقنين ) عطف على مقدر أي ليستدل به علينا . قال ابن حجر : ويصح أن ~~يكون علة لمحذوف ، أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك . والجملة معطوفة على ~~الجملة قبلها . ( رواه الدارمي ) أي مرسلا ، كما في نسخة . قال ميرك : بل ~~معضلا فإن عبد الرحمن هذا مختلف في صحبته ، والصحيح أنه لم يدرك النبي ، بل ~~رواه مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل كما في مسند أحمد وهو إسناد جيد وليس له ~~سوى هذا الحديث . ( وللترمذي نحوه ) أي نحو هذا اللفظ أي معناه . ( عنه ) ~~أي عن عبد الرحمن ( وعن ابن عباس ) عطف على عنه ( ومعاذ بن جبل وزاد ) أي ~~الترمذي ، ( فيه ) أي في نحوه من الحديث . # ( 726 ) ( قال : ) أي الله تعالى سائلا مرة أخرى ، ذكره ابن الملك . ( يا ~~محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ) وفي المصابيح : بتأخير يا محمد . ( ~~قلت : نعم في الكفارات ) وفي المصابيح بدون نعم . وفي الرواية المعتمد بها ~~عن معاذ بن جبل قلت : في الدرجات والكفارات . وسميت الخصال المذكورة كفارات ~~لأنها تكفر ما قبلها من الذنوب . ( والكفارات ) أي التي يختصم فيه الملأ ~~الأعلى مبتدأ ، خبره قوله : ( المكث ) بضم الميم وفتحها ، وفي القاموس ~~المكث مثلثا ويحرك ، أي اللبث . ( في المساجد بعد الصلوات ) أي بعد كل صلاة ~~انتظارا لصلاة أخرى ، أو المراد به الإعتكاف أو مطلق التوقف للإعتزال عن ~~الخلق والإشتغال بالحق . ( والمشي على الأقدام ) أي تواضعا . ( إلى ~~الجماعات ) أي ولو إلى غير المساجد . ( وإبلاغ الوضوء ) بفتح الواو وتضم ms0997 ( ~~في المكاره ) أي في شدة البرد . ولفظ المصابيح قال : وما PageV02P401 هن . ~~قال ابن الملك : استفهام عن تلك الكفارات ، والغرض منه إظهار علمه التفصيلي ~~الذي علمه تعالى إياه ، وأن يخبر بها أمته لتفعلها . قلت : المشي على ~~الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد خلف الصلوات ، وإبلاغ الوضوء ~~أماكنه ، جمع مكان ، والوضوء بفتح الواو أي إيصال ماء الوضوء بطريق ~~المبالغة مواضع الفروض والسنن . وإنما خص هذه الأشياء بالذكر حثا على فعلها ~~لأنها دائمة ، فكانت مظنة أن تمل كذا ذكره ابن الملك . ( ومن فعل ذلك عاش ~~بخير ومات بخير ) كما دل عليه قوله تعالى : 16 ( { من عمل صالحا من ذكر أو ~~أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ~~) [ النساء 124 ] . وفسرت الحياة الطيبة بحلاوة الطاعة وتوفيق العبادة . ~~وفسرها ابن عباس بالرزق الحلال ، وفسرت بالقناعة والرضا بالقسمة المقدرة ، ~~وهو نهاية النعمة الدنيوية . ومعنى إجزاء الأجر بأحسن العمل ، أن يجعل جميع ~~أعماله المفضولة بمنزلة عمله الفاضل ، وهو غاية النعمة الأخروية ، ومقدمتها ~~الموت بخير يعني على الإسلام والتوبة وحالة البشارة بالروح والريحان والجنة ~~. ( وكان من خطيئته ) ولفظ المصابيح : ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ~~ويكون من خطيئته الخ . ( كيوم ولدته ) مبني على الفتح لإضافته إلى الماضي ، ~~وإذا أضيف إلى المضارع اختلف في بنائه قاله الطيبي . ومثال المضارع قوله ~~تعالى : 16 ( { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ) [ المائدة 119 ] ~~. فقرأ نافع بالفتح والباقون بالرفع . قال الطيبي : أي كان مبرأ كما كان ~~مبرأ يوم ولدته . ( أمه ) أي ولدته فيه . وأغرب ابن حجر فقال : وكان خارجا ~~كخروجه . والتعبير به للمقابلة لإستحالة حقيقته هنا ، إذ المولود لا ذنوب ~~له حتى يخرج منها ، ومن ثم عبر الشارح بمبرأ ، وآثرنا ذلك لأنه عبر به في ~~قوله : من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه أي بالتأويل ~~المذكور أولا . ا ه . ووجه غرابته تقديره ما يحتاج إلى تأويل ، وتركه ما لا ~~يحتاج إلى تأويل . وقال ابن الملك وغيره : يعني من الصغائر . ( وقال : يا ms0998 ~~محمد إذا صليت فقل : ) قال ابن حجر : أي بعد صلاتك كما أفاده النظم . ا ه . ~~والنظم لا ينافي أن يكون المعنى ، إذا صليت فقل في آخر صلاتك ( اللهم إني ~~أسألك الخيرات ) وفي نسخة ، فعل الخيرات بكسر الفاء . وقيل : بفتحها ، وقيل ~~: الأول اسم والثاني مصدر . والخيرات ما عرف من الشرع من الأفعال الحميدة ~~والأفعال السعيدة . ( وترك المنكرات وحب المساكين ) لكن الظاهر أنه كما ~~قبله من إضافة المصدر إلى المفعول ، وهو تخصيص بعد تعميم لدخوله في الخيرات ~~التي قوبلت بالمنكرات اهتماما بهذا الفرد منه ، كما خص الفتنة في جانب ~~المنكرات بقوله : ( فإذا أردت بعبادك فتنة ) أي ضلالة أو عقوبة دنيوية ( ~~فاقبضني ) بكسر الباء ، أي توفني ( إليك غير مفتون ) أي غير ضال أو غير ~~معاقب . وقال الطيبي : أي إذا أردت أن تضلهم فقدر موتي غير مفتون . ( قال : ~~) أي النبي ، ( والدرجات ) مبتدأ ، أي ما PageV02P402 ترفع به الدرجات هو ( ~~إفشاء السلام ) أي بذله على من عرفه ومن لم يعرفه ( وإطعام الطعام ) أي ~~اعطاؤه للأنام من الخاص والعام ( والصلاة بالليل والناس نيام ) ولفظ ~~المصابيح : ومن الدرجات . أي مما يرفعها ويوصل إليها ، فمن للتبعيض إطعام ~~الطعام وبذل السلام وأن يقام بالليل والناس نيام . قال ابن الملك : وإنما ~~عدت هذه الأشياء منها لأنها فضل منه على ما وجب عليه ، فلا جرم استحق بها ~~فضلا وهو علو الدرجات . قل : اللهم إني أسألك الطيبات أي الأقوال والأحوال ~~الصالحة وفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وتتوب علي ، ~~وإذا أردت بعبادك فتنة في يوم فتوفني إليك غير مفتون ( ولفظ هذا الحديث كما ~~في المصابيح ) كما بيناه في مواضعه . ( لم أجده عن عبد الرحمن إلا في شرح ~~السنة ) . # ( 727 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله ثلاثة ) أي أشخاص ( كلهم ) ~~أي كل واحد منهم ، والإفراد باعتبار الكل ( ضامن ) أي ذو ضمان ، أي حفظ ~~ورعاية كلابن وتامر . ( على الله ) أو مضمون كما يقال : هو عامر أي معمور ~~كماء دافق أي مدفوق . يعني وعد الله وعدا لا خلف فيه ، أن يعطيهم مرادهم ms0999 . ~~وقال الطيبي : الضامن بمعنى ذي الضمان فيعود إلى معنى الواجب أي واجب على ~~الله تعالى ، يعني بمقتضى وعده أن يكلأه من مضاد الدين والدنيا . ( رجل خرج ~~غازيا ) أي حال كونه مريدا للغزو ( في سبيل الله فهو ضامن على الله ) أي ~~واجب الحفظ والرعاية عليه تعالى كالشيء المضمون ( حتى يتوفاه ) أي يقبض ~~روحه ، إما بالموت أو بالقتل في سبيل الله . ( فيدخله الجنة ) أي مع ~~الناجين ( أو يرده ) عطف على يتوفاه ( بما نال ) أي مع ما وجده ( من أجر ) ~~يعني ثواب فقط ( أو غنيمة ) أي مع الأجر ، فأو للتنويع . وقال ابن حجر : أو ~~هما فأو لمنع الخلق . ويرد عليه أنه يلزم أن يوجد غنيمة بلا أجر ، وهو ~~مرفوض لأنه خلاف المفروض فتأمل فإنه محل زلل وخطل . وجاء في رواية حكاية عن ~~الله تعالى : من خرج مجاهدا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فأنا عليه ضامن ، أو ~~هو علي ضامن . شك الراوي ، أي فأنا عليه رقيب وحفيظ ، أو هو علي واجب الحفظ ~~. ( ورجل راح ) أي مشى ( إلى المسجد فهو ضامن على الله ) أي يعطيه الأجر ، ~~وأن لا يضيع سعيه ، أو واجب الوقاية والرعاية . ( ورجل دخل بيته بسلام ) أي ~~مسلما على أهله . وقيل : دخل بيته للسلامة . وقيل معناه : سالما من الفتن ، ~~أي طالبا للسلامة PageV02P403 منها فإنه يأمن . كقوله تعالى : أدخلوها ~~بسلام آمنين ، أي سالمين من العذاب ورد بأن آمنين يفيد ذلك ، فمعنى بسلام ~~أن الملائكة تسلم عليهم ، أو يسلم بعضهم على بعض . ( فهو ضامن على الله ) ~~قال ابن الملك : أي يعطيه البركة والثواب الكثير ، لما روي أنه عليه السلام ~~قال لأنس : إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك . ا ه . ~~أو يسلم على نفسه إذا لم يكن في بيته أحد ، إذ السنة لمن دخل بيتا خاليا أن ~~يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . ولعل السر أنه لا يخلو من ~~الملائكة وبعض الجن من المسلمين . وإنما لم يذكر المضمون به في الأخيرين ~~اكتفاء . وقال الطيبي : قيل المراد الذي يسلم على أهله إذا ms1000 دخل بيته . ~~والمضمون به أن يبارك عليه وعلى أهله . وقيل : هو الذي يلزم بيته طالبا ~~للسلامة وهربا من الفتن . وهذا أوجه لأن المجاهدة في سبيل الله سفرا ، ~~والرواح إلى المسجد حضرا ، ولزوم البيت اتقاء من الفتن أخذ بعضها بحجزة بعض ~~. فعلى هذا فالمضمون به هو رعاية الله تعالى وجواره عن الفتن . ( رواه أبو ~~داود ) قال ميرك : وسكت عليه . # ( 728 ) ( وعنه ) أي عن أبي أمامة ( قال : قال رسول الله : من خرج من ~~بيته متطهرا إلى صلاة ) حال ، أي قاصدا إلى المسجد مثلا لأداء الصلاة . ( ~~مكتوبة فأخبره ) مضاعف ( كأجر الحاج ) أو مثل أجره ، قال زين العرب : أي ~~كأصل أجره . وقيل : كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج ، وإن ~~تغاير الأجران كثرة وقلة أو كمية وكيفية ، أو من حيث أنه يستوفي أجر ~~المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع ، وإن لم يصل إلا في بعض تلك الأوقات ، ~~كالحاج فإنه يستوفي أجر الحاج إلى أن يرجع وإن لم يحج إلا في عرفة . ( ~~المحرم ) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإحرام من الحج ~~لعدم جوازهما بدونهما ، ثم إن الحاج إذا كان محرما كان ثوابه أتم ، فكذلك ~~الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهرا كان ثوابه أفضل . قال الطيبي : من خرج من ~~بيته أي قاصدا إلى المسجد لأداء الفرائض ، وإنما قدرنا القصد ليطابق الحج ~~لأنه القصد الخاص ، فنزل النية مع التطهير منزلة الإحرام . وأمثال هذه ~~الأحاديث ليست للتسوية ، كيف وإلحاق الناقص بالكامل يقتضي فضل الثاني وجوبا ~~ليفيد المبالغة ، وإلا كان عبثا . فشبه حال المصلي القاصد إلى المكتوبة ~~بحال الحاج المحرم في الفضل مبالغة وترغيبا ، لئلا يتقاعد عن الجماعات . ( ~~ومن خرج إلى تسبيح الضحى ) أي صلاة الضحى ، وكل صلاة تطوع تسبيحة وسبحة . ~~قال الطيبي : المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل PageV02P404 واحدة ~~منهما يسبح فيها ، إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص ، من جهة أن ~~التسبيحات في الفرائض والنوافل سنة . فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها ~~شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة . وقال ms1001 ابن حجر : ومن هذا أخذ أئمتنا ~~قولهم : السنة في الضحى فعلها في المسجد . ويكون من جملة المستثنيات من خبر ~~: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . ا ه . وفيه أنه على فرض صحة حديث ~~المتن يدل على جوازه ، لا على أفضليته ، أو يحمل على من لا يكون له مسكن أو ~~في مسكنة شاغل . ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في الحديث أصلا ، فالمعنى من ~~خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجها إلى صلاة الضحى تاركا أشغال الدنيا . ( ~~لا ينصبه ) بضم الياء من الإنصاب وهو الإتعاب ، مأخوذ من نصب بالكسر إذا ~~تعب وأنصبه غيره أي أتعبه . ويروى بفتح الياء من نصبه أي أقامه قاله زين ~~العرب . وقال التوربشتي : هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية ~~. ( إلا إياه ) أي لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى . ووضع الضمير المنصوب ~~موضع المرفوع ، أي لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالعكس في حديث الوسيلة : ~~وأرجو أن أكون أنا هو . قاله الطيبي . وقيل : هذا من باب الميل إلى المعنى ~~دون اللفظ . وهو باب جليل من علم العربية . وجعل الكشاف منه قوله تعالى : [ ~~أي ] { فشربوا منه إلا قليل منهم } [ / أي ] . في القراءة الشاذة بالرفع . ~~إذ معنى ذلك فلم يطيعوه إلا قليل منهم ، وكذا هنا إذ معنى لا ينصبه إلا ~~إياه لا يقصد ولا يطلب إلا أياه . وقال ابن الملك : وقع الضمير المنصوب ~~موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ ، يعني لا يتعبه إلا الخروج إلى تسبيح ~~الضحى . ( فأجره كأجر المعتمر ) فيه إشارة إلى أن العمرة سنة . ( وصلاة على ~~أثر صلاة ) بكسر الهمزة ثم السكون ، أو بفتحتين أي عقيبها . ( لا لغو ~~بينهما ) أي بكلام الدنيا . ( كتاب ) أي عمل مكتوب . ( في عليين ) وهو علم ~~لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار . قال تعالى : [ أي ] { كلا إن ~~كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده ~~المقربون } [ / أي ] منقول من جمع علي ، فعيل من العلو سمي به لأنه مرفوع ~~إلى السماء السابعة تكريما ، ولأنه سبب الإرتفاع إلى ms1002 أعلى الدرجات . ~~والعلية بتشديد اللام والياء الغرفة ، كذا قاله بعضهم . وقيل : أراد أعلى ~~الأمكنة وأشرف المراتب ، أي مداومة الصلاة من غير تخلل ما ينافيها ، لا شيء ~~من الأعمال أعلى منها . فكنى عن ذلك بعليين . وقيل : أي عمل كتاب أو مرفوع ~~فيه أو سبب ، كتب اسم عامله في عليين ، وهو موضع يكتب فيه أعمال الصالحين . ~~( رواه أحمد وأبو داود ) وسكت عليه . وفي سنده القاسم أبو عبد الرحمن وفيه ~~مقال قاله ميرك . # PageV02P405 # ( 729 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا مررتم برياض الجنة ~~فارتعوا ) أي لا تكونوا ساكتين بل كونوا ذاكرين إما بالجنان أو باللسان . ~~والجمع لأهل العرفان ، أو اغتنموا الرتع الحاصل فيها من أنواع العبادة ~~وأصناف الذكر وفنون العلوم والمعارف . ولذا قال علي كرم الله وجهه : لو ~~خيرت بين المسجد والجنة لأخترت المسجد . ولعله لأنه يؤدي إلى كمال الرتبة ~~في الجنة . أو لأن فيه مخالفة النفس وموافقة القلب ورضا الرب . ( قيل : يا ~~رسول الله ) السائل في الفصلين هو أبو هريرة الراوي ، وهو صريح في كتاب ~~الترمذي قاله ميرك . ( وما رياض الجنة . قال : المساجد ) لا ينافي الرواية ~~الأخرى ، حلق الذكر ، لأنها تصدق بالمساجد وغيرها فهي أعم . وخصت المساجد ~~هنا لأنها أفضل ، وجعل المساجد رياض الجنة بناء على أن العبادة فيها سبب ~~للحصول في رياض الجنة . ( قيل : وما الرتع يا رسول الله . قال : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ولرعاية المناسبة لفظا ومعنى وضع ~~الرتع موضع القول ، لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل . والرتع هنا كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { يرتع } ) [ يوسف 12 ] . وهو أن يتسع في أكل الفواكه ~~والمستلذات والخروج إلى التنزه في الأرياف والمياه كما هو عادة الناس إذا ~~خرجوا إلى الرياض ثم اتسع واستعمل في الفوز بالثواب الجزيل وتلخيص معنى ~~الحديث : إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول . قاله الطيبي . ولذا قال ~~بعض علمائنا : من دخل المسجد وقت كراهة الصلاة فليقل هذه الكلمات فإنها ~~تقوم مقام تحية المسجد . ثم لا يخفى أن الرتع ليس منحصرا ms1003 في هذه الأذكار ، ~~بل المقصود هذه وأمثالها من الباقيات الصالحات التي هي سبب وصول الروضات ~~ورفع الدرجات العاليات . وقد قيل : لو لمح في الرتع تناول ثمرة الشجرة التي ~~غرسها الذاكر في رياض المسجد . على ما ورد : لقيت ليلة أسرى بي ، إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام فقال : يا محمد اقرىء أمتك مني السلام وأخبرهم أن ~~الجنة طيبة التراب عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر . لجاء أسلوبا بديعا وتلميحا عجيبا . ثم ~~في حلق الذكر إشارة إلى أن كل ذكر رتع ، وإنما خصت الكلمات المذكورة بالذكر ~~لأن الباقيات الصالحات في الآية مفسرة بها ، ولحديث أنها أفضل الكلام . ~~ويؤيد ما ذكرنا حديث : إذا دخلتم المسجد فعليكم بالإرتاع . قالوا : وما ~~الإرتاع يا رسول الله . قال : الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل ( رواه ~~الترمذي ) وقال : غريب وفي سنده حميد المكي وفيه مقال نقله ميرك . وورد : ~~المساجد سوق من سوق الآخرة ، فمن دخلها PageV02P406 كان ضيفا لله وجزاؤه ~~المغفرة وتحيته الكرامة وعليكم بالإرتاع . قالوا : يا رسول الله وما ~~الإرتاع . قال : الدعاء والرغبة إلى الله تعالى . # ( 730 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من أتى المسجد ~~لشيء ) أي لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي ( فهو ) أي ذلك الشيء ( حظه ) ~~ونصيبه ، كقوله عليه السلام : إنما لكل امرىء ما نوى . ففيه تنبيه على ~~تصحيح النية في إتيان المسجد لئلا يكون مختلطا بغرض دنيوي . كالتمشية ~~والمصاحبة مع الأصحاب ، بل ينوي الإعتكاف والعزلة والإنفراد والعبادة ~~وزيارة بيت الله واستفادة علم وإفادته ونحوها . ( رواه أبو داود ) قال ميرك ~~: وسكت عليه . وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة قال المنذري : وضعفه غير ~~واحد . قال الذهبي : قد ضعفه النسائي وغيره والله أعلم . قال ابن حجر : ~~وورد من ألف المسجد ألفه الله عز وجل . وورد أيضا : أن بيوتي في أراضي ~~المساجد ، وإن زواري منها عمارها ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في ~~بيتي ، فحق على المزور أن يكرم زائره . وورد أيضا : إذا كان يوم القيامة ms1004 ~~يقول الله عز وجل : أين جيراني أين جيراني . فيقول الملائكة : يا ربنا ومن ~~ينبغي له أن يجاورك . فيقول الله : أين زوار المساجد . # ( 731 ) ( وعن فاطمة ) زوج الحسن بن الحسن ( بنت الحسين عن جدتها فاطمة ~~الكبرى ) أي البتول الزهراء بنت النبي لكبر فضلها وشأنها . ( رضي الله عنها ~~) وفي نسخة عنهم ( قالت : كان النبي إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ) ~~وهو يحتمل قبل الدخول وبعده ، والأول أولى . ثم حكمته بعد تعليم أمته أنه ~~كان يجب عليه الإيمان بنفسه ، كما كان يجب على غيره ، فكذا طلب منه تعظيمها ~~بالصلاة منه عليها كما طلب ذلك من غيره . ( وقال : رب ) وفي الرواية ~~السابقة : اللهم . فالكل سنة . ( اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ) وفي ~~تقديم الغفران على الفتح نكتة لا تخفى . ( وإذا خرج صلى على محمد وسلم ~~PageV02P407 وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ) . وتقدم عن ~~الطيبي نكتة في الفرق بالرحمة ، والفضل في الدخول والخروج . وخطر ببالي ~~والله أعلم أنه يمكن أن تكون النكتة هي أن الداخل لما كان متوجها إلى ~~العبادة فطلب الرحمة الناشئة منها ، فإن رحمة الله قريب من المحسنين . ولما ~~كان الخارج متوجها إلى الأمور المباحة فحينئذ يناسب أن يطلب فضله تعالى من ~~عنده من غير مباشرة عبادة ، وسبب رحمة وعناية . ( رواه الترمذي وأحمد وابن ~~ماجه . وفي روايتهما قالت : إذا دخل المسجد . وكذا إذا خرج قال : بسم الله ~~والسلام على رسول الله . بدل صلى على محمد وسلم . وقال : الترمذي ليس ~~إسناده بمتصل ) لأن فاطمة الصغرى بنت الحسين بن علي تروي هذا الحديث عن ~~جدتها فاطمة الكبرى وهي ما أدركتها . فقوله : ( وفاطمة بنت الحسين لم تدرك ~~فاطمة الكبرى ) جملة حالية أو استئنافية مبينة لعدم الإتصال . وقال الشيخ ~~الجزري : الظاهر أنها سمعت من أبيها عنها . فقد رواه ابن مردويه في الدعاء ~~في مصنفه . وأحسب بعضهم وصله نقله ميرك . # ( 732 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ( قال : نهى رسول الله عن تناشد الأشعار ms1005 ) أي المذمومة ( في المسجد ) ~~قال التوربشتي : التناشد أن ينشد كل واحد صاحبه نشيدا لنفسه أو لغيره ~~افتخارا أو مباهاة ، أو على وجه التفكه بما يستطاب منه تزجية للوقت بما ~~تركن إليه النفس أو لغيره ، فهو مذموم ، وأما ما كان منه في مدح الحق وأهله ~~وذم الباطل وذويه ، أو كان منه تمهيد لقواعد الدين أو إرغام لمخالفيه ، فهو ~~خارج عن الذم ، وإن خالطه التشبيب . وقد كان يفعل ذلك بين يدي رسول الله ~~ولا ينهى عنه لعلمه بالغرض الصحيح كذا نقله الطيبي . وقال ابن الملك : ~~النهي عن ذلك خاص بغير الشعر الحسن ، لأن حسان أنشد بحضرة النبي في المسجد ~~مستحسنا لما أنشده ، وقال ابن حجر : وصح أن حسانا وكعب بن زهير كانا ينشدان ~~الشعر في المسجد بحضرته عليه السلام ، ومر عمر PageV02P408 وحسان ينشد ~~الشعر في المسجد فلحظه فقال : كنت أنشده . وفيه خبر منك . ثم التفت إلى أبي ~~هريرة فقال : أنشدك الله أسمعت رسول الله يقول : أجب عني اللهم أيده بروح ~~القدس . وروى أحمد في مسنده أنه عليه السلام قال : الشعر كالكلام حسنه ~~كحسنه . وقبيحه كقبيحه . وعلى هذا حملوا أيضا قوله عليه السلام : لأن ~~يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلىء شعرا . وقوله عليه السلام : من ~~رأيتموه ينشد في المسجد شعرا فقولوا : افض الله فاك ثلاث مرات . رواه ابن ~~السني . وفي رواية مختصر النهاية : لا يفضض الله فاك . أي لا يسقط أسنانك ، ~~والفض الكسر . ( وعن البيع والإشتراء فيه ) أي في المسجد وجوز علماؤنا ~~للمعتكف الشراء بغير إحضار المبيع . ومن البدع الشنيعة بيع ثياب الكعبة خلف ~~المقام ، وبيع الكتب وغيرها في المسجد الحرام . وأشنع منه وضع المحفات ~~والقرب والدبش فيه ، سيما في أيام الموسم ووقت ازدحام الناس والله ولي أمر ~~دينه ، ولا حول ولا قوة إلا به . قال ابن حجر : ويكره أيضا الجلوس فيه ~~لحرفة ، إلا نسخ كتب العلم الشرعي وآلته ، ولو خاط فيه أحيانا فلا بأس . ~~ورأى عمر رضي الله عنه خياطا في المسجد فأمر بإخراجه فقيل : يا أمير ~~المؤمنين إنه يكنس ms1006 المسجد ويغلق الباب فقال عمر : إني سمعت رسول الله يقول ~~: جنبوا صناعكم مساجدكم . رواه عبد الحق وضعفه . وكان عطاء بن يسار إذا مر ~~عليه من يبيع في المسجد قال : عليك بسوق الدنيا فإن هذا سوق الآخرة . وسمع ~~عمر رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال : أتدري أين أنت . ( وأن يتحلق ~~الناس يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد ) أي نهى أن يجلس الناس على هيئة ~~الحلقة . يقال : تحلق القوم إذا جلسوا حلقة حلقة . وعلة النهي أن القوم إذا ~~تحلقوا فالغالب عليهم التكلم ورفع الصوت ، وإذا كانوا كذلك لا يستمعون ~~الخطبة وهم مأمورون باستماعها ، كذا قاله بعضهم . وقال التوربشتي : النهي ~~يحتمل معنيين ، أحدهما أن تلك الهيئة تخالف اجتماع المصلين ، والثاني أن ~~الإجتماع للجمعة خطب جليل لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواها حتى يفرغ . ~~وتحلق الناس قبل الصلاة موهم للغفلة عن الأمر الذي ندبوا إليه ، وفي شرح ~~السنة في الحديث كراهة التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم . بل ~~يشتغل بالذكر والصلاة والإنصات للخطبة . ولا بأس بعد ذلك . وفي الأحياء ~~يكره الجلوس للحلق قبل الصلاة . قال الخطابي : وكان بعضهم يروي : نهى عن ~~الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة . بإسكان اللام . وأخبرني أنه بقي أربعين سنة ~~لا يحلق رأسه قبل الصلاة فقلت له : إنما هو الحلق بفتحها جمع حلقة . ( رواه ~~أبو داود والترمذي ) وقال : حديث حسن . ورواه ابن ماجه أيضا ذكره ميرك . # PageV02P409 # ( 733 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله : إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع ~~) أي يشتري ( في المسجد ) وحذف المفعول يدل على العموم ، فيشمل ثوب الكعبة ~~والمصاحف والكتب والسبح ( فقولوا ) أي لكل منهما باللسان جهرا ، أو بالقلب ~~سرا . ( لا أربح الله تجارتك ) دعاء عليه ، أي لا جعل الله تجارتك ذات ربح ~~ونفع . وفيه إيماء إلى قوله تعالى فما ربحت تجارتهم . ولو قال لهما معا : ~~لا أربح الله تجارتكما . جاز لحصول المقصود . ( وإذا رأيتم من ينشد ) أي ~~يطلب برفع الصوت ( فيه ) أي في المسجد ( ضالة ) أي ساقطة ( فقولوا : لا رد ~~الله ms1007 عليك ) وفي رواية : لا ردها الله عليك . لقلة أدبك حيث رفعت صوتك في ~~المسجد وشوشت على المصلين أو المعتكفين ذكرهم أو حضورهم أو قالهم أو حالهم ~~. ( رواه الترمذي ) وقال : حسن غريب . نقله ميرك . ( والدارمي ) ورواه أحمد ~~والنسائي في اليوم والليلة وابن حبان وابن خزيمة ، والحاكم وقال : صحيح على ~~شرط مسلم ذكره ميرك . قال ابن حجر : ومر شطره الثاني عن مسلم . # ( 734 ) ( وعن حكيم بن حزام ) بكسر حاء فزاي هو ابن أخي خديجة أم ~~المؤمنين قاله الطيبي . ( قال : نهى رسول الله أن يستقاد ) أي يطلب القود ~~أي القصاص ، وقتل القاتل بدل القتيل أي يقتص . ( في المسجد ) لئلا يقطر ~~الدم فيه . وقال ابن حجر : فيكره القود فيه إن لم يصبه نجس ، وإلا حرم . ( ~~وأن ينشد ) قيل : بالتأنيث أي يقرأ . ( فيه الأشعار ) أي المذمومة ( وأن ~~تقام ) كذلك ( فيه الحدود ) أي سائرها ، أي تعميم بعد تخصيص أي الحدود ~~المتعلقة بالله أو بالآدمي لأن في ذلك نوع هتك لحرمته ولإحتمال تلوثه بجرح ~~أو حدث . وقول ابن أبي ليلى : تقام شاذ ، كذا ذكره ابن حجر . قال ابن الملك ~~: لئلا يتلوث المسجد . وفي شرح السنة قال عمر رضي الله عنه فيمن لزمه حد في ~~المسجد : أخرجوه . وعن علي رضي الله عنه مثله . ( رواه أبو داود في سننه ) ~~في آخر كتاب الحدود قاله الطيبي . وقال المنذري : وفي إسناده عبد الله بن ~~المهاجر والشعيبي البصري الدمشقي وقد وثقه غير واحد . وقال أبو حاتم الرازي ~~يكتب حديثه PageV02P410 ولا يحتج به نقله ميرك . وقال : وقد روى له أصحاب ~~السنن . ( وصاحب جامع الأصول فيه ) أي الجامع ( عن حكيم ) متعلق برواه ، ~~قال ابن حجر : وفي سنده محمد بن عبد الله الشعيبي . قال أبو حاتم : يكتب ~~حديثه ولا يحتج به . وفيه أيضا زفر بن وثيمة جهله ابن القطان ووثقه ابن حزم ~~، والحاصل أنه حسن كما أفاده بعض الحفاظ . # ( 735 ) ( وفي المصابيح عن جابر ) قال الطيبي : ولم يوجد في الأصول ~~الرواية عنه . وقال ميرك : صوابه عن حكيم بن حزام . # ( 736 ) ( وعن معاوية بن قرة ) تابعي ms1008 بصري سمع أباه وأنس بن مالك وعبد ~~الله بن مغفل ذكره الطيبي . ( عن أبيه أن رسول الله نهى عن هاتين الشجرتين ~~) إشارة إلى ما في الذهن ( يعني البصل والثوم ) ويمكن أن يكونا موجودين في ~~المجلس فالإشارة حسية . ( وقال : من أكلهما ) وفي معناهما الكراث والفجل . ~~( فلا يقربن مسجدنا ) أي مسجد ملتنا ، يعني ما دام معه الرائحة الخبيثة ، ~~وقد تقدمت العلة بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى به الناس . وفيه إشارة إلى ~~أن المسجد إن كان خاليا من الناس فلا يخلو من الملائكة . قال الطيبي : وهذه ~~الجملة كالبيان للجملة الأولى ، أي أفاد هذا البيان أن التقدير ، نهى عن ~~أكلهما ، وأفاد أيضا أن شرط النهي عن أكلهما اقترانه بقصد دخول المسجد مثلا ~~مع بقاء ريحهما ، وأما أكلهما لا بهذه النية فلا يدخل تحت النهي . وفي ~~النهي عن القربان إشارة إلى أن النهي عن الدخول أولى . ( وقال : إن كنتم لا ~~بد ) ، أي لا فراق ولا محالة ولا غنى بكم عن أكلهما لفرط حاجة أو شهوة . ~~وهذه الجملة معترضة بين اسم كان وخبرها وهو . ( آكليهما ) يعني وأردتم دخول ~~المسجد ( فأميتوهما طبخا ) الإماتة عبارة عن إزالة قوة رائحتهما ، أي ~~أزيلوا رائحتهما بالطبخ . وفي معناه إماتته وإزالته بغير الطبخ ، وإنما خرج ~~مخرج الغالب . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه ورواه النسائي قاله ميرك . # ( 737 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : الأرض كلها مسجد ) أي يجوز ~~PageV02P411 السجود فيها من غير كراهة . ( إلا المقبرة ) بفتح الباء وضمها ~~. وقال ابن حجر بتثليثها . وفي القاموس : المقبرة مثلثة الباء ، وكمكنسة ~~موضع القبور وقد تقدم حكمها . ( والحمام ) قال ابن الملك : فإن الصلاة تكره ~~فيهما . وقال شارح المنية وفي الفتاوى : لا بأس بالصلاة في المقبرة إذا كان ~~فيها موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر . ( رواه أبو داود والترمذي ) وقال : ~~هذا حديث فيه اضطراب . يعني من حيث الإرسال والإسناد . وذكر أن سفيان ~~الثوري أرسله وهو أصح وأثبت . ا ه . وقد رواه أبو داود مسندا : أي الذي ~~وصله ثقة أيضا ، فلا يضره إرساله كذا ذكره ميرك . ( والدارمي ms1009 ) قال ابن حجر ~~وابن ماجه : وسنده حسن . # ( 738 ) ( وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله أن يصلى ) على بناء المفعول ( ~~في سبعة مواطن في المزبلة ) بفتح الباء ، وقيل بضمها ، الموضع الذي يكون ~~فيه الزبل وهو السرجين ، ومثله سائر النجاسات . ( والمجزرة ) بكسر الزاي ~~وتفتح . قال في الصحاح : المجزرة بكسر الزاي . قال العسقلاني : ويجوز فتحها ~~. واقتصر ابن حجر على الفتح وهو مخالف للرواية الصحيحة ، والنسخ المصححة . ~~وهي الموضع الذي تنحر فيه الإبل وتذبح البقر والشاء ، نهى عنها لأجل ~~النجاسة فيها من الدماء والأرواث . ( والمقبرة وقارعة الطريق ) فالإضافة ~~للبيان ، أي وسطه . فالمراد بها الطريق الذي يقرعه الناس والدواب بأرجلهم ، ~~لإشتغال القلب بالخلق عن الحق ، ولذا شرط بعضهم أن يكون في العمران لا ~~البرية . ( وفي الحمام ) لأنه محل النجاسة ومأوى الشيطان ، وهو مأخوذ من ~~الحميم وهو الماء الحار ، ومنه مسلخه وهو محل سلخ الثياب ، أي نزعها . ~~والتعليل بأن دخول الناس يشغله ، وهو غير مطرد فلا ينظر إليه كذا ذكره ابن ~~حجر . ويمكن أن يقال : الإعتبار للأغلب . ( وفي معاطن الإبل ) جمع عطن ، ~~وهو مبرك الإبل حول الماء قاله الطيبي . وقال ابن الملك : جمع معطن بكسر ~~الطاء ، وهو الموضع الذي تبرك فيه الإبل عند الرجوع عن الماء . ويستعمل في ~~الموضع الذي تكون فيه الإبل بالليل أيضا ، ويؤيده خبر مسلم : نهى عن الصلاة ~~في مبارك الإبل وقال : لأن هذه المواضع محال النجاسة فإن صلى فيها بغير ~~السجادة بطلت ، ومع السجادة تكره للرائحة الكريهة . ا ه . وهذا إذا لم تكن ~~الإبل فيها . وأما إذا كانت فسيأتي أن الصلاة مكروهة حينئذ مطلقا لشدة ~~نفارها . ( وفوق PageV02P412 ظهر بيت الله ) إذ نفس الإرتفاع إلى سطح ~~الكعبة ، مكروه لإستعلائه عليه المنافي للأدب . قال ابن الملك : وإنما ذكر ~~الظهر مع الفوق ، إذ لا تكره الصلاة على موضع هو فوق البيت كجبل أبي قبيس ، ~~وذكر فوق لأن الحيطان كلها ظهر البيت . وقال الطيبي : اختلف في أن النهي ~~الوارد عن الصلاة في المواطن السبعة للتحريم ، أو التنزيه . والقائلون ~~بالتحريم اختلفوا في الصحة بناء على أن ms1010 النهي يدل على الفساد ، وفيه أربعة ~~مذاهب ، يدل مطلقا ، لا يدل مطلقا . يدل في العبادات دون المعاملات ، يدل ~~إذا كان متعلق النهي نفس الفعل ، أو ما يكون لازما كصوم يوم العيد والصلاة ~~في الأوقات المكروهة وبيع الربا . ولا يدل إذا لم يكن كذلك كالصلاة في ~~الدار المغصوبة والوادي وأعطان الإبل والبيع وقت النداء . ( رواه الترمذي ) ~~وقال : إسناده ليس بذاك القوي نقله ميرك . ( وابن ماجه ) قال ابن حجر : ) ~~وسنده حسن . # ( 739 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : صلوا في مرابض الغنم ) أي ~~فوق السجادة إذا كانت ضرورة ، وهو جمع مربض بكسر الباء وهو مأوى الغنم . ( ~~ولا تصلوا في أعطان الإبل ) جمع عطن ، وهو مثل المعطن والفارق أن الإبل ~~كثيرة الشراد شديدة النفار ، فلا يأمن المصلي في أعطانها أي معطانها من أن ~~تنفر وتقطع الصلاة عليه أو تشوش قلبه فتمنعه عن الخشوع فيها ، بخلاف الغنم ~~. قال الطيبي : وإليه أشار عليه السلام بقوله : لا تصلوا في مبارك الإبل ~~فإنها خلقت من الشياطين . وأوله ابن حبان بأنها خلقت معها . قال : وإلا لم ~~يصل عليه السلام الوتر على بعيره ، أي فالعلة الصحيحة شدة نفارها المؤدي ~~إلى قطع الصلاة ، أو منع الخشوع ، لا خلقها من الشياطين أي من مائهم . وخرج ~~بالإبل الغنم فلا تكره الصلاة عندها لأن نفارها لا يشوش الخشوع لأنها سكينة ~~، ولذا ورد فيها : ما من نبي إلا رعى الغنم . ويؤيده خبر الشافعي أنه قال : ~~إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة ، ~~وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن ، من ~~جن خلقت . ألا ترون أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها . وتكره الصلاة في سائر ~~محال الشياطين ، ومنها الوادي الذي نام فيه عليه السلام عن صلاة الصبح كما ~~مر ، ومنها كل محل PageV02P413 حل به غضب كأرض ثمود وبابل وديار قوم لوط ~~ومحسر بناء ، على أن العذاب نزل به قال ابن الملك : فلو صلى والمكان طاهر ~~يصح عند الأكثر . وأصحاب الغنم كانوا ينظفون المرابض فأبيحت ms1011 الصلاة فيها ~~لذلك وإليه ذهب أبو حنيفة . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله ميرك . # ( 740 ) ( وعن ابن عباس قال : لعن رسول الله زائرات القبور ) في شرح ~~السنة . قيل : هذا كان قبل الترخص فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء . ~~وقيل : بل نهى النساء عن زيارة القبور باق لقلة صبرهن وكثرة جزعهن إذا رأين ~~القبور . ا ه . ومراده بالترخص قوله عليه السلام : كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور ، فزوروها لأنها تذكر بالآخرة . ويمكن حمل النهي على عجائز متطيبات ~~أو متزينات ، أو على شواب ولو في ثياب بذلتهن لوجود الفتنة في خروجهن على ~~قياس كراهة خروجهن إلى المساجد . قال ابن الملك : وفي بعض النسخ : زوارات ~~القبور . جمع زوارة وهي للمبالغة ، تدل على أن من زار منهن على العادة فهي ~~داخلة في الملعونات . ا ه . ويستثنى زيارة قبره عليه السلام عن هذا العموم ~~عند الجمهور . ( والمتخذين عليها المساجد ) قال ابن الملك : إنما حرم اتخاذ ~~المساجد عليها لأن في الصلاة فيها استتنانا بسنة اليهود . ا ه . وقيد عليها ~~يفيد أن اتخاذ المساجد بجنبها لا بأس به ، ويدل عليه قوله عليه السلام : ~~لعن الله اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد . ( ~~والسرج ) جمع سراج . والنهي عن اتخاذ السرج لما فيه من تضييع المال لأنه لا ~~نفع لأحد من السراج ، ولأنها من آثار جهنم ، وإما للإحتراز عن تعظيم القبور ~~كالنهي عن اتخاذ القبور مساجد . كذا قاله بعض علمائنا . ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) وقال : حديث حسن نقله ميرك . ( والنسائي ) . # ( 741 ) ( وعن أبي أمامة قال : إن حبرا ) بفتح الحاء ، أشهر من كسرها ~~قاله ابن الملك . وذكر في الصحاح أن كسر الحاء أصح ، لكن المشهور في ~~الإستعمال الفتح ليفرق بين العالم وبين ما يكتب به ، كذا في المفاتيح . ~~وقيل : في الكسر ، وجهه أن العالم يكثر استعماله والله أعلم . وكان يقال ~~لابن عباس الحبر والبحر لسعة علمه قاله الطيبي ، أي عالما . ( من اليهود ~~سأل PageV02P414 رسول الله أي البقاع ) بكسر الباء جمع البقعة ، بالضم وهي ~~موضع يجتمع فيه الناس مطلقا . ( خير ms1012 ) أي أفضل يعني كثير الخير . ( فسكت ~~عنه ) أي عن جوابه ( وقال : ) أي في نفسه لا أنه نطق به كذا قاله الطيبي . ~~ولا مانع من أنه نطق به بل هو أظهر في المرام وأدفع لتوهم الإلزام ، ويدل ~~عليه الروايات الآتية . ( أسكت ) بصيغة المتكلم وفي نسخة بصيغة الأمر . ( ~~حتى يجيء جبريل . فسكت ) أي إلى مجيء جبريل . قال الطيبي : فيه أن من ~~استفتي عن مسألة لا يعلمها فعليه أن لا يعجل في الإفتاء ولا يستنكف عن ~~الإستفتاء ممن هو أعلم منه ، ولا يبادر إلى الإجتهاد ما لم يضطر إليه . فإن ~~ذلك من سنة رسول الله وسنة جبريل . ( وجاء جبريل عليه السلام فسأل ) أي ~~النبي عنه . أو فسأله النبي عنها ( فقال : ما المسؤول عنها ) أي عن هذه ~~المسألة ( بأعلم من السائل ) وتقدم في حديث جبريل ما يتعلق بهذه العبارة . ~~( ولكن أسأل ربي تبارك ) أي تكاثر خيره وتوالى بره ، ( وتعالى ) أي ترفع عن ~~كل ما لا يليق بكبريائه ، فالأول إثبات للنعوت الثبوتية ، والثاني نفي ~~للصفات السلبية . والمعنى لكني أرجع إلى حضرة ربي أسأله عن هذه المسألة ~~فإنه أعلم . ( ثم قال جبريل : ) أي بعد رجوعه ( يا محمد إني دنوت ) أي قربت ~~( من الله دنوا ) فعول مصدر ، دنا . ( ما دنوت منه قط ) يعني أذن لي أن ~~أقرب منه تعالى أكثر مما قربت منه في سائر الأوقات . قال ابن الملك : ولعل ~~زيادة تقريبه منه في هذه المرة لتعظيم النبي ، وقد يزيد المحب في احترام ~~رسول الحبيب لأجل الحبيب تم كلامه . أو لأنه تقرب إليه تعالى بطلب العلم ، ~~ومن وعده تعالى أن من تقرب إليه شبرا تقرب إليه باعا والله أعلم . وفيه أن ~~الملائكة يزدادون العلم والقرب من الله تعالى ، إلا أن الملك ترقية في ~~العلم والقرب نادر بخلاف البشر . ( قال : وكيف كان ) أي دنوك ( يا جبريل . ~~قال : كان بيني وبينه ) أي بين عرشه ( سبعون ألف حجاب من نور ) ظاهره ~~التحديد ، وأعلم أن الحجب إنما تحيط بمقدر محسوس وهو الخلق ، فهم محجوبون ~~عنه تعالى بمعاني أسمائه وصفاته وأفعاله ، وأقرب ms1013 الملائكة الحافون بالعرش ~~وهم محجوبون بنور المهابة والعظمة والكبرياء والجلال ، وأما الآدميون فمنهم ~~من حجب برؤية النعم عن المنعم وبمشاهدة الأسباب عن المسبب ، ومنهم من حجب ~~بالشهوات المباحة أو المحرمة أو بالمال والنساء والبنين وزينة الحياة ~~الدنيا والجاه ، ومنه قول الصوفية العلم حجاب . قال بعض مشايخنا : لكنه ~~نوراني . فأفاد أن الحجب على نوعين ظلماني وضده ، وقد أشار إليه الحديث ~~بقوله من نور ( فقال : ) أي الرب تبارك وتعالى ( شر البقاع أسواقها ) لأنها ~~محل الغفلة والمعصية . ( وخير البقاع مساجدها ) لأنها محل الحضور والطاعة . ~~قال الطيبي : أجاب عن الشر والخير وإن كان السؤال عن الخير فقط ، تنبيها ~~على بيت الرحمن وبيت الشيطان . قلت : والأشياء تتبين بأضدادها ( رواه ابن ~~حبان في صحيحه عن ابن عمر ) كذا PageV02P415 في أصل المصنف هنا بياض . ~~وألحق به ابن حبان عن ابن عمر ولذا قال الطيبي : ذكر الراوي أي المخرج ملحق ~~. قال ابن حجر : وفي نسخة أخرجه أحمد وأبو يعلى الموصلي والحاكم . والحاصل ~~أن ابن حبان أخرجه عن ابن عمر وأخرجه أحمد وصححه الحاكم من حديث جبير بن ~~مطعم ، وأخرجه الطبراني من حديث أنس وإنه حديث صحيح . وإن من قال لم يرد ~~تكثير الحجب في حديث صحيح ، يحمل كلامه على ما جاء من ذلك في حديث المعراج ~~كرواية : سبعين حجابا غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام ، ثم حملت على رفرف ~~أخضر يغلب ضوؤه ضوء الشمس حتى وصلت للعرش . وكرواية : ثم أي بعد انقطاع ~~جبريل عنه ، وقوله : هذا مقامي إن جاوزته احترقت زج بي في النور فخرق بي ~~سبعين ألف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا ، فهاتان ونحوهما هي التي لم تثبت ~~بخلاف ما نحن فيه . ا ه . والحاصل أن الحجاب الصوري لا يتصور في حقه تعالى ~~، بخلاف النوري المعنوي . وما أحسن قول ابن عطاء : الحق ليس بمحجوب ، وإنما ~~المحجوب أنت عن النظر إليه ، إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ، ولو كان له ~~ساتر لكان لوجوده حاصرا ، وكل حاصر لشيء فهو له قاهر ، وهو القاهر فوق ~~عباده . ومن كلامه ms1014 أيضا : مما يدلك على وجود قهره سبحانه إن حجبك عنه بما ~~ليس بموجود معه . ومن كلامه أيضا : كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي أظهر ~~كل شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل وجود كل شيء ، كيف يتصور ~~أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو ~~أقرب إليك من كل شيء . وقال السيد جمال الدين : هذا الحديث بهذا اللفظ لم ~~أره مخرجا في شيء من الكتب المعتمدة المشهورة . ولكن رأيت في تخريج أحاديث ~~المصابيح للسلمي أنه قال : وروى ابن حبان في صحيحه عن محارب بن دثار عن ابن ~~عمر ، إن رجلا سأل النبي أي البقاع شر قال : لا أدري حتى اسأل جبريل . فسأل ~~جبريل فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل . فجاء فقال : خير البقاع المساجد ~~وشرها الأسواق . قال ميرك شاه : ثم رأيت في الترغيب والترهيب للمنذري عن ~~عبد الله بن عمر ، إن رجلا سأل النبي : أي البقاع خير وأي البقاع شر قال : ~~لا أدري حتى أسأل جبريل . فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل . فجاء فقال : ~~خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق . رواه الطبراني في الكبير وابن ~~حبان في صحيحه . وروي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله لجبريل : أي ~~البقاع خير . قال : لا أدري . قال : فسل عن ذلك ربك . قال : فبكى جبريل . ~~وقال : يا محمد وما لنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما نشاء . فعرج إلى ~~السماء ثم أتاه فقال : خير البقاع بيوت الله في الأرض . قال : فأي البقاع ~~شر . فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال : شر البقاع الأسواق . رواه الطبراني في ~~الأوسط . وعن جبير بن مطعم أن رجلا قال : يا رسول الله أي البلدان أحب إلى ~~الله وأي البلدان أبغض إلى الله . قال : لا أدري حتى أسأل جبريل . فأتاه ~~جبريل فأخبره أن أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغض البلاد إلى الله ~~الأسواق . PageV02P416 رواه أحمد والبزار واللفظ له ، وأبو يعلى والحاكم ~~وقال : صحيح الإسناد . ا ه . وكلامه يدل على أن ms1015 ذكر الحجب ليس في هذه ~~الروايات . فتصحيح ابن حجر غير صحيح على إطلاقه فتدبر . وحاصله أن عدد ~~السبعين غير صحيح لا نفس الحجاب ، فإنه ورد في حديث مسلم على ما مر في صدر ~~الكتاب من رواية أبي موسى مرفوعا : حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ~~ما انتهى إليه بصره من خلقه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 742 ) ( عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : من جاء مسجدي هذا ) ~~أي المسجد النبوي في المدينة المعطرة . ( لم يأت ) أي حال كونه غير آت . ( ~~إلا لخير ) أي علم أو عمل ( يتعلمه أو يعلمه ) أو للتنويع ، وفيه دلالة ~~ظاهرة على جواز التدريس في المسجد خلافا لما تقدم عن الإمام مالك ، ولعله ~~منع رفع الصوت المشوش . ( فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ) من حيث أن كلا ~~منهما يريد إعلاء كلمة الله العليا ، أو لأن العلم والجهاد كل واحد منهما ~~قد يكون فرض عين ، وقد يكون فرض كفاية . أو لأن كلا منهما عبادة نفعها متعد ~~إلى عموم المسلمين . ( ومن جاء لغير ذلك ) أي لغير ما ذكر من الخير وهو ~~العلم والعمل الذي يشمل الصلاة والإعتكاف والزيارة ، قال الطيبي : يوهم أن ~~الصلاة داخلة في الغير . وليس كذلك لأن الصلاة مفروغ عنها ، وأنها مستثناة ~~من أصل الكلام . ( فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره ) . أي فهو متحسر ~~محروم عما ينتفع به الناس في الدنيا من العلم والعمل والثناء الجميل ، وفي ~~العقبى من الدرجات والجزاء الجزيل . قال الطيبي : شبه حالة من أتى المسجد ~~لغير الصلاة والتعليم ، بحالة من ينظر إلى متاع الغير بغير اذنه . ومع ذلك ~~لم يقصد تملكه بوجه شرعي فإن ذلك محظور . وكذلك إتيان المسجد لغير ما بني ، ~~محظور لا سيما مسجد رسول الله . ا ه . لكن كون النظر المجرد إلى متاع الغير ~~محظورا ، محل نظر . ثم رأيت ابن حجر تعقبه بقوله : إن المحظور المحرم . ولا ~~حرمة هنا بل يجوز النظر لمتاع الغير وإن لم يقصد تملكه ، ما لم يكن بإشراف ~~من كوة ونحوها . ولما ms1016 نقل النووي قول الأحياء : لو سقف المسجد بحرام ~~PageV02P417 حرم الجلوس تحته ، لأنه انتفاع بالحرام . قال فيه نظر والمختار ~~أنه لا يحرم القعود وهو من باب الإنتفاع بضوء سراج غيره ، والنظر في مرآته ~~إذا لم يستول عليهما وهما جائزان بلا خلاف . وقوله : وكذلك الخ . ممنوع ~~أيضا ، فإن من جملة ما لم يبن له دخوله لنحو المرور والنوم به ولا حظر في ~~ذلك . ا ه . والمراد بالحظر الحرمة ، وإلا فالمرور مكروه من غير ضرورة بلا ~~خلاف ، والنوم فيه تفصيل كما سبق لكنه مكروه لا محرم بالإجماع . ( رواه ابن ~~ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 743 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( مرسلا ) إذ هو تابعي ( قال : قال رسول ~~الله : يأتي على الناس زمان يكون حديثهم ) أي كلامهم ومحادثتهم ( في ~~مساجدهم في أمر دنياهم ) وهي موضوعة لأمر دينهم . قال ابن الهمام في شرح ~~الهداية : الكلام المباح في المسجد مكروه ، يأكل الحسنات ( فلا تجالسوهم ) ~~أي هؤلاء الناس الموصوفين بما ذكر ، وهو يحتمل الإطلاق والتقييد بالمسجد . ~~( فليس لله فيهم ) أي في إتيانهم إلى المسجد وعبادتهم فيه . ( حاجة ) هي ~~كناية عن عدم قبول طاعتهم ، قال الطيبي : هو كناية عن براءة الله تعالى ، ~~وخروجهم عن ذمة الله سبحانه . وإلا فالله تعالى منزه عن الحاجة مطلقا . ~~وفيه تهديد عظيم لأجل ظلمهم ووضعهم الشيء في غير موضعه لأن المسجد لم يبن ~~إلا للعبادات . قلت : ويمكن أن يكون التقدير : فليس لأهل الله في مجالستهم ~~حاجة . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 744 ) ( وعن السائب بن يزيد قال : كنت نائما في المسجد ) وفي نسخة ~~صحيحة : قائما . قال ميرك ناقلا عن الشيخ . كذا وقع في الأصول بالقاف ، وفي ~~رواية : نائما . ويؤيدها رواية الإسماعيلي بلفظ : مضطجعا . ( فحصبني رجل ) ~~أي رجمني بالحصباء وهي الحجارة الصغار . ( فنظرت فإذا ) وفي نسخة بزيادة ( ~~هو ) أي الرجل الحاصب ( عمر بن الخطاب فقال : اذهب فأتني بهذين ) أي ~~الرجلين المشار إليهما ( فجئته بهما فقال : ممن أنتما ) أي من أي قبيلة ~~وجماعة ( أو من أين أنتما ) أي من أي بلد ( قالا : من أهل الطائف ) وهو ms1017 ~~يصلح جوابا لكل من السؤالين PageV02P418 ( قال : لو كنتما من أهل المدينة ~~لأوجعتكما ) إذ لا عذر لكما حينئذ قاله الطيبي . يعني أهل المدينة يعرفون ~~حرمة مسجده عليه السلام أكثر من غيرهم فلا يسامحون مسامحة الغرباء ، إذ ~~يمكن أن يكونوا قريبي العهد بالإسلام وبمعرفة الأحكام . قال ميرك : وزاد ~~الإسماعيلي جلدا ، أي ضربا بالجلد . ومن هذه الجهة تبين كون هذا الحديث له ~~حكم الرفع ، لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توفيقي . ( ~~ترفعان ) جملة مستأنفة للبيان ، وقيل : جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا : لم ~~توجعنا . قال : لأنكما ترفعان . وقوله : ( أصواتكما ) قال المالكي : المضاف ~~المثنى ، معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز افراده . نحو أكلت رأس شاتين ~~، وجمعه أجود ، نحو صغت قلوبكما . والتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال وإن ~~لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية ، نحو سل الزيدان سيفيهما ، وإن ~~أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع ، كما في يعذبان في قبورهما . كذا ~~نقله ميرك . وفيه أن المراد بالأصوات هنا الجمع حقيقة ، إذ لكل حرف صوت كما ~~هو مقرر في محله . ( في مسجد رسول الله ) . أي خصوصا إذ مع شرافته ، له ~~زيادة مزية أنه عليه السلام في قبره حي . وقال تعالى : 16 ( { لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي } ) [ الحجرات 3 ] . قال النووي : يكره رفع الصوت في ~~المسجد بالعلم وغيره . وقال ابن حجر : سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد ~~بالعلم فقال : لا خير فيه بعلم ولا بغيره . ولقد أدركت الناس قديما يعيبون ~~ذلك على من يكون بمجلسه . وأنا أكره ذلك ولا أدري فيه خيرا . قال ابن حجر : ~~وقد روى ابن أبي شيبة عن عمر أنه سمع رجلا رافعا صوته في المسجد فقال : ~~أتدري أين أنت . قال : وقال قوم : لا كراهة فيه . منهم أبو حنيفة . واحتجوا ~~بما مر في الوضوء من قوله عليه السلام : ( ويل للأعقاب من النار ) ورد بأنه ~~ليس في الحديث أنهم كانوا في المسجد بل سياقه صريح في أنهم كانوا في غير ~~المسجد . نعم صح عن كعب بن مالك ms1018 وابن أبي حدرد في دين له عليه أنهما ارتفعت ~~أصواتهما في المسجد ، ولم ينكر عليهما عليه السلام . وقال : ضع من دينك ~~الشطر . وقد يجاب بأنه عليه السلام ترك الإنكار لبيان الجواز ، فلا يدل على ~~انتفاء الكراهة ، ا ه كلامه . وفيه نظر من وجوه . منها نسبة نفي مطلق ~~الكراهة إلى الإمام الأعظم ، وهو افتراء عليه إذ مذهبه كراهة رفع الصوت في ~~المسجد ولو بالذكر . نعم جوز التدريس في المسجد والبحث فيه حيث لم يشوش على ~~المصلين ، أو لم يكن هناك مصلون . ومنها إسناد الإحتجاج إليه بالحديث ~~المذكور ، فإنه لو فرض كونه في المسجد لا دلالة فيه على نفي الكراهة مطلقا ~~، إذ ليس فيه ما يشعر برفع الصوت . وعلى التسليم نهي المنكر في المسجد ولو ~~برفع الصوت لا يكره إجماعا ، ومنها جوابه عن حديث كعب فإنه لا يخلو عن بعد ~~، والأقرب أن يحمل على ما قبل نزول قوله تعالى : 16 ( { لا ترفعوا أصواتكم ~~} ) الآية . ( رواه البخاري ) . # PageV02P419 # ( 745 ) ( وعن مالك ) المراد به الإمام صاحب المذهب ( قال : بنى عمر رضي ~~الله عنه رحبة في ناحية المسجد ) أي فضاء في خارج المسجد . قال في القاموس ~~: رحبة المكان وتسكن ساحته ومتسعه . وقال الطيبي : الرحبة بالفتح ، الصحراء ~~بين أفنية القوم . ورحبة المسجد ساحته . قال أبو علي الدقاق : ليس للحائض ~~أن تدخل رحبة مسجد الجماعة متصلة كانت أو منفصلة . وتحريك الحاء أحسن . ا ه ~~. وفيه ، وأما في حديث علي رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله في رحبة الكوفة ~~، فإنها دكان وسط مسجد الكوفة كان علي رضي الله عنه يقعد فيه ويعظ . ( تسمى ~~) أي تلك الرحبة ( البطيحاء ) ولعلها فرش فيها البطحاء . ( وقال : ) أي عمر ~~( من كان يريد أن يلغط ) اللغط صوت وضجة لا يفهم معناه ، قاله الطيبي : ~~والمراد من أراد أن يتكلم بما لا يعنيه . ( أو ينشد شعرا ) أي لنفسه أو ~~لغيره . وقول ابن حجر : أي شعرا مذموما ليس في محله لأنه لا يباح مطلقا . ( ~~أو يرفع صوته ) ولو بالذكر . ( فليخرج إلى هذه الرحبة ) فإن الأمر فيها ~~أسهل ms1019 وأهون ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) بالهمز والألف . وقد سبق ~~الإعتراض على مثل صنيع المصنف ، هذا وكان حقه في هذا المقام أن يقول : وعن ~~عمر أنه بنى رحبة . ثم يقول : رواه مالك . # ( 746 ) ( وعن أنس قال : رأى النبي نخامة ) بالضم ( في القبلة ) أي جدار ~~المسجد الذي يلي القبلة ، وليس المراد بها المحراب الذي يسميه الناس قبلة ، ~~لأن المحاريب من المحدثات بعده . ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها ، ~~والصلاة فيها . قال القضاعي : وأول من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز ، وهو ~~يومئذ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة لما أسس مسجد النبي وهدمه . ~~وزاد فيه . ويسمى موقف الإمام من المسجد محرابا لأنه أشرف مجالس المسجد . ~~ومنه قيل للقصر : محراب . لأنه أشرف المنازل ، وقيل : المحراب مجلس الملك ~~سمي به لإنفراده فيه ، وكذلك محراب المسجد لإنفراد الإمام فيه . وقيل : سمي ~~بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان . قال الطيبي : النخامة البزاقة التي ~~تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة . وهو كذا في النهاية وهو ~~المناسب لقوله الآتي : فلا يبزقن . لكن قوله : من أقصى الحلق . غير صحيح إذ ~~الخاء المعجمة مخرجها أدنى الحلق . وقال في PageV02P420 المغرب : النخاعة ~~والنخامة ما يخرج من الخيشوم عند التنحنح . وفي القاموس : النخاعة النخامة ~~، أو ما يخرج من الخيشوم . ( فشق ) أي صعب ( ذلك ) أي ما ذكر من رؤية ~~النخامة . ( عليه حتى رؤي ) أي أثر المشقة ( في وجهه ) وهو مجهول رأى . قال ~~الطيبي : الضمير الذي أقيم مقام الفاعل راجع إلى معنى قوله : فشق ذلك عليه ~~، وهو الكراهة . ( فقام ) بنفسه الشريفة . ( فحكه بيده ) اللطيفة عوضا عن ~~أمته الضعيفة ، وإشارة إلى أن سيد القوم خادمهم وتواضعا لربه جل جلاله ~~ومحبة لبيته . ( فقال : إن أحدكم إذا قام في الصلاة ) أي دخل فيها سواء كان ~~في المسجد أو غيره ( فإنما يناجي ربه ) أي يخاطبه بلسان القال كالقراءة ~~والذكر والدعاء ، وبلسان الحال كأنواع أحوال الإنتقال . ولذا قيل : الصلاة ~~معراج المؤمن . ( وإن ربه بينه وبين القبلة ) في شرح السنة . معناه أن يقصد ~~ربه تعالى بالتوجه ms1020 إلى القبلة فيصير بالتقدير ، كان مقصوده بينه وبين ~~القبلة ، فأمر أن تصان تلك الجهة عن البزاق نقله الطيبي . ( فلا يبزقن ~~أحدكم قبل ) أي جهة ( قبلته ) لأنها أشرف الجهات والبزاق إلى القبلة دائما ~~ممنوع ، فالشرطية لإفادة زيادة القبح . ( ولكن ) أي ليبصق ( عن يساره أو ~~تحت قدمه ) أي اليسار . وقال النووي : الأمر بالبصاق عن يساره وتحت قدمه ~~فيما إذا كان في غير المسجد ، وأما في المسجد فلا يبصق إلا في ثوبه . قال ~~ابن حجر : فيه نظر لأنه إذا كان في المسجد على شيء له مفروش فيه ، فله ~~البزاق عليه في جنبه الأيسر أو تحت قدمه ، لأن الغرض أن البزاق إنما ينزل ~~على فراشه ولا يصيب أجزاء المسجد منه شيء . ا ه . وما ذكره مفهوم من إطلاق ~~قوله ، إلا في ثوبه . فليس فيه نظر ، صحيح كما هو صريح فتأمل . وتصويره ~~عليه السلام بأخذ ردائه والإقتصار عليه لأن الناس لم يكونوا يفرشون تحتهم ~~من ثيابهم شيئا . ( ثم أخذ ) أي النبي ( طرف ردائه فبصق ) أي بزق فيه ( ثم ~~رد بعضه ) أي بعض ردائه ( على بعض فقال : أو يفعل هكذا ) أي مثل هذا الذي ~~فعلته وإذا فعل هذا فليكن في جهة اليسرى ( رواه البخاري ) . # ( 747 ) ( وعن السائب بن خلاد هو ) وفي نسخة وهو ، ( رجل من أصحاب النبي ~~) ولعله ذكر ذلك لأنه لم يكن من مشاهير الصحابة ، أو كان ممن اختلف في ~~صحبته ( قال : إن رجلا أم قوما ) أي صلى بهم إماما ، ولعلهم كانوا وفدا ( ~~فبصق في القبلة ) أي في جهتها ( ورسول الله ينظر ) أي يطالع فيه ( فقال ~~رسول الله لقومه ) لما رأى منه قلة الأدب ، PageV02P421 ( حين فرغ : لا ~~يصلي لكم ) بإثبات الياء ، في شرح السنة . أصل الكلام لا تصل لهم فعدل إلى ~~النفي ليؤذن بأنه لا يصلح للإمامة ، وإن بينه وبينها منافاة . وأيضا في ~~الإعراض عنه غضب شديد حيث لم يجعله محلا للخطاب ، وكان هذا النهي في غيبته ~~. ( فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه ) فسأل عن سبب المنع ( فأخبروه بقول ~~رسول الله . فذكر ) أي الرجل ms1021 ( ذلك ) أي منع القوم إياه عن الإمامة ( لرسول ~~الله ) وقال : ذكروا أنك منعتني عن الإمامة بهم أكذلك هو . ( فقال : ) أي ~~رسول الله ( نعم ) أنا أمرتهم بذلك . ( وحسبت ) أي قال الراوي : وظننت ( ~~أنه ) أي الرسول الله ( قال : ) أي له زيادة على نعم ، ( إنك قد آذيت ) أي ~~خالفت ( الله ورسوله ) وفيه تشديد عظيم . قال تعالى : 16 ( { إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } ) ~~[ الأحزاب 57 ] . وذكر الله تعالى للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة ~~نهيه لا سيما بحضرته منزل منزلة إيذاء الله تعالى ، كذا ذكره ابن حجر . ~~وهذا منه مبني على جعل الإيذاء على حقيقته . ( رواه أبو داود ) وابن حبان ~~في صحيحه قاله ميرك . ثم قال : ولحديث السائب بن خلاد شاهد من حديث عبد ~~الله بن عمر وقال : أمر رسول الله رجلا يصلي بالناس الظهر فتفل بالقبلة وهو ~~يصلي للناس ، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فاشفق الرجل الأول فجاء إلى ~~النبي فقال : يا رسول الله أنزل في شيء . قال : لا ولكنك تفلت بين يديك ~~وأنت تؤم الناس فآذيت الله والملائكة . رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد ~~. # ( 748 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : احتبس ) بصيغة المعلوم ، وروي مجهولا ( ~~عنا رسول الله ذات غداة ) أي يوما أو صاحبة غداة ، وهي من أول النهار إلى ~~الزوال أي ساعة من أولها ( عن صلاة الصبح ) بدل اشتمال بإعادة الجار ( حتى ~~كدنا ) أي قاربنا ( نتراى عين الشمس ) وضع موضع نرى للجمع قاله الطيبي . ~~والأظهر ما قاله ابن حجر : أنه عدل عنه إلى ذلك لما فيه من كثرة الإعتناء ~~بالفعل ، وسبب تلك الكثرة خوف طلوعها المفوت لأداء الصبح . ( فخرج سريعا ) ~~أي مسرعا أو خروجا سريعا ( فثوب ) أي أقيم ( بالصلاة ) وقول ابن حجر : أي ~~أقامها ، موهم ( فصلى رسول الله وتجوز ) أي خفف واقتصر على خلاف عادته سيما ~~في الصبح لما يقتضيه الوقت . ( في صلاته ) أي مع آداء الأركان ( فلما سلم ~~دعا ) أي نادى ( بصوته . فقال لنا : ) أي رفع صوته بقوله ms1022 لنا . ( على ~~مصافكم ) أي اثبتوا عليها جمع مصف وهو موضع الصف ( كما PageV02P422 أنتم ) ~~أي على ما أنتم عليه أو ثبوتا مثل الثبوت الذي أنتم عليه قبل النداء من غير ~~تغيير وتقديم وتأخير . ( ثم انفتل ) أي انصرف من الصلاة ، أو اقبل من ~~القبلة ( إلينا ، ثم قال : أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إني سأحدثكم ) السين ~~لمجرد التأكيد ( ما حبسني عنكم ) ما موصولة ( الغداة ) نصب على الظرفية ، ( ~~إني قمت من الليل ) أي بعضه ( فتوضأت وصليت ما قدر ) أي مقدار ما قدر أو ~~يسر . ( لي ) من صلاة التهجد ( فنعست ) بالفتح من النعاس ، وهو النوم ~~القليل ( في صلاتي حتى استثقلت ) بصيغة المعلوم أو المجهول ، أي غلب علي ~~النعاس أو برحاء الوحي . ( فإذا أنا بربي ) إذا للمفاجأة أي ، فاجأ ~~استثقالي رؤيتي ( تبارك وتعالى ) فيه إشارة إلى التنزيه عما لا يليق به . ( ~~في أحسن صورة ) أي صفة أو كان التجلي صوريا ، أو في أحسن صورة حال من ضمير ~~المتكلم كما سبق الكلام عليه . وظاهر هذا الحديث أن هذه الرؤية في النوم ~~فلا يحتاج إلى تأويل . ( فقال : يا محمد قلت : لبيك ) أي إجابة بعد إجابة ~~وإطاعة بعد إطاعة إيماء إلى دوام العبودية والقيام بالعبادة في حق الربوبية ~~. ( رب ) بحذف حرف النداء ، وياء الإضافة . ( قال : فيم ) ما الإستفهامية ~~إذا دخل عليها حرف الجر حذف ألفها . ( يختصم ) أي يبحث ( الملأ الأعلى ) أي ~~الأشراف من الملائكة المقربين . ( قلت : لا أدري . قالها ثلاثا ) أي قال ~~تعالى هذه المقولة المترتب عليها جوابها ثلاثا . وأجبت عنها بلا أدري ~~تأكيدا للإعتراف بعدم العلم . وفي تأخير قالها ثلاثا إيماء إلى ما قررناه . ~~( قال : فرأيته وضع كفه بين كتفي ) يحتمل أن يكون كناية عن تعلق القدرة ~~والإرادة . ( حتى وجدت برد أنامله ) أي لذة آثاره ( بين ثديي ) أي في صدري ~~أو قلبي . ( فتجلى ) أي انكشف وظهر . ( لي كل شيء ) أي مما أذن الله في ~~ظهوره لي من العوالم العلوية والسفلية مطلقا ، أو مما يختصم به الملأ ~~الأعلى خصوصا . ( وعرفت ) حقيقة الأمر ، وهو تأكيد لما قبله . وقول ابن حجر ~~: أي عرفته ms1023 عيانا يحتاج إلى بيان . ( فقال : يا محمد . قلت : لبيك رب ) أي ~~أولا وآخرا ( قال : فيم يختصم الملأ الأعلى . قلت : في الكفارات ) أي ~~للسيئات ( قال : ما هن ) وفي نسخة صحيحة : وما هن بزيادة الواو . ( قلت : ~~مشى الأقدام إلى الجماعات ) أي للصلوات المكتوبات ( والجلوس في المساجد ) ~~أي التي هي روضات الجنات ( بعد الصلوات ) أي المقضيات ( وإسباغ الوضوء ) ~~بفتح الواو ويضم ، أي إكماله . ( حين الكريهات ) أي وقت المكروهات من أيام ~~البرودات أو أزمنة الغلاء في ثمن الماء . ( قال : ثم فيم ) أي فيم يختصم ~~الملأ الأعلى أيضا ، وفيه إشارة إلى تقديم الكفارات ( قلت : ) وفي نسخة : ~~PageV02P423 قال : قلت . ( في الدرجات ) أي في درجات الجنات العاليات ( قال ~~: وما هن ) بالواو ( قلت : ) وفي نسخة ، قال : قلت . ( إطعام الطعام ) أي ~~اعطاؤه للخاص والعام ( ولين الكلام ) أي لطفه مع الأنام ( والصلاة ) أي ~~بالليل كما في نسخة . ( والناس نيام ) الجملة حالية والنيام جمع نائم ( قال ~~: ) وفي نسخة : ثم قال : ( سل ) وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن تكون الدعوات ~~بعد الطاعات . ( قلت : ) وفي نسخة ، قال : قلت . ( اللهم إني أسألك فعل ~~الخيرات ) بكسر الفاء ، وقيل : بفتحها أي المأمورات . ( وترك المنكرات ) أي ~~المنهيات ( وحب المساكين ) يحتمل الإضافتين ، والأنسب بما قبله إضافته إلى ~~المفعول . ( وأن تغفر لي ) ما فرط ، مني من السيئات ( وترحمني ) بقبول ما ~~صدر عني من العبادات ( وإذا أردت فتنة ) أي ضلالة أو عقوبة ( في قوم ) أي ~~جمع أو قبيلة ( فتوفني غير مفتون : ) وهو إشارة إلى طلب العافية واستدامة ~~السلامة إلى حسن الخاتمة ( وأسألك حبك ) قال الطيبي : يحتمل أن يكون معناه ~~أسألك حبك إياي أو حبي إياك ، أقول لا شك أن الأول أكمل . فعليه المعول قال ~~تعالى : يحبهم ويحبونه . قال الطيبي : وعلى هذا يحمل قوله : ( وحب من يحبك ~~) ولا يخفى أن الإضافة هنا إلى المفعول أنسب ، لأنه إلى التواضع أقرب . قال ~~الطيبي : وأما قوله : ( وحب عمل يقربني إلى حبك ) فيدل على أنه طالب لمحبته ~~ليعمل حتى يكون وسيلة إلى محبة الله إياه ، فينبغي أن يحمل الحديث على أقصى ~~ما يمكن من المحبة ms1024 في الطرفين . ولعل السر في تسميته بحبيب الله لا يخلو من ~~هذا القول . ا ه . وقوله : لا يخلو ظاهر ، ولا يخلو من احتمال آخر . ( فقال ~~رسول الله : إنها ) أي هذه الرؤيا ( حق ) إذ رؤيا الأنبياء وحي ، ( ~~فادرسوها ) أي فاحفظوا ألفاظها التي ذكرتها لكم في ضمنها ، أو إن هذه ~~الكلمات حق فادرسوها أي اقرؤها ( ثم تعلموها ) أي معانيها الدالة هي عليها ~~. قال الطيبي : أي لتعلموها . فحذف اللام أي لام الأمر . ( رواه أحمد ~~والترمذي وقال : هذا حديث حسن ) أي لذاته ( صحيح ) . لغيره وقال بعضهم : ~~معناه ، أو صحيح على حذف حرف الترديد أي للتنويع . يعني هو عند قوم حسن ~~وعند آخرين صحيح . ويؤيده سؤاله البخاري وجوابه الآتي . وقال الطيبي : أي ~~له إسنادان هو بأحدهما حسن ، وبالآخر صحيح . أو أراد بالحسن معناه اللغوي ~~وهو ما تميل إليه النفس ولا تأباه . ( وسألت محمد بن إسماعيل ) أي البخاري ~~، صاحب الصحيح ( عن هذا الحديث ) أي إسناده ( فقال : هذا حديث صحيح ) . # PageV02P424 # ( 749 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كان رسول الله يقول : إذا ~~دخل المسجد ) أي أراد دخوله عند وصول بابه . ( أعوذ ) أي أعتصم والتجىء ( ~~بالله العظيم ) أي ذاتا وصفة ( وبوجهه ) أي ذاته ( الكريم ) أي المحسن إلى ~~عباده فضلا عن عباده ( وسلطانه ) أي غلبته وقدرته وقهره على ما أراد من ~~خلقه ، ( القديم ) أي الأزلي الأبدي ( من الشيطان ) مأخوذ من شطن ، أي بعد ~~، يعني المبعود من رحمة الله . ( الرجيم ) فعيل بمعنى مفعول ، أي المطرود ~~من باب الله أو المشتوم بلعنة الله . والظاهر أنه خبر معناه الدعاء : يعني ~~اللهم احفظني من وسوسته واغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله فإنه ~~السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة ، وإلا ففي الحقيقة إن الله ~~هو الهادي المضل . ولذا قال بعض العارفين : لولا أن الله أمرني بالإستعاذة ~~منه لما تعوذت منه فإنه أحقر وأصغر . ويحتمل أن يكون التعوذ من صفاته ~~وأخلاقه من الحسد والكبر والعجب والغرور والإباء والإغواء . ( قال : ) أي ~~النبي ، كذا في نسخة صحيحة . ( فإذا ) قال : ابن حجر الفاء فصيحة ، أي فقال ms1025 ~~النبي : إذا . ( قال : ) أي قائل ( ذلك ) أي القول المذكور ، وقال الطيبي : ~~أي فقال النبي : إذا قال المؤمن ذلك . ( قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم ~~) أي بقيته أو جميعه ويقاس عليه الليل أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله . ~~قال ابن حجر : إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل شيء ~~مخصوص كأكبر الكبائر ، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما يقع ~~منه من إغواء جنوده . وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في ~~كثير من الذنوب . فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره . ا ه . وفيه ~~أن الظاهر أن لام الشيطان ، للعهد والمراد منه قرينه الموكل على اغوائه ، ~~وأن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه في الجملة ذلك الوقت عن بعض ~~المعاصي وتعيينه عند الله تعالى ، وبه يرتفع أصل الإشكال والله أعلم بالحال ~~. ( رواه أبو داود ) . # ( 750 ) ( وعن عطاء بن يسار ) تابعي مشهور ( قال : قال رسول الله : اللهم ~~لا تجعل قبري وثنا يعبد ) أي لا تجعل قبري مثل الوثن في تعظيم الناس وعودهم ~~للزيارة بعد بدئهم واستقبالهم نحوه في السجود كما نسمع ونشاهد الآن في بعض ~~المزارات والمشاهد ( اشتد ) استئناف كأنه ، قيل : لم تدعو بهذا الدعاء ~~فأجاب بقوله : اشتد ( غضب الله ) ترحما على أمته PageV02P425 وتعطفا لهم ~~قاله الطيبي ، وتبعه ابن حجر . والأظهر أنه إخبار عما وقع في الأمم السالفة ~~تحذيرا للأمة المرحومة من أن يفعلوا فعلهم فيشتد غضبه عليهم . ( على قوم ) ~~وهم اليهود والنصارى ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . رواه مالك مرسلا ) . ~~أي بحذف الصحابي . # ( 751 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : كان النبي يستحب ) بصيغة الفاعل ( ~~الصلاة ) أي النافلة أو مطلقا ( في الحيطان ) أي في جنب الجدران لئلا يمر ~~عليه مار أو لا يشغله شيء . ( قال بعض رواته : يعني البساتين ) لا شك أن ~~الحيطان تجيء بمعنى البساتين أما كونها هنا مرادة ، فمحل بحث . وقد أطال ~~ابن حجر في حكمته بما لا طائل تحته والله أعلم . ( رواه الترمذي ، وقال ms1026 : ~~هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبي جعفر . قد ضعفه يحيى بن ~~سعيد وغيره ) . # ( 752 ) ( وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : صلاة الرجل ) أي منفردا ~~كذا قيل . والأظهر أن يكون أعم ( في بيته ) قال الطحاوي وغيره : المراد ~~بالصلاة غير النافلة ، لقوله عليه السلام : أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة ، نقله الأبهري . ولا يبعد أن المضاعفة تعم النافلة مع كونها في ~~البيت أفضل والله أعلم . ( بصلاة ) أي تحسب بصلاة واحدة وليس لها مضاعفة ~~لأجل ذلك المكان ، وإن كان لها مضاعفة باعتبار آخر من مكان أو زمان أو ~~جماعة ، ومن حيث أن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما ~~لا يعلمه إلا الله . ( وصلاته ) أي الفرض جماعة ، كذا قيل والعموم أظهر . ( ~~في مسجد القبائل ) أي مسجد الحي ( بخمس وعشرين صلاة ) أي بالإضافة إلى ~~صلاته في بيته ، لا مطلقا لما تقدم . ( وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه ) ~~أي يصلى فيه الجمعة ( بخمسمائة صلاة ) أي بالنسبة إلى مسجد الحي ( وصلاته ~~في المسجد الأقصى ) يعني مسجد بيت المقدس لبعد المسافة بينه وبين الكعبة . ~~وقيل : هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة ، وبيت المقدس ~~أبعد PageV02P426 منه . وقيل : لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة يرحل إليه . ~~وقيل : لبعده عن الأقذار والخبائث والمقدس المطهر عن ذلك . ( بخمسين ألف ~~صلاة ) أي بالنسبة إلى ما قبله . وفي هامش أصل السيد جمال الدين بألف صلاة ~~، وعليها نسخة ظاهرة . ( وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة ) أي بالإضافة ~~إلى ما يليه ( وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ) أي بالنسبة إلى ~~مسجد المدينة على ما يدل عليه سياق الكلام ، فيحتاج إلى ضرب بعض الأعداد في ~~بعض فإنه ينتج مضاعفة كثيرة كما تقدم وبه يجمع بين الروايات والله أعلم . ~~ثم رأيت ابن حجر وافقني كما سيأتي كلامه ( رواه ابن ماجه ) ورواته ثقات ، ~~إلا أن أبا الخطاب الدمشقي لم يحضرني الآن ترجمته ولم يخرج له أحد من أصحاب ~~الكتب الستة إلا ms1027 ابن ماجه كذا قاله المنذري . وقال الذهبي : أبو الخطاب ليس ~~بمشهور . وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني : مجهول ، نقله ميرك . وقال ابن حجر ~~: قيل إنه حديث منكر لأنه مخالف لما رواه الثقات . وقد يقال : يمكن الجمع ~~بينه وبين ما رووه بأن روايتهم أن صلاة الجماعة تعدل صلاة المنفرد بخمس أو ~~سبع وعشرين ، تحمل على أن هذا كان أولا ، ثم زيد هذا المقدار في المسجد ~~الذي تقام فيه الجمعة . وكذا ما جاء أن صلاة في المسجد الأقصى بألف في سائر ~~المساجد ، وصلاة بمسجده عليه السلام بألف صلاة في المسجد الأقصى ، كان أولا ~~ثم زيد فيهما فجعل الأول بخمسين ألفا في سائر المساجد ، والثاني بخمسين ~~ألفا في الأقصى ، ومسجد مكة بمائة ألف في مسجده عليه السلام . وحينئذ ~~فتزداد المضاعفة على ما قدمناه أول الباب في مسجد مكة بأضعاف مضاعفة . ~~فتأمله ضاربا مائة ألف في خمسين ألف ألف ثم الحاصل في خمسين ألفا تجد صحة ~~ما ذكرته وإيضاح ما حررته . # ( 753 ) ( وعن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض ) ~~أي جعل متعبدا لا أنه مبنى بجدران ( أول ) بضم اللام . قال أبو البقاء وهي ~~ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل قبل ، وبعد ، والتقدير أول كل شيء . ويجوز ~~الفتح مصروفا وغير مصروف نقله الأبهري . وقوله مصروفا : أي في غير هذا ~~الموضع . لأن الرسم ما يساعده هنا . وقوله غير مصروف : أي بالنصب على ~~الظرفية وعدم انصرافه لوزن الفعل والوصفية نحو قوله تعالى : والركب أسفل ~~منكم . ( قال : المسجد الحرام ) فإنه جدده إبراهيم عليه السلام ( قلت : ثم ~~أي . قال : المسجد PageV02P427 الأقصى ) قال الطيبي : إن داود وسليمان ~~عليهما السلام رفعا قاعدة المسجد الأقصى بعد ما انهدم وزادا فيه . ( قلت : ~~كم بينهما . قال : أربعون عاما ) قال الأبهري : فيه إشكال لأن إبراهيم بني ~~الكعبة وسليمان بني بيت المقدس ، يعني وهو بعد إبراهيم بأكثر من ألف عام ~~على ما قاله أهل التواريخ . والدليل على أن سليمان هو الذي بنى المسجد ~~الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله ms1028 سأل الله تعالى خلالا ثلاثا . ~~والأوجه في الجواب ما ذكره ابن الجوزي أن الإشارة في الحديث إلى أول البناء ~~ووضع أساس المسجد ، وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة ولا سليمان أول من بنى ~~بيت المقدس فقد روينا أن الأول من بنى الكعبة آدم ، ثم انتشر ولده في الأرض ~~. فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبة . قال ~~الشيخ : قد وجدت ما يشهد له فذكر ابن هشام في كتاب التيجان ، أن آدم لما ~~بنى الكعبة أمره الله بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه . ~~وبناء آدم للبيت مشهور . ا ه . قال ابن حجر . ورد على هذا المستشكل بأنه ~~جهل التاريخ ، فإن سليمان مجدد لا مؤسس ، والذي أسسه هو يعقوب بعد بناء جده ~~إبراهيم الكعبة بهذا المقدار . واغتر أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه ~~بفهم هذا الحديث على ظاهره ، أن بين إبراهيم وداود أربعين سنة ، ورد على من ~~زعم أن بينهما ألف سنة ، وليس كما فهم . وقال الحافظ الضياء المقدسي : وجه ~~الحديث أن هذين المسجدين بنيا قديما ثم خربا ثم بنيا . وقيل : استفيد من ~~الحديث أن مسجد مكة أول مسجد وضع بالأرض ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أول ~~بناء وضع بها . وقد اختلف العلماء في قوله تعالى : 16 ( { إن أول بيت وضع ~~للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } ) [ آل عمران 96 ] . وسبب نزولها ~~قول اليهود بيت المقدس أفضل من الكعبة وقول المسلمين عكسه . فقيل معناه : ~~إنه أول بيت وضع مطلقا وعليه ، فقيل : هو أول ما ظهر على وجه الماء حين خلق ~~الله الأرض فخلقه قبلها بألفي عام ودحاها من تحته . قال أبو هريرة : كانت ~~الكعبة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار قبل الأرض بألفي سنة . ~~وقال ابن عباس : وضع البيت في الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا ~~بألفي سنة ، ثم دحيت الأرض من تحته . وقال مجاهد : لقد خلق الله تعالى موضع ~~هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ms1029 وإن قواعده لفي الأرض ~~السابعة السفلى . وقال كعب : كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق ~~السماء والأرض بأربعين سنة ومنها دحيت الأرض . وقيل : إن آدم حين أهبط ~~استوحش فأوحى الله تعالى إليه : ابن لي بيتا في الأرض واصنع حوله نحو ما ~~رأيت الملائكة تصنع حول عرشي فبناه . رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقيل : ~~اهبط مع آدم عليه السلام . فلما كان الطوفان رفع فصار معمورا في السماء . ~~وبنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام على أثره ، قاله قتادة . وقيل معناه : ~~بناه آدم وحواء ، لما رواه البيهقي في دلائل النبوة عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص مرفوعا : بعث الله تعالى جبريل إلى آدم وحواء وأمرهما ببناء الكعبة ~~فبناه آدم ثم أمره بالطواف به ؛ وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع ~~للناس . وقيل : إنه كان قبله بيوت وأول من بناه شيث بن آدم ، وكان قبل أن ~~يبنيه ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها من الجنة ، ثم ~~PageV02P428 دثر من الطوفان إلى أن بناه إبراهيم . وقيل : كانت قبله بيوت ~~ولكنه أول مسجد وضع بالأرض لما رواه البيهقي في الدلائل أيضا أن عليا كرم ~~الله وجهه سأله رجل عن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا أهو بيت بني في ~~الأرض . قال : لا كان نوح قبله وكان في البيوت وكان إبراهيم قبله وكان في ~~البيوت ، ولكنه أول بيت وضع فيه البركة والهدى ومن دخله كان آمنا . فتبين ~~على أن الوضع غير البناء . وصحح بعض المتأخرين هذا القول ووجهه ، إنه ~~المتيقن من الآية إذ وضع الله له هو جعله متعبدا . فدلالة الآية على ~~الأولية في الفضل والشرف أمر لا بد منه ، لأن المقصود الأولى من ذكر ~~الأولية بيان الفضيلة ترجيحا له على بيت المقدس ، ولا تأثير لأوليته في ~~البناء في هذا الفضل . ونقل ابن الجوزي أن أول من بنى مسجدا في الإسلام ~~عمار بن ياسر . قال ابن حجر : ذلك مسجد قباء . ( ثم الأرض لك ) أيها ~~المخاطب ( مسجد ) موضع صلاة ( فحيثما أدركتك الصلاة ms1030 فصل ) وفي نسخة صحيحة : ~~فصله . بهاء السكت . قال الطيبي : يعني سألت يا أبا ذر عن أماكن بنيت مساجد ~~واختصت العبادة بها وأيها أقدم زمانا ، فأخبرتك بوضع المسجدين وتقدمهما على ~~سائر المساجد ثم أخبرك بما أنعم الله علي وعلى أمتي من رفع الجناح وتسوية ~~الأرض في أداء العبادة فيها . ( متفق عليه ) . وفي بعض طرق البخاري : ~~فأينما أدركتك الصلاة فصل فإن الفضل فيه . وفي رواية عمرو بن شعيب بلفظ : ~~وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم . ومر في حديث ابن عباس : ولم ~~يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه ، وبه يبطل قول من قال معنى حديث ~~: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا لا طهورا ، لأن عيسى عليه ~~السلام كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة . ا ه . ويمكن أن يقال ~~جعل الله لعيسى مواضع محرابا له ، أو خص عيسى بالعموم لكونه تابعا لنبينا ~~عليه الصلاة والسلام في آخر عمره . # 22 # | 2 ( باب الستر ) 2 # # أي ستر العورة وسائر الأعضاء ، وهو بالفتح مصدر سترته ، إذا غطيته ~~وبالكسر واحد الستور والأستار ، وهو متضمن لطهارة الثوب والبدن . ~~PageV02P429 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 754 ) ( عن عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنهما ) هو ربيب النبي ، وأمه أم ~~سلمة وأبوه صحابي قرشي مخزومي ( قال : رأيت رسول الله يصلي في ثوب واحد ~~مشتملا ) بالنصب في أكثر نسخ البخاري ، وفي رواية المستملي والحموي بالجر ~~على المجاورة ، أو الرفع على الحذف كذا قاله الأبهري . والمراد بقوله : على ~~الحذف ، أي حذف المبتدأ ، أي وهو مشتمل . ( به ) أي بأن لفه ببدنه ، يعني ~~اتزر ببعضه وألقى طرفيه على عاتقه . وفي شرح المصابيح وروي مشتملا بالنصب ، ~~أي في إزار طويل مشتملا . قال الطيبي : والإشتمال التوشح ، والمخالفة بين ~~طرفي الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ، ويأخذ طرفه ~~الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره ، يعني ~~لئلا يكون سدلا . ( في بيت أم سلمة ) من أمهات المؤمنين ( واضعا طرفيه ) ~~تفسير مشتملا ( على ms1031 عاتقيه ) العاتق ما بين المنكب إلى أصل العنق ( متفق ~~عليه ) . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي قاله ميرك . # ( 755 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يصلين أحدكم في الثوب ~~الواحد ) PageV02P430 قال ابن الأثير : وفي رواية الصحيحين : لا يصلي . ~~بإثبات الياء ، ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي ذكره ميرك . ( ليس ~~على عاتقيه منه شيء ) الجملة المنفية حال ، قال النووي : قال أكثر العلماء ~~، وقال ابن حجر : قال العلماء : حكمته أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه ~~منه شيء لم يأمن من أن تنكشف عورته ، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ~~ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو بيديه فيشتغل بذلك ولا يتمكن من وضع ~~اليد اليمنى على اليسرى فتفوت السنة ، والزينة المطلوبة في الصلاة . قال ~~تعالى : 16 ( { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ) [ الأعراف 31 ] . قلت : في كل ~~مما ذكر نظر ظاهر فتأمل . وإنما اضطرهم إلى ما ذكروا ، جعل ضمير منه إلى ~~ذلك الثوب ، والأظهر أنه يعود إلى مطلق الثوب ، فيفيد سنية وضع الرداء ~~ونحوه من طرف الإزار وغيره على الكتف ، وكراهة تركه عند القدرة عليه ، ولذا ~~زاد عليه السلام في رواية على إرادة المبالغة : فإن لم يجد ثوبا يطرحه على ~~عاتقه ، طرح حبلا حتى لا يخلو من شيء . وفي رواية : ارتدوا ولو بحبل . ~~ويؤيده ما جاء مفصلا ما رواه الشيخان عن جابر أنه عليه السلام قال له : إذا ~~صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به ، وإن كان ضيقا فاتزر به . ~~ولفظ مسلم : فإن كان واسعا فخالف بين طرفيه ، وإن كان ضيقا فاشدده على ~~حقويك . فتحصل منه أن الحكمة في ذلك أن لا يخلو العاتق من شيء ، لأنه أقرب ~~إلى الأدب وأنسب إلى الحياء من الرب وأكمل في أخذ الزينة عند المطلب والله ~~أعلم . ثم قال النووي : قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور هذا النهي ~~للتنزيه لا للتحريم ، فلو صلى في ثوب واحد ساتر عورته ليس على عاتقه منه ~~شيء صحت صلاته مع الكراهة ، وأما أحمد ms1032 وبعض السلف فذهبوا إلى أنه لا تصح ~~صلاته عملا بظاهر الحديث ( متفق عليه ) . قال ميرك : وفيه نظر من وجوه . ~~الأول إن قوله : لا يصلين . ليس فيهما بل فيهما لا يصلي . والثاني أن قوله ~~: على عاتقيه ، ليس في البخاري وإنما فيه على عاتقه . والثالث أن قوله : ~~منه ، ليس في البخاري وإنما هو من أفراد مسلم . كما صرح به الشيخ ابن حجر ، ~~قال : وفي غرائب مالك للدارقطني من طريق الشافعي بلفظ : لا يصل ، بغير ياء ~~. ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء بلفظ : لا يصلين . ا ه . أي بزيادة التأكيد ~~قاله الأبهري . # ( 756 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : سمعت رسول الله يقول : من صلى ~~في ثوب ) أي واحد كما في نسخة صحيحة . ( فليخالف ) يعني إذا كان واسعا ~~فليخالف . ( بين طرفيه ) أي PageV02P431 فليأتزر بأحد طرفيه وليجعل الآخر ~~على عاتقه . وقيل : يضع طرفه اليمنى على اليسرى وبالعكس . وقيل : فليجعل ~~كالمضطبع . وأما إذا كان ضيقا فيشده على حقوبه . ( رواه البخاري ) . # ( 757 ) ( وعن عائشة قالت : صلى رسول الله في خميصة ) في النهاية الخميصة ~~ثوب من صوف أوخز معلمة سوداء ، وقيل : لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء ~~معلمة ، وكانت من لباس الناس قديما . قال التوربشتي : فعلى هذا قول عائشة : ~~( لها ) أي للخميصة ( أعلام ) على وجه البيان والتأكيد ، ولا يبعد أن يكون ~~من طريق التجريد . ( فنظر إلى أعلامها نظرة ) أي نظر عبرة ، ( فلما انصرف ) ~~أي عن الصلاة ( قال : اذهبوا بخميصتي هذه ) وفي رواية : فلما فرغ من صلاته ~~. قال : ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها . ( إلى أبي جهم ) قرشي ، عدوي كان ~~أهداها إلى النبي . ( وائتوني بانبجانية أبي جهم ) وإنما طلب أنبجانيته ~~بدلها لئلا يتأذى برد هديته ، وهي بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة ، ~~وتفتح . وتشديد التحتية على ما في النسخ المصححة . وقال ابن حجر : بكسر ~~الهمزة وفتحها . وفيه أنه مخالف للمحفوظ من الرواية والدراية . ففي المغني ~~هي بفتح الهمزة كساء لا علم له ، وفي القاموس منبج كمجلس موضع ، وكساء ~~منبجاني وانبجاني بفتح بائهما نسبة على غير قياس . وفي النهاية ms1033 المحفوظ في ~~انبجانية كسر الباء . ويروى بفتحها . وهو منسوب إلى منبح ، بلدة معروفة ~~بالشام وهي مكسورة الباء ، ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة . وقيل : ~~منسوب إلى موضع يقال له انبجان وهو الأشبه ، لأن الأول فيه تعسف ، وهو كساء ~~يتخذ من الصوف له حمل ولا علم له ، وهو من أدون الثياب الغليظة ، والهمزة ~~فيها زائدة . وقال الخطابي : إنها منسوبة إلى آذربيجان وقد حذف بعض حروفها ~~، وعرب . قال القاضي : وإنما أرسل إليه لأنه كان أهداها إياه ، فلما الهاه ~~علمها أي شغله عن الصلاة بوقوع نظره إلى نقوش العلم وألوانه ، أي تفكر في ~~أن مثل هذا للرعونة التي لا تليق به ردها إليه . قال الأشرف : فيه إيذان ~~بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا ما في النفوس الطاهرة . قيل : وفيه ~~إشارة إلى كراهة الأعلام التي يتعاطاها الناس على اردائهم وقد PageV02P432 ~~نص عليها . ( فإنها ) أي الخميصة ( ألهتني ) أي شغلتني ( آنفا ) بالمد ، ~~ويقصر وقرىء بهما في السبعة قوله تعالى : 16 ( { ماذا قال آنفا } ) [ محمد ~~16 ] . أي في هذه الساعة . ( عن صلاتي ) أي عن كمال حضورها . ( متفق عليه ) ~~. قال ميرك : فيه نظر لأنه ليس هذا الحديث في مسلم بهذا اللفظ ، وإنما هو ~~لفظ البخاري . ولفظ مسلم عن عائشة قالت : قام رسول الله يصلي في خميصة ذات ~~أعلام . فنظر إلى أعلامها فلما قضى صلاته قال : اذهبوا بهذه الخميصة إلى ~~أبي جهم بن حذيفة وائتوني بانبجانيته ، فإنها ألهتني آنفا في صلاتي . فانظر ~~في اختلاف الألفاظ . ( وفي رواية البخاري قال : كنت أنظر إلى علمها وأنا في ~~الصلاة فأخاف أن يفتتني ) أي يمنعني من الصلاة ويشغلني عن حضورها . وقال ~~ابن حجر : أي يلهيني عن الصلاة لهوا أتم مما وقع منها . وإلا فلا تنافي بين ~~جزمه بوقوع الإلهاء بها ، ثم وخشية وقوعه بها هنا فتأمله . وكأن ذلك هو ~~حكمة التغاير بين الأسلوبين حيث عبر أولا بالإلهاء ، وثانيا بالفتنة . ا ه ~~. وهو معنى حسن . ويحتمل أن يكون المعنى : فأخاف أن يوقعني في العذاب ، أو ~~في فتنة تؤدي إليه . قال تعالى : 16 ( { ذوقوا فتنتكم } ) [ الذاريات ms1034 14 ] ~~. والأظهر أن يقال : معنى ألهتني ، أرادت أن تلهيني . فلا ينافي قوله : ~~فأخاف أن يفتنني . بمعنى يلهيني ، بل يكون الثاني تفسيرا للأول . ولذا قيل ~~إنه عليه السلام لم يتأثر بها ، وإنما فعل ذلك تشريعا لأمته وخوفا عليهم من ~~الإلهاء بالنظر إلى المخططات في صلاتهم . لكن من زعم من الأمة أن قلبه لا ~~يتأثر بذلك فقد جهل طريق السلوك لأنه لا يقاس الحدادون بالملوك . وأماجزم ~~ابن حجر بأن قلبه عليه السلام تأثر بذلك فغير صحيح . وقول الأشرف تأثيرا ما ~~إشارة إلى أنه أدرك أنه يؤثر . ثم قال ابن حجر : قال بعض أئمتنا يسن لمن ~~صلى في ذلك أو إليه أو عليه أن يغمض بصره حتى لا يختل خشوعه وحضوره . قلت : ~~سبق منه أنه يكره أن يصلي فيه أو إليه أو عليه وتغميض العين في الصلاة من ~~المكروهات ، فكيف يسن مكروه لدفع مكروه ، مع أن المكروه لا يندفع به والله ~~أعلم . # ( 758 ) ( وعن أنس قال : كان قرام ) وهو بالكسر ستر رقيق فيه نقوش ورقم ، ~~كذا قاله بعضهم : وقال الطيبي : القرام هو الستر الرقيق . وقيل : الصفيق من ~~صوف ذي ألوان . وقيل : مطلق الستر ، القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ~~. ولذا أضافه في حديث آخر ، وقيل : القرام ستر ( لعائشة سترت به جانب بيتها ~~) وهو يحتمل جانب الباب وجانب الجدار ( فقال ) أي لها ، PageV02P433 كما في ~~نسخة . ( النبي : أميطي ) أي أزيلي ( عنا قرامك هذا ، فإنه ) الضمير للشأن ~~، أو القرام . وفي نسخة : فإنها . فالضمير للقصة ( لا يزال تصاويره ) جمع ~~تصوير بمعنى الصورة ، أي تماثيله أو نقوشه . ( تعرض ) أي لي ، كما في نسخة ~~: يعني تظهر . ( في صلاتي ) وتشغلني عنها . ( رواه البخاري ) . أي منفردا ~~به قاله ميرك . # ( 759 ) ( وعن عقبة بن عامر ) من قبيلة جهينة ، كان واليا على مصر ~~لمعاوية . قال : أهدي ) على بناء المفعول ( لرسول الله فروج حرير ) بفتح ~~الفاء وتشديد الراء ، هو القباء الذي شق من خلفه . ( فلبسه ) قيل إنه كان ~~قبل البعثة ، وقيل إنه كان بعد البعثة قبل التحريم . ويجوز أن يحمل على أول ~~التحريم ، لأنه ms1035 جاء في رواية أخرى إنه عليه السلام صلى في قباء ديباج ثم ~~نزعه . وقال : نهاني عنه جبريل . فمعنى قوله : ( ثم صلى فيه . ثم انصرف ~~فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ) لما فيه من الرعونة أو لما جاءه الوحي ~~بالنهي . قال الطيبي : قيل الأظهر أن هذا كان قبل التحريم فنزعه نزع الكاره ~~لما فيه من الرعونة ، كما بدا له في الخميصة . وقيل : كان بعده وإنما لبسه ~~استمالة لقلب من أهداه إليه ، وهو صاحب الاسكندرية أو صاحب دومة أو غيرها ~~على اختلاف فيه . ا ه . كلامه . وتبعه ابن حجر : لكن لبسه مع كونه محرما ~~للإستمالة غير صحيح ، سيما صلاته به مع أنه ينافيه نزعة نزع الكاره . ( ثم ~~قال : لا ينبغي ) أي لا يليق ( هذا للمتقين ) أي للمؤمنين الكاملين . قيل : ~~فيه دليل على أن ذلك كان قبل التحريم ، لأن المتقي وغيره سواء في التحريم . ~~ويمكن دفعه بأن المراد به المتقين عن الشرك ، ولا ينبغي بمعنى لا يجوز ( ~~متفق عليه ) ورواه النسائي قاله ميرك . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 760 ) ( عن سلمة بن الأكوع ) هو أسلمي مدني ، وكان من المبايعين تحت ~~الشجرة مرتين PageV02P434 وكان من أشجع الناس راجلا ( قال : قلت : يا رسول ~~الله إني رجل أصيد ) كأبيع أي اصطاد وفي نسخة كأكرم . في النهاية روى أصيد ~~أي له علة في رقبته لا يمكن التفات معها ، والمشهور أصيد من الإصطياد ، ~~والثاني أنسب لأن الصياد يطلب الخفة وربما يمنعه الإزار من العدو خلف الصيد ~~ذكره الطيبي . وأغرب ابن حجر حيث ذكر المعنيين ، وما فرق بين اللفظين . ( ~~أفأصلي في القميص الواحد . قال : نعم ) أي صل فيه ( وأزرره ) بضم الراء أي ~~أشدده ، ولو بشوكة ، قال الطيبي : هذا إذا كان جيب القميص واسعا يظهر منه ~~عورته فعليه أن يزره لئلا يكشف العورة . قال في شرح شرعة الإسلام : ومن ~~آداب الصلاة زر القميص بناء على أن الصحيح أن ستر عورته عن نفسه ليس بشرط ، ~~حتى لو كان محلول الجيب فنظر إلى عورته لا يعيد صلاته . كذا في التبيين . ~~وفي شرح المنية ms1036 أفتى بعض المشايخ بأنه إذا رأى عورته تفسد صلاته وهو ظاهر ~~الحديث . ( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ ( وروى النسائي نحوه ) أي بمعناه ~~وسنده حسن بل صححه الحاكم . # ( 761 ) ( وعن أبي هريرة قال : بينما رجل يصلي مسبل إزاره ) صفة بعد صفة ~~لرجل ، أي مرسله أسفل من الكعب تبخترا وخيلاء . قال ابن الأعرابي : المسبل ~~الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض يفعل ذلك تبخترا واختيالا . ا ه . وإطالة ~~الذيل مكروهة عند أبي حنيفة والشافعي في الصلاة وغيرها ، ومالك يجوزها في ~~الصلاة دون المشي لظهور الخيلاء فيه . ( قال له رسول الله : ) أي بعد صلاته ~~لكون صلاته صحيحة ، فأراد أن يبين له أنها غير مقبولة فقال : ( اذهب فتوضأ ~~) قيل : لعل السر في أمره بالتوضؤ وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب ذلك ~~الأمر ، فيقف على ما ارتكبه من المكروه وأن الله ببركة أمر رسوله عليه ~~السلام إياه بطهارة الظاهر ، يطهر باطنه من دنس الكبر لأن طهارة الظاهر ~~مؤثرة في طهارة الباطن ذكره الطيبي . ( فذهب وتوضأ ثم جاء ) فكأنه جاء غير ~~مسبل إزاره . ( فقال رجل : يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ) أي والحال ~~أنه طاهر ( قال : إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره ، وإن الله لا يقبل ) أي ~~قبولا كاملا ( صلاة رجل مسبل إزاره ) ظاهر جوابه عليه السلام ، أنه إنما ~~أعاده بالوضوء والله أعلم ، إنه لما كان يصلي وما تعلق القبول الكامل ~~بصلاته ، والطهارة من شرائط الصلاة وأجزائها الخارجة PageV02P435 فسرى عدم ~~القبول إلى الطهارة أيضا ، فأمره بإعادة الطهارة حثا على الأكمل والأفضل . ~~فقوله : يصلي . أي يريد الصلاة ، فالأمر بالوضوء قبل الصلاة . وأما ما ذكره ~~ابن حجر من أن ظاهر الحديث أنه أمر المسبل بقطع صلاته ثم بالوضوء ، فهو غير ~~صحيح لقوله تعالى : لا تبطلوا أعمالكم . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي ~~إسناده أبو جعفر ، وهو رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه . قاله المنذري . ~~وفي التقريب أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة نقله ميرك . ~~وأخرج الطبراني أنه عليه السلام أبصر رجلا يصلي وقد ms1037 أسدل ثوبه فدنا منه ~~عليه السلام فعطف عليه ثوبه . # ( 762 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : لا تقبل ) بالتأنيث أصح ، ~~والمعنى لا تصح إذ الأصل في نفي القبول نفي الصحة إلا لدليل ، وقد قال ~~تعالى : 16 ( { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ) [ الأعراف 31 ] . قال ابن عباس ~~: يعني الثياب . وقال تعالى : 16 ( { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ~~آباءنا } ) [ الأعراف 28 ] . قال ابن عباس وغيره : هي طوافهم عراة ، ~~والإجماع على وجوب ستر العورة في الصلاة ، وتفصيله في الفروع وسيأتي بعض ~~مسائله . ( صلاة حائض ) أي بالغة ( إلا بخمار ) أي ما يتخمر به من ستر رأس ~~، وهذا في الحرة قاله الطيبي . وقال ابن الملك : أراد بها الحرة التي بلغت ~~سن الحيض ، وقيل : الأصوب أن يراد بالحائض من شأنها الحيض ليتناول الصغيرة ~~أيضا ، فإن ستر رأسها شرط لصحة صلاتها أيضا . وفيه دليل على أن رأس الحرة ~~عورة بخلاف الأمة . ( رواه أبو داود والترمذي ) . وقال : حسن . ورواه ابن ~~ماجه والحاكم في مستدركه وقال : صحيح نقله ميرك عن التصحيح . # ( 763 ) ( وعن أم سلمة أنها سألت رسول الله : أتصلي المرأة في درع ) أي ~~قميص ( وخمار ليس عليها ) أي ليس تحت قميصها أو فوقه . ( إزار ) أي ولا ~~سراويل ( قال : ) أي نعم ، ( إذا كان الدرع سابغا ) أي كاملا واسعا ( يغطي ~~ظهور قدميها ) قال الأشرف : فيه دليل على أن PageV02P436 ظهر قدمها عورة ~~يجب ستره . وفي شرح السنة قال الشافعي : لو انكشف شيء مما سوى الوجه ~~واليدين فعليها الإعادة نقله الطيبي . ولا يخفى أن المراد باليدين الكفان ~~وفي مختلفات قاضيخان ظاهر الكف وباطنه ليسا عورتين إلى الرسغين ، وفي ظاهر ~~الرواية ظاهره عورة . قال ابن الهمام : والذراع عورة . وعن أبي يوسف ليس ~~بعورة ، وفي شرح المنية أن في القدمين اختلاف المشايخ ، والأصح أنهما ليستا ~~بعورة كذا ذكره في المحيط وهو مختار صاحب الهداية والكافي ، ولا فرق بين ~~ظهر الكف وبطنه ، خلافا لما قيل أن بطنه ليس بعورة وظهره عورة . قلت ظاهر ~~الحديث يؤيد ما قيل . وقال في الخانية : الصحيح أن انكشاف ربع ms1038 القدم يمنع ~~جواز الصلاة كسائر الأعضاء التي هي عورة . ( رواه أبو داود ) أي مرفوعا . ~~قال : ورواه جماعة موقوفا على أم سلمة ذكره ميرك . ( وذكر ) أي أبو داود ( ~~جماعة ) أي من الرواة ( وقفوه ) أي الحديث . ( على أم سلمة ) قال الطيبي : ~~أي ذكر أبو داود أو أحد الرواة جماعة من المحدثين وقفوا هذا الحديث وقصروه ~~على أم سلمة . ا ه . قلت : الحديث المذكور بلفظه لا يمكن أن يكون موقوفا ، ~~ولعل الموقوف معنى هذا الحديث . وقيل : معناه رواه أبو داود وذكر هو أن ~~جماعة وقفوه على أم سلمة . وحينئذ لا يضر وقفهم له عليها لأن من رفعه معه ~~زيادة علم فيقدم . وأيضا هذا الموقوف ليس من قبيل الرأي فهو في حكم المرفوع ~~. قال ابن حجر : وعورة الرجل ما بين السرة والركبة . ودليله قوله عليه ~~السلام : عورة المؤمن ما بين سرته إلى ركبته . والتقييد بالمؤمن للغالب ~~وسنده حسن وإن كان فيه رجل مختلف فيه ، إلا أن له شواهد تجبره وهي أحاديث ~~أربعة بمعناه . وقيل : العورة السوأتان فقط ، لما في مسلم أنه عليه السلام ~~كان مكشوف الفخذ فدخل أبو بكر وعمر فلم يستره ثم دخل عثمان فستره ، وردوه ~~بأن المكشوف حصل الشك فيه في مسلم . هل هو الساق أو الفخذ ، فلا يلزم منه ~~الجزم بجواز كشف الفخذ . وعلى التنزل فهي واقعة حال احتملت أن المكشوف من ~~ناحيته لا من ناحيتهما . قلت : ويمكن أن يقال حصل الكشف له حالة الإستغراق ~~، والستر بعد ما أفاق . وأما في خبر الصحيحين . أنه عليه السلام أجرى فرسه ~~في زقاق خيبر ثم حسر الإزار عن فخذه الشريف حتى رآه أنس ، فمحمول على أنه ~~انحسر بنفسه لأجل الإجراء لروايتهما أيضا ، فانحسر الإزار . وقد روى ~~الترمذي من ثلاث طرق قال في كل منها أنه حسن ، أنه عليه السلام قال لجرهد ~~بجيم وهاء مفتوحتين : غط فخذك لأن الفخذ من العورة ، ويجب على كل مكلف ستر ~~عورته ، وإن كان خاليا لخبر مسلم : لا تمشوا عراة ، ولخبر أحمد والأربعة ~~بسند حسن : احفظ عورتك إلا من PageV02P437 زوجتك ms1039 أو ما ملكت يمينك . قلت يا ~~رسول الله : إذا كان أحدنا خاليا . قال : الله أحق أن يستحى منه من الناس . ~~ثم العاري والمستتر وإن استويا في نظر الله إليهما إلا أنه يرى الثاني ~~متأدبا ، والأول تاركا للأدب . ا ه . وقوله : يجب لا يصح على إطلاقه ، أو ~~يقال الضرورات تبيح المحظورات لما جاء أن التسمية تستر العورة عن أعين الجن ~~، والأظهر استحباب التستر حالة الخلاء لا الوجوب والله أعلم . # ( 764 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله نهى عن السدل في الصلاة ) قبل : هو ~~إرسال اليد . وقيل : إرسال الثوب يصيب الأرض من الخيلاء . وفي الفائق السدل ~~، إرسال الثوب من غير أن يضم جانبيه . وفي النهاية ، هو أن يلتحف بثوبه ~~ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك ، وكانت اليهود تفعله في صلاتهم ~~فنهى عن التشبه بهم . قال القاضي : السدل منهي عنه مطلقا لأنه من الخيلاء ، ~~وهو في الصلاة أشنع وأقبح . وفي شرح المنية ، السدل أن يضع الثوب على كتفه ~~ويرسل أطرافه على عضديه أو صدره . وقيل : أن يجعله على رأسه أو كتفه ويرسل ~~أطرافه من جوانبه . وفي فتاوى قاضيخان : هو أن يجعل الثوب على رأسه أو على ~~عاتقه ويرسل جانبيه أمامه على صدره . والكل سدل فإن السدل في اللغة ، ~~الإرخاء والإرسال ، وفي الشرع الإرسال بدون المعتاد ، وكراهته لنهي النبي ~~عنه . ا ه . وحكمته والله أعلم اشتغال القلب بمحافظته والإحتياج بمعالجته ، ~~ولهذا لو كان أحد طرفيه مغروزا أو مربوطا بطرف آخر بحيث لا يخاف عليه من ~~الوقوع لا يكون مكروها . ( وأن يغطي الرجل فاه ) أي فمه في الصلاة . كانت ~~العرب يتلثمون بالعمائم ويجعلون أطرافها تحت أعناقهم فيغطون أفواههم كيلا ~~يصيبهم الهواء المختلط من حر أو برد ، فنهوا عنه لأنه يمنع حسن إتمام ~~القراءة وكمال السجود . وفي شرح السنة : إن عرض له التثاؤب جاز أن يغطي فمه ~~بثوب أو يده ، لحديث ورد فيه ذكره الطيبي . والفرق ظاهر ، لأن المراد من ~~النهي استمراره بلا ضرورة ، ومن الجواز عروضه ساعة لعارض . قال في شرح ~~المنية : يكره ms1040 للمصلي أن يغطي فاه أو أنفه ذكره قاضيخان ، إلا عند التثاؤب ~~، والأدب عند التثاؤب أن يكظمه أي يمسكه ويمنعه من الإنفتاح إن قدر على ذلك ~~لقوله عليه السلام : إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع . وفي ~~رواية : فليمسك بيده على فمه ، فإن الشيطان يدخل فيه . رواه مسلم . وإن لم ~~يقدر فلا بأس أن يضع يده أو كمه على فيه . كذا روي عنه عليه الصلاة والسلام ~~. قيل : الأولى أن تكون يده اليسرى لأنها لدفع الأذى . قلت : ولعل هذا في ~~غير حالة القيام عند وضع اليدين ، فيضع ظهر يده اليمنى على فمه . ( رواه ~~أبو داود والترمذي ) . وفيه نظر لأنه ليس في الترمذي : وإن يغطي الرجل فاه ~~. كما PageV02P438 يعلم من كلام صاحب التخريج . قال : وقال الترمذي لا يعرف ~~من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا ، إلا من حديث عسل وهو ابن سفيان التيمي ~~اليربوعي ، كنيته أبو قرة ضعيف الحديث . وقد رواه أبو داود من حديث سليمان ~~الأعمش عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا أيضا نقله ميرك عن التصحيح . وقال ابن ~~حجر : رواه أبو داود بتمامه والترمذي شطره الأول وغيرهما . وجزؤه الأخير ~~صحيح كما مر . وأما جزؤه الأول ، أعني النهي عن السدل فضعفه كثيرون . قال ~~النووي : والمعتمد عليه في الإستدلال عموم النهي في الأحاديث الصحيحة عن ~~إسبال الإزار . ومن ثم قال أئمتنا : يكره إطالة الثوب عن الكعبين وإن لم ~~يصب الأرض ما لم يقصد خيلاء ، وإلا حرم . # ( 765 ) ( وعن شداد بن أوس ) هو ابن أخي حسان بن ثابت ، وكان ذا علم وحلم ~~، نزل بيت المقدس ومات بالشام . ( قال : قال رسول الله : خالفوا اليهود ) ~~أي بالصلاة في نحو النعول ( فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) قال ابن ~~الملك : يعني يجوز الصلاة فيهما ، إذا كانا طاهرين . ( ورواه أبو داود ) عن ~~يعلى بن شداد عن أبيه يرفعه ، ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري نقله ميرك عن ~~التخريج ، وقال : ورواه الحاكم أيضا . وقال ابن حجر : وصححه ابن حبان . ~~وقضيته ندب الصلاة في النعال والخفاف . لكن قال ms1041 الخطابي : ونقل عن الإمام ~~الشافعي : أن الأدب خلع نعليه في الصلاة . وينبغي الجمع بحمل ما في الخبر ~~على ما إذا تيقن طهارتهما ، ويتمكن معهما من تمام السجود بأن يسجد على جميع ~~أصابع رجليه ، وما في الإمام على خلاف ذلك . ا ه . وهو خطأ ظاهر ، لأنه ~~يلزم منه أنه إذا لم يتيقن الطهارة ولم يمكن معه إتمام السجود ، أن يكون ~~خلع النعل أدبا ، مع أنه حينئذ واجب . فالأولى أن يحمل قول الشافعي على أن ~~الأدب الذي استقر عليه آخر أمره عليه السلام خلع نعليه ، أو الأدب في ~~زماننا عند عدم اليهود والنصارى أو عدم اعتيادهما الخلع . ثم سنح لي أن ~~معنى الحديث : خالفوا اليهود في تجويز الصلاة مع النعال والخفاف ، فإنهم لا ~~يصلون أي لا يجوزن الصلاة فيهما . ولا يلزم منه الفعل وإنما فعله عليه ~~السلام كما في الحديث الآتي تأكيدا للمخالفة وتأييدا للجواز خصوصا على مذهب ~~من يقول أن الدليل الفعلي أقوى من الدليل القولي . # ( 766 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول الله يصلي بأصحابه إذ ~~خلع ) أي PageV02P439 نزع ( نعليه ) أي من رجليه ( فوضعهما عن يساره ) صحت ~~روايته بلفظ عن ، وفيه معنى التجاوز أي وضعهما بعيدا متجاوزا عن يساره . ~~وكذلك ألقى الأصحاب نعالهم تأسيا به عليه السلام قاله الطيبي . وقال ابن ~~الملك : فيه تعليم للأمة بوضع النعال على اليسار دون اليمين . قلت : فيه ~~دليل على جواز عمل قليل . ( فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ) هذا يدل على ~~كمال متابعتهم ( فلما قضى رسول الله صلاته قال : ما حملكم على القائكم ~~نعالكم ) بالنصب ( قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فالقينا نعالنا ) قال القاضي ~~: فيه دليل على وجوب متابعته عليه السلام لأنه سألهم عن الحامل فأجابوه ~~بالمتابعة وقررهم على ذلك وذكر المخصص . ( فقال رسول الله : إن جبريل أتاني ~~) أي لشدة اعتنائه تعالى به وبعبادته عليه السلام ( فاخبرني أن فيهما قذرا ~~) بفتحتين ، وفي رواية : خبثا . وفي أخرى : قذرا أو أذى أو دم حلمة . وهي ~~بالتحريك ، القراد الكبير . قال القاضي : فيه دليل على أن المستصحب للنجاسة ms1042 ~~إذا جهل صحت صلاته ، وهو قول قديم للشافعي فإنه خلع النعل ولم يستأنف . قال ~~: ومن يرى فساد الصلاة ، حمل القذر على ما تقذر عرفا كالمخاط . قال ابن ~~الملك : فإخباره إياه بذلك كيلا تتلوث ثيابه بشيء مستقذر عند السجود . قلت ~~: ويمكن حمله على المقدار المعفو من النجاسة ، وإخباره إياه ليؤديه على ~~الوجه الأكمل . ولعل وجه تأخير الإخبار ، إعلام بأنه عليه السلام لا يعلم ~~من الغيب إلا بما يعلم ، أو ليعلم الأمة هذا الحكم من السنة والله أعلم . ~~ثم رأيت ابن حجر قال : وأجاب أئمتنا عن خبر الباب بأن القذر المستقذر ولو ~~طاهرا ، وبأن الدم قد يكون يسيرا ، وبأن رواية خبثا مفسرة برواية الدم . ( ~~إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر ) أي في نعله ( فإن رأى في نعليه ) أو أحدهما ~~) قذرا فليمسحه ) قال ابن الملك : صيانة للمسجد عن الأشياء القذرة . ( ~~وليصل فيهما ) قال القاضي : فيه دليل على أن من تنجس نعله إذا دلك على ~~الأرض طهر وجاز الصلاة فيه . وهو أيضا قول قديم للشافعي ، ومن يرى خلافه ~~أول بما ذكرنا نقله الطيبي . وحاصل مذهبنا أنه إذا أصاب الخف أو نحوه من ~~النعل نجاسة إن كان لها جرم خفيف ومسحه بالتراب أو بالرمل مسحه على سبيل ~~المبالغة يطهر ، وكذلك بالحك . وإن لم يكن لها جرم كالبول والخمر فلا بد من ~~الغسل بالإتفاق رطبا كان أو يابسا ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري ~~قاله ميرك . ( والدارمي ) قال ابن حجر : سنده حسن ولا دليل فيه على أن ~~النجاسة يكفي مسحها منهما أو من غيرهما لأنه مختلف في رجاله . وعلى تسليم ~~صحته فهو كما دل عليه السياق في طين الشارع وهو معفو عنه ومسحه إنما هو ~~لإذهاب قبح صورته وتقدير المسجد ، لا لكونه يطهره . # PageV02P440 # ( 767 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا صلى أحدكم ) أي أراد ~~أن يصلي ( فلا يضع نعليه ) بالجزم جواب إذا ( عن يمينه ولا عن يساره ) أي ~~من غير ضرورة لما تقدم في الحديث السابق ( فتكون ) بالتأنيث على الصحيح ، ~~أي فتقع النعل ( عن ms1043 يمين غيره ) قال الطيبي : هو بالنصب جوابا للنهي ، أي ~~وضعه عن يساره مع وجود غيره سبب لأن تكون عن يمين صاحبه . يعني وفيه نوع ~~إهانة له ، وعلى المؤمن أن يحب لصاحبه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ~~. ( إلا أن لا يكون عن يساره ) وفي نسخة صحيحة على يساره . ( أحد ) أي ~~فيضعهما عن يساره ( وليضعهما بين رجليه ) أي قدامه ، إذا كان على يساره أحد ~~. ( وفي رواية ) أي زيادة لا ، بدلا . قال ابن حجر : وفي رواية . أي إذا ~~صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا . ليجعلهما بين رجليه . ا ه . ~~وإنما لم يقل أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا يذهب خشوعه لإحتمال أن ~~يسرق . ( أو ليصل فيهما ) أي إن كانا طاهرين . ( رواه أبو داود ) وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن قيس . قال المنذري : ويشبه أن يكون هو الزعفراني ~~البصري ، كنيته أبو معاوية ولا يحتج به . نقله ميرك عن التخريج . ( وروى ~~ابن ماجه معناه ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 768 ) ( عن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على النبي ) وفي نسخة : على ~~رسول الله ( فرأيته يصلي على حصير ) في الفائق فيه دليل على جواز الصلاة ~~على شيء يحول بينه وبين الأرض سواء نبت من الأرض أم لا . قلت : لا دلالة ~~فيه على العموم . وقال القاضي عياض . الصلاة على الأرض أفضل إلا لحاجة كحر ~~أو برد أو نجاسة . وفي شرح المنية : الصلاة على الأرض وما أنبتته الأرض ~~كالحصير أفضل ، لأنه أقرب إلى التواضع . وفيه خروج عن خلاف PageV02P441 ~~الإمام مالك ، فإن عنده يكره السجود على ما ليس من جنس الأرض . ( يسجد عليه ~~) بدل بعض من كل ، من يصلي ( قال : ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحا به ) أي ~~واضعا طرفيه على عاتقيه ( رواه مسلم ) . # ( 769 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله يصلي ~~حافيا ) أي تارة ( ومنتعلا ) أي أخرى من الإنتعال . وفي نسخة صحيحة : ~~متنعلا من التنعل . ( رواه أبو داود ) . # ( 770 ) ( وعن محمد بن المنكدر ) من أكابر التابعين ms1044 وكان مستجاب الدعوة ( ~~قال : صلى ) أي بنا كما في نسخة ( جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه ~~) الواو للحال ( موضوعة على المشجب ) بكسر الميم وفتح الجيم ، عيدان يضم ~~رؤوسها ويفرج بين قوائمها ويوضع عليها الثياب لتنجر ، كذا في النهاية . ( ~~فقال له قائل : تصلي في إزار واحد ) همزة الإنكار محذوفة ، أنكره إنكارا ~~بليغا . كأنه قيل : قد صحبت النبي وما شعرت بسنته فتصلي في ثوب واحد وثيابك ~~موضوعة على المشجب . فلذلك زجره وسماه أحمق . ( فقال : إنما صنعت ذلك ~~ليراني أحمق مثلك ) فيعلم أنه جائز . وقال الأبهري : المراد بالأحمق الجاهل ~~. والحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم ، قاله في النهاية . ( وأينا ) ~~أي كيف تنكر ذلك رؤينا ( كان له ثوبان على عهد رسول الله ) وفي نسخة : ~~النبي ( ) في الفائق أجمعوا على أن الصلاة في الثوبين أفضل ، فلو أوجبناه ~~لعجز من لا يقدر عليهما وفي ذلك حرج . وأما صلاة النبي وأصحابه في ثوب واحد ~~ففي وقت كان لعدم ثوب آخر ، وفي وقت كان مع وجوده لبيان الجواز نقله الطيبي ~~. قلت : وفي وقت للمسامحة في صلاة النفل . ( رواه البخاري ) قال ميرك : ~~وأخرج البخاري أيضا PageV02P442 من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن ~~سائلا سأل رسول الله عن الصلاة في ثوب واحد ، فقال رسول الله : أو لكلكم ~~ثوبان ؟ . قال الخطابي : لفظه استخبار ، ومعناه إخبار عما هم عليه من قلة ~~الثياب . وحاصل معناه : أنكم علمتم اتحاد أثوابنا ووجوب التستر ، فلم لم ~~تعلموا جواز الصلاة فيه . # ( 771 ) ( وعن أبي بن كعب قال : الصلاة في الثوب الواحد سنة ) أي جائز ~~بالسنة وإن كانت في الثوبين أفضل كما يأتي عن ابن مسعود ، فلا تنافي بينهما ~~. ( كنا نفعله ) أي ما ذكر من الصلاة في الثوب الواحد ( مع رسول الله ) أي ~~مع فعله ، أو حال كوننا معه ( ) ويؤيد الثاني قوله : ولا يعاب علينا ( أي ~~وما نهانا ، فيكون تقريرا نبويا . فثبت جوازه بالسنة ، إذ عدم الإنكار دليل ~~الجواز ، لا دليل الندب . ( فقال ابن مسعود : إنما كان ذاك ) أي المذكور من ms1045 ~~الصلاة في الثوب الواحد من غير كراهة ( إذا كان ) وفي نسخة : إذ كان . ( في ~~الثياب قلة ) أي في وقت كون الثياب قليلة ( فأما إذا ) وفي نسخة : إذ . ( ~~وسع الله ) بتكثير الثياب ، شرطية جزاؤها . ( فالصلاة في الثوبين ) أي ~~الإزار والرداء ( أزكى ) أي أولى لأنه أقرب إلى الأدب في حضور المولى . ~~وقال الطيبي : أي أطهر أو أفضل لأن الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله تعالى ~~، أو طهارة النفس عن الخصال الذميمة ، وكلا المعنيين محتمل في الحديث . أما ~~الفضل فظاهر ، وأما التزكية فإن المصلي لا يأمن إذا صلى في ثوب واحد من كشف ~~عورته بهبوب ريح أو حل العقد أو غيرهما ، بخلاف الثوبين . ا ه . وتبعه ابن ~~حجر : قلت : وفي تعليله نظر ، إذ لا يختلف ما ذكر في الإزار أن يكون معه ~~رداء أم لا . فالأولى أن يقال : أزكى بمعنى أنمى ، أي أكثر ثوابا ، أو ~~بمعنى أظهر لأنه أبعد من الخصلة الذميمة التي هي أداء الصلاة على وجه ~~الكراهة . وفي خبر البيهقي : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله أحق أن ~~يتزين له ، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى . وروي أنه عليه السلام قال ~~: صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة . كذا نقله ابن حجر عن ابن ~~الرفعة . لكن قال ابن الربيع : صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم . موضوع ~~كما قاله شيخنا عن شيخه . وكذا ما أورده الديلمي من حديث ابن عمر مرفوعا : ~~صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة ، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة . ومن ~~حديث إنس مرفوعا : الصلاة في العمامة بعشرة . ا ه . قال المنوفي فذلك كله ~~باطل ، نقله الخطابي والله أعلم بالصواب ( رواه أحمد ) . # 23 PageV02P443 # | 2 ( باب السترة ) 2 # # هي بالضم ما يستتر به كائنا ما كان ، وقد غلب على ما ينصبه المصلي قدامه ~~من عصا أو سجادة أو سوط أو غير ذلك ، من آدمي أو شجرة أو دابة مما يظهر به ~~موضع سجود المصلي كيلا يمر مار بينه وبين موضع سجوده ، ويكفي قدر ذراع في ~~غلظ أصبع ms1046 . قال النووي : قال العلماء : الحكمة في السترة كف البصر عما ~~وراءها ومنع من يجتاز بقربه ، واختلف فيه . قال أصحابنا : ينبغي أن يدنو من ~~السترة ولا يزيد على ثلاثة أذرع ، فإن لم يجد عصا ونحوها جمع حجارة أو ~~ترابا ، وإلا فليبسط مصلى ، وإلا فليخط خطا . وسترة الإمام سترة المأموم ، ~~إلا أن يجد الداخل فرجة في الصف الأول ، فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ~~لتقصير أهل الصف الثاني ذكره الطيبي . وفي شرح المنية : يجوز ترك السترة في ~~موضع يأمن المرور فيه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 772 ) ( عن ابن عمر قال : كان النبي يغدو إلى المصلى ) أي مصلى العيد ( ~~والعنزة ) وهي بفتحتين أطول من العصا وأقصر من الرمح ، وفيها سنان كسنان ~~الرمح . وقيل : رمح قصير ، وقيل : هي مثل نصف الرمح . ( بين يديه تحمل ~~وتنصب ) أي تغرز ( بالمصلى بين يديه ) أي قدامه ، أي قبالة أحد حاجبيه لا ~~بين عينيه . ( فيصلي إليها ) قال ابن الملك : وهذا يدل على أن المصلي ينبغي ~~أن يبين موضع صلاته بسجادة أو يقف قريبا من اسطوانة المسجد ، أو يغرز عصا ~~أو يخط خطا مثل شكل المحراب . ا ه . وقيل : من جهة يمينه إلى الشمال . وقيل ~~: PageV02P444 الخط لا يجزئه عن السترة . ( رواه البخاري ) وروى الحاكم ~~وصححه على شرط مسلم أنه عليه السلام قال : يجزىء من السترة مثل مؤخرة الرحل ~~، وقال : استتروا في صلاتكم ولو بسهم . # ( 773 ) ( وعن أبي حجيفة ) هو وهب بن عبد الله السوائي ، بضم السين والمد ~~. ( قال : رأيت رسول الله بمكة وهو بالأبطح ) بفتح الهمزة ، محل أعلى من ~~المعلى إلى جهة منى . وهو في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصا ، والبطيحة ~~والبطحاء مثله ، صار علما للمسيل الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى ، وهو ~~الموضع الذي يسمى محصبا أيضا . ( في قبة حمراء من أدم ) بفتحتين ، جمع أديم ~~أي جلد . ( ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله ) بفتح الواو بقية الماء الذي ~~توضأ به رسول الله ، أو ما فضل من أعضائه في الوضوء . ( ورأيت الناس ~~يبتدرون ) أي يتسابقون ، ( ذلك ms1047 الوضوء ) أي إلى أخذ ماء وضوئه . ( فمن أصاب ~~) أي أخذ ( منه ) أي من بلال ( شيئا ) من الماء أو صادف ، ووجد من ذلك ~~الماء شيئا قليلا وقدرا يسيرا ، ( تمسح به ) أي مسح به وجهه وأعضاءه لينال ~~بركته عليه السلام . ( ومن لم يصب منه ) أي من بلل يد بلال ( أخذ من بلل يد ~~صاحبه ) قيل : هذا يدل على أن الماء المستعمل طاهر . هذا من خصائصه ولذا ~~حجمه أبو طيبة فشرب دمه ، نقله ابن الملك . قلت : يحتمل الحديث أن يكون ~~المراد من الماء ، الماء المستعمل أو فضلة ماء الوضوء . فمع الإحتمال لا ~~يصلح للإستدلال ، مع أن الصحيح في المذهب طهارة الماء المستعمل . وقال ~~الإمام مالك بطهوريته . وأغرب ابن حجر ، حيث فسر الوضوء ببقية الماء ثم قال ~~: وفي هذا أظهر دليل على طهارة الماء المستعمل . ( ثم رأيت بلالا أخذ عنزة ~~فركزها ) أي غرزها ( وخرج رسول الله في حلة ) هي بضم الحاء إزار ورداء ، ~~ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين . في النهاية ، جاء في الحديث أنه رأى رجلا ~~عليه حلة قد اتزر بأحدهما وارتدى بالآخرة نقله الطيبي . ( حمراء ) أي فيها ~~خطوط حمر ، ولعلها كانت من البرود اليمانية . قال المظهر : قد نهى رسول ~~الله عن لبس المعصفر وكره لهم الحمرة في اللباس وكان ذلك منصرفا إلى ما صبغ ~~بعد النسج ذكره الطيبي . قال ابن الملك : قيل تأويله أنه لم تكن تلك الحلة ~~حمراء جميعها ، بل كان فيها خطوط حمر لأن الثوب الأحمر من غير أن ~~PageV02P445 يكون فيه لون آخر ، مكروه للرجال لما فيه من المشابهة بالنساء ~~. وقال ابن حجر : فيه أظهر دليل لمذهبنا أنه يجوز لبس الأحمر الصرف وإن كان ~~قانيا ، لكنه مكروه للخلاف في تحريمه . وإنما أخذ كثيرون من أئمتنا من ~~الأحاديث حرمة لبس المعصفر والمزعفر لما فيه من التشبه بالنساء . ولا فرق ~~فيما ذكر بين ما صبغ قبل النسج وبعده خلافا لمن فرق . ( مشمرا ) أي مسرعا ، ~~والتشمير ضم الذيل ورفعه للغدو ، ويقال : فلان شمر عن ساقه وتشمر في أمره ~~أي خف . وقال ابن حجر ms1048 : أي رافعا ثيابه إلى نحو نصف ساقيه . وفيه أن ثيابه ~~ما كانت طويلة حتى يرفعها وقد ثبت في الشمائل وغيرها أن إزاره كان إلى نصف ~~ساقيه . ( صلى إلى العنزة بالناس ) أي إماما بهم . ( ركعتين ) إما صلاة ~~الصبح أو غيرها من الرباعية ، لأنه كان مسافرا . ( ورأيت الناس والدواب ) ~~في العطف مناسبة معنوية ( يمرون ) فيه تغليب للعقلاء ( بين يدي العنزة ) أي ~~وراءها والحال أنه يصلي . قال ابن حجر : يحتمل أنهم كانوا يمرون بينه ~~وبينها فيوافق ما يأتي أن الصلاة لا يبطلها مرور شيء . ويحتمل أنهم كانوا ~~يمرون أمامها . والظاهر الأول ، إذ هو الذي يحتاج الراوي إلى التنبيه عليه ~~. وأما الثاني فليس في ذكره كبير فائدة . ا ه . وفيه أن فائدته ، العلم بأن ~~المرور من وراء السترة جائز . ولا يقطع الصلاة وإلا فلا فائدة في غرز ~~العنزة إذا كان الناس يمرون بينه وبينها ، بل يكون عبثا محضا سيما ولم يذكر ~~الراوي منعهم من المرور لا باليد ولا بالتسبيح ، كما هو مقرر في محله . وقد ~~قال العلماء : والمعنى في طلب السترة منعها لمن مر بين يديه وشغله عما هو ~~مطلوب منه من الخشوع والخضوع والحضور والمراقبة . وسيأتي حديث : إذا وضع ~~أحدكم بين يديه سترة فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك . ( متفق عليه ) قال ~~ميرك : ولفظه للبخاري . # ( 774 ) ( وعن نافع عن ابن عمر أن النبي كان يعرض راحلته ) قال التوربشتي ~~: أي ينيخها بالعرض بينه وبين القبلة حتى تكون معترضة بينه وبين من مر بين ~~يديه . من عرض العود على الإناء . يعرض بضم الراء وكسرها وضعه عرضا . وقال ~~ميرك : هو بفتح الياء وكسر الراء ، وروي بضم الياء وتشديد الراء . ومعناه ~~يجعلها معترضة بينه وبين القبلة ، كذا قاله النووي في شرح مسلم . ( فيصلي ~~إليها ) أي إلى راحلته ( متفق عليه . وزاد البخاري ) أي عن نافع على ما ~~قاله ابن الملك وابن حجر ( قلت : ) لابن عمر ( أفرأيت ) أي أخبرني ظاهره ~~أنه من كلام نافع والمسؤول ابن عمر ، لكن بين الإسماعيلي من طريق ~~PageV02P446 عبيدة بن حميد عن عبيد الله ms1049 بن عمر عن نافع أنه من كلام عبيد ~~الله والمسؤول نافع . فعلى هذا هو مرسل . لأن فاعل يأخذ هو النبي ولم يدركه ~~نافع كذا أفاده الشيخ ابن حجر في شرحه للبخاري ، كذا نقله السيد جمال الدين ~~، وقال نجله ميرك شاه : فعلى هذا إيراد محيي السنة وصاحب المشكاة ليس بسديد ~~، لأنهما ذكرا في كتابيهما كلاما لم يذكر قائله فيهما مع أنه يوهم خلاف ~~الواقع . ا ه . ولذا وقع فيهما الشارحان المتقدمان . ( إذا هبت ) أي قامت ~~للسير ( الركاب ) أي الإبل يسير عليها الراكب الواحد راحلة ، لا واحد لها ~~من لفظها ، أي أخبرني كيف كان يفعل عند ذهاب الرواحل إلى المرعى وإلى أي ~~شيء كان يصلي . وفي القاموس الهب والهبوب ، ثوران الريح والإنتباه من النوم ~~ونشاط كل سائر وسرعته . وقول ابن حجر استعمال الهبوب في الذهاب مجاز . نشأ ~~عن غفلة من الحقيقة . ( قال : كان يأخذ الرحل فيعدله ) بالتشديد وفي نسخة ~~بالتخفيف مع فتح الياء . قال ميرك : بتشديد الدال أي يسويه ويقومه ، كذا ~~قاله شراح المصابيح . وقال الشيخ ابن حجر : يعدله بفتح الياء وسكون العين ~~وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه ، ويجوز التشديد . ا ه . ( فيصلي إلى آخرته ~~) بالمد وكسر الخاء ، وفي نسخة بفتحات بلا مد ورجحها العسقلاني وقال : ~~ويجوز المد أي خلف الرحل وهو ما يستند إليه الراكب . قال ابن حجر : وينافي ~~هذا قول الشافعي : ولا يستتر بامرأة ولا دابة ، وجرى عليه في التتمة لكن ~~بزيادة فقال : لا يستحب له أن يستتر بآدمي أو حيوان لشبهه بعبادة عابدي ~~الأصنام . لكن في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى راحلته . ~~ا ه . ومن ثم قال النووي ما قاله في المرأة ظاهر لأنها ربما شغلته ، وأما ~~الدابة فقد ثبت أنه عليه السلام كان يعرض راحلته ويصلي إليها وكان ابن عمر ~~يفعله ، فلعله لم يبلغ الشافعي : ومذهبه اتباع الحديث فتعين العمل به إذ لا ~~معارض له . ا ه . وفيه أنه إذا لم يكن له معارض فمن أين له النهي . والتشبه ~~بعبدة الصنم مدفوع فإنه إنما ms1050 يكون في صورة المقابلة بالوجه . ولذا ضرب عمر ~~بالدرة على مثل ذلك ، ولا يظهر تعليل ما قاله في المرأة أنها ربما شغلته ~~لأن العلة مشتركة ، ولأنه عليه السلام كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين ~~القبلة . وتخصيص الكراهة بالمستيقظ يحتاج إلى دليل . وتقييد إطلاق كلام ~~الشافعي على غير البعير المعقول في غير المعاطن ، في غاية من البعد وأبعد ~~من هذا ، كلام الأذرعي . لعل مراده إذا خشي بول الدابة أو نفورها فيتنجس أو ~~يتشوش . وأغرب من هذا كلام ابن حجر ، ومنه يؤخذ أن كل ما كره استقباله ~~كجدار مزوق أو نجس . لا يحصل التستر به فلا يحرم المرور ، فإن الراحلة لا ~~تخلو عن نجاسة كما لا يخفى . # PageV02P447 # ( 775 ) ( وعن طلحة بن عبيد الله قال : قال رسول الله : إذا وضع أحدكم ~~بين يديه ) يعني سترة ( مثل مؤخرة الرحل ) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر ~~الخاء وتفتح . وفي نسخة صحيحة بفتح الهمزة وتشديد الخاء المفتوحة وتكسر . ~~قال في النهاية : آخرة الرحل بالمد ، الخشبة التي يستند إليها الراكب . ~~ومؤخرته بهمزة ساكنة لغة قليلة أنكرها بعضهم ولا تشدد . ا ه . وقوله لغة ~~قليلة : أنكرها بعضهم منكر لأنها لغة مشهورة وقراءة متواترة ، وهو الأصل ~~فيها . وإنما أبدل في مثلها ورش والسوسي مطلقا . وحمزة وقفا . اللهم إلا أن ~~يقال المنكر مؤخرة مع قطع النظر عن قيدها . وفي القاموس مؤخر ومؤخرة وتكسر ~~خاؤهما مخففة ومشددة . وفي المغرب هي الخشبة العريضة التي تحاذى رأس الراكب ~~. ( فليصل ) أي صلاة كاملة . ( ولا يبال ) أي في قطع خشوعه ( من ) أي بمن ~~أو ممن ( مر وراء ذلك ) من المرأة ونحوها ، ولا يدفع بالإشارة ونحوها . ~~وجوز أن يكون من فاعلا أي ولا يأثم من مر وراء ذلك من أنس أو جن أو دابة ، ~~ففي من نوع تغليب . ( رواه مسلم ) . # ( 776 ) ( وعن أبي جهيم ) بالتصغير ، قيل هو عبد الله بن جهيم . وقيل عبد ~~الله بن الحرث بن الصمة الأنصاري ( قال : قال رسول الله : لو يعلم المار ) ~~أي قاصد المرور ومريده ( بين يدي المصلي ) ظرف المار ( ماذا ) أي ms1051 أي شيء ( ~~عليه ) من الإثم بسبب مروره بين يديه ، سد مسد المفعولين ليعلم . وقد علق ~~عمله بالإستفهام ولعل حكمة إبهامه الدلالة على عظمة ذلك الإثم وأنه واصل ~~إلى ما لا يقدر قدره ، كقوله تعالى : 16 ( { فغشيهم من أليم ما غشيهم } ) [ ~~طه 78 ] . وفي رواية للبخاري ماذا عليه من الإثم ( لكان أن يقف أربعين خيرا ~~له من أن يمر بين يديه ) قال العلامة الكرماني : جواب لو ليس هذا المذكور ، ~~بل التقدير لو يعلم ماذا عليه ، لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له . ~~قال : وأبهم العدد تفخيما للأمر وتعظيما . وقال ابن حجر : معناه لو فرض أن ~~في المرور بين يدي المصلي خيرا لكان الوقوف أربعين سنة خيرا من المرور ~~PageV02P448 بين يديه . ا ه . وما أبعده عن المرمى إذ على تقدير تقديره ، ~~لا وجه للتقييد بأربعين وغيره أصلا . وتفوت المبالغة المطلوبة بل يفسد ~~المعنى على مذهبه الذي يعتبر فيه المفهوم . وأغرب من هذا أنه مع هذا قال : ~~واستفيد منه حرمة المرور بين يدي المصلي . بل أقول لا يصح هذا التقدير من ~~أصله ، إذ ينحل الكلام إلى أنه لو سلم فرض كون علم المار بين يدي المصلي ~~ماذا عليه من الإثم خيرا لكان ، الخ وهو ظاهر البطلان والله المستعان . ( ~~قال أبو النضر : لا أدري . قال : ) أي أبو جهيم ( أربعين يوما أو شهرا أو ~~سنة ) قال التوربشي : قال الطحاوي : المراد أربعون سنة لا يوما ولا شهرا ~~نقله الطيبي . وقال الشيخ ابن حجر : ظاهر السياق أنه عين المعدود ، لكن ~~الراوي تردد فيه . قال الكرماني : تخصيص الأربعين بالذكر لكون كمال طور ~~الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك . ~~قال الشيخ ابن حجر : وما رواه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة : لكان ~~أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها . مشعر بأن إطلاق الأربعين ~~للمبالغة في تعظيم الأمر ، لا لخصوص العدد المعين والله أعلم نقله ميرك شاه ~~. ( متفق عليه ) . قال ميرك ورواه الأربعة ورواه البزار ولفظه : سمعت رسول ~~الله ms1052 يقول : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان لأن يقوم أربعين ~~خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه . رجاله رجال الصحيح . قال الترمذي : وقد ~~روي عن أنس أنه قال : لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي ~~أخيه وهو يصلي . كذا ذكره المنذري . قال الطحاوي في مشكل الآثار : إن ~~المراد أربعين سنة . واستدل بحديث أبي هريرة مرفوعا : لو يعلم الذي يمر بين ~~يدي أخيه معترضا وهو يناجي ربه حينئذ لكان أن يقف مكانه مائة عام خيرا من ~~الخطوة التي خطاها ، ثم قال : هذا الحديث متأخر عن حديث أبي جهيم لأن فيه ~~زيادة الوعيد ، وذلك لا يكون إلا بعد ما أوعدهم بالتخفيف كذا نقله ابن ~~الملك . وفي شرح السنة : إنما يكره المرور بين يدي المصلي إذا لم يكن عنده ~~حائل نحو السترة ، فإنه لا يكره المرور من وراء الحائل . وأيضا إنما يكره ~~المرور عند عدم الحائل إذا مر في موضع سجوده وهو الأصح وهو مختار السرخسي . ~~وفي النهاية : الأصح أنه لو صلى صلاة الخاشعين بأن يكون بصره حال قيامه إلى ~~موضع سجوده لا يقع بصره على المار لا يكره ، وهو مختار فخر الإسلام . وقيل ~~: هذا في الصحراء ، أما في المسجد الصغير فيكره مطلقا . وأما الكبير فقيل ~~هو كالصغير . وقيل : كالصحراء ورجح ابن الهمام ما ذكره في النهاية من غير ~~تفصيل بين المسجد وغيره والله أعلم . # ( 777 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : إذا صلى أحدكم إلى شيء ) ~~أي من PageV02P449 الأشياء المذكورة فيما تقدم ( يستره من الناس ) أي في ~~الجملة ، أو يستر حاله ونظره ويبعده منهم ، ويميزه بالصلاة لهم . ( فأراد ~~أحد أن يجتاز ) من الجواز أي يعبر ويمر ويتجاوز ( بين يديه ) أي بينه وبين ~~السترة ( فليدفعه ) أي ندبا ، وقيل وجوبا بالإشارة أو وضع اليد على نحره . ~~وفي شرح المنية : ويدرأ المار إذا أراد أن يمر في موضع سجوده أو بينه وبين ~~الستر بالإشارة أو التسبيح لا بهما معا . ا ه . وقد نقل القاضي عياض ms1053 ~~الإتفاق على أنه لا يحل له العمل الكثير في مدافعته . ثم ظاهر الحديث دفع ~~المار مطلقا من غير استثناء ، مجنون وصبي . ويؤيده حديث ابن ماجه ، ولو قيل ~~بضعفه عن أم سلمة قالت : صلى رسول الله في حجرتي فمر بين يديه عبد الله ، ~~أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده : فرجع ثم مرت زينب بنت أبي سلمة فقال بيده ~~هكذا ، فمضت . فلما فرغ قال : هي أغلب . وفي رواية : هن أغلب . ( فإن أبى ) ~~أي امتنع ( فليقاتله ) أي فليدفعه بالقهر ، ولا يجوز قتله كذا قاله بعض ~~علمائنا . وقال ابن حجر : فإن أبى إلا بقتله فليقاتل ، وإن أفضى إلى قتله ~~إياه . ومن ثم جاء في رواية : فإن أبى فليقتله . قال ابن الملك : فإن قتله ~~عملا بظاهر الحديث ففي العمد القصاص ، وفي الخطأ الدية . قال : وهذا إذا ~~أراد المرور بينه وبين السترة وإن لم يكن بين يديه سترة فليس له الدفع ، ~~لأن التفريط منه بتركها ، وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة . ~~ا ه . وقال القاضي عياض : فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق ~~العلماء ، وهل تجب الدية أو يكون هدرا ، فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في ~~مذهب مالك نقله الطيبي . ( فإنما هو شيطان ) من شياطين الإنس أو الجن ، أو ~~فعله فعل شيطان لأنه يشوش المصلي . قال الخطابي : معناه أن الشيطان حمله ~~عليه ، أو هو شيطان لأن الشيطان هو مارد من الجن والانس . ( هذا لفظ ~~البخاري ) ورواه أبو داود قاله ميرك شاه . ( ولمسلم معناه ) واختلف فيما لو ~~لم يجد طريقا سوى ما بين يدي المصلي . والظاهر جواز دفعه لدفع أبي سعيد ~~الخدري لمن أراد أن يمر بين يديه المرة بعد المرة ، مع أنه لم يجد طريقا ~~فلما عوتب ، روى الحديث المذكور . لكن هذا الخلاف حيث لم يقصر المصلي ~~بقارعة الطريق ، فإنه حينئذ حل المرور بين يديه لتقصيره ، حتى جوزوا له ~~المرور إلى الفرجة بين يدي الصف الثاني لتقصيرهم بتركها . وهذا الحكم عام ~~يشمل المسجد الحرام وداخل الكعبة . وأما قول ابن حجر ms1054 ونحو الشارع وباب ~~المسجد والدرب الضيق ، المحل الذي يغلب مرور الناس فيه في وقت تلك الصلاة ~~ولو في المسجد كما هو ظاهر . فليس بظاهر كما لا يخفى ، لأن المسجد محل ~~العبادة ويختص بمن سبق إليه فليس لأحد أن يتعدى عليه . وأما الشارع فموضوع ~~لمرور العامة ويختص بمن يمر ، ولا يجوز التعدي عليه في مروره بدفعه ومنعه ~~PageV02P450 وأمره بالوقوف ونحوه . ولذا قيل : أول بدعة أحدثت الطريق ~~الطريق ، وفي معناه ظهرك وحاشاك . فإذا صلى فيه أحد فتعدى عليهم بمنع ~~المرور فلا حرمة له حينئذ ، فالفرق ظاهر مبطل لقياسه . ثم قال : فعلم أن ~~الكعبة تكون سترة لمن صلى إليها في وقت فيه طواف الناس جدا بخلاف ما يكثر ~~فيه ازدحامهم كالصلاة في الطريق وعليه تحمل الأحاديث المصرحة بجواز المرور ~~بين يديه . ا ه . وفيه بحث ، لأنه إن كان هذا بالقياس على الصلاة في الطريق ~~كما ذكره ، فهو قياس باطل كما سبق وإن كان بالأحاديث المخصصة ، لعموم ~~أحاديث الباب . فهو مسلم لكن يحتاج إلى ذكر تلك الأحاديث لينظر فيها اسنادا ~~أو متنا لفظا ومعنى والله أعلم . # ( 778 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : تقطع ) بالتأنيث ويجوز ~~التذكير ( الصلاة ) أي حضورها وكمالها وقد يؤدي إلى قطع الصلاة ، وفيه ~~مبالغة في الحث على نصب السترة . ( المرأة والحمار والكلب ) ووجه تخصيصها ~~مفوض إلى رأي الشارع والله أعلم . قال ميرك : نقلا عن الأزهار ، المراد ~~بقطعها بهذه الأشياء شغلها قلب المصلي عن الخضوع والحضور ، ولسانه عن ~~التلاوة والذكر ، وبدنه عن محافظة ما يجب من أمر الصلاة ، لا بطلانها بدليل ~~الأحاديث الثلاثة بعده ، وعليه الأكثر . وذهب بعضهم إلى قطعها بهذه الأشياء ~~، وبعضهم بالحائض والكلب الأسود . ( ويقي ) أي يحفظ ( ذلك أي القطع مثل ~~مؤخرة الرحل ) وفيها أربع لغات تقدمت ، ومعناه العود الذي في آخر الرجل . ( ~~رواه مسلم ) قال ابن حجر : وهو مقيد لرواية إطلاق قطع هذه الثلاثة لها ، ~~لكنه مقيد للكلب بكونه أسود . وفيها أنه عليه السلام سئل عن سبب اختصاصه ~~بذلك فقال : لأنه شيطان . والحاصل أن الصلاة لا تبطل ms1055 عندنا وعند كافة ~~العلماء ، إلا الحسن وأحمد وإسحاق بمرور شيء أمامه ، سواء كانت له سترة ومر ~~بينه وبينها أم لا ، ولو امرأة وحمارا أو كلبا ولو أسود للأخبار الصحيحة ~~الدالة على ذلك . # ( 779 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : كان النبي يصلي من الليل ~~وأنا معترضة بينه وبين القبلة ) قال ابن الملك : الإعتراض صيرورة الشيء ~~حائلا بين شيئين ، ومعناه ههنا وأنا مضطجعة . ( كاعتراض الجنازة ) بفتح ~~الجيم وكسرها . قال الطيبي : جعلت نفسها PageV02P451 بمنزلة الجنازة ، ~~دلالة على أنه لم يوجد ما يمنع المصلي من حضور القلب ومناجاة الرب بسبب ~~اعتراضها بين يديه ، بل كانت كالسترة الموضوعة لدفع المار . وهذا التأويل ~~موافق لما في الحديث السابق من تخصيص ذكر المرأة وقطعها صلاة الرجل ، لما ~~فيه ما يقتضي ميل الرجال إلى النساء . ا ه . وقوله موافق غير مطابق ، بل ~~مناقض له كما هو ظاهر . إلا أن يقال المراد بالمرأة القاطعة ، إنما هي ~~الأجنبية أو الموصوفة بالمرور أو في حالة النور والظهور . وقال ابن حجر : ~~فيه دليل على أن مرور المرأة لا يفسد الصلاة ، إذ لا فرق بينه وبين ~~اعتراضها المذكور لأن العلة أشغالها وهو موجود فيها . ( متفق عليه ) . قال ~~ابن حجر : وخبر لا تصلوا خلف النائم والمحدث ضعيف اتفاقا . # ( 780 ) ( وعن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان ) بفتح الهمزة ، وشذ ~~كسرها . قال العسقلاني : يعني الحمار الانثى . ( وأنا يومئذ قد ناهزت ) أي ~~قاربت ( الإحتلام ) أي البلوغ ( ورسول الله يصلي بالناس ) أي إماما . ( ~~بمنى ) قال محيي السنة : فيه لغتان ، الصرف والمنع . ولهذا يكتب بالألف ~~والياء ، والأجود صرفها وكتابتها بالألف . وسميت بها لما يمنى بها من ~~الدماء ، أي يراق ويصب كذا ذكره الطيبي . ( إلى غير جدار ) قد نقل البيهقي ~~عن الشافعي أن المراد بقول ابن عباس : إلى غير جدار إلى غير سترة ، ويؤيده ~~رواية البزار بلفظ : والنبي يصلي المكتوبة ليس شيء يستره ، لكن البخاري ~~أورد هذا الحديث في باب : سترة الإمام ، سترة لمن خلفه . وهذا مصير منه إلى ~~أن الحديث محمول على أنه كان هناك سترة ms1056 . قال الشيخ ابن حجر : كأن البخاري ~~حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته عليه السلام أن لا يصلي في ~~الفضاء ، إلا والعنزة أمامه . ثم أيد بحديثي ابن عمر وأبي حجيفة المذكورين ~~أول الباب ، وأوردهما عقيب حديث ابن عباس ، كذا ذكره ميرك . وفي شرح الطيبي ~~قال المظهر : قوله : إلى غير جدار ، أي إلى غير سترة ، والغرض من الحديث ، ~~أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة . ا ه . كلامه . فإن قلت : قوله ~~إلى غير جدار لا ينفي شيئا غيره ، فكيف فسره بالسترة . قلت : إخبار ابن ~~عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار ، مع أنهم لم ينكروا عليه وأنه مظنة ~~إنكار ، يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك من كون المرور PageV02P452 مع ~~عدم السترة غير منكر . فلو فرض سترة أخرى لم يكن لهذا الإخبار فائدة . ا ه ~~. قلت : يمكن إفادته أن سترة الإمام سترة القوم كما فهم البخاري والله أعلم ~~. ( فمررت ) أي راكبا . ( بين يدي بعض الصف ) أي الأول كما في البخاري ذكره ~~العسقلاني . ( فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ) أي تأكل الحشيش وتتوسع في المرعى ~~. ( ودخلت في الصف . فلم ينكر ذلك ) أي مشيه بإتانه وبنفسه بين يدي بعض ~~الصف ( علي أحد ) من النبي وأصحابه لا في الصلاة ولا بعدها ، وهو إما لكونه ~~صغيرا أو لوجود سترة الإمام ، أو لكون المرور مطلقا غير قاطع . قال ابن ~~الملك رحمه الله : والغرض منه أن مرور الحمار بين يديه لا يقطع الصلاة . ( ~~متفق عليه ) . وهذا لفظ البخاري قاله ميرك . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 781 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا صلى أحدكم ) أي أراد ~~الصلاة ( فليجعل تلقاء وجهه ) أي حذاءه ، لكن إلى أحد حاجبيه ، لا بين ~~عينيه . ( شيئا ) أي بناء أو شجرا أو عودا أو عمودا . ( فإن لم يجد ) أي ~~شيئا منصوبا . ( فلينصب عصاه ) في شرح المنية : ولو ألقى عصاه بين يديه ولم ~~يغرزها ، قيل : يجزئه عن السترة . وقيل : لا . وفي الكفاية : يضع طولا لا ~~عرضا ليكون على مثال الغرز . ( فإن ms1057 لم يكن معه عصا فليخطط ) بضم الطاء ( ~~خطا ) حتى يبين فصلا فلا يتخطى المار . وهو دليل على جواز الإقتصار عليه ~~وهو قول قديم للشافعي قاله الطيبي . وهو رواية عندنا ، فقيل يخط خطا ~~كالمحراب . وقيل من جهة يمينه إلى شماله كذا في شرح المنية . وقيل : ~~المختار أن يكون طولا من قدامة نحو القبلة . وقال ابن الملك : هذا هو ~~المستحب . وقال ابن عيينة : رأيت شريكا صلى بنا فوضع قلنسوته بين يديه . ( ~~ثم لا يضره ) أي بعد استتاره . ( ما مر أمامه ) أي أمام سترته . ( رواه أبو ~~داود وابن ماجه ) قال ابن عيينة : لم PageV02P453 نجد شيئا نشد به هذا ~~الحديث ، ولم يجىء إلا من هذا الوجه ، وقد أشار الشافعي إلى ضعفه واضطرابه ~~. قال أبو داود : وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال : هكذا ~~عرضا مثل الهلال . وقال أبو داود : وسمعت مسددا قال : قال أبو داود : الخط ~~بالطول . قال القاضي عياض : وقد اختلف في الخط ، فقيل : يكون مقوسا كهيئة ~~المحراب ، وقيل : قائما ممدودا بين يدي المصلي إلى القبلة ، وقيل : من جهة ~~يمينه إلى شماله . قال : ولم ير مالك وعامة العلماء الخط . ا ه . قال ~~الأبهري : منهم أبو حنيفة ، يعني في رواية . وقال النووي : قال جمهور ~~أصحابنا باستحبابه . قال ابن حجر : صححه أحمد وابن المديني وابن المنذر ~~وابن حبان وغيرهم . وقال البيهقي : لا بأس بالعمل وبه وإن اضطرب إسناده في ~~مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى . وجزم بضعفه النووي ، وقاس الأئمة على ~~الخط المصلي كسجادة مفروشة وهو قياس أولوي ، لأن المصلي أبلغ في دفع المار ~~من الخط السابق . واختلف أن الترتيب للأكملية أو الأحقية . # ( 782 ) ( وعن سهل بن أبي حثمة ) أنصاري أوسي ، ولد سنة ثلاث من الهجرة ( ~~قال : قال رسول الله : إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن ) أي فليقرب بقدر ~~إمكان السجود ، وهكذا بين الصفين . ( منها ) أي من السترة على قدر ثلاثة ~~أذرع أو أقل وبه قال الشافعي وأحمد نقله ابن الملك ، لأنه لما صلى في ~~الكعبة جعل بينه وبين الحائط ms1058 قريبا من ثلاثة أذرع . ( لا يقطع الشيطان ) ~~بالجزم جواب الأمر ، ثم حرك بالكسر لإلتقاء الساكنين . ( عليه ) أي على ~~أحدكم ( صلاته ) أي لا يفوت عليه حضورها بالوسوسة والتمكن منها . ( رواه ~~أبو داود ) . قال ميرك : ورواه النسائي . قال ابن حجر : وصححه الحاكم على ~~شرط الشيخين . واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان على المصلي ~~وتمكنه من قلبه بالوسوسة إما كلا أو بعضا بحسب صدق المصلي وإقباله في صلاته ~~على الله تعالى ، وإن عدمها يمكن الشيطان من إزلاله عما هو بصدده من الخشوع ~~والخضوع وتدبره القراءة والذكر . قلت : فانظر إلى متابعة السنة وما يترتب ~~عليها من الفوائد الجمة . # ( 783 ) ( وعن المقداد بن الأسود قال : ما رأيت رسول الله يصلي إلى عود ) ~~كالعصا ( ولا عمود ) كالأسطوانة ولا شجرة إلا جعله على حاجبه ) أي جانبه . ~~( الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له ) بضم PageV02P454 الميم ، أي لا يقصد . ( ~~صمدا ) أي قصدا مستويا بحيث يستقبله بما بين عينيه حذرا عن التشبه بعبادة ~~الأصنام . ( رواه أبو داود ) قال ابن حجر وأحمد : لكن في إسناده من ضعف ، ~~ومع ذلك هو حجة فيما نحن فيه لأنه من الفضائل . وفي رواية للنسائي : إذا ~~صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو إلى شيء فلا يجعله بين عينيه وليجعله على ~~حاجبه الأيسر . وقد يؤخذ منه أن الأيسر أولى من الأيمن ، ويوجه بأنه مانع ~~للشيطان الذي هو على الأيسر كما مر في بحث البصاق على الأيسر . # ( 784 ) ( وعن الفضل بن عباس قال : أتانا رسول الله ونحن في بادية لنا ) ~~حال من المفعول ( ومعه عباس ) حال من الفاعل ( فصلى في صحراء ليس بين يديه ~~سترة ) لأنه لم يكن فيها مظنة المرور . ( وحمارة لنا وكلبة ) التاء فيهما ~~إما للوحدة أو للتأنيث ( تعبثان ) أي تلعبان ، ( بين يديه ) أي قدامه ، وهو ~~يحتمل ما وراء المسجد أو موضع بصره . ( فما بالى بذلك ) أي ما التفت إليه ~~وما اعتده قاطعا . ( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ ( وللنسائي نحوه ) أي ~~معناه . # ( 785 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : لا يقطع الصلاة ms1059 شيء ) أي ~~لا يبطلها شيء مر بين يدي المصلي . ( وادرؤا ) أي ادفعوا المار ( ما ~~استطعتم ) قيل : حديث القطع بمرور المرأة وغيرها منسوخ بهذا الحديث ذكره ~~ابن الملك ، لكنه يتوقف على معرفة التاريخ ( فإنما هو ) أي المار ( شيطان ) ~~قال الطيبي : يحتمل أن يراد بشيء الدفع ، أي لا يبطل الصلاة شيء من الدفع ، ~~فادفعوا المار بقدر استطاعتكم . وحذف المار لدلالة السياق عليه ، وأن يراد ~~به ، أي بشيء المار ، والضمير المنصوب العائد محذوف . قيل : فيه دليل على ~~أن المرأة والكلب والحمار لا يقطع . وقيل : يقطع للحديث السابق . وقيل : ~~تقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود وبه قالت عائشة رضي الله عنها ( رواه ~~أبو داود ) . PageV02P455 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 786 ) ( عن عائشة قالت : كنت أنام ) أي اضطجع على هيئة النائم ( بين ~~يدي رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد ) أي أراد السجود ( غمزني ) قيل : ~~فيه إشارة إلى أن المس غير ناقض ، والأصل عدم الحائل . قال الطيبي : الغمز ~~هو العصر والكبس باليد ، وغمزني جواب إذا . وقوله : ( فقبضت ) عطف عليه ( ~~رجلي ) قال الشيخ كذا للأكثر بالتثنية وكذا قولها . ( وإذا قام بسطتهما ) ~~وللمستملي والحموي : رجلي بالإفراد ، وكذا بسطتها ذكره الأبهري . ( قالت : ~~والبيوت ) بالضم والكسر ( يومئذ ) أي حينئذ ( ليس فيها مصابيح ) فيه مقابلة ~~الجمع بالجمع . قال الطيبي : وفائدة نفي المصابيح اعتذار من جعلها رجلها في ~~موضع سجود رسول الله . وأما قولها : فإذا قام بسطتهما . فلتقرير رسول الله ~~إياها على تلك الحالة . ا ه . قلت : ولعل عذرها في تلك الهيئة من الإضطجاع ~~ضيق المكان أو الإعتماد على محبة صاحب المقام . وأما عدم المصابيح فعذر ~~لعدم حيائها وللإستمرار على بقائها . ( متفق عليه ) . # ( 787 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو يعلم أحدكم ) قيل : ~~آثر دخول لو ، على المستقبل مع قلته ليفيد تجدد العلم . ( ماله ) أي من ~~الإثم ، فحذف البيان ليدل الإبهام على ما لا يقادر قدره من الإثم قاله ~~الطيبي . ( في أن يمر بين يدي أخيه ) ذكر لمزيد التلطف بالمار حتى ينكف عن ~~مروره ، إذ من شأن الأخ أن لا ms1060 يؤذي أخاه بنوع من أنواع الأذى وإن قل ~~PageV02P456 ( معترضا ) أي حال كون المار معترضا محل سجوده . ( في الصلاة ) ~~حال من أخيه ( كان لأن ) بفتح اللام ( يقيم ) وفي نسخة يقوم . ( مائة عام ) ~~ظرف يقيم ( خير له ) بالرفع ( من الخطوة ) بفتح الخاء وتضم ( التي خطا ) ~~الخطوة بالضم وتفتح ما بين القدمين ، وبالفتح المرة . قال الطيبي : اسم كان ~~ضمير عائد إلى أحدكم ، أو ضمير الشأن . والجملة خبر كان ، واللام لام ~~الإبتداء المقارنة بالمبتدأ المؤكدة لمضمون الجملة ، أو التي يتلقي بها ~~القسم وهو أقرب . وقيل : اللام هي الداخلة على جواب لو أخرت عن محلها وهو ~~كان إلى خبرها . وهو إقامة مائة عام . ولهذا التقدير المقتضي لكونه أو غل ~~في التعريف ، كان الأصل أنه الاسم . وخير هو الخبر ، لكنهما عكسا إبهاما ~~على السامع ليظهر جودة فهمه وذكائه . وقد جرى على الأصل في الأمرين في ~~الخبر الذي عقب هذا ، فادخل اللام على كان وجعل المصدر المسبوك من أن ، ~~والفعل هو الاسم ، وخيرا هو الخبر ، وتجوز زيادة كان هنا . ( رواه ابن ماجه ~~) أي بإسناد صحيح ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما قاله ميرك . # ( 788 ) ( وعن كعب الأحبار ) بالإضافة تابعي جليل ( قال : لو يعلم المار ~~بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له ) بالنصب ( من أن يمر ~~بين يديه ) وضبط بعض الفضلاء خيرا في الحديث الأول بالنصب ، وفي الثاني ~~بالرفع ، ولم يظهر وجههما مع مخالفتهما للنسخ الحاضرة المصححة . قال الطيبي ~~: المذكور في الحديثين ليس جواب لو . بل هو دال على ما هو جوابها ، ~~والتقدير : لو يعلم المار ما عليه من الإثم لأقام مائة عام ، وكانت الإقامة ~~خيرا له . وفي الثاني : لو يعلم ماذا عليه من الإثم لتمنى الخسف ، وكان ~~الخسف خيرا له . ( وفي رواية : أهون عليه ) أي بدل خيرا له . ( رواه مالك ) ~~. قال ميرك : مقطوعا . # ( 789 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : إذا صلى أحدكم إلى غير ~~السترة فإنه يقطع صلاته ) أي حضورها . ( الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي ~~والمرأة ويجزىء عنه ) بالهمز من الأجزاء ، أي ms1061 ويكفي عن عدم سترته بالنسبة ~~لتوفر خشوعه وخضوعه . وفي أكثر PageV02P457 النسخ تجزىء بالتأنيث ، أي ~~تجزىء الصلاة بلا سترة على المصلي ( إذا مروا بين يديه على قذفة ) أي رمية ~~( بحجر ) أي بأن يبعدوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله ابن حجر . وهو يؤيد ما ~~رجحه ابن الهمام فيما تقدم . وروى الطحاوي : ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية ~~ولم يقطعوا عنك صلاتك ، أي يكفيك عن السترة إذا كانوا بعيدين عنك قدر رمية ~~بحجر ولم يقطعوا عنك حينئذ صلاتك ( رواه أبو داود ) . # 24 # | 2 ( باب صفة الصلاة ) 2 # # المراد بها جنس صفتها الشاملة للأركان والفرائض والواجبات والسنن ~~والمستحبات . قال ابن الهمام : قيل الصفة والوصف في اللغة واحد ، وفي عرف ~~المتكلمين بخلافه . والتحرير أن الوصف ذكر ما في الموصوف من الصفة ، والصفة ~~هي ما فيه . ثم المراد هنا بصفة الصلاة الأوصاف النفسية لها ، وهي الأجزاء ~~الفعلية الصادقة على الخارجية ، التي هي أجزاء الهوية من القيام الجزئي ~~والركوع والسجود . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 790 ) ( عن أبي هريرة أن رجلا ) قال ميرك : هذا الرجل هو خلاد بن رافع ~~، كما بينه ابن أبي شيبة . وقال الأبهري : هو علي بن يحيى راوي الخبر قاله ~~الشيخ . قال ابن حجر العسقلاني : هو خلاد بن رافع الأنصاري ، وجاء أنه ~~استشهد ببدر . فعليه تكون القصة قبلها ، ولا تشكل عليه رواية أبي هريرة ~~للقضية ، مع أنه إنما أسلم سنة سبع ووقعة بدر كانت في الثانية ، لأنه يحتمل ~~أن أبا هريرة رواها عن بعض الصحابة الذين شاهدوها . وما قيل أن المسيء ~~صلاته رفاعة أخو خالد ، فهو اشتباه ، وإنما هو بدري أيضا فمردود بأنه هو ~~راويها عن أخيه PageV02P458 خالد لا عن نفسه كما سيأتي في الفصل الثاني . ( ~~دخل المسجد ورسول الله جالس في ناحية المسجد ) وفي المصابيح : جالس في ~~المسجد ، أي في جانب منه قاله ابن الملك . ( فصلى ) وفي رواية النسائي : ~~فصلى ركعتين . والظاهر أنها تحية المسجد . ( ثم جاء فسلم عليه ) مقدما حق ~~الله على حق رسوله عليه السلام كما هو أدب الزيارة لأمره عليه ms1062 السلام بذلك ~~لمن سلم عليه قبل صلاة التحية ، فقال له : ارجع فصل ثم ائت فسلم علي . ( ~~فقال له رسول الله : وعليك السلام ) قيل : عليك بلا واو ، يدل على أن ما ~~قاله بعينه مردود إليه خاصة ، أي ويحتمل غيره ، وإذا أثبت الواو وقع ~~الإشتراك معه والدخول فيما قاله ، لأن الواو لجمع الشيئين . ( ارجع فصل ~~فإنك لم تصل ) أي صلاة كاملة أو صحيحة ( فرجع فصلى ثم جاء فسلم ) أي عليه ~~كما في نسخة ، وفيه استحباب تكرار السلام بالفصل ، أو لأن السلام المعتبر ~~هو الذي يكون بعد الصلاة الكاملة أو الصحيحة . ( فقال : وعليك السلام ارجع ~~فصل فإنك لم تصل ) قال ابن الملك : النفي في قوله : لم تصل ، نفي لكمال ~~الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد ، ونفي لجوازها عند أبي يوسف . قلت : وكذلك عند ~~الشافعي ، لكن تقريره على صلاته كرات يؤيد كونه نفي الكمال لا الصحة ، فإنه ~~يلزم منه أيضا الأمر بعبادة فاسدة مرات . ( فقال في الثالثة ، أو في التي ~~بعدها : ) أي في المرة الرابعة ( علمني يا رسول الله ) قال ابن الملك في ~~شرح المشارق : فإن قيل : لم سكت النبي عن تعليمه أولا حتى افتقر إلى ~~المراجعة كرة بعد أخرى ، قلنا : لأن الرجل لما لم يستكشف الحال مغترا بما ~~عنده ، سكت عن تعليمه زجرا له وإرشادا إلى أنه ينبغي أن يستكشف ما استبهم ~~عليه ، فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال . ا ه . واستشكل تقريره عليه ~~السلام على صلاته وهي فاسدة ثلاث مرات ، على القول بأن النفي للصحة . وأجيب ~~بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات لإحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا ~~فيتذكر فيفعله من غير تعليم ، فليس من باب التقرير على الخطأ ، بل من باب ~~تحقق الخطأ ، أو بأنه لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ، ~~ولتفخيم الأمر وتعظيمه عليه . وقال ابن دقيق العيد : لا شك في زيادة قبول ~~المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة ~~مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم ، لا سيما مع عدم ms1063 الخوف . ( فقال : إذا ~~قمت ) أي أردت القيام ( إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ) بضم الواو ويفتح . قال ~~الطيبي : أي أتممه ، يعني توضأ وضوءا تاما ، وقال ابن الملك : مشتملا على ~~فرائضه وسننه . ( ثم استقبل القبلة ) فإنه من شروط الصلاة ، وفيه إيماء إلى ~~أن الجهة كافية ويؤيده أنه عليه السلام قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة . ~~وما أبعد قول ابن حجر : أي عين الكعبة لما مر أنه عليه السلام ركع ركعتين ~~في وجهها وقال : ( هذه PageV02P459 القبلة ) . ا ه . ولعل ترك سائر الشروط ~~من طهارة الثوب والمكان وستر العورة اكتفاء بالشهرة . ( فكبر ) أي تكبيرة ~~الإفتتاح ، وهي شرط عندنا لقوله تعالى : 16 ( { وذكر اسم ربه فصلى } ) [ ~~الأعلى 15 ] وركن عند الشافعي . وترك ذكر النية مع أنها من الشروط لوضوحها ~~ولعدم خصوصيتها بالصلاة . قال ابن حجر : كان حكمة الفاء ههنا دون ما قبلها ~~وما بعدها ، أن التكبير يعقب الإستقبال غالبا بخلافه مع الوضوء وبخلاف ~~التكبير وقراءة الفاتحة ، لما بينهما من الإفتتاح والتعوذ . قلت : ولعل فيه ~~إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { وربك فكبر } ) [ المدثر 3 ] فيتضمن الإشارة ~~إلى المفعول المقدر . والتكبير معناه التعظيم فيجوز بلفظ الله أكبر ، وبكل ~~ما دل على تعظيمه تعالى لقوله تعالى : 16 ( { وذكر اسم ربه فصلى } ) وحديث ~~( تحريمها التكبير ) ، وقوله عليه السلام في أوائل صلاته الله أكبر مع ~~المواظبة عليه ، يدل على كونه واجبا لا على كونه ركنا خلافا للشافعي ومن ~~تبعه . ويحترز من مد همزة الجلالة ومن إشباع باء أكبر ، فإنه يكفر متعمد ~~ذلك قال ابن حجر . وخبر التكبير جزم لم يصح . ا ه . ومحله غير هذا المقام ~~لأنه حالة الوقف لا يكون إلا مجزوما وقد تقدم ما يتعلق بمعنى أكبر . ~~والجمهور على أنه لا يجب مقارنة النية للتكبير خلافا للشافعي . وبحث النية ~~والتلفظ بها قد مر مستوعبا في أول الكتاب ( ثم اقرأ بما تيسر ) أي لك حال ~~كونه ( معك ) وقال ابن الملك : أي ما تعلمه . وقال الأبهري : الباء ~~للإستعانة ، أي أوجد القراءة مستعينا بما تيسر ، أو زائدة . ويؤيد الثاني ~~رواية البخاري : ما ms1064 تيسر . بدون الباء . وقال الطيبي : الجار والمجرور حال ~~أتى بالباء ، وليس الباء في التنزيل دلالة على أن اقرأ يراد به الإطلاق ، ~~أي أوجد القراءة باستعانة ما تيسر لك . ( من القرآن ) وفي الحديث كما في ~~آية : 16 ( { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } ) [ المزمل 20 ] . دليل على أن ~~قراءة الفاتحة ليست بركن ، وما دون الآية غير مراد إجماعا . فتبقى الآية ، ~~وبه أخذ أبو حنيفة . وفي شرح السنة : أراد بما تيسر معك من الفاتحة إذا كان ~~يحسنها ببيان الرسول كقوله تعالى : 16 ( { فما استيسر من الهدى } ) [ ~~البقرة 196 ] . والمراد الشاة ببيان السنة . وفيه دليل على وجوب القراءة في ~~الركعات كلها ، كما يجب الركوع والسجود ذكره الطيبي . وفيه أبحاث محلها كتب ~~الفقه وأصوله ، ومن جملتها أنه عليه السلام صرح بأن المراد بالهدى الشاة ~~ولم يرد عنه أنه قال المراد بما تيسر هو الفاتحة ، ومن ادعى فعليه البيان . ~~وأما ما ورد في رواية صححها أحمد والبيهقي وابن حبان من قوله عليه السلام : ~~( ثم اقرأ بأم القرآن ) . إنما يدل على الوجوب وبه نقول ، مع أن الواقعة لم ~~تتكرر كما هو الظاهر فتحمل إحداهما على أنها رويت باللفظ ، والأخرى على ~~أنها رويت بالمعنى . ولكن فيه أن ما بينهما تفاوت فاحش في المعنى ، ففي ~~تصحيح الرواية نظر ظاهر والله أعلم . ثم القراءة ليست بفرض مطلقا عند أبي ~~بكر الأصم ، وعندنا فرض في ركعتين لا على التعيين . وأما تعيين PageV02P460 ~~الأوليين فبطريق الوجوب ، وعند بعض العلماء القراءة فرض في ركعة ، وعند بعض ~~في ثلاث ركعات . ( ثم اركع ) الركوع والسجود فرضان بالإجماع ، والإطمئنان ~~فيهما فرض عند الشافعي وأبي يوسف ، وسنة عند أبي حنيفة ومحمد . وفي رواية ~~صحيحة : واجب عندهما . ( حتى تطمئن راكعا ) حال مؤكدة قاله ابن حجر . ~~والظاهر أنها مقيدة ، نعم التأكيد ظاهر في قوله : ( ثم ارفع ) أي رأسك ( ~~حتى تستوي قائما ) القومة والجلسة بين السجدتين واجبتان عندهما ، وفرضان ~~عند الشافعي وأبي يوسف . والحديث لا يدل على الإطمئنان في القومة . لكن جاء ~~في رواية ابن حبان : حتى تطمئن قائما والله أعلم ms1065 بصحته . وقال إمام الحرمين ~~من الشافعية مع جلالته : إنه عليه السلام لم يذكر الطمأنينة في الإعتدال ~~والجلوس بين السجدتين . وفيه أن الإطمئنان في الجلوس بين السجدتين مذكور في ~~هذا الحديث المتفق عليه . وأما قول ابن حجر أن : هذا سهو منه ، إذ في قوله ~~: حتى يستوي قائما ، التصريح بوجوب القيام من الركوع مع الإستواء فيه وهذا ~~هو الإعتدال والطمأنينة اللذان قلنا بوجوبهما ، فمبني على أنه لم يفرق بين ~~الإعتدال والطمأنينة فتأمل فيهما . ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع ~~حتى تطمئن جالسا ) حال مؤسسة ذكره ابن حجر . ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ~~ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ) أي للإستراحة . قال الطيبي : كلمة حتى في هذه ~~القرائن لغاية ما يتم به الركن ، فدلت على أن الطمأنينة داخلة فيه والمنصوب ~~حال مؤكدة . وقال التوربشتي : من ذهب إلى أن الطمأنينة في الهيئات المذكورة ~~فريضة تمسك بظاهر اللفظ ، ومن قال إنها سنة فإنه يؤوله بنفي الكمال . وأن ~~الأمر بالإعادة إنما كان لتركه فرضا من فروضها . قلت : قال ابن الهمام : ~~بترك الفرض تفرض الإعادة وبترك الواجب تجب ، وبترك السنة تستحب . ثم قال ~~التوربشتي : فلما قال : علمني . وصف له كيفية إقامة الصلاة على نعت الكمال ~~، ولذلك بدأ في تعليمه بالأمر بإسباغ الوضوء ، ولم يأمر بالإعادة . ولو لم ~~يكن على طهر لقال ارجع فتوضأ . قال النووي : هذا الحديث محمول على بيان ~~الواجبات دون السنن . فإن قيل : لم يذكر فيه كل الواجبات من المجمع عليها ~~كالنية والقعود في التشهد الأخير وترتيب أركان الصلاة والمختلف فيه كالتشهد ~~الأول والصلاة على النبي ، فالجواب أن الواجبات المجمع عليها كانت معلومة ~~عند السائل فلم يحتج إلى بيانها ، وكذلك المختلف فيه . وفيه دليل على وجوب ~~الإعتدال عن الركوع والسجود ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين ~~السجدتين ، وهو مذهب الجمهور . ولم يوجبها أبو حنيفة وطائفة يسيرة . وهذا ~~الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح . قلت : أما قوله : كانت الواجبات ~~معلومة عند السائل فغير معلوم ، بل بعيد جدا لأن السلف كانوا يعلمون ~~العبادات على وجه ms1066 الكمال وغالبهم لا يفرقون بين الفرائض والواجبات والسنن ، ~~فرضا عن المجمع عليها والمختلف PageV02P461 فيها . وعلى فرض التسليم يرد ~~عليه أنه فلم ذكر بعض الواجبات المجمع عليها وترك بعضها ، مع أن بعض ~~المذكورات أظهر من المحذوفات ثم كيف يستقيم قوله ، وكذلك المختلف فيه . ومن ~~جملته وجوب الإعتدال والطمأنينة والجلوس بين السجدتين ، فالصحيح ما ذهب ~~إليه أئمتنا أنه كان تاركا لبعض السنن . وأما وجه أنه ذكر بعض الشرائط ~~والأركان وترك بعضها ، فمفوض إليه عليه السلام . وأما الجواب الصحيح فتقدم ~~عن الإمام التوربشتي مع أنه لو كان التعديل فرضا لما أقره عليه السلام إلى ~~آخر الصلاة ، وليس في الحديث تصريح بما تركه ولا أنه واجب أو سنة والله ~~أعلم . ا ه . يعني فإذا كان عليه السلام لم يصرح في هذا الحديث بالسبب ~~الموجب للإعادة فلا حجة فيه لنا ولا علينا . ( وفي رواية ) أي بدل قوله ~~الأخير : ثم اسجد حتى تطمئن جالسا . ( ثم ارفع حتى تستوي قائما ، ثم افعل ~~ذلك ) أي ما ذكر مما يمكن تكريره فخرج ، نحو تكبيرة الإحرام . ( في صلاتك ) ~~أي ركعاتك ( كلها . متفق عليه ) . قال ميرك : واللفظ للبخاري . # ( 791 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يستفتح الصلاة بالتكبير ) قال ~~القاضي : أي يبدؤها ، ويجعل التكبير فاتحها ( والقراءة ) بالنصب عطفا على ~~الصلاة ، أي يبتدىء قراءة الفاتحة ( بالحمد ) بالرفع على الحكاية ، وإظهار ~~ألف الوصل . ويجوز حذف همزة الوصل وكذا جر الدال على الاعراب . ( لله رب ~~العالمين ) وهذا ظاهر في أنه كان يسر بالبسملة كما هو مذهبنا ، أو لا يأتي ~~بها كما هو مذهب مالك . وأما ما رواه أحمد من أنه عليه السلام كان يجهر أول ~~الفاتحة بالبسملة وإن رواه عشرون صحابيا فمحمول على كونه بعض الأحيان ~~للتعليم ، أو لبيان الجواز أو كان يسمعه من يليه من قربه . نعم لو صح فهو ~~حجة على مالك إن لم يكن له مرجح عند التعارض . قال الطيبي : أي يبتدىء ~~القراءة بسورة الفاتحة ثم يقرأ السورة . وذلك لا يمنع تقديم دعاء الإستفتاح ~~أي كما استدل به مالك فإنه لا ms1067 يسمى في العرف قراءة ، ولا يدل على أن ~~البسملة ليست من الفاتحة ، لأن المراد أنه يبدأ بقراءة السورة التي أولها ~~الحمد لله رب العالمين ، لا أنه يبدأ في القراءة بلفظ الحمد لله . ا ه . ~~قلت : الله أعلم بالمراد فدعواه لا تدفع الإيراد . ( وكان إذا ركع لم يشخص ~~) من باب الإفعال أو التفعيل ، أي لم يرفع رأس أي عنقه PageV02P462 ( ولم ~~يصوبه ) بالتشديد لا غير ، والتصويب النزول من أعلى إلى أسفل أي ولم ينزله ~~( ولكن ) قيل : كان وجه الإستدراك بها أن نفي ذينك لا يقتضي البينية الآتية ~~، بل ربما اقتضى خلافها فبين أن المراد أنه كان إذا ركع يكون ركوعه بين ذلك ~~وهذه الهيئة مستحبة بالإجماع . ( بين ذلك ) أي التشخيص والتصويب بحيث يستوى ~~ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة ولتعدد ذا ، كما تقرر صح إضافة بين إليها . ~~ويلزم من تلك البينية استواء ظهره وعنقه كالصفحة . ( وكان إذا رفع رأسه من ~~الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة ) وفي نسخة ~~: عنقه من السجود . ( لم يسجد حتى يستوي جالسا ) قال الطيبي : فيه دليل على ~~وجوب الإعتدال . قلت : يحتمل الحمل على وجه الكمال فلا يتم به الإستدلال . ~~وحديث البخاري : صلوا كما رأيتموني أصلي . لا يدل على فرضية جميع أفعاله ~~عليه السلام ، لأن بعض أفعاله وأقواله سنن إجماعا . ( وكان يقول ) أي يقرأ ~~( في كل ركعتين ) أي بعدهما ( التحية ) بالنصب ، وقيل بالرفع ، أي التحيات ~~، الخ ولا يبعد أن يكون التحية مبتدأ خبره في كل ركعتين . وسمى الذكر ~~المعين تحية وتشهدا لإشتمالة عليهما ، أي على التحية وهو الثناء الحسن ، ~~وعلى التشهد لإشتماله على الشهادتين . ثم التشهد واجب عندنا في القعدة ~~الأولى والأخيرة ، وفي رواية : سنة في الأولى ، وأما القعدة الأولى فواجبة ~~عندنا والقعدة الأخيرة فرض . ( وكان يفرش ) بكسر الراء وضمها ( رجله اليسرى ~~وينصب ) بفتح الياء وكسر الصاد ( رجله اليمنى ) أي يضع أصابعها على الأرض ~~ويرفع عقبها . وسيأتي بيان اختلاف العلماء في هذه الهيئة مع اتفاقهم على ~~أنها بأي كيفية سنة . ( وكان ينهى ) أي تنزيها ، وقيل ms1068 : تحريما . ( عن عقبة ~~الشيطان ) بضم العين وسكون القاف أي الإقعاء في الجلسات ، وهو أن يضع ~~إليتيه على عقبيه قاله الطيبي . وقال النووي : تفسير المكروه بهذا غلط ~~لرواية مسلم : الإقعاء سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام . وفسره العلماء ~~بهذا . وقال البيهقي : ما صح من نهيه عليه السلام عن عقبة الشيطان يحتمل أن ~~يكون واردا في الجلوس للتشهد الأخير ، فلا ينافي ما صح في الجلوس بين ~~السجدتين . ا ه . واستحسنه النووي . وعندنا لا فرق بين الإقعاء في الجلستين ~~فإنه مكروه فيهما . قال النووي في شرح المهذب : روايات الإقعاء بهذا المعنى ~~كلها ضعيفة وليس في النهي عنه حديث صحيح . وقال في موضع آخر منه : أحاديثه ~~مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت ، لكن قال بكراهته عامة أهل العلم . ويكره ~~الجلوس في الصلاة مادا رجليه ومتربعا . وتربعه عليه السلام في بعض الأحيان ~~لبيان الجواز . وقيل : التربع أفضل في الجلوس البدل عن القيام . ~~PageV02P463 ونقل عن الأئمة الثلاثة أخذا من حديث : كان يصلي متربعا . وقيل ~~: أفضلها التورك لأنه أهون . وقيل : واختاره بعض أئمتنا ، أفضلها أن ينصب ~~ركبته اليمنى ويجلس على رجله اليسرى لأنه أبلغ في الأدب كذا ذكره ابن حجر : ~~وأغرب من عده أبلغ في الأدب . والمعتمد في مذهبنا أن الأفضل هو الإفتراش ، ~~فإنه لو كان هيئة أحسن وأفضل وأبلغ في الأدب وأكمل لداوم عليه السلام عليها ~~، وحيث لم يثبت عنه عليه السلام غيرها إلا التربع ، وهو يحتمل أن يكون عن ~~عذر فالعدول عن هيئة جلوسه إلى نوع آخر في غاية من قلة الأدب . وقيل : ~~الإقعاء أن يضع وركه على الأرض وينصب ركبتيه بحيث يكون قدماه عليها . وجاء ~~في رواية أن سبب النهي عنه ما فيه من التشبه بالكلاب والقردة . وقيل : عقبة ~~الشيطان تقديم رجل على أخرى في القيام . وقيل : هي ترك عقبيه غير مغسولين ~~في الوضوء . ( وينهى أن يفترش ) أي في السجود ( الرجل ) أي لا المرأة ، لأن ~~مبني أمرها على التستر . قال الطيبي : التقييد بالرجل يدل على أن المرأة ~~تفترش . ( ذراعيه ) أي نهى عن انضمامهما بالأرض ms1069 في السجود . ( افتراش السبع ~~) أي كافتراشه لما فيه من التهاون بأمر الصلاة ، بل ينبغي أن يضع كفه ويرفع ~~مرفقه عن الأرض قاله ابن الملك . وقال ابن حجر : ومنه أخذ أئمتنا أنه يسن ~~للرجل أن يرفع ذراعيه عن الأرض وأن يعتمد على راحتيه ، وجاء الأمر بذلك في ~~صحيح مسلم : وأنه يكره بسطهما ، ويوافقه خبر الصحيحين : ولا يبسط أحدكم ~~ذراعيه انبساط الكلب . نعم إن طول السجود فشق عليه اعتماد كفيه فله بلا ~~كراهة وضع ساعديه على ركبتيه ، لخبر : شكا أصحاب رسول الله مشقة السجود ~~عليهم . فقال : استعينوا بالركب . رواه جماعة موصولا ، وروي مرسلا وهو ~~الأصح كما قال البخاري والترمذي ، ومع ذلك يعمل به لأنه في الفضائل . ( ~~وكان يختم الصلاة ) أي أفعالها ( بالتسليم ) أي تسليم الخروج . والخروج ~~بفعل المصلي فرض عندنا ، وبلفظ السلام واجب . ( رواه مسلم ) . # ( 792 ) ( وعن أبي حميد الساعدي ) واسمه عبد الرحمن ( قال في نفر ) أي [ ~~وهو ] في جماعة ، أو في بمعنى مع على حد : ادخلوا في أمم . ( من أصحاب ~~النبي : أنا أحفظكم ) أي أكثركم حفظا ( لصلاة رسول الله ) كأنه أخذ ذلك من ~~طول ملازمته وقوة ضبطه وجودة حفظه دونهم . ( رأيته إذا كبر ) أي أراد أن ~~يكبر أو حين التكبير أو إذا شرع في التكبير . لرواية الشيخين الآتية أنه ~~عليه السلام : كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة . ( جعل يديه ) ~~أي PageV02P464 رفع ، كما صرحت به بقية الروايات أي شرع في رفع يديه . ولا ~~منافاة بين الشروع الفعلي والقولي كما تقرر في الإبتداء بالتسمية وبغسل ~~اليدين معا . ( حذاء منكبيه ) بكسر الحاء أي مقابلهما ، والمنكب بفتح الميم ~~وكسر الكاف مجمع عظم العضد والكتف . قال القاضي : اتفقت الأمة على أن رفع ~~اليد عند التحريم مسنون . واختلفوا في كيفيته فذهب مالك والشافعي إلى أنه ~~يرفع المصلي يديه حذاء منكبيه لهذا الحديث ونحوه ، وقال أبو حنيفة يرفعهما ~~حذو أذنيه أي للحديث الآتي . وذكر الطيبي أن الشافعي حين دخل مصر سئل عن ~~كيفية رفع اليدين عند التكبير فقال : يرفع المصلي يديه بحيث يكون كفاه حذاء ~~منكبيه ms1070 وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه ، وأطراف أصابعه حذاء فرع أذنيه . لأنه ~~جاء في رواية : ( يرفع اليدين إلى المنكبين ) ، وفي رواية : ( إلى الأذنين ~~) ، وفي رواية : ( فروع الأذنين ) . فعمل الشافعي بما ذكرنا في رفع اليدين ~~جمعا بين الروايات الثلاث . قلت : هو جمع حسن واختاره بعض مشايخنا . قال ~~البخاري في تصنيفه في الرد على منكري الرفع ، رواه عن النبي سبعة عشر من ~~الصحابة ولم يثبت عن أحد منهم خلافه . قال ابن حجر : ومن ثم حكى فيه ابن ~~المنذر وغيره الإجماع ، وخالف فيه الزيدية وهم لا يعتد بهم في الإجماع ، ~~وفي الأم يكره تركه ، بل قال بعض أصحابنا يحرم تركه . لكن رد بأنه مخالف ~~لإجماع من قبله ، ورد بأن ابن سيرين وغيره من السلف قالوا به . وهو رواية ~~عن الأوزاعي . واختلف هل شرع الرفع تعبدا أو لحكمة ، فقيل : الإشارة إلى ~~التوحيد ، وقيل : أن يراه من لا يسمع التكبير فيقتدي به ، وقيل : الإشارة ~~إلى طرح أمر الدنيا والإقبال بكليته على عبادة المولى . وقيل : غير ذلك ، ~~ثم قيل : يرفعهما ثم يكبر ويرسلهما مع آخر التكبير رواه أبو حميد الساعدي . ~~وقيل : يرفعهما ثم يكبر وهما مرفوعتان ثم يرسلهما لرواية مسلم أنه عليه ~~السلام رفع يديه حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك . والتحقيق أن الخلاف إنما هو ~~في الأكمل ، وأما أصل السنة فيحصل بكل ذلك ، والأصل في اختلاف الروايات في ~~أنواع العبادات ترجيح إحداها على ما هو المشهور بين العلماء . وبعضهم يرى ~~أن الإختلاف في ذلك من الأمر المباح . أقول وفي الحقيقة لا خلاف ، لأن ~~النبي فعل هذه الأنواع بلا شك لصحة الروايات رحمة على الأمة وتخصيص كل بوقت ~~لما تقتضيه المصلحة ، ولم يعرف ما داوم عليه أكثر ولا آخر ما فعله ، فرجح ~~كل من الأئمة بما قام عنده من الدليل . والظاهر أن الجمع بين الروايات فيما ~~أمكن ، كقراءة وجهت وجهي وسبحانك اللهم كما قال أبو يوسف والجمع بين كبيرا ~~وكثيرا كما قال به النووي ، يخرج عن ظاهر السنة ، والأظهر في الجمع أن يكون ~~تارة وتارة ، أو يخص الأرجح ms1071 بالفرض وغيره بالنفل والله أعلم . ( وإذا ركع ~~PageV02P465 أمكن يديه من ركبتيه ) في المغرب يقال مكنه من الشيء وأمكنه ~~فيه أقدره عليه ، والمعنى مكنهما من أخذهما والقبض عليهما . ويستحب أن يوجه ~~أصابع يديه للقبلة لثبوته في السجود فالحق به . ولأنها أشرف الجهات ، وأن ~~يبسطها ويفرقها على ساقيه للإتباع رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي . ( ثم ~~هصر ظهره ) أي ثناه وخفضه حتى صار كالغصن المنهصر وهو المنكسر من غير ~~بينونة ، والأصل في الهصر الكسر . وقيل : أي ثناه وعوجه ثنيا شديدا في ~~استواء رقبته وظهره . قال الطيبي : وفي النهاية أي ثناه إلى الأرض . وأصل ~~الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنية إليك وتعطفه . ( فإذا رفع رأسه ) أي من ~~الركوع ( استوى حتى يعود ) أي يرجع ( كل فقار ) وهي مفاصل الصلب واحدتها ~~فقارة بالفتح . ( مكانه ) أي موضعه ويستقر كل عضو في مقره ( فإذا سجد وضع ~~يديه ) أي بعد وضع ركبتيه لخبر الترمذي الذي حسنه وصححه آخرون أنه عليه ~~السلام كان يفعل كذلك فهذا مفصل ، وفيه زيادة لأن ذلك الحديث لم يبين متى ~~وضع ركبتيه فوجب الأخذا بهذا . قال الخطابي وهو أثبت من حديث تقديم اليدين ~~على الركبتين . وقال غيره : حديث تقديم اليدين على الركبتين منسوخ بحديث : ~~كنا نضع اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين . ( غير ~~مفترش ) أي لذراعيه أي افتراش السبع وهو نصب على الحال ، أي غير واضع مرفقه ~~على الأرض . ( ولا قابضهما ) بالجر ، أي وغير قابض أصابع يديه بل يبسطهما ~~قبل القبلة كذا قاله ابن الملك . وقيل : أي لا يضم أصابعهما أو أراد لا يضم ~~الذراعين والعضدين إلى الجنبين بل يجافيهما . قال ابن حجر : يسن أن ينشر ~~أصابع يديه ويسن أيضا كونها إلى القبلة للإتباع رواه البيهقي . ومضمومة ~~للإتباع أيضا رواه البخاري إيماء وابن حبان في صحيحه صريحا ومكشوفة لخبر ~~خباب الآتي ، ومعتمدا على راحتيه لخبر مسلم وغيره . ( واستقبل بأطراف أصابع ~~رجليه القبلة ) قال النووي ولا يحصل توجيهها للقبلة إلا أن يكون معتمدا على ~~بطونهما . ونقل الإمام عن الأئمة أنه يضعها من غير ms1072 تحامل عليها ، شاذ مخالف ~~للحديث والمذهب . ( فإذا جلس في الركعتين ) أي عقب الأوليين ( جلس على رجله ~~اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الآخرة ) وفي نسخة الأخيرة ( قدم ) ~~أي أخرج ( رجله اليسرى ) من تحت وركه إلى جانب الأيمن . ( ونصب الأخرى ) ~~وفي نسخة اليمنى ( وقعد على مقعدته ) قال القاضي : اختلفوا في كيفية ~~الجلسات ، فقال أبو حنيفة : يجلس فيهما مفترشا . وقال مالك : بل متوركا ، ~~وقال الشافعي : يتورك في التشهد الأخير ويفترش في الأول كما رواه الساعدي ~~في هذا الحديث . والحق بالتشهد الأول الجلسات الفاصلة بين السجودات لأنه ~~يعقبها انتقالات والإنتقال من المفترش أيسر . ( رواه البخاري ) . قال ميرك ~~: والأربعة . # PageV02P466 # ( 793 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح ~~الصلاة وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ) أي يديه ( كذلك ~~) أي حذو منكبيه أخذ الشافعي بهذا الحديث وغيره أنه يسن لكل مصل أن يكبر ~~ويرفع لسائر الإنتقالات ، وليس في غير التحريمة رفع يد عند أبي حنيفة لخبر ~~مسلم عن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله فقال : مالي أراكم رافعي ~~أيديكم كأنها أذناب خيل شمس . وهو بضم المعجمة جمع شموس كصبور أي صعب ، ~~اسكنوا في الصلاة . وأجيب عن اعتراض البخاري بأن هذا الرفع كان في التشهد ~~لأن عبد الله بن القبطية قال : سمعت جابر بن سمرة يقول : كنا إذا صلينا خلف ~~النبي قلنا السلام عليكم السلام عليكم . وأشار بيده إلى الجانبين . فقال : ~~ما لهؤلاء يومؤن بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده ~~على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله . بأن الظاهر أنهما ~~حديثان لأن الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن في الصلاة ، وبأن ~~العبرة للفظ وهو قوله : اسكنوا ، لا لسببه وهو الإيماء حال التسليم . وفي ~~شرح الهداية لابن الهمام اجتمع الإمام أبو حنيفة مع الأوزاعي بمكة في دار ~~الحناطين فقال الأوزاعي : مالكم لا ترفعون عند الركوع والرفع منه ، فقال : ~~لأجل أنه لم يصح عن ms1073 رسول الله فيه شيء . أي لم يصح معنى ، إذ هو معارض وإلا ~~فإسناده صحيح . فقال الأوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن ~~أبيه ابن عمر أن رسول الله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع ~~وعند الرفع منه ، فقال أبو حنيفة : حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود ~~عن عبد الله بن مسعود أن النبي كان لا يرفع يديه إلا عند الإفتتاح ثم لا ~~يعود ، فقال الأوزاعي : أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وتقول : حدثني ~~حماد عن إبراهيم ، فقال أبو حنيفة : كان حماد أفقه من الزهري وكان إبراهيم ~~أفقه من سالم وعلقمة ليس بدون ابن عمر أي في الفقه ، وإن كان لابن عمر صحبة ~~فله فضل صحبته ، فالأسود له فضل كثير وعبد الله عبد الله فرجح بفقه الرواة ~~، كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد ، وهو أي الترجيح بالفقه المذهب المنصور ~~عندنا . ا ه . كلام ابن الهمام وروي عن عاصم بن كليب أن عليا رضي الله عنه ~~كان يرفع يديه في أول تكبيرة الصلاة ثم لا يرفع يديه ولا يفعل علي بعد ~~النبي خلافه إلا بعد قيام الحجة عنده على نسخ ما كان النبي عليه . وقيل ~~PageV02P467 لإبراهيم أي النخعي عن حديث وائل أنه رأى النبي يرفع يديه إذا ~~ركع وإذا رفع من الركوع فقال : إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك فقد رآه عبد ~~الله أي ابن مسعود خمسين مرة لا يفعل ذلك . وقد روي عن مجاهد أنه قال : ~~صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى . وظاهره أنه ~~لم يترك بعد النبي ما كان قد يفعله إلا لما يوجب له ذلك من نسخ . وقد روى ~~الأسود قال : رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود . ~~وإذا كان عمر وعلي وابن مسعود موضعهم من الصلاة مع رسول الله موضعهم على ~~ذلك ، ثم ابن عمر بعدهم على مثله . لم يكن شيء مما روي في القبول أولى مما ~~روى عنه . كذا ms1074 في المقتصر من المختصر لمشكلات الآثار للطحاوي ( وقال سمع ~~الله لمن حمده ) معناه : قيل حمد من حمده . واللام في لمن للمنفعة . والهاء ~~في حمده للكناية . قيل للسكتة والإستراحة ، ذكره ابن الملك . وقال الطيبي ~~أي أجاب حمده وتقبله . يقال اسمع دعائي أي اجب . لأن غرض السائل الإجابة ~~والقبول . ا ه . فهو دعا بقبول الحمد كذا قيل . ويحتمل الإخبار ( ربنا لك ~~الحمد ) وفي رواية لهما . كان إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قال : ربنا لك ~~الحمد . وفي أخرى لهما أيضا أنه قال حين رفع سمع الله لمن حمده ، ربنا لك ~~الحمد . ومن هذا الحديث أخذ الشافعي ، أنه يسن لكل مصلي ، أن يجمع بينهما ~~وقال أبو حنيفة : يكتفي الإمام بالتسميع لخبر رواه الجماعة إلا ابن ماجه ، ~~عن أبي هريرة ، قال رسول الله : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا ~~ربنا لك الحمد . الحديث ووجه الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام ، قسم ما ~~يقول الإمام والمأموم ، والقسمة تنافي الشركة . وأما الشركة بينهما في قوله ~~، آمين فثابتة بخبر قال ابن الهمام : وحينئذ إن أقمنا ركن المعارضة كان هذا ~~إن صح . إذ قوله مقدم على فعله عند التعارض لأنه تشريع لا يحتمل الخصوصية . ~~بخلاف فعله . وإن جمعنا ، رفعنا المعارضة بأن يحمل الجمع على حاله الإنفراد ~~، وإن كان الظاهر من الحديث أن ذلك في عموم صلاته . ا ه . ثم اعلم أنه جاء ~~في رواية بزيادة الواو . وفي رواية بزيادة اللهم مع الواو وبدونها . قال ~~ابن حجر : وأما ما اعتيد من جهر المبلغ بربنا لك الحمد ، وإسراره بسمع الله ~~لمن حمده ، فخلاف السنة عندنا وإن قال به الأئمة الثلاثة . ثم ورد ربنا لك ~~الحمد ، واللهم ربنا ولك الحمد ، وربنا ولك الحمد ، والأفضل الأخيران لأن ~~الحديث وإن صح بكل منها لكن كل من الثاني والثالث أصح . وأكثر رواه . ومن ~~زعم أنه لم يصح فيه شيء فقد سهى . كيف وهو في البخاري مع ما فيه من الزيادة ~~فإنه يجمع بين معنين ، الدعاء والاعتراف ، أي ربنا تقبل منا ولك الحمد على ms1075 ~~هدايتك إيانا لما يرضيك عنا . بناء على أن الواو عاطفة لا زائدة . خلافا ~~للأصمعي ، وعطف الخبر على الإنشاء ، جوزه جمع من النحويين وغيرهم . وبتقدير ~~اعتماد ما عليه الأكثرون من امتناعه ، فالخبر هنا بمعنى إنشاء الحمد لا ~~الإخبار بأنه موجود . إذ ليس فيه كثير فائدة ، ولا يحصل به الإمتثال لما ~~أمرنا به من الحمد . نعم فيه التفات من الغيبة إلى الخطابة . ووقع للشارح ~~هنا في باب القراءة ما لا يرضاه الذائق المتأمل . ومنه أن ربنا متعلق بسمع ~~الله لمن حمده وهو عجيب لما تقرر . إن سمع PageV02P468 الله لمن حمده ذكر ~~الإنتقال ، وربنا لك الحمد ذكر الإستقرار . ( وكان لا يفعل ذلك ) أي رفع ~~اليدين ( في السجود ) انحطاطا ورفعا ( متفق عليه ) . # ( 794 ) ( وعن نافع : أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، ~~وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، رفع يديه ، وإذا قام ~~من الركعتين أي الركعة الثانية إلى الركعة الثالثة . قال ابن حجر أي من ~~الأوليين بعد التشهد الأول ( رفع يديه ورفع ) . قال ابن الصلاح : المرفوع ~~هنا ما اضيف إلى النبي خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو ~~منقطعا . أي أسند ذلك . أي رفع اليدين في هذه المواضع ابن عمر ( إلى النبي ~~) . أي قال أنه فعل ذلك . قاله ابن الملك . ( رواه البخاري ) . # ( 795 ) ( وعن مالك بن الحويرث ) مصغرا ( قال : كان رسول الله إذا كبر ) ~~أي عند التحريم . أي شرع في تكبيره ( رفع يديه ) أي شرع في رفعهما ( حتى ~~يحاذي بهما اذنيه ) بضم الذال وتسكن . أي بطرف إبهاميه ، شحمتهما وبأعلى ~~أصابعه أعلاهما ( وإذا ركع رفعهما كذلك . وإذا رفع رأسه من الركوع ) أي رفع ~~يديه ( فقال ) عطف على رفع ( سمع الله لمن حمده ، فعل مثل ذلك ) أي فعل ~~رسول الله مثل ما فعل عند التكبير . ولا يبعد كون إذا ظرفية ، وقوله فعل ~~مثل ذلك جملة استئنافية مؤكدة ( وفي رواية حتى يحاذي بهما ) أي بأعلى ~~أصابعهما ( فروع اذنيه ) أي عاليهما . قاله الطيبي . وقال ابن الملك ms1076 فرع كل ~~شيء أعلاه وقيل فرع الأذن شحمته . قال ميرك هذه الرواية من أفراد مسلم وكذا ~~قوله حتى يحاذي بهما أذنيه من أفراد مسلم ففي قوله ( متفق عليه ) نظر . نعم ~~الرواية الأولى متفق عليها ورواها أبو داود وابن ماجه أيضا كذا يفهم من ~~التخريج والتصحيح . # PageV02P469 # ( 796 ) ( وعنه ) أي عن مالك المذكور ( أنه رأى النبي يصلي ، فإذا كان في ~~وتر ) أي فرد ( من صلاته ) أي عددها . قال القاضي : المراد بالوتر الركعة ~~الأولى والثالثة من الرباعيات . ( لم ينهض ) أي لم يقم ( حتى يستوي قاعدا ) ~~أي حتى يقرب إلى القعود قاله ابن الملك . وقيل : أي يجلس للإستراحة ثم يقوم ~~، ولعله فعل ذلك لعذر أو لبيان الجواز . قال القاضي : هذا دليل على استحباب ~~جلسة الإستراحة . قال ابن حجر : ودعوى الطحاوي أنها ليست في حديث ، وهم ~~عجيب منه . وأما حديث وائل بن حجر أنه عليه السلام كان إذا رفع رأسه من ~~السجود استوى قائما فغريب . وبفرض عدم غرابته محمول على بيان الجواز . وقول ~~أحمد : أكثر الأحاديث على عدم التعرض لها نفيا وإثباتا لا يؤثر بعد صحة ~~التعرض لها إثباتا كما علمت . ا ه . ولا يخفى أن قوله : حتى يستوي قاعدا . ~~نفي لبيان جلسته كما علمت . قال ابن الهمام : ولنا حديث أبي هريرة قال : ~~كان النبي ينهض في الصلاة على صدور قدميه . أخرجه الترمذي ، وقال عليه ~~العمل عند أهل العلم . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه كان ينهض في ~~الصلاة على صدور قدميه . وأخرج نحوه عن علي ، وكذا عن ابن عمر وابن الزبير ~~، وكذا عن عمر . وأخرج عن الشعبي قال : كان عمر وعلي وأصحاب رسول الله ~~ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم . وأخرج عن النعمان بن أبي عياش : أدركت ~~غير واحد من أصحاب رسول الله فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في ~~الركعة الأولى والثالثة نهض كما هو ولم يجلس . فقد اتفق أكابر الصحابة ~~الذين كانوا أقرب إلى رسول الله وأشد اقتفاء لأثره وألزم لصحبته من مالك بن ~~الحويرث ، على خلاف ما ms1077 قال فوجب تقديمه . ( رواه البخاري ) . # ( 797 ) ( وعن وائل بن حجر ) بضم الحاء وسكون الجيم ابن ربيعة بن وائل بن ~~يعمر بفتح الياء والميم ، أبو هنيدة الحضرمي كان قيلا من أقيال حضرموت ، ~~وكان أبوه من ملوكهم وفد على النبي ويقال إنه عليه الصلاة والسلام بشر ~~أصحابه بقدومه ، وقال : يأتيكم وائل بن حجر من حضرموت طائعا راغبا في الله ~~وفي رسوله وهو بقية من أبناء الملوك . فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه ~~وبسط له رداءه فأجلسه عليه وقال : اللهم بارك في وائل وولده PageV02P470 ~~وولد ولده . روى عنه ولداه علقمة وعبد الجبار وجماعة . والصحيح أن عبد ~~الجبار لم يسمع من أبيه والله أعلم ، كذا نقله ميرك عن التصحيح . ( أنه رأى ~~النبي رفع يديه ) حال ، أي نظر إلى النبي رافعا يديه ( حين دخل ) أي أراد ~~الدخول ( في الصلاة كبر ) قال الطيبي : كبر بالواو في بعض نسخ المصابيح ~~عطفا على دخل ، وفي بعضها وفي صحيح مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول بغير ~~واو مقيدا بلفظ كذا فوقه . وفيه وجهان : أحدهما أن يكون حالا ، وقد مقدرة ، ~~وأن يراد بالدخول الشروع فيها والعزم عليها بالقلب فيوافق معنى العطف ويلزم ~~منه المواطأة ، يعني عمل الجارحة واللسان والقلب . وثانيهما أن يكون كبر ~~بيانا لدخوله في الصلاة ، ويراد بالدخول افتتاحها بالتكبير . وعلى الأول ~~يلزم اقتران النية بالتكبير . ( ثم التحف بثوبه ) أي تستر به يعني أخرج ~~يديه من الكم حين كبر للإحرام ، ولما فرغ من التكبير أدخل يديه في كميه . ~~قال ابن الملك : ولعل التحاف يديه بكميه لبرد شديد أو لبيان أن كشف اليدين ~~في غير التكبير غير واجب . قلت : فيه أنه عند التكبير أيضا غير واجب بل ~~مستحب . وقال ابن حجر : يحتمل أنه بعد تكبيرة الإحرام سقط ثوبه عن كتفه ~~فأعاده ، ويحتمل أنه كان نسيه ثم تذكره بعد إحرامه فأخذه والتحف به . قلت : ~~الإحتمال الثاني بعيد جدا مع احتياجه إلى معالجة كثيرة . قال : ويؤخذ من ~~الإحتمال الأول أنه يسن لمن فاتته سنة في صلاته تداركها إذا أمكنه بفعل ~~قليل ms1078 ، فإن الصلاة في الثوب أي الرداء سنة . ومن الثاني أنه يسن لمن ترك ~~سنة من سنن الصلاة المتقدمة عليها تداركها ولو في الصلاة إن أمكن بفعل قليل ~~أيضا . ومن ثم كان الذي يتجه فيمن دخل في الصلاة بلا سواك أنه يسن له ~~تداركه فيها بفعل قليل . ا ه . وهو تفريع غير صحيح ، لأن ستر الكتف إنما ~~استحب خارج الصلاة ليتحقق وقوعه فيها ، وليس كذلك المسواك . مع أن السواك ~~في الصلاة غير مشروع إجماعا ، وهو عمل كثير عند البعض . فإن من رآه يتسوك ~~تيقن أنه في غير الصلاة ، وأيضا ينافي مقتضى ظاهر مذهبهم ، من أنه إذا ترك ~~الإستفتاح أو التعوذ عن محله لا يتدارك بعده ، هذا ويدل على بطلان احتمالية ~~قوله : ( ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ) أي حال كونه ملتحفا بثوبه لقوله : ~~( فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ) والظاهر أنه وضع من غير إرسال ~~وهو المعتمد في المذهب . وقيل : إنه يرسل ثم يضع جمعا بين الروايتين وخروجا ~~عن خلاف المذهبين . وعلى كل فهو حجة على من قال بكراهة الوضع ، أو بترك ~~سنيته المؤكدة . فما قاله ابن حجر من أن فيه التصريح بمشروعيته وبأنه أولى ~~من الإرسال ، خلاف الأولى لقول البغوي : ويكره إرسالهما ولعدم ثبوت الإرسال ~~في فعله عليه السلام . وقوله أصلا ولو ثبت لكان أولى أن يحمل على الضرورة ، ~~أو لبيان الجواز . وسيأتي محل الوضع ( ثم رفعهما وكبر فركع ) أي انتهى رفعه ~~وتكبيره بانتهاء ركوعه ، كما دل عليه الروايات السابقة ، كذا ذكره ابن حجر ~~. لكن يتعقب عليه الفاء التعقيبية ، فالأولى حمله على بيان الجواز . ( فلما ~~قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه ) أي لما شرع في قوله ذلك شرع في ~~PageV02P471 رفعهما كما علم من الروايات السابقة أيضا ، واستفيد منه إن سمع ~~الله لمن حمده ذكر الرفع والإنتقال من الركوع إلى الإعتدال ، وإنه يسن ~~الجهر به إن احتيج إليه للإمام والمبلغ . ( فلما سجد سجد بين كفيه ) أي ~~محاذيين لرأسه . قال ابن الملك : أي وضع كفيه بإزاء منكبيه في السجود ms1079 ، ~~وفيه أن إزاء المنكبين لا يفهم من الحديث ، ولا هو موافق للمذهب . وأغرب ~~ابن حجر أيضا حيث قال : وفيه التصريح بأنه يسن للمصلي وضع كفيه على الأرض ~~حذاء منكبيه اتباعا لفعله عليه السلام كما رواه أبو داود وسنده صحيح . قلت ~~: على تقدير صحة سنده ، فمسلم مقدم لأنه في الصحة مسلم فهو أولى بالترجيح ، ~~فيحمل رواية غيره على الجواز والله أعلم . ( رواه مسلم ) من طريق عبد ~~الجبار بن وائل عن علقمة ومولى لهم أنهما أخبراه عن أبيه وائل بن حجر ، وهو ~~إسناد مستقيم . وعن ابن معين أنه قال : علقمة بن وائل عن أبيه مرسل . مات ~~أبوه وأمه حامل به . والصحيح أن علقمة سمع من أبيه ، وأن الذي لم يسمع من ~~أبيه هو عبد الجبار بن وائل ، ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر كذا نقله ~~الترمذي عن البخاري ذكره ميرك . # ( 798 ) ( وعن سهل بن سعد ) أنصاري خزرجي من بني ساعدة ، وهو آخر من مات ~~من الصحابة في المدينة ، وكان له خمس عشرة سنة حين مات النبي . ( قال : كان ~~الناس يؤمرون أن يضع الرجل ) أي والمرأة تابعة له ، وفي القاموس الرجل إنما ~~هو إذا احتلم وشب ، أو هو رجل ساعة يولد . ا ه . والمراد هنا الأول وبه ~~يظهر وجه وضع الرجل موضع ضمير الناس . وقال الطيبي في وضع الرجل موضع ضمير ~~الناس ، تنبيه على أن القائم بين يدي الملك الجبار ينبغي أن لا يهمل شريطة ~~الأدب ، بل يضع يده على يده ويطأطىء رأسه كما يصنع بين يدي الملوك نقله ~~ميرك : وكتب تحته : وفيه ما فيه ، يعني وفيه أن هذه النكتة لمطلق الوضع لا ~~لذكر الرجل موضع ضمير الناس والله أعلم . ولعله أراد أنه لا يقوم بهذا ~~الأدب إلا من اجتمعت فيه صفات الرجولية الكاملة ، لا لتخصيص الحكم به لأن ~~الناس يعمه ما لم يقم دليل خروجه . ( اليد اليمنى على ذراعه ) أي قرب ذراعه ~~( اليسرى ) قال ابن الهمام وعن علي : ومن السنة في الصلاة وضع الأكف على ~~الأكف تحت السرة رواه أبو داود وأحمد ms1080 . وقال النووي : اتفقوا على تضعيفه ~~لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو مجمع على ضعفه . وفي وضع ~~اليمنى على اليسرى فقط أحاديث في الصحيحين وغيرهما تقوم بها الحجة على مالك ~~. PageV02P472 وأما قوله تعالى : 16 ( { فصل لربك وانحر } ) [ الكوثر 2 ] . ~~فمدلول اللفظ طلب النحر نفسه ، وهو غير طلب وضع اليدين عند النحر . فالمراد ~~نحر الأضحية . على أن وضع اليدين على الصدر ليس هو حقيقة وضعها على النحر . ~~فصار الثابت هو وضع اليمنى على اليسرى . وكونه تحت السرة أو الصدر كما قال ~~الشافعي لم يثبت فيه حديث يوجب العمل . فيحال على المعهود من وضعهما حال ~~قصد التعظيم في القيام ، والمعهود في الشاهد تحت السرة . ثم قيل : كيفيته ~~أن يضع الكف على الكف ، وقيل على المفضل . وعن أبي يوسف : يقبض باليمنى رسغ ~~اليسرى . وقال محمد يضعها كذلك ، ويكون الرسغ وسط الكف . وقيل : يأخذ الرسغ ~~بالإبهام والخنصر يعني ويضع الباقي فيكون جمعا بين الأخذ والوضع وهو ~~المختار . ا ه . فما ادعاه ابن حجر من أن سنة الوضع أن يكون بين سرته وصدره ~~للحديث الصحيح : أنه عليه السلام وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره . ~~أي آخره ، فيكونان تحته بقرينة رواية : تحت صدره ، غير صحيح ، وإلا فيحتاج ~~إلى تصريح . ثم قال : وجاء عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : 16 ( { فصل ~~لربك وانحر } ) [ الكوثر 2 ] . أي وضع اليمنى على اليسرى تحت النحر . ا ه . ~~وقد تقدم الجواب عنه ، ثم قال : والسنة أن يقبض بكف اليمنى كوع اليسرى وهو ~~العظم الذي يلي الإبهام وبعض رسغها ، وهو المفصل بين الكف والساعد ، ~~وساعدها وبأصابعها مفصل اليسرى . لأنه صح عنه عليه السلام أنه وضع يده ~~اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد . وروى الشيخان : أنه أخذ بيمينه ~~يساره . ( في الصلاة ) ومحل الوضع منها كل قيام فيه ذكر مشروع . ( رواه ~~البخاري ) . # ( 799 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله ) وفي نسخة : النبي ( إذا ~~قام إلى الصلاة يكبر ) أي للإحرام ، وهو من شروط الصلاة عندنا لقوله تعالى ~~: [ أي ms1081 ] { وذكر اسم ربه فصلى } [ / أي ] . ( حين يقوم ) وفيه دليل ظاهر أن ~~القيام شرط لصحة الإحرام عند القدرة . ( ثم يكبر حتى يركع ) التكبيرات التي ~~للإنتقال من السنن المؤكدة . ( ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، حين يرفع ~~صلبه ) أي حين يشرع رفعه ( من الركعة ) أي من الركوع وبه تتم الركعة ~~للمقتدي . ( ثم يقول . وهو قائم : ربنا لك الحمد ) قال ابن الهمام : اتفقوا ~~على أن المؤتم لا يذكر التسميع . وفي شرح PageV02P473 الأقطع عن أبي حنيفة ~~: يجمع بينهما الإمام والمأموم . ا ه . فالحديث محمول على المنفرد فإنه ~~يجمع بينهما إجماعا . وأما قول ابن حجر : وفيه التصريح بأن سمع الله لمن ~~حمده ذكر الإنتقال وربنا لك الحمد ذكر القيام ؛ فمدفوع ، لأن التقدير : ثم ~~يشرع في قول : ربنا لك الحمد ، وهو قائم . ( ثم يكبر حين يهوى ) بكسر الواو ~~، أي يهبط وينزل إلى السجود . ( ثم يكبر حتى يرفع رأسه ) أي من السجود ( ثم ~~يكبر حين يسجد ) أي حين يريد السجدة الثانية . ( ثم يكبر حين يرفع رأسه ) ~~قال ابن الهمام : وفيه ترجيح مقارنة الإنتقال بالتكبير كما هو في الجامع ~~الصغير ، وأن التسميع يذكر حالة الإنتقال من الركوع ، والتحميد حالة ~~الإنتقال من القيام . وعلى وفقه ذكر في جامع التمرتاشي وقال فيه : فإن لم ~~يأت بالتسميع حالة الرفع لا يأت به حالة الإستواء ، وقيل يأتي بهما . ( ثم ~~يفعل ذلك ) أي جميع ما ذكر ما عدا التحريمة . ( في الصلاة كلها ) أي جميع ~~ركعاتها ( حتى يقضيها ) أي يتمها ويؤديها ( ويكبر حين يقوم من الثنتين ) أي ~~الركعتين الأوليين ، ( بعد الجلوس ) أي القعدة للتشهد الأول ( متفق عليه ) ~~. وفيه دلالة على سنية التكبيرات في المواضع المذكورة . ومن ثم قال أحمد ~~بوجوبها ، وكذا قال أيضا بوجوب التسبيحات ونحوها . قال ابن حجر : وقال ~~جماعة لا تسن واستدلوا بأحاديث لكنها ضعيفة . # ( 800 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : أفضل الصلاة طول القنوت ) أي ~~صلاة ذات طول القنوت . في النهاية : القنوت يرد لمعان كالطاعة والخشوع ، ~~والصلاة والدعاء والعبادة والقيام والسكوت فينصرف لفظ الحديث إلى ما يحتمل ~~. قال المظهر : تقدير ms1082 هذا الحديث : أفضل الصلاة صلاة فيها طول القنوت ، أي ~~طول القيام والقراءة . وقال الأشرف : المراد بالقنوت القيام وفيه إضمار ، ~~أي ذات طول قيام كذا نقله الطيبي . وقال ابن الملك : استدل به أبو حنيفة ~~والشافعي على أن طول القيام أفضل من كثرة السجود ليلا كان أو نهارا . وذهب ~~بعضهم إلى أن الأفضل في النهار كثرة السجود . وقال ابن حجر : منه ومن كونه ~~عليه السلام كان يطول القيام أكثر من غيره كالركوع والسجود ، ومن كون ذكره ~~القرآن وهو أفضل من ذكرهما ، أخذ أئمتنا أن إطالة القيام أفضل . قالوا : ~~والأفضل بعده إطالة السجود . ثم الركوع لقوله عليه السلام : أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد رواه مسلم . وأيضا خرج منه PageV02P474 تطويل القيام ~~للخبر ، والمعنى السابقين . واختلف أصحابنا فيما لو طول أحد هذه الثلاثة أو ~~نحوها كوقوف عرفة ومبيت مزدلفة ومنى على قدر الواجب ، هل يثاب على الكل ~~ثواب الفرض أو النفل ، فقال كثيرون بالأول وهو الأليق لسعة الفضل ، وقال ~~كثيرون بالثاني وهو الأرجح حيث أمكن تمييز الفرض من غيره ، بخلاف بعير مخرج ~~عن خمس من الإبل . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه الترمذي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 801 ) ( عن أبي حميد الساعدي ) مصغرا ( قال ) أي أوقع قوله الآتي : أنا ~~أعلمكم . ( في عشرة ) أي في محضر عشرة ، يعني بين عشرة أنفس وحضرتهم . ( من ~~أصحاب النبي : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ) وفي نسخة صحيحة : بصلاة النبي ~~( . قالوا : فاعرض ) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض . في النهاية يقال : ~~عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء ، أظهرته وأبرزته إليه ؛ أعرض بالكسر ~~لا غير . أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا فيما تدعيه ، ~~لنوافقك إن حفظناه ، وإلا استفدناه . ( قال : كان النبي ) وفي نسخة : رسول ~~الله ( إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذى بهما ) أي بكفيه ( منكبيه ) ~~ويكون رؤوس الأصابع بحذاء أذنيه . ( ثم يكبر ) قال ابن حجر : ثم هنا بمعنى ~~الواو ، لرواية البخاري السابقة حين يكبر ، وقدمت لأنها أصح وأشهر وفيه ~~دليل على ms1083 وجوب وقوع جميع تكبيرة الإحرام في القيام كما مر . ( ثم يقرأ ) ~~ولعل القرءة هنا تعم التسبيح ودعاء الإستفتاح ، أو التقدير ثم يأتي بدعاء ~~الإفتتاح والتعوذ كما ثبت من روايات أخر ، ثم يقرأ الفاتحة ، ثم السورة كما ~~ثبت من روايات أخر أيضا . ( ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم ~~يركع ويضع راحتيه ) أي كفيه ( على ركبتيه ) ويفرج أصابعه كل التفريج ، ولا ~~يندب التفريج إلا في هذه الحالة ولا الضم ، إلا حال السجود وفيما سواهما ، ~~وهو حال الرفع عند التحريمة . والوضع في التشهد يترك على ما عليه العادة من ~~PageV02P475 غير تكلف ضم ولا تفريج كذا في شرح المنية . ( ثم يعتدل ) أي في ~~الركوع بأن يسوي رأسه وظهره حتى يصيرا كالصفحة ، وتفسيره قوله : ( فلا يصبي ~~) بالتشديد أي لا ينزل ( رأسه ) أي عن ظهره . في الغريبين صبى الرجل رأسه ~~يصبيه إذا خفضه جدا ، من صبا الرجل إذا مال إلى النساء . وفي نسخة : إلى ~~الصبا . في النهاية : وشدده للتكثير . قلت : الظاهر أنه للتعدية . وقال ~~الأزهري : الصواب يصوب . قلت : إذا صح صبي لغة ورواية فلا معنى لقوله : ~~والصواب . ( ولا يقنع ) من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ~~ظهره . ( ثم يرفع رأسه ) أي إلى القامة بالإعتدال . ( فيقول : سمع الله لمن ~~حمده . ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا ) حال من فاعل يرفع ( ثم ~~يقول : الله أكبر ثم يهوي ) أي بعد شروعه في التكبير ، أي ينزل . ( إلى ~~الأرض ساجدا ) أي قاصدا للسجود ( فيجافي ) أي يباعد في سجوده ( يديه ) أي ~~مرفقيه ( عن جنبيه ويفتخ ) بالخاء المعجمة المفتوحة ؛ ( أصابع رجليه ) أي ~~يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة . وفي النهاية : أي يلينها فينصبها ~~ويغمز موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل ، يعني حينئذ قال : وأصل الفتخ ~~الكسر . ومنه قيل للعقاب : فتخا لأنها إذا انحطت كسرت جناحها . قال ابن حجر ~~: والمراد هنا نصبها مع الإعتماد على بطونها وجعل رؤوسها للقبلة لخبر ~~الصحيحين : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه ~~واليدين والركبتين ms1084 وأطراف القدمين . ولخبر البخاري السابق : أنه عليه ~~السلام سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، ومن لازمها الإستقبال ~~ببطونها والإعتماد عليها . ( ثم يرفع رأسه ) أي مكبرا ( ويثني ) بفتح الياء ~~الأولى أي يعطف ( رجله اليسرى فيقعد عليها ثم يعتدل ) أي جالسا ( حتى يركع ~~كل عظم في موضعه ) أي يستقر فيه ، وفي نسخة صحيحة : إلى موضعه ، أي يعود ~~إليه . ( معتدلا ) أي في الجلوس وهو حال مؤكدة . قال ابن حجر : فيه وجوب ~~الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه ، وفيه أنه لا دلالة على الوجوب فيه . ~~( ثم يسجد ) أي بعد التكبير . ( ثم يقول : الله أكبر ويرفع ) أي رأسه من ~~السجدة الثانية . ( ويثني رجله اليسرى ) أي يعوجها إلى باطن الرجل فيقعد ~~عليها . ( ثم يعتدل ) على ما في نسخة صحيحة . ( حتى يرجع ) أي يعود ( كل ~~عظم إلى موضعه ) قال ابن حجر : فيه ندب جلسة الإستراحة في كل ركعة لا تشهد ~~فيها . ا ه . ويمكن PageV02P476 حمله على العذر أو بيان الجواز للجمع بين ~~الروايات . ( ثم ينهض ) أي يقوم . ( ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك ) ~~أي مثل ما صنع في الركعة الأولى ، إلا ما استثني . ( ثم إذا قام من ~~الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ) ~~. قال القاضي : لم يذكر الشافعي رفع اليدين عند القيام إلى الركعة الأخرى ، ~~لأنه بنى قوله على حديث ابن شهاب عن سالم وهو لم يتعرض له ، لكن مذهبه ~~إتباع السنة . فإذا ثبت لزم القول به ذكره الطيبي ، ( ثم يصنع ذلك ) أي ما ~~ذكر من الكيفيات . ( في بقية صلاته ) ثنائية كانت أو غيرها . ( حتى إذا ~~كانت السجدة التي فيها ) أي في عقبها ( التسليم أخر ) أي أخرج ، كما في ~~نسخة صحيحة . ( رجله اليسرى ) أي من تحت مقعدته إلى الأيمن . ( وقعد متوركا ~~على شقه الأيسر ) أي مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض غير قاعد على رجليه . ~~قال الطيبي : التورك أن يجلس الرجل على وركه أي جانب إليته ويخرج رجله من ~~تحته . ( ثم سلم . قالوا : ) أي العشرة من الصحابة ( صدقت ) أي فيما قلت ms1085 ( ~~هكذا كان ) أي رسول الله ( يصلي . رواه أبو داود ) وقال النووي : إسناده ~~على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان في صحيحه ذكره ميرك . ( والدارمي ) أي بهذا ~~اللفظ ( وروى الترمذي وابن ماجه معناه وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) ~~. أي حسن لذاته صحيح لغيره ، أو باعتبار إسنادين . ( وفي رواية ) أي أخرى ( ~~لأبي داود من حديث أبي حميد ) أيضا ( ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه ~~قابض عليهما ، ووتر يديه ) أي عوجهما من التوتير وهو جعل الوتر على القوس ( ~~فنحاهما عن جنبيه ) من نحى ينحي تنحية ، إذا أبعد . يعني أبعد مرفقيه عن ~~جنبيه حتى كان يده كالوتر وجنبه كالقوس . وفي النهاية : أي جعلهما كالوتر ~~من قولك وترت القوس وأوترته ، شبه يد الراكع إذا مدها قابضا على ركبتيه ~~بالقوس إذا أوترت . قال في الهداية : يعتمد بيديه على ركبتيه ناصبا ساقيه . ~~قال ابن الهمام : واحناؤهما شبه القوس كما يفعله عامة الناس مكروه ذكره في ~~روضة العلماء . ( وقال : ثم سجد فأمكن ) أي أقدر ( انفه وجبهته الأرض ) ~~بنزع الخافض أي منها ، وفي رواية : من الأرض ، أي وضعهما على الأرض مع ~~الطمأنينة . وفي الهداية : إن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة أي مع ~~الكراهة . وقالا : لا يجوز الإقتصار على الأنف إلا من عذر . قال ابن الهمام ~~: والمعتبر وضع PageV02P477 ما صلب من الأنف لا مالان . وقال ابن حجر : فيه ~~وجوب وضع الجبهة وكونها على الأرض أي مكشوفة إن أمكن ، ووجوب التحامل عليها ~~للخبر الصحيح : إذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرا . قلت : لا دلالة في ~~الحديثين على كشف الوجه أصلا ، فضلا عن وجوبه ثم قال : وصح أيضا أنهم شكوا ~~إليه عليه السلام حر الرمضاء في جباههم وأكفهم فلم يزل شكواهم أي في ~~المجموع . ومن ثم لم يجب كشف اليدين والركبتين والرجلين لخبر ابن ماجه : ~~أنه عليه السلام صلى في مسجد بني الأشهل وعليه كساء ملفع به يضع يديه عليه ~~يقيه الحصا . ا ه . وفيه أن الحديث الأول لا دلالة فيه على مدعاه لإجماع ~~أهل السنة ، أنه يجوز السجدة ms1086 على السجادة فيحمل عدم إزالة الشكوى ، على عدم ~~إجازة تأخير الظهر إلى آخر الوقت والله أعلم . وأما قول ابن حجر : وحكمة ~~وجوب كشف الجبهة دون بقية الأعضاء لسهولته فيها دون البقية وحصول مقصود ~~السجود به ، وهو غاية التواضع والخضوع لمباشرة أشرف ما في الإنسان لمواطىء ~~الأقدام والنعال . فهو مشترك الدلالة بين الوجوب والسنية التي قلنا بها . ~~ثم قال : واكتفي ببعضها لمشقة وجوبها على كلها . وفي حديث ضعيف أنه عليه ~~السلام سجد على بعضها . وبفرض صحته هو لبيان الجواز فلا ينافي قول الشافعي ~~بكراهته . وفي الحديث أيضا وجوب وضع أنفه وبه قال جماعة من الأئمة ، واحتج ~~القائلون بعدم الوجوب كأصحابنا بحمل أخبار الأنف على الندب للأخبار الصحيحة ~~المقتصرة على الجبهة ، ورده النووي بأن فيها زيادة ثقة ، ولا منافاة بينهما ~~. ( ونحى ) بالتشديد ، أي بعد . ( يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه ) ~~قال ابن الهمام : في مسلم من حديث وائل بن حجر أنه عليه السلام سجد ووضع ~~وجههه بين كفيه . ا ه . ومن يضع كذلك يكون يداه حذاء أذنيه فيعارض ما في ~~البخاري من حديث أبي حميد أنه عليه السلام لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه . ~~ويقدم عليه بأن فليح بن سليمان الواقع في سند البخاري وإن كان الراجح ~~تثبيته لكنه قد تكلم فيه ، فضعفه النسائي وابن معين وأبو حاتم وأبو داود ~~ويحيى بن القطان والساجي . وقد جاء في أحاديث متعددة أنه كان يضع يديه حذاء ~~أذنيه . ولو قال قائل : إن السنة أن يفعل أيهما تيسر جمعا للمرويات بناء ~~على أنه كان عليه السلام يفعل هذا أحيانا وهذا أحيانا ، إلا أن بين الكفين ~~أفضل لأن فيه من تخليص المجافاة المسنونة ما ليس في الآخر كان حسنا . ( ~~وفرج ) أي فرق الرجل ( بين فخذيه غير حامل ) أي غير واضع ( بطنه على شيء من ~~فخذيه حتى فرغ ) أي من سجوده ، ( ثم جلس ) أي مطلقا . وعند الشافعي : إذا ~~جلس للتشهد الأول . ( فافترش رجله اليسرى ) أي جلس على بطنها ( وأقبل بصدر ~~اليمنى على قبلته ) أي وجه أطراف أصابع ms1087 رجله اليمنى إلى القبلة قاله الطيبي ~~. PageV02P478 ونقل ميرك عن الأزهار : أي جعل صدر الرجل اليمنى مقابلا ~~للقبلة ، وذلك بوضع باطن الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل قليل في ~~نصب الرجل . ( ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته ~~اليسرى ، وأشار بأصبعه ، يعني السبابة ) . فعالة من السب ، فإن عادة العرب ~~كانت عند السب والشتم الإشارة بالأصبع الذي يلي الإبهام . قال ابن الهمام : ~~وفي مسلم كان عليه السلام إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه ~~اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى ~~على فخذه اليسرى . ولا شك أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق حقيقة . ~~فالمراد والله أعلم وضع الكف ثم قبض الأصابع بعد ذلك عند الإشارة وهو ~~المروي عن محمد في كيفية الإشارة ، قال : يقبض خنصره والتي تليها ويحلق ~~الوسطى والإبهام ويقيم المسبحة . وكذا عن أبي يوسف في الأمالي . وهذا فرع ~~تصحيح الإشارة . وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلا وهو خلاف الدراية ~~والرواية . وعن الحلواني : يقيم الأصبع عند لا إله ويضعها عند إلا الله ~~ليكون الرفع للنفي والوضع للإثبات . وينبغي أن تكون أطراف الأصابع على حرف ~~الركبة لا مباعدة عنها . قال ابن حجر : وفيه تفصيل بينه بقية الروايات وجرى ~~عليه أئمتنا حيث قالوا : يسن وضع بطن كفيه على فخذيه قريبا من ركبتيه ~~للإتباع رواه مسلم . واستفيد منه أنه يسن رفع مسبحته اليمنى ، لكن مع ~~انحنائها قليلا لخبر صحيح فيه إلى جهة القبلة ، لحديث فيه أيضا عند قوله : ~~إلا الله ، للإتباع رواه مسلم وغيره . وبه يخص عموم خبر أبي داود : كان ~~يشير بأصبعه إذا دعا أو تشهد ، على أن التشهد حقيقة النطق بالشهادتين ، ~~ويسن أن ينوي بإشارته حينئذ التوحيد والإخلاص فيه للإتباع رواه البيهقي ~~بسند فيه مجهول . ويسن أن لا يجاوز بصره إشارته للإتباع أيضا رواه أبو داود ~~وبسند صحيح . ويكره عندنا تحريك المسبحة لأنه عليه السلام كان يتركه ، وقيل ~~يسن لأنه عليه السلام كان يفعله روى الخبرين البيهقي وصححهما ms1088 ، ثم قال : ~~ويحتمل أن يكون المراد بتحريكها في خبره رفعها لا تكرير تحريكها وهو احتمال ~~ظاهر للجمع بين الحديثين . وأما خبر تحريك الأصابع مذعرة للشيطان أي منفرة ~~له ، فضعيف . ( وفي أخرى له ) أي في رواية أخرى لأبي داود وفي إسناد هذه ~~الرواية عبد الله بن لهيعة وفيه مقال نقله ميرك عن التخريج . ( وإذا قعد في ~~الركعتين ) أي الأوليين ( قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى وإذا كان في ~~الرابعة أفضى ) أي أوصلها ( بوركه اليسرى إلى الأرض ) أي مس بمالان من ~~الورك ، الأرض ، الجوهري : أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته ذكره ~~الطيبي . ( وأخرج قدميه من ناحية واحدة ) وهي ناحية اليمنى وإطلاق الإخراج ~~على اليمنى تغليب ، لأن المخرج حقيقة هو اليسرى PageV02P479 لا غير ذكره ~~ابن حجر . وفيه دليل للشافعي على سنية التورك في القعدة الثانية قاله ابن ~~الملك . وعندنا يحمل على وقوعه لعذر أو لبيان الجواز مع احتمال وقوعه بعد ~~السلام . # ( 802 ) ( وعن وائل بن حجر أنه أبصر النبي حين قام إلى الصلاة ) ظرف ~~لقوله : ( رفع يديه ) حال بتقدير قد ، أي رآه حال كونه رافعا يديه حين قام ~~إلى الصلاة ( حتى كانتا ) أي كفاه ، ( بحيال منكبيه ) أي بحذائهما ( وحاذى ~~) عطف على كانتا ، أي قابل النبي ( إبهاميه أذنيه ) أي جعل إبهاميه محاذيين ~~لأذنيه ، والمراد شحمتيهما لما سيأتي مصرحا . ( ثم كبر ) ثم بمعنى الواو أو ~~معنى كبر انتهى التكبير ، فيكون ابتداء الرفع والتكبير متقاربين . ( رواه ~~أبو داود ) . من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه ، وعبد الجبار لم يسمع من ~~أبيه قال الترمذي : قلت لمحمد عبد الجبار سمع من أبيه قال : لا ولد بعد ~~أبيه بستة أشهر . كذا في التخريج . وقال المزي في تهذيب الكمال : هذا القول ~~ضعيف جدا ، فإنه قد صح أنه قال : كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ، ولو مات ~~أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول ذكره ميرك . فقول ابن حجر : بسند حسن ، غير ~~مستحسن ( وفي رواية له ) أي لأبي داود ، قال ميرك وللنسائي : كذا يفهم من ~~التخريج . ( يرفع ms1089 إبهاميه إلى شحمة أذنيه ) أي شحمتيهما وهي ما لان من ~~أسفلهما ، وهو مذهب أبي حنيفة ومختار الشافعي . # ( 803 ) ( وعن قبيصة ) بفتح القاف ( ابن هلب ) بسكون اللام مع ضم الهاء ~~كذا في المفاتيح . قال الطيبي : لأبيه صحبة . ( عن أبيه ) قال البخاري : ~~اسم هلب يزيد ، وقيل : سلامة بن عدي ، وإنما قيل له هلب ، لأنه كان أقرع ~~فمسح النبي رأسه فنبت شعر كثير ، فسمى هلبا نقله ميرك عن التخريج . ( قال : ~~كان رسول الله يؤمنا ) أي يصير إماما لنا ( فيأخذ شماله ) أي كوعه الأيسر ( ~~بيمينه ) أي بكفه اليمنى قاله ابن الملك . والأظهر بأصبعيه الإبهام والخنصر ~~، ويكون الكف على الكف وبقية الأصابع على الذراع وبه يجمع بين الأحاديث ~~والروايات ، وهذا الوضع عند القيام . وقال محمد : عند القراءة ( رواه ~~الترمذي ) وقال : حديث حسن نقله ميرك . ( وابن ماجه ) . # PageV02P480 # ( 804 ) ( وعن رفاعة ) بكسر الراء ( ابن رافع ) الأنصاري ( قال : جاء رجل ~~) قال ابن حجر : هو أخوه خلاد بن رافع كما مر الكلام عليه أول الباب ( فصلى ~~في المسجد ) أي صلاة ناقصة أو فاسدة ( ثم جاء فسلم على النبي ) تقديما لحق ~~الخالق على المخلوق ( فقال النبي : أعد صلاتك فإنك لم تصل ) قال ابن الملك ~~: وذلك لعدم كمالها وتفاحش نقصانها . ( فقال : ) أي الرجل ، ( علمني يا ~~رسول الله كيف أصلي ) وهو يحتمل تعدد القصة واتحادها . ( قال : إذا توجهت ~~إلى القبلة ) وهو شرط بلا خلاف ( فكبر ) فإنه فرض بلا خلاف ، على خلاف في ~~كونه شرطا أو ركنا ( ثم اقرأ بأم القرآن ) أي الفاتحة ( وما شاء الله أن ~~تقرأ ) أي ما رزقك الله من القرآن بعد الفاتحة ، فقراءة آية فرض بالإجماع . ~~وأما سورة الفاتحة فالجمهور على أنها فرض ، وعندنا واجب لأنه ثبت بدليل ظني ~~. وأما ضم السورة وما قام مقامها فعندنا واجب ، وعند الشافعي ومن وافقه سنة ~~، والحديث حجة عليهم لأن الأصل في الأمر الوجوب . والتعليق بالمشيئة إنما ~~هو بالنسبة لقدر المقروء لا لأصله . قال ابن حجر : وبه قال جمع من الأئمة ~~وأوجبوا قراءة ثلاث آيات . وقال بعض أئمتنا : ودليله قوي إذ لم يحفظ ms1090 عنه ~~عليه السلام النقص عنها . قال : ويجاب بحمل ذلك على التأكيد لا الوجوب ~~للخبر الصحيح وهو قوله عليه السلام : أم القرآن . عوض عن غيرها ، وليس ~~غيرها عنها عوضا . ا ه . وفيه بحث لأن معنى الحديث أن الفاتحة تقوم مقام ~~الفرض والواجب جميعا وليس غيرها ، كذلك لأن غيرها يؤدى به الفرض فقط دون ~~الواجب فهو يؤيد مذهبنا وإصطلاح أئمتنا . قال الطيبي : وضع ما شاء الله ~~موضع ما شئت لأن مشيئته مسبوقة بمشيئة الله كما قال تعالى : [ أي ] { وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله } [ / أي ] . ( فإذا ركعت فاجعل راحتيك ) أي كفيك ~~( على ركبتيك ) وهذا الجعل سنة اتفاقا ( ومكن ركوعك ) أي من أعضائك ، يعني ~~تمم بجميع أعضائك قاله الطيبي . وقال ابن الملك : أي اركع ركوعا تاما مع ~~الطمأنينة . وقال ابن حجر : أي تممه بفعل ما مر في الأعضاء . ( وامدد ) أي ~~ابسط ( ظهرك ) وهذه الكيفية مستحبة أيضا ( فإذا رفعت ) أي رأسك من الركوع ( ~~فأقم صلبك ) ومر تفسيره ( وارفع رأسك حتى PageV02P481 ترجع العظام ) برفعها ~~. وتنصب بناء على أنه لازم ومتعد ، أي تعود أو ترد أنت . ( إلى مفاصلها ) ~~وتقدم حكمه أيضا ( فإذا سجدت فمكن ) أي يديك قاله الطيبي . ( للسجود ) أي ~~اسجد سجودا تاما مع الطمأنينة قاله ابن الملك . ووضع اليدين في السجود سنة ~~عندنا وفرض عند الشافعي . وقال ابن حجر : معناه فمكن جبهتك من مسجدك ، فيجب ~~تمكينها بأن يتحامل عليها بحيث لو كان تحتها قطن انكبس . ( فإذا رفعت ) أي ~~رأسك من السجود ( فاجلس على فخذك اليسرى ) أي ناصبا قدمك اليمنى ، وهو ~~الإفتراش المسنون عندنا في مطلق القعدات . وقال ابن حجر : أي تنصب رجلك ~~اليمنى كما بينه بقية الأحاديث السابقة ومن ثم كان الإفتراش بين السجدتين ~~أفضل من الإقعاء المسنون بينهما كما مر . لأن ذلك هو الأكثر من أحواله عليه ~~السلام . ا ه . وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على أنه المسنون ، وغيره إما ~~لعذر أو لبيان الجواز . ( ثم اصنع ذلك ) أي جميع ما ذكر ( في كل ركعة وسجدة ~~) أي ركوع وسجود . وقال ابن حجر : ويصح إبقاء ms1091 الركعة على حقيقتها ، ويكون ~~المراد بالسجدة سجدة التلاوة والشكر إذ يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة . ~~( حتى تطمئن ) قال ابن الملك : يريد به الجلوس في آخر الصلاة فإنه موضع ~~الإستقرار ، يعني حتى تفرغ . وقال ابن حجر : راجع إلى جميع ما مر ، فيفيد ~~وجوب الطمأنينة في الركوع والإعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين ، وهو ~~مذهبنا كأكثر العلماء . ( هذا لفظ المصابيح . ورواه أبو داود ) أي هذا ~~اللفظ ( مع تغيير يسير ) أي قليل في لفظه ( وروى النسائي والترمذي معناه ) ~~وقال الترمذي : هذا حديث حسن . وقال ابن عبد البر : هذا حديث ثابت نقله ~~ميرك عن المنذري . ( وفي رواية للترمذي ) قال ميرك : فيه نظر ، فإن هذه ~~الرواية ليست مخصوصة بالترمذي بل أخرجها أبو داود أيضا . ( قال : إذا قمت ) ~~أي أردت القيام ( إلى الصلاة ) فوضع المسبب موضع السبب . ( فتوضأ كما أمرك ~~الله به ) أي في سورة المائدة ( ثم تشهد ) أي قل : أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ، بعد الوضوء . ( فأقم ) أي الصلاة . قال ابن حجر : ~~وفي رواية : وأقم . وقيل : معنى تشهد أذن لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة ، ~~فأقم على هذا يريد به الإقامة للصلاة كذا نقله ميرك عن الأزهار . قال ابن ~~حجر : وفيه دلالة ظاهرة لمن قال بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية . وقيل ~~: أي احضر قلبك وانو وكبر فأقم الصلاة ، أو احضر قلبك واستقم . ( فإن كان ~~معك قرآن ) سواء كان أم القرآن أو غيرها . ( فاقرأ ) أي ما تيسر . وقال ابن ~~حجر : فاقرأ أي بأم القرآن إن حفظتها وإلا فسبع آيات بدلها بقدر حروفها ~~متفرقة كانت ، أو متوالية . ثم أغرب وقال : وإنما حملناه على هذا التفصيل ~~للحديث السابق : أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها . ا ه . فإنه ~~حجة عليه بظاهره فتأمل . ( وإلا ) أي وإن لم يكن معك قرآن ( فاحمد الله ) ~~أي قل الحمد لله ( وكبره ) أي قل الله أكبر ( وهلله ) أي PageV02P482 قل لا ~~إله إلا الله ، وسيأتي تحقيق هذا المبحث في الفصل الثاني من باب القراءة في ~~الصلاة . قال ابن ms1092 حجر : ومنه أخذ أئمتنا أن من لم يعرف شيئا من القرآن ~~يلزمه الذكر اتفاقا . ثم اختلفوا هل يجب سبعة أنواع من الذكر بقدر حروف ~~الفاتحة . والأصح نعم لهذا الخبر ، وليكون كل نوع مكان آية . وقال جمع لا ~~لهذا الحديث فإنه كالنص في عدم وجوب سبعة أنواع ، ويرد بأن ظاهر الحديث ~~وجوب ثلاثة أنواع ولم يقل به أولئك . فالحديث إذا ليس فيه تمسك لإحدى ~~المقالتين . ا ه . وهو تقرير عجيب وتحرير غريب مشتمل على تدافع وتناقض . ثم ~~قال : وقد صح عند بعضهم لكن بين النووي ضعفه أن رجلا جاء إلى النبي فقال : ~~إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزىء منه في صلاتي . فقال ~~: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم . وهذا مشتمل على خمسة أنواع بل سبعة . والظاهر أنه كان ~~يحفظ البسملة فهو بتقدير صحته دليل للراجح المذكور . قلت : وبتقدير وجود ~~السادس أيضا . ( ثم اركع ) . # ( 805 ) ( وعن الفضل بن عباس قال : قال رسول الله : الصلاة مثنى مثنى ) ~~قيل الصلاة مبتدأ ، ومثنى مثنى خبره ، والأول تكرير والثاني توكيد . وقوله ~~: ( تشهد في كل ركعتين ) خبر بعد خبر كالبيان لمثنى مثنى ، أي ذات تشهد ، ~~وكذا المعطوفات . ولو جعلت أوامر اختل النظم وذهب الطراوة والطلاوة قاله ~~الطيبي . وقال التوربشتي : وجدنا الرواية فيهن بالتنوين لا غير ، وكثير ممن ~~لا علم له بالرواية يسردونها على الأمر وتراها تصحيفا . قال ابن الملك : ~~يعني الصلاة ركعتين ركعتين . وهذا في النوافل عند الشافعي ، إذ الأفضل عنده ~~أن يسلم من كل ركعتين ليلا كان أو نهارا . وعند أبي حنيفة الأفضل أن يصلي ~~أربع ركعات بتسليمة ليلا كان أو نهارا . ا ه . وصاحباه معه في النهار ، ومع ~~الشافعي في الليل . أقول : الظاهر أن معنى الحديث أن أقل الصلاة ركعتان . ~~فيفيد نهي القليل كما هو مذهبنا . وتشهد بعدهما واجب ولا منع للزيادة ولا ~~دلالة على سلام بعدهما ليصلح موضعا للخلاف المذكور ، وإبقاء الجنس على أصله ~~أولى من تقييده ms1093 بالنافلة الموهم أن تكون الأوصاف الآتية من مختصاتها . ( ~~وتخشع ) التخشع السكون والتذلل ، وقيل : الخشوع قريب المعنى من الخضوع ، ~~إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البصر والبدن والصوت . وقيل : الخضوع في ~~الظاهر والخشوع في الباطن ، والأظهر أنهما بمعنى لقوله عليه السلام : لو ~~خشع قلبه لخشعت جوارحه . قال ابن الملك : وهو أي الخشوع في الظاهر والباطن ~~طمأنينة الرجل بحيث لا يتحرك ولا يلتفت يمينا وشمالا . ا ه . والخشوع من ~~كمال الصلاة . قال تعالى : 16 ( { قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاته ~~PageV02P483 خاشعون } ) [ المؤمنون 1 2 ] . وفي قوله : تخشع . اشارة إلى ~~أنه إن لم يكن له خشوع ، فيتكلف ويطلب من نفسه الخشوع ويتشبه بالخاشعين . ( ~~وتضرع ) أي إلى الله . في مختصر النهاية : التضرع التذلل والمبالغة في ~~السؤال . ( وتمسكن ) وهو إظهار الرجل المسكنة من نفسه قاله ابن الملك ، أو ~~معناه طلب السكون إلى الله وأمره وحكمه وقضائه وقدره أو اطمئنانه بذكره . ~~قال المظهر : قوله : تمسكن ، من المسكين مفعيل من السكون ، لأنه يسكن إلى ~~الناس . وزيادة الميم من الفعل شاذ ولم يروها سيبويه إلا في هذا ، وفي ~~تمدرع . نقله الطيبي . وقيل : تمسكن من السكينة ، وقيل : معناه السكون ~~والوقار ، والميم زائدة فيهما . وأما قوله : ( ثم تقنع يديك ) من إقناع ~~اليدين رفعهما في الدعاء ، ومنه قوله تعالى : 6 ( { مقنعي رؤوسهم } ) [ ~~إبراهيم 43 ] . أي ترفع بعد الصلاة يديك للدعاء فعطف على محذوف ، أي إذا ~~فرغت منها فسلم ثم ارفع يديك سائلا حاجتك . فوضع الخبر موضع الطلب . قال ~~المظهر : فإن قلت لو جعلتها أوامر ، وعطفت أمرا على أمر وقطعت ، تشهد عن ~~الجملة الأولى لاختلاف الخبر والطلب لكان لك مندوحة عن هذا التقدير . قلت : ~~حينئذ خرج الكلام الفصيح إلى التعاظل في التركيب وهو مذموم . وذكر ابن ~~الأثير : أن توارد الأفعال تعاظل . ونقلنا عنه في التبيان شواهد نقله ~~الطيبي . وقوله : تعاظل بالظاء المشالة ، ففي القاموس تعظلوا عليه اجتمعوا ~~، ويوم العظالى كحبارى معروف لأن الناس ركب بعضهم بعضا ، أو لأنه ركب ~~الاثنان والثلاثة دابة . ( يقول ) أي الراوي معناه ( ترفعهما ) أي لطلب ~~الحاجة ms1094 . وقوله : ( إلى ربك ) متعلق بقوله : تقنع . وقيل : يقول فاعله ~~النبي ، وترفعهما يكون تفسيرا لقوله . ثم تقنع يديك ( مستقبلا ببطونهما ~~وجهك ) أي ولو كان الدعاء استعاذة ( وتقول : يا رب يا رب ) الظاهر أن ~~المراد بالتكرير التكثير ( ومن لم يفعل ذلك ) أي ما ذكر من الأشياء في ~~الصلاة ( فهو ) أي فعل صلاته ( كذا وكذا ) . قال الطيبي كناية عن أن صلاته ~~ناقصة غير تامة . يبين ذلك الرواية الأخرى أعني قوله : فهو خداج . ( وفي ~~رواية : ) قال ميرك : وفي سنده عبد الله بن نافع بن أبي العمياء ، قال ~~البخاري : لم يصح حديثه ، كذا في التخريج . ( فهو خداج ) بكسر المعجمة أي ~~ناقص في الأجر والفضيلة . قيل : تقديره فهو ذات خداج ، أي صلاته ذات خداج ، ~~أو وصفها بالمصدر نفسه للمبالغة . والمعنى أنها ناقصة ، وفي الفائق الخداج ~~مصدر خدجت الحامل إذا ألقت ولدها قبل وقت النتاج فاستعير . والمعنى ذات ~~نقصان فحذف المضاف . وفي النهاية : وصفها بالمصدر مبالغة كقوله : فإنما هي ~~إقبال وإدبار . ( رواه الترمذي ) . قال ابن حجر : وسنده حسن PageV02P484 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 806 ) ( عن سعيد بن الحرث بن المعلى ) اسم مفعول من التعلية . في جامع ~~الأصول يقال : إن ابن المعلى قاضي المدينة من مشاهير التابعين . ( قال : ~~صلى لنا أبو سعيد الخدري فجهر بالتكبير ) لكونه إماما ( حين رفع رأسه من ~~السجود ) ليعلم ويتابع عليه . ( وحين سجد ) أي ثانيا ( وحين رفع ) أي رأسه ~~. وفي البخاري : حين قام . ( من الركعتين ) أي الأوليين ( وقال : هكذا رأيت ~~النبي . رواه البخاري ) . # ( 807 ) ( وعن عكرمة ) تابعي جليل مولى لابن عباس . ( قال : صليت خلف شيخ ~~بمكة ) قال ميرك : هو أبو هريرة كما جاء مسمى في رواية أحمد والطبراني ~~والطحاوي . ( فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة ) قال الطيبي : هذا العدد إنما يكون ~~في الصلاة الرباعية بإضافة تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول ~~. ( فقلت لابن عباس : إنه أحمق ) أي جاهل ، ( فقال : ثكلتك ) أي فقدتك ( ~~أمك ) قد سبق أنها كلمة تعجب ، وظاهرها دعاء عليه . وقد تذكر في موضع المدح ~~والذم ، وههنا محمول على هلاكه ردا لقوله : إنه أحمق ms1095 ، أي أتقول في حق من ~~اقتفى سنة أبي القاسم : إنه أحمق . ( سنة أبي القاسم ) خبر مبتدأ محذوف ، ~~أي الخصلة التي أنكرتها منه سنة أبي القاسم ( ) وقد طبق ذكر الكنية هنا ~~مفصل البلاغة ومحررها قاله الطيبي . وكأنه أشار بهذه الكنية إلى عظيم ~~التسجيل على عكرمة وأن ما حصل لورثته عليه السلام علما ومعرفة إنما هو ~~لقسمته عليه السلام لخبر : إنما أنا قاسم والله يعطي . ( رواه البخاري ) . # PageV02P485 # ( 808 ) ( وعن علي ) أي زين العابدين ( ابن الحسين رضي الله عنهما مرسلا ~~) لأنه لم يدرك النبي . قال ابن حجر : مرسلا حال متقدمة على صاحبها . ا ه . ~~وهو موافق لما في النسخ المصححة المضبوطة على صيغة المفعول ، لكن يحتمل أن ~~يكون مرسلا بصيغة الفاعل ، فيكون حينئذ حالا متأخرة عن صاحبها . ( قال : ~~كان رسول الله يكبر في الصلاة كلما خفض ) أي أراد الخفض إلى الركوع أو ~~السجود ( ورفع ) أي وكلما رفع إلى القومة من الركوع ، فإنه يسمع ويحمد ثم ~~يكبر للخفض . ( فلم يزل ) بالتذكير ، وقيل بالتأنيث . ( تلك ) أي تلك ~~الصلاة المقترنة بذلك التكبير ( صلاته ) بالرفع ، وقيل بالنصب . ( ) قال ~~الطيبي : يحتمل أن يكون اسم لم يزل مستكنا عائدا إلى النبي ، والجملة ~~الاسمية خبرها ، وأن يكون تلك اسمها وصلاته خبرها ، إذا رويت منصوبة ~~وبالعكس إذا رويت مرفوعة . ( حتى لقى الله . رواه مالك ) . # ( 809 ) ( وعن علقمة ) تابعي مشهور ( قال : قال لنا ابن مسعود : ألا أصلي ~~بكم صلاة رسول الله . فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة مع تكبير الإفتتاح ~~. رواه الترمذي ) وقال : وفي الباب عن البراء بن عازب . وحديث ابن مسعود ~~حسن ، وبه يقول غير واحد من التابعين ، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة . ~~( وأبو داود والنسائي ) قال ابن الهمام : وقد أخرج الدارقطني وابن عدي عن ~~محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : ~~صليت مع رسول الله وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة ~~. وروى الطحاوي ثم البيهقي من حديث الحسن بن عياش بسند صحيح عن الأسود قال ms1096 ~~: رأيت عمر بن الخطاب رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود . ( وقال أبو داود ~~: ليس هو بصحيح على هذا المعنى ) . يعني وإن كان سنده صحيحا لأن غير ابن ~~مسعود روى عنه عليه السلام الرفع عند الركوع والإعتدال والقيام من التشهد ~~الأول . وقيل : إنه نسي الرفع في هذه PageV02P486 المواضع الثلاثة وهو بعيد ~~جدا ، وأبعد منه ما قيل إنه رضي الله عنه كان قصيرا ، إذ طوله قدر ذراع ~~وإنه لكماله كان لا يرفع رأسه في صلاة ، فلم يعلم الرفع إلا عند التحريمة ~~لأنه إذ ذاك غير داخل في الصلاة . قال ميرك : فيه نظر لأنه ليس في سنن أبي ~~داود على هذا المعنى ، وإنما فيه ليس بصحيح فقط . ا ه . وقد استوعب الإمام ~~ابن الهمام الكلام في هذا المقام فعليك بشرحه للهداية إن كان لك عناية إلى ~~النهاية . # ( 810 ) ( وعن أبي حميد الساعدي قال : كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة ~~استقبل القبلة ) فيه إشارة إلى اعتبار الجهة حيث لم يقل استقبل الكعبة ( ~~ورفع يديه ) أي إلى حذاء أذنيه ( وقال : الله أكبر . رواه ابن ماجه ) . # ( 811 ) ( وعن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله الظهر وفي مؤخر الصفوف ~~رجل فأساء الصلاة ) قال الطيبي : الفاء للسببية ، يعني أن تأخره كان سببا ~~لإساءة الصلاة ولذا عنفه رسول الله بقوله : إني لأرى . ا ه . وفيه بحث . ~~وقال ابن حجر : قوله فأساء الصلاة أي أتى فيها بما يبطلها كما يدل له قوله ~~: ألا تتقي الله ، والفاء هنا الظاهر أنها زائدة لتزيين اللفظ . ا ه . ~~والأظهر أنها للتعقيب والتقدير ، وفي مؤخر الصفوف رجل صلى معنا فأساء ~~الصلاة . ( فلما سلم ) أي النبي أو الرجل ( ناداه رسول الله : يا فلان . ~~ألا تتقي الله ) أي مخالفته أو معاقبته ، وهو إبهام ويبينه قوله : ( ألا ~~ترى ) أي تنظر وتتأمل ( كيف تصلي ) بالخطاب ، وفي نسخة : بنون المتكلم ( ~~إنكم ترون ) بضم التاء أي تظنون ( أنه يخفى علي شيء مما تصنعون ) أي في ~~صلاتكم أو مطلقا في بعض الأوقات ( والله ) قسم ( إني لأرى ) أي أبصر ms1097 أو ~~أعلم ( من خلفي ) بحرف الجر ، وفي نسخة : بمن الموصولة ( كما أرى من بين ~~يدي ) بكسر من ، وجر بين . وفي نسخة : بفتح من ، ونصب بين يدي على الظرفية ~~. قال ابن حجر : أي في حال الصلاة لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحصل له ~~فيها قرة العين بما يفاض عليه فيها من غايات القرب وخوارق التجليات فتنكشف ~~له حقائق الموجودات على ما هي عليه ، فيدرك من خلفه كما يدرك من أمامه لأنه ~~PageV02P487 لباهر كماله لا يشغله جمعه عن فرقه ، فهو وإن استغرق في عالم ~~الغيب لا يخفى عليه شيء من عالم الشهادة ، فعلم إن ما هنا لا ينافي قوله ~~عليه السلام : إني لا أعلم ما وراء جداري . على تقدير صحته ، لأنه بالنسبة ~~إلى خارج الصلاة . وقيل : بل كان له عينان بين كتفيه كسم الخياط يرى بهما ~~كما يرى بعينيه الأصليتين ، مع أن في الحقيقة لا منافاة لأن المثبت هنا ~~الرؤية البصرية ، والمنفي ثمة العلم . أي بالمغيبات ، فلم يتواردا على شيء ~~واحد . وفي معنى هذا خبر الصحيحين عن أبي هريرة أيضا : هل ترون قبلتي ههنا ~~فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم ، إني لأرى من وراء ظهري . وفيه ~~رواية لمسلم عن أنس : أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا ~~بالسجود ، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي ، ولا ينافي ذلك توقف الرؤية في حق ~~المخلوق على حاسة وشعاع ومقابلة اتفاقا لأن محله في غير المعجزة وخالق ~~البصر في العين قادر على خلقه في غيرها . وقيل : سبب رؤيته لمن وراءه أن ~~صورهم كانت منطبعة في قبلته . ورد بأن مثل هذا لا يتجاسر عليه إلا بنقل ~~صحيح ، وقيل : هي رؤية قلب . وقيل : وحي أو إلهام . ورد بأن الصواب أنها ~~رؤية مشاهدة بالبصر كما مر ، وخبر : لا أعلم ما وراء جداري ، لا ينافي بناء ~~على ما مر إخباره عليه السلام بمغيبات لا تحصى ، لأن ذاك على الأصل ، وهذا ~~على خرق العادة بوحي أو إلهام . قلت : هذا مناقضة بل مصادرة في الكلام ، ثم ~~قال : ويؤيده أنه عليه ms1098 السلام لما ضلت ناقته وقال بعض المنافقين إن محمدا ~~يزعم أنه يخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته قال عليه السلام : ~~والله إني لا أعلم إلا ما علمني ربي وقد دلني ربي عليها وهي في موضع كذا ~~وكذا حبستها شجرة بخطامها فذهبوا فوجدوها كما أخبر . ا ه . والحاصل أن ~~أحوال الأنبياء والأولياء مختلفة ولهذا لم ير يعقوب ولده يوسف في البئر مع ~~قربها إلى بلده ، ووجد ريح قميص يوسف من حين فصلت العير من مصر ( رواه أحمد ~~) . # 25 # | 2 ( باب ما يقرأ بعد التكبير ) 2 # # الأولى باب ما يقال بعده ليشمل دعاء الإفتتاح ، ولعله أراد به التغليب ، ~~والمراد التكبير الذي للإحرام . PageV02P488 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 812 ) ( عن أبي هريرة قال : كان رسول الله يسكت ) من الإسكات وهو لازم ~~. قال التوربشتي : ضبطناه بفتح أوله وضم ثالثة ، من السكوت . وقال الكرماني ~~: من الإسكات ، قلت : وعليه أكثر النسخ وجمهور الشراح وهو الملائم للمصدر ~~الآتي . قال الجوهري : يقال : تكلم الرجل ثم سكت ، بغير ألف فإذا انقطع ~~كلامه قلت : أسكت ، نقله القسطلاني . ( بين التكبير وبين القراءة إسكاتة ) ~~إفعالة من السكوت ، ولا يراد به ترك الكلام ، بل ترك رفع الصوت لقوله : ما ~~تقول في إسكاتك قاله الطيبي ، أو المراد به السكوت عن القراءة لا عن الذكر ~~قاله الأبهري ، وهو الأظهر . ( فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ) قال ~~التوربشتي : الباء متعلقة بمحذوف ، قيل : هو اسم فيكون ما بعده مرفوعا ~~تقديره ، أنت مفدي بأبي وأمي . وقيل : هو فعل ، أي فديتك ، وما بعده منصوب ~~، وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الإستعمال وعلم المخاطب ذكره الطيبي . ( ~~إسكاتك ) بالنصب ، وقيل : بالرفع . ( بين التكبير وبين القراءة ) قال ابن ~~حجر : بين هذه زائدة ، لأنها لا تدخل إلا على متعدد . ( ما تقول ) أي في ~~وقت سكوتك من الجهر ، قال المظهر : بالنصب مفعول فعل مقدر ، أي أسألك ~~إسكاتك ما تقول فيه ، أو في إسكاتك ما تقول بنزع الخافض ذكره الطيبي . وقال ~~الشيخ ابن حجر : هو بالرفع في روايتنا على الإبتداء ، نقله ميرك . وروي ms1099 ~~بفتح الهمزة على الإستفهام وضم السين . ( قال : أقول : اللهم باعد بيني ~~وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ) أخرجه مخرج المبالغة ، لأن ~~المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة ، وقيل : تفيد البعد من ~~الجانبين فكأنه قيل : اللهم باعد بيني وبين خطاياي ، وباعد بين خطاياي ~~وبيني ، والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب ، ~~PageV02P489 فبعد بيني وبينه . والمقصود ما سيأتي ، أو السابقة فمعناه ~~المحو والغفران لما حصل منها ، وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هو في ~~الزمان والمكان ، وموقع التشبيه : إن التقاء المشرق والمغرب مستحيل . فكأنه ~~أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية ، وكرر لفظ بين هنا ، ولم يكرر بين ~~المشرق والمغرب لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الجار كذا قاله ميرك ~~. ( اللهم نقني ) أي طهرني ( من الخطايا ) أي التي تدنس القلوب وتسودها . ( ~~كما ينقى ) بصيغة المجهول ( الثوب الأبيض من الدنس ) أي الدرن والوسخ ، وفي ~~تقييد الثوب بالأبيض مبالغة لا تخفى . ( اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج ) ~~بالسكون ( والبرد ) بفتحتين ، قال التوربشتي : ذكر أنواع المطهرات المنزلة ~~من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها ، تبيانا لأنواع ~~المغفرة التي لا مخلص من الذنوب ، إلا بها . أي طهرني من الخطايا بأنواع ~~مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة ~~الأرجاس والأوزار ورفع الجنابة والإحداث . قيل : خص الثلج والبرد بالذكر ~~لأنهما ماءان مقطوران على خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ولم تخضهما ~~الأرجل كسائر المياه التي خالطت التراب ، وجرت في الأنهار وجمعت في الحياض ~~. فهما أحق بكمال الطهارة . فإن قلت : الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار ~~، فلم ذكر ذلك . قلت : قال محيي السنة : معناه طهرني من الذنوب وذكرها ~~مبالغة في التطهير ، لا أنه يحتاج إليها . قال الخطابي : هذه أمثال ولم يرد ~~أعيان هذه المسميات ، وإنما أراد بها التأكيد في التطهير والمبالغة في ~~محوها عنه . قال ابن دقيق العيد : عبر بها عن غاية المحو ، فإن الثوب الذي ~~يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية ms1100 النقاء . ويحتمل أن يكون المراد ~~أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة المحو بها كقوله تعالى : [ أي ] { ~~واعف عنا واغفر لنا وارحمنا } [ / أي ] . قال الطيبي : المطلوب من ذكر ~~الثلح والبرد بعد ذكر الماء لطلب شمول الرحمة وأنواع المغفرة بعد العفو ~~لإطفاء حرارة عذاب النار ، التي هي في غاية الحرارة من قولهم : برد الله ~~مضجعه أي رحمه ووقاه عذاب النار . وقال ميرك : وأقول الأقرب أن يقال : جعل ~~الخطايا بمنزلة نار جهنم فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا ، ويحتمل أن ~~يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة ، فالمباعدة للمستقبل ، ~~والغسل للماضي ، والتنقية للحال . وكأن تقديم المستقبل للإهتمام يدفع ما ~~سيأتي قبل دفع ما حصل والله أعلم . ا ه . ويمكن أن تكون المباعدة فيما لم ~~يقع مطلقا ، والتنقية في الحال ، والإستقبال والغسل فيما وقع مطلقا ، وتعدد ~~آلة الغسل إشارة إلى أنواع المغفرة المتعلقة بالذنوب ومراتبها والله أعلم . ~~وهذا كله تعليم للأمة ، أو دعاء لهم ، أو باعتبار حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين وهو الأظهر . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي . # PageV02P490 # ( 813 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : كان النبي إذا قام إلى الصلاة ) ~~قيل أي النافلة لرواية النسائي : إذا قام يصلي تطوعا الآتية في آخر الفصل ~~الثالث ، ويعكر عليه ما في رواية ابن حبان : كان إذا قام إلى الصلاة ~~المكتوبة . وما رواه الدارقطني : كان إذا ابتدأ الصلاة الفريضة . مع إطلاق ~~رواية مسلم وغيره ، ولذا أجاب البعض بأنه كان في أول الأمر ، كذا في شرح ~~المنية لابن أمير حاج . ( وفي رواية : كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال : ~~وجهت ) وفي حذف إني ، إيماء إلى أنه لم يرد به القراءة . ( وجهي ) بسكون ~~الياء وفتحها أي توجهت بالعبادة ، بمعنى أخلصت عبادتي لله قاله الطيبي . ~~وقيل : صرفت وجهي وعملي ونيتي ، أو أخلصت قصدي ووجهتي ، وينبغي للمصلي عند ~~تلفظه بذلك أن يكون على غاية من الحضور والإخلاص ، وإلا كان كاذبا . وأقبح ~~الكذب ما يكون والإنسان واقف بين يدي من لا يخفى عليه خافية . ( للذي ms1101 فطر ~~السموات والأرض ) أي إلى الذي خلقهما ، وعملهما من غير مثال سبق . وأعرضت ~~عما سواه ، فإن من أوجد مثل هذه المحدثات التي هي على غاية من الإبداع ~~والإتقان حقيق بأن تتوجه الوجوه إليه ، وإن تعول القلوب في سائر أحوالها ~~عليه ولا يلتفت لغيره ، ولا يرجو إلا دوام رضاه وخيره . وإنما جمع السموات ~~لسعتها أو لإختلاف طبقاتها أو لتقدم وجودها أو لشرف جهتها أو لفضيلة جملة ~~سكانها ، أو لأنها أفضل على الأصح عند الأكثر . وإلا فالأرض سبع أيضا على ~~الصحيح لقوله تعالى : [ أي ] { ومن الأرض مثلهن } [ / أي ] . ولما ورد : ~~ورب الأرضين السبع . ( حنيفا ) حال من ضمير وجهت ، أي مائلا عن كل دين باطل ~~إلى الدين الحق ثابتا عليه ، وهو عند العرب غلب على من كان على ملة إبراهيم ~~عليه السلام . وقيل : هو المسلم المستقيم . قال الطيبي : أي مائلا عن ~~الأديان الباطلة والآراء الزائغة ، من الحنف وهو الميل ، يعني أصله الميل ~~المطلق . ثم نقل في العرف إلى ما ذكر عكس الإلحاد فإنه في الأصل لمطلق ~~الميل ، ومنه اللحد . وفي العرف الميل من الحق إلى الباطل ، أو مائلا عن كل ~~جهة وقصد إلى الحضور والإخلاص في عبادة فاطر السموات والأرض ، فهو حال ~~مؤكدة لمعنى وجهت وجهي . وزاد ابن حبان في روايته : مسلما بعد حنيفا ، أي ~~منقادا مطيعا PageV02P491 لأمره وقضائه وقدره . ( وما أنا من المشركين ) ~~فيه تأكيد وتعريض ، وقال ابن حجر : تأكيد لما قبله أو تأسيس بجعل النفي ~~عائدا إلى سائر أنواع الشرك الظاهر والخفي ، لكن لا يسوغ هذا إلا للخواص في ~~بعض المنازلات . ( إن صلاتي ) أي عبادتي وصلاتي ، وفيه شائبة تعليل لما ~~قبله . ( ونسكي ) أي ديني ، وقيل : عبادتي أو تقربي أو حجي وجمع بينهما ~~لقوله تعالى : [ أي ] { فصل لربك وانحر } [ / أي ] . ( ومحياي ) بالفتح ~~والسكون ، أي حياتي ( ومماتي ) بالسكون والفتح ، أي موتي . ( لله ) أي هو ~~خالقهما ومقدرهما ، وقيل طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات ، ~~كالوصية والتدبير ، أو حياتي وموتي لله لا تصرف لغيره فيهما ، أو ما أنا ~~عليه من العبادة في حياتي وما أموت ms1102 خالصة لوجه الله ، أو إرادتي من الحياة ~~والممات خالصة لذكره وحضوره وقربه وللرضا بأمره وقضائه وقدره ، أو جميع ~~أحوالي حياتي ومماتي وما بعده لله . ( رب العالمين ) بدل أو عطف بيان ، أي ~~مالكهم ومربيهم وهم ما سوى الله على الأصح . ( لا شريك له ) في ذاته وصفاته ~~وأفعاله ( وبذلك ) أي بالتوحيد الكامل الشامل للاخلاص قولا واعتقادا . ( ~~أمرت وأنا من المسلمين ) أي المطيعين والمنقادين لله . قال ابن حجر : ~~وسيأتي رواية : وأنا أول المسلمين . وكان يقول تلك تارة وهذه أخرى ، لأنه ~~أول مسلمي هذه الأمة . بل جاء أن النور الذي خلق منه سبق إيجاده قبل خلق ~~الخلق بأزمنة طويلة ، والسنة لغيره أن يقول الأولى لا غير ، إلا أن يقصد ~~الآية . ثم لا فرق بين الرجل والمرأة فيما ورد من الأذكار والأدعية لحمله ~~على التغليب أو إرادة الأشخاص . ( اللهم ) أي يا ألله ، والميم بدل عن حرف ~~النداء ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر . ( أنت الملك ) لا ملك ولا ملك ~~لغيرك . ( لا إله إلا أنت ) أي أنت المنفرد بالألوهية ، ( أنت ربي ) تخصيص ~~بعد تعميم ، وقال ميرك في قوله : لله رب العالمين ، إثبات الإلهية المطلقة ~~لله تعالى على سبيل الحصر ، بعد إثبات الملك له ، كذلك في أنت الملك لما دل ~~عليه تعريف الخبر باللام ترقيا من الأدنى إلى الأعلى طبق قوله : [ أي ] { ~~ملك الناس إله الناس } [ / أي ] . وإنما أخر الربوبية في قوله : أنت ربي ، ~~لتخصيص الصفة وتقييدها بالإضافة إلى نفسه وإخراجها عن الإطلاق . ( وأنا ~~عبدك ) اعتراف له تعالى بالربوبية ولنفسه بالعبودية . ( ظلمت نفسي ) أي ~~بالغفلة عن ذكر ربي ، أو بوضع محبة الغير في قلبي . ( واعترفت بذنبي ) أي ~~بعملي خلاف الأولى أو بوجودي الذي منشأ ذنبي . كما قيل : وجودك ذنب لا يقاس ~~به ذنب . ( فاغفر لي ذنوبي ) أي تقصيراتي ( جميعا إنه ) بالكسر استئناف فيه ~~معنى التعليل ، وفي نسخة بالفتح والضمير للشأن . ( لا يغفر الذنوب ) أي ~~جميعها ( إلا أنت ) فإنك أنت الغفار الغفور . ( واهدني ) أي دلني ووفقني ~~وثبتني وأوصلني . ( لأحسن الأخلاق ) في عبادتك وغيرها من الأخلاق الظاهرة ~~والباطنة ms1103 ( لا يهدي لأحسنها إلا أنت ) فإنك أنت الهادي المطلق ، وعجز الخلق ~~أمر محقق . ( واصرف PageV02P492 عني ) أي أبعدني وامنعني واحفظني ( سيئها ) ~~أي سيء الأخلاق ( لا يصرف عني ) فضلا عن غيري ( سيئها إلا أنت ) فإن غيرك ~~غير قادر على شيء . ( لبيك ) أي أدوم على طاعتك دواما بعد دوام ، وقيل : ~~أقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، من ألب بالمكان أقام به . وقيل : معناه ~~اتجاهي إليك من قولهم : داري تلب دارك ، أي تواجهها . فالحاصل أنه مصدر ~~مثنى من لب أو ألب بعد حذف الزوائد مضاف إلى المخاطب ، وحذف النون بالإضافة ~~. وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية كقوله تعالى : [ أي ] { فارجع البصر ~~كرتين } [ / أي ] ، أي كرة بعد كرة ومرة بعد مرة . ( وسعديك ) أي ساعدت ~~طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة ، وهي الموافقة والمسارعة ، أو أسعد بإقامتي ~~على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة . ( والخير كله ) اعتقادا وقولا ~~وفعلا ( في يديك ) أي في تصرفك ، وقيل : هما كناية عن سعة طوله وكثرة فضله ~~، أو عن قدرته وإرادته ، لأنه لا يصدر شيء إلا عنهما . وقال الطيبي : أي ~~الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه ، يجري بقضائك لا يدرك من غيرك ~~ما لم تسبق به كلمتك . ( والشر ليس إليك ) أي لا يتقرب به إليك ، أو لا ~~يضاف إليك بل إلى ما اقترفته أيدي الناس من المعاصي ، أو ليس إليك قضاؤه ~~فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر ، بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة فالمقضي ~~بالذات هو الخير ، والشر داخل في القضاء بالعرض قاله الطيبي . وقيل : معناه ~~أن الشر ليس شرا بالنسبة إليه ، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق . وقيل : ~~الشر لا يصعد إليك لقوله تعالى : 16 ( { إليه يصعد الكلم الطيب } ) [ فاطر ~~10 ] . وقيل : الشر لا يضاف إليك بحسن التأدب ، ولذا لا يقال : يا خالق ~~الخنازير ، وإن خلقها وهذا كقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : 16 ( { ~~وإذا مرضت فهو يشفين } ) [ الشعراء 80 ] . مضيفا المرض إلى نفسه والشفاء ~~إلى ربه . والخضر أضاف إرادة العيب إلى نفسه وما كان من باب ms1104 الرحمة إلى ربه ~~، فقال : 16 ( { أردت أن أعيبها } ) [ الكهف 7 ] و 16 ( { أراد ربك أن ~~يبلغا أشدهما } ) [ الكهف 82 ] . وفي هذا إرشاد إلى تعليم الأدب كذا قالوا ~~، ومنه قوله تعالى : 16 ( { صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم } [ ~~/ اي ] [ الفاتحة 7 ] . فتأمل فإنه دقيق ولم أر من ذكره . قال ابن حجر : ~~تمسك المعتزلة به في نسبة الشر للعبد لتقديرهم متعلق الجار منسوبا ، وهو ~~تحكم إذ هو كما يحتمل ذلك يحتمل تقديره مقربا أو مضافا أو صاعدا أو منسوبا ~~، والمراد غير ما فهموه أي ليس الشر منسوبا إليك على انفراده ، لأن قضية ~~الأدب أن لا تضاف المحقرات إلى الله تعالى استقلالا بل تبعا . ( أنا بك ) ~~أي أعوذ وأعتمد وألوذ وأقوم بك . ( وإليك ) أتوجه وألتجىء وأرجع وأتوب ، أو ~~بك وجدت وإليك انتهى أمري فأنت المبدأ والمنتهى . وقيل : أستعين بك وأتوجه ~~إليك ، وقيل : أنا موقن بك وبتوفيقك علمت والتجائي وانتمائي إليك ، أو بك ~~أحيا وأموت وإليك المصير ، أو أنا بك إيجادا وتوفيقا وإليك التجاء واعتصاما ~~. ( تباركت ) أي تعظمت وتمجدت ، أو جئت بالبركة ، أو تكاثر خيرك . وأصل ~~الكلمة للدوام والثبات ( وتعاليت ) عما أوهمه الأوهام ويتصور عقول الأنام ، ~~ولا تستعمل هذه الكلمات إلا لله تعالى قاله ميرك وكذا ابن حجر . ( أستغفرك ~~) أي أطلب المغفرة لما مض PageV02P493 ( وأتوب ) أي أرجع عن فعل الذنب فيما ~~بقي متوجها . ( إليك ) بالتوفيق والثبات إلى الممات ( وإذا ركع قال : اللهم ~~لك ركعت وبك آمنت ) وفي تقديم الجار إشارة إلى التخصيص . ( ولك أسلمت ) أي ~~لك ذللت وانقدت ، أو لك أخلصت وجهي ، أو لك خذلت نفسي وتركت أهواءها . ( ~~خشع ) أي خضع وتواضع أو سكن ( لك سمعي ) فلا يسمع إلا منك ( وبصري ) فلا ~~ينظر إلا بك ، وإليك تخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات بهما فإذا ~~خشعتا قلت الوساوس قاله ابن الملك . أو لأن تحصيل العلم النقلي والعقلي ~~بهما . وقدم السمع لأن المدار على الشرع . وأعلم أن بعض الفضلاء فضل السمع ~~، ونسبه ابن القيم إلى أصحاب الشافعي . وقيل : إنه قول أكثر الفقهاء . ~~وبعضهم فضل ms1105 البصر وهو منسوب إلى أصحاب أبي حنيفة ومنقول عن قتيبة ، وأكثر ~~المتكلمين . وتوقف في المسألة بعض المحققين كالإمام الرازي وغيره ، وقال ~~الإمام النيسابوري : الإشتغال بالتفضيل مما لا طائل فيه من التطويل . ( ~~ومخي ) فلا يعي إلا عنك كذا ذكره ابن حجر ، وفيه تأمل . ( وعظمي وعصبي ) ~~فلا يقومان ولا يتحركان إلا بك في طاعتك وهن عمد الحيوان وأطنابه ، واللحم ~~والشحم غاد ورائح . ( فإذا رفع رأسه ) أي من الركوع ( قال : ) أي حال الرفع ~~سمع الله لمن حمده ، كما في الروايات الصحيحة فإذا استقر في الإعتدال قال : ~~( اللهم ربنا لك الحمد ) وفي رواية صحيحة : ولك الحمد . وسبق أنها الأفضل ~~لدلالتها على زيادة لم يدل عليها حذفها . ( ملء السموات ) بالنصب ، وهو ~~أشهر كما في شرح مسلم صفة مصدر محذوف . وقيل : حال أي كونه مالئا لتلك ~~الأجرام على تقدير تجسمه ، وبالرفع صفة الحمد . ( والأرض وما بينهما . وملء ~~ما شئت من شيء بعد ) أي بعد السموات والأرض قاله الطيبي . وقال ابن حجر : ~~أي بعد ذلك صفة لشيء كالكرسي والعرش وما فوقه وما تحت أسفل الأرضين مما لا ~~يعلمه ولا يحيط به إلا خالقه وموجده . والأظهر أن المراد بهما الجسمانيات ~~العلويات والسفليات . قال ابن الملك : وهذا غاية الحمد لله تعالى ، حيث ~~حمده ملء كل مخلوقاته الموجودة وملء ما يشاء من خلقه من المعدومات الممكنة ~~المغيبة . وقال ميرك : هذا يشير إلى الإعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد ~~استفراغ الجهد ، فإنه حمده ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما ، ثم ~~ارتفع . فأحال الأمر فيه على المشيئة وليس وراء ذلك للحمد منتهى ، ولهذه ~~الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق أن يسمى أحمد . ( وإذا سجد ~~قال : اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد وجهي ) بالوجهين أي خضع وذل ~~وانقاد ( للذي خلقه ) أي أوجده من العدم ( وصوره ) أحسن صورة PageV02P494 ( ~~وشق سمعه ) أي طريق سمعه ، إذ السمع ليس في الأذنين بل في مقعر الصماخ . ( ~~وبصره تبارك الله ) أي تعالى وتعظم ، والرواية بحذف الفاء . ( أحسن ~~الخالقين ) أي المصورين والمقدرين . فإنه ms1106 الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد ~~والإمداد ، وغيره إنما يوجد صورا مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق ، مع ~~أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته . 16 ( { والله خلقكم وما تعلمون } ) . 16 ( ~~{ والله خالق كل شيء } ) . ( ثم يكون ) أي بعد فراغه من ركوعه وسجوده . ( ~~من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم . اللهم اغفر لي ما قدمت ) من سيئة ( ~~وما أخرت ) من عمل ، أي جميع ما فرط مني قاله الطيبي . وقيل : ما قدمت قبل ~~النبوة وما أخرت بعدها ، وقيل : ما أخرته في علمك مما قضيته علي . وقيل : ~~معناه إن وقع مني في المستقبل ذنب فاجعله مقرونا بمغفرتك . ( وما أسررت ) ~~أي أخفيت ( وما أعلنت ) تخصيص بعد تعميم ، كعكسه في قوله : ( وما أسرفت ) ~~أي جاوزت الحد ، مبالغة في طلب الغفران بذكر أنواع العصيان ( وما أنت أعلم ~~به مني ) أي من ذنوبي ، التي لا أعلمها عددا وحكما . ( أنت المقدم ) أي بعض ~~العباد إليك بتوفيق الطاعات ( وأنت المؤخر ) أي بعضهم بالخذلان عن النصرة ، ~~أو أنت المقدم لمن شئت في مراتب الكمال وغايات الجلال ، وأنت المؤخر لمن ~~شئت عن معالي الأمور إلى سفسافها ، فنسألك أن تجعلنا ممن قدمته في معالم ~~الدين ونعوذ بك أن تؤخرنا عن طريق اليقين ، أو أنت الرافع والخافض والمعز ~~والمذل . ( لا إله إلا أنت ) فلا مطلوب سواك ولا محبوب إلا إياك ( رواه ~~مسلم ) . قال ميرك : ورواه الأربعة وابن حبان في صحيحه ، وزاد بعد قوله ~~حنيفا : مسلما . ( وفي رواية للشافعي : والشر ليس إليك ) هذا الكلام إرشاد ~~إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى ، وأن يضاف إليه في محاسن ~~الأشياء دون مساويها . وليس المقصود نفي شيء عن قدرته ، يعني أو إثبات شيء ~~لغيره نقله السيد جمال الدين عن القاضي . قال ميرك : ومنه قوله تعالى : 16 ~~( { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ) [ الأعراف 180 ] . ( والمهدي من ~~هديت ) أي لا مهدي إلا من هديته ، وترك مقابله وهو : لا ضال إلا من أضللته ~~. لما تقدم من مراعاة الأدب ، أو هو من باب الإكتفاء بمقابلة كقوله تعالى : ~~16 ( { سرابيل تقيكم الحر ms1107 } ) [ النحل 81 ] . فلا متمسك للمعتزلة ، كيف وقد ~~قال تعالى : 16 ( { يضل من يشاء ويهدي من يشاء } ) . ( أنا بك ) أي وجدت ( ~~وإليك ) انتهي PageV02P495 أي أنت المبدأ والمنتهى قاله الطيبي . ( ولا ~~منجى ) بالقصر لا غير . وأغرب ابن حجر حيث قال : لا منجى مقصور لا يجوز مده ~~ولا قصره ، وكان حقه أن يقول : لا يجوز همزة لا مدا ولا قصرا ، وهو مصدر ~~ميمي . أي أو اسم مكان ، أي لا موضع ينجو به اللائذ . ( منك ) أي من عذابك ~~. ( ولا ملجأ ) الأصل فيه الهمز ، ومنهم من يلين همزته ليزدوج مع منجى ، ~~نقله السيد جمال الدين عن القاضي ، أي لا ملاذ عند نزول النوائب وحصول ~~المصائب . ( إلا إليك ) فإنك المفرج عن المهمومين المعيذ للمستعيذين ، أو ~~المراد لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك ، وفيه معنى مقتبس ~~من قوله تعالى : 16 ( { ففروا إلى الله } ) . 16 ( { وتبتل إليه تبتيلا } ) ~~. ( تباركت ) وفي نسخة : وتعاليت ، أي تعاظمت عن أن تحتاج إلى أحد ، أي عن ~~أن لا يكون أحد إلا وهو محتاج في كل شؤونه إليك . # ( 814 ) ( وعن أنس أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه ) بالفاء والزاي أي ~~جهده وضاق به . ( النفس ) يعني حركة النفس من كثرة السرعة في الطريق إلى ~~الصلاة لإدراكها . كذا في المفاتيح وقال التوربشتي : أي اشتد به ، والحفز ~~تحريك الشيء من خلفه . يريد النفس الشديد المتتابع كأنه يحفزه أي يدفعه من ~~السباق إلى الصلاة . ا ه . ففي كلام التوربشتي لا إشكال ، وأما كلام الطيبي ~~أن سببه شدة عدوه حذرا من أن تفوته الجماعة فينافيه قوله عليه السلام : إذا ~~أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون بل ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة ~~والوقار ، فما أدركتم فأتموا وما فاتكم فاقضوا . فأجاب ابن حجر بأنه محمول ~~على ما ذهب إليه بعض أئمتنا ، من أن محل الكراهة فيمن علم أنه يدرك الجماعة ~~لو لم يسع ، أما من علم أنه لا يدركها إلا أن يسعى فلا يكره له السعي . ثم ~~قال : والأرجح عندنا أنه لا فرق . وعدم إنكاره عليه ms1108 السلام على تقدير علمه ~~بالعدو إنما يدل على الجواز ، لا على نفي الكراهة ، والكلام في غير الجمعة ~~. أما هي فيجب السعي إذا توقف عليه إدراكها وهو إنما يحصل بإدراك ركوع ~~الركعة الثانية . ا ه . ( فقال : ) أي الرجل ( الله أكبر الحمد لله حمدا ~~كثيرا ) أي يترادف مدده ولا تنتهي مدده ، قال الطيبي : منصوب بمضمر يدل ~~عليه الحمد ، ويحتمل أن يكون بدلا منه جاريا على محله . وقوله : ( طيبا ) ~~وصف له أي خالصا عن الرياء والسمعة . وقوله : ( مباركا فيه ) يقتضي بركة ~~وخيرا كثيرا يترادف إرفاده ويتضاعف إمداده . قال ابن الملك : أي حمدا جعلت ~~البركة فيه ، PageV02P496 يعني حمدا كثيرا غاية الكثرة . وقيل : مباركا ~~بدوام ذاته وكمال غاياته . ( فلما قضى رسول الله ) أي أدى ( صلاته قال : ~~أيكم المتكلم بالكلمات ) أي المذكورات المسموعة آنفا ( فارم القوم ) قال ~~محيي السنة : هو بفتح الراء أي المهملة وتشديد الميم أي سكتوا . وفي ~~النهاية : هذا هو المشهور . وقال القاضي عياض : وقد روي في غير صحيح مسلم ~~بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الأزم ، وهو الإمساك وهو صحيح معنى . ا ه ~~. وهو كذا في نسخة . وأخطأ ابن حجر حيث قال : بفتح الزاي وتشديد الميم ، ~~وفي رواية في غير مسلم بالراء المفتوحة وتخفيف الميم من الأرم . وهو ~~الإمساك . ا ه . ( فقال : أيكم المتكلم بها ) وفي نسخة صحيحة فقال : أيكم ~~المتكلم بالكلمات . ( فارم القوم . فقال : أيكم المتكلم بها ) اعلم أن في ~~نسخة الشيخ عفيف الدين الكازروني بلفظ : فارم القوم مرة واحدة ، ولفظ أيكم ~~المتكلم بها . وفي نسخة الشيخ نور الدين : ألا يجيء بالكلمات ، بدل بها . ~~وفي نسخة الشيخ عبد الرحمن : أيكم المتكلم بالكلمات فارم القوم مذكور مرتين ~~، ثم في المرة الثالثة : أيكم المتكلم بها ( فإنه لم يقل بأسا ) قال الطيبي ~~: يجوز أن يكون مفعولا به ، أي لم يتفوه بما يؤخذ عليه وأن يكون مفعولا ~~مطلقا ، أي ما قال قولا يشدد عليه ( فقال رجل ) الظاهر فقال الرجل ، ( جئت ~~وقد حفزني النفس فقلتها ) أي الكلمات ( فقال : لقد رأيت اثني عشر ملكا ~~يبتدرونها ) أي ثواب هذه الكلمات ms1109 . قال ابن الملك : يعني يسبق بعضهم بعضا ~~في كتب هذه الكلمات ورفعها إلى حضرة الله لعظمها وعظم قدرها ، وتخصيص ~~المقدار يؤمن به ويفوض إلى علمه تعالى . ا ه . ويمكن أن يكون إشارة إلى عدد ~~الكلمات فإنها اثنتا عشرة كلمة والله أعلم . ( أيهم يرفعها ) مبتدأ وخبر ، ~~والجملة في موضع نصب ، أي يبتدرونها ويستعجلون أيهم يرفعها . قال أبو ~~البقاء في قوله تعالى : 16 ( { إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم } ) [ آل ~~عمران 44 ] . أيهم مبتدأ وخبر في موضع نصب أي يقترعون أيهم ، فالعامل فيه ~~ما دل عليه يلقون كذا ذكره الطيبي ، وقيل : المراد أيهم يرفعها أول ( رواه ~~مسلم ) . # 25 PageV02P497 ( قال : سبحانك اللهم وبحمدك ) أي وفقني قاله الأبهري . ~~وقال ابن الملك : سبحان اسم أقيم مقام المصدر ، وهو التسبيح منصوب بفعل ~~مضمر تقديره أسبحك تسبيحا ، أي أنزهك تنزيها من كل السوء والنقائص ، وأبعدك ~~مما لا يليق بحضرتك من أوصاف المخلوقات من الأهل والولد . والمعنى اعتقدت ~~براءتك من السوء ونزاهتك عما لا ينبغي لجلال ذاتك وكمال صفاتك . وقيل : ~~تقديره أسبحك تسبيحا ملتبسا ومقترنا بحمدك . فالباء للملابسة والواو زائدة ~~. وقيل : الواو بمعنى مع ، أي أسبحك مع التلبس بحمدك . وحاصله نفي الصفات ~~السلبية وإثبات النعوت الثبوتية ، أو بحمدك سبحتك أي اعتقدت نزاهتك حال ~~كوني ملتبسا بالثناء عليك ، أو بسبب ثناء الجميل عليك اعتقدت نزاهتك . ويصح ~~أن يكون صفة لمصدر محذوف أي أسبحك تسبيحا مقرونا بشكرك ، إذ كل حمد من ~~المكلف يستجلب نعمة متجددة ، ويستصحب توفيقا إلهيا . ومن ثم روي عن داود ~~عليه السلام : يا رب كيف أقدر أن أشكرك وأنا لا أقوم بشكر نعمتك إلا بنعمتك ~~. ولذا قيل : العجز عن الشكر شكر ، أو لك الحمد على توفيقك إياي على تسبيحك ~~. وقال الخطابي : أخبرني ابن الخلاد قال : سألت الزجاج عن الواو في وبحمدك ~~. قال : معناه سبحناك اللهم وبحمدك سبحتك . قيل : قول الزجاج يحتمل وجهين : ~~أحدهما أن يكون الواو للحال ، وثانيهما أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها ، ~~إذ التقدير أنزهك تنزيها وأسبحك تسبيحا مقيدا بشكرك ، وعلى التقديرين اللهم ~~معترضة ms1110 ، والباء في وبحمدك إما سببية والجار متصل بفعل مقدر ، أو الصاقية ~~والجار والمجرور حال من فاعله ، ذكره الطيبي . ( وتبارك اسمك ) أي كثرت ~~بركة اسمك إذ وجد كل خير من ذكر اسمك . وقيل : تعاظم ذاتك أو هو على حقيقته ~~، لأن التعاظم إذا ثبت لأسمائه تعالى فأولى لذاته . ونظيره قوله تعالى : [ ~~أي ] { سبح اسم ربك الأعلى } [ / أي ] . ( وتعالى جدك ) أي عظمتك ، أي ما ~~عرفوك حق معرفتك ولا عظموك حق عظمتك ولا عبدوك حق عبادتك . وقال ميرك : ~~تعالى تفاعل من العلو ، أي علا ورفع عظمتك على عظمة غيرك ، غاية للعلو ~~والرفعة . ا ه . وقال ابن حجر : أي تعالى غناؤك عن أن ينقصه إنفاق أو يحتاج ~~إلى معين ونصير . ( ولا إله غيرك . رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( 816 ) ( وابن ماجه عن أبي سعيد وقال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا ~~من حارثة ) أي ابن أبي الرجال . ( وقد تكلم ) أي طعن ( فيه ) أي في حارثة ( ~~من قبل حفظه ) أي لا من قبل PageV02P498 عدالته . قال التوربشتي : هذا حديث ~~حسن مشهور وأخذ به من الخلفاء عمر رضي الله عنه ، والحديث مخرج في كتاب ~~مسلم عن عمر وقد أخذ به عبد الله بن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة ، وذهب ~~إليه كثير من علماء التابعين ، واختاره أبو حنيفة وغيره من العلماء . فكيف ~~ينسب هذا الحديث إلى الضعف وقد ذهب إليه الأجلة من علماء الحديث ، كسفيان ~~الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وأما ما ذكره الترمذي فهو كلام في ~~إسناد الحديث الذي ذكره ، ولم يقل إن إسناده مدخول من سائر الوجوه ، مع أن ~~الجرح والتعديل يقع في حق أقوام على وجه الخلاف . فربما ضعف الراوي من قبل ~~أحد الأئمة ، ووثق من قبل آخرين . وهذا الحديث رواه الأعلام من أئمة الحديث ~~وأخذوا به . ورواه أبو داود في جامعه بإسناد ذكره فيه ، وهو إسناد حسن ~~رجاله مرضيون ، فعلم أن الترمذي إنما تكلم في الإسناد الذي ذكره كذا في شرح ~~الطيبي . واستفيد من هذا الحديث كالذي بعده وغيره ، أن دعاء الإفتتاح من ~~سنن ms1111 الصلاة . ونفى مالك ندبه لعدم ذكره في خبر المسيء صلاته ، ولخبر : كان ~~وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، عجيب إذ لا جواب له ~~عن واحد من تلك الأحاديث ، وخبر المسيء صلاته لم يذكر إلا بعض الفرائض وبعض ~~النوافل . ومعنى الخبر : كانوا يفتتحون قراءة الصلاة ، كما صرحت به الرواية ~~السابقة ، بل لو صرح صحابي بنفيه لكان محجوجا بإثبات غيره . ثم ينبغي الجمع ~~بين أدعية الإفتتاح بأن يخص الفرائض بما ورد في هذا الحديث ، ويقرأ في ~~النفل بما شاء كما هو مختار مذهبنا ، أو الجمع بينهما في كل صلاة على ما ~~ذهب إليه أبو يوسف وغيره . واختلف أيهما يقدم . والمختار ما ذكره النووي في ~~الروضة تبعا لجمع على أنه يقدم سبحانك اللهم الخ . لحديث البيهقي كان عليه ~~السلام إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا إله غيرك ، وجهت وجهي . الخ قال ابن حجر : ورد بأن طرقه كلها ضعيفة . ~~قلت : على تقدير صحة ضعفه لا يضر فإنه في فضائل الأعمال ورده مردود وجمعنا ~~محمود والله أعلم . # ( 817 ) ( وعن جبير بن مطعم ) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ( أنه رأى رسول ~~الله يصلي صلاة قال : ) أي عقب تكبيرة الإحرام قاله ابن حجر : والظاهر أنه ~~هو عين التحريمة مع الزيادة والله أعلم . ( الله أكبر ) بالسكون ويضم . ( ~~كبيرا ) حال مؤكدة ، وقيل : منصوب على القطع من اسم الله . وقيل : بإضمار ~~أكبر ، وقيل : صفة لمحذوف أي تكبيرا كبيرا . ( الله أكبر كبيرا الله أكبر ~~كبيرا ) لعل التكرار للتأكيد ، أو الأول للذات والثاني للصفات والثالث ~~للأفعال ، وأفعل لمجرد المبالغة . أو معناه أعظم من أن يعرف عظمته . قال ~~ابن الهمام : إن أفعل وفعيلا PageV02P499 في صفاته تعالى سواء ، لأنه لا ~~يراد بأكبر إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة ، لأنه لا ~~يساويه أحد في أصل الكبرياء . ( والحمد لله كثيرا ) صفة لموصوف مقدر ، أي ~~حمدا كثيرا ( والحمد لله كثيرا والحمد لله كثيرا ) على النعم الظاهرة ~~والباطنة في الدنيا والعقبى وما بينهما . ( وسبحان ms1112 الله بكرة وأصيلا ) أي ~~في أول النهار وآخره ، منصوبان على الظرفية ، والعامل سبحان . وخص هذين ~~الوقتين لإجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما كذا ذكره الأبهري وصاحب ~~المفاتيح . ويمكن أن يكون وجه التخصيص تنزيه الله تعالى عن التغير في أوقات ~~تغير الكون والله أعلم . وقال الطيبي : الأظهر أن يراد بهما الدوام كما في ~~قوله تعالى : [ أي ] { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } [ / أي ] . ( ثلاثا ) ~~قيدا الكل كذا في المفاتيح . ويحتمل أن يكون قيد للأخير بل هو الظاهر ~~لإستغناء الأولين عن التقييد لهما بتلفظه ثلاثا . ولذا قال ابن حجر : ثلاثا ~~كالذي قبله . وفي حديث مسلم أنه قال عقيب هؤلاء الكلمات : عجبت لها فتحت ~~لها أبواب السماء . ا ه . ولعل المراد بها الأفلاك التسعة على وفق عدد ~~المرات المذكورة . ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ) بدل اشتمال أي ~~من كبره المؤدي إلى كفره . ( ونفثه ) أي سحره ( وهمزه ) أي وسوسته . قال ~~الطيبي : النفخ كناية عن الكبر ، كان الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في ~~عينه ويحقر الناس عنده ، والنفث عبارة عن الشعر لأنه ينفثه الإنسان من فيه ~~كالرقية . ا ه . وقيل : من نفخه أي تكبره يعني مما يأمر الناس به من التكبر ~~، ونفثه مما يأمر الناس بإنشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو ~~فسق ، وهمزة أي من جعله أحدا مجنونا بنخسه وغمزه . ( رواه أبو داود ) وقال ~~ابن حجر : ورواه أحمد . وقال ميرك وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه . ~~( وابن ماجه إلا أنه ) أي ابن ماجه ( لم يذكر : والحمد لله كثيرا ) ولا يضر ~~لأنه زيادة ثقة لا تعارض المزيد عليه فتقبل ( وذكر في آخره من الشيطان ~~الرجيم ) وهي زيادة يعمل بها كذلك بأن يجمع بين الروايات بلحوق الزيادات أو ~~باعتبار التارات . ( وقال عمر : ) صوابه عمرو بالواو ( ونفخه ) بالرفع على ~~الإعراب ، وبالجر على الحكايات ( الكبر ونفثه الشعر ) أي المذموم لخبر أبي ~~داود : ( إن من الشعر حكما ) ، أي مواعظ وأمثالا ، وفي البخاري : ( إن من ~~الشعر حكمة ) ، أي قولا صادقا مطابقا للحق . وروى البخاري في الأدب ms1113 أنه ~~عليه السلام استنشد من الشريدي شعر أمية بن أبي الصلت ، فانشده مائة قافية ~~. وردوا بهذا على من كره الشعر مطلقا ، واحتجاجه بقول ابن مسعود : الشعر ~~مزامير الشيطان ، ولخبر : إن إبليس لما هبط إلى PageV02P500 الأرض قال : رب ~~اجعل لي قرآنا . قال : قرآنك الشعر . مردود بأن الحديث ضعيف . وبفرض صحته ~~محمول على الإفراط فيه كذا ذكره ابن حجر . والأظهر أنه على تقدير صحته ، ~~تحمل اللام على العهد وهو الشعر المذموم ، أو على الجنس ويستثنى منه ~~المحمود ، جمعا بين الوارد والمورود والله أعلم . ( وهمزة الموتة ) بالضم ~~وفتح التاء ، نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان ، فإذا أفاق عاد عليه ~~كمال عقله كالنائم والسكران قاله الطيبي . وقال أبو عبيدة : الجنون سماه ~~همزا لأنه يحصل من الهمز والنخس ، وكل شيء دفعته فقد همزته . ثم قال الطيبي ~~: إن كان هذا التفسير من متن الحديث ، فلا معدل عنه . وإن كان من بعض ~~الرواة فالأنسب أن يراد بالنفث السحر ، لقوله تعالى : 16 ( { ومن شر ~~النفاثات } ) [ الفلق 4 ] . وأن يراد بالهمز الوسوسة لقوله تعالى : 16 ( { ~~قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } ) [ المؤمنون 97 ] . وهي خطراتهم ، ~~فإنهم يغرون الناس على المعاصي كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز . ا ه . ~~وفيه نظر ، إذ السحر لا يتوقف على قول وإن وجد في بعض أفراده . وحينئذ فلا ~~شاهد له في الآية قاله ابن حجر ، وهو ظلم في حق الطيبي ، فإنه يكفيه أن ~~النفث جاء بمعنى السحر في الآية فهو أولى بالمراد من القول بالشعر ، فإنه ~~ما جاء مطلقا بمعنى الشعر لا في الآية ولا في غيرها ، ولم يدع الطيبي أن ~~السحر لا يكون إلا بالنفث ليرد عليه ما ذكره من نظره . هذا وأصل النفث في ~~اللغة أن يكون بالفم شبيه النفخ ، وهو أقل من التفل ، وهذا بمعنى السحر ~~أظهر . وأما قول صاحب القاموس : ونفث الشيطان الشعر ، فهو مأخوذ من تفسير ~~الصحابي . ولذا قال في النهاية : فسر النفث في الحديث بالشعر لأنه ينفث في ~~الفم . ا ه . والتحقيق أن هذا أيضا يرجع إلى معنى ms1114 السحر ، فإن الشيطان ~~بسحره يلقي الشاعر في شعره . ويؤيده أن إسناد الشعر إلى الشيطان مجازي ~~بخلاف إسناد السحر إليه والله تعالى أعلم . # ( 818 ) ( وعن سمرة ) بفتح أوله وضم ثانية ( ابن جندب ) بضمهما ويفتح ~~الدال . ( أنه حفظ عن رسول الله سكتتين سكتة إذا كبر ) أي للإحرام ( وسكتة ~~إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) السكتة الثانية سنة عند ~~الشافعي وأحمد كالسكتة الأولى ، ومكروهة عند أبي حنيفة ومالك قاله الطيبي : ~~والأظهر أن السكتة الأولى للثناء والثانية للتأمين . قال زين العرب : سكوته ~~عليه السلام سكتتين إحداهما كان بعد التكبير ، وفائدته أن يفرغ المأموم من ~~النية وتكبير الإحرام لئلا يفوته سماع بعض الفاتحة ، وثانيتهما بعد تمام ~~الفاتحة ، والغرض منها أن يقرأ المأموم الفاتحة ويرجع الإمام إلى التنفس ~~والإستراحة . ا ه . وفي كل منهما نظر ، إذ السكتة الأولى لم تكن مجردة ~~خالية عن الذكر . غايته أنه كان سكوتا عن رفع PageV02P501 الصوت . وكون ~~السكتة الثانية للتنفس والإستراحة مسلم ، لكن كونها ليقرأ المأموم قلب ~~الموضوع ، ولا دلالة في الحديث عليه . ( فصدقه أبي بن كعب ) أي وافقه ( ~~رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ . قال ميرك من طريق يونس بن عبيد عن الحسن ~~البصري عن سمرة وساقه . قال : فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين . قال : فكتبوا ~~ذلك إلى المدينة إلى أبي فصدق سمرة ، وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة . ~~والأصح صحة سماعه منه ، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه وقال بعض الحفاظ : صح ~~الحديث عن سمرة وأبي بن كعب وعمران بن حصين . ا ه . وقال ابن حجر : رواه ~~أبو داود وسنده حسن بل صحيح . وفي رواية عنه : كان لرسول الله سكتتان إذا ~~قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، أي أراد قراءتها بدليل سكتة إذا كبر ، وسكتة ~~إذا فرغ من القراءة كلها . وفي أخرى إذا فرغ من فاتحة الكتاب ، وسورة عند ~~الركوع . ولا مخالفة بينهما ، بل يحصل من مجموعهما إثبات ثلاث سكتات ، بعد ~~الإحرام وبعد الفاتحة وبعد السورة . ا ه . وكان المراد بالسكتات الزيادة ~~على حد التنفس في ms1115 أواخر الآيات . إذ ثبت عنه عليه السلام كان يقرأ الحمد ~~لله رب العالمين فيقف ، وهكذا على رؤوس الآي . وأما إطلاق القراء السكتة ~~على الوقف بلا تنفس فمبني على اصطلاحهم والله أعلم . ثم قال ابن حجر : ~~واستحب أئمتنا أيضا السكتة بين الإفتتاح والتعوذ ، وبين التعوذ والفاتحة ، ~~وبين آمين والسورة ، وبين السورة وتكبيرة الركوع . وكلها سكتات خفيفة بقدر ~~سبحان الله كما قاله الغزالي في بعضها ، وقياسه الباقي ، إلا التي بين آمين ~~والسورة بالنسبة للإمام . فإن السنة أن يشتغل فيها بذكر أو قرآن قدر ما ~~يقرأ المأموم الفاتحة ليسمع الإمام . ا ه . وفيه أنه لا دلالة في حديث على ~~سنية هذه السكتة بهذا المقدار ، ولا ثبت أنه عليه السلام قرأ في هذه السكتة ~~شيئا مع مخالفة ظاهر السكتة للقراءة ، وأيضا سماع الإمام قراءة المأموم لم ~~يرد في أصل صحيح ولا ضعيف ، بل ورد نهي المأموم عن رفع الصوت بالقراءة ، بل ~~عن نفس القراءة كما تقرر في محله والله أعلم . ( وروى الترمذي وابن ماجه ~~والدارمي نحوه ) . أي معناه . # ( 819 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله إذا نهض ) أي قام ( من ~~الركعة الثانية ) أي من أجلها ( استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ) ~~المراد السورة المختصة ، فلا يدل على أن البسملة ليست منها قاله الطيبي . ~~لكن ظاهر الحديث أنه كان يسر بها ( ولم يسكت ) أي للثناء ( هكذا في صحيح ~~مسلم ، وذكره الحميدي في أفراده ) . أي في مفردات مسلم ومختصاته ~~PageV02P502 ( وكذا صاحب الجامع ) أي للأصول ، هو ابن الأثير . ( عن مسلم ~~وحده ) فإيراد صاحب المصابيح هذا الحديث في الفصل الثاني دون الفصل الأول ~~غير مناسب لقاعدته . قال ميرك : والعجب أن الحاكم أخرجه في مستدركه وقال : ~~على شرطهما ، وأقره الذهبي فلم يستدركه . قلت : لعل الحاكم رواه بسند غير ~~سند مسلم وكان رجاله على شرطهما . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 820 ) ( عن جابر قال : كان النبي إذا استفتح الصلاة ) أي بالإستقبال ~~والنية ، ( كبر ) للتحريمة ( ثم قال : إن صلاتي ونسكي ) أي بقية عبادتي ( ~~ومحياي ومماتي ) أي أحوالي فيهما ( لله ) أي ms1116 خالصة لله ( رب العالمين لا ~~شريك له وبذلك ) أي الإخلاص ( أمرت وأنا أول المسلمين ) قال الطيبي : هذا ~~لفظ التنزيل حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام ، وإنما قال : أول المسلمين ~~، لأن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته . ا ه . والظاهر من القرآن أن ~~نبينا عليه الصلاة والسلام مأمور بهذا القول ، فإنه تعالى قال له : 16 ( { ~~قل إن صلاتي ونسكي } ) الآية [ الأنعام 162 ] ، لكن كان يقول هذا تارة ، ~~وأنا من المسلمين أخرى كما تقدم ، تواضعا حيث عد نفسه واحدا منهم كما قال : ~~واحشرني في زمرة المساكين . وفي الأزهار قوله : وأنا أول المسلمين ، مخصوص ~~بالنبي . وأما غيره فلا يقرأ كذلك . بل يقول : وأنا من المسلمين ذكره ~~الأبهري . قلت : وإلا كان كاذبا ما لم يرد لفظ الآية . يعني لا يكون مخبرا ~~عن نفسه ، بل تاليا للقرآن . قال ابن الهمام : ولو قال أول المسلمين ، قيل ~~: تفسد صلاته للكذب . وقيل لا ، وهو الأولى لأنه تال لا مخبر . ( اللهم ~~اهدني لأحسن الأعمال ) أي الظاهرة ( وأحسن الأخلاق ) أي الباطنة ( لا يهدي ~~لأحسنها ) أي المذكورات من النوعين ( إلا أنت . وقني سيء الأعمال وسيء ~~الأخلاق لا يقي سيئها إلا أنت ) وفي العدول عن الأسوأ المقابل للأحسن إلى ~~السيء ، نكتة لا تخفى . ( رواه النسائي ) . # PageV02P503 # ( 821 ) ( وعن محمد بن مسلمة ) أنصاري أوسي شهد المشاهد كلها إلا تبوك ، ~~وكان من الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير ، وكان من فضلاء الصحابة ذكره ~~الطيبي . ( قال : إن رسول الله إذا قام يصلي تطوعا ) ظاهره يؤيد مذهبنا ~~المختار ، أن يقرأ بوجهت وجهي في النوافل أو السنن . ( قال : الله أكبر ~~وجهت وجهي ) بالوجهين أي وجهت قصدي أو ذاتي ( للذي فطر السموات والأرض ) أي ~~أبدعهما . ( حنيفا ) مائلا عما سواه ، حال من الفاعل . ووقع في شرح ابن حجر ~~لفظ مسلما بعد حنيفا ، وهو ليس بثابت في أصل المشكاة . ( وما أنا من ~~المشركين ) تأكيد وتعريض وإظهار للتلذذ بهذه المنة ، وتحدث بشكر هذه النعمة ~~. ( وذكر ) أي محمد بن مسلمة ( الحديث مثل جابر ، إلا أنه ) أي محمدا ( قال ~~: وأنا من المسلمين ms1117 ) بدل وأنا أول المسلمين . ( ثم قال : ) أي رسول الله ( ~~اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، ثم يقرأ . رواه النسائي ) ~~. # | 2 ( باب القراءة في الصلاة ) 2 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 822 ) ( عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله لا صلاة ) أي كاملة ~~كما هو PageV02P504 مذهبنا ، أو صحيحة كما هو مذهب الشافعي ( لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب ) قال الطيبي : أي لم يبدأ القراءة بها . قال ابن حجر : يعني ~~عدي يقرأ بالباء مع تعديته بنفسه لتضمينه معنى يبدأ ، ويلزم منه فساد على ~~مذهبه لإنحلاله إلى نفي الحقيقة عمن ابتدأ القراءة بغير الفاتحة ، ثم ختم ~~بالفاتحة ولا قائل به من الشافعية فيما نعلم . فالصواب أنها زائدة للتأكيد ~~. وسميت فاتحة الكتاب لإفتتاحه بها ، والفاتحة لذلك ولإفتتاح الصلاة بها . ~~ا ه . أو يقال : لأنها تفتح على قارئها أبواب الخير في أعضائه السبعة ، ~~وتغلق عليه أبواب جهنم ، وينفتح بها آخر أبواب الجنة الثمانية أو السبعة ~~على اختلاف فيها ، كما اختلف في آي الفاتحة والله أعلم . ( متفق عليه ) . ~~ورواه الأربعة . قال ميرك ( وفي رواية لمسلم : لمن لم يقرأ بأم القرآن ) ~~سميت بها لإشتمالها على مقاصده من إثبات ما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه ~~، وما يمكن في حقه ولأنبيائه كذلك ، وعلى أحوال المعاش والمعاد وعلى الخبر ~~والطلب وعلى القصص ، وعلى مدح المهتدين وذم ضدهم وانقسامهم إلى مغضوب عليهم ~~وضالين وغير ذلك . حتى قال بعض العارفين : جميع منازل السائرين مبني على ~~إياك نعبد وإياك نستعين . وقال بعضهم : جميع القرآن مجمل في الفاتحة ، ~~وجميع الفاتحة في البسملة ، وجميع البسملة في بائها ، وجميع بائها في ~~نقطتها . وكأنه أراد بالنقطة المعنى التوحيدي . ولذا قيل : العلم نقطة ~~كثرها الجاهلون ، أي صاروا سببا للكثرة حيث ما فهموا إجمالا والله أعلم . ( ~~فصاعدا ) أي فما زاد عليها من الصعود ، وهو الإرتفاع من سفل إلى علو . قال ~~المظهر : أي زائدا وهو منصوب على الحال ، أي لا صلاة لمن لم يقرأ بأم ~~القرآن فقط ، أو بأم القرآن حال كون قراءته زائدا على أم ms1118 القرآن . وفيه أن ~~المفهوم من الحديث الثاني هو المعنى الثاني ، ولعله أراد أنهما مفهومان من ~~الحديثين . قيل : في الحديثين دلالة على وجوب قراءة الفاتحة على من يقدر ~~عليها ، ولقائل أن يقول قوله : فصاعدا ، يدفعه لأن الزائد على الفاتحة ليس ~~بواجب قاله الطيبي . قلت : بل قوله : فصاعدا ، يدل على تأويلنا أن المراد ~~نفي الكمال والله أعلم . وقد أجاب بعض الشافعية بأن القائلين بوجوب القراءة ~~في الصلاة اختلفوا في أن الفاتحة متعينة أم لا ، لكن لم يقل أحد أن الفاتحة ~~مع غيرها واجبة . قال : فدل هذا الحديث على وجوب الفاتحة ، لا على الزائد ~~عليها . كأنه قيل : الفاتحة واجبة في حال كونها مقرونة بشيء مما هو غير ~~واجب . ا ه . وهو مع قطع النظر عن تصحيح حل كلامه ، محمول على زعمه الفاسد ~~. فإن الفاتحة والسورة واجبتان في مذهب ساداتنا الحنفية ، غايته أن الوجوب ~~عندهم دون المرتبة الفرضية لتخصيص الفرائض ، بورود الأدلة القطعية دون ~~الظنية . # ( 823 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من صلى صلاة ) قال ميرك : ~~التنكير فيه PageV02P505 أن أريد به البعضية كالظهر والعصر وغيرهما كان ~~مفعولا به ، لأن الصلاة حينئذ تكون اسما لتلك الهيئات المخصوصة والفعل واقع ~~عليها ، وإن أريد الجنس يحتمل أن يكون مفعولا به ، وأن يكون مفعولا مطلقا . ~~( لم يقرأ فيها بأم القرآن ) فيه رد على قوم كرهوا تسميتها بذلك . ( فهي ) ~~أي صلاته ( خداج ) أي ناقصة أو منقوصة أو ذات نقصان ، من خدجت الناقة ولدها ~~، قبل أوان خروجه وإن كمل خلقه فهي مخدجة أو ذات خداج . ( ثلاثا ) أي قالها ~~ثلاثا ( غير تمام ) بيان خداج أو بدل منه ، وفي نسخة : غير تام . أي غير ~~كامل . قيل : إنه تأكيد ، وقيل : هو من قول المصنف تفسيرا للخداج ذكره ابن ~~الملك . والأظهر أنه ليس من كلام المصنف بل من كلام أحد الرواة ، وهو صريح ~~فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته ، فهو مبين لقوله عليه السلام : لا ~~صلاة . أن المراد بها نفي الكمال لا الصحة فبطل قول ابن حجر . والمراد بهذا ~~الحديث أنها ms1119 غير صحيحة ، وبنفي لا صلاة نفي صحتها لأنه موضوعه . ثم قال : ~~ودليل ذلك أحاديث لا تقبل تأويلا ، منها ما صح عن أبي سعيد : أمرنا أن نقرأ ~~بفاتحة الكتاب وما تيسر . وفيه أنه حجة عليهم لا علينا ، لأنهم ما يقولون ~~بوجوب السورة ، مع احتمال أن تكون الواو بمعنى مع أو بمعنى أو ، وهو جائز ~~عند العجز عن الفاتحة إجماعا ، ومجزىء عند القدرة عليها في مذهبنا . قال : ~~ومنها خبر ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم بإسناد صحيح : لا تجزىء ~~صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . ورواه الدارقطني بإسناد حسن . وقال ~~النووي : رواته كلهم ثقات ، وفيه أنه محمول على الإجزاء الكامل . ثم قال : ~~ومنها ما صح أيضا أنه عليه السلام قال للمسيء صلاته : ثم اقرأ بأم القرآن . ~~وقال له : ثم افعل ذلك في صلاتك كلها . وفيه أن الحديث السابق لفظه : ثم ~~اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ . وهو بظاهره حجة عليهم لا علينا ~~لأنا نقول بموجبه ، مع أن في حديث المسيء ورد بعض الأوامر لا يصح أن يحمل ~~على الوجوب إجماعا . قال : ومنها مداومته عليه السلام قراءتها في صلاته ، ~~كما في مسلم مع خبر البخاري : صلوا كما رأيتموني أصلي . وفيه أنه لولا ~~مواظبته عليه السلام على قراءتها لقلنا بسنيتها لا بوجوبها وبعصيان تاركها ~~. وأما حديث البخاري فمخصوص البعض إجماعا لأن بعض أعمال صلاته عليه السلام ~~سنن بلا خلاف . قال : وأما خبر : لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب . ~~فضعيف ، على أن معناه أقل مجزىء الفاتحة . كصم ولو يوما . قلت : لو صح ضعفه ~~، فهو يقوي المعنى المراد . على أن الحديث الضعيف عندنا مقدم على الرأي ~~PageV02P506 المجرد ، وجعله الحديث نظير ما ذكر في غاية من البعد . بل ~~نظيره ما ورد من حديث : اتقوا النار ولو بشق تمره . فيفيد أن قراءة الفاتحة ~~وحدها مجزئة ، مع أن الواجب ضم سورة معها . قال : وما ورد عن عمر وعلي مما ~~يقتضي عدم وجوب القراءة من أصلها ، ضعيف أيضا . قلت : على تقدير صحته يحمل ~~على فرضية الفاتحة ms1120 دون وجوبها جمعا بين الأدلة . قال : وقول زيد بن ثابت : ~~القراءة سنة ، أي طريقة متبعة وإن خالفت مقاييس العربية ، قلنا : والقراءة ~~في الصلاة ثبت فرضيتها بالسنة ، لأن قوله تعالى : 16 ( { فاقرؤا ما تيسر من ~~القرآن } ) [ المزمل 20 ] . بظاهره مطلق . قال : وروى مسلم أنه عليه السلام ~~كان يقرأ الفاتحة في العصرين في الركعات كلها . وهو مقدم على ما جاء عن ابن ~~عباس : أنه لم يكن يقرأ فيهما لأنه نفي على أن رواة الأول وما بمعناه أكبر ~~سنا وأقدم صحبة . فقد صح عنه أنه شك في ذلك فقال : لا أدري أكان يقرأ في ~~الظهر والعصر أم لا ، وغيره مع كثرتهم جزموا بالقراءة ، فكانوا أحق ~~بالتقديم . قلت : الظاهر أن يحمل نفيه على ما بعد الفاتحة من الركعتين ~~الأخيرتين ، أو على اخفائه القراءة بحيث أنه لا يدري أنه كان يقرأ أم لا . ~~ويدل عليه تقييده بالعصرين . قال : وخبر أنه قرأ في الأوليين وسبح في ~~الأخريين ، ضعيف . قلت : على فرض صحته يحمل على بيان الجواز كما قال به ~~علماؤنا . لكن في الفرض دون النفل ، وأنه مكروه وصاحبه مسيء والله أعلم . ( ~~فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام ) أي فهل نقرأ أم لا ( قال : اقرأ ~~بها ) أي بأم القرآن ( في نفسك ) سرا غير جهر وبه أخذ الشافعي . وهو مذهب ~~صحابي لا يقوم به حجة على أحد ، مع احتمال التقييد في الصلاة السرية كما ~~قال به الإمام مالك والإمام محمد من أصحابنا ، أو في السكتان بين قراءة ~~الإمام ، كما قيل للمسبوق في دعاء الإستفتاح أو معناه في قلبك باستحضار ~~ألفاظها أو معناها أو معانيها دون مبانيها . ( فإني سمعت رسول الله يقول : ~~) وفيه دليل أنه قال هذا القول بطريق الإستدلال ( قال الله تعالى : قسمت ~~الصلاة ) أي الفاتحة ، وسميت صلاة لما فيها من القراءة وكونها جزءا من ~~أجزائها قاله ابن الملك . وقيل : أي القراءة في الصلاة ، . فهو مجاز من باب ~~إطلاق الكل على البعض لأنها من أركانها ، أو على حذف المضاف أي قراءة ~~الصلاة . قال زين العرب : ويتأيد بقوله ms1121 : ( بيني وبين عبدي نصفين ) والصلاة ~~خالصة لله ، فعلم أن المراد بها القرآن . ا ه . وتتمة الحديث تدل على أن ~~المراد بها فاتحة الكتاب ، والتنصيف ينصرف إلى آيات السورة لأنها سبع آيات ~~، ثلاث ثناء وثلاث سؤال ، والآية المتوسطة نصفها ثناء ونصفها دعاء ، فإذا ~~ليست البسملة آية من الفاتحة . وأجيب بأن التنصيف راجع إلى جملة الصلاة لا ~~إلى الفاتحة كما هو حقيقة اللفظ ، وبأنه عائد إلى ما يختص بالفاتحة من ~~الآيات الكاملة ، وقد تمسك أبو حنيفة ومتابعوه بهذا الحديث على أن البسملة ~~ليست من الفاتحة بوجه آخر ، وهو أنه PageV02P507 لم يذكر التسمية فيما حكاه ~~عن الله سبحانه . والجواب أنه ورد في بعض طرق الحديث فإذا قال العبد : بسم ~~الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى : ذكرني عبدي كذا ذكره ميرك . وفيه أن ~~هذه الرواية ضعيفة على ما ذكره ابن حجر . ثم قال : فلعلها لم تنزل إذ ذاك ~~وإن كان بعيدا ، لا بالنسبة لكونها لم تذكر أول سورة اقرأ ، التي هي أول ما ~~نزل من القرآن على الصحيح ، وذلك لكون الراوي أبا هريرة وهو إنما أسلم سنة ~~سبع . إلا أن يكون روى الحديث عن غيره عن النبي . وروى : أول ما أنزل علي ~~بسم الله الرحمن الرحيم . وهو غير ثابت ، وأجيب بأن عدم ذكرها لعدم ~~اختصاصها بالفاتحة مع استقلالها . قلت : الإستقلال ممنوع محتاج بما به ~~الإستدلال والله أعلم بالحال . وقيل : التنصيف من جهة المعنى لا من جهة ~~اللفظ ، لأن نصف الدعاء وهو قوله : وإياك نستعين . يزيد على نصف الثناء وهو ~~إلى قوله : 16 ( { إياك نعبد } ) [ الفاتحة 5 ] . وقال ابن حجر : قوله ~~نصفين أي باعتبار أن بعض آياتها يعود عليه ، أظهر فائدة ونفع دنيوي وأخروي ~~كالإمتنان عليه بمسؤوله ومرغوبه ، وبعضها لا فائدة له فيه غير محض التعبد ~~والإمتثال . فجعل راجعا إلى الله تعالى بهذا الإعتبار ، كما أن ذاك راجع ~~إلى العبد بذلك الإعتبار وإن كان الكل يرجع إلى العبد . باعتبار التعبد ، ~~وإلى الله تعالى باعتبار الإعظام والإجلال . ( ولعبدي ما سأل ) أي أحد ~~النصفين دعاء عبدي إياي ms1122 وله ما سألني ، أي بعينه إن كان وقوعه معلقا على ~~السؤال ، وإلا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما ، كذا قيل . والأظهر أن ~~التقدير لذاتي ما وصف من الثناء ، ولعبدي ما سأل من الدعاء ولذا قال : ( ~~فإذا قال العبد : ) أي المذكور أولا مع التشريف بالإضافة إلى ربه لتحققه ~~بصفات العبودية وقيامه بحق الربوبية وشهوده لآثارهما وأسرارهما في صلاته ~~التي هي معراج الأرواح وروح الأشباح وغرس تجليات الأسرار التي ينجلي بها ~~الأحرار عن الأغيار ، ولذا زيد في تشريفه بتكرير هذا الوصف الذي هو أشرف ~~الأوصاف ، الذي خلق له الأوضاع والأشراف لقوله تعالى : 16 ( { وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون } ) . وهذا هو غاية كمال الإنسان ونهاية جمال ~~الإحسان . ولذا وصف نبينا عليه الصلاة والسلام به في مقام الفخامة والإمامة ~~والكرامة : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا . ونزل الفرقان على عبده فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى . وفي كلام الصوفية : أنه لا مقام أشرف من العبودية إذ بها ~~ينصرف من جميع الخلق إلى الحق . ( الحمد لله رب العالمين . قال الله : ~~حمدني عبدي . وإذا قال : الرحمن الرحيم ) بالجر على الحكاية ( قال الله : ) ~~قيل : لعله تعالى يقول ذلك لملائكته مباهاة . ( أثنى علي عبدي ) ظاهره أن ~~المراد بالحمد الشكر وأن الإثناء بجلائل الرحمة الإلهية ودقائق العواطف ~~الربانية التي أخرجت الخلق من ظلمة العدم إلى نور الوجود ليتسارعوا إلى ~~مرضاته وليتزودوا في المسير إلى دار الجزاء ودرجات جناته . ( وإذا قال : ~~PageV02P508 مالك يوم الدين ) أي الجزاء ( قال : مجدني ) أي عظمني ( عبدي ) ~~والتمجيد نسبته إلى المجد وهو الكرم أو العظمة . قال النووي : التمجيد ~~الثناء بصفات الجلال ووجه مطابقته لقوله : مالك يوم الدين . هو أنه تضمن أن ~~الله تعالى هو المنفرد بالملك فيه كما في الدنيا ، وفي هذا الإعتراف من ~~التعظيم والتفويض للأمر ما لا يخفى . ( وإذا قال : إياك نعبد ) أي نخصك ~~بالعبادة ( وإياك نستعين ) أي نخصك بالإستعانة على العبادة وغيرها ( قال : ~~هذا بيني وبين عبدي ) لأن العبادة لله تعالى والإستعانة من الله . وقال ابن ~~الملك : لأن قوله إياك نعبد وإياك نستعين ms1123 ، للعبد . ( ولعبدي ما سأل ) أي ~~بعد هذا ( فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ) أي ثبتنا على دين الإسلام أو ~~طريق متابعة الحبيب عليه الصلاة والسلام ( صراط الذين أنعمت عليهم ) من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وهذا يدل على مذهب البصريين في ~~الوقوف من أن ، أنعمت عليهم آية بخلاف الكوفيين بناء على أن الفاتحة سبع ~~آيات . لم يذكر البسملة في هذا الحديث . ( غير المغضوب عليهم ) أي اليهود ( ~~ولا الضالين ) أي النصارى . ( قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) أي غير هذا ~~، أو المعنى هذا ونحو هذا ، فاندفع ما قاله بعض من لا علم عنده : لا فائدة ~~في الدعاء لأن المدعو إن قدر وقوعه فهو واقع وإن فقد الدعاء ، وإلا فهو غير ~~واقع وإن وقع الدعاء . قال ابن الملك : وهذا يرشد إلى سرعة إجابته . قلت : ~~وإلى الرجاء إلى إجابة سائر حاجته . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : واللفظ له ~~ورواه الأربعة . # ( 824 ) ( وعن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد ~~لله رب العالمين ) معناه أنهم يسرون بالبسملة كما يسرون بالتعوذ ثم يجهرون ~~بالحمد لله . وفي شرح السنة : أول الشافعي الحديث بأن معناه كانوا يبتدؤن ~~الصلاة بقراءة الفاتحة قبل السورة ، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤن بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، كما يقال : قرأت البقرة . وفي أخرى له : فكانوا ~~يستفتحون بالحمد لله رب العالمين . لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في ~~أول قراءته ولا في آخرها . وزاد بن حجر : بينه ما صح عن أنس نفسه كما قاله ~~الدارقطني والحاكم PageV02P509 وغيرهما : أنه كان يجهر بالبسملة ويقول : لا ~~آلو أن اقتدي بصلاة النبي . قلت : هو على فرض صحته معارض بما هو أصح ، فلا ~~يلتفت إليه ، أو محمول على تلونه واضطرابه فإنه صح عنه بعبارات مختلفة ~~المعاني ومن جملتها أنه قال : كبرت ونسيت . وأنه سئل : أكان النبي يستفتح ~~الصلاة بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال : إنك ~~لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك . وعلى تقدير ثبوت الجهر ~~يحمل على بيان الجواز ، أو ms1124 على الأعلام تعليما كما في إسماع القراءة أحيانا ~~في الصلاة السرية . ويرد هذا التأويل ما أخرجه مسلم عن أنس بلفظه أيضا : ~~صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم . قال ابن الهمام : لم يرد نفي القراءة بل السماع للإخفاء ~~بدليل ما صرح به عنه ، فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ~~والنسائي بإسناد على شرط الصحيح . وأغرب ابن حجر بقوله : إنه معارض بما ~~رواه الترمذي عن ابن عباس : كان النبي يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن ~~الرحيم . ا ه . فإنه غير معارض له ، إذ المراد بالإثبات اخفاؤها ، وبالنفي ~~جهرها . وعلى تقدير التنزل في إقامة المعارضة ، كيف تعارض رواية الترمذي ~~التي لم يعرف صحتها حديث الشيخين وغيرهما . وقد قال ابن الجوزي : لم يصح ~~عنه عليه السلام في الجهر شيء . وأما ما أجاب بعض الشافعية عن روايتي مسلم ~~بأن كلا منهما رواية للفظ الأول بالمعنى الذي عبر عنه الراوي بما ذكر بحسب ~~فهمه ، ولو بلغ الغير بلفظه كما في البخاري لأصاب . فهو طعن في غير محله ، ~~فإنه لو انفتح هذا الباب انسد باب الخطاب . ثم يقال : من أين لك إن رواة ~~البخاري نقلوا باللفظ ، ورواة طريقي مسلم نقلوا بالمعنى ، مع أن الإسنادين ~~أقوى من إسناد واحد . وزيادة الثقة مقبولة إجماعا فتأمل فإنه محل زلل ( ~~رواه مسلم ) . قال ميرك : حديث أنس هذا أخرجه البخاري في باب ما يقول بعد ~~التكبير بهذا اللفظ بلا تفاوت حرف ، فالأولى للمصنف أن يقول في آخره متفق ~~عليه . واللفظ للبخاري تأمل . ا ه . وقال ابن حجر : رواه مسلم وكذلك ~~البخاري . ولفظه عنه : كان النبي وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله ~~رب العالمين . ا ه . فكان حقه أن يقول : متفق عليه ولفظه لمسلم . بل لم يكن ~~حاجة إلى قوله ولفظه لمسلم لأن مثل هذا الخلاف لا يخرجه عن حيز الإتفاق ، ~~وإنما يذكر الإختلاف اللفظي إذا كان هناك اختلاف معنوي في الجملة . # PageV02P510 # ( 825 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ms1125 : إذا أمن الإمام ) بتشديد ~~، الميم أي قال : أمين ( فأمنوا ) قال الخطابي : أي قولوا آمين مع الإمام ، ~~ولا يدل على التأخير كما في قولك : إذا رحل الأمير فارحلوا ، يعني إذا أراد ~~الإمام التأمين فأمنوا معه للرواية الآتية . وهذا المعنى متعين ، على ~~مذهبنا لأنه يسر في آمين ( فإنه ) أي الشأن ( من وافق ) في شرح السنة قوله ~~فإنه من وافق عطف على مضمر وهو الخبر عن تأمين الملائكة كما صرح به في قوله ~~بعده : إذا أمن القارىء فأمنوا فإن الملائكة تؤمن . فمن وافق الحديث نقله ~~الطيبي ، أي من طابق . ( تأمينه ) أي في الإخلاص والخشوع ، وقيل : في ~~الإجابة ، وقيل : في الوقت ، وهو الصحيح . قال ابن الملك : ويؤيده الرواية ~~الآتية : فإنه من وافق قوله قول الملائكة . ( تأمين الملائكة ) قيل : ~~المراد الحفظة ، ورجحه ابن دقيق العيد والسبكي وغيرهما ، وقيل : غيرهم لخبر ~~: من وافق قوله قول أهل السماء ، ونقل العسقلاني اختياره عن بعضهم ، لكنه ~~قال : ويظهر أن المراد بهم ، من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض ~~أو في السماء ، وتأمينهم استغفارهم للمؤمنين . قلت : الظاهر أنه اختلاف ~~لفظي ، فإن الملائكة هم أهل السماء ولو كانوا في الأرض حفظة أو غيرهم ، ~~والظاهر أن تأمينهم على قول المصلي : اهدنا الخ . فيكون بمعنى استجب ، أو ~~اللهم افعل . ( غفر ) مجهول ، وقيل معلوم . وفي نسخة : غفر الله . ( له ما ~~تقدم من ذنبه ) أي من الصغائر ، ويحتمل الكبائر . ووقع في بعض الطرق زيادة ~~: وما تأخر . وهي زيادة شاذة لها طرق أخرى ضعيفة قاله ميرك . ( متفق عليه . ~~وفي رواية ) أي متفق عليها ( قال : ) أي النبي ( إذا قال الإمام ، غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين . فقولوا : آمين ) مدا ويجوز قصره . وفي شرح ~~PageV02P511 الأبهري قال الشيخ هي بالمد والتخفيف في جميع الروايات ، وعن ~~جميع القراء . ا ه . وهو اسم فعل معناه اسمع واستجب ، أو معناه كذلك فليكن ~~، أو اسم من أسمائه تعالى قاله ابن الملك . وقال الأبهري : رواه عبد الرزاق ~~عن أبي هريرة بإسناد ضعيف . وقيل : معناه اللهم أمنا بخير ذكره الأبهري . ~~وليس له وجه ظاهر ms1126 على التخفيف ، وأما آمين بالمد والتشديد فهو خطأ في هذا ~~المحل ، واختلف في فساد صلاة من يقول به . والأصح عدم فسادها لمجيئه في ~~القرآن في قوله تعالى : 16 ( { ولا آمين البيت الحرام } ) [ المائدة 2 ] . ~~أي قاصدين ، أو لأن معناه أمنا بخير أي اقصدنا بخير حال كوننا قاصدين طاعتك ~~أو رضاك أو بابك أو سؤالك . وأما قول ابن حجر : أي إذا أراد الإمام أن يقول ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا : آمين فغير صحيح . ( فإنه من وافق ~~قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . هذا لفظ البخاري ، ولمسلم نحوه ~~) . بمعناه ( وفي أخرى للبخاري قال : ) أي النبي ( إذا أمن القارىء فأمنوا ~~، فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه ) . وفي رواية أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه : وكان إذا قال ~~: آمين . يسمع من يليه من الصف الأول . وزاد ابن ماجه : فيرتج بها المسجد . ~~نقله ميرك عن التصحيح . وروى الطبراني بسند لا بأس به أنه عليه السلام لما ~~قال : ولا الضالين . قال : رب اغفر لي آمين . وروي أيضا أنه عليه السلام ~~أمن ثلاث مرات ، وروي أنه كان يؤمن سرا . # ( 826 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : إذا صليتم ) أي ~~أردتم الصلاة ( فأقيموا ) أي سووا ( صفوفكم ) فيسن تسويتها بأن لا يكون ~~اعوجاج ولا فرج . ( ثم ليؤمكم ) بكسر اللام وتسكن ( أحدكم ) والأفضل أفضل ، ~~فلا ينافيه رواية : أكبركم . لأنها لبيان الأفضل ، وتلك لبيان حصول أصل ~~الجماعة ، أو محمولة على استواء الجميع في السن والفضيلة . ( فإذا كبر ~~فكبروا ) يريد أن موافقة الإمام واجبة قاله ابن الملك ، وقال ابن حجر : ~~استفيد منه أنه يجب تأخير جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإمام ، ~~فمتى تقدم المأموم بها على الإمام أو قارنه PageV02P512 فيها أو شك في ذلك ~~بطلت صلاته . ( وإذا قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا : آمين ) ~~فيه إشارة إلى السكوت والإستماع . قال ابن حجر : استفيد منه ندب مقارنة ~~تأمين المأموم تأمين الإمام ، لأنه قد علم أن ms1127 الإمام يندب له عقب فراغه من ~~الفاتحة التأمين ، والمأموم أمر في هذا الحديث بأن يؤمن عقب فراغ الإمام ~~أيضا ، فوقع تأمينهما في زمن واحد ، فتعين أن معنى الخبر السابق : إذا أمن ~~الإمام فأمنوا . أي أراد التأمين ليجتمع الحديثان . ا ه . وفيه أنه لا يظهر ~~فرق بين هذه الشرطية والشرطية السابقة ، حيث أن الأولى أفادت الوجوب ~~والثانية الندب ، اللهم إلا أن يقال أنه مستفاد من دليل آخر فتدبر . ( ~~يحببكم الله ) بالجزم على جواب الأمر بالقول . ( فإذا كبر وركع فكبروا ~~واركعوا . فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم ) . وفي رواية : فإن الإمام ~~إنما جعل ليؤتم به . قال الطيبي : تعليل لترتب الجزاء على الشرط . فإن ~~الجزاء مسبب على الشرط ، والسبب مقدم على المسبب . ( فقال : ) أي بعد ما ~~قال من التعليل قال : ( رسول الله : ) هذا هو الصواب الموافق للنسخ المصححة ~~المضبوطة بالتصلية والتسليم المصرحة ، بأن القائل هو عليه السلام ، وقد ~~أخطأ ابن حجر حيث قال : ومن ثم قال الراوي أبو موسى . ( فتلك بتلك ) قال ~~النووي : معناه أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر ~~بتأخركم في الركوع بعد رفعه لحظة ، فتلك اللحظة بتلك اللحظة ، وصار قدر ~~ركوعكم كقدر ركوعه . ( قال : ) أي النبي ( وإذا قال : ) أي الإمام ( سمع ~~الله لمن حمده ) بالضم ويسكن ( فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ) قال النووي ~~: قيل فيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا ~~يقول سمع الله لمن حمده . ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم ~~والمنفرد لأنه عليه السلام قال : صلوا كما رأيتموني أصلي . ا ه . وفيه أن ~~الدليل القولي أقوى من الدليل الفعلي ، لأن قوله تشريع لا يحتمل الخصوصية ~~بخلاف فعله . وأيضا يحمل جمعه على حالة الإنفراد ، وإفراده على حالة الجمع ~~، وبه يحصل الجمع ويوافق ، صلوا كما رأيتموني أصلي والله أعلم . قال النووي ~~: قوله لك الحمد بلا واو ، وفي غير هذا الموضع بالواو ، والمختار أن ~~الوجهين جائزان ولا ترجح لأحدهما على الآخر . ا ه . وقال مولانا أبو ~~المكارم من أصحابنا في ms1128 شرح النقاية : جاء في التحميد أربع روايات ، ربنا لك ~~الحمد . في القنية هو الصحيح . وقال الطحاوي : هو الأصح ، وفي القنية ~~الأظهر : ربنا ولك الحمد ، واللهم ربنا لك الحمد في المحيط هو الأفضل ، ~~اللهم ربنا ولك الحمد وهو الأحسن ، والكل منقول عن النبي كذا في الكافي . ا ~~ه . وقال ابن القيم في هديه : صح عنه عليه السلام ذلك كله ، وأما الجمع بين ~~اللهم والواو فلم يصح . ا ه . فقول ابن حجر هنا بعد لفظ الحديث : أو ولك ~~الحمد وهو الأفضل غير صحيح . قال القاضي عياض على إثبات الواو : يكون قوله ~~ربنا متعلقا بما قبله ، تقديره سمع الله لمن حمده ، يا PageV02P513 ربنا ~~فاستجب حمدنا ودعاءنا ولك الحمد . ا ه . وتقدم ما يرد عليه من الإعتراض ، ( ~~يسمع الله لكم ) قال ابن الملك بكسر العين أي يقبله ، وكان مجزوما لجواب ~~الأمر فحرك بالكسر . قال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يكتفي الإمام بقوله سمع ~~الله لمن حمده ، لأن القسمة بين الذكرين تقطع الشركة . ( رواه مسلم ) . قال ~~ميرك : وأبو داود والنسائي . # ( 827 ) ( وفي رواية له : ) أي لمسلم ، قال ميرك : ولابن ماجه أيضا . ( ~~عن أبي هريرة وقتادة ) أي وعن قتادة فيكون أثرا لا حديثا ، قال ميرك : ظاهر ~~هذه العبارة يقتضي أن هذه الزيادة أخرجها مسلم عن حديث أبي هريرة وليس كذلك ~~، بل يفهم من كلام مسلم أنه لم يخرج حديث أبي هريرة هذا أصلا . فإن في ~~كتابه بعد إيراد حديث أبي موسى أنه قيل لمسلم : فحديث أبي هريرة فإذا قرأ ~~فانصتوا . أصحيح هذا ، قال : نعم . قيل : فلم لم تضعه ههنا . قال : ليس كل ~~شيء عندي صحيح وضعته هنا ، إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه . وقال الإمام ~~النووي في شرحه : قال الحفاظ جملة : فإذا قرأ فانصتوا . ليست صحيحة عن ~~النبي . وأطنب البيهقي في بطلانها وذكر عللها ، ونقل بطلانها عن يحيى بن ~~معين وأبي حاتم الرازي وأبي داود وأبي علي النيسابوري وغيرهم . ( وإذا قرأ ~~فانصتوا ) أي اسكتوا . قال أبو حنيفة : لا يقرأ المأموم ، وقال الشافعي : ~~يعني عند قراءة الفاتحة ، وقال ms1129 ابن حجر : هي محمولة على السورة . ا ه . وهو ~~حمل بعيد مع عدم بيان مراده أنه إذا قرأ الإمام السورة فانصتوا ، أو إذا ~~قرأ الإمام فانصتوا عن السورة . وفيه من المفاهيم ما لا يصح على مقتضى ~~مذهبه فتبدر وانصف ولا تتكدر . قال ابن الهمام : قوله : وإذا قرأ فانصتوا . ~~رواه مسلم زيادة في حديث : إذا كبر الإمام فكبروا . وقد ضعفها أبو داود ~~وغيره . ولم يلتفت إلى ذلك بعد صحة طريقها وثقة رواتها ، وهذا هو الشاذ ~~المقبول . ومثل هذا هو الواقع في حديث : من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة . ا ه . وقد بسط الكلام في شرح الهداية على هذا الحديث وطرقه فعليك ~~به إن أردت البسط ، وستجيء هذه الزيادة حديثا مستقلا في الفصل الثاني ، ~~رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # ( 828 ) ( وعن أبي قتادة قال : كان النبي يقرأ في الظهر في الأوليين بأم ~~الكتاب PageV02P514 وسورتين ) يعني في كل ركعة سورة ( وفي الركعتين ~~الأخريين بأم الكتاب ) أي فقط فلا تسن قراءة السورة في الأخريين لهذا ~~الحديث ، ولما رواه الشيخان في المغرب والنسائي فيه بإسناد حسن ، وهذا ~~مذهبنا . قال ابن حجر : وقيل يسن ذلك في الأخريين أيضا للإتباع رواه ~~الشيخان ، في الظهر والعصر ، ومالك في المغرب ويقاس به العشاء . ( ويسمعنا ~~) من الإسماع ( الآية ) أي من الفاتحة مطلقا ، أو السورة في الأوليين . ( ~~أحيانا ) يعني نادرا من الأوقات مع كون الظهر صلاة سرية ، قال الطيبي : أي ~~يرفع صوته ببعض الكلمات من الفاتحة والسورة بحيث يسمع حتى يعلم ما يقرأ من ~~السورة . قال ابن الملك : فيقرأ نحوها من السورة ، في نحوها من الصلاة ، ~~وقال ابن حجر : وهو محمول على أنه لغلبة الإستغراق في التدبر يحصل الجهر من ~~غير قصد ، أو لبيان جوازه أو ليعلم أنه يقرأ أو يقرأ سورة كذا ليتأسوا به . ~~ا ه . وقوله : لبيان الجواز ، لا يجوز عندنا إذ الجهر والإخفاء واجبان على ~~الإمام ، إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية أو الآيتين لا يخرجه عن ~~السر . ( ويطول ) بالتشديد ( في الركعة الأولى ms1130 ما لا يطيل ) نكرة موصوفة ، ~~أي إطالة لا يطيلها . ( في الركعة الثانية ) أو مصدرية أي غير إطالته في ~~الثانية ، فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف . قال ابن حجر : وحكمته ~~أن النشاط في الأولى أكثر فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك ، فطول فيها لذلك ~~وخفف في غيرها حذرا من الملل ، وأيضا ليدركها الناس كما صرح به راوي الحديث ~~في بعض طرقه . واختلف عند الشافعية أنه هل يسن إطالة الأولى أم لا . ( ~~وهكذا ) أي المذكور من القراءة في الأوليين فقط ، وتطويل الأولى على ~~الثانية . ( في العصر وهكذا ) أي المسطور من إطالة الأولى على الثانية . ~~قيل : الظاهر أن الاطالة باعتبار زيادة الثناء في غير الصبح وسيجيء ما يرده ~~. ( في الصبح . متفق عليه ) . قال ميرك : يفهم من كلام الشيخ الجزري أن ~~حديث أبي قتادة هذا من أفراد البخاري فتأمل . # ( 829 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : كنا نحزر ) بضم الزاي بعدها راء من ~~الحزر ، وهو التقدير والحرص أي نقيس ونخمن . ( قيام رسول الله في الظهر ~~والعصر ) أي مقدار طول PageV02P515 قيامه في الصلاتين ( فحزرنا ) أي قدرنا ~~( قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل ) بالرفع على ~~الحكاية ، ويجوز جر على البدل ونصبه ، بتقدير أعني . ( السجدة ) في شرح ~~مسلم يجوز زجر السجدة على البدل ونصبها بأعني ورفعها على خبر مبتدأ محذوف . ~~ولا يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة كلها مبنية على رفع تنزيل حكاية ، وأما على ~~إعرابه فيتعين جر السجدة بالإضافة . ( وفي رواية : في كل ركعة ) أي فحزرنا ~~قيامه في كل ركعة من الركعتين الأوليين من الظهر ( قدر ثلاثين آية ، وحزرنا ~~قيامه في الأخريين ) أي من الظهر ( قدر النصف من ذلك ) وهذا يدل على أنه ~~عليه السلام ضم السورة بالفاتحة في الأخريين أيضا ، والقول الجديد للشافعي ~~موافق لذلك ، لكن الفتوى على القديم وهو الموافق لمذهب أبي حنيفة فيحمل ~~فعله عليه السلام على الجواز لا على السنة . ( وحزرنا ) أي قيامه ( في ~~الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر ، وفي ~~الأخريين من ms1131 العصر على النصف من ذلك . رواه مسلم ) . # ( 830 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : كان النبي يقرأ في الظهر ، بالليل إذا ~~يغشى . وفي رواية : بسبح اسم ربك الأعلى وفي العصر نحو ذلك ) . أي يقرأ ~~قريبا مما ذكر من السورتين ( وفي الصبح أطول من ذلك ) أي من جميع ما ذكر ( ~~رواه مسلم ) . قال العلماء : واختلاف قدر القراءة فيها كان بحسب الأحوال . ~~فكان إذا علم من حالهم إيثار التطويل طول وإلا خفف . ومما ورد أنه عليه ~~السلام كان يقرأ في الصبح المؤمنون والروم ويس والواقعة وق ، وإذا زلزلت ~~والمعوذتين ، وفي الظهر لقمان وتنزيل السجدة والذاريات والسماء ذات البروج ~~والسماء والطارق والأعلى وهل أتاك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى ، لكن مع ~~الجهر ببعضها للتعليم . وفي العصر السماآن والأعلى والغاشية . PageV02P516 # ( 831 ) ( وعن جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله يقرأ في المغرب بالطور ~~) قال ابن الملك : هذا يدل على أن وقت المغرب باق إلى غروب الشفق لأنه عليه ~~السلام كان يقرأ على التأني وسورة الطور إذا قرئت على التأني يقرب الفراغ ~~منها من غروب الشفق ، وهو استدلال غريب منه لإحتمال أنه قرأ ببعضها في ~~الركعتين ، أو قرأ بعضها في ركعة وبعضها في أخرى . وعلى تقدير أنه قرأ في ~~كل ركعة السورة بكمالها لم يخرج الوقت لأنها ثمن الجزء ، ونحن نتدارس جزءين ~~من القرآن بعد صلاة المغرب إلى أذان العشاء . مع أن الشافعي جوز إطالة ~~الصلاة إلى خروج الوقت . وسيأتي في الفصل الثاني أنه عليه السلام قرأ ~~الأعراف في المغرب . قال ابن حجر : ومما ورد أنه كان يقرأ فيها الأنفال ~~والدخان والقتال والأعلى والكافرون والتين والقارعة ، وفي العشاء إذا ~~السماء انشقت والسماآن والشمس وضحاها والتين ( متفق عليه ) . قال ميرك : ~~ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # ( 832 ) ( وعن أم الفضل بنت الحرث قالت : سمعت رسول الله يقرأ في المغرب ~~بالمرسلات عرفا ) أي أحيانا لبيان الجواز ، وإلا فالمستحب فيها قراءة قصار ~~المفصل . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه الأربعة . # PageV02P517 # ( 833 ) ( وعن جابر قال : كان معاذ بن جبل يصلي مع ms1132 النبي ) أي في مسجده ( ~~) أي العشاء الأخيرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة . ولفظ البخاري ~~: فيصلي بهم الصلاة المكتوبة كذا في الشمني شرح النقاية . ( ثم يأتي ) أي ~~مسجد الحي ( فيؤم قومه ) قال القاضي : الحديث يدل على جواز اقتداء المفترض ~~بالمتنفل ، فإن من أدى فرضا ثم أعاد يقع المعاد نفلا . قال ابن الملك : وبه ~~قال الشافعي وفيه أن النية أمر لا يطلع عليه إلا بأخبار الناوي ، فجاز أن ~~معاذا كان يصلي مع النبي بنية النفل ليتعلم منه سنة الصلاة ويتبارك بها ، ~~ويدفع عن نفسه تهمة النفاق . ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض لحيازة ~~الفضيلتين ، مع أن تأخير العشاء أفضل على الأصح والحمل على هذا أولى لأنه ~~المتفق على جوازه بخلاف ما سبق . قال القاضي : ويدل على أن من أدى الفريضة ~~بجماعة جاز إعادتها . قلت : ثبت العرش ثم انشق . ( فصلى ) أي معاذ ( ليلة ~~مع النبي العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة ) أي بعد الفاتحة ~~أو بسورة البقرة وفاتحتها . ( فانحرف رجل ) أي مال عن الصف فخرج منه أو ~~انحرف من صلاته عن القبلة ، والرجل حزام بن أبي كعب الأنصاري ، أو أراد ~~الإنحراف . ( فسلم ) قال ابن حجر : أي قطع صلاته لا أنه قصد قطعها بالسلام ~~كما يفعله بعض العوام ، لأن محل السلام إنما هو آخرها فلا يجوز تقديمه على ~~محله . ويحتمل أن ذلك الرجل فعل ذلك ظنا منه أن هذا محله ولا حجة فيه ، ~~لأنه من ظنه واجتهاده الذي لم يطلع عليه النبي فلا يكون حجة لما يفعله بعض ~~العامة . قلت : وإنما يفعله الخواص من العلماء تبعا لما فعله الصحابي رضي ~~الله عنه ، وإن اختلفوا في أن مريد القطع هل يسلم قائما بتسليمة واحدة أو ~~بتسليمتين أو يعود إلى القعدة ثم يسلم ، فالتسليم بما ورد أسلم ، والله ~~سبحانه أعلم . ( ثم صلى وحده ) أي استأنف الصلاة منفردا لأنه لم يعلم أنه ~~لو فارق بالنية وانفرد وأتم بلا استئناف لجاز فيه ذلك ذكره ابن الملك . ~~وفيه توهم جواز نية المفارقة عندنا وليس ms1133 كذلك بل المذهب أنه يستأنف . ( ~~وانصرف ) أي خرج من المسجد ( فقالوا ) أي قومه ( له : أنافقت يا فلان ) أي ~~أفعلت ما فعله المنافق من الميل والإنحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة ، ~~قالوه تشديدا له قاله الطيبي . ( قال : لا والله ولآتين ) إما معطوف على ~~الجواب ، أي والله لا أنافق ولآتين ( رسول الله ) وأما إنشاء PageV02P518 ~~قسم آخر ، والمقسم به مقدر . وإما قول ابن حجر : المقسم عليه لآتين فخطأ ~~نشأ من عدم تصحيح الأصل ، فإنه في النسخ المصححة : ولآتين بالواو . ( ~~فلأخبرنه . فأتى رسول الله فقال : يا رسول الله إنا أصحاب نواضح ) جمع ~~ناضحة أنثى ناضح ، وهي الإبل التي يستقى عليها للشجر والزرع ( نعمل بالنهار ~~) أي نكد فيه بعمل الزراعة لأجل أمر المعاش الذي يتوسل به إلى أمر المعاد . ~~وأما قول ابن حجر : وذلك عمل مشق جدا ولو بعض النهار ، فكيف ونحن نعمل ذلك ~~بالنهار جميعه ، فغير مقبول لعدم دلالة في الحديث عليه ( وإن معاذا صلى معك ~~العشاء ثم أتى ) أي قومه كما في نسخة صحيحة ( فافتتح بسورة البقرة ) يحتمل ~~أنه أراد معاذ أن يقرأ بعضها ويركع ، فتوهم المقتدي أنه أراد إتمامها فقطع ~~صلاته ، فعاتب رسول الله على إيهامه ذلك ، فإنه سبب للتنفير . ونظير ذلك ~~وقع لخواجه كله كوى وهو من مشايخ خراسان وكان مترافقا مولانا جامي في سفر ~~الحج ، وكان من عادته إطالة القراءة خصوصا في صلاة الصبح . فيوما من الأيام ~~وهما في برية فيها برد شديد دخلا في صلاة الفجر ، فابتدأ بسورة الفتح ~~فاضطرب المقتدي اضطرابا قويا . فلما قرأ ثلاث آيات ركع وعد هذا من ملاطفاته ~~ومطايباته . وفي المصابيح : إن معاذا صلى بنا البارحة أي الليلة الماضية ~~فقرأ البقرة فتجوزت أي من صلاتي ، يعني اختصرتها وخففتها ، وقيل : ترخصت ~~بترك المتابعة ، وقيل من الجوز بمعنى القطع ، وهذا يدل على أن المأموم إذا ~~عرض له أمر ، له أن يخرج من إمامة الإمام ويتمها لنفسه بالإستئناف . ( فزعم ~~) على بناء المفعول أي زعم الناس . ( أني منافق . فأقبل رسول الله على معاذ ~~) إقبال إعراض ، قال ابن حجر : يحتمل ms1134 أنه أي الرجل ذهب إليه عليه السلام في ~~تلك الساعة فتبعه معاذ . ويحتمل أنه ذهب إليه غدوة ومعاذ حاضر . قلت : ~~ويحتمل أنه ذهب إليه ليلا أو نهارا وذكر له ، ولما حضر معاذ أقبل إليه عليه ~~السلام ( فقال : يا معاذ ) خطاب عتاب ( أفتان ) أي أمنفر ( أنت ) وموقع ~~للناس في الفتنة . قال الطيبي : استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة ~~صنعه لأدائه إلى مفارقة الرجل الجماعة . فافتتن به . في شرح السنة : الفتنة ~~صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة . قال تعالى : ما أنتم عليه بفاتنين ~~، أي بمضلين ( اقرأ والشمس وضحاها ) أي في الركعة الأولى ( والضحى ) أي في ~~الركعة الثانية ، كما دل عليه فعله عليه السلام . ( والليل إذا يغشى وسبح ~~اسم ربك الأعلى ) الواو فيه لمطلق الجمع فلا إشكال ، أو بمعنى اقرأ هذه ~~السورة وأمثالها من أوساط أوساط المفصل . وفيه دلالة على سنية تخفيف الإمام ~~للصلاة ، وأن يقتدي بأضعفهم . قال ابن حجر : يحتمل مع كل أن الأولى للركعة ~~الأولى ، والثانية للثانية . وحينئذ يكون لبيان الجواز لأن السنة عندنا كون ~~السورتين متواليتين ، والقراءة على ترتيب المصحف وخلافه ، قيل : مفضول ، ~~وقيل : خلاف الأولى . قال أئمتنا : فلو قرأ في الركعة الأولى ، قل أعوذ برب ~~الناس ، قرأ في الثانية أوائل PageV02P519 البقرة . فإن قلت : ما في الحديث ~~يرد ذلك وينافيه . قلت : لا منافاة بل هذا محمول على مطلق بيان أن المتأكد ~~على الإمام لغير محصورين راضين بالتطويل أن يخفف . فمثل عليه السلام بتلك ~~السور ، وما اقتضاه ظاهر السياق من عدم ندب الترتيب . والموالاة غير ~~مرادكما علم من فعله الذي أمرنا بإتباعه بقوله : صلوا كما رأيتموني أصلي . ~~فإن قلت : لو قرأ على غير ترتيب الآي اثم فما الفرق ، قلت : فرقوا بأن ~~ترتيب السور ، قيل : ظني لأنه من اجتهاد الصحابة بعده عليه السلام بخلاف ~~ترتيب الآيات ، فإنه توقيفي قطعي . فميز القطعي بحرمة مخالفته بخلاف الظني ~~. ويفرق أيضا بأن عكس الآي مخل بالإعجاز الذي هو أعلى مقاصد القرآن بخلاف ~~عكس السور . ا ه . ويفرق أيضا بأن عكس الآي مخل بالمعنى غالبا ms1135 . فلا يحل ~~بخلاف العكس والله أعلم . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه أبو داود ~~والنسائي . # ( 834 ) ( وعن البراء قال : سمعت رسول الله ) وفي نسخة النبي ( يقرأ في ~~العشاء ، والتين والزيتون ) وهي من قصار الأوساط . ( وما سمعت أحدا أحسن ~~صوتا منه . متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه الأربعة . قال ابن حجر : ~~ويوافقه حديث ابن عساكر أنه عليه السلام قال : ما بعث الله نبيا قط إلا ~~بعثه حسن الوجه حسن الصوت ، حتى بعث الله نبيكم فبعثه حسن الوجه وحسن الصوت ~~. وجاء في أحاديث : أن صوته عليه السلام كان يبلغ ما لا يبلغ صوت غيره . ~~ففي حديث البيهقي أنه خطب فأسمع العواتق في خدورهن . وفي حديث أبي نعيم عن ~~ابن رواحة : كان في بني تميم فسمع قوله عليه السلام على المنبر يوم الجمعة ~~: اجلسوا ، فجلس مكانه . وفي حديث ابن ماجه أن أم هانىء كانت تسمع قراءته ~~عليه السلام في جوف الليل عند الكعبة وهي على عريشها . # ( 835 ) ( وعن جابر بن سمرة ) ابن أخت سعد بن أبي وقاص ( قال : كان النبي ~~يقرأ في الفجر ب ق صلى الله عليه وسلم # 1764 والقرآن المجيد ونحوها ) بالجر ، وهو ظاهر . وقيل : بالنصب عطفا على ~~محل PageV02P520 الجار والمجرور . ( وكان ) وفي نسخة صحيحة : وكانت . ( ~~صلاته بعد ) أي بعد صلاة الفجر ( تخفيفا ) في بقية الصلوات . وقيل : أي بعد ~~ذلك الزمان فإنه عليه السلام كان يطول أول الهجرة لقلة أصحابه ، ثم لما كثر ~~الناس وشق عليهم التطويل لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة خفف رفقا بهم . ~~قال ابن حجر : قيل : كان في مثل ذلك ، تفيد الدوام والإستمرار كما في قولهم ~~: كان حاتم يكرم الضيف . وقيل : لا تفيده ، وتوسط بعض المحققين فقال : ~~تفيده عرفا لا وضعا . ومن ثم قيل : كان في هذه الأحاديث ليست للإستمرار كما ~~في قوله تعالى : [ أي ] { وكان الإنسان عجولا } [ / أي ] . بل هي للحالة ~~المتجددة كما في قوله تعالى : [ أي ] { كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [ ~~/ أي ] . ( رواه مسلم ) . # ( 836 ) ( وعن عمرو بن حريث ) مصغرا مخزومي رأي النبي وسمع منه ms1136 ومسح عليه ~~السلام برأسه ودعا له بالبركة . ( أنه سمع النبي يقرأ في الفجر ، والليل ~~إذا عسعس ) أي أدبر ، وقيل أي أقبل ظلامه . وهذا يوهم أن رسول الله اكتفى ~~بهذه الآية . ولذا قال ابن حجر : وظاهره أنه عليه السلام اكتفى بقراءة هذه ~~الآية ، فيفيد التخفيف في الصبح . ا ه . وهو مخالف لما ثبت عنه عليه السلام ~~إذ لم يرد عنه قط أنه اكتفى بما دون ثلاث آيات ، وأما قوله : ويحتمل أنه ~~عليه السلام اقتصر على هذه الآية لأمر مهم له ، فهو بعيد جدا ، إذ لو كان ~~لنقل . وذكر في شرح السنة : أن الشافعي رحمه الله قال يعني به : إذا الشمس ~~كورت ، بناء على أن قراءة السورة بتمامها وإن قصرت ، أفضل من بعضها وإن طال ~~قاله الطيبي . فالمعنى قرأ سورة هذه الآية فيها ، ويحتمل أنه قرأ والليل ~~إذا عسعس إلى آخر السورة ، قال ابن حجر : اختلف أصحاب الشافعي في هذه ~~المسألة فقال كثيرون السورة الكاملة أفضل من بعض سورة . وإن طال ، كما أن ~~التضحية بشاة أفضل من المشاركة في بعير وإن كان الشرك أكثر لحما ، ولأن ~~السورة لها مقطع ومفصل تام عن غيرها يدركه كل أحد ، بخلاف بعض السورة . ولا ~~بعد في أن قراءة الكوثر مثلا أفضل وأعظم أجرا في الصلاة بخصوصها من معظم ~~البقرة ، لكون الثواب المترتب على قراءة السورة الكاملة في الصلاة أفضل ، ~~ولأن في التأسي والإتباع له من المزية ما يعادل الثواب الكثير ويزيد عليه ، ~~كما نظروا لذلك في تفضيلهم صلاة الظهر بمنى يوم النحر عليها بالمسجد الحرام ~~، ولم ينظروا لما فيه من المضاعفة ، وصلاة النافلة بالبيت عليها ~~PageV02P521 بالمسجد الحرام ولم ينظروا لذلك أيضا . والغالب من قراءته عليه ~~السلام السورة التامة . بل قال بعضهم : لم ينقل عنه عليه السلام قراءته ~~السورة إلا كاملة ، ولم ينقل عنه التفريق إلا في المغرب . قرأ فيها الأعراف ~~في ركعتين ، وركعتي الفجر قرأ بآيتي البقرة وآل عمران . وقال آخرون : إنما ~~هي أفضل من قدرها فقط . قالوا : عملا بالقياس إن كان حرف بعشرة . توسط ~~بعضهم ms1137 فقال : الأطول أفضل من حيث الطول ، والسورة أفضل من حيث أنها سورة ~~كاملة . فلكل منهما ترجيح من وجه . ومحل الخلاف في غير التراويح فتجزئة ~~القرآن فيها ، بحيث يختم جميعه في الشهر أفضل من السور القصار ، لأن السنة ~~القيام فيها بجميع القرآن . وأفتى بعض أئمتنا بأن من قرأ سورة في ركعتين إن ~~فرقها لعذر كمرض حصل له ثواب السورة الكاملة . والكلام في سورة طويلة ~~كالأعراف بخلاف سورة ثلاث آيات أو أربع ، فتفريقها خلاف السنة . ا ه . ( ~~رواه مسلم ) . قال ميرك : وأبو داود . ا ه . وروى الطبراني بسند حسن أنه ~~عليه السلام قال : لا تقرأ في الصبح بدون عشرين آية ، ولا تقرأ في العشاء ~~بدون عشر آيات . ا ه . والظاهر أن المراد بالعشرين والعشر أن يكون في كل ~~ركعة ولذا قال بعض علمائنا في حد الإسفار : أنه يمكنه ترتيل أربعين آية في ~~الإعادة لو وقع فساد في آخر صلاته . # ( 837 ) ( وعن عبد الله بن السائب قال : صلى لنا رسول الله الصبح بمكة ) ~~أي في فتحها كما في رواية النسائي قاله العسقلاني ، وبه يندفع ما قاله ابن ~~حجر : يحتمل أنه لكونه كان في أول الأمر والصحابة محصورون . وهم قطعا يرضون ~~بتطويله عليه السلام ، أو أذنوا له فيه ، ثم لما كثروا بالمدينة خفف . ا ه ~~. وما أبعد قوله : أو أذنوا له فيه ، فإن فيه ما لا يخفى من البعد . ( ~~فاستفتح سورة المؤمنين ) أراد به 16 ( { قد أفلح المؤمنون } ) [ المؤمنون 1 ~~] . ( حتى جاء ذكر موسى ) وفي نسخة بالنصب أي حتى وصل النبي ( وهارون ) أي ~~قوله تعالى : 16 ( { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون } ) [ المؤمنون 45 ] . ( ~~أو ذكر عيسى ) وهو قوله تعالى : [ أي ] { وجعلنا ابن مريم وأمة آية } [ / ~~أي ] . ( أخذت النبي ) لم يضمر حذرا من إيهام ما ، وإن بعد . ( سعلة ) ~~بالفتح ويجوز الضم قاله العسقلاني ، أي سعال . قال ابن الملك : وهو صوت ~~يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه . وقال الطيبي : السعلة فعلة من السعال ~~وإنما أخذته من البكاء يعني عند PageV02P522 تدبر تلك القصص بكى حتى غلب ~~عليه ms1138 السعال ، ولم يتمكن من إتمام السورة . ( فركع . رواه مسلم ) . # ( 838 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان النبي ) قال الطيبي : كان ، في هذه ~~الأحاديث ليس للإستمرار كما في قوله تعالى : [ أي ] { وكان الإنسان عجولا } ~~[ / أي ] . بل هو للحال المتجددة كما في قوله تعالى : [ أي ] { كيف نكلم من ~~كان في المهد صبيا } [ / أي ] . ( يقرأ في الفجر ) أي في صلاة الصبح ( يوم ~~الجمعة ) بضم الميم وتسكن ، ولعل حكمته ذكر المبدأ والمعاد وخلق آدم والجنة ~~والنار وأهلهما ، وأحوال يوم القيامة وكل ذلك كائن ويقع يوم الجمعة . ( ب ~~آلم ) الباء زائدة ( تنزيل ) بالرفع على الحكاية ( في الركعة الأولى ، وفي ~~الثانية هل أتى على الإنسان ) ولذا قال ابن دقيق العيد : ليس في الحديث ما ~~يقتضى مداومة ذلك ، وقال جمع من الشافعية : إن الأولى للإمام ترك تينك ~~السورتين أو السجود عند قراءة آية السجدة في بعض الأيام لأن العامة صاروا ~~يعتقدون وجوب قراءته ذلك ، وينكرون على من ترك ذلك . أقول بل بعض العامة ~~يعتقدون أن صلاة الصبح في مذهب الشافعي ثلاث ركعات ، فإن عند نزول الناس ~~إلى السجدة يحسب الجاهل أنهم سبقوه من الركوع إلى السجود فيركع ويسجد ثم ~~يسجد ويقوم . وقد وقع هذا في زماننا بخصوصه لبعض العوام ، بل من اللطائف أن ~~بعض العجم راحوا إلى بخارى فقال واحد : رأيت من العجائب في مكة أن الشافعية ~~يصلون الصبح ثلاث ركعات . فقال الآخر : إنما يصلون كذا صبح الجمعة لا مطلقا ~~. وسبب هذا كله مداومة الشافعية على هذا . وترك الحنفية والمالكية هذا ~~العمل مطلقا ، فكان عليهم أن يفعلوه أيضا كذلك في بعض الأوقات ، ولعل ~~ملاحظتهم أن في محافظة العوام في تركه أظهر من فعله . ولذا جوزوا ترك سجود ~~السهو في صلاة الجمعة والعيدين والله أعلم . ( متفق عليه ) . ورواه النسائي ~~وابن ماجه قاله ميرك . قال ابن حجر : وروى الطبراني عن أبي سعيد أنه عليه ~~السلام كان يديم قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة . وتصويب أبي حاتم ~~إرساله لا ينافي الإحتجاج به ، فإن المرسل يعمل به في مثل ذلك إجماعا ms1139 ، على ~~أن له شاهدا أخرجه الطبراني أيضا في الكبير عن ابن عباس بلفظ : كل جمعة . ~~نعم قال بعضهم ثبت أنه عليه السلام قرأ بغيرهما ، وقال بعضهم خبر أنه قرأ ~~فيها بسجدة غير آلم تنزيل ، في إسناده نظر . وبفرض صحته هو لبيان الجواز ، ~~وصح أنه عليه PageV02P523 السلام قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر فسجد ~~بهم فيها . وزعم احتمال أنه قرأ في صبح الجمعة ألم تنزيل ولم يسجد باطل ، ~~فقد صح عند الطبراني أنه عليه الصلاة والسلام سجد في صبح الجمعة في ألم ~~تنزيل . # ( 839 ) ( وعن عبيد الله ) ابن أبي رافع تابعي سمع عليا وأباه وأبا هريرة ~~. كذا في التهذيب . ( ابن أبي رافع ) المدني مولى النبي وكان كاتب علي رضي ~~الله عنه وهو ثقة من الثالثة ، ذكره في التقريب . ( قال : استخلف مروان أبا ~~هريرة ) أي جعله خليفته ونائبه ( على المدينة وخرج ) أي مروان ( إلى مكة ~~فصلى لنا أبو هريرة الجمعة ) أي صلاتها ( فقرأ سورة الجمعة في السجدة ) أي ~~الركعة ( الأولى ، وفي الآخرة إذا جاءك المنافقون ) أي سورتها أو إلى آخرها ~~( فقال : ) أي أبو هريرة ( سمعت رسول الله ) أي بغير واسطة ( يقرأ بهما ) ~~أي تينك السورتين ( يوم الجمعة ) أي في صلاة الجمعة ( رواه مسلم ) . قال ~~ميرك : والأربعة . # ( 840 ) ( وعن نعمان ) بضم النون ( ابن بشير قال : كان رسول الله يقرأ في ~~العيدين وفي الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية . قال : ) ~~أي النعمان ( وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما ) أي ~~بالسورتين ( في الصلاتين . رواه مسلم ) . # ( 841 ) ( وعن عبيد الله ) أي ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ~~المدني الإمام PageV02P524 التابعي أحد فقهاء المدينة السبعة ، سمع أبا ~~واقد الليثي وغيره من الصحابة والتابعين . توفي سنة تسع وتسعين كذا في ~~التهذيب . ( أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ) . لم يعرف اسمه ولا ~~اسم أبيه قاله ابن الملك . وفي التقريب أبو واقد صحابي ، قيل : اسمه حارث ~~بن مالك ، وقيل : ابن عون ، وقيل : اسمه عون بن الحرث ( ما كان ms1140 يقرأ به ~~رسول الله في الأضحى والفطر ) أي أي شيء كان يقرأ فيهما ، ( فقال : كان ~~يقرأ فيهما ب ق والقرآن المجيد واقتربت الساعة . رواه مسلم ) . في شرح مسلم ~~هذه الرواية مرسلة ، فإن عبيد الله لم يدرك عمر بن الخطاب . لكن الحديث ~~صحيح متصل بلا شك بالرواية الأخرى في مسلم أيضا ، عن عبيد الله عن أبي واقد ~~قال : سألني عمر بن الخطاب . ا ه . ولعل سؤال عمر رضي الله عنه للتقرير ~~والتمكن في ذهن الحاضرين ، وإلا فهو من الملازمين له والعالمين بأحواله ~~وأقواله وأفعاله عليه السلام . # ( 842 ) ( وعن أبي هريرة قال : إن رسول الله قرأ في ركعتي الفجر ) أي سنة ~~الصبح ( قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ) أي كل سورة في ركعة ( ~~رواه مسلم ) . # ( 843 ) ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله يقرأ في ركعتي الفجر ) أي ~~سنته ففي الأولى ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) تمامه : وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي ~~النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . ( والتي في آل ~~عمران ) في الركعة الثانية ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم ) بقيته : ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا PageV02P525 من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . ففي ~~قراءتهما إشارة إلى أن الواجب ضم السورة أو ما يقوم مقامها إلى الفاتحة ( ~~رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 844 ) ( عن ابن عباس قال : كان رسول الله يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ) أي سرا لئلا ينافي ما سبق من أنه ما كان يبسمل ، بل كان يفتتح ~~بالحمد لله رب العالمين . قال زين العرب : افتتاحه عليه السلام بالبسملة ~~يدل على أنها من الفاتحة . أقول وفيه نظر لجواز افتتاحه بها استحبابا ، ثم ~~قال : وقول من قال : إنه افتتح مخافتة خلاف الظاهر . قلت : وإنما ارتكب ~~خلاف الظاهر للجمع بين الأحاديث والله أعلم . ( رواه الترمذي . وقال : هذا ~~حديث ms1141 ليس إسناده بذاك ) . أي بذاك القوي . قال الطيبي : المشار إليه بذاك ~~ما في ذهن من يعتني بعلم الحديث ويعتد بالإسناد القوي . قال التوربشتي : في ~~إسناد هذا الحديث وهن ، لما تفرد به أبو عيسى بإخراجه عن أحمد بن عبدة عن ~~المعتمر عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان قاله ميرك . وفيه نظر ، بل هو ~~حديث لا جرم أن الحاكم رواه وقال : إسناده صحيح وليس له علة ، والدارقطني ~~وقال : إسناده صحيح ليس في إسناده مجروح قاله في التخريج . وقال ابن حجر : ~~ولا يؤثر تضعيف الترمذي للحديث في أن البسملة آية من الفاتحة عملا وظنا ، ~~لا قطعا لصحة أحاديث أخر فيها : منها أنه عليه السلام قرأها ثم الفاتحة ~~وعدها آية منها ، صححه الدارقطني وابن خزيمة والحاكم . ومنها قوله عليه ~~السلام : إذا قرأتم فاتحة الكتاب فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم ~~القرآن والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها . رواه ~~الدارقطني بإسناد صحيح . ونازع فيه ابن الجوزي بما ليس في محله . ومنها ما ~~صح عن ابن عباس أنه فسر قوله تعالى : [ أي ] { ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~} [ / أي ] . فقيل : أين السابعة ، فقال : البسملة ، قال : ومذهبنا أيضا ~~أنه يجهر بالبسملة فيما يجهر فيه بالفاتحة ، وعليه أكثر أهل العلم للإتباع ~~. رواه أحمد وعشرون صحابيا بطرق ثابتة . كما قاله ابن عبد البر . قلت : ~~يعارضه حديث ابن مسعود : ما جهر عليه السلام في صلاة مكتوبة ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ولا أبو بكر PageV02P526 ولا عمر . وقول ابن جبير أن الجهر ~~منسوخ ، وسيأتي حديث عبد الله بن مغفل ، أي بني إياك والحديث : فإني صليت ~~مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقوله . رواه الترمذي ~~وحسنه . وقال بعض التابعين : الجهر بدعة . # ( 845 ) ( وعن وائل بن حجر ) بتقديم الحاء المضمومة على الجيم الساكنة ( ~~قال : سمعت رسول الله قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال : آمين مد ~~بها ) أي بالكلمة يعني في آخرها وهو مد عارضي ، ويجوز فيه الطول والتوسط ~~والقصر ، أو مد بألفها فإنه يجوز قصرها ومدها ms1142 ، وهو مد البدل . ويجوز فيه ~~الأوجه الثلاثة أيضا . ( صوته ) ولا يلزم من سماع صوته الجهر كما لا يخفى ، ~~ويحمل على التعليم والجواز . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن . ورواه شعبة ~~وقال : خفض بها صوته . واتفق الحفاظ على غلطة فيها ، وأن الصواب المعروف مد ~~ورفع بها صوته قاله ميرك وفيه ما فيه . ( وأبو داود والدارمي وابن ماجه ) ~~قال ميرك : رواية مد بها صوته ، رواها الترمذي وأحمد وابن أبي شيبة ، ~~ورواية رفع بها صوته رواها أبو داود . ا ه . وكأنه نقل بالمعنى ، قال ابن ~~حجر : وفي رواية ابن ماجه : أمن حتى سمع من يليه من الصف الأول فيرتج بها ~~المسجد . وروى البيهقي وابن حبان في ثقاته عن عطاء قال : أدركت مائتين من ~~الصحابة إذا قال الإمام : ولا الضالين . رفعوا أصواتهم بآمين . ا ه . وحمل ~~أئمتنا ما ورد من رفع الصوت على أول الأمر للتعليم ، ثم لما استقر الأمر ~~عمل بالإخفاء والله أعلم . قال ابن حجر وروى البيهقي مرفوعا : حسدنا اليهود ~~على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها ، وعلى الجماعة ، وعلى قولنا خلف ~~الإمام آمين . وفي رواية للطبراني : إنهم لم يحسدوا المسلمين على أفضل من ~~ثلاث ، رد السلام وإقامة الصفوف وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة آمين . وفي ~~أخرى لابن عدي : حسدوكم على إفشاء السلام وإقامة الصف وآمين . قال ابن ~~الهمام : روى أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني والحاكم في المستدرك من ~~حديث شعبة عن علقمة بن وائل عن أبيه : أنه صلى مع رسول الله فلما بلغ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين قال : آمين وأخفى بها صوته . ورواه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما من حديث سفيان عن وائل بن PageV02P527 حجر . وذكر الحديث ~~وفيه : ورفع بها صوته . فقد خالف سفيان شعبة في الرفع ، ولما اختلف في ~~الحديث عدل صاحب الهداية إلى ما عن ابن مسعود أنه كان يخفي ، فإنه يؤيده أن ~~المعلوم منه عليه السلام الإخفاء . قلت : مع أن الأصل في الدعاء الإخفاء ~~لقوله تعالى : 16 ( { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } ) [ الأنعام 63 ] . ولا شك ~~أن آمين دعاء ، فعند التعارض ms1143 يرجح الإخفاء بذلك وبالقياس على سائر الأذكار ~~والأدعية ، ولأن آمين ليس من القرآن إجماعا فلا ينبغي أن يكون على صوت ~~القرآن ، كما أنه لا يجوز كتابته في المصحف ، ولهذا أجمعوا على إخفاء ~~التعوذ لكونه ليس من القرآن . والخلاف في الجهر بالبسملة مبني على أنه من ~~القرآن أم لا . # ( 846 ) ( وعن أبي زهير النميري ) بالتصغير فيهما ( قال : خرجنا مع رسول ~~الله ذات ليلة ) أي ساعة من ساعات ليلة ( فأتينا ) أي مررنا ( على رجل قد ~~ألح في المسألة ) أي بالغ في السؤال والدعاء من الله ( فقال النبي : أوجب ) ~~أي الجنة لنفسه ، يقال : أوجب الرجل إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو ~~النار أو المغفرة لذنبه أو الإجابة لدعائه . ومن المقرر في العقائد أنه لا ~~يجب على الله شيء ، فذلك إنما هو لمحض الفضل والوعد الذي لا يخلف كما أخبر ~~تعالى به ، وإن جاز له تعذيب المطيع وإثابة العاصي . ( إن ختم ) أي المسألة ~~( فقال رجل من القوم : بأي شيء يختم . قال : بآمين ) قال الطيبي فيه دلالة ~~على أن من دعا يستحب له أن يقول آمين بعد دعائه . وإن كان الإمام يدعو ~~والقوم يؤمنون فلا حاجة إلى تأمين الإمام اكتفاء بتأمين المأموم . ا ه . ~~وفيه نظر إذ القياس على الصلاة أن يؤمن الإمام أيضا ، وأما في الخارج ~~فينبغي أن يجمع كل بين الدعاء والتأمين . قيل : هذا الحديث ليس له مناسبة ~~للترجمة . قلت : المناسبة هي التبعية فيه أو لدعاء أعم من أن يكون في ~~الصلاة أو خارجها والله أعلم . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : هذا الحديث ~~ضعيف . قال ابن عبد البر : ليس إسناده بالقائم . # ( 847 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى المغرب بسورة ~~الأعراف ) قال التوربشتي : وجه هذا الحديث أن نقول إنه عليه السلام لم يزل ~~يبين للناس معالم دينهم بيانا يعرف به الأتم الأكمل والأولى ، ويفصل تارة ~~بقوله وتارة بفعله ما يجوز عما لا PageV02P528 يجوز . ولما كان صلاة المغرب ~~أضيق الصلوات وقتا ، اختار فيها التجوز والتخفيف . ثم رأى أن ms1144 يصليها في ~~الندرة على ما ذكر في الحديث ليعرفهم أن أداء تلك الصلاة على هذه الهيئة ~~جائز ، وإن كان الفضل في التجوز فيها ويبين لهم إن وقت المغرب يتسع لهذا ~~القدر من القراءة . وقال الخطابي : فيه إشكال لأنه إذا قرأ الأعراف على ~~التأني يدخل وقت العشاء ، وتأويله أن يقرأ في الركعة الأولى قليلا من هذه ~~السورة ليدرك ركعة من المغرب في الوقت ، ثم قرأ باقيها في الثانية ولا بأس ~~بوقوعها خارج الوقت . ويحتمل أن يراد بالسورة بعضها . ا ه . قال ميرك : ~~وهذا الإحتمال لا يلائم قول الراوي . ( فرقها في ركعتين ) وفي نسخة : في ~~الركعتين . قال : والأول بعيد ، يعني لتطويل الآخرة . اللهم إلا أن يقال ~~دعته إليه ضرورة . قلت : لا يظهر وجه الضرورة ، ولو قلنا إن وقت المغرب ~~يضيق كما قال به قوم ، مع عدم ملائمة حمل فعله عليه السلام على مذهب بعض ، ~~والحال أنه مرجوح . ثم قال ميرك : ويحتمل أنه قرأها بتمامها في الركعتين في ~~الوقت على طريق طي اللسان والمعجزة قلت : قراءة تمامها في الركعتين بأن ~~يكون بعضها في ركعة وبعضها في أخرى ، ليست خارقة للعادة . إذ الوقت يسع ~~أكثر منها فإنها بكمالها جزء وربع من الأجزاء القرآنية ، ونحن نتدارس جزءين ~~فيما بين الوقتين ، اللهم إلا أن يراد به الوقت المضيق . وسيأتي في الفصل ~~الثالث أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في ~~الركعتين كلتيهما وهي جزآن وقريب من نصف جزء . قال ابن حجر : وفي الحديث ~~بناء على ضيق وقتها وهو واضح ، وكذا على امتداده نظرا إلى أنه عليه السلام ~~كان يكثر التدبر في قراءته . وقراءة الأعراف كذلك تستغرق وقت المغرب غالبا ~~أوضح دليل لمذهبنا ، أنه يجوز لمن دخل في الصلاة أول وقتها مثلا أن يمدها ~~بالقراءة وكذا غيرها قياسا عليها ، بجامع أنه ما دام في الصلاة هو في عبادة ~~إلى أن يخرج الوقت ، وإن لم يوقع فيها ركعة منها فهي قضاء لا إثم فيه . ~~وعلل ذلك أبو بكر رضي الله عنه لما ms1145 فعله في الصبح ، فقيل له : يا خليفة ~~رسول الله كادت الشمس أن تطلع . فقال : إنها إن طلعت لم تجدنا غافلين . ا ه ~~. فدل على أن أبا بكر بالغ في الإسفار ، ولا دلالة فيه على بطلان الصلاة ~~وصحتها . والقياس السابق إنما هو مع الفارق ، فإن خروج وقت المغرب مستلزم ~~لدخول وقت صلاة أخرى ، بل كل منهما وقت للصلاتين على ما ذهب إليه بعض ~~العلماء ، بخلاف وقت الصبح . نعم القياس الصحيح خروج وقت الظهر وهو في ~~الصلاة . ثم قال : وبما قررته في الحديث يندفع قول الخطابي ، ووجه اندفاعه ~~أن الظاهر أنه مد لبيان جواز المد ، ولبيان أنه لا يشترط في جواز المد وقوع ~~ركعة في الوقت . أقول : لا دلالة في الحديث على الوقوع ولا على اللاوقوع ، ~~وكان البيهقي أخذ التقييد من حديث آخر وهو : من أدرك ركعة من الصبح فقد ~~أدرك ، ومن أدرك ركعة من العصر فقد أدرك . غاية الأمر أن علماءنا فرقوا بين ~~الصبح والعصر بما قدمناه والله أعلم . ( رواه النسائي ) . قال ميرك : ~~وإسناده حسن . # PageV02P529 # ( 848 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : كنت أقود لرسول الله ناقته ) أي أجرها ~~من قدامها لصعوبة تلك الطريق . أو صعوبة رأسها أو شدة الظلام . ( في السفر ~~فقال لي : يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا ) أي بالنسبة إلى عقبة ، ~~فإنه كان يحتاج إليهما أو في باب التعوذ مع سهولة حفظهما في التعوذ بالله ~~من شر الأشرار ، خاصة في السفر ، وإلا فالقرآن كله خير . ( فعلمني : قل ~~أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ) . قال الطيبي : أي إذا تقصيت القرآن ~~المجيد إلى آخره سورتين سورتين ما وجدت في باب الإستعاذة خيرا منهما . ( ~~قال : ) أي عقبة ( فلم يرني ) أي النبي ( سررت ) على بناء المفعول ، أي ~~جعلت مسرورا وفرحا . ( بهما جدا ) أي سرورا كثيرا لأنه ما رأى النبي قط أنه ~~اعتنى بهما وصلى بهما في صلاة . وقول ابن حجر أصلا في معنى جدا ، لا وجه له ~~أصلا . ( فلما نزل ) ( لصلاة الصبح صلى بها صلاة الصبح للناس ) بحكم عجلة ~~السفر أو ms1146 مقتضى المقام من الحذر ، فإن أهل الجاهلية إذا نزلوا منزلا كانوا ~~يقولون : نعوذ بسيد هذا الوادي . هذا مما خطر ببالي والله أعلم . ( فلما ~~فرغ التفت إلي فقال : يا عقبة كيف رأيت ) أي علمت ووجدت عظمة هاتين ~~السورتين حيث أقيمتا مقام الطويلتين ، يعني لو لم تكونا عظيمتي القدر لما ~~قرأتهما في الصلاة ولم تسدا مسد الطوال . قال الطيبي : ويمكن أن يقال ، إن ~~عقبة ما سر ابتداء لما لم يكشف له خيريتهما وما زال منه ما كان هو فيه من ~~الفزع ، ولما صلى بهما كوشف له ذلك المعنى ببركة الصلاة ، وأزيل ذلك الخوف ~~. فمعنى : كيف رأيت : كيف وجدت مصداق قولي خير سورتين قرئتا في باب التعوذ ~~. فعلى هذا يكون قرئتا صفة مميزة . قال التوربشتي : أشار عليه السلام إلى ~~الخيرية في الحالة التي كان عقبة عليها ، وذلك أنه كان في سفره وقد أظلم ~~عليه الليل ورآه مفتقرا إلى تعلم ما يدفع به الويل وشر ما أظلم عليه الليل ~~، فعين السورتين لما فيهما من وجازة اللفظ والإشتمال على المعنى الجامع . ~~ولم يفهم عقبة المعنى الذي أراده النبي من التخصيص ، فظن أن الخيرية إنما ~~تقع على مقدار طول السورة وقصرها ولهذا قال : فلم يرني سررت بهما جدا . ~~وإنما صلى النبي بهما ليعرفه أن قراءتهما في الحال المتصف عليها ، أمثل من ~~قراءة غيرهما . وتبين له أنهما يسدان مسد الطويلتين . ا ه . وفي جواهر ~~الفقه : يكفر من أنكر المعوذتين من القرآن غير مؤول . وقال بعض المتأخرين : ~~كفر مطلقا أول أو لم يؤول . وفي بعض الفتاوى في إنكار PageV02P530 ~~المعوذتين من القرآن اختلاف المشايخ . والصحيح أنه كفر ، كذا في مفتاح ~~السعادة . وقال ابن حجر : ولكون البسملة من القرآن ظنية ، لم يكفر إجماعا ~~جاحدها ولا مثبتها ، إذ التكفير لا يكون بالظنيات ، بل وإن قلنا بالقطع ~~لشبهة الخلاف . كما أن ابن مسعود قال بإنكار قرآنية المعوذتين كما جاء عنه ~~. وقول النووي : أنه كذب عليه ، رد بأنه صح عنه لكنه مؤول بأنه لم ينكر أصل ~~القرآنية ، بل إثباتهما بالمصحف لأنه يشترط فيما ms1147 يثبت فيه أمره عليه السلام ~~بإثباته فيه ، وذلك يجري فيما صح عنه أيضا من إسقاط الفاتحة من مصحفه . قلت ~~: يحمل قول النووي أنه كذب عليه على إنكار أصل القرآنية ، فيكون مقبولا لا ~~مردودا وهو الظاهر . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) . من حديث القاسم ~~مولى معاوية عن عقبة والقاسم ، هذا أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن ~~القرشي ، وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد قاله ميرك . # ( 849 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : كان النبي يقرأ في صلاة المغرب ) أي في ~~فرضه ويحتمل سنته ( ليلة الجمعة ، قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ) ~~على التوزيع ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده . قال الشيخ ~~الجزري : رواه ابن حبان ، وتمامه : وفي العشاء سورة الجمعة والمنافقون ، ~~يعني ليلة الجمعة . قال ميرك نقلا عن الشيخ : وأخرجه ابن حبان ، وفي إسناده ~~سعيد بن سماك وهو متروك . قال الدارقطني : المحفوظ أنه قرأ بهما في ~~الركعتين بعد المغرب . # ( 850 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ) . قال ميرك : وظاهر إسناده الصحة ~~، إلا أنه معلول . قال الدارقطني : أخطأ بعض رواته ، قاله الشيخ ابن حجر . ~~( إلا أنه لم يذكر ليلة الجمعة ) . قال ابن الملك : إعلم أن هذا وأشباهه ~~ليس على الدوام ، بل يقرأ في كل وقت شيئا ليعلم الناس جواز ما يقرأ . # ( 851 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : ما أحصي ) ما ، نافية . أي ما ~~أطيق أن أعد ( ما PageV02P531 سمعت ) ما موصولة ، وقيل : مصدرية ، أي سماعي ~~( رسول الله يقرأ ) أي لا أقدر أن أعد المرات التي كان يقرأهما فيها ، أو ~~مدة سمعت فيها رسول الله يقرأ . وهو كناية عن الكثرة . قال الطيبي : حال من ~~العائد إلى ما ، وكان الأصل : ما سمعت قراءته ، فأزيل المفعول به عن مقره ~~وجعل حالا كما في قوله تعالى : 16 ( { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي } ) [ ~~آل عمران 193 ] أي نداء المنادي . ا ه . وتبعه ابن حجر ، وفيه أن مناديا ~~مفعول لسمعنا بلا خلاف ، وإنما الإختلاف في ينادي ، هل هو صفة لمناديا ، أو ms1148 ~~حال منه على ما في إعراب أبي البقاء . وقيل : سمعت ، متعد إلى مفعولين . ( ~~في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بقل يا أيها الكافرون ~~الخ ) في الركعة الأولى منهما . ( وقل هو الله أحد الخ ) في الثانية منهما ~~( رواه الترمذي ) وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن الوليد بن ~~معدان عن عاصم . ا ه . وعاصم هذا قال الذهبي : ضعفه أبو حاتم وغيره ، وذكره ~~ابن حبان في الثقات . # ( 852 ) ( ورواه بن ماجه عن أبي هريرة ، إلا أنه ) أي ابن ماجه أو أبا ~~هريرة ( لم يذكر بعد المغرب ) أي لم يذكر في الركعتين بعد المغرب . # ( 853 ) ( وعن سليمان بن يسار ) تابعي جليل ( عن أبي هريرة قال : ما صليت ~~وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ) أي بصلاته ( من فلان ) قيل : هو على ذكره ~~ابن الملك . وقيل : عمرو بن سلمة بن نفيع ، وقيل : عمر بن عبد العزيز . قال ~~التوربشتي : هذه الرواية لا اعتماد عليها ، قيل : لأن عمر بن عبد العزيز ~~ولد سنة إحدى وستين ، وأبو هريرة توفي سنة سبع وخمسين . وقيل : ثمان ، وقيل ~~: تسع . وأما أنس فروى نحوه على ما سيأتي في باب الركوع في الفصل الثالث ، ~~ونص أن فلانا هو عمر بن عبد العزيز وهو صحيح ، لأن أنسا توفي سنة إحدى ~~وتسعين ذكره الطيبي . وقيل : كان رجلا أميرا على المدينة ، وهو مختار ~~الطيبي . ( قال سليمان : صليت خلفه ) أي خلف ذلك الفلان ( فكان يطيل ~~الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف PageV02P532 الأخريين ويخفف العصر ) أي ~~بالنسبة إلى الظهر ( ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط ~~المفصل ) ويلحق الظهر والعصر بالعشاء في مذهبنا . ( ويقرأ في الصبح بطوال ~~المفصل ) بكسر الطاء . وأما قول ابن حجر : بضم الطاء وكسرها ، فسهو منه . ~~وفي القاموس طال امتد فهو طويل ، وطوال كغراب . ( ج ) طوال وطيال بكسرهما . ~~قال المظهر : السبع المفصل أوله سورة الحجرات ، سمي مفصلا لأن سورها قصار ~~كل سورة كفصل من الكلام . وقيل : طواله إلى سورة عم وأوساطه إلى والضحى ~~نقله الطيبي . وقال ميرك نقلا عن ms1149 الأزهار : اختلف في أول المفصل ، قيل : ~~سورة محمد ، وقيل : سورة الفتح ، وقيل : سورة الحجرات وهو الأشهر . ا ه . ~~وفي شرح المنية : أما الطوال فمن سورة الحجرات إلى البروج ، وأما الأوساط ~~فمن البروج إلى سورة لم يكن ، وأما القصار ، فمن سورة لم يكن إلى آخر ~~القرآن ، هذا هو الذي عليه الجمهور . ( رواه النسائي ) قال ميرك : وهذا ~~لفظه . ( وروى ابن ماجه إلي : ويخفف العصر ) . # ( 854 ) ( وعن عبادة بن الصامت قال : كنا خلف النبي في صلاة الفجر فقرأ ~~فثقلت ) أي عسرت ( عليه القراءة فلما فرغ قال : لعلكم تقرؤون خلف إمامكم ، ~~قلنا : نعم يا رسول الله ) قال الطيبي : سؤال فيه معنى الإستفهام يقرر ~~فعلهم ، ولذلك أجابوا بنعم . كأنه عليه السلام عسرت عليه القراءة ولم يدر ~~السبب ، فيسأل منهم يدل عليه قوله : مالي ينازعني القرآن . وإنما قال : خلف ~~إمامكم . وحق الظاهر خلفي ، ليؤذن بأن تلك الفعلة غير مناسبة لمن يقتدي ~~بالإمام . وقال ابن حجر : يحتمل أن سبب الثقل ، النقص الناشىء عن عدم ~~اكتفائهم بقراءته ، والكامل ربما يتأثر بنقص من وراءه ، ألا ترى أنه عليه ~~السلام افتتح مرة في صلاة الصبح بسورة الروم فغلط فيها ، ثم بين أن ذلك من ~~قوم وراءه لا يحسنون الطهور . وقال المظهر : عسرت القراءة على النبي لكثرة ~~أصوات المأمومين بالقراءة . والسنة أن يقرأ المأموم سرا بحيث يسمع كل واحد ~~نفسه . واختلفوا في قراءة المأموم ، فأصح قولي الشافعي أنه يقرأ في السرية ~~PageV02P533 والجهرية ، وهو مذهب أحمد . وأحد قولي الشافعي أنه يقرأ في ~~السرية لأن استماعه في الجهرية قراءة الإمام يكفيه . ومذهب أبي حنيفة لا ~~يقرأ في السرية ولا الجهرية كذا نقله الطيبي . والإمام محمد من أئمتنا ~~يوافق الشافعي في القراءة في السرية ، وهو أظهر في الجمع بين الروايات ~~الحديثية وهو مذهب الإمام مالك أيضا . ( قال : لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ~~) النهي للكراهة ، فيكره القراءة وقت قراءة الإمام للوسوسة ، قال الخطابي : ~~يحتمل أن يكون النهي من الجهر ، ويحتمل أن يكون من الزيادة على الفاتحة كذا ~~في الأزهار . قال ميرك : أقول الإحتمال الثاني أظهر ms1150 ، بل الصواب ، إذ لو ~~كان المراد الجهر لم يستقم استثناء فاتحة الكتاب ، قلت : يؤيده الرواية ~~الثانية الآتية ، وينصره سؤاله عليه السلام أيضا ، لأنه لو كانت قراءتهم ~~جهرا لما قال : لعلكم تقرؤن . لكن لا يفيد الأمر بالسر في القراءة للمأموم ~~، مع أنه المقصود في المقام لئلا يتشوش الإمام . قال ابن حجر : أخذ منه ~~أئمتنا أنه لا سورة للمأموم في الجهرية ، بل يستمع لقراءة إمامه ، لأن ~~القصد بها إسماع المأمومين ليتدبروا ويتعظوا ، ومن ثم لو لم يسمع المأموم ~~قراءة امامه أو سمع صوتا لا يفهمه سنت السورة بعد الفاتحة له ، لأنها في ~~حقه حينئذ بمنزلة السرية . ( فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) قال ابن الملك ~~: ذهب الشافعي إلى أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام . قلنا : هذا محمول ~~على الإبتداء ، قلت : تمامه يحتاج إلى معرفة تاريخ بعد منع من قراءة ~~الفاتحة بخصوصها والله أعلم . ( رواه أبو داود والترمذي ) أي بهذا اللفظ . ~~( وللنسائي معناه ) قال ميرك نقلا عن ابن الملقن حديث عبادة بن الصامت : ~~رواه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والبيهقي والحاكم ، وقال ~~الترمذي : حسن ، وقال الدارقطني : إسناده حسن فرجاله ثقات . وقال الخطابي : ~~إسناده جيد لا مطعن فيه ، وقال الحاكم : إسناده مستقيم ، وقال البيهقي : ~~صحيح . ا ه . فقول ابن حجر صححه الترمذي والدارقطني والحاكم والبيهقي ~~والخطابي ، وغيرهم غير صحيح في اصطلاح المحدثين . ( وفي رواية لأبي داود ~~قال ) موضع لا تفعلوا ، ( وأنا أقول : ) أي في نفسي ( مالي ينازعني ) أي ~~يعالجني ولا يتيسر ( القرآن ) بالرفع ، أي لا يتأتى لي ، فكأني أجاذبه ~~فيعصى ويثقل علي قاله الطيبي . وبالنصب أي ينازعني من ورائي فيه بقراءتهم ~~على التغالب ، يعني تشوش قراءتهم على قراءتي . ويؤيده ما في نسخة ينازعني ~~بضم العين وتشديد النون على حذف الواو ونصب القرآن ، لكن في صحتها نظرا إذ ~~لا يجوز التأكيد إلا في الإستقبال بشرط الطلب . ( فلا تقرؤوا بشيء من ~~القرآن ) ظاهره الإطلاق ، أي سرا وجهرا ، والمقام يقتضي تقييده بالإسرار . ~~( إذا جهرت ، إلا بأم القرآن ) أي سرا ، ومفهومه أنه إذا لم يجهر لهم ms1151 أن ~~يأتوا بغير الفاتحة أيضا سرا ، والسر أن في الجهرية استماع غير الفاتحة ~~يقوم مقام القراءة ، بخلاف PageV02P534 السرية ، فإنه يكون حينئذ سكوتا ~~مجردا . وهذا معنى قوله عليه السلام : من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة ~~له والله أعلم . # ( 855 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله انصرف ) أي فرغ ( من صلاة جهر فيها ~~بالقراءة فقال : هل قرأ معي أحد منكم آنفا ) بالمد ويجوز قصره ، يعني الآن ~~، وأراد به قريبا . والظاهر أن سؤاله عن القراءة سرا ، وإلا فالجهر لا يخفى ~~( فقال رجل : نعم يا رسول الله . قال : إني أقول مالي أنازع القرآن ) بفتح ~~الزاي ونصب القرآن على أنه مفعول ثان ، أي فيه كذا في الأزهار نقله ميرك . ~~وفي نسخة بكسر الزاي ، وفي شرح المصابيح لابن الملك . قيل : على صيغة ~~المجهول ، أي أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها . وذلك لأنهم ~~جهروا بالقراءة خلفه أو اشتغلوا عن سماع قراءته الأفضل بقراءتهم سرا ، ~~فشغلوه فكأنهم نازعوه . والأظهر حمله على قراءتهم سرا قبل فراغه من قراءة ~~الفاتحة ، أو على قراءتهم بعد فراغهم منها ما عدا الفاتحة سرا ، فيوافق ما ~~سبق من الحديث . ( قال : ) أي أبو هريرة قاله ابن الملك ، وهو الظاهر لكن ~~نقل ميرك عن ابن الملقن أن قوله : فانتهى الناس الخ ، هو من كلام الزهري لا ~~مرفوعا قاله البخاري والذهبي وابن فارس وأبو داود وابن حبان والخطابي ~~وغيرهم . ا ه . وقوله : ( فانتهى الناس عن القراءة ) أي تركوها ( مع رسول ~~الله ) وظاهره الإطلاق الشامل للجهر والسر والفاتحة وغيرها . ولعل هذا هو ~~الناسخ لما تقدم لأن أبا هريرة متأخر الإسلام . ( فيما جهر فيه بالقراءة من ~~الصلوات ) ومفهومه أنهم كانوا يسرون بالقراءة فيما كان يخفي فيه رسول الله ~~، وهو مذهب الأكثر وعليه الإمام محمد من أئمتنا . ( حين سمعوا ذلك ) أي ما ~~ذكر ( من رسول الله ) قال ابن الملك : ومن قال بقراءتها خلف الإمام في ~~الجهرية حمل على ترك رفع الصوت خلفه . ا ه . وهو خلاف ظاهر قوله عليه ~~السلام : هل قرأ معي أحد منكم ( رواه مالك وأحمد ms1152 وأبو داود والترمذي ~~والنسائي ) أي بهذا اللفظ من حديث ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة في الصلاة ~~. وقال الترمذي : هذا حديث حسن . قال النووي : وأنكر الأئمة على الترمذي ~~تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث ، لأن ابن أكيمة مجهول . وعلى أن جملة : ~~فانتهى الناس عن PageV02P535 القراءة ، ليست من الحديث بل هي من كلام ~~الزهري مدرجة فيه هذا متفق عليه عند الحفاظ المتقدمين والمتأخرين ، منهم ~~الأوزاعي ومحمد بن يحيى الذهلي والبخاري وأبو داود والخطابي وغيرهم . وفي ~~رواية لأبي داود عن الزهري قال : سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد بن المسيب ~~قال : سمعت أبا هريرة يقول : صلى بنا رسول الله صلاة أظن أنها الصبح بمعناه ~~إلى قوله : مالي أنازع فيها . قال معمر : فانتهى الناس الخ . وفي رواية قال ~~معمر عن الزهري : قال أبو هريرة : فانتهى الناس ، نقله ميرك . والرواية ~~الأخيرة هي الظاهرة من المشكاة والله أعلم . ( وروى ابن ماجه نحوه ) أي ~~معناه ، قال ميرك ، نقلا عن ابن الملقن : حديث أبي هريرة رواه مالك ~~والشافعي والأربعة . وقال الترمذي : حسن ، وصححه ابن حبان وضعفه الحميدي ~~والبيهقي . ا ه . وبهذا يعلم أن قول النووي : اتفقوا على ضعف هذا الحديث ~~غير صحيح : قال ابن حجر : وخبر : من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام قراءة ~~له . ضعيف أيضا ، وكذا خبر النهي عن القراءة خلف الإمام كما بينه البيهقي . ~~على أنه يمكن حملهما على المسبوق أو قراءة السورة . # ( 856 ) ( وعن ابن عمر والبياضي ) الواو عاطفة والبياضي هو عبد الله بن ~~الغنام . قال ميرك نقلا عن الأنساب : إنه بفتح الباء المنقوطة بواحدة ~~والياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، وفي آخرها الضاد المعجمة . وهذه النسبة ~~إلى أشياء منها بياضة الأنصار ، وهو بطن منهم . ا ه . وفي التقريب : أبو ~~حاتم الأنصاري مولاهم صحابي له حديث ، وقيل : لا صحبة له . ( قالا : قال ~~رسول الله : إن المصلي يناجي ربه ) أي يحادثه ويكالمه ، وهو كناية عن كمال ~~قربه المعنوي لأن الصلاة معراج المؤمن . ( فلينظر ما يناجيه ) وفي نسخة ما ~~يناجي به ، ما استفهامية أو موصولة ، أي ms1153 يناجي الرب تعالى به من الذكر ~~والقرآن والحضور والخشوع والخضوع ، إذ ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل كما ~~في الحديث . فليتفكر في معانيه أو فليتأمل ما يناجيه في ذلك المقام . قال ~~الطيبي : ما استفهامية ، والضمير في يناجيه راجع إلى الرب ، وفي به إلى ما ~~، وما مفعول . فلينظر بمعنى فليتأمل في جواب ما يناجيه به من القول على ~~سبيل التعظيم ومواطأة القلب اللسان ، والإقبال إلى الله بشراشره . وذلك ~~إنما يحصل إذا لم ينازعه صاحبه بالقراءة . ومن ثم عقبه بقوله : ( ولا يجهر ~~بعضكم على بعض بالقرآن ) والنهي يتناول من هو داخل الصلاة وخارجها . قال ~~الطيبي : عدى بعلى لإرادة معنى الغلبة ، أي لا يغلب ولا يشوش بعضكم على بعض ~~جاهرا بالقراءة . ا ه . والبعض أعم من مصل ، أو نائم أو قارىء . وقوله : ~~بالقرآن ، أي فضلا عن غيره فإن ذلك يؤذي ، والإيذاء ليس من شأن المسلمين ~~فضلا عن المصلين ، فضلا PageV02P536 عن المقرئين . فعلم إيضاح وجه ارتباط ~~هذه الجملة بما قبلها . وقد أجمعت الأمة على أنه يكره للمأموم الجهر وإن لم ~~يسمع قراءة إمامه . ( رواه أحمد ) ورواه مالك في الموطأ ، وللنسائي نحوه من ~~حديث أبي سعيد نقله ميرك عن التصحيح . # ( 857 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال : قال رسول الله : إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به ) أي ليقتدى به ( فإذا كبر فكبروا ) قال ابن حجر : أي عقبه لا معه ~~ولا قبله وجوبا في تكبيرة الإحرام ، لأنه لا يمكن الإنعقاد للتابع من حيث ~~هو تابع قبل متبوعه ، وندبا في باقي التكبيرات لأنه لا يترتب على المقارنة ~~، والتقدم فيها ما يخل بنظم التبعية من أصلها . ( وإذا قرأ ) ظاهره الإطلاق ~~ولذا قال : ( فانصتوا ) أي اسكتوا ، ولم يقل فاستمعوا ، قال تعالى : [ أي ] ~~{ وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له } [ / أي ] . أي حال الجهر وأنصتوا حال ~~السر ، وهو أيضا من أدلة أئمتنا ، وحملوا القراءة على قراءة الإمام . قال ~~ابن الملك : الحديث يدل على أنه لا يقرأ خلف الإمام . ا ه . ويحتمل التقييد ~~بالجهر جمعا بين الأحاديث ، وعلى كل فهو بمنزلة الإستثناء من الإقتداء ms1154 ~~ظاهرا ، ولعله معلل بما تقدم ، من أن قراءة الإمام قراءة المأموم والله ~~أعلم . وقال ابن حجر : أي إذا قرأ الفاتحة أو السورة وسمعتم قراءته فاسكتوا ~~عن قراءة غير الفاتحة ، لأن قراءتكم معه تفوت سماعه المقصود من قراءته ، ~~وأما الفاتحة فيجب قراءتها وإن كان يسمع قراءة إمامه لما مر في الحديث ~~الصحيح . ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 858 ) ( وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : جاء رجل إلى النبي فقال : إني ~~لا أستطيع أن آخذ ) أي وردا أو أتعلم وأحفظ ( من القرآن شيئا فعلمني ما ~~يجزئني ) أي عن ورد القرآن ، أو عن القراءة في الصلاة ( قال : ) وفي نسخة ~~فقال : ( قل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله ) فإنهن الباقيات الصالحات ، وخلاصة الأذكار الطيبات وهن ~~من القرآن في الكلمات الواردات المتفرقات الجامعات للصفات التنزيهية ~~والثبوتية والوحدانية ، PageV02P537 ولنعوت الكبرياء والعظمة والقوة ~~والقدرة . ( قال : يا رسول الله هذا الله ) أي ما ذكر من الكلمات ذكر لله ~~مختص له أذكره به ( فماذا لي ) أي علمني شيئا يكون لي فيه دعاء واستغفار ، ~~واذكره لي عند ربي . ( قال : قل : اللهم ارحمني ) أي بترك المعاصي أبدا ، ~~أو بغفرانها . ( وعافني ) من آفات الدارين ( واهدني ) أي ثبتني على دين ~~الإسلام ، أو دلني على متابعة الأحكام . ( وارزقني ) أي رزقا حلالا طيبا ~~كافيا مغنيا عن الأنام أو التوفيق والقبول ، وحسن الإختتام ( فقال : ) أي ~~فعل الرجل ( هكذا ) قال الطيبي : أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة . ~~( بيديه ) تفسير وبيان ( وقبضهما ) وفي نسخة : فقبضهما ، فقيل : أي عد تلك ~~الكلمات بأنامله وقبض كل أنملة بعدد كل كلمة . قال ابن حجر : ثم بين الراوي ~~المراد بالإشارة بهما ، فقال : وقبضهما أي إشارة إلى أنه يحفظ ما أمره به ~~كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه ، وظاهر السياق أن المشير هو المأمور ~~، أي حفظت ما قلت لي وقبضت عليه فلا أضيعه . ويؤيده قول الراوي ( فقال رسول ~~الله : أما هذا ) أي الرجل ( فقد ملأ يديه من الخير ) قال ابن ms1155 حجر : كناية ~~عن أخذه مجامع الخير بامتثاله لما أمر به ، ويصح أن يكون المشير هو عليه ~~السلام حملا له على الإمتثال والحفظ لما أمر به ، وحينئذ فيكون معنى قوله : ~~فقال رسول الله ، إنه فهم من ذلك الرجل الإمتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما ~~لم يظفر به غيره . قال الطيبي : الظاهر أنه أراد ، إني لا أستطيع أن أحفظ ~~شيئا من القرآن واتخذه وردا لي فعلمني ما أجعله وردا لي ، فأقوم به آناء ~~الليل وأطراف النهار . فلما علمه ما فيه تعظيم لله تعالى طلب ما يحتاج إليه ~~من الرحمة والعافية والهداية والرزق ، ويؤيد ما ذكرنا من أن مطلوبه ما ~~يجعله وردا له لا يفارقه أبدا قبضه بيديه ، أي أني لا أفارقه ما دمت حيا . ~~وتوهم بعضهم من إيراد هذا الحديث في هذا الباب أن هذه القصة في الصلاة . ~~فقال : لا يجوز ذلك في جميع الأزمنة ، لأن من قدر على تعلم هذه الكلمات ~~يقدر على تعلم فاتحة الكتاب لا محالة ، بل تأويله إني لا أستطيع أن أتعلم ~~شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل علي وقت الصلاة فقال له رسول الله : ~~قل : سبحان الله الخ . فمن دخل عليه وقت صلاة مفروضة ولم يعلم الفاتحة وعلم ~~شيئا من القرآن لزمه أن يقرأ بقدر الفاتحة عدد آيات وحروف ، فإن لم يعلم ~~شيئا منه يقول هذه الكلمات ، وفيه بعد ، لأن عجز العربي المتكلم بمثل هذا ~~الكلام عن تعلم ما تصح به صلاته من القرآن مستبعد جدا ، وأنى كان رسول الله ~~يرخص في الإكتفاء بالتسبيح على الإطلاق من غير أن يبين ماله وما عليه . ا ه ~~. ونقل ميرك عن زين العرب أنه قال : وكل هذا خلاف الظاهر ، بل قوله : ~~فعلمني ما يجزئني ، مع إيراد المحدثين لهذا الحديث في هذا الباب ، يدل أيضا ~~، على أن المراد القدر المجزىء في الصلاة . وإلا لكان إيراده في باب ~~التسبيح أليق . وما ذكره من الإستبعاد فغير بعيد ، لأنه كما أن من العرب من ~~هو في غاية الفصاحة والبلاغة ، فمنهم من هو ms1156 في نهاية الجلافة والبلادة . ا ~~ه . وفيه أن السائل كان من قبيل الأول بلا شبهة ، فالإستبعاد في محله . ~~وقال التوربشتي : هذا الحديث PageV02P538 لا يدل على أنه كان في الصلاة ، ~~إذ لو كان فيها لبينه الراوي ولنقله غيره من الصحابة . ولو زعم أحد أنه في ~~الصلاة قلت : يحمل ذلك على غير الفريضة . ا ه . أو على غير الفاتحة . ثم ~~الظاهر أنه في الصلاة مطلقا لما مر من حديث رفاعة للترمذي في كتاب صفة ~~الصلاة ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به ، ثم تشهد فإن ~~كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ، ثم اركع . فالأولى أن ~~يحمل الحديثان على أول الأمر الذي كان بناؤه على المساهلة والتيسير والله ~~أعلم . ( رواه أبو داود ) ورواه النسائي وابن حبان والحاكم وقال : صحيح على ~~شرط البخاري وابن السكن وصححه . نقله ميرك عن ابن الملقن وبه يظهر وجه قوله ~~: ( وانتهت رواية النسائي عند قوله : إلا بالله ) . قال ابن حجر : وصححه ~~بعض الحفاظ لكنه اعترضه النووي في مجموعه وبين ضعفه ، ويجمع بحمل التصحيح ~~فيه على التحسين لما انضم إليه من حديث الترمذي الذي حسنه فيما مر . # ( 859 ) ( وعن ابن عباس أن النبي كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال : ~~سبحان ربي الأعلى ) قال المظهر : عند الشافعي يجوز مثل هذه الأشياء في ~~الصلاة وغيرها ، وعند أبي حنيفة لا يجوز إلا في غيرها . قال التوربشتي : ~~وكذا عند مالك يجوز في النوافل . ا ه . وكذا الحكم في حديث مسلم عن حذيفة ~~أنه صلى وراء النبي فكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ~~وإذا مر بتعوذ تعوذ . ( رواه أحمد وأبو داود ) وقال : إنه روي مرفوعا أيضا ~~نقله ميرك . وما وقع في نسخة ابن حجر من تقديم أبي داود على أحمد فهو سهو ~~قلم . # ( 860 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من قرأ منكم بالتين ~~والزيتون ) أي بهذه السورة كلها أو بعضها ( فانتهى إلي : أليس الله بأحكم ~~الحاكمين ) أي أقضى القاضين يحكم ms1157 بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد . ( ~~فليقل : بلى ) أي نعم ( وأنا على ذلك ) أي كونك أحكم الحاكمين ( من ~~الشاهدين ) أي انتظم في سلك من له مشافهة في الشهادتين من أنبياء الله ~~وأوليائه . قال ابن حجر : وهذا أبلغ من أنا شاهد ، ومن ثم قالوا في : وكانت ~~من PageV02P539 القانتين ، وفي : إنه في الآخرة لمن الصالحين ، أبلغ من : ~~وكانت قانتة ، ومن : إنه في الآخرة صالح ، لأن من دخل في عداد الكامل وساهم ~~معهم الفضائل ، ليس كمن تفرد عنهم . ا ه . وقيل : لأنه كناية ، وهي أبلغ من ~~الصريح . ( ومن قرأ ألا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أليس ذلك ) أي الذي ~~جعل خلق الإنسان من نطفة تمنى في الرحم ( بقادر على أن يحيى الموتى . فليقل ~~: بلى ) وفي رواية : بلى أنه على كل شيء قدير . وأما قول ابن حجر : فليقل : ~~بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، وكأنه حذف لفهمه من الأول فبعيد . ( ومن ~~قرأ والمرسلات فبلغ بأي حديث بعده ) أي بعد القرآن ، لأنه آية مبصرة ومعجزة ~~باهرة ، فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده ( يؤمنون فليقل : آمنا بالله ) ~~أي به وبكلامه ، ولعموم هذا لم يقل آمنا بالقرآن . وقال الطيبي : أي قل ~~أخالف أعداء الله المعاندين . ( رواه أبو داود ) أي الحديث بتمامه . قال ~~ابن حجر : وهو ضعيف لأن فيه مجهولا ، لكن ما هنا من الفضائل . ( والترمذي ) ~~أي ورواه الترمذي ( إلى قوله : وأنا على ذلك من الشاهدين ) وفي نسخة ، ~~وللترمذي وهو الظاهر . # ( 861 ) ( وعن جابر قال : خرج رسول الله على أصحابه فقرأ عليهم سورة ~~الرحمن ) وفي نسخة : بسورة الرحمن ( من أولها إلى آخرها ) تأكيد ( فسكتوا ) ~~أي مستمعين ( فقال : لقد قرأتها على الجن ليلة الجن ) أي ليلة اجتماعهم به ~~كما في رواية ( فكانوا ) أي الجن ( أحسن مردودا ) أي جوابا وردا لما تضمنه ~~الإستفهام التقريري المتكرر فيها ، بأي . ( منكم ) قال الطيبي : المردود ~~بمعنى الرد كالمخلوق ، والمعقول نزل سكوتهم وانصاتهم للإستماع منزلة حسن ~~الرد ، فجاء بأفعل التفضيل . ويوضحه كلام ابن الملك حيث قال : نزل سكوتهم ~~من حيث اعترافهم بأن في ms1158 الجن والانس من هو مكذب بآلاء الله ، وكذلك في الجن ~~من يعترف بذلك أيضا ، لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم باللفظ أيضا أدل على ~~الإجابة ، وقبول ما جاء به الرسول من سكوت الصحابة أجمعين . ( كنت ) أي تلك ~~الليلة ( كلما أتيت على قوله : ) أي على قراءة قوله تعالى : ( فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ) قال ابن الملك : الخطاب للانس والجن ، أي بأي نعمة مما أنعم ~~الله به عليكم تكذبون وتجحدون نعمه بترك شكره وتكذيب رسله وعصيان أمره . ( ~~قالوا : لا بشيء ) PageV02P540 متعلق بنكذب الآتي . ( من نعمك ربنا ) ~~بالنصب على حذف النداء ( نكذب ) أي لا نكذب بشيء منها ، ( فلك الحمد ) أي ~~على نعمك الظاهرة والباطنة . ومن أتمها نعمة الإيمان والقرآن المخلصتين من ~~النيران الموجبتين لدرجات الجنان ، ومن ثم ورد أنها عروس القرآن . ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) قال ابن حجر : لكنه صحيح ، كما قاله غيره . ~~قيل : ومن الغريب إيراده وما قبله من الحديثين في هذا الباب لعدم ظهور ~~المناسبة ، قلت : لعل الأولين لإحتمالهما داخل الصلاة وخارجها ، وذكر ~~الأخير تبعا لهما وإطرادا في حكمهما والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 862 ) ( عن معاذ بن عبد الله الجهني ) تابعي ذكره المؤلف ( قال : إن ~~رجلا من جهينة أخبره ) الضمير المستتر راجع إلى الرجل والبارز إلى معاذ ، ~~ولا يضر الجهل به لأنه صحابي والصحابة كلهم عدول . ( أنه ) أي الرجل ( سمع ~~رسول الله قرأ في الصبح ، إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما ) تأكيد لدفع توهم ~~التبعيض . قال ابن الملك : أي قرأ في كل من ركعتيها إذا زلزلت بكمالها . ~~وقال ابن حجر : استفيد منه أنه قرأها في كل من ركعتيها . ( فلا أدري أنسي ) ~~أنه قرأ في الأولى إذا زلزلت ( أم قرأ ذلك عمدا ) وحاصله أنه فعله لبيان ~~الجواز إذ ضم السورة ، أو ما يقوم مقامها من ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة ~~إلى الفاتحة واجب في مذهبنا ، وسنة في مذهب الشافعي . والأفضل عدم تكرار ~~سورة سيما في الفرائض . قال ابن حجر : الظاهر أنه فعل عمدا ليبين به حصول ~~أصل السنة بتكرير ms1159 السورة الواحدة في الركعتين . ا ه . والحمل على الكمال ~~أولى سيما في وقت الصبح المطلوب منه تطويل القراءة مع قصر السورة المتعلق ~~بعضها ببعض معنى ، وأيضا يأبى عن التبعيض قوله : أنسي . فإنه يبعد جدا حمله ~~على أنه نسي الحكم ، أو نسي بعض السورة . هذا وقد وقع أن بعض الأئمة قرأ قل ~~يا أيها الكافرون في ركعة وأعادها في ركعة أخرى ، فقال له بعض الظرفاء : ~~لعلكم قرأتم مرة لكم ومرة لنا . ( رواه أبو داود ) # PageV02P541 # ( 863 ) ( وعن عروة ) أي ابن الزبير ، تابعي مشهور ( قال : إن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه صلى الصبح فقرأ فيهما ) أي في ركعتي الصبح ، وفي نسخة ~~: فيها ، أي في صلاة الصبح . ( بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما ) يعني ~~على توزيع السورة وتبعيضها فيهما ، لا أنه قرأها في كل منهما لأن الوقت لا ~~يسع لذلك . والحمل على المتفق على جوازه أولى منه على المختلف فيه . قال ~~ابن حجر : وهو نظير قراءته عليه السلام الأعراف في ركعتي المغرب كما مر ، ~~وذلك لبيان جواز تفريق السورة ، وأنه ما داوم عليه السلام إلا في نادر من ~~أحواله من قراءة سورة كاملة في كل ركعة لبيان الأفضل . ( رواه مالك ) . # ( 864 ) ( وعن الفرافصة ) بفتح الفاء الأولى وتضم ، قال الطيبي : هو من ~~تابعي المدينة في الدرجة الأولى ، والفاء الأولى مفتوحة عند المحدثين . ~~وقال ابن حبيب : هو في غير الفرافصة بن الأحوص ، وأما أهل اللغة فلا يعرفون ~~إلا الضم . ا ه . وفي القاموس الفرافص بالضم ، الأسد الشديد الغليظ ~~كالفرافصة ، وبالفتح رجل . ( ابن عمير الحنفي ) نسبة إلى قبيلة بني حنيفة ( ~~قال : ما أخذت ) أي ما تعلمت ( سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان ) لا ~~ينصرف وقد ينصرف ( رضي الله عنه إياها ) أي تلك السورة كلها أو بعضها ( في ~~الصبح ) أي في صلاته ( من كثرة ما كان يرددها ) أي يكررها في صلوات الصبح ، ~~ومن ، تعليل لأخذت . قيل : مداومة قراءة سورة يوسف مورثة لسعادة الشهادة ، ~~وهي مجربة . قال ابن حجر : فإن قلت : هذا ينافي قول سلطان العلماء العز ms1160 بن ~~عبد السلام : القرآن يشتمل على فاضل كآية الكرسي إذ هو كلامه تعالى فيه ، ~~ومفضول كتبت إذ هو كلامه في عدوه ، ولا ينبغي المداومة على قراءة الفاضل ~~فقط لأنه عليه السلام لم يفعله ، ولأنه يؤدي إلى نسيانه . وقول غيره من ~~أصحابنا كزهو المداومة على سورة معينة لما فيه من هجر باقي القرآن . ا ه . ~~قلت : لا ينافيه لأن مرادهم بدليل علتهم المداومة الإستغراقية في سائر ~~الصلوات ، وما وقع عن عثمان ليس فيه ذلك بل كثرة تلك في خصوص الصبح . ( ~~رواه مالك ) . # ( 865 ) ( وعن عامر بن ربيعة ) يكنى أبا عبد الله العنزي هاجر الهجرتين ~~وشهد بدرا PageV02P542 والمشاهد كلها وكان أسلم قديما . ( قال : صلينا وراء ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبح فقرأ فيهما ) أي في ركعتيه ، وفي نسخة : ~~أي في صلاته . ( بسورة يوسف ) أي كلها أو بعضها في ركعة ، ( وسورة الحج ) ~~كذلك في أخرى . ( قراءة بطيئة ( بالهمز ، ويشدد أي قراءة مجودة مرتلة مبينة ~~. ( قيل له : ) أي لعامر ( إذا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر ) بضم اللام أي ~~أول ما يظهر الصبح . قال الطيبي : إذا جواب وجزاء يعني ، قال رجل لعامر : ~~إذا كان الأمر على ما ذكرت إذا والله لقام في الصلاة أول الوقت حين الغلس . ~~( قال : أجل ) أي نعم ، قلت : لا خلاف في جوازه ، فمحمول على الجواز لا على ~~المختار ، إذ ليس في الحديث دلالة على مواظبته على ذلك . ( رواه مالك ) . # ( 866 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ) أي جده عبد الله بن ~~عمرو بن العاص . قال ابن حجر : ولا يحتمل هنا عود الضمير لجد شعيب ، فيكون ~~الحديث عن عمرو ، لأن المصرح به في غير هذه الرواية هو الأول . ( ما من ~~المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله يؤم بها الناس في ~~الصلاة المكتوبة ) أي المفروضة على الأعيان وهي الخمس ، ثم هو إما على طريق ~~الإستحباب المتقدم ، أو على سبيل الجواز والبيان . قال ابن حجر : والمفصل ~~مما اختص به عليه السلام ، ففي حديث أبي نعيم ms1161 : وأعطيت خواتيم سورة البقرة ~~من كنوز العرش ، وخصصت به دون الأنبياء وأعطيت المثاني مكان التوراة ، ~~والمئين مكان الإنجيل والحواميم * مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل . والمراد ~~بالمثاني الفاتحة ، لحديث البخاري : أم القرآن هي السبع المثاني ، أي في ~~قوله تعالى : 16 ( { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } ) . وعن ابن عباس : أن ~~السبع المثاني السبع الطوال ، أولها البقرة وآخرها الأنفال مع التوبة . ~~وجعل بعضهم سورة يونس بدل الأنفال . ( رواه مالك ) . كان مقتضى دأبه أن ~~يجمع بين الأحاديث الأربعة ، ويقول : رواها مالك . # PageV02P543 # ( 867 ) ( وعن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) الهذلي ابن أخي عبد الله بن ~~مسعود ، مدني الأصل سكن الكوفة ، أدرك زمن النبي ، وهو من كبار التابعين ~~بالكوفة ، سمع عمر بن الخطاب وغيره . كذا في أسماء الرجل للمؤلف ( قال : ~~قرأ رسول الله في صلاة المغرب ، بحم الدخان ) أي كلها أو بعضها في الركعتين ~~، وفي أصل السيد جمال الدين ضبط بكسر ميم حم ، وجر الدخان . ووجه الأول ~~تحريكه بالكسر لإلتقاء الساكنين ، ووجه الثاني أنه مضاف إليه ، أو بدل أو ~~بيان . وفي نسخة بفتح الميم ، لأن الفتحة أخف الحركات ، وفي أخرى بنصب ~~الدخان بتقدير أعني . ( رواه النسائي مرسلا ) . لأن الراوي تابعي وحذف ~~الصحابي . # 27 # | 2 ( باب الركوع ) 2 # # هو ركن بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو لغة الإنحناء . وقد يراد به ~~الخضوع ، وقيل : هو من خصائصنا لقول بعض المفسرين في قوله تعالى : 16 ( { ~~واركعوا مع الراكعين } ) [ البقرة 43 ] . إنما قال لهم ذلك ، لأن صلاتهم لا ~~ركوع فيها ، والراكعون محمد وأمته . ومعنى قوله تعالى : 16 ( { واركعي مع ~~الراكعين } ) [ آل عمران 43 ] ، صلي مع المصلين . قيل : حكمة تكرير السجود ~~دونه ، إنه وسيلة ومقدمة للسجود الذي هو الخضوع الأعظم ، لما فيه من مباشرة ~~أشرف ما في الإنسان لمواطىء الأقدام والنعال ، فناسب تكريره لأنه المتكفل ~~بالمقصود ، حيث ورد : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . وقيل : إنما ~~كرر إشارة ، إلى أن الإنسان خلق من الأرض وإليها يعود ومنها يخرج ، فكأنه ~~يقول في السجدة الأولى : منها خلقتني ، وفي الثانية : وفيها تعيدني ، وفي ms1162 ~~الرفع الثاني : ومنها تخرجني تارة أخرى . وقيل : لأن الملائكة لما أمروا ~~بالسجود وسجدوا ، رأوا بعد السجود أن اللعين لم يسجد ، فسجدوا سجدة ثانية ~~شكرا لله تعالى على توفيق سجدتهم ، والأظهر أنه تعبد محض . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 868 ) ( عن أنس قال : قال رسول الله : أقيموا الركوع والسجود ) قال ~~الطيبي : أي PageV02P544 أتموهما ، من أقام العود إذا قومه . ( فوالله إني ~~لأراكم من بعدي ) أي أعلم ما تفعلون خلف ظهري من نقصان الركوع والسجود ، ~~وهي من الخوارق التي أعطيها عليه السلام ذكره ابن الملك . وظاهره أنه من ~~جملة الكشوفات المتعلقة بالقلوب المنجلية لعلوم الغيوب . قال ابن الملك : ~~وفي الحديث حث على الإقامة ومنع عن التقصير ، فإن تقصيرهم إذا لم يخف على ~~رسول الله فكيف يخفى على الله تعالى . والرسول إنما علمه بإطلاع الله تعالى ~~إياه وكشفه عليه . وقال العسقلاني : الصواب أنه محمول على ظاهره ، وإن هذا ~~الإبصار إدراك حقيقي بحاسة العين خاص به عليه السلام على طريق خرق العادة ، ~~فكان يرى بها من غير مقابلة وقرب . وقيل : كانت له عين خلف ظهره ، وقيل : ~~بين كتفيه عينان مثل سم الخياط لا يحجبهما شيء ( متفق عليه ) . قال ميرك : ~~ورواه النسائي . # ( 869 ) ( وعن البراء قال : كان ركوع النبي وسجوده وبين السجدتين ) أي ~~وجلوسه بينهما ( وإذا رفع ) أي وقيامه حين رفع رأسه ، لأن إذا ، إذا انسلخت ~~عن معنى الإستقبال تكون للوقت المجرد . ( من الركوع ما خلا القيام والقعود ~~) بنصبهما لا غير . قال الطيبي : استثناء من المعنى ، فإن مفهوم ذلك كانت ~~أفعال صلاته عليه السلام ما خلا القيام ، أي للقراءة والقعود ، أي للتشهد . ~~( قريبا من السواء ) أي كان قريبا من التساوي والتماثل ، لا طويلا ولا ~~قصيرا . وقال الطيبي : قوله : وبين السجدتين وإذا رفع ، معطوفان على اسم ~~كان على تقدير المضاف ، أي زمان ركوعه وسجوده بين السجدتين ، ووقت رفع رأسه ~~من الركوع سواء . ( متفق عليه ) . قال ميرك : فيه نظر لأن جملة ما خلا ~~القيام والقعود ، من أفراد البخاري . # ( 870 ) ( وعن أنس قال : كان النبي إذا قال : سمع الله ms1163 لمن حمده ) تقدم ~~ما يتعلق به لفظا ومعنى . ( قام حتى نقول : ) بالنصب ، وقيل بالرفع حكاية ~~حال ماضية . قال التوربشتي : نصب نقول بحتى ، وهو الأكثر . ومنهم من لا ~~يعمل حتى إذا حسن فعل موضع يفعل كما يحسن في هذا الحديث ، حتى قلنا قد أوهم ~~. وأكثر الرواة على ما علمنا على النصب ، وكان تركه من حيث المعنى أتم ~~وأبلغ . قال الطيبي : وقيل : إن المراد أن المضارع إذا كان حكاية عن ~~PageV02P545 الحال الماضية لا يحسن فيه الإعمال ، وإلا فيحسن . وهذا الحديث ~~من قبيل الأول ، بدليل قوله : قام . وفيه بحث ، إذ ورد في التنزيل : 16 ( { ~~وزلزلوا حتى يقول الرسول } ) [ البقرة 214 ] . بالنصب على قراءة الأكثر ، ~~وقرأ نافع بالرفع . مع أن المعنى وقع الزلزال منهم ، إلى أن قال الرسول ~~والمؤمنون متى نصر الله . ومعنى الحديث يطيل القيام ، أو أطاله حتى نظن ، ~~إذ القول قد جاء بمعناه . ( فقد أوهم ) على صيغة الماضي المعلوم ، وقيل ~~مجهول في الفائق . أوهمت الشيء إذا تركته ، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا ~~أسقطت منه شيئا ذكره الطيبي . يعني كان يلبث في حال الإستواء من الركوع ~~زمانا ، نظن أنه أسقط الركعة التي ركعها وعاد إلى ما كان عليه من القيام . ~~قال ابن الملك : ويقال : أوهمته إذا أوقعته في الغلط ، وعلى هذا يكون أوهم ~~على صيغة الماضي المجهول ، أي أوقع عليه الغلط ووقف سهوا . وقال ابن حجر : ~~أي أوقع في وهم الناس ، أي ذهنهم أنه تركها . ( ثم يسجد ويقعد بين السجدتين ~~) أي يطيل القعود بينهما ( حتى نقول قد أوهم ) أي نظن أنه أسقط السجدة ~~الثانية ، والظاهر أن هذه الإطالة كانت في النوافل أو في الفرائض أحيانا ~~لبيان الجواز . ولفظه كان للرابطة لا لبيان المواظبة . ( رواه مسلم ) . قال ~~ميرك : ورواه أبو داود . # ( 871 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي يكثر ) من الإكثار ( ~~أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ) أي سبحتك إجابة ~~لقوله تعالى : [ أي ] { فسبح بحمد ربك حين تقوم } [ / أي ] . قاله ابن ~~الملك . فالمعنى حين تقوم للعبادة ، وإلا فالمشهور في ms1164 تفسير الآية حين تقوم ~~من مجلسك ، أو من النوم . ( اللهم اغفر لي ) أي إجابة لقوله رب اغفر وارحم ~~قاله ابن الملك . وأراد به قوله تعالى : 16 ( { وقل رب اغفر وارحم } ) [ ~~المؤمنون 118 ] . وهو لا يلائم تبديل رب باللهم . والإقتصار على قوله : ~~اغفر . فالأظهر إجابة لقوله تعالى : 16 ( { واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات } ) [ فاطر 55 ] . فالمعنى لي ولأمتي . وفي الحقيقة لأمتي ، فإنه ~~مغفور . ويمكن أنه طلب تثبيت المغفرة ، أو حسنات الأبرار سيئات المقربين . ~~( يتأول القرآن ) قال العسقلاني : أي يعمل ما أمر به فيه ، قال ابن الملك : ~~أي يفسره ، ويقول وينظر إلى ما يؤول إليه كلمات القرآن من التسبيح والحمد ~~والإستغفار . قال القاضي : جملة وقعت حالا عن ضمير . يقول : أي يقول متأولا ~~للقرآن ، أي مبينا ما هو المراد من قوله : 16 ( { فسبح بحمد ربك واستغفره } ~~) [ النصر 3 ] . آتيا بمقتضاه ذكره الطيبي ، وهو أظهر لفظا ، ومعنى والله ~~أعلم . قال PageV02P546 ابن حجر : وهو وإن لم يقيد بحال من الأحوال ، لكن ~~جعله في أفضل الأحوال وهو الصلاة ، أبلغ في الإمتثال وأظهر في التعظيم ~~والإجلال . ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~وأحمد . قال ابن حجر : وفي رواية لمسلم : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا ~~أنت . فيسن كل منهما ، وصح عنه عليه السلام أنه كان يقول فيهما : سبحان ذي ~~الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة . وصح عن ابن مسعود قال : لما نزل على ~~رسول الله : 16 ( { إذا جاء نصر الله والفتح } ) [ النصر 1 ] كان يكثر إذا ~~قرأها وركع أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك . اللهم اغفر لي إنك أنت التواب ~~الرحيم . # ( 872 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( أن النبي كان ) أي أحيانا ( يقول في ~~ركوعه وسجوده : سبوح قدوس ) قال في النهاية : يرويان بالضم والفتح قياس ، ~~والضم أكثر استعمالا ، وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه . ا ه ~~. ولعل التكرير للتأكيد ، أو أحدهما لتنزيه الذات والآخر لتنزيه الصفات . ~~قال المظهر : هما خبران لمبتدأ محذوف تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح ~~وقدوس ، أي منزه عن أوصاف المخلوقات ذكره الطيبي ، وتبعه ms1165 ابن حجر . والأظهر ~~أن تقديره : أنت سبوح أو هو سبوح ، أي منزه عن كل عيب ، من سبحت الله أي ~~نزهته . وقدوس أي طاهر من كل عيب ومنزه عن كل ما يستقبح . فعول لمبالغة ~~المفعول . ( رب الملائكة ) قال ابن حجر : أي الذين هم أعظم العوالم وأطوعهم ~~لله وأدومهم على عبادته ، ومن ثم أضيفت التربية إليهم بخصوصهم . وفي حديث ~~عند أبي الشيخ : ليس من خلق الله أكثر من الملائكة ، ما من شيء ينبت إلا ~~وملك موكل به . وفي أثر : ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم وولد ~~إبليس ، يحصون كل قطرة وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات . وأخرج جمع حفاظ أنه ~~عليه السلام قال : إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته ، ما منهم ملك ~~يقطر من عينه دمعة إلا وقعت ملكا يسبح ، وملائكة سجودا منذ خلق الله ~~السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ، وملائكة ~~ركوعا لم يرفعوا رؤوسهم ، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ، وصفوفا لم ~~ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون عنها إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم ~~PageV02P547 القيامة تجلى لهم ربهم عز وجل فنظروا إليه وقالوا : سبحانك ما ~~عبدناك كما ينبغي لك . وفي حديث الطبراني : ما في السموات السبع موضع قدم ~~ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم وملك ساجد ، فإذا كان يوم القيامة قالوا ~~جميعا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، إلا أنا لم نشرك بك شيئا . وفي أثر : ~~أن لجبريل في كل يوم انغماسة في الكوثر ثم ينتفض ، فكل قطرة يخلق منها ملك ~~. وعن كعب : ما من موضع جرم أبرة في الأرض إلا وملك موكل بها ، يرفع علم ~~ذلك إلى الله تعالى . وفي حديث عبد بن المنذر : يصلي في البيت المعمور وهو ~~بحيال الكعبة كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه ، وأن الكروبيين ~~الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون تسعة أعشار الملائكة ، والعشر الباقي ~~قد وكلوا بحراسة كل شيء . ( والروح ) قال الطيبي : هو الروح الذي به قوام ~~كل شيء ، غير أنا إذا ms1166 اعتبرنا النظائر من التنزيل كقوله تعالى : 16 ( { يوم ~~يقوم الروح والملائكة صفا } ) [ النبأ 38 ] . وغيره ، فالمراد جبريل خص ~~بالذكر تفضيلا . وقيل الروح صنف من الملائكة . ا ه . وقيل ملك ، يكون صفا ~~من الملائكة . قال ابن حجر : هو جبريل لقوله تعالى : 16 ( { نزل به الروح ~~الأمين } ) [ الشعراء 193 ] . أو ملك من أعظم الملائكة خلقا ، كما أخرجه ~~جمع حفاظ عن ابن عباس . أو حاجب الله يقوم بين يديه يوم القيامة ، وهو أعظم ~~الملائكة ، لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة ، فالخلق إليه ينظرون ، فمن ~~مخافته لا يرفعون طرفهم إلى من فوقه . أخرجه أبو الشيخ عن الضحاك . أو ملك ~~له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، ~~يسبح الله تعالى بتلك اللغات ، كلها يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع ~~الملائكة إلى يوم القيامة . أخرجه جمع أئمة عن علي رضي الله عنه ، لكن سنده ~~ضعيف . أو ملك واحد له عشرة آلاف جناح . جناحان منها ما بين المشرق والمغرب ~~، له ألف وجه في كل وجه ألف لسان وعينان وشفتان ، يسبحان الله إلى يوم ~~القيامة . أخرجه جمع عن ابن عباس أيضا . أو ملك أشرف الملائكة وأقربهم من ~~الرب ، وهو صاحب الوحي . أخرجه ابن المنذر وغيره عن مقاتل بن حيان . أو ملك ~~في السماء الرابعة أعظم من السموات والجبال ومن الملائكة ، يسبح كل يوم ~~اثني عشر ألف تسبيحة ، يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا من الملائكة ، ~~يجىء صفا وحده . أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود . أو خلق على صور بني آدم . ~~أخرجه جمع أئمة عن ابن عباس وعن مجاهد . وأخرج جمع عنه ، الروح يأكلون ولهم ~~أيد وأرجل ورؤوس ، وليسوا بملائكة . وجمع عن ابن عباس : ما نزل من السماء ~~ملك إلا ومعه واحد من الروح . وأخرج جمع حفاظ عن ابن عباس عن النبي أنه قال ~~: الروح جند من جنود الله ليسوا بملائكة ، لهم رؤوس وأيد PageV02P548 وأرجل ~~. ثم قرأ : يوم يقوم الروح والملائكة صفا . قال : هؤلاء جند وهؤلاء جند . ~~وأخرج جمع ms1167 عن عبد الله بن بريدة قال : ما يبلغ الأنس والجن والملائكة ~~والشياطين عشر الروح . وأخرج أبو الشيخ عن سلمان : أن الأنس عشر الجن والجن ~~عشر الملائكة ، وهم عشر الروح ، وهم عشر الكروبيين . وعن أبي نجيح ، الروح ~~حفظة على الملائكة . وعن مجاهد ، هم منهم لكنهم لا يرونهم . هذا ولا يستفاد ~~من هذه الإضافة فضل الملائكة على بني آدم لما تقرر أن سبب الإضافة كونهم ~~أعظم خلق الله تعالى . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي ~~وأحمد . # ( 873 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ألا ) كلمة تنبيه ( إني ~~نهيت ) أي نهي كراهة تنزيه ، لا تحريم قاله ابن الملك . وقال ابن حجر : ~~وعليه أكثر العلماء ، وقيل تحريما وهو القياس . ( أن أقرأ القرآن ) أي عن ~~قراءته ( راكعا أو ساجدا ) أي في هذين الحالتين ، قال الخطابي : لما كان ~~الركوع والسجود ، وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح ، نهى ~~عليه السلام عن القراءة فيهما ، كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى ~~وكلام الخلق في موضع واحد ، فيكونان سواء ذكره الطيبي . وفيه أنه ينتقض ~~بالجمع بينهما في حال القيام . وقال ابن الملك : وكأن حكمته ، أن أفضل ~~أركان الصلاة القيام ، وأفضل الأذكار القرآن ، فجعل الأفضل للأفضل . ونهى ~~عن جعله في غيره لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار . وقيل : خصت القراءة ~~بالقيام ، أو القعود عند العجز عنه لأنهما من الأفعال العادية ، ويتمحضان ~~للعبادة بخلاف الركوع والسجود لأنهما بذواتهما يخالفان العادة ، ويدلان على ~~الخضوع والعبادة . ويمكن أن يقال : إن الركوع والسجود حالان دالان على الذل ~~، ويناسبهما الدعاء والتسبيح . فنهى عن القراءة فيهما تعظيما للقرآن الكريم ~~وتكريما لقارئه القائم مقام الكليم ، والله بكل شيء عليم . قال القاضي : ~~نهي الله تعالى رسوله يدل على عدم جواز القراءة في الركوع والسجود ، لكن لو ~~قرأ لم تبطل صلاته ، إلا إذا كان المقروء الفاتحة . فإن فيها خلافا . يعني ~~عند الشافعية لأنه زاد ركنا ، لكن لم يتغير به نظم صلاته . ( فأما الركوع ~~فعظموا فيه الرب ) أي قولوا : سبحان ربي العظيم ( وأما السجود فاجتهدوا ms1168 ) ~~أي بالغوا ( في الدعاء ) أي حقيقة ، وهو ظاهر أو حكما ، كما في سبحان ربي ~~الأعلى . وقال بعضهم : أدعوا بعد قول سبحان ربي الأعلى . قال الطيبي : ~~وأمره إياه بالتعظيم للرب في الركوع ، وبالدعاء في السجود ، يدل على أن ~~النهي عن القراءة PageV02P549 ليس مخصوصا به عليه السلام ، بل الأمة داخلون ~~معه فيه . وقال ابن الملك : الأمر فيه للندب لا للوجوب لأنه عليه السلام ~~حين علم الأعرابي لم يأمره به . ( فقمن ) بفتح الميم وتكسر . قال الطيبي : ~~فمن فتح الميم لم يثن ولم يؤنث ولم يجمع ، لأنه مصدر أي نعت به . ومن كسر ~~ثنى وجمع وأنث لأنه وصف ، أي في أصله . وكذلك القمين ، أي مثل القمن بالكسر ~~. القمين بالياء في كونه وصفا والمعنى جدير وخليق ولائق وحقيق . ( أن ~~يستجاب لكم ) لأن السجود أقرب ما يكون العبد فيه إلى ربه ، فيكون الدعاء في ~~تلك الحالة أقرب إلى الإجابة ( رواه مسلم ) . قال ميرك : رواه أحمد . # ( 874 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا قال الإمام : سمع ~~الله لمن حمده ) بالضم على أنه ضمير ، وبالسكون على أنه هاء السكت ، قاله ~~ابن الملك : وقال الجعبري : نقل القراء أن من العرب من يسكن هاء الضمير إذا ~~تحرك ما قبلها ، فيقول ضربته ضربا ، حملا على ميم الجمع . وقيل : حملت على ~~الوقف ، أي نزل الوصل منزلة الوقف . والحاصل أنه يجوز الوجهان ، الضم ~~والسكون وصلا مع اعتبار هاء الضمير أيضا عند القراء . وأما على اعتبار هاء ~~السكت فيجوز الوجهان إبقاء الهاء وحذفها وصلا عند الكل . ومعناه تقبل الله ~~منه حمده وأجابه . تقول : اسمع دعائي أي أجب . ( فقولوا : اللهم ربنا لك ~~الحمد . فإنه ) أي الشأن ( من وافق قوله ) وهو قوله : ربنا لك الحمد ، بعد ~~قول الإمام : سمع الله لمن حمده ( قول الملائكة ) أي في الزمان أو في ~~القبول ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) أي من الصغائر عدلا ، ومن الكبائر فضلا ~~. ( متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه . # ( 875 ) ( وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله ms1169 إذا رفع ظهره ) ~~أي حين شرع في رفعه ( من الركوع قال : سمع الله لمن حمده ) أي وإذا انتهى ~~إلى الإعتدال ، قال حين مال PageV02P550 إلى السجود ( اللهم ربنا لك الحمد ~~) أي ويزاد في النوافل ( ملء السموات ) بالنصب ، وهو الأكثر على أنه صفة ~~مصدر محذوف . وقيل : على نزع الخافض ، أي بملء السموات ، وبالرفع على أنه ~~صفة الحمد ، والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو مجاز عن ~~الكثرة . قال المظهر : هذا تمثيل وتقريب ، إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا ~~تسعة الأوعية ، وإنما المراد منه تكثير العدد . حتى ولو قدر أن تلك الكلمات ~~تكون أجساما تملأ الأماكن ، لبلغت من كثرتها ما تملأ السموات والأرضين . ( ~~وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) أي بعد ذلك ، أي ما بينهما وغير ما ~~ذكر ، كالعرش والكرسي وما تحت الثرى . والأظهر أن المراد بالسموات والأرض ~~جهتا العلو والسفل ، والمراد بملء ما شاء من شيء بعد ما تعلق به مشيئته . ~~قال التوربشتي : هذا أي ملء ما شئت ، يشير إلى الإعتراف بالعجز عن أداء حق ~~الحمد بعد استفراغ المجهود . فإنه حمده ملء السموات والأرض ، وهذا نهاية ~~إقدام السابقين ، ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على المشيئة ، إذ ليس ~~وراء ذلك للحمد منتهى ، ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله ، ~~استحق عليه السلام أن يسمى أحمد . ( رواه مسلم ) . # ( 876 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله إذا رفع رأسه من ~~الركوع قال : ) أي حين انفراده ( اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء ~~الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء ) بالرفع بتقدير أنت ، وهو ~~الأنسب للسباق واللحاق ، أو بتقدير هو . وبالنصب على المدح ، أو بتقدير يا ~~أهل الثناء . ( والمجد ) أي العظمة أو الكرم ( أحق ما قال العبد ) بالرفع ، ~~وما موصولة أو موصوفة ، وأل للجنس أو للعهد . والمعهود النبي ، أي أنت أحق ~~بما قال العبد لك من المدح من غيرك ، أو يكون التقدير المذكور من الحمد ~~الكثير أحق ما قاله العبد . والأظهر أن يكون أحق مبتدأ ms1170 ، أو قوله : اللهم ~~الخ خبره ، والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر ، وبالنصب على المدح ~~، أو على المصدر . أي قلت : أحق ما قال العبد ، أي أصدقه وأثبته . قال ابن ~~الملك : ويجوز كونه فعلا ماضيا من أحق ، أي أصاب العبد الحق فيما قال بأنك ~~أهل الثناء والمجد . قال الطيبي : وفي بعض الروايات : حق ما قال العبد . ~~فعلى هذا هو كلام تام واقع على سبيل الإستئناف . وقوله : ( وكلنا لك عبد ) ~~تذييل على هذه الرواية . ا ه . PageV02P551 وهي تحتمل أن يكون حق ماضيا ، ~~أو وصفا . قال زين العرب : ويروى حق بلا ألف ، فهو خبر وما مبتدأ ، وعلى ~~الرواية الأولى ما مجرورة بالإضافة . ( اللهم لا مانع ) أي من أحد ( لما ~~أعطيت ) أي لعبد شيئا من العطاء ابتداء ، أو بسابقة عمل . ( ولا معطي ) من ~~أحد ( لما منعت ) أي للشيء الذي منعته من الأشياء ، أو من الإعطاء أحد وهو ~~مقتبس من قوله تعالى : [ أي ] { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ~~وما يمسك فلا مرسل له من بعده . } [ / أي ] وينبغي أن لا يحجبك المنع ~~والعطاء عن مولاك ، لقول ابن عطاء : ربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك ~~. ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) المشهور فتح الجيم بمعنى العظمة أو الحظ ~~أو الغنى أو النسب ، قال التوربشتي : أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وإنما ~~ينفعه العمل بطاعتك . فمعنى منك عندك ، ويحتمل وجها آخر أي لا يسلمه من ~~عذابك غناه . قال المظهر : أي لا يمنع عظمة الرجل وغناه عذابك عنه إن شئت ~~عذابه . وقيل : لا ينفع ذا الحظ والإقبال بذلك ، أي بدل طاعتك . وقيل : لا ~~ينفع معطوف على ما قبله ، أي ولا ينفع عطاؤه كما لا يضر منعه ، وذا الجد ~~منادى ، أي يا ذا الجد يعني يا ذا الغني والعظمة ، والحظ منك الجد لا من ~~غيرك . وقيل : الجد أبو الأب أو أبو الأم ، أي لا ينفع ذا النسب الشريف ~~نسبه منك . وقال الراغب : المعنى لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة ~~بالجد ، وإنما ذلك بالجد بالطاعة ms1171 . ا ه . وفي بعض الروايات وقليل من النسخ ~~بكسر الجيم ، فالمعنى لا ينفعه مجرد جده وجهده ، وإنما ينفعه التوفيق ~~والقبول منك بعمله ( رواه مسلم ) . وقال ميرك : رواه أبو داود والنسائي . # ( 877 ) ( وعن رفاعة بن رافع قال : كنا نصلي وراء النبي فلما رفع رأسه من ~~الركعة ) أي الركوع ، ولعله سمي ركعة لأن المقتدي بإدراكه يدرك ركعة . ( ~~قال : سمع الله لمن حمده . فقال رجل وراءه : ربنا لك الحمد ) أي لك النعمة ~~ولك الحمد . ( حمدا كثيرا ) كثرة الكائنات وما شاء الله بعدها . ( طيبا ) ~~أي خالصا منزها عن النقصان . ( مباركا فيه ) أي شاملا لجميع النعم . ( فلما ~~انصرف ) ( قال : من المتكلم آنفا ) بالمد ويقصر أي الآن . ( قال : ) أي ~~الرجل ( أنا ) أي ذلك المتكلم ( قال : رأيت ) وفي رواية للطبراني : والذي ~~نفسي بيده لقد رأيت . ( بضعة ) وهي من الثلاثة إلى التسعة . ( وثلاثين ملكا ~~) الظاهر أن لكل حرف ملكا ، فإن حروف الكلمات أربع PageV02P552 وثلاثون . ( ~~يبتدرونها ) أي يسارعون في كتبة هذه الكلمات . ( أيهم يكتبها أول ) أي ~~سابقا على الآخرين لعظم قدر هذه الكلمات . قال ابن الملك : قوله أول بالنصب ~~هو الأوجه ، أي أول مرة . قال في المفاتيح : نصبه على الحال أو الظرف . قال ~~العسقلاني : روي أول بالضم على البناء ، وبالنصب على الحال . وأما أيهم ~~فرويناه بالرفع مبتدأ ، خبره يكتبها . وقال الطيبي : أول مبني على الضم ~~بحذف المضاف ، أي يسرع كل واحد منهم ليكتبها قبل الآخر ويصعد بها . قال ابن ~~حجر : وفي رواية : أولا ، ولكل وجه . إذ الأول مبني على الضم لقطعه عن ~~الإضافة لفظا لا معنى ، أي أولهم . وقال الدماميني : أيهم استفهامية ، ~~مبتدأ خبره يكتبها . فإن قلت : بماذا تتعلق هذه الجملة الإستفهامية ، قلت : ~~بمحذوف . دل عليه يبتدرونها ، كأنه قبل يبتدرونها ليعلموا أيهم يكتبها ، ~~ولا يصح أن يكون معلقا يبتدرون ، لأنه ليس من الأفعال التي تعلق بها ~~الإستفهام . واقتصر الزركشي حيث جعلها استفهامية على أن المعلق هو يبتدرون ~~، وإن لم يكن قلبيا . وهذا مذهب مرغوب عنه ، يعني فلا ينبغي أن يحمل عليه ~~كلام النبي . وجوز كون أي الموصولة بدلا من ms1172 فاعل يبتدرون . ( رواه البخاري ~~) . قال ميرك : العجب أن الحاكم روى حديث رفاعة بن رافع في مستدركه على ~~الصحيحين ، وهو في البخاري . ورجال الحاكم رجاله ، إلا أنه في المستدرك من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ، وفي البخاري عن القعنبي عن مالك . ا ه . ~~وفيه أنه يكفي هذه المغايرة بينهما والله أعلم . قال ابن حجر : وروى ~~الطبراني أن رجلا عطس عند النبي فقال : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~فيه ، حتى يرضى ربنا وبعد الرضا والحمد لله على كل حال . فلما صلى النبي ~~قال : من صاحب الكلمات . قال الرجل : أنا يا رسول الله . قال : لقد رأيت ~~اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها . ولعل هذا العدد باعتبار الكلمات ، ~~ويكون الحمد لله على كل حال للتأكيد والتذييل بمنزلة الفذلكة الدالة على ~~الإجمال بعد التفصيل . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 878 ) ( عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله : لا تجزىء ~~PageV02P553 صلاة الرجل حتى يقيم ظهره ) قال المظهر : أي لا تجزىء صلاة من ~~لا يسوي ظهره ( في الركوع والسجود ) والمراد منهما الطمأنينة وهي واجبة عند ~~الشافعي وأحمد في الركوع والسجود ونحوهما ، وعند أبي حنيفة ليست بواجبة لأن ~~الطمأنينة أمر ، والإعتدال أمر كذا ذكره الطيبي ، وفي شرح منية المصلي ، ~~تعديل الأركان وهو الطمأنينة وزوال اضطراب الأعضاء وأقله قدر تسبيحة ، فرض ~~عند أبي يوسف والأئمة الثلاثة للحديث المذكور ، والجواب أنه لا يثبت به ~~الفرضية ، إذ الفرض ما ثبت بدليل قطعي ، فهو واجب عند أبي حنيفة ومحمد لأنه ~~ثبت بالدليل الظني . وقيل : إنه سنة ؛ ثم قال في شرح المنية : وكذا القومة ~~من الركوع والجلسة بين السجدتين والطمأنينة ، كلها فرائض عند أبي يوسف ~~وعندهما سنن على ما ذكر في الهداية . وقال ابن الهمام في شرحها : ينبغي أن ~~تكون القومة والجلسة واجبتين لمواظبته عليه السلام عليهما ، ويدل عليه ما ~~ذكره قاضيخان فيما يوجب سهو المصلي إذا ركع ولم يرفع رأسه من الركوع حتى خر ~~ساجدا ساهيا ، تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد وعليه السهو ؛ وقال ابن حجر ~~: في ms1173 بمعنى من . ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي ~~وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 879 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم . قال ~~رسول الله : اجعلوها ) أي مضمونها ومحصولها ( في ركوعكم ) يعني قولوا : ~~سبحان ربي العظيم . قال الفخر الرازي : معنى العظيم ، الكامل في ذاته ~~وصفاته ، ومعنى الجليل الكامل في صفاته ، ومعنى الكبير الكامل في ذاته . ( ~~فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال : اجعلوها في سجودكم ) قال ابن حجر : ~~ووجه التخصيص أن الأعلى أبلغ من العظيم ، فجعل للأبلغ في التواضع وهو ~~السجود الأفضل من الركوع . وصح : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . ~~وربما يتوهم قرب مسافة ، فندب فيه التسبيح . قال الطيبي : الاسم هنا صلة ~~بدليل أنه عليه السلام كان يقول في سجوده : سبحان ربي الأعلى . فحذف الاسم ~~، وهذا على قول من زعم أن الاسم غير المسمى . وقيل : الاسم يجوز أن يكون ~~غير صلة ، والمعنى تنزيه اسمه عن أن يبتذل ، وأن لا يذكر على وجه التعظيم . ~~قال الإمام الرازي : كما يجب تنزيه ذاته عن PageV02P554 النقائص ، يجب ~~تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن الرفث وسوء الأدب . ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك : وسكت عليه المنذري ، وقال النووي : إسناده حسن ورواه الحاكم في ~~المستدرك ، وقال : صحيح . قال الذهبي : في إسناده : إياس بن عامر وليس ~~بالمعروف لكن قال في التقريب : إنه صدوق . ( وابن ماجه والدارمي ) . # ( 880 ) ( وعن عون بن عبد الله ) أي ابن عتبة بن مسعود ( يعني عبد الله ( ~~قال : قال رسول الله : إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه : سبحان ربي العظيم ) ~~بفتح ياء ربي ويسكن . ( ثلاث مرات فقد تم ركوعه ) أي كمل ، وإلا فأصل ~~الكمال يحصل بواحدة قاله ابن حجر . ( وذلك أدناه ) أي أدنى تمام ركوعه . ~~قال ابن الملك : أي أدنى الكمال في العدد ، وأكمله سبع مرات . قال : ~~فالأوسط خمس مرات . وفي شرح المنية وركنية الركوع والسجود بأدنى ما ينطلق ~~عليه اسمهما . وذكر في شرح الإسبيجابي أنه إن لم يقل ثلاث تسبيحات ، أو لم ~~يمكث مقدار ذلك لا ms1174 يجوز ركوعه وسجوده ، وهذا قول شاذ كقول أبي مطيع البلخي ~~بفرضية التسبيحات الثلاث في الركوع والسجود ، حتى لو نقص واحدة لا يجوز ~~ركوعه ولا سجوده . ( وإذا سجد فقال في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات ~~فقد تم سجوده وذلك أدناه . رواه الترمذي ) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة ~~عن ابن مسعود قاله ميرك . ( وأبو داود وابن ماجه وقال الترمذي : ليس إسناده ~~) أي إسناد هذا الحديث . ( بمتصل لأن عونا لم يلق ابن مسعود ) قال ابن حجر ~~: ولا يضر ذلك في الإستدلال به ههنا لأن المنقطع يعمل به في الفضائل إجماعا ~~. # ( 881 ) ( وعن حذيفة أنه صلى مع النبي وكان يقول ) أي النبي أحيانا ، أو ~~في النفل PageV02P555 ( في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ~~ربي الأعلى . وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل ) أي رحمته ( وما أتى على ~~آية عذاب إلا وقف وتعوذ ) أي بالله من عذابه . حمله أصحابنا والمالكية على ~~أن صلاته كانت نافلة لعدم تجويزهم التعوذ والسؤال أثناء القراءة في صلاة ~~الفرض ، ويمكن حمله على الجواز لأنه يصح معه الصلاة إجماعا ، ويدل عليه ~~ندرة وقوعه . ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) أي الحديث بكماله ( وروى ~~النسائي وابن ماجه إلى قوله : الأعلى . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) ~~. قال الشيخ الجزري : حديث حذيفة هذا رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه نحوه . وإيراد محيي السنة له في الحسان يدل على أنه ليس في واحد من ~~الصحيحين لا سيما وقد قال : صحيح كعادته في تصحيح ما لم يكن في واحد منهما ~~. فكان ينبغي أن يقدمه في الصحاح لأنه في صحيح مسلم ، كذا نقله ميرك . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 882 ) ( عن عوف بن مالك قال : قمت ) أي مصليا ، وقال ابن حجر : أي صليت ~~وهو يحتمل أن يكون حاصل المعنى ، أو أراد أنه أطلق القيام وأراد الصلاة ، ~~فيكون كإطلاق الركعة والسجود على الصلاة من باب إضافة الجزء ، وإرادة الكل ~~. ولا يشترط أن يكون ركنا لورود سبحة الضحى بمعنى صلاتها . ( مع رسول الله ms1175 ~~فلما ركع مكث ) بضم الكاف وفتحها ، أي لبث في ركوعه . ( قدر سورة البقرة ) ~~في القاموس المكث مثلثا ، ويحرك اللبث والفعل كنصر وكرم . ( ويقول في ركوعه ~~: سبحان ذي الجبروت ) فعلوت من الجبر بمعنى القهر والغلبة كذا في النهاية . ~~قال الطيبي : وفي الحديث : ثم يكون ملك وجبروت . أي عتو وقهر . ( والملكوت ~~) فعلوت من الملك ، أي الملك ظاهرا وباطنا . ( والكبرياء ) ذاتا ( والعظمة ~~) صفات ( رواه النسائي ) . # PageV02P556 # ( 883 ) ( وعن ابن جبير ) تابعي جليل ( قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما ~~صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة بصلاة رسول الله من هذا الفتى ، ~~يعني عمر بن عبد العزيز ) . قال ابن حجر : وعمر أدرك أنسا وأخذ عنه ، لأنه ~~ولد سنة إحدى وستين ، وأنس توفى سنة إحدى وتسعين . ( قال : ) أي ابن جبير ~~يعني قال الراوي عن ابن جبير أنه قال : ( قال : ) أي أنس ( فحزرنا ) بتقديم ~~الزاي المفتوحة ، أي قدرنا ( ركوعه ) أي ركوع رسول الله ، أو ركوع عمر . ( ~~عشر تسبيحات . وسجوده عشر تسبيحات ) قال ابن حجر : وبه كخبر : إن الله وتر ~~يحب الوتر . يستدل لما ذهب إليه أئمتنا أن أعلى الكمال إحدى عشرة مرة . ( ~~رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 884 ) ( وعن شقيق ) أي ابن سلمة التابعي ، أبو وائل الكوفي مخضرم ، روى ~~عن الخلفاء وحذيفة وغيرهم . اتفقوا على توثيقه وجلالته كذا في التهذيب . ( ~~قال : إن حذيفة رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده ) لتركه واجبا من ~~واجباتهما . ( فلما قضى صلاته دعاه فقال له حذيفة : ما صليت ) أي صلاة ~~صحيحة أو كاملة وما نافية ( قال : ) أي شقيق ( وأحسبه ) أي أظنه ( قال : ) ~~أي حذيفة ( ولو مت ) بالضم والكسر أي على هذا ( مت على غير الفطرة ) أي ~~الطريقة أو السنة أو الملة ( التي فطر الله ) أي خلق عليها ( محمدا ) أي ~~بتركك للصلاة ، وتركها تعمدا كفر مطلقا عند كثيرين من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم ، كأحمد وإسحاق ، وبشرط الإستحلال عند الأكثرين فعليه الفطرة في ~~كلامه بمعنى دين الإسلام الكامل . قال الطيبي : هذا يدل على أن الطمأنينة ~~واجبة فيهما ، لأن قوله : ولو مت مت على ms1176 غير الفطرة . تهديد عظيم ، يعني ~~أنك غيرت ما ولدت عليه من الملة الحنيفية ، التي هي دين الإسلام ودخلت في ~~زمرة المبدلين لدين الله . فإن قيل : كيف دل قوله : لا يتم على ذلك ، فإن ~~إتمامها لا يتوقف على الطمأنينة . قلت : قد سبق عن النبي أنه من قال في ~~ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات . فقد تم ركوعه وذلك أدناه . ا ه . وفي ~~هذا الجواب نظر ظاهر إذ تحقق فيما سبق ، أن المراد أدنى كماله ، لا ~~PageV02P557 أدنى أصله . وأيضا هذا قول صحابي محتمل للإجتهاد على تقدير صحة ~~الإسناد . وأبعد ابن حجر حيث قال : ولك أن تقول الذي يدل عليه الحديث ، ~~بفرض أن حذيفة قال ذلك ، لأن مثل هذا التهديد لا يقوله إلا عن توقيف . ومن ~~ثم قلت في بعض الفتاوى في حديث : من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو ~~نصرانيا . إنه حديث صحيح وإن ضعفه النووي لأنه صح عن عمر ، وهو لا يقال من ~~قبل الرأي . فيكون في حكم المرفوع . فصحته عن عمر تستلزم صحته عن النبي ، ~~هو أن هذا الرجل ترك واجبا من واجبات الركوع والسجود ، وأما خصوص ترك ~~الطمأنينة فليس في الحديث ما يدل عليه أصلا . ا ه . ووجه الإبعاد أن الحكم ~~على الحديث بالصحة والضعف إنما هو بسبب الإسناد كما هو مقرر عند المحدثين ، ~~لا من حيث المعنى . ولذا يحكم على حديث قد يكون معناه مطابقا لما في القرآن ~~بأنه موضوع وباطل لا أصل له ، مع أنه في نفس الأمر يحتمل أن يكون الموضوع ~~صحيحا ، الصحيح موضوعا والله أعلم . قال المالكي في قوله : لو مت مت ، شاهد ~~على وقوع الجزاء موافقا للشرط في اللفظ لا المعنى ، لتعلق ما بعده به وهو ~~أحد المواضع التي يتعرض فيها للفضيلة لتوقف الفائدة عليها ، فيكون لها من ~~لزوم الذكر ما للعمدة . ومنه قوله تعالى : [ أي ] { إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم } [ / أي ] . فلولا قوله : على غير الفطرة ، وقوله : لأنفسكم . لم ~~يكن للكلام فائدة . ( رواه البخاري ) . # ( 885 ) ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله ms1177 : أسوأ الناس ) أي أقبحهم ( ~~سرقة ) بكسر الراء وتفتح أيضا على ما في القاموس وهو مصدر . قال الطيبي : ~~وهو تمييز . قال الراغب : السرقة أخذ ما ليس له أخذه في خفاء ، وصار ذلك في ~~الشرع لتناول الشيء من موضع مخصوص وقدر مخصوص . ( الذي يسرق من صلاته ) خبر ~~أسوأ ، وأغرب ابن حجر حيث قال : أسوأ مبتدأ ، والذي خبره على حذف مضاف أي ~~سرقته . ا ه . ووجه الغرابة ، أن الحمل بدون التقدير صحيح وبوجوده يعدم . ~~نعم هذا الحذف مذكور في الحديث الآتي كما سيأتي . ( قالوا : يا رسول الله ~~وكيف يسرق من صلاته . قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ) قيل : جعل جنس ~~السرقة نوعين متعارفا وغير متعارف ، وجعل غير المتعارف أسوأ ، لأن آخذ مال ~~الغير ربما ينتفع به في الدنيا ويستحل من صاحبه ، أو تقطع يده فيتخلص من ~~العقاب في الآخرة بخلاف هذا السارق ، فإنه سرق حق نفسه من الثواب وأبدل منه ~~العقاب وليس في يده إلا الضرر . ( رواه أحمد ) . قال ميرك : ورواه الطبراني ~~وابن PageV02P558 خزيمة في صحيحه والحاكم . وقال صحيح الإسناد . # ( 886 ) ( وعن نعمان بن مرة ) أي الرومي الأنصاري المديني تابعي ، وقد ~~أخرج في جملة الصحابة كذا في الجامع ولم يذكره المصنف في أسماء رجاله . ( ~~أن رسول الله قال : ما ترون ) أي تعتقدون ، وفي نسخة بضم التاء أي تظنون . ~~( في الشارب ) أي للخمر ونحوها ( والزاني والسارق وذلك ) أي هذا السؤال ( ~~قبل أن تنزل ) بصيغة المجهول ، وقيل معلوم . ( فيهم الحدود ) أي آياتها ( ~~قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : هن فواحش ) أي ذنوب كبائر ( وفيهن عقوبة ~~) أي أخروية أو ستنزل أو التنوين للتعظيم . ( وأسوأ السرقة ) بكسر الراء ، ~~وفي نسخة بفتحها . ( الذي يسرق صلواته ) بصيغة الجمع ، وفي نسخة صحيحة من ~~صلاته بالإفراد . قال الطيبي : قوله : أسوأ السرقة مبتدأ ، والذي يسرق خبره ~~على حذف مضاف ، أي سرقة الذي يسرق . ويجوز أن يكون السرقة بفتح الراء جمع ~~سارق كفاجر وفجرة . ويؤيده حديث أبي قتادة : أسوأ الناس سرقة . ا ه . وأعلم ~~أنه صحح في نسخة الشيخ نور الدين الأيجي وكثير من ms1178 النسخ ، السرقة هنا أيضا ~~بكسر الراء . لكن يقتضي تقرير الطيبي فتحها ، إذ بالفتح لا غير جمع ، وأما ~~المصدر فهو بالكسر وقد تفتح . ( قالوا : وكيف يسرق صلواته ) وفي نسخة صحيحة ~~: صلاته بالإفراد . ( يا رسول الله . قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها . ~~رواه مالك وأحمد ) . على ما في نسخة صحيحة ( وروى الدارمي نحوه ) أي معناه ~~دون لفظه . # 28 # | 2 ( باب السجود ) 2 # # أي كيفيته ( وفضله ) أي ما ورد في فضيلته لأنه بانفراده عبادة بخلاف ~~الركوع . PageV02P559 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 887 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~) جمع عظم أي أمرت بأن أضع هذه الأعضاء السبعة على الأرض إذا سجدت . ( على ~~الجبهة ) بدل بإعادة الجار ، ويتبعها الأنف . قال ابن حجر : الجبهة ما بين ~~الجبينين وهما جانبا الرأس ، وقدمها لشرفها ولحصول مقصود السجود الذي هو ~~غاية الخضوع بهما . ( واليدين ) أي الكفين . قال ابن حجر : أي بطونهما لخبر ~~البيهقي : كان رسول الله إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه ويرفع ~~مرفقيه ويعتمد على راحتيه . ( والركبتين وأطراف القدمين ) أعلم أن في مذهب ~~أبي حنيفة لو وضع جبهته دون أنفه جاز بالإتفاق ، وكره من غير عذر . وإن وضع ~~أنفه وحده فكذلك عند أبي حنيفة ، وقالا لا يجوز السجود بالأنف وحده ، إلا ~~إذا كان بجبهته عذر كذا في شرح المنية . ولا بد من طرف أحد القدمين ، وأما ~~وضع اليدين والركبتين فسنة في السجود . قال ابن حجر : أخذ أئمتنا من ~~الإقتصار على هذه السبعة أنه لا يجب وضع الأنف ، وأجابوا عن الأحاديث ~~الظاهرة في وجوب وضعه ، الذي قال به جمع من المجتهدين ، كخبر : أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم ، على الجبهة والأنف واليدين الخ ، وكالخبر الصحيح : ~~كان إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض . وكرواية الصحيحين : أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم ، على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين الخ . بحملها على ~~الندب وفيه نظر . لأن هذه زيادة يجب الأخذ بها ، نعم خبر : لا صلاة لمن لا ~~يصيب أنفه من ms1179 الأرض بشيء مرسل ، ورفعه لا يثبت . ا ه . والمرسل حجة عندنا ~~وهو في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال مثل هذا بالرأي . ( ولا نكفت ) بكسر ~~الفاء ، وقال ابن الملك : بالنصب ، أي نهينا أن نضم ونجمع . ( الثياب ) ~~وقاية من التراب ( ولا الشعر ) بفتح العين وتسكن ، ولا مزيدة للتأكيد وهي ~~غير موجودة في أكثر النسخ . وقيل : وهو الأظهر أن التقدير ، وأمرت أن لا ~~نكفتهما بل نتركهما حتى يقعا على الأرض ليسجد بجميع الأعضاء والثياب . قال ~~الطيبي : فبهذا الحديث قالوا يكره عقص PageV02P560 الشعر وعقده خلف الغفار ~~، ورفع الثياب عند السجود . قال ابن حجر : يكره باتفاق العلماء تنزيها ضم ~~شعره وثيابه في الصلاة وإن لم يتعمد ذلك بأن كان قبل الصلاة لشغل ، وصلى ~~على حاله خلافا لمالك . ومن كفتهما أن يعقص الشعر أو يضمه تحت عمامته ، وأن ~~يشمر ثوبه أو يشد وسطه أو يغرز عذبته ، وحكمة النهي عن ذلك منعه من أن يسجد ~~معه ، كذا قالوا . ومن حكمته أيضا منافاة ذلك للخشوع إن فعله في الصلاة ، ~~أو لهيئة الخاشع إن لم يفعله فيها . قال القاضي : قوله : أمرت ، يدل عرفا ~~على أن الآمر هو الله تعالى ، وذلك يقتضي وجوب وضع هذه الأعضاء في السجود ~~على الأرض . وللعلماء فيه أقوال ، فأحد قولي الشافعي وأحمد أن الواجب وضع ~~جميعها أخذا بظاهر الحديث ، والقول الآخر أن الواجب وضع الجبهة وحده لأنه ~~عليه السلام اقتصر عليه في قصة رفاعة . قال : فليمكن جبهته من الأرض . ووضع ~~الأعظم الستة الباقية سنة ، والأمر محمول على الأمر المشترك بين الواجب ~~والندب توفيقا بينهما ، ولأن المعطوف على أسجد وهو قوله : ولا نكفت . ليس ~~بواجب وفاقا . ومعناه أن يرسل الشعر والثوب ولا يضمهما إلى نفسه وقاية لهما ~~من التراب ، والكفت الضم . قلت : والأظهر أن يكون الأمر للإستحباب ، ووجوب ~~ما يجب علم من دليل آخر . ثم قال : وعند أبي حنيفة ، يجب وضع أحد العضوين ~~من الجبهة والأنف لوقوع اسم السجود عليه ، ولأن عظم الأنف متصل بعظم الجبهة ~~متحد به ، فوضعه كوضع جزء من الجبهة . وعند مالك والأوزاعي ms1180 والثوري وجوب ~~وضعهما معا ، لما روي أن النبي رأى رجلا ما يصيب أنفه بشيء من الأرض فقال : ~~لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين . ( متفق عليه ) . قال ~~ميرك : ورواه أحمد . # ( 888 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : اعتدلوا في السجود ) قال المظهر ~~: الإعتدال في السجود أن يستوى فيه ويضع كفه على الأرض ويرفع المرفقين عن ~~الأرض وبطنه عن الفخذين . ذكره الطيبي . ولا يخفى أن قوله : ويضع كفه الخ . ~~ليس تفسيرا للإعتدال ، بل تفسيرا لعدم الإنبساط في قوله : ( ولا يبسط ) وهي ~~نهي ، وقيل : أي لا يفترش في الصلاة . ( أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) أي ~~كافتراشه وفي نسخة اعفيف : انبساط من الإفتعال . قال التوربشتي : صح انبساط ~~على وزن الإنفعال ، خرج بالمصدر إلى غير لفظه . ا ه . والظاهر إلى غير بابه ~~في النهاية ، أي لا يبسطهما فينبسط انبساط الكلب . قال العسقلاني في قوله ~~لا ينبسط : كذا للأكثر بنون ساكنة قبل الموحدة . وللحموي ينبسط بمثناة بعد ~~موحدة ، وفي رواية ابن عساكر بموحدة PageV02P561 ساكنة فقط ، وعليها اقتصر ~~صاحب العمدة . وقوله انبساط بالنون في الأولى والثالثة ، وبالمثناة في ~~الثانية وهي ظاهرة . والثالثة تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب ~~. ا ه . ولا يخفى أن على الرواية الأولى والثانية لا يظهر لوجود ذراعيه وجه ~~، إلا أن يقال بنزع الخافض وهو الباء . وقال ابن دقيق العيد : هو ذكر الحكم ~~مقرونا بعلته ، لأن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة ذكره ~~السيوطي . قال ابن حجر : فيكره ذلك لقبح الهيئة المنافية للخشوع والأدب . ~~إلا لمن أطال السجود حتى شق عليه اعتماد كفيه . فله وضع ساعديه على ركبتيه ~~لخبر : شكا أصحاب رسول الله مشقة السجود عليهم . فقال : استعينوا بالركب . ~~رواه جماعة موصولا ، وروى مرسلا وهو الأصح كما قاله البخاري والترمذي . ( ~~متفق عليه ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 889 ) ( وعن البراء بن عازب قال : قال رسول الله : إذا سجدت ) أي أردت ~~السجود ( فضع ) أي على الأرض ( كفيك ) أي مضمومتي الأصابع مكشوفتين حيال ~~الاذنين . وقيل : حذاء المنكبين ، على ms1181 اختلاف الروايات معتمدا عليهما كما ~~كان يفعله عليه السلام . ولا يجب كشفهما لخبر ابن ماجه أنه عليه السلام صلى ~~في مسجد بني الأشهل وعليه كساء ملفع به يضع يديه عليه ، تقية الحصاء . نعم ~~يكره ستر ذلك . ( وارفع ) أي من الأرض أو من جنبيك . ( مرفقيك ) بكسر الميم ~~، وفتح الفاء ويعكس . ( رواه مسلم ) . # ( 890 ) ( وعن ميمونة ) أم المؤمنين ( قالت : كان النبي إذا سجد جافى ) ~~أي أبعد وفرق ( بين يديه ) أي وما يحاذيهما ( حتى لو أن بهمة ) بفتح الباء ~~وسكون الهاء ، ولد الضأن أكبر من السخلة ، قاله ابن الملك . وفي القاموس ~~البهمة أولاد الضأن والمعز . ( أرادت أن تمر تحت يديه ) وفي نسخة : بين ~~يديه . ( مرت ) قال الطيبي : البهمة بالفتح ولد الضأن ، ذكرا كان أو أنثى . ~~قال الأشرف : البهمة في الحديث كانت أنثى بدليل : أرادت ، كما قال الإمام ~~أبو حنيفة في نملة سليمان . وقال ابن مالك : جاز أن يكون التأنيث لأجل ~~التأنيث اللفظي ، والقول ما ذكره الإمام . وفي شرح الطيبي نظيره ما ذكره ~~صاحب الكشاف عن أبي حنيفة ، أن نملة سليمان كانت أنثى PageV02P562 لقوله : ~~قالت : ولا بد من التمييز بعلامة ، كقولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى ، وهو وهي ~~. ورد ابن الحاجب عليه حيث قال : جاز أن يكون التأنيث لأجل التأنيث اللفظي ~~كقولك : جاءت الظلمة ، ليس بشيء إذ لا حاجة هنا إلى تمييز بخلاف ما نحن فيه ~~. ويؤيده ما نقل عن ابن السكيت حيث قال : هذا بطة ذكر وحمامة ذكر ، وهذا ~~شاة ذكر ، إذا عنيت كبشا ، وهذا بقرة إذا عنيت نورا ، فإن عنيت بها أنثى ~~قلت : هذه بقرة . فالقول ما ذكره الإمام . ا ه . نعم لو جوز أن يقال قالت : ~~طلحة ، لكان للرد وجه . والأوجه أن لا يقال ، فالقول ما ذكره الإمام كما ~~قال الشاعر : # % # إذا قالت حذام فصدقوها % # فإن القول ما قالت حذام % # والله أعلم بالمرام . ( هذا ) أي هذا الحديث أو هذا اللفظ ( لفظ أبي داود ~~كما صرح ) وفي نسخة : كما صرحه ، أي البغوي ( في شرح السنة بإسناده ، ~~ولمسلم ) أي لفظ هذا الحديث لمسلم ( بمعناه ms1182 ) أي بمعنى لفظ حديث أبي داود ~~وهو ( قالت : ) أي ميمونة ، ( كان النبي إذا سجد ، لو شاءت بهمة أن تمر بين ~~يديه لمرت ) فالإعتراض على صاحب المصابيح واقع في الجملة . # ( 891 ) ( وعن عبد الله بن مالك ) بالتنوين ( ابن بحينة ) بضم الموحدة ~~وفتح الحاء المهملة بعدها ياء ساكنة ثم نون وتاء تأنيث ، اسم امرأة مالك ، ~~وهي أم عبد الله ، قال النووي : الصواب أن ينون مالك ، ويكتب ابن بالألف ، ~~لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله ، لأن اسم أبيه مالك واسم ~~أمه بحينة امرأة مالك ذكره الطيبي . ( قال : كان النبي إذا سجد فرج ) أي ~~وسع وفرق ( بين يديه حتى يبدو ) أي يظهر ( بياض ابطيه ) بسكون الباء قاله ~~المغرب . وقال في القاموس : وتكسر الباء . قال ابن حجر . أخذ الطبراني ~~وغيره من الشافعية من هذا الحديث وحديث أنس المتفق عليه أيضا ، أنه عليه ~~السلام كان يرفع يديه في الإستسقاء حتى يرى بياض ابطيه . أن من خصائصه عليه ~~السلام بياض ابطيه حقيقة . قال القرطبي : وكان لا شعر عليه . واعترض على ~~ذلك الحافظ العراقي في شرح تقريب الأسانيد بأنه لم يثبت . بل لم يرد في ~~كتاب معتمد . والخصائص لا تثبت بالإحتمال . ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض ~~ابطيه أن لا PageV02P563 يكون له شعر . فإنه إذا نتف بقي المكان أبيض وإن ~~بقي فيه آثار الشعر . ولذلك ورد في حديث أخرجه جمع ، وحسنه الترمذي : كنت ~~أنظر إلى عفرة ابطيه إذا سجد . والعفرة بياض ليس بالناصع كلون عفرة الأرض . ~~أي وجهها ، وهو يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المحل أعفر . إذ لو خلا ~~عنه جملة لم يكن أعفر . نعم الذي نعتقد فيه عليه السلام أنه لم يكن لأبطيه ~~رائحة كريهة ، بل كان نظيفا طيب الرائحة كما ذكر في الصحيح . ا ه . ووجود ~~الشعر مع عدم الرائحة أبلغ في الكرامة كما لا يخفى . ( متفق عليه ) . قال ~~ميرك : ورواه النسائي . # ( 892 ) ( وعن أبي هريرة كان النبي يقول ) أي أحيانا ( في سجوده : ) ~~يحتمل مع التسبيح وبدونه ( اللهم ms1183 اغفر لي ذنبي كله ) للتأكيد ، وما بعده ~~تفصيل لأنواعه أو بيانه ، ويمكن نصبه بتقدير أعني . ( دقه ) بالكسر أي ~~دقيقة وصغيره ( وجله ) بكسر الجيم وقد تضم أي جليله وكبيره . قيل : إنما ~~قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى ، ولأن الكبائر ~~تنشأ غالبا من الإصرار على الصغائر ، وعدم المبالاة بها ، فكأنها وسائل إلى ~~الكبائر . ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتا ورفعا . ( وأوله وآخره ) المقصود ~~الإحاطة ( وعلانيته وسره ) أي عند غيره تعالى ، وإلا فهما سواء عنده تعالى ~~يعلم السر وأخفى . ( رواه مسلم ) . # ( 893 ) ( وعن عائشة قالت : فقدت ) ضد صادفت ، أي طلبت فما وجدت . ( رسول ~~الله ليلة من الفراش ) متعلق بفقدت ، والمعنى استيقظت فلم أجده بجنبي على ~~فراشه . ( فالتمسته ) أي طلبته باليد . قيل : فمددت يدي من الحجرة إلى ~~المسجد . ( فوقعت يدي ) بالإفراد ( على بطن قدميه ) قال القاضي : يدل على ~~أن الملموس لا يفسد وضوءه ، إذ اللمس الإتفاقي لا أثر له ، إذ لولا ذلك لما ~~استمر على السجود ، قال الأشرف : ويمكن أن يقال : كان بين اللامس والملموس ~~حائل ذكره الطيبي . وظاهر الحديث يوافق مذهبنا . ( وهو في المسجد ) ~~PageV02P564 بفتح الجيم ، أي في السجود فهو مصدر ميمي ، أو في الموضع الذي ~~كان يصلي فيه في حجرته . وفي نسخة بكسر الجيم ، وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى ~~معبده والمسجد النبوي . قال الطيبي : قوله : في المسجد ، هكذا في صحيح مسلم ~~وكتاب الحميدي وفي أكثر نسخ المصابيح ، وفي بعضها في السجدة ، وفي بعضها في ~~السجود . وأغرب ابن حجر حيث جعل أصل المشكاة ، وهو في السجدة . ثم قال : ~~وفي نسخة المسجد ، وهو ما في صحيح مسلم وغيره . والأولى في بعض نسخ ~~المصابيح ، وفي بعضها السجود ، والذي في أكثرها ما في مسلم . ا ه . ووجه ~~الغرابة أن النسخة التي هي أصل المشكاة على ما في النسخ المصححة المقروءة ~~المطابقة لما في أكثر نسخ المصابيح الموافقة لما في صحيح مسلم ، جعلها نسخة ~~. والنسخة التي هي موجودة في بعض نسخ المصابيح جعلها أصلا مع مخالفته ، لما ~~في مسلم مع أنها ليست ms1184 في نسخ المشكاة أصلا . ( وهما ) أي قدماه ( منصوبتان ~~) أي قائمتان ثابتتان . ( وهو يقول : اللهم إني ) بسكون الياء وبفتح . ( ~~أعوذ برضاك من سخطك ) أي من فعل يوجب سخطك علي أو على أمتي . ( وبمعافاتك ) ~~أي بعفوك وأتى بالمغالبة للمبالغة ، أي بعفوك الكثير . ( من عقوبتك ) وهي ~~أثر من آثار السخط ، وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات ~~الغضب . ( وأعوذ بك منك ) أي لا يملك أحد معك شيئا ، فلا يعيذه منك إلا أنت ~~. قال الطيبي : وفي رواية أخرى بدأ بالمعافاة ثم بالرضا ، فيكون الإبتداء ~~بصفات الأفعال ، ثم بصفات الذات ، ثم بالذات مترقيا . ا ه . وكذا ذكره ~~الإمام الغزالي في الإحياء . وأما قول ابن حجر : وهذا من باب التدلي من ~~صفات الذات إلى صفات الأفعال . وفي رواية : عكسه ، ليكون من باب الترقي إذ ~~صفات الذات أجل وأفخم . ا ه . فغفلة عن الختم بالذات ، إذ لا يصح معه ~~التدلي كما هو ظاهر أنه بين الأمور الثلاثة . ( لا أحصي ثناء عليك ) قال ~~الطيبي : الأصل في الإحصاء العد بالحصى ، أي لا أطيق أن أثني عليك كما ~~تستحقه . ( أنت كما أثنيت ) ما موصولة أو موصوفة . والكاف بمعنى مثل قاله ~~الطيبي . والأظهر أن يقال : لا أطيق أن أعد وأحصر فردا من أفراد الثناء ~~الواجب لك علي في كل لحظة وذرة ، إذ لا تخلو لمحة قط من وصول إحسان منك إلي ~~، وكل ذرة من تلك الذرات لو أردت أن أحصي ما في طيها من النعم لعجزت ~~لكثرتها جدا . قال الله تعالى : 16 ( { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ~~إبراهيم 34 ] فأنا العاجز عن قيام شكرك ، فأسألك رضاك وعفوك ، وأما قول ابن ~~حجر : وفي جعل الشارح الكاف بمعنى مثل ، وإنه زائد بعد ، أي بعد فبعيد ، أي ~~بعيد إذ لم يقل الشارح بزيادته ولا يفهم من كلامه . ( على نفسك ) أي ذاتك ~~بقولك : فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في ~~السموات والأرض وهو العزيز الحكيم . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه ~~الأربعة . # PageV02P565 # ( 894 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ms1185 : أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد ) أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مجازا ، أي هو في السجود ~~أقرب من ربه منه في غيره . والمعنى أقرب أكوان العبد وأحواله من رضا ربه ~~وعطائه وهو ساجد ، وقيل : أقرب مبتدأ محذوف الخبر لسد الحال مسده ، وهي وهو ~~ساجد . أي أقرب ما يكون العبد من ربه حاصل في حال كونه ساجدا . ( فاكثروا ~~الدعاء ) قال ابن الملك : وهذا لأن حالة السجود تدل على غاية تذلل واعتراف ~~بعبودية نفسه وربوبية ربه ، فكان مظنة الإجابة . فأمرهم بإكثار الدعاء في ~~السجود . قال : واستدل به على أفضلية كثرة السجود على طول القيام . ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه الأربعة وأحمد . # ( 895 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا قرأ ابن ~~آدم ) ذكر تلميحا لقصة أبيه آدم مع الشيطان التي هي سبب العداوة بينهما . ( ~~السجدة ) أي آيتها ( فسجد ) أي ابن آدم التالي والمستمع امتثالا لأمر الله ~~ورغبة في طاعته ، ( اعتزل الشيطان ) أي انصرف وانحرف من عند القارىء الذي ~~يريد وسوسته إلى جانب آخر لتحليه بذلك القرب ، وتخلى الشيطان بأقبح البعد ~~وكل من عدل بجانب فهو معتزل . ومن ثم سميت المعتزلة معتزلة لإعتزال أوائلهم ~~الحسن البصري لما سمعوه يقرر خلاف معتقدهم الفاسد إلى ناحية من المسجد ، ~~يقررون عقيدتهم فقال : من المعتزلة . وفي رواية : اعتزلوا عنا فسموا بذلك . ~~( يبكى يقول : ) قال الطيبي : هما حالان من فاعل اعتزل ، مترادفتان ، أي ~~باكيا وقائلا ، أو متداخلتان أي باكيا قائلا . ( يا ويلتي ) قال ابن الملك ~~: أصله يا ويلي فقلبت ياء المتكلم تاء وزيدت بعدها ألف للندبة ، والويل ~~الحزن والهلاك . كأنه يقول : يا حزني ويا هلاكي احضر ، فهذا وقتك وأوانك . ~~قال الطيبي : نداء الويل للتحسر على ما فاته من الكرامة وحصول اللعن ~~والخيبة للحسد على ما حصل لابن آدم بيانه . ( أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله ~~الجنة وأمرت بالسجود فأبيت ) أي امتنعت تكبرا . قال ابن حجر : أي عن امتثال ~~أمر الله واستحقارا لآدم عليه السلام عن أن يسجد إليه ، أي يجعل قبلة ~~للسجود ms1186 ، إذ هو لم يكن بوضع جبهة بل انحناء ، أو وضع جبهة لكن لله وحده . ~~وأما آدم فإنما PageV02P566 جعل قبلة فقط كالكعبة . ( فلي النار ) فيه ~~دلالة على أن سجود التلاوة واجب كما هو مذهبنا ، وظاهر المقابلة أنه كان ~~مأمورا بالسجود لله تعالى ، وكان آدم قبلة فأبى كونه قبلة له جواز لقياس ~~فاسد أظهره في مقابلة النص . والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 896 ) ( وعن ربيعة بن كعب ) أي الأسلمي ( قال : كنت أبيت ) من البيتوتة ~~أي أكون في الليل ( مع رسول الله ) ولعل هذا وقع له في سفر . وقال ابن حجر ~~: أي إما في السفر أو الحضر ، والمراد بالمعية القرب منه بحيث يسمع نداءه ~~إذا ناداه لقضاء حاجته . ( فأتاه ) أي فجاءه ( بوضوئه ) بفتح الواو أي ماء ~~وضوئه وطهارته . ( وحاجته ) أي سائر ما يحتاج إليه من نحو سواك وسجادة . ( ~~فقال لي : ) أي في مقام الإنبساط قاله ابن الملك ، أو في مقام المكافأة ~~للخدمة . ( سل ) أي اطلب مني حاجة . وقال ابن حجر : أتحفك بها في مقابلة ~~خدمتك لي ، لأن هذا هو شأن الكرام ، ولا أكرم منه . ويؤخذ من إطلاقه عليه ~~السلام الأمر بالسؤال أن الله تعالى مكنه من إعطاء كل ما أراد من خزائن ~~الحق . ومن ثم عد أئمتنا من خصائصه عليه السلام أنه يخص من شاء بما شاء ، ~~كجعله شهادة خزيمة بن ثابت بشهادتين رواه البخاري . وكترخيصه في النياحة ~~لأم عطية في آل فلان خاصة . رواه مسلم . قال النووي : للشارع أن يخص من ~~العموم ما شاء . وبالتضحية بالعناق لأبي بردة بن نيار وغيره . وذكر ابن سبع ~~في خصائصه وغيره إن الله تعالى أقطعه أرض الجنة يعطي منها ما شاء لمن شاء . ~~( فقلت : أسألك مرافقتك ) أي كوني رفيقا لك ( في الجنة ) بأن أكون قريبا ~~منك متمتعا بنظرك ( قال : ) وفي نسخة : فقال . ( أو ) بسكون الواو وتفتح ( ~~غير ذلك ) بالنصب ويرفع . قال زين العرب : كقوله تعالى : 16 ( { أو أمن أهل ~~القرى ) الأعراف 98 ] يعني على الوجهين في أو . وأما أهل فمرفوع لا غير . ~~وتقدير الحديث ، أي تسأل ذلك ms1187 أو غير ذلك فإنه أهون ، أو مسؤولك ذلك أو غير ~~ذلك ، فإن ذلك درجة عالية . فأو عطف على مقدر فيجوز في غير النصب والرفع ~~بحسب التقديرين ، وقيل : الهمزة للإستفهام وغير نصب . فالمعنى أثابت أنت في ~~طلبك أم لا وتسأل غير ذلك . وهذا ابتلاء وامتحان لينظر هل يثبت على ذلك ~~المطلوب العظيم الذي لا يقابله شيء ، فإن الثبات على طلب أعلى المقامات من ~~أتم الكمالات . ( قلت : هو ذاك ) أي سؤالي مرافقتك على تقدير كون ، أو ~~عاطفة وعلى تقدير الإستفهام مسؤولي ذلك ، لا أتجاوز عنه . قلت : سبحان من ~~جمع له بين حسن الخدمة وعلو الهمة . ( قال : فأعني على نفسك ) أي كن لي ~~عونا في إصلاح نفسك لما تطلب PageV02P567 ( بكثرة السجود ) في الدنيا حتى ~~ترافقني في العقبى . قال ابن الملك : وفيه إشارة إلى أن هذه المرتبة ~~العالية لا تحصل بمجرد السجود بل به مع دعائه عليه السلام له إياها من الله ~~تعالى . وفي قوله : على نفسك ، إيذان بأن نيل المراتب العلية إنما يكون ~~بمخالفة النفس الدنية . قال المظهر : أو بسكون الواو . وقال محيي الدين : ~~بفتحها . قالوا : أو عاطفة تقتضي معطوفا عليه وهمزة الإستفهام تدعي فعلا ، ~~والمعنى على الأول سل غير ذلك . فأجاب هو ذاك أي مسؤولي ذلك لا أنتهي عنه . ~~وعلى الثاني أتسأل هذا وهو شاق وتترك ما هو أهون منه ، فأجاب سؤالي ذلك لا ~~أتجاوز عنه . فأتى رسول الله بلفظ ذلك إشارة إلى بعده لينتهي السائل عنه ~~امتحانا منه ، فلما علم تصميمه على عزمه أجاب بقوله : أعني . وفيه أن ~~مرافقة النبي في الجنة لا تحصل إلا بقرب من الله تعالى ، كذا ذكره الطيبي . ~~( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه ابن ماجه . # ( 897 ) ( وعن معدان بن طلحة ) ويقال : ابن أبي طلحة شامي ثقة قاله في ~~التقريب ( قال : لقيت ثوبان مولى رسول الله فقلت : أخبرني بعمل أعمله ) ~~بالرفع على صفة العمل وكذلك ( يدخلني الله به الجنة ) قال الطيبي : ويجوز ~~أن يكون أعمله جوابا للأمر ويدخلني بدلا منه ، وذلك لأن معدان لما كان ~~معتقدا لكون الإخبار ms1188 سببا لعمله ، صح ذلك . ( فسكت ) أي ثوبان ( ثم سألته ) ~~يحتمل أن يكون في زمان آخر ، وأن تكون ثم لمجرد العطف . ( فسكت ) كأنه ~~يستبين رغبته لخطر هذا المسؤول . ( ثم سألته الثالثة فقال : ) أي ثوبان ( ~~سألت عن ذلك رسول الله ) ظاهره أنه وقع له التثليث في السؤال أيضا . ( فقال ~~: ) ( عليك بكثرة السجود ) أي الزم كثرته ( لله تعالى ) قال ابن الملك : ~~أراد به السجود للصلاة ، أو للتلاوة أو للشكر . ( فإنك لا تسجد لله سجدة ~~إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة . قال معدان : ثم لقيت أبا ~~الدرداء فسألته ، فقال لي : مثل ما قال لي ثوبان . رواه مسلم ) قال ميرك : ~~ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . PageV02P568 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 898 ) ( عن وائل بن حجر قال : رأيت رسول الله إذا سجد ) أي أراد السجود ~~( وضع ركبتيه قبل يديه ) وبه قال أبو حنيفة والشافعي . ( وإذا نهض ) أي ~~أراد النهوض وهو القيام ( رفع يديه قبل ركبتيه ) وبهذا قال أبو حنيفة ~~وخالفه الشافعي . ( رواه أبو داود والترمذي ) وقال : حسن غريب . وقال ~~الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وصححه ابن حبان . ( والنسائي وابن ماجه ~~والدارمي ) قال ميرك : ورواه أحمد والدارقطني والحاكم . قال ابن حجر : وضعف ~~النووي الشطر الثاني ، ولهذا مذهبنا الذي اتفق عليه أصحابنا أنه يسن أن ~~يعتمد في قيامه على بطن راحتيه وأصابعه مبسوطة على الأرض للإتباع ، رواه ~~البخاري في القيام من السجود . ويقاس به القيام من القعود ، والنهي عن ذلك ~~ضعيف . وكذا خبر : كان النبي ينهض في الصلاة على صدور قدميه ، وكذا خبر علي ~~رضي الله عنه من السنة أن لا يعتمد بيديه إلا الشيخ العاجز الذي لا يستطيع ~~، وكذا قول عطية العوفي : رأيت جماعة من الصحابة وعددهم يقومون على صدور ~~أقدامهم في الصلاة ، لأن عطية هذا ضعيف . قلت : لا شك أن الرواية إذا كثرت ~~تنتقل من الضعف إلى القوة ، كيف وقد حسن الترمذي الحديث الذي في الأصل ~~وصححه الحاكم وابن حبان . ولا شك أنهم أجل من النووي . فمع وجود هذا النص ~~كيف يصح القياس ms1189 المذكور الذي ظاهر الفرق ؛ وأما ما وقع في وسيط الغزالي ~~وغيره أنه كان إذا قام في صلاته وضع يديه بالأرض كما يضع العاجز ، فقد قال ~~ابن الصلاح : إنه حديث لا يعرف ولا يصح . وقال النووي : إنه ضعيف أو باطل . ~~وجاء في رواية لأبي داود أيضا : كان إذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على ~~فخذيه . قال الحافظ الزين العراقي : ورواية أبي داود هذه PageV02P569 ~~موافقة لما قبلها ، لأنه إذا رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما ~~يعتمد عليه غيرهما . وقوله : واعتمد على فخذه أي اعتمد بيده على فخذه ~~يستعين بذلك على النهوض . # ( 899 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا سجد أحدكم فلا يبرك ) ~~نهي ، وقيل نفي . ( كما يبرك البعير ) أي لا يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك ~~البعير . شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه ، لأن ركبة ~~الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد ، وإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه ~~الإبل في البروك . ( وليضع ) بسكون اللام وتكسر ( يديه قبل ركبتيه ) قال ~~التوربشتي : كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين ، ~~والبعير يضع اليدين قبل الرجلين . والجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ~~ومن ذوات الأربع في اليدين . ( رواه أبو داود ) . قال ميرك : وهذا لفظه ~~ورواه الترمذي وقال : حديث غريب . ( والنسائي والدارمي ) قال ابن حجر : ~~سنده جيد ( قال أبو سليمان الخطابي : ) من أئمة الشافعية ( حديث وائل بن ~~حجر أثبت من هذا ) قال الطيبي : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الأحب للساجد أن ~~يضع ركبتيه ثم يديه لما رواه وائل بن حجر ، وقال مالك والأوزاعي بعكسه لهذا ~~الحديث ، والأول أثبت عند أرباب النقل . قال ابن حجر : ووجه كونه أثبت ، أن ~~جماعة من الحفاظ صححوه ولا يقدح فيه أن في سنده شريكا القاضي وليس بالقوي ، ~~لأن مسلما روى له فهو على شرطه ، على أن له طريقين آخرين فيجبر بهما . ( ~~وقيل : هذا ) أي حديث أبي هريرة ( منسوخ ) قال ميرك ناقلا عن التصحيح ، قال ~~بعضهم : هذا ms1190 الحديث منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : كنا ~~نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين ، رواه ابن خزيمة ~~. : فلولا حديث أبي هريرة سابقا على ذلك لزم النسخ مرتين ، وهو على خلاف ~~الدليل . والذي يظهر لي والله أعلم أن هذا الحديث آخره انقلب على بعض ~~الرواة ، وأنه كان لا يضع يديه قبل ركبتيه لأن أوله يخالف آخره ، فإنه إذا ~~وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير يضع يديه أولا . ا ~~ه . وفيه نظر : لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها ~~صحيحة . ثم قال : فإن قيل ركبتا البعير في يديه لا في رجليه ، فهو إذا برك ~~وضع ركبتيه أولا فهذا هو المنهي عنه . قلت : هذا فاسد من وجوه الأول أن ~~البعير إذا برك فإنه يضع يديه أولا وتبقى رجلاه قائمتين ، وإذا نهض فإنه ~~ينهض برجليه أولا وتبقى يداه على الأرض ، وهذا هو الذي نهى عنه عليه السلام ~~وفعل خلافه . ا ه . وفيه أنه محل النزاع . ثم قال : فكان عليه السلام أول ~~ما يقع منه على الأرض الأقرب فالأقرب إليها ، وأول ما يرفع عن الأرض الأعلى ~~PageV02P570 فالأعلى منها ، فكان يضع ركبتيه أولا ثم يديه ثم جبهته ، وإذا ~~رفع رفع رأسه أولا ثم يديه ثم ركبتيه . قلت : هذا مذهبنا وهو خلاف مذهب ~~التأويل ثم قال : وهذا عكس فعل البعير والنبي نهى في الصلاة عن التشبه ~~بالحيوانات ، فنهى عن بروك كبروك البعير والتفات كالتفات الثعلب ، وافتراش ~~كافتراش السبع ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، ونقرة كنقرة الغراب ، ورفع الأيدي ~~حال السلام كأذناب الخيل الشمس . بضم الشين وسكون الميم جمع شموس أي صعب . ~~قلت : قيد حال السلام تأويل في مذهب القائل ، وأما عندنا فمطلق في أثناء ~~الصلاة دون تكبيرة الإحرام . ثم قال : فحال المصلي مخالف لحال الحيوانات . ~~الثاني أن قوله : ركبتا البعير في يديه . كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة ~~، وإنما تكون الركبة في الرجلين ، وإن أطلق على التي في اليدين ركبة ms1191 فتجوز ~~أو تغليب . قلت : فيجوز التجوز لتصحيح الكلام حين لا يصح حمله على الحقيقة ~~، مع أن صاحب القاموس قال : الركبة بالضم موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ ~~وأعالي الساق ، أو مرفق الذراع من كل شيء . ثم قال : الثالث أنه لو كان ~~كذلك لقال فليبرك كما يبرك البعير ، فإن أول ما يمس الأرض منه . قلت : هذا ~~حكم غريب وأمر عجيب . ثم قال : ومن تأمل بروك البعير وعلم نهيه عليه السلام ~~عن بروك كبروك البعير ، علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب . ا ه . ولم ~~يظهر وجهه عندنا والله أعلم بالصواب . قال ابن حجر : والحاصل أن مذهبنا ~~العمل بالحديث الأول ، ومذهب مالك العمل بالثاني . ولكل وجه لما تكافأ ~~الحديثان في أصل الصحة قال النووي : لم يظهر لي ترجيح أحد المذهبين من حيث ~~السنة . ا ه . وفيه نظر لأنا وإن لم نقل بالنسخ لأن الدال عليه حديث ضعيف . ~~الأول أصح فقدم على أنه الذي قال به أكثر العلماء ، وأيضا فهو أرفق بالمصلي ~~وأحسن في الشكل ورأي العين . # ( 900 ) ( وعن ابن عباس قال : كان النبي يقول بين السجدتين : ) وهو محمول ~~على التطوع عندنا ( اللهم اغفر لي ) أي ذنوبي أو تقصيري في طاعتي ( وارحمني ~~) أي من عندك لا بعملي ، أو ارحمني بقبول عبادتي ( واهدني ) لصالح الأعمال ~~أو ثبتني على دين الحق ( وعافني ) من البلاء في الدارين أو من الأمراض ~~الظاهرة والباطنة . ( وارزقني ) رزقا حسنا أو توفيقا في الطاعة أو درجة ~~عالية في الآخرة . ( رواه أبو داود والترمذي ) قال ميرك : ورواه الحاكم ~~وابن ماجه والبيهقي . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وقال فيه : رب اغفر لي ~~، وزاد الترمذي والبيهقي : واجبرني ، أي اجبر كسري وأزل فقري . وزاد ابن ~~ماجه والحاكم : وارفعني أي في الدارين . # PageV02P571 # ( 901 ) ( وعن حذيفة أن رسول الله كان يقول بين السجدتين : رب اغفر لي ، ~~رواه النسائي ) من حديث أطول منه ورواه ابن ماجه ؛ ولفظهما : رب اغفر لي رب ~~اغفر لي مكررا ثلاثا ، نقله ميرك عن الشيخ ( والدارمي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 902 ) ( عن عبد ms1192 الرحمن بن شبل ) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة ، ~~ابن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي المدني أحد النقباء نزيل حمص ، مات أيام ~~معاوية ، كذا نقله ميرك عن التقريب . ( قال : نهى رسول الله عن نقرة الغراب ~~) بفتح النون يريد المبالغة في تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع ~~الغراب منقاره فيما يريد أكله . ( وافتراش السبع ) وهو أن يضع ساعديه على ~~الأرض في السجود ، ( وأن يوطن ) بتشديد الطاء ، ويجوز تخفيفها . ( الرجل ~~المكان في المسجد كما يوطن البعير ) يقال أوطن الأرض ووطنها واستوطنها إذا ~~اتخذها وطنا . قال ابن الهمام في النهاية عن الحلواني ، أنه ذكر في الصوم ~~عن أصحابنا . يكره أن يتخذ في المسجد مكانا معينا يصلي فيه ، لأن العبادة ~~تصير له طبعا فيه وتثقل في غيره ، والعبادة إذا صارت طبعا فسبيلها الترك ، ~~ولذا كره صوم الأبد . ا ه . فكيف من اتخذه لغرض آخر فاسد . ا ه . وفي ~~النهاية . قيل : معناه أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا به ~~يصلي فيه كالبعير ، لا يأوى عن عطن إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا ~~. وقيل : معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه ، إذا أراد السجود مثل بروك ~~البعير ، نقله الطيبي . والمعنى الثاني لا يصح هنا لأنه لا يمكن أن يكون ~~مشبها به ، وأيضا لو كان أريد هذا المعنى لما اختص النهي بالمكان في المسجد ~~: فلما ذكر دل على أن المراد هو الأول . قال ابن حجر : وحكمته أن ذلك يؤدي ~~إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات ، وكل هذه ~~آفات أي آفات ، PageV02P572 فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن . ( رواه ~~أبو داود والنسائي والدارمي ) قال ميرك : ورواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة ~~وابن حبان في صحيحهما قاله المنذري ، وعن ابن عمر مرفوعا : إذا سجدت فمكن ~~جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا ، رواه ابن حبان في صحيحه كذلك ، إلا أنه حذف ~~لفظ من الأرض . ومن العجب قول النووي في شرح المهذب أنه غريب ضعيف ، نعم له ~~طريق أخرى ضعيفة أخرجها الطبراني في ms1193 الكبير قاله ابن الملقن . # ( 903 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يا علي إني أحب لك ~~ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي ) المقصود إظهار المحبة لوقوع النصيحة ~~، وإلا فهو مع كل مؤمن كذلك . ( لا تقع ) بضم التاء ( بين السجدتين ) قيل ~~الإقعاء أن يلصق إليتيه على الأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كالكلب ~~، وقيل : أن يضع إليتيه على عقبيه ، وقيل أن يجلس على إليتيه ناصبا قدميه ~~وفخذيه ، وهو الأصح . قال في المستقصي : إقعاء الكلب في نصب اليدين ، ~~وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره ذكره في شرح المنية . قال ابن حجر ~~: أي لا تجلس على إليتيك ناصبا فخذيك ، لأن هذا مكروه عند عامة العلماء . ~~أو لا تجلس على عقبيك لأن هذا مكروه عند جماعة . لكن ورد في خبر مسلم : ~~الإقعاء بين السجدتين سنة . وزعم الخطابي حرمته ، وأن الحديث منسوخ ضعيف ( ~~رواه الترمذي ) . # ( 904 ) ( وعن طلق بن علي الحنفي ) من بني حنيفة قبيلة ( قال : قال رسول ~~الله : لا ينظر الله عز وجل ) أي نظر قبول ( إلى صلاة عبد لا يقيم فيها ~~صلبه ) أي في القومة بيانها ( بين خشوعها ) أي ركوعها ( وسجودها ) سمى ~~الركوع خشوعا لأنه من هيئة الخاشع ، تنبيها على أن القصد الأولى من تلك ~~الهيئة الخشوع والإنقياد ذكره الطيبي . ( رواه أحمد ) قال ميرك : ورواه ~~الطبراني في الكبير . ولفظه بين ركوعها وسجودها ورواته ثقات . # ( 905 ) ( وعن نافع ) مولى ابن عمر ( أن ابن عمر كان يقول من وضع جبهته ) ~~أي أراد PageV02P573 الوضع ( بالأرض ، فليضع كفيه على الذي ) أي على محاذي ~~الموضع الذي ( وضع عليه جبهته ) كما هو المختار عندنا ، يعني لا على محاذي ~~المنكبين كما هو مختار الشافعي . ( ثم إذا رفع ) أي جبهته ( فليرفعهما ) أي ~~الكفين ( فإن اليدين ) تعليل لوضع الكفين ( تسجدان كما يسجد الوجه ) أي ~~الجبهة والأنف ، فيه إشارة إلى أنه يستحب أن يستقبل بأصابعه القبلة . ( ~~رواه مالك ) قال ابن حجر : ورواه أبو داود مرفوعا إلى النبي ولفظه : إن ~~اليدين تسجدان كما يسجد الوجه . قال : إذا ms1194 وضع أحدكم وجهه فليضع يديه ، ~~وإذا رفع فليرفعهما . # 29 # | 2 ( باب التشهد ) 2 # # قال القاضي : سمي الذكر المخصوص تشهدا ، لاشتماله على كلمتي الشهادة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 906 ) ( عن ابن عمر قال : كان رسول الله إذا قعد في التشهد ) أي في ~~زمانه أو لأجله ، وهو أعم من الأول والثاني . ( وضع يده اليسرى ) أي بطن ~~كفها باسطا لأصابعها مستقبلا بها القبلة للإتباع كما يأتي . ( على ركبته ~~اليسرى ) أي على قربها فوق فخذه اليسرى جمعا بين الأحاديث ، ولعل تقديم وضع ~~اليسرى لتبقى اليمنى في موضع السجدة التي هي أشرف من القعدة ، كتقديم الرجل ~~اليسرى عند الخروج من المسجد ، أو لعطف حكم الآتي على قوله : ( ووضع يده ~~اليمنى على ركبته اليمنى ) ولعل حكمة وضعهما على الركبتين المحافظة من ~~العبث والمراعاة للأدب . ( وعقد ) أي اليمنى والواو لمطلق الجمع ، فيحتمل ~~المعية كما هو مذهب الشافعية ، ويحتمل البعدية كما تقدم في مختار ابن ~~الهمام . ( ثلاثة وخمسين ) وهو أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل ~~المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة . قال الطيبي : وللفقهاء في كيفية ~~عقدها وجوه أحدها ما ذكرنا ، والثاني أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة ~~PageV02P574 كالقابض ثلاثا وعشرين . فإن ابن الزبير رواه كذلك . قال الأشرف ~~: وهذا يدل على أن في الصحابة من يعرف هذا العقد والحساب المخصوص . والثالث ~~أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام والوسطى كما رواه وائل ~~بن حجر . ا ه . والأخير هو المختار عندنا . قال الرافعي : الأخبار وردت بها ~~جميعا وكأنه عليه السلام كان يضع مرة هكذا ومرة هكذا . ( وأشار بالسبابة ) ~~قال الطيبي : أي رفعها عند قوله إلا الله ليطابق القول الفعل على التوحيد . ~~ا ه . وعندنا يرفعها عند لا إله ويضعها عند إلا الله لمناسبة الرفع للنفي ~~وملائمة الوضع للإثبات ومطابقة بين القول والفعل حقيقة . قال ابن حجر : ~~سميت بالسبابة لأنه كان يشار بها عند المخاصمة والسب ، وسميت أيضا مسبحة ~~لأنه يشار بها إلى التوحيد والتنزيه وهو التسبيح ، فاندفع النظر في تسميتها ~~بذلك لأنها ليست آلة التسبيح . ثم قال ms1195 : ولا تنافي معرفة ابن عمر لهذا ~~العقد والحساب المخصوص الذي هو في غاية الدقة والخفاء ، الحديث المشهور : ~~إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب . حملا لهذا على الأكثر منهم أو على نفي ~~الحساب المذموم الذي يؤدي إلى التنجيم وغيره . ثم خصت المسبحة لأنها لها ~~اتصال بنياط القلب ، فكان سببا لحضوره . واليمنى من اليمن بمعنى البركة ~~فأشير بقبض اليمين إلى التفاؤل بحصول الخيرات للمصلي ، وأنه يحفظها عن ~~الضياع وإطلاع الأغيار . # ( 907 ) ( وفي رواية : كان إذا جلس في الصلاة ) أي للتشهد كما بينته ~~الرواية الأولى ( وضع يديه على ركبتيه ) قال ابن حجر : لكن مع اختلاف ~~الهيئة كما علم من الروايات السابقة والآتية . ( ورفع أصبعه ) قال ابن حجر ~~ويسن أن يكون رفعها إلى القبلة لحديث فيه رواه البيهقي . وأن ينوي برفعها ~~حينئذ التوحيد والإخلاص لحديث فيه رواه البيهقي . وأن لا يجاوز بصره إشارته ~~للإتباع الآتي . وأن يخصص الرفع بكونه مع إلا الله لما في رواية لمسلم . ~~وبها يخص عموم خبر أبي داود الآتي : يشير بأصبعه إذا دعا . فالمراد إذا ~~تشهد . والتشهد حقيقة النطق بالشهادة ، وإنما سمي التشهد دعاء لإشتماله ~~عليه ، ومنه قوله في الرواية الثانية : يدعو بها . أي يتشهد بها وأن يستمر ~~على الرفع إلى آخر التشهد كما قاله بعض أئمتنا ، وإن اعترضه جمع بأن الأولى ~~عند الفراغ إعادتها . ا ه . والأول هو المعول لأن الإعادة تحتاج إلى رواية ~~. ( اليمنى التي تلي الإبهام ) ظاهر هذه الرواية عدم عقد الأصابع مع ~~الإشارة ، وهو مختار بعض أصحابنا . ( يدعو ) وفي نسخة : فيدعو أي يهلل ، ~~سمي التهليل والتحميد دعاء لأنه بمنزلة استجلاب لطف الله تعالى . ولذا قيل ~~: # % PageV02P575 # إذا أثنى عليك المرء يوما % # كفاه من تعرضه الثناء % # ومن ذلك قوله عليه السلام : أفضل الدعاء يوم عرفة لا إله إلا الله وحده . ~~الخ وقال ابن حجر : سمي التشهد دعاء لإشتماله عليه ، إذ من جملته : السلام ~~عليك أيها النبي إلى الصالحين ، وهذا كله دعاء ، وإنما عبر عنه بلفظ ~~الإخبار لمزيد التوكيد . ولذا قال أئمة البيان : إن غفر الله له ، أعظم ms1196 من ~~اللهم اغفر له . لأن الأول يستدعى قوة الرجاء بوقوع المغفرة وأنها صارت ~~كالأمر الواقع المحقق حتى أخبر عنها بلفظ الماضي بخلاف الثاني . ( بها ) ~~قال الطيبي : إما أن يضمن يدعو ، معنى يشير ، أي يشير بها داعيا إلى ~~وحدانية الله بالإلهية ، وإما أن يكون حالا . أي يدعو مشيرا بها . ( ويده ~~اليسرى ) بالنصب في النسخ المصححة ، وفي نسخة بالرفع وهو الظاهر . ( على ~~ركبته باسطها ) قال ابن الملك : بفتح الطاء وضمها أي ناشرها أي اليد . ( ~~عليها ) أي على الركبة من غير رفع أصبع بها ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ~~ورواه النسائي . # ( 908 ) ( وعن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله إذا قعد يدعو ) أي ~~يقرأ التشهد قال الطيبي : سمي دعاء لإشتماله عليه ، فإن قوله : سلام عليك ~~وسلام علينا ، دعاء . ( ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على ~~فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ) أي المسبحة ( ووضع ) حال ، أي وقد وضع ~~. وقال ابن حجر : أي من أول جلوسه للتشهد كما دلت عليه الروايات الأخر . ا ~~ه . والمعتمد عندنا أنه إنما يضع عند إرادة الإشارة . ( إبهامه على أصبعه ~~الوسطى ويلقم ) أي أحيانا ( كفه اليسرى ركبته ) أي اليسرى . قال السيد جمال ~~الدين : جعله المظهر من التلقيم وجمهور الشراح على أنه من الإلقام . قال ~~الطيبي : يقال لقمت الطعام إذا أدخلته في فيك ، أي يدخل ركبته في راحة كفه ~~اليسرى . قال ابن الملك : حتى صارت ركبته كاللقمة في كفه . قال ابن حجر : ~~ولا ينافي هذا ما مر من أن السنة وضع بطن كفيه على فخذيه قريبا من ركبتيه ~~بحيث تسامتها رؤوس الأصابع ، لأن ذاك لبيان كمال السنة وهذا لبيان أصل ~~السنة . فمن قال من أصحابنا ينبغي تركه لأنه يخل بتوجيهها للقبلة ، فقد غفل ~~عن هذه الرواية . ويؤيد ما ذكرته قول النووي في شرح مسلم : أجمعوا على ندب ~~وضعها عند الركبة أو عليها . ( رواه مسلم ) # PageV02P576 # ( 909 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كنا إذا صلينا مع النبي قلنا : ) ~~أي في قعود التشهد قبل مشروعيته ( السلام على الله ، قبل عباده ms1197 ) . أي قبل ~~السلام على عباد الله ، وهو ظرف قلنا والسلام مصدر بمعنى السلامة واسم من ~~أسمائه ، وصف به مبالغة في كونه سليما من النقائص ، أو إعطائه السلامة . ~~كذا قاله الخلخالي وغيره . قال ميرك : كذا وقع في أصل سماعنا في المشكاة . ~~وفي صحيح البخاري بفتح القاف وسكون الموحدة . ووقع في بعض النسخ منهما بكسر ~~القاف وفتح الموحدة ، ويؤيده ما وقع في رواية البخاري بلفظ : السلام على ~~الله من عباده . ا ه . والسلام على الله بمعنى الإعتراف بسلامته تعالى من ~~كل نقص ، فعلى فيه بمعنى اللام . ( السلام على جبريل ) فيه أربع لغات ~~مشهورة ( السلام على ميكائيل ) فيه ثلاث لغات لكن أحدها وهو ميكال لا ~~يساعده الرسم هنا . ( السلام على فلان ) أي على ملك من الملائكة أو نبي من ~~الأنبياء ، يعني كانوا يقولون هذه الكلمات عوضا عن التحيات . ( فلما انصرف ~~النبي ) أي فرغ من صلاته ، وقيل من المعراج ( أقبل علينا بوجهه ) يعني لا ~~بمجرد الكلام . وقيل إنه تأكيد ، والجملة بدل من انصرف وجواب لما قوله : ( ~~قال : لا تقولوا السلام على الله ) لأن معنى السلام عليك هو الدعاء ~~بالسلامة من الآفات ، أي سلمت من المكاره أو من العذاب ، وهذا لا يجوز لله ~~تعالى فإن الله هو السلام ، أي هو الذي يعطي السلامة لعباده فإني يدعى له ~~وهو المدعو على الحالات . وورد في الدعاء : اللهم أنت السلام أي المختص به ~~لا غيرك لتعريف الجزءين الدال على الحصر ، ومنك السلام أي حصوله لا من غيرك ~~، وإليك يعود السلام أي ما صدر من غيرك من السلام . فإنما لهم صورة وأما ~~حقائقه فراجعة إليك . ( فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل : ) الأمر فيه ~~للوجوب كما قاله ابن الملك . فينجبر بسجود السهو وكذا قعوده الأول واجب لما ~~مر أنه عليه السلام سجد لتركه ، وأما قعود الأخير فإنه فرض عندنا لخبر : إذ ~~قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته . ولما روي عن ~~علي موقوفا : إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته . وهو في ms1198 حكم ~~المرفوع . وأما قول ابن حجر : إن كلا منهما ضعيف باتفاق الحفاظ ، فضعيف ~~PageV02P577 باختلافهم . ( التحيات لله ) أي دون غيره قبل التحية ، تفعلة ~~من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية . وقيل : التحية الملك سمي بها لأن الملك ~~سبب تحية مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم . وقيل : التحية البقاء ، ~~وقيل : السلام وجمعت لإرادة استغراق الأنواع . ( والصلوات ) أي الصلوات ~~الخمس ، وقيل : العبادات ، أي هو المستحق لجميع ذلك ، وقيل : الصلاة من ~~الله الرحمة . وقيل : الصلوات المرفوعة أو أنواع الرحمة أو الأدعية التي ~~يراد بها التعظيم . ( والطيبات ) قال الطيبي : ما يلائم ويستلذ به . وقيل : ~~الكلمات الدالة على الخير ، كسقاه الله ورعاه الله . وقال ابن الملك : ~~الطيبات من الصلاة والدعاء والثناء . وقيل : التحيات العبادات القولية ، ~~والصلوات الطاعات البدنية ، والطيبات الخيرات المالية ، نقله السيوطي ، وهو ~~أجمع الأقوال . قال القاضي : يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على ~~التحيات ، ويحتمل أن يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف ، والطيبات معطوفة ~~عليها ، والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها ، والثانية لعطف ~~المفرد على الجملة . ا ه . والأظهر أن الواوين لعطف الجملة على الجملة ، ~~والخبر فيهما محذوف يدل عليه الخبر السابق . ويؤيده حديث عمر اللاحق . وقال ~~الخطابي : وحذفت الواو من حديث ابن عباس اختصارا . وهو جائز معروف في اللغة ~~، واختار الشافعي رواية ابن عباس ، واختار أبو حنيفة رواية ابن مسعود ، ~~واختار مالك رواية عمر ، ولا خلاف في أنه يجوز الصلاة بأيها شاء المصلي : ~~إنما الكلام في الأفضل . قال الشافعي : ويحتمل أن يكون وقوع الخلاف من حيث ~~أن بعض من سمع من رسول الله حفظ الكلمة على المعنى دون اللفظ ، وبعضهم حفظ ~~اللفظ والمعنى . وساغ ذلك لأن المقصود هو الذكر وكله ذكر ، والمعنى غير ~~مختلف . ولما جاز أن يقرأ القرآن بعبارات مختلفة ، كان في الذكر أجدر . ا ه ~~. وفيه إيهام أنه يجوز نقل القرآن بالمعنى ، وهو غير جائز إجماعا بخلاف نقل ~~الحديث ، فإن فيه اختلافا كثيرا . ثم قال الطيبي : وما روي عن عمر رضي الله ~~عنه يقول في المنبر ويعلمه الناس . وهو : التحيات لله الزاكيات ms1199 لله الطيبات ~~الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين . واختاره مالك وإليه ذهب الشافعي قديما . ( السلام ~~عليك ) قيل : معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى لأنه ~~المسلم لعباده من الآفات . وقال الزهري : السلام بمعنى التسليم ، ومن سلم ~~الله عليه سلم من الآفات كلها . وقيل : السلامة من الآفات كلها عليك . قال ~~ابن حجر : وجاء في فضل السلام عليه أحاديث منها : لما كانت ليلة بعثت ما ~~مررت بشجر ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله . ومنها : إني لأعرف ~~حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن ، وفي لفظه : إن بمكة ~~لحجرا يسلم علي ليالي بعثت إني لأعرفه إذا مررت عليه . قيل : وهو الحجر ~~البارز الآن بزقاق الموقف المقابل لباب الجنائز . PageV02P578 ( أيها النبي ~~ورحمة الله ) وهي لغة عطف وميل نفساني ، وغايته التفضل والإحسان والإنعام ~~أو إرادة ذلك . ولإستحالة ذلك على الله تعالى أريد بها غايتها التي هي صفة ~~فعل أو صفة ذات . ( وبركاته ) وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام . ~~وقيل : البركة الزيادة في الخير ، وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة ~~لأنهما مصدران . ( السلام علينا ) أي معشر الحاضرين من المصلي ومن معه من ~~الملائكة ومؤمني الأنس والجن . وقدم أنفسهم لأنه أدب الدعاء ، وقدم النبي ~~لأنه الوسيلة . ( وعلى عباد الله الصالحين فإنه ) أي الشأن أو المصلي ( إذا ~~قال ذلك أصاب ) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته . ( كل ~~عبد صالح ) قيد به لأن التسليم لا يصلح للمفسد ، والصالح هو القائم بحقوق ~~الله وحقوق العباد على ما نقله النووي في مجموعه عن الزجاج وغيره . وقيل : ~~المراد به كل مسلم ( في السماء والأرض ) قال الطيبي : أعلمهم النبي أن ~~الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم وعمهم ما يعمهم وأمرهم بإفراده ~~عليه السلام بالذكر لشرفه ومزيد جهته وتخصيص أنفسهم ، فإن الإهتمام بها أهم ~~. ( أشهد ) أي أعلم بالجنان وأبين باللسان ( أن لا إله إلا الله ) أي ms1200 لا ~~معبود بحق في الوجود إلا الله الواجب الوجود لذاته . ( وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ) قال ابن الملك : روي أنه لما عرج به أثنى على الله تعالى بهذه ~~الكلمات فقال الله تعالى : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . ~~فقال عليه السلام : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . فقال جبريل : ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ا ه . وبه يظهر وجه ~~الخطاب ، وأنه على حكاية معراجه عليه السلام في آخر الصلاة التي هي معراج ~~المؤمنين . ( ثم ليتخير ) أي ليختر ( من الدعاء أعجبه إليه ) أي أحب الدعاء ~~وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة ( فيدعوه ) أي فيقرأ الدعاء الأعجب . وقيل ~~: التقدير ، فيدعو به ، فهو من باب الحذف والإيصال . وقيل : التقدير ، ~~فيدعو الله به ، وحذف المفعول الثاني للعلم به . وقيل : هو بالنصب على جواب ~~الأمر . ثم أعلم أن الدعاء الأعجب هو ما ورد عنه لأنه معلم الأدب . ( متفق ~~عليه ) . قال ميرك : ورواه الأربعة إلا أن النسائي قال في رواية : سلام ~~علينا منكرا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ا ه . ونقل ملا ~~حنفي في حاشية الحصن عن العسقلاني أنه لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود ~~بحذف اللام ، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم تم كلامه ~~. وبالجملة فحديث ابن مسعود أصح ما ورد في ألفاظ التشهد فالأخذ به أولى ~~وأتم ، كما ذهب إليه الإمام الأعظم وجمهور العلماء حتى بعض الشافعية منهم ~~الشيخ علاء الدولة السمناني . # PageV02P579 # ( 910 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال : كان رسول الله يعلمنا التشهد ) سمي ~~باسم جزئه الأشرف كما هو القاعدة عند البلغاء في تسمية الكل باسم البعض . ( ~~كما يعلمنا السورة من القرآن ) فيه دلالة على اهتمامه وإشارة إلى وجوبه ، ( ~~فكان يقول : التحيات المباركات ) أي الناميات ( الصلوات الطيبات لله ) قال ~~علماؤنا : ومن جملة ما يرجح تشهد ابن مسعود أن واو العطف تقتضي المغايرة ~~فتكون كل جملة ثناء مستقلا ، بخلاف ما إذا سقطت . فإن ما عدا ms1201 اللفظ الأول ~~يكون صفة له ، فيكون جملة واحدة في الثناء ، والأول أبلغ . وحذف واو العاطف ~~ولو كان جائزا لكن التقدير خلاف الظاهر ، لأن المعنى صحيح بدون تقديرها . ~~قال الطيبي : واختار الشافعي رواية ابن عباس ، وإن كانت رواية ابن مسعود ~~أشد صحة لأنه أفقه . قلت : لعله عند الشافعية وإلا فعند إمامنا هو أفقه ~~الصحابة بعد الخلفاء الأربعة ، وهو أظهر لكبر سنه في حياته عليه الصلاة ~~والسلام وكثرة ملازمته ومواظبة خدمته من محافظة النعل والمخدة والمطهرة ~~والسجادة . قال : ولإشتمال ما رواه على زيادة . قلت : زيادة الثقة مقبولة ~~لكن لا توجب الترجيح . قال : ولأنه الموافق لقوله تعالى : 16 ( { تحية من ~~عند الله مباركة طيبة } ) [ النور 61 ] . قلت : الموافقة إنما هي لفظية ، ~~وإلا فهي واردة في السلام عند الدخول في البيوت . قال : ولأن في لفظه ما ~~يدل على زيادة ضبطه لفظ رسول الله . وهو قوله : كان يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن . وفيه أن التعليم كان مشتركا بينه وبين غيره . ~~ونقله هذا غير دال على زيادة ضبطه ، بل يرد عليكم ما صح في تشهد ابن مسعود ~~: علمني النبي : وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن التحيات ~~لله . الخ ولا ينافيه ما ورد عن جابر : أنه كان يعلمنا كما يعلم السورة . ~~فإن رواية ابن مسعود أصح ، ولهذا اختاره أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء ~~والمحدثين . واختار مالك والشافعي في القديم تشهد عمر الذي علمه الناس على ~~المنبر وهو التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك الخ ~~. ويجاب بأنا لا تنازع في أصل الثبوت عنه ، بل فيما كان يعتني به أكثر أو ~~فيما وصل إلينا برواية أصح ، وهو تشهد ابن مسعود . والظاهر أن الخلاف في ~~الأفضل والجواز بالكل كخلاف الروايات القرآنية . وذكر الطيبي أن الشافعي ~~قال : ويحتمل أن الإختلاف في التشهدات إنما نشأ عن أن بعضهم عبر بالمعنى ~~دون اللفظ وأقرهم عليه السلام لأن المقصود الذكر . ا ه . وتعقبه ابن حجر ~~بما هو عجيب وقال : هو غريب . بل المقصود هنا اللفظ ، لأنه ms1202 لا يجوز إبدال ~~كلمة من التشهد الواجب برديفها ، فكيف بغيره . ( السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته ) قال الطيبي : يجوز PageV02P580 فيه وفيما بعده أعني ( ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) حذف اللام وإثباته والإثبات أفضل . ~~وهو الموجود في رواية الصحيحين . قلت : بل في الصحاح الست على ما تقدم ~~وسيأتي . ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) انفرد ابن ~~عباس بهذا اللفظ إذ في سائر التشهدات الواردة عن عمر وابن مسعود وجابر وأبي ~~موسى وعبد الله بن الزبير كلها بلفظ : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ~~والمنقول أن تشهده عليه السلام كتشهدنا ، وأما قول الرافعي المنقول : أنه ~~كان يقول في تشهده : وأشهد أني رسول الله ، فمردود بأنه لا أصل له . قال ~~الغزالي في الإحياء : وقبل قولك السلام عليك ، أحضر شخصه الكريم في قلبك ~~وليصدق أملك ، في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه . وأما قول ابن مسعود ~~: كنا نقول في حياة رسول الله : السلام عليك أيها النبي ، فلما قبض عليه ~~السلام قلنا : السلام على النبي . فهو رواية أبي عوانة ، ورواية البخاري ~~الأصح . منها بينت أن ذلك ليس من قول ابن مسعود ، بل من فهم الراوي عنه . ~~ولفظها : فلما قبض قلنا سلام ، يعني على النبي . فقوله : قلنا سلام ، يحتمل ~~أنه أراد به استمررنا به على ما كنا عليه في حياته ، ويحتمل أنه أراد عرضنا ~~عن الخطاب ، وإذا احتمل اللفظ لم يبق فيه دلالة كذا ذكره ابن حجر . ( رواه ~~مسلم ) . قال ميرك : ورواه الأربعة وأحمد وابن حبان . ( ولم أجد في ~~الصحيحين ولا في الجمع ) أي للحميدي ( بين الصحيحين ) وكأنه لم يقل يبينهما ~~لأنه علم ، والعلم لا يتغير . ( سلام عليك وسلام علينا بغير ألف ولام . ~~ولكن رواه ) أي ابن الأثير ( صاحب الجامع ) أي للأصول الست ( عن الترمذي ) ~~قال ابن حجر : وذكره بعض أئمتنا عن مسلم . فالظاهر أنه في بعض نسخه . ا ه . ~~وكأنه لم يصح عند أئمة الحديث قال : ورواه أيضا الشافعي وأحمد . ا ه . ~~فالحاصل أنه مخالف لما في ms1203 الصحاح . ثم أصل سلام عليك ، سلمت سلاما عليك ثم ~~حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وعدل عن النصب إلى الرفع على الإبتداء لإفادة ~~الثبوت والدوام ، ثم زيدت أل للعهد الذهني ، أي السلام الذي وجه للأنبياء ~~عليك أيها النبي ، والسلام الذي وجه لصالحي الأمم علينا وعلى إخواننا . قال ~~ميرك : وكذا أنكر النسائي أيضا . وفي رواية ابن ماجة والنسائي : وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله . PageV02P581 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 911 ) ( عن وائل بن حجر عن رسول الله قال : ) أي الراوي ( ثم جلس ) أي ~~النبي ، هذا عطف على ما ترك ذكره في الكتاب من صدر الحديث . وهو أن الراوي ~~قال : لأنظرن إلى صلاة رسول الله كيف يصلي . فقام رسول الله فاستقبل القبلة ~~فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم أخذ شماله بيمينه . فلما أراد أن يركع ~~رفعهما مثل ذلك ثم وضع يديه على ركبتيه . فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما ~~مثل ذلك . فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل بين يديه ثم جلس . قاله الطيبي ، ~~وتبعه ابن حجر . وقال ابن الملك : هذا عطف على قوله : وإذا نهض رفع يديه ~~قبل ركبتيه ، في أول حسان باب السجود . ( فافترش رجله اليسرى ) أي وجلس على ~~باطنها ونصب اليمنى ( ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد ) بصيغة الماضي ~~مشددة الدال بعد الواو العاطفة . ( مرفقه ) بكسر الميم وفتح الفاء ويعكس . ~~( اليمنى على فخذه اليمنى ) قيل : أصل الحد المنع والفصل بين الشيئين . ~~ومنه سمى المناهي حدود الله ، والمعنى فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا ~~في حالة استعلائهما على الفخذ ، كذا قاله الطيبي . وقال المظهر : أي رفع ~~مرفقه عن فخذه وجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد ، فجعله مشدد الدال من الحدة . ~~وقال الأشرف : ويحتمل أن يكون وحد مرفوعا مضافا إلى المرفق على الإبتداء . ~~وقوله : على فخذه الخبر ، والجملة حال وأن يكون منصوبا عطفا على مفعول وضع ~~، أي وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه ~~اليمنى ، نقله ميرك وكتب تحته : وفيه نظر ، ولعل وجه النظر أن وضع ms1204 حد ~~المرفق لا يثبت عن أحد من العلماء ، ولا دلالة على ما قاله على ما قيل في ~~حديث صححه البيهقي : وهو أنه عليه السلام جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ~~كما لا يخفى ، وفي بعض النسخ وحد مرفقه من التوحيد ، أي جعله منفردا عن ~~فخذه . ( وقبض ) أي من أصابع يمناه ( ثنتين ) أي الخنصر والبنصر ( وحلق ) ~~بتشديد اللام ( حلقة ) بسكون اللام وتفتح ، أي أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى ~~كالحلقة ( ثم رفع أصبعه ) أي PageV02P582 المسبحة كما تقدم ( فرأيته ) كذا ~~في النسخ المصححة ، أي فرأيت النبي ( يحركها ) ظاهره يوافق مذهب الإمام ~~مالك ، لكنه معارض بما سيأتي أنه لا يحركها . ويمكن أن يكون معنى يحركها ~~يرفعها ، إذ لا يمكن رفعها بدون تحريكها والله أعلم . قال المظهر : اختلفوا ~~في تحريك الأصبع إذا رفعها للإشارة ، والأصح أنه يضعها من غير تحريك . ( ~~يدعو بها ) أي يشير بها أي يرفع أصبعه الواحدة إلى وحدانيته تعالى في دعائه ~~أي تشهده ، وهو حقيقة النطق بالشهادتين . وسمى التشهد دعاء لإشتماله عليه ، ~~ولذلك ورد : أحد أحد كما سيأتي . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ولم يضعفه . ~~وسكت عليه المنذري ( والدارمي ) قال ميرك : والنسائي أيضا . # ( 912 ) ( وعن عبد الله بن الزبير قال : كان النبي يشير بأصبعه إذا دعا ) ~~أي إذا دعا الله بالتوحيد . ( ولا يحركها ) قال ابن الملك : يدل على أنه لا ~~يحرك الأصبع إذا رفعها للإشارة ، وعليه أبو حنيفة . ( رواه أبو داود ) . ~~قال النووي : إسناده صحيح نقله ميرك ، وهو يفيد الترجيح عند التعارض على ~~الحديث الأول ، فإنه مسكوت عنه . ( والنسائي ، وزاد أبو داود ) أي بسند ~~صحيح ، على ما قاله ابن حجر . ( ولا يجاوز بصره إشارته ) أي بل كان يتبع ~~بصره إشارته ، لأنه الأدب الموافق للخضوع . والمعنى لا ينظر إلى السماء حين ~~الإشارة إلى التوحيد ، كما هو عادة بعض الناس بل ينظر إلى أصبعه ولا يجاوز ~~بصره عنها ، لئلا يوهم أن الله سبحانه وتعالى في السماء ، تعالى عن ذلك ~~علوا كبيرا . قال ابن حجر : وخبر : تحريك الأصابع في الصلاة مذعرة للشيطان ~~. ضعيف . # ( 913 ) ( وعن أبي ms1205 هريرة قال : إن رجلا ) قال ميرك : هو سعد بن أبي وقاص ~~، كما ورد في رواية أبي داود والنسائي من حديث سعد . ( كان يدعو ) أي يشير ~~( باصبعيه ) الظاهر أنهما المسبحتان ( فقال رسول الله : أحد أحد ) كرر ~~للتأكيد في التوحيد قاله ابن الملك . أي أشر بأصبع واحدة لأن الذي تدعوه ~~واحد سبحانه ؛ وأصله وحد أمر مخاطب من التوحيد ، وهو القول بأن الله واحد ، ~~قلبت الواو همزة كما قيل أحد وإحدى وأحاد ، فقد بلغت بها القلب مضمومة ~~ومكسورة ومفتوحة قاله الطيبي . لكن قلب المضمومة قياسي كقوله تعالى : أقتت ~~. PageV02P583 وأما إبدال الهمزة من الواو الغير المضمومة فسماعي ، والمعنى ~~ارفع أصبعا واحدة ، لأنك تشير إلى وحدانية من هو واحد لا ثاني له لا في ~~الذات ولا في الصفات ، ولعل التكرار لهذا المعنى . ( رواه الترمذي ) ، وقال ~~: حسن غريب نقله ميرك . ( والنسائي والبيهقي في الدعوات ) أي في كتاب ~~الدعوات . ( الكبير ) أي للبيهقي . # ( 914 ) ( وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو ~~معتمد ) أي متكىء ( على يده ) وفي نسخة : على يديه ، يعني بل يضعهما على ~~فخذيه . ( رواه أحمد وأبو داود ، وفي رواية له : ) أي لأبي داود ، ( نهى أن ~~يعتمد ) أي يتكىء ( الرجل على يديه إذا نهض ) أي قام ( في الصلاة ) بل ينهض ~~على صدور قدميه من غير اعتماد على الأرض ، وبه قال أبو حنيفة ، قال ميرك . ~~نقلا عن الأزهار ، قيل : معنى قوله : أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد ~~على يده ، أن يضع يده في التشهد على الأرض ويتكىء عليها . وقيل : هو أن ~~يجلس الرجل في الصلاة ويرسل اليدين إلى الأرض من فخذيه ، وقيل : هو أن توضع ~~على الأرض قبل الركبتين في الهوي . وقيل : هو أن يضع يديه على الأرض عند ~~القيام . والأول أقرب إلى اللفظ ، يعني والأخير هو في غاية من البعد في ~~اللفظ والمعنى . إذ معناه لا يلائم النهي عن الجلوس . وأيضا لو حمل على ~~المعنى الأخير لتناقضت الروايتان عن راو واحد ، ومع هذا قال وبه قال ~~الشافعي ، وتمسك أبو حنيفة ms1206 بالرواية الثانية ، على أن المصلي لا يعتمد على ~~يديه عند قيامه ويعتمد على ظهور القدمين ، لما روى أبو هريرة قال : كان ~~رسول الله ينهض في الصلاة على صدور قدميه . رواه أبو داود أيضا . وقال ~~الشافعي : يعتمد على يديه عند القيام لما روى مالك بن الحويرث : أن النبي ~~اعتمد بيديه على الأرض رواه البخاري . ا ه . ويمكن حمله على بيان الجواز ، ~~أو على حالة الكبر وهو أولى بالتأويل ، وإن كان أصح رواية لإقتران رواية ~~أبي داود بلفظ كان الدالة على الإستمرار المؤيد بالنهى عن ضده . مع أن حديث ~~البخاري لم يبين فيه موضع الإعتماد ، فيحتمل أن يكون حال السجود . وأما قول ~~ابن حجر في صدر الحديث : ويؤخذ منه كراهة ذلك ، ووجهه أن ذلك من شأن ~~المتكبرين وبه يزول استواء الجلوس ، لأنه حينئذ يكون متكئا على وجهه أو ~~مائلا على جنبه . فغير موجه ، فكأنه غفل عما ذكره أئمته . وأما تضعيف ~~الرواية الثانية من غير بيان لضعفه فمردود عليه ، سيما وقد أخذ به المجتهد ~~. # PageV02P584 # ( 915 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كان النبي في الركعتين الأوليين ) ~~أي فيما بعدهما ، وهو التشهد الأول من صلاة ذات أربع أو ثلاث قاله ابن ~~الملك . ( كأنه ) أي جالس ( على الرضف حتى يقوم ) بسكون المعجمة وتفتح ~~وبعدها فاء ، جمع رضفة وهي حجارة محماة على النار . وأما قول ابن حجر : ~~الرضف بفتح أوليه جمع رضفة ، وروي بسكون الضاد فمخالف لما في النسخ المصححة ~~، ومضاد لما في القاموس أيضا ، قيل : أراد به تخفيف التشهد الأول وسرعة ~~القيام في الثلاثية والرباعية قاله الطيبي . يعني لا يلبث في التشهد الأول ~~كثيرا بل يخففه ويقوم مسرعا كمن هو قاعد على حجر حار ، فيكون مكتفيا ~~بالتشهد دون الصلاة والدعاء على مذهبنا ، أو مكتفيا بالتشهد والصلاة على ~~الدعاء عند الشافعية ، قال ابن حجر : ومنه أخذ أئمتنا أنه لا يسن فيه ~~الصلاة على الآل . والأظهر ما قاله بعض الشراح أن معناه إذا قام في ~~الركعتين الأوليين يعني الأولى والثالثة من كل صلاة رباعية فهما الأوليان ~~من ms1207 كل ركعتين ، تقع الفاصلة بينهما بالتشهد . وحاصله أن الثالثة هي الأولى ~~من الشفع الثاني . ويؤيد هذا المعنى حيث قال : في الركعتين دون بعدهما ~~والله أعلم . وقال التوربشتي : أراد بالركعتين الأولى والثالثة من الرباعية ~~، أي لم يكن يلبث إذا رفع رأسه من السجود في هاتين الركعتين حتى ينهض قائما ~~. قيل : التأويل ضعيف وعذره في الثنائية والثلاثية بقوله : إنما ذكر ~~الصحابي الرباعية اكتفاء بذكر الأولى من كل الركعتين تعسف ، وأيضا هذا ~~التأويل لا يوافق إيراد هذا الحديث في باب التشهد كذا ذكره الطيبي . ويدفع ~~الضعف بما قوينا ، وهو عذر فيما أولناه كما قدمناه . وأما الايراد فلا يدفع ~~الإيراد والله أعلم بالمراد . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) وقال ~~الترمذي : حسن صحيح . قال ابن حجر : لكن رده النووي في مجموعه فقال : ليس ~~كما قال بل هو منقطع . ا ه . ووافقه ابن دقيق العيد فقال : إنه ضعيف . ومن ~~ثم اختار جمع من المتأخرين من أصحابنا ندب الصلاة على الآل فيه . ا ه . ~~ولعل رد النووي في طريق من طرق الترمذي ، وإلا فكيف يخفى الإنقطاع على مثله ~~. ويدل على ما قلنا أنه قال : حسن صحيح . وهو محمول على أن للحديث سندين ~~عنده ، والمنقطع يكون هو الذي سماه حسنا . فمراده به أنه حسن لغيره ، وهو ~~السند الآخر الذي هو صحيح عنده . فتأمل فإنه موضع زلل ، والترمذي من غيره ~~أجل . PageV02P585 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 916 ) ( عن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن ) أي في اختلاف ألفاظه كاختلاف ألفاظها . ( بسم ~~الله وبالله ) تفرد جابر بهذه الزيادة ( التحيات لله الصلوات الطيبات ) ~~بحذف العاطف . وفي قوله لله : إشارة إلى الإخلاص . ( السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته ) وجواز الخطاب من خصوصياته عليه السلام ، إذ لو ~~قيل لغيره حاضرا أو غائبا : السلام عليك بطلت صلاته . ( السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين ) فيه إشارة إلى أن المصلين من عباده الصالحين . ( أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) وفي هذا ms1208 تجديد للإيمان ~~وتأكيد للإتقان ، قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا آمنوا . وقال : ~~جددوا إيمانكم . ( أسأل الله الجنة ) لأنها دار الرضا واللقاء ( وأعوذ ~~بالله من النار ) لأنها دار السخط والشقاء ( رواه النسائي ) . # ( 917 ) ( وعن نافع ) أي مولى ابن عمر ( قال : كان عبد الله بن عمر إذا ~~جلس في الصلاة ) أي للتشهد ( وضع يديه على ركبتيه ) وهو يحتمل النشر في ~~اليدين وقبض اليمنى . ( وأشار بأصبعه ) أي المسبحة ( وأتبعها ) أي الإشارة ~~أو الأصبع ( بصره ) حين الإشارة ( ثم قال : قال رسول الله : لهي ) أي ~~الإشارة إلى الوحدانية ( أشد على الشيطان من الحديد ) إذ لا يتأثر من ~~الحديد كما يتأثر من التوحيد . ( يعني ) هذا كلام الراوي ، أي يريد النبي ~~بالضمير في لهي . ( السبابة ) أي الإشارة بها فعالة من السب وهو الشتم ، ~~وسبه أيضا قطعه . والحمل على المعنى PageV02P586 الثاني أنسب لذكر الحديد ، ~~كأنه بالإشارة بها يقطع طمع الشيطان من إضلاله قاله الطيبي . قلت : المعنى ~~الأول هو الأشهر والمناسبة فيه لذكر الحديد أظهر ، فكأنه بالإشارة يحمد ~~الله بالتوحيد ويذم الشيطان بحمله على الإشراك والإغواء البعيد ، ويتأثر ~~بهذا الكلام الدال على الصلاح ما لا يتأثر بآلات الحديد من السلاح . ونعم ~~ما قال من قال : # % # جراحات السنان لها التئام % # ولا يلتام ما جرح اللسان % # ( رواه أحمد ) . # ( 918 ) ( وعن ابن مسعود كان يقول : من السنة إخفاء التشهد ) قال الطيبي ~~: إذا قال الصحابي من السنة كذا ، أو السنة كذا فهو في الحكم كقوله : قال ~~رسول الله . هذا مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء . # وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء . وقيل : معنى سن كذا شامل لمعنى قال وفعل ~~وقرر . ( رواه أبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) . # ( تم الجزء الأول من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للعلامة ملا علي ~~القاري ) ( ويليه الجزء الثاني وأوله باب الصلاة على النبي وفضلها ) # 30 PageV02P587 # | 2 ( باب الصلاة على النبي وفضلها ) 2 # أي باب حكم الصلاة وثوابها . اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأمر في ~~قوله تعالى 16 ( { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ) ، هل ms1209 ~~هو للندب أو للوجوب ، ثم هل الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية ، ثم هل ~~تتكرر كلما سمع ذكره أم لا وإذا تكرر هل تتداخل في المجلس أم لا : فذهب ~~الشافعي إلى أن الصلاة في القعدة الأخيرة فرض ، والجمهور على أنها سنة وبسط ~~هذا المبحث في ( القول البديع في الصلاة على الشفيع ) للسخاوي رحمه الله ، ~~والمعتمد عندنا الوجوب والتداخل . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 919 ) ( عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ) صحابي شهد أحدا وما بعدها ، كذا ~~في التهذيب وقال في التقريب : أنصاري مدني كوفي ثقة ، من الثانية أختلف في ~~سماعه عن عمر ( قال لقيني كعب بن عجرة ) بضم العين وسكون الجيم . ( فقال ~~ألا أهدي لك هدية ) الهمزة للاستفهام لقوله بلى ( سمعتها من النبي فقلت بلى ~~فأهدها لي فقال سألنا رسول الله ) الفاء للتفسير إذ التقدير أردنا السؤال . ~~( فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم ) فيه تغليب ويدل عليه الحديث الآتي ~~كيف نصلي عليك . ( أهل البيت ) بالنصب على المدح والاختصاص أو على أنه ~~منادى مضاف ، ويجوز جره بكونه عطف بيان لضمير المخاطب . وأما قول ابن حجر : ~~وبالجر على أنه بدل من ضمير عليكم ، ففيه أنه لا يبدل ظاهر من مضمر بدل ~~الكل إلا من الغائب مثل : ضربته PageV03P003 زيدا كما في الكافية لابن ~~الحاجب ، وهذا من الفروق اللفظية بين عطف البيان وبدل الكل . ( فإن الله قد ~~علمنا ) أي في التحيات بواسطة لسانك . ( كيف نسلم عليك ) أي بأن نقول ~~السلام عليك أيها النبي إلخ . كذا قيل وحاصله أن الله قد أمرنا بالصلاة ~~والسلام عليك ، وقد علمنا كيف السلام عليك ، والأظهر أنه عليه السلام أمرهم ~~بالصلاة عليه وعلى أهل بيته ولما لم يعرفوا كيفيتها سألوه عنها مقرونا ~~بالإيماء إلى أنه مستحق للسلام أيضا إلا أنه معلوم عندهم بتعليم الله إياهم ~~بلسانه ، فأرادوا تعليم الصلاة أيضا على لسانه بأن ثواب الوارد أفضل وأكمل ~~، وفيه إشعار إلى عجزهم عن كيفية أداء الثناء عليه كما قال عليه السلام في ~~حق الباري سبحانك ( لا أحصي ثناء عليك ms1210 أنت كما أثنيت على نفسك ) قال المظهر ~~: أي علمنا الله كيف الصلاة والسلام عليك في قوله : ( صلوا عليه وسلموا ~~تسليما ) فكيف نصلي على أهل بيتك وفيه أن الكيفية غير مستفادة من الآية ، ~~وإنما المستفاد منها الأمر بهما كما هو الظاهر . ( قال قولوا اللهم صل على ~~محمد ) قال ابن حجر : وفيه رواية للشيخين ألا أهدي لك هدية ( إن النبي خرج ~~علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ) ، وفي ~~رواية سندها جيد لما نزلت هذه الآية : 16 ( { إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ) [ الأحزاب 56 ] . ~~جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف ~~الصلاة عليك قال : ( قولوا اللهم صل على محمد ) الحديث . وفي أخرى لمسلم ~~وغيره أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فسكت عليه السلام حتى تمنينا ~~أنه لم يسئل ثم قال : ( قولوا اللهم صل على محمد ) إلخ وفي آخره والسلام ~~كما علمتم أي بفتح فكسر أو بضم فكسر مع تشديد اللام في النهاية ، أي عظمه ~~في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شر يعته ، وفي الآخرة بتشفيعه ~~في أمته وتضعيف أجره ومثوبته . وقيل لما أمرنا الله بالصلاة عليه ولم ~~يعلمنا كيفيتها ، أحلنا على الله فقلنا اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم ~~بما يليق به عليه الصلاة والسلام . ( وعلى آل محمد ) قيل الآل من حرمت عليه ~~الزكاة كبني هاشم وبني المطلب ، وقيل كل تقي آله ذكره الطيبي ، وقيل المراد ~~بالآل جميع أمة الإجابة ، وقيل المراد بالآل الأزواج ومن حرمت عليه الصدقة ~~، ويدخل فيهم الذرية وبذلك يجمع بين الأحاديث . وقال ابن حجر : هم مؤمنو ~~بني هاشم ، والمطلب عند الشافعي وجمهور العلماء وقيل أولاد فاطمة ونسلهم ، ~~وقيل أزواجه وذريته لأنهم ذكروا جملة في رواية ورد بأنه ثبت الجمع بين ~~الثلاثة في حديث واحد ، وقيل كل مسلم ومال إليه مالك واختاره الزهري وآخرون ~~وهو قول سفيان الثوري وغيره ورجحه النووي في شرح ms1211 مسلم وقيده القاضي حسين ~~بالأتقياء . ويؤيده ما روى تمام في فوائده والديلمي عن أنس قال : سئل رسول ~~الله من آل محمد فقال : كل تقي من آل محمد . زاد الديلمي ثم قرأ : ( إن ~~أولياؤه إلا المتقون ) ( كما صليت على إبراهيم ) ذكر في وجه تخصيصه من بين ~~الأنبياء وجوه أظهرها : كونه جد النبي ، وقد أمرنا بمتابعته في أصول الدين ~~أو في التوحيد المطلق والانقياد المحقق . ( وعلى آل إبراهيم ) وهم ~~PageV03P004 إسماعيل وإسحاق ، وأولادهما في التشبيه إشكال مشهور وهو أن ~~المقرر كون المشبه دون المشبه به ، والواقع هنا عكسه لأن محمدا وحده أفضل ~~من إبراهيم وآله . وأجيب بأجوبة منها : أن هذا قبل أن يعلم أنه أفضل ، ~~ومنها أنه قال تواضعا ومنها أن التشبيه في الأصل لا في القدر كما قيل في 16 ~~( { كما كتب على الذين من قبلكم } ) ، وكما في 16 ( { إنا أوحينا إليك كما ~~أوحينا إلى نوح وأحسن كما أحسن الله إليك } ) ، ومنها أن الكاف للتعليل ~~كقوله تعالى : 16 ( { ولتكبروا الله على ما هداكم } ) ، ومنها أن التشبيه ~~معلق بقوله وعلى آل محمد ومنها أن التشبيه إنما هو للمجموع بالمجموع . فإن ~~الأنبياء من آل إبراهيم كثيرة وهو أيضا منهم ، ومنها أن التشبيه من باب ~~إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر ، ومنها أن المقدمة المذكورة مدفوعة بل قد ~~يكون التشبيه بالمثل وبما دونه كما في قوله تعالى : 16 ( { مثل نوره كمشكاة ~~} ) ( إنك حميد ) فعيل بمعنى مفعول أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله بألسنة ~~خلقه ، أو بمعنى فاعل فإنه يحمد ذاته وأولياءه . وفي الحقيقة هو الحامد وهو ~~المحمود . ( مجيد ) أي عظيم كريم ( اللهم بارك على محمد ) أي أثبت وأدم ما ~~أعطيته من التشريف والكرامة ، وأصله من برك البعير إذا ناخ في موضعه ولزمه ~~، وتطلق البركة على الزيادة والأصل هو الأول . ( وعلى آل محمد كما باركت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) وصح عند مسلم وغيره زيادة ( في العالمين ) ~~هنا وثمة ، وهي متعلقة بمحذوف دل عليه السياق أي أظهر الصلاة والبركة على ~~محمد وعلى آله في العالمين كما ms1212 أظهرتهما على إبراهيم وآله في العالمين . ( ~~إنك حميد مجيد ) وهذا زيادة على أصل السؤال ، ووقع تتميما للكمال ( متفق ~~عليه ) قال مبرك ولفظه للبخاري ورواه الأربعة . ( إلا أن مسلما لم يذكر على ~~إبراهيم في الموضعين ) وقال الأبهري ولم يذكره البخاري أيضا في الثاني ، ~~وقال : ( وبارك على آل إبراهيم ) . اه . فالآل مقحمة أو فيه تغليب أي آل ~~إبراهيم معه قال ابن حجر : فهي من زيادات البخاري هنا . وسيأتي أنهما اتفقا ~~عليها من غير كعب وإلا أنهما لم يذكرا كيف الصلاة عليكم أهل البيت ، وإنما ~~ذكرها الحاكم في المستدرك كما ذكره بعض الحفاظ فعجيب إدراج المؤلف وأصله ~~لها في روايتيهما . # ( 920 ) ( وعن أبي حميد ) بالتصغير واختلف في اسمه ( الساعدي قال قالوا ~~يا رسول الله كيف نصلي عليك ) جاء في بعض طرق الحديث بسند جيد سبب هذا ~~السؤال ، ولفظه لما نزلت : 16 ( { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ) PageV03P005 قالوا : يا رسول ~~الله هذا السلام عليك قد علمنا ما هو فكيف تأمرنا أن نصلي عليك ؟ ( فقال ~~رسول الله : قولوا اللهم ) أي يا الله فالميم عوض عن ياء ومن ثم شذ الجمع ~~بينهما . وقيل ، : الميم مقتطعة من جملة أخرى أي يا الله أمنا بخير . وقيل ~~: زائدة للتفخيم وقيل ، ، دالة على الجمع كالواو أي يا من اجتمعت له ~~الأسماء الحسنى . ويؤيده قول الحسن البصري : اللهم مجتمع الدعاء وقول النضر ~~بن شميل : من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه ، وقول أبي رجاء الميم ~~ههنا فيها تسعة وتسعون اسما له تعالى ( صل على محمد ) هو علم منقول من اسم ~~مفعول المضعف سمي به بإلهام من الله لجده عبد المطلب ليحمده أهل السماء ~~والأرض ، وقد حقق الله رجاءه ومن ثم كان يقول كما أخرجه البخاري في تاريخه ~~: # % # وشق له من اسمه ليجله % # فذو العرش محمود وهذا محمد % # وهو أشهر أسمائه لأن الله جمع له من المحامد وصفات الحمد ما لم يجمعه ~~لغيره ، ومن ثم كان بيده لواء الحمد وكان صاحب المقام ms1213 المحمود الذي يحمده ~~فيه الأولون والآخرون . والمهم من مجامع الحمد حين يسجد بين يدي ربه ~~للشفاعة العظمى في فصل القضاء التي هي المقام المحمود ما لم يفتح به عليه ~~قبل ذلك وسميت أمته الحمادون لحمدهم على السراء والضراء ، وأما أحمد فلم ~~يسم به غيره قط ، وأما محمد فكذلك قيل : أو إن ظهوره وبعده مد أناس أعناقهم ~~إلى رجائها غفلة عن أن الله أعلم حيث يجعل رسالته ، فسموا أبناءهم محمدا ~~حتى بلغوا خمسة عشر نفسا ، هذا وقد قال بعض العلماء : إن زيادة وارحم محمدا ~~وآل محمد كما رحمت على إبراهيم كما يقوله بعض الناس وربما يقولون : ترحمت ~~بالتاء لم يرد بل غير صحيح ، إذ لا يقال رحمت عليه ولأن الترحم فيه معنى ~~التكلف والتصنع ، فلا يحسن إطلاقه على الله تعالى وقال النووي : هي بدعة لا ~~أصل لها ووافقه بعض أئمتنا بل نقل ابن دحية أنه لا يجوز حيث قال : ينبغي ~~لمن ذكره أن يصلي عليه ولا يجوز أن يترحم عليه لآية 16 ( { لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم } ) ، وإن كانت الصلاة بمعنى الرحمة فكأنه خص بهذا اللفظ ~~تعظيما . اه . ووجهه بعض علمائنا بأن الرحمة إنما تكون غالبا من فعل ما ~~يلام عليه ، ونحن أمرنا بتعظيمه . اه . وبعض المحدثين قالوا : رواية زيادة ~~: ( وترحم على محمد وآل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) حديث ~~حسن والله أعلم . ثم عمد بعض حفاظ المتأخرين إلى جمع ما تفرق في الروايات ~~الثابتة ، مدعيا أنه هو الأفضل على الإطلاق وتعقبه بعض المتأخرين من ~~الشافعية والحنابلة أن التلفيق يستلزم إحداث صفة لم ترد مجموعة في حديث ~~واحد . فالأولى الإتيان بكل ما نبت هذا مرة وهذا مرة وهكذا وعندي أن هذا هو ~~الصحيح . ( وأزواجه وذريته ) بضم المعجمة قال ابن حجر : ويجوز كسرها من ~~الذرء أي الخلق ، وسقطت الهمزة أو من ذر أي فرق أو من الذر وهو النمل ~~الصغير لخلقهم أولا على صورته أي أولاده وأولاد أولاده . قال ابن حجر : وهي ~~نسل الإنسان من ذكر أو أنثى ، وعند ms1214 أبي حنيفة وغيره لا يدخل فيه أولاد ~~البنات إلا أولاد بناته عليه السلام لأنهم ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها ~~فهم أولاد فاطمة رضي الله عنها وكذا غيرها من بناته ، لكن بعضهن لم يعقب ~~وبعضهن انقطع عقبه ( كما صليت على PageV03P006 إبراهيم ) كذا في النسخ ~~المصححة ، وقال ابن حجر ( على إبراهيم ) وفي نسخة ( على آل إبراهيم ) قال ~~الطيبي : فإن قلت ( كما صليت على آل إبراهيم ) كيف يوافق ما تقدم حيث لم ~~يذكر فيه إبراهيم كما ذكر فيه محمد ، أجاب القاضي بأن الآل مقحم كما في ~~قوله عليه السلام لأبي موسى أنه أعطي مزمارا من مزامير آل داود ولم يكن له ~~آل مشهور بحسن الصوت وفيه أن إبراهيم له آل مشهور ، فالأحسن أن يقال كقوله ~~تعالى : 16 ( { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } ) [ البقرة 248 ] . قيل ~~: يمكن أن يقال هذا الحديث يساعد القول الأول في الحديث السابق ، أن السؤال ~~كان عن الصلاة على الأهل فيكون التقدير كيف نصلي عليك أي على أهلك ، فعلى ~~هذا يكون ذكر محمد تمهيدا لذكر الأهل تشريفا لهم وتكريما وفيه أنه يلزم أن ~~يكون حينئذ المقصود بالصلاة هو الأهل . والصواب أنه هو الأصل المقصود في ~~الصلاة ، وآله تبع له تشريفا وتعظيما له ، ويشير إليه ما قال النووي الصحيح ~~: إن الصلاة على غير الأنبياء ابتداء مكروهة كراهة تنزيه لأنه شعار أهل ~~البدع وقد نهينا عنه ، وقال أبو محمد الجويني : السلام كالصلاة يعني لا ~~يجوز على غير الأنبياء والملائكة إلا تبعا . ( وبارك ) أي زد البركة وهو ~~الخير الكثير . ( على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم ) وفي ~~نسخة على إبراهيم ، وفي رواية أحمد ذكر إبراهيم في الصلاة وذكر آله في ~~البركة ، وفيها مناسبة لقوله تعالى : 16 ( { رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت } ) ( إنك حميد مجيد متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه . # ( 921 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله من صلى علي واحدة ) أي صلاة ~~واحدة ( صلى الله عليه عشرا ) أي عشر صلوات . والمعنى رحمة ms1215 وضاعف أجره ~~كقوله تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) والظاهر أن هذا ~~أقل المضاعفة . قال الطيبي : ويجوز أن تكون الصلاة على ظاهرها كلاما يسمعه ~~الملائكة تشريفا للمصلي وتكريما له ، كما جاء ( وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ~~ملأ خير منهم ) قلت : لا حاجة إلى التقييد بسماع الملائكة ، لأنه جاء ( وإن ~~ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) ( رواه مسلم ) قال ميرك ورواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي . PageV03P007 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 922 ) ( عن أنس قال : قال رسول الله من صلى علي صلاة واحدة صلى الله ~~عليه عشر صلوات ) قال ابن الملك : الصلاة من الله على العبد رحمة من الله . ~~( وحطت عنه عشر خطيئات ) بمعنى غفرت وسترت ووضعت ، ولعله اختير لفظ حطت ~~لمقابلة قوله ( ورفعت له عشر درجات ) ولعل حكمة إيراد المجهول للإعلام بأن ~~فاعله علم مما قبله وايجاز الكلام . قال الطيبي : الصلاة من العبد طلب ~~التعظيم والتبجيل لجناب رسول الله ، والصلاة من الله تعالى أي في الجزاء إن ~~كانت بمعنى الغفران فيكون من باب المشاكلة من حيث اللفظ ، وإن كانت بمعنى ~~التعظيم فيكون من الموافقة لفظا ومعنى ، وهذا هو الوجه لئلا يتكرر معنى ~~الغفران أي مع الحط ، ومعنى الأعداد المخصوصة محمول على المزيد والفضل في ~~المعنى المطلوب . ( رواه النسائي ) قال ميرك : ورواه ابن حبان والحاكم في ~~صحيحيهما . اه . وروى النسائي وغيره بلفظ ( ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي ~~علي إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ) ~~وسنده حسن والحديث له طرق كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن . # ( 923 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله أولى الناس ) أي أقربهم ( ~~بي ) أو أحقهم بشفاعتي . ( يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) لأن كثرة الصلاة ~~منبئة عن التعظيم للمتابعة الناشئة عن المحبة الكاملة المرتبة عليها محبة ~~الله تعالى . قال تعالى : 16 ( { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله ويغفر لكم ذنوبكم } ) [ آل عمران 31 ] . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن ~~PageV03P008 غريب ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكره ميرك ms1216 : والأحاديث في هذا ~~الباب كثيرة ، قال ابن حبان : عقب هذا الحديث في هذا الخبر بيان صحيح على ~~أن أولى الناس برسول الله في القيامة يكون أصحاب الحديث إذ ليس في هذه ~~الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم ، وقال غيره لأنهم يصلون عليه قولا وفعلا . # ( 924 ) ( وعنه ) أي عن ابن مسعود ( قال : قال رسول الله أن لله ملائكة ) ~~أي جماعة منهم ( سياحين في الأرض ) أي سيارين بكثرة في ساحة الأرض من ساح ~~ذهب في القاموس ساح الماء جرى على وجه الأرض . ( يبلغوني ) من التبليغ وقيل ~~: من الإبلاغ ، وروى بتخفيف النون على حذف إحدى النونين وقيل : بتشديدها ~~على الإدغام أي يوصلون . ( من أمتي السلام ) إذا سلموا علي قليلا أو كثيرا ~~وهذا مخصوص بمن بعد عن حضرة مرقده المنور ومضجعه المطهر ، وفيه إشارة إلى ~~حياته الدائمة وفرحه ببلوغ سلام أمته الكاملة ، وإيماء إلى قبول السلام ، ~~حيث قبلته الملائكة وحملته إليه عليه السلام ، وسيأتي أنه يرد السلام على ~~من سلم عليه . ( رواه النسائي والدارمي ) قال ميرك : ورواه ابن حبان ~~والحاكم وليس في روايتهما ( في الأرض ) واعلم أن المفهوم من كلام الشيخ ~~الجزري أن هذا الحديث مروي عن أبي مسعود الأنصاري ، وظاهر ايراد المصنف ~~يقتضي أنه مروي عن عبد الله بن مسعود فتأمل . قال ابن حجر : ورواه حمد وأبو ~~نعيم والبيهقي وذكر ابن عساكر طرقا متعددة وحسن بعضها ثم قال : وفي رواية ~~بسند حسن إلا أن فيه مجهولا ( حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني ) . # ( 925 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ما من أحد يسلم علي إلا رد ~~الله علي روحي ) قال ابن حجر : أي نطقي . ( حتى أرد عليه السلام ) أي أقول ~~وعليك السلام ، قال القاضي لعل معناه أن روحه المقدسة في شأن ما في الحضرة ~~الإلهية ، فإذا بلغه سلام أحد من الأمة رد الله تعالى روحه المطهرة من تلك ~~الحالة إلى رد من سلم عليه . وكذلك عادته في الدنيا يفيض على الأمة من ~~سبحات الوحي الإلهي ما أفاضه الله تعالى عليه فهو ms1217 صلوات الله عليه ~~PageV03P009 في الدنيا ، والبرزخ والآخرة في شأن أمته وقال ابن الملك : رد ~~الروح كناية عن إعلام الله إياه بأن فلانا صلى عليه ، وقد أجاب السيوطي عن ~~الأشكال بأجوبة أخرى في رسالة له . ( رواه أبو داود والبيهقي في الدعوات ~~الكبير ) قال ابن حجر : ورواه الطبراني وابن عساكر ، وسنده حسن بل صححه ~~النووي في الأذكار وغيره ، وفي رواية تقييد السلام بكونه عند قبره لكن قال ~~بعض الحفاظ لم أقف على هذه الزيادة فيما رأيته من طرق الحديث . # ( 926 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : سمعت رسول الله يقول : لا ~~تجعلوا بيوتكم ) بكسر الباء وضمها ( قبورا ) أي كالقبور الخالية عن ذكر ~~الله وطاعته بل اجعلوا لها نصيبا من العبادة النافلة لحصول البركة النازلة ~~، وقيل : معناه لا تدفنوا موتاكم في بيوتكم ورد الخطابي بأنه عليه السلام ~~دفن في بيته الذي كان يسكنه . مردود بأن ذلك من الخصائص لحديث ( ما قبض نبي ~~إلا ودفن حيث يقبض ) ويمكن أن يكون المعنى لا تجعلوا القبور مساكنكم لئلا ~~تزول الرقة والموعظة والرحمة ، بل زوروها وارجعوا إلى بيوتكم ، أو لئلا ~~تحصل لكم الجذبة الكاملة ، وينقطع عنكم نظام الدنيا العاجلة ، ولذا قيل : ~~لولا الحمقى لخربت الدنيا ، ولهذا المعنى نهيت النساء عن كثرة زيارة القبور ~~وقيل : المعنى اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا لأن العبد إذا ~~مات وصار في قبره لم يصل . وقيل : لا تجعلوا بيوتكم وطنا للنوم فقط لا ~~تصلون فيها ، فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي . وقال التوربشتي : ~~ويحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر ~~. اه . وقد ورد ما يؤيد هذا ففي صحيح مسلم ( مثل البيت الذي يذكر الله فيه ~~والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت ) فالمعنى لا تكونوا ~~كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور ، أو لا تتركوا الصلاة فيها ~~حتى تصيروا كالموتى وتصير هي كالقبور . ومما يؤيد أن هذا المعنى هو المراد ~~من الحديث الرواية الأخرى ( اجعلوا من صلاتكم في ms1218 بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ~~) . وقال بعض أرباب اللطائف : يحتمل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم ~~كالقبور خالية عن الأكل والشرب للزائرين . ( ولا تجعلوا قبري عيدا ) هو ~~واحد الأعياد أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا ، أو لا تجعلوا قبري مظهر عيد ، ~~فإنه يوم لهو وسرور ، وحال الزيارة خلاف ذلك . وقيل : يحتمل أن يكون المراد ~~الحث على كثرة زيارته ، ولا يجعل كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين . ~~قال الطيبي : نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعهم للعيد نزهة وزينة ، وكانت ~~اليهود والنصارى تفعل ذلك بقبور أنبيائهم فأورثهم الغفلة والقسوة ، ومن ~~عادة عبدة الأوثان أنهم لا يزالون يعظمون PageV03P010 أمواتهم حتى اتخذوها ~~أصناما ، وإلى هذا أشار بقوله ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) فيكون ~~المقصود من النهي كراهة أن يتجاوزوا في قبره غاية التجاوز ، ولهذا ورد اشتد ~~غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وقيل : العيد اسم من ~~الاعتياد يقال : عادة واعتاده وتعوده أي صار عادة له ، والعيد ما اعتادك من ~~هم أو غيره أي لا تجعلوا قبري محل اعتياد فإنه يؤدي إلى سوء الأدب وارتفاع ~~الحشمة ، ولئلا يظن أن دعاء الغائب لا يصل إلي ولذا عقبه بقوله ( وصلوا علي ~~فإن صلاتكم تبلغني ) أي لا تتكلفوا المعاودة إلى قبري فقد استغنيتم عنها ~~بالصلاة علي . ( حيث كنتم ) قال القاضي : وذلك أن النفوس الزكية القدسية ~~إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلى ، ولم يبق لها ~~حجاب فترى الكل كالمشاهد بنفسها أو بإخبار الملك لها ، وفيه سر يطلع عليه ~~من تيسر له . اه . فيكون نهيه عليه السلام لدفع المشقة عن أمته رحمة عليهم ~~. ( رواه النسائي ) قال ميرك : ورواه أبو داود أيضا كا يفهم من كلام النووي ~~في الأذكار . قال ابن حجر : ورواه أحمد في مسنده وأبو داود وصححه النووي في ~~الأذكار ، وفي هذا الباب أحاديث كثيرة . ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : ~~قال رسول الله رغم ) مثلث الغين على ما في القاموس لكن الرواية بالكسر وفي ~~نسخة بالفتح ومعناه لصق بالرغام وهو التراب أي ms1219 ذل وهان ( أنف رجل ذكرت عنده ~~فلم يصل علي ) وهو إما خبر ودعاء أي لحقه ذل مجازاة بترك تعظيمي ، وقيل : ~~خاب وخسر من قدر بأن يتفوه بأربع كلمات فيوجب لنفسه عشر صلوات من الله ، ~~ويرفع بها عشر درجات ، ويحط عنه عشر خطيآت فلم يفعل . ( ورغم أنف رجل دخل ~~عليه رمضان ثم انسلخ ) أي انتهى أو انقضى . قال ابن حجر : كان وجه الإتيان ~~بثم هنا أن بين ابتداء رمضان ، وبين انقضائه مهلة طويلة بخلاف سماع ذكره ~~عليه السلام ، والصلاة عليه فإنها تطلب عقب السماع من غير مهلة ، وكذا بر ~~الوالدين فإنه يتأكد عقب احتياجهما المكنى عنه بالكبر . وقال الطيبي : ( ثم ~~) هذه استبعادية كما في قولك لصاحبك بئس ما فعلت . وجدت مثل تلك الفرصة ، ~~ثم لم تنتهزها ، وكذا الفاء في قوله : فلم يصل علي ويدخلاه ، ويؤيده ورود ~~الحديث في بعض روايات صحيح مسلم بلفظ ( ثم ) بدل الفاء في قوله فلم يدخلاه ~~. ونظير وقوع الفاء موقع ثم في الاستبعاد قوله تعالى : 16 ( { ومن أظلم ممن ~~ذكر بآيات ربه فأعرض عنها } ) [ الكهف 57 ] في الكهف . 16 ( { وثم أعرض ~~عنها } ) [ السجدة 22 ] في السجدة . اه . فجاءت ثم في بعد الفاء في القرآن ~~لإفادة التبيان . ( قبل أن يغفر له ) أي بأن لم يتب فيه أو لم يعظمه ~~بالمبالغة في الطاعة حتى يغفر له ، أو لسوء ما انطوى عليه من رياء ونحوه ~~أبطل عمله PageV03P011 المقتضي للمغفرة . قال الطيبي : الظاهر ولم يغفر . ~~وإنما عدل تنبيها على أن تراخي الغفران من تقصيره ، وكان حقه أن يغفر له ~~قبل انسلاخه . ( ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه ~~) أي أو لم يدخله ( الجنة ) الإسناد مجازي فإن المدخل حقيقة هو الله يعني ~~لم يخدمهما حتى يدخل بسببهما الجنة . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن غريب من ~~هذا الوجه ورواه ابن حبان في صحيحه والبزار في مسنده ذكره ميرك . قال ابن ~~حجر : وطرقه كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف . ( وعن أبي طلحة ) ~~أي الأنصاري ( أن رسول الله جاء ذات يوم ms1220 ) أي ساعة من النهار ( والبشر ) أي ~~آثار الفرح والسرور ( في وجهه ) أي لائح في بشرته . وجعل ظرفا ومكانا له ~~إعلاما ما بتمكنه وعظمة وقعه ( فقال ) قبل السؤال أو بعده كما جاء في بعض ~~الطرق إذ جاء في رواية أنه رأى عنده عليه السلام من طيب النفس وظهور السرور ~~والبشر وبرق الأسارير ما لم ير مثله فسأله عن ذلك فقال : ( إنه ) أي الشأن ~~( جاءني جبريل فقال إن ربك يقول : أما يرضيك يا محمد ) قال الطيبي : هذا ~~بعض ما أعطي من الرضا في قوله تعالى : 16 ( { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) [ ~~الضحى 5 ] . وهذه البشارة راجعة في الحقيقة إلى الأمة ، ومن ثم تمكن البشر ~~في أسارير وجهه عليه السلام . اه . ويؤيده ما جاء في بعض طرق الحديث أنه ~~جاء جبريل فقال بشر أمتك أنه من صلى عليك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ، ~~وكفر بها عنه عشر خطيآت ورفع له عشر درجات ، ورد الله عز وجل عليه مثل قوله ~~. وفي رواية قال له الملك يعني الموكل : وأنت صلى الله عليك ( أن لا يصلي ~~عليك أحد من أمتك ) أن مصدرية ( إلا صليت عليه عشرا ) أي أما يرضيك عدم ~~صلاة أحد إلا مقرونة بعشر صلوات مني . ( ولا يسلم عليك أحد من أمتك ) عطف ~~على ما سبق ( إلا سلمت عليه عشرا رواه النسائي والدارمي ) . قال ميرك : ~~ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة في مصنفه ورواه ~~أحمد والحاكم أيضا من حديث عبد الرحمن بن عوف وزاد الحاكم في آخره ( فسجدت ~~لله شكرا ) وقال : صحيح الإسناد . وقال ابن حجر : وطرقه كثيرة منتشرة . ~~PageV03P012 # ( 929 ) ( وعن أبي بن كعب قال : قلت يا رسول الله ) قال ابن حجر : أي قال ~~كان رسول الله إذا ذهب ثلث الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله جاءت ~~الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ( إني أكثر الصلاة عليك ) أي ~~أريد إكثارها ( فكم أجعل لك من صلاتي ) أي بدل دعائي الذي أدعو به لنفسي . ~~( فقال : ما شئت ) أي ms1221 اجعل مقدار مشيئتك ( قلت : الربع ) بضم الباء وتسكن ~~أي أجعل ربع أوقات دعائي لنفسي مصروفا للصلاة عليك . ( قال : ما شئت فإن ~~زدت فهو خير لك قلت النصف قال : ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت : فالثلثين ~~) بضم اللام وتسكن . ( قال : ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت : أجعل لك ~~صلاتي كلها ) أي أصرف بصلاتي عليك جميع الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي ( ~~قال : إذن ) بالنون وفي نسخة صحيحه بالألف منونا ( تكفي ) مخاطب مبني ~~للمفعول ( همك ) مصدر بمعنى المفعول ، وهو منصوب على أنه مفعول ثان لتكفى ~~فإنه يتعدى إلى مفعولين ، والمفعول الأول المرفوع بما لم يسم فاعله ، وهو ~~أنت كذا نقله السيد جمال الدين عن الأزهار . قال الأبهري : أي إذا صرفت ~~جميع زمان دعائك في الصلاة علي كفيت ما يهمك . اه . وفي صحيح السيد أصيل ~~الدين يكفى بالياء آخر الحروف وهمك برفع الميم فإنه قد يتعدى إلى مفعول ~~واحد . ويقال كفاه الشيء . كما يتعدى إلى مفعولين ويقال كفاه الشيء كذا في ~~المقدمة ( ويكفر ) بالنصب ( لك ذنبك ) ولفظ الحصن ويغفر لك ذنبك . قال ~~التوربشتي : معنى الحديث كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي ، ولم يزل ~~يفاوضه ليوقفه على حد من ذلك ، ولم ير النبي أن يحد له ذلك لئلا تلتبس ~~الفضيلة بالفريضة أولا ، ثم لا يغلق عليه باب المزيد ثانيا فلم يزل يجعل ~~الأمر إليه داعيا لقرينة الترغيب والحث على المزيد حتى قال أجعل لك صلاتي ~~كلها أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي . فقال : أذن تكفى همك أي ما أهمك ~~من أمر دينك ودنياك ، وذلك لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله ، وتعظيم ~~الرسول ، والاشتغال بأداء حقه عن أداء مقاصد نفسه ، وايثاره بالدعاء على ~~نفسه ما أعظمه من خلال جليلة الأخطار ، وأعمال كريمة الآثار . ( رواه ~~الترمذي ) وقال : حديث حسن ورواه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد نقله ~~ميرك . PageV03P013 قال ابن حجر : وهو عند ابن حميد في مسنده وأحمد بن منيع ~~والروياني . اه . وللحديث روايات كثيرة وفي رواية ms1222 قال إني أصلي من الليل ~~بدل : أكثر الصلاة عليك فعلى هذا قوله فكم أجعل لك من صلاتي أي بدل صلاتي ~~من الليل . # ( 930 ) ( وعن فضالة ) بفتح الفاء ( ابن عبيد قال : بينما رسول الله قاعد ~~إذ دخل رجل فصلى فقال ) أي في آخر صلاته أو بعدها ( اللهم اغفر لي وارحمني ~~فقال رسول الله عجلت ) بكسر الجيم ، ويجوز الفتح ، والتشديد قاله الأبهري ~~أي حين تركت الترتيب في الدعاء وعرضت السؤال قبل الوسيلة . قال الإمام ~~الزاهدي في تفسيره : الفرق بين المسارعة والعجلة أن المسارعة تطلق في الخير ~~أي غالبا وفي الشر أي أحيانا ، والعجلة لا تطلق إلا في الشر ، وقيل : ~~المسارعة المبادرة في وقته وأوانه ، والعجلة المبادرة في غير وقته وأوانه . ~~( أيها المصلي ) فيه دلالة على أن من حق السائل أن يتقرب إلى المسؤل منه ~~بالوسائل قبل طلب الحاجة بما يوجب الزلفى عنده ويتوسل بشفيع له بين يديه ~~ليكون أطمع في إلاسعاف وأرجى بالإجابة ، فمن عرض السؤال قبل الوسيلة فقد ~~استعجل ولذا قال مؤدبا لأمته ( إذا صليت ) بالخطاب الخاص المراد به العام ( ~~فقعدت ) . قال الطيبي : أما عطف على مقدر أي إذا صليت وفرغت فقعدت للدعاء ~~فاحمد الله ، وأما عطف على المذكور أي إذا كنت مصليا فقعدت للتشهد فاحمد ~~الله أي إثن عليه بقولك التحيات . اه . ويؤيد الأول إطلاق قوله ( فاحمد ~~الله لما هو أهله ) من كل ثناء جميل واشكره على كل عطاء جزيل ( وصل علي ) ~~وفي رواية ثم صل علي فإني واسطة عقد المحبة ووسيلة العبادة والمعرفة . ( ثم ~~ادعه ) بهاء الضمير وقيل بهاء السكت ( قال ) أي الراوي ( ثم صلى رجل آخر ) ~~قيل لعله ابن مسعود للحديث الآتي عقب هذا . ( بعد ذلك ) في ذلك المجلس أو ~~بعده في وقت آخر ( فحمد الله وصلي على النبي ) أي ولم يدع ( فقال له النبي ~~أيها المصلي ادع تجب ) على بناء المجهول مجزوما على جواب الأمر دلهما عليه ~~السلام على الكمال ( رواه الترمذي ) وقال : حسن وفي نسخة حسن صحيح نقله ~~ميرك ( وروى أبو داود والنسائي نحوه ) أي بمعناه ms1223 قال ابن حجر عن فضالة أيضا ~~: وهو أنه عليه السلام سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ، ولم يصل على ~~النبي فقال عليه السلام : عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى ~~أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ، وليصل على النبي ، PageV03P014 ~~ويدعو بعده . بما شاء . أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وكذا ابن خزيمة ~~والحاكم وابن حبان . # ( 937 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كنت أصلي ) أي الصلاة ذات الأركان ~~بدليل قوله الآتي فلما جلست ( والنبي ) حاضرا أو جالس ، ونحوه قاله الطيبي ~~. قال ابن حجر : أي حاضر كما في نسخة صحيحة وحذف من نسخة الشارح فقدره خبرا ~~. اه . وهو غير موجود في نسخة من نسخ المشكاة فضلا عن صحيحه . ( وأبو بكر ~~وعمر معه ) جملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى ، وهي حال من فاعل أصلي ( ~~فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبي ثم دعوت لنفسي فقال ~~النبي سل تعطه ) . قال المظهر : الهاء إما للسكت كقوله ( حسابية ) وإما ~~ضمير للمسؤول عنه لدلالة سل عليه . قال ابن حجر : على حد وأن تعفوا هو أي ~~العفو أقرب للتقوى . اه . وهو وهم منه لأن أن في ( وأن تعفوا ) مصدرية ، ~~فلا يكون نظير ما نحن فيه بل نظيره : اعدلوا هو أقرب للتقوى وفي كلامه سهو ~~آخر وهو زيادة لفظ هو الموهم أنه من القرآن ، حيث فسره بقوله أي العفو ولفظ ~~التنزيل : 16 ( { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ) [ البقرة 37 ] . وهو نظير قوله ~~تعالى : 16 ( { وأن تصوموا خير لكم } ) [ البقرة 184 ] . والتقدير فيهما ~~وعفوكم أقرب وصيامكم خير لكم ، والضمير في أقرب وخير إلى مجموع أن ، والفعل ~~المؤول بالمصدر لا إلى المصدر المفهوم من الفعل كما هو ظاهر عند أرباب ~~العلم بالقواعد العربية ، ثم قيل : الوجه الأول أوجه من حيث إلاطلاق أي سل ~~لتصير مقضي الحاجة . ( سل تعطه ) التكرير للتأكيد والتكثير أو سل الدنيا ~~والآخرة فإنهما معطيهما . ( رواه الترمذي ) . قال ميرك : ورواه ابن ماجه ~~وقال الترمذي حديث حسن صحيح . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 ms1224 # ( 932 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله من سره ) أي أعجبه وأحب ( أن ~~يكتال ) بضم الياء أي يعطي الثواب ، وفي نسخة بالفتح أي يأخذ الأجر والثواب ~~فحذف ذلك للعلم به PageV03P015 ( بالمكيال الأوفى ) عبارة عن نيل الثواب ~~الوافي على نحو ثم يجزاه الجزاء الأوفى . لأن التقدير بالمكيال يكون في ~~الغالب للأشياء الكثيرة ، والتقدير بالميزان يكون غالبا للأشياء القليلة . ~~وأكد ذلك بقوله الأوفى ( إذا صلى علينا أهل البيت ) بالجر على أنه عطف بيان ~~للضمير . وقيل : منصوب بتقدير أعني ( فليقل ) قال الطيبي : قوله إذا صلى ~~شرط . جزاؤه فليقل ، ويجوز أن يكون إذا ظرفا ، والعامل فليقل على مذهب من ~~قال إن ما بعد الفاء الجزائية يعمل فيما قبلها كما في قوله تعالى : ( ~~لإيلاف قريش ) فإنه معمول لقوله فليعبدوا . ( اللهم صل ) أي أنزل الرحمة ~~والبركة ، أو أثن ثناء جميلا . ( على محمد ) وبما قدرنا اندفع ما قيل : إن ~~( على ) للضرر كما يقال دعا له ودعا عليه ، والصلاة بمعنى الدعاء فهي لا ~~تناسب المقام الموضوع للإكرام . ( النبي ) يجوز فيه الهمز والإدغام وبهما ~~قرىء في السبعة ، والإدغام هو الأكثر . وما ورد من النهي عن الهمز كان قبل ~~استقرار الشرع لإيهامه في عرف الجاهلية أنه لمن خرج عن دينه ، وطرد عن وطنه ~~وهو فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول من النبأ بمعنى الخبر أو من النبوة بمعنى ~~الرفعة ، وهو إنسان أوحي إليه سواء أمر بالتبليغ أم لا ، والرسول هو ~~المأمور به واللام هنا للعهد ، واختير النبوة لعموم أحواله ، وللمبالغة ~~فإنه إذا كان يستحق الصلاة بصفة النبوة فبالأولى أن يستحق بصفة الرسالة ، ~~أو لأن وصف النبوة شاملة لولايته الخاصة التي هي خالصة بينه وبين الله ~~تعالى ( الأمي ) منسوب إلى الأم وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب كأنه ~~على أصل ولادة أمه بالنسبة إلى الكتابة ، أو نسب إلى أمه لأنه يمثل حالها ~~إذ الغالب من حال النساء عدم الكتابة ، وقد كان عدم الكتابة معجزة لنبينا ~~عليه الصلاة والسلام مع ما أوتيه من العلوم الباهرة قال تعالى : 16 ( { وما ~~كنت تتلو ms1225 من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ) [ ~~العنكبوت 48 ] . وقيل : منسوب إلى أم القرى وهي مكة لأنها أصل الأرض خلقة ، ~~فإن الأرض دحيت وبسطت من تحت الكعبة ، أو لأنها بلده وخلقت من طينة ، أو ~~لأن فيها قبلة الورى في جميع القرى ، أو لأنها وسط الدنيا والعوالم كلها ~~حواليها كالأولاد حوالي الأم ، أو لأنهم يأخذون الفيض والرحمة منها . لأن ~~الرحمة تنزل أولا عليها ثم تفيض منها في الآفاق . وقيل : منسوب إلى الأمة ~~التي لا تقرأ ولا تكتب في الأكثر الأغلب ، وهم العرب . وقيل : إلى جميع ~~الأمة لكثرة اهتمامه بأمرها ، وقيل : إلى أم الكتاب المشتملة على أصوله ، ~~وهي الفاتحة إما بمعنى أنها نزلت عليه ، أو لأنه صدق بها ودعا إلى التصديق ~~بها ، وقيل : إلى الأمة وهي العامة لأنه بعث إلى كافة الخلق . ( وأزواجه ) ~~أي نسائه الطاهرات ( أمهات المؤمنين ) أي من جهة التعظيم والتكريم ( وذريته ~~) أي أولاده وأحفاده ( وأهل بيته ) قال الطيبي : من عطف العام على الخاص ~~على طريقة قوله تعالى : 16 ( { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرأن العظيم ~~} ) [ الحجر 87 ] . ( كما صليت على آل إبراهيم ) لا شك أنه عليه السلام ~~داخل في آل إبراهيم فلا PageV03P016 إشكال في التشبيه ، وتحصل له الصلاة ~~مرتين : مرة بانفراده ومرة تحت العموم ( إنك حميد مجيد ) استئناف فيه معنى ~~التعليل ( رواه أبو داود ) أي في سننه وابن حميد في مسنده وأبو نعيم ~~والطبراني ورواه مالك عن ابن مسعود . قال البخاري وأبو حاتم : وهو أصح وفي ~~رواية عن علي مرفوعا من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ هذه الآية : ~~16 ( { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين } ) [ الصافات 180 و 181 و 182 ] . # ( 933 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله البخيل الذي ) وفي ~~نسخة الدنيء فعيل من الدناءة بمعنى الرذالة ( من ) كذا في الأصول المعتمدة ~~من نسخ المشكاة المقروأة المصححة بالجمع بين الموصولين . وخالف ابن حجر ~~وجعل لفظ ( من ) أصلا ثم قال وفي نسخة الذي ( من ذكرت ms1226 عنده فلم يصل علي ) ~~قال الطيبي : الموصول الثاني مقحم بين الموصول الأول ، وصلته تأكيدا كما في ~~قراءة زيد بن علي ( الذي خلقكم والذين من قبلكم ) أي بفتح الميم . وقال ابن ~~حجر : يمكن أن تكون من شرطية والجملة صلة والجزاء فلم يصل علي . اه . ~~والتعريف في البخيل للجنس المحمول على الكمال فمن لم يصل عليه فقد بخل ومنع ~~نفسه من أن يكتال بالمكيال الأوفى فلا يكون أحد أبخل منه كما يدل عليه ~~رواية البخيل كل البخيل . ( رواه الترمذي ) أي عن علي قال ابن حجر والبيهقي ~~وابن أبي عاصم والطبراني وابن حبان وصححه ( ورواه أحمد عن الحسين بن علي ~~رضي الله عنهما وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب ) كذا في أصول المشكاة ~~. وقال ابن حجر : ووقع في نسخة من جامعه زيادة غريب . وهم . قال ميرك : ~~ورواه النسائي وابن ماجه والحاكم وأطنب إسماعيل القاضي في تخريج طرقه ، ~~وبيان الاختلاف فيه من حديث علي ، ومن حديث ابنه الحسين ، ولا يقصر عن درجة ~~الحسن . # ( 934 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله من صلى علي عند قبري سمعته ~~) أي سمعا حقيقيا بلا واسطة . قال الطيبي : هذا لا ينافي ما تقدم من النهي ~~عن الاعتياد الدافع عن PageV03P017 الحشمة ، ولا شك أن الصلاة في الحضور ~~أفضل من الغيبة انتهى . لأن الغالب حضور القلب عند الحضرة والغفلة عند ~~الغيبة ( ومن صلى علي نائيا ) أي من بعيد كما في رواية أي بعيدا ( عن قبري ~~أبلغته ) وفي نسخة صحيحة بلغته من التبليغ أي أعلمته كما في رواية ، ~~والضمير راجع إلى مصدر صلى . كقوله تعالى : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) . ( ~~رواه البيهقي في شعب الإيمان ) قال ميرك نقلا عن الشيخ : ورواه أبو الشيخ ~~وابن حبان في كتاب ثواب الأعمال بسند جيد . # ( 935 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : من صلى على النبي واحدة ) أي صلاة ~~واحدة ( صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة ) ولعل هذا مخصوص بيوم الجمعة ~~إذ ورد أن الأعمال في يوم الجمعة بسبعين ضعفا ، ولهذا يكون الحج الأكبر عن ms1227 ~~سبعين حجة ( رواه أحمد ) . قال السخاوي : ورواه ابن زنجويه في ترغيبه ~~بإسناد حسن ، وحكمه الرفع إذ لا مجال للاجتهاد فيه . # ( 936 ) ( وعن رويفع ) بالتصغير وهو ابن ثابت الأنصاري ( أن رسول الله ~~قال من صل على محمد وقال ) عطف على صلى ، وهو يحتمل أن يكون عطف تفسير لأن ~~المقصود من الصلاة إنما هو التعظيم ، وأن يكون المعنى وقال بعد الصلاة ( ~~اللهم أنزله ) وهو الظاهر لما في رواية من قال : اللهم صل على محمد وأنزله ~~( المقعد المقرب عندك ) هو المقام المحمود لقوله ( يوم القيامة ) وفي رواية ~~المقرب عندك في الجنة فيحتمل أن يراد به الوسيلة التي هي أعلى درجة في ~~الجنة لا تكون إلا له عليه السلام . قيل لرسول الله مقامان : أحدهما مقام ~~حلول الشفاعة عن يمين عرش الرحمن يغبطه الأولون والآخرون والثاني مقعده من ~~الجنة ومنزله الذي لا منزلة بعده ذكره الطيبي ويحتمل أن يكون الثاني هو ~~المراد وأريد بيوم القيامة الدار الآخرة ( وجبت ) أي ثبتت وفي رواية حلت ~~وهي بمعناها أي وقعت وتحتمت بمقتضى وعد الله الصادق ( له شفاعتي ) أي نوع ~~من أنواع شفاعاته عليه السلام الخاصة ببعض أمته من رفع درجته أو نحوها وفيه ~~إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة ( رواه أحمد ) قال ميرك ورواه البزار ~~والطبراني في الكبير والأوسط وبعض أسانيدهم حسن وقال ابن حجر ورواه ابن أبي ~~عاصم وابن أبي الدنيا وإسماعيل القاضي وابن بشكوال قال المنذري وبعض ~~أسانيدهم حسن . # PageV03P018 # ( 937 ) ( وعن عبد الرحمن بن عوف قال خرج رسول الله حتى دخل نخلا ) أي ~~بستان نخل وفي رواية فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا وفي ~~رواية فوجدته قد دخل حائطا من الأسواف وهو بالفاء موضع بالمدينة فتوضأ ثم ~~صلى ركعتين ( فسجد ) أي سجدة كما في رواية ( فأطال السجود حتى خشيت أن يكون ~~الله تعالى قد توفاه ) أي قبض نفسه فيها كما في رواية ( قال ) أي عبد ~~الرحمن ( فجئت أنظر هل هو حي أو ميت وفي رواية فأطال السجدة حتى ظننت أن ~~الله قبض نفسه فيها فدنوت ms1228 منه ( فرفع رأسه فقال ) ( ما لك ) أي أي شيء عرض ~~لك حتى ظهرت أمارة الحزن والفزع عليك وفي رواية قال من هذا قلت عبد الرحمن ~~قال ما شأنك ( فذكرت ذلك ) أي الخوف المرادف للخشية التي مستفادة من خشيت ( ~~له ) عليه السلام وفي رواية قال : قلت : يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت ~~أن يكون الله قبض نفسك فيها ( قال : فقال إن جبريل عليه السلام قال لي : ~~ألا أبشرك أن الله عز وجل ) بفتح أن وقيل بكسرها لأن في البشارة معنى القول ~~( يقول لك ) وفي لك ايماء لك ( من صلى عليك ) أي صلاة كما في نسخة ( صليت ~~عليه ومن سلم عليك سلمت عليه رواه أحمد ) قال ميرك ورواه الحاكم وقال صحيح ~~الإسناد ورواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا نحوه وزاد أحمد في بعض رواياته ~~فسجدت شكرا لله انتهى قال السخاوي ونقل البيهقي في الخلافيات عن الحاكم ~~وقال هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجددة الشكر أصح من هذا الحديث انتهى وله ~~طرق متعددة ذكرها السخاوي في القول البديع . # ( 938 ) ( وعن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( قال ) أي موقوفا ( إن ~~الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد ) بفتح الياء وقيل بضمها كما في ~~قوله تعالى : 16 ( { إليه يصعد الكلم الطيب } ) [ فاطر 10 ] والجمهور على ~~الفتح وقرىء في الشواذ بالضم ( منها ) أي من الدعوات وفي نسخة صحيحة منه أي ~~من الدعاء جنسه ( شيء حتى تصلي على نبيك ) قال PageV03P019 الطيبي يحتمل أن ~~يكون من كلام عمر فيكون موقوفا وأن يكون ناقلا كلام رسول الله فحينئذ فيه ~~تجريد وعلى التقديرين الخطاب عام لا يختص بمخاطب دون مخاطب ( رواه الترمذي ~~) قال ميرك من طريق أبي قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب وهو من كبار التابعين ~~عن عمر موقوفا وقد روى مرفوعا أيضا والصحيح وقفه لكن قال المحققون من علماء ~~الحديث أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع حكما . اه . وفي الحصن ~~قال الشيخ أبو سليمان الداراني إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة ms1229 على النبي ~~ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فإن الله سبحانه بكرمه يقبل الصلاتين ~~وهو أكرم من أن يدع ما بينهما قال الطيبي الأنسب أن يقال النبي مشتق من ~~النبوة بمعنى الرفعة أي لا يرفع الدعاء إلى الله تعالى حتى يستصحب الرافع ~~معه يعني أن الصلاة على النبي هي الوسيلة إلى الإجابة . # 31 # | 2 ( باب الدعاء في التشهد ) 2 # أي في آخره أو عقبه بعد الصلاة وفي كيفية الانصراف عنه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 939 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله يدعو في الصلاة ) ~~أي آخرها قبل السلام للحديث الآتي عقب هذا ( يقول ) بدل أو بيان ( اللهم ~~إني ) بفتح الياء وسكونها ( أعوذ بك من عذاب القبر ) ومنه شدة الضغطة ووحشة ~~الوحدة قال ابن حجر وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم ~~في الحط على أهل السنة في إثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال ~~في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطىء ~~مثبته . اه . وفيه إشارة إلى أنه لا يعامل في هذه المسألة بمقتضى معتقده ~~بخلاف PageV03P020 الرؤية فإنه يكون محروما منها والفرق ظاهر فإنه معذب في ~~الصورتين على الحقيقة ( وأعوذ بك من فتنة المسيح ) أي ابتلائه وامتحانه ( ~~الدجال ) أي الخداع وفي معناه كل مفسد مضل قيل : سمي مسيحا لأن إحدى عينيه ~~ممسوحة فعيل بمعنى مفعول أي عينه ذاهبة أو هو ممسوح عن كل خير أي مبعد عنه ~~أو لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل فعيل بمعنى فاعل ~~من المساحة لأنه يمسح الأرض أي يقطعها بتردده فيها في أيام معدودة إلا مكة ~~والمدينة فإن الله تعالى حماهما منه بفضله أو يقدرها بالذراع والشبر ~~ويقطعها بحيث لا يكون بلد إلا دخله غير مكة والمدينة وآخر الأمر يقتله ~~المسيح ابن مريم في محاصرة القدس وأما المسيح الذي هو لقب عيسى فأصله ~~المسيحا بالعبرانية وهو المبارك أو لأنه كان يكثر ms1230 المسح يمسح ذا آفة فيبرأ ~~أو لأنه كان سياحا كثير السير في الأرض أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا ~~بالدهن وقيل : لأن زكريا مسحه وقيل : إذا أريد به الدجال قيد به وقال أبو ~~داود في السنن المسيح بالتثقيل الدجال بالتخفيف عيسى قال الشيخ المشهور ~~الأول وحكى عن بعض أنه بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف ~~قاله الأبهري وعلى تقدير ثبوته هو بالمعنى الأول فقط ( وأعوذ بك من فتنة ~~المحيا والممات ) مفعل من الحياة والموت قال الطيبي فتنة المحيا الابتلاء ~~مع زوال الصبر والرضا والوقوع في الآفات والإصرار على السيئات وفتنة الممات ~~سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف وعذاب القبر . اه . ويمكن أن يكون المراد ~~بفتنة الممات الابتلاء عند النزع أو المراد بالفتنتين عذاب الدنيا وعقاب ~~العقبى والأشد منهما حجاب المولى وهو من عطف العام على الخاص وقدم عذاب ~~القبر على فتنة الدجال لأنه أطول زمانا وأعظم شأنا وأعم امتحانا ( اللهم ~~إني أعوذ بك من المأثم ) أما مصدر إثم الرجل أو ما فيه الإثم أو ما يوجب ~~الإثم ( والمغرم ) وفي نسخة من المغرم وهو كل ما يلزم الإنسان أداؤه مصدر ~~بمعنى الغرامة وضع موضع الاسم قيل يريد به مغرم الذنوب والمعاصي وقيل إنه ~~كالغرم بمعنى الدين ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم ~~عجز عنه وأما دين يحتاج إليه ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه قاله الطيبي ~~والظاهر الاطلاق لما ورد من أن الدين شين الدين لأن فيه الذل حالا وخطر عدم ~~الوفاء استقبالا والضرورات تبيح المحظورات ( فقال له قائل ) أي عائشة كما ~~في النسائي ذكره السيوطي ( ما أكثر ) بالنصب وما تعجيبة ( ما تستعيذ ) ما ~~مصدرية أي استعاذتك ( من المغرم فقال : إن الرجل ) المراد به الجنس وغالب ~~حاله ( إذا غرم ) أي لزمه دين والمراد استدان واتخذ ذلك دأبه وعادته كما ~~يدل عليه السياق ( حدث ) أي أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد عذر في التقصير ( ~~فكذبه ) لأنه إذا تقاضاه رب الدين ولم يحضره ما يؤدي به ms1231 دينه يكذب ليتخلص ~~من يده ويقول لي مال غائب إذا حضر أؤدي دينك وقال ابن حجر أي حدث الناس عن ~~حاله PageV03P021 ومعالمته فكذب عليهم حتى يحملهم على إدانته وإن كان معدما ~~أو الصبر عليه ليربح فيه شيئا يبقى له قبل وفائه ( ووعد ) أي في المستقبل ~~بأن يقول أعطيك غدا أو في المدة الفلانية ( فاخلف ) أي في وعده وقال ابن ~~حجر ووعد بالوفاء أو غيره مطلقا أو في وقت معلوم فاخلف طمعا في بقاء المال ~~في يده أو لسوء تدبيره وتصرفه وبما تقرر علم أن غرم شرط وحدث جزاء وكذب ~~مترتب على الجزاء ووعد عطف على حدث لا على غرم خلافا لمن زعمه لفساد المعنى ~~حينئذ كما هو ظاهر وأخلف مترتب عليه ( متفق عليه ) قال ميرك رواه أبو داود ~~والنسائي . # ( 940 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله إذا فرغ أحدكم من التشهد ~~الآخر ) أي آخر الصلاة ولو كان أولا قال الطيبي تصريح باستحباب التعوذ في ~~التشهد الآخر وإشارة إلى أنه لا يستحب في الأول لأنه مبني على التخفيف . اه ~~. ولأن محل الدعاء وهو وقت الانتهاء فإن طلب الأمل إنما يكون بعد تمام ~~العمل ( فليتعوذ ) وفي نسخة فليستعذ ( بالله ) والأمر للندب عند الجمهور ~~وقيل للوجوب ( من أربع من عذاب جهنم ) قدم فإنه أشد وأبقى بدل بإعادة الجار ~~( ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ) أي عند النزع ( ومن شر المسيح ~~الدجال ) من الدجل وهو الحيلة أخر هنا لأنه إنما يقع آخر الزمان قرب الساعة ~~قيل له شر وخير فخيره أن يزداد المؤمن إيمانا ويقرأ ما هو مكتوب بين عينيه ~~من أنه كافر فيزيد ايقانا وشره أن لا يقرأ الكافر ولا يعلمه قال الطيبي ~~حاصل أحاديث الباب استحباب التعوذ بين التشهد والتسليم قلت : الأظهر بين ~~الصلاة والتسليم قال : والجمع بين فتنة المحيا والممات وفتنة الدجال وعذاب ~~القبر من باب ذكر الخاص مع العام ونظائره كثيرة ( رواه مسلم ) . # ( 941 ) ( وعن ابن عباس أن النبي كان يعلمهم ) أي أصحابه أو أهل بيته ( ~~هذا الدعاء ms1232 كما يعلمهم السورة من القرآن يقول قولوا ) قال النووي : ذهب ~~طاووس إلى وجوبه وأمر ابنه باعادة PageV03P022 الصلاة حين لم يدع بهذا ~~الدعاء فيها والجمهور على أنه مستحب ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ) ~~فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالإلتجاء إلى بارئها ( وأعوذ بك ~~من عذاب القبر ) فيه استعاذة للأمة أو تعليم لهم لأن الأنبياء لا يعذبون ( ~~وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ) أي على تقدير لقبه ( وأعوذ بك من فتنة ~~المحيا والممات ) تعميم بعد تخصيص وكرر أعوذ في كل واحدة اظهارا لعظم ~~موقعها وأنها حقيقة باعاذة مستقلة واعلم أنه وقع في نسخة ابن حجر خطأ عظيم ~~في لفظ الحديث من تكرار وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وسقوط وأعوذ بك من ~~فتنة المحيا والممات وهو مخالف لما في نسخ المشكاة جميعا ثم بنى عليه ~~الكلام في توجيهه وقال اقتصر عليها أي على فتنة المسيح في هذا الحديث بخلاف ~~ما مر من الجمع بينهما في الحديث السابق لأنها أعظم فتن الدنيا مع أنها ~~تؤدي إلى عذاب القبر وعذاب جهنم ولذا كررها إعلاما بعظم شأنها حتى يكثر ~~الناس الاستعاذة منها فاستغنى بها عن بقية فتن الدنيا لسهولتها بالنسبة ~~إليها كما استغنى بالأولين عن بقية فتن الآخرة لسهولتها بالنسبة إليها ( ~~رواه مسلم ) . # ( 942 ) ( وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله علمني ~~دعاء أدعو به في صلاتي ) أي عقب التشهد كما قيده بعض علمائنا ( قال قل ~~اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ) في الأذكار في أكثر الروايات بالمثلثة ~~وهكذا ضبطناه وفي بعض روايات مسلم بالموحدة وكلاهما حسن وينبغي أن يجمع ~~بينهما فيقال كثيرا كبيرا كذا ذكره الأبهري ونظيره ما قال الإمام أبو يوسف ~~أن المصلي ينبغي أن يجمع بعد التحريمة بين سبحانك وبين وجهت وجهي والأظهر ~~في الجمع أن يقول مرة كذا ومرة كذا أو يأتي في الفرائض بالمختار من المذهب ~~وبلفظ كثيرا على أكثر الروايات وفي النوافل بخلاف ذلك وقد اعترض على النووي ms1233 ~~ابن جماعة وتبعه الزركشي وغيره بأنه لم ينطق بهما كذلك وإنما يجمع بين ~~الروايتين يقال هذا مرة وهذا مرة والاتباع إنما يحصل بذلك لا بالجمع وأجاب ~~عنه ابن حجر بما لا يصلح جوابا ( ولا يغفر الذنوب إلا أنت ) لأن غفران جميع ~~الذنوب لا يتصور إلا منه تعالى قاله ابن الملك ( فاغفر لي مغفرة ) التنوين ~~للتعظيم أي غفرانا لا يكتنه كنهه قال الطيبي وفي الوصف بقوله ( من عندك ) ~~PageV03P023 مبالغة في ذلك المعنى المراد بالتنكير قال ابن الملك يريد بذلك ~~التعظيم لأن ما يكون من عند الله لا يحيط به وصف واصف وقيل : معناه من محض ~~فضلك لا باستحقاق مني ( وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) قال ميرك وهذا ~~الدعاء من الجوامع لأن فيه الاعتراف بغاية التقصير وطلب غاية الأنعام ~~فالمغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة ايصال الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة ~~عن النار وفي الثاني طلب إدخال الجنة مع الأبرار وهذا هو الفوز العظيم ~~والنعيم المقيم رزقنا الله بفضله الكريم ( متفق عليه ) قال ميرك ورواه ~~الأربعة . # ( 943 ) ( وعن عامر بن سعد عن أبيه قال كنت أرى رسول الله يسلم عن يمينه ~~) أي أولا ( وعن يساره ) أي ثانيا ( حتى أرى بياض خده ) أي صفحة وجهه وهو ~~كذا بصيغة الأفراد في النسخ المصححة وجعل ابن حجر خديه بصيغة التثنية أصلا ~~ثم قال وفي نسخة خده ولا تخالف بينهما لأن معنى الأول حتى أرى بياض خده ~~الأيمن في الأولى والأيسر في الثانية بدليل حديث ابن مسعود الآتي ( كان ~~يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره ~~السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر ) . اه . لا خفاء في أن ~~المطابقة بينهما على صيغة الأفراد ظاهرة لا تحتاج إلى تأويل بخلاف صيغة ~~التثنية مع ايهام التثنية فإنه يسن أن يرى في كل منهما خده لا خديه ثم [ لا ~~] دلالة في الحديث على أن السلام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به على ما ~~ذكره ابن حجر ثم قال وأما ms1234 قول ابن مسعود إنه عليه الصلاة والسلام لما علمه ~~التشهد قال له : ( إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت ~~أن تقعد فاقعد ) رواه أبو داود فإن ابن مسعود هو القائل إن شئت الخ باتفاق ~~الحفاظ قلت على تقدير التسليم فما قبله حجة بالاتفاق مع أن هذا الموقوف في ~~حكم المرفوع وأما قول ابن حجر وإن سلم أنه من الحديث فمعنى قضيت قاربت أو ~~قضيت معظمها فمناقض لأول كلامه لأنه تحقق من قوله أن ما قبل إن شئت مرفوع ~~بلا خلاف والتأويل الذي ذكره بعيد مع عدم الموجب لذلك ثم قال وأما خبر إذا ~~رفع الإمام رأسه من آخر ركعة وقعد ثم أحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ~~فضعيف وإن صح فحمل على ما بعد التسليمة الأولى قلت هو صحيح ويأبى قوله قبل ~~أن يتكلم على ما ذكره مع ما فيه من البعد على أنه جاء صريحا في خبر ( إذا ~~أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته ) وفي خبر آخر ( إذا ~~جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته ) وله PageV03P024 طرق أخرى ذكرها ~~الطحاوي وغيره ترتقي إلى حد الحسن ويدل على قوة أصله تعلق المجتهد به ولا ~~يضر حصول الضعف الطارىء بعده فقول ابن حجر وهما ضعيفان باتفاق الحفاظ مجرد ~~دعوى بلا دليل هذا وروى الاقتصار على [ تسليمة ] واحدة من طرق وكذا الاتيان ~~بتسليمتين وحمل الأول على بيان الجواز أو على اقتصار الراوي وفي خبر عائشة ~~الاقتصار على تسليمة واحدة تلقاء وجهه وصححه ابن حبان والحاكم لكن ضعفه ~~جماعة آخرون ويروي حتى يرى مجهولا قاله ابن الملك وقال الأبهري أي وجنته ~~الخالية عن الشعر وكان مشربا بالحمرة رزقنا الله تعالى لقاءه ولقاءه . ( ~~رواه مسلم ) قال ميرك ورواه النسائي . # ( 944 ) ( وعن سمرة بن جندب ) بضم الدال ويفتح ( قال كان رسول الله إذا ~~صلى صلاة أقبل علينا بوجهه ) قال ابن الملك أي يصرف وجهه يمينا ويسارا عند ~~التسليم قال الأبهري والصحيح ms1235 أن معناه أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا فرغ ~~من الصلاة استقبل المأمومين قال ابن حجر أو بعد التسليم لما يأتي أنه كان ~~إذا فرغ من التسليم جعل في بعض الأوقات يمينه إليهم ويساره إلى القبلة ( ~~رواه البخاري ) في عشرة مواضع مطولا ومقطعا منها في الصلاة ورواه مسلم ~~والترمذي والنسائي كلهم في الرؤيا من حديث سمرة ذكره ميرك . # ( 945 ) ( وعن أنس قال كان النبي ) أي أحيانا ( ينصرف ) أي عن مصلاه ( عن ~~يمينه ) في شرح السنة روى عن علي رضي الله عنه أنه قال إذا كانت حاجته عن ~~يمينه أخذ عن يمينه وإن كانت عن يساره أخذ عن يساره فقلت إذا كان المصلى له ~~حاجة ينصرف إلى جانب حاجته فإن استوى الجانبان فينصرف إلى أي جانب شاء ~~واليمين أولى لأن النبي كان يحب التيامن في كل شيء وكان يقبل على الناس إذا ~~لم يرد الخروج من المسجد بوجهه من جانب يمينه والأحاديث الأربعة أعني حديث ~~عامر وسمرة وأنس وعبد الله دخيلة في هذا الباب كذا ذكره الطيبي لكن لما ~~كانت متعلقة بما يتعلق بالدعاء في التشهد ذكرت في هذا الباب ( رواه مسلم ) ~~قال ميرك ورواه النسائي . # PageV03P025 # ( 946 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال لا يجعل ) قال الأبهري وفي رواية ~~للكشميهني لا يجعلن ( أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى ) بضم الياء وفتحها ~~أي يظن أحدكم أو يعتقد وهو استئناف كان قائلا يقول كيف يجعل أحدنا حظا ~~للشيطان من صلاته فقال يرى ( إن حقا ) أي واجبا ( عليه أن لا ينصرف ) أي ~~يذهب أنه حق عليه أن لا ينصرف إذا فرغ من الصلاة ( إلا عن يمينه ) أي جانب ~~يمينه فمن اعتقد ذلك فقد تابع الشيطان في اعتقاده حقيقة ما ليس بحق عليه ~~فذهب كمال صلاته قال الأبهري : فإن قلت أن لا ينصرف معرفة إذ تقديره عدم ~~الانصراف وقد صرح الزمخشري بتعريف مثله فكيف وقع خبرا لأن واسمه نكرة قلت ~~أما لأن النكرة المخصوصة كالمعرف أو لأنه من باب القلب أي يرى أن عدم ~~الانصراف ms1236 حق عليه وفي بعض الروايات بغير التشديد فهي إما مخففة من الثقيلة ~~وحقا مفعول مطلق وفعله محذوف أي قد حق حقا وأن لا ينصرف فاعل الفعل المقدر ~~وأما مصدرية ( لقد رأيت رسول الله كثيرا ينصرف عن يساره ) هذا يدل على كمال ~~اطلاع الراوي على أحواله قال الطيبي : وفيه أن من أصر على أمر مندوب وجعله ~~عزما ولم يعمل بالرخصة فقد أصاب منه الشيطان من الإضلال فكيف من أصر على ~~بدعة أو منكر [ وجاء في حديث ابن مسعود أن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه ، ~~كما يحب أن تؤتى عزائمه ) . اه ] . ويؤخذ منه ومن غيره أنه لا يكره أن يقال ~~انصرفنا من الصلاة وإن كرهه ابن عباس رضي الله عنهما ، محتجا بقوله تعالى : ~~16 ( { ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم } ) [ التوبة 127 ] . ( متفق عليه ) . ~~قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # ( 947 ) ( وعن البراء قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن ~~يمينه ) لكون يمين الصف أفضل ولكنه عليه الصلاة والسلام ، ( يقبل علينا ~~بوجهه ) أي عند السلام أولا PageV03P026 قبل أن يقبل على من على يساره ، ~~وقيل : معناه يقبل علينا عند الانصراف . ( قال ) أي البراء ( فسمعته يقول ) ~~أي بعد التسليم قال ابن الملك : ويحتمل أنه سمعه في الصلاة . ( رب قني ~~عذابك ) أي احفظني منه بفضلك وكرمك ، وهو تعليم لأمته أو تواضع مع ربه ( ~~يوم تبعث أو تجمع عبادك ) شك من الراوي ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو ~~داود . # ( 948 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت أن النساء في عهد رسول الله ~~) أي زمانه ( ، كن إذا سلمن من المكتوبة قمن ) للرجوع إلى بيوتهن ( وثبت ) ~~أي على القعود ( رسول الله ) لينصرف النساء لئلا يختلط الرجال بهن ( ومن ~~صلى ) عطف على رسول الله أي وثبت من صلى ( من الرجال ما شاء الله ) أي ~~زمانا شاء الله أن يلبثوا فيه ، ( فإذا قام رسول الله قام الرجال ) قال ابن ~~الملك : يعلم من هذا ثبات الإمام لهذا الغرض واستحباب عدم القيام للمأمومين ~~قبل قيام ms1237 الإمام ( رواه البخاري ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه ( وسنذكر حديث جابر بن سمرة ) يعني الذي ذكره صاحب المصابيح هنا ~~بلفظ ، وكان يعني رسول الله لا يقوم من مصلاه الذي يصل فيه الصبح حتى تطلع ~~الشمس وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية أي يتحدثون بما جرى قبل ~~الإسلام فيضحكون ويتبسم ، قال ابن الملك : فيه دليل على جواز استماع كلام ~~مباح يعني في المسجد ولكن قد يقال كلامهم لم يكن خاليا عن الفوائد الدينية ~~فلا ينبغي أن يحمل على المباح المجرد ( في باب الضحك إن شاء الله تعالى ) ~~لا يخفى أن ابقاءه في هذا الباب أولى من تغيير المصنف المفتقر إلى الاعتذار ~~المتضمن للاعتراض فإن الحديث الطويل إذا كان مشتملا على أمور مختلفة يصلح ~~لكل باب إيراده فيه لمناسبة أمر ما ، ولهذا أورد البخاري حديثا واحدا في ~~أبواب كثيرة في كتابه مع أن أول [ هذا ] الحديث أولى بهذا المقام والله ~~أعلم بالمرام وهو الهادي بالإلهام . PageV03P027 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 949 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : أخذ بيدي رسول الله ) كأنه عقد محبة ~~وبيعة مودة ( فقال إني لأحبك ) لامه للإبتداء وقيل : للقسم ( يا معاذ ) ~~وفيه : أن من أحب أحدا يستحب له إظهار المحبة له ، ( فقلت : وأنا أحبك يا ~~رسول الله ) قال ابن الملك : مخاطبته بالمحبة لمعاذ أشد تأكيدا من مخاطبة ~~معاذ له بها ، قلت : لأنه لا يحتاج التأكيد من جانب معاذ إذ لا يمكن عدم ~~محبته له عليه الصلاة والسلام ، ولعل معاذا ما كان بلغه ما ورد أنه يقال : ~~في الجواب أحبك الله الذي أحببتني له ، أو اختصر الراوي . ( قال فلا تدع ) ~~أي إذا كنت تحبني أو إذا كان بيني وبينك تحابب أو إذا أردت ثبات هذه ~~المحاببة فلا تترك ( أن تقول في دبر كل صلاة ) أي عقبها وخلفها أو في آخرها ~~( رب أعني على ذكرك ) من طاعة اللسان ( وشكرك ) من طاعة الحنان ( وحسن ~~عبادتك ) من طاعة الأركان ، قال الطيبي : ذكر الله مقدمة انشراح الصدر ~~وشكره وسيلة النعم المستجلبة ms1238 وحسن العبادة المطلوب منه التجرد عما يشغله عن ~~الله تعالى ( رواه أحمد ) قال النووي : إسناده صحيح ذكره ميرك . ( وأبو ~~داود والنسائي ) قال ميرك : ورواه ابن حبان والحاكم ( إلا أن أبا داود لم ~~يذكر قال معاذ ) فيه نقل بالمعنى ، ( وأنا أحبك ) قال السخاوي في بحث ~~المسلسل من أصول الحديث : كحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ : إني ~~أحبك فقل في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فقد تسلسل ~~لنا بقول كل من رواته وإني أحبك فقل الخ . # ( 950 ) ( وعن عبد الله بن مسعود أن ) وفي نسخة قال : إن ( رسول الله كان ~~يسلم ) أي PageV03P028 من صلاته حال كونه ملتفتا بخده ( عن يمينه ) قال ~~الطيبي : أي مجاوزا نظره عن يمينه كما يسلم أحد على من في يمينه وقوله : ( ~~السلام عليكم ورحمة الله ) أما حال مؤكدة قائلا : عليكم ، أو جملة ~~استئنافية على تقدير ماذا كان يقول . اه . قال ابن حجر : ولا يزال ملتفتا ~~بخده مع سلامه كذلك ( حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره ) أي وكان يسلم ~~ملتفتا بخده عن يساره ( السلام عليكم ورحمة الله ) قال بعض الشافعية : ~~يستحب زيادة وبركاته ورد عليهم ابن الصلاح : بأن ما قالوه : شاذ نقلا ~~ودليلا ( حتى يرى بياض خده الأيسر رواه أبو داود والترمذي ) وقال : حديث ~~حسن صحيح نقله ميرك . ( والنسائي ولم يذكر الترمذي حتى يرى بياض خده ) أي ~~في الوجهين . # ( 951 ) ( ورواه ابن ماجه عن عمار بن ياسر ) أي لا عن ابن مسعود . الظاهر ~~: أن مرويه تمام الحديث لا بعضه كالترمذي لإطلاقه وإلا لقال وكذا رواه ابن ~~ماجة . # ( 952 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كان أكثر انصراف النبي من صلاته ~~إلى شقه الأيسر إلى حجرته ) قال الطيبي : كان باب حجرته مفتوحا إلى المسجد ~~عن يسار المحراب فهو ينصرف إلى جانب يساره ويدخل حجرته . ( رواه في شرح ~~السنة ) قال ميرك نقلا عن التصحيح : حديث ابن مسعود هذا ليس في شيء من ~~الكتب ورواه صاحب المصابيح في شرح السنة . # ( 953 ) ( وعن عطاء الخراساني عن ms1239 المغيرة قال : قال رسول الله : لا يصلي ~~الإمام في PageV03P029 الموضع الذي صلى ) أي الفرض ( فيه ) قيل : هذا في ~~صلاة بعدها سنة راتبة ، وأما التي لا راتبة بعدها كالصبح فلا . وقيل : ذلك ~~في مطلق الصلاة وفي الأزهار : ليس التقييد بالإمام لتخصيصه بذلك بل يعم ~~المأموم ، وقال القاضي : نهى عن ذلك لئلا يتوهم أنه بعد في المكتوبة وقوله ~~: ( حتى يتحول ) أي ينتقل إلى موضع جاء للتأكيد فإن قوله لا يصلى في موضع ~~صلى فيه أفاد ما أفاده وقال المظهر : نهى عن ذلك ليشهد له الموضعان بالطاعة ~~يوم القيامة ، ولذلك يستحب تكثير العباد في مواضع مختلفة ( رواه أبو داود ~~وقال ) أي أبو داود ( عطاء الخراساني ) مبتدأ خبره ( لم يدرك المغيرة ) قال ~~الطيبي : هذا بيان وجه تضعيف الحديث قال ميرك : وقد ضعفه غير أبي داود هذا ~~الحديث ، وفي شرح السنة قال محمد بن إسماعيل البخاري : ولم يذكر عن أبي ~~هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح . وكان ابن عمر يصلي في مكانه ~~الذي صلى فيه الفريضة وفعله القاسم ، وقال ابن حجر : وفي حديث ضعيف أيضا ( ~~أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة ) ~~ويوافقهما خبر مسلم : ( أمرنا رسول الله أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم ~~أو نخرج ) . # ( 954 ) ( وعن أنس أن النبي حضهم ) أي حثهم ورغبهم يقال : حضه وحضضه ( ~~على الصلاة ) أي على ملازمة صلاة الجماعة أو مطلق الصلاة والإكثار منها ( ~~ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة ) قال الطيبي : عله نهيه عليه ~~الصلاة والسلام أصحابه عن انصرافهم قبله أن تذهب النساء اللاتي يصلين خلفه ~~، وكان النبي يثبت في مكانه حتى ينصرف النساء ثم يقوم ويقوم الرجال . قال ~~ميرك : ويحتمل أن يكون المراد من الانصراف هو الخروج من الصلاة قبل خروجه ~~بالسلام ، قلت : ويحتمل أن يكون المراد من الانصراف قيام المسبوق قبل سلام ~~الإمام فإنه عندنا حرام . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو ~~والمنذري . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 955 ) ( عن شداد بن ms1240 أوس قال : كان رسول الله يقول في صلاته ) أي بعد ~~التشهد PageV03P030 وقال ابن حجر : أي في آخرها وفي رواية لأحمد فيها أو ~~دبرها ، ( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ) أي في جميع الأمور المتعلقة ~~بأمر الدين ( والعزيمة على الرشد ) وهي كالعزم ، عقد القلب على امضاء الأمر ~~وقدم الثبات على العزيمة وإن كان فعل القلب مقدما على الفعل والثبات عليه ~~اشارة إلى أنه المقصود بالذات لأن الغايات مقدمة في الرتبة وإن كانت مؤخرة ~~في الوجود لقوله تعالى : 16 ( { الرحمن علم القرآن خلق الإنسان } ) [ ~~الرحمن 1 و 2 و 3 ] . كذا حققه الطيبي وفي الصحاح عزمت على الأمر عزما ~~وعزيمة إذا أردت فعله وقطعت عليه . اه . والرشد بضم الراء وسكون المعجمة ~~ويروى بفتحهما بمعنى الهداية والمراد لزومها ودوامها . ( وأسألك شكر نعمتك ~~) أي التوفيق على شكرهابصرف النعمة في طاعة المنعم وهو القيام بالأوامر ~~واجتناب الزواجر ، ( وحسن عبادتك ) بأداء شرائطها وأركانها والقيام ~~بأخلاصها ( وأسألك قلبا سليما ) قال الطيبي : أي من العقائد الفاسدة والميل ~~إلى الشهوات فإنها مرض القلب وصحته العلم والأخلاق الفاضلة . اه . أو ~~المراد سليما من الغل والغش والحقد وسائر الصفات الردية والأحوال الدنية ، ~~أو قلبا منقادا لأمر مولاه أو خاليا عما سواه ( ولسانا صادقا ) نسبة الصدق ~~إلى اللسان مجاز بأن لا يبرز عنه إلا الحق المطابق للواقع ( وأسألك من خير ~~ما تعلم ) قال الطيبي : ما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف ومن يجوز أن ~~تكون زائدة على مذهب من يزيدها في الاثبات ، أو بيانية والمبين محذوف أي ~~أسألك شيئا هو خير ما تعلم ، أو تبعيضية سأله اظهارا لهضم النفس وأنه لا ~~يستحق إلا يسيرا من الخير وعليه قراءة من قرأ : اهدنا صراطا مستقيما على أن ~~التنكير للتقليل ذكره الأبهري . ( وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما ~~تعلم ) أي اطلب المغفرة لأجل ما تعلمه من الذنوب والتقصيرات والمشغلات وفي ~~الحصن : مما تعلم وزاد ، إنك أنت علام الغيوب ( رواه النسائي وروى أحمد ~~نحوه ) وفي الحصن رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة قال ms1241 ميرك : ~~كلهم عن شداد بن أوس وزاد الحاكم وخلقا مستقيما أي بعد قوله وقلبا سليما ~~وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم . # ( 656 ) ( وعن جابر قال : كان رسول الله يقول ) أي أحيانا ( في صلاته بعد ~~التشهد : أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي ) أي السيرة والطريقة من ~~الأحوال والأفعال التي يهتدى بها ويقتدى بصاحبها ( هدى محمد ) مدح كلام ~~الله ورسوله مدح لله ورسوله فهو في معنى التسبيح والذكر والصلاة على رسوله ~~، فاندفع ما قيل : هو مشكل على من يرى بطلان الصلاة PageV03P031 بالنطق ~~بغير الذكر والدعاء لأنا نقول : بالمعنى لا باللفظ ولذا قال علماؤنا : لو ~~قيل لأحد في الصلاة مات فلان فقال إنا لله وإنا إليه راجعون بطلت صلاته ~~لأنه في المعنى جواب لكلام القائل مع كونه لفظ القرآن . وقالوا : لا يدعو ~~بعد التشهد بما يطلب من المخلوق فلو قال : اللهم أعطني مالا أو جارية تبطل ~~صلاته بخلاف ما لو قال : اللهم اغنني وزوجني الحور العين ( رواه النسائي ) ~~. # ( 957 ) ( وعن عائشة ) كذا في أصول المشكاة وأما قول ابن حجر : وعنه وفي ~~نسخة صحيحة وعن عائشة فمبني على أن نسخته لم تكن صحيحة ( قالت : كان رسول ~~الله يسلم في الصلاة تسليمة تلقاء وجهه ) أي يبدأ بالتسليم محاذاة وجهه قال ~~ابن حجر : أي يبتدىء بها وهو مستقبل القبلة ( ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئا ~~) أي يسيرا حتى يرى بياض خده يعني ثم يميل إلى الشق الأيسر شيئا يسيرا حتى ~~يرى بياض خده كما يدل عليه سائر الأحاديث . ( رواه الترمذي ) . # ( 958 ) ( وعن سمرة قال : أمرنا رسول الله أن نرد على الإمام ) أي ننوي ~~الرد على الإمام بالتسليمة الثانية من على يمينه وبالأولى من على يساره ~~وبهما من على محاذاته كما هو مذهبنا . قال الطيبي : قيل رد المأموم على ~~الإمام سلامه أن يقول ما قاله وهو مذهب مالك يسلم المأموم ثلاث تسليمات ~~تسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه ويتيامن يسيرا وتسليمة على الإمام ~~وتسليمة على من كان على يساره ( ونتحاب ) تفاعل من المحبة أي وأن نتحاب ms1242 مع ~~المصلين وسائر المؤمنين بأن يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال ~~الصالحة والأقوال الصادقة والنصائح الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة . ( ~~وأن يسلم بعضنا على بعض ) أي في الصلاة وما قبله معترضة ويدل عليه ما رواه ~~البزار ولفظه : وأن نسلم على أئمتنا بالتسليم المشعر بالتعظيم ، قال بعض ~~علمائنا : هذه سنة تركها الناس ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة ، قال ~~الطيبي : هذا عطف الخاص على العام لأن التحاب أشمل معنى من التسليم ليؤذن ~~بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها . ( رواه أبو داود ) . قال ابن حجر : واسناده ~~حسن أو صحيح ، PageV03P032 وروى أحمد والترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه ( ~~كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر أربعا يفصل بين كل ~~ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين ) . ~~اه . ولكن الظاهر أن هذا الحديث محمول على تسليم التشهد حيث يقول السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين فإن عند التسليم بالخروج عن الصلاة لا ينوي ~~الأنبياء باتفاق العلماء . # 32 # | 2 ( باب الذكر بعد الصلاة ) 2 # مراد بالذكر أعم من الدعاء وغيره . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 959 ) ( عن ابن عباس قال : كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ) أي ~~انتهاءها ( بالتكبير ) متعلق بأعرف يعني إذا فرغ من الصلاة يقول الله أكبر ~~قال الأشرف يعني كان يكبر الله في الذكر المعتاد بعد الصلاة فاعرف انقضاء ~~صلاته ، وقيل : إن هذا إنما يستقيم إذا كان ابن عباس بعيدا من رسول الله ~~وهو يخفض صوته إلا في التكبير كذا ذكره الطيبي ، ويمكن أنه كان بدؤه ~~بالتكبير لما ورد لا يضرك بأيهن بدأت ، أو المراد بالتكبير ونحوه . وقيل : ~~المراد بالتكبير قولهم الله أكبر مرة وقيل : مكررا وقيل : هو الذي ورد مع ~~التسبيح والتحميد عشرا أو أكثر قاله في الأزهار . وقال الطيبي : ويحتمل أن ~~يراد كنت أعرف انقضاء كل هيئة من الصلاة إلى أخرى بتكبيرة أسمعها من رسول ~~الله قال : لكن هذا التأويل يخالف الباب ، قال السيد PageV03P033 جمال ~~الدين : ويحتمل أن يراد كنت أعرف انقضاء ms1243 الصلاة بانقضاء التكبير أي لأنه ~~آلة الاعلام بأفعال الإمام في الصلاة فليكن آلة الاعلام بفراغه منها . ( ~~متفق عليه ) وقال : ابن حجر : هو بمعنى رواية الصحيحين ، عنه أيضا أنه قال ~~: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ~~فأراد بالتكبير في الأول مطلق الذكر . وحمل الشافعي جهره هذا على أنه كان ~~لأجل تعلم المأمومين لقوله تعالى : 16 ( { ولا تجهر بصلاتك } ) [ الإسراء ~~110 ] . الآية نزلت في الدعاء كما في الصحيحين . واستدل البيهقي وغيره لطلب ~~الأسرار بخبر الصحيحين أنه عليه السلام أمرهم بترك ما كانوا عليه من رفع ~~الصوت بالتهليل والتكبير وقال : إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا أنه معكم إنه ~~سميع قريب . اه . ويسن الأسرار في سائر الأذكار أيضا إلا في التلبية ~~والقنوت للإمام وتكبير ليلتي العيد وعند رؤية الأنعام في عشر ذي الحجة وبين ~~كل سورتين من الضحى إلى آخر القرآن ، وذكر السوق الوارد وعند صعود الهضبات ~~والنزول من الشرفات . # ( 960 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت كان رسول الله إذا سلم ) أي ~~من الصلاة المكتوبة التي بعدها سنة ( لم يقعد ) أي بين الفريضة والسنة ( ~~إلا مقدار ما يقول : ) لأنه صح أنه كان يقعد بعد أداء الصبح على مصلاه حتى ~~تطلع الشمس . قال القاضي : ودل حديث أنس أي الآتي على استحباب الذكر وفضله ~~بعد صلاة الصبح وبعد العصر إلى الطلوع والغروب ، قال ابن حجر : أي كان ~~يفعله في بعض الأحيان وفي بعضها كان يقوم عقب سلامه ، والمعنى إلا قدر زمان ~~يقول هو أو القائل ( اللهم أنت السلام ) أي من المعائب والحوادث والتغير ~~والآفات ( ومنك السلام ) أي منك يرجى ويستوهب ويستفاد قال الطيبي : وإليك ~~يرجع السلام أي السلام منك بدؤه وإليك عوده في حالتي الإيجاد والإعدام ~~وأراد أن قوله منك السلام وإليك يرجع السلام وارد مورد البيان لقوله : أنت ~~السلام وذلك أن الموصوف بالسلامة فيما يتعارفه الناس لما كان هو الذي تعرضه ~~الآفة وهذا لما لا يتصور في صفاته تعالى فهو السلام بمعنى الذي يعطي ~~السلامة ms1244 ويمنعها ، وقيل : القرينة الأخيرة أعني وإليك يرجع السلام ما ~~وجدناها في الروايات . اه . قال الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح : وأما ما ~~يزاد بعد قوله ومنك السلام PageV03P034 من نحو وإليك يرجع السلام فحينا ~~ربنا بالسلام وأدخلنا دارك دار السلام فلا أصل له بل مختلق بعض القصاص . ( ~~تباركت ) أي تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا أو تعالى صفاتك عن صفات ~~المخلوقين ( يا ذا الجلال والإكرام ) أي يا مستحق الجلال وهو العظمة وقيل : ~~الجلال التنزه عما لا يليق وقيل : الجلال لا يستعمل إلا لله والإكرام ~~الإحسان وقيل : المكرم لأوليائه بالأنعام عليهم والإحسان إليهم ( رواه مسلم ~~) . # ( 961 ) ( وعن ثوبان قال : كان رسول الله إذا انصرف ) أي فرغ ( من صلاته ~~استغفر ثلاثا ) أي قال : أستغفر الله ثلاث مرات كما في الحصن ، ولعل ~~استغفاره لرؤية تقصيره في طاعة ربه فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ولذا ~~قالت رابعة : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كبير . ( وقال : ) أي بعد ~~الاستغفار ( اللهم أنت السلام ) فطاعتنا لا تسلم من العيوب ( ومنك السلام ) ~~بأن تقبلها وتجعلها سالمة وتغفر تقصيرنا لمعد من الذنوب ( تباركت ) أي ~~تعاليت أن تعبد حتى عبادتك وأن تطاع حق طاعتك ( يا ذا الجلال ) أي صاحب ~~الانتقام من الفجار ( والإكرام ) أي صاحب الأنعام على الأبرار ( رواه مسلم ~~) قال ميرك : ورواه الأربعة . # ( 962 ) ( وعن المغيرة بن شعبة أن النبي كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة ~~: ) أي عقب كل فريضة ولو بعد سنة ( لا إله إلا الله وحده ) أي منفردا في ~~ذاته ( لا شريك له ) أي في أفعاله وصفاته وقال ابن حجر : تأكيد بعد تأكيد ~~لمزيد الإعتناء بمقام التوحيد . ( له الملك ) أي لا لغيره ( وله الحمد ) في ~~الأولى والآخرة ( وهو على كل شيء قدير ) بالغ في القدرة كامل في ~~PageV03P035 الإرادة . ( اللهم لا مانع لما أعطيت ) من التوفيق على الطاعة ~~( ولا معطي لما منعت ) من العصمة عن المعصية ( ولا ينفع ذا الجد ) بالفتح ~~ويكسر أي صاحب الحظ في العبادة أو صاحب الجد والاجتهاد في العلم والعمل ~~فضلا عن الجاه والمال ( منك ) أي من ms1245 عذابك أو عندك أو بدل لطفك ( الجد ) أي ~~جده أو جده بل لا ينفعه إلا فضلك وكرمك ولا ينجوه منه إلا رحمتك . ( متفق ~~عليه ) قال ميرك نقلا عن التصحيح : ورواه أبو داود والنسائي ورواه البزار ~~من حديث جابر وابن عباس والطبراني من حديث ابن عباس وزاد فيه ( يحيي ويميت ~~) بعد قوله : وله الحمد وزاد عبد الله بن حميد بعد قوله لما أعطيت ولا راد ~~لما قضيت أي لما حكمت وأمرت أو كتبت وقدرت وأسقط ولا معطي لما منعت . # ( 963 ) ( وعن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله إذا سلم من صلاته ~~يقول بصوته الأعلى : ) تعليما لمن حضر معه من الملأ ( لا إله إلا الله وحده ~~) في الألوهية ( لا شريك له ) في الربوبية ( له الملك ) ظاهرا وباطنا ( وله ~~الحمد ) أولا وآخرا ( وهو على كل شيء قدير ) من الايجاد والإعدام والإنعام ~~والإيلام ( لا حول ) أي لا تحول عن معصية الله ( ولا قوة ) على طاعة الله ( ~~إلا بالله ) أي بعصمته واعانته ، ( لا إله إلا الله ) لأن كل من في الكون ~~قد أبداه وأبقاه ( ولا نعبد إلا إياه ) إذ لا يستحق العبادة سواه ( له ~~النعمة ) أي جنسها قال تعالى : 16 ( { وما بكم من نعمة فمن الله } ) [ ~~النحل 53 ] . أو له نعمة التوفيق ( وله الفضل ) بالقبول أو التفضل على ~~عباده ، ( وله الثناء الحسن ) على ذاته وصفاته وأفعاله ونعمه وعلى كل حال ( ~~لا إله إلا الله ) ردا على المشركين ( مخلصين ) ردا على المنافقين ~~والمرائين ( له الدين ) أي الطاعة ( ولو كره الكافرون ) أي ولو كره ~~الكافرون جميعهم حال كوننا مخلصين دين الله وكوننا عابدين وموحدين الله قال ~~الطيبي : قوله مخلصين حال عامله محذوف وهو الدال على مفعول كره أي نقول : ~~لا إله إلا الله حال كوننا مخلصين ولو كره الكافرون قولنا والدين : مفعول ~~به لمخلصين وله ظرف قدم على المفعول به للإهتمام به ، قال ابن حجر : وفيه ~~تكلف والأولى جعله حالا من فاعل نعبد المذكور . اه . وفيه بعد ( رواه مسلم ~~) PageV03P036 964 - ( وعن سعد ) أي ابن أبي ms1246 وقاص قاله ابن الملك ، ( أنه ~~كان يعلم بنيه ) أي أولاده وفيه تغليب ( هؤلاء الكلمات ) أي الآتية ( ويقول ~~: إن رسول الله كان يتعوذ بهن دبر الصلاة ) تعليما للأمة أو تذللا للرب ~~للزيادة في القرب ( اللهم إني أعوذ بك من الجبن ) بضم وبضمتين أي البخل في ~~النفس وعدم الجراءة على الطاعة ( وأعوذ بك من البخل ) بضم الياء وسكون ~~الخاء وبفتحهما ، أي من عدم النفع إلى الغير بالمال أو العلم أو غيرهما ولو ~~بالنصيحة . قال الطيبي : الجود أما بالنفس وهو الشجاعة ويقابله الجبن وأما ~~بالمال وهو السخاوة ويقابله البخل ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس ~~كاملة ولا ينعدمان إلا من متناه في النقص . ( وأعوذ بك من أرذل العمر ) بضم ~~الميم وسكونها لغتان ، وأراد به الهرم بحيث ينقص عقله وتضعف قوته لأن ~~المقصود من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه والقيام بموجب شكره [ وهو ] ~~يفوت في أرذل العمر ( وأعوذ بك من فتنة الدنيا ) بأن تتزين للسالك وتغره ~~وتنسيه الآخرة ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة ( وعذاب القبر ) أي من ~~موجبات عذابه ( رواه البخاري ) . قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي . # ( 965 ) ( وعن أبي هريرة قال : إن فقراء المهاجرين ) من أرباب الصفة ~~وغيرهم ، ولفظ الأربعين : إن ناسا من أصحاب رسول الله أي من فقراء ~~المهاجرين ( أتوا رسول الله فقالوا : قد ذهب أهل الدثور ) بضم الدال جمع ~~دثر بفتح الدال وسكون الثاء وهو المال الكثير ( بالدرجات العلى ) أي ~~العالية والباء للتعدية وقال الطيبي : للمصاحبة ، أي ذهب أهل الأموال ~~بالدرجات العلى واستصحبوها معهم في الدنيا والعقبى ولم يذروا لنا شيئا فما ~~حالنا ؟ ( والنعيم المقيم ) أي وبالعيش الدائم وهو الجنة ، والمراد به ~~زيادة النعمة في مقابلة زيادة الطاعة ، قال الطيبي : وفيه تعريض بالنعيم ~~العاجل فإنه على وشك الزوال . ( قال : وما ذاك ) أي ما سببه PageV03P037 ( ~~قالوا : ) لأنهم ( يصلون كما نصلي ) أي فرضا ونفلا . ( ويصومون كما نصوم ) ~~ولفظ ما كافة تصحح دخول الجار على الفعل وتفيد تشبيه الجملة بالجملة ، ~~كقولك يكتب زيد كما يكتب عمرو ، أو مصدرية كما في قوله تعالى ms1247 : 16 ( { بما ~~رحبت } ) [ التوبة 25 ] . أي صلاتهم مثل صلاتنا وصومهم مثل صومنا ( ~~ويتصدقون ) وفي الأربعين بفضول أموالهم أي يزيدون بزوائدها ويترجحون علينا ~~في الثواب وليس لنا مال ( ولا نتصدق ) وقول ابن حجر : ويجاهدون كما نجاهد ~~ويزيدون علينا بأنهم يتصدقون ونحن لا نتصدق موهم أن جملة ويجاهدون كما ~~نجاهد لفظ الحديث وليس كذلك في أصل المشكاة . ( ويعتقون ولا نعتق ) لأنهما ~~يتعلقان بالمال ولا مال لنافلهم فضل علينا بزيادة العبادات المالية ( فقال ~~رسول الله : أفلا أعلمكم ) قدمت الهمزة للصدارة والتقدير ألا أسليكم فلا ~~أعلمكم ( شيئا تدركون به من سبقكم ) أي من متقدمي الإسلام عليكم من هذه ~~الأمة أو تدركون به كمال من سبقكم من الأمم وفي المصابيح بلفظ : من قبلكم ~~أي في الثواب ( وتسبقون به من بعدكم ) أي تسبقون به أمثالكم الذين لا ~~يقولون هذه الاذكار فتكون البعدية بحسب الرتبة كذا قاله ابن الملك . يعني ~~يقيد الكلام بالوصف المقدر بمعونة السياق والسباق واللحاق ويحتمل أن يكون ~~ادراكهم من سبقهم وسبقهم من بعدهم يكون ببركة وجوده عليه السلام وكونهم من ~~قرنه الذي هو خير القرون والله أعلم . وقال ابن حجر : أي من متأخري الإسلام ~~عنكم أو الوجود عن عصركم قال ميرك : فإن قلت لم لا يحصل لمن بعدهم ثواب ذلك ~~؟ قلنا : إلا من صنع مثل ما صنعتم ، استثناء منه أيضا كما هو مذهب الشافعي ~~في أن الاستثناء المتعقب للجمل عائد إلى كلها فقوله : إلا من صنع أي إلا ~~الغني الذي يسبح فإنكم لم تكونوا خيرا منه بل هو خير منكم أو مثلكم ، نعم ~~إذا قلنا : الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى أيضا يلزم قطعا كون الأغنياء ~~أفضل إذ معناه إن عملتم به أدركتم من سبقكم إلا من صنع مثل ما صنعتم فإنكم ~~لا تدركونه ، فإن قلت : فالأغنياء إذا سبحوا يترجحون فيبقى بحاله ما شكا ~~الفقراء منه وهو رجحانهم من جهة التصدق والاعتاق وسائر ما يحصل لهم بسبب ~~إنفاق الأموال . قلت : مقصود الفقراء تحصيل الدرجات العلى والنعيم المقيم ~~لهم لا نفي زيادتهم مطلقا ، وفيه : أن ms1248 الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر ~~، كذا أفاده العلامة الكرماني في شرحه للبخاري وفيه : بحث لأن قوله فرجع ~~فقراء المهاجرين يدل على أن مقصود الفقراء نفي رجحان الأغنياء عليهم مطلقا ~~وعلى أنهم لم يحملوا الاستثناء على أنه راجع إلى الجملة الأولى وإلا لم يكن ~~لسؤالهم صورة تأمل . ( ولا يكون أحد ) أي من الأغنياء لأن الكلام فيهم . ~~وقال ابن حجر : من الأغنياء وغيرهم في زمن من الأزمنة ( أفضل منكم إلا من ~~صنع مثل ما صنعتم ) قال الطيبي : فإن قلت ما معنى الأفضلية في قوله لا يكون ~~أحد أفضل منكم مع قوله إلا من صنع مثل ما صنعتم فإن الأفضلية تقتضي الزيادة ~~والمثلية تقتضي المساواة . قلت : هو من باب قوله : # % PageV03P038 # وبلدة ليس بها أنيس % # إلا اليعافير وإلا العيس % # يعني إن قدر أن المثلية تقتضي الأفضلية فتحصل الأفضلية وقد علم أنها لا ~~تقتضيها فإذا لا يكون أحد أفضل منكم هذا على مذهب التميمي ، ويحتمل أن يكون ~~المعنى ليس أحد أفضل منكم إلا هؤلاء فإنهم يساوونكم ، وأن يكون المعنى بأحد ~~الأغنياء أي ليس أحد من الأغنياء أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ( ~~قالوا : بل ) أي علمنا ذلك يا رسول الله ( قال : تسبحون وتكبرون وتحمدون ) ~~أخبار بمعنى الأوامر أو من قبيل تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ( دبر كل ~~صلاة ) أي مكتوبة ( ثلاثا وثلاثين مرة ) قال الطيبي : يحتمل أن يكون ~~المجموع ثلاثا وثلاثين وأن يكون كل واحد منها يبلغ هذا العدد وهذا هو ~~المختار الظاهر من الحديث الآخر ويؤيد الأول رواية البخاري أن كل واحد عشر ~~. اه . الأنسب التأييد برواية مسلم عن أبي هريرة إحدى عشرة إحدى عشرة إحدى ~~عشرة فذلك كله ثلاأ وثلاثون ، ( قال أبو صالح : ) أي راوي أبي هريرة ( فرجع ~~فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا : اسمع إخواننا أهل الأموال ) بدل ~~وفائدة البدل إشعار بأن ذلك غبطة لا حسد ( بما فعلنا ) ضمن سمع معنى ~~الأخبار فعدى بالباء ( ففعلوا مثله ) أي مثل ما فعلنا واطلاق الفعل على ~~القول شائع سائغ . ( فقال رسول ms1249 الله : ذلك ) أي الزائد من الثواب الذي حصل ~~لهم على الجود بأموالهم منضما إلى فعلهم ما فعله الفقراء ، ( فضل الله ~~يؤتيه من يشاء ) قال الطيبي إشارة إلى أن الغني الشاكر أفضل من الفقير ~~الصابر نعم لا يخلو الغني من أنواع من الخطر والفقير الصابر آمن . اه . قال ~~الإمام حجة الإسلام في إحياء العلوم اعلم أن الناس قد اختلفوا فذهب الجنيد ~~والخواص والأكثرون إلى فضل الفقر ، وقال ابن عطاء : الغني الشاكر القائم ~~بحقه أفضل من الفقير الصابر . ويقال : إن الجنيد دعا على ابن عطاء لمخالفته ~~إياه في هذا فأصابته محنة ، ثم قال إن الفقر والغنى إذا أخذ مطلقا لم ~~يستوعب من قرأ الأخبار والآثار في تفضيل الفقر ولا بد فيه من تفصيل فنقول ~~إنما يتصور الشك في مقامين أحدهما فقير صابر ليس بحريص على الطلب بل هو ~~قانع وراض بالإضافة إلى غني منفق ماله في الخيرات ليس حريصا على إمساك ~~المال والثاني فقير حريص مع غني حريص إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من ~~الغنى الحريص الممسك وأن الغنى المنفق ماله في الخيرات أفضل من الفقير ~~الحريص أما الأول فربما يظن أن الغني أفضل من الفقير لأنهما تساويا في ضعف ~~الحرص على المال ، والغني متقرب بالصدقات والخيرات ، والفقير عاجز عنه وهذا ~~هو الذي ظنه ابن عطاء فيما نحسبه فأما الغني المتمتع بالمال وإن كان ~~PageV03P039 في مباح فلا يتصور أن يفضل على الفقير القانع ، وقد يشهد له ما ~~روى في الخبر أن الفقراء شكوا إلى رسول الله سبق الأغنياء بالخيرات ~~والصدقات والحج والجهاد فعلمهم كلمات في التسبيح ، وذكر لهم أنهم ينالون ~~بها فوق ما نال الأغنياء ، فعلم الأغنياء بذلك فكانوا يقولونه فعادوا إلى ~~رسول الله فأخبروه فقال عليه السلام ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال : وفيه ~~نظر لأن الخبر قد ورد مفصلا تفصيلا ، يدل على خلاف ذلك وهو أن ثواب الفقير ~~في التسبيح يزيد على ثواب الغنى وأن فوزهم بذلك الثواب فضل الله يؤتيه من ~~يشاء فقد روى زيد بن ms1250 أسلم عن أنس بن مالك قال : بعث الفقراء إلى رسول الله ~~فقال يا رسول الله إني رسول الفقراء إليك فقال مرحبا بك وبمن جئت من عندهم ~~جئت من عند قوم أحبهم الله ، قال : قالوا : يا رسول الله إن الأغنياء ذهبوا ~~بالجنة ، يحجون ولا نقدر عليه ، ويعتمرون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا ~~بفضل أموالهم ذخيرة لهم ، فقال النبي بلغ عني الفقراء إن لمن صبر واحتسب ~~منكم ، ثلاث خصال ليست للأغنياء أما خصلة واحدة فإن في الجنة غرفا ، ينظر ~~إليها أهل الجنة ، كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي ~~فقير ، أو شهيد فقير ، أو مؤمن فقير ، والثانية يدخل الفقراء الجنة ، قبل ~~الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والثالثة إذا قال الغني سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني ~~بالفقير ، ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع إليهم ~~فأخبرهم بما قال رسول الله فقالوا : رضينا رضينا ، فهذا يدل على أن قوله ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أي مزيد ثواب الفقراء على ذكرهم . اه . كلامه ~~وفي المسألة أقوال أخر ، منها أن الكفاف أفضل منهما ، ومنها أن الفقير ~~الشاكي أفضل من الغنى الشاكر ومنها أن التسليم والرضا تحت القضاء بحكم ~~المولى في الفقر والغنى هو الأفضل ولذا قال عمر رضي الله عنه الغنى والفقر ~~مطيتان ، لا أبالي أيهما أركب [ وقال تعالى : 16 ( { إن ربك يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ) [ الإسراء 30 ] . نعم اختار ~~الله الفقر ، لأكثر أنبيائه ، وأوليائه ، وأصفيائه ، واختار الغنى لأكثر ~~أعدائه ، وقليل من أحبائه ، فاختر ما هو المختار أو اختر أن لا تختار فإن ~~ربك يفعل ما يشاء ويختاره . ( متفق عليه ) قال ميرك فيه نظر لأن قوله ~~يتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق من أفراد مسلم ( وليس قول أبي صالح إلى ~~آخره إلا عند مسلم ) قال : ميرك الأحسن أن يقول [ المصنف ] : بعد قوله ~~وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا ms1251 وثلاثين ، متفق عليه وزاد مسلم قال أبو صالح الخ ~~: ( وفي رواية البخاري ) قال ميرك : ورواه النسائي ( تسبحون في دبر كل صلاة ~~عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا بدل ثلاثا ) نصب على الحكاية . ( وثلاثين ) ~~. # PageV03P040 # ( 966 ) ( وعن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله معقبات ) أي كلمات يأتي ~~بعضها ، عقب بعض وقيل : كلمات يعقبن الثواب ، قيل : سميت بها لأنهن يعقبن ~~الصلاة ، وقيل : لأنها عادت مرة بعد أخرى وقيل : ناسخات للذنوب وقد فسر ~~قوله تعالى : 16 ( { لا معقب لحكمه } ) [ الرعد 41 ] . أي لا ناسخ له وقال ~~الطيبي : المعقبات اللواتي يقمن عند أعجاز الإبل المعتركات على الحوض فإذا ~~انصرفت ناقة ، دخلت مكانها أخرى ، وهي الناظرات للعقب فكذلك هذه التسبيحات ~~كلما مرت كلمة واحدة ، نابت مكانها أخرى ، اه . وهو مبتدأ خبره ثلاث ~~وثلاثون أو قوله . ( لا يخيب ) أي لا يخسر ، ( قائلهن ) من الجنة أو الجزاء ~~. ( أو فاعلهن ) شك من الراوي والقول فعل من الأفعال ، ( دبر كل صلاة ) ظرف ~~القول ( مكتوبة ) أي مفروضة ( ثلاث ) خبر مبتدأ محذوف أي هن ثلاث ( وثلاثون ~~تسبيحة ) قال الطيبي : قوله معقبات أما صفة مبتدأ أقيمت أي في الابتدائية ~~مقام الموصوف أي كلمات معقبات ولا يخيب خبره ودبر ظرف ويجوز أن يكون خبرا ~~بعد خبر ، وأن يكون متعلقا بقائلهن وأما مبتدأ ولا يخيب صفته ودبر صفة أخرى ~~وثلاث وثلاثون خبر ويحتمل أن يكون ثلاث وثلاثون ، خبر مبتدأ محذوف أي هن أو ~~هي ثلاث وثلاثون إلى غير ذلك من الاحتمالات ، ( وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع ~~وثلاثون تكبيرة رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي وقد استدرك ~~الدارقطني على مسلم وقال الصواب أنه موقوف ، على كعب بن عجرة لأن من رفعه ~~لا يقاومون من وقفه في الحفظ . اه . قال الإمام النووي : في شرح مسلم وما ~~قاله الدارقطني مردود لأن مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة ، وذكره الدارقطني ~~أيضا من طرق أخرى مرفوعة من جهة منصور وشعبة وقد اختلف عليهما في رفعه ~~ووقفه وبين الدارقطني ذلك والحديث إذا روى مرفوعا وموقوفا يحكم بأنه مرفوع ~~على المذهب الصحيح ms1252 ، الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون ، من المحدثين ~~منهم البخاري وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع ~~ودليله أنه زيادة ثقة فوجب قبولها ولا ترد بتقصير ، أو نسيان ، حصل من ~~واقفه والله أعلم بالصواب . # ( 967 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله من سبح الله في دبر كل ~~PageV03P041 صلاة ) أي فريضة ( ثلاثا وثلاثين وحمد الله ) بكسر الميم ~~المخففة ( ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين ) أي في دبر كل صلاة ~~وحذفه في هذا وما قبله للعلم به من الأول ( فتلك ) أي التسبيحات ، ~~والتحميدات ، والتكبيرات ، ( تسعة وتسعون ) علم الجملة بعد التفصيل ويسمى ~~فذلكة ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم إذ علمان خير من علم فهو نظير قوله ~~تعالى : 16 ( { تلك عشرة كاملة } ) وليترتب عليه قوله . ( وقال ) وفي الحصن ~~ثم قال أي النبي وقيل : ذلك القائل يعني ذكر ( تمام المائة ) بالنصب على ~~المفعولية وقيل مرفوع على أنه مبتدأ خبره ( لا إله إلا الله ) وتفصيل ~~الكلام في هذا المقام أن لفظ تمام إما منصوب على أنه مفعول به لقال لأنه في ~~المعنى جملة إذ ما بعده عطف بيان أو بدل أو خبر محذوف فصح كونه مقول القول ~~والمراد من تمام المائة ما تتم به المائة ويجوز أن يكون نصبه بالظرفية أي ~~في وقت تمام المائة أي عند إرادة تمامها والعامل فيه لفظ قال : قال ابن ~~الملك فلفظة قال للرسول بدل من سبح وقال زين العرب : والأبهري فيه ضمير ~~يعود إلى من سبح أو مرفوع على أنه مبتدأ وخبره لا إله إلا الله الخ فيكون ~~تمام مع خبره ، حالا من ضمير سبح والعائد محذوف أي حال كون تمام مائته ~~عليها أو عليه فلفظة قال على هذا تكون للراوي وضميره عائد إلى الرسول ا قال ~~ابن الملك والأول أولى وعليهما الجزاء إنما يترتب على الشرط إذا وقع تمام ~~المائة التهليل المذكور ( وحده ) جوز الكوفية كون الحال معرفة والبصرية ~~أولوها بالنكرة وقالوا : معناه منفردا أي بالألوهية ( لا شريك له ) في ~~الربوبية والمعبودية ( له الملك ) جنس ms1253 الملك يعطي منه من يشاء وينزعه ممن ~~يشاء ( وله الحمد ) المصدرية الشاملة لمعنى الفاعلية والمفعولية فهو الحامد ~~وهو المحمود ، وتقديم لام الاختصاص في المقامين لمريد مقام الخواص ( وهو ~~على كل شيء ) من الممكنات ( قدير ) لا يعجز شيء ، فما تعلقت به ارادته ~~تعلقت به قدرته ، ( غفرت خطاياه ) هذا جزاء الشرط وهو من سبح الله والمراد ~~بالخطايا لذنوب الصغائر ويحتمل الكبائر ( وإن كانت ) أي في الكثرة أو في ~~العظمة ( مثل زبد البحر ) وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموجه ، ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي قال ابن حجر : واعلم أن في كل ~~من تلك الكلمات الثلاث روايات مختلفة ذكر بعضها ، ونذكر باقيها فنقول ورد ~~التسبيح ثلاثا وثلاثين ، وخمسا وعشرين ، وإحدى عشرة وعشرة وثلاثا ومرة ~~واحدة وسبعين ومائة ، ورد التحميد ثلاثا وثلاثين ، وخمسا وعشرين ، وإحدى ~~عشرة [ وعشرة ] ومائة وورد التهليل عشرة ، وخمسا وعشرين ، ومائة قال الحافظ ~~الزين العراقي : وكل ذلك حسن وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وجمع البغوي ~~بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة ، وأن يكون على سبيل التخيير أو يفترق ~~بافتراق الأحوال . اه . وصح أنه عليه السلام كان يعقد التسبيح بيمينه وورد ~~أنه قال واعقدوه بالأنامل فإنهن مسؤلات مستنطقات وجاء بسند ضعيف ، عن ~~PageV03P042 علي رضي الله عنه مرفوعا نعم المذكر المسبحة ، وعن أبي هريرة ~~أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح به ، وفي رواية كان يسبح ~~بالنوى قال ابن حجر : والروايات في التسبيح بالنوى والحصى كثيرة عن الصحابة ~~وبعض أمهات المؤمنين بل رآها عليه السلام وأقر عليها قيل : وعقد التسبيح ~~بالأنامل أفضل من المسبحة وقيل : إن أمن الغلط فهو أولى وإلا فهي أولى . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 968 ) ( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله أي الدعاء ~~أسمع ) أي أوفق إلى السماع أو أقرب إلى الإجابة ، ( قال : جوف الليل ) روى ~~بالرفع وهو الأكثر على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف على حذف ~~مضاف واقامة المضاف ms1254 إليه مقامه مرفوعا أي دعاء جوف الليل أسمع وروى بنصب ~~جوف على الظرفية أي في جوفه ، قال الطيبي : ويجوز جره على مذهب من يرى حذف ~~المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه . اه . وهو غير موجود في النسخ ولم ترد ~~به الرواية ثم قال : لا بد من تقدير مضاف في السؤال كأنه قيل : أي الساعات ~~أسمع من باب نهاره صائم يعني أسمع فيها الدعاء وأقرب إلى الإجابة فالرفع [ ~~حينئذ ] في الجواب بتقدير هو والنصب بتقدير أعني قال : وأما من تقدير مضاف ~~في الجواب كأنه قيل دعاء جوف الليل ( الآخر ) صفة جوف فيتبعه في الإعراب ~~قيل : والجوف الآخر من الليل ، هو وسط النصف الآخر من الليل . بسكون السين ~~لا بالتحريك ( ودبر الصلوات المكتوبات ) عطف على جوف تابع له في الاعراب ~~الأكثرون على استحباب الدعاء مطلقا وقيل : السكوت عن الدعاء أفضل رضاء ، ~~بما سبق به القضاء وقيل : يدعو بلسانه ، ويرضى بجنانه ، قال القشيري : ~~الأوقات مختلفة ، ففي بعض الدعاء أفضل بأن يجد في قلبه إشارة إليه ، وهو ~~الأدب وفي بعض السكوت أفضل بأن يجد ذلك وهو الأدب أيضا . قال : ويصح أن ~~يقال ما للمسلمين فيه نصيب ، أو لله سبحانه فيه حق فالدعاء فيه أولى لكونه ~~عبادة وإن كان لنفس الداعي فيه حظ فالسكوت أتم ، ( رواه الترمذي ) وقال : ~~حسن نقله ميرك فقول ابن حجر وسنده صحيح غير صحيح إلا أن يحمل على أنه صحيح ~~لغيره . # PageV03P043 # ( 969 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : أمرني رسول الله أن أقرأ بالمعوذات ) ~~بكسر الواو وتفتح ( في دبر كل صلاة ) وفي الحصن دبر كل صلاة قال ميرك : ~~رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن حبان والحاكم وصححاه ورواه الترمذي ~~ولفظه أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة قال الطيبي : في سنن أبي داود ~~والنسائي والبيهقي بالمعوذات وفي رواية المصابيح بالمعوذتين فعلى الأول إما ~~أن يكون أقل الجمع اثنين وأما أن يدخل في المعوذتين سورة الإخلاص والكافرون ~~إما تغليبا يعني لأن المعوذتين أكثر أو لأن في كلتيهما ، يعني الإخلاص ~~والكافرون براءة من ms1255 الشرك والتجاء إلى الله تعالى يعني ففيهما معنى التعوذ ~~أيضا . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في الدعوات الكبير ) قال ~~ميرك : وكذا رواه الترمذي في فضائل القرآن وقال : حسن غريب . # ( 970 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله لأن أقعد ) أي لقعودي واللام ~~للابتداء وجعله ابن حجر للقسم ( مع قوم يذكرون الله ) وهو يعم الدعاء ~~والتلاوة ومذاكرة العلم وذكر الصالحين . ( من صلاة الغداة ) أي الصبح ( حتى ~~تطلع الشمس أحب ) أي أفضل ( إلى ) أي عندي ( من أن أعتق أربعة من ولد ~~إسماعيل ) بفتح الواو واللام وبضم الأول وسكون الثاني خصص بني إسماعيل ~~لشرفهم وإنافتهم على غيرهم من العرب والعرب أفضل الأمم ، ولقربهم منه عليه ~~السلام ومزيد اهتمامه بهم . ( ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر ~~إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة ) . قال ابن الملك : إطلاق ~~الأرقاء ، والعتق عليهم على الفرض والتقدير يعني فلا يصلح كونه دليلا ~~للشافعي على أنه يجوز ضرب الرق على العرب إذ لو امتنع رقهم لم يقل عليه ~~السلام إن هذا أحب إليه من عتقهم وأغرب ابن حجر وقال : فيه أوضح دليل ~~للشافعي مع أنه غير واضح فضلا عن أن يكون أوضح . قال الطيبي : وتخصيص ~~الأربعة لا يعلم إلا منه عليه السلام ويجب علينا التسليم ويحتمل أن يكون ~~ذلك لانقسام العمل الموعود عليه أربعة . وقيل : في بيانه ولعل ذكر أربعة ~~لأن المفضل مجموع أربعة أشياء ، ذكر PageV03P044 الله ، والقعود له ، ~~والاجتماع عليه ، والاستمرار به إلى الطلوع أو الغروب . وقال ابن الملك : ~~الأربعة هي القعود أي لذكر الله وكونه مع قوم يذكرون الله وكون ذلك من ~~الغدوة أو العصر . واستمراره إلى الطلوع أو الغروب . اه . والظاهر أن ~~المراد بالقعود معهم استمراره معهم ، فلا ينافي في قيامه تعظيما لبعضهم حيا ~~أو لجنازتهم ميتا . وقال ابن حجر : في قوله أربعة أولا معرفة وفي الثاني ~~نكرة لتفيد أن الأربعة هنا غير الأربعة ثمة بناء على أن الأشهر أن إعادة ~~النكرة بعينها تقتضي المغايرة ، بخلاف المعرفة . اه . وهو غريب ms1256 منه مبنى ~~ومعنى مع أنهما جملتان مستقلتان . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه ~~أبو داود ورواه أبو يعلى أيضا وقال في الموضعين أربعة من ولد إسماعيل دية ~~كل رجل منهم اثنا عشر ألفا فاندفع ترديد ابن حجر لعدم اطلاعه حيث قال : ولم ~~يقل هنا من ولد إسماعيل فيحتمل أنه مراد وحذف من الثاني لدلالة الأول عليه ~~، ويحتمل أنه غير مراد والفرق أن أوائل النهار أحق بأن تستغرق بالذكر لأن ~~النشاط فيها أكثر ويؤيده أنه صح فيه أن إحياءه بالذكر كأجر حجة وعمرة ولم ~~يرد نظير ذلك فيما بعد العصر . اه . وقد يقال : آخر النهار أولى بأن يستغرق ~~بالذكر تداركا لما فاته أو وقع منه تقصير ولم يلزم من تخصيص الشيء بالذكر ~~نفي ما عداه كما هو مقرر . # ( 971 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله من صلى الفجر في جماعة ~~، ثم قعد يذكر الله ) أي استمر في مكانه ومسجده الذي صلى فيه فلا ينافيه ~~القيام لطواف أو لطلب علم أو مجلس وعظ في المسجد ، بل وكذا لو رجع إلى بيته ~~واستمر على الذكر . ( حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين ) قال الطيبي : أي ثم ~~صلى بعد أن ترتفع الشمس قد رمح حتى يخرج وقت الكراهة وهذه الصلاة تسمى صلاة ~~الاشراق ، وهي أول صلاة الضحى . ( كانت ) أي المثوبة وأبعد ابن حجر فقال : ~~أي هذه الحالة المركبة من تلك الأوصاف كلها . ( له كأجر حجة وعمرة قال ) أي ~~أنس ( قال رسول الله تامة تامة تامة ) صفة لحجة وعمرة كررها ثلاثا للتأكيد ~~وقيل أعاد القول لئلا يتوهم أن التأكيد بالتمام وتكراره من قول أنس . قال ~~الطيبي : هذا التشبيه من باب الحاق الناقص بالكامل ترغيبا أو شبه استيفاء ~~أجر المصلى تاما بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تاما بالنسبة إليه ، أما ~~وصف الحج والعمرة بالتمام إشارة إلى المبالغة . ( رواه الترمذي ) وقال حسن ~~غريب ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بإسناد جيد ذكره ميرك . PageV03P045 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 972 ) ( عن الأزرق بن قيس قال صلى ms1257 بنا إمام لنا يكنى ) بالتخفيف ويشدد ~~( أبا رمثة ) بكسر الراء ( قال ) أي أبو رمثة ( صليت هذه الصلاة ) الإشارة ~~هنا ليست للخارج لأن عين المشار إليه الواقع في الخارج لم يصله معه عليه ~~السلام وإنما الذي صلاه معه نظيره فتعينت الإشارة للحقيقة الذهنية الموجودة ~~في ضمن هذه الخارجية وغيرها ولذا قال ( أو ) على الشك ( مثل هذه الصلاة مع ~~النبي ) وفي نسخة مع رسول الله ( قال ) أي أبو رمثة ( وكان أبو بكر وعمر ~~يقومان في الصف المقدم عن يمينه ) لقوله عليه السلام ليلني منكم أولو ~~الأحلام قال ابن حجر : ذكر ذلك استطرادا إذ لا يتعلق بالغرض المسوق له ~~القصة وفيه إفادة الحث على أنه يسن تحري الصف الأول ثم تحري يمين الإمام ~~لأنه أفضل ( وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى ) أي تكبيرة التحريمة فإنها ~~الأولى حقيقة أو تكبيرة الركوع فإنها تكبيرة الركعة الأولى ( من الصلاة ) ~~احتراز من التكبير المعتاد بعد الصلاة أي تكبيرة التحريمة ووجه ذكرها مزيد ~~بيان أن مدركها إنما قام عقب صلاته لصلاة السنة لا لكونه مسبوقا بقي عليه ~~شيء يقوم لإكماله ( فصلى نبي الله ) أي صلاته ( ثم سلم ) أي مائلا ومنصرفا ~~( عن يمينه وعن يساره ) وليس فيه سلام تلقاء وجهه ( حتى رأينا ) متعلق ~~بالمقدر المذكور ( بياض خديه ) أي من طرفي وجهه أي خده الأيمن في الأولى ~~والأيسر في الثانية ( ثم انفتل ) أي انصرف النبي ( كانفتال أبي رمثة ) أي ~~كانفتالي جرد عن نفسه أبا رمثة ووضعه موضع ضميره مزيدا للبيان كما بينه ~~الطيبي ولذا قال الراوي ( يعني ) أي يريد أبو رمثة بقوله أبي رمثة ( نفسه ) ~~أي ذاته لا غيره ( فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة ~~يشفع ) بالتخفيف ويشدد أي يريد يصلي شفعا من الصلاة قال الطيبي الشفع ضم ~~الشيء إلى مثله يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة أخرى ( فوثب عمر ) أي قام ~~بسرعة ( فأخذ PageV03P046 بمنكبيه ) وفي رواية بمنكبه على الأفراد ( فهزه ) ~~بالتشديد أي حركه بعنف ( ثم قال ) وفي نسخة فقال ( اجلس فإنه ) أي الشأن ( ~~إن يهلك ) بضم ms1258 الياء ويجوز فتحها ( أهل الكتاب ) بالنصب وفي نسخة بفتح ~~الياء ورفع أهل ( إلا أنه ) أي الشأن ( لم يكن بين صلاتهم ) أي بين صلواتهم ~~إذ بين لا تدخل إلا على متعدد ( فصل ) أي فرق بالتسليم أو التحويل قال ابن ~~حجر يحتمل أنهم كانوا أمروا بالفصل فلم يمتثلوا ويحتمل أنهم لم يؤمروا به ~~فاعتقدوا اتصال الصلوات وأنها صلاة واحدة فصلوا أو أنهم لم يؤهلوا إلى ذكر ~~الله عقب صلاتهم فأدى بهم ذلك إلى قسوة القلب المؤدية إلى الاعراض عن الله ~~وأوامره قال الطيبي ويحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام ~~والتقدير لن يهلكهم شيء إلا عدم الفصل واستعمال لن في الماضي معنى دلالة ~~على استمرار هلاكهم الجوهري هلكه يهلكه ، وهلك بنفسه هلاكا ذكره الطيبي وفي ~~القاموس هلك كضرب ومنع وعلم هلكا بالضم ومهلكة وتهلكة مثلثي اللام مات ~~وأهلكه واستهلكه وهلكه يهلكه لازم ومتعد انتهى وعلى تقدير كونه لازما في ~~الحديث فالتقدير ما هلكوا إلا لعدم كون الفصل بين صلاتهم يعني فأدى إلى ~~الشبهة في معرفة عدد ركعات صلاتهم قال ابن حجر أي ما هلك أهل الكتاب بشيء ~~فعلوه عقب صلاتهم فإنهم هلكوا بأشياء كثيرة غير هذا فتعين رعاية خصوص ما ~~قدرت خلافا لمن قدره عاما بسائر أحواله انتهى . ويريد به الاعتراض على ~~الطيبي والظاهر أن هذا الهلاك مختص بمصليهم بخلاف سائر أسباب الهلاك أو ~~الحصر ادعائي للمبالغة والله أعلم ( فرفع النبي بصره ) أي إليهما ( فقال : ~~أصاب الله بك يا ابن الخطاب ) قيل : الباء زائدة وقيل : الباء للتعدية ~~والمفعول محذوف أي أصاب الله بك الرشد وقال الطيبي من باب القلب أي أصبت ~~الرشد فيما فعلت بتوفيق الله وجائز أن يروي أصاب الله رأيك والأول هو ~~الرواية في سنن أبي داود وجامع الأصول ونظيره عرضت الناقة على الحوض وقال ~~ابن حجر الهمزة للتعدية والباء زائدة للتأكيد والتقدير أصابك الله الحق أي ~~جعلك مصيبا له في سائر أقوالك وأفعالك ( رواه أبو داود ) . # ( 973 ) ( وعن زيد بن ثابت قال أمرنا ) أي أمر ندب ( أن ms1259 نسج في دبر كل ~~صلاة ) أي PageV03P047 فريضة والدبر بضم الدال على اللغة المشهورة ، وقيل ~~بفتحها أي آخر أوقاتها ( ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ) أي في دبر كل ~~صلاة ( ونكبر أربعا وثلاثين ) أي تكملة للمائة ( فأتى رجل في المنام من ~~الأنصار ) أي أتاه ملك الرؤيا أي غيره قال الطيبي : لعل هذا الآتي من قبيل ~~الإلهام بنحو ما كان يأتي لتعليم رسول الله في المنام ولذلك قرره بقوله أي ~~الآتي فافعلوه وهذه الصورة أجمع لإشتمالها على التهليل أيضا والعدد انتهى ~~والإلهام يغاير المنام كما لا يخفى ( فقيل له ) أي قال الآتي في المنام ~~للرجل النائم ( أمركم رسول الله بتقدير الاستفهام ( أن تسبحوا في دبر كل ~~صلاة كذا وكذا ) أي من العدد ( قال الأنصاري في منامه نعم قال ) أي الآتي ~~إذا كنتم تأتون بمائة ولا بد ( فاجعلوها ) أي الأذكار الثلاثة ( خمسا ~~وعشرين واجعلوا فيها ) أي في الأذكار ( التهليل ) أي لا إله إلا الله ( ~~خمسا وعشرين ) أيضا لأنه أفضل الأذكار وأولاها بالاعتبار قال الطيبي الفاء ~~للتسبب مقررة من وجه ومغيرة من وجه أي إذا كانت التسبيحات هذه والعدد مائة ~~فقرروا العدد وأدخلوا فيها التهليل قبل العمل بها قلت : ليس في الحديث ~~دلالة على القبلية والأظهر من مبادرة امتثالهم البعدية نعم الأظهر أن يكون ~~التعليل قبل التكبير مراعاة للترتيب المشهور الوارد في سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويؤيده لفظه فيها ( فلما أصبح ) أي ~~الأنصاري ( غدا على النبي ) أي ذهب إليه في الغدو أي أول النهار فسلم عليه ~~( فأخبره ) بما رآه في النوم ( فقال رسول الله فافعلوا ) لعل المراد ~~فاعملوا به أيضا وقال ابن حجر : إن رأيتم ذلك ولا بد فافعلوا ومر أن ذلك ~~أعني الخمس والعشرين من كل من الأنواع الأربعة سنة والحجة على ذلك هي قوله ~~عليه السلام فافعلوا لا مجرد ذلك المنام لأنه لا عبرة بخواطر من ليس بمعصوم ~~لا في اليقظة ولا في النوم ( رواه أحمد والنسائي ) قال ميرك : واللفظ له ( ~~والدارمي ) قال ميرك : ورواه الحاكم في ms1260 المستدرك وابن حبان في صحيحه . # ( 974 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ) حال كونه ( على ~~أعواد هذا المنبر ) قال ابن حجر : كان حكمته بعد الدلالة به على مزيد ~~البيان والاستحضار لتلك الواقعة هو التنبيه على تأخر هذا الأمر عن وضع ~~المنبر الخشب فإنه عليه السلام كان أولا يخطب على PageV03P048 الأرض حتى ~~عمل له منبر من خشب الطرفاء لما كثر المسلمون ليخطب عليه ويسمعهم كلهم وكان ~~عمله سنة ثمان من الهجرة عند جمع وقيل : في السابعة ( يقول من قرآ آية ~~الكرسي في دبر كل صلاة ) أي مكتوبة كما في رواية الحصن ( لم يمنعه من دخول ~~الجنة ) أي مانع ( إلا الموت ) أي على الشقاوة أو الاعدم الموت قال الفاضل ~~الطيبي : أي الموت حاجز بينه وبين دخول الجنة فإذا تحقق وانقضى حصل دخوله ~~ومنه قوله عليه السلام والموت قبل لقاء الله وقال المحقق الصمداني المولى ~~سعد الملة والدين التفتازاني معنى الحديث أنه لم يبق من شرائط دخول الجنة ~~إلا الموت فكأن الموت يمنع ويقول : لا بد من حضوري أولا ليدخل الجنة أقول ~~ويمكن أن يقال المقصود أنه لا يمنع له من دخول الجنة شيء من الأشياء ألبتة ~~فإن الموت ليس بمانع من دخول الجنة بل قد يكون موجبا لدخولها فهو من قبيل : # * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * # البيت وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم أصلا فيكون من باب تأكيد المدح بما ~~يشبه الذم ومنه قوله تعالى : 16 ( { وما نقموا منهم } ) أي ما كرهوا وعابوا ~~16 ( { إلا أن يؤمنوا بالله } ) [ البروج 8 ] . ويمكن أن يكون المعنى لم ~~يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت كافرا والعياذ بالله إشارة إلى أن سائر ~~المعاصي لم تمنعه والله أعلم ( ومن قرأها حين يأخذ مضجعه ) أي مكانه للنوم ~~( آمنه الله ) أي جعله آمنا أي أمن خوفه من كل مكروه ( على داره ) أي على ~~ما في داره ( ودار جاره ) أي مالا ونفسا وغيرهما ( وأهل دويرات ) جمع دويرة ~~تصغير دار ( حوله ) بالنصب ظرف قال ابن حجر ms1261 أي وإن لم يلاصق داره فأريد ~~بالجار هنا حقيقته وهو الملاصق وإن كان غرفا يشمله وغيره إلى أربعين دارا ~~من كل جهة من الجهات الأربع قال الطيبي : عبر عن عدم الخوف بالأمن وعداه ~~بعلي أي لم يخوفه على أهل داره وهو أهله ودويرات حوله أن يصيبهم مكروه أو ~~سوء كقوله تعالى : 16 ( { ما لك لا تأمنا على يوسف } ) [ يوسف 11 ] . [ ~~الكشاف ] لم تخافنا عليه ( رواه البيهقي في شعب الإيمان وقال إسناده ضعيف ) ~~اعلم أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال مع أن صدر الحديث ذكره في ~~الحصن ورمز للنسائي وابن حبان وابن السني وقال ميرك كلهم عن أبي أمامة ~~الباهلي وقال الحافظ المنذري : ورواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها ~~صحيحة وزاد الطبراني في بعض طرفه وقل هو الله أحد وإسناده بهذه الزيادة جيد ~~أيضا [ قال ابن حجر لكن له شاهد صحيح عن أبي أمامة رواه النسائي وروى ~~الطبراني أحاديث أخر في فضل آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة لكن قال النووي ~~: كلها ضعيفة . اه . وتعدد الروايات يدل على أن لها أصلا صحيحا ] . ~~PageV03P049 # ( 975 ) ( وعن عبد الرحمن بن غنم ) بفتح المعجمة وسكون النون ( عن النبي ~~قال : من قال قبل أن ينصرف ) أي من مكان صلاته ( ويثني ) بفتح الياء أي ~~وقبل أن يثني ( رجليه ) أي يعطفهما ويغيرهما عن هيئة التشهد . ( من صلاة ~~المغرب والصبح ) تنازع فيه الفعلان وفي رواية من قال : دبر صلاة الفجر ، ~~وهو ثان رجله قبل أن يتكلم بكلام أجنبي . قال : في النهاية من قال : وهو ~~ثان رجله أي عاطفه في التشهد قبل أن ينهض ومن قال : قبل أن يثني رجليه ، ~~هذا ضد الأول في اللفظ ومثله في المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن ~~حالته التي هو عليها في التشهد ، ويوافقه ما في بعض النسخ ويثني بالرفع على ~~أنه حال ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير ~~) ( أي في قدرته أو بسببها ، كل خير وملائم للنفس . وكذا كل ما يضاد ذلك ~~وحذف ms1262 تأدبا نظير ما مر [ في ] والشر ليس إليك ( يحيي ويميت وهو على كل شيء ~~قدير عشر مرات كتب له بكل واحدة ) أي من المرات ( عشر حسنات ومحيت عنه عشر ~~سيئات ) والمحو أبلغ من الغفران ( ورفع له عشر درجات ) والتأنيث لاكتساب ~~العشر من الإضافة ( وكانت ) أي الكلمات ( له ) كذا في نسخة صحيحة ( حرزا ) ~~أي حفظا له ( من كل مكروه ) من الآفات ( وحرزا ) أي تعويذا ( من الشيطان ~~الرجيم ) تخصيص بعد تعميم لكمال الاعتناء به ( ولم يحل ) أي لم يجز وفي ~~رواية لم ينبغ ( لذنب أن يدركه ) أي يهلكه ويبطل عمله وفي رواية في ذلك ~~اليوم . ( إلا الشرك ) أي وإن وقع منه وهو بالرفع وفي نسخة بالنصب فإنه في ~~حصن التوحيد وقد ورد لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني فقد أمن من عذابي . ~~قال الطيبي : فيه استعارة ما أحسن موقعها فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد ~~، فقد أدخل نفسه حرما آمنا ، فلا يستقيم لمذنب أن يحل ويهتك حرمة الله فإذا ~~خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة والمعنى لا ينبغي لذنب أي ذنب أن ~~يدرك القائل ويحيط به ويستأصله سوى الشرك . ( وكان من أفضل الناس ، عملا ~~إلا رجلا يفضله يقول ) بدل أو بيان لقوله يفضله وقوله ( أفضل مما قال ) ~~يحتمل أنه يدعو به أكثر ، وأنه يأتي بدعاء أو قراءة أكثر منه ، قال الطيبي ~~. ( رواه أحمد ) . # PageV03P050 # ( 976 ) ( وروى الترمذي نحوه ) وفي نسخة مثله ( عن أبي ذر إلى قوله إلا ~~الشرك ولم يذكر صلاة المغرب ، ولا بيده الخير وقال : هذا حديث حسن صحيح ~~غريب ) . # ( 977 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي بعث ) أي أرسل ( بعثا ~~) أي جماعة قال الطيبي : البعث بمعنى السرية من باب تسمية المفعول بالمصدر ~~. ( قبل نجد ) أي إلى جهته ( فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة ) أي ~~الرجوع إلى المدينة ، وقال ابن حجر : إلى أوطانهم وقول ابن حجر معشر ~~الصحابة ، غير ظاهر لأن الكل صحابة . ( لم يخرج ) صفة رجل ( ما رأينا بعثا ~~أسرع رجعة ولا أفضل ) أي أكثر ms1263 أو نفس ( غنمة من هذا البعث ) ولا للتأكيد ( ~~فقال النبي ) مزهدا لهم في الدنيا مرغبا لهم في العقبى مشيرا إلى أن الذكر ~~أفضل من كل عبادة عند المولى . ( ألا أدلكم ) وفي بعض الأصول هل أدلكم ، ( ~~على قوم أفضل غنيمة ) أي لبقاء هذه ودوامها وفناء تلك وسرعة انقضائها . ( ~~وأفضل رجعة ) لأن أولئك رجعوا بحيازة دار المتاعب والمحن والمصائب والفتن ، ~~وهؤلاء يرجعون بحيازة دار الثواب والراحة وذهاب الحزن . ( قوما ) قال ~~الطيبي : أي أعني أو أذكر قوما على المدح . ( شهدوا صلاة الصبح ) يحتمل حضر ~~واجماعتها ، ويحتمل أدركوا وقت أدائها ، ( ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت ~~الشمس ) وفي نسخة حتى تطلع الشمس ، ( فأولئك أسرع رجعة ) أي إلى أهلهم ~~ومعايشهم ، لإنتهاء عملهم الموعود عليه بذلك الثواب العظيم ، بعد مضي نحو ~~ساعة زمانية وأهل الجهاد لا ينتهي عملهم غالبا ، إلا بعد أيام كثيرة . قال ~~ابن حجر : وبهذا الذي قررته يتبين قول الشارح سمى الفراغ رجعة على طريق ~~المشاكلة ويكون استعارة شبه المصلي الذاكر أو فراغة بالمسافر الذي رجع إلى ~~أهله كما قيل رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . اه . ووجه بعده ~~أنه PageV03P051 حيث أمكن استعمال اللفظ في حقيقته لم يحسن إخراجه عنها إلى ~~مجازه سيما إن كان فيه تكلف وخروج عن الظاهر من غير داع ، لذلك قلت يكفيه ~~الداعي والباعث ، لهذا المجاز أن يصح عموم المصلي في بيته أو مسجده ، كما ~~هو الظاهر من إطلاق الحديث [ فتدبر ] . ( وأفضل غنيمة رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب ) يحتمل متنا وإسنادا ( وحماد بن أبي حميد الراوي ) بسكون ~~اليا فرع هذا مع علمه مما سبق لمزيد الايضاح والبيان ( هو ضعيف في الحديث ) ~~أي في عرف أهل الحديث أو ضعيف في حديثه لنحو سوء حفظه أو اختلاطه لا في ~~دينه . # 33 # | 2 ( باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة ) 2 # وهو يعم المحرمات والمكروهات والمفسدات وغيرها . ( وما يباح منه ) أي من ~~العمل فيها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 978 ) ( عن معاوية بن الحكم ) هو من بني سليم كان يسكن ms1264 فيهم ونزل ~~المدينة ، وعداده في أهل الحجاز ذكره الطيبي وفي المفاتيح قيل لا يروي غير ~~هذا الحديث . ( قال بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس ) بفتح الطاء على ما ~~في النسخ المصححة الموافقة لما في القاموس وغيره وضبطه السيوطي بكسرها في ~~تعليقه على أبي داود وفي بعض النسخ إذا عطس ، ( رجل من القوم فقلت ) أي ~~وأنا في الصلاة ( يرحمك الله ) ظاهره أنه في جواب قوله : الحمد لله قال ~~النووي : إذ قال يرحمك الله بطلت صلاته ، لأنه خاطبه ولو قال يرحمه الله ~~فلا وقال ابن الهمام : لو قال لنفسه يرحمك الله لا تفسد . كقوله يرحمني ~~الله وعن أبي يوسف لا تفسد في قوله لغيره ذلك لأنه دعاء بالمغفرة والرحمة ~~ولهما هذا الحديث . اه . وحديث ابن مسعود الآتي يرد على أبي يوسف أيضا . ( ~~فرماني القوم بأبصارهم ) أي أسرعوا في الإلتفات إلي ، ونفوذ PageV03P052 ~~البصر ، في استعيرت من رمي السهم قال الطيبي : والمعنى أشاروا إلي بأعينهم ~~، من غير كلام ونظروا إلي نظر زجر كيلا أتكلم في الصلاة . ( فقلت واثكل ~~أمياه ) بكسر الميم والثكل بضم وسكون وبفتحهما فقدان المرأة ولدها والمعنى ~~وافقدها لي فإني هلكت ( ما شأنكم ) بالهمزة ويبدل أي ما حالكم وأمركم ؟ ( ~~تنظرون إلي ) نظر الغضب ( فجعلوا ) أي شرعوا ( يضربون بأيديهم ) أي زيادة ~~في الإنكار علي ( على أفخاذهم ) وفيه دليل على أن الفعل القليل لا يبطل ~~الصلاة . ( فلما رأيتهم ) أي علمتهم ( يصمتونني ) بتشديد الميم أي يسكتونني ~~غضبت وتغيرت قاله الطيبي أو يأمرونني بالصمت عجبت لجهلي بقبح ما ارتكبت ~~ومبالغتهم ، في الانكار علي ( لكني سكت ) أي سكت ولم أعمل ، بمقتضى الغضب . ~~قاله الطيبي أو سكت امتثالا لهم لأنهم أعلم مني ، ولم أعمل بمقتضى غضبي ولم ~~أسأل عن السبب . ( فلما صلى رسول الله ) جوابه قال إن هذه الصلاة وقوله ~~فبأبي هو وأمي إلى قوله : قال معترضه بين لما وجوابه والفاء فيه كما في ~~قوله تعالى : 16 ( { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ~~وجعلناه هدى لبني إسرائيل } ) [ السجدة 22 ] . فإنه عطف وجعلناه ms1265 على آتينا ~~وأوقعها معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه كذا قاله الطيبي : وتبعه ابن حجر ~~: وقال واعترض بينهما بما فيه غاية الالتئام والمناسبة لهما ، وفي كون ~~الآية نظيرا للحديث نظر ظاهر وقال ميرك : الأولى أن يقال : جواب قوله فلما ~~صلى محذوف وهو ما دل عليه جملة ( فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا ~~بعده أحسن تعليما منه ) أي اشتغل بتعليمي ، بالرفق وحسن الكلام ، تم كلامه ~~. وضمير هو يعود إلى رسول الله أي مفدي بهما وفي رواية ابن الهمام فلما صلى ~~دعاني . ( فوالله ما كهرني ) أي ما قهرني وزجرني قال الطيبي : الكهر والقهر ~~، والنهر أخوات وفي النهاية يقال كهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس . ( ولا ~~ضربني ولا شتمني ) أراد نفي أنواع الزجر والعنف واثبات كمال الإحسان واللطف ~~( قال ) جواب لما على ما قاله الطيبي واستئناف مبين لحسن التعليم ، على ~~مختار غيره . ( إن هذه الصلاة ) إشارة إلى جنس الصلاة ( لا يصلح فيها شيء ~~من كلام الناس ) قال القاضي : أضاف الكلام إلى الناس ، ليخرج منه الدعاء ~~والتسبيح والذكر ، فإنه لا يراد بها خطاب الناس وافهامهم . قال النووي : ~~وفيه إن من حلف ، أن لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث . وفي شرح ~~السنة لا يجوز تشميت العاطس في الصلاة فمن فعل بطلت صلاته وفيه أن كلام ~~الجاهل بالحكم لا يبطلها إذ لم يأمره بإعادة الصلاة وعليه أكثر العلماء من ~~PageV03P053 التابعين وبه قال الشافعي : وزاد الأوزاعي وقال : إذا تكلم ~~عامدا بشيء من مصلحة الصلاة مثل أن قام الإمام في محل القعود فقال : اقعد ~~أو جهر في موضع السر فأخبره لم تبطل صلاته . اه . واطلاق الحديث دليل لنا ~~في أن الكلام مطلقا يبطل الصلاة كما ذكره في الهداية قال ابن الهمام : وقد ~~أجابوا بأنه لا يصلح دليلا على البطلان ، بل على أنه محظور والحظر لا ~~يستلزم الإبطال . ولذا لم يأمره بالإعادة وإنما علمه أحكام الصلاة قلنا : ~~إن صح فإنما بين الحظر حالة العمد والاتفاق ، على أنه حظر يرتفع إلى ~~الإفساد ، وما كان مفسدا ms1266 حالة العمد ، كان كذلك حالة السهو ، لعدم المزيل ~~شرعا ، كالأكل والشرب وأما قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، ~~فالإجماع على أن المراد رفع الإثم فلا يراد غيره وقال ابن حجر : أجمعوا على ~~بطلانها بالكلام العمد ، لغير مصلحة الصلاة واعترض الإجماع بأن ابن الزبير ~~قال : من قال وقد مطروا في الصلاة يا هذا خفف فقد مطرنا لا تبطل صلاته . ~~ويرد بأن التخفيف حينئذ من مصلحة الصلاة ، خلافا لمن زعم أنه ليس من ~~مصلحتها ، وجاء في خبر مسلم عن زيد بن الأرقم الأنصاري كنا نتكلم في الصلاة ~~، يكلم أحدنا صاحبه ، حتى نزلت : 16 ( { وقوموا لله قانتين } ) فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام ؛ وبه يعلم أن نسخ الكلام ، إنما كان بالمدينة في ~~أواخر الأمر ، لأن سورة البقرة إنما نزلت كذلك لأن زيدا كان في أوائل ~~الهجرة صبيا وبهذا يتضح رد قول من قال : إن تحريم الكلام كان بمكة . ( إنما ~~هي ) أي الصلاة ( التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) قال ابن الملك : استدل ~~الشافعي على أن تكبير الإحرام ، جزء من الصلاة ، قلنا إنما هي ذات التسبيح ~~والتكبير . اه . واستدل أبو حنيفة على كون التحريمة شرطا بقوله تعالى : 16 ~~( { وذكر اسم ربه فصلى } ) [ الأعلى 15 ] . فإن العطف يفيد التغاير . ( أو ~~كما قال رسول الله ) شك من الراوي أي مثل ما قاله من التسبيح والتهليل ، ~~والدعاء قاله الطيبي وغيره . ( قلت يا رسول الله إني حديث عهد ) أي جديد ( ~~بجاهلية ) متعلق بعهد وما قبل ورود الشرع يسمى جاهلية لكثرة جهالتهم يعني ~~انتقلت عن الكفر إلى الإسلام ، ولم أعرف بعد أحكام الدين . ( وقد جاءنا ~~الله ) أي معشر الإسلام ( بالإسلام ) قال ابن الملك : هذا لا يتعلق بما ~~قبله بل شروع في ابتداء سؤال منه عليه السلام . اه . والأظهر تعلقه بما ~~قبله اعتذارا عما وقع له من الخطأ وابتداء السؤال قوله ( وإن منا رجالا ~~يأتون الكهان ) بضم الكاف جمع كاهن وهو من يدعي معرفة الضمائر قال الطيبي : ~~الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن [ يتعاطى الأخبار عن الكوائن في ~~المستقبل . والعراف ، يتعاطى ms1267 معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما ] ~~ومن الكهنة من زعم أن جنيا يلقى إليه الأخبار ، ومنهم من يدعي إدراك الغيب ~~، بفهم أعطيه وأمارات يستدل بها PageV03P054 عليه . ( قال فلا تأتهم ) قال ~~: ( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ~~رواه الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة كما في الجامع الصغير للسيوطي ( ~~قلت ومنا رجال يتطيرون ) في النهاية الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن ~~هي التشاؤم بالشيء ، وهي مصدر تطير طيرة كما تقول تخير خيرة ولم يجيء من ~~المصادر غيرهما هكذا قيل وأصل التطير التفاؤل بالطير . واستعمل لكل ما ~~يتفاءل به ويتشاءم وقد كانوا في الجاهلية ، يتطيرون بالصيد ، كالطير والظبي ~~فيتيمنون بالسوانح ويتشاءمون بالبوارح ، والبوارح على ما في القاموس من ~~الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك والسوانح ضدها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ~~، ويمنعهم عن السير إلى مطالبهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهاهم عنه وأخبر أنه ~~لا تأثير له حيث قال اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ~~اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت . ( قال ذاك ) ~~أي التطير ( شيء يجدونه في صدورهم ) يعني هذا وهم ينشأ من نفوسهم ليس له ~~تأثير في اجتلاب نفع ، أو ضر ، وإنما هو شيء يسوله الشيطان ويزينه ، حتى ~~يعملوا بقضيته ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثر غير الله تعالى وهو كفر صراح ~~بإجماع العلماء . ( فلا يصدنهم ) أي لا يمنعهم التطير من مقاصدهم ، لأنه لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ما يتوهمونه وقال الطيبي : أي لا يمنعهم عما يتوجهون من ~~المقاصد أو من سواء السبيل ، ما يجدون في صدورهم من الوهم فالنهي وارد على ~~ما يتوهمونه ظاهرا وهم منهيون في الحقيقة عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم في ~~الصد ، ( قال ) أي معاوية ( قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء ~~يخط ) أي فيعرف بالفراسة بتوسط تلك الخطوط قيل هو إدريس أو دانيال عليهما ~~الصلاة والسلام ( فمن وافق ) ضمير الفاعل راجع إلى من ms1268 أي فمن وافق فيما ~~يخطه ( خطه ) بالنصب على الأصح ونقل السيد جمال الدين عن البيضاوي أن ~~المشهور خطه بالنصب فيكون الفاعل مضمرا وروى مرفوعا فيكون المفعول محذوفا . ~~اه . أي من وافق خطه خطه أي خط ذلك النبي في الصورة والحالة وهي قوة الخاط ~~في الفراسة وكماله في العلم والعمل الموجبين لها وقال ابن حجر : أي في ~~الصورة وقوة الفراسة ، التي هي نور في القلب ، يلقيه الله فيه ، حتى ينكشف ~~له بعض المغيبات عيانا ، وإنما ينشأ ذلك عن التحلي بكمال مرتبتي العلم ~~والعمل ، كما يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن في أمتي ملهمون ) ~~وقوله : ( من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ~~) . ( فذاك ) أي فذاك مصيب أو يصيب أو يعرف الحال بالفراسة كذاك النبي وهو ~~كالتعليق بالمحال قال الخطابي : إنما قال عليه الصلاة والسلام من وافق خطه ~~فذاك على سبيل الزجر ، ومعناه لا يوافق خط أحد خط ذلك النبي لأن خطه كان ~~معجزة قال ابن الملك : لأنهم ما كانوا صادفوا خط ذلك النبي حتى يعرف ~~الموافقة من المخالفة PageV03P055 لأن خطه كان علما لنبوته ، وقد انقضت . ~~والشيء إذا علق بأمر ممتنع فهو ممتنع قال ابن حجر : ولم يصرح بالنهي عن ~~الاشتغال بالخط لنسبته لبعض الأنبياء لئلا يتطرق الوهم إلى ما لا يليق ~~بكمالهم ، وإن كانت فروع الأحكام مختلفة باختلاف الشرائع ومن ثم قال ~~المحرمون لعلم الرمل وهم أكثر العلماء ، لا يستدل بهذا الحديث ، على إباحته ~~، لأنه علق الاذن فيه على موافقة خط ذلك النبي وموافقته غير معلومة إذ لا ~~تعلم إلا من تواتر أو نص منه عليه الصلاة والسلام أو من أصحابه أن الأشكال ~~التي لأهل علم الرمل كانت لذلك النبي ولم يوجد ذلك فاتضح تحريمه قال ابن ~~عباس : الخط ما يخطه الحازمي ، وهو علم قد تركه الناس ، يعني لعدم فائدته ~~يأتي صاحب الحاجة الحازي فيعطيه حلوانا أي شيئا من الأجرة ، وبين يدي ~~الحازي غلام معه ميل فيأتي إلى أرض رخوة أو خشب فيخط خطوطا بالعجلة ، كيلا ms1269 ~~يلحقها العدد ثم يمحو منها خطين خطين على مهله ، فإن بقي خطان فهو علامة [ ~~النجاح ] وإن بقي واحد فهو علامة الخيبة قال صاحب النهاية : المشار إليه ~~علم معروف . وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ولهم فيه أوضاع ~~وعلامات واصطلاحات وأسهام وأعمال كثيرة . ويستخرجون به الضمير وغيره وكثيرا ~~ما يصيبون فيه أي بحسب الاتفاق ، كما أن كثيرا ما يخطئون فيه بل الخطأ أكثر ~~لأن كذبهم أظهر قال ميرك : والحازي بالحاء المهملة والزاي الذي يحزر ~~الأشياء ، ويقدرها بظنه ، ويقال للمنجم الحازي لأنه ينظر في النجوم ~~وأحكامها بظنه وتقديره والحازي أيضا الكاهن ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه ~~أبو داود والنسائي وأحمد ( قوله لكني سكت هكذا وجدت في صحيح مسلم وكتاب ~~الحميدي وصحح في جامع الأصول بلفظة كذا فوق لكني ) أي كذا في الرواية لفظ ~~لكني مسطور دفعا لوهم أنه ليس في الحديث بمذكور والحاصل أن لكني ثابت في ~~الأصول لكنه ساقط في المصابيح . # ( 979 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة ~~فيرد علينا ) أي السلام باللفظ وقيل المراد من الرد هو الرد بالإشارة ، قبل ~~الرواح إلى النجاشي . ( فلما رجعنا من عند النجاشي ) بفتح النون وتكسر ~~وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة وتخفيف الياء وتشدد في القاموس النجاشي ~~بتشديد الياء وتخفيفها أفصح وبكسر النون وقيل : هو أفصح وقال PageV03P056 ~~في النهاية الياء مشددة وقيل : الصواب تخفيفها . اه . وأفاد ابن التين أنه ~~بسكون الياء يعني أنها أصلية لا ياء النسبة وحكى غيره تشديد الياء أيضا ~~وحكى ابن دحية كسر نونة مات سنة تسع من الهجرة عند الأكثر كذا ذكره ~~العسقلاني لقب ملك الحبشة والذي أسلم في زمن النبي هو أصحمة آمن ومات قبل ~~الفتح ، وصلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه بالمدينة ورفع ~~نعشه له حتى صلى عليه عيانا كذا ذكره ابن حجر ( سلمنا عليه ) أي وهو في ~~الصلاة ( فلم يرد ) بفتح الدال ويجوز ضمها وكسرها ( علينا ) أي السلام فيها ~~بل بعد فراغها كما في رواية قال ابن ms1270 الملك : كان هاجر جماعة من الصحابة من ~~مكة إلى أرض الحبشة ، حين كان رسول الله بمكة فارين منها لما يلحقهم من ~~إيذاء الكفار ، فلما خرج عليه الصلاة والسلام منها إلى المدينة ، وسمع ~~أولئك بمهاجرته هاجروا من الحبشة إلى المدينة فوجدوا النبي في الصلاة ومنهم ~~ابن مسعود رضي الله [ تعالى ] عنه . ( فقلنا ) أي بعد الصلاة ( يا رسول ~~الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال إن في الصلاة لشغلا ) بضم ~~الشين وسكون الغين وبضمهما أي مانعا من السلام قال الطيبي : التنكير يحتمل ~~التنويع يعني أن شغل الصلاة قراءة القرآن ، والتسبيح والدعاء لا الكلام ، ~~ويحتمل التعظيم أي شغلا أي شغل لأنها مناجاة مع الله سبحانه وتعالى ~~واستغراق في خدمته فلا تصلح للاشتغال بالغير قال المظهر : كان الكلام في ~~بدء الإسلام جائزا في الصلاة ، ثم حرم وفي شرح السنة أكثر الفقهاء على أنه ~~لا يرده بلسانه ولو رد بطلت صلاته ويشير بيده أو اصبعه . اه . وقال ابن حجر ~~: لأنه عليه الصلاة والسلام أشار بيده ، كما صححه الترمذي وأما خبر من أشار ~~في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته ففي سنده مجهول في شرح المنية لو رد ~~السلام بيده أو رأسه . أو طلب منه شيء فأومأ برأسه أو عينه أو قال نعم أو ~~لا تفسد صلاته بذلك لكنه يكره قال الخطابي : رد السلام بعد الخروج سنة ، ~~وقد رد النبي على ابن مسعود بعد الفراغ من الصلاة ، وبه قال أحمد وجماعة من ~~التابعين . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود . # ( 980 ) ( وعن معيقيب ) ابن أبي فاطمة دوسي مولى سعيد بن العاص أسلم ~~قديما وهاجر إلى الحبشة ثم قدم على النبي بالمدينة . ( عن النبي في الرجل ) ~~أي في شأن الرجل ، الذي سأله عن نفسه أنه ، ( يسوي التراب ) أي في الصلاة ( ~~حيث يسجد ) أي في مكان سجوده أو لأجل سجوده عليه ( قال ) أي أنه قال في حق ~~الرجل أو جوابه ولفظ قال موجود في أصول PageV03P057 المشكاة وقد سقط من ~~نسخة ابن حجر ولذا قال ومقول قال ms1271 الذي قدرته هو قوله ( إن كنت فاعلا ) أي ~~لذلك ولا بد ( فواحدة ) بالنصب أي فافعل فعلة واحدة أو مرة واحدة لا أزيد ~~منها قال العسقلاني : ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدة أو فيجوز ~~واحدة أو فمرة واحدة تكفي أو تجوز في شرح المنية ويكره أن يقلب الحصى ، إلا ~~أن لا يمكنه الحصى من السجود ، بأن اختلف ارتفاعه وانخفاضه كثيرا فلا يستقر ~~عليه قدر الفرض من الجبهة فيسويه حينئذ مرة أو مرتين لأن فيه روايتين في ~~رواية تسويه مرة وفي رواية تسويه مرتين وفي أظهر الروايتين أنه يسويه مرة ~~ولا يزيد عليها ، لقوله عليه الصلاة والسلام لا تمسح الحصى ، وأنت تصلي فإن ~~كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية للحصى . وفي رواية إذا قام أحدكم إلى الصلاة ~~، فلا يسو الحصى ، فإن الرحمة تواجهه . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه ~~الأربعة . # ( 981 ) ( وعن أبي هريرة قال نهى رسول الله عن الخصر في الصلاة ) قيل هو ~~أن يأخذ بيده عصا ، تسمى المخصرة يتكىء عليها ، وهو مكروه إلا من عذر ~~كالإتكاء على حائط . كذا في المنية وقيل : هو أن لا يقرأ سورة تامة وهو ~~ضعيف فإن تكميل السورة أولى ولا يكره الاقتصار على بعضها . وقيل : وضع اليد ~~على الخاصرة ويؤيده ما في أكثر الروايات أنه نهى عن الاختصار ، وقال : ~~الاختصار راحة أهل النار قال التوربشتي : فسر الخصر بوضع اليد على الخاصرة ~~، وهو صنع اليهود . والخصر لم يفسر على هذا الوجه في شيء من كتب اللغة ولم ~~أطلع عليه إلى الآن ، والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاري ولعل بعض الرواة ~~ظن أن الخصر يرد بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة ، وفي رواية أخرى ~~له قد نهى أن يصلي الرجل ، مختصرا . وكذا رواه مسلم والدارمي والترمذي ~~والنسائي وفي رواية لأبي داود نهى عن الاختصار في الصلاة ، فتبين أن ~~المعتبر هو الاختصار لا الخصر . قال الطيبي : رده هذه الرواية على مثل هذه ~~الأئمة المحدثين بقوله لم يفسر الخصر بهذا الوجه في شيء من كتب اللغة لا ~~وجه له ms1272 لأن ارتكاب المجاز والكناية لم يتوقف على السماع بل على العلاقة ~~المعتبرة وبيانه أن الخصر وسط الإنسان ، والنهي لما ورد عليه علم أن المراد ~~النهي عن أمر يتعلق به ولما اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على ~~الخاصرة ، وجب حمله عليه . وهو من الكناية فإن نفي الذات أقوى من نفي الصفة ~~ابتداء قال ابن الملك في بعض الأخبار : أن إبليس لما هبط على الأرض ، بعد ~~صيرورته ملعونا نزل على هذه الهيئة . ( متفق عليه ) قال ميرك : PageV03P058 ~~الأولى أن يقال رواه البخاري فإن الحديث من أفراده عن مسلم ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن خزيمة قلت لكن لما كانت رواية مسلم موافقة لرواية البخاري ~~معنى كما تقدم صح إسناد الحديث إليهما وأشار ميرك إليه بالأولى . # ( 982 ) ( وعن عائشة قالت سألت رسول الله عن الإلتفات في الصلاة ) أي ~~بطرف الوجه فإنه مكروه وأما الإلتفات بطرف العين ، فلا بأس به وإن كان خلاف ~~الأولى وأما إذا التفت بحيث تحول صدره عن القبلة فصلاته باطلة بالاتفاق ~~وقيل : من التفت يمينا وشمالا ذهب عنه الخشوع ، المتوقف عليه كمال الصلاة ~~عند أكثر العلماء ، أو صحتها عند بعض وفي خبر لا يزال الله مقبلا ، على ~~العبد في صلاته ، ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه . ( فقال هو ) أي ~~الإلتفات ( اختلاس ) افتعال من الخلس وهو السلب أي استلاب وأخذ بسرعة وقيل ~~: شيء يختلس به ( يختلسه الشيطان ) أي يحمله على هذا الفعل ، ( من صلاة ~~العبد ) أي يختلسه من كمال صلاة العبد أو لأجل نقصان صلاته . قال المظهر : ~~من التفت يمينا وشمالا ولم يحول صدره عن القبلة ، لم تبطل صلاته لكن ~~الشيطان يسلب كمال صلاته ، وإن حوله بطلت قال ابن حجر : ونص في هذا المعنى ~~، قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما ~~لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ) ، وهو كناية عن عدم مواجهة الرحمة وقيل : ~~يحرم أن تعمده لغير حاجة ، مع علمه بالخبر وقد جاء في خبر مسلم أنه عليه ~~الصلاة والسلام لما اشتكى وصلوا ms1273 وراءه وهو قاعد التفت إليهم ، فرآهم قياما ~~، فأشار إليهم الحديث . وصح أيضا أنه عليه الصلاة والسلام جعل يلتفت وهو ~~يصلي الصبح ، إلى الشعب لإرساله فارسا إليه ، من أجل الحرس ، ولا بأس بلمح ~~العين من غير التفات للخبر الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يلتفت يمينا ~~وشمالا ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره ، نعم الأولى ترك ذلك وفعله عليه الصلاة ~~والسلام لبيان الجواز . ( متفق عليه ) . # PageV03P059 # ( 983 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله لينتهين أقوام ) اللام جواب ~~القسم وقيل : للتأكيد وهو خبر بمعنى الأمر ( عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء ~~في الصلاة إلى السماء ) أي خصوصا وقت الدعاء لإيهام أن المدعو في الجهة ~~العليا مع تعاليه عن الجهات كلها ، وإلا فرفع الأبصار مطلقا في الصلاة ~~مكروه . ( أو لتخطفن ) أي لتسلبن ( أبصارهم ) إن لم ينتهوا عن ذلك قيل : أو ~~لتخطفن عطف على لينتهين تردد بين الانتهاء ، عن الرفع وما هو كاللازم ~~لنقيضه والمعنى والله لينتهين أقوام عن الرفع ، أو لتسلبن أبصارهم ، لأن ~~ذلك يوهم نسبة العلو المكاني ، إلى الله تعالى [ تعالى ] الله عن ذلك علوا ~~كبيرا . وقال الطيبي : أو هنا للتخيير تهديدا أي ليكونن أحد الأمرين . ~~كقوله تعالى : 16 ( { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو ~~لتعودن في ملتنا } ) [ الأعراف 88 ] . قال ابن حجر : وكقوله تعالى : 16 ( { ~~تقاتلونهم أو يسلمون } ) [ الفتح 16 ] . أي يكون أحد الأمرين لا ثالث لهما ~~إما المقاتلة أو الإسلام ، وأما إخراجكم ، وأما عودكم ، في الكفر فهو خبر ~~بمعنى الأمر في هذين والحديث قال القاضي عياض : اختلفوا في كراهة رفع البصر ~~، إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة فكرهه القاضي شريح وآخرون وجوزه ~~الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء ، كما أن الكعبة قبلة الصلاة ، فلا ينكر ~~رفع البصر إليها ، كما لا ينكر رفع اليد في الدعاء . قلت : فيه أن رفع اليد ~~في الدعاء مأثور مأمور ورفع البصر فيه نهي عنه كما ذكره الشيخ الجزري في ~~آداب الدعاء في الحصن ( رواه مسلم ) قال ميرك ورواه النسائي . قال ابن حجر ~~: وروى البخاري ms1274 ما بال أقوام يرفعون أبصارهم ، إلى السماء في صلاتهم ، ~~فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ، وصح أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يرفع بصره إلى السماء ، فلما نزل : 16 ( { الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون } ) طأطأ رأسه . # ( 984 ) ( وعن أبي قتادة قال رأيت النبي يؤم الناس ) الجملة حال لأن رأيت ~~بمعنى النظر لا العلم قاله الطيبي : زاد في المواهب في صلاة الصبح ( وإمامة ~~) هي ابنة زينب بنت PageV03P060 رسول الله ( بنت أبي العاص ) تزوجها علي ~~بعد فاطمة رضي الله عنهم ( على عاتقه ) بصيغة الإفراد ( فإذا ركع وضعها ) ~~بأن يحطها بعمل قليل أو يرسلها إلى الأرض ( وإذا رفع من السجود أعادها ) ~~قال ابن الملك : ويروى رفعها وصنيع ابن حجر : يوهم أنه من أصل المشكاة وليس ~~كذلك قال الخطابي : إسناد الإعادة والرفع إليه مجاز فإنه لم يتعمد لحملها ~~لأنه يشغله عن صلاته ، لكنها لطول ما ألفته به على عادتها ، تتعلق به وتجلس ~~على عاتقه ، وهو لا يدفعها عن نفسه ، قلت فيه أنه لو شغله عن صلاته لدفعها ~~عن ذاته ولعل هذا مخصوص به عليه الصلاة والسلام أو وقع قبل ورود قوله عليه ~~الصلاة والسلام أن في الصلاة لشغلا أو لبيان ، الجواز فإنه جائز مع الكراهة ~~كما صرح به في المنية وفي شرح السنة في الحديث دلالة على أن لمس ذوات ~~المحارم لا ينقض الطهارة . قلت فيه أن اللمس غير متحقق مع أنها صغيرة غير ~~مشتهاة ثم رأيت ابن حجر : ( قال ) وهو عجيب مع جعلها طفلة ، بل لو خرجت عن ~~حد الطفولية ، ولم تبلغ حدا تشتهى فيه لذوي الطباع السليمة ، لا تنقض وإن ~~كانت أجنبية هذا ولعله كان يعرف من عادتها ، ولو ظنا وقت تبرزها وامتداد ~~عادتها ، بعده بقدر ما يسع دخولها المسجد إلى خروجها منه قال : وعلى أن ~~ثياب الأطفال وأبدانها ، [ محمولة ] على الطهارة ، ما لم يعلم فيها نجاسة ~~وعلى أن العمل اليسير ، لا يبطل الصلاة وعلى أن الأفعال المتعددة ، إذا ~~تفاصلت لم تبطل الصلاة . قال البغوي : يشترط [ في ms1275 ] الفاصل بين كل منها أن ~~يكون قدر ركعة قال النووي : ضعيف غريب والصحيح ما يعد انفصالا عرفا ، ~~وعندنا الفصل ما يمكن أن يؤدى فيه ركن . ( متفق عليه ) قال ميرك : وليس في ~~البخاري يؤم الناس . # ( 985 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري كما في نسخة صحيحة ( قال : قال رسول ~~الله إذا تثاءب ) بالهمزة وقيل بالواو ونسب إلى الغلط ( أحدكم في الصلاة ) ~~أي فتح فاه لكسل أو فترة أو امتلاء أو غلبة نوم ، وكل ذلك غير مرضي لأنه ~~يكون سببا للكسل عن الطاعة والحضور فيها ، ( فليكظم ) أي يمسك ويمنع ويدفع ~~ذلك عن انفتاح فمه ، ( ما استطاع ) بضم الشفتين وإن لم يقدر ، فلا بأس أن ~~يضع يده أو كمه على فيه . كما في المنية ( فإن الشيطان يدخل ) أي [ يدخل ] ~~في فيه . كما في نسخة قال ابن الملك : وخص دخوله في الفم لأن الفم إذا ~~انفتح لشيء مكروه في الشرع ، صار طريقا للشيطان . وقال الطيبي : التثاؤب ~~تفاعل من الثوباء بالمد PageV03P061 وهو فتح الحيوان فمه لما عراه من نمط ، ~~أو تمدد لكسل وامتلاء ، وهي جالبة للنوم الذي هو من حبائل الشيطان ، فإنه ~~به يدخل على المصلي ويخرجه عن صلاته ولذلك جعله سببا لدخول الشيطان . قال ~~ابن حجر : وهذا هو سبب الحديث الصحيح أن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب ، ~~لأن العطاس من غير سبب ينبىء عن ضد ما أنبأ عنه التثاؤب من رقة الحجاب ~~والقلب المتولدة ، من خفة البدن ونشاطه وايثاره للعبادة على البطالة قلت ~~ولذا يسن الحمد لله عند حصوله . ( رواه مسلم ) . # ( 986 ) ( وفي رواية البخاري ) بالإضافة ( عن أبي هريرة قال إذا تثاءب ~~أحدكم في الصلاة ) أي إذا أحس به ( فليكظم ) أي فمه ( ما استطاع ) بالضم أو ~~الوضع ( ولا يقل ها ) بل يدفعه بالفعل ( فإنما ذلكم ) أي قولكم ها وأبعد ~~ابن حجر فقال أي التثاؤب : ( من الشيطان ) أي من حمله عليه أو من حظه منه . ~~( يضحك ) أي الشيطان ( منه ) أي من ذلك القول أو من صاحبه حيث أفسد صلاته . ~~قال الطيبي : أي يرضى بتلك الفعلة والضمير ms1276 في منه راجع إلى المشار إليه ~~بذاوكم بيان لخطاب الجماعة وليس بضمير وقال ابن حجر : يضحك حال . اه . ~~ويمكن أن يكون استئناف بيان . # ( 987 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن عفريتا ) بكسر العين ~~أي خبيثا منكرا مبالغا في المرودة مع دهاء وخبث ، فعليت من العفر بكسر ~~فسكون وهو الخبث . ( من الجن ) إيضاح وإلا فالعفريت لا يكون إلا منهم ، وهم ~~أجسام لطيفة روحانية نارية ، أي محضة أو الغالبة عليهم فهم من العناصر ~~الأربعة ، قولان ويجريان في الملائكة ، هل هم متمحضون من النور أو هو ~~الغالب عليهم ولمزيد لطافة الجسمية أمكنهما التشكل في كل صورة لكن الغالب ~~على الجن تشكلهم ، في الصور القبيحة ، لأن الغالب عليهم قبح التمرد والعنف ~~والخبث . ( تفلت ) أي تخلص فجأة وقيل : خرج فلتة أي بغتة وزاد ابن حجر على ~~أصول المشكاة لفظ علي ثم قال أي من أسر سليمان عليه الصلاة والسلام الذي ~~خرق الله له به عادة الأنبياء والملوك PageV03P062 حتى مكنه مما أراد بهم ( ~~البارحة ) يعني تعرض في صلاتي الليلة الماضية ( ليقطع علي صلاتي ) أي ~~ليغلبني في كمال صلاتي وأراد أن يشغلني بالوسوسة فيها ، ( فأمكنني الله منه ~~) أي أعطاني مكنة من أخذه وقدرة عليه أن أعاقبه بما شئت يعني جعلني غالبا ~~عليه بإمكانه ، وإقداره إشارة إلى معنى لا حول ولا قوة إلا بالله ( فأخذته ~~) قال ابن الملك : يدل على أن الشيطان عينه غير نجس ، وإن لمسه لا يبطل ~~الصلاة . قال ابن حجر : وقوله تعالى : 16 ( { إنه يراكم هو وقبيله من حيث ~~لا ترونهم } ) [ الأعراف 27 ] . محمول على العموم ، أو لا ترون صورهم ~~الأصلية التي خلقهم الله تعالى عليها لمزيد لطفها الخارج عن قدرة أبصارنا ~~لما غلب عليها من كثافة عنصرنا الغالب علينا ، وهو التراب ( فأردت أن أربطه ~~) بكسر الباء وضمها على ما يفهم من القاموس أي أشده ( على سارية ) أي ~~اسطوانة ( من سواري المسجد ) الظاهر أنه مسجد المدينة ، ( حتى تنظروا إليه ~~) أي إلى الشيطان في حالة المذلة ، نظر عبرة وتعلموا إن الله أعطاني ما ~~أعطى ms1277 سليمان من الحكم عليهم ، ولا تؤثر فيه قوته على التشكل المقتضية لكونه ~~لا يقدر على إمساكه لجواز أن الله يسلبه تلك القوة معجزة للنبي ، بل سلبه ~~إياها لما أمسكه أبو هريرة حين كان حارسا لتمر الصدقة ، فجاء ليسرق منه ~~فأمسكه فاحتال في خلاصه منه بتعليم آية الكرسي ، وأنها تحفظ قارئها فظن أبو ~~هريرة أنه مؤمن محتاج فرق عليه . ثم حكى ذلك لرسول الله فبين له أنه ~~الشيطان وأنه صدق في ذلك ، وإن كان كذوبا ، فلو قدر على الانفلات من أبي ~~هريرة بتشكله في صورة آخرى لفعله ولم يعلمه وبهذا يتبين تميز نبينا على ~~سليمان عليه الصلاة والسلام فإن بعض أتباعه حكم في الجن بما لم يحكم به ~~أتباع سليمان . اه . ويمكن أن يكون حين التشكل ، بأصل خلقته ، لا يقدر على ~~التفلت بخلاف تشكله ، بالأشكال العارضية والله [ تعالى ] أعلم . ( كلكم ) ~~أي صغاركم وكباركم ، قال ابن الملك : فيه دلالة على أن المصلي لا تبطل ~~صلاته ، بخطور ما ليس من أفعالها بباله . ( فذكرت دعوة أخي سليمان ) أي ~~التي استجابها الله تعالى له وهي قوله طلبا لأن يميز بخصوصية لا يشاركه ~~فيها غيره ، كما وقع لغيره من الأنبياء ، لا ليفضل جميع من جاء بعده أو ~~غيرة على ملكه ونفوذ حكمه في الجن والإنس والهواء أن يناله غير نبي ( 16 ( ~~{ رب هب لي ملكا } ) ) في التنزيل رب اغفر لي وهب لي ملكا ولعل الحديث نقل ~~بالمعنى . ( 16 ( { ولا ينبغي لأحد من بعدي } ) فرددته ) أي دفعته ( خاسئا ~~) أي خائبا خاسرا مهينا صاغرا ، من خسأت الكلب ، فخسأ أي زجرته مستهينا به ~~، فانزجر وخسأ متعد ولازم قال الطيبي : أي مبعدا يقال : خسأته فخسأ أو يكون ~~الخاسىء بمعنى الصاغر قال المظهر : يريد أن لو ربطه لم تستجب دعوته ، ~~والأظهر لولا استجابة دعوته لربطته . قال ابن الملك : إن قلت يفهم من هذا ~~الحديث أنه عليه الصلاة والسلام تذكر دعوة سليمان بعد أخذه ، ومن الحديث ~~PageV03P063 الآتي في آخر الباب أنه تذكر قبله فيتنافيان قلت لا منافاة لأن ~~الحديثين صدرا في وقتين ms1278 ، قلت : أو يكون الأخذ الآتي بمعنى الأخذ للربط ~~فإنه المنافي للدعوة فلا منافاة وإن قلنا بوحدة القضية . ( متفق عليه ) ~~ورواه النسائي . # ( 988 ) ( وعن سهل بن سعد قال : قال رسول الله : من نابه ) أي من الرجال ~~قال الطيبي : النوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى ، ونابته نائبة أي حادثة من ~~شأنها أن تنوب دائما ، ثم كثرت حتى استعمل في كل إصابة ، تصيب الإنسان من ~~أصابه . ( شيء ) أي أمر بأن يدعوه أحد أو يستأذنه . ( في صلاته ) وفي نسخة ~~في الصلاة أي ولم يعلم أنه في الصلاة قاله ابن الملك : ( للنساء ) لأن ~~صوتهن عورة قاله ابن الملك : وقال ابن حجر : أي لا للرجال فإنه بعد أن غلب ~~في النساء صار لا يليق بشهامة الرجال . وفي رواية فإنه إذا سبح التفت إليه ~~وفي أخرى للبخاري فليقل سبحان الله قال الطيبي : فالمرأة تضرب في الصلاة إن ~~أصابها شيء ، بطن كفها اليمنى ، على ظهر كفها اليسرى . ( وفي رواية قال ~~التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) قال : في تاج المصادر التصفيق في الحديث ~~مأخوذ من صفق إحدى اليدين على الأخرى لا ببطونهما ولكن بظهور أصابع اليمنى ~~على الراحة من [ اليد ] اليسرى . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 989 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة ) ~~وفي رواية للنسائي كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة ( قبل أن نأتي أرض ~~الحبشة ) أي نهاجر إليها ، من PageV03P064 مكة ( فيرد علينا ) أي السلام ( ~~فلما رجعنا من أرض الحبشة ) أي إلى المدينة ، والهجرة إلى أرض الحبشة ، ~~وقعت مرتين وتفصيلهما في كتب السير . ( أتيته فوجدته يصلي ) نفلا أو فرضا ( ~~فسلمت عليه ) استصحابا لما كان من حل الكلام في الصلاة ( فلم يرد علي حتى ~~إذا قضى صلاته ) أي أداها وكملها ( قال ) وفي رواية للنسائي قلت : يا رسول ~~الله أنزل في شيء قال لا ( إن الله يحدث ) أي يظهر من أمره أي شأنه أو ~~أوامره ( ما يشاء وأن مما أحدث ) أي جدد من الأحكام بأن نسخ حل الكلام في ~~الصلاة بقوله ناهيا ms1279 عنه ( أن لا تتكلموا في الصلاة ) ويحتمل كون الأحداث في ~~تلك الصلاة أو قبلها ( فرد علي السلام ) قال ابن الملك : فيه دليل على ~~استحباب رد جواب السلام ، بعد الفراغ من الصلاة وكذلك لو كان على قضاء ~~الحاجة أو قراءة القرآن وسلم عليه أحد . # ( 990 ) ( وقال : إنما الصلاة ) أي موضوعة ( لقراءة القرآن وذكر الله ) ~~أي الشامل للدعاء وفي بعض النسخ بفتح اللام ورفع القراءة والذكر وفي نسخة ~~إنما الصلاة قراءة القرآن ، وذكر الله ( فإذا كنت فيها ) أي في الصلاة ( ~~فليكن ذلك ) إشارة إلى ما ذكر من القراءة وذكر الله وهو اسم فليكن وخبره ( ~~شأنك ) بالنصب أي حالك المهم لا غير ذلك من التكلم وغيره قال الطيبي : ~~الشأن الحال والأمر والخطب والجمع شؤون ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال ~~والأمور . ( رواه أبو داود ) قال ابن حجر والنسائي : وسندهما صحيح قال ميرك ~~: وفيه نظر لأن أبا داود لم يخرج قوله إنما الصلاة لقراءة القرآن . الخ من ~~حديث عبد الله بن مسعود بل أخرجه من حديث معاوية بن الحكم السلمي في حديث ~~طويل وسكت عليه وأقر المنذري والذي أوقع صاحب المشكاة في هذا الخبط ايراد ~~صاحب المصابيح بعد قول عبد الله بن مسعود فرد علي السلام وقال إنما الصلاة ~~الخ فظن صاحب المشكاة أنه من تتمة حديث ابن مسعود عطفا على قوله فرد وليس ~~كذلك ومقصود صاحب المصابيح إيراد حديث آخر كعادته والله [ تعالى ] أعلم . # ( 991 ) ( وعن ابن عمر قال قلت لبلال كيف كان النبي يرد عليهم ) أي على ~~الصحابة PageV03P065 ( حين كانوا يسلمون عليه ) ظاهره أنه أراد قبل نسخ ~~الكلام ، ويحتمل أن يكون بعده ويبعد ( وهو في الصلاة قال كان يشير بيده ) ~~قال ابن الملك : وكذا لو أشار بعينه أو برأسه ، جاز وفي الظهيرية وكذا لو ~~أشار إلى ردالسلام برأسه أو يده أو اصبعه ، لا تفسد الصلاة وفي الخلاصة أن ~~في الرد بالرأس ، أو اليد تفسد صلاته . كذا نقله البرجندي وفي شرح المنية ~~يكره أن يرد المصلي السلام ، بالإشارة بيده أو رأسه فيتعين ms1280 حمل الحديث على ~~ما قبل نسخ الكلام فإن الإشارة في معناه . ( رواه الترمذي ) وقال حديث حسن ~~صحيح نقله ميرك ( وفي رواية للنسائي نحوه ) أي يعني حديث الترمذي ( وعوض ~~بلال صهيب ) مبتدأ وخبر وفي نسخة بنصب عوض على الظرفية ولا مانع من أنه سأل ~~كلا منهما وأجابه بذلك . # ( 992 ) ( وعن رفاعة بن رافع قال صليت خلف رسول الله فعطست ) بفتح الطاء ~~وتكسر ( فقلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ) أي خالصا ( مباركا فيه مباركا ~~عليه ) قال ابن الملك : كلاهما واحد ولعل المراد منه أنواع البركة ، وهي ~~الزيادة عليه وقال الطيبي : الضميران في فيه وعليه للحمد ففي الأول البركة ~~بمعنى الزائد من نفس الحمد أي المستلزم لزيادة ثوابه وفي الثاني من الخارج ~~لتعديتها بعلي للدلالة على معنى الإفاضة على الحمد ثم على قائله من حضرة ~~الحق . ( كما يحب ربنا ويرضى ) أي حمدا موصوفا بما ذكر وبأنه مماثل للحمد ~~الذي يحبه الله ويثيب عليه ثوابا جميلا وأجرا جزيلا ، ( فلما صلى رسول الله ~~انصرف ) أي سلم وانصرف بعد السلام ، من محله ( فقال من المتكلم في الصلاة ~~فلم يتكلم أحد ) أي بالجواب خوفا علي لظنهم أني أتيت بما لا ينبغي وأن ~~الاستفهام للإنكار . ( ثم قالها الثانية ) أي القولة الثانية أو المرة ~~الثانية ( فلم يتكلم أحد ) لما سبق أو لأن حق الجواب للمتكلم ( ثم قالها ~~الثالثة فقال ) لما ظهر له أن الاستفهام لغير الانكار أو مع كونه له حتى ~~يعلم حكم الله فيما قاله ( رفاعة ) فيه تجريد وأصله فقلت ( أنا ) أي ~~المتكلم ( يا رسول الله فقال رسول الله ) وفي نسخة صحيحة النبي PageV03P066 ~~( الذي نفسي بيده ) أي ايجادها وامدادها بقدرته وارادته . ( لقد ابتدرها ) ~~أي استبق إليها ( بضعة وثلاثون ملكا ) حروف الكلمات خمس وثلاثون ما عدا ~~التنوينات ( أيهم يصعد بها ) أي يسبق بعضهم بعضا لأن يصعد بها قاله ابن ~~الملك : وقال الطيبي : الجملة سدت مسد مفعولي ينظرون المحذوف على التعليق ~~قال ابن الملك : يدل الحديث على جواز الحمد للعاطس في الصلاة ، يعني على ~~الصحيح المعتمد بخلاف رواية البطلان فإنها ms1281 شاذة لكن الأولى أن يحمد في نفسه ~~أو يسكت خروجا من الخلاف ، على ما في شرح المنية والحديث يمكن [ حمله ] على ~~ما قبل نسخ الكلام في الصلاة ( رواه الترمذي ) وقال حديث حسن نقله ميرك ( ~~وأبو داود والنسائي ) قال ابن حجر : ومنه يؤخذ أنه يسن للمصلي ، إذا عطس أن ~~يقول ذلك وإن اقتصر الأئمة على قولهم ، يسن له أن يحمد ويسمع نفسه ووقع في ~~الأحياء وغيره . أنه يحمد في نفسه ، ولا يحرك به لسانه ، وهذا الحديث أبلغ ~~شاهد لرد هذه المقالة قلت : الظاهر أن هذا قبل تحريم الكلام ، ويدل عليه ~~قوله عليه الصلاة والسلام من المتكلم في الصلاة حيث لم يقل : من الحامد ~~فيها ويؤيده مخالفة العلماء لظاهر هذا الحديث ، والله [ تعالى ] أعلم . # ( 993 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : التثاؤب ) بالهمز وقيل ~~بالواو ( في الصلاة من الشيطان ) لأنه يحصل من الغفلة ، أو الكسل ، أو كثرة ~~الأكل ، أو غلبة النوم ، قال ابن حجر : التقييد بالصلاة ليس للتخصيص ، بل ~~لأن القبح فيها أكثر لأن معنى كونه من الشيطان أن أسبابه من الامتلاء ~~والثقل وقسوة القلب ، هي التي من الشيطان كما مر وهذا يوجب كونه منه في ~~الصلاة وخارجها ، ومن ثم قال النووي : وغيره يكره التثاؤب بالاذكار في ~~الصلاة وخارجها . اه . والظاهر من الحديث وقول العلماء أن التثاؤب ، من ~~الشيطان إنما يكون في حال العبادة من الصلاة وغيرها ، من تلاوة أو ذكر أو ~~دعاء لا في مطلق الحالات ، والله [ تعالى ] أعلم . ( فإذا تثاءب ) أي شرع ~~في التثاؤب ( أحدكم فليكظم ) أي يدفعه ( ما استطاع ) أي بضم الشفتين أو ~~بوضع اليد أو الكم على الفم . ( رواه الترمذي ) وقال : حديث حسن صحيح ورواه ~~ابن حبان في صحيحه نقله ميرك ( وفي أخرى له ) أي في رواية للترمذي ( ولابن ~~ماجه ) قال ميرك رجاله ثقات ( فليضع ) وفي نسخه صحيحة وليضع ( يده ) الظاهر ~~اليمنى ( على فيه ) أي بدل فليكظم ما استطاع قال ميرك : ولفظ ابن ماجه إذا ~~تثاءب أحدكم ، فليضع يده على فيه . أي إذا لم يدفعه بضم شفتيه ms1282 . # PageV03P067 # ( 994 ) ( وعن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله : إذا توضأ أحدكم فاحسن ~~وضوأه ) بمراعاة السنن وحضور القلب وتصحيح النية . ( ثم خرج ) أي من بيته ( ~~عامدا ) أي قاصدا ( إلى المسجد ) نفسه لا يكون له قصد فاسد في مأتاه وهذه ~~القيود لبيان الكمال وحسن الحال . ( فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في الصلاة ) ~~أي حكا قال ابن الملك : تشبيك الأصابع ، ادخال بعضها في بعض . وهو مكروه في ~~الصلاة ، لأنه ينافي الخشوع ، ومن قصدها فكأنه فيها في حصول الثواب . قال ~~ميرك : لعل النهي عن ادخال الأصابع بعضها في بعض ، لما في ذلك من الايماء ~~إلى ملابسة الخصومات والخوض فيها ، وحين ذكر رسول الله الفتن شبك بين ~~أصابعه ، وقال : واختلفوا وكانوا هكذا قاله الطيبي : وقيل : يحتمل أن يكون ~~النهي عن ذلك كالنهي عن كف الشعر ، والتثاؤب في الصلاة . وقد أخرج أحمد ~~بإسناد جيد من حديث أبي سعيد يرفعه ( إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن ~~فإن التشبيك من الشيطان فإن أحدكم لا يزال في الصلاة ما دام في المسجد حتى ~~يخرج منه ) وثبت في حديث ذي اليدين أنه عليه الصلاة ( شبك أصابعه في المسجد ~~) . وذلك يفيد عدم التحريم ، ولا يمنع الكراهة أي لغيره لكون فعله نادرا ، ~~أي لبيان الجواز أو لمعنى كما في حديث الأخبار ويمكن حمله على ما قبل النهي ~~فإن حديث ذي اليدين قبل نسخ الكلام مع أن تشبيكه عليه الصلاة والسلام إنما ~~كان على ظن منه أنه فرغ من صلاته والله [ تعالى ] أعلم . قال : وقوله فإنه ~~في الصلاة يدل على أن التشبيك في الصلاة لا يجوز بل هو من باب الأولى ، فهو ~~أشد كراهة ففي سنن ابن ماجه من حديث كعب بن عجرة أنه عليه الصلاة والسلام ( ~~رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله بين أصابعه ) . ( رواه ~~أحمد والترمذي وأبو داود ) وفي نسخة والنسائي أيضا ( والدارمي ) قال ميرك ~~كلهم من حديث سعيد المقبري عن رجل غير مسمى عن كعب بن عجرة لم يذكر الرجل ~~لكن له شاهد عند ms1283 أحمد من حديث أبي سعيد كما تقدم . # ( 995 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : لا يزال الله عز وجل مقبلا ~~PageV03P068 على العبد ) أي ناظرا إليه بالرحمة وإعطاء المثوبة ( وهو في ~~صلاته ) والمعنى لم ينقطع أثر الرحمة عنه ( ما لم يلتفت ) أي بالعنق ( فإذا ~~التفت انصرف عنه ) أي أعرض عنه قال ابن الملك : المراد منه قلة الثواب . ( ~~رواه أحمد وأبو داود ) قال ميرك ولم يضعفه فهو حسن عنده ( والنسائي ~~والدارمي ) . # ( 996 ) ( وعن أنس أن النبي قال يا أنس اجعل بصرك حيث تسجد ) أي في سائر ~~الصلاة عند الشافعي قاله ابن حجر : وقال الطيبي : يستحب للمصلي أن ينظر في ~~القيام ، إلى موضع سجوده ، وفي الركوع إلى ظهر قدميه ، وفي السجود إلى أنفه ~~وفي التشهد إلى حجره . اه . وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ولعله رواية في ~~مذهب الشافعي لكن قال ابن حجر : جزم الشارح بهذا غلط فاحش ثم قال قيل : يسن ~~لمن بالمسجد الحرام ، النظر إلى الكعبة إلا حالة القول في التشهد لا إله ~~إلا الله فلا يجاوز بصره سبابته ما دامت مرتفعة وعن المتقدمين من الشافعية ~~أنه يسن لمن بالمسجد الحرام ، أن ينظر إلى الكعبة ، وقيل : يجوز في النفل ~~دون الفرض ، ورده المتأخرون بأنه استثناء لم ينقل فكان في حيز الطرح ~~لمخالفته الحديث وكلام العلماء . وبأنه يلهي عن الخشوع وبما صح عن عائشة ~~عجبا للمسلم إذا دخل الكعبة ، كيف يرفع بصره قبل السقف ؟ يدع ذلك اجلالا ~~لله تعالى دخلها رسول الله ما خلف بصره موضع سجوده ، وبما ثبت أنه نظر في ~~صلاته فيها لمحل سجوده فكذا خارجها إذ لا قائل بالفرق ، ولذا سن للطائف أن ~~لا يجاوز بصره محل مشيه ، لأنه الأدب الذي يحصل به اجتماع القلب . اه . ~~ويؤخذ من الحديث كراهة التغميض ، ويؤيده خبر الطبراني : ( إذا قام أحدكم في ~~الصلاة فلا يغمض عينيه ) . وإن تفرد به حذيفة والصحيح في مذهبنا ما تقدم من ~~النظر إلى موضع السجود مطلقا ، وقيل : ينظر إلى الكعبة ويمكن حمله على ~~مراعاة القبلة ، لأنه بأدنى انحراف ms1284 يميل عن الكعبة فيحتاج إلى الملاحظة . ( ~~رواه ) ( ) هنا بياض وألحق به البيهقي في سننه الكبير من طريق الحسن عن أنس ~~وفي نسخة صحيحة يرفعه قيل أنه من ملحقات الجزري قال ابن حجر : وله طرق ~~تقتضي حسنه . # PageV03P069 # ( 997 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله [ تعالى ] عنه ( قال : قال لي رسول ~~الله يا بني ) بفتح الياء المشددة وكسرها خاطبه به لصغر سنه وصدقه في خدمته ~~ومحبته . ( إياك والإلتفات في الصلاة ) أي بتحويل الوجه ( فإن الإلتفات في ~~الصلاة ) أظهر في موضع الضمير لمزيد الإيضاح والبيان في مقام التحذير ( ~~هلكة ) بفتحتين أي هلاك لأنه طاعة الشيطان وهو سبب الهلاك ، قال ميرك : ~~الهلاك على ثلاثة أوجه ، افتقاد الشيء عندك وهو عند غيرك موجود . كقوله ~~تعالى : 16 ( { هلك عني سلطانيه } ) [ الحاقة 29 ] . هلاك الشيء باستحالته ~~، والثالث الموت ، كقوله تعالى : 16 ( { إن امرؤ هلك } ) [ النساء 76 ] . ~~وقال الطيبي الهلكة الهلاك وهو استحالة الشيء وفساده لقوله تعالى : 16 ( { ~~ويهلك الحرث والنسل } ) [ البقرة 205 ] . والصلاة بالإلتفات تستحيل من ~~الكمال إلى الاختلاس المذكور في الحديث الخامس من الفصل الأول . ( فإن كان ~~لا بد لك ) أي من الإلتفات وتفويت الكمال ( ففي التطوع ) أي فليكن في النفل ~~لأنه جوز فيه التوسع ( لا في الفريضة ) فإن مبناها على العزيمة . قال ابن ~~الملك : لأن مبنى التطوع ، على المساهلة ألا ترى أنه يجوز قاعدا مع القدرة ~~على القيام ، وقال ابن حجر : وذلك لأنه يحتاط لها لمزيد ثوابها وثمراتها ، ~~وفوائدها ، ما لا يحتاط للنفل فليس ذلك إذنا مقتضيا لعدم كراهته في النفل ~~بل حثا على عدم فعله في الفرض ، وبيانا لكون الاحتياط به أليق ، وتنزلا مع ~~مزيد تفويت [ الكمال على نفسه إلى أنه وإن رضي بتفويته ] في النفل لا ينبغي ~~له أن يرضى بتفويته في الفرض . اه . والأظهر أن الحاصل من الحديث هو أن ~~الكراهة في النفل ، دون الكراهة في الغرض ، والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه ~~الترمذي ) وقال حسن صحيح نقله ميرك . # ( 998 ) ( وعن ابن عباس قال : أن رسول الله كان ) أي أحيانا ( يلحظ ) أي ~~ينظر بمؤخرة ms1285 عينه ( في الصلاة ) أي التطوع أو الغرض لبيان الجواز ، ويثاب ~~عليه ثواب الواجب . قاله ابن حجر : فإنه يجب عليه بيان الجواز سيما بعد ~~اطلاق النهي . ( يمينا وشمالا ) أي تارة إلى جهة اليمين وأخرى إلى جهة ~~الشمال . ( ولا يلوي ) أي لا يصرف ولا يميل ( عنقه خلف ظهره ) أي إلى جهته ~~قال الطيبي : اللي فتل الحبل يقال لويته ألويه ليا ولوى رأسه وبرأسه أماله ~~ولعل هذا الإلتفات ، كان منه في التطوع ، فإنه أسهل لما في الحديث السابق ~~وقال ابن الملك : قيل : PageV03P070 التفاته عليه الصلاة والسلام مرة أو ~~مرارا قليلة لبيان أنه غير مبطل ، أو كان لشيء ضروري لأنه لا يجوز أن ينهي ~~أمته عن شيء ويفعله لغير ضرورة فإن كان [ أي ] أحد يلوي عنقه خلف ظهره أي ~~ويحول صدره عن القبلة فهو مبطل للصلاة . ( رواه الترمذي ) قال السيد : وقد ~~ضعف بعض المتأخرين هذا الحديث . ( والنسائي ) قال ميرك : ورواه الحاكم وقال ~~: على شرط البخاري وأقره الذهبي وقال الترمذي : حديث حسن غريب وقال النووي ~~: إسناده صحيح وروى مرسلا . # ( 999 ) ( وعن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه ) أي رفع جده الحديث إلى ~~النبي ولولا هذا القيد لا وهم قوله ( قال العطاس ) أن يكون من قول الصحابي ~~فيكون موقوفا قاله الطيبي . ( والنعاس ) وهو النوم الخفيف أو مقدمة النوم ، ~~وهو السنة ( والتثاؤب ) أي التكاسل ( في الصلاة ) قال الطيبي : إنما فصل ~~بين الثلاثة الأولى ، والأخيرة بقوله في الصلاة لأن الثلاثة الأخيرة تبطل ~~الصلاة بخلاف الأولى . ( والحيض والقيء والرعاف ) بضم الراء دم الأنف ( من ~~الشيطان ) قال القاضي : أضاف هذه الأشياء إلى الشيطان ، لأنه يحبها ويتوسل ~~بها إلى ما يبتغيه من قطع الصلاة ، والمنع عن العبادة لأنها تغلب في غالب ~~الأمر من شره الطعام الذي هو من أعمال الشيطان ، وزاد التوربشتي ومن ابتغاء ~~الشيطان الحيلولة بين العبد وبين ما ندب إليه من الحضور بين يدي الله ، ~~والاستغراق في لذة المناجاة . وقال ابن حجر : المراد من العطاس كثرته ، فلا ~~ينافيه الخبر السابق إن الله يحب العطاس لأن محله في ms1286 العطاس المعتدل ، وهو ~~الذي لا يبلغ الثلاث على التوالي ، بدليل أنه يسن تشميته حينئذ بعافاك الله ~~وشفاك الدال على أن ذلك مرض انتهى . والظاهر الجمع بين الحديثين بأن يحمل ~~محبة الله تعالى العطاس مطلقا ، على خارج الصلاة وكراهته مطلقا في داخل ~~الصلاة ، لأنه في الصلاة لا يخلو عن اشتغال بال به وهذا الجمع كان متعينا ~~لو كان الحديثان مطلقين ، فكيف مع التقييد بها في هذا الحديث . ( رواه ~~الترمذي ) . # ( 1000 ) ( وعن مطرف ) بتشديد الراء المكسورة [ المشددة ] ( ابن عبد الله ~~) بن عامر بن PageV03P071 صعصعة ( الشخير ) بكسر الشين والخاء المشددة ( عن ~~أبيه قال أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز ) أي صوت ( كأزيز المرجل ) بكسر ~~الميم وفتح الجيم أي القدر إذا غلى قال الطيبي : أزيز المرجل صوت غليانه ، ~~ومنه الأز وهو الإزعاج قلت ومنه قوله تعالى : 16 ( { تؤزهم أزا } ) [ مريم ~~83 ] . وقيل : المرجل القدر من حديد [ أو حجر ] أو خزف لأنه إذا نصب كأنه ~~أقيم على الرجل . ( يعني يبكي ) قال الطيبي : فيه دليل على أن البكاء لا ~~يبطل الصلاة . قال ابن حجر : وفيه نظر لأن الصوت إنما سمع للجوف أو الصدر ~~لا اللسان ، والمختلف في إبطاله إنما هو البكاء المشتمل على الحرف ، والأصح ~~عندنا أنه يبطل وإن كان للآخرة إن ظهر منه حرفان هذا إن لم يغلبه و [ إلا ] ~~فالأصح أنه يبطل كثيره لا قليله وحاصل كلامه أنه لا يلزم من البكاء وجود ~~الحروف ، لأنه ينشأ عن خوف يزعج القلب ويقلقه ، وبه يتولد في الجوف ما ينشأ ~~عنه صوت يسمع من داخله لشدة ما حصل للأعضاء الباطنة ، من الاضطراب والقلق ~~واستولى عليها من نار الخوف والحزن قال ابن الملك : ولعله غلب عليه وفي شرح ~~المنية إذا بكى فيها وحصل منه صوت مسموع فإن كان من ذكر الجنة أو النار أو ~~نحوهما لم يقطعها لأنه بمنزلة الدعاء بالرحمة والعفو ، وإن كان من وجع أو ~~مصيبة يقطعها لأنه بمنزلة الشكاية فكأنه قال بي وجع أو أصابتني مصيبة وهو ~~من كلام الناس فيفسدها وعن محمد أنه إن ms1287 كان شديد الوجع بحيث لا يملك نفسه ~~لا تفسد . ( وفي رواية قال رأيته ) أي النبي كما في نسخة صحيحة ( يصلي وفي ~~صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء ) أي من أجله قال ابن حجر : في شرح ~~الشمائل هو بالقصر خروج الدمع مع الحزن ، وبالمد خروجه مع رفع الصوت . ( ~~رواه أحمد ) أي الروايتين ( وروى النسائي الرواية الأولى ) قال ميرك : وكذا ~~الترمذي ولعله في الجامع وإلا ففي الشمائل روى الرواية الثانية وأبو داود ~~الثانية . # ( 1001 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : إذا قام أحدكم إلى الصلاة ) ~~أي شرع فيها ( فلا يمسح ) وفي رواية فلا يسو ( الحصى ) وهي الحجارة الصغيرة ~~( فإن الرحمة تواجهه ) أي تنزل عليه وتقبل إليه فلا يليق لعاقل تلقى شكر ~~تلك النعمة الخطيرة ، بهذه PageV03P072 الفعلة الحقيرة ، أو لا ينبغي فوت ~~تلك النعمة والرحمة بمزاولة هذه الفعلة والزلة إلا حالة الضرورة . ( رواه ~~أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) قال ابن حجر : وروى أبو داود ~~أيضا بسنده على شرط الشيخين ( لا تمسح الحصى وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلا ~~فواحدة تسوية للحصى ) . # ( 1002 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت : رأى رسول الله غلاما لنا ~~يقال له أفلح إذا سجد ) أي إذا أراد أن يسجد ( نفخ ) أي في الأرض ليزول ~~عنها التراب فيسجد ( فقال يا أفلح ترب وجهك ) أي أوصله إلى التراب فإنه ~~أقرب إلى التضرع وأعظم للثواب وهو كناية عن عدم النفخ لأنه يستلزم علوق ~~التراب بالوجه ، أي أفضله وهو الجبهة وذلك غاية التواضع ( رواه الترمذي ) ~~وقال : إسناده ليس بذاك وفي سند ميمون أبو حمزة وقد ضعفه بعض أهل الحديث ~~نقله ميرك . # ( 1003 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : الاختصار ) أي وضع اليد ~~على الخاصرة وهي الجنب ( في الصلاة راحة أهل النار ) قال القاضي : أي يتعب ~~أهل النار من طول قيامهم ، أي في الموقف فيستريحون بالاختصار ، وقيل : من ~~فعل اليهود والنصارى في صلاتهم ، وهم أهل النار أي مآلا وعاقبة لأن أهل ~~النار ، لا راحة لهم لقوله تعالى : 16 ( { لا ms1288 يفتر عنهم } ) [ الزخرف 75 ] ~~. ( رواه في شرح السنة ) قال ميرك : أي بغير سند فقال وفي بعض الأحاديث ~~الاختصار راحة أهل النار . اه . وقد صح النهي عن الاختصار في الصلاة ، كما ~~تقدم في الفصل الأول . وهو أن يضع الرجل يده على خاصرته ويروى أن إبليس بعد ~~لعنه ونزوله في الأرض ، وضع يده على خاصرته . وقيل : إذا مشى مشي كذلك ذكر ~~ذلك الترمذي كذا قاله الشيخ الجزري وقال المنذري : أخرج ابن خزيمة وابن ~~حبان في صحيحهما من حديث أبي هريرة مرفوعا ( الاختصار في الصلاة راحة أهل ~~النار ) . PageV03P073 # ( 1004 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : اقتلوا الأسودين في ~~الصلاة ) أي ولو في الصلاة ( الحية والعقرب ) بيان الأسودين وفيه تغليب قال ~~ابن الملك : يجوز قتلهما بضربة أو ضربتين لا أكثر لأن العمل الكثير مبطل ~~للصلاة . اه . وفي شرح المنية قالوا : أي بعض المشايخ هذا إذا لم يحتج إلى ~~المشي الكثير ، كثلاث خطوات متواليات ، ولا إلى المعالجة الكثيرة ، كثلاث ~~ضربات متوالية فأما إذا احتاج فمشى وعالج تفسد صلاته ، كما [ لو ] قاتل في ~~صلاته لأنه عمل كثير ذكره السروجي في المبسوط ثم قال : والأظهر أنه لا ~~تفصيل فيه لأنه رخصة كالمشي في سبق الحدث ويؤيده اطلاق الحديث والأصح هو ~~الفساد إلا أنه يباح له افسادها لقتلهما ، كما يباح لإغاثة ملهوف أو تخليص ~~أحد من هلاك كسقوط من سطح أو حرق أو غرق وكذا إذا خاف ضياع ما قيمته درهم ~~له أو لغيره . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) وقال حسن نقله ميرك ونقل ~~ابن الهمام أنه قال : حسن صحيح ثم قال وهو بإطلاقه يشمل ما إذا احتاج إلى ~~عمل كثير . وقيل : بل إذا كان قليلا ، وفي الهداية يجوز قتل الحيات مطلقا ، ~~هو الصحيح . قال ابن الهمام : احتراز عما قيل : لا تقتل الحية البيضاء ، ~~فإنها من الجن . قال الطحاوي : لا بأس بقتل الكل ، لأنه عليه الصلاة ~~والسلام عاهد الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته ، ولا يظهروا أنفسهم ، فإذا ~~خالفوا فقد نقضوا عهدهم ، فلا حرمة لهم ، وقد حصل ms1289 في عهده عليه الصلاة ~~والسلام وفيمن بعده الضرر بقتل بعض الحيات من الجن ، فالحق أن الحل ثابت ، ~~ومع ذلك فالأولى الإمساك عما فيه علامة الجان لا للحرمة بل لدفع الضرر ~~المتوهم من جهتهم ، وقيل : ينذرها فيقول خلي طريق المسلمين أو ارجعي بإذن ~~الله فإن أبت قتلها ، وهذا أي الإنذار في غير الصلاة . ( وللنسائي معناه ) ~~. # ( 1005 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يصلي تطوعا ) قال الطيبي : في ~~هذا القيد إشارة إلى أن أمر التطوع سهل قال ابن حجر : ليس كذلك لأن الفرض ~~والنفل لم يقل أحد من PageV03P074 الشافعية بافتراقهما ، فيما نحن فيه فهو ~~بيان الواقع فحسب ، ( والباب عليه مغلق فجئت فاستفتحت ) أي طلبت فتح الباب ~~والظاهر أنها ظنت ، أنه ليس في الصلاة وإلا لم تطلبه منه كما هو اللائق ~~بأدبها وعملها ، ( فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه ) قال ابن الملك : مشيه ~~عليه الصلاة والسلام وفتحه الباب ثم رجوعه إلى مصلاه يدل على أن الأفعال ~~الكثيرة إذا لم تتوالى لا تبطل الصلاة وإليه ذهب بعضهم . اه . وهو ليس ~~بمعتمد في المذهب . وقال ابن حجر : فيه أن المقرر في الأصول ، أن وقائع ~~الأحوال الفعلية إذا تطرق إليها الاحتمال ، سقط بها الاستدلال وهنا تطرق ~~إليها احتمال أنه مشى غير متوال على أن في سنده مختلفا فيه . ( وذكرت ) أي ~~عائشة ( أن الباب كان في القبلة ) أي فلم يتحول عنها عند مجيئه إليه ، ~~ويكون رجوعه إلى مصلاه على عقبيه إلى خلف . قال الأشرف : هذا قطع وهم من ~~يتوهم أن هذا الفعل يستلزم ترك استقبال القبلة ، ولعل تلك الخطوات لم تكن ~~متوالية لأن الأفعال الكثيرة إذا تفاصلت ولم تكن على الولاء لم تبطل الصلاة ~~قال المظهر : ويشبه أن تكون تلك المشية لم تزد على خطوتين قلت : الإشكال ~~باق لأن الخطوتين مع الفتح والرجوع عمل كثير فالأولى أن يقال : تلك الفعلات ~~لم تكن متواليات . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) وحسنه ( وروى النسائي ~~) قال ميرك : وكذا ابن ماجه ( نحوه ) . # ( 1006 ) ( وعن طلق بن علي ) قال المؤلف : يكنى أبا ms1290 علي الحنفي اليماني ~~ويقال له أيضا طلق بن ثمامة روى عنه ابن قيس وأما علي بن طلق اليمامي ~~بالميم فروى عنه مسلم بن سلام وهو في أهل اليمامة وحديثه فيهم ( قال : قال ~~رسول الله : إذا فسا أحدكم ) أي خرج منه ريح بلا صوت ( في الصلاة ) أي في ~~أثنائها فلا ينافي الحديث الآتي ( فلينصرف ) عن صلاته وليرجع إلى بيته . ( ~~فليتوضأ ) وفي رواية وليتوضأ ( وليعد الصلاة ) الأمر بالإعادة للوجوب إذا ~~كان الحدث عمدا ، أما إذا سبقه الحدث ، فالأمر للإستحباب ، فإنه أفضل ~~للخروج عن الخلاف ، ففي شرح المنية من سبقه حدث سماوي من بدنه موجب للوضوء ~~في الصلاة انصرف من فوره وتوضأ من غير أن يشتغل بشيء غير ضروري في وضوئه ~~وبنى على صلاته عندنا إن لم يعرض له ما ينافيها ، خلافا للأئمة الثلاثة ~~لقوله : ( من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على ~~صلاته ) وهو في ذلك لا يتكلم وفي رواية ثم ليبن على صلاته ، ما لم ~~PageV03P075 يتكلم والاستئناف أفضل للبعد عن شبهة الخلاف ، وقيل : البناء ~~في حق الإمام والمقتدي أفضل احراز الفضيلة الجماعة ، إلا أن يمكنهما ~~الاستئناف بجماعة أخرى ثم استخلاف الإمام غيره إذا سبقه الحدث جائز اجماعا ~~لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه دخل في الصلاة ثم أخذ بيد رجل وانصرف ثم ~~قال لما دخلت في الصلاة وكبرت رابني شيء فلمست بيدي فوجدت بلة . اه . قال ~~ابن الهمام : أما حديث البناء ، فرواه ابن ماجه والدارقطني مرفوعا على ~~الصحيح وقيل : إنه مرسل ثم قال : [ وأخرج ] ابن أبي شيبة نحوه موقوفا على ~~عمر ، وعلي ، وأبي بكر الصديق وابن عمر وسلمان الفارسي ، ومن التابعين عن ~~علقمة وطاووس وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي ~~وعطاء ومكحول وسعيد بن المسيب ، وكفى بهم قدوة على أن صحة رفع الحديث مرسلا ~~لا نزاع فيها وذلك حجة عندنا وعند الجمهور وأما حديث الاستخلاف فقيل : فيه ~~اجماع للصحابة وحكاه أحمد وابن المنذر عن عمر وعلي وروى ابن الأثرم ms1291 بسنده ~~عن ابن عباس قال : خرج علينا عمر لصلاة الظهر ، فلما دخل في الصلاة أخذ بيد ~~رجل ، كان على يمينه الحديث قال : وللبخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون قال ~~إني لقائم ما بيني وبين عمر غداة أصيب إلا ابن عباس فما هو إلا أن كبير ~~فسمعته ، يقول قتلني أو أكلني الكلب ، حين طعنه . وتناول عمر عبد الرحمن ين ~~عوف فصلى بهم قلت : الواو في وتناول لمطلق الجمع فلا يرد فيه إشكال . ثم ~~قال : وروى سعيد بإسناده قال : صلى بنا علي ذات يوم ، فرعف فأخذ بيد رجل ~~فقدمه وانصرف . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : من حديث علي بن طلق لا من ~~حديث بن علي وكذا رواه الترمذي من حديث علي بن طلق وقال : حديث حسن سمعت ~~محمدا يقول لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا الحديث ولا أعرف هذا ~~الحديث من حديث علي بن طلق السحيمي وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب ~~النبي ( وروى الترمذي ) أي نحوه وحسنه لكن ( مع زيادة ونقصان ) قال ابن حجر ~~: وبه أخذ الشافعي في الجديد فقال إذا سبقه الحدث ، وهو في الصلاة من غير ~~اختياره ، بطلت صلاته . وأما خبر ( من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ) فهو مرسل اتفاقا فلا حجة فيه ~~وللشافعي في القديم في المذهب وأحمد في رواية ولأبي حنيفة ومالك في جواز ~~البناء شروط مذكورة في الفروع قلت المرسل حجة عند الجمهور ولعله كان حجة ~~عند الشافعي أولا أو رأى ما اعتضد به والله [ تعالى ] أعلم . # ( 1007 ) ( وعن عائشة أنها قالت : قال النبي : إذا أحدث أحدكم في صلاته ) ~~وفي PageV03P076 نسخة ابن حجر في الصلاة وهو مخالف للأصول المصححة ( فليأخذ ~~بأنفه ) أمر إباحة أو ندب ( ثم لينصرف ) بكسر اللام وسكونها قال الطيبي أمر ~~بالأخذ ليخيل أنه مرعوف وليس هذا من الكذب ، بل من المعاريض بالفعل ورخص له ~~في ذلك لئلا يسول له الشيطان المضي استحياء من الناس . وقال ابن الملك ms1292 : ~~فيه نوع أخذ بالأدب واخفاء القبح ، أي صورة والتورية بما هو أحسن وليس هو ~~من الرياء ، أو الكذب قلت لقوله : ( إن في المعاريض مندوحه عن الكذب ) وروى ~~( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن في مواقف التهم ) ( رواه أبو ~~داود ) وصححه الحاكم وقال : إنه على شرط الشيخين . # ( 1008 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : إذا أحدث أحدكم ) ~~أي عمدا عند أبي حنيفة ومطلقا عند صاحبيه بناء على أن الخروج من الصلاة ، ~~بصنعه فرض عنده خلافا لهما . ( وقد جلس في آخر صلاته ) أي قدر التشهد ( قبل ~~أن يسلم فقد جازت صلاته ) عند أبي حنيفة وأصحابه خلافا للشافعي لأن التسليم ~~عنده فرض وعند أبي حنيفة واجب . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث إسناده ليس ~~بالقوي وقد اضطربوا في إسناده ) قال ابن الصلاح : المضطرب هو الذي يروى على ~~أوجه مختلفة متفاوتة والاضطراب قد يقع في السند [ أو ] المتن أو من روا أو ~~من رواة المضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط ذكره الطيبي . قلت لهذا الحديث ~~طرق ذكرها الطحاوي وتعدد الطرق يبلغ الحديث الضعيف إلى حد الحسن . وقال ابن ~~الهمام : وقول من يقول في حديث أنه لم يصح إن سلم لم يقدح لأن الحجة لا ~~تتوقف على الصحة ، بل الحسن كاف فأما مجتهد علم بالاختلاف في صحة الحديث ، ~~وغلب على رأيه صحته فهو صحيح بالنسبة إليه إذ مجرد الخلاف في ذلك لا يمنع ~~من الترجيح وثبوت الصحة . اه . فاحفظ ذلك فإنه ينفعك كثيرا ، ووجه مناسبة ~~هذا الحديث للباب أنه وجد منه حدث في الصلاة ولم يبطلها مع أن من شأنه ~~إبطالها . PageV03P077 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1009 ) ( عن أبي هريرة أن النبي خرج إلى الصلاة ) أي قاصدا إليها ( ~~فلما كبر ) أي أراد أن يكبر للإحرام . ( انصرف ) وقال ابن حجر : فلما كبر ~~للإحرام ، انصرف أي خرج من صلاته . اه . والأولى ما ذكرنا كما لا يخفى ( ~~وأومأ ) بالهمز ويبدل فيكتب بالياء أي أشار ( إليهم أن ) أي ووقع في نسخة ~~المؤلف أي ( كما كنتم ms1293 ) وفي نسخة كما أنتم أي على ما أنتم عليه من حال ~~الاجتماع ، وعدم التفرق لا حال القيام كما توهم . قال الطيبي : أي كونوا ~~كما كنتم ، وأن مفسرة لما في الإيماء من معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية ~~والجارة محذوفة ، أي أشار إليهم ، بالكون على حالهم ، وقال ابن حجر : أي ~~كونوا بعد ذهابي في صلاتكم لا تخرجون منها ، ولا تتمون لأنفسكم كما كنتم ~~كذلك قبل ذهابي . اه . وهو في غاية من البعد كما لا يخفى ومن العجيب ، أنه ~~قال يؤخذ منه أن صلاة المأمومين لا تبطل ، بتبين بطلان صلاة الإمام ، ثم ~~إنه عليه الصلاة والسلام إنما نسي ليسن فاندفع ما قد يقال : لم ينس كونه ~~جنبا وبعض العارفين أطلعه الله على جنابة غيره . فقد حكى اليافعي أن إمام ~~الحرمين أبا المعالي ابن الإمام أبي محمد الجويني جلس يوما يدرس في المسجد ~~بعد صلاة الصبح ، فمر عليه بعض شيوخ الصوفية ، ومعه أصحابه إلى دعوة فقال ~~الإمام في نفسه ما شغل هؤلاء إلا الأكل والرقص فلما رجع الشيخ من الدعوة مر ~~عليه ، فقال يا فقيه ما تقول فيمن يصلي الصبح ، وهو جنب ، ويقعد في المسجد ~~ويدرس العلوم ، ويغتاب الناس فتذكر إمام الحرمين ، أنه كان عليه غسل ثم حسن ~~اعتقاده بعد ذلك في الصوفية . اه . ولكن بينهما بون بين كما لا يخفى ثم قول ~~ابن حجر : ويحتمل أنه خرج قبل إحرامهم ، لكنه بعيد بل مدفوع بما جاء أنه ~~كان بعد إحرامهم مردود بأن المجيء الذي ذكره مجهول وقد صح في البخاري : ( ~~حتى إذا قام في مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف وقال على مكانكم ) . اه . ~~ولكن حبك الشيء يعمي ويصم ، ويجعل المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ، هدانا ~~الله إلى سواء السبيل حتى نحمل أحواله عليه الصلاة والسلام مهما أمكن على ~~الأمر الجميل . ( ثم خرج ) أي من المسجد ( فاغتسل ثم جاء ورأسه PageV03P078 ~~يقطر ) أي شعر رأسه يقطر ماء يعني لم ينشف إما للعجلة وإما لأنه أفضل أو ~~لعدم الحاجة إلى التنشف لاعتدال الهواء . ( فصلى بهم فلما صلى ms1294 ) أي فرغ من ~~صلاته ( قال ) مشيرا إلى السبب فيما وقع له ( إني كنت جنبا فنسيت ) بفتح ~~النون وكسر السين المخففة كذا في النسخ ولعل الأولى ضم النون وتشديد السين ~~( أن أغتسل ) أي الاغتسال وإنما نسي ليسن ولئلا يستحي أحد من الأمة إذا وقع ~~له مثل هذا . ( رواه أحمد ) أي متصلا . # ( 1010 ) ( وروى مالك عن عطاء بن يسار مرسلا ) قال ميرك : أخرج البخاري ~~في صحيحه من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ( أن ~~رسول الله خرج وقد أقيمت الصلاة ، وعدلت الصفوف ، حتى إذا قام في مصلاه ~~انتظرنا أن يكبر انصرف وقال على مكانكم ، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ~~يقطر رأسه ماء ، وقد اغتسل ) ومن طريق الأوزاعي عن الزهري بإسناده قال : ( ~~أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم ، فخرج رسول الله فتقدم . وهو جنب ثم قال : ~~على مكانكم ، فرجع فاغتسل ثم خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم ) . فالأولى ~~للمصنف ايراد حديث البخاري ولا يحتاج إلى حديث المرسل وغيره والله الموفق ~~ثم قال : ولم يظهر وجه مناسبة هذا الحديث لباب ما لا يجوز من العمل في ~~الصلاة وما يباح منه فتأمل قلت ولعل المصنف وهم أن قوله فلما كبر على ظاهره ~~فيكون دليلا على عدم البناء مطابقا لمذهبه والله [ تعالى ] أعلم . # ( 1011 ) ( وعن جابر قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله فآخذ ) أي فأخذت ~~فجاء بالمضارع لحكاية الحال الماضية قاله الطيبي . وتبعه ابن حجر : وهذا ~~مبني منهما على أنه عطف على كنت والظاهر أنه عطف على أصلي . ( قبضة ) ~~بالفتح وفي نسخة بالضم في القاموس ضمه أكثر ما قبضت عليه من شيء . اه . ~~والأظهر أنه بالفتح مصدر مفعول للأخذ بمعنى القبض كقوله تعالى : 16 ( { ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول } ) [ طه 96 ] . فيكون ( من الحصى ) متعلقا بآخذ ~~وعلى الأول صفة لقبضة مبينة ( لتبرد في كفي أضعها لجبهتي ) أي لموضعها ( ~~أسجد عليها ) PageV03P079 أي على الحصى الباردة قال ابن حجر : بدل من أضعها ~~الذي هو نعت لقبضة أو حال منها لتخصيصها . اه ms1295 . والأخير هو الأظهر ، لوجود ~~الفصل بالعلة المذكورة بينهما . ( لشدة الحر ) علة للأخذ ( رواه أبو داود ) ~~بهذا اللفظ ( وروى النسائي نحوه ) أي بمعناه . # ( 1012 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قام رسول الله يصلي فسمعناه يقول أعوذ ~~بالله منك ) اظهار الغاية الخوف والافتقار إلى الله تعالى ، والاحتياج إلى ~~دوام فضله وعصمته . ( ثم قال : ألعنك بلعنة الله ) أي إياك والمعنى أسأل ~~الله أن يلعنك بلعنته المخصوصة لك ، التي لا توازيها لعنة أو أبعدك عني ~~بابعاد الله لك فالباء للتعدية أو للآلة أو للسببية . ( ثلاثا ) قيد لهما ~~لما سيأتي قال النووي : قال أصحابنا : تبطل الصلاة ، بالدعاء لغيره بصيغة ~~الخطاب . فيحمل هذا الحديث على أنه كان قبل تحريم الكلام . قال ابن الملك : ~~فإن قلت تحريمه كان بمكة وهذا بالمدينة كما سيأتي قلنا ايراد بالمدينة ~~المفهوم اللغوي لا مدينة النبي جمعا بين الأدلة ، أو يقال : دليل الجواز ، ~~عمل النبي ودليل المنع ، قوله وهو الحديث السابق من أن الصلاة لا يصلح فيها ~~شيء من كلام الناس ، والدليل القولي أقوى من العملي عند التعارض كما هو ~~مقرر في الأصول . اه . وقيل : عموم عدم جواز الخطاب ، للغير مخصوص بإبليس ~~عند تعرضه للمصلي بالوسوسة لأنه لمصلحة الصلاة ومحتاج إليه وأما غير ~~الشيطان فليس مثله في ذلك لأنه لا يحتاج لخطابه قلت : هذا إنما يتمشى على ~~مذهب من يجوز الكلام لمصلحة الصلاة كما سيأتي تفصيله . وقيل : هذا من ~~خصوصياته عليه الصلاة والسلام ( وبسط ) أي مد ( يده كأنه يتناول شيئا ) أي ~~يأخذه من بعيد ( فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في ~~الصلاة شيئا ) من التعوذ واللعن بالخطاب ( لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك ~~بسطت يدك ) أي كأنك تتناول شيئا ( قال : إن عدو الله إبليس ) أكبر الأعداء ~~( جاء ) لأفضل الأحباء ( بشهاب ) أي شعلة ( من نار ليجعله في وجهي فقلت ~~أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة ) أي عليك أبد ~~الآبدين المخصوصة بك من بين سائر المعذبين . ( فلم يستأخر ثلاث مرات ) ~~الظاهر PageV03P080 أنه ظرف لقلت ويمكن ms1296 أن يكون ظرفا للم يستأخر أي فلم ~~يتأخر في ثلاث مرات من التعوذات واللعنات ( ثم أردت أخذه ) على صيغة المصدر ~~وفي نسخة على صيغة المتكلم وفي نسخة بزيادة أن . ( والله لولا دعوة أخينا ) ~~أي معشر الأنبياء ( سليمان ) بدل أو عطف بيان لأخينا ويمكن أن يكون منصوبا ~~بتقدير أعني ( لأصبح ) أي لدخل إبليس في الصباح ( موثقا ) حال أو لصار ~~موثقا أي مربوطا بسارية من سواري المسجد كما في رواية ( يلعب به ولدان أهل ~~المدينة ) وفيه دليل قوي على أن إبليس كان من الجن . ( رواه مسلم ) والظاهر ~~أن القضية متعددة . # ( 1013 ) ( وعن نافع قال : إن عبد الله بن عمر مر على رجل وهو ) أي الرجل ~~( يصلي فسلم ) أي ابن عمر ( عليه فرد الرجل ) أي عليه السلام ( كلاما ) أي ~~رد إذا كلام والمعنى رد كلام لا رد إشارة . ( فرجع إليه عبد الله بن عمر ~~فقال له إذا سلم على أحدكم ) وفي نسخة على أحد ( وهو يصلي فلا يتكلم وليشر ~~بيده ) ولعله سلم عليه ولم يدر أنه في الصلاة أو كان قبل نسخ الكلام ~~الحقيقي بالحكمي أو المراد بالإشارة إيماء إلى اعتذاره ، أنه في الصلاة كما ~~يشار للمار من غير قصد رد السلام والله [ تعالى ] أعلم [ وأحكم ] . ( رواه ~~مالك ) . # 34 # | 2 ( باب السهو ) 2 # # أي حكمه في الصلاة وهو ضد العمد هنا فيشمل الخطأ والنسيان ذكره الأزهري ~~وغيره أنه لغة الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وقضيته أن السهو ~~والنسيان مترادفان أو المراد سجود السهو وهو واجب عندنا بترك واجب . # PageV03P081 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1014 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن أحدكم إذا قام ) أي ~~شرع وقال ابن حجر : ذكر القيام للغالب . ( يصلي جاءه الشيطان ) أل فيه ~~يحتمل أنها للجنس ويحتمل أنها للعهد الذهني وهو إبليس أو الشيطان المسلط ~~على المصلين من مردته وأعوانه . ( فلبس ) بالتخفيف ويشدد أي خلط ( عليه ) ~~وشوش خاطره في النهاية لبست الأمر بالفتح ألبسه ، إذا خلطت بعضه ببعض . ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { وللبسنا عليهم ما يلبسون ms1297 } ) [ الأنعام 9 ] . ~~وربما شدد للتكثير نقله السيد وقال النووي : أيضا هو بالتخفيف أي خلط عليه ~~صلاته وشبهها عليه وشككه فيها نقله ميرك . ( حتى لا يدري كم صلى ) أي ركعة ~~أو ركعتين ، أو غيرهما لاشتغال قلبه ، وتشتت سره . ( فإذا وجد ذلك ) أي ~~التردد وعدم العلم الذي ينبني عليه . ( أحدكم فليسجد ) أي وجوبا عند ~~الجمهور وندبا عند الشافعي ( سجدتين ) أي للسهو بعد التشهد فيه دلالة على ~~أنه لا زيادة عليهما ، وإن سها بأمور متعددة ( وهو جالس ) بعد السلام عندنا ~~وقبله عند الشافعي ومذهب مالك فيه تفصيل واعلم أنه ذكر في الفتاوى ~~الخاقانية رجل صلى ولم يدر مثلا أصلى ثلاثا أم أربعا ، قال : إن كان أول ~~ماسها استأنف فقيل أول ماسها في هذه الصلاة ، وقيل : في سنته وقيل : بعد ~~بلوغه ، وقيل : أول ماسها في عمره وعليه أكثر المشايخ ولا يتحرى ما هو ~~الأحرى فإن وقع تحريه على أنه صلى ركعة من ثنائية يضيف إليها أخرى ويسجد ~~للسهو [ وإن وقع تحريه على أنه صلى ركعتين يقعد ويتشهد ويسجد للسهو ] وإن ~~لم يقع تحريه على شيء ، أخذ بالأقل لأنه المتيقن ، ومعناه أنه إن كان في ~~صلاة الفجر مثلا يجعل PageV03P082 كأنه صلى ركعة فيقعد مع ذلك احتياطا ~~لإحتمال أنه صلى ركعتين والقعدة عليه فرض ، كذا في شرح المنية . ( متفق ~~عليه ) قال ميرك : ورواه الأربعة . # ( 1015 ) ( وعن عطاء بن يسار ) هو مولى أم سلمة ( عن أبي سعيد قال : قال ~~رسول الله : إذا شك أحدكم في صلاته ) أي تردد بلا رجحان فإنه مع الظن يبني ~~عليه عندنا خلافا للشافعي . ( فلم يدركم صلى ثلاثا ) تمييز رافع لإبهام ~~العدد في كم . ( أو أربعا ) أي مثلا ( فليطرح الشك ) أي ما يشك فيه وهو ~~الركعة الرابعة يدل عليه قوله ( وليبن ) بسكون اللام وكسره ( على ما استيقن ~~) أي علم يقينا وهو ثلاث ركعات ( ثم يسجد ) بالجزم وفي نسخة بالرفع ( ~~سجدتين ) في الأزهار يجوز فيه الجزم عطفا على ليبن ، والرفع خبرا وبمعنى ~~الأمر إشارة إلى المغايرة في الحكم وجوبا أو ندبا ( قبل أن يسلم ms1298 ) قال ~~الطيبي : فيه دليل على أن وقت السجود ، قبل السلام . وهو مذهب الشافعي وقال ~~: أبو حنيفة ، والثوري : موضعه بعد السلام ، وتمسكا بحديث ابن مسعود وحديث ~~أبي هريرة وهو مشهور بقصة ذي اليدين ، قلت : الحديثان متفق عليهما ، ~~والثاني وافقهما الأربعة والحديث الأول من أفراد مسلم فالعمل بالأصح ~~والأكثر أولى ثم قال الطيبي : وقال مالك : وهو قول قديم للشافعي إن كان ~~السجود لنقصان قدم ، وإن كان لزيادة أخر وحملوا الأحاديث على الصورتين ~~توفيقا بينهما قلت لكن أبو يوسف ألزم مالكا بقوله فكيف إذا وقع نقصان ~~وزيادة ثم قال الطيبي : واقتفى أحمد موارد الحديث وفصل بحسبها فقال : إن شك ~~في عدد الركعات ، قدم وإن ترك شيئا ثم تداركه أخر وكذا إن فعل ما لا نقل ~~فيه قلت هو أيضا فيما لا نقل فيه مشترك الإلزام وقيل : الخلاف في الأفضل لا ~~في الجواز ، وهو الأظهر وبه يحصل الجمع بين الأحاديث والله أعلم . ( فإن ~~كان صلى خمسا ) تعليل للأمر بالسجود ، أي فإن كان ما صلاه في الواقع أربعا ~~فصار خمسا باضافته إليه ركعة أخرى . ( شفعن ) بتخفيف الفاء وتشديدها ( له ~~صلاته ) وإسناد الفعل إلى الخمس مجازي قال الطيبي : الضمير في شفعن للركعات ~~الخمس ، وفي له للمصلي يعني شفعت الركعات الخمس صلاة أحدكم بالسجدتين يدل ~~عليه قوله الآتي شفعها بهاتين السجدتين ، أي شفع المصلي الركعات الخمس ~~بالسجدتين . وقال ابن حجر : أي الركعة الخامسة والسجدتان ، للرواية الصحيحة ~~الآتية كانت PageV03P083 الركعة والسجدتان نافلة له ، أي وصارت صلاته شفعا ~~باقيا ، على حاله وفيه أوضح رد على من قال يأتي بركعة سادسة حتى تصير صلاته ~~شفعا . انتهى . وفيه أن الشفع الحكمي ، ما ينافي الشفع الحقيقي وأغرب ابن ~~حجر : وجعل كلام الطيبي ، بالمحال أشبه ويشبه أنه ما فهم كلامه على الحقيقة ~~، أو حمله على الحقيقة وهو قد أراد به المجاز . ( وإن كان صلى اتماما لأربع ~~) قيل : نصبه على أنه مفعول له يعني إن كان صلى ما يشكل فيه لإتمام أربع ~~وقيل : إنه حال أي إن صلى ما شك فيه حال كونه متمما ms1299 للأربع فيكون قد أدى ما ~~عليه من غير زيادة ولا نقصان . ( كانتا ترغيما للشيطان ) أي وإن صارت صلاته ~~، بتلك الركعة أربعا كانتا أي السجدتان ترغيما أي اذلالا للشيطان حيث أتى ~~ما أبى عنه اللعين قال القاضي : القياس أن لا يسجد إذ الأصل أنه لم يرد ~~شيئا ، لكن صلاته لا تخلو عن أحد الخللين ، أما الزيادة وأما أداء الرابعة ~~على التردد فيسجد جبرا للخلل ، والتردد لما كان من تسويل الشيطان وتلبيسه ~~سمى جبرة ترغيما [ له ] . ( رواه مسلم ورواه مالك عن عطاء مرسلا ) قال ابن ~~عبد البر : الحديث متصل بسند صحيح ولا يضر تقصير من أرسله لأن الذين وصلوه ~~حفاظ مقبولة زيادتهم . ( وفي روايته ) أي رواية مالك بدل شفعن له صلاته ( ~~شفعها بهاتين السجدتين ) أي لما بنى على اليقين ، وصلى ركعة أخرى فإن صارت ~~صلاته خمسا ، شفعها أي جعل الخمس شفعا بهاتين السجدتين ، لأنها تصير ستا ~~بهما حيث أتى بمعظم أركان الركعة وهو السجود ، فكأنه أتى بالركعة السادسة ، ~~وقول ابن الملك هنا وبه قال الشافعي : وعند أبي حنيفة يصلي ركعة سادسة سهو ~~ظاهر وخطأ باهر لأن الكلام هنا في المقدر . والخلاف إنما هو في المحقق نعم ~~كلامه يلائم الحديث الآتي مع أن ضم ركعة أخرى مندوب وقال ابن حجر : وفي ~~رواية صحيحة لأبي داود : ( إذا شك أحدكم فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليلق ~~الشك ، وليبن على اليقين ويسجد سجدتين قبل السلام ، فإن كانت صلاته تامة ~~كانت الركعة والسجدة نافلة له وإن كانت ناقصة كانت الركعة اتماما للصلاة ، ~~والسجدتان مرغمتان أنف الشيطان ) ، وفيها التصريح بعدم وجوب سجود السهو . ~~كما هو مذهبنا انتهى وهو غير محتمل فضلا عن أن يكون صريحا في النظر الصحيح ~~والله أعلم . # ( 1016 ) ( وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الظهر خمسا ) قال ابن ~~حجر : PageV03P084 هذه الرواية أصح من رواية فزاد أو نقص على الشك ( فقيل ~~له ) أي بعد أن سلم ( أزيد ) بصيغة الاستفهام ( في الصلاة فقال وما ذاك ) ~~أي المزيد أو ما ذاك القول أو ما ms1300 سبب قولك هذا يعني لم تقولون أزيد في ~~الصلاة وقيل : ما نافية وذاك إشارة إلى الزيادة والتذكير ، باعتبار المصدر ~~أو بتأويل المذكور . ( قالوا صليت خمسا ) وهو محمول عندنا على أنه قعد في ~~الرابعة وإلا يتحول [ الفرض ] نفلا ( فسجد سجدتين بعد ما سلم ) قال ابن حجر ~~: وفي رواية فثنى رجليه واستقبل القبلة ، وسجد سجدتين ثم سلم ، ولا ينافي ~~هذا مذهبنا أن السجود قبل السلام مطلقا ، لأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا ~~بعد السلام ، حين سألوه أزيد في الصلاة . وقد اتفق العلماء في هذه الصورة ~~على أن سجود السهو ، بعد السلام لتعذره قبله قلت ما كان السلام متعذرا بعد ~~السجود ليقع السلام آخرا قصدا لكونه ركنا عندكم فإن السلام الأول لا يعبأ ~~به لعدم وقوعه في محله مع أن الرواية الثانية صريحة في أنه أعاد السلام ولم ~~يكتف بالسلام الأول وهذا ظاهر وإن لم أر من ذكره ومن الغريب قول ابن الملك ~~لأنه عليه السلام علم السهو بعده وهو مع كونه مخالفا لمذهبه ، يرده قوله ~~عليه السلام في آخر الحديث ثم ليسلم ثم يسجد والكلام في أثناء الصلاة كان ~~جائزا في صدر الإسلام . ثم نسخ قال ابن حجر : وتابعوه لتجويزهم الزيادة لأن ~~الزمان كان قابلا لذلك . كذا قيل والأولى أن يجاب بأنهم سلموا جاهلين بأن ~~عليهم سهوا وتكلموا معتقدين فراغ الصلاة فلما عاد عليه السلام عادوا معه ، ~~واغتفر لهم ما وقع لعذرهم انتهى وعلى مقتضى مذهبنا أن المتابعة واجبة في ~~الزيادة والنقصان فلا إشكال . ( وفي رواية قال ) أي بعد الصلاة ( إنما أنا ~~بشر مثلكم ) أي في جميع الأمور البشرية إلا أنه يوحى إلي . ( أنسى كما ~~تنسون فإذا نسيت فذكروني ) أي يذكروه بالإشارة عند إرادة قيامه إلى الخامسة ~~. ( وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر ) التحري طلب الحري وهو اللائق والحقيق ~~والجدير أي فليطلب بغلبة ظنه واجتهاده . ( الصواب ) قال الطيبي : التحري ~~القصد والاجتهاد في الطلب ، والعزم على تحصيل الشيء بالفعل ، والضمير ~~البارز في ( فليتم عليه ) راجع إلى ما دل عليه فليتحر والمعنى فليتم على ms1301 ~~ذلك ما بقي من صلاته ، بأن يضم إليه ركعة أو ركعتين أو ثلاثا وليقعد في ~~موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبا وفي مكان يحتمل القعدة الأخرى فرضا وبقي ~~حكم آخر وهو أنه إذا لم يحصل له اجتهاد وغلبة ظن فليبن على الأقل المستيقن ~~كما سبق في الحديث المتقدم . ( ثم ليسلم ثم يسجد ) بالجزم وقيل : بالرفع ( ~~سجدتين ) وثم لمجرد التعقيب وفيه إشارة إلى أنه ولو وقع تراخ يجوز ما لم ~~يقع منه مناف وما أبعد قول ابن حجر : إن ثم بمعنى الواو هنا ( متفق عليه ) ~~قال PageV03P085 ميرك : وروى الترمذي الرواية الأولى . قال ابن حجر : وصريح ~~كلام المصنف أن قوله بعد ما سلم رواه الشيخان وليس كذلك إذ لم يروه مسلم ~~وإنما رواه البخاري والمصنف كأصله يقع له ذلك كثيرا لكن عذره أنه يريد ~~اتفاق الشيخين على أصل اخراجه وإن لم يتساويا في كل ألفاظه فاستحضر ذلك ~~فإنه ينفعك في مواضع كثيرة ، من هذا الكتاب قلت هذا التقدير وقع من غير ~~تحرير إذ الاعتراض أن قوله بعد ما سلم ليس إلا من أفراد البخاري ظاهره أنه ~~لا لفظا ، ولا معنى وإلا فأي لفظ يكون لمسلم يؤدي هذا المعنى ويبعد غاية ~~البعد أن يكون لفظ مسلم بعد السلام مثلا ، ويتوجه الاعتراض بجعله متفقا ~~عليه . ولذا قال بعض المحققين : أن الاتحاد في اللفظ ليس عبارة عن أن لا ~~تختلف العبارة ، بل أن لا يختلف اللفظان في الصوغ لحكم واحد والاتحاد في ~~المعنى أن يكون كل منهما مسوقا لمعنى ، ويلزم ما سبق له أحدهما من الآخر ~~فإن المحدثين فرقوا بين الشاهد والتابع وذكروا أن الشاهد حديث بمعنى حديث ~~والتابع ما يكون بلفظه وذكروا في مثال المتابعة قوله عليه السلام : ( ألا ~~نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به ) وجعلوه متابعا لقوله : ( لو أخذوا ~~إهابها فدبغوه فاستمتعوا به ) وذكروا شاهدا له ، قوله : ( أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر ) فأحسن التأمل لو بلغت حقيقة التحقيق بمعونة التوفيق . # ( 1017 ) ( وعن ابن سيرين ) تابعي مشهور قال مولانا عصام الدين : في شرح ~~الشمائل الظاهر أنه ms1302 كغسلين ، وأنه منصرف لأنه ليس فيه إلا العلمية لكن قيد ~~في بعض الأصول بالفتح ووجه غير ظاهر والعجمة فيه غير ظاهرة لأنه من بلاد ~~العرب ، قلت إنه مضبوط في جميع النسخ المصححة والأصول الحاضرة بالفتح ويوجه ~~منع صرفه على رأي أبي علي الفارسي في اعتبار مطلق الزائدين كحمدون وعليون ~~على ما ذكره الجعبري قال ابن حجر : اسمه محمد مولى أنس ولد لسنتين بقيتا من ~~خلافة عثمان وأدرك ثلاثين صحابيا ، وكان أمة في العلم والورع ، وتعبير ~~الرؤيا ولما رأى أن الجوزاء تقدمت الثريا ، أوصى وقال يموت الحسن البصري ثم ~~أنا لأنه أشرف مني فمات قبله بمائة يوم . ( عن أبي هريرة قال : صلى بنا ~~رسول الله ) قال التوربشتي : أي أمنا يدخل فيه حرف التعدية فيفيد معنى ~~قولنا أمنا فجعلنا من المؤتمين بصلاته ، وقوله صلى لنا اللام فيه قائم مقام ~~الباء ويصح أن يراد صلى من أجلنا ، لما يعود إليهم من فائدة الجماعة ، ~~ويصيب إليهم من البركة بسبب الاقتداء قلت والباء تحتمل أيضا للسببية فتكون ~~في معنى اللام التعليلية . ( إحدى صلاتي العشي ) قال الطيبي : إما الظهر أو ~~العصر على ما رواه PageV03P086 مسلم في صحيحه يعني في رواية جزم بالظهر وفي ~~أخرى بالعصر قال وفي رواية أخرى : صلى بنا رسول الله الظهر أو العصر والعشي ~~من حين تزول الشمس إلى أن تغيب . اه . فقول من قال أما المغرب وأما العشاء ~~غير صحيح رواية ودراية العشي بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء على ما هو ~~المشهور المذكور في مواضع من القرآن والحديث ، وضبطه ابن حجر هنا . وقال : ~~بضم فكسر من العشاء وهو الظلمة ومنه عشا البصر وأظلم . اه . وقد خبط خبط ~~عشواء أي ركبه على غير بصيرة ففي القاموس عشا النار رآها ليلا من بعد ~~فقصدها مستضيئا والعشوة بالضم والكسر تلك النار وركوب الأمر على غير بيان ~~ويثلث وبالفتح الظلمة كالعشواء أو ما بين أول الليل إلى ربعه والعشاء أول ~~الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر ، والعشي ~~والعشية ms1303 آخر النهار وصلاة العشي الظهر والعصر . اه . وهذا هو المراد ( قال ~~ابن سيرين : قد سماها أبو هريرة ) أي تلك الصلاة بالخصوص ( ولكن نسيت أنا ) ~~قال ابن حجر : وفي رواية عنه وظني أنها العصر أو العشاء ، ثم قال : وإحدى ~~صلاتيه هنا الظهر أو العصر كما أفصحت به رواية مسلم لكن في رواية أخرى له ~~أيضا بينا أنا أصلي مع النبي صلاة العصر ولصحة الروايتين قال النووي وغيره ~~: إن واقعة أبي هريرة متعددة ، فكانت مرة في الظهر ومرة في العصر قلت : ~~الأظهر أن القضية متحدة والصلاة هي العصر ، فإنها مجزومة في جميع الروايات ~~، وإنما التردد في غيرها فيترك الشك ويعمل بالمتيقن والله أعلم . ( قال ) ~~أي أبو هريرة ( فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام ) أي من ذلك الموضع وأتى . ( ~~إلى خشبة معروضة ) أي مطروحة وموضوعة بالعرض ، كقولهم عرضت العود على ~~الإناء . ( في المسجد ) أي بمقدمه كما في رواية قيل : يحتمل أنها الجذع ~~الذي كان عليه السلام يخطب مستندا إليه قبل اتخاذ المنبر . اه . ويؤيده ~~رواية مسلم جذعا في ناحية المسجد ، لكن يبعد ذلك التعبير بناحية المسجد . ( ~~فاتكأ عليها كأنه غضبان ) ولعل غضبه لتأثير التردد والشك في فعله وكأنه كان ~~غضبان فوقع له الشك لأجل غضبه . ( ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين ~~أصابعه ) أي أدخل بعضها في بعض من فوق الكف . ( ووضع خده الأيمن على ظهر ~~كفه اليسرى ) وفي نسخة الأيسر وهذا كله PageV03P087 مبني منه على ظن أنه ~~فرغ من الصلاة ، فلا ينافي ما سبق من النهي عن التشبيك في المتوجه إلى ~~الصلاة فإنه في الصلاة حكما وثوابا . قال ابن الملك : تشبيك الأصابع ، إن ~~كان لمد الأصابع والاستراحة أو لأخذ اليدين على الركبتين ليتمكن من الجلوس ~~أو لوضع الوجه أو الرأس على الركبتين فغير مكروه ، وإن كان للعب فهو مكروه ~~. اه . وهو عجيب لأن التشبيك مطلقا في الصلاة ، وحال القصد إليها . مكروه ، ~~وأما خارج الصلاة ولو كان للعب فمباح . قال ابن حجر : وفي رواية عن عمران ~~بن حصين صلى العصر ، فسلم في ثلاث ms1304 ركعات . ثم دخل منزله وسيأتي مع بيان ~~أنها واقعة أخرى . ( وخرجت سرعان الناس ) بفتح السين والراء ويسكن جمع سريع ~~وروى بكسر فسكون ورد بأنه خطأ وفي نسخة القوم بدل الناس ( من أبواب المسجد ~~) قال الطيبي : سرعان مرفوع على أنه فاعل خرجت تدل عليه الرواية الأخرى ~~للبخاري ( خرج سرعان ) وفيه أنه لا يحتمل غير الفاعلية ، حتى يحتاج إلى ~~الأدلة النقلية وفي النهاية السرعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين ~~يسارعون إلى الشيء ، ويجوز تسكين الراء نقله الطيبي . قال العسقلاني وحكى ~~عياض أن الأصيلي ضبط بضم ثم اسكان كأنه جمع سريع ( فقالوا : قصرت ) بالفتح ~~والضم أي صارت قصيرة قال النووي : وهذا أرجح وأكثر نقله العسقلاني . وقيل : ~~بالضم والكسر أي إن الله قصرها ( الصلاة ) بالرفع على الفاعلية أو النيابة ~~( وفي القوم ) أي الباقي في المسجد ( أبو بكر وعمر فهاباه ) أي عظماه فضلا ~~عن غيرهما . ( أن يكلماه ) بما وقع له أنه سهو أو عمد فإن يكلماه بدل ~~اشتمال من ضميرها باء لبيان أن المقصود هيبة تكليمه ، لا نحو نظره واتباعه ~~، فلا ينافي الحديث الحسن كان عليه السلام يخرج على أصحابه ، فلا ينظر إليه ~~أحد منهم سوى أبي بكر وعمر فإنهما كانا ينظران إليه ، وينظر إليهما ، ~~ويتبسمان إليه ، ويتبسم إليهما ، قال الطيبي : أي فخشينا أن يكلما رسول ~~الله في نقصان الصلاة ، قال ابن الملك : اعظاما لما ظهر عليه من أثر الغضب ~~. قال ابن حجر : وفي رواية سندها حسن عن ذي اليدين نفسه أنه لما قام عليه ~~السلام تبعه أبو بكر وعمر وخرج سرعان الناس . ( وفي القوم رجل في يديه طول ~~) أي كانت يداه أطول من أيدي القوم ( يقال له ذو اليدين ) وفي رواية يدعوه ~~النبي ذا اليدين إما لطول يده ، حقيقة أو مجازا كناية عن البذل والعمل قيل ~~: اسمه خرباق السلمي الحجازي وقال الطيبي : خرباق لقب له واسمه عمير ويكنى ~~أبا محمد وقال ابن الأثير : في جامع الأصول أن ذا اليدين ، رجل من بني سليم ~~يقال له الخرباق : صحابي حجازي شهد النبي وقد سها في ms1305 صلاته ، وقيل : له ~~أيضا ذو الشمالين فيما رواه مالك بن أنس عن الزهري قال ابن عبد البر : ذو ~~اليدين غير ذي الشمالين ، وأن ذا PageV03P088 اليدين هو الذي جاء ذكره في ~~سجود السهو ، وأنه الخرباق وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عبد عمر . وقال ~~ابن اسحاق : هو خزاعي قدم مكة أبوه شهد بدرا وقتل بها قال وذو اليدين عاش [ ~~حتى ] روى عنه المتأخرون من التابعين . وحديث سجود السهو قد شهده أبو هريرة ~~ورواه أبو هريرة أسلم عام خيبر ، بعد بدر بأعوام فبهذا تبين لك أن ذا ~~اليدين غير ذي الشمالين ، وكان الزهري مع علمه بالمغازي وجلالة قدره يقول ~~أن ذا اليدين هو ذو الشمالين المقتول ببدر . وأن قصة السهو كانت قبل بدر ثم ~~أحكمت الأمور ، قال : وذلك وهم منه وقال النووي : وقد اضطرب الزهري في حديث ~~ذي اليدين إضطرابا ، يوجب رد الحديث من روايته خاصة وأهل الحديث تركوه ~~لاضطرابه ، وأنه لم يتم له إسنادا ولا متنا ، وإن كان إماما عظيما ، فإن ~~الغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله سبحانه . وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ~~إلا النبي . ( قال : يا رسول الله أنسيت ) بالخطاب ( أم قصرت الصلاة ) ~~بالوجهين وأما بفتحتين فمتعد فمن في قوله تعالى : 16 ( { أن تقصروا من ~~الصلاة } ) [ النساء 101 ] . إما زائدة أو صفة لمحذوف ، أي شيئا من الصلاة ~~ويؤيده قراءة ابن عباس بضم فكسر من أقصر وقراءة الزهري بذلك مع تشديد الصاد ~~من قصر المضعف فهذان متعديان اتفاقا ودخلت من في حيزهما وظاهر كلام ابن حجر ~~أن الفتحتين أيضا نسخة لكنها ليست من أصولنا ويأبى عنها أيضا قوله ( فقال ~~لم أنس ولم تقصر ) بالوجهين بناء على ظنه ( فقال : ) أي بعد تردده بقول ~~السائل ( أكما يقول ذو اليدين ) أي أتقولون كقوله أو أكان كما يقول وفي ~~رواية بعد قوله فلم أنس ولم تقصر فقال بلى قد نسيت يا رسول الله . اه . ~~فلما جزم بالنسيان استثبت عليه الصلاة والسلام فقال : أوقع مني أني تركت ~~نصف الصلاة ، كما يقول وعدل عن قال ms1306 لتصوير صورة الحال الماضية حتى يستحضر ~~ويتأمل . قال الطيبي : وفي تسمية النبي ذا اليدين ، به دليل على جواز ~~التلقيب للتعريف ، دون التهجين . ( فقالوا نعم ) وفي رواية للبخاري صدق ولم ~~تصل إلا ركعتين قال ابن حجر : فحينئذ تيقن عليه السلام أنه ترك ركعتين إما ~~لتذكره أو لكونهم عدد التواتر ، أو لأخبار الله له [ با ] لحال كما في ~~رواية أبي داود . واحتج مالك وأحمد بقولهم ، نعم على جواز الكلام ، لمصلحة ~~الصلاة وليس كما قالا لما مر أن من خصائصه عليه السلام كما صرحت به ~~الأحاديث الصحيحة ، أنه يجب إجابته في الصلاة بالقول والفعل . وإن كثر ولا ~~تبطل به الصلاة . وحينئذ لا يحتاج إلى ما روى عن ابن سيرين أنهم لم يقولوا ~~نعم بل أومأوا بالإشارة ثم رأيت رواية صحيحة أنهم أومأوا أي نعم . ( فتقدم ~~فصلى ما ترك ) قال الخطابي : فيه دليل على أن من تحول عن القبلة سهوا ، لم ~~تكن عليه الاعادة قلت ليس في الحديث دلالة على تحول القبلة نعم هذا يرد في ~~حديث عمر أن في أول الفصل الثالث ، والجواب أنه من جملة المنسوخات . قال ~~ابن حجر : فتقدم أي مشى إلى محل صلاته ، أما لقربه فلم يمش إلا خطوتين وأما ~~لبعده لكونه لم تتوال خطواته ، فهي واقعة حال فعلية محتملة فلا دليل فيها ~~لجواز الفعل الكثير المتوالي في الصلاة ، قلت : معناه تقدم للإمامة وهو في ~~موضعه ، فلا يحتاج إلى التكلفات العجيبة والتفريعات الغريبة ، وفي ~~PageV03P089 قوله فصلى ما ترك . قال ابن حجر : فيه أوضح حجة على بعض أصحاب ~~أبي حنيفة في زعمه أن سلام التحلل سهوا ، يبطل الصلاة وما رووه عن عمر أنه ~~لم يبن منقطع على أن سببه أنه تكلم بكلام أجنبي . قلت : وهو غير مشهور في ~~المذهب . ( ثم سلم ) قال القاضي : دل حديث عطاء على تقديم السجود على ~~السلام وحديث أبي هريرة على تأخيره ، قال الزهري : كل فعل رسول الله إلا أن ~~تقديم السجود كان آخر الأمرين ، وقال قصة ذي اليدين كانت قبل بدر وحينئذ لم ~~يحكم أمر الصلاة ms1307 ولم ينزل نسخ الكلام . اه . وفيه أنه لا يلزم من نسخ ~~الكلام نسخ جميع ما وقع في صلاته . وليس في حديث ما يدل على نسخ السجود بعد ~~السلام وعند التعارض يرجح الأصح ، الأبين والأقيس لأنه أمر زائد على الصلاة ~~خارج عنها تتم الصلاة بدونه اجماعا . مع أن الخلاف في الأولوية ، حتى لو ~~سجد قبل السلام عندنا يجوز على ما ذكره ابن الهمام . وما أبعد قول ابن حجر ~~ثم بمعنى الواو وقع سهوا أيضا . اه . وفيه جراءة عظيمة كما لا يخفى . ( ثم ~~كبر ) أي بعد السلام وفي رواية لأبي داود فكبر ثم كبر وسجد للسهو ، وبها ~~أخذ من قال لا بد في سجود السهو بعد السلام من تكبيرة الإحرام ، والجمهور ~~اكتفوا بتكبيرة السجود ، أخذا بما في غالب الأحاديث الصحيحة . وبأن تلك ~~الرواية شاذة فلا يعمل بها ( وسجد ) أي للسهو ( مثل سجوده ) أي للفرض من ~~الصلاة يعني لبث فيه مثل ما لبث في سجدة الفرض وغلط من قال أنه مثله في ~~الواجبات والسنن لقوله . ( أو أطول ) أي أكثر ( ثم رفع رأسه ) أغرب ابن حجر ~~وقال : فيه دليل على وجوب الجلوس بين السجدتين ، ووجه غرابته أن الجلوس ، ~~حالة غير الرفع . ( وكبر ثم كبر ) أي للهوى ( وسجد مثل سجوده ) للفرض ( أو ~~أطول ثم رفع رأسه وكبر بما سألوه ) الضمير المفعول إلى ابن سيرين والمسؤل ~~عنه قوله . ( ثم سلم ) وقوله ( فيقول نبئت ) جواب ابن سيرين عن سؤالهم ( أن ~~عمران بن حصين قال ثم سلم ) أي بعد سجود السهو ، ومرة أخرى قال ابن حجر : ~~لا يقال هذا منقطع لا يحتج به لأن ابن سيرين لم يدرك عمران ولم يذكر ~~الواسطة بينهما ، لأن الحديث متصل ، كما يأتي عن مسلم قال الخطابي : في ~~الحديث دليل ، على أنه لا تشهد لسجدتي السهو ، إن سجدهما بعد السلام قلت ~~ليس في الحديث دلالة ، على التشهد نفيا ولا إثباتا ، وقد ثبت في حديث رواه ~~الطحاوي وسيأتي في حديث في أول الفصل الثاني وقال ابن الهمام : عند قول ~~صاحب الهداية ثم يتشهد أشار ms1308 إلى أن سجود السهو ، يرفع التشهد وأما رفع ~~القعدة فلا ثم قيل : حديث ذي اليدين ، كان قبل تحريم الكلام ، في الصلاة . ~~فلذا لم يستأنفوا وقيل : أحكام هذا الحديث خصت بمن شهد تلك الصلاة ، فلم ~~تقم الحجة عليهم يومئذ لأنها لم تكن شرعت قبل ذلك فعذروا في مبدأ أمر السهو ~~فيما فعلوا وقالوا وكان الحكم فيما امتحنوا به يومئذ على ذلك ثم تغيرت ~~أحكام تلك PageV03P090 الحادثة بعد ذلك ، والله أعلم ( متفق عليه ) قال ~~ميرك : ورواه الأربعة قال ابن حجر : أي اتفقا على المقصود منه ، فلا ينافيه ~~خلو حديث مسلم عن ذكر وضع اليد والتشبيك . وطرق حديث ذي اليدين كثيرة جدا ~~حتى قال ابن عبد البر : ليس في أخبار الآحاد أكثر منه طرقا إلا قليلا . اه ~~. فهو من قسم المستفيض المسمى بالمشهور . ( ولفظه للبخاري ) قال ابن حجر : ~~وفيه دليل على أن من سها بأشياء متعددة في صلاة واحدة ، لم يزد على سجدتين ~~فإنه عليه السلام سلم وتكلم . وهو مذهب عامة الفقهاء وشذ الأوزاعي فقال : ~~يلزمه لكل سهو سجدتان ، ولا حجة له في خبر ( لكل سهو سجدتان ) لأنه ضعيف ~~منقطع . وبفرض صحته ووصله هو مؤول ومعارض بحديث ذي اليدين الذي هو أصح منه ~~. ( وفي أخرى ) أي رواية أخرى ( لهما ) أي للشيخين ( فقال رسول الله : بدل ~~لم أنس ) أي مكان لم أنس ( ولم تقصر كل ذلك ) أي كل من النسيان والقصر ( لم ~~يكن ) قال ابن الملك : وهذا دليل على أن من ظن أنه فعل شيئا ، فقال فعلته ~~أو قال ما فعلته وفي ظنه أنه لم يفعل ثم تبين خلاف ما ظن لم يأثم ، لأنه ~~عليه السلام قال : ( كل ذلك لم يكن ) وقد كان السهو . ( فقال ) أي ذو ~~اليدين ( قد كان بعض ذلك يا رسول الله ) يعني قصرت الصلاة ، ولكن لا أدري ~~قصرتها سهوا ، أو أمر الله تعالى بقصرها . في شرح السنة احتج الأوزاعي بهذا ~~الحديث على أن الكلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة ، لا يبطل الصلاة لأن ~~ذا اليدين تكلم عامدا والقوم أجابوا ms1309 النبي بنعم عامدين مع علمهم بأنهم لم ~~يتموا الصلاة ، ومن ذهب إلى أن كلام الناس ، يبطل الصلاة زعم أن هذا كان ~~قبل تحريم الكلام في الصلاة ، [ مع أنه ] كان بمكة . وحدوث هذا الأمر كان ~~بالمدينة لأن أبا هريرة متأخر الإسلام ، أما كلام القوم فقد روى عن ابن ~~سيرين أنهم أومأوا بنعم ولو صح أنهم قالوه بألسنتهم لكان ذلك جوابا للنبي ~~وإجابة الرسول ، لا تبطل الصلاة لما روى أنه عليه السلام مر على أبي بن كعب ~~وهو في الصلاة فدعاه فلم يجبه ثم اعتذر إليه بالصلاة فقال له عليه السلام ~~ألم تسمع إلى قوله تعالى : 16 ( { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم } ) ويدل ~~عليه أنك تخاطبه في الصلاة بالسلام ، فتقول السلام عليك أيها النبي وهذا ~~الخطاب مع غيره يبطل الصلاة وأما ذو اليدين فكان كلامه على تقدير النسخ . ~~وقصر الصلاة وكان الزمان زمان نسخ فكان كلامه على هذا التوهم في حكم الناسي ~~، وأما كلام رسول الله فإنما جرى على أنه قد أكمل الصلاة ، فكان في حكم ~~الناسي وجاء في الحديث إنما أنسى كذا ذكره الطيبي . قال الطحاوي : وقد زعم ~~القائل بحديث ذي اليدين ، أن خبر الواحد تقوم به الحجة ويجب به العمل فقد ~~أخبر ذو اليدين ، رسول الله وهو رجل من أصحابه مأمون فالتفت بعد اخباره إلى ~~أصحابه فقال : أقصرت الصلاة فكان متكلما بذلك مع علمه بأنه في الصلاة على ~~مذهب هذا المخالف فلم يكن PageV03P091 ذلك مخرجا له من الصلاة فدل على أن ~~هذا كان قبل نسخ الكلام في الصلاة ثم قال : فإن قال قائل كيف يكون هذا ~~منسوخا وأبو هريرة قد كان حاضرا ذلك ؟ واسلام أبي هريرة إنما كان قبل وفاة ~~النبي بثلاث سنين ونسخ الكلام كان بمكة قيل له : أما ما ذكرت عن وقت إسلام ~~أبي هريرة فهو كما ذكرت وأما ما ذكرت من أن نسخ الكلام في الصلاة كان بمكة ~~، فمن روى لك هذا وأنت لا تحتج إلا بسند ولا تسوغ خصمك الحجة عليك إلا ~~بمثله فمن أسند لك ms1310 هذا . وعمن رويته وهذا زيد بن أرقم الأنصاري ، يقول كنا ~~نتكلم في الصلاة حتى نزلت : 16 ( { وقوموا لله قانتين } ) فأمرنا بالسكوت . ~~وقد روينا عنه ذلك في غير هذا الموضع في كتابنا وصحبة زيد لرسول الله إنما ~~كانت بالمدينة فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة . ~~مع أن أبا هريرة لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله أصلا ، لأن ذا اليدين قتل ~~يوم بدر مع رسول الله وهو أحد الشهداء . قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره ~~وقد روى عن ابن عمر ما يوافق ذلك أنه ذكر حديث ذي اليدين فقال : كان إسلام ~~أبي هريرة بعد ما قتل ذو اليدين ، فقول أبي هريرة صلى بنا رسول الله يعني ~~بالمسلمين وهذا جائز في اللغة وقد روى مثل هذا عن النزال بن سبرة قال : قال ~~لنا رسول الله : [ أنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف فأنتم اليوم بنو عبد ~~الله ونحن بنو عبد الله ] . فهذا النزال يقول : قال لنا وهو لم ير رسول ~~الله وإنما يريد بذلك قال لقومنا ومما يدل على نسخ الكلام في الصلاة ، وأنه ~~كان بالمدينة ما ورد عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نرد السلام في الصلاة ، ~~حتى نهينا عن ذلك PageV03P092 وأبو سعيد في السن أيضا لعله دون زيد بن أرقم ~~بدهر طويل بل هو كذلك . اه . مختصرا . # ( 1018 ) ( وعن عبد الله ) بن مالك من أزد شنوأة وأمه ( ابن بحينة ) ~~مصغرا بنت الحرث بن عبد المطلب بن عبد مناف واعلم أن المصنف لم يذكره في ~~أسماء الرجال لكن ذكره ابن عبد البر في الصحابة . قال : وأبوه مالك له صحبة ~~أيضا وقد قيل : في أبيه مالك ابن بحينة وهو وهم وغلط وإنما بحينة امرأته ~~وابنه عبد الله وكان عبد الله بن بحينة ناسكا فاضلا صائم الدهر . اه . ولا ~~يخفى أنه لو كتب عبد الله بن مالك بن بحينة ينبغي أن يكتب ألف ابن وينون ~~مالك ليندفع الوهم ، ويعرف أن ابن بحينة نعت لعبد الله لا لمالك ms1311 فتأمل في ~~ذلك . ( أن النبي صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولين لم يجلس ) أي في ~~التشهد الأول ( فقام الناس معه ) فيه دليل على وجوب المتابعة ، حيث تركوا ~~القعود الأول وتشهده وفي رواية عند ابن خزيمة . أنه لما قام ولم يجلس ~~للتشهد ، سبحوا له فمضى في صلاته فلم يرجع إليهم . ( حتى إذا قضى الصلاة ) ~~أي بقيتها ( وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين ) أي للسهو ( ~~قبل أن يسلم ثم سلم ) وهذا مذهب الشافعي ، ولكن جاء في روايات يقوي بعضها ~~بعضا أنه سجد بعد السلام ، وثبت سجود عمر بعد السلام . فهو دال على أن هذا ~~الحديث منسوخ وقول ابن حجر أن سجود عمر بعد السلام اجتهاد في غاية من ~~الاستبعاد ، وأما تأويل السجود بأنه سجود الصلاة لا السهو ، وإن قال به بعض ~~علمائنا . ولكنه بعيد غير محتاج إليه ، أبعد منه من قال وقع بعد السجود ~~سهوا . ( متفق عليه ) وفي رواية لهما أيضا وسجدهما الناس معه مكان ما نسي ~~من الجلوس أي للتشهد الأول قال ابن حجر : لو ترك الإمام سجود السهو ، وسلم ~~فعله المأموم وبه قال مالك وآخرون خلافا لأبي حنيفة وغيره قلت : الظاهر ~~مذهبنا إذ لا دليل على مذهبهم ، والأصل عدم المخالفة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1019 ) ( عن عمران بن حصين ) أسلم هو وابنه عام خيبر ذكره المؤلف . ( ~~أن رسول الله ) PageV03P093 وفي نسخة النبي ( صلى بهم فسها فسجد سجدتين ) ~~أي بعد ما سلم كما يشهد له حديثه الآتي : ( ثم تشهد ثم سلم رواه الترمذي ~~وقال : هذا حديث حسن غريب ) قال ابن حجر : لتفرد رواته بزيادة التشهد مع ~~مخالفته لبقية الرواة مع كثرتهم وحفظهم واتقانهم ، وعدم لحوقه بمرتبتهم ، ~~قلت : من القواعد المقررة أن زيادة الثقة مقبولة ، وليس في روايات غيره ~~تعرض للتشهد لا نفيا ولا اثباتا والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على ~~من لم يحفظ . ورواه البيهقي وغيره والاختلاف في رفعه ووقفه غير مضر لأن هذا ~~الموقوف في حكم المرفوع ويؤيده أن جماعة من متأخري الشافعية أخذوا ms1312 من ذلك ~~الحديث أن الأصح أن التشهد بعد سجود السهو مندوب ، بل ادعى الشيخ أبو حامد ~~إمام أصحاب الشافعي الاتفاق على ذلك قالوا دعوى الترمذي غرابته لا تؤثر لأن ~~غايته أنه كالضعيف وهو يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا ، قلت : المقرر في ~~أصول الحديث أن الغرابة ، لا تنافي الصحة والحسن ، ولذا قال حسن غريب ~~فاطلاق الضعف عليه غير صحيح ، [ وقد غفل عن هذا ابن حجر فرد كلام أصحابه ~~بأن محل العمل بالضعيف في الفضائل ما إذا لم يعارضه حديث صحيح ] . اه . ~~وفيه أنه لم يوجد حديث ضعيف يعارضه فضلا عن غيره ولهذا بين جماعة من ~~الشافعية ، أن القول بالتشهد مبني على القول القديم ، أن محل السجود بعد ~~السلام . # ( 1020 ) ( وعن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله : إذا قام الإمام ) ~~أي شرع في القيام وفي معناه المنفرد . ( في الركعتين ) أي بعدهما من ~~الثلاثية أو الرباعية قبل أن يقعد ويتشهد ( فإن ذكر ) أي تذكر أن عليه بقية ~~من الصلاة . ( قبل أن يستوي قائما ) سواء يكون إلى القيام أقرب أو إلى ~~القعود وهو ظاهر الرواية . واختاره ابن الهمام ويؤيده الحديث . ( فليجلس ) ~~وفي وجوب سجود السهو عليه ، حينئذ اختلاف بين المشايخ . والأصح عدم الوجوب ~~لأن فعله لم يعد قياما فكان قعودا . كذا في شرح المنية وقال ابن حجر : ~~وظاهر الحديث أن قوله الآتي ويسجد سجدتي السهو خاص بالقسم الثاني فلا يسجد ~~هنا للسهو ، وإن كان إلى القيام أقرب وهو الأصح عند جمهور أصحابنا وصححه ~~النووي في عدة من كتبه واستدل له بالحديث الصحيح ، لا سهو في وثبة من ~~الصلاة إلا قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام . ( وإن استوى PageV03P094 قائما ~~فلا يجلس ) نتأنه بغرض فلا يقطعه ( ويسجد ) بالرفع ( سجدتي السهو ) لتركه ~~واجبا وهو القعدة الأولى ، ثم لو عاد بعد ما استوى قائما فسدت في الأصح ~~لتكامل الجناية برفض الغرض بعد ما شرع فيه لأجل ما ليس بفرض . ولو قام في ~~الصلاة الرباعية إلى الخامسة أو قعد بعد رفع رأسه من السجود في الركعة ms1313 ~~الثالثة أو قام إلى الرابعة في المغرب أو الثالثة فيه أو في الفجر أو قعد ~~بعد رفعه من الركعة الأولى في جميع الصلوات يجب عليه سجود السهو ، بمجرد ~~القيام في صورة بمجرد القعود في صورة لتأخير الواجب وهو التشهد والسلام . ~~في صورة القيام ولتأخير الركن وهو القيام في صورة القعود . كذا في شرح ~~المنية ( رواه أبو داود وابن ماجه ) قال ميرك : وروى الترمذي نحوه وقال ابن ~~حجر : وله شواهد صحح الترمذي بعضها وابن حبان والحاكم وقال على شرط الشيخين ~~باقيها وبه يرد قول البيهقي لا يحتج به لكن قال غير أنه روى من وجهين فعلم ~~أن قوله لا يحتج به أي على انفراده . # PageV03P095 إلى أن الخرباق غير ذي اليدين وذي الشمالين وتوقف ابن عبد ~~البر والقرطبي فقالا يحتمل أن يكون الخرباق ذا اليدين وأن يكون غيره . ( ~~وكان في يديه طول ) أي بالنسبة إلى سائر الناس ، ولذا كان يقال له ذو ~~اليدين . ( فقال : يا رسول الله فذكر له صنيعه ) أي من تسليمه من ركعتين ~~وأن ذلك هل هو لنسيان أو لقصر الصلاة ( فخرج ) أي من منزله ( غضبان ) لأمر ~~ما ( يجر رداءه ) أي مستعجلا ( حتى انتهى إلى الناس فقال أصدق هذا قالوا ~~نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم ) قال الطيبي : هذا مذهب أبي ~~حنيفة فإنه يسجد للزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ، ثم يتشهد ويسلم . ثم ~~يتشهد ويسلم . ( رواه مسلم ) . # ( 1022 ) ( وعن عبد الرحمن بن عوف قال : سمعت رسول الله يقول : من صلى ~~صلاة يشك في النقصان ) أي وليس عنده غلبة ظن وطرف راجح . ( فليصل ) أي ~~فليبن على الأقل المتيقن ( حتى يشك في الزيادة ) فإن زيادة الطاعة خير من ~~نقصانها ، قال الطيبي : كمن صلى الرباعية مثلا وشك هل هي ثالثة أو رابعة ~~فيصلي الرابعة فهو في هذا شاك أهي رابعة أم خامسة ، ( رواه أحمد ) . # 35 # | 2 ( باب سجود القرآن ) 2 # # أي سجدة التلاوة وهي سجدة مفردة منوية مخفوفة بين تكبيرتين ، مشروط فيها ~~ما شرط للصلاة ، من غير رفع يد ms1314 وقيام وتشهد وتسليم ، وتجب على القارىء ~~والسامع ، ولو لم يكن مستمعا عند أبي حنيفة وأصحابه ، وقال : غيره سنة على ~~القارىء والمستمع ، واختلفوا فيمن لم يكن مستمعا للقراءة بل حصل له سماع ~~على قولين هما وجهان لأصحاب الشافعي أصحهما في الروضة الاستحباب أيضا وقال ~~النووي : في شرح مسلم قال القاضي : واختلف العلماء في العالم والمتعلم إذا ~~قرأ السجدة فقيل : عليهما في أول مرة وقيل لا سجدة لهما . اه . وعندنا ~~تتداخل السجدات إذا كانت القراءة في مجلس واحد ، سواء سجد أولا أو آخرا . ~~PageV03P096 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1023 ) ( عن ابن عباس قال : سجد النبي بالنجم ) قال ابن الملك : المراد ~~سورة النجم ، قلت : المراد آية السجدة منها وفيه دليل على وجوب سجدات ~~المفصل ، خلافا لمالك . ( وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ) ~~تعميم بعد تخصيص ، قال ميرك : هذه اللامات في هذه الأربعة للعهد أي الذين ~~كانوا عنده وهذا كان بمكة في المسجد الحرام ، قال ابن حجر : وسبب تقديم ~~الجن لما في سجودهم ، من الغرابة وسبب سجود المشركين ، أنه عليه السلام لما ~~وصل فيها إلى قوله تعالى : 16 ( { أفرأيتم اللات والعزى } ) [ النجم 19 ] ~~الآيات الثلاث قرأ الشيطان محاكيا لصوته في أثناء قراءته : # * تلك الغرانيق العلى * % # وأن شفاعتهن لترتجى وأدخل ذلك في جملة قراءة النبي فظن المشركون أنه قد ~~أثنى على آلهتهم ، ففرحوا فلما سجد سجدوا وفي ذلك نزل : 16 ( { ما أرسلنا ~~من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى } ) أي قرأ 16 ( { ألقى الشيطان في ~~أمنيته } ) [ الحج 52 ] . أي قراءته وهذا هو الصحيح لأن ما ذكره بعض ~~المفسرين من أنه عليه السلام جرى على لسانه في أثناء قراءته على سبيل السهو ~~، فإن ذلك غير صحيح وحاشا مقامه عن ذلك . كذا نقله عن التصحيح والغرانيق ~~بغير معجمة مفتوحة طيور الماء شبهت الأصنام المعتقدون فيها أنها تشفع لهم ~~بالطيور تعلو في السماء ، وترتفع وقال ابن الملك : في شرح المصابيح قيل : ~~إنه شق على النبي تولي قومه عنه ومباعدتهم عما جاء به فجلس ذات يوم في ms1315 ~~نادية من أندية قريش ، وتمنى في نفسه أن يأتيه الله بما يقارب به بينه وبين ~~قومه ، لحرصه على إيمانهم وأن لا يأتيه بما ينفرون عنه فأنزل الله تعالى ~~سورة النجم ، فقرأ عليهم حتى بلغ : 16 ( { أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى } ) ألقى الشيطان على لسانه ، تلك الغرانيق العلى وأن ~~شفاعتهن لترتجى ففرحت قريش ، ومضى على قراءته وسجد في آخر السورة فسجد ~~المسلمون لسجوده ، وسجد جميع من كان هناك من PageV03P097 المشركين وتفرقوا ~~مسرورين بما سمعوا منه عليه الصلاة والسلام وما رأوه من السجدة وقالوا قد ~~ذكر محمد آلهتنا فأحسن الذكر ، فنحن نوافقه كما وافقنا في مدح الأصنام ، ~~فلما انتهى أتاه جبريل فقال ما صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ~~وقلت : ما لم أقل لك فحزن عليه الصلاة والسلام حزنا شديدا ، فخاف منه تعالى ~~خوفا بليغا فأنزل الله تعالى : 16 ( { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } ) [ الحج 52 ] . فقالت قريش ، ندم ~~محمد على ما ذكر من مدح آلهتنا عند الله تعالى فازدادوا شرا إلى ما كانوا ~~عليه وأما سجود الجن فكان منهم مسلمون ومشركون فوافقوا الرسول كما وافق ~~الإنس . اه . ومعنى قوله 16 ( { وألقى الشيطان على لسانه } ) أي ألقى ~~الشيطان تلك الكلمات على منوال لسانه ، وحكاية صوته عليه السلام فإن ~~الشيطان ليس له قوة الإلقاء ولا قدرة الإغواء على سيد الأنبياء وسند ~~الأصفياء . ولذا قال الطيبي : لعله عليه السلام سجد هذه السجدة ، لما وصفه ~~الله تعالى في مفتتح السورة من أنه 16 ( { لا ينطق عن الهوى } ) [ النجم 3 ~~] . وذكر شأن قربه من الله تعالى وأراه من آيات ربه الكبري وأنه ما زاغ ~~البصر وما طغى شكر الله تعالى على تلك النعمة العظمى ، والمشركون لما سمعوا ~~أسماء طواغيتهم ، اللات والعزى سجدوا معه وأما ما يروى أنهم سجدوا لما مدح ~~النبي أباطيلهم ، فقول باطل ، من مخترعات الزنادقة . اه . لكن تعليله ~~السجدة بما ذكر غير صحيح لأن سجدته سجدة تلاوة لا سجدة ms1316 شكر بلا خلاف . ثم ~~رأيت ابن حجر تعقبه بقوله سبب سجدات التلاوة في محالها الأربعة عشر أن ~~آياتها مسوقة لمدح الساجدين أو ذم من أبي السجود أو الأمر به ، والحث عليه ~~، على أنها سجدة تلاوة ، لا سجدة شكر . اه . فشكرت الله [ تعالى ] على حسن ~~التوارد ويؤيده عنوان الباب . والله أعلم بالصواب ثم اعلم أن هذه القصة ~~ردها غير واحد منهم الطيبي والبيضاوي لكن الشيخ ابن حجر في شرح البخاري ~~أطال في ثبوتها ، ثم قال : وأحسن ما قيل في التأويل ، أن الشيطان ألقى ذلك ~~في سكتة من سكتاتة ، ولم يفطن لها عليه السلام وسمعها غيره فأشاعها . قلت : ~~الظاهر أن الكافرين هم السامعون ، وقال البغوي : الأكثرون على أنها جرت على ~~لسانه سهوا ، ونبه عليه قال شيخنا : عمدة المفسرين الشيخ عطية نقلا عن شيخه ~~الإمام أبي الحسن البكري لأنه لا يقدح ذلك في العصمة ، لكونه من غير قصد ~~كحركة المرتعش . اه . ولكن قال صاحب المدارك اجراء الشيطان ذلك على لسانه ~~عليه السلام جبرا . بحيث لم يقدر على الامتناع عنه ممتنع لأن الشيطان لا ~~يقدر على ذلك في حق غيره لقوله تعالى : 16 ( { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~} ) [ الحجر 42 ] . ففي حقه بالأولى والقول بأنه جرى ذلك على لسانه سهوا ~~وغفلة ، مردود أيضا لأنه لا يجوز مثل هذه الغفلة عليه سيما في حال تبليغ ~~الوحي ، لو جاز لبطل الاعتماد على قوله ، ثم اختار التأويل الذي ذكره الشيخ ~~ابن حجر : ثم قال وكان الشيطان يتكلم في زمن النبي ، PageV03P098 ويسمع ~~كلامه فقد روى أنه نادى يوم أحد ألا أن محمدا قد قتل ، وقال يوم بدر لا ~~غالب لكم اليوم من الناس . ( رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه الترمذي . # ( 1024 ) ( وعن أبي هريرة قال : سجدنا مع النبي في 16 ( { إذا السماء ~~انشقت } ) ) أي عقب لا يسجدون ( 16 ( { واقرأ باسم ربك } ) ) أي آخرها وهما ~~من المفصل ففيه حجة على مالك . ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه البخاري ~~أيضا لكن لم يذكر اقرأ باسم ربك . # ( 1025 ) ( وعن ابن عمر قال ms1317 : كان رسول الله يقرأ السجدة ) أي آية سجدة ~~متصلة بما قبلها ، وبما بعدها لا منفردة أو التقدير يقرأ سورة السجدة : أي ~~سورة فيها آية سجدة . ( ونحن عنده فيسجد ونسجد معه فنزدحم ) أي نجتمع حيث ~~ضاق المكان علينا . ( حتى ما يجد ) بالرفع وقيل بالنصب ( أحدنا ) قال ميرك ~~: أي بعضا وليس المراد كل واحد ، ولا واحد معين ( لجهته موضعا يسجد عليه ) ~~أي معهم فيؤخر السجدة عنهم ، قال ابن الملك : هذا يدل على تأكيد سجود ~~التلاوة . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود وقال ابن حجر : وفي ~~رواية صحيحة ( كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه ~~) قال ابن الهمام : روى عنه عليه السلام أنه تلا على المنبر وسجد وسجد ~~الناس معه والسنة في أدائها أن يتقدم التالي ويصف السامعون ، خلفه وليس هذا ~~اقتداء حقيقة بل صورة ولذا يستحب أن لا يسبقوه بالوضع ولا بالرفع ، فلو كان ~~حقيقة الائتمام ، لوجب ذلك . قال ابن حجر : مشروعية السجود مجمع عليها ، ~~وإنما الخلاف في وجوبه فعندنا هو سنة لا واجب ، لخبر البخاري عن ابن عمر ( ~~أمرنا بالسجود ، يعني للتلاوة فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه ~~) ، ولما روى PageV03P099 البخاري عن عمر ( أنه قرأ على المنبر سورة النحل ~~فنزل وسجد وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الأخرى قرأها فتهيأ الناس ~~للسجود فقال على رسلكم أن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ) ، قلت : ~~الحديثان موقوفان ومع هذا فأما محمولان على اجتهادهما ، أو على بيان نفي ~~وجوب الفورية قال : ويتأكد للمستمع أكثر لما صح عن عثمان وعمر أنهما قالا ~~السجدة على من استمع وعن ابن عباس أنه قال السجدة على من جلس لها . اه . ~~والأظهر أنه يتأكد فوريته عليه لما في تأخيره من ظهور المخالفة المذمومة ~~سيما إذا سجد القارىء أو سجد معه الحاضرون . والله أعلم . # ( 1026 ) ( وعن زيد بن ثابت قال : قرأت على رسول الله والنجم ) أي سورتها ~~إلى آخرها ( فلم يسجد فيها ) قال الشافعي : لبيان الجواز وقال مالك لأنه ms1318 ~~ليس في المفصل سجود ، وقال بعض العلماء لأن زيدا لم يسجد ذكره ميرك . عن ~~الأزهار وقال أبو حنيفة : لأنه لم يكن على طهر ، أو منعه وقت الكراهة أو ~~سجد في وقت وترك في آخر دفعا لتوهم الفرض ، وأيضا فالوجوب ليس على الفور . ~~قال ابن حجر : وقول أبي داود إنما تركه لأن زيدا كان هو الإمام أي القارىء ~~ولم يسجد فتركه تبعا له أي بناء على توقف سجود السامع ، على القارى كما قيل ~~به عجيب منه فإن كون الترك لأجل ذلك لم يثبت . والترك مع ثبوت الفعل لا ~~يقتضي النسخ وإن علم تأخيره وبهذا يرد اتفاق القراء على أن التلميذ إذا قرأ ~~على الشيخ لم يسجد الشيخ إن لم يسجد التلميذ قلت : هذا نقل غير صحيح . ولذا ~~قال السبكي : إن صح ما قالوه ، فحديث زيد حجة لهم ، وأما تصريح النووي ، ~~بأنها لا تسن للمفسر فينبغي أن يحمل على ما إذا لم يقصد القراءة ، وهو يبعد ~~جدا . والأقرب أنه إذا لم يقرأ اللفظ ، ويعبر عنه بغيره . ( متفق عليه ) ~~قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 1027 ) ( وعن ابن عباس قال سجدة ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) بسكون أو فتح أو كسر بتنوين وبدونه وقد تكتب ثلاثة أحرف باعتبار ~~اسمها قاله ابن حجر : والأول هو الأولى لما عليه الجمهور من القراء ( ليس ) ~~تذكيره لأنها بمعنى السجود ، وقال ابن حجر : أي ليس فعلها ( من عزائم ~~السجود ) PageV03P100 العزيمة عقد القلب ، على امضاء الشيء وفي اصطلاح ~~الفقهاء الحكم الثابت بالأصالة ، كوجوب الصلوات الخمس ، وحرمة الزنا ~~واستعمالها في الفريضة أكثر من السنة فمعناه ليست من الفرائض على مذهب أبي ~~حنيفة بل من الواجبات . وعند الشافعي سجود التلاوة سنة ، فمعناه على مذهبه ~~ليست من سجدات التلاوة . بل سجدة شكر . ( وقد رأيت النبي يسجد فيها ) أي في ~~سجدة ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) في الصلاة وغيرها . # ( 1028 ) ( وفي رواية قال مجاهد : قلت لابن عباس : أأسجد في ( ص صلى الله ~~عليه وسلم # 1764 ) فقرأ ومن ذريته ) أي ذرية ms1319 نوح وقول ابن حجر تبعا لبعض المفسرين أي ~~ذرية إبراهيم غير مستقيم لأن لوطا من جملة المذكورين ، وهو ليس من أولاد ~~إبراهيم إجماعا ، ( داود وسليمان حتى أتى ) أي وصل قوله تعالى أو حتى على ~~قوله تعالى : 16 ( { أولئك الذي هدى الله } ) [ الأنعام 91 ] . ( 16 ( { ~~فبهداهم اقتده } ) ) بهاء السكت للجمهور وبهاء الضمير للشامي قصرا ومدا أي ~~افعل كما فعلوا من تبليغ الرسالة وتحمل الأذى في سبيلي قاله ابن الملك . ~~والظاهر أن معناه اقتد بسيرهم السنية وأخلاقهم البهية ، من العقائد الدينية ~~والأفعال العلية ، ما لم تكن منهية . ( فقال ) أي ابن عباس بعد قراءة الآية ~~للإستدلال على إتيان السجدة ( نبيكم ) مبتدأ خبره ( ممن أمر أن يقتدي ) ~~بصيغة المعلوم ( بهم ) أي بهؤلاء الأنبياء لتجتمع فيه مكارم الأخلاق ، التي ~~وجدت فيهم متفرقة ومن جملتهم داود وهو قد سجد تعالى فأنت أولى بالاقتداء ~~بهم أو به عليه السلام فإنه اقتدى بداود وسجد فيها وهذا باطلاقه أيضا يشمل ~~الصلاة وغيرها . ( رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي معناه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1029 ) ( عن عمرو بن العاص قال أقرأه ) أي عمرا ( رسول الله ) وفي نسخة ~~أقرأني PageV03P101 [ أي أمرني أن أقرأ عليه ] ( خمس عشرة سجدة ) قال ~~الطيبي : أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدة . ( في القرآن ) في ~~النهاية إذا قرأ الرجل القرآن ، أو الحديث على الشيخ يقول أقرأني فلان أي ~~حملني على أن أقرأ عليه . ( منها ثلاث في الفصل ) وهي النجم وانشقت واقرأ ~~وقد علم محالها . ( وفي سورة الحج ) أي وذكر في سورة الحج ( سجدتين ) أي ~~عقب [ شيئا ] و [ تفلحون ] قال الطيبي : وبهذا الحديث قال أحمد وابن ~~المبارك وأخرج الشافعي سجدة ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) وأبو حنيفة الثانية من الحج . قلت : وأخرج مالك المفصل . ( رواه ~~أبو داود وابن ماجه ) قال ميرك : نقلا عن التصحيح بإسناد جيد وقال النووي : ~~إسناده حسن وقال أبو داود وروى أبو الدرداء عن النبي إحدى عشرة سجدة ~~وإسناده واه . اه . قال المنذري : وحديث أبي الدرداء الذي أشار ms1320 إليه أبو ~~داود ، أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي غريب . اه . وقال ابن الهمام ~~: حديث عمرو بن العاص أخرجه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن منين بميم ~~مضمومة وبنونين وهو ضعيف قال عبد الحق وابن منين : لا يحتج به قال ابن ~~القطان : وذلك لجهالته فإنه لا يعرف له حال . اه . وأما قول ابن حجر نقلا ~~عن السبيعي التابعي أدركت الناس سبعين سنة يسجدونها ، فلا ينافي القول بعدم ~~وجوب الثانية ثم العشرة الباقية في الأعراف عقب آخرها . والرعد عقيب 16 ( { ~~الآصال } ) [ الرعد 15 ] . والنحل عقب 16 ( { يؤمرون } ) [ النحل 50 ] . ~~وقيل : 16 ( { يستكبرون } ) [ النحل 59 ] . ورد بأنه بعيد وسبحان عقب 16 ( ~~{ خشوعا } ) [ الإسراء 109 ] . ومريم عقب 16 ( { بكيا } ) [ مريم 58 ] ، ~~والفرقان عقب 16 ( { نفورا } ) [ الفرقان 60 ] ، والنمل عقب 16 ( { العظيم ~~} ) [ النمل 26 ] ، وقيل : 16 ( { يعلنون } ) [ النحل 25 ] . ورد بأنه باطل ~~وأجيب بأن عليه أكثر أهل المدينة ، وأنه لا توقيف يعلم هنا وألم السجدة عقب ~~16 ( { يستكبرون } ) [ السجدة 15 ] . وفصلت عقب 16 ( { يسأمون } ) [ فصلت ~~38 ] . وقيل : 16 ( { يعبدون } ) [ فصلت 37 ] . وعليه جماعة [ قال الطيبي : ~~] واختلفوا في عدة سجدات القرآن ، فقال أحمد : خمس عشرة ، أخذا بظاهر حديث ~~عمر وهذا فأدخل سجدة ص صلى الله عليه وسلم # 1764 فيها وقال الشافعي : أربع عشرة سجدة منها اثنتان في الحج وثلاث في ~~المفصل وليست سجدة ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ، منهن بل هي سجدة شكر كما جاء مصرحا به في الحديث المتقدم في قوله ~~عليه السلام سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا ، أي على النعمة التي آتاها ~~الله تعالى داود وهي قبول التوبة وقال أبو حنيفة أربع عشرة فأسقط الثانية ~~من الحج ، وأثبت سجدة ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) وقال مالك : إحدى عشرة فأسقط سجدة ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) وسجدات المفصل وهو القول القديم للشافعي . لقول ابن عباس أنه عليه ~~الصلاة والسلام لا يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة . واتفقوا ~~على الإتيان بها PageV03P102 فرضا أو نفلا ، وذهب بعضهم ms1321 إن ما كان منها في ~~آخر سورة فالركوع يكفي عن السجدة وهو قول ابن مسعود . اه . وهو مذهب أبي ~~حنيفة وتفصيله ما ذكر في شرح المنية كل سجدة وجبت في الصلاة فركع ونواها ~~فيه أو لم ينو فسجد للصلاة سقطت عنه ، إذ لم يقرأ بعدها ثلاث آيات وفيما ~~إذا قرأ ثلاثا خلاف فإن قرأ أكثر من ثلاث فلا بد من السجود لها قصدا ، ولا ~~يتأدى بالركوع ولا بسجود الصلاة والصلاتية لا تقضى خارجها . # ( 1030 ) ( وعن عقبة بن عامر قال قلت : يا رسول الله فضلت ) بتقدير حرف ~~الاستفهام قال ابن حجر : ويصح أن يكون خبرا قصد به طلب التقرير منه عليه ~~السلام ولا يخفى بعده . ( سورة الحج بأن فيها سجدتين ) وفي غيرها سجدة ( ~~قال : نعم ومن لم يسجدهما ) أي السجدتين ( فلا يقرأهما ) أي آيتي السجدة ~~حتى لا يأثم بترك السجدة ، وهو يؤيد وجوب سجود التلاوة ، وفي نسخة صحيحة . ~~فلم يقرأهما أي فكأنه ما قرأهما حيث لم يعمل بهما وفي المصابيح فلا يقرأها ~~بإعادة الضمير إلى السورة وقال ابن حجر : أي السورة كما في شرح السنة ، ~~والمعنى أنه لا يقرأها بكمالها قال التوربشتي : كذا وجدناها في نسخ ~~المصابيح وهو غلط والصواب فلا يقرأهما بإعادة الضمير إلى السجدتين وكذا ~~وجدنا في كتابي أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب أهل الحديث ووجه النهي أن ~~السجدة شرعت في حق التالي بتلاوته ، والاتيان بها من حق التلاوة فإذا كان ~~بصدد التضييع ، فالأولى به تركها لأنها إما واجبة فيأثم بتركها أو سنة ~~فيتضرر بالتهاون بها ، كذا ذكره الطيبي . قال ابن الهمام : والسجدة الثانية ~~في الحج للصلاة عندنا لأنها مقرونة بالأمر بالركوع ، والمعهود في مثله من ~~القرآن ، كونه من أوامر ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو 16 ( { اسجدي ~~واركعي مع الراكعين } ) [ آل عمران 43 ] . ( رواه أبو داود والترمذي وقال : ~~) أي الترمذي ( هذا حديث ليس إسناده بالقوي ) قال ميرك : يريد أن في إسناده ~~عبد الله بن لهيعة وشرع بن هامان وفيهما كلام لكن الحديث صحيح أخرجه الحاكم ~~في مستدركه ms1322 ، من غير طريقهما وأقره الذهبي على تصحيحه قال الشيخ الجزري ، ~~وقال ابن الهمام : قال الترمذي ليس إسناده بالقوي ، كأنه لأجل ابن لهيعة ~~وروى أبو داود في المراسيل وقال : أي أبو داود وقد أسند هذا ولا يصح وأخرج ~~الحاكم ما أخرجه الترمذي قال وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة وإنما نقم أي ~~كره اختلاطه في آخر عمره ولا يخفى أن هذا وجه ضعف هذا الحديث وقال الطحاوي ~~: عن ابن عباس في سجود الحج الأولى عزمة و الأخرى تعليم فبقول ابن عباس هذا ~~نأخذ . ( و في المصابيح فلا يقرأها ) أي ) السورة أو آية السجدة ( كما في ~~شرح السنة ) قال PageV03P103 ميرك : نقلا عن التصحيح كذا وقع في أكثر نسخ ~~المصابيح فلا يقرأها بغير ميم وهو غلط والذي ثبت في أصول رواياتنا ، فلا ~~يقرأهما بالتثنية . # ( 1031 ) ( وعن ابن عمران النبي سجد في صلاة الظهر ) أي سجدة التلاوة ( ~~ثم قام فركع ) قال ابن الملك : يعني لما قام من السجود إلى القيام ركع ولم ~~يقرأ بعد السجدة شيئا من باقي السورة وإن كانت القراءة جائزة ، قلت : بل ~~القراءة بعدها أفضل ، ولعلها كانت الصلاة تطول ، أو تركها لبيان الجواز ، ~~مع أنه لا نص في عدم قراءته عليه السلام آخر السورة ثم إنه لم يكتف بالركوع ~~، وإن كان جائزا أيضا كما هو مذهبنا اختيارا للعمل بالأفضل قال ابن الهمام ~~: ثم النص عن أبي حنيفة أن السجود بها أفضل هكذا مطلقا ، في البدائع ووجهه ~~أنه إذا سجد ثم قام وركع حصل ، قربتين ، بخلاف ما إذا ركع ولأنه بالسجود ~~مؤد للواجب بصورته ، ومعناه وأما بالركوع فمعناه ولا شك أن الأول هو الأفضل ~~، ثم قالوا أن تأديتها في ضمن الركوع هو القياس ، والاستحسان عدمه موجه ~~القياس على ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما واحد فكانا في حصول التعظيم ~~بهما جنسا واحدا ، والحاجة إلى تعظيم الله إما اقتداء بمن عظم ، وإما ~~مخالفة لمن استكبر ، فكان الظاهر هو الجواز وجه الاستحسان أن الواجب هو ~~التعظيم بجهة مخصوصة . وهي السجود ، ثم أخذوا بالقياس ms1323 لقوة دليله وذلك لما ~~رووا عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ~~ولم يرو عن غيرهما خلافه . ( فرأوا ) أي علموا ( أنه قرأ تنزيل السجدة ) ~~بنصب تنزيل على المفعولية وبرفعه على الحكاية والسجدة مجرورة ، ويجوز نصبها ~~بتقدير أعني ورفعها بتقدير هو والمعنى سمعوا بعض قراءته لأنه كان قد يرفع ~~صوته ببعض ما يقرأ به في الصلوات السرية ليعلموا سنية قراءة تلك السورة قال ~~ابن الملك : والظاهر أن السامعين بعض أصحابه الذين يلونه ، ( رواه أبو داود ~~) قال ميرك : ورواه أحمد وزاد في الركعة الأولى من الظهر ورواه الحاكم وقال ~~صحيح على شرطهما وأقره الذهبي على ذلك قال ابن حجر : واعترض بما لا يجدي ~~ومن ثم اعترض القرطبي من أكابر المالكية بهذا الحديث منع مالك لسجود ~~التلاوة في الصلاة ، مع أن الحديث ظاهر في ندبه ، فضلا عما صرح به من جوازه ~~، إذ لم يرد ما يدل على منع سجود التلاوة في الصلاة ، حتى نحمله على بيان ~~الجواز . # ( 1032 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( أنه قال : كان رسول الله يقرأ علينا ~~القرآن فإذا مر PageV03P104 بالسجدة كبر وسجد وسجدنا ومعه ) قال ابن الملك ~~: وهذا يدل على أنه لا يكبر إلا للسجود ، وبه أخذ أبو حنيفة ، وعند الشافعي ~~يرفع يديه ويكبر للإحرام ثم يكبر للسجود . اه . قال ابن الهمام في قول صاحب ~~الهداية اعتبارا بسجدة الصلاة يشير إلى أن التكبيرتين مندوبتان لا واجبتان ~~، فلا يرفع يديه فيهما لأنه أي الرفع للتحريمة ولا تحرم وأن اشترط لها ما ~~يشترط للصلاة مما سوى ذلك وعن أبي حنيفة لا يكبر عند الانحطاط ، وعنه يكبر ~~عنده لا في الابتداء وقيل : يكبر في الابتداء ، بلا خلاف وفي الانتها على ~~قول محمد نعم وعلى قول أبي يوسف لا والظاهر الأول أي قول محمد للإعتبار ~~المذكور ويستحب أن يقوم فيسجد . روى ذلك عن عائشة ولأن الخرور الذي مدح به ~~أولئك فيه أكمل . اه . وقيل : لا يستحب القيام ( رواه أبو داود ) وفي ~~اسناده عبيد الله بن عمر ms1324 بن حفص العمرى وفيه كلام لكن أخرج له مسلم مقرونا ~~بأخيه عبد الله وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث ابن عمر ورواه ~~الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرطهما نقله ميرك عن التصحيح . # ( 1033 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( أنه قال : أن رسول الله قرأ عام الفتح ~~) أي فتح مكة ( سجدة ) أي آية سجدة بانضمام ما قبلها أو بعدها أو منفردة ~~لبيان الجواز ، لأن الانفراد بها خلاف الاستحباب عندنا لإيهام تفضيل آي ~~السجدة على غيرها والكل من حيث أنه كلام الله تعالى في رتبة وإن كان لبعضها ~~بسبب اشتماله على ذكر صفات الحق جل جلاله ، زيادة فضيلة قال ابن الهمام : ~~والمستحب أن يقرأ معها آيات ليكون أدل على مراد الآية وليحصل بحق القراءة ~~لا بحق إيجاب السجدة ، إذ القراءة للسجود ليست بمستحبة فيقرأ معها آيات ~~ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى ايجاب السجود . ( فسجد الناس كلهم منهم ~~الراكب والساجد على الأرض ) متعلق بالساجد قال ابن حجر : لما كان الراكب لا ~~يسجد على الأرض جعل غير الساجد عليها قسيما له ، ففيه ايماء إلى أن الراكب ~~لا يلزمه النزول للسجود بالأرض . ( حتى إن الراكب ) بكسر أن وتفتح ( ليسجد ~~على يده ) أي الموضوعة على السرج أو غيره ليجد الحجم حالة السجدة قال ابن ~~الملك وهذا يدل على أن من يسجد على يده يصح إذا انحنى عنقه عند أبي حنيفة ~~لا عند الشافعي . اه . وهو غير مشهور في المذهب ففي شرح المنية لو سجد بسبب ~~الزحام على فخذه جاز وكذا لو كان به عذر منعه عن السجود على غير الفخذ في ~~المختار ولا يجوز بلا عذر على المختار كذا في الخلاصة ولو وضع كفه بالأرض ، ~~وسجد عليها يجوز على الصحيح ولو بلا PageV03P105 عذر إلا أنه يكره . اه . ~~قال ابن الهمام : إذا تلا راكبا أو مريضا ، لا يقدر على السجود أجزأه ~~الايماء ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ورواه الحاكم وقال صحيح وأقره الذهبي ~~. # ( 1034 ) ( وعن ابن عباس أن النبي لم يسجد في شيء ms1325 من المفصل منذ تحول إلى ~~المدينة ) قال التوربشتي : هذا الحديث إن صح لم يلزم منه حجة لما صح عن أبي ~~هريرة قال سجدنا مع رسول الله في : 16 ( { إذا السماء انشقت } ) [ الانشقاق ~~1 ] . وفي : 16 ( { اقرأ باسم ربك } ) [ العلق 1 ] . وأبو هريرة متأخر قال ~~ابن الملك : ولأن كثيرا من الصحابة يروونها فيه ، فالاثبات أولى بالقبول ~~ولأن ابن عباس يروي في الصحاح أنه عليه السلام سجد بالنجم ، ولا شك أن ~~الحديث المروي في الصحاح أقوى من المروي في الحسان قلت : على فرض أنه حسن ~~وإلا فهو ضعيف لا يصح به الاحتجاج لكن ولو ثبت لكان للخصم أن يحمل سجوده في ~~النجم ، على ما قبل تحوله من المدينة . كما هو ظاهر من كلام ابن عباس ، ~~فالمعتمد ما قاله التوربشتي . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي سنده أبو ~~قدامة البصري لا يحتج بحديثه لا جرم قال النووي : هذا حديث ضعيف الإسناد ~~قلت مع كونه ضعيفا ، مناف للمثبت المقدم عليه فإن إسلام أبي هريرة سنة سبع ~~، وقد ذكر أنه سجد مع النبي في الانشقاق ، واقرأوهما من المفصل على أن ~~الترك يحتمل أن يكون لسبب من الأسباب التي قدمناها . # ( 1035 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يقول في سجود القرآن بالليل ) ~~حكاية للواقع لا للتقييد به . ( سجد وجهي ) بفتح الياء وسكونها والنسبة ~~مجازية أو المراد بالوجه الذات . ( للذي خلقه وشق سمعه وبصره ) تخصيص بعد ~~تعميم ، أي فتحهما وأعطاهما الادراك وأثبت لهما الإمداد بعد الإيجاد . ( ~~بحوله ) أي بصرفه الآفات عنهما ( وقوته ) أي وقدرته بالثبات والإعانة ~~عليهما ، قال ابن الهمام : ويقول في السجدة ما يقول في سجدة الصلاة ، على ~~الأصح واستحب بعضهم 16 ( { سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا } ) [ ~~الإسراء 108 ] . لأنه تعالى أخبر عن أوليائه ، وقال : 16 ( { ويخرون ~~للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وع PageV03P106 ربنا لمفعولا } ) [ ~~الإسراء 108 ] . وينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومه ، فإن كانت السجدة في ~~الصلاة ، فيقول فيها ما يقال فيها فإن كانت فريضة ، قال سبحان ربي الأعلى ms1326 . ~~أو نفلا قال ما شاء مما ورد كسجد وجهي وقول اللهم اكتب لي الخ . قال : وإن ~~كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك . ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~) قال ميرك : ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد . ( وقال الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح ) قال ابن حجر : زاد البيهقي بعد خلقه وصوره والحاكم وصححه بعد ~~وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين . # ( 1036 ) ( وعن ابن عباس قال : جاء رجل ) قال ميرك : هو أبو سعيد الخدري ~~كما جاء مصرحا به من روايته ، وقد أبعد من قال إنه ملك من الملائكة ، قاله ~~الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح . ( إلى رسول الله فقال : يا رسول الله ~~رأيتني الليلة ) . أي أبصرت ذاتي البارحة . ( وأنا نائم ) . حال فاعل أو ~~مفعول قال ابن حجر : رأى هنا قلبية ومن ثم اتحد فاعلها ومفعولها ، لأن ذلك ~~من خواص أفعال القلوب . اه . وفيه أن العلم لا يناسب الرؤيا ، ولذا عبر عنه ~~بقوله . ( كأني أصلي خلف شجرة فسجدت ) يحتمل أن تكون السجدة صلاتية ، ~~والأظهر أنها سجدة تلاوة ، وأن الآية آية ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) . ( فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها ) أي الشجرة ( تقول اللهم اكتب ~~لي ) أي اثبت لأجلي ( بها ) أي بسبب هذه السجدة أو بمقابلتها ، والضمير ~~للسجدة المفهومة منن سجدت . ( عندك ) ظرف لأكتب أي حيث لا يتبدل أو المراد ~~من فضلك ( أجرا ) أي عظيما ( وضع ) أي حط كما في نسخة ( عني بها وزرا ) أي ~~ذنبا ثقيلا جسيما . ( واجعلها لي ) أي باعتبار ثوابها ( عندك ذخرا ) أي ~~كنزا ضخيما ، قيل : ذخرا بمعنى أجرا وكرر لأن مقام الدعاء يناسب الإطناب ، ~~وقيل : الأول طلب كناية الأجر ، وهذا طلب بقائه سالما من محبط أو مبطل وهذا ~~هو الأظهر . ( وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ) عبدا كريما وفيه ~~ايماء إلى أن سجدة ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) للتلاوة وقول ابن حجر هو مسلم لو لم يعارضه ما هو صريح في أنها ~~سجدة شكر ، مدفوع بعدم التنافي بين كونها سجدة تلاوة [ وسجدة ] شكر . لما ~~قررناه فيما سبق قال ms1327 ابن الملك : يجوز كون القائل ملكا ، ويجوز أن الله ~~تعالى خلق فيها نطقا ، كما في شجرة موسى عليه الصلاة والسلام قلت : حالة ~~الرؤيا خيالية محتاجة إلى التعبير ، وليست محققة PageV03P107 لتحتاج إلى ~~التأويل . ( قال ابن عباس : فقرأ النبي سجدة ) أي آية سجدة مع ما قبلها ، ~~أو ما بعدها والأظهر أنها آية ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) أو سورة سجدة قال ابن حجر : يحتمل أنه قصدها ليبين مشروعية ما ~~سمعه أبو سعيد بالفعل الذي هو أبلغ من القول ، وأن يكون وقعت قراءته اتفاقا ~~فبين مشروعية ذلك فيها ، قلت : الاحتمال الثاني بعيد ، ويعارض الأول قول ~~الشافعية . لا يندب ولا يكره قراءة آية سجدة ليسجد في غير الصلاة ( ثم سجد ~~فسمعته وهو يقول ) وفي بعض النسخ المصححة فسمعت رسول الله قرأ سجدة ثم سجد ~~فقال : ( مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة ) قال ابن الملك : وهذا الدعاء ~~مسنون في سجود التلاوة ، لقراءته عليه السلام قلت : لا سيما في سجدة ص صلى ~~الله عليه وسلم # 1764 ، ولعله عليه السلام أول الشجرة بذاته الأقدس والصحابي مقتد به ، ~~وأن المقتدى به ، ينبغي أن يقول هذا القول ، ليقتدى به ولما كان نقل ~~الصحابي رؤياه إليه سببا لسجوده عليه السلام . رأى أنه سجد فسجدت الشجرة ، ~~هذا مما خطر بالبال . والله أعلم بالحال ( رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ~~ميرك : ولفظه اللهم احطط عني بها وزرا ، واكتب لي بها أجرا ، واجعلها لي ~~عندك ذخرا ، رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأقره الذهبي على ~~تصحيحه . ( إلا أنه ) أي ابن ماجه ( لم يذكر وتقبلها مني ، كما تقبلتها من ~~عبدك داود وقال الترمذي هذا حديث غريب ) قال ابن حجر : لكن صححه الحاكم ~~وحسنه غيره ، وبفرض ضعفه يعمل به لأنه من الفضائل . قلت : قد سبق أن ~~الغرابة لا تنافي الصحة ، والحسن ، فلا يلزم من كونه غريبا كونه ضعيفا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1037 ) ( عن ابن مسعود أن النبي قرأ والنجم ، ) أي سورة النجم ، ( إلى ~~آخرها فسجد فيها وسجد من كان معه ms1328 ) قال النووي : أي من كان حاضرا قراءته من ~~المسلمين والمشركين PageV03P108 والجن والإنس ، قاله ابن عباس . حتى شاع أن ~~أهل مكة أسلموا . قال القاضي عياض : وأما ما يرويه الاخباريون والمفسرون أن ~~سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله من الثناء على آلهتهم في سورة النجم ، ~~فباطل لا يصح فيه شيء من جهة النقل ، ولا من جهة العقل ، لأن مدح إله غير ~~الله كفر فلا يصح نسبته إلى رسول الله ، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه ، ~~ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك ذكره الطيبي وقد سبق بعض الكلام ، على هذا ~~المقام وأن العسقلاني في شرح البخاري أطال في ثبوت هذه القضية ، وأن لها ~~طرقا صحيحة وطرقا أخر كثيرة ، تدل على أن لها أصلا ، قال : وإذا تقرر ذلك ~~لم يبق إلا تأويلها ، وأحسن ما قيل أن النبي كان يرتل تلاوته فألقى الشيطان ~~ذلك في سكتة من سكتاته ، ولم يفطن لها وسمعها غيره فأشاعها . وقال البيضاوي ~~: وهو أي نقل القصة ، وسبق لسانه ، سهوا مردود عند المحققين ، وإن صح ~~فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان ، عن المتزلزل فيه ، وقال في التأويل ~~المذكور في كلام ابن حجر أنه قد رد بأنه يحل بالوثوق على القرآن ولا يدفع ~~بقوله فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته لأنه أيضا يحتمله أي ~~يحتمل أن يكون هذا الكلام أيضا من الشيطان ، على التقدير المذكور . قلت : ~~ما يكون الابتلاء إلا مع وجود الاحتمال . والله أعلم بحقيقة الحال ( غير أن ~~شيخا ) أي كبير السن ( من قريش أخذ كفا من حصى ) أي حجارة صغار ( أو تراب ~~فرفعه ) أي كفه ( إلى جبهته ) وقول ابن حجر فرجعه أي رفعه تصحيف وتحريف . ( ~~وقال يكفيني هذا ) فإن المقصود من السجود التواضع والانقياد والمذلة ، بين ~~يدي رب العباد ، ووضع أشرف الأعضاء في أخس الأشياء ، رجوعا إلى أصله من ~~الفناء وهذا لما في رأسه من توهم الكبرياء وعدم وصوله إلى مقام الأصفياء . ~~( قال عبد الله ) أي ابن مسعود ( فلقد رأيته بعد ) أي بعد هذه القضية ( قتل ms1329 ~~) قال ابن حجر : أي يوم بدر ( كافرا ) قال الطيبي : فيه أن من سجد مع النبي ~~من المشركين قد أسلموا قلت : وفيه أنه لم يسجد . ( متفق عليه وزاد البخاري ~~في رواية وهو أمية بن خلف ) وقيل : إنه الوليد بن المغيرة ، وفيه نظر لأنه ~~لم يقتل وقيل سعيد بن العاص وقيل : أبو لهب قال ميرك : نقلا عن العسقلاني ~~ولعل ابن مسعود لم يره أو خص واحدا بذكره لإختصاصه بأخذ الكف من التراب دون ~~غيره قال الطيبي : في جامع الأصول إن أبي بن خلف قتل يوم أحد مشركا قتله ~~النبي بيده ، وأن أمية بن خلف قتل يوم بدر مشركا ، وهما ابنا خلف بن وهب بن ~~حذافة بن جمح الجمعان . # ( 1038 ) ( وعن ابن عباس قال : إن النبي سجد في ( ص صلى الله عليه وسلم # 1764 ) ) أي في سورتها مكان PageV03P109 سجدتها ، وهو حسن مآب على الصواب ~~. ( وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكرا ) للإقتداء بالأنبياء ، وقال ابن ~~حجر : أي شكرا منا على قبول توبته ، لأن الأنبياء عليهم السلام كرجل واحد ~~فالنعمة على أحدهم نعمة على الكل . قال الطيبي : لما كان عليه السلام ~~مأمورا بالاقتداء بهدى الأنبياء السالفة ليستكمل بجميع فضائلهم ، وهي نعمة ~~عظيمة فيجب عليه الشكر بذلك قلت لكن لا يلزم من كونه شكرا ، أن لا يكون ~~سجدة تلاوة لأنها لا شك أنها تتعلق بقراءة تلك الآية أو سماعها ، وتقع ~~السجدة عند ثبوتهما . وهذا معنى سجدة التلاوة سواء يكون السبب فيها أمرا أو ~~شكرا أو غير ذلك ، قال المحقق ابن الهمام : غاية ما فيه أنه بين السبب في ~~حق داود ، والسبب في حقنا وكونه للشكر لا ينافي الوجوب فكل الفرائض ~~والواجبات إنما وجبت شكر التوالي النعم . اه . ويؤيده أنه عليه السلام ( ~~كان يصلي بالليل ، حتى تورمت قدماه فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما ~~تقدم من ذنبك ، وما تأخر . قال أفلا أكون عبدا شكورا ) . ( رواه النسائي ) ~~قال ابن حجر : وصححه ابن السكن بل قال ابن كثير : أن رجاله على شرط البخاري ~~ثم قال ابن ms1330 حجر : وصح أنه عليه السلام قرأ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 على المنبر فلما بلغ السجدة ، نزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في ~~يوم آخر فلما رآهم تهيأ للسجود . قال إنما هي توبة نبي ، ولكني رأيتكم ~~تهيأتم للسجود فنزل وسجد وسجدوا معه ، ومن هذين الحديثين أخذ الشافعي ، ~~أنها تطلب للشكر ، على قبول توبة داود لا للتلاوة ، وإنما التلاوة سبب ~~لتذكر قبول توبته واعترض بأن سجدة الشكر تختص عنده بهجوم نعمة ، أو اندفاع ~~نقمة ، قلت : حديث قراءته ص صلى الله عليه وسلم # 1764 عل المنبر يوافق حديث قراءته النحل بل آكد فإنه لم يسجد في النحل ~~ثانيا وقوله إنما هي توبة نبي بيان لسبب السجود ، فإن بقية الآيات التي ~~فيها السجدة إما أمر بها أو ذم عن إبائها أو مدح لفاعليها فبين أن هذه ~~السجدة إنما هي توبة نبي يعني أنه ممدوح بها ، فينبغي أن نتبعه فيها بل هي ~~آكد من غيرها من حيثية المتابعة الواردة في الاقتداء بسير الأنبياء . ~~PageV03P110 # ( 1039 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : لا يتحرى ) نفي معناه نهي ~~أي لا يقصد ( أحدكم فيصلي ) بالنصب جوابا ( عند طلوع الشمس ) أي لا يتحرى ~~أحدكم فعلا ، ليكون سببا لوقوع الصلاة في زمان الكراهة ، فالفعل المعلل ~~منهى ، قال الكرماني : ويجوز الرفع ، من جهة النحو أي فهو يصلي قلت : وهو ~~بالرفع في نسخة ( ولا عند غروبها ) قال التوربشتي : يقال فلان يتحرى الأمر ~~، أي يتوخاه ويقصده ويتحرى فلان إذا طلب ما هو الأحرى ، والحديث يحتمل ~~الوجهين ، أي لا يقصد الوقت الذي تطلع الشمس فيه أو تغرب فيصلي فيه أو لا ~~يصلي في هذا الوقت ظنا منه أنه قد عمل بالأحرى ، والأول أوجه وأبلغ في ~~المعنى المراد . ( وفي رواية قال إذا طلع ) أي ظهر ( حاجب الشمس ) أي طرفها ~~أو قرصها الذي يبدو أولا مستعار من حاجب الوجه ، وقيل : النيازك التي تبدو ~~إذا حان طلوعها . ( فدعوا ) أي اتركوا ( الصلاة ) أي مطلقا فرضا أو نفلا ~~سواء يكون لها سبب أو لا . ( حتى تبرز ms1331 ) أي تخرج وتظهر كلها أو ترتفع قدر ~~رمح . ( وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة ) أي الشروع فيها إلا عصر يومه ~~لما تقرر في محله ، ( حتى تغيب ) أي تغرب بالكلية فإنه حينئذ لا ينهي فيه [ ~~عن الفرض ] ، لكن يكره النفل قبل أداء المغرب عندنا . ( ولا تحينوا ) بحذف ~~إحدى التاءين أي لا تتقربوا ، ( بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ) من حان ~~إذا قرب أو لا تجعلوا ذلك الوقت حينا للصلاة بصلاتكم فيه ، من تحين بمعنى ~~حين الشيء إذا جعل له حينا ويقال تحين الوارش ، وهو الذي يدخل بيت الناس ~~بغير عزيمة ، إذا انتظر وقت الأكل ليدخل ، وعلى هذا فالمعنى لا تنتظروا ~~بصلاتكم حين طلوع الشمس ولا حين غروبها . ( فإنها تطلع ) بضم اللام ( بين ~~قرني الشيطان ) أي جانبي رأسه لأنه ينتصب قائما في وجه الشمس ، عند طلوعها ~~ليكون شروقها بين قرنيه ، فيكون قبلة لمن سجد للشمس فنهى عن الصلاة في ذلك ~~الوقت لئلا يتشبه بهم في العبادة . كذا ذكره ابن الملك وقال ابن حجر : ~~فإنها تعليل للنهيين ، وقوله تطلع أي وتغرب كما في الرواية الآتية . ( متفق ~~عليه ) . # PageV03P111 # ( 1040 ) ( وعن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات ) أي أوقات ( كان رسول الله ~~ينهانا أن نصلي فيهن ) وهو باطلاقه يؤيد مذهبنا ( أو نقبر ) على وزن ننصر ~~أي ندفن ( فيهن موتانا ) يقال : قبرته إذا دفنته وأقبرته إذا جعلت له قبرا ~~يوارى فيه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { فاقبره } ) [ عبس 21 ] . واختلفوا في ~~صلاة الجنازة في هذه الأوقات ، فأجازه الشافعي قال ابن المبارك : معنى أن ~~نقبر فيهن موتانا الصلاة على الجنازة . اه . ذكره الطيبي وقال ابن الملك : ~~المراد منه صلاة الجنازة ، لأن الدفن غير مكروه ، وذهب الأكثرون إلى كراهة ~~صلاة الجنازة في هذه الساعات . وكان الشافعي يرى جوازها أي ساعة من ليل أو ~~نهار . اه . وذكر ابن حجر أنه يكره الدفن في أوقات كراهة الصلاة ما لم ~~يتحره فيها ، وإلا حرم والمذهب عندنا أن هذه الأوقات الثلاثة يحرم فيها ~~الفرائض والنوافل وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ، إلا إذا حضرت الجنازة أو ms1332 ~~تليت آية السجدة ، حينئذ فإنهما لا يكرهان لكن الأولى تأخيرهما إلى خروج ~~الأوقات ، ( حين تطلع الشمس بازغة ) أي طالعة ظاهرة وهو مصدر مؤكد أو حال ~~مؤكد وهو الأظهر . ( حتى ترتفع ) بدل وبيان والمراد ترتفع كرمح في رأي ~~العين لما سيأتي كذا قيل . ولعله مبني على نسخة حين ترتفع وإلا فالظاهر أنه ~~غاية . ( وحين يقوم قائم الظهيرة ) وهي شدة الحر في نصف النهار في شرح ~~السنة قيام الشمس وقت الزوال من قام إذا وقف نقله الطيبي . وقيل : حين ~~تستوي الشمس ، وتصل إلى خط نصف النهار من قام إذا اعتدل قال ابن الملك : ~~وقت الظهر تكون الشمس واقفة عن السير وتثبت في كبد السماء لحظة ثم تسير . ~~وقيل : يظن أنها واقفة قلت : هذا هو المعتمد قال الطيبي : الشمس إذا بلغت ~~وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيتخيل للناظر المتأمل أنها وقفت ~~وهي سائرة . قلت : قال تعالى : 16 ( { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب } ) [ النمل 88 ] . والله أعلم بالصواب . قال النووي : معناه حين لا ~~يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق والمغرب . قال ابن حجر : الظهيرة هي ~~نصف النهار ، وقائمها إما الظل وقيامه وقوفه من قامت به دابته وقفت . ~~والمراد بوقوفه بطء حركته الناشىء عن بطء حركة الشمس ، حينئذ باعتبار ما ~~يظهر للناظر ببادىء الرأي وإلا فهي سائرة على حالها ، وأما القائم فيها ~~لأنه حينئذ لا يميل له ظل إلى جهة المشرق ، ولا إلى جهة المغرب ، وذلك كله ~~كناية عن PageV03P112 وقت استواء الشمس في وسط السماء . ( حتى تميل الشمس ) ~~أي من المشرق إلى المغرب ، وتزول عن وسط السماء إلى الجانب الغربي وميلها ~~هذا هو الزوال . قال ابن حجر : ووقت الاستواء المذكور ، وإن كان وقتا ضيقا ~~لا يسع صلاة إلا أنه يسع التحريمة فيحرم تعمد التحريم فيه . ( وحين تضيف ~~الشمس ) أي تتضيف بمعنى تميل ( للغروب ) وتشرع فيه ( حتى تغرب ) وأصل الضيف ~~الميل سمي الضيف به لميله إلى من ينزل عليه ، قال ابن الملك : والحديث ~~باطلاقه حجة على الشافعي ، في تخصيص ms1333 الفرائض . اه . وفيه كلام سيأتي ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه الأربعة . # ( 1041 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : لا صلاة بعد الصبح ~~) أي بعد صلاته ( حتى ترتفع الشمس ) قال ابن حجر : أي كرمح في رأي العين ~~وهو قدر سبعة أذرع تقريبا ، وإلا فالمسافة طويلة ، لما في رواية أبي نعيم ~~حتى ترتفع كرمح أو رمحين ( ولا صلاة بعد العصر ) أي بعد صلاته ( حتى تغيب ~~الشمس ) أي بالكلية وهذا النهي لمن صلى الفريضة ، ( متفق عليه ) . # ( 1042 ) ( وعن عمرو بن عبسة ) بالتحريك قال الطيبي : من بني سليم أسلم ~~قديما قيل : كان رابع أربعة في الإسلام ثم رجع إلى قومه ، وقال له عليه ~~السلام : إذا سمعت أني قد خرجت فاتبعني ، فجاء بعد خيبر ومن قصته أنه أقبل ~~إلى مكة وبايع رسول الله وهو مستخف إيمانه من قومه ثم عاد إلى قومه مترصدا ~~حتى سمع أنه عليه السلام قدم المدينة فارتحل إليها . ( قال : قدم النبي ~~المدينة فقدمت المدينة ) أي على قصد اللحوق به وفيه وضع الظاهر موضع الضمير ~~. ( فدخلت عليه فقلت أخبرني عن الصلاة ) أي عن وقتها الجائزة [ فيه ] بدليل ~~الجواب ( فقال : صل صلاة الصبح ) أي سنته وفرضه ( ثم أقصر عن الصلاة ) من ~~PageV03P113 الاقصار وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه . ( حين تطلع الشمس ~~حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ) قيل : تنكيره للتحقير ، ~~وفي نسخة صحيحة بين قرني الشيطان قال النووي : هكذا في الأصول بلا ألف ولام ~~وفي بعض أصول مسلم في حديث ابن عمر بالألف واللام قيل : المراد بقرني ~~الشيطان أحزابه واتباعه ، وقيل : قوته وغلبته وانتشار الفساد . وقيل : ~~القرنان ناصيتا الرأس وهذا هو الأقوى . يعني أنه يدني رأسه إلى الشمس في ~~هذه الأوقات فيكون الساجد لها من الكفار كالساجدين له في الصورة نقله ميرك ~~. ( وحينئذ يسجد لها الكفار ) أي الذين يعبدونها ( ثم صل ) أي صلاة الاشراق ~~فإنها مبدأ الضحى ، أو صلاة الضحى فإنها منتهية إلى قرب الاستواء ، أو صل ~~ما شئت ( فإن الصلاة ) أي بعد ارتفاع الشمس ، أو أن ms1334 الصلاة المشروعة . ( ~~مشهودة محضورة ) أي يحضرها الملائكة ، ليكتبوا أجرها ، ويشهدوا بها لمن ~~صلاها ، ويؤيده أن في رواية مشهودة مكتوبة وقال الطيبي : أي يحضرها أهل ~~الطاعة ، من سكان السماء والأرض . وعلى المعنيين فمحضورة تفسير مشهودة ~~وتأكيد لها ، ويمكن أن يحمل مشهودة على المعنى الأول ، ومحضورة على الثاني ~~، أو الأولى بمعنى الشهادة والثانية بمعنى الحضور للتبرك والتأسيس أولى من ~~التأكيد وفيه بيان لفضيلة صلاة الضحى . ( حتى يستقل الظل بالرمح ) أي حتى ~~يرتفع الظل مع الرمح ، أو في الرمح ولم يبق على الأرض منه شيء ، أو يرتفع ~~الظل بالرمح ، أي بارتفاع الرمح ، من الاستقلال بمعنى الارتفاع قال ابن ~~الملك : يعني لم يبق الرمح وهذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في ~~السنة ، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على [ وجه ] الأرض ، [ بل يرتفع عنها ~~ثم إذا مالت الشمس ، من جانب المشرق إلى جانب المغرب ، وهو أول وقت الظهر ، ~~يقع الظل على الأرض ] ، وقيل : من القلة يقال استقله إذا رآه قليلا أي حتى ~~يقل الظل الكائن بالرمح أدنى غاية القلة وهو المسمى بظل الزوال . اه . وروي ~~حتى يستقل الرمح بالظل أي يرفع الرمح ظله ، فالباء للتعدية وعلى الروايتين ~~هو مجاز عن عدم بقاء ظل الرمح على الأرض ، وذلك يكون في وقت الاستواء ، ~~وتخصيص الرمح بالذكر لأن العرب كانوا إذا أرادوا معرفة الوقت ، ركزوا ~~رماحهم في الأرض ، ثم نظروا إلى ظلها قال الإمام النووي : قوله حتى يستقل ~~الظل بالرمح ، أي يقوم مقابله في جهة الشمال ، ليس مائلا إلى المغرب ولا ~~إلى المشرق . وهو حالة الاستواء وقال التوربشتي : كذا في نسخ المصابيح ، ~~وفيه تحريف وصوابه حتى يستقل الرمح بالظل ، ووافقه صاحب النهاية فقال يستقل ~~الرمح بالظل ، يبلغ ظل الرمح المغروز في الأرض أدنى غاية القلة والنقص ، ~~فقوله يستقل من القلة لا من الاقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع ~~والاستبداد . قال الطيبي : كيف ترد نسخ المصابيح مع موافقتها بعض نسخ مسلم ~~وكتاب الحميدي ولها محامل منها أن يرتفع الظل معه ولا يقع منه شيء على ~~الأرض ، من قولهم ms1335 استقلت السماء ارتفعت ومنها أن يقدر مضاف أي يعلم قلة ~~الظل PageV03P114 بواسطة ظل الرمح ، ومنها أن يكون من باب عرضت الناقة على ~~الحوض . اه . قال [ ابن حجر ] : وفيه حجة على مالك في تجويزه الصلاة عند ~~الاستواء مطلقا ، مستدلا بأنه لم يزل يرى الناس يصلون حينئذ يوم الجمعة ، ~~قلت : تحقق صلاتهم في خصوص تلك الساعة يحتاج إلى تحقيق وتدقيق . ثم قال ابن ~~حجر : وما استدل به لا ينهض له لأن يوم الجمعة مستثنى كما يأتي . اه . ~~وسيأتي الجواب عن الاستثناء إن شاء الله تعالى . ( ثم أقصر ) بهمزة مفتوحة ~~وبكسر الصاد أي كف وامتنع ( عن الصلاة ) مطلقا ( فإن حينئذ ) أي حين يستقل ~~الظل بالرمح ( تسجر ) بالتشديد والتخفيف مجهولا أي توقد ( جهنم ) من تسجر ~~التنور إذا أوقده قال ابن الملك : أي تملأ نيران جهنم وتوقد ولعل تسجرها ~~حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس ، وتهيئة عباد الشمس أن يسجدوا لها . قال ابن ~~حجر : واسم أن أن المصدرية المقدرة على حد قوله تعالى : 16 ( { ومن آياته ~~يريكم البرق } ) [ الروم 24 ] . وضمير الشأن وما قيل : إنه لا يحذف لأن ~~القصد به التعظيم وهو يفوت بحذفه مردود بأن سبب دلالته على التعظيم إبهامه ~~وحذفه أدل على الإبهام ومن ثم حذف في قوله تعالى : 16 ( { من بعد ما كاد ~~يزيغ قلوب فريق منهم } ) [ التوبة 117 ] . ( فإذا أقبل الفيء ) أي رجع بعد ~~ذهابه من وجه الأرض ، فهذا وقت الظهر والفيء ما نسخ الشمس وذلك بالعشي ~~والظل ما نسخته الشمس وذلك بالغدوة . ( فصل ) أي أي صلاة تريدها ( فإن ~~الصلاة مشهودة محضورة ) صفة كاشفة أو ثانية ( حتى تصلي ) أي أنت ( العصر ) ~~أي فرضه ( ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ) أي بقرب غروب الشمس ، فيصير ~~المعنى حين تغرب فيناسب قرينه المتقدم حين تطلع ويلائم تعليله بقوله : ~~فإنها تغرب . إلخ ولعل العدول ليفهم من أحد العبارتين وقت الطلوع ويقاس ~~عليه وقت الغروب ، ومن العبارة الأخرى ما بين العصر والغروب ويقاس عليه ما ~~بين الفجر والطلوع والله أعلم . ( فإنها تغرب بين قرني شيطان ) بالتنكير ~~لما ms1336 مر وفي بعض النسخ بالتعريف ( وحينئذ يسجد لها الكفار ) فلا يشابه أهل ~~النار في عبادتهم ، فضلا عن غيرها وأما ما بين فرض الصبح ، وحين الطلوع ~~وبين فرض العصر وزمان الغروب ، فوقت مكروه للنوافل فقط عندنا قيل : [ و ] ~~الحكمة في ذلك بعد ورود الأحاديث أن ما قارب الشيء أعطى حكمه كحريم فرج ~~الحائض ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وأيضا فعباد الشمس ربما ~~تهيأوا لتعظيمها من أول ذينك الوقتين ، فيرصدونها مراقبين لها إلى أن تظهر ~~فيخروا لها سجدا فلو أبيح التنفل ، في ذينك الوقتين لكان فيه أيضا تشبه بهم ~~أو ايهامه أو التسبب إليه وكذا بين طلوع الصبح وأداء فرضه ما عدا سنته . ( ~~قال : قلت يا نبي PageV03P115 الله فالوضوء ) بالرفع وقيل : بالنصب ( حدثني ~~عنه ) أي أخبرني عن فضله ( قال : ما منكم رجل يقرب ) بالتشديد على بناء ~~الفاعل وقيل على بناء المفعول ( وضوأه ) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به ~~( فيمضمض ) أي بعد غسل اليدين والتسمية والنية ( ويستنشق ) أي يدخل الماء ~~في الأنف . ( فيستنثر ) أي يخرج ما في الخيشوم من الأوساخ . ( إلا خرت ) ~~استثناء مفرغ قال الطيبي : قوله إلا خرت خبر ما والمستثنى منه مقدر أي ما ~~منكم رجل متصف بهذه الأوصاف ، كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة ~~وعلى هذا المعنى ينزل سائر الاستثناآت وإن لم يصرح بالنفي فيها لكونها في ~~سياق النفي بواسطة ثم العاطفة أي سقطت ، ( خطايا وجهه ) من الصغائر قال ~~النووي : ضبطناه بالخاء المعجمة وكذا نقله القاضي عياض ، عن جميع الرواة ~~إلا عن أبي جعفر فإنه رواه بالجيم ذكره الطيبي ، أي جرت مع ماء الوضوء ، ~~وذهبت ذنوب وجهه . ( وفيه ) أي خطايا فمه من جهة الكلام ، ومن طريق الطعام ~~. ( وخياشيمه ) أي أنفه جمع خيشوم وهو باطن الأنف من جهة رائحة طيب المحرم ~~على جهة لقصد والظاهر أن عطف فيه وما بعده على ما قبله تفسيري لقوله . ( ثم ~~إذا غسل وجهه ) أي كله أو باقيه ( كما أمره الله ) إشارة إلى [ أن ] غسله ~~فرض بأمره تعالى عز ms1337 قائلا : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) بخلاف ~~ما سبق فإنهما سنتان بأمره عليه الصلاة السلام [ أو بمعنى ] كما أمره الله ~~أن يبدأ بغسله . ولذا قال عليه السلام عند إرادة السعي ، ابدأوا بما بدأ ~~الله تعالى به . ( إلا خرت خطايا وجهه ) من ذنوب عينيه ( من أطراف لحيته ) ~~أي موضعها ( مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين ) أي منضمتين إليهما أو ~~إلي بمعنى مع خلافا لزفر فإنه ليس بفرض عنده ، وفي الآية والحديث رد على ~~الشيعة حيث انعكس الأمر عليهم ، وانقلب الرأي لديهم ، فيغسلون اليدين من ~~المرفقين إلى الأصابع . ( إلا خرت خطايا يديه ) وهي كثيرة ( من أنامله ) ~~وهي رؤوس أصابعه ( مع الماء ثم يمسح رأسه ) ظاهره الاستيعاب ، إما بطريق ~~الفرضية وإما على سبيل السنية . ( إلا خرت خطايا رأسه ) ومنها خطايا ~~الاذنين ولذا يمسحان بمائه عندنا فيكون قوله . ( من أطراف شعره ) بفتح ~~العين وسكونها نظرا إلى الأصل أو التغليب ( مع الماء ثم يغسل قدميه إلى ~~الكعبين ) كما مر ( إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء فإن ) شرطية ( ~~هو ) أي الرجل PageV03P116 ورافعه فعل مضمر يفسره ( قام ) ولحذفه برز ضميره ~~المستكن فيه أي فإن قام بعد فراغ الوضوء . ( فصلى فحمد ) وفي نسخة وحمد أي ~~شكر ( الله ) أي بعد الصلاة ( وأثنى عليه ) أي ذكر الله ذكرا كثيرا وقيل [ ~~فائدته الاعلام بأن لفظ الحمد غير متعين ] ( ومجده ) أي عظمه بالقلب ~~واللسان فهو تعميم بعد تخصيص وجعله ابن حجر لمزيد التأكيد والاطناب ( بالذي ~~) أي بالتحميد الذي ( هو له أهل ) أي مما يليق بعظمة جماله وجلالة جلاله ، ~~وبهاء كماله ، وقدم الجار لإفادة الاختصاص والاهتمام . قال ابن الملك : ~~ضمير هو عائد إلى الموصول وضمير له إلى الله ( وفرغ قلبه ) أي جعله حاضر ~~الله وغائبا عما سواه أي في صلاته وحالة مناجاته . ( لله ) أي لا لغيره حتى ~~الثواب لأن ربط القصد به ، ينافي مقام الكمال المشار إليه ، بقوله تعالى : ~~16 ( { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ~~} ) [ الكهف 110 ] . ( إلا انصرف ) قيل : هو ms1338 في لفظ في قوله فإن هو فاعل ~~محذوف وعاد إلى الرجل المذكور تقديره إن قام الرجل المذكور ، ففعل كذا وكذا ~~فليس إلا انصرف . ( من خطيئته ) وقيل : الأولى أن تكون أن فيه نافية ، [ ~~وقال ابن حجر : وجواب أن فلا ينصرف خارجا من شيء من الأشياء إلا انصرف ~~خارجا من خطيئته ، أي صغائره فيصير متطهرا منها ] . ( كهيئته ) أي كصفته ( ~~يوم ولدته أمه ) [ بفتح الميم ] وفي نسخة كهيئة يوم بالإضافة مع تنوين يوم ~~وفتحه على البناء وظاهره غفران الكبائر والصغائر ، إلا أن الصغائر محققة ، ~~والكبائر بالمشيئة مقيدة . قال الطيبي : فإن هو قام أن شرطية والضمير ~~المرفوع بعدها فاعل فعل يفسره ما بعده وجواب الشرط محذوف وهو المستثنى منه ~~أي لا ينصرف في شيء من الأشياء ، إلا من خطيئته . إلخ وجاز تقدير النفي لما ~~مر من أن الكلام في سياق النفي . وهذا على مذهب الزمخشري وأما مذهب ابن ~~الحاجب فيجوز في الإثبات نحو قرأت إلا يوم الجمعة . ( رواه مسلم ) . # ( 1043 ) ( وعن كريب ) قال الطيبي : هو كريب بن أبي مسلم مولى ابن عباس ( ~~أن ابن عباس ) يعني عبد الله فإنه المراد عند الإطلاق . ( والمسور ) بكسر ~~الميم ( ابن مخرمة ) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة ( وعبد ~~الرحمن بن الأزهر ) أي ابن عوف قاله الطيبي . ( أرسلوه ) أي كريبا ( إلى ~~عائشة فقالوا إقرأ ) وفي نسخة أقرىء من الإقراء ( عليها السلام ) في ~~القاموس قرأ PageV03P117 عليه السلام أبلغه كأقرأه أو لا يقال [ أقرأه ] ~~إلا إذا كان السلام مكتوبا ، ( وسلها عن الركعتين بعد العصر ) أي اللتين ~~كان يصليهما النبي بعد صلاة العصر ، وقد نهى عن الصلاة بعدها . ذكره ابن ~~الملك وقال ابن حجر : يعني الركعتين اللتين كان عليه السلام يصليهما ، ~~وينهى عنهما بعد العصر ما الذي استقر أمره عليهما فيه . ( قال ) أي كريب ( ~~فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلوني ) أي بتبليغه من السلام والكلام إليها ~~. ( فقالت سل أم سلمة ) أي لأنها صاحبة الواقعة ، فهي أعلم بها من غيرها . ~~وفي هذا عظيم النصح والانصاف والتواضع من عائشة لأنها مع كونها أفضل ms1339 وأعلم ~~من أم سلمة وكلت الأمر إليها ، لاحتمال أن يكون عندها من العلم ما ليس عند ~~عائشة على أن السلف ، كانوا يتحرجون عن الافتاء ، إلا إذا اضطروا إليه . ( ~~فخرجت إليهم ) وهذا من حسن أدبه ( فردوني إلى أم سلمة ) أي على المنوال ~~السابق فجئت إليها فسألتها . ( فقالت أم سلمة سمعت النبي ينهي عنهما ) أي ~~عن الركعتين بعد العصر ، تعني في ضمن نهيه عن الصلاة النافلة أو وقع النهي ~~بالخصوص عنهما . ( ثم رأيته يصليهما ثم دخل ) أي النبي البيت أو بيته وهو ~~يحتمل أنها رأته صلاهما في المسجد ، ثم دخل البيت أو في صفة الدار ثم دخل ~~البيت . ( فأرسلت إليه الجارية فقلت ) أي لها ( قولي له تقول أم سلمة يا ~~رسول الله سمعتك تنهي عن هاتين ) أي الركعتين كما في نسخة ( وأراك تصليهما ~~) أي فما السر فيهما ( قال ) أي للجارية بأن تقول لها في جوابها أو مخاطبا ~~لها ( يا ابنة أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر ، وأنه أتاني ناس من ~~عبد القيس . فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر . ) قال ابن حجر فيه أن ~~تعليم الهدى ، والعلم مقدم على النوافل حتى رواتب الصلاة وقال الأشرف : في ~~الحديث دلالة على أن النوافل المؤقتة تقضي كما تقضي الفرائض وعلى أن الصلاة ~~التي لها سبب لا تكره في هذه الأوقات المكروهة ، ( فهما هاتان ) أي ~~الركعتان اللتان صليتهما بعد العصر ، هما ركعتا الظهر ، وهذا يدل على أن ~~قضاء السنة سنة ، وبه أخذ الشافعي . قاله ابن الملك وظاهر الحديث أن هذا من ~~خصوصياته عليه السلام لعموم النهي للغير ، ولأنه ورد في أحاديث عن عائشة ~~أنه كان يصليهما دائما وقد ذكر الطحاوي بسنده حديث أم سلمة وزاد فقلت : يا ~~رسول الله أفنقضيها إذا فاتتنا قال لا . اه . فمعنى الحديث : كما قال ابن ~~حجر : أي وقد علمت أن من خصائصي أني إذا عملت عملا ، داومت عليه . فمن ثم ~~فعلتهما ونهيت غيري PageV03P118 عنهما . اه . لكن خالف كلامه حيث قال : ومن ~~هذا أخذ الشافعي أن ذات السبب لا تكره في تلك ms1340 الأوقات حيث لا تحرى . اه . ~~ولا يخفى أنه إذا كان من خصوصياته فلا يصلح للإستدلال والله أعلم بالحال ~~قال القاضي : اختلفوا في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة ، وبعد صلاة الصبح ~~إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب فذهب داود إلى جواز الصلاة فيها ~~مطلقا ، وقد روى عن جمع من الصحابة فلعلهم لم يسمعوا نهيه عليه السلام أو ~~حملوه على التنزيه . دون التحريم وخالفهم الأكثرون ، فقال الشافعي : لا ~~يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها أما الذي له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة ~~فجائز . لحديث كريب عن أم سلمة واستثنى أيضا مكة واستواء الجمعة لحديثي ~~جبير بن مطعم وأبي هريرة وقال أبو حنيفة : يحرم فعل كل صلاة في الأوقات ~~الثلاثة ، سوى عصر يومه عند الاصفرار ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين ~~، دون المكتوبة الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة . وقال مالك : يحرم ~~فيها النوافل ، دون الفرائض ووافقه أحمد غير أنه جوز فيها ركعتي الطواف . ( ~~متفق عليه ) قال ابن حجر : وزاد مسلم ولم يزل يصليهما حتى فارق الدنيا . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1044 ) ( عن محمد بن إبراهيم ) من صغار التابعين ، كذا في مقدمة فتح ~~الباري قال الطيبي : وهو تيمي وفي إسناده مقال ( عن قيس بن عمرو ) وهو ~~أنصاري قاله الطيبي ( قال : رأى النبي رجلا ) سيأتي في رواية أنه قيس ( ~~يصلي بعد صلاة الصبح ) أي بعد فرض الصبح ( ركعتين فقال رسول الله صلاة ~~الصبح ) بالنصب بتقدير فعل أي افعلوا أو الزموا أو اجعلوا أو صلوا صلاة ~~الصبح . ( ركعتين ) وفي نسخة صحيحة ركعتين ركعتين لتأكيد نفي الزيادة إذا ~~التقدير ركعتين سنة وركعتين فريضة ، هذا ما ظهر لي في هذا المقام . وقال ~~الطيبي : ركعتين منصوب بفعل مضمر تقديره أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين ، ~~وليس بعدها صلاة وتبعه ابن حجر فقال : أي أتصلي صلاة الصبح ، وتصلي بعدها ~~ركعتين ركعتين وقد علمت أنه لا صلاة بعدها فالاستفهام المقدر للإنكار ~~وركعتين الثاني تأكيد لفظي أي هذه صلاة الصبح صليتها فكيف تصلي بعدها ؟ اه ~~. ولا يخفى ما في كلامهما من التكلف ms1341 والتعسف ( فقال الرجل إني لم ~~PageV03P119 أكن صليت الركعتين اللتين قبلها ) أي قبل صلاة الصبح ، وفي ~~نسخة قبلهما أي قبل ركعتي الصبح ( فصليتهما الآن ) قال الطيبي : فاعتذر ~~الرجل ، بأنه قد أتى الفرض ، وترك النافلة ، وحينئذ أتى بها وهذا هو مذهب ~~الشافعي ومحمد قلت : مذهب محمد أنها تقضي بعد طلوع الشمس ، قال : وعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لا قضاء بعد الفوت ، يعني انفرادا وأما إذا فات فرض الصبح ~~فإن السنة تقضي تبعا له . قبل الزوال والسنة القبلية في الظهر أيضا تقضي ~~بعده بعد الركعتين أو قبلهما على خلاف في الأولوية مع أن تقديم الركعتين ~~أصح ، لحديث رواه ابن ماجه وهو مختار ابن الهمام . ( فسكت رسول الله ) قال ~~ابن الملك : سكوته يدل على قضاء سنة الصبح ، بعد فرضه لمن لم يصلها قبله ~~وبه قال الشافعي قلت : وسيأتي أن الحديث لم يثبت فلا يكون حجة على أبي ~~حنيفة ، ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ورواه ابن ماجه والترمذي من طريق ~~محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو بن سهل ويقال قيس بن فهد الأنصاري رفعه . ( ~~وروى الترمذي نحوه وقال : إسناد هذا الحديث ليس بمتصل لأن محمد بن إبراهيم ~~لم يسمع من قيس بن عمرو ) قال : وروى بعضهم عن محمد بن إبراهيم أن النبي ~~خرج فرأى قيسا ، فهو مرسل نقله ميرك ( وفي شرح السنة ونسخ المصابيح عن قيس ~~بن فهد ) بالقاف والدال قال في التهذيب : بفتح القاف وفي نسخة بالفاء قال ~~في المغني قيس بن فهد بفتح قاف وسكون هاء فدال مهملة وقيل : قيس بن عمرو بن ~~فهد وقيل : بفاء إذ لا يعرف بقاف إلا قيس بن فهد . ( نحوه ) بالنصب أي روى ~~نحوه وفي نسخة بالرفع على أنه مبتدأ قال الطيبي : أشار المؤلف إلى الاختلاف ~~، وأن الصحيح هو الأول ، وهو قيس بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري النجاري وهو ~~صحابي . وقيل : هو قيس بن فهد بن عمر وكلاهما من بني النجار وقيل : هما ~~واحد وليس ببعيد وأغرب ابن حجر حيث قال ويغني عن ذلك قوله عليه السلام ms1342 لا ~~صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر . فإنه صادق بصلاتهما بعد الصبح وقبله . اه ~~. وهو مخالف للإجماع ، على أن ركعتي الصبح من السنن القبلية ، قال : وأما ~~أخذ الأئمة الثلاثة دخول الكراهة بأول وقت الصبح والعصر ، فيعارضه خبر مسلم ~~السابق عن عمرو بن عبسة لتصريحه فيه ، بتقييد النهي بما بعد صلاة الصبح ~~والعصر ، بل فيه التصريح بأن الصلاة قبل فعل العصر مشهودة محضورة ، ونقل ~~الترمذي إجماع العلماء على الأول ممنوع بل سهو والمعظم كما قاله الرافعي : ~~على التقييد بما في الحديث وميل جمع من أئمتنا إلى ترجيح الاطلاق ضعيف . اه ~~. ونسبة المسألة إلى الثلاثة على الاطلاق غير صحيح ، لأن في مذهبنا تكره ~~النوافل قبل صلاة الصبح . لا سنته وتكره بعده مطلقا ، وأما العصر فلا تكره ~~النوافل إلا بعد صلاته لا بعد دخول وقته . # PageV03P120 # ( 1045 ) ( وعن جبير بن مطعم ) قال الطيبي : هو ابن عدي بن نوفل بن عبد ~~مناف القرشي ( أن النبي قال : يا بني عبد مناف ) قال الطيبي : خصهم بالخطاب ~~دون سائر قريش ، لعلمه بأن ولاية الأمر والخلافة ستؤول إليهم مع أنهم رؤساء ~~مكة ، وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة . ( لا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ) لعلهم كانوا يمنعون بعض الناس عن الطواف ~~أحيانا ، قال الطيبي : التقييد بالطواف ليس تقييد مانع ، بل أحدا طاف ~~بمنزلة أحدا دخل المسجد الحرام ، لأن كل من دخله فهو يطوف بالبيت غالبا فهو ~~كناية . ( وصلى ) أي صلاة الطواف ، أو مطلقا وهو قابل للتقييد بغير الأوقات ~~المنهية . إذ سبق النهي أو الصلاة بمعنى الدعاء . ( أية ساعة شاء من ليل أو ~~نهار ) قال المظهر : فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة ، غير ~~مكروهة بمكة لشرفها . لينال الناس من فضلها ، في جميع الأوقات وبه قال ~~الشافعي وعند أبي حنيفة حكمهما حكم سائر البلاد في الكراهة يعني لعموم ~~العلة وشمولها قال ابن الملك : والظاهر أن المراد بقوله وصلى أية ساعة شاء ~~في الأوقات الغير المكروهة توفيقا بين النصوص . ( رواه الترمذي ) وقال : ~~حسن صحيح نقله ميرك ( وأبو داود ms1343 والنسائي ) قال ميرك : ورواه ابن ماجه قال ~~الطيبي : قال المؤلف ما ذكر في المصابيح بعد يا بني عبد مناف من قوله من ~~ولى منكم من أمر الناس شيئا لم أجده في الترمذي . ولا في أبي داود والنسائي ~~. # ( 1046 ) ( وعن أبي هريرة أن النبي نهى عن الصلاة نصف النهار ) قال ~~الطيبي : ظرف للصلاة على تأويل أن يصلي . ( حتى نزول الشمس إلا يوم الجمعة ~~) مستثنى من الكراهة يدل على أن صلاة النفل ، نصف النهار يوم الجمعة غير ~~مكروهة . وبه قال الشافعي وعند أبي حنيفة مكروهة قلت : وقد وافق أبو يوسف ~~الشافعي والظاهر أن الحديث ما ثبت عند أبي حنيفة ، بل عند الخصم أيضا لأنه ~~قال ابن حجر : رواه الشافعي ، وغيره ، وفي سنده مقال أو ثبت ولكن لا يصلح ~~أن يقاوم الأحاديث الصحاح الدالة على النهي المطلق ، فيخصصها أو يقيدها . ( ~~رواه الشافعي ) عن إبراهيم بن إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة بلفظه وإبراهيم PageV03P121 هذا هو ابن محمد بن يحيى الأسلمي روى عنه ~~الشافعي وكان حسن الرأي فيه وروى عن أبي سعيد الخدري عن النبي وهو ضعيف ~~أيضا نقله ميرك عن التصحيح . # ( 1047 ) ( وعن أبي الخليل ) اسمه صالح بن أبي مريم ( عن أبي قتادة قال : ~~كان رسول الله كره الصلاة ، نصف النهار حتى تزول الشمس ) قال السيد جمال ~~الدين : قوله حتى تزول الشمس كذا في أصل سماعنا وليس في أبي داود ولا في ~~المصابيح ( إلا يوم الجمعة ، وقال إن جهنم تسجر ) مشددا ومخففا أي توقد . ( ~~إلا يوم الجمعة ) قال الطيبي : كأنه أراد الابراد بالظهر ، لقوله : ( ~~أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم ) . ولعل تسجر جهنم حينئذ ~~لمقارنة الشمس وتهيئتها لأن تسجد لها عبدة الشمس . قال الخطابي : قوله تسجر ~~جهنم وقوله بين قرني الشيطان ، وأمثالهما من الألفاظ الشرعية أكثرها تفرد ~~الشارع بمعناها ويجب علينا التصديق بها . ( رواه أبو داود ) من طريق مجاهد ~~عن أبي الخليل عن أبي قتادة قاله ميرك . ( وقال : ) أي أبو داود ( أبو ~~الخليل ) مبتدأ خبره ( لم يلق ms1344 أبا قتادة ) قال ميرك ومجاهد : أكبر من أبي ~~الخليل انتهى كلام أبي داود قال محيي السنة في شرح السنة : وقد روى عن أبي ~~قتادة بطريق منقطع فإنه يشير إلى هذه وهذا معنى قوله في المصابيح غير متصل ~~نقله ميرك عن التصحيح وقول ابن حجر لكنه اعتضد بمجيئه من طريق أخرى موصولا ~~غير مقبول من غير بيان أنه من أي طريق موصول . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1048 ) ( عن عبد الله الصنابحي ) بمضمومه وخفة نون بموحدة وحاء مهملة ~~نسبة إلى صنابح ابن زاهر كذا ذكره المؤلف . وقال ابن عبد البر : الصواب ~~عندي أن الصنابحي هنا أبو عبد الله التابعي لا عبد الله الصحابي ( قال : ~~قال رسول الله : إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ) الجملة حالية ( فإذا ~~ارتفعت فارقها ، ثم إذا استوت قارنها . ) هذا زائد على ما مر من أنه ~~PageV03P122 في الطلوع والغروب ، وبه يظهر النهي عن حكمة النهي عن الحاق ~~هذا بهما . ( فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب ) بأن اصفرت وقربت من سقوط ~~طرفها بالأرض . ( قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله عن الصلاة ) ~~حقيقة أو حكما كصلاة الجنازة وسجدة التلاوة . ( في تلك الساعات ) نهي تحريم ~~( رواه مالك وأحمد والنسائي ) . # ( 1049 ) ( وعن أبي بصرة ) بفتح الباء وسكون الصاد المهملة قال الطيبي . ~~( الغفاري ) بكسر الغين نسبة إلى قبيلة أبي ذر ( قال صلى بنا رسول الله ~~بالمخمص ) بضم الميم الأولى وفتح الخاء المعجمة والميم جميعا وقيل بفتح ~~الميم وسكون الخاء وكسر الميم بعدها في آخرها صاد مهملة اسم طريق نقله ميرك ~~عن المنذري ( صلاة العصر فقال ) أي بعد فراغه منها ( إن هذه ) أي صلاة ~~العصر ( صلاة عرضت ) أي بالمحافظة ( على من كان قبلكم ) أي من اليهود ~~والنصارى . ( فضيعوها ) أي ما قاموا بحقها وما حافظوا على مراعاتها ، ~~فأهلكهم الله تعالى فاحذروا أن تكونوا مثلهم ، ولذا قال تعالى : 16 ( { ~~حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى } ) [ البقرة 238 ] . أي العصر على ~~الصحيح خصت بالمحافظة ( فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ) إحداهما ~~للمحافظة عليها خلافا لمن قبلهم ms1345 وثانيتهما أجر عمله كسائر الصلوات . قاله ~~الطيبي أو أجر للمحافظة على العبادة ، وأجر لترك البيع والشراء بالزهاد ، ~~فإن وقت العصر كان زمان سوقهم وأوان شغلهم ، وقال ابن حجر مرة لفضلها لأنها ~~الوسطى ، ومرة للمحافظة عليها ومشاركة بقية الصلوات لها في هذا لا تؤثر في ~~تخصيصها بمجموع الأمرين . ( ولا صلاة بعدها ) أي بعد صلاة العصر وفيه إشارة ~~إلى أنها بذاتها غير ممنوعة ، ولو كان حين الغروب كما قاله أبو حنيفة . ( ~~حتى يطلع الشاهد ) أي يدل الدليل على دخول الليل . ( والشاهد النجم ) أي ~~أحد الشاهدين ظهوره إذ بغيبة الشمس يظهر نوره ( رواه مسلم ) قال ميرك ورواه ~~النسائي . # ( 1050 ) ( وعن معاوية قال : إنكم لتصلون صلاة ) أي ركعتين فإنهما أقل ما ~~يطلق عليه PageV03P123 الصلاة كما هو مذهبنا . ( لقد صحبنا رسول الله فما ~~رأيناه يصليهما ) أي مطلقا أو لأنه كان يصليهما في البيت لئلا يقتدى [ به ] ~~لإختصاصهما به . ( ولقد نهى عنهما ) أي نهيا عاما ( يعني ) أي يريد معاوية ~~بهما ( الركعتين بعد العصر ) قال الطحاوي : فقد جاءت الآثار ، عن رسول الله ~~متواترة بالنهي عن الصلاة بعد العصر ، ثم عمل بذلك أصحابه من بعده فلا ~~ينبغي لأحد أن يخالف ذلك وقد ثبت عن عمرانه كان يضرب في الصلاة ، بعد العصر ~~حتى ينصرف من صلاته . قال ابن الهمام : وكان ضربه بمحضر من الصحابة ، من ~~غير نكير فكان إجماعا على أن المتقرر بعده عليه السلام عدم جوازهما ثم قال ~~: والعذر أن هاتين الركعتين ، من خصوصياته . وذلك لأن أصلهما أنه عليه ~~الصلاة والسلام فعلهما جبرا لما فاته من الركعتين بعد الظهر أو قبل العصر ~~حين شغل عنهما وكان عليه السلام إذا عمل عملا أثبته فداوم عليهما وكان ينهي ~~غيره عنهما . ( رواه البخاري ) . # ( 1051 ) ( وعن أبي ذر قال ) أي أبو ذر : ( وقد صعد ) حال من ضمير قال أي ~~طلع أبو ذر ( على درجة الكعبة ) الدرجة بفتحتين هي الآن خشب يلصق بباب ~~الكعبة ، ليرقى فيه إليها من يريد دخولها ، فإذا قفلت حول لمحل آخر ، قريب ~~من الطواف بجنب زمزم فيحتمل أن يكون ms1346 في ذلك الزمن كذلك ويحتمل أن يكون ~~بكيفية أخرى ، ولا يبعد أن يكون المراد بالدرجة عتبة الكعبة . ( من عرفني ) ~~أي باسمي ( فقد عرفني ) بوصفي أي صدق لهجتي إشارة إلى قوله عليه السلام في ~~حقه ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ) . ( ومن لم ~~يعرفني فأنا جندب ) بضم الدال ويفتح قال الطيبي : اتحاد الشرط والجزاء ~~للإشعار بشهرة صدق لهجته ، والشرطية الثانية تستدعي مقدرا أي ومن لم يعرفني ~~فليعلم أني جندب ( سمعت رسول الله يقول لا صلاة بعد الصبح ، ) أي بعد فرض ~~الصبح ، ( حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر ) أي فرضه ( حتى تغرب الشمس إلا ~~بمكة إلا بمكة إلا بمكة ) ثلاث مرات للتأكيد ويحتمل أن يكون المرتان ~~الأخيرتان ، من قوله عليه السلام أو من قول أبي ذر . ( رواه أحمد ورزين ) ~~قال ابن الهمام : حديث أبي ذر رواه الدارقطني والبيهقي وهو معلول بأربعة ~~أمور انقطاع ما بين مجاهد وأبي ذر فإنه الذي يرويه عنه وضعف ابن المؤمل ~~وضعف حميد مولى عفراء PageV03P124 واضطراب سنده ورواه البيهقي وأدخل قيس بن ~~سعد بين حميد هذا وبين مجاهد ورواه سعيد بن مسلم فأسقطه من البين انتهى ، ~~واعترف ابن حجر بأن سنده ضعيف لكن قال : إنه مؤيد بحديث يا بني عبد مناف ، ~~وفيه أن حديثهم مؤول بأنهم كانوا يمنعون الناس عن الطواف ، والصلاة في بعض ~~الأوقات على حسب أغراضهم الفاسدة فسد هذا الباب عليهم وأطلق الحكم من جهتهم ~~وإن كانت الصلاة في بعض الأوقات مكروهة لنهيه عليه السلام عنها ولذا أضاف ~~الحكم إليهم وخصهم بالخطاب على وجه العتاب والله أعلم بالصواب . # 37 # | 2 ( باب الجماعة ) 2 # # أي أحكامها وآدابها ( وفضلها ) أي زيادة ثوابها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1052 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : صلاة الجماعة ، تفضل ) أي ~~تزيد في الثواب . ( صلاة الفذ ) بتشديد الذال المعجمة أي الفرد بمعنى ~~المنفرد أي على صلاة الواحد الذي ترك الجماعة قال الطيبي : يقال فذ الرجل ~~من أصحابه . أي انفرد وشذ عنهم انتهى ففيه إشارة إلى ms1347 أن الواحد ، إذا صلى ~~منفردا بعذر يحصل له ثواب الجماعة . ( بسبع وعشرين درجة ) قال ابن حجر : ~~وفي رواية لهما أفضل من صلاة الفذ ، بسبع وعشرين درجة انتهى . وفيه دلالة ~~على أن الجماعة ، ليست شرطا لصحة الصلاة ، ولا فرض عين كما قاله الإمام ~~أحمد في روايتيه . وإلا لم يكن لمن صلى فذا درجة كذا قالوا وله أن يحمل هذا ~~على المعذور ، أو يقول PageV03P125 المراد به الترغيب في الجماعة والفرضية ~~أو الشرطية لها دليل آخر ، قال التوربشتي : ذكر ههنا سبعا وعشرين درجة وفي ~~حديث أبي هريرة خمسا وعشرين ووجه التوفيق ، أن نقول عرفنا من تفاوت الفضل ~~أن الزائد متأخر عن الناقص لأن الله تعالى يزيد عباده من فضله ، [ ولا ] ~~ينقصهم من الموعود شيئا . فإنه بشر المؤمنين أولا بمقدار من فضله ، ثم رأى ~~أن الله تعالى يمن عليه وعلى أمته فبشرهم به وحثهم على الجماعة ، وأما وجه ~~قصر الفضيلة على خمس وعشرين تارة وعلى سبع وعشرين أخرى . فمرجعه إلى العلوم ~~النبوية التي لا يدركها العقلاء إجمالا فضلا عن التفصيل ، ولعل الفائدة ~~فيما كشف به حضرة النبوة هي اجتماع المسلمين على اظهار شعار الإسلام ، وذكر ~~النووي ثلاثة أوجه الأول أن ذكر القليل لا ينفي الكثير ، ومفهوم اللقب باطل ~~والثاني ما ذكره التوربشتي والثالث أنه يختلف باختلاف حال المصلي والصلاة ~~فلبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة والمحافظة على ~~قيامها ، والخشوع فيها وشرف البقعة والإمام . اه . والظاهر أن هذه الفضيلة ~~بمجرد الجماعة مع قطع النظر عما ذكر فإن بعض البقع يزيد اضعافا كثيرة ، ~~والدرجات بين المصلين والصلوات متباينة بعيدة فالمعتمد ما ذكره التوربشتي . ~~والله أعلم . ( متفق عليه ) ورواه النسائي قاله ميرك ، واستدل به أبو حنيفة ~~ومالك على سنية الجماعة قال ابن حجر : وهو وجه عندنا ورجحه كثيرون والأصح ~~عند الأكثرين أنها فرض كفاية ، للخبر الآتي ما من ثلاثة الخ . وقال الطيبي ~~: ما يقنع بدرجة [ واحدة ] ، ويترك درجات كثيرة ، إلا غير مصدق له بذلك ، ~~أو سفيه لا يهتدي لطريق التجارة الرابحة . وقال ابن حجر ms1348 : وقد علم مما مر ~~أن السبعة والعشرين تحصل في جماعة المسجد الحرام ، مضاعفة في مائة ألف ألف ~~صلاة الحاصلة للمصلي منفردا وصح حديث ( الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين ~~صلاة ، فإذا صلاها في فلاة ، فأتم ركوعها وسجودها ، بلغت خمسين صلاة ) وصح ~~أيضا ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة ، فإذا ~~صلاها بأرض فلاة فأتم وضوأها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة ) . ~~وفي حديث عبد الرزاق أن من بالفلاة إن أقام صلى معه ملكا وإن أذن وأقام صلى ~~خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفا . وفي رواية له صلت معه أربعة آلاف ملك ، ~~وأربعة آلاف ألف من الملائكة . وقال ابن المسيب : صلى وراءه أمثال الجبال ~~من الملائكة . # ( 1053 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : والذي نفسي ) أي ذاتي أو ~~روحي PageV03P126 يعني ايجادها وامدادها ( بيده ) أي بقبضة قدرته وارادته ( ~~لقد هممت ) أي قصدت وأردت ( أن آمر ) أي بعض الخدم ، لما في رواية فتيتي ( ~~بحطب ) أي بجمع حطب عظيم ( فيحطب ) بالرفع وينصب وفي المصابيح فيحتطب أي ~~فيجمع الحطب قال الطيبي : يقال حطبت الحطب ، واحتطبته أي جمعته . قال ~~المؤلف : فيحطب كذا وجدنا في صحيح البخاري . والجمع للحميدي وجامع الأصول ~~وشعب الإيمان . ( ثم آمر ) بالنصب ( بالصلاة ) أي العشاء لما يقتضيه آخر ~~الحديث والتصريح به الآتي في خبر مسلم ويحتمل بقاؤه على عمومه إن تعددت ~~القصة . ( فيؤذن ) بالرفع وينصب ( لها ثم آمر ) بالنصب ( رجلا ) فيه دليل ~~لجواز استخلاف الإمام وانصرافه لعذر . ( فيؤم ) بالرفع والنصب ( الناس ) ~~ظاهره أنه في الجماعة لا في الجمعة ، وإن جاءت الرواية بهما وهما صحيحتان . ~~( ثم أخالف ) بالنصب أي أذهب ( إلى رجال ) أي آتيهم من خلفهم ، قال الطيبي ~~: أي أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة واشتغال بعض الناس . وأقصد إلى بيوت ~~من أمرتهم ، بالخروج عنها للصلاة ، فلم يخرجوا عنها فأحرقها عليهم . قال ~~ابن حجر : من خالفت إلى كذا إذا قصدته وأنت مول عنه ومنه قوله تعالى : ( ما ~~أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) ( وفي رواية لا ms1349 يشهدون ) أي لا يحضرون ~~( الصلاة ) [ من غير عذر قال المؤلف : وليس في الصحيح في هذه الرواية لا ~~يشهدون الصلاة ] بل في رواية أخرى نقله الطيبي . وكان صاحب المصابيح ، جعل ~~الروايتين رواية واحدة وفي رواية يصلون في بيوتهم ، ليست بهم علة فيكون ~~الوعيد على ترك الجماعة بغير عذر لا على ترك الصلاة ( فأحرق ) بالتشديد ( ~~عليهم بيوتهم ) بضم الباء وكسرها قيل : هذا يحتمل أن يكون عاما في جميع ~~الناس ، وقيل : المراد به المنافقون في زمانه . نقله ابن الملك . والظاهر ~~الثاني إذ ما كان أحد يختلف عن الجماعة في زمانه عليه السلام إلا منافق ~~ظاهر النفاق ، أو الشاك في دينه ، قال الإمام النووي : فيه دليل على أن ~~العقوبة ، كانت في بدء الإسلام بإحراق المال وقيل : أجمع العلماء ، على منع ~~العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة ، والغال والجمهور على منع ~~تحريق متاعهما . وقال ابن حجر : لا دليل فيه ، لوجوب الجماعة عينا الذي قال ~~به أحمد وداود لأنه وارد في قوم منافقين . اه . وفيه أن العبرة بعموم اللفظ ~~، لا بخصوص السبب ويؤيد التعميم قوله . ( والذي نفسي بيده ) تأكيد لقسم ~~سابق [ أو ] ابتداء كلام لاحق ( لو يعلم أحدهم ) أي الذين لا يشهدون الصلاة ~~مع فضيلتها في الدنيا وثوابها في العقبى . ( أنه يجد ) أي في المسجد ( عرقا ~~) بفتح العين وسكون الراء أي عظما عليه لحم ( سمينا ) قال الطيبي : العرق ~~بالسكون العظم الذي أخذ منه اللحم ، أي معظمه قال ابن الملك : مصدر عرفت ~~العظم إذا أكلته أو أخذت أكثر ما PageV03P127 عليه من اللحم ، ووصفه ~~بالسمين لأنه يجوز أن ينزع عنه أكثر اللحم وهو يكون في نفسه سمينا . وقال ~~ابن حجر : قيد به لأن العظم السمين ، فيه دسومة ، قد يرغب في مضغه لأجلها ( ~~أو مرماتين ) بكسر ميمه وتفتح ظلف الشاة وأو بمعنى بل وقيل : لحم ما بين ~~ظلفيها لأنه مما يرمى وقيل : هي العظم الذي لا لحم عليه ، وقيل ؛ بكسر ~~الميم السهم الصغير الذي يتعلم الرمي به أو يرمى به في السبق وهو أحقر ~~السهام وأرذلها . ( حسنتين ) بفتحتين ms1350 أي جيدتين قال ابن الملك : إنما ~~وصفهما بالحسنتين ليكون مشعرا ببقاء الرغبة فيهما وفي شرح السنة الحسن ~~والحسن العظم الذي في المرفق ، مما يلي البطن . والقبح والقبيح العظم الذي ~~في المرفق مما يلي الكتف ، قال الطيبي : حسنتين بدل من المرماتين إذا أريد ~~بهما العظم ، الذي لا لحم عليه وإن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتين ~~بمعنى الجيدتين صفة لمرماتين ( لشهد العشاء ) بكسر العين والمراد التوبيخ ~~أي لو علم أحدهم أن [ لو ] حضر وقت العشاء ، أو صلاة العشاء ، على أن ~~المراد بالعشاء [ الصلاة ] ، لحصل له حظ دنيوي لحضرها وإن كان خسيسا صغيرا ~~، وما يحضر الصلاة وما رتب عليها من الثواب . قال القاضي : الحديث يدل على ~~وجوب الجماعة ، وظاهر نصوص الشافعي يدل على أنها من فروض الكفاية . قلت : ~~ظاهر الحديث يرد عليه فإنه لو كان كفاية لما استحق بعض التاركين التعذيب . ~~قال ابن الهمام : وكان القائل بالكفاية يقول المقصود من الافتراض اظهار ~~الشعار ، وهو يحصل بفعل البعض ، وهو ضعيف إذ لا شك في أنها كانت تقام على ~~عهده ، في مسجده عليه السلام ومع ذلك قال في المتخلفين ، ما قال وهم ~~بتحريقهم ولم يصدر مثله عنه فيمن تخلف عن الجنائز ، مع اقامتها بغيرهم قال ~~القاضي : وعليه أكثر الصحابة ، قلت : وفيه بحث قال ولقوله عليه السلام ( ما ~~من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان ~~، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ) ، أي الشاة البعيدة من الراعي ~~، واستحواذ الشيطان ، وهو غلبته إنما يكون بما يكون معصية كترك الواجب دون ~~السنة ، قلت : الحديث الذي ذكره ظاهره يدل على أن الجماعة فرض عين ، أو ~~واجب على مختار مذهبنا . ولا يدل على أنها فرض كفاية . وإنما قيد بالثلاثة ~~لأنها أقل كمال الجماعة في غير الجمعة . قال : وذهب الباقون منهم ، إلى أنه ~~سنة وهو مذهب أبي حنيفة ، ومالك وتمسكوا بالحديث السابق . أي الحديث الأول ~~من الباب قال ابن الهمام : فجوابه أنه لا يستلزم أكثر من ثبوت صحة ما في ~~البيت والسوق ، في الجملة ms1351 بلا جماعة ولا شك فيه إذا فاتته الجماعة ، ~~فالمعنى صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في بيته . فيما يصح فيه ولو كان ~~مقتضاه الصحة مطلقا ، بلا جماعة لم يدل على سنيتها . لجواز أن الجماعة ليست ~~من أفعال الصلاة ، فيكون تركها مؤثما لا مفسدا . قال : وأجابوا عن هذا ~~الحديث بأن التحريق لإستهانتهم ، وعدم مبالاتهم بها ، إلا PageV03P128 ~~بمجرد الترك . قلت : ظاهر الحديث أنه لمجرد الترك ولمشابهتهم بالمنافقين ~~والشاكين في الإسلام . قال : وقال أحمد وداود أنها فرض على الأعيان ، أخذا ~~بظاهر الحديث . وليست شرطا لصحة الصلاة . وقال بعض الظاهرية : بوجوبها بها ~~واشتراطها في الصحة . اه . قال ابن الهمام : وحاصل الخلاف في المسألة ، ~~أنها فرض عين إلا من عذر وهو قول أحمد وداود وعطاء وأبي ثور وعن ابن مسعود ~~وأبي موسى الأشعري وغيرهما . من سمع النداء ، ثم لم يجب فلا صلاة له . وقيل ~~: على الكفاية وفي الغاية قال عامة مشايخنا : إنها واجبة ، وفي المفيد أنها ~~واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة ، وفي البدائع تجب على العقلاء البالغين ~~الأحرار القادرين على الجماعة ، من غير حرج . وإذا فاتته لا يجب عليه الطلب ~~في المساجد بلا خلاف بين أصحابنا ، بل إن أتى مسجدا آخر للجماعة ، فحسن وإن ~~صلى في مسجد حيه منفردا ، فحسن وذكر القدوري يجمع بأهله أحيانا هل ينال ~~ثواب الجماعة ، فقال : لا ويكون بدعة ومكروها بلا عذر فمن الأعذار المرض ، ~~الذي يبيح التيمم وكونه مقطوع اليد والرجل من خلاف أو مفلوجا أو مستخفيا من ~~السلطان ، أو من غريم وهو معسر أو لا يستطيع المشي كالشيخ العاجز وغيره . ~~وفي شرح الكنز والأعمى عند أبي حنيفة والظاهر أنه اتفاق ، والخلاف في ~~الجمعة لا الجماعة . ففي الدراية قال : لا يجب على الأعمى ، وبالمطر والطين ~~والبرد الشديدة والظلمة الشديددة في الصبح . ( رواه البخاري ولمسلم نحوه ) ~~. # ( 1054 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : أتى النبي رجل أعمى ) هو ابن ~~أم مكتوم ، واسمه عبد الله كما جاء مصرحا به في رواية أبي داود وغيره ( ~~فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد ) أي ms1352 عبد أو خادم ( يقودني ) أي يمسكني ~~ويأتي معي ( إلى المسجد ) لصلاة الجماعة ( فسأل رسول الله ) أي طلب منه ( ~~أن يرخص له ) [ أي في ترك الجماعة ، في المسجد ] . ( فيصلي في بيته ) إما ~~اجماعا أو منفردا ( فرخص له ) أي رخص أولا ( فلما ولى ) أي رجع وأدبر ( ~~دعاه فقال هل تسمع النداء ) أي الاعلام والتأذين ( بالصلاة قال : نعم قال : ~~فأجب ) أي فائت الجماعة قال الطيبي : فيه دليل على وجوب الجماعة ، وقيل : ~~حث ومبالغة ، في الأفضل الأليق بحاله فإنه من فضلاء المهاجرين رخص أولا ثم ~~رده إما بوحي أو بتغيير اجتهاد . اه . والظاهر أنه PageV03P129 أطلق له ~~الجواب ثم قيده بقيد عدم السماع ، وقال ابن الملك : وإنما لم يرخص له مع ~~عدم وجدانه قائدا لعلمه بقدرته على الحضور ، بلا قائد أو للتأكيد في ~~الجماعة قال : واستدل به أبو ثور على وجوب حضور الجماعة . وقال بعض ~~الشافعية : هي فرض على الكفاية ، والأصح أنه سنة مؤكدة وعليه الأكثرون . ( ~~رواه مسلم ) قال ابن الهمام : وما روى عن ابن أم مكتوم أنه قال : يا رسول ~~الله إني ضرير شاسع الدار أي بعيدها ولي قائد لا يلائمني ، فهل تجد لي رخصة ~~أن أصلي في بيتي قال أتسمع النداء قال نعم قال ما أجد لك رخصة . رواه أبو ~~داود وأحمد والحاكم وغيرهم ومعناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من ~~غير حضورها لا الايجاب على الأعمى . فإنه عليه السلام رخص لعتبان بن مالك ~~في تركها . وقال ابن حجر : ليس فيه دلالة على فرضية العين ، لإجماع ~~المسلمين على أن الجماعة تسقط بالعذر ، ولحديث الصحيحين أنه عليه السلام ~~رخص لعتبان حيث شكا بصره أن يصلي في بيته . اه . وفيه أنه ما ادعى أحد أنها ~~فرض عين مع وجود العذر أيضا فتدبر ويؤيد ما قلنا ( من سمع النداء ، فلم ~~يأته فلا صلاة له إلا من عذر ) ، ويؤيده الحديثان وإن قيل : إنهما ضعيفان ، ~~لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، ومن تخلف عن الجماعة لغير عذر لم تقبل ~~صلاته . وإنما لم يقل أئمتنا ms1353 بفرضيته بل بوجوبه لأن الدليل ظني . # ( 1055 ) ( وعن ابن عمر أنه أذن ) وفي نسخة صحيحة على صيغة المجهول قيل : ~~عبارة البخاري هنا عن نافع أن ابن عمر أذن ، ( بالصلاة ) وفي نسخة صحيحة ~~للصلاة ( في ليلة ذات برد وريح ) وفي باب الأذان ، أذن ابن عمر يفهم منه إن ~~أذن على صيغة المعروف . اه . وهو يحتمل أنه أذن بنفسه ، أو أمر المؤذن ~~بالتأذين ، ( ثم قال ) أي بعد فراغ الأذان ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( صلوا ~~في الرحال ) أي في البيوت والمنازل . قال الطيبي : أي الدور والمساكن رحل ~~الرجل ، منزلة ومسكنه ( ثم قال : إن رسول الله كان يأمر المؤذن إذا كانت ) ~~أي وقعت ( ليلة ) بالرفع ( ذات برد ) صفتها أي صاحبة برد شديد ( ومطر ) أي ~~كثير وفي رواية للشافعي زيادة وريح PageV03P130 ( يقول : ألا صلوا ) أمر ~~اباحة ( في الرحال ) للعذر قال ابن الهمام : عن أبي يسوف سألت أبا حنيفة عن ~~الجماعة ، في طين وردغة أي وحل كثير فقال لا أحب تركها وقال محمد : في ~~الموطأ الحديث رخصة ، يعني قوله عليه السلام : ( إذا ابتلت النعال ، ~~فالصلاة في الرحال ) . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود وأحمد قال ~~ابن حجر : ويوافقه خبره مسلم ( خرجنا مع رسول الله فمطرنا فقال ليصل من شاء ~~في رحله ) ، وصح ( كنا مع رسول الله زمن الحديبية فأصابنا مطر قليل لم يبل ~~أسفل نعلنا فنادى منادي رسول الله صلوا في رحالكم ) . # ( 1056 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : إذا وضع عشاء ~~أحدكم ) بفتح العين وهو ما يؤكل في ذلك الوقت . وقيل : ما يؤكل بعد الزوال ~~. قال ابن حجر : وهو مثال والمراد طعام تتوق نفسه إليه ، وإن لم يكن عشاء ( ~~وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ) أي بأكله كما قاله ابن الملك . ( ولا يعجل ~~) أي أحدكم إلى الصلاة ( حتى يفرغ منه ) على ما في النسخ المصححة أي من ~~العشاء بالفتح وفيه رد على أكثر الشافعية ، حيث قالوا إنما يأكل لقيمات ~~تكسر سورته والذي صوبه النووي في شرحه لمسلم وغيره أن يكمل حاجته من الأكل ~~لهذا ms1354 الحديث ، قال الطيبي : أي إذا وضع عشاء أحدكم ، فابدأوا أنتم بالعشاء ~~. ولا يعجل هو [ حتى ] يفرغ منه فالأمر بالجمع موجه إلى المخاطبين ~~وبالإفراد إلى الأحد وتبعه ابن حجر . قلت : هذا إنما يصح لو كان قوله ~~فابدأوا بالعشاء بكسر العين والنسخ متفقة على الفتح فالظاهر أن الخطاب ، ~~لإفادة عموم الحكم ، وأنه غير مختص ، بأحد دون أحد أو المراد به الموافقة ~~معه ثم أداء الصلاة جماعة لينال الفضيلة . قال ميرك : نقلا عن التصحيح ، ~~وهذا إذا كان جائعا ونفسه تتوق إلى الأكل ، وفي الوقت سعة وما أحسن ما ~~روينا عن أبي حنيفة لأن يكون أكلي كله صلاة ، أحب من أن تكون صلاتي كلها ~~أكلا . ( وكان ) وفي نسخة فكان ( ابن عمر PageV03P131 يوضع له الطعام ) أي ~~طعام أحد العشاءين بقرينة سماع قراءة الإمام . ( وتقام ) بالتأنيث ويذكر ( ~~الصلاة ) أي جماعة ( فلا يأتيها ) أي الصلاة في المسجد ( حتى يفرغ منه ) أي ~~من أكله ( وأنه ) أي من قربه من المسجد ( ليسمع قراءة الإمام ) والجملة ~~حالية ( متفق عليه ) . # ( 1057 ) ( وعن عائشة أنها قالت : سمعت رسول الله يقول : لا صلاة ) أي ~~كاملة ( بحضرة الطعام ) وفي نسخة بحضرة طعام أي بحضور طعام يريد أكله . قال ~~ابن دقيق : العيد والتحقيق أن المتيسر حضوره عن قرب كالحاضر . ( ولا هو ) ~~أي مريد الصلاة ( يدافعه ) أي يطالبه ويدفع حضور صلاته . ( الأخبثان ) أي ~~البول والغائط وفي معناه الريح والقيء والمذي . وقيل : هو عائد إلى الشخص ~~مبتدأ محذوف الخبر ويدافعه حال تقديره ولا الشخص مصل صلاة كاملة [ حال ~~مدافعة الأخبثين وفي بعض النسخ ولا وهو يدافعه فالواو للحال من مقدر تقديره ~~ولا صلاة كاملة ] حاصلة والشخص يدافعه الأخبثان ، أي مقارنة لمدافعة ~~الأخبثين ويمكن حمل ولا هو يدافعه الأخبثان ، على هذا الوجه والجملة وقعت ~~حالا بلا واو ، قال الطيبي : أي ولا صلاة حاصلة ، للمصلي في حال يدافعه ~~الأخبثان عنها فاسم لا الثانية وخبرها محذوفان وقوله هو يدافعه الأخبثان ، ~~حال ويؤيده رواية النهاية لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين ، إذ لا صلاة ~~حين هو يدافعه الأخبثان والمدافعة أما على ms1355 حقيقتها ، أي يدفعه الأخبثان ~~عنها وهو يدفعهما وأما بمعنى الدفع مبالغة ، قال النووي : كراهة الصلاة ، ~~بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع . ~~وكذلك كراهتها مع مدافعة الأخبثين ، ويلحق بذلك ما في معناه وهذا إذا كان ~~في الوقت سعة فلو تضيق الوقت اشتغل بالصلاة على حاله حرمة للوقت . ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود قال ابن حجر : ومنه أخذ أكثر أئمتنا ، ~~كراهة الصلاة مع مدافعة واحد مما ذكر وإن خاف فوت الجماعة ، وقال جمع منهم ~~: ونقل عن الشافعي بحرمة ذلك ، وفساد الصلاة ، إن أدى إلى ذهاب خشوعه . ~~للخبر الصحيح ( لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن ، ~~حتى يتخفف ) ، وحمله الأولون ، على ما إذا اشتد به الحال ، وظن أنه يضره ~~فحبسه حينئذ حرام . # PageV03P132 # ( 1058 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا أقيمت الصلاة ) أي ~~نادى المؤذن بالإقامة ، وفيه إقامة المسبب مقام السبب . قاله ابن الملك ( ~~فلا صلاة ) أي كاملة ( إلا المكتوبة ) بالرفع وقيل : بالنصب أي تلك ~~المكتوبة . قاله ابن حجر : ويمكن أن يكون على اطلاقها ، ليشمل الفائتة ~~لصاحب الترتيب . قال المظهر : أي إذا أقام المؤذن ، لا يجوز أن يصلي سنة ~~الفجر ، بل يوافق الإمام في الفرضية . وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : لو ~~علم المصلي ، أنه لو اشتغل بسنة الفجر ، أدرك الإمام في الركعة الأولى أو ~~الثانية صلى سنة الفجر أولا ثم يدخل مع الإمام . وقال ابن الملك : سنة ~~الفجر ، مخصوصة من هذا بقوله عليه السلام ( صلوها وإن طردتكم الخيل ) فقلنا ~~يصلي سنة الفجر ، ما لم يخش فوت الركعة الثانية ويتركها حين خشي عملا ~~بالدليلين . اه . وحديثه رواه أبو داود بلفظ ( لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل ~~) قال ابن الهمام : سنة الفجر أقوى السنن ، حتى روى الحسن عن أبي حنيفة لو ~~صلاها قاعدا من غير عذر لا يجوز وقالوا : العالم إذا صار مرجعا للفتوى جاز ~~له ترك سائر السنن لحاجة الناس ، إلا سنة الفجر لأنها أقوى السنن ، والحاصل ~~أنه إذا أمكن ms1356 من الجمع بين الفضيلتين ، ارتكب والأرجح فضيلة الفرض بجماعة ~~أعظم من فضيلة ركعتي الفجر ، لأنها تفضل الفرض منفردا بسبع وعشرين ضعفا ، ~~لا تبلغ ركعتا الفجر ، ضعفا واحدا منها لأنها أضعاف الفرض ، والوعيد على ~~ترك الجماعة ، ألزم منه على ركعتي الفجر . قال ولو كان يرجو إدراكه في ~~التشهد . قيل : هو كإدراك الركعة عندهما وعلى قول محمد لا اعتبار به كما في ~~الجمعة والوجه اتفاقهم على صلاة الركعتين هنا وما روى عن الفقيه إسماعيل ~~الزاهد أنه ينبغي أن يشرع في ركعتي الفجر ، ثم يقطعهما فيجب القضاء فيتمكن ~~من القضاء بعد الصلاة . دفعه الإمام السرخسي بأن ما وجب بالشروع ليس أقوى ~~مما وجب بالنذر . ونص محمد أن المنذور لا يؤدي بعد الفجر قبل الطلوع [ ~~وأيضا ] هو شروع في العبادة بقصد الافساد فإن قيل ليؤديها مرة أخرى قلنا ~~ابطال العمل قصدا منهى ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة . ( رواه مسلم ) ~~. # PageV03P133 # ( 1059 ) ( وعن ابن عمر قال : قال النبي ) وفي نسخة صحيحة رسول الله ( ~~إذا استأذنت امرأة أحدكم ) أي زوجها في الذهاب ( إلى المسجد فلا يمنعنها ) ~~بالنون الثقيلة المؤكدة قال النووي : في شرح مسلم النهي عن منعهن عن الخروج ~~محمول على كراهة التنزيه قال البيهقي : وبه قال كافة العلماء قال ابن حجر : ~~وقضية كلام النووي في تحقيقه ، والزركشي في أحكام المساجد أنه حيث كان في ~~خروجهن اختلاط بالرجال في المسجد أو طريقه أو قويت خشية الفتنة عليهن ~~لتزينهن وتبرجهن حرم عليهن الخروج ، وعلى الزوج الإذن لهن ووجب على الإمام ~~أو نائبه منعهن من ذلك . قال المظهر : فيه دليل على جواز خروجهن إلى المسجد ~~، للصلاة لكن في زماننا مكروه قال ابن الملك : للفتنة قلت : ويؤيده خبر ~~الشيخين عن عائشة ( لو أن رسول الله رأى ما أحدث النساء ، لمنعهن المسجد ~~كما منعت نساء بني إسرائيل ) . وخبر البيهقي عن ابن مسعود ( نهى النساء عن ~~الخروج ، إلا عجوزا في منقلها ) أي ثياب بذلتها وأصل المنقل بفتح الميم في ~~الأشهر الخف وقيل : الخف الخلق وهذا من الصحابي في حكم المرفوع فيخص ms1357 به ~~عموم النفي في هذا الحديث وحديث مسلم ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) . ~~على أن أبا داود عقبه بإسناد على شرط الشيخين ولكن ليخرجن وهن ثفلات غير ~~عطرات ، وثفلات بفتح المثلثة وكسر الفاء تاركات للطيب وخبر مسلم إذا ~~استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن ، ( متفق عليه ) . # ( 1060 ) ( وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت : قال لنا رسول الله : ~~إذا شهدت إحداكن المسجد ) أي أرادت حضور المسجد ( فلا تمس ) بالفتح ( طيبا ~~) لأنه سبب لزيادة الفتنة . ( رواه مسلم ) . # PageV03P134 # ( 1061 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ) [ وفي نسخة صحيحة النبي ~~] ( أيما امرأة أصابت بخورا ) بالفتح ما يتبخر به ويتعطر كالسحور والفطور ( ~~فلا تشهد ) أي لا تحضر ( معنا العشاء الآخرة ) احتراز من المغرب قال ابن ~~الملك : والأظهر أنها خصت بالنهي ، لأنها وقت الظلمة ، وخلو الطريق والعطر ~~يهيج الشهوة ، فلا تأمن المرأة في ذلك الوقت من كمال الفتنة بخلاف الصبح ~~والمغرب فإنهما وقتا فاضخ وقد تقدم أن مس الطيب ، يمنع المرأة من حضور ~~المسجد مطلقا . ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1062 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله ) وفي نسخة صحيحة النبي ( لا ~~تمنعوا نساءكم المساجد ) أي للصلاة والطواف ( وبيوتهن ) أي عبادتهن فيها ( ~~خير لهن ) مطلقا ويستثنى طواف الحج والعمرة أو من الصلاة في المسجد . ( ~~رواه أبو داود ) قال ميرك : ولم يضعفه هو ولا المنذري قال ابن حجر : وصححه ~~الحاكم على شرط الشيخين . # ( 1063 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال النبي ) وفي نسخة رسول الله ( صلاة ~~المرأة في بيتها ) أي الداخلاني لكمال سترها ( أفضل من صلاتها في حجرتها ) ~~أي صحن الدار قال ابن الملك : أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها ، ~~وهي أدنى حالا من البيت . ( وصلاتها في مخدعها ) بضم الميم وتفتح وتكسر مع ~~فتح الدال في الكل وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير ، يحفظ ~~فيه الأمتعة النفيسة من الخدع وهو اخفاء الشيء أي في خزانتها . ( أفضل من ~~صلاتها في بيتها ) لأن مبنى أمرها على التستر ولذا قيل ms1358 نعم الصهر القبر . ( ~~رواه PageV03P135 أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري وقال ابن ~~حجر : بإسناد على شرط مسلم . # ( 1064 ) ( وعن أبي هريرة قال : إني سمعت حبي ) بكسر الحاء أي محبوبي ( ~~أبا القاسم يقول : لا تقبل ) أي قبولا كاملا ( صلاة امرأة تطيبت للمسجد ) ~~أي للخروج إلى المسجد ، وفي المصابيح لهذا المسجد قال ابن الملك : إشارة ~~إلى جنس المسجد ، لا إلى مسجد مخصوص . ( حتى تغتسل غسلها ) أي مثل غسلها ( ~~من الجنابة ) بأن تعم جميع بدنها بالماء ، إن كانت طيبت جميع بدنها ليزول ~~عنها الطيب وأما إذا أصاب موضعا مخصوصا ، فتغسل ذلك الموضع ، وإن طيبت ~~ثيابها تبدل تلك الثياب أو تزيله وهذا إذا أرادت الخروج وإلا فلا . قال ابن ~~الملك : وهذا مبالغة في الزجر ، لأن ذلك يهيج الرغبات ، ويفتح باب الفتن . ~~( رواه أبو داود ) وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري ولا يحتج بحديثه ~~وروى أحمد والنسائي نحوه . # ( 1065 ) ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : كل عين ) أي نظرت إلى ~~أجنبية عن شهوة ( زانية ) لأن زناها النظر ، أو لأنه من مقدمات الزنا ، ~~وقال ابن حجر : أي كل عين مركوز فيها قوة التطلع إلى الصور الحسنة لا سيما ~~إن صحبها من الطيب ، ونحوه ما يزيد هيجانها مما يفضي إلى الزنا غالبا ما لم ~~تستأصل تلك القوة من أصلها من النفس ، برياضة أو مجاهدة أو بجذبة وعناية . ~~( وأن المرأة إذا استعطرت ) أي تطيبت أو تبخرت ( فمرت بالمجلس ) أي الذي ~~فيه الرجال المستلزم عادة بروزها عليهم ، وهو أعم من المسجد وفي نسخة ~~بالمسجد ، ( فهي كذا وكذا ) قال الطيبي : كناية [ عن ] العدد يعني عد عليها ~~خصالا ذميمة تستلزم الزنا ، ( يعني زانية ) بالنصب على أنه مفعول يعني وقيل ~~: بالرفع يعني هي زانية ، لأنها قد هيجت شهوة الرجال بعطرها ، وحملتهم على ~~النظر إليها ، فقد زنى بعينه ، ويحصل لها إثم بأن حملته على النظر إليها ~~وشوشت قلبه ، فإذا هي سبب زناه بالعين فتكون هي أيضا زانية أو كأنها هي ~~زانية ، قال ابن الملك : وفيه تشديد ومبالغة في منع ms1359 النسوة عن خروجهن من ~~بيوتهن إذا تعطرن وإلا فبعض PageV03P136 الأعين قد عصمها الله تعالى عن ~~الزنا بالنظر إليهن . ( رواه الترمذي ) وقال حسن صحيح ورواه ابن حبان في ~~صحيحه نقله ميرك . ( ولأبي داود والنسائي نحوه ) . # ( 1066 ) ( وعن أبي بن كعب قال : صلى بنا رسول الله ) أي ملتبسا بنا أو ~~أمنا فالباء للتعدية أو جعلنا مصلين خلفه ( يوما ) أي من الأيام ( الصبح ) ~~أي صلاته ( فلما سلم قال : أشاهد ) أي أحاضر صلاتنا هذه ( فلأن قالوا لا ~~قال : أشاهد فلان ) أي آخر ( قالوا : لا قال : إن هاتين الصلاتين ) أي صلاة ~~الصبح ، ومقابلتها باعتبار الأول والآخر يعني الصبح والعشاء وقال ابن حجر : ~~وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة لأن الصبح مذكرة بها نظرا إلى أن هذه ~~مبتدأ النوم وتلك منتهاه . اه . ولا يبعد أن يراد بهاتين الصلاتين فرض ~~الصبح ، من الركعتين أو صلاتي الصبح من السنة والفجر . ( أثقل الصلوات على ~~المنافقين ) لغلبة الكسل فيهما ولقلة تحصيل الرياء لهما . ( ولو تعلمون ) ~~أنتم أيها المؤمنون ، ( ما فيهما ) من الأجر والثواب الزائد ، لأن الأجر ~~على قدر المشقة ، وفي العدول عن الغيبة نكتة لا تخفى ويمكن أن يكون تغليبا ~~. ( لأتيتموهما ولو حبوا ) أي زحفا ومشيا ( على الركب ) قال الطيبي : حبوا ~~خبر كان المحذوف أي ولو كان الإتيان حبوا ، وهو أن يمشي على يديه وركبتيه ~~أو استه ويجوز أن يكون التقدير ولو أتيتموهما حبوا أي حابين تسمية بالمصدر ~~مبالغة . ( وأن الصف الأول ) أي في القرب من الله تعالى والبعد من الشيطان ~~[ الرجيم ] ( على مثل صف الملائكة ) وقال الطيبي : شبه الصف الأول ، في ~~قربهم من الأمام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى . والجار والمجرور ~~خبران والمتعلق كائن أو مقاس ( ولو علمتم ما فضيلته ) أي الصف الأول ( ~~لابتدرتموه ) أي سبقتم إليه . قال الطيبي : وفي قوله ولو تعلمون فيهما ~~مبالغة من حيث عدل من الماضي إلى المضارع اشعارا بالاستمرار ذكر أولا فضيلة ~~الجماعة ، ثم تنزل منه إلى بيان فضيلة الصف الأول ثم إلى بيان كثرة الجماعة ~~بقوله . ( وأن صلاة الرجل مع الرجل ) الخ ms1360 لكن لا يخفى أن هذا ترق لا تنزل ( ~~أزكى ) [ أي ] أي أكثر ثوابا . ( من صلاته وحده ) قال الطيبي : من الزكاة ~~بمعنى النمو أو الشخص آمن من رجس الشيطان وتسويله ، من الزكاة بمعنى ~~الطهارة . ( وصلاته ) بالنصب أو بالرفع ( مع الرجلين PageV03P137 أزكى ) أي ~~أفضل ( من صلاته مع الرجل ) أي الواحد ( وما كثر فهو أحب إلى الله ) قال ~~ابن الملك : ما هذه موصولة والضمير عائد إليها وهي عبارة عن الصلاة أي ~~الصلاة التي كثر المصلون فيها ، فهو أحب وتذكير هو باعتبار لفظ ما انتهى ~~ويمكن أن يكون المعنى وكل موضع من المساجد ، كثر فيه المصلون ، فذلك الموضع ~~أفضل ، ولذلك قال علماؤنا : الصلاة في الجامع أفضل ، ثم في مسجد الحي ، ~~ويؤيده خبر ابن مسعود ( من سره أن يلقى الله تعالى مسلما ، فليحافظ على هذه ~~الصلوات حيث ينادي بهن ) . ( رواه أبو داود والنسائي ) قال ابن حجر : وصححه ~~ابن حبان وغيره قال ميرك : ورواه ابن ماجه أيضا . # ( 1067 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ما من ثلاثة ) أي رجال ~~لأن جماعة النساء وإمامهن منهن مكروهة ، وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم ~~بالأولى نظرا إلى أقل أهل القرية غالبا ، ولأنه أقل الجمع ، وأنه أكمل صور ~~الجماعة وإن كان يتصور باثنين . ( في قرية ولا بدو ) أي بادية وهو باطلاقه ~~يؤيد مذهبنا أن الجماعة سنة للمسافرين أيضا ، لكن حال نزولهم للحرج في حال ~~سيرهم ، وقال ابن حجر : أي بشرط سكناهم بها وإلا لم تلزمهم الجماعة عندنا ( ~~لا تقام فيهم الصلاة ) أي الجماعة كما في رواية ( إلا قد استحوذ ) أي ~~استولى وغلب ( عليهم الشيطان ) فأنساهم ذكر الله قال تعالى : 16 ( { أقم ~~الصلاة لذكري } ) [ طه 14 ] . قال ابن الملك : لأن ترك أمر الشريعة ، بغير ~~عذر متابعة للشيطان . ( فعليك بالجماعة ) أي ألزمها فإن الشيطان بعيد عن ~~الجماعة ، ويستولي على من فارقها ، قال الطيبي : فقوله [ فعليك ] من الخطاب ~~العام تفخيما للأمر والفاء مسببة عن قوله قد استحوذ والفاء في قوله ، ( ~~فإنما ) مسببة عن الجميع يعني إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في الشاهد ms1361 ~~فإنما ( يأكل ) وفي رواية يأخذ ( الذئب ) بالهمز والياء وقول ابن حجر أي ~~الشيطان ليس في محله كما لا يخفى . ( القاصية ) أي الشاة البعيدة عن ~~الأغنام لبعدها عن راعيها فإن عين الراعي تحمي الغنم المجتمعة . ولذا قال : ~~( يد الله على الجماعة ) أي نصرته ونظر عنايته عليهم ، دون غيرهم ( رواه ~~أحمد وأبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري ورواه الحاكم وصححه ~~وقال النووي : إسناده صحيح ( والنسائي ) PageV03P138 قال ابن حجر : وصححه ~~ابن حبان وأما إفتاء الغزالي فيمن يتحقق من نفسه أنه يخشع في جميع صلاته ~~منفردا ، دون ما إذا صلى في جماعة لتشتت همه بأنه إذا كان الجمع يمنعه ~~الخشوع ، في أكثر صلاته فالانفراد له أولى فردوه وإن تبعه ابن عبد السلام ~~بأن المختار بل الصواب أن الجماعة أولى كما هو ظاهر السنة وبأن في ذلك فتح ~~باب عظيم ، ومن ثم قيل : في بركة الجماعة ما يلم شعث التفرقة . # ( 1068 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : من سمع المنادي ) أي نداء ~~المؤذن للصلاة المكتوبة . ( فلم يمنعه ) قال ابن الملك : فيه حذف اعتمادا ~~على المعنى أي فلم ينبعه ولم يمنعه ، ( من أتباعه ) بحضور المسجد للجماعة ~~قال ابن حجر : أي من إتيانه إلى الجماعة ، التي دعي إليها والتقييد بسماع ~~النداء وبالجماعة التي يسمع مؤذنها حرى على الغالب ، لأن الإنسان إنما يذهب ~~إلى الجماعة ، التي يسمع مؤذنا وإلا فلو ذهب لجماعة لم يسمع مؤذنها ، فقد ~~أتى بالفرض ، ولو لم يسمع المؤذن ولا عذر له لم يسقط عنه الفرض ، إذ عدم ~~سماعه المؤذن ليس من الأعذار . والحاصل أن المراد من لزمه حضور الجماعة ، ~~ولم يمنعه من المجيء إليها . ( عذر ) أي نوع من الأعذار ( قالوا ) أي لابن ~~عباس إذ ذكر لهم ذلك ( وما العذر ) أي الذي عناه عليه السلام ( قال ) أي ~~ابن عباس ( خوف ) أي [ هو ] خشية على نفسه أو عرضه أو ماله وقال ابن الملك ~~: أي خوف ظلمة ، أو غريم وكان مفلسا . وقد سبق أن من الأعذار المطر والبرد ~~الشديد ، وحضور الطعام ومدافعة الخبث ، وروى ms1362 البخاري وغيره أن السمن المفرط ~~عذر ( أو مرض ) أي يبيح له التيمم كذا في شرح المنية ( لم تقبل منه ) أي ~~قبولا كاملا قال الطيبي : من سمع مبتدأ ولم تقبل خبره يعني وقع السؤال ~~والجواب معترضين بين الشرط والجزاء ( الصلاة التي صلى ) قال الطيبي : كذا ~~في سنن أبي داود وكتاب الدارقطني وجامع الأصول وفي نسخ المصابيح صلاها وكذا ~~وقع في أصل ابن حجر ، وفي شرح السنة اتفقوا على أن لا رخصة في ترك الجماعة ~~لأحد ، إلا من عذر لهذا الحديث . والحديث الذي سبق ولقوله عليه السلام لابن ~~أم مكتوم ( فأجب ) قال الحسن : إن منعته أمه عن العشاء الآخرة في الجماعة ~~شفقة عليه لم يطعها وقال الأوزاعي : لا طاعة للوالد ، في ترك الجمعة ~~والجماعات ، سمع النداء أو لم يسمع . قال النووي : في حديث الكهان والعراف ~~، معنى عدم قبول الصلاة فإن لا ثواب له فيها ، وإن كانت مجزئة في سقوط ~~الفرض عنه . كالصلاة في الدار المغصوبة تسقط الفرض ولا ثواب فيها . اه . ~~وكذا الحج بمال حرام . ( رواه أبو داود والدارقطني ) قال ميرك : وفي إسناده ~~أبو خباب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف ، قاله الشيخ الجزري . وقال ابن ~~الملقن : رواه أبو PageV03P139 داود من رواية ابن عباس بإسناد ضعيف . ورواه ~~ابن حبان والحاكم أيضا لكن بلفظ ( من سمع النداء ، فلم يجب فلا صلاة له إلا ~~من عذر ) . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخان . # ( 1069 ) ( وعن عبد الله بن أرقم قال : سمعت رسول الله يقول : إذا أقيمت ~~الصلاة ووجد أحدكم الخلاء ) أي احتياجه ( فليبدأ بالخلاء ) وجاز له ترك ~~الجماعة لهذا العذر ( رواه الترمذي ) قال [ ميرك ] : وهو حديث حسن ( وروى ~~مالك وأبو داود والنسائي نحوه ) أي بمعناه . # ( 1070 ) ( وعن ثوبان ) هو مولى رسول الله ( قال : قال رسول الله : ثلاث ~~) أي خصال ( لا يحل ) أي لا يجوز ( لأحد أن يفعلهن ) جمعا وفردا ( لا يؤمن ~~رجل قوما فيخص ) بالنصب ( نفسه ) مفعوله ( بالدعاء دونهم ) أي دون مشاركتهم ~~في دعائه ولو مرة ( فإن فعل ذلك فقد خانهم ولا ينظر ) بالجزم ms1363 وقيل بالرفع ( ~~في تعريب ) أي داخل مكان مستور للغير ( قبل أن يستأذن ) بالبناء للفاعل أي ~~أهله وقيل للمفعول وعلى الأول [ يقدر ] فيؤذن له قال ابن الملك : احترازا ~~عن أن يقع نظره على العورة . ( فإن فعل ) أي ذلك كما في نسخة صحيحة ( فقد ~~خانهم ) وفي المصابيح فقد دخل أي فكأنه قد دخل من غير اذن حتى أثم ( ولا ~~يصل ) وفي نسخة ولا يصلي بالنفي ( وهو حقن ) بفتح الحاء وكسر القاف والجملة ~~حال أي وهو يؤذيه البول أو الغائط قال الطيبي : الحاقن الذي حبس بوله ~~والحاقب هو الحابس للغائط ، وقيل : الحازق هو الحابس للريح . ( حتى يتخفف ) ~~أي يزيل ما يؤذيه ، من ذلك قلت : فإن فعل ذلك فقد خان نفسه ، قال الطيبي : ~~في قوله فقد خانهم ، أولا نسب الخيانة إلى الإمام لأن شرعية الجماعة ، ~~ليفيض كل PageV03P140 من الإمام والمأموم الخير على صاحبه ، ببركة قربه من ~~الله تعالى فمن خص نفسه فقد خان صاحبه ، قلت : وإنما خص الإمام بالخيانة ~~فإنه صاحب الدعاء وإلا فقد تكون الخيانة من جانب المأموم ، قال : وشرعية ~~الاستئذان لئلا يهجم قاصد على عورات البيت ، فالنظر في قعر البيت خيانة ~~والصلاة مناجاة وتقرب إلى الله سبحانه وتعالى واشتغال عن الغير والحاقن ~~كأنه يخون نفسه في حقها ، ولعل توسيط الاستئذان بين حالتي الصلاة للجمع بين ~~مراعاة حق الله تعالى وحق العباد ، وخص الاستئذان أي من حقوق العباد لأن من ~~راعى هذه الدقيقة فهو بمراعاة ما فوقها أحرى . ( رواه أبو داود ) قال ميرك ~~: وهو حديث حسن ( وللترمذي نحوه ) قال ميرك : وروى ابن ماجه الجملة الأولى ~~فقط . # ( 1071 ) ( وعن جابر ، قال : قال رسول الله : لا تؤخروا الصلاة ، ) أي عن ~~وقتها . ( لطعام ولا لغيره ) كالحقن قال التوربشتي : أي لا تؤخروها عن ~~وقتها ، وإنما حملناه على ذلك لقوله عليه السلام ( إذا وضع عشاء أحدكم ) ~~الحديث فلا منافاة قيل : يمكن أن يكون المعنى لا تؤخروا الصلاة ، لغرض ~~الطعام لكن إذا حضر الطعام أخروها للطعام ، قدمت للإشتغال بها تبجيلا لها ~~وأخرت تفريغا للقلب عن الغير تعظيما لها . كذا ms1364 ذكره الطيبي وحاصله أن ~~الصلاة مقدمة على جميع الأمور بالذات ، وغاية الأمر أن الصلاة مقدمة على ~~جميع الأمور بالذات ، وغاية الأمر أن بعض الأمور ، يتقدم عليها لتحصيل ~~كمالها إذا وسع الوقت وأما عند ضيق الزمان ، فيتعين تقديمها فيكون في تقديم ~~الأمور ، وتأخيرها تقديم لأمر الصلاة تبجيلا لها قال : والأوجه أن النهي في ~~الحقيقة وارد على احضار الطعام والملابسة بغيره قبل أداء الصلاة أي لا ~~تتعرضوا لما أن حضرت الصلاة تؤخروها لأجله من احضار الطعام ، والاشتغال ~~بغيرها وفيه أنه ليس المراد حقيقة الاحضار ، بل توقان النفس واضطرابها إلى ~~الأكل والشرب ، وهو أمر اضطراري غير اختياري ، كمدافعة الأخبثين ، وقال ابن ~~الملك : يحمل هذا الحديث على ما إذا كان متماسكا في نفسه لا يزعجه الجوع ، ~~أو كان الوقت ضيقا يخاف فوته توفيقا بين الأحاديث . ( رواه ) أي البغوي ( ~~في شرح السنة ) قال ميرك : ورواه أبو داود أيضا في الأطعمة من حديث محمد بن ~~ميمون وقد تكلم فيه . PageV03P141 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1072 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال : لقد رأيتنا ) أي معشر الصحابة قال ~~الطيبي : قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ في أفعال القلوب ، ~~وأنها من داخل المبتدأ أو الخبر والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر ~~محذوف ههنا وسد قوله . ( وما يتخلف عن الصلاة ) أي بالجماعة من غير عذر أو ~~لوصف الدوام ، وهو حال مسده وتبعه ابن حجر لكن في كون اتحاد الفاعل ~~والمفعول هنا بحث إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالمفعول هو وغيره ( إلا ~~منافق ) قال الشمني : ليس المراد بالمنافق ههنا ، من يبطن الكفر ويظهر ~~الإسلام ، وإلا لكانت الجماعة فريضة ، لأن من يبطن الكفر كافر ، ولكان آخر ~~الكلام مناقضا لأوله . اه . وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه ، ~~وأن الجماعة واجبة على الصحيح ، لا فريضة للدليل الظني وأن المناقضة غير ~~ظاهرة . ( قد علم نفاقه ) قال ابن حجر : إن قلت كيف مع علم نفاقه يقر عليه ~~؟ قلت : لمصلحة : أن لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، على أن الذي ms1365 ~~تدل عليه سيرهم أنهم كانوا لا يعلمون النفاق في أحد بعينه ، وإنما كانوا ~~يظنونه فالعلم بمعنى الظن قال ابن الهمام : يعني أن وصف النفاق ، يتسبب عن ~~التخلف لا إخبار أن الواقع أن التخلف لا يقع إلا من منافق ، فإن الإنسان قد ~~يتخلف كسلا ، مع صحة الإسلام ويقين التوحيد وعدم النفاق . وحديث ابن مسعود ~~إنما يفيد أن الواقع إذ ذاك أن لا يقع التخلف إلا من منافق ، قال النووي : ~~هذا دليل ظاهر على صحة ما سبق تأويله في الذين هم رسول الله بتحريق بيوتهم ~~، إنهم كانوا منافقين . ( أو مريض ) أي مريض كامل في مرضه ( إن كان ) أن ~~مخففة من الثقيلة ( المريض ) أي خفيف المرض أو قويه لكن لحرصه على تحصيل ~~الثواب و [ هو ] الأظهر بدليل قوله . ( ليمشي بين رجلين ) أي يتوكأ عليهما ~~، لشدة ما به من قوة المرض ، وضعف البدن . ( حتى يأتي الصلاة وقال ) أي ابن ~~مسعود ( أن رسول الله علمنا سنن الهدى ) بضم السين PageV03P142 ويروي ~~بفتحها والمعنى متقارب أي طريق الهدى والصواب قاله الطيبي . ( وإن من سنن ~~الهدى الصلاة ) أي بالجماعة كما هو صريح السياق ( في المسجد الذي يؤذن فيه ~~) لأنه لا يؤذن إلا لإمام فيه قال ابن حجر : كلاهما قيد غالبي أو شرط ~~للأكمل لسقوط طلب الجماعة بفعلها في غير المسجد ، من المدارس وغيرها وفي ~~غير المسجد الذي يؤذن فيه . اه . وقوله في غير المسجد من المدارس فيه نظر ~~حتى على القول بالكفاية في مذهبه . ( وفي رواية قال ) أي ابن مسعود ( من ~~سره أن يلقى الله غدا مسلما ) أي كاملا ( فليحافظ على هذه الصلوات الخمس ) ~~أي مع الجماعة ( حيث ينادى بهن ) من المساجد ، ويوجد لهن إمام معين أو غير ~~معين . ( وأن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وأنهن ) أي الصلوات الخمس بالجماعة ~~( من سنن الهدي ) بل هي من أفضل العبادات ، للخبر الصحيح الصلاة خير موضوع ~~. ( ولو أنكم صليتم في بيوتكم ) يعني ولو جماعة ( كما يصلي هذا المتخلف ) ~~قال الطيبي : تحقير للمتخلف ، وتبعيد من مظان الزلفى ( في بيته لتركتم سنة ~~نبيكم ms1366 ) وفي نسخة سنن نبيكم ( ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ) قال الطيبي : ~~يدل على أن المراد بالسنة العزيمة ، قال ابن الهمام : وتسميتها سنة على ما ~~في حديث ابن مسعود لا حجة فيه للقائلين بالسنية إذ لا تنافي الوجوب في خصوص ~~ذلك الاطلاق لأن سنن الهدي أعم ، من الواجب لغة كصلاة العيد ، وقوله لضللتم ~~يعطي الوجوب . ظاهرا وفي رواية لأبي داود عنه لكفرتم وقد روى مرفوعا عنه ~~عليه السلام قال : ( الجفاء كل الجفاء الكفر ، والنفاق من سمع منادي الله ، ~~ينادي إلى الصلاة فلا يجيبه ) رواه أحمد والطبراني فيفيد الوعيد منه عليه ~~السلام على ترك الجماعة في المسجد ، وقد تقدم أنه إنما يقال لهذا الواجب ~~سنة لكونه ثبت بالسنة أي الحديث قال ابن الهمام : غير أن هذا الحديث يفيد ~~تعليق الوجوب بسماع النداء ، ويتوقف الوعيد ، في حديث التحريق على كونه ~~لترك الحضور دائما كما هو ظاهر قوله ، لا يشهدون الصلاة وقوله لآخر يصلون ~~في بيوتهم ، ليست بهم علة كما يعطيه ظاهر اسناد المضارع في مثله نحو بنو ~~فلان يأكلون البر أي عادتهم . ( وما من رجل يتطهر ) بوضوء أو غسل ( فيحسن ~~الطهور ) بضم الطاء أي يأتي بواجباته ومكملاته ( ثم يعمد ) بكسر الميم أي ~~يتوجه ويقصد ( إلى مسجد ) وفي نسخة المسجد ( من هذه المساجد ) أي مساجد ~~المسلمين ( إلا كتب PageV03P143 الله له بكل خطوة ) بفتح الخاء أو ضمها ( ~~يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ) وفي نسخة صحيحة ورفعه وهو أنسب بالسابق ~~واللاحق ( وحط ) أي وضع ومحا ( عنه بها سيئة ولقد رأيتنا ) أي نحن معاشر ~~الصحابة أو جماعة المسلمين ( وما يتخلف عنها ) أي عن صلاة الجماعة في ~~المسجد ( إلا منافق معلوم النفاق ) أي ظاهره ( ولقد كان الرجل ) أي المريض ~~( يؤتى به ) إلى الصلاة ( يهادي ) بصيغة المجهول أي يمشي ويتمايل ( بين ~~الرجلين ) معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله من تهادت المرأة في مشيتها إذا ~~تمايلت ، ( حتى يقام في الصف رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه . # ( 1073 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : لولا ما في البيوت ms1367 من النساء ~~والذرية . ) أي الصغار وفي معناهما أصحاب الأعذار ، قال الطيبي : من بيان ~~ما [ إما ] لإرادة الوصفية ، وبيان أن النساء والذرية بمنزلة ما لا يعقل ، ~~وأنه مما لا يلزمه حضور الجماعة . وأما لأن البيوت محتوية عليهما ، وعلى ~~الأمتعة والأثاث فخصتا بالذكر للاعتناء . اه . ويرد على القول الأخير آخر ~~الحديث يحرقون ما في البيوت إلا أن يقال ما في البيوت بمعنى من والمراد ~~المتخلف ( أقمت صلاة العشاء ) أي أمرت بإقامة صلاة العشاء الآخرة للجماعة ، ~~وتخصيصها لكثرة تخلف المتخلفين فيها ، ( وأمرت فتياني ) وفي رواية فتيتي أي ~~غلماني وخدمي وقال ابن حجر : أي أقوياء أصحابي ( يحرقون ) بالتشديد ويخفف ( ~~ما في البيوت ) فيه تغليب غير ذوي العقول أو تنزيلهم منزلتهم ، فإنهم لو ~~كانوا من ذوي العقول لما تخلفوا . ( بالنار ) فيه تأكيد ، ووعيد ، وتهديد . ~~( رواه أحمد ) . # ( 1074 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : أمرنا رسول الله ) أي بأمر ~~بينة بقوله . ( إذا كنتم في المسجد فنودي ) أي أذن أو أقيم ( بالصلاة فلا ~~يخرج أحدكم حتى يصلي ) قال الطيبي : المأمور به محذوف ، وقوله إذا كنتم الخ ~~مقول للقول وهو حال بيان للمحذوف والمعنى أمرنا PageV03P144 أن لا نخرج من ~~المسجد ، إذا كنا فيه وسمعنا الأذان ، حتى نصلي قائلا إذا كنتم . اه . وفيه ~~تكلف ، بل تعسف ، لكن يوضحه كلام ابن حجر ، أي أمرنا رسول الله أن لا نخرج ~~من المسجد بعد سماع آذانه ، لكن ليس بصيغة أمر بل بما يدل عليه وهو قوله ~~إذا كنتم الخ . قال صاحب الهداية : يكره له الخروج ، حتى يصلي فيه ، قال ~~ابن الهمام : مقيد بما إذا لم يكن صلى وليس ممن ينتظم به جماعة أخرى ، فإن ~~كان خرج إليهم وفيه قيد آخر وهو أن يكون مسجد حيه ، أو قد صلوا في مسجد حيه ~~فإن لم يصلوا في مسجد حيه فله أن يخرج إليه والأفضل أن لا يخرج ( رواه أحمد ~~) . # ( 1075 ) ( وعن أبي الشعثاء قال : خرج رجل ، من المسجد بعد ما أذن فيه ~~فقال أبو هريرة : أما هذا فقد عصى أبا القاسم . ) قال الطيبي : أي ms1368 وأما من ~~ثبت في المسجد ، وأقام الصلاة فيه ، فقد أطاع أبا القاسم يعني أما التفصيلة ~~المقتضية لشيئين فصاعدا . ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وزاد ثم قال أمرنا رسول الله إذا كنتم ~~في المسجد ، فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي . وإسناده صحيح قال ابن ~~الهمام : وأخرج الجماعة إلا البخاري عن أبي الشعثاء قال : كنا مع أبي هريرة ~~في المسجد ، فخرج رجل ، حين أذن المؤذن للعصر فقال أبو هريرة أما هذا فقد ~~عصى أبا القاسم ومثل هذا موقوف عند بعضهم ، وإن كان ابن عبد البر قال فيه ~~وفي نظائره مسند كحديث أبي هريرة من لم يجب الدعوة ، فقد عصى أبا القاسم . ~~وقال لا يختلفون في ذلك . # ( 1076 ) ( وعن عثمان بن عفان ) غير منصرف من العفة وقيل : منصرف من ~~العفونة . ( رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من أدركه الأذان في المسجد ~~، ثم خرج ولم يخرج ) أي والحال أنه لم يخرج ( لحاجة وهو ) أي والحال أنه ( ~~لا يريد الرجعة ، ) بفتح الراء وكسرها أي PageV03P145 الرجوع كما في رواية ~~. ( فهو منافق ) أي عاص أو فهو في ترك الجماعة كالمنافق ، فهو جواب أو خبر ~~من . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 1077 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال : من سمع النداء ) أي الأذان ~~المكتوبة ، ( فلم يجبه ) بالقول والفعل والأصل هو الثاني ( فلا صلاة ) ~~كاملة أو مقبولة ، ( له إلا من عذر ) استثناء من عدم الإجابة ( رواه ~~الدارقطني ) قال ميرك : ورواه قاسم بن أصبغ في كتابه وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم وقال : صحيح على شرطهما . # ( 1078 ) ( وعن عبد الله بن أم مكتوم ) مؤذن النبي أحيانا . ( قال : يا ~~رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام ، ) أي المؤذيات من العقارب ، والحيات ( ~~والسباع ) ، كالذئاب أو الكلاب . ( وأنا ضرير البصر ) أي أعمى ( فهل تجد لي ~~من رخصة ) أي في ترك الجماعة ( قال تسمع ) وفي نسخة صحيحة هل تسمع ( حي على ~~الصلاة حي على الفلاح ) أي الأذان ، كما تقدم وإنما خص اللفظان لما فيهما ~~من معنى الطلب ( قال : نعم ms1369 قال : فحي هلا ) قال الطيبي : كلمة حث ، ~~واستعجال ، وضعت موضع أجب . قال ابن حجر : وآثرها لأن أحسن الجواب ، ما كان ~~مشتقا من السؤال ومنتزعا منه . ( ولم يرخص ) بالبناء للفاعل وقيل للمفعول ( ~~رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 1079 ) ( وعن أم الدرداء ) هي زوجة أبي الدرداء ، واسمها خيرة ( قالت : ~~دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب ) بصيغة المجهول ( فقلت ما أغضبك ) ما ~~استفهامية ( قال : والله ما أعرف من PageV03P146 أمر أمة محمد شيئا . ) أي ~~من الأشياء . ( إلا أنهم يصلون جميعا ) قال الطيبي : وقع جوابا لقولها ما ~~أغضبك على معنى رأيت ما أغضبني من الأمر المنكر ، غير المعروف في دين محمد ~~وهو ترك الجماعة . اه . وتبعه ابن حجر وقال : متكلفا أي شيئا في نهاية ~~الجلالة والعظمة ، وكثرة الثواب إلا أنهم يصلون جميعا . أي والآن قد ~~تهاونوا في ذلك والأظهر أن معنى الحديث ، أغضبتني الأمور المنكرة المحدثة ~~في أمة محمد ، لأني والله ما أعرف من أمرهم الباقي على الجادة شيئا إلا ~~أنهم يصلون جميعا فيكون الجواب محذوفا والمذكور دليل الجواب والله أعلم ~~بالصواب . ( رواه البخاري ) قال ميرك : قوله من أمر أمة محمد ، كذا وقع في ~~نسخ المشكاة والذي في البخاري عند أكثر رواته ما أعرف من محمد شيئا . وعليه ~~شرح ابن بطال حيث قال : من شريعة محمد شيئا لم يتغير عما كان عليه ، إلا ~~الصلاة في جماعة ووقع عند أبي ذر وكريمة ما أعرف من أمة محمد ، وعند أبي ~~الوقت من أمر محمد بفتح الهمزة وسكون الميم ، بعدها راء وأحد الأمور وكذا ~~هو في مسند أحمد ومستخرجي الإسماعيلي ، وأبي نعيم ، هكذا ساقه الحميدي في ~~جمعه ، هكذا يفهم من كلام الشيخ ابن حجر في شرحه على البخاري . قال : وعند ~~أحمد ، والإسماعيلي ، وأبي نعيم ، ما أعرف فيهم أي في أهل البلد الذي فيه ~~وكان لفظ فيهم لما حذفه من رواية البخاري صحف بعض النقلة أمر بأمة ليعود ~~الضمير في أنهم إلى الأمة ، اه . كلام الشيخ ولم أجده في البخاري باللفظ ~~الذي أورده المصنف والله أعلم . # ( 1080 ) ( وعن أبي بكر ms1370 بن سليمان بن أبي حثمة قال : إن عمر بن الخطاب ~~فقد سليمان بن أبي حثمة ) أي ما وجده ( في صلاة الصبح وإن عمر غدا ) أي ذهب ~~( إلى السوق ومسكن سليمان ) مبتدأ خبره ( بين المسجد والسوق ) والجملة ~~حالية معترضة ( فمر ) أي عمر ( على الشفاء ) ممدودا لقب أو اسم ( أم سليمان ~~) بدل أو عطف بيان ( فقال لها لم أر سليمان في الصبح ) أي في صلاته ~~بالجماعة ، في المسجد ( فقالت إنه بات ) أي سهر ( يصلي ) في الليل ~~PageV03P147 ( فغلبته عيناه ) أي بالنوم آخر الليل ، قال الطيبي : الأصل ~~غلب عليه النوم ، فأسند إلى مكانه مجازا . ( فقال عمر لأن أشهد ) أي أحضر ( ~~صلاة الصبح في جماعة ، أحب إلي أن أقوم ليلة ) أي من قيام ليلة ، بالنوافل ~~، وهذا ظاهر وبه يندفع ما أطال ابن حجر في هذا المقام ، وقال : فيه دليل ، ~~لما مر من أن جماعة الصبح آكد من جماعة غيرها ، وكان عمر أخذ ذلك من حديث ~~مسلم ( من صلى العشاء ، في جماعة فكأنما كقيام نصف ليلة ، ومن صلى الصبح في ~~جماعة فكأنما قام الليل كله ) ، ثم قال : لكن رواه الترمذي بلفظ ( من صلى ~~العشاء في جماعة ، كان كقيام نصف ليلة ، ومن صلى العشاء ، والفجر ، في ~~جماعة كان كقيام ليلة ) . وأوقع المعارضة بين الحديثين ، مع أن الظاهر أن ~~رواية الترمذي ، تفسير وبيان لرواية مسلم ، أو الأول للمبالغة فإن القيام ~~من اليوم أصعب ، من دفعه والله أعلم . وفي نسخة ليلته بالإضافة إلى ضمير ~~الصبح قال السيد جمال الدين : كذا في نسخة الطيب ، وعليها شرحه ، حيث قال : ~~أضاف الليل إلى الصبح ، لأن الموازنة وقعت بين ذلك الصبح وليله . ( رواه ~~مالك ) . # ( 1081 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : اثنان فما فوقهما ~~جماعة ) قال الطيبي : اثنان مبتدأ صفة لموصوف محذوف ويجوز أن يتخصص بالعطف ~~، على قول فإن الفاء للتعقيب والمعنى اثنان وما يزيد عليهما ، على التعاقب ~~واحدا بعد واحد ، بعد جماعة نحو قولك الأمثل فالأمثل . ( رواه ابن ماجه ) ~~ويؤيده خبر البخاري إذا حضرت الصلاة ، فأذنا ثم أقيما فليؤمكما أكبركما ms1371 . # ( 1082 ) ( وعن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : قال رسول الله : ~~لا تمنعوا النساء حظوظهن ) ، أي ثوابهن ، الحاصل لهن بحضورهن للصلاة ونحوها ~~. ( من المساجد إذا PageV03P148 استأذنكم ) بتشديد النون ( فقال بلال ) فيه ~~تجريد أو التفات إذ أصله فقلت ( والله لنمنعهن ) أي لما ظهر من الفتن ، ~~وحدث من الفساد في الزمن ( فقال له عبد الله ) أي أبوه ( أقول : قال رسول ~~الله ) أي فتعارض هذا النص برأيك . ( وتقول أنت لنمنعهن ) الظاهر أن ~~المعاتبة لما في ظاهر المقابلة بالمعارضة على وجه المكافحة من غير عذر [ من ~~] المخالفة ، ولهذا تبعه العلماء في منع خروج النساء ، ففي الهداية ولا ~~ينوي الإمام النساء في زماننا قال ابن الهمام : لأنهن ممنوعات من حضور ~~الجماعات ، وقد تقدم عن المظهر أن خروجهن إلى المسجد ، للصلاة في زماننا ~~مكروه . # ( 1083 ) ( وفي رواية سالم عن أبيه ) أي عبد الله ( قال ) أي سالم ( ~~فأقبل ) أي أبوه ( عليه ) أي على بلال ( يسبه ) وفي نسخة صحيحة فسبه ( سبا ~~ما سمعت سبه مثله قط ) ونظيره ما وقع لأبي يوسف حين روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يحب الدباء فقال رجل أنا ما أحبه فسل السيف أبو يوسف وقال جدد ~~الإيمان وإلا قتلنك . ( وقال ) أي ابن عمر لبلال ( أخبرك عن رسول الله ) أي ~~بعدم منعهن ( وتقول والله لنمنعهن ) قال الطيبي : يعني أنا آتيك بالنص ~~القاطع ، وأنت تتلقاه بالرأي كأن بلالا لما اجتهد ورأى من النساء وما في ~~خروجهن إلى المساجد ، من المنكر أقسم على منعهن ، فرده أبوه بأن النص لا ~~يعارض بالرأي والرواية الأخيرة أبلغ لسبه إياه سبا بليغا وهذا دليل قوي ، ~~لا مزيد عليه في الباب . ( رواه مسلم ) . # ( 1084 ) ( وعن مجاهد عن عبد الله بن عمر ، أن النبي قال : لا يمنعن رجل ~~أهله ، ) أي نساءه ( أن يأتوا المساجد ) قال الطيبي : ذكر ضمير النساء ~~تعظيما لهن ، حيث قصدت السلوك مسلك الرجال الركع والسجود كقوله تعالى : 16 ~~( { وكانت من القانتين } ) [ التحريم 12 ] . وقول الشاعر : PageV03P149 # * وإن شئت حرمت النساء سواكم * % # ( فقال ابن لعبد الله بن عمر ms1372 ) وهو بلال ( فإنا نمنعهن ، فقال عبد الله ~~أحدثك عن رسول الله وتقول هذا قال ) أي مجاهد ( فما كلمه عبد الله حتى مات ~~) أي عبد الله . قال الطيبي : عجبت ممن يتسمى بالسني إذا سمع من سنة رسول ~~الله وله رأي رجح رأيه عليها ، وأي فرق بينه وبين المبتدع ، أما سمع ( لا ~~يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لمن جئت به ) ، وها هو ابن عمر وهو من أكابر ~~الصحابة ، وفقهائها ، كيف غضب لله ورسوله ، وهجر فلذة كبده ، لتلك الهنة ~~عبرة لأولي الألباب ، قلت يشم من كلام الطيبي رائحة الكناية الاعتراضية على ~~العلماء الحنفية ، ظنا منه أنهم يقدمون الرأي على الحديث . ولذا يسمون ~~أصحاب الرأي ولم يدر أنهم إنما سموا بذلك لدقة رأيهم ، وحذاقة عقلهم ، ولذا ~~قال الشافعي : كل الناس عيال أبي حنيفة في الفقه ، وقد قال ابن حزم : أن ~~جميع الحنيفة ، على أن مذهب إمامهم ، إن ضعيف الحديث أولى عنده من الرأي ~~والقياس ذكره السخاوي ، وقال ابن حجر : في المناقب الحسان ، اعلم أنه يتعين ~~عليك أن لا تفهم من قول بعض العلماء ، عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم أصحاب ~~الرأي أن مرادهم ، بذلك تنقيصهم ولا نسبتهم إلى أنهم يقدمون رأيهم على سنة ~~رسول الله ، ولا على قول أصحابه ، لأنهم برآء من ذلك فقد جاء عن أبي حنيفة ~~، من طرق كثيرة أنه أولا يأخذ بما في القرآن ، فإن لم يجد فبالسنة ، فإن لم ~~يجد فبقول الصحابة ، فإن اختلفوا أخذ بما كان أقرب إلى القرآن أو السنة ، ~~من أقوالهم ، فإن لم يجد لأحد منهم قولا لم يأخذ بقول أحد من التابعين ، بل ~~يجتهد كما اجتهدوا وقال ابن المبارك : عنه إذا جاء الحديث عن رسول الله ~~فعلى الرأس ، والعين ، وإذا جاء عن الصحابة اخترنا ، وإذا جاء عن التابعين ~~، زاحمناهم ، وعنه أيضا وعجبا للناس ، يقولون أفتى بالرأي ما أفتى إلا ~~بالأثر ، وعنه أيضا ليس لأحد أن يقول برأيه مع كتاب الله ولا مع سنة رسوله ~~، ولا مع ما اجتمع عليه أصحابه ، وأما ما اختلفوا فيه ، فنتخير من ms1373 أقاويلهم ~~، أقربه إلى كتاب الله تعالى وإلى السنة ، ونجتهد وما جاوز ذلك فالاجتهاد ~~بالرأي لمن عرف الاختلاف ولدقة قياسات مذهبه . كان المزني يكثر النظر في ~~كلامهم ، حتى حمل ابن أخته الإمام الطحاوي على أن انتقل من مذهب الشافعي ~~إلى مذهب أبي حنيفة ، كما صرح به الطحاوي [ نفسه ] . اه . قال ابن الهمام : ~~اعلم أنه صح عنه عليه السلام ( أنه قال لا تمنعوا إماء الله ، مساجد الله ) ~~وقوله : ( إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد ، فلا يمنعنها ) . والعلماء ~~خصوه بأمور منصوص عليها ، ومقيسة فمن الأول ما صح أنه عليه السلام قال : ( ~~أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء ) . وكونه ليلا في بعض الطرق ~~، في مسلم لا تمنعوا PageV03P150 النساء من الخروج إلى المساجد ، إلا ~~بالليل ومن الثاني حسن الملابس ، ومزاحمة الرجال لأن اخراج الطيب لتحريك ~~الداعية ، فلما فقد الآن منهن هذا لأنهن يتكلفن للخروج ، ما لم يكن عليه في ~~المنزل منعن مطلقا لا يقال هذا حينئذ نسخ بالتعليل لأنا نقول المنع ، حينئذ ~~ثبت بالعمومات المانعة من الفتن ، أو هو من باب الاطلاق ، بشرط فيزول ~~بزواله كانتهاء الحكم بانتهاء علته ، وقد قالت عائشة ، في الصحيح : ( لو أن ~~رسول الله رأى ما أحدثت النساء بعده لمنعهن كما منعن نساء بني إسرائيل ) ، ~~على أن فيه ما رواه ابن عبد البر بسنده في التمهيد عن عائشة ترفعه أيها ~~الناس ، انهوا نساءكم عن لبس الزينة ، والتبختر في المساجد فإن بني إسرائيل ~~لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة ، وتبخترن في المساجد ، وبالنظر إلى ~~التعليل المذكور ، منعت غير المتزينة أيضا لغلبة الفساق ليلا ، وإن كان ~~النص يبيحه لأن الفساق في زماننا أكثر انتشارهم وتعرضهم بالليل ، بخلاف ~~الصبح فإن الغالب نومهم في وقته بل عمم المتأخرون المنع للعجائز والشواب في ~~الصلوات كلها لغلبة الفساد في سائر الأوقات . انتهى كلام المحقق رحمه الله ~~تعالى ( رواه أحمد ) . PageV03P151 سنين وسبعة أشهر ذكره المؤلف . ( قال : ~~كان رسول الله يسوي صفوفنا ) أي بيده أو بأمره ( حتى كأنما يسوي بها ) أي ~~بالصفوف أو بالتسوية ( القداح ) جمع القدح ms1374 بكسر القاف وهو السخم قبل أن ~~يراش ، ويركب نصله ، وضرب المثل به للمتساويين ، أبلغ الاستواء في المعنى ~~المراد منه لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد الانتهاء في الاستواء ، ~~وإنما جمع مع الغنية عنه بالمفرد لمكان الصفوف أي يسوي كل صف على حدة كما ~~يسوي الصانع كل قدح ، على حدته هذا كلام الطيبي ، وابن الملك ، وابن حجر . ~~والأظهر أن الجمع متعين لمكان افراد الصف لا الصفوف . والله أعلم قيل : ~~روعي في قوله يسوي بها القداح نكتة لأن الظاهر كأنما يسويها بالقداح ، ~~والباء للآلة كما في كتبت بالقلم ، فعكس وجعل الصفوف ، هي التي يسوي بها ~~القداح مبالغة في الاستواء ذكره الطيبي . ولا يظهر معنى كون الباء للآلة ~~على جعل الضمير إلى الصفوف كما هو ظاهر كلامه فالأظهر أن ضمير بها راجع إلى ~~التسوية المفهومة من الفعل أو الضمير راجع إلى الصفوف والباء متعلقة بمقدار ~~أي مشبها بها والعكس للمبالغة . ( حتى رأى ) أي علم ( أنا قد عقلنا ) أي ~~فهمنا التسوية ( عنه ) قال الطيبي : أي لم يبرح يسوي صفوفنا حتى استوينا ~~استواء ارادة منا وتعقلناه من فعله ، ( ثم خرج يوما ) أي إلى المسجد ( فقام ~~) أي في مقام الإمامة ( حتى كاد أن يكبر ) أي قارب أن يكبر ، تكبيرة ~~الإحرام . ( فرأى رجلا باديا ) بالياء أي ظاهرا خارجا ( صدره من الصف ) أي ~~من صدور أهل الصف الأول ( فقال عباد الله ) بالنصب على حذف حرف النداء ~~لكمال قربهم ، وقال ابن حجر : لم ينهه بخصوصه جريا على عادته الكريمة ، ~~مبالغة في الستر ( لتسون صفوفكم ) قال القاضي : اللام هي التي يتلقى بها ~~القسم ، ولكونه في معرض قسم مقدر أكده بالنون المشددة ، ( أو ليخالفن الله ~~بين وجوهكم ) قال القاضي : أو للعطف ردد بين تسويتهم والصفوف ، وما هو ~~كاللازم وهو اختلاف الوجوه لنقيضها فإن تقدم الخارج صدره عن الصف تفرق على ~~الداخل ، وذلك قد يؤدي إلى وقوع الضغينة فيما بينهم وايقاع المخالفة كناية ~~عن المهاجرة والمعاداة يعني فتختلف قلوبهم ، واختلاف القلوب يفضي إلى ~~اختلاف الوجوه ، باعراض بعضهم عن بعض ms1375 وقيل : التقدير بين وجوه قلوبكم ، بأن ~~يرفع التألف ، والتحاب ، قال المظهر : يعني أدب الظاهر ، وعلامة أدب الباطن ~~، فإن لم تطيعوا أمر الله ، ورسوله ، في الظاهر يؤدي ذلك اختلاف القلوب ، ~~فيورث كدورة فيسرى ذلك إلى ظاهركم ، فيقع بينكم عداوة بحيث يعرض بعضكم عن ~~بعض ، وقيل : معنى مخالفة الوجوه ، تحولها إلى الادبار أو تغير صورها إلى ~~صور أخرى فيكون محمولا على التهديد ، أو يكون إشارة إلى أن المخالفة قد ~~تؤدي إلى هذه الحالة . ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي . # PageV03P152 # ( 1086 ) ( وعن أنس قال أقيمت الصلاة ) ، أي فعلت إقامة الصلاة ووقع خطأ ~~في نسخة ابن حجر بوضع الصفوف مقام الصلاة فتكلف في توجيه الحديث إلى آخره ~~بما لا وجه له . ( فأقبل علينا رسول الله بوجهه ، ) قيل : إنه للتأكيد وليس ~~بالسديد أي التفت إلينا ( فقال أقيموا ) أي عدلوا وأتموا ( صفوفكم وتراصوا ~~) أي تضاموا وتلاصقوا ، حتى تتصل مناكبكم ، ولا يكون بينكم فرج من رص ~~البناء ألصق بعضه ببعضه ، قال تعالى : 16 ( { إن الله يحب الذين يقاتلون في ~~سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } ) [ الصف 4 ] . فالمشابهة مطلوبة ، ولو كانت ~~الآية في الغزاة عند الجمهور . قال الطيبي : في الحديث بيان أن الإمام يقبل ~~على الناس ، فيأمرهم بتسوية الناس . اه . يعني إذا رأى خللا في الصف وإلا ~~فلا فائدة في الأمر . ( فإني أراكم من وراء ظهري ) أي بالمكاشفة ، ولا يلزم ~~دوامها لينافيه خبر لا أعلم ما وراء جداري فيخص هذا بحالة الصلاة وعلمه ~~بالمصلين والله أعلم . ( رواه البخاري وفي المتفق عليه قال أتموا الصفوف ) ~~أي الأول فالأول ( فإني أراكم من وراء ظهري ) . # ( 1087 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : سووا صفوفكم ، فإن ~~تسوية الصفوف ، من إقامة الصلاة ) أي من اتمامها وإكمالها ، أو من جملة ~~إقامة الصلاة ، في قوله تعالى : 16 ( { أقيموا الصلاة } ) [ النساء 103 ] . ~~وهي تعديل أركانها وحفظها ، من أن يقع زيغ في فرائضها ، وسننها ، وآدابها . ~~( متفق عليه إلا أن عند مسلم من تمام الصلاة ) أي كمالها . # ( 1088 ) ( وعن أبي مسعود الأنصاري قال ms1376 : كان رسول الله يمسح مناكبنا ) ~~أي يضع يده على أعطافنا ، حتى لا نتقدم ولا نتأخر ، ( في الصلاة ) أي في ~~حال ارادة الصلاة بالجماعة PageV03P153 ( ويقول ) أي حال تسوية المناكب على ~~ما هو الظاهر ( استووا ) أي ظاهرا وباطنا ( ولا تختلفوا ) أي بالأبدان ( ~~فتختلف ) بالتأنيث وقيل بالتذكير ( قلوبكم ) أي أهويتها وإرادتها قال ~~الطيبي : فيختلف بالنصب أي على جواب النهي وفي الحديث أن القلب تابع ~~للأعضاء ، فإذا اختلفت اختلف وإذا اختلف فسد ففسدت الأعضاء لأنه رئيسها ، ~~قلت : القلب ملك مطاع ، ورئيس متبع ، والأعضاء كلها تبع له ، فإذا صلح ~~المتبوع صلح التبع ، وإذا استقام الملك ، استقامت الرعية ، ويبين ذلك ~~الحديث المشهور ، ألا أن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد ، وإذا فسدت ~~فسد الجسد ، ألا وهي القلب ، فالتحقيق في هذا المقام ، أن بين القلب ~~والأعضاء تعلقا عجيبا وتأثيرا غريبا ، بحيث أنه يسري مخالفة كل إلى الآخر ~~وإن كان القلب مدار الأمر إليه ، ألا ترى أن تبريد الظاهر يؤثر في الباطن ~~وكذا بالعكس وهو أقوى . ( ليلني منكم ) قال النووي : بكسر اللام وتخفيف ~~النون من غير ياء قبل النون ويجوز اثبات الياء مع تشديد النون على التأكيد ~~ذكره الطيبي . وفي المصابيح ليليني قال شارحه : الرواية بإثبات الياء ، وهو ~~شاذ لأنه من الولي بمعنى القرب ، واللام للأمر فيجب حذف الياء للجزم ، قيل ~~: لعله سهو من الكاتب ، أو كتب بالياء لأنه الأصل ثم قرىء كذا أقول الأولى ~~أن يقال أنه من اشباع الكسرة ، كما قيل : في لم تهجو ولم تدعى أو تنبيه على ~~الأصل ، كقراءة ابن كثير أنه من يتقي ويصبر أو أنه لغة في أن سكونه تقديري ~~. ( أولو الأحلام ) جمع حلم ، بالكسر كأنه من الحلم والسكون والوقار ، ~~والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس ، عن هيجان الغضب ، ويراد به العقل ، ~~لأنها من مقتضيات العقل ، وشعار العقلاء ، وقيل : أولو الأحلام البالغون ، ~~والحلم بضم الحاء البلوغ ، وأصله ما يراه النائم ( النهى ) بضم النون جمع ~~نهية وهو العقل الناهي عن القبائح ، أي ليدن مني البالغون العقلاء لشرفهم ، ~~ومزيد تفطنهم ، وضبطهم لصلاته ، وإن ms1377 حدث به عارض يخلفوه في الإمامة قال ~~الطيبي : أمر بتقديم العقلاء ، ذوي الأخطار والعرفان ، ليحفظوا صلاته ~~ويضبطوا الأحكام والسنن فيبلغوا من بعدهم وفي ذلك مع الافصاح عن جلالة شأنه ~~حث لهم على تلك الفضيلة . وإرشاد لمن قصر حالهم عن المساهمة معهم في ~~المنزلة إلى تحري ما يزاحمهم فيها . ( ثم الذين يلونهم ) كالمراهقين أو ~~الذين يقربون الأولين ، في النهي والحلم . ( ثم الذين يلونهم ) كالصبيان ~~المميزين ، أو الذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين ، حلما وعقلا ، والمعنى ~~أنه هلم جرا فالتقدير ثم الذين يلونهم كالنساء ، فإن نوع PageV03P154 الذكر ~~أشرف ، على الاطلاق وقيل : المراد بهم الخناثى ففيه إشارة إلى ترتيب الصفوف ~~( قال أبو مسعود ) أي المذكور ( فأنتم اليوم أشد اختلافا ) قال الطيبي : ~~هذا خطاب للقوم ، الذين هيجوا الفتن ، وأراد أن سبب هذا الاختلاف والفتن ، ~~عدم تسوية صفوفكم . اه . وقيل : يحتمل أن المراد بأشد أصل الفعل وعدل عنه ~~إلى ذلك للمبالغة . ( رواه مسلم ) . # ( 1089 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : ليلني ) بحذف ~~الياء الثانية بلا خلاف ( منكم أولو الأحلام والنهي ، ) روى أنه عليه ~~السلام كان يعجبه أن يليه المهاجرون ، ليحفظوا عنه . ( ثم الذين يلونهم ~~ثلاثا ) [ أي كرر ثم وما بعدها ثلاثا وقد تقدم ] . ( وإياكم وهيشات الأسواق ~~) جمع هيشة وهي رفع الأصوات ، نهاهم عنها لأن الصلاة حضور ، بين يدي الحضرة ~~الإلهية فينبغي أن يكونوا فيها على السكوت وآداب العبودية : وقيل : هي ~~الاختلاط ، والمعنى لا تكونوا مختلطين ، اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز ~~أصحاب الأحلام ، والعقول من غيرهم ، ولا يتميز الصبيان والإناث ، عن غيرهم ~~في التقدم والتأخر . وهذا المعنى هو الأنسب بالمقام . قال الطيبي : ويجوز ~~أن يكون المعنى قوا أنفسكم من الاشتغال بأمور الأسواق ، فإنه يمنعكم عن أن ~~تلوني . ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 1090 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : رأى رسول الله في أصحابه تأخرا ) ~~أي في صفة الصلاة وقيل : في أخذ العلم . ( فقال لهم تقدموا وائتموا بي ) أي ~~اصنعوا كما أصنع ( وليأتم ) بسكون اللام وتكسر ( بكم من بعدكم ) أي ms1378 من ~~المصلين أو من المتابعين . قال الطيبي : أراد التأخر في صفوف الصلاة ، أو ~~التأخر عن العلم فعلى الأول معناه ليقف البالغون والعلماء في الصف الأول . ~~وليقف من دونهم في الصف الثاني فإن الصف الثاني يقتدون PageV03P155 بالصف ~~الأول ظاهرا لا حكما . وعلى الثاني المعنى ليتعلم كلكم من أحكام الشريعة ، ~~وليتعلم التابعون منكم وكذلك من يلونهم قرنا بعد قرن . ( لا يزال قوم ~~يتأخرون ) أي عن الصف أو عن الخيرات أو عن العلم أو عن اكتساب الفضائل ، ~~واجتناب الرذائل ( حتى يؤخرهم الله ) أي في دخول الجنة ، وقال النووي : أي ~~من رحمته وعطيم فضله ، ورفيع المنزلة ، وعن العلم ونحو ذلك ( رواه مسلم ) ~~قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . # ( 1091 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله فرآنا حلقا ، ) ~~بفتح الحاء مع فتح اللام جمع حلقة على غير قياس . كذا قاله الجوهري وقال ~~الأصمعي : بكسر الحاء وفتح اللام كقصعة وقصع قال الطيبي : أي جلوسا حلقة ~~حلقة ، كل صف منا قد تحلق انتهى . أو كل انسان انضم إلى قريبه أو صاحبه . ( ~~فقال : ما لي أراكم عزين ) جمع عزة أي جماعات متفرقين ، نصب على الحال قال ~~الطيبي : انكاره على رؤيته إياهم ، على تلك الصفة والمقصود الانكار عليهم ~~كائنين على تلك الصفة ، ولم يقل ما لكم لأن مالي أراكم أبلغ . كقوله تعالى ~~: 16 ( { ما لي لا أرى الهدهد } ) [ النمل 20 ) . ( ثم خرج علينا ) أي مرة ~~أخرى بعد هذا ( فقال ألا تصفون ) أي للصلاة ( كما تصف الملائكة عند ربها ) ~~أي عند قيامها لطاعة ربها ، أو عند عرش ربها ( فقلنا : يا رسول الله وكيف ~~تصف الملائكة عند ربها قال : يتمون الصفوف الأولى ) وهذا يدل على كثرة ~~الملائكة ، والمعنى لا يشرعون في صف حتى يكمل الذي قبله . ( ويتراصون في ~~الصف رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # ( 1092 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : خير صفوف الرجال ، أولها ~~) لقربهم PageV03P156 من الإمام ، وبعدهم من النساء ( وشرها آخرها ) لقربهم ~~من النساء ، وبعدهم من الإمام . قال ابن ms1379 الملك : المراد بالخير كثرة الثواب ~~، فإن الصف الأول أعلم ، بحال الإمام فتكون متابعته أكثر وثوابه أوفر . ( ~~وخير صفوف النساء آخرها ) لبعدهن من الرجال ( وشرها أولها ) لقربهن من ~~الرجال وقال ابن الملك : لأن مرتبة النساء ، متأخرة عن مرتبة الذكور ، ~~فيكون آخر الصفوف ، أليق بمرتبتهن . قال الطيبي : الرجال مأمورون ، بالتقدم ~~فمن كان أكثر تقدما فهو أشد تعظيما لأمر الشرع ، فيحصل له من الفضيلة ، ما ~~لا يحصل لغيره وأما النساء فمأمورات بالاحتجاب ، قلت : بل بالتأخر أيضا ~~للخبر المشهور أخروهن ، كما أخرهن الله ، فهي لذلك شر من اللاتي يكن في ~~الصف الأخير ، والظاهر أن الصف الأول ، ما لم يكن مسبوقا بصف آخر ، وقال ~~ابن حجر : الصف الأول ، هو الذي يلي الإمام ، وأن تخلله نحو منبر وإن تأخر ~~أصحابه في المجيء ، وقيل : الأول ما لم يتخلله شيء ، وإن تأخر أصحابه ، ~~وعليه الغزالي وقيل : هو من جاء أولا وإن صلى في صف متأخر ، ثم قيل : محل ~~أفضلية الصف الأول ، إن لم يكن فيه منكر كلبس حرير ، ونحو ذلك من كل شاغل ~~وإلا فالتأخر عنه أسلم فعله جماعة من السلف ، ( رواه مسلم ) كان يمكن ~~للمصنف أن يحمل ، ويقول روى الأحاديث الخمسة مسلم . كما هو دأبه ولعل عادته ~~فيما إذا كان للأحاديث سند واحد باتفاق رجاله وخلافها في خلافه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1093 ) ( عن أنس قال : قال رسول الله : رصوا ) بضم الراء ( صفوفكم ) أي ~~سووها وضموا بعضكم إلى بعض ، حتى لا يكون بينكم فرجة . ( وقاربوا بينها ) ~~أي بين الصفوف ، بحيث لا يسع بين صفين صف آخر ، فيصير تقارب أشباحكم سببا ~~لتعاضد أرواحكم ، ولا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم ، والظاهر أن محله ~~حيث لا عذر كحر أو برد شديد . ( وحاذوا بالأعناق ) أي بأن لا يترفع بعضكم ~~على بعض ، بأن يقف في مكان أرفع ، من مكان الآخر قاله القاضي . قال الطيبي ~~: ولا عبرة بالأعناق ، إذ ليس على الطويل أن يجعل عنقه محاذيا للقصير ~~PageV03P157 انتهى . وأما تفسير محاذاة الأعناق ، بالمحاذاة بالمناكب كما ~~اختاره ابن حجر فمدفوع بأن هذا ms1380 علم من قوله ورصوا صفوفكم . ( فوالذي نفسي ~~بيده إني لأرى الشيطان ، يدخل من خلل الصف . ) بفتحتين أي فرجته أو كثرة ~~تباعدها عن بعض . ( كأنها الحذف ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة وهو ~~الغنم السود الصغار من غنم الحجاز وقيل : صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب ~~، يجاء بها من اليمن ، أي كأن الشيطان ، وأنث باعتبار الخبر وقيل : إنما ~~أنث لأن اللام في الخبر للجنس ، فيكون في المعنى جمعا وفي نسخة كأنه وفي ~~شرح الطيبي ، قال المظهر : الضمير في كأنها راجع إلى مقدر أي جعل نفسه شاة ~~، أو ما عزة كأنها الحذف وقيل : يجوز التذكير باعتبار الشيطان ويجوز تأنيثه ~~باعتبار الحذف لوقوعه ، بينهما فلا حاجة إلى مقدر . ( رواه أبو داود ) وسكت ~~عليه . قال النووي : إسناده على شرط مسلم ، نقله ميرك وقال : ورواه النسائي ~~مختصرا . # ( 1094 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : أتموا الصف المقدم ~~) أي الأول ( ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر رواه أبو ~~داود ) بإسناد حسن ورواه النسائي قاله ميرك . # ( 1095 ) ( وعن البراء بن عازب قال : كان رسول الله : يقول إن الله ~~وملائكته ، يصلون على الذين يلون ، ) أي يقومون قال ابن الملك : أو يباشرون ~~، ويتولون ( الصفوف الأولى ، ) فالأفضل الأول فالأول ، ( وما من خطوة ) ~~بالفتح ويضم ومن زائدة وخطوة اسم ما وقوله ( أحب إلى الله ) بالنصب خبره ~~والأصح رفعه فهو اسمه ومن خطوة خبره ( من خطوة ) متعلق بأحب ( يمشيها ) ~~بالغيبة صفة خطوة أي يمشيها الرجل وكذا . ( يصل بها صفا ) وقيل : بالخطاب ~~فيهما PageV03P158 والضمير أن للخطوة ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ورواه ~~النسائي واسناده جيد . # ( 1096 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : إن الله وملائكته يصلون على ~~ميامن الصفوف ) جمع ميمنة وفي نسخة ميامين الصفوف ، قال ابن الملك : يدل ~~على شرف يمين الصفوف ، كما ذكر في التفسير أن الله ينزل الرحمة أولا على ~~يمين الإمام ، إلى آخر اليمين ثم على اليسار إلى آخره قيل : وإذا خلا ~~اليسار عن المصلين يصير أفضل من اليمين ، مراعاة للطرفين . ( رواه ms1381 أبو داود ~~) وسكت عليه ورواه ابن ماجه نقله ميرك وروى مسلم عن البراء ( كنا إذا صلينا ~~خلف النبي ، أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه ) ، أي أولا عند ~~السلام أو مطلقا عند الانصراف . # ( 1097 ) ( وعن النعمان بن بشير قال : كان رسول الله يسوي صفوفنا ) باليد ~~أو الإشارة أو القول ( إذا قمنا إلى الصلاة ) أي للجماعة ( فإذا استوينا ~~كبر ) أي للإحرام قال ابن الملك : يدل على أن السنة للإمام ، أن يسوي ~~الصفوف ثم يكبر . ( رواه أبو داود ) . # ( 1098 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله ) أي في ابتداء الأمر ( يقول عن ~~يمينه ) أي منصرفا بوجهه عن جهة يمينه متوجها إلى يمين الصف ( اعتدلوا ) [ ~~أي ] استقيموا ( سووا صفوفكم وعن يساره اعتدلوا ) أي في القيام ( سووا ~~صفوفكم ) بعدم تخلية الفرجة ، أو الثاني تفسير للأول أو تأكيد له ( رواه ~~أبو داود ) . # PageV03P159 # ( 1099 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : خياركم ، ) أي في الأخلاق ~~والآداب ، ( ألينكم مناكب ) نصب على التمييز ( في الصلاة ) قيل : معناه أنه ~~إذا كان في الصف ، وأمره أحد بالاستواء أو بوضع يده ، على منكبه ينقاد ولا ~~يتكبر فالمعنى أسرعكم انقيادا . وقيل : معناه لزوم السكينة ، والوقار في ~~الصلاة ، فلا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه ، فالمعنى أكثركم سكينة ~~ووقارا ، وقيل : معناه لا يمتنع أحدكم لضيق المكان على من يريد الدخول بين ~~الصف لسد الخلل . نقله السيد وقال ميرك : الوجه الأول أليق بالباب ، ويؤيده ~~حديث أبي أمامة في الفصل الثالث ولينوا في أيدي إخوانكم . ( رواه أبو داود ~~) وسكت عليه وأقره المنذري قال ميرك : وكان الأخصر أن يقول روى جميع ~~الأحاديث المذكورة في هذا الفصل أبو داود . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1100 ) ( عن أنس قال : كان النبي يقول استووا استووا استووا ) ثلاث ~~مرات للتأكيد ، ويمكن أن يكون الأمر الأول وقع اجمالا ، والثاني لأهل ~~اليمين والثالث لأهل اليسار . ( فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي ، كما ~~أراكم من بين يدي . ) بالمشاهدة أو المكاشفة ( رواه أبو داود ) . # ( 1101 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله : إن ms1382 الله وملائكته يصلون ~~) بإنزال الرحمة من الله تعالى وبالدعاء بالتوفيق وغيره من الملائكة ، ( ~~على الصف الأول ) يحتمل أن PageV03P160 يكون اخبارا ودعاء ، ويؤيده الثاني ~~( قالوا ) أي بعض الصحابة ، ( يا رسول الله وعلى الثاني ) أي قل وعلى ~~الثاني ويسمى هذا العطف عطف تلقي والتماس كما حقق في قوله عليه السلام ( ~~اللهم ارحم المحلقين ) الحديث . ( قال : إن الله وملائكته ، يصلون على الصف ~~الأول ) أي ثانيا ( قالوا : يا رسول الله وعلى الثاني قال إن الله وملائكته ~~، يصلون على الصف الأول ) أي ثالثا ( قالوا : يا رسول الله وعلى الثاني قال ~~: وعلى الثاني ) فالتكرار يفيد التأكيد ، وحصول الكمال للأول وتثليث الرحمة ~~على الصف الأول . ( وقال رسول الله : سووا صفوفكم ، ) أي بالاعتدال وعدم ~~الاختلال ، ( وحاذوا بين مناكبكم ) أي بالوقوف في موقف واحد . ( ولينوا في ~~أيدي إخوانكم ) بالانقياد والانضمام ، ( وسدوا الخلل ) أي من الصفوف أو مما ~~بينهن ( فإن الشيطان يدخل فيما بينكم ) ليشوش عليكم ، في صلاتكم بالاغواء ~~والاشغال ( بمنزلة الحذف ) أي في صورتها ( يعني أولاد الضأن الصغار ) تفسير ~~من الراوي ( رواه أحمد ) باسناد لا بأس به ورواه الطبراني وغيره نقله ميرك ~~. # ( 1102 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : أقيموا الصفوف ) أي عدلوها ~~وسووها ، ( وحاذوا بين المناكب ) بعدم الاختلاف في المواقف ، أو بالتقارب . ~~( وسدوا الخلل ) أي الفرجة في الصفوف ( ولينوا ) أي كونوا لينين هينين ، ~~منقادين . ( بأيدي إخوانكم ) أي إذا أخذوا بها ليقدموكم ، أو يؤخروكم ، حتى ~~يستوي الصف ، لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى ، ويصح أن يكون المراد ~~لينوا بيد من يجركم من الصف ، أي وافقوه وتأخروا معه لتزيلوا عنه وصمة ~~الانفراد ، التي أبطل بها بعض الأئمة ، وجاء في مرسل عند أبي داود إن جاء ~~فلم يجد خللا أو أحدا فليحتاج إليه رجلا من الصف ، فليقم معه فما أعظم أجر ~~المختلج ، وذلك لأنه بنيته محصل له فضيلة ما فات عليه من الصف ، مع زيادة ~~من الأجر الذي هو سبب تحصيل فضيلة للغير . ( ولا تذروا ) أي لا تتركوا ( ~~فرجات الشيطان ) أي الجني والإنسي والفرجات PageV03P161 بضم الفاء والراء ~~جمع فرجة بسكون ms1383 الراء ( ومن ) وفي نسخة صحيحة فمن ( وصل صفا ) بالحضور فيه ~~وسد الخلل منه ( وصله الله ) أي برحمته ( ومن قطعه ) أي بالغيبة أو بعدم ~~السد ، أو بوضع شيء مانع . ( قطعه الله ) أي من رحمته الشاملة ، وعنايته ~~الكاملة ، وفيه تهديد شديد ووعيد بليغ . ولذا أعده ابن حجر من الكبائر في ~~كتابه الزواجر . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ورواه أحمد أيضا أي الحديث ~~بكماله ( وروى النسائي ) قال ميرك وابن خزيمة كذلك ( منه ) أي من الحديث ( ~~قوله ) عليه السلام مفعول روى ( من وصل صفا إلى آخره ) بيان المقول أي لا ~~صدر الحديث . # ( 1103 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : توسطوا الإمام ) [ قال ~~الطيبي : ] أي اجعلوا إمامكم متوسطا ، بأن تقفوا في الصفوف خلفه وعن يمينه ~~وشماله . اه . وتبعه ابن حجر وفي القاموس ، وسطهم جلس وسطهم كتوسطهم ( ~~وسدوا الخلل ) أي ظاهرا وباطنا ، لأن الظاهر عنوان الباطن . ( رواه أبو ~~داود ) . # ( 1104 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : لا يزال قوم يتأخرون ، عن ~~الصف الأول ) ونحوه من المسابقة [ في ] الخيرات والمسارعة ، إلى المبرات . ~~( حتى يؤخرهم الله ) أي يجعلهم آخر الأمر ( في النار ) أو يجعلهم متأخرين ~~في أهل النار ، جزاء وفاقا لأعمالهم وطباقا لأحوالهم ، وقال الطيبي : وتبعه ~~ابن حجر أي حتى يؤخرهم عن الخيرات ، ويدخلهم النار ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك : ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما . # ( 1105 ) ( وعن وابصة بن معبد قال : رأى رسول الله رجلا يصلي خلف ~~PageV03P162 الصف وحده ) أي منفردا عن الصف مع سعة المكان . ( فأمره أن ~~يعيد الصلاة ) ، استحبابا لإرتكابه الكراهة . قال الطيبي : إنما أمر بإعادة ~~الصلاة تغليظا وتشديدا ، ويؤيده حديث أبي بكرة في آخر الفصل الأول ، من باب ~~الموقف قلت : لا مناسبة بينهما أصلا خصوصا على رواية لا تعد من الإعادة ~~فإنه يكون بينهما مناقضة ، ويدفع بأن النهي لعدم الوجوب ، أو لكونه في وقت ~~كراهة الصلاة قال ابن الهمام : وعند أحمد أنه لا يصح الانفراد خلف الصف ، ~~لهذا الحديث واستدل للجواز بما في البخاري عن أبي بكرة الحديث فعلم أن ذلك ~~الأمر ms1384 بالإعادة كان استحبابا . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وقال ~~الترمذي : هذا حديث حسن ) قال ابن الهمام : ورواه ابن حبان في صحيحه وقال ~~ابن حجر : وصححه ابن حبان والحاكم ويوافقه الخبر الصحيح أيضا ( لا صلاة ~~للذي خلف الصف ) ومنها أخذ أحمد وغيره بطلان صلاة المنفرد عن الصف مع امكان ~~الدخول فيه ، وحمل أئمتنا الأول على الندب ، والثاني على نفي الكمال ، ~~ليوافقا خبر البخاري عن أبي بكرة [ أنه دخل والنبي راكع فركع قبل أن يصل ~~إلى الصف ، فذكر للنبي فقال زادك الله حرصا ولا تعد ] وفي رواية لأبي داود ~~وصححها ابن حبان فركع دون الصف ، ثم مشى إذ ظاهره عدم لزوم الاعادة ، لعدم ~~أمره بها وأيضا فهو عليه السلام تركه حتى فرغ ولو كانت باطلة لما أقره على ~~المضي فيها مع أن هذا الحديث وإن صححه وحسنه من ذكر أعله ابن عبد البر بأنه ~~مضطرب وضعفه البيهقي ، ثم قيل معنى حديث أبي بكرة لا تعد إلى الاحرام خارج ~~الصف وقيل : لا تعد إلى التأخر عن الصلاة إلى هذا الوقت وقيل : لا تعد إلى ~~إتيان الصلاة مسرعا . # 39 # | 2 ( باب الموقف ) 2 # # أي موقف الإمام والمأموم ) 2 # 1 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1106 ) ( عن عبد الله بن عباس قال : بت ) أي رقدت أو كنت ليلا ( في بيت ~~خالت PageV03P163 ميمونة ) من أمهات المؤمنين ( فقام رسول الله يصلي ) أي ~~من الليل وظاهره التهجد . ( فقمت ) أي وقفت ( عن يساره فأخذ بيدي ، من وراء ~~ظهره . ) أي وهو في الصلاة على ما مشى عليه الشراح ودل عليه ظاهر قوله قام ~~يصلي ( فعدلني ) بالتخفيف وقيل : بالتشديد أي أمالني وصرفني ( كذلك ) أي ~~آخذا بيدي ( من وراء ظهره ) بيان لذلك ( إلى الشق الأيمن ) متعلق يعدلني ~~قال الطيبي : الكاف صفة مصدر محذوف ، أي عدلني عدلا مثل ذلك والمشار إليه ، ~~هي الحالة المشبهة بها التي صورها ابن عباس ، بيده عند التحدث قال ابن حجر ~~: وفي رواية فقمت عن يساره فأخذ برأسي ، فأقامني عن يمينه . قال في شرح ~~السنة : في الحديث فوائد منها جواز الصلاة ms1385 ، نافلة بالجماعة ، ومنها أن ~~المأموم الواحد ، يقف على يمين الإمام ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة ، ~~ومنها عدم جواز تقديم المأموم ، على الإمام لأن النبي أداره من خلفه وكانت ~~ادارته من بين يديه أيسر ، ومنها جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة ، لأن ~~النبي شرع في صلاته منفردا ، ثم ائتم به ابن عباس ، وفي الهداية وإن صلى ~~خلفه أو يساره جاز وهو مسيء قال ابن الهمام : هذا هو المذهب وما ذكره بعضهم ~~من عدم الإساءة ، إذا كان خلفه مستدلا بأن ابن عباس فعله وسأله عن ذلك فقال ~~: ما لأحد أن يساويك في الموقف ، فدعا له فدل على أنه ليس بمكروه غلط لأن ~~الاستدلال بفعله وأمره عليه السلام وكان ذلك بمحاذاة اليمين ، ودعاؤه له ~~لحسن تأديبه ، لا لأنه فعل ذلك ثم هذه الرواية إن صحت صريحة في أن الإقامة ~~عن يمينه عليه السلام ، كانت بمحاذاة اليمين ، والله أعلم . ثم قال : أورد ~~كيف جاز النفل بجماعة وهو بدعة أجيب بأن أداه بلا أذان ، ولا اقامة بواحد ~~أو اثنين يجوز على أنا نقول كان التهجد عليه عليه السلام فرضا ، فهو اقتداء ~~المتنفل بالمفترض ، ولا كراهة فيه . ( متفق عليه ) قال ابن الهمام : وروى ~~مطولا وقال ميرك : ورواه أبو داود قلت ورواه الترمذي في الشمائل مطولا . # ( 1107 ) ( وعن جابر قال : قام رسول الله ليصلي ) ظاهره أنه قبل الشروع ( ~~فجئت حتى PageV03P164 قمت عن يساره فأخذ بيدي ) قال ابن الملك ؛ أي أخذني ~~بيده اليمنى ، من وراء ظهره . ( فأدارني حتى أقامني عن يمينه ) تعليما ~~للأدب ( ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله فأخذ بيدينا جميعا ~~فدفعنا ) أي أخرنا ، ( حتى أقامنا خلفه ) قال الطيبي : لعله عليه السلام ~~أخذ بيمينه شمال أحدهما وبشماله يمين الآخر فدفعهما . قال القاضي : فيه ~~دليل على أن الأولى أن يقف واحد عن يمين الإمام ، ويصطف اثنان فصاعدا خلفه ~~، وأن الحركة الواحدة ، والحركتين المتصلتين باليد لا تبطل وكذا ما زاد إذا ~~تفاصلت . قال ابن الهمام : وفي صحيح مسلم عن علقمة والأسود أنهما دخلا ms1386 على ~~عبد الله فقال أصلي من خلفكما قالا نعم فقام بينهما فجعل أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبتنا ، ثم طبق بين يديه ، ثم ~~جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال : هكذا فعل رسول الله قال ابن عبد البر : لا ~~يصح رفعه والصحيح عندهم الوقف على ابن مسعود وقال النووي في الخلاصة الثابت ~~في صحيح مسلم أن ابن مسعود فعل ذلك ولم يقل هكذا ، كان رسول الله يفعله قيل ~~: كأنهما ذهلا فإن مسلما أخرجه من ثلاث طرق لم يرفعه في الأولين ، ورفعه ~~الثالثة وقال : هكذا فعل إلخ . وإذا صح الرفع فالجواب إما بأنه فعله لضيق ~~المكان أو ما قال الحازمي : بأن منسوخ لأنه إنما نعلم هذه الصلاة بمكة إذ ~~فيها التطبيق وأحكام أخرى هي الآن متروكة وهذه من جملتها ولما قدم عليه ~~السلام المدينة تركه بدليل حديث جابر فإنه شهد المشاهد ، التي بعد بدر . اه ~~. قال ابن الهمام : وغاية ما فيه خفاء الناسخ ، على عبد الله وليس ببعيد إذ ~~لم يكن دأبه عليه السلام إلا إمامة الجمع الكثير ، دون الاثنين إلا في ~~الندرة ، كهذه القصة وحديث اليتيم وهو داخل في بيت امرأة ، فلم يطلع عبد ~~الله على خلاف ما علمه . ( رواه مسلم ) قال ميرك : من جملة حديث طويل . # ( 1108 ) ( وعن أنس قال : صليت أنا ويتيم في بيتنا ) متعلق بصليت قيل ~~قوله يتيم اسم علم لأخي أنس وقال ميرك : نقلا عن الشيخ اسم اليتيم ضميرة ~~وهو جد الحسين بن عبد الله بن ضميرة وقال ابن الحذاء ؛ كذا سماه عبد الملك ~~بن حبيب ولم يذكر غيره وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله أو من غيره ، من أهل ~~المدينة قال : وضميرة : هو ضمرة مولى رسول الله . اه . وقال ابن الهمام : ~~اليتيم هو ضميرة بن سعد الحميري ، قاله النووي . ( خلف PageV03P165 النبي ~~وأم سليم ) أي أم أنس ( خلفنا ) في شرح السنة في الحديث دليل على تقديم ~~الرجال ، على النساء وأن الصبي يقف مع الرجال ، قلت : هذا إن ثبت أن أنسا ms1387 ~~حينئذ ، كان بلغ الرجال ، لأنه جاء النبي المدينة ، وهو ابن عشر وخدمه عشر ~~سنين . ( رواه مسلم ) قال ميرك : أقول أخرج البخاري في صحيحه في كتاب ~~الصلاة في باب المرأة وحدها تكون صفا من طريق إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن ~~أنس ، قال : صليت أنا ويتيم في بيتنا ، خلف النبي وأمي أم سليم خلفنا ~~فالعجب من المصنف في عزوه الحديث إلى مسلم فقط وأعجب منه أن الشيخ الجزري ~~أيضا عزاه إلى مسلم والنسائي ، والله الهادي قلت : سبحان من لا يغفل ولا ~~ينسى . # ( 1109 ) ( وعنه ) أي من أنس ( أن النبي صلى به ) أي بأنس ( وبأمه أو ~~خالته ) ، شك من الراوي ( قال ) أي أنس ( فأقامني ) أي أمرني بالقيام ( عن ~~يمينه وأقام المرأة خلفنا رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه النسائي . # ( 1110 ) ( وعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي وهو ) أي النبي ( راكع فركع ~~) أي نوى وكبر قائما وركع . ( قبل أن يصل إلى الصف ) ليدركه عليه السلام ~~فإن من أدرك الركوع ، فقد أدرك تلك الركعة . ( ثم مشى إلى الصف ) أي ~~بخطوتين أو بأكثر ، غير متوالية . ( فذكر ) على البناء للمفعول وقيل : ~~معلوم ( ذلك ) أي ما فعله ( للنبي فقال زادك الله حرصا ) على الطاعة ~~والمبادرة إلى العبادة ( ولا تعد ) بفتح التاء وضم العين من العود أي لا ~~تفعله مثل ما فعلته ثانيا ، وروى ولا تعد بسكون العين وضم الدال من العدو ~~أي لا تسرع في المشي إلى الصلاة ، واصبر حتى تصل إلى الصف ، ثم اشرع في ~~الصلاة ، وقيل : بضم التاء وكسر العين من الاعادة أي لا تعد الصلاة ، التي ~~صليتها . قال النووي : في شرح المهذب فيه أقوال أحدها ، لا تعد من العدو ~~كقوله لا تأتوها تسعون والثاني لا تعد إلى التأخر عن الصلاة ، حتى تفوتك ~~الركعة ، مع الإمام والثالث لا تعد إلى الإحرام ، خلف الصف نقله ميرك . ولا ~~خفاء أن المعنى الثالث أنس بالمقام ، وإلا جمع ما قال العسقلاني : ضبطناه ~~في جميع الروايات ، بفتح أوله وضم العين من PageV03P166 العود أي لا تعد ~~إلى ما صنعت من ms1388 السعي الشديد ، ثم من الركوع دون الصف ، ثم من المثنى إلى ~~الصف وقال الشيخ الجزري : لا تعد بفتح التاء وضم العين واسكان الدال من ~~العود أي لا تعد ثانيا إلى مثل ذلك الفعل ، وهو المشي إلى الصف في الصلاة ، ~~وإن كانت الخطوة والخطوتان ، لا تفسد الصلاة ، فالأولى التحرز عن ذلك ~~ويحتمل أن يكون نهاه عن اقتدائه منفردا ، ويحتمل أن يكون عن ركوعه ، قبل ~~الوصول إلى الصف ، والظاهر أنه نهى عن ذلك كله . وقد أبعد من قال ولا تعد ~~بضم التاء وكسر العين من الاعادة أي لا تعد وأبعد منه من قال : إنه بإسكان ~~العين وضم الدال من العدو أي لا تسرع وكلاهما لم يأت به ، رواية وإنما ~~يحملهم على ذلك في أمثاله من تحريفهم ألفاظ النبوة وتغييرها ، كونهم لم ~~يحفظوها أو ما وصلت إليهم ، بالرواية فيذكرون ما يحتمله الخط لعدم معرفتهم ~~، باللفظ المروي والله الموفق نقله ميرك . قال القاضي : ذهب الجمهور ، إلى ~~أن الانفراد خلف الصف مكروه ، غير مبطل . وقال النخعي وحماد وابن أبي ليلى ~~ووكيع وأحمد : مبطل والحديث حجة عليهم فإنه عليه السلام لم يأمره بالإعادة ~~ولو كان الانفراد مفسدا لم تكن صلاته منعقدة لاقتران المفسد ، بتحريمتها ~~ومعنى لا تعد لا تفعل ثانيا مثل ما فعلت إن جعل نهيا عن اقتدائه منفردا ، ~~أو ركوعه قبل أن يصل إلى الصف لا يدل على فساد الصلاة إذ ليس كل محرم يفسد ~~الصلاة ويحتمل أن يكون عائدا ، إلى المشي إلى الصف في الصلاة فإن الخطوة ~~والخطوتين ، وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها قيل : فعلى هذا ~~النهي ، عن العود أمر بأن يقف حيث أحرم ويتم الصلاة منفردا . قال التوربشتي ~~: ومحي السنة فيه دلالة ، على أن الانفراد خلف الصف لا يبطل ، لأنه لم ~~يأمره بالإعادة وأرشده في المستقبل ، بما هو أفضل بقوله ولا تعد فإنه نهي ~~تنزيه لا تحريم ، إذ لو كان للتحريم لأمره بالإعادة ذكره الطيبي أي أمره ~~بالاعادة وجوبا لأداء صلاته ، على وجه الحرمة لا لأجل فسادها فإن التحريم ~~لا ms1389 يوجب الفساد ، لما تقدم في كلام القاضي ( رواه البخاري ) قال ميرك : ~~ورواه أحمد وأبو داود والنسائي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1111 ) ( عن سمرة بن جندب ) بضم الدال وتفتح ( قال : أمرنا رسول الله ~~إذا كنا ثلاثة ) وهو أقل كمال الجماعة ( أن يتقدمنا أحدنا ) معمول أمرنا ~~على حذف الباء أي بأن يتقدمنا أحدنا وإذا كنا ظرف يتقدمنا وجاز تقديمه على ~~أن المصدرية للإتساع في الظروف قاله الطيبي : PageV03P167 قال ابن الملك : ~~أي يكون أحدنا إماما وكذا اثنين فيؤم أحدهما الآخر ، قلت : لكن إذا كان ~~ثلاثة يكون التقدم حسا ومعنى وإذا كان اثنان فالتقدم معنوي ، لأن المأموم ~~المنفرد يقف بحذاء الإمام . ( رواه الترمذي ) من طريق إسماعيل بن مسلم عن ~~الحسن عن سمرة وقال : حسن غريب وقد تكلم بعض الناس ، في إسماعيل من قبل ~~حفظه . اه . وقد تكلم الناس في سماع الحسن ، عن سمرة نقله ميرك . عن ~~التصحيح . # ( 1112 ) ( وعن عمار أنه أم الناس بالمدائن ) بالهمز بلد كسرى قريب ~~الكوفة وقال ابن حجر : مدينة قديمة على دجلة قريبة من بغداد . ( وقام على ~~دكان ) أي وحده فإنه لو قام الإمام مع بعض القوم ، في المكان الأعلى لا ~~يكره وفي الانفراد بالمكان الأسفل اختلف مشايخنا قال الطحاوي : لا يكره ~~لعدم التشبه ، بأهل الكتاب فإنهم إنما يخصون امامهم بالمكان المرتفع ، ~~وظاهر الرواية الكراهة لأن فيه ازدراء بالإمام ، ومقدار الارتفاع الذي يحصل ~~به كراهة الانفراد ، قيل : مقدار قامة وقيل : ما يقع به الامتياز ، وقيل : ~~مقدار ذراع ، وعليه الاعتماد كذا في شرح المنية . وفي قول الطحاوي إشارة ~~إلى أن الجماعة ليست من خصوصيات هذه الأمة ، خلافا لبعضهم والله تعالى أعلم ~~. ( يصلي ) حقيقة أو يريد الصلاة وهو الأظهر ( والناس أسفل منه ) أي قائمون ~~في مكان أسفل من مكانه . ( فتقدم حذيفة ) أي من الصف ( فأخذ على يديه ) أي ~~أمسكهما وجر عمارا من خلفه لينزل إلى أسفل ، ويستوي مع المأمومين . ( ~~فاتبعه ) بالتشديد ( عمار ) أي طاوعه ( حتى أنزله ) أي من الدكان ( حذيفة ~~فلما فرغ عمار من صلاته ، قال له حذيفة ألم تسمع رسول ms1390 الله ) وهذا يدل على ~~شهرة هذا الحديث عندهم . ( يقول إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مقام أرفع ) ~~أي أعلى ( من مقامهم أو نحو ذلك ) عطف على مفعول يقول ( فقال ) أي له كما ~~في نسخة صحيحة ( عمار لذلك ) أي لأجل سماعي هذا النهي ، منه أولا [ و ] ~~تذكري بفعلك [ ثانيا ] ( اتبعتك ) أي في النزول ( حين أخذت على يدي ) وفي ~~نسخة صحيحة بالتثنية قال ابن الملك : وهذا يدل على كراهة كون موضع الإمام ، ~~أعلى من موضع المأمومين لكن إنما تكون هذه الكراهة لو كان موضعه أعلى ، من ~~أهل الصف الذي خلفه لا من موضع جميع الصفوف ، ( رواه أبو داود ) من طريق ~~عدي بن ثابت قال حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر ، بالمدائن PageV03P168 ~~فأقيمت الصلاة فتقدم عمار ، فقام على دكان يصلي ، وذكره وفي إسناده كما ترى ~~رجل مجهول لكن روى همام قال أم حذيفة والناس بالمدائن على دكان فأخذ ابن ~~مسعود بقميصه فجذبه ، فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ~~ذلك قال ذكرت حين مددتني ، وفي رواية جذبتني وفي رواية لأبي داود أيضا وقال ~~الحاكم : أنه على شرط الشيخين حذيفة هو الإمام وابن مسعود هو الذي أخذ ~~بقميصه ، فجذبه الحديث ولا تخالف لأنهما قضيتان ، ولا بعد أن حذيفة وقع له ~~ذلك قبل واقعته مع عمار أو بعدها لأن النسيان غالب على الإنسان ، والأول ~~أقرب . قال النووي : رواه أبو داود باسناد صحيح قال وقد روى البخاري ومسلم ~~أن ابن مسعود قال له ألم تعلم أن رسول الله نهى [ عن ] أن يقوم الإمام ، ~~ويبقى الناس خلفه . اه . نقله ميرك عن التصحيح . # ( 1113 ) ( وعن سهل بن سعد الساعدي ) كان اسمه حزنا فسماه النبي سهلا ( ~~أنه سئل من أي شيء المنبر ) اللام فيه للعهد إذ السؤال عن منبره قال ابن ~~الملك : ( فقال هو من أثل الغابة ) بفتح الهمزة وسكون الثاء الطرفاء ~~والغابة غيضة ذات شجر كثير ، وهي على تسعة أميال من المدينة ، وقال البغوي ~~: الإثل هو الطرفاء ، وقيل : هو شجر شبيه ms1391 بالطرفاء إلا أنه أعظم منه ( عمله ~~فلان ) قيل : اسمه باقوم الرومي . قال التوربشتي : ذكر أنه صنعه ثلاث درجات ~~( مولى فلانة ) قيل : اسمها عائشة أنصارية . وقيل : امرأة بالمدينة لم يعرف ~~نسبها أصحاب الحديث ، ( لرسول الله ) متعلق بعمله ( وقام عليه ) أي للتعليم ~~( رسول الله حين عمل ) أي صنع ( ووضع ) أي في مكانه المعروف بالمسجد . ( ~~فاستقبل القبلة وكبر ) أي للتحريمة ولعله كان في الدرجة الأخيرة فلم تكثر ~~أفعاله في الصعود والنزول ( وقام الناس خلفه ) اقتداء به ( فقرأ وركع وركع ~~الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع ) أي بخطوتين ( القهقرى ) أي الرجوع القهقرى ~~، مصدر وهو الرجوع إلى خلف أي الرجوع المعروف بهذا الاسم . قال ابن الملك : ~~أي مشى إلى خلف ظهره ، من غير أن يعود إلى جهة مشيه . ( فسجد على الأرض ثم ~~عاد إلى المنبر ) قال المظهر : هذا المنبر كان ثلاث درجات متقاربة ، ~~فالنزول يتيسر بخطوة أو خطوتين ، ولا تبطل الصلاة PageV03P169 وفيه دلالة ~~على أن الإمام إذا أراد تعليم القوم ، أي القريب والبعيد الصلاة جاز أن ~~يكون موضعه أعلى . قيل : قوله عمل الخ زيادة في الجواب كأنه قيل المهم أن ~~يعرف هذه المسألة الغريبة ، وإنما ذكر حكاية صنع الصانع ، تنبيها على أنه ~~عارف بتلك المسألة ، وما يتصل بها من الأحوال والفوائد . ( ثم قرأ ثم ركع ) ~~وفي نسخة صحيحة وركع ( ثم رفع رأسه ثم رجع القهقري حتى سجد بالأرض ، هذا ~~لفظ البخاري ) أشار بهذا إلى أن هذا الحديث من الفصل الأول ، وإنما أورده ~~هنا تأسيا بالمصابيح ، حيث ذكره في الحسان ليبين به أنه مقيد لما قبله . ( ~~وفي المتفق عليه نحوه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ( ~~وفي آخره ) وفي نسخة صحيحة وقال أي الراوي في آخره أي آخر الحديث المتفق ~~عليه . ( فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس ) وفي نسخة يا أيها ~~الناس ( إنما صنعت هذا ) أي ما ذكر من الصلاة على المكان المرتفع ، ( ~~لتأتموا بي ) أي لتقتدوا بي ، في الصلاة أولا . ( ولتعلموا صلاتي ) أي ~~كيفيتها ثانيا قال ميرك : كذا في جميع ms1392 النسخ الحاضرة من المشكاة بسكون ~~العين وتخفيف اللام ووقع في أصل سماعنا من البخاري ولتعلموا بفتح العين ~~وتشديد اللام وصرح به الشيخ ابن حجر في شرحه . وكذلك النووي في شرح مسلم ~~قلت : وكذا هو في بعض نسخ المشكاة فيكون على حذف إحدى التاءين . # ( 1114 ) ( وعن عائشة قالت صلى ) أي التراويح ( رسول الله في حجرته ) وهي ~~موضع صنعه من الحصير ، في المسجد للإعتكاف . ( والناس يأتمون به ) أي ~~يقتدون به ( من وراء الحجرة ) أي خلفها قال ابن الملك : وإذا كان الإمام ~~والمأموم في المسجد ، من حصير صلى فيها ليالي . وقيل : هي حجرة في النفل . ~~قال الطيبي : قالوا الحجرة هي المكان الذي اتخذه حجرة في المسجد ، من حصير ~~صلى فيها ليالي . وقيل : هي حجرة عائشة وليس بذاك وإلا قالت حجرتي وأيضا ~~صلاته لا تصح في حجرتها ، مع اقتداء الناس به ، في المسجد إلا بشرائط وهي ~~مفقودة ولأنه ثبت أن بابها ، كان حذاء القبلة فإذا لا يتصور اقتداء من كان ~~في المسجد به ، ولأنه لو كان كذلك لم يتكلف في مرض موته ، بأن يهادى [ بين ~~] رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ، قلت : في هذه العلة والتي تليها نظر . ~~تأمل وعبارته وأيضا صلاته لا تصح الخ لا يصح بل الصحيح أن يقال واقتداء ~~الناس به ، وهو في حجرتها لا يصح الخ ثم رأيت ابن حجر ، قال ليس في الحديث ~~دليل لما قاله عطاء وغيره أن الشرط في صحة القدوة بشخص علمه ، بانتقالاته ~~PageV03P170 لا غير أما أولا فلأنه لو اكتفى بذلك لبطل السعي ، المأمور به ~~والدعاء إلى الجماعة وكان كل أحد يصلي في بيته ، وسوقه بصلاة الإمام في ~~المسجد وهو خلاف الكتاب والسنة فاشتراط اتحاد موقف الإمام والمأموم ، على ~~ما فصل في الفروع لأنه من مقاصد الاقتداء ، إجتماع جمع في مكان واحد عرفا ، ~~كما عهد عليه الجماعات في العصور الخالية ، ومبنى العبادات على رعاية ~~الأتباع ، وأما ثانيا فلأن المراد بالحجرة ، كما قالوه المحل الذي اتخذه ~~عليه السلام في المسجد ، من حصير حين أراد الاعتكاف ، ويؤيده الخبر الصحيح ms1393 ~~( أنه عليه السلام اتخذ حجرة ، من حصير صلى فيها ليالي ) قيل : ويؤيده أيضا ~~ما ثبت ( أن بابها ، كان حذاء القبلة ) وحينئذ لا يتصور اقتداء من بالمسجد ~~به عليه السلام وأنه لو كان كذلك لم يتكلف الخ ، وفي الأول نظر بل يتصور ~~كما هو ظاهر ، وكذا في الثاني لإحتمال أن خروجه كان لحكمة أخرى ، لو لم يكن ~~منها إلا إدخال السرور على المسلمين بخروجه إليهم ، لكفى . ( رواه أبو داود ~~) قال ميرك : وهو حديث صحيح أخرجه البخاري بنحوه أيضا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1115 ) ( عن أبي مالك الأشعري قال ألا أحدثكم بصلاة رسول الله ) يحتمل ~~أن تكون ألا للتنبيه ، وهو الظاهر ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام ، ولذا ~~قال ابن حجر : قالوا نعم ويحتمل أنه لما كان من المعلوم محبتهم ، للعلم ~~بصلاته عليه السلام فقبل قولهم قالوا نعم . ( قال : ) أي أبو مالك ( أقام ~~الصلاة ) أي أمر بإقامتها أو أقامها بنفسه . ( وصف الرجال ) بالنصب أي صفهم ~~رسول ا ، يقال : صففت القوم ، فاصطفوا نقله الطيبي . ( وصف خلفهم الغلمان ) ~~أي الصبيان ( ثم صلى بهم فذكر صلاته ) أي وصف الراوي أي أبو مالك صلاة ~~الرسول أي كيفيتها وقال : قال رسول الله كيت وكيت ، فحذف المعطوف عليه ثقة ~~بفهم السامع ذكره الطيبي . ( ثم قال ) أي رسول الله ( هكذا صلاة قال عبد ~~الأعلى ) أي الراوي عن أبي PageV03P171 مالك ( لا أحسبه ) أي لا أظن أبا ~~مالك ( إلا قال ) أي ناقلا عن النبي ( أمتي ) أي هكذا صلاة أمتي ، والمعنى ~~أنه ينبغي لهم أن يصلوا ، هكذا وفيه تنبيه نبيه على أن من لا يصلي هكذا ، ~~ليس من أمته التابعين له . ( رواه أبو داود ) . # ( 1116 ) ( عن قيس بن عباد ) بضم العين وتخفيف الباء قاله الطيبي وفي ~~التقريب بصري ثقة من الثانية مخضرم مات بعد الثمانين ، ووهم من عده في ~~الصحابة . ( قال بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجبذني ) قال الطيبي : ~~مقلوب جذبني ، ( رجل من خلفي جبذة ) أي واحدة أو شديدة ، ( فنحاني ) ~~بالتشديد أي بعدني وأخرني ( وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي ms1394 ) أي ما دريت ~~كيف أصلي وكم صليت لما فعل بي ما فعل ولما حصل عندي بسبب تأخري عن المكان ~~الفاضل مع سبقي إليه ، واستحقاقي له فانتفاء العقل ، مسبب عما قبله والقسم ~~معترض ، ( فلما انصرف ) أي ذلك الرجل الذي جبذني ، ( إذا هو أبي بن كعب ) ~~من أكابر الصحابة ( فقال ) أي لي أذفهم مني التغير ، بسبب ما فعله معي ~~تطييبا لخاطري ( يا فتى لا يسوءك الله ) قال الطيبي : كان الظاهر لا يسوءك ~~ما فعل بك ولما كان ذلك من أمر الله وأمر رسوله ، أسنده إلى الله مزيدا ~~للتسلية . اه . والظاهر أن معناه لا يحزنك الله بي وبسبب فعلي ، ثم ذكر ~~جملة مستأنفة مبينة لعلة ما فعل اعتذارا إليه . ( إن هذا ) أي ما فعلت ( ~~عهد من النبي ) أي وصية أو أمر منه يريد قوله ليلني منكم أولو الأحلام ، ~~والنهي وفيه أن قيسا لم يكن منهم ولذلك نحاه . ( إلينا أن نليه ) أي ومن ~~يقوم مقامه ، من الأئمة . ( ثم استقبل ) أي أبي ( القبلة فقال هلك أهل ~~العقد ) قال الطيبي : أي أهل الولايات ، على الأمصار من عقد الألوية ~~للأمراء ، ومنه هلك أهل العقدة ، أي البيعة المعقودة للولاء ( ورب الكعبة ~~ثلاثا ) أي قال مقوله أو أقسم ثلاثا ( ثم قال والله ما عليهم ) أي على أهل ~~العقد ( آسى ) أي أحزن وهو بهمزة ممدودة على وزن أفعل ، صيغة متكلم أبدلت ~~همزته الثانية ألفا من الأسى وهو الحزن . وقول ابن حجر من الإساءة مقصورا ~~مفتوحا غير صحيح ، وموهم صريح وتحقيقه في قوله تعالى حكاية : 16 ( { فكيف ~~آسى } ) [ الأعراف 93 ] . ( ولكن آسى على من أضلوا ) قال الطيبي : أي لا ~~أحزن على هؤلاء الجورة . بل أحزن على أتباعهم ، الذين أضلوهم لعله قال ذلك ~~تعريضا بأمراء عهده . ( قلت يا أبا يعقوب ) وفي PageV03P172 نسخة الهمزة ~~مكتوبة ( ما تعني ) أي تريد ( بأهل العقد قال الأمراء ) بالنصب على تقدير ~~أعني وبالرفع بتقديرهم قال ابن حجر : أي الأمراء على الناس لا سيما أهل ~~الأمصار ، سموا بذلك لجريان العادة ، بعقد الألوية لهم عند التولية . ( ~~رواه النسائي ) . # 40 # | 2 ms1395 ( باب الإمامة ) 2 # # قال ابن الملك : مصدر أم القوم في صلاتهم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1117 ) ( عن أبي مسعود ) أي الأنصاري وقال ابن حجر : أي البدري ( قال : ~~قال رسول الله : يؤم القوم ) قال الطيبي : بمعنى الأمر أي ليؤمهم ، ( ~~أقرؤهم ) قال ابن الملك : أي أحسنهم قراءة ( لكتاب الله ) . اه . والأظهر ~~أن معناه أكثرهم قراءة ، بمعنى احفظهم للقرآن ، كما ورد أكثركم قرآنا قليل ~~: إنما قدم النبي الأقرأ لأن الأقرأ في زمانه ، كان أفقه إذ لو تعارض فضل ~~القراءة فضل الفقه ، قدم الأفقه إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة ~~وعليه أكثر العلماء ، فيؤول المعنى إلى أن المراد أعملهم بكتاب الله ، وذهب ~~جماعة إلى تقدم القراءة على الفقه ، وبه قال أبو يوسف : عملا بظاهر الحديث ~~في شرح السنة لم يختلفوا في أن القراءة ، والفقه مقدمان على غيرهما ، ~~واختلفوا في الفقه مع القراءة ، فذهب جماعة إلى تقدمها على الفقه ، وبه قال ~~أصحاب أبي حنيفة : أي بعضهم عملا بظاهر الحديث ، وذهب قوم إلى أن الفقه ، ~~أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة وبه قال مالك والشافعي لأن ~~الفقيه يعلم ما يجب من القراءة في الصلاة لأنه محصور وما يقع فيها من ~~الحوادث ، غير محصور PageV03P173 وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته وهو لا ~~يعلم إذا لم يكن فقيها . ( فإن كانوا ) أي القوم ( في القراءة ) أي في ~~مقدارها أو حسنها أو عملها ، أو في العلم بها . ( سواء ) أي مستوين ( ~~فأعلمهم بالسنة ) قال الطيبي : أراد بها الأحاديث فالأعلم بها كان هو ~~الأفقه ، في عهد الصحابة ، واستدل به من قال : إن القراءة مقدمة على الفقه ~~كسفيان الثوري ، وبه عمل أبو يوسف ، وخالفه صاحباه ، وقالا الفقيه أولى إذا ~~كان يعلم من القرآن قدر ما تجوز به الصلاة لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه ~~، أكثر وإليه ذهب مالك والشافعي وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك ~~الزمان ، كان أعلم بأحوال الصلاة ، ولا كذلك في زماننا قال ابن حجر : وبعض ~~أصحابنا ، يقدم الأقرأ كما دل عليه ms1396 الحديث وقال مالك والشافعي : يقدم ~~الأفقه لتقديمه عليه السلام أبا بكر في الصلاة على غيره ، مع أنه عليه ~~السلام نص على أن غيره أقرأ منه بل لم يجمع القرآن في حياته عليه السلام ~~إلا أربعة من الأنصار أبي ومعاذ وزيد بن ثابت وأبو زيد رواه البخاري ، وقال ~~النووي : لكن في قوله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، دليل على ~~تقديم الاقرأ مطلقا . وأجاب عنه غير واحد بأنه قد علم أن المراد بالأقرأ في ~~الخبر الأفقه في القرآن فإذا استووا في القرآن ، فقد استووا في فقهه ، فإذا ~~زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق فلا دلالة في الخبر على تقديم الأقرأ مطلقا . ~~بل على تقديم الأقرأ الأفقه ، في القراءة على من دونه ولا نزاع فيه وقضية ~~كلام الشافعي وجرى عليه جمع من أصحابه أن المراد بالأقرأ الأكثر حفظا لا ~~قرآنا واعترض بأن في رواية لمسلم ( أقرؤهم لكتاب الله ) ، وأكثرهم قراءة . ~~فقوله وأكثرهم قراءة يؤيد القول الثاني أن المراد به الأكثر قرآنا ، وفي ~~خبر وليؤمكم أكثركم قرآنا . اه . والظاهر أن النبي إنما قدم أبا بكر لكونه ~~جامعا للقرآن والسنة والسبق والهجرة والسن والورع وغير ذلك مما لم يجتمع في ~~غيره من الصحابة ، وبهذا صار أفضلهم ، ولا ينافي أن يكون في المفضول مزية ~~من وجه على الأفضل ، فتأمل فإنه موضع زلل ومحل خطل . ( فإن كانوا ) أي بعد ~~استوائهم في القراءة ( في السنة ) أي في العلم بها لأنه لا عبرة بالرواية ~~دون الدراية في هذا المقام . ( سواء فأقدمهم هجرة ) أي انتقالا من مكة إلى ~~المدينة ، قبل الفتح فمن هاجر أولا فشرفه أكثر من هاجر بعده قال تعالى : 16 ~~( { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } ) [ الحديد 10 ] . الآية ~~وقال الطيبي : الهجرة اليوم منقطعة وفضيلتها موروثة ، فأولاد المهاجرين ~~مقدمون على غيرهم . اه . وهو موضع بحث قال ابن الملك : والمعتبر اليوم ~~الهجرة المعنوية ، وهي الهجرة من المعاصي فيكون الأورع أولى . ( فإن كانوا ~~) أي بعد استوائهم فيما سبق . ( في PageV03P174 الهجرة سواء فأقدمهم سنا ) ~~أي في ms1397 الإسلام لأنه في معنى الأقدم في الهجرة والأسبق في الإيمان ، ويؤيده ~~ما في رواية مسلم فأقدمهم مسلما وقال ابن الملك : وإنما جعل الأسن أقدم ، ~~لأن في تقديمه تكثير الجماعة قال ابن الهمام : وأحسن ما يستدل به لمختار ~~الجمهور ، حديث مروا أبا بكر فليصل وكان ثمة من هو أقرأ منه لا أعلم دليل ~~الأول ، قوله عليه السلام أقرؤكم أبي ودليل الثاني ، قول أبي سعيد كان أبو ~~بكر أعلمنا وهذا آخر الأمر من رسول الله فيكون المعول عليه أقول ولزيادة ~~سبقه بالإيمان وتقدمه في الهجرة وكبر سنة في الإسلام . قال : وروى الحاكم ~~عنه عليه السلام أن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم ، فإن صح وإلا ~~فالضعيف غير الموضوع ، يعمل به في فضائل الأعمال ، ثم محل ما بعد التساوي ~~في العلم والقراءة ، والذي في الحديث الصحيح بعدهما التقديم بالهجرة وقد ~~انتسخ وجوب الهجرة ، فوضعوا مكانها الهجرة عن الخطايا وفي حديث المهاجر ، ~~ممن هجر الخطايا والذنوب ، إلا أن يكون أسلم في دار الحرب ، فإنه تلزمه ~~الهجرة إلى دار الإسلام ، فإذا هاجر فالذي نشأ في دار الإسلام أولى منه ، ~~إذا استويا فيما قبلها وكذا إذا استويا في سائر الفضائل ، إلا أن أحدهما ~~أقدم ورعا قدم ، وحديث وليؤمكما أكبر كما تقدم في باب الأذان ، فإن كانوا ~~في السن سواء فأحسنهم خلقا ، فإن كانوا سواء فأحسبهم ، فإن كانوا سواء ~~فأصبحهم وجهه ، فإذا استووا في الحسن فأشرفهم نسبا ، فإن كانوا سواء في هذه ~~كلها أقرع بينهم أو الخيار إلى القوم . ( ولا يؤمن الرجل ، الرجل في سلطانه ~~) أي في مظهر سلطنته ومحل ولايته أو فيما يملكه أو في محل يكون في حكمه ، ~~ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى في أهله . ورواية أبي داود في بيته ولا ~~سلطانه ولذا كان ابن عمر ، يصلي خلف الحجاج وصح عن ابن عمر أن إمام المسجد ~~مقدم على غير السلطان ، وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على ~~الطاعة وتألفهم ، وتوادهم فإذا أم الرجل الرجل في سلطانه ، أفضى ذلك إلى ~~توهين أمر السلطنة وخلع ربقة الاجتماع ms1398 ، فلا يتقدم رجل على ذي السلطنة ، لا ~~سيما في الأعياد والجمعات ، ولا على إمام الحي ورب البيت إلا بالأذن قاله ~~الطيبي . ( ولا يقعد ) بالجزم وقيل : بالرفع أي الرجل ( في بيته ) أي بيت ~~الرجل الآخر ( على تكرمته ) كسجادته أو سريره ، وهي في الأصل مصدر كرم ~~تكريما ، أطلق مجازا على [ ما ] يعد للرجل إكراما له في منزله ( إلا بإذنه ~~) قال ابن الملك : متعلق بجميع ما تقدم ( رواه مسلم وفي رواية له ولا يؤمن ~~الرجل الرجل في أهله ) أي ولو كان أفضل منه لما تقدم إلا بإذنه . # PageV03P175 # ( 1118 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله إذا كانوا ) أي القوم ( ~~ثلاثة ) أي واثنين كما أفاده الخبر السابق ، أن الجماعة تحصل بهما . ( ~~فليؤمهم أحدهم ) إشارة إلى جواز إمامة المفضول ( وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ) ~~فإن إمامته أفضل . قال الطيبي : كان أصحاب النبي يسلمون كبارا أي غالبا ~~فيتفقهون قبل أن يقرؤا ، ومن بعدهم يتعلمون القراءة صغارا قبل أن يتفقهوا ~~فلم يكن فيهم قارىء إلا وهو فقيه . اه . فالعبرة بالفقه المتعلق بأمر ~~الصلاة ، فالأفقه بالمعاملات ، لم يكن أولى بالإمامة من الأقرأ . ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه النسائي ( وذكر حديث مالك بن الحويرث في باب بعد ~~باب فضل الأذان ) والحديث هو قال أتيت النبي ، أنا وابن عم لي ، فقال إذا ~~سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما ففيه تفضيل الإمامة ، فهو بباب ~~الإمامة أولى فلا معنى لتغيير التصنيف ، مع وجود الوجه الأدنى فضلا عن ~~الأعلى ، ثم يحتاج إلى الاعتذار المشير إلى الاعتراض ، لا يقال صدر الحديث ~~في الأذان لأن تقديمه لتقدمه في الوجود ، ومنه تقدم بلال على النبي في دخول ~~الجنة تقدم الخادم على المخدوم ، ففيه ايماء إلى فضيلة الإمامة وكذلك ~~الحديث الآتي قريبا فالحاصل أن حديث مالك بن الحويرث ، كان في المصابيح هنا ~~في آخر الفصل الأول ونقله صاحب المشكاة فذكره في باب بعد باب فضل الأذان [ ~~ووهم ابن حجر حيث قال : وذكر في المصابيح حديث مالك في باب بعد باب فضل ~~الأذان ] فراجعه . اه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1119 ms1399 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله ليؤذن لكم ) أمر استحباب ( ~~خياركم ) أي من هو أكثر صلاحا ، ليحفظ نظره عن العورات ، ويبالغ في محافظة ~~الأوقات الجوهري الخيار PageV03P176 خلاف الأشرار ، والخيار الاسم من ~~الاختيار ، وإنما كانوا خيارا لما ورد أنهم أمناء لأن أمر الصائم من ~~الإفطار والأكل والشرب والمباشرة ، منوط إليهم وكذا أمر المصلي لحفظ أوقات ~~الصلاة ، يتعلق بهم فهم بهذا الاعتبار مختارون ذكره الطيبي . ( وليؤمكم ) ~~بسكون اللام وتكسر ( قراؤكم ) بضم القاف وتشديد الراء وأما ما وقع في أصل ~~ابن حجر ، بلفظ أقرؤكم فمخالف للأصول الصحيحة ، وكلما يكون أقرأ فهو أفضل ~~إذا كان عالما بمسائل الصلاة فإن أفضل الاذكار ، وأطولها وأصعبها في الصلاة ~~إنما هو القراءة وفيه تعظيم لكلام الله ، وتقديم قارئه وإشارة إلى علو ~~مرتبته ، في الدارين كما كان يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن . ( رواه أبو ~~داود ) قال ميرك : وابن ماجه أيضا وفي خبر عند الدارقطني والحاكم ( إن سركم ~~أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم ، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ) . # ( 1120 ) ( وعن أبي عطية العقيلي ) بالتصغير قال ابن حجر : منسوب لعقيل ~~بن كعب قال ميرك : سئل أبو حاتم عن أبي عطية هذا فقال لا يعرف ولا يسمى كذا ~~ذكره الشيخ الجزري . اه . ولم يذكره المؤلف في أسماء رجاله في التابعين ( ~~قال كان مالك بن الحويرث ) أي الليثي وفد على النبي وأقام عنده عشرين ليلة ~~وسكن البصرة قاله المؤلف . ( يأتينا ) أي لزيارتنا ( إلى مصلانا ) أي ~~مسجدنا ( يتحدث ) أي مالك وفي نسخة نتحدث بصيغة المتكلم أي من كلام رسول ~~الله وغيره ، ( فحضرت الصلاة يوما ) أي وقتها ( قال أبو عطية فقلنا له تقدم ~~فصله ) بهاء السكت ( قال لنا قدموا رجلا منكم يصلي بكم ) أي إماما ( ~~وسأحدثكم لم لا أصلي بكم ) أي ولو أني أفضل من رجالكم ، لكونه صحابيا ~~وعالما . ( سمعت رسول الله يقول من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم ) ~~فإنه أحق من الضيف ، وكأنه امتنع من الإمامة مع وجود الاذن منهم عملا بظاهر ~~الحديث ، ثم إن حدثهم بعد الصلاة فالسين للاستقبال ms1400 وإلا فلمجرد التأكيد . ( ~~رواه أبو داود والترمذي ) قال ابن حجر : وحسن ( والنسائي إلا أنه ) أي ~~النسائي ( اقتصر على لفظ النبي ) أي قوله ( ) وهو من زار الخ ولم يذكر صدر ~~الحديث . # PageV03P177 # ( 1121 ) ( وعن أنس قال : استخلف رسول الله ) أي أقام مقام نفسه في مسجد ~~النبي ، حين خرج إلى الغزو ( ابن أم مكتوم ) اسمه عبد الله ( يؤم الناس ) ~~بيان الاستخلاف ، وقال ابن حجر : أي استخلافا عاما على المدينة مرتين على ~~ما روى وخاصا بكونه يؤم الناس . ( وهو أعمى ) قال ابن الملك : كراهة إمامة ~~الأعمى ، إنما هي إذا كان في القوم سليم أعلم منه ، أو مساويا له علما . ~~وقال ابن حجر : فيه جواز إمامة الأعمى ، ولا نزاع فيه وإنما النزاع في أنه ~~أولى من البصير ، أو عكسه قال التوربشتي : استخلفه على الإمامة ، حين خرج ~~إلى تبوك مع أن عليا رضي الله عنه فيها لئلا يشغله شاغل ، عن القيام بحفظ ~~من يستحفظه ، من الأهل حذرا أن ينالهم عدو بمكروه ، وقال ابن حجر : يمكن أن ~~يوجه بأنه لو استخلفه في ذلك أيضا لوجد الطاعن في خلافة الصديق سبيلا ، وإن ~~ضعف قلت : ونظيره جعل الله تعالى نبيه أميا ، غير كاتب قال تعالى : 16 ( { ~~وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ) [ ~~العنكبوت 48 ] . وفيه إشارة إلى أنه لو قرأ وكتب [ ما ] كان يرتاب فيه ~~المحقون قال الأشرف : وروى أنه استخلفه مرتين أي استخلافا عاما ، وقيل : ~~استخلفه على الإمامة في المدينة ، وقيل : في ثلاث عشرة غزوة . اه . ولعل ~~هذا كله جبر لما وقع له في سورة عبس وتولى ، ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ~~وسكت عليه . # ( 1122 ) ( وعن أبي إمامة قال : قال رسول الله ثلاثة ) أي أشخاص ( لا ~~تجاوز صلاتهم آذانهم ) جمع الاذن الجارحة أي لا تقبل قبولا كاملا أو لا ~~ترفع إلى الله رفع العمل الصالح ، قال التوربشتي : بل أدنى شيء من الرفع ، ~~وخص الآذان بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء ، ولا تصل إلى الله ~~تعالى قبولا وإجابة ، وهذا مثل قوله ms1401 عليه السلام في المارقة يقرؤن القرآن ~~لا يجاوز تراقيهم ، عبر عن عدم القبول بعدم مجاوزة الآذان . قال الطيبي : ~~ويحتمل أن يراد لا يرفع عن آذانهم فيظلهم ، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم ~~القيامة . قيل : هؤلاء استوصوا بالمحافظة على ما يجب عليهم ، من مراعاة حق ~~السيد والزوج والصلاة ، فلما لم يقوموا بما استوصوا لم تتجاوز طاعتهم ، عن ~~مسامعهم كما أن القارىء الكامل هو أن يتدبر القرآن بقلبه ويتلقاه بالعمل ، ~~فلما لم يقم بذلك لم يتجاوز من صدره إلى ترقوته . ( العبد الآبق ) أي أولهم ~~أو PageV03P178 منهم أو أحدهم ( حتى يرجع ) أي إلى أمر سيده وفي معناه ~~الجارية الآبقة ( وامرأة باتت ) وفي اختياره على ظلت نكتة لا تخفى . ( ~~وزوجها عليها ساخط ) هذا إذا كان السخط لسوء خلقها ، أو سوء أدبها ، أو قلة ~~طاعتها أما إن كان سخط زوجها من غير جرم ، فلا إثم عليها قاله ابن الملك : ~~وقال المظهر : هذا إذا كان السخط لسوء خلقها ، وإلا فالأمر بالعكس . ( ~~وإمام قوم ) أي الإمامة الكبرى ، أو إمامة الصلاة . ( وهم له ) وفي نسخة ~~لها أي الإمامة ( كارهون ) أي لمعنى مذموم في الشرع وإن كرهوا الخلاف ذلك ~~فالعيب عليهم ولا كراهة . قال ابن الملك : أي كارهون لبدعته أو فسقه أو ~~جهله ، وأما إذا كان بينه وبينهم كراهة وعداوة بسبب أمر دنيوي ، فلا يكون ~~له هذا الحكم في شرح السنة . قيل : المراد إمام ظالم ، وأما من أقام السنة ~~فاللوم على من كرهه وقيل : هو إمام الصلاة ، وليس من أهلها فيتغلب فإن كان ~~مستحقا لها فاللوم على من كرهه قال أحمد : إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة ~~فله أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر الجماعة . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث ~~غريب ) قال ابن حجر : هذا حديث حسن غريب . قال ميرك : أي من هذا الوجه ~~ورواه ابن ماجه قلت : أي عن ابن عباس وسيأتي في آخر الفصل الثالث . # ( 1123 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ثلاثة لا تقبل منهم صلاتهم ~~) قال ابن الملك : أراد نفي كمال الصلاة ، قلت ms1402 : لا يلزم من نفي القبول ، ~~نقصان أصل الصلاة إذ المراد بنفي القبول نفي الثواب ، ولو كانت الصلاة على ~~وجه الكمال ( من تقدم ) أي للإمامة الصغرى أو الكبرى ( قوما ) وهو في الأصل ~~مصدر قام فوصف به ثم غلب عى الرجال ( وهم له كارهون ) أي لمذموم شرعي أما ~~إذا كرهه البعض فالعبرة بالعالم . ولو انفرد وقيل : العبرة بالأكثر ، ورجحه ~~ابن حجر ولعله محمول على أكثر العلماء ، إذا وجدوا وإلا فلا عبرة بكثرة ~~الجاهلين قال تعالى : 16 ( { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ) [ النحل 38 ] . ( ~~ورجل أتى الصلاة ) أي حضرها ( دبارا ) بكسر الدال وانتصابه على المصدر أي ~~إتيان دبار وهو يطلق على آخر الشيء ، وقيل : جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء ( ~~والدبار أن يأتيها ) أي من غير عذر ( بعد أن تفوته ) أي الصلاة جماعة أو ~~أداء قال ابن الملك : هذا إذا اتخذه عادة . قال الطيبي : في الغريبين عن ~~ابن الأعرابي ، الدبار جمع الدبر والدبر آخر أوقات الشيء ، أي يأتي الصلاة ~~بعد ما يفوت الوقت . PageV03P179 قال ابن حجر : بأن لا يدركها كاملة فيه ~~وفي الفائق قبال الشيء ودباره أوله وآخره ، وهذا التفسير ظاهر أنه من ~~الراوي . ( ورجل اعتبد محررة ) أي اتخذ نفسا معتقة عبدا أو جارية . قال ابن ~~الملك : تأنيث محررة بالحمل على النسمة ، لتناول العبيد والإماء . قال ~~الطيبي : يقال أعبدته واعتبدته إذا اتخذته عبدا ، وهو حر وذلك بأن يأخذ حرا ~~فيدعيه عبدا ، ويتملكه أو يعتق عبده ثم يستخدمه كرها أو يكتم عتقه استدامة ~~لخدمته ، ومنافعه ، قال : في المفاتيح شرح المصابيح . في بعض النسخ محررة ~~بالضمير المجرور قال ميرك : نقلا عن التصحيح هكذا وقع في الرواية الصحيحة ~~محررة يعني نفسا أو نسمة وقيل : خص المحررة لضعفها وعجزها ، بخلاف المحرر ~~لقوته بدفعه . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) . # ( 1124 ) ( وعن سلامة ) قال ميرك : صحابية ( بنت الحر ) ضد العبد حديثها ~~عند أهل الكوفة ذكره المؤلف . ( قالت : قال رسول الله : إن من أشراط الساعة ~~) أي علاماتها المذمومة ، واحدها شرط بالتحريك . قال الخطابي : أنكر بعضهم ~~، هذا التفسير وقيل : هي ما ينكره ms1403 الناس ، من صغار الساعة ، قبل أن تقوم ( ~~أن يتدافع أهل المسجد ) أي يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه ويقول ~~لست أهلا لها لما ترك تعلم ما تصح به الإمامة ذكره الطيبي أو يدفع بعضهم ~~بعضا إلى المسجد ، أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم [ صلاحيته لها ~~، لعدم ] علمه بها قال ابن الملك : ( لا يجدون إماما ) أي قابلا للإمامة ( ~~يصلي بهم ) أي لله تعالى ، ولذا أجاز المتأخرون من أصحابنا ، أخذ الأجرة ~~على الإمامة والآذان ، ونحوهما من تعليم القرآن بخلاف المتقدمين فإنهم ~~كانوا يحرمون الأجرة على العبادة . ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) قال ~~ميرك : وقد نص الشافعي ، وغيره على ضعفه قال ابن حجر : وفي الأحياء : يكره ~~تدافع الإمامة ، لما قيل : أن قوما دافعوها فخسف بهم ، ولو استدل بالخبر ~~المذكور لكان أولى على أن ما حكاه بصيغة قيل : رواه عبد الرزاق في مسنده ~~حديثا بلفظ ( تنازع ثلاثة في الإمامة فخسف بهم ) وظاهره أن محل الكراهة ما ~~إذا تدافعوها لا لغرض شرعي ، وإلا كأن أعرض عنها غير الأفقه مثلا رجاء تقدم ~~الأفقه فلا يكره ولا ينافي ذلك قوله في الأحياء أيضا أن التقدم على من هو ~~أفقه أو أقرأ منه منهى عنه لإمكان حمله ، على ما إذا علم منه الامتناع أما ~~ما دام يرجو تقدمه فالامتناع أولى . # ( 1125 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الجهاد واجب عليكم ) أي ~~فرض PageV03P180 عين ، في حال وفرض كفاية في أخرى . ( مع كل أمير ) أي ~~سلطان أو ولى أمره ( برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر ) فإن الله قد يؤيد ~~الدين بالرجل الفاجر ، قال ابن حجر : فيه جواز كون الأمير فاسقا جائرا ، ~~وأنه لا ينعزل بالفسق والجور ، وأنه تجب طاعته ما لم يأمر بمعصية وخروج ~~جماعة من السلف على الجورة ، كان قبل استقرار الإجماع على حرمة الخروج على ~~الجائر . اه . ويشكل بظهور المهدي ودعوته الخلاف مع وجود السلاطين في زمانه ~~. ( والصلاة ) أي بالجماعة ( واجبة عليكم ) أي بالجماعة كما تقدم من القول ~~المختار ، وهو فرض عملي ms1404 لا اعتقادي لثبوته بالسنة ، وهي آحاد وقال ابن حجر ~~. أي على الكفاية لا الأعيان . اه . وهو في غاية من البعد ، عن شعار ~~الإسلام وطريق السلف العظام ، لأنه يؤدي إلى أنه لو صلى شخص واحد مع الإمام ~~في مصر لسقط عن الباقين . ( خلف كل مسلم ) إذا كان إماما ( برا كان أو ~~فاجرا وإن عمل الكبائر ) قال ابن الملك : أي جاز اقتداؤكم خلفه لورود ~~الوجوب بمعنى الجواز ، لإشتراكهما في جانب الاتيان بهما ، وهذا يدل على ~~جواز الصلاة خلف الفاسق ، وكذا المبتدع إذا لم يكن ما يقوله كفرا والحديث ~~حجة على الإمام مالك في عدم اجازته إمامة الفاسق . قلت : في أمره بالصلاة ~~خلف الفاجر ، مع أن الصلاة خلف الفاسق والمبتدع مكروهة ، عندنا دليل على ~~وجوب الجماعة فتأمل ويؤيده القرينتين السابقة واللاحقة . ( والصلاة ) أي ~~صلاة الجنازة ( واجبة ) أي فرض كفاية عليكم أن تصلوا . ( على كل مسلم ) أي ~~ميت ظاهره الإسلام ( برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر ) قال ابن الملك : ~~هذا يدل على أن من أتى الكبائر لا يخرج عن الإسلام ، وأنها لا تحبط الأعمال ~~الصالحة ، يعني خلافا للمبتدعة فيهما . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : أي من ~~طريق مكحول عن أبي هريرة ورواه الدارقطني بمعناه وقال مكحول : لم يلق أبا ~~هريرة قلت : فالحديث منقطع لا يصلح حجة على الإمام مالك ، على ما ذكره ابن ~~الملك والله أعلم . لكن قال ابن الهمام : أعله الدارقطني بأن مكحولا لم ~~يسمع من أبي هريرة ، ومن دونه ثقات وحاصله أنه من مسمى الارسال عند الفقهاء ~~وهو مقبول عندنا وقد روى هذا المعنى من عدة طرق للدارقطني ، وأبي نعيم ~~والعقيلي وكلها مضعفة من قبل بعض الرواة وبذلك يرتقي إلى درجة الحسن عند ~~المحققين وهو الصواب وقال ابن حجر : ويوافقه [ خبر ] الدارقطني ( اقتدوا ~~بكل بر وفاجر ) ، وهو وإن كان مرسلا لكنه اعتضد بفعل السلف ، فإنهم كانوا ~~يصلون وراء أئمة الجور ، وروى الشيخان أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج ، ~~وكذا كان أنس يصلي خلفه أيضا واحتمال الخوف يمنعه PageV03P181 أن ابن عمر ms1405 ~~كان لا يخافه لأن عبد الملك ، كان ممتثلا لما يأمره به ابن عمر فيه وفي ~~غيره ومن ثم كان يجعل أمر الحج له ويأمر الحجاج باتباعه فيه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1126 ) ( عن عمرو بن سلمة ) بكسر اللام صحابي صغير كذا في التقريب وفي ~~الأنساب له صحبة وقال المؤلف : مختلف في صحبته قال العسقلاني : ففي الحديث ~~أن أباه وفد وفيه اشعار بأنه لم يفد وأخرج ابن منده من طريق حماد بن سلمة ~~ما يدل على أنه وفد أيضا وكذلك أخرجه الطبراني . وقال في التهذيب : قالوا ~~ولم ير النبي ، وقيل : رآه وليس بشيء وأبوه صحابي . وقال ميرك : أخرج له ~~البخاري هذا الحديث ولم يخرج له مسلم شيئا كان يؤم قومه على عهد النبي ولم ~~يختلف في قدوم أبيه على النبي ولولا صحة قدومه ، أيضا لما أخرج له البخاري ~~حديثه كذا قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح . ( قال كنا بماء ) أي ~~ساكنين بمحل ماء قال الطيبي : بماء خبر كان وقوله ( ممر الناس ) أي عليه ~~صفة لماء أو بدل منه أي نازلين بمكان ، فيه ماء يمر الناس عليه قال ~~العسقلاني : يجوز في ممر الحركات . اه . ووجهها ظاهر والجر على البدل هو ~~الأولى كما لا يخفى قال الطيبي : وقوله ( يمر بنا ) استئناف أو حال من ضمير ~~الاستقرار في الخبر ( الركبان ) بضم الراء جمع الراكب للبعير خاصة على ما ~~في القاموس . ( نسألهم ) أي نقول لهم ( ما للناس ) أي بالناس وقيل أي ما ~~طرأ للناس حتى ظهر عليهم القلق والفزع ( ما للناس ) قال الطيبي : سؤالهم ~~هذا يدل على حدوث أمر غريب ، ولذا كرروه وقالوا . ( ما هذا الرجل ) يدل على ~~سماعهم منه ، نبأ عجيبا فيكون سؤالهم عن وصفه بالنبوة ولذلك وصفوه بالنبوة ~~. كذا قاله الطيبي : أي هذا الرجل الذي نسمع عنه نبأ عجيبا ، أي ما وصفه ( ~~فيقولون ) أي الركبان في جواب أهل الماء ( يزعم ) أي الرجل يعني يظن وكان ~~من عبر بها إذ ذاك شاكا في صدقه على أنها قد تستعمل بمعنى قال مجردة عن ~~إشعار ms1406 بكذب فالمعنى يقول ويدعى . ( إن الله أرسله ) إلى الناس كافة ( أوحى ~~) أي الله ( إليه ) بتبليغ التوحيد والرسالة ، ( أوحى إليه كذا ) أي آية ~~كذا أو سورة كذا قال الطيبي : كناية عن القرآن . ( فكنت PageV03P182 أحفظ ~~ذلك الكلام ) أي من كلام الله تعالى على لسانهم ، وهذا من باب رب حامل فقه ~~غير فقيه . وقال ابن حجر : أي ذلك الكلام ، الذي ينقلونه عنه من قرآن وغيره ~~( فكأنما يغري ) بالغين المعجمة والراء مضارع مجهول من باب التفعيل وقيل : ~~من باب الأفعال ، أي يلصق مثل الغراء وهو الصمغ . ( في صدري ) ولذا قيل : ~~الحفظ في الصغر ، كالنقش في الحجر . وفي نسخة يقرأ من القرآن مخففا ، وفي ~~نسخة يقرى بالتشديد من التقرية أي يجمع قال ميرك : وهاتان روايتان ، ~~للكشميهني في البخاري ورواية الأكثر فيه يقرأ من القراءة مجهولا وإماما وقع ~~في أصل نسخ المشكاة الحاضر فهي رواية الإسماعيلي كذا حققه الشيخ ابن حجر في ~~شرح صحيح البخاري وفي نسخة يقر بتشديد الراء قال الشيخ ابن حجر : كذا ~~للكشميهني بضم أوله وفتح القاف وتشديد الراء من القراء وفي رواية عنه ~~بزيادة ألف مقصورة ، من التقرية أي يجمع وللأكثر بهمزة من القراءة ~~وللإسماعيلي يغري بمعجمة وراء ثقيلة أي يلصق بالغراء ، ورجحها عياض ونقله ~~ميرك . ووجد بخط الشيخ عفيف الدين يغري بالمعجمة والمهملة والتحتانية ~~المفتوحة في أوله وهو المفهوم من الطيبي . أيضا قال الطيبي : أي يلصق به ~~يقال غرى هذا الحديث في صدري ، بالكسر يغري بالفتح كأنه ألصق بالغراء ~~والغراء بالمد والقصر أي ما يلصق به الأشياء يتخذ من أطراف الجلود ، والسمك ~~. كذا في النهاية وفي الصحاح الغراء إذا فتحت الغين قصرت وإذا كسرت مددت ~~قلت : ليس في الطيبي إلا بيان أصل اللغة ، وليس فيه ما يدل على أنه مجرد أو ~~مزيد معلوم أو مجهول ، من التفعيل أو الأفعال ارادة للمبالغة ومع هذا ~~الاحتمال لا يصلح للإستدلال خصوصا في رواية الحديث ، وفي نسخة في حاشية ~~كتاب الشيخ عفيف يقرىء بفتح أوله أي التحتانية وبالقاف والراء أي بعده ألف ~~مبدلة وهو ليس ms1407 بظاهر أي معلوميته لأنه ذكر في الصحاح قريت الماء في الحوض ~~أي جمعته والبعير يقري العلف في شدقه أي يجمعه فالظاهر ضم أوله والحاصل أن ~~المعتمد ما ذكره العسقلاني من رواية الإسماعيلي . ( وكانت العرب ) أي ما ~~عدا قومه عليه السلام والمراد أكثرهم . ( تلوم ) بحذف إحدى التاءين بمعنى ~~تنتظر ( بإسلامهم الفتح ) أي فتح مكة يعني النصرة والظفر على قومه ، لأنه ~~إذا قهرهم وهم أشد العرب شكيمة وأكثرهم عدة وأقواهم شجاعة فغيرهم أولى ( ~~فيقولون ) تفسير لقوله تلوم أنث الضمير أولا باعتبار الجماعة وجمع ثانيا ~~باعتبار المعنى ( أتركوه وقومه ) الواو للمعية ( فإنه إن ظهر ) أي غلب ~~النبي ءعليهم ) أي على قومه ( فهو نبي صادق ) إذ لا يتصور غلبته عليهم ، ~~كذلك إلا بمحض المعجزة الخارقة للعادة القاضية بأنه لا يظهر عليهم ، لضعفه ~~وقوتهم . ( فلما كانت وقعة الفتح ) أي فتح مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة ~~( بادر ) أي PageV03P183 سارع وسابق ) كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي ) أي ~~غلبهم وسبقهم ( بإسلامهم ) قال الطيبي : قوله بدر من باب المغالبة ، أي ~~بادر أبي القوم فبدرهم أي غلبهم في البدر بالكسر أي بالمبادرة . ( فلما قدم ~~) أي أبي من عنده وهذا بظاهره يدل على عدم وفده مع أبيه . ( قال ) أي لهم ( ~~جئتكم والله من عند النبي حقا ) قال الطيبي : هذا حال من الضمير العائد إلى ~~الموصول أعني الألف واللام في النبي على تأويل الذي نبىء حقا . اه . أو حال ~~كونه محقا قاله ابن حجر . أو حق هذا القول حقا ( فقال ) أي النبي قولا من ~~جملته ( صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة ) ~~، أي وقتها ( فليؤذن أحدكم ) أي وخياركم خير لكم فلا ينافي الخبر الآخر ، ~~فليؤذن لكم خياركم ، لأن هذا البيان الأفضل ، وذلك لبيان الأجزاء . ( ~~فليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا ) أي تأملوا في تعيين إمام ( فلم يكن أحد أكثر ~~) بنصبه وفي نسخة برفعه أي فلم يوجد أحد أكثر ( قرآنا مني لما كنت أتلقى ) ~~أي أتلقن وآخذ وأتعلم ( من الركبان ) كما تقدم ( فقدموني بين أيديهم ms1408 ) أي ~~للإمامة ( وأنا ابن ست أو سبع سنين ) الجملة حالية وهذا يؤيد القول بأن أقل ~~سن التحمل خمس سنين وهو سن محمود بن الربيع ، الذي ترجم البخاري فيه باب ~~متى يصح سماع الصغير ، وأورده فيه حديث الزهري عن محمود بن الربيع أنه قال ~~عقلت من رسول الله مجة مجها في وجهي ، وأنا ابن خمس سنين من دلو وفي رواية ~~من بئر كانت في دارهم وعليه عمل المتأخرين وقيل : يعتبر كل صغير بحاله ، ~~وإن كان دون خمس سنين ونقل أن ابن أربع سنين حمل إلى المأمون ، قد قرأ ~~القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي ، لكن قال السخاوي ، في ثبوت ~~هذه الحكاية نظر نعم صح لي أن المحب ابن الهاشم حفظ القرآن ، والعمدة وجملة ~~من الكافية والشافية ، وقد استكمل خمسا وكان يسئل عما قبل الآية فيجيب بدون ~~توقف . ( وكانت علي بردة ) أي يمانية ( كنت إذا سجدت تقلصت ) أي اجتمعت ~~وانضمت وارتفعت إلى أعالي البدن . ( عني ) لقصرها وضيقها حتى يظهر شيء من ~~عورتي . ( فقالت امرأة من الحي ) أي القبيلة ( ألا تغطون ) بتخفيف اللام ~~فالهمزة للإنكار وفي PageV03P184 نسخة بتشديدها على التحضيض ( عنا ) أي عن ~~قبلنا أو عن جهتنا ( است قارئكم ) بهمزة وصل أي دبره وأغرب ابن حجر ، حيث ~~قال : وإن كان نظر العورة ، من أسفل البدن لا يضر لأن ستر ذلك هو اللائق ، ~~بتقدمه وامامته . ( فاشتروا ) أي ثوبا ( فقطعوا ) بالتشديد ويخفف أي فصلوا ~~( لي قميصا ) سابلا ( فما فرحت بشيء فرحي ) أي مثل فرحي ( بذلك القميص ) ~~إما لأجل حصول التستر ، وعدم تكلف الضبط ، وخوف الكشف ، وإما فرح به كما هو ~~عادة الصغار ، بالثوب الجديد . ( رواه البخاري ) قال ميرك : نقلا عن ~~التصحيح ورواه النسائي وفي الحديث دليل على جواز امامة الصبي . وبه قال ~~الشافعي : وعنه في الجمعة قولان وقال مالك وأحمد لا يجوز وكذا قال أبو ~~حنيفة : واختلف أصحابه في النفل ، فجوزه مشايخ بلخ وعليه العمل عندهم ، ~~وبمصر والشام ومنعه غيرهم وعليه العمل بما وراء النهر انتهى قال الزيلعي : ~~في شرحه للكنز استدل ms1409 الشافعي على أن الاقتداء بالصبي جائز ، يقول عمرو بن ~~سلمة فقدموني الخ . وعندنا لا يجوز لقول ابن مسعود ، لا يؤم الغلام الذي لا ~~يجب عليه الحدود . وقول ابن عباس لا يؤم الغلام ، حتى يحتلم ولأنه متنفل ~~فلا يجوز أن يقتدى به المفترض ، على ما عرف في موضعه . وأما أمامة عمرو ~~فليس بمسموع من النبي وإنما قدموه باجتهاد منهم لما كان يتلقى من الركبان ، ~~فكيف يستدل بفعل الصبي على الجواز ؟ وقد قال هو بنفسه وكانت علي بردة . الخ ~~والعجب من الشافعية أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهم ~~من كبار الصحابة حجة ، واستدلوا بفعل صبي مثل هذا حاله . # ( 1127 ) ( وعن ابن عمر قال : لما قدم المهاجرون الأولون ) أي السابقون ( ~~المدينة ) وفي رواية العصبة بفتح العين وضمها قاله العسقلاني : وبسكون ~~الصاد المهملة قاله عفيف موضع بقباء قبل مقدم النبي ( كان يؤمهم سالم مولى ~~أبي حذيفة وفيهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد ) هو زوج أم سلمة قبل النبي . ~~قال الطيبي : فيه إشارة إلى أن سالما مع كونه مفضولا ، كان أقرأ وهو مولى ~~أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان من أهل فارس وكان من فضلاء الموالي ومن ~~خيار الصحابة وهو معدود في القراء لأنه كان يحفظ منه كثيرا . وقال النبي : ~~( خذوا القرآن من أربعة ) ، وهو أحدهم انتهى والحديث رواه الترمذي بسند ~~صحيح والحاكم عن ابن عمرو بلفظ ( خذوا القرآن من أربعة ابن مسعود ، وأبي بن ~~كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم PageV03P185 مولى أبي حذيفة ) . كذا ففي الجامع ~~الصغير للسيوطي وفي إمامة سالم مع وجود عمر دلالة قوية على مذهب من يقدم ~~الأقرأ على الأفقه . ( رواه البخاري ) . # ( 1128 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ثلاثة لا ترفع لهم صلاتهم ~~فوق رؤوسهم شبرا ) ، أي قدر شبر ، وهو كناية عن عدم القبول ( رجل أم قوما ~~وهم له ) أي لإمامته ( كارهون ) ، لعدم قيامه بحق الإمامة ( وامرأة باتت ~~وزوجها عليها ساخط ) ، وما أرضته لعدم قيامها بحق الزوجية . ( واخوان ) ~~بفتحتين ( متصارمان ) أي متقاطعان لعدم قيامهما ms1410 بحق الإخوة ، وبما ذكرنا ~~ظهر وجه الملاءمة بين الفقر الثلاثة . قال الطيبي : الإخوة إما من جهة ~~النسب أو من جهة الدين ، لما ورد ( لا يحل لمسلم أن يصارم مسلما فوق ثلاث ، ~~أي يهجره ويقطع مكالمته ) . انتهى يعني على خلاف دأبه وعادته لغير غرض شرعي ~~( رواه ابن ماجه ) قال ميرك : وإسناده حسن قاله النووي : ورواه ابن حبان في ~~صحيحه . # | 2 ( باب ما على الإمام ) 2 # # أي من مراعاة المأمومين بالتخفيف في الصلاة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1129 ) ( عن أنس قال : ما صليت وراء إمام قط ) أي مع طول عمره فإنه آخر ~~من مات PageV03P186 بالبصرة ، من الصحابة سنة إحدى وتسعين وله من العمر ~~مائة وثلاث سنين . ( أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي ) قال القاضي : خفة ~~الصلاة ، عبارة عن عدم تطويل قراءتها ، والاقتصار على قصار المفصل ، وكذا ~~قصر المفصل . وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات وتمامها ، عبارة عن ~~الاتيان بجميع الأركان والسنن واللبث راكعا وساجدا ، بقدر ما يسبح ثلاثا ~~انتهى . وفيه ايهام أنه ما كان يقرأ أوساط المفصل وطوالها ، وقد ثبت قراءته ~~إياها فالمعنى بالخفة أنه ما كان يمططها ويمددها في غير مواضعها ، كما ~~يفعله الأئمة المعظمة حتى في مكة المكرمة في زماننا . فإنهم يمدون في ~~المدات الطبيعية قدر ثلاث ألفات ، ويطولون السكتات في مواضع الوقفات ~~ويزيدون في عدد التسبيحات انتظار الفراغ المكبرين المطولين في النغمات بل ~~كانت قراءته عليه السلام مجودة محسنة مرتلة مبينة ، ومن خاصية قراءته ~~اللطيفة أنها كانت خفيفة على النفوس الشريفة . ولو كانت طويلة لأن الأرواح ~~لا تشبع منها والأشباح لا تقنع بها ، والمذهب عندنا أنه لا ينبغي للإمام أن ~~يطيل التسبيح أو غيره على وجه يمل به القوم بعد الإتيان ، بقدر ألسنة لأن ~~التطويل سبب التنفير ، وأنه مكروه وإن رضي القوم بالزيادة لا يكره ولا ~~ينبغي أن ينقص عن قدر أقل السنة في القراءة والتسبيح لمللهم . ( وإن كان ) ~~أي وأنه كان ( ليسمع بكاء الصبي ) ، قال ابن الملك : أن هذه مخففة من ~~الثقيلة ، ولذلك دخلت على فعل ms1411 المبتدأ ولزمتها اللام فارقة بينها وبين ~~النافية والشرطية . ( فيخفف ) أي صلاته بعد ارادة اطالتها ، كما سيجيء ~~مصرحا ( مخافة ) بفتح الميم أي خوفا ( أن تفتن ) من الفتنة أو الافتتان ، ~~أي من أن تتشوش وتحزن . ( أمه ) وقيل : يشوش قلبها ويزول ذوقها ، وحضورها ~~في الصلاة من فتن الرجل ، أي أصابه فتنة ولا يبعد أن يكون رحمة على الأم ~~والطفل أيضا . قال الخطابي : فيه دليل على أن الإمام إذا أحس برجل ، يريد ~~معه الصلاة وهو راكع جاز له أن ينتظر راكعا ، ليدرك الركعة لأنه لما جاز أن ~~يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوي ، كان له أن يزيد في أمر أخروي . وكرهه ~~بعضهم ، وقال أخاف أن يكون شركا . وهو مذهب مالك . انتهى وجعل اقتصاره عليه ~~السلام لأمر دنيوي ، غير مرضي وفي استدلاله نظر إذ فرق بين تخفيف الطاعة ، ~~وترك الإطالة لغرض وبين أطالة العبادة بسبب شخص ، فإنه من الرياء المتعارف ~~. وقال الفضيل : مبالغا العبادة لغير الله شرك ، وتركها لغيره تعالى رياء ، ~~والإخلاص أن يخلصك الله تعالى عنهما . وأيضا الإمام مأمور بالتخفيف ومنهي ~~عن الإطالة وأيضا ترك التخفيف مضر لا يمكن تداركه بخلاف ترك الإطالة في ~~الصلاة المذكورة ، فإنه لا يفوت به شيء أصلي أصلا نعم لو صورت المسألة في ~~القعدة الأخيرة لكان له وجه حسن لكني لم أر من ذكره والله أعلم . والمذهب ~~عندنا أن الإمام لو أطال الركوع ، لإدراك الجائي لا تقربا بالركوع لله ~~تعالى فهو مكروه ، كراهة تحريم ، ويخشى عليه منه أمر عظيم ، ولكن لا يكفر ~~بسبب ذلك ، لأنه لم ينو به عبادة غير الله تعالى ، وقيل إن كان لا يعرف ~~الجائي فلا بأس أن يطليل والأصح إن تركه أولى وأما لو أطال الركوع تقربا من ~~غير أن يتخالج قلبه بشيء سوى التقرب لله تعالى ، فلا بأس ولا شك أن مثل هذه ~~الحالة في PageV03P187 غاية الندرة ، وهذه المسألة تلقب بمسألة الرياء ~~فالاحتراز والاحتياط فيها أولى . كذا في شرح المنية ملخصا وأما ما روى أبو ~~داود من أنه عليه السلام ( كان ينتظر في صلاته ms1412 ما دام يسمع وقع نعل ) فضعيف ~~. ولو صح فتأويله أنه كان يتوقف في اقامة صلاته ، أو تحمل الكراهة على ما ~~إذا عرف الجائي ويدل عليه ما صح أنه عليه الصلاة والسلام ( كان يطليل ~~الأولى من الظهر كي يدركها الناس ) ، لكن فيه أن هذا من ظن الصحابي رضي ~~الله عنه والله أعلم بما أراد به . ( متفق عليه ) . # ( 1130 ) ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله : إني لأدخل في الصلاة ~~وأنا أريد اطالتها ) أي اطالة نسبية أو على خلاف عادتي ( فأسمع بكاء الصبي ~~فأتجوز ) أي أختصر ( في صلاتي ) وأثر خص بما تجوز به الصلاة من الاقتصار ، ~~وترك تطويل القراءة والاذكار . قال الطيبي : أي أخفف كأنه تجاوز ما قصده أي ~~ما قصده فعله ، لولا بكاء الصبي ، قال ومعنى التجوز أنه قطع قراءة السوءة [ ~~الطويلة ] وأسرع في أفعاله انتهى . والأظهر أنه شرع ففي سورة قصيرة ، بعد ~~ما أراد ، أن يقرأ سورة طويلة . فالحاصل أنه حاز بين الفضيلتين وهما قصدا ~~الإطالة والشفقة والرحمة وترك الملالة ، ولذا ورد نية المؤمن خير من عمله . ~~( مما أعلم ) من تعليلية للإختصار أي من أجل ما أعلم ( من شدة وجد أمه ) أي ~~حزنها ومن بيانية لما ( من بكائه ) تعليلية للوجد ( رواه البخاري ) . # ( 1131 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا صلى أحدكم للناس ) ~~أي إماما لهم أو اللام بمعنى الباء . ( فليخفف فإن فيهم السقيم ) أي المريض ~~( والضعيف ) أي في أصل PageV03P188 الخلقة أو في العبادة لأجل الكسالة ~~فبالإطالة تحصل له الملالة ( والكبير ) أي في السن ( وإذا صلى أحدكم لنفسه ~~فليطول ما شاء ) وكذا إذا كان القوم محصورين ، وليس فيهم أحد من المذكورين ~~، والحديث بظاهره ينافي قول بعض الشافعية ، أن تطويل الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين ، مبطل للصلاة . ( متفق عليه ) . # ( 1132 ) ( وعن قيس بن أبي حازم قال أخبرني أبو مسعود أن رجلا قال والله ~~يا رسول الله أني لأتأخر عن صلاة الغداة ) ، أي صلاة الصبح بالجماعة ( من ~~أجل فلان ) يعني إمام مسجد حيه أو قبيلته . ( مما يطيل بنا ) أي من أجل ~~اطالته ms1413 بنا ، فمن الأولى تعليلية للتأخر والثانية بدل منها . وقال الطيبي : ~~ابتدائية متعلقة بتأخر والثانية مع ما في حيزها ، بدل منها ومعنى تأخره عن ~~الصلاة أنه لا يصليها مع الإمام . ( فما رأيت رسول الله في موعظة أشد ) ~~بالنصب على الحالية إن كانت الرؤية بصرية وعلى المفعولية إن كانت علمية . ( ~~غضبا منه ) أي من رسول الله ( يومئذ ) لأنه عليه السلام مبعوث للوصل ، وهذا ~~باعث للفصل ، والتقييد بقوله في موعظة مشعر بأنه لم يكن يغضب لنفسه قال ~~الطيبي : أي كان اليوم أشد غضبا منه في الأيام الأخر ، وفيه وعيد على من ~~يسعى في تخلف الغير عن الجماعة . قلت : ولو بإطالة الطاعة . ( ثم قال إن ~~منكم ) أي بعضكم ( منفرين ) أي للناس من الصلاة بالجماعة ، لتطويلكم الصلاة ~~. ( فأيكم ما صلى ) قيل : ما زائدة وقيل : موصوفة منصوبة المحل على المفعول ~~المطلق أي أيكم أي صلاة صلى ( بالناس فليتجوز ) أي ليقتصر على القدر ~~المناسب للوقت . قال الطيبي : ما زائدة مؤكدة لمعنى الابهام في أي وصلى فعل ~~شرط وفليتجوز جوابه ( فإن فيهم ) أي في جملتهم ( الضعيف ) بالعلة أو الهمة ~~( والكبير ) بالسن تخصيص بعد تعميم . ( وذا الحاجة ) أي ولو كان قويا ( ~~متفق عليه ) قال ميرك : ورواه النسائي وابن ماجه . # ( 1133 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يصلون ) خبر مبتدأ محذوف ~~أي PageV03P189 أئمتكم يصلون ( لكم ) وأنتم تقتدون بهم ، وتتبعون لهم ، ~~ليحصل ثواب الجماعة لهم ولكم ، ففيه تغليب للخطاب قال القاضي : الضمير ~~الغائب للأئمة ، وهم من حيث أنهم ضمناء لصلاة المأمومين ، فكأنهم يصلون لهم ~~. ( فإن أصابوا ) أي أتوا بجميع ما عليهم من الأركان والشرائط . ( فلكم ) ~~أي لكم ولهم على التغليب لأنه مفهوم بالأولى والمعنى فقد حصل الأجر لكم ~~ولهم ، أو حصلت الصلاة تامة كاملة . ( وإن أخطأوا ) بأن أخلوا ببعض ذلك ~~عمدا أو سهوا ، ( فلكم ) أي الأجر ( وعليهم ) أي الوزر لأنهم ضمناء أو فتصح ~~الصلاة لكم ، والتبعة من الوبال والنقصان عليهم ، وهذا إذا لم يعلم المأموم ~~بحاله فيما أخطأه وإن علم فعليه الوبال والاعادة قال المظهر : إنما اقتصر ~~على لكم إذ ms1414 يفهم من تجاوز ثواب الإصابة إلى غيرهم ، ثبوته لهم وفي شرح ~~السنة فيه دليل على أن الإمام إذا صلى جنبا أو محدثا ، فعليه الإعادة وصلاة ~~القوم صحيحة سواء كان الإمام عالما بحدثه ، متعمدا للإمامة أو جاهلا . اه . ~~وعندنا إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام ، يجب عليه الإعادة . لما روى ~~محمد بن الحسن في كتاب الآثار أنبأ إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار ~~( أن علي بن أبي طالب قال في الرجل يصلي بالقوم جنبا قال يعيد ويعيدون ) . ~~ورواه عبد الرزاق بالسند المذكور عن جعفر ( أن عليا صلى بالناس ، وهو جنب ~~أو على غير وضوء ، فأعادوا أمرهم أن يعيدوا ) . وأخرج عبد الرزاق عن أبي ~~أمامة قال : ( صلى عمر بالناس ، جنبا فأعاد ولم يعد الناس فقال له علي قد ~~كان ينبغي لمن صلى معك أن يعيد قال فرجعوا إلى قول علي قال القاسم وقال ابن ~~مسعود مثل قول علي ) ويثبت المطلوب أيضا بالقياس على ما لو بان أنه صلى ~~بغير احرام ، لا تجوز صلاتهم اجماعا والمصلي بلا طهارة لا إحرام له . ( فرع ~~) أمهم زمانا ثم قال إنه كان كافرا ، أو صليت مع العلم بالنجاسة المانعة أو ~~بلا طهارة ليس عليهم إعادة ، لأن خبره غير مقبول في الديانات ، لفسقه ~~باعترافه . كذا في شرح الهداية لابن الهمام ( رواه البخاري وهذا الباب خال ~~) أي في المصابيح ( عن الفصل الثاني ) أي عن الحسان وهو دفع لوهم الاسقاط ~~ورفع لورود الاعتراض على قوله الفصل الثالث من غير الثاني . PageV03P190 # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1134 ) ( عن عثمان بن أبي العاص قال آخر ما عهد ) أي أوصى ( إلي ) ~~وأمرني به ( رسول الله أذا أممت ) بالتخفيف ( قوما ) أي صرت إمام قوم ( ~~فأخف ) بفتح الفاء المشددة ويجوز كسره ( بهم الصلاة ) فيه ثلاث لغات ناشئة ~~من التركيب ، ذكرناها سابقا . ( رواه مسلم وفي رواية له ) أي لمسلم ( أن ~~رسول الله ) بفتح أن وقيل بكسرها ( قال له ) أي لعثمان ( أم ) أمر على زنة ~~مد ( قال : قلت يا رسول الله إني أجد في نفسي ms1415 شيئا ) قال الطيبي : أي أرى ~~في [ نفسي ] ما لا أستطيع على شرائط الإمامة ، وايفاء حقها لما في صدري من ~~الوساوس ، وقلة تحملي القرآن والفقه فيكون وضع اليد على ظهره وصدره لإزالة ~~ما يمنعه منها ، واثبات ما يقويه على احتمال ما يصلح لها من القرآن والفقه ~~. قال النووي : ويحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والاعجاب له ، ~~مقدما على الناس فأذهبه الله ببركة كفه عليه السلام . ( قال ادنه ) أمر من ~~الدنو وهو بهاء السكت لبيان ضم النون أي أقرب معنى . ( فأجلسني بين يديه ثم ~~وضع كفه بين ثديي ) بتشديد الياء ذكره الطيبي وغيره ، ( ثم قال تحول ) أي ~~انقلب ( فوضعها ) أي كفه ( في ظهري بين كتفي ) بالتشديد على التثنية ( ثم ~~قال أم قومك فمن أم قوما فليخفف ) أمر استحباب ( فإن فيهم الكبير وأن فيهم ~~المريض وأن فيهم الضعيف ) كالصبيان والنسوان أو ضعيفي الأبدان ، وإن لم يكن ~~مريضا أو كبيرا . ( وأن فيهم ذا الحاجة ) أي المستعجلة وفي تكرير أن إشارة ~~إلى صلاحية ، كل العلة ( فإذا صلى أحدكم وحده ) أي منفردا ( فليصل كيف شاء ~~) والتطويل أفضل ، وأما اليوم فأئمتنا إذا صلوا بالناس فيطيلون غاية ~~الإطالة ، ويراعون جميع الآداب الظاهرات ، PageV03P191 وإذا صلوا فرادى ~~فيقتصرون على أدى ما تجوز به الصلاة ولو في بعض الروايات ، والله ولي دينه ~~، ومع هذا فنحمد الله تعالى على ما بقي بعد الألف من متابعة نبيه وشرف وكرم ~~. # ( 1135 ) ( وعن ابن عمر قال : كان رسول الله يأمرنا بالتخفيف ) أي بتخفيف ~~الصلاة إذا كنا إماما . ( ويؤمنا بالصافات ) قيل : بينهما تناف ، وأجيب ~~بأنه إنما يلزم إذا لم يكن لرسول الله فضيلة يختص بها وهو أن يقرأ الآيات ~~الكثيرة في الأزمنة اليسيرة قاله الطيبي . أو إذا لم يكاشف له بحال القوم ~~المناسب للتطويل أو التخفيف . أو يقال إنما فعل ذلك أحيانا لبيان الجواز أو ~~لإستغراقه في بحر المناجاة ، أو كان تطويله غير ممل للقوم ، للقيام ~~بمتابعته والتلذذ بتلاوته ، وظهور الفيض الإلهي في اطالته بحيث ينسى السامع ~~جميع حاجاته ، ويتقوى الضعيف في أضعف ms1416 حالاته ويود كل أن يكون في جمع عمره ~~مصروفا في ركعة من ركعاته عليه السلام ، وهنيئا لمن قرت عينه بالنظر إليه ، ~~والحضور لديه ، ومن الكلمات المستحسنة على الألسنة سنة الوصال سنة وسنة ~~الفراق سنة أذاقنا الله حلاوة الصلاة ولذة المناجاة المنتجة للصلاة ~~المتصلات رواه النسائي . # 42 # | 2 ( باب ما على المأموم من المتابعة ) 2 # # للإمام ( وحكم المسبوق ) بالجر عطف على ما . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1136 ) ( عن البراء بن عازب قال : كنا نصلي خلف النبي فإذا قال : سمع ~~الله لمن PageV03P192 حمده ) بالضم وقيل : بهاء السكت أي أجاب له وقبل حمده ~~. ( لم يحن ) بفتح الياء وكسر النون وضمها أي لم يعوج ( أحد منا ظهره ) أو ~~لم يثنه من القومة قاصدا للسجود ، ( حتى يضع النبي ) أي يريد أن يضع ( ~~جبهته على الأرض ) قال الطيبي : فيه دلالة على أن السنة للمأموم ، أن يتخلف ~~عن الإمام في أفعال الصلاة مقدار هذا التخلف ، وإن لم يتخلف جاز إلا في ~~تكبيرة الإحرام ، إذ لا بد للمأموم أن يصبر حتى يفرغ الإمام من التكبير . ~~اه . ومذهبنا أن المتابعة بطريق المواصلة واجبة حتى لو رفع الإمام رأسه من ~~الركوع ، أو السجود وقبل تسبيح المقتدي ثلاثا فالصحيح أنه يوافق الإمام ، ~~ولو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام ، ينبغي أن يعود ولا يصير ذلك ~~ركوعين . قال ابن حجر : وفي رواية إذا رفع من الركوع قاموا قياما ، حتى ~~يرونه قد سجد وإلحاق النون يعد حتى مع كونها بمعنى إلى أن إذ الفعل مستقبل ~~بالنسبة للقيام على لغة من يهمل أن حملا على أختها ما المصدرية ومنه ~~القراءة الشاذة 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 33 ] بضم ~~الميم ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 1137 ) ( وعن أنس قال : صلى بنا رسول الله ذات يوم ، فلما قضى صلاته ) ~~أي أداها وفرغ منها ، ( أقبل علينا بوجهه ) تأكيد ( فقال أيها الناس إني ~~إمامكم ) يعني وسمي الإمام إماما ليؤتم به ، ويقتدي به على وجه المتابعة . ~~( فلا تسبقوني بالركوع ، ولا ms1417 بالسجود ، ولا بالقيام ولا بالانصراف . ) أي ~~بالتسليم وحاصله أن المتابعة واجبة في الأركان الفعلية . قال الطيبي : ~~يحتمل أن يراد بالانصراف ، الفراغ من الصلاة وأن يراد الخروج من المسجد ، ~~قلت الاحتمال الثاني في غاية السقوط لعدم المناسبة بالسابق واللاحق وأيضا ~~لم يعرف النهي عن الخروج من المسجد ، قبل خروجه عليه السلام . ( فإني أراكم ~~من أمامي ) بفتح الهمزة أي قدامي أي خارج الصلاة ( ومن خلفي ) أي داخلها ~~بالمكاشفة أو المشاهدة على طريق خرق العادة . قال ابن الملك : أي كما أراكم ~~من أمامي أراكم من خلفي ، ولعل هذه الحالة تكون حاصلة له في بعض الأوقات ، ~~حين غلبت عليه جهة ملكيته قلت : لا شك أن جهة ملكيته ، على نسبة بشريته ~~غالبة في جميع الحالات ، لا سيما في أوقات المناجاة مع أنه لا يعرف أن ~~الملك دائما يرى من خلفه كما يرى من قدامه ، فالأحسن تقييده بحال الصلاة ، ~~كما يشعر به كلامه عليه السلام . ( رواه مسلم ) PageV03P193 قال ميرك : ~~وهذا لفظه وكان لفظ المشكاة وقع مخالفا للفظ المصابيح وإلا فلا معنى لقوله ~~، وهذا لفظه وقال ابن حجر : روى ابن حبان وصححه لا تبادروني بالركوع ولا ~~بالسجود ، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت . # ( 1138 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا تبادروا الإمام ) أي ~~لا تسبقوه فالمغالبة للمبالغة ( إذا كبر فكبروا ، وإذا قال : 16 ( { ولا ~~الضالين } ) فقولوا آمين ) فيه إشارة إلى الأمر بالاستماع ، كما ورد في ~~رواية وإذا قرأ فانصتوا . قال ابن حجر : أي إذا أراد أن يقول لما مر في بحث ~~التأمين أنه يسن مقارنة تأمينه لتأمين إمامه . قلت : هذا التقدير خطأ مخالف ~~للمطلوب ، فإنه حينئذ يقع تأمين المأمومين ، عند قول الإمام ولا الضالين ~~فيصير مقدما على تأمين الإمام ، ولم يقل به أحد [ من الأئمة ] . ( وإذا ) ~~وفي نسخة فإذا ( ركع فاركعوا ) الفاء التعقيبية تشير إلى مذهبنا الذي قدمنا ~~. ( وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ) وظاهره ~~التقسيم ، والتوزيع كما عليه أئمتنا . ( متفق عليه إلا أن البخاري لم يذكر ms1418 ~~وإذا قال 16 ( { ولا الضالين } ) ) يعني مع قوله فقولوا آمين . # ( 1139 ) ( وعن أنس أن رسول الله ركب فرسا فصرع ) بصيغة المجهول أي سقط ( ~~عنه فجحش ) بضم الجيم وكسر الحاء قال الطيبي : أي انخدش وجحش متعد ( شقه ~~الأيمن ) أي تأثر تأثرا ، منعه استطاعة القيام ( فصلى صلاة من الصلوات ) أي ~~المكتوبة قاله القرطبي ، وهو ظاهر العبارة ( وهو ) أي النبي ( قاعد ) جملة ~~حالية ( فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف ) أي بالسلام من صلاته ( قال إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به ) أي ليقتدي به وزاد في المصابيح فلا تختلفوا عليه أي ~~على الإمام في الصلاة بالتقدم عليه ، والتأخر عنه ، بحيث يوهم قطع القدوة . ~~قاله ابن الملك : PageV03P194 وظاهره شمول النهي عن مخالفة الإمام ، في ~~هيئة الصلاة من القيام والقعود . ( فإذا صلى قائما فصلوا قياما ) مصدر أي ~~ذوي قيام أو جمع أي قائمين ونصبه على الحالية . ( وإذا ركع فاركعوا وإذا ~~رفع ) أي رأسه ( فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد ~~) وفي نسخة ضعيفة زيادة وإذا سجد فاسجدوا . ( وإذا صلى ) أي الإمام ( جالسا ~~فصلوا جلوسا ) جمع جالس وهو حال بمعنى جالسين قاله ابن الملك . ( أجمعون ) ~~تأكيد للضمير المرفوع في فصلوا وقال ابن هشام : وروى بالنصب على الحال أي ~~إذا جلس للتشهد فاجلسوا ، والمتشهد مصل وهو جالس . كذا أوله بعض أئمتنا ، ~~ولكن يأباه ظاهر صدر الحديث فالمعنى إذا جلس لعذر ، وافقه المقتدون . فقيل ~~: هو منسوخ بصلاته عليه السلام في مرض موته ، قبل موته بيوم جالسا والناس ~~خلفه قياما ، وزعم أن أبا بكر كان هو الإمام غلط وقيل : حكمه ثابت وهو قول ~~أحمد وإسحاق بن راهويه والأوزاعي وقال السيوطي : خص عليه السلام بالإمامة ~~جالسا ، فيما ذكره قوم . ( قال الحميدي ) هو من شيوخ البخاري وليس بصاحب ~~الجمع بين الصحيحين قاله الطيبي . ( قوله إذا صلى جالسا ) أي بعذر ( فصلوا ~~جلوسا هو في مرضه القديم ) أي حين آلى من نسائه ( ثم صلى بعد ذلك ) أي ذلك ~~المرض ( النبي ) أي قبل موته بيوم ( جالسا والناس خلفه قيام ) قال الطيبي : ~~عند أحمد ms1419 وإسحاق ، أن الإمام إذا صلى جالسا أي بعذر ، وافقه المأموم ، وعند ~~مالك لا يجوز أن يؤم الناس قاعدا ، ودليل مالك ما روى أن رسول الله ( قال ~~لا يؤم أحد بعدي جالسا ) وهو مرسل ومحمول على التنزيه توفيقا بينه وبينهما ~~. ( لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ ) أي يعمل ( بالآخر فالآخر من فعل النبي ~~هذا لفظ البخاري واتفق مسلم ) أي معه ( إلى أجمعون وزاد ) أي مسلم ( في ~~رواية ) وفي نسخة في روايته ( فلا تختلفوا عليه وإذا ) بالواو على الصحيح ( ~~سجد فاسجدوا ) ومحلهما ما ذكرناه وفي شرح المصابيح ، لابن الملك قال الشيخ ~~الإمام : قوله فصلوا جلوسا منسوخ بما روى عن عائشة أنها قالت لما ثقل إلخ . ~~اه . قيل : وزعم أن أبا بكر كان هو الإمام ، غلط ومن ثم قال الحميدي : قوله ~~إذا صلى إلخ واعترض بأن الثاني لا يدل على حرمة الجلوس ، بل على نسخ وجوبه ~~، لأنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ، PageV03P195 ويرد بأن القاعدة أن ما ~~كان ممتنعا إذا جاز ، وجب فحيث انتفى وجوبه انتفى جوازه رجوعا به إلى أصله ~~، من الامتناع وقولهم إذا نسخ الوجوب بقي الجواز يحمل بقرينة كلامهم هنا ~~على ما لم تعلم حرمته قبل وجوبه . قال ابن الهمام : اعلم أن مذهب الإمام ~~أحمد أن القاعد إن شرع قائما ثم جلس صح اقتداء الناس به وإن شرع جالسا فلا ~~وقد علم أنه عليه السلام خرج إلى محل الصلاة قائما ثم جلس فالظاهر ، أنه ~~كبر قبل الجلوس وصرحوا في صلاة المريض ، أنه إذا قدر على بعضها ولو ~~التحريمة وجب القيام فيه ، وكان ذلك متحققا في حقه عليه السلام إذ مبدأ ~~حلوله في ذلك المكان كان قائما ، فالتكبير قائما مقدوره حينئذ وإذا كان ~~كذلك فمورد النص حينئذ اقتداء القائمين بجالس شرع قائما . # ( 1140 ) ( وعن عائشة قالت لما ثفل رسول الله ) بفتح الثاء وضم القاف أي ~~اشتد مرضه وتناهى ضعفه ( جاء بلال يؤذنه ) قال المظهر : بسكون الهمز وتخفيف ~~الذال أي يعلمه ويخبره وبفتح الهمزة وتشديد الذال يدعوه أي رافعا صوته ~~والتأذين رفع الصوت ms1420 ، في دعاء أحد ومنه الأذان . اه . ويجوز ابدال الهمز ~~فيهما واوا ( بالصلاة ) أي يعلمه بقربها أو يدعوه إليها ليؤمهم أو يقدم من ~~يؤمهم . ( فقال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس ) في شرح السنة فيه دلالة على ~~أن أبا بكر أفضل الناس ، بعد رسول الله وأولاهم بخلافته ، كما قالت الصحابة ~~رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا . قلت : وقد أكد الأمر بمجيئه واقتدائه به ~~، في بعض الصلوات على ما سيأتي من الروايات جمعا بين الدليلين أعني القولي ~~والفعلي ، والأمري والتقريري حتى لا يتوهم أن هذا الأمر اتفاقي لا قصدي ( ~~فصلى أبو بكر تلك الأيام ) أي سبع عشرة صلاة كما نقله الدمياطي ، مدة شدة ~~مرضه عليه السلام ( ثم إن النبي وجد في نفسه خفة ) أي قوة وزال بعض المرض ( ~~فقام يهادي ) بفتح الدال كما قاله ابن الملك . ( بين رجلين ) أي يمشي ~~معتمدا عليهما ، من ضعفه وتمايله وإحدى يديه على عاتق أحدهما ، والأخرى على ~~عاتق الآخر والرجلان عباس وعلي وقيل : عباس وأسامة وقيل : عباس والفضل ( ~~ورجلاه تخطان في الأرض ) أي تمدان فيها إذ لا يقدر أن يرفعهما عنها من ~~الضعف ( حتى دخل المسجد فلما سمع PageV03P196 أبو بكر حسه ) أي حركته أو ~~صوته ( ذهب ) أي قصد أو طفق أو شرع ( يتأخر ) عن موضعه ليقوم عليه الصلاة ~~والسلام [ مقامه ] ( فأومأ ) بالهمز وفي نسخة عفيف الدين فأومأ بالألف ~~المبدلة عن الياء وهو غير صحيح ففي القاموس ومأ كوضع وأومأ [ وومأ ] أشار ~~كذا في باب الهمز ولم يذكر مادة و م ى أصلا نعم له وجه أن يبدل الهمز ألفا ~~على لغة أي أشار ( إليه رسول الله أن لا يتأخر ، ) أي بعدم تأخره لعدم خرم ~~الصف ، وليس فيه تصريح بشروع أبي بكر في الصلاة لكن ذكر الشافعية أن في ~~الحديث دلالة على أنه يجوز الصلاة بإمامين ، على التعاقب من غير تجديد نية ~~الاقتداء بالثاني يعني من غير حذف الأول مثل أن يقتدي بإمام فيفارقه ويقتدي ~~بإمام آخر ، ويجوز أن يقتدي بإمام والمأموم سابق ببعض صلاته ، ويجوز انشاء ~~القدوة في ms1421 أثناء الصلاة لأن الصحابة ، كانوا مقتدين بأبي بكر وصاروا مقتدين ~~بالنبي ولم يحفظ عنهم تجديد نية . وقال العسقلاني : ويدل على أنه إذا حضر ~~الإمام ، بعد ما دخل نائبه جاز له أن يؤم ويصير النائب مأموما ، ولا تبطل ~~بذلك صلاة المأمومين . وادعى ابن عبد البر أنه من خصائصه عليه السلام وادعى ~~الإجماع على ذلك ، ونوقض بأن الخلاف مشهور عند الشافعية على ذلك . اه . قلت ~~: كأنه ما عد خلافهم معتدا به وقال ابن الملك : أن النبي صار إماما لأبي ~~بكر . وكان أبو بكر إماما في أولها لكن اقتدى به عليه السلام بعد مجيئه ، ~~وفيه أنه مع احتياجه إلى نقل الاقتداء مخالف لإجماع العلماء ، وأيضا المقرر ~~في المذهب أن من شرع في فرض ، منفردا يجوز له القطع للجماعة ، وأما من شرع ~~بجماعة لا يجوز له الابطال فيرجع إلى القول بالخصوصية في المآل والله أعلم ~~. بالحال قال السيوطي : خص بجواز استخلافه في الإمامة ، كما وقع لأبي بكر ~~حين تأخر وقدمه فيما قاله جماعة من العلماء . ( فجاء حتى جلس عن يسار أبي ~~بكر ) وفيه إشارة إلى أنه عليه السلام هو الإمام بجعله أبا بكر عن يمينه ، ~~كما هو الأفضل ولو كان مقتديا بأبي بكر لكان قيامه عملا بالجواز أو ~~بالضرورة ، ثم رأيت الطحاوي ، ذكر أن هذا قعود الإمام ، لا قعود المأموم ~~وأخرى أن عبد الله بن عباس قال في حديثه فأخذ رسول الله في القراءة من حيث ~~انتهى أبو بكر ، ولم يقرأ أبو بكر بعد ذلك وكان الصلاة فيما يجهر بالقراءة ~~، فثبت أن النبي هو الإمام [ إذ أجمعوا ] أن المأموم لا يقرأ ، في حال ~~الجهر مع الإمام . اه . وفيه دلالة على أن قراءة الفاتحة ، ليست بركن كما ~~لا يخفى . ( فكان أبو بكر يصلي قائما ) وانفراده لكونه ضرورة غير مكروه . ( ~~وكان رسول الله يصلي قاعدا ) بسبب العذر ( يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله . ~~) قيل : يصنع صنعه قال ابن حجر : فيه أوضح الرد على من زعم أنه كان مقتديا ~~بأبي بكر ، وإن تقدم عليه لأن التقدم عندهم ms1422 جائز . اه . وفيه أنه لا تقدم ~~حيث جلس عن يسار أبي بكر إلا بثبت ولعل المالكية لهم دليل غير هذا التعليل ~~. ( والناس يقتدون بصلاة أبي بكر ) أي يصنعون مثل ما صنع أبو بكر لأنه كان ~~قاعدا وأبو بكر كان بجنبه قائما ، لأن أبا بكر كان إمام القوم والنبي كان ~~إمامه إذ الاقتداء بالمأموم لا يجوز ، بل الإمام كان النبي PageV03P197 ~~وأبو بكر والناس يقتدون به ، كذا حرره بعض أئمتنا . ( متفق عليه وفي رواية ~~لهما يسمع ) من الاسماع وفي نسخة بالتشديد أي يبلغ ( أبو بكر الناس التكبير ~~) أي تكبير النبي يعني كان أبو بكر مكبرا لا إماما . قال ابن حجر : وفي ~~رواية لمسلم فكان يصلي بالناس جالسا ، وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة ~~رسول الله ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر ، وفي أخرى له أيضا وكان النبي ~~يصلي بالناس ، وأبو بكر يسمعهم التكبير . قال ابن الهمام : وفي الدراية وبه ~~يعرف جواز رفع المؤذنين أصواتهم في الجمعة والعيدين وغيرهما . اه . أقول ~~ليس مقصوده خصوص الرفع الكائن في زماننا بل أصل الرفع لإبلاغ الانتقالات ~~أما خصوص هذا الذي تعارفوه في هذه البلاد فلا يبعد أنه مفسد فإنه غالبا ~~يشتمل على مد همزة الله أكبر أو أكبر أوبائه ، وذلك مفسد وإن لم يشتمل ~~فلأنهم يبالغون في الصياح زيادة على حاجة الابلاغ والاشتغال بتحريرات النغم ~~، إظهارا للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة والصياح ملحق بالكلام الذي ساقه ~~ذلك الصياح ، وسيأتي في باب ما يفسد الصلاة أنه إذا ارتفع بكاؤه من ذكر ~~الجنة والنار ، لا تفسد ولمصيبة بلغته تفسد لأنه في التعرض الأول تعرض ~~لسؤال الجنة ، والتعوذ وإن كان يقال أن المراد إذا حصل به الحروف ولو صرح ~~به لا تفسد وفي الثاني لإظهارها ، ولو صرح بها فقال وامصيبتاه أو أدركوني ~~فهو مفسد فهو بمنزلته ، وهنا معلوم أن قصده اعجاب الناس به ولو قال اعجبوا ~~من حسن صوتي ، وتحريري فيه أفسد وحصول الحروف لازم من التلحين ، ولا أرى ~~ذلك يصدر ممن فهم معنى الصلاة والعبادة ، كما لا أرى ms1423 تحرير النغم في الدعاء ~~كما يفعله القراء في هذا الزمان ، يصدر ممن فهم معنى الدعاء والسؤال وما ~~ذلك إلا نوع لعب فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه ، ~~بتحرير النغم فيه من الرفع والخفض والتغريب في الرجوع كالتغني نسب ألبتة ~~إلى قصد السخرية ، واللعب إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني . قلت : ~~وأغرب منه أنه تفرع على تطويل المكبرين ، حتى في مكة المشرفة أنه يزيد ~~الإمام في تسبيحات الركوع والسجود ، ويقف في حالات الانتقالات انتظارا ~~لفراغهم ، من التمطيطات فانقلب الأمر وانعكس الموضوع ، وبقي الإمام تابعا ~~والمكبر هو المتبوع . وفي الهداية ويصلي القائم خلف القاعد ، خلافا لمحمد ~~والقاعد خلف قائم جائز اتفاقا قال محمد رحمه الله تعالى : لا يجوز لصحيح أن ~~يأتم بمريض يصلي قاعدا ، وإن كان يركع ويسجد ، ويذهب إلى أن صلاة رسول الله ~~لهم كان مخصوصا ألا ترى أنه صلى بعضه خلف أبي بكر ، وبعضه خلف النبي لا ~~يجوز اليوم هذا عند أحد من المسلمين . كذا ذكره الطحاوي ولا ينافيه تجويزا ~~الشافعية بعض الصور إذ لم يثبت أن الصديق نوى الانتقال من الإمامية إلى ~~المأمومية ، ومع الاحتمال لا يصح الاستدلال والله أعلم بالأحوال . # PageV03P198 # ( 1141 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أما يخشى ) الهمزة ~~للإستفهام وما نافية ( الذي يرفع رأسه قبل الإمام ) أي من الركوع أو السجود ~~مثلا ( أن يحول الله ) أي من أن يبدل ويغير ( رأسه رأس حمار ) يعني يجعله ~~بليدا كالحمار الذي هو أبلد الحيوانات ، فيكون مسخا معنويا مجازيا لكن ~~يأباه التخصيص بالرأس ، ويجوز الحمل على الحقيقة ، فإن المسخ في هذه الأمة ~~جائز كما ذكر في باب أشراط الساعة كذا ذكره بعض علمائنا ، ويؤيده ما في ~~رواية أن يحول الله صورته صورة حمار . وقال الأشرف : أي يجعله بليدا وإلا ~~فالمسخ غير جائز في هذه الأمة . وقد سبق عن الخطابي جواز المسخ ، في هذه ~~الأمة فيجوز الحمل على الحقيقة كذا ذكره الطيبي . وقال ابن حجر : يحتمل أن ~~يكون على حقيقته ، فيكون [ ذلك ] مسخا ms1424 خاصا والممتنع المسخ العام كما صرحت ~~به الأحاديث الصحاح ، وأن يكون مجازا عن البلادة ويؤيد الأول ما حكي عن بعض ~~المحدثين أنه رحل إلى دمشق ، لأخذ الحديث عن شيخ مشهور بها فقرأ عليه جملة ~~لكنه كان يجعل بينه وبينه حجابا ، ولم ير وجهه فلما طالت ملازمته له ورأى ~~حرصه على الحديث ، كشف له الستر فرأى وجهه وجه حمار فقال له احذر يا بني ، ~~أن تسبق الإمام فإني لما مر بي في الحديث استبعدت وقوعه فسبقت الإمام فصار ~~وجهي كما ترى . اه . أقول ولعل وجه المسخ استبعاد وقوعه ، وإلا فالواقع ~~بخلافه في مخالفة الناس إمامهم في المسابقة والأظهر أن هذا تهديد شديد ~~ووعيد أكيد ويكون حقيقته في البرزخ أو في النار ، ويمكن أن يقال المسخ معلق ~~على عدم الخشية المقارنة مع المخالفة لا على مجرد عدم المتابعة ، فيندفع به ~~قول ابن دقيق العيد يرجح التجوز أن التحويل الظاهر لم يقع مع كثرة رفع ~~المأمومين قبل الإمام . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي ~~. # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1142 ) ( عن علي ومعاذ بن جبل قالا : قال رسول الله : إذا أتى أحدكم ~~الصلاة ) قال PageV03P199 ابن الملك : أي إذا نوى وكبر للإحرام . اه . ~~والأظهر أن معناه إذا جاء أحدكم الصلاة ( والإمام على حال ) أي من قيام أو ~~ركوع أو سجود أو قعود ، ( فليصنع كما يصنع الإمام ) أي فليقتد به في أفعاله ~~، ولا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه وقال ابن الملك : أي فليوافق الإمام فيما ~~هو فيه من القيام أو الركوع ، أو غير ذلك يعني فلا ينتظر رجوع الإمام إلى ~~القيام كما يفعله العوام . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) لا تعرف ~~أحدا أسنده [ إلا ] ما روى من هذا الوجه قال : والعمل على هذا عند أهل ~~العلم قال النووي : وإسناده ضعيف نقله ميرك . فكان الترمذي يريد تقوية ~~الحديث بعمل أهل العلم والعلم عند الله تعالى كما قال الشيخ محيي الدين بن ~~العربي : أنه بلغني عن النبي أن من قال لا إلاه إلا الله ms1425 سبعين ألفا غفر [ ~~له ] ، ومن قيل له غفر له أيضا فكنت ذكرت التهليلة بالعدد المروي من غير أن ~~أنوي لأحد بالخصوص ، بل على الوجه الإجمالي ، فحضرت طعاما مع بعض الأصحاب ~~وفيهم شاب مشهور بالكشف فإذا هو في أثناء الأكل أظهر البكاء فسألته عن ~~السبب فقال أرى أمي في العذاب فوهبت في باطني ثواب التهليلة المذكورة لها ، ~~فضحك ! وقال إني أراها الآن في حسن المآب قال الشيخ : فعرفت صحة الحديث ~~بصحة كشفه وصحة كشفه بصحة الحديث . # ( 1143 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا جئتم إلى الصلاة ~~ونحن سجود ) جمع ساجد وحمل ابن حجر السجود على المعنى المصدري حيث قال : ~~عدل إليه عن ساجدون الذي هو الأصل للمبالغة ، كرجل عدل وفيه أنه مع صحة ~~الحقيقة لا يعدل إلى المجاز ولو كان أبلغ وقد قال تعالى : 16 ( { للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود } ) [ البقرة 125 ] . ( فاسجدوا ولا تعدوه ) أي لا ~~تحسبوا ذلك السجود ( شيئا ) أي من الركعة التي أدركتم ( ومن أدرك ركعة ) أي ~~ركوعا مع الإمام ( فقد أدرك الصلاة ) أي الركعة وقيل : ثواب صلاة الجماعة ، ~~قال ابن الملك : وقيل : ثواب صلاة الجماعة ، قال ابن الملك : وقيل : المراد ~~صلاة الجمعة ، وإلا فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه بإدراك جزء من الصلاة . ~~قال الطيبي : ومذهب مالك أنه لا يحصل فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة ، ~~سواء في الجمعة وغيرها . ( رواه أبو داود ) وقال ميرك : بإسناد فيه يحيى بن ~~أبي سليمان المديني ، وهو ضعيف قال البخاري : منكر الحديث وقال أبو حاتم : ~~مضطرب ، ورواه الحاكم وقال : صحيح ويحيى وثقه قال ابن حجر : وروى ~~PageV03P200 ابن حبان وصححه بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم ~~الإمام صلبه فقد أدركها . وقال : جمع محدثون فقهاء من أصحابنا لا تدرك ~~الركعة بإدراك الركوع مطلقا الخبر من أدرك الركوع فليركع معه وليعد الركعة ~~ورد بأن هذه مقالة خارقة للإجماع ، وبأن الحديث لم يصح قال النووي : اتفق ~~أهل الأعصار على رده فلا يعتد به ، وقول البخاري إنما أجاز إدراك الركوع من ~~الصحابة ، من ms1426 لم ير القراءة خلف الإمام لا من يراها كأبي هريرة ، جوابه أن ~~من بعد الصحابة أجمعوا على الادراك ، بناء على انعقاد الإجماع على أحد ~~قولين لمن قبلهم . # ( 1144 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : من صلى لله ) أي خالصا ( ~~أربعين يوما ) أي وليلة ( في جماعة ) متعلق بصلى ( يدرك ) حال ( التكبيرة ~~الأولى ) ظاهرها التكبيرة التحريمية مع الإمام ، ويحتمل أن تشمل التكبيرة ~~التحريمية للمقتدي ، عند لحوق الركوع فيكون المراد ادراك الصلاة بكمالها مع ~~الجماعة ، وهم يتم بادراك الركعة الأولى . ( كتب له براءتان براءة من النار ~~) أي خلاص ونجاة منها يقال برىء من الدين والعيب خلص . ( وبراءة من النفاق ~~) قال الطيبي : أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق ، ويوفقه لعمل أهل ~~الاخلاص ، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذب به المنافق ويشهد له بأنه غير منافق ، ~~يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ، وحال هذا بخلافهم ~~قاله ابن حجر وفي عدد الأربعين سر مكين للسالكين نطق به كتاب من رب ~~العالمين ، وسنة سيد المرسلين فقد جاء في الحديث من أخلص لله أربعين يوما ، ~~ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ، على لسانه فكأنه جعل هذا المقدار من الزمان ~~معيارا لكماله في كل شأن كما كملت له الأطوار كل طور في هذا المقدار والله ~~أعلم بحقائق الأسرار ودقائق الآثار . ( رواه الترمذي ) وقال : وروى عن أنس ~~موقوفا نقله ميرك . قلت : ومثل هذا ما يقال من قبل الرأي فموقوفه في حكم ~~المرفوع ، قال ابن حجر : رواه الترمذي بسند منقطع ومع ذلك يعمل به في فضائل ~~الأعمال ، وروى البزار وأبو داود خبر لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة ~~الأولى ، فحافظوا عليها ، ومن ثم إدراكها سنة مؤكدة وكان السلف إذا فاتتهم ~~عزوا أنفسهم ثلاثة أيام ، وإذا فاتتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة أيام . اه ~~. وكأنهم ما فاتتهم الجمعة وإلا فعزوا أنفسهم سبعين يوما . # PageV03P201 # ( 1145 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من توضأ فأحسن وضوءه ثم ~~راح ) أي ذهب إلى المسجد أي وقت كان وفي العدول عن غدا إلى راح ms1427 نكتة لا ~~تخفى . ( فوجد الناس قد صلوا ) فيه إشارة إلى أن المصلين هم الناس والباقون ~~كالنسناس ، ( أعطاه الله مثل أجر من صلاها ) أي من أفرادهم ( وحضرها ) من ~~أولها ونقل عن خط السيد السند ميرباد شاه رحمه الله أن في نسخة شيخ ~~المحدثين جمال الدين فحضرها بالفاء . اه . ولا يخفى عدم صحة الفاء في ~~المعنى مع أنه مخالف للنسخ المصححة المقروءة على مشايخ السنة . ( لا ينقص ~~ذلك من أجورهم شيئا ) من الأجر أو النقص لكمال فضل الله وسعة رحمته . قال ~~المظهر : هذا إذا لم يكن التأخير ناشئا عن التقصير . قال الطيبي : لعله ~~يعطي الثواب لوجهين ، أحدهما أن نية المؤمن خير من عمله والآخر جبرا لما ~~حصل له من التحسر لفواتها . اه . والتحقيق أنه يعطي له بالنية أصل الثواب ، ~~وبالتحسر ما فاته من المضاعفة . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري ~~قاله ميرك ( والنسائي ) . # ( 1146 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل وقد صلى رسول الله ) قال ~~ابن حجر : أي العصر . اه . ولا أعرف له أصلا فلا ينافي مذهبنا أن النافلة ~~مكروهة بعد الصبح والعصر ، والحديث محمول على غيرهما [ وعلى غير المغرب ] ~~إذ لا يتنفل بالثلاث ولا يحمل على الاعادة فإنها مكروهة عندنا ولا دلالة في ~~الحديث ، على غير ما ذكرنا . ( فقال ألا رجل يتصدق على هذا الرجل ) أي ~~يتفضل عليه ويحسن إليه ( فيصلي ) بالنصب ( معه ) ليحصل له ثواب الجماعة ، ~~فيكون كأنه قد أعطاه صدقة وفيه دليل على أن دلالة أحد ، على الخير وتحريضه ~~عليه صدقة . قال المظهر : سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة ~~إذ لو صلى منفردا لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة . قال الطيبي : قوله ~~فيصلي منصوب لوقوعه جواب قوله إلا رجل كقولك ألا تنزل فتصيب خيرا . وقيل : ~~الهمزة للإستفهام ولا بمعنى ليس فعلي هذا فيصلي مرفوع عطفا على الخبر وهذا ~~أولى . اه . ويمكن أن يكون نصبا على جواب الاستفهام نحو هل عندك ماء ؟ ~~فأشربه قال ابن حجر : بالنصب جواب الاستفهام ويصح الرفع PageV03P202 عطفا ~~على يتصدق ms1428 الواقع خبر اللا التي بمعنى ليس ( فقام رجل ) قال ابن حجر : هو ~~أبو بكر رضي الله عنه كما في سنن البيهقي ( فصلى معه ) قال الطيبي : وفيه ~~دلالة على أن من صلى جماعة يجوز أن يصلي مرة أخرى ، جماعة اماما أو مأموما ~~. اه . وتبعه ابن حجر : قلت : الدلالة على كون المعيد إماما ممنوعة ، وأيضا ~~حمل فعل الصحابة في حضرة النبوة على الأمر المتفق عليه ، وهو اقتداء ~~المتنفل بالمفترض أولى من حمله على الأمر المختلف إليه ، وهو اقتداء ~~المفترض بالمتنفل . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وسكت عليه . قال ميرك : قلت ~~: الأنسب ايراد الأحاديث الثلاثة ، في باب فضيلة الجماعة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1147 ) ( عن عبيد الله بن عبد الله ) أي ابن عتبة بن مسعود قاله ميرك . ~~وقد صرح به ابن الهمام وقول ابن حجر أي ابن عمرو غير صحيح قال المؤلف : هو ~~من كبار التابعين ( قال دخلت على عائشة فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ~~) أي مرض موته ( قالت بلى ثقل النبي ) بضم القاف أي اشتد مرضه ( فقال أصلى ~~الناس فقلنا ) وفي نسخة قلت ( لا ) أي ما صلوا ( يا رسول الله وهم ينتظرونك ~~) أي خروجك أو أمرك قال الطيبي : حال من المقدر أي لم يصلوا والحال أنهم ~~ينتظرونك ( فقال ) وفي نسخة عفيف قال ( ضعوا ) أمر من الوضع ( لي ) أي ~~لأجلي ( ماء في المخضب ) بكسر الميم شبه المركن وهي اجانة يغسل فيها الثياب ~~( قالت ففعلنا ) أي نحن مع الخدم ( فاغتسل فذهب ) أي شرع ( لينوء ) أي يقوم ~~قال الطيبي النوء النهوض والطلوع ( فأغمي عليه ) أي لشدة ما حصل له من ~~تناهي الضعف وفتور الأعضاء ، عن تمام الحركة وفيه جواز الإغماء على ~~الأنبياء ، وحكمه ما يعتريهم من المرض ، ومصائب الدنيا ، تكثير أجورهم ~~وتسلية الناس بأحوالهم ، وأمورهم ولئلا يفتنوا بهم لما ظهر على يديهم من ~~خوارق المعجزات . ( ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا ) بلا فاء ( لا هم ) وفي ~~نسخة وهم PageV03P203 ( ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب ~~قالت ) كذا في النسخ المصححة ms1429 ( فقعد فاغتسل ) قال الطيبي : في الحديث دليل ~~على استحباب الغسل ، من الإغماء وإذا تكرر الاغماء استحب تكرار الغسل ، ولو ~~اغتسل مرة لتعدد الاغماء جاز . اه . وجاز أن يكون الاغتسال لأجل التبريد ، ~~والتقوية على الاحتمال . ( ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق فقال أصلى ~~الناس ؟ قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال : ضعوا لي ماء في المخضب ~~فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق ) وقع الإغماء والإفاقة ثلاث ~~مرات قال الأسنوي : في المهمات نقل القاضي حسين أن الاغماء ، لا يجوز على ~~الأنبياء إلا ساعة أو ساعتين فأما الشهر أو الشهرين فلا يجوز كالجنون ( ~~فقال أصلى الناس ؟ قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله ) وفيه إشارة إلى أنه ~~عليه السلام بكلية باطنة متوجه إلى أداء الصلاة مع أمته . ( والناس عكوف ) ~~بضم العين جمع أي عاكفون مقيمون ( في المسجد ) قال الطيبي : العكوف الإقامة ~~على الشيء ، أو بالمكان ولزومهما ( ينتظرون النبي ) أي خروجه ( لصلاة ~~العشاء الآخرة ) قال الشيخ : كذا للأكثر بلام التعليل وفي رواية المستملي ~~والسرخسي العشاء الأخيرة وتوجيهه أن الراوي كأنه فسر الصلاة المسؤول عنها ~~في قوله عليه السلام أصلى الناس ؟ فذكر أن الصلاة المسؤول عنها هي العشاء ~~الأخيرة . كذا ذكره الأبهري ( فأرسل النبي إلى أبي بكر بأن ) وفي نسخة لأن ~~( يصلي بالناس فأتاه الرسول ) أي رسول النبي وهو بلال المؤذن قاله ~~العسقلاني . ( فقال إن رسول الله ) وفي نسخة النبي ( يأمرك أن تصلى بالناس ~~فقال أبو بكر وكان رجلا ) جملة معترضة مقول عائشة ( رقيقا ) أي رقيق القلب ~~فلم يقدر أن يقوم مقامه أو كان رحيما لطيفا ، متواضعا خليقا . وقال ابن حجر ~~: أي هينا لينا ضعيفا . وفي رواية أنه رجل أسيف من الأسف وهو شدة الحزن ، ~~والبكاء والمراد به رقيق القلب ، وفسره أحد رواته بأنه رقيق رحيم ( يا عمر ~~صل بالناس ) كأنه علم بالقرائن أنه عليه السلام لم يعينه على جهة الالزام ~~له كذا ذكره ابن حجر . أو بناء على تواضعه وجواز الإذن لغيره سيما مع ظهور ~~عذره ، مما يوجب البكاء ms1430 في قيامه مقامه ، مع كمال رقة قلبه ورأى أن عمر ~~أقوى قلبا منه ( فقال له عمر أنت أحق بذلك ) أي في نفس الأمر أو لإختصاصه ~~بالأمر ، الذي يترتب عليه الأمور ( فصلى أبو بكر تلك الأيام ) أي أيام ~~المرض كلها من الصلوات السبعة عشر ( ثم إن النبي وجد من نفسه ) وفي نسخة في ~~نفسه ( خفة ) أي من PageV03P204 المرض وقوة على الخروج إلى الجماعة ، ( ~~وخرج بين رجلين أحدهما العباس ) والآخر علي كما سيأتي ( لصلاة الظهر وأبو ~~بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ) أي شرع ( ليتأخر فأومأ ) أي أشار ( ~~إليه النبي بأن لا يتأخر قال : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر ~~والنبي قاعد وقال عبيد الله ) أي الراوي ( فدخلت على عبد الله بن عباس ، ~~فقلت له ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله ) أي وعن صلاته في ~~تلك الحالة ، وإنما اقتصر على الأول لأنه المقصود بالسؤال . ( قال هات ) ~~مفرد هاتوا بمعنى احضر ( فعرضت عليه ) أي على ابن عباس ( حديثها فما أنكر ) ~~أي عليه ( منه ) أي مما ذكره ( شيئا ) مصدر أي ما أنكر شيئا من الانكار فهو ~~مفعول مطلق كذا ذكره ابن حجر : والأظهر أن يكون مفعولا به أي ما أنكر شيئا ~~من الأشياء . ( غير أنه قال أسمت لك الرجل ) أي إلا هذا الانكار ، والمعنى ~~إلا أنه أنكر عدم تسميتها لمن مع العباس حيث قال أسمت لك الرجل . ( الذي ~~كان مع العباس ) قيل : كأنه أنكر على عائشة أنها لم تسم عليا مع العباس ، ~~لما كان عندها شيء من علي قلت : إنما هجرت اسمه لا أنها أبغضته بقلبها وهذا ~~كما قال النبي لها أني أعرف رضاك وعدم رضاك عني فقالت كيف يا رسول الله ؟ ~~فقال تقولين عند الرضا لا ورب محمد ، وعند عدم الرضا لا ورب إبراهيم ، ~~فقالت نعم يا رسول الله لكني ما أهجر إلا اسمك مع أنه يحتمل أنها ما سمته ~~لنسيانها أو ذهولها أو لوقوع الشك . إنه الثاني أو أسامة كما قيل : والله ~~تعالى أعلم ms1431 ثم رأيت ابن حجر قال : ووجه عدم تسميتها له قيل : ما كان في ~~نفسها منه لما قال للنبي في قضية الإفك قبل نزول براءتها النساء سواها كثير ~~، وفيه نظر لأنها سمته في رواية وإنما أبهمته في هذه لأنه جاء في روايات أن ~~الذي كان مع العباس ، ولده الفضل تارة وأسامة وعلى أخرى فإبهامه لأنه تعدد ~~لا لما ذكر . اه . والحاصل أنه قال أسمته لك أو ما سمته لك ، ( قلت لا قال ~~هو علي رضي الله عنه متفق عليه ) قال ابن الهمام : وما روى الترمذي عن ~~عائشة قالت ( في مرضه الذي توفي فيه ، خلف أبي بكر قاعدا ) . وقال حسن صحيح ~~وأخرج النسائي عن ( آخر صلاة صلاها رسول الله مع القوم في ثوب واحد ، ~~متوشحا خلف أبي بكر ) فأولا لا يعارض ، ما في الصحيح وثانيا قال البيهقي : ~~لا تعارض فالصلاة التي كان فيها إماما صلاة PageV03P205 الظهر يوم السبت أو ~~الأحد والتي كان فيها مأموما الصبح من الاثنين وهي آخر صلاة ، صلاها حتى ~~خرج من الدنيا ولا يخالف هذا ما ثبت عن الزهري ، عن أنس في صلاتهم يوم ~~الاثنين ، وكشف الستر ثم ارخائه فإنه كان في الركعة الأولى ثم أنه وجد من ~~نفسه خفة فخرج وأدرك معه الثانية يدل عليه ما ذكر موسى بن عقبة في المغازي ~~عن الزهري وذكره أبو الأسود عن عروة أنه عليه السلام أقلع عنه الوعك أي ~~الحمى ليلة الاثنين فغدا إلى الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس ، وغلام له وقد ~~سجد الناس مع أبي بكر حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ عليه ~~السلام بثوبه فقدمه في مصلاه فصفا جميعا ورسول الله جالس ، وأبو بكر يقرأ ~~فركع معه الركعة الأخرى ثم جلس أبو بكر ، حتى قضى سجوده فتشهد وسلم وأتى ~~رسول الله وسلم بالركعة الأخرى ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد ، فذكر ~~القصة في عهده إلى أسامة بن زيد فيما بعثه إليه ثم في وفاته عليه السلام ~~يومئذ أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ ms1432 بسنده إلى ابن لهيعة حدثنا الأسود عن ~~عروة فذكره فالصلاة التي صلاها أبو بكر مأموما صلاة الظهر وهي التي خرج ~~فيها بين العباس وعلي والتي كان فيها إماما الصبح وهي التي خرج فيها بين ~~الفضل بن عباس ، وغلام له فقد حصل بذلك الجمع . اه . والمراد بحديث كشف ~~الستارة ما في الصحيح من أن كشفها يوم الاثنين ، وهم صفوف في الصلاة ثم ~~تبسم ضاحكا ونكص أبو بكر على عقبه ظنا أنه عليه السلام خارج للصلاة ، فأشار ~~إليهم أن أتموا ثم دخل وأرخى الستر وتوفي من يومه ذلك . وفي البخاري أن ذلك ~~كان صلاة الفجر قال الشافعي رحمه الله : بعدما أسند عن جابر وأسيد بن حضير ~~اقتداء الجالسين بهما وهما جالسان للمرض ، وإنما فعلا ذلك لأنهما لم يعلما ~~بالناسخ وكذا ما حكى عن غيرهم من الصحابة ، أنهم أمواجا جالسين والناس جلوس ~~محمول عليه وعلم الخاصة يوجد عند بعض ويعزب عن بعض . اه . كلام المحقق . # ( 1148 ) ( وعن أبي هريرة أنه كان يقول ) قال الطيبي : يحتمل أن يكون ~~الضمير راجعا إلى أبي هريرة فحينئذ يكون موقوفا قلت : الظاهر أنه موقوف ~~واحتمال المرفوع بعيد لكن مثل هذا الموقوف حكم المرفوع . ( من أدرك الركعة ~~) أي الركوع ( فقد أدرك السجدة ) أي الركعة أو الصلاة أي فضيلة جماعتها ، ~~بكمالها . ( ومن فاتته قراءة أم القرآن ) أي بأن لم يقرأها في صلاته وقرأ ~~غيرها ( فقد فاته خير كثير ) لأنها أصل القرآن فثواب صلاته ناقص ، وهذا ~~معنى قوله عليه السلام من [ صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ، فهي خداج ~~أي صلاته ناقصة ] وقال الطيبي : أي من أدرك الركوع وفاته قراءة أم الكتاب ~~وإن أدرك الركعة فقد فاته ثواب كثير . اه . وتبعه ابن PageV03P206 حجر : ~~وإنما يصح هذا لو كان التأخير بنوع من التقصير ، مع أنه لا خصوصية بفوت ~~قراءة الفاتحة ، إذ الحكم عام في كل ما يفوت المقتدي ( رواه مالك ) . # ( 1149 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أنه قال الذي يرفع رأسه ويخفضه ) أي ~~من الركوع والسجود ( قبل الإمام ) أي قبل رفعه ms1433 وخفضه ( فإنما ناصيته بيد ~~الشيطان ) حقيقة أو مجازا يعني في تصرفه وقبول أمره ( رواه مالك ) كان ~~الأخصر أن يقول رواهما مالك . # 43 # | 2 ( باب من صلى ) 2 # # أي فيمن صلى ( صلاة مرتين ) أي حقيقة أو صورة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1150 ) ( عن جابر قال كان معاذ بن جبل يصلي ) أي سنة لعشاء أو نفلا ( ~~مع النبي ) لإدراك فضيلة الجماعة معه ، وفي مسجده ولتعلم الآداب منه ( ثم ~~يأتي قومه فيصلي بهم ) أي فرضه وحمل فعل الصحابي على المتفق عليه ، جواز ~~أولى من حمله على المختلف فيه ، وهو عكس ما ذكرناه قال القاضي : في الحديث ~~دليل ، على جواز إعادة الصلاة بالجماعة . قلت : هذا موقوف على ثبوت أنه نوى ~~بالصلاتين ، فرض العشاء قال فذهب الشافعي ، إلى الجواز PageV03P207 مطلقا ~~وقال أبو حنيفة : لا تعاد إلا الظهر والعشاء فيه مسامحة لأن الإعادة ~~الحقيقية ، وهي أن ينوي بالثانية عين الأولى مكروهة [ عنده ] نعم إذا صلى ~~الظهر والعشاء يجوز له أن يتنفل باعادتهما بعدهما بخلاف بقية الصلوات للعلل ~~الآتية قال أما الصبح والعصر ، فللنهي عن الصلاة بعدهما قلت ، ولخصوص خبر ~~من ( صلى وحده ثم أدرك جماعة فليصل إلا الفجر والعصر ) وقد أعل بالوقف وعلى ~~تقدير تسليمه فهو موقوف في حكم المرفوع ، مع أن عبد الحق قال : وصله ثقة ~~قال : وأما المغرب فلأنه وتر النهار فلو أعادها صار شفعا قلت : ولعلة أخرى ~~وهي أن النفل لا يكون ثلاث ركعات ، للنهي عن البتيراء وإن ضم ركعة صار ~~مخالفا للإمام وما نقل عن جمع من الصحابة والتابعين أن المغرب إنما تعاد ~~بزيادة ركعة بعد سلام الإمام ، فقول شاذ قال وقال مالك : إن كان قد صلاها ~~في جماعة لم يعدها ، وإن كان قد صلاها منفردا أعادها في الجماعة إلا المغرب ~~وقال النخعي والأوزاعي يعيد إلا المغرب والصبح وقال على أن اقتداء المفترض ~~بالمتنفل جائز لأن الصلاة الثانية كانت نافلة لمعاذ ذكره الطيبي . قلت : ~~كون الثانية نافلة لا يعرف إلا من معاذ وهو غير معلوم . ( متفق عليه ) قال ~~ابن حجر : لفظ ms1434 مسلم فيصلي بهم تلك الصلاة ولفظ البخاري فيصلي بهم الصلاة ~~المكتوبة . قلت : ليس فيهما دلالة على مدعاهم . # ( 1151 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : كان معاذ يصلي مع النبي العشاء ) ~~أي العشاء التي كان يصليها النبي سواء نوى بها معاذ سنة العشاء ، أو نفلا ( ~~ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء ) أي فرض العشاء ( وهي ) أي الصلاة ~~مرتين بالجماعة ، نفلا وفرضا أو الصلاة الأولى ولذا لم يقل وهذه . ( له ~~نافلة ) أي زيادة خير ومثوبة وأما القول بأن المعنى هي أي العشاء ثانيا له ~~نافلة ولقومه مكتوبة العشاء فموقوف على السماع من معاذ إذ لم يعرف هذا إلا ~~من قبله ، لأن النية بقلبه . وقد ذكر ابن الهمام أن النية باللسان بدعة ما ~~وردت عن النبي ولا عن الصحابة مع أن هذه الزيادة ليست في الصحيح وعلى تقدير ~~صحتها وتسليمهم في تأويلها محمول على أنها من ظن بعض الرواة فليست بحجة . ( ~~رواه ) بيض له المصنف ليبين رواية . قال الطيبي : لم يبين المؤلف راويه من ~~أصحاب السنن ، يشير إلى أنه ما وجده في الصحيحين قال الشيخ التوربشتي : هذا ~~الحديث أثبت في المصابيح من طريقين ، أما الأول فقد رواه الشيخان وأما ~~الثاني بالزيادة التي فيه وهي قوله نافلة له فلم نجده في أحد الكتابين ، ~~فإما أن PageV03P208 يكون المؤلف أورده بيانا للحديث الأول فخفى قصده ~~لإهمال التمييز بينهما ، أو هو سهو منه وإما أن يكون مزيدا من خائض اقتحم ~~به الفضولي إلى مهامه لم يعرف طرقها . وقال السيد جمال الدين : قد تكلم بعض ~~المحدثين على هذه الزيادة ، فقال إنها غير محفوظة قال ميرك : لكن قال الشيخ ~~ابن حجر : روى هذا الحديث مع هذه الزيادة عبد الرزاق والشافعي والطحاوي ~~والدارقطني ورجاله رجال الصحيح . وقال الشيخ الجزري : في تصحيحه وصححه ~~البيهقي وغيره فكان ينبغي تأخيره للحسان لأن هذا الحديث ليس في الصحيحين ، ~~ولا في أحدهما ولا في واحد من الكتب الستة وإنما رواه البيهقي وهذا لفظه ~~والدارقطني وقال : وهي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء وقال الشافعي : في مسنده ms1435 ~~هذه زيادة صحيحة . اه . قلت : يحتمل أنه أراد أنها صحيحة معنى لموافقة ~~مذهبه قال الطحاوي : إن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما ~~رواه ابن جريج وجاء به تاما وساقه أحسن من سياق ابن جريج غير أنه لم يقل ~~فيه هذا الذي قاله ابن جريج هي له تطوع ولهم فريضة فيجوز أن يكون ذلك من ~~قول ابن جريج ، ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار ويجوز أن يكون من قول ~~جابر فمن أي هؤلاء الثلاثة ، كان القول فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ ~~أنه كذلك أم لا لأنهم لم يحكوا ذلك عن معاذ ، إنما قالوا قولا على أنه ~~عندهم كذلك وقد يجوز [ أن يكون ] في الحقيقة بخلاف ذلك ، ولو ثبت ذلك أيضا ~~عن معاذ لم يكن في ذلك دليل أنه كان بأمر رسول الله ولأن رسول الله لو أخبر ~~به لأقره أو غيره . ولو كان أمر منه لأحتمل أن يكون في وقت كانت الفريضة ~~تصلي مرتين ، فإن ذلك كان يفعل في أول الإسلام ، حتى نهى رسول الله وقد ذكر ~~ذلك بأسانيده في باب صلاة الخوف . اه . ويؤيده حديث أحمد أن رجلا قال يا ~~رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام ونكون في أعمالنا في النهار ~~فينادي بالصلاة فنخرج إليه ، فيطول علينا فقال له النبي يا معاذ لا تكن ~~فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1152 ) ( عن يزيد بن الأسود قال : شهدت ) أي حضرت ( مع النبي حجته ) أي ~~حجة PageV03P209 الوداع ( فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ) وهو مسجد ~~مشهور بمنى . قال الطيبي : الخيف ما انحدر من غليظ الجبل ، وارتفع عن ~~المسيل يعني هذا وجه تسميته به . ( فلما قضى صلاته ) أي أداها وسلم منها ( ~~وانحرف ) أي انصرف عنها وقال ابن حجر : أي جعل يمينه للمأمومين ويساره ~~للقبلة ، كما هو السنة ( فإذا هو ) أي النبي ( برجلين ) أي حاضريهما ( في ~~آخر القوم لم يصليا معه قال ms1436 علي ) اسم فعل ( بهما ) أي ائتوني بهما ~~واحضروهما قال الطيبي : علي معلق بمحذوف وبهما حال أي أقبلا على وأتيا بهما ~~أو اسم فعل وبهما متعلق به أي أحضرهما عندي . ( فجيء بهما ترعد ) بالبناء ~~للمجهول أي تحرك من أرعد الرجل إذ أخذته الرعدة ، وهي الفزع والاضطراب . ( ~~فرائصهما ) جمع الفريصة وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها ، وهي ترجف ~~عند الخوف أي تتحرك وتضطرب والمعنى يخافان من رسول الله وقول ابن حجر تثنية ~~فريصة وهم منه نعم المراد منه التثنية ولم يأت بها جذرا من اجتماع ~~التثنيتين في كلمتين ، عدتا كلمة لكمال امتزاجهما ونظيره قوله تعالى : 16 ( ~~{ فقد صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] . هذا والأظهر أنها على حقيقتها من ~~الجمعية لأن لكل واحد منهما فريصتان . ( فقال ما منعكما أن تصليا معنا ) ~~معشر المسلمين ( فقالا يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا ) أي ~~منازلنا ( قال فلا تفعلا ) أي كذلك ثانيا ( إذا صليتما في رحالكما ثم ~~أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ) أي مع أهل المسجد ( فإنها ) أي الأولى أو ~~الثانية ( لكما نافلة ) أو الصلاة بالجماعة في المسجد ، زائدة في المثوبة ~~قال ابن الهمام : الصارف للأمر من الوجوب ، جعلها نافلة والجواب هو معارض ~~بما تقدم من حديث النهي عن النفل بعد العصر والصبح ، وهو مقدم لزيادة قوته ~~ولأن المانع مقدم أو يحمل على ما قبل النهي في الأوقات المعلومة جمعا بين ~~الأدلة ، وكيف وفيه حديث صريح أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي قال إذا ~~صليت في أهلك ثم أدركت فصلها إلا الفجر والمغرب ، قال عبد الحق : تفرد ~~برفعه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة وإذا كان كذلك فلا يضر وقف من وقفه ~~لأن زيادة الثقة مقبولة ، فإذا ثبت هذا فلا يخفى وجه تعليل اخراجه الفجر ~~مما يلحق به العصر . ( رواه الترمذي ) وقال حسن صحيح نقله ميرك ( وأبو داود ~~والنسائي ) قال ميرك : ورواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال ~~على شرط مسلم . PageV03P210 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1153 ) ( عن بسر ) بضم وسكون مهملة ms1437 صرح بذلك في البداية الجزرية ، وقد ~~عد الشيخ ابن حجر في التقريب من اسمه بضم أوله ثم مهملة ساكنة بسر بن محجن ~~الديلمي ثم ذكر وقيل : بكسر أوله والمعجمة صدوق الرواية يروي عن أبيه كذا ~~ذكره المؤلف . وفي جامع الأصول حجازي وقيل : صحابي والصواب أنه تابعي ( ابن ~~محجن ) بكسر الميم وفتح الجيم ( عن أبيه أنه ) أي أباه ( كان في مجلس ) أي ~~داخل المسجد ( مع رسول الله فأذن ) بصيغة المفعول ( بالصلاة ) أي أقيم ( ~~فقام رسول الله ) أو أذن فقام بعد الاقامة ( فصلى ورجع ومحجن في مجلسه ) أي ~~مكانه الأول لم يتحرك منه ( فقال له رسول الله ما منعك أن تصلي مع الناس ) ~~أي جماعة المسلمين ( ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني كنت قد ~~صليت في أهلي ، فقال له رسول الله إذا جئت المسجد وكنت قد صليت فأقيمت ~~الصلاة فصل ) أي نافلة لا قضاء ولا إعادة ( مع الناس وإن ) وصلية أي ولو ( ~~كنت قد صليت ) قال الطيبي : تكريره لقوله وكنت قد صليت . اه . ونظيره قوله ~~تعالى : 16 ( { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } ) [ النمل 119 ] . وخص من هذا العموم ~~، ما تقدم من الصبح والعصر والمغرب . ( رواه مالك والنسائي ) . # ( 1154 ) ( وعن رجل من أسد بن خزيمة ) قبيلة ( أنه سأل أبا أيوب الأنصاري ~~قال ) أي PageV03P211 الرجل ( يصلي أحدنا في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد ~~وتقام ) وفي نسخة فتقام ( الصلاة فأصلي معهم ) قال الطيبي : فيه التفات من ~~الغيبة على سبيل التجريد ، لأن الأصل أن يقال أصلي في منزلي بدل قوله يصلي ~~أحدنا . اه . والأظهر كان الأصل أن يقال فيصلي معهم فالتفت وكذا قوله ( ~~فأجد في نفسي شيئا ) أي شبهة ( من ذلك ) هل لي أو علي ( فقال أبو أيوب ~~سألنا عن ذلك ) أي عن مثل هذا السؤال ( النبي ) قال الطيبي : المشار إليه ~~بذلك هو المشار إليه بذلك الأول والثالث ، أي الآتي وهو ما كان يفعله الرجل ~~من إعادة الصلاة مع ms1438 الجماعة ، بعد ما صلاها منفردا . اه . وتسميتها إعادة ~~مجاز إذ الثانية نافلة فهي غير الأولى ، وسيأتي أن الإعادة الحقيقية مكروهة ~~فالحمل عليها خلاف الأولى . ( قال ) وفي نسخة فقال ( فذلك ) الظاهر أن ~~المشار إليه هنا الرجل خلاف ما ذكره الطيبي وتبعه ابن حجر . ( له سهم جمع ) ~~أي نصيب [ من ] ثواب الجماعة قال الطيبي : قوله فأجد في نفسي [ أي أجد في ~~نفسي ] من فعل ذلك حزازة ، هل ذلك لي ؟ أو علي فقيل له : سهم جمع أي ذلك لك ~~لا عليك ويجوز أن يكون المعنى أني أجد من فعل ذلك روحا أو راحة . فقيل : ~~ذلك الروح نصيبك من صلاة الجماعة والأول أوجه . اه . وهذا الجواب بعمومه ~~يشمل ما حدث في هذا الزمان ، من تعدد الجماعة في المساجد وابتلى به أهل ~~الحرمين الشريفين ، ولا شك أن الصلاة مع الإمام الموافق في الفرض أولى ، ثم ~~إذا صلى نافلة قبل الفرض أو بعده مع الإمام المخالف في غير الأوقات ~~المكروهة يكون له الحظ الأوفى ( رواه مالك وأبو داود ) . # ( 1155 ) ( وعن يزيد بن عامر قال : جئت رسول الله وهو في الصلاة فجلست ~~ولم أدخل معهم ) دفع لوهم أن يكون لعذر جلس واقتدى ( في الصلاة ) يعني إذا ~~كنت صليت ( فلما انصرف رسول الله رآني جالسا ) أي على غير هيئة الصلاة ( ~~فقال ألم تسلم ) أي أما أسلمت ( يا يزيد قلت ) وفي نسخة فقلت ( بلى يا رسول ~~الله قد أسلمت ) فيه تأكيدان ( قال وما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم ) ~~فإنه من علامة الإسلام الدال على الإيمان . ( قال : إني كنت قد صليت في ~~منزلي أحسب أن قد صليتم ) قال الطيبي : جملة حالية أي ظانا فراغ صلاتكم . ~~اه . PageV03P212 ففيه اعتذاران ( فقال إذا جئت الصلاة ) أي الجماعة أو ~~مسجدها ( فوجدت الناس يصلون ) أي مصلين ( فصل معهم وإن كنت قد صليت ) ليحصل ~~لك ثواب الجماعة ، وزيادة النافلة ( تكن ) أي صلاتك الأولى ( لك نافلة ) ~~بالنصب ( وهذه ) أي التي صليتها الآن قيل : ويحتمل العكس ( مكتوبة ) بالرفع ~~وقيل : بالنصب قال الطيبي : في جعل الصلاة الواقعة ms1439 في الوقت المسقطة للقضاء ~~، نافلة والصلاة مع الجماعة التي هي غير مسقطة للقضاء فريضة ، دلالة على أن ~~الأصل في الصلاة أن تصلي بالجماعة ، وما ليس كذلك لم يعتد به اعتدادها . اه ~~. وهو مشير إلى كون الجماعة واجبة أو فرضا أو شرطا ( رواه أبو داود ) . # ( 1156 ) ( وعن ابن عمر أن رجلا سأله فقال إني أصلي في بيتي ) أي ~~بالجماعة أو الانفراد بعذر ، أو بغير عذر ( ثم أدرك الصلاة في المسجد مع ~~الإمام أفأصلي معه ) أي أزيد صلاتي فأصلي معه قال الطيبي : أو الفاء ~~للتعقيب وتقديم الهمزة للصدارة ( قال له نعم قال الرجل أيتهما ) بالنصب في ~~أكثر النسخ وفي نسخة السيد بالرفع والأول أظهر أي أية الصلاتين ( أجعل ~~صلاتي ) أي أعد المفروضة علي منهما وهذا مبني على أنه أعاد الصلاة ولم يخص ~~إحداهما بالنفل ، وهو محمول على أنه لم يعلم بالنسخ والنهي عن الإعادة ~~الحقيقية كما سيأتي . عن ابن عمر فإن الإعادة مكروهة بغير سبب عندنا . ( ~~قال ابن عمر وذلك إليك ) قال الطيبي : إخبار في معنى الاستفهام بدليل قوله ~~( إنما ذلك إلى الله عز وجل ) وهو أحد أقوال مالك ( يجعل أيتهما شاء ) لأن ~~المدار على القبول وهو مخفي على العباد ، وإن كان جمهور الفقهاء يجعلون ~~الأولى فريضة . وأيضا يمكن أن يقع في الأولى فساد فيحسب الله تعالى نافلته ~~بدلا عن فريضته ، فالاعتبار الأخروي غير النظر الفقهي الدنيوي ، قال ابن ~~حجر : وفيه تأييد لما اختاره الغزالي وأفتى به أن الفرض إحداهما لا يعينها ~~لكن صرح خبر مسلم أنه عليه السلام قال في الأئمة الذين يؤخرون الصلاة صلوا ~~الصلاة لوقتها ، أي لأوله واجعلوا صلاتكم معهم نافلة . اه . وفيه بحث ظاهر ~~إذ له سبحانه أن يجعل الفريضة نافلة والنافلة فريضة ، ( رواه مالك ) . # PageV03P213 # ( 1157 ) ( وعن سليمان مولى ميمونة قال أتينا ابن عمر على البلاط ) بفتح ~~الباء ضرب من الحجارة يفرش به الأرض ثم سمي المكان بلاطا اتساعا وهو موضع ~~معروف بالمدينة قاله الطيبي . ( وهم ) أي أهله ( يصلون فقلت ألا تصلي معهم ~~قال : قد صليت ) ولعله صلى ms1440 جماعة أو كان الوقت صبحا أو عصرا أو مغربا . ( ~~وإني سمعت رسول الله يقول لا تصلوا صلاة ) أي واحدة بطريقة الفريضة جمعا ~~بين الأحاديث ( في يوم ) أي في وقت ( مرتين ) أي بالجماعة أو غيرها إلا إذا ~~وقع نقصان في الأولى ، قال الطيبي : هذا محمول على مذهب مالك . قال ميرك : ~~إن حمل على مذهب مالك كان منافيا لحديث معاذ ، فإنه كان يصلي مع النبي ثم ~~يصليها مع قومه قلت : يحمل فعل معاذ على عدم الإعادة ، بأنه نوى أولا نفلا ~~ثم نوى فرضا كما هو مذهبنا أو بالعكس كما هو مذهب الشافعي . قال ميرك : ~~ويحتمل أن يحمل هذا الحديث على النهي عن إعادة صلاة الفرض ، منفردا [ جمعا ~~بينه وبين سائر أحاديث الباب . قال ابن حجر : لأن من صلى وأراد أن يعيد ~~منفردا ] فإن صلاته لا تنعقد عندنا لأن الأصل منع الإعادة إلا ما ورد به ~~الدليل ولم يرد إلا في الإعادة في الجماعة ثم قال ميرك : وحينئذ لا يكون ~~مخالفا لسائر الأحاديث ولا لمذهب من المذاهب . قلت : مع مخالفته لمذهبنا لا ~~يصلح أن يكون هذا الحديث جوابا للسائل ، إذ كلامه في الإعادة مع الجماعة ~~وأيضا ليس في الأحاديث تصريح بالإعادة الحقيقية بل إنما هي إعادة صورية ~~فيكون النهي ، محمولا على الحقيقية جمعا بين الأحاديث واتفاقا بين الفقهاء ~~وهذا أولى وبالاختيار أحرى . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) . # ( 1158 ) ( وعن نافع ) أي مولى ابن عمر ( قال ) أي نافع ( أن عبد الله بن ~~عمر كان يقول من صلى المغرب أو الصبح ) وفي معناه العصر ( ثم أدركهما مع ~~الإمام فلا يعد ) بفتح الياء وضم العين من العود ( لهما ) أي للصبح والمغرب ~~لما تقدم من العلل ( رواه مالك ) . # 44 PageV03P214 # | 2 ( باب السنن وفضائلها ) 2 # # أي المؤكدة والمستحبة ( وفضائلها ) في أوقاتها المذكورة واعلم أن السنة ~~والنفل والتطوع والمندوب والمستحب والمرغب فيه ، والحسن ألفاظ مترادفة ~~معناها واحد وهو ما رجح الشارع فعله على تركه وجاز تركه وإن كان بعض ~~المسنون آكد من بعض اتفاقا ، وفي الحديث الصحيح أول ما ms1441 يحاسب به العبد يوم ~~القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وأجنح ، ~~وخسر فإن انتقص من فريضته شيئا ، قال الرب سبحانه وتعالى انظروا هل لعبدي ~~من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك . قال ~~النووي : تصح النوافل وتقبل وإن كانت الفريضة ناقصة لهذا الحديث ، وخبر لا ~~تقبل نافلة المصلي حتى يؤدي الفريضة ضعيف ولو صح حمل على الراتبة البعدية ~~لتوقف صحتها على صحة الفرض . اه . وفيه أنه لا يتوقف صحة ذاتها ، بل يتوقف ~~بعديتها قال ابن حجر : وقول غيره لا تصح النافلة مما عليه فائتة ، لزمه ~~قضاؤها ضعيف لأنه وإن أثم فإثمه لأمر خارج وهو لا يقتضي البطلان . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1159 ) ( عن أم حبيبة ) وهي أخت معاوية بن أبي سفيان زوجة النبي ( قالت ~~: قال رسول الله : من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ) بسكون الشين وتكسر ( ~~ركعة ) بسكون الكاف وإنما ذكرت ذلك مع أنه من الواضحات لأنه على ألسنة كثير ~~من العوام ، تجري بفتحها لكون جمعها كذلك . ( بنى له بيت في الجنة ) مشتمل ~~على أنواع من النعمة ( أربعا ) بدل تفصيل ( قبل الظهر وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة PageV03P215 ~~الفجر ، ) وكلها مؤكدة وآخرها آكدها حتى قيل : بوجوبها . قال ابن حجر : وهو ~~صريح في رد قول الحسن البصري وبعض الحنفية بوجوب ركعتي الفجر ، وفي رد قول ~~الحسن أيضا بوجوب الركعتين بعد المغرب ، وقال سعيد بن جبير : لو تركتها ~~لخشيت أن لا يغفر لي . ( رواه الترمذي ) وفيه اعتراض على صاحب المصابيح ، ~~حيث ذكره في الصحاح وترك الصحيح الآتي . ( وفي رواية مسلم ) وفي نسخة لمسلم ~~( أنها ) أي أم حبيبة ( قالت سمعت رسول الله يقول ما من عبد مسلم ، يصلي ~~لله كل يوم ) أي وليلة ( ثنتي عشرة ركعة تطوعا ) ، وهو ما ليس بفريضة ~~والمراد هنا السنة ، قاله ابن الملك . ( غير فريضة ) قال الطيبي : تأكيد ~~للتطوع فإن التطوع التبرع من نفسه بفعل من الطاعة ، وهي قسمان ms1442 راتبة ، وهي ~~التي داوم عليها رسول الله وغير راتبة وهذا من القسم الأول والرتوب الدوام ~~. اه . أو معناه طوعا ورغبة لا رياء وسمعة فيكون غير فريضة بدلا أو بيانا ~~أو حالا من المفعول . ( إلا بني الله له بيتا في الجنة ، أو إلا بنى له بيت ~~في الجنة ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . اه . فكان حق ~~محيي السنة أن يذكر حديث مسلم في الصحاح وحديث الترمذي في الحسان ليكون ~~لإجمال مسلم كالبيان . # ( 1160 ) ( وعن ابن عمر قال صليت مع رسول الله ) أراد معية المشاركة لا ~~معية الجماعة ، فإنها في النفل مكروهة سوى التراويح ، ونظيره قوله تعالى ~~حاكيا : 16 ( { أسلمت مع سليمان لله رب العالمين } ) [ النحل 44 ] . ( ~~ركعتين قبل الظهر ) والتثنية لا تنافي الجمع وبه يحصل الجمع بينه وبين ما ~~روى أنه عليه السلام ( كان لا يدع أربعا قبل الظهر ) ( وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب في بيته ) الظاهر أنه قيد للأخيرة وقال ابن حجر : عائد ~~إلى الكل ويوافقه الحديث الصحيح أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . ~~ويؤيد قولنا قوله ( وركعتين بعد العشاء في بيته ) والظاهر أن ابن عمر أيضا ~~صلى في بيته عليه السلام ويؤيده ما بعده ( قال ) أي ابن عمر ( وحدثتني حفصة ~~) أي أخته بنت عمر زوجة النبي ( أن رسول الله كان PageV03P216 يصلي ركعتين ~~خفيفتين ، حين يطلع الفجر متفق عليه ) . قال الطحاوي : ذهب قوم إلى أنه لا ~~يقرأ في ركعتي الفجر ، وقال قوم : يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب خاصة إذ ورد عن ~~عائشة ركعتين خفيفتين ، حتى أقول هل قرأ فيهما بأم الكتاب ثم أورد أحاديث ~~على بطلان القولين ، وأنه ثبت أنه عليه السلام كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة ~~: 16 ( { قل يا أيها الكافرون } ) [ الكافرون 1 ] . والاخلاص وفي رواية في ~~الأولى : 16 ( { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } ) [ البقرة 136 ] الآية ~~وفي الثانية : 16 ( { قولوا آمنا بالله } ) إلى قوله : 16 ( { ونحن له ~~مسلمون } ) [ آل عمران 52 ] . وفي رواية في الثانية : 16 ( { ربنا آمنا بما ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ms1443 } ) [ آل عمران 53 ] . اه . ~~ملخصا وفي رواية لمسلم في الثانية قل : 16 ( { يا أهل الكتاب } ) [ آل ~~عمران 64 ] . قال الجزري : الحكمة في قراءة السورتين على ما ورد في مسلم ، ~~أنهما لما اشتملتا عليه من عبادة الله ، وتوحيده وتنزيه الله والرد على ~~الكافرين فيما يعتقدونه ويدعون إليه كان الافتتاح به أول الصبح لتشهد به ~~الملائكة ولذلك قال النبي في حديث نوفل الأشجعي ، اقرأ : 16 ( { قل يا أيها ~~الكافرون } ) ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك وكذلك قراءة الآيتين ~~المذكورتين ، لإشتمالهما على التوحيد والإيمان ، والحكمة في تخفيفهما أنه ~~كان يحيي ثلث الليل أو أكثر فقصد أن يتوفر نشاطه للفرض فكلام عائشة يحمل ~~على المبالغة . # ( 1661 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : كان النبي ) وفي نسخة رسول الله ~~( لا يصلي ) أي شيئا ( بعد الجمعة ) بضم الميم وتسكن ( حتى ينصرف ) أي حتى ~~يرجع إلى بيته ( فيصلي ) بالرفع قال الطيبي : عطف من حيث الجملة لا من حيث ~~التشريك على ينصرف أي لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فإذا انصرف يصلي ركعتين ~~، ولا يستقيم أن يكون منصوبا عطفا عليه لما يلزم منه أن يصلي بعد الركعتين ~~، الصلاة وهذا معنى قول ابن حجر : إذ يصير التقدير لا PageV03P217 يصلي حتى ~~يصلي وليس مرادا لفساده . ( ركعتين ) قال ابن الملك : يريد بهما سنة الجمعة ~~وسنتها كسنة الظهر ، وعليه الشافعي في قول . ( في بيته ) عملا بالأفضل ( ~~متفق عليه ) وقد ورد في أحاديث ثابتة أنه عليه السلام كان يصلي قبل الجمعة ~~أربعا وبعدها أربعا وسيأتي أيضا وفي رواية بعدها ستا وبه قال أبو يوسف . # ( 1162 ) ( وعن عبد الله بن شقيق ) تابعي ( قال : سألت عائشة عن صلاة ~~رسول الله ) أي ليلا ونهارا ما عدا الفرائض ولذا قال ( عن تطوعه ) قال ~~الطيبي : بدل عن صلاة رسول الله كذا في صحيح مسلم ، وهذه العبارة يعني بلفظ ~~عن أولى مما في المصابيح وهو قوله من التطوع . اه . فتكون من بيانية ، ~~والأولوية باعتبار الأصحية وإن كانت الرواية بالمعنى جائزة عند جمهور ~~الأئمة سيما إذا لم يكن ms1444 من لفظ النبوة . ( فقالت : كان يصلي في بيتي قبل ~~الظهر أربعا ) هذا دليل لمختار مذهبنا ، أن المؤكدة قبلها أربع . ( ثم يخرج ~~فيصلي بالناس ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ) ولعل وجه ترك العصر ، لأنها بصدد ~~السنن المؤكدة ( وكان يصلي بالناس بالمغرب ، ثم يدخل ) أي بيتي ( فيصلي ~~ركعتين ثم يصلي بالناس العشاء ، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ) قال ابن الملك : ~~فيه دليل على استحباب أداء السنة في البيت قيل : في زماننا اظهار السنة ~~الراتبة أولى ، ليعلمها الناس . اه . أي ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه إلى ~~البدعة ولا شك أن متابعة السنة أولى من عدم الالتفات إلى غير المولى . ( ~~وكان ) أي أحيانا ( يصلي من الليل ) أي بعض أوقاته وساعاته ( تسع ركعات ) ~~قال ابن حجر : أي تارة وإحدى عشرة تارة وانقص تارة . اه . وجاء في مسلم ~~ثلاث عشرة كما سيأتي ( فيهن ) أي في جملتهن وعقبهن ( الوتر ) قال ابن الملك ~~: قيل الوتر والتهجد سواء وقيل : الوتر غير التهجد ، فإذا صلى أحد أكثر من ~~ثلاث عشرة ركعة فهل جميعها وتر أم ركعة واحدة . والباقي صلاة الليل ؟ ~~فالمفهوم من الأحاديث الواردة في الوتر ، أن جميعها وتر وليس صلاة الليل ~~غير الوتر إلا في حق من صلى الوتر قبل ثم نام وقام وصلى فإن ذلك حينئذ صلاة ~~الليل . اه . وهو خلاف المذهب فإن الوتر غير التهجد لأن الأول واجب منحصر ~~في ثلاث ركعات ، بسلام واحد عندنا غير مقيد بوقت من آخر الليل أو أوله ~~PageV03P218 بشرط وقوعه بعد العشاء سواء بعد نوم أو قبله إلا أن الأفضل ~~تأخيره إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه لقوله عليه السلام ( اجعلوا آخر ~~صلاتكم ، بالليل وترا ) وأما الثاني فسنة بالاتفاق ، وهو مقيد بآخر الليل ~~مطلقا أو بنوم قبله وأما الأحاديث فسيأتي بيانها مفصلا إن شاء الله تعالى ( ~~وكان يصلي ليلا طويلا ) أي زمانا طويلا من الليل ( قائما وليلا طويلا قاعدا ~~) قال في المفاتيح : يعني يصلي صلاة كثيرة من القيام والقعود ، أو يصلي ~~ركعات مطولة في بعض الليالي من القيام ، وفي بعضها من القعود . ( وكان إذا ms1445 ~~قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ) أي لا يقعد قبل الركوع قاله ابن حجر . ~~وقال الطيبي : أي ينتقل من القيام إليهما ، وكذا التقدير في الذي بعده أي ~~ينتقل إليهما من القعود ( وكان إذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد ) أي لا ~~يقوم للركوع كذا في المفاتيح قال الطحاوي : ذهب قوم إلى كراهة الركوع قائما ~~لمن افتتح الصلاة قاعدا وخالفهم آخرون ، فلم يروا به بأسا قلت : لأنه ~~انتقال إلى الأفضل ، قال : وحجتهم ما روى بأسانيد [ عن ] عائشة أنها لم تر ~~رسول الله يصلي صلاة الليل قاعدا قط ، حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا ~~أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ، ثم ركع . ففي ~~هذا الحديث أنه كان يركع قائما ، فهو أولى لأنه أثبت الركوع قائما ومن أثبت ~~الركوع قاعدا لا ينفي هذا لأنه قد يفعل الركوع قاعدا في حال وقائما في حال ~~، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ( وكان إذا طلع ~~الفجر ) أي ظهر الصبح ( صلى ) وفي نسخة يصلي ( ركعتين ) أي خفيفتين كما ~~تقدم في سنن الصبح ( رواه مسلم وزاد أبو داود ) قال ميرك : أشار بهذا ~~الاعتراض على الشيخ محيي السنة حيث أدرج هذه الجملة في حديث عائشة مع أنها ~~لم تكن في واحد من الصحيحين . ( ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر ) أي فرض ~~الصبح . # ( 1163 ) ( وعن عائشة قالت لم يكن النبي على شيء ) أي على محافظة شيء ( ~~من النوافل ) أي الزوائد على الفرائض من السنن ( أشد ) قال ابن حجر : خبر ~~لم يكن ويجوز خلاف ذلك لكن لا حاجة إليه ، أي أكثر . ( تعاهدا ) أي محافظة ~~ومداومة ( منه ) أي من تعاهده عليه السلام ( على ركعتي الفجر ) قال الطيبي ~~: قولها على متعلقة بقولها تعاهدا ، ويجوز تقديم معمول التمييز ، والظاهر ~~أن خبر لم يكن على شيء أي لم يكن يتعاهد على شيء من النوافل ، وأشد ~~PageV03P219 تعاهدا حال أو مفعول مطلق على تأويل أن يكون التعاهد متعاهدا ~~كقوله تعالى : 16 ( { أو أشد خشية } ) [ النساء ms1446 77 ] . اه . وحينئذ على ~~ركعتي الفجر ، [ يتعلق ] بتعاهدا ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن خزيمة في صحيحه ، وفي رواية له قال : ما رأيت رسول الله إلى ~~شيء من الخير أسرع منه إلى الركعتين ، قبل الفجر ولا إلى غنيمة وروى عن ابن ~~عمر قال : قال رجل : يا رسول الله دلني على عمل ينفعني الله به قال عليك ~~بركعتي الفجر ، فإن فيهما فضيلة رواه الطبراني في الكبير وفي رواية له قال ~~: سمعت رسول الله يقول لا تدعو الركعتين قبل صلاة الفجر ، فإن فيهما ~~الرغائب ، وروى أبو يعلى من حديثه أيضا بلفظ هاتان الركعتان فيهما رغب ~~الدهر واسناده حسن . # ( 1164 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال : رسول الله ركعتا الفجر ~~خير من الدنيا وما فيها ) أي ما في الدنيا من المال والجاه ، وما هو دنيوي ~~لا الأعمال الصالحة الصادرة من عباده . وقال الطيبي : إن حمل الدنيا على ~~أعراضها وزهرتها ، فالخير إما مجرى على زعم من يرى فيها خيرا أو يكون من ~~باب أي الفريقين خير مقاما ، وإن حمل على الإنفاق في سبيل الله فتكون هاتان ~~الركعتان ، أكثر ثوابا منهما ( رواه مسلم ) قال ميرك ورواه الترمذي وفي ~~رواية لمسلم أحب إلي من الدنيا وما فيها وخبر مسلم ( أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل ) . وفي رواية الصلاة ( جوف الليل ) ، محمول على النفل ~~المطلق . # ( 1165 ) ( وعن عبد الله بن مغفل قال : قال النبي : صلوا فيها قبل صلاة ~~المغرب ) أي ركعتين كما في رواية صحيحة وكرر ذلك ثلاثا قال محيي الدين : ~~فيه استحباب ركعتين بين PageV03P220 الغروب ، وصلاة المغرب أو بين الآذان ، ~~والإقامة لما ورد ( بين كل أذانين ) وفيها وجهان أشهرهما لا يستحب . والأصح ~~يستحب للأحاديث الواردة فيه وعليه السلف من الصحابة والتابعين ، والخلف ~~كأحمد وإسحاق ولم يستحبها الخلفاء الراشدون ومالك وأكثر الفقهاء قلت : ~~وإمامهم أبو حنيفة قال وذلك لما يلزم من تأخير المغرب عن وقته أي عن وقته ~~الحقيقي ، عند مالك وبعض الشافعية وعن وقته المختار عند الجمهور ( قال في ~~الثالثة ) أي عقبها ( لمن ms1447 شاء ) أي ذلك الأمر لمن شاء قاله الطيبي . ( ~~كراهية ) أي علة لقال أي مخافة ( أن يتخذها الناس سنة ) قال الطيبي : فيه ~~دليل على أن أمر النبي محمول على الوجوب ، حتى يقوم دليل غيره ويوضحه ، قول ~~ابن حجر سنة أي عزيمة لازمة متمسكين بقوله صلوا فإنه أمر والأمر للوجوب ~~فتعليقه بالمشيئة ، يدفع حمله على حقيقته فيكون مندوبا . وقال ابن الملك : ~~قوله سنة أي فريضة إذ قد يطلق عليها كقولهم الختان سنة قال بعضهم كان هذا ~~في أول الإسلام ليعرف به خروج الوقت المنهى ثم أمروا بعد ذلك بتعجيل المغرب ~~وسئل ابن عمر عن الركعتين ، قبل المغرب فقال ما رأيت أحدا على عهد رسول ~~الله يصليهما وقال النخعي : إنها بدعة . اه . وأما ما نقل في تصحيح ابن ~~حبان خبر أنه عليه السلام فعلهما فيمكن حمله على أول الأمر ، أو على بيان ~~الجواز أو على خصائصه ، وخبر الشيخين ( بين كل أذانين صلاة ) مطلق قابل ~~للتقييد بما عدا المغرب . وكذا حديث أنس في مسلم أن أصحاب رسول الله ( ~~كانوا يبتدرون السواري لهما ) مع أن المنفي المحصور مقدم على الاثبات ~~المذكور ، والحق أن الخلاف لفظي لأن الاثبات محمول على الابتداء والنفي على ~~الانتهاء ، ومن أراد تحقيق هذا المرام فعليه بشرح الهداية لابن الهمام فإن ~~الكلام عنده على وجه التمام . ( متفق عليه ) . # PageV03P221 فارغة PageV03P222 # ( 1166 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من كان منكم مصليا بعد ~~الجمعة فليصل أربعا رواه مسلم وفي أخرى ) وفي نسخة وفي الأخرى ( له ) أي ~~لمسلم ( قال إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا ) قال ابن الملك : ~~وهذا يدل على كون السنة بعدها أربع ركعات وعليه الشافعي في قول . اه . وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد وعن أبي يوسف أن السنة بعدها ست ، جمعا بين الحديثين ~~أو لما روي عن علي أنه قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل ستا ، وهو مختار ~~الطحاوي وقال أبو يوسف : أحب إلى أن يبدأ بالأربع لئلا يكون قد صلى بعد ~~الجمعة مثلها ، وأخذ من مفهوم هذا الحديث ms1448 بعض الشافعية أنه لا سنة للجمعة ~~قبلها وابتدع بعضها ، فقال الصلاة قبلها بدعة ، كيف وقد جاء باسناد جيد كما ~~قال الحافظ العراقي : أنه عليه السلام كان يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا ~~والظاهر أنه بتوقيف . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1167 ) ( عن أم حبيبة قالت : سمعت رسول الله يقول : من حافظ ) أي داود ~~وواظب ( على أربع ركعات قبل الظهر ، وأربع بعدها ) ركعتان منها مؤكدة ~~وركعتان مستحبة فالأولى بتسليمتين بخلاف الأولى . ( حرمه الله على النار ) ~~أي مطلقا أو مؤبدا ( رواه أحمد والترمذي ) قال ميرك : وقال الترمذي حديث ~~حسن صحيح ( وأبو داود والنسائي ) قال ميرك : وفي رواية للنسائي فتمس وجهه ~~النار أبدا . اه . أي ما حافظ أحد فتمس ذاته نار جهنم أصلا ، أو على وجه ~~التأبيد . ( وابن ماجه ) . # PageV03P223 # ( 1168 ) ( وعن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله : أربع ) أي ركعات ~~( قبل الظهر ليس فيهن تسليم ) قال ابن الملك : أي تصلي بتسليمة واحدة . اه ~~. أي الأفضل فيها ذلك . ( تفتح ) بالتأنيث ويجوز التذكير وبالتخفيف ، ويجوز ~~التشديد ( لهن ) أي لأجل طلوعهن بعد قبولهن ( أبواب السماء ) أي يرفع بها ~~إلى الحضرة وهو كناية عن القبول ( رواه أبو داود وابن ماجه ) قال ميرك : ~~واللفظ لأبي داود وفي إسنادهما احتمال التحسين ورواه الطبراني في الكبير ~~والأوسط ولفظه قال لما نزل رسول الله علي رأيته يديم أربعا قبل الظهر ، ~~وقال إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء ، فلا يغلق منها باب حتى يصلي ~~الظهر فأنا أحب أن يرفع لي في تلك الساعة خير كذا قاله المنذري . اه . وفي ~~شرح السنة اختلفوا في سنة النهار فذهب بعضهم إلى أنها مثنى مثنى كصلاة ~~الليل ، وبعضهم إلى أن تطوع لليل مثنى مثنى والنهار أربعا أفضل ذكره الطيبي ~~. وهو قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة الأربع أفضل في الملوين أقول ~~وينبغي أن يكون الخلاف فيما لم يرد فيه تعيين تسليم أو تسليمتين ، أو تعيين ~~أربع ركعات أو ركعتين والله أعلم . # ( 1169 ) ( وعن عبد الله بن السائب قال كان رسول الله يصلي أربعا بعد ms1449 أن ~~تزول الشمس ، قبل الظهر ) وتلك الركعات الأربع سنة لظهر التي قبله كذا قاله ~~بعض الشراح من علمائنا وأراد به الرد على من زعم أنها غيرها ، وسماها سنة ~~الزوال ( وقال إنها ) أي ما بعد الزوال . وأنثه باعتبار الخبر وهو ( ساعة ~~تفتح ) بالوجوه المذكورة ( فيها أبواب السماء ) لطلوع أعمال الصالحين ( ~~فأحب أن يصعد ) بفتح الياء ويضم ( لي فيها ) أي في تلك الساعة ( عمل صالح ) ~~أي إلى السماء وفيه تلميح إلى قوله تعالى : 16 ( { إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه } ) [ فاطر 10 ] . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : ورواه ~~أحمد والنسائي . وقال الترمذي : حسن غريب فقول ابن حجر وصححه غير صحيح . # ( 1170 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : رحم الله امرأ ) أي شخصا ~~والجملة PageV03P224 دعاء ، أو اخبار قاله ابن الملك : والأظهر الثاني مع ~~أن دعوته مستجابة ، لا تتخلف فدعاؤه في معنى الأخبار متضمن للبشارة ( صلى ~~قبل العصر أربعا ) والمراد سنة العصر ، قاله ابن الملك وهي من المستحبات ( ~~رواه أحمد والترمذي ) قال ميرك : وحسنه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ، ~~قال ابن حجر : وصححاه وإن أعله ابن القطان ( وأبو داود ) . # ( 1171 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله يصلي قبل العصر ~~أربع ركعات ، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ، ومن تبعهم من ~~المسلمين ) . المنقادين ظاهرا وباطنا ( والمؤمنين ) المصدقين بقلوبهم ~~المقرين بألسنتهم ، فلا فرق بينهما إلا في مفهوم اللغة دون عرف الشريعة قال ~~البغوي : المراد بالتسليم التشهد دون السلام أي وسمى تسليما على من ذكر ~~لإشتماله عليه . وكذا قاله ابن الملك قال الطيبي : ويؤيده حديث عبد الله بن ~~مسعود ( كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ~~) وكان ذلك في التشهد . اه . والأظهر ما قاله ابن حجر فيه نظر إذ لفظ ~~الحديث ، يأبى ذلك وإنما المراد بالتسليم فيه للتحلل من الصلاة ، فيسن ~~للمسلم منها أن ينوي بقوله السلام عليكم من على يمينه ويساره ، وخلفه من ~~الملائكة ومؤمني الإنس والجن . اه . لكن ما تقدم أنسب إلى المذهب ، ولا شك ms1450 ~~أنه يجوز إذا صلى أربعا أن يكون بتسليمة أو بتسليمتين ، والخلاف في ~~الأولوية ، ولإختلاف الآثار خير محمد بن الحسن والقدوري بين أن يصلي أربعا ~~قبل العصر ، أو ركعتين ( رواه الترمذي ) وقال : حسن ورواه أحمد أيضا نقله ~~ميرك ( وعنه ) أي عن علي ( قال : كان رسول الله يصلي قبل العصر ركعتين ) أي ~~أحيانا فلا ينافي في ما تقدم من الأربع ( رواه أبو داود ) بإسناد صحيح . # PageV03P225 # ( 1173 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من صلى بعد المغرب ) أي ~~فرضه ( ست ركعات ) المفهوم أن الركعتين الراتبتين ، داخلتان في الست وكذا ~~في العشرين المذكورة في الحديث الآتي قاله الطيبي . فيصلي المؤكدتين ~~بتسليمة وفي الباقي بالخيار . ( لم يتكلم فيما بينهن ) أي في أثناء أدائهن ~~وقال ابن حجر : إذا سلم من كل ركعة ( بسوء ) أي بكلام سيء أو بما يوجب سوء ~~( عدلن ) بصيغة المجهول وقيل بالمعلوم ( له ) قال الطيبي : يقال عدلت فلانا ~~بفلان ، إذا سويت بينهما . ( بعبادة ثنتي عشرة سنة ) قال الطيبي : هذا من ~~باب الحث والتحريض ، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف على ما يعرف وإن كان أفضل ~~حثا وتحريضا . قال التوربشتي : وقيل : يحتمل أن يراد ثواب القليل ، مضعفا ~~أكثر من ثواب الكثير ، غير مضعف . وقال القاضي : لعل القليل في هذا الوقت ~~والحال يضاعف على الكثير في غيرهما ، قال ابن الملك : عن ابن عباس الصلاة ~~بين المغرب والعشاء ، صلاة الأوابين . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : نقلا عن ~~المنذري ورواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه . ( وقال ) أي الترمذي ( هذا ~~حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم وسمعت محمد بن إسماعيل ) ~~أي البخاري ( يقول هو ) أي عمر ( منكر الحديث وضعفه ) أي البخاري ( جدا ) ~~أي تضعيفا قويا قال ميرك : ناقلا عن التصحيح والعجب من محيي السنة كيف سكت ~~عليه وهو ضعيف بإجماع أهل الحديث قلت : ينافيه ما تقدم أنه رواه ابن خزيمة ~~في صحيحه مع أنهم أجمعوا على جواز العمل بالحديث الضعيف ، في فضائل الأعمال ~~قال ميرك : وعن محمد بن عمار بن ياسر قال ms1451 رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد ~~المغرب ست ركعات ، وقال رأيت حبيبي رسول الله يصلي بعد المغرب ست ركعات ~~وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات ، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ، ~~حديث غريب رواه الطبراني في الثلاثة وقال : تفرد به صالح بن قطن البخاري ~~قال المنذري وصالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل . # PageV03P226 # ( 1174 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : من صلى بعد المغرب ) أي بعد ~~فرضه ( عشرين ركعة بنى الله له بيتا ) أي عظيما مشتملا على أنواع النعم ( ~~في الجنة رواه الترمذي ) قال ميرك رواه منقطعا بصيغة التمريض فقال : وروى ~~عن عائشة وذكره ورواه ابن ماجه متصلا من رواية يعقوب بن الوليد المدني عن ~~أبيه عن عائشة ويعقوب كذبه أحمد وغيره ذكره المنذري وقال ابن حجر : وفيها ~~حديث آخر وهو أنه عليه السلام كان يصليها عشرين ، ويقول هذه صلاة الأولين ، ~~فمن صلاها غفر له ، وكان السلف الصالح يصلونها قال جمع : ورويت أربعا ورويت ~~ركعتين فأقلها ركعتان وأكثرها عشرون ، وروى فيها أحاديث كثيرة ذكر الحافظ ~~عبد الحق منها جملة . # ( 1175 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : ما صلى رسول الله العشاء قط ~~فدخل علي ) أي في نوبتي ( إلا صلى أربع ركعات ) أي ركعتان مؤكدة بتسليمة ، ~~وركعتان مستحبة ( أو ست ركعات ) يحتمل الشك والتنويع ، فركعتان نافلة . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( 1176 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : 16 ( { ادبار النجوم } ) ~~) بكسر الهمزة ونصب الراء على الحكاية من قوله تعالى : 16 ( { وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم } ) [ الطور 48 ، 49 ] . وجوز ~~الرفع على أنه مبتدأ خبره ( الركعتان قبل الفجر ) أي فرضه والإدبار والدبور ~~الذهاب ، يعني عقيب ذهاب النجوم ، وهو سنة الصبح . ( 16 ( { وأدبار السجود ~~} ) ) بفتح الهمزة وكسرها قراءتان متواترتان في قوله تعالى : 16 ( { وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } ) [ ~~ق صلى الله عليه وسلم # 1764 40 ] . قال الطيبي : صلاة أدبار السجود ، وأدبار نصبه بسبح في ~~التنزيل أوقعه ms1452 مضافا في الحديث على الحكاية . اه . والمراد بالسجود فريضة ~~المغرب ، قال ابن الملك : أطلق السجود وأراد به الصلاة اطلاقا ، ~~PageV03P227 للجزء الأعظم على الكل انتهى . وفي جعله جزأ أعظم نظر ، ويجوز ~~رفع أدبار السجود على الابتدائية وخبره ( الركعتان بعد المغرب رواه الترمذي ~~) وقال غريب نقله ميرك . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1177 ) ( عن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول أربع ) أي من ~~الركعات ( قبل الظهر بعد الزوال ) قال الطيبي : قبل الظهر صفة لأربع وخبره ~~( تحسب بمثلهن ) أي الكائن ( في صلاة السحر ) أي توازي أربعا في الفجر من ~~السنة ، والفريضة لموافقة المصلي أي بعد الزوال سائر الكائنات في الخضوع ~~والدخور لبارئها فإن الشمس أعلى وأعظم منظورا في الكائنات ، وعند زوالها ~~يظهر هبوطها وانحطاطها ، وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن اليمين والشمائل ، ~~انتهى . يعني ووقت الصبح مقدمة طلوعها وبهذا يظهر وجه المناسبة بين الطرفين ~~وطريق الملاءمة بين المتماثلين ، قال ميرباد شاه : لا يظهر وجه العدول عن ~~الظاهر ، وهو حمل السحر على حقيقته وتشبيه هذه الأربع بأربع من صلاة الصبح ~~، إلا باعتبار كون المشبه به مشهود بمزيد الفضل انتهى . يعني قوله تعالى : ~~16 ( { إن قرآن الفجر كان مشهودا } ) [ الإسراء 78 ] . وفيه إشارة إلى أن ~~العدول إنما هو ليكون المشبه به أقوى إذ ليس التهجد أفضل من سنة الظهر ، ~~والأظهر حمل السحر على حقيقته وهو السدس الأخير من الليل ، ويوجه كون ~~المشبه به أقوى بأن العبادة فيه أشق وأتعب والحمل على الحقيقة مهما أمكن ~~فهو أولى وأحسن ولذا قال ابن حجر : أي تعدل في الفضل أربعا مماثلة لهن من ~~حملة صلاة السحر المشهود لها بالفضل الأعظم ، ثم قال كالدليل على المدعي . ~~( وما من شيء إلا وهو يسبح الله ) أي ينزهه عن الزوال لأنه موصوف بالكمال ، ~~لم يزل ولا يزال ( تلك الساعة ) بالنصب أي حين زوال الشمس عن كمال صعودها ، ~~قال ابن حجر : أي ينزهه تنزيها خاصا تلك الساعة ، فلا ينافي قوله تعالى : ~~16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] . المقتضي ms1453 لكونه كذلك ~~في سائر الأوقات والتسبيح في الآيتين بلسان القال والحال ( ثم قرأ ) أي ~~النبي أو عمر ( 16 ( { يتفيؤا } ) ) PageV03P228 بالتذكير وأنثه البصري أي ~~يتميل ويدور ويرجع ( 16 ( { ظلاله } ) ) أي ظلال كل شيء ( 16 ( { عن اليمين ~~} ) ) أريد به الجنس ( 16 ( { والشمائل } ) ) فيه تفنن أي يمين كل شيء ~~وشماله ( 16 ( { سجدا } ) ) أي ساجدين منقادين ( 16 ( { لله } ) ) حال ( 16 ~~( { وهم } ) ) أي الخلق المعبر عنه بما من شيء وفيه تغليب العقلاء ( 16 ( { ~~داخرون } ) ) أي صاغرون أذلاء خاضعون حال أخرى متداخلة أو مترادفة ، وهي ~~أولى لحصولها في جميع الأوقات وسائر الأحوال . قال الطيبي : ومعنى الآية أو ~~لم يروا أي بالغيبة والخطاب إلى ما خلق الله من شيء أي من الأجرام ، التي ~~لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها ، كيف تنقاد لله تعالى غير ممتنعة ~~عليه فيما سخرها من التفيؤ والاجرام في أنفسها داخرة أيضا منقادة صاغرة ~~والشمس وإن كانت أعظم وأعلى منظورا في هذا العالم ، إلا أنها عند الزوال ، ~~يظهر هبوطها وانحطاطها ، وأنها آيلة إلى الفناء والذهاب ولذا قال سيد ~~الموحدين ( لا أحب الآفلين ) فأشار عليه السلام أن المصلي حينئذ موافق ~~لسائر الكائنات في الخضوع لخالقها ، فهو وقت خضوع ، وافتقار فساوى وقت ~~السحر الذي هو وقت تجلي الحق وغفلة الخلق ، ومحل استغفار ، ( رواه الترمذي ~~) أي ( و ) رواه ( البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 1178 ) ( وعن عائشة قالت : ما ترك رسول الله ) قال النووي : تعني بعد ~~وفود قوم عبد القيس ( ركعتين ) قضاء أولا ثم استمرار ثانيا ( بعد العصر ) ~~ولعله عليه السلام كان ناذرا أو هو من خصوصياته عليه السلام كما ذكره ~~السيوطي ، ووافقه ابن الهمام ، ومن ثم عزر عمر رضي الله عنه من صلى بعد ~~العصر كما سيأتي قريبا ( عندي ) أي في بيتي ( قط ) أي أبدا ( متفق عليه وفي ~~رواية للبخاري قالت : والذي ) قسم ( ذهب به ) أي توفاه ( ما تركهما ) أي ~~رسول الله ( حتى لقي الله ) . # ( 1179 ) ( وعن المختار بن فلفل ) بضمتين وأما الحب الهندي فهو بضمتين ~~وكسرتين على PageV03P229 ما في القاموس ( قال : سألت أنس بن مالك عن التطوع ms1454 ~~بعد العصر ، فقال كان عمر يضرب الأيدي على صلاة ) أي نافلة ( بعد العصر ) ~~أي أيدي من عقد الصلاة وأحرم بالتكبير ، أي يمنعهم منها قال الطيبي : ولعله ~~رضي الله عنه ما وقف على قول عائشة . قلت : هذا من عدم وقوف القائل على ~~كمال اطلاع عمر وإنما كان عذر من يصلي الاطلاع على التخصيص . قال الطيبي : ~~وكذا قول أنس ( وكنا نصلي على عهد رسول الله ركعتين ، بعد غروب الشمس ، قبل ~~صلاة المغرب ) مخالف له أي لقول عمر وقد مر أن الخلفاء الراشدين لم يروا ~~هاتين الركعتين ، وكفى بهم قدوة . ( فقلت ) قول المختار الراوي ( له ) أي ~~لأنس ( أكان رسول الله يصليهما ، قال : كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ~~ينهنا ) قال الطيبي : أي لم يأمر من لم يصل ولم ينه من صلى انتهى . وفيه ~~تقرير منه عليه السلام وأكثر الفقهاء على المنع ، لما يلزم من فعله تأخير ~~المغرب . قال ابن الهمام : ثم الثابت بعد هذا نفي المندوبية أما ثبوت ~~الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر وما ذكر من استلزام تأخير المغرب ، فقد ~~قدمنا عن القنية استثناء القليل ، والركعتان لا تزيد على القليل ، إذا تجوز ~~فيهما انتهى ، ويؤيده عدم أمره ونهيه عليه السلام . ( رواه مسلم ) . # ( 1180 ) ( وعن أنس قال كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن ، لصلاة المغرب ~~ابتدروا ) يحتمل بعض الأصحاب ، أو التابعين أي تسابقوا . ( السواري ) ~~بتخفيف الياء جمع سارية أي الأسطوانات الفاصلة ومراعاة للسترة أيضا وقول ~~الطيبي بالتشديد وتبعه ابن حجر ، لم يظهر له وجه ففي القاموس السارية ~~السحاب تسري ليلا جمعه سوار والأسطوانة ذكره في مادة س ر ى ولم يقيدها ~~بالتخفيف لأنها جارية تحت القاعدة وهي أن فاعلة اسما أو صفة تجمع على فواعل ~~، كالجواري ولا تتوهم أنها من قبيل العواري جمع عارية ، فإن صاحب القاموس ~~ذكرها في مادة ( ع و ر ) وجوز التشديد والتخفيف في الجمع والمفرد فياؤه ~~للنسبة وقد صرح به في PageV03P230 النهاية عواري بالتشديد ، كأنها منسوبة ~~إلى العار لأن طلبها عار انتهى وعلى تقدير خفته يحتمل أن يكون تخفيفا ms1455 ~~للنسبة ، وأن يكون جمع عارية من العرى فحينئذ سمي بها لأنها عارية عن الملك ~~، حين الاستعارة والمعنى وقف كل من سبق خلف أسطوانة . ( فركعوا ركعتين حتى ~~أن الرجل الغريب ) بكسر همزة إن جوز فتحها ( ليدخل المسجد ) قال ابن حجر : ~~حتى عاطفة لما بعدها على جملة ابتدروا ( فيحسب ) بكسر السين وفتحها أي فيظن ~~( أن الصلاة ) أي التي هي فرض المغرب ( قد صليت من كثرة من يصليها ) أي تلك ~~الصلاة المشتملة على الركعتين ، وفي نسخة صحيحة يصليهما بالتثنية . قال ~~الطيبي : يعني يقف كل واحد خلف سارية ، يصلي هاتين الركعتين . وفي الحديث ~~دليل ظاهر على اثبات هاتين الركعتين انتهى . ولا شك أن هذا كان نادرا لأنه ~~عليه السلام كان يعجل لصلاة المغرب اجماعا ، ويلزم من هذا تأخير المغرب بل ~~خروجه عن وقته عند بعض العلماء ، فلعله وقع هذا عن بعض في وقت فهموا تأخيره ~~عليه السلام لعذر والله أعلم أو كانتا أولا ثم تركتا على ما قيل : وعليه ~~الخلفاء ( رواه مسلم ) . # ( 1181 ) ( وعن مرثد ) بفتح الميم والثاء ( ابن عبد الله قال أتيت عقبة ~~الجهني ) نسبة إلى جهينة قبيلة ( فقلت ألا أعجبك ) بالتشديد أي ألا أوقعك ~~في التعجب ( من أبي تميم ) أي من فعله قال ميرك : هو عبد الله بن مالك بن ~~أبي الأسحم بمهملتين الجيشاني بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها شين معجمة ~~تابعي كبير ثقة مخضرم أسلم في عهد النبي وقرأ القرآن على معاذ بن جبل ، ثم ~~قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر ، وسكنها قاله ابن يونس . وقد عده جماعة في ~~الصحابة لهذا الادراك مات سنة سبع وسبعين ( يركع ) أي يصلي ( ركعتين قبل ~~صلاة المغرب فقال عقبة أنا ) أي معشر الصحابة يعني بعضهم ( كنا نفعله ) أي ~~أحيانا ( على عهد رسول الله ) أي في زمانه ( قلت فما يمنعك الآن ) أي عنها ~~( قال : الشغل ) بضم الشين وسكون الغين وضمها أي شغل الدنيا ، وفيه إشارة ~~إلى إباحتها وإلا فالشغل لا يمنع التابعي عن السنة ( رواه البخاري ) . # ( 1182 ) ( وعن كعب بن عجرة ) بضم العين وسكون الجيم ms1456 ( قال : إن النبي ~~أتى PageV03P231 مسجد بني عبد الأشهل ) طائفة من الأنصار ( فصلى فيه المغرب ~~) أي فرضه أو سنته ( فلما قضوا ) أي بعض القوم ( صلاتهم رآهم يسبحون ) أي ~~يصلون نافلة بدليل الرواية الآتية . ( بعدها ) أي بعد صلاة المغرب ( فقال ~~هذه ) أي النوافل ( صلاة البيوت ) بكسر الباء وضمها أي الأفضل كونها فيها ~~لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى ، ولأنه فيه حظ للبيوت ~~من البركة في القوت والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته ، ~~بخلاف المعتكف في المسجد . فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق . ( رواه ~~أبو داود وفي رواية الترمذي والنسائي قام ناس يتنفلون فقال النبي عليكم ~~بهذه الصلاة في البيوت ) إرشادا لما هو الأفضل . # ( 1183 ) ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله يطيل القراءة في الركعة بعد ~~المغرب ) أي أحيانا لما روى ابن ماجه أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والاخلاص ~~( حتى يتفرق أهل المسجد ) قال ابن حجر : ظاهره أنه كان يصليهما في المسجد ، ~~فيحمل على أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت ، فقد صرح الأئمة بأن هذا ~~من أعذار فعلها في المسجد . قلت : والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز أو وقت ~~الاعتكاف . قال : ويحتمل أنه كان يفعلهما في البيت وأن ابن عباس علم بذلك ( ~~رواه أبو داود ) . # ( 1184 ) ( وعن مكحول يبلغ به ) قال الطيبي : أي بالحديث إلى النبي . اه ~~. فالحديث مرسل لأنه تابعي وأسقط من السند ذكر الصحابي فالمعنى أنه يروي . ~~( أن رسول الله قال : من صلى بعد المغرب ) أي فرضه أو سنته ( قبل أن يتكلم ~~) أي بكلام الدنيا ( ركعتين ) يحتمل أنهما سنتا البعدية ، ويحتمل أنهما من ~~سنة وقت الغفلة ( وفي رواية أربع ركعات ) يحتمل أن منها ركعتين سنتها ~~البعدية وركعتين من صلاة الغفلة ، وأن الكل من صلاة الغفلة كذا ذكره ابن ~~حجر والأولى أن يعبر عنهما بصلاة الأوابين ، كما ورد فكأنه شبهها بطواف ~~الغفلة في رمضان . ( رفعت صلاته ) أي نافلته أو مع فريضته ( في عليين ) ~~كناية عن غاية قبولها وعظيم ثوابها ، في PageV03P232 القاموس عليون ms1457 جمع على ~~في السماء السابعة تصعد إليه أرواح المؤمنين . اه . أي وأعمالهم ( مرسلا ) ~~أي يبلغ به حال كون الحديث مرسلا لأن مكحولا تابعي قال ابن حجر : والإرسال ~~هنا لا يضر لأن المرسل كالضعيف الذي لم يشتد ضعفه ، يعمل بهما في الفضائل . ~~اه . وهذا في مذهبه وإلا فالمرسل حجة عند الجمهور . # ( 1185 ) ( وعن حذيفة ) أي مروي عنه ( نحوه ) أي نحو حديث مكحول بمعناه ~~دون لفظه ( وزاد ) أي حذيفة ( فكان يقول ) أي النبي ( عجلوا الركعتين بعد ~~المغرب ) أي بالتخفيف فيهما أو بالمبادرة إليهما ولا منع من الجمع ، ~~والمراد بهما سنته بلا خلاف ( فإنهما ترفعان مع المكتوبة ) أي مع ملائكة ~~النهار فإن السنة تابعة للفرض ومكملة لها وقت العرض ( رواهما رزين ) قال ~~ميرك : نقلا عن المنذري ولم أرهما في الأصول . ( وروى البيهقي الزيادة ) أي ~~المذكورة ( عنه ) أي عن حذيفة ( نحوها ) بدل أي روى نحو زيادة رزين عنه ( ~~في شعب الإيمان ) فتتقوى بذلك رواية رزين كذا ذكره ابن حجر . لكن إنما يتم ~~هذا لو عد شعب الإيمان من الأصول . # ( 1186 ) ( وعن عمرو بن عطاء قال : إن نافع بن جبير أرسله ) أي عمرا ( ~~إلى السائب ) رضي الله عنه ( يسأله ) أي يسأل عمرو السائب ( عن شيء رآه ) ~~أي ذلك الشيء ( منه ) أي من السائب ( معاوية في الصلاة فقال ) وفي نسخة قال ~~أي السائب ( نعم ) قال الطيبي : نعم حرف ايجاب وتقرير لما سأله نافع من ~~قوله هل رأى منك معاوية شيئا في الصلاة ، فأنكر عليك والمذكور معناه . ( ~~صليت معه ) أي مع معاوية ( الجمعة في المقصورة ) موضع معين في الجامع مقصور ~~للسلاطين ( فلما سلم الإمام قمت في مقامي ) أي الذي صليت فيه الجمعة ( ~~فصليت ) أي سنة الجمعة من غير أن أفصل بينهما بشيء . ( فلما دخل ) أي ~~معاوية بيته ( أرسل إلي ) لئلا تكون PageV03P233 النصيحة ، على وجه الفضيحة ~~. ( فقال لا تعد ) من العود ( لما فعلت ) من إتيان السنة في مكان فعل ~~الجمعة بلا فصل ( إذا صليت الجمعة ) هي مثال إذ غيرها كذلك كما مر ويؤيده ~~ما يأتي من حكمة ذلك ms1458 كذا ذكره ابن حجر . ويحتمل أن ذكر الجمعة بعد خصوص ~~الواقعة ، للتأكيد الزائد في حقها لا سيما ويوهم أنه يصلي أربعا وأنه الظهر ~~وهذا في مجتمع العام سبب للإيهام . ( فلا تصلها ) من الوصل أي لا توصلها ( ~~بصلاة ) أي نافلة أو قضاء ( حتى تكلم ) بحذف إحدى التاءين وفي نسخة حتى ~~تكلم من التكليم [ أي ] أحدا من الناس ، فإن به يحصل الفصل لا بالتكلم يذكر ~~الله ، ( أو تخرج ) أي حقيقة أو حكما بأن تتأخر عن ذلك المكان . ( فإن رسول ~~الله أمرنا بذلك ) أي بما تقدم وبيانه ( أن لا نوصل ) أي الجمعة أو صلاة أي ~~صلاة من المكتوبات ( بصلاة حتى نتكلم أو نخرج ) والمقصود بهما الفصل بين ~~الصلاتين ، لئلا يوهم الوصل فالأمر للإستحباب ، والنهي للتنزيه . ( رواه ~~مسلم ) . # ( 1187 ) ( وعن عطاء قال : كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم ) أي من ~~مكان صلى فيه ( فصلى ركعتين ) فيكون بمنزلة التكلم في قول معاوية فلا تصلها ~~بصلاة حتى تكلم قاله الطيبي . والأظهر أنه بمنزلة الخروج ، إذ به يحصل ~~مقصود الفصل . ( ثم يتقدم ) لتكثير شهود البقع الشريفة ( فيصلي أربعا ) ~~وهذا يؤيد قول أبي يوسف أن سنة الجمعة ست وإن كان يقول مع غيره أن تقديم ~~الأربع أولى ، وذلك لأن الأربع سنة بلا خلاف في المذهب . ( وإن كان ~~بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته ) قال الطيبي : بمنزلة قول معاوية أو ~~تخرج . قلت : ليس بمنزلته بل على منواله وحقيقته . ( فصلى ركعتين ) أي في ~~بيته ولعله في بعض الأوقات لبيان الجواز ( ولم يصل في المسجد ) هذا تصريح ~~بما علم ضمنا قال الطيبي : ولعله فعل ذلك تعظيما لصلاة الجمعة وتمييزا لها ~~عن غيرها . اه . وهذا يشير إلى أن هذا الفصل إنما كان منه في صلاة الجمعة ، ~~دون غيرها من الفرائض . وقد تقدم أن المعتمد أن الفصل مستحب في سائر ~~الصلوات ، ثم قال وأما اختصاص مكة بما فعل دون المدينة فتعظيم لها لجواز ~~الصلاة فيها ، في الأوقات المكروهة وليس بنسخ وإلا لما فعله ابن عمر بعد ~~رسول الله تم كلامه ms1459 . وهو غريب وتفريع عجيب لأن ما بعد الجمعة ليس من ~~الأوقات المكروهة ، بلا نزاع حتى يقال فيه بنسخ أو غيره ويحتاج بالاستدلال ~~بفعل ابن PageV03P234 عمر فالصحيح أن ما فعله كان بمجرد اتباع له ويؤيده ~~أنه . ( فقيل له ) أي في الحكمة في الفرق بين الفعلين ، في الحرمين ~~المعظمين . ( فقال كان رسول الله يفعله ) يعني وأنا أفعله تبعا له ولعله ~~عليه السلام صلى السنن في مكة في المسجد لبعد بيته وصلى في المدينة في بيته ~~لقربه والله أعلم ( رواه أبو داود وفي رواية الترمذي قال : ) أي الراوي ( ~~رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين ) أي أولا ( ثم صلى بعد ذلك أربعا ) أي ~~زاد ركعتين أخريين لما وصله الأثر وتحقق عنده الخبر ويحتمل أن يكون التقدير ~~صلى بعد ما ذكر من الركعتين أربعا أي صلى ست ركعات . # 45 # | 2 ( باب صلاة الليل ) 2 # # أي في قيام الليل من التهجد وغيره ) 2 # 1 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1188 ) ( عن عائشة قالت : كان النبي يصلي ) أي غالبا ( فيما بين أن ~~يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر ) وهو بظاهره يشمل ما إذا كان بعد نوم أم لا ~~( إحدى عشرة ) بسكون الشين وتكسر ( ركعة يسلم من كل ركعتين ) ويؤيده صلاة ~~الليل مثنى ( ويوتر بواحدة ) أي مضمومة إلى الشفع الذي قبلها كما قاله ابن ~~الملك : وقال ابن حجر : فيه أن أقل الوتر ، ركعة فردة والتسليم من كل ~~ركعتين وبهما قال الأئمة الثلاثة : ( فيسجد السجدة من ذلك ) قال البيضاوي : ~~ف PageV03P235 الحديث دليل على أنه يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بسجدة ، ~~فردة لغير التلاوة والشكر قال الطيبي : قيل : الفاء في فيسجد داعية إلى هذا ~~لكن قوله من ذلك لا يساعد عليه إلا أن يقال : من ابتدائية متصلة بالفعل أي ~~فيسجد السجدة من جهة ما صدر عنه ذلك المذكور فيكون حينئذ سجدة شكر ، ~~والظاهر أن الفاء لتفصيل المجمل يعني فيسجد كل واحدة من سجدات تلك الركعات ~~طويلة . ( قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ) . اه . ونسبة ابن حجر كلام الشارح ~~[ إلى نفسه ms1460 ] وقول القاضي إلى الشارح والطعن فيه غير صحيح كما هو صريح وقال ~~بعض علمائنا من الشراح : قد اختلف الآراء في جواز السجدة المنفردة من غير ~~تلاوة وشكر ، والأصح أنه حرام كالتقرب بركوع مفرد ونحوه . والثاني يجوز ~~قاله صاحب التقريب وذكر صاحب الروضة سواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة ما ~~يفعل بعد صلاة وغيرها وليس هذا ما يفعل كثيرون من الجهلة ، السجدة بين يدي ~~المشايخ فإن ذلك حرام قطعا ، بكل حال سواء كانت إلى القبلة أو إلى غيرها . ~~وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل عنه ومن في من ذلك للتبعيض . والفاء ~~للتفريع ومعناه قد كان بعض سجداته طويلا بقدر ما يقرأ أحد خمسين آية . ( ~~قبل أن يرفع رأسه ) أي ولم يرفع رأسه بعد ( فإذا سكت ) بالتاء وفي نسخة ~~صحيحة بالباء ( المؤذن ) أي فرغ قال العسقلاني : هكذا في الروايات المعتمدة ~~بالمثناة الفوقانية . وروى سكب بالموحدة ومعناه صب الآذان والرواية ~~المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكر الخطابي من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري . وقال ميرك نقلا عن التصحيح : يجوز فيه التاء المثناة من فوق وهو ~~واضح ولكن قيدوه بالباء الموحدة كذا في الفائق للزمخشري والنهاية للجزري ~~وقالا : أرادت عائشة إذا أذن فاستعارت السكب للإفاضة في الكلام كما يقال : ~~أفرغ في أذني حديثا أي ألقى وصب وقال في الفائق : كما يقال هضب في الحديث ، ~~وأخذ في الخطبة . وكذا صرح به الهروي في الغريبين ( من صلاة الفجر ) أي من ~~أذانها ( تبين له الفجر ) قال الطيبي : يدل على أن التبين لم يكن في الأذان ~~، وإلا لما كان لذلك التبين فائدة قلت : الظاهر أن المراد بالتبين الأسفار ~~، فيفيد أن الأسفار مستحب حتى في حق السنة . ثم رأيت ابن حجر : ذكر نظير ما ~~ذكرته ثم قال : وأفاد الحديث ندب التغليس بالآذان وحكمته اتساع الوقت ليتم ~~تهيؤ الناس للدخول في الصلاة ثم قال : وقول الشارح مشكل كأنه أراد بالإشكال ~~وقوع الأذان قبل وقته ، وهو لا يفهم من كلامه بل المراد أن الآذان في الغلس ~~والسنة ms1461 بعد التبين الكلي ، ثم قال : ويرد قول من سلم له ذلك ثم أجاب عنه ~~بأن سكت ليس بالفوقية بل بالموحدة . اه . وهو غير صحيح وبيانه في كلامنا ~~صريح ( قام فركع ركعتين ) هما سنة الفجر ( خفيفتين ) يقرأ فيهما الكافرون ~~والاخلاص ( ثم اضطجع على شقة الأيمن ) أي للإستراحة عن تعب قيام الليل ، ~~ليصلي فرضه على نشاط . كذا قاله ابن الملك وغيره وقال النووي : يستحب ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر . اه . وأما القول PageV03P236 بأنه للفصل بين ~~الفرض والسنة ، فلا وجه له لأنه كان يصلي السنة في البيت والفرض في المسجد ~~، وسيأتي لهذا مزيد بحث . ( حتى يأتيه المؤذن للإقامة ) أي يستأذنه فيها ~~لأنها منوطة بنظر الإمام ( فيخرج ) [ أي ] للصلاة ( متفق عليه ) أي بمجموع ~~الحديث وإن لم يكن بهذا السياق في حديث واحد كذا نقله ميرك عن التصحيح . # ( 1189 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر ~~، ) المراد بهما سنة الفجر ( فإن كنت مستيقظة حدثني ) قال الطيبي : الشرط ~~مع الجزاء جزاء الشرط الأول ، ويجوز أن يكون جزاء الشرط الأول محذوفا ، ~~والفاء تفصيلية والمعنى إذا صلاهما أتاني فإن كنت مستيقظة حدثني ( وإلا ) ~~أي وإن لم أكن مستيقظة ( اضطجع ) قال ابن الملك : فيه دليل على أن الفعل ~~بين سنة الصبح وبين الفريضة جائز وعلى أن الحديث مع الأهل سنة . اه . يعني ~~من قال أن الكلام بين السنة والفرض يبطل الصلاة أو ثوابها . فقوله باطل نعم ~~كلامه عليه السلام لا شك أنه من كلام الآخرة وأما كلام الدنيا فلا شك أنه ~~خلاف الأولى دائما فضلا عما بين الصلاتين ، لأن الحكمة في وضع السنة أن ~~يتهيأ لكمال الحالة وطرد الغفلة فيدخل في الفريضة على كمال الحضور واللذة . ~~( رواه مسلم . # ( 1190 ) ( وعنها ) أي [ عن ] عائشة ( قالت : كانت النبي إذا صلى ركعتي ~~الفجر ) أي سنته ( اضطجع على شقه الأيمن ) أي مستقبلا للقبلة ( متفق عليه ) ~~قال ابن حجر : ومن هذه الأحاديث أخذ الشافعي أنه يندب لكل أحد المتهجد ~~وغيره ، أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه بضجعة على شقه الأيمن ، ولا ms1462 يترك ~~الاضطجاع ما أمكنه بل في حديث صحيح على شرطهما أنه عليه السلام أمر بذلك ~~وأن المشي إلى المسجد ، لا يجزىء عنه وفيه أن الكلام حيث يقع موقعه ، فيدل ~~على أن المشي أيضا يجزئه لو أريد به الفصل . فالظاهر أن الضجعة كانت ~~للإستراحة وتحصيل النشاط وقد تقدم الكلام مع أهله في محله . ولذا ورد ~~كلميني يا حميراء ويؤيده أنه جاء في بعض الروايات أنه كان الاضطجاع قبل ~~الفجر ، ولذا PageV03P237 قال ابن عمر أنه بدعة وكذا قول مالك أنه بدعة ~~وقول أحمد أنه لا يثبت فيه حديث ، وحمل ابن حجر كلامهم على عدم بلوغ هذه ~~الأحاديث إليهم في غاية من البعد ونهاية من السقوط . ويؤيد ما ذكرنا قول ~~عائشة لم يكن عليه السلام يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب فيستريح وأغرب ابن حزم ~~حيث قال بوجوبه ، وفساد صلاة الصبح بتركه فإنه مصادم للأحاديث الصحيحة ، ~~فإنه عليه السلام كثيرا ما تركه إما لعدم احتياجه إلى الاستراحة أو لبيان ~~الجواز . # ( 1191 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان النبي يصلي من الليل ) أي ~~آخره ( ثلاث عشرة ركعة منها ) أي من جملتها ( الوتر ) أي ثلاث ركعات على ما ~~هو الأفضل عند الكل ، وقد صرح الترمذي في الشمائل في روايته عنها ثم يصلي ~~ثلاثا وفي مسلم ثم أوتر بثلاث ( وركعتا الفجر ) قال ابن الملك : وإنما الحق ~~الوتر وركعتي الفجر ، بالتهجد لأن الظاهر أنه عليه السلام كان يصلي الوتر ~~آخر الليل ، ويبقى مستيقظا إلى الفجر . ويصلي الركعتين أي سنة الفجر متصلا ~~بتهجده ووتره . ( رواه مسلم ) قال ميرك : أقول بل متفق عليه . # ( 1192 ) ( وعن مسروق قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله بالليل فقالت ~~سبع ) أي مرة ( وتسع ) أي أخرى ( وإحدى عشرة ركعة ) أي كل مع ثلاث الوتر ( ~~سوى ركعتي الفجر ) أي غير سنة الفجر ( رواه البخاري ) وجاء في الخبر الصحيح ~~عن أم سلمة أنه ( كان عليه السلام يوتر بثلاث عشرة ركعة فلما كبر وضعف أوتر ~~بسبع ) وأما رواية خمس عشرة فمحمولة على أنه عليه السلام كان يفتتح صلاة ms1463 ~~الليل بركعتين خفيفتين . كذا قيل : والأظهر أنها محمولة على عد ركعتي الصبح ~~من جملتها ، كما في الحديث السابق مع أنه لا مانع من أن يكون عدد ركعات ~~تهجده اثنتي عشرة ركعة والثلاث وتر ويدل عليه أنه عليه السلام إذا غلبته ~~عيناه ونام عن تهجده صلى بالنهار اثنتي عشرة ركعة . # PageV03P238 # ( 1193 ) ( وعن عائشة قالت : كان النبي إذا قام من الليل ليصلي ) أي ~~التهجد ( افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ) قال في الأزهار : المراد بهما ~~ركعتا الوضوء ، ويستحب فيهما التخفيف لورود الروايات بتخفيفهما قولا وفعلا ~~. اه . والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد يقومان مقام تحية الوضوء ، لأن ~~الوضوء ليس له صلاة على حدة فيكون فيه إشارة إلى أن من أراد أمرا يشرع فيه ~~قليلا ليتدرج . قال الطيبي : ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ثم يزيد ~~عليهما بعد ذلك ( رواه مسلم ) . # ( 1194 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا قام ) أي من النوم ( ~~أحدكم من الليل ) أي بعضه ( فليفتتح ) وفي نسخة فليفتح ( الصلاة بركعتين ~~خفيفتين ) إشارة إلى أن التكليف يكون أولا بالتخفيف . ( رواه مسلم ) . # ( 1195 ) ( وعن ابن عباس قال : بت ) من البيتوتة ( عند خالتي ميمونة ) ~~وهي أم المؤمنين ( ليلة والنبي عندها ) أي في نوبتها ( فتحدث رسول الله مع ~~أهله ساعة ) وفيه أن التحدث بعد العشاء غير مكروه ، إذا كان من كلام الآخرة ~~أو من باب الموعظة أو من طريق حسن العشرة ( ثم رقد ) أي نام في الشمائل قال ~~: فاضطجعت في عرض الوسادة ، أي المخدة أو الفراش واضطجع رسول الله في طولها ~~( فلما كان ) أي بقي ( ثلث الليل الآخر ) صفة ثلث أي جميعه ( أو بعضه ) أي ~~بعض الثلث أي أقل منه ( قعد ) أي قام من النوم ( فنظر إلى السماء ) يتفكر ~~في عجائب الملكوت ، ويستغرق في عالم الجبروت . ( فقرأ : 16 ( { إن في خلق ~~السموات والأرض } ) ) أي في خلقتهما أو في الخلق الكائن فيهما . ( 16 ( { ~~واختلاف الليل والنهار } ) ) أي طولا وقصرا وظلمة ونورا وحرا وبردا ( 16 ( ~~{ لآيات } ) ) أي دلالات واضحات وبينات لائحات PageV03P239 ( 16 ( { لأولي ~~الألباب } ) ) أي لأرباب ms1464 العقول السليمة على الملة القويمة ، والطريق ~~المستقيمة من التوحيد والنبوة الكريمة . ولذا قال عليه السلام : ( ويل لمن ~~قرأ هذه الآية ولم يتفكر ) ( حتى ختم السورة ) فإن فيها لطائف عظيمة ، ~~وعوارف جسيمة ، لمن تأمل في مبانيها وتبين له بعض معانيها . ( ثم قام ) أي ~~قصد ( إلى القربة فأطلق ) أي حل ( شناقها ) بكسر الشين خيطها الذي يشد به ~~فمها أو السير الذي تعلق به القربة ، ( ثم صب ) أي أراق الماء منها ( في ~~الجفنة ) أي القصعة وهي قدح كبير ( ثم توضأ وضوأ حسنا ) أي مستحسنا ( بين ~~الوضوأين ) أي من غير إسراف ولا تقتير ، يدل هذا على أن من كان بين طرفي ~~الافراط والتفريط ، حسن وقيل : أي توضأ مرتين مرتين . ( أي لم يكثر ) أي صب ~~الماء ، وهو صفة أخرى لوضوء أو بيان للوضوء الحسن ، وهو إيماء إلى عدم ~~الافراط . ( وقد أبلغ ) أي أسبغ الماء إلى محاله المفروضة إشارة إلى عدم ~~التفريط . ( فقام فصلى ) أي فشرع في الصلاة ( فقمت ) أي نهضت عن النوم أو ~~إلى القربة ( وتوضأت ) أي نحو وضوئه كما في رواية أخرى ( فقمت ) أي للصلاة ~~معه تعلما وتبركا ( عن يساره ) لعدم العلم فإنه كان صغيرا . ولد قبل الهجرة ~~بثلاث سنين . ( فأخذ بأذني ) وفي رواية الترمذي في الشمائل فوضع رسول الله ~~يده اليمنى على رأسي ، ثم أخذ بأذني اليمنى . قال ابن حجر : وضعها أولا ~~ليتمكن من مسك الأذن ، أو لأنها لم تقع إلا عليه . أو لينزل بركتها به ليعي ~~جميع أفعاله عليه الصلاة والسلام في ذلك المجلس وغيره . ( فأدارني عن يمينه ~~) قال ابن الملك : عن هنا بمعنى الجانب أي أدارني عن جانب يساره إلى جانب ~~يمينه . اه . وفي الشمائل بدل هذه الجملة ففتلها قال ابن حجر : وفتلها إما ~~لينبهه على مخالفة السنة ، أو ليزداد تيقظه لحفظ تلك الأفعال ، أو ليزيل ما ~~عنده من النعاس لرواية فجعلت إذا غفيت يأخذ شحمة أذني . ( فتتامت ) بتشديد ~~الميم ومن ثم قال الطيبي : أي صارت تامة تفاعل من تم وهو لا يجيء إلا لازما ~~. اه . أي تمت وتكاملت ( صلاته ثلاث ms1465 عشرة ركعة ) وفي الشمائل فصلى ركعتين ، ~~ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين . قال : يعني ست مرات ~~ثم أوتر أي جعل الشفع الأخير منضما إلى الركعة الأخيرة ، فصار وترا أوتر ~~بثلاث ركعات . كما في الحديث الآتي لمسلم عنه . ( ثم اضطجع فنام حتى نفخ ) ~~أي تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ بالفم ، كما يسمع من النائم . وقال ~~ابن حجر : نفخ من أنفه ومن ثم عبر عنه في PageV03P240 رواية أخرى بالغطيط ، ~~وهو صوت الأنف المسمى بالخطيط بفتح المعجمة وهو الممدود من الصوت . وقيل : ~~هما بمعنى وهو صوت يسمع من تردد النفس ، أو النفخ عند الخفقة أي تحريك ~~الرأس . اه . كلامه وما وجدنا في كتب اللغة ما يدل على أنه صوت الأنف ففي ~~النهاية الغطيط الصوت الذي يخرج مع نفس النائم ، وهو ترديده حيث لا يجده ~~مساغا . وقال : والخطيط قريب من الغطيط وهو صوت النائم وفي القاموس غط ~~النائم غطيطا صات والله أعلم . ( وكان ) أي من عادته ( إذا نام نفخ ) قال ~~ابن حجر : فيه بيان أن نفخه لم يكن لأمر عارض ، بل كان جبليا ناشئا عن ~~عبالة البدن ، أي ضخامته كما هو الغالب نعم تلك العبالة حصلت له عليه ~~الصلاة والسلام في آخر عمره لما آتاه الله جميع سؤاله وأراحه عن غي أمته . ~~كان حكمتها ما أشار إليه بعض علماء الظاهر ، من التابعين وعلماء الباطن من ~~المتأخرين يقول الأول وقد قيل له : ما هذا السمن كلما تذكرت كثرة أمة محمد ~~وما اختصهم الله تعالى به مما لم يؤته لغيرهم ، ازددت سمنا . ويقول الثاني ~~كلما تذكرت أني عبد الله وأنه أهلني لما ترون زاد سمني . اه . فلا ينافي ما ~~ورد ( أن الله لا يحب السمين ) وفي رواية يبغض السمين ، فإن محله إذا كان ~~عن غفلة أو نشأ عن تنعم وكثرة أكل لحم كما يدل عليه رواية يبغض اللحامين . ~~( فآذنه ) بالمد أي أعلمه ( بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ ) قال بعض علمائنا ~~: وإنما لم يتوضأ وقد نام حتى نفخ لأن النوم لا ms1466 ينقض الطهر بنفسه ، بل لأنه ~~مظنة خروج الخارج ، ولما كان قلبه عليه السلام يقظان لا ينام ولم يكن نومه ~~مظنة في حقه ، فلا يؤثر ولعله أحسن بتيقظ قلبه بقاء طهوره ، وهذا من خصائصه ~~عليه السلام . قال الطيبي : فيقظة قلبه تمنعه من الحدث ، وما منع النوم ~~قلبه ليعي الوحي إذ أوحى إليه في المنام . اه . فالوضوء الأول إما لنقض آخر ~~أو لتجديد وتنشيط والله أعلم . ( وكان في دعائه ) أي في جملة دعائه تلك ~~الليلة ، قال الطيبي : أو في دعائه حين خروجه من البيت إلى المسجد ، على ما ~~ذكره الجزري في الحصن وإذا خرج للصلاة أي لصلاة الصبح قال : ( اللهم اجعل ~~في قلبي نورا ) قيل : هو ما يتبين به الشيء ويظهر قال الكرماني : التنوين ~~للتعظيم أي نورا عظيما وقدم القلب لأنه بمنزلة الملك المالك . ( وفي بصري ~~نورا ، وفي سمعي نورا . ) لأنهما آلة الألة العقلية والنقلية ( وعن يميني ~~نورا ، وعن يساري نورا . ) أي في جانبي أو في جار حتى قال بعضهم : أراد ~~بالنور ضياء الحق ، يعني استعمل هذه الأعضاء مني في الحق واجعل تصرفي ~~وتقلبي فيهما على سبيل الصواب . ( وفوقي نورا وتحتي نورا وأمامي ) أي قدامي ~~( نورا وخلفي نورا ) قال ابن الملك : وفي ايراد عدم حرف الجر في هذه ~~الجوانب إشارة إلى تمام الإنارة واحاطتها ، إذ الإنسان يحيط به ظلمات ~~البشرية ، ولم يتخلص منها إلا بالأنوار الإلهية . قال القرطبي : هذه ~~الأنوار يمكن حملها على ظاهرها ، فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل ~~عضو من أعضائه نورا يستضيء به ، من ظلمات يوم القيامة هو ومن PageV03P241 ~~يتبعه أو من شاء الله منهم قال : والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم ~~والهداية ، كما قال تعالى : 16 ( { فهو على نور من ربه وجعلنا له نورا يمشي ~~به في الناس } ) [ الأنعام 122 ] . قلت : ويمكن الجمع فتأمل فإنه لا منع ثم ~~قال : والتحقيق في معناه أن النور يظهر ما ينسب إليه ، وهو يختلف بحسبه ~~فنور السمع مظهر للمسموعات ، ونور البصر كاشف للمبصرات ، ونور القلب كاشف ~~عن المعلومات ، ونور ms1467 الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات ، وقال الطيبي ~~: معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا ، أن يتحلى كل عضو بأنوار المعرفة ~~والطاعة ، ويتعرى عن ظلمة الجهالة والضلالة فإن ظلمات الجهلة محيطة ~~بالإنسان من قرنه إلى قدمه ، والشيطان يأتيه من الجهات الست ، بالوساوس ~~والشبهات أي المشبهات بالظلمات فرفع كل ظلمة بنور قال : ولا مخلص عن ذلك ~~إلا بأنوار تستأصل شأفة تلك الظلمات ، وفيه ارشاد للأمة وإنما خص القلب ~~والسمع والبصر بفي الظرفية لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله تعالى ، ~~والبصر مسارح النظر في آيات الله المنصوبة المبثوثة في الآفاق ، والأنفس ~~والسمع محط آيات الله المنزلة على أنبياء الله واليمين والشمال خصا بعن ~~للإيذان بتجاوز الأنوار عن قلبه ، وبصره وسمعه إلى من عن يمينه وشماله من ~~أتباعه وعزلت فوق وتحت وأمام وخلف من من الجارة لتشمل استنارته وانارته معا ~~من الله والخلق ثم أجمل بقوله . ( واجعل لي نورا ) فذلكة لذلك . اه . أي ~~اجمالا لذلك التفصيل وفذلكة الشيء جمعه مأخوذ من فذلك وهو مصنوع كالبسملة ~~قال ابن الملك : أراد به نورا عظيما جامعا للأنوار كلها . اه . وفي رواية ~~للنسائي والحاكم واجعلني نورا وهو أبلغ من الكل ( وزاد بعضهم ) أي بعض ~~الرواة بعد ما ذكر . ( وفي لساني نورا ) خص بالذكر ليخص بالذكر ( وذكر ) أي ~~الراوي قاله ابن الملك . والأظهر وذكر أي ذلك البعض يعني في رواية أخرى ( ~~وعصبي ) لأن به قوام البدن ( ولحمي ) لأن به نموه وزيادته ( ودمي ) لأن به ~~حياته ( وشعري ) لأن به جماله وهو بفتح العين وسكونها ( وبشري ) أي جلدي ~~لأنه الذي امتاز به الإنسان عن بدن سائر الحيوانات ، ولفظة على ما في الحصن ~~وفي عصبي نورا وفي لحمي نورا وفي دمي نورا وفي شعري نورا وفي بشري نورا . ( ~~متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه إلا أن قوله وفي لساني نورا ~~من أفراد مسلم على ما يفهم من الحصن . ( وفي رواية لهما ) أي للشيخين ( ~~واجعل في نفسي نورا وأعظم لي نورا ) بفتح الهمزة أي اجعل نوري عظيما ، وهذه ~~الرواية ms1468 أسندها الجزري إلى مسلم فقط وجعلها مصدرة بقوله وفي لساني نورا . ( ~~وفي أخرى لمسلم اللهم أعطني نورا ) ورواها أبو داود والنسائي أيضا . # PageV03P242 # ( 1196 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أنه رقد عند رسول الله ) قال الطيبي ~~: هذا معنى ما قاله ابن عباس لا حكاية لفظه والتقدير أنه قال : رقدت في بيت ~~خالتي ميمونة ، ورقد رسول الله ( فاستيقظ ) أي استنبه النبي من النوم زاد ~~في الشمائل ، فجعل يمسح النوم أي أثره مما يعتري الوجه من الفتور عن وجهه . ~~( فتسوك وتوضأ ) قال ابن الملك : أي تجديدا للوضوء لعدم بطلانه بنومه . اه ~~. والجزم بالتجديد غير سديد لإحتمال أنه توضأ لناقض آخر ( وهو يقول ) أي ~~يقرأ وهو يناقض الحديث السابق بظاهره حيث قال فقرأ ثم توضأ إلا أن يحمل على ~~تعدد القراءة ، أو الواقعة أو تحمل ثم ثمة على أنها لمجرد العطف أو للتراخي ~~الرتبي . ( 16 ( { إن في خلق السموات والأرض } ) ) أي العلويات والسفليات ( ~~حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ) أي ~~بالنسبة إلى العادة ( ثم انصرف ) أي عن الصلاة ( فنام حتى نفخ ) وتحقق منه ~~النوم ( ثم ) أي ثم اعلم أنه ( فعل ذلك ) أي المذكور من قوله فتسوك إلى ~~قوله حتى نفخ ( ثلاث مرات ست ركعات ) قال الطيبي : بدل من ثلاث مرات أي فعل ~~ذلك في ست ركعات . اه . وقيل : منصوب باضمار أعني أو بيان لثلاث وكذلك . ( ~~كل ذلك ) بالنصب بيان له أيضا أي كل مرة من المرات ويجوز أن يكون مفعول ( ~~يستاك ) وقال الطيبي : كل ذلك يتعلق بيستاك أي في كل ذلك يستاك ويتوضأ ، ~~ويقرأ ويصلي وثم في قوله ، ثم فعل ذلك لتراخي الأخبار ، وتقديرا وتأكيدا لا ~~لمجرد العطف لئلا يلزم منه أنه فعل ذلك أربع مرات ( ويتوضأ ) قيل : للتجديد ~~وقال الطيبي : أو لإحساس الحدث هنا وبقاء الوضوء ثمة . اه . والظاهر تعدد ~~الواقعة لإختلاف الحالات والمخالفة في عدد الركعات ، إلا أن تحمل الركعات ~~على الصلوات . ( ويقرأ هؤلاء الآيات ) فيه تكرير السواك ، والقراءة كلما ~~قام من النوم وإن قصر . ( ثم ms1469 أوتر بثلاث ) قال ابن الملك : وهذا الحديث يدل ~~على أن الركعات الست كانت تهجده وأن الوتر ثلاث ، وإليه ذهب أبو حنيفة . اه ~~. ولا يخالفه الشافعي بل يكره عنده الاقتصار على الركعة . ( رواه مسلم ) . ~~PageV03P243 # ( 1197 ) ( وعن زيد بن خالد الجهني ) المدني صحابي مشهور كذا في التقريب ~~( أنه قال لأرمقن ) بضم الميم أي لأنظرن وأتأملن وأحفظن وأرقبن ( صلاة رسول ~~الله ) قال الطيبي : وعدل ههنا عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك الحالة ~~لتقررها في ذهن السامع . اه . ويمكن أن يكون هذا القول منه قبل العلم ~~والعمل ، وقال ابن حجر : والظاهر أنه قال ذلك لأصحابه نهارا ثم رمقه فصلى ~~الخ . وحينئذ فالمضارع على حاله . اه . وهو في غاية البعد ، ولا يستقيم إلا ~~على تقدير تقديرات كثيرة كما لا يخفى وقوله ( الليلة ) أي في هذه الليلة ~~حتى أرى كم يصلي ، ولعله كان خارجا عن الحجرات وفي الشمائل فتوسدت عتبته أو ~~فسطاطه ، وهو الخيمة العظيمة على ما في المغرب فيكون المراد من توسد ~~الفسطاط توسد عتبته فيكون شكا من الراوي . ( فصلى ) ( ركعتين خفيفتين ) أي ~~ابتداء ( ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ) التكرير للتأكيد وليس ~~المراد بكل طويلتين ركعتين . كذا في المفاتيح قال الطيبي : كرر ثلاث مرات ~~ارادة لغاية الطول ثم تنزل شيئا ، فشيئا يعني قوله . ( ثم صلى ركعتين وهما ~~دون اللتين ) أي أقل من الركعتين ( قبلهما ثم ) ثانيا ( صلى ركعتين ، وهما ~~دون اللتين قبلهما . ) والقبلية اضافية ( ثم ) ثالثا ( صلى ركعتين وهما ، ~~دون اللتين قبلهما ثم ) رابعا ( صلى ركعتين ، وهما دون اللتين قبلهما ) قال ~~الطيبي : أربع مرات ، فعلى هذا لا تدخل الركعتان الخفيفتان تحت ما أجمله ~~بقوله فذلك ثلاث عشرة ركعة أو بكون الوتر ركعة واحدة ، ولعل ناسخ المصابيح ~~لما رأى المجمل جعل الخفيفتين من جملة المفصل ، فكتب قوله ثم صلى ركعتين ~~وهما دون اللتين قبلهما ثلاث مرات ، ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث ركعات حمل ~~قوله ثم أوتر على ثلاث ركعات فعليه أن يخرج الركعتين الخفيفتين من البين . ~~( ثم أوتر ) قال المظهر : هنا الوتر ثلاث ركعات ms1470 ، لأنه عدما قبل الوتر عشر ~~ركعات لقوله ركعتين خفيفتين ثم قال ركعتين طويلتين ، فهذه أربع ركعات ثم ~~قال ثلاث مرات صلى ركعتين ، وهما دون اللتين قبلهما ، فهذه ست ركعات أخر ~~وهو من كلام الشيخ التوربشتي ذكره الطيبي . وهو محمول على ما في نسخة ~~المصابيح وأغرب ابن حجر فقال أوتر بواحدة لا بثلاث خلافا لمن وهم فيه . ( ~~فذلك ثلاث عشرة ركعة ) قال ابن الملك : هذا يدل على أنه أوتر بثلاث لأنه ~~صلى عشرا في خمس دفعات ، يعني ما عدا PageV03P244 الخفيفتين أو على ما ذكره ~~المصابيح ( رواه مسلم ) قال المصنف : ( قوله ) أي قول زيد ( ثم صلى ركعتين ~~، وهما دون اللتين قبلهما أربع مرات ) بالنصب أي وقع قول هذا أربع مرات ~~وقيل : بالرفع على أنه خبر قوله ( هكذا ) أي أربع مرات ( في صحيح مسلم ) أي ~~متنه ( وأفراده ) بفتح الهمزة وقيل بالكسر أي وفي أفراد مسلم ( من كتاب ~~الحميدي ) الجامع بين البخاري ومسلم ( وموطأ مالك ) أي في موطئة ( وسنن أبي ~~داود وجامع الأصول ) أي لابن الأثير وحقه التقدم على الموطأ وكذا في ~~الشمائل للترمذي ، أربع مرات ومقصود المصنف الاعتراض على البغوي حيث ذكره ~~في المصابيح ثلاث مرات . # ( 1198 ) ( وعن عائشة قالت : لما بدن رسول الله ) بتشديد الدال من ~~التبدين وهو الكبر والضعف أي مسه الكبر ، وأسن ويروي بالتخفيف أي كثر لحمه ~~قاله ابن الملك : قيل : لم يوصف عليه السلام بالسمن ، فالمراد أنه ثقل عن ~~الحركة وضعف عنها ثقل الرجل البادن ، قلت : ولذا عطف عليه ( وثقل ) أي بدنه ~~عطف تفسير وقال التوربشتي : اختلف الرواة في قوله بدن فمنهم من يرويه مخففا ~~بضم الدال من قولهم بدن يبدن بدانة وبدن بفتح الدال يبدن بدنا وهو السمن ، ~~والاكتناز ومنهم من يرويه بفتح الدال وتشديدها من التبدين وهو السن والكبر ~~وهذه الرواية هي التي يرتضيها أهل العلم بالرواية لأن النبي لم يوصف بالسمن ~~، فيما يوصف به نقله الأبهري . وقال ابن حجر : ثقل أي ضعف لكبر سنه وكثرة ~~لحمه كما في روايات أخر فذكر كل من هذين في رواية ms1471 لا اعتراض عليه خلافا لمن ~~وهم فيه لأن الشيء إذا كان له سببان يجوز ذكرهما وذكر أحدهما وذلك قبل موته ~~بسنة . اه . وبعده لا يخفى لأنه قل من كبر سنه وكثر لحمه مع أنه عليه ~~السلام قال إن الله لا يحب الحبر السمين ، وأما رواية كثر لحمه فلعله محمول ~~على استرخاء لحم بدنه كما يقتضيه كبر سنه . ( كان أكثر صلاته ) أي النافلة ~~( جالسا ) قال ابن حجر : ومن خصائصه عليه السلام أن ثواب تطوعه جالسا كهو ~~قائما لأن الكسل المقتضي ، لكون أجر القاعد على النصف من أجر القائم . كما ~~في الصحيح مأمون في PageV03P245 حقه عليه الصلاة والسلام . اه . وفيه أن كل ~~من صلى جالسا ضرورة فرضا أو نفلا يكون ثوابه كاملا فلا يعد مثل هذا من ~~الخصائص اللهم إلا أن يراد به الاطلاق سواء جلوسه يكون بعذر أو بغير عذر . ~~( متفق عليه ) قال ميرك : واللفظ لمسلم ولم يقل البخاري أكثر وفي بعض ~~رواياته فلما كثر لحمه صلى جالسا . اه . فبينه وبين ما تقدم تباين فتأمل . # ( 1199 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال لقد عرفت النظائر ) جمع النظيرة ~~وهي المثل والشبه أي السور المماثلة بعضها ببعض في الطول والقصر . ( التي ~~كان النبي يقرن ) بضم الراء وكسرها أي يجمع ( بينهن ) أي بين سورتين منهن ( ~~في ركعة فذكر ) أي ابن مسعود ( عشرين سورة من أول المفصل على تأليف ابن ~~مسعود ) أي جمعه ( سورتين ) أي كل سورتين من العشرين ( في ركعة آخرهن ) أي ~~آخر العشرين مبتدأ يعني آخر الثنتين من العشرين ( 16 ( { حم } ) الدخان ) ~~يحتمل الحركات الثلاث في حم والفتح أظهر وكذلك في الدخان والجر أشهر ( 16 ( ~~{ وعم يتساءلون } ) متفق عليه ) قال ميرك ورواه أبو داود والنسائي وفي ~~تصحيح المصابيح للشيخ الجزري روى أبو داود هذا الحديث من طريق علقمة ~~والأسود قالا أتى ابن مسعود رجل فقال إني قرأت المفصل الليلة ركعة ، فقال ~~ابن مسعود هذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل لكن النبي كان يقرأ النظائر ~~السورتين في ركعة الرحمن ، والنجم ، في ركعة واقتربت والحاقة ms1472 في ركعة ~~والطور والذاريات في ركعة وإذا وقعت والنون في ركعة وسأل سائل ، والنازعات ~~في ركعة وويل للمطففين ، وعبس في ركعة والمدثر والمزمل ، في ركعة وهل أتى ~~ولا أقسم بيوم القيامة ، في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات ، في ركعة والدخان ~~وإذا الشمس كورت في ركعة قال أبو داود هذا تأليف ابن مسعود . اه . وهكذا في ~~صحيح ابن خزيمة تسميتها لكن بنقص ومخالفة في الترتيب وآخر الحديث ينافي ~~ظاهر الحديث المتفق عليه إلا أن يقال التقدير آخرهن أي آخر العشرين حم ~~الدخان ، ونظيرتها إذا الشمس كورت ، وعم يتساءلون ، ونظيرتها والمرسلات ~~والله أعلم قال الجزري واختلف في ترتيب السور هل هو توقيف من النبي أو ~~اجماع من الصحابة أو بعضه توقيف وبعضه اجماع من الصحابة ، وأجمعوا على أنه ~~لم ينزل مرتبا PageV03P246 هكذا وعلى أنه لا يقرأ إلا هكذا كما هو مرتب ~~اليوم ، وإنما يصح للصغار أن يقرؤا من أسفل لضرورة التعليم ولو قرأ في ~~الصلاة غير مرتب فهو غير الأولى وقيل : يكره وهو مذهب أحمد ولو قرأ في أول ~~ركعة سورة الناس فماذا يقرأ في الثانية ، قال أبو حنيفة : يعيدها وقال ~~الشافعي . يبدأ من أول البقرة أي إلى المفلحون وهو رواية عن أبي حنيفة وهو ~~الأظهر لأن الافادة أولى من الاعادة قال : والهذ بالذال المعجمة المشدة ~~الاسراع يريد سرد القراءة والعجلة فيها والنثر بالمثلثة لرمي والدقل بالدال ~~المهملة والقاف المفتوحتين رديء التمر والمعنى أنه يرمي جملة ولا يتأنى به ~~لينتقي منه شيء . اه . قال عياض : وهذا موافق لرواية عائشة إن قيامه كان ~~إحدى عشرة ركعة بالوتر ، وإن هذا قدر قراءته غالبا ، وتطويله بسبب التدبر ~~وتطويل الأركان وقراءته البقرة والنساء نادرا وانكار ابن مسعود على الرجل ~~ليحضه على التأمل ، لا أنه لا يجوز قراءة المفصل في ركعة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1200 ) ( عن حذيفة أنه رأى النبي يصلي من الليل فكان ) الفاء للتفصيل ~~قاله الطيبي : وفي نسخة بالواو ( يقول ) أي بعد النية القلبية ( الله أكبر ~~) أي من كل شيء أي أعظم وتفسيرهم إياه ms1473 بالكبير ضعيف كذا قاله صاحب المغرب . ~~وقيل : معناه أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته ، وإنما قدر له ذلك وأول ~~لأن أفعل فعلي يلزمه الألف واللام أو الاضافة كالأكبر وأكبر القوم كذا في ~~النهاية . ( ثلاثا ذو الملكوت ) أي صاحب الملك ظاهرا وباطنا والصيغة ~~للمبالغة . ( والجبروت ) قال الطيبي : فعلوت من الجبر القهر والجبار الذي ~~يقهر العباد على ما أراد ، وقيل : هو العالي فوق خلقه . ( والكبرياء ~~والعظمة ) أي غاية الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء ، ولذا قيل : لا يوصف ~~بهما إلا الله تعالى ومعناهما الترفع عن جميع الخلق ، مع انقيادهم له . ~~وقيل : عبارة عن كمال الذات والصفات وقيل : الكبرياء الترفع والتنزه عن كل ~~نقص والعظمة تجاوز القدر عن الاحاطة والتحقيق الفرق بينهما للحديث القدسي ~~في الصحيح ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما قصمته أي ~~كسرته وأهلكته ) ( ثم استفتح ) أي قرأ الثناء PageV03P247 فإنه يسمى دعاء ~~الاستفتاح ، أو استفتح بالقراءة أي بدأ بها من غير الإتيان بالثناء لبيان ~~الجواز أو بعد الثناء جمعا بين الروايات وحملا على أكمل الحالات . وقال ابن ~~حجر : أي يقوله في صلاته في محل دعاء الافتتاح ثم استفتح . ( فقرأ البقرة ) ~~أي كلها ويحتمل بعضها بعد الفاتحة ، كما في الأزهار أو الفاتحة فاتحة ~~البقرة معها كما قيل : وإنما حذف للعلم به ( ثم ركع فكان ركوعه ) أي طوله ( ~~نحوا ) أي قريبا ( من قيامة ) قال ميرك : والمراد أن ركوعه متجاوز عن ~~المعهود كالقيام ( فكان يقول ) حكاية للحال الماضية استحضارا قاله ابن حجر ~~. ( في ركوعه سبحان ربي العظيم ) بفتح الياء ويسكن ( ثم رفع رأسه من الركوع ~~، فكان قيامه ) بعد الركوع أي اعتداله ( نحوا ) أي قريبا ( من ركوعه ) قال ~~ابن حجر : وفي نسخ من قيامه وفيه تطويل الاعتدال ، مع أنه ركن قصير عندنا ~~ومن ثم اختار النووي أنه طويل بل جزم به جزم المذهب في بعض كتبه . اه . ~~ويدل عليه ما تقدم في الحديث المتفق عليه ( إذا صلى أحدكم لنفسه ، فليطول ~~ما شاء ) . اه . وفيه أن ما نسب الشيخ إلى بعض النسخ غير موجود في الأصول ms1474 ~~المقررة المصححة . ( يقول ) أي بعد سمع الله لمن حمده ( لربي الحمد ثم سجد ~~فكان سجوده نحوا من قيامه ) أي للقراءة قاله عصام الدين . وكأنه أراد أن لا ~~يكون سجوده أقل من ركوعه ، والأظهر الأقرب من قيامه من الركوع للإعتدال ، ~~ثم رأيت ابن حجر قال أي من اعتداله . ( فكان يقول في سجوده سبحان ربي ~~الأعلى ، ثم رفع رأسه من السجو وكان يقع فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ) ~~أي سجوه الأول قال ابن حجر : فيه ما مر في المراد قوله رب اغفر لي مرتين ~~لتكراره كرتين ويحتمل أن يكون المراد إكثاره كما في نظائره السابقة ( فصلى ~~أربع ركعات قرأ فيهن ) أي في الركعات الأربع ( البقرة وآل عمران والنساء ~~والمائدة أو الأنعام شك شعبة ) أي رامي الحديث والأظهر الأول مراعاة ~~للترتيب المقرر مع أن الصحيح أن الترتيب في جميع السور توفيقي ، وهو ما ~~عليه الآن مصاحف الزمان كما ذكره السيوطي في الإتقان في علوم القرآن . ( ~~رواه أبو داود ) قال ميرك : ورواه النسائي والترمذي في الشمائل كلهم من ~~طريق أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عنبس عن حذيفة وقال الترمذي : ~~أبو حمزة عندنا طلحة بن زيد وقال النسائي أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد . اه ~~. وقول النسائي أصح وهو من رجال البخاري والرجل المبهم هو صلة بن زفر ~~العنبسي الكوفي وقد احتج به البخاري ومسلم . # PageV03P248 # ( 1201 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله : من قام ~~بعشر آيات ) قام به أي أتى به يعني من قرأ عشر آيات في صلاته على التدبر ~~والتأني . كذا قيل : وفي الأزهار يحتمل من قام وقرأ وإن لم يصل وقال الطيبي ~~: أي أخذها بقوة وعزم وقال ابن حجر : أي يقرؤها في ركعتين أو أكثر وظاهر ~~السياق أن المراد غير الفاتحة ، اه . والأظهر أن المراد به أقل مراتب ~~الصلاة وهي تحصل بقراءة الفاتحة وهي سبع آيات وثلاث [ آيات ] بعدها فتلك ~~عشرة كاملة . ( لم يكتب من الغافلين ) أي لم يثبت اسمه في صحيفة الغافلين ( ~~ومن ms1475 قام بمائة آية كتب من القانتين ) أي المواظبين على الطاعة أو المطولين ~~القيام في العبادة والقنوت الطاعة ، والقيام وقال الطيبي : أي من الذين ~~قاموا بأمر الله ، ولزموا طاعته وخضعوا له ثم قال ولا شك أن قراءة القرآن ~~في كل وقت لها مزايا وفضائل وأعلاها أن تكون في الصلاة لا سيما في الليل ~~قال تعالى : 16 ( { إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا } ) [ المزمل 6 ] ~~. ومن ثم أورد محيي السنة الحديث في باب صلاة الليل ، وحاصل كلام الطيبي أن ~~الحديث مطلق غير مقيد لا بصلاة ولا بليل ، فينبغي أن يحمل على أدنى مراتبه ~~ويدل عليه جزاء الشرطية الأولى وهي قوله لم يكتب من الغافلين ، وإنما ذكره ~~البغوي في محل الأكمل وأما قول ابن حجر فتفسيري قام يصلي في هذا المقام هو ~~الموافق للإستعمال الشرعي ، فمدفوع بأنه لا يعرف في الشرع تفسير قام يصلي ~~وأما قوله وفاته أن الحديث مسوق في باب صلاة الليل فغريب للفرق بين الورود ~~منه عليه السلام فيه وبين ايراد غيره فيه وأما قوله وهذا التفسير يخرجه عن ~~ذلك إلى أن مقصود الحديث يحصل بمجرد قراءتها ، ولو في غير اللفظ على ظاهره ~~المتبادر من غير زيادة قيد ، وإن كان القيد يفيد زيادة الفضيلة والله أعلم ~~. ( ومن قام بألف آية ) قال ابن المنذر : من الملك إلى آخر القرآن ألف آية ~~. ( كتب من المقنطرين ) أي من المكثرين من الأجر مأخوذ من القنطار ، وهو ~~المال الكثير يعني من الذين بلغوا في حيازة المثوبات مبلغ المقنطرين في ~~حيازة الأموال . قال أبو عبيدة : لا نجد العرب تعرف وزن القنطار ، وما نقل ~~عن العرب المقدار المعول عليه قيل أربعة آلاف دينار فإذا قالوا قناطير ~~مقنطرة فهي اثنا عشر ألف دينار ، وقيل القنطار ملء جلد الثور ذهبا وقيل : ~~هو جملة كثيرة مجهولة من المال قاله الطيبي . وقال ابن الملك : هو سبعون ~~ألف دينار وقال ميرك : وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : ( القنطار اثنا ~~عشر أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض ) رواه ابن ms1476 حبان في صحيحه ~~نقله PageV03P249 المنذري وروى عن معاذ بن جبل أنه قال : القنطار ألف ~~ومائتا أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض . كذا رواه الشيخ الجزري ~~في تصحيح المصابيح وأقول وروى مثله من حديث أبي أمامة مرفوعا في أثناء حديث ~~ولفظه : ( ومن قرأ ألف آية في ليلة أصبح له قنطار والقنطار ألف ومائتا ~~أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض ، وخير مما طلعت عليه الشمس ) ~~أخرجه الطبراني بإسناد ضعيف . ( رواه أبو داود ) وابن خزيمة في صحيحه ورواه ~~ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال ومن قام بمائتي آية كتب من المقنطرين قال ~~المنذري : قوله من المقنطرين أي ممن كتب له قنطار من الأجر ذكره ميرك . # ( 1202 ) ( وعن أبي هريرة قال : كانت قراءة النبي بالليل ) في الأزهار ~~يعني في الصلاة ويحتمل في غيرها أيضا والخبر محذوف وهو مختلفة ( يرفع ) أي ~~صوته رفعا متوسطا . ( طورا ) أي مرة أو حالة إن كان خاليا ( ويخفض طورا ) ~~إن كان هناك نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما وقال الطيبي : يرفع خبر ~~كان والعائد محذوف أي يرفع عليه السلام فيها طورا صوته وإن روى مجهولا كان ~~ظاهرا يعني كلا من الفعلين لو كان على بناء المفعول بصيغة التأنيث كانت ~~خبريته ظاهرة وما احتاجا إلى تقدير مفعول . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو ~~والمنذري نقله ميرك . # ( 1203 ) ( وعن ابن عباس قال : كانت قراءة النبي ) رفعها ( على قدر ما ~~يسمعه ) أي مقدار قراءة يسمعها وفي الشمائل ربما يسمعها وفي نسخة يسمعه قال ~~عصام الدين : التذكير باعتبار ما قرأ وقال ابن حجر : أي صوت أو رفع يسمعه ( ~~من في الحجرة وهو في البيت ) أي في بيته قيل : المراد بالحجرة صحن البيت ~~ويحتمل أن يقال المراد بالبيت هو الحجرة نفسها أي يسمع من فيها وقال ~~العسقلاني : الحجرة أخص من البيت يعني كان لا يرفع صوته كثيرا ولا يسر بحيث ~~لا يسمعه أحد وهذا إذا كان يصلي ليلا وأما في المسجد فكان يرفع صوته فيها ~~كثيرا ذكره ابن الملك . ( رواه أبو ms1477 داود ) . # ( 1204 ) ( وعن أبي قتادة قال : إن رسول الله خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر ~~) قال الطيبي : PageV03P250 أي مار بأبي بكر بدليل قوله ومر وقوله ( يصلي ) ~~حال عنه وقوله ( يخفض ) حال عن ضمير يصلي انتهى وفي نسخة وهو يخفض ( من ~~صوته ) أي بعض صوته ( ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته ، قال أبو قتادة : فلما ~~اجتمعا عند النبي قال : ) أي النبي ( يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض ~~صوتك ) بدل أو حال ( قال ) أي أبو بكر لما غلب عليه من الشهود والجمال ( قد ~~أسمعت من ناجيت يا رسول الله ) جواب متضمن لعلة الخفض أي أنا أناجي ربي ، ~~وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت . ( وقال لعمر مررت بك وأنت تصلي رافعا ~~صوتك فقال ) لما غلب عليه من الهيبة والجلال ( يا رسول الله أوقظ ) أي أنبه ~~( الوسنان ) أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه ( وأطرد ) أي أبعد ( ~~الشيطان ) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الرحمن ، وتأمل في الفرق بين مرتبتهما ~~ومقامهما ، وإن كان لكل نية حسنة في فعليهما وحاليهما من مرتبة الجمع للأول ~~وحالة الفرق للثاني . والأكمل هو جمع الذي كان حاله عليه السلام ودلهما ~~عليه وأشار لهما إليه ( فقال النبي ) لكونه الطبيب الحاذق والحبيب المشفق ~~الموصل إلى مرتبة الكمال . ( يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا ) أي قليلا ~~لينتفع بك سامع ويتعظ مهتد ، ولما غلب عليه مزاج التوحيد الحار المحرق ما ~~سوى الله الحق في الدار ليحصل له المقام الجمعي الشهودي ، بأن لا تحجبه ~~الوحدة عن الكثرة ولا الخلق عن الحق ، وهو أكمل المراتب وأفضل المناصب ، ~~الذي [ هو ] وظيفة الرسل الكرام ، وطريقة الأولياء التابعين المكملين ~~العظام . ( وقال لعمر اخفض من صوتك شيئا ) أي قليلا لئلا يتشوش بك نحو مصل ~~أو نائم معذور ، وإنما أراد به بأمره ليعتدل مزاجه فإن برودة الخلق ~~وكافورية الشيطان ، كانت غالبة عليه فأمره بمزج غسل التوحيد الذي فيه شفاء ~~للناس ، وباستعمال حلاوة المناجاة التي هي لذة العبادات ، وزبدة الطاعات ~~عند أرباب الحالات ، وأصحاب المقامات ، أذاقنا الله من مشاربهم ms1478 . وأنا لنا ~~من مآربهم قال الطيبي : نظيره قوله تعالى : 16 ( { ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) [ الإسراء 110 ] . كأنه قال للصديق أنزل ~~من مناجاتك ربك شيئا قليلا واجعل للخلق من قراءتك نصيبا . وقال لعمر : ~~ارتفع من الخلق هونا ، واجعل لنفسك من مناجاة ربك نصيبا . ( رواه أبو داود ~~) وقال ميرك : أي مسندا ومرسلا ( وروى الترمذي نحوه ) أي بمعناه وقال : ~~حديث غريب نقله ميرك . # PageV03P251 # ( 1205 ) ( وعن أبي ذر قال : قام رسول الله ) أي في صلاته ليلا من حين ~~قيامه ( حتى أصبح ) أي الليل كله في الصلاة قاله ابن الملك . أو خارجها ~~قاله ابن حجر في شرح الشمائل وقول ابن الملك : أي الليل كله فيه نظر إذ ~~المشهور عنه عليه السلام أنه ما سهر ليلة كلها قط . والحديث هذا لا دلالة ~~عليه إذ مبدأ قراءته يمكن أن يكون بعد قيامه من نومه منتهيا إلى الصبح . ( ~~بآية ) متعلق بقام أي أخذ يقرأها من لدن قيامه ، ويتفكر في معانيها مرة بعد ~~أخرى قاله الطيبي . أي لما حصل له من الذوق واللذة المنيفة بهذه الآية ~~الشريفة . ( والآية ) أي المعهودة ( 16 ( { إن تعذبهم } ) ) أي أمة الإجابة ~~على معاصيهم ( 16 ( { فإنهم عبادك } ) ) ويستحقونه ولا يتصور منك الظلم ~~وفيه استعطاف لطيف كما في قرينة استعفاء شريف . ( 16 ( { وإن تغفر لهم } ) ~~) أي ذنوبهم فإنهم عبادك ، وما بعده دليل جواب الشرطين . ( 16 ( { فإنك أنت ~~العزيز } ) ) أي الغالب على ما يريد ( 16 ( { الحكيم } ) ) أي الحاكم الذي ~~لا معقب لحكمه أو الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ، والمراد بالعزيز ~~المنتقم لمخالفيه ، وبالحكيم الملاطف لموافقيه ، فيصير لفا ونشرا مرتبا ~~والله أعلم بعبارات كتابه وبإشارات خطابه . قال ابن الملك : ومعنى الآية أن ~~عيسى ناجى ربه قائلا إن تعذب أمتي فإنهم عبادك ، والرب إذا عاقب عبده فلا ~~اعتراض لأحد عليه وإن تغفر لهم أي توقعهم للإيمان والطاعة ، فإنك أنت ~~العزيز القوي القادر على ما تشاء الحكيم الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن ~~حكمة وصواب انتهى . وفيه أن الظاهر مما قبل الآية ms1479 أن هذا المقول يوم ~~القيامة فلا يناسبه تفسير الغفران بتوفيق الإيمان وإنما حمله عليه اطلاق ~~الضمير الظاهر منه عموم أمة الدعوة ، وقد قيل : قوله يا عيسى بن مريم وقع ~~بعد الترقي إلى السماء ففي الجملة لكلامه وجه . ( رواه النسائي وابن ماجه ) ~~. # ( 1206 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا صلى أحدكم ركعتي ~~الفجر ) يعني سنة الفجر كما يشهد له حديث عائشة أول الفصل الأول قاله ~~الطيبي ( فليضطجع على يمينه ) أي ليستريح من تعب قيام الليل ، ثم يصلي ~~الفريضة على نشاطه وانبساطه كذا قاله بعض علمائنا . وقال ابن الملك : هذا ~~أمر استحباب في حق من تهجد بالليل انتهى . فينبغي اخفاؤه وفعله في ~~PageV03P252 البيت لا في المسجد ، على مرأى من الناس ويحترس من أن النوم ~~يأخذه فيصلي الفرض بغير طهارة . كذا قاله السيد زكريا من مشايخنا في علم ~~الحديث . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وقال ميرك : كلاهما من طريق أبي صالح ~~عن أبي هريرة ، وقال : حسن صحيح من هذا الوجه انتهى وقد علل هذا الحديث بأن ~~أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1207 ) ( عن مسروق قال : سألت عائشة أي العمل ) بالرفع ( كان أحب ) ~~بالنصب ( إلى رسول الله قالت الدائم ) بالرفع وقيل ، بالنصب قال الطيبي : ~~أي العمل الذي يدوم عليه صاحبه ومن ثم أدخل حرف التراخي في قوله تعالى : 16 ~~( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) [ فصلت 30 ] . ( قلت : فأي ~~حين ) بالنصب وقيل : بالرفع ( كان يقوم ) أي فيه ( من الليل ) أي من أحيانه ~~وأوقاته ( قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ ) أي صوت الديك لأنه كثير الصياح ~~في الليل قاله الطيبي ، وكان هذا أكثر أوقاته ( متفق عليه ) . # ( 1208 ) ( وعن أنس قال ما كنا ) ما نافية ( نشاء ) أي نريد ( أن نرى ) ~~أي نبصر ( رسول الله في الليل ) أي في وقت من أجزاء الليل ( مصليا ) حال من ~~المفعول ( إلا رأيناه ) أي مصليا استثناء من أعم الأحوال ( ولا نشاء ) أي ~~نقصد ( أن نراه نائما ) أي في الليل ( إلا رأيناه ) أي ms1480 نائما قال الطيبي : ~~المعنى ما كنا أردنا أمرا منهما إلا وجدناه عليه ، يعني أن أمره كان قصدا ~~لا إفراطا PageV03P253 ولا تفريطا انتهى . يعني كان أمره متوسطا لا إسرافا ~~ولا تقصيرا نام أو أن ما ينبغي أن ينام فيه كأول الليل ، ويصلي أوان ما ~~ينبغي أن يصلي فيه كآخر الليل . وقال العسقلاني : أي إن صلاته ونومه كان ~~يختلف بالليل ولا يرتب وقتا معينا ، بل بحسب ما يتيسر له القيام ولا يعارضه ~~قول عائشة إذا سمع الصارخ قام فإن عائشة تخبر عما لها عليه اطلاع ذلك أن ~~صلاة الليل كانت تقع منه غالبا في البيت ، فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك ~~. اه . وظاهر حديث أنس تعدد قيامه ومنامه عليه السلام على منوال ما نقله ~~ابن عباس ، كما تقدم والله أعلم . ( رواه النسائي ) وكذا الترمذي في ~~الشمائل . # ( 1209 ) ( وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) من كبار التابعين قاله ~~المؤلف ( قال إن رجلا ) الظاهر أنه زيد بن خالد الجهني المتقدم ( من أصحاب ~~النبي ) فلا تضر جهالته لظهور عدالته ، ببركة نسبة صحابته . ( قال ) أي ~~الرجل ( قلت ) أي في نفسي أو لبعض أصحابي ( وأنا في سفر ) من غزوة أو عمرة ~~أو حجة ( مع رسول الله ) أي رفيقا له ( والله لأرقبن ) أي لأنظرن وأحفظن ( ~~رسول الله ) أي وقت قيامه ( ) أي في الليل ( للصلاة ) أي لأجلها ( حتى أرى ~~قبله ) وأقتدي به قال الطيبي : أي لأرقبن وقت صلاته في الليل فأنظر ماذا ~~يفعل فيه فاللام في الصلاة كما في قوله قدمت لحياتي . ( فلما صلى صلاة ~~العشاء ، وهي العتمة ) لا المغرب أو لأن العتمة كانت أشهر عندهم من العشاء ~~. ( اضطجع ) أي رقد ( هويا ) بفتح الهاء وتشديد الياء أي حينا طويلا ( من ~~الليل ) وقيل : هو مختص بالليل ( ثم استيقظ ) أي استنبه من النوم ( فنظر في ~~الأفق ) أي نواحي السماء ( فقال ) أي قرأ ( 16 ( { ربنا ما خلقت هذا } ) ) ~~أي مرئينا من الأفق ، أو من السماء والأرض . ( 16 ( { باطلا } ) ) أي عبئا ~~بل خلقته بالحق والحكمة ، والظاهر أنه عليه السلام قرأ ما ms1481 قبله من قوله [ ~~تعالى ] : 16 ( { إن في خلق السموات والأرض } ) [ آل عمران 190 ] . إلى آخر ~~السورة من الآيات كما ورد في سائر الروايات وإنما سمع الراوي هذا المقدار ( ~~حتى بلغ إلى 16 ( { إنك لا تخلف الميعاد } ) ) أي وعدك للعباد في يوم ~~المعاد ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام PageV03P254 وقف على هذا المقدار ~~تلك الليلة ، ويحتمل أن السامع لم يسمع ما بعده فيوافق ما سبق عن ابن عباس ~~أنه قرأ إلى آخر السورة . ( ثم أهوى ) أي قصد ومال ( رسول الله ) أي بيده ( ~~إلى فراشه فاستل ) أي استخرج ( منه ) أي من تحت فراشه ( سواكا ) قال الطيبي ~~: أي انتزع السواك من الفراش بتأن وتدريج . اه . والأظهر أن هذا هو أصل ~~اللغة لكن وقع فيه تجريد منه لمناسبة المقام . ( ثم أفرغ ) أي صب ( في قدح ~~من إداوة ) بكسر الهمزة أي مطهرة كائنة ( عنده ماء ) مفعول صب قال ابن حجر ~~: أي ماء بل السواك منه كما هو السنة . اه . ويحتمل أنه صب الماء فيه تهيئة ~~للوضوء . ( فاستن ) أي استعمل السواك وهو افتعال من الأسنان ، لأنه يمره ~~عليها . ( ثم قام فصلى ) أي بوضوء مجدد أو بوضوئه السابق ( حتى قلت قد صلى ~~قدر ما نام ثم اضطجع ) أي رقد ويحتمل أن يراد بالاضطجاع وضع الجنب على ~~الأرض ، وبالاستيقاظ رفعه عنها ( حتى قلت : ) أي في ظني ( قد نام ) أو ~~استراح ( قدر ما صلى ثم استيقظ ) أي فقام ( ففعل كما فعل أول مرة ) أي من ~~الاستياك والصلاة ( وقال : مثل ما قال ) من قراءة الآيات والواو لمطلق ~~الجمع إذ القول قبل الفعل ( ففعل رسول الله ) أي ما ذكر من القول والفعل أو ~~من النوم واليقظة . ( ثلاث مرات ) قبل الفجر ( رواه النسائي ) . # ( 1210 ) ( وعن يعلى بن مملك ) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة كذا ~~في التقريب ( أنه سأل أم سلمة زوج النبي ) بدل أو عطف بيان ( عن قراءة ~~النبي وصلاته ) أي في الليل ( فقالت وما لكم وصلاته ) قال الطيبي : ومالكم ~~عطف على مقدار أي مالكم وقراءته ومالكم وصلاته والواو في قوله ms1482 وصلاته بمعنى ~~مع أي ما تصنعون مع قراءته وصلاته ذكرتها تحسرا وتلهفا على ما تذكرت من ~~أحوال رسول الله لا أنها أنكرت السؤال على السائل . اه . أو معناه أي شيء ~~يحصل لكم مع وصف قراءته وصلاته ، وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله ففيه ~~نوع تعجب ، ونظيره قول عائشة ، وأيكم يطيق ما كان رسول الله يطيق ( كان ~~يصلي ثم ينام PageV03P255 قدر ما صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ~~ما صلى ، حتى يصبح ) أي كان صلاته في أوقات ثلاث إلى الصبح ، أو كان يستمر ~~حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح ( ثم نعتت ) أي وصفت ( قراءته فإذا ~~هي ) أي أم سلمة ( تنعت قراءة مفسرة ) بفتح السين أو كسرها أي مبينة ( حرفا ~~حرفا ) أي مرتلة ومجودة ومميزة غير مخالطة ، أو المراد بالحرف الجملة ~~المفيدة فتفيد مراعاة الوقوف بعد تبيين الحروف . قال ميرك : وهذا يحتمل ~~وجهين أحدهما أن تقول قراءته كيت وكيت ، وثانيهما أن تقرأ مرتلة مبينة ~~كقراءة النبي ونحوه قولهم وجهها يصف الجمال ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~وتصف ألسنتهم الكذب } ) . اه . قال ابن حجر : وظاهر السياق يدل على الثاني ~~( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) . # 46 # | 2 ( باب ما يقول إذا قام من الليل ) 2 # # من الأدعية والأذكار . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1211 ) ( عن ابن عباس قال : كان النبي إذا قام من الليل ) أي بعض ~~أوقاته ( يتهجد ) أي يصلي صلاة الليل وهو حال من فاعل قام وقوله ( قال ~~اللهم ) خبر كان وإذا لمجرد الظرفية وقال الطيبي : قال جواب إذا والشرطية ~~خبر كان . اه . قال ميرك : قوله يتهجد أي يريد أن يتهجد ، أي يصلي التهجد ~~قال أي قبل الشروع في الصلاة . اه . والأظهر أنه كان يقول بعد الافتتاح أو ~~في قومة الاعتدال ، كما في بعض الروايات ( لك الحمد ) تقديم الخبر يدل على ~~التخصيص قاله الطيبي : وكذلك لام الجر مع لام الجنس أو العهد في الحمد وأما ~~على كون PageV03P256 اللام للإستغراق ففيه ثلاث دلالات . ( أنت قيم السموات ~~والأرض ) أي القائم بأمورهما ms1483 فيعل من قام ومعناه الدائم القائم بحفظ ~~المخلوقات . قال الطيبي : في النهاية في رواية قيام وفي رواية قيوم وهي من ~~أبنية المبالغة ، والقيم معناه القائم بأمور الخلق ومدبرهم ومدبر جميع ~~العالم في جميع أحواله والقيوم هو القائم بنفسه الذي يقوم به كل موجود ، ~~حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به ( ومن ) غلب فيه العقلاء ( ~~فيهن ) أي في السموات والأرض يعني العلويات والسفليات من المخلوقات . ( ولك ~~الحمد أنت نور السموات والأرض ) أي منورهما أو مظهرهما أو خالق نورهما ، أو ~~المعنى أنت الذي به ظهور كل شيء وأنت الذي به استضاء الكون كله وخرج من ~~ظلمة العدم إلى نور الوجود . قال الطيبي : النور هو الذي يبصر بنوره ذو ~~العماية ، ويرشد بهداه ذو الغواية قال التوربشتي : أضاف النور إلى السموات ~~والأرض ، للدلالة على سعة إشراقه وثقوب إضاءته وعلى هذا فسر الله نور ~~السموات والأرض أي منورهما يعني أن كل شيء استنار منهما وأضاء فبقدرتك ~~وجودك والأجرام النيرة بدائع فطرتك والعقول والحواس خلقك وعطيتك . وقيل : ~~المراد أهل السموات أي يستضيئون بنوره ، وقد استغنينا عنه بقوله . ( ومن ~~فيهن ) وقيل : معنى النور الهادي وفيه نظر لأن اضافة الهداية إلى السموات ~~والأرض ، لا تكاد تستقيم إلا بالتقدير ولا وجه له ولأن من فيهن يدفعه لما ~~يلزم من جعل المعطوف والمعطوف عليه شيئا واحدا ، وقد علمنا أن الله تعالى ~~سمى نفسه النور في الكتاب والسنة ففي حديث أبي ذر أنه سأل رسول الله ( هل ~~رأيت ربك ، قال نور أنى أراه ) ومن جملة أسمائه النور وسمي به لما اختص به ~~من إشراق الجمال ، وسبحان العظمة والجلال . اه . ما نقله ميرك عن الطيبي ( ~~ولك الحمد ، أنت ملك السموات والأرض ، ومن فيهن ) أي المتصرف فيهما تصرفا ~~كليا ملكيا وملكيا ظاهريا وباطنيا لا نزاع في ملكه ، ولا شريك له في ملكه . ~~( ولك الحمد أنت الحق ) أي الثابت الوجود الحقيقي الدائم الأزلي الأبدي ( ~~ووعدك الحق ) لا خلف في وعده ووعيده ، في الإنعام والانتقام في حق عبيده ~~قال الطيبي : عرف الحق ms1484 في أنت الحق ووعدك الحق ، ونكر في البواقي لأنه لا ~~منكر سلفا وخلفا أن الله هو الثابت الدائم الباقي وما سواه في معرض الزوال ~~. # * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * ) 2 # وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره إما قصدا وإما عجزا تعالى الله ~~عنهما ، والتنكير في البواقي للتفخيم . ( ولقاؤك حق ) المراد بلقاء الله ، ~~المصير إلى دار الآخرة ، وطل PageV03P257 ما هو عند الله . قال الطيبي : ~~فدخل فيه اللقاء بمعنى الرواية وقال ميرك بمن اللقاء البعث ، أو رؤية الله ~~تعالى فإن قلت : ذلك داخل تحت الوعد قلت : الوعد مصدر والمذكور بعده هو ~~الموعود وهو تخصيص بعد تعميم كما أن ذكر القول بعد الوعد تعميم بعد تخصيص ~~في قوله . ( وقولك حق ) فإن قلت : ما معنى الحق ، قلت : المتحقق الوجود ~~الثابت ، بلا شك فيه فإن قلت : القول يوصف بالصدق ، ويقال : هو صدق وكذب ~~ولذا قيل : الصدق بالنظر إلى القول المطابق للواقع والحق بالنظر إلى الواقع ~~المطابق للقول . قلت : قد يقال أيضا قول ثابت ثم إنهما متلازمان فإن قلت : ~~لم عرف الحق في الأوليين ، ونكر في البواقي قلت : المعرف بلام الجنس ~~والنكرة المسافة بينهما قريبة بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق بينهما ، ~~إلا بان في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة ~~للسامع وفي النكرة لا إشارة إليه وإن لم تكن إلا معلومة وفي صحيح مسلم قولك ~~الحق بالتعريف أيضا وقال الخطابي عرفهما للحصر وذكر ما قاله الطيبي . ( ~~والجنة حق ) أي نعيمها ( والنار حق ) أي جحيمها ( والنبيون ) الذين هم أعم ~~من الرسل ( حق ومحمد ) ( حق ) قال ميرك : خص محمدا من بين النبيين وعطف ~~عليهم ايذانا بالتغاير وأنه فاق عليهم بأوصاف مختصة به ، فإن تغاير الوصف ~~ينزل منزلة تغاير الذات ثم جر عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإيمان به ~~وتصديقه . ( والساعة ) أي القيامة وما فيها من الميزان والصراط والحوض ~~والحساب . ( حق اللهم لك أسلمت ) أي أذعنت لأمرك ظاهرا وباطنا ( وبك آمنت ) ~~أي صدقت بك وبجميع ما يجب الإيمان به ms1485 ، أو بكلامك وبأخبار رسولك ، أو ~~بتوفيقك آمنت بما آمنت نفسي من عذابك . ( وعليك توكلت ) أي اعتمدت في أموري ~~، قال ميرك : أي فوضت أمري إليك قاطعا للنظر من الأسباب العادية . ( وإليك ~~أتيت ) أي رجعت في جميع أحوالي وفوضت أمري إليك قاله ابن الملك . والمشهور ~~بين السادة الصوفية أن التوبة هي الرجوع عن المعصية ، والإنابة عن الغفلة . ~~( وبك ) أي بقوتك أو بحجتك أو بنصرتك إياي ( خاصمت ) أي أعداءك ( وإليك ~~حاكمت ) أي رفعت أمري لتحكم بيني وبين من يخالفني ، والمحاكمة رفع الحكم ~~إلى القاضي قال ميرك : قدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها اشعارا بالتخصيص ~~وافادة للحصر . اه . زاد أبو عوانة أنت ربنا وإليك المصير أي المرجع في ~~الدارين . ( فاغفر لي ما قدمت ) أي من الذنوب فإن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين . ( وما أخرت ) أي من التقصير في العبادة ( وما أسررت ) أي أخفيت ~~ولو مما خطر بالبال ( وما أعلنت ) من الأقوال والأفعال ، والأحوال الردية ~~الناشئة من القصور البشرية . قال ميرك : فإن قلت : إنه مغفور له فما معنى ~~سؤال المغفرة قلت : سأله تواضعا ، وهضما لنفسه ، وإجلالا وتعظيما لربه ، ~~وتعليما لأمته . ( وما أنت أعلم به مني ) وهذا تعميم بعد تخصيص ( أنت ~~المقدم ) أي لمن PageV03P258 تشاء ( وأنت المؤخر ) أي لمن تشاء وقال ابن ~~بطال : معناه أنه عليه السلام أخر عن غيره في البعث وقدم عليهم يوم القيامة ~~بالشفاعة وغيرها كقوله نحن الآخرون السابقون نقله ميرك . ( لا إله إلا أنت ~~ولا إله غيرك ) وفي نسخة أو بدل الواو . قال ميرك : كذا في البخاري بلفظ أو ~~. اه . واقتصر الجزري في الحصن أيضا على الأول ( متفق عليه ) قال ميرك : ~~ورواه الأربعة . # ( 1212 ) ( وعن عائشة قالت : كان النبي ) في المصابيح كان تعني النبي قال ~~ابن الملك : تفسير لضمير كان ( إذا قام من الليل افتتح صلاته ، ) أي صلاة ~~نفسه أو صلاة الليل ، ويؤيد الثاني ما في الحصن إذا افتتح صلاة الليل . ( ~~فقال اللهم رب جبريل ، وميكائيل وإسرافيل ، ) تخصيص هؤلاء بالإضافة ، مع ~~أنه تعالى رب كل شيء لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم ، قال ابن حجر ms1486 : كأنه قدم ~~جبريل لأنه أمين الكتب السماوية ، فسائر الأمور الدينية راجعة إليه وأخر ~~إسرافيل لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور ، فإليه أمر المعاش والمعاد ، ووسط ~~ميكائيل لأنه أخذ بطرف من كل منهما لأنه أمين القطر والنبات ونحوهما ، مما ~~يتعلق بالأرزاق المقومة للدين والدنيا والآخرة ، وهما أفضل من ميكائيل وفي ~~الأفضل منهما خلاف قيل : لا يجوز نصب رب على الصفة لأن الميم المشددة ~~بمنزلة الأصوات ، فلا يوصف بما اتصل به فالتقدير يا رب جبريل قال الزجاج : ~~هذا قول سيبويه وعندي أنه صفة فكما لا تمتنع الصفة مع يا لا تمتنع مع الميم ~~قال أبو علي : قول سيبويه عندي أصح لأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على ~~حد اللهم ولذلك خالف سائر الأسماء ودخل في حيز ما لا يوصف نحو حيهل فإنهما ~~صارا بمنزلة صوت مضموم إلى اسم فلم يوصف ذكره الطيبي . ( فاطر السموات ~~والأرض ) أي مبدعهما ومخترعهما ( عالم الغيب والشهادة ) أي بما غاب وظهر ~~عند غيره ( أنت تحكم بين عبادك ) في يوم معادك بموجب ميعادك بعد تقديرك ~~وقضائك بالتمييز بين المحق والمبطل بالثواب ، والعقاب . ( فيما كانوا فيه ~~يختلفون ) أي من أمر الدين في أيام الدنيا ( اهدني ) أي ثبتني وزدني ~~الهداية ( لما اختلف فيه ) اللام بمعنى إلى كذا قيل : والأظهر أن الهداية ~~يتعدى بنفسه وبإلى وباللام قال تعالى : 16 ( { اهدنا الصراط المستقيم } ) [ ~~الفاتحة 6 ] . 16 ( { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ) [ الشورى 52 ] . 16 ( ~~{ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } ) [ الإسراء 9 ] . وما موصولة أي للذي ~~اختلف فيه عند مجيء الأنبياء وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه فاختلفوا ~~فيه . ( من الحق ) من بيان لما ( بإذنك ) أي PageV03P259 بتوفيقك وتيسيرك ( ~~إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) جملة استئنافية متضمنة للتعليل قائمة ~~مقام التذييل . ( رواه مسلم ) قال ميرك : والأربعة وابن حبان . # ( 1213 ) ( وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : من تعار ) بتشديد ~~الراء أي انتبه من النوم وقيل : تقلب في فراشه ( من الليل ) أي في الليل ~~قال ابن الملك : يقال تعار من الليل إذا ms1487 استيقظ من نومه ، مع صوت وهذه ~~اليقظة تكون مع كلام غالبا فأحب عليه الصلاة والسلام أن يكون ذلك تسبيحا ~~وتهليلا ولا يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر . اه . وتحقيقه ما نقله ميرك ~~عن التوربشتي أنه قال : نقل أبو عبيد الهروي في كتابه عن ثعلب قال : اختلف ~~الناس في تعار فقال قوم : انتبه وقال قوم : علم وقال قوم : تمطى وإن قلت ~~ورأى أن كلا من هؤلاء قد ذهبوا إلى معان غير متقاربة من الاشتقاق اللفظي ، ~~إلا قول من قال انتبه وقد بقيت عليه بقية وهي أن تعار يتعار يستعمل في ~~انتباه معه صوت ، يقال : تعار الرجل إذا هب من نومه مع صوته ، ويحتمل أنه ~~أخذ من عرار الظليم ، وهو صوته يقال : عر الظليم أي الذكر من النعام ، ~~ويقول بعضهم : عر الظليم يعر عرارا كما قالوا زمر النعام يزمر زمارا وأرى ~~استعمال هذا اللفظ في هذا الموضع دون الهبوب ، والانتباه والاستيقاظ وما في ~~معناه لزيادة معنى وهو أنه أراد أن يخبر بأن من هب من نومه ذاكرا الله ~~تعالى مع الهبوب ، فيسأل الله خيرا أعطاه إياه فأوجز في اللفظ وأعرض في ~~المعنى ، وأتى من جوامع الكلم التي أوتيها بقوله تعار ليدل على المعنيين ~~وأراه مثل قوله تعالى : 16 ( { يخرون للأذقان سجدا } ) [ الإسراء : 107 ] . ~~فإن معنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير ففي استعمال الخرور في هذا الموضع ، ~~وما في معناه من كتاب الله تنبيه على اجتماع الأمرين السقوط وحصول الصوت ~~منهم ، بالتسبيح وكذلك في قوله تعار تنبيه على الجمع بين الانتباه والذكر ~~وإنما يوجد ذلك عند من تعود الذكر فاستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث نفسه ~~في نومه ويقظته ولله در قائله : # % # يهيم فؤادي ما حييت بذكرها % # ولو أنني أرممت أن به الصدى % # اه . قال ابن التين : ظاهر الحديث ، أن معنى تعار استيقظ لأنه عطف القول ~~على التعار قال الشيخ : يحتمل أن تكون الفاء تفسيرا لما يتكلم به المستيقظ ~~لأنه قد يتكلم بغير ذكر ، ذكره الأبهري . ( فقال لا إله إلا الله ms1488 ) أي ليس ~~في الكون غيره ديار ( وحده ) أي منفردا بالذات PageV03P260 والصفات ~~والأفعال ، والآثار وغيره كالهباء المنثور من أثر غبار الأغيار في أعين ~~أعيان ، الموحدين الأبرار . ( لا شريك له ) في الألوهية والربوبية ( له ~~الملك ) باطنا وظاهرا ( وله الحمد ) أولا وآخرا ( وهو على كل شيء ) دخل تحت ~~مشيئته وتعلق بارداته ( قدير ) تام القدرة كامل الإرادة ( وسبحان الله ) ~~تنزيه له عن صفات النقص ، وزوال الكمال ( والحمد لله ) على صفتيه الجمال ~~والجلال قال العسقلاني : لم يختلف الرواة في تقديم الحمد على التسبيح ، لكن ~~عند الإسماعيلي بالعكس والظاهر أنه من تصرف الرواة لأن الواو لا تستلزم ~~الترتيب . اه . وفيه إشارة إلى أن من قدم التسبيح راعى الترتيب فإن التصفية ~~والتخلية ، تتقدم عادة على التجلية والتحلية ، والحاصل أن تقديم سبحان الله ~~على الحمد لله رواية شاذة والجمهور على العكس كما في الحصن للجزري أيضا . ( ~~ولا إله إلا الله ) الموصوف بصفات الكمال ، المنزه عن النقص والزوال . ( ~~والله أكبر ) من كل ما يخطر بالبال ( ولا حول ولا قوة إلا بالله ) في كل ~~الأحوال ومعناه لا تحول عن المعصية وغيرها ولا قوة على الطاعة ونحوها ، إلا ~~بعصمته وإعانته وبمشيئته وإرادته . ( ثم قال رب اغفر لي ) وفي نسخة اللهم ~~اغفر لي ( أو قال ثم دعا ) شك الراوي قاله ابن الملك في البخاري . اللهم ~~اغفر لي أو دعا قال الشيخ : أو للشك ، ويحتمل أن يكون للتنويع ويؤيد الأول ~~ما عند الإسماعيلي ، ثم قال رب اغفر لي غفر له ، أو قال فدعا استجيب له شك ~~الوليد ذكره الأبهري ، وفي الحصن اللهم اغفر لي أو يدعو من غير لفظ ، ثم ~~قال والله أعلم ( استجيب له ) أي ما دعاه من خصوص المغفرة أو من عموم ~~المسألة . قال ابن الملك : المراد بها الاستجابة اليقينية لأن الاحتمالية ~~ثابتة في غير هذا الدعاء . ( فإن توضأ وصلى ) قال الطيبي : قوله فإن توضأ ~~يجوز أن يعطف على قوله دعا أو على قوله قال : لا إله إلا الله ، والأول ~~أظهر ، والمعنى من استيقظ من النوم فقال كيت وكيت ، ثم إن ms1489 دعا استجيب له ~~فإن صلى . ( قبلت صلاته ) . اه . وكأنه اختار الأول لقربه اللفظي مع أنه ~~يلزم منه الشك والترديد ولم يقل به أحد في هذه الجملة ، فالظاهر هو الثاني ~~لأن المدار على المعاني . قال ابن الملك : وهذه المقبولية اليقينية على ~~الصلاة المتعقبة على الدعوة الحقيقية كما قبلها . ( رواه البخاري ) ورواه ~~الأربعة على ما في الحصن . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1214 ) ( عن عائشة قالت : كان رسول الله إذا استيقظ من الليل ) أي قام ~~من نومه PageV03P261 ( قال لا إله إلا أنت ) ابتدأ بالتوحيد ، لأنه نهاية ~~مقامات أهل التفريد ( سبحانك اللهم وبحمدك ) قيل : الياء زائدة أي أسبحك مع ~~حمدي إياك أو [ الواو ] عاطفة أي وبحمدك سبحت . ( أستغفرك لذنبي ) أراد ~~تعليم أمته أو تعظيم ربه وجلالته ، أو سمي مخالفة الأفضل ذنبا على مقتضى ~~كمال طاعته . ( وأسألك رحمتك ) أي في كل حال ( اللهم زدني علما ) التنكير ~~للتفخيم ( ولا تزغ قلبي ) أي لا تجعل قلبي مائلا عن الحق ، إلى الباطل من ~~أزاغ أي أمال عن الحق إلى الباطل . قال الطيبي : أي لا تبلني ببلاء يزيغ ~~فيه قلبي ( بعد إذ هديتني ) أي لا تسلب عني هدايتك بعد عنايتك ، إذ هدايتك ~~لا رجوع فيها ، وعطيتك لأعود فيها ، وإنما المقصر من رد الهدية ولم يقبل ~~العطية . ( وهب لي من لدنك ) أي أعطني من عندك فضلا وكرما ( رحمة ) أي ~~توفيقا وتثبيتا على الإيمان والهداية أو موجبات رحمتك ( إنك أنت الوهاب ) ~~أي المتفضل بالعطاء الجميل والإحسان الجزيل على العمل القليل . قال ابن ~~الملك : وهذا تعليم للأمة ليعلموا أن لا يجوز لهم الأمن من مكر الله وزوال ~~نعمته . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي وابن حبان في ~~صحيحه والحاكم في مستدركه . # ( 1215 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : ما من مسلم يبيت ) أي ~~يرقد في الليل ( على ذكر ) أي من الأذكار المستحبة عند النوم أو مطلق ~~الأذكار حال كونه . ( طاهرا ) أي متوضئا أو متيمما أو طاهرا قلبه من الغل ~~والغش ، والحقد والأوزار أو سليما قلبه من غير ms1490 الملك الجبار . ( فيتعار ) ~~أي ينتبه ويتحرك ( من الليل ) أي بعضه وأغرب ابن حجر فقال : أي من النوم في ~~الليل ( فيسأل الله خيرا ) أي مقدرا أو معلقا ( إلا أعطاه الله إياه ) أو ~~أعطاه خيرا مما تمناه في دنياه وأخراه ( رواه أحمد وأبو داود ) قال ميرك : ~~وابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة . # ( 1216 ) ( وعن شريق ) كأمير ( الهوزني ) بفتح الهاء والزاي منسوب إلى ~~بطن من ذي PageV03P262 الكلاع كذا في الأنساب . وقال في الجامع : حمصي ~~مقبول تابعي ( قال : دخلت على عائشة فسألتها بم كان ) أي بأي شيء كان ( ~~رسول الله يفتتح ) أي يبتدىء من الأذكار ( إذا هب ) أي استيقظ ( من الليل ) ~~قال الطيبي : أي من نوم الليل والإضافة بمعنى في ( فقالت : سألتني عن شيء ~~ما سألني عنه أحد قبلك ) وفي هذا تحسين لسؤاله ، وتزيين لمقاله ، وتأسف على ~~غفلة الناس عن حاله . ( كان إذا هب ) أي تنبه ( من الليل كبر عشرا ) بدأ في ~~هذا الحديث بوصف الكبرياء والعظمة المتضمن لسائر النعوت المكرمة . ( وحمد ~~الله عشرا وقال سبحان الله وبحمده عشرا ، وقال سبحان الملك القدوس ) أي ~~المنزه عن كل عيب وآفة ( عشرا واستغفر الله عشرا ) اعترافا بالتقصير ( وهلل ~~الله عشرا ) وفي ختم الاذكار بالتوحيد إشارة لطيفة لأهل التجريد والتفريد . ~~وقول ابن حجر أي رفع صوته بتوحيده لا دلالة للحديث عليه ( ثم قال اللهم إني ~~أعوذ بك من ضيق الدنيا ، ) أي شدائدها ، لأن من به مشقة من مرض أو دين أو ~~ظلم صارت الأرض عليه بعينه ضيقة . ( وضيق يوم القيامة ) أي شدائد أحوالها ~~وسكرات أهوالها ( عشرا ) صار المجموع سبعين المعبر عنه بالكثرة ( ثم يفتتح ~~الصلاة ) أي صلاة التهجد ( رواه أبو داود ) قال ميرك : والنسائي وابن ماجه ~~وابن حبان في صحيحه وألفاظهم متقاربة كذا في تصحيح المصابيح . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1217 ) ( عن أبي سعيد ) أي الخدري كما في نسخة ( قال : كان رسول الله ~~إذا قام من الليل كبر ) الظاهر أنه تكبيرا لتحريمه ( ثم يقول ) قال الطيبي ~~: قوله كبر ثم يقول في المواضع PageV03P263 الثلاث بالمضارع عطفا على ms1491 ~~الماضي للدلالة على استحضار تلك المقالات ، في ذهن السامع ، وثم لتراخي ~~الأخبار ويجوز أن تكون لتراخي الأقوال في ساعات الليل . ( سبحانك اللهم ~~وبحمدك ) أي أنزهك تنزيها مقرونا بحمدك ، ( وتبارك اسمك ) أي تكاثر خيره ~~فضلا عن مسماه أو تعاظم اسمك عن أن يلحد فيه أو يخترع لك من غير توقيف منك ~~، إذ لا يعلم اللائق بك من الأسماء إلا أنت . ( وتعالى جدك ) أي ارتفع ~~عظمتك فوق كل عظمة ، تتصور أو تعالى غناك عن أن يحتاج لأحد أو أن يلتجىء ~~إليه مفتقر ويرجع خائبا ( ولا إله غيرك ) وما سواك مخلوق ومملوك ومقهور لك ~~. ( ثم يقول الله أكبر كبيرا ) لا يعرف كنه كبريائه ( ثم يقول أعوذ ) أي ~~ألتجىء وأعتصم وألوذ . ( بالله السميع العليم ) أي الموصوف بوصفه الكريم ( ~~من الشيطان الرجيم ) المعروف بوصفه اللئيم المطرود من باب ربه الرحيم ، ~~بدعوى شرف الزيادة واباء دعوة العبادة أو المراد به كل متمرد من الجن ~~والإنس سمي بذلك لشطونه من الخير ، أي تباعده ، فنونه أصلية أو لشيطه أي ~~هلاكه فهي زائدة ويحتمل أن يكون الرجيم بمعنى الفاعل لرجمه الغير بوسوسته ~~بتبعيده عن قرب ربه وحضرته . ( من همزه ) أي نخره يعني وسوسته واغواءه أو ~~سحره وفسر أيضا بالجنون . ( ونفخه ) أي كبره وعجبه ( ونفثه ) سحره أو شعره ~~وفي الحصن من نفحه ونفثه وهمزه ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) قال ~~ابن حجر : والحاكم وابن حبان في صحيحيهما قال ميرك : ضعف البيهقي بإسناده ( ~~وزاد أبو داود بعد قوله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثا وفي آخر الحديث ~~) أي بعد الاستعاذة ( ثم يقرأ ) أي القراءة أو الفاتحة والحديث يؤيد من ~~يرجح أن صيغ الاستعاذة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، لكن ~~الأصح عند الجمهور أن أفضلها ما تضمنته آيتها من أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم لأن الله تعالى لا يعلم نبيه وأمته إلا الأفضل . # ( 1218 ) ( وعن ربيعة بن كعب الأسلمي ) كان من أهل الصفة ويقال كان خادما ~~لرسول الله قاله المؤلف . ( قال كنت أبيت ) أي أكون في الليل ( عند ms1492 حجرة ~~النبي ) أي حجرة فيها ( فكنت أسمعه إذا قام من الليل ، يقول سبحان رب ~~العالمين الهوي ) بفتح الهاء ونصب الياء PageV03P264 المشددة قال الطيبي : ~~الحين الطويل من الزمان وقيل : مختص بالليل والتعريف هنا لإستغراق الحين ~~الطويل بالذكر ، بحيث لا يفتر عنه بعضه والتنكير لا يفيده نصا كما تقول قام ~~زيد اليوم ، أي كله أو يوما أي بعضه ومنه قوله تعالى : 16 ( { أسرى بعبده ~~ليلا } ) [ الإسراء 1 ] أي بعضا منه ( ثم يقول سبحان الله وبحمده الهوى ) ~~فالأول تنزيه مجرد والثاني تنزيه ممزوج بالحمد إشارة إلى تقديم التخلية على ~~التحلية . ( رواه النسائي ) أي بهذا اللفظ ( وللترمذي نحوه ) أي بمعناه ( ~~وقال هذا حديث حسن صحيح ) . # 47 # | 2 ( باب التحريض ) 2 # # أي الترغيب والتحريض والتحثيث والتحضيض ( على قيام الليل ) أي على القيام ~~بالعبادة في الليل . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1219 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يعقد ) بكسر القاف أي يشد ~~( الشيطان ) أي إبليس أو بعض جنده . ( على قافية رأس أحدكم ) أي قفاه ~~ومؤخره وقيل : وسطه ( إذا هو نام ثلاث عقد ) جمع عقدة والمراد بها عقد ~~الكسل ، أي يحمله الشيطان عليه قاله ابن الملك . وقال الطيبي : أراد تثقيله ~~واطالته فكأنه قد شد عليه شدا وعقده ثلاث عقد . قال البيضاوي : القافية ~~القفا وقفا كل شيء وقافيته آخره وعقد الشيطان على قافيته ، استعارة عن ~~تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة ، والتقييد بالثلاث ~~للتأكيد أو لأن الذي ينحل به عقدته PageV03P265 ثلاثة أشياء الذكر والوضوء ~~والصلاة وكان الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته ، ولعل ~~تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع ~~إجابة لدعوته . ( يضرب ) أي بيده تأكيدا أو احكاما ( على كل عقدة ) متعلق ~~بيضرب قاله الطيبي . وقول ابن حجر مفعول يضرب غير ظاهر ، قيل : معنى يضرب ~~يحجب الحس عن النائم ، حتى لا يستيقظ كما قيل في قوله تعالى : 16 ( { ~~فضربنا على آذانهم } ) [ الكهف 11 ] . أي أنمناهم قال ميرك : واختلف في هذا ~~العقد فقيل على الحقيقة ، كما يعقد ms1493 الساحر من يسحره ويؤيده ما ورد في بعض ~~طرق الحديث إن على رأس كل آدمي حبلا فيه ثلاث عقد ، وذلك عند ابن ماجه ~~ونحوه لأحمد وابن خزيمة وابن حبان وقيل : على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان ~~بالنائم من منعه من الذكر والصلاة ، بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده ~~[ وقيل : المراد به عقد القلب ، وتصميمه على الشيء فكأنه يوسوس بأن عليك ~~ليلا طويلا فيتأخر عن القيام ] وقيل : مجاز عن تثبيط الشيطان وتعويفه ~~للنائم من قيام الليل . ( عليك ليل طويل ) قال الشيخ ابن حجر : هكذا وقع في ~~جميع روايات البخاري ليل بالرفع وقال القاضي عياض : رواية الأكثر عن مسلم ~~بالنصب على الإغراء ذكره ميرك وقال الطيبي : عليك ليل طويل مع ما بعده أي ~~قوله ( فارقد ) مفعول للقول المحذوف أي يلقي الشيطان على كل عقدة يعقدها ~~هذا القول وهو عليك ليل طويل أي طويل قال صاحب المغرب : يقال ضرب الشبكة ~~على الطائر ألقاها عليه وقوله عليك إما خبر لقوله ليل طويل أي ليل طويل باق ~~عليك ، أو اغراء أي عليك بالنوم ، أمامك ليل طويل فالكلام جملتان والثانية ~~مستأنفة كالتعليل . ( فإن استيقظ ) أي من نوم الغفلة ( فذكر ) أي الله ~~بقلبه أو لسانه ( انحلت ) أي انفتحت ( عقدة ) أي عقدة الغفلة ( فإن توضأ ~~انحلت عقدة ) أي عقدة النجاسة ( فإن صلى انحلت عقدة ) أي عقدة الكسالة ~~والبطالة قال الشيخ ابن حجر : وقع بلفظ الجمع بغير اختلاف في رواية البخاري ~~وفي الموطأ بلفظ الافراد . اه . فينبغي أن يكون في المشكاة بلفظ الجمع ~~لقوله في آخره متفق عليه لكن في جميع النسخ الحاضرة بلفظ الافراد ذكره ميرك ~~وفي فتح الباري وقع لبعض رواة الموطأ بالافراد ويؤيد الأول ما سيأتي في بدء ~~الخلق ، بلفظ عقده كلها ولمسلم في رواية ( انحلت العقد ) وظاهره أن العقد ~~تنحل كلها بالصلاة ، وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة ، كمن كمن نام ~~متمكنا مثلا ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر أو يتطهر أو لأن الصلاة تتضمن ~~الطهارة والذكر ( فأصبح ) أي دخل ms1494 في الصباح أو صار ( نشيطا ) أي للعبادة ( ~~طيب النفس ) أي ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان ، PageV03P266 وتخفف عنه ~~أعباء الغفلة والنسيان وحصل له رضا الرحمن ( وإلا ) أي وإن لم يفعل كذلك بل ~~أطاع الشيطان ، ونام حتى تفوته صلاة الصبح ذكره ميرك . والظاهر حتى تفوته ~~صلاة التهجد . ( أصبح خبيث النفس ) محزون القلب كثير الهم متحيرا في أمره . ~~( كسلان ) لا يحصل مراده فيما يقصده من أموره لأنه مقيد بقيد الشيطان ، ~~ومبعد عن قرب الرحمن . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي . ~~اه . ورواه مالك في الموطأ على ما سبق . # ( 1220 ) ( وعن المغيرة قال : قام النبي ) وفي نسخة من الليل أي من أجل ~~صلاة الليل قال ابن حجر : أي صلى ليلا طويلا والظاهر أن التقدير قام بصلاة ~~الليل ، على وجه الإطالة والإدامة . ( حتى تورمت ) أي انتفخت كما في ~~الشمائل عنه ( قدماه ) أي من الوجع ( فقيل له لم تصنع هذا ) أي تتكلف كما ~~في رواية والمعنى أتلزم نفسك بهذه الكلفة والمشقة ، التي لا تطاق وفي رواية ~~أتفعل هذا قال عصام الدين : الاستفهام للتعجب ( وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك ~~، وما تأخر قال : أفلا أكون عبدا شكورا ) أي بنعمة الله علي بغفران ذنوبي ، ~~وسائر ما أنعم الله علي قال ابن حجر : في شرح الشمائل أي أأترك تلك الكلفة ~~نظرا إلى المغفرة فلا أكون عبدا شكورا ، لا بل ألزمها . وإن غفر لي لأكون ~~عبدا شكورا . وقال الطيبي : الفاء مسبب عن محذوف أي أأترك قيامي وتهجدي لما ~~غفر لي ، فلا أكون عبدا شكورا يعني أن غفران الله إياي سبب لأن أقوم وأتهجد ~~شكرا له فكيف أتركه ؟ اه . وقيل : معناه ليس عبادتي لله من خوف الذنوب ، بل ~~لشكر النعم الكثيرة علي ، من علام الغيوب . وقال ميرك : كان المعنى كيف لا ~~أشكره وقد أنعم علي ، وخصني بخير الدارين فإن الشكور من أبنية المبالغة ~~يستدعي نعمة خطيرة ومنحة كثيرة وتخصيص العبد بالذكر مشعر بعناية ذي الجلال ~~والإكرام ، والقرب من الله صاحب الأنعام ومن ثم وصفه به في ms1495 مقام الإسراء ~~ولأن العبوددية تقتضي صحة النسبة وليست إلا بالعبادة والعبادة عين الشكر . ~~اه . وما أحس من قال : # % # لا تدعني إلا بيا عبدها % # فإنه من خير أسمائيا % # قال ابن حجر : وقد ظن من سأله عليه الصلاة والسلام عن سبب تحمله المشقة ~~في PageV03P267 العبادة أن سببها إما خوف الذنب أو رجاء المغفرة ، فأفادهم ~~أن لها سببا آخر أتم وأكمل وهو الشكر على التأهل لها مع المغفرة وإجزال ~~النعمة . اه . وعن علي رضي الله عنه أن قوما عبدوا رغبة فتلك عبادة التجار ~~، وأن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد ، وأن قوما عبدوا شكرا فتلك عبادة ~~الأحرار كذا في ربيع الأبرار . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه . # ( 1221 ) ( وعن ابن مسعود قال ذكر عند النبي رجل فقيل ) قال الطيبي : ~~الفاء تفسير أي له كما في نسخة أي لأجله ، وفي حقه أو للنبي قال ابن حجر : ~~أي عنه تفسير لما ذكر به ( ما زال ) أي الرجل ( نائما حتى أصبح ) أي صار أو ~~دخل في الصبح ( ما قام إلى الصلاة ) أي صلاة الليل أو صلاة الصبح . قال ~~الطيبي : يحتمل أن يكون أصبح تامة وما قام في محل النصب حالا من الفاعل أي ~~أصبح وحاله أنه غير قائم إلى الصلاة ، ويحتمل أن تكون ناقصة وما قام خبرها ~~ويحتمل أن تكون ما قام جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى ، أو مؤكدة مقررة ~~لها ( قال ) ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنه ) بالافراد للجنس وهو بسكون ~~الذال وضمه شبه تثاقل أذنه وعدم انتباهه بصوت المؤذن بحال من يبال في أذنه ~~فثقل سمعه ، وفسد حسه ، والبول ضار مفسد قاله الخطابي . وقال التوربشتي : ~~إنها كناية عن استهانة الشيطان والاستخاف به فإن من عادة المستخف بالشيء ~~غاية الاستخفاف أن يبول به وخص الأذن لأن الانتباه أكثر ما يكون باستماع ~~الأصوات . قال الطيبي في النهاية : يحتمل أن يقال أن الشيطان ملأ سمعه ~~بالأباطيل ، فأحدث في أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق ، قيل : خص الأذن ~~بالذكر ، والعين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل ms1496 النوم فإن المسامع موارد ~~الانتباه بالأصوات ، ونداء حي على الفلاح وخص البول من الأخبثين لأنه مع ~~خباثته أسهل مدخلا في تجاويف الخروق والعروق ، ونفوذه فيها فيورث الكسل في ~~جميع الأعضاء . ( أو قال ) أي في رواية جرير قاله العسقلاني . ( في أذنيه ) ~~بالتثنية للمبالغة قال ابن الملك : أي جعله خبيثا لا يقبل الخير وجعله ~~مسخرا ومطيعا للشيطان ، يقبل ما يأمره من ترك الصلاة وغيرها . وقيل : البول ~~على حقيقته لما روي عن بعض الصالحين ممن نام عن الصلاة فإنه رأى في المنام ~~كان شخصا أسود جاء فشغر برجله فبال في أذنيه وعن الحسن البصري لو ضرب ~~PageV03P268 بيده إلى أذنيه لوجدها رطبه ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه ~~النسائي وابن ماجه وابن حبان . # ( 1222 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت : استيقظ رسول الله ليلة ) ~~أي من لياليها ( فزعا ) بكسر الزاي حال أي خائفا مضطربا مما شاهده ( يقول ~~سبحان الله ) كلمة تعجب وتعظيم للشيء وقوله ( ماذا أنزل الليلة من الخزائن ~~) كالتقرير والبيان لأن ما استفهامية متضمنة معنى التعجب والتعظيم ( وماذا ~~أنزل من الفتن ) عبر عن الرحمة بالخزائن لكثرتها وعزتها وعن العذاب بالفتن ~~، لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب وجمعهما لسعتهما وكثرتهما كذا حققه الطيبي ~~. ( من يوقظ ) قال ابن الملك : استفهام أي هل أحد يوقظ ( صواحب الحجرات ~~يريد أزواجه ) أي يعني بصواحب الحجرات أزواجه الطاهرات . ( لكي يصلين ) ~~ليجدن الرحمة ويتخلصن من العذاب والفتنة قال ابن حجر : ومن الفتن ما وقع ~~بين الصحابة ، ولعل ذكر صواحب الحجر إشارة لما وقع لعائشة مع علي في ~~مباديها . ( رب كاسية ) أي امرأة أو نفس لابسة ( في الدنيا ) من ألوان ~~الثياب وأنواع الزينة من الأسباب ( عارية في الآخرة ) من أصناف الثواب ~~وفاضحة عند الحساب قال العسقلاني : في قوله عارية هي مجرورة في أكثر ~~الروايات ، على النعت ويجوز الرفع على اضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت ~~والتقدير رب كاسية هي عارية عرفتها . قال الطيبي : المراد برب هنا التكثير ~~قال الأشرف : أي كاسية من ألوان الثياب عارية من أنواع الثواب . وقيل : ~~عارية من شكر النعم ms1497 . وقيل : هذا نهي عن لبس ما يشف من الثياب وقيل قوله : ~~رب كاسية كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج للصلاة ، أي لا ينبغي لهن أن ~~يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أهالي رسول الله كاسيات خلعة نسبة ~~أزواجه متشرفات في الدنيا بها فهذه عاريات في الآخرة إذ لا أنساب فيها ، ~~والحكم عام لهن ولغيرهن ، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ذكره ~~الطيبي . قال ابن الملك : فذكر أزواجه لزيادة التخويف ( رواه البخاري ) قال ~~ميرك : والترمذي . # ( 1223 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ينزل ربنا ) أي أمره ~~لبعض ملائكته ، PageV03P269 أو ينزل مناديه ( تبارك ) كثر خيره ورحمته ~~وآثار جماله ( وتعالى ) عن صفات المخلوقين من الطلوع والنزول ، وارتفع عن ~~سمات الحدوث بكبريائه وعظمته وجلاله . قيل : إنهما جملتان معترضتان بين ~~الفعل وظرفه ، للتنبيه على التنزيه لئلا يتوهم أن المراد بالاسناد ما هو ~~حقيقته . ( كل ليلة إلى السماء الدنيا ) قال ابن حجر : أي ينزل أمره ورحمته ~~أو ملائكته وهذا تأويل الإمام مالك وغيره ، ويدل له الحديث الصحيح ( أن ~~الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا ينادي فيقول هل من داع ~~فيستجاب له ) الحديث والتأويل الثاني ونسب إلى مالك أيضا أنه على سبيل ~~الاستعارة ، ومعناه الاقبال على الداعي بالإجابة واللطف والرحمة وقبول ~~المعذرة كما هو عادة الكرماء لا سيما الملوك إذا نزلوا بقرب محتاجين ~~ملهوفين مستضعفين ، قال النووي : في شرح مسلم في هذا الحديث وشبهه من ~~أحاديث الصفات وآياتها ، مذهبان مشهوران فمذهب جمهور السلف ، وبعض ~~المتكلمين ، الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى وأن ظاهرها المتعارف في ~~حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها ما اعتقادنا تنزيه الله سبحانه ، عن ~~سائر سمات الحدوث والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكي عن ~~مالك والأوزاعي إنما يتأول على ما يليق بها بحسب بواطنها فعليه الخبر مؤول ~~بتأويلين أي المذكورين بكلامه وبكلام الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي ~~وإمام الحرمين ، والغزالي وغيرهم من أئمتنا وغيرهم يعلم أن المذهبين متفقان ~~على صرف تلك الظواهر كالمجيء والصورة ms1498 والشخص ، والرجل والقدم واليد والوجه ~~، والغضب والرحمة والاستواء على العرش ، والكون في السماء وغير ذلك مما ~~يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان ، تستلزم أشياء يحكم ~~بكفرها بالإجماع فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره وإنما ~~اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته ، ~~من غير أن نؤول بشيء آخر وهو مذهب أكثر أهل السلف ، وفيه تأويل اجمالي أو ~~مع تأويله بشيء آخر وهو مذهب أكثر أهل الخلف وهو تأويل تفصيلي ولم يريدوا ~~بذلك مخالفة السلف الصالح معاذ الله أن يظن بهم ذلك ، وإنما دعت الضرورة في ~~أزمنتهم لذلك لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما من فرض الضلال واستيلائهم على ~~عقول العامة ، فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم ، ومن ثم اعتذر كثير منهم ~~وقالوا لو كناعلى ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد ، وعدم ~~المبطلين في زمنهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك وقد علمت أن مالكا والأوزاعي ~~وهما من كبار السلف أولا الحديث تأويلا تفصيليا . وكذلك سفيان الثوري أول ~~الاستواء على العرش ، بقصد أمره ونظيره ثم استوى إلى السماء . أي قصد إليها ~~ومنهم الإمام جعفر الصادق بل قال جمع منهم : ومن الخلف أن معتقدا لجهة كافر ~~كما صرح به العراقي PageV03P270 وقال : إنه قول لأبي حنيفة ، ومالك ~~والشافعي والأشعري والباقلاني ، وقد اتفق سائر الفرق على تأويل نحو وهو 16 ~~( { معكم أين ما كنتم ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } ) [ المجادلة ~~7 ] الآية . 16 ( { فأينما تولوا فثم وجه الله } ) [ البقرة 115 ] . 16 ( { ~~ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ) [ الحديد 4 ] . ( وقلب المؤمن بين اصبعين ~~من أصابع الرحمن ) ( والحجر الأسود يمين الله في الأرض ) وهذا الاتفاق يبين ~~لك صحة ما اختاره المحققون ، أن الوقف على الراسخون في العلم لا الجلالة ~~قلت : الجمهور على [ أن الوقف على ] إلا الله وعدوا وقفه وقفا لازما وهو ~~الظاهر لأن المراد بالتأويل ، معناه الذي أراده تعالى وهو في الحقيقة لا ~~يعلمه إلا الله [ جل جلاله ، ولا إله ms1499 غيره ] وكل من تكلم فيه تكلم بحسب ما ~~ظهر له ولم يقدر أحد أن يقول أن هذا التأويل هو مراد الله جزما ففي التحقيق ~~الخلاف لفظي ولهذا اختار كثيرون من محققي المتأخرين عدم تعيين التأويل في ~~شيء معين من الأشياء التي تليق باللفظ ، ويكلون تعيين المراد بها إلى علمه ~~تعالى وهذا توسط بين المذهبين ، وتلذذ بين المشربين واختار ابن دقيق العيد ~~توسطا آخر فقال إن كان التأويل من المجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير ~~توقف ، أو من المجاز البعيد الشاذ فالحق تركه وإن استوى الأمران فالاختلاف ~~في جوازه وعدمه مسألة فقهية اجتهادية ، والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة ~~للفريقين . قلت : التوقف فيها لعدم ترجيح أحد الجانبين مع أن التوقف مؤيد ~~بقول السلف ، ومنهم الإمام الأعظم والله أعلم ، وقال القاضي : المراد ~~بنزوله دنو رحمته ومزيد لطفه على العباد وإجابة دعوتهم ، وقبول معذرتهم ، ~~كما هو ديدن الملوك الكرماء والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم ملهوفين ~~محتاجين مستضعفين ، وقد روى يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا ، أي ~~ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأرذال . وعدم المبالاة ~~وقهر العداة ، والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الجمال المقتضية للرأفة ~~، والرحمة وقبول المعذر والتلطف بالمحتاج ، واستقراض الحوائج والمساهلة ~~والتخفيف في الأوامر والنواهي والاغضاء عما يبدو من المعاصي . ولهذا قيل : ~~هذا تجل صوري لا نزول حقيقي فارتفع الاشكال والله أعلم بالحال . ( حتى يبقى ~~ثلث الليل ) بضم لام ثلث وسكونه ( الآخر ) بالرفع صفة ثلث قال ابن الملك : ~~قيل : هذا الحديث متشابه وقيل : معناه فينتقل كل ليلة من صفات الجلال إلى ~~صفات الرحمة والجمال . قلت : التعبير بالانتقال لا يرتضيه أهل الكمال لتوهم ~~النقص ، والزوال وكأنه أراد به الظهور ، والتجلي بصفة الجمال قال في ~~النهاية : تخصيص الثلث الآخر لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات ~~رحمة الله تعالى وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة وافرة . وقال ابن الملك ~~: وقيل المراد نزول الرحمة الرحمانية والألطاف السبحانية ، وقربه من العباد ~~بمقتضى الصفة الربوبية أو نزول ملك PageV03P271 من ms1500 خواص ملائكته فينقل ~~حكاية كلام الرب في ذلك الوقت بالله تعالى وهذه الرواية لا تنافي ما ورد ~~حتى يمضي ثلث الليل الأول وفي رواية إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه لأنه يحتمل ~~أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا وفي بعضها هكذا كذا قاله ابن حبان ، ~~وقال ابن حجر : ويحتمل أن يتكرر النزول عند الثلث الأول والنصف والثلث ~~الآخر واختص بزيادة الفضل لحثه على الاستغفار بالأسحار ، ولاتفاق الصحيحين ~~على روايته . اه . والأظهر أن هذا نزول تجل فلا يختص بزمان دون زمان ، ~~وإنما ذكر هذه الأوقات بحسب أزمنة القائمين عن نوم الغفلة ومجمله أن مطلق ~~الليل محل التنزل الإلهي من مقام الجلال إلى مرتبة الجمال داعيا عباده ~~الذين هم أرباب الكمال إلى منصة الوصال ، حال غفلة عامة الخلق عن تلك الحال ~~. ( يقول من يدعوني فاستجيب له ) بالنصب على تقدير أن في جواب الاستفهام ~~وبالرفع على الاستئناف وكذا قوله فأعطيه فأغفر له قاله العسقلاني . ( من ~~يسألني فأعطيه ) بفتح الياء وضم الهاء على الأكثر وبسكون الياء وكسر الهاء ~~( من يستغفرني فأغفر له ) قيل : مقصود الحديث الترغيب ، والتحثيث وتخصيص ~~هذا الوقت بمزيد الشرق والفضل ، وإن ما يأتي به المكلف أنفع وأرجى وبالقبول ~~أحرى ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الأربعة ( وفي رواية لمسلم ثم يبسط ~~يديه ) أي لطفه ورحمته . قاله ابن الملك أي عن مظهريهما ويحتمل أن يكون ~~بالتجلي الصوري ، لتنزه ذاته عن الجارحة والنزول الحسي . ( يقول ) وفي نسخة ~~ويقول أي بذاته ، أو على لسان ملك من خواص ملائكته ( من يقرض ) أي يعطي ~~العبادة البدنية أو المالية على سبيل القرض ، وأخذ العوض . ( غير عدوم ) أي ~~[ ربا غنيا غير ) فقير عاجز عن العطاء . ( ولا ظلوم ) بعدم الوفاء أو بنقص ~~من الثواب ، والجزاء يعني من يعمل في العاجلة رجاء الثواب في الآجلة ، لغنى ~~لا يعجز عن أداء حقه وعادل لا يظلم المقرض ، بنقص ما أخذ بل يضاعف له ~~أضعافا كثيرة وإنما وصف ذاته تعالى بنفي هذين الوصفين لأنهما المانعان ~~غالبا عن الاقراض ، فالمعنى من يعمل خيرا في ms1501 الدنيا يجد جزاءه كاملا عندي ~~في العقبى . ( حتى ) غاية للبسط والقول أي لا يزال يقول ذلك طلبا لإقبال ~~قلوب طالبيه إليه ( ينفجر الفجر ) أي ينشق أو يطلع ويظهر الصبح وفيه دلالة ~~على امتداد وقت ذلك اللطف . # ( 1224 ) ( وعن جابر قال : سمعت النبي يقول إن في الليل لساعة ) أي مبهمة ~~( لا PageV03P272 يوافقها رجل مسلم ) قال الطيبي : هذه الجملة صفة لساعة ( ~~يسأل الله ) أي فيها كما في نسخة صحيحة والجملة صفة ثانية أو حال ( خيرا من ~~أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ) أي حقيقة أو حكما ( وذلك ) أي المذكور ~~من ساعة الاجابة ( كل ليلة ) بالنصب على الظرفية وهو خبر ذلك أي ثابت في كل ~~ليلة لا يتقيد بليلة مخصوصة فينبغي تحري تلك الساعة ما أمكن كل ليلة ، كما ~~قالت الصوفية : إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها فإن جذبة ~~من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ، واحتج بهذا الحديث من يفضل الليل على ~~النهار لأن كل ليلة فيها ساعة اجابة ، موعودة وليس ذلك في النهار إلا يوم ~~الجمعة فليجتهد الرجل أن يحيي كل ليلة أو بعضها لعله يجد تلك الساعة ~~والحكمة في ابهام ساعة الليل ، كساعة الجمعة وليلة القدر وصلاة الوسطى ~~للمبالغة في الاجتهاد لتحصيل المراد وعدم اليأس من الفوت ، وعدم الاقتصار ~~على العبادة في وقت دون وقت وتخليص القلب من العجب والغرور وكون العبد بين ~~الرجاء والخوف . ( رواه مسلم ) . # ( 1225 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : أحب الصلاة ) أي ~~من جهة شرف الوقت وزيادة المشقة على النفس ( إلى الله ) أي من النوافل ( ~~صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود ) لأنه خلاف العادة وهو زبدة عين ~~العبادة ( كان ) استئناف مبين للجملتين السابقتين وفي نسخة ضعيفة بالواو . ~~( ينام ) أي داود ( نصف الليل ) أي نصفه الأول ( ويقوم ) أي بعد ذلك ( ثلثه ~~) بضم اللام وسكونه وهو السدس الرابع والخامس ( وينام سدسه ) بضم الدال ~~ويسكن أي سدسه الأخير ثم يقوم عند الصبح . قال ابن الملك : وإنما كان هذا ~~النوع أحب لأن ms1502 النفس إذا نامت في الثلثين من الليل ، تكون أخف وأنشط في ~~العبادة . اه . ولعله ما التزم هذا النوم ليكون قيامه جامعا لمقام سائر ~~الأنبياء ، وليهون على أمته في القيام بوظيفة الأحياء ( ويصوم ) أي داود ( ~~يوما ويفطر يوما ) قال ابن الملك : فإن ذلك أشق على النفس ، لأنها تصادف ~~مألوفها في وقت وتفارقه في وقت . اه . ولعل هذا لما لم يكن خاليا عن ألفة ~~النفس ، في الجملة ما التزم النبي هذا الوصف في صيامه ، وقد ورد عن أنس أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يصوم من الشهر حتى نرى أن لا يزيد أن يفطر منه ~~ويفطر منه حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئا ، وكنت لا تشاء أن تراه من ~~الليل مصليا إلا أن رأيته مصليا ولا نائما إلا رأيته نائما . أخرجه ~~PageV03P273 الترمذي في الشمائل فكان عليه الصلاة والسلام أبا الوقت وغير ~~ابن الوقت فهو حاكم غير محكوم ، فكان يفعل العبادات بحسب ما يظهر له من ~~الحكمة في أوقات الطاعات دون الحالات المألوفات والعادات وإن كانت عادات ~~السادات سادات العادات والله أعلم . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه ~~النسائي وابن ماجه . # ( 1226 ) ( وعن عائشة قالت كانت تعني ) تفسير لضمير كان قال ابن الملك : ~~أي تريد عائشة بذلك ( رسول الله ) بالنصب وهو مفعول تعني في الظاهر واسم ~~كان في المعنى ( ينام أول الليل ويحيي آخره ثم ) قيل : ويمكن أن ثم هنا ~~لتراخي الأخبار ذكره الطيبي . والأظهر أنها على بابها ولذا قال ابن حجر : ~~أي وبعد صلاته وفراغه من ورده . ( إن كانت ) وفي نسخة كان ( له حاجة ) أي ~~بعد إحياء الليلة قاله ابن الملك . ( إلى أهله ) المراد مباشرة زوجته ( قضى ~~حاجته ) أي فعلها ( ثم ينام ) أي للإستراحة ، وفي تقديم العبادة على قضاء ~~الحاجة نكتة لا تخفى قاله ابن الملك . وإنما ذكرت لفظة ثم ليعلم أن الجدير ~~به عليه الصلاة والسلام تقديم العبادة على الشهوة ، وأمور العادة قال ابن ~~حجر : وتأخيره الوطء إلى آخر الليل أولى لأن أول الليل قد يكون ممتلئا ، ~~والجماع على الامتلاء ms1503 مضر بالاجماع ، على أنه قد لا يتيسر له الغسل فينام ~~على جنابة ، وهو مكروه ونومه عليه الصلاة والسلام بعد الوطء قبل الغسل ، ~~كما في الحديث لبيان الجواز الذي لولاه لفهم من نهى الجنب عن النوم قبل ~~الغسل من غير وضوء حرمته . اه . وفيه أنه لا دلالة في الحديث أنه رقد من ~~غير وضوء والأولى حمل فعله على الكمال والله أعلم بالحال . ( فإن كان عند ~~النداء الأول ) قيل : أي أذان بلال إذا مضى نصف الليل ، والنداء الثاني ~~أذان ابن أم مكتوم عند الصبح ، والأظهر أن المراد بالنداء الأول الأذان ، ~~وبالثاني الإقامة ثم رأيت ابن حجر نسب القول الأول إلى غلط فاحش . ( جنبا ) ~~أي من أول الليل أو آخره ( وثب ) أي قام بسرعة من النوم ( فأفاض عليه الماء ~~) أي اغتسل ( وإن لم يكن جنبا توضأ للصلاة ) إما للتجديد أو لسبب آخر ( ثم ~~صلى ركعتين ) أي سنة الفجر وقال ابن الملك : أي يبتدىء بهما كما ذكر في ~~صلاة الليل ، وهو يناقض كلامه الأول . أعني بعد احياء الليل إلا أن يحمل ~~على الاحياءين وأما PageV03P274 قول ابن حجر يحتمل أنهما سنة لوضوء فمحمول ~~على مذهبه . ( متفق عليه ) قال ميرك : ولفظه لمسلم ورواه النسائي قلت : ~~ورواه الترمذي في الشمائل مفصلا عن الأسود قال سألت عائشة رضي الله عنها عن ~~صلاة رسول الله بالليل فقالت كان ينام أول الليل ، أي من بعد صلاة العشاء ~~إلى تمام نصفه الأول قاله ابن حجر : ثم يقوم أي السدس الرابع ، والخامس ~~للتهجد فإن كان من السحر أوتر ثم أتى فراشه أي للنوم فإنه مستحب في السدس ~~السادس ليقوى به على صلاة الصبح ، وما بعدها من وظائف الطاعات فإذا كان له ~~حاجة ألم بأهله أي قرب منهم لذلك فإذا سمع الأذان ظاهره الأذان المتعارف ~~عند تبين الصبح ، وثب فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء وإلا توضأ وخرج إلى ~~الصلاة ، قال ملا حنفي : وهذا بعد أن صلى ركعتي الفجر . اه . وبهذا يتضح ~~معنى الحديث الأول والله أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 ms1504 # ( 1227 ) ( عن أبي أمامة قال : قال رسول الله : عليكم بقيام الليل ، ) أي ~~الزموا القيام بالعبادة في الليل . ( فإنه دأب الصالحين ) بسكون الهمزة ~~وتبدل وتحرك أي عادتهم قال الطيبي : الدأب العادة والشأن وقد يحرك وأصله من ~~دأب في العمل إذا جد وتعب . اه . وهو ما يواظبون عليه ويأتون به في أكثر ~~أحوالهم ، والمراد بهم الأنبياء ، والأولياء لما سيأتي أن آل داود كانوا ~~يقومون بالليل وفيه تنبيه على أنكم أولى بذلك فإنكم خير الأمم ، وايماء إلى ~~أن من لا يقوم الليل ليس من الصالحين الكاملين بل بمنزلة المزكي علنا لا ~~سرا والله أعلم بأسراره . وقال ابن الملك : يجوز أن يراد بهم الأنبياء ~~الماضون ( قبلكم ) أي وهي عادة قديمة ( وهو ) أي مع كونه اقتداء بسيرة ~~الصالحين . ( قربة لكم إلى ربكم ) أي محبة مولاكم مما تتقربون به إلى الله ~~تعالى وفيه إشارة إلى الحديث القدسي ، ( لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل ~~حتى أحبه ) ( ومكفرة للسيئات ومنهاة ) مصدران ميميان كالمحمدة بمعنى الفاعل ~~أي ساترة للذنوب ، وماحية للعيوب ، قال تعالى : 16 ( { إن الحسنات يذهبن ~~السيئات } ) [ هود 114 ] . وناهية ( عن الإثم ) أي ارتكاب ما يوجبه قال ~~تعالى : 16 ( { إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر } ) [ العنكبوت 45 ] . ( ~~رواه PageV03P275 الترمذي ) قال ميرك : ورواه الطبراني في معجمه الكبير ~~والشيخ محيي السنة كلاهما باسناد حسن ورواه الطبراني أيضا من حديث سلمان ~~الفارسي يرفعه بزياة ومطردة للداء من الجسد وفيه من حديث ابن عباس بسند جيد ~~، قال : أمر رسول الله بصلاة الليل ولو ركعة . اه . يعني ولو وقعت ركعة في ~~الليل . # ( 1228 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ~~ثلاثة ) أي ثلاثة رجال قاله الطيبي . والأولى أشخاص ، ويراد بها الأنواع ~~ليلائم القوم ولذا قال ابن حجر : أصناف وفي المصابيح ثلاثة أي ثلاثة أنفس ~~قاله في المفاتيح . ( يضحك الله إليهم ) أي يرضى عنهم وينظر إليهم نظر ~~عناية بالغة ويرحم عليهم ، رحمة سابغة . ( الرجل ) خص ذكره نظر الغالب ~~الحال واشارة إلى قيام الليل عمل الرجال ( إذا قام بالليل يصلي ) ولعله ms1505 لم ~~يقل القوم ، إذا قاموا مع أنه المطابق لما بعده من المتعاطفين لئلا يوهم ~~قيد الجماعة والاجتماع . قال الطيبي : إذا المجرد الظرفية وهو بدل عن الرجل ~~كقوله تعالى : 16 ( { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت } ) [ مريم 16 ] . اه ~~. وفي كونه بدلا نظر اللهم إلا أن يقال بدل اشتمال . ( والقوم إذا صفوا في ~~الصلاة ) للجهاد الأكبر ( والقوم إذا صفوا في قتال العدو ) للجهاد الأصغر ، ~~والترتيب من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، فضيلة ومشقة لأن الجهاد ~~أفضل ، ثم الجماعة للإختلاف في فرضيتها . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح ~~السنة ) قال ميرك : ورواه ابن ماجه مع بعض تغيير في اللفظ . # ( 1229 ) ( وعن عمرو بن عبسة ) بالحركات ( قال : قال رسول الله : أقرب ما ~~يكون الرب ) أي رضاه ( من العبد ، في جوف الليل ) خبر أقرب أي أقربيته ~~تعالى من عباده كائنة في الليل لأنه محل التجلي ، المعبر عنه بالنزول . قال ~~الطيبي : إما حال من الرب أي قائلا في جوف الليل من يدعوني فأستجيب له ~~الحديث سدت مسد الخبر ، أو من العبد أي قائما في جوف الليل داعيا مستغفرا ~~ويحتمل أن يكون خبر الأقرب ، ومعناه سبق في باب السجدة PageV03P276 مستقصى ~~فإن قلت : المذكور ههنا أقرب ما يكون الرب من العبد ، وهناك أقرب ما يكون ~~العبد من ربه أجيب بأنه قد علم مما سبق ، في حديث أبي هريرة من قوله ينزل ~~ربنا الخ . إن رحمته سابقة فقرب رحمة الله من المحسنين سابق على إحسانهم ، ~~فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم كما قال تعالى : 16 ( { فاسجد واقترب } ~~) [ القلم 19 ] . وفيه أن لطف الله تعالى ، وتوفيقه سابق على عمل العبد ، ~~وسبب له ولولاه لم يصدر من العبد خير قط . اه . وقال ميرك : فإن قلت : ما ~~الفرق بين هذا القول وقوله فيما تقدم في باب السجود أقرب ما يكون العبد من ~~ربه ، وهو ساجد . قلت : المراد ههنا بيان وقت كون الرب أقرب من العبد ، وهو ~~جوف الليل والمراد هنا [ بيان ] أقربية أحوال العبد من الرب ، وهو حال ~~السجود تأمل . اه ms1506 . يعني فإنه دقيق وبالتأمل حقيق وتوضيحه أن هذا وقت تجل ، ~~خاص بوقت لا يتوقف على فعل من العبد لوجوده لا عن سبب ثم كل من أدركه أدرك ~~ثمرته ، ومن لا فلا غايته [ أنه مع ] العبادة أتم منفعة ونتيجة وأما القرب ~~الناشىء من السجود فمتوقف على فعل العبد ، وخاص به فناسب كل محل ما ذكر فيه ~~. ( الآخر ) صفة لجوف الليل على أنه ينصف الليل ، ويجعل لكل نصف جوفا ، ~~والقرب يحصل في جوف النصف الثاني ، فابتداؤه يكون من الثلث الأخير وهو وقت ~~القيام للتهجد قاله الطيبي . ولا يبعد أن يكون ابتداؤه من أول النصف الأخير ~~. ( فإن استطعت ) أي قدرت ووفقت ( أن تكون ممن يذكر الله ) في ضمن صلاة أو ~~غيرها ( في تلك الساعة ) إشارة إلى لطفها ( فكن ) أي اجتهد أن تكون من ~~جملتهم ، فلعلك تتقرب إلى الله ببركتهم . قال ابن حجر : أي ممن نظم في سلك ~~الذاكرين لتقدمهم ويفاض عليك من مددهم ، فهو أبلغ من أن يذكر نظير قولهم ~~أنه لمن الصالحين أبلغ من أنه لصالح . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن ~~صحيح غريب اسنادا ) تمييز عن الغريب أي غريب إسناده لا متنه ويعرف الفرق ~~بينهما في علم الأصول ولا تنافي بين الغرابة والصحة . # ( 1230 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : رحم الله رجلا قام من ~~PageV03P277 الليل ) أي بعضه ( فصلى ) أي التهجد ولو كان عليه القضاء فهو ~~أولى بالأداء ( وأيقظ امرأته ) بالتنبيه أو الموعظة وفي معناها محارمه ( ~~فصلت ) ما كتب الله لها ولو ركعتين ( فإن أبت ) أي امتنعت لغلبة النوم ~~وكثرة الكسل ( نضح ) أي رش ( في وجهها الماء ) والمراد التلطف معها والسعي ~~في قيامها لطاعة ربها ، مهما أمكن قال تعالى : 16 ( { وتعاونوا على البر ~~والتقوى } ) [ المائدة 2 ] . وقال ابن الملك : وهذا يدل على أن إكراه أحد ~~على الخير يجوز بل يستحب . ( رحم الله امرأة قامت من الليل ) أي وفقت ~~بالسبق ( فصلت وأيقظت زوجها ) والواو لمطلق الجمع وفي الترتيب الذكرى إشارة ~~لطيفة لا تخفى . ( فصلى ) أي بسببها ( فإن أبى نضحت في وجهه ms1507 الماء ) وفيه ~~بيان حسن المعاشرة ، وكمال الملاطفة والموافقة ( رواه أبو داود والنسائي ) ~~قال ميرك : ورواه ابن ماجه أيضا وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم ~~وقال على شرط مسلم . # ( 1231 ) ( وعن أبي أمامة قال : قيل : يا رسول الله أي الدعاء أسمع ) أي ~~أقرب إلى أن يسمعه الله أي يقبله . قال الطيبي : أي أرجى للإجابة لأن ~~المسموع على الحقيقة ما يقترن بالقبول ، ولا بد من مقدر أما في السؤال أي ~~أوقات الدعاء أقرب إلى الإجابة وأما في الجواب أي دعاؤه في جوف الليل . ( ~~قال جوف الليل ) روى بالنصب والرفع وقوله ( الآخر ) [ صفته ] قاله ابن ~~الملك . وغيره وقال ميرك : جوف الليل منصوب على الظرفية أي الدعاء في جوف ~~الليل الآخر منصوب صفة للجوف ، والرفع محتمل على تقدير حذف المضاف ، وإقامة ~~المضاف إليه مقامه ، أي دعاء جوف الليل الآخر . قال الخطابي : المراد ثلث ~~الليل الآخر ، وهو الخامس من أسداس الليل . ( ودبر الصلوات المكتوبات ) ~~بنصب دبر ورفعه ( رواه الترمذي ) قال ميرك : وحسنه . # ( 1232 ) ( وعن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله : إن في الجنة غرفا ~~) أي علالي في غاية من اللطافة ، ونهاية من الصفاء والظرافة . ( يرى ظاهرها ~~من باطنها وباطنها من PageV03P278 ظاهرها ) وفيه مبالغة لا تخفى . ( أعدها ~~الله ) أي هيأها ( لمن ألان ) أي أطاب ( الكلام ) كما في رواية وروى ألين ~~كأجود على الأصل وهو لفظ المصابيح ، وروى لين بتشديد الياء والمعنى لمن له ~~خلق حسن مع الأنام قال تعالى : 16 ( { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ~~) [ الفرقان 63 ] . فيكون من عباد الرحمن ، الذين يمشون على الأرض هونا ~~الموصوفين بقوله : 16 ( { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا } ) ( وأطعم الطعام ~~) بالكرم التام للخاص والعام ( وتابع الصيام ) أي أكثر منه بعد الفريضة ، ~~بحيث تابع بعضها بعضا ولا يقطعها رأسا . قاله ابن الملك : وقيل : أقله أن ~~يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وفيه وفيما قبله اشارة إلى قوله تعالى : 16 ( ~~{ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ) [ ~~الفرقان 67 ] . مع أن قوله تعالى بما صبروا صريح ms1508 في الدلالة على الصوم . ( ~~وصلى بالليل ) أي لمن لا ينام ( والناس ) أي غالبهم ( نيام ) جمع نائم أو ~~غافلون [ عنه ] ولأنه عبادة لا رياء يشوب عمله ولا شهود غير يوجب زلله ~~إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } ) [ ~~الفرقان 64 ] . المنبىء وصفهم بذلك عن أنهم في غاية من الاخلاص لله . ( ~~رواه البيهقي في شعب الإيمان ) قال ميرك : وروى ابن حبان في صحيحه نحوه وعن ~~عبد الله بن عمرو عن النبي قال إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ويرى ~~باطنها من ظاهرها . فقال أبو مالك الأشعري : لمن هي يا رسول الله قال : لمن ~~أطاب الكلام ، وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام . رواه الطبراني بإسناد ~~حسن والحاكم وقال : صحيح على شرطيهما وأخرج ابن حبان نحوه من حديث أبي مالك ~~وفيه أعدها الله لمن أطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام ~~. # ( 1233 ) ( وروى الترمذي عن علي نحوه ) وقال : غريب نقله ميرك . ( وفي ~~روايته ) أي الترمذي أو علي ( لمن أطاب الكلام ) قال ميرك : لفظ حديث علي ~~في الترمذي قال : قال رسول الله : ( إن في الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها ~~، وبطونها من ظهورها ، فقام له أعرابي فقال لمن هي يا رسول الله قال هي لمن ~~أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام وصلى بالليل ، والناس نيام ) . ~~PageV03P279 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1234 ) ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال لي ) أي خاصة من غير ~~أن يكون معي أحد ( رسول الله يا عبد الله لا تكن مثل فلان ) أي في هذه ~~الخصلة التي أذكرها لك وهي ( أنه كان يقوم من الليل ) أي بعضه للتهجد فيه ( ~~فترك قيام الليل ) أي لا عن عذر بل دعة ورفاهية ، فلم يكن من الموفين ~~بعهدهم إذا عاهدوا وانتظم في سلك . ما قيل من أن تارك الورد ملعون وأما ما ~~قيل : من أن صاحب الورد ملعون فمحمول على المرائي والمراد من ذكر فلان ~~ليسمع هذا الكلام ، ويتنبه من النيام وفي الحديث إشارة إلى أن ترك ms1509 العبادة ~~، والرجوع إلى العادة قهقري في السير ، ونقصان بعد الزيادة وفي الدعاء نعوذ ~~بالله من الحور بعد السكور إذ ينبغي للسالك والمريد أن يكون طالبا للمزيد ، ~~ولذا قيل : من لم يكن في زيادة فهو في نقصان ومن استوى يوماه فهو مغبون ، ~~والمراد زيادة العلم والعمل لا المال والجاه والأهل . كما قال ونعم من قال ~~: # % # زيادة المرء في دنياه نقصان % # وربحه غير محض الخير خسران % # ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه النسائي . # ( 1235 ) ( وعن عثمان بن أبي العاص قال : سمعت رسول الله يقول : كان ~~لداود عليه الصلاة والسلام من الليل ساعة ) اسم كان ومن بيانية متقدمة ( ~~يوقظ فيها أهله ) لقوله تعالى : 16 ( { اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي ~~الشكور } ) [ سبأ 13 ] . أي القائم بالليل ويناسبه قوله تعالى : قكانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون } ) [ الذاريات 17 ] . ( يقول يا آل داود قوموا ~~فصلوا ) أي من الليل ولو قليلا ( فإن هذه ساعة يستجيب الله عز وجل فيها ~~الدعاء ) والصلاة نفسها ، دعاء لأ PageV03P280 الثناء والقيام في خدمة ~~المولى ، تعرض للعطاء أو لاشتمالها على الدعاء المحفوف بالذكر والثناء . ( ~~إلا لساحر ) [ أي ] لمخالفته الخالق ( أو عشار ) أي آخذ العشر وهو المكاس ، ~~وإن أخذ أقل من العشر لأن ذلك باعتبار غالب أحوال المكاسين ، وذلك لمضرته ~~الخلق ولذا قال بعض العارفين : العبودية هي التعظيم لأمر الله ، والشفقه ~~على خلق الله ، فأو للتنويع لا للشك . قال الطيبي : استثنى من جميع خلق ~~الله الساحر والعشار تشديدا عليهم ، وتغليظا وأنهم كالآيسين من رحمة الله ~~العامة للخلائق . اه . يعني فإنهم وإن قاموا ودعوا لم يستجب لهم لغلظ ~~معصيتهم ، وصعوبة توبتهم ، أو المعنى أنهم ما يوفقون لهذا الخير لما ابتلوا ~~به من الشر الكثير . فالاستثناء على الأول متصل وعلى الثاني منفصل . ( رواه ~~أحمد وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : أفضل الصلاة بعد المفروضة ~~، ) أي ورواتبها ووقع في أصل ابن حجر المكتوبة فقال : أي المفروضة وهو ~~مخالف للأصول المصححة . ( صلاة في جوف الليل رواه أحمد ) وفي الحصن أفضل ~~الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في ms1510 جوف الليل رواه مسلم عن أبي هريرة قال ميرك ~~: فيه حجة لأبي إسحاق المروزي من الشافعية على أن صلاة الليل أفضل من السنن ~~الرواتب . وقال أكثر العلماء : الرواتب أفضل والأول أقوى لنص هذا الحديث ~~وقد يجاب بأن معناه من أفضل الصلاة وهو خلاف سياق الحديث . اه . وقد يقال : ~~التهجد أفضل ، من حيث زيادة مشقته على النفس ، وبعده عن الرياء والرواتب ~~أفضل من حيث الآكدية في المتابعة للمفروضة فلا منافاة . أو يقال : صلاة ~~الليل أفضل لاشتمالها على الوتر الذي هو من الواجبات . # ( 1237 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : جاء رجل إلى النبي فقال : إن ~~فلانا ) أي رجلا معينا ( يصلي بالليل فإذا أصبح ) أي قارب الصبح ( سرق ) أو ~~سرق بالنهار ولو بالتطفيف ونحوه ( فقال إنه ) أي الشأن ( ستنهاه ) بالمثناة ~~الفوقانية والفاعل إما ضمير فيه عائد إلى الصلاة أي هي تنهاه عما تقول أو ~~ما في قوله ( ما تقول ) لأنها عبارة عن الصلاة ، وبالتحتانية فالفاعل ما ~~PageV03P281 والتذكير باعتبار لفظه كذا في الشرح والصحيح من النسخ ما تقول ~~بالخطاب وفي نسخة بالغيبة أي الرجل الأول ، قال الطيبي : ومعنى السين ~~للتأكيد في الاثبات أي بالنسبة إلى عدمها ، كما أن لن للتأكيد في النفي أي ~~بالنسبة إلى لا وقال ابن حجر : فمثل هذه الصلاة لا محالة تنهاه فيتوب عن ~~السرقة قريبا فالسين على أصلها من التنفيس ، إذ لا بد من مزاولة الصلاة ~~زمنا حتى يجد منها حالة في قلبه تمنعه من الإثم . اه . وفي الحديث ايماء ~~إلى قوله تعالى : 16 ( { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ) [ العنكبوت ~~45 ] . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 1238 ) ( وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله : إذا أيقظ ~~الرجل أهله ) أي امرأته أو نساءه وأولاده وأقاربه وعبيده واماءه . ( من ~~الليل ) أي في بعض أجزاء الليل ( فصليا ) أي الرجل والمرأة أو الرجل وأهله ~~( أو صلى ) أي كل واحد منهما ( ركعتين جميعا ) قال الطيبي : حال مؤكدة من ~~فاعل فصليا على التثنية لا الافراد لأنه ترديد من الراوي فالتقدير ركعتين ms1511 ~~جميعا ثم أدخل أو صلى في البين فإذا أريد تقييده بفاعله يقدر فصلى وصلت ~~جميعا فهو قريب من التنازع . اه . وهو يفيد أن جميعا ليس بقيد لقوله فصلى ~~مع أنه خلاف الظاهر ، لأنه لو كان كذلك لقال فصليا جميعا أو صلى فالصحيح أن ~~الشك إنما هو بين الأفراد والتثنية والبقية على حالها ، فيقال حينئذ : أن ~~جميعا حال من معنى ضمير فصلى وهو كل واحد منهما كقوله تعالى : 16 ( { ولو ~~شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا } ) [ يونس 99 ] . ثم رأيت ابن حجر ~~قال : جميعا تأكيد لضمير صليا أو صلى لما تقرر أن المراد كل منهما ، وهذا ~~أولى مما وقع للشارح هنا ( كتبا ) أي الصنفان من الرجال والنساء ( في ~~الذاكرين ) أي الله كثيرا أي في جملتهم ( والذاكرات ) كذلك وفي الحديث ~~اشارة إلى تفسير الآية الكريمة : 16 ( { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ~~أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } ) [ الأحزاب 35 ] . ( رواه أبو داود وابن ~~ماجه ) قال ميرك : ورواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وألفاظهم ~~متقاربة ، من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين . زاد النسائي جميعا ~~كتبا من 16 ( { الذاكرين الله كثيرا والذاكرات } ) قال الحاكم : صحيح على ~~شرطهما . # PageV03P282 # ( 1239 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : أشراف أمتي ، حملة القرآن ~~. ) يعني من حفظ مبانيه وعرف معانيه ، وعمل بأوامره ونواهيه ، فكل من حمله ~~أكثر وبمقصوده أسعف يكون من جملتهم أشرف قال عليه السلام : ( من حفظ القرآن ~~فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه وحيا جليا فإنه قد يوحى ~~إليه وحيا خفيا ) قال الطيبي : المراد من حفظه وعمل بمقتضاه وإلا كان في ~~زمرة من قيل في حقهم 16 ( { كمثل الحمار يحمل أسفارا } ) [ الجمعة 5 ] . ( ~~وأصحاب الليل ) أي أصحاب العبادة الخالصة في الوقت البريء من الرياء ، مع ~~ما يترتب عليه من المشقة والعناء يعني الأشراف هم الجامعون بين العلم ~~النافع ، والعمل الصالح الرافع ، أو كل منهما أشرف من بقية الأمة فالأولون ~~أفضل من العلماء الذاكرين ، والآخرون أفضل العلماء الحاضرين . قال الطيبي ms1512 : ~~واضافة الأصحاب إلى الليل تنبيه على كثرة الصلاة فيه ، كما يقال : ابن ~~السبيل لمن يواظب على السلوك . اه . يعني سلوك السفر الظاهر كما يقال : ابن ~~الوقت لمن يحافظ أوقاته ، ويراعي ساعاته ليرتب طاعاته . ( رواه البيهقي في ~~شعب الإيمان ) قال ميرك : ورواه ابن أبي الدنيا وإسناده ضعيف . # ( 1240 ) ( وعن ابن عمر أن أباه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) وفي نسخة ~~ضعيفة عنهما وهو موهم لأن المراد عمر وابنه لا عمر وأبوه . ( كان يصلي من ~~الليل ما شاء الله ) أي من عدد الركعات أو من استيفاء الأوقات ( حتى إذا ~~كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ) لينتفعوا بما انتفع به من الخير ( ~~يقول لهم الصلاة ) منصوبة بتقدير أقيموا ، أو صلوا ويجوز الرفع ، بمعنى ~~حضرت الصلاة . ( ثم يتلو هذه الآية 16 ( { وأمر أهلك بالصلاة } ) ) وهي ~~بعمومها تشمل صلاة الليل ( 16 ( { واصطبر عليها } ) ) أي بالغ في الصبر على ~~تحمل مشقاتها ومشاق أمر أهلك بها فاقبل أنت معهم على عبادة الله تعالى ، ~~واستعينوا بها على غنى فقركم ، الظاهر والباطن ولا تهتم بأمر الرزق وفرغ ~~قلبك لأمر الآخرة ، لأنا لعظمتنا وقدرتنا على رزق العباد . ( 16 ( { لا ~~نسألك رزقا } ) ) أي تحصيل رزق لك ولا لغيرك ( 16 ( { نحن نرزقك } ) ) كما ~~نرزق غيرك ( 16 ( { والعاقبة } ) ) أي المحمودة في الدنيا والعقبى ( 16 ( { ~~للتقوى } ) ) أي لأرباب التقى من أولي النهي الجامعين بين PageV03P283 ~~العلم والعمل ، والاخلاص . الواصلين إلى مقام الاختصاص . ( رواه مالك ) ~~وكان بعض السلف ، إذا أصابته خصاصة قال قوموا فصلوا بهذا أمر الله رسوله ~~ويتلو هذه الآية والله أعلم . # 48 # | 2 ( باب القصد ) 2 # # أي الاقتصاد والتوسط بين الافراط والتفريط ( في العمل ) أي عمل النوافل . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1241 ) ( عن أنس قال : كان رسول الله يفطر من الشهر ) أي أياما كثيرة ( ~~حتى نظن ) [ أي نحن ] وفي نسخة يظن بالتحتانية والبناء للمجهول ، وقيل : ~~يجوز بالمثناة على المخاطبة ( أن لا يصوم ) بالنصب وقيل : بالرفع ووجهه أن ~~تكون مخففة من المثقلة . ( منه ) أي من الشهر ( شيئا ) يعني يفطر كثيرا من ~~الشهر ms1513 ، حتى نظن أنه لا يصوم منه شيئا ، ثم يصوم باقية كله أو بعضه . ( ~~ويصوم ) أي وكذا يصوم كثيرا أي من ذلك الشهر أو من شهر آخر . ( حتى نظن ) ~~بالوجهين ( أن لا يفطر ) بالاعرابين ( منه ) أي من الشهر ( شيئا ) أي ثم ~~يصوم باقية ( وكان لا تشاء ) [ قال المظهر ] : لا بمعنى ليس أو بمعنى لم أي ~~لست تشاء أو لم تكن تشاء أو لا زمان تشاء أو لا من زمان تشاء . ( أن تراه ) ~~أي رؤيته فيه ( من الليل مصليا إلا رأيته ) أي نائما أو غير مصل قالهما ابن ~~الملك : والظاهر أن التقدير رأيته مصليا . وكذا قدره ابن حجر ( ولا نائما ~~إلا رأيته ) أي نائما أو غير مصل وعلى قول ابن الملك ، يقدر مصليا ، قال ~~الطيبي : هذا التركيب من باب الاستثناء على البدل ، وتقديره على الاثبات . ~~أن يقال : إن تشأ رؤيته متهجدا رأيته متهجدا وإن تشأ رؤيته نائما ، رأيته ~~نائما أي كان أمره قصدا لا إسراف فيه . ولا تقصير ، ينام في وقت النوم ، ~~وهو أول الليل ويتهجد في وقته وهو آخره وعلى هذا حكاية الصوم ويشهد له حديث ~~ثلاثة PageV03P284 رهط على ما روى أنس قال أحدهم : ( أما أنا فأصلي الليل ~~أبدا ، وقال الآخر : أصوم النهار أبدا ، ولا أفطر فقال رسول الله أما أنا ~~فأصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ذكره ميرك . ( ~~رواه البخاري ) قلت : ورواه الترمذي في الشمائل ، عن أنس سئل عن صوم النبي ~~فقال كان يصوم من الشهر ، حتى نرى أن لا يريد أن يفطر منه ، ويفطر منه حتى ~~نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئا . وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليا ، ~~إلا رأيته مصليا ، ولا نائما إلا رأيته نائما . اه . وبهذا اتضح تصويب ما ~~قررناه في الحديث سابقا . # ( 1242 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : أحب الأعمال ) أي الأوراد ( ~~إلى الله أدومها ) لأن النفس تألف به وتداوم عليه ، بسبب الإقبال عليه قاله ~~ابن الملك . وقال المظهر بهذا الحديث : ينكر أهل التصوف ، ترك الأوراد كما ms1514 ~~ينكرون ترك الفرائض . اه . والاستبدال بحديث ابن عمرو ، وفيما قبل الباب ~~وبحديث عائشة الذي يلي هذا الحديث أظهر فإنه لا وجه للإنكار على ترك الأولى ~~على ما لا يخفى ، وقد يوجه أنه إذا ترك الطاعة بغير ضرورة فكأنه أعرض عن ~~عبادة المولى فيستحق المقت بخلاف المداوم على الباب . حيث يستحق أن يجعل من ~~الأحباب ويعد من أرباب أولى الألباب . ( وإن قل ) أي ولو قل العمل والحاصل ~~أن العمل القليل ، مع المداومة والمواظبة خير من العمل الكثير مع ترك ، ~~المراعاة والمحافظة . ( متفق عليه ) في الأزهار هذا من أفراد مسلم قال ~~الأبهري : لعل المصنف جعله متفقا عليه لما روى البخاري عن مسروق سألت عائشة ~~( أي الأعمال أحب إلى النبي ، قالت الدائم ) . اه . فتكون رواية البخاري ، ~~نحو رواية مسلم في المعنى . # ( 1243 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : خذوا من ~~الأعمال ) أي PageV03P285 الأوراد من الأذكار وسائر النوافل ، من قبيل ~~الأفعال والأقوال . ( ما تطيقون ) أي المداومة عليه قال ابن الملك : يعني ~~لا تحملوا على أنفسكم أورادا كثيرة ، بحيث لا تقدرون على مداومتها ~~فتتركونها . ( فإن الله لا يمل ) قال ابن الملك : معنى الملال من الله ترك ~~إعطاء الثواب ( حتى تملوا ) أي تتركوا عبادته . وقال بعضهم : معناه ، فإن ~~الله لا يعرض عنكم اعراض الملول عن الشيء ، ولا يقطع عنكم الثواب والرحمة ~~ما بقي لكم نشاط الطاعة ، وقيل : لا يترك فضله عنكم حتى تتركوا سؤاله ، ~~وذكر بهذه العبارة للازدواج مثل نسوا الله ، فنسيهم ، وإلا فالملال وهو ~~فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء ، فيوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه ~~، مستحيل على الله تعالى . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي قاله ~~ميرك . # ( 1244 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ليصل أحدكم نشاطه ) أي وقت ~~نشاطه وزمان انبساطه ، أو صلاته التي ينشط فيها . ( وإذا فتر ) أي ضعف أو ~~انقبض وزال نشاطه وأحس بكلال أو تعب . ( فليقعد ) أي عن القيام بالعبادة ~~وفي العدول عن ليترك نكتة لطيفة ، ويمكن أن يقال التقدير ليصل قائما وإذا ~~فتر فليقعد مصليا ، والحاصل ms1515 أن سالك طريق الآخرة ، ينبغي أن يجتهد في ~~العبادة من الصلاة وغيرها ، بقدر الطاقة ويختار سبيل الاقتصاد في الطاعة ، ~~ويحترز عن السلوك على وجه السآمة والملالة ، فإن الله لا ينبغي أن يناجي عن ~~ملالة وكسالة ، وإذا فتر وضعف قعد عن القيام واشتغل بنوع من المباحات من ~~الكلام ، والمنام على قصد حصول النشاط في العبادة فإنه يعد طاعة وإن كان من ~~أمور العادة ، ولذا قيل : نوم العالم عبادة ، ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام لعائشة ( كلميني يا حميراء ) ( متفق عليه ) ورواه أبو داود ~~والنسائي قاله ميرك . # ( 1245 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : إذا نعس ) بفتح العين ويكسر ~~( أحدكم ) والنعاس أول النوم ومقدمته ( وهو يصلي ) جملة حالية ( فليرقد ) ~~الأمر للإستحباب ، فيترتب عليه PageV03P286 الثواب ، ويكره له الصلاة حينئذ ~~. ( حتى يذهب عنه النوم ) أي ثقله ( فإن أحدكم ) علة للرقاد وترك الصلاة ( ~~إذا صلى وهو ناعس لا يدري ) مفعوله محذوف أي لا يعلم ماذا يصدر عنه وما ~~يقول من غلبة النوم ( لعله ) استئناف بيان لما قبله ( يستغفر ) أي يريد أن ~~يستغني ( فيسب ) بالنصب ويجوز الرفع قاله العسقلاني ( نفسه ) أي من حيث لا ~~يدري . قال ابن الملك : أي يقصد أن يستغفر لنفسه ، بأن يقول : اللهم اغفر ~~فيسب نفسه بأن يقول اللهم اعفر والعفر هو التراب فيكون دعاء عليه بالذل ~~والهوان . اه . وهو تصوير مثال من الأمثلة ولا يشترط فيه التصحيف والتحريف ~~وقال ابن حجر : بالرفع عطفا على يستغفر وبالنصب جوابا للترجي وهو يوهم أن ~~أصل المشكاة بالوجهين مع أنه ليس كذلك كذلك فإن الرواية على النصب وجوز ~~الرفع كما قاله الشيخ ابن حجر . فالرفع ليس من الأصول ولا رواية منها قال ~~الطيبي : الفاء في فيسن للسببية كاللام في قوله تعالى : 16 ( { فالتقطه آل ~~فرعون ليكون } ) [ القصص 8 ] . قال المالكي : يجوز في فيسب ، الرفع باعتبار ~~عطف الفعل على الفعل والنصب باعتبار جعل فيسب جوابا للعل فإنها مثل ليست في ~~اقتضائها جوابا منصوبا نظيره قوله تعالى : 16 ( { لعله يزكي أو يذكر فتنفعه ~~الذكرى } ) [ عبس 3 4 ] . نصبه عاصم ms1516 ورفعه الباقون . اه . كلامه قيل : ~~بالنصب أولى لما مر ، ولأن المعنى لعله يطلب من الله لذنبه الغفران ، ليصير ~~مزكي فيتكلم بما يجلب الذنب فيزيد العصيان فكأنه سب نفسه . اه . ولا بعد أن ~~يسب نفسه حقيقة مع أن ارتكاب العصيان ولو حال نعاسه أعظم من سب الإنسان ~~لنفسه ، وأساسه . ( متفق عليه ) . # ( 1246 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن الدين ) وهو ما وضعه ~~الله على عباده من الأحكام ( يسر ) أي مبني على اليسر وقيل : [ يسر ] مصدر ~~وضع موضع المفعول مبالغة ذكره الطيبي . وقال تعالى : 16 ( { يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر } ) [ البقرة 185 ] . وقال عز وجل : 16 ( { وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج } ) [ الحج 78 ] . وقال : ( إن الله يحب أن تؤتى ~~رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) . وأما حديث عليكم بدين العجائز ، فلا أصل ~~له على ما ذكره السخاوي . ( ولن يشاد الدين أحد ) أي ولن يقاومه أحد بشدة ~~والمعنى أن من شدد على نفسه ، وتعمق في أمر الدين ، بما لم يجب عليه فلربما ~~يغلبه ما تحمله من الكلفة فيضعف عن PageV03P287 القيام بحق ما كلف به ، وهو ~~معنى قوله . ( إلا غلبه ) أي إلا غلب الدين عليه والمشادة التشدد على وجه ~~المبالغة قال ابن حجر : ووضع الظاهر موضع المضمر ، مبالغة في تعظيمه ~~والانكار على من يشاده أي لن يبالغ في تشديد الدين الميسور ، أحد يستقر على ~~وصف من الأوصاف ، إلا على وصف كونه قد غلبه ذلك الدين ، حيث كابره مع يسره ~~وقصد أن يغلب عليه بالزيادة فيه على ما شرع له تهورا ورهبانية ابتدعها ما ~~كتبت عليه ، مع أن مآل أمره إلى أن يفتر ، ويعجز عنها ويعود ملوما مقصرا ~~ومن ثم ، كان أشد إنكاره عليه الصلاة والسلام على قوم أرادوا التشديد على ~~أنفسهم كما مر ، وكان عبد الله بن عمر ولما كبر وضعف عما كان أوصاه به عليه ~~السلام من أعمال ذكر له عليه الصلاة والسلام معتدلها فأبى إلا مشقها ، يا ~~ليتني قبلت رخصة رسول الله . ( فسددوا ) أي الزموا ms1517 طريق الاقتصاد ، واطلبوا ~~سبيل السداد ، من المنهج القويم والصراط المستقيم . ( وقاربوا ) أي الأمر ~~بالسهولة ولا تباعدوه بالكلفة والصعوبة قال الطيبي : الفاء جواب شرط محذوف ~~يعني إذا بينت لكم ما في المشادة من الوهن ، فسددوا أي اطلبوا السداد وهو ~~القصد المستقيم الذي لا ميل فيه ، وقاربوا تأكيد للتسديد ، من حيث المعنى ~~يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد ( وأبشروا ) أي بالجنة والسلامة وبكل ~~نعمة وكرامة فإن الله يعطي الجزيل ، على العمل القليل . قال الكرماني : ~~بقطع الهمزة وجاء في لغة ابشروا بضم الشين من البشر بمعنى الإبشار . ( ~~واستعينوا ) على أمر العبادات ، من بين الأوقات ( بالغدوة والروحة ) بالفتح ~~وسكون الثانية فيهما وبضم الكلمة الأولى أي بالسير في السلوك أول النهار ~~وآخره وهما زمان الراحات والغفلات ( وشيء ) أي وبشيء ولو قليل ( من الدلجة ~~) بضم الدال وتفتح مع سكون اللام آخر الليل وهو أفضل الساعات وأكمل الحالات ~~. قال الطيبي : الغدوة بالضم ما بين صلاة الغدوة إلى طلوع الشمس ، وبالفتح ~~المرة من الغدو وهو سير أول النهار ونقيض الرواح والدلجة بالضم والفتح اسم ~~من أدلج بالتشديد إذا سار من آخر الليل استعيرت هذه الأوقات للصلاة فيها . ~~اه . وقيل الدرجة من الادلاج بسكونه وهو سير أول الليل فالمراد به إحياء ما ~~بين العشاءين ، وهو صلاة الأوابين أو المعنى استعينوا بالطاعة على تحصيل ~~الجنة والمثوبة في الأوقات الثلاثة والاستراحة في غيرها ، حتى لا تكسلوا ~~ولا تتعبوا ، ولا تملوا ولا تخلوا . وقيل : استعينوا على قضاء حوائجكم ، ~~واستنجاح مقاصدكم بالصلاة طرفي النهار ، وزلفا من الليل . ( رواه البخاري ) ~~قال ميرك : ورواه النسائي . وقال ابن حجر : في حديث مرسل أن هذا الدين متين ~~فأوغل برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت أي المكلف دابته فوق ~~طاقتها لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . اه . وفي النهاية المنبت الذي انقطع به ~~في سفره وعطبت راحلته والفعل أنبت مطلوع بت من البت القطع . # PageV03P288 # ( 1247 ) ( وعن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من نام عن حزبه ) ~~أي عن ورده يعني عن تمامه ms1518 ( أو عن شيء منه ) أي من حزبه يعني عن بعض ورده ~~من القرآن أو الأدعية والأذكار . وفي معناه الصلاة ( فقرأه فيما بين صلاة ~~الفجر وصلاة الظهر كتب له ) جواب الشرط وقوله ( كأنما قرأه ) صفة مصدر ~~محذوف أي أثبت أجره في صحيفة عمله اثباتا مثل اثباته حين قرأه ( من الليل ) ~~قال بعض علمائنا : لأن ما قبل الظهر ، كأنه من جملة الليل ولذا يجوز الصوم ~~بنية قبل الزوال . اه . وفيه أن تقييد نية الصوم ، بما قبل الزوال ليس ~~لكونه من جملة الليل بل لتقع النية في أكثر أجزاء النهار ، والمراد بما قبل ~~الزوال هو الضحوة الكبرى ، فالوجه أن يقال : في الحديث إشارة إلى قوله ~~تعالى : 16 ( { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد ~~شكور } ) [ الفرقان 62 ] . قال القاضي : أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر ~~يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر ~~. اه . وهو منقول عن كثير من السلف ، كابن عباس وقتادة والحسن وسلمان كما ~~ذكره والسيوطي في الدر وأخرج عن الحسن أنه قال : من عجز بالليل ، كان له في ~~أول النهار مستعتب ومن عجز بالنهار كان له في أول الليل مستعتب . اه . ~~فتخصيصه بما قبل الزوال مع شمول الآية النهار بالكمال إشارة إلى المبادرة ~~بقضاء الفوت قبل إتيان الموت ، فإن في التأخير آفات خصوصا في حق الطاعات ~~والعبادات ، أو لأن وقت الفضاء أولى أن يصرف إلى القضاء أو لأن ما قارب ~~الشيء يعطى حكمه ولا منع من الجمع لاجتماع الحكم ، فإن قائله أعطي جوامع ~~الكلم ( رواه مسلم ) قال ميرك : وكذا الأربعة . # ( 1248 ) ( وعن عمران بن حصين ) مصغرا ( قال : قال رسول الله : صل ) أي ~~الفرض ) قائما فإن لم تستطع ) أي القيام ( فقاعدا ) أي فصل قاعدا ( فإن لم ~~تستطع ) أي القعود ( فعلى جنب ) أي فصل مضطجعا مستقبلا للقبلة ، فإن ما لا ~~يدرك كله لا يترك كله ، وأما إذا لم يقدر PageV03P289 على التحول ولم يكن ~~له مساعد على التحويل فيجوز فإن ms1519 الضرورات تبيح المحظورات . ( رواه البخاري ~~) قال ابن الهمام : أخرجه الجماعة إلا مسلما ، قال : كانت بي بواسير فسألت ~~النبي عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ~~، زاد النسائي فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . اه . ~~واعلم أن الاستلقاء في مذهبنا أفضل من الاضطجاع ومعنى الاستلقاء ، أن يرتمي ~~على وسادة تحت كتفيه مادا رجليه ، ليتمكن من الايماء وإلا فحقيقة الاستلقاء ~~تمنع الصحيح ، من الايماء فكيف المريض كذا حققه ابن الهمام . ثم قال : ولا ~~ينتهض حديث عمران حجة على العموم فإنه خطاب له وكان مرضه البواسير وهو يمنع ~~الاستلقاء فلا يكون خطابه خطابا للأمة ، فوجب الترجيح بالمعنى وهو أن ~~المستلقي تقع اشارته إلى جهة القبلة ، وبه يتأدى الفرض بخلاف الآخر ألا ترى ~~أنه لو حققه مستلقيا كان سجودا وركوعا إلى القبلة ولو أتمه على جنب كان إلى ~~غير جهتها . وبما أخرج الدارقطني عنه عليه الصلاة والسلام ( يصلي المريض ~~قائما فإن لم يستطع صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة ) ولما كانت القدرة ~~شرطا في الفرض وسقط بالضرر ففي النفل أولى ففيه تنبيه ، على نوع مناسبة ~~للباب . # ( 1249 ) ( وعنه ) أي عن عمران ( أنه سأل النبي عن صلاة الرجل ) أي نفله ~~مع قدرته على القيام ( قاعدا قال إن صلى قائما فهو أفضل ) قال ابن حجر : ~~أما صلاة الفرض قاعدا مع القدرة ، فباطلة إجماعا بل من أنكر وجوب القيام ~~كفر لأنه معلوم من الدين بالضرورة . ( ومن صلى ) أي النافلة ( قاعدا ) أي ~~بغير عذر كما قاله سفيان الثوري وغيره ( فله نصف أجر القائم ) قال ابن ~~الملك : هذا الحديث محمول على المتنفل قاعدا مع القدرة على القيام ، لأن ~~المتنفل قاعدا مع العجز عن القيام يكون ثوابه كثوابه قائما . اه . ومحله أن ~~نيته لولا العذر لفعل لما في الأحاديث الصحيحة أن العذر يلحق صاحبه التارك ~~لأجله بالفاعل في الثواب . ( ومن صلى نائما ) أي مستلقيا أو على جنب . وقال ~~الطيبي : أي مضطجعا أي لغير عذر ( فله نصف أجر القاعد ) قال ms1520 ابن حجر : ~~ومحله في غير نبينا أما هو فمن خصائصه أن تطوعه غير قائم ، فهو قائما ~~PageV03P290 لأن الكسل مأمون في حقه قلت : كونه من الخصائص يحتاج إلى دليل ~~آخر وإلا فظاهر البشرية أنه يشارك نوعه نعم هو مأمون من الكسل المانع عن ~~العبادة المفروضة عليه ، وأما أمنه من مطلق الكسل ، فمحل بحث مع أنه لا ~~يلزم من عدم الكسل عدم الضعف والعذر أعم منهما ، إذ ثبت أنه تورمت قدماه من ~~الصلاة فنزلت : 16 ( { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ) [ طه 1 و 2 ] . ~~أي لتتعب وقد روى الترمذي عن عائشة ( أن النبي لم يمت حتى كان أكثر صلاته ~~أي النافلة وهو جالس ) ، وروى عنها أيضا ( أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا ~~لم يصل بالليل منعه من ذلك النوم ، أو غلبته عيناه صلى من ا لنهار اثنتي ~~عشرة ركعة ) وقد قال تعالى : 16 ( { قل إنما أنا بشر مثلكم } ) [ الكهف 110 ~~] . فلا بد للتخصيص من دليل قاطع ، وإلا فالأصل مشاركته عليه الصلاة ~~والسلام مع أمته في الأحكام نعم الحديث الآتي في أول الفصل الثالث يدل على ~~اختصاصه بأن ثوابه لا ينقص وهو يحتمل أنه أعم من أن يكون بعذر أو بغير عذر ~~، ويحتمل أن يكون محمولا على أنه لم يصل قاعدا بغير عذر ، أبدا فلا يكون ~~مثل غيره لأن غيره قد يصلي قاعدا بغير عذر والله أعلم . قال الطيبي : وهل ~~يجوز أن يصلي التطوع نائما ، مع القدرة على القيام أو القعود فذهب بعض إلى ~~أنه لا يجوز وذهب قوم إلى جوازه ، وأجره نصف القاعد وهو قول الحسن وهو ~~الأصح والأولى لثبوته في السنة . اه . ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز فقيل : ~~هذا الحديث في حق المفترض المريض الذي أمكنه القيام أو القعود مع شدة ~~وزيادة في المرض ، فاندفع قول ابن حجر فيه أبلغ حجة على من حرم الاضطجاع في ~~صلاة النفل مع القدرة ، على القعود . ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1250 ) ( عن أبي أمامة قال : سمعت النبي ) وفي نسخة رسول ms1521 الله ( يقول ~~من أوى ) بالقصر ويمد ( إلى فراشه ) أي أتاه في النهاية أوى وآوى بمعنى ~~واحد يقال : أويت إلى المنزل وآويت إليه وأويت غيري وآويته وأنكر بعضهم ~~المقصور المتعدي وقال الأزهري : هي لغة فصيحة وقال النووي : إذا أوى إلى ~~فراشه فمقصور ، وأما آوانا فممدود هذا هو الصحيح PageV03P291 المشهور ~~الفصيح وحكى القصر فيهما ، وحكى المد فيهما ( طاهرا ) أي من الأحداث ~~والأخباث أو من الآثام والأوزار . ( وذكر الله ) [ بلسانه أو قلبه أي نوع ~~من الأذكار ] . ( حتى يدركه النعاس ) [ أي يغلبه ] ( لم يتقلب ) أي لم ~~يتردد ذلك الرجل على فراشه ، ( ساعة ) [ بالنصب ] أي في ساعة ( من الليل ) ~~ورويت بالرفع وبالتأنيث في لم يتقلب أي لم تمض عليه ساعة من الليل . ( يسأل ~~الله ) حال من فاعل يتقلب ( فيها ) أي في تلك الساعة ( خيرا ) الخير هنا ضد ~~الشر ( من خير الدنيا والآخرة ) المراد من الخير الثاني الجنس ، والتنوين ~~في الأول للتنكير . ( إلا أعطاه إياه ) قال الطيبي : هو أيضا حال من يسأل ، ~~وجاز لأن الكلام في سياق النفي ، يعني لا يكون للسائل حال من الأحوال إلا ~~كونه معطي إياه أي ما طلب فلا يخيب . ( ذكره النووي ) وفي نسخة العفيف ~~بالألف ( في كتاب الأذكار برواية ابن السني ) أي في عمل اليوم والليلة وقال ~~المنذري : رواه الترمذي عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة وقال : حديث حسن ونقله ~~ميرك . # ( 1251 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : عجب ربنا ) أي ~~رضي واستحسن ( من رجلين ) أي فعلهما وقال الطيبي : أي عظم ذلك عنده منهما ~~قال ابن الملك : فسماه عجبا مجازا لأن التعجب إنما يكون مما خفي سببه ولا ~~يخفى عليه شيء . ( رجل ) بالجر بدل وجوز الرفع فالتقدير أحدهما أو منهما أو ~~هما رجل ( ثار ) أي قام بهمة ونشاط ورغبة . ( عن وطائه ) بكسر الواو أي ~~فراشه اللين ( ولحافه ) بكسر اللام أي ثوبه الذي فوقه وقد ورد في الحديث ~~ليذكرن الله أقوام على الفرش الممهدة يدخلهم الدرجات العلى ، رواه ابن حبان ~~في صحيحه . ( من بين حبه ) بكسر الحاء أي ms1522 محبوبه ( وأهله إلى صلاته ) أي ~~مائلا عن الذين هم زبدة الخلائق عنده ، إلى عبادة ربه وخالقه ، علما بأنه ~~لا ينفعونه لا في قبره ولا يوم حشره وإنما تنفعه طاعته في أيام عمره ، ولذا ~~قال الجنيد : لما رؤي في النوم وسئل عن مراتب القوم ، طاشت العبارات وتلاشت ~~الاشارات ، وما نفعنا إلا ركيعات في جوف الليل من الأوقات . ( فيقول الله ~~لملائكته ) أي مباهاة لعبده الذي غلبت صفات ملكيته على أحوال بشريته ، مع ~~وجود الشيطان والوساوس والنفس وطلب الشهوة والهواجس . ( انظروا إلى عبدي ) ~~أي نظر الرحمة المترتب عليه الاستغفار له والشفاعة والاضافة للتشريف ، وأي ~~تشريف أو تفكروا في قيامه من PageV03P292 مقام الراحة . ( ثار عن فراشه ~~ووطائه ) أي تباعد عنهما ( من بين حبه وأهله ) أي منفردا منهم ، ومن ~~اتفاقهم ومعتزلا عن اقترابهم واعتناقهم . ( إلى صلاته ) أي التي تنفعه في ~~حياته ومماته ( رغبة ) أي لا رياء وسمعة بل ميلا ( فيما عندي ) أي من الجنة ~~والثواب ، أو من الرضا واللقاء يوم المآب . ( وشفقا ) أي خوفا ( مما عندي ) ~~من الجحيم وأنواع العذاب ، أو من السخط والحجاب الذي هو أشد من العقاب ، ~~وهذا غاية الجهاد الأكبر فإنه قام بالعبادة في وقت راحة الناس في العادة مع ~~عدم التكليف الإلهي ، فيكون من علامة أنه من أهل السعادة ولذا قدمه وعطف ~~عليه بقوله . ( ورجل ) بالوجهين ( غزا في سبيل الله ) أي حارب أعداء الله ( ~~فانهزم ) أي غلب وهرب ( مع أصحابه فعلم ما عليه ) أي من الإثم أو من العذاب ~~( في الإنهزام ) إذا كان بغير عذر له في المقام ( وما له ) أي وعلم ما له ~~من الثواب والجزاء ( في الرجوع ) أي في الاقبال على محاربة الكفار ، ولو ~~كانوا أكثر منه في العدد ، وأقوى منه في العدد . ( فرجع ) أي حسبة لله ~~وجاهد ( حتى هريق ) أي صب ( دمه ) يعني قتل وجاء في الحديث ( ذاكرا لله ~~تعالى في الغافلين ، بمنزلة الصابر في الفارين ) رواه البزار والطبراني في ~~الأوسط وبه يظهر كمال المناسبة بين الرجلين . ( فيقول الله لملائكته ) أي ~~المقربين ( أنظروا إلى عبدي ) أي نظر تعجب ms1523 ( رجع رغبة فيما عندي وشفقا مما ~~عندي ) أي من العقاب ( حتى هريق دمه ) أي على طريق الصواب ( رواه ) صاحب ~~المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده قال الشيخ الجزري : رواه أحمد باسناد ~~صحيح فيه عطاء بن السائب وروى له الأربعة والبخاري متابعة ورواه الطبراني . ~~اه . وقال المنذري : في الترغيب رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وابن حبان ~~في صحيحه ورواه الطبراني أيضا موقوفا باسناد حسن ولفظه أن الله يضحك إلى ~~رجلين ، رجل قام في ليلة باردة عن فراشه ، ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى ~~الصلاة فيقول الله لملائكته ، ما حمل عبدي هذا على ما صنع فيقولون ربنا ~~رجاء لما عندك وشفقا مما عندك ، فيقول إني أعطيته مارجا وأمنته مما يخاف ~~وذكر بقيته وفي هذه الأحاديث إشارة إلى أن العمل لله مع رجاء الثواب الذي ~~رتبه على ذلك العمل ، وطلب حصوله لا ينافي الإخلاص والكمال وإن نافى الأكمل ~~وهو العمل ابتغاء وجه الله تعالى لا لغرض ولا لعوض ، وأما قول الفخر الرازي ~~عن المتكلمين إن من عبد لأجل الثواب ، أو لخوف العقاب لم تصح عبادته فيتعين ~~تأويله ، بأنه محض عمله لذلك بحيث لو خلا عن ذلك لانتفت عبادته ، وحينئذ لا ~~شك أنه لا تصح عبادته بل قيل : إنه يكفر لأن الله تعالى يستحق العبادة ~~لذاته والله أعلم . PageV03P293 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1252 ) ( عن عبد الله بن عمرو قال حدثت ) أي حدثني ناس ( أن رسول الله ~~قال : صلاة الرجل قاعدا ) أي بغير عذر ( نصف الصلاة ) أي قائما والمعنى نصف ~~أجر صلاة القائم ، كما مر التصريح به في حديث البخاري ، وفي نسخة على نصف ~~الصلاة ( قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا فوضعت يدي ) لعله بعد الفراغ من ~~الصلاة ، ثم رأيت ابن حجر جزم به وقال : بعد فراغه إذ لا يظن به الوضع قبله ~~. ( على رأسه ) [ أي ] ليتوجه إليه وكأنه كان هناك نافع من أن يحضر بين ~~يديه ، ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم ، وكمال ~~تألفهم ، وكذلك في قولهم له أنت ms1524 دون أنتم الذي هو مقتضي حسن الآداب في معرض ~~الخطاب لا يتوجه على قائله العتاب ، وتكلف الطيبي هنا في شرح الكتاب وأورد ~~السؤال والجواب ونسب قلة الأدب إلى الأصحاب وقال : على وجه الإطناب ، فإن ~~قلت : أليس يجب عليه خلاف ذلك توقيرا له عليه الصلاة والسلام قلت : لعله ~~صدر عنه لا عن قصد أو لعله استغرب كونه على خلاف ما حدث عنه ، واستبعده ~~فأراد تحقيق ذلك فوضع يده على رأسه ، ولذلك أنكر بقوله ما لك الخ فسماه ~~ونسبه إلى أبيه وكذا قول عبد الله وأنت تصلي قاعدا فإنه حال مقررة ، لجهة ~~الاشكال ثم رأيت ابن حجر قال : كان ذلك في عادتهم يفعله المستغرب الشيء ~~المتعجب من وقوعه ، مع من استغرب منه ذلك فلا ينافي المتعارف إلا أن ذلك ~~خلاف الأدب ، ونظيره أن بعض العرب كان ربما لمس لحيته الشريفة عند مفاوضته ~~معه . اه . وقد شوهد في زماننا أن بعض أجلاف العرب يمسك لحية شريف مكة ، ~~ويقول أنا فداك يا حسن والحال أنه قد يكون نعله معلقا في اصبعه . ( فقال ~~مالك ) أي ما شأنك وأي غرض لك أو أي شيء أقلقك وأزعجك ، حتى فعلت ذلك . ( ~~يا عبد الله بن عمرو ) وعندهم التسمية تدل على المعرفة والخصوصية ، ولذا ~~قال ابن حجر : وأنت من العلم والتقدم بالمحل المعروف ، ولذا PageV03P294 ~~جاء أنه كان أحفظ من أبي هريرة وأفقه ( قلت حدثت يا رسول الله ) أي حدثني ~~الناس ( أنك قلت : صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة ) . وكذا هنا بلفظ علي ~~( وأنت تصلي قاعدا ) ومن المعلوم أن أعمالك لا تكون إلا على وجه الأكمل ، ~~وطريق الأفضل ، فهل تحديثهم صحيح وله تأويل صريح أم لا . ( قال أجل ) أي ~~نعم الحديث ثابت أو نعم قد قلت ذلك . ( ولكني لست كأحد منكم ) يعني هذا من ~~خصوصياتي أن لا ينقص ثواب صلواتي ، على أي وجه تكون من جلواتي ، وذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء . قال تعالى : 16 ( { وكان فضل الله عليك عظيما } ) [ ~~النساء 113 ] . ( رواه مسلم ) . # ( 1253 ) ( وعن سالم بن أبي الجعد ms1525 ) قال في الكاشف هو ثقة ( قال : قال ~~رجل من خزاعة ) قبيلة كبيرة شهيرة ( ليتني صليت فاسترحت ) أي بعبادة ربي ~~ومناجاته ، ولذة قراءة آياته ( فكأنهم ) أي بعض الحاضرين الغائبين عن معنى ~~الحضور . ( عابوا ذلك ) أي تمنيه الاستراحة ( عليه ) حيث كان ظاهر عبارته ~~محتملة للإستراحة ، بها أو منها لغفلتهم عنها . وقال الطيبي : أي عابوا ~~تمنيه الاستراحة في الصلاة وهي شاقة على النفس ، وثقيلة عليها ولعلهم نسوا ~~قوله تعالى : 16 ( { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ) [ البقرة 45 ] . ( ~~فقال ) أي الرجل ( سمعت رسول الله يقول : أقم الصلاة ، يا بلال أرحنا بها ) ~~قال الطيبي : أي أرحنا بأدائها من شغل القلب . وقيل : كان اشتغاله بالصلاة ~~راحة له ، فإنه كان يعد غيرها من الآعمال الدنيوية تعبا ، وكان يستريح ~~بالصلاة لما فيها من المناجاة ولذا قال : وقرة عيني في الصلاة قلت : هذا ~~القيل هو القول ، وما عداه من قبيل قال : وقيل : ثم رأيت ابن حجر قال : ~~والظاهر أن كلام الطيبي ، ليس مرادا وإنما المراد أرحنا بالدخول فيها ( ~~رواه أبو داود ) . # 49 # | 2 ( باب الوتر ) 2 # # أي صلاة الوتر وبيان وقته ، وعدد ركعاته ، وكونه واجبا أو سنة . ~~PageV03P295 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1254 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : صلاة الليل ) قال ابن حجر : ~~وفي رواية صحيحة صلاة الليل والنهار ( مثنى ) بلا تنوين لعدم انصرافه للعدل ~~، والوصف على ما قاله سيبويه أي ثنتين ثنتين قال ابن الملك : استدل أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي به على أن الأفضل في نافلة الليل ، أن يسلم من كل ~~ركعتين ( مثنى ) تأكيد للأول قاله الطيبي . ( فإذا خشي ) أي خاف ( أحدكم ~~الصبح ) أي طلوعه وظهوره ( صلى ركعة واحدة توتر ) أي تلك الركعة والإسناد ~~مجازي لما ورد من النهي ، عن البتيراء ولو كان مرسلا إذ المرسل حجة عند ~~الجمهور ، ولما روي عن ابن مسعود من قوله ما أجزأت ركعة قط وهو موقوف في ~~حكم المرفوع ، ولا يوجد مع الخصم حديث يدل على ثبوت ركعة مفردة في حديث ~~صحيح ، ولا ضعيف فيؤول ما ورد من مجملات الأحاديث ms1526 للجمع بينهما ، وقولهم صح ~~أنه اقتصر على الايثار بواحدة رده ابن الصلاح بأنه لم يحفظ ذلك وقول ابن ~~حجر أن هذا غفلة منه مجرد دعوى فلا تقبل ، ولهذا قال جماعة من أصحاب ~~الشافعي : بكراهة الايثار بركعة ، وجواب ابن حجر أن مراده أنه يكره ~~الاقتصار عليها لا أن فعلها إلا ثواب فيه حجة عليه إذ لو ثبت من فعله عليه ~~الصلاة والسلام الايثار لا يحل لأحد أن يقول يكره الاقتصار ، خصوصا على ~~مقتضى قاعدة الشافعية أن المكروه ما ورد عنه نهى مقصود ، فدل على أن النهي ~~عن البتيراء صحيح . ( له ) أي لأحدكم ( ما قد صلى ) أي من الشفع السابق قال ~~ابن الملك : أي تجعل هذه الركعة الصلاة ، التي صلاها في الليل وترا بعد أن ~~كانت شفعا والحديث حجة للشافعي في قوله الوتر ركعة واحدة . اه . وفيه أن ~~نحو هذا كان قبل أن يستقر أمر الوتر قاله ابن الهمام . وهذا جواب تسليمي ~~فإنه قال أيضا ليس في الحديث دلالة على أن الوتر واحدة بتحريمة مستأنفة ~~ليحتاج إلى الاشتغال بجوابه ، إذ يحتمل كلا من ذلك ومن كونه إذا خشي الصبح ~~صلى واحدة متصلة فأنى بقاوم الصراخ التي PageV03P296 يأتي ذكرها وغيرها ، ~~كثير تركناه لحال الطول مع أن أكثر الصحابة عليه وقال الطحاوي : معناه صلى ~~ركعة مع ثنتين قبلها ومذهبنا قوي من جهة النظر ، لأن الوتر لا يخلو أن يكون ~~فرضا أو سنة ، فإن كان فرضا فالفرض ليس إلا ركعتين ، أو ثلاثا أو أربعا ، ~~وأجمعوا على أن الوتر لا يكون ثنتين ولا أربعا فيثبت أنه ثلاث وإن كان سنة ~~فلم نجد سنة إلا ولها مثل في الفرض ، وأغرب ابن حجر حيث قال : خالف أبو ~~حنيفة السنة الصحيحة ، كذا الحديث وحديث عائشة السابق يسلم من ركعتين ويوتر ~~بواحدة فلا يراعي خلافه حينئذ وأنت قد علمت أن الدليل مع الاحتمال لا يصلح ~~للإستدلال ، ثم قال وخبر الوتر ثلاث ، كوتر النهار المغرب لا يصح مرفوعا ~~وإنما هو قول ابن مسعود قلت : لو سلم عدم صحة المرفوع فهذا الموقوف ms1527 في حكم ~~المرفوع . قال : وخبر ( كان لا يسلم في ركعتي الوتر ) محمول على الجواز ~~جمعا بين الأدلة قلت : يأبى عن ذلك كان الدال على الاستمرار لغة أو عرفا ، ~~وأيضا هذا منطوق صريح فيؤول بما يوافقه كل حديث صحيح ، ومن أعجب العجاب أن ~~بعضهم كره وصل الثلاث ، وبه أفتى القاضي حسين أخذا من حديث لا يعرف له أصل ~~صحيح لا توتروا بثلاث وأوتروا بخمس أو سبع ، ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب ~~. مع أنه لو صح لحمل على أول الأمر ، لما سيأتي من الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة أنه عليه السلام ( صلى الوتر ثلاثا ) موصولا أو المراد منه النهي ~~التنزيهي عن الاقتصار في صلاة الليل على ثلاث ركعات ويؤيده قوله أوتروا ~~بخمس أو سبع للإجماع على جواز الثلاث وعلى عدم وجوب الخمس والسبع ، وقوله ~~عليه الصلاة والسلام ( لا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب ) ، أي في أنه لا ~~يسبقه صلاة أو بأن يكون بلا قنوت . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي ~~وأحمد وزاد مسلم في كل ركعتين . # ( 1255 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : الوتر ركعة ) ~~أي منضمة بشفع قبلها جمعا بين الأحاديث فإن الشفع يوتر بها وقال الطيبي : ~~أي منشأة ( من آخر الليل ) يعني آخر وقتها آخر الليل أو وقتها المختار بعض ~~أجزاء آخر الليل ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وأحمد . # ( 1256 ) ( وعن عائشة قالت كان رسول الله يصلي من الليل ) أي بعضه كما ~~قاله PageV03P297 الطيبي . ( ثلاث عشر ركعة ) قال ابن الملك : ثمان ركعات ~~منها بتسليمتين وقال ابن حجر في شرح الشمائل بأربع تسليمات . اه . ويمكن ~~أنه عليه الصلاة والسلام صلى أربعا بتسليمة وأربعا بتسليمتين جمعا بين ~~القضيتين واحاطة بالفضيلتين ( يوتر من ذلك ) أي من مجموع ثلاث عشرة وقال ~~ابن حجر : من الثلاث عشرة ثنتان حقيقتان ، والإحدى عشرة وتر يصلى ستا منها ~~، مفصولة ويوتر من ذلك العدد الذي هو الإحدى عشرة . اه . وهو غير صحيح ، ~~لرجع المشار إليه إلى غير مذكور في الأصل ( بخمس ) أي يصلي خمس ركعات بنية ms1528 ~~الوتر . ( لا يجلس في شيء ) أي للتشهد ( إلا في آخرها ) وإليه ذهب الشافعي ~~، في قول قال ابن حجر : فيه جواز وصل الخمس قال ابن الهمام : وفيه دليل على ~~أن الوتر كان أولا خمسة وأجمعنا على أنه يجلس على رأس كل ركعتين . اه . وقد ~~يقال : المعنى لا يجلس في شيء للسلام بخلاف ما قبله من الركعات والله أعلم ~~. بحقائق الحالات ( متفق عليه ) . # ( 1257 ) ( وعن سعد بن هشام ) تابعي جليل القدر قاله المؤلف ( قال انطلقت ~~) أي ذهبت ( إلى عائشة فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني ) أي أخبريني ( عن خلق ~~رسول الله ) بضم الخاء واللام ويسكن أي أخلاقه وشمائله ( ) وقال ابن الملك ~~: أي طبعه ومروته ( قالت ألست تقرأ القرآن ، قلت بلى قالت : فإن خلق رسول ~~الله كان القرآن ) أي كان خلقه جميع ما فصل في القرآن ، من مكارم الأخلاق ، ~~فإن النبي كان متحليا به وقيل : تعني كان خلقه مذكورا في القرآن في قوله ~~تعالى : 16 ( { وإنك لعلى خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] . تعني أن العظيم إذا ~~عظم أمرا لم يقدر أحد قدره ولم يعرف أحد طوره . وقال صاحب الإحياء : أرادت ~~بقولها كان خلقه القرآن مثل قوله تعالى : 16 ( { خذ العفو } ) [ الأعراف ~~199 ] الآية . وقوله : 16 ( { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ) [ النحل 90 ~~] . الآية . وقوله : 16 ( { فاصبر على ما أصابك } ) [ لقمان 17 ] . 16 ( { ~~وقوله تعالى : 6 ( { فاعف عنهم واصفح } ) [ المائدة 13 ] . وقوله تعالى : 6 ~~( { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس } ) [ آل عمران 134 ] . وقوله تعالى ~~: 6 ( { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } ) [ الحجرات 12 ] . ~~من الآيات الدالة على تهذيب الأخلاق الذميمة ، وتحصيل الأخلاق الحميدة . ( ~~قلت يا أم المؤمنين أنبئيني ) أي حدثيني ( عن وتر رسول الله ) أي عن وقت ~~PageV03P298 وكيفيته وعدد ركعاته ( فقالت كنا نعد ) من الاعداد أي نهيىء ( ~~له ) أي لأجله ( سواكه وطهوره ) بالفتح أي ماء وضوئه ( فيبعثه الله ) أي ~~يوقظه ( ما شاء أن يبعثه ) أي في الوقت المقدر الذي شاء بعثه فيه قال ~~الطيبي : وقال ابن الملك : ما موصولة والعائد محذوف أي ما شاء ms1529 فيه بمعنى ~~المقدار وقوله ( من الليل ) بيانية والأظهر أنها تبعيضية أي من ساعات الليل ~~، وأوقاته ( فيتسوك أولا ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في ~~الثامنة فيذكر الله ) . أي يقرأ التشهد ( ويحمده ) أي يثني عليه قال الطيبي ~~: أي يتشهد فالحمد إذا لمطلق الثناء ، إذ ليس في التحيات لفظ الحمد ( ~~ويدعوه ) أي الدعاء المتعارف ( ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يقعد ~~فيذكر الله ، ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ) من الإسماع أي يرفع ~~صوته بالتسليم ، بحيث نسمعه ( ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد ) ظاهره ~~مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ) ، ~~وغيره من الأحاديث الفعلية وفي شرح الطيبي قال أحمد : لا أفعلهما ولا أمنع ~~فعلهما ، وأنكره مالك قال النووي : هاتان الركعتان فعلهما رسول الله جالسا ~~، لبيان جواز الصلاة بعد الوتر ، وبيان جواز النفل جالسا ولم يواظب عمل ذلك ~~وأما رد القاضي عياض رواية الركعتين ، فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت ~~وأمكن الجمع بينها تعين وقد جمعنا ثم قال : ولا تغتر بمن يعتقد سنية هاتين ~~الركعتين ، ويدعو إليه لجهالته ، وعدم أنسه بالأحاديث الصحيحة قال ابن حجر ~~: نعم يستثنى من ذلك المسافر فقد ذكر ابن حبان في صحيحه الأمر بالركعتين ~~بعد الوتر لمسافر خاف أن لا يستيقظ للتهجد ، ثم روى عن ثوبان كنا مع رسول ~~الله في سفر فقال إن هذا السفر جهد وثقل فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، ~~فإن استيقظ وإلا كانتا له ) . ( فتلك إحدى عشرة ركعة ) بسكون الشين ويكسر ~~هذا نظير قوله تعالى : 16 ( { تلك عشرة كاملة } ) [ البقرة 196 ] . ( يا ~~بني ) بفتح الياء وكسرها ( فلما أسن ) أي كبر ( وأخذ اللحم ) قيل : أي ~~السمن وقال ابن الملك : أي ضعف قال ابن حجر : إنما كان في آخر حياته ، قبل ~~موته بنحو سنة . ( أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأولى ) يعني ~~صلاهما قاعدا كما كان يصنع قبل أن يسن ( فتلك تسع يا بني وكان نبي الله إذا ~~صلى صلاة ) وكذا كل عبادة ( أحب أن يداوم ms1530 عليها ) وإنما كان يتركها أحيانا ~~لعذر أو لبيان الجواز ، وهذا يدل منها على مواظبة الركعتين ، فلا ~~PageV03P299 يصح تأويل النووي بأنه لبيان الجواز ، ولعل القاضي عياض لهذا ~~رد رواية الركعتين حيث تعارض الأحاديث الثابتة على عدم موظبتهما والله أعلم ~~. ( وكان إذا غلبه نوم أو وجع ) [ أي منعه مرض أو ألم ] ( عن قيام الليل ~~صلى بالنهار ) [ أي في أوله ما بين طلوع الشمس إلى الزوال لما تقدم ] ( ~~ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى ~~الصبح ، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان ) أي دائما فلا يرد أنه ورد عنها أنه ~~كان يصوم شعبان كله وإن بينته الرواية الأخرى عنها أنه كان يصوم أكثره . ~~قال الطيبي : من باب نفي الشيء بنفي لازمه دل الكلام على أنها كانت مترقبة ~~أحوال رسول الله ليلها ونهارها وحضورها وغيبتها ، أي لم يكن الفعل المذكور ~~إذ لو كان لعلمته . قال ابن حجر : وذلك لا يحسن إلا ممن أحاط علمه بذلك ~~الشيء وتمكن منه تمكنا تاما ، ومن ثم أطرد ذلك في حقه تعالى قال عز من قائل ~~: 16 ( { أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض } ) [ يونس 18 ] ~~. أي لم يوجد وإلا لتعلق علم الله تعالى به ( رواه مسلم ) قال ميرك ورواه ~~أبو داود والنسائي . # ( 1258 ) ( وعن بن عمر عن النبي قال اجعلوا ) أمر ندب ( آخر صلاتكم ~~بالليل وترا رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي . # ( 1259 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( عن النبي قال : بادروا الصبح بالوتر ) ~~أي أسرعوا بأداء الوتر ، قبل الصبح والأمر للوجوب عندنا في شرح السنة . قيل ~~: لا وتر بعد الصبح وهو قول عطاء وبه قال أحمد ومالك : وذهب آخرون إلى أنه ~~يقضيه متى كان وهو قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي لما روي أنه قال ( ~~من نام عن وتر فليصل إذا PageV03P300 أصبح ) ذكره الطيبي . ومذهب أبي حنيفة ~~أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلي صاحب ترتيب وصلى الصبح قبل الوتر ~~ذاكرا لم ms1531 يصح ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه الترمذي وابن حبان وأحمد . # ( 1260 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : من خاف أن لا يقوم من آخر ~~الليل ) قال ابن الملك : من فيه للتبعيض أو بمعنى في ( فليوتر أوله ) أي ~~ليصل الوتر في أول الليل وأمره بالإتيان عند خوف الفوت يدل على وجوبه وإليه ~~ذهب أبو حنيفة . ( ومن طمع أن يقوم آخره ) بالنصب على نزع الخافض أي في ~~آخره بأن يثق بالانتباه ( فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة ) أي ~~محضورة تحضره ملائكة الرحمة . وقال الطيبي : أي يشهدها ملائكة الليل ~~والنهار ، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل ، وأول ديوان النهار ~~، أو يشهدها كثير من المصلين في العادة . ( وذلك ) أي الايثار في آخر الليل ~~وأبعد من قال : أي الايثار في أول الليل محتجا بأن ذلك إنما يشار بها [ ~~للبعيد لأنه يشار بها ] للقريب ، أيضا إشارة إلى بعد منزلته كما في 16 ( { ~~ذلك الكتاب لا ريب فيه } ) [ البقرة 2 ] . ( أفضل ) فثوابه أكمل لحضور ~~ملائكة الرحمة ، والبركة والاستغفار ولوقوعه في أفضل أوقات الليل من ~~الأسحار ومشاركته مع القائمين الأبرار . ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه ~~الترمذي والنسائي . # ( 1261 ) ( وعن عائشة قالت من كل الليل ) قال الطيبي : من ابتدائية ~~منصوبة بقوله ( أوتر ) أي أوتر من كل أجزاء الليل . وقيل : من بمعنى في أي ~~في جميع أوقات الليل أوتر ( رسول الله ) وقولها ( من أول الليل وأوسطه ~~وآخره ) بدل أو بيان والمراد أجزاء كل من الثلاثة الأقسام PageV03P301 ~~المستغرقة لليل ، فساوت [ ما ] قبلها وقال ابن الملك : من الأولى تبعيضية ~~ومن الثانية بدل منها أو بيان بمعنى البعضية والأول أوجه . ( وانتهى وتره ~~إلى السحر ) أي ثبت وتقرر له الوتر وقت السحر ، وهو السدس الآخر من الليل ~~على ما في الكشاف . وقال ابن حجر : أي كان غالب فعله له حينئذ ، كما يدل ~~عليه أيضا روايات أخر وإنما حملته على هذا ليفيد فائدة لا تعلم من سابقه ، ~~وهو قوله وآخره . اه . وظاهر أن السحر لا ينافي آخره لأن المراد به السدس ms1532 ~~الآخر وهو يشمل أول السحر ، وآخره . ( متفق عليه ) ورواه الأربعة قاله ميرك ~~. # ( 1262 ) ( وعن أبي هريرة قال : أوصاني ) أي عهد إلي وأمرني أمرا مؤكدا . ~~( خليلي ) يعني رسول الله ( بثلاث ) أي خصال ( صيام ثلاثة أيام ) أي الثالث ~~عشر والرابع عشر والخامس عشر . ( من كل شهر ) يعني أيام البيض وقيل : يوما ~~من أوله ، ويوما من وسطه ويوما من آخره ، وقيل : كل يوم من أول كل عشر وقيل ~~مطلقا ( وركعتي الضحى ) وهي أقل صلاته ( وأن أوتر قبل أن أنام ) قال الطيبي ~~: كان المناسب أن يقال والوتر قبل النوم ، ليناسب المعطوف عليه فأتى بأن ~~المصدرية وأبرز الفعل وجعله فاعلا اهتماما بشأنه ، وأنه أليق بحاله لما خاف ~~الفوت أن ينام عنه وإلا فالوتر آخر الليل أفضل . قال ابن حجر : قيل : سببه ~~أنه رضي الله عنه كان يشتغل أول ليلة باستحضاره لمحفوظاته ، من الأحاديث ~~الكثيرة التي لم يسايره في حفظ مثلها أكثر الصحابة ، فكان يمضي عليه جزء ~~كبير من أول الليل فلم يكد يطمع في استيقاظ آخره ، فأمره عليه السلام ~~بتقديم الوتر لذلك لاشتغاله بما هو أولى . اه . ويمكن أن يكون لسبب آخر ~~والله أعلم . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي قاله ميرك . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1263 ) ( عن غضيف ) بضم الغين وفتح الضاد المعجمتين وياء ساكنة وآخره ~~فاء ويقال PageV03P302 غطيف بالطاء المهلمة ( ابن الحرث ) ابن زنيم بضم ~~الزاي وفتح النون مختلف في صحبته ومنهم من فرق بين غضيف فأثبت صحبته وغطيف ~~فقال : إنه تابعي وهو أشبه ذكره ميرك . وقال المؤلف : غضيف أدرك زمن النبي ~~واختلف في صحبته . ( قال قلت لعائشة أرأيت ) بكسر التاء أي أخبريني قاله ~~ابن الملك والأظهر أن معناه على الاستفهام ، سواء كانت الرؤية بصرية أو ~~علمية أي هل رأيت . ( رسول الله كان يغتسل من الجنابة في أول الليل ) أي ~~دائما ( أم في آخره قالت ربما اغتسل ) أي جامع واغتسل وفي اضماره نكتة لا ~~تخفى ( في أول الليل وربما اغتسل في آخره ) أي جامع أوله واغتسل آخره ورب ~~للتكثير فيهما أو للتكثير ms1533 في الأول والتقليل في الآخر بحسب ما رأى فيه من ~~النشاط أو لبيان الجواز ( قلت الله أكبر ) قاله تعجبا وفرحا ( الحمد لله ~~الذي جعل في الأمر ) أي أمر الشرع ( سعة ) بالفتح أي وسعة وتسهيلا وتيسيرا ~~. قال الطيبي : دل على أن السعة من الله تعالى في التكاليف ، نعمة يجب ~~تلقيها بالشكر والله أكبر دل على أن تلك النعمة عظيمة لما فيه ، من معنى ~~التعجب . ( قلت كان ) أي أكان ( يوتر أول الليل ) أي في أوله ( أم في آخره ~~قالت ربما أوتر في أول الليل ) وهو القليل الأسهل ( وربما أوتر في آخره ) ~~وهو الكثير الأفضل ، بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت ( قلت : الله أكبر ~~الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة . قلت كان يجهر ) أي في الليل ( بالقراءة ~~أم يخفت ) أي يسر بها ( قالت ربما جهر به ) أي في الليل ( وربما خفت ) أي ~~في ليلتين أو في ليلة بحسب ما يناسب المقام والحال . ( قلت الله أكبر الحمد ~~لله الذي جعل في الأمر سعة رواه أبو داود ) أي الفضول الثلاثة قال ميرك : ~~وسكت عليه هو والمنذري ورواه النسائي مقتصرا على الفصل الأول ( وروى ابن ~~ماجه الفصل الأخير ) أي الفقرة الأخيرة من فقرات الحديث وهو قوله قلت : كان ~~يجهر الخ . # ( 1264 ) ( وعن عبد الله بن أبي قيس ) تابعي ( قال سألت عائشة بكم كان ~~رسول الله يوتر ) أي بكم ركعة كان يجعل صلاته وتر ، أو بكم كان يصلي الوتر ~~( قالت كان يوتر بأربع ) بتسليمة أو بتسليمتين ( وثلاث ) أي بتسليمة كما في ~~المفاتيح فيكون سبعا قاله ابن الملك . PageV03P303 ( وست ) أي وبست ~~بتسليمتين أو بثلاث ( وثلاث ) فيكون تسعا ( وثمان وثلاث ) فيكون إحدى عشرة ~~ركعة ( وعشر وثلاث ) فيكون ثلاث عشرة ركعة في اتيانها بثلاث في كل عدد ~~دلالة ظاهرة بأن الوتر في الحقيقة ، هو الثلاث وما وقع قبله من مقدماته ~~المسمى بصلاة التهجد ، فاطلاق الوتر على الكل مجاز ، ويؤيده الحديث الصحيح ~~اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا . ( ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ~~ثلاث عشرة ) أي ms1534 غالبا وإلا فقد ثبت أنه أوتر بخمس عشرة . قال النووي : هذا ~~الاختلاف بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت ، أو طول القراءة كما جاء في ~~حديث حذيفة وابن مسعود ، أو من نوم أو من مرض أو كبر السن . قالت : فلما ~~أسن صلى أربع ركعات أو غيرها نقله الطيبي . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ~~ولم يضعفه هو ولا المنذري . # ( 1265 ) ( وعن أبي أيوب قال : قال رسول الله : الوتر حق ، على كل مسلم ) ~~قال الطيبي : الحق يجيء بمعنى الثبوت والوجوب ، فذهب أبو حنيفة إلى الثاني ~~والشافعي إلى الأول أي ثابت في الشرع والسنة وفيه نوع تأكيد قال ابن حجر : ~~أخذ منه ومن الخبر الصحيح أيضا ( أوتروا فإن الله وتر ، يحب الوتر ) . أبو ~~حنيفة وجوب الوتر واعترضه ابن المنذر وغيره ، بأنه لم يوافقه على وجوبه أحد ~~قلت : الموافقة ليست شرطا في المسألة الاجتهادية . قال ابن حجر : وأما ما ~~خبر ( أن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر ) فضعيف قلت : على تقدير ~~صحته ، يكون مقويا للمقصود المستفاد من الحديث الصحيح ، فلا يضرنا ضعفه مع ~~الاحتمال الغالب أن الضعف إنما نشأ في رجال السند بعد المجتهد . ( فمن أحب ~~أن يوتر بخمس فليفعل ) بأن يصلي ركعتين ، ثم يصلي ثلاثا وهو مذهب أبي حنيفة ~~، ولا يخالفه أحد ويحتمل أن لا يجلس إلا في آخرهن ، وهو قول للشافعي ( ومن ~~أحب أن يوتر بثلاث ) أي بتسليمة كما عليه أئمتنا ولا خلاف في جوازه عند ~~الكل ، وإنما الخلاف عندهم في التفضيل قال النووي : والخلاف في التفضيل بين ~~الوصل والفصل ، إنما هو في الثلاث أما ما زاد عليها فالفصل فيه أفضل قطعا ~~أي وإن نقص عدده عن الموصول فيكون الأول أفضل ، من حيث زيادة الفصل والثاني ~~أفضل من حيث زيادة العدد ، أو بتسليمتين على مقتضى مذهب الشافعي ( فليفعل ) ~~وهو بظاهره ينافي ما ذكره ابن حجر من أنه صح حديث ( لا توتروا بثلاث ~~وأوتروا بخمس ، أو سبع PageV03P304 ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب ) ، ~~فالجمع على تقدير صحته أن النهي للتنزيه على الاقتصار بثلاث ms1535 المتضمن لترك ~~صلاة الليل المقتضي للإكتفاء بمجرد الواجب ، كصلاة المغرب والله أعلم . ( ~~ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل ) قال النووي : فيه دليل على أن أقل الوتر ~~ركعة وأن الركعة الواحدة صحيحة ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة ~~: لا يصح الايثار بواحدة ، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة والأحاديث الصحيحة ~~ترد عليه . اه . قال الإمام ابن الهمام : التمسك في وجوب الوتر بما في أبي ~~داود عن أبي المنيب عبيد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : ~~قال رسول الله الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس ~~مني ، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني . ورواه الحاكم وصححه وقال أبو المنيب ~~ثقة ووثقه ابن معين أيضا وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول صالح الحديث ~~وأنكر على البخاري ادخاله في الضعفاء وتكلم فيه النسائي وابن حبان وقال ابن ~~عدي لا بأس به فالحديث حسن وروى البزار مرفوعا ( الوتر واجب على كل مسلم ) ~~فإن قيل : الأمر قد يكون للندب ، والحق هو الثابت وكذا الواجب لغة ويجب ~~الحمل عليه دفعا للمعارضة ولقيام القرينة الدالة عليه أما المعارضة . فما ~~أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر ( أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر على ~~البعير ) ، وما أخرجاه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام بعث معاذا إلى اليمن ، ~~وقال له : فيما قال فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم ~~والليلة ) . قال ابن حبان : وكان بعثه قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بأيام ~~يسيرة وفي موطأ مالك أنه عليه الصلاة والسلام توفي قبل أن يقدم معاذ من ~~اليمن ، وما أخرجه ابن حبان أنه عليه الصلاة والسلام قام بهم في رمضان فصلى ~~ثماني ركعات ، وأوتر ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج إليهم فسألوه فقال : ~~خشيت أن يكتب عليكم الوتر هذه أحسن ما يعارض لهم به ولهم غيرها مما لم يسلم ~~من ضعف أو عدم تمام دلالة وأما القرينة الصارفة للوجوب إلى اللغوى ، فما في ~~السنن إلا الترمذي قال عليه السلام ms1536 : ( الوتر حق واجب على كل مسلم فمن أحب ~~أن يوتر بخمس ، فليوتر . ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر ~~بواحدة فليوتر ) . ورواه ابن حبان والحاكم على شرطهما وجه القرينة أنه حكم ~~بالوجوب ثم خير فيه بين خصال PageV03P305 إحداها أن يوتر بخمس ، فلو كان ~~واجبا لكان كل خصلة يخير فيها تقع واجبة على ما عرف في الواجب المخير ~~والإجماع على عدم وجوب الخمس ، فلزم صرفه إلى ما قلنا والجواب عن الأول أي ~~من أنواع المعارضة أنه واقعة حال لا عموم لها فيجوز كون ذلك لعذر ، ~~والاتفاق على أن الفرض يصلي على الدابة لعذر الطين ، والمطر ونحوه أو كان ~~قبل وجوبه لأن وجوبه لم يقارن وجوب الخمس ، بل متأخر ، وقد روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان ينزل للوتر ، وروى الطحاوي عن حنظلة بن سفيان عن نافع ~~عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن النبي فعل ذلك ~~فدل أن وتره ذلك كان إما حالة عدم وجوبه ، أو للعذر وعن الثاني أنه لم لا ~~يجوز أن يكون الوجوب بعد سفره ، وعن الثالث كالأول في أنه يجوز كونه قبل ~~وجوبه أو المراد المجموع من صلاة الليل المختتمة بوتر ، ونحن نقول بعدم ~~وجوبه ويدل على ذلك ما صرح به في رواية البجلي لهذا الحديث من قوله خشيت أن ~~يكتب عليكم صلاة الليل ، وعن القرينة المدعاة أن ذلك كان قبل أن يستقر أمر ~~الوتر فيجوز كونه أولا كان كذلك وفي مسلم عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها ~~إلا في آخرها ، فدل أن يوتر أولا كان خمسة وأجمعنا على أنه يجلس على رأس كل ~~ركعتين ، وهو يفيد خلافه ويدل على ذلك أيضا ما في الدارقطني أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لا يوتر بثلاث أوتر بخمس ، أو سبع ) والإيثار بثلاث ~~جائز إجماعا ، فعلم أن هذا وما شاكله كان قبل أن يستقر أمر الوتر وكيف يحمل ms1537 ~~على اللغوي وهو محفوف بما يؤكد مقتضاه من الوجوب ، وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام فمن لم يوتر فليس مني مؤكدا بالتكرار ثلاثا على ما تقدم تم كلامه ، ~~وأخرج الطحاوي بأسانيد متعددة عن أبي أيوب عن النبي قال : الوتر حق ، فمن ~~شاء أوتر بخمس ، ( ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة ) ، ثم قال : ~~فلولا الاجماع على خلاف هذا لكان جائزا أن يقال من أوتر يخير في وتره كما ~~جاء في هذا الخبر فدل الاجماع على نسخ هذا . ( رواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه ) قال النووي : إسناده صحيح وأخرجه الحاكم . وقال : على شرط البخاري ~~ومسلم ونقله ميرك . قال ابن حجر : وسند أبي داود صحيح وصححه ابن حبان ~~والحاكم وأقرهما النووي في مجموعه فقول الذهبي الأشبه أنه موقوف فيه نظر . ~~وقد رجح ابن القطان الرفع ، وقال لاحفظ من لم يحفظه قلت حيث اختلف في صحة ~~الحديث لا يصلح أن يستدل به على جواز الإيثار بواحدة ، وقد تقدم هذا البحث ~~ومر عن ابن الصلاح أنه لم يحفظ ذلك . # PageV03P306 # ( 1266 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الله وتر ) ~~قال الطيبي : أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام ، وواحد في صفاته فلا شبه ~~له ، ولا مثل له ، وواحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين . ( يحب الوتر ) ~~أي يثيب عليه ويقبله من عامله قال القاضي : كل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة ~~كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة . اه . فيمكن أن يقال بطريق ~~الإشارة أنه يحب الوتر أي المنفرد والمنقطع عما سوى الله المتعلق بعبادة ~~مولاه . ( فأوتروا ) أي صلوا الوتر قاله الطيبي . وقال ابن الملك : الفاء ~~تؤذن بشرط مقدر كأنه قال إذا اهتديتم إلى أن الله يحب الوتر ، فأوتروا ~~انتهى وظاهر الأمر للوجوب ( يا أهل القرآن ) أي أيها المؤمنون به ، فإن ~~الأهلية عامة شاملة لمن آمن به سواء قرأ أو لم يقرأ ، وإن كان الأكمل منهم ~~من قرأ وحفظ وعلم وعمل ممن تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده ، وأحكامه . قال ms1538 ~~التوربشتي : فإن من شأنهم أن يكونوا في ابتغاء مرضاة الله تعالى وايثار ~~محابه . وقال الطيبي : قيل : لعل تخصيص أهل القرآن في مقام القرآنية لأجل ~~أن القرآن ما أنزل إلا لتقرير التوحيد . ( رواه الترمذي ) وقال : حديث حسن ~~نقله ميرك . ( وأبو داود والنسائي ) وقال ميرك : ورواه ابن ماجه أيضا . # ( 1267 ) ( وعن خارجة بن حذافة ) بضم الحاء ووقع في نسخة ابن حجر تقديم ~~حذافة على خارجة وهو سهو قلم ( قال : خرج علينا رسول الله وقال : إن الله ~~أمدكم ) أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم ، من مد الجيش وأمده أي زاده والأصل ~~في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه . وقال الطيبي : أي زادكم كما في بعض ~~الروايات . ( بصلاة ) قال في المفاتيح : الإمداد إتباع الثاني الأول تقوية ~~له وتأكيدا له من الممدود ، وفي بعض نسخ المصابيح أمركم بالراء بصلاة . ( ~~هي خير لكم من حمر النعم ) الحمر بضم الحاء وسكون الميم جمع الأحمر والنعم ~~هنا الإبل إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإنما قال ذلك ترغيبا للعرب فيها لأن ~~حمر النعم أعز الأموال عندهم ، فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها ~~PageV03P307 لأنها ذخيرة الآخرة ، التي هي خير وأبقى . ( الوتر ) بالجر بدل ~~من صلاة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف بتقدير هي الوتر ، وجوز النصب بتقدير أعني ~~والجر في مثل هذا التركيب هو الأصح على ما ورد في الكتاب والسنة ، من قوله ~~تعالى : 16 ( { الحمد لله رب العالمين } ) [ الفاتحة 2 ] . ومن حديث ( بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله ) وهو المرجح في النسخ المصححة ~~هنا فلا وجه للعدول عما ذكرنا إلى ما قال ابن حجر : ويصح جر الوتر بدلا . ( ~~جعله الله لكم ) أي وقت الوتر ( فيما بين صلاة العشاء ) قال ابن الملك : ~~يدل على أنه لا يجوز تقديمه على فرض العشاء . ( إلى أن يطلع الفجر ) وإنما ~~لم يقل في وقت العشاء لئلا يتوهم جواز تقديم الوتر على فرض العشاء ، مع أن ~~الزيادة تكون بعد كمال المزيد فيه ، وهو بأداء صلاة العشاء ( رواه الترمذي ~~وأبو داود ) قال ms1539 ميرك : نقلا عن المنذري ورواه ابن ماجه وقال الترمذي : ~~غريب لا يعرف إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب . اه . وقال البخاري : لا يعرف ~~لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض وعن أبي تميم الجيشاني قال : سمعت ~~عمرو بن العاص يقول أخبرني رجل ، من أصحاب النبي أن رسول الله قال : ( إن ~~الله عز وجل زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء والصبح الوتر الوتر ) ، ~~رواه أحمد والطبراني وأحد اسنادي أحمد رواته رواة الصحيح وقد روى من حديث ~~معاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعقبة بن عامر الجهني وعمرو بن ~~العاص وغيرهم . اه . وقال ابن حجر : صححه الحاكم وابن السكن واعترضه النووي ~~، بأن في سنده ضعيفا وبتسليمه فهو لا يؤثر لأن ابن المنذر حكى الاجماع على ~~أن وقت الوتر ما ذكر . قلت : وعلى كل تقدير فأقل مرتبته أن يكون حسنا ، وبه ~~استدل صاحب الهداية على وجوب الوتر قال ابن الهمام : ورواه الحاكم وقال ~~صحيح ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي وقول الترمذي غريب لا ينافي ~~الصحة لما عرف ولذا يقول مرارا في كتابه حسن صحيح غريب وما نقل عن البخاري ~~، من أنه أعله بقوله لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض فبناء على اشتراطه ~~العلم باللقى والصحيح الاكتفاء بامكان اللقى ثم قال فثم أمر هذا الحديث على ~~أتم وجه في الصحة ، ولو لم يكن هذا كان في كثرة طرقه المضعفة ارتفاع له إلى ~~الحسن بل بعضها حجة . # PageV03P308 # ( 1268 ) ( وعن زيد بن أسلم ) تابعي مشهور قيل وأبوه صحابي وهو مولى عمر ~~( قال : قال رسول الله : من نام عن وتره فليصل ) أي قضاء ( إذا أصبح ) يعني ~~قبل فرض الصبح ، إذا كان صاحب ترتيب عند أبي حنيفة إن أمكن وإلا فبعده ولو ~~آخر العمر وظاهر الحديث ، يؤيده مذهبه وقال ابن الملك : أي فليقض الوتر بعد ~~الصبح متى اتفق وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه وقال مالك . وأحمد : لا ~~يقضي الوتر بعد الصبح ( رواه الترمذي مرسلا ) قال ميرك نقلا عن التصحيح وله ~~شاهد ms1540 من حديث أغر المدني عند الطبراني بإسناد جيد قلت المرسل حجة عند ~~الجمهور وكذا إذا اعتضد بشاهد عند الشافعي ، فقول ابن حجر أن هذا المرسل ~~مقولا أنه الحجة وحده غفلة عن اعتضاده . # ( 1269 ) ( وعن عبد العزيز ) تابعي مشهور ( ابن جريج ) بضم الجيم الأول ~~وفتح الراء وسكون الياء ( قال سألنا عائشة رضي الله عنها بأي شيء ) أي من ~~السور ( كان يوتر ) أي يصلي الوتر ( رسول الله ) وهو أحسن من تعبير ابن حجر ~~بأي شيء من القرآن يقرأ في وتره . ( قالت كان يقرأ في الأولى ) أي من ~~الثلاث ( [ سبح اسم ربك الأعلى ] ) أي بعد الفاتحة ( وفي الثانية 16 ( { ~~بقل يا أيها الكافرون } ) وفي الثالثة ) وفيه إشارة إلى أن الثلاث بسلام ~~واحد وإلا لقالت في ركعة . ( 16 ( { بقل هو الله أحد } ) والمعوذتين ) بكسر ~~الواو وتفتح ( رواه الترمذي ) وقال حسن غريب نقله ميرك ( وأبو داود ) في ~~التصحيح ورواه ابن ماجه وأحمد وابن حبان في صحيحه ورواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه من حديث أبي بن كعب ولم يذكر والمعوذتين . ورواه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وأحمد من حديث ابن عباس ورواه الطبراني من حديث ابن عمر ~~وعمران بن حصين وابن مسعود وعبد الرحمن بن أبزي . اه . # PageV03P309 # ( 1270 ) ( ورواه النسائي عن عبد الرحمن بن أبزي ) بفتح الهمزة وسكون ~~الموحدة بعدها زاي مقصور الخزاعي صحابي صغير وكان واليا على خراسان لعلي ~~رضي الله عنه كذا في التقريب . وقال المؤلف : أدرك النبي وصلى خلفه روى عنه ~~ابناه . # ( 1271 ) ( ورواه أحمد عن أبي بن كعب ) . # ( 1272 ) ( والدارمي عن ابن عباس ولم يذكرا ) أي أحمد والدارمي ( ~~المعوذتين ) وتقدم أن أبا داود والنسائي وابن ماجه رووا الحديث عن أبي ولم ~~يذكروا المعوذتين ، فالاعتماد على حديث أبي أولى من الاعتماد على حديث ~~عائشة لأن عبد العزيز بن جريج على ما ذكره في التقريب فيه لين وقال العجلي ~~: لم يسمع عن عائشة وأخطأ خصيف فصرح بسماعه عن عائشة ولأن ما ذكره خلاف ~~المعتاد من فعله عليه الصلاة والسلام من عدم تطويل الأخيرة ، على ms1541 ما قبلها ~~من الركعات . قال ابن الهمام : ولم يذكر أصحابنا ، سوى قراءة الاخلاص أي في ~~الركعة الثالثة وإن جاء في بعض طرق الحديث الاخلاص والمعوذتين وذلك لأن أبا ~~حنيفة روى في مسنده عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : كان رسول ~~الله يوتر بثلاث يقرأ في الأولى 16 ( { سبح اسم ربك الأعلى } ) وفي الثانية ~~16 ( { قل يا أيها الكافرون } ) وفي الثالثة 16 ( { قل هو الله أحد } ) . ~~اه . وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث قال ابن الهمام : روى الحاكم وقال ~~: على شرطهما عن عائشة قالت : ( كان رسول الله يوتر بثلاث ، لا يسلم إلا في ~~آخرهن ) . وكذا روى النسائي عنها قالت : ( كان النبي لا يسلم في ركعتي ~~الوتر ) . وأخرج الحاكم قيل للحسن أن ابن عمر كان يسلم في الركعتين من ~~الوتر فقال عمر كان أفقه منه وكان ينهض في الثانية بالتكبير . وقال الطحاوي ~~: حدثنا أبو بكرة حدثنا أبو داود حدثنا أبو خالد PageV03P310 قال : سألت ~~أبا العالية ، عن الوتر فقال علمنا أصحاب رسول الله أن الوتر مثل المغرب ، ~~هذا وتر الليل وهذا وتر النهار . قال ابن الهمام : وصح عن ابن مسعود وتر ~~الليل ثلاث كوتر النهار ، وإنما ضعفوا رفعه إلى النبي فإنه لم يرفعه عن ~~الأعمش عنه عن النبي إلا يحيى بن أبي الحواجب ، وقد ضعف قال صاحب الهداية : ~~وحكى الحسن إجماع المسلمين على أن الوتر ثلاث بسلام واحد . قال ابن الهمام ~~: في مصنف ابن أبي شيبة حدثنا حفص حدثنا عمرو عن الحسن قال : أجمع المسلمون ~~على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن . وقال الطحاوي : حدثنا أبو العوام ~~محمد بن عبد الجبار المرادي حدثنا خالد بن نزار الأيلي حدثنا عبد الرحمن بن ~~أبي زيادة عن أبيه عن الفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، ~~والقاسم بن محمد وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد ~~الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح ، فكان مما وعيت عنهم ~~أن الوتر ثلاث لا ms1542 يسلم إلا في آخرهن . اه . فالعجب من جعل النووي الايتار ~~بواحدة مذهب الجمهور ، كما سبق عنه . # ( 1273 ) ( وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله كلمات ) ~~أي جملا مفيدة ( أقولهن ) أي أدعو بهن ( في قنوت الوتر ) وفي رواية في ~~الوتر وظاهره الاطلاق في جميع السنة كما هو مذهبنا والشافعية يقيدون القنوت ~~في الوتر بالنصف الأخير من رمضان . ( اللهم اهدني ) أي ثبتني على الهداية ~~أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب النهاية . ( فيمن هديت ) ~~أي في جملة من هديتهم أو هديته من الأنبياء والأولياء كما قال سليمان ~~وأدخلني 16 ( { برحمتك في عبادك الصالحين } ) [ النمل 19 ] . وقال ابن ~~الملك : أي اجعلني ممن هديتهم إلى الصراط المستقيم ، وقيل : في فيه وفيما ~~بعده بمعنى مع قال تعالى : 16 ( { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } ) [ ~~النساء 69 ] . ( وعافني فيمن عافيت ) أي من أسوأ الأدواء والأخلاق ، ~~والأهواء . وقال ابن الملك : من المعافاة التي هي دفع السوء . ( وتولني ~~فيمن توليت ) أي تول أمري ، ولا تكلني إلى نفسي في جملة من تفضلت عليهم ~~بذلك . قال ابن الملك : يعني أحببتهم أو ممن تقوم بحفظ أمورهم . قال المظهر ~~: أمر مخاطب من تولى إذا أحب عبدا وقام بحفظه ، وحفظ أمره . ( وبارك ) أي ~~أكثر الخير ( لي ) أي لمنفعتي ( فيما أعطيت ) أي فيما أعطيتني من العمر ~~والمال والعلوم ، والأعمال . قال الطيبي : في فيه ليست كما هي في السوابق ~~لأن PageV03P311 معناها أوقع البركة فيما أعطيتني من خير الدارين ، ومعناها ~~في قوله فيمن هديت اجعل لي نصيبا وافرا من الاهتداء ، معدودا في زمرة ~~المهتدين من الأنبياء والأولياء . ( وقني ) أي احفظني ( شر ما قضيت ) أي ما ~~قدرت لي من قضاء وقدر فسلم لي العقل والدين . قال الطيبي : وهذا من قبيل ~~أفر من قضاء الله تعالى بقدره . ( فإنك ) وقع كالتعليل لسؤال ما قبله ( ~~تقضى ) أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت ( ولا يقضي عليك ) فإنه لا معقب لحكمك ~~ولا يجب عليك شيء . ( إنه ) أي الشأن ( لا يذل ) بفتح فكسر أي لا يصير ms1543 ~~ذليلا أي حقيقة ولا عبرة بالصورة . ( من واليت ) الموالاة ضد المعاداة ، ~~وجاء في بعض الروايات ولا يعز من عاديت قال ابن حجر : أي لا يذل من واليت ~~من عبادك في الآخرة ، أو مطلقا وإن ابتلي بما ابتلي به وسلط عليه من أهانه ~~وأذله باعتبار الظاهر ، لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله ، وعند ~~أوليائه ولا عبرة إلا بهم ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ~~الامتحانات العجيبة ، ما هو مشهور كقطع زكريا بالمنشار ، وذبح ولده يحيى ~~وزاد البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق ولا يعز من عاديت أي لا يعز في ~~الآخرة أو مطلقا ، وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطي لكونه لم يمتثل ~~أوامرك ، ولم يجتنب نواهيك . وورد عند ابن أبي عاصم بعد ذلك نستغفرك ونتوب ~~إليك . اه . كلامه ( تباركت ) أي تكاثر خيرك في الدارين ( ربنا ) بالنصب أي ~~يا ربنا ( وتعاليت ) أي ارتفع عظمتك ، وظهر قهرك وقدرتك ، على من في ~~الكونين . وقال ابن الملك : أي ارتفعت عن مشابهة كل شيء ( رواه الترمذي ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) وفي التصحيح ورواه أحمد وابن حبان ~~في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم . وقال الترمذي : هذا حديث حسن ~~ولا نعرف في القنوت شيئا أحسن من هذا عن النبي . وقال الترمذي ، والنسائي ~~فإنك بالفاء والباقون أنك بغير فاء وزاد النسائي ولا يعز من عاديت وفي آخره ~~وصلى الله على النبي ورواه ابن أبي عاصم وزاد نستغفرك ونتوب إليك . اه . ~~والظاهر أن هذه الزيادة قبل زيادة الصلاة على ما يفهم من الحصن وصرح به ابن ~~الهمام وقال ابن حجر : وهو حديث صحيح لكن صح أيضا زيادة ولو قبل أنه ومن ثم ~~غلط جماعة من الفقهاء ، حذف هذه الواو والفاء قبل إنك وربنا بأنه مخالف لما ~~صح من اثبات الثلاث . قال ميرك : وزاد الحاكم في حديث بعد قوله في قنوت ~~الوتر في الأخيرة إذا رفعت رأسي من الركوع اللهم اهدني وساقه . اه . وفي ~~رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية قال ms1544 إن هذا الدعاء الذي كان أبي ~~يدعو به في صلاة الفجر ، في قنوته وروى البيهقي من طرق عن ابن عباس أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم هذا الدعاء ، ليدعوا به في قنوت الصبح . ~~وفي رواية أنه كان يقنت في صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاء الكلمات . قال ~~البيهقي : فدل ذلك على أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت الوتر والصبح قال ابن ~~الهمام : هنا ثلاث خلافيات ، إحداها أنه إذا قنت في الوتر ، يقنت قبل ~~الركوع أو بعده والثانية PageV03P312 أن القنوت في الوتر في جميع السنة أو ~~في النصف الأخير من رمضان والثالثة هل يقنت في غير الوتر أولا للشافعي ما ~~رواه الحاكم عن الحسن بن علي وصححه قال ( علمني رسول الله كلمات أقولهن في ~~وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود ) الحديث . ولنا ما رواه النسائي ~~وابن ماجه عن أبي بن كعب ( أن رسول الله كان يوتر فيقنت قبل الركوع ) ، ~~وأخرج الخطيب في كتاب القنوت عن ابن مسعود أن النبي قنت في الوتر قبل ~~الركوع . وذكره ابن الجوزي في التحقيق وسكت عنه وأخرج أبو نعيم في الحلية ~~عن ابن عباس قال أوتر النبي بثلاث فقنت منها قبل الركوع وأخرج الطبراني في ~~الأوسط عن ابن عمر أن النبي كان يوتر بثلاث ركعات ، ويجعل القنوت قبل ~~الركوع وأما حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام قنت بعد الركوع فالمراد منه ~~أن ذلك كان شهرا فقط بدليل ما سيأتي عنه قريبا في باب القنوت . قال : ومما ~~يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم كان على وفق ما قلنا قال ابن أبي شيبة : ~~حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أن ابن ~~مسعود وأصحاب النبي كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع ، ولما ترجح ذلك خرج ~~ما بعد الركوع من كونه محلا للقنوت فلذا روي عن أبي حنيفة أنه لو سها عن ~~القنوت فتذكره بعد الاعتدال لا يقنت ولو تذكره في الركوع فعنه روايتان ~~إحداهما لا يقنت والأخرى يعود إلى القيام ms1545 ، فيقنت والذي في فتاوي قاضيخان ~~والصحيح أنه لا يقنت في الركوع ، ولا يعود إلى القيام فإن عاد إلى القيام ~~وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته لأن ركوعه قائم لم يرتفض إلا إذا اقتدى ~~بمن يقنت في الوتر بعد الركوع ، فإنه يتابعه اتفاقا وأجمعوا على أن المسبوق ~~بركعتين إذا قنت مع الإمام في الثالثة لا يقنت مرة أخرى ولو سبقه الإمام ~~فركع وهو لم يفرغ يتابعه ولو ركع الإمام وترك القنوت ولم يقرأ المأموم منه ~~شيئا إن خاف فوت الركوع يركع وإلا قنت ثم ركع . اه . والخلافيتان الاخريان ~~سنذكرهما في باب القنوت إن شاء الله تعالى . قال ابن حجر : واعلم أن قنوت ~~الوتر مختص عندنا بنصف رمضان الثاني ، لما صح كما قاله الحافظ المنذري عن ~~عمر رضي الله عنه السنة إذا انتصف رمضان أن يلعن الكفرة في الوتر ، بعد ما ~~يقول سمع الله لمن حمده ومن ثم لما جمع الناس على أبي لم يقنت بهم إلى ~~النصف الثاني . رواه أبو داود والاعتراض على المنذري بأن ما صححه غريب ~~مردود بأنه جاء من طرق أخرى قلت : لا يلزمه من مجيئه بطرق أخرى صحته ، ~~وبفرض تسليمه يحمل على زيادة قنوت خاص مخصوص بوقت غلبة الكفار ، ودفعهم ~~بالدعاء وهو لا ينافي دوام القنوت المذكور في جميع السنة . والله أعلم . # PageV03P313 # ( 1274 ) ( وعن أبي بن كعب قال كان رسول الله إذا سلم في الوتر ) وفي ~~نسخة من الوتر أي في آخره ( قال سبحان الملك القدوس ) أي البالغ أقصى ~~النزاهة عن كل وصف ليس فيه غاية الكمال المطلق وزاد بعضهم رب الملائكة ~~والروح ، وليس له أصل في الحديث على ما قاله ابن حجر . وسيأتي ما يرد عليه ~~قال الطيبي : هو الظاهر المنزه عن العيوب والنقائص ، وفعول بالضم من أبنية ~~المبالغة . ( رواه أو داود والنسائي ) قال ميرك : عن التصحيح وهذا لفظه إلا ~~أنه قال : في رواية عبد الرحمن بن أبزي مرسلا قال يمد في الثالثة صوته ~~ويرفع وأما في حديث أبي بن كعب فلم يزد ثلاث مرات ms1546 والدارقطني وزاد رب ~~الملائكة والروح وابن أبي شيبة . ( وزاد ) أي النسائي في روايته أنه كان ~~يقول ذلك ( ثلاث مرات يطيل ) أي في آخرهن كما رواه ابن الهمام والمعنى يمد ~~في الثالثة صوته . # ( 1275 ) ( وفي رواية للنسائي عن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه ) قال ميرك ~~: صوابه عن ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قلت أو حذف عن أبيه ( قال كان ) ~~أي النبي ( يقول إذا سلم سبحان الملك القدوس ثلاثا ويرفع صوته بالثالثة ) ~~قال ابن حجر : ورواه أحمد والدارقطني أيضا قال المظهر : هذا يدل على جواز ~~الذكر ، برفع الصوت بل على الاستحباب إذا اجتنب الرياء إظهارا للدين ، ~~وتعليما للسامعين وايقاظا لهم من رقدة الغفلة وايصالا لبركة الذكر إلى ~~مقدار ما يبلغ الصوت إليه من الحيوان والشجر والحجر والمدر وطلبا لاقتداء ~~الغير بالخير ، ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته وبعض المشايخ يختار اخفاء ~~الذكر لأنه أبعد من الرياء ، وهذا متعلق بالنية . # ( 1276 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : إن النبي كان يقول في آخر وتره ) ~~أي بعد PageV03P314 السلام منه كما في رواية قال ميرك : وفي إحدى روايات ~~النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه . ( اللهم إني أعوذ برضاك ) ~~أي من جملة صفات جمالك ( من سخطك ) أي من بقية صفات جلالك ( وبمعافاتك ) من ~~أفعال الإكرام والأنعام ( من عقوبتك ) من أفعال [ الغضب ] والانتقام ( ~~وأعوذ بك منك ) أي بذاتك من آثار صفاتك ، وفيه ايماء إلى قوله تعالى : 16 ( ~~{ ويحذركم الله نفسه } ) [ آل عمران 28 ] . وإشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { ~~ففروا إلى الله } ) [ الذاريات 50 ] . وتلميح إلى قوله عز وجل : 16 ( { ~~وتبتل إليه تبتيلا } ) [ المزمل 8 ] . أي انقطع إليه انقطاعا بالكلية حتى ~~تغيب عما سواه فتفنى عن وجودك وشهودك ، وتبقى ببقاه ولعل هذا السر المشير ~~إلى مقام الفردية اقتضى أن يقرأ هذا الدعاء في آخر الصلاة الوترية ، في ~~اصطلاح السادة الصوفية ، الفقرة الأولى إشارة إلى توحيد الصفات ، والثانية ~~إلى توحيد [ الأفعال والثالثة إلى توحيد الذات ] . وعن هذا قال الغزالي : ~~الأنسب ما ورد ms1547 في بعض الروايات تقديم الفقرة الثانية على الأولى وإن كانت ~~الواو لمطلق الجمع فإن الترتيب اللفظي له تأثير بليغ في التناسب المعنوي ، ~~وقد توجه هذه الرواية بأن تحقق الأفعال إنما يكون بعد ثبوت الصفات ، فهما ~~أصل وفرع وتقديم الأصل أصل وإنما قدما على التوحيد الذاتي لتحققهما في ~~الخارج قبله والله أعلم بأسراره وأخبار سيد أحراره . ( لا أحصي ثناء عليك ) ~~أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا قال ابن حجر : وزاد بعضهم سبحانك قبل لا ~~أحصي ، ولم أر له أصلا في الحديث . ( أنت كما أثنتي على نفسك ) أي ذاتك قال ~~ابن الملك : معنى الحديث الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق ذاته ~~والثناء عليه . اه . وفي رواية النسائي لا أحصي ثناء عليك ، ولو حرصت ولكن ~~أنت كما أثنيت على نفسك قال ميرك : قيل : يحتمل أن الكاف زائدة ، والمعنى ~~أنت الذي أثنيت على نفسك وقال بعض العلماء : ما في كما موصوفة أو موصولة ~~والكاف بمعنى المثل أي أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام ولها العلم ~~الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على احصاء ثنائك ، وهذا الثناء أما بالقول ~~وأما بالفعل وهو إظهار فعله عن بث آلائه ونعمائه . ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) وقال : حسن غريب نقله ميرك ( والنسائي وابن ماجه ) قال ميرك : ~~ورواه الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة . اه . قال ابن الهمام : ويحتاج ~~إلى إثبات وجوب القنوت ، وهو متوقف على ثبوت صيغة الأمر فيه ، يعني قول ~~صاحب الهداية اجعل هذا في وترك والله أعلم به . فلم يثبت لي ومنهم من حاول ~~الاستدلال بالمواظبة المفادة من الأحاديث ، وهو متوقف على كونها غير مقرونة ~~بالترك لكن مطلق المواظبة أعم من المقرونة به أحيانا ، وغير المقرونة ولا ~~دلالة للأعم على الأخص وإلا لوجبت هذه الكلمات عينا أو كانت أولى من غيرها ~~، لكن المتقرر عندهم لما أخرجه أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران ~~. قال : بينما رسول الله يدعو على مضر ، إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت ~~فسكت فقال : يا محمد إن ms1548 الله لم PageV03P315 يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما ~~بعثك رحمة ثم قرأ الآية : 16 ( { ليس لك من الأمر شيء } ) ثم علمه القنوت ( ~~اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونؤمن بك ونخضع لك ، ونخلع ونترك من يكفرك ، ~~اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ، ونخاف ~~عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق ) . اه . وأخرجه البيهقي أيضا بهذا اللفظ ~~عن معاوية بن صالح على ما ذكره السيوطي في الدر المنثور وفي الحصن بلفظ ~~اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ، ولا نكفرك نخلع ونترك من ~~يفجرك اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ولك نسعى وفي نسخة وإليك نسعى ~~ونحفد ، ونخشى عذابك الجد أي الحق الثابت ونرجو رحمتك إن عذابك الجد ~~بالكفار ملحق ، بكسر الحاء ويفتح رواه ابن أبي شيبة موقوفا على ابن مسعود ~~وابن السني موقوفا على ابن عمرو في رواية ابن السني زيادة البسملة قبل ~~اللهم في الموضعين وذكر الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله في الدر ~~المنثور هذا الحديث من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة وقال ذكر ما ورد في سورة ~~الخلع وسورة الحفد منها . أخرج محمد بن نصر والطحاوي عن ابن عباس أن عمر بن ~~الخطاب كان يقنت بالسورتين اللهم 16 ( { إياك نعبد } ) واللهم 16 ( { إياك ~~نستعين } ) ، ومنها أخرج محمد بن نصر عن سفيان قال كانوا يستحبون أن يجعلوا ~~في قنوت الوتر هاتين [ السورتين ] ، وكذلك أخرج عن إبراهيم وعطاء وسعيد بن ~~المسيب والحسن وقال في المغرب : معنى الدعاء ، يا الله إنا نطلب منك العون ~~على الطاعة ، وترك المعصية ، ونطلب منك المغفرة [ للذنوب ] ونثني من الثناء ~~وهو المدح وانتصاب الخير على المصدر ، والكفر نقيض الشكر وقولهم كفرت فلانا ~~على حذف مضاف والأصل كفرت نعمته ونخلع من خلع الفرس رسنه ، أي ألقاه وطرحه ~~والفعلان موجهان إلى من وال العمل منهما لنترك ويفجرك يعصيك والسعي الإسراع ~~في المشي ، ونحفد أي نعمل لك بطاعتك من الحفد وهو الإسراع في الخدمة ، ~~والحق بمعنى لحق ومنه أن عذابك بالكفار ملحق عن الكسائي وقيل : المراد ملحق ~~بالكفار ms1549 غيرهم ، وهذا أوجه للاستئناف الذي معناه التعليل . اه . قال ابن ~~الهمام : وعن طائفة من المشايخ أنه لا يوقت في دعاء القنوت ، لأنه حينئذ ~~يجري على اللسان من غير صدق رغبة ، فلا يحصل به المقصود وقال آخرون : ذلك ~~في غير اللهم إنا نستعينك لأن الصحابة اتفقوا عليه ولو قرأ غيره جاز ~~والأولى أن يقرأ بعده قنوت الحسن ، اللهم اهدني فيمن هديت ، ومن لا يحسن ~~القنوت يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ~~وقال أبو الليث : يقول اللهم اغفر لي ويكرر ثلاثا . PageV03P316 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1277 ) ( عن ابن عباس قيل له هل لك ) أي جواب أو افتاء ( في أمير ~~المؤمنين معاوية ) أي في فعله ( ما أوتر إلا بواحدة ) ، ظاهره أنه اكتفى ~~بركعة واحدة ويحتمل أنه أوتر بركعة واحدة ، منضمة إلى شفع قبلها فيكون ~~الإنكار عليه من حيث الاكتفاء بالوتر ، وترك التهجد أو ترك سنة العشاء ~~والله أعلم . ( قال ) أي ابن عباس ( أصاب ) أي أدرك الثواب في اجتهاده . ( ~~إنه فقيه ) أي مجتهد وهو مثاب وإن أخطأ قال ابن حجر : ومن ثم كان رقى منبر ~~المدينة ، إذ سمع من فقهائها شيئا يخالف السنة ، ويقول يا أهل المدينة أين ~~علماؤكم سمعت رسول الله يقول كذا أو رأيته يفعل كذا . ( وفي رواية قال ابن ~~أبي مليكة ) مصغرا ( أوتر معاوية بعد العشار بركعة وعنده مولى لابن عباس ) ~~نقل ميرك عن الشيخ هو كريب رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر ورواه ~~أيضا من طريق علي بن عبد الله بن عباس أنه شاهد ذلك من معاوية فسأل أباه عن ~~ذلك وهو المراد بقوله في الرواية الأولى قيل لابن عباس . ( فأتى ابن عباس ~~فأخبره فقال دعه ) أي اتركه ، ولا تعترض عليه بالانكار ( فإنه قد صحب النبي ~~) [ قال الطيبي ] : أي فلا يفعل إلا ما رآه يعني ولعله رأى ما لم ير غيره ~~وأصحابه كالنجوم بأيهم اقتديتم ، اهتديتم . وهم عدول ولا يفعلون شيئا من ~~تلقاء أنفسهم ، لكن الحديث صريح في كون معاوية شاذا ms1550 . منفردا ، عن سائر ~~الصحابة ولذا أنكر عليه ويؤيده ما قدمناه من حكاية اجماع المسلمين . ( رواه ~~البخاري وعن بريدة قال : سمعت رسول الله يقول الوتر حق ) أي واجب كما في ~~رواية ( فمن لم يوتر فليس منا ) أي من أتباعنا ( الوتر حق ) أي فرض عملي ( ~~فمن لم يوتر فليس منا ) أي من أهل طريقتنا ( الوتر حق ) أي ثابت وجوبه ~~بالسنة ( فمن لم يوتر فليس منا ) أي من PageV03P317 أهل ملتنا تغليظا ~~ووعيدا ، وإنما حملنا الحديث على ما ذكرنا فإن التأسيس أولى من التأكيد . ~~قال الطيبي : من فيه اتصالية كما في قوله تعالى : 16 ( { المنافقون ~~والمنافقات بعضهم من بعض } ) وقوله عليه الصلاة والسلام ( فإني لست منك ~~ولست مني والمعنى ) فمن لم يوتر فليس بمتصل بنا وبهدينا وطريقنا ، أي إنه ~~ثابت في الشرع وسنة مؤكدة والتكرير لمزيد تقرير حقيته ، واثباته على مذهب ~~الشافعي . ولوجوبه على مذهب أبي حنيفة ولكل وجهة هو موليها . اه . وتقدم ~~وجه الأرجحية في كلام ابن الهمام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام ولما ~~كان ليس منا قد يقال في غير الواجب كقوله عليه الصلاة والسلام ( ليس منا من ~~استنجى من الريح ) وكقوله في تارك النكاح ، مع القدرة مع أنه سنة لا واجب ~~اجماعا ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) وقد يقال في الفرض كقوله تعالى : 16 ( ~~{ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } ) [ الأنعام 159 ] . ~~قلنا بوجوب الوتر لكون الدليل ظنيا . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : واللفظ ~~له ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح الاسناد [ قاله المنذري ] وقول ابن حجر ~~ضعفه الأئمة وردوا على الحاكم تصحيحه له مجرد دعوى ولا يترتب عليه معنى . # ( 1279 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : من نام عن الوتر ) أي عن ~~فعله أو وقته ( أو نسيه فليصل ) أي قضاء وهو من أمارات الوجوب ( إذا ذكر ) ~~أي راجع إلى النسيان ( وإذا استيقظ ) راجع إلى النوم ، فالواو بمعنى أو ~~والترتيب مفوض إلى رأي السامع ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . # ( 1280 ) ( وعن مالك بلغه ms1551 أن رجلا سأل ابن عمر عن الوتر أواجب هو ) أي أو ~~هو سنة ( فقال عبد الله قد أوتر رسول الله وأوتر المسلمون ) اكتفى بالدليل ~~عن المدلول ، فكأنه قال إنه واجب بدليل مواظبته عليه الصلاة والسلام واجماع ~~أهل الإسلام ( فجعل الرجل يردد عليه ) PageV03P318 أي يكرر عليه ويطلب ~~الجواب الصريح ، ولم يكتف بالتلميح والتلويح ( وعبد الله يقول أوتر رسول ~~الله وأوتر المسلمون ) وتورع في الخطاب ولم يصرح بالجواب لعدم سماعه منه ~~عليه الصلاة والسلام شيئا في ذلك وهذا الطريق هو الأحوط وهو مختار الصوفية ~~حيث يواظبون على الفعل الثابت ، ولا يبحثون عن كونه فرضا أو ندبا نعم يترتب ~~على معرفة الخلاف ، أن من اعتقد الوجوب يزاد في ثوابه على من اعتقد السنية ~~. قال الطيبي : وتلخيص الجواب أن لا أقطع بالقول بوجوبه ولا بعدم وجوبه ، ~~لأني إذا نظرت إلى أن رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم واظبوا عليه ذهبت ~~إلى الوجوب وإذا فتشت نصاد إلا عليه نكصت عنه أي رجعت أقول اخترنا لشق ~~الأول وقلنا بالوجوب لوجدنا دليلا قاطعا لحكمنا بالفرضية ، وأيضا لم يكن ~~دأبه عليه الصلاة والسلام أنه يقول هذا الفعل فرض أو واجب أو سنة ، والحكمة ~~في ذلك حتى يكون اختلاف الأئمة رحمة لكن المعتمد عند الأصوليين مواظبته ~~عليه الصلاة والسلام لا سيما مع مواظبة أصحابه والتابعين ، دليل على الوجوب ~~ويكفي لأبي حنيفة في أصل وجوب الوتر ، وأن نوزع في صفته وبهذا يندفع قول ~~ابن حجر ومحله حيث لم يرد ما يصرفه إلى الندب وههنا صح ذلك كما مر مستوفي ~~على أنه سيأتي عن ابن عمر أنه أوتر بواحدة وأبو حنيفة لا يقول بذلك . اه . ~~وسيأتي جواب ما سيأتي . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) بالهمز وقيل : ~~بالألف وسبق الاعتراض # ( 1281 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله يوتر بثلاث ) أي ~~ثلاث ركعات يقرأ فيهن ( بتسع سور من المفصل ) الظاهر من قصاره ( يقرأ في كل ~~ركعة بثلاث سور آخرهن ) أي آخر الثلاث أو السور ( قل هو الله أحد ) قال ابن ms1552 ~~حجر : يحتمل أنه كان في كل من الثلاث يقرأ سورتين ، ويختم بالاخلاص ويحتمل ~~أنه لم يفعل ذلك إلا في الأخيرة ، وعلى الأول يستفاد منه أنه لا بأس بتكرير ~~السورة في الركعتين . اه . والظاهر المتبادر الأول ويستبعد الثاني إذ يحتاج ~~إلى جعل ضمير آخرهن راجعا إلى السور التسع ، وهو في غاية من البعد . ( رواه ~~الترمذي ) . # ( 1282 ) ( وعن نافع قال : كنت مع ابن عمر بمكة ، والسماء مغمية ) كذا في ~~النسخ المصححة بضم الميم الأولى وكسر الثانية وقيل : بفتحها وفي نسخة مغيمة ~~بكسر الياء PageV03P319 المشددة . وقيل : بفتحها وفي نسخة [ بضم الميم وكسر ~~الياء ] مغيمة وقيل بكسر الغين وفي نسخة مغماة مشددة ومخففة وفي نسخة ~~كمرضية ومآل الكل إلى معنى واحد . قال الطيبي : أي مغطاة بالغيم وفي نهاية ~~الجزري يقال أغمي علينا الهلال وغمى فهو مغمى ومغمي إذا حال دون رؤيته غيم ~~يقال غامت السماء ، وأغامت وتغميت كله بمعنى . اه . زاد في الصحاح والقاموس ~~وأغيمت وتغيمت تغيما وقال ابن حجر : يقال غيمت الشيء إذا غطيته ، وأغمي غمى ~~وغمى بتشديد الميم وتخفيفها الكل بمعنى . اه . وفي التاج التغييم والإغامة ~~الدخول في الغيم والإغماء وتستر الشيء على الشخص ويعدي بعلى والتغمية ~~التغطية قال شجاع : أقول فعلى هذه الأقوال يجوز لغة مغيمة بكسر الياء ~~والتشديد من التفعيل من الأجوف ومغمية من الناقص الثلاثي على وزن مرمية ~~ومغماة اسم مفعول من التغمية أو الإغماء ولا يظهر وجه رواية مغمية بفتح ~~الميم الثانية . اه . لأن فتحها يستدعي قلب ما بعدها ألفا كما هو مقرر في ~~محله ( فخشي الصبح فأوتر بواحدة ) أي بضمها إلى ما قبلها ( ثم انكشف ) أي ~~ارتفع الغيم في اثناء صلاته ( فرأى أن عليه ليلا ) أي باق عليه ( فشفع ~~بواحدة ) لتصير صلاته شفعا ، لقوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا ، ولا دليل في الحديث على خروجه من الصلاة فيلزم عليه تكرار ~~الوتر المنهى بقوله عليه الصلاة والسلام ( لا وتران في ليلة ) حسنه الترمذي ~~وقد غفل ابن حجر عما حملنا عليه الحديث فقال وأبى أكثر أصحابنا ms1553 ذلك وعملوا ~~بكل من الحديثين ، فقالوا : يسن أن لا يعيد الوتر عملا بالحديث الثاني وأما ~~نقض الوتر بالكيفية المذكورة ، فهو خارج عن قضية كل من الحديثين فيحتاج إلى ~~دليل يخصه وفعل ابن عمر له ليس بحجة عندنا لأنه لم يسنده إلى النبي وإنما ~~هو من اجتهاده وهو ليس حجة على غيره . قلت : هو حجة عندنا قال ابن الهمام : ~~أوتر قبل النوم ثم قام من الليل فصلى لا يوتر ثانيا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا وتران في ليلة ولزمه ترك المستحب المفاد بقوله عليه الصلاة ~~والسلام ( اجعلوا آخر صلاتكم ، بالليل ) وترا لأنه لا يمكن شفع الأول ~~لإمتناع التنفل بركعة أو ثلاث . ( ثم صلى ركعتين ، فلما خشي الصبح ، أوتر ~~بواحدة ) . كما قدمنا أو كان مذهبه الايتار بواحدة ، ولذا قيل في حقه : أن ~~عمر أفقه منه كما سبق ( رواه مالك ) . # PageV03P320 # ( 1283 ) ( وعن عائشة أن رسول الله كان ) أي في آخر حياته لما ضعف . ( ~~يصلي ) أي في الليل أو في النهار ( جالسا ) حال ( فيقرأ وهو جالس ) لطول ~~قراءته ( فإذا بقي من قراءته ) شيء [ قليل ] ( قدر ما يكون ثلاثين ) أي آية ~~( أو أربعين آية ) اكتفى بهذا التمييز عن تمييز الأول وأو تحتمل الشك ~~والتنويع ( قام وقرأ وهو قائم ثم ركع ثم سجد ) يدل على عدم كون الاعتدال ~~ركنا ، ولذا لم يقل ثم اعتدل ثم سجد ( ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك ) ~~وهذا النوع جائز اتفاقا بخلاف عكسه ، فإنه إذا افتتح قائما ثم قعد يجوز عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما ، كذا ذكره صاحب الهداية . قال ابن الهمام : ولا فرق ~~بين أن يقعد في الركعة الأولى أو الثانية ، كما يتأدى به هذا الاطلاق . ( ~~رواه مسلم ) ولا يظهر وجه مناسبته للباب اللهم إلا أن يقال أن الحديث ساكت ~~عن الركعة الثالثة أو ذكرها هذا الشفع لأنه مقدمة الوتر ، أو يحمل هذا ~~الشفع على ما بعد الوتر ، فكان حقه أن يذكره في آخر الباب . # ( 1284 ) ( وعن أم سلمة أن النبي ) وفي نسخة صحيحة أن رسول الله ( كان ~~يصلي ms1554 بعد الوتر ركعتين . رواه الترمذي وزاد ابن ماجه خفيفتين وهو جالس ) ~~تقدم الكلام عليهما . # ( 1285 ) ( وعن عائشة قالت كان رسول الله يوتر بواحدة ) أي مع شفع قبلها ~~جمعا بينه وبين الأحاديث السالفة . ( ثم يركع ) أي يصلي ( ركعتين يقرأ ~~فيهما ، وهو جالس فإذا أراد أن يرفع قام فركع . ) قال ابن حجر : لا ينافي ~~ما قبله لأنه كان تارة يصليهما في جلوس من غير قيام ، وتارة يقوم عند إرادة ~~الركوع . اه . ولعله كان قبل قوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا آخر صلاتكم ، ~~بالليل وترا . أو فعله لبيان الجواز ( رواه ابن ماجه ) . # PageV03P321 # ( 1286 ) ( وعن ثوبان عن النبي قال إن هذا السهر ) أي الذي تسهرونه في ~~طاعة الله ( جهد ) بضم الجيم وفتحها مشقة ( وثقل ) بكسر المثلثة وسكون ~~القاف وفتحها أي شاق وثقيل على النفوس البشرية ، بحكم العادة الطبيعية . ( ~~فإذا أوتر أحدكم ) أي قبل النوم إما على خلاف الأفضل ، وأما لعدم الوثوق ~~بالاستيقاظ آخر الليل ( فليركع ) أي فليصل ( ركعتين ) قال ابن حجر : لا ~~ينافي خبرا جعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا [ أما ] لأن أوتر هنا بمعنى أراد ~~أي إذا أراد أن يوتر . ( فليركع ركعتين ) فليوتر أو لأن الأمر بالركعتين ~~هنا لبيان الجواز [ نظير ما مر من تأويل فعله لهما بعد الوتر ، بذلك ] ~~والأخير غير صحيح إذ لم يعرف ورود الأمر لبيان الجواز فيتعين التأويل الأول ~~وحينئذ فيه دلالة على منع الايتار ، بواحدة والأظهر أن المراد بالوتر ثلاث ~~ركعات ، والركعتان قبله نافلة قائمة مقام التهجد ، وقيام الليل لقوله . ( ~~فإن قام من الليل ) وصلى فيه فيها أي أتى بالخصلة الحميدة ، ويكون نورا على ~~نور . ( وإلا ) أي وإن لم يقم أي من الليل لغلبة النوم له الناشئة عن سهرة ~~في طاعة ربه . ( كانتا ) أي الركعتان [ ( له ) أي ] كافيتين له من قيام ~~الليل ( رواه الترمذي ) . # ( 1287 ) ( وعن أبي أمامة أن النبي لله كان ) أي في أول الأمر أو أحيانا ~~( يصليهما ) أي الركعتين وفي نسخة يصليها أي الصلاة المعهودة وهي الركعتان ~~المنبئتان ، لجواز التنفل بعد الوتر ووقع في أصل ابن حجر بصيغة ms1555 الأفراد ~~وجعل التثنية نسخة وهو مخالف للأصول المعتمدة ( بعد الوتر ) يحتمل أن يكون ~~بعد الوتر قبل النوم ، ثم بعد الاستيقاظ صلى ( وهو جالس يقرأ فيهما ) أي في ~~الركعتين وفي نسخة فيها أي في الصلاة ( } ) إذا زلزلت الأرض } ) ) أي في ~~الأولى ( 16 ( { وقل يا أيها الكافرون } ) ) أي في الثانية ( رواه أحمد ) . # 50 # | 2 ( باب القنوت ) 2 # # قال ابن الملك : هو في الأصل الطاعة ، ثم سمى طول القيام في الصلاة قنوتا ~~وهو المراد هنا . اه . والأظهر أن المراد بالقنوت هنا الدعاء ، وهو أحد ~~معاني القنوت كما في النهاية وغيره . وكذا نقل الأبهري عن زين العرب . ~~PageV03P322 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1288 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله كان إذا أراد أن يدعو على أحد ) ~~أي لضرورة ( أو يدعو لأحد ) أي لنفعه ( قنت ) وهو يحتمل التخصيص بالصبح ، ~~أو تعميم الصلوات ، وهو الأظهر قال ابن حجر : أخذ منه الشافعي أنه يسن ~~القنوت في أخيرة سائر المكتوبات ، للنازلة التي تنزل بالمسلمين عامة كوباء ~~وقحط وطاعون ، وخاصة ببعضهم كأسر العالم أو الشجاع ممن تعدى نفعه ، وقول ~~الطحاوي لم يقل به فيها غير الشافعي غلط منه بل قنت علي رضي الله عنه في ~~المغرب بصفين . اه . ونسبة هذا القول إلى الطحاوي على هذا المنوال غلط إذ ~~طبق علماؤنا على جواز القنوت عند النازلة . ( بعد الركوع ) قال البيهقي : ~~صح أنه عليه الصلاة والسلام ( قنت قبل الركوع ) ، لكن رواة القنوت بعده ~~أكثر وأحفظ فهو أولى وعليه درج الفقهاء الراشدون ، في أشهر الروايات عنهم ~~وأكثرها قال ابن حجر : وقول الباقلاني يمتنع على المجتهد عند تعارض الأدلة ~~[ الترجيح ] ، بظني ككثرة الرواة أو الأدلة أو كثرة أوصافهم بخلاف القطعي ، ~~كتقديم النص على القياس اختيار له ، قلت : بل هو المختار عند الخيار كما ~~صرح به ابن الهمام وسماه المذهب المنصور . ( فربما قال ) أي النبي ( إذا ~~قال ) وأبعد ابن حجر حيث قال : أي قال أبو هريرة : في روايته إذا قال النبي ~~( سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد اللهم أنج ) أمره من الانجاء أي ms1556 خلص ( ~~الوليد بن الوليد ) هو أخو خالد أسر يوم بدر كافرا ، فلما فدى أسلم فقيل له ~~: هلا أسلمت [ قبل ] أن تفتدي فقال كرهت أن يظن بي أني إنما أسلمت جزعا ~~فحبس بمكة ثم أفلت من أسرهم بدعائه عليه الصلاة والسلام ، ولحق بالنبي . ( ~~وسلمة بن هشام ) بفتح اللام وهو أخو أبي جهل أسلم قديما وعذب في الله ومنع ~~من الهجرة إلى المدينة . PageV03P323 ( وعياش ) بفتح العين المهملة وتشديد ~~التحتية ( ابن أبي ربيعة ) وهو أخو أبي جهل لأمه أسلم قديما فأوثقه أبو جهل ~~بمكة وهؤلاء الثلاثة جدهم المغيرة وهم أسباط كل واحد ابن عم الآخر دعا لهم ~~بالنجاة من أسر كفار مكة ، وقهرهم . ( اللهم اشدد وطأتك ) بفتح الواو وسكون ~~الطاء أي شدتك وعقوبتك ( على مضر ) أي كفارهم . قال الطيبي : الوطء في ~~الأصل الدوس بالقدم ، فسمي به الغزو والقتل لأن من يطأ على الشيء برجله فقد ~~استقصى في إهلاكه وإماتته ، والمعنى خذهم أخذا شديدا . ( واجعلها ) أي ~~وطأتك ( سنين ) جمع سنة وهو القحط ، أي اجعل عذابك عليهم بأن تسلط عليهم ~~قحطا عظيما سبع سنين أو أكثر . ( كسني يوسف ) أي كسني أيام يوسف عليه ~~الصلاة والسلام من القحط العام في سبعة أعوام . قال الطيبي : الضمير في ~~واجعلها أما للوطأة وأما للأيام ، التي يستمرون فيها على كفرهم وإن لم يجر ~~لها ذكر لما يدل عليه المفعول الثاني الذي هو سنين جمع سنة بمعنى القحط ، ~~وهي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا وسني يوسف هي السبع الشداد التي ~~أصابهم فيها القحط ، ( يجهر بذلك ) أي بالدعاء المذكور قال الخطابي : فيه ~~دليل على جواز القنوت في غير الوتر . قلت : لكن يقيد بما إذا نزلت نازلة ~~وحينئذ لا خلاف فيه . قال : وعلى أن الدعاء لقوم بأسمائهم ، لا يقطع الصلاة ~~وإن الدعاء على الكفار والظلمة لا يفسدها . قال الإمام النووي : القنوت ~~مسنون في صلاة الصبح دائما وأما في غيرها ، ففيه ثلاثة أقوال ، والصحيح ~~المشهور أنه إذا نزلت نازلة كعدو أو قحط أو وباء أو عطش أو ضرر ظاهر في ~~المسلمين ، ونحو ذلك قنتوا ms1557 في جميع الصلوات المكتوبة وإلا فلا ذكره الطيبي ~~. وفيه أن مسنونيته في الصبح غير مستفادة ، من هذا الحديث . ( وكان يقول في ~~بعض صلاته ) وهو يحتمل أن يكون في الصبح أو في الوتر أو في غيرها بعد ~~الركوع وقبله ، ولو قبل السلام . ( اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء ) أي ~~لقبائل جمع حي بمعنى القبيلة ( من العرب ) أي أبعدهم واطردهم عن رحمتك ، ~~وهذا يستلزم الدعاء بالإماتة على الكفر وفي شرح ابن حجر فإن قلت : قوله ~~فلانا يقتضي أنه ذكرهم بأعلامهم ، وقوله لأحياء من العرب يقتضي أنه ذكرهم ~~بذكر قبائلهم ، ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية الآتية على أحياء بني ~~سليم على رعل الخ ، قلت : لا مانع من أنه ذكر أعلاما خاصة ثم قبائلهم ~~العامة أو أنه أراد بفلانا وفلانا القبائل نفسها بدليل قوله لأحياء المتعلق ~~بمحذوف ، أي قال ذلك لأحياء أي عنهم . اه . والصواب أنه متعلق بيقول سواء ~~أريد بهم الخاص أو العام . ( حتى أنزل الله تعالى ) كما في نسخة وقول ابن ~~حجر ثم استمر ذلك منه حتى أنزل الله مستغني عنه لصحة تعلق حتى بقوله وكان ~~يقول الدال على الاستمرار ( 16 ( { ليس لك من الأمر شيء } ) ) أي شيء من ~~أمر PageV03P324 هداية الخلق بمعنى توفيقهم ومن اهلاك الأعداء ، وإماتتهم ~~على الكفر إنما أمرهم إلى الله وحده فإما أن يتوب عليهم بتوفيقهم للإسلام ، ~~أو يعذبهم بإماتتهم على الكفر وتسليطك عليهم . ( الآية ) بتثليثها وتمامها ~~أو 16 ( { يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ) [ آل عمران 128 ] . أو ~~بمعنى إلى أن أي اصبر على ما يصيبك إلى أن يتوب عليهم ، أو يعذبهم وليكن ~~رضاك موافقا لأمر الله وتقديره ، ولا تقل ولا تفعل شيئا باختيارك ، كذا في ~~المفاتيح ( متفق عليه ) ورواه الأربعة واللفظ للبخاري قاله ميرك . # ( 1289 ) ( وعن عاصم بن الأحول ) تابعي مشهور ( قال سألت أنس بن مالك عن ~~القنوت في الصلاة ) أي في صلاة الصبح أو الوتر ، أو في الصلاة عند النازلة ~~. ( كان قبل الركوع أو بعده قال قبله ) أي كان القنوت قبل الركوع ، وهو ~~دليل لأبي ms1558 حنيفة ومالك قال ابن حجر : مر أنه صح قبله وبعده في الصبح وغيرها ~~وإن رواة بعد أكثر قلت : قد تقدم أن لا عبرة بالأكثر ، وفي هذا الحديث ما ~~يدل على أن البعدية منسوخة حيث قال أنس ( إنما قنت رسول الله بعد الركوع ) ~~أي في صلاة الصبح أو مطلقا ( شهرا ) أي فقط ( أنه ) بالكسر استئناف مبين ~~للتعليل للتحديد بالشهر وفي نسخة بالفتح ( كان بعث ) أي أرسل أناسا ) أي ~~جماعة (قال لهم القراء ) لكثرة قراءتهم وحفظهم للقرآن ( إلى أحياء من العرب ~~) لتعليم القرآن وأحكام الإيمان ( سبعون ) أي هم سبعون ( رجلا ) من أهل ~~الصفة يقيمون فيها ويتعلمون القرآن والعلم ومع ذلك كانوا أرداء للمسلمين ~~إذا نزلت بهم نازلة لوصولهم غابة بالغة من الشجاعة ، وكانوا يحتطبون ~~بالنهار ويشترون به الطعام لأهل الصفة وهم قوم غرباء فقراء زهاد كانوا ~~يأوون في صفة آخر مسجده عليه الصلاة والسلام بظلل ، يبيتون فيها يكثرون بمن ~~يقدم ويقلون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج والمفهوم من كلام ابن حجر ، أنهم ~~ما يزيدون على السبعين بعثهم رسول الله إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام ، ~~ويقرؤا عليهم القرآن فلما نزلوا بئر معونة ، وهي موضع ببلاد هذيل بين مكة ~~وعسفان فصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سليم عصية ورعل وذكوان ~~والقارة فقاتلوهم . ( فأصيبوا ) أي قتلوا جميعا ولم ينج منهم إلا كعب بن ~~زيد الأنصاري ، فإنه تخلص وبه رمق وظنوا أنه مات فعاش حتى استشهد يوم ~~الخندق ، ومنهم عامر بن فهيرة ولم يوجد جسده دفنته الملائكة وكانت الواقعة ~~في السنة الرابعة من الهجرة ، فحزن عليهم رسول PageV03P325 الله حزنا شديدا ~~. قال أنس ما رأيت رسول الله وجد على أحد ما وجد عليهم . ( فقنت رسول الله ~~بعد الركوع شهرا يدعو عليهم ) أي على قاتليهم ، وفي رواية لهم أي لهدايتهم ~~أو هي بمعنى عليهم يعني ثم لم يقنت بعد ذلك في الصبح أبدا أو مطلقا بعد ~~الركوع . ( متفق عليه ) وفي رواية لهما ثم تركه أي ترك القنوت مطلقا أو ترك ~~القنوت بعد الركوع ، أو ms1559 ترك الدعاء عليهم . قال ابن حجر : وقع في صحيح مسلم ~~عن أنس أيضا ( دعا عليه الصلاة والسلام على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ~~ثلاثين صباحا ، يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله ) واعترض على ~~ذكر لحيان هنا فإنه يوهم أنهم ممن أصاب القراء يومئذ ، وليس كذلك وإنما ~~الذي أصابهم لحيان بعث الرجيع وإنما أتى الخبر إلى رسول الله عنهم كلهم في ~~وقت واحد فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين ، دعاء واحدا وسبب هذا ~~البعث أن قوما من عضل والقارة طلبوا من النبي أن يرسل معهم من يفقههم ، ~~فبعث معهم ستة من أصحابه وأمر عليهم عاصم بن ثابت فخرجوا حتى أتوا على ~~الرجيع ماء لهذيل ، بالهراة بين عسفان ومكة فأتاهم بنو لحيان بطن من هذيل ~~فقتلوا عاصما لأنه لم ينزل على دارهم وأسروا خبيبا وزيد بن السدانة فباعوهم ~~بمكة ، وترجمة البخاري توهم أيضا أن بعث الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس ~~كذلك كما تقرر وإنما أدمجهما معا لقربها منها بل جاء في رواية أن كلا منهما ~~، كان في شهر واحد وهو صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1290 ) ( عن ابن عباس قال : قنت رسول الله شهرا متتابعا ) أي مواليا في ~~أيامه أو في صلاته ( في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح إذا قال ~~سمع الله لمن حمده ) ويحتمل أنه قال : ربنا لك الحمد كما تقدم . ( من ~~الركعة الآخرة ) وفي نسخة الأخيرة ( يدعو على أحياء من بني سليم ) مصغر ( ~~على رعل ) بدل باعادة الجار وهو بكسر الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ~~( وذكوان وعصية ) بالتصغير ( ويؤمن ) أي يقول آمين ( من خلفه ) أي من ~~PageV03P326 المأمومين قال ابن الملك : وهذا يدل على أن القنوت في الفرض ~~ليس في جميع الأوقات ، بل إذا نزلت بالمسلمين من قحط وغلبة عدو ، وغير ذلك ~~. ( رواه أبو داود ) . # ( 1291 ) ( وعن أنس أن النبي قنت شهرا ) أي بعد الركوع كما سبق ( ثم تركه ~~) أي القنوت في الفرض مطلقا ، أو تركه ms1560 بعد الركوع ( رواه أبو داود والنسائي ~~) قال ميرك : وفي مسلم أتم من هذا وليس فيه ثم تركه وفي شرح السنة ذهب أكثر ~~أهل العلم ، إلى أن لا يقنت في الصلوات لهذا الحديث والذي بعده وذهب بعضهم ~~، إلى أنه يقنت في الصحيح وبه قال مالك والشافعي . حتى قال الشافعي : إن ~~نزلت نازلة بالمسلمين قنت في جميع الصلوات ، وتأول قوله تركه أي ترك اللعن ~~والدعاء على القبائل أو تركه في الصلوات الأربع ، ولم يتركه في الصبح بدليل ~~ما روي عن أنس قال ما زال رسول الله يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا . ~~قال ابن الهمام : الخلافية الثانية له أي للشافعي فيها حديث أبي جعفر ~~الرازي ، عن أنس ( ما زال رسول الله يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا ) رواه ~~الدارقطني وغيره وفي البخاري عن أبي هريرة قال : ( لأنا أقربكم صلاة برسول ~~الله فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح ، بعد ما يقول ~~سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار ) . وحديث ابن [ أبي ] فديك ~~عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : ( كان النبي إذا رفع رأسه ~~من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية ، يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء ~~اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي ~~فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من ~~واليت ، تباركت وتعاليت ) . وفي هذا مع ما قدمناه من حديث الحسن ما يصرح ~~بأن قولهم يعني الشافعية اللهم اهدنا وعافنا بالجمع خلاف المنقول لكنهم ~~لفقوه من حديث في حق الإمام عام لا يخص القنوت ، ولا يخفى أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقول ذلك وهو إمام [ لأنه ] لم يكن يصلي الصبح منفردا ، ليحفظ ~~الراوي منه في تلك الحالة مع أن لفظ المذكور في الحديث يفيد المواظبة على ~~ذلك ، وقال الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ أنه روى يعني القنوت في الفجر ~~عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ، مثل عمار بن ياسر وأبي بن كعب ms1561 وأبي موسى ~~الأشعري وابن عباس وأبي هريرة والبراء بن عازب وأنس وسهل بن سعد الساعدي ~~ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة وقال : ذهب PageV03P327 إليه أكثر الصحابة ~~والتابعين ، وذكر جماعة من التابعين والجواب أولا أن حديث ابن أبي فديك ~~الذي هو النص في مطلوبهم ضعيف فإنه لا يحتج بعبد الله هذا ثم نقول في دفع ~~ما قبله أنه منسوخ كما صرح به المصنف ، يعني صاحب الهداية تمسكا بما رواه ~~البزار وابن أبي شيبة والطبراني والطحاوي كلهم من حديث شريك القاضي عن أبي ~~حمزة القصاب عن إبراهيم عن علقمة بن عبد الله أي ابن مسعود قال : لم يقنت ~~رسول الله في الصبح إلا شهرا ثم تركه لم يقنت قبله ولا بعده وحاصل تضعيفهم ~~أي الشافعية إياه أي القصب أنه كثير الوهم ، قلنا بمثل هذا ضعف جماعة أبا ~~جعفر فكافأه القصاب ثم يقوي ظن ثبوت ما رواه القصاب أن شبابة روى عن قيس بن ~~الربيع عن عاصم بن سليمان ، قال : قلنا لأنس بن مالك أن قوما ما يزعمون أن ~~النبي يقنت في الفجر ، فقال كذبوا إنما قنت رسول الله شهرا واحد ، يدعو على ~~أحياء من المشركين فهذا عن أنس صريح في مناقضة رواية أبي جعفر عنه وفي أنه ~~منسوخ ، ويزداد اعتضاده بل يستقل باثبات ما نسبناه لأنس ما رواه الخطيب في ~~كتاب القنوت من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة عن أنس أن النبي كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم ، ~~وهذا سند صحيح قاله صاحب تنقيح التحقيق ، وأنص من ذلك في النفي العام ما ~~أخرجه أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله ~~بن مسعود ، أن رسول الله لم يقنت في الفجر قط إلا شهرا واحدا لم ير قبل ذلك ~~ولا بعده وإنما قنت في ذلك الشهر ، يدعو على ناس من المشركين فهذا لا غبار ~~عليه ، ولهذا لم يكن أنس نفسه يقنت في الصبح . كما رواه الطبراني ms1562 عن غالب ~~بن فرقد الطحان قال : كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغدوة ، ~~وإذا ثبت النسخ وجب حمل الذي عن أنس من رواية أي جعفر إما على الغلط أو على ~~طول القيام ، فإنه يقال عليه أيضا في التصحيح عنه عليه الصلاة والسلام ( ~~أفضل الصلاة طول القنوت ) أي القيام ولا شك أن صلاة الصبح ، أطول الصلوات ~~قياما ، والإشكال نشأ من اشتراك لفظ القنوت بين ما ذكر وبين الخضوع والسكوت ~~، والدعاء وغيره أو يحمل على قنوت النوازل كما اختاره بعض أهل الحديث ، من ~~أنه لم يزل يقنت في النوازل ، وهو ظاهر ما قدمناه عن أنس كان لا يقنت إلا ~~إذا دعا الخ . ويكون قوله ثم ترك في الحديث الآخر يعني الدعاء ، على أولئك ~~القوم لا مطلقا وأما قنوت أبي هريرة المروي فإنما أراد بيان أن القنوت ~~والدعاء للمؤمنين وعلى الكافرين قد كان من رسول الله لا أنه مستمر ~~لإعترافهم بأن القنوت المستمر ليس بسن الدعاء لهؤلاء ولا على هؤلاء في كل ~~صباح ، ومما يدل على أنه أراد هذا وإن كان غير ظاهر لفظ الراوي ما أخرجه ~~ابن حبان عن أبي هريرة كان رسول الله لا يقنت في صلاة الصبح ، إلا أن يدعو ~~لقوم أو على قوم وهو PageV03P328 سند صحيح فلزم أن مراده ما قلنا أو بقاء ~~قنوت النوازل لأن قنوته الذي رواه كان كقنوت النوازل ، وبقية كلام ابن ~~الهمام نذكرها في شرح الحديث الآتي إن شاء الله العزيز . # ( 1292 ) ( وعن أبي مالك الأشجعي ) قال في التقريب : والده صحابي واسمه ~~سعد بن طارق بن الأشيم على وزن الأحمر . ( قال : قلت لأبي يا أبت ) بكسر ~~التاء وفتحها ( إنك قد صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان ) أي ~~بالمدينة كثيرا ( وعلي ) أي وصليت خلف علي ( ههنا بالكوفة ) قال الطيبي : ~~هما ظرفان متعلقان بقوله وعلي علي أن العطف محمول على التعديد دون الانسحاب ~~، لأن عليا رضي الله عنه كان وحده بالكوفة ( نحوا ) أي قدرا ( من خمس سنين ~~) أي مدة مجموع أيام ms1563 ملازمة الجميع وقال ابن حجر : هي في الحقيقة أربع سنين ~~وأشهر . اه . والظاهر أنه أراد مدة خلافة علي رضي الله عنه . ( أكانوا ~~يقنتون ) أي في الصبح قال الطيبي : أكانوا باثبات الهمزة في الترمذي وجامع ~~الأصول وبإسقاطها في نسخ المصابيح وفي رواية ابن ماجه وكانوا يقنتون في ~~الفجر . اه . فالسؤال مقدور وفي ضمن الجملة مضمر . ( قال ) أي أبي ( يا بني ~~) بفتح الياء وكسرها ( محدث ) بفتح الدال أي القنوت بدعة أحدثه بعض ~~التابعين قيل : لا يلزم نفي القنوت من نفي هذا الصحابي لأنه يحتمل أنه كان ~~في آخر الصف مع رسول الله وأصحابه فلم يسمع القنوت يعني ولم يعلم به ، وهو ~~في غاية من البعد وقيل : يريد نفي القنوت في غير الصبح والوتر ، وهو أبعد ~~أو سمع كلمات لم تسمعها من النبي ولا من الصحابة ، فأنكرها وفيه أنه لا ~~يلائمه إطلاق جوابه قال الطيبي : لا يلزم من نفي هذا الصحابي نفي القنوت ~~لأنه شهادة بالنفي ، وقد شهد جماعة بالإثبات مثل الحسن وأبي هريرة وأنس ~~وابن عباس رضي الله عنهم . اه . وقد تقدم بعض الأجوبة ، وسيأتيك بقيتها ومن ~~أغرب ما قيل : في التأويل أن ترك القنوت محدث ، وسيأتي التصريح برده . ( ~~رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله ميرك قال ابن حجر : وما روى عن ابن ~~مسعود أنه عليه الصلاة والسلام لم يقنت في شيء من صلاته ، ضعيف وكذا ما روي ~~عن ابن عباس أنه بدعة وكذا ما روى عن أم سلمة أنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~عن القنوت في الصبح وقول ابن عمر ما أحفظه من أحد من أصحابنا معارض بمن ~~حفظه قلت : أقل ما يقال أنه إذا تعارضا تساقطا والأصل والقياس عدم القنوت . ~~( والنسائي وابن ماجه ) قال ابن الهمام : وكيف يكون القنوت سنة راتبة ~~PageV03P329 جهرية ، وقد صح حديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه : ( ~~صليت خلف النبي فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر فلم ~~يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف علي فلم يقنت ، ثم ms1564 قال يا بني ~~إنها بدعة . رواه النسائي وروى الترمذي وابن ماجه باللفظ الذي تقدم قال وهو ~~أيضا ينفي قول الحازمي في أن القنوت عن الخلفاء الأربعة ، وقوله أن عليه ~~الجمهور معارض بقول [ حافظ ] آخر أن الجمهور على عدمه . قلت : بل الجمهور ~~هم الخلفاء وأتباعهم فمن يصلح بعدهم أن يسمى جمهورا قال : وأخرج ابن أبي ~~شيبة أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر ، وأخرج ~~عن علي أنه لما قنت في الصبح ، أنكر الناس عليه فقال استنصرنا على عدونا ~~وفيه زيادة أنه منكرا عند الناس ، وليس الناس إذ ذاك إلا الصحابة والتابعين ~~وأخرج عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن الزبير أنهم كانوا لا ~~يقنتون في صلاة الفجر ، وأخرج عن ابن عمر أنه قال : في قنوت الفجر ، ما ~~شهدت وما علمت وما أسند الحازمي عن سعيد بن المسيب أنه ذكر قول ابن عمر في ~~القنوت ، فقال أما إنه قنت مع أبيه ولكنه نسي ثم أسند عن ابن عمر أنه كان ~~يقول كبرنا ونسينا ، وأتوا سعيد بن المسيب فسلوه مدفوع بأن عمر لم يكن يقنت ~~لما صح عنه مما قدمناه وقال محمد بن الحسن : أنبأنا أبو حنيفة عن حماد بن ~~أبي سليمان عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب ~~سنتين في السفر والحضر فلم يره قانتا في الفجر وهذا سند لا غبار عليه ، ~~ونسبة ابن عمر إلى النسيان في مثل هذا في غاية البعد وإنما يقرب ادعاؤه في ~~الأمور ، التي تسمع وتحفظ والأفعال التي تفعل أحيانا في العمر أما فعل يقصد ~~الإنسان إلى فعله كل غدوة مع خلق كلهم يفعله من صبح إلى صبح ، ينساه ~~بالكلية ويقول ما شهدت ولا علمت ويتركه مع أنه يصبح فيرى غيره يفعله فلا ~~يتذكر فلا يكون مع شيء من العقل ، وبما قدمناه إلى هنا يقطع بأن القنوت لم ~~يكن سنة راتبة إذ لو كان راتبة لفعله عليه الصلاة والسلام كل صبح يجهر به ، ~~ويؤمن من خلفه ms1565 كما قال الشافعي . أو يسر به كما قال مالك : إلى أن توفاه ~~الله تعالى لم يتحقق بهذا الاختلاف ، بل كان سبيله أن ينقل كنقل جهر ~~القراءة ومخافتتها واعداد الركعات ، فإن مواظبته على وقوفه بعد فراغ جهر ~~القراءة زمانا ساكتا فيما يظهر كقول مالك ، كما يدركه من خلفه وتتوفر ~~دواعيهم على سؤال أن ذلك لماذا وأقرب الأمور في توجيه نسبة سعيد النسيان ~~لابن عمر إن صح عنه أن يراد قنوت النازلة فإن ابن عمر نفى القنوت مطلقا ، ~~فقال سعيد : قنت مع أبيه يعني في النازلة ولكنه نسي ، فإن هذا شيء لا يواظب ~~عليه لعدم لزوم سببه . وقد روى عن الصديق أنه قنت عند محاربة الصحابة ~~مسيلمة وعند محاربة أهل الكتاب ، وكذلك قنت عمر وكذلك علي في محاربة معاوية ~~ومعاوية في محاربة علي رضي الله عنهم أجمعين . PageV03P330 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1293 ) ( عن الحسن ) أي البصري ( أن عمر بن الخطاب جمع الناس ) أي ~~الرجال وأما النساء فجمعهن على سليمان بن أبي حثمة كما سيأتي . ( على أبي ~~بن كعب ) وسيأتي بيانه في أول الفصل الثالث من الباب الذي يلي هذا الفصل ( ~~فكان ) أي أبي ( يصلي لهم عشرين ليلة ) وفي رواية ابن الهمام من الشهر يعني ~~من رمضان ( ولا يقنت بهم ) أي في الوتر ولعله مقيد بالدعاء على الكفار لما ~~مر بسند صحيح أو حسن عن عمر رضي الله عنه أن السنة إذا انتصف رمضان أن يلعن ~~الكفرة في الوتر ثم وجه الحكمة في اختيار النصف الأخير ، يحتمل أن يكون ~~تفاؤلا بزوالهم وانتقالهم من محالهم ، وانتقاصهم كما اختير النصف الأخير من ~~كل شهر للحجامة والفصد من خروج الدم لخروج المرض ، وزوال العاهة . ( إلا في ~~النصف الباقي ) أي الأخير وفي رواية ابن الهمام بلفظ الثاني وهو الظاهر فإن ~~الباقي موهم ولعله تصحيف . ( فإذا كانت العشر الأواخر يتخلف ) وفي نسخة ~~تخلف بالماضي وكذا في رواية ابن الهمام وهو الظاهر ( فصلى في بيته ) قال ~~الطيبي : لعلها صلاة التراويح ، ( فكانوا ) وفي نسخة بالواو ( يقولون أبق ~~أبي ) أي ms1566 هرب عنا قال الطيبي : في قولهم آبق اظهار كراهية تخلفه فشبهوه ~~بالعبد الآبق ، كما في قوله تعالى : 16 ( { إذ أبق إلى الفلك المشحون } ) [ ~~الصافات 140 ] . سمى هرب يونس بغير إذن ربه إباقا مجازا ، ولعل تخلف أبي ~~كان تأسيا برسول الله حيث صلاها بالقوم ثم تخلف كما سيأتي وفيه أن تخلفه ~~عليه الصلاة والسلام كان لعلة لا تصلح أن تكون سببا لتخلفه رضي الله عنه ~~فينبغي أن يحمل على حدوث عذر من الأعذار له . قال ابن حجر : وكان عذره أنه ~~كان يؤثر التخلي في هذا العشر الذي لا أفضل منه ليعود عليه من الكمال في ~~خلوته فيه ، ما لا يعود عليه في جلوته ، ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام ~~: وللمتن طرق أخرى ضعفها النووي وفي الخلاصة وما أخرج ابن عدي عن أنس كان ~~عليه الصلاة والسلام يقنت في النصف من رمضان الخ . ضعيف بأبي عاتكة وضعفه ~~البيهقي مع أن القنوت فيه ، وفيما قبله يحتمل كونه طول القيام فإنه يقال : ~~عليه تخصيصا للنصف الأخير ، بزيادة الاجتهاد فهذا المعنى يمنع تبادر ~~المتنازع فيه PageV03P331 بخصوصه يعني ليكون دليلا للشافعي ولو مع ضعفه ~~ولنا الحديث المعروف المخرج في السنن الأربعة عن الحسن بن علي قال علمني ~~رسول الله كلمات أقولهن في الوتر الحديث . قال النووي : اسناده صحيح ، ولا ~~شك أن فيما قدمناه في الخلافية الأولى ما هو أنص على المواظبة على قنوت ~~الوتر ، من هذا فارجع إليه تستغن عن هذا في هذا المطلوب يعني فإن هذا مطلق ~~قابل للتقييد ، # ( 1294 ) ( وسئل أنس بن مالك عن القنوت ) أي عن محله في الصبح أو الوتر ~~أو فيهما . ( فقال : قنت رسول الله بعد الركوع ) قال ابن الهمام : المراد ~~منه أن ذلك كان شهرا فقط ، يعني في الصبح بدليل ما في الصحيح عن عاصم ~~الأحول قلت : أكان القنوت قبل الركوع أو بعده أو في الوتر ، قال : قبله قلت ~~: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت : بعده قال : كذب إنما قنت عليه الصلاة ~~والسلام وبعد الركوع ، أي في الصبح شهرا . اه ms1567 . وعاصم كان ثقة جدا ولا ~~معارضة له في ذلك مع ما رواه أصحاب أنس بل هذه تصلح مفسرة للمراد بمرويهم ~~أنه قنت بعده ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم على وفق ما قلنا عن ~~علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي كانوا يقنتون في الوتر ، قبل الركوع . ( ~~وفي رواية قبل الركوع ) أي في الوتر ( وبعده ) أي في الصبح وقت قنوت ~~النازلة وبه يحصل الجمع بين الأحاديث والله أعلم . ( رواه ابن ماجه ) . # 51 # | 2 ( باب قيام شهر رمضان ) 2 # # أي قيام لياليه واحيائها بالعبادة . من صلاة التراويح ، وتلاوة القرآن ~~وغيرهما وفي الباب قيام ليلة النصف من شعبان . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1295 ) ( عن زيد بن ثابت أن النبي اتخذ ) أي في رمضان ( حجرة ) بالراء ~~وذكر PageV03P332 الأبهري قال الشيخ للأكثر بالراء وللكشميهني بالزاي ( في ~~المسجد ) أي في مسجد المدينة ( من حصير ) أي لصلاته تطوعا وانفراده للذكر ، ~~والفكر تضرعا وقال ابن حجر : أي حجر على محله الذي يجلس فيه بحصير ، يستره ~~من الناس لما في الخلوة من الأسرار ما لا يوجد في الجلوة ، والقول بأن ~~الاختلاط بالناس أفضل من اعتزالهم ، محله في اعتزالهم أما الاعتزال عنهم في ~~أوقات فاضلة ، أو من شأنها الاعتزال فيها ولا ضرورة بهم إلى المعتزل في وقت ~~اعتزاله وإن اضطروا إليه أمكنهم سؤاله والفوز بمآربهم منه ، أو لتعليمهم ~~ايثار الاعتزال في مثل العشر الأخير ، فذلك مما ينبغي أن لا يطرقه خلاف في ~~أنه أفضل من المخالفة ، وهذا ظاهر لا غبار عليه . اه . وفيه أن الظاهر أنه ~~كان معتكفا وجعل الحصير ليحجزه عن الناس حال الأكل والنوم ، والسآمة وليس ~~له دخل أبدا في مسألة الاعتزال ، ثم قال : ويؤخذ منه جواز اتخاذ الحجرة في ~~المسجد ، من حصير أو نحوه لكن يشترط كما هو ظاهر أن لا يحجز على أكثر مما ~~يسعه الإحرام لأن أخذه أكثر من ذلك فيه تضييق على المصلين لكن ينبغي أن ~~محله إن كان ثم من يحتاج لذلك المحل ، ولو نادرا أما لو علم بالعادة أن ms1568 ~~الناس وإن كثروا في المسجد لا يحتاجون لما أخذه فلا تتجه الحرمة حينئذ . اه ~~. وهو تفصيل حسن يدل على حرمة من يضيق على الأنام في المسجد الحرام أيام ~~الحج . ( فصلى فيها ) أي في تلك الحجرة ( ليالي ) أي من رمضان ( حتى اجتمع ~~) أي فكان يخرج عليه الصلاة والسلام منها ويصلي بالجماعة في الفرائض ~~والتراويح حتى اجتمع . ( عليه ناس ) أي وكثروا وقول ابن حجر ههنا فأتموا به ~~موهم . أن الاقتداء وقع به ، وهو في داخل الحجرة وهو محل بحث ويحتاج إلى ~~نقل صحيح . ( ثم فقدوا صوته ) أي حسه ( ليلة ) بأن دخل الحجرة بعد ما صلى ~~بهم الفريضة ولم يخرج إليهم بعد ساعة للتراويح كما هو عادته ( وظنوا أنه قد ~~نام فجعل بعضهم يتنحنح ) فيه دليل لما اعتيد في بعض النواحي من التنحنح ~~إشارة إلى الاستئذان في دخوله أو إلى الاعلام بوجود المتنحنح بالباب ، أو ~~بطلبه خروج من قصده إليه وأمثال ذلك . ( ليخرج ) أي النبي من الحجرة ( ~~إليهم ) لصلاة التراويح بعد أن دخل فيها كما في الليالي الماضية . ( فقال ) ~~أي وهو فيها أو التقدير فخرج ( فقال ما زال بكم الذي رأيت ) بكم خبر زال ~~قدم على الاسم وهو الموصول بصلته أي أبدا ثبت بكم الذي رأيت . ( من صنيعكم ~~) من شدة حرصكم في إقامة صلاة التراويح ، بالجماعة ومن بيان للذي . ( حتى ~~خشيت أن يكتب ) أي يفرض ( عليكم ) أي لو واظبت على إقامتها بالجماعة ، ~~لفرضت عليكم . ( ولو كتب عليكم ) أي ذلك ( ما قمتم به ) ولم تطيقوه ~~بالجماعة كلكم لعجزكم PageV03P333 وفي بيان رأفته لأمته ، ودليل على أن ~~التراويح سنة جماعة وانفرادا ، والأفضل في عهدنا الجماعة لكسل الناس . قيل ~~: وفيه دلالة على أن الجماعة في الصلاة المكتوبة ، فريضة لأن رسول الله ~~والصحابة واظبوا عليها ولم يتخلف عنها إلا منافق . وقال ابن حجر : معناه ~~أنه خشي أن يكون افتراضها معلقا في اللوح المحفوظ على دوام اظهارها جماعة . ~~اه . وضعفه ظاهر ( فصلوا أيها الناس ) أمر استحباب ( في بيوتكم ) فإنها ~~معدة للنوافل لكونها أبعد من الرياء ( فإن أفضل صلاة المرء ms1569 ) وهذا عام ~~لجميع النوافل والسنن إلا النوافل التي من شعار الإسلام كالعيد ، والكسوف ~~والاستسقاء . ( في بيته ) خبران أي صلاته في بيته ( إلا الصلاة المكتوبة ) ~~أي المفروضة فإنها في المسجد أفضل . قال ابن حجر : وبه أخذ أئمتنا ، فقالوا ~~يسن فعل النوافل التي لا تسن فيها الجماعة في البيت ، فهو أفضل منه في ~~المسجد ولو في الكعبة والروضة الشريفة لأن فضيلة المضاعفة ولتعود بركتها ~~على البيت ولأنه أبعد عن الرياء وإن خلا المسجد . اه . والظاهر أن الكعبة ~~والروضة الشريفة تستثنيان للغرباء لعدم حصولهما في مواضع أخر ، فتغتنم ~~الصلاة فيهما قياسا على ما قاله أئمتنا أن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة ~~النافلة والله أعلم . ( متفق عليه ) ورواه الأربعة ولفظه للبخاري قاله ميرك ~~. قال ابن الهمام : وفي الصحيحين عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام صلى في ~~المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من ~~الثالثة فلم يخرج إليهم فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من ~~الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفترض عليكم . وذلك في رمضان وزاد البخاري في ~~كتاب الصوم ، فتوفى رسول الله والأمر على ذلك . قال ابن حجر : واستمروا ~~كذلك زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ثم ~~جمع عمر الرجال على أبي والنساء على سليمان بن أبي حثمة وفي رواية أنه أمر ~~أبيا وتميما أن يقوما للناس فكان القارىء يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على ~~العصا من طول القيام ، وكان عمر رضي الله عنه يقول في جمعه الناس على جماعة ~~واحدة نعمت البدعة هي وإنما سماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع ~~محدث بعده عليه الصلاة والسلام وأما باعتبار الحقيقة فليست بدعة لأنه عليه ~~الصلاة والسلام إنما أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض ، وقد ~~زالت بموته عليه الصلاة والسلام ولم يأمر بها أبو بكر رضي الله عنه لأنه ~~كان مشغولا بما هو أهم منها وكذلك عمر أوائل خلافته ومن ثم قال النووي : ~~الصحيح باتفاق أصحابنا أن ms1570 الجماعة فيها أفضل ، بل ادعى بعضهم الإجماع فيه ~~أي اجماع الصحابة على ما قاله بعض الأئمة وخالفه البيهقي فقال لم يجمعوا ~~عليها كلهم بل أكثرهم وقيل : الانفراد فيها أفضل قالوا ومحله فيمن يحفظ ~~القرآن ولا يخاف النوم والكسل ، ولا تختل جماعة المسجد بفقده . # PageV03P334 # ( 1296 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله يرغب ) من الترغيب ( في ~~قيام رمضان ) أي في قيام إحياء لياليه بالتراويح . ( من غير أن يأمرهم فيه ~~بعزيمة ) أي بعزم وبت وقطع ، يعني بفريضة قال الطيبي : العزيمة والعزم عقد ~~القلب ، على إمضاء الأمر . ( فيقول من قام رمضان ) أي أحيا لياليه بالعبادة ~~أو أتى بقيام رمضان وهو التراويح أو قام إلى صلاة رمضان . ( إيمانا ) أي ~~مؤمنا بالله ومصدقا بأنه تقرب إليه ( واحتسابا ) أي محتسبا بما فعله عند ~~الله أجرا لم يقصد به غيره يقال : احتسب بالشيء أي اعتد به فنصبهما على ~~الحال ويجوز أن يكون على المفعول له ، أي تصديقا بالله وإخلاصا وطلبا ~~للثواب . ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) زاد أحمد وما تأخر أي من الصغائر ~~ويرجى غفران الكبائر . ( فتوفى رسول الله ) أي قبض ( والأمر على ذلك ) أي ~~التفرق وعدم الجماعة الذي كان في زمنه عليه الصلاة والسلام يعني كانوا ~~يصلون التراويح ، منفردين بعضهم في بيوتهم ، وبعضهم في المسجد ، إما لكونهم ~~معتكفين أو لأنهم من أهل الصفة المنفردين أو لأنهم في البيت ما يشغلهم عن ~~العبادة ، فيكونون في المسجد من المغتنمين فلا مخالفة لما تقدم من أمره ~~عليه الصلاة والسلام إياهم بصلاة التراويح في بيوتهم . ( ثم كان الأمر على ~~ذلك ) أي على وفق زمانه عليه الصلاة والسلام ( في خلافة أبي بكر ) أي جميع ~~زمانها ( وصدرا من خلافة عمر ) أي في أول خلافته وصدر الشيء ووجهه أوله ( ~~على ذلك ) أي على ما ذكر وسيأتي تمامه في الفصل الثالث ( رواه مسلم ) ورواه ~~البخاري أيضا مع زيادة ونقصان قاله ميرك . # ( 1297 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : إذا قضى أحدكم الصلاة ) ، أي ~~أداها وأل للعهد الذهني أي المكتوبة كذا قاله ابن حجر ms1571 ويحتمل أن المراد ~~مطلق الصلاة التي يريد أن يصليها في المسجد . ( في مسجده ) وانصرف عنها وله ~~بيت ينتقل إليه ( فليجعل لبيته نصيبا ) أي حصة وحظا ( من صلاته ) أي ليعود ~~عليه من بركة صلاته ، بأن يصلي النوافل والسنن فيه ، بل القضاء أيضا ( فإن ~~الله تعالى جاعل ) أي خالق أو مصير ( في بيته من صلاته ) أي من أجلها ( ~~خيرا ) PageV03P335 يعود على أهله بتوفيقهم وهدايتهم ، ونزول البركة في ~~أرزاقهم وأعمارهم ، ولذا جعل النفل في البيت أفضل ولو كان المسجد خاليا ~~بعيدا عن الرياء قاله ابن حجر . والظاهر أنه مقيد بمسجد لا تضاعف فيه ~~الحسنة أو مبني على قول من يخص المضاعفة بالفريضة ، أو بالنسبة لمن يخاف ~~الرياء أو دفعا لوهم النفاق ، أو حثا على الصلاة في البيت في الجملة من ~~النوافل ومع هذا تستثنى التراويح بالاتفاق ، لما سبق من فعله عليه الصلاة ~~والسلام ولما تقرر عليه اجماع الصحابة فايراد المصنف هذا الحديث في الباب ~~موهم كما لا يخفى على أولي الألباب . ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1298 ) ( عن أبي ذر قال : صمنا مع رسول الله ) أي في رمضان ( فلم يقم ~~بنا شيئا من الشهر ) أي لم يصل بنا غير الفريضة ، من ليالي شهر رمضان وكان ~~إذا صلى الفرض دخل حجرته ( حتى بقي سبع ) [ أي من الشهر كما في رواية ومضى ~~اثنان وعشرون ] . قال الطيبي : أي سبع ليال نظرا إلى المتيقن وهو أن الشهر ~~تسع وعشرون ، فيكون القيام في قوله . ( فقام بنا ) ليلة الثالثة والعشرين ( ~~حتى ذهب ثلث الليل ) فصلى وذكر الله وقرأ القرآن ، وتكلم بالمعارف والحقائق ~~ودقائق البيان . ( فلما كانت السادسة ) أي مما بقي وفي بعض النسخ بالنصب أي ~~فلما كانت الباقية السادسة أي الليلة السادسة ، وهي الليلة الرابعة ~~والعشرون . ( لم يقم بنا فلما كانت الخامسة ) وهي الليلة الخامسة والعشرون ~~قال صاحب المفاتيح : فحسب من آخر الشهر ، وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ~~ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون . ( قام بنا حتى ذهب شطر الليل ) أي نصفه ~~( فقلت : يا رسول الله لو ms1572 نفلتنا ) بالتشديد ( قيام هذه الليلة ) وفي رواية ~~بقية ليلتنا أي لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر ، وفي النهاية ~~لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة على الفرائض قال ~~المظهر : وتقديره لو زدت قيام الليل ، على PageV03P336 نصفه لكان خيرا لنا ~~ولو للتمني . ( فقال أن الرجل ) أي جنسه ( إذا صلى ) أي الفرض ( مع الإمام ~~) أي وتابعه ( حتى ينصرف ) أي الإمام ( حسب ) على البناء للمفعول أي اعتبر ~~وعد ( له ) وفي رواية كتب له ( قيام ليله ) وفي رواية ليلته أي وإن اقتصرت ~~صلاة الإمام على ما اقتضاه السياق قاله ابن حجر : أي حصل له ثواب قيام ليلة ~~تامة ، يعني الأجر حاصل بالفرض وزيادة النوافل مبنية على قدر النشاط لأن ~~الله لا يمل حتى تملوا ، والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح لحديث ورد ~~بذلك [ كذلك ] . ( فلما كانت الرابعة ) أي من الباقية وهي السادسة والعشرون ~~وقال ابن حجر : وهي ليلة السابع والعشرين ، ولعله سهو قلم وسبق قدم . ويدل ~~على صحة ما قلنا أنه رد على الحليمي في قوله استواء مقدار القيام في جميع ~~ليالي الشهر ، وينبغي أن يكون العمل عليه في المساجد وأما زيادة الجد في ~~العشر الأخير فهو تطوع . وأما الاجتماع عليه فمحدث غير سنة . اه . بأن ~~الحديث يفيد تفاوت القيام ، بتفاوت الليالي الفاضلة بدليل أن ليلة السابع ~~العشرين ، أحياها كلها لأنها عند أكثر العلماء ليلة القدر ومن ثم جمع لها ~~أهله ونساءه وغيرها لم يحيه كله ، بل تفاوت بينها وإذا ثبت تفاوت القيام مع ~~الاجتماع عليه فيما ذكره ثبت رد ما قاله الحليمي . ( لم يقم بنا حتى بقي ~~ثلث الليل فلما كانت الثالثة ) أي من الباقية وهي ليلة السابع والعشرين ( ~~جمع أهله ونساءه والناس ) أي الخواص منهم ( فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا ~~الفلاح قلت ) قاله الراوي عن أبي ذر ( وما الفلاح قال ) أبو ذر ( السحور ) ~~بالضم والفتح قال في النهاية : ذكر السحور مكررا في غير موضع وهو بالفتح ~~اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب ، وبالضم المصدر ms1573 والفعل نفسه وأكثر ما ~~يروى بالفتح وقيل : الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر ، ~~والثواب في الفعل لا في الطعام . اه . وبه يظهر خشيتهم من فوته قال القاضي ~~: الفلاح الفوز بالبغية سمي السحور به لأنه يعين على إتمام الصوم ، وهو ~~الفوز بما قصده ونواه والموجب للفلاح في الآخرة . وقال الخطابي : أصل ~~الفلاح البقاء وسمي السحور فلاحا ، إذا كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه ~~وقيل : لأنه معين على إتمام الصوم المفضي إلى الفلاح ، وهو الفوز بالزلفى ~~والبقاء في العقبى . قال الطيبي : الظاهر أن قوله يعني السحور من متن ~~الحديث ، لا من كلام المؤلف يدل عليه ما أورده أبو داود ، وهو المذكور في ~~متن الكتاب . اه . والعجب من ابن الملك حيث قال : قيل : هو من قول أبي ذر ~~وقيل : من متن الحديث والحال أنه لا فرق بينهما ، ويبعد من الفهم أن [ ~~يتوهم ] من متن الحديث لفظ النبوة فتأمل فإنه موضع زلل كما ذكره ابن حجر ~~عند قوله قلت : أي للنبي كما دلت عليه رواية أبي داود . اه . فتدبر ( ثم لم ~~يقم بنا بقية الشهر ) أي الثامنة والعشرين ، والتاسعة PageV03P337 والعشرين ~~، قال ابن الملك : وهذه الصلاة التي صلاها النبي في أوتار العشر الأخير ، ~~بالجماعة لم يعلم أهي صلاة التراويح ، أم التهجد الواجب أم الوتر أم صلاة ~~القدر . اه . ولا منع من الجمع مع أن صلاة القدر غير معروفة ، والوتر لا ~~يزاد على ثلاث ركعات على ما تقرر في المذهب ، وتحقق فيما سبق وتقييده ~~التهجد بالواجب غير مناسب لأن وجوبه منسوخ حتى في حقه عليه الصلاة والسلام ~~على المشهور . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : واللفظ له ( والترمذي ) وقال : ~~حسن صحيح ذكره ميرك . وقال ابن حجر : هذا الحديث صححه الترمذي والحاكم ~~ويوافقه حديث ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن أنيس ، كان بعيد الدار فسأل ~~النبي أن يأمره بليلة ينزل فيها إلى المسجد فقال أنزل ليلة ثلاث وعشرين ، ~~ولم يقل له صلاتك في بيتك أفضل فدل كل من هذين الحديثين ، أن في قصد المسجد ~~في ms1574 هذه الليالي خصوصية زائدة على البيت ، وحينئذ فيقضي بهما على حديث صلوا ~~في بيوتكم لأنهما خاصان فيقضي بهما على ذلك العموم . ( والنسائي ) أي بهذا ~~اللفظ ( وروى ابن ماجه نحوه ) أي بمعناه ( إلا أن الترمذي لم يذكر ثم لم ~~يقم بنا بقية الشهر ) . # ( 1299 ) ( وعن عائشة قالت : فقدت رسول الله ) أي طلبته ( فما وجدته ليلة ~~) من ليالي تعني في ليلتي التي كان فيها عندي فتتبعته ( فإذا هو بالبقيع ) ~~أي وارف أو حاضر فيه وفيه حذف بينته رواية أخرى أي فشددت علي ثيابي ، وخرجت ~~أتبع أثره فإذا هو ساجد بالبقيع ، فأطال السجود حتى ظننت أنه قبض . فلما ~~سلم التفت إلي . ( فقال أكنت تخافين أن يحيف ) أي يجور ويظلم ( الله عليك ~~ورسوله ) ذكر الله تنويها لعظم شأنه عند ربه ، على حد أن الذين يبايعونك ~~إنما يبايعون الله قال الطيبي : أو تزيينا للكلام ، وتحسينا أو حكاية لما ~~وقع في الآية 16 ( { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } ) [ النور 50 ] ~~. وإشارة إلى التلازم بينهما كالإطاعة ، والمحبة قيل : عدل عن أحيف أنا إلى ~~يحيف رسوله ايذانا بأن الحيف وهو الجور باعطاء من لا يستحق أو بمنع من ~~يستحق ليس من شيم من اتصف بوصف الرسالة . قال الطيبي : يعني ظننت أني ظلمتك ~~بأن جعلت من نوبتك لغيرك ، وذلك مناف لمن تصدى بمنصب الرسالة وهذا معنى ~~العدول عما هو مقتضي ظاهر العبارة ، وهو ظننت أني أحيف عليك . وأما تفسير ~~ابن حجر PageV03P338 قوله أكنت تخافين بقوله أي أدمت على أنك تظنين فلا وجه ~~له لأن الكون هنا ليس للإستمرار والدوام ، بل لمجرد الربط أو لوقوع الخوف ~~في المضي نعم كان الظاهر أن يقال أخفت أو كنت خفت لكن عدل عن الماضي إلى ~~المضارع ، استحضارا للحال الماضية فكأنه قال لها : أظننت ظنا منسحبا إلى ~~الحال . ( قلت يا رسول الله أني ظننت ) تعني وأن بعض الظن إثم ( أنك أتيت ~~بعض نسائك ) أي زوجاتك لبعض مهماتك ، فأردت تحقيقها وحملني على هذا الغيرة ~~الحاصلة للنساء التي تخرجهن عن دائرة العقل ، وحائزة التدبير ms1575 للعاقبة من ~~المعاتبة أو المعاقبة والحاصل أني ما ظننت أن يحيف الله ورسوله علي أو على ~~غيري بل ظننت أنك بأمر من الله أو باجتهاد منك ، خرجت من عندي لبعض نسائك ~~لأن عادتك أن تصلي النوافل في بيتك قيل : عدلت إلى هذا الاطناب عن نعم ~~مزيدا للتصديق ، واستدرارا لتعطفه عليه الصلاة والسلام عليها وعفوه عن هذا ~~الذنب المقتضي لخروجها بغير إذنه ، الحامل عليه عظيم الغيرة ، التي قد يؤدي ~~إلى خير التكليف ومن ثم لم يعاتبها عليه الصلاة والسلام على كسرها لقصعة ~~ضرة لها أرسلت فيها إليه عليه الصلاة والسلام طعاما ، وإنما قال : تمهيدا ~~لعذرها غارت أمكم ثم أخذ قصعتها وأرسلها لتلك تطييبا لخاطرها ، مع أن الكل ~~ملكه عليه الصلاة والسلام . اه . وتبعه ابن حجر وفيه أنه لو قالت نعم لكان ~~كفرا بل عدلت عن لا لظهور عدم انكارها وبينته بقولها ، يا رسول الله وذكرت ~~المعذرة في خروجها واعترفت بتقصيرها فتوجه إليها وأقبل عليها عليه الصلاة ~~والسلام وشرف وكرم وذكر عذره في خروجه عنها تسلية لها . ( فقال إن الله ~~تعالى ينزل ) أي من الصفات الجلالية ، إلى النعوت الجمالية ، زيادة ظهور في ~~هذا التجلي إذ قد ورد في الحديث القدسي ( سبقت رحمتي غضبي ) ، وفي رواية ~~غلبت . ( ليلة النصف من شعبان ) وهي ليلة البراءة ، ولعل وجه تخصيصها لأنها ~~ليلة مباركة فيها يفرق كل أمر حكيم ، ويدبر كل خطب عظيم مما يقع في السنة ~~كلها من الإحياء والأماتة وغيرهما ، حتى يكتب الحجاج وغيرهم . ( إلى السماء ~~الدنيا ) أي قاصدا إلى السماء القريبة من أهل الدنيا المتلوثين بالمعصية ، ~~المحتاجين إلى إنزال الرحمة عليهم ، وأذيال المغفرة وظاهر الحديث أن هذا ~~النزول المكنى به عن التجلي الأعظم ونزول الرحمة الكبرى ، والمغفرة العامة ~~للعالمين لا سيما أهل البقيع يعم هذه الليلة فتمتاز بذلك على سائر الليالي ~~إذ النزول الوارد فيها خاص بثلث الليل . ( فيغفر لأكثر من عدد شعر ) بفتح ~~العين وتسكن ( غنم كلب ) أي قبيلة بني كلب ، وخصهم لأنهم أكثر غنما من سائر ~~العرب نقل الأبهري . عن الأزهار أن ms1576 المراد بغفران أكثر عدد الذنوب المغفورة ~~لا عدد أصحابها وهكذا رواه البيهقي . اه . وأما PageV03P339 الحديث الآتي ~~فيغفر لجميع خلقه ، فالمراد أصحابها والحاصل أن هذا الوقت زمان التجليات ~~الرحمانية ، والتنزلات الصمدانية والتقربات السبحانية الشاملة للعام والخاص ~~. وإن كان الحظ الأوفى لأرباب الاختصاص ، فالمناسب [ الاستيقاظ ] من نوم ~~الغفلة والتعرض لنفخات الرحمة ، وأنا رئيس المستغفرين وأنيس المسترحمين ، ~~وشفيع المذنبين . بل ورحمة للعالمين خصوصا أموات المسلمين من الأنصار ~~والمهاجرين فلا يليق لي إلا أن أكون ممتثلا بين يدي ربي ، أدعو بالمغفرة ~~لأمتي وأطلب زيادة الرحمة لذاتي فإنه ليس لأحد أن يستغني عن نعمته أو ~~يستنكف عن عبادته ، والتعرض لخزائن رحمته وقد أراد الله لك الخير بالقيام ، ~~وترك المنام ومتابعة سيد الأنام ، وحصول المغفرة ببركته عليه الصلاة ~~والسلام . ( رواه الترمذي وابن ماجه وزاد رزين ممن استحق النار ) قلت : ومن ~~الذي لم يستحق النار لولا فضل الله الملك الغفار . وقال ابن حجر : أي من ~~المؤمنين كما صرح به قوله تعالى 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . وقيد ذلك في روايات بينتها ثم ~~بغير المشاحن وقاطع الرحم ، ومدمن الخمر ونحوهم . ( وقال الترمذي : سمعت ~~محمدا يعني البخاري ) وهو تفسير من المصنف ( يضعف ) أي البخاري ( هذا ~~الحديث ) ويقول يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة والحجاج بن أرطأة لم يسمع ~~من ابن أبي كثير نقله ميرك لكن يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ~~باتفاق العلماء . قيل : وجه مناسبة هذا الحديث بالباب الإيذان بأن ليلة ~~النصف من شعبان لما ورد في إحيائها من الثواب ، ما لا يحصى كانت كالمقدمة ~~لقيام رمضان فاستدعى ذكره ذكرها . اه . وتبعه ابن حجر أو لأن الكلام لما ~~كان في القيام ، والمراد الأعظم منه إدراك ليلة القدر [ فذكر ليلة البراءة ~~طردا للباب لأنها ليلة القدر ] عند بعض أولي الألباب ، والله أعلم بالصواب ~~. # ( 1300 ) ( وعن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله : صلاة المرء في بيته ، ~~أفضل من صلاته في مسجدي . ) قال الطيبي : تتميم ومبالغة لإرادة ms1577 الاخفاء فإن ~~الصلاة في مسجد رسول الله تعادل ألف صلاة في غيره من المساجد ، سوى المسجد ~~الحرام وفيه إشعار بأن النوافل شرعت للتقرب إلى وجهه ، فينبغي أن تكون ~~بعيدة عن الرياء والفرائض شرعت لإشادة الدين ، وإظهار شعائر الإسلام ، فهي ~~جديرة بأن تؤدى على رؤوس الأشهاد . ( هذا ) صفة للمسجد PageV03P340 والمراد ~~مسجد المدينة مطلقا لا خصوص المشار إليه في زمنه عليه الصلاة والسلام كما ~~سبق . ( إلا المكتوبة رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري ( ~~والترمذي ) وقال حسن . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1301 ) ( عن عبد الرحمن بن عبد ) بالتنوين قاله الطيبي ( القاري ) ~~بالياء المشددة نسبة إلى قبيلة قارة وهم عضل والديش قال المؤلف : والمشهور ~~أن عبد الرحمن تابعي من أجلة تابعي المدينة يقال : ولد على عهد رسول الله ~~وليس له منه سماع ولا رؤية وعدة الواقدي من الصحابة فيمن ولد على عهد رسول ~~الله . ( قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( ليلة ) أي في رمضان ~~( إلى المسجد ) أي مسجد المدينة ( فإذا الناس ) أي بعد صلاتهم العشاء ، ~~جماعة واحدة ( أوزاع ) بسكون الواو بعدها زاي فرق متفرقين . ( يصلي الرجل ~~لنفسه ) بيان لما أجمل أولا ، وحاصله أن بعضهم كان يصلي [ منفردا ، وبعضهم ~~يصلي ] جماعة وهو معنى قوله ( ويصلي الرجل ) أي مؤتما ( فيصلي بصلاته الرهط ~~) وفي نسخة صحيحة عليها رمز ظاهر ويصلي الرجل فيصلي أي يقتدي بصلاته الرهط ~~، قال السيد أصيل الدين : هكذا وقع في البخاري ، ولا بد منه ولكن سقط من ~~نسخ المشكاة التي رأيتها والظاهر أنه من الناسخ والله العاصم . اه . وهو ~~موجود في بعض النسخ التي رأيتها قال الطيبي : أي يؤم الرجل جماعة دون ~~العشرة . اه . وتبعه ابن حجر والظاهر أنه أراد مطلق الجماعة أو قومه ~~وقبيلته [ ففي القاموس الرهط ويحرك قوم الرجل وقبيلته ] ، أو من ثلاثة أو ~~سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة أو ما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ، ~~وفي النهاية الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل : إلى الأربعين والرهط ~~عشيرة الرجل وأهله ms1578 . ( فقال عمر إني لو ) قال ابن حجر : وفي نسخة إني أرى ~~لو وأخذ منها ابن الملك ، أن لو قد تعلق فعل القلب ( جمعت هؤلاء على قارىء ~~واحد ) يأتمون كلهم به ويسمعون قراءته ( لكان أمثل ) أي PageV03P341 أفضل ~~والثواب أكمل لأن فيه اجتماع القلوب ، واتفاق الكلمة ، وإغاظة الشيطان ، ~~ونمو الأعمال ، وغير ذلك من فوائد الجماعة التي تنيف على السبعة والعشرين . ~~( ثم عزم ) أي على ذلك وصمم عليه عمر ( فجمعهم ) [ أي الرجال منهم ] ( على ~~أبي بن كعب ) ولما قد ورد أنه أقرأ الصحابة وأمر عليه الصلاة والسلام ~~بالقراءة عليه فقرأ سورة لم يكن وفي رواية أنه جمعهم على تميم الداري ولا ~~مانع أن هذا كان يؤم تارة والآخر أخرى وجمع النساء على سليمان بن أبي حثمة ~~. ( قال ) أي عبد الرحمن ( ثم خرجت معه ) أي مع عمر ( ليلة أخرى والناس ~~يصلون بصلاة قارئهم ) الاضافة للتعريف ( قال عمر نعمت البدعة هذه ) أي ~~الجماعة الكبرى لا الصلاة فإنها سنة من أصلها . قال الطيبي : يريد صلاة ~~التراويح ، فإنه في حيز المدح لأنه فعل من أفعال الخير ، وتحريض على ~~الجماعة المندوب إليها وإن كانت لم تكن في عهد أبي بكر رضي الله عنه فقد ~~صلاها رسول الله وإنما قطعها إشفاقا من أن تفرض على أمته ، وكان عمر ممن ~~نبه عليها وسنها على الدوام فله أجرها وأجد من عمل بها إلى القيامة . ( ~~والتي ) أي الصلاة التي ( تنامون عنها ) أي معرضين ( أفضل من التي تقومون ) ~~أي بها قال [ الطيبي ] : وتنبيه منه على أن صلاة التراويح في آخر الليل ، ~~أفضل وقد أخذ بها أهل مكة فإنهم يصلونها بعد أن يناموا . قلت : لعلهم كانوا ~~في الزمن الأول كذا وأما اليوم فجماعاتهم أوزاع متفرقون في أول الليل ، وفي ~~كلامه رضي الله عنه ايماء إلى عذره في التخلف عنهم . ( يريد ) أي عمر ( آخر ~~الليل ) وهو قول عبد الرحمن أو غيره من الرواة وكذلك قوله ( وكان الناس ) ~~أي أكثرهم ( يقومون أوله ) وبالضرورة ينامون آخره ( رواه البخاري ) قال ابن ~~الهمام : ورواه أصحاب السنن وصححه الترمذي . # ( 1302 ms1579 ) ( وعن السائب بن يزيد ) قال المؤلف : حضر حجة الوداع مع أبيه ، ~~وهو ابن سبع سنين . ( قال أمر عمر أبي بن كعب وتميما الداري ) بالتشديد ~~نسبة إلى الدار ( أن يقوما للناس ) وفي نسخة بالناس أي يكون هذا إماما تارة ~~والآخر أخرى ، وهو يحتمل أن تكون المناوبة في الركعات أو الليالي والنساء ~~على سليمان ( في رمضان ) أي لياليه ( بإحدى عشرة ركعة ) أي في أول الأمر ~~لما قال ابن عبد البر : هذه الرواية وهم ، والذي ( صح أنهم كانوا يقومون ~~على عهد عمر بعشرين ركعة ) واعترض بأن سند تلك صحيح أيضا ، ويجاب بأنه ~~لعلهم في بعض PageV03P342 الليالي قصدوا التشبيه به فإنه صح عنه أنه صلى ~~بهم ثماني ركعات ، والوتر وإن كان الذي استقر عليهم أمرهم العشرين ورواية ( ~~ثلاث وعشرين ) حسب راويها الثلاثة الوتر فإنه جاء أنهم كانوا يوترون بثلاث ~~، وهذا يدل على أن الوتر ثلاث على ما تقرر عليه آخر الأمر وأنه غير داخل في ~~صلاة الليل . ( فكان القارىء ) أي الإمام ( يقرأ ) أي في كل ركعة ( بالمئين ~~) جمع مائة والظاهر أن المراد به التقريب لا التحديد وفي نسخة بالمائين . ~~قال ابن حجر : أي بالسور التي يزيد كل منها على مائة آية ، وفيه أنه لا ~~دلالة على الزيادة ولا على أنها سورة مستقلة لا سيما وأريد الختم بالتراويح ~~بناء على أنه سنة على القول الصحيح . ( حتى كنا نعتمد على العصا ) وفي نسخة ~~على العصي بكسرتين وتشديد الياء جمع العصا فالأولى للجنس ، والثانية من باب ~~مقابلة الجمع بالجمع . ( من طول القيام ) علة للإعتماد أي من أجل طول قيام ~~[ الإمام ] الناشىء من قراءة المائتين . ( فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر ~~) أي أوائله وأعاليه وفرع كل شيء أعلاه ذكره الطيبي . وفي بعض الروايات إلى ~~بزوغ الفجر في النهاية البزوغ الطلوع والمراد أوائل مقدماته فلا ينافي ما ~~سيأتي أنهم كانوا يتسحرون بعد انصرافهم ، ولعل هذا التطويل كان في آخر ~~الأمر فلا ينافي ما تقدم من قوله والتي تنامون عنها أفضل . ( رواه مالك ) ~~قال البيهقي : هذه الرواية موافقة لرواية ms1580 عائشة في عدد قيامه في رمضان ~~وغيره ، وكان عمر أمر بهذا العدد زمانا ثم كانوا يقومون على عهده بعشرين ~~ركعة وكانوا يقرؤون بالمائتين ، وكانوا يتوكؤن على عصيهم في عهد عثمان من ~~شدة القيام . رواه السائب بن يزيد وروينا عن شبرمة بن شكل وكان من أصحاب ~~علي رضي الله عنه أنه كان يؤمهم في رمضان ، فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة ~~وعن أبي عثمان النهدي أنه قال دعا عمر بن الخطاب ثلاثة قراء ، فاستقرأهم ~~فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس في رمضان ثلاثين آية ، وأمر أوسطهم أن ~~يقرأ خمسا وعشرين وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين ، كذا في العجالة . وأخرج ~~البيهقي وغيره من طريق هشام بن عروة عن أبيه ، قال : إن عمر بن الخطاب أول ~~من جمع الناس على قيام شهر رمضان ، الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على ~~سليمان بن أبي حثمة ، وأخرج ابن سعد ونحوه وزاد فلما كان عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه جمع الرجال والنساء على إمام واحد . سليمان بن أبي حثمة ذكره ~~السيوطي في رسالته للتراويح . PageV03P343 # 1303 ( وعن الأعرج ) من مشاهير التابعين ( قال ما أدركنا الناس ) أي ~~الصحابة وكبراء التابعين ( إلا وهم يعنون الكفرة في رمضان ) أي في وترهم ~~على ما ذكره الجزري في الحصن في القنوت اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات ~~، والمسلمين والمسلمات ، وألف بين قلوبهم ، وأصلح ذات بينهم وانصرهم على ~~عدوك وعدوهم ، اللهم العن الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ، ~~ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم ، وأنزل بهم بأسك ~~الذي لا ترده عن القوم المجرمين رواه ابن أبي شيبة موقوفا على ابن مسعود ~~ولعل هذه الزيادة مخصوصة بالنصف الأخير من رمضان وبهذا يحصل الجمع بين ~~الأحاديث ، ويرتفع الخلاف بين المذاهب فلا ينافي ما صح عن عمر رضي الله عنه ~~السنة إذا انتصف رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر وما رواه أبو داود ( أنه ~~لما جمع الناس على أبي لم يقنت بهم إلا في النصف الثاني ) محمول على القنوت ~~المخصوص الذي فيه لعن الكفرة ms1581 على العموم . قال ابن حجر : ولهذا الحديث ~~استحسن أصحابنا للإمام أن يذكر في قنوت الوتر اللهم اهدنا فيمن هديت الخ [ ~~واللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونستهديك ونؤمن بك الخ ] . وهو مشهور واللهم ~~العن كفرة أهل الكتاب والمشركين الذين يصدون عن سبيلك . قال الطيبي : لعل ~~المراد أنهم لما لم يعظموا ما عظمه الله تعالى من الشهر ولم يهتدوا بما ~~أنزل فيه من الفرقان ، استوجبوا بأن يدعى عليهم ، ويطردوا عن رحمة الله ~~الواسعة قلت : ولعل في تخصيص النصف الأخير إشارة إلى زوالهم وتزلزلهم عن ~~محالهم ، وانتقالهم عن حالهم إلى سوء مآلهم . ( قال ) أي الأعرج : ( وكان ~~القارىء يقرأ سورة البقرة ، في ثماني ركعات ) بفتح الياء وفي نسخة صحيحة ~~بحذف الياء ( فإذا قام بها في ثنتي عشرة ركعة رأى الناس ) فاعل ( أنه قد ~~خفف ) أي الإمام في الإطالة سد مسد مفعولي رأى . وقيل : الثاني محذوف أي ~~تخفيفه واقعا . ( رواه مالك ) قال ابن تيمية الحنبلي : اعلم أنه لم يوقت ~~رسول الله في التراويح عددا معينا ، بل لا يزيد في رمضان ولا في غيره على ~~ثلاث عشرة ركعة ، لكن كان يطيل الركعات ، فلما جمعهم عمر على أبي كان يصلي ~~بهم عشرين ركعة ، ثم يوتر بثلاث وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات ~~لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ، ثم كان طائفة من ~~السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث ، وآخرون بست وثلاثين وأوتروا ~~بثلاث وهذا كله حسن سائغ ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد معين مؤقت عن النبي ~~لا يزيد ولا ينقص ، فقد أخطأ وذكر السيوطي في رسالته أنه يستحب لأهل ~~المدينة ستا وثلاثين ركعة تشبيها بأهل مكة ، حيث PageV03P344 كانوا يطوفون ~~بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتيه ، ولا يطوفون بعد الخامسة فأراد أهل ~~المدينة مساواته فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات ولو ثبت عددها بالنص لم ~~تجز الزيادة عليه ، ولأهل المدينة والصدر الأول كانوا أورع من ذلك وقال ابن ~~الهمام : قدمنا في باب النوافل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن سألت عائشة كيف ms1582 ~~كانت صلاة رسول الله في رمضان ؟ فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على ~~إحدى عشرة ركعة . الحديث وأما ما روى ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني ~~والبيهقي من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي في رمضان ~~عشرين ركعة سوى الوتر ، فضعيف بأبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد الإمام أبي ~~بكر بن أبي شيبة متفق على ضعفه مع مخالفته للصحيح ، نعم ثبت العشرون من زمن ~~عمر ففي الموطأ عن يزيد بن رومان قال : كان الناس يقومون في زمن عمر بن ~~الخطاب ، بثلاث وعشرين ركعة . وروى البيهقي في المعرفة عن السائب بن يزيد ~~قال : كنا نقوم في زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة ، والوتر قال النووي : في ~~الخلاصة إسناده صحيح . وفي الموطأ رواية بإحدى عشرة وجمع بينهما بأنه وقع ~~أولا ثم استقر الأمر على العشرين ، فإنه المتوارث فتحصل من هذا كله أن قيام ~~رمضان سنة إحدى عشرة بالوتر في جماعة فعله عليه الصلاة والسلام ثم تركه ~~لعذر أفاد أنه لولا خشية ذلك لواظبت بكم ، ولا شك في تحقق الأمن من ذلك ~~بوفاته عليه الصلاة والسلام فيكون سنة وكونها عشرين سنة الخلفاء الراشدين ~~وقوله عليه الصلاة والسلام ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) ندب إلى ~~سنتهم ، ولا يستلزم كون ذلك سنته إذ سنته بمواظبته بنفسه ، أو إلا لعذر ~~وبتقدير عدم ذلك العذر إنما استفدنا أنه كان يواظب على ما وقع منه ، وهو ما ~~ذكرنا فيكون العشرون مستحبا وذلك القدر منها هو السنة كالأربع بعد العشاء ~~مستحبة ، وركعتان منها هي السنة وظاهر كلام المشايخ أن السنة عشرون ومقتضى ~~الدليل ، ما قلنا فالأولى حينئذ ما هو عبارة القدوري من قوله مستحب لا ما ~~ذكره المصنف فيه أي صاحب الهداية في كتابه من قوله يسن لكن لا يخفى أن قول ~~القدروي أيضا ، يوهم أن الكل مستحب كما أن عبارة صاحب الهداية توهم أن الكل ~~مسنون ، فلا بد أن يحمل كلام كل منهما لتصحيحهما على التغليب وهو في كلام ~~صاحب الهداية أظهر أما ms1583 بناء على غلبة الأكثر من عدد الركعات المسنونة ، على ~~المستحبة أو على الأفضل من فعله على فعل الصحابة أو على الأقوى من اطلاق ~~سنته على سنة خلفائه فقول الهداية أولى مع ما يستفاد منه للعامة من زيادة ~~الحث على الوجه الأولى ، والطريق الأعلى . وقال ابن حجر : وقول بعض أئمتنا ~~أنه صلى بالناس عشرين ركعة لعله أخذه مما في مصنف ابن أبي شيبة أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر ومما رواه البيهقي ~~أنه صلى بهم عشرين ركعة بعشر تسليمات ليلتين ، ولم يخرج في الثالثة لكن ~~الروايتان ضعيفتان وفي PageV03P345 صحيحي ابن خزيمة وابن حبان أنه صلى بهم ~~ثمان ركعات والوتر لكن أجمع الصحابة على أن التراويح عشرون ركعة . # ( 1304 ) ( وعن عبد الله بن أبي بكر ) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري المدني أحد أعلام المدينة تابعي قال أحمد : حديثه شفاء ذكره ~~المؤلف . ( قال سمعت أبيا يقول كنا ننصرف في رمضان من القيام ) أي من قيام ~~صلاة التراويح ، سمي بذلك لأنهم كانوا يطيلون القيام فيه ، لا لما نقل عن ~~الحليمي أنه لكونهم يفعلونها عقب القيام من النوم ، لأن أكثرهم كانوا ~~يفعلونها قبل النوم . ( فنستعجل الخدم ) بفتحتين أي الخدام ( بالطعام ) أي ~~بتهيئته أو بإحضاره لنتسحر به ( مخافة ) علة الاستعجال ( فوت السحور ) ~~بالضم والفتح ( وفي أخرى مخافة الفجر ) أي اقترابه فيفوت السحور فمآل ~~الروايتين واحد في المعنى وإن اختلفتا في المبنى ( رواه مالك ) . # ( 1305 ) ( وعن عائشة أن النبي ) وفي نسخة صحيحة منسوبة إلى العفيف عن ~~النبي ( قال هل تدرين ) أي تعلمين ( ما ) أي ما يقع ( في هذه الليلة ) . أي ~~من العظمة والقدرة وتقدير الأمر ، وقول ابن حجر نبه عليه الصلاة والسلام ~~بهذا الاستفهام التقريري على عظم خطر هذه الليلة ، وما يقع فيها ليحمل ذلك ~~الأم بأبلغ [ وجه ] وآكده على إحيائها بالعبادة ، والدعاء والفكر والذكر ~~كلام مستحسن إلا أن حمل الاستفهام على التقرير ، لم يقع على وجه التحرير ~~ولعله لما رأى في كلام الطيبي أنه قال : في قول ms1584 عائشة ما من أحد إلخ ~~الاستفهام على سبيل التقرير ، سبق قلمه وتبع قدمه فلم يصب المحرر فمه والله ~~أعلم . ( يعني ) أي يريد النبي بهذه الليلة ( ليلة النصف من شعبان ) ~~والظاهر أن قائل يعني عائشة ( قالت ) نقل بالمعنى وإلا فالظاهر قلت : ( ما ~~فيها ) أي ما يقع فيها ( يا رسول الله فقال فيها أن يكتب ) يعني كتابة ~~ثانية بعد الكتابة في اللوح المحفوظ ( كل مولود بني آدم ) وتخصيصهم تشريف ~~لهم . ( في هذه السنة ) أي الآتية إلى مثل هذه الليلة ( وفيها أن يكتب كل ~~هالك ) أي ميت ( من بني آدم في هذه السنة ) قال الطيبي : PageV03P346 هو من ~~قوله تعالى ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) من أرزاق العباد وآجالهم ، وجميع ~~أمورهم إلى الأخرى القابلة . ( وفيها ترفع أعمالهم ) أي تكتب الأعمال ~~الصالحة التي ترفع في هذه السنة يوما فيوما ، ولهذا سألت عائشة ما من أحد ~~الخ أي كما سيأتي والاستفهام على سبيل التقرير يعني إذا كانت الأعمال ~~الصالحة الكائنة في تلك السنة تكتب قبل وجودها ، يلزم من ذلك أن أحدا لا ~~يدخل الجنة إلا برحمة الله ، فقرره النبي بما أجاب قال ابن حجر : حذف في ~~هذه السنة من هذا وما بعده للعلم به مما قبله والمعنى ترفع أعمالهم إلى ~~الملأ الأعلى ، ولا ينافيه رفعها كل يوم أعمال الليل بعد صلاة الصبح ، ~~وأعمال النهار بعد صلاة العصر ، وكل يوم اثنين وخميس لأن الأول رفع عام ~~لجميع ما يقع في السنة ، والثاني رفع خاص لكل يوم وليلة والثالث رفع لجميع ~~ما يقع في الأسبوع وكان حكمة تكرير هذا الرفع ، مزيد تشريف الطائعين وتقبيح ~~العاصين ، وقيد شارح الأعمال بالصالحة وكأنه أخذه من [ قوله تعالى : 16 ( { ~~إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ) ] [ فاطر 10 ] وواضح أن ~~الآية لا تدل لذلك لأن المراد بالرفع فيها القبول وهو غير المراد في هذا ~~الحديث . ( وفيها تنزل ) بالبناء للفاعل وروى بالبناء للمفعول [ أي ] { ~~مخففا ومشددا ( أرزاقهم ) أي أسباب أرزاقهم أو تقديرها وهو يشمل حسيها ~~ومعنويها قال ابن حجر : يحتمل أن المراد تنزيل ms1585 علم مقاديرها للموكلين بها ، ~~أو أسبابها كالمطر بأن ينزل إلى سماء الدنيا أو من سماء الدنيا إلى السحاب ~~الذي بينها وبين الأرض ، ولم أر في ذلك ما يوضح المراد وقوله تعالى : 16 ( ~~{ وفي السماء رزقكم وما توعدون } ) [ الذاريات 22 ] . قد يشهد للثاني ~~واحتمال ارادة السحاب بالسماء خلاف الظاهر . قيل : هذا كله مأخوذ من قوله ~~تعالى : 16 ( { فيها يفرق كل أمر حكيم } ) [ الدخان 4 ] . اه . وهو مبني ~~على أن المراد في الآية هذه الليلة وهو وإن قال به جماعة من السلف : إلا أن ~~ظاهر القرآن بل صريحه يرده لإفادته في آية أنه نزل في رمضان ، وفي أخرى أنه ~~نزل ليلة القدر ، ولا تخالف بينهما لأن ليلة القدر من جملة رمضان ، والمراد ~~بهذا النزول نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم نزل ~~عليه الصلاة والسلام متفرقا بحسب الحاجة والوقائع ، وإذا ثبت أن هذا النزول ~~ليلة القدر ثبت أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم في الآية هي ليلة ~~القدر ، لا ليلة النصف من شعبان ولا نزاع [ في ] أن ليلة نصف شعبان يقع ~~فيها فرق . كما صح به الحديث وإنما النزاع في أنها المرادة من الآية ~~والصواب أنها ليست مرادة منها ، وحينئذ يستفاد من الحديث والآية وقوع ذلك ~~الفرق في كل من الليلتين اعلاما بمزيد شرفهما . اه . ويحتمل أن يقع الفرق ~~في ليلة النصف ، ما يصدر إلى ليلة القدر ويحتمل أن يكون الفرق في إحداهما ~~اجمالا ، وفي الأخرى تفصيلا أو تخص إحداهما بالأمور الدنيوية والأخرى ~~بالأمور الأخروية ، وغير ذلك من الاحتمالات العقلية . ( فقالت : يا رسول ~~الله ما من أحد ؟ ) من زائدة لتأكيد الاستغراق . ( يدخل الجنة ) أي ~~PageV03P347 أولا وآخرا بدلالة الإطلاق ولعدم الوجوب بالاستحقاق ( إلا ~~برحمة الله تعالى فقال ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله [ تعالى ] ) . ~~ولا يعارضه قوله تعالى : 16 ( { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون ~~} ) [ الزخرف 72 ] . لأن العمل سبب صوري وسببه الحقيقي هو رحمة الله لا غير ~~، على أنه من جملة الرحمة بالعبد ms1586 فلم يدخل إلا بمحض الرحمة على كل تقدير . ~~وقيل : دخولها بالرحمة وتفاوت الدرجات بتفاوت الطاعات ، والخلود بالنيات . ~~( ثلاثا ) أي قال : هذا القول ثلاث مرات للتأكيد ، أو باعتبار الحالات ~~الثلاث من الأولى والوسطى والأخرى وفي نسخة العفيفي لفظ ثلاثا غير مذكور . ~~( قلت ) : هذا رجوع إلى الأصل في الكلام ، أن يكون باللفظ لا بالمعنى وقول ~~ابن حجر فيه التفات من الراوي عنها لا يظهر له معنى ( ولا أنت يا رسول الله ~~) أي ما تدخل الجنة إلا برحمته تعالى مع كمال مرتبتك في العلم والعمل . ( ~~فوضع يده ) أي تواضعا ( على هامته ) أي رأسه وهو موضع التكبير وقال الطيبي ~~: وفي وضع اليد على الرأس والله أعلم إشارة إلى افتقاره ، كل الافتقار من ~~شمول رحمة الله تعالى له من رأسه إلى قدمه . ( فقال ولا أنا ) أي ولا ~~أدخلها أنا في [ زمان ] من الأزمنة ( إلا أن يتغمدني الله ) [ أي إلا وقت ] ~~أن يستر ذاتي ويحيط بي من كل جهاتي مأخوذ من الغمد وهو غلاف السيف . ( منه ~~) أي من عنده وفضله وكرمه ( برحمته ) لا بعلم وعمل مني مع أنهما لا يتصوران ~~من غير جهة عنايته . ( يقولها ) أي هذه الجمل وهو ولا أنا ( الخ ثلاث مرات ~~) طبق الأول في التأكيد ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ) . # ( 1306 ) ( وعن أبي موسى الأشعري عن رسول الله قال : إن الله تعالى ليطلع ~~) [ بتشديد الطاء ] أي يتجلى على خلقه بمظهر الرحمة العامة والكرم الواسع ~~قاله ابن حجر : وقال الطيبي : بمعنى ينزل وقد مر والأظهر أن يقال : أي ينظر ~~نظر الرحمة السابقة والمغفرة البالغة . ( في ليلة النصف من شعبان فيغفر ~~لجميع خلقه ) المتصف بذنبه المعترف بتقصيره وعيبه ( إلا المشرك ) أي كافر ~~بأي نوع من الكفر ، فإن الله لا يغفر أن يشرك به . ( أو ) للتنويع ( مشاحن ~~) أي مباغض ومعاد لأحد لا لأجل الدين ، والحاصل أنه تعالى يسامح عباده في ~~تلك الليلة عن حقوقه ، إلا الكفر به وما يتعلق به حقوق عبيده ، فإنه يؤخرهم ~~إلى أن يتوب عليهم ، أو يعذبهم . قال الطيبي : الشحناء العداوة والبغضاء ~~ولعل ms1587 المراد التي تقع بين المسلمين من قبل النفس الأمارة PageV03P348 ~~بالسوء ، إلا الدين ولا يأمن أحدهم أذى صاحبه من يده ولسانه لأن ذلك يؤدي ~~إلى القتل ، وربما ينتهي إلى الكفر إذ كثيرا ما يحمل على استباحة دم العدو ~~وماله ، ومن ثم قرن المشاحن في الرواية الأخرى بقاتل النفس وكلاهما تهديد ، ~~على سبيل التغليظ . ( رواه ابن ماجه ) أي عن أبي موسى . # ( 1307 ) ( ورواه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفي روايته ) أي ~~رواية أحمد ( إلا اثنين مشاحن ) بالرفع أي هما مشاحن ( وقاتل نفس ) أي ~~تعمدا بغير حق ويجوز جرهما على البدلية . # ( 1308 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إذا كانت ليلة ~~النصف من شعبان ، فقوموا ليلها ) قال الطيبي : الظاهر أن يقال : فقوموا ~~فيها وإذا ذهب إلى وضع الظاهر موضع المضمر ، أن يقال ليلة النصف فأنث ~~الضمير اعتبارا للنصف لأنها عين . تلك الليلة . اه . وقد يقال : لعل المراد ~~أن يقع القيام في جميع ما يطلق عليه اسم الليل ، من أجزاء تلك الليلة . وهو ~~أبلغ من فيها وحسنه أيضا مقابلة قوله . ( وصوموا يومها ) أي في نهار تلك ~~الليلة بكماله ويعاضده قوله ( فإن الله تعالى ينزل ) أي يتجلى بصفة الرحمة ~~تجليا عاما لا يختص بأرباب الخصوص ولا بوقت دون وقت ( فيها ) أي في تلك ~~الليلة ( لغروب الشمس ) أي أول وقت غروبها ( إلى السماء الدنيا ) متعلق ~~بينزل بتضمين ناظر انظر العناية إلى جهة السماء الدنيا ، التي هي مشتملة ~~على أبواب فتوحات أرباب الدنيا وقبلة دعائهم ، ومصعد أعمالهم ومرتقى ~~أرواحهم . وقال ابن حجر : قوله ليلة يعني بعضها إذ بعض الليل يطلق عليه ليل ~~ومنه الخبر السابق كان يصلي ليلا طويلا [ قائما ] قلت : البعضية مستفادة من ~~التنكير كما في قوله تعالى : 16 ( { ليلا من المسجد الحرام [ الإسراء 1 ] . ~~لا أن الليل يطلق ويراد به البعض خصوصا مع الإضافة ثم قال : أو جوفها وكأنه ~~مأخوذ من قولهم ليل الليل وفيه أن قولهم أريد به التأكيد كقوله تعالى : 6 ( ~~{ ظلا ظليلا } ) [ النساء 57 ] . والجوفية غير ms1588 مستفادة منه . ثم قال وبهذ ~~PageV03P349 يستغني عن قول الشارح . اه . وأنت عرفت أن هذا قول مستغني عنه ~~( فيقول ) أي تعالى ربنا أو مناديه حكاية عنه ( ألا ) للتنبيه والعرض ( من ~~) زائدة لتأكيد الاستغراق وحذفت مما بعده للإكتفاء ( مستغفر ) يستغفر ( ~~فاغفر له ) بالنصب على جواب العرض قاله الطيبي : ( ألا مسترزق ) بالرفع ( ~~فأرزقه ) بالنصب ( ألا مبتلي ) أي مستعف يطلب العافية وهو مقدر لظهوره . ( ~~فأعافيه ) ولا يشكل وجود كثير من المبتلين ، يسألون العافية ولا يجابون ~~لعدم استجماعهم ، لشروط الدعاء ( ألا كذا ) من طالب عطاء فأعطيه ( ألا كذا ~~) من دافع بلاء فأدفعه ( حتى يطلع الفجر رواه ابن ماجه ) وعن كثير من السلف ~~كعمر بن الخطاب وابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا يدعون بهذا ( الدعاء اللهم ~~إن كنت كتبتنا أشقياء ، فامحه واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا ~~فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ) ، وهذا الدعاء قد نقل في الحديث ~~قراءته ليل النصف من شعبان ، لكن الحديث ليس بقوي كذا في تفسير السيد معين ~~الدين الصفوي ، ولعل المراد بالكتابة الأولى المعلقة إذ الحكمة لا تتبدل ~~واعلم إن المذكورة في اللآلىء أن مائة ركعة في نصف شعبان بالاخلاص عشر مرات ~~في كل ركعة مع طول فضله . للديلمي وغيره موضوع وفي بعض الرسائل قال علي بن ~~إبراهيم : ومما أحدث في ليلة النصف من شعبان ، الصلاة الألفية مائة ركعة ~~بالإخلاص عشرا عشرا بالجماعة واهتموا بها أكثر من الجمع والأعياد لم يأت ~~بها خبر ولا أثر إلا ضعيف ، أو موضوع ولا تغتر بذكر صاحب القوت والأحياء ~~وغيرهما وكان للعوام بهذه الصلاة افتتان عظيم ، حتى التزم بسببها كثرة ~~الوقيد ، وترتب عليه من الفسوق وانتهاك المحارم ما يغني عن وصفه حتى خشي ~~الأولياء من الخسف ، وهو يوافيها إلى البراري وأول حدوث هذه الصلاة ببيت ~~المقدس سنة ثمان وأربعين وأربعمائة قال : قد جعلها جهلة أئمة المساجد مع ~~صلاة لرغائب ، ونحوهما شبكة لجمع العوام وطلبا لرياسة التقدم ، وتحصيل ~~الحطام ثم إنه أقام الله أئمة الهدي في سعي إبطالها فتلاشى أمرها وتكامل ~~إبطالها في ms1589 البلاد المصرية ، والشامية في أوائل سني المائة الثامنة . قلت : ~~يجوز العمل بالخبر الضعيف ، وإنما أنكر ولما يقارنه من المنكرات قال تعالى ~~: 16 ( { أرأيت الذي ينهي عبدا إذا صلى } ) [ القلم 9 10 ] . والعجب من ابن ~~الصلاح أنه نازع ابن عبد السلام ومال إلى ندب تلك الصلاة المروية بعد ~~موافقته له ، أو لأنها موضوعة لا يحل لأحد روايتها ، ولا ذكرها إلا مع بيان ~~حالها [ قيل ] : وأول حدوث الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار فلما ~~أسلموا أدخلوا في الإسلام ، ما يموهون أنه من سنن الدين ومقصودهم عبادة ~~النيران حيث ركعوا وسجدوا مع المسلمين إلى تلك النيران ، ولم يأت في الشرع ~~استحباب زيادة الوقيد على الحاجة في موضع وما يفعله عوام PageV03P350 ~~الحجاج من الوقيد ، بجبل عرفات وبالمشعر الحرام وبمنى فهو من هذا القبيل ~~وقد أنكر الطرسوسي الاجتماع ليلة الختم في التراويح ، ونصب المنابر وبين ~~أنه بدعة منكرة . قلت : رحمه الله ما أفطنه وقد ابتلى به أهل الحرمين ~~الشريفين حتى في ليالي الختم ، يحصل اجتماع من الرجال والنساء والصغار ~~والعبيد ما لا يحصل في الجمعة والكسوف والعيد ، ويترتب عليه الفساد العديد ~~ومنكرات الجديد ويستقبلون النار ، ويستدبرون بيت الله الملك الجبار ، ~~ويقفون على هيئة عبدة النيران في نفس المطاف ، حتى يضيق على الطائفين ~~المكان ويشوشون عليهم وعلى غيرهم من الذاكرين والمصلين وقراء القرآن في ذلك ~~الزمان فنسأل الله العفو والعافية والغفران والرضوان والله المستعان . # 52 # | 2 ( باب صلاة الضحى ) 2 # # قال الطيبي : المراد وقت الضحى ، وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقي ~~شعاعها . اه . قيل : التقدير صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى ~~الضحى بمعنى في كصلاة الليل ، وصلاة النهار فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف ~~وقيل : من باب إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر . وقال ميرك : الضحوة ~~بفتح المعجمة وسكون المهملة ارتفاع النهار والضحى بالضم والقصر شروقه وبه ~~سمي صلاة الضحى والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى زيغ الشمس فيما ~~بعده . وقيل : وقت الضحى عند مضي ربع اليوم إلى قبيل الزوال ، وقيل ms1590 هذا ~~وقته المتعارف وأما وقته فوقت صلاة الاشراق . وقيل : الإشراق أول الضحى . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1309 ) ( عن أم هانىء ) بهمزة بعد النون بلا خلاف على ما في التهذيب ~~واسمها فاختة PageV03P351 بكسر الخاء أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما . ~~( قالت : إن النبي دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات . ) أي ~~بتسليمتين أو بأربع ( فلم أر صلاة ) أي ما رأيته صلى صلاة كما في الشمائل ( ~~قط ) أي أبدا ( أخف منها ) وذلك بترك قراءته السورة الطويلة والأذكار ~~الكثيرة . ( غير أنه يتم ) أي كان يتم كما في الشمائل ( الركوع والسجود ) ~~قال الطيبي : نصب غير على الاستثناء وفيه إشعار بالاعتناء بشأن الطمأنينة ~~في الركوع والسجود لأنه عليه الصلاة والسلام خفف سائر الأركان ، من القيام ~~والقراءة والتشهد ولم يخفف من الطمأنينة في الركوع والسجود . وقال منلا ~~حنفي : منصوب على الاستثناء فإنه لدفع توهم نشأ من قولها ، ما رأيته الخ ~~وهو أنه لم يتم الركوع والسجود ، والتخصيص بهما لأنه كثيرا ما يقع التساهل ~~فيهما ومنه يعلم ضعف ما قيل وفيه إشعار بالاعتناء الخ . اه . وهو غير ظاهر ~~( وقالت ) أي أم هانىء ( في رواية أخرى وذلك ضحى ) أي ما فعله عليه الصلاة ~~والسلام صلاة ضحى أو ذلك الوقت وقت ضحى قاله ابن الملك : ويؤيد الأول ، ما ~~صح عند الحاكم على شرط البخاري قالت أم هانىء : صلى النبي سبحة الضحى ثمان ~~ركعات ، يسلم مع كل ركعتين والسبحة بالضم الصلاة . ( متفق عليه ) . # ( 1310 ) ( وعن معاذة ) بنت عبد الله العدوية الصهباء البصرية ثقة من ~~الثالثة كذا في التقريب . ( قالت : سألت عائشة كم كان رسول الله ) أي كم ~~ركعة وهو مفعول مطلق لقوله . ( يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات ) أي لا ~~ينقص عن أربع في الأحياء ، ينبغي أن يقرأ فيها والشمس والليل والضحى ~~والانشراح . ( ويزيد ) عطف على مقدر وهو مقول للقول أي يصلي أربع ركعات ~~ويزيد . ( ما شاء الله ) قال المظهر : أي يزيد من غير حصر ولكن لم ينقل ~~أكثر من اثنتي عشرة ركعة . قال السيوطي ms1591 : أخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم أن ~~رجلا سأل الأسود كم أصلي الضحى ؟ قال كم شئت ولأبي نعيم في الحلية عن عون ~~بن شداد أن ابن عباس ( كان يصلي الضحى مائة ركعة ) . ( رواه مسلم ) قال ~~ميرك : ورواه أبو داود وابن ماجه . # ( 1311 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : يصبح على كل سلامى من ~~PageV03P352 أحدكم ) بضم السين وفتح الميم أي عظام الأصابع والمراد بها ~~العظام كلها في النهاية السلامى جمع السلامية ، وهي الأنملة من أنامل ~~الأصابع وقيل : واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات وهي التي بين كل مفصلين ~~من أصابع الإنسان . ( صدقة ) وعلى هنا لتأكيد ندب التصدق بمعنى الوجوب ~~المصطلح . قال الطيبي : اسم يصبح أما صدقة أي تصبح الصدقة واجبة على كل ~~سلامي ، وأما من أحدكم على تجويز زيادة من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أي ~~يصبح أحدكم واجبا على كل مفصل منه صدقة ، وأما ضمير الشأن والجملة الاسمية ~~بعدها مفسرة له . قال القاضي : يعني أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما ~~عن الآفات باقيا على الهيئة التي تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرا لمن صوره ~~ووقاه عما يغيره ويؤديه . اه . وفي معناه قوله عليه الصلاة والسلام في ~~الإنسان ثلثمائة وستون مفصلا ، فتارة ذكر العظام لأنها بها قوام البدن ، ~~وتارة ذكر المفاصل لأن بها يتيسر القبض والبسط ، والتردد والنهوض إلى ~~الحاجات . ( فكل تسبيحة صدقة ) قال الطيبي : الفاء تفصيلية ترك تعديد كل ~~واحد من المفاصل للإستغتناء بذكر تعديد ما ذكر من التسبيح وغيره . اه . أو ~~لأن تعديد المفاصل يجر إلى الأطالة وفي تركه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { ~~وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) [ إبراهيم 34 ] . والمقصود ما به القيام ~~بشكرها على أن جعل له ما يكون به متمكنا على الحركات والسكنات ، وليس ~~الصدقة بالمال فقط بل كل خير صدقة . ( وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل ~~تكبيرة صدقة ) وكذا سائر الأذكار وباقي العبادات صدقات على نفس الذاكر ، ~~وخيرات ومبرات عليه . ( وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ) لأن ms1592 ~~منفعتهما راجعة إليه وإلى غيره من المسلمين ولعل ترك ذكر كل هنا استغناء ~~بذكره أولا وقال ابن حجر : للإشارة إلى ندرة وقوعهما بالنسبة لما قبلهما لا ~~سيما من المعتزل عن الناس . اه . ولظهور الكلية فيهما لأنهما أفضل من ~~غيرهما ، وفي ترك ذكر الصدقة الحقيقية تسلية للفقراء والعاجزين عن الخيرات ~~المالية . ( ويجزىء ) بالتذكير أو التأنيث قال النووي : ضبطناه بالضم أي ضم ~~الياء من الأجزاء وبالفتح من جزى يجزي أي يكفي ( من ذلك ) هي بمعنى عن أي ~~يكفي عما ذكر مما وجب على السلامي من الصدقات . ( ركعتان ) لأن الصلاة عمل ~~بجميع أعضاء البدن ، فيقوم كل عضو بشكره ولاشتمال الصلاة على الصدقات ~~المذكورة ، وغيرها فإن فيها أمرا للنفس بالخير ونهيا لها عن ترك الشكر ، ~~وأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . ( يركعهما من الضحى ) أي من صلاة ~~الضحى أو في وقت الضحى فينبغي المداومة عليهما ، ولذا كره جماعة تركها ~~وأقلها ركعتان ، وفيه إشارة خفية إلى نهي البتيراء ، ولعل وجه تخصيصهما ~~بالاجزاء أنه وقت غفلة أكثر الناس عن الطاعة والقيام بحق العبودية ، ولذا ~~فسر الشفع والوتر في الآية بهذه الصلاة والوتر في PageV03P353 جوف الليل ~~لكونهما ، وقت الاستراحة ، ( رواه مسلم ) . # ( 1312 ) ( وعن زيد بن أرقم أنه رأى قوما يصلون من الضحى ) أي عند ارتفاع ~~الشمس شيئا يسيرا ( فقال : لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل ) ~~قال الطيبي : من زائدة أي يصلون صلاة الضحى أو تبعيضية وعليه ينطبق قوله ~~لقد علموا أنكر عليهم ايقاع صلاتهم ، في بعض وقت الضحى أو أوله ولم يصبروا ~~إلى الوقت المختار أي كيف يصلون مع علمهم بأن الصلاة في غير هذا الوقت أفضل ~~، ويجوز أن تكون ابتدائية أي صلاة مبتدأة من أول الوقت ويكون المعنى إنكار ~~إنشاء الصلاة في أول وقت الضحى ، وجوز ابن حجر أن تكون بيانية لمقدر أي ~~صلاة هي الضحى ، وعندي أن الابتدائية أظهر ويؤيده قوله . ( إن رسول الله ) ~~بكسر الهمزة استئناف بيان ويجوز فتحها للعلة ( قال صلاة الأوابين ) الأواب ~~الكثير الرجوع ، إلى الله تعالى بالتوبة من ms1593 الأوب وهو الرجوع قاله الطيبي . ~~وقيل : هو المطيع . وقيل : هو المسبح ، والمحققون من الصوفية على أن التواب ~~هو الرجاع بالتوبة [ عن المعصية ، والأواب هو الرجاع بالتوبة ] عن الغفلة ، ~~وسميت بذلك للخبر الصحيح لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب ، وهي صلاة ~~الأوابين . ( حين ترمض ) بفتح التاء والميم أي تحترق ( الفصال ) جمع الفصيل ~~ولد الناقة إذا فصل عن أمه ، يعني أخفافها من شدة حر النهار قيل : لأن هذا ~~الوقت زمان الاستراحة فإذا تركها واشتغل بالعبادة استحق الثناء الجميل ~~والجزاء الجزيل ، قال ابن الملك : الرمضاء شدة وقع حر الشمس على الرمل ، ~~وغيره إلى حين يجد الفصيل حر الشمس فيبرك من حدة حر الشمس وإحراقها أخفافها ~~فذلك حين صلاة الضحى وهي عند مضي ربع النهار ، وإنما أضافها إلى الأوابين ~~لميل النفس فيه إلى الدعة والاستراحة ، فالاشتغال فيه بالصلاة أوب من مراد ~~النفس إلى مرضاة الرب قيل : قاله عليه الصلاة والسلام حين دخل مسجد قباء ~~ووجد أهله يصلون في ذلك الوقت ، والحاصل أن أوله حين تطلع الشمس وآخره قرب ~~الإستواء وأفضله أوسطه وهو ربع النهار لئلا يخلو كل ربع من النهار عن ~~الصلاة ( رواه مسلم ) . PageV03P354 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1313 ) ( عن أبي الدرداء وأبي ذر [ رضي الله عنهما ] قالا : قال رسول ~~الله : عن الله ) هو من جملة المقول أو التقدير ناقلا أو قائلا عن الله . ( ~~تبارك ) أي كثر خيره وبركته ( وتعالى ) أي علا مجده وعظمته ( أنه ) بفتح ~~الهمزة وفي نسخة بالكسر ( قال : يا ابن آدم اركع ) أي صل ( لي ) أي خالصا ~~لوجهي ( أربع ركعات من أول النهار ) قيل : المراد صلاة الضحى وقيل : صلاة ~~الاشراق وقيل : سنة الصبح وفرضه لأنه أول فرض النهار الشرعي ( أكفك ) أي ~~مهماتك ( آخره ) أي إلى آخر النهار قال الطيبي أي أكفك شغلك وحوائجك ، ~~وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار والمعنى فرغ بالك بعبادتي في ~~أول النهار أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك . اه . وهو معنى من كان لله كان ~~الله له ، وقد ورد من جعل الهموم ms1594 هما واحدا هم الدين ، كفاه الله هم الدنيا ~~والآخرة قال صاحب تخريج المصابيح : حمل بعض العلماء هذه الركعات على صلاة ~~الضحى ، ولهذا أخرج أبو داود والترمذي هذا الحديث في باب الضحى . وقال ~~بعضهم يقع النهار عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس وغروبها نقله ميرك . ~~لكن هذا القول إنما هو على عرف الحكماء والمنجمين وأما على عرف الشرع فهو ~~من طلوع الصبح إلى المغرب غايته أنه يطلق على الضحوة وما قبلها أنه أول ~~النهار ، فمن تبعيضية في قوله من أول النهار . ( رواه الترمذي ) أي عنهما ~~وقال : حديث حسن غريب . اه . وفي سنده إسماعيل بن عياش وفيه مقال قاله ميرك ~~: وفي الشمائل بلفظ ابن آدم بدون حرف النداء . # ( 1314 ) ( ورواه ) وفي نسخة وأبو داود وهو غلط لإختلاف الراوي ( أبو ~~داود والدارمي ) قال ميرك : والنسائي أيضا ( عن نعيم ) مصغرا ( ابن همار ) ~~بتشديد الميم وبالراء المهملة وفي نسخة بالزاي ، قال ميرك : الأكثر أن اسم ~~أبيه همار ويقال : هبار بالموحدة وهدار وخمار ، PageV03P355 وهمام وحمار ~~وهما بكسر المعجمة والمهملة وتخفيف الميم . ( الغطفاني ) منسوب إلى قبيلة ~~غطفان بحركتين ( وأحمد عنهم ) أي يروي أحمد عن الثلاثة المذكورين من الصحاب ~~، وقول ابن حجر أي عن الثلاثة الأولين ونعيم وهم وصوابه عن الأولين فإن ~~المجموع ثلاثة . # ( 1315 ) ( وعن بريدة قال سمعت رسول الله يقول في الإنسان ثلثمائة وستون ~~مفصلا ) بفتح الميم وكسر الصاد قيل : نصفها ساكنات ونصفها متحركات ، فإن ~~تحركت ساكنة أو سكنت متحركة لأختل نظامه ، وتعذر قيامه وتنغص عيشه وقوامه . ~~( فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة ) قال الطيبي : يدل على تقدير ~~الوجوب في حديث يصبح قوله فعليه . اه . وهو بمعنى اللزوم والتأكيد لا ~~الوجوب الشرعي إذ لم يقل أحد بوجوب ركعتي الضحى ، وسائر الصدقات المذكورة ~~وإن كان الشكر على نعم الله تعالى إجمالا وتفصيلا ، واجبا شرعا وعقلا . ( ~~قالوا ومن يطيق ذاك ) وفي نسخة ذلك أي ما ذكر من كثرة الصدقات فكأنهم حملوا ~~الصدقة على المتعارف من الخيرات المالية أي لا يطيق كل أحد ذلك . ( يا نبي ms1595 ~~الله ) لأن أكثر الناس فقراء ( قال النخاعة ) بضم النون أي النخاعة التي ~~تراها ( في المسجد ) أي تكون فيه ( تدفنها ) أي أيها المخاطب خطابا عاما ، ~~عدل عن صيغة الجمع لئلا يتوهم الاختصاص بالصحابة ، أي دفنها صدقة قاله ابن ~~الملك . ( والشيء ) بالرفع أي المؤذي للمارة من شوك أو حجر . ( تنحيه ) [ ~~بالتشديد ] أي تبعده ( عن الطريق ) أي تنحية ذلك صدقة وقال الطيبي : الظاهر ~~أن يقال : من يدفن النخاعة في المسجد فعدل عنه إلى الخطاب العام اهتماما ~~بشأن هذه الخلال ، وإن كل من شأنه أن يخاطب بخطاب ينبغي أن يهتم بها ورده ~~ابن حجر ، بأن المراد النخامة من غيره لأن دفنها حينئذ سنة مؤكدة ، كما ~~فعله عليه الصلاة والسلام وحث عليه أما نخامته هو فيجب عليه دفنها لأنه ~~ارتكب حراما بفعلها فلزمه قطعه بدفنها الذي جعله الشارع كفارة لذلك . اه . ~~ويدفع بأن المراد بالصدقة أعم من أن تكون واجبة أو سنة أما ترى أن الأمر ~~بالمعروف ، والنهي عن المنكر واجبان وقد أقيما مقام الصدقة في هذا المقام ، ~~كما تقدم والله أعلم . ( فإن لم تجد ) أي شيئا مما يطلق عليه اسم الصدقة ~~عرفا ، أو شرعا يبلغ عدد الثلثمائة والستين . ( فركعتا الضحى ) أي صلاته ( ~~تجزئك ) أي تكفيك عن جميعها وأفرد الخبر باعتبار المعنى أي فصلاة الضحى ، ~~PageV03P356 تجزئك ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي سنده علي بن الحسين بن ~~واقد قال الذهني : ضعفه أبو حاتم وقواه غيره . اه . وفي صحيح مسلم عن عائشة ~~قالت : قال رسول الله : أنه خلق كل إنسان ، من بني آدم على ثلثمائة وستين ~~مفصلا فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله ، واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق ~~الناس ، أو شوكة أو عظما أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر عدد الستين ~~والثلثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار أي أبعدها . قلت : # % # وكم لله من لطف خفي % # يدق خفاء عن فهم ذكي وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق جعفر بن محمد ~~الصادق عن أبيه عن جده أن رسول الله قال ms1596 إن الله جعل لابن آدم الملوحة في ~~العينين ، لأنهما شحمتان ولو [ لا ] ذلك لذابتا وجعل المرارة في الأذنين ~~حجابا من الدواب ، ما دخلت الرأس دابة إلا التمست الوصول إلى الدماغ ، فإذا ~~ذاقت المرارة التمست الخروج وجعل الحرارة في المنخرين ليستنشق بها لريح ولو ~~[ لا ] ذلك لأنتن الدماغ وجعل العذوبة في الشفتين يجد بها طعم كل شيء ، ~~ويسمع الناس حلاوة منطقه ذكره السيوطي . في علم التشريح من العلوم الأربعة ~~عشر . # ( 1316 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة ) ~~أي جملة أو مفرقة ( بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة رواه الترمذي وابن ~~ماجه وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) أي إسناده ( لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه ) قال ميرك : وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة وعن أبي ذر ~~الغفاري مرفوعا إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين ، وإن صليتها ~~أربعا كتبت من المحسنين ، وإن صليتها ستا كتبت من القانتين ، وإن صليتها ~~ثمانيا كتبت من الفائزين ، وإن صليتها عشرا لم يكتب لك اليوم ذنب ، وإن ~~صليتها ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة . رواه البيهقي وقال : في ~~اسناده نظر ورواه البزار من طريق حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ~~قال : قلت لأبي ذر : يا عماه أوصني قال : سألتني كما سألت رسول الله فقال ~~إن صليت الضحى ركعتين ، لم تكتب من الغافلين . الخ قال البزار : لا نعلمه ~~يروي عن النبي إلا من هذا الوجه كذا قال رحمه الله : وقد رواه الطبراني في ~~الكبير بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي الدرداء نحوه . إلا أنه قال : ~~PageV03P357 ( ومن صلى أربعا كتب من العابدين ، ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ~~، ومن صلى ثمانيا كتبه الله من القانتين ) ، وقد رواه جماعة من [ الصحابة ] ~~ومن طرق وهذا أحسن أسانيده ونقله ميرك عن المنذري . وقال ابن حجر : يؤخذ من ~~حديث أم هانىء أن الثمان أفضلها ، وإن كان أكثرها ثنتي عشرة ركعة ، وهو ما ~~عليه كثيرون لحديث أبي ms1597 ذر وهو غريب . # ( 1317 ) ( وعن معاذ بن أنس الجهني ) منسوب إلى قبيلة جهينة مصغرا . ( ~~قال : قال رسول الله : من قعد ) أي استمر ( في مصلاه ) من المسجد أو البيت ~~مشتغلا بالذكر ، أو الفكر أو مفيدا للعلم ، أو مستفيدا أو طائفا بالبيت . ( ~~حين ينصرف ) أي يسلم [ ( من صلاة الصبح حتى يسبح ) أي إلى أن يصلي ( ركعتي ~~الضحى ) أي بعد طلوع الشمس وارتفاعها ، ( لا يقول ) أي فيما بينها ] ( إلا ~~خيرا ) وهو ما يترتب عليه الثواب واكتفى بالقول عن الفعل . ( غفر له خطاياه ~~) أي الصغائر ويحتمل الكبائر ( وإن كانت أكثر من زبد البحر رواه أبو داود ) ~~من حديث سهل بن معاذ الجهني عن أبيه وسهل ضعيف والراوي عنه زبان بفتح الزاي ~~وتشديد الباء بعد الألف نون ضعيف أيضا مع صلاحه وعبادته قاله ميرك . ويعمل ~~بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ، وقد صح في نحو ذلك أنه كحجة تامة تامة ~~تامة وهو مقارن لما هنا وقد ورد من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته ~~أمه اتفاقا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1318 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من حافظ ) أي واظب وداوم ~~( على شفعة الضحى ) يروى بالفتح والضم كالغرفة والغرفة أي ركعتي الضحى من ~~الشفع ، بمعنى PageV03P358 الزوج قاله الطيبي . ( غفرت له ذنوبه وإن كانت ~~مثل زبد البحر ) قيل : إنما خص الكثرة بزبد البحر ، لإشتهاره بالكثرة عند ~~المخاطبين ، وقال ابن حجر : عبر هنا بمثل وفيما سبق بأكثر لأن عمل ذلك أشق ~~فكانت الزيادة به أحق وفيه نظر لأنه لا شبهة أن المواظبة المذكورة أقوى من ~~مجرد القعود المسطور ، اللهم إلا أن تكون المداومة فيه أيضا معتبرة أو يضم ~~إليه أداء الصلاة الفريضة والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) ~~قال الترمذي : وقد روى غير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم . اه ~~. ونهاس ضعيف ذكره ميرك . # ( 1319 ) ( وعن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ) لعله تأسيا بما ~~صدر من فعله عليه الصلاة والسلام عام الفتح ( ثم تقول ) أي حثا على ms1598 ~~المحافظة والمداومة ( لو نشر ) أي أحيى ( لي أبواي ما تركتها ) أي ما تركت ~~هذه اللذة بتلك اللذة ، وهو من باب التعليق بالمحال مبالغة قاله الطيبي . ~~وقال ابن حجر : معناه لو خصصت باحياء أبوي الذي لا ألذ منه من لذات الدنيا ~~. وقيل لي : أتركي لذة فعلها في مقابلة تلك اللذة ، ما تركت ذلك ايثارا ~~للذة الأخروية وإن دعا الطبع الجبلي إلى تقديم تلك اللذة الدنيوية ، أو ~~المعنى ما تركت هذه الصلاة اشتغالا بالترحيب بهما ، والقيام بخدمتهما فهو ~~كناية عن نهاية المواظبة وغاية المحافظة بحيث لا يمنعها قاطع عنها . ( رواه ~~مالك ) وقد جاءت عن عائشة في ذلك أشياء مختلفة ففي الترمذي عن عبد الله بن ~~شقيق قال : ( قلت لعائشة : أكان النبي يصلي الضحى ؟ قالت : لا إلا أن يجيء ~~من مغيبه ) . بفتح فكسر ثم هاء ضمير وقول شارح أنها تاء تأنيث مردود بأن ~~الذي في الأصول المصححة وهو الأول قاله ابن حجر أي من سفره ففي هذه الرواية ~~تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه . وتقدم رواية معاذة عنها الاثبات مطلقا ~~، وفي الصحيحين من طريق عروة عنها بلفظ ما رأيت رسول الله يسبح سبحة الضحى ~~، وإني لأسبحها ففي هذه الرواية نفى رؤيتها مطلقا وقد اختلف العلماء ، في ~~ذلك ، فذهب ابن عبد البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق عليه الشيخان ، دون ما ~~انفرد به مسلم ورواية معاذة وعبد الله بن شقيق عنها من أفراد مسلم عن ~~البخاري وقالوا : إن عدم رؤيتها ذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه ~~من الصحابة الإثبات وذهب الآخرون إلى الجمع بينهما . قال البيهقي : عندي أن ~~المراد بقولها ما رأيته سبحها ، أي داوم عليها وقولها وإني لأسبحها أي على ~~الدوام وكذا قولها وما أحدث الناس شيئا يعني المداومة عليها . قال : وفي ~~بقية الحديث إشارة إلى ذلك حيث قالت وإن كان ليدع العمل ، PageV03P359 وهو ~~يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم . اه . وحكى المحب الطبري ~~أنه جمع بعضهم بين قولها ما كان يصلي إلا أن يجيء من ms1599 مغيبة ، وقولها كان ~~يصلي أربعا . إلخ أن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد والثاني على ~~البيت قال : ويعكر عليه حديثها المتفق عليه وهو قولها ما رأيته سبح سبحة ~~الضحى ، ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة . وقال عياض : وغيره قوله ما ~~صلاها معناه ما رأيته يصليها والجمع بينه وبين قولها ، كان يصليها أنها ~~أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الاثبات عن غيرها ، وقيل : في الجمع أيضا ~~[ يحتمل ] أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة من هيئة مخصوصة وعدد مخصوص ، ~~ووقت مخصوص وأنه عليه السلام إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص ~~، ولا بغيره كما قالت أربعا ويزيد ما شاء الله نقله ميرك . عن الشيخ وقد عد ~~السيوطي بضعا وعشرين صحابيا ممن يصلي صلاة الضحى . # ( 1320 ) ( وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله يصلي الضحى ) أي أياما ( ~~حتى نقول ) بالنون ( لا يدعها ) أي لا يتركها أبدا ( ويدعها ) أي أحيانا ( ~~حتى نقول لا يصليها ) وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة ، ~~والعزيمات وتقدم نظير ذلك عنه عليه الصلاة والسلام في صلاة التهجد وصوم ~~النفل ، ويمكن أن يقيد الترك بصفة مخصوصة من العدد والزمان والمكان ، ولا ~~ينافي ذلك أن الضحى كانت واجبة عليه لأن المراد به أنها كانت واجبة عليه في ~~الجملة لا في كل يوم . ( رواه الترمذي ) . # ( 1321 ) ( وعن مورق ) بالتشديد اسم فاعل ( العجلي ) بكسر فسكون نسبة إلى ~~بني عجل قبيلة ( قال قلت لابن عمر تصلي الضحى ) بحذف أداة الاستفهام ( قال ~~لا قلت فعمر ) أي كان يصليها ( قال لا قلت فأبو بكر ) أي كان يصليها ( قال ~~لا ) قال ابن حجر : وكان حكمة تقديم عمر مع أن الصديق أفضل منه ، وأعلم أن ~~الإنسان يطلع من جال أبيه على ما لم يطلع عليه ، من أفعال غيره قلت : هذا ~~محمول على أن الفاء للتعقيب والصواب أنها للترقي لقوله . ( قلت فالنبي ) ~~كان يصليها ( قال لا أخاله ) بكسر الهمزة وهو الأكثر والأفصح وقد تفتح وهو ~~القياس أي لا أظنه ( رواه البخاري ) في شرح السنة ms1600 كره بعضهم صلاة الضحى ، ~~روى عن أبي بكرة أنه رأى ناسا يصلون الضحى ، فقال : أما إنهم يصلون صلاة ما ~~صلاها رسول الله . قال النووي : PageV03P360 الجمع بين حديثي عائشة في نفي ~~صلاة الضحى ، عن النبي واثباتها في حديث غيرها هو أن النبي كان يصليها في ~~بعض الأوقات لفضلها ، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض ويشبه أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يحضر عندها وقت الضحى ، إلا نادرا ويصليها في المسجد أو غيره ~~وإذا كان عند نسائه ، ولها يوم من تسعة أيام . ولم يصل فيه صح قولها ما ~~رأيته يصليها أو نقول معناه ما رأيته يداوم عليها ، وأما ما روي عن ابن عمر ~~أنه قال : صلاة الضحى بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد ، والتظاهر بها ~~بدعة لأن أصلها أن تصلي في البيوت ، أو نقول أن ان عمر لم يبلغه فعل النبي ~~وأمره بذلك أو يقال : المواظبة بدعة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يواظب ~~خشية الافتراض . اه . ما ذكره الطيبي . قال منلا حنفي : ولا شك أنه ارتفع ~~بعده عليه الصلاة والسلام خوف توهم أن تكون فرضاف ، فالصواب أن يقال ~~المواظبة عليها مستحبة وهذا مذهب أكثر العلماء والمشايخ كما صرح به بعض ~~المحققين . # 53 # | 2 ( باب التطوع ) 2 # # أي سائر أنواع التطوع من الصلوات الثابتة عن النبي ، من شكر الوضوء وصلاة ~~الاستخارة والتوبة والحاجة ومنها صلاة التسبيح . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1322 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لبلال عند صلاة الفجر ) ~~يحتمل أن يكون عند بمعنى عقب أو قبيل وتحتمل الصلاة فرضه وسنته . ( يا بلال ~~حدثني ) أي أخبرني ( بأرجى عمل عملته ) أي اخترعته ( في الإسلام ) قيل : ~~أضاف الرجاء إلى العمل ، لأنه سببه أو هو مبني للمفعول فإن العمل مرجو به ~~الثواب . وقال ابن الملك : أفعل التفضيل يجوز أن يكون للفاعل أي أخبرني ~~بعمل يكون رجاؤك بثوابه أكثر . اه . وفي كلامه مسامحتان الأولى قوله ~~PageV03P361 يجوز أن يكون للفاعل والحال أن الأصل فيه أن يكون كذلك والأخرى ~~أن المعنى الذي ذكره هو معنى ms1601 المبني للمفعول ، ( فإني سمعت دف نعليك ) أي ~~صوتهما عند مشيك فيهما ولا معنى لقول ابن حجر أي صوت مشيك فيهما لأن المشي ~~[ الذي ] هو المعنى المصدري ليس له صوت ، وهو بفتح المهملة وتشديد الفاء ~~وأصله السير اللين والمراد هنا الصوت اللين الملائم الناشىء من السير ، ~~ولعله سمي الدف دفا لذلك ، ( بين يدي ) وهذا من باب تقديم الخادم على ~~المخدوم ، وحكمة سماعه لدفهما أنهما آلة المشي والاجتهاد الموصل للمقصد ، ~~والمراد كذا قيل : ولعل في صورة التقديم إشارة إلى أنه عمل عملا خالصا ، ~~ولذا خص [ من ] بين عموم الخدام بسماع دف نعليه المشير إلى خدمته وصحبته له ~~عليه السلام ، في الدارين ومرافقته . ( في الجنة ) قال ابن الملك : وهذا ~~أمر كوشف به عليه الصلاة والسلام [ من عالم الغيب في نومه ، أو يقظته أو ~~بين النوم واليقظة . أو رأى ذلك ليلة المعراج ومشيه بين يديه ] على سبيل ~~الخدمة كما جرت العادة بتقديم بعض الخدم بين يدي مخدومه ، وإنما أخبره عليه ~~الصلاة والسلام بما رآه ليطيب قلبه ويداوم على ذلك العمل ولترغيب السامعين ~~إليه . ( قال ما عملت عملا ) أي خاصا من لدني ( أرجى عندي أني ) بالفتح أي ~~من أني وقيل : بالكسر جملة مستأنفة جواب لم سمعت دف نعليك فقال إني ( لم ~~أتطهر ) ولا يخفى بعده ( طهورا ) بضم الطاء أي طهارة وهي شاملة للوضوء ، ~~والغسل والتيمم وأغرب ابن الملك وقال : بفتح الطاء أي وضوأ . ( في ساعة من ~~ليل ولا نهار ) كذا في الأصول المصححة وفي نسخة أو نهار وعكس ابن حجر . ( ~~إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي ) أي قدره الله تعالى لي ، من النوافل ( أن ~~أصلي ) وقيل : وجب واللام بمعنى على وهو مخالف للرواية لأنها بصيغة المجهول ~~، وللدراية لأن المراد بالصلاة [ إنما ] هي الصلاة المخصوصة ، وهي التي ~~تسمى شكر الوضوء ، قيل : فيه جواز الصلاة في الأوقات المكروهة ، وفيه أن ~~الأحاديث المصرحة بالحرمة مقدمة على هذا المحتمل ، مع أن الحديث لا دلالة ~~فيه على الفورية ، بل البعدية بشرط بقاء تلك الطهارة . ( متفق عليه ) قال ~~ميرك : واللفظ ms1602 للبخاري وسيأتي في حديث الترمذي أنه ذكر أمورا متعددة غير ~~ذلك فأما أن يكون ذكر الكل ، فحفظ بعض الرواة هذا ، وبعضهم ذاك أو تكون ~~الواقعة مكررة فذكر هذا في مرة وذاك في أخرى . # ( 1323 ) ( وعن جابر قال : كان رسول الله يعلمنا الاستخارة . ) أي طلب ~~تيسر الخير في الأمرين ، من الفعل أو الترك من الخير وهو ضد الشر . ( في ~~الأمور ) أي التي نريد الاقدام عليها مباحة كانت أو عبادة لكن بالنسبة إلى ~~ايقاع العبادة في وقتها ، وكيفيتها لا بالنسبة إلى PageV03P362 أصل فعلها . ~~( كما يعلمنا السورة من القرآن ) وهذا يدل على شدة الاعتناء بهذا الدعاء ( ~~يقول ) بدل أو حال ( إذا هم ) أي قصد ( أحدكم بالأمر ) أي من نكاح أو سفر ~~أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه قال ابن أبي جمرة الوارد على القلب على ~~مراتب الهمة ، ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة ، ~~فالثلاثة الأول لا يؤخذ بها بخلاف الثلاث الأخيرة ، فقوله إذا هم يشير إلى ~~أنه أول ما يرد على القلب فيستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ، ما هو ~~الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت عزيمته فيه فإنه يصير إليه ميل ~~وحب ، فيخشى أن يخفي عليه وجه الارشد [ ية ] لغلبة ميله إليه قال : ويحتمل ~~أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت فلا يستخير إلا على ما ~~يقصد التصميم على فعله ، وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ ~~به ، فتضيع عليه أوقاته ووقع في حديث ابن مسعود بلفظ إذا أراد أحدكم أمرا ~~رواه الطبراني وصححه الحاكم ( فليركع ) أي ليصل أمر ندب ( ركعتين ) بنية ~~الاستخارة وهما أقل ما يحصل به المقصود ، يقرأ في الأولى الكافرون ، وفي ~~الثانية الاخلاص . وقيل : في الأولى 16 ( { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما ~~كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما ~~يعلنون } ) [ القصص 68 ] . وفي الثانية : 16 ( { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ~~إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ms1603 من أمرههم ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ) [ الأحزاب 36 ] . ( من غير الفريضة ) بيان ~~للأكمل ، ونظيره تحية المسجد ، وشكر الوضوء . قال ميرك : فيه إشارة إلى أنه ~~لا تجزىء الفريضة [ وما ] عين وقتا فتجوز في جميع الأوقات ، وإليه ذهب جمع ~~والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة ( ثم ليقل ) أي بعد الصلاة ( ~~اللهم إني أستخيرك ) أي أطلب أصلح الأمرين ( بعلمك ) أي بسبب علمك ، ~~والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين ، بسبب علمك بكيفيات الأمور ~~وجزئياتها وكلياتها ، إذ لا يحيط بخير الأمرين ، على الحقيقة إلا من هو ~~كذلك ، كما قال تعالى : 16 ( { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ) [ البقرة 216 ] . ~~قال الطيبي : الباء فيه وفي قوله ( وأستقدرك بقدرتك ) إما للإستعانة كما في ~~قوله تعالى : 16 ( { بسم الله مجريها ومرساها } ) [ هود 41 ] . أي أطلب ~~خيرك مستعينا بعلمك ، فإني لا أعلم فيم خيرك ، وأطلب منك القدرة فإنه لا ~~حول ولا قوة إلا بك ، وإما للإستعطاف أي بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة . ~~اه . ونظيره قوله تعالى : 16 ( { قال رب بما أنعمت علي } ) [ القصص 17 ] ~~الآية . وقيل : أي أطلب منك أن تقدر لي الخير بمعنى تظهر لي تقديرك الخير ، ~~بسبب قدرتك عليه ( وأسألك من فضلك العظيم ) أي تعيين الخير وتبيينه وتقديره ~~وتيسيره PageV03P363 وإعطاء القدرة لي عليه . ( فإنك تقدر ) بالقدرة ~~الكاملة على كل شيء ممكن تعلقت به اراداتك ( ولا أقدر ) على شيء إلا بقدرتك ~~، وحولك وقوتك ( وتعلم ) بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها كليها ~~وجزئيها ممكنها وغيرها . ( ولا أعلم ) شيئا منها إلا بإعلانك وإلهامك ( ~~وأنت علام الغيوب ) بضم الغين وكسرها وهذا من باب الاكتفاء أو من طريق ~~البرهان ، أي أنت كثير العلم بما يغيب عن السوي فإنه تعلم السر وأخفى ، ~~فضلا عن الأمور [ الحاضرة ] ، والأشياء الظاهرة في الدنيا والآخرة وهذا ~~الكلام تذييل وتتميم وتكميل مع إطناب وتأكيد لما قبله ، ومقام الدعاء خليق ~~بذلك لما ورد أن الله تعالى يحب الملحين في ms1604 الدعاء . ولعل حكمة تشويش النشر ~~الإشارة بتقديم العلم أولا إلى عمومه ، وبتقديم القدرة ثانيا إلى أنها ~~الأنسب بالمطلوب الذي هو الأقدار على فعل خير الأمرين ، على أن مقام العلم ~~ختم بأخيره بجملة وأنت علام الغيوب ، وترك وأنت القادر على كل شيء ( اللهم ~~إن كنت تعلم ) أي إن كان في علمك ( أن هذا الأمر ) أي الذي يريده كما في ~~رواية ويسمى حاجته أو يضمر في باطنه . وقال الطيبي : معناه اللهم إنك تعلم ~~فاوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه ، ولرضا بعلمه فيه وهذا ~~النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين ، ويحتمل أن الشك ~~في أن العلم متعلق بالخير ، أو الشر لا في أصل العلم . اه . والقول الآخر ~~هو الظاهر ونتوقف في جواز الأول بالنسبة إلى الله تعالى . ( خير لي ) أي أي ~~الأمر الذي عزمت عليه أصلح ( في ديني ) أي فيما يتعلق بديني أولا وآخرا ، ( ~~ومعاشي ) في الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشا ومعيشا وكل واحد ~~منهما يصلح أن يكون مصدرا ، وأن يكون اسما مثل معاب ومعيب قال ميرك : يحتمل ~~أن يكون المراد بالمعاش الحياة وأن يكون المراد ما يعاش فيه ووقع في حديث ~~ابن مسعود ، عند الطبراني في الأوسط في ديني [ وفي دنياي ] وفي حديث أبي ~~أيوب عنده أيضا في الكبير في دنياي وآخرتي . ( وعاقبة أمري أو قال في عاجل ~~أمري وآجله ) الظاهر أنه بدل من قوله في ديني الخ . وقال الجزري : في مفتاح ~~الحصن أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخير إن شئت قلت : عاجل أمري وآجله أو ~~قلت : معاشي وعاقبة أمري . قال الطيبي : الظاهر أنه شك في أن النبي قال ~~عاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله وإليه ذهب القوم ، حيث قالوا هي على ~~أربعة أقسام خير في دينه دون دنياه ، وهو مقصود الأبدال وخير في دنياه فقط ~~، وهو حظ حقير ، وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع أفضل ، ~~ويحتمل أن يكون الشك في أنه عليه الصلاة والسلام قال في ديني ، ومعاشي ~~وعاقبة ms1605 أمري . أو قال : بدل الألفاظ الثلاثة في عاجل أمري ، وآجله ولفظ في ~~المعادة في قوله في عاجل أمري ربما يؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الديني ~~والدنيوي ، والآجل يشملهما والعاقبة . ( فاقدره ) بضم الدال ويكسر ( لي ) ~~أي اجعله مقدور إلي أو هيئه وانجزه لي في النهاية قد تكرر ذكر القدر في ~~الحديث وهو PageV03P364 عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمر ، وهو مصدر ~~قدر يقدر قدرا وقد تسكن داله ومنه ليلة القدر التي يقدر فيها الأرزاق ، ~~وتقضي ومنه حديث الاستخارة فاقدره لي . قال ميرك : روى بضم الدال وكسرها ~~ومعناه أدخله تحت قدرتي ويكون قوله . ( ويسره لي ) طلب التيسير بعد التقدير ~~. وقيل : المراد من التقدير التيسير ، فيكون ويسره عطفا تفسيريا . اه . ولا ~~يخفى بعده لأن الأقدار أعم ، وفي رواية البزار عن ابن مسعود فوفقه وسهله ~~وقال ابن المعلى في منسكه : تنبيه قال شهاب الدين القرافي في كتابه القواعد ~~: من الدعاء المحرم المرتب على استئناف المشيئة كمن يقول اقدر لي الخير ، ~~لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي ، لأنه طلب ~~والطلب في الماضي محال فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله تعالى في ~~المستقبل من الزمان ، والله تعالى يستحيل عليه استئناف التقدير ، أي لأنه ~~من باب البداء بل وقع جميعه في الأزل ، فيكون هذا الدعاء يقتضي مذهب من يرى ~~أنه لا قضاء وأن الأمر أنف ، كما أخرج مسلم عن الخوارج وهو فسق بإجماع فإن ~~قلت : قد ورد الدعاء بلفظ أقدر في حديث الاستخارة فقال فيه واقدر لي الخير ~~حيث كان . قلت : يتعين أن يعتقد أن التقدير أريد به ههنا التيسير ، على ~~سبيل المجاز فالداعي إذا أراد هذا المجاز جاز وإنما يحرم الاطلاق عند عدم ~~النية . ( ثم بارك لي فيه ) أي أكثر الخير والبركة فيما أقدرتني عليه ، ~~ويسرته لي والظاهر أن ثم للرتبة وقال ابن حجر : وحكمة ثم أن في الحصول بعد ~~السؤال نوع تراخ غالبا . اه . وهو في غاية البعد إذ لو لم يكن مصحوبا ~~بالبركة من أول الوهلة ، كان مضمحلا ms1606 نعم ظهور البركة قد يكون متراخيا مع ~~أنه غير مراد وعلى تسليم صحة ما قال في الخارج مثلا ، فهو لا يناسب مقام ~~الطلب والدعاء أصلا . ( وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ) أي المذكور أو المضمر ~~فاللام للعهد ( شر لي ) أي غير صالح ( في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ) أي ~~معادي ( أو قال ) أي النبي بدل ما تقدم أو قال المستخير بدله ( في عاجله ~~أمري وآجله ) فأو على الأول للشك وعلى الثاني للتخيير ، وعلى كل حال فلا ~~يجمع بينهما ، كما قيل وإن جمع بأن حذف قال : ليكون من باب التأكيد فلا بأس ~~واعلم أن المروي في سائر أحاديث الاستخارة انحصر على الأول . ( فاصرفه عني ~~) أي بالبعد بيني وبينه وبعدم اعطاء القدرة لي ، عليه وبالتعويق والتعسير ~~فيه . ( واصرفني عنه ) قال ابن الملك : تأكيد لقوله فاصرفه لأنه لا يكون ~~مصروفا عنه ، إلا ويكون هو مصروفا عنه ويجوز أن يراد بقوله فاصرفه عني لا ~~تقدرني عليه وبقوله اصرفني عنه اصرف خاطري عنه حتى لا يكون سبب اشتغال ~~القلب والله أعلم بالحال . ( واقدر لي الخير ) أي يسره علي واجعله مقدور ~~الفعلي ( حيث كان ) أي الخير من زمان أو مكان وفي رواية النسائي حيث كنت ~~وفي رواية البزار وإن كان غير ذلك خيرا ، فوفقني للخير حيث كان وفي رواية ~~ابن PageV03P365 حبان وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير حيثما كان . ~~وفي رواية له أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله . ( ثم أرضني به ) أي ~~بالخير وفي رواية النسائي بقضائك قال ابن الملك : أي اجعلني راضيا ، وأرضيت ~~ورضيت بالتشديد بمعنى قال ميرك : وهو بهذا اللفظ في رواية ابن حبان قال أي ~~الراوي وهو جابر أو غيره ويسمى حاجته ، أي عند قوله هذا الأمر قال الطيبي : ~~ويسمى حاجته إما حال من فاعل يقل أي فليقل هذا مسميا أو عطف على ليقل على ~~التأويل لأنه أي يسمى في معنى الأمر . اه . وتبعه ابن حجر وهو مبني على أنه ~~من لفظ النبوة ، وليس كذلك ويشهد عليه الأصول فإنه ms1607 ليس بموجود فيها وأيضا ~~لا يشترط في ابراز الأمر ، وتعيينه التسمية والاظهار بل يكفي في تبيينه ~~النية والاضمار والله أعلم بالأسرار . ( رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه ~~الأربعة وابن حبان وابن أبي شيبة قلت : وزاد ابن حبان وابن أبي شيبة كلاهما ~~عن أبي أيوب فإن كان زواجا فليكتم الخطبة أي بالكسر ثم ليتوضأ فيحسن وضوأه ~~ثم ليصل ما كتب الله له ، ثم ليحمد الله ويحمده ثم ليقل اللهم إنك تقدر ولا ~~أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، فإن رأيت أي علمت أن في فلانة ~~ويسميها أي يذكرها باسمها أي في لسانه أو قلبه ، خيرا لي في ديني ودنياي ~~وآخرتي فأقدرها لي ، وإن كان غيرها خيرا لي منها في ديني وآخرتي فاقدرها لي ~~. اه . وفي ترك الدنيا في الفقرة الأخيرة نكتة لا تخفى وروى الحاكم ~~والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص وقال الترمذي غريب ولفظه ( من سعادة ابن ~~آدم كثرة استخارته الله ، ورضاه بما قضى الله تعالى له ومن شقاوة ابن آدم ~~تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله له ) ، ولفظ الحاكم ( من سعادة ابن ~~آدم كثرة استخارته الله ، ومن شقوته تركه استخارة الله ) وفي الصحاح الشقوة ~~بالكسر والفتح لغة الشقاوة وفي الحديث ( ما خاب من استخار ولا ندم من ~~استشار ولا عال من اقتصد ) رواه الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه ~~قيل : ويمضي بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره انشراحا خاليا عن هوى النفس ، ~~فإن لم ينشرح لشيء فالذي يظهر أنه يكرر الصلاة حتى يظهر له الخير . قيل : ~~إلى سبع مرات وإن كان الأمر عجلة فليقل اللهم خر لي بكسر الخاء واختر لي ، ~~واجعل لي الخيرة بفتح الياء فيه أو اللهم خر لي واختر لي ولا تكلني إلى ~~اختياري ، ونقل عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الله الأنصاري هذه الاستخارة ~~المنظومة . # يا خائر العبيده * لا تتركن أحدا سدى * خر لي إليك طريقة * بيديك أسباب ~~الهدى ) 2 # ومن الدعوات المأثورة ، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق ، لا يهدي ~~لصالحها ms1608 إ PageV03P366 ا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1324 ) ( عن علي رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي ~~الله عنه ) وهذا من باب رواية الأقران كرواية مالك عن أبي حنيفة ذلك [ ~~وعكسه ] ورواية الشافعي ، عن محمد بن الحسن وسيأتي وجه قوله وصدق أبو بكر ~~قال ابن حجر : جملة معترضة بين بها علي رضي الله عنه جلالة أبي بكر رضي ~~الله عنه ومبالغته في الصدق ، حتى سماه رسول الله صديقا . ( قال ) أي أبو ~~بكر ( سمعت رسول الله يقول ما من رجل ) أي أو امرأة من زائدة لزيادة إفادة ~~الاستغراق . ( يذنب ذنبا ) أي أي ذنب كان ( ثم يقول ) قال الطيبي : ثم ~~للتراخي في الرتبة ، والأظهر أنه للتراخي الزماني ، يعني ولو تأخر القيام ~~بالتوبة عن مباشرة المعصية لأن التعقيب ليس بشرط ، فالإتيان بثم للرجاء ~~والمعنى ثم يستيقظ من نوم الغفلة . كقوله تعالى : 16 ( { أن تقوموا لله } ) ~~[ سبأ 46 ] . ( فيتطهر ) أي فيتوضأ كما في رواية والغسل أفضل ، وبالماء ~~البارد أكمل . كذا قيل ولعل مأخذه قوله عليه الصلاة والسلام اللهم اغسل ~~خطاياي بالماء ، والثلج . والبرد وفيه ايماء إلى تبريد القلب عن حرارة هوى ~~النفس ، الأمارة والله أعلم . ( ثم يصلي ) وفي رواية ابن السني ركعتين أي ~~بقل يا أيها الكافرون والاخلاص أو بالآية الآتية وبآية 16 ( { ومن يعمل سوأ ~~أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } ) [ النساء 110 ] . ( ~~ثم يستغفر الله ) أي لذلك الذنب كما في رواية ابن السني والمراد بالاستغفار ~~التوبة بالندامة والإقلاع ، والعزم على أن لا يعود إليه أبدا ، وأن يتدارك ~~الحقوق إن كانت هناك وثم في الموضعين لمجرد الضعف التعقيبي . ( إلا غفر ~~الله له ) وفي الحصن إلا غفر له أي ذنوبه كلها ، بل وبدلت سيئاته حسنات على ~~ما يشهد له آية الفرقان ونهاية الغفران . ( ثم قرأ ) أي النبي استشهادا ~~واعتضادا أو قرأ أبو بكر تصديقا وتوفيقا ( 16 ( { والذين } ) ) عطف على ~~المتقين لبيان أن PageV03P367 الجنة كما أعدت للمتقين ms1609 أعدت للتائبين ، أو ~~هو مبتدأ خبره سيأتي وهو ظاهر الحديث لأن القاعدة أن لا يفصل بين ~~المتعاطفين ويمكن أن يكون العطف تفسيريا فيكون التقدير وهم الذين . ( } ) ~~إذا فعلوا فاحشة } ) ) أي فعلة متزايدة في القبح كالزنا أو كلمة الكفر ( 16 ~~( { أو ظلموا أنفسهم } ) ) بالصغائر كالقبلة واللمس ، والنظر الحرام والكذب ~~والغيبة . وقال الطيبي : أي أي ذنب كان مما يؤاخذون به . اه . فيكون تعميما ~~بعد تخصيص ( ذكروا الله ) أي ذكروا عقابه قاله الطيبي . أو وعيده وظاهر ~~الحديث أن معناه صلوا لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالمعنى ~~ذكروا الله بنوع من أنواع الذكر من ذكر العقاب أو تذكر الحجاب أو تعظيم [ ~~رب ] الأرباب ، أو بالتسبيح والتهليل أو قراءة القرآن ، أو بالصلاة التي ~~نجمعها . ( 16 ( { فاستغفروا } ) ) أي طلبوا المغفرة مع وجود التوبة ، ~~والندامة فإن الجمع بينهما يدل على كمال الاستقامة . ( 16 ( { لذنوبهم } ) ~~) اللام معدية أو تعليلة قال ابن الملك الآية . اه . وتمامها ومن يغفر ~~الذنوب أي لا يغفرها إلا الله أي الموصوف بصفة الغفور ، والغفار فالأولى ~~مبالغة لكثرة الذنوب ، والثانية لكثرة المذنبين فالاستفهام بمعنى النفي ~~اعتراض بين المتعاطفين ، ولم يصروا أي لم يديموا ولم يستمروا على ما فعلوا ~~من الذنوب ، فإن الإصرار على الصغائر يعد من الكبائر ، فمعناه أن كل ما وقع ~~منهم زلة صدر عنهم توبة لقوله عليه الصلاة والسلام ( ما أصر من استغفر وإن ~~عاد في اليوم سبعين مرة ) رواه الترمذي وأبو داود عن أبي بكر وهم يعلمون ~~حال من يصروا أي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به ، قال البيضاوي : أو ~~يعلمون جزاء الإصرار أو ثواب الاستغفار أو صفة ربهم العزيز الغفار . كما ~~ورد في الأخبار عن أبي هريرة مرفوعا ( أن عبدا أصاب ذنبا فقال رب أذنبت ~~ذنبا ، فاغفره لي فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به غفرت ~~لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا ، فقال رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي ~~، فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ms1610 ، ثم مكث ما ~~شاء الله ثم أصاب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن ~~له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا . فليعمل ما شاء ) . ورواه ~~الشيخان والنسائي قيل : في معنى الحديث قد يطلق الأمر للتلطف ، واظهار ~~العناية والرحمة . كما تقول لمن تراقبه وتتقرب إليه وهو يباعد ويقصر في حقك ~~افعل ما شئت فلست أعرض عنك ، ولا أترك ودادك وهو في الحديث بهذا المعنى أي ~~إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل ثم استغفرت عنه غفرت لك فإني أغفر الذنوب جميعا ~~، ما دمت عنها مستغفرا إياها وليس معناه فليعمل ما شاء إذا كان بالوصف ~~السابق ، كما يتبادر فإنه يتضمن الأمر بالمعصية والتوبة وهو لا يصح فتأمل . ~~وخبر الآية المتقدمة وهو الآية الثانية وهي : 16 ( { أولئك جزاؤهم مغفرة من ~~ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } ) [ آل ~~عمران 136 ] . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : من طريق قتيبة حدثنا أبو عوانة ~~PageV03P368 عن عثمان بن المغيرة ، عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم ~~الفزاري قال : ( سمعت عليا رضي الله عنه يقول إني كنت رجلا إذ سمعت من رسول ~~الله حديثا ينفعني الله منه بما شاء وإذا حدثني رجل من الصحابة استحلفته ، ~~فإذا حلف لي صدقته ، وإذا حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قلت : وفيه وجه آخر ~~وهو أن الصديق رضي الله عنه كان ملتزما أن لا يروي إلا إذا كان محفوظه ~~بالمبنى دون المروي بالمعنى بخلاف أكثر الصحابة ولذا قلت : رواية كأبي ~~حنيفة تبعا له في هذه الخصوصية فهذا وجه لقوله وصدق أبو بكر الخ . قال ميرك ~~: وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي أمامة ومعاذ وواثلة وأبي اليسر واسمه ~~كعب بن عمر وانتهى أقول ورواه أبو داود أيضا من طريق مسدد عن أبي عوانة عن ~~عثمان بن المغيرة بمثل ما رواه الترمذي ، وكأن صاحب المشكاة لم يقف على ~~موضع ايراده في سنن ، فترك ذكره ورواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان ~~في صحيحه ms1611 كما قاله المقدسي ، في السلام والله أعلم ( وابن ماجه إلا أن ابن ~~ماجه ) وضع الظاهر موضع الضمير وإلا فالظاهر أن يقول إلا أنه ( لم يذكر ~~الآية ) وذكر الجزري في الحصن عن أبي الدرداء مرفوعا ( وإذا أخطأ أو أذنب ~~فأحب أن يتوب إلى الله فليمد يديه إلى الله عز وجل ، ثم يقول اللهم إني ~~أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدا فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك ) ~~رواه الحاكم وقال الغزالي : في المنهاج إذا أردت التوبة تغسل واغسل ثيابك ، ~~وصل ما كتب الله لك ، ثم ضع وجهك على الأرض ، في مكان خال لا يراك إلا الله ~~سبحانه وتعالى ثم اجعل التراب على رأسك ، ومرغ وجهك الذي هو أعز أعضائك في ~~التراب بدمع جار وقلب حزين وصوت عال واذكر ذنوبك واحدا واحدا ما أمكنك ولم ~~نفسك العاصية عليها ووبخها وقل أما تستحين يا نفس أما آن لك أن تتوبي ~~وترجعي ألك طاقة بعذاب الله ( ألك حاجز عن سخط الله ) واذكر من هذا كثيرا ~~مع البكاء وارفع يديك إلى الرب الرحيم ، وقل يا إلهي عبدك الآبق رجع إلى ~~بابك ، عبدك العاصي رجع إلى الصلح عبدك المذنب أتاك بالعذر فاعف عني بجودك ~~، وتقبلني بفضلك وانظر إلي برحمتك اللهم اغفر لي ما سلف من الذنوب ، ~~واعصمني فيما بقي من الأجل فإن الخير كله بيدك وأنت بنا رؤوف رحيم . # ( 1325 ) ( وعن حذيفة قال كان النبي إذا حز به ) بالباء أي أهمه ويروى ~~بالنون أي أغمه ( أمر ) أي أصابه هم أو نزل به غم قال في تيسير الوصول . حز ~~به بالباء والنون أي نزل به وأوقعه في الحزن . اه . وهو لف ونشر ( صلى ) أي ~~تسهيلا للأمر وامتثالا للأمر الذي في PageV03P369 قوله تعالى : 16 ( { ~~واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] . أي بالصبر على البلايا ، ~~والالتجاء إلى الصلاة ، ولقوله تعالى : 16 ( { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر ~~عليها } ) [ طه 132 ] . ( رواه أبو داود ) وهذه الصلاة ينبغي أن تسمى بصلاة ~~الحاجات ، لأنها غير مقيدة بكيفية من الكيفيات ولا مختصة بوقت ms1612 من الأوقات . # ( 1326 ) ( وعن بريد قال أصبح رسول الله ) [ أي ] ذات يوم ( فدعا بلالا ) ~~أي بعد صلاة [ الصبح ] كما مر ( فقال بما ) وفي نسخة المصابيح بم ( سبقتني ~~) أي خدامى أو قدامى ( إلى الجنة ) وما وجه تخصيصك بالخدمة بين يدي حين ~~دخول الجنة ، إذ درجات الجنة على وفق زيادات الطاعة ، وقال بعضهم : أي بأي ~~عمل يوجب دخول الجنة سبقت وأقدمت عليه قبل أن آمرك وأدعوك إليه ، جعل السبب ~~فيما يوجب دخول الجنة ، كالسبق في دخول الجنة يعني جعل السبق في السبب ~~كالسبق في المسبب ، ثم رشحه عليه بأن رتب عليه سماع الخشخشة أمامه وهي سماع ~~حركته ، أو دفيف النعل بين يديه حيث قال : ( ما دخلت الجنة قط ) يستفاد منه ~~أنه رأى بلالا كذلك مرات ولعل إحداها ليلة المعراج ، والثانية في المنام ، ~~والثالثة في عالم الكشف . ( إلا سمعت خشخشتك ) أي حركة لها صوت كصوت السلاح ~~. ( أمامي ) أي قدامي ولا يجوز اجراؤه على ظاهره ، إذ ليس لنبي من الأنبياء ~~أن يسبقه عليه الصلاة والسلام فكيف لأحد من أمته . ( قال : يا رسول الله ما ~~أذنت ) أي ما أردت التأذين ( قط إلا صليت ركعتين ) نفلا قبل الأذان ، ~~والأظهر ما أذنت إلا صليت قبل الإقامة ركعتين ، وهو قابل لإستثناء المغرب ~~إذ ما من عام إلا وخص [ وإن خص ] هذا العام أيضا . ( وما أصابني حدث ) أي ~~حقيقي أو حكمي ( قط إلا توضأت عنده ) أي بعد حدوث ذلك الحدث ، وفي ايثار ~~عنده على بعده إشارة إلى المبالغة في المحافظة على مداومة الطهارة . ( ~~ورأيت ) عطف على توضأت قال ابن الملك : أي ظننت وقال ابن حجر : اعتقدت وهو ~~غير صحيح إلا أن يحمل على المبالغ ، والأظهر أن يكون من الرأي أي اخترت . ( ~~إن لله علي ركعتين ) شكرا له تعالى على إزالة الأذية وتوفيق الطهارة . قال ~~الطيبي : كناية عن مواظبته عليهما . اه . ويحتمل أنه جعلهما نذرا على نفسه ~~( فقال رسول الله بهما ) أي بهما نلت ما نلت ، أو عليك بهما قاله الطيبي ، ~~وهو أحسن مما قيل : PageV03P370 بهاتين الخصلتين دخلت الجنة ثم ms1613 الظاهر أن ~~ضمير التثنية ، راجع إلى القريبين المذكورين وهما دوام الطهارة وتمامها ~~بأداء وشكر الوضوء فيوافق الحديث السابق أول الباب ولا يبعد أن يرجع إلى ~~الصلاة بين كل أذانين والصلاة ، بعد كل طهارة أو إلى الصلاة بين الأذانين ، ~~ومجموع دوام الوضوء وشكره والله أعلم . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح ~~نقله ميرك . # ( 1327 ) ( وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله : من كانت له ~~حاجة ) أي دينية أو دنيوية ( إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ ~~فليحسن الوضوء . ) وفي الحصن وضوأه ( ثم ليصل ركعتين ) بكسر اللام وتسكن ( ~~ثم ليثن ) [ من الاثناء ] ( على الله [ عز وجل ] وليصل ) [ بالوجهين ] ( ~~على النبي ) [ والأصح الأفضل لفظ صلاة التشهد ] ( ثم ليقل ) وفي الحصن ~~وليقل أي عودا للثناء على البدء ( لا إله إلا الله الحليم ) الذي لا يعجل ~~بالعقوبة ( الكريم ) الذي يعطي بغير استحقاق ، وبدون المنة ( سبحان الله ) ~~وما أحسن موقع تقديم التنزيه على ( رب العرش ) أي المحيط بجميع المكونات ~~والاضافة تشريفية لتنزهه تعالى عن الاحتياج إلى شيء وعن جميع سمات الحدوث ، ~~من الاستواء والاستقرار والجهة والمكان والزمان واختلف في كون . ( العظيم ) ~~صفة للرب أو العرش كما في قوله عليه الصلاة والسلام ( لا إله إلا الله رب ~~العرش العظيم ) نقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت ~~للرب والذي ثبت في رواية الجمهور على أنه نعت للعرش ، وكذلك قراءة الجمهور ~~في قوله : 16 ( { تعالى رب العرش العظيم } ) [ النمل 26 ] 16 ( { ورب العرش ~~الكريم } ) [ المؤمنون 116 ] . بالجر وقرأ ابن محيص بالرفع [ فيهما ] وجاء ~~ذلك أيضا أي شاذا عن ابن كثير وأبي جعفر المدني وأعرب بوجهين أحدهما ما ~~تقدم ، والثاني أن يكون مع الرفع نعتا للعرش ، على أنه خبر مبتدأ محذوف قطع ~~عما قبلة للمدح ، ورجح لحصول توافق الروايتين ورجح أبو بكر الأصم الأول ، ~~لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش ، وفيه نظر لأن وصف ما يضاف للعظيم ~~بالعظيم ، PageV03P371 أقوى في تعظيم العظيم وقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه ~~عرش ms1614 عظيم ، ولم ينكر عليه سليمان نقله ميرك وبين العرشين بون عظيم والمعنى ~~المراد في المقام أنه منزه عن العجز فإن القادر على العرش العظيم ، لا يعجز ~~عن إعطاء مسؤل عبده المتوجه إلى ربه الكريم ( والحمد لله رب العالمين ) أي ~~مالكهم وخالقهم ومربيهم ، ومصلح أمورهم ، ومعطي حاجاتهم ، ومجيب دعواتهم . ~~وفي الحصن بدون العاطف وختم الثناء بما هو [ من ] مجامعه بل قيل : إنه من ~~أفضل صيغ الحمد لإفتتاح القرآن به ، إشارة إلى التفاؤل بزوال النقمة ، ~~وحصول النعمة وإيماء إلى أنه حامد له تعالى على كل حال ، وراض عنه بكل فعال ~~، ( أسألك موجبات رحمتك ) بكسر الجيم أي أسبابها وما في نسخة جلال من فتح ~~الجيم غير ظاهر . وقال الطيبي : جمع موجبة وهي الكلمة الموجبة لقائلها ~~الجنة . وقال ابن الملك : يعني الأفعال والأقوال والصفات ، التي تحصل رحمتك ~~بسببها . ( وعزائم مغفرتك ) أي مؤكداتها قال الطيبي : أي أعمالا لا تتعزم ~~وتتأكد بها مغفرتك وقال ابن الملك : جمع عزيمة وهي الخصلة ، التي يعزمها ~~الرجل ، يعني الخصال التي تحصل مغفرتك بسببها أي أسألك أن تعطيني نصيبا ~~وافرا منهما . ( والغنيمة من كل بر ) أي طاعة وعبدة فإنهما غنيمة مأخوذة ~~بغلبة دواعي عسكر الروح على جند النفس ، فإن الحرب قائم بينهما على الدوام ~~ولهذا يسمى الجهاد الأكبر لأن أعدى عدوك ، نفسك التي بين جنبيك . ( ~~والسلامة من كل إثم ) أي الخلاص من كل ما يجرح دين السالك . ( لا تدع ) أي ~~لا تترك ( لي ذنبا إلا غفرته ) أي إلا موصوفا بوصف الغفران ، فالاستثناء ~~فيه وفيما يليه مفرغ من أعم الأحوال . ( ولا هما ) أي غما ( إلا فرجته ) ~~بالتشديد ويخفف أي أزلته وكشفته ( ولا حاجة هي ) أي تلك الحاجة ( لك رضا ) ~~أي بها يعني مرضية ( إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ، رواه الترمذي وابن ماجه ~~وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) وفي إسناده مقال انتهى نقله ميرك وقال ابن ~~حجر : يندب تحري غداة السبت لحاجته لقوله عليه الصلاة والسلام ( من غدا يوم ~~السبت في طلب حاجة ، يحل طلبها فأنا ضامن لقضائها ) وذكر الجزري في الحصن ~~صلاة ms1615 حفظ القرآن تخصيصا من بين حاجات الإنسان ، فأحببت أن ألحقها بها هنا ~~قال : ومن أراد حفظ القرآن فإذا كانت ليلة الجمعة فإن استطاع أن يقوم في ~~ثلث الليل الآخر ، فليقم فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب فإن لم ~~يستطع ففي وسطها فإن لم يستطع ففي أولها ، فيصلي PageV03P372 أربع ركعات ~~يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة يس وفي الثانية الفاتحة ، وحم الدخان ، وفي ~~الثالثة الفاتحة وألم تنزيل السجدة وفي الرابعة [ الفاتحة ] وتبارك الملك ، ~~فإذا فرغ من التشهد فليحمد الله وليحسن الثناء عليه وليصل على النبي وعلى ~~سائر النبيين ، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانه الذين سبقوه بالإيمان ~~ثم ليقل في آخر ذلك اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ، وارحمني ~~أن أتكلف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع ~~السموات والأرض ذا الجلال والاكرام ، والعزة التي لا ترام أي لا تدرك أسألك ~~يا الله يا رحمان بجلالك ونور وجهك ، أي ذاتك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما ~~علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني ، اللهم بديع السموات ~~والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمان ~~بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري ، وأن تطلق به لساني ، وأن تفرج به ~~عن قلبي ، وأن تشرح به صدري ، وأن تستعمل وفي نسخة صحيحة وأن تغسل به بدني ~~فإنه لا يعينني على الحق غيرك ، ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم يفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا يجاب بإذن الله ~~والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط . رواه الترمذي والنسائي كلاهما عن ابن ~~عباس . وقال الترمذي حسن غريب قال الحاكم : صحيح على شرطهما * ( صلاة ~~التسبيح ) * أي هذا مبحثها أو بيانها . # ( 1328 ) ( عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] ) وفي نسخة بالواو وحذف صلاة ~~التسبيح ( أن النبي قال : للعباس بن عبد المطلب يا عباس ) طلبا لمزيد ~~اقباله ( يا عماه ) إشارة إلى مزيد استحقاقه وهو منادى مضاف إلى ياء ~~المتكلم فقلبت ياؤه ألفا ms1616 وألحقت بهاء السكت كيا غلاماه ذكره ابن الملك . ( ~~ألا أعطيك ) ألا للتنبيه أو الهمزة للإستفهام وأجاب بغير جواب لظهور الصواب ~~( ألا أمنحك ) أي ألا أعطيك منحة والمراد بالمنحة الدلالة على فعل ما تفيده ~~الخصال العشر ، وهو قريب المعنى من الأول وفي المغرب المنح أن يعطي الرجل ~~الرجل شاة أو ناقة ، ليشرب لبنها ، ثم يردها إذا ذهب درها هذا أصله ثم كثر ~~[ استعماله ] حتى قيل : في كل عطاء ( ألا أخبرك ) وفي الحصن ألا أحبوك يقال ~~: حباه كذا وبكذا إذا أعطاه والحباء العطية ، كذا في النهاية . ( ألا أفعل ~~بك ) وفي بعض نسخ المصابيح باللام قال التوربشتي : الرواية PageV03P373 ~~الصحيحة بالباء وذكر ابن حجر في قوله . ألا أفعل بك أنه قال غير واحد كذا ~~في نسخ المصابيح والصواب ألا أفعل لك . اه . وفيما قالوه نظر ولا صواب في ~~ذلك بل الذي في الأصول المعتمدة هو الباء فهو غفلة عن تحقيق ما قالوه بسبب ~~التحريف والتصحيف ، الذي وقع في أصله من نسخة المشكاة كما تشهد عليه ~~المواضع المتقدمة وإنما أضاف عليه الصلاة والسلام فعل الخصال إلى نفسه ، ~~لأنه الباعث عليها ، والهادي إليها وكرر ألفاظا متقاربة المعنى تقريرا ~~للتأكيد ، وتأييدا للتشويق ، وتوطئة للاستماع إليه ، لتعظيم هذه الصلاة . ( ~~عشر خصال ) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع . وروى ~~بالرفع [ على تقدير هي ] قال التوربشتي : الخصلة هي الخلة وهي الاختلال ~~العارض للنفس ، إما لشهوتها الشيء أو لحاجتها إليه فالخصلة كما تقال : ~~للمعاني التي تظهر من نفس الإنسان تقال أيضا لما تقع حاجته إليه أي عشرة ~~أنواع ذنوبك ، والخصال العشر منحصرة في قوله أوله وآخره وقد زادها ايضاحا ~~بقوله عشر خصال بعد حصر هذه الأقسام أي هذه عشر خصال فقد سقط من هذا الحديث ~~أي في المصابيح شيء من موضعين ، الأول بعد قوله أوله وآخره سقط منه قديمه ~~وحديثه والثاني بعد قوله وعلانيته سقط منه عشر خصال ، فالحديث على ما هو في ~~المصابيح غير مستقيم ، كذا حققه التوربشتي وغيره وقال : فمن نصب عشرا ~~فالمعنى خذها ، أو دونك ms1617 عشر خصال وقيل : عدها قيل : ومعنى الأخيرة ألا [ ~~أصيرك ذا عشر خصال ] أو ألا آمرك بما يتسبب عنه أنك إذا فعلته تصير ذا عشر ~~خصال ، [ يغفر بها ذنبك وفهم مما تقدم أن الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . ~~وقال ميرك : منصوب على تنازع الأفعال قبلها وهو على حذف مضاف أي مكفر عشر ~~خصال ] يوضحه قوله . ( إذا أنت فعلت ذلك ) لأنه إذا كان المضاف مقدرا وجه ~~الإشارة إليه . اه . وقيل : المعنى إذا فعلت ما أعلمك . ( غفر الله لك ذنبك ~~. ) ثم قال ميرك : فالخصال العشر هي الأقسام العشرة من الذنوب ، ومن أجل ~~خلو أكثر نسخ المصابيح من قديمه وحديثه قال بعضهم : المراد بالعشر الخصال ~~التسبيحات والتحميدات والتهليلات والتكبيرات ، فإنها سوى القيام عشر عشر . ~~اه . ففيه تغليب ( أوله وآخره ) بالنصب قال التوربشتي : أي مبدأه ومنتهاه ~~وذلك أن من الذنب ما لا يواقعه الإنسان وقعة واحدة ، وإنما يتأتى منه شيئا ~~فشيئا ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ويؤيده أن في رواية ~~ما تقدم وما تأخر وفي رواية للطبراني غفر الله لك كل ذنب كان أو هو كائن . ~~( قديمه وحديثه ) أي جديده كما في أصل الأصيل قال ابن حجر : اثباتهما أشهر ~~من إسقاطهما في نسخ المصابيح . اه . وهو مخالف لما ذكره الشيخ الأجل ~~التوربشتي ، شارح المصابيح والله أعلم . ( خطأه ) بفتحتين وهمزة ( وعمده ) ~~قيل : يشكل بأن الخطأ لا إثم فيه لقوله عليه الصلاة والسلام ( إن الله ~~تجاوز لي عن PageV03P374 أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، فكيف ~~يجعل من ) جملة الذنب ؟ وأجيب بأن المراد بالذنب ما فيه نقص ، وإن لم يكن ~~فيه اثم ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ~~) [ البقرة 286 ] ويحتمل أن يراد مغفرة ما يترتب على الخطأ من نحو الاتلاف ~~من ثبوت بدلها في الذمة ، ومعنى المغفرة حينئذ إرضاء الخصوم وفك النفس عن ~~مقامها الكريم ، المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام ( نفس المؤمن ~~مرهونة حتى يقضي [ عنه ] دينه ) ( صغيره وكبيره سره وعلانيته ) قال ابن ~~الملك : والضمير ms1618 في هذه كلها عائد إلى قوله ذنبك وسقط من المشكاة هنا لفظ ~~عشرة خصال وهو موجود في الأصول على ما يشهد به الحصن وغيره . قال في ~~الأزهار : فإن قلت : أوله وآخره يندرج تحته ما يليه وكذا باقيه فما الحاجة ~~إلى تعدد أنواع الذنوب . قلت : ذكره قطعا لوهم أن ذلك الأول والآخر ربما ~~يكون عمدا أو خطأ وعلى هذا في أقرانه ، وأيضا في التنصيص على الأقسام حث ~~للمخاطب على المحثوث عليه ، بأبلغ الوجوه ثم كل من الأقسام أعم مما يليه من ~~وجه إذ الأول والآخر قد يكون قديما وقد يكون حديثا والقديم والحديث ، قد ~~يكون خطأ وقد يكون عمدا والخطأ والعمد قد يكون صغيرا ، وقد يكون كبيرا ~~والصغير والكبير قد يكون سرا ، وقد يكون علنا وعلى هذا من الجانب الأسفل ~~فإن السر والعلانية قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا . إلى أوله وآخره . ( أن ~~تصلي ) قال ابن الملك : أن مفسرة لأن التعليم في معنى القول أو هي خبر ~~مبتدأ محذوف ، والمقدر عائد إلى ذلك أي هو يعني المأمور به أن تصلي . وقيل ~~: التقدير هي وهي راجعة إلى الخصال العشر ، على ما تقدم قال ابن حجر : أي ~~تصلي بنية صلاة التسبيح ، ولو في الوقت المكروه فيما يظهر قلت : هذا مما لم ~~يظهر فإن الأحاديث [ الواردة ] الصحيحة الصريحة بالنهي عن الصلاة في ~~الأوقات المكروهة ، مانعة من إرادة الاطلاق المفهوم ، من هذا الحديث قاضية ~~عليه والشافعية استثنوا الصلوات التي لها سبب مقدم وهذه ليس لها سبب ~~بالإجماع فظهر بطلان ما ظهر له والله أعلم . ( أربع ركعات ) ظاهره أنه ~~بتسليم واحد ، ليلا كان أو نهارا . ( تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ) ~~وسيأتي ما ورد في تعيينها وتعيين أفضل أوقات صلاتها ، وقيل : الأفضل أن ~~يقرأ فيها أربعا من المسبحات الحديد ، والحشر والصف والجمعة ، والتغابن ~~للمناسبة بينهن وبينها في الاسم . ( فإذا فرغت من القراءة ، في أول ركعة ) ~~[ أي قبل الركوع والجملة حالية ] . ( وأنت قائم قلت : سبحان الله ، والحمد ~~لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . ) زاد الغزالي ms1619 ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم . ( خمس عشرة مرة ) بسكون الشين وتكسر قال PageV03P375 ~~ابن حجر : ما صرح به هذا السياق أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أئمتنا ، ~~وأما ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعله الخمس عشرة قبل القراءة ، ~~وبعد القراءة عشرا ولا يسبح في الاعتدال مخالف لهذا الحديث قال بعض أئمتنا ~~: لكن جلالته تقتضي التوقف عن مخالفته ، ووافقه النووي في الأذكار فجعل قبل ~~الفاتحة عشرا ، لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة قال بعضهم ~~: وفي رواية عن ابن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة الثانية ، وهذا ~~ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة . ( ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ) أي ~~بعد تسبيح الركوع كذا في شرح السنة ( ثم ترفع رأسك من الركوع ، فتقولها ~~عشرا ) أي بعد التسميع والتحميد ( ثم تهوي ) في الصحاح هوى بالفتح يهوي ~~بالكسر هويا إذا سقط إلى أسفل . ( ساجدا ) حال ( فتقولها وأنت ساجد عشرا ) ~~أي بعد تسبيح السجود ( ثم ترفع رأسك من السجود ، فتقولها عشرا ) من غير ~~زيادة دعاء عندنا وظاهر مذهب الشافعي ، أن يقولها بعد رب اغفر لي ونحوه ( ~~ثم تسجد ) أي ثانيا ( فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك ) أي من السجدة الثانية ( ~~فتقولها عشرا ) أي قبل أن تقوم على ما في الحصن وهو يحتمل جلسة الاستراحة ، ~~وجلسة التشهد . ( فذلك ) أي مجموع ما ذكر من التسبيحات ( خمس وسبعون ) أي ~~مرة على ما في الحصن ( في كل ركعة ) أي ثابتة فيها ( تفعل ذلك ) أي ما ذكر ~~في هذه الركعة ( في أربع ركعات ) أي في مجموعها فلا مخالفة بين الأولى ~~والثلاث فتصير ثلثمائة تسبيحة . ( إن استطعت ) استئناف أي إن قدرت ( أن ~~تصليها ) أي هذه الصلاة ( في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ) أي في كل يوم ~~لعدم القدرة ، أو مع وجودها لعائق . ( ففي كل جمعة ) بضم الميم وتسكن أي في ~~كل أسبوع والتعبير بها إشارة إلى أنها أفضل أيام الأسبوع . ( مرة فإن لم ~~تفعل ) لما تقدم ( ففي كل شهر مرة ms1620 فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم ~~تفعل ففي عمرك ) بضم الميم وتسكن ( مرة رواه أبو داود وابن ماجه ) أي عن ~~ابن عباس وروى عن أبي رافع أيضا ( والبيهقي في الدعوات الكبير ) قال ميرك ~~ورواه ابن خزيمة في صحيحه وغيرهم من حديث ابن عباس . اه . ورواه الحاكم ~~وابن حبان عن ابن عباس على ما في الحصن . # PageV03P376 # ( 1329 ) ( وروى الترمذي عن أبي رافع نحوه ) وقال الترمذي : حديث غريب ~~وقال روى عن النبي في صلاة التسبيح غير حديث ولا يصح منه كثير شيء ، قال : ~~وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمر والفضل بن عباس ، وروى ابن المبارك ~~وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيها نقله ميرك . وقال ~~ابن حجر : وممن رواه أيضا الطبراني في معجمه والخطيب والآجري وأبو سعيد ~~السمعاني وأبو موسى المديني واختلف المتقدمون والمتأخرون في تصحيح هذا ~~الحديث ، وصحح ابن خزيمة والحاكم وحسنه جماعة . اه . وقال العسقلاني : هذا ~~حديث [ حسن ] وقد أساء ابن الجزري ، بذكره في الموضوعات وقال الدارقطني : ~~أصح شيء ورد في فضائل السور ، فضل قل هو الله أحد ، وأصح شيء ورد في فضائل ~~الصلوات فضل صلاة التسبيح . وقال عبد الله بن المبارك : صلاة التسبيح مرغب ~~فيها ، يستحب أن يعتادها في كل حين ، ولا يتغافل عنها قال : ويبدأ في ~~الركوع [ بسبحان ربي العظيم ثلاثا . وفي السجود ] سبحان ربي الأعلى ثلاثا ~~ثم يسبح التسبيحات المذكورة ، وقيل له : إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في ~~سجدتي السهو عشرا عشرا ؟ قال : ألا إنما هي ثلثمائة تسبيحة . قلت : ومفهومه ~~أنه إن سها ونقص عددا من محل معين ، يأتي به في محل آخر تكملة للعدد ~~المطلوب . وذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال إن صلاها ليلا فأحب إلي أن ~~يسلم من كل ركعتين ، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم غير أن ~~التسبيح الذي يقوله بعد الفراغ ، من السجدة الثانية يؤدي إلى جلسة ~~الاستراحة وكان عبد الله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس ms1621 عشرة مرة . ثم ~~بعد القراءة عشرا والباقي كما في الحديث ولا يسبح بعد الرفع من السجدتين ~~قاله الترمذي . قال السبكي : وجلالة ابن المبارك : تمنع من مخالفته وإنما ~~أحب العمل بما تضمنه حديث ابن عباس ، ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين ~~الفصل بين الرفع والقيام فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة في هذا المحل ، ~~وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة ، ويعمل بحديث ابن المبارك ~~أخرى . وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر ، وأن يقرأ فيها تارة ~~بالزلزلة والعاديات ، والفتح والاخلاص وتارة بألهاكم والعصر والكافرون ، ~~والاخلاص وأن يكون دعاؤه بعد التشهد قبل السلام ثم يسلم ويدعو لحاجته ففي ~~كل شيء ذكرته وردت سنة أما كونها بعد الزوال فقد أخرج أبو داود عن أبي ~~الجوزاء عن رجل له صحبة يروي أن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : ~~ائتني غدا أحبوك وأثيبك وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني عطية ، أي حسية والحال ~~أنها معنوية قال إذا زالت الشمس فقم فصل أربع ركعات فذكر نحوه وقال ثم ترفع ~~رأسك فاستو جالسا ولا تقم حتى تسبح عشرا ، وتكبر عشرا ، وتهلل عشرا ثم تصنع ~~ذلك في الأربع الركعات ، فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبا غفر لك . قلت : ~~فإن لم أستطع أن أصليها في PageV03P377 تلك الساعة قال : صلها من الليل ~~والنهار وقال في الإحياء : أنه يقول في أول الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . ثم يسبح خمس عشرة قبل القراءة وعشرا ~~بعدها والباقي عشرا عشرا كما في الحديث ولا يسبح بعد السجدة الأخيرة قاعدا ~~، وهذا هو الأحسن وهو اختيار عبد الله بن المبارك ثم قال : وإن زاد بعد ~~التسبيح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فحسن وقد ورد ذلك في بعض ~~الروايات وأما الدعاء فقال الترمذي في [ كتاب ] اللمعة : في رغائب يوم ~~الجمعة لابن أبي الصيف اليمني ، نزيل مكة المشرفة يستحب صلاة التسبيح عند ~~الزوال يوم الجمعة ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة التكاثر ، وفي الثانية ~~والعصر ، وفي الثالثة ms1622 الكافرون ، وفي الرابعة الاخلاص فإذا كملت الثلثمائة ~~تسبيحة قال بعد فراغه من التشهد قبل أن يسلم اللهم إني أسألك توفيق أهل ~~الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وحذر ~~أهل الخشية ، وتعبد أهل الورع ، وعرفان أهل العلم ، حتى أخافك . اللهم إني ~~أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك وحتى أعمل بطاعتك ، عملا أستحق به الرضا ، ~~وحتى أناصحك في التوبة خوفا منك وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك وحتى أتوكل ~~عليك في الأمور كلها ، حسن ظن بك سبحان خالق النور ربنا أتمم لنا نورنا ، ~~واغفر لنا إنك على كل شيء قدير برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم يسلم والأقرب ~~من الاعتدال للمؤمن أن يصليها من الجمعة إلى الجمعة ، وهذا الذي كان عليه ~~حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . فإنه كان ~~يصليها عند الزوال يوم الجمعة ويقرأ فيها ما تقدم . اه . كذا ذكره شيخنا ~~المرحوم قطب الدين ، المفتي بالحرم الأمين في رسالته أدعية الحج نفعنا الله ~~به وقد ذكر شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي ، في الكلم الطيب عن الإمام ~~أحمد أنه يقول بعد صلاة التسبيح قبل السلام ولفظه اللهم إني أسألك توفيق ~~أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة وعزم [ أهل الصبر ، ~~وجد أهل الخشية وطلب ] أهل الرغبة ، وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم ، ~~حتى أخافك اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك ، وحتى أعمل بطاعتك عملا ~~أستحق به رضاك وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك ، وحتى أخلص لك النصيحة حياء ~~منك وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها حسن ظن بك سبحان خالق النار . اه . وهو ~~أولى مما قبله باعتبار حسن سنده كما لا يخفى . # ( 1330 ) ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول إن أول ما يحاسب به ~~العبد ) PageV03P378 بالرفع على نيابة الفاعل ( يوم القيامة من عمله ) أي ~~طاعاته ( صلاته ) أي الفريضة قال الأبهري : وجه الجمع بين هذا وبين قوله ~~عليه الصلاة والسلام أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة الدماء أن الأول من ~~حق الله ms1623 تعالى ، والثاني من حقوق العباد . اه . أو الأول من ترك العبادات ، ~~والثاني من فعل السيئات . ( فإن صلحت ) بضم اللام وفتحها قال ابن الملك : ~~صلاحها بأدائها صحيحة . اه . أو بوقوعها مقبولة ( فقد أفلح ) أي فاز ~~بمقصوده ( وأنجح ) أي ظفر بمطلوبه فيكون فيه تأكيد أو فاز بمعنى خلص من ~~العقاب ، وأنجح أي حصل له الثواب . ( وإن فسدت ) بأن لم تؤد أو أديت غير ~~صحيحة أو غير مقبولة . ( فقد خاب ) بحرمان المثوبة ( وخسر ) بوقوع العقوبة ~~وقيل : معنى خاب ندم وخسر أي صار محروما من الفوز والخلاص ، قبل العذاب . ( ~~فإن انتقص ) بمعنى نقص اللازم ( من فريضته شيء ) أي من الفرائض ( قال الرب ~~تبارك وتعالى ) من فضله وكرمه ( أنظروا ) يا ملائكتي ( هل لعبدي من تطوع ) ~~[ في صحيفته وهو أعلم به منهم ] ، أي سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر ~~من السياق قبل الفرض ، أو بعده أو مطلقا ولم يعلم العبد نقصان فرضه حتى ~~يقضيه . ( فيكمل ) بالتشديد ويخفف على بناء الفاعل أو المفعول وهو الأظهر ~~وبالنصب ويرفع . ( بها ) أي بنافلته وقال ابن الملك : أي بالتطوع وتأنيث ~~الضمير باعتبار النافلة ، قال الطيبي : الظاهر نصب فيكمل على أنه من كلام ~~الله تعالى جوابا للإستفهام ، ويؤيده رواية أحمد فكملوا بها فريضته ، وإنما ~~أنث ضمير التطوع في بها نظر إلى الصلاة . ( ما انتقص من الفريضة ) أي ~~مقداره ( ثم يكون سائر عمله من الصوم ، والزكاة وغيرهما على ذلك ) . أي إن ~~ترك شيئا من المفروض يكمل له بالتطوع . ( وفي رواية ثم الزكاة مثل ذلك ) ~~يعني الأعمال المالية مثل الأعمال البدنية ، على السوية . ( ثم تؤخذ ~~الأعمال ) أي سائر الأعمال ، من الجنايات والسيئات . ( على حسب ذلك ) من ~~الطاعات والحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات . وقال ابن الملك : أي على حسب ~~ذلك بالمثال المذكور فمن كان حق عليه لأحد يؤخذ من عمله الصالح ، بقدر ذلك ~~ويدفع إلى صاحبه . ( رواه أبو داود ) أي عن أبي هريرة . # ( 1331 ) ( ورواه أحمد عن رجل ) وقال ميرك : ورواه الترمذي بهذا اللفظ ~~وابن ماجه وقال الترمذي : حسن غريب من هذا ms1624 الوجه وقد روى هذا الحديث من غير ~~هذا الوجه عن أبي هريرة PageV03P379 قال ابن حجر ورواه النسائي وآخرون ~~ورواه أبو داود أيضا من رواية تميم الداري معناه باسناد صحيح وأما خبر لا ~~تقبل نافلة المصلي ، حتى يؤدي الفريضة فضعيف . # ( 1332 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله : ما أذن الله ) من أذنت ~~الشيء أصغيت له والمراد هنا غاية الاصغاء وهي الاقبال باللطف والرحمة ~~والرضا أي ما قبل . ( لعبد في شيء ) أي من العبادات ( أفضل من ركعتين ~~يصليهما ) يعني أفضل العبادات الصلاة ، كما ورد في الصحيح الصلاة خير موضوع ~~، أي خير من كل ما وضعه الله لعباده ليتقربوا إليه ، وفي قوله أذن المفسر ~~بأقبل اشارة إلى أنه يجب على العبد أن يكون في مناجاته مع ربه مقبلا على ~~الله بكليته ولسانه ، وقلبه وقالبه . ( وإن البر ليدر ) بالذال المعجمة ~~والراء المشددة على بناء المجهول أي ينثر ويفرق من قولهم ذررت الحب والملح ~~، أي فرقته وفي بعض النسخ ليدر بالدال المهملة وضمها أي لينزل وهو مشاكل ~~للصواب لكنه تصحيف ، والرواية هو الأول قال الطيبي : وهو مع كونه هو ~~الرواية أنسب من الدر بالمهملة لأنه أشمل منه لاختصاص الدر أي الصب بالمائع ~~وعموم الذر قال التوربشتي : الدر بالدال المهملة تصحيف وهو في المعنى مشاكل ~~إلا أن الرواية لم تساعده . قال ابن حجر : لأن الأنسب بالمقام تخريجه على ~~التشبيه بملك كريم أراد الإحسان إلى عبد أحسن خدمته ، ورضي عنه . فاللائق ~~به أن يكون إحسانه إليه بنثر الجواهر النفيسة على رأسه اعظاما له ، وإشهارا ~~لمرتبته ويؤيده ذكر الرأس في قوله . ( على رأس العبد ) أي ينزل الرحمة ~~والثواب الذي هو أثر البر على المصلي . ( ما دام في صلاته وما تقرب العباد ~~) أي ما طلب العباد شيئا مما يتقرب به . ( إلى الله ) أي من الأذكار التي ~~لم تخص وحدها بزمن أو مكان معين ، أو المراد من مطلق القربات . ( بمثل ما ~~خرج منه ) أي ظهر من الله من شرائعه ومن أحكامه ، وقيل : ما خرج من كتابه ~~المبين وهو اللوح ms1625 المحفوظ . وقيل : من علمه الكامل وقيل : الضمير راجع إلى ~~العبد ، ومعنى خروجه منه ظهوره على لسانه مما هو محفوظ في صدره [ قال ابن ~~حجر : ومعنى قول السلف كلام الله خرج منه وإليه يعود أي به أمر ونهي ، ثم ~~يحاسب عما وقع في ذلك المأمور والمنهى أو أنزله حجة للخلق وعليهم ليكون ~~للعالمين نذيرا ثم مآل تبين حقيقته ، وظهور وصدق ما نطق به من الوعد ~~والوعيد إليه تعالى ، ومن ثم لما سمع ابن عباس رجلا يقول يا رب القرآن قال ~~: مه أما علمت أن القرآن منه أي أنه صفته القديمة القائمة بذاته ، فلا يجوز ~~أن يوصف بالربوبية المقتضية لحدوثه وانفصاله عن الذات تعالى عن ذلك ] . ( ~~يعني القرآن ) وهذا تفسير بعض الرواة لا الصحابي قال ابن الملك : هو أبو ~~النصر PageV03P380 وقيل : ما خرج من العبد وهو ما هو متلو على لسانه . قال ~~الطيبي : أطلق المصنف هذا التفسير لم يقيده بما يفهم منه ، أن المفسر من هو ~~والحديث نقله المؤلف من كتاب الترمذي . وفي روايته قال أبو نصر : يعني ~~القرآن ومثل هذا لا يتسامح فيه أهل الحديث فإنه يوهم أن التفسير من فعل ~~الصحابي فيجعل من متن الحديث . ( رواه أحمد والترمذي ) . # 54 # | 2 ( باب صلاة السفر ) 2 # # السفر لغة قطع المسافة ، وليس كل قطع تتغير به الأحكام من جواز الافطار ، ~~وقصر الرباعية وغيرهما فاختلف العلماء فيه شرعا . فقال أبو حنيفة : هو [ أن ~~يقصد ] مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط . وقال مالك والشافعي : وأحمد : ~~هو مسيرة مرحلتين بسير الأثقال ، وذلك يومان أو يوم وليلة ستة عشر فرسخا ~~أربع برد وقال الأوزاعي : يقصر في مسيرة يوم ، وقال داود : ويجوز القصر في ~~طويل السفر وقصيره . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1333 ) ( عن أنس أن رسول الله صلى الظهر ، بالمدينة أربعا . ) أي في ~~اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج ، أو العمرة . ( وصلى العصر بذي ~~الحليفة ) وهو ميقات أهل المدينة المشهور الآن ببئر علي قال ابن حجر : ذو ~~الحليفة بضم ففتح للمهملة على ثلاثة أميال من ms1626 المدينة على الأصح وتسميها ~~العوام أبيار علي لزعمهم أنه قاتل في بئرها الجان ولا أصل لذلك . ( ركعتين ~~) لأنه كان في السفر أعلم أنه لا يجوز القصر إلا بعد مفارقته بنيان البلد ~~عند أبي ة والشافعي وأحمد ، ورواية عن مالك وعنه أنه يقصر إذا كان من المصر ~~على ثلاثة أميال ، وقال بعض التابعين : أنه يجوز أن يقصر من منزله . وروى ~~ابن أبي شيبة PageV03P381 عن علي رضي الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى ~~الظهر أربعا . ثم قال : أنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين ذكره ابن ~~الهمام . قال ابن حجر : واحتج به الظاهرية على جواز القصر في السفر ، ~~القصير وهو غلط منهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان قاصدا مكة لا أن ذا ~~الحليفة غاية سفره . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي قاله ~~ميرك . # ( 1343 ) ( وعن حارثة بن وهب الخزاعي قال : صلى بنا رسول الله ونحن أكثر ~~ماكنا ) بالرفع وقيل : بالنصب فالرفع على أنه خبر نحن وما مصدرية ومعناه ~~الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل التفضيل يكون جمعا . ( قط ) ظرف بمعنى الدهر ~~والزمان متعلق بكنا قال الأشرف : قط مختص بالماضي المنفي ، ولا منفى هنا ~~فتقديره ما كنا أكثر من ذلك [ ولا ] آمنه قط . ( وآمنه ) عطف على أكثر وقط ~~مقدر ههنا والضمير فيه راجع إلى ما كنا والواو ، وفي نحن للحال المعترضة ~~بين صلى ومعموله وهو . ( بمنا ) بالانصراف وفي نسخة بمنى غير منصرف قال ~~الطيبي : إن قصد إلى البقعة لا ينصرف ، ويكتب بالياء وإن قصد بالموضع ينصرف ~~ويكتب بالألف والأغلب تذكيره وسمي [ بذلك ] لكثرة ما يمني فيه من الدماء أي ~~يراق . وقيل : لأنه تعالى يمن فيها على عباده بالمغفرة كذا ذكره ابن حجر في ~~المنح والقيل لا يلائم مادة الاشتقاق ، وقيل : لأن جبريل لما أراد مفارقة ~~آدم ، قال له تمن قال أتمنى الجنة أو لتقدير الله فيه الشعائر من منى أي ~~قدر والمعنى صلى بنا رسول الله في ذلك الوقت والحال أنا بمنا . ( ركعتين ) ~~أي في حجة الوداع [ والحال أنا في ذلك ms1627 الوقت ] أكثر أكواننا في سائر ~~الأوقات عددا ، وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا وإسناد الأمن إلى ~~الأوقات مجاز كذا قاله الطيبي . وقال شارح : ضمير آمنه عائد إلى ما إن كانت ~~موصوف تقديره ونحن حينئذ أكثر عدد كنا قبل اياه ، وآمن من عدد كنا قبل اياه ~~وإلى المصدر المقدر إن كان ما مصدرية أي ونحن أكثر كون أي وجود وآمن من كون ~~ما كنا قبل وجيء بقط لإشتماله على النفي ، أي ما كنا قبل ذلك الزمان مثل ~~ذلك العدد ، ومثل ذلك إلا من قط وفي المفاتيح وروي أمنة جمع آمن كطلبة ~~وطالب . فعلى هذا يجوز أن يكون أكثر بمعنى كثير ، وما نافية وخبر كنا محذوف ~~أي ونحن كثيرون ما كنا مثل ذلك قط ونحن أمنة . وقال الأبهري : يجوز أن تكون ~~ما نافية خبر المبتدأ وأكثر منصوبا على أنه خبر كان ، ويجوز إعمال ما فيما ~~قبلها إذا كانت بمعنى ليس ، والتقدير ونحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في ~~ذلك الزمان ولا آمن منافيه من الأمان . قيل : ويجوز أن يكون آمنه فعلا ~~PageV03P382 ماضيا وضمير الفاعل مضافا إلى الله تعالى وضمير المفعول إلى ~~النبي أي آمن الله نبيه حينئذ . قال الطيبي : أقول هذا على أن يكون [ أكثر ~~] خبر كان إذ لا يستقيم أن يعطف ، وآمنه على أكثر وهو تعسف جدا والوجه هو ~~الأول ، اعلم أن العلماء اتفقوا على جواز القصر في السفر ، واختلفوا هل هو ~~رخصة أو عزيمة . فأبو حنيفة على الثاني وغيره على الأول وحكى عن داود أنه ~~لا يجوز إلا في سفر واجب ، وعنه أيضا أنه يختص بالخوف ولا تجوز الرخص في ~~سفر المعصية عند الثلاث . قال ابن حجر : ولا يعارضه تقييد القصر ، في الآية ~~بالكفار لأنه خرج مخرج الغالب ، من أحوال المسافرين حال نزولها في الخوف من ~~الكفار فلا مفهوم له وفي هذا غاية الفخامة له حيث بين أن ما وقع في الآية ، ~~ليس قيدا توسعة على الأمة واعلاما بأن فعله منسوب إلى ربه لأنه خبره في ~~خلقه وقال ms1628 أبو حنيفة : سفر الطاعة والمعصية ، سواء في الرخص . ( متفق عليه ~~) ورواه الأربعة قاله ميرك . # ( 1335 ) ( وعن يعلى بن أمية ) مصغرا قال المؤلف : أسلم يوم الفتح ، وشهد ~~حنينا والطائف وتبوك . ( قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما قال ~~[ الله ] تعالى 16 ( { أن تقصروا } ) ) أي وإذا ضربتم في الأرض ، أي سافرتم ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا . ( 16 ( { من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا } ) فقد أمن الناس ) أي وذهب الخوف فما وجه القصر ( قال عمر عجبت مما ~~عجبت ) أنت ( منه سألت رسول الله فقال صدقة ) أي قصر الصلاة في السفر ، ~~صدقة . قال ابن حجر : أي رخصة لا واجب وإلا لم يسم صدقة . قلت : الصدقة أعم ~~قال تعالى : 16 ( { إنما الصدقات للفقراء } ) [ التوبة 60 ] . ( تصدق الله ~~) أي تفضل ( بها عليكم ) أي توسعة ورحمة ( فاقبلوا صدقته ) أي سواء حصل ~~الخوف أم لا ، وإنما قال في الآية [ إن خفتم ] لأنه قد خرج مخرج الأغلب ، ~~فحينئذ لا تدل على عدم القصر إن لم يكن خوف وأمر فأقبلوا ظاهره الوجوب ~~فيؤيد قول أبي حنيفة أن القصر عزيمة والإتمام إساءة وقد قال PageV03P383 ~~البغوي : أكثرهم على وجوب القصر . ورد ابن حجر عليه مردود عليه . ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه الأربعة والشافعي وأحمد . # ( 1336 ) ( وعن أنس قال خرجنا مع رسول الله من المدينة ) أي متوجهين ( ~~إلى مكة ) أي لحجة الوداع على ما ذكره ابن حجر ( فكان ) وفي نسخة صحيحة ~~بالواو ( يصلي ركعتين ركعتين ) أي في الرباعية ( حتى رجعنا إلى المدينة ) ~~أي حتى قصر في مكة أيضا ( قيل له أقمتم ) أي توقفتم ( بمكة شيئا ) أي من ~~الأيام ( قال أقمنا بها عشرا ) قال المظهر : أي عشر ليال وقال ابن حجر : أي ~~من الليالي أو من الأيام وحذفت التاء لأن المعدود إذا حذف جاز حذفها ~~واثباتها . اه . والحديث بظاهره ينافي مذهب الشافعي ، من أنه إذا أقام ~~أربعة أيام يجب الاتمام . وقال أبو حنيفة : يقصر ما لم ينو الإقامة خمسة ~~عشر يوما . قال في الهداية : وهو مأثور عن ابن عباس وابن ms1629 عمر . قال ابن ~~الهمام : أخرجه الطحاوي عنهما قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن ~~تقيم خمس عشرة ليلة فاكمل الصلاة بها وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها . ~~قال : والأثر في مثله كالخبر لأنه لا مدخل للرأي في المقدرات الشرعية . ~~وروى عبد الرزاق بسنده أن ابن عمر قال : ارتج علينا الثلج ، ونحن بأذربيجان ~~ستة أشهر في غزاة فكنا نصلي ركعتين ، وفيه أنه كان مع غيره من الصحابة ~~يفعلون ذلك وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ~~ببعض بلاد فارس سنين ، فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين ، وأخرج عن أنس بن ~~مالك أنه كان مع عبد الملك بن مروان بالشام شهرين يصلي ركعتين [ ركعتين ] . ~~اه . وقال ابن حجر : قوله بها أطلقه على ما ينسب إليها إذا لم يقم العشر ~~التي أقامها لحجة الوداع ، بموضع واحد لأنه دخلها يوم الأحد . وخرج منها ~~صبيحة الخميس فأقام بمنى ، والجمعة بنمرة وعرفات . ثم عاد السبت بمنى لقضاء ~~نسكه ثم بمكة لطواف الإفاضة ثم بمنى يومه فأقام بها بقيته والأحد ، ~~والاثنين والثلاثاء إلى الزوال . ثم نفر فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع ~~، ثم رحل قبل صلاة الصبح فلتفرق إقامته قصر في الكل وبهذا أخذنا أن ~~PageV03P384 للمسافر إذا دخل محلا أن يقصر فيه ما لم يصل وطنه . أو ينو ~~إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج ، أو يقيمها واستدلوا لذلك بخبر ~~الصحيحين [ يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا ] وكان يحرم على المهاجرين ~~الإقامة بمكة ومساكنة الكفار كما روياه أيضا فالإذن في الثلاثة ، يدل على ~~بقاء حكم السفر فيها بخلاف الأربعة ، ومن ثم صح عن عمر رضي الله عنه أنه ~~منع أهل الذمة الإقامة بالحجاز ثم أذن لتاجرهم أن يقيم ثلاثا ، وفي معناها ~~ما فوقها ودون الأربعة . اه . ولا يخفى ما في مأخذ الاستدلال من الخفاء ~~والله أعلم . ( متفق عليه ) ورواه الأربعة قاله ميرك . # ( ( 1337 ( وعن ابن عباس قال سافر النبي سفرا فأقام ) أي لبث النبي ( ~~تسعة عشر يوما ) لشغل ms1630 على عزم الخروج ( يصلي ركعتين ركعتين . ) وبهذا جوز ~~الشافعي القصر ، إلى تسعة عشر يوما في أحد أقواله . قال الطيبي : والمعتمد ~~إلى ثمانية عشر ، وهذا إذا لم ينو الإقامة أربعة أيام فصاعدا . اه . وظاهر ~~الحديث ينافي قولهم المعتمد ، وليس في الحديث ما يدل على أنه إذا زاد على ~~هذا العدد من غير نية الإقامة يجب عليه الإتمام . ( قال ابن عباس : ) ~~استنباطا من هذا الحديث ( فنحن نصلي فيما بيننا وبين مكة تسعة عشر ) أي ~~يوما ( ركعتين ركعتين فإذا أقمنا ) أي مكثنا ( أكثر من ذلك صلينا أربعا ) ~~قال الطيبي : يدل على أن المراد بالعدد السابق الإقامة فيه ، لا السير يعني ~~نحن إذا أقمنا في منزل بين مكة والمدينة تسعة عشر يوما نصلي ركعتين ، وإذا ~~أقمنا أكثر من ذلك نصلي أربعا ، ولعل يوم النزول والرحيل داخل فيها . ( ~~رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه . قال ابن ~~حجر : قالوا هذا مذهب تفرد به ابن عباس والذي قاله الفقهاء أنه أقام التسعة ~~عشر لكونه كان محاصرا للطائف أو حرب هوازن ينتظر الفتح كل ساعة ، ثم يرحل ~~فلم يكن مقيما حقيقة لما تقرر من توقفه الخروج متى انقضت حاجته ، وهي الفتح ~~ومنه ومن [ خبر ] الترمذي وحسنه وله شواهد تجبر ما في سنده من الضعف أنه ~~عليه الصلاة والسلام أقام ثمانية عشر يوما بمكة . # ( 1338 ) ( وعن حفص بن عاصم رضي الله عنه قال : صحبت ابن عمر ) أي رافقته ~~( في PageV03P385 طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم جاء رحله ) أي مسكنه ~~وما يستصحبه من الأثاث ( وجلس فرأى ناسا قياما ) جمع قائم أي قائمين للصلاة ~~( فقال ) إنكارا ( ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون ) أي يتنفلون . وقيل : يصلون ~~السيحة وهي صلاة الضحى . ( قال لو كنت مسبحا ) أي مصليا النافل في السفر ( ~~أتممت صلاتي ) أي المكتوبة وهو مذهب بعض العلماء ، أن لا يتنفل في السفر . ~~( صحبت رسول الله فكان لا يزيد في السفر ، على ركعتين وأبا بكر ) أي وصحبت ~~أبا بكر ( وعمر وعثمان رضي الله عنهم كذلك ) أي كانوا لا ms1631 يزيدون في السفر ~~على ركعتين ، وهذه المواظبة على القصر تؤيد مذهب أبي حنيفة قال ابن الملك : ~~فيه دليل لمن اختار أن لا يتطوع في السفر لا للرخصة . كما قال به بعض : ~~يعني لأن الرخصة في ترك النفل لا تحتاج إلى دليل للإجماع ، على جوازه ~~وسيأتي حكم الرواتب في حديثه الآتي في الفصل الثاني . ( متفق عليه ) ورواه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه . # ( 1339 ) ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله يجمع بين صلاة الظهر والعصر ~~) أي جمع تقديم أو تأخير ( إذا كان على ظهر سير ) أي جناح سفر قال الطيبي : ~~أقحم ظهر تأكيدا وقيل : جعل للسير ظهرا لأن السائر ما دام على سيره فكأنه ~~راكب عليه والمعنى تارة ينوي تأخير الظهر ، ليصليها في وقت العصر [ وتارة ~~يقدم العصر إلى وقت الظهر ] ، ويؤديها بعد صلاة الظهر . قاله ابن الملك . ~~وهو مخالف للمذهب والحديث بظاهر موافق لمذهب الشافعي وهو عندنا محمول على ~~أنه يصلي الظهر في آخر وقته ، والعصر في أول وقته . ( ويجمع بين المغرب ~~والعشاء ) أي كذلك وبحث هذا المبحث في مشكل الآثار للطحاوي . ( رواه ~~البخاري ) قال ميرك : ورواه مسلم بمعناه . # PageV03P386 # ( 1340 ) ( وعن ابن عمر قال : كان رسول الله يصلي في السفر على راحلته ) ~~أي ظهر PageV03P387 دابته ( حيث توجهت به ) قيل : الضمير عائد إلى حيث أو ~~إلى النبي والباء للتعدية والعائد إلى حيث محذوف أي إليه . ( يومىء ) بهمزة ~~مضمومة ، من أومأ ويبدل أي يشير قال الطيبي : حال من فاعل يصلي وكذا على ~~راحلته . ( ايماء ) أي بالركوع والسجود ( صلاة الليل ) مفعول يصلي ( إلا ~~الفرائض ) مستثنى من صلاة الليل قاله الطيبي . ويعني أنه استثناء منقطع ~~والأتم أن يجعل الاستثناء متصلا فإن الفرائض كلها لا يجوز أداؤها على ~~الدابة إلا لعذر . ( ويوتر على راحلته ) قال ابن الملك : يدل على عدم وجوب ~~الوتر . قال الطيبي : إنما يتمشى إذا اتحد معنى الفرش ، والواجب . وقال ~~الطحاوي : والوجه عندنا في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله كان يوتر على ~~راحلته قبل أن يحكم الوتر ، ويؤكد ثم أكد ms1632 من بعد ولم يرخص في تركه وقال : ~~ثبت عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ، ويوتر بالأرض ويزعم أن رسول الله ~~كذلك كان يفعل ( متفق عليه ) قال ميرك : واللفظ للبخاري ورواه أبو داود ~~والنسائي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1341 ) ( عن عائشة قالت كل ) بالنصب ويرفع ( ذلك ) إشارة إلى ما ذكر ~~بعده من القصر والإتمام كذا قيل ، والأظهر أنه إشارة إلى ما تقدم من كلام ~~سائل عنها وكل مفعول قوله . ( قد فعل ) أو مبتدأ على حذف العائد أي كل ذلك ~~فعله . ( رسول الله ) وقال الطيبي : [ الا ] شارة إلى أمر مبهم له شأن لا ~~يدري ، إلا بتفسيره وهو قولها . ( قصر الصلاة وأتم ) أي قصر الرباعية في ~~السفر وأتمها ويمكن حمل الاتمام على موضع الاقامة في السفر ، أو معنى ~~الاتمام على أن القصر إنما هو على الوضع الأول ، ولم ينقصه لما ورد أن ~~الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فبقيت على حالها في السفر وزيدت في الحضر جمعا ~~بين الأدلة ، فيكون عطف تفسير وقال ابن الملك : وبهذا ذهب الشافعي إلى جواز ~~القصر والإتمام في السفر ، وعند أبي حنيفة لا يجوز الإتمام بل يأثم . ( ~~رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) قال ميرك : ورواه الشافعي ~~والبيهقي وفي سنده إبراهيم بن يحيى . اه . فالحديث ضعيف لا يتم به ~~الاستدلال قال ابن حجر : ومما يصرح بعدم الوجوب حديث النسائي والدارقطني ~~وحسن إسناده والبيهقي وصححه عن عائشة قالت : ( خرجت مع رسول الله في عمرة ~~رمضان فأفطر وصمت وقصر PageV03P388 وأتممت فقلت يا رسول الله قصرت وأتممت ~~وأفطرت وصمت . قال : أحسنت [ يا عائشة ] وما عاب علي ) ولم يقع في رواية ~~النسائي عمرة رمضان . اه . وفيه أن عمرة رمضان غير صحيحة لإتفاق أهل السير ~~أنه لم يعتمر إلا أربع مرات ، كلهن في القعدة نعم أعمال العمرة التي مع ~~حجته كانت في الحجة وعلى تقدير صحته معارض بما هو أصح من خبرها أيضا ( فرضت ~~الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ) ويمكن الجمع ~~بينهما بأن يقال معنى قوله ms1633 عليه الصلاة والسلام لها أحسنت أي فعلت فعلا ~~جائزا إذ لا يحسن حمله على الإحسان المخالف لفعله الذي هو القصر الأفضل من ~~الإتمام بالإجماع ، وأما ما رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما عنها ( كان ~~عليه الصلاة والسلام يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم ) قال البيهقي : قال ~~الدارقطني : اسناده صحيح فعلى تقدير صحته يحمل على أنه كان يجوز الإتمام في ~~السفر أو فعله أحيانا لبيان الجواز أو في أول الأمر لقصره عليه الصلاة ~~والسلام في سفره في حجة الوداع اتفاقا ، كما سبق في حديث أنس المتفق عليه . # ( 1342 ) ( وعن عمران بن حصين قال غزوت مع النبي وشهدت معه الفتح فأقام ) ~~أي مكث ( بمكة ثماني عشرة ليلة ) أي لبعض أشغاله وهو على عزم السفر . ( لا ~~يصلي إلا ركعتين ) في الرباعية ( يقول ) أي بعد تسليمه خطابا للمقتدين به ~~وهو مستحب ( يا أهل البلد صلوا أربعا ) أي أتموا صلاتكم ( فأنا ) أي فإني ~~وأصحابي ( سفر ) بسكون الفاء جمع سافر كركب وصحب أي مسافرون ومن اللطائف أن ~~أبا حنيفة صلى اماما ، وقال بعد السلام أتموا صلاتكم فإني مسافر فقال بعض ~~السفهاء : ونحن نعرف هذه المسألة أحسن منكم [ فضحك الإمام ] وقال لو عرفت ~~لما تكلمت . قال الطيبي : الفاء هي الفصيحة لدلالتها على محذوف هو سبب لما ~~بعد الفاء أي صلوا أربعا ولا تقتدوا بنا فإنا سفر كقوله تعالى : 16 ( { ~~فانفجرت } ) [ البقرة 60 ] . [ أي فضرب فانفجرت ] ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك والترمذي : وقال حسن صحيح . # ( 1343 ) ( وعن ابن عمر قال صليت مع النبي الظهر ، ) أي صلاته ( في السفر ~~ركعتين ) PageV03P389 أي فرضا ( وبعدها ) أي بعد صلاة الظهر ( ركعتين ) أي ~~سنة الظهر ( وفي رواية ) أي عنه ( قال صليت مع النبي في الحضر والسفر ، ~~فصليت معه في الحضر الظهر . ) أي فرضه ( أربعا وبعدها ركعتين وصليت معه في ~~السفر الظهر ، ركعتين ) أي فرضه ( وبعدها ركعتين والعصر ركعتين ) أي فرضا ( ~~ولم يصل بعدها شيئا ) للكراهة بعدها ( والمغرب في الحضر والسفر سواء ) حال ~~أي مستويا عددها فيهما وقوله ( ثلاث ركعات ) بيان لها قاله الطيبي . ( ولا ~~ينقص ms1634 ) على البناء للفاعل أي شيئا منها وقيل للمفعول لأنه متعد لازم أي ~~المغرب ( في حضر ولا سفر ) لأن القصر منحصر في الرباعية ( وهي وتر النهار ) ~~جملة حالية كالتعليل لعدم جواز النقصان قاله الطيبي . وفيه تقوية لقول أبي ~~حنيفة أن وتر الليل ثلاث بتسليم لا ينقص ، وفي جعل المغرب وتر النهار توسع ~~لقربه إليه . ( وبعدها ركعتين ) قال ابن الملك : يدل على الإتيان بالرواتب ~~في السفر إتيانها في الحضر . اه . والمعتمد في المذهب أنه يصلي بها في ~~المنزل ويتركها إذا كان في الطريق . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : وقال حسن ~~غريب سمعت البخاري يقول ما روى ابن أبي ليلى حديثا أعجب إلي من هذا . # ( 1344 ) ( وعن معاذ بن جبل قال كان النبي في غزوة تبوك ) غير منصرف على ~~المشهور وهو موضع قريب من الشام . ( إذا زاغت ) أي مالت ( الشمس ) أي عن ~~وسط السماء إلى جانب المغرب ، أراد به الزوال . ( قبل أن يرتحل ) ظرف لما ~~قبله أو ما بعده ( جمع بين الظهر والعصر ) أي في المنزل بأن أخر الظهر إلى ~~آخر وقته ، وعجل العصر في أول وقته . ( وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ) أي ~~تزول ( أخر الظهر ) أي إلى آخر وقته ( حتى ينزل للعصر ) أي لقربه ولو في ~~أثناء الطريق فجمع بينهما . ( وفي المغرب مثل ذلك ) أي يفعل مثل ذلك وبينه ~~بقوله ( إذا غابت الشمس ، قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ) أي في ~~المنزل كما سبق ( وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس ، أخر المغرب حتى ينزل ~~للعشاء ) وفي تقييد النزول للعشاء PageV03P390 إشارة إلى ما قلنا . ( ثم ~~يجمع بينهما رواه أبو داود والترمذي ) وحكى عن أبي داود أنه قال ليس في ~~تقديم الوقت حديث قائم نقله ميرك ، فهذا شهادة بضعف الحديث وعدم قيام الحجة ~~للشافعية ، وبطل به قول ابن حجر أنه حديث صحيح وأنه من جملة الأحاديث التي ~~هي نص لا يحتمل تأويلا في جواز جمعي التقديم والتأخير . قال ابن الهمام : ~~ولنا ما في الصحيحين عن ابن مسعود ما رأيت رسول الله صلى صلاة ms1635 لغير وقتها ~~المعتاد ، فعلها فيه منه عليه الصلاة والسلام وكأنه ترك جمع عرفة لشهرته ، ~~وعلى تقدير التنزل في ثبوت المعارض يترجح حديث ابن مسعود بزيادة فقه الراوي ~~وبأنه أحفظ . # ( 1345 ) ( وعن أنس قال كان رسول الله إذا سافر ) أي خرج من المصر مسافرا ~~كان أو مقيما في الكفاية هو الصحيح . وقيل : المراد السفر الشرعي وأما في ~~المصر فجوزه أبو يوسف وكرهه محمد . ( وأراد أن يتطوع ) أي يتنفل راكبا ~~الدابة تسير بنفسها أو يسوقها برجل واحدة على ما في الخلاصة . ( استقبل ~~القبلة بناقته فكبر ) أي للإستفتاح عقب الاستقبال فإنهما من شروط الصلاة في ~~المحيط منهم من شرط التوجه إلى القبلة عند التحريمة ، يعني بشرط كونها سهلة ~~وزمامها بيده وبه قال الشافعي وأصحابنا : لم يأخذوا به هذا في النفل ، وأما ~~في الفرض فقد اشترط التوجه إليها عند التحريمة وفي الخلاصة أن الفرض على ~~الدابة يجوز عند العذر ومن الأعذار المطر والخوف من عدو أو سبع والعجز عن ~~الركوب للضعف أو جموح الدابة ولا معين كذا في شرح النقاية لمولانا أبي ~~المكارم ( ثم صلى ) فيه دليل على أن تكبيرة الافتتاح ، شرط لا ركن كما ~~يفيده قوله تعالى : 16 ( { وذكر اسم ربه فصلى } ) [ الأعلى 15 ] . لأن ~~الأصل في العطف المغايرة وقال ابن حجر : أي ثم استمر في صلاته . وقال ~~الطيبي : ثم ههنا للتراخي في الرتبة ولما كان الاهتمام بالتكبير أشد لكونه ~~مقارنا للنية ، خص بالتوجه إلى القبلة . ( حيث وجهه ركابه ) أي ذهب به ~~مركوبه ( رواه أبو داود ) وسكت عليه وأحمد قاله ميرك . ( وعن جابر قال ~~بعثني رسول الله في حاجة فجئت ) أي إليه ( وهو يصلي ) PageV03P391 حال ( ~~على راحلته نحو المشرق ) ظرف أي يصلي إلى جانب المشرق أو حال أي متوجها نحو ~~المشرق أو كانت متوجهة إلى جانب المشرق ( ويجعل السجود ) أي إيماءه إليه ( ~~أخفض من الركوع ) أي أسفل من إيمائه إلى الركوع ( رواه أبو داود ) وباقي ~~الأربعة وهذا لفظ الترمذي وقال : حسن صحيح نقله ميرك عن التصحيح . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1347 ) ( عن ms1636 ابن عمر قال : صلى رسول الله بمنى ) أي في حجة الوداع ( ~~ركعتين ) أي في الفرائض الرباعية ( وأبو بكر بعده ) أي كذلك ( وعمر بعد أبي ~~بكر ) كذلك ( وعثمان ) كذلك ( صدرا من خلافته ) أي زمانا أولا منها نحو ست ~~سنين . ( ثم أن عثمان صلى بعد ) أي بعد مضي الصدر الأول من خلافته ( أربعا ~~) لأنه تأهل بمكة [ على ] ما رواه أحمد أنه صلى بمنى أربع ركعات ، فأنكر ~~الناس عليه فقال أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله ~~يقول : من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم ذكره ابن الهمام . وفي إنكار ~~الناس عليه دليل على أنه عليه الصلاة والسلام [ لم يكن ] يتم الصلاة في ~~السفر ، وأن القصر عزيمة وإلا فلا وجه للإنكار وأما قول ابن حجر ليبين ~~للناس أن كلا من القصر والإتمام جائز فمدفوع فإن المبين للجواز ليس إلا ~~النبي وأما قوله وفي وقوع هذا من عثمان متكررا مع عدم إنكار الصحابة عليه ~~أظهر دليل على أن القصر ، ليس بواجب فمنكر من القول نشأ من قلة اطلاعه ( ~~فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام ) الظاهر أنه عثمان ويحتمل أنه أراد إماما ~~يتم . ( صلى أربعا ) لأنه يجب على المسافر المقتدي أن يتبع إمامه قصر أو ~~أتم ( وإذا صلاها وحده صلاها ركعتين ) لأنه مسافر والقصر أفضل وأحوط بلا ~~خلاف ( متفق عليه ) . # PageV03P392 # ( 1348 ) ( وعن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ) أي أولا بمكة ليلة ~~الإسراء ( ثم هاجر رسول الله ففرضت أربعا ) أي في الحضر ( وتركت صلاة السفر ~~، على الفريضة الأولى ) فلو أتمها يكون مسيئا عندنا وتكون الركعتان نفلا ، ~~ولو لم يقعد في القعدة الأولى التي هي الأخيرة حكما بطل فرضه ثم هذا الحديث ~~يوافق قولها في رواية أخرى ( فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر ، وزيد ~~في صلاة الحضر ) تعني وتر النهار على حاله في السفر والحضر . قال ابن حجر : ~~معناه فرضت ركعتين ، لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان ~~تحتما ، وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام تم كلامه . وهو في غاية ms1637 من ~~النقصان إذ لم يعهد في الشرع فرض محدود لمن أراد مع قطع النظر عن احتياجه ~~إلى دليل مثبت ، ولظهور بطلانه ما التفت أحد من الأئمة فيما ذكره من وجوه ~~التأويل الآتية . ( قال الزهري : قلت : لعروة ما بال عائشة تتم قال تأولت ~~كما تأول عثمان ) قال النووي : اختلفوا في تأويلهما والصحيح الذي عليه ~~المحققون أنهما رأيا القصر جائزا [ والإتمام جائزا ] فأخذا بأحد الجائزين ~~وهو الإتمام وفيه أنه كيف ترى هذا مع تيقنها بذلك وقد تقدم تأول عثمان بأنه ~~أوجب الإتمام لما تقدم من البيان فلا مناسبة بينهما أصلا . وقيل : لأن ~~عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج فأبطلوه [ بأن الإقامة بمكة حرام على ~~المهاجرين فوق ثلاث . وقيل : لعثمان أرض بمنى فأبطلوه بأن ] ذلك لا يقتضي ~~الإقامة ذكره الطيبي . وقد تقدم التعليل الصريح فما عداه من الاحتمال غير ~~صحيح وقال ابن بطال : الصحيح أنهما كانا يريان أن النبي إنما قصر لأنه أخذ ~~بالأيسر على الأمة فأخذا على أنفسهما بالشدة وقال العسقلاني : سبب إتمام ~~عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام بمكان في ~~أثناء سره ، فله حكم المقيم فيتم وقال ابن الهمام : حدث لها تردد أو ظن في ~~جعلها ركعتين للمسافر مقيد بحرجه بالإتمام ويدل عليه ما أخرجه البيهقي ~~والدارقطني بسند صحيح عن عروة عن عائشة : أنها [ كانت ] تصلي في السفر ~~أربعا فقلت لها : لو صليت ركعتين فقالت يا ابن أختي إنه لا يشق علي [ وهذا ~~] والله أعلم هو المراد من قول عروة أنها تأولت أي تأولت أن الإسقاط مع ~~الحرج لا أن الرخصة في التخيير بين الأداء والترك مع بقاء الافتراض في ~~المخير في أدائه لأنه غير معقول . اه . فالكاف للتنظير لا للتمثيل فتأمل . ~~( متفق عليه ) . # PageV03P393 # ( 1349 ) ( وعن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة ، ) أي الرباعية ( على ~~لسان نبيكم ) قال الطيبي : هو مثل قوله تعالى : 16 ( { وما ينطق عن الهوى } ~~) [ النجم 3 ] . ( في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ) هذا دليل صريح ~~لمذهبنا والأجوبة التي ذكرها ابن ms1638 حجر مردودة ، وما نقل أن النبي أتم في ~~السفر وأن عائشة أتمت بحضرته وأقرها عليه فغير صحيح وإلا كان ارتفع الخلاف ~~. ( وفي الخوف ركعة ) أي مع كل طائفة كما في آية الخوف في الثنائية ~~الحقيقية أو الحكمية . قال النووي : أخذ بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن ~~البصري ، وإسحاق وقال الشافعي ومالك والجمهور : أن صلاة الخوف ، كصلاة ~~الأمن في عدد الركعات وتأولوا هذا الحديث على أن المراد ركعة مع الإمام ~~وركعة أخرى يأتي بها منفردا : كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي ~~وأصحابه في صلاة الخوف . اه . وأما في الرباعية ، الحضرية والثلاثية مطلقا ~~فيصلي مع الإمام ركعتين ويصلي الباقي وحده . ( رواه مسلم ) أي عنه موقوفا ~~وهو مرفوع حكما . # ( 1350 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( وعن ابن عمر ) [ رضي الله عنهم ] ( ~~قالا سن ) أي شرع ( رسول الله صلاة السفر ركعتين ) أي ثبت على لسانه وإلا ~~فالقصر ثابت بالكتاب أو المراد أنه بين بالقول والفعل ما في الكتاب وأما ~~قول ابن حجر أي بين أنها كذلك لمن أراد القصر ، فمردود لعدم دليل مخصص ~~ولقوله . ( وهما ) أي الركعتان ( تمام ) أي تمام المفروض ( غير قصر ) أي ~~غير نقصان عن أصل الفرض فإطلاق القصر في الآية مجاز أو إضافي وما أبعد قول ~~ابن حجر أي تمام بالنسبة للثواب فثواب القصر ، يقارب ثواب الإتمام . اه . ~~وهو مناقض لقولهم القصر أفضل في السفر مع أن الكلام إنما هو في عدد الركعات ~~، لا في تفاوت المثوبات ( والوتر في السفر سنة ) [ أي مشروع بالسنة أيضا أو ~~سنة من سنن الإسلام ، وهو لا ينافي الوجوب ولا شك أن هذه الجملة من قول ~~الصحابيين لكنه في حكم المرفوع ، فترديد ابن حجر بقوله يحتمل أنه من قول ~~ابن عباس وابن عمر وأنه مرفوع مدفوع ] . ( رواه ابن ماجه وعن مالك بلغه ) ~~أي مالكا من غير اسناد ( أن ابن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما يكون بين ~~مكة والطائف ) وهو PageV03P394 من أحد طريقيه ثلاث مراحل ( وفي مثل ما بين ~~مكة وعسفان ) بضم العين وهما ms1639 مرحلتان ( وفي مثل ما بين مكة وجدة ) بضم ~~الجيم وتشديد الدال وهو بلد على ساحل البحر على مرحلتين شاقتين من مكة ( ~~قال مالك وذلك ) أي أقل ما بين ما ذكر ( أربعة برد ) بضمتين جمع بريد وهو ~~فرسخان أو اثنا عشر ميلا على ما في القاموس وقال الجزري : في النهاية [ هي ~~] ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع ذكره الطيبي ~~. ( رواه ) [ أي ] مالك ( في الموطأ ) أي عن مالك أنه بلغه وهذا كما ترى ~~غير ملائم فكان على المؤلف أن يقول وعن ابن عباس أنه كان يقصر الصلاة الخ ~~ثم يقول رواه مالك في الموطأ بلا غاثم يقول قال : وذلك الخ على طبق سائر ~~الأحاديث حيث يبدأ بالصحابي ويختم بالمخرج قال ابن حجر : ويوافقه ما صح عن ~~ابن عباس أنه سئل أتقصر الصلاة إلى عرفة ؟ أي بالنسبة إلى أهل مكة فقال لا ~~ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف وما صح عنه وعن ابن عمر أنهما كانا ~~يقصران ويفطران في أربع برد ، ومثل ذلك لا يكون إلا بتوقيف قلت : لو كان ~~توقيفا لظهر ونقل والظاهر أنه اجتهاد منهما وأما قول الليث هذا هو الذي ~~عليه عمل الناس فيحتاج إلى تفحص ، مراده بالناس وما أبعد قول ابن حجر أن ~~قضية قوله أنه إجماع قبل حدوث الخلاف . اه . لأن من له أدنى ملكة في الفقه ~~يعلم أن المجتهد لا يخالف الإجماع قال ابن الهمام : ويدل على القصر لمسافة ~~أقل من ثلاثة أيام حديث ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام قال ( يا أهل مكة ~~لا تقصروا في أدنى أربعة برد من مكة إلى عسفان ) ، فإنه يفيد القصر في ~~أربعة برد وهي تقطع في أقل من ثلاثة أيام وأجيب بضعف الحديث [ لضعف رواية ] ~~عبد الوهاب بن مجاهد فبقي قصر الأقل بلا دليل . اه . وليكن على ما ذكره ~~صاحب الهداية وحرره ابن الهمام : أنه عليه الصلاة والسلام قال : يمسح ~~المسافر ثلاثة أيام [ فعم بالرخصة وهي مسح ثلاثة ] أيام الجنس ، أي جنس ~~المسافرين لأن اللام ms1640 في المسافر للإستغراق لعدم المعهود المعين ومن ضرورة ~~عموم الرخصة الجنس حتى أنه يتمكن كل مسافر من مسح ثلاثة أيام عموم التقدير ~~بثلاثة أيام لكل مسافر ، فالحاصل أن كل مسافر يمسح ثلاثة أيام فلو كان ~~السفر الشرعي أقل من ذلك ، لثبت مسافر لا يمكنه المسح ثلاثة أيام وقد كان ~~كل مسافر يمكنه ذلك ولأن الرخصة كانت منتفية بيقين فلا تثبت إلا بيقين ما ~~هو سفر في الشرع ، وهو فيما عيناه إذ لم يقل أحد بأكثر منه . اه . ولخبر ~~مسلم ( كان رسول الله إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين ) ورد ~~ابن حجر على ابن الهمام مردود عليه وكان أصحابنا [ ما ] أخذوا بخبر الشيخين ~~( لا تسافر المرأة ثلاثة PageV03P395 أيام ، إلا ومعها محرم ) في هذا الباب ~~لمعارضته لخبرهما أيضا لا تسافر يومين بل لمسلم يوما بل صح بريدا فدل على ~~أن الكل يسمى سفرا ومن ثم قالت الظاهرية يقصر في قصيره كأن خرج لبستانه ، ~~وحكي عن الشافعي جواز القصر في القصير إذا كان في الخوف لكن علق في الأم ~~القول به على صحة حديث أنه عليه الصلاة والسلام قصر بذي قرد لكن على تقدير ~~صحته واقعة حال تحتمل أن مقصده عليه الصلاة والسلام كان أبعد وعرض له رجوع ~~منها والله أعلم . # ( 1352 ) ( وعن البراء ) [ ابن عازب رضي الله تعالى عنه ] ( قال : صحبت ~~رسول الله ثماني عشر سفرا ، فما رأيته ترك ركعتين ) لعلهما شكر الوضوء أو ~~الاقتصار عليهما في سنة الظهر . ( إذا زاغت الشمس ) أي زاغت ومالت ( قبل ~~الظهر ) ظرف لترك ( رواه أبو داود والترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 1353 ) ( وعن نافع قال : إن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد الله ~~يتنفل في السفر فلا ينكر عليه ) لعل تنفله كان رواتب أو كان يتنفل في وقت ~~الوسع ، مع علمه بجواز الترك فيحمل إنكاره السابق على النفل المجرد في ~~الوقت المضيق أو في الموسع على زعم الالتزام في الوظائف حتى حالة السفر ، ~~مع أن الأمر ليس كذلك فإن الله تعالى ms1641 يكتب للمسافر ثواب ما كان يعمل في ~~الحضر من العبادات ، وكذا المريض والشيخ الضعيف . وإلا فالصلاة خير موضوع ، ~~ومنعها غير مشروع قال تعالى : 16 ( { أرأيت الذي ينهي عبدا إذا صلى } ) [ ~~العلق 9 10 ] . ( رواه مالك ) أي في الموطأ وفيه مسامحة أيضا إذ ليس بين ~~مالك ونافع اسناد حتى يقال رواه مالك . # 55 PageV03P396 # | 2 ( باب الجمعة ) 2 # # بضم الجيم والميم هي اللغة الفصحى ، وتخفف الميم بالإسكان أي اليوم ~~المجموع فيه لأن فعلة بالسكون للمفعول كهزأة وبفتحها بمعنى فاعل أي اليوم ~~الجامع فتاؤها للمبالغة كضحكة للمكثر من ذلك ، لا للتأنيث وإلا لما وصف بها ~~ليوم قيل : سميت بذلك لأن خلق آدم جمع فيها وقيل : لاجتماعه بحواء في الأرض ~~في يومها . وقيل : لما جمع فيه من الخير قال ابن حجر : وحكى كسر الميم أقول ~~الظاهر أن هذا وهم منه وإنما هو الفتح ففي القاموس الجمع بضم وبضمتين ~~وكهمزة . اه . والضم والفتح قراءتان شاذتان أيضا في يوم الجمعة وحيث أنه لم ~~يذكر الفتح وحكى الكسر وهو في صدد الاستيعاب دل على أنه وهم نعم لو حكى ~~الثلاث ثم قال : وحكى الكسر لأحتمل وقوعه ، مع أن المفهوم من الكتب الصرفية ~~أن هذا الوزن ليس من الأوزان العربية . وقال النووي : [ بفتح الميم ] وضمها ~~، وإسكانها حكاه الفراء وجه الفتح أنها مجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال ~~همزة لمزة وكانت تسمى في الجاهلية بالعروبة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1354 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : نحن ) أي أنا وأمتي ( ~~الآخرون ) في الدنيا وجودا ( السابقون ) شهودا ( يوم القيامة ) أو آخر أمم ~~الأنبياء في الدنيا السابقون عليهم بدخول الجنة في العقبى . وقال ميرك : أي ~~نحن آخر الأنبياء بعثا أو خروجا في الدنيا السابقون فضلا عليهم في الأخرى ، ~~فإن أمته تحشر قبل سائر الأمم ، وتمر على الصراط أولا ويقضي لهم قبل ~~الخلائق ، كما صرح به في رواية أخرى . ( بيد ) بفتح الموحد وسكون التحتانية ~~أي غير ( أنهم ) [ أي غيرنا من اليهود والنصارى وغيرهم من المتدينين بأديان ~~الأنبياء السابقين أو على ms1642 أنهم أو مع أنهم أو من أجل أنهم ] . قال المالكي ~~: المختار عندي أنه بمعنى لكن ( أوتوا ) أي أعطوا ( الكتاب ) المراد به ~~الجنس ( من قبلنا ) أي في الدنيا ( وأوتيناه ) أي الكتاب ( من بعدهم ) فأنا ~~PageV03P397 وإياهم متساوية الإقدام في إنزال الكتاب ، والتقدم الزماني لا ~~يوجب فضلا ولا شرفا فهذا رد ومنع لفضل الأمم السالفة ، على هذه الأمة قال ~~ابن حجر : ثم إنه من باب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم أي نحن السابقون بما ~~منحنا من الكمالات غير أنهم أوتوا الكتاب ، من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ~~وتأخر كتابنا من صفات المدح والكمال لأنه ناسخ لكتابهم ، ومعلم لفضائحهم ، ~~فهو السابق فضلا وإن سبق وجودا قال المولوي الرومي : ومن بديع صنع الله أن ~~جعلهم عبرة لنا وفضائحهم نصائحنا وتعذيبهم تأديبنا ولم يجعل الأمر منعكسا ~~والحال ملتبسا وأيضا فنحن بالتأخير تخلصنا عن الانتظار [ الكثير ] ففضله ~~تعالى علينا كبير وهو على كل شيء قدير ، ونعم المولى ونعم النصير . ( ثم ) ~~أتى بها إشعارا بأن ما قبلها ، كالتوطئة والتأسيس لما بعدها ( هذا ) أي هذا ~~اليوم وهو يوم الجمعة ( يومهم ) الإضافة لأدنى ملابسة فإنه ( الذي فرض ~~عليهم ) أولا استخراجه بأفكارهم وتعيينه باجتهادهم . ( يعني الجمعة ) أي ~~مجملا تفسير للراغوي لهذا يومهم وفي نسخة صحيحة يعني يوم الجمع أي يريد ~~النبي بهذا اليوم يوم الجمعة . ( فاختلفوا ) أي أهل الكتاب ( فيه ) أي في ~~تعيينه للطاعة وقبوله للعبادة وضلوا عنه ، وأما نحن بحمده . ( فهدانا الله ~~له ) أي لهذا اليوم وقبوله والقيام بحقوقه وفيه إشارة إلى سبقنا المعنوي ~~كما أن في قوله السابق بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا اشارة إلى سبقهم ~~الحسي ، وإيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا ~~فيه من الحق بإذنه } ) [ البقرة 213 ] . وهذا كله ببركة وجوده قال بعض ~~المحققين من أئمتنا : أي فرض الله على عباده ، أن يجتمعوا يوما ويعظموا فيه ~~خالقهم بالطاعة لكن لم يبين لهم بل أمرهم أن يستخرجوه بأفكارهم ، ويعينوه ~~باجتهادهم وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهاده ، صوابا كان ms1643 أو ~~خطأ كما في المسائل الخلافية فقالت اليهود : يوم السبت لأنه يوم فراغ ، ~~وقطع عمل لأن الله تعالى فرغ عن خلق السموات والأرض ، فينبغي أن ينقطع ~~الناس عن أعمالهم ، ويتفرغوا لعبادة مولاهم وزعمت النصارى أن المراد يوم ~~الأحد لأنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة فهدى الله المسلمين ووفقهم ~~للإصابة ، حتى عينوا الجمعة وقالوا الله تعالى خلق الإنسان للعبادة كما قال ~~تعالى : 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] . ~~وكان خلق الإنسان يوم الجمعة ، فكانت العبادة فيه [ لفضله ] أولى لأنه ~~تعالى في سائر الأيام ، أوجد ما يعود نفعه إلى الإنسان وفي الجمع أوجد نفس ~~الإنسان والشكر على نعمة الوجود أهم وأحرى وقال بعضهم يحتمل أنه تعالى نص ~~عليه وأنه وفقنا للإصابة لما صح عن ابن سيرين قال جمع أهل المدينة : قبل أن ~~يقدمها رسول الله وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار أن لليهود يوما ~~يجتمعون فيه كل سبعة أيام ، وللنصارى مثل ذلك فلنجعل يوما نذكر الله تعالى ~~ونصلي ونشكر فيه ، فجعلوه يوم العروبة ، واجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلى ~~بهم يومئذ ركعتين ، وذكرهم فسموه يوم الجمعة PageV03P398 وأنزل الله تعالى ~~بعد ذلك : 16 ( { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ) [ الجمعة 9 ] . اه . ~~والحديث وإن كان مرسلا وهو حجة عند الجمهور مطلقا لكن مع هذا له شاهد حسن ~~بل صححه ابن خزيمة وهو أن أول من صلى بنا الجمعة بالمدينة قبل الهجرة سعد ~~بن زرارة وروى ابن أبي حاتم عن السدي أن الله فرض على اليهود يوم الجمعة ~~فأبوا وقالوا يا موسى اجعل لنا يوم السبت ، فجعله عليهم وهذا كله يؤيد ما ~~قال شارح ، أنا اجتهدنا فأصبناه وهم ا جتهدوا فأخطؤه وأما قول ابن حجر أنه ~~غير صحيح ، وأن معناه فهدانا الله على لسان نبينا حيث تولى تعيينه لنا ، ~~ولم يكله إلى اجتهادنا على أنه لو وكله إلينا لوفقنا لإصابته ببركته عليه ~~الصلاة والسلام فهو مع مخالفته للنقول الصريحة غير ظاهر للسياق فإنه حينئذ ~~لم يبق لهذه الأمة مزيد مزية ms1644 على الأمم السابقة فإن الأنبياء مستثنون عن ~~هذه القضية والله أعلم . قال الشمني : لما قدم رسول الله المدينة أقام يوم ~~الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف وأسس مسجدهم ، ثم ~~خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في ~~بطن الوادي ، فكانت أول جمعة صلاها عليه الصلاة والسلام بالمدينة وهي فرض ~~لقوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } ) [ الجمعة 9 ] . ( والناس ) أي أهل ~~الكتابين كني عنهم [ بذلك ] لكثرتهم . ( لنا ) متعلق بتبع قدم لإفادة الحصر ~~أو متعلقه محذوف واللام تعليلية مشيرة إلى النفع . ( فيه ) أي في اختيار ~~هذا اليوم للعبادة ( تبع ) فإنهم إنما هدوا لما يعقبه لأنه لما كان يوم ~~الجمعة مبدأ خلق الإنسان وأول أيامه ، كان المتعبد فيه باعتبار العبادة ~~متبوعا والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعا كذا حققه بعض أئمتنا ، ~~ويحتمل أن يقال : أن الأيام الثلاثة بتواليها مع قطع النظر عن اعتبار ~~الأسبوع لا شك في تقدم يوم الجمعة ، وجودا فضلا عن الرتبة وبيانه قوله عليه ~~الصلاة والسلام ( اليهود غدا والنصارى بعد غد ) أي نحن اخترنا الجمعة ~~واليهود بعدها والنصارى بعد يوم اليهود وفيه ايماء إلى أن السبق المعنوي ~~لنا ، يعني أنهم مع التقدم الخارجي اختاروا التأخر عنا وتركوا لنا التقدم ~~عليهم 16 ( { لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن ~~الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ) [ الحديد 29 ] . ~~وخطر لي نكتة لطيفة وحكمة شريفة ، وهي أن زيادة [ لا ] في لئلا [ لئلا ] ~~ينسب إليهم العلم أصلا وكان هذا الإلهام ببركة النبي عليه الصلاة والسلام ~~في حال وصول كتابتي هذا المقام يوم الجمعة ، سيد الأيام وأما قول ابن حجر ~~فعلم من قوله والناس تبع أن يوم الجمعة ، وأن أخر في الوجود وأوتيناه من ~~بعدهم فهو سابق في الفضل والكمال فغير صحيح لأنه باعتبار الوجود غير مؤخر ~~عنهما بل واسطة عقد بينهما فإنه ms1645 متأخر عن الأحد ، ومتقدم على السبت كما فهم ~~من قضية عللهم وكأنه وهم واعتبر تأخر الجمعة عنهما باعتبار دور الأسبوع ، ~~بحسب متعارف الآن وغفل عن ترتيب الوجود الأصلي في PageV03P399 سابق الزمان ~~والله المستعان . وقال الطيبي : أي تبع غدا بالدليل السابق قال المالكي : ~~وقع ظرف الزمان خبرا عن الجثة فيقدر معنى قبل العينين ، أي تعبد اليهود غدا ~~. اه . ولا يخلو عن تكلف فالوجه هو الذي نحن اخترناه . وقال ابن حجر : ~~اليهود يعظمون أو قالوا يومنا يكون غدا ليوم الجمعة . اه . فأنت مختار في ~~قبول ما هو أولى بالاختيار . ( متفق عليه وفي رواية لمسلم قال نحن الآخرون ~~) أي خلقة ( الأولون ) حياة ورتبة ( يوم القيامة ) والعبرة بذلك اليوم ~~ومواقفه ( ونحن أول من يدخل الجنة ) يعني نبينا قبل سائر الأنبياء ، وأمته ~~قبل سائر الأمم ، اعتبارا للسبق المعنوي لا الوجود الحسي ، ولهذا روي عن ~~عمر أنه لما اجتمع جماعة من الصحابة على بابه ، وأرادوا الاجتماع بجنابه ~~منهم العباس ، وأبو سفيان وبلال وغيرهم وأعلمه الخادم بحضورهم أذن لبلال أن ~~يدخل فدخل في قلب أبي سفيان بعض الحمية وقال للعباس : ألا ترى أنه يقدم ~~مولى علينا معاشر أكابر العرب فقال العباس : الذنب لنا فإنا تأخرنا في دخول ~~الإسلام ، وتقدم بلال بلا معاندة ومخالفة لقبول الأحكام وقد قال تعالى : 16 ~~( { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم } [ / أي ] وقال عز ~~من قائل [ أي ] { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } ) [ التوبة ~~100 ] # الآية . ( بيد أنهم وذكر ) أي مسلم ( نحوه ) أي معنى ما تقدم من المتفق ~~عليه ( إلى آخره ) [ يعني الخلاف ] إنما هو في صدر الحديث بوضع الأولون ~~موضع السابقون ويكون أحدهما نقلا بالمعنى وبزيادة ونحن أول من يدخل الجنة ~~في رواية لمسلم . # ( 1355 ) ( وفي أخرى له عنه ) أي وفي رواية أخرى لمسلم عن أبي هريرة ( ~~وعن حذيفة ) عطف على عنه أي عنهما جميعا ( قالا : قال رسول الله : في آخر ~~الحديث نحن الآخرون ) أي الذين تأخروا عنهم في حال كوننا وإياهم ( من أهل ~~الدنيا والأولون يوم القيامة ) أي من أهل الآخرة ms1646 في السبق لهم قال الطيبي : ~~اللام في الآخرين موصولة ومن أهل الدنيا حال من الضمير في الصلة . اه . ~~والأظهر أنه خبر لما قبله والجملة خبر الضمير أو هو صفة والموصوف محذوف أي ~~نحن الناس الآخرون الموجودة من أهل الدنيا ( المقضي لهم قبل الخلائق ) قال ~~الطيبي : صفة الآخرون أي الذين يقضي لهم قبل الناس ليدخلوا الجنة أولا كأنه ~~قبل الآخرون السابقون . اه . وفيه إشارة إلى تقدم رتبتهم في كل موقف من ~~مواقف القيامة ، وفي كل PageV03P400 مرتبة من مراتب الحكومة ، وفي قوله لهم ~~ايماء إلى كمال الاعتناء بهم وبشأنهم وايماء إلى اظهار رفعة مكانتهم ، وعلو ~~مكانهم ، فكأن جميع الخلائق تبع لهم بل خلقوا لأجلهم حشرنا الله تعالى معهم ~~. # ( 1356 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : خير يوم طلعت عليه ) أي ~~على ما سكن فيه قال تعالى : 16 ( { وله ما سكن في الليل والنهار } ) [ ~~الأنعام 13 ] . وذكره الطيبي وقال ابن حجر : خير يوم ظهر بظهور الشمس ، إذ ~~اليوم لغة من طلوعها إلى غروبها وفيه أن المراد باليوم هنا النهار الشرعي ~~لأنه الأصل على لسان الشارع ، ولما سيأتي في قوله أن ساعتها بعد الفجر قبل ~~طلوع الشمس ، ثم قال : وهذا أولى من قول الشارح ثم وجهه بما لا طائل تحته ~~والحال أنه خارج عن قصد الشارح في معالجة تصحيح علي ليكون على بابه والأظهر ~~عندي أن على للظرفية ، كما قوله تعالى : 16 ( { ودخل المدينة على حين غفلة ~~} ) [ القصص 15 ] . كما صرح به صاحب القاموس وتبعه المغنى ويؤيده ما في ~~نسخة طلعت فيه . ( الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ) الذي هو أشرف جنس ~~العالم وزاد بعض الحفاظ وحواء . ( وفيه أدخل الجنة ) أولا للفضل السابق ( ~~وفيه أخرج منها ) لتلاحق اللاحق وظهور حال أولاده من المبطل والمحق . قال ~~بعضهم : والإخراج منها لما كان للخلاف في الأرض ، وإنزال الكتب الشريفة ~~عليه وعلى أولاده يصلح دلالة لفضيلة هذا اليوم . اه . فالحاصل أن اخراجه ما ~~كان للإهانة بل لمنصب الخلافة فهو للإكمال لا للإذلال ويمكن أن يقال أنه ~~لما ms1647 وقع منه الجريمة في هذا اليوم الموصوف بالعظمة ، استحق الإخراج من علو ~~المرتبة ففيه تنبيه ، وايماء نبيه إلى تعظيم هذا اليوم بالمحافظة عن السيئة ~~والمداومة على تحصيل الحسنة ، ثم يحتمل أن خلقه وادخاله كانا في يوم واحد ، ~~ويحتمل أنه خلق يوم الجمعة ثم أمهل إلى يوم جمعة أخرى فأدخل فيه الجنة وكذا ~~الاحتمال في يوم الإخراج . قال بعض الشراح : لما كان الخروج لتكثير النسل ، ~~وبث عباد الله تعالى في الأرضين ، وإظهار الصلاة التي خلق الخلق لأجلها وما ~~أقيمت السموات والأرض إلا لها وكان لا يستتب ذلك إلا بخروجه منها ، فكان ~~أحرى بالفضل من استمراره فيها وقال عياض : الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ~~ليست لذكر فضيلته ، لأن اخراج آدم وقيام الساعة ، لا يعد فضيلة وإنما هو ~~بيان لما وقع فيه من الأمور العظام ، وما سيقع ليتأهب فيه العبد بالأعمال ~~الصالحة لنيل رحمة الله تعالى ودفع نقمه . اه . ولا منافاة بين قوله ، وقول ~~ما بعده لأنه بني كلامه على الظاهر والشارح أول والتأويل إنما يكون خلاف ~~الظاهر فقول ابن حجر أن قول عياض بكلام الشارح مردود مع أن كلامه لا يصلح ~~أن يكون حجة عليه ، PageV03P401 ثم قال ومما صرح بالرد عليه ما يأتي في ~~الحديث أنه عليه الصلاة والسلام جعل هذا الاخراج وقيام الساعة من جملة خلال ~~الخير . اه . وفيه أن عياضا ما عده من خصال الشر ، ولم ينف كونه من خصال ~~الخير ، وإنما نفى عدة فضيلة على منوال بقية ما ذكر معه والله أعلم . ( ولا ~~تقوم الساعة ) أي القيامة وهي ما بعد النفخة الثانية ( إلا في يوم الجمعة ) ~~وهو المجمع الأعظم والموقف الأفخم ، والمظهر لمن هو بين الخلائق أفضل وأكرم ~~والله أعلم قال البيضاوي : وجه عده أنه يوصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم ~~من النعيم المقيم . قلت : ولما يرون أعداءهم في الحميم والجحيم . قال ~~الطيبي : أفضل الأيام قيل عرفة ، وقيل الجمعة هذا إذا أطلق وأما إذا قيل ~~أفضل أيام السنة فهو عرفة ، وأفضل أيام الأسبوع فهو الجمعة تم كلامه . وإذا ms1648 ~~وافق يوم الجمعة يوم عرفة يكون أفضل الأيام مطلقا ، فيكون العمل فيه أفضل ~~وأبر ومنه الحج الأكبر وقال ابن المسيب : الجمعة أحب إلى الله تعالى من حج ~~التطوع ، وفي الجامع الصغير عن ابن عباس مرفوعا ( الجمعة حج المساكين وفي ~~رواية حج الفقراء ( ( رواه مسلم ) . # ( 1357 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إن في الجمعة ~~لساعة ) أي شريفة عظيمة والحكمة في إخفائها ، ليشتغل الناس بالعبادة في ~~جميع أجزاء [ نهارها ] رجاء أن يوافق دعاؤهم وعبادتهم إياها . ( لا يوافقها ~~) أي لا يصادفها ( مسلم ) وفي نسخة صحيحة عبد مسلم ( يسأل الله فيها ) أي ~~بلسان الحال أو بلسان القال ( خيرا ) أي يليق السؤال فيه ( إلا أعطاه ) أي ~~ذلك المسلم ( إياه ) أي ذلك الخير يعني أما أن يعجله له وأما أن يدخره له ~~كما ورد في الحديث ( متفق عليه وزاد مسلم قال : ) أي النبي ( وهي ساعة ~~خفيفة ) والظاهر أن قوله خفيفة وإشارة يده إلى القلة في حديث بيان أنها ~~ليست ممتدة كليلة القدر ، فلا ينافي خبرا صح عند ابن حبان والحاكم يوم ~~الجمعة اثنا عشر ساعة فيها PageV03P402 [ ساعة ] لا يوافقها عبد مسلم يسأل ~~الله شيئا إلا أعطاه إياه وقد ذكر ابن حجر [ هنا ] كلاما طويلا لا طائل ~~تحته ، مع ما فيه من التعارض والتناقض فتأمل . ( وفي رواية لهما ) أي ~~للبخاري ومسلم ( قال : إن في الجمعة لساعة ) قال الجزري : وهي أرجى أوقات ~~الإجابة ( لا يوافقها مسلم قائم ) أي ملازم مواظب على حد قوله ما دمت عليه ~~قائما وفي رواية للبخاري وهو قائم ، وحملوه بناء على ظاهره على أنه خرج ~~مخرج الغالب ، فلا مفهوم له أو ليلائم عموم قوله . ( يصلي ) أو المراد به ~~يدعو وينتظر الصلاة وإنما أولنا هذه التأويلات ، ليتوافق جميع الروايات . ( ~~يسأل الله خيرا ) قال ابن حجر : الظاهر أن المراد به ما يشمل المباح وفيه ~~أن المباح لا يوصف بخير ، ولا بشر غايته أنه إذا كان تعالى يعطي الخير فلا ~~يمنع المباح . ( إلا أعطاه إياه ) قال الطيبي : قوله قائم يصلي الخ كلها ~~صفات ms1649 لمسلم ، ويجوز أن يكون يصلي حالا لإتصافه بقائم ويسأل إما حال مترادفة ~~أو متداخلة زاد النووي ، إذ معنى يصلي يدعو . # ( 1358 ) ( وعن أبي بردة بن أبي موسى قال : سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ~~يقول في شأن ساعة الجمعة ) أي في بيان وقتها ( هي ما بين أن يجلس الإمام ) ~~أي بين الخطبتين ويحتمل أن يريد بالجلوس ، عقب صعود الإمام المنبر . ( إلى ~~أن تقضي ) بالتأنيث ويذكر ( الصلاة ) أي يفرغ منها قال الطيبي : الظاهر أن ~~يقال بين أن يجلس ، وبين أن يقضي إلا أنه أتى بإلى ليبين أن جميع الزمان ~~المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة ، تلك السويعة وإلى هذه نظيرة من في ~~قوله . 16 ( { ومن بيننا وبينك حجاب } ) [ فصلت : 5 ] . فدلت على استيعاب ~~الحجاب ، للمسافة المتوسطة ولولاها لم يفهم . ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود ~~ذكره في الحصن ثم قال : ومن حين تقام الصلاة إلى السلام منها . رواه ~~الترمذي وابن ماجه عن عمرو بن عوف المزني وروى الشيخان والنسائي وابن ماجه ~~كلهم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ذكر يوم الجمعة ، فقال فيه ساعة [ لا ~~يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، وأشار ~~بيده يقللها . وقيل بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس ، وقيل ] بعد طلوع الشمس ~~وذهب أبو ذر الغفاري إلى أنها بعد زيغ الشمس بيسير إلى ذراع رواه ابن ~~المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي عنه قاله ميرك . وحكى الغزالي في الإحياء ~~أنها عند طلوع الشمس ، وقيل من اصفرار الشمس إلى أن تغيب ، وهذا مختار ~~فاطمة والمقصود من ذكر الاختلافات مراعاة خصوص هذه الأوقات . قال الجزري : ~~والذي اختاره أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة ، إلى أن يقول ~~آمين جمعا بين الأحاديث التي صحت عن النبي . وقال النووي : والصحيح بل ~~الصواب ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي موسى أي المتقدم ذكره ويؤيده ما ~~نقله البيهقي عن مسلم أن هذا أجود حديث ، وأصحه في ساعة الإجابة . قال ميرك ~~: وليس المراد من هذه الأقوال ms1650 أنه يستوعبه جميع الوقت الذي عين بل المعنى ~~أنها تكون في أثنائه لما في البخاري في آخر الحديث وأشار بيده يقللها وفي ~~مسلم هي ساعة خفيفة . اه . ولا يخفى أن مختار النووي والجزري لا يفيد تعيين ~~الساعة لإختلاف أوقات الخطبة ، وأزمنة الصلاة في مساجد المسلمين وإن ما ~~قالاه من أحوال الإجابة لا من أوقاتها إلا أن يقال بأن الساعة تدور مع تلك ~~الحالة أو يكون وقت خطبته عليه الصلاة والسلام مضبوطا ، كما يشير إليه قول ~~أبي ذر لكن سيأتي أنه كان يعجل في البرد ويؤخر في الحر والله أعلم . ثم ~~رأيت بعض المتأخرين من الشافعية اعترض على تصويب النووي . وقال : أما خبر ( ~~أنها من العصر إلى الغروب ) ، فضعيف وخبر أنها ( من حين تقام الصلاة إلى ~~الانصراف ) ضعيف أيضا وإن حسنه الترمذي وأما ما صح في حديث ( من التماسها ~~آخر ساعة بعد العصر ) ، فيحمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ، ~~ويوما في آخر كما هو المختار في ليلة القدر . اه . ويؤيده ما قاله الغزالي ~~في الإحياء أنها تدور على الأوقات المذكورة في الأحاديث ، وبه تجتمع فيوما ~~تكون بين أن يجلس الإمام إلى أن ينصرف ويوما من حين تقام الصلاة إلى السلام ~~، ويوما من العصر إلى الغروب ويوما في آخر ساعة من اليوم ورجح المحب الطبري ~~القول بالانتقال ، ولصحة الخبر بكونها آخر ساعة بعد العصر حكى إجماع ~~الصحابة عليه وذهب إليه جماعة ممن بعدهم ونقل عن نصل الشافعي وفيها أقوال ~~أخر تبلغ الخمسين كما في ليلة القدرة لكن قال العسقلاني : ما عدا القول ~~بأنها ما بين جلوس الإمام وسلامه والقول بأنها آخر ساعة من يومها إما ضعيف ~~الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ، وطريق تحصيلها بيقين ~~أن ينقسم جماعة يوم الجمعة فيأخذ كل منهم حصة [ منه ] ، يدعو فيها لنفسه ~~ولأصحابه أو بأن يلزم قلبه استحضار الدعاء من فجرها إلى غروب شمسها ، وقد ~~سئل البلقيني كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمور بالإنصات فأجاب ليس من شرط ~~الدعاء التلفظ ms1651 ، بل استحضار بقلبه كاف قال الشافعي : وبلغني أن الدعاء ~~يستجاب ليلة الجمعة أيضا والله أعلم . # 55 PageV03P403 الشمس ، وقيل ] بعد طلوع الشمس وذهب أبو ذر الغفاري إلى ~~أنها بعد زيغ الشمس بيسير إلى ذراع رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد ~~قوي عنه قاله ميرك . وحكى الغزالي في الإحياء أنها عند طلوع الشمس ، وقيل ~~من اصفرار الشمس إلى أن تغيب ، وهذا مختار فاطمة والمقصود من ذكر ~~الاختلافات مراعاة خصوص هذه الأوقات . قال الجزري : والذي اختاره أنها وقت ~~قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة ، إلى أن يقول آمين جمعا بين الأحاديث ~~التي صحت عن النبي . وقال النووي : والصحيح بل الصواب ما ثبت في صحيح مسلم ~~من حديث أبي موسى أي المتقدم ذكره ويؤيده ما نقله البيهقي عن مسلم أن هذا ~~أجود حديث ، وأصحه في ساعة الإجابة . قال ميرك : وليس المراد من هذه ~~الأقوال أنه يستوعبه جميع الوقت الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه ~~لما في البخاري في آخر الحديث وأشار بيده يقللها وفي مسلم هي ساعة خفيفة . ~~اه . ولا يخفى أن مختار النووي والجزري لا يفيد تعيين الساعة لإختلاف أوقات ~~الخطبة ، وأزمنة الصلاة في مساجد المسلمين وإن ما قالاه من أحوال الإجابة ~~لا من أوقاتها إلا أن يقال بأن الساعة تدور مع تلك الحالة أو يكون وقت ~~خطبته عليه الصلاة والسلام مضبوطا ، كما يشير إليه قول أبي ذر لكن سيأتي ~~أنه كان يعجل في البرد ويؤخر في الحر والله أعلم . ثم رأيت بعض المتأخرين ~~من الشافعية اعترض على تصويب النووي . وقال : أما خبر ( أنها من العصر إلى ~~الغروب ) ، فضعيف وخبر أنها ( من حين تقام الصلاة إلى الانصراف ) ضعيف أيضا ~~وإن حسنه الترمذي وأما ما صح في حديث ( من التماسها آخر ساعة بعد العصر ) ، ~~فيحمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ، ويوما في آخر كما هو ~~المختار في ليلة القدر . اه . ويؤيده ما قاله الغزالي في الإحياء أنها تدور ~~على الأوقات المذكورة في الأحاديث ، وبه تجتمع فيوما تكون بين ms1652 أن يجلس ~~الإمام إلى أن ينصرف ويوما من حين تقام الصلاة إلى السلام ، ويوما من العصر ~~إلى الغروب ويوما في آخر ساعة من اليوم ورجح المحب الطبري القول بالانتقال ~~، ولصحة الخبر بكونها آخر ساعة بعد العصر حكى إجماع الصحابة عليه وذهب إليه ~~جماعة ممن بعدهم ونقل عن نصل الشافعي وفيها أقوال أخر تبلغ الخمسين كما في ~~ليلة القدرة لكن قال العسقلاني : ما عدا القول بأنها ما بين جلوس الإمام ~~وسلامه والقول بأنها آخر ساعة من يومها إما ضعيف الإسناد أو موقوف استند ~~قائله إلى اجتهاد دون توقيف ، وطريق تحصيلها بيقين أن ينقسم جماعة يوم ~~الجمعة فيأخذ كل منهم حصة [ منه ] ، يدعو فيها لنفسه ولأصحابه أو بأن يلزم ~~قلبه استحضار الدعاء من فجرها إلى غروب شمسها ، وقد سئل البلقيني كيف يدعو ~~حال الخطبة وهو مأمور بالإنصات فأجاب ليس من شرط الدعاء التلفظ ، بل ~~استحضار بقلبه كاف قال الشافعي : وبلغني أن الدعاء يستجاب ليلة الجمعة أيضا ~~والله أعلم . PageV03P404 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1359 ) ( عن أبي هريرة قال : خرجت إلى الطور ) محل معروف والمتبادر أنه ~~طور سيناء ( فلقيت كعب الأحبار ) قال الطيبي : الأحبار جمع حبر ، بالفتح ~~والكسر والاضافة كما في زيد الخيل وهو أبو إسحاق كعب بن ماتع من حمير أدرك ~~زمن النبي ولم يره أسلم زمن عمر رضي الله عنه ( فجلست معه فحدثني عن ~~التوراة ، وحدثته عن رسول الله ) أي عن أحاديثه ( فكان فيما حدثته ) خبر ~~كان ( إن قلت ) اسم كان قاله الطيبي أي مع القول ومقوله . ( قال رسول الله ~~خير يوم ) أي نهار ( طلعت عليه ) أي على ما فيه ( الشمس يوم الجمعة فيه خلق ~~آدم ) الذي هو مبني العالم ( وفيه أهبط ) أي أنزل من الجنة إلى الأرض ، ~~لعدم تعظيمه يوم الجمعة وقع له من الزلة ليتداركه بعد النزول في الطاعة ~~والعبادة ، فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة ، وليعلم قدر النعمة لأن المنحة ~~تتبين عند المحنة والظاهر أن أهبط هنا بمعنى أخرج في الرواية السابقة . ~~وقيل : كان الإخراج من الجنة إلى السماء ms1653 ، والإهباط منها إلى الأرض فيفيد ~~أن كلا منهما كان [ في ] يوم الجمعة أما في يوم واحد وأما في يومين والله ~~أعلم . ( وفيه ) أي في يوم الجمعة والظاهر أن في ذلك اليوم بخصوصه . ( تيب ~~عليه ) وهو ماض مجهول من تاب أي وفق للتوبة ، وقبلت التوبة منه وهي أعظم ~~المنة عليه قال تعالى : 16 ( { ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى } ) [ طه 122 ~~] . ( وفيه ) أي في نحوه من أيام الجمعة ( مات ) ( والموت تحفة المؤمن ) ~~كما ورد عن ابن عمر مرفوعا رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما . قال القاضي : لا ~~شك أن خلق آدم فيه PageV03P405 يوجب له شرفا وكذا وفاته فإنه سبب لوصوله ~~إلى الجناب الأقدس ، والخلاص عن النكبات ( وفيه تقوم الساعة ) وفيها نعمتان ~~عظيمتان ، للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم ، وحصول أعدائهم في عذاب ~~الحجيم . ( وما من دابة ) زيادة من الإفادة الاستغراق في النفي ( ألا وهي ~~مصيخة ) أي منتظرة لقيام الساعة ( يوم الجمعة ) وفي أكثر نسخ المصابيح ~~بالسين وهما لغتان . قال التوربشتي : أي مصغية مستمعة ويروي مصيخة بالسين ~~بإبدال الصاد سينا ووجه إصاخة كل دابة ، وهي ما لا يعقل هو إن الله تعالى ~~يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنه فلا عجب في ذلك من قدرة الله تعالى ، ولعل ~~الحكمة في الإخفاء عن الجن والإنس أنهم لو كشفوا بشيء من ذلك اختلت قاعدة ~~الابتلاء والتكليف ، وحق القول عليهم ذكره الطيبي وتبعه ابن حجر وفيه أنه ~~لو ألهموا بما ألهمت الدواب ، وانتظروا وقوع القيامة ، لا يلزم منه اختلاف ~~قاعدة التكليف ، ولا وقوع القيامة فتدبر ( من حين تصبح ) قال الطيبي : بني ~~على الفتح لإضافته إلى الجملة ، ويجوز اعرابه إلا أن الرواية بالفتح . ( ~~حتى تطلع الشمس ) لأن القيامة تظهر يوم الجمعة بين الصبح ، وطلوع الشمس . ( ~~شفقا ) أي خوفا ( من الساعة ) أي من قيام القيامة وإنما سميت ساعة لوقوعها ~~في ساعة قلت : وكان هذا الحديث مأخذ من قال أن ساعة الجمعة بين ظهور الصبح ~~، وطلوع الشمس يعني أن الحيوانات إذا كانت ذاكرات حاضرات ، خائفات في تلك ~~الساعة فإن الإنسان الكامل ينبغي بالأولى ms1654 أن يكون مشتغلا بذكر المولى ، ~~وخائفا عما وقع [ له ] في الحالة الأولى إذ خوف الدواب من تصيير التراب ، ~~وخوف أولي الألباب من رد الباب وعظيم العقاب وسخط الحجاب ، فخوفهن أهون ~~مابا ولذا يقول الكافر 16 ( { يا ليتني كنت ترابا } ) ( إلا الجن والإنس ) ~~قال ابن حجر : فإنهم لا يعلمون ذلك . اه . والصواب أنهم لا يلهمون بأن هذا ~~يوم يحتمل وقوع القيامة فيه ، والمعنى أن غالبهم غافلون عن ذلك لا أنهم لا ~~يعلمون والله أعلم قال ابن الملك : استثناء من مصيخة واخفاؤها عنهما ليتحقق ~~لهم الإيمان بالغيب ، ولأنهم لو علموها لتنغض عليهم عيشهم ولم يشتغلوا ~~بتحصيل كفافهم من القوت خوفا من ذلك . اه . وفيه بحث ( وفيهما ) أي في جنس ~~يوم الجمعة ( ساعة لا يصادفها ) أي لا يوافقها ( عبد مسلم وهو يصلي ) حقيقة ~~أو حكما بالانتظار أو معناه يدعو ( يسأل الله ) حال أو بدل ( شيئا ) من أمر ~~الدنيا والآخرة ( إلا أعطاه إياه ) بالشروط المعتبرة في آداب الدعاء ( قال ~~: ) وفي نسخة وقال ( كعب : ذلك في كل سنة يوم ) قال الطيبي : الإشارة إلى ~~اليوم المذكور المشتمل على تلك الساعة الشريفة ، ويوم خبره ( فقلت بل في كل ~~جمعة ) قال الطيبي : أي هي في كل جمعة أو في كل أسبوع يوم . اه . أي ذلك ~~اليوم المشتمل على ما ذكر كائن في كل أسبوع وهذا أظهر مطابقة للجواب ، ولذا ~~PageV03P406 اقتصر عليه ابن حجر . ( فقرأ كعب التوراة ) بالحفظ أو بالنظر ( ~~فقال ) أي كعب ( صدق رسول الله ) وفي هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه ~~عليه الصلاة والسلام ، مع أنه أمي حيث أخبر بما خفي على أعلم أهل الكتاب . ~~( قال أبو هريرة : لقيت عبد الله بن سلام ) وهو صحابي جليل ، كان من علماء ~~اليهود فدخل في الإسلام . ( فحدثته بمجلسي ) أي بجلوسي ( مع كعب الأحبار ~~وما حدثته ) أي وبالحديث الذي حدثته ( في يوم الجمعة ) أي في شأنه ( فقلت ~~له ) أي لعبد الله ( قال كعب : ذلك في كل سنة يوم قال عبد الله بن سلام كذب ~~كعب ) أي في هذا القول وإنما ms1655 فتح لعبد الله هذا العلم الضروري الذي هو لكعب ~~من الأمر النظري ببركة الصخبة النبوية ، وسبق السعادة الإسلامية وأما قول ~~ابن حجر قوله كذب كعب ظنا منه أن كعبا مخبر بذلك لا مستفهم فغير صحيح ، ~~لأنه لو كان مستفهما لما أجابه أبو هريرة بقوله في كل جمعة ، فالصواب أنه ~~أخطأ في إخباره فصدق عليه أنه كذب فلا يستقيم الاستدلال بهذا على جواز ~~تغليظ العالم على من بلغه عنه الخطأ في الافتاء كما ذكره ابن حجر . ( فقلت ~~له ) أي لعبد الله ( ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي ) أي ساعة الجمعة ( في ~~كل جمعة ) وأما قول ابن حجر أي الجمعة في كل أسبوع ، فهو مما لا طائل تحته ~~. ( فقال عبد الله بن سلام صدق كعب ) أي الآن ( ثم قال عبد الله بن سلام : ~~قد علمت أية ساعة هي ) بنصب أية أي عرفت تلك الساعة ، وفي نسخة برفعها وبنى ~~عليها ابن حجر حيث قال : هي هنا كهي في 16 ( { لنعلم أي الحزبين } ) [ ~~الكهف 12 ] . ( قال أبو هريرة فقلت ) أي لعبد الله ( أخبرني بها ) أي بتلك ~~الساعة ( ولا تضن ) بكسر الضاد وتفتح وبفتح النون المشددة أي لا تبخل بها ( ~~علي ) وفي نسخة العفيف بالرفع على أنه نفي بمعنى النهي أو على أنه حال ( ~~فقال عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة ) قال الأشرف : يدل على ~~قوله حديث التمسوا الساعة ، كما سيأتي ( قال أبو هريرة : فقلت : وكيف تكون ~~) أي في تلك الساعة ( آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله ) أي ~~والحال أنه قال ( ) أي في شأنها ( لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها ) وفي ~~نسخة وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها . قال ميرك : هكذا وقع في رواية ~~مالك في الموطأ ( فقال ) وفي نسخة قال ( عبد الله بن سلام : ألم ~~PageV03P407 يقل رسول الله من جلس مجلسها ) أي جلوسا أو مكان جلوس ( ينتظر ~~الصلاة ) أي فيه ( فهو في صلاة ) أي حكما ( حتى يصلي ) أي حقيقة ( قال أبو ~~هريرة : فقلت : بلى ms1656 ) أي بلى قال : ذلك ( قال ) أي عبد الله ووهم ابن حجر ~~حيث قال أي كعب ( فهو ) أي المراد بالصلاة ( ذلك ) أي الانتظار وقيل : أي ~~الساعة الخفيفة آخر ساعة من يوم الجمعة ، وتذكير الضمير باعتبار الوقت ( ~~رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي ) أي إلى آخر الحديث ( وروى أحمد ~~إلى قوله صدق كعب . # ( 1360 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : التمسوا ) أي اطلبوا ( الساعة ~~التي ترجى ) بصيغة المجهول أي تطمع إجابة الدعاء فيها ( في يوم الجمعة بعد ~~العصر إلى غيبوبة الشمس ) قال ابن الملك : وهذا يؤيد قول عبد الله بن سلام ~~( رواه الترمذي ) وقال : غريب ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة ، وزاد في ~~آخره وهي قدر هذا وأشار إلى قبضته ، وإسناده أصح من إسناد الترمذي نقله ~~ميرك . وقال العسقلاني في شرح البخاري : وروى هذا عن ابن عباس موقوفا عليه ~~، رواه ابن جريز ورواه أيضا مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري . اه . ويمكن ~~أن يكون في الجمعة ساعات للإجابة ، والساعة العظمى منها مبهمة أو تدور في ~~أيام الجمعة . كما قيل في ليلة القدر وهذه الساعات أرجى البقية ، كالأوتار ~~في العشر الأخير من رمضان . # ( 1361 ) ( وعن أوس بن أوس قال : قال رسول الله : إن من أفضل أيامكم يوم ~~الجمعة ) ، وفيه إشارة إلى أن يوم عرفة أفضل أو مساو ( فيه خلق آدم ) أي ~~طينته كما سبق ( وفيه ) أي في جنسه ( قبض ) أي روحه وفيه النفخة ) أي ~~النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية . قال الطيبي : وتبعه ~~ابن حجر أي النفخة الأولى فإنها مبدؤ قيام الساعة ، ومقدم النشأة الثانية ~~ولا منع من الجمع ( وفيه الصعقة ) أي الصيحة كما في نسخة والمراد بها الصوت ~~الهائل PageV03P408 الذي يموت الإنسان من هوله ، وهي النفخة الأولى قال ~~تعالى : 16 ( { ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله } ) [ الزمر : 68 ] . فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين ، والأولى ما ~~اخترنا من التغاير الحقيقي وإنما سميت النفخة الأولى بالصعقة لأنها تترتب ~~عليها وبهذا الوصف تتميز عن الثانية وقيل ms1657 إشارة إلى صعقة موسى عليه السلام ~~وهي ما حصل له من التجلى الإلهي الذي عجز عنه الجبل القوي [ فصار دكا وخر ~~موسى صعقا أي مغشيا عليه فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ~~] ( فأكثروا علي من الصلاة فيه ) أي في يوم الجمعة فإن الصلاة من أفضل ~~العبادات ، وهي فيها أفضل من غيرها لإختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على ~~سائر الأوقات ، ولكون أشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل والأجمل ~~، ولكونه سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام [ ثم ~~إذا عرفتم أنه من أفضل أيامكم ] . ( فإن صلاتكم معروضة علي ) يعني على وجه ~~القبول فيه ، وإلا فهي دائما تعرض عليه بواسطة الملائكة إلا عند روضته ~~فيسمعها بحضرته وقد جاء أحاديث كثيرة في فضل الصلاة يوم الجمعة ، وليلها ~~وفضيلة الإكثار منها على سيد الأبرار ، والألف أكثر ما ورد من المقدار ~~فاجعله وردك من الأذكار . ( قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك ؟ ~~وقد أرمت ) [ جملة حالية ] بفتح الراي وسكون الميم وفتح التاء المخففة ~~ويروى بكسر الراء أي بليت وقيل : على البناء للمفعول من الأرم وهو الأكل أي ~~صرت مأكولا للأرض . وقيل : أرمت بالميم المشددة والتاء الساكنة أي أرمت ~~العظام ، وصارت رميما كذا قاله التوربشتي . قال الطيبي : ويروى أرممت ~~بالميمين أي صرت رميما . قيل : فعلى هذا يجوز أن يكون أرمت بحذف إحدى ~~الميمين كظلت ثم كسرت الراء لإلتقاء الساكنين ، يعني أو فتحت بالأخفية أو ~~بالنقلية على ما عرف في محله . قال الخطابي : أصله أرممت ، فحذفوا احدى ~~الميمين وهي لغة بعض العرب ، وقال غيره : هو ارمت بفتح الراء والميم ~~المشددة واسكان التاء أي أرمت العظام ، وقيل : فيه أقوال أخر كذا في كتاب ~~الأذكار للإمام النووي نقله السيد جمال الدين . ( قال ) أي أوس الراوي ( ~~يقولون ) أي الصحابة أي يريدون بهذا القول . ( بليت ) ويؤيده ما وقع في ~~المصابيح بلفظ يقول بليت فلا يعرج على قول الطيبي ، على ما ورد في المصابيح ~~وهو قوله أرمت يقول بليت وأما في المشكاة فلفظ الحديث هكذا ms1658 . قال : يقول ~~بليت فهو ظاهر لأن القائل رسول الله قاله استبعادا تأمل ذكره السيد جمال ~~الدين ووجه التأمل أنه يعكر عليه الغيبة في يقولون وتكرارا قال : وينافيه ~~ما في المصابيح وقد أرمت يقول قال التوربشتي : أي قال الراوي : بليت من أرم ~~الناس والمال . أي فنوا وأرض أرمة لا تنبت شيئا ، فمعنى ما في المشكاة قال ~~الراوي : يقولون : أي يعنون بأرمت بليت ، أي معناه وهذا ظاهر لا ~~PageV03P409 غبار عليه كما لا يخفى وهذه الجملة معترضة لبيان مشكل الحديث ~~بين السؤال والجواب أعني . ( قال ) أي رسول الله ( أن الله حرم على الأرض ) ~~أي منعها وفيه مبالغة لطيفة ( أجساد الأنبياء ) أي من أن تأكلها فالأنبياء ~~في قبورهم أحياء . قال الطيبي : فإن قلت : ما وجه الجواب بقوله إن الله حرم ~~على الأرض أجساد الأنبياء فإن المانع من العرض والسماع ، هو الموت وهو قائم ~~قلت : لا شك أن حفظ أجسادهم من أن ترم خرق للعادة المستمرة ، فكما أن الله ~~تعالى يحفظها منه فكذلك يمكن من العرض عليهم ومن الاستماع منهم صلوات الأمة ~~ويؤيده ما سيرد في الحديث الثالث ، من الفصل فنبي الله حي يرزق . اه . قال ~~السيد جمال الدين : لا حاجة في وجه مطابقة الجواب إلى هذا التطويل ، فإن ~~قوله أن الله حرم إلخ مقابل قوله فقد أرمت وأيضا فمحصل الجواب أن الأنبياء ~~أحياء في قبورهم ، فيمكن لهم سماع صلاة من صلى عليهم ، تأمل تم كلامه . ~~فتأمل في كلامه فإن الذي ذكره أنه محصل الجواب هو خلاصة ما ذكره الطيبي من ~~السؤال والجواب غايته أنه على وجه التوضيح ، والإطناب ، وأما قوله فإن قوله ~~إن الله حرم مقابل قوله وقد أرمت كلام حسن لا يحتاج إلى بيان وهو أن ~~الصحابة رضي الله عنهم سألوا بيان كيفية العرض ، بعد اعتقاد جواز أن العرض ~~كائن لا محالة لقول الصادق ( فإن صلاتكم معروضة ) علي ، لكن حصل لهم ~~الاشتباه أن العرض هل هو على الروح المجرد أو على المتصل بالجسد ، وحسبوا ~~أن جسد النبي كجسد كل أحد ، فكفى في الجواب ms1659 ما قاله على وجه الصواب وأما ~~على ما قدمه الطيبي فإنما يفيد حصر العرض ، والسماع بعد الموت بالأنبياء ~~وليس الأمر كذلك فإن سائر الأموات أيضا يسمعون السلام والكلام وتعرض عليهم ~~أعمال أقاربهم في بعض الأيام ، نعم [ إن ] الأنبياء تكون حياتهم على الوجه ~~الأكمل ، ويحصل لبعص وراثهم من الشهداء والأولياء والعلماء الحظ الأوفى ~~بحفظ أبدانهم الظاهرة بل بالتلذذ بالصلاة ، والقراءة ونحوهما في قبورهم ~~الطاهرة إلى قيام الساعة الآخرة وهذه المسائل كلها ذكرها السيوطي في كتاب ~~شرح الصدور في أحوال القبور بالأخبار الصحيحة والآثار الصريحة قال ابن حجر ~~: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء ، حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع ~~استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة ، أمر لا مرية فيه ، وقد صنف ~~البيهقي جزأ في ذلك . ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) قال ~~ميرك : ورواه ابن حبان في صحيحه . ( والبيهقي في الدعوات الكبير ) قال ~~النووي : اسناده صحيح وقال المنذري : له علة دقيقة أشار إليها البخاري نقله ~~ميرك . قال ابن دحية : إنه صحيح بنقل العدل ، عن العدل ومن قال : إنه منكر ~~أو غريب لعلة خفية به فقد استروح لأن الدارقطني ردها . # PageV03P410 # ( 1362 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : اليوم الموعود ) أي الذي ~~ذكره الله في سورة البروج ( يوم القيامة ) ووقع في أصل ابن حجر يوم العيد ، ~~وهو غلط فاحش وعلله بأن أهل البوادي يتواعدون لحضوره في المصر . ( واليوم ~~المشهود يوم عرفة ) لأنه يشهده أهل الدين غالبا ( والشاهد يوم الجمعة ) ~~ولعل في تقديم اليوم المشهود مع أن في القرآن ، وشاهد ومشهود إشارة إلى ~~أعظمية يوم عرفة ، وأفضليته أو إلى أكثرية جمعيته فتشابه القيامة بالجمعية ~~والهيئة الاحرامية ، فكأنها قيامة صغرى وهم معروضون على ربهم كالعرضة ~~الكبرى ، ولعل نكتة الآية في تقديم الشاهد على المشهود مراعاة الفواصل ، ~~كالأخدود أو لأجل تقدمه غالبا في الوجود . قال الطيبي : يعني أنه تعالى عظم ~~شأنه في سورة البروج ، حيث أقسم به وأوقعه واسطة العقد لقلادة اليومين ~~العظيمين ونكره تفخيما وأسند إليه الشهادة مجازا لأنه مشهود فيه نحو نهاره ms1660 ~~صائم ، يعني وشاهد في ذلك اليوم الشريف الخلائق لتحصيل السعادة الكبرى . اه ~~. والأظهر أنه يشهد لمن حضره من المصلين والذاكرين والداعين ، وسيأتي أنه ~~مشهود تشهده الملائكة فهو شاهد ومشهود كما قيل في حقه تعالى هو الحامد وهو ~~المحمود ، ( وما طلعت الشمس ولا غربت ) في الثاني زياد تأكيد للأول ( على ~~يوم ) أي على موجود يوم وساكنة أو [ في ] يوم ( أفضل منه ) أي من يوم ~~الجمعة ( فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن ) من باب التفنن في العبارة ~~فبالحديثين علم أن المؤمن والمسلم واحد في الشريعة ، كقوله تعالى [ فأخرجنا ~~من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ] ( يدعو الله ~~بخير ) فيه تفسير لقوله يصلي مع زيادة التقييد بالخير ، ثم الدعاء يشمل ~~الثناء وهما يكونان باللسان ، وقد يقتصران على الجنان . ( إلا استجاب الله ~~له ) أي بنوع من الإجابة ( ولا يستعيذ ) لفظا أو قلبا ( من شيء ) أي من شر ~~نفس أو شيطان أو إنسان ، أو معصية أو بلية أو عار أو نار . ( إلا أعاذه ) ~~أي أجاره ( منه ) بقسم من الإعاذة ( رواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث ~~غريب لا يعرف إلا من حديث موسى بن عبيدة وهو ) أي موسى ( يضعف ) أقول لكن ~~يقويه أحاديث أخر من المتقدم ذكرها وغيرها . PageV03P411 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1363 ) ( عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال : قال رسول الله : إن يوم ~~الجمعة سيد الأيام ) أي أفضلها أو أريد بالسيد المتبوع كما قال والناس لنا ~~تبع . ( وأعظمها عند الله ) والظاهر شمول يوم عرفة لكن قوله ( وهو أعظم عند ~~الله من يوم الأضحى ، ويوم الفطر ) يفيد التساوي أو أفضلية عرف لكن في حديث ~~رزين أفضل الأيام يوم عرفة ، فإن وافق يوم الجمعة فهو أفضل من سبعين حجة في ~~غير يوم الجمعة ، ومنه أخذ جماعة من الحنابلة أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة ~~القدر ، ويومها أفضل من يوم عرفة . اه . وفيه أن الأحاديث الصحيحة صريحة ~~بأفضلية ليلة القدر على سائر الليالي ، والقرآن ناطق به كذلك هذا ويحتمل ~~أعظمية يوم ms1661 الجمعة على يوم العيدين باعتبار كونه يوم عبادة ، صرف وهما يوما ~~فرح وسرور ( فيه ) أي في نفس يوم الجمعة ( خمس خلال ) أي خصال مختصة به ( ~~خلق الله فيه آدم ) أي طينته ( وأهبط الله ) أي أنزل ( فيه آدم إلى الأرض ) ~~لإظهار ذريته وأحكام بشريته . ( وفيه توفى الله آدم ) للرجوع إلى حضرته ( ~~وفيه ساعة لا يسأل العبد ) اللام للعهد أي العبد المسلم ( فيها شيئا ) أي ~~من الأشياء ( إلا أعطاه ) أي الله إياه ( ما لم يسأل حراما ) أي ما لم يكن ~~مسؤوله حراما . قال ابن حجر يؤخذ منه ما قدمته من أن المراد بالخير ، ما ~~يشمل المباح بل هذا يشمل المكروه . اه . وفيه أن هذا [ الحديث ] يفيد ~~العموم وهو لا ينافي تقييد الحديث الأول ، بخصوص الخير تنبيها للطالب أنه ~~لا يسأل منه الخير كما أشرنا إليه سابقا مع أن الأمر المكروه لا ينبغي ~~سؤاله منه تعالى ، كما هو مقرر في محله والأظهر أن يقال : حراما بمعنى ~~ممنوعا كما في قوله تعالى : 16 ( { وحرام على قرية } ) [ الأنبياء 95 ] ~~الآية . والله أعلم ( وفيه تقوم الساعة ) وفيها عيد أهل الطاعة ، ولذا يسمى ~~يوم الجمعة عيد المؤمنين والمساكين . ( ما من ملك مقرب ، ولا سماء ولا أرض ~~ولا رياح ، ولا PageV03P412 جبال ولا بحر . ) أي ولا من دابة كما تقدم ( ~~إلا هو مشفق ) أي خائف ( من يوم الجمعة ) أي خوفا من فجأة الساعة ، وعظمة ~~القيامة فإن الله تعالى يتجلى بصفة الغضب ، في ذلك اليوم العظيم تجليا ما ~~تجلى قبله ولا بعده مثله ( رواه ابن ماجه ) . # ( 1364 ) ( وروى أحمد عن سعد بن معاذ أن رجلا من الأنصار أتى النبي فقال ~~أخبرنا عن يوم الجمعة ) أي عن خواصه ( ماذا فيه من الخير ؟ قال : فيه خمس ~~خلال ) قال الطيبي : يدل على أن هذه الخلال خيرات توجب فضيلة اليوم . قال ~~القاضي : خلق آدم يوجب له شرفا ، ومزية وكذا وفاته فإنه [ سبب لوصوله إلى ~~الجناب الأقدس ، والخلاص عن النكبات وكذا قيام الساعة لأنه ] سبب وصول ~~أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم ms1662 . ( وساق ) أي ذكرها مرتبا ( ~~إلى آخر الحديث ) والظاهر أنه ليس المراد يخمس خلال الحصر ، فإنه ورد من ~~طرق أن جبريل قال للنبي : هو عندنا يوم المزيد فإن الله تعالى اتخذ في ~~الفردوس واديا أفيح على كثبان المسك ، يجلس فيه سائر الأنبياء ثم الصديقون ~~، والشهداء ، فيقول الله تعالى أنا ربكم قد صدقتكم وعدي ، فسلوني أعطيكم ~~فيقولون ربنا نسألك رضوانك ، فيقول قد رضيت عنكم ، ولكم علي ما تمنيتم ولدي ~~مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير وفي رواية للآجري ~~أنهم يمكثون في جلوسهم هذا إلى منصرف الناس من الجمعة ، ثم يرجعون إلى ~~غرفهم وفي أخرى [ له ] أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا بفضل أعمالهم ، فيؤذن ~~لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله ، فيبرز لهم عرشه في ~~روضة من رياض الجنة ، ويوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ . ومنابر من ~~ياقوت ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم أدنى على كثبان ~~المسك ، والكافور وما يرون أصحاب الكرسي بأفضل منهم مجلسا الحديث وفي أخرى ~~له أيضا أن أهل الجنة يزورون ربهم في كل يوم جمعة ، في رمال الكافور ~~وأقربهم مني [ مجلسا ] أسرعهم إليه يوم الجمعة وأبكرهم غدوا . اه . والله ~~سبحانه منزه عن المسافة والجهة ، وإنما ذلك كناية عن المكانة والقربة . # ( 1365 ) ( وعن أبي هريرة قال : قيل للنبي لأي شيء سمي ) أي يوم الجمعة ~~بالرفع ( يوم الجمعة ) بالنصب على أنه مفعول ثان ( قال لأن فيها ) أنثه ~~نظرا للمضاف إليه ( طبعت ) أي PageV03P413 خمرت وجمعت ( طينة أبيك آدم ) أي ~~الذي هو مجموعة العالم ، والخطاب للقائل السائل . ( وفيها الصعقة ) أي ~~الصيحة الأولى التي بها يموت جميع أهل الدنيا ( والبعثة ) بكسر الباء وتفتح ~~أي النفخة الثانية التي بها تحيا جميع الأجساد الفانية ( وفيها البطشة ) أي ~~الأخذة الشديدة يوم القيامة ، الطامة التي للخلائق عامة وما قيل إنها ~~القيامة فهو ضعيف لأن التأسيس أولى من التأكيد . قال الطيبي : سئل عن سبب ~~التسمية فأجاب بأنه [ إنما ] سمى بها لاجتماع الأمور العظام ms1663 فيها . اه . ~~ولا يخفى أن فيما قدمناه إشارة إلى معنى الجمعية موجود في كل من الأمور ~~المذكورة مع قطع النظر عن الهيئة المجموعية . ( وفي آخر ثلاث ساعات منها ) ~~[ أي من يوم الجمعة ( ساعة ) قال الطيبي : في هذه تجريدية إذ الساعة هي نفس ~~آخر ثلاث ساعات ] ، كما في قولك في البيضة عشرون منا من حديد والبيضة نفس ~~الأرطال . اه . وتعقبة ابن حجر ، بما لا طائل تحته ولعل العدول عن أن يقول ~~وفي آخرها ساعة ( من دعا الله فيها استجيب له ) إشارة إلى المحافظة على ~~الساعتين قبل تلك الساعة لقربها والله أعلم . ( رواه أحمد ) أي من رواية ~~علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة ولم يسمع منه ورواته محتج بهم في الصحيح نقله ~~ميرك عن المنذري . # ( 1366 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : أكثروا الصلاة علي يوم ~~الجمعة ، فإنه ) أي يوم الجمعة ( مشهود يشهده الملائكة ) بالتاء والياء هذا ~~الحديث يؤيد تفسير ابن عباس بأن المشهود هو الجمعة كما أن الحديث السابق ، ~~يؤيد تفسير علي بأن الشاهد هو الجمعة ، وهو الأصح الموافق لتفسيره عليه ~~الصلاة والسلام الألفاظ كلها ولا ينافيه إطلاق المشهود هنا عليه باعتبار ~~آخر فتدبر مع أنه يحتمل أن يكون ضمير فإنه في هذا الحديث راجع إلى إكثار ~~الصلاة ، المفهوم من أكثروا ويؤيده السياق المكتنف بالسباق واللحاق ( وإن ~~أحدا لم يصل علي ) يحتمل الإطلاق والتقييد ( إلا عرضت علي ) أما بالمكاشفة ~~، أو بواسطة الملائكة ( صلاته ) أي وإن طالت المدة من ابتداء شروعه . ( حتى ~~يفرغ منها ) أي من الصلاة يعني الصلوات كلها معروضة علي . ( قال ) [ أي ] ~~أبو الدرداء ظنا أن هذا مختص بحال الحياة الظاهرة ( قلت : وبعد الموت ) أي ~~أيضا والاستفهام مقدر ويبعد الحمل على الاستبعاد لمخالفته حسن الإعتقاد ، ~~أو بعد الموت ما الحكم فيه ( قال : إن الله حرم على الأرض ) أي منعها منعا ~~كليا ( أن تأكل أجساد الأنبياء ) أي جميع أجزائهم ، فلا فرق لهم في الحالين ~~ولذا قيل : أولياء الله لا يموتون ولكن PageV03P414 ينتقلون من دار إلى دار ~~، وفيه إشارة إلى ms1664 أن العرض على مجموع الروح والجسد ، منهم بخلاف غيرهم ومن ~~في معناهم من الشهداء والأولياء فإن عرض الأمور ومعرفة الأشياء إنما هو ~~بأرواجهم ، مع أجسادهم . ( فنبي الله ) يحتمل الجنس والاختصاص الأكمل ~~والظاهر هو الأول لأنه رأى موسى قائما يصلي في قبره ، وكذلك إبراهيم كما في ~~حديث مسلم وصح خبر ( الأنبياء أحياء في قبورهم ، يصلون ) قال البيهقي : ~~وحلولهم في أوقات مختلفة في أماكن متعددة جائز عقلا ، كما ورد به خبر ~~الصادق ( حي ) أي دائما ( يرزق ) رزقا معنويا فإن الله تعالى قال في حق ~~الشهداء من أمته 16 ( { بل أحياء عند ربهم يرزقون } ) [ آل عمران 169 ] . ~~فكيف سيدهم بل رئيسهم ، لأنه حصل له أيضا مرتبة الشهادة مع مزيد السعادة ~~بأكل الشاة المسمومة وعود سمها المغمومة ، وإنما عصمه الله تعالى من ~~الشهادة الحقيقية للبشاعة الصورية ، ولإظهار القدرة الكاملة بحفظ فرد من ~~بين أعدائه من شر البرية ولا ينافيه أن يكون هناك رزق حسي أيضا ، وهو ~~الظاهر المتبادر وقد صح ( أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ، تطق من ثمر ~~الجنة ) . رواه الترمذي عن كعب بن مالك وفي رواية ( أرواح الشهداء في أجواف ~~طير خضر تسرح في الجنة ، حيث شاءت وتأكل من ثمرها ، ثم تأوي إلى قناديل من ~~تحت العرش ) ، ثم هذه الجملة يحتمل أن تكون من قول النبي عليه الصلاة ~~والسلام نتيجة للكلام ويحتمل أن تكون من قول الراوي استفادة من كلامه ، ~~وتفريعا عليه . ( رواه ابن ماجه ) أي بإسناد جيد نقله ميرك عن المنذري وله ~~طرق كثيرة بألفاظ مختلفة . # ( 1367 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : ما من مسلم ) ~~زياد من لإفادة العموم فيشمل الفاسق إلا أن يقال أن التنوين للتعظيم ( يموت ~~يوم الجمعة أو ليلة الجمعة ) الظاهر أن أو للتنويع لا للشك ( إلا وقاه الله ~~) أي حفظه ( فتنة القبر ) أي عذابه وسؤاله وهو يحتمل الإطلاق ، والتقييد ~~والأول هو الأولى بالنسبة إلى فضل المولى ، وهذا يدل على أن شرف الزمان له ~~تأثير عظيم كما أن فضل المكان له أثر جسيم ms1665 . ( رواه أحمد والترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل ) قلت : ذكره السيوطي في باب من لا يسئل ~~في القبر PageV03P415 وقال : أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا عن ~~ابن عمرو ثم قال : وأخرجه ابن وهب في جامعه والبيهقي أيضا من طريق آخر عنه ~~بلفظ الأبرىء من فتنة القبر وأخرجه البيهقي أيضا من طريق ثالثة عنه موقوفا ~~بلفظ وقى الفتان ، قال القرطبي : هذه الأحاديث أي التي تدل على نفي سؤال ~~القبر ، لا تعارض أحاديث السؤال السابقة أي لا تعارضها بل تخصها وتبين من ~~لا يسئل في قبره ولا يفتن فيه ممن يجري عليه السؤال ويقاسي تلك الأهوال ~~وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال للنظر فيه ، وإنما فيه التسليم ~~والانقياد لقول الصادق المصدوق قال الحكيم الترمذي : ومن مات يوم الجمعة ~~فقد انكشف له الغطاء عما له عند الله لأن يوم الجمعة لا تسجر فيه جهنم ، ~~وتغلق أبوابها ولا يعمل سلطان النار فيه ، ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض ~~الله عبدا من عبيده ، فوافق قبضه يوم الجمعة كان ذلك دليلا لسعادته وحسن ~~مآبه وأنه لا يقبض في هذا اليوم إلا من كتب له السعادة عنده ، فلذلك يقيه ~~القبر لأن سببها إنما هو تمييز المنافق من المؤمن . قلت : ومن تتمة ذلك أن ~~من مات يوم الجمعة له أجر شهيد ، فكان على قاعدة الشهداء في عدم السؤال كما ~~أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر قال : قال رسول الله : ( من مات يوم ~~الجمعة ، أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر ، وجاء يوم القيامة وعليه طابع ~~الشهداء ) . وأخرج حميد في ترغيبه عن أياس بن بكير أن رسول الله قال : من ~~مات يوم الجمعة ، كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر ، وأخرج من طريق ابن ~~جريج عن عطاء قال : قال رسول الله : ما من مسلم أو مسلمة يموت في يوم ~~الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقى عذاب القبر ، وفتنة القبر ولقى الله ولا ~~حساب عليه وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له أو ms1666 طابع وهذا الحديث لطيف ~~، صرح فيه بنفي الفتنة والعذاب معا . اه . كلام السيوطي رجمه الله . # ( 1368 ) ( وعن ابن عباس أنه قرأ 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم } ) الآية ~~) قال الطيبي : أي كفيتكم شر عدوكم وجعلت لكم اليد العليا ، كما تقول ~~الملوك اليوم كمل لنا الملك إذا كفوا من ينازعهم الملك ، ووصلوا إلى ~~أغراضهم ومباغيهم أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه ، في تكليفكم من تعليم ~~الحلال والحرام ، وقوانين القياس وأصول الاجتهاد . اه . والثاني أظهر لأول ~~الآية والأول أنسب لبقيتها من قوله تعالى : 16 ( { وأتممت عليكم نعمتي } ) ~~. فالمعنى أكملت لكم أركان دينكم وأتممت عليكم أمور دنياكم التي تتضمن لنعم ~~عقباكم وتوصلكم إلى رضا مولاكم 16 ( { ورضيت لكم الإسلام دينا } ) [ ~~المائدة 3 ] . أي اخترت أن يكون الإسلام وهو PageV03P416 الانقياد التام ~~دينا لكم ، فإن الدين التام عند الله الإسلام ويترتب عليه إتمام الأنعام . ~~( وعنده ) أي وعند ابن عباس ( يهودي ) أي حاضر ( فقال ) أي اليهودي ( لو ~~نزلت هذه الآية علينا لاتخذناها ) أي جعلنا يوم نزولها ( عيدا ) أي سرورا ~~عظيما ، وفرحا وسيما في سائر الأيام أو جعلنا وقت نزولها يوم عيد ( فقال ~~ابن عباس : فإنها ) أي الآية ( نزلت ) أي علينا ( في يوم عيدين ) أي وقت ~~عيدين لنا أو في يومي عيد وإنما عدل عنه لئلا يتوهم أن العيد اجتماعهما دون ~~انفرادهما والله أعلم . ( في يوم الجمعة ويوم عرفة ) بدل مما قبله باعادة ~~الجار ، يعني أنزلها الله في يومي عيد لنا فضلا وإحسانا من غير أن نجعلهما ~~عيدين بأنفسنا أو قد تضاعف السرور لنا ، بانزالها فإنا نعظم الوقت الذي ~~نزلت فيه مرتين ، وإن كان نزولها في الوقت المشتمل على اليومين فإنها نزلت ~~على النبي بعرفة وهو يوم الجمعة ولذا يسمى الحج الأكبر على الذي اشتهر ثم ~~في تقديم ابن عباس يوم الجمعة على عرفة أما لكون الأول أفضل ، أو لأن ~~التعبد بيوم عرفة والتعبد فيه وهو مختص بالحرمين ، ويوم الجمعة عام ~~للمسلمين قال الطيبي : في جواب ابن عباس لليهودي إشارة إلى الزيادة في ~~الجواب ، يعني ما تخذناه عيدا ms1667 واحدا بل عيدين وتكرير اليوم تقرير لاستقلال ~~كل يوم بما سمي به واضافة يوم إلى عيدين كاضافة اليوم إلى الجمعة ، أي يوم ~~الفرح المجموع والمعنى يوم الفرح الذي يعودون مرة بعد أخرى فيه إلى السرور ~~. قال الراغب : العيد ما يعاود مرة بعد أخرى وخص في الشريعة بيوم الفطر ، ~~ويوم النحر ولما كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبه النبي ~~بقوله أيام منى أيام أكل وشرب وبعال صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة ( ~~ورواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) قال ميرك : وفي البخاري من طريق ~~عبد الله بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن سلمة عن طارق بن شهاب قال : ~~قالت اليهود لعمر إنكم تقرؤون آية لو نزلت علينا لاتخذناها عيدا فقال عمر ~~إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت ، وأين رسول الله حين أنزلت يوم عرفة وأنا ~~والله بعرفة . قال سفيان : وأشك كان يوم الجمعة أم لا 16 ( { اليوم أكملت ~~لكم دينكم } ) الآية ، وأخرج أيضا من طريق جعفر بن عون ، حدثنا أبو العميس ~~أخبرنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود ~~قاله له ، يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود ~~نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . قال أي آية ؟ قال : 16 ( { اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ) [ المائدة 3 ] . فقال ~~عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي وهو قائم بعرفة ~~يوم الجمعة . وفي رواية الطبراني PageV03P417 في تفسير من رواية إسحاق بن ~~قبيصة نزلت يوم جمعة يوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد وعند الطبراني ~~في الأوسط وهما لنا عيدان والرجل المبهم المذكور في الرواية الثانية ~~للبخاري هو كعب الأحبار ، كذا جاء مسمى في مسند مسدد باسناد حسن وأورده ابن ~~عساكر في أول تاريخ دمشق من طريقه وهو في المعجم الأوسط للطبراني ، من هذا ~~الوجه وكان سؤاله لعمر عن ذلك قبل أن يسلم ولعل سؤاله كان ms1668 في جماعة منهم ، ~~ولذا قال في الرواية الأولى : قالت اليهود والله أعلم . # ( 1369 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله إذا دخل رجب ، ) منون وقيل : غير ~~منصرف ( قال اللهم بارك لنا ) أي في طاعتنا وعبادتنا ( في رجب وشعبان ، ~~وبلغنا رمضان ) أي إدراكه بتمامه ، والتوفيق لصيامه وقيامه ( قال : ) أي ~~أنس ( وكان يقول ليلة الجمعة ليلة أغر ) قال الطيبي : أي أنور من الغرة . ~~اه . نزل ليلته منزلة يومه فوصف بأغر على طريق المشاكلة أو ذكره باعتبار أن ~~ليلة بمعنى ليل ، إذ التاء لوحدة الجنس لا للتأنيث ( ويوم الجمعة يوم أزهر ~~) قال الطيبي : الأزهر الأبيض ، ومنه أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء ، ~~واليوم الأزهر أي ليلة الجمعة ويومها . اه . والنورانية فيهما معنوية ~~لذاتهما فالنسبة حقيقية أو للعبادة الواقعة فيهما فالنسبة مجازية ( رواه ~~البيهقي في الدعوات الكبير ) . # 56 # | 2 ( باب وجوبها ) 2 # # أي الأحاديث الدالة على وجوبها وفرضيتها في شرح السنة ، الجمعة من فروض ~~الأعيان عند أكثر أهل العلم ، وذهب بعضهم : إلى أنها من فروض الكفايات نقله ~~الطيبي . وقال ابن الهمام : الجمعة فريضة محكمة بالكتاب والسنة والإجماع ، ~~وقد صرح أصحابنا بأنه فرض آكد من الظهر وباكفار جاحدها . اه . وقال في كتاب ~~الرحمة : في اختلاف الأمة اتفق العلماء على أن الجمعة فرض على الأعيان ، ~~وغلطوا من قال هي فرض كفاية . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1370 ) ( عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما قالا : سمعنا رسول الله يقول على ~~أعواد منبره ) أي درجاته أو متكئا على أعواد منبره في المدينة وذكره ~~للدلالة على كمال التذكير ، وللإشارة إلى اشتهار هذا الحديث . ( لينتهين ~~أقوام ) قيل : اللام للابتداء وهو جواب القسم ويجيء البحث فيه في باب ~~المفاخرة مستوفى إن شاء الله تعالى ذكره الطيبي . ( عن ودعهم ) بفتح الواو ~~وسكون الدال وتقدم أن في وصل نحو هذه الكلمة إلى ما بعده ثلاثة أوجه . ( ~~الجمعات ) أي عن تركهم إياها والتخلف عنها ، من ودع الشيء يدعه ودعا إذا ~~تركه [ كذا في النهاية ] . وقال الطيبي : والنحاة يقولون أن العرب أماتوا ~~ماضي يدع ، ومصدره واستغنوا ms1669 عنه بترك والنبي أفصح العرب وإنما يحمل قولهم ~~على قلة استعمالها ، فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس . اه . وقد جاء ~~في قراءة شاذة ، 16 ( { ما ودعك ربك } ) [ الضحى 3 ] . بتخفيف الدال وأيضا ~~برد على الصرفيين حيث قالوا : وحذف الواو وفي يدع يدل على أن المحذوف واو ~~لا ياء لأنه لو كان ياء لما حذف ، فكأنهم ما تشرفوا بمعرفة القراءة والحديث ~~ولهذا قال التوربشتي : من أئمتنا أنه لا عبرة بما قال النحاة فإن قول النبي ~~هو الحجة القاضية على كل ذي لهجة ، وفصاحة . ( أو ليختمن الله على قلوبهم ) ~~أي ليمنعنهم لطفه وفضله والختم الطبع ، ومثله الرين . قال عياض : وقد اختلف ~~المتكلمون ، في هذا اختلافا كثيرا فقيل : هو إعدام اللطف وأسباب الخير . ~~وقيل : هو خلق الكفر في صدورهم ، وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة نقله ميرك ~~عن التصحيح . ( ثم ليكونن من الغافلين ) أي معدودين من جملتهم قال الطيبي : ~~ثم لتراخي الرتبة فإن كونهم من جملة الغافلين المشهود عليهم بالغفلة ، أدعي ~~لشقائهم وأنطق لخسرانهم ، من مطلق كونهم مختوما عليهم قال القاضي : والمعنى ~~أن أحد الأمرين كائن لا محالة إما الانتهاء عن ترك الجمعات ، إما ختم الله ~~على قلوبهم فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين على القلب ، ويزهد النفوس في ~~الطاعة وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين ( رواه مسلم ) وابن ماجه ~~وغيرهما قاله ميرك . # 56 # | 2 ( باب وجوبها ) 2 # # أي الأحاديث الدالة على وجوبها وفرضيتها في شرح السنة ، الجمعة من فروض ~~الأعيان عند أكثر أهل العلم ، وذهب بعضهم : إلى أنها من فروض الكفايات نقله ~~الطيبي . وقال ابن الهمام : الجمعة فريضة محكمة بالكتاب والسنة والإجماع ، ~~وقد صرح أصحابنا بأنه فرض آكد من الظهر وباكفار جاحدها . اه . وقال في كتاب ~~الرحمة : في اختلاف الأمة اتفق العلماء على أن الجمعة فرض على الأعيان ، ~~وغلطوا من قال هي فرض كفاية . PageV03P418 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1370 ) ( عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما قالا : سمعنا رسول الله يقول على ~~أعواد منبره ) أي درجاته أو متكئا على ms1670 أعواد منبره في المدينة وذكره ~~للدلالة على كمال التذكير ، وللإشارة إلى اشتهار هذا الحديث . ( لينتهين ~~أقوام ) قيل : اللام للابتداء وهو جواب القسم ويجيء البحث فيه في باب ~~المفاخرة مستوفى إن شاء الله تعالى ذكره الطيبي . ( عن ودعهم ) بفتح الواو ~~وسكون الدال وتقدم أن في وصل نحو هذه الكلمة إلى ما بعده ثلاثة أوجه . ( ~~الجمعات ) أي عن تركهم إياها والتخلف عنها ، من ودع الشيء يدعه ودعا إذا ~~تركه [ كذا في النهاية ] . وقال الطيبي : والنحاة يقولون أن العرب أماتوا ~~ماضي يدع ، ومصدره واستغنوا عنه بترك والنبي أفصح العرب وإنما يحمل قولهم ~~على قلة استعمالها ، فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس . اه . وقد جاء ~~في قراءة شاذة ، 16 ( { ما ودعك ربك } ) [ الضحى 3 ] . بتخفيف الدال وأيضا ~~برد على الصرفيين حيث قالوا : وحذف الواو وفي يدع يدل على أن المحذوف واو ~~لا ياء لأنه لو كان ياء لما حذف ، فكأنهم ما تشرفوا بمعرفة القراءة والحديث ~~ولهذا قال التوربشتي : من أئمتنا أنه لا عبرة بما قال النحاة فإن قول النبي ~~هو الحجة القاضية على كل ذي لهجة ، وفصاحة . ( أو ليختمن الله على قلوبهم ) ~~أي ليمنعنهم لطفه وفضله والختم الطبع ، ومثله الرين . قال عياض : وقد اختلف ~~المتكلمون ، في هذا اختلافا كثيرا فقيل : هو إعدام اللطف وأسباب الخير . ~~وقيل : هو خلق الكفر في صدورهم ، وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة نقله ميرك ~~عن التصحيح . ( ثم ليكونن من الغافلين ) أي معدودين من جملتهم قال الطيبي : ~~ثم لتراخي الرتبة فإن كونهم من جملة الغافلين المشهود عليهم بالغفلة ، أدعي ~~لشقائهم وأنطق لخسرانهم ، من مطلق كونهم مختوما عليهم قال القاضي : والمعنى ~~أن أحد الأمرين كائن لا PageV03P419 محالة إما الانتهاء عن ترك الجمعات ، ~~إما ختم الله على قلوبهم فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين على القلب ، ~~ويزهد النفوس في الطاعة وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين ( رواه ~~مسلم ) وابن ماجه وغيرهما قاله ميرك . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1371 ) ( عن أبي الجعد الضميري ) بضم المعجمة وفتح الميم كذا في ms1671 النسخ ~~كلها وكتب ميرك في هامش نسخته صوابه الضمري ثم كتب تحته من بني ضمرة بن بكر ~~بن عبد مناف . اه . وهو الموافق لما في الكتب المعتمدة ، ففي جامع الأصول ~~بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف وكذا في ~~المغني وكذا ضبطه في الأنساب . وقال : منسوب إلى ضمرة وهم بنو ضمرة رهط ~~عمرو بن أمية الضمري . اه . قيل : اسمه أدرع وقيل : عمرو بن بكر وقيل : ~~جنادة وقيل : عمرو بن أبي بكر وقال الترمذي سألت البخاري عن اسم أبي الجعد ~~فلم يعرفه . وهو صحابي وله حديث قتل يوم الجمل نقله ميرك قال المؤلف : اسمه ~~كنيته وقيل : اسمه وهب ( قال : قال رسول الله : من ترك ثلاث جمع ) بضم ~~الجيم وفتح الميم جمع جمعة ( تهاونا بها ) قال الطيبي : أي إهانة وقال ابن ~~الملك : أي تساهلا عن التقصير ، لا عن عذر ( طبع الله ) أي ختم ( على قلبه ~~) بمنع ايصال الخبر إليه وقيل : كتبه منافقا ( رواه أبو داود والترمذي ) ~~قال ميرك : وحسنه ( والنسائي ) قال ابن الهمام : وحسنه ( وابن ماجه ~~والدارمي ) قال ميرك والحاكم : وقال صحيح على شرط مسلم وابن خزيمة وابن ~~حبان في صحيحيهما ولفظهما من ترك الجمعة ثلاثا ، من غير عذر فهو منافق . # ( 1372 ) ( ورواه مالك عن صفوان بن سليم ) بالتصغير . # PageV03P420 # ( 1373 ) ( وأحمد ) قال ميرك : باسناد جيد ( عن أبي قتادة ) قال ميرك : ( ~~ولفظه من ترك الجمعة ثلاث مرات ، من غير ضرورة طبع الله على قلبه ) . ورواه ~~الحاكم أيضا وقال صحيح الإسناد وعن جابر بن عبد الله مرفوعا ( من ترك ~~الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه ) رواه ابن ماجه باسناد جيد ~~وعن أسامة رفعه من ( ترك ثلاثا جمعات ، من غير عذر كتب من المنافقين ) ، ~~رواه الطبراني في الكبير نقله المنذري وفي رواية للبيهقي ، ( من ترك الجمعة ~~ثلاثا ، من غير عذر فقد رمى الإسلام وراء ظهره ) . قال ابن الهمام : وهذا ~~باب يحتمل جزأ . # ( 1374 ) ( وعن سمرة بن جندب ) بضم الدال وفتحها قال : قال رسول الله : ~~من ترك ms1672 الجمعة ، من غير عذر فليتصدق . ) قال في المفاتيح : الأمر للندب ~~لدفع إثم الترك . ( بدينار ) في الأزهار أي كفارة ( فإن لم يجد ) أي ~~الدينار بكماله ( فبنصف دينار ) أي فليتصدق بنصفه ( رواه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه ) قال ميرك والنسائي : قال ابن حجر : وهذا التصدق لا يرفع إثم ~~الترك ، أي بالكلية حتى ينافي خبر من ترك الجمعة من غير عذر [ لم يكن لها ~~كفارة ] دون يوم القيامة ، وإنما يرجى بهذا التصدق تخفيف الإثم وذكر ~~الدينار ونصفه لبيان الأكمل ، فلا ينافي ذكر الدرهم أو نصفه وصاع حنطة أو ~~نصفه ، في رواية أبي داود لأن هذا البيان أدنى ما يحصل به الندب . # ( 1375 ) ( وعن عبد الله بن عمرو عن النبي قال : الجمعة ، على من سمع ~~النداء ) وهو الأذان أول الوقت ، كما هو الآن في زماننا ليعلم الناس وقت ~~الجمعة ليحضروا ويسعوا إلى ذكر الله ، وإنما زاده عثمان لينتهي الصوت إلى ~~نواحي المدينة قاله ابن الملك : وحمل الحديث PageV03P421 النبوي ، على هذا ~~المعنى بعيد جدا فالظاهر أن يقال : إن الجمعة واجبة على من كان في موضع ~~بينة ، وبين المصر مقدار بلوغ الصوت هذا وقد ذكر في شرح المنية من هو في ~~أطراف المصر ليس بينه وبين المصر فرجة بل الأبنية متصلة فعليه الجمعة [ ~~يعني ولو لم يسمع النداء ، وإن كان بينه وبين المصر فرجة من المزارع ، ~~والمراعي ، فلا جمعة عليه وإن كان يسمع النداء وعن محمد إن سمع النداء ~~فعليه الجمعة ] . اه . ولا تلزم مسافرا بالاتفاق وحكي عن الزهري ، والنخعي ~~وجوبها على المسافر إذا سمع النداء ، وسيأتي مستثنيات أخر . ( رواه أبو ~~داود ) قال ابن حجر : وهو ضعيف لكن ذكر البيهقي له شاهدا جيدا ، ومن ثم ~~ذكره البغوي في الحسان واتفق مالك وأحمد ، على أنها لا تجب إلا على من سمع ~~النداء . اه . وكأنهما نظرا إلى ظاهر الآية 16 ( { إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } ) [ الجمعة 9 ] . # ( 1376 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : الجمعة على من آواه ) بالمد ~~والقصر ( الليل إلى أهله ms1673 ) في النهاية يقال أويت إلى المنزل وآويت غيري ، ~~وأويته وفي الحديث من المتعدي قال المظهر : أي الجمعة واجبة على من كان بين ~~وطنه ، وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء ~~الجمعة إلى وطنه قبل الليل ، وبهذا قال الإمام أبو حنيفة ، وشرط عنده أن ~~يكون خراج وطنه ينقل إلى ديوان المصر ، الذي يأتيه للجمعة فإن كان لوطنه ~~ديوان غير ديوان المصر ، لم يجب عليه الإتيان ذكره الطيبي . والمعتمد ما ~~قدمناه وقال ابن الهمام : ومن كان من توابع المصر فحكمه حكم أهل المصر في ~~وجوب الجمعة عليه واختلفوا فيه فعن أبي يوسف إن كان الموضع يسمع فيه النداء ~~من المصر ، فهو من توابع المصر وإلا فلا وعنه أنها تجب في ثلاث فراسخ وقال ~~بعضهم : قدر ميل وقيل قدر ميلين وقيل : ستة أميال وقيل : إن أمكنه أن يحضر ~~الجمعة ، ويبيت بأهله من غير تكلف تجب عليه الجمعة ، وإلا فلا قال في ~~البدائع : وهذا حسن ( رواه الترمذي وقال هذا حديث اسناده ضعيف ) . # ( 1377 ) ( وعن طارق بن شهاب قال : قال رسول الله : الجمعة حق ) أي ثابت ~~فرضيتها ، بالكتاب والسنة . ( واجب ) أي فرض مؤكد ( على كل مسلم ) فيه رد ~~على القائل بأنها PageV03P422 فرض كفاية ( في جماعة ) لأنها لا تصح إلا ~~بجماعة مخصوصة بالإجماع ، وإنما اختلفوا في العدد الذي تحصل به وأقلهم عند ~~أبي حنيفة ثلاثة ، سوى الإمام ولا يشترط كونهم ممن حضر الخطبة وقالا اثنان ~~سوى الإمام وقال ابن حجر : ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين لخبر ~~الدارقطني في سننه عن جابر ( مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقه جمعة ) . ~~اه . قال ابن الهمام : حديث ضعيف قال البيهقي : لا يحتج بمثله . ( إلا على ~~أربعة ) قال الطيبي : إلا بمعنى غير وما بعده مجرور صفة لمسلم أي على كل ~~مسلم غير . ( عبد مملوك ، أو امرأة أو صبي ) . وفي معناه المجنون ( أو مريض ~~) أي مرضا يشق معه الحضور عادة وفي معناه المسافر وهو سيأتي صريحا في حديث ~~: وقال ابن الهمام : الشيخ الكبير ، الذي ms1674 ضعف يلحق بالمريض ، فلا يجب عليه ~~. اه . وعند أبي حنيفة لا يجب على الأعمى مطلقا ، وعندهما يجب إن وجد قائدا ~~ولا يجب على المقعد ومقطوع الرجلين ، وإن وجد من يحمله والممرض كالمريض ، ~~إن بقي المريض ضائعا بذهابه على الأصح كذا في شرح المنية . وفي بعض النسخ ~~برفع عبد وما بعده على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو هم وأو بمعنى الواو قال ~~ابن حجر : الأحسن جعله استثناء من واجب على كل مسلم ، والتقدير إلا أنها لا ~~تجب على أربعة قال ابن الهمام : وقد اختلفوا في المكاتب والمأذون والعبد ~~الذي حضر مع مولاه باب المسجد ، لحفظ الدابة إذا لم يخل بالحفظ . ( رواه ~~أبو داود ) وقال طارق : رأى النبي ولم يسمع منه قال الخطابي : ليس اسناد ~~هذا الحديث بذاك قال النووي : رجال اسناده رجال الصحيحين ، وما قاله أبو ~~داود لا يقدح في صحته فإنه إن لم يثبت سماعه فهو مرسل صحابي وهو حجة اتفاقا ~~ذكره ميرك . وقال ابن الهمام : وليس هذا قدحا في صحبته ولا في الحديث بل ~~بيان للواقع وأخرج البيهقي ، من طريق البخاري عن تميم الداري مرفوعا ( ~~الجمعة واجبة إلا على صبي ، أو مملوك ، أو مسافر ) . ورواه الطبراني عن ~~الحكم بن عمرويه وزاد فيه المرأة ، والمريض ( وفي شرح السنة ) أي للبغوي ( ~~بلفظ المصابيح عن رجل ) متعلق بلفظ المصابيح قاله الطيبي . ( من بني وائل ) ~~لفظ شرح السنة كذا عن محمد بن كعب أنه سمع رجلا من بني وائل يقول : قال ~~النبي تجب الجمعة على كل مسلم ، إلا امرأة أو صبي أو مملوك . ورواه طارق بن ~~شهاب عن النبي وزاد أو مريض وطارق بن شهاب قد رأى النبي ولم يسمع منه شيئا ~~. اه . وليس في المصابيح أيضا زيادة أو مريض . قال ابن حجر : وجاء أيضا عن ~~أبي موسى الأشعري بسند صحيح على شرط الشيخين بلفظه المذكور إلا أنه أسقط ~~على بعد إلا فقال إلا أربعة قلت : وقد ذكر ابن الهمام الحديث بلفظ الجمعة ~~حق واجب ، على كل مسلم في جماعة إلا أربعة مملوك ms1675 ، أو امرأة أو صبي أو مريض ~~وقال : رواه أبو داود عن طارق بن شهاب . PageV03P423 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1378 ) ( عن ابن مسعود أن النبي قال لقوم : ) أي في شأنهم قال ابن حجر ~~: أو عنهم وهو غير صحيح كما لا يخفى ( يتخلفون عن الجمعة ) قال الطيبي : ~~سبق معنى الحديث في باب الجماعات ( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم ~~أحرق ) بالنصب وفي نسخة بالتشديد ( على رجال يتخلفون ) أي بغير عذر ( عن ~~الجمعة ) أي عن إتيانها ( بيوتهم ) بضم الباء وكسرها مفعول لأحرق والمعنى ~~لقد أردت أن أجعل خليفتي في الإمامة ثم أتوجه بخدمتي نحو المتخلفين ، فأحرق ~~بيوتهم أي ما في بيوتهم من أنفسهم ، ومتاعهم عليهم [ وفي هذا من الوعيد ما ~~لا يوصف قال السيد بادشاه رحمه الله ] : فإن قلت : كيف يترك الفرض ويشتغل ~~بهم ؟ قلت : المقصود التغليظ ، والمبالغة دون الحقيقة على أنه يجوز تركه ~~إلى بدل لمصلحة ضرورية ، إذا أدى إليه الاجتهاد ولكن الاحراق إنما يتصور ~~إذا كان تخلفهم جحودا ، ولعله وقع قبل نسخ الهم بالتحريق قلت : لا يلزم من ~~جعل الخليفة ترك فرض الجمعة مطلقا ، فإنه يتصور تكرارها كما هو الآن من ~~المسائل الاجتهادية الخلافية ، ففي شرح المنية إنما تجوز إقامة الجمعة في ~~المصر ، في موضع واحد لا أكثر في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وعنه كقول محمد ~~أنها تجوز في مواضع متعددة قيل : وهو الأصح وعن أبي يوسف يجوز بموضعين لا ~~غير . وقال ابن الهمام : قال السرخسي : الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، جواز ~~إقامتها في مصر واحد في مسجدين ، وأكثر وبه نأخذ لإطلاق ( لا جمعة إلا في ~~مصر ) فإذا تحقق تحقق في كل منها قال ابن الهمام : وهو الأصح فارتفع ~~الإشكال من أصله ثم لا بد من إمكان الحقيقة على لسان صاحب الشريعة ، وإن ~~قصد التغليظ والمبالغة وقد تقرر أن تخلفهم ما كان إلا جحودا لما ثبت أن في ~~زمنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يتخلف عن الجماعة فضلا عن الجمعة ، من غير ~~عذر إلا منافق ظاهر النفاق ms1676 ، لا مستور الشقاق . ونسخ الهم بالتحريق غير ~~معروف عند أهل التحقيق ، نعم الجمهور على منع تحريق المال PageV03P424 ~~وأجمعوا على منع تحريق غير المتخلف ، والغال . ( رواه مسلم ) . # ( 1379 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال : من ترك الجمعة ) أي صلاتها ( من ~~غير ضرورة ) كالخوف من ظالم ونحوه كالمطر والثلج ، والوحل ونحوها . كذا في ~~شرح المنية . ( كتب منافقا ) وعيد صعب شديد ( في كتاب لا يمحى ) ما فيه ( ~~ولا يبدل ) بالتشديد ويخفف أي لا يغير بغيره ، ما لم يتب وقيل : أو ما لم ~~يتصدق . ( وفي بعض الروايات ثلاثا ) أي قال : ومن ترك الجمعة ثلاثا . ( ~~رواه الشافعي ) . # ( 1380 ) ( وعن جابر أن رسول الله قال : من كان يؤمن بالله ، واليوم ~~الآخر ) هذا يؤيد مذهبنا أن الكفار غير مخاطبين ، بالفروع . ( فعليه الجمعة ~~) أي يجب عليه صلاة الجمعة ( يوم الجمعة ) ظرف للجمعة ( إلا مريض أو مسافر ~~) سفرا مباحا ، أو غيره خلافا لمن قيده بالمباح . ( أو امرأة أو صبي ، أو ~~مجنون أو مملوك ) قال الطيبي : رفع على الاستثناء من الكلام الموجب على ~~التأويل ، أي من كان يؤمن فلا يترك الجمعة إلا مريض ، فهو بدل من الضمير ~~المستكن في يترك الراجع إلى من قال التوربشتي : هكذا بالرفع في المصابيح ~~أقول وتقديره فلا يحرم أحد من الغفران إلا عبد ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~فشربوا منه إلا قليل } ) [ البقرة 249 ] . بالرفع في الكشاف ، أي فلم ~~يطيعوه إلا قليل وأغرب ابن حجر وقال : وهو إما لغة أو بتأويل . ( فمن ~~استغنى بلهو أو تجارة ) أي استغنى بهما عن طاعة الله ( استغنى الله عنه ) ~~أي فليعلم أنه تعالى مستغن عنه ، وعن عبادته وعن جميع عباده ، وإنما أمرهم ~~بالعبادة ليتشرفوا بالطاعة . ( والله غني ) بذاته ( حميد ) محمود في جميع ~~صفاته سواء حمد أو لم يحمد أو حامد يثني على مطيعه بالجميل ويشكره بإعطاء ~~الجزيل على العمل القليل ، وفي الحديث إشارة إلى آية 16 ( { وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن ~~التجارة والله خير الرازقين } ) [ الجمعة 9 ] . وفيه ms1677 تسلية للفقراء ~~والمساكين ، والعابدين المتوكلين فإن اللهو من PageV03P425 أحوال المتنعمين ~~، والتجارة من أفعال المكتسبين ، ( رواه الدارقطني ) وروى الطبراني من حديث ~~أبي سعيد الخدري بمعناه . # 57 # | 2 ( باب التنظيف ) 2 # # أي تطهير الثوب ، والبدن من الوسخ والدرن ومن كماله التدهين والتطيب . ( ~~والتبكير ) في النهاية بكر بالتشديد أتى الصلاة في أول وقتها ، وكل من أسرع ~~إلى شيء فقد بكر إليه وفي حديث الجمعة من بكر وابتكر . فقيل : معناهما واحد ~~وكرر للمبالغة ، وقيل : معنى ابتكر أدرك أول الخطبة ، وأول الخطبة ، وأول ~~كل شيء باكورته . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1381 ) ( عن سلمان قال : قال رسول الله : لا يغتسل ) بالرفع ( رجل يوم ~~الجمعة ) قال ابن حجر : ومثله المرأة ، كما أفاده الحديث الصحيح ، من أتى ~~الجمعة ، من الرجال أو النساء ، فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل من ~~الرجال والنساء ، وفيه أن حكم النساء تغير في زماننا إذ لا يستحب لهن ~~الخروج إلى الجمعة ( ويتطهر ) وفي نسخة صحيحة فيتطهر أن يتنظف . ( ما ~~استطاع ) أي ما قدر ( من طهر ) التنوين للتكثير قاله الطيبي وقال بالطهر : ~~أراد بالطهر قص الشارب ، وقلم الأظفار ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وتنظيف ~~الثياب . ( ويدهن ) بتشديد الدال أي يتدهن ( من دهنه ) بضم الدال ( أو يمس ~~) قيل : أو للتنويع والمعنى إن لم يجد الدهن يمس . وقيل : أو للشك . اه . ~~والأظهر أن أو بمعنى الواو لأن المطلوب اجتماعهما ، ولمنع الخلق والمعنى ~~أنه يستعمل . ( من طيب بيته ) قال الطيبي : قيده أما توسعة كما ورد في حديث ~~أبي سعيد ، ومس من طيبه إن كان عنده أو استحبابا ليؤذن بأن السنة أن يتخذ ~~الطيب لنفسه ، ويجعل PageV03P426 استعماله عادة له فيدخره في بيته فلا تختص ~~الجمعة بالاستعمال . قال السيد جمال الدين : لكن يفهم من الحديث الاهتمام ~~باستعمال الطيب في خصوصية هذا اليوم . اه . ومن المعلوم أن التطيب مستحب ~~دائما ، لكن أكد زيادة تأكيد في خصوص وقت إرادة حضور الجمعة . قال زين ~~العرب : معنى الدهن هنا الطيب ، وأو يمس للتردد من الراوي وقيل : تخير لأن ~~أكثر أدهانهم كان مطيبا . وقال ms1678 العسقلاني : أو يمس من طيب بيته ، أي إن لم ~~يجدد هنا أو تكون أو بمعنى الواو وإضافته إلى البيت حقيقية لكن في حديث ابن ~~عمر عند أبي داود يمس من طيب امرأته ، وهو موافق لحديث أبي سعيد عند مسلم ~~قال : ولو من طيب المرأة . اه . وفيه أن بيت الرجل يطلق ويراد به المرأة ~~وفيه بحث لأن رواية ولو من طيب المرأة تقتضي أن المراد بالبيت ، حقيقته ~~تأمل قاله ميرك . فتأملنا فوجدنا الأمر أوسع من ذلك فإن المراد بقوله من ~~طيب بيته ، حقيقة بيت الرجل وهو أعم من أن يكون متزوجا أو عزبا ولا ينافيه ~~من طيب امرأته ، لأن طيبها غالبا من عنده ، ويطلق عليه أنه من طيب بيته فإن ~~الإضافة تصح لأدنى ملابسة ولما كان طيبها غالبا متميزا عن طيب الرجل متعينا ~~متبينا لها أشار عليه السلام أنه ينبغي أن يكون للرجل طيب مختص لإستعماله ، ~~وأكد في التطيب في يوم الجمعة ، وبالغ حتى قال : ولو من طيب المرأة أي ولو ~~من طيبها حقيقة أي من ملكها فإن حسن المعاشرة بينهما يقتضي هذا الانبساط . ~~والله أعلم . ( ثم يخرج ) أي ابتغاء لوجه الله تعالى لا لسمعة ، ورياء ، ~~ولا لخوف وحياء . ( فلا يفرق ) بتشديد الراء المكسورة ( بين اثنين ) ~~كالوالد والولد أو الصاحبين المستأنسين ، ولا يفرق بين اثنين لا فرجة ~~بينهما ، فيحصل الأذى لهما . وقال الطيبي : هو عبارة عن التبكير أي عليه أن ~~يبكر فلا يتخطى رقاب الناس ، ويفرق بين اثنين ، أو عبارة عن الإبطاء ، أي ~~لا يبطىء حتى لا يفرق فحينئذ ينطبق الحديث على الباب يعني من الجمع بين ~~التنظيف ، والتبكير لكن لا يخفى أن العنوان كله لا يلزم أن يوجد في كل حديث ~~من الباب . قال ابن حجر : ويصح أن يراد به ظاهره من طلب عدم التخطي وإن لم ~~يبكر بأن يجلس آخر الناس ، ولا يتخطى أحدا منهم ، ثم رأيت الحديث الآتي أول ~~الفصل وهو صريح في هذا المعنى ( ثم يصلي ما كتب له ) قال ابن حجر : أي [ ما ~~] فرض عليه من ms1679 الجمعة وهو غير صحيح ، لقوله الآتي ثم ينصت ولقوله له ~~فالصواب كما في الحديث الآتي ما قدر له أي من سنة الجمعة وهي أربع أو غيرها ~~من القضاء أو النوافل ، وأقله ركعتان تحية المسجد إن لم يكن الإمام في ~~الخطبة ، ويشير إليه قوله . ( ثم ينصت ) بضم الياء يقال أنصت ينصت انصاتا ~~إذا سكت سكوت مستمع ، وقد نصت أيضا وأنصته إذا أسكته فهو لازم متعد كذا في ~~النهاية وقول ابن حجر وبالفتح يوهم أنه رواية أو نسخة وليس كذلك . ( إذا ~~تكلم الإمام ) أي خطب قال ابن الهمام : يحرم في الخطبة الكلام ، وإن كان ~~أمرا بمعروف أو تسبيحا والأكل والشرب ، والكتابة ويكره تشميت العاطس ورد ~~PageV03P427 السلام ، وهل يحمد إذا عطس ؟ الصحيح نعم في نفسه ، ولو لم ~~يتكلم لكن أشار بعينه أو بيده حين رأى منكرا الصحيح أنه لا يكره وهذا كله ~~إذا كان قريبا بحيث يسمع فلو كان بعيدا بحيث لا يسمع اختلف المتأخرون ، ~~وفيه فمحمد بن سلمة اختار السكوت ونصير بن يحيى اختار القراءة . اه . وقال ~~أحمد : لا بأس بالذكر ، لمن لم يسمع وأما قول مالك فكقول أبي حنيفة . ( إلا ~~غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) المراد بها الماضية أو المستقبلة ، ~~والأولى أولى لأن الغفران بالسابق أحرى قال الكرماني : كلاهما محتمل وقال ~~العسقلاني : المراد بالأخرى ، التي مضت كما في صحيح ابن خزيمة ولفظه غفر له ~~ما بينه وبين الجمعة ، التي قبلها . [ قال ميرك : أقول وكما في سنن أبي ~~داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة الآتي في أول الفصل ، الثاني ولفظه كانت ~~كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها ] لكن ما في حديث ابن عمر عند أبي ~~داود أيضا بلفظ فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام ، ويؤيد ~~ما قاله الكرماني تأمل . اه . فتأملنا فوجدنا قوله التي تليها يحتمل ~~الاحتمالين ، فحملنا على المعنى الذي ورد نصا في الحديثين الآخرين قيل : ~~يشكل عليه أن الجمعة التي تعقب لا شيء فيها مكفر وأجيب بأن القاعدة في ~~المكفرة المرتبطة بزمن أو ms1680 عمل ، إنها إن وجدت شيئا كفرته وإلا رفع للفاعل ~~درجات بقدر تلك الطاعة . ( رواه البخاري ) . # ( 1382 ) ( وعن أبي هريرة عن رسول الله قال : من اغتسل ثم أتى الجمعة ) ~~فيه إشارة إلى القول الصحيح في مذهبنا أن الغسل للصلاة لا لليوم ، ومما ~~يتفرع عليه أنه لو اغتسل قبل الصبح وصلى به كان آتيا بالسنة ، ولو اغتسل ~~بعد الفجر ثم أحدث وتوضأ وصلى لم يكن آتيا بها وكذا غسل العيد ووقع في أصل ~~ابن حجر زيادة يوم الجمعة بعد قوله من اغتسل فبنى عليها وقال : يؤخذ منه ما ~~قاله أئمتنا أن وقت غسلها يدخل بفجر يومها . اه . وهو مخالف للأصول ~~المعتمدة والنسخ المصححة . ( فصلى ما قدر له ) بتشديد الدال ( ثم أنصت حتى ~~يفرغ ) أي الخطيب ( من خطبته ثم يصلي معه ) بالنصب عطف على يفرغ فيفيد ~~الإنصات فيما بين الخطبة والصلاة أيضا ، وقيل : بالرفع فيكون عطفا على ثم ~~أنصت ، والأول أنسب لفظا ومعنى ( غفر له ما بينه ) أي ذنوب ما بينه أو قدر ~~ذنوب ما بينه . ( وبين الجمعة الأخرى ، وفضل ثلاثة أيام ) برفع فضل عطفا ~~بالواو بمعنى مع على ما في بينه أي بين يوم الجمعة ، الذي فعل فيه ما ذكر ~~مع زيادة [ ثلاثة ] أيام على السبعة لتكون الحسنة بعشر أمثالها ، وجوز الجر ~~في فضل للعطف على PageV03P428 الجمعة والنصب على المفعول معه قال الخطابي : ~~يريد بذلك ما بين الساعة التي يصلي فيها الجمعة إلى مثلها ، من الجمعة ~~فيكون العدد سبعا وزيادة ثلاثة أيام ، فتصير الحسنة بعشر أمثالها . قال ابن ~~حجر : لا ينافي ما قبله لأنه عليه الصلاة والسلام كان أخبر بأن المغفور ~~ذنوب سبعة أيام ، ثم زيد له ثلاثة أيام فأخبر به اعلاما بأن الحسنة بعشر ~~أمثالها . ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~بمعناه . # PageV03P429 # ( 1383 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من توضأ ) ~~فيه إشارة إلى الرخصة ، ودلالة على أن الغسل سنة لا واجب وفيه حجة على مالك ~~. ( فأحسن الوضوء ) أي أتى بمكملاته من سننه ومستحباته ms1681 ، وأما قول ابن حجر ~~أي أتى بواجباته فغير صحيح ، لأن إتيانها علم من قوله توضأ مع أن المكتفي ~~بالواجب ، مسيء لا محسن . ( ثم أتى الجمعة ) أي حضر خطبتها وصلاتها ، وقال ~~ابن حجر : أي أتى محلها ولا يخفى أنه ليس في محله لأنه لا يفيد المقصود . ( ~~فاستمع ) إن كان قريبا ويلزم الاستماع الإنصات دون عكسه . ( وأنصت ) أي سكت ~~إن كان بعيدا لكن جوز بعض مشايخنا أن يقرأ القرآن ، حينئذ وفيه إشارة إلى ~~أن قرب الخطيب أفضل ، وقيل : في زماننا البعد منه أكمل وأغرب ابن حجر فقال ~~وأنصت تأكيد بل تأسيس لأنه قد يقصد الاستماع ويتكلم فأفاد أنه لا بد من ~~الأمرين ، قصد الاستماع فإنه الاستماع ( غفر له ما بينه وبين الجمعة ) أي ~~السابقة كما سبق ( وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى ) أي سواه للسجود غير ~~مرة في الصلاة وقيل : بطريق اللعب وفي حال الخطبة . ( فقد لغا ) يكتب ~~بالألف والياء أي [ أتى ] بصوت لغو مانع عن الاستماع فيكون شبيها بمن ذمهم ~~الله تعالى بقوله : 16 ( { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا ~~فيه لعلكم تغلبون } ) [ فصلت 26 ] . قال ابن حجر : وجاء في حديث من لغا أي ~~تكلم بما لا يشرع له أو عبث بما يظهر له صوت ، فلا جمعة له أي كاملة . اه . ~~وقيل : لغا عن الصواب أي مال في النهاية لغى يلغي ولغى يلغي [ ولغا يلغو ] ~~إذا تكلم بما لا يعني وهو اللغو والمراد بمس الحصى ، تسوية الأرض للسجود ، ~~فإنهم كانوا يسجدون عليها وقيل : تقليب السبحة وعدها ذكره الطيبي . وفيه أن ~~السبحة المعروفة لم تكن في زمنه عليه الصلاة والسلام . ( رواه مسلم ) قال ~~ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 1384 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا كان يوم ~~الجمعة وقفت الملائكة ) قال ابن حجر : هم غير الحفظة . اه . والمعنى أنهم ~~يستمرون من الصبح ، أو من طلوع الشمس ، أو من حين الزوال وهو أقرب ( على ~~باب المسجد ) ، أي الجامع ( يكتبون الأول فالأول ) قال الطيبي أي الداخل ~~الأول ms1682 والفاء فيه وثم في قوله ثم كالذي يهدي بقرة كلتاهما لترتيب النزول من ~~الأعلى إلى الأدنى ، لكن في الثانية تراخ ليس في الأولى ( ومثل المهجر ) أي ~~المبكر إلى الجمعة والتبكير إلى كل شيء هو المبادرة إليه وهي لغة حجازية ، ~~كذا في النهاية . وقال بعض الشراح من أئمتنا : أي السائر إلى المسجد بعد ~~الزوال ، لأن التهجير هو السير في الهاجرة ، وذلك إنما يكون نصف النهار ~~وقيل : التهجير إلى الصلاة التبكير إليها على [ سبيل ] الاتساع ، جعل الوقت ~~الذي يرتفع فيه النهار ، ويأخذ الحر في الإزدياد من الهاجرة كما يسمى النصف ~~الأول من النهار غدوة والآخر عشية . قال الطيبي : والواو في قوله ومثل ~~المهجر عطفت الجملة على الجملة الأولى ، وفوض الترتيب إلى الذهن لأنها وقعت ~~موقع الفاء التفصيلية ، والواو هنا أوقع من الفاء لأنها توهم العطف على ~~الأول الثاني والحال أنه عطف على يكتبون . ( كمثل الذي يهدي ) من الإهداء ( ~~بدنة ) أي ناقة تنحر بمكة من بدن الرجل ، بالفتح والضم أي ضخم والبدنة وإن ~~كانت تطلق على البقرة أيضا ، عندنا عند الإطلاق لكن تقابلها هنا بقوله . ( ~~ثم كالذي يهدي بقرة ) خصها بالناقة . قال الطيبي : سميت بدنة لعظم بدنها ، ~~وهي الإبل خاصة وفي اختصاص ذكر الهدي ، وهو مختص بما يهدي إلى الكعبة إدماج ~~بمعنى التعظيم في إنشاء الجمعات وأنه بمثابة الحضور في عرفات . قال ابن حجر ~~: المراد بالبدنة هنا واحدة من الإبل ، وإن كانت تطلق على البقر بل الغنم ~~وتاؤه للوحدة أي ينقلها إلى حرم مكة ليذبحها فيه تقربا إلى الله تعالى وفيه ~~ايماء إلى ما ورد الجمعة حج المساكين . ( ثم كبشا ) وهو الجمل إذا أثنى أو ~~إذا خرجت رباعيته كذا في القاموس ، وفي رواية كبشا أقرن مبالغة في حسنه ( ~~ثم دجاجة ) فتح الدال أفصح من كسرها كذا في الصحاح قال ابن حجر : وحكى الضم ~~وفي رواية صحيحة بدل الدجاجة بطة وفي رواية ثم كالذي يهدي عصفورا . ( ثم ~~بيضة ) وفي قبول الإهداء بالأخيرين في الجمعة دون الحج ، إشارة إلى سعة ~~الفضل والكرم وايماء إلى أن ms1683 الحج مفروض على الأغنياء ، والجمعة عامة أهلها ~~لفقراء . ( فإذا خرج الإمام ) أراد نفسه عليه الصلاة والسلام فالمراد ~~الخروج PageV03P430 الحقيقي من الحجرة الشريفة ، أو المعنى إذا ظهر الإمام ~~بدخوله إلى المسجد أو بطلوعه على المنبر ، والأخير أنسب . ( طووا ) أي ~~الملائكة ( صحفهم ) أي دفاترهم التي يكتبون فيها أسماء أهل الجمعة أولا ، ~~فأولا ، والأجر على قدر مراتبهم ، في السبق فرعا وأصلا وفي رواية النسائي ~~طووا صحفهم فلا يكتبون شيئا أي من ثواب التبكير . ( ويستمعون ) أي الملائكة ~~مع الناس ( الذكر ) أي الخطبة قال تعالى : 16 ( { فاسعوا إلى ذكر الله } ) ~~[ الجمعة 9 ] . وسميت به لإشتمالها عليه ، بل هو المقصود من إجمالها ~~وإكمالها ولعل العدول عن قوله ، واستمعوا المناسب للعطف على طووا حصول ~~اشتراك الغير معهم في الاستماع ودخولهم في مداخل المؤمنين على وجه الاجتماع ~~. قال الطيبي : قوله فإذا خرج الإمام يؤذن بأن الإمام ينبغي أن يتخذ مكانا ~~خاليا قبل صعوده المنبر تعظيما لشأنه ، كذا وجدناه في دمشق المحروسة . اه . ~~وهو بدعة أحدثها الأمراء ، حيث كانوا خطباء لتكبرهم على الفقراء وعدم ~~اختلاطهم بالأولياء وتسلطهم على طلبة الدنيا ، من العلماء ( متفق عليه ) ~~قال الشمني : وروى البخاري ، من حديث أبي الدرداء أن رسول الله قال : ( من ~~اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ~~، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ، فذهب مالك ~~وبعض الشافعية كإمام الحرمين ، إلى أن المراد بالساعات لحظات لطيفة بعد ~~الزوال ، لأن الرواح في اللغة الذهاب بعد الزوال ، وذهب الجمهور إلى أنها ~~أول النهار ، والرواح . قال الأزهري : إنه الذهاب سواء كان أول النهار أو ~~آخره أو في الليل لأن ذكر الساعات إنما هو للحث على التبكير إليها ، ~~والترغيب في فضيلة السبق وانتظار الجمعة والاشتغال بالتنفل والذكر وهذا لا ~~يحصل بالذهاب بعد الزوال . اه . وقد كان السلف يمشون على السرج ms1684 يوم الجمعة ~~إلى الجامع وفي الأحياء وأول بدعة حدثت في الإسلام ترك التبكير إلى المساجد ~~. # ( 1385 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا قلت ~~لصاحبك ) أي في المسجد ( يوم الجمعة ) ظرف ( أنصت ) من الإنصات بمعنى ~~السكوت مقول القول ( والإمام PageV03P431 يخطب ) جملة حالية ( فقد لغوت ) ~~جزاء الشرط ، وفي رواية لغيت ومنه قوله تعالى : 16 ( { والغوا فيه } ) [ ~~فصلت 26 ] . قال ميرك : فيه دليل على [ أن ] وجوب الإنصات ، والنهي عن ~~الكلام إنما هو في حال الخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور . وقال أبو ~~حنيفة : يجب الإنصات بخروج الإمام . اه . ولعله قال به في قول جمعا بين ~~الحديثين ، وهو ما تقدم فإذا خرج الإمام وهذا الحديث وهو لا يفيد الحصر حتى ~~ينافي الجمع في شرح السنة قوله لغوت أي تكلمت بما لا يعنيك ، وقيل : خبت ~~وخسرت وقيل ملت وعدلت عن الصواب . قال الطيبي : وذلك لأن الخطبة قامت مقام ~~الركعتين ، فكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب تم كلامه . ~~وفيه أن هذا رأي ضعيف ، في مذهبه مع حرمة الكلام لنهيه عليه الصلاة والسلام ~~وهذه العلة حكمة النهي لا أنها قياس فإنه لو صح لبطلت صلاته ، وليس كذلك ثم ~~قال : وهذا في حق من أمر بالمعروف ، فكيف في حق من ارتكب المنكر وتكلم ~~ابتداء وتعقبه ابن حجر بأن ما قاله مخالف لمذهبه المعتمد أن الكلام حال ~~الخطبة ولو عبثا مكروه لا حرام . اه . قال المظهر : والكلام منهي استحبابا ~~أو وجوبا ، فالطريق أن يشار إليه باليد للسكت . اه . كلامه وفي مذهب مالك ~~الإنصات واجب سواء سمع الخطبة أم لا . قال ابن الهمام : قوله فقد لغوت هذا ~~يفيد بطريق الدلالة منع الصلاة ، وتحية المسجد لأنه منع من الأمر بالمعروف ~~، وهو أعلى من السنة وتحية المسجد فمنعه منها أولى . فإن قيل : العبادة ~~مقدمة على الدلالة عند المعارضة وقد ثبت أن رجلا جاء والنبي يخطب ، فقال : ~~أصليت يا فلان قال لا قال صل ركعتين ، وتجوز فيهما فالجواب أن المعارضة غير ~~لازمة لجواز كونه قطع ms1685 الخطبة ، وهو كذلك لخبر أنس دخل رجل المسجد ، ورسول ~~الله يخطب فقال له رسول الله : قم فاركع ركعتين ، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ ~~من صلاته . اه . وعندي الحمل على أنه عليه الصلاة والسلام قطع خطبته مستبعد ~~لما ذكره ابن الهمام أنه يكره للخطيب ، أن يتكلم في حال الخطبة للإخلال ~~بالنظم إلا أن يكون أمرا بمعروف ، كقصة عمر مع عثمان وهي معروفة . اه . ~~فالأولى أن يقال معنى قوله يخطب أي يريد أن يخطب وليس قوله وأمسك عن الخطبة ~~نصا في قطع الخطبة ، [ لأننا ] نقول المراد أمسك عن شروعها نعم فيه تقوية ~~لقولهما حيث قالا يباح الكلام حتى يشرع في الخطبة ، وقال أبو حنيفة : إذا ~~صعد الإمام المنبر ، يجب ترك صلاة النافلة والكلام ويحتمل أنه عليه الصلاة ~~والسلام علم أن على الداخل قضاء ركعتي الصبح ، فأمره بهما رعاية للترتيب ~~الواجب عندنا والله أعلم ولا يبعد حمله على الخصوصية أو المنسوخية جمعا ~~للأدلة PageV03P432 الشرعية ( متفق عليه ) قال ابن حجر : ما اعتيد في ~~الأزمنة المتأخرة ، أن شخصا يقرأ هذا الحديث بصوت مرتفع بعد فراغ الأذان ، ~~الذي بين يدي الخطيب وقبل أن يشرع في الخطبة وهذا وإن كان بدعة إلا أنه حسن ~~لأن فيه حث الناس على الإصغاء ، والاستماع وعدم الكلام وذلك أمر بمعروف ، ~~ومما يشهد لذلك أنه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع ، لما أراد الخطبة ~~أمر من يستنصت له الناس فسن ذلك قياسا على هذا فمن زعم أن ذلك بدعة ، وشنع ~~على فاعله فقد غفل عما قررته فتأمل . اه . فتأملنا فوجدنا المناقضة بين ~~الكلام الأول ، حيث قال : وإن كان بدعة وبين الثاني حيث قال ومن زعم أن ذلك ~~بدعة ثم لا شك أنه بدعة غير مستحسنة ، إذ قعود الخطيب على المنبر منتظرا ~~فراغ كلام غيره غير مستحسن شرعا ، ووضعا وطبعا وأما أمره عليه الصلاة ~~والسلام من يستنصت على تقدير صحته إنما كان حين أراد أن يخطب قبل أن يطلع ~~المنبر ، فالقياس فاسد ومن قبيح أفعالهم ، في هذا الزمان أن الخطيب الشافعي ~~بمقتضى مذهبه ms1686 يسلم بعد طلوعه المنبر وتوجهه إلى الناس ، ولا أحد يرد عليه ~~السلام فكل من يقربه ويسمع سلامه يكون عاصيا بترك رده ، ولو أراد أحد أن ~~يرد عليه يتصور لأن المؤذنين عقيب سلامه من غير فصل يشرعون في الأذان . ~~فقلت لخطيب : أما أن تترك هذه السنة لئلا توقع الناس في ترك الفرض ، وأما ~~أن تأمر المؤذن بأن يرد عليك ثم يؤذن فقال : هذا عادة ولا يمكن تغييرها ومن ~~أقبح أفعال المؤذنين ، حينئذ رفع أصواتهم في أثناء الخطبة ، ومن قبيح فعل ~~الخطيب ، أنه أحيانا يتبعهم وينتظر سكوتهم ثم يبالغون في رفع الصوت ، عند ~~ذكر السلاطين وهذا كله بشآمة البدعة ، ومتاركة السنة ومنشؤها تذلل العلماء ~~للأمراء وإدخال أساميهم في الخطبة متوسلين إلى غرضهم الفاسد ، بذكر الخلفاء ~~الأربعة وغيرهم في الخطبة إلى أن معانديهم ومخالفيهم من الرفضة وجدوا سبيلا ~~إلى الضلالة الزائدة ، فيسبون الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فوق ~~منابرهم مكان [ مدح ] أهل السنة لهم ، وهذه كلها بدع فكن منكرا بقلبك ، وإن ~~أفتاك المفتون وما أحسن فعل عمر بن عبد العزيز حيث جعل مكان سب أهل البيت ~~الصادر من بني أمية فوق المنابر هذه الآية الشريفة في آخر الخطبة 16 ( { إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } ) [ النحل 9 ] . فهذه هي البدعة الحسنة بل ~~السنة المستحسنة ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن والمراد بالمسلمين زبدتهم ، وعمدتهم ، وهم العلماء ~~بالكتاب ، والسنة الأتقياء عن الحرام والشبهة جعلنا الله منهم في الدنيا ~~والآخرة ثم وجه مناسبة هذا الحديث ، لعنوان الباب أنه يفهم منه الحث على ~~التبكير ، حتى لا تفوته سنة الجمعة أو تحية المسجد ، أو لا يحتاج إلى قوله ~~افسحوا وأما ما ذكره ابن حجر من أن وجه مناسبته أنه ربما احتاج إلى الكلام ~~حالة الخطبة فبين له حكمه ففي غاية البعد إذ يستوي في هذا الحكم المبكر ~~وغيره والله أعلم . # PageV03P433 # ( 1386 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله ms1687 : لا يقيمن أحدكم أخاه ، يوم ~~الجمعة ) أي من مقعده ( ثم يخالف ) بالرفع وقيل بالجزم أي يقعد ويذهب ( إلى ~~مقعده ) أي إلى موضع قعوده ( فيقعد فيه ) قال الطيبي : المخالف أن يقيم ~~صاحبه من مقامه ، فيخالف فينتهي إلى مقعده فيقعد فيه قال تعالى : 16 ( { ما ~~أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } ) [ هود 88 ] . وفيه إدماج وزجر ~~للمتكبرين ، أي كيف تقيم أخاك المسلم وهو مثلك في الدين ، ولا مزية لك عليه ~~، زاد ابن حجر فيحرم ذلك بغير رضا الجالس ، رضا حقيقيا لا عن خوف أو حياء ~~وإن بعثه ليأخذ له مقعدا قيل : الزحمة لأن المساجد ونحوها لا تستحق بالبعث ~~بل المبعوث أحق بما جلس فيه لسبقه إليه ، وإن كان ناويا أنه لمرسله بل يكره ~~القيام له منه وإيثاره به إن كان من يقوم له دون الأول في الفضيلة لكونه في ~~الصف الأول فينتحي له أي الثاني لأن الإيثار بالقرب بلا عذر مكروه . وأما ~~قوله تعالى : 16 ( { ويؤثرون على أنفسهم } ) [ الحجر 9 ] . فالمراد به ~~الايثار في حظوظ النفس ، كما بينه قوله 16 ( { ولو كان بهم خصاصة } ) [ ~~الحشر 9 ] . اه . ومن اللطائف أن خدمة بعض الظلمة دخلوا جامعا . فأقاموا ~~الفقراء وبعثوا سجاجيدهم ، ودفعوهم وضربوهم . فقيل لعارف هناك : أما ترى يا ~~مولانا ظلم هؤلاء ، فقال : هذا حال عبادتهم ، فقس حال ظلمهم ومعصيتهم . ( ~~ولكن يقول ) أي أحدكم للقاعدين ( افسحوا ) وفي رواية تفسحوا وتوسعوا فإن ~~زاد رحمكم الله أو يفسح الله لكم كما أشارت إليه آيته ، أو نحو ذلك فلا بأس ~~وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم } ) [ المجادلة 11 ] . لكن هذا ~~إذا كان المحل قابلا للتوسع وإلا فلا يضيق على أحد ، بل يصلي ولو على باب ~~المسجد . ( رواه مسلم ) وجه مناسبته للترجمة أنه متضمن للحث على التبكير ~~لئلا يقع فيما يجب عنه التحذير من قيام أخيه المسلم ، ومن الكلام ولو بقوله ~~تفسحوا يفسح الله لكم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1387 ) ( عن أبي ms1688 سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله : من اغتسل يوم ~~الجمعة ) PageV03P434 وفي رواية أخرى وأستن أي استاك ( ولبس من أحسن ثيابه ~~) قال الطيبي : يريد الثياب البيض . اه . يعني أفضلها من حيث اللون البيض ~~للخبر الصحيح البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم ، وكفنوا فيها ~~موتاكم وفي رواية صحيحة ( فإنها أطهر وأطيب ) وأراد الخطابي في روايته ~~الجدد قال ابن حجر : فإن فقد البيض فما صبغ قبل النسج ، وأولاه الأبراد ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كان له برد يابسة في العيدين ، والجمعة أما ما ~~صبغ بعد النسج فيكره لبسه . اه . ولعله أراد ما صبغ حمرة أو صفرة فإنهما ~~مكروهتان ، عندنا لكن أعم من أن يصبغا قبل النسخ أو بعده ( ومس من طيب إن ~~كان عنده ) أي إن تيسر له تحصيله بأن يكون في بيته أو عند امرأته ولا يطلب ~~من غيره إذ في الطلب ذل في التحقيق ولو أين الطريق ( ثم أتى الجمعة فلم ~~يتخط أعناق الناس ) بأن بكر وقعد حيث انتهى إليه المجلس فإن من أراد التقدم ~~مع التأخر ، فقد تعدى حد التأثر . ( ثم صلى ) أي من العبادة ( ما كتب الله ~~) أي [ أدى ] ما قضاه وقدره ( له ثم أنصت إذا خرج ) أي ظهر ( أمامه ) بطلوع ~~المنبر ( حتى يفرغ من صلاته ) قال ابن حجر : كان حكمه ذكره طلب الإنصات ، ~~بين الخطبة والصلاة وإن كانت كراهة الكلام عندنا وحرمته عند غيرنا تنتهي ~~بفراغ الخطبة . ( كانت ) أي فعلته المذكورة ( ( كفارة لما بينها ) أي لما ~~وقع له من الذنوب بين ساعة صلاته هذه . ( وبين جمعته ) وفي نسخة وبين ~~الجمعة أي صلاتها ( التي قبلها رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ قال : ويقول ~~أبو هريرة : وزيادة ثلاثة أيام ، ويقول إن الحسنة بعشر أمثالها ورواه ~~البيهقي باسناد جيد والحاكم وقال صحيح قال ابن حجر : ورواه أبو داود وغيره ~~بأسانيد [ جيدة ] حسنة وفي الصحيحين أحاديث بمعناه سبق بعضها ومن ثم صححه ~~ابن حبان والحاكم . اه . وفيه أن التصحيح ونحوه ما يكون إلا باعتبار إسناد ~~الحديث لا لكونه جاء في حديث ms1689 صحيح من طريق آخر كما هو مقرر في أصول الحديث ~~، نعم يقال : في مثل هذا [ أنه ] حسن لذاته صحيح لغيره ، وأما حين الاطلاق ~~فلا ينصرف إلا باعتبار ذاته بحسب درجة اسناده وصفاته . # ( 1388 ) ( وعن أوس بن أوس قال : قال رسول الله : من غسل ) بالتشديد ~~ويخفف أي PageV03P435 ثيابه ( يوم الجمعة ) قال التوربشتي : روى بالتشديد ~~والتخفيف فإن شدد فمعناه حمل غيره على الغسل بأن يطأ امرأته وبه قال عبد ~~الرحمن بن الأسود وهلال وهما من التابعين : كأن من قال ذلك ذهب إلى أن فيه ~~غضة للبصر ، وصيانة للنفس عن الخواطر التي تمنعه من التوجه إلى الله ~~بالكلية ، وقيل : التشديد فيه للمبالغة دون التعدية ، [ كما في ] قطع وكسر ~~لأن العرب لهم لمم وشعور في غسلها كافة فأفرد ذكر غسل الرأس ، لذلك وإليه ~~ذهب مكحول وبه قال أبو عبيدة : وإن خفف فمعناه أما التأكيد وأما [ غسل ] ~~الرأس ، أولا بمثل الخطمي ثم الاغتسال للجمعة . ( واغتسل ) أي تغسل بنفسه ~~وفي حاشية السيد جمال الدين ، قال زين العرب : غسل بالتشديد قال كثير إنه ~~المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة لأنه مجمع غض البصر في الطريق ، يقال : غسل ~~الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها . وقيل : بالتشديد معناه اغتسل ~~بعد الجماع ، ثم اغتسل للجمعة فكرر لهذا المعنى وقيل : غسل بالغ في غسل ~~الأعضاء أسباغا وتثليثا وقيل : هما بمعنى كرر للتأكيد كما قال ( وبكر ~~وابتكر ) ومنهم من يروي غسل بالتخفيف وحينئذ فاغتسل لا يخلو من الزيادة ~~ككسب واكتسب ، فإما أن يحمل الأول على الوضوء أو الأول على غسل الجمعة ~~والثاني على غسل رأسه بالخطمي ، ونحوه لأن من فعل ذلك تكون نطافته أبلغ . ~~اه . والأظهر أن الأول يحمل على غسل الرأس ، والثاني على الاغتسال للجمعة ~~قال الطيبي : وكان الإمام أحمد يذهب إلى الأول ثم رجع إلى التخفيف قال ~~النووي : والمختار في غسل ما اختاره البيهقي وغيره من المحققين أنه ~~بالتخفيف وأن معناه رأسه ويؤيده رواية أبي داود ومن غسل رأسه يوم الجمعة ، ~~واغتسل وروى أبو داود والبيهقي هذا التفسير عن مكحول وغيره ms1690 قال البيهقي : ~~وهو بين ما في رواية أبي هريرة وابن عباس عن النبي قال السيد : وقوله بكر ~~بالتشديد أي أتى الصلاة في أول وقتها وكل من أسرع في شيء فقد بكر إليه ، أي ~~في أي وقت كان لقوله عليه الصلاة والسلام ( لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا ~~بصلاة المغرب ) ، قاله الطيبي ، وابتكر معناه أدرك أول الخطبة ، وأول كل ~~شيء باكورته وابتكر إذا أتى باكورة الفاكهة . قال التوربشتي : هذا قول أبي ~~عبيدة وقال ابن الأنباري : بكر تصدق قبل خروجه ، يتأول على ما [ روى ] في ~~الحديث ( باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ) وتابعه الخطابي ، وأرى ~~نقل أبي عبيدة أولى بالتقديم لمطابقته أصول اللغة ، ويشهد لصحته تنسيق ~~الكلام فإنه حث على التبكير ثم الابتكار فإن الإنسان يغدو إلى المسجد ، ~~أولا ثم يستمع الخطبة ثانيا . اه . كلام التوربشتي قلت : دعوى شهادة تنسيق ~~الكلام لصحة قول أبي عبيدة منه ممنوع بل هو يشهد لما قاله ابن الأنباري ~~فإنه حث على التبكير . ( ومشى ولم يركب ) وأما حمله على مباكرة الصدقة فأمر ~~خارج عن النسق ، وقول التوربشتي لمطابقته أصول اللغة أفاد أن قول ابن ~~الأنباري غير موافق لمواد PageV03P436 اللغة ، وهو كذلك لأن مادة بكر لم ~~تجىء بمعنى تصدق ، وليس في الحديث الذي ذكره دلالة عليه بحسب اللفظ أصلا ~~وإنما هو تقوية لأصل المعنى الذي أراده فتأمل . فإنه لا يخلو عن خطل وأما ~~قول ابن حجر بكر بالتخفيف أي خرج من بيته باكرا فمخالف للأصول المصححة ~~ولكتب اللغة ففي القاموس بكر عليه وإليه وفيه بكورا ، وبكر وابتكر وبكرو ~~باكرة أتاه بكرة . اه . وفيه دلالة على أن بكر بالتخفيف لا يستعمل إلا ~~بإحدى حروف الجر ، المذكورة نعم قيل : بكر مبالغة بكر بالتخفيف من البكور ، ~~على ما ذكره الطيبي . وأما ما قيل : هما بمعنى جمع بينهما [ تأكيدا فهو ~~استرواح وأما الجمع بين قوله ومشى ولم يركب . فقيل : هما بمعنى جمع بينهما ~~] تأكيدا . وقال النووي : المختار أن قوله ولم يركب أفاد دفع توهم حمل ~~المشي على المضي ، ولو راكبا ونفي ms1691 احتمال أن يراد بالمشي ولو في بعض الطريق ~~أولا ثم التصدق ثانيا ثم بالمشي والدنو من الإمام تم كلامه ، أقول هذا ~~تزييف ضعيف ، فإن المراد بنسق الكلام تتابعه من السباق واللحاق وتناسبه من ~~معنى الوفاق فما قبله من قوله وغسل ، واغتسل من باب واحد من التأكيد ~~الحقيقي أو التغاير الاعتباري ، وكذلك بعده من قوله . ( ودنا ) أي قرب ( من ~~الإمام ) أي الخطيب ( واستمع ) أي ما يلقى إليه من الكلام ( ولم يلغ ) بضم ~~الغين أي بالكلام مع الأنام وبالفعل العبث من أفعال العوام ( كان له بكل ~~خطوة ) بفتح الخاء وتضم ( عمل سنة ) أي ثواب أعمالها ( أجر صيامها وقيامها ~~) بدل من عمل سنة ( رواه الترمذي ) وقال حسن وقال النووي : اسناده جيد نقله ~~ميرك . ( وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) قال ميرك والحاكم وقال صحيح قال ~~ابن حجر : ورواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وقال : إنه على شرط الشيخين ~~قال بعض الأئمة : لم نسمع في الشريعة حديثا صحيحا مشتملا على مثل هذا ~~الثواب ، [ أي ] فيتأكد العمل لينال الأمل . # ( 1389 ) ( وعن عبد الله بن سلام قال : قال رسول الله : ما على أحدكم ) ~~قيل : ما موصولة وقال الطيبي : ما بمعنى ليس واسمه محذوف وعلى أحدكم خبره ~~وقوله . ( إن وجد ) أي سعة يقدر بها على تحصيل زائدة على ملبوس مهنته وهذه ~~شرطية معترضة وقوله ( أن يتخذ ) متعلق بالاسم المحذوف معمول له ، ويجوز أن ~~يتعلق على المحذوف والخبر أن يتخذ كقوله تعالى : 16 ( { ليس على الأعمى حرج ~~} ) إلى قوله : 16 ( { أن تأكلوا من بيوتكم } ) [ النور 61 ] . PageV03P437 ~~والمعنى ليس على أحد حرج أي نقص يخل بزهده في أن يتخذ . ( ثوبين ليوم ~~الجمعة ) أي يلبسهما فيه وفي أمثاله من العيد ، وغيره وفيه أن ذلك ليس من ~~شيم المتقين لولا تعظيم الجمعة ، ومراعاة شعار الإسلام . ( سوى ثوبي مهنته ~~) بفتح الميم ويكسر أي بذلته وخدمته أي غير الثوبين اللذين معه في سائر ~~الأيام في الفائق ، روى بكسر الميم وفتحها والكسر عند الاثبات خطأ وقال ~~الأصمعي : بالفتح الخدمة ولا يقال بالكسر وكان القياس لو ms1692 جيء بالكسر أن ~~يكون كالجلسة والخدمة إلا أنه جاء على فعله يقال مهنت القوم أمهنهم ، أي ~~ابتذلهم في الخدمة ذكره الطيبي . وتبعه ابن حجر واقتصر في النهاية على ~~الفتح أيضا لكن قال في القاموس : المهنة بالكسر والفتح والتحريك وككلمة ~~الحذق بالخدمة والعمل مهنة كمنعه ونصره مهنا ومهنة ويكسر . ( رواه ابن ماجه ~~) قال ميرك : ورواه أبو داود أيضا في رواية له أنه سمع ذلك من رسول الله ~~يقول على المنبر . # ( 1390 ) ( ورواه مالك عن يحيى بن سعيد ) أي الأنصاري وهو تابعي قاله ~~الطيبي . # ( 1391 ) ( وعن سمرة بن جندب ) بفتح الدال وضمها ( قال : قال رسول الله : ~~احضروا الذكر ، ) أي الخطبة المشتملة ، على ذكر الله وتذكير الأنام . ( ~~وادنوا ) أي اقربوا قدر ما أمكن ( من الإمام ) يعني إذا لم يكن هناك ارتكاب ~~الحرام ( فإن الرجل لا يزال يتباعد ) أي عن مواطن الخيرات ، بلا عذر ( حتى ~~يؤخر في الجنة ) أي في دخولها أو في درجاتها ( وإن دخلها ) قال الطيبي : أي ~~لا يزال الرجل يتباعد ، عن استماع الخطبة ، وعن الصف الأول الذي هو مقام ~~المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتسفلين ، وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه ~~رأيهم حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور إلى سفسافها وفي قوله وإن دخله ~~تعريض بأن الداخل قنع من الجنة ومن الدرجات العالية والمقامات الرفيعة ~~بمجرد الدخول . ( ورواه أبو داود ) قال المنذري : في اسناده انقطاع ، ورواه ~~الطبراني نقله ميرك . # ( 1392 ) ( وعن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ) قال السيد جمال الدين : هذا ~~سهو لأن أنسا والد معاذ ليس له رواية ولا صحبة وإنما الصواب عن سهل بن معاذ ~~عن أبيه كما في PageV03P438 الترمذي أو بدون قوله عن أبيه والله العاصم . ( ~~من تخطى ) أي تجاوز ( رقاب الناس ) قال القاضي : أي بالخطو عليها ( يوم ~~الجمعة ) خص للتعظيم ( اتخذ ) بالبناء للفاعل وقيل للمفعول ( جسرا ) أي ~~معبرا ممتدا ( إلى جهنم ) قال القاضي : فعلى الأول معناه أن صنعه هذا يؤديه ~~إلى جهنم ، لما فيه من إيذاء الناس واحتقارهم ، فكأنه جسر اتخذه إلى جهنم ~~وعلى الثاني معناه ms1693 أنه يجعل يوم القيامة جسرا يمر عليه من يساق إلى جهنم ~~مجازاة له ، بمثل فعله . قال الطيبي : والشيخ التوربشتي : ضعف المبنى ~~للمفعول ، رواية ودراية انتهى ويستثنى ما إذا كان قدام الصف فرجة فإن ~~المتخطي ، معذور حينئذ لتقصيرهم . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) لا ~~نعرفه إلا من حديث رشد بن سعد وقد تكلم بعض أهل العلم فيه ، نقله ميرك . ~~لكن صح أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يتخطى رقاب الناس ، فقال اجلس فقد ~~آذيت وآنيت أي تأخرت وأما ما روي أن عثمان رضي الله عنه تخطى رقاب الناس ، ~~وعمر رضي الله عنه يخطب فلم ينكر عليه أحد ، فمحمول على أنه كان قدام الصف ~~فرجة أو على أن المتخطي عليه رضي له . # ( 1393 ) ( وعن معاذ بن أنس ) وفي نسخة وعنه ( أن النبي نهى عن الحبوة ) ~~بضم الحاء وكسرها ، كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وهو موافق للأصول ~~المصححة ، واقتصر ابن حجر على الكسر وفي النهاية بكسرها وضمها اسم من ~~الاحتباء وهو ضم الساق إلى البطن بثوب أو باليدين ، وإنما نهى عنه لأنه ~~يجلب النوم فلا يسمع الخطبة ، وقيل : لأنها جلسة المتكبرين هذا والمفهوم من ~~القاموس أن الحبوة بالواو مثلثة الحاء اسم من حباه أعطاه وأما الاسم من ~~الاحتباء فهو الحبية بالكسر فأشار إلى الفرق بين موادهما بأن الأولى واوية ~~والثانية يائية . ( يوم الجمعة والإمام يخطب ) فهو قيد احترازي والأول ~~واقعي اتفاقي أو تأكيدي ( رواه الترمذي ) وقال : حسن ذكره ميرك وأبو داود ~~ورواه أحمد والحاكم بسند صحيح فاعتراض النووي في مجموعه بأن في مسند ~~الترمذي ضعيفين ، فلا يتم حسنه لا يتم اعتراضه . # PageV03P439 # ( 1394 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : إذا نعس ) بفتح العين ( ~~أحدكم يوم الجمعة ، فليتحول من مجلسه ذلك . ) أي إلى غيره كما في رواية ~~سواء رجع إليه أم لا لأن بالتحول يرتفع التقل . ( رواه الترمذي ) ورواه ~~أحمد وأبو داود ذكره ابن حجر وفي الجامع الصغير للسيوطي بلفظ ( إذا نعس ~~أحدكم ، وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره ms1694 ) رواه أبو داود ~~والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1395 ) ( عن نافع قال : سمعت ابن عمر يقول : نهى رسول الله أن يقيم ~~الرجل الرجل ، من مقعده ) أي من مكان قعود الرجل الثاني ، أو الرجل الأول ~~بأن خلا المكان وقعد فيه غيره ثم رجع وأراد إقامته . [ ( ويجلس ) بالنصب ~~ويرفع ( فيه ) أي في مقعده ] قال العسقلاني : بالنصب ولو صح الرواية بالرفع ~~لكان المجموع منهيا . وقال ابن حجر : بالنصب عطف على يقيم فكل منهي عنه على ~~حدته وروى بالرفع فالجملة حالية والنهي عن الجمع حتى لو أقامه ولم يقعد لم ~~يرتكب النهي والوجه هو الرواية الأولى وما أفادته لأن العلة الإيذاء وهو ~~حاصل بكل على الانفراد فحرم لأن من سبق إلى المباح فهو أحق به بنص الحديث ~~الصحيح ، ( من سبق إلى ما لم يسبق غيره ، فهو أحق به ) . اه . وفيه أن محط ~~الايذاء إنما هو الإقامة منه لا الجلوس فيه فإنه لو أقامه ولم يجلس فهو ~~منهي ، وإذا قام بنفسه فجلس فيه أحد لا بأس به ، وكذا لو أقام ولم يجلس ~~وجلس غيره مكانه فله ذلك إذا لم يكن بأمره [ فذكر الجلوس ] PageV03P440 ~~للسبب العادي وفي الحديث ايماء إلى أنه إن أقامه لغرض شرعي جاز فقوله فكل ~~منهي على حدته غير مستقيم على اطلاقه . ( قيل : النافع في الجمعة ) أي هذا ~~النهي في الجمعة فقط ( قال : في الجمعة وغيرها ) فإن منا مناخ من سبق كما ~~ورد في الحديث قال ابن حجر : وللرجل بعث من يحيز له مكانا من المسجد ، إلا ~~خلف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام والروضة الشريفة ونحوهما أي تحت ~~الميزاب فيحرم فرش السجادات فيه ولمن جاء ووجد فراشا أن ينحيه ويجلس محله ، ~~وليحذر من رفعه بيده ونحوها لدخوله في ضمانه حينئذ . ( متفق عليه ) . # ( 1396 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : يحضر الجمعة ~~ثلاثة نفر ) أي اتصفوا بأوصاف ثلاثة ( فرجل ) الفاء تفصيلية لأن التقسيم ~~حاضر ، فإن حاضري الجمعة ثلاثة فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب ms1695 الناس ، فحظه من ~~الحضور اللغو والأذى ، ومن ثان طالب حظه غير مؤذ فليس عليه ولا له إلا أن ~~يتفضل الله بكرمه فيسعف مطلوبه ، ومن ثالث طالب رضا الله [ عنه ] ، متحر ~~احترام الخلق فهو هو ذكره الطيبي . وأما قول ابن حجر الفاء زائدة فغفلة عن ~~الفائدة وأما قوله ويصح كونها للتفريع إذ التفصيل مفرع على الاجمال فمبني ~~على عدم فرقة ، بين التفريع والتفصيل . ( حضرها بلغو ) أي حضورا ملتبسا ~~بكلام عبث ، أو فعل باطل حال الخطبة وفي نسخة يلغو على المضارع ، فيكون ~~حالا من الفاعل والأول هو الصحيح لمطابقته للفقرات الآتية . ( فذلك ) أي ~~اللغو ( حظه ) أي حظ ذلك الرجل ( منها ) أي من حضورها قال الطيبي : جزائية ~~لتضمن المبتدأ معنى الشرط لكونه نكرة وصفت بجملة [ فعلية ] قال ابن حجر : ~~أي لاحظ له كامل لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة ويجوز أن يراد باللغو ، ~~ما يشمل التخطي والإيذاء بدليل نفيه عن الثالث [ أي ] فذلك الأذى حظه . ( ~~ورجل حضرها بدعاء ) أي مشتغلا به حال الخطبة حتى منعه ذلك من أصل سماعه أو ~~كماله آخذا من قوله في الثالث بإنصات وسكوت . ( فهو رجل دعا الله إن شاء ~~أعطاه ) أي مدعاه لسعة حلمه وكرمه ( وإن شاء منعه ) عقابا على ما أساء به ~~من اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة ، فإنه مكروه عندنا حرام ، عند غيرنا ~~قاله ابن حجر . ( ورجل حضرها بإنصات ) أي مقترنا بسكوت مع استماع ( وسكوت ) ~~أي مجرد فالأول إذا كان قريبا والثاني إذا كان بعيدا ، وهو يؤيد قول محمد ~~بن أبي سلمة من أصحابنا وهو مختار ابن الهمام ويحتمل أن يقال أن الإنصات ~~والسكوت بمعنى ، وجمع بينهما PageV03P441 للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة ففي ~~النهاية الإنصات أن يسكت سكوت مستمع ، وفي القاموس أنصت سكت وأنصت له سكت ~~له واستمع لحديثه وأنصته أسكته . اه . فيجوز حمله على المتعدي بأنه يسكت ~~الناس بالإشارة فإن التأسيس أولى من التأكيد وقال ابن حجر : بانصات للخطيب ~~وسكوت عن اللغو . ( ولم يتخط رقبة مسلم ) أي لم يتجاوز عنها ( ولم يؤذ أحدا ~~) أي بنوع ms1696 آخر من الأذى كالإقامة من مكانه أو القعود على بعض أعضائه ، أو ~~على سجادته بغير رضاه أو بنحو رائحة ثوم أو بصل . ( فهي ) أي جمعته الشاملة ~~للخطبة والصلاة ، والأوصاف المذكورة . ( كفارة ) أي له قاله الطيبي أي ~~لذنوبه من حين انصرافه ( إلى الجمعة التي ) أي إلى مثل تلك الساعة من ~~الجمعة التي ( تليها ) أي تقربها بها وهي التي قبلها على ما ورد منصوصا ( ~~وزيادة ثلاثة أيام ) بالجر عطف على الجمعة ( وذلك ) أي ما ذكر من كفارة ما ~~بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة . ( بأن الله يقول ) أي بسبب مطابقة ~~قوله تعالى ( 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) ) فإنه لما قام ~~بتعظيم هذا اليوم ، فقد جاء بحسنة تكفر ذنبه في ذلك الوقت وتتعدى الكفارة ~~إلى الأيام الماضية ، بحكم أقل التضاعف في الحسنة ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك وابن خزيمة : في صحيحه . # ( 1397 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : من تكلم يوم الجمعة ) أي ~~بغير مشروع قاله ابن حجر . وظاهر الحديث الإطلاق الذي ذهب إليه أبو حنيفة ، ~~ومالك نعم جوز أحمد وبعض أصحاب أبي حنيفة الذكر إذا كان لا يسمع الخطبة ( ~~والإمام يخطب ) أي وهو يعلم كراهة الكلام ، أو حرمته على ما ذكره ابن حجر ~~وهذا لأجل قوله . ( فهو كمثل الحمار ) أي صفته كصفته أو مثله الغريب الشأن ~~كمثل الحمار ( يحمل ) صفة أو حال ( أسفارا ) أي كتبا كبارا من كتب العلم . ~~قال الطيبي : شبه المتكلم العارف ، بأن التكلم حرام بالحرام الذي يحمل ~~أسفارا من الحكم ، وهو يمشي ولا يدري ما عليه . ( والذي يقول ) أي بالعبارة ~~لا بالإشارة ( له ) أي لهذا المشبه بالحمار ( أنصت ) أي اسكت مع أنه أنكر ~~الأصوات ، وأما قول ابن حجر أي من غير أن يقصد به الأمر بالمعروف ، أو كأن ~~قوله له ذلك مانعا لغيره من الاستماع لما فيه من المبالغة والجهر فهو مخالف ~~لظاهر الحديث ، من غير دليل وأما قوله وإنما حملناه على ذلك للأخبار الدالة ~~على جواز الكلام سمع الخطيب أو لم يسمع منها خبر الصحيحين ms1697 ( أن أعرابيا قال ~~للنبي : وهو يخطب يوم الجمعة يا رسول الله هلك المال ، وجاع العيال ، فادع ~~الله لنا PageV03P442 فرفع يديه ، ودعا ) وخبر البيهقي بسند صحيح أن رجلا ~~قال للنبي : حينئذ متى الساعة فأومأ الناس إليه بالسكوت ، فلم يقبل فأعاد ~~الكلام فأعادوا ثم أعاد فأعادوا فقال النبي ما أعددت لها قال حب الله ~~ورسوله قال إنك مع من أحببت فمدفوع الدلالة على مقصوده ، فإنها واقعة حال ~~لا تصلح للإستدلال لإحتمال أن كلا منهما تكلم قبل جلوسه ، أو قبل شروعه أو ~~بعد فراغه مع احتمال نسخه أو خصوصيته أو عدم علمه بالحكم ، ويدل عليه منع ~~الأصحاب بالإشارة ولو كان الكلام جائزا لما منعوه ، وحمل اللغو في الأحاديث ~~على أنه بمعنى ترك الأدب في غاية من البعد فإنه عليه الصلاة والسلام لا ~~يشبه من ترك الأدب بالحمار ومما يؤيد مذهب الجمهور قوله تعالى : 16 ( { ~~وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له } ) [ الأعراف 204 ] . فإن كثيرا من المفسرين ~~، قالوا المراد به الخطبة ، أو شامل لها . ( ليس له جمعة ) أي كاملة قال ~~الطيبي : أي ومن أسكته فقد لغا فليس له فضيلة الجمعة . اه . وقال ابن وهب : ~~من لغا ، كانت صلاته ظهرا وحرم فضل الجمعة ويئيده قول أبي رضي الله عنه لمن ~~سأله والنبي يخطب ، وقد قرأ سورة براءة متى أنزلت ؟ فلم يكلمه فلما صلوا ~~قال له ما منعك أن تجيبني قال إنك لم تشهد معنا الجمعة ، فجاء للنبي فقال ~~صدق أبي . اه . وهو يصلح دليلا لنسخ جواز الكلام السابق فإن سورة براءة من ~~آخر ما نزل نعم الجمهور على أن المراد بنفي شهودها نفي لكمال ثوابها ، لا ~~لأصله وإلا لأمر بإعادتها . قال النووي : ولا تبطل الجمعة بالكلام ، بلا ~~خلاف وإن قلنا بحرمته وخبر فلا جمعة له أي كاملة . ( رواه أحمد ) قال ميرك ~~، والبزار والطبراني : وسنده ضعيف . # ( 1398 ) ( وعن عبيد ) بالتصغير ( ابن السباق ) بتشديد الموحدة قال ~~المؤلف حجازي : ويعد في التابعين . ( مرسلا ) أي بحذف الصحابي ( قال : قال ~~رسول الله : في جمعة من الجمع ) بضم جيم وفتح ميم جمع ms1698 جمعة ( يا معشر ~~المسلمين ) أي جماعة المؤمنين ، ( إن هذا ) أي اليوم ( يوم ) أي عظيم ( ~~جعله الله عيدا ) أي يوم سرور وتزيين للفقراء ، والمساكين والأولياء ، ~~والصالحين . ( فاغتسلوا ) أي بالغوا في الطهارة والنظافة ( ومن كان عنده ~~طيب ) أي من طيب الرجال ، وهو ما ليس له لون وله رائحة قال ابن حجر : لكن ~~أفضله المسك المخلوط بماء الورد ، لأن المسك هو الذي كان عليه الصلاة ~~والسلام يتطيب به غالبا وكان يكثر منه بحيث لو PageV03P443 أخذ لكان رأس ~~مال . ( فلا يضره أن يمس منه ) وإن كان تاركا للذات الدنيوية ، والشهوات ~~النفسية ومشتغلا بالعبادات البدنية ، فإن الطيب من السنن النبوية والثواب ~~مبني على تصحيح النية . قال الطيبي : فإن قيل : هذا إنما يقال فيما فيه ~~مظنة حرج ومس الطيب ، ولا سيما يوم الجمعة سنة مؤكدة فما معناه قلت : لعل ~~رجالا من المسلمين توهموا أن مس الطيب ، من عادة النساء ، فنفي الحرج كما ~~هو الوجه في قوله تعالى : 16 ( { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ) [ البقرة ~~158 ] . مع أن السعي واجب ، أو ركن ( وعليكم بالسواك ) أي الزموا السواك ~~يوم الجمعة خصوصا عند الوضوء ، والغسل تكميلا للطهارة والنظافة ( رواه مالك ~~ورواه ابن ماجه عنه ) أي عن ابن السباق . # ( 1399 ) ( وهو ) أي عبيد ( عن ابن عباس متصلا ) قال ميرك : لفظ حديث ابن ~~عباس عند ابن ماجه قال : قال رسول الله : إن هذا يوم عيد جعله الله ~~للمسلمين ، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل وإن كان طيب فليمس منه وعليكم ~~بالسواك قال المنذري : إسناده حسن . # ( 1400 ) ( وعن البراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله : حقا على ~~المسلمين ) قال الطيبي : حقا مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا فحذف الفعل وأقيم ~~المصدر مقامه اختصارا ، وكان من حقه أن يؤخر [ بعد ] الكلام توكيدا له ~~فقدمه اهتماما بشأنه ، وأما قول ابن حجر حقا نصب بدلا عن اللفظ بفعله فغير ~~صحيح ثم قوله . ( أن يغتسلوا ) فاعل وقوله ( يوم الجمعة ) ظرف للإغتسال قال ~~ابن حجر : يؤخذ منه أنه يدخل وقته بالفجر ، فلا يجوز قبله خلافا للأوزاعي ms1699 ~~ولا يتوقف على الرواح خلافا لمالك على أن خبر ( من اغتسل ثم راح ) دليل ~~واضح على حصوله ، وإن لم يحصل الرواح عقبه نعم الأفضل تقريبه من ذهابه ، ما ~~أمكن لأنه أفضى إلى الغرض من التنظيف ، ويختص بمريد الحضور ولو امرأة خلافا ~~لأحمد وبعض أصحابنا للخبر الصحيح ، ( من أتى الجمعة من الرجال والنساء ~~فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء ) ، ولا يبطله طرو ~~حدث إجماعا ولا جنابة خلافا للأوزاعي . اه . وفيه أنه لا دلالة للحديث على ~~عدم جواز الغسل ، قبل اليوم فإن المقصود منه النظافة الموجودة عند الصلاة ، ~~ولذا قال أصحابنا : الصحيح أن الغسل للصلاة لا لليوم بدليل أنه لو اغتسل ~~بعد PageV03P444 الصلاة ، لا يجزىء إجماعا . وقوله ولا يبطله طرو حدث ~~إجماعا غير صحيح لمخالفته مذهبنا الصحيح ، ثم ظاهر الحديث والذي قبله من ~~الأمر بالاغتسال وحديث الشيخين ( إذا أتى أحدكم الجمعة ، فليغتسل ) ، يؤيد ~~مذهب مالك مع صريح قوله عليه الصلاة والسلام ( غسل الجمعة واجب ) . رواه ~~الشيخان لكن حمله الجمهور على السنة المؤكدة ، وقالوا بكراهة تركها للخبر ~~الحسن بل صححه أبو حاتم الرازي ، من توضأ يوم الجمعة فيها أي فبالرخصة أخذ ~~ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل . وكون حديث الوجوب أصح لا يمنع حمله على ~~تأكيد الندب بقرينة هذا الحديث ، لأن الجمع بين الأحاديث وإن لم تتقاوم في ~~الصحة أولى ، من إلغاء بعضها وفي البخاري أن عثمان تأخر فجاء وعمر يخطب ~~فأنكر عليه ، فاعتذر إليه بأنه كان له شغل فلم يزد على أن توضأ وحضر فقال ~~عمرو : الوضوء أيضا . اه . وهو يحتمل أن عمر وعثمان كانا يعتقدان سنية ~~الغسل ، أو وجوبه لكن جوزا تركه عند الضرورة من ضيق الوقت وغيره . وأما قول ~~ابن حجر ولم يأمره بالعود للغسل بحضرة المهاجرين والأنصار ، فدل ذلك على ~~عدم وجوبه فهو أمر غريب ، واستدلال عجيب . فإن الغسل ليس شرطا لصحة صلاة ~~الجمعة بالإجماع ، وقد اعتذر عن التأخر وترك الغسل بالشغل ، وقد دخل في ~~المسجد ، حال الخطبة وفاته وقت التدارك ، فكيف يأمره بالعود للغسل المؤدي ms1700 ~~إلى تفويت صلاة الجمعة ؟ أيضا أن عمر رضي الله عنه غير مشرع فلا يدل عدم ~~أمره على عدم وجوبه . ( وليمس ) بكسر اللام ويسكن قال الطيبي : عطف على ما ~~سبق بحسب المعنى [ إذ فيه سمة الأمر ] ، أي ليغتسلوا وليمس . ( أحدهم ) ~~أقول ولعل العدول عنه للإشارة إلى الفرق فإن الأول آكد ، أو للإيماء إلى أن ~~الثاني لا يحصل لكل أحد ( من طيب أهله ) أي بشرط طيب أهله ، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام [ لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس أو من طيب له ] عند ~~أهله أو من جنس طيب أهله ، لا من نوعه فإن الرجل ممنوع من طيب النساء ، وهو ~~ماله لون ( فإن لم يجد ) أي طيبا ( فالماء له طيب ) وإن كان الجمع بينهما ~~أطيب . قال ابن حجر : ولذا ورد الماء طيب الفقراء يعني طيب من لا طيب له . ~~قال الطيبي : أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب ، فإن تعذر الطيب فالماء ~~كاف لأن المقصود التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة ، وفيه تطييب لخاطر ~~المساكين وإشارة إلى ما لا يدرك كله لا يترك كله . ( رواه أحمد والترمذي ~~وقال : هذا حديث حسن ) وأما ما وقع في أصل ابن حجر حديث غريب فغريب مخالف ~~للأصول . # 58 PageV03P445 # | 2 ( باب الخطبة والصلاة ) 2 # # أي خطبة الجمعة ، وصلاتها وما يتعلق بصفاتهما وكمالاتهما وبيان أوقاتهما ~~. # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1401 ) ( عن أنس أن النبي كان يصلي الجمعة ، حين تميل الشمس ) أي إلى ~~الغروب وتزول عن استوائها يعني بعد تحقق الزوال . وقال الطيبي : أي يزيد ~~على الزوال مزيدا يحس ميلانها أي كان يصلي وقت الاختيار ، وفيه أنه لا ~~دلالة للحديث على ما ذكره وإنما هو مأخوذ من الخارج قال ابن حجر : يؤخذ منه ~~أنه كان يبادر بها عقب دخول الوقت ، وأن وقتها لا يدخل إلا بعد وقت الزوال ~~خلافا لأحمد فإنه أجاز [ ها ] من طلوع الشمس ، ولا يعارض ذلك خبر الصحيحين ~~أيضا ( كنا نصلي مع النبي يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يمشي فيه ) ~~، لأنه لم ينف الظل ms1701 بل الظل الذي يستظل به بدليل ، الرواية الأخرى ( نتبع ~~الفيء ) وعلى التنزل فهو محمول على شدة التعجيل ، جمعا بين الأخبار . ( ~~رواه البخاري ) قال ميرك وأبو داود والترمذي : قال ابن الهمام : وأخرج مسلم ~~عن سلمة بن الأكوع ( كنا نجمع مع رسول الله ، إذا زالت الشمس ) الحديث ، ~~وأما ما رواه الدارقطني وغيره عن عبد الله بن سيدان بكسر السين المهملة قال ~~: ( شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق ، فكان خطبته قبل الزوال ، وذكر عن عمر ~~وعثمان ونحوه قال فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره فقد اتفقوا على ضعف ابن ~~سيدان ) . # PageV03P446 # ( 1402 ) ( وعن سهل بن سعد قال : ما كنا نقيل ) بفتح النون أي ما كنا ~~نفعل القيلولة وهي الاستراحة بنوم وغيره قال الأزهري : القيلولة والمقيل ~~عند العرب الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن مع ذلك نوم بدليل قوله تعالى ~~: 16 ( { وأحسن مقيلا } ) [ الفرقان 34 ] . والجنة لا نوم فيها ( ولا نتغدى ~~) بالدال المهملة في النهاية هو الطعام الذي يؤكل أول النهار ( إلا بعد ~~الجمعة ) أي بعد فراغ صلاتها قال الطيبي : هما كنايتان ، عن التبكير أي لا ~~يتغدون ولا يستريحون ، ولا يشتغلون بمهم ولا يهتمون بأمر سواه . اه . ~~والمعنى أنهم يفعلون ما ذكر بعد الجمعة ، عوضا عما فاتهم وليس معناه أنه ~~يقع تغديهم ومقيلهم بعد الجمعة ، حقيقة ليلزم وقوع الخطبة والصلاة قبل ~~الزوال ، فيكون حجة لأحمد وأما قول ابن حجر وفيه رد لأحمد لأنه ذكر هنا ~~الغداء ، وهو لا يكون بعد الزوال فاستدلال عجيب واستنباط غريب . ( متفق ~~عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي بمعناه . # ( 1403 ) ( وعن أنس قال : كان النبي إذا اشتد البرد ، بكر ) أي تعجل ~~وأسرع ( بالصلاة ) أي صلاها في أول الوقت ( وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة ) ~~أي صلاها بعد أن وقع ظل الجدار في الطريق ، كيلا يتأذى الناس بالشمس كذا ~~قال بعض الشارحين من أصحابنا . قال التوربشتي : ويحمل حديثه الآخر كان يصلي ~~الجمعة حين تميل الشمس ، على أنه في فصل [ دون فصل ] ولم يرد بقوله كان ~~عموم الأحوال ليتفق الحديثان . اه . وظاهر ms1702 الحديث أنه يسن الإبراد بالجمعة ~~في شدة الحر كالظهر ، وقد خالفه الشافعية ، وحملوه على بيان الجواز وهو ~~بعيد لمكان كان فإنها تدل لغة أو عرفا على الاستمرار . ( يعني الجمعة ) ~~تفسير من الراوي ( رواه البخاري ) . # ( 1404 ) ( وعن السائب بن يزيد قال : كان النداء ) أي الأعلام ( يوم ~~الجمعة أوله ) وهو الأذان ( إذا جلس الإمام على المنبر ) أي قبل الخطبة ~~وثانيه وهو الإقامة إذا فرغ من الخطبة ، PageV03P447 ونزل ( على عهد رسول ~~الله وأبي بكر وعمر ) أي في زمانهم ( فلما كان عثمان ) أي زمن خلافته . قال ~~الطيبي : كان تامة أي حصل عهده وقال ابن حجر : ويصح كونها ناقصة والخبر ~~محذوف أي خليفة وفيه أن التقدير إنما يصار إليه ، عند الضرورة ( وكثر الناس ~~) أي المؤمنون بالمدينة ، وصار ذلك الأذان الذي بين يدي الخطيب لا يسمعه ~~جميع أهل المدينة قاله ابن حجر أو لما ظهرت البدعة على ما قيل أنها أول ~~البدع وهو ترك التبكير ، وهو الظاهر ، لإستبعاد سماع أهل المدينة جميعهم ~~الأذان ، الذي بين يديه عليه الصلاة والسلام . ( زاد ) أي عثمان ( النداء ~~الثالث ) أي حدوثا وإن كان في الوقوع أولا ثم بعده أذان آخر قديما مع ~~الإقامة ، في المفاتيح أي فأمر عثمان أن يؤذن أول الوقت قبل أن يصعد الخطيب ~~المنبر ، كما في زماننا . اه . وقد حدث في زماننا أذان رابع وهو الأذان ~~لإعلام دخول الخطيب ، في المسجد . ( على الزوراء ) بفتح الزاي وسكون الواو ~~وبالراء والمد موضع في سوق المدينة . قال التوربشتي : ذكر تفسيرها في سنن ~~ابن ماجه وهي دار في سوق المدينة يقف المؤذنون على سطحها . ولعل هذه الدار ~~سميت زوراء لميلها عن عمارة البلد يقال : قوس زوراء أي مائلة وأرض زوراء أي ~~بعيدة نقله السيد . وقيل : حجر كبير وجزم ابن بطال بالأخير فقال : الزوراء ~~حجر كبير ، عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ~~ابن خزيمة وابن ماجه بلفظ ( زاد النداء الثالث ، على دار في السوق ) يقال ~~لها الزوراء فكان يؤذن عليها نقله ميرك عن الشيخ قال ابن ms1703 حجر : ثم نقل هشام ~~هذا الأذان إلى المسجد . قال الطيبي : المراد بالنداء الثالث ، هو النداء ~~قبل خروج الإمام ليحضر القوم ويسعوا إلى ذكر الله ، وإنما زاد عثمان ذلك ~~لكثرة الناس فرأى هو أن يؤذن [ المؤذن ] قبل الوقت ، لينتهي الصوت إلى ~~نواحي المدينة ويجتمع الناس قبل خروج الإمام لئلا يفوت عنهم أوائل الخطبة ~~وسمي هذا النداء ثالثا وإن كان باعتبار الوقوع ، أولا لأنه ثالث النداءين ~~اللذين كانا على عهد النبي وزمان الشيخين ، وهما الأذان بعد صعود الخطيب ، ~~وقبل قراءة الخطبة وهو المراد بالنداء الأول والإقامة بعد فراغه [ من ] ~~القراءة عند نزوله ، وهو المراد بالنداء الثاني . اه . وقوله يؤذن المؤذن ~~قبل الوقت مخالف لكلام بقية الشراح وعامة الفقهاء وعرف زماننا إلا أن يراد ~~به قبل الوقت المعتاد وهو الذي بين يدي الإمام بعد طلوعه المنبر ويحمل على ~~ما بعد الزوال [ فيزول الإشكال ] وأما ما جاء في رواية كان الأذان على عهد ~~رسول الله وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة ، أي أذان وإقامة كما بينته ~~رواية النسائي ثم ما روى أن ابن عمر كان يسميه بدعة قيل إنه نظر إلى أن ~~البدعة ما أحدث بعده عليه الصلاة والسلام ولو كان حسنا وإلا فما أحدثه ~~عثمان أجمعوا عليه PageV03P448 اجماعا سكوتيا ، ولا يعارض أن عثمان هو ~~المحدث لذلك ما روى أن عمر هو الآمر بالأذان الأول خارج المسجد ليسمع الناس ~~ثم الأذان بين يديه ، ثم قال : نحن ابتدعنا ذلك لكثرة المسلمين لأنه منقطع ~~ولا يثبت وأنكر عطاء ، أن عثمان أحدث أذانا وإنما كان يأمر بالإعلام ويمكن ~~الجمع بأن ما كان في زمن عمر من مجرد الإعلام ، استمر في زمن عثمان ثم رأى ~~أن يجعله آذانا على مكان عال ، ففعل وأخذ الناس بفعله ، في جميع البلاد إذ ~~ذاك لكونه خليفة مطاعا . وقيل : أول من أحدثه بمكة الحجاج ، وبالبصرة زياد ~~وأما الذي نقله بعض المالكية عن ابن القاسم عن مالك أنه في زمنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يكن بين يديه ، بل على المنارة ونقل ابن عبد البر ms1704 عن ~~مالك أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم ، وما ذكره محمد بن ~~إسحاق عند الطبراني وغيره في هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد ~~، فقد نازعه كثيرون ومنهم جماعة من المالكية ، بأن الأذان إنما كان بين ~~يديه عليه الصلاة والسلام كما اقتضته رواية البخاري هذه . اه . وليس في ~~رواية البخاري ما يقتضي شيئا من ذلك لكن يمكن الجمع بين القولين بأن الذي ~~استقر في آخر الأمر ، هو الذي كان بين يديه أو بأن أذان بلال على باب ~~المسجد كان إعلاما فيكون أصل إعلام عمر وعثمان ، ولعله ترك أيام الصديق أو ~~أواخر زمنه عليه الصلاة والسلام أيضا فلهذا [ سماه ] عمر بدعة ، وتسميته ~~تجديد السنة بدعة على منوال ما قال في التراويح نعمت البدعة هي هذا . وقد ~~قال ابن الهمام : تعلق بالحديث بعض من نفى أن للجمعة سنة أي قبلية فإنه من ~~المعلوم أنه كان عليه الصلاة والسلام إذ رقى المنبر ، أخذ بلال في الأذان ~~فإذا أكمله أخذ عليه الصلاة والسلام في الخطبة فمتى كانوا يصلون السنة ومن ~~ظن أنهم إذا فرغ من الأذان قاموا فركعوا ، فهو من أجهل الناس ، وهذا مدفوع ~~بأن خروجه عليه الصلاة والسلام كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعد ما ~~كان يصلي الأربع ، وهم أيضا كانوا يعلمون الزوال إذ لا فرق بينهم ، وبين ~~المؤذن في ذلك الزمان لأن اعتماده في دخول الوقت اعتمادهم . اه . وقد قال ~~علماؤنا : إنه إذا أذن الأول ، تركوا البيع سعوا لقوله تعالى : 16 ( { إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } ) [ الجمعة 9 ~~] . قال الطحاوي : إنما يجب السعي ، وترك البيع إذا أذن الأذان والإمام على ~~المنبر لأنه الذي كان على عهده عليه الصلاة والسلام وزمن الشيخين وهو ~~الأظهر لكن قال غيره : هو الأذان على المنارة الآن الذي أحدث في زمان عثمان ~~. قال الشمني : وهو الأصح ، واختاره شمس الأئمة . اه . ولعلهم أخذوا بعموم ~~لفظ الآية ، مع قطع النظر عن كونه بين يديه أو نظرا إلى ms1705 أن الواجب عليهم ا ~~لسعي وترك الشغل المانع ، قبل أذان الخطبة لئلا يفوتهم شيء فقدروا الأذان ~~الأول ، الذي يقع أول الوقت ويؤيده الإجماع السكوتي والله أعلم . ( رواه ~~البخاري ) قال ميرك والأربعة : قال ابن الهمام : وفي رواية للبخاري ~~PageV03P449 زاد النداء الثاني أي باعتبار الأحداث وفي رواية سمي بالأول ~~باعتبار الوجود . # ( 1405 ) ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كانت للنبي خطبتان يجلس ~~بينهما ) أي بين الخطبتين [ وفيه إشارة إلى أن خطبته كانت حالة القيام ، ~~وهو شرط عند الشافعي ، وسنة عندنا وفرض عند مالك ] . قال ابن حجر : وجلوس ~~معاوية إنما هو لعذر لما كثر شحم بطنه ، كما رواه ابن أبي شيبة هذا وعن ~~الأئمة الثلاثة كأكثر العلماء أن الفصل غير واجب ، بل قال الطحاوي وابن عبد ~~البر : لم يقل به غير الشافعي ، قال ابن المنذر : ولم أجد له دليلا والفعل ~~وإن اقتضى الوجوب عند الشافعي ، لا يدل على بطلان الجمعة بتركه وأي فرق بين ~~الجلوس قبلهما ، وبينهما مع أن كلا منهما ثابت عنه عليه الصلاة والسلام قال ~~جمع من الشافعية : وهو كما قال والعجب ايجاب هذا دون الاستقبال ، وأطال ابن ~~حجر في الجواب بما لا طائل تحته ، فأعرضنا عن ذكره ثم قال وأخذ أئمتنا من ~~قوله يقرأ القرآن أنه لا بد من قراءة آية في إحدى الخطبتين ، وأخذوا من ~~قوله ويذكر الناس أنه لا بد من الوصية بتقوى الله تعالى لأنها معظم المقصود ~~من الخطبة ، وسيأتي بسط هذا المبحث إن شاء الله تعالى . ( يقرأ القرآن ) ~~تفسير الخطبة وقال القاضي : هو صفة ثانية للخطبتين والراجع محذوف ، ~~والتقدير يقرأ فيهما وقوله ( ويذكر الناس ) عطف عليه داخل في حكمه انتهى ~~التذكير هو الوعظ والنصيحة ، وذكر ما يوجب الخوف والرجاء من الترهيب ~~والترغيب . ( فكانت صلاته قصدا ) أي متوسطة بين الإفراط والتفريط من من ~~التقصير والتطويل ( وخطبته قصدا ) قال الطيبي : القصد في الأصل هو ~~الاستقامة في الطريقة ثم استعير للتوسط في الأمور ، [ والتباعد عن الافراط ~~ثم للتوسط بين الطرفين ، كالوسط ] وذلك لا يقتضي تساوي الصلاة والخطبة ms1706 ~~ليخالف حديث عمار أي الآتي . ( رواه مسلم ) وفي رواية لأبي داود كان يخطب ~~خطبتين ، كان يجلس إذا صعد المنبر ، حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس ~~فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب . # ( 1406 ) ( وعن عمار قال : سمعت رسول الله يقول : إن طول صلاة الرجل ) أي ~~PageV03P450 إطالتها ( وقصر خطبته ) بكسر القاف وفتح الصاد أي تقصيرها ( ~~مئنة ) بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون وأما قول ابن حجر وحكى فتح ~~الهمزة فغير ثابت في الأصول ( من فقهه ) أي علامة يتحقق بها فقهه مفعله ~~بنيت من أن المكسورة المشددة وحقيقتها مظنة ، ومكان لقول القائل أنه فقيه ~~لأن الصلاة مقصودة بالذات ، والخطبة توطئة لها ، فتصرف العناية إلى الأهم ~~كذا قيل أو لأن حال الخطبة توجهه إلى الخلق ، وحال الصلاة مقصده الخالق فمن ~~فقاهة قلبه إطالة معراج ربه . وقال الطيبي : قوله من فقهه صفة مئنة أي مئنة ~~ناشئة من فقهه في النهاية ، أي ذلك مما يعرف به فقه الرجل فكل شيء دل [ على ~~شيء ] فهو مئنة له ، وحقيقتها أنها مفعلة من معنى أن التي للتحقيق غير ~~مشتقة من لفظها لأن الحروف لا يشتق منها وإنما ضمن حروفها دلالة على أن ~~معناها فيها ، ولو قيل : إنها مشتقة منها بعد ما جعلت اسما لكان قولا ومن ~~أغرب ما قيل فيها أن الهمزة بدل من طائر المظنة والميم في ذلك كله زائدة ~~قال أبو عبيدة معناه أن هذا مما يستدل به على فقه الرجل ، قال الأزهري : قد ~~جعل أبو عبيد الميم فيه أصلية وهي ميم مفعلة وإنما جعل عليه الصلاة والسلام ~~ذلك علامة من فقهه لأن الصلاة هي الأصل ، والخطبة هي الفرع ، ومن القضايا ~~الفقهية أن يؤثر الأصل على الفرع بزيادة . ( فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ~~) قال ابن الملك : المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السنة ، لا أقصر ~~منها ولا أطول ليكون توفيقا بين هذا الحديث ، والحديث قبله [ انتهى ] أقول ~~لا تنافي بينهما فإن الأول دل على الاقتصاد فيهما ، والثاني على اختيار ~~المزية في الثانية منهما ثم لا ينافي ms1707 هذا ما ورد في مسلم أنه عليه الصلاة ~~والسلام ( صلى الفجر ، وصعد المنبر فخطب إلى الظهر ، فنزل وصلى ثم صعد وخطب ~~إلى العصر ثم نزل وصلى ثم صعد وخطب إلى المغرب ، فأخبر بما كان وما هو كائن ~~) . اه . لوروده نادرا اقتضاه الوقت ولكونه بيانا للجواز ، وكأنه كان واعظا ~~والكلام في الخطب المتعارفة . ( وإن من البيان لسحرا ) أي بعض البيان يعمل ~~عمل السحر فكما يكتسب الإثم بالسحر ، يكتسب ببعض البيان أو منه ما يصرف ~~قلوب المستمعين إلى قبول ما يستمعون ، وإن كان غير حق ففي هذا إشارة إلى ~~بيان الحكمة في قصر الخطبة ، فإنه في معرض البلية فيجب عليه الاحتراز من ~~هذه المحنة حتى لا يقع في الرياء والسمعة وابتغاء الفتنة ، فهو ذم لتزيين ~~الكلام وتعبيره بعبارة يتحير فيها السامع كالتحير في السحر ، نهى عنه كهو ~~عن السحر وقيل : بل هو مدح للفصاحة ، والبلاغة يريد أن البليغ أي الذي له ~~ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ ، أي مطابق لمقتضي الحال يبعث الناس ~~على حب الآخرة والزهد في الدنيا وعلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ~~ببلاغته وفصاحته فبيانه هو السحر الحلال في اجتذاب القلوب ، والاشتمال على ~~الدقائق واللطائف ، فهو تشبيه [ بليغ ] والظاهر أنه من عطف الجمل ذكره ~~استطرادا وقال الطيبي : الجملة حال من أقصروا [ أي أقصروا ] الخطبة ، وأنتم ~~تأتون بها PageV03P451 معاني جمة في ألفاظ يسيرة ، وهو من أعلى طبقات ~~البيان ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ( أوتيت جوامع الكلم ) . قال النووي ~~: قال القاضي عياض : فيه تأويلان أحدهما أنه ذم لإمالة القلوب ، وصرفها ~~بمقاطع الكلام حيث يكتسب [ به من الإثم ما يكتسب ] بالسحر ، وأدخله مالك في ~~الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهذا مذهبه في تأويل الحديث والثاني أنه ~~مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليم البيان ، وشبه بالسحر لميل ~~القلوب إليه ، وأصل السحر الصرف والبيان يصرف القلوب ، ويميلها إلى ما يدعو ~~إليه . وقال النووي : وهذا الثاني هو الصحيح المختار ( رواه مسلم ) . # ( 1407 ) ( وعن جابر قال : كان رسول الله إذا خطب ) أي ms1708 للجمعة ويحتمل ~~غيرها ( احمرت عيناه ) لما ينزل عليه من بوارق أنوار الجلال الصمدانية ، ~~ولوامع أضواء الكمال الرحمانية ، وشهود أحوال الأمة المرحومة وتقصير أكثرهم ~~في امتثال الأمور المعلومة . ( وعلا صوته ) بالرفع وينصب أي ارتفع كلامه ~~لنزول الهموم أو رفع صوته لإفادة العموم . وقال ابن الملك : لإبلاغ وعظهم ~~إلى آذانهم وتعظيم ذلك الخبر في خواطرهم وتأثيره فيهم ( واشتد غضبه ) أي ~~آثار الغضب الناشىء مما تفعله الأمة من قلة الأدب ، في معصية الرب . ( حتى ~~كأنه منذر جيش ) إضافة إلى المفعول أي كمن ينذر قوما من قرب جيش عظيم ، ~~قصدوا الإغارة عليهم . ( يقول ) صفة لنذر أو حال منه ( صبحكم ومساكم ) ~~بالتشديد فيهما قال ابن الملك : أي سيصبحكم العدو ويمسونكم [ يعني سيأتيكم ~~] ، وقت الصباح ووقت المساء . قال الطيبي : أي صبحكم العدو وكذا أمساكم ~~والمراد الإنذار باغارة الجيش ، في الصباح والمساء ويقول يجوز أن يكون صفة ~~لمنذر جيش وأن يكون حالا من اسم كان والعامل معنى التشبيه ، فالقائل إذا ~~الرسول ويقول الثاني عطف على الأول وعلى الوجه الأول عطف على جملة كأنه . ~~اه . الصحيح بل الصواب الوجه الأول إذ لا معنى لقوله في المنبر صبحكم ~~ومساكم ، ويدل عليه إعادة الصحابي لفظ . ( ويقول ) أي النبي إشارة إلى أن ~~قول المنذر ، ثم قبله ثم الصحيح أنه عطف على احمرت لأن الرواية في يقول ~~الرفع فارتفع احتمال أن يكون معطوفا على مدخول حتى . ( بعثت أنا والساعة ) ~~بالرفع في أكثر النسخ وهو أبلغ وإن كان النصب أظهر معنى . قال في المفاتيح ~~: بنصبها ورفعها وقال ابن الملك : بالرفع عطفا على الضمير ، وبالنصب مفعول ~~معه PageV03P452 [ أي ] بعثني إليكم قريبا من القيامة . وقال الطيبي : أكد ~~الضمير المنفصل ليصح العطف . ( كهاتين ) يعني أنها ستأتيكم بغتة في مثل هذا ~~اليوم كإتيان الجيش بغتة في الوقتين المتقدمين . ( ويقرن ) بضم الراء وفي ~~لغة بكسرها كذا في المصابيح . ( بين أصبعيه السبابة ) بالجر على البدلية ~~وجوز الرفع أي المسبحة ( والوسطى ) قال الطيبي : مثل حال الرسول في خطبته ، ~~وإنذاره القوم بمجيء يوم القيامة ، وقرب وقوعها وتهالك الناس فيما يرديهم ~~أي ms1709 يهلكم بحال من ينذر قومه عن غفلتهم بجيش قريب منهم ، يقصد الإحاطة بهم ~~بغتة من كل جانب ، فكما أن المنذر يرفع صوته وتحمر عيناه ، ويشتد غضبه على ~~تغافلهم ، ونظير هذا أنه لما نزل 16 ( { وأنذر عشيرتك الأقربين } ) [ ~~الشعراء 214 ] . صعد عليه الصلاة والسلام الصفا فجعل [ ينادي ] بطون قريش ، ~~وأعمامه وعماته وأولاده ويقول لا أغني عنكم من الله شيئا أنا النذير ~~العريان كذلك حال الرسول عند الإنذار ، وإلى قرب المجيء أشار بأصبعيه . ( ~~رواه مسلم ) . # ( 1408 ) ( وعن يعلى بن أمية ) بالتصغير ( قال سمعت النبي يقرأ على ~~المنبر 16 ( { ونادوا } ) ) أي يقول الكفار لمالك خازن النار ( 16 ( { يا ~~مالك ليقض علينا ربك } ) ) أي بالموت . قال الطيبي : من قضى عليه أي أماته ~~فوكزه موسى فقضى عليه والمعنى سل ربك ، أن يقضي علينا يقولون هذا لشدة ما ~~بهم فيجابون بقوله إنكم ماكثون أي خالدون وفيه نوع استهزاء بهم دل الحديث ~~وما قبله وقوله تعالى : 16 ( { إن أنت إلا نذير } ) [ فاطر 23 ] . وقوله : ~~16 ( { إن من أمة إلا خلا فيها نذير } ) [ فاطر 24 ] . وقوله : 16 ( { ~~ليكون للعالمين نذيرا } ) [ تبارك 1 ] . على أن الناس إلى الإنذار والتخويف ~~أحوج منهم إلى التبشير لتماديهم في ا لغفلة ، وانهماكهم في الشهوة وقال ابن ~~الملك : أي ليبين لنا قدر لبثنا في النار ، فيقول لهم مالك إنكم ماكثون أي ~~لكم لبث طويل فيها لا نهاية له ، وهذا يدل على أن قراءة آية الوعظ والتخويف ~~على المنبر سنة . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي قاله ميرك . # PageV03P453 # ( 1409 ) ( وعن أم هشام ) بكسر الهاء صحابية مشهورة كذا في التقريب وأما ~~ما وقع في أصل ابن حجر بلفظ هاشم فهو سهو قلم . ( بنت حارثة بن النعمان ~~قالت : ما أخذت ) أي ما حفظت ( 16 ( { ق صلى الله عليه وسلم # 1764 والقرآن المجيد } ) ) أي هذه السورة ( إلا عن لسان رسول الله يقرؤها ~~كل جمعة على المنبر ، إذا خطب الناس ) قال الطيبي : نقلا عن المظهر وتبعه ~~ابن الملك أن المراد أول السورة لا جميعها لأنه عليه الصلاة والسلام لم ms1710 ~~يقرأ جميعها في الخطبة . اه . وفيه أنه لم يحفظ أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يقرأ أولها في كل جمعة ، وإلا لكانت قراءتها واجبة أو سنة مؤكدة بل ~~الظاهر أنه كان يقرأ في كل جمعة بعضها فحفظت الكل في الكل والله أعلم . ثم ~~رأيت ابن حجر قال : قوله يقرؤها أي كلها ، وحملها على أول السورة صرف للنص ~~عن ظاهره . اه . وفيه أن الظاهر مع الطيبي لكن نحن نصرفه عن ظاهره بحمل ~~كلها على الخطب المتعددة ، إذ الحمل على كل السورة في كل خطبة مستبعد جدا . ~~( رواه مسلم ) وفي رواية لمسلم كان يقرأ ق صلى الله عليه وسلم # 1764 ، في خطبته كل جمعة ، وروى ابن ماجه أنه عليه الصلاة والسلام خطب ~~ببراءة . # ( 1410 ) ( وعن عمرو بن حريث ) بالتصغير القرشي المخزومي رأي النبي ومسح ~~برأسه ، ودعا له بالبركة ، وقيل : قبض النبي وله اثنتا عشرة سنة ، ولي ~~إمارة الكوفة ذكره المؤلف . ( أن النبي خطب ) وفي الشمائل خطب الناس ( ~~وعليه عمامة ) بكسر العين وفي بعض نسخ الشمائل عصابة قال في المغرب : وتسمى ~~بها العمامة ، وقد جاء في خبر ضعيف ( صلاة بعمامة خير من سبعين صلاة بغير ~~عمامة ) . ( سوداء ) وفي بعض الروايات دسماء أي سوداء وقيل : ملطخة بدسومة ~~شعره ، عليه الصلاة والسلام إذ كان يكثر دهنه ( قد أرخى ) أي سدل وأرسل ( ~~طرفيها ) [ بالتثنية ] أي طرفي عمامته ( بين كتفيه يوم الجمعة ) قال الطيبي ~~: فيه أن لبس الزينة يوم الجمعة ، والعمامة السوداء وإرسال طرفيها بين ~~الكتفين سنة . قال ميرك في PageV03P454 حاشية الشمائل : هذه الخطبة وقعت في ~~مرض النبي الذي توفي فيه ، وقال الزيلعي : يسن لبس السواد لحديث فيه وظاهر ~~كلام [ صاحب ] المدخل ، أن عمامته عليه الصلاة والسلام كانت سبعة أذرع نقله ~~ابن حجر . ( رواه مسلم ) قال ميرك والأربعة وفي الشمائل : عن ابن عمر قال : ~~كان النبي إذا أعتم سدل عمامته ، أي أرخى طرفيها بين كتفيه . قال نافع : ~~وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله : ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ~~ذلك وذكر السيوطي ، في ثلج الفؤاد في ms1711 لبس السواد [ عن ] على أنه لبس عمامة ~~سوداء قد أرخاها من خلفه ، وأخرج البيهقي في سننه عن أبي جعفر الأنصاري قال ~~: رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن ~~الحسن بن علي أنه خطب وعليه ثياب سود وعمامة سوداء وأخرج ابن سعد عن ابن ~~الزبير أنه يرخيها شبرا ، أو أقل من شبر ، وأخرج ابن شيبة أن ابن الزبير ~~اعتم بعمامة سوداء قد أرخى من خلفه نحوا من ذراع ونقل السيوطي لبس العمامة ~~السوداء عن كثير من الصحابة والتابعين منهم ، أنس بن مالك وعمار بن ياسر ~~ومعاوية وأبو الدرداء والبراء وعبد الرحمن بن عوف ، وواثلة وسعيد بن المسيب ~~والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم ثم قال : وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو ~~نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة عن ابن عباس قال : مررت بالنبي وإذا ~~معه جبريل وأنا أظنه دحية الكلبي فقال جبريل للنبي : أنه لوضح الثياب ، وأن ~~ولده يلبسون الثياب السود . وقال السيوطي في رسالته : المعمولة في إرسال ~~العذبة عن عبد الرحمن بن عوف قال ( عممني رسول الله فسدلها بين يدي ، ومن ~~خلفي ) رواه أبو داود وفي رواية أرسل من خلفه أربع أصابع ونحوها . ثم قال : ~~هكذا فأعتم فإنه أغرب وأحسن رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن وفي رواية ~~كان عليه الصلاة والسلام يدير كورة العمامة على رأسه ، ويغرزها من ورائه ~~ويرسلها بين كتفيه وفي رواية كان لا يولي واليا حتى يعممه يرخي لها من ~~جانبه الأيمن نحو الأذن ، رواهما الطبراني في الكبير قال السيوطي : وقول ~~الشيخ مجد الدين ، ما فارق العذبة قط لم أقف عليه في حديث بل ذكر صاحب ~~الهدى أنه كان يعتم تارة بعذبة وتارة بلا عذبة ، وأما حديث خالفوا اليهود ~~إلخ . وحديث أعوذ بالله من عمامة صماء فلا أصل لهما ومن علم أنها سنة ~~وتركها استنكافا عنها أثم أو غير مستنكف فلا . قال النووي : في شرح المهذب ~~يجوز لبس العمامة بارسال طرفها ، وبغير ارسالة ولا كراهة في واحدة منهما ms1712 ~~ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء ، وإرسالها إرسالا فاحشا ، كإرسال ~~الثوب فيحرم للخيلاء ويكره لغيره لحديث ابن عمر أن النبي قال : لا إسبال في ~~الإزار PageV03P455 والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه ، ~~يوم القيامة . رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح وأما إذا اقتدى الشخص به ~~عليه الصلاة والسلام في عمل العذبة ، وحصل له من ذلك خيلاء فدواؤه أن يعرض ~~عنه ويعالج نفسه على تركه ، ولا يوجب ذلك ترك العذبة فإن لم يزل إلا بتركها ~~فليتركها مدة حتى تزول لأن تركها ليس بمكروه وازالة الخيلاء واجبة . قال ~~ابن حجر : وما ذكره الشارح في السواد أخذه من قول الماوردي في الأحكام ~~السلطانية ينبغي للإمام أن يلبس السواد لخبر مسلم هذا لكن ضعفه النووي ، ~~بأن الذي واظب عليه النبي والخلفاء الراشدون إنما هو البياض ، ثم قال : ~~الصحيح أنه يلبس البياض دون السواد ، إلا أن يغلب على ظنه ترتب مفسدة عليه ~~لذلك من جهة السلطان ، أو غيره وفي الأحياء في موضع تبعا لقوت أبي طالب ~~المكي يكره لبس السواد ، وأتى ابن عبد السلام بأن المواظبة على لبس السواد ~~بدعة ، وأول من أحدث لبسه في الجمع والأعياد بنو العباس في خلافتهم محتجين ~~بأن الراية التي عقدت لجدهم العباس يوم الفتح ، وحنين كانت سوداء قال ابن ~~هبيرة : ولأنه أبعد الألوان من الزينة وأقربها إلى الزهد في الدنيا ، ولذلك ~~[ يلبسه ] العباد والنساك . ( وعن جابر قال : قال رسول الله : وهو يخطب ) ~~جملة حالية ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ) أي يريد أي يريد أو ~~يقرب أن يخطب ( فليركع ركعتين وليتجوز ) بكسر اللام ويسكن ( فيهما ) أي ~~ليخفف قيل ينبغي أن ينوي سنة الجمعة ، لأن تحية المسجد تحصل بها بخلاف عكسه ~~. قال الطيبي : وتبعه ابن الملك مع مخالفته للمذهب ، إن هذا يدل على أن ~~تحية المسجد . مستحبة في أثناء الخطبة . ( رواه مسلم ) قال ميرك : واللفظ ~~له وللبخاري ، بمعناه ولم يقل وليتجوز فيهما ، قال ابن حجر : وفي رواية ~~مسلم أن سليكا الغطفاني جاء يوم الجمعة ms1713 ، والنبي يخطب فجلس فقال له يا سليك ~~قم فاركع ركعتين ، وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم الخ . قال صاحب ~~الهداية : ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام إذا خرج الإمام فلا صلاة ~~ولا كلام قال ابن الهمام : رفعه غريب والمعروف ، PageV03P456 كونه من كلام ~~الزهري رواه مالك في الموطأ . قال : خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام ~~، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عمر كانوا يكرهون الصلاة ~~والكلام ، بعد خروج الإمام وأخرج عن عروة قال : إذا قعد الإمام على المنبر ~~فلا صلاة وعن الزهري قال : في الرجل يجيء يوم الجمعة ، والإمام يخطب يجلس ~~ولا يصلي ، والحاصل أن قول الصحابي حجة فيجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شيء ~~آخر من السنة وما رواه مسلم من قوله إذا جاء أحدكم الخ لا ينفي كون المراد ~~أن يركع مع سكوت الخطيب ، لما ثبت في السنة من ذلك أو كان قبل تحريم الصلاة ~~في حال الخطبة انتهى . وقيل : يحتمل أنه إنما أمره بذلك ليتصدق عليه كما ~~جاء في رواية وقد أخرج أحمد وابن حبان أنه عليه الصلاة والسلام كرر أمره له ~~بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع فدل على أن القصد كان التصدق عليه وجاء من ~~طرق أنه حصل له في الجمعة الأولى ثوبين ، فدخل بهما في الثانية فتصدق ~~بأحدهما فيها وأمره بالصلاة ، قبل أن يجلس انتهى . فيكون الحكم من باب ~~التخصيص ، لأن القائلين بالمنع لا يجيزون ذلك لعلة التصدق كما صرحوا به . # ( 1412 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من أدرك ركعة ، من ~~الصلاة ) قال ابن الملك : يعني صلاة الجمعة ( مع الإمام قال الطيبي : هذا ~~مختص بالجمعة بينه حديث أبي هريرة في الفصل الثالث . ( فقد أدرك الصلاة ) ~~قال الشافعي : [ أي ] لم تفته ومن لم تفته الجمعة ، صلاها ركعتين . قال ابن ~~الملك : فيقوم بعد تسليم الإمام ، ويصلي ركعة أخرى . [ اه ] . والأظهر حمل ~~هذا الحديث على العموم ، كما سبق في باب ما على المأموم من قوله عليه ~~الصلاة والسلام ومن أدرك ركعة فقد ms1714 أدرك الصلاة ، وقد قدمنا ما يتعلق به ~~مفصلا فراجعه ولا ينافيه ما ورد في خصوص الجمعة في حديث من أدرك من صلاة ~~الجمعة ركعة ، فقد أدرك الصلاة وفي حديث من أدرك من الجمعة ركعة ، فليصل ~~إليها أخرى ضبطه ابن حجر بضم ففتح فتشديد وهو غير صحيح لوجود إليها فالصواب ~~، بفتح فكسر وسكون لام مخففة لأن الوصول يتعدى بإلى . ( متفق عليه ) . ~~PageV03P457 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1413 ) ( وعن ابن عمر قال : كان رسول الله يخطب خطبتين ) أي يوم الجمعة ~~وهذا إجمال وتفصيله ( كان يجلس ) استئناف مبين ( إذا صعد المنبر ) قال ~~العلماء : يستحب الخطبة على المنبر ، وقال بعضهم : إلا بمكة فإن الخطابة ~~على منبرها بدعة ، وإنما السنة أن يخطب على باب الكعبة كما فعله عليه ~~الصلاة والسلام يوم فتح مكة ، وتبعه على ذلك الخلفاء الراشدون ، وإنما أحدث ~~ذلك بمكة معاوية وفيه أنه فعله وأقره السلف مع اعتراضهم عليه ، في وقائع ~~أخرى تدل على جوازه . ( حتى يفرغ أراه ) بضم الهمزة ( المؤذن ) بالنصب على ~~المفعولية لأراه بالرفع على الفاعلية ليفرغ أي قال الراوي : عن ابن عمر أظن ~~[ أن ابن عمر قال : حتى يفرغ المؤذن كذا قاله بعض الشراح . وقال الطيبي : ~~أي قال الراوي أظن أن ابن عمر أراد ] باطلاق قوله ، حتى يفرغ تقييده ~~بالمؤذن ، والمعنى كان رسول الله يجلس على المنبر ، مقدار ما يفرغ المؤذن ~~من أذانه . ( ثم يقوم فيخطب ثم يجلس ) أي جلسة خفيفة قال ابن حجر : والأولى ~~أن تكون قدر الإخلاص ( ولا يتكلم ) أي حال جلوسه بغير الذكر ، أو الدعاء أو ~~القراءة سرا والأولى القراءة لرواية ابن حبان كان رسول الله يقرأ في جلوسه ~~كتاب الله قيل : والأولى قراءة الإخلاص كذا في شرح الطيبي . ( ثم يقوم ~~فيخطب ) في شرح المنية يكره أشد الكراهة ، وصف السلاطين بما ليس فيهم لأن ~~فيه خلط العبادة بالمعصية ، وهي الكذب انتهى . وقال بعض أئمتنا : قال ~~لسلطان زماننا عدل ، كفر . وقال بعضهم : يجب الإنصات إلى أن يشرع في مدح ~~الظلمة ، ولذا ذهب بعضهم إلى أن البعد في زماننا ms1715 عن الخطيب ، أفضل كيلا ~~يسمع مدح الظلمة . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي إسناده عبد الله ~~العمري وفيه مقال . # ( 1414 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كان النبي إذا استوى على المنبر ~~، استقبلناه بوجوهنا ) قال ابن الملك : أي توجهناه فالسنة أن يتوجه القوم ~~الخطيب ، والخطيب القوم . اه . PageV03P458 وفي شرح المنية يستحب للقوم أن ~~يستقبلوا الإمام عند الخطبة ، لكن الرسم الآن أنهم يستقبلون القبلة للحرج ~~في تسوية الصفوف ، لكثرة الزحام كذا في شرح الهداية للسروجي قلت : لا يلزم ~~من استقبالهم الإمام ، ترك استقبال القبلة على ما يشهد عليه الحديث الآتي ~~في أول باب العيد فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم ، نعم الجمع ~~بينهما متعذر في غير جهة الإمام في المسجد الحرام ، عند اجتماع الخاص ~~والعام وفي شرح المنية وإذا صعد الخطيب المنبر ، لا يسلم على القوم عندنا ~~خلافا للشافعي وأحمد . اه . ومن عجائب ما وقع لي أني كنت بعد فراغ صلاة ~~الجمعة أذهب إلى الخطيب الشافعي ، وأقول له وعليكم السلام ورحمة الله ~~وبركاته فتعجب مني مرة فقلت إنك أول ما تسلم يؤذن المؤذن ولا يرد أحد ~~الجواب ، ولو رد أحد لم تسمع فلا يفيد إسقاط الفرض ، فأما أن تأمر المؤذن ~~بأن يرد عليك السلام ، وإلا تترك السلام لئلا يقع الناس في الحرج العام ، ~~والإثم التام . فقال لي : هذا غير ممكن فإنه خرق للعادة قلت : الإرادة ترك ~~العادة ، وبتركها تصير العادة عبادة . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث لا ~~نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل ) أي ابن عطية قاله ميرك . ( وهو ضعيف ) ~~أي في الرواية ( ذاهب الحديث ) أي واهم في نقله قاله الطيبي : أي ذاهب ~~حديثه غير حافظ للحديث ، وهو عطف بيان لقوله ضعيف . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1415 ) ( عن جابر بن سمرة قال : كان النبي يخطب قائما ) في شرح المنية ~~كل بلد فتح بالسيف يخطب فيها بالسيف كمكة ، والتي أسلم أهلها طوعا كالمدينة ~~يخطب فيها بلا سيف ، وسيأتي الكلام على القيام . ( ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ~~قائما ) في الينابيع ms1716 الجهر في الخطبة الثانية دون الجهر في الأولى . ( فمن ~~نبأك ) بتشديد الموحدة أي أخبرك وحدثك ( أنه كان يخطب جالسا ، فقد كذب ) أي ~~افترى ( فقد والله صليت ) قال الطيبي : [ والله ] قسم اعترض بين ~~PageV03P459 قد ومتعلقه وهو دال على جواب القسم ، والفاء في [ فمن ] جواب ~~شرط محذوف وفي فقد كذب جواب من وفي فقد والله سببية والمعنى أنه كاذب ظاهر ~~الكذب ، بسبب أني صليت . ( معه أكثر من ألفي صلاة ) أي من الجمعة وغيرها ~~وأراد التكثير لا التحديد ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقم بالمدينة إلا ~~عشر سنين ، وأول جمعة صلاها هي الجمعة التي تلى قدومه المدينة ، فلم يصل ~~ألفي جمعة بل نحو خمسمائة . ( رواه مسلم ) . # ( 1416 ) ( وعن كعب بن عجرة ) بضم العين وسكون الجيم نزل الكوفة ومات ~~بالمدينة روى عنه خلق كثير من الصحابة [ والتابعين ذكره المؤلف في الصحابة ~~] . ( أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم ) بفتحتين قال الطيبي : أظنه ~~من بني أمية ، قلت : أو من أتباعهم ( يخطب قاعدا فقال ) [ أي كعب من غاية ~~الغضب ] ( انظروا إلى هذا الخبيث ) بعين العجب في ترك الأدب . قال ابن حجر ~~: فيه جواز التغليظ ، على من ارتكب حراما عند من قال به أو مكروها عند غيره ~~لأن إظهار خلاف ما داوم عليه عليه الصلاة والسلام على رؤوس الأشهاد ، ينبىء ~~عن خبث أي خبث . ( يخطب قاعدا وقال الله ) وفي نسخة صحيحة وقد قال الله ~~تعالى ( 16 ( { وإذا رأوا } ) ) أي أبصروا أو عرفوا ( 16 ( { تجارة } ) ) ~~أي بيعا وشراء ( 16 ( { أو لهوا } ) ) أي طبلا وصدا ( 16 ( { انفضوا } ) ) ~~[ أي تفرقوا ] ( 16 ( { إليها } ) ) أي [ إلى التجارة ] وما ذكر معها فيكون ~~من باب الاكتفاء ، ومراعاة أقرب المذكورين أو اختصت بالذكر لأنها المقصود ~~الأعظم من الأمرين ، فإن الطبل إنما لإعلام مجيء أسباب التجارة ، وكانوا ~~إذا أقبلت العير استقبلوها بالتصفيق . قال الطيبي : قوله قد قال الله حال ~~مقررة لجهة الإنكار ، رأى كيف يخطب قاعدا ورسول الله كان يخطب قائما [ ~~بدليل قوله تعالى : 16 ( { وتركوك قائما } ) وذلك أن أهل المدينة أصابهم ~~جمع ، وغلاء فقدم ms1717 تجارة من زيت الشام والنبي يخطب يوم الجمعة قائما ] ~~فتركوه قائما وما بقي معه إلا يسير . اه . وهم ثمانية أو اثنا عشر وهو ~~الصحيح ، لما في مسلم عن جابر أن الباقين اثنا عشر منهم أبو بكر وعمر رضي ~~الله عنهم وفي رواية قال عليه السلام : ( والذي نفس محمد بيده ، لو خرجوا ~~جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا واعلم أن من شرائط صحة أداء ~~PageV03P460 الجمعة ، الوقت فإنها لا تصح بعده بخلاف سائر الصلوات ، ووقتها ~~وقت الظهر اجماعا ولا تجوز قبل الزوال إلا في قول أحمد بن حنبل ، ولا بعد ~~دخول وقت العصر خلافا لمالك ومن شروطها الخطبة وعليه الجمهور وشرطها كونها ~~في الوقت ولا تصح قبله ، وأن تكون بحضرة الجماعة وركنها مطلق ذكر الله ~~بنيتها عند أبي حنيفة وعندهما ذكر طويل يسمى خطبة وواجبها ، كونها مع ~~الطهارة والقيام ، وستر العورة وسننها كونها خطبتين بجلسة بينهما يشتمل كل ~~منهما على الحمد ، والتشهد أي لفظ الشهادة والصلاة على النبي والأولى على ~~تلاوة آية والوعظ ، والثانية على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بدل الوعظ وهذه ~~كلها عند الشافعي رحمه الله [ أركان ] ، فلو قال الحمد لله أو سبحان الله ~~أو لا إله إلا الله ونحو ذلك أجزأ إن كان على قصد الخطبة ، عند أبي حنيفة ~~كذا في شرح المنية قال ابن الهمام : فالقيام فيها أفضل ، لأنه أبلغ في ~~الإعلام إذا كان أنشر للصوت فكانت مخالفته مكروهة قال : ولم يحكم هو أي كعب ~~ولا غيره بفساد تلك الصلاة ، فعلم أنه ليس بشرط عندهم أي عند الصحابة ~~والتابعين فيكون كالإجماع قال صاحب الهداية لأبي حنيفة : قوله تعالى : 16 ( ~~{ فاسعوا إلى ذكر الله } ) من غير فصل بين كونه ذكرا طويلا يسمى خطبة أو ~~ذكرا لا يسمى خطبة فكان الشرط الذكر الأعم بالقاطع غير أن المأثور عنه عليه ~~الصلاة والسلام اختيار أحد الفردين ، أعني الذكر المسمى بالخطبة والمواظبة ~~عليه فكان ذلك واجبا أو سنة لا أنه الشرط الذي لا يجزىء غيره ، إذ لا يكون ~~بيانا لعدم الاجمال في لفظ الذكر ، وقد ms1718 علم وجوب تنزيل المشروعات على حسب ~~أدلتها ، فهذا الوجه يغني عن قصة عثمان فإنها لم تعرف في كتب الحديث بل في ~~كتب الفقه وهي أنه لما خطب في أول جمعة ولي الخلافة صعد المنبر فقال : ~~الحمد لله فارتج عليه فقال إن أبا بكر وعمر [ كانا ] يعدان لهذا المقام ، ~~مقالا وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب بعد ~~وأستغفر الله لي ولكم ، ونزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان اجماعا ~~منهم أما على عدم اشتراطها ، وأما على كون نحو الحمد لله ونحوها يسمى خطبة ~~لغة وإن لم يسم عرفا ولهذا قال عليه الصلاة والسلام للذي قال من يطع الله ~~ورسوله ، فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت فسماه خطيبا بهذا ~~القدر ، من الكلام والخطاب القرآني إنما تعلقه باعتبار المفهوم اللغوي لأن ~~الخطاب مع أهل تلك اللغة ، بلغتهم يقتضي ذلك ولأن هذا العرف إنما يعتبر في ~~محاورات الناس بعضهم لبعض للدلالة على غرضهم أما في أمر بين العبد وربه ~~تعالى فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة . اه . كلام المحقق ( رواه مسلم ) . # PageV03P461 # ( 1417 ) ( وعن عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم ، ( ابن رويبة ) بالتصغير ~~ذكره المؤلف في الصحابة ( أنه رأى بشر بن مروان على المنبر ) في القاموس ، ~~نبر الشيء رفعه ومنه المنبر بكسر الميم ( رافعا يديه ) أي عند التكلم كما ~~هو دأب الوعاظ إذا جموا يشهد له قوله وأشار باصبعه المسبح قاله الطيبي . ( ~~فقال ) أي عمارة ( قبح الله هاتين اليدين ) دعاء عليه أو اخبار عن قبح صنعه ~~نحو قوله تعالى : 16 ( { تبت يد أبي لهب } ) [ المسد 1 ] . ( لقد رأيت رسول ~~الله ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار باصبعه المسبحة ) بالجر ويجوز ~~الرفع والنصب . قال الطيبي : قوله يقول أي يشير عند التكلم في الخطبة ~~باصبعه يخاطب الناس ، وينبههم على الاستماع . ( رواه مسلم ) . # ( 1418 ) ( وعن جابر قال : لما استوى رسول الله يوم الجمعة على المنبر ، ~~قال اجلسوا ) قال الطيبي : فيه دليل على جواز التكلم في المنبر . اه . ~~وعندنا ms1719 كلام الخطيب في أثناء الخطبة مكروه إذا لم يكن أمرا بالمعروف . قال ~~ابن حجر : الظاهر أنه رأى أحدا من [ الحاضرين ] قام ليصلي ، فأمره بالجلوس ~~لحرمة الصلاة على الجالس ، بجلوس الإمام عل المنبر اجماعا . ( فسمع ذلك ) ~~أي أمره بالجلوس ( ابن مسعود فجلس على باب المسجد ) مبادرة إلى الامتثال ( ~~فرآه رسول الله فقال : تعالى ) أي ارتفع عن صف النعال إلى مقام الرجال ، ~~وهلم إلى المسجد وقال الراغب : أصله أن يدعي الإنسان إلى مكان مرتفع ، ثم ~~جعل للدعاء إلى كل مكان وتعلى ذهب صاعدا يقال عليته فتعلى . ( يا عبد الله ~~بن مسعود ) خطاب تشريف وتخصيص ، لأنه كان من أرباب الخصوص ، والكمال حيث ~~حباه بخصوصيات لم يجعلها لغيره ، ويكفيه قوله عليه الصلاة والسلام في حقه ~~رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ، ولذا كان إمامنا الأعظم يقدم قوله على ~~سائر الصحابة ما عدا الخلفاء الراشدين . ( رواه أبو داود ) . # PageV03P462 # ( 1419 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من أدرك من الجمعة ، ~~ركعة فليصل ) من الوصل ( إليها ) أي إلى تلك الركعة ( أخرى ) كما مر فتذكر ~~( ومن فاتته الركعتان ) أي صلاتها وقيل : أي الركوعات قال ابن حجر : بأن ~~يدرك الإمام بعد ركوع الركعة الثانية ، والفرق بينها وبين سائر الصلوات أن ~~الجمعة صلاة الكاملين ، والجماعة شرط في صحتها فاحتيط لها ما لم يحتط ~~لغيرها فلم تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة كما صرح به هذا الحديث ، [ والحديث ~~] السابق . اه . وفيه أن هذا ليس من باب التصريح ، بل من باب مفهوم المخالف ~~[ المعتبر ] عندهم ، الممنوع عندنا على الصحيح . ( فليصل ) بضم ففتح فتشديد ~~( أربعا ) أي الظهر ( أو قال : الظهر ) أي بدل أربعا ( رواه الدارقطني ) ~~ورواه الحاكم بهذا اللفظ وبلفظ من أدرك من صلاة الجمعة ركعة ، فقد أدرك ~~الصلاة وقال في كل منهما إسناده على شرط الشيخين ، واعترضه النووي بأنه لا ~~يخلو عن ضعف ويغني عنه ما تقدم من خبر الصحيحين من أدرك ركعة من صلاة فقد ~~أدرك الصلاة وفي شرح المنية من أدرك الإمام فيهما ، صلى معه ما أدرك وبنى ms1720 ~~عليه الجمعة وإن أدركه في التشهد أو سجود السهو ، وقال محمد : إن أدرك معه ~~ركوع الثانية ، بنى عليه الجمعة وإن أدركها فيما بعد ذلك بنى عليه الظهر ~~قال صاحب الهداية : لهما اطلاق قوله عليه الصلاة والسلام أخرج الستة في ~~كتبهم ، عن أبي سلمة [ عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله : إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تأتوها ، وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم ~~فصلوا ، وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا . قال [ ابن الهمام : وبين ~~اللفظين فرق وفي الحكم فمن أخذ بلفظ أتموا قال : ما يدركه المسبوق أول ~~صلاته ، ومن أخذ بلفظ فاقضوا قال : ] ما يدركه آخرها ثم قال : وما رواه من ~~أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها ركعة أخرى ، وإلا صلى أربعا لم يثبت . اه . ~~وأما لفظ المشكاة على تقدير ثبوته فلا دلالة له على صحة المخالفة لأن معنى ~~من فاتته الركعتان ، دون من لم يدرك شيئا منهما فليصل الظهر أي لا قضاء ~~الجمعة وأما تفسير الركعتان ، بالركوعان فمن باب صرف النص عن ظاهره من غير ~~داع إليه ولا حديث دال عليه هذا ومما يتعلق بالفوت الحكمي ، وهو ما لا يوجد ~~في الجمعة شرط من شروطها فإن منها المصر لما روى ابن أبي شيبة موقوفا عن ~~علي رضي الله عنه لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ، ولا أضحى إلا في مصر ~~جامع أو [ في ] مدينة عظيمة . قال ابن الهمام : PageV03P463 صححه ابن حزم ~~وكفى بعلي كرم الله وجهه قدوة وما روى عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن ~~مالك أنه قال : أول من جمع بنا في حرة بني بياضة أسعد بن زرارة وكان كعب ، ~~إذا سمع النداء ترحم على أسعد لذلك قال قلت : كم كنتم قال أربعون فكان قبل ~~مقدم النبي المدينة ، ذكره البيهقي وغيره من أهل العلم فلا يلزم حجة لأنه ~~كان قبل أن تفرض الجمعة بغير علمه أيضا ، ثم أنزل الله فيه بعد قدوم النبي ~~المدينة ولو سلم فتلك الحرة من أفنية المصر ، وللغناء حكم المصر ms1721 فيسلم حديث ~~علي عن المعارض ثم يجب أن يحمل على كونه سماعا لأن دليل الافتراض ، من كلام ~~الله تعالى يفيده على العموم في الأمكنة فاقدامه على نفيها في بعض الأماكن ~~، لا يكون إلا عن سماع لأنه خلاف القياس المستمر في مثله ، وفي الصلوات ~~الباقيات أيضا ، ولذا لم ينقل عن الصحابة أنهم حين فتحوا البلاد اشتغلوا ~~بنصب المنابر ، والجمع إلا في الأمصار دون القرى ، ولو كان لنقل ولو آحادا ~~. اه . واختلفوا في حد المصر اختلافا كثيرا قل ما يتفق وقوعه في بلد ولذا ~~قالوا في كل موضع ، وقع الشك في جواز الجمعة ينبغي أن يصلي أربعا بعد ~~الجمعة ينوي بها آخر فرض ، أدركت وقته ولم أؤده بعد فإن لم تصح الجمعة وقعت ~~ظهره وإن صحت وكان عليه ظهر يسقط عنه ، وإلا فنفل والأولى أن يصلي قبل ~~الجمعة أربعا ، بنية سنة الوقت ثم أربعا بالنية المتقدمة ثم ركعتين بنية ~~سنة الوقت ، فإن صحت الجمعة تكون المصلي قد أدى سنتها على وجهها ، وإلا فقد ~~صلى الظهر مع سنته . قال في شرح المنية : ينبغي أن يقرأ السورة مع الفاتحة ~~في الأربع ، التي بنية آخر الظهر فإنه إن وقع فرضا فلا تضره قراءة السورة ~~وإن وقع نفلا فقراءة السورة واجبة . اه . ولا تغتر بقول من قال إن كلا من ~~الحرمين الشريفين مصر لصلاته عليه الصلاة والسلام فيهما لأن الأوصاف تختلف ~~باختلاف الأوقات ، وأيضا من جملة حد المصر على ما صححه صاحب الهداية ، أنه ~~الموضع الذي له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود ولا شك ولا ريب أن ~~القاضي المنفذ للأحكام عزير بل معدوم من بين الأنام ، لأن غالب القضاة ~~يأخذون القضاء بالدراهم واختلف في صحة تقلده ، ثم غالبهم يأخذون الرشا ~~واختلف في انعزالهم مع الاتفاق على استحقاق انعزالهم ثم أكثرهم ما ينفذون ~~الأحكام إما لجهلهم أو لعدم التفاتهم ، ووجود فسقهم ولو فرض فرد منهم متصف ~~بأوصاف القضاء وأراد اجراء الأحكام على وفق نظام الإسلام ، منعهم الأمراء ~~والحكام والاحتياط في الدين من شيم المتقين . # 59 # | 2 ms1722 ( باب صلاة الخوف ) 2 # # أحكام الصلاة عند الخوف من الكفار ، وأجمعوا على أن صلاة الخوف ثابتة ~~الحكم PageV03P464 بعد موت النبي وحكى عن المزني أنه قال : هي منسوخة وعن ~~أبي يوسف أنها مختصة برسول الله لقوله تعالى : 16 ( { وإذا كنت فيهم } ) [ ~~] النساء 102 ] . وأجيب بأنه قيد واقعي نحو قوله : 16 ( { إن خفتم } ) [ ~~النساء 101 ] . في صلاة المسافر ثم اتفقوا على أن جميع الصفات المروية عن ~~النبي في صلاة الخوف معتد بها وإنما الخلاف بينهم في الترجيح قيل جاءت في ~~الأخبار على ستة عشر نوعا ، وقيل : أقل وقيل : أكثر وقد أخذ بكل رواية منها ~~جمع من العلماء وما أحسن قول أحمد لا حرج على من صلى بواحد ، مما صح عنه ~~عليه الصلاة والسلام قال ابن حجر : والجمهور على أن الخوف لا يغير عدد ~~الركعات ، ومعنى الخبر السابق وفي الخوف ركعة الذي أخذ بظاهر ابن عباس أن ~~المأموم ينفرد فيه عن الإمام بركعة كما يأتي ليلتئم مع بقية الأحاديث ~~المصرحة بأنه عليه الصلاة والسلام لم يصل هو وأصحابه في الخوف أقل من ~~ركعتين . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1420 ) ( عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال ) أي ابن عمر ( غزوت ~~) أي الكفار في القاموس غزا العدو وسار إلى قتالهم . ( مع رسول الله ) حال ~~( قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الباء نصبا على الظرف أي ناحيته والنجد ما ~~ارتفع من الأرض قال الأبهري : والمراد هنا نجد الحجاز لا نجد اليمن وقال ~~ابن حجر : هو اسم لكل من ارتفع من بلاد العرب ، من تهامة إلى العراق . ( ~~فوازينا العدو ) أي حاذيناه وقابلناه في النهاية الموازاة المقابلة ~~والمواجهة يقال : وازيته إذا حاذيته وفي الصحاح هو بإزائه أي بحذائه وقد ~~آزيته أي حاذيته ، ولا تقل وازيته والمفهوم من القاموس أيضا أنه مهموز فقط ~~لكن رواية المحدثين مقدمة على نقل اللغويين مع أن المثبت مقدم على النافي ، ~~ومن حفظ حجة على من لم يحفظ لا سيما ووافقهم صاحب النهاية ، أو هما لغتان ~~كالمواكلة والمواخدة . ( فصاففنا ) أي قمنا ms1723 صفين كما سيأتي ( لهم ) أي ~~لحربهم أو جعلنا نفوسنا صفين في مقابلتهم ( فقام رسول الله يصلي ) أي ~~بالجماعة اماما ( لنا ) أي لتحصيل ثوابنا على التسوية بيننا ، حيث لم يصل ~~مع جماعة وترك جماعة أخرى ، يصلون مع غيره وفيه PageV03P465 دلالة على ~~كراهة تعدد الجماعة ، لا سيما إذا كان القوم حاضرين واشعار بأن الفرض لا ~~يجوز خلف التنفل ، وإلا مكنه عليه الصلاة والسلام أن يصلي مرتين بالطائفتين ~~، والحديث من أقوى الحجج على وجوب الجماعة حيث ما تركت في تلك الحالة ثم ~~رأيت ابن الهمام : قال : واعلم أن صلاة الخوف ، على الصفة المذكورة إنما ~~تلزم إذا تنازع القوم في الصلاة خلف الإمام ، أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل ~~أن يصلي بإحدى الطائفتين ، تمام الصلاة ويصلي بالطائفة الأخرى [ إمام آخر ] ~~تمامها . ( فقامت طائفة معه ) الظاهر أنهم السابقون في الإسلام ( وأقبلت ~~طائفة ) وهم اللاحقون . ( على العدو ) أي على جانبهم بالوقوف في مقابلتهم ، ~~لدفع مقاتلتهم . ( وركع رسول الله ) أي أتى بالركوع ( بمن معه ) أي مع ~~الذين قاموا معه ( وسجد سجدتين ) أي بمن معه ( ثم انصرفوا ) أي الطائفة ~~التي صلت تلك الركعة ( مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوا ) أي التي ما صلت ( ~~فركع رسول الله ) أي فعل الركوع ( بهم ) وقول ابن الملك أي صلى لم يصح لأن ~~قوله ( ركعة ) بمعنى ركوعا لقوله ( وسجد سجدتين ) إذ الركعة لا تكون إلا ~~بانضمام السجدتين ( ثم سلم ) أي النبي وحده ( فقام كل واحد منهم ) أي من ~~المأمومين من الطائفتين ( فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ) وتفصيله أن ~~الطائفة الثانية ، ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الأولى إلى مكانهم وأتموا ~~صلاتهم منفردين ، وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الثانية ~~وأتموا منفردين ، وسلموا كما ذكره بعض الشراح من علمائنا قال الملك : كذا ~~قيل : وبهذا أخذ أبو حنيفة لكن الحديث لم يشعر بذلك . اه . وهو كذلك لكن ~~قال ابن الهمام : ولا يخفى أن هذا الحديث إنما يدل على بعض ما ذهب إليه أبو ~~حنيفة ، وهو مشي الطائفة الأولى وإتمام الطائفة الثانية في مكانها من خلف ~~الإمام ms1724 ، وهو أقل تغييرا وقد دل على تمام ما ذهب إليه ما هو موقوف على ابن ~~عباس من رواية أبي حنيفة ذكره محمد في كتاب الآثار وساق إسناد الإمام ولا ~~يخفى أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه فالموقوف فيه كالمرفوع . اه . وبه اندفع ~~كلام النووي بأنه لم يرد في شيء من طرق الحديث التي في الصحيحين ، وغيرهما ~~أن فرقة من الفرقتين جاءت إلى مكانها ثم أتمت صلاتها وإنما فيها أن كلا صلى ~~بعد سلامه عليه الصلاة والسلام ما بقي [ في محله ] من غير مجيء قال الطيبي ~~: يفهم من الحديث أن كل طائفة اقتدوا برسول الله في ركعة واحدة وصلوا ~~لأنفسهم الركعة الأخيرة وهذا مذهب أبي حنيفة . اه . واختاره البخاري ثم ~~المذهب أن الطائفة الأولى تتم صلاتها بلا قراءة ، كاللاحق والطائفة الثانية ~~تتمها بالقراءة كالمسبوق وهذا إن كان الإمام مسافرا وأما إن كان مقيما ~~والصلاة رباعية فيصلي PageV03P466 مع كل طائفة ركعتين ، والمغرب مطلقا تصلي ~~مع الطائفة الأولى ركعتين هذا وقد قال العلماء : قد جازت هذه الكيفية مع ~~كثرة الأفعال فيها ، بلا ضرورة لصحة الخبر بها مع عدم المعارض لأنها كانت ~~في يوم والكيفية الآتية في ذات الرقاع ، كانت في يوم آخر ودعوى النسخ باطلة ~~لإحتياجها إلى معرفة التاريخ ، وتعذر الجمع وليس هنا واحد منهما . ( وروى ~~نافع ) أي عن ابن عمر أيضا ( نحوه ) أي معنى ما رواه سالم عنه قال ابن ~~الهمام : وما في البخاري في تفسير سورة البقرة عن نافع أن ابن عمر كان إذا ~~سئل عن صلاة الخوف ، قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس ، فيصلي بهم ركعة ~~وتكون طائفة منهم بينهم ، وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة ~~استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون ~~معه ركعة ثم ينصرف الإمام ، وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين ~~فيصلون لأنفسهم ركعة ، بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين ، ~~قد صلى ركعتين فإن كان خوف الخ . فالصيغة في الحديث صيغة الفتوى ، لا ms1725 اخبار ~~عما كان عليه الصلاة والسلام فعل وإلا لقال قام عليه الصلاة والسلام دون أن ~~يقول قام الإمام ولذا قال مالك قال نافع لا أرى الخ . اه . وبه يتبين تحقيق ~~هذا الحديث ( وزاد ) أي نافع عن ابن عمر في روايته عن سالم عنه [ وهذا أظهر ~~] من قول ابن حجر أي زاد ابن عمر ( فإن كان خوف ) أي هناك أو وقع خوف شديد ~~والتنوين للتعظيم ( و أشد من ذلك ) أي من الخوف الذي تقدم وهو مجرد المصافة ~~وهو [ ما ] لا يمكن معه الجماعة ، بأن يلتحم القتال ( صلوا ) أي الناس ~~منفردين ( رجالا ) بكسر الراء وتخفيف الجيم جمع رجلان بضم الراء بمعنى ~~الراجل ضد الراكب . وقيل : بضم الراء وتشديد الجيم جمع راجل كذا قال في ~~المفاتيح والأظهر أن رجالا بالتخفيف جمع راجل وكذا ( قياما ) جمع قائم وقيل ~~: إنه مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي قائمين وهما حالان من فاعل صلوا أي صلوا ~~حال كونهم راحلين قائمين ( على أقدامهم ) وقال ابن حجر : بين بقوله قياما ~~أن رجلا جمع راجل ، لا رجل وفيه إشارة إلى ترك الركوع ، والسجود والايماء ~~إليهما عند العجز عنهما ، لقوله قياما على أقدامهم ، ويكون المراد قيامهم ~~على أقدامهم ، في كل حالاتهم من صلاتهم . ( أو ركبانا ) أي راكبين فأو ~~للتخيير أو الاباحة أو التنويع ( مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ) أي ~~بحسب ما يتسهل لهم وفي تقديم الراجل ، والمستقبل إشارة إلى الأفضلية ~~والأولوية وفي مذهب أبي حنيفة يفسدها المشي والركوب والقتال . ( قال نافع ~~لا أرى ) بالضم أي لا أظن ( ابن عمر ذكر ذلك ) أي المزيد الموقوف قال ابن ~~حجر : فإن كان خوف الخ أو مستقبلي القبلة الخ . وهو ظاهر كلام أئمتنا ، لكن ~~جزم بعض المحققين ، بالأول قلت فعليه المعول . ( ألا عن رسول الله ) فإنه ~~لا PageV03P467 مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع قال ابن حجر : وهو كما ~~ظن نافع فقد جزم الشافعي ، بأن ابن عمر رواه عن النبي والحاصل أنه يلزمهم ~~فعل الصلاة في وقتها ، ولم يجز لهم تأخيرها عنه وقيل : تمتنع هذه الكيفية ms1726 ~~ويجب تأخيرها ، حتى يزول الخوف كما فعل عليه الصلاة والسلام يوم الخندق ~~وغلط فاعل ذلك بأنه مخالف للقرآن والسنة ، وقضية [ الخندق ] منسوخة كما مر ~~. اه . وفيه أن قضية الخندق لم يكن فيه اشتداد الخوف قال وعن أبي حنيفة ~~يجوز التأخير ولا يجب قلت : لعله رواية عنه قال : ويسن لهم الجماعة في هذه ~~الحالة ، كما صرحت به الآية وقول أبي حنيفة بامتناعها ممنوع . قلت : ~~التصريح في الآية ممنوع فالاعتراض على الإمام ، مدفوع قال : ومن الشواذ ~~القول بأنه يجزىء مكان كل ركعة تكبيرة ، وبأنه يجزىء ركعة يوميء بها فإن لم ~~يقدر فسجدة وإن لم يقدر فتكبيرة . اه . ولعل القائل به أراد إدراك حرمة ~~الوقت ، بما أمكنه من الفعل لا أنه يجزىء عن الصلاة بحيث تسقط عنه لأنه ~~مخالف للكتاب والسنة ، والإجماع والله أعلم . ( رواه البخاري ) [ قال ابن ~~الهمام : حديث ابن عمر في الكتب الستة واللفظ للبخاري وقد روى أبو داود عن ~~خصيف الجزري عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : قام رسول الله فقاموا ~~صفا خلفه وصفا مستقبل العدو ، فصلى بهم عليه السلام ركعة ثم جاء الآخرون ~~فقاموا في مقامهم ، واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم عليه السلام ركعة ثم سلم ~~فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ، وسلموا واعل بأن أبا عبيدة لم يسمع عن ~~أبيه ، وخصيف ليس بالقوي ] . # ( 1421 ) ( وعن يزيد بن رومان ) بضم الراء ( عن صالح بن خوات ) بفتح ~~المعجمة وتشديد الواو وبالتاء فوقها نقطتان أنصاري مدني تابعي مشهور عزيز ~~الحديث سمع أباه وسهل بن أبي حثمة ذكره المؤلف ( عمن صلى مع رسول الله ) ~~قيل : إن اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة ~~الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة لكن الراجح أنه أبوه لأن أبا ~~أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان ، فقال : عن صالح بن خوات عن أبيه ~~أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة من طريقه ، وكذا أخرجه البيهقي من طريق ~~عبد الله بن عمر عن القاسم ms1727 بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه ، ويحتمل أن ~~PageV03P468 صالحا سمعه من أبيه ، ومن سهل فلذلك كان يبهمه تارة ويعينه ~~أخرى ذكره ميرك قلت : وهذا المحتمل متعين لما ثبت حديثه عنهما ، ولو رجح ~~أحدهما ومثل هذا الإبهام لا يضر في الكلام فإنه محمول على قصد العام وكل ~~الصحابة عدول عند جمهور العلماء الأعلام . ( يوم ذات الرقاع ) بكسر الراء ~~في السنة الخامسة من الهجرة ويوم ظرف صلى قال السيد جمال الدين : وإنما ~~سميت تلك الغزوة ذات الرقاع ، لأن أقدام الأصحاب قد نقبت فشدوا الرقاع أي ~~الخرق جمع الرقعة ، بمعنى الخرقة وهي القطعة من الثوب على أرجلهم فسميت ذات ~~الرقاع هذا ما قاله البخاري نقلا عن أبي موسى الأشعري ورواه مسلم أيضا وقيل ~~: سميت [ بذلك ] لأنها كانت بأرض ذات ألوان مختلفة كالرقاع ، وقيل : لأن ~~فيه جبلا بعضه أحمر ، [ وبعضه أبيض ] ، وبعضه أسود قلت : ويمكن الجمع قال ~~السيد : وقول جابر في هذا الحديث أي كما سيأتي وحتى إذا كنا بذات الرقاع ، ~~يشعر بأنه اسم مكان بعينه لكن يمكن أن يقال أطلق اسم الحال على المحل . اه ~~. ( صلاة الخوف ) مفعول صلى ( أن طائفة ) قال الطيبي : متعلق بما يتعلق به ~~عمن أي روى عمن صلى مع رسول أن طائفة ( صفت معه ) أي للصلاة ( وطائفة ) ~~بالنصب للعطف وقيل : بالرفع على الابتداء أي وطائفة أخرى ( وجاه العدو ) ~~بكسر الواو وضمها أي حذاءهم وقبالتهم [ و ] نصبه على الظرفي بفعل مقدر ، ~~قاله ابن الملك : قال الطيبي : [ صفة الطائفة ] أي وطائفة صفت مقابل العدو ~~وفي النهاية وجاه بكسر الواو ويضم وفي رواية تجاه العدو والتاء بدل من ~~الواو مثلها في تقاة وتخمة . ( فصلى بالتي معه ركعة ثم ) أي لما قام ( ثبت ~~قائما وأتموا لأنفسهم ) قال ابن حجر : وفارقه بالنية هؤلاء المقتدون . اه . ~~وهو مما لا دليل عليه نقلا ولا عقلا ، مع أنه يفوته ثواب الجماعة ( ثم ) أي ~~بعد سلامهم ( انصرفوا ) أي إلى وجه العدو ( فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة ~~الأخرى ) أي وهو قائم ينتظرهم فاقتدوا به ( فصلى بهم الركعة ms1728 التي بقيت ) أي ~~عليه ( من صلاته ثم ) أي لما جلس للتشهد ( ثبت جالسا ) [ قال ابن حجر : ~~وقاموا من غير نية مفارقة ] ( وأتموا لأنفسهم ) [ أي ما بقي عليهم إلى أن ~~جلسوا معه ، في التشهد الأخير ] ( ثم ) [ أي بعد تشهدهم ] ( سلم بهم ) أي ~~بالطائفة الأخيرة أي معهم ليحصل لهم فضيلة التسليم معه ، كما حصل للأولين ~~فضيلة التحريم معه ، قال الطيبي : أخذ مالك والشافعي بهذا الحديث ، وبالأول ~~أبو حنيفة رحمه الله . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي ~~PageV03P469 ( وأخرج البخاري ) قال ميرك ومسلم والأربعة أيضا ( بطريق آخر ) ~~قال ابن حجر : أي نحوه والله أعلم به والظاهر أنه مثله ( عن القاسم عن صالح ~~بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ) قلت : ومع وجود هذا الحديث الصحيح ~~كيف يصح قول من قال ؟ فيما سبق أن المبهم هو أبوه على وجه الترجيح قال ~~السيد وأبو حثمة : هذا كان دليل النبي إلى أحد وشهد المشاهدة بعدها ، وبعثه ~~رسول الله خارصا لخيبر . # ( 1422 ) ( وعن جابر قال : أقبلنا مع رسول الله حتى إذا كنا بذات الرقاع ~~، قال ) أي جابر : ( كنا ) أي معشر الصحابة عند ارادة نزول المنزل ( إذا ~~أتينا ) أي مررنا ( على شجرة ظليلة . ) أي كثيرة الظل ( تركناها لرسول الله ~~) لعدم الخيمة له يعني فكذا فعلنا بذات الرقاع ، ونزل تحت شجرة للإستراحة ~~إلى حين الاجتماع ( قال ) أي جابر ( فجاء رجل من المشركين ) أي فجأة ( وسيف ~~رسول الله معلق بشجرة ) أي قريبة منه أو بشجرة ، هو عليه الصلاة والسلام ~~تحت ظلها ( فأخذ ) أي المشرك ( سيف نبي الله ) أما لكونه نائما أو غافلا ~~عنه ، والتغاير بين رسول الله [ أولا ] ونبي الله ثانيا إنما هو للتفنن ~~وحذرا من الثقل بتوالي ، لفظين متحدين ( فاخترطه ) أي سله من غمده وهو ~~غلافه ( فقال لرسول الله : أتخافني ) أي في هذا الحال ( قال لا ) فإن صاحب ~~الكمال لا يخاف إلا من الملك المتعال ، لأن غيره لا ينفع ولا يضر في جميع ~~الأحوال . ( قال فمن يمنعك ؟ ) أي يخلصك الآن ( مني ) وفي رواية للبخاري ~~قال : من ms1729 يمنعك مني ؟ ثلاث مرات ، قال ابن حجر : وهو استفهام إنكاري أي لا ~~يمنعك أحد مني ، قلت لا يلائمه . ( قال الله ) أي هو الذي سلطك علي ( ~~يمنعني منك ) إذ لا حول ولا قوة إلا بالله قال الطيبي : كان يكفي في الجواب ~~أن يقول رسول الله الله فبسط اعتمادا على الله واعتضادا بحفظه وكلاءته ، ~~قال الله تعالى : 16 ( { والله يعصمك من الناس } ) [ المائدة 67 ] . قال ~~الأبهري : وفيه دلالة على فرط شجاعته ، وصبره على الأذى وحمله على الجهال . ~~( قال ) أي جابر ( فتهدده ) أي هدده وخوفه ( أصحاب رسول الله فغمد السيف ) ~~بفتح الميم المخففة وتشدد PageV03P470 أي أدخله في غلافه ( وعلقه ) أي في ~~مكانه أو في غيره ذكر الواقدي أنه إذ هم به أصابه داء بصلبه فبدر السيف من ~~يده ، وسقط على الأرض وأنه أسلم واهتدى به خلق كثير ، وروى أبو عوانة أنه ~~لم يسلم وإنما عاهد أنه لا يقاتل النبي وإنما لم يعاقبه تألفا له ، أو ~~لغيره ذكره ابن حجر . ( قال ) أي جابر ( فنودي بالصلاة ) أي أذن وأقيم ~~للظهر ، أو العصر ( فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا ) وفي نسخة فتأخروا أي عن ~~الموضع الذي صلوا فيه ، واقتصروا على الركعتين وسلموا عنهما قاله ابن الملك ~~: والصواب أنهم تأخروا قاصدين جهة العدو إذ لا معنى للتأخر عن موضع الصلاة ~~لأجل السلام عنها ، ومع هذا لا دلالة على الاقتصار على الركعتين منها وأما ~~قول ابن حجر ثم بعد سلامهم تأخروا فلا دلالة للحديث عليه . ( وصل بالطائفة ~~الأخرى ) أي بعد مجيئهم إليه عليه الصلاة والسلام ( ركعتين ) قال ابن حجر : ~~فيه رد لقول ابن سعد لم يجد في محالهم إلا نسوة فأخذهن إذ لو كان الأمر ~~كذلك لم يصل صلاة شدة الخوف ، وتأييد لقول ابن إسحاق لقي جمعا منهم فتقارب ~~الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الناس بعضهم بعضا ، حتى صلى عليه الصلاة ~~والسلام بالناس صلاة الخوف . اه . وأنت إذا تأملت رأيت [ أنه لا منافاة بين ~~قولي ] ابن سعد ، وابن إسحاق فإن الأول يحمل على الآخر والثاني على الأول ms1730 ~~فتأمل قال المظهر : هذه الرواية مخالفة لما قبلها مع أن الموضع واحد وذلك ~~لإختلاف الزمان . اه . فيحمل على أنه عليه الصلاة والسلام صلى في هذا ~~الموضع مرتين ، مرة كما رواه سهل ومرة كما رواه جابر فيحمل الأول على صلاة ~~الصبح ، وهذا على الظهر أو العصر بدليل الاستظلال ، أو يحمل على تعدد هذه ~~الغزوة كما سيجيء والله أعلم . قال زين العرب : قيل : جاز أن يكون ذلك قبل ~~آية القصر ، أو في موضع أقاموا فيه قال : وأقول فيه نظر إذ لو كان كذلك ~~فكيف يكون للقوم ركعتان ، إذ لا يصح أن يكون لهم كذلك إلا بتقدير القصر ، ~~والذي يظهر من هذا الحديث أن القوم قصروا والنبي متمم ، لكن مذهب الشافعي ~~ليس كذلك لأن عنده من ائتم بمتم [ يتم ] وإن كانا مسافرين ، وليحقق هذا ~~الموضع ولم أجد للشراح كلاما في هذا المقام . اه . أقول وبالله التوفيق ~~وبيده أزمة التحقيق أن ما قيل : أنه قبل آية القصر ، أو في موضع الإقامة هو ~~الصحيح بل الصواب الذي لا وجه له غيره وهو مذهب الإمام الأعظم ، ولا يلزم ~~أن يكون كل حديث محمولا على مذهب الإمام الشافعي مع أنه لو صح ذلك المعنى ~~في ذلك الحديث لأجازه الشافعي إذ صلاة الخوف [ ليست ] مبنية على القياس بل ~~مختصة منحصرة بما ورد عن سيد الناس ، والمراد بقوله ركعتين أي مع الإمام ~~كما أن في الحديث الأول المراد بركعة أي معه . وقال الطيبي : قيل : معناه ~~صلى بالطائفة الأولى ركعتين ، وسلم وسلموا وبالثانية . كذلك وكان النبي في ~~الثانية متنقلا ، وهم مفترضون . اه . وتبعه ابن حجر قلت : مع عدم دلالة ~~الحديث ، على ما قيل لا ينبغي أن يحمل على المختلف في جوازه ، ويترك ظاهره ~~المتفق على صحته وقال في الأزهار : فيه دلالة على صحة صلاة المفترض ، خلف ~~المتنفل نقله السيد قلت : ثبت العرش أولا ، فانقش ثم رأيت أن صاحب المصابيح ~~قال في PageV03P471 شرح السنة : يحتمل أن يكون هذا في حال كون النبي مقيما ~~، والمقيم يصلي صلاة الخوف في المصر كذلك إلا ms1731 أنه لم يذكر في ا لحديث أن ~~القوم قضوا ويجوز أن يكونوا قضوا ومثل هذا جائز في الأحاديث ، ويحتمل أن ~~يكون ذلك قبل نزول الآية بالقصر ، فهذا بحمد الله شافعي منصف غاية الإنصاف ~~، ومجتهد مجتمع جميع الأوصاف حمل الحديث على ما اخترناه فيه ، وصاحب البيت ~~أدرى بما فيه ولا يرد على كلامه شيء مما نظر زين العرب فيه ، إلا أن تقييده ~~بقوله في المصر اتفاقي لأن الحكم في خارجه أيضا ، كذلك حيث لم يكن مسافرا ~~وفي الأزهار قال العلماء : لصلاة النبي بذات الرقاع شروط ، أحدها أن يكونوا ~~مسافرين قلت : أو مقيمين والثاني أن يكون الكفار في غير جهة القبلة . قلت : ~~ويدل عليه ثم تأخروا والثالث أن يخاف المسلمون من العدو والهجوم عليهم ، ~~قلت : هذا شرط لمطلق صلاة الخوف لا لخصوص صلاته بذات الرقاع الرابع أن يكون ~~في المسلمين كثرة يمكن تفريقهم فرقتين ، قلت : وهذا أيضا عام غير مخصوص ، ~~وذكر فيه أيضا أن غزوة ذات الرقاع ، كانت في السنة الخامسة من الهجرة . قال ~~: وبه قطع صاحب الروضة وقال ابن الجوزي : في عيون التاريخ في السنة الرابعة ~~والصحيح الأول . اه . قال السيد : هذان القولان يخالفان نص البخاري فإنه ~~قال : غزوة ذات الرقاع ، هي بعد خيبر لأن أبا موسى قدم بعد فتح خيبر في ~~السنة السابعة [ وهو ممن شهد ذات الرقاع بلا خلاف ، إلا أن يحمل على تعدد ~~هذه الغزوة مرة في الخامسة ، ومرة في السابعة ] أو الثامنة . اه . وفي فتح ~~الباري الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة لأن صلاة الخوف في ~~غزوة الخندق ، لم تكن شرعت وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في ذات الرقاع ، [ فدل ~~على تأخرها عن الخندق وقال ابن الهمام : إنما شرعت صلاة الخوف ، بعد الخندق ~~في الصحيح ، فلذا لم يصلها إذ ذاك وقوله في الكافي أن صلاة الخوف بذات ~~الرقاع وهي قبل الخندق ، وهو قول ابن إسحاق وجماعة من أهل السير واستشكل ~~بأنه قد تقدم في طريق حديث الخندق للنسائي التصريح بأن تأخير الصلاة يوم ~~الخندق ms1732 ، كان قبل نزول صلاة الخوف رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي ~~والشافعي والدارمي وأبو يعلى الموصلي كلهم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ~~عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه حبسنا يوم الخندق فذكره إلى أن ~~قال : وذلك قبل أن ينزل 16 ( { فرجالا أو ركبانا } ) قال التوربشتي : ~~اختلفت الروايات في صفة تلك الصلاة لإختلاف أيامها فقد صلى عليه الصلاة ~~والسلام بعسفان وبطن نخلة وبذات الرقاع ، وغيرها على أشكال متباينة بناء ~~على ما رآه من الأحوط فالأحوط في الحراسة ، والتوقي من العدو وأخذ بكل ~~رواية منها جمع من العلماء . ( قال ) أي جابر : ( فكانت ) أي وقعة تلك ~~الصلاة ( لرسول الله أربع ركعات وللقوم ركعتان ) أي معه عليه الصلاة ~~والسلام كما تقدم أنه عليه الصلاة والسلام صلى بهم ركعة ، وبنفسه ركعتين ( ~~متفق عليه ) . # PageV03P472 # ( 1423 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : صلى ) أي بنا كما في نسخة صحيحة ( ~~رسول الله صلاة الخوف ) الإضافة بمعنى في ( فصففنا خلفه صفين ، والعدو ~~بيننا وبين القبلة فكبر النبي ) أي للتحريم ( وكبرنا ) الواو للجمعية فتفيد ~~المعية ويبعد تقدير ابن حجر البعدية . ( جميعا ) أراد به الصفين ( ثم ركع ) ~~أي بعد القراءة ( وركعنا جميعا ثم رفع رأسه ، من الركوع ورفعنا جميعا ثم ~~انحدر ) أي نزل بالسجود أي ملتبسا به أو بسببه ( والصف ) يجوز بالنصب على ~~أنه مفعول معه ، وبالرفع على أنه عطف على فاعل انحدر وجاز لوجود الفصل قاله ~~الطيبي : والعطف ألطف لما يلزم في المفعول معه من متابعة الأشرف للأضعف ~~وقال ابن حجر : العطف أولى لإيهام الآخر أنهم قارنوه في الانحدار ، وليس ~~كذلك لأن مقارنة الإمام في جزء من الصلاة مكروهة لا يفعلها الصحابة . اه . ~~وهو مبني على مذهبه ثم نفى فعلها عن الصحابة محتاج إلى [ حجة ] ولا أظن ~~أنها توجد لإن إثبات النفي متعذر ، كما أن نفي الاثبات متعسر والله أعلم . ~~ويمكن أن يكون الصف مرفوعا على الابتداء والخبر مقدر أي كذلك والمعنى مثل ~~نزوله للسجود نزل الصف . ( الذي يليه ) أي الذي يقرب منه والإفراد باعتبار ms1733 ~~لفظ الصف ، المراد به القوم ( وقام الصف المؤخر ) أي الذين تأخروا للحراسة ~~لمن أمامهم في سجودهم ( في نحر العدو ) أي صدرهم ومقابلتهم كيلا يهجموا على ~~مقاتلتهم ( فلما قضى النبي السجود ) ، أي أداه والمعنى فلما فرغ من ~~السجدتين ( وقام ) أي معه ( الصف الذي يليه انحدر ) أي انهبط ( الصف المؤخر ~~) أي الذين تأخروا للحراسة ، لمن أمامهم في سجودهم ( بالسجود ) أي بسببه أو ~~إليه ( ثم ) أي لما فرغوا من سجدتهم ( قاموا ثم تقدم الصف المؤخر ) ووقفوا ~~مكان الصف الأول أي بعد أن استووا مع الأولين في القيام خلفه عليه الصلاة ~~والسلام في الركعة لثانية [ قال ابن حجر : بأن وقف كل واحد من المؤخر بين ~~اثنين من المقدم انتهى . وهو غير صحيح والله أعلم ] . ( وتأخر المقدم ) قال ~~ابن الملك : بخطوة أو خطوتين . اه . ولا حاجة إليه لأن صلاة الخوف ، لا ~~تقاس على صلاة الأمن قال ابن حجر : ويشترط حينئذ كما علم من أدلة أخرى ، أن ~~لا يزيد فعل كل من المتقدمين والمتأخرين على خطوتين ، وإلا بطلت صلاته إن ~~توالت أفعاله . اه . وفيه أن صحة هذا الشرط موقوفة على إثبات أدلة أخرى ، ~~لو وجدت في صلاة PageV03P473 الخوف ثم الحكمة والله أعلم في التقدم والتأخر ~~، حيازة فضيلة المعية في الركعة الثانية جبرا لما فاتهم من المعية في ~~الركعة الأولى . ( ثم ركع النبي ) أي قام وقرأ الفاتحة السورة ثم ركع قاله ~~الطيبي : ويمكن الاقتصار على الفاتحة ، بل على آية أي آية بمقتضى الحالة ~~الراهنة . ( وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ، ورفعنا جميعا ثم انحدر ~~بالسجود ) أي انخفض له ( والصف ) بالوجهين ( الذي يليه الذي كان مؤخرا في ~~الركعة الأولى ) صفة ثانية للصف وقدر ابن حجر لفظ وهو قبل الموصول الثاني ( ~~وقام الصف المؤخر ) وهو الذي كان مقدما في الركعة الأولى ( في [ نحر العدو ~~] ) وفي نسخة نحو العدو ( فلما قضى النبي السجود ، والصف ) بالأعرابين ( ~~الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ، فسجدوا ثم سلم النبي ) أي بعد ~~انحدارهم ( وسلمنا جميعا ) فكان صلاة الجميع ركعتين ، مع الإمام غايته أنه ~~تأخرت ms1734 المتابعة للإمام في حق بعض المأمومين حالة القومة والظاهر أنه قعد ~~قدر التشهد كما يدل عليه ثم سلم ، ويعضده انحدار الصف المؤخر ولا يلزم من ~~تسليمهم جميعا أن المنحدرين لم يقعدوا للتشهد ، فإنه وإن تأخر السلام عن ~~الإمام يصدق عليه أنهم سلموا جميعا لعدم لزوم المعية ، من الجمعية ( رواه ~~مسلم ) قال ابن حجر : وهذه صلاة رسول الله بعسفان . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1424 ) ( عن جابر أن النبي كان ) ليس للإستمرار ، بل لمجرد الربط ~~والدلالة على المضي ( يصلي بالناس صلاة الظهر ، في الخوف ) أي في حالة ~~الخوف الكائن ( ببطن نخل ) اسم موضع بين مكة والطائف قاله ابن حجر . ( فصلى ~~بطائفة ركعتين ، ثم سلم ثم جاء طائفة أخرى ، فصلى بهم ركعتين ، ثم سلم ) ~~وفي الأزهار أنه بنجد من أرض غطفان وقيل : بطن النخل قريب PageV03P474 من ~~المدينة فلا يتصور القصر ، قلنا ليس كذلك وإن كان كذلك فقد صلى رسول الله ~~بطائفة ركعتين ، وفارقوه وأتموا لأنفسهم ومضوا وجاءت الأخرى وصلى بهم ~~ركعتين ، وقاموا وأتموا صلاتهم ومثل ذلك جائز في الحضر أيضا ذكره الأبهري . ~~قوله قريب من المدينة فلا يتصور القصر غريب ، وعجيب وبعيد من فهم اللبيب ~~لأن المسافر من المدينة بمجرد خروجه منها يقصر وما لم يدخل فيها أيضا يقصر ~~فكيف قصر هذا التصور ؟ ثم لا دلالة في الحديث على نية المفارقة التي هي عند ~~أكثر أهل العلم غير جائزة ، ويأبى عن اتمامه عليه الصلاة والسلام تكرار ~~الراوي لفظ السلام هذا ولا إشكال في ظاهر الحديث على مقتضى مذهب الشافعي ، ~~فإنه محمول على حالة القصر وقد صلى بالطائفة الثانية نفلا وعلى قواعد ~~مذهبنا مشكل جدا فإنه لو حمل على السفر لزم اقتداء المفترض ، بالمتنفل وهو ~~غير صحيح عندنا فلا يحمل عليه فعله عليه الصلاة والسلام وإن حمل على الحضر ~~يأباه السلام على رأس كل ركعتين ، اللهم إلا أن يقال هذا من خصوصياته وأما ~~القوم فأتموا ركعتين أخريين بعد سلامه ، واختار الطحاوي أنه كان في وقت ~~كانت الفريضة تصلي مرتين والله أعلم . ( رواه ) أي ms1735 صاحب المصابيح ( في شرح ~~السنة ) قال ميرك : ورواه النسائي هكذا مختصرا ورواه أبو داود والنسائي ~~أيضا من حديث أبي بكرة مطولا قال ابن الهمام : روى أبو داود عن أبي بكرة ~~قال : صلى النبي في خوف الظهر ، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى ~~ركعتين ، ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك ~~فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول الله أربعا ولأصحابه ركعتين ~~. # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1425 ) ( عن أبي هريرة أن رسول الله نزل بين ضجنان ) بالضاد المعجمة ~~والجيم والنون موضع أو جبل بين الحرمين قاله الطيبي . وقال ابن حجر : موضع ~~أو جبل قريب عسفان وفي المغني جبل بمكة وفي القاموس ضجنان كسكران جبل قريب ~~مكة ، وجبل آخر بالبادية PageV03P475 موافقا لما في النهاية ( وعسفان ) ~~كعثمان موضع على مرحلتين من مكة وفي النهاية قرية بين الحرمين ، وعبارة ~~القاموس في الموضعين تشير إلى أن الأول منصرف دون الثاني والمضبوط في النسخ ~~المصححة عدم انصرافهما وزاد ابن الهمام وحاصر المشركين . ( فقال المشركون ) ~~أي بعضهم لبعض ( لهؤلاء ) أي للمسلمين ( صلاة هي أحب إليهم من آبائهم ~~وأبنائهم ) أي من أرواح أصولهم وفروعهم ، ولفظ ابن الهمام من أبنائهم ~~وأموالهم ( وهي العصر ) لما وقع من تأكيد المحافظة على مراعاتها في قوله ~~تعالى : 16 ( { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ) [ البقرة 238 ] . أي ~~فلا تتركونها أبدا وهي جملة معترضة وهي غير موجودة ، في نقل ابن الهمام ( ~~فأجمعوا ) بفتح الهمزة وكسر الميم ( أمركم ) أي أمر القتال والمعنى فاعزموا ~~عليه ( فتميلوا ) بالنصب على جواب الأمر أي فتحملوا ولفظ ابن الهمام ثم ~~ميلوا ( عليهم ميلة واحدة ) كما قال تعالى : 16 ( { ود الذين كفروا لو ~~تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } ) [ النساء 102 ] . ~~( وأن جبريل أتى النبي ) قال الطيبي حال من قوله فقال المشركون على نحو جاء ~~زيد والشمس طالعة . ( فأمره أن يقسم أصحابه شطرين ) قال الطيبي حال من قوله ~~فقال المشركون : أي نصفين كما في رواية ابن الهمام يعني صفين ( فيصلي ) ~~بالنصب ms1736 ( بهم ) قال ابن حجر : أي يحرم بهم [ جميعا ] والظاهر [ أن ] ضمير ~~بهم راجع إلى أحد الشطرين ، وهم الطائفة الأولى بقرينة قوله . ( وتقوم ) ~~بالنصب ( طائفة أخرى وراءهم ) وأمر الإحرام بالكل مع الإمام مقرر بمقتضى ~~المقام ، يعني تستمر طائفة منهم قائمة في الاعتدال تحرسهم عند سجودهم مع ~~رسول الله بمراقبتهم العدو ولئلا يبغتهم العدو ، وهم في السجود كذا قاله ~~ابن حجر والأظهر أن الطائفة الأخرى تستمر في حالة القيام ، إلى أن فرغت ~~الطائفة الأولى من الركعة الأولى قال تعالى : 16 ( { ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك } ) [ النساء 102 . مع أي ركعة أخرى وليصح قوله الآتي ~~فتكون لهم ركعة ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) قال ابن حجر : أي الحارسون ~~والأظهر أي المصلون فإن كل طائفة منهم يحرسون في ركعة ، كما تقدم ولقوله ~~تعالى : 16 ( { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } ) [ النساء 102 ] . فالحذر كالجنة ~~والأسلحة كالسيف قال الطيبي : أي ما فيه الحذر في الأخذ ، دلالة على التيقظ ~~التام والحذر الكامل ، ومن ثم قدمه على أخذ الأسلحة ( فتكون لهم ) أي لكل ~~طائفة منهم وقال ابن حجر : أي لكل من الحارسين ، وهو مبني على ما سبق له . ~~( ركعة ) أي معه ( ولرسول الله ركعتان ) أي كاملتان تابعة فيهما الطائفتان ~~وذكر الركعة PageV03P476 والركعتين لبيان الواقع ، فلا ينافي في ما سبق من ~~أنه كانت له أربع ركعات وللقوم ركعتين ، لإختلاف القضيتين واختار إمامنا ~~الحديث الأول والآخر من الباب لموافقتهما لظاهر الكتاب والله أعلم بالصواب ~~. ( رواه الترمذي والنسائي ) قال الترمذي : حديث حسن صحيح وفي رواية أبي ~~عياش الزرقي كنا مع رسول الله فصلى بنا الظهر ، وعلى المشركين يومئذ خالد ~~فساقه ، وقال فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر ، وصلى بنا العصر ففرقنا ~~فرقتين الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولا خلاف أن غزوة عسفان كانت ~~بعد الخندق . اه . كلام ابن الهمام . # 60 # | 2 ( باب صلاة العيدين ) 2 # # أي الفطر والأضحى ms1737 قيل : إنما سمي العيد عيدا ، لأنه يعود كل سنة وهو مشتق ~~من العود فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وفي الأزهار كل اجتماع ~~للسرور ، فهو عند العرب عيد لعود السرور ، بعوده وقيل لأن الله تعالى يعود ~~على العباد بالمغفرة والرحمة ، ولذا قيل : ليس العيد لمن لبس الجديد إنما ~~العيد لمن أمن الوعيد ، وجمعه أعياد وإن كان أصله الواو لا الياء للزومها ~~في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب ، قال النووي : هي عند الشافعي ~~وجماهير العلماء سنة مؤكدة وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية : هي فرض ~~كفاية وقال أبو حنيفة : هي واجبة ذكره الأبهري ، ووجه الوجوب مواظبته عليه ~~الصلاة والسلام من غير ترك كذا في الهداية . [ ويؤيده ما ذكره ابن حبان ~~وغيره أن أول عيد صلاه النبي عيد الفطر ، في السنة الثانية من الهجرة وهي ~~التي فرض رمضان في شعبانها ، ثم داوم إلى أن توفاه الله تعالى ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1426 ) ( عن أبي سعيد الخدري قال : كان النبي يخرج يوم الفطر والأضحى ) ~~أي PageV03P477 ويوم الأضحى ( إلى المصلى ) أي مصلى العيد بالمدينة خارج ~~البلد وهو الآن موضع معروف ، وبالتبرك موصوف في شرح السنة السنة أن يخرج ~~الإمام لصلاة العيدين ، إلا من عذر فيصلي في المسجد أي مسجد داخل البلد قال ~~ابن الهمام : والسنة أن يخرج الإمام إلى الجبانة ويستخلف من يصلي بالضعفاء ~~في المصر ، بناء على أن صلاة العيد في الموضعين جائزة بالاتفاق قال ابن حجر ~~: والكلام كله في غير مسجدي مكة وبيت المقدس وأما هما فهي فيهما أفضل مطلقا ~~تبعا للسلف والخلف ، ولشرفهما مع اتساعهما ( فأول شيء يبدأ ) أي النبي ~~الصلاة والسلام ( به الصلاة ) قال الطيبي : يبدأ به صفة مؤكدة لأول شيء ~~وأول شيء وإن كان مخصصا ، فهو خبر لأن الصلاة أعرف منه فهو كقوله تعالى : ~~16 ( { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ) فدل تقديم الخبر على الاختصاص ~~والتعريض ببعض بني أمية منهم ، مروان بن الحكم في تقديمه الخطبة على الصلاة ~~. ( ثم ينصرف ) أي عن الصلاة وأما ms1738 قول ابن حجر أي من مصلاه إلى المنبر ~~فغفلة عن أن المنبر ، ما كان إذ ذاك . ( فيقوم ) أي على الأرض ( مقابل ~~الناس ) بكسر الباء وتفتح حال قال الشيخ : فيه أن الخطبة على الأرض ، عن ~~قيام في المصلي أولى من القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد أن ~~المصلي يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل فن حضر ، بخلاف المسجد فإنه ~~يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم ، ووقع في آخر الحديث ما يدل على أن ~~أول من خطب الناس في المصلى على المنبر ، مروان . اه . [ نقله الأبهري ] ~~والأظهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يضع المنبر للعيد دون الجمعة ، فإنه ~~المحتاج إليه كل جمعة بخلاف العيد فإنه حالة نادرة ولما كثر المسلمون اختير ~~المنبر لأنه للتبليغ أبلغ ، وأظهر فهو بدعة حسنة ، وإن كان للواضع نية سيئة ~~والله أعلم . ثم رأيت ابن الهمام قال : ولا يخرج المنبر إلى الجبانة [ ~~واختلفوا في بناء المنبر ، بالجبانة ] قال بعضهم [ يكره ] ، وقال خواهر ، ~~زاده حسن في زماننا [ و ] عن أبي حنيفة لا بأس به ( والناس جلوس على صفوفهم ~~) أي مستقبلين له على حالتهم التي كانوا في الصلاة عليها ( فيعظهم ) أي ~~يذكرهم بالعواقب بشارة مرة ونذارة أخرى ، وبالزهد في الدنيا وبالرغبة في ~~الأخرى ، وبالوعد في الثواب وبالوعيد في العقاب لئلا يستلذهم فرط السرور ، ~~في هذا اليوم فيغفلون عن الطاعة ، ويقعون في المعصية كما هو شأن غالب أهل ~~الزمان الآن . ( ويوصيهم ) بالتخفيف ويشدد أي بالتقوى لقوله تعالى : 16 ( { ~~ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء ~~131 ] . هي كلمة جامعة ، كاملة وبمراتب الكمال شاملة أدناها التقوى عن ~~الشرك بالمولى ، وأوسطها امتثال الأوامر ، واجتناب الزواجر ، وأعلاها ~~الحضور مع الله والغيبة عما سواه وقال ابن حجر : أي يوصيهم بإدامة الطاعات ~~والتحرز عن السيئات وبرعاية حقوق الله ، وحقوق عباده ، ومنها النصح التام ~~لكل PageV03P478 مسلم . ( ويأمرهم ) أي وينهاهم يعني بما يظهر له من الأمر ~~والنهي المناسب للمقام فيكون الاختصار على يأمرهم ، من باب الاكتفاء ~~والأظهر أن ms1739 المراد يأمرهم بأحكام الفطرة في عيد الفطر ، وبأحكام الأضحية في ~~عيد الأضحى . وقال الطيبي : فيعظهم أي ينذرهم ويخوفهم ، ليتقوا من عقاب ~~الله ويوصيهم في حق الغير لينصحوا له ، ويأمرهم بالحلال [ وينهاهم عن ~~الحرام ] ، والطاعة لله ورسوله . ( وإن كان يريد أن يقطع ) أي يرسل أو يعين ~~( بعثا ) أي جيشا [ إلى ناحية ] في سبيل الله ، مصدر بمعنى المفعول ( قطعه ~~) أي أرسله وقيل : قطعه بمعنى وزعه بأن يقول يخرج من بني فلان كذا ، ومن ~~بني فلان كذا وفي النهاية أي لو أراد أن يفرد قوما من غيرهم يبعثهم إلى ~~الغزو ، ولأفرد [ هم ] وبعثهم . ( أو يأمر ) بالنصب أي وإن كان يريد أن ~~يأمر ( بشيء ) أي من أمور الناس ومصالحهم ، فيكون من باب التأكيد أو ~~التخصيص لبعض الناس ، أو لبعض الأمور الخاصة ويكون الأمر الأول من الأمور ~~العامة ، أو من أمر الحرب . ( أمر به ) أي لأمر بما أراد به من الأمر قال ~~العلامة الكرماني : وليس تكرارا للأمر السابق ، لأن المراد بالأخير الأمر ~~بما يتعلق بالبعث ، وقطعه من الحرب والاستعداد لها . وقال الشارح زين العرب ~~: البعث الجيش المبعوث إلى موضع مصدر ، بمعنى المفعول والمعنى إذا أراد أن ~~يرسل جيشا إلى موضع لأرسله ، وقيل : قطعه أي وزعه على القبائل أو يأمر بأمر ~~من مصالح الناس لأمر لإجتماع الناس ، في هذا اليوم حتى لا يحتاج إلى أن ~~يجمعهم مرة أخرى ولم تمنعه الخطبة عن ذلك وفيه دليل على أن الكلام في ~~الخطبة غير حرام على الإمام . قال القاضي البيضاوي : وفيه تأمل لأنه لم ينص ~~في الحديث على أن ذلك في أثناء خطبة العيد ذكره ميرك . قلت : كلام الإمام ~~إذا كان من واجبات الإسلام كيف يتصور أن يقال في حقه أنه حرام ؟ ولو كان في ~~أثناء خطبة الأنام . ( ثم ينصرف ) أي يرجع إلى بيته ( متفق عليه ) قال ميرك ~~: ولفظه للبخاري . # ( 1427 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : صليت مع رسول الله العيدين ، غير مرة ~~ولا مرتين ) قال الطيبي : حال أي كثيرا ( بغير أذان ) أي متعارف ( ولا ~~إقامة ) أي معروفة بل ms1740 ينادي الصلاة جامعة ، ليخرج الناس عند سماع ذلك وهذا ~~النداء مستحب في شرح السنة العمل ، على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب ~~النبي أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد ، ولا PageV03P479 لشيء من ~~النوافل وفي الأزهار بل يكره ولا عبرة بأحداث من فعل ذلك من الولاة . اه . ~~وقال ابن المسيب : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية ، وقيل : زياد . ( ~~رواه مسلم ) وقال ميرك : ورواه أبو داود . # ( 1428 ) ( وعن ابن عمر قال : كان رسول الله وأبو بكر وعمر يصلون العيدين ~~قبل الخطبة ) قال التوربشتي ذكر الشيخين مع النبي فيما يقرره من السنة إنما ~~يكون على وجه البيان لتلك السنة أنها ثابتة معمول بها قد عمل الشيخان بها ~~بعده ولم ينكر عليهما ولم يغير وكان ذلك [ بمحضر ] من مشيخة أصحاب النبي . ~~وليس ذكرهما على سبيل الاشراك أي في التشريع معاذ الله أن يظن فيه ذلك . اه ~~. وأفهم سكوته عن عثمان أنه قدم الخطبة . قال ابن حجر : وأما ما فعل مروان ~~بن الحكم من تقديم الخطبة لما كان واليا على المدينة من جهة معاوية ، فقد ~~أنكر عليه الصحابة أشد الإنكار ، ولا حجة له في فعل عثمان إن صح لأنه كان ~~لمجرد بيان الجواز لا لإدامة ذلك بخلاف مروان ، فإنه قصد به الإدامة وأنه ~~سنة . اخ . وقوله : لمجرد بيان الجواز ينبغي أن يحمل على أنه كان عنده علم ~~منه عليه الصلاة والسلام ، لجوازه فبينه بفعله لأنه أظهر من قوله ، والأولى ~~أن يقال أنه وقع منه سهوا . أو وهما أنه يوم الجمعة ثم استمر على الخطبة ، ~~ولم يرجع إلى الصلاة بعد التذكير أو الإعلام [ لعلمه بالجواز ، ولإعلامه ~~أهل الحجاز بأن عمله من الأمر المجاز . قال ابن المنذر : أجمع الفقهاء على ~~أن الخطبة بعد الصلاة ، وأنه لا يجزىء التقديم فيها ، وأما الصلاة فصحيحة ~~اتفاقا واعتذر عن مروان بأنه لم يغير السنة عنها بل قياسا على الجمعة على ~~أن عثمان سبقه على ذلك كما قاله مالك : وكذا معاوية كما قاله الزهري : ~~وأخرج ذلك عنهما عبد الرزاق ms1741 في مصنفه ، وما ذكر عن عثمان إن صح فهو في بعض ~~السنين ] قال في الأزهار : وجه الفرق بين الجمعة وغيرها في تقديم الخطبة ، ~~وتأخيرها أن الجمعة فرض والعيد نفل فخولف بينهما فرقا ، ولا يرد خطبة عرفة ~~لأنها ليست للصلاة ، وقيل لأن خطبة الجمعة شرط في صحة الصلاة ، فقدمت ~~لتكميل شروطها بخلاف العيدين ، وأيضا تقديم الشرائط على الصلاة كالطهارة ~~وستر العورة وقيل لأن وقت العيد أوسع من وقت الجمعة والوقت قد تضيق فقدمت ~~الخطبة في الجمعة ، وأخرت في غيرها وقيل لأن خطبة الجمعة فرض ولو أخرت ، ~~فربما ذهبوا وتركوا فأثموا فقدمت وتقديمها مستفاد من قول PageV03P480 الله ~~تعالى : 16 ( { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } ) [ الجمعة 10 ] . ~~ذكره ميرك ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي . # ( 1429 ) ( وسئل ابن عباس أشهدت ) في المصابيح بحذف حرف الاستفهام أي ~~أحضرت ( مع رسول الله العيد ) أي صلاته ( قال نعم ) أي شهدته وبيانه أنه ~~خرج رسول الله ) أي إلى المصلى ( فصلى ثم خطب ) قال ابن الهمام : روى ابن ~~ماجه عن جابر قال : خرج رسول الله يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد قعيدة ~~ثم قام قال النووي في الخلاصة وما روي عن ابن مسعود أنه قال : السنة أن ~~يخطب في العيد خطبتين ، يفصل بينهما بجلوس ضعيف غير متصل ، ولم يثبت في ~~تكرير الخطبة شيء والمعتمد فيه القياس على الجمعة ( ولم يذكر ) أي ابن عباس ~~، في بيان كيفية صلاته عليه الصلاة والسلام ، ( أذانا ولا إقامة ) فالجملة ~~معترضة ، وقال ابن حجر : أي النبي لم يذكرهما ، وهو بعيد معنى وإن قرب لفظا ~~. ( ثم أتى النساء ) أي النبي مر عليهن بعد الخطبة ، ومعه بلال ( فوعظهن ) ~~أي خوفهن أو نصحهن بالخصوص لبعدهن ، وعدم سماعهن الخطبة ( وذكرهن ) ~~بالتشديد أي بالأوامر والنواهي المختصة بهن ، وقال ابن الحجر : عطف تفسير ، ~~ولا يخفى أن التأسيس أولى من التأكيد ، ( وأمرهن بالصدقة ) أي بصدقة الفطر ~~، أو بالزكاة أو بمطلق الصدقة ، ( فرأيتهن يهوين ) بضم الأول وكسر الثالث ~~في النهاية ، يقال أهوى بيده إليه أي مدها نحوه ، وأمالها ms1742 إليه ويقال أهوى ~~يده وبيده إلى الشيء ليأخذه أي يقصدن ( إلى آذانهن ) بالمد جمع أذن ( ~~وحلوقهن ) جمع حلق ، وهو الحلقوم أي إلى ما فيهما من القرط والقلادة ، وقال ~~ابن الملك : الحلوق جمع حلقة ( يدفعن ) أي حال كونهن يدفعن ما أخذن من ~~حلوقهن ، ( إلى بلال ) أي بالقائه في ثوبه كما في رواية أخرى ليتصدق على ~~الفقراء . قال في شرح السنة فيه دليل على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها ~~، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن مالك ويحمل ذلك على حسن المعاشرة ، ~~واستطابة نفس الرجل وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام ، قال : لا يجوز ~~لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ، محمول على غير الرشيدة ذكره السيد . قال ابن ~~حجر : وهو عجيب إذ غير الرشيدة لا ينفذ PageV03P481 تصرفها بإذن زوج ، ولا ~~بغيره فالوجه إن صح حمله على الاعطاء من ماله فهذا هو الذي يتوقف على إذنه ~~، وأما مالها فإن كانت رشيدة جاز لها مطلقا أو سفيهة امتنع عليها مطلقا . ~~اه . أو محمول على الأولى وخص [ منه ] أمر المولى ، أو محمول على العطية ~~العرفية من الهبة للأجنبية بناء على حسن المعاشرة الزوجية ، أو على الصدقات ~~[ التطوعية ] دون الواجبات ، والفرضية . قال بعض العلماء : إتيانه عليه ~~الصلاة والسلام النساء خاص به لأنه أب لهن وأجمعوا على أن الخطيب لا يلزمه ~~خطبة أخرى ، قيل ويؤخذ منه أنه تسن الصدقة في المسجد ، خلافا لمن حرمها أو ~~كرهها ، وفي هذا الأخذ نظر لأن ذلك إنما كان بالمصلى خارج المسجد ، وبينهما ~~بون بين مع أنه يمكن تخصيص ذلك اليوم ، ومن حرمها أو كرهها قيد الاعطاء ~~بالسائل مطلقا ، أو الملح أو المار بين يدي المصلي أو المشغل عن ذكر الله ، ~~وأما إعطاء الصدقة لسكان المسجد من الفقراء فلا أعلم خلافا في جوازه بل في ~~استحبابه . ( ثم ارتفع ) أي ذهب وأسرع متكلفا في النهاية يقال رفعت ناقتي ~~أي كلفتها المرفوع من السير ، وقيل أي ذهب وانصرف ( هو ) أي النبي ( وبلال ~~إلى بيته ) أي إلى بيت النبي ، وقيل إلى بيت ms1743 بلال ، وهو وهم قاله في ~~الأزهار ونقله ميرك . ( متفق عليه ) . # ( 1430 ) ( وعن ابن عباس أن النبي صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل ) أي سنة ~~قاله الطيبي ( قبلهما ) أي قبل الركعتين ، ( ولا بعدهما ) قال ابن الهمام : ~~هذا النفي محمول على المصلى لخبر أبي سعيد الخدري ، كان رسول الله ، لا ~~يصلي قبل العيد شيئا ، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين . قال ابن حجر : ولا ~~يكره للقوم التنفل قبلهما ولا بعدها في غير الوقت المنهي عنه لفعل أنس ~~وغيره ذلك رواه البيهقي ويكره ذلك تنزيها لمن يسمع الخطبة لإعراضه به عن ~~الخطيب بالكلية ، وعن مالك وأحمد أنه لا يصلي قبلها ولا بعدها ، وعن أبي ~~حنيفة : أنه يصلي بعدها لا قبلها ( متفق عليه ) . # PageV03P482 # ( 1431 ) ( وعن أم عطية قالت أمرنا ) بالبناء للمجهول ، أي نحن معاشر ~~النساء ( أن نخرج ) بالبناء للفاعل على المتكلم من باب الأفعال ( الحيض ) ~~بالنصب على المفعولية ، وهم بضم الحاء وتشديد الياء [ المفتوحة ] جمع حائض ~~أي البالغات من البنات ، أو المباشرات بالحيض مع أنهن غير طاهرات . ( يوم ~~العيدين ) قال المالكي : فيه افراد اليوم ، وهو المضاف إلى العيدين وهو في ~~المعنى مثنى ونحو قوله . ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما ، [ يعني ] حيث أفرد ~~الظاهر والباطن . قال ابن حجر : فلو روي الحديث بلفظ التثنية على الأصل ~~لجاز أي جاز أن يقول يومي العيدين أو يومي العيد ( وذوات الخدور ) أي ~~الستور جمع خدر ، وهو الستر عطف على الحيض ، أي التي قل خروجهن من بيوتهن ، ~~وجوز الزركشي في نخرج أن يكون بضم التاء وفتح الراء فالتقدير أمرنا أن تخرج ~~منا الحيض ، وذوات الخدور فهما مرفوعان على نيابة الفاعل ، وفي رواية ~~العواتق بدل الخدور جمع عاتق أي البالغات لأنهن عتقن عن الخدمة أو عن قهر ~~الأبوين . ( فيشهدن ) أي يحضرن ( جماعة المسلمين ودعوتهم ) أي دعاءهم ~~ويكثرن سوادهم ، ( وتعتزل ) وفي رواية يعتزلن باثبات النون على لغة شاذة ، ~~( الحيض عن مصلاهن ) أي تنفصل وتقف في موضع منفردات لئلا يؤذين غيرهن بدمهن ~~أو ريحهن . قال الخطابي : أمر جميع النساء بحضور المصلى يوم العيد لتصلي ms1744 من ~~ليس لها عذر وتصل بركة الدعاء إلى من لها عذر ، وفيه ترغيب للناس في حضور ~~الصلوات ومجالس الذكر ، ومقاربة الصلحاء لينالهم بركتهم ، وهذا أي حضورهن ~~غير مستحب في زماننا لظهور الفساد ، وفي شرح السنة اختلف في خروج النساء ~~ليوم العيدين فرخص بعضهم ، وكرهه بعضهم . قال ابن حجر : لخبر عائشة لو علم ~~رسول الله ما أحدثت النساء بعده لمنعهن المساجد . اه . وقال ابن الهمام : ~~وتخرج العجائز للعيد لا الشواب . اه . وهو قول عدل لكن لا بد أن يقيد بأن ~~تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا ~~يختلطن بالرجال ، ويكن خاليات من الحلى والحلل والبخور والشموم والتبختر ~~والتكشف ونحوها ، مما أحدثن في هذا الزمان من PageV03P483 المفاسد . وقد ~~قال أبو حنيفة : ملازمات البيوت لا يخرجن ، ووجهه الطحاوي بأن ذلك كان أول ~~الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير [ بهن ] ترهيبا للعدو . اه . ومراده ~~أن المسبب يزول بزوال السبب ، ولذا أخرجت المؤلفة قلوبهم من مصرف الزكاة ~~وليس مراده إن هذا صار منسوخا فلا يتوجه عليه قول ابن حجر : وهو توجيه ضعيف ~~، لأن مجرد احتمال ذلك لا يجدي إذ لا بد في النسخ الذي زعمه من تحقق معرفة ~~الناسخ ، ومعرفة تأخره عن المنسوخ . قال الطيبي : وفيه أن الحائض لا تهجر ~~ذكر الله ، ومواطن الخير ويستحب إخراج الصبيان . كان ابن عمر يخرج من ~~استطاع من أهل بيته في العيد ، ( قالت امرأة يا رسول الله إحدانا ) أي ما ~~حكم واحدة منا ( ليس لها جلباب ) بكسر الجيم أي كساء تستر النساء به إذا ~~خرجن من بيتهن . قال الجزري : الجلباب الإزار وفي تاج الأسامي هو الرداء ( ~~قال لتلبسها ) أمر من الإلباس على سبيل الندب ( صاحبتها ) بالرفع على ~~الفاعلية ، ( من جلبابها ) قيل المراد به الجنس أي تعيرها من ثيابها ما لا ~~تحتاج إليه ، وقيل المراد تشريكها معها في لبس الثوب الذي عليها ، ويشهد له ~~رواية تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها ، والأظهر أن هذا من باب المبالغة أي ~~يخرجن ولو اثنتان في جلباب ، قال بعضهم ms1745 وهذا الاختلاف مبني على تفسير ~~الجلباب قيل هو المقنعة أو الخمار أو أعرض منه ، وقيل الثوب الواسع يكون ~~دون الرداء ، وقيل الإزار وقيل الملحفة وقيل الملاءة وقيل القميص ، كذا ~~ذكره الأبهري ، وبعض هذه المعاني متقاربة ، ولا يخفى أن القول بالجنسية هو ~~الظاهر ، وأما القول بالشخصية فهو محمول على ما إذا ثوبها واسعا قابلا ~~للإشتراك فتقطعه ، وتعطى صاحبتها بعضه بالملكية أو العارية ، وفيه المبالغة ~~العظيمة ، والحث على المكارم الجسيمة ( متفق عليه ) . # ( 1432 ) ( وعن عائشة قالت إن أبا بكر دخل عليها ) التعبير بأبي بكر ~~يحتمل أن يكون من تصرفات الراوي لتجويز نقل المعاني كقوله : ( وعندها ~~جاريتان ) أي بنتان صغيرتان ، أو خادمتان مملوكتان ، وصح إن إحداهما كان ~~اسمها حمامة ( في أيام منى ) بعدم الانصراف ، وقيل ينصرف أي أيام النحر ~~والتشريق ( تدففان ) بالتشديد أي تضربان بالدف قال الطيبي في الغريبين ~~PageV03P484 الدف الجنب ، ومنه دفتا المصحف لمشابهتهما بجنبين ، والدف ~~بالضم سمي به لأنه متخذ من جلد الجنب . اه . وفي النهاية الدف بالضم والفتح ~~معروف ، وفي القاموس الدف بالفتح الجنب من كل شيء أو صفحته ، والذي يضرب به ~~والضم أعلى ( وتضربان ) أي بالدف فيكون عطفا تفسيريا قال الطيبي : قيل ~~تكرار لزيادة الشرح ، وقيل ترقصان من ضرب الأرض وطئها . اه . وقيل تضربان ~~على الكف يعني تارة وتارة ، ( وفي رواية تغنيان ) أي بدل ما تقدم أو زيادة ~~على ما سبق فيكون حالا بأن ترفعان أصواتهما بإنشاد الشعر قريبا من الحداء ، ~~وفي رواية للبخاري : وليستا بمغنيتين أي لا تحسنان الغناء ، ولا اتخذتاه ~~كسبا وصنعة أو لا تعرفان به أو ليستا كعادة المغنيات من التشويق إلى الهوى ~~والتعريض بالفاحشة والتشبيب بالجمال الداعي إلى الفتنة ومن ثم قيل الغناء ~~رقية الزنا ، وهو مروي عن ابن مسعود . ( بما ) وفي رواية مما ( تقاولت ) ~~تفاعل من القول أي تناشدت وتفاخرت به . ( الأنصار ) أي بما يخاطب الأنصار ~~بعضهم بعضا في الحرب من الأشعار التي تفاخر فيها الحيان الأوس والخزرج ، ( ~~يوم بعاث ) بضم الباء اسم موضع من المدينة على ميلين ، والأشهر فيه ترك ~~الصرف قاله العسقلاني ms1746 : وفي النهاية بالعين المهملة ، ومن قال بالمعجمة فقد ~~صحف ، وهو اسم حصن للأوس جري الحرب في هذا اليوم عند هذا الحصن بين الأوس ~~والخزرج ، وكانت فيه مقتلة عظيمة ، وكانت النصرة للأوس واستمرت بينهما مائة ~~وعشرين سنة حتى زالت بيمن قدم رسول الله ، وفيه نزل قوله عز وجل : 16 ( { ~~لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينها } ) [ ~~الأنفال 63 ] . ذكره الطيبي وقال تعالى في حقهم أيضا : 16 ( { واذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على ~~شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } ) [ آل عمران 103 ] . ( والنبي متغش ) أي ~~متغط وملتف ، ( بثوبه فانتهزهما أبو بكر ) أي زجرهما بكلام غليظ عن الغناء ~~بحضرته عليه الصلاة والسلام لما تقرر عنده من منع اللهو والغناء مطلقا ، ~~ولم يعلم أنه عليه الصلاة والسلام قررهن على هذا النزر اليسير ، ( فكشف ~~النبي عن وجهه فقال دعهما ) أي اتركهما ( يا أبا بكر فإنها ) أي أيام منى ~~أو الأيام التي نحن فيها ( أيام عيد ) سماها عيدا لمشاركتها يوم العيد في ~~عدم جواز الصوم فيها . قاله ابن الملك : وفي مقاله نظر والأظهر [ ما قاله ~~ابن حجر ] أي أيام سرور وفرح ، وهذا من جملته ، وقال النووي : أجازت ~~الصحابة غناء العرب الذي [ فيه ] إنشاد وترنم والحداء ، وفعلوه بحضرته عليه ~~الصلاة والسلام وبعده ومثله ليس بحرام حتى عند القائلين بحرمة الغناء وهم ~~أهل العراق ، ولا يجرح الشاهد قال ، وفي الحديث أن مواضع الصالحين منزه عن ~~اللهو وإن لم يكن فيه إثم ، وأن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما لا يليق [ ~~به ] ينكره إجلالا للكبير أن يتولى ذلك بنفسه ، ( وفي رواية يا أبا بكر ) ~~كذا PageV03P485 في نسخة السيد باثبات الهمزة بعد حرف النداء في الأول دون ~~الثاني إشارة إلى جواز الأمرين فإن الأول القياس الخطى ، والثاني الرسم ~~القرآني ( أن لكل قوم ) أي من الأمم السالفة من الأقوام المبطلة ( عيدا ) ~~كالنيروز للمجوس وغيرهم ، وجعل علماؤنا التشبه بهم كلبس ثياب الزينة ولعب ~~البيض وصبغ الحناء ms1747 واللهو والغناء على وجه التعظيم لليوم كفرا ( وهذا ) أي ~~هذا الوقت ( عيدنا ) أي معاشر الإسلام قال الطيبي : وهذا اعتذار منه عليه ~~الصلاة والسلام بأن إظهار السرور في يوم العيدين شعار أهل الدين ، وليس ~~كسائر الأيام وفي شرح السنة كان الشعر الذي تغنيان به في وصف الحرب ~~والشجاعة وفي ذكره معونة بأمر الدين وأما الغناء بذكر الفواحش والمنكرات من ~~القول ، فهو المحظور من الغناء ، وحاشا أن يجري شيء من ذلك بحضرته عليه ~~الصلاة والسلام قال الأشرف فيه دليل على أن السماع وضرب الدف غير محظور لكن ~~في بعض الأحيان ، أما الإدمان عليه فمكروه ومسقط للعدالة ماح للمروءة . قال ~~ابن الملك : في الحديث دليل على أن ضرب الدف جائز [ إذا ] لم يكن جلاجل وفي ~~بعض الأحيان وأن انشاد الشعر الذي ليس بهجو ولا سب جائر ، وفي فتاوى ~~قاضيخان استماع صوت الملاهي كالضرب بالقضيب ونحو ذلك حرام ومعصية ، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها ~~من الكفر ، إنما قال ذلك على وجه التشديد وإن سمع بغتة فلا إثم عليه ويجب ~~عليه أن يجتهد كل الجهد حتى لا يسمع لما روي أن رسول الله أدخل أصبعيه في ~~أذنيه ، وأما قراءة أشعار العرب فما كان فيها من ذكر الفسق والخمر والغلام ~~مكروه لأنه ذكر الفواحش . ( متفق عليه ) ورواه النسائي قاله ميرك . # ( 1433 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله لا يغدو ) أي لا يخرج إلى المصلى ~~( يوم الفطر حتى يأكل تمرات ) من ثلاث إلى عشر ( ويأكلهن ) بالنصب ويرفع ( ~~وترا ) أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا قال الأشرف : لعله عليه الصلاة ~~والسلام أسرع بالإفطار يوم الفطر ليخالف ما قبله ، فإن الإفطار في شهر ~~رمضان حرام وفي العيد واجب ولم يفطر في الأضحى قبل الصلاة ، لعدم وجود ~~المعنى المذكور . اه . وهو كون مخالفة الفعل مشعرة بمخالفة الحكم وأيضا سبب ~~التأخير في الأضحى ليأكل من أضحيته أولا ، ( رواه البخاري ) قال ميرك : ~~ورواه الترمذي بمعناه وقول المصنف رواه البخاري ، [ فيه شيء لأن جملة ms1748 ~~ويأكلهن وترا ، رواها PageV03P486 البخاري ] بطريق التعليق ، وايراد المصنف ~~يقتضي أنه يرويه موصولا ، وليس كذلك فإنه أخرج الحديث موصولا مسندا عن هشيم ~~عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس إلى قوله حتى يأكل تمرات ، ثم قال ~~وقال مرجي بن رجاء حدثني عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن النبي ويأكلهن ~~وترا ، ويمكن أن يقال من قبل المصنف أنه لم يلتزم بيان التمييز بين ~~الموصولات والمعلقات في ديباجة الكتاب ، لكن [ مواقع ] استعمالاته في بيان ~~المخرج يشعر بالإلتزام حيث قال في بعض المواضع : رواه البخاري والأمر فيه ~~هين . اه . والظاهر أن الالتزام إنما هو في الحديث التام ، وأما في البعض ~~المتعلق بالكلام فليس له فيه التزام فما عليه الإلزام . # ( 1434 ) ( وعن جابر قال : كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) أي ~~رجع في غير طريق الخروج ، قيل والسبب فيه وجوه منها أن يشمل أهل الطريقين ~~بركته وبركة من معه من المؤمنين ، ومنها أن يستفتي منه أهل الطريقين ، ~~ومنها إشاعة ذكر الله ، ومنها التحرز عن كيد الكفار ، ومنها اعتياد أخذه ~~ذات اليمين حيث عرض له سبيلان ، ومنها أخذ طريق أطول في الذهاب إلى العبادة ~~ليكثر خطاه فيزيد ثوابه ، وأخذ طريق أخصر ليسرع إلى مثواه كذا قاله الطيبي ~~: وتبعه ابن حجر وفيه أن هذا لا يصلح أن يكون سببا لتعدد الطريق ، لأن طول ~~الطريق إلى المسجد ليس مقصودا بالذات ، نعم هذا يصلح أن يكون سببا لإختيار ~~الأطول على الأخصر عند التعارض مع أنه قد يقال ينبغي أن يختار الأقرب ~~مبادرة إلى الطاعة ، ومسارعة إلى العبادة ، بخلاف حال المراجعة ، ومنها أن ~~يتصدق على فقراء الطريقين ، ومنها أن يشهد له الطريقان ، ومنها أن يزور ~~قبور أقاربه ، ومنها أن يزداد المنافقون غيظا إلى غيظهم ، ومنها التفاؤل ~~بتغير الحال ، ومنها أن لا يكثر الازدحام ، ومنها أن عدم التكرار أنشط عند ~~طباع الأنام . ( رواه البخاري ) من طريق سعيد بن الحرث عن جابر ورواه ~~الترمذي من طريقه عن أبي هريرة وذكر الحافظ أبو مسعود الدمشقي أن ms1749 الجمهور ~~رواه ، كما رواه الترمذي [ لا ] كما رواه البخاري ، ونقله ميرك عن التصحيح ~~. # ( 1435 ) ( وعن البراء قال خطبنا النبي يوم النحر ) أي في المدينة ، ( ~~فقال ) أي في خطبته ( إن أول ما نبدأ ) بصيغة المتكلم ( به في يومنا هذا أن ~~نصلي ) قال ابن حجر : الأجود أن PageV03P487 [ تكون أن ] ومدخولها اسم أن . ~~اه . وهو مخالف لما في الأصول المعتمدة من نصب أول الموافق للمتبادر ، ثم ~~الجمع بين الأول وما نبدأ به للتأكيد والمبالغة ، ( ثم نرجع فننحر ) بالنصب ~~فيهما ويرفعان قال ابن حجر : والمراد بالنحر هناالذي هو في لبة الإبل ، ما ~~يشمل الذبح وهو ما في الحلق مطلقا ، والتقدير أن نصلي صلاة العيد المستتبعة ~~للخطبتين ، وبهذا يندفع قول الكرماني في الحديث دلالة على أن الخطبة قبل ~~الصلاة أي لأن قوله في الخطبة أول ما نبدأ به الخ مشعر بتقديم الخطبة ، لكن ~~عند التأمل لا دلالة فيه لذلك لأن الواقع أنه عليه الصلاة والسلام صلى ثم ~~خطب ، فقال ذلك في خطبته فهو للإعلام بأن ما فعله من تقديم الصلاة ثم ~~الخطبة ، وأن تقديم كل من هذين على الذبح هو المشروع الذي لا ينبغي مخالفته ~~. ( فمن فعل ذلك ) أي ما ذكر من تقديم الصلاة والخطبة على الذبح ، وقال ابن ~~حجر : أي الصلاة مع الخطبتين ، وفيه أنه لا يحسن حينئذ التقابل بين ~~الشرطيتين ، كما لا يخفى ثم قال أي مضى عليه قدر فعل ذلك بأخف ممكن ، وفيه ~~أن هذا لا يصلح أن يكون تفسيرا لقوله عليه الصلاة والسلام لأنه لا شك أنه ~~محمول على المعنى الحقيقي ، فإنه مع صحته لا يجوز حمله على المعنى المجازي ~~وأما اعتبار المجازي بالقياس على الحقيقي فأمر آخر ، وهو لا يصح عند ~~الجمهور خلافا للشافعي ، ( فقد أصاب سنتنا ) أي طريقتنا وصادف شريعتنا في ~~شرح السنة ، هذا الحديث يشتمل على بيان وقت الأضحية فأجمع العلماء على أنه ~~لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر ، ثم ذهب جماعة إلى أن وقتها ~~يدخل إذا ارتفعت الشمس قدر رمح ، ومضى بعده قدر ركعتين ms1750 وخطبتين خفيفتين ~~اعتبارا بفعل النبي فإن ذبح بعده جاز سواء صلى الإمام أو لم يصل فإن ذبح ~~قبله لم يجز سواء كان في المصر أو لم يكن ، وهو مذهب الشافعي ويمتد وقت ~~الأضحية إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق ، وبه قال الإمام الشافعي وذهب ~~جماعة إلى أن وقتها إلى يومين من أيام التشريق ، [ أي ] وهو آخر أيام النحر ~~وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة ذكره الطيبي . قال ابن حجر : ومن هذه الأحاديث ~~أخذ أصحابنا أن وقت الأضحية إذا مضى عقب طلوع الشمس بناء على دخول وقت ~~العيد به . وهو المعتمد عندنا أو بعد ارتفاعها كرمح على أنه لا يدخل إلا به ~~، وهو ما عليه الأكثرون بل قال الإمام اتفق الأئمة عليه . اه . وفي صحة كون ~~هذه الأحاديث مأخذهم نظر ظاهر إذ لا دلالة فيها أصلا ولا شك في حمل فعله ~~عليه الصلاة والسلام على ما اتفق عليه الأئمة هذا ، وأجمعوا على أنه لا ~~يصلي قبل الشروق . وقال ابن الملك : ذهب أبو حنيفة إلى أن الأضحية واجبة ~~ووقتها بعد صلاة الإمام في حق المصري ، وعند الشافعي أنها سنة والجمهور على ~~أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الفجر من يوم النحر ورخص بعضهم ذلك لأهل القرى ~~. اه . وقال ابن حجر : ولا يعتد بالذبح قبل فجر النحر إجماعا . اه . وظاهر ~~الحديث حجة على الشافعي ودليل لأبي حنيفة ، ومالك وأحمد في شرط صحة الأضحية ~~أن يصلي الإمام ، ويخطب ويؤيدهم قوله عليه الصلاة والسلام تصريحا بما علم ~~ضمنا ومنطوقا بما فهم مفهوما . ( ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو ) أي ~~المذبوح المفهوم من ذبح . ( شاة لحم ) قال PageV03P488 الطيبي : الإضافة ~~للبيان كخاتم فضة أي شاة هي لحم ، والتعبير بالشاة للغالب إذ البقر والإبل ~~كذلك ، ( عجله لأهله ) فإن الشاة شاتان شاة يؤكل لحمها ، وشاة نسك يتصدق ~~بها لله تعالى عز وجل ليس من النسك ) بضمتين أي ليس من شعائر الله تعالى ~~التي فيها الثواب ، ( في شيء ) وفيه من المبالغة والتأكيد ما لا يخفى على ~~الرأي السديد . ( متفق ms1751 عليه ) ورواه الأربعة قاله ميرك . # ( 1436 ) ( وعن جندب ) بضمهما وفتح الدال ( ابن عبد الله البجلي ) نسبة ~~إلى بجيلة كحنيفة ، ( قال : قال رسول الله : من ذبح ) أي أضحيته . ( قبل ~~الصلاة فليذبح مكانها أخرى ) فإن الأولى لا تحسب من النسك ، وهذا صريح في ~~مذهب الجمهور ، وتأويل ابن حجر قوله : قبل الصلاة بقوله قبل مضي قدر فعل ~~الصلاة ، والخطبتين في غاية من البعد في حق المصري ، ( ومن لم يذبح حتى ~~صلينا فليذبح على اسم الله ) أي ذبحا صحيحا حال كونه كائنا مذكورا عليه اسم ~~الله وجوبا عندنا ندبا عند الشافعي . ( متفق عليه ) . # ( 1437 ) ( وعن البراء قال : قال رسول الله : من ذبح قبل الصلاة فإنما ~~يذبح لنفسه ) أي لأكله فقط لا عن الأضحية التي للقربة ، ( ومن ذبح بعد ~~الصلاة فقد تم نسكه ) أي صح أضحيته ( وأصاب سنة المسلمين ) أي وافق طريقتهم ~~وصادف شريعتهم ، والغريب من الإمام الشافعي مع نصوص هذه الأحاديث ، وصحة ~~رواياتها ووضوح دلالاتها ، كيف خالف الجمهور وما الباعث على صرفها عن ~~ظاهرها وحقيقتها ، والله أعلم وأما ما ذكره ابن حجر من قوله وإنما قدرنا ~~ذلك بزمن الصلاة دون فعلها الذي هو ظاهره الحديث لأنه أضبط للناس في ~~الأمصار وغيرها ، فلا يصلح للعدول عن الحقيقة في حق أهل الأمصار نعم يرتكب ~~المجاز في حق غيرهم ضرورة أنه لا يصلي صلاة العيد في القرى مع وجوب الأضحية ~~على أهلها ، ( متفق عليه ) . # PageV03P489 # ( 1438 ) ( وعن ابن عمر قال : كان رسول الله يذبح ) أي البقرة أو الشاة ( ~~وينحر ) أي الإبل ( بالمصلى ) لإظهار الأضحية ليقتدي به . ( رواه البخاري ) ~~قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1439 ) ( عن أنس قال قدم النبي المدينة ) أي من مكة بعد الهجرة ، ( ~~ولهم ) قال الطيبي : أي لأهل المدينة ، ولولا استدعاء الراجع من الحال أعني ~~ولهم لكانت لنا مندوحة عن التقدير . اه . يعني ولقلنا للأنصار أو للأصحاب ، ~~( يومان يلعبون فيهما ) وهما يوم النيروز ويوم المهرجان ، كذا قاله الشراح ~~، وفي القاموس النيروز أول يوم السنة معرب نوروز قدم إلى ms1752 علي رضي الله عنه ~~شيء من الحلاوي ، فسأل عنه فقالوا للنيروز فقال نيروزنا كل يوم وفي ~~المهرجان قال مهرجاننا كل يوم . اه . والنوروز مشهور ، وهو أول يوم تتحول ~~الشمس فيه إلى برج الحمل ، وهو أول السنة الشمسية كما أن غرة شهر المحرم ~~أول السنة القمرية ، وأما مهرجان فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون ~~أول يوم الميزان ، وهما يومان معتدلان في الهواء لا حر ولا برد ويستوي ~~فيهما الليل والنهار ، فكان الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما ~~للعيد في أيامهم وقلدهم أهل زمانهم لإعتقادهم بكمال عقول حكمائهم فجاء ~~الأنبياء وأبطلوا ما بنى عليه الحكماء ( فقال ما هذان اليومان قالوا كنا ~~نلعب فيهما ) أي في اليومين ( في الجاهلية ) أي في زمن الجاهلية قبل أيام ~~الإسلام ( فقال رسول الله قد ) للتحقيق ( أبدلكم الله بهما خيرا ) الباء ~~هنا داخلة على المتروك ، وهو الأفصح أي جعل لكم بدلا عنهما [ خيرا ( منهما ~~) أي في ] الدنيا والأخرى ، وخيرا ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية في يوميهما ~~، ( يوم الأضحى ويوم PageV03P490 الفطر ) وقدم الأضحى فإنه العيد الأكبر ~~قال الطيبي نهى عن اللعب والسرور فيهما أي في النيروز والمهرجان ، وفيه ~~نهاية من اللطف وأمر بالعبادة لأن السرور الحقيقي فيها ، قال الله تعالى : ~~16 ( { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ) [ يونس 58 ] . قال المظهر ~~فيه دليل على أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما أي من أعياد الكفار منهي ~~عنه ، قال أبو حفص الكبير الحنفي : من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك ~~تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى ، وأحبط أعماله ، وقال القاضي أبو ~~المحاسن الحسن بن منصور الحنفي من اشترى فيه شيئا لم يكن يشتريه في غيره ، ~~أو أهدى فيه هدية إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد ~~كفر ، وإن أراد بالشراء التنعم والتنزه ، وبالاهداء التحاب جريا على العادة ~~لم يكن كفرا لكنه مكروه ، كراهة التشبه بالكفرة [ حينئذ ] فيحترز عنه . [ ~~اه ] . وأما أهل مكة فيجعلون أيضا أيام دخول الكعبة عيدا ، وليس داخلا في ~~النهي ، إلا أن يوم عاشوراء فيه تشبه ms1753 بالخوارج ، باظهار السرور كما أن ~~إظهار آثار الحزن من شيم الروافض ، وإن كان الثاني أهون من الأول ، ولكن ~~الأولى تركهما فإنهما من البدع الشنيعة ظهرت في أيام مناصب النواصب ، وزمان ~~غلبة الشيعة ، وأهل مكة بحمد الله غافلون عنهما غير عالمين بأحوالهما ~~وشاركت الرافضة المجوسية أيضا في تعظيم النيروز معللين بأن في مثل هذا ~~اليوم ، قتل عثمان ، وتقررت الخلافة لعلي رضي الله عنهما وإنما ذكرت هذا مع ~~ما فيه من الشناعة للإحتراز والاحتراس عن الشباهة . قال ابن حجر : قد وقع ~~في هذه الورطة أهل مصر ، ونحوهم فإن لمن بها من اليهود والنصارى تعظيما ~~خارجا عن الحد في أعيادهم ، وكثير من أهلها يوافقونهم على صور تلك ~~التعظيمات كالتوسع في المأكل والزينة على طبق ما يفعله الكفار ، ومن ثم ~~أعلن النكير عليهم في ذلك ابن الحاج المالكي ، في مدخله وبين تلك الصور ~~وكيفية موافقة المسلمين لهم فيها بل قال : إن بعض علمائها قد تحكم عليه ~~زوجته في أن يفعل لها نظير ما يفعله الكفار في أعيادهم ، فيطيعها ويفعل ذلك ~~. ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري ورواه الترمذي ، والنسائي أيضا ~~ذكره ميرك . # ( 1440 ) ( وعن بريدة ) بالتصغير ( قال : كان النبي لا يخرج يوم الفطر ، ~~حتى يطعم ) بفتح العين أي يأكل وقد تقدم وجه تقديم الأكل على الصلاة وقال ~~ابن الهمام : ويستحب كون PageV03P491 ذلك المطعوم حلوا لما تقدم من حديث ~~البخاري ، قال وروى البيهقي من طريق الشافعي أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يلبس برد حبرة في كل عيد ، ورواه الطبراني في الأوسط كان يلبس يوم العيد ~~حلة حمراء . اه . واعلم أن الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما ~~خطوط حمر وخضر لا أنه أحمر بحت ، فليكن محمل البردة أحدهما . اه . والحبرة ~~على وزن العنبة ضرب من برود اليمن ويحرك كذا في القاموس . ( ولا يطعم يوم ~~الأضحى حتى يصلي ) موافقة للفقراء لأن الظاهر أن لا شيء لهم إلا ما أطعمهم ~~الناس ، من لحوم الأضاحي وهو متأخر عن الصلاة بخلاف صدقة الفطر ، فإنها ~~متقدمة على الصلاة ms1754 وقيل : ليكون أول ما يطعم من أضحيته فيكون أكله مبنيا ~~على امتثال الأمر ، سواء قيل بوجوبه أو سنيته . ( رواه الترمذي وابن ماجة ~~والدارمي ) قال ابن الهمام : ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ~~وصحح اسناده عن عبد الله بن بريدة عن بريدة وزاد الدارقطني وأحمد فيأكل من ~~أضحيته ، وصححه ابن القطان في كتابه وصحح زيادة الدارقطني أيضا . # ( 1441 ) ( وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ) أي عن جد كثير وهو ~~عمرو بن عوف المزني أبو عبد الله ( أن النبي كبر في العيدين في الأولى ) أي ~~في الركعة الأولى ( سبعا ) أي غير تكبيرة التحريم ، كما في رواية ( قبل ~~القراءة وفي الآخرة خمسا ) أي غير تكبيرة القيام ( قبل القراءة ) قال ~~المظهر : السبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام ، وتكبيرة الركوع والخمس في ~~الثانية غير تكبيرة القيام ، وتكبيرة الركوع وكل واحد من السبع والخمس قبل ~~القراءة وبه قال الشافعي ، وأحمد وعند أبي حنيفة في الأولى أربع تكبيرات ~~قبل القراءة ، مع تكبيرة الإحرام وفي الثانية أربع تكبيرات [ بعد القراءة ] ~~مع تكبيرة الركوع . اه . وسيأتي دليله ( رواه الترمذي ) وقال حديث حسن وهو ~~أحسن شيء في الباب وجد كثير بن عبد الله هو عمرو بن عوف المزني ، قال : ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، من أصحاب النبي وغيرهم وبه يقول ~~PageV03P492 الشافعي ، وأحمد وإسحاق وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في ~~التكبير تسع تكبيرات في الركعة الأولى ، يكبر خمسا قبل القراءة وفي الركعة ~~الثانية بعد القراءة يكبر أربعا مع تكبيرة الركوع ، وبه يقول أهل الكوفة ~~وسفيان الثوري . انتهى كلام الترمذي على ما نقله ميرك فإن كان المراد بأهل ~~الكوفة أبا حنيفة ، وأصحابه فيكون الخمس في الركعة الأولى مع تكبيرة ~~الإحرام ، وتكبيرة الركوع ففي تعبيره خمسا قبل القراءة نوع مسامحة ثم رأيت ~~ابن الهمام ، ذكره مفصلا فقال : أخرج عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثوري ، عن ~~أبي إسحاق عن علقمة والأسد أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا أربعا ~~قبل القراءة ، ثم يكبر فيركع ms1755 وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ، ثم ركع ~~ثم ذكر له طرقا أخر وقال : قدر روى عن غير واحد من الصحابة نحو هذا وهذا ~~أثر صحيح قاله بحضرة جماعة من الصحابة ، ومثل هذا يحمل على الرفع لأنه مثل ~~إعداد الركعات . قال ابن حجر : ويسن للإمام وغيره أن يقول سرا بين كل من ~~تكبيرتين لا قبل الأولى ، ولا بعد الأخيرة سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر لأثر فيه عن ابن مسعود قولا وفعلا بسند جيد . اه . ~~وهذا مذهب الشافعي ( وابن ماجه والدارمي ) قال ميرك : نقلا عن التصحيح كثير ~~بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني ، ضعفوه لكن حسن حديثه الترمذي ، ~~وحسن حديثه البخاري في ساعة الجمعة وقال نقلا عن التخريج قد روى أبو داود ~~من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : قال نبي الله ~~التكبير في الفطر سبع في الأولى ، وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما ~~قال الترمذي : في كتاب العلل سألت البخاري عنه فقال صحيح وقال البيهقي ، ~~قال الترمذي : في كتاب العلل سألت البخاري ، عن كثير بن عبد الله هذا فقال ~~ليس في الباب أصح [ منه ] أقول وفي هذا عن البخاري عندي نظر فإن كثير بن ~~عبد الله هذا ضعيف جدا . قال أبو داود : كذاب . وقال الشافعي : من أركان ~~الكذب وكذبه ابن حبان وقال أبو حاتم : ليس بالمتين وقال ابن عدي : عامة ما ~~يرويه لا يتابع عليه فلعل هذا الحديث اعتضد عند من صححه بشاهد ، وأمور قد ~~خفيت وكذلك تصحيح البخاري لحديث عمرو بن شعيب الذي ذكرناه عن أبي داود مع ~~أن الكلام في هذا الطريق مشهور . اه . والحاصل أن الحديث ظاهره الضعف ، ولا ~~يصلح للإستدلال والله أعلم بالحال . # ( 1442 ) ( وعن جعفر ) أي الصادق ( ابن محمد ) أي الباقر بن علي بن ~~الحسين بن PageV03P493 علي بن أبي طالب رضي الله عنهم . ( مرسلا ) سيأتي ~~تحقيقه ( أن النبي وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعا ) أي في ~~الركعة الأولى ms1756 ( وخمسا ) في الثانية وبه أخذ الشافعي . ( وصلوا قبل الخطبة ~~) أي في العيد والاستسقاء . قال ابن حجر : ومر أنه اجماع وأنه لا عبرة بمن ~~خالف فيه من بني أمية لأن ذلك إنما كان لمجرد حظوظ نفوسهم ، لأنهم لما رأوا ~~الناس بانقضاء الصلاة ينفضون عنهم ولا يسمعون خطبتهم ، لجورهم [ وتجبرهم ] ~~قصدوا أن يقدموها قبل الصلاة ليسمعها الناس . ( وجهروا بالقراءة ) أي فيهما ~~[ ورواه مسلم أيضا عنه وهم اتفاق بل حكم فيه الاجماع ] . ( رواه الشافعي ) ~~قال صاحب التخريج : رواه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي ، من حديث جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي يرفعه وأخرجه في المسند ولفظه عن علي رضي الله عنه أنه ~~كبر في العيد والاستسقاء سبعا وخمسا ، وجهر بالقراءة ومثله في تصحيح ~~المصابيح للشيخ الجزري وظاهر قول المصنف عن جعفر بن محمد مرسلا لا يستقيم ~~على شيء منهما أما على ما نقله البيهقي فيذكر قوله عن أبيه عن علي ، وأما ~~على ما في المسند فلأنه أورده موقوفا على علي ولم يرفعه اللهم إلا أن يتكلف ~~ويقال المراد بقوله مرسلا ارسال محمد الباقر عن علي لا إرسال جعفر عن النبي ~~أو المراد بالإرسال الانقطاع سواء كان مرفوعا أو موقوفا ، وهو خلاف الظاهر ~~فلعل الشافعي أخرجه في تصنيف آخر كذلك والله أعلم كذا ذكره ميرك . ( وعن ~~سعيد بن العاص قال : سألت أبا موسى وحذيفة كيف كان رسول الله يكبر في ~~الأضحى ، والفطر ) أي في صلاتهما ( فقال أبو موسى : كان يكبر ) أي في كل ~~ركعة ( أربعا ) أي متوالية والمعنى مع تكبير الإحرام ، في الركعة الأولى ~~ومع تكبير الركوع في الثانية . ( تكبيره ) أي مثل عدد تكبيره ( على الجنائز ~~) قال ابن حجر : يؤخذ منها أن الأربعة منها تكبيرة الإحرام ، والزوائد إنما ~~هو ثلاثة . اه . وهو موهم أن الزوائد ثلاثة في صلاة العيد ، وليس كذلك ~~وإنما الزوائد في كل ركعة ثلاثة فالتشبيه في العدد فقط كما أشرنا إليه ~~خلافا لتقدير ابن حجر ، أي مثل تكبيره على الجنائز . ( فقال حذيفة صدق ) أي ~~أبو موسى ( رواه أبو داود ) زاد ms1757 ابن الهمام فقال أبو موسى : كذلك كنت أكبر ~~في البصرة حيث كنت عليهم قال : وسكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصره وهو ~~ملحق بحديثين إذ تصديق حذيفة رواية لمثله وسكوت أبي داود والمنذري تصحيح أو ~~تحسين منهما قال : والحديث المتقدم عن كثير بن عبد الله منع القول ~~PageV03P494 بتصحيحه ابن القطان في في كتابه وأوله وقال : ونحن وإن خرجنا ~~عن ظاهر اللفظ لكن أوجبه أن كثير بن عبد الله عندهم ، متروك قال أحمد : لا ~~يساوي شيئا وضرب على حديثه في المسند ولم يحدث عنه وقال [ ابن معين : ليس ~~حديثه بشيء وقال ] النسائي : والدارقطني متروك وقال أبو زرعة : واهي الحديث ~~وأفظع الشافعي فيه القول ، وقال أحمد بن حنبل : ليس في تكبيرة العيدين ، عن ~~النبي حديث صحيح وإنما آخذ فيها بفعل أبي هريرة . اه . وقد تقدم قول ابن ~~مسعود والقول بصحته وقال ابن الهمام : فإن قيل : روي عن أبي هريرة وابن ~~عباس ما يخالفه ، قلنا غايته المعارضة ويترجح أثر ابن مسعود مع أن المروي ~~عن ابن عباس متعارض فروي عنه كمذهبهم ، وروى عنه كمذهبنا ، فاضطرب المروي ~~وأثر ابن مسعود لو لم يسلم كان مقدما فكيف وهو سالم الاضطراب معارضة . اه . ~~ملخصا واتفقوا على رفع اليدين في التكبيرات ، خلافا لأبي يوسف في رواية قال ~~ابن الهمام : ويسكت بين كل [ تكبيرتين قدر ] ثلاث تسبيحات ، فإن الموالاة ~~توجب الاشتباه عى الناس ، وليس بين التكبيرات عندنا ذكر مسنون لأنه لم ينقل ~~. # ( 1444 ) ( وعن البراء أن النبي نوول ) على وزن نودي مجهول ناول أي أعطى ~~في يده ( يوم العيد قوسا فخطب عليه ) وتقدم أن المنبر في مصلى العيد ، حدث ~~بعده عليه السلام ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه . # ( 1445 ) ( وعن عطاء ) أي ابن يسار تابعي مشهور ( مرسلا ) كان كثير ~~الرواية عن ابن عباس قاله المؤلف . ( أن النبي كان إذا خطب يعتمد على عنزته ~~) هي رمح قصير في طرفها زج ، أو عصا وقال الجزري : هي أقصر من الحربة . ( ~~إعتمادا ) مفعول مطلق أي اعتمادا كليا ( رواه الشافعي ) قال ms1758 ميرك : ~~والبيهقي . # ( 1446 ) ( وعن جابر قال شهدت ) أي حضرت ( الصلاة ) أي صلاة العيد ( مع ~~النبي في PageV03P495 يوم عيد ) أي من الأعياد ( فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ~~بغير أذان ولا إقامة ) كما هو عادته ( فلما قضى الصلاة قام متكئا على بلال ~~) قال الطيبي : فيه أن الخطيب ينبغي أن يعتمد على شيء كالقوس والسيف ، ~~والعنزة والعصا أو يتكىء على إنسان . اه . وتعقبه ابن حجر بما هو خلاف ~~الظاهر . ( فحمد الله ) أي شكره ( وأثنى عليه ) بما ألهم إليه ( ووعظ الناس ~~) قال الراغب : الوعظ زجر مقترن بتخويف ، وقال الخليل : هو التذكير بالخير ~~فيما يرق له القلب فقوله : ( وذكرهم ) بالتشديد عطف تفسيري . اه . وأما قول ~~ابن حجر وذكرهم العواقب بدل مما قبله فغير ظاهر ، والعواقب ليس من الحديث ~~ويمكن أن يكون معنى وعظهم نصحهم بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وذكرهم ~~بأحوال القيامة والنار والجنة . ( وحثهم ) أي رغبهم وحرضهم ( على طاعته ) ~~أي طاعة الله تعالى ومنها طاعته عليه الصلاة والسلام وهذا تعميم بعد تخصيص ~~، لأنه يشمل مكارم الأخلاق ، أو المراد عبادته النافلة أو على طاعته الخاصة ~~، بذلك اليوم من صدقة الفطر أو الأضحية ، وهذا هو الأظهر وأما قول ابن حجر ~~وحثهم على طاعته لكونها طاعة الله تعالى فبعيد عن السباق ، والسياق . ( ~~ومضى إلى النساء ومعه بلال ) ولا يلزم منه رؤيته لهن التي قال : جمع من ~~الشافعية ، تحلها ( فأمرهن ) أي النبي ( بتقوى الله ) [ أي ] الجامعة ~~لإمتثال المأمورات ، واجتناب المنهيات . ( ووعظهن ) بتخويف العقاب . ( ~~وذكرهن ) بتحصيل الثواب أو باعطاء الصدقات ، وفعل الخيرات ، والمبرات ~~فيوافق ما تقدم عنهن من إعطاء ما في آذانهن ، وحلوقهن وأما قول ابن حجر هنا ~~وذكرهن بالعواقب المشتملة عى البشارة تارة والنذارة أخرى ، فهو عطف أعم ~~فمخالف لما قاله سابقا من كونه بدلا مما قبله قال ثم رأيت شارحا قال ذكرهن ~~أما تفسير لوعظهن ، أو تأكيد له إذ الوعظ الإنذار بالعقاب ، والتذكير ~~الأخبار بالثواب والتذكير يكون لأمر علم سابقا . اه . وهو موضع تأمل . اه . ~~وفاته ما ذكرته من عطف الأعم الأولى ، مما ذكره كما هو ظاهر للمتأمل ms1759 . اه . ~~وهو موضع تأمل فإنه يتوقف تحقيقهما على معناهما اللغوي ، أو العرفي ولا شك ~~أن كلام الشارح هو الظاهر المطابق لما ذكره أرباب اللغة كصاحب الفائق ~~والخليل وغيرهما ، ومما يؤيد أنه عطف تفسيري أنه اكتفى في بعض الروايات ~~بالتذكير . ( رواه النسائي ) قال الشيخ الجزري : حديث جابر هذا متفق عليه ~~ورواه النسائي وهذا لفظه ، وكان من حقه أن يذكر في الصحاح وإن اختلف اللفظ ~~يسيرا إذا كان متضمنا للمعنى على العادة كذا قاله قدس سره معترضا على صاحب ~~المصابيح ، ويمكن أن يجاب من قبل محيي السنة بأن ايراده لهذا الحديث هنا لا ~~بالأصالة ، بل لمناسبة الاتكاء على القوس والعصا فبين أن حديث جابر يدل على ~~تجويز الاتكاء على الآدمي في حال الخطبة ، والتذكير والله الهادي ذكره ميرك ~~. ولا يخفى أن ما ذكره لا يصلح دفعا للإعتراض لأن حقه كان أن يذكره في ~~الصحاح ، ثم PageV03P496 أحاديث الحسان تكون مبينة ومفسرة لجواز غير الآدمي ~~كما هو دأبه في الكتاب ويشهد تتبعه لما في المبهم من الصواب ، ونظيره ما ~~فعله بخصوص هذا الباب حيث ذكر المصنف عن جابر قال : كان النبي إذا كان يوم ~~عيد خالف الطريق ، رواه البخاري ثم قال هنا . # ( 1447 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان النبي إذا خرج يوم العيد ) أي ذاهبا ~~( في طريق رجع في غيره ) أي في طريق غيره ، بقي الكلام في تكبير الإمام ~~حالة خروجه إلى وقت وصوله ، إلى المصلى مع الأنام واختلف فيه علماؤنا ~~الأعلام قال ابن الهمام : الخلاف في الجهر بالتكبير في الفطر لا في أصله ~~لأنه داخل في عموم ذكر الله تعالى ، فعندهما يجهر به كالأضحى وعنده لا يجهر ~~، وعند أبي حنيفة كقولهما قلت : والعمل عليه في الحرمين الشريفين فقال أبو ~~حنيفة : رفع الصوت بالذكر ، بدعة يخالف الأمر من قوله تعالى : 16 ( { واذكر ~~ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } ) [ الأعراف 205 ] . فيقتصر ~~فيه على مورد الشرع ، وقد ورد به في الأضحى وهو قوله تعالى : 16 ( { ~~واذكروا الله في أيام معدودات } ) [ البقرة 203 ms1760 ] . جاء في التفسير أن ~~المراد التكبير في هذه الأيام والأولى الاكتفاء فيه بالإجماع عليه ، فإن ~~قيل فقد قال الله تعالى : 16 ( { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم } ) [ البقرة 185 ] . وروى الدارقطني عن سالم أن عبد الله بن عمر ~~أخبره أن رسول الله كان يكبر في الفطر من حين يخرج من بيته ، حتى يأتي ~~المصلى فالجواب أن صلاة العيد فيها التكبير والمفهوم من الآية بتقدير كونه ~~أمرا بالتكبير أعم منه ، ومما في الطريق فلا دلالة على التكبير المتنازع ~~فيه ، لجواز كونه في الصلاة ولما كان دلالتها عليه ظنية لإحتمال التعظيم ، ~~كان الثابت الوجوب والحديث المذكور ضعيف ، ثم ليس فيه أنه كان [ يجهر به ~~وهو محل النزاع وكذا روى الحاكم مرفوعا ، ولم يذكر الجهر نعم روى الدارقطني ~~عن نافع موقوفا على ابن عمر أنه كان ] إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى ، ~~يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام قال البيهقي ~~الصحيح وقفه على ابن عمر وقول الصحابي لا يعارض به عموم الآية القطعية ~~الدلالة أعني قوله تعالى : 16 ( { واذكر ربك } ) إلى قوله : 16 ( { ودون ~~الجهر } ) وقال عليه الصلاة والسلام خير الذكر الخفي فكيف وهو معارض بقول ~~صحابي آخر وهو ما روي عن ابن عباس أنه سمع الناس يكبرون فقال لقائده أكبر ~~الإمام قيل : لا قال أفجن الناس أدركنا مثل هذا اليوم ، مع النبي ~~PageV03P497 فما كان أحد يكبر قبل الإمام وقال أبو جعفر : لا ينبغي أن يمنع ~~العامة من ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات . اه . وأما ما يفعله المؤذنون ~~وغيرهم من التكبير في ليلة العيد من بعد صلاة المغرب إلى ما بعد صلاة الصبح ~~، فما رأيت له أصلا . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : ورواه من حديث جابر وقال ~~[ حديث جابر ] كأنه أصح . اه . وقد سبق أن حديث جابر ، رواه البخاري وكأنه ~~أراد غير ذلك السند ولذلك قال : كأنه أصح ( والدارمي ) . # ( 1448 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أنه ) أي الشأن ( أصابهم ) أي ~~الصحابة ( مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي صلاة ms1761 العيد ، في المسجد ) أي مسجد ~~المدينة قال ابن الملك : يعني كان يصلي صلاة العيد في الصحراء ، إلا إذا ~~أصابهم مطر فيصلي في المسجد فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان وفي ~~مكة خلاف . اه . والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام على ~~ما عليه العمل في هذه الأيام ، ولم يعرف خلافه منه عليه الصلاة والسلام ولا ~~من أحد من السلف الكرام فإنه موضوع بحكم قوله تعالى : 16 ( { إن أول بيت ~~وضع للناس } ) [ آل عمران 96 ] . لعموم عباداتهم من صلاة الجمعة والجماعة ~~والعيد والاستسقاء والجنازة والكسوف والخسوف وهو وجه ما قال بعض علمائنا : ~~أن الصلاة على الميت غير مكروهة ، في المسجد الحرام ويؤيده ما ذكره السيوطي ~~في الدر من أنه صلى على آدم عند باب الكعبة ، ولعله لهذا عبر عنه بالمساجد ~~في قوله تعالى : 16 ( { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } ) وفي ~~قراءة مسجد الله والمراد به هذا المسجد باتفاق المفسرين ، فإيراده بصيغة ~~الجمع إما لما ذكر أو لكون ما فيه ، وهو الكعبة قبلة المساجد أو لأن له ~~جهات أربعة فكان كل جهة مسجد ، وهذه الخصوصية له من بين المساجد وقيل : ~~الكعبة قبلة من بالمسجد ، وهو قبلة من بمكة ومكة قبلة أهل الحرم والحرم ~~قبله أهل الدنيا أو لعظمة ، وعظمته عد كل من أجزائه مسجدا والله أعلم . ( ~~رواه أبو داود وابن ماجه ) قال ابن الأثير : في جامع الأصول وزاد رزين ولم ~~يخرج إلى المصلى . # ( 1449 ) ( وعن أبي الحويرث ) بالتصغير قال ميرك : تكلم فيه . اه . ولم ~~يذكره المؤلف PageV03P498 في أسماء رجاله والظاهر أنه تابعي . ( أن رسول ~~الله كتب إلى عمرو بن حزم ) يكنى أبا الضحاك أول مشاهده الخندق وله خمس عشر ~~سنة استعمله النبي على نجران سنة عشر ذكره المؤلف . ( وهو بنجران ) بفتح ~~النون وسكون الجيم فراء فألف فنون على وزن سلمان بلد باليمن كان واليا فيه ~~( عجل الأضحى ) أي صلاته ليشتغل الناس بذبح الأضاحي ، ( وأخر الفطر ) أي ~~صلاته لتوسع على الناس وقت إخراج زكاة الفطر ، قبل الصلاة ms1762 قاله ابن الملك . ~~فانظر إلى نظره الأكسير المراعي جانب الغني والفقير ، وما ذلك إلا لكونه ~~رحمة للعالمين ومظهرا للطف الله تعالى على عباده المؤمنين ( وذكر الناس ) ~~أي بالموعظة في خطبتي العيدين أو ذكرهم بخصوص ، ما يتعلق بهم من صدقة الفطر ~~وأحكام الأضحية في الخطبتين . ( رواه الشافعي ) أي عن إبراهيم بن محمد عن ~~أبي الحويرث أن النبي كتب وساقه قال البيهقي : هذا مرسل وقد طلبت في سائر ~~الروايات لكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجد كذا نقله ميرك عن التصحيح . قال ~~ابن حجر : وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه يعمل به في مثل ذلك اتفاقا . # ( 1450 ) ( وعن أبي عمير بن أنس ) أي أنس بن مالك الأنصاري يقال اسمه عبد ~~الله روى ( عن عمومة له ) جمع عم كالبعولة جمع بعل ذكره الجوهري وهو المراد ~~هنا وقد يستعمل بمعنى المصدر ، كأبوة وخؤولة . ( من أصحاب النبي ) أي من ~~الأنصار وهو معدود في صغار التابعين ، عمر بعد أبيه أنس زمانا طويلا ذكره ~~المؤلف ( أن ركبا ) جمع راكب كصحب وصاحب ( جاؤا إلى النبي يشهدون ) أي ~~يؤدون الشهادة ( أنهم رأوا الهلال بالأمس ) قال ابن الهمام : وبين في رواية ~~ابن ماجه والدارقطني أنهم قدموا آخر النهار ، وصحح الدارقطني إسناده بهذا ~~اللفظ ، وصححه النووي في الخلاصة وقد وقع في بعض طرقه من رواية الطحاوي ~~أنهم شهدوا بعد الزوال وبه أخذ أبو حنيفة ، أن وقتها من ارتفاع الشمس إلى ~~زوالها إذ لو كانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال ، لما أخرها رسول الله إلى ~~الغد . ( فأمرهم ) أي الناس ( أن يفطروا ) أي ذلك اليوم ( وإذا أصبحوا أن ~~يغدوا ) أي يذهبوا في الغدوة أي جميعا ( إلى مصلاهم ) لصلاة العيد كما في ~~رواية أخرى قال المظهر : يعني لم يروا الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من ~~رمضان ، فصاموا ذلك اليوم فجاء قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا ~~الهلال ليلة الثلاثين ، فأمر النبي بالإفطار وبأداء صلاة العيد في اليوم ~~الحادي والثلاثين ، وفي الفقه أن شهدوا بعد PageV03P499 الزوال أفطر الناس ~~وصلوا صلاة العيد من الغد ms1763 عند أبي حنيفة وفي قول للشافعي ، وظاهر قوليه أنه ~~لا يقضي الصلاة من اليوم ولا من الغد وهو مذهب مالك وفي شرح المنية أن حدث ~~عذر منع الصلاة يوم الفطر قبل الزوال صلاها من الغد ، قبل الزوال وإن منع ~~عذر من الصلاة في اليوم الثاني لم يصل بعده بخلاف الأضحى ، فإنها تصلي في ~~اليوم الثالث أيضا إن منع عذر في اليوم الأول والثاني وكذا إن أخرها إلى ~~اليوم الثاني أو الثالث جاز لكن مع الإساءة . اه . [ قال ابن حجر : صلاة ~~العيد المقضية ركعتان كالمؤداة قاله الشافعي ، ومالك لأن الأصل أن القضاء ~~يحكي الأداء إلا لدليل ، واستدل البخاري ما فيه خفاء قال أحمد : أربع ~~كالجمعة إذا فاتت وقال أبو حنيفة : مخير بين ركعتين ، وأربع والقياس على ~~الجمعة بعيد لأنها بدل عن الظهر أو صلاتا وقت واحد فجاز رجوع أحدهما لعدد ~~الأخرى وهنا ليس الأمر كذلك . اه . وما نقله عن أبي حنيفة فغير صحيح ، إذ ~~مذهبه أن من لم يدرك صلاة العيد مع الإمام لا يقضيها ] . ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) وقال ميرك : سكت عليه أبو داود وأقره المنذري . اه . وقد تقدم ~~أن سكوتهما إما تصحيح أو تحسين منهما فالحديث حجة على مالك ، والشافعي [ ~~رحمه الله تعالى ] . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1451 ) ( عن ابن جريج ) بضم الجيم الأولى على ما في التقريب والمغني ( ~~قال أخبرني عطاء ) أي ابن يسار ( عن ابن عباس ) وفي نسخة أن ابن عباس ( ~~وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم قالا لم يكن ) أي الشأن أو التأذين ( يؤذن ~~يوم الفطر ) نصب على الظرفية ( ولا يوم الأضحى قال ) أي ابن جريج ( ثم ~~سألته يعني عطاء بعد حين عن ذلك ) أي عن تفصيله أو الإعادة لتأكيد الإفادة ~~احتياطا ( فأخبرني ) أي عطاء بالتفضيل الآتي ( قال ) أي عطاء ( أخبرني جابر ~~بن عبد الله أن ) بالتخفيف ( لا أذان ) أي مشروع أو مروي ( للصلاة يوم ~~الفطر ) وترك يوم الأضحى PageV03P500 للإكتفاء ( حين يخرج الإمام ) أي أول ~~الوقت ( ولا بعد ما يخرج ) أي عند إرادته الصلاة ms1764 ( ولا إقامة ولا نداء ) [ ~~تأكيد ] ( ولا شيء ) [ من ذلك قط وهو تأكيد للنفي ] ( لا نداء ) بلا واو ( ~~يومئذ ولا إقامة ) قال الطيبي : تأكيد على تأكيد إن كان من كلام جابر ، وإن ~~كان من كلام عطاء ذكره تفريعا لابن جريج يعني حدثت لك أنه لم يكن يؤذن ثم ~~تسألني عن ذلك بعد حين . اه . وينبغي أن يفسر النداء بالأذان ، لأنه يستحب ~~أن ينادى لها الصلاة جامعة بالاتفاق وعن ابن الزبير أنه أذن لها وقال ابن ~~المسيب : أول من أذن لصلاة العيد ، معاوية . ( رواه مسلم ) . # ( 1452 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله كان يخرج ) أي لصلاة العيد ~~( يوم الأضحى ، ويوم الفطر ، فيبدأ بالصلاة ) أي قبل الخطبة ويستحب عند ~~الجمهور أن يقرأ في ركعتي العيد ، بسبح والغاشية لما روى أبو داود بسنده عن ~~النبي أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ب 16 ( { سبح اسم ربك الأعلى } ~~) [ الأعلى 1 ] . 16 ( { وهل أتاك حديث الغاشية } ) [ الغاشية 1 ] . ورواه ~~أبو حنيفة مرة في العيدين فقط كذا ذكره ابن الهمام ( فإذا صلى صلاته ) أي ~~فرغ منها ( قام ) أي للخطبة ( فأقبل على الناس ، وهم جلوس في مصلاهم . ) أي ~~مستقبلي القبلة ( فإن كانت له ) أي للنبي وفي نسخة لهم أي للناس ( حاجة ~~يبعث ) أي يبعث عسكر لموضع ( ذكره ) أي البعث بتفصيله أو المبعوث ممن يريد ~~بعثه ( للناس أو كانت له ) أي للنبي ( حاجة بغير ذلك ) أي بغير البعث من ~~مصالح المسلمين العامة ، أو الخاصة ( أمرهم بها وكان يقول ) أي في أثناء ~~خطبته . ( تصدقوا تصدقوا تصدقوا ) التثليث للتأكيد إعتناء بأمر الصدقة ~~لعموم نفعها ، وشح النفوس بها أو باعتبار في حذائه ، ويمينه وشماله أو ~~إشارة إلى الأحوال الثلاث ، أي تصدقوا لدنياكم وتصدقوا لموتاكم ، وتصدقوا ~~لأخراكم أو الأمر الأول للزكاة والثاني للفطرة ، والثالث للصدقة . ( وكان ~~أكثر من يتصدق النساء ) أكثر النسخ على رفع PageV03P501 أكثر ونصب النساء ~~وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يبالغ في حثهن أكثر ، ويعلل ذلك بأنه ~~رآهن أكثر أهل النار لكفرانهن العشير ، ولحبهن زينة الدنيا . ( ثم ينصرف ms1765 ) ~~أي يرجع إلى بيته ( فلم يزل ) أي الأمر ( كذلك ) أي مثل ذلك وعلى ذلك ~~المنوال من تقديم الصلاة على الخطبة ، والخطبة بالقيام على الأرض دون ~~المنبر ( حتى كان مروان بن الحكم ) ولد على عهد رسول الله سنة اثنتين من ~~الهجرة ، وقيل : عام الخندق وقيل : غير ذلك ولم ير النبي ذكره المؤلف قال ~~الطيبي : كان تامة والمضاف محذوف أي حدث عهده أو امارته . اه . يعني على ~~المدينة من قبل معاوية قال ابن حجر : وهذا من أبي سعيد رد لما حكي أن عثمان ~~قدم الخطبة شطر خلافته الأخير وأن عمر ومعاوية قدماها أيضا ، ومما يردد ذلك ~~أيضا ما صح عن ابن عباس شهدت صلاة الفطر ، مع نبي الله وأبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وكلهم يصليها قبل الخطبة ، وقيل : أول من قدمها معاوية ومكن ثم ~~قال القاضي : هذا مما لا خلاف فيه ، بين علماء الأعصار وأئمة الفتوى وهو ~~فعل النبي والخلفاء الراشدين بعده إلا ما روي أن عثمان في شطر خلافته ~~الأخير ، قدم الخطبة لأنه رأى أن بعض الناس تفوته الصلاة ، وروي مثله عن ~~عمر وليس يصح عنه وقيل : أول من قدمها معاوية وقيل : مروان بالمدينة ، وقيل ~~: زياد بالبصرة في خلافة معاوية وقيل فعله ابن الزبير آخر أيامه وقد عد ~~بعضهم أن الإجماع انعقد على تقديم الصلاة بعد الخلاف ، أو لم يلتفت إلى ~~خلاف بني أمية بعد إجماع العلماء والصدر الأول ( فخرجت ) أي لصلاة العيد ( ~~مخاصرا ) حال من الفاعل ( مروان ) مفعوله وفي النهاية المخاصرة أن يأخذ رجل ~~بيد رجل وهما ماشيان ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه . ( حتى أتينا المصلى ~~فإذا كثير بن الصلت ) أي ابن معد يكرب الكندي ولد على عهد رسول الله ، ~~وسماه كثيرا وكان اسمه قليلا روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ذكره ~~المؤلف . ( قد بنى ) يحتمل الحقيقة ، والمجاز ( منبرا من طين ولبن ) بكسر ~~الباء الآجر قبل الطبخ لتكون الخطبة عليه كما هو السنة في الجمعة ، ولا ~~ينافي هذا ما صح أن من جملة ما أنكر ms1766 الناس ، على مروان اخراجه منبر رسول ~~الله إلى المصلى ليخطب عليه لإمكان الجمع ، بأن الاخراج كان أولا ثم بناه ~~مبنيا على إنكار الناس ، لأنه أهون وأحسن . ( فإذا مروان ) هي كالتي قبلها ~~للمفاجأة أي فاجأ وكان المنبر زمان الإتيان ، والمنازعة وقوله ( ينازعني ) ~~أي يجاذبني ( يده ) بالرفع بدل بعض من ضمير الفاعل وينصب على أنه مفعول ثان ~~كما مر في ينازعني القرآن . ( كأنه يجرني نحو المنبر ) [ وإنما قال : كأنه ~~لأن قصده الذاتي إنما هو التوجه إلى المنبر ، وجره تابعي عارضي بخلاف قوله ~~] ( وأنا PageV03P502 أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك ) أي عزمه [ المنجر ] ~~إلى الإصرار وعدم الانقياد بالانجرار ( منه ) أي من مروان حيث لم ينفعل ~~بالفعل ( قلت ) أي له ( أين الابتداء بالصلاة فقال لا ) أي [ لا ] يبتدأ ~~بالصلاة أو [ لا ] يعتقد أن تقديم الصلاة ، هو السنة ( يا أبا سعيد قد ترك ~~ما تعلم ) أي ما علمت من تقديم الصلاة على الخطبة وقد أتينا بما هو خير من ~~ذلك ولذلك أجابه بما أجابه قال الطيبي . أقول لا حاجة إلى تقدير هذا القول ~~فإنه يعتبر لزوما من ترك اختيار شيء آخر فكأنه قال : ذلك المقال بلسان ~~الحال ، والأظهر أن يقال مراده أنه ترك ما تعلم من تقديم الصلاة ، وصارت ~~السنة والخير الآن تقديم الخطبة لأجل المصلحة التي طرت [ وهي ] انفضاض ~~الناس ، قبل سماع الخطبة لو أخرت ( قلت : كلا ) ردع أو معناه حقا وفي أصل ~~ابن حجر لا أي لا تكون السنة ذلك وهو مخالف للرواية والدارية ثم أغرب ، ~~وقدر بعد قوله . ( والذي نفسي بيده ) لتصحيح كلامه ولكن من شأن أكثركم معشر ~~أمراء بني أمية أنكم ( لا تأتون ) أي فيما تحدثونه من البدع ( بخير مما ~~أعلم ) لأني عالم بسنة رسول الله ، ولسنة الخلفاء الراشدين ، من بعده ~~وأحداثكم لذلك ونحوه شر أي شر وزعمكم أنكم لو أخرتم الخطبة لم يسمعها الناس ~~، إنما هو لجوركم وسوء صنيعكم ، وظلمكم للرعية ، حتى صاروا في غاية من ~~التنفر عنكم وفي نهاية من الكراهة لسماع كلامكم . ( ثلاث مرار ) براءين أي ~~قال أبو ms1767 سعيد : ذلك ثلاث مرات وإنما كرره لينزجر عن احداثه ( ثم انصرف ) أي ~~أبو سعيد ولم يحضر الجماعة [ تقبيحا لفعل مروان ، وتنفيرا عنه ] وقيل : ~~انصرف من جهة المنبر إلى جهة الصلاة لما في رواية البخاري أنه صلى معه ~~وكلمه في ذلك بعد ذلك ولفظه فإذا مروان يريد أن يرتقيه فجذبت ثوبه فجذبني ~~فارتفع ، فخطب قبل الصلاة فقلت له غيرتم والله فقال أبا سعيد : قد ذهب ما ~~تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم ، فقال : إن الناس لم يكونوا ~~يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلناها قبل الصلاة . اه . وفي الحديث دليل على ~~أن ما حكى عن عمر وعثمان ومعاوية لا يصح قال ابن الهمام : لو خطب قبل ~~الصلاة خالف السنة ، ولا يعيد الخطبة . ( رواه مسلم ) أي بهذا السياق ورواه ~~البخاري بمعناه بزيادة ذكره ميرك . # 61 PageV03P503 # | 2 ( باب في الأضحية ) 2 # # بضم الهمزة ويكسر وبتشديد الياء على ما في الأصول المصححة وأما قول ابن ~~حجر وبتخفيفها فمحتاج إلى نقل صريح ، أو دليل صحيح قال النووي وفي شرح مسلم ~~: في الأضحية أربع لغات ، وهي اسم للمذبوح يوم النحر الأولى والثانية أضحية ~~وأضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بالتشديد والتخفيف والثالثة ضحية ~~وجمعها ضحايا والرابعة أضحاه [ بفتح الهمزة ] ، والجمع أضحى كأرطأة وأرطى ~~وبها سمي يوم الأضحى وقيل : لأن الأضحية تفعل في الضحى ، وفي الأضحى لغتان ~~التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم وهو منصرف ذكره السيد وقال الطيبي : ~~الأضحية يذبح يوم النحر على وجه القربة وبه سمي يوم الأضحى ويقال : ضحى ~~بكبش أو غيره إذا ذبحه ، وقت الضحى من أيام الأضحى ثم كثر حتى قيل ذلك : ~~ولو ذبح آخر النهار ، وقال الراغب : تسمية الأضحية بها في الشرع لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من ذبح قبل قبل صلاتنا هذه فليعد ، اه . وهي مشروعة في أصل ~~الشرع ، بالإجماع والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى : 16 ( { فصل لربك ~~وانحر } ) [ الكوثر 2 ] . أي صل صلاة العيد ، وانحر النسك كما قاله جمع ~~مفسرون واختلف هل هي سنة أو واجبة فقال مالك ms1768 والشافعي وأحمد وصاحبا أبي ~~حنيفة : هي سنة مؤكدة وقال أبو حنيفة : هي واجبة على المقيمين ، من أهل ~~الأمصار واعتبر في وجوبها النصاب قال ابن حجر : ودليلنا ما جاء بسند حسن أن ~~أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة أن يرى الناس ذلك واجبا ، وفيه أنه ~~محمول على أنهما ما كانا من أهل الوجوب ، وتعليلهما وقع لتوهم عموم الوجوب ~~ومما يدل على الوجوب مواظبته عليه الصلاة والسلام عشر سنين ، مدة إقامته ~~بالمدينة وقوله عليه الصلاة والسلام فيما سبق فليذبح أخرى مكانها فإنه لا ~~يعرف في الشرع الأمر بالإعادة للوجوب ، وحمله على الندب كما فعله ابن حجر ~~مردود ومما يؤيد الوجوب خبر من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا ~~وأما قول ابن حجر أنه موقوف على أبي هريرة فمدفوع لأن مثل هذا الموقوف ، في ~~حكم المرفوع . PageV03P504 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1453 ) ( عن أنس قال ضحى ) من التضحية أي ذبح على وجه القربة الأضحية ( ~~رسول الله بكبشين ) في القاموس الكبش الحمل إذا أثنى أو إذا خرجت رباعيته ، ~~وفيه إشارة إلى أن الذكر أفضل من الأنثى ، فإن لحمه أطيب ( أملحين ) أفعل ~~من الملحة وهي بياض يخالطه السواد وعليه أكثر أهل اللغة وقيل : بياضه أكثر ~~من سواده ، وقيل : [ هو ] النقي البياض ، ويؤيده الأول قول عائشة هو الذي ~~ينظر في سواد ويأكل في سواد ، ويمشي في سواد ويبرك في سواد تعني أن هذه ~~المواضع من بدنه سود ، وباقيه أبيض وروى أحمد والحاكم خبر أبي هريرة لدم ~~عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين ، ومنازعة البخاري في رفعه لا تضر لأن ~~أبا هريرة لا يقوله من قبل الرأي فله حكم الرفع وأما قول ابن حجر فلو تعارض ~~اللون ، وطيب اللحم فرعاية طيبه أفضل فمردود لظاهر الحديث ، لأنه مبني على ~~مجرد اللون مع قطع النظر عن كمية اللحم ، وكيفيته مع أن في الكثرة زيادة ~~منفعة الفقراء فالأمر تعبدي والله أعلم . ( أقرنين ) أي طويلي القرن أو ~~عظيميهما وقيل : ذوي قرن ( ذبحهما بيده ) وهو المستحب لمن ms1769 يعرف آداب الذبح ~~، ويقدر عليه وإلا فليحضر عند الذبح للخبر الحسن ، بل صححه الحاكم أنه عليه ~~[ الصلاة ] والسلام قال : لفاطمة قومي إلى أضحيتك ، فاشهديها فإنه بأول ~~قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك وفي رواية صحيحة ، كل ذنب عملتيه قال ~~المظهر فيه أن السنة أن يذبح كل واحد الأضحية بيده لأن الذبح عبادة ~~والعبادة أصلها أن يباشر كل بنفسه ، ولو وكل غيره جاز . اه . ولعل وجه ~~تعددهما ما يأتي أنه ذبح واحدا عن نفسه وآله ، وواحدا عن أمته . ( وسمى ~~وكبر ) أي قال بسم الله والله أكبر والواو الأولى لمطلق الجمع فإن التسمية ~~قبل الذبح ثم اعلم أن التسمية PageV03P505 شرط عندنا ، والتكبير مستحب عند ~~الكل وأما قول ابن حجر فيه أنه ينبغي للذابح مطلقا أن يسمي ولم يجب ذلك ، ~~عندنا لأنه عليه الصلاة والسلام كما في البخاري أباح المذبوح مع ذكرهم له ~~أنهم شاكون في أن ذابحه سمى أولا ، فمدفوع لأنه حمل على حسن الظن بالمسلم ~~أنه لا يذبح إلا مسميا ، وأن الشك لا يضره ومما يؤيد مذهبنا قوله تعالى : ~~16 ( { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } ) وأما قول ابن حجر إجماع الأمة على أن ~~آكل متروك التسمية غير فاسق ، فمردود فإنه مخالف لما ذهب إليه أئمتنا ثم ~~قال ابن حجر : ومن الحديث أخذ الشافعي قوله ويختار في الأضحية أن يكبر قبل ~~التسمية ، وبعدها ثلاثا . اه . وهو غريب لمخالفته الحديث من وجهين الأول ~~تقديم التكبير على التسمية والثاني التثليث آخرا وأما قول ابن حجر بالقياس ~~على تسبيح الركوع فبعده لا يخفى على من له أدنى إلمام بمعرفة القياس صحة ~~وفسادا ثم الجمهور على أنه تكره الصلاة على النبي عند الذبح وخالفهم ~~الشافعي ، وقال أنه يسن . ( قال ) أي أنس ( رأيته ) ( واضعا ) حال ( قدمه ~~على صفاحهما ) جمع صفح بالفتح وسكون الفاء وهو الجنب وقيل : جمع صفحة وهو ~~عرض الوجه وقيل نواحي عنقها وفي النهاية صفح كل شيء ms1770 جهته وناحيته . ( ويقول ~~بسم الله والله أكبر ) [ وفيه إشارة إلى أن إتيان الواو والعاطفة أو ~~الحالية أولى من تركها ] وصح خبر الأضحية لكبش الأقرن ، ورد النهي عن ~~التضحية بمكسور القرن وصححه الترمذي واعترض بأن في إسناده ضعيفا ( متفق ~~عليه ) . # ( 1454 ) ( وعن عائشة أن رسول الله أمر بكبش ) أي بأن يؤتى به إليه ( ~~أقرن يطأ ) أي يمشي ( في سواد ) قيل : هو مجاز عن سواد القوائم ( ويبرك ) ~~أي يضطجع ( في سواد ) عن سواد البطن ( وينظر في سواد ) عن سواد العين وقيل ~~أرادت بذلك أن الكبش ، كان على ما يلي أظلافها من الأكارع لمعة سواد وعلى ~~الركبتين والمحاجر وهي حوالي عينيه وباقيه أبيض . ( فأتى به ) أي فجيء ~~بالكبش ( ليضحي به ) علة لأمره عليه الصلاة والسلام ( قال يا عائشة هلمي ~~المدية ) أي هاتيها قال الطيبي : بنو تميم تثني وتجمع ، وتؤنث وأهل الحجاز ~~يقولون هلم في الكل . PageV03P506 اه . ومنه قوله تعالى : 16 ( { قل هلم ~~شهداءكم } ) [ الأنعام 150 ] . أي أحضروهم وبهذا يظهر وجه ضعف قول ابن حجر ~~أي تعالي بها والمدية بضم الميم أصح من الكسر والفتح أي السكين . ( ثم قال ~~اشحذيها ) بفتح الحاء المهملة أي حدي المدية ( بحجر ) أي من أحجار المسن أو ~~مطلقا ( ففعلت ) وفي خبر مسلم وليحد أحدكم شفرته ، وهي بفتح أوله السكين ~~العظيم ويكره حدها قبالة الذبيحة لأن عمر ضرب بالدرة من رآه يفعل ذلك ، ~~وكره ذبح أخرى قبالتها الخبر فيه . ( ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ) أي رقده ~~على جنبه ( ثم ذبحه ) [ أي أراد ذبحه ] ( ثم قال بسم الله ) قال الطيبي : ~~ثم هذه للتراخي في الرتبة وأنها هنا هي المقصودة الأولية وإلا فالتسمية ~~مقدمة على الذبح . ( اللهم تقبل من محمد ، وآل محمد ومن أمة محمد ) قال ~~الطيبي : المراد المشاركة في الثواب مع الأمة لأن الغنم الواحد لا يكفي عن ~~اثنين فصاعدا . اه . قال ابن الملك : ولكن إذا ذبح واحد عن أهل بيت بشاة ~~تأدت السنة لجميعهم ، وبهذا الحديث قال الشافعي وأحمد ومالك : والمستحب ~~للرجل أن يقول إذا ذبح أضحية أضحي هذا عني ms1771 ، وعن أهل بيتي وكره هذا عند أبي ~~حنيفة . اه . وفيه أن نقل الطيبي وابن الملك متنافيان وليس في الحديث دلالة ~~على الجواز المنقول ، ولا على منعه ولا على الاستحباب المذكور بل لما دعا ~~لنفسه وهو رحمة للعالمين شاركه آله وأمته في قبول أضحياتهم ، أو في مطلق ~~عباداتهم . ( ثم ضحى به ) أي فعل الأضحية بذلك الكبش وهذا يؤيد تأويلنا ~~قوله ثم ذبحه بأنه أراد ذبحه . وقال الطيبي : نقلا عن الأساس أي غدى ~~والظاهر أنه مجاز والحمل على الحقيقة أولى ، مهما أمكن ثم معنى غدى أي غدى ~~الناس به أي جعله طعام غداء لهم . ( رواه مسلم ) قال ميرك وأبو داود . # ( 1455 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : لا تذبحوا إلا مسنة ) وهي ~~الكبيرة بالسن فمن الإبل التي تم لها خمس سنين ، ودخلت في السادسة ومن ~~البقر التي تم لها سنتان ، ودخلت في الثالثة . ومن الضأن والمعز ما تمت لها ~~سنة كذا قاله ابن الملك . ( إلا أن يعسر ) أي يصعب ( عليكم ) أي ذبحها بأن ~~لا تجدوها قاله ابن الملك والظاهر أي يعسر عليكم أداء ثمنها قال ابن الملك ~~: قوله إلا أن يعسر بهذا قال بعض الفقهاء : الجذعة لا تجزىء في الأضحية إذا ~~PageV03P507 كان قادرا على المسنة ، ومن قال بجوازه حمل الحديث على ~~الاستحباب . اه . وهو المعتمد في المذهب ويؤيده حديث نعمت الأضحية الجذعة ~~من الضأن [ وروى أحمد وغيره ضحوا بالجذعة من الضأن فإنه جائز . ( فتذبحوا ~~جذعة ) بفتحتين ( من الضأن ) ] بالهمز ويبدل ويحرك خلاف المعز من الغنم وهو ~~ما يكون قبل السنة قاله ابن الملك . لكن يقيد بأنها تكون بنت ستة أشهر تشبه ~~ما لها سنة لعظم جثتها ، وفي النهاية الجذع من أسنان الدواب وهو ما يكون ~~منها شابا فهو من الإبل ما دخل في الخامسة ، ومن البقر ما دخل في الثانية ~~ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل : أقل منها وفي شرح السنة اتقوا على أنه لا ~~يجوز من الإبل والبقر إلا الثني وهو من الإبل ، ما استكمل خمس سنين ومن ~~البقر والمعز ms1772 ما استكمل سنتين ، وطعن في الثالثة وأما الجذع من الضأن ~~فاختلفوا فيه فذهب أكثر أهل العلم ، من الصحابة ومن بعدهم إلى جوازه غير أن ~~بعضهم يشترط أن يكون عظيما ، وقال الزهري : لا يجوز من الضأن إلا الثني ~~فصاعدا ، كالإبل والبقر والأول أصح لما ورد نعمت الأضحية الجذع من الضأن . ~~اه . لكن قوله المعز ما استكمل سنتين مخصوص بمذهب الشافعي ففي التعبير ~~بالاتفاق مخالف قال في الأزهار : النهي في قوله لا تذبحوا للحرمة في ~~الإجزاء وللتنزيه في العدول إلى الأدنى ، وهو المقصود في الحديث بدليل إلا ~~أن يعسر عليكم والعسر قد يكون لغلاء ثمنها وقد يكون لفقدها وعزتها ، ومعنى ~~الحديث الحمل والحث على الأكمل والأفضل ، وهو الإبل ثم البقر ثم الضأن وليس ~~المراد الترتيب والشرط وقال بعض الشارحين : المراد بالمسنة هنا البقرة فقط ~~وليس كذلك ولا مخصص لها ذكره السيد . ( رواه مسلم ) وكان مقتضي عادته أن ~~يجمع بينه وبين الحديث الأول ويقول رواهما مسلم . # ( 1456 ) ( وعن عقبة بن عامر أن النبي أعطاه غنما ) أي أغناما ( يقسمها ~~على صحابته ) أي أصحاب النبي ( ضحايا ) حال من الضمير المنصوب في يقسمها ~~إرادة التضحية ( فبقي ) أي بعد القسمة ( عتود ) في النهاية بفتح العين ~~المهملة هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى عليه حول ( فذكره ) أي عقبة ~~بقاء العتود ( لرسول الله فقال ضح به أنت ) فيه دليل على جواز PageV03P508 ~~التضحية المعز إذا كان له سنة وهو مذهبنا . وقال الطيبي : يذاق منه معنى ~~الاختصاص كما في جذعة ابن نيار قال : يجزىء عنك ولا يجزىء عن أحد بعدك . اه ~~. وتبعه ابن حجر ، ولا يخفى أن قواعد الشريعة لا تؤخذ بالذوق والمشبه به ~~صريح في الاختصاص ، لكن ينبغي أن يحمل الجذعة المختصة على ما دون نصف السنة ~~جمعا بين الأحاديث . ( وفي رواية قلت يا رسول الله أصابني جذع ) أي من ~~الضأن ( قال ضح به متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي . # ( 1457 ) ( وعن ابن عمر قال : كان النبي يذبح ) أي الشاة والبقر ( وينحر ~~) أي الإبل ( بالمصلى رواه البخاري ms1773 ) قال السيد : قد مر هذا الحديث برواية ~~ابن عمر أيضا في صلاة العيد ذكره هنا لبيان مكان الذبح ، إذ الذبح في ~~المصلى أفضل لإظهار الشعار وذكره ثمة لبيان وقت الأضحية ، لأنه إذا ذبح ~~بالمصلى علم أن الأفضل الذبح بعد الصلاة لأنه ذكر في حديث البراء أول ما ~~نبدأ في يومنا هذا أن نصلي فننحر قاله زين العرب ، وتقدم أن المذهب الصحيح ~~الذي عليه الجمهور عدم جواز الذبح قبل الصلاة . # ( 1458 ) ( وعن جابر أن النبي قال : البقرة عن سبعة ) أي تجزىء عن سبعة ~~أشخاص ( والجزور ) بفتح الجيم وهو ما يجزر أي ينحر من الإبل خاصة ذكرا كان ~~أو أنثى وسميت بها لأن الجزار يأخذها فهي جزارة كما يقال : أخذ العامل ~~عمالته ( عن سبعة ) أي تجزىء عن سبعة أنفس أو يضحي عن سبعة أشخاص ، قال ~~الشافعي : والأكثرون : تجوز الأضحية بالإبل والبقر ، عن سبعة لا تجوز عن ~~أكثر لمفهوم هذا الحديث وقال إسحاق بن راهويه : تجوز الإبل عن عشرة لحديث ~~ابن عباس في الفصل الثاني ، وسيأتي قال في الحاوي : هو موقوف وليس بمسند ~~ومتروك وليس بمعول كذا في الأزهار وقال زين العرب : ولو أراد أحدكم أكل ~~نصيبه ولم يصرف منه شيئا في الأضحية جاز عند الشافعي ، ولا يجوز عند أبي ~~حنيفة إلا أن يريد كلهم الأضحية وقال مالك : لا يجوز لسبعة الاشتراك في ~~بدنة ألا أن يكون الشركاء أهل بيت واحد ، PageV03P509 نقله السيد وقال ابن ~~حجر : البقرة عن سبعة من البيوت والجزور عن سبعة كذلك . اه . وهو تعبير ~~موهم فتأمل ( رواه مسلم ) وزعم رواية البخاري له غلط وفي خبر لمسلم في ~~التحلل بالإحصار نحرنا مع رسول الله البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . ( ~~وأبو داود واللفظ ) أي لفظ الحديث ( له ) أي لأبي داود ولمسلم معناه وهذا ~~هو الداعي للمصنف إلى ذكر أبي داود مع أن ما في الفصل الأول لا يسنده لغير ~~الصحيحين لكن البغوي لما أخذ لفظ أبي داود الثابت معناه في مسلم وجعله في ~~الفصل الأول أوهم أن اللفظ لأحد الصحيحين ms1774 فبين المصنف أن الذي في مسلم هو ~~المعنى ولأبي داود اللفظ . # ( 1459 ) ( وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله : إذا دخل العشر ) أي أول ~~عشر ذي الحجة ( وأراد ) أي قصد ( بعضكم أن يضحي ) سواء وجب عليه الأضحية أو ~~أراد التضحية على الجهة التطوعية ، فلا دلالة فيه على الفرضية ولا على ~~السنية وفي شرح السنة في الحديث دلالة على أن الأضحية غير واجبة لأنه فوض ~~إلى ارادته ، حيث قال : وأراد ولو كانت واجبة لم يفوض . اه . وتبعه ابن حجر ~~قلت : يرد عليه قوله عليه الصلاة والسلام من أراد الحج فليعجل ، وقوله من ~~أراد الجمعة فليغتسل ولهذا اعترض جمع متأخرون من الشافعية أيضا على هذا ~~القول وأطالوا في إبطاله ثم قال الطيبي : وتبعه ابن حجر ولأن أبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يرى أنها واجبة ، بل هي مستحبة ~~أقول على تقدير صحة النقل عنهما يحمل على أن الأضحية لم تكن واجبة عليهما ~~لعدم وجود النصاب ، عندهما وتركاها كراهة أن يرى أنها واجبة حتى على ~~الفقراء مع أنه لا يعرف من الصحابة أنهم تركوا السنة لئلا يتوهم الوجوب فإن ~~هذا وظيفة الشارع ، حيث يترك الشيء تارة لبيان الجواز وللعلم بعدم الوجوب ، ~~وأيضا هذه العلة لا تعلم إلا من قبلهما لأنها ناشئة من قبلهما نعم لو صرحا ~~بها لكان يصلح للإستدلال في الجملة فكان لنا أن نقول مرادهما بالوجوب ~~الفرضية ، إذ الفرق بين الفرض والوجوب حادث بعدهما ونحن نقول بعدم الفرضية ~~لفقدان الأدلة القطعية ، ويكفي للوجوب بعض الأدلة الظنية ثم قال الطيبي : ~~وهو قول ابن عباس وهذا مبهم أيضا فإنه يحتمل أنه قال : سنة فيحمل على أنها ~~ثابتة بالسنة فلا تنافي الوجوب ، ويحتمل أنه مذهبه وهذا لا يضرنا لأنا ما ~~ادعينا الإجماع على وجوبها ثم قال وإليه ذهب الشافعي وذهب أصحاب أبي حنيفة ~~أن وجوبها على من ملك نصابا والصواب أن هذا قول أبي حنيفة لا قول الأصحاب ~~ثم PageV03P510 قال : لقوله عليه الصلاة والسلام على أهل كل بيت في ms1775 كل عام ~~أضحية وعتيرة والحديث ضعيف . اه . وتبعه ابن حجر أقول الصحيح أنه حسن كما ~~سيأتي مع أن أخذ المجتهد به يدل على قوته ولا يضر ضعف حدث بالحديث بعده ، ~~ثم قال مع أن العتيرة غير واجبة بالاتفاق . اه . وتبعه ابن حجر قلت : ولا ~~سنة بالاتفاق لأنها منسوخة كما قال أبو داود : والنسخ يدل على الوجوب ، ~~أيضا وقد جاء في حديث نسخ الأضحى كل ذبح والله تعالى أعلم . ( فلا يمس ) ~~بفتح السين المشددة أي بالقطع والإزالة ( من شعره ) بفتح العين وتسكن ( ~~وبشره ) بفتحتين ( شيئا ) قال التوربشتي : ذهب بعضهم إلى أن النهي عنهما ~~للتشبه بحجاج بيت الله الحرام المحرمين والأولى أن يقال المضحي يرى نفسه ~~مستوجبة للعقاب ، وهو القتل ولم يؤذن فيه ففداها بالأضحية وصار كل جزء منها ~~فداء كل جزء منه فلذلك نهى عن مس الشعر ، والبشر لئلا يفقد من ذلك قسط ما ~~عند تنزل الرحمة وفيضان النور الإلهي ليتم له الفضائل ويتنزه عن النقائص ~~قال ابن حجر : ومن زعم أن المعنى هنا التشبه بالحجاج غلطوه بأنه يلزم عليه ~~طلب الإمساك عن نحو الطيب ولا قائل به . اه . وهو غلط فاحش من قائله لأن ~~التشبه لا يلزم من جميع الوجوه وقد وجه توجيها حسنا في خصوص اجتناب قطع ~~الشعر ، أو الظفر قال المظهر : المراد بالبشر هنا الظفر قال الطيبي : لعله ~~ذهب إلى أن الروايتين دلتا عليه وإلا فالبشر ظاهر جلد الإنسان ويحتمل أن ~~يراد لأنه قد يقشر من جلده شيئا إذا احتيج إلى تقشيره . اه . وتبعه ابن حجر ~~وأغرب ابن الملك حيث قال أي فلا يمس من شعر ما يضحي به وبشره أي ظفره وأراد ~~به الظلف ثم قال : ذهب قوم إلى ظاهر الحديث [ فمنعوا ] من أخذ الشعر والظفر ~~ما لم يذبح وكان مالك والشافعي يريان ذلك على الاستحباب ، ورخص فيه أبو ~~حنيفة رحمه الله والأصحاب . اه . وفي عبارته أنواع من الاستغراب ، والحاصل ~~أن المسألة خلافية فالمستحب لمن قصد أن يضحي عند مالك والشافعي أن لا يحلق ~~شعره ، ولا يقلم ms1776 ظفره حتى يضحي فإن فعل كان مكروها وقال أبو حنيفة : هو ~~مباح ولا يكره ولا يستحب وقال أحمد : بتحريمه كذا في رحمة الأمة في اختلاف ~~الأئمة وظاهر كلام شراح الحديث من الحنفية أنه يستحب عند أبي حنيفة فمعنى ~~قوله رخص أن النهي للتنزيه فخلافه خلاف الأولى ، ولا كراهة فيه خلافا ~~للشافعي . ( وفي رواية فلا يأخذن ) بنون التأكيد أي لا يزيلن ( شعرا ولا ~~يقلمن ) بكسر اللام مع فتح الياء وقيل بالتثقيل أي لا يقطعن ( ظفرا ) ~~بضمتين ويسكن قال في القاموس : وبالكسر شاذ أي لغة لأن سكون الثاني شاذ ~~قراءة وقرأ به الحسن البصري في قوله تعالى : 16 ( { وعلى الذين هادوا حرمنا ~~كل ذي ظفر } ) [ الأنعام 146 ] . ( وفي رواية من رأى هلال ذي الحجة ) أي ~~أبصره أو علمه ( وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ، ولا من أظفاره رواه مسلم ~~) . # PageV03P511 # ( 1460 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ما من أيام ) من زائدة ~~والمراد من الأيام جملتها ( العمل الصالح فيهن أحب ) ظرف [ للعمل ] بالرفع ~~لا غير ( إلى الله ) وفي نسخة العفيف تعالى ( من هذه الأيام العشر ) أي ~~الأول من ذي الحجة قال الطيبي : العمل مبتدأ وفيهن متعلق به والخبر أحب ، ~~والجملة خبر ما أي واسمها أيام ومن الأولى زائدة والثانية متعلقة بأفعل ~~وفيه حذف كأنه قيل : ليس العمل في أيام سوى العشر أحب إلى الله من العمل في ~~هذه العشر قال ابن الملك : لأنها أيام زيارة بيت الله والوبت إذا كان أفضل ~~كان العمل الصالح فيه أفضل وذكر السيد اختلف العلماء في هذه العشر ، والعشر ~~الأخير من رمضان فقال بعضهم : هذه العشر أفضل [ لهذا الحديث ، وقال بعضهم : ~~عشر رمضان أفضل للصوم ، والقدر والمختار أن أيام هذا العشر أفضل ] ليوم ~~عرفة ، وليالي عشر رمضان أفضل لليلة القدر لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة ، ~~وليلة القدر أفضل ليالي السنة ولذا قال من أيام ولم يقل من ليال كذا في ~~الأزهار . ( قالوا يا رسول الله ولا الجهاد ) الرفع ( في سبيل الله ) قال ~~الطيبي أي ولا ms1777 الجهاد في أيام أخر أحب إلى الله من العمل في هذه الأيام ، ~~ويوضح هذا المعنى حديث أبي هريرة في آخر الفصل الثاني . ( قال ولا الجهاد ~~في سبيل الله ) أي أفضل من ذلك ( إلا رجل ) أي الأجتهاد رجل ( خرج بنفسه ~~وماله ، فلم يرجع من ذلك ) أي مما ذكر من نفسه وماله ( بشيء ) أي صرف ماله ~~ونفسه في سبيل الله وقال ابن الملك : يعني أخذ ماله وأريق دمه في سبيل الله ~~فهذا الجهاد أفضل وأحب إلى الله تعالى من الأعمال في هذه الأيام ، لأن ~~الثواب بقدر المشقة . اه . وفي تعليله بحث يحتاج إلى تطويل ( رواه البخاري ~~) قال ميرك : وأبو داود والترمذي وابن ماجه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1461 ) ( عن جابر قال : ذبح النبي ) أي أراد أن يذبح بدليل قوله فلما ~~الخ ( يوم PageV03P512 الذبح ) أي يوم الأضحى ، ويسمى يوم النحر أيضا ( ~~كبشين أقرنين أملحين موجؤين ) بفتح ميم وسكون واو فضم جيم وسكون واو فهمز ~~مفتوح وفي المصابيح موجبين بضم الميم ففتح الجيم والياء الأولى مخففة ~~ومشددة وكلاهما خطأ على ما في المغرب أي خصيين . قال ابن الملك : ويروى ~~موجبين وهو القياس قلبوا الهمزة والواو ياء على غير قياس . اه . في النهاية ~~الوجاء أن ترض أي تدق أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب شهوة الجماع ، وقيل : هو ~~أن يوجا العروق والخصيتان بحالهما وفي القاموس ، ووجيء هو بالضم فهو موجوء ~~ووجيء دق عروق خصيتيه بين حجرين ولم يخرجهما أو هو رضاضهما حتى ينفضخا أي ~~ينكسرا في شرح السنة كره بعض أهل العلم الموجوءة لنقصان العضو ، والأصح أنه ~~غير مكروه لأن الخصاء يزيد اللحم طيبا ولأن ذلك العضو لا يؤكل وفيه استحباب ~~أن يذبح الأضحية بنفسه إن قدر عليه وكذلك المرأة . اه . وفي تعليله اشكال ~~لما في حديث أحمد أن أبا سعيد الخدري اشترى كبشا ، ليضحي به فعدا الذئب ~~فأخذ أليته فسأل النبي فقال ضح به لكن أشار بعض المتأخرين إلى عدم صحة سنده ~~. ( فلما وجههما ) قال الطيبي : أي جعل وجه كل واحد منهما تلقاء القبلة ms1778 ~~واستقبل القبلة بوجه قلبة تلقاء الحضرة الإلهية ، وفي المصابيح فلما ذبحهما ~~قال ابن الملك : أي أراد ذبحهما ( قال إني وجهت وجهي ) بسكون الياء وفتحها ~~أي جعلت ذاتي متوجها ( للذي فطر السموات والأرض ) أي إلى خالقهما ومبدعهما ~~( على ملة إبراهيم ) حال من الفاعل أو المفعول في وجهت وجهي أي أنا على ملة ~~إبراهيم ، يعني في الأصول وبعض الفروع ( حنيفا ) حال من إبراهيم أي مائلا ~~عن الأديان الباطلة إلى الملة القويمة التي هي التوحيد الحقيقي على الطريقة ~~المستقيمة ، بحيث لا يلتفت إلى ما سوى المولى ولذا لما قاله جبريل ألك حاجة ~~؟ قال أما إليك فلا . ( وما أنا من المشركين ) لا شركا جليا ولا خفيا قال ~~السيد نقلا عن الأزهار : اختلف العلماء في أن نبينا قبل النبوة هل كان ~~متعمدا بشرع قيل : كان على شريعة إبراهيم ، وقيل : موسى وقيل عيسى والصحيح ~~أنه لم يكن متعبدا بشرع لنسخ الكل بشريعة عيسى وشرعه كان قد حرف وبدل قال ~~تعالى : 16 ( { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } ) [ الشورى 52 ] . أي ~~شرائعه وأحكامه وفيه أن عيسى كان مبعوثا لبني إسرائيل فلا يكون ناسخا ~~لأولاد إبراهيم من إسماعيل قال العلماء : وكان مؤمنا بالله ولم يعبد صنما ~~قط ، إجماعا وكانت عبادته غير معلومة لنا قال ابن برهان : ولعل الله عز وجل ~~جعل خفاء ذلك وكتمانه من جملة معجزاته قلت فيه بحث ثم قال : وقد يكون قبل ~~بعثة النبي يظهر شيء يشبه المعجزات يعني التي تسمى ارهاصا ويحتمل أن يكون ~~نبيا قبل أربعين غير مرسل وأما بعد النبوة ، فلم يكن على شرع سوى شريعته ~~إجماعا والأظهر أنه كان قبل الأربعين وليا ثم بعدها صار نبيا ثم صار رسولا ~~( إن صلاتي ونسكي ) أي سائر عباداتي أو تقربي بالذبح قال الطيبي : جمع بين ~~الصلاة والذبح كما في قوله تعالى : PageV03P513 16 ( { فصل لربك وانحر } ) ~~[ الكوثر 2 ] . ( ومحياي ) بفتح الياء ويسكن ( ومماتي ) بالسكون والفتح قال ~~الطيبي : أي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح ، ~~اه . أو حياتي وموتي . ( لله ms1779 ) أي خالصة لوجهه ( رب العالمين ) أي سيدهم ~~وخالقهم ومربيهم ومصلحهم ، وفيه تغليب العقلاء على غيرهم . ( لا شريك له ) ~~أي في الألوهية والربوبية ( وبذلك ) أي بالتوحيد والاخلاص والعبودية . ( ~~أمرت وأنا من المسلمين ) أي من جملة المنقادين لأمره وحكمه ، وقضائه وقدره ~~. ( اللهم ) أي يا ألله ( منك ) أي هذه الأضحية عطية ، ومنحة واصلة [ إلي ] ~~منك . ( ولك ) أي مذبوحة وخالصة لك وفي المصابيح زيادة إليك أي واصلة ~~وراجعة إليك كما يقال في الأمثال مما لكم يهدي لكم وقال ابن الملك : أي ~~اللهم اجعل هذا الكبش منك ، وجعلته لك وأتقرب به إليك . ( عن محمد ) أي ~~صادرة عنه ( وأمته ) أي العاجزين عن متابعته في سنة أضحيته ، وهو يحتمل ~~التخصيص بأهل زمانه والتعميم المناسب ، لشمول إحسانه والأول يحتمل الأحياء ~~والأموات أو الأخير منهما ثم المشاركة أما محمولة على الثواب ، وأما على ~~الحقيقة فيكون من خصوصية ذلك الجناب والأظهر أن يكون أحدهما عن ذاته ~~الشريفة ، والثاني عن أمته الضعيفة . ( بسم الله والله أكبر ثم ذبح ) أي ~~بيده أو أمر بذبحه ( رواه أحمد ) وأبو داود وسكت عليه وفي سنده محمد بن ~~إسحاق وقد عنعنه ذكره ميرك . ( وابن ماجه والدارمي ) قال ابن حجر : وصححه ~~الحاكم ( وفي رواية لأحمد وأبي داود والترمذي ذبح بيده وقال : بسم الله ~~والله أكبر اللهم هذا ) أي الكبش أو ما ذكر من الكبشين ( عني ) أي اجعله ~~أضحية عني ( وعمن لم يضح من أمتي ) وفيه رائحة من الوجوب فيكون محسوبا عمن ~~كان وجب عليه الأضحية ، ولم يضح إما لجهالة أو نسيان وغفلة أو فقد أضحية ، ~~وهذا كله رحمة على أمته المرحومة على عادته المعلومة ( وعن حنش ) بفتح ~~الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة ذكره السيد وقال المؤلف : ~~هو ابن عبد الله السبائي قيل أنه كان مع علي بالكوفة وقدم مصر ، بعد قتل ~~علي ( قال : رأيت عليا رضي الله عنه يضحي بكبشين ) أي زيادة على أضحيته ~~الخاصة به ( فقلت له ما هذا ) أي ما سبب هذا الزائد ( فقال : إن رسول الله ~~أوصاني ) أي عهد إلي وأمرني ( أن أضحي ms1780 PageV03P514 عنه ) بعد موته إما ~~بكبشين [ على منوال حياته ، أو بكبشين ] أحدهما عنه والآخر عن نفسي . ( ~~فأنا أضحي عنه ) قال ابن الملك : يدل على أن التضحية تجوز عمن مات وفي شرح ~~السنة ولم ير بعض أهل العلم التضحية عن الميت . قال ابن المبارك : أحب أن ~~يتصدق عنه ولا يضحي فإن ضحى فلا يأكل منه شيئا ، ويتصدق بالكل . ( رواه أبو ~~داود وروى الترمذي نحوه ) وقال : غريب لا يعرف إلا من حديث شريك وفي رواية ~~صححها الحاكم أنه كان يضحي بكبشين عن النبي وبكبشين عن نفسه ، وقال : إن ~~رسول الله أمرني أن أضحي عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا . # ( 1463 ) ( وعن علي قال أمرنا رسول الله أن نستشرف العين والأذن ) بضم ~~الذال ويسكن أي ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من آفة تكون بهما كالعور ~~والجدع قيل : والاستشراف إمكان النظر والأصل فيه وضع يدك على حاجبك ، كيلا ~~تمنعك الشمس من النظر مأخوذ من الشرف وهو المكان المرتفع فإن من أراد أن ~~يطلع على شيء أشرف عليه وقال ابن الملك : الاستشراف الاستكشاف قال الطيبي : ~~وقيل : هو من الشرفة وهي خيار المال أي أمرنا أن نتخيرهما ، أي نختار ذات ~~العين والأذن الكاملتين . ( وأن لا نضحي بمقابلة ) بفتح الباء أي التي قطعت ~~من قبل أذنها شيء ، ثم ترك معلقا من مقدمها ( ولا مدابرة ) وهي التي قطع من ~~دبرها وترك معلقا من مؤخرها ( ولا شرقاء ) بالمد أي مشقوقة الأذن طولا من ~~الشرق وهو الشق ومنه أيام التشريق ، فإن فيها تشرق لحوم القرابين . ( ولا ~~خرقاء ) بالمد أي مثقوبة ثقبا مستديرا وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولا ~~والخرقاء ما قطع أذنها عرضا قال المظهر لا تجوز التضحية بشاة قطع بعض أذنها ~~عند الشافعي وعند أبي حنيفة يجوز إذا قطع أقل من النصف ولا بأس بمكسور ~~القرن قال الطحاوي : أخذ الشافعي بالحديث المذكور وما قاله أبو حنيفة هو ~~الوجه لأنه يحصل به الجمع بين هذا الحديث ، وحديث قتادة قال سمعت ابن كليب ~~قال : سمعت عليا يقول نهى رسول الله عن عضباء ms1781 القرن والأذن قال قتادة : ~~فقلت لسعيد بن المسيب ما عضباء الأذن قال إذا كان النصف أو أكثر من ذلك ~~مقطوعا . اه . وأما قول ابن حجر وعند أبي حنيفة يجزىء ما قطع دون نصف أذنه ~~، وهو تحديد يحتاج إلى دليل فهو إنما نشأ من قلة PageV03P515 الاطلاع على ~~أدلة المجتهدين وإلا فالمجتهد أسير الدليل . # فإذا لم تر الهلال فسلم % # لأناس رأوه بالأبصار وحاصل المذهب أنه لا يجوز مقطوع الأذن كلها ، أو ~~أكثرها ولا مقطوع النصف خلاف التي لا أذن لها خلقة ولا مقطوع الذنب والأنف ~~والألية ، ويعتبر فيه ما يعتبر في الأذن ولا التي يبس ضرعها ولا الذاهبة ~~ضوء إحدى العينين ، لأن من شأنها أن ينقص عليها إذ لا تبصر أحد شقي المرعي ~~ولا العجفاء التي لا مخ لها وهي الهزيلة ، ولا العرجاء التي لا تذهب إلى ~~المنسك ولا المريضة التي لا تعتلف ولا التي لا أسنان لها بحيث لا تعتلف ، ~~ولا الجلالة ويجوز التي شقت أذنها طولا أو من قبل وجهها ، وهي متدلية أو من ~~خلفها فالنهي في الحديث محمول على التنزيه مع أن الحديث موقوف على علي رضي ~~الله عنه كما قاله الدارقطني ، وغيره ولم يبالوا بتصحيح الترمذي له وقال ~~ابن جماعة ذهب الأربعة أن تجزىء الشرقاء وهي التي شقت أذنها والخرقاء وهي ~~المثقوبة الأذن ، من كي أو غيره . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح ونقله ~~ميرك . ( وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه وانتهت روايته ) أي رواية ~~ابن ماجه ( إلى قوله الأذن ) بالنصب حكاية وهي الأولى . # ( 1464 ) ( وعنه ) أي عن علي ( قال : نهى رسول الله أن نضحي بأعضب القرن ~~، والأذن ) أي مكسور القرن مقطوع الأذن قاله ابن الملك فيكون من باب . # * علفتها تبنا وماء باردا * وقيل : مقطوع القرن والأذن والعضب ، القطع ~~وفي المهذب أنه يجوز الجماء التي لا قرن لها أو كان مكسورا أو ذهب غلاف ~~قرنها فيكون النهي تنزيها وفي الفائق العضب في القرن داخل الانكسار ، ويقال ~~للإنكسار في الخارج القصم قال ابن الأنباري : وقد يكون العضب في الأذن إلا ms1782 ~~أنه في القرن أكثر . ( رواه ابن ماجه ) وقال ميرك : نقلا عن الشيخ الجزري ، ~~رواه الأربعة وقال الترمذي : حسن صحيح . اه . وقال ابن عبد البر : أنه ليس ~~بثابت . # PageV03P516 # ( 1465 ) ( وعن البراء بن عازب أن رسول الله سئل ماذا يتقي ) أي يحترز ~~ويجتنب ( من الضحايا ) من بيانية لما ( فأشار بيده ) أي بأصابعه ( فقال ~~أربعا ) أي اتقوا أربعا قال الطيبي : فإن قلت : السؤال بصيغة المجهول يقتضي ~~أن يقال أربع بالرفع أجيب بأنه ربما صحف الناسخ نتقي بالنون فكتب يتقي ~~بالياء أو أن يخالف الجواب فيقدر العامل اتق أربعا . اه . وتبعه ابن حجر ~~وفيه أن التصحيف قد يكون من الناقل ، ولكن مع صحة الرواية وتعدد طرقها لا ~~ينبغي أن يحمل عليه سيما وقد فصل بينهما قوله فأشار بيده ، والأظهر عندي أن ~~الجواب وقع بالإشارة وقوله أربعا منصوب بتقدير أعني رفعا للإبهام الفعلي ~~بالتعبير القولي والله أعلم . ( العرجاء ) بالنصب بدلا من أربعا ويجوز ~~الرفع ، على أنه خبر كذا في الأزهار ( البين ) بالوجهين أي الظاهر ( ظلعها ~~) بسكون اللام ويفتح أي عرجها وهو أن يمنعها المشي . ( والعوراء ) عطف على ~~العرجاء ( البين عورها ) بفتحتين أي عماها في عين وبالأولى في العينين ( ~~والمريضة البين مرضها ) وهي التي لا تعتلف قال ابن الملك : والحديث يدل على ~~أن العيب الخفي في الضحايا معفو عنه . ( والعجفاء ) أي المهزولة [ وفي ~~رواية ] الكسراء وفي أخرى الكسيرة ( التي لا تنقى ) من الانقاء قال ~~التوربشتي : هي المهزولة التي لا نقي لعظامها ، يعني لا مخ لها من العجف ~~يقال أنقت الناقة أي صار [ فيها ] نقي أي سمنت ووقع في عظامها المخ ، ونقل ~~ابن عبد البر أن بعض رواته فسره بأنها التي لا شيء فيها من الشحم قال ~~والكسراء التي لا تنقي هي التي لا تقوم من الهزال ( رواه مالك وأحمد ~~والترمذي ) وقال : حسن صحيح ذكره ميرك ( وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والدارمي ) . # ( 1466 ) ( وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله يضحي بكبش أقرن فحيل ) قال ~~PageV03P517 السيد : أي كريم سمين مختار وقيل : أراد به النبيل والعظيم في ~~الخلق ms1783 وقيل : أراد به المختار من الفحول وقيل أراد به التشبيه بالفحل من ~~العظم والقوة وقيل : المنجب في ضرابه قال العلماء : يستحب للتضحية الأسمن ، ~~الأكحل حتى أن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين ، وكثرة اللحم أفضل من ~~كثرة الشحم ، إلا أن يكون اللحم رديئا قاله في الأزهار . ( ينظر في سواد ) ~~أي حوالي عينيه سواد ( ويأكل في سواد ) أي فمه أسود ( ويمشي في سواد ) أي ~~قوائمه سود مع بياض سائره ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح غريب نقله ميرك ~~. ( وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 1467 ) ( وعن مجاشع ) بضم الميم ( من بني سليم ) بالتصغير قال ميرك : ~~وهو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب السليمي أخو مجالد ولهما صحبة ( أن ~~رسول الله كان يقول إن الجذع ) أي من الضأن ( يوفي ) مضارع مجهول من ~~التوفية وقيل : من الإيفاء ، ويقال أوفاه حقه ووفاه أي أعطاه وافيا أي تاما ~~. ( مما يوفي منه الثني ) أي الجذع يجزىء مما يتقرب به من الثني أي من ~~المعز ، والمعنى يجوز تضحية الجذع من الضأن كتضحية الثني ، من المعز . ( ~~رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 1468 ) ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول نعمت الأضحية ) بكسر ~~الهمزة وضمها أشهر ( الجذع من الضأن ) مدحه ليعلم الناس أنه جائز فيهما ( ~~رواه الترمذي ) . # ( 1469 ) ( وعن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله في سفر ) ولعلهم أقاموا ~~في بلد ، أو وقعت الأضحية استحبابا لا وجوبا . ( فحضر الأضحى ) أي يوم عيده ~~( فاشتركنا في البقرة PageV03P518 سبعة ) أي سبعة أشخاص بالنصب على تقدير ~~أعني بيانا لضمير الجمع قال الطيبي : وقيل : نصب على الحال وقيل : مرفوع ~~بدلا من ضمير اشتركنا وعندي أنه مرفوع على الابتداء ، وقدم خبره الجار ~~والجملة بيان للإشتراك . ( وفي البعير عشرة ) قال المظهر : عمل به إسحاق بن ~~راهويه وقال غيره : أنه منسوخ بما مر من قوله البقرة عن سبعة والجزور عن ~~سبعة . اه . والأظهر أن يقال : إنه معارض بالرواية الصحيحة وأما ما ورد في ~~البدنة سبعة أو عشرة فهو شاك وغيره جازم بالسبعة . ( رواه الترمذي والنسائي ms1784 ~~وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ) . # ( 1470 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : ما عمل ابن آدم من عمل ) من ~~زائدة لتأكيد الاستغراق أي عملا ( يوم النحر ) بالنصب على الظرفية ( أحب ) ~~بالنصب صفة عمل وقيل : بالرفع وتقديره هو أحب ( إلى الله من إهراق الدم ) ~~أي صبه ( وأنه ) الضمير راجع إلى ما دل عليه اهراق الدم قاله الطيبي . وأما ~~قول ابن حجر أي الدم المهراق فلا وجه له ، إذ المعنى أن المهراق دمه . ( ~~ليأتي يوم القيامة ) والتأنيث في قوله ( بقرونها ) جمع القرن ( واشعارها ) ~~جمع الشعر ( وأظلافها ) جمع ظلف باعتبار الجنس قال ابن الملك : أي المضحي ~~به وفي بعض النسخ أنها أي الأضحية وهو الأنسب بالضمائر بعد قال السيد : وفي ~~بعض نسخ المصابيح بدل بقرونها بفروثها جمع فرث ، وهو النجاسة التي في الكرش ~~وليس كذلك في الأصول قلت : فيكون تصحيفا قال زين العرب : يعني أفضل ~~العبادات يوم العيد إراقة دم القربان ، وأنه يأتي يوم القيامة ، كما كان في ~~الدنيا من غير نقصان شيء منه ليكون بكل عضو منه أجر ، ويصير مركبه على ~~الصراط وكل يوم مختص بعبادة ويوم النحر خص بعبادة فعلها إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام من التضحية والتكبير ، ولو كان شيء أفضل من ذبح الغنم في ~~فداء الإنسان ، ما فدى إسماعيل عليه الصلاة والسلام بذبح الغنم وقوله ( وإن ~~الدم ليقع من الله ) أي من رضاه ( بمكان ) أي بموضع قبول ( قبل أن يقع ~~بالأرض ) أي يقبله تعالى عند قصد الذبح ، قبل أن يقع دمه على الأرض ( ~~فطيبوا بها ) أي بالأضحية ( نفسا ) تمييز عن النسبة قال ابن الملك : الفاء ~~جواب شرط مقدر أي إذا علمتم أنه تعالى يقبله ويجزيكم بها ثوابا كثيرا فلتكن ~~أنفسكم بالتضحية ، طيبة غير كارهة لها وأما قول ابن حجر فطيبوا بها أي ~~بثوابها الجزيل ، نفسا أي قلبا أي بادروا إليها فلا يخفي بعده . ( رواه ~~الترمذي ) قال ميرك : وقال : PageV03P519 حسن غريب ورواه الحاكم وقال : ~~صحيح الإسناد . # ( 1471 ) ( وابن ماجه وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما ) بمعنى ms1785 ~~ليس ( من أيام ) من زائدة [ وأيام ] اسمها ( أحب إلى الله ) بالنصب على أنه ~~خبرها وبالفتح صفتها وخبرها ثابتة وقيل : بالرفع على أنه صفة أيام على ~~المحل والفتح ، على أنها صفتها على اللفظ وقوله ( أن يتعبد ) في محل رفع ~~بتأويل المصدر على أنه فاعل أحب وقيل : التقدير لأن يتعبد أي يفعل العبادة ~~( له ) أي لله ( فيها ) أي في الأيام ( من عشر ذي الحجة ) قال الطيبي : قيل ~~: لو قيل أن يتعبد مبتدأ وأحب خبره ومن متعلق بأحب يلزم الفصل بين أحب ~~ومعموله بأجنبي فالوجه أن يقرأ أحب بالفتح ليكون صفة أيام ، وأن يتعبد ~~فاعله ومن متعلق بأحب ، والفصل ليس بأجنبي وهو كقوله ما رأيت رجلا أحسن في ~~عينه الكحل ، من عين زيد وخبر ما محذوف أقول لو جعل أحب خبر ما وأن يتعبد ~~متعلقا بأحب ، بحذف الجار أي ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها من ~~عشر ذي الحجة ، لكان أقرب لفظا ومعنى أما اللفظ فظاهر وأما المعنى فلأن سوق ~~الكلام لتعظيم الأيام ، والعبادة تابعة لها لا عكسه وعلى ما ذهب إليه ~~القائل يلزم العكس مع ارتكاب ذلك التعسف . ( يعدل ) بالمعلوم وقيل بالمجهول ~~أي يسوي ( صيام كل يوم منها ) أي ما عدا العاشر وقال ابن الملك : أي من أول ~~ذي الحجة إلى يوم عرفة ( بصيام سنة ) أي لم يكن فيها عشر ذي الحجة كذا قيل ~~: والمراد صيام التطوع فلا يحتاج إلى أن يقال لم يكن فيها أيام رمضان . ( ~~وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي ~~إسناده ضعيف ) قال المنذري : روى البيهقي وغيره عن يحيى بن عيسى الرملي ~~حدثنا يحيى بن البجلي عن عدي بن ثابت وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون ، عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ما من أيام أفضل عند الله ~~، ولا العمل فيهن أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام ، يعني من العشر ~~فأكثروا فيهن من التهليل ، والتكبير وذكر الله وأن صيام يوم منها ، يعدل ~~بصيام ms1786 سنة والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف . PageV03P520 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1472 ) ( عن جندب ) بضمهما وبفتح الدال ( ابن عبد الله قال شهدت ) أي ~~حضرت ( الأضحى ) أي عيده [ وقال ابن حجر : أي مصلاه وهو غير ملائم لقوله ] ~~. ( يوم النحر ) بدل من الأضحى ( مع رسول الله فلم يعد ) بفتح الياء وسكون ~~العين وضم الدال من عدا يعدو أي لم يتجاوز ( إن صلى وفرغ من صلاته وسلم ) ~~عطف تفسيري ( فإذا هو يرى لحم أضاحي ) بتشديد الياء ويخفف أي لم يتجاوز عن ~~الصلاة إلى الخطبة ، ففاجأ لحم الأضاحي وقيل : بضم العين وسكون الدال أي لم ~~يرجع بعد أن صلى إلى بيته ، حتى رأى لحم أضاحي . ( قد ذبحت قبل أن يفرغ من ~~صلاته فقال من ذبح ) وفي نسخة صحيحة من كان ذبح ( قبل أن يصلي ) بكسر اللام ~~أي هو ( أو نصلي ) أي نحن شك من الراوي والمآل واحد إذ لم يكن هناك مصلى ~~متعدد ( فليذبح مكانها ) أي بدل تلك الذبيحة ( أخرى ) أي أضحية أخرى فإن ~~الأولى غير محسوبة في الأخرى . ( وفي رواية قال : صلى النبي يوم النحر ثم ~~خطب [ ثم ذبح ] وقال : من ذبح ) وفي نسخة من كان ذبح ( قبل أن يصلي ) ~~بالياء وقال النووي : بالنون . اه . وفي نسخة بزيادة أو نصلي بالنون . ( ~~فليذبح أخرى مكانها ) وهذا صريح في الوجوب كما سبق ( ومن لم يذبح باسم الله ~~) متعلق بما قبله وأما قول ابن حجر أي قائلا بسم الله فمستدرك غير محتاج ~~إليه ، اللهم إلا أن يقال أراد أنه يقع اسم الله مقرونا بالباء ( متفق عليه ~~) . # PageV03P521 # ( 1473 ) ( وعن نافع أن ابن عمر قال الأضحى ) قال الطيبي : هذا جمع أضحاة ~~وهي الأضحية ، كأرطي وأرطأة أي وقت الأضاحي ( يومان بعد يوم الأضحى ) وهو ~~اليوم الأول من أيام النحر وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد وقالوا ينتهي وقت ~~الذبح بغروب ثاني أيام التشريق ، وقال الشافعي : يمتد إلى غروب الشمس آخر ~~أيام التشريق ، والحديث بظاهره حجة عليه قال ابن حجر : للخبر الصحيح عرفة ~~كلها موقف وأيام منى كلها منحر وفي ms1787 المسألة عدة أحاديث أخر منها خبر في كل ~~أيام التشريق ذبح صححه ابن حبان ، واعترضه النووي في موضع بأنه موقوف وفي ~~آخر بأنه مرسل نعم ايصاله جاء من طرق ضعيفة ومنها خبر أيام التشريق ، كلها ~~ذبح اسناده ضعيف وخبر أيام منى أيام نحر صححه أبو إسحاق المروزي ونظر فيه ~~البيهقي أقول وعلى تقدير ثبوته يمكن حمل أيام التشريق وأيام منى على ~~التغليب جمعا بين الأدلة قال ابن حجر : والحاصل أن له طرقا يقوي بعضها بعضا ~~فهو حسن يحتج به وبذلك قال ابن عباس وجبير بن مطعم ، ونقل عن علي أيضا وبه ~~قال كثير من التابعين : فمن زعم تفرد الشافعي به فقد أخطأ وقال جمع : ينتهي ~~الذبح بانتهاء يوم النحر ، وفي مرسل يحتج به على ما قاله البيهقي أنه يمتد ~~إلى آخر الحجة . ( رواه مالك ) . # ( 1474 ) ( وقال ) أي مالك ( بلغني ) وفي نسخة قال وبلغني ( عن علي بن ~~أبي طالب مثله ) بالرفع أي مثل مروي ابن عمر . # ( 1475 ) ( وعن ابن عمر قال : أقام رسول الله بالمدينة عشر سنين يضحي ) ~~أي كل سنة فمواظبته دليل الوجوب ( رواه الترمذي ) . # PageV03P522 # ( 1476 ) ( وعن زيد بن أرقم قال : قال أصحاب رسول الله : يا رسول الله ما ~~هذه الأضاحي ) بالتشديد ويخفف أي من خصائص شريعتنا أو سبقنا بها بعض ~~الشرائع ( قال سنة أبيكم ) أي طريقته التي أمرنا باتباعها قال تعالى : 16 ( ~~{ أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ) [ النحل 123 ] . فهي من الشرائع القديمة ~~التي قررتها شريعتنا ( إبراهيم ) وفي نسخة عليه السلام ( قالوا فما لنا ) ~~وفي نسخة وما لنا ( فيها ) أي في الأضاحي من الثواب يا رسول الله ( قال بكل ~~شعرة ) بالسكون والفتح ( حسنة ) والباء للبدلية أو للسببية قال الطيبي : ~~الباء في بكل شعرة بمعنى في ليطابق السؤال ، أي أي شيء لنا من الثواب في ~~الأضاحي فأجاب في كل شعرة منها حسنة ، ولما كان الشعر كناية عن المعز كنوا ~~عن الضأن بالصوف . ( قالوا فالصوف يا رسول الله ) أي فالضأن ما لنا فيه فإن ~~الشعر مختص بالمعز ، كما أن الوبر مختص ms1788 بالإبل قال تعالى : 16 ( { ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } ) [ النحل 80 ] . ولكن ~~قد يتوسع بالشعر فيعم ( قال بكل شعرة ) أي طاقة ( من الصوف حسنة ) فكذا بكل ~~وبرة حسنة ففيه دليل على أن العظمة في الأضحية لها فضيلة ( رواه أحمد وابن ~~ماجه ) قال ميرك والحاكم : وقال صحيح الإسناد . # 62 # | 2 ( باب العتيرة ) 2 # بفتح العين المهملة تطلق على شاة [ كانوا ] يذبحونها في العشر الأول من ~~رجب وعلى الذبيحة التي كانوا يذبحونها لأصنامهم ، ثم يصبون دمها على رأسها ~~. # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1477 ) ( عن أبي هريرة عن النبي قال لا فرع ) أي في الإسلام بفتحتين ~~أول ولد PageV03P523 تنتجه الناقة قيل كان أحدهم إذا تمت إبله مائة قدم ~~بكرة فنحرها وهو الفرع وفي شرح السنة ، كانوا يذبحونه لآلهتهم في الجاهلية ~~[ وقد كان ] المسلمون [ يفعلونه في بدء الإسلام أي لله سبحانه ثم نسخ ونهى ~~عنه أي للتشبه ] ( ولا عتيرة ) [ وهي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل ~~الجاهلية ، والمسلمون ] في صدر الإسلام قال الخطابي : وهذا هو الذي يشبه ~~معنى الحديث ويليق بحكم الدين ، وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي ~~الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام ، ويصب دمها على رأسها في النهاية كانت ~~العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ، ثم نسخ وفي شرح السنة كان ابن ~~سيرين يذبح العتيرة في رجب . اه . ولعله ما بلغه النسخ ( قال ) أي أبو ~~هريرة قال في الأزهار : قيل : هذا التفسير من ابن شهاب وبه قال الخطابي : ~~في الأعلام وقيل : من ابن رافع وهو المذكور في كتاب مسلم وقيل : من أبي 0 ~~هريرة من نفسه وقيل : من أبي هريرة رواية وهو الأقرب والأرجح وبه قال ~~البخاري والترمذي : ذكره ميرك ( والفرع أول نتاج ) بكسر النون ( كان ينتج ) ~~بالبناء للمفعول أي أول ولد تنتجه الناقة ( لهم ) أي لأهل الجاهلية ( كانوا ~~يذبحونه لطواغيتهم ) بسكون الياء جمع طاغوت أي لأصنامهم كالأضحية لله تعالى ~~، في الإسلام ( والعتيرة ) بالرفع ( في رجب شاة ) أي كانت تذبح في رجب ، ~~وهو يحتمل زمن الجاهلية وصدر ms1789 الإسلام وقال ابن الملك : العتيرة اسم شاة أو ~~ذبيحة ، كانت تذبح في [ رجب ] في الجاهلية لأصنامهم ، وقيل : كان أحدهم إذا ~~تمت إبله مائة ينذر في الجاهلية قائلا إن كان كذا فعليه أن يذبح في رجب كذا ~~وكانوا يسمون ذلك عتيرة وكلاهما منعا في الإسلام ومحل النهي على التقرب به ~~، لا لوجهه تعالى كذبح العرب إياه لآلهتهم ويدل على ذلك حديث نبيشة أنه قال ~~رجل يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية ، في رجب فما تأمرنا فقال ~~اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا . اه . والظاهر أن هذا الحديث ~~كان في صدر الإسلام د ثم وقع النهي [ العام للتشبه بأهل الأصنام ] وإلا فلا ~~معنى لتخصيص جوازه بابن سيرين ، من بين العلماء الأعلام وقال ابن حجر : ~~والمنع عنهما في هذا الحديث راجع إلى ما كانوا يفعلونه من الذبح لآلهتهم أو ~~أن المقصود نفي الوجوب [ أو ] أنهما ليسا كالأضحية في الإستحباب أو في ثواب ~~إراقة الدم ، وأما تفرقة اللحم على المساكين فصدقة قال الشافعي : ولو تيسر ~~ذلك كل شهر كان حسنا [ ولكن ورد النهي ] ، للتشبه بأهل الأصنام . ( متفق ~~عليه ) قال ميرك ورواه الأربعة . : ورواه الأربعة . ) PageV03P524 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1478 ) ( عن مخنف ) بالخاء المعجمة كمنبر ( ابن سليم ) بالتصغير ( قال ~~كنا وقوفا ) أي واقفين أو ذوي وقوف ( مع رسول الله بعرفة ) يعني في حجة ~~الوداع ( فسمعته يقول يا أيها الناس إن على كل أهل بيت ) [ أي ] واجب عليهم ~~( في كل عام ) أي سنة أضحية وعتيرة هل تدرون ما العتيرة هي التي تسمونها ~~الرجبية ) أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه ( رواه الترمذي وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) زاد ميرك لا نعرفه ~~إلا من حديث عون ( ضعيف الإسناد ) قال ميرك : فيه نظر لأن عبارة الترمذي ~~هكذا ، هذا حديث حسن غريب لا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه من ~~حديث ابن عون ، وليس فيه حكم بضعف اسناد هذا الحديث كذا في كثير من النسخ ms1790 ~~الحاضرة وكذا نقله عنه صاحب التخريج . اه . قال الخطابي : وجه ضعفه أن أبا ~~رملة الراوي عن مخنف بن سليم مجهول ، كذا ذكره السيد وقال النووي ، في شرح ~~المهذب : روى أبو داود بأسانيد صحيحة أنه عليه الصلاة والسلام قال لمن قال ~~له إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية ، في رجب فما تأمرنا اذبحوا الله في أي ~~شهر كان ولمن قال له إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية ، فما [ تأمرنا ] في كل ~~ساعة فرع الحديث وصح أمرنا رسول الله بالفرعة من كل خمسين واحدة ، وفي خبر ~~عند أبي داود أن الفرع حق ، وإن تركه حتى يكبر فيعطي أرملة أو يحمل عليه في ~~سبيل الله خير من ذبحه وفي آخر عند البيهقي ، من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ~~ومن شاء فرع ، ومن شاء لم يفرغ ثم قال : والصحيح الذي نص عليه الشافعي ~~واقتضته الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا وادعى القاضي [ ~~عياض ] أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء ( وقال أبو داود ~~والعتيرة المنسوخة ) وفي نسخة العتيرة بلا واو قال أبو عبيدة وغيره : ناسخه ~~الحديث PageV03P525 الصحيح لا فرع ولا عتيرة نقله السيد وقال البيهقي : إن ~~صح هذا الحديث فالمراد على طريق الاستحباب [ إذ قد ] جمع بينها وبين ~~العتيرة والعتيرة غير واجبة ذكره ميرك . وفيه بحث إذ لا يلزم من عدم وجوب ~~العتيرة نفي وجوب الأضحية ، إذ يمكن أن يحمل النسخ على الوجوب ، والإثبات ~~على الاستحباب قال في الأزهار : تمسك أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الأضحية ~~واجبة على كل مقيم أي في مصر وهو مالك النصاب ، وقال مالك : على كل مسافر ~~أيضا وقال الشافعي : سنة مؤكدة ولا تجب إلا بالنذر لقوله إلا ضحى علي فريضة ~~وعليكم سنة ، ولنا أن نقول معناه أن الأضحى عليه فريضة بفرض الله تعالى ~~وواجب علينا بسنة رسول الله قال ولقوله عليه الصلاة والسلام ثلاث كتبت علي ~~، ولم تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر . اه . ولنا أن نقول المراد ~~بالكتابة الفريضة ونحن لا نقول به إذ ms1791 مرتبة الوجوب دون الفريضة ، عندنا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1479 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : أمرت ~~بيوم الأضحى ) أي بجعله ( عيدا جعله الله ) أي يوم الأضحى ( لهذه الأمة ) [ ~~أي عيدا قال الطيبي : قوله عيدا منصوب بفعل يفسره ما بعده أي بأن اجعله ~~عيدا وقوله جعله الله لهذه الأمة ، حكم ذكر بعد ما يشعر بالوصف المناسب وهو ~~قوله يوم الأضحى لأن فيه معنى التضحية ، كأنه قيل حكم الله على هذه الأمة ~~بالتضحية يوم العيد ومن ثم حسن قول الصحابي أرأيت الخ . اه . وهو تكلف ~~مستغني عنه وإن كان يدل على وجوب التضحية ، الموافق لمذهبنا ] . فإن الشيء ~~بالشيء يذكر فلما ذكر عليه الصلاة والسلام أنه مأمور ، بجعل ذلك اليوم عيدا ~~وكان من أحكام ذلك اليوم حكم التضحية والأضاحي . ( قال له رجل يا رسول الله ~~أرأيت ) أي أخبرني ( إن لم أجد إلا منيحة ) في النهاية المنيحة أن يعطي ~~الرجل الرجل ناقة أو شاة ، ينتفع بلبنها ويعيدها وكذا إذا PageV03P526 أعطى ~~لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها . ( أنثى ) قيل : وصف منيحة بأنثى يدل ~~على أن المنيحة قد تكون ذكرا وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال حمامة ~~أنثى ، وحمامة ذكر ومثله قوله تعالى : 16 ( { قالت نملة } ) [ النمل 18 ] . ~~فإن تأنيث الفعل دل على أنها كانت أنثى على ما سبق بيانه ويعضده ما روى ابن ~~الأثير في النهاية من منح منحة ورق أو منح لبنا ، كان كعدل رقبة . ( فأضحى ~~بها قال لا ) قال الطيبي : ولعل المراد من المنيحة ههنا ما يمنح بها وإنما ~~منعه لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به . ( ولكن خذ من شعرك ) بفتح ~~العين وسكونها والمراد به الجنس أي أشعارك ( وأظفارك ونقص شاربك ) خبر ~~بمعنى الأمر ليكون عطفا على ما قبله وكذا الحكم فيما بعده من قوله ( وتحلق ~~عانتك فذلك ) أي ما ذكر من الأفعال ( تمام أضحيتك عند الله ) أي أضحيتك ~~تامة ، بنيتك الخالصة ولك بذلك مثل ثواب الأضحية ، ثم ظاهر الحديث وجوب ~~الأضحية إلا على ms1792 العاجز ولذا قال جمع من السلف : تجب حتى على المعسر ، ~~ويؤيده حديث يا رسول الله استدين وأضحي قال نعم فإنه دين مقضي قال ابن حجر ~~: ضعيف مرسل قلت : أما المرسل فهو حجة عند الجمهور ، وأما كونه ضعيفا لو صح ~~فيصلح أن يكون مؤيدا مع أنه يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال ، والجمهور على ~~أنه محمول على الاستحباب ، بطريق أبلغ وقد قال أبو حنيفة : لا يجب إلا على ~~من يملك نصابا والجمهور على أنه سنة مؤكدة . وقيل : سنة كفاية ( رواه أبو ~~داود والنسائي ) . # 63 # | 2 ( باب صلاة الخسوف ) 2 # ج = 3 # أي للشمس والقمر قال في الصحاح : خسوف العين ذهابها في الرأس ، وخسوف ~~القمر كسوفه قال ثعلب : كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام ، وفي ~~الصحاح كسفت الشمس تكسف كسوفا وكذا القمر يتعدى ولا يتعدى وقرىء وخسف القمر ~~، على البناء للمفعول ذكره الطيبي . وزاد في القاموس أو الخسوف إذا ذهب ~~بعضهما والكسوف كلهما ولا شك أن المشهور في الاستعمال ، كسوف الشمس وخسوف ~~القمر ، فالأولى للمؤلف أن يقول الكسوف بدل الخسوف ، فإن أحاديث الباب كلها ~~وردت في كسوف الشمس ، أو يقول الكسوف والخسوف لأن حكمهما واحد ، في أكثر ~~المسائل والله أعلم . وقال ميرك : الكسوف لغة التغير إلى سواد واختلف في أن ~~الكسوف والخسوف هل هما PageV03P527 مترادفان أولا قال الكرماني : يقال كسفت ~~الشمس والقمر بفتح الكاف وضمها وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وضمها وانخسفا ~~كلها بمعنى واحد ، وقيل : الكسوف تغير اللون ، والخسوف ذهابه والمشهور في ~~استعمال الفقهاء [ أن ] الكسوف للشمس والخسوف للقمر ، واختاره ثعلب وذكر ~~الجوهري أنه أفصح وقيل : يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكس ذلك وغلطه لثبوت ~~الخاء في القرآن وقيل : يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن ~~مدلول الكسوف لغة ، غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف ، ~~النقصان فإذا قيل : في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ، ويلحقها النقص ساغ ~~وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان ، وقيل : بالكاف في الابتداء ~~وبالخاء في الانتهاء والله ms1793 أعلم . ثم فعله عليه الصلاة والسلام لكسوف الشمس ~~، وكذا للقمر في السنة الخامسة في جمادى الآخرة كما صححه ابن حبان قال ابن ~~حجر : وهي سنة مؤكدة وقيل : فرض كفاية وقال ابن الهمام : صلاة العيد آكد ~~لأنها واجبة ، وصلاة الكسوف سنة عند الجمهور ، بلا خلاف أو واجبة على قويلة ~~. # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1480 ) ( عن عائشة قالت : إن الشمس خسفت ) وفي نسخة على بناء المجهول ( ~~على عهد رسول الله ) أي في زمانه ( فبعث مناديا الصلاة جامعة ) أي ينادي ~~بهذه الجملة قال ابن الهمام : ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا قال الطيبي : ~~الصلاة مبتدأ وجامعة خبره أي الصلاة تجمع الناس ، ويجوز أن يكون التقدير ~~الصلاة ذات جماعة أي تصلى جماعة لا منفردا كالسنن الرواتب ، فالإسناد مجازي ~~كطريق سائر . اه . وجوز نصب الأول بتقدير احضروا مع نصب الثاني على الحال ~~ورفعه بتقدير هي جامعة ورفع الأول بالخبرية أي هذه الصلاة مع نصب الثاني ~~على الحالية قال ابن حجر : يسن فعلها جماعة كالعيد ، ومن ثم سن النداء لها ~~بما ذكر لا انفرادا كسائر الرواتب خلافا لأبي حنيفة ، ووافقه مالك في خسوف ~~القمر ورد عليهما بالأحاديث PageV03P528 الصحيحة المسوية بين الكسوفين . اه ~~. وما نسب إلى أبي حنيفة من الانفراد في الكسوف فغير صحيح فإن ابن الهمام ~~قال : وأجمعوا على أنها تصلي ، بجماعة في المسجد الجامع أو مصلي العيد ولا ~~تصلي في الأوقات المكروهة ، وفي الهداية وليس في خسوف القمر جماعة قال ابن ~~الهمام : وما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام صلى في ~~كسوف الشمس ، والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات وإسناده جيد ، وأخرج عن ~~عائشة قالت : إن رسول الله كان يصلي في كسوف الشمس ، والقمر أربع ركعات ~~وأربع سجدات . قال ابن القطان : فيه سعيد بن حفص ولا أعرف حاله فليس فيه ~~تصريح بالجماعة فيه والأصل عدمها حتى يثبت التصريح به . ( فتقدم ) أي هو ( ~~فصلى أربع ركعات ) أي ركوعات ( في ركعتين وأربع سجدات ) فائدة ذكره أن ~~الزيادة منحصرة في الركوع دون السجود ، ( قالت عائشة ms1794 ) أي بعد فراغها معه ~~عليه الصلاة والسلام ( ما ركعت ركوعا قط ، ولا سجدت سجودا قط ، كان أطول ~~منه ) أي كان ذلك الركوع أو [ السجود أطول من ركوع الخسوف ، وسجوده قال ابن ~~حجر : أي من كله من الركوعات والسجودات ] ولا يخفي بعده قال الطيبي : وصلاة ~~الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت عند الشافعي ، وأحمد [ وأما عند ~~أبي حنيفة فهي ركعتان في كل ركعة ركوع واحد ، وسجودان ويصلي الخسوف والكسوف ~~بالجماعة عند الشافعي ، وأحمد ] وفرادى عند أبي حنيفة أي إن لم يوجد إمام ~~الجمعة عند الكسوف ، وأما عند مالك فيصلي كسوف الشمس جماعة ، وخسوف القمر ~~فرادى وركوعهما ، كسائر الصلوات . ( متفق عليه ) قال ابن حجر : ولم ير أبو ~~حنيفة بتكرير الركوع مع صحة الأحاديث به قلت : سيجيء تحقيقه في كلام ابن ~~الهمام قال : وعندنا أقلها ركعتان ، كسنة الصبح ودليل هذه خبر الحاكم الذي ~~قال إنه على شرط الشيخين وأقره عليه الذهبي عن أبي بكرة أنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى ركعتين مثل صلاتكم ، هذه في كسوف الشمس والقمر وصح أيضا أن ~~الشمس كسفت فخرج عليه الصلاة والسلام فزعا يجر ثوبه فصلى ركعتين فأطال ~~فيهما القيام ، ثم انصرف وانجلت فقال إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده ~~فإذا رأيتموها فصلوا ، كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة . اه . وفيه دليل ~~صريح لأبي حنيفة وحيث اجتمع القول والفعل تقدم على الفعل فقط ، مع أنه ~~اضطرب في الزيادة والحال أنه ما ثبت تعدد القضية ، بل تعدد الكسوف في مدة ~~قليلة من المحالات العادية والله أعلم . # PageV03P529 # ( 1481 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : جهر النبي في صلاة الخسوف ~~بقراءته ) قيل : المراد خسوف القمر لأنه يكون بالليل ، فيجهر بالقراءة فيها ~~ذكره ابن الملك وهو المتبادر عند اطلاق الخسوف ، بل يتعين حمله عليه لما ~~سيأتي أنه صلى في كسوف لا تسمع له صوتا واعترض برواية ابن حبان ، أنه جهر ~~في كسوف الشمس وأجاب ابن العربي بأنه يحتمل لبيان الجواز قلت : يتوقف صحة ~~هذا الحديث ، على ثبوت تعدد القضية فالصواب في الجواب أنهما إذا ms1795 تعارضا ~~يرجح الجهر في خسوف القمر لأنها ليلية ويسر في كسوف الشمس ، لأنها نهارية . ~~( متفق عليه ) . # ( 1482 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال انخسفت الشمس ) كذا في البخاري وفي ~~مسلم انكسفت وفي شرح السنة خسفت ( على عهد رسول الله فصلى رسول الله والناس ~~معه فقام ) أي وقف ( قياما طويلا ) صفة لقياما أو لزمانا مقدرا ( نحوا ) أي ~~تقريبا وبيانه قوله ( من قراءة سورة البقرة ) أي من مقدار قراءتها قال ~~الشافعي : فيه دليل أنه لم يسمع ما قرأ إذ لو سمعه لم يقدره بغيره . ( ثم ~~ركع ركوعا طويلا ثم رفع ) أي رأسه من الركوع ( فقام قياما طويلا ، وهو دون ~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ) يعني كل قيام ~~وركوع تقدم ، فهو أطول مما بعده . ( ثم رفع ) [ أي ] رأسه للقومة ( ثم سجد ~~ثم قام ) وفي نسخة فقام وجمع بينهما ابن حجر [ وقال ] : ثم قام إلى الركعة ~~الثانية ، فقام ( قياما طويلا وهو دون القيام الأول ) PageV03P530 الظاهر ~~أن المراد به الأول الإضافي وكذا في قوله . ( ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول ) فيكون التنزل تدريجيا ( ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون ~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ثم رفع ) أي رأسه ~~للقومة ( ثم سجد ) أي سجدتين كذلك ( ثم انصرف وقد تجلت الشمس ) أي أضاءت ~~وأصله تجليت ( فقال إن الشمس والقمر ) فيه ايماء إلى أن حكم صلاة الكسوف ، ~~والخسوف واحد في الجملة ( آيتان ) أي علامتان ( من آيات الله ) أي الآفاقية ~~على أنهما خلقان مسخران ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع ~~عن أنفسهما فكيف يجوز أن يتخذهما بعض الناس معبودين ؟ ( لا يخسفان ) ~~بالتذكير تغليبا للقمر ، طبق القمرين ( لموت أحد ) أي خير ( ولا لحياته ) ~~أي ولا لولادة شرير في شرح السنة زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس ، وكسوف ~~القمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت ، وولادة وضرر وقحط ونقص ونحوها ~~فاعلم النبي أن كل ذلك باطل وقال : ( فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ) أي ms1796 ~~بالصلاة في غير الأوقات المكروهة ، وبالتهليل والتسبيح والتكبير ، ~~والاستغفار وسائر الأذكار وفي الوقت المكروه ، ويدل عليه الرواية الآتية ~~فادعوا الله وكبروا ، وصلوا الأمر للإستحباب فإن صلاة الكسوف سنة بالاتفاق ~~قال الطيبي : أمر بالفزع عند كسوفهما إلى [ ذكر ] الله وإلى الصلاة ابطالا ~~لقول الجهال ، وقيل : إنما أمر بالفزع إلى الصلاة لأنهما آيتان دالتان على ~~قرب الساعة ، قال تعالى : 16 ( { فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس ~~والقمر } ) [ القيامة 7 8 9 ] . وفيه أن هذا إنما يتم لو ما كان يوجد فيهما ~~الخسف إلا في آخر الزمان ، وليس كذلك فالظاهر أن يقال لأنهما آيتان شبيهتان ~~بما سيقع يوم القيامة ، وقيل : آيتان يخوفان عباد الله ، ليفزعوا إلى الله ~~تعالى قال تعالى : 16 ( { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } ) [ الإسراء 59 ] ~~. اه . يعني لنا أن نعطي النور ، والكمال وبيد قدرتنا الفناء ، والزوال ~~فاخشوا من زوال نور الإيمان ، وافزعوا إلى الله بالصلاة والذكر والقرآن ، ~~وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة فإن الصلاة جامعة للأذكار والدعوات ، ~~وشاملة للأفعال والحالات ، وتريح من كل هم وتفرج من كل غم ، ثم رأوه تأخر ~~وأرادوا فهم سببه . ( قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا ) أي قصدت ~~تناول شيء وأخذه ( في مقامك هذا ) أي في الموضع الذي صليت فيه وقال ابن حجر ~~: أي في مقامك هذا الذي وعظتنا فيه ( ثم رأيناك تكعكعت ) أي تأخرت ( فقال ~~إني رأيت الجنة ) أي مشاهدة أو مكاشفة ( فتناولت ) أي قصدت التناول ( منها ~~عنقودا ) أي قطعة من العنب يعني حين رأيتموني ، تقدمت عن مكاني ( ولو أخذته ~~) أي العنقود ( لأكلتم ) معشر الأمة ( منه ما بقيت الدنيا ) أي مدة بقاء ~~الدنيا قال الطيبي : الخطاب عام في كل جماعة ، يتأتى منهم السماع والأكل ~~PageV03P531 إلى يوم القيامة ، بدليل قوله ما بقيت الدنيا قال القاضي : ~~ووجه ذلك إما بأن يخلق الله تعالى مكان كل ححبة ، تقتطف حبة أخرى كما ورد ~~في خواص ثمر الجنة أو بأن يتولد من حبه إذا غاص في الأرض مثله في الزرع ، ~~فيبقى نوعه ما بقيت الدنيا فيؤكل ms1797 منه قال الخطابي : سبب تركه عليه الصلاة ~~والسلام تناول العنقود ، أنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة ~~لا بالغيب ، فيرتفع التكليف قال تعالى : 16 ( { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ~~ينفع نفسا ايمانها } ) [ الأنعام 158 ] . اه . والمراد بالبعض طلوع الشمس ~~من مغربها . ( ورأيت النار ) أي حين رأيتموني تأخرت عرضت علي النار فتأخرت ~~خشية أن يصيبني ، من حرارتها ( فلم أر كاليوم ) أي مثل اليوم ( منظرا قط ) ~~أي لم أر منظرا مثل منظر اليوم فهو صفة منظرا فلما قدم نصب على الحال . ( ~~أفظع ) أي أشد وأكره وأخوف قال الطيبي : أي لم أر منظرا مثل المنظر ، الذي ~~رأيته اليوم أي رأيت منظرا مهولا فظيعا ، والفظيع الشنيع ( ورأيت أكثر ~~أهلها ) أي من المسلمين أو مطلقا ( النساء ) قد يشكل عليه ما جاء في حديث ~~الطبراني أن أدنى أهل الجنة يمسي على زوجتين من نساء الدنيا ، فكيف يكن مع ~~ذلك أكثر أهل النار ، وهن أكثر أهل الجنة ؟ وجوابه أنهن أكثر أهلها ابتداء ~~، [ ثم يخرجن ويدخلن الجنة فيصرن أكثر أهلها انتهاء ] أو المراد أنهن [ [ ~~أكثر ] أهلها بالقوة ثم يعفو الله عنهن هذا ولا بدع أنهن يكن أكثر أهلهما ، ~~لكثرتهن والله أعلم ( قالوا ) وفي نسخة صحيحة فقالوا ( بم ) أي بسبب أي شيء ~~من الأعمال ( يا رسول الله قال : بكفرهن قيل : يكفرن بالله قال يكفرن ~~العشير ، ) أي الزوج المعاشر ( ويكفرن الإحسان ) قال الطيبي : جملة معطوفة ~~على الجملة السابقة على طريق أعجبني زيد وكرمه . اه . والمراد بالكفر هنا ~~ضد الشكر وهو الكفران وبيانه قوله . ( لو أحسنت ) الخطاب عام لكل من يتأتى ~~منه الإحسان ( إلى إحداهن الدهر ) أي جميع الزمان أو الزمن الطويل ( ثم رأت ~~منك شيئا ) أي يسيرا من المكاره ، وأمرا حقيرا من الإساءة والشر ( قالت ما ~~رأيت منك خيرا قط ) أي في جميع ما مضى من العمر ( متفق عليه ) قال ميرك : ~~ورواه أبو داود والنسائي . # ( 1483 ) ( وعن عائشة نحو حديث ابن عباس ) برفع نحو أي مثل حديثه في ~~المعنى ( وقالت : ثم سجد فأطال السجود ، ثم انصرف وقد انجلت ms1798 الشمس ) أي ~~انكشفت ( فخطب الناس ) أي أراد أن يخطب الناس ( فحمد الله ) أي شكره وأثنى ~~عليه ثم قال إن PageV03P532 الشمس والقمر آيتان ، من آيات الله لا يخسفان ~~لموت أحد ، ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ) أي اعبدوه وأفضل ~~العبادات الصلاة ، والأمر للإستحباب عند الجمهور قال ابن الهمام : واختار ~~في الأسرار وجوبها للأمر في قوله عليه الصلاة والسلام إذا رأيتم شيئا من ~~هذه فافزعوا إلى الصلاة قال ابن الملك : إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند ~~مشاهدة ما هو خارق للعادة ، تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة ~~العليا فتكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا فتكون أقرب إلى ~~الإجابة . ( وكبروا ) أي عظموا الرب ، أو قولوا الله أكبر فإنه يطفىء نار ~~الرب . ( وصلوا ) أي صلاة الكسوف ، أو الخسوف ( وتصدقوا ) بالترحم على ~~الفقراء والمساكين ، وفيه إشارة إلى أن الأغنياء والمتنعمين هم المقصود ~~بالتخويف ، من بين العالمين [ لكونهم غالبا للمعاصي مرتكبين ، وبهذا يظهر ~~وجه المناسبة بين الفقرة السابقة واللاحقة ] . ( ثم قال يا أمة محمد ) فيه ~~ذكر الباعث لهم على الامتثال وهو نسبتهم إليه ( والله ما من أحد أغير ) ~~بالفتح وقيل : بالرفع أي أشد غيرة ( من الله ) والغيرة في الأصل كراهة شركة ~~الغير في حقه وغيرة الله تعالى ، كراهة مخالفة أمره ونهيه . ( أن يزنى ) ~~متعلق بأغير أي على أن يزني ( عبده أو تزني أمته ) أي على زنا عبده أو أمته ~~فإن غيرته تعالى ، وكراهيته ذلك أشد من غيرتكم وكراهيتكم على زنا عبدكم ~~وأمتكم . قال الطيبي : أن يزني متعلق بأغير ، وحرف الجار من أن مستمر ونسبة ~~الغيرة إلى الله تعالى مجاز محمول على غاية إظهار غضبه ، على الزاني وإنزال ~~نكاله عليه ثم قال لوجه اتصاله بما قبله لما خوف أمته من الخسوفين وحرضهم ~~على الطاعة ، والالتجاء إلى الله بالتكبير والدعاء والصلاة والتصدق أراد أن ~~يردعهم عن المعاصي كلها ، فخص منها الزنا وفخم شأنه وندب أمته ، بقوله يا ~~أمة محمد ونسب الغيرة إلى الله ولعل تخصيص العبد ، والأمة رعاية الحسن ~~الأدب ، لأن الغيرة أصلها أن ms1799 تستعمل في الأهل والزوج والله تعالى منزه عن ~~ذلك ، ويجوز أن تكون نسبة الغيرة إلى الله تعالى من باب الاستعارة المصرحة ~~، لتبعية شبه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام ، وحلول العقاب ~~بحال ما يفعل السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزير ، ثم كرر الندبة ليعلق ~~به ما ينبه به على سبب الندبة والفزع إلى الله تعالى من علم بالله تعالى ، ~~وبغضبه فقال ( يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم ) من غضب الله تعالى ~~وغفرانه أو من أهوال يوم الآخرة ، وعجائب شأنه ( لضحكتم قليلا ) أي زمانا ~~قليلا أو مفعول مطلق وقيل : القلة هنا بمعنى العدم . ( ولبكيتم كثيرا متفق ~~عليه ) ورواه أبو داود والنسائي . # PageV03P533 # ( 1484 ) ( وعن أبي موسى قال خسفت الشمس ) بالبناء للفاعل ( فقام النبي ~~فزعا ) أي خائفا كان فزعه عند ظهور الآيات شفقا على أهل الأرض ، أن يأتيهم ~~عذاب الله أو تعليما للأمة ليفزعوا عند ظهور الآيات أو لكونه أعلمهم بالله ~~وأخوفهم منه ، وقد قال تعالى : 16 ( { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } ) [ ~~الإسراء 59 ] . ( يخشى ) بالبناء للفاعل وقيل للمفعول وفي نسخة نخشى بالنون ~~أي نخاف ( أن تكون الساعة ) بالنصب ويرفع نيابة قال الطيبي : [ قالوا ] هذا ~~تخييل من الراوي ، وتمثيل كأنه قال فزع فزعا كفزع من يخشى ، أن تكون الساعة ~~وإلا فكان النبي عالما بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم ، وقد وعده الله ~~تعالى النصر ، وإعلاء دينه وإنما كان فزعه عند ظهور الآيات كالخسوف ، ~~والزلازل والريح والصواعق شفقا على أهل الأرض ، أن يأتيهم عذاب الله كما ~~أتى من قبله من الأمم لا عن قيام الساعة قال المظهر : أخطأ الراوي حيث قال ~~هذا لأن أبا موسى لم يكن عالما بما في قلب النبي وهذا الظن غير صواب ، فإن ~~قيل : يحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل الإخبار بالنصر ، والظفر وحينئذ يتوقع ~~الساعة كل لحظة قلنا ليس كذلك لأن ايمان أبي موسى كان بعد فتح خيبر ورسول ~~الله قد أخبر عن هذه الأشياء ، قبل فتح خيبر قيل : يجوز ذهول النبي عن ms1800 ~~الإخبار بواسطة ما كوشف له من الأهوال ، ويجوز أن ينسب الذهول إلى الراوي ~~بواسطة ما رأى من النبي في تلك الحالة يوم مات إبراهيم فظن بعض الناس ، أن ~~انكساف الشمس لموت إبراهيم فلذلك قال رسول الله آيتان من آيات الله الخ . ~~اه . قال ميرك : هذه الاحتمالات على تقدير أن تكون الرواية في يخشى بصيغة ~~المعروف الغائب ، ويجوز أن يقرأ يخشى بصيغة المجهول أو بصيغة المتكلم ~~المعروف فإن ساعدت الرواية فلا إشكال والله أعلم بحقيقة الحال . ( فأتى ~~المسجد ) أي مسجد المدينة قال ابن حجر : فيه رد للقول بأنها تصلى فرادى في ~~البيوت . اه . وهو مردود بما تقدم أنه أجمعوا على أن صلاة الكسوف ، تصلى ~~بجماعة في الجامع . ( فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ) ظاهره عدم تعددهما ، ~~في كل ركعة ( ما رأيته قط يفعله ) أي ما رأيت النبي يفعل مثله ( وقال ) أي ~~بعد فراغه من صلاة الكسوف ( هذه الآيات ) أي كالكسوفين والزلازل والصواعق . ~~( التي يرسل الله ) أي يظهرها لأهل الأرض فكأنه يرسلها إليهم ( لا تكون ~~لموت أحد ولا لحياته ) أي لولادة أحد ( ولكن يخوف الله بها ) أي بالآيات ( ~~عباده ) وفيه إشارة إلى رد ما يقوله أهل الهيئة PageV03P534 من السبب ~~المشهور عندهم ، وقد رد عليهم ابن العربي المالكي والسيف الآمدي ، وقال ابن ~~دقيق : العيد وهذا لا ينافي ذكر الحساب أسبابا عادية للكسوفين ، لأن لله ~~تعالى أفعالا تجري على العادات وأفعالا خارجة عنها وعند هذه يزداد خوف أهل ~~المراقبة لقوة اعتقادهم ، في قدرة الله تعالى وفعله لما شاء ومن ثم كان ~~عليه الصلاة والسلام عند اشتداد هبوب الرياح ، يتغير لونه ويدخل ويخرج خشية ~~أن يكون كريح عاد ، وإن كان هبوبها موجودا ( فإذا رأيتم شيئا من ذلك ) أي ~~مما ذكر من الآيات ( فافزعوا ) أي التجؤا من عذابه ( إلى ذكره ) ومنه ~~الصلاة ( ودعائه واستغفار متفق عليه ) ورواه النسائي ذكره ميرك . # ( 1485 ) ( وعن جابر قال : انكسفت الشمس ، في عهد رسول الله يوم مات ~~إبراهيم ) في السنة العاشرة من الهجرة وهو ابن ثمانية عشر شهرا أو أكثر قال ~~ابن ms1801 حجر : وكان ذلك يوم عاشر الشهر كما قاله بعض الحفاظ وفيه رد لقول أهل ~~الهيئة لا يمكن كسوفها في غير يوم السابع ، أو الثامن أو التاسع والعشرين ~~إلا أن يريدوا أن ذلك باعتبار العادة وهذا خارق لها . ( ابن رسول الله ) ~~باثبات همزة الابن خطا قال المظهر : ظن بعضهم أن انكساف الشمس ، يوم مات ~~إبراهيم ابن النبي لموته فقال عليه الصلاة والسلام إن الشمس والقمر آيتان ، ~~من آيات الله كما تقدم . ( فصلى بالناس ست ركعات ) أي ركوعات إطلاقا للكل ، ~~وإرادة للجزء ( بأربع سجدات ) قال الطيبي : أي صلى ركعتين كل ركعة بثلاث ~~ركوعات ، وعند الشافعي وأكثر أهل العلم أن الخسوف إذا تمادى جاز أن يركع في ~~كل ركعة ثلاث ركوعات وخمس ركوعات ، وأربع ركوعات كما في الحديث الآتي قال ~~ميرك : وهذا مخالف للمفتى به عند الشافعية كما يعلم من كتبهم ، من المنهاج ~~والمحرر والعجالة والفونوي ، أقول لكنه موافق للمفتى به عند النووي وأتباعه ~~وفيه إشكال وهو أنه كيف يعرف التمادي في الخسوف ، في أول وهلة حتى يبتدىء ~~بثلاث ركوعات أو بثمان أو بنحوهما مع أن أحاديث الباب كلها في صلاة كسوف ~~الشمس ، ولا يمكن تعدده عادة في زمن يسير كما هو مقرر عند أرباب الأثر ~~والنظر . ( رواه مسلم ) قال ابن حجر : في هذين الحديثين والحديث الصحيح أنه ~~جعل يصلي ركعتين ركعتين ، ويسأل عنها حتى انجلت منافاة لقول الشافعي وأكثر ~~أصحابه لو تمادى الكسوف لم يكرر صلاته ولم يزد فيها على ركوعين مطلقا ، كما ~~لا ينقص عنهما إن نواهما وإن وقع الانجلاء وأجاب الشافعي والبخاري بأنه لا ~~مساغ لحمل هذه الأحاديث على بيان الجواز إلا إذا PageV03P535 تعددت الواقعة ~~وهي لم تتعدد لأن مرجعها كلها إلى صلاته في كسوف الشمس يوم مات ابنه ~~إبراهيم ، وحينئذ يجب ترجيح أخبار الركوعين ، فقط لأنها أصح وأشهر قلت : بل ~~يجب ترجيح أخبار الركوع فقط لأنها الأصل وقد ورد به الخبر قولا وفعلا كما ~~سبق وسائر الأخبار مضطرب مختلف الآثار ثم قال : وخالف في ذلك جماعة من ~~أصحابه الجامعين ms1802 بين الفقه ، والحديث كابن المنذر فذهبوا إلى تعدد الواقعة ~~وحملوا الروايات في الزيادة والتكرير ، على بيان الجواز وقواه النووي في ~~شرح مسلم وغيره . اه . وفيه أن تعدد الواقعة لا يثبت بالتجوز العقلي من دون ~~التثبت النقلي والله الموفق . # ( 1486 ) ( وعن ابن عباس قال : صلى رسول الله حين كسفت الشمس ، ثمان ~~ركعات ) أي ركوعات ( في أربع سجدات ) . # ( 1487 ) ( وعن علي مثل ذلك ) أي وروى عنه مثل رواية ابن عباس وفيه أنه ~~إن كانت رواية علي كروايته ، معنى فكان على حق المؤلف أن يقول وعن علي نحوه ~~وإن كانت روايته كروايته لفظا ، فكان حقه أن ينسب الحديث إلى علي ثم يقول ~~وعن ابن عباس مثل ذلك والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 1488 ) وعن عبد الرحمن بن سمرة قال : كنت أرتمي ) أي أطرح من القوس ( ~~بأسهم ) جمع سهام ( لي بالمدينة ) وهو ما كان منفردا ، أو مع جماعة ~~بالمدينة ( في حياة رسول الله ) يعني امتثالا لقوله تعالى : 16 ( { وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة } ) [ الأنفال 60 ] . فإنه صح أن النبي فسرها بالرمي ~~، وقال من تعلم الرمي فتركه فليس منا ( إذا كسفت الشمس فنبذتها ) وضعت ~~السهام وألقيتها ( فقلت ) في نفسي أو لأصحابي ( والله لأنظرن ) أي لأبصرن ( ~~إلى ما حدث ) أي تجدد من السنة ( لرسول الله في كسوف الشمس ، قال فأتيته ~~وهو قائم في الصلاة ، رافع يديه ) أي واقف في هيئة الصلاة من القيام ، ~~والاستقبال واجتماع الناس خلفه PageV03P536 صفوفا أو الصلاة بمعنى الدعاء ~~إذ لم [ يعرف مذهب أنه ] يرفع يديه في صلاة الكسوف في أوقات الأذكار ، وقال ~~ابن حجر : أي في الصلاة التي للكسوف في القيام الأول ، رافع يديه لإرادة ~~الركوع الأول فجعل في ذلك الركوع الأول ، يسبح الخ . ولا يخفى ما فيه من ~~التكلف المناسب لمذهبه فقط ، مع أنه يأباه ما سيأتي من قوله فلما حسر عنها ~~قرأ سورتين وصلى ركعتين ( فجعل يسبح ويهلل ويكبر ، ويحمد ويدعو حتى حسر ) ~~أي أزيل الكسوف وكشف ( عنها ) أي عن الشمس ( فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ~~ركعتين ) ظاهر الحديث ms1803 أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى ركعتين وقرأ فيهما ~~سورتين لأن الواو لمطلق الجمع بعد اذهاب الكسوف وهو خلاف ما سبق من ~~الأحاديث . قال الطيبي : يعني دخل في الصلاة ، ووقف في القيام الأول ، وطول ~~التسبيح والتهليل ، والتكبير والتحميد حتى ذهب الخسوف ثم قرأ القرآن وركع ~~ثم سجد ، ثم قام في الركعة الثانية وقرأ فيها القرآن وركع وسجد وتشهد وسلم ~~. اه . وهو ينافي ما قد سبق منه ومن غيره أنه كان يزيد في عدد الركوعات ، ~~إذا تمادى الكسوف ولما سيأتي أنه صلى حتى انجلت وفي رواية الصحيحين وانجلت ~~الشمس قبل أن ينصرف . ( رواه مسلم ) في صحيحه قال ميرك : ورواه أبو داود ~~والنسائي أيضا ( عن عبد الرحمن بن سمرة وكذا في شرح السنة ) أي للبغوي ( ~~عنه ) أي عن عبد الرحمن ( وفي نسخ المصابيح عن جابر بن سمرة ) أي بدل عبد ~~الرحمن بن سمرة قال المؤلف : وجدت حديث عبد الرحمن بن سمرة في صحيح مسلم ~~وكتاب الحميدي ، والجامع في شرح السنة بروايته ولم أجد لفظ المصابيح في ~~الكتب المذكورة برواية جابر بن سمرة ذكره الطيبي قال في الهداية له أي ~~للشافعي رواية عائشة رضي الله عنها قال ابن الهمام : أخرج الستة عنها قالت ~~خسفت الشمس في حياة رسول الله ، فخرج رسول الله إلى المسجد ، فقام فكبر فصف ~~الناس وراءه فاقترأ قراءة طويلة [ ثم كبر فركع ركوعا طويلا ، ثم رفع رأسه ~~فقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ثم قام فاقترأ قراءة طويلة ] هي ~~أدنى من القراءة الأولى ، ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الأول ، ثم ~~قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك ~~فاستكمل أربع ركعات ، وأربع سجدات ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ، ثم قام ~~فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ~~الله ثم قال صاحب الهداية : ولنا حديث ابن عمر وقال ms1804 ابن الهمام : أخرج أبو ~~داود والنسائي والترمذي في الشمائل عن عطاء بن السائب عن أبيه ، عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال : انكسفت الشمس ، على عهد رسول PageV03P537 الله ~~فقام عليه الصلاة والسلام فلم يكد يركع ثم ركع ، فلم يكد يرفع ثم رفع فلم ~~يكد يسجد ثم سجد ، فلم يكد يرفع ثم رفع ، فلم يكد يسجد ثم سجد ، فلم يكد ~~يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك وأخرجه الحاكم ، وقال : صحيح ~~وأخرج أبو داود والنسائي ، عن سمرة بن جندب قال بينا أنا وغلام من الأنصار ~~نرمي غرضين لا حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين ، أو ثلاثة في عين الناظر من ~~الأفق اسودت حتى آضت أي صارت كأنها تنومة بتشديد النون شجر فقال أحدنا ~~لصاحبه : انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله في ~~أمته ، حدثا قال فدفعنا فإذا هو بارز فاستقدم فصلى فقام كأطول ما قام بنا ~~في صلاة قط ، لا نسمع له صوتا ثم فعل في الركعة الأخرى ، مثل ذلك فوافق ~~تجلي الشمس ، جلوسه في الركعة الثانية ثم سلم فحمد الله وأثنى عليه وشهد أن ~~لا إله إلا الله وشهد أنه عبده ورسوله وفي أبي داود من حديث النعمان بن ~~بشير على ما سيأتي في أصل المشكاة ثم قال : ورواه أبو داود عن قبيصة ~~الهلالي قال كسفت وفيه فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ، ثم انصرف وقد ~~انجلت فقال إنما هذه الآيات يخوف الله لها عبادة ، فإذا رأيتموها فصلوها ~~كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة وأخرج البخاري عن أبي بكرة خسفت الشمس على ~~عهد رسول الله فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد ، وثاب الناس إليه فصلى ~~بهم ركعتين فانجلت فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، يخوف بهما ~~عباده فإذا كان فصلوا حتى ينكشف ما بكم قال فهذه الأحاديث منها الصحيح ~~ومنها الحسن ، وقد دارت على ثلاثة أمور منها ما فيه أنه صلى ركعتين ومنها ~~الأمر بأن يجعلوه كأحدث صلاة من المكتوبة ، وهي الصبح ms1805 فإن كسوف الشمس كان ~~عند ارتفاعها قيد رمحين ، على ما في حديث سمرة فأفاد أن السنة ركعتان أقول ~~ويمكن حمل الأحدث على الأقل استعارة من حداثة السن ، فإنه يعبر بها عن صغره ~~بمعنى قلة عمره قال : ومنها ما فصل فأفاد تفصيله أنها بركوع واحد وحمل ~~الركعتين ، على أن في كل ركعة ركوعين ، أقوى قلنا هذه أيضا في رتبتها أما ~~حديث البخاري آخرا فلا شك وكذا ما قبله من حديث النسائي وأبي داود والباقي ~~لا ينزل عن درجة الحسن ، وقد تعددت فرقه فيرتقي إلى الصحيح فهذه عدة أحاديث ~~كلها صحيحة حينئذ ، فكافأت أحاديث الركوعين وكون بعض تلك اتفق عليه الكل ~~أصحاب الكتب الستة ، غاية ما فيه كثرة الرواة ولا ترجيح عندنا بذلك ثم ~~المعنى الذي رويناه أيضا في الكتب الخمسة والمعنى هو PageV03P538 المنظور ~~إليه ، وإنما تفرق في آجاد الكتب وأثنائها خصوصيات المتون ولو سلمنا أنها ~~أقوى سندا فالضعيف قد يثبت مع صحة الطريق بمعنى آخر ، وهو كذلك فيها فإن ~~أحاديث تعدد الركوع اضطربت واضطرب فيها الرواة أيضا ، فإن منهم من روى ~~ركوعين ومنهم من روى ثلاثا ومنهم من روى أربعا ومنهم من روى خمسا والاضطراب ~~موجب للضعف ، فوجب ترك روايات التعدد كلها إلى روايات غيرها ولو قلنا ~~الاضطراب يشمل روايات صلاة الكسوف ، فوجب أن يصلي على ما هو المعهود صح ~~ويكون متضمنا ترجح روايات الاتحاد ضمنا لا قصدا وهو الموافق لروايات ~~الإطلاق أعني نحو قوله عليه الصلاة والسلام فإذا كان ذلك فصلوا حتى ينكشف ~~ما بكم ، وعن هذا الاضطراب الكثير وفق بعض مشايخنا بحمل روايات التعدد ، ~~على أنه لما أطال في الركوع أكثر من المعهود جدا ، ولا يسمعون له صوتا على ~~ما تقدم في رواية رفع من خلفه متوقعين رفعه ، وعدم سماعهم الانتقال فرفع ~~الصف الذي يلي من رفع فلما رأى من خلفه أنه عليه الصلاة والسلام لم يرفع ~~فلعلهم انتظروه على توهم ، أنه يدركهم فيه فلما يئسوا من ذلك رجعوا إلى ~~الركوع فظن من خلفهم أنه ركوع بعد ركوع منه ms1806 عليه الصلاة والسلام فرو وا ~~كذلك ، ثم لعل روايات الثلاث والأربع بناء على اتفاق تكرر الرفع من الذي ~~خلف الأول وهذا كله إذا كان الكسوف الواقع في زمنه مرة واحدة ، فإن حمل على ~~أنه تكرر مرارا مع بعد أن يقع نحو ست مرات في عشر سنين ، لأنه خلاف العادة ~~كان رأينا أولى أيضا لأنه لم ينقل تاريخ فعله المتأخر في الكسوف المتأخر ، ~~فقد وقع التعارض ووجب الاحجام عن الحكم بأنه كان المتعدد على وجه التثنية ~~أو الجمع ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، أو كان المتجدد فبقي المجزوم به استنان ~~الصلاة مع التردد في كيفية معينة ، من المرويات فيترك ويصار إلى المعهود ثم ~~يتضمن ما قدمناه من الترجح والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال . اه . كلام ~~المحقق ملخصا . # ( 1489 ) ( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه قالت لقد أمر النبي ~~بالعتاقة ) بفتح العين أي فك الرقاب من العبودية . ( في كسوف الشمس ) لأن ~~الإعتاق وسائر الخيرات يدفع العذاب ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1490 ) ( عن سمرة بن جندب ) بفتح الدال وضمها مع ضم الجيم ( قال : صلى ~~بنا رسول PageV03P539 الله في كسوف ) أي للشمس ( لا نسمع له صوتا ) وهذا ~~يدل على أن الإمام لا يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف ، وبه قال أبو حنيفة : ~~وتبعه الشافعي وغيره قال ابن الهمام : ويدل عليه أيضا حديث ابن عباس روى ~~أحمد وأبو يعلى في مسنديهما عنه صليت مع النبي فلم أسمع منه حرفا من ~~القراءة ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال صليت إلى جانب رسول ~~الله يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة ، قال : ولهما رواية عن عائشة في ~~الصحيحين قالت جهر النبي في صلاة الخسوف بقراءته ، وللبخاري من حديث أسماء ~~جهر عليه الصلاة والسلام في صلاة الكسوف ورواه أبو داود والترمذي وحسنه ~~وصححه ولفظه صلى صلاة الكسوف ، فجهر فيها بالقراءة ثم قال وإذا حصل التعارض ~~وجب الترجيح بأن الأصل في صلاة النهار الإخفاء . ( رواه الترمذي ) قال ابن ~~الهمام : وقال حسن صحيح ms1807 أقول ولعله قدم لأن اللفظ لفظه أو لكون اسناده ~~صحيحا ( وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 1491 ) ( وعن عكرمة ) مولى ابن عباس ( قال : قيل لابن عباس ماتت فلانة ~~) أي صفية وقيل : حفصة ( بعض أزواج النبي ) بالرفع بدل أو بيان أو خبر ~~مبتدأ محذوف ، والنصب بتقدير يعنون ( فخر ) أي سقط ووقع ( ساجدا ) آتيا ~~بالسجود أو مصليا ( فقيل له تسجد ) بحذف الاستفهام ( في هذه الساعة ) أي ~~ساعة الإماتة مع أن السجود من غير موجب ، ممنوع . ( فقال : قال رسول الله : ~~إذا رأيتم آية ) أي علامة مخوفة قال الطيبي : قالوا المراد بها العلامات ~~المنذرة بنزول البلايا والمحن ، التي يخوف الله بها عباده ووفاة أزواج ~~النبي من تلك الآيات لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة ، وقد قال أنا ~~أمنة أصحابي فإذا ذهبت أتى PageV03P540 أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة أهل ~~الأرض ، الحديث فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن ، فكانت وفاتهن سالبة للأمنة ~~وزوال الأمنة موجب الخوف . ( فاسجدوا ) أي صلوا وقيل : أراد السجود فحسب ~~قال الطيبي : هذا مطلق فإن أريد بالآية خسوف الشمس ، والقمر فالمراد ~~بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة ، والزلزلة وغيرهما ~~فالسجود هو المتعارف ، ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا حزبه ~~أمر فزع إلى الصلاة . اه . قال ابن الهمام : وفي مبسوط شيخ الإسلام قال في ~~ظلمة ، أو ريح شديدة الصلاة حسنة وعن ابن عباس أنه صلى لزلزلة بالبصرة ( ~~وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ) لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع ~~العذاب عن الناس ، ويخاف العذاب بذهابهن فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله ~~والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ، ببركة الذكر والصلاة . ( رواه ~~أبو داود والترمذي ) وقال : حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه نقله ميرك ~~. # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1492 ) ( عن أبي بن كعب قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله ، فصلى ~~بهم ) أي صلاة الكسوف ( فقرأ سورة ) وفي نسخة بسورة ( من الطول ) بضم الطاء ~~وتكسر وبفتح الواو قال الطيبي : جمع الطولي كالكبرى والكبر ( وركع خمس ~~ركعات ) أي ركوعات ms1808 ( وسجد سجدتين ثم قام الثانية ) بالنصب على نزع الخافض ~~وفي نسخة إلى الثانية ( فقرأ بسورة ) بالباء لا غير ( من الطول ثم ركع خمس ~~ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو ) أي كائنا على الهيئة التي هو عليها ( ~~مستقبل القبلة ) بالنصب أي جلس بعد الصلاة كجلوسه فيها يعني مستقبل القبلة ~~( يدعو حتى انجلى كسوفها ) أي انكشف وارتفع والاشكال المتقدم قوي هنا ، حيث ~~صلى بخمس ركوعات ثم دعا حتى انجلى قال ابن الهمام : والإمام مخير إن شاء ~~دعا مستقبلا جالسا ، PageV03P541 أو قائما أو يستقبل القوم بوجهه ، ودعا ~~ويؤمنون قال الحلواني : وهذا أحسن ولو قام ودعا معتمدا على عصا أو قوس كان ~~أيضا حسنا . ( رواه أبو داود ) . # ( 1493 ) ( وعن النعمان بن بشير قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله فجعل ~~يصلي ركعتين ، ركعتين ) قال المظهر : يشبه أن يكون صلاها مرات وكان إذا ~~طالت مدة الكسوف مد في صلاته وزاد في عدد الركوع ، وإذا قصرت نقص وذلك جائز ~~يصلي على حسب الحال ، ومقدار الحاجة قال : وذهب أكثر أهل العلم إلى هذا ~~وأنه إذا امتد زمان الخسوف ، يزيد في عدد الركوع أو في اطالة القيام ~~والركوع ، ويطول السجود كالقيام عند الشافعي ذكره الطيبي ، وهو مخالف لما ~~في الأنوار من أن أقلها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان ، ولا يزيد ولا ~~ينقص ، ولو زيد أو نقص عامدا بطلت وناسيا يتدارك وكذا مخالف لقول ابن حجر ~~وإذا شرع فيها بنية لم تجز الزيادة عليها ، ولا النقص عنها لأن جوازهما خاص ~~، بالنفل المطلق . اه . ثم فيه ما تقدم من ضعف القول ، بتعدد الكسوف مع ~~الاشكال السابق الذي يزيده الكلام اللاحق ( ويسأل عنها ) قال الطيبي : أي ~~يسأل الله بالدعاء أن يكشف عنها أو يسأل الناس عن انجلائها أي كلما صلى ~~ركعتين ، يسأل هل انجلت ؟ ( حتى انجلت الشمس ) أي ظهرت أو انجلى كسوفها ~~فالمراد بتكرير الركعتين المرات . اه . وهذا بظاهره ينافي الأحاديث ~~المتقدمة ، ويقرب إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله ( رواه أبو داود وفي رواية ~~النسائي أن النبي صلى حين ms1809 انكسفت الشمس ، مثل صلاتنا يركع ويسجد ) [ أي ] ~~من غير تعدد الركوع ( وله ) أي للنسائي ( في أخرى ) أي في رواية أخرى قال ~~ابن الهمام : إن حديث أبي قلابة عن النعمان ( أن النبي خرج يوما مستعجلا ~~إلى المسجد ، ) وفي رواية ابن الهمام فخرج يجر ثوبه فزعا حتى أتى المسجد ( ~~وقد انكسفت الشمس فصلى ) وفي رواية لم يزل يصلي ( حتى انجلت ثم قال : إن ~~أهل الجاهلية ، كانوا يقولون ) أي يزعمون كما في رواية ( أن الشمس والقمر ، ~~لا PageV03P542 ينخسفان ) وفي رواية لا ينكسفان ( إلا لموت عظيم ، من عظماء ~~أهل الأرض وأن الشمس ) وفي رواية ليس كذلك أن الشمس ( والقمر لا ينخسفان ) ~~وفي رواية لا ينكسفان ( لموت أحد ولا لحياته ) أي لولادته ( ولكنهما ~~خليقتان من خلقه ) قال الطيبي : أي مخلوقتان ناشئتان من خلق الله تعالى ~~المتناول لكل مخلوق على التساوي ، ففيه تنمية على أنه لا أثر لشيء منهما في ~~الوجود ، في النهاية الخلق الناس والخليقة البهائم . وقيل : هما بمعنى واحد ~~يعني المعنى الأعظم . قال الطيبي : والمعنى الأول أنسب في هذا المقام ، ~~لأنه رد لزعم من يرى أثرهما في هذا العالم بالكون والفساد أي ليس كما ~~يزعمون بل هما مسخران كالبهائم ، دائبان مقهوران تحت قدرة الله تعالى ، وفي ~~هذا تحقير لشأنهما مناسب لهذا المقام كتحقير الملائكة في قوله تعالى : 16 ( ~~{ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ) [ الصافات 158 ] . ( يحدث الله في خلقه ~~ما شاء ) وفي نسخة ما يشاء أي [ من ] الكسوف ، والخسوف والنور والظلمة . ~~قال الطيبي : ما شاء مفعول المصدر المضاف إلى الفاعل ، ومن ابتدائية على ما ~~تقدم بيانه . اه . يعني في قوله من خلقه ( فأيهما انخسف فصلوا ) وفي رواية ~~أن الله إذا بدأ أي تجلى للشيء من خلقه ، خشع له فإذا رأيتم ذلك فصلوا ~~كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة . ( حتى ينجلي أو يحدث الله أمرا ) تفوت ~~به الصلاة كظهور الشمس ، بالانجلاء وبغروبها كاسفة ، والقمر بالانجلاء ~~وطلوع الشمس ، وظهور الصبح ، وبغروبه خاسفا أو بقيام الساعة أو بوقوع فتنة ~~مانعة من الصلاة . قال الطيبي : غاية المقدر أي صلوا ms1810 من ابتداء الانخساف ~~منتهين إما إلى الانجلاء أو احداث الله تعالى أمرا وهذا المقدر يربط الشرط ~~بالجزاء لما فيه من العائد إلى الشرط . # 64 # | 2 ( باب [ في ] سجود الشكر ) 2 # # سجدة الشكر عند حدوث ما يسر به من نعمة عظيمة ، وعند اندفاع بلية جسيمة ~~سنة عند الشافعي وليست بسنة عند أبي حنيفة خلافا لصاحبيه ، هذا و وقع في ~~بعض النسخ بين الباب والفصل . ( وهذا الباب خال عن الفصل الأول ) اعتذار عن ~~صاحب المصابيح ( والثالث ) اعتذارا عن نفسه قال الشيخ الجزري : لم يذكر أي ~~صاحب المصابيح حديثا فيه أي في هذا الباب وكل ما أورده فيه من الحسان ، وقد ~~وجدت منه في PageV03P543 الصحاح عن كعب بن مالك سجد لله شكرا لما بشره ~~النبي بتوبة الله عليه وقصته مشهورة ، متفق عليه . # 1 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1494 ) ( عن أبي بكرة قال : كان رسول الله إذا جاءه أمر ) بالتنوين ~~للتعظيم ( سرورا ) بالنصب على نزع الخافض أي لأجل حصوله أو على التمييز من ~~النسبة أو بتقدير أعني ، يعني [ أمر سرور وفي نسخة أمر سرور على الوصفية ~~للمبالغة ، أو على أن المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول به أو على المضاف ~~المقدر أي ] أمر ذو سرور وفي نسخة أمر سرور على الإضافة وقال ابن حجر : أي ~~إذا جاءه أمر عظيم حال كونه سرورا . اه . وهو لا يتم إلا بتقدير مضاف ، أو ~~بكون المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول أو على طريق المبالغة كرجل عدل ( أو ~~يسر به ) شك الراوي في اللفظ والمبنى وإلا فالمآل واحد في المعنى ( خر ) أي ~~سقط ( ساجدا شاكرا ) حالان متداخلان أو مترادفان ، وفي نسخة شكرا بالنصب ~~للعلة . ( لله تعالى ) قال التوربشتي : ذهب جمع من العلماء ، إلى ظاهر ~~الحديث فرأوا السجود مشروعا في باب شكر النعمة ، وخالفهم آخرون فقالوا : ~~المراد بالسجود الصلاة وحجتهم في هذا التأويل ما ورد في الحديث أن النبي ~~لما أتى برأس أبي جهل ، خر ساجدا وقد روى عبد الله بن أبي أوفي رأيته ~~بالضحى ركعتين ، حين بشر بالفتح أو برأس ms1811 أبي جهل ونضر الله وجه أبي حنيفة ، ~~وقد بلغنا عنه أنه قال : وقد ألقي [ عليه ] هذه المسألة ، لو ألزم العبد ~~السجود عند كل نعمة متجددة عظيمة الموقع عند صاحبها لكان عليه أن لا يغفل ~~عن السجود طرفة عين لأنه لا يخلو عنها أدنى ساعة فإن من أعظم نعمة عند ~~العباد ، نعمة الحياة وذلك [ يتجدد عليه ] بتجدد الأنفاس أو كلاما هذا ~~معناه وأما الحديث الذي يدل عليه أنه حين سجد رأى نغاشيا فمرسل وهم لا يرون ~~الاحتجاج به وقيل : المراد سرور يحصل عند هجوم نعمة ، ينتظرها أو يفاجئها ~~من غير انتظار مما يندر وقوعها لا ما استمر وقوعها ومن ثم قيده في الحديث ~~بالمجيء على سبيل الاستعارة ، ونكر أمر PageV03P544 للتفخيم ويؤيده حديث ~~سعد بن أبي وقاص وكذا حديث النغاشي والمرسل ضعيف لكنه إذا تقوى بحديث آخر ~~ضعيف قوي ، وصار حسنا والحديث الذي نحن فيه حسن رواه أبو داود والترمذي ، ~~عن أبي بكرة كذا ذكره الطيبي ( رواه أبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن ~~غريب ) وصححه الحاكم ونقل ميرك عن التصحيح ، ورواه ابن ماجه وأحمد وفي ~~إسناده بكار بن عبد العزى تكلم فيه بعض ووثقه آخرون وقال الترمذي : حديث ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . اه . وقال البيهقي : وفي الباب حديث ~~عن جابر وجرير وابن عمر وأنس ، وأبي جحيفة عن النبي وهو مروي من فعل أبي ~~بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم قلت : وفي الباب أيضا عن أبي موسى الأشعري ~~ومعاذ بن جبل وعبد الرحمن بن أبي بكر والبراء كلهم عن النبي تم كلامه . # ( 1495 ) ( وعن أبي جعفر ) أي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~يكنى أبا جعفر المعروف بالباقر ، وسمي به لأنه تبقر في العلم أي توسع وأما ~~قول ابن حجر عن أبي جعفر أي محمد الصادق فغفلة لأن الصادق لقب ابنه ، أما ~~هو فلقبه الباقر ( أن النبي رأى رجلا من النغاشين ) بضم النون وتخفيف الياء ~~وفي نسخة بتشديدها قال ميرك : النغاشي بتشديد الياء ، والنغاش ms1812 بحذفها هو ~~القصير جدا الضعيف الحركة الناقص الخلقة . اه . وقيل : المبتلى وقيل : ~~المختلط العقل ، وفي المصابيح رجلا نغاشيا قال بعض الشراح : وروى نغاشيا ~~بالياء المشددة ( فخر ) أي وقع ساجدا ، قال المظهر : السنة إذا رأى مبتلى ~~أن يسجد شكرا لله على أن عافاه الله تعالى من ذلك البلاء ، وليكتم السجود ~~وإذا رأى فاسقا فليظهر السجود لينتبه ويتوب . ه وروى أن الشبلي رأى واحدا ~~من أبناء الدنيا ، فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به . ( رواه ~~الدارقطني مرسلا ) لأن أبا جعفر لم يدرك النبي وإنما سمع أباه زين العابدين ~~وجابر بن عبد الله ، لكن اعتضد بشواهد أكدته منها أن النبي سجد لرؤية زمن ~~وأنه سجد لرؤية قرد . وفي شرح السنة لفظ المصابيح ) وفي نسخة بلفظ المصابيح ~~يعني نغاشا بدل من النغاشين . # ( 1496 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص ) أحد العشرة ( قال خرجنا مع رسول الله ~~من مكة PageV03P545 نريد ) بصيغة المتكلم مع الغير وفي نسخة بصيغة الغيبة ~~أي هو يريد ( المدينة ) أي أصالة ونحن مريدون تابعون له في المراد . ( فلما ~~كنا قريبا ) أي في موضع قريب أو قريبين أو ذوي قرب ( من عزوزاء ) بفتح ~~العين المهملة وسكون الزاي الأولى وفتح الواو والمد . قيل : بالقصر ثنية ~~بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة [ سمي بذلك لصلابة أرضه ، مأخوذ ~~من العزاز بفتح العين الأرض الصلبة أو لقلة مائة من العزوز ، وهي الناقة ~~الضيقة الإحليل التي لا ينزل لبنها إلا بجهد ] وفي نسخة عزوراء بالراء ~~المهملة ، وكذا في حاشية نسخة السيد موضوعا عليه ظاهر إشارة إلى أن هذا هو ~~الظاهر ، وإيماء إلى عدم وجدان نسخة في المشكاة مطابقة له ونقل ميرك : عن ~~خط السيد أصيل الدين ، أن قوله عزوزاء بفتح العين المهملة والزاءين ~~المعجمتين بينهما واو مفتوحة وبعد الزاي الثانية ألف ممدودة ، والأشهر حذف ~~الألف هكذا صحح هذه اللفظة شراح المصابيح وقالوا : هي موضع بين مكة ~~والمدينة ، والعزازة بالفتح الأرض الصلبة . وقال صاحب المغرب والشيخ الجزري ~~: في تصحيح المصابيح عزوراء بفتح العين وزاي ساكنة ثم واو وراء ms1813 مهملة ~~مفتوحتين وألف وضبط بعضهم بحذف الألف وهي ثنية عند الجحفة خارج مكة قال ~~الشيخ : ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما ضبطه شراح المصابيح ما يخالف ذلك فقد ~~اضطربوا في تقييدها ولم أر أحدا منهم ضبطها على الصواب والله أعلم . اه . ~~ويوافقه ما في القاموس ، ويفهم من النهاية أنه بالزاي المعجمة . ( نزل ) ~~نزول النبي في هذا الموضع لم يكن لخاصية اختصت بالدعاء لأمته من الخاص ، ~~والعام والله أعلم . ( ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ) أي وقع أو سجد ( ~~ساجدا فمكث ) بفتح الكاف وضمها ( طويلا ) أي مكثا طويلا أو زمانا كثيرا ( ~~ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا ، فمكث طويلا ثم قام ) أي ثالثا ( فرفع ~~يديه ساعة ثم خر ساجدا ) وفيه إشارة إلى أن الاخفاء ، أفضل في الدعاء قال ~~تعالى : 16 ( { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } ) [ الأعراف 55 ] . وقال عز وجل : ~~16 ( { إذ نادى ربه نداء خفيا } ) [ مريم 3 ] . ودليل على استحباب رفع ~~اليدين في الدعاء ، إلا فيما ورد الأثر بخلافه . ( قال إني سألت ربي ) أي ~~دعوته أو طلبت رحمته ( وشفعت لأمتي ) أي لغفران ذنوبهم وستر عيوبهم ، ~~وإعلاء درجتهم ، ورفعة عظمتهم ومرتبتهم ، وهو بيان للمسؤول أو بعضه . ( ~~فأعطاني ) أي فوهبني ( ثلث أمتي ) بضم اللام ويسكن أو أعطاني مغفرة ثلثهم ~~وهم السابقون ( فخررت ) بفتح الراء أي وقعت ( ساجدا لربي شكرا ) أي لهذه ~~النعمة وطلبا للزيادة قال تعالى : 16 ( { لئن شكرتم لأزيدنكم } ) [ إبراهيم ~~7 ] . ( ثم رفعت رأسي فسألت ربي ) أي سعة رحمته ومزيد مغفرته ( لأمتي ) [ ~~أي كافة ] PageV03P546 ( فأعطاني ثلث أمتي ) [ وهم المقتصدون ] ( فخررت ~~ساجدا لربي ، شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ربي ) [ أي سعة رحمته ، ومزيد مغفرته ~~] ( لأمتي ) [ أي كافة ] ( أعطاني الثلث الآخر ) بكسر الخاء وقيل بفتحها ~~وهم الظالمون لأنفسهم العاصون قال التوربشتي : أي فأعطانيهم فلا يجب عليهم ~~الخلود وتنالهم شفاعتي ، فلا يكونون كالأمم السالفة ، [ فإن من عذب منهم ] ~~وجب عليهم الخلود وكثير منهم لعنوا لعصيانهم الأنبياء ، فلم تنلهم الشفاعة ~~والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم نقى وهذب ، ومن مات منهم ms1814 على الشهادتين ~~، يخرج من النار وإن عذب بها وتناله الشفاعة وإن اجترح الكبائر ويتجاوز ~~عنهم ما وسوست به صدورهم ، ما لم يعملوا أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص ~~التي خص الله تعالى هذه الأمة كرامة لنبيه . اه . وفي بعض كلامه بحث ، وهو ~~أنه لا يجب عليهم الخلود بخلاف الأمم لأنه يخلو من أن المراد بالأمة أمة ~~الإجابة ، أو أمة الدعوة ولا يصح الثاني فإنه تعالى قال : 16 ( { إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . ~~والقضيتان في الأمم كلها متساوية فالصواب أن يحمل على الشفاعة العامة ~~المختصة به لأمته المرحومة . ( فخررت ساجدا لربي ) ولم يقل هنا شكرا لما ~~سبق مكررا قال المظهر : ليس معنى الحديث ، أن يكون جميع أمته مغفورين بحيث ~~لا تصيبهم النار لأنه يناقض كثيرا من الآيات والأحاديث الواردة في تهديد ~~آكل مال اليتيم ، والربا والزاني ، وشارب الخمر ، وقاتل النفس بغير حق ، ~~وغير ذلك بل معناه أنه سأل أن يخص أمته من سائر الأمم ، بأن لا يمسخ صورهم ~~بسبب الذنوب وأن لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر ، بل يخرج من النار من ~~مات في الإسلام بعد تطهيره من الذنوب ، وغير ذلك من الخواص التي خص الله ~~تعالى أمته من بين سائر الأمم ، وفيه نظر لأن السنة كما دلت على ذلك دلت ~~على هذا وكذا الكتاب كقوله تعالى : 16 ( { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ) [ ~~الزمر 53 ] . وقوله : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . والعفو من الكريم ، ينبغي أن يكون أرجى من ~~العذاب والله أكرم الأكرمين وأما دخول النار فليس إلا تحلة القسم خلافا ~~للمعتزلة . اه . ولم يظهر وجه نظره وأما قوله لأن السنة كما دلت [ على ذلك ~~] أي على تعذيب أهل الكبائر ، دلت على ذلك أي على غفرانهم فأقول لا تنافي ~~بينهما على ما هو مقرر في العقائد من أنهم يعذبون في الجملة أولا ، ثم يغفر ~~لجميعهم ، ثانيا وكذلك الحكم بين ms1815 الآيتين فإن الثانية محكمة والأولى إما ~~منسوخة أو مؤولة بأن اللام في الذنوب للعهد ، والمراد ما عدا الكفر أو ~~الاستغراق فيكون مقيدا بالتوبة قال القاضي : وكانت شفاعته في الأمة [ في ] ~~أن لا يخلدهم في النار ، ويخفف ويتجاوز عن صغائر ذنوبهم توفيقا بينه وبين ~~ما ذكر في الكتاب والسنة ، على أن الفاسق من أهل القبلة يدخل النار . قال ~~الطيبي : يفهم من كلام القاضي والمظهر أن الشفاعة مؤثرة في الصغائر ، وفي ~~عدم الخلود في حق أهل الكبائر بعد تمحيصهم بالنار ولا تأثير للشفاعة في حق ~~أهل الكبائر قبل الدخول في النار ، وقد روينا عن الترمذي ، وأبي داود عن ~~أنس قال : قال رسول الله : شفاعتي لأهل الكبائر ، من أمتي وعن الترمذي عن ~~جابر من لم PageV03P547 يكن من أهل الكبائر فما له للشفاعة ، والأحاديث ~~فيها كثيرة قلت : ليس فيها ما يدل على أن الشفاعة لأهل الكبائر قبل دخول ~~النار فلا منافاة لما قالاه ، ثم قال : نعم يتعلق ذلك بالمشيئة والإذن فإذا ~~تعلقت المشيئة ، بأن تنال بعض أصحاب الكبائر قبل دخول النار ، وأذن فيها ~~فذاك وإلا كانت بعد الدخول والله أعلم بحقيقة الحال . اه . وفيه أن المشيئة ~~إذا ثبت تعلقها بشيء من قبل أو بعد ، فليس محل النزاع لله الأمر ، من قبل ~~ومن بعد وأنه الأمر كله لله والله أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ) أي من ~~طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه باسناد جيد وسكت عليه أبو داود وأقره ~~المنذري ذكره ميرك . # 65 # | 2 ( باب الاستسقاء ) 2 # # وفي نسخة صحيحة باب صلاة الاستسقاء وهي في اللغة طلب السقيا ، [ وفي ~~الشرع طلب السقيا ] للعباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها ، بسبب قلة ~~الأمطار أو عدم جري الأنهار . قال ابن الهمام : يخرجون للإستسقاء ثلاثة ~~أيام ، ولم ينقل أكثر منها متواضعين متخشعين في ثياب خلق مشاة ، يقدمون ~~الصدقة كل يوم بعد التوبة إلى الله تعالى إلا في مكة وبيت المقدس ، ~~فيجتمعون في المسجد . قال ابن حجر : وهو أنواع ثلاثة ثابتة بالأخبار ~~الصحيحة أدناها مجرد الدعاء ms1816 فرادى ، أو مع الاجتماع له ، روى أبو عوانة في ~~صحيحه أن قوما شكوا إلى النبي قحط المطر ، فقال : اجثوا على الركب ثم قولوا ~~يا رب يا رب ، ففعلوا فسقوا وسيأتي أنه استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء ، ~~بلا صلاة قال الشافعي : وأحسن هذا النوع ما كان من أهل الصلاح وأوسطها ~~الدعاء عقب الصلوات ، ولو نوافل وفي كل خطبة مشروعة ، وأعلاها بالصلاة ~~والخطبة كما يأتي ويندب تكرير الاستسقاء لأنه تعالى يحب الملحين في الدعاء ~~والله أعلم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1497 ) ( عن عبد الله بن زيد ) أي ابن عاصم بن مازن الأنصاري لا عبد ~~الله بن زيد بن PageV03P548 عبد ربه الأنصاري الخزرجي الذي رأى الأذان في ~~المنام ، وهما مختلفان على ما في البخاري وشرحه قال المؤلف : الأول شهد ~~أحدا ولم يشهد بدرا وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب مشاركا وحشي بن الحرث في ~~قتله ، والثاني شهد العقبة وبدرا والمشاهد بعدها وقال ابن الهمام : ووهم ~~البخاري ابن عيينة في قوله أنه عبد الله بن زيد بن عبد ربه بل هو [ ابن ] ~~زيد بن عاصم المدني . ( قال : خرج رسول الله بالناس ) أي معهم ( إلى المصلى ~~) أي في المدينة ( يستسقي ) حال [ أو ] استئناف فيه معنى التعليل ( فصلى ~~بهم ركعتين ) قال المظهر : أبو حنيفة لا يرى في الاستسقاء صلاة بل يدعو له ~~، والشافعي يصلي كصلاة العيد ومالك يصلي ركعتين كسائر الصلاة ، وأما ما ~~نقله ابن حجر من أن أبا حنيفة جعلها بدعة فخطأ فاحش ، لأنه لا يلزم من عدم ~~جعلها سنة لكونه فعلها مرة وتركها أخرى ، أن تكون بدعة ثم قال ابن حجر : من ~~جهله وعدم اطلاعه وقلة معرفته بمرتبة المجتهدين سيما الإمام الأعظم والهمام ~~الأقدم الذي قال الشافعي في حقه الناس كلهم عيال على أبي حنيفة في الفقه ~~وكأنه لم يبلغه تلك الأحاديث مع كثرتها ( جهر فيهما بالقراءة ) قال ابن ~~الملك : فالسنة أن يصلي للاستسقاء بالجماعة كصلاة العيد ، وبه قال أبو يوسف ~~، ومحمد قال في الهداية : قلنا فعله مرة ، وتركه أخرى فلم يكن سنة قال ms1817 ابن ~~الهمام : وإنما يكون سنة ما واظب عليه ، ولذا قال شيخ الإسلام : فيه دليل ~~على الجواز عندنا يعني يجوز لو صلوا بجماعة ، لكن ليس بسنة وفي الكافي الذي ~~هو جمع كلام محمد قال : لا صلاة في الاستسقاء ، إنما فيه الدعاء بلغنا عن ~~النبي أنه خرج ودعا وبلغنا عن عمر أنه صعد المنبر فدعا واستسقى ، ولم ~~يبلغنا عن النبي في ذلك صلاة إلا حديث واحد شاذ لا يؤخذ به . اه . قال ابن ~~الهمام : ووجه الشذوذ ، أن فعله عليه الصلاة والسلام لو كان ثابتا لأشتهر ~~نقله اشتهارا واسعا ، ولفعله عمر حين استسقى ولأنكروا عليه إذا لم يفعل ~~لأنها كانت بحضرة جميع الصحابة لتوفر الكل في الخروج ، معه عليه الصلاة ~~والسلام للإستسقاء ، فلما لم يفعل ولم ينكروا ولم تشتهر روايتها في الصدر ~~الأول ، بل هو عن ابن عباس وعبد الله بن زيد على اضطراب في كيفيتها عن ابن ~~عباس وأنس كان ذلك شذوذا فيما حضره الخاص والعام والصغير ، والكبير واعلم ~~أن الشذوذ يراد باعتبار الطرق إليهم إذ لو تيقنا عن الصحابة المذكورين رفعه ~~لم يبق إشكال . اه . قيل : الأفضل أن يقرأ في الأولى بق ، أو سبح وفي ~~الثانية باقترب أو الغاشية وقيل : الأفضل أن يقرأ في الثانية 16 ( { إنا ~~أرسلنا نوحا } ) [ نوح 1 ] . لأنها لائقة بالحال وفي حديث ضعيف ، أنه قرأ ~~في الأولى بالأعلى وفي الثانية بالغاشية . PageV03P549 ( واستقبل القبلة ) ~~أي بعد الصلاة ( يدعو ) حال ( ورفع يديه ) أي للدعاء ( وحول رداءه حين ~~استقبل القبلة ) قال المظهر : الغرض من التحويل التفاؤل ، بتحويل الحال ~~يعني حولنا أحوالنا رجاء أن يحول الله علينا العسر باليسر ، والجدب بالخصب ~~، وكيفية التحويل أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل ، من جانب يساره وبيده ~~اليسرى الطرف الأسفل أيضا ، من جانب يمنه ويقلب يديه خلف ظهره بحيث يكون ~~الطرف المقبوض بيده على كتفه الأعلى من جانب اليمين ، والطرف المقبوض بيده ~~اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين ~~يسارا ، واليسار يمينا ، والأعلى أسفل ، وبالعكس . وقال ابن الملك : إن ms1818 كان ~~مربعا يجعل أعلاه أسفله ، وإن كان مدورا كالجبة يجعل جانبه الأيمن على ~~الأيسر ، وقال في الهداية : وما رواه كان تفاؤلا قال ابن الهمام : اعتراف ~~بروايته ، ومنع استنانه ، لأنه فعل لأمر لا يرجع إلى معنى العبادة والله ~~أعلم . ثم قال : واعلم أن كون التحويل كان تفاؤلا جاء مصرحا به في المستدرك ~~من حديث جابر ، وصححه قال : وحول رداءه ليتحول القحط ، وفي طوالات الطبراني ~~من حديث أنس وقلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب ، وفي مسند إسحاق لتتحول ~~السنة من الحدب إلى الخصب ذكره من قول وكيع . قال السهيلي : وطول ردائه ~~أربعة أذرع ، وعرضه ذراعان وشبر . ( متفق عليه ) قال ابن الهمام : أخرجه ~~الستة ، وزاد البخاري فيه جهر فيهما بالقراءة وليس هذا عند مسلم ، وأما ما ~~رواه الحاكم عن ابن عباس وصححه وقال فيه : فصلى ركعتين كبر في الأولى ، سبع ~~تكبيرات ، وقرأ : 16 ( { سبح اسم ربك الأعلى } ) وقرأ في الثانية : 16 ( { ~~هل أتاك حديث الغاشية } ) وكبر فيها خمس تكبيرات فليس بصحيح كما زعم بل هو ~~ضعيف معارض أما ضعفه فبمحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال ~~البخاري منكر الحديث ، والنسائي متروك وأبو حاتم ضعيف الحديث ، ليس له حديث ~~مستقيم وأما المعارضة فيما أخرجه الطبراني في الوسط عن أنس أنه عليه الصلاة ~~والسلام استسقى فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة ، وحول رداءه ثم نزل فصلى ~~ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة وأخرج أيضا عن ابن عباس قال لم يزد عليه ~~الصلاة والسلام على ركعتين مثل صلاة الصبح . اه . وبه يظهر بطلان قول ابن ~~حجر يؤخذ من هذا الحديث أنها كالعيد ، وقد صح أنه صلى ركعتين كما تصلي ~~العيد وبه يرد قول مالك أنها كبقية الصلوات وليست كالعيد . اه . # ( 1498 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله لا يرفع يديه ) أي رفعا كاملا ( ~~في شيء من PageV03P550 دعائه ) أي جنس دعائه ( إلا في الاستسقاء ) أي في ~~دعائه ( فإنه يرفع ) أي كان يرفع يديه ( حتى يرى ) بصيغة المجهول ( بياض ~~إبطيه ) قال القاضي : أي ms1819 لا يرفعهما كل الرفع حتى يجاوز رأسه ويرى بياض ~~إبطيه لو لم يكن عليه ثوب إلا في الاستسقاء ، لأنه ثبت استحباب رفع اليدين ~~في الأدعية كلها أي غالبها . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه . # ( 1499 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن النبي استسقى فأشار بظهر كفيه إلى ~~السماء ) قالوا فعل هذا تفاؤلا بتقلب الحال ، ظهر البطن وذلك نحو صنيعه في ~~تحويل الرداء ، أو إشارة إلى ما يسأله وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض ~~لينصب ما فيه من الأمطار كما قال إن الكف إذا جعل بطنها إلى الأرض ، انصب ~~ما فيها من الماء وقيل : من أراد رفع بلاء من قحط ونحوه فليجعل ظهر كفه إلى ~~السماء ، ومن سأل نعمة من الله فليجعل بطن كفه إلى السماء ، وروى أحمد أنه ~~كان يفعل الأول ، إذا استعاذ والثاني إذا سأل . ( رواه مسلم ) . # ( 1500 ) ( وعن عائشة قالت : إن رسول الله كان إذا رأى المطر قال : اللهم ~~صيبا ) بتشديد الياء وأصله صيوب قلبت الواو ياء وأدغمت كسيد أي مطرا نقله ~~البخاري عن ابن عباس وقيده الواحدي بالكثير ويؤيده ما في الكشاف الصيب ~~المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع وفيه مبالغات من جهة التركيب ، والبناء ~~والتنكير دل على أنه نوع من المطر شديد . وروى ابن ماجه سببا بفتح فسكون أي ~~عطاء وهو منصوب بمقدار أي اسقنا كما في رواية أو أسألك أو اجعله وقيل : على ~~الحال أي أنزله علينا حال كونه صيبا أي مطرا نازلا . ( نافعا ) أي لا مغرقا ~~كطوفان نوح عليه الصلاة والسلام قاله ابن الملك . وقال الطيبي : هو تتميم ~~في غاية الحسن لأن صيبا مظنة الضرر . اه . وتبعه ابن حجر ، والأظهر أنه ~~للاحتراز عن مطر لا يترتب عليه نفع أعم ، من أن يترتب عليه ضرر أم لا وفي ~~رواية أبي داود وابن حبان هنيئا . قال النووي : فتقدر جميع هذه الألفاظ بأن ~~تقول اللهم صيبا ، سيبا نافعا ، هنيئا ، وقيل : يأتي بكل مرة ، وهو الصواب ~~. ( رواه البخاري ) . # PageV03P551 # ( 1501 ) ( وعن أنس قال أصابنا ) أي ms1820 حصل لنا ونزل علينا ( ونحن مع رسول ~~الله ) حال من المفعول أو الفاعل ( مطر قال ) أي أنس ( فحسر ) أي كشف ( ~~رسول الله ثوبه ) أي عن بدنه قاله الطيبي . والأظهر عن رأسه ، لكن في رواية ~~الحاكم ، حسر ثوبه عن ظهره ( حتى أصابه من المطر ) وروى الشافعي باسناد ~~ضعيف ، أنه كان إذا سأل السيل قال اقربوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهر ~~فنتطهر منه ، ونحمد الله عليه وقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال أو ما قرأت : ~~16 ( { وأنزلنا من السماء ماء مباركا } ) [ ق صلى الله عليه وسلم # 1764 9 ] . فأحب أن ينالني من بركته ( فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا ) ~~أي ما الحكمة فيه ( قال لأنه ) أي المطر الجديد ( حديث عهد بربه ) أي جديد ~~النزول بأمر ربه فيكون كالطفل الصغير ، والنبت والزهر في الربيع ما اختلط ~~بالمخلطين ، ولا تؤثر فيه مباشرة العاصين أو لكونه نعمة مجددة ولذا قيل : ~~لكل جديد لذة ، أو لأنه بمنزلة الرسول والقاصد من عند الملك إلى من شاء من ~~عباده ، فيجب تعظيمه وتكريمه أو لأن فيه إيماء إلى قرب العهد من عالم العدم ~~، الذي يتمناه الخائفون وينتهي إليه السالكون الفانون فالجنسية علة الضم ، ~~والله أعلم قال التوربشتي : أراد أنه قريب عهده ، بالفطرة وأنه هو الماء ~~المبارك الذي أنزله الله تعالى من المزن ساعتئذ ، فلم تمسه الأيدي الخاطئة ~~ولم تكدره ملاقاة أرض عبد عليها غير الله وأنشد شيخنا شيخ الإسلام . # % # تضوع أرواح نجد من ثيابهم % # عند القدوم لقرب العهد بالدار قال المظهر : فيه تعليم لأمته أن يتقربوا ~~ويرغبوا فيما فيه خير ، وبركة . اه . ويسن الدعاء عند نزول المطر لأنه ~~يستجاب حينئذ كما في خبر رواه الشافعي ، وآخر رواه البيهقي وفي رواية أن ~~رؤية الكعبة ، كذلك ويستحب أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته . ( رواه مسلم ) ~~. # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1502 ) ( عن عبد الله بن يزيد قال : خرج رسول الله إلى المصلى فاستسقى ~~وحول PageV03P552 رداءه حين استقبل القبلة ، فجعل ) أي ألقى ( عطافه ) أي ~~جانب ردائه ( الأيمن على ms1821 عاتقه الأيسر ، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه ~~الأيمن ) في النهاية العطاف هو الرداء وإنما أضاف العطاف إلى الرداء لأنه ~~أراد أحد شقي العطاف فالهاء ضمير الرداء ويجوز أن يكون للرجل ، أي للنبي ~~ويريد بالعطاف جانب الرداء قال التوربشتي : سمي الرداء عطافا لوقوعه على ~~العطفين ، وهما الجانبان . ثم ( دعا الله ) ليس في هذا الحديث ذكر الصلاة ( ~~رواه أبو داود ) واللفظ له ورواه البقية من الأربعة أيضا بألفاظ قريبة ~~المعنى ذكره ميرك . # ( 1503 ) ( وعنه ) أي عن عبد الله ( قال : استسقى رسول الله وعليه خميصة ~~) أي كساء أسود ، مربع له علمان في طرفيه من صوف وغيره وفي النهاية هو ثوب ~~خز أو صوف معلم ، وقيل : لا يسمى بها إلا أن تكون سوداء معلمة ( له ) أي ~~للنبي ( سوداء ) صفة لخميصة وفيه تجريد ( فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله ~~أعلاها فلما ثقلت ) أي عسرت عليه ( قلبها ) بتشديد اللام وقيل : بتخفيفها ( ~~على عاتقيه ) أي جعل أسفلها أعلاها على عاتقيه كذا قاله ابن الملك . وهو ~~غير مستقيم ، والصواب كما قال بعضهم : أي لم يجعل أسفلها أعلاها بل جعل ما ~~على كتفه الأيمن ، على عاتقه الأيسر قال الزيلعي ومخرج الهداية : زاد ~~الإمام أحمد ، وحول الناس معه قال الحاكم على شرط مسلم . اه . قال ابن ~~الهمام : قال في الهداية : أنه لم ينقل أنه أمرهم بذلك فنقل أنهم فعلوا ذلك ~~لا يمسه وأجيب بأن تقريره إياهم ، إذ حولوا أحد الأدلة وهو مدفوع بأن ~~تقريره الذي هو من الحجج ما كان من علمه ولم يدل شيء مما روى على علمه ~~بفعهلم ، ثم تقريره بل اشتمل على ما هو ظاهر في عدم علمه به ، وهو ما تقدم ~~من رواية أنه إنما حولوا بعد تحويل ظهره إليهم . اه . ومحل التحويل الخطبة ~~الثانية وعن أبي يوسف أنه يشرع للإمام دون المأمومين . ( رواه أحمد وأبو ~~داود ) . # ( 1504 ) ( وعن عمير ) بالتصغير ( مولى آبي اللحم ) بالمد اسم رجل من ~~قدماء الصحابة PageV03P553 سمي بذلك لإمتناعه من أكل اللحم ، أو لحم ما ذبح ~~على النصب في الجاهلية ، اسمه عبد الله ms1822 بن عبد الملك استشهد يوم حنين قيل : ~~هو الذي يروي هذا الحديث ولا يعرف له حديث سواه وعمير يروي عنه وله أيضا ~~صحبة ( أنه رأى النبي يستسقي عند أحجار الزيت ) وهو موضع بالمدينة من الحرة ~~، سميت بذلك لسواد أحجارها بها كأنها طليت بالزيت . ( قريبا من الزوراء ) ~~بفتح الزاي المعجمة موضع ( قائما يدعو يستسقي ) حالان أي داعيا مستسقيا ( ~~رافعا يديه قبل وجهه ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي قبالته أي تارة وتارة ~~فلا ينافي ما تقدم ( لا يجاوز بهما ) أي بيديه حين رفعهما ( رأسه ) لا ~~ينافي ما مر عن أنس أنه كان يبالغ في الرفع للإستسقاء ، لإحتمال أن ذلك ~~أكثر أحواله ، وهذا في نادر منها أو بالعكس . ( رواه أبو داود وروى الترمذي ~~والنسائي نحوه ) أي معناه . # ( 1505 ) ( وعن ابن عباس قال : خرج رسول الله يعني في الاستسقاء ) ، أي ~~يريد ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام خرج في دعاء الاستسقاء ، وهو من ~~كلام الراوي ( متبذلا ) بتقديم التاء على الموحدلا أي لابسا ثوب البذلة في ~~النهاية التبذل ترك التزين ، على جهة التواضع . اه . والأظهر أنه على جهة ~~إظهار الافتقار ، وإرادة جبر الانكسار ، ولئلا يكون مكررا مع قوله . ( ~~متواضعا ) في الظاهر ( متخشعا ) في الباطن ( متضرعا ) باللسان في أنواع ~~الذكر ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله ميرك ( وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه ) . # ( 1506 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وقد سبق تحقيقه ( قال : كان النبي إذا استسقى قال اللهم اسق ، ) ~~بهمزة الوصل أو القطع ( عبادك ) يشمل الرجال والنساء ، والعبيد والإماء . ( ~~وبهيمتك ) أي بهائمك من جميع دواب الأرض وحشراتها ( وانشر ) بضم الشين أي ~~ابسط ( رحمتك واحي بلدك الميت ) أي بإنبات PageV03P554 الأرض بعد موتها أي ~~يبسها ( رواه مالك وأبو داود ) . # ( 1507 ) ( وعن جابر قال : رأيت رسول الله يواكىء ) المواكأة والتوكؤ ~~والاتكاء الاعتماد ، والتحامل على الشيء في النهاية أي يتحامل على يديه أي ~~يرفعهما ويمدهما في الدعاء ومنه التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها هكذا ~~قال الخطابي : في معالم ms1823 السنن . ( فقال اللهم اسقنا ) بالوصل والقطع ( غيثا ~~) أي مطرا ( مغيثا ) بضم أوله أي معينا من الإغاثة بمعنى الإعانة ، وفي ~~رواية قبله هنيئا ( مريئا ) بفتح الميم والمد ويجوز إدغامه أي هنيئا محمود ~~العاقبة لا ضرر فيه من الغرق والهدم ، وصح في مسلم اللهم أغثنا قال القاضي ~~: عن بعضهم وما هنا من الإغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث ويحتمل أنه ~~[ من ] طلبه أي هيىء لنا غيثا في النهاية يقال : مرأني الطعام وأمرأني إذا ~~لم يثقل على المعدة ، وانحدر عنها طيبا قال التوربشتي : ويحتمل مريئا بفتح ~~الميم والياء أو بضم الميم وكسر الياء مدرارا من قولهم ناقة مرىء كثيرة ~~اللبن ، ولا أحققه رواية . ( مريعا ) بفتح الميم ويضم أي كثير في شرح السنة ~~ذا مراعة وخصب ويروي مربعا بالباء أي بضم الميم ، أي منبتا للربيع المغني ~~عن الارتياد لعمومه والناس يربعون حيث شاؤوا ولا يحتاجون إلى النجعة ، ~~ويروي مرتعا أي بفتح الميم والتاء أي ينبت به ما يرتفع الإبل وكل خصب مرتع ~~، ومنه يرتع ويلعب ذكره الطيبي . وقال بعضهم : مريعا أي خصيبا فعيل من مرع ~~الأرض ، بالضم مراعة أي صارت كثيرة الماء والنبات وقيل : مريعا بضم الميم ~~أي مخصبا من أمرع بالمكان إذا أخصب أو غيثا كثير النماء ، ذا ريع من أراعت ~~الإبل إذا كثرت أولادها ومربعا مفعل من الربع أي موضع إقامة ومربعا بضم ~~الميم ، أي مقيما للناس ، مغنيا لهم ، عن الارتياد لعمومه جميع البلاد من ~~أربع بالمكان إذا أقام به وقيل : منبتا للربع وهو النبات الذي يرعاه الشاء ~~في الربيع . ( نافعا غير ضار ) تأكيد ( عاجلا غير آجل ) مبالغة ( قال ) أي ~~جابر ( فأطبقت ) على بناء الفاعل وقيل بالمفعول ( عليهم السماء ) يقال : ~~أطبق إذا جعل الطبق على رأس شيء ، وغطاه به أي جعلت عليهم السحاب كطبق قيل ~~: أي ظهر السحاب في ذلك الوقت ، وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم ، بحيث لا ~~يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب . وقيل : أطبقت بالمطر الدائم ~~يقال : أطبقت عليه الحمى ، أي دامت وفي شرح السنة أي ملأت والغيث ms1824 المطبق هو ~~العام الواسع ، قال الطيبي : عقب المغيث ، وهو المطر الذي يغيث الخلق من ~~القحط بالغيث على الإسناد المجازي ، والمغيث في الحقيقة هو PageV03P555 ~~الله تعالى وأكد مريئا بمرتعا بالتاء بمعنى ينبت الله به ما يرتع الإبل ~~وأكد النافع بغير ضار ، وأكد عاجلا بغير آجل اعتناء بشأن الخلق ، واعتمادا ~~على سعة رحمة الحق ، فكما دعا رسول الله بهذا الدعاء كانت الإجابة طبقا له ~~حيث أطبقت عليهم السماء فإن في إسناد الاطباق إلى السماء ، والسحاب هو ~~المطبق أيضا مبالغة وعرفها لينتفي أن تنزل المطر من سماء ، أي من أفق واحد ~~من بين سائر الآفاق لأن كل أفق من آفاقها سماء ، والمعنى أنه غمام مطبق أخذ ~~بآفاق السماء اجابة لدعوة نبيه صلوات الله عليه وسلامه عليه . ( رواه أبو ~~داود ) قال ميرك : بإسناد صحيح ولفظه أتت النبي بواك وفي نسخة بواكي بالباء ~~الموحدة جمع باكية ، ووقع في شرح الخطابي رأيت النبي يواكىء المثناة من تحت ~~مضمومة وآخره مهموز قال : ومعناه يتحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في ~~الدعاء قال النووي : وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به الرواية ولا انحصر ~~الصواب فيه ، بل ليس هو واضح المعنى وفي رواية البيهقي أتت النبي هوازل بدل ~~بواكي . اه . ويمكن الجمع بينهما . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1508 ) ( عن عائشة قالت شكا ) يكتب بالألف وقيل : بالياء ( الناس إلى ~~رسول الله قحوط المطر ) بضم القاف أي فقده قال الطيبي : القحوط مصدر بمعنى ~~القحط أو جمع وأضيف إلى المطر ليشير إلى عمومه في بلدان شتى ( فأمر بمنبر ~~فوضع له في المصلى ) قال ابن الهمام : وفيه أنه أمر بإخراج المنبر وقال ~~المشايخ : لا يخرج وليس الابناء على عدم حكمهم بصحته . اه . أو بناء على ~~عدم علمهم به والله أعلم . ( ووعد الناس يوما يخرجون فيه ) أي في ذلك اليوم ~~( قالت عائشة : فخرج رسول الله حين بدأ ) بالألف لا بالهمز أي ظهر ( حاجب ~~الشمس ) أي أوله أو بعضه قال الطيبي : أي أول طلوع شعاعها من الأفق قال ~~ميرك : الظاهر أن المراد بالحاجب ms1825 ، ما طلع أولا من جرم الشمس مستدقا مشبها ~~بالحاجب ، أقول ويؤيده ما في المغرب حاجب الشمس ، أول ما يبدو من الشمس ~~مستعار من حاجب الوجه . ( فقعد على المنبر فكبر فحمد الله ) قال مالك ~~والشافعي وأحمد : في الرواية المختارة عند أصحابه تسن الخطبة PageV03P556 ~~وتكون بعد الصلاة خطبتان ، على المشهور ويستفتحهما بالاستغفار كالتكبير في ~~العيد ، وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية المنصوص عليها لا خطبة لها وإنما ~~هي دعاء واستغفار وقال ابن الهمام : روى أصحاب السنن الأربعة ، عن إسحاق بن ~~عبد الله بن كنانة قال أرسلني الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة إلى ابن ~~عباس ، أسأله عن استسقاء رسول الله [ فقال خرج رسول الله ] متبذلا متواضعا ~~متضرعا حتى أتى المصلى ، فلم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء ~~والتضرع والتكبير ، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد صححه الترمذي قال ~~صاحب الهداية : ثم هي خطبة العيد عند محمد قال ابن الهمام : يعني فتكون ~~خطبتين بينهما بجلوس ، ولذا قابله بقوله وعند أبي يوسف واحدة ولا صريح في ~~المرويات يوافق قول محمد أنها خطبتان . ( ثم قال إنكم شكوتم ) أي إلى الله ~~ورسوله ( جدب دياركم ) بفتح الجيم وسكون المهملة أي قحطها ( واستئخار المطر ~~) أي تأخره قال الطيبي : والسين للمبالغة يقال : استأخر الشيء إذا تأخر ~~تأخرا بعيدا ( عن إبان زمانه ) بكسر الهمزة وتشديد الباء أي وقته من إضافة ~~الخاص إلى العام يعني عن أول زمان المطر ، والإبان أول الشيء في النهاية ~~قيل : نونه أصلية فيكون فعالا وقيل : زائدة فيكون فعلان من آب الشيء يؤب ~~إذا تهيأ للذهاب ، وفي حديث البعث هذا إبان نجومه أي وقت ظهوره وفي القاموس ~~إبان الشيء بالكسر حينه أو أوله . ( عنكم ) متعلق باستئخار ( وقد أمركم ~~الله ) أي في كتابه ( أن تدعوه ) أي دائما خصوصا عند الشدائد ( ووعدكم أن ~~يستجيب لكم ) بقوله : 16 ( { ادعوني أستجب لكم } ) [ غافر 60 ] . ولا خلف ~~في وعده ( ثم قال الحمد لله رب العالمين ) أي في هذه الحال وفي جميع ~~الأحوال ( الرحمن الرحيم ) المفيض على عباده الكافر والمؤمن ms1826 في الدنيا ~~والآخرة بالنعم الجليلة ، والدقيقة تارة في صورة النعماء ، ومرة في طريقة ~~البلاء ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ( مالك يوم الدين ) بالألف في جميع ~~النسخ أي مالك كل شيء في كل حين والتخصيص له لعظمة يوم الدين ، وفيه ايماء ~~إلى أن هذا البلاء مجازاة في الدنيا لما صدر من العباد من وجوه التقصير ، ~~في العبودية قال تعالى : 16 ( { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفو عن كثير } ) [ الشورى 30 ] . ( لا إله إلا الله ) هو المنفرد ~~بالألوهية ، المتوحد بالربوبية ( يفعل ما يريد ويحكم ما يشاء لا راد لقضائه ~~، ولا معقب لحكمه ) وفيه إشارة إلى التفويض والتسليم [ وايماء ] إلى أنه لا ~~يجب عليه شيء كما روى يا عبدي أريد وتريد ولا يكون إلا ما أريد فمن ~~PageV03P557 رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط قال بعض الصوفية : # % # أريد وصاله ويريد هجري % # فأترك ما أريد لما يريد % # وسأل البسطامي أبا يزيد ما تريد ؟ قال : أريد أن لا أريد قال شيخ الإسلام ~~عبد الله الأنصاري : هذه أيضا إرادة ( اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ) أنت ~~تأكيد ( الغني ) بذاته عن العبد وعبادته ( ونحن الفقراء ) أي المحتاجون ~~إليك في الإيجاد والإمداد ( أنزل علينا الغيث ) وفي نسخة غيثا أي مطرا ~~يغيثنا ، ويعيننا فإنا عرفنا قدر نعمتك بعد فقدان بعضها . ( واجعل ما أنزلت ~~لنا قوة ) أي بالقوت حتى لا نموت ، ونتقوى به على عباده والحي الذي لا يموت ~~والمعنى اجعله منفعة لنا لا مضرة علينا . ( وبلاغا ) أي زاد يبلغنا ( إلى ~~حين ) أي من أحيان آجالنا قال الطيبي : البلاغ ما يتبلغ به إلى المطلوب ~~والمعنى اجعل الخير الذي أنزل علينا سببا لقوتنا ، ومددا لنا مددا طوالا ( ~~ثم رفع يديه فلم يترك الرفع ) بل بالغ فيه ( حتى بدا ) أي ظهر ( بياض إبطيه ~~) أي موضعهما ( ثم حول إلى الناس ظهره ) واستقبل القبلة إشارة إلى التبتل ، ~~إلى الله والانقطاع عما سواه ( وقلب ) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف وفي ~~رواية عفرة إبطيه ولا تخالف لأنها عفرة نسبية لا سيما مع وجود ms1827 الشعر ، في ~~ذلك المحل ودعوى أنه لم يكن له شعر فيه لم يثبت بل ثبت نتفه . ( أو حول ) ~~شك من الراوي ( رداءه ) للتفاؤل وإرادة تقليب الحال ، من الملك المتعال ( ~~وهو رافع يديه ) وفي نسخة يده يعني هذه الحالة كانت موجودة في حال تحويل ~~ظهره أيضا ( ثم أقبل على الناس ) أي بوجهه على وجه الاستئناس ( ونزل ) أي ~~من المنبر ( فصلى ركعتين فأنشأ الله ) أي أوجد وأحدث ( سحابة فرعدت وبرقت ) ~~بفتح الراء أي ظهر فيها الرعد والبرق فالنسبة مجازية في النهاية برقت ~~بالكسر بمعنى الحيرة وبالفتح من البريق اللمعان ( ثم أمطرت بإذن الله ) في ~~شرح مسلم جاء في البخاري ومسلم أمطرت بالألف ، وهو دليل للمذهب المختار ~~الذي عليه الأكثرون والمحققون من أهل اللغة إن أمطرت ومطرت لغتان في المطر ~~، وقال بعض أهل اللغة : لا يقال أمطرت إلا في العذاب لقوله تعالى : 16 ( { ~~وأمطرنا عليهم حجارة } ) [ الحجر 74 ] . والمشهور الأول قال تعالى : 16 ( { ~~عارض ممطرنا } ) [ الأحقاف 24 ] . وهو في الخير لأنهم يحبون خيرا ( فلم يأت ~~) أي عليه الصلاة والسلام من المحل الذي استبقى فيه من الصحراء ( مسجده ) ~~أي النبوي في المدينة ( حتى سالت السيول ) أي من الجوانب ( فلما رأى سرعتهم ~~) أي سرعة مشيهم والتجائهم ( إلى الكن ) بكسر الكاف وتشديد النون ، وهو ما ~~يرد PageV03P558 به الحر والبرد من المساكن . ( ضحك حتى بدت نواجذه ) أي ~~آخر أضراسه قال الطيبي : هو جواب الشرط وكان ضحكه تعجبا من طلبهم المطر ~~اضطرارا ، ثم طلبهم الكن عنه فرارا ومن عظيم قدرة الله تعالى ، وإظهار قربة ~~رسوله ، وصدقه باجابة دعائه سريعا ولصدقه أتى بالشهادتين . ( فقال : أشهد ~~أن الله على كل شيء قدير ، وأني عبد الله ورسوله رواه أبو داود ) وقال : ~~حديث غريب واسناده جيد قال ابن الهمام : وذلك الكلام السابق هو المراد ~~بالخطبة ، كما قاله بعضهم ولعل الإمام أحمد أعله بهذه الغرابة أو بالاضطراب ~~فإن الخطبة فيه مذكورة قبل الصلاة ، وفيما تقدم من حديث أبي هريرة بعدها ~~وكذا في غيره وهذا إنما يتم إذا تم استبعاد أن الإستسقاء وقع حال ms1828 حياته ~~بالمدينة أكثر من سنتين ، السنة التي استسقى فيها بغير صلاة والسنة التي ~~صلى فيها وإلا فالله سبحانه أعلم بحقيقة الحال هذا ويستحسن أيضا الدعاء بما ~~يؤثر عنه أنه كان يدعو به في الاستسقاء ، وهو اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا ~~مريئا مريعا غدقا مجلللا سحا عاما طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ، ولا ~~تجعلنا من القانطين اللهم أن بالعباد والبلاد والخلق ، من اللاواء والضنك ~~ما لا نشكو إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع ، وأدر لنا الضرع واسقنا من ~~بركات السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ~~فأرسل السماء علينا مدرارا فإذا مطروا قالوا اللهم صيبا نافعا ، ويقولون ~~مطرنا بفضل الله ورحمته ، فإن زاد المطر حتى خيف التضرر قالوا اللهم ~~حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب ، وبطون الأودية ومنابت الشجر ~~، لما روى في الصحيحين أن رجلا دخل المسجد ورسول الله قائم يخطب فقال : يا ~~رسول الله هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع الله يغثنا فقال عليه الصلاة ~~والسلام اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس : فلا والله ما نرى ~~بالسماء من سحاب ، ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال : فطلعت ~~من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ~~ما رأينا الشمس سبعا قال ثم دخل رجل من ذلك الباب ، في الجمعة المقبلة ~~ورسول الله قائم يخطب فاستقبله قائما ، فقال يا رسول الله هلكت الأموال ، ~~وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال : فرفع رسول الله يديه ، ثم قال ~~اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب ، وبطون الأودية ومنابت ~~الشجر ، قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس وقياس ما ذكرنا من الاستسقاء إذا ~~تأخر المطر عن أوانه فعله أيضا أو ملحت المياه المحتاج إليها أو غارت . # ( 1509 ) ( وعن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا ) على بناء المجهول ( ~~استسقى PageV03P559 بالعباس بن عبد المطلب ) أي تشفع به في الاستسقاء ، بعد ~~استغفاره ودعائه ( فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ms1829 ) ( فتسقينا ) ~~بفتح حرف المضارعة وضمها ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) بالوجهين ( ~~قال فيسقون ) قال عقيل بن أبي طالب : # % # بعمي سقى الله البلاد وأهلها % # عشية يستسقي بشيبته عمر % # % # توجه بالعباس بالجدب داعيا % # فما جاز حتى جاء بالديمة المطر % # ( رواه البخاري ) قال ابن حجر : واستسقى معاوية بيزيد بن الأسود ، فقال ~~اللهم إنا نستسقي بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستسقي بيزيد بن الأسود ، يا ~~يزيد ارفع يديك إلى الله تعالى فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من ~~المغرب كأنها ترس وهبت ريح فسقوا حتى كان الناس ، لا يبلغون منازلهم . # ( 1510 ) ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول خرج نبي من الأنبياء ~~بالناس يستسقي ) حال ( فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء ، فقال ~~ارجعوا فقد استجيب ) بكسر الدال وضمها حال الوصل ( لكم ) أي تبعا ( من أجل ~~هذه النملة ) فيه إظهار عظمة الله [ تعالى ] وقدرته وغناه عما سواه وفيه ~~بيان رأفته ، ورحمته على كافة المخلوقات وإحاطة علمه بأحوال سائر الموجودات ~~، وأنه مسبب الأسباب وقاضي الحاجات . ( رواه الدارقطني ) أي بسند صحيح قيل ~~: وهذا النبي هو سليمان [ عليه الصلاة والسلام ] وأنها وقعت على ظهره ، ~~ورفعت يديها وقالت : اللهم أنت خلقتنا فإن رزقتنا وإلا فاهلكنا وروى أنها ~~قالت اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم ~~. # 66 # | 2 ( باب في الرياح ) 2 # # ضبط بالسكون على الوقف وبالرفع منونا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وفي نسخة ~~PageV03P560 صحيحة في الرياح وفي نسخة باب الرياح بالاضافة فما ذكر فيه ~~معها وقع بطريق التبع فلذا لم يتعرض له بالترجمة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1511 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : نصرت ) أي في وقعة الخندق ~~قال تعالى : 16 ( { فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } ) [ الأحزاب 9 ] ~~. ( بالصبا ) مقصورة ريح شرقية تهب من مطلع الشمس وقال الطيبي : الصبا ~~الريح التي تجيء من قبل ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور ، هي التي تجيء من ~~قبل وجهك حال الاستقبال أيضا . اه . قال ابن حجر ms1830 : وهي التي تهب من تجاه ~~الكعبة ، وهي حارة يابسة قيل : هذا في ديار خراسان وما وراء النهر ، وما في ~~حكمهما من الأماكن التي قبلتها السمت الغربي دون ديار الروم ، والعرب ( ~~وأهلكت عاد بالدبور ) بفتح الدال ريح غريبة قال ابن حجر : وهي التي تهب من ~~وراء الكعبة باردة رطبة والجنوب هي التي تهب عن يمينها ، وهي حارة رطبة ~~والشمال هي التي تهب من شمالها ، وهي باردة يابسة وهي ريح الجنة التي تهب ~~عليهم . ( رواه مسلم ) روى أن الأحزاب وهم قريش وغطفان ، واليهود لما ~~حاصروا المدينة يوم الخندق هبت ريح الصبا وكانت شديدة فقلعت خيامهم ، وكفأت ~~قدورهم ، وضربت وجوههم بالحصى والتراب و ) ألقى الله في قلوبهم الرعب ما ~~كاد أن يهلكهم وأنزل الله جبريل ، ومعه جماعة من الملائكة فزلزلوا أقدامهم ~~وأحاطوا بهم حتى أيقنوا بالهلاك ، عن آخرهم فابتدأهم أبو سفيان بالرحيل ~~راجعا إلى مكة ، ولحقوه في أثره فلم يأت الفجر ولهم ثمة حس ولا أثر بعد ما ~~حصل للمؤمنين ، في أول الليل من الخوف وسوء الظنون ما أنبأ عنه قوله تعالى ~~: 16 ( { إذ جاؤكم من فوقكم } ) [ الأحزاب 10 ] . الآيات وكان ذلك فضلا من ~~الله ، ومعجزة لرسوله وقوم عاد كانت قامة كل واحد منهم إثني عشر ذراعا في ~~قول فهبت عليهم الدبور ، وألقتهم على الأرض بحيث اندقت رؤسهم ، وانشقت ~~بطونهم ، وخرجت منهم أحشاؤهم ، فالريح مأمورة تجيء تارة لنصرة قوم ، وتارة ~~لإهلاك قوم . كما أن النيل كان ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين ، وقال تعالى ~~: 16 ( { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } ) } ) [ الأنبياء 69 ] . ~~وقال عز وجل : 6 ( { فخسفنا به وبداره الأرض } ) [ القصص 81 ] . ففي هذا ~~كله اظهار للعلم ، والقدرة وبيان أن الأشياء والعناصر مسخرة تحت الأم ~~PageV03P561 والإرادة ردا على الطبيعيين ، والحكماء المتفلسفين . ( متفق ~~عليه ) ورواه النسائي قاله ميرك . # ( 1512 ) ( وعن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله ضاحكا ) حال أو مفعول ثان ~~( حتى أرى ) أي أبصر ( منه لهواته ) جمع لهاة وهي لحمة مشرفة على الحلق ~~وقيل : هي قعر الفم قريب من أهل اللسان . ( إنما كان ms1831 يتبسم ) قال الطيبي : ~~فإن قلت : كيف الجمع بين هذا الحديث وبين ما روى أبو هريرة في حديث ~~الأعرابي من ظهور النواجذ ، وذلك لا يكون إلا عند الاستغراق في الضحك وظهور ~~اللهوات ، قلت : ما قالت عائشة لم يكن بل قالت : ما رأيت وأبو هريرة شهد ما ~~لم تشهده عائشة ، وأثبت ما ليس في خبرها والمثبت أولى بالقبول من النافي أو ~~كان التبسم على سبيل الأغلب ، وظهور النواجذ على سبيل الندرة ، أو المراد ~~بالنواجذ مطلق الأسنان [ أي ] لا أواخرها قال ميرك : جوابه الأول غير سديد ~~لأن ظهور النواجذ ثبت في حديث عائشة أيضا كما سبق في الحديث الأول من الفصل ~~الثالث ، في باب صلاة الاستسقاء والله أعلم . ( فكان إذا رأى غيما ) أي ~~سحابا ( أو ريحا عرف ) أي التغيير ( في وجهه ) قال الطيبي : أي ظهر أثر ~~الخوف في وجهه ، مخافة أن يحصل من ذلك السحاب أو الريح ما فيه ضرر الناس دل ~~نفي الضحك البليغ ، على أنه لم يكن فرحا لاهيا بطرا ودل إثبات التبسم على ~~طلاقة وجهه ، ودل أثر خوفه من رؤية الغيم أو الريح على رأفته ، ورحمته على ~~الخلق وهذا هو الخلق العظيم . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود . # ( 1513 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت كان النبي إذا عصفت الريح ) أي ~~اشتد هبوبها ( قال اللهم إني أسألك خيرها ) أي خير ذاتها ( وخير ما فيها ) ~~أي من منافعها كلها ) ( وخير ما أرسلت به ) أي بخصوصها في وقتها وهو بصيغة ~~المفعول وفي نسخة بالبناء للفاعل قال الطيبي : يحتمل الفتح على الخطاب ، ~~وشر ما أرسلت على بناء المفعول ليكون من قبيل أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ، وقوله الخير كله بيدك ، والشر ليس إليك قال ابن حجر : هذا ~~PageV03P562 تكلف بعيد لا حاجة إليه ، فأرسلت مبني للمفعول فيهما كما هو ~~المحفوظ أو للفاعل . اه . وفيه أنه لا مانع من احتمال ما قاله مع أنه موجود ~~في بعض النسخ على ذلك المنوال فيكون متضمنا لنكتة شريفة يعرفها أهل الأذواق ~~، والأحوال . ( وأعوذ بك من شرها وشر ما ms1832 فيها وشر ما أرسلت به ) على بناء ~~المفعول في جميع النسخ وكتب ميرك فوقه صح إشارة إلى عدم الخلاف . ( وإذا ~~تخيلت السماء ) أي تغيمت وتخيل منها المطر قال الطيبي : السماء هنا بمعنى ~~السحاب ، وتخيلت السماء إذا ظهر في السماء أثر المطر وفي النهاية ، ومنه ~~إذا رأى المخيلة أقبل وأدبر المخيلة ، موضع الخيال وهو الظن كالمظنة ، وهي ~~السحابة الخليقة بالمطر . ( تغير لونه ) من خشية الله ومن رحمته على أمته ، ~~وتعليما لهم في متابعته . ( وخرج ) من البيت تارة ( ودخل ) أخرى ( وأقبل ~~وأدبر ) فلا يستقر في حال من الخوف ( فإذا ) وفي نسخة بالواو ( مطرت ) أي ~~السحاب يقال : مطرت السماء وأمطرت بمعنى ( سرى عنه ) أي كشف الخوف وأزيل ~~عنه في النهاية يقال : سروت الثوب وسريته إذا خلعته ، والتشديد فيه ~~للمبالغة وتجويز ابن حجر التخفيف مخالف للأصول ( فعرفت ذلك ) أي التغير ( ~~عائشة فسألته ) أي عن سببه ( فقال لعله يا عائشة ) قيل : لعل هذا المطر ~~والظاهر لعل هذا السحاب ( كما قال قوم عاد ) الإضافة للبيان أي مثل الذي ~~قال في حقه قوم عاد هذا عارض ممطرنا قال تعالى ( 16 ( { فلما رأوه } ) ) أي ~~السحاب ( 16 ( { عارضا } ) ) أي سحابا عرض ( 16 ( { مستقبل أوديتهم } ) ) ~~أي صحاريهم [ ومحال مزارعهم ] ( 16 ( { قالوا } ) ) ظنا أنه سحاب ينزل منه ~~المطر ( 16 ( { هذا عارض ممطرنا } ) ) أي سحاب عرض ليمطر قال تعالى ردا ~~عليهم [ بل هو ما استعجلتم به أي من العذاب ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء ~~بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ] فظهرت ~~منه ريح فأهلكتهم ، فلا يجوز لأحد أن يأمن من عذاب الله تعالى ( وفي رواية ~~ويقول إذا رأى المطر رحمة ) بالنصب أي اجعله رحمة ولا عذابا وبالرفع أي هذه ~~رحمة ( متفق عليه ) فيه نظر لأن الحديث من أفراد مسلم كما يفهم من كلام ~~الشيخ الجزري في التصحيح ، حيث قال : رواه مسلم وأبو داود والنسائي [ ذكره ~~] ميرك . وفي الحصن إذا رأى المطر قال اللهم صيبا نافعا رواه البخاري . # ( 1514 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله ms1833 : مفاتيح الغيب ) قيل : هو ~~جمع مفتح PageV03P563 بفتح الميم وهو المخزن أي خزائن الغيب ( خمس ) لا ~~يطلع عليها غير الله وروى مفاتح وهو جمع مفتاح أي العلوم التي يتوصل بها ~~إلى الغيب خمس لا يعلمها إلا الله في النهاية المفاتيح والمفاتح جمع مفتاح ~~، ومفتح وهما في الأصل كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر ~~الوصول إليها ، والمعنى لا يعلم كلياتها غير الله وقد يطلع بعض أصفيائه على ~~جزئيات منهن . ( ثم قرأ ) [ أي ] بيانا لتلك الخمس ( } ) إن الله عنده } ) ~~) أي لا عند غيره ( 16 ( { علم الساعة } ) ) أي علم وقت قيامها ( 16 ( { ~~وينزل } ) ) بالتشديد والتخفيف ( 16 ( { الغيث } ) ) أي يرسل المطر الذي ~~يغيث البلاد والعباد أزمنة وأمكنة ، وكمية وكيفية لا يعلمها إلا هو . ( ~~الآية ) بالنصب على تقدير اقرأ أو اذكر بقية الآية وبالرفع على أن خبرها ~~محذوف أي الآية مشهور بالجر أي إلى آخر الآية ( 16 ( { وهو ويعلم ما في ~~الأرحام من ذكر أو أنثى } ) ) [ تام أو ] ناقص وأبيض ، وأسود وطويل وقصير ~~وسعيد وشقي ، وغير ذلك مما لا يعلم تفصيله إلا هو ولا يعلم مجمله بحسب خرق ~~العادة إلا من قبله تعالى : 16 ( { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } [ / أي ] ~~في الدنيا من الخير والشر والطاعة والمعصية وفي الآخرة من الثواب والعقاب [ ~~أي ] { وما تدري نفس بأي أرض تموت } ) أي بأي قطعة من الأرض تموت أو بأي ~~أرض من ديار الإسلام أو الكفر . وقيل : بأي قدم ومرتبة تموت إن الله عليم ~~أي بما ذكر وغيره من الجزئيات والكليات ، ألا يعلم من خلق خبير أي مطلع على ~~خفايا الأمور ، أو مخبر من شاء من عباده بما شاء من أموره . ( رواه البخاري ~~) . # ( 1515 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ليست السنة ) أي القحط ~~الشديد في النهاية السنة الجدب وهي من الأسماء الغالبة ، ويقال : اسنتوا ~~إذا أجدبوا قلبوا لامها تاء ( بأن لا تمطروا ) أي لا ينزل عليكم المطر ( ~~ولكن ) بالتخفيف ( السنة ) أي قد تكون ( أن تمطروا وتمطروا ) التكرير ~~للتأكيد والتكثير ( ولا تنبت الأرض شيئا ms1834 ) قال القاضي : المعنى أن القحط ~~الشديد ليس بأن لا يمطر بل بأن يمطر ولا ينبت وذلك لأن حصول الشدة بعد توقع ~~الرخاء ، وظهور مخائله وأسبابه ، أفظع مما إذا كان اليأس حاصلا من أول ~~الأمر والنفس مترقبة لحدوثها . ( رواه مسلم ) . PageV03P564 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1516 ) ( عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول الريح من روح الله ) ~~بفتح الراء أي من رحمه تعالى يريح بها عباده ومنه قوله تعالى : 16 ( { فروح ~~وريحان } ) [ الواقعة 89 ] . وإتيانها بالعذاب للكفار ، رحمة للأبرار حيث ~~تخلصوا من أيدي الفجار ( تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها ) أي بلحوق ضرر ~~منها فإنها مأمورة مقهورة قال الراغب الروح التنفس وقد راح الإنسان إذا ~~تنفس وقوله تعالى : 16 ( { لا تيأسوا من روح الله } ) [ يوسف 87 ] . أي من ~~فرحه ورحمته ، وذلك بعض الروح قال المظهر : فإن قيل : كيف تكون من روح الله ~~أي رحمته مع أنها تجيء بالعذاب فجوابه من وجهين الأول أنه عذاب لقوم ظالمين ~~، رحمة لقوم مؤمنين قال الطيبي : رحمه الله ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { ~~فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } ) [ الأنعام 45 ] . ~~الكشاف فيه إيذان بوجوب الحمد عند إهلاك الظلمة ، وهو من أجل النعم وأجزل ~~القسم الثاني بأن الروح مصدر بمعنى الفاعل ، أي الرائح فالمعنى أن الريح من ~~روائح الله تعالى أي من الأشياء التي تجيء من حضرته ، بأمره فتارة تجيء ~~بالرحمة ، وأخرى بالعذاب فلا يجوز سبها بل تجب التوبة عند التضرر بها وهو ~~تأديب من الله تعالى وتأديبه رحمة للعباد . ( وسلوا الله من خيرها ، وعوذوا ~~به من شرها ) قيل : الرياح ثمان أربع للرحمة الناشرات ، والذاريات ، ~~والمرسلات ، والمبشرات . وأربع للعذاب العاصف ، القاصف ، وهما في البحر ~~والصرصر ، والعقيم وهما في البر . ( رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه ~~والبيهقي في الدعوات الكبير ) قال ميرك : ورواه النسائي أيضا في اليوم ~~والليلة ، وهو حديث حسن الإسناد . # ( 1517 ) ( وعن ابن عباس أن رجلا لعن الريح عند النبي فقال لا تلعنوا ~~PageV03P565 الريح فإنها مأمورة ) أي إما بالرحمة أو بالنقمة ( وأنه ) أي ms1835 ~~الشأن ( من لعن شيئا ليس ) أي ذلك الشيء ( له ) أي اللعن ( بأهل ) قال ~~الطيبي : ليس له صفة شيئا واسمه ضمير راجع إليه ، والضمير في له راجع إلى ~~مصدر لعن وفي عليه إلى من على تضمين رجعت معنى استقلت يعني من لعن شيئا ليس ~~ذلك الشيء أهلا للعن . ( رجعت اللعنة عليه ) أي على اللاعن أي استقلت ~~اللعنة عليه راجعة لأن اللعن طرد عن رحمة الله تعالى فمن طرد ما هو أهل ~~لرحمة الله عن رحمته ، جعل مطرودا وقال الغزالي : الصفات المقتضية للعن ~~ثلاث الكفر ، والبدعة والفسق وليست الريح متصفة بواحدة منها ( رواه الترمذي ~~وقال هذا حديث غريب ) قال ميرك : وزد لا نعرف أحدا أسنده غير بشير بن عمر ~~كذا في التخريج وبشير هو الزهراني ثقة كذا في التصحيح . # ( 1518 ) ( وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله : لا تسبوا الريح ) فإن ~~المأمور معذور ( فإذا رأيتم ما تكرهون ) أي ريحا تكرهونها ، لشدة حرارتها ~~أو برودتها أو تأذيتم لشدة هبوبها . ( فقولوا ) أي راجعين إلى خالقها ~~وآمرها ( اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به . ~~) على بناء المفعول ( ونعوذ بك من شر هذه الريح ، وشر ما فيها وشر ما أمرت ~~به رواه الترمذي ) [ أي ] وقال : حسن صحيح قال ميرك : ورواه النسائي في ~~اليوم والليلة . # ( 1519 ) ( وعن ابن عباس قال : ما هبت ريح قط إلا جثا النبي ) أي قعد ( ~~على ركبتيه ) كما في نسخة صحيحة ففيه تجريد وفي نسخة هي أصل السيد على ~~ركبته بصيغة الافراد وكان هذا منه تواضعا لله تعالى وخوفا على أمته وتعليما ~~لهم في تبعيته . ( وقال اللهم اجعلها رحمة ) أي لنا ( ولا تجعلها عذابا ) ~~أي علينا ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا قال ابن عباس : في كتاب ~~الله تعالى ) أورد المؤلف قول ابن عباس تأييدا لقوله رياحا وريحا فقوله في ~~كتاب الله خبر مقدم وقوله : ( 16 ( { إنا أرسلنا عليهم } ) ) إلى آخره ~~مبتدأ بتقدير هذه الآيات الدالة على أن الرياح بالجمع للخير ، والريح ~~بالافراد للشر والجملة ms1836 مقول القول . ( 16 ( { ريحا PageV03P566 صرصرا } ) ) ~~أي شديد البرد ( 6 ( { وأرسلنا عليهم الريح } ) ) بكسر الهاء وضم الميم ~~وبكسرهما وضمهما وصلا ( 6 ( { العقيم } ) ) أي ما ليس فيه خير ( 6 ( { ~~وأرسلنا الرياح } ) ) تفرد حمزة بتوحيده ( 6 ( { لواقح } ) ) لاقحة بمعنى ~~تلقح الأشجار وتجعلها حاملة بالأثمار ( 6 ( { وأن يرسل } ) ) هذا أصل صحيح ~~موافق لما في القرآن ، ومطابق لما في [ بعض ] النسخ وأما ما في بعض الأصول ~~ومن جملتها أصل السيد وأرسلنا فهو خطأ لأنه لم يرد به القرآن . ( 6 ( { ~~الرياح } ) ) لا خلاف في جمعه ووهم البيضاوي في تفسيره حيث ذكر الخلاف [ ~~فيه ] وإنما الخلاف في ثانيه . ( 6 ( { مبشرات } ) ورواه الشافعي والبيهقي ~~في الدعوات الكبير ) قال الطيبي : معظم الشارحين على أن تأويل ابن عباس ، ~~غير موافق للحديث نقل الشيخ التوربشتي عن أبي جعفر الطحاوي أنه ضعف هذا ~~الحديث جدا وأبى أن يكون له أصل في السنن وأنكر على أبي عبيدة تفسيره كما ~~فسر ابن عباس ثم استشهد أي الطحاوي بقوله تعالى : 6 ( { وجرين بهم بريح ~~طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف } ) [ يونس 22 ] . الآية وبالأحاديث ~~الواردة في هذا الباب فإن جل استعمال الريح المفردة في الباب في الخير ~~والشر ثم قال الشيخ التوربشتي : والذي قاله أبو جعفر وإن كان قولا متينا ~~فإنا نرى أن لا نتسارع إلى رد هذا الحديث وقد تيسر علينا تأويله ونخرج ~~المعنى على وجه لا يكون مخالفا للنصوص المذكورة ، وهو أن نقول التضاد الذي ~~جد أبو جعفر في الذب عنه إنما نشأ من التأويل الذي نقل ابن عباس وأما ~~الحديث نفسه فإنه محتمل لتأويل يمكن معه التوفيق بينه وبين النصوص التي ~~عارضه بها أبو جعفر وذلك أن تذهب في الحديث إلى أنه سأل النجاة من التدمير ~~بتلك الريح ، فإنها إن لم تكن مهلكة لم يعقبها أخرى وإن كانت غير ذلك فإنها ~~توجد كرة بعد كرة وتستنشق مرة بعد مرة فكأنه قال : لا تدمرنا بها فلا تمر ~~علينا بعدها ، ولا تهب دوننا جنوب ولا شمال بل أفسح في المدة حتى تهب علينا ~~أرواح ms1837 كثيرة بعد هذه الريح . قال الخطابي : إن الرياح إذا كثرت جلبت السحاب ~~، وكثرت الأمطار فزكت الزروع ، والأشجار ، وإذا لم تكثر وكانت ريحا واحدة ~~فإنها تكون عقيمة والعرب تقول لا تلقح السحاب إلا من رياح . قال الطيبي : ~~معنى كلام ابن عباس في كتاب الله معناه أن هذا الحديث مطابق لما في كتاب ~~الله فإن استعمال التنزيل ، دون أصحاب اللغة إذا حكم على الريح ، والرياح ~~مطلقين كان إطلاق الريح غالبا في العذاب ، والرياح في الرحمة فعلى هذا لا ~~ترد تلك الآية على ابن عباس لأنها مقيدة بالوصف ولا تلك الأحاديث لأنها ~~ليست من كتاب الله تعالى ، وإنما قيدت الآية بالوصف ووحدت لأنها في حديث ~~الفلك وجريانها في البحر فلو جمعت لا وهمت اختلاف الرياح وهو موجب للعطب ، ~~أو الاحتباس ولو أفردت ولم تقيد بالوصف لآذنت بالعذاب ، والدمار لأنها ~~أفردت وكررت ليناط به مرة طيبة وأخرى عاصف ولو جمعت ل PageV03P567 يستقم ~~التعلق . # ( 1520 ) ( وعن عائشة قالت : كان النبي إذا أبصرنا شيئا ) [ أي سحابا ~~خارجا ] ( من السماء ) قال التوربشتي : سمي السحاب ناشئا لأنه ينشأ من ~~الأفق ، يقال نشأ أي خرج أو ينشأ في الهواء أي يظهر ولأنه ينشأ من الأبخرة ~~المتصاعدة من البحار ، والأراضي النزة ونحو ذلك . ( تعني ) أي تريد عائشة ~~بقولها ناشئا ( السحاب ) جملة معترضة لتفسير اللغة من الراوي بين الشرط ~~وجزائه [ وهو قولها . ] ( ترك ) أي النبي ( عمله ) المشتغل به من الأمور ~~المباحة . ( واستقبله ) أي السحاب ( وقال : اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه ~~فإن ) الفاء تفصيلية أي فإن ( كشفه الله ) أي أذهب الله ذلك السحاب ولم ~~يمطر ( حمد الله ) أي على النجاة من شره ( وإن مطرت قال : اللهم سقيا ) ~~بفتح السين وضمها أي أسقنا سقيا [ وأسألك سقيا ] فهو مفعول مطلق أو مفعول ~~به ، وأما قول ابن حجر ونصبه على أنه بدل عن اللفظ بفعله فمحل بحث . ( ~~نافعا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والشافعي واللفظ له ) أي لفظ ~~الحديث للشافعي وللباقين معناه . # ( 1521 ) ( وعن ابن عمر أن النبي كان إذا سمع ms1838 صوت الرعد ) بإضافة العام ~~إلى الخاص للبيان ، فالرعد هو الصوت الذي يسمع من السحاب كذا قاله ابن ~~الملك ، والصحيح أن الرعد ملك موكل بالسحاب وقد نقل الشافعي عن الثقة عن ~~مجاهد أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق السحاب بها ثم قال : وما أشبه ما ~~قاله بظاهر القرآن قال بعضهم : وعليه فيكون المسموع صوته أو صوت سوقه على ~~اختلاف فيه ، ونقل البغوي عن أكثر المفسرين أن الرعد ملك يسوق السحاب ~~والمسموع تسبيحه ، وعن ابن عباس أن الرعد ملك موكل بالسحاب ، وأنه يحرز ~~الماء في نقرة إبهامه وأنه يسبح الله فلا يبقى ملك في السماء إلا سبح فعند ~~ذلك ينزل المطر ، وروى أنه قال بعث الله السحاب ، فنطقت أحسن النطق ، وضحكت ~~أحسن الضحك ، فالرعد نطقها والبرق ضحكها وقيل : البرق لمعان سوط الرعد يزجر ~~به السحاب وأما قول الفلاسفة أن الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب ، والبرق ما ~~يقدح من اصطكاكها فهو من حزرهم وتخمينهم فلا يعول عليه . ( والصواعق ) ~~بالنصب فيكون التقدير وأحس الصواعق من باب . PageV03P568 # * علفتها تبنا وماء باردا * % # أو أطلق السمع ، وأريد به الحس من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ، وفي ~~نسخة [ بالجر ] عطفا على الرعد ، وهو إنما يصح على بعض الأقوال في تفسير ~~الصاعقة قال بعضهم : قيل : هي نار تسقط من السماء في رعد شديد ، فعلى هذا ~~لا يصح عطفه على شيء مما قبله وقيل : الصاعقة صيحة العذاب أيضا ، وتطلق على ~~صوت شديد غاية الشدة يسمع من الرعد ، وعلى هذا يصح عطفه على صوت الرعد أي ~~صوت السحاب فالمراد بالرعد السحاب ، بقرينة إضافة الصوت إليه أو الرعد صوت ~~السحاب ففيه تجريد وقال الطيبي : هي قعقعة رعد ، ينقض معها قطعة من نار ~~يقال صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق أي مات إما لشدة الصوت وإما بالإحراق . ~~( قال اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك ) الغضب استعارة والمشبه به ~~الحالة التي تعرض للملك عند انفعاله ، وغليان دمه الانتقام من المغضوب عليه ~~، وأكبر ما ينتقم به القتل فلذلك ذكره ورشح الاستعارة به عرفا وأما الإهلاك ms1839 ~~والعذاب ، فجاريان على الحقيقة في حق الله تعالى . ( وعافنا ) أي أمتنا ~~بالعافية ( قبل ذلك ) أي قبل نزول عذابك ( رواه أحمد والترمذي وقال هذا ~~حديث غريب ) قال ميرك : نقلا عن التصحيح ورواه النسائي في اليوم والليلة ~~والحاكم وإسناده جيد وله طرق . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1522 ) ( عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ) أي صوته ( ترك ~~الحديث ) أي الكلام مع الأنام ( وقال : سبحان الذي يسبح الرعد ) وهو موكل ~~بالسحاب ، على ما ثبت في الأحاديث والمعنى ينزهه حال كونه ملتبسا . ( بحمده ~~) له تعالى وقال الطيبي : إسناده مجازي لأن الرعد سبب لأن يسبح الله السامع ~~حامدا له خائفا راجيا ، وهو ضعيف لما تقرر في الصحيح أن الرعد ملك فنسبة ~~التسبيح إليه حقيقة . ( والملائكة من خيفته ) أي من أجل خوف الله تعالى ~~وقيل : من خوف الرعد فإنه رئيسهم ( رواه مالك ) وقد جاء عن ابن عباس كنا مع ~~عمر في سفر PageV03P569 فأصابنا رعد وبرق فقال لنا كعب من قال حين يسمع ~~الرعد ، سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من ذلك ~~فقلناه فعوفينا وجاء عن ابن عباس من قاله فأصابته صاعقة فعلي ديته قال ~~النووي : وروى ابن السني بإسناد ليس بثابت عن ابن مسعود قال : أمرنا أن لا ~~نتبع أبصارنا الكوكب ، إذا انقض وأن نقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله وروى الشافعي باسناد ضعيف مرسل ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا ~~والسماء تمطر فيها يصرفه الله تعالى حيث يشاء ، وباسناد ضعيف عن كعب أن ~~السيول ستعظم آخر الزمان قال ميرك باسناد صحيح . # 4 PageV03P570 # | 1 ( كتاب الجنائز ) 1 # قال النووي : الجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ، ويقال بالفتح ~~للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه والجمع جنائز بالفتح لا غير . # 1 # | 2 ( باب عيادة المريض ) 2 # # [ أي وجوبا وثوابا ( وثواب المرض ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1523 ) ( عن أبي موسى قال : قال رسول الله : أطعموا الجائع ) أي المضطر ~~والمسكين والفقير ( وعودوا المريض ) أمر ms1840 من العيادة ( وفكوا العاني ) أي ~~الأسير وكل من ذل واستكان وخضع فقد عني كذا في النهاية . وقيل : أي أعتقوا ~~الأسير أي الرقيق . وقال ابن الملك : أي خلصوا الأسير من يد العدو ، وهذه ~~الأوامر للوجوب على الكفاية فإذا امتثل بعض سقط عن الباقين . ( رواه ~~البخاري ) قال ميرك : والنسائي . # ( 1524 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : حق المسلم على المسلم ، ~~PageV04P003 خمس ) أي خصال كلهن فروض كفاية ( رد السلام ) أي جوابه وأما ~~السلام فسنة وهو سنة أفضل من الفرض ، لما فيه من التواضع والتسبب ، لأداء ~~الواجب . ( وعيادة المريض واتباع الجنائز ) ويستثنى منهما أهل البدع ( ~~وإجابة الدعوة ) للمعاونة وقيل : للضيافة إذا لم يكن فيه معصية ( وتشميت ~~العاطس ) بالشين المعجمة ويروى بالمهملة أي جوابه بيرحمك الله إذا قال ~~الحمد لله ، في النهاية التشميت بالشين والسين الدعاء للعاطس بالخير ~~والبركة ، والمعجمة أعلاهما واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا ~~للعاطس بالثبات على طاعة الله ، وقيل : معناه أبعدك الله عن الشماتة بك في ~~شرح السنة هذه كلها في حق الإسلام ، يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم ~~غير أن يخص البر بالبشاشة والمساءلة ، والمصافحة دون الفاجر المظهر لفجوره ~~. قال المظهر : إذا دعا المسلم المسلم إلى الضيافة ، والمعاونة يجب عليه ~~طاعته إذا لم يكن ثمة ما يتضرر به في دينه من الملاهي ، ومفارش الحرير ورد ~~السلام واتباع الجنائز فرض على الكفاية وأما تشميت العاطس ، إذا حمد الله ~~وعيادة المريض فسنة إذا كان له متعهد ، وإلا فواجب ويجوز أن يعطف السنة على ~~الواجب إن دل عليه القرينة كما يقال صم رمضان وستة من شوال ذكره الطيبي . ~~وفيه أنه ليس في هذا الحديث قرينة صارفة عن الوجوب . ( متفق عليه ) . # ( 1525 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : حق المسلم ~~على المسلم ست ) أي خصال ( قيل : ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم ~~عليه ) أي ابتداء وجوابا ( وإذا دعاك ) أي للإعانة والدعوة ( فأجبه وإذا ~~استنصحك ) أي طلب منك النصيحة ( فانصح له ) والنصيحة إرادة الخير للمنصوح ~~له ، وقال ms1841 الراغب : النصح تحري فعل ، أو قول فيه اصلاح صاحبه ( وإذا عطس ) ~~بفتح الطاء ويكسر ( فحمد الله ) أي على نعمته لأن العطاس حيث لا عارض من ~~زكاة ، ونحوه إنما ينشأ عن خفة البدن ، وخلوه عن الأخلاط المثقلة له عن ~~الطاعة بخلاف التثاؤب ، فإنه إنما ينشأ عن ضد ذلك ولذا قال ( إن الله يحب ~~العطاس ويكره التثاؤب ) ( فشمته ) أي قل له يرحمك الله ( وإذا مرض فعده ) ~~ولو مرة وما اشتهر في مكة أن بعض الأيام لا يعاد المريض فيها ، فلا أصل له ~~بل يبطله ما ورد في تفسير قوله تعالى : 16 ( { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض وابتغوا من فضل الله } ) [ الجمعة 10 ] . إن المراد به العيادة ~~PageV04P004 ونحوها وزعم أن السبت لا يعاد فيه مما أدخله يهودي على ~~المسلمين لأنه كان يطب ملكا فأمره بالمجيء إليه يوم سبته فخشي عليه من قطعه ~~، فقال له إن دخول الطبيب على المريض يوم السبت ، لا يصلح قال ابن حجر : ~~وقول بعض أصحابنا تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا غريب . اه . ويمكن ~~أن يوجه بأن المقصود من العيادة حصول التسلي والاشتغال بالأصحاب والأحباب ~~حالة التخلي ، فإن لقاء الخليل شفاء العليل ، مع ما فيه من التوجه إلى ~~الجناب العلى والتضرع بالدعاء الجلي ، والخفي ولما كان ليل الشتاء ونهار ~~الصيف طويلا ناسب أن يشغلوه عما فيه من الألم ويخففوا عنه حمل السقم ، ~~بالحضور بين يديه والتأنس بالكلام والدعاء والتنفيس لديه وهذا أمر مشاهد من ~~ابتلى به لا يخفى عليه . ( وإذا مات فاتبعه ) أي جنازته للصلاة عليه وللدفن ~~أكمل قال السيد : هذا الحديث لا يناقض الأول في العدد ، فإن هذا زائد ~~والزيادة مقبولة ، والظاهر أن الخمس مقدم في الصدور ومن قال لفلان علي خمسة ~~دراهم أو كانت ستة كان صادقا ولو قال مرة أخرى لفلان علي ستة دراهم كان ~~أيضا صادقا والأمر للتسليم ، والعيادة للندب والاستحباب ، ولام فانصح له ~~زائدة ولو لم يحمد الله لم يستحب التشميت ولذلك قال فحمد الله فشمته كذا ~~قاله في الأزهار . ( رواه مسلم ms1842 ) . # ( 1526 ) ( وعن البراء بن عازب قال : أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع ~~أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنائز وتشميت العاطس ، ورد السلام وإجابة ~~الداعي ، وابرار المقسم ) أي الحالف يعني جعله بارا صادقا في قسمه أو جعل ~~يمينه ، صادقة والمعنى أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل ، وأنت تقدر على ~~تصديق يمينه ، ولم يكن فيه معصية كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا ~~وأنت تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث وقيل : هو ابراره في قوله والله لتفعلن ~~كذا قال الطيبي : قيل : هو تصديق من أقسم عليه وهو أن يفعل ما سأله الملتمس ~~، وأقسم عليه أن يفعله يقال بر وأبر القسم إذا صدقه ( ونصر المظلوم ) قال ~~في شرح السنة : هو واجب يدخل فيه المسلم والذمي ، وقد يكون ذلك بالقول وقد ~~يكون بالفعل وبكفه عن الظلم ( ونهانا عن خاتم الذهب ) بفتح التاء ويكسر أي ~~عن لبسه ( وعن الحرير ) أي الثوب المنسوج من الابريسم اللين ( والاستبرق ) ~~المنسوج من الغليظ ( والديباج ) الرقيق وقيل : الحرير المركب من الابريسم ~~وغيره PageV04P005 مع غلبة الابريسم ، والمراد بها الأنواع ، والتفصيل ~~لتأكيد التحريم . ( والميثرة الحمراء ) بالياء الوطاء على السرج والمنهى ~~عنها ما كانت من مراكب العجم من ديباج ، أو حرير ولعل النهي إنما ورد في ~~الحمراء كذلك لكن ما كان من حرير أو ديباج فحرام على أي لون كان ، وما لم ~~يكن منهما وكانت حمراء فمكروه لرعونتها كذا حرره السيد ، وقيل : الميثرة ما ~~غشيت السروج تتخذ من الحرير ، وقيل : هي سروج من الديباج وهي وسادة تجعل أو ~~توضع في السرج وهو مكروه إن كان من الحرير في النهاية الميثرة بكسر الميم ، ~~مفعلة من الوثار يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطيء لين وأصلها موثرة فقلبت ~~الواو ياء لكسرة الميم ، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج وتتخذ ~~كالفراش الصغير ، وتحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال والسروج ~~قال الطيبي : وصفها بالحمراء لأنها كانت الأغلب في مراكب العجم ، يتخذونها ~~رعونة في شرح السنة إن كانت الميثرة من ديباج ms1843 فحرام وإلا فالحمراء منهي ~~عنها ، لما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ميثرة الأرجوان وقال القاضي ~~: توصيفها بالحمرة لأنها كانت الأغلب في مراكب الأعاجم ، يتخذونها رعونة ( ~~والقسى ) بفتح القاف وتشديد السين والياء في الفائق القسي ضرب من ثياب كتان ~~مخلوط بحرير ، يؤتى به من مصر نسب إلى قرية على ساحل البحر ، يقال لها : ~~القس وقيل القس القز وهو رديء الحرير ، أبدلت الزاي سينا قال ابن الملك : ~~والنهي إما لغلبة الحرير أو لكونها ثيابا حمراء قال ميرك : فإن قلت : ما ~~الفرق بين هذه الأربعة قلت : الحرير اسم عام والديباج نوع منه ، والاستبرق ~~نوع من الديباج ، والقسي ما يخالطه الحرير أو رديء الحرير وفائدة ذكر الخاص ~~بعد العام بيان الاهتمام بحكمه ، ودفع توهم أن تخصيصه باسم مستقل ينافي ~~دخوله تحت الحكم العام والاشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير ، نظرا إلى ~~العرف وكونها ذوات أسماء مختلفة مقتضية لإختلاف مسمياتها . ( وآنية الفضة ) ~~والذهب أولى مع أنه صرح به في حديث آخر قال الخطابي وهذه الخصال مختلفة ~~المراتب في حكم العموم والخصوص ، والوجوب فتحريم خاتم الذهب وما ذكر معه من ~~لبس الحرير والديباج خاص للرجال ، وتحريم آنية الفضة عام للرجال والنساء ، ~~لأنه من باب السرف والمخيلة . ( وفي رواية وعن الشرب ) بضم الشين ويفتح وفي ~~معناه الأكل . ( في الفضة ) والذهب بالطريق الأولى ( فإنه ) أي الشأن ( من ~~شرب فيها في الدنيا ) أي ثم مات ولم يتب ( لم يشرب فيها في الآخرة ) قال ~~المظهر : أي من اعتقد حلها ومات عليه فإنه كافر ، وحكم من لم يعتقد ذلك ~~خلاف فإنه ذنب صغير غلظ وشدد للرد والارتداع . اه . قال الطيبي : قوله لم ~~يشرب فيها كناية تلويحية عن كونه جهنميا فإن الشرب من أواني الفضة من دأب ~~أهل الجنة ، لقوله تعالى : 16 ( { قوارير قوارير من فضة } ) [ الدهر 15 16 ~~] . فمن لم يكن هذا دأبه لم يكن من أهل الجنة PageV04P006 فيكون جهنميا فهو ~~كقوله إنما يجرجر في بطنه نار جهنم . اه . والأظهر أن يقال : إنه لم يشرب ~~في الآخرة مدة عذابه ms1844 ، أو وقت وقوفه وحسابه أو في الجنة مدة ينسى مدة شرابه ~~، ونظير ذلك ما صح في الحرير من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وفي ~~الخمر من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة قيل : ويمكن أن يخلق الله ~~آنية وشرابا ولباسا غير ما ذكر لمن حرمه ويكون نقصا في مرتبته ، لا عقابا ~~في حقه . ( متفق عليه ) قال ميرك : واللفظ للبخاري وقال مسلم : وإفشاء ~~السلام وهو يحتمل السلام ، ورده ورواه النسائي وابن ماجه . # ( 1527 ) ( وعن ثوبان قال : قال رسول الله : إن المسلم إذا عاد أخاه ~~المسلم لم يزل ) من ابتداء شروع العيادة ( في خرفة الجنة ) بضم الخاء وسكون ~~الراء أي في روضتها أو في التقاط فواكه الجنة ، ومجتناها في النهاية خرف ~~الثمرة جناها والخرفة اسم ما يخرف من النخيل ، حين يدرك وفي حديث آخر عائد ~~المريض على مخارف الجنة حتى يرجع والمخارف جمع مخرف بالفتح ، وهو الحائط من ~~النخيل يعني أن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخيل الجنة ، يخرف ~~ثمارها قال القاضي : وهو الحائط من النخيل يعني أن العائد فيما يحوزه من ~~الثواب كأنه على نخيل الجنة ، يخرف ثمارها قال القاضي : الخرفة ما يجتنى من ~~الثمار وقد تجوز بها البستان من حيث أنه محلها وهو المعنى بها بدليل ما روى ~~على مخارف الجنة ، أو على تقدير المضاف أي في مواضع خرفتها . ( حتى يرجع ) ~~قال ابن الملك : شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوز المخترف من ~~الثمار أو المراد أنه بسعيه إليه يستوجب الجنة ، ومخارفها بإطلاق اسم ~~المسبب على السبب . ( رواه مسلم ) قال ميرك : وأحمد وابن ماجه . # ( 1528 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن الله تعالى يقول يوم ~~القيامة ) على لسان ملك أو بلا واسطة بالوحي العام ، أو بالإلهام في قلوب ~~الأنام أو بلسان الحال معاتبا لابن PageV04P007 آدم في تلك الأحوال ، بما ~~قصر في حق أوليائه بالأفضال . ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ) أراد به مرض ~~عبده ، وإنما أضاف إلى نفسه تشريفا لذلك العبد ms1845 ، فنزله منزلة ذاته والحاصل ~~أن من عاد مريضا لله فكأنه زار الله . ( قال يا رب كيف أعودك وأنت رب ~~العالمين ) حال مقررة لجهة الإشكال الذي يتضمنه كيف أي المرض إنما يكون ~~للمريض العاجز وأنت القاهرالقوي ، المالك فإن قيل : الظاهر أن يقال كيف ~~تمرض مكان كيف أعودك قلنا : عدل عنه معتذرا إلى ما عوتب عليه وهو مستلزم ~~لنفي المرض . ( قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو ~~عدته لوجدتني ) أي لوجدت رضائي ( عنده ) وفيه إشارة إلى أن العجز والانكسار ~~عنده تعالى ، مقدارا واعتبارا كما روى أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي قال ~~الطيبي : وفي العبارة إشارة إلى أن العيادة أكثر ثوابا من الإطعام ، ~~والإسقاء الآتيين حيث خص الأول بقوله وجدتني عنده فإن فيه ايماء إلى أن ~~الله تعالى أقرب إلى المنكسر المسكين . اه . وقيل : العجز والانكسار ألصق ~~وألزم هناك والعيادة أفضل من العبادة وإن كانتا في الصورة واحدة فالعيادة ~~أزيد إما بنقطة وهي درجة أو بثمان مراتب ، فإن الباء اثنان والياء عشرة هذا ~~وفيه إشارة إلى حديث لا يزال عبدي ، يتقرب الخ وقد قيل : لم يرد في الثواب ~~أعظم من هذا . ( يا ابن آدم استطعمتك ) أي طلبت منك الطعام ( فلم تطعمني ~~قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ) أي والحال أنك تطعم ولا تطعم ، ~~وأنت غني قوي على الإطلاق ، وإنما العاجز يحتاج إلى الإنفاق ( قال أما علمت ~~أنه ) أي الشأن ( استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته ~~لوجدت ذلك ) أي ثواب إطعامه ( عندي يا ابن آدم استسقيتك ) أي طلبت منك ~~الماء ( فلم تسقني ) بالفتح والضم في أوله ( قال يا رب كيف أسقيك ) ~~بالوجهين ( وأنت رب العالمين ) أي مربيهم غير محتاج إلى شيء من الأشياء ~~فضلا عن الطعام والماء . ( قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما ) ~~بالتخفيف للتنبيه ( إنك ) بكسر الهمزة وفي نسخة أما علمت أنك بفتح الهمزة ( ~~لو سقيته وجدت ) بلا لام هنا إشارة إلى جواز حذفها . ( ذلك عندي ) فإن الله ~~لا يضيع ms1846 أجر المحسنين ، وفي الحديث بيان أن الله تعالى عالم بالكائنات ~~يستوي في علمه الكليات والجزئيات ، وأنه مبتل عباده بما شاء من أنواع ~~الرياضات ليكون كفارة للذنوب ، ورفعا للدرجات العاليات ( رواه مسلم ) . # PageV04P008 # ( 1529 ) ( وعن ابن عباس أن النبي دخل على أعرابي ) أي واحد من أهل ~~البادية ( يعوده ) فيه كمال تواضعه المتضمن لرأفته ورحمته ، وتعليما لأمته ~~. ( وكان ) أي من عادته ( إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس ) بالهمز ~~وابداله ( طهور ) أي لا مشقة ولا تعب عليك من هذا المرض بالحقيقة لأنه ~~مطهرك من الذنوب ( إن شاء الله ) للتبرك أو للتفويض ، أو للتعليق فإن كونه ~~طهورا مبني على كونه ، صبورا شكورا ( فقال ) أي النبي ( له ) أي للأعرابي ( ~~لا بأس طهور إن شاء الله قال ) أي الأعرابي من جفاوته وعدم فطانته ( كلا ) ~~أي ليس الأمر كما قلت : أو لا تقل هذا فإن قوله كلا محتمل للكفر ، وعدمه ~~يؤيده كونه أعرابيا جلفا فلم يقصد حقيقة الرد ، والتكذيب ولا بلغ حد اليأس ~~والقنوط . ( بل حمى تفور ) أي تغلي في بدني كغلي القدور ( على شيخ كبير ) ~~أي بعقل قصير آيس من قدرة القدير . ( تزيره القبور ) أي تحمله الحمى على ~~زيارة القبور ، وتجعله من أصحاب القبور ( فقال النبي ) أي غضبا عليه ( فنعم ~~) بفتح العين وكسرها ( إذا ) وفي نسخة إذن أي أذن هذا المرض ليس بمطهر [ ك ~~] كما قلت : أو ضخم إذا أبيت إلا اليأس وكفران النعمة فنعم إذا يحصل لك ما ~~قلت : إذ ليس جزاء كفران النعمة إلا حرمانها قال الطيبي : الفاء مرتبة على ~~محذوف ، ونعم تقرير لما قال يعني أرشدتك بقولي لا بأس عليك إلى أن الحمى ~~تطهرك من ذنوبك فاصبر واشكر الله تعالى فأبيت إلا اليأس والكفران فكان كما ~~زعمت وما اكتفيت بذلك بل رددت نعمة الله ، وأنت مسجع به قاله غضبا عليه . ( ~~رواه البخاري ) قال ميرك والنسائي : في اليوم والليلة . # ( 1530 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله إذا اشتكى ) أي مرض ( منا ~~إنسان مسحه ) أي النبي ذلك المريض ( بيمينه ثم قال ) أي داعيا ( اذهب ms1847 البأس ~~) أي أزل شدة المرض ، وفي رواية للبخاري اللهم أذهب البأس ، وهو بإبدال ~~الهمز هنا مراعاة للسجع في قوله ( رب الناس ) نصبا بحذف حرف النداء ثم رأيت ~~العسقلاني قال : البأس بغير همز للازدواج ، فإن أصله PageV04P009 الهمزة ( ~~واشف أنت الشافي ) ولم يقل وأنت الممرض ، أدبا كما قيل في قوله 16 ( { وإذا ~~مرضت فهو يشفين } ) [ الشعراء 8 ] . ولما لم يفهم كل أحد هذا المعنى صرح ~~الصديق بهذا المعنى وقال الذي أمرضني يشفيني وفي رواية للبخاري ، اشفه وأنت ~~الشافي قال العسقلاني : كذا لأكثر الرواة بالواو ورواه بعضهم بحذفها ، ~~والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت ويؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى ، ~~بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما : أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني ~~أن له أصلا في القرآن ، وهذا في ذلك فإن فيه [ وإذا مرضت فهو يشفين ] ( لا ~~شفاء إلا شفاؤك ) هذا مؤكد لقوله أنت الشافي قال العسقلاني : قوله لا شفاء ~~بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أوله وقوله إلا شفاؤك ~~بالرفع ، على أنه بدل من موضع لا شفاء ووقع في رواية للبخاري لا شافي إلا ~~أنت وفيه إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء ، والتداوي لا ينجع إن لم يصادف ~~تقدير الله وقال الطيبي : قوله لا شفاء خرج مخرج الحصر تأكيدا لقوله أنت ~~الشافي لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفا باللام أفاد الحصر لأن تدبير الطبيب ~~ودفع الدواء لا ينجع في المريض إذا لم يقدر الله الشفاء وقوله : ( شفاء لا ~~يغادر سقما ) تكميل لقوله اشف والجملتان معترضتان بين الفعل ، والمفعول ~~المطلق وقوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وسقما بفتحتين وبضم وسكون ~~مرضا والتنكير للتقليل قال العسقلاني : قوله شفاء منصوب بقوله اشف ويجوز ~~الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هذا أو هو وفائدة التقييد أنه قد يحصل الشفاء ، ~~من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلا فكان يدعو بالشفاء المطلق لا ~~بمطلق الشفاء . ( متفق عليه ) . # ( 1531 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت كان ) إما ms1848 زائدة أو فيها ضمير ~~الشأن يفسره ما بعده . ( إذا اشتكى ) أي شكا ( الإنسان الشيء ) بالنصب على ~~المفعولية أي العضو ( منه ) الضمير إلى الإنسان أي من جسده ( أو كانت به ) ~~أي بالإنسان ( قرحة ) بفتح القاف وضمها ما يخرج من الأعضاء مثل الدمل ( أو ~~جرح ) بالضم كالجراحة بالسيف وغيره ( قال النبي باصبعه ) أي أشار بها قائلا ~~( بسم الله ) أي أتبرك به ( تربة أرضنا ) أي هذه تربة أرضنا ممزوجة ( بريقة ~~بعضنا ) وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية قال القرطبي : فيه دلالة على ~~جواز الرقي ، من كل الآلام وإن كان ذلك أمرا فاشيا معلوما بينهم قال : ووضع ~~النبي سبابته ووضعها عليه يدل على PageV04P010 استحباب ذلك عند الرقي قال ~~النووي : المراد بأرضنا جملة الأرض ، وقيل : أرض المدينة خاصة لبركتها وكان ~~النبي يأخذ من ريق نفسه ، على أصبعه بالسبابة ، ثم يضعها على التراب فيعلق ~~بها منه فيمسح بها على الموضع الجريح والعليل ، ويتلفظ بهذه الكلمات في حال ~~المسح قال الأشرف : هذا يدل على جواز الرقية ما لم تشتمل على شيء من ~~المحرمات ، كالسحر وكلمة الكفر . اه . ومن المحذور أن تشتمل على كلام غير ~~عربي أو عربي لا يفهم معناه ولم يرد من طريق صحيح ، فإنه يحرم كما صرح به ~~جماعة من أئمة المذاهب الأربعة ، لإحتمال اشتماله على كفر وقال التوربشتي : ~~الذي يسبق إلى الفهم من صنيعه ذلك ومن قوله هذا أن تربة أرضنا إشارة إلى ~~فطرة آدم عليه الصلاة والسلام وريقة بعضنا إشارة إلى النطفة ، التي خلق ~~منها الإنسان فكأنه يتضرع بلسان الحال ، ويعرض بفحوى المقال إنك اخترعت ~~الأصل الأول من طين ثم أبدعت بنيه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كان ~~هذا شأنه وتمن بالعافية ، على من استوى في ملكك حياته ومماته وقال القاضي : ~~قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضج ، وتبديل المزاج ~~ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ، ودفع نكاية المضرات ولذا ذكر في ~~تيسير المسافرين أنه ينبغي أن يستصحب المسافر تراب أرضه إن عجز ms1849 عن استصحاب ~~مائه حتى إذا ورد ماء غير ما اعتاده ، جعل شيئا منه في سقائه وشرب الماء ~~منها ليأمن من تغير مزاجه ، ثم إن الرقي والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد ~~العقول عن الوصول إلى كنهها . اه . ( وقد علم كل أناس مشربهم ) وكل إناء ~~يرشح بما فيه وقوله باصبعه في موضع الحال من فاعل قال : وتربة أرضنا خبر ~~مبتدأ محذوف أي هذه والباء في بريقه متعلق بمحذوف ، وهو خبر ثان أو حال ~~والعامل معنى الاشارة أي قال النبي مشيرا باصبعه ببسم الله هذه تربة أرضنا ~~معجونة بريقة بعضنا قلنا : بهذا القول أو صنعنا هذا الصنيع . ( ليشفي ~~سقيمنا ) قال الطيبي : فعلى هذا بسم الله مقول القول صريحا ، ويجوز أن يكون ~~بسم الله حالا أخرى متداخلة أو مترادفة على تقدير قال متبركا بسم الله ~~ويلزم منه أن يكون مقولا والمقول الصريح قوله تربة أرضنا اضافة تربة أرضنا ~~وريقة بعضنا ، تدل على الاختصاص وأن تلك الريقة والتربة كل واحدة منهما ~~يختص بمكان شريف بل بذي نفس شريفة قدسية طاهرة عن الأوزار . اه . وفي رواية ~~للجماعة إلا الترمذي وريقة بعضنا فيكون التقدير مزجت إحداهما بالأخرى ، ~~وقال العسقلاني : ضبط ليشفى بضم أوله على البناء للمجهول ، وسقيمنا بالرفع ~~ويفتح أوله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على المفعولية ، ( بإذن ربنا ~~) أي بأمره ) على الحقيقة سواء كان بسبب دعاء أو دواء ، أو بغيره ( متفق ~~عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وانفرد البخاري ~~بقوله بإذن ربنا وفي رواية له بإذن الله قلت : ولهذا نسب الحديث في الحصن ، ~~إلى مسلم فقط . # PageV04P011 # ( 1532 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان النبي إذا اشتكى ) أي مرض ~~وهو لازم وقد يأتي متعديا ، فيكون التقدير وجعا . ( نفث على نفسه ) في ~~النهاية النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون ~~إلا ومعه شيء من الريق . ( بالمعوذات ) بكسر الواو وقيل بفتحها أي قرأها ~~على نفسه ونفث الريق على بدنه وأراد المعوذتين وكل آية تشبههما مثل وإن ~~يكاد وإني توكلت ms1850 على الله أو أطلق الجمع على التثنية مجازا ومن ذهب إلى أن ~~أقل الجمع ، اثنان فلا يرد عليه قال الطيبي : أراد المعوذتين فيكون مبنيا ~~على أن أقل الجمع اثنان ، أو الجمع باعتبار الآيات وقال العسقلاني : أو هما ~~والإخلاص على طريق التغليب ، وهو المعتمد وقيل الكافرون أيضا . ( ومسح ) أي ~~عليه وعلى أعضائه ( بيده ) قال العسقلاني : وقع عند البخاري قال معمر : قلت ~~للزهري : كيف ينفث قال : ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وجسده وقال ~~الطيبي : الضمير في عنه راجع إلى ذلك النفث والجار والمجرور حال أي نفث على ~~بعض جسده ، ثم مسح بيده متجاوزا عن ذلك النفث إلى سائر أعضائه ، وفي الحديث ~~دلالة على أن الرقية والنفث بكلام الله سنة . ( فلما اشتكى ) أي شكا ( وجعه ~~الذي توفي فيه كنت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي ) ~~قيل : لعله ترك النفث بهما على نفسه في ذلك المرض ، لعلمه أنه آخر مرضه . ~~اه . وفيه ما فيه ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه . ( وفي رواية لمسلم قالت : كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه ~~بالمعوذات ) لم يذكر المسح فيحتمل أنه كان يفعله وتركت ذكره للعلم به ، من ~~النفث ويحتمل أنه كان يتركه أحيانا اكتفاء بالنفث ، والأظهر الأول والجمع ~~أفضل . # ( 1533 ) ( وعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله وجعا يجده في ~~جسده ) أي في بدنه ويؤخذ منه ندب شكاية ، ما بالإنسان لمن يتبرك به رجاء ~~لبركة دعائه . ( فقال له PageV04P012 رسول الله ضع ) أمر من الوضع ( يدك ~~على الذي ) أي على الموضع الذي ( يألم ) أي يوجع ( من جسدك وقل بسم الله ~~ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله ) أي بغلبته وعظمته ( وقدرته ) أي بحوله ~~وقوته ( من شر ما أجد ) أي من الوجع ( وأحاذر ) أي أخاف وأحترز وهو مبالغة ~~أحذر قال الطيبي : تعوذ من وجع هو فيه ، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من ~~الحزن ، والخوف فإن الحذر هو الاحتراز عن مخوف ( قال ) أي عثمان ( ففعلت ) ~~أي ms1851 ما قال لي ( فأذهب الله ما كان بي ) أي من الوجع والحزن ببركة صدق ~~التوجع ، والامتثال ( رواه مسلم ) قال ميرك والأربعة . # ( 1534 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن جبريل ) بكسر الجيم وفتحها ( أتى ~~النبي ) أي للزيارة أو للعيادة ( فقال يا محمد أشتكيت ) بفتح الهمزة ~~للإستفهام وحذف همزة الوصل ، وقيل : بالمد على إثبات همزة الوصل وابدالها ~~ألفا وقيل : بحذف الاستفهام ( فقال نعم ) وأغرب ابن حجر فقال : الاستفهام ~~المقدر فيه للتقرير ووجه غرابته ، أنه لو كان للتقرير لما احتاج إلى جواب ~~ثم لا يلزم من إتيان جبريل إليه اطلاعه على ما لديه . ( قال ) أي جبريل ( ~~بسم الله أرقيك ) بفتح الهمزة وكسر القاف مأخوذ من الرقية . ( من كل شيء ~~يؤذيك ) بالهمز ويبدل عنه ( من شر كل نفس ) أي خبيثه ( أو عين ) بالتنوين ~~فيهما وقيل بالإضافة ( حاسد ) وأو تحتمل الشك والأظهر أنها للتنويع قيل : ~~يحتمل أن يكون المراد بالنفس ، نفس الآدمي ويحتمل أن يراد بها العين فإن ~~النفس تطلق على العين ، يقال : رجل منفوس إذا كان يصيبه الناس بعينه ويكون ~~قوله أو من عين حاسد من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شك من الراوي كذا نقله ~~ميرك عن التصحيح . ( الله يشفيك بسم الله أرقيك ) كرره للمبالغة وبدأ به ~~وختم به اشارة إلى أنه لا نافع إلا هو . ( رواه مسلم ) قال ميرك والنسائي ~~وابن ماجه : أقول وزاد في الحصن الترمذي . # PageV04P013 # ( 1535 ) ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله يعوذ الحسن والحسين ، ~~أعيذكما ) أي بهذا اللفظ وهذا تفسير ، وبيان ليعوذ . ( بكلمات الله التامة ~~) قال التوربشتي : الكلمة في لغة العرب تقع على كل جزء من الكلام اسما كان ~~، أو فعلا أو حرفا وتقع على الألفاظ المبسوطة وعلى المعاني المجموعة ~~والكلمات ههنا محمولة على أسماء الله الحسنى ، وكتبه المنزلة لأن الاستعاذة ~~إنما تكون بها ووصفها بالتامة لخلوها عن النواقص ، والعوارض بخلاف كلمات ~~الناس فإنهم متفاوتون في كلامهم ، على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة ~~وأساليب القول فما منهم من أحد إلا وقد يوجد فوقه آخر إما في معنى أو في ms1852 ~~معان كثيرة ثم إن أحدهم قلما يسلم من معارضة أو خطأ أو نسيان ، أو العجز عن ~~المعنى الذي يراد وأعظم النقائص ، التي هي مقترنة بها أنها كلمات مخلوقة ~~تكلم بها مخلوق مفتقر إلى الأدوات والجوارح ، وهذه نقيصة لا ينفك عنها كلام ~~مخلوق وكلمات الله تعالى متعالية عن هذه القوادح فهي لا يسعها نقص ولا ~~يعتريها اختلال واحتج الإمام أحمد بها على القائلين بخلق القرآن ، فقال : ~~لو كانت كلمات الله مخلوقة لم يعذبها رسول الله إذ لا يجوز الاستعاذة ~~بمخلوق ( من كل شيطان ) أي جن وإنس ( وهامة ) أي من شرهما وهي بتشديد الميم ~~كل دابة ذات سم يقتل والجمع الهوام وأما ما له سم ولا يقتل فهو السامة ~~كالعقرب والزنبور ، وقد يقع الهوام على ما يدب على الأرض مطلقا كالحشرات ~~ذكره الطيبي عن النهاية ، ( ومن كل عين لامة ) بتشديد الميم أي جامعة للشر ~~على المعيون من لمه إذا جمعه أو تكون بمعنى ملمة أي منزلة قال الطيبي : في ~~الصحاح العين اللامة [ هي ] التي تصيب بسوء واللمم طرف من الجنون ولامة أي ~~ذات لم وأصلها من ألممت بالشيء إذا نزلت به وقيل : لامة لإزدواج هامة ~~والأصل ملمة لأنها فاعل ألممت . اه . قيل : وجه اصابة العين أن الناظر إذا ~~نظر إلى شيء واستحسنه ولم يرجع إلى الله وإلى رؤية صنعه ، قد يحدث الله في ~~المنظور عليه بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده ، ليقول المحق أنه من ~~الله وغيره من غيره . ( ويقول إن أباكما ) أراد به الجد الأعلى وهو إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ( كان يعوذ بها ) أي بهذه الكلمات ( إسماعيل وإسحاق ) ~~ولديه فيه إشارة إلى أن الحسنين رضي الله عنهما منبع ذريته عليه الصلاة ~~والسلام كما أن إسماعيل وإسحاق ، معدن ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ~~( رواه البخاري وفي أكثر نسخ المصابيح بهما على لفظ التثنية ) قال الطيبي : ~~PageV04P014 الظاهر أنه سهو من الناسخ . اه . إلا أن يجعل كلمات الله مجازا ~~من معلومات الله ، ومما تكلم به سبحانه من الكتب المنزلة أو الأولى جملة ~~المستعاذ به ms1853 والثانية جملة المستعاذ منه . # ( 1536 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من يرد الله به خيرا ) ~~تنوينه للتنويع والجار والمجرور حال عنه أي خيرا ملتبسا به ( يصب ) على ~~بناء المجهول وقيل : على المعلوم وقوله ( منه ) بمعنى لأجله وضميره عائد ~~إلى الخير . قال ابن الملك : روى مجهولا أي يصير ذا مصيبة وهي اسم لكل ~~مكروه ، ومعلوما أي يجعله ذا مصيبة ليطهره بها من الذنوب ، وليرفع بها ~~درجته وقال النووي : ضبطوه بفتح الصاد وكسرها قال الطيبي الفتح [ أحسن ] ~~للأدب كما قال : 16 ( { وإذا مرضت فهو يشفين } ) [ الشعراء 80 ] . وقال ~~ميرك : يصب مجزوم لأنه جواب الشرط ، أي من يرد الله به خيرا أوصل إليه ~~مصيبة فمن للتعدية ، يقال : أصاب زيد من عمر وأي أوصل إليه مصيبة قال ~~القاضي : المعنى من يرد الله له خيرا أوصل إليه مصيبة ليطهره من الذنوب ، ~~ولرفع درجته والمصيبة اسم لكل مكروه يصيب أحدا وقال زين العرب : أي نيل ~~بالمصائب من الله وقال الفائق : أي ينل منه المصائب فالضمير لمن وفي شرح ~~السنة يبتليه بالمصائب فهو حاصل المعنى . ( رواه البخاري ) . # ( 1537 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري كما في ~~نسخة ( عن النبي قال ما يصيب المسلم ) ما نافية ومن زائدة للإستغراق في ~~قوله ( من نصب ولا وصب ) بفتحتينن فيهما والأول التعب ، والألم الذي يصيب ~~البدن من جراحة ، وغيرها والثاني الألم اللازم والسقم الدائم ، على ما يفهم ~~من النهاية . ( ولا هم ولا حزن ) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما ( ولا أذى ~~ولا غم ) لا لتأكيد النفي في كلها قال ابن حجر : الأذى كل ما لا يلائم ~~النفس فهو أعم من الكل ، والظاهر أنه مختص بما يتأذى الإنسان ، من غيره كما ~~أشار إليه قوله تعالى : 16 ( { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } ) [ الأحزاب 58 ] . ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ~~} ) [ آل عمران 186 ] . ومنه الحديث كل مؤذ في النار والهم الذي يهم ms1854 الرجل ~~أي يذيبه من هممت الشحم ، إذا أذبته والحزن ، هو الذي يظهر منه في القلب ~~خشونة يقال : مكان حزن ، أي خشن فالهم أخص ، والغم هو الحزن الذي يغم الرجل ~~أي يصيره بحيث يقرب PageV04P015 أن يغمى عليه ، فالهم والحزن ما يصيب القلب ~~من الألم بفوت محبوب ، إلا أن الغم أشدها والحزن أسهلها وقيل : الهم يختص ~~بما هو آت ، والحزن بما فات قال ميرك : روى الترمذي أن وكيعا قال لم يسمع ~~في الهم أن يكون كفارة إلا في هذا الحديث ومن غرائب فروع الشافعية ما ذكره ~~ابن حجر قال أصحابنا : إذا اشتد الهم بإنسان كان عذرا له في ترك الجمعة ، ~~والجماعة لأنه أشد كثيرا من أعذارهما الواردة في السنة ، كالريح والمطر . ~~اه . وهو قياس فاسد كما لا يخفى مع مخالفته لقوله ( أرحنا بها يا بلال ) ~~ولما ورد من أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ( حتى الشوكة ) بالرفع ~~فحتى ابتدائية والجملة بعد الشوكة خبرها وبالجر فحتى عاطفة ، أو بمعنى إلى ~~فما بعدها حال وقال الزركشي بالنصب على أنه مفعول فعل مقدر أي يجد الشوكة . ~~( يشاكها ) الكشاف شكت الرجل شوكة أدخلت في جسده شوكة ، وشيك على ما لم يسم ~~فاعله يشاك شوكا . اه . قيل : فيه ضمير المسلم أقيم مقام فاعله وها ضمير ~~الشوكة أي حتى الشوكة يشاك المسلم تلك الشوكة أي تجرح أعضاؤه ، بشوكة ~~والشوكة ههنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات لقال يشاك بها والدليل ~~على أنها المرة من المصدر ، جعلها غاية للمعاني في معنى لقول الطيبي : ~~وتابعه ابن حجر أن الضمير في يشاك مفعوله الثاني . ( إلا كفر الله بها ) أي ~~بمقابلتها أو بسببها ( من خطاياه ) أي بعضها والاستثناء من أعم الأحوال ~~المقدرة . ( متفق عليه ) وفيه تنبيه نبيه على أن السالك أن عجز عن مرتبة ~~الرضا وهي التلذذ بحلاوة البلاء أن لا يفوته تجرع مرارة الصبر في حب المولى ~~، فإنه ورد المصاب من حرم الثواب . # ( 1538 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : دخلت على النبي وهو يوعك ) الوعك ~~حرارة الحمى ms1855 وألمها وقد وعكة المرض ، وعكا ووعكة فهو موعوك [ أي أشتد به ] ~~. ( فمسسته بيدي ) صحاح مسست الشيء بالكسر أمسه هي اللغة الفصيحة وحكى أبو ~~عبيد مسست بالفتح أمسه بالضم . ( فقلت : يا رسول الله إنك لتوعك وعكا ) ~~بسكون العين ( شديدا ) وهو بيان للواقع PageV04P016 [ وأما قوله ] ابن حجر ~~كأنه إنما ذكر ذلك ليعلم جواب ما انقدح عنده من أن البلايا سبب لتكفير ~~الذنوب ، وهو لا ذنب له فغير مطابق لقول الراوي فقلت : لأن لك أجرين ، ~~ومعارض لكلام نفسه هناك أنه جواب لما انقدح عنده بأن المصائب قد تكون لمجرد ~~رفع الدرجات ، ومع هذا غير مطابق لجوابه عليه الصلاة والسلام أيضا كما قال ~~الراوي . ( فقال النبي أجل ) أي نعم فإنه تقرير لقول الراوي وعكا شديدا مع ~~زيادة تحرير ، بقوله ( إني أوعك ) على بناء المجهول أي يأخذني الوعك ( كما ~~يوعك رجلان ) يعني مثل ألم وعك رجلين ( منكم قال ) أي عبد الله ( فقلت ذلك ~~) أي وعك رجلين ( لأن لك أجرين ) يحتمل أن يكون المراد بالتثنية التكثير ( ~~فقال أجل ) أي نعم ( ثم قال ) أي ( ما من مسلم يصيبه أذى ) أي ما يؤذيه ~~ويتعبه ( من مرض فما سواه ) أي فما دونه أو غيره مما تتأذى به النفس ( إلا ~~حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ) قال الطيبي : شبه حال المريض ، ~~وإصابة المرض جسده ثم محو السيئات عنه ، سريعا بحالة الشجرة وهبوب الرياح ~~الخريفية وتناثر الأوراق منها ، فهو تشبيه تمثيلي ووجه الشبه الإزالة ~~الكلية على سبيل السرعة . قال ابن الملك : وفيه إشارة عظيمة لأن كل مسلم لا ~~يخلو عن كونه متأذيا . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه النسائي وأخرج ابن ~~سعد في الطبقات والبخاري ، في الأدب وابن ماجه والحاكم وصححه البيهقي ، في ~~شعب الإيمان عن أبي سعدة قال دخلت على رسول الله وهو محموم ، فوضعت يدي من ~~فوق القطيفة ، فوجدت حرارة الحمى فوق القطيفة فقلت : ما أشد حماك يا رسول ~~الله قال إنا كذلك معشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع ، ليضاعف لنا الأجر قلت ~~: أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ms1856 ثم الصالحون ، وإن [ كان ] الرجل وفي ~~رواية النبي ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة فيجوبها فيلبسها ، وإن ~~كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطايا ~~إليكم . # ( 1539 ) ( وعن عائشة قالت : ما رأيت أحدا الوجع ) بالرفع ( عليه أشد من ~~رسول الله ) أي من وجعه ( ) قال الطيبي : الوجع مبتدأ وأشد خبره ، والجملة ~~بمنزلة المفعول الثاني ومن PageV04P017 زائدة أي ما رأيت أحدا أشد وجعا من ~~رسول الله . اه . ولعله كان في نسخته من أحد بدل أحد إذ لا يصح أن تكون من ~~[ في من ] رسول الله زائدة وأما قول ابن حجر ، أي ما رأيت أحدا أشد وجعا من ~~الوجع ، على رسول الله فغير صحيح . ( متفق عليه ) ورواه النسائي وابن ماجه ~~ذكره ميرك . # ( 1450 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : مات النبي بين حاقنتي ، وذاقنتي ~~) بكسر القاف فيهما قال التوربشتي : الحاقنة الوهدة المنخفضة بين الترقوتين ~~، والذاقنة الذقن وقيل : طرف الحلقوم ، وقيل : ما يناله الذقن من الصدر ، ~~والمعنى أنه توفي مستندا إلي . ( فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي ) ~~أي كنت أظن أن شدة الموت ، تكون لكثرة الذنوب ، ولما رأيت شدة وفاته علمت ~~أن شدة الموت ليست من المنذرات بسوء العاقبة ، بل لرفع الدرجات العالية ، ~~وإن هون الموت ليس من المكرمات وإلا لكان هو أولى به . ( رواه البخاري ) . # ( 1541 ) ( وعن كعب بن مالك قال : قال رسول الله : مثل المؤمن ) أي ~~الكامل أو مطلقا ( كمثل الخامة ) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم في النهاية ~~الخامة الغصنة اللينة ( من الزرع ) وألفها منقلبة عن الواو وقيل الخامة ~~الغصنة الرطبة من النبات لم يشتد بعد وقيل : ما لها ساق واحد وقال القاضي : ~~أي طاقة من الزرع فهو صفة لخامة وقوله : ( تفيئها الرياح ) صفة أخرى . اه . ~~وهو بتشديد الياء وهمزة بعدها أي تميلها يمينا وشمالا ، قال التوربشتي : ~~وذلك أن الريح إذا هبت شمالا مالت الخامة إلى الجنوب ، وإذا هبت جنوبا فيأت ~~في جانب الشمال وقيل : فيأت الشجرة ألقت فيأها فالريح إذا أمالتها إلى جانب ~~ألقي ظلها ms1857 عليه ، فهو على حد يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل . ( تصرعها ) ~~بيان لما قبله أي تسقطها ( مرة ) في النهاية أي تميلها وترميها من جانب إلى ~~جانب ( وتعدلها ) بفتح التاء وسكون العين وبضم التاء وتشديد الدال أي ~~تقيمها ( أخرى ) أي تارة أخرى يعني يصيب المؤمن من أنواع المشقة من الخوف ، ~~والجوع PageV04P018 والمرض وغيرها . ( حتى يأتيه ) وفي نسخة حتى يأتي ( ~~أجله ) أي يموت والحاصل أن المؤمن لا يخلو من علة أو قلة أو ذلة كما روى ~~وكل ذلك من علامة السعادة قاله ابن الملك : يعني بشرط الصبر والرضا والشكر ~~وأخرج أحمد عن أبي بن كعب مرفوعا مثل المؤمن ، مثل الخامة تحمر مرة وتصفر ~~أخرى . ( ومثل المنافق ) أي الحقيقي أو الحكمي ( كمثل الأرزة ) بفتح الهمزة ~~وسكون الراء بعدها زاي هذا هو الصحيح في ضبطها والمنقول في روايتها وقيل : ~~إنه يجوز فيها فتح الراء ، وهو شجر معروف يشبه الصنوبر وليس به كذا نقله ~~ميرك عن التصحيح ، وأكثر الشراح أنه بالسكون شجر الصنوبر والصنوبر ثمرته ، ~~وهو شجر صلب شديد الثبات في الأرض وقيل : بفتح الراء الشجرة وبالسكون ~~الصنوبر ، وقيل : بفتح الراء شجرة الأرزن وفي النهاية الأرزة بسكون الراء ~~وقيل : بفتحها وقيل : بوزن فاعلة وأنكرها أبو عبيدة شجرة الأرزن ، وهو خشب ~~معروف وقيل هو الصنوبر وقال زين العرب : وسوي بعض بين الفتح والسكون وقال ~~هي شجرة الأرزن وهو غير مناسب هنا ، اه . فكأنه ظن أن المراد بالأرزن نوع ~~من الدخن ، والله أعلم قال في القاموس : الأرزن ويضم شجر الصنوبر كالأرزة ~~أو العرعر ، وبالتحريك شجر الأرزن وهو شجر صلب . ( المجذية ) قال ميرك : ~~بضم الميم وإسكان الجيم وذال معجمة مكسورة ، وياء آخر الحروف مخففة وهي ~~الثابتة القائمة . ( التي لا يصيبها شيء ) أي من الميلان باختلاف الرياح ( ~~حتى يكون انجعافها ) قال ميرك : بالنون والجيم والعين المهملة والفاء بعد ~~الألف قال الطيبي : أي انقطاعها [ وانقلاعها ] وهو مطاوع من جعف . ( مرة ~~واحدة ) فكذلك المنافق والفاسق يقل لهم الأمراض والمصائب لئلا يحصل لهم ~~كفارة ولا ثواب ( متفق عليه ) ورواه النسائي قاله ميرك . # ( 1542 ms1858 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : مثل المؤمن كمثل الزرع ، ~~لا تزال الريح ) اللام للجنس ( تميله ) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف وفيه ~~ايماء إلى ما ورد أن رجلا قال : يا رسول الله إني تزوجت امرأة ، ما مرضت قط ~~فقال طلقها فإنها لا خير فيها ولعل الحكمة في ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة ~~والسلام أن الله تعالى أوحى إلى الدنيا أن تمرري وتكدري على أوليائي حتى ~~يحبوا لقائي ، ومنه الحديث المشهور الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ( ولا ~~يزال المؤمن يصيبه البلاء ) الجملتان لوجه الشبه بينهما قال الطيبي التشبيه ~~أما تمثيلي PageV04P019 وأما مفرق فيقدر للمشبه معان بإزاء ما للمشبه به ، ~~وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يرى نفسه عارية معزولة عن استعمال ~~اللذات ، معروضة للحوادث . ( ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة ) بسكون الراء ~~وتفتح ( لا تهتز ) أي لا تتحرك ( حتى تستحصد ) على بناء المفعول وقال ابن ~~الملك : بصيغة الفاعل أي يدخل وقت حصادها فتقطع . اه . فكذلك المنافق يقل ~~بلاؤه في الدنيا ، لئلا يخف عذابه في العقبى . قال الطيبي : دل على سوء ~~الخاتمة ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الترمذي واللفظ له ولمسلم . # ( 1543 ) ( وعن جابر قال : دخل رسول الله على أم السائب فقال مالك ~~تزفزفين ) بالزايين بصيغة المعلوم ، والمجهول فإنه لازم ومتعد وفي نسخة ~~صحيحة بالراءين المهملتين على بناء الفاعل قال الطيبي : رفرف الطائر ~~بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط ، على شيء والمعنى مالك ترتعدين ويروي ~~بالزاي من الزفزفة وهي الارتعاد ، من البرد والمعنى ما سبب هذا الارتعاد ~~الشديد . ( قالت الحمى ) أي النوع المركب من البلغم والصفراء الموجب ~~لإنزعاج البدن ، وشدة تحركه . ( لا بارك الله فيها ) مبتدأ وخبر والجملة ~~تتضمن الجواب أو تقديره تأخذني الحمى أو الحمى معي والجملة بعده دعائية ( ~~فقال لا تسبي الحمى ) أي بجميع أقسامها ( فإنها تذهب ) أي تمحو وتكفر وتزيل ~~( خطايا بني آدم ) أي مما يقبل التكفير ( كما يذهب الكير ) بالكسر ( خبث ~~الحديد ) بفتحتين أي وسخه قال الطيبي : كير الحداد وهو المبني من الطين ~~وقيل : الزق الذي ينفخ به ms1859 النار والمبني الكور ( رواه مسلم ) وذكر السيوطي ~~في كشف الغمى في أخبار الحمى عن الحسن مرفوعا قال إن الله ليكفر عن المؤمن ~~خطاياه كلها بحمى ليلة قال ابن المبارك : هذا من جيد الحديث وعن أبي ~~الدرداء قال حمى ليلة كفارة سنة ، وعن أبي أمامة مرفوعا الحمى كير من جهنم ~~وهي نصيب المؤمن من النار ، وفي حديث أن الحمى حمى أمتي من جهنم وعن أبي بن ~~كعب أنه قال : يا رسول الله ما جزاء الحمى قال تجري الحسنات على صاحبها ما ~~اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق قال أبي اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني ~~خروجا في سبيلك ولا خروجا إلى بيتك ومسجد نبيك قال الراوي : فلم يمش ~~PageV04P020 أبي قط إلا وبه حمى . # ( 1544 ) ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : إذا مرض العبد ) وفي ~~معناه إذا كبر وقد جاء صريحا في رواية ( أو سافر ) أي وفات [ منه ] بذلك ~~نفل ( كتب له بمثل ما كان يعمل ) أي من النوافل والباء زائدة ، كهي في قوله ~~تعالى : 16 ( { فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به } ) [ البقرة 137 ] . ( مقيما ~~صحيحا ) شابا قويا وفيه رد على قول الشافعية أن من ترك صلاة الجماعة ، لا ~~يكتب له ثوابها ومما يدل على بطلان قولهم قوله حيث أخبر عن أقوام تخلفوا ~~عنه في المدينة لعدم مؤنة السفر أنه يكتب لهم أجر الغزو ، والسفر معه ( ~~رواه البخاري ) وقال ميرك : وأبو داود . # ( 1545 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : الطاعون شهادة لكل مسلم ) أي ~~حكما وأما قول ابن حجر أي شهادة أخروية لكل مسلم فهو مخالف للرواية لأن ~~الأصول على الإضافة ، والطاعون قروح تخرج مع لهيب في الآباط ، والأصابع ~~وسائر البدن يسود ما حولها أو يخضر أو يحمر وأما الوباء الذي يفسد به ~~الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان وقيل : الطاعون هو الموت بالوباء بالمد ، ~~والقصر والوباء الموت العام ، والمرض العام ، وأخرج أحمد عن أبي موسى ~~مرفوعا فناء أمتي بالطعن والطاعون . قيل : يا رسول الله هذا الطعن قد ~~عرفناه فما الطاعون ms1860 قال : وخز أعدائكم [ من ] الجن ، وفي كل شهادة . ( متفق ~~عليه ) . # ( 1546 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الشهداء ) أي في الجملة ~~( خمسة ) وهو جمع شهيد بمعنى فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته أو بمعنى مفعول ~~لأن الملائكة تشهده أي تحضره مبشرة له . ( المطعون ) أي الذي ضربه الطاعون ~~ومات به ( والمبطون ) أي الذي PageV04P021 يموت بمرض البطن ، كالاستسقاء ~~ونحوه وقيل : من مات بوجع البطن قال القرطبي : اختلف هل المراد بالبطن ~~الاستسقاء ، أو الإسهال على قولين للعلماء . ( والغريق ) أي الذي يموت من ~~الغرق والظاهر أنه مقيد بمن ركب البحر ركوبا غير محرم . ( وصاحب الهدم ) ~~بفتح الدال وتسكن قال الطيبي : الهدم ما يهدم به من جوانب البئر ، فيسقط ~~فيه وقال ابن الملك : أي الذي يموت تحت الهدم ، وهو بفتح الدال ما يهدم به ~~وقال في النهاية : الهدم بالتحريك البناء المهدوم ، فعل بمعنى المفعول ~~وبالسكون الفعل نفسه وأما قول ابن حجر بسكون الدال ويفتح لكنه حينئذ يكون ~~اسما للمهدوم ، ويصح إرادته هنا إلا أنه موهم فهو معارض بأن الفتح أكثر ~~وهما بل في التحقيق لا يصح إرادة المعنى ، المصدري ، ولذا اختار الشراح ~~الفتح . ( والشهيد ) أي المقتول ( في سبيل الله ) قال الراغب : سمي شهيدا ~~لحضور الملائكة عنده ، إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { تتنزل عليهم الملائكة ~~ألا تخافوا ولا تحزنوا } ) [ فصلت 30 ] . أو لأنهم يشهدون في هذه الحالة ما ~~أعدلهم ، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله قال ابن الملك : وإنما أخره لأنه ~~من باب الترقي من الشهيد الحكمي ، إلى الحقيقي واعلم الشهداء الحكمية كثيرة ~~وردت في أحاديث شهيرة جمعها السيوطي ، في كراسة سماها أبواب السعادة في ~~أسباب الشهادة ، منها ما ذكر ومنها صاحب ذات الجنب والحريق والمرأة تموت ~~بجمع أي في بطنها ولد وقيل : تموت بكرا ومنها المرأة في حملها إلى وضعها ~~إلى فصالها ومنها صاحب السل ، أي الدق والغريب والمسافر ، والمصروع عن دابه ~~في سبيل الله والمرابط ، والمتردي ومن تأكله السباع ومن قتل دون ماله وأهله ~~أو دينه أو دمه أو مظلمته ومنها الميت في ms1861 سبيل الله ، والمرعوب على فراشه ~~في سبيل الله ، وعن علي رضي الله عنه من حبسه السلطان ظلما فمات في السجن ~~فهو شهيد ومن ضرب فمات في الضرب فهو شهيد وكل مؤمن يموت فهو شهيد ، وعن أنس ~~مرفوعا الحمى شهادة وعن أبي عبيدة بن الجراح قال : قلت : يا رسول الله أي ~~الشهداء أكرم على الله قال : رجل قام إلى إمام جائز فأمره ، بمعروف ونهاه ~~عن منكر فقتله وعن أبي موسى من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة فهو شهيد ~~، وعن ابن عباس من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد وعنه عليه الصلاة والسلام ~~المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد وعن ابن مسعود مرفوعا أن ~~الله كتب الغيرة على النساء ، والجهاد على الرجال فمن صبر منهن كان لها أجر ~~شهيد وعن عائشة مرفوعا قال في كل يوم خمسا وعشرين مرة اللهم بارك لي في ~~الموت PageV04P022 وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه ، أعطاه الله أجر شهيد ~~وعن ابن عمر مرفوعا من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من الشهر ولم يترك الوتر ~~في حضر ولا سفر كتب له أجر شهيد ومنها التمسك بالسنة ، عند فساد الأمة ~~ومنها من مات في طلب العلم والمؤذن المحتسب ، ومن عاش مداريا ومن جلب طعاما ~~[ إلى المسلمين ] ، ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه ، وغير ذلك ~~مما يطول ذكره فكل من كثر أسباب شهادته زيد له في فتح أبواب سعادته ، ( ~~متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي قاله ميرك . # ( 1547 ) ( وعن عائشة قالت : سألت رسول الله عن الطاعون ) أي ما الحكمة ~~فيه ( فأخبرني أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء ) أي من عباده الكافرين ~~والمؤمنين ( وأن الله ) بفتح الهمزة على العطف وبكسرها ، على الاستئناف . ( ~~جعله رحمة ) [ أي ] سبب زيادة رجمة ( للمؤمنين ) أي الصابرين عليه ونظيره ~~قوله تعالى : 16 ( { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا } ) [ الإسراء 82 ] . وأما قول ابن حجر على من يشاء من ~~الكافرين ، بدليل وأن الله ms1862 الخ فغير ظاهر . ( ليس ) هذه الجملة بيان لقوله ~~جعله رحمة ( من أحد ) من زائدة أي ليس أحد ( يقع الطاعون ) صفة أحد والراجع ~~محذوف أي يقع في بلده ( فيمكث ) أي ذلك الأحد ( في بلده ) قال الطيبي : عطف ~~على يقع وكذا ويعلم . اه . فكان في نسخته ويعلم بالواو وهو خلاف ما عليه ~~الأصول ، وأما قول ابن حجر عطف على يمكث بحذف حرف العطف فهو غير مرضي . ( ~~صابرا محتسبا ) حالان من فاعل يمكث أي يصبر وهو قادر على الخروج متوكلا على ~~الله طالبا لثوابه لا غير كحفظ مال أو غرض آخر ( يعلم ) حال آخر أو بدل من ~~يمكث ( أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ) أي من الحياة والممات . ( إلا ~~كان له مثل أجر شهيد ) خبر ليس والاستثناء مفرغ ( رواه البخاري ) . # PageV04P023 # ( 1548 ) ( وعن أسامة بن زيد ) أي ابن حارثة ( قال : قال رسول الله : ~~الطاعون رجز ) بكسر الراء أي عذاب . ( أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، أو ~~على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض ) قال الطيبي : هم الذين قيل لهم : ~~ادخلوا الباب ، سجدا فخالفوا قال تعالى : 16 ( { فأرسلنا عليهم رجزا من ~~السماء } ) [ الاسراء 162 ] . قال ابن الملك : فأرسل الله عليهم الطاعون ، ~~فمات منهم في ساعة أربعة وعشرون ألفا من شيوخهم ، وكبرائهم وأراد بالباب ~~باب القبة التي صلى إليها موسى عليه السلام ببيت المقدس ، أو على من كان ~~قبلكم شك من الراوي فإذا سمعتم به بأرض قال الطيبي : الباء الأولى متعلقة ~~بسمعتم على تضمين أخبرتم وبأرض حال أي واقعا في أرض ( فلا تقدموا عليه ) ~~بضم التاء من الإقدام وفي بعض النسخ بفتح التاء والدار قال زين العرب : ~~المحفوظ ضم التاء وقال التوربشتي : فتح التاء بعض الرواة ، وضم الدال من ~~قولهم قدم يقدم ومنهم من فتح الدال من قولهم قدم من سفره يقدم قدوما ~~والمحفوظ عند حفاظ الحديث ، ضم التاء من قولهم أقدم على الأمر اقداما قال ~~ابن الملك : أي لا تدخلوا عليه وروي أنه لما بلغ الحجر ديار ثمود المعذبين ~~فيها منع أصحابه ms1863 الدخول فيها ، ويؤيده قوله إذا مررتم بأرض قوم ، معذبين ~~فأسرعوا لا يصيبكم ما أصابهم ( وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا ~~منه ) قال ابن الملك : فإن العذاب لا يدفعه الفرار ، وإنما يمنعه التوبة ~~والاستغفار . وقال الطيبي : فيه أنه لو خرج لحاجة فلا بأس وقال بعضهم : ~~الطاعون لما كان عذابا نهى عن الإقدام فإنه تهور واقدام على الخطر ، والعقل ~~يمنعه ونهى عن الفرار أيضا فإن الثبات فيه تسليم لما لم يسبق منه اختيار ~~فيه ويحتمل أنه كره ذلك لما فيه من تضييع المرضى ، والموتى لو تحول الأصحاء ~~عنهم وقال القاضي : في الحديث النهي عن استقبال البلاء فإنه تهور وعن ~~الفرار ، فإنه فرار من القدر ولا ينفعه قال الخطابي : أحد الأمرين تأديب ~~وتعليم ، والآخر تفويض وتسليم . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الترمذي ~~والنسائي . # ( 1549 ) ( وعن أنس قال : سمعت النبي يقول قال الله تعالى : إذا ابتليت ~~عبدي بحبيبتيه ) أي بفقد بصر عينيه وإنما سميا بذلك لأنه لا أحب عند ~~الإنسان في حواسه منهما وإن PageV04P024 كان السمع أفضل من البصر على الأصح ~~لأن فوائد السمع غالبها أخروي لأنه محل إدارك القرآن ، والسنة والعلوم ~~وفوائد البصر غالبها دنيوي . ( ثم صبر ) هي لتراخي الرتبة ( عوضته منهما ) ~~أي بدلهما أو من أجل فقدهما ( الجنة ) أي دخولها مع الناجين أو منازل ~~مخصوصة فيها ( يريد ) أي النبي بحبيبتيه ( عينيه ) والظاهر أن هذا التفسير ~~من أنس ( رواه البخاري ) وفي حديث آخر عند غير البخاري فقد إحدى العينين ~~فيه الجنة وفضل الله أوسع من ذلك وينبغي لمن ابتلى بذلك أن يتأسى بأحوال ~~الأكابر من الأنبياء ، والأولياء الذين حصل لهم هذا البلاء فصبروا عليه ~~ورضوا به بل عدوه نعمة ومن ثم لما ابتلى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد ~~الله بن عباس رضي الله عنهما أنشد : # % # إن يذهب الله من عيني نورهما % # ففي لساني وقلبي للهدى نور 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1550 ) ( عن علي قالت : سمعت رسول الله يقول ما من مسلم يعود مسلما ~~غدوة ) الغدوة بضم الغين ، ما بين ms1864 صلاة الغدوة وطلوع الشمس كذا قال ابن ~~الملك : والظاهر أن المراد به أول النهار ما قبل الزوال . ( إلا صلى عليه ) ~~أي دعا له بالمغفرة ( سبعون ألف ملك حتى يمسي ) أي يغرب بقرينة مقابلته ~~وأغرب ابن حجر فقال : أي حتى ينتهي المساء وانتهاؤه بانتهاء نصف الليل ، ~~ونسب القول إلى ثعلب وهو خلاف ما عليه جمهور اللغويين ( وإن عاده ) نافية ~~بدلالة إلا ولمقابلتها ما ( عشية ) أي ما بعد الزوال أو أول الليل ( إلا ~~صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكأن له ) أي للعائد في كلا الوقتين ( ~~خريف في الجنة ) أي بستان وهو في الأصل الثمر المجتنى أو مخروف من ثمر ~~الجنة فعيل بمعنى المفعول . ( رواه الترمذي ) وقال حسن غريب ( وأبو داود ) ~~قال ميرك : والنسائي . # PageV04P025 # ( 1551 ) ( وعن زيد بن أرقم قال عادني ) بفتح الياء ويسكن ( النبي من وجع ~~) أي من رمد كما في رواية قاله ميرك . ( كان بعيني ) بتشديد الياء وفي نسخة ~~صحيحة بتخفيفها ، والمراد به الجنس قال في الأزهار : فيه بيان استحباب ~~العيادة وإن لم يكن المرض مخوفا كالصداع ، ووجع الضرس وإن ذلك عيادة حتى ~~يحوز [ بذلك ] أجر العيادة ، ويحنث به خلافا للشيعة أقول وروي عن بعض ~~الحنفية أن العيادة في الرمد ووجع الضرس ، خلاف السنة والحديث يرده ولا ~~أعلم من أين تيسر لهم الجزم ، بأنه خلاف السنة مع أن السنة خلافه نعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا ، وقد ترجم عليه أبو داود في سننه فقال باب العيادة ~~من الرمد ، ثم أسند الحديث والله الهادي ذكره ميرك أقول يحمل قوله خلاف ~~السنة على السنة المؤكدة [ ولا يرد ] الحديث إذ ليس فيه تصريح منه بأنه ~~عيادة بل يحتمل أنه يكون زيارة وإنما قال الصحابي : على زعم أنه عيادة أو ~~على أنه مشابه بالعيادة ، فأطلقه مجازا مع أنه معارض بما أخرجه البيهقي ~~والطبراني ، مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين والرمد والضرس وإن صحح ~~البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير كما نقله ابن حجر ، ثم مبني ~~الإيمان وحنثه عندنا على العرف والعادة لا ms1865 على اللغة والسنة الثابتة وترجمة ~~أبي داود لا تكون حجة على غيره ، قال في شرعة الإسلام : ومن السنة أي ~~المؤكدة أن يعود أخاه فيما اعتراه أي أصابه من المرض ، إلا في ثلاثة أمراض ~~صاحب الرمد والضرس ، والدمل قال الشارح : وبتقييدنا السنة بالمؤكدة يندفع ~~ما يتوهم من المخالفة بين ما ذكره المصنف ، وبين ما ذكر في المصابيح من أن ~~زيد بن أرقم قال عادني النبي من وجع كان بعيني فإنه محمول على أنه من السنن ~~الغير المؤكدة وخلاصة الكلام أنه لا يلزم فيها العيادة لا أنه منهى عنها . ~~اه . وقال ابن الملك : وهذا يدل على أن من لم يقدر أن يخرج من بيته بعلة ~~فعيادته سنة وقد عرفت ما فيه . ( رواه أحمد وأبو داود قال ميرك : وسكت عليه ~~هو والمنذري ورواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين . # ( 1552 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : من توضأ فأحسن الوضوء ) أي أتى ~~به كاملا وأما قول ابن حجر أي أتى به صحيحا فغير صحيح لأن من لم يأت به ~~صحيحا لا يقال له في الشرع أنه توضأ . ( وعاد أخاه المسلم ) ولعل الأمر ~~بالطهارة للعيادة لأنها عبادة بنقطة زيادة ، PageV04P026 والزيادة على ~~رعاية صاحب العيادة فيكون جامعا بين الامتثال لأمر الله والشفقة على خلق ~~الله . وقال الطيبي : فيه أن الوضوء سنة في العبادة لأنه إذا دعا على ~~الطهارة ، كان أقرب إلى الاجابة وقال زين العرب : ولعل الحكمة في الوضوء ~~هنا أن العيادة عبادة وأداء العبادة على وجه الأكمل ، أفضل هذا وهو حجة على ~~الشافعية على ما ذكره ابن حجر من أنه لا يسن الوضوء لعيادة المريض ، ثم قال ~~والاعتذار عنهم باحتمال أنهم لم يروا هذا الحديث بعيد مع كون السنة بين ~~أعينهم ، أقول سبحان الله يستبعد أن فقهاء الشافعية لم يروا مثل هذا الحديث ~~ويجوز كما تقدم عنه في مواضع أن الأحاديث الصحاح ما بلغت مثل أبي حنيفة ~~ومالك وأحمد أئمة الحديث ، والفقه أصولا وفروعا ولكن كما ورد # * حبك الشيء يعمي ويصم * % # ( محتسبا ms1866 ) أي طالبا للثواب لا لغرض آخر من الأسباب ( بوعد ) ماض مجهول ~~من المباعدة والمغالبة للمبالغة ( من جهنم مسيرة ستين خريفا ) أي سنة كما ~~في رواية سمي بذلك لاشتماله عليه إطلاقا للبعض على الكل ، قال الطيبي : ~~كانت العرب يؤرخون أعوامهم بالخريف لأنه كان أوان جدادهم ، وقطافهم وإدراك ~~غلاتهم إلى أن أرخ عمر رضي الله عنه بسنة الهجرة . اه . وتبعه ابن حجر مع ~~اعتراضه عليه فيما سبق بما رددناه عليه والتحقيق أن الخريف على ما ذكر في ~~القاموس ، وغيره [ كأمير ] ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء تخترق فيه الثمار ~~، وأرخ الكتاب وقته فقوله كانوا يؤرخون أعوامهم بالخريف ، معناه أنهم ~~يجعلون الخريف آخر سنتهم ، أو أولها لما علله أو المعنى أنهم كانوا يطلقون ~~الخريف على العام جميعا ، لما تقدم وما الدخل فيه لتاريخ عمر رضي الله عنه ~~بالهجرة فإن سببه أن العرب كانوا يؤرخون لمعرفة مضي مدة السنين بأمر غريب ، ~~كان يقع في سنة من السنين كعام الفيل فغيره رضي الله عنه وجعل اعتبار ~~التاريخ من سنة الهجرة ، واستمر الأمر على ذلك إلى تاريخ يومنا هذا والله ~~أعلم . ( رواه أبو داود ) . # ( 1553 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ما من مسلم ) ما للنفي ومن ~~زائدة ( يعود مسلما ) أي يزوره في مرضه ( فيقول ) أي العائد ( سبع مرات ) ~~لعله إشارة إلى السبعة الأعضاء ( أسأل الله العظيم ) أي في ذاته وصفاته ( ~~رب العرش العظيم ) فإنه أعظم مخلوقاته ومحيط بمكوناته وفي نسخة بنصب العظيم ~~، على أنه صفة الرب . ( أن يشفيك ) بفتح أوله مفعول ثان ( ألا شفي ) على ~~بناء المجهول أي ذلك المسلم المريض سريعا ، والحضر غالبي أو PageV04P027 ~~مبني على شروط لا بد من تحققها . ( إلا أن يكون قد حضر أجله ) أي فيهون ~~الله عليه الموت ، ويحصل له شفاء الباطن حتى يلقى الله بقلب سليم . ( رواه ~~أبو داود والترمذي ) قال ميرك : ورواه النسائي في اليوم والليلة ، وابن ~~حبان في صحيحه والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين . # ( 1554 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أن النبي كان يعلمهم من الحمى ms1867 ) أي ~~من أجلها ( ومن الأوجاع كلها أن يقولوا ) أي المرضى أو عوادهم ( بسم الله ~~الكبير ) أي شأنه والعلي برهانه . ( أعوذ بالله ) هذا لفظ ابن أبي شيبة في ~~المصنف ، وفي أكثر الأصول نعوذ بالله ( العظيم من شر كل عرق ) بالتنوين ( ~~نعار ) أي فوار الدم يقال نعر العرق ينفر بالفتح فيهما إذا فار منه الدم ~~استعاذ لأنه إذا غلب لم يمهل ، وقيل : سائل الدم وقيل مضطرب وقال الطيبي : ~~نعر العرق بالدم ، إذا ارتفع وعلا وجرح نعار ، ونعور إذا صوت دمه عند خروجه ~~. اه . وقال الترمذي [ ويروي ] عرق نعار ( ومن شر حر النار رواه الترمذي ~~وقال : هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل وهو يضعف في ~~الحديث ) قال القرطبي : هو متروك وقال السيوطي : أخرجه ابن أبي شيبة ~~والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن السني في عمل اليوم والليلة ، ~~والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات ولعدم اطلاع ابن حجر على ذلك قال : يسن ~~ذكر ذلك للعائد لأن الضعيف حجة في مثل ذلك اتفاقا ( وعن أبي الدرداء قال : ~~سمعت رسول الله يقول من اشتكى ) أي شكا ( منكم شيئا ) أي من الوجع ( أو ~~اشتكاه ) الضمير عائد إلى شيئا ( أخ له فليقل ) أي المشتكي أو أخوه العائد ~~( ربنا الله ) قال زين العرب : في النسخ بالرفع وفي شرح قال : إنه بالنصب ~~والله بدل منه ( الذي ) صفة موضحة ( في السماء ) أي رحمته أو أمره أو ملكه ~~العظيم ، أو الذي معبود في PageV04P028 السماء كما أنه معبود في الأرض قال ~~تعالى : 16 ( { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } ) [ الزخرف 84 ] . ~~وهذا مما اختلف فيه السلف والخلف بعد اتفاقهم على تنزيه الله تعالى ، عن ~~ظاهره الموهم للمكان والجهة . ( تقدس اسمك ) وفي نسخة أسماؤك أي تطهرت عما ~~لا يليق بك قال الطيبي : ربنا مبتدأ الله خبره الذي صفة مادحة عبارة عن ~~مجرد العلو والرفعة ، لأنه منزه عن المكان ومن ثم نزه اسمه ، عما لا يليق ~~فيلزم منه تقديس المسمى بطريق الأولى . ( أمرك ) أي مطاع ( في السماء ~~والأرض ms1868 ) قال الطيبي : كقوله تعالى : 16 ( { وأوحى في كل سماء أمرها } ) [ ~~فصلت 12 ] . أي ما أمر به فيها ودبرها من خلق الملائكة والنيرات ، وغير ذلك ~~( كما رحمتك في السماء ) ما كافة مهيئة لدخول الكاف على الجملة في الفائق ~~الأمر مشترك بين السماء والأرض ، لكن الرحمة شأنها أن تخص بالسماء دون ~~الأرض لأنها مكان الطيبين ، المعصومين قال ابن الملك : ولذلك أتى بالفاء ~~الجزائية فالتقدير إذا كان كذلك . ( فاجعل رحمتك في الأرض ) أي في أهلها ( ~~اغفر لنا حوبنا ) بضم الحاء وتفتح أي ذنبنا ( وخطايانا ) أي كبائرنا ~~وصغائرنا وعمدنا وخطأنا . ( أنت رب الطيبين ) أي محبهم ومتولي أمرهم ، ~~والإضافة تشريفية وهم المؤمنون ، المطهرون ، من الشرك أو المتقون الذين ~~يجتنبون الأفعال الدنية ، والأقوال الردية . ( انزل رحمة ) أي عظيمة ( من ~~رحمتك ) أي الواسعة التي وسعت كل شيء قال الطيبي : هذا إلى آخره تقرير ~~للمعنى السابق . ( وشفاء ) أي عظيما ( من شفائك ) أي من جملته وهو تخصيص ~~بعد تعميم ( على هذا الوجع ) بالفتح والكسر قال الطيبي : اللام في الوجع ~~للعهد وهو [ ما يعرفه كل أحد أن الوجع ما هو ] ويجوز أن يشار به إلى شيئا ~~فالجيم مفتوح ، وإلى من في من اشتكى فالجيم مكسور وقال ميرك : ضبطه بعضهم ~~بكسر الجيم ، وهو من به وجع أي بفتح الميم . وقال بعض الشراح : الفتح هو ~~الرواية . ( فيبرأ ) بالرفع أي فهو يتعافى وأما قول ابن حجر ، فيبرأ جواب ~~ليقل فظاهره أنه منصوب وليس كذلك في الأصول . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ~~ورواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم في المستدرك . اه . لكن الحاكم ~~رواه عن فضالة بن عبيد . # ( 1556 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : إذا جاء الرجل ~~يعود مريضا ، فليقل اللهم اشف عبدك ينكأ ) بفتح الياء في أوله وبالهمزة في ~~آخره مجزوما أي يجرح . ( لك PageV04P029 عدوا ) أي الكفار أو إبليس وجنوده ~~، ويكثر فيهم النكاية بالإيلام ، وءقامة الحجة والإلزام بالجزم ، وروى ~~بالرفع بتقدير فهو ينكأ من النكء بالهمزة من حد منع ومعناه الخدش وينكىء من ~~النكاية من باب ضرب أي التأثير ms1869 بالقتل والهزيمة ، كذا ذكره بعض الشراح لكن ~~الرسم لا يساعد الأخير ، وفي الصحاح نكأت القرحة أنكأها نكأ إذا قشرتها ، ~~وفي النهاية [ نكيت ] في العدو أنكى نكاية فإنا نأك إذا أكثرت فيهم الجراح ~~، والقتل فوهموا لذلك وقد يهمز قال الطيبي : ينكأ مجزوم على جواب الأمر ، ~~ويجوز الرفع أي فإنه ينكأ وقال ابن الملك : بالرفع في موضع الحال أي يغزو ~~في سبيلك ( أو يمشي ) بالرفع أي أو هو يمشي قال ميرك : وكذا ورد بالياء وهو ~~على تقدير ينكأ بالرفع ظاهر وعلى تقدير الجزم ، فهو وارد على قراءة من يتق ~~ويصبر . ( لك ) أي لأمرك وابتغاء وجهك ( إلى جنازة ) بالفتح ويكسر أي ~~اتباعها للصلاة لما جاء في رواية إلى صلاة وهذا توسع شائع قال الطيبي : ~~ولعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة ، لأن الأول كدح في إسش # نزال العقاب ، على عدو الله والثاني سعي في ايصال الرحمة إلى ولي الله . ~~اه . أو لأن المقصود من المرض إما كفارة الذنوب ، ورفع الدرجات أو تذكير ~~بالموت والآخرة والعقاب وهما حاصلان له بالعملين المذكورين . ( رواه أبو ~~داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري ورواه ابن حبان والحاكم . # ( 1557 ) ( وعن علي بن زيد عن أمية ) بالتصغير قال السيد : اسم امرأة ~~والد علي بن زيد وليست بأمه قاله في التقريب فما وقع في بعض نسخ الترمذي ، ~~عن أمه خطأ إلا أن يحمل على المسامحة أو المجاز . ( أنها سألت عائشة عن قول ~~الله عز وجل 16 ( { إن تبدوا } ) ) كذا بلا واو قبل أن ، أي أن تظهروا . ( ~~16 ( { ما في أنفسكم } ) ) أي في قلوبكم من السوء ، بالقول أو الفعل . ( 16 ~~( { أو تخفوه } ) ) أي تضمروه مع الإصرار عليه إذ لا عبرة بخطور ، الخواطر ~~( 16 ( { يحاسبكم به الله } ) ) أي يجازيكم بسركم وعلنكم ، أي يخبركم بما ~~أسررتم وما أعلنتم . ( وعن قوله ) أي تعالى ( 16 ( { من يعمل } ) ) [ أي ~~ظاهرا وباطنا ] ( 16 ( { سوأ } ) ) أي صغيرا أو كبيرا ( 16 ( { يجزيه } ) ) ~~أي في الدنيا أو العقبى ، إلا ما شاء ممن شاء . ( فقالت ) أي عائشة ( ما ~~سألني عنها ) أي عن ms1870 هذه المسألة PageV04P030 ( أحد منذ سألت رسول الله ) أي ~~عنها ( فقال هذه ) إشارة إلى مفهوم الآيتين ، المسؤل عنهما أي محاسبة ~~العبادة أو مجازاتهم بما يبدون وما يخفون من الأعمال . ( معاتبة الله العبد ~~) أي مؤاخذته العبد بما اقترف من الذنب . ( بما يصيبه ) أي في الدنيا وهو ~~صلة معاتبة ويصح كون الباء سببية . ( من الحمى ) وغيرها مؤاخذة المعاتب ~~وإنما خصت الحمى بالذكر لأنها من أشد الأمراض ، وأخطرها قال في المفاتيح : ~~العتاب أن يظهر أحد الخليلين ، من نفسه الغضب على خليله لسوء أدب ظهر منه ~~مع أن في قلبه محبته يعني ليس معنى الآية ، أن يعذب الله المؤمنين بجميع ~~ذنوبهم يوم القيامة ، بل معناها أنه يلحقهم بالجوع والعطش ، والمرض والحزن ~~وغير ذلك من المكاره حتى إذا خرجوا من الدنيا صاروا مطهرين من الذنوب . قال ~~الطيبي : كأنها فهمت أن هذه مؤاخذة عقاب أخروي فأجابها بأنها مؤاخذة عتاب ~~في الدنيا عناية ورحمة . اه . ولذلك لما شقت الآية الأولى على الصحابة ~~وأزعجتهم نزل عقبها . 16 ( { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) كما أنه لما ~~شق عليهم 16 ( { اتقوا الله حق تقاته } ) [ آل عمران 102 ] . وتفسيره عليه ~~الصلاة والسلام لها بأن يذكر فلا ينسى ، ويطاع فلا يعصي ويشكر فلا يكفر نزل ~~: 16 ( { فاتقوا الله ما استطعتم } ) [ التغابن 16 ] . [ ووقع في المصابيح ~~هذه معاقبة الله بالقاف قال زين العرب : اشارة إلى مفهوم الآية المسؤل عنها ~~ويروي معاتبة الله من العتاب ، أي يؤاخذ الله معه أخذ العاتب ، قال شارح ~~الرواية الأولى : في جميع نسخ المصابيح : وهي غير معروفة في الحديث ولا ~~معنى لها ] وقال ابن حجر : وروى متابعة الله ومعناها هنا صحيح خلافا لمن ~~نازع فيه ، وأطال بما لا طائل تحته ولا شك أنه تصحيف وتحريف لعدم استناده ~~إلى أصل ، أصلا ثم جعله [ بمعنى ] تبعه أي طالبه تبعته في من البعد وأغرب ~~حيث قال : ومن ذلك خبر اتبعوا القرآن أي اقتدوا به . ( والنكبة ) بفتح ~~النون أي المحنة وما يصيب الإنسان من حوادث الدهر . ( حتى البضاعة ) بالجر ~~عطف على ما قبلها ms1871 وبالرفع على الابتداء وهي بالكسر طائفة من مال الرجل . ( ~~يضعها في يد قميصه ) أي كمه سمي باسم ما يحمل فيه ( فيفقدها ) أي يتفقدها ~~ويطلبها فلم يجدها لسقوطها ، أو أخذ سارق لها منه . ( فيفزع لها ) أي يحزن ~~لضياع البضاعة فيكون كفارة كذا قاله ابن الملك : وقال الطيبي : يعني إذا ~~وضع بضاعة في كمه ، ووهم أنها غابت فطلبها وفزع كفرت عند ذنوبه ، وفيه من ~~المبالغة ما لا يخفى . ( حتى ) أي ولا يزال يكرر [ عليه ] تلك الأحوال حتى ~~( أن العبد ) بكسر الهمزة وفي نسخة بالفتح وأظهر العبد موضع ضميره ، إظهار ~~الكمال العبودية المقتضي للصبر ، والرضا بأحكام الربوبية . ( ليخرج من ~~ذنوبه ) بسبب الابتلاء بالبلاء ( كما يخرج التبر ) بالكسر أي الذهب والفضة ~~قبل أن يضربا دراهم ودنانير فإذا ضربا كانا عينا . ( الأحمر ) أي الذهب ~~يشوي في النار تشوية بالغة . ( من الكير ) بكسر الكاف متعلق بيخرج ( رواه ~~الترمذي ) . # PageV04P031 # ( 1558 ) ( وعن أبي موسى أن النبي ) وفي نسخة صحيحة أن رسول الله ( قال ~~لا يصيب عبدا ) التنوين للتنكير ( نكبة ) أي محنة وأذى والتنوين للتقليل لا ~~للجنس ليصح ترتب ما بعدها عليها بالفاء وهو ( فما فوقها ) أي في العظم ( أو ~~دونها ) في المقدار وأما قول ابن حجر فما فوقها في العظم ، أو دونها في ~~الحقارة ويصح عكسه فغير صحيح لأنه خلاف معروف اللغة والعرف ، وأما قوله ~~ونظيره قوله 16 ( { مثل ما بعوضة فما فوقها } ) [ البقرة 26 ] . فممنوع لأن ~~الآية ليس فيها إلا ذكر فوقها ، واختلفوا في معناه فالجمهور على أن المعنى ~~فما فوقها في الكبر كالذباب ، والعنكبوت وقال أبو عبيدة : أي فما دونها كما ~~يقال فلان جاهل فيقال : وفوق ذلك أي وأجهل قال الإمام الرازي : وهو قول ~~أكثر المحققين لكن مختار الكشاف ، والبيضاوي أن معناه ما زاد عليها في ~~الجثة كالذباب ، أو في المعنى الذي جعلت فيه مثلا وهو الصغر والحقارة ~~كجناحها قال البيضاوي : ونظيره في الاحتمالين ما روى أن رجلا بمنى خر على ~~طنب فسطاط ، فقالت عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله قال ما من مسلم ~~يشاك ms1872 بشوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ، ومحيت عنه بها خطيئة فإنه ~~يحتمل ما تجاوز الشوكة في الألم كالخرور ، وما زاد عليها في القلة كنخبة ~~النملة لقوله عليه الصلاة والسلام ما أصاب المؤمن من مكروه ، فهو لخطاياه ~~حتى نخبة النملة . اه . وهي بفتح النون وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة أي ~~قرصتها والحديث الأول رواه البخاري وغيره وأما الثاني فقال العسقلاني لم ~~أجده . ( إلا بذنب ) أي يصدر من العبد ( وما يعفو الله ) ما موصولة أي الذي ~~يغفره ويمحوه ( عنه أكثر ) مما يجازيه قال ميرك : نقلا عن زين العرب ، أي ~~لا تصيب العبد في الدنيا مصيبة إلا بسبب ذنب صدر منه ، وتكون تلك المصيبة ~~التي لحقته في الدنيا كفارة لذنبه ، والذي يعفو الله عنه من الذنوب من غير ~~أن يجازيه في الدنيا والآخرة أكثر وأحرى ، من ذلك فانظر إلى حسن لطف الله ~~تعالى بعباده . ( وقرأ ) أي النبي قاله ابن الملك . ( 16 ( { وما أصابكم } ~~) ) ما شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط ( 16 ( { من مصيبة } ) ) أي من ~~مرض وشدة وهلاك ، وتلف في أنفسكم وأموالكم ، وهذا يختص بالمذنبين وأما ~~غيرهم فإنما تصيبهم لرفع درجاتهم . ( 16 ( { فبما كسبت أيديكم } ) ) ~~الرواية بالفاء وقرأ نافع وابن عامر بحذفها في الآية أي بذنوب كسبتها ~~أنفسكم ، فما PageV04P032 موصولة أو موصوفة ويمكن أن تكون مصدرية أي بكسبكم ~~الآثام وانتساب الاكتساب إلى الأيدي ، لأن أكثر الأعمال تزاول بها والمعنى ~~ما ظلمناهم ، ولكن ظلموا أنفسهم ( 16 ( { ويعفوا } ) ) أي فضلا منه تعالى ( ~~16 ( { عن كثير } ) ) أي كثير من الذنوب أو كثير من المذنبين ، وتكتب الألف ~~بعد واو يعفو مع أنه مفرد على الرسم القرآني ( رواه الترمذي ) . # ( 1559 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : إن ~~العبد إذا كان على طريقة حسنة ) أي على جهة المتابعة الشرعية ( من العبادة ~~) أي نوع من أنواعها ، من النوافل بعد قيامه بالفرائض . ( ثم مرض ) ولم ~~يقدر على تلك العبادة ( قيل ) أي قال الله تعالى كما مر في الرواية الأخرى ~~ودل عليه قوله هنا حتى أطلقه ms1873 ( للملك الموكل به ) أي صاحب الحسنات ( أكتب ~~له مثل عمله إذا كان طليقا ) أي مطلقا من المرض الذي عرض له غير مقيد به من ~~أطلقه إذا رفع عنه القيد أي إذا كان صحيحا لم يقيده المرض عن العمل ، كذا ~~ذكره ميرك . ( حتى أطلقه ) بضم الهمزة أي أكتب إلى حين أرفع عنه قيد المرض ~~( أو أكفته ) بفتح الهمز وكسر الفاء أي أقبضه ( إلي ) في النهاية أي أضمه ~~إلى القبر ومنه قيل : للأرض كفأت قال المظهر : أي أميته قيل : الكفت الضم ~~والجمع ، وهنا مجاز عن الموت . قال ميرك : رواه أحمد باسناد صحيح ليس فيه ~~إلا عاصم القارىء ، روى له الأربعة وأخرج له الشيخان متابعة . # ( 1560 ) ( وعن أنس أن رسول الله قال : إذا ابتلى المسلم ببلاء في جسده ، ~~قال : ) أي الله تعالى وفي نسخة قيل : ( للملك ) [ الموكل ] أي صاحب يمينه ~~( أكتب له صالح عمله ) أي مثله ( الذي كان يعمل ) والظاهر من الحديث أنه ~~يكتب له نفس العمل ، وقيل : ثوابه والأول أبلغ ، فإنه يشمل التضاعف . ( فإن ~~شفاه ) أي الله تعالى ( غسله ) بالتشديد ويخفف أي نظفة ( وطهره ) من الذنوب ~~لأن المرض كفرها ، والواو تفسيرية أو تأكيدية أو تنويعية . ( وإن قبضه ) أي ~~أمر بقبضه PageV04P033 وأماته ( غفر له ) من السيئات ( ورحمه ) بقبول ~~الحسنات ، أو تفضل عليه بزيادة المثوبات . ( رواهما ) أي روى صاحب المصابيح ~~الحديثين السابقين ( في شرح السنة ) قال ميرك : والإمام أحمد ، كما يفهم من ~~التخريج ، والتصحيح . # ( 1561 ) ( وعن جابر بن عتيك ) بفتح العين وكسر التاء كنيته أبو عبد الله ~~الأنصاري ، شهد بدرا وجميع المشاهد بعدها ذكره المؤلف ( قال : قال رسول ~~الله : الشهادة ) أي الحكمية ( سبع ) بل أكثر كما يعلم من أحاديث أخر ( سوى ~~القتل في سبيل الله ) أي غير الشهادة الحقيقية ( المطعون شهيد ) قال الطيبي ~~: هو إلى آخره بيان للسبع بحسب المعنى ( والغريق شهيد ) إذا كان سفره طاعة ~~( وصاحب ذات الجنب ، شهيد ) وهي قرحة أو قروح تصيب الإنسان ، داخل جنبه ثم ~~تفتح ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ، ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق ~~النفس ، مع ملازمة ms1874 الحمى والسعال وهي في النساء أكثر . ( والمبطون ) من ~~إسهال أو استسقاء أو وجع بطن . ( شهيد وصاحب الحريق ) أي المحرق وهو الذي ~~يموت بالحرق ( شهيد والذي يموت تحت الهدم ) بفتح الدال ويسكن ( شهيد ~~والمرأة تموت بجمع ) بضم الجيم ويكسر وسكون الميم ( شهيد ) في النهاية أي ~~تموت وفي بطنها ولد ، وقيل : تموت بكرا والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر ~~بمعنى المذخور ، وكسر الكسائي الجيم أي ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل ~~عنها ، من حمل أو بكارة أو غير مطموثة ذكره الطيبي . وقال بعض الشراح : ~~الجمع بضم الجيم وكسرها ، والرواية بالضم أي تموت وولدها في بطنها وقيل : ~~هو الطلق وقيل بأن تموت بالولادة وقيل : بسبب بقاء المشيمة في جوفها ، وهي ~~المسماة بالخلاص وقيل : معناه تموت بجمع من زوجها أي ماتت بكرا لم يفتضها ~~زوجها ( رواه مالك وأبو داود والنسائي ) قال ميرك : ورواه ابن ماجه وقال ~~النووي : هذا حديث صحيح وإن لم يخرجه الشيخان بلا خلاف . # ( 1562 ) ( وعن سعد قال : سئل النبي أي الناس أشد ) أي أكثر أو أصعب ( ~~بلاء ) [ أي ] PageV04P034 محنة ومصيبة ( قال الأنبياء ) أي هم أشد في ~~الابتلاء لأنهم يتلذذون بالبلاء كما يتلذذ غيرهم بالنعماء ولأنهم لو لم ~~يبتلوا لتوهم فيهم الألوهية ، وليتوهن على الأمة الصبر على البلية ( ثم ~~الأمثل ) أي الأشبه بهم أو الأفضل من غيرهم . ( فالأمثل ) قال ابن الملك : ~~أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة يعني من هو أقرب إلى الله ~~بلاؤه ، أشد ليكون ثوابه أكثر قال الطيبي : ثم فيه للتراخي في الرتبة ~~والفاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلا من الأعلى ، إلى الأسفل واللام في ~~الأنبياء للجنس . اه . ويصح كونها للاستغراق إذ لا يخلو واحد منهم من عظيم ~~محنة ، وجسيم بلية بالنسبة لأهل زمنه ويدل عليه قوله ( يبتلي الرجل على حسب ~~دينه ) أي مقداره ضعفا ، وقوة ونقصا وكمالا قال الطيبي : الجملة بيان ~~للجملة الأولى واللام في الرجل للاستغراق في الأجناس المتوالية . اه . ويصح ~~كونها للجنس بل هو الصحيح كما يدل عليه قوله على حسب دينه . ( فإن كان ) ~~تفصيل للابتلاء ms1875 وقدره ( في دينه صلبا ) خبر كان أي شديدا واسمه ضمير راجع ~~إلى الرجل ، والجار متعلق بالخبر ( اشتد بلاؤه ) أي كمية وكيفية ( وإن كان ~~) أي هو ( في دينه رقة ) الجملة خبر كان ويحتمل أن يكون رقة اسم كان أي ضعف ~~قال الطيبي : جعل الصلابة صفة له ، والرقة صفة لدينه ، مبالغة وعلى الأصل . ~~اه . وكأن الأصل في الصلب أن يستعمل في الجثث وفي الرقة تستعمل في المعاني ~~، ويمكن أن يحمل على التفنن في العبارة . ( هون ) على بناء المفعول سهل ~~وقلل ( عليه ) أي البلاء قال ابن الملك : ليكون ثوابه أقل أقول بل رحمة ~~عليه ولطفا به فلا 16 ( { يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) ولولا التخفيف في ~~بلائه لخشي عليه الكفر ، من ابتلائه ولذا قال كاد الفقر أن يكون كفرا ( فما ~~زال ) أي الرجل المبتلي قال الطيبي : الضمير راجع إلى اسم كان الأول . ( ~~كذلك ) أي أبدا يصيب الصالح البلاء ويغفر ذنبه باصابته إياه . ( حتى يمشي ~~على الأرض ) كناية عن خلاصه من الذنوب فكأنه كان محبوسا ثم أطلق ، وخلي ~~سبيله . ( ماله ) أي عليه ( ذنب ) يختص به وربما يكون شفيعا لغيره ( رواه ~~الترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي : هذا حديث صحيح ) . # ( 1563 ) ( وعن عائشة قالت : ما أغبط ) بكسر الباء يقال : غبطت الرجل ~~أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله ، وأن يدوم عليه ما هو فيه أي ما ~~أحسد . ( أحدا ) ولا أتمنى ولا أفرح لأحد ( بهون موت ) الهون بالفتح الرفق ~~واللين أي بسهولة موت . ( بعد الذي ) أي بعد الحال PageV04P035 الذي ( رأيت ~~من شدة موت رسول الله ) وتقدم معنى الحديث . ( رواه الترمذي والنسائي ) . # ( 1564 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : رأيت النبي وهو بالموت ) أي ~~مشغول أو ملتبس به والأحوال بعدها متداخلان ( وعنده قدح فيه ماء ، وهو يدخل ~~يده في القدح ، ثم يمسح وجهه ) أي بالماء تبريد الحرارة الموت ، أو دفعا ~~للغشيان وكربة ، أو تنظيفا لوجهه عند التوجه ، إلى ربه أو اظهار العجزة ~~وتبرئته من حوله وقوته . ( ثم يقول اللهم أعني على منكرات الموت ) أي على ~~دفعها عني ms1876 ( أو سكرات الموت ) أي شدائده جمع سكرة بسكون الكاف ، وهي شدة ~~الموت وقيل السكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب ~~، وقد يعتري من الغضب والعشق ولو من حب الدنيا وقد يحصل من الخوف قال تعالى ~~: 16 ( { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ) [ الحج 2 ] . وأما قول ابن ~~حجر صح أنه كان يغمى عليه في مرضه من شدة المرض ، فاللائق بمقامه العلي ~~وحاله الجلي أن يحمل الإغماء على معنى الغيبة بالشهود عند اللقاء ، وعلى ~~معنى الفناء المترتب عليه البقاء بناء على ما اصطلح عليه السادة الصوفية ~~الصفية والطائفة البهية السنية قيل : أو للشك وبه جزم ابن حجر ، ويحتمل أن ~~تكون للتنويع ، ويراد من منكرات الموت ما يقع من تقصير في تلك الحال من ~~المريض ، أو وساوس الشيطان وخطراته وتزيين خطراته ، ومن سكرات الموت شدائده ~~التي لا يطيقها المحتضر فيموت فزعا جزعا والمطلوب أنه لا يموت إلا أنه مسلم ~~ومسلم محسن للظن بربه ، وفي هذا تعليم منه عليه الصلاة والسلام لأمته اللهم ~~توفنا على ملته . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ميرك : ورواه النسائي في ~~اليوم والليلة . # ( 1565 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إذا أراد الله ) أي قضى وقدر ( ~~بعبده الخير ) أي كله وفيه مبالغة لا تخفى ( عجل له العقوبة ) أي الابتلاء ~~بالمكاره في الدنيا لأن عذاب الآخرة ، أشد وأبقى . ( وإذا أراد ) أي الله ~~كما في نسخة ( بعبده الشر أمسك ) أي أخر ( عنه ) ما PageV04P036 يستحقه من ~~العقوبة ( بذنبه ) أي بسببه ( حتى يوافيه ) أي يجازيه جزاء وافيا ( به ) أي ~~بذنبه قال الطيبي : الضمير المرفوع راجع إلى الله تعالى والمنصوب إلى العبد ~~، ويجوز أن يعكس . اه . ولعل الموافاة حينئذ بمعنى الملاقاة قال : والمعنى ~~لا يجازيه بذنبه ، حتى يجيء في الآخرة متوافر الذنوب ، وافيها فيستوفي حقه ~~من العقاب ( يوم القيامة ) أي إن لم يعف عنه ( رواه الترمذي ) من طريق سعد ~~بن سنان عنه وقال حسن غريب من هذا الوجه نقله ميرك وقال فيه نظر قال الذهبي ~~: ليس بحجة . # ( 1566 ) ( وعنه ms1877 ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : إن عظم الجزاء ) ~~بضم العين وسكون الظاء وقيل بكسر ثم فتح أي عظمة الأجر ، وكثرة الثواب ~~مقرون ( مع عظم البلاء ) كيفية وكمية جزاء ، وفاقا وأجرا طباقا . ( وإن ~~الله عز وجل إذا أحب ) أي إذا أراد أن يحب ( قوما ابتلاهم ) فإن البلاء ~~للولاء ، والابتلاء للأولياء . ( فمن رضي ) أي بالبلاء ( فله الرضا ) أي ~~فليعلم أن له الرضا من المولى أو فيحصل له الرضا في الآخرة ، والأولى قيل ~~رضا العبد محفوف برضاءين لله تعالى سابقا ولاحقا وأنا أقول إنما اللاحق أثر ~~السابق والله أعلم بالحقائق . ( ومن سخط ) بكسر الخاء أي كره بلاء الله ~~وفزع ولم يرض بقضائه . ( فله السخط ) من الله أولا والغضب عليه آخرا واعلم ~~أن الرضا ، والسخط حالان متعلقان بالقلب فكثير ممن له أنين من وجع وشدة مرض ~~، وقلبه مشحون من الرضا والتسليم لأمر الله هذا وقال الطيبي : قوله إذا أحب ~~الله قوما ابتلاهم جميعا ، وحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه لأن ~~الفاء في فمن تفصيلية والتفصيل غير مطابق للمفصل ، لأن المفصل يشتمل على ~~فريق واحد وهو أهل المحبة والتفصيل على فريقين أهل الرضا وأهل السخط . قال ~~ميرك : أقول وللحديث محمل آخر وهو أن نزول البلاء علامة المحبة فمن رضي ~~بالبلاء صار محبوبا حقيقيا له تعالى ، ومن سخط صار مسخوطا عليه تأمل . ثم ~~قال الطيبي : فهم منه أن رضا الله مسبوق برضاء العبد ، ومحال أن يرضى العبد ~~عن الله تعالى إلا بعد رضاء الله تعالى ، كما قال تعالى : 16 ( { رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه } ) [ البينة 8 ] . ومحال أن يحصل رضاء الله ولا يحصل رضا ~~العبد في الآخرة ، كما قال تعالى : 16 ( { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ~~إلى ربك راضية مرضية } ) [ الفجر 27 28 ] . فعن الله الرضا أزلا وأبدا ~~سابقا ولاحقا . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : بسند الحديث الذي قبله ( وابن ~~ماجه ) . # PageV04P037 # ( 1567 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يزال البلاء ، ~~بالمؤمن ) أي ينزل بالمؤمن الكامل ( أو المؤمنة ) أو للتنويع ووقع في أصل ms1878 ~~ابن حجر ، بالواو فقال الواو بمعنى أو بدليل أفراد الضمير وهو مخالف للنسخ ~~المصححة ، والأصول المعتمدة . ( في نفسه وماله وولده ) بفتح الواو واللام ~~وبضم فسكون أي أولاده ( حتى يلقى الله ) أي يموت ( وما عليه من خطيئة ) ~~بالهمزة والإدغام أي وليس عليه سيئة لأنها قد زالت بسبب البلاء . ( رواه ~~الترمذي وروى مالك نحوه ) أي بمعناه ( وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) ~~. # ( 1568 ) ( وعن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده ) قال ميرك : وكانت ~~له صحبة وقد سماه ابن منده اللجلاج بن حكيم وفي التقريب والد محمد مجهول من ~~الثالثة أخرج له أبو داود ، ولم يسم أباه لكن سماه ابن منده ( قال : قال ~~رسول الله : إن العبد إذا سبقت له ) أي في علم الله أو في قضائه وقدره ( من ~~الله منزلة ) أي مرتبة عالية في الجنة ( لم يبلغها بعمله ) لعجزه عن العمل ~~الموصل إليها ، وفيه دليل على أن الطاعات سبب للدرجات قيل : ودخول الجنة ~~بفضل الله تعالى وايمان العبد ، والخلود بالنية . ( ابتلاه الله في جسده ، ~~أو في ماله أو في ولده ) أو في الموضعين للتنويع باعتبار الأوقات ، أو ~~باختلاف الأشخاص . ( ثم صبره ) بالتشديد أي رزقه الصبر ( على ذلك ) مستفاد ~~من قوله تعالى : 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] . ( ~~حتى يبلغه ) الله بالتشديد وقيل : بالتخفيف قال الطيبي : حتى هذه إما ~~للغاية وإما بمعنى كي والمعنى حتى يوصله الله تعالى . ( المنزلة ) أي ~~المرتبة العليا ( التي سبقت له ) أي إرادتها ( من الله ) تعالى شأنه وتوالى ~~إحسانه ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( 1569 ) ( وعن عبد الله بن شخير ) بكسر الشين وتشديد المعجمة ( قال : ~~قال رسول الله : مثل ) بضم الميم وتشديد المثلثة أي صور وخلق ( ابن آدم ) ~~وقيل : مثل ابن آدم بفتحتين PageV04P038 وتخفيف المثلثة ، ويريد به صفته ~~وحاله العجيبة الشأن وهو مبتدأ خبره الجملة التي بعده أي الظرف وتسعة ~~وتسعون مرتفع به ، أي حال ابن آدم أن تسعة وتسعين منية متوجهة إلى نحوه ~~منتهية إلى جانبه وقيل : خبره محذوف ، والتقدير مثل ابن آدم مثل الذي ms1879 يكون ~~إلى جنبه تسعة وتسعون منية ولعل الحذف من بعض الرواة . ( وإلى جنبه ) الواو ~~للحال أي بقربه ( تسع ) وفي المصابيح تسعة ( وتسعون ) أراد به الكثرة دون ~~الحصر ( منية ) بفتح الميم أي بلية مهلكة وقال بعضهم : أي سبب موت ( إن ~~أخطأته المنايا ) قال الطيبي : المنايا جمع منية وهي الموت لأنها مقدرة ~~بوقت مخصوص من المني ، وهو التقدير سمى كل بلية من البلايا منية لأنها ~~طلائعها ومقدماتها . اه . أي إن جاوزته فرضا أسباب المنية من الأمراض ~~والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرة بعد أخرى . ( وقع في الهرم ) أي في مجمع ~~المنايا ومنبع البلايا ( حتى يموت ) من جملة البرايا قال بعضهم : يريد أن ~~أصل خلقة الإنسان ، من شأنه أن لا تفارقه المصائب والبلايا والأمراض ، ~~والأدواء كما قيل : البرايا أهداف البلايا وكما قال صاحب الحكم ابن عطاء : ~~ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار ، فإن أخطأته تلك النوائب على ~~سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء ، الذي لا دواء له وحاصله أن الدنيا ~~سجن المؤمن ، وجنة الكافر . فينبغي للمؤمن أن يكون صابرا على حكم الله ، ~~راضيا بما قدره الله تعالى وقضاه فقد روى في الحديث القدسي من لم يرض ~~بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليلتمس ربا سوائي . ( رواه الترمذي وقال ~~هذا حديث غريب ) وزاد ميرك حسن . # ( 1570 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : يود ) أي يتمنى ( أهل العافية ~~) أي في الدنيا ( يوم القيامة ) ظرف يود ( حين يعطي ) على البناء للمفعول ( ~~أهل البلاء الثواب ) مفعول ثان أي كثيرا أو بلا حساب ، لقوله تعالى : 16 ( ~~{ إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب } ) [ الزمر 10 ] . ( لو أن جلودهم ~~كانت قرضت ) بالتخفيف ويحتمل التشديد للمبالغة ، والتأكيد أي قطعت . ( في ~~الدنيا ) قطعة قطعة ( بالمقاريض ) جمع المقراض ليجدوا ثوابا ، كما وجد أهل ~~البلاء قال الطيبي : الود محبة الشيء وتمنى كونه له ويستعمل في كل واحد من ~~المعنيين من المحبة ، والتمني وفي الحديث هو من المودة التي هي بمعنى ~~التمني وقوله لو أن الخ نزل منزلة مفعول يود كأنه قيل : يود ms1880 أهل العافية ، ~~ما يلازم لو أن جلودهم كانت مقرضة في الدنيا وهو الثواب المعطي . قال ~~PageV04P039 ميرك : ويحتمل أن مفعول يود الثواب على طريق التنازع ، وقوله ~~لو أن جلودهم حال أي متمنين أن جلودهم الخل أو قائلين لو أن جلودهم على ~~طريقة الالتفات من التكلم إلى الغيبة . اه . وهذا كله تكلف بل تعسف والظاهر ~~فيه ما قيل : في جواب الإشكال ، الوارد في قوله تعالى : 16 ( { تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا } ) [ آل عمران 30 ] . وهو أن لو إنما دخلت على فعل ~~محذوف تقديره ، تود لو ثبت أن بينها وأجيب أيضا بأن هذا من باب التأكيد ~~اللفظي ، بمرادفه نحو فجاجا . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) قال ~~ميرك : وإسناده جيد والحديث حسن . # ( 1571 ) ( وعن عامر الرام ) بحذف الياء تخفيفا كما في المتعال لأنه كان ~~حسن الرمي قوي الساعد قال ميرك : ويقال الرامي صحابي ، روى له أبو داود ~~وحده كذا قاله الشيخ الجزري وقال العسقلاني : عامر الراوي صحابي له حديث ~~يروي باسناد مجهول ، وقال الطيبي : الرام بالتخفيف بمعنى الرامي ، ويقال ~~عامر بن الرام ، والأول أصح ، ويذكر فيمن له رؤية ورواية . ( قال : ذكر ~~رسول الله الأسقام ) أي الأمراض أو ثوابها ( فقال إن المؤمن إذا أصابه ~~السقم ) بفتحتين وبضم فسكون ( ثم عافاه الله عز وجل منه ) أي من ذلك السقم ~~( كان ) أي السقم وفي الحقيقة الصبر عليه ( كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة ~~له ) أي تنبيها للمؤمن ليتوب ويتقي ( فيما يستقبل ) من الزمان قال الطيبي : ~~أي إذا مرض المؤمن ، ثم عوفي تنبه ، وعلم أن مرضه كان مسببا عن الذنوب ~~الماضية ، فيندم ولا يقدم على ما مضى فيكون كفارة لها . ( وأن المنافق ) ~~وفي معناه الفاسق المصر ( إذا مرض ثم أعفي ) بمعنى عوفي والاسم منه العافية ~~( كان ) [ أي ] المنافق في غفلته ( كالبعير عقله أهله ) أي شدوه وقيدوه ، ~~وهو كناية عن المرض استئناف مبين لوجه الشبه ( ثم أرسلوه ) أي أطلقوه وهو ~~كناية عن العافية ( فلم يدر ) أي لم يعلم ( لم ) أي لأي سبب ( عقلوه ولم ~~أرسلوه ) يعني ms1881 أن المنافق لا يتعظ ولا يتوب فلا يفيد مرضه لا فيما مضى ، ~~ولا فيما يستقبل 16 ( { فأولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } ) . ~~( فقال رجل يا رسول الله وما الأسقام ) قال الطيبي : عطف على مقدر أى عرفنا ~~ما يترتب على الأسقام وما الأسقام ( والله ما مرضت قط فقال قم ) أي تنح ~~وابعد ( عنا فلست منا ) أي لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل ببليتنا وجاء في ~~بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام قال : من سره أن ينظر إلى رجل من ~~PageV04P040 أهل النار ، فلينظر إلى هذا لو كان الله يريد به خيرا لطهر به ~~جسده ، وفي رواية أن الله يبغض العفريت النفريت الذي لا يرزأ في ولده ، ولا ~~يصاب في ماله . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي اسناده راو لم يسم . # ( 1572 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : إذا دخلتم على المريض ، ~~فنفسوا له في أجله ) أي أذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لا بأس ~~طهور أو يطول الله عمرك ، ويشفيك ، ويعافيك أو وسعوا له في أجله فينفس عنه ~~الكرب ، والتنفيس التفريج وقال الطيبي : أي طمعوه في طول عمره واللام ~~للتأكيد . ( فإن ذلك ) أي تنفيسكم له ( لا يرد شيئا ) أي من القضاء والقدر ~~وقال الطيبي : أي لا بأس عليكم بتنفيسكم . ( ويطيب ) بالتخفيف وفي نسخة ~~بالتشديد ( بنفسه ) أي فيخف ما يجده من الكرب قال الطيبي : الباء زائدة ، ~~ويحتمل أن تجعل الباء للتعدية وفاعل يطيب ضمير راجع إلى اسم أن ويساعد ~~الأول ، رواية المصابيح ويطيب نفسه قيل : لهارون الرشيد ، وهو عليل هون ~~عليك وطيب نفسك فإن الصحة لا تمنع من الفناء ، والعلة لا تمنع من البقاء ~~فقال والله لقد طببت نفسي وروحت قلبي ( رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب ) قيل : يستحب للمريض الاستياك إذا قرب نزعه ~~وحديثه في الصحيحين ، عند موته وقيل : إنه يسهل نزع الروح وكذا التطيب لأجل ~~الملائكة ، وجاء فعله عن سلمان عند موته وكذا لبس الثياب النظيفة وجاء عن ~~فاطمة وأبي سعيد الخدري ، وكذا ms1882 الصلاة لقصة خبيب . وكذا الاغتسال وجاء عن ~~فاطمة رضي الله عنها وعن جميع أهل البيت . # PageV04P041 # ( 1573 ) ( وعن سليمان بن صرد ) بضم الصاد وفتح الراء ( قال : قال رسول ~~الله : من قتله بطنه ) إسناده مجازي أي من مات من وجع بطنه ، وهو يحتمل ~~الاسهال والاستسقاء والنفاس ، قيل : من حفظ بطنه من الحرام والشبه فكأنه ~~قتله بطنه . ( لم يعذب في قبره ) لأنه لشدته كان كفارة لسيئاته ، وصح في ~~مسلم أن الشهيد يغفر له ، كل شيء إلا الدين أي إلا حقوق الآدميين والله ~~أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث غريب ) قال ميرك : ورواه ~~النسائي وابن حبان في صحيحه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1574 ) ( عن أنس قال : كان غلام ) أي ولد ( يهودي ) قيل : اسمه عبد ~~القدوس ( يخدم PageV04P042 النبي ) بضم الدال ويكسر ( فمرض فأتاه النبي ~~يعوده ) فيه دلالة على جواز عيادة الذمي ، في الخزانة لا بأس بعيادة ~~اليهودي ، واختلفوا في عيادة [ المجوسي واختلفوا في عيادة ] الفاسق ، ~~والأصح أنه لا بأس به . ( فقعد عند رأسه ) وهو من مستحبات العيادة ( فقال ~~له أسلم فنظر ) أي الولد ( إلى أبيه وهو ) أي أبوه ( عنده ) قال ميرك : عن ~~الشيخ في رواية أبي داود والإسماعيلي ، وهو عند رأسه . ( فقال أطع أبا ~~القاسم فأسلم ) في رواية النسائي فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن ~~محمدا رسول الله نقله ميرك عن الشيخ ( فخرج النبي وهو ) أي النبي ( يقول ~~الحمد لله الذي أنقذه ) أي خلصه ونجاه ( من النار ) أي لو مات كافرا قال ~~ميرك : عن الشيخ في رواية أبي داود أنقذني من النار . اه . فيكون ضمير هو [ ~~يقول ] راجعا إلى الغلام اللهم إلا أن تكون الرواية أنقذني بالباء فيكون ~~المعنى أنقذه الله بسببي والله أعلم . ثم ظاهر الحديث يؤيد مذهب الإمام أبي ~~حنيفة ، حيث يقول بصحة إسلام الصبي وأغرب ابن حجر حيث قال : هو وإن كان ~~حقيقة في غير البالغ ، لكن المراد هنا البالغ فلا دليل في الحديث لصحة ~~إسلام الصبي ثم قال وإنما صح إسلام علي كرم الله وجهه وهو صبي ms1883 لما ذكره ~~الأئمة أن الإسلام قبل الهجرة ، كان منوطا بالتمييز أقول فلا دليل النسخ ~~بعدها من الحديث أو الكلام أو إجماع الأعلام ، ثم قال على أن قوله أنقذه من ~~النار صريح في بلوغه إذ الأصح الذي عليه الأكثرون أن أطفال المشركين في ~~الجنة ، وقوله عليه الصلاة والسلام وهم من آبائهم قبل أن يعلمه الله فلما ~~أعلمه أخبر به . اه . وأنت ترى أن هذا غير صريح في المدعي فإن مسألة ~~الأطفال خلافية وقد يوقف فيها الإمام الأعظم وأيضا لا دليل على أن هذا ~~الحديث وقع بعد تقرر أن الأطفال في الجنة ، فيحمل على أنه قبل أن يعلمه ~~الله تعالى إياه وعلى تقدير التسليم ، فالمراد أنقذه الله بي وبسببي لا ~~بسبب آخر فترتب عليه زيادة رفعة درجته عليه الصلاة والسلام في تكثير أمته ~~أو المراد من قوله من النار الكفر المسمى نارا لأنه سببها أو يؤول إليها ، ~~وأيضا بون بين ما يكون الشخص مؤمنا مستقلا في الجنة في المرتبة اللائقة به ~~، مخدوما معظما وبين ما يكون فيها تابعا لأهل الجنة خادما لغيره وليس في ~~قوله ( أن أطفال المشركين في الجنة ، ما يمنع سبق عذابهم في النار ) ~~والمسألة غير صافية والأدلة غير شافية ، ولذا تحير فيها العلماء وتوقف فيها ~~[ إمام ] الفقهاء والله [ تعالى ] أعلم بحقيقة الأشياء ( رواه البخاري ) . # PageV04P043 # ( 1575 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من عاد مريضا ) أي ~~محتسبا ( نادى مناد ) أي ملك ( من السماء طبت ) دعاء له بطيب عيشه في ~~الدنيا والأخرى ( وطاب ممشاك ) مصدر أو مكان أو زمان مبالغة قال الطيبي : ~~كناية عن سيره وسلوكه طريق الآخرة بالتعري ، عن رذائل الأخلاق والتخلي ~~بمكارمها . ( وتبوأت ) أي تهيأت ( من الجنة ) أي من منازلها العالية ( ~~منزلا ) أي منزلة عالية عظيمة ومرتبة جسيمة بما فعلت . وقال الطيبي : دعاء ~~له بطيب العيش في الأخرى ، كما أن طبت دعاء له بطيب العيش في الدنيا ، ~~وإنما أخرجت الأدعية في صورة الأخبار إظهارا للحرص على عيادة الأخيار . ( ~~رواه ابن ماجه ) قال ميرك : واللفظ له ورواه الترمذي وحسنه ms1884 ابن حبان في ~~صحيحه . # ( 1576 ) ( وعن ابن عباس قال : إن عليا خرج من عند النبي في وجعه ) أي في ~~زمن مرضه ( الذي توفي ) أي قبض روحه ( فيه فقال الناس : يا أبا الحسن كيف ~~أصبح رسول الله قال : أصبح بحمد الله ) أي مقرونا بحمده ، أو ملتبسا بموجب ~~حمده ، وشكره ( بارئا ) اسم فاعل من البرء خبر بعد خبر أو حال من ضمير أصبح ~~والمعنى قريبا من البرء ، بحسب ظنه أو للتفاؤل أو بارئا من كل ما يعتري ~~المريض ، من القلق والغفلة . ( رواه البخاري ) . # ( 1577 ) ( وعن عطاء بن أبي رباح ) بفتح الراء تابعي جليل ( قال : قال لي ~~ابن عباس ألا أريك ) بضم الهمزة وكسر الراء ( امرأة من أهل الجنة قلت : بلى ~~قال هذه المرأة السوداء ) قال العسقلاني : في بعض الروايات أن اسمها شعيرة ~~بمهملتين ، مصغرة وفي بعضها بالقاف بدل PageV04P044 العين وفي أخرى بالكاف ~~وفي رواية أنها ماشطة خديجة . ( أتت النبي ) استئناف بيان لكونها من أهل ~~الجنة ( فقالت : يا رسول الله إني أصرع ) بصيغة المجهول قال الأبهري : ~~الصرع علة تمنع الأعضاء الرئيسية عن اتصالها منعا غير تام ، وسببه ريح غليظ ~~يحتبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء ، وقد يتبعه ~~تشنج في الأعضاء فلا يبقى معه الشخص منتصبا بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ ~~الرطوبة ، وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم ، ~~وأنكر ذلك كثير من الأطباء . ( وأني أتكشف ) بمثناة وتشديد المعجمة من ~~التكشف قال العسقلاني : وبالنون الساكنة مخففا من الانكشاف والمراد أنها ~~خشيت أن تظهر عورتها ، وهي لا تشعر . ( فادع الله لي ) أي بالعافية التامة ~~( فقال إن شئت صبرت ولك الجنة ) فيه ايماء إلى جواز ترك الدواء ، بالصبر ~~على البلاء والرضا بالقضاء بل ظاهره أن إدامة المرض مع الصبر ، أفضل من ~~العافية لكن بالنسبة لي بعض الأفراد ممن لا يعطله المرض عما هو بصدده عن ~~نفع المسلمين وأن ترك التداوي ، أفضل وإن كان يسن التداوي لخبر أبي داود ~~وغيره قالوا أنتداوى فقال تداووا فإن الله ms1885 لم يضع داء إلا وضع له دواء غير ~~الهرم ، وأنه لا ينافي التوكل إذ فيه مباشرة الأسباب مع شهود خالقها ولأنه ~~فعله وهو سيد المتوكلين ، ومع ذلك ترك التداوي توكلا كما فعله أبو بكر رضي ~~الله عنه فضيلة . ( وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت اصبر ) أي على الصرع ~~( فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا الله لها ، متفق عليه ) . # ( 1578 ) ( وعن يحيى بن سعيد قال : إن رجلا جاءه الموت ، ) أي فجأة ( في ~~زمن رسول الله فقال رجل : هنيئا له ) مصدر لفعل محذوف ( مات ولم يبت بمرض ) ~~استئناف مبين لموجب التهنئة والواو حالية ( فقال رسول الله ويحك ) في ~~النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع ، أي لا تمدح عدم المرض وإنما ترحم عليه لعذره ~~في ظنه ، أن عدم المرض مكرمة . ( ما يدريك ) أي أي شيء يعلمك أن فقد المرض ~~مكرمة . ( لو أن الله ) قال الطيبي : لو للتمني لأن الامتناعية لا تجاب ~~بالفاء أي لا تقل هنيئا له ليت الله ( ابتلاه بمرض ) ويجوز أن يقدر لو ~~ابتلاه الله لكان خيرا له ( فكفر عنه من سيئاته ) وعلى الأول ما يدريك ~~معترضة ، وعلى الثاني PageV04P045 متصلة بما بعدها . ( رواه مالك مرسلا ) ~~لأن يحيى بن سعيد تابعي وكان إماما من أئمة الحديث ، والفقه عالما ورعا ~~صالحا زاهدا ، مشهورا بالثقة والدين ذكره المؤلف . # ( 1579 ) ( وعن شداد بن أوس ) هو ابن أخي حسان بن ثابت قال عبادة بن ~~الصامت ، وأبو الدرداء : كان شداد ممن أوتي العلم والحكم ، ذكره المؤلف في ~~الصحابة . ( والصنابحي ) بضم الصاد المهملة وتخفيف النون والباء الموحدة ~~والحاء المهملة منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد اسمه عبد الله وقيل : ~~أبو عبد الله وقال ابن عبد البر : الصواب عندي أن الصنابحي أبو عبد الله ~~التابعي لا عبد الله الصحابي ، قال : أبو عبد الله الصنابحي غير معروف في ~~الصحابة ، والصنابحي قد أخرج حديثه مالك في الموطأ والنسائي في سننه كذا ~~ذكره المصنف . ( إنهما دخلا على رجل مريض يعودانه فقالا له كيف أصبحت ) فيه ~~أن العيادة ms1886 في أول النهار ، أفضل ( قال أصبحت بنعمة ) أي مصحوبا بنعمة ~~عظيمة وهي نعمة الرضا ، والتسليم للقضاء . ( قال شداد : أبشر بكفارات ~~السيئات ) أي المعاصي ( وحط الخطايا ) أي وضع التقصيرات في الطاعات ، ~~والعبادات . ( فإني سمعت رسول الله يقول إن الله عز وجل يقول إذا أنا ) ~~فائدته تقديم الحكم ، وبيان مزيد الاعتناء به ، وأنه ينبغي أن يرضى به لعظم ~~فائدته . ( ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا ) نعت أو حال ( فحمدني على ما ~~ابتليته ) أي به من مرض أو وجع ( فإنه يقوم من مضجعه ) [ أي مرقده ] ( ذلك ~~) أي الذي هو فيه والمراد من مرضه سمى باسم ملازمه غالبا وهو متجرد باطنا ~~عن ذنوبه . ( كيوم ولدته أمه ) بفتح الميم وفي نسخة بالجر أي كتجرده ظاهرا ~~في وقت ولدته أمه . ( من الخطايا ) قال الأبهري : ظاهره أن المرض يكفر ~~الذنوب جميعا ، إذا حمد المريض على ابتلائه لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر ~~، للحديث الذي تقدم في كتاب الصلاة من قوله ، كفارات إذا اجتنبت الكبائر ~~فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على المقيد . ( ويقول الرب تبارك ~~وتعالى أنا قيدت عبدي ) أي حبسته بالمرض ( وابتليته ) أي امتحنته ليظهر منه ~~الشكر ، أو الكفر ( فاجروا له ) أمر من الإجراء ( ما كنتم تجرون له ) أي من ~~كتابة الأعمال ( وهو صحيح ) حال ( رواه أحمد ) قال ميرك : عن المنذري ورواه ~~الطبراني في الكبير والأوسط ، وله شواهد كثيرة . # PageV04P046 # ( 1580 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : إذا كثرت ذنوب العبد ، ولم ~~يكن له ما يكفرها من العمل ابتلاه الله بالحزن ) أي بأسبابه وهو بضم فسكون ~~وبفتحتين ( ليكفرها ) أي الذنوب ( عنه ) أي عن العبد بسبب الحزن ، وقد روى ~~أن الله تعالى يحب كل قلب حزين رواه الطبراني والحاكم ( رواه أحمد ) قال ~~ميرك : ورواته ثقات إلا ليث بن سليم . # ( 1581 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : من عاد مريضا يزل يخوض الرحمة ~~) أي يدخل فيها من حين يخرج من بيته بنية العبادة . ( حتى يجلس ) أي عنده ( ~~فإذا جلس اغتمس ) أي غاص وفي رواية استغرق فيها . قال الطيبي : شبه الرحمة ~~بالماء إما ms1887 في الطهارة ، أو في الشيوع والشمول . ( رواه مالك ) أي بلاغا ( ~~وأحمد ) أي مسندا ورواته رواة الصحيح والبزار وابن حبان في صحيحه ، ورواه ~~الطبراني من حديث أبي هريرة ورجاله ثقات ، وله شاهد من حديث كعب بن مالك ~~قال : قال رسول الله : من عاد مريضا خاض في الرحمة ، فإذا جلس عنده استنقع ~~فيها . رواه أحمد أيضا باسناد حسن ، والطبراني في الكبير والأوسط ، ورواه ~~فيهما أيضا من حديث عمرو بن حزم وزاد وإذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها ~~حتى يرجع من حيث خرج . وإسناده إلى الحسن أقرب ، وروى عن أنس قال : سمعت ~~رسول الله يقول أيما رجل يعود مريضا فإنما يخوض الرحمة ، فإذا قعد عند ~~المريض غمرته الرحمة قال : فقلت : يا رسول الله هذا للصحيح الذي يعود ~~المريض فما للمريض قال تحط عند ذنوبه رواه أحمد ورواه ابن أبي الدنيا ~~والطبراني في الصغير والأوسط ، وزاد فقال رسول الله إذا مرض العبد ثلاثة ~~أيام ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه كذا حرره ميرك . # ( 1582 ) ( وعن ثوبان أن رسول الله قال إذا أصاب أحدكم الحمى ) أي أخذته ~~( فإن الحمى قطعة من النار ) أي لشدة ما يلقى المريض فيها من الحرارة ~~الظاهرة ، والباطنة وقال الطيبي : جواب إذا فليعلم أنها كذلك . ( فليطفئها ~~عنه بالماء ) أي البارد قال : ويحتمل أن يكون PageV04P047 الجواب فليطفئها ~~، وقوله : فإن الحمى معترضة . ( فليستنقع في نهر جار ) بيان للإطفاء ( ~~وليستقبل جريته ) بكسر الجيم ويفتح قال الطيبي : ما أشد جرية هذا الماء ~~بالكسر ، ولعل هذا خاص ببعض أنواع الحمى ، الصفراوية التي يألفها أهل ~~الحجاز . فإن من الحمى ما يكاد معها أن يكون الماء قاتلا فلا ينبغي للمريض ~~إطفاؤها بالماء ، إلا بعد مشاورة طبيب حاذق ثقة ( فيقول ) أي حال الاستقبال ~~( بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك ) أي اجعل قوله هذا صادقا بأن تشفيني ~~ذكره الطيبي . ( بعد صلاة الصبح ) ظرف ليستنقع وكذا قوله ( قبل طلوع الشمس ~~ولينغمس ) وفي نسخة وليغمس بفتح الياء وكسر الميم ( فيه ) أي في النهر أو ~~في مائه ( ثلاث غمسات ) بفتحتين ms1888 ( ثلاثة أيام ) قال الطيبي : قوله ولينغمس ~~بيان لقوله فليستنقع جيء به لتعلق المرات . ( فإذا لم يبرأ ) بفتح الراء ( ~~في ثلاث ) أي ثلاث غمسات أو في ثلاثة أيام ( فخمس ) بالرفع قال الطيبي : أي ~~فالأيام التي ينبغي أن ينغمس فيها ، خمس أو فالمرات . اه . وفي نسخة بالجر ~~ففي خمس . ( فإن لم يبرأ في خمس فسبع ) بالوجهين ( فإن لم يبرأ في سبع فتسع ~~) كذلك ( فإنها ) أي الحمى ( لا تكاد ) أي تقرب ( تجاوز تسعا ) أي بعد هذا ~~العمل ( بإذن الله عز وجل ) أي بإرادته أو بأمره لها ، بالذهاب وعدم العود ~~( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) قال السيوطي : ورواه أحمد وابن أبي ~~الدنيا ، وابن السني وأبو نعيم ثم قال : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ~~، والنسائي وابن أبي الدنيا وابن حبان وابن السني ، وأبو نعيم والحاكم عن ~~أبي حمزة قال : كنت أدفع الناس ، عن ابن عباس فاحتبست عنه أياما فقال : ما ~~حبسك قلت : الحمى فقال : قال رسول الله : الحمى من فيح جهنم فأبردوها ~~بالماء ، أو بماء زمزم المشهور ضبط أبردوها بهمزة وصل والراء مضمومة أي ~~أسكنوا حرارتها ، وحكى كسر الراء وحكى القاضي عياض بهمزة قطع مفتوحة وكسر ~~الراء من أبرد الشيء إذا عالجه ، فصيره باردا قال الجوهري : إنها لغة رديئة ~~، وفي رواية مسلم وغيره عن عائشة فأطفؤها بالماء وأخرج أحمد وغيره عن فاطمة ~~قالت : أتينا رسول الله في نساء نعوده فإذا سقاء معلقة ، يقطر ماؤها عليه ~~من شدة ما يجده من الحمى فقلت : يا رسول الله لو دعوت الله أن يكشف عنك ، ~~فقال : إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ، ثم PageV04P048 الذين ~~يلونهم . اه . وفيه إشارة إلى أن المراتب في كل مقام ثلاثة الأعلى والوسط ~~والأدنى ، وعليه مدار منازل السائرين قال المازري : يحتمل أن يكون الاغتسال ~~للمحموم في وقت مخصوص ، فيكون من الخواص التي اطلع عليها ويضمحل عند ذلك [ ~~جميع ] كلام أهل الطب ، حيث يقولون إن اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من ~~الهلاك ، لأنه يجمع المسام ويحقن بالبخار المتخلل ، ويعكس الحرارة إلى داخل ms1889 ~~الجسم ، فيكون ذلك سببا للتلف قال : ويحتمل أن يكون ذلك لبعض الحميات ، دون ~~بعض ولبعض الأماكن دون بعض ، ولبعض الأشخاص دون بعض ، وهذا أوجه وقال أبو ~~بكر الرازي : إذا كانت القوى قوية والحمى حارة والنضج بين ولا ورم في الجوف ~~، ولا فتق فإن الماء البارد ينفع شربه فإن كان العليل خصب البدن ، والزمان ~~حارا وكان معتادا باستعمال الماء البارد ، اغتسالا فليؤذن له وقد نزل ابن ~~القيم حديث ثوبان على هذه القيود فقال : هذه الصفة تنفع في فصل الصيف ، في ~~البلاد الحارة في الحمى العرضية أو الغب الخالصة التي لا ورم معها ، ولا ~~شيء من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة فيطفئها بإذن الله تعالى فإن الماء ~~في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمسي ، ووفور القوى في ذلك ~~الوقت لكونه عقب النوم ، والسكون وبرد الهواء قال : والأيام التي أشار ~~إليها هي التي تقع بحران الأمراض الحارة غالبا لا سيما في البلاد الحارة ، ~~والله أعلم قال الخطابي : غلط بعض من ينتسب إلى العلم فانغمس في الماء لما ~~أصابته الحمى ، فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه ~~فلما خرج من علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ذلك جهله ~~بمعنى الحديث . # ( 1583 ) وعن أبي هريرة قال ذكرت الحمى ) على صيغة المجهول أي وصفت شدتها ~~( عند رسول الله فسبها رجل فقال النبي لا تسبها ) بفتح الباء وفي نسخة ~~بضمها فاعلم أنه يحب الفتح في نحو ردها بلا خلاف قال النيسابوري ، في شرح ~~الشافية : لأن الهاء لخفائها كالعدم فكان الألف واقعة بعد الدال . اه . ~~فيتعين على الضم أن لا نافية بمعنى النهي ( فإنها تنفي الذنوب ) وهو أبلغ ~~من تمحو ( كما تنفي النار ) أي تخرج ( خبث الحديد ) كناية عن المبالغة في ~~تمحيصها من الذنوب . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 1584 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : إن رسول الله عاد مريضا فقال ~~أبشر ، فإن PageV04P049 الله تعالى يقول هي ) أي الحمى كما يفيده السياق ( ~~ناري أسلطها على عبدي المؤمن ) قال الطيبي : في ms1890 إضافة النار إشارة إلى أنها ~~لطف ، ورحمة ولذلك صرح بقوله عبدي ، ووصفه بالمؤمن وقوله أسلطها خبر أو ~~استئناف . ( في الدنيا ) خبر آخر أو متعلق بأسلطها ( لتكون ) أي الحمى ( ~~حظه ) أي نصيبه بدلا ( من النار ) مما اقترف من الذنوب المجعولة له ( يوم ~~القيامة ) ويحتمل أنها تصيبه من الحتم المقضي عليه ، في قوله تعالى : 16 ( ~~{ وإن منكم إلا واردها } ) [ مريم 71 ] . قال الطيبي : والأول هو الظاهر ~~وعندي ، أن الثاني هو الظاهر ويؤيده ما أخرجه ابن أبي الدنيا وابن جرير ~~والمنذر ، وابن أبي حاتم في التفسير والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله ~~تعالى : 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) . قال الحمى في الدنيا حظ المؤمن ~~من الورود في الآخرة . وجاء عن الحسن مرفوعا أن لكل آدمي حظا من النار ، ~~وحظ المؤمن منها الحمى تحرق جلده ولا تحرق جوفه ، وهي حظه منها . اه . نعم ~~ينبغي أن يقيد المؤمن بالكامل لئلا يشكل بأن بعض العصاة ، من المؤمنين ~~يعذبون بالنار . ( رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ) ورواه ~~هناد بن السري وابن أبي الدنيا وابن جرير في تفسيره وابن عدي ، والحاكم ~~وصححه ذكره السيوطي . # ( 1585 ) ( وعن أنس أن رسول الله قال : إن الرب سبحانه وتعالى يقول وعزتي ~~) أي غلبتي وقوتي ( وجلالي ) أي عظمتي وقدرتي ( لا أخرج أحدا من الدنيا ~~أريد أغفر له ) بالرفع وفي نسخة بالنصب قال الطيبي : أي أريد أن أغفر فحذف ~~أن والجملة إما حال من فاعل أخرج ، أو صفة للمفعول . ( حتى أستوفي كل خطيئة ~~) أي جزاء كل سيئة اقترفها ، وكني عنه بقوله ( في عنقه ) بضمتين في ذمته ~~حيث لم يتب عنها أي كل خطيئة باقية . ( بسقم ) بفتحتين وضم وسكون متعلق ~~باستوفى والباء سببية ، فلا تحتاج إلى تضمين معنى استبدل كما اختاره ابن ~~حجر ( في بدنه ) إشارة إلى سلامة دينه ( واقتار ) أي تضييق ( في رزقه ) أي ~~نفقته ولعل هذا هو السر في كون الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة ~~عام ، قال ميرك : الإقتار التضييق على الإنسان في الرزق يقال أقتر الله ~~رزقه أي ms1891 ضيقه وقلله ، وقد أقتر الرجل فهو مقتر وقتر فهو مقتور PageV04P050 ~~كذا في الطيبي فعلى هذا الاقتار مستعمل في جزء معناه على سبيل التجريد . اه ~~. والنكتة دفع توهم ، أن يكون التضييق في صدره لأن المؤمن مشروح الصدر ، ~~وبه يحصل له غنى المقتضى لاختيار الفقر على الغنى وللشكر على المحنة ، ما ~~لم يشكر غيره على المحنة . ( رواه رزين ) قال ميرك : ولم أره في الأصول . # ( 1586 ) ( وعن شقيق ) تابعي جليل ( قال : مرض عبد الله ) أي ابن مسعود ( ~~فعدناه فجعل ) أي شرع ( يبكي فعوتب ) أي في البكاء فإنه مشعر بالجزع ، من ~~المرض وهو ليس من أخلاق الأكابر . ( فقال : إني لا أبكي لأجل المرض لأني ~~سمعت رسول الله يقول المرض كفارة ، وإنما أبكي أنه ) أي لأجل أنه ( أصابني ~~) أي المرض وقول ابن حجر ويصح كسران مخالف للرواية والدراية . ( على حال ~~قترة ) أي ضعف في العبادة ( ولم يصبني في حال اجتهاد ) أي في الطاعة ~~البدنية فلو وقعت الإصابة حال الاجتهاد في العبادة ، لكانت سببا للزيادة . ~~( لأنه ) أي الشأن ( يكتب للعبد من الأجر إذا مرض ما كان ) أي مثل جميع ما ~~كان من الأعمال ( يكتب له قبل أن يمرض فمنعه المرض ) أي لا مانع آخر من ~~الشغل والكبر ( رواه رزين ) . # ( 1587 ) ( وعن أنس قال : كان النبي لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث ) أي مضي ~~ثلاث ليال ، وعليه البغوي والغزالي وغيرهما وقال الجمهور العيادة : لا ~~تتقيد بزمان لإطلاق قوله عودوا المريض وأما حديث أنس يعني هذا الحديث فضعيف ~~جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال : هو حديث ~~باطل ، ووجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة عند الطبراني وفيه أيضا راو متروك ~~كذا ذكره العسقلاني وأما ما نقله ابن حجر من أن الحديث موضوع كما قاله ~~الذهبي وغيره فغير صحيح أو مختص بسند خاص له فإن كثرة الطرق تدل على أن ~~الحديث له أصل وقد ذكره السيوطي ، في جامعه الصغير وفي المقاصد عيادة ~~المريض بعد ثلاث له طرق ضعاف يتقوى بعضها ببعض ms1892 ولهذا أخذ بمضمونها جماعة ~~ويمكن حمل الحديث على أنه ما كان يسأل عن أحوال من يغيب عنه ، إلا بعد ثلاث ~~فبعد العلم بها PageV04P051 كان يعوده ويمكن أنهم كانوا لم يظهروا المرض ~~إلى ثلاثة أيام فقد ذكر في شرعة الإسلام أن في الحديث القدسي قال الله ~~تعالى ( إذا اشتكى عبدي وأظهر ذلك قبل ثلاثة أيام فقد شكاني فيجب على كل ~~مريض أن يصبر على مرضه ثلاثة أيام ، بحيث لا يظهره قبلها ) . اه . أو يحمل ~~الحديث على زمان الاستحباب أو جواز التأخير إلى ثلاثة أيام ، وجاء أن ~~يتعافى وأما المخصوصون والمتمرضون فلهم حكم آخر ولذا تستحب العيادة غبا إذا ~~كان صحيح العقل ، فإذا غلب وخيف عليه يتعهده كل يوم . ( رواه ابن ماجه ~~والبيهقي في شعب الإيمان ) وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وفي سنده ~~متروك وكذا رواه أبو يعلى بسند فيه ضعيف . # ( 1588 ) ( وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله : إذا دخلت على مريض ~~فمره يدعو لك ) قال الطيبي : أي مره يدعو لك لأنه خرج عن الذنوب ، وأما قول ~~ابن حجر ويصح جزمه على لغة من لا يحذف حرف العلة للجازم جوابا للأمر الواصل ~~إليه على حد 16 ( { قل للذين آمنوا يقيموا الصلاة } ) على أحد الأغاريب فيه ~~فبعيد جدا ، لعدم ظهور السببية وإنما تكلف بعضهم في الآية لها لصراحة الجزم ~~، وأما أنه يتكلف الجزم ليتكلف السبب الناشىء عن تكلف السبب العادي فغير ~~صحيح . ( فإن دعاءه كدعاء الملائكة ) لأنه أشبههم في التنقي من الذنوب أو ~~في دوام الذكر ، والدعاء والتضرع واللجأ . ( رواه ابن ماجه ) قال ميرك : ~~ورواته ثقات مشهورون إلا أن ميمون بن مهران لم يسمع من عمر . # ( 1589 ) ( وعن ابن عباس قال : من السنة تخفيف الجلوس ، وقلة الصخب ) ~~بفتحتين ويسكن الثاني أي رفع الصوت ( في العيادة عند المريض ) قال الطيبي : ~~اضطراب الأصوات للخصام منهي من أصله لا سيما عند المريض فالقلة بمعنى العدم ~~( قال ) أي ابن عباس كذا في أصل العفيفي وفي أكثر النسخ ليس بموجود . ( ~~وقال رسول الله : لما كثر ms1893 لغطهم ، واختلافهم ) في النهاية اللغط صوت ، وضجة ~~لا يفهم معناه . ( قوموا عني ) قال الطيبي : وكان ذلك عند وفاته روى ابن ~~عباس أنه لما احتضر رسول الله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال ~~النبي : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال عمر : وفي رواية فقال ~~PageV04P052 بعضهم : رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب ~~الله ، فاختلف أهل البيت ، واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول ~~الله ومنهم من يقول غير ذلك فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله ~~قوموا عني متفق عليه قال ابن حجر : وكأنه لما أراد الكتابة فوقع الخلاف ظهر ~~له أن المصلحة في عدمها فتركها اختيارا منه كيف وهو عليه الصلاة والسلام لو ~~صمم على شيء لم يكن لأحد عمر أو غيره أن ينطق ببنت شفة ولقد بقي حيا بعد ~~هذه القضية نحو ثلاثة أيام ، ليس عنده عمر ولا غيره بل أهل البيت ، كعلي ~~والعباس فلو رأى المصلحة في الكتابة بالخلافة أو غيرها لفعله على أنه اكتفى ~~في الخلافة بما كاد أن يكون نصا جليا ، وهو تقديم أبي بكر رضي الله عنه ~~للإمامة بالناس أيام مرضه ومن ثم قال علي كرم الله وجهه ، لما خطب لمبايعة ~~أبي بكر على رؤوس الاشهاد ، رضيه رسول الله أرسل إليه أن صل بالناس ، وأنا ~~جالس عنده ينظرني ويبصر مكاني ، ونسبة [ علي رضي الله عنه ] فارس الإسلام ~~إلى التقية جهل بعظم مكانته ، وأنه ممن قال الله فيهم : 16 ( { لا يخافون ~~لومة لائم } ) [ المائدة 54 ] . لقد قال أبو سفيان بن حرب : إن شئت ~~لأملأنها على أبي بكر خيلا ورجالا فاغلظ علي عليه سبا وزجرا إعلاما له ، ~~ولغيره أن أبا بكر هو الخليفة الذي لا مرية في حقية خلافته . ( رواه رزين ) ~~. # ( 1590 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : العيادة فواق ناقة ) بفتح ~~الفاء وضمها بالرفع وفي نسخة بالنصب خبر المبتدأ أي أفضل زمان العيادة ~~مقدار فواقها ، وهو قدر ما بين الحلبتين لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها ~~الفصيل لتدر ms1894 ، ثم تحلب يقال ما أقام عنده إلا فواقا . # ( 1591 ) ( وفي رواية سعيد بن المسيب مرسلا ) أي بحذف الصحابي واسناد ~~الحديث إلى النبي ( أفضل العيادة سرعة القيام ) قال الطيبي : أي أفضل ما ~~يفعله العائد في العيادة أن يقوم سريعا . قال ميرك : والأظهر أن يقال أفضل ~~العيادة عيادة فيها سرعة القيام ، وفي شرح الشرعة قيل : نعم العيادة ~~التخفيف في العيادة وقيل : العيادة لحظة ولفظة وعن بعضهم أنه قال : عدنا ~~PageV04P053 السري السقطي في مرض موته فأطلنا الجلوس عنده ، وكان به وجع ~~بطن ثم قلنا له ادع لنا حتى نخرج من عندك فقال اللهم علمهم كيف يعودون ~~المرضى ، وروى أنه دخل رجل على مريض فأطال الجلوس فقال المريض لقد تأذينا ~~من كثرة من يدخل علينا فقال الرجل أقوم وأغلق الباب قال نعم ولكن من خارج ~~وبعضهم لم يكتف بأمثال هذه الكنايات ، بل سلك طريق التصريح حيث روى أنه دخل ~~ثقيل على مريض ، فأطال الجلوس ثم قال ما تشتكي قال قعودك عندي وروى أنه دخل ~~قوم على مريض ، فأطالوا القعود وقالوا أوصنا فقالوا أوصيكم أن لا تطيلوا ~~الجلوس إذا عدتم مريضا هذا ويستثنى منه ما إذا ظن أن المريض يؤثر التطويل ~~لنحو صداقة أو تبرك أو قيام بما يصلحه ، ونحو ذلك ( رواه البيهقي في شعب ~~الإيمان ) . # ( 1592 ) ( وعن ابن عباس أن النبي عاد رجلا فقال له ما تشتهي قال : أشتهي ~~خبز بر قال النبي : من كان عنده خبز بر فليبعث ) أي به ( إلى أخيه ) فيه ~~إشارة إلى ضيق عيشه وفقر أكثر أصحابه ، رضي الله عنهم ففي الشمائل عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين ، ~~حتى قبض رسول الله وعن أبي أمامة ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله خبز ~~الشعير وعن ابن عباس قال كان رسول الله يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو ~~وأهله لا يجدون عشاء ، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير ( ثم قال النبي إذا ~~اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه ) أي فإنه قد يكون شفاء ms1895 كما شوهد في كثير ، ~~حيث صدقت شهوة المريض له لا سيما إن كان من مألوفه الذي انقطع عنه . قال ~~الطيبي : هذا إما بناء على التوكل وأنه هو الشافي ، أو أن المريض قد شارف ~~الموت . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 1593 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال توفي ) أي مات ( رجل ~~بالمدينة ممن ولد PageV04P054 بها ) [ قال ابن حجر : أي من أهلها وفيه أنه ~~فرق بينهما ] وظاهره تخصيص أهل المدينة من عموم ما اتفق عليه العلماء من أن ~~الموت بالمدينة أفضل من مكة مع اختلافهم في أفضلية المجاورة ، فيهما . ( ~~فصلى عليه النبي فقال : يا ليته مات بغير مولده قالوا ولم ذاك يا رسول الله ~~قال : إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره ) قال ~~الطيبي : أي إلى موضع قطع أجله وسمي الأثر أجلا لأنه يتبع العمر قال زهير : # % # والمرء ما عاش ممدود له أجل % # لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيته فإن من مات لا يبقى ~~له أثر فلا يرى لاقدامه أثر قال ميرك : ويحتمل أن يكون المراد بمنقطع أثره ~~محل قطع خطواته انتهى . وقال بعضهم : منقطع أثره ، هو قبره وفيه نظر ( في ~~الجنة ) متعلق بقيس يعني من مات في الغربة يفسح في قبره ، ويفتح له ما بين ~~قبره ومولده ويفتح له باب إلى الجنة . ( رواه النسائي وابن ماجه ) . # ( 1594 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : موت غربة ، شهادة رواه ~~ابن ماجه ) قال السيوطي : ورواه أبو داود والبيهقي بلفظ موت الغريب ، شهادة ~~وفي حديث آخر من مات غريبا مات شهيدا ، وفي حديث الغريب شهيد . # ( 1595 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من مات مريضا ، مات ~~شهيدا أو وقي ) أي حفظ ( فتنة القبر ) أي عذابه هكذا وقع مريضا في النسخ ~~المقروءة ووقع في بعض PageV04P055 النسخ المغيرة غريبا بدل مريضا لكن وقع ~~في صحيح ابن ماجه مرابطا مات شهيدا قال ابن حجر : ونزاع ابن الجوزي فيه ~~وقوله صوابه من مات مرابطا مردود وكذا قول غيره ms1896 والمراد المريض بوجع البطن ~~، ليوافق الأحاديث المارة في المبطون ووجه رد هذا أن فيه تخصيصا بالوهم إذ ~~لم يتواردا على شيء واحد حتى يدعي تعارض ، أو تخصيص وإنما حديث المبطون خاص ~~وحديث من مات مريضا مات شهيدا [ عام ] ثم ذكر أن القرطبي قال : هذا عام في ~~جميع الأمراض ، لكن يقيد بالحديث الآخر من قتله بطنه لم يعذب في قبره ، ~~أخرجه النسائي وغيره والمراد به الاستسقاء وقيل : الإسهال والحكمة في ذلك ~~أنه يموت حاضر العقل ، عارفا بالله فلم يحتج إلى إعادة السؤال عليه ، بخلاف ~~من يموت بسائر الأمراض فإنهم تغيب عقولهم قلت : لا حاجة إلى شيء من هذا ~~التقييد ، فإن الحديث غلط فيه الراوي باتفاق الحفاظ وإنما هو من مات مرابطا ~~لا من مات مريضا وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات ، لأجل ذلك . اه . فقول ~~ابن حجر مردود ومردود . ( وغدى ) بمعجمة ثم مهملة على بناء المفعول من ~~الغدوة ( وريح ) من الرواح ( عليه ) حال ( برزقه ) نائب الفاعل أي جيء له ~~برزقه حال كونه نازلا عليه ( من الجنة ) إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون } ) [ آل عمران 169 ] . وقوله عز وجل : 16 ( { ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا } ) [ مريم 62 ] . فإن الغدوة والبكرة أول النهار ~~والرواح والعشي آخره ، والمراد بهما الدوام كما قال الله تعالى : 16 ( { ~~أكلها دائم } ) [ الرعد 35 ] . ويمكن أن يكون للوقتين المخصوصين رزق خاص ~~لهم ، ثم المراد بالرزق هنا حقيقته لعدم استحالته ، وقد جاء في الأحاديث أن ~~من المؤمنين من روحه في خيام أو قناديل وأجواف طيور خضر ، ونحوها خارجها أو ~~تحت العرش ، ومنهم من روحه على شكل طائر تعلق في شجرها وتأكل من ثمرها ، ~~كيف شاءت . ( رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 1596 ) ( وعن العرباض ) بكسر العين ( ابن سارية أن رسول الله قال : ~~يختصم ) بالتذكير والتأنيث ( الشهداء ) أي الذين قتلوا في سبيل الله وأطال ~~ابن حجر هنا بما لا طائل تحته . ( والمتوفون ) بفتح الفاء المشددة ( على ~~فرشهم ) أعم من الشهداء الحكمية وغيرهم ( إلى ربنا ) حال من ms1897 المعطوف ~~والمعطوف عليه ، أي منتهون ومتوجهون ومتحاكمون إلى ربنا . ( عز PageV04P056 ~~وجل في الذين يتوفون ) متعلق بيختصم ( من الطاعون ) أي بسببه ( فيقول ~~الشهداء ) بيان الاختصام ( إخواننا ) خبر لمبتدأ هو هم أي المطعونون ~~إخواننا في أشباهنا فيكونون معنا في مقامنا ( قتلوا كما قتلنا ) بيان ~~المشابهة وبرهان المناسبة ( ويقول المتوفون ) أي على فرشهم ( إخواننا ) أي ~~هم أمثالنا ( ماتوا على فرشهم ، كما متنا ) كسر الميم وضمها ( فيقول ربنا ) ~~وفي نسخة تبارك وتعالى ( انظروا ) أي تأملوا ليتبين لكم الحكم وابصروا ( ~~إلى جراحتهم ) بكسر الجيم ويفتح والخطاب للملائكة أو للفريقين ، المختصمين ~~( فإن أشبهت جراحهم ) جمع حراحة بالكسر ( جراح المقتولين فإنهم منهم ) يعني ~~ملحق بهم في ثوابهم ( ومعهم ) [ أي ] في حشرهم ومقامهم ، وإن لم تشبه فإنهم ~~من الميتين على فرشهم . ( فإذا ) أي فنظروا فإذا ( جراحهم ) أي جراح ~~المطعونين ( قد أشبهت جراحهم ) أي جراح المقتولين وفيه اشارة بقوة القياس ، ~~والاعتبار حتى في دار القرار . ( رواه أحمد والنسائي ) قال ميرك : وله شاهد ~~من حديث عقبة عن النبي قال : يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون ، فيقول ~~أصحاب الطاعون ، نحن شهداء فيقال انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء ~~تسيل دما كريح المسك ، فهم شهداء فيجدونهم كذلك . رواه الطبراني في الكبير ~~باسناد لا بأس به . # ( 1597 ) ( وعن جابر أن رسول الله قال : الفار من الطاعون كالفار من ~~الزحف ) قيل : شبه به في أبطال أجر الشهادة لا في أنه كبيرة وقال الطيبي : ~~شبه به في ارتكاب الكبيرة ، والزحف الجيش الدهم الذي لكثرته كأنه يزحف أي ~~يدب دبيبا من زحف الصبي إذا دب على أسته قليلا قليلا سمي بالمصدر . ( ~~والصابر فيه ) أي في الطاعون ( له أجر شهيد ) سواء مات به أو لا ( رواه ~~أحمد ) بإسناد حسن ورواه البزار والطبراني نقله ميرك عن المنذري . # 2 # | 2 ( باب تمنى الموت ) 2 # أي حكم تمنيه ( وذكره ) أي فضل ذكر الموت . PageV04P057 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1598 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يتمنى أحدكم الموت ) ~~نهى في صورة النفي مبالغة قال الطيبي : الياء في قوله لا يتمنى ms1898 مثبتة في ~~رسم الخط في كتب الحديث ، فلعله نهى ورد على صيغة الخبر أو المراد منه لا ~~يتمنى فأجرى مجرى الصحيح وقال ابن حجر : الرفع كما هو في كتب الحديث فهو ~~خبر بمعنى الأمر وفيه أنه سهو قلم وصوابه بمعنى النهي ومقوله ، كلا 16 ( { ~~يمسه إلا المطهرون } ) [ الواقعة 79 ] أي على قول وأما قوله : 16 ( { ~~كالزاني لا ينكح إلا زانية ، أو مشركة } ) [ النور 3 ] بالرفع فمبني على ~~قول ضعيف وقال ابن الملك في شرح المصابيح : لا يتمنين بنون التأكيد وفي بعض ~~النسخ بدونها ودون الياء وبالياء أيضا نهيا على صيغة الخبر أي لا يتمن ~~أحدكم الموت من ضر أصابه ، وهذا لأن الحياة حكم الله [ تعالى ] عليه وطلب ~~زوال الحياة عدم الرضا بالحكم . اه . والنفي بمعنى النهي أبلغ لإفادته أن ~~من شأن المؤمن إنتفاء ذلك عنه وعدم وقوعه عنه بالكلية ، أو لما نهى عنه ~~ينتهي فأخبر عنه بالنفي وأما ما قيل : من أنه لو ترك [ على ] الأخبار المحض ~~لكان أولى فغير صحيح من جهة إيهام ، الخلف في الخبر إذ كثيرا ما يوجد ~~التمني وغيره ولأنه حينئذ لا يصلح استدلال الأئمة به على الكراهة وقال ~~التوربشتي : النهي عن تمني الموت ، وإن كان مطلقا لكن المراد به المفيد لما ~~في حديث أنس لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه ، وقوله وتوفني إذا كانت ~~الوفاة خيرا إلى فعلى هذا يكره تمني الموت من ضر أصابه في نفسه أو ماله ~~لأنه في معنى التبرم من قضاء الله تعالى ، ولا يكره التمني لخوف فساد في ~~دينه . ( إما محسنا ) قال ابن الملك بكسر الهمزة أصله إن ما فأدغمت وما ~~زائدة عوضا عن الفعل المحذوف ، أي إن كان محسنا وقال المالكي : تقديره إما ~~أن يكون محسنا وإما أن يكون مسيئا ، فحذف يكون مع اسمها مرتين وأبقى الخبر ~~وأكثر ذلك إنما يكون بعد أن ولو قال زين العرب : كقوله الناس ، مجزيون ~~بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ( فلعله ) جواب إن الشرطية ( أن يزداد ~~خيرا ) وقد ورد في الحديث ms1899 طوبى لمن طال عمره وحسن عمله وفي لفظ خياركم ~~أطولكم أعمارا وأحسنكم PageV04P058 أعمالا والحديث الأول رواه الطبراني ~~وأبو نعيم في الحلية ، والثاني رواه الحاكم وأما ما نقله ابن حجر بلفظ ~~خياركم من طال عمره وحسن عمله فلا أصل له وإنما هو ملفق من الحديثين ، ~~والله أعلم قال ابن الملك : لعل هنا بمعنى عسى ، وقال بعض شراح المصابيح : ~~الرواية المعتد بها كسر الهمزة في إما ونصب محسنا وروى بفتح الهمزة ورفع ~~محسن بكونه صفة لمبتدأ محذوف وما بعده خبره . ( وأما مسيئا فلعله أن يستعتب ~~) أي يسترضي يعني يطلب رضا الله عنه ، بالتوبة قال القاضي : الاستعتاب طلب ~~العتبى وهو الإرضاء وقيل : هو الإرضاء ( رواه البخاري ) . # ( 1599 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا يتمنى ~~أحدكم الموت ) أي بقلبه ( ولا يدع ) أي باللسان ( به ) أي بالموت ، ( من ~~قبل أن يأتيه ) قال ابن الملك : قوله لا يدع في أكثر النسخ بحذف الواو على ~~أنه نهى قال الزين : وجه صحة عطفه على النفي ، من حيث أنه بمعنى النهي وقال ~~ابن حجر : فيه إيماء إلى أن الأول نهى على بابه ، ويكون قد جمع بين لغتي ~~حذف حرف العلة وإثباته . ( إنه ) بكسر الهمزة والضمير للشأن وهو استئناف ~~فيه معنى التعليل وأما قول ابن حجر يصح فتحها تعليلا وكسرها استئنافا فمبني ~~على عدم ضبط لفظ الحديث عنده ، ( إذا مات ) أي أحدكم ( انقطع أمله ) أي ~~رجاؤه من زيادة الخير قال الطيبي : بالهمزة في الحميدي وجامع الأصول وفي ~~شرح السنة بالعين . اه . وهو اعتراض على البغوي فلا يصح قول ابن حجر وفي ~~رواية عمله ثم قوله متقاربان في غاية من البعد ، فإنهما متباينان . ( وإنه ~~) أي الشأن ( لا يزيد المؤمن عمره ) بضم الميم ويسكن أي طول عمره ( إلا ~~خيرا ) لصبره على البلاء وشكره على النعماء ورضاه بالقضاء وامتثاله أمر ~~المولى في دار البلوى . ( رواه مسلم وعن أنس قال : قال رسول الله : لا ~~يتمنين أحدكم الموت من ضر ) بضم الضاد وتفتح أي من أجل ضرر مالي أو بدني ( ~~أصابه ms1900 ) فإنه يدل على الجزع في البلاء وعدم الرضا بالقضاء . ( فإن كان ) أي ~~أحدكم ( لا بد ) أي ألبتة ولا محالة ولا فراق ( فاعلا ) أي مريدا أن يتمنى ~~الموت PageV04P059 [ فلا يطلب الموت ] مطلقا ، بل ليقيده تفويضا وتسليما . ~~( فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة ) أي مدة بقائها ( خيرا لي ) أي من ~~الموت وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية عن الفتنة ~~والمحنة ( وتوفني ) أي أمتني ( إذا كانت الوفاة ) وفي نسخة صحيحة إذا كان ~~الوفاة الممات ( خيرا لي ) أي من الحياة بأن يكون الأمر عكس ما تقدم وفي ~~البعض الروايات زيادة واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت راحة ~~لي من كل شر . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~، وقد أفتى النووي أنه لا يكره تمني الموت لخوف فتنة دينية بل قال : أنه ~~مندوب ونقل عن الشافعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهما ، وكذا يندب تمني ~~الشهادة في سبيل الله لأنه صح عن عمر وغيره ، بل صح عن معاذ أنه تمناه في ~~طاعون عمواس ومنه يؤخذ تمني الشهادة ولو بنحو طاعون وفي مسلم من طلب ~~الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ، ويندب أيضا تمني الموت ببلد شريف لما ~~في البخاري أن عمر رضي الله عنه قال اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل ~~موتى ببلد رسولك فقالت : بنته حفصة : أني يكون هذا فقال : يأتي به الله إذا ~~شاء أي وقد فعل فإن قاتله كافر مجوسي . # ( 1601 ) ( وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : من أحب لقاء الله ~~) [ قال الأشرف : ] الحب هنا هو الذي يقتضيه الإيمان بالله ، والثقة بوعده ~~دون ما يقتضيه حكم الجبلة ، وفي النهاية المراد باللقاء المصير إلى دار ~~الآخرة ، وطلب ما عند الله . ( أحب الله لقاءه ومن كره PageV04P060 لقاء ~~الله ، كره الله لقاءه ) قال الطيبي : وليس الغرض بلقاء الله الموت ، لأن ~~كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ، ومن أثرها وركن إليها ~~كره لقاء الله ، لأنه يصل إليه بالموت دون لقاء الله وبه تبين ms1901 أن الموت غير ~~اللقاء لكنه معترض دون الغرض المطلوب ، فيجب أن يصبر عليه ويتحمل مشاقه ~~ليصل بعده بالفوز إلى اللقاء قال ابن الملك : وهذا على أنه تعالى لا يرى في ~~الدنيا في اليقظة عند الموت ، ولا قبله وعليه الإجماع ( فقالت عائشة : أو ~~بعض أزواجه ) شك من الراوي ( أنا ) أي كلنا معشر بني آدم ( لنكره الموت ) ~~أي بحسب الطبع وخوفا مما بعده . ( قال : ليس ذلك ) بكسر الكاف وفي نسخة ~~بفتحها أي ليس الأمر كما ظننت يا عائشة إذ ليس كراهة المؤمن الموت لخوف ~~شدته ، كراهة لقاء الله بل تلك لكراهة هي كراهة الموت لإيثار الدنيا على ~~الآخرة والركون إلى الحظوظ العاجلة إذا بشر بعذاب الله وعقوبته عند حضور ~~الموت . ( ولكن المؤمن ) بالتشديد ويخفف ( إذا حضره الموت ) أي علامته أو ~~وقته أو ملائكته ( بشر برضوان الله ) بكسر الراء وضمها ( وكرامته ) قال ~~تعالى : 16 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ~~ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة الآيات الثلاث } ) [ فصلت 30 ] ( ~~فليس شيء ) أي من الدنيا وزينتها حينئذ ( أحب إليه ) أي إلى المؤمن ( مما ~~أمامه ) أي قدامه من المنزلة والكرامة عند الله ( فأحب لقاء الله ) أي ~~بالضرورة أي طمعا للحسنى وزيادة ( وأحب الله لقاءه ) بالمحبة السابقة ~~الأزلية التي أوجبت محبة العبد له تعالى كما قال : ( يحبهم ويحبونه ) ( وإن ~~الكافر إذا حضر ) على بناء المفعول أي حضرة الموت وملائكة العذاب وأنواعه ، ~~ولعل حكمة البناء للمجهول هنا زيادة التهويل بحذف الفاعل ، ليشمل جميع ما ~~ذكره وغيره . ( بشر ) فيه تهكم نحو فبشرهم بعذاب أليم أو مشاكلة للمقابلة ~~أو أريد المعنى اللغوي أي أخبر . ( بعذاب الله له ) في القبر ( وعقوبته ) ~~وهي أشد العذاب في النار ، وأبعد ابن حجر فقال : إطناب لمزيد التهويل أو ~~المراد بأحدهما [ الغضب ] وبالآخر العذاب ، ( فليس شيء ) أي يومئذ ( أكره ~~إليه مما أمامه ) أي قدامه ( فكره لقاء الله وكره الله لقاءه ) قال ابن ~~الملك : معناه يبعد عن رحمته ومزيد نعمته . ( متفق عليه ) قال ميرك : ~~القطعة الأولى من الحديث إلى قوله كره ms1902 الله لقاءه متفق عليه من حديث عبادة ~~ورواها الترمذي والنسائي أيضا ومن قوله فقالت عائشة : الخ من أفراد البخاري ~~من حديث عبادة نعم أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة ، مرفوعا من أحب لقاء ~~الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فقلت : يا نبي ~~الله أكراهة الموت فكلنا نكره الموت قال : ليس كذلك ولكن المؤمن فذكره ~~فالأولى أن يقول المصنف في أول الحديث PageV04P061 عن عائشة حتى يحسن في ~~آخره قوله متفق عليه . # ( 1602 ) ( وفي رواية عائشة والموت قبل لقاء الله ) يعني لا يمكن رؤية ~~الله قبل الموت ، بل بعده أو المراد أن من أحب لقاء الله أحب الموت ، لأنه ~~يتوصل به إلى لقائه وولا يتصور وجوده قبله وفيه دلالة على أن اللقاء غير ~~الموت ، وأما ما وقع من أصل ابن حجر والموت قبل ذلك أي قبل اللقاء ، فهو ~~خطأ مخالف للأصول . # ( 1603 ) ( وعن أبي قتادة أنه كان يحدث أن رسول الله مر ) بصيغة المجهول ~~( عليه بجنازة ) قال صاحب الكشاف : الكسر أفصح ( فقال : مستريح ) أي هو ~~مستريح ( أو مستراح منه ) أو للتنويع أو للترديد واقتصر ابن حجر ، على ~~الأول أي لا يخلو الميت عن أن يكون من أحد هذين القسمين فعلى الأول يراد ~~بالميت الجنس استطرادا وعلى الثاني الشخص الحاضر قال الطيبي : استراح الرجل ~~، وأراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء . ( فقالوا يا رسول الله ما ~~المستراح ؟ وما المستراح منه ؟ ) أي ما معناهما أو ما بمعنى من ( فقال ~~العبد المؤمن يستريح ) أي يجد الراحة بالموت ( من نصب الدنيا ) أي تعبها ~~بالأعمال التكليفية والأحوال الكونية التقديرية ، ( وأذاها ) أي من الحر ~~والبرد أو أذى أهلها ( إلى رحمة الله ) أي ذاهبا وواصلا إليها ومن ثم قال ~~مسروق : ما غبطت شيئا بشيء كمؤمن في لحده ، أمن من عذاب الله واستراح من ~~الدنيا . قال أبو الدرداء : أحب الموت اشتياقا إلى ربي وأحب المرض تكفير ~~وأحب الفقر تواضعا لربي . ( والعبد الفاجر ) هو أعم من الكافر ( يستريح منه ~~) أي من شره ( العباد ) من جهة أنه ms1903 حين فعل منكرا ، أن منعوه آذاهم وعاداهم ~~وإن سكتوا عنه أضر بدينهم ودنياهم . ( والبلاد ) من العمارات والفلوات ( ~~والشجر ) أي النباتات ( والدواب ) أي الحيوانات قال الطيبي : استراح البلاد ~~PageV04P062 والأشجار ، لأن الله تعالى بفقده يرسل السماء مدرارا ويحي به ~~الأرض بعد ما حبس لشؤمه ، الأمطار وفي حديث أنس أن الحباري لتموت هزلا يذنب ~~ابن آدم ، وخص الحبارى لأنه أبعد الطير نجعة أي طلبا للرزق ، وإنما تذبح ~~بالبصرة وتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء وبين البصرة وبين منابتها مسيرة ~~أيام ، وجاء أن الحيوانات تلعن المذنبين بسبب حبس القطر عنها بذنوبهم ( ~~متفق عليه ) قال ميرك : ورواه النسائي . # ( 1604 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال : أخذ رسول الله : بمنكبي ) وفي نسخة ~~بتشديد الياء وأخذ المنكب للاهتمام والتنبيه . ( فقال : كن في الدنيا كأنك ~~غريب ) أي لا تمل إليها فإنك مسافر عنها إلى الآخرة ، فلا تتخذها وطنا ولا ~~تألف بمستلذاتها ، واعتزل عن الناس ومخالطتهم فإنك تفارقهم ولزم يدك اللازم ~~ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا تتعلق بما لا يتعلق به الغريب في غير ~~وطنه ، ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله ~~ووطنه ، وأما حديث حب الوطن من الإيمان فموضوع وإن كان معناه صحيحا لا سيما ~~إذا حمل على أن المراد بالوطن الجنة فإنها المسكن الأول . ( أو عابر سبيل ) ~~أو فيه للتخيير والإباحة ، والأحسن أن تكون بمعنى بل شبه الناسك السالك ~~بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ، ثم ترقى وأضرب عنه بقوله أو عابر سبيل ~~لأن الغريب قد يسكن في بلاد الغربة ، ويقيم فيها بخلاف عابر السبيل القاصد ~~للبلد الشاسع . ( وكان ابن عمر يقول ) مخاطبة لنفسه أو لغيره ( إذا أمسيت ~~فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ) أي ليكن الموت في إمسائك ~~وإصباحك نصب عينيك مقصرا للأمل مبادرا للعمل غير مؤخر عمل الليل إلى النهار ~~وعمل النهار إلى الليل والظاهر أن هذا وما بعده من كلام ابن عمر موقوفا ، ~~لكن ذكره في الإحياء مرفوعا قال ابن حجر : وهذا معنى قوله في ms1904 رواية أخرى ~~وعد نفسك من أهل القبور . اه . وظاهر كلامه أن قوله وعد نفسك من كلامه ~~موقوفا وليس كذلك لأن السيوطي في الجامع الصغير قال : كن في الدنيا كأنك ~~غريب ، أو عابر سبيل رواه البخاري عن ابن عمر وزاد أحمد والترمذي وابن ماجه ~~وعد نفسك من أهل القبور . ( وخذ من صحتك لمرضك ) قال الطيبي : أي عمرك لا ~~يخلو من صحة ومرض ففي الصحة سر سيرك القصد ، بل لا تقنع به وزد عليه ما عسى ~~أن يحصل لك الفتور عنه بسبب المرض وفي قوله . ( ومن حياتك لموتك ) إشارة ~~إلى أخذ PageV04P063 نصيب الموت ، وما يحصل فيه من الفتور من السقم يعني لا ~~تقعد في المرض عن السير كل القعود ، بل ما أمكنك منه فاجتهد فيه حتى تنتهي ~~إلى لقاء الله تعالى ( رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه الترمذي والنسائي . # ( 1605 ) ( وعن جابر قال : سمعت رسول الله قبل موته بثلاثة أيام ) يفيد ~~كمال ضبط الراوي وأحكام المروي ( يقول : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن ~~بالله ) أي لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة وهي حسن ~~الظن بالله ، يأن يغفر له فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت وليس إليه ذلك ~~حتى ينتهي لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل ، كيلا ~~يصادفه الموت عليها ، وفي الحديث حث على الأعمال الصالحة المقتضية لحسن ~~الظن ، وفيه تنبيه على تأميل العفو ، وتحقيق الرجاء في روح الله وفي الحديث ~~الصحيح ( أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي إلا خيرا ) وفي رواية فليظن بي ~~ما شاء . قال النووي : قد تتبعت الأحاديث الصحيحة في الخوف والرجاء ، فوجدت ~~أحاديث الرجاء أضعاف أحاديث الخوف مع ظهور الرجاء فيها ، قلت : لو لم يكن ~~إلا حديث واحد ( وهو سبقت أو غلبت رحمتي على غضبي ) لكفى دليلا على ترجيح ~~الرجاء ويعضده آية : 16 ( { رحمتي وسعت كل شيء } ) [ الأعراف 156 ] بل هو ~~أمر مشاهد في عالم الوجود من غلبة آثار الرجاء على آثار الخوف ، واتفق ~~الصوفية على أن ms1905 العبادة على وجه الرجاء أفضل من الطاعة على طريق الخوف ، ~~وأن الأول عبادة الأحرار ، والثاني طاعة العبيد ، ولذا قال أفلا أكون عبدا ~~شكورا . قال الطيبي : أي أحسنوا أعمالكم الآن حتى يحسن ظنكم بالله عند ~~الموت ، فإن من ساء عمله قبل الموت يسوء ظنه عند الموت قال الأشرف : الخوف ~~والرجاء كالجناحين للسائرين إلى الله سبحانه وتعالى لكن في الصحة ينبغي أن ~~يغلب الخوف ، ليجتهد في الأعمال الصالحة ، وإذا جاء الموت وانقطع العمل ~~ينبغي أن يغلب الرجاء وحسن الظن بالله لأن الوفادة حينئذ إلى ملك كريم رؤوف ~~رحيم . ( رواه مسلم ) . PageV04P064 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1606 ) ( عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : إن شئتم أنبأتكم ) أي ~~أخبرتكم وعلقه بمشيئتهم لأنه ليس مما يجب تعلمه ولحثهم على التفرغ لسماعه ( ~~ما أول ما يقول الله ) ما الأولى استفهامية والثانية موصولة . ( للمؤمنين ) ~~بلا واسطة أو بواسطة ملك أو رسول ( يوم القيامة وما أول ما يقولون ) أي ~~المؤمنون ( له ) أي الله تعالى ( قلنا : نعم يا رسول الله ) وهذا توطئة ~~للتهيؤ بالإصغاء للكلام ليحصل الإدراك على الوجه التام . ( قال : إن الله ~~يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي ) يحتمل أن يكون المراد باللقاء المصير إلى ~~دار الآخرة ، وأن يكون بمعنى الرؤية وكلاهما صحيح : قاله الأبهري : وفي ~~الثاني نظر ( فيقولون : نعم يا ربنا ) استعطاف لمزيد عطائه ورضوانه . ( ~~فيقول : لم ) قال ابن الملك : أي لأي سهو أذيتم ، والصحيح لم أحببتم لقائي ~~( فيقولون : رجونا عفوك ومغفرتك ) وفيه أن من حسن الظن بالله أحب لقاء الله ~~، ولعل حكمة الاستفهام مع علمه تعالى ببواطنهم أعلام السامعين بسبب محبتهم ~~للقائه على حد أو لم تؤمن قال : بلى أو المراد زيادة الانبساط والتلذذ بهم ~~لسماع كلام الرب على البساط كقوله تعالى : 16 ( { وما تلك بيمينك يا موسى } ~~) [ طه 17 ] ( فيقول : قد وجبت لكم ) أي ثبتت ففي الحديث القدسي أنا عند ظن ~~عبدي بي ، فليظن بي ما شاء رواه الطبراني والحاكم عن وائلة وقال تعالى : 16 ~~( { إذا أحب عبدي لقائي ، أحببت لقاءه } ) وإذا كره لقائي ms1906 كرهت لقاءه رواه ~~مالك والبخاري والترمذي عن أبي هريرة ومعناه أن محبة لقائه تعالى علامة ~~محبة الله لقاءه لا إنها سبب لهذه فإن صفات الله تعالى قديمة وكذا حكم ~~الكراهة التي هي بمعنى عدم الرضا ، ففي التنزيل يحبهم ويحبونه رضي الله ~~عنهم ، ورضوا عنه . ( رواه في شرح السنة وأبو نعيم في الحلية ) وقال ~~المنذري : رواه أحمد من طريق عبد الله بن زجر قال ميرك : وهو مختلف فيه ~~ورواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد كذا في التصحيح . # PageV04P065 # ( 1607 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أكثروا ذكر هاذم اللذات ~~) بالذال المعجمة أي قاطعها ، وفي نسخة بالمهملة أي كاسرها قال ميرك : صحح ~~الشارح الطيبي بالدال المهملة حيث قال شبه اللذات الفانية والشهوات العاجلة ~~ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة ، ثم أمر المنهمك فيها بذكر ~~الهادم لئلا يستمر على الركون إليها ، ويشتغل عما يجب عليه من الفرار إلى ~~دار القرار ( وأنشد ) زين العابدين : # % # فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها % # ويا آمنا من أن تدور الدوائر % # % # أتدري بماذا لو غفلت تخاطر % # فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر % # اه كلامه . لكن قال الأسنوي في المهمات : الهاذم بالذال المعجمة هو ~~القاطع كما قاله الجوهري ، وهو المراد هنا وقد صرح السهيلي في الروض الأنف ~~، بأن الرواية بالذال المعجمة ذكر ذلك في غزوة أحد في الكلام على قتل وحشي ~~لحمزة وقال الشيخ الجزري : هادم يروي بالدال المهملة أي دافعها أو مخربها ، ~~وبالمعجمة أي قاطعها واختاره بعض من مشايخنا وهو الذي لم يصحح الخطابي غيره ~~وجعل الأول من غلط الرواة والله أعلم . ( الموت ) بالجر عطف بيان وبالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف ، هو هو وبالنصب على تقدير أعني يعني أذكروه ، ولا تنسوه ~~حتى لا تغفلوا عن القيامة ، ولا تتركوا تهيئة زاد الآخرة ( رواه الترمذي ~~والنسائي ) وزاد فإنه لا يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره . ( ~~وابن ماجه ) وقال الترمذي : حسن غريب ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن ~~وابن حبان في صحيحه وزاد فإنه ما ذكره أحد في ms1907 ضيق إلا وسعه ولا ذكره في سعة ~~إلا ضيقها عليه ذكره ميرك . وقد جاء في الخبر الصحيح أيضا يا رسول الله من ~~أكيس الناس ، وأحزم الناس فقال : أكثرهم ذكرا للموت واستعدادا للموت أولئك ~~الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا ، وكرامة الآخرة . # ( 1608 ) ( وعن ابن مسعود أن ) وفي نسخة قال أن ( نبي الله قال : ذات يوم ~~) قيل : ذات مقحم وقيل : صفة لمدة وقيل : مؤكدة كذات زيد لدفع توهم التجوز ~~بإرادة مطلق الزمان ( لأصحابه استحيوا من الله حق الحياء ) أي اتقوا الله ~~حق تقاته ( قالوا إنا نستحي من الله ) لم PageV04P066 يقولوا حق الحياء ~~اعترافا بالعجز عنه . ( يا نبي الله ) يعني وأنت شاهد على ذلك ( والحمدلله ~~) أي على توفيقنا به ( قال ليس ذلك ) أي ليس حق الحياء أن تقولوا إنا نستحي ~~، وكان القياس ذلكم وكأنه نزلهم منزلة المفرد فيما ينبغي لهم من التعاضد ~~والاتحاد ولكن ( من استحيي من الله حق الحيا ) أصله الهمزة ولكن خفف همزه ~~بحذفها وقفا وهو المناسب هنا رعاية للسجع ( فليحفظ الرأس ) أي عن استعماله ~~في غير خدمة الله ، بأن لا يسجد لصنم أو لأحد تعظيما له ، ولا يصلي للرياء ~~ولا يخضع [ به ] لغير الله ولا يرفعه تكبرا . ( وما وعى ) أي جمعه الرأس من ~~اللسان والعين والأذن ، عما لا يحل استعماله . ( وليحفظ البطن ) أي عن أكل ~~الحرام ( وما حوى ) أي ما اتصل اجتماعه به من الفرج واليدين والرجلين ~~والقلب فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف وحفظها بأن لا تستعمل في المعاصي ، بل ~~في مرضاة الله تعالى قال الطيبي : أي ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل ~~أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه ، وقوله عما لا يرضاه فليحفظ رأسه وما وعاه من ~~الحواس الظاهرة ، والباطنة واللسان والبطن ، وما حوى أي لا يجمع فيه إلا ~~الحلال . ( وليذكر الموت والبلى ) بكسر الباء من بلى الشيء إذا صار خلقا ~~متفتتا يعني وليذكر صيرورته في القبر عظاما بالية . ( ومن أراد الآخرة ترك ~~زينة الدنيا ) فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال حتى للأقوياء ( فمن فعل ~~ذلك ) أي جميع ما ms1908 ذكر ( فقد استحيى من الله حق الحياء رواه أحمد والترمذي ~~وقال : هذا حديث غريب ) قال النووي : نقلا عن بعض الأكابر أنه يستحب ~~الإكثار من ذكر هذا الحديث ، قلت : وقريب منه ما روى ابن ماجه بسند حسن أنه ~~أبصر جماعة يحفرون فبرا فبكى حتى بل التراب بدموعه ، وقال إخواني لمثل هذا ~~فأعدوا . # ( 1609 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : تحفة ~~المؤمن الموت ) لأنه وسيلة السعادات الأبدية وذريعة الوصول إلى محضر القدس ~~، ومحفل الأنس فالنظر متوجه إلى غايته ، معرض عن بدايته من الفناء والزوال ~~والتمزق والاضمحلال ، أو لأن العبرة بروح الروح والقالب ، إنما هو بمنزلة ~~القفص وفي النهاية التحفة طرفة الفاكهة وقد تفتح الحاء ثم تستعمل في غير ~~الفاكهة من الألطاف . قال الأزهري : أصلها وحفة فأبدلت الواو تاء ذكره ~~PageV04P067 الطيبي وفي القاموس التحفة بالضم ، الطرفة جمع تحف وقد أتحفه ~~تحفة أو أصلها وحفة ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ورواه الطبراني في ~~الكبير بإسناد جيد نقله ميرك عن المنذري . # ( 1610 ) ( وعن بريدة قال : قال رسول الله : المؤمن يموت بعرق الجبين ) ~~قيل : هو عبارة عن شدة الموت وقيل : هو علامة الخير عند الموت قال ابن ~~الملك : يعني يشتد الموت على المؤمن ، بحيث يعرق جبينه من الشدة لتمحيص ~~ذنوبه ، أو لتزيد درجته وقال التوربشتي : فيه وجهان أحدهما ما يكابده من ~~شدة السياق ، التي يعرق دونها الجبين والثاني أنه كناية عن كد المؤمن في ~~طلب الحلال ، وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى والأول ~~أظهر . ( رواه الترمذي ) وقال حسن نقله ميرك ( والنسائي وابن ماجه ) قال ~~ميرك : ورواه الحاكم وقال : على شرطهما وأقره الذهبي . # ( 1611 ) ( وعن عبيد الله ) بالتصغير في النسخة المصححة وفي نسخة عبد ~~الله ( ابن خالد ) وكتب ميرك في هامش كتابه صوابه عبيد بن خالد وذكر المصنف ~~في أسماء رجاله عبد الله بن خالد السلمي المهاجري سكن الكوفة روى عنه جماعة ~~من التابعين وفي المغنى عبيد بن خالد على االصواب . وقيل : هو عبدة بن خالد ~~( قال : قال رسول الله ms1909 : موت الفجاءة ) بضم الفاء مدا وبفتحها وسكون الجيم ~~قصرا ، قال الطيبي : بالمد والقصر مصدر فجئه الأمر ، إذا جاء بغتة وقد جاء ~~منه فعل بالفتح ، وفي النهاية فجئه الأمر فجاءة بالضم والمد وفجأة بالفتح ~~وسكون الجيم من غير مد فاجاء مفاجأة إذا جاءه بغتة ، من غير تقدم سبب وفي ~~القاموس فجئه كسمعه ومنعه فجأ وفجاءة هجم عليه وأما ما ذكره ابن حجر بضم ~~الفاء مع القصر فليس له أصل في اللغة مع مخالفته للرواية ، ثم الموت شامل ~~للقتل أيضا إلا الشهادة . ( أخذة الأسف ) بفتح السين وروى بكسرها في ~~القاموس الأسف محركة أشد الحزن ، أسف كفرح وعليه غضب وسئل عن موت الفجأة ~~فقال راحة المؤمن ، وأخذة أسف للكافر ويروى أسف ككتف أي أخذة سخط ~~PageV04P068 أو ساخط . اه . وفي الفائق أي أخذة سخط من قوله تعالى [ فلما ~~آسفونا [ أي أغضبونا ] انتقمنا منهم ] لأن الغضبان لا يخلو عن حزن ولهف ~~فقيل : له أسف حتى كثر ثم استعمل في موضع لا مجال فيه للحزن ، وهذه الإضافة ~~فيه بمعنى من نحو خاتم فضة قال الزين : لأن اسم الغضب يقع على الأخذة وقوع ~~اسم الفضة على الخاتم قالوا : روى في الحديث الأسف بكسر السين وفتحها ~~فالكسر الغضبان والفتح الغضب ، أي موت الفجأة أثر من آثار غضب الله ، فلا ~~يتركه ليستعد لمعاده بالتوبة وإعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكون ، كفارة ~~لذنوبه وقال ابن الملك : قال تعالى : 16 ( { أخذناهم بغتة } ) [ الأنعام 44 ~~] وهو خاص بالكفار ، لما روى أنه قال موت الفجأة راحة للمؤمن ، وأخذة أسف ~~للكافر وقال في المفاتيح : روى آسف بوزن فاعل وهو الغضبان ، كذا ذكره ~~الجزري ( رواه أبو داود ) قال ميرك : فقال عن عبيد بن خالد رجل من أصحاب ~~النبي قال : مرة عن النبي ثم قال مرة عن عبيد يعني وقفه ، وقد روى هذا ~~الحديث من حديث ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وعائشة قال المنذري : وحديث عبيد ~~رجال اسناده ثقات ، والوقف لا يؤثر فيه فإن مثله لا يؤخذ بالرأي كيف وقد ~~أسنده الراوي مرة والله أعلم ( وزاد ms1910 البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه ~~أخذة أسف ) وفي صحيحه أخذة الأسف بفتح السين وكسرها ( للكافر ورحمة ) ~~بالرفع ( للمؤمن ) . # ( 1612 ) ( وعن أنس قال : دخل النبي على شاب ، وهو في الموت ) أي في ~~سكراته ( فقال كيف تجدك ) أي أطيبا أم مغموما قاله الزين وقال ابن الملك : ~~أي كيف تجد قلبك ؟ ونفسك في الانتقال من الدنيا إلى الآخرة أراجيا رحمة ~~الله ؟ أو خائفا من غضب الله ؟ ( قال أرجو الله ) أي أجدني أرجو رحمته ( يا ~~رسول الله وإني ) أي مع هذا ( أخاف ذنوبي ) قال الطيبي : علق الرجاء بالله ~~، والخوف بالذنب ، وأشار بالفعلية إلى أن الرجاء حدث عند السياق ، ~~وبالاسمية والتأكيد بأن إلى أن خوفه كان مستمرا محققا ( فقال رسول الله لا ~~يجتمعان ) بالتذكير أي الرجاء والخوف على ما في المفاتيح وغيره وبالتأنيث ~~على ما ذكره الطيبي أي هاتان الخصلتان لا تجتمعان . ( في قلب عبد ) أي من ~~عباد الله ( في مثل هذا الموطن ) أي في هذا الوقت وهو زمان سكرات الموت ، ~~ومثله كل زمان يشرف على الموت حقيقة أو حكما كوقت المبارزة PageV04P069 ~~وزمان القصاص ، ونحوهما فلا يحتاج إلى القول بزيادة المثل وقال الطيبي : ~~مثل زائدة والموطن أما مكان أو زمان كمقتل الحسين رضي الله عنه . اه . ~~وتبعه ابن حجر لكن قوله أما مكان ليس في محله كما لا يخفي ثم في الغريب جعل ~~ابن حجر مثل هذا الموطن ، كمثلك لا يبخل وكمثله شيء والحال أن المثل في ~~المثال الأول غير زائد ، لأنه أريد به المبالغة بقوله مثلك لا يبخل ، فأنت ~~أولى بأن لا تبخل أو أريد به النفي بالطريق البرهاني ، كما هو أحد الأجوبة ~~في قوله تعالى : 16 ( { ليس كمثله شيء } ) [ الشورى 11 ] وهو مسلك دقيق ، ~~وبالتأويل حقيق وقد حررناه مع سائر الأجوبة في المواضع اللائقة به . ( إلا ~~أعطاه الله ما يرجو ) أي من الرحمة ( وآمنه مما يخاف ) أي من العقوبة ~~بالعفو والمغفرة ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي ، هذا حديث غريب ) ~~قال ميرك : عن المنذري إسناده حسن ورواه ابن أبي الدنيا أيضا ms1911 . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1613 ) ( عن جابر قال : قال رسول الله : لا تمنوا الموت ) بحذف إحدى ~~التاءين ( فإن هول المطلع ) بتشديد الطاء وفتح اللام اسم مكان الاطلاع أو ~~زمانه أو مصدر ميمي حاصله أن ما يلقاه المريض عند النزع ويشرف عليه حينئذ ( ~~شديد وإن من السعادة ) أي العظمى ( أن يطول عمر العبد ) بضم الميم ويسكن ( ~~ويرزقه الله عز وجل الإنابة ) أي الرجوع إلى طاعة الله [ تعالى ] ودوام ~~الحضور بالعصمة أولا أو بالتوبة آخرا في النهاية المطلع مكان الاطلاع من ~~موضع عال يقال : مطلع هذا الجبل من موضع كذا أي مأتاه ومصعده يريد به ما ~~يشرف عليه من سكرات الموت ، وشدائده فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع ~~عال أقول : علل النهي عن تمني الموت أولا بتشديد المطلع لأنه إنما يتمناه ~~قلة صبر ، وضجر فإذا جاء متمناه يزداد ضجرا على ضجر ، فيستحق مزيد سخط ، ~~وثانيا بحصول السعادة في طول العمر ، لأن الإنسان إنما خلق لاكتساب السعادة ~~السرمدية ، ورأس ماله العمر وهل رأيت تاجرا يضيع رأس ماله فإذا نما يربح ~~قاله الطيبي . وقال ميرك : يجوز أن يكون المراد من المطلع زمان اطلاع ملك ~~الموت ، PageV04P070 أو المنكر والنكير أو زمان اطلاع الله تعالى ، بصفة ~~الغضب في القيامة أو زمان الاطلاع على أمور تترتب على الموت ، ولعله أوجه ~~وأقرب وبالمقام ، أنسب ( رواه أحمد ) قال ميرك : بإسناد حسن ورواه البيهقي ~~أيضا . # ( 1614 ) ( وعن أبي أمامة قال : جلسنا إلى رسول الله ) أي متوجهين إليه ( ~~فذكرنا ) بالتشديد أي العواقب أو وعظنا ( ورققنا ) أي زهدنا في الدنيا ~~ورغبنا في الأخرى ، وقال الطيبي : أي رقق أفئدتنا بالتذكير ( فبكى سعد بن ~~أبي وقاص فأكثر البكاء فقال : يا ليتني مت ) بضم الميم وكسرها أي في الصغر ~~أو قبل ذلك مطلقا ، حتى أستريح مما اقترفت ( فقال النبي ) وفي نسخة صحيحة ~~رسول الله ( يا سعد أعندي ) بهمزة الاستفهام للإنكار ، ( تتمنى الموت ) ~~يعني لتمنيه بعدي وجه في الجملة وأما مع وجودي فكيف يطلب العدم ؟ وقال ابن ~~حجر : نتمنى الموت وقد نهيت عن تمنيه ms1912 لما فيه من النقص ، وعدم الرضا وفيه ~~أن تمنيه لم يكن مبنيا على عدم الرضا منه رضي الله عنه ، بل خوفا على نفسه ~~من نقصان في دينه ، وهو مستثنى كما صرح به العلماء . ( فردد ) أي النبي ( ~~ذلك ) أي يا سعد إلخ ( ثلاث مرات ) لتأكيد الإنكار أو لحمله على الاستفهام ~~( ثم قال : يا سعد إن كنت ) أي لا وجه لتمني الموت ، فإنك إن كنت ( خلقت ~~للجنة فما طال عمرك ) قال الطيبي : ما مصدرية والوقت مقدر ويجوز أن تكون ~~موصولة ، والمضاف محذوف أي الزمان الذي طال فيه عمرك . اه . ويحتمل أن تكون ~~شرطية ( وحسن من عملك ) وفي نسخة بحذف من قال الطيبي : من زائدة على مذهب ~~الأخفش ، أو تبعيضية أي حسن بعض عملك . اه . ويمكن أن تكون بيانية من ضمير ~~حسن ( فهو ) أي ما ذكر من طول العمر وحسن العمل ، قال الطيبي : الفاء داخلة ~~على الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط . ( خير لك ) وحذف الشق الآخر من ~~الترديد وهو وإن كنت خلقت للنار فلا خير في موتك ولا يحسن الإسراع إليه ، ~~ولا يخفى ما في الحذف من اللطف والجملة جزاء لقوله إن كنت خلقت قال الطيبي ~~: فإن قيل : هو من العشرة المبشرة فكيف قال : إن كنت أجيب بأن المقصود ~~التعليل لا الشك ، أي كيف تتمنى الموت عندي ؟ وأنا بشرتك بالجنة أي لا تتمن ~~لأنك من أهل الجنة وكلما طال عمرك ، زادت درجتك ونظيره في التعليل قوله ~~تعالى : 16 ( { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنت PageV04P071 الأعلون إن كنتم ~~مؤمنين } ) [ آل عمران 139 ] فقيل له : الشهادة خير لك مما طلبت ، وهي إنما ~~تحصل بالجهاد ويعضده ما ورد في المتفق عليه عن سعد أنه قال : أخلف بعد ~~أصحابي قال : إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي وجه الله ، إلا ازددت به درجة ~~ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون . اه . والأظهر أن ~~الترديد فرضى وتقديري مع احتمال أن البشارة تكون مقيدة بالاستمرار على حال ~~، وقت البشارة ولهذا ما أزالت عنهم الخوف من سوء الخاتمة ومن ms1913 عذاب القبر ، ~~وأهوال يوم القيامة وسبق عذاب النار وغير ذلك والله أعلم مع جواز أن هذا ~~الحديث وقع له قبل البشارة ( رواه أحمد ) . # ( 1615 ) ( وعن حارثة بن مضرب ) اسم مفعول من التضريب العبدي الكوفي ~~تابعي مشهور سمع عليا وابن مسعود وغيرهما ذكره المؤلف ( قال : دخلت على ~~خباب ) بالتشديد أي ابن الأرت بتشديد الفوقية تميمي سبى في الجاهلية ، وبيع ~~بمكة ثم حالف بني زهرة وأسلم في السنة السادسة وهو أول من أظهر إسلامه فعذب ~~عذابا شديدا لذلك وشهد بدرا والمشاهد كلها أو مات سنة سبع سبع وثلاثين ، ~~منصرف على كرم الله وجهه من صفين فمر بقبره فقال رحم الله خبابا أسلم راغبا ~~، وهاجر طائعا وعاش مجاهدا ، وابتلى في جسمه أحوالا ولن يضيع الله أجره . ( ~~وقد اكتوى سبعا ) أي في سبع مواضع من بدنه قال الطيبي : الكي علاج معروف ، ~~في كثير من الأمراض وقد ورد النهي عن الكي فقيل : النهي [ لأجل ] أنهم ~~كانوا يرون أن الشفاء منه ، وأما إذا اعتقد أنه سبب وإن الشافي هو الله فلا ~~بأس به ، ويجوز أن يكون النهي من قبل التوكل ، وهو درجة أخرى غير الجواز . ~~اه . ويؤيده خبر لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون . ( فقال : لولا ~~أني سمعت رسول الله يقول لا يتمن ) بصيغة النهي ( أحدكم الموت ) أي لضر نزل ~~به ( لتمنيته ) أي لأستريح من شدة المرض الذي من شأن الجبلة البشرية ، أن ~~تنفر منه ولا تصبر عليه . ( ولقد رأيتني مع رسول الله ما أملك درهما ) ~~كأكثر الصحابة لأن الفتوحات العظيمة لم تقع إلا بعد ، ألا ترى أن عبد الله ~~بن أبي سرح لما افتت PageV04P072 افرقية في زمن عثمان بلغ سهم الفارس فيه ~~ثلاثة آلاف دينار . وقال الطيبي : الواو قسمية واللام جواب القسم أقول : لم ~~يظهر وجه كونها قسمية قال القاضي : في قوله تعالى : 16 ( { ولقد علمتم } ) ~~[ الواقعة 62 ] اللام موطئة للقسم قاله الشيخ زكريا في حاشيته ، وقال غيره ~~: للابتداء وقال عصام الدين : لعل قول البيضاوي ، سهو من الناسخ والصواب ~~واللام بتقدير القسم أي والله ms1914 لقد علمتم إذا اللام الموطئة ما تدخل شرطا ~~نازعه القسم في جزائه ليجعل جوابا . اه . وقال صاحب المغني : في قوله تعالى ~~: 16 ( { ولقد كانوا عاهدوا الله } ) [ الأحزاب 15 ] يقدر لذلك وما أشبهه ~~القسم ثم قال : ومما يحتمل جواب القسم ( وإن منكم إلا واردها ) وذلك بأن ~~تقدر الواو عاطفة على ثم لنحن أعلم فإنه وما قبله أجوبة لقوله تعالى : 16 ( ~~{ فوربك لنحشرنهم } ) [ مريم 68 ] وهذا مراد ابن عطية من قوله هو قسم ~~والواو تقتضيه ، أي هو جواب قسم والواو هي المحصلة لذلك لأنها عطفت وتوهم ~~أبو حيان عليه ما لا يتوهم على صغار الطلبة ، وهو أن الواو حرف قسم فرد ~~عليه بأنه يلزم منه حذف المجرور وبقاء الجار وحذف القسم مع كون الجواب ~~منفيا بأن ( وإن في جانب بيتي ) بفتح الياء وسكونها ( الآن لأربعين ) اللام ~~زائدة للتأكيد ( ألف درهم قال : ) أي حارثة ( ثم أتى ) على بناء المفعول ( ~~يكفنه فلما رآه ) أي ما هو عليه من الحسن والبهاء ( بكى ) قال الطيبي : ~~كأنه اضطر إلى تمني الموت أما من ضر أصابه ، فاكتوى بسببه أو غنى خاف منه ، ~~والظاهر الثاني ولذلك عقبه بالجملة القسمية وبين فيها تغير حالتيه حالة ~~صحبته رسول الله وحالته ، يومئذ ثم قاس حاله في جودة الكفن على حال عم رسول ~~الله من تكفينه . ( وقال لكن ) وفي نسخة ولكن ( حمزة لم يوجد له إلا بردة ) ~~بالرفع على البدلية ( ملحاء ) أي فيها خطوط بيض وسود ( إذا جعلت ) أي ~~البردة ( على رأسه قلصت ) بفتحتين أي قصرت وانكشفت ( عن قدميه وإذا جعلت ~~على قدميه قلصت ) أي اجتمعت وانضمت وأكثر ما يقال : فيما يكون إلى فوق ( عن ~~رأسه حتى مدت ) أي وضعت ممدودة ( على رأسه وجعل على قدميه الأذخر ) وهو ~~حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب ، وهمزتها زائدة قال الطيبي ~~: فإن قلت : لكن تستدعي المخالفة بالنفي والإثبات بين الكلامين لفظا ، أو ~~معنى فأين المخالفة بينهما قلت : المعنى إني تركت متابعة أولئك السادة ~~الكرام ، وما اقتفيت أثرهم حيث هيأت لكفني مثل هذا الثوب النفيس ms1915 ، لكن حمزة ~~سار بسيرهم فما وجد ما يواريه حيث جعل على قدميه الأذخر . اه . وهذا يدل ~~على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ، حيث تأسف سعد مع كمال سعادته ~~على ما كان عليه الأولون من الصحابة من أنه لا فخر إلا في الفقر ، ~~والاكتفاء بالقوت والسترة بالأمر الضروري لا غير ، وأن خلاف ذلك كحالته ~~الآن غير كامل عندهم PageV04P073 ( رواه أحمد والترمذي إلا أنه ) أي ~~الترمذي ( لم يذكر ثم أتى بكفنه إلى آخره ) وفي نسخة صحيحة والبيهقي في شعب ~~الإيمان . # 3 # | 2 ( باب ما يقال عند من حضره الموت ) 2 # أي علامته . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1616 ) ( عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله : لقنوا موتاكم ~~لا إله إلا الله ) أي ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد ، أو بكلمتي ~~الشهادة بأن تتلفظوا بها أو بهما عنده لا أن تأمروه بها قال الطيبي : أي من ~~قرب منكم من الموت سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازا وعليه يحمل قوله ( ~~إقرؤا على موتاكم يس ) ، وسيجىء ذكر فائدة التخصيص ، بكلمة التوحيد وسورة ~~يس بعيد هذا . اه . قيل : ويمكن الأمر بقراءة ( يس ) بعد الموت قال زين ~~العرب : وكذا التلقين يمكن حمله على ما بعد الدفن ، فإن إطلاق التلقين عليه ~~أحق من المحتضر لأنه في المحتضر لا يخلو عن المجاز بخلاف ما بعد الدفن ، ~~ولا بأس بإطلاق كليهما نقله ميرك وقوله إطلاق التلقين إلخ فيه أن التلقين ~~المتعارف غير معروف في السلف ، بل هو أمر حادث فلا يحمل عليه قوله مع أن ~~التلقين اللغوي ، حقيقة في المحتضر مجاز في الميت ولأن الأول أقرب إلى ~~السماع ، وأوجب إلى الانتفاع وقد قال ابن حبان وغيره : في الحديث المذكور ~~أنه أراد به من حضره الموت ، وكذلك قال : في قوله إقرؤا على موتاكم يس ، ~~أراد به من حضره PageV04P074 الموت لا أن الميت يقرأ عليه كذا ذكره السيوطي ~~في شرح الصدور أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس عن النبي قال : ~~افتحوا على صبيانكم أول كلمة ms1916 بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله ~~إلا الله ، فإنه من كان أول كلامه لا إله إلا الله ، ثم عاش ألف سنة ما سئل ~~عن ذنب واحد [ أخرجه الحاكم في تاريخه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ~~وقال البيهقي : غريب كذا في جمع الجوامع للسيوطي ] وسيأتي حديث من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ، ثم الجمهور على أنه يندب هذا التلقين ، ~~وظاهر الحديث يقتضي وجوبه وذهب إليه جميع بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه ~~. ( رواه مسلم ) قال ميرك ورواه الأربعة . # ( 1617 ) ( وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله : إذا حضرتم المريض أو ~~الميت ) أي الحكمي فأو للشك أو الحقيقي فأو للتنويع ، ولا وجه لما جزم به ~~ابن حجر من أنها للشك والمراد من الثاني هو الأول ( فقولوا خيرا ) أي ~~للمريض اشفه وللميت اغفر له ، ذكره المظهر ، أولكم بالخير أو قولوا للمحتضر ~~لا إله إلا الله فإنها خير ما يقال له اختاره ابن حجر ، لكن لا يلائمه قوله ~~( قال الملائكة يؤمنون ) بالتشديد أي يقولون آمين ( على ما تقولون ) أي من ~~الدعاء خيرا أو شرا وقال ابن حجر : أي من الأدعية الصالحة ، فعليه ترغيب ~~وعلى الأول زيادة ترهيب ( رواه مسلم ) قال ميرك : وكذا الأربعة . # ( 1618 ) ( وعنها ) أي عن أم سلمة ( قالت : قال رسول الله : ما من مسلم ~~تصيبه ) بالتأنيث وفي نسخة بالتذكير ( مصيبة ) عظيمة أو صغيرة من أمر مكروه ~~( فيقول ما أمره الله به 16 ( { إنا } ) ) بدل من ما أي إن ذواتنا وجميع ما ~~ينسب إلينا 16 ( { لله } ) ملكا وخلقا 16 ( { وإنا إليه راجعون } ) ~~PageV04P075 قال الطيبي : فإن قلت : أين الأمر في الآية ؟ قلت : لما أمره ~~بالبشارة وأطلقها ليعم كل مبشر به وأخرجه مخرج الخطاب ليعم كل أحد نبه على ~~تفخيم الأمر وتعظيم شان هذا القول فنبه بذلك على كون القول مطلوبا ، وليس ~~الأمر لا طلب الفعل وذلك أن قوله إنا لله تسليم ، وإقرار بأنه وما يملكه ~~وما ينسب إليه عارية مستردة ومنه البدء وإليه الرجوع والمنتهى ms1917 ، وإذا وطن ~~نفسه على ذلك وصبر على ما أصابه سهلت عليه المصيبة وأما التلفظ بذلك ، مع ~~الجزع فقبيح وسخط للقضاء . اه . والأقرب أن كل ما مدح الله في كتابه من ~~خصلة ، يتضمن الأمر بها كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها وأما قوله ~~التلفظ بذلك مع الجزع قبيح فمردود لأن ذلك من باب خلط العمل الصالح ، ~~بالعمل السوء كالاستغفار مع الأصرار قال تعالى : 16 ( { وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور ~~رحيم } ) [ التوبة 102 ] . ( اللهم ) ظاهره أنه من جملة ما أمره الله به ~~قال ابن حجر : وهو كذلك لقوله تعالى : 16 ( { أدعوني إستجب لكم } ) [ غافر ~~60 ] وفيه أن المأمور به في الآية مطلق الدعاء وفي الحديث الدعاء الخاص ، ~~فالأظهر أن حرف العطف محذوف قال ابن حجر : ويحتمل بل هو الظاهر أن الله ~~تعالى أعلم نبيه أن يعلم أمته أنه أمرهم أن يقولوا ذلك كله بخصوصه ، وحينئذ ~~فلا يحتاج إلى تكلف ما ذكر فيهما . اه . والاحتمال مسلم والظاهر ممنوع ( ~~أجرني ) بسكون الهمز وضم الجيم وبالمد وكسر الجيم ( في مصيبتي ) الظاهر أن ~~في بمعنى باء السببية وأما قول ابن حجر أنها بمعنى مع كما في قوله تعالى : ~~16 ( { ادخلوا في أمم فغير صحيح } ) [ الأعراف 38 ] كما لا يخفى قال الطيبي ~~: آجره يأجره إذا أثابه وأعطاه الأجر ، وكذلك قال الزين : آجره الله يأجره ~~ويأجره ، أثابه وأعطاه الأجر ، لكن الكسر مع القصر غير موجود في النسخ قال ~~ميرك : روى بالمد وكسر الجيم وبالقصر وضمها ونقل القاضي عياض عن أكثر أهل ~~اللغة ، أنه مقصور لا يمد ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره . اه . ~~وقال ابن الملك : هو بهمز الوصل قلت : هذا سهو منه لأن الهمزة الموجودة ~~إنما هي فاء الفعل وهمزة الوصل سقطت في الدرج . ( وأخلف لي خيرا منها ) أي ~~اجعل لي خلفا مما فات عني في هذه المصيبة ( إلا خلف الله له خيرا منها ) ~~قاله الطيبي قال النووي : هو بقطع الهمزة كسر اللام يقال ms1918 لمن ذهب ما لا ~~يتوقع حصول مثله ، بأن ذهب والده خلف الله عليك منه بغير ألف ، أي كان الله ~~خليفة منه عليك ويقال : لمن ذهب له مال أو ولد أو ما يتوقع حصول مثله أخلف ~~الله عليك أي رد الله عليك مثله . ( فلما مات أبو سلمة ) تعني زوجها عبد ~~الله بن عبد الأسد المخزومي توفي سنة أربع ، على الأصح لانتفاض جرحه الذي ~~جرح بأحد وهو من السابقين الأولين ، أسلم بعد عشرة أنفس . ( قلت أي ~~المسلمين خير من أبي سلمة ) قال الطيبي : تعجب من تنزيل قوله إلا أخلف الله ~~له خيرا منها على مصيبتها فيه تأييد لما قال أبو نعيم : إنه أول من هاجر ~~إلى المدينة وذكره أصحاب المغازي ، فيمن هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ~~فهو أول من هاجر PageV04P076 بالظعينة إلى أرض الحبشة ، ثم إلى المدينة ~~وكان أخا للنبي من الرضاعة وابن عمته استعظاما لأبي سلمة . اه . يعني على ~~زعمها ( أول بيت ) استئناف فيه بيان للتعجب وتعليل له والتقدير فإنه أول ~~بيت أي أول أهل بيت ( هاجر ) أي مع عياله ( إلى رسول الله ) بناء على ~~المتابعة ( ثم إني قلتها ) أي كلمة الاسترجاع والدعاء المذكور بعدها ( ~~فأخلف الله لي رسول الله ) أي بأن جعلني زوجته وكان عوض خير لي من زوجي أبي ~~سلمة ( رواه مسلم ) وأبو داود والنسائي قاله ميرك . # ( 1619 ) ( وعنها ) أي عن أم سلمة ( قالت : دخل رسول الله على أبي سلمة ~~وقد شق بصره ) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه ~~وضم الشين منه غير مختار نقله السيد عن الطيبي . وقال النووي : شق بصره ~~بفتح الشين وضم الراء أي بقى بصره مفتوحا هكذا ضبطناه ، وهو المشهور وضبطه ~~بعضهم بفتح الراء ، وهو صحيح أيضا والشين مفتوحة بلا خلاف نقله ميرك وحكى ~~الجوهري عن ابن السكيت أنه يقال : شق بصر الميت ، ولا يقال : شق الميت بصره ~~وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء ولا يرتد إليه طرفه ذكره الجزري ~~وكذا صاحب القاموس ( فأغمضه ) أي غمض ms1919 عينيه لئلا يقبح منظره والإغماض بمعنى ~~التغميض والتغطية . ( ثم قال : إن الروح إذا قبض ) قال الطيبي : علة ~~للإغماض أي أغمضته لأن الروح إذا فارق ( تبعه البصر ) أي في الذهاب فلم يبق ~~لانفتاح بصره فائدة أو علة للشق ، أي المحتضر يتمثل له الملك المتولى لروحه ~~فينظر إليه شزرا ولا يرتد طرفه حتى يفارقه الروح أو تضمحل بقايا قوى البصر ~~، ويبقى البصر على تلك الهيئة ويعضده ما روى أبو هريرة أنه قال : قال رسول ~~الله ألم تروا أن الإنسان إذا مات شخص بصره قالوا بلى ، قال : فذلك حتى ~~يتبع بصره نفسه أخرجه مسلم . وغيره مستنكر من قدرة الله تعالى أن يكشف عنه ~~الغطاء ساعتئذ ، حتى يبصر ما لم يبصر قلت ويؤيده : 16 ( { فكشفنا عنك غطاءك ~~فبصرك اليوم حديد } ) [ ق 22 ] ( فضج ) بالجيم المشددة أي رفع الصوت ~~بالبكاء وصاح ( ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ) وفي ~~رواية نسكتهم بالنون والتاء فقال الخ قال المظهر : أي لا تقولوا شرا ووائلا ~~أو الويل لي وما أشبه ذلك قال الطيبي : ويحتمل أن يقال أنهم إذا تكلموا في ~~حق الميت بما لا يرضاه الله تعالى حتى يرجع تبعته إليهم فكأنهم دعوا على ~~أنفسهم بشر ، ويكون المعنى PageV04P077 كما في قوله تعالى : 16 ( { ولا ~~تقتلوا أنفسكم } ) [ النساء 29 ] أي بعضكم بعضا . اه . ويؤيد الأول قوله ( ~~فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) أي في دعائكم من خير أو شر ( ثم قال ~~اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ) بتشديد الياء الأولى أي ~~الذين هداهم الله للإسلام سابقا والهجرة إلى خير الأنام . ( واخلفه ) بهمزة ~~الوصل وضم اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره بعده في رعاية أمره وحفظ ~~مصالحه أي كن خلفا أو خليفة له . ( في عقبه ) بكسر القاف قال الطيبي : أي ~~في أولاده والأظهر من يعقبه ويتأخر عنه ، من ولد وغيره ولذا أبدل عن عقبه ~~بقوله . ( في الغابرين ) بإعادة الجار وقال الطيبي : أي الباقين في الأحياء ~~من الناس فقوله في الغابرين ، حال من عقبه ms1920 أي أوقع خلافتك في عقبه كائنين ~~في جملة الباقين من الناس ( واغفر لنا ) يصح أنها لتعظيم نفسه الشريفة وله ~~ولغيره من الصحابة أو الأمة ( وله ) أي أبي سلمة خصوصا وكرر ذكره تأكيدا ( ~~يا رب العالمين وافسح له ) أي وسع ( في قبره ) دعاء بعدم الضغطة ( ونور له ~~فيه ) أي في قبره أراد به دفع الظلمة . ( رواه مسلم ) الأخصر أنه كان يجمل ~~ويقول روى الأحاديث الأربعة مسلم . # ( 1620 ) ( وعن عائشة قالت : إن رسول الله حين توفي ) بصيغة المجهول وكذا ~~قوله ( سجى ) أي غطى وستر ( ببرد حبرة ) بالإضافة وتركها والحبرة بوزن ~~العنبة ، برد يمان كذا ذكره الجوهري وفي الغريبين الحبر من البرود ما كان ~~موشى مخططا . ( متفق عليه ) قال ميرك : إلا أن مسلما قال : بثوب حبرة وكذا ~~رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1621 ) ( عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : من كان آخر كلامه ) ~~برفع آخر PageV04P078 وقيل بنصبه ( لا إله إلا الله ) محله النصب أو الرفع ~~على الخبرية أو الاسمية قال ميرك : المراد مع قرينته ، فإنه بمنزلة علم ~~لكلمة الإيمان ، كأنه قال : من آمن بالله ورسوله في الخاتمة دخل الجنة ، ~~قوله المراد مع قرينته فإنه بمنزلة علم الظاهر أو أنه بمنزلة علم فيجوز ~~الاكتفاء به لفظا ، وإن كان يراد قرينته معنى وهو ظاهر إطلاق الحديث . ( ~~دخل الجنة ) ما قبل العذاب دخولا خاصا أو بعد أن عذب بقدر ذنوبه ، والأول ~~الأظهر ليتميز به عن غيره من المؤمنين الذين لم يكن آخر كلامهم ، هذه ~~الكلمة قال الطيبي : فإن قلت : كثير من المخالفين كاليهود والنصارى يتكلمون ~~بهذه الكلمة فلا بد من ذكر قرينتها محمد رسول الله قلت : إن القرينة صدور ، ~~عن صدر الرسالة . اه . ولم يظهر وجهه فالأوجه في الجواب أنه لا بد من ذكر ~~القرينة في متجدد الإسلام ، وأما المؤمن المشحون قلبه بمحبة سيد الأنام ، ~~واعترافه بنبوته عليه الصلاة والسلام فيكتفي عنه بكلمة التوحيد المتضمن ~~للنبوة والبعث ، وغيرهما في آخر الكلام والله تعالى أعلم بالمراد مع أنه ms1921 قد ~~يقال : المراد به الشهادتان وإنه علم لهما والظاهر أن الكلام شامل للساني ، ~~والنفساني لرواية وهو يعلم ولا شك أن الجمع أفضل ، والمراد على القلب من ~~المعرفة . ( رواه أبو داود ) قال السيوطي : ورواه أحمد والحاكم . # ( 1625 ) ( وعن معقل ) بفتح الميم وكسر القاف ( بن يسار قال : قال رسول ~~الله : اقرؤا [ سورة ] يس على موتاكم ) أي الذين حضرهم الموت ولعل الحكمة ~~في قراءتها أن يستأنس المحتضر بما فيها من ذكر الله وأحوال القيامة والبعث ~~. قال التوربشتي : يحتمل أن يكون المراد بالميت الذي حضره الموت فكأنه صار ~~في حكم الأموات ، وأن يراد من قضى نحبه وهو في بيته أو دون مدفنه قال ~~الإمام في التفسير الكبير : الأمر بقراءة يس ، على من شارف الموت مع ورود ~~قوله لكل شيء قلب وقلب القرآن يس إيذان بأن اللسان حينئذ ضعيف القوة ، ~~وساقط المنة لكن القلب أقبل على الله بكليته فيقرأ عليه ما يزداد قوة قلبه ~~، [ ويستمد تصديقه ] بالأصول فهو إذن عمله ومهمه قال الطيبي : والسر في ذلك ~~والعلم عند الله أن السورة الكريمة إلى خاتمتها مشحونة بتقرير أمهات الأصول ~~وجميع المسائل المعتبرة التي أوردها العلماء في مصنفاتهم من النبوة وكيفية ~~الدعوة ، وأحوال الأمم وإثبات القدر وإن أفعال PageV04P079 العباد مستندة ~~إلى الله تعالى وإثبات التوحيد ، ونفى الضد والند ، وأمارات الساعة وبيان ~~الإعادة والحشر ، وحضور العرصات والحساب والجزاء والمرجع والمآب ، فحقها أن ~~تقرأ عليه في تلك الساعة ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) وقال السيوطي : ~~ورواه ابن أبي شيبة والنسائي ، والحاكم وابن حبان وأخرج ابن أبي الدنيا ~~والديلمي عن أبي الدرداء عن النبي قال : ما من ميت يقرأ عند رأسه [ سورة ] ~~يس ، إلا هون الله عليه . اه . وفي رواية صحيحة أيضا يس قلب القرآن لا ~~يقرؤها عبد يريد الدار الآخرة ، إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه فاقروؤها ~~على موتاكم قال ابن حبان : المراد به من حضره الموت ، ويؤيده ما أخرجه ابن ~~أبي الدنيا ، وابن مردويه ما من ميت يقرأ عنده يس إلا هون الله عليه وخالفه ms1922 ~~بعض محققي المتأخرين ، فأخذ بظاهر الخبر فقال : بل يقرأ عليه بعد موته وهو ~~مسجى ، وذهب بعض إلى أنه يقرأ عليه عند القبر ، ويؤيده خبر ابن عدي وغيره ~~من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عندهما يس غفر له بعدد كل حرف ~~منها . # ( 1623 ) ( وعن عائشة قالت : إن رسول الله قبل ) بالتشديد ( عثمان بن ~~مظعون ) بالظاء المعجمة أخ رضاعي قال المؤلف هاجر الهجرتين وشهد بدرا ، ~~وكان حرم الخمر في الجاهلية وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة في شعبان ~~على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة ، ولما دفن قال : نعم السلف هو لنا ودفن ~~بالبقيع ، وكان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة . ( وهو ميت ) حال من ~~المفعول ( وهو ) أي النبي ( يبكي حتى سال دموع النبي على وجه عثمان ) قال ~~ابن الملك : يعلم من هذا أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء عليه جائز . ( ~~رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) قال ميرك : ورواه الحاكم بألفاظ ~~متقاربة ، والمعنى واحد وقال الترمذي : حسن صحيح . # PageV04P080 # ( 1624 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : إن أبا بكر قبل النبي وهو ميت ، ~~رواه الترمذي وابن ماجه ) وصححه الترمذي وغيره وقال ميرك : أخرج البخاري في ~~صحيحه ، عن عائشة وابن عباس أن أبا بكر قبل النبي بعد ما مات فالأولى إيراد ~~هذا الحديث في الفصل الأول . اه . وفي رواية عنها عند أحمد أنه أتاه من قبل ~~رأسه فحدر فاه ، فقبل جبهته ثم قال : وانبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل ~~جبهته ثم قال : واصفياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ، وقال : واخليلاه ~~وعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر فوضع فاه على جبين رسول الله فجعل يقبله ، ~~ويبكي ويقول بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا كذا في المواهب . # ( 1625 ) ( وعن حصين بن وحوح ) بفتح أوله وسكون المهملة ففتح ( إن طلحة ~~بن البراء ) قال المؤلف هو الأنصاري : الذي قال النبي لما مات وصلى عليه ~~اللهم الق طلحة وأنت تضحك إليه ويضحك إليك عداده في أهل الحجاز ، روى عنه ~~حصين بن وحوح ms1923 ( مرض فأتاه النبي يعوده فقال : إني لا أرى ) بضم الهمز أي لا ~~أظن ( طلحة إلا قد حدث ) أي ظهر به ( الموت فآذنوني ) بالمد وكسر الذال ~~وسكون الهمزة وفتح الدال أي أعلموني ( به ) أي بموته حتى أصلي عليه كما في ~~رواية ( وعجلوا ) أي غسله وتجهيزه وتكفينه ودفنه ( فإنه ) أي الشأن ( لا ~~ينبغي لجيفة مسلم ) أي جثته ( أن تحبس ) أي تقام وتوقف قال الطيبي : وصف ~~مناسب للحكم بعدم الحبس ، وذلك أن المؤمن عزيز مكرم فإذا استحال جيفة ونتنا ~~، استقذره النفوس وتنبو عنه الطباع فينبغي أن يسرع فيما يواريه فيستمر على ~~عزته فذكر الجيفة هنا ، كذكر السوأة في قوله تعالى : 16 ( { كيف يواري سوأة ~~أخيه } ) [ المائدة 31 ] السوأة الفضيحة لقبحها قال ميرك : ليس في قوله ~~جيفة مسلم دليل على نجاسته كما زعم ( بين ظهراني أهله ) أي بين أهله والظهر ~~مقحم ، PageV04P081 والعرب تضع الإثنين مقام الجمع قال ميرك : نقلا عن ~~الأزهار يقال : ( هو ) بين ظهراني أهله أي أقام بينهم على سبيل الاستظهار ، ~~أو الاستناد إليهم كأنه بين ظهريهم ظهر منهم قدامه وظهر وراءه فهو بهم ~~مكفوف من جانبه أو من جوانبه إذا قيل : بين أظهرهم واستعمل في الإقامة بين ~~القوم مطلقا والألف والنون زائدتان أي لا تتركوا الميت زمانا طويلا ، لئلا ~~ينتن ويزيد حزن أهله عليه . اه . وبهذا التحقيق المعنوي ظهر بطلان قول ابن ~~حجر والتثنية فيه لفظية فقط ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1626 ) ( عن عبد الله بن جعفر ) أي ابن أبي طالب ولد بأرض الحبشة وهو ~~أول مولود ولد في الاسلام بها كان جوادا ظريفا عفيفا حليما يسمى بحر الجود ~~: وقيل : لم يكن في الإسلام أسخى منه ، روى عنه خلق كثير ذكره المؤلف ( قال ~~: قال رسول الله : لقنوا موتاكم ) أي المشرفين على الموت ( لا إله إلا الله ~~الحليم ) أي الذي لا يعجل بالعقوبة ( الكريم ) أي الذي [ أعطى ] قبل ~~المسألة ( سبحان الله ) أي منزه عن كل ما خطر ، ببالك فإنه وراء ذلك ( رب ~~العرش ) إضافة تشريف ms1924 لتنزهه عن المكان ( العظيم ) صفة للمضاف أو المضاف ~~إليه والثاني أبلغ ووصفه بالعظمة لأنه أكبر المخلوقات ، ومحيط بالمكونات ، ~~( الحمدلله ) وفي نسخة والحمدلله أي على الحياة والممات ( رب العالمين ) أي ~~خالقهم ومربيهم ( قالوا : يا رسول الله كيف ) أي ذلك التلقين ( للأحياء ) ~~أي للأصحاء ، أيحسن أم لا ( قال أجود وأجود ) أي أحسن وأحسن كرر للتأكيد ~~والمبالغة قال الطيبي : التكرار للاستمرار أي جودة مضمومة إلى جودة وهذا ~~معنى الواو فيه ( رواه ابن ماجه ) قال السيوطي : وأخرج ابن عساكر عن علي بن ~~أبي طالب قال : سمعت من رسول الله كلمات من قالهن عند وفاته ، دخل الجنة لا ~~إله إلا الله الحليم الكريم ، ثلاث مرات الحمد لله رب العالمين ، ثلاث مرات ~~تبارك الذي بيده الملك يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير . # PageV04P082 # ( 1627 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الميت ) أي جنسه والمراد ~~من قرب موته ( تحضره الملائكة ) أي ملائكة الرحمة أو ملائكة العقوبة كذا ~~قاله ابن حجر ، والأظهر إجتماع الطائفتين لإبهام جنس الميت ، ثم بعد العلم ~~بالصلاح والفجور في آخر الأمر كل يعمل عليه . ( فإذا كان الرجل صالحا ) أي ~~مؤمنا أو قائما بحقوق الله [ تعالى ] وحقوق عباده والفاسق مسكوت عنه كما هو ~~دأب الكتاب والسنة ، ليكون بين الرجاء والخشية وبه يندفع ما قاله ابن حجر ~~أن مقابلته بالكافر تؤيد الأول مع أن لفظ الكافر ، ليس في هذا الحديث وإنما ~~هو الرجل السوء وهو المناسب أن يكون مقابلا للصالح ، ولعل ذلك وجه العدول ~~عن مؤمنا إلى صالحا وإن كان المراد بالرجل السوء الكافر ، لما يدل عليه ~~سياق الكلام ومما يؤيد ما ذكرناه من أن الفاسق مسكوت عنه قوله تعالى : 16 ( ~~{ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم في جهنم خالدون } ) [ المؤمنون 102 103 ] وكذلك قوله تعالى : 16 ( { ~~فأما من أوتي كتابه بيمينه } ) [ الحاقة 19 ] الآية وكذا قوله : 16 ( { ~~وأما الذين سعدوا } ) [ هود 108 ] الآية ونحو ذلك من الآيات والأحاديث ( ~~قالوا ) أي ملائكة الرحمة ( اخرجي ) أي من جسدك الطيب ms1925 فارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية ( أيتها النفس ) أي الروح ( الطيبة ) أي اعتقادا أو أخلاقا أو ~~المطمئنة بذكر الله الآمنة برسول الله ، وأما الفرق بين النفس والروح على ~~ما ذكره الصوفية فإنما هو أمر اعتباري ، لأنهم يكنون بالنفس عن مظهر الشر ~~كقوله تعالى : 16 ( { إن النفس لامارة بالسوء } ) [ يوسف 53 ] وبالروح عن ~~مظهر الخير كقوله تعالى : 16 ( { قل الروح من أمر ربي } ) [ الإسراء 85 ] ( ~~كانت ) استئناف مبين للتعليل ( في الجسد الطيب ) أي أعمال إو بالإستسلام ~~لأمر الله والانقياد لحكم الله . قال الطيبي : الظاهر كنت ليطابق النداء ~~واخرجي لكن اعتبر اللام الموصولة أي النفس التي طابت كائنة في الجسد ويحتمل ~~أن يكون صفة أخرى للنفس لأن المراد منها ليس نفسا معينة بل الجنس مطلقا . ~~اه . وتبعه ابن حجر وفي كلا الوجهين مناقشة لأن الألف واللام في الصفة ~~المشبهة لم تكن موصولة عند الجمهور ، والنفس معينة عند النداء وحين الخطاب ~~وإن كان عند إخباره لم تكن معينة وأما قول ابن حجر فكانت جواب عما يقال ما ~~سبب طيبها فيقال [ سببية ] إنها لم تزل في الجسد الطيب السالم من الوقوع في ~~المعاصي ، والمخالفات فغير صحيح بل الصواب قلبه فإن طيب الروح سبب ~~PageV04P083 لطيب القالب ، لا عكسه كما أشار إليه بقوله إذا صلح القلب صلح ~~الجسد كله الحديث ولأنه معدن التكليف ، ومنبع الخطاب في الدنيا وكذلك في ~~الأخرى ومنه قولهم ( اخرجي ) فيه دلالة على أن الروح جسم لطيف يوصف بالدخول ~~والخروج ، والصعود والنزول ، وهو خطاب ثان أو تأكيد لقوله ( حميدة ) أي ~~محمودة جميلة أو حامدة شاكرة ( وأبشري بروح ) بفتح الراء أي راحة ( وريحان ~~) أي رزق أو مشموم والتنوين فيها للتعظيم والتكثير . ( ورب ) أي وبملاقاة ~~رب ( غير غضبان ) بعدم الانصراف وفي نسخة بالانصراف قال ابن حجر : عدل إليه ~~عن راض رعاية للفاصلة أي السجع وفيه أنه مع قطع النظر عن ذلك أبلغ مما عدل ~~عنه فالعدل عنه أن لا عدول فتأمل . قال الطيبي : قوله روح أي إستراحة ولو ~~روى بالضم كان بمعنى الرحمة لأنها كالروح للمرحوم ms1926 ، قلت : قد جاء الفتح ~~أيضا بمعنى الرحمة قال تعالى : 16 ( { ولا تيأسوا من روح الله } ) [ يوسف ~~87 ] وقيل البقاء أي هذان له معا وهو الخلود والرزق وقوله ورب هذا مقرر ~~للأول على الطرد والعكس كقوله تعالى : 16 ( { أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم } ) [ الفاتحة 7 ] ونحوه في المعنى قوله تعالى : 16 ( { يا أيتها ~~النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية } ) [ الفجر 27 28 ] وأما ما ~~ذكره ابن حجر من أن الروح بضم الراء فمخالف للرواية ( فلا تزال ) أي النفس ~~( يقال لها ذلك ) أي ما تقدم من أنواع البشارة زيادة في سرورها بسماعها ما ~~تقر به عينها . ( حتى تخرج ) أي بطيبة ( ثم يعرج ) بصيغة المجهول ( بها إلى ~~السماء ) أي الدنيا ( فيفتح لها ) أي بعد الاستفتاح أو قبله وأما قول ابن ~~حجر أي تطلب الملائكة الذين معها أن يفتح لها فلا وجه له ، فكأنه توهم ~~فيستفتح مكان يفتح ( فيقال ) أي يقول ملائكة السماء ( من هذا فيقولون ) وفي ~~نسخة صحيحة فيقال : أي يقول ملائكة الرحمة الذين معه ( فلان ) أي هذا فلان ~~أي روحه ( فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ) وأغرب ابن ~~حجر حيث قال : وفيه أن الملائكة مع كونهم في العالم العلوي ، يعرفون كل ~~إنسان باسمه وعمله . اه . ولا يخفي خطؤه إذ العلويون ما اطلعوا على اسمه ~~إلا بالسؤال من ملائكة الرحمة ، وقاموا بصعود روحه وفتح باب سمائه على طيب ~~عمله ( أدخلي ) أي في السموات العلى ، أو في عبادي أي محل أرواحهم ( حميدة ~~) أي محمودة أو حامدة ( وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان فلا تزال ) أي ~~هي ( يقال لها ذلك ) أي ما ذكر من الأمر بالدخول والبشارة بالصعود من سماء ~~إلى سماء ( حتى تنتهي ) أي تصل ( إلى السماء التي فيها الله ) أي أمره ~~وحكمه أي ظهور ملكه وهو العرش . وقال الطيبي : أي رحمته PageV04P084 بمعنى ~~الجنة وتبعه ابن حجر وزاد الطيبي فقال ونحوه قوله تعالى : 16 ( { وأما ~~الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } ) [ آل عمران 107 ] فيطابق الحديث ~~الآيتين وهما : 16 ( { وادخلي جنتي ms1927 } ) [ الفجر 30 ] ، 16 ( { وجنة نعيم } ~~) [ الواقعة 89 ] قلنا ما في دخولها الجنة التي هي فوق السموات ، وسقفها ~~عرش الرحمن كما في حديث وصولها إلى الفلك الأطلس ، والمقام الأقدس ، ~~ويناسبه ما ورد من أن أرواح المؤمنين تأوى إلى قناديل تحت العرش ، مع أن ~~كون الجنة في سماء بعينها لا يعرف له خبر ولا أثر بل قال تعالى : 16 ( { ~~عرضها السموات والأرض } ) [ آل عمران 133 ] ( فإذا كان الرجل ) بالرفع وقيل ~~: بالنصب على أن كان تامة أو ناقصة ( السوء ) بفتح السين وضمها صفة الرجل ~~وأما تجويز ابن حجر رفع الأول ، ونصب الثاني فمخالف للرواية ثم قوله بناء ~~على إن كان تامة أي فإذا وجد أي وجده أعني الكافر أو الفاسق غير صحيح ، ~~لأنه لا يشك أن الأوصاف الآتية إنما هي في حق الكافر ، بناء على ما سبق من ~~عادة الكتاب والسنة بيان حال المؤمن والكافر ، والسكوت عن حال الفاجر لطفا ~~ورحمة ليكون بين الخوف والرجاء . ( قال ) أي ملك الموت أو رئيس ملائكة ~~العذاب ، أو كل واحد منهم فيطابق ما سبق بصيغة الجمع ( اخرجي أيتها النفس ~~الخبيثة ) أي اعتقادا أو أحوالا ( كانت في الجسد الخبيث ) أي أعمالا ( ~~اخرجي ذميمة ) أي مذمومة ( وابشري ) قال الطيبي : استعارة تهكمية كقوله ~~تعالى : 16 ( { فبشرهم بعذاب أليم } ) [ التوبة 34 ] أو على المشاكلة ~~والإزدواج وحميم وغساق مقابل لروح وريحان . ( بحميم ) أي ماء حار غاية ~~الحرارة ( وغساق ) بتخفيف وتشديد ما يغسق أي يسيل من صديد أهل النار ، وقيل ~~: البارد المنتن وقيل : لو قطرت في المشرق لنتنت أهل المغرب ، وعن الحسن ~~الغساق عذاب لا يعلمه إلا الله . ( وآخر ) أي وبعذاب آخر وفي نسخة بضم ~~الهمز [ أي ] وبأنواع أخر من العذاب وأما قول ابن حجر أي وضرب أخر مذوقة ~~ويصح فتح أوله أي ونوع آخر ففيه مسامحة لأن حقه أن يقول بمد أوله ثم جعله ~~الجمع أصلا وتجويز المفرد خلاف ما عليه الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ( ~~من شكله ) أي مثل ما ذكر في الحرارة والمرارة ( أزواج ) بالجر أي أصناف قال ~~الطيبي : قوله وأخر ms1928 أي مذوقات أخر مثل الغساق في الشدة والفظاعة أزواج ~~أجناس . اه . وتبعه ابن حجر ولا وجه لإرجاعه الضمير إلى الغساق وحده وإن ~~كان هو أقرب مذكور ، فالصحيح ما ذكرنا من أن افراد الضمير باعتبار ما ذكر ~~قال وآخر في محل الجر عطف على حميم قلت : إنه ليس في محل الجر بل إنه مجرور ~~بالفتحة لأنه غير منصرف قال وأزواج : صفة لآخر وإن كان مفردا لأنه في تأويل ~~الضروب والأصناف كقول الشاعر معي جياعا . اه . والظاهر أنه في تأويل النوع ~~، والصنف وقرأ أبو عمرو في الآية أخر بصيغة الجمع ( فما تزال يقال لها ذلك ~~حتى تخرج ) بالكراهة ( ثم يعرج بها إلى السماء ) أي إظهارا للمذلة والإهانة ~~( فيفتح لها ) [ أي يستفتح لها ] لقوله تعالى : 16 ( { لا يفتح لهم أبواب ~~السماء } ) [ الأعراف 40 ] ( فيقال من هذا PageV04P085 فيقال فلان ) ظاهره ~~إنه يعرفونهم بمجرد اسمه ويحتمل أن فلانا كناية عما يتميز به عن غيره ويعرف ~~به جميع رسمه وأمره ( فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد ~~الخبيث ارجعي ذميمة ) أي مذمومة عند الله وعند الخلق ( فإنها ) أي القصة ( ~~لا تفتح ) بالتأنيث وتذكر وبالتخفيف وتشدد ( لك أبواب السماء فترسل ) أي ~~ترد وسيأتي أنها تطرح ( من السماء ثم تصير ) أي ترجع ( إلى القبر ) وتكون ~~دائما محبوسة في أسفل السافلين ، بخلاف روح المؤمن فإنها تسير في ملكوت ~~السماء والأرض وتسرح في الجنة ، حيث تشاء وتأوي إلى قناديل تحت العرش ، ~~ولها تعلق بجسده أيضا تعلقا كليا بحيث يقرأ القرآن في قبره ، ويصلي ويتنعم ~~وينام كنوم العروس ، وينظر إلى منازله في الجنة بحسب مقامه ومرتبته فأمر ~~الروح وأحوال البرزخ والآخرة كلها على خوارق العادات فلا يشكل شيء منها على ~~المؤمن بالآيات . ( رواه ابن ماجه ) قال ميرك : وإسناده صحيح . # ( 1628 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن رسول الله قال : إذا خرجت روح ~~المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها ) هذا تفضيل للمجمل السابق ، ويحتمل أنهما ~~الكريمان الكاتبان ولا ينافي الجمع فيما مر أما على قول من يقول أقل الجمع ~~اثنان فظاهر ، وأما على ms1929 قول غيره فلاحتمال [ أن ] الحاضرين جمع والمفوض ~~إليه منهم ذلك اثنان والبقية أو الكل يقولون لروحه أخرجي أيتها النفس أو ~~القائل واحد ونسب إلى الكل مجازا كقوله تعالى : 16 ( { فعقروها } ) [ هود ~~65 ] وكقولهم قتله بنو فلان ، ويؤيده حديث البراء الآتي ( قال حماد ) وهو ~~ابن زيد أحد رواة هذا الحديث قاله الطيبي والأظهر أن يقال : إنه راويه عن ~~أبي هريرة ( فذكر ) أي رسول الله أو الصحابي وهو أبو هريرة وكان سبب ذلك ~~نسيان راويه لفظ النبوة في هذا دون معناه فذكره بسياق يشعر بذلك . ( من طيب ~~ريحها ) أي أوصافا عظيمة من طيب ريحها ( وذكر ) أي ومن أنواع ذلك ( المسك ) ~~قال الطيبي : أي وذكر المسك لكن لم يعلم أن ذلك كان كالتشبيه أو الاستعارة ~~أو غير ذلك . اه . وقال الأبهري : الأظهر أن يقال وذكر أن طيب ريحها أطيب ~~من ريح المسك ( قال ) أي النبي ( ويقول : أهل السماء ) أراد به الجنس أي كل ~~سماء ( روح طيبة ) مبتدأ أو خبر لمحذوف هو هي وقوله ( جاءت ) يعني الآن ( ~~من قبل الأرض ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهتها صفة ثانية ( صلى الله ~~) أي أنزل الرحمة ( عليك ) قال الطيبي : في عليك التفات من الغيبة في قوله ~~جاءت إلى الخطاب وفائدته مزيد اختصاص لها بالصلاة عليها PageV04P086 قلت : ~~ولمزيد التلذذ بخطابهم إياها قال ابن حجر : وكراهة الصلاة إستقلالا على غير ~~الأنبياء ، والملائكة محلها إن صدرت من غيرهم لا منهم لقول العلماء في ~~صلاته على آل أبي أوفى إنه من تبرع صاحب الحق به . اه . والأظهر أنه من ~~خصوصياتهم لقوله تعالى : 16 ( { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } ) [ التوبة ~~103 ] ولقوله عز وجل : 16 ( { هو الذي يصلي عليكم } ) [ الأحزاب 43 ] ( ~~وعلى جسد كنت تعمرينه ) بضم الميم يعني على ظاهرك وباطنك وتقديم الباطن ~~لأنه أهم والنظر إليه أتم قال الطيبي : إستعارة شبه تدبيرها البدن بالعمل ~~الصالح بعمارة من يتولى مدينة ، ويعمرها بالعدل والإحسان ( فينطلق ) على ~~بناء المفعول وفي رواية فينطلقون ( به إلى ربه ) أي إلى موضع حكمه أو عرش ~~ربه ms1930 ، ومقام قربه وفي الحديث الآتي إلى السماء السابعة . ( ثم يقول ) أي ~~الرب سبحانه ( انطلقوا به ) أي الآن أي ليكون مستقرا في الجنة أو عندها ( ~~إلى آخر الأجل ) ثم إلينا مرجعه بحكم الأزل والمراد بالأجل هنا ، مدة ~~البرزخ قال الطيبي : يعلم من هذا أن لكل أحد أجلين أولا وآخرا ويشهد له ~~قوله تعالى : ( ثم قضى أجلا 16 ( { وأجل مسمى } ) [ الأنعام 2 ] ) عند أي ~~أجل الموت ، وأجل القيامة . ( قال ) أي النبي ( وإن الكافر إذا خرجت روحه ~~قال حماد : وذكر ) أي النبي أو الصحابي ( من نتنها ( بسكون التاء أي عفنها ~~( وذكر لعنا ) أي مع النتن فإن البعد من لوازم النتن ( ويقول أهل السماء ) ~~من الملائكة وغيرهم ، ( روح خبيثة جاءت ) أي قاربت السماء ( من قبل الأرض ~~فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل ) قال الطيبي : ذكر ههنا يقال : وفي الأول ~~يقول رعاية لحسن الأدب حيث نسب الرحمة إلى الله سبحانه ولم ينسب إليه الغضب ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم } ) ( قال أبو ~~هريرة : فرد رسول الله ريطة ) وهي بفتح الراء وسكون الياء التحتانية كل ~~ملاءة على طاقة واحدة ، ليست لفقتين أي طرف ريطة ( كانت عليه ) أي على بدنه ~~عليه الصلاة والسلام ( على أنفه ) متعلق برد قال الطيبي : كأنه عليه الصلاة ~~والسلام كوشف بروح الكافر وشم من نتن ريح روحه ( هكذا ) أي كفعلى هذا وكان ~~أبو هريرة وضع ثوبه على أنفه بكيفية خاصة صدرت منه قال ابن حجر : ويحتمل ~~أنه تمثيل أي فيها من النتن والقبح ما لو ظهر لأحدكم لغطى أنفه عنه كذلك . ~~اه . وهو خروج عن ظاهر الحديث لغير باعث نقلي أو عقلي ( رواه مسلم ) . # PageV04P087 # ( 1629 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا حضر ~~المؤمن ) بصيغة المجهول أي حضره الموت وفي رواية إذا قبض ( أتت ) أي جاءته ~~( ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ) ولعل روحه تلف فيها وترفع إلى السماء ، ~~والكفن الدنيوي ، يصحب الجسد الصوري ( فيقولون اخرجي ) أي ( أيتها النفس ~~المطمئنة ارجعي إلى ربك ( راضية ) عن الله سابقا وبثواب ms1931 الله لاحقا ( مرضيا ~~عنك ) أي أولا وآخرا ( إلى روح الله ) بفتح الراء أي رحمته أو راحة منه وهو ~~تفسير لقوله تعالى : 16 ( { ارجعي إلى ربك } ) [ الفجر 20 ] ( وريحان ) أي ~~رزق كريم أو مشموم عظيم ( ورب غير غضبان ) أي رؤوف رحيم ( فتخرج كأطيب ريح ~~المسك ) قال الطيبي : الكاف صفة لمصدر محذوف ، أي تخرج خروجا مثل ريح مسك ، ~~يعبق فأرتها وهو قد فاق سائر أرواح المسك وأما قول ابن حجر فتخرج حال كونها ~~مثل أطيب ريح المسك ، ودعوته أنه عند التأمل أوضح من كلام الشارح فغير واضح ~~فضلا عن أن يكون أوضح ( حتى أنه ) أي المؤمن أو روحه بتقدير المضاف أو ~~بدونه فإنه يذكر ويؤنث والمعنى حتى إنه من طيب روحه ، وعظمة ريحه ( ليناوله ~~بعضهم بعضا ) أي يصعدون به من يد إلى تكريما وتعظيما وتشريفا لا كسلا وتعبا ~~، وتكليفا ولذا تناوبوه وإلا فأحدهم لا يعجز عن حمله ، ( حتى يأتوا ) وفي ~~رواية فيشمونه وفي رواية فيشمونه حتى يأتوا ( به أبواب السماء ) أي بابا ~~بعد باب وفي رواية باب السماء وهو منصوب بنزع الخافض ، أي إلى أن يأتوا به ~~وهو غاية للمناولة وأما قول ابن حجر غاية ليخرج فخروج عن الظاهر بالغاية . ~~( فيقولون ) أي بعض الملائكة لبعض ملائكة السماء على جهة التعجب ، من غاية ~~عظمة طيبة ، ( ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ) أي وصلت إليكم ~~الآن منها ( فيأتون ) وفي رواية كلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا أي ~~الملائكة الأولون أو المستقبلون السائلون . ( به ) أي بروحه ( أرواح ~~المؤمنين ) منصوب بنزع الخافض ، أي إلى مقر أرواحهم في عليين أو في الجنة ~~أو على بابها أو تحت العرش بحسب منزلته ( فلهم ) الفاء للتعقيب والضمير ~~للمؤمنين أو لأرواحهم ( أشد فرحا ) وفي رواية فلهم أفرح قال الطيبي : اللام ~~لام الابتداء مؤكدة نحو قوله تعالى : 16 ( { لهو خير للصابرين } ) [ النحل ~~126 ] وهم مبتدأ وأشد خبره ولا يبعد أن تكون جارة أي لهم فرح أشد فرحا ، ~~فيكون الفرح فرحا على سبيل المبالغة . ( به ) أي بقدومه ( من أحدكم ) أي ms1932 من ~~فرحه ( بغائبه ) أي المخصوص به ( يقدم عليه ) أي حال قدومه ( فيسألونه ) أي ~~بعض أرواح المؤمنين ( ماذا فعل فلان ) أي كيف حاله وشأنه ؟ أي في ~~PageV04P088 الطاعة ليفرحوا به ويدعوا له بالاستقامة ، أو في المعصية ~~ليحزنوا عليه ويستغفروا له . ( ماذا فعل فلان ) تأكيد أو المراد شخص آخر ~~وهو اوظهر ( فيقولون ) أي بعض آخر من الأرواح ، وفي نسخة صحيحة فيقول أي ~~بعضهم أو أحدهم ( دعوه ) أي اتركوه ( الآن ) وفي رواية حتى يستريح قال ~~الطيبي : أي يقول بعضهم لبعض دعوا القادم ، فإنه حديث عهد بتعب الدنيا . ( ~~فإنه ) أي القادم ( كان ) ( في غم الدنيا ) وفي نسخة صحيحة فإنه كان في غم ~~الدنيا فكان زائدة أو ضمير فإنه للشأن ، وكان أي القادم في غم الدنيا إلى ~~الآن ما استراح من همها . ( فيقول ) أي لقادم في جواب السؤال الأول والجملة ~~فيما بينهما معترضة ( قد مات ) أي فلان المسؤول أو فلان الثاني وهو الأقرب ~~( أما أتاكم ) أي أما جاءكم ( فيقولون ) وفي رواية فإذا قال لهم : ما أتاكم ~~فإنه قد مات يقولون أي أرواح المؤمنين ( قد ذهب به ) على بناء المجهول وقال ~~الطيبي لا بد من تقدير الغاء كما في قول الشاعر : # من يفعل الحسنات الله يشكرها % # أي إذا كان الأمر كما قلت : إنه مات ولم يلحق بنا فقد ذهب به . اه . وهو ~~تكلف مستغنى عنه ويدل عليه ما روى بلفظ أو ما أوتى عليكم فيقولون أو قد هلك ~~فيقول أي والله فيقولون نراه قد ذهب به . ( إلى أمه الهاوية ) أي النار ~~مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( { فأمه هاوية } ) [ القارعة 9 ] لأنهما مأوى ~~المجرم ، ومقره كما أن الأم للولد كذلك ويدل عليه ما زيد في رواية فبئست ~~الأم وبئست المربية قال الطيبي : الأم المصير أطلق على المأوى على التشبيه ~~، لأن الأم مأوى الولد ومقره كقوله تعالى : 16 ( { مأواكم النار } ) [ ~~العنكبوت 25 ] والهاوية بدل أو عطف بيان ، وأما في الآية فخبر لأمه وهي من ~~أسماء النار كأنها النار العميقة تهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا . ( وأن ~~الكافر إذا احتضر ms1933 ) بصيغة المفعول ( أتته ملائكة العذاب بمسح ) الجوهري ~~المسح بالكسر البلاس ( فيقولون اخرجي ساخطة ) أي كارهة غير راضية عن الله ، ~~حيا وميتا ( مسخوطا ) أي مغضوبا ( عليك ) أي أزلا وأبدا ( إلى عذاب الله ) ~~متعلق باخرجي ( عز ) أي غلب كلمه وأمره ( وجل ) أي قضاؤه وقدره ( فتخرج ~~كأنتن ريح جيفة ، حتى يأتون ) بإثبات النون ورفعه على حكاية الحال الماضية ~~على حد وزلزلوا حتى يقول الرسول في قراءة نافع ، بالرفع أي حتى أتوا بمعنى ~~به كما في نسخة ( باب الأرض ) وفي نسخة إلى باب الأرض وفي رواية فينطلقون ~~به إلى باب الأرض قال الطيبي : أي باب سماء الأرض ويدل عليه الحديث السابق ~~ثم عرج بها إلى السماء ، ويحتمل أن يراد بالباب باب الأرض فيرد إلى أسفل ~~السافلين قلت : وهذا هو PageV04P089 الصواب لما سيأتي صريحا في هذا الباب ( ~~فيقولون ) أي ملائكة الأرض ( ما أنتن هذه الريح حتى ) وفي رواية كلما أتوا ~~على أرض قالوا : ذلك فيتعين أن يكون حتى غاية لقولهم ذلك ، وأما قول ابن ~~حجر أو لسيرهم الذي دل عليه السياق ففي غاية من البعد . ( يأتون به أرواح ~~الكفار ) ومحلها سجين وهو موضع في قعر جهنم ( رواه أحمد والنسائي ) قال ~~ميرك : ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه وقال السيوطي والحاكم والبيهقي . اه ~~. والروايات التي ذكرناها هي لفظ الحاكم . # ( 1630 ) ( وعن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل ) ~~بفتح الجيم وتكسر ( من الأنصار فانتهينا ) أي وصلنا ( إلى القبر ولما يلحد ~~) بصيغة المفعول قبل أن يلحد ولما بمعنى لم وفيه توقع ( فجلس رسول الله ~~وجلسنا حوله ، كان ) بتشديد النون وفي رواية وكان ( على رؤوسنا الطير ) قال ~~الطيبي : كناية عن إطراقهم رؤوسهم ، وسكوتهم وعدم التفاتهم ، يمينا وشمالا ~~قال ميرك : والطير بالنصب على أنه اسم كان أي على رأس كل واحد الطير ، يريد ~~صيده فلا يتحرك وهذه كانت صفة مجلس رسول الله إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما ~~على رؤوسهم الطير ، يريد أنهم يسكتون فلا يتكلمون والطير لا يسقط إلا على ~~ساكن وقال الجوهري : قولهم كان ms1934 على رؤوسهم الطير إذا سكنوا من هيبته ، ~~وأصله أن الغراب إذا وقع على رأس البعير ، فيلتقط منه الحلمة والحلمتين ، ~~فلا يحرك البعير رأسه لئلا ينفر عنه الغراب . ( وفي يده عود ينكت ) بضم ~~الكاف ( به في الأرض ) أي يؤثر بطرف العود الأرض ، فعل المتفكر المهموم ~~ذكره الطيبي . ( فرفع رأسه فقال : إستعيذوا بالله من عذاب القبر ، مرتين ) ~~ظرف لقال ( أو ثلاثا ) شك من الراوي ( ثم قال : إن العبد المؤمن ، إذا كان ~~في انقطاع ) أي ادبار ( من الدنيا واقبال من الآخرة ) أي اتصال بها ( نزل ~~إليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه ) إظهار اللطف والعناية أو انعكاسا من ~~أنوار صاحب الهداية ( كان وجوههم الشمس ) أي وجه كل واحد منهم كالشمس ، ~~وأما قول ابن حجر أخبر بها عن الجمع لأنه اسم جنس في الأصل فقول منطقي لا ~~حقيقة له . ( معهم كفن من أكفان الجنة ) أي من حريرها ( وحنوط من حنوط ~~الجنة ) أي مسكها وعنبره ، وعبيرها قال الطيبي : الحنوط ما يخلط من الطيب ~~لأكفان الموتى PageV04P090 وأجسادهم ( حتى يجلسوا منه مد البصر ) أي قريبا ~~منه مع كمال الأدب ينتظرون خروج الروح منه ، ( ثم يجىء ملك الموت عليه ~~السلام ) كذا في النسخ المصححة ( حتى يجلس عند رأسه ، فيقول ) قال ابن حجر ~~: لا ينافي ظاهره ما مر أن القائل غيره لأنه لا مانع أنه وملائكة آخرين ، ~~يقولون ذلك . اه . وفيه أنه ما مر أن القائل غيره وإنما مر أن الملائكة ~~يقولون وهو يحتمل أن يكون كلهم يقولون والأظهر أن القائل رئيسهم كما أشرنا ~~إليه سابقا ، ويدل عليه هذا الحديث لاحقا . ( أيتها النفس الطيبة ) [ وفي ~~رواية المطمئنة ] ( أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ) بكسر الراء وضمها أي ~~ليس أمامك إلا المغفرة والرضوان وفيهما إشارة إلى بشارة دفع العذاب وكمال ~~الثواب وهو معنى قوله [ ارجعي إلى ربك ] وأما قول ابن حجر أي إلى محلهما ~~وهو الجنة فليس في محله ( قال ) أي النبي ( فتخرج ) أي روحه ( تسيل ) حال ( ~~كما تسيل القطرة ) أي كسيلان القطرة في السهولة وهذا يؤيد ما عليه أكثر أهل ms1935 ~~السنة ممن تكلم على الروح إنها جسم لطيف سار في البدن كسريان ماء الورد في ~~الورد ( من السقاء ) أي القربة وزاد في رواية وإن كنتم ترون غير ذلك أي من ~~الشدة والحاصل أن لا منافاة بين اضطراب الجسد ، وسهولة خروج الروح بل قد ~~يكون الأول سببا للثاني ، كما أن رياضة النفس ، وتضعيف البدن عند السادة ~~الصفية الصوفية موجب لقوة الروح ، على العبادة والمعرفة وأما قول ابن حجر ~~ولا ينافي ذلك ما مر أن المؤمن يشدد عليه عند النزع دون غيره ، لأن محله ~~فيما قبل خروج الروح فليس في محله لأن حالة النزع ، هو وقت خروج الروح فبين ~~كلاميه تناقض بين ( فيأخذها ) أي ملك الموت ( فإذا أخذها لم يدعوها ) بفتح ~~الدال أي لم يتركوها ( في يده طرفة عين ) أدبا معه أو اشتياقا إليها قال ~~الطيبي : فيه إشارة إلى أن ملك الموت إذا قبض روح العبد ، سلمها إلى أعوانه ~~الذين معهم كفن من أكفان الجنة . ( حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ) من ~~أكفان الجنة ( وفي ذلك الحنوط ) أي الجنتي ( ويخرج ) بالتذكير والتأنيث ( ~~منها ) أي من الروح ريح أو شيء ( كأطيب نفحة مسك ) أي مثل أطيبها فالكاف ~~مثلية قال الطيبي : صفة موصوف محذوف ، هو فاعل يخرج أي يخرج منها رائحة ~~كأطيب نفحة مسك ( وجدت ) أي تلك النفحة ( على وجه الأرض ) أي جميعها منذ ~~خلقت الدنيا إلى فنائها ( قال ) أي النبي ( فيصعدون ) أي أعوان ملك الموت ، ~~أو ملائكة الرحمة منهم أو من غيرهم ( بها فلا يمرون يعني بها ) هذا من كلام ~~الصحابي أو الراوي وليس بموجود في رواية السيوطي ( على ملأ ) أي جمع عظيم ( ~~من الملائكة ) أي الذين بين السماء والأرض ) إلا قالوا ) أي الملأ ( ما هذا ~~الروح ) بفتح الراء أي الريح وضمها ( الطيب فيقولون ) أي ملائكة ~~PageV04P091 الرحمة ( فلان بن فلان ) أي روحه أو روحه ( بأحسن أسمائه ) أي ~~ألقابه وأوصافه ( التي كانوا ) أي أهل الدنيا ( يسمونه ) أي يذكرونه ( بها ~~) أي بتلك الأسماء ( في الدنيا حتى ) لا يزال الملائكة يسألون ويجابون كذلك ~~حتى ( ينتهوا بها ms1936 ) أي بتلك الروح ( إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ) ~~قال ابن حجر : أنث باعتبار النسبة وذكر باعتبار الشخص . اه . والصحيح أنه ~~يذكر ويؤنث ففي القاموس الروح بالضم ، ما به حياة الأنفس ويؤنث ( فتفتح ) ~~بالتأنيث أي السماء ويجوز أن يذكر فالجار نائب الفاعل ( لهم ) قال ابن حجر ~~: أفرد الضمير لأنه المقصود بالاستفتاح ثم جمع إشارة إلى أنهم لا يفارقونه ~~بل يستمرون معه . اه . وهو خلاصة كلام الطيبي ، والظاهر أن ضمير لهم ~~للمستحقين من الملائكة وإنما وقع قوله له علة وصلة للفعل ولا دخل له في ~~المقصود ، فالمطابقة بينهما ظاهرة ولا يبعد أن يعتبر فيه التغليب فيراعى ~~الاستخدام حينئذ في قوله ، ( فيشيعه ) أي يستقبله ويصحبه بعد دخوله في ~~السماء ( من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ) أي تقربها وتدنو منها ~~وهكذا ( حتى ينتهي به ) بصيغة المجهول والجار نائب الفاعل وفي نسخة لفظ به ~~ساقط وينتهي بصيغة الفاعل . ( إلى السماء السابعة ) أي الجنة إذ هي مجاورة ~~لها والأظهر أن المراد بها نهاية السموات العلى ، والاقتراب إلى عرش الرحمن ~~أو سدرة المنتهى . ( فيقول الله عز وجل أكتبوا ) أي اثبتوا وأما قول ابن ~~حجر أي أكتبوا الآن وإن كتب في سابق الزمان فمحتاج إلى دليل صحيح ونقل صريح ~~( كتاب عبدي ) الإضافة للتشريف ولذا قال في الكافر اكتبوا كتابه ، أي ~~اجعلوا كتابه [ عبدي ] بكتابة اسمه ( في عليين ) أي في دفتر المؤمنين ~~وديوان المقربين ، وقيل : [ هو ] موضع فيه كتاب الأبرار فالمراد بكتاب ~~العبد صحيفة أعماله ، وقال الأبهري : أي في كتاب عبدي يعني أنه في عليين أو ~~في عوال أو غرف ، من الجنة مآلا قال العسقلاني في فتاويه : أرواح المؤمنين ~~في عليين وأرواح الكفار في سجين ، ولكل روح بجسدها اتصال معنوي لا يشبه ~~الاتصال في الحياة الدنيا بل أشبه به حال النائم ، وإن كان هو أشد من حال ~~النائم اتصالا وبهذا يجمع بين ما ورد أن مقرها في عليين أو سجين ، وبين ما ~~نقله ابن عبد البر عن الجمهور إنها عند أفنية قبورها قال : ومع ذلك فهي ~~مأذون ms1937 لها في التصرف ، وتأوى إلى محلها من عليين أو سجين قال : وإذا نقل ~~الميت من قبر إلى قبر فالاتصال المذكور مستمر وكذا لو تفرقت الأجزاء . اه . ~~وقال ابن القيم : الروح من سرعة الحركة ، والانتقال الذي كلمح البصر ما ~~يقتضي عروجها من القبر إلى السماء في أدنى لحظة وشاهد ذلك روح النائم فقد ~~ثبت أن روح النائم تصعد حتى تخترق السبع الطباق ، وتسجد لله بين يدي العرش ~~، ثم ترد إلى جسده في أيسر زمان انتهى . فعلى هذا يكون التقدير أكتبوا كتاب ~~مقر عبدي في عليين ( وأعيدوه ) الآن ( إلى الأرض ) أي ليتعلق بالبدن على ~~وجه الكمال ويتهيأ لجواب السؤال ( فإني PageV04P092 منها خلقتهم ) أي أجساد ~~بني آدم ( وفيها أعيدهم ) أي أجسادهم وأرواحهم ( ومنها أخرجهم ) أي كملا ( ~~تارة ) أي مرة ( أخرى قال ) أي النبي ولعل إعادة قال : لطول الكلام أو ~~لفصله بكلام غيره ، وهو غير موجود فيما نقله السيوطي في المواضع في هذا ~~الحديث . ( فتعاد روحه في جسده ) ظاهر الحديث أن عود الروح إلى جميع أجزاء ~~بدنه فلا التفات إلى قول البعض ، بأن العود إنما يكون إلى البعض ، ولا إلى ~~قول ابن حجر إلى نصفه فإنه لا يصح أن يقال : من قبل العقل بل يحتاج إلى صحة ~~النقل ( فيأتيه ملكان ) أي المنكر والنكير لكن في صورة مبشر وبشير . ( ~~فيجلسانه فيقولان له من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك ؟ ، ~~فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ ) أي ~~أرسل إليكم يعنون محمدا وفي العبارة فتنة للمؤمن ، وامتحان للموقن حيث أتيا ~~بصيغة الجهالة ولم يذكراه بصفة النبوة والرسالة ، ولعل هذا بالنسبة إلى بعض ~~الناس إذ ورد في بعض الأحاديث أنهما قالا له ومن نبيك ( فيقول هو رسول الله ~~) وفي رواية محمد نبي ( فيقولان له وما علمك ) أي بما قلت : أو ما سبب علمك ~~برسالته أو ما سبب إقرارك أمجرد التقليد في التصديق ، أو البرهان والتحقيق ~~. ( فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به ) أي بالكتاب أو بالرسول أو بما فيه ~~وعلمت ، جميع ما ms1938 ذكرت من معانيه ( وصدقت ) أي تصديقا قلبيا وما اكتفيت ~~بالإيمان اللساني ، وهو أولى من قول ابن حجر أو تأكيد لما تقرر في محله أن ~~التأسيس أولى من التأكيد [ عند أرباب التأييد ] . ( فينادي مناد من السماء ~~) أي على لسان الحق ( أن صدق عبدي ) أن تفسيرية لأن في النداء معنى القول ~~وجعلها مصدرية ، يخل بالمعنى لأنه يخل بأنه ينادي مناد بصدق عبدي ( فأفرشوه ~~) بقطع الهمزة أي أعطوه فراشا أو أفرشوا له فراشا فالهمزة لتأكيد التعدية ، ~~ففي القاموس أفرش فلانا بساطا بسطه له كفرشه فرشا وفرشه تفريشا ، وأما قول ~~ابن حجر أي أفرشوا قبره فغير صحيح لما ذكرناه ولما في القاموس أيضا فرشه ~~فرشا وفراشا أي بسطه وتوضيحه أن المفروش لا يكون إلا البساط والقبر ليس إلا ~~مفروشا فيه ، وأما المستعمل في لسان أهل الزمان من العرب ، أفرشوا البيت ~~فاتساع في الكلام وقولهم البيت مفروش أي مفروش فيه ( من الجنة ) أي من ~~فرشها ( وألبسوه ) بهمزة القطع أي اكسوه ( من الجنة ) أي من ثيابها ( ~~وافتحوا له ) أي لأجله ( بابا ) أي من القبر ( إلى الجنة ) أي جهتها وأما ~~ما وقع في أصل ابن حجر من الجنة فمن سهو القلم ( قال : فيأتيه من روحها ) ~~بفتح الراء أي نسيمها ( وطيبها ) أي رائحتها وأما قول ابن حجر روحها مر ~~بيانه فموهم جواز ضم الراء وليس كذلك وقوله وطيبها تأكيد فغفلة عن التحقيق ~~الثابت بالتأييد ( فيفسح ) بالتخفيف PageV04P093 وتشدد أي يوسع ( له في ~~قبره مد بصره ) وهو مختلف باختلاف البصر المرتب على اختلاف البصيرة ( قال ) ~~أي النبي ( ويأتيه ) أي المؤمن ( رجل ) أي شيء على صورة رجل ( حسن الوجه ~~حسن الثياب طيب الريح ) كناية عن حسن عمله وخلقه ( فيقول أبشر بالذي يسرك ) ~~أي بما يجعلك مسرورا يعني مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببال بشر ، ~~قال تعالى : 16 ( { وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } ) [ الإنسان 20 ~~] وأما تقدير ابن حجر أي يسرك ربك فغفلة عن مرجع الضمير كما هو ظاهر أنه ~~محتاج إلى تقدير به أيضا ، وإذا ms1939 صح الكلام بلا تقدير فلا يقدر والنسبة ~~المجازية غير عزيزة في الكتاب والسنة ، واللغة العربية ومنه قوله تعالى : ~~16 ( { بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين } ) [ البقرة 69 ] ( هذا ) [ أي ~~] الوقت ( يومك ) أي زمانك المحمود ( الذي كنت توعد ) أي به في الدنيا قال ~~تعالى : 16 ( { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } ) [ يس 52 ] ( فيقول ) ~~أي المؤمن ( له من أنت ) حيث آنست الغريب وبشرت بالخير العجيب قال الطيبي ~~لما سره بالبشارة قال له إني لا أعرفك من أنت حتى أجازيك بالثناء والمدح ، ~~ثم قال وقوله من أنت متضمن معنى المدح مجملا وفيه نظر إلا أن يقال أنه ~~بمعونة المقام وقرينة الحال ثم قال والفاء ( في فوجهك ) لتعقيب البيان ~~بالمجمل على عكس قول الشقي ، للملك من أنت ( الوجه ) أي وجهك هو الكامل في ~~الحسن والجمال والنهاية في الكمال وحق لمثل هذا الوجه أن يجىء بالخير ويبشر ~~بمثل هذه البشارة وقوله ( يجىء بالخير ) جملة استئنافية وقيل : الموصول ~~مقدر أي وجهك الوجه الذي يجىء بالخير ( فيقول ) أي المصور بصورة الرجل ( ~~أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة ، رب أقم الساعة ) التكرار للإلحاح ~~في الدعاء ( حتى أرجع إلى أهلي ) أي من الحور العين والخدم ( ومالي ) يحتمل ~~أن تكون ما موصولة أي مالي من القصور والبساتين ، وغيرهما من حسن المآل ~~ومما يطلق عليه اسم المال أو المراد بالأهل أقاربه من المؤمنين ، وبما لي ~~ما يشمل الحور والقصور قال الفقيه أبو الليث يعني إلى الجنة وقال الطيبي : ~~لعله عبارة عن طلب إحيائه لكي يرجع إلى الدنيا ، ويزيد في العمل الصالح ~~والإنفاق في سبيل الله ، حتى يزيد ثوابا ويرفع في درجاته . اه . وتبعه ابن ~~حجر وفيه أن حمل الساعة على غير القيامة في غاية من الغرابة وقال ميرك : ~~الأصوب أن يقال طلب إقامة القيامة لكي يصل إلى ما أعد له من الثواب ، ~~والدرجات ويؤيده ما ذكر في الكافر حكاية عنه رب لا تقم الساعة لكي يهرب به ~~عما يعد له من العقاب ، ( قال ) يعني النبي وهذا PageV04P094 موجود في ~~النسخ ms1940 كلها وفي الروايات جميعها ، لأنه أول القصة الثانية ، ( وإن العبد ~~الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ~~ملائكة ) أي من ملائكة العذاب ( سود الوجوه ) إظهارا للغضب بما يناسب عمله ~~، أو انعكاسا من قبله ( معهم المسوح ) جمع المسح بالكسر وهو اللباس الخشن ( ~~فيجلسون منه مد البصر ) انتظار الخروج روحه ( ثم يجىء ملك الموت ، حتى يجلس ~~عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة ) أي خبيثة الخصال غير مرضية الأعمال ( ~~اخرجي إلى سخط من الله ) أي إلى آثار غضب الله ، من أنواع عقابه ( قال ) أي ~~النبي ( فتفرق ) بحذف إحدى التاءين أي الروح ( في جسده ) قال الطيبي : أي ~~كراهة الخروج إلى ما يتسخن عينه من العذاب الأليم ، كما أن روح المؤمن تخرج ~~وتسيل كما تسيل القطرة من السقاء فرحا إلى ما تقر به عينه من الكرامة . اه ~~. وتسخين العين كناية عن الخوف كما أن قرة العين عبارة عن السرور ، ولذا ~~قالوا دمع الحزن حار ودمع الفرح بارد ( فينتزعها ) أي ملك الموت يستخرج ~~روحه بعنف وشدة ومعالجة ( كما ينزع ) بالبناء للمجهول في رواية كما ينتزع ( ~~السفود ) كتنور أي الشوك أو الحديدة ، التي يشوى بها اللحم . ( من الصوف ~~المبلول ) قال الطيبي : شبه نزع روح الكافر من أقصى عروقه بحيث يصحبه ~~العروق كما قال في الرواية الأخرى : وتنزع نفسه مع العروق بنزع السفود وهو ~~الحديدة التي يشوى بها اللحم ، فيبقى معها بقية من المحروق فيستصحب عند ~~الجذب شيئا من ذلك الصوف مع قوة وشدة وبعكسه شبه خروج روح المؤمن من جسده ، ~~بترشح الماء وسيلانه من القربة المملوءة ماء مع سهولة ولطف . ( فيأخذها ) ~~أي ملك الموت ( فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ) أي مبادرة إلى ~~الأمر ( حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج ) بالتذكير والتأنيث ( منها ) أي ~~من روح الكافر عند خروجها من جسده ( كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ~~فيصعدون بها ) افتضاحا لها وإظهارا لرداءتها ( فلا يمرون بها على ملأ من ~~الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيث فيقولون ms1941 فلان [ بن فلان ] بأقبح ~~أسمائه ) أي يذكرونه بأشنع أوصافه ( التي كان يسمى ) وفي نسخة كانوا أي أهل ~~السماء يسمون أي يسمونه وفي نسخة السيد بفتح الميم فالضمير أن لي الكافر ( ~~بها ) أي PageV04P095 بتلك الأسماء ( في الدنيا حتى ينتهي به إلى السماء ~~الدنيا ) أي القربى ( فيستفتح له فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله ) أي ~~استشهادا على ذلك ( قوله تعالى ) ( الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) ~~16 ( { لا تفتح } ) بالتأنيث مع التشديد قراءة الجمهور ، ومع التخفيف قراءة ~~البصري وبالتذكير والتخفيف قراءة حمزة والكسائي ( لهم ) أي للكفار 16 ( { ~~أبواب السماء } ) أي شيء منها 16 ( { ولا يدخلون الجنة حتى يلج } ) أي يدخل ~~16 ( { الجمل في سم الخياط } ) أي خرقه وثقبه قال الطيبي : سم الأبرة مثل ~~في ضيق المسلك والجمل مثل في عظم الجرم فهو تعليق بالمحال . اه . وذلك بأن ~~دخول ذلك الجرم العظيم مع بقائه على عظمته في ذلك الخرق الضيق جدا مع بقائه ~~على ضيقه محال عقلا قال ابن حجر : فكذلك دخولهم الجنة محال لذلك . اه . وهو ~~غير صحيح لأن دخولهم الجنة ليس محالا لذاته إنما هو محال لغيره وهو أن الله ~~تعالى أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به ولا يدخل الكافر الجنة أبدا وأما العقل ~~فيجوزه لولا النقل نعم العقل الكامل أيضا ، لا يجوز التسوية بين المؤمن ، ~~والكافر ولذا ذم الله تعالى الكفار بقوله تعالى : 16 ( { أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) [ الجاثية 21 ~~] الآية وبقوله عز وجل : 16 ( { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } ) [ ص 28 ] ( فيقول الله عز ~~وجل اكتبوا كتابه في سجين ) قيل : هو موضع فيه كتاب الفجار ، من قعر النار ~~( في الأرض ) حال لازمة أو بدل بإعادة الجار بدل كل من بعض ( السفلى ) أي ~~السابعة وفيه إشارة إلى محل جهنم ، وهو الأشهر من خلاف طويل فيه لكن قال ~~بعض المحققين : الجامعين بين المعقول والمنقول لم يصح في ذلك شيء فينبغي ~~لنا الإمساك عنه . ( فتطرح ) أي ms1942 ترمى ( روحه طرحا ) أي رميا شديدا ( ثم قرأ ~~رسول الله ) أي اعتضادا للمبالغة ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ~~فتخطفه الطير أو تهوى ) أو للتنويع أو للتخيير في التمثيل أي ترمى ( به ~~الريح في مكان سحيق ) أي بعيد أو عميق قال الطيبي : أي عصفت به الريح أي ~~هوت به في بعض المطارح البعيدة وهذا استشهاد مجرد لقوله : في سجين في الأرض ~~السفلى ، فتطرح روحه طرحا لا أنه بيان لحال الكافر حينئذ لأنه شبه في الآية ~~من يشرك بالله بالساقط من السماء ، والأهواء التي توزع أفكاره بالطير ~~المختطفة ، والشيطان الذي يغويه ويطرح به في وادي الضلالة بالريح الذي هو ~~يهوى بما عصف به في بعض المهاوي لمتلفة ، ( فتعاد روحه ) في جسده ( ويأتيه ~~ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك ؟ PageV04P096 فيقول : هاه هاه ) بسكون ~~الهاء الأخير فيهما وهو كلام المبهوت ، المتخير في الجواب ولذا صرح وقال : ~~( لا أدري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ) أي له كما ~~في نسخة ( ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ ) أي أرسل إليكم ( فيقول : هاه هاه ~~لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب ) أي كذب في نفي الدراية عنه مطلقا ~~بل عرف الله وأشرك به ، وتبين له الدين ، وما تدين به وظهرت رسالة النبي ~~بالمعجزات عنده وما أطاعه أو الكذب باعتبار أن معنى لا أدري لم يكن لي ~~قابلية دراية بالأمور المذكورة ، وهذا كذب محض منهم فإنهم تركوا هذا العلم ~~باختيارهم ، والله أعلم ( فأفرشوه من النار ) وفي رواية السيوطي وألبسوه من ~~النار . ( وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها ) أي يأتيه بعض حرها ~~في قبره وأما تمامه ففي الآخرة قال تعالى : 16 ( { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ~~} ) [ طه 127 ] وقال عز وجل : 16 ( { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب } ) [ غافر 46 ] وأما قول ابن حجر فيأتيه عذاب عظيم ، فتقدير من غير ~~تحرير وتقرير ( وسمومها ) أي شدة حرارتها وظاهر المقابلة أن سمومها ممزوج ~~بالنتن والعفونة ( ويضيق ) بالتشديد ( عليه قبره حتى تختلف ms1943 فيه ) أي في ~~قبره أو في بدنه ( أضلاعه ) أي عظام جنبيه وأما ضغطة القبر لبعض المؤمنين ، ~~بل الأكابر الموحدين كسعد بن معاذ سيد الأنصار الذي حمل جنازته سبعون ألف ~~ملك ، واهتز لموته عرش الرحمن فإنما هو ضمة للأرض كمعانقة الأم المشتاقة ~~لولدها ، وأما قول ابن حجر أي دائما أو غالبا وأن الجمع بين الضيق والضم من ~~خصائص الكفار فعن التحقيق بعيد وبالنسبة إلى الأكابر غير سديد والله الموفق ~~. ( ويأتيه رجل ) أي له ( قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر ~~بالذي يسؤوك هذا يومك ) أي اليوم ( الذي كنت توعد ) أي في الدنيا كما مر ( ~~فيقول من أنت فوجهك الوجه ) أي الكامل في القبح ( يجىء بالشر ) وفي رواية ~~الذي يجىء بالشر ( فيقول أنا عملك الخبيث ) أي المركب من خبث عقائدك ، ~~وأعمالك وأخلاقك فالمعاني تتجسد وتتصور في قوالب المباني ( فيقول رب لا تقم ~~الساعة ، وفي رواية نحوه ) أي معنى هذا اللفظ ( وزاد ) أي الراوي ( فيه ) ~~أي في نحوه ( إذا خرج روحه ) أي روح المؤمن PageV04P097 ( صلى عليه ) أي ~~دعا له ( كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء ) أريد بها الجنس ( ~~وفتحت ) بالتخفيف ويشدد أي له كما في نسخة ( أبواب السماء ليس من أهل باب ) ~~أي من أبواب كل سماء ( ألا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه ) بالبناء للمفعول ~~أي يعرج الملائكة به ، ويصح كونه بناء للفاعل أي يعرج الله أي يأمر بعروجه ~~( من قبلهم ) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهتهم أي ليتبركوا به ويتشرفوا ~~بمشايعته ، وناهيك بهذا تشريفا وتعظيما وجزاء وتكريما . ( وتنزع ) بصيغة ~~المجهول ( نفسه ) أي روحه ( يعني الكافر مع العروق ) إشارة إلى كراهة خروجه ~~، وشدة الجذب في نزع روحه ، وكمال تعلقه بجيفة بدنه ( فيلعنه كل ملك بين ~~السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ) أي سماء الدنيا ( وتغلق ) أي دونه ( ~~أبواب السماء ) أي جميعها ( ليس من أهل باب ) أي من أبواب سماء الدنيا وأما ~~ما وقع في أصل ابن حجر من أهل سماء فسهو قلم ( ألا وهم يدعون الله أن ms1944 لا ~~يعرج روحه ) بصيغة المجهول ويصح أن يكون للفاعل أي أن لا يصعد روحه ( من ~~قبلهم ) كراهة لظاهره وباطنه وأما قول ابن حجر ، ومر في المؤمن بروحه ~~والفرق واضح فليس بظاهر إلا من جهة المعنى دون طريقة المبنى إلا إذا صحت ~~الرواية بالبناء للفاعل فيكون إشارة إلى وحدته وفي المؤمن إيماء إلى جمع من ~~الملائكة في صحبته ، ( رواه أحمد ) قال ميرك : وهو حديث حسن وقال السيوطي : ~~ورواه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، ~~والبيهقي في كتاب عذاب القبر والطيالسي وعبد في مسنديهما وهناد بن السري في ~~الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم وغيره من طرق صحيحة . اه . وأراد بقوله عبد ~~عبد بن حميد أول من كتب في التفسير . # ( 1631 ) ( وعن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه ) قال الطيبي : هو كعب بن عمرو ~~بن عوف المازني الأنصاري شهد بدرا ( قال ) أي عبد الرحمن ( لما حضرت كعبا ~~الوفاة أتته ) أي كعبا ( أم بشر بنت البراء بن معرور ) أنصاري خزرجي أول من ~~بايع ليلة العقبة الثانية ، قبل قدوم النبي المدينة بشهر ومعرور بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى . ( فقالت يا أبا PageV04P098 عبد ~~الرحمن ) كنية كعب ( إن لقيت ) أي بعد موتك ( فلانا ) أي روحه الظاهر أنها ~~تعني أباها البراء ثم رأيت ما يدل على أن المراد به ولدها بشر ، وهو ما ~~أخرج ابن أبي الدنيا عن أبي لبيبة قال : لما مات بشر بن البراء بن معرور ~~وجدت أمه وجدا شديدا فقالت : يا رسول الله لا يزال الهالك يهلك ، من بني ~~سلمة فهل تتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام ، قال : نعم والذي نفسي بيده ~~إنهم يتعارفون كما يتعارف الطير في رؤوس الأشجار ، وكان لا يهلك هالك من ~~بني سلمة إلا جاءته أم بشر فقالت : يا فلان عليك السلام فيقول : وعليك ~~فتقول : اقرأ على بشر مني السلام . ( فأقرأ عليه السلام ) وفي رواية فاقرئه ~~مني السلام ( فقال ) أي لها كما في رواية ( غفر الله لك يا أم بشر نحن ms1945 أشغل ~~من ذلك فقالت : يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول الله يقول أن أرواح ~~المؤمنين في طير خضر ) قال الطيبي : جواب عن اعتذاره بقوله نحن أشغل أي لست ~~ممن يشتغل عما كلفتك بل أنت ممن قال : فيه رسول الله : كيت وكيت ( تعلق ) ~~بضم اللام ( بشجر الجنة ) أي تتعلق بأشجارها وتمتع بأثمارها ، وفي حديث أن ~~أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعى في الجنة ، وتأكل من ثمارها وتشرب من ~~مياهها وتأوي إلى قناديل من ذهب ، تحت العرش قال القرطبي : وذهب بعض ~~العلماء إلى أن أرواح المؤمنين كلهم في الجنة ، يعني أنه غير مختص بالشهداء ~~ولذلك سميت جنة المأوى ، لأنها تأوى إليها الأرواح ، وهي تحت العرش ~~فيتنعمون بنعيمها ، ويشمون بطيب ريحها قال الطيبي : الجوهري : علقت الإبل ~~العضاة تعلق بالضم ، إذا تشبثتها وتناولتها بأفواهها ، ومنه الحديث أرواح ~~الشهداء في حواصل طير خضر تعلق من ورق الجنة . اه . كلامه ولعل الظاهر أن ~~يقال تعلق من شجر الجنة وتعديته بالباء تفيد الاتصال لعله كنى به عن الأكل ~~لأنها إذا اتصلت بشجر الجنة ، وتشبثت بها أكلت من ثمرها قال النووي : وفيه ~~أن الجنة مخلوقة موجودة وهو مذهب أهل السنة ، وقال القاضي عياض : وفيه أن ~~الأرواح باقية لا تفني فينعم المحسن ويعذب المسيء ، وقد جاء به القرآن ~~والآثار . اه . وفي رواية فقالت : أما سمعت رسول الله يقول أن نسمة المؤمن ~~تسرح في الجنة حيث شاءت ونسمة الكافر في سجين ( قال بلى قالت فهو ذاك ) وفي ~~نسخة فهو ذلك ( رواه ابن ماجه والبيهقي في كتاب البعث والنشور ) قال ~~السيوطي والطبراني بسند حسن . # PageV04P099 # ( 1632 ) ( وعنه ) أي عن عبد الرحمن ( عن أبيه ) أي كعب ( أنه كان يحدث ~~أن رسول الله قال : إنما نسمة المؤمن ) قال النووي : النسمة تطلق على ذات ~~الإنسان جسما وروحا على الروح مفردة وهو المراد : هنا لقوله حتى يرجعه الله ~~في جسده . ( طير ) وفي رواية طائر قال الطيبي : وفي رواية في جوف طير خضر ، ~~وفي أخرى كطير خضر وفي أخرى بحواصل طير وفي أخرى في صورة ms1946 طير بيض . قال ~~القاضي عياض : والأشبه أو الأصح قول من قال : طيرا أو صورة طير ، وهو ~~الأكثر لا سيما مع قوله في حديث ابن مسعود وتأوى إلى قناديل تحت العرش ، ~~وليس هذا بمستبعد إذ ليس للأقيسة والعقول فيه حكم ومجال فإذا أراد الله أن ~~يجعل من ذلك شيئا قال له : كن فيكون . وقيل : إن المنعم والمعذب جزء من ~~البدن ، يبقي فيه الروح فهو الذي يؤلم ، ويعذب ويتلذذ وينعم ، ويقول رب ~~ارجعون ويسرح من شجر الجنة في جوف طير ، أو في صورته وفي قناديل تحت العرش ~~، كل ذلك غير مستحيل في قدرة الله تعالى وقيل : المراد من نسمة المؤمن ~~أرواح الشهداء لأن هذا صفتهم لقوله تعالى : 16 ( { ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } ) [ آل عمران 169 ] أما ~~غيرهم فإنما يعرض عليه مقعده بالغدوة والعشي ، وقيل : بل المراد جميع ~~المؤمنين الذين يدخلون الجنة بغير عذاب ، لعموم الحديث ( تعلق ) بالتأنيث ~~والتذكير قال السيوطي : تعلق بضم اللام أي تأكل العلقة بضم المهملة وهي ما ~~يتبلغ به من العيش أي تسرح . ( في شجر الجنة حتى يرجعه الله في جسده ) أي ~~يرده إليه ردا كاملا في بدنه ( يوم يبعثه رواه مالك والنسائي والبيهقي ، في ~~كتاب البعث والنشور ) قال السيوطي : والنسائي بسند صحيح ، ورواه الترمذي ~~بلفظ أن أرواح الشهداء ، في طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة . وقال ~~القرطبي : في حديث كعب نسمة المؤمن ، طائر يدل على أن نفسها يكون طائرا أي ~~على صورته لا أنها تكون فيه ، ويكون الطائر ظرفا لها وكذا في رواية عن ابن ~~مسعود عند ابن ماجه أرواح الشهداء عند الله ، كطير خضر وفي لفظ عن ابن عباس ~~تحول في طير خضر ولفظ ابن عمرو في صور طير بيض وفي لفظ عن كعب أرواح ~~الشهداء طير خضر قال القرطبي : وهذا كله أصح من رواية جوف طير . وقال ~~القابسي : أنكر العلماء رواية في حواصل طير خضر ، لأنها حينئذ تكون ~~PageV04P100 محصورة مضيقا عليها ورد بأن الرواية ms1947 ثابتة والتأويل محتمل لأنه ~~لا مانع من أن تكون في الأجواف ، حقيقة ويوسعها الله لها حتى تكون أوسع من ~~الفضاء كذا نقله السيوطي في شرح الصدور ، وعندي أن هذا الإيراد من أصله ~~ساقط لأن التضييق والانحصار لا يتصور في الروح ، وإنما يكون في الجسد ~~والروح إذا كانت لطيفة يتبعها الجسد في اللطافة فتسير بجسدها ، حيث شاءت ~~وتتمتع بما شاءت وتأوي إلى ما شاء الله لها ، كما وقع لنبينا في المعراج ~~ولا تباعد من الأولياء حيث طويت لهم الأرض وحصل لهم أبدان مكتسبة متعددة ~~وجدوها في أماكن مختلفة في آن واحد ، والله على كل شيء قدير وهذا في هذا ~~العالم المبنى على الأمر العادي ، غالبا فكيف وأمر الروح وأحوال الآخرة ~~كلها مبنية على خوارق العادات وإنما ركب للأرواح أبدان لطيفة عارية بدلا عن ~~أجسادهم الكثيفة مدة البرزخ وسيلة لتمتع الأرواح باللذات الحسية من الأكل ~~والشرب ، وغيرهما ليقع النعيم على الوجه الأكمل وعلى طبق الحال الأول وليس ~~المراد أن أرواح المؤمنين في أجواف طير ، أحياء بأرواح أخرجني يلزم منه ~~محذور عقلي ، وهو كون الروحين في جسد واحد وقال ابن دحية في التنوير . قال ~~قوم من المتكلمين : هذه رواية منكرة وقالوا : لا يكون روحان في جسد واحد ، ~~وإن ذلك محال وقولهم جهل بالحقائق واعتراض على السنة الثابتة ، فإن معنى ~~الكلام بين فإن روح الشهيد الذي كان في جوف جسده في الدنيا يجعل في جوف جسد ~~آخر كأنه صورة طائر فيكون في هذا الجسد الآخر كان في الأول وذلك مدة البرزخ ~~إلى أن يبعثه الله يوم القيامة ، كما خلقه وإنما الذي يستحيل في العقل قيام ~~حياتين بجوهر واحد فيحيا الجوهر بهما جميعا ، وأما روحان في جسد فليس بمحال ~~إذ لم تتداخل الأجسام فهذا الجنين في بطن أمه وروحه ، غير روحها وقد اشتمل ~~عليهما جسد واحد وهذا أن لو قيل : لهم : إن الطائر له روح غير روح الشهيد ، ~~وهما في جسد واحد فكيف وإنما قيل في أجواف طير خضر أي في صورة طير كما تقول ms1948 ~~رأيت ملكا في صورة إنسان وهذا في غاية البيان والله المستعان . # ( 1633 ) ( وعن محمد بن المنكدر ) قال المؤلف : تابعي كبير من مشاهير ~~التابعين ، جمع بين العلم والزهد والعبادة . ( قال : دخلت على جابر بن عبد ~~الله ) هو وأبوه من أكابر الصحابة ( وهو يموت ) أي في سياق الموت ونزعه ( ~~فقلت : اقرأ على رسول الله رواه ابن ماجه ) قال السيوطي : وأخرج البخاري عن ~~خالدة بنت عبد الله بن أنيس ، قالت : جاءت أم أنيس بنت أبي قتادة ، بعد موت ~~أبيها بنصف شهر إلى عبد الله بن أنيس وهو PageV04P101 مريض فقالت : يا عم ~~اقرأ أبي السلام كذا في شرح الصدور . # 4 # | 2 ( باب غسل الميت وتكفينه ) 2 # أي آدابهما . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1634 ) ( عن أم عطية ) اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة ، ~~وسكون الياء وفتح الباء الموحدة بنت كعب وقيل : بنت الحارث الأنصارية ، ~~بايعت النبي فتمرض المرضى ، وتداوي الجرحى ، ذكره المؤلف ( قالت : دخل ~~علينا ) أي معشر النساء ( رسول الله ونحن نغسل بنته ) قيل : هي زوجة أبي ~~العاص بن الربيع ، أكبر أولاده توفيت سنة ثمان من الهجرة ، وقيل : أم كلثوم ~~زوجة عثمان توفيت سنة تسع من الهجرة ، وسيأتي تحقيق [ ذلك ] في آخر هذا ~~الفصل ( فقال : أغسلنها ثلاثا أو خمسا ) وفي رواية كما سيأتي أو سبعا أو ~~فيه للترتيب دون التخيير ، إذ لو حصل النقاء بالأول استحب التثليث وكره ~~التجاوز عنه ، وإن حصل بالثانية أو بالثالثة استحب التخميس وإلا فالتسبيع ~~كذا ذكره القاضي وابن الملك ، وغيرهما قال زين العرب : أقول فيه نظر لأن أو ~~هنا تدل على التخيير بين أحد الأمور المذكورة ، وما ذكره الشارح مستفاد من ~~خارج عن الأمر بأحد الأمور ، وذلك لا ينفي التخيير ( أو أكثر من ذلك ) بكسر ~~الكاف خطاب من يتلقى الكلام عنه ، وفي نسخة بفتح الكاف على أن المراد خطاب ~~العام أو نزلت أم عطية ، منزلة لرجل في قيامها بهذا الأمر . ( إن رأيتن ذلك ~~) أي الأكثر قال الطيبي : خطاب لأم عطية ، ورأيت من الرأي أي أن احتجتن إلى ~~أكثر ms1949 من ثلاث أو خمس للانقاء لا للتشهي فافعلنه . اه . وقوله خطاب لام عطية ~~الظاهر أنه أراد الخطاب في ذلك لأن رأيتن PageV04P102 خطاب للنساء فيكون من ~~قبيل قوله ذلك ( يوعظ به من كان منكم ) فإنها كانت رئيستهم فخصت بالخطاب ، ~~أولا ثم عممن ويمكن أن يكون الخطاب في رأيتن أيضا لها إما على التعظيم أو ~~تنزيلا منزلة الجماعة ، حيث مدار رأيهن على رأيها والله أعلم . ( بماء وسدر ~~) متعلق بأغسلنها قال القاضي : هذا لا يقتضي استعمال السدر ، في جميع ~~الغسلان والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار ويمنع عنه تسارع ~~الفساد ويدفع الهوام قال ابن الهمام الحديث يفيد أن المطلوب المبالغة في ~~التنظيف لا أصل التطهير ، وإلا فالماء كاف فيه ولا شك أن تسخين الماء كذلك ~~مما يريد في تحقيق المطلوب ، فكان مطلوبا شرعيا وعند الشافعي ، لا يغلى قيل ~~: يبدأ بالقراح أولا ليبتل ما عليه من الدرن بالماء أولا فيتم قلعه بالماء ~~، والسدر ثم يحصل تطييب البدن ، بعد النظافة بماء الكافور والأولى أن يغسل ~~الأوليان بالسدر كما هو ظاهر ، كتاب الهداية ، وأخرج أبو داود عن ابن سيرين ~~أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية يغسل بالسدر مرتين ، والثالث بالماء ~~والكافور وسنده صحيح ( واجعلن في الآخرة ) أي المرة الآخرة ( كافورا أو ~~شيئا ) شك من الراوي ( من كافور ) وهو لدفع الهوام ( فإذا فرغتن ) أي من ~~غسلها ( فآذنني ) بالمد وكسر الذال وتشديد النون الأولى أمر لجماعة النساء ~~من الإيذان ، وهو الاعلام والنون الأولى أصلية ساكنة والثانية ضمير فاعل ~~وهي مفتوحة والثالثة للوقاية نقله ميرك عن الأزهار ، ويجوز فيه إسكان الهمز ~~وفتح الذال لكن لم نجده في نسخة ( فلما فرغنا آذناه ) بالمد أي أعلمناه ~~بالفراغ ( فألقى إلينا حقوه ) في النهاية أي إزاره المشدود به خصره والحقو ~~في الأصل معقد الإزار ، ثم سمي به الإزار لمجاورته ( فقال : أشعرنها ) أي ~~الميتة ( إياه ) أي الحقو والخطاب للغاسلات في النهاية أي اجعلنه شعارها ~~والشعار الثوب ، الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره قال الطيبي : أي اجعلن هذا ~~الحقو تحت الأكفان ، بحيث يلاصق ms1950 بشرتها والمراد إيصال البركة إليها . ( وفي ~~رواية أغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا ) وظاهر الحديث أنه لا يزاد على ~~السبع ، لأنه نهاية ما ورد في عدد التطهير وأما قول ابن حجر أو تسعا وهكذا ~~واقتصر على السبع لأن الغالب النقاء بها بل بدونها فمحل بحث ، ( وابدأن ~~بميامنها ) أي من اليد والجنب والرجل ( ومواضع الوضوء منها ) والواو لمطلق ~~الجمع فيقدم مواضع الوضوء المفروضة فلا مضمضة ، ولا استنشاق عندنا قال ابن ~~الهمام : واستحب بعض العلماء أن يلف الغاسل على أصبعه خرقة يمسح بها أسنانه ~~، ولهاته وشفتيه ومنخريه ، وعليه عمل الناس اليوم والمختار أن يمسح رأسه ~~ولا يؤخر غسل رجليه من الغسل ، ولا يقدم غسل يديه بل يبدأ بوجهه بخلاف ~~الجنب لأنه يتطهر بهما والميت يغسل بيد غيره . ( وقالت ) أم عطية في جملة ~~حديثها ( فضفرنا ) بالتخفيف ( شعرها ) بفتح العين وتسكن PageV04P103 والضفر ~~فتل الشعر قال الطيبي : ممن الضفيرة وهي النسج ومنه مضفر الشعر ، وإدخال ~~بعضه في بعض ( ثلاثة قرون ) قال ابن الملك : أي أقسام قال الطيبي : لعل ~~المراد بفتل شعرها ثلاثة قرون ، مراعاة عادة النساء في ذلك الوقت أو مراعاة ~~سنة عدد الوتر ، كسائر الأفعال . ( فألقيناها ) أي الضفائر ( خلفها ) أي ~~وراء ظهرها . اه . وفي رواية فضفرنا ناصيتها وقرنها ثلاثة قرون وفي أخرى ~~فمشطناها ثلاثة قرون ، وهو بالتخفيف أيضا ذكر في اختلاف الأئمة أن أبا ~~حنيفة قال : تترك على حالها من غير تضفير . ( متفق عليه ) إلا قولها ~~فألقيناها خلفها فإنه للبخاري فقط والحديث رواه الأربعة أيضا قاله ميرك . # ( 1635 ) ( وعن عائشة قالت : إن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب يمانية ) ~~بتخفيف الياء ( بيض سحولية ) بفتح السين وبضم قال ابن الهمام : فتح السين ~~هو المشهور وعن الأزهري الضم قرية باليمين وقال النووي : الفتح أشهر ، وهو ~~رواية الأكثر في الفائق يروى بفتح السين وضمها فالفتح منسوب إلى سحول وهو ~~القصار لأنه يسحلها أي يقصرها أو إلى سحول ، وهي قرية باليمن وأما الضم وهو ~~جمع سحل فهو الثوب الأبيض النقي ، ولا يكون إلا من قطن وفيه شذوذ ms1951 لأنه نسب ~~إلى الجمع وقيل : اسم قرية بالضم أيضا . ( من كرسف ) بضم الكاف والسين أي ~~من قطن ( ليس فيها قميص ولا عمامة ) قال في المواهب : الصحيح أن معناه ليس ~~في الكفن قميص ، أصلا وقيل : أنه كفن في ثلاثة أثواب خارج عن القميص ~~والعمامة ، وترتب على هذا اختلافهم في أنه هل يستحب أن يكون في الكفن قميص ~~وعمامة أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد : يستحب أن تكون الثلاثة لفائف ، ~~ليس فيها قميص ولا عمامة وقال الحنفية : الأثواب الثلاثة إزار وقميص ولفافة ~~. اه . واستحب بعضهم العمامة وقال النووي : قال أبو حنيفة : ومالك : يستحب ~~قميص وعمامة والمعنى ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة ، وإنهما زائدان ~~فليس بمعنى سوى وهو ضعيف إذ لم يثبت أنه كفن في قميص ، وعمامة قلت : ولم ~~يثبت أنه ما كفن فيهما أيضا فالمسألة متنازع فيها ، وهذا الحديث محتمل مع ~~أن نسبة هذا القول إلى أبي حنيفة غير صحيح ، على إطلاقه فإنما استحسن ~~العمامة بعض مشايخنا قال [ أي النووي ] : وفي الحديث دليل على أن القميص ~~الذي غسل فيه النبي نزع عنه عند تكفينه ، لأنه لو لم ينزع لأفسد الأكفان ~~لرطوبته أقول ليس في الحديث دليل بل الدليل أمر عقلي خارج PageV04P104 عن ~~الحديث . قال ابن الهمام : فإن حمل على أن المراد أن ليس القميص من هذه ~~الثلاثة بل خارج عنها ، كما قال مالك : لزم كون السنة أربعة أثواب ، وهو ~~مردود بما في البخاري عن أبي بكر قال : لعائشة في كم ثوب كفن رسول الله ~~فقالت في ثلاثة أثواب ، وإن عورض بما رواه ابن عدي في الكامل عن جابر بن ~~سمرة قال : كفن النبي في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة ، فهو ضعيف وما ~~رواه محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي ~~إن النبي كفن في حلة يمانية ، وقميص مرسل ، والمرسل وإن كان حجة عندنا لكن ~~ما وجه تقديمه على حديث عائشة فإن أمكن أن يعادل حديث عائشة بحديث القميص ، ~~بسبب تعدد طرقه منها الطريقان اللذان ms1952 ذكرنا وما أخرج عبد الرزاق عن الحسن ~~البصري ، نحوه مرسلا وما روى أبو داود عن ابن عباس قال : كفن رسول الله في ~~ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية ، وهو مضعف بيزيد بن زياد ثم ~~يرجح بعد المعادلة بأن الحال في تكفينه أكشف للرجال ثم البحث وإلا ففيه ~~تأمل وقد ذكروا أنه عليه الصلاة والسلام غسل في قميصه ، الذي توفي فيه فكيف ~~يلبسونه الأكفان فوقه وفيه بللها والله سبحانه أعلم أقول يمكن أن يقال : ~~بتعدد قميصه ففسخ أحدهما عند الغسل وغسل بالآخرة ، ثم كفن في اليابس ويؤيده ~~ما سيأتي أنه جعل قميصه كفنا لعبد الله بن أبي ، قال : والحلة في عرفهم ~~مجموع ثوبين إزار ورداء ، وليس في الكفن عمامة عندنا واستحسنها بعضهم لما ~~روى عن ابن عمر أنه كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه ( متفق عليه ) قال ابن ~~الهمام : رواه أصحاب الكتب الستة . # ( 1636 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : إذا كفن أحدكم أخاه ، فليحسن ~~) بالتشديد ويخفف ( كفنه ) في شرح السنة أي فليختر من الثياب أنظفها ، ~~وأتمها وأبيضها على ما روته الستة ولم يرد به ما يفعله المبذرون أشرا ورياء ~~وسمعة لما سيأتي عن علي رضي الله عنه قال التوربشتي : وما يؤثره المبذرون ~~من الثياب الرفيعة منهي عنه بأصل الشرع ، لإضاعة المال . ( رواه مسلم ) ~~وروى ابن عدي أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتزاورون في قبورهم . # PageV04P105 # ( 1637 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال : إن رجلا كان مع النبي فوقصته ~~ناقته ) الوقص كسر العنق أي أسقطته فاندق عنقه . ( وهو محرم فمات ) قال ~~الحافظ ابن حجر : يعني العسقلاني وكان وقوع المجرم المذكور عند الصخرات ، ~~من عرفة ذكره في المواهب ( فقال رسول الله : أغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ~~ثوبيه ) وفي لفظ في ثوبين وكذا في نسخة أي إزاره وردائه اللذين لبسهما في ~~الإحرام استدل به على أن كفن الكفاية ثوبان قال ابن الهمام : كفن الكفاية ~~أقل ما يجوز عند الاختيار ، وفي حال الضرورة بحسب ما يوجد . اه . وحمل ~~الحديث على حال الضرورة ، خلاف الظاهر ms1953 قال صاحب الهداية : وإن اقتصر على ~~ثوبين جاز قال ابن الهمام : لما روى عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت : قال أبو بكر : لثوبيه اللذين كان يمرض فيهما اغسلوهما ~~وكفنوني فيهما فقالت عائشة : ألا نشتري لك جديدا ؟ قال : لا الحي أحوج إلى ~~الجديد من الميت ، وزاد في رواية إنما هو لمهلة وهي بتثليث الميم صديد ~~الميت وفي الفروع الغسيل والجديد سواء في الكفن ، ذكره في التحفة . ثم قال ~~ابن الهمام : عند قول صاحب الهداية والإزار من القرن إلى القدم ، واللفافة ~~كذلك لا إشكال إن اللفافة من القرن إلى القدم ، وأما كون الإزار كذلك فلا ~~أعلم وجه مخالفة إزار الميت إزار الحي من السنة ، وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام : في ذلك المحرم ، كفنوه في ثوبيه وهما ثوبا إحرامه إزاره ورداؤه ~~ومعلوم أن إزاره من الحقو وكذا حديث أم عطية وقيل : الصواب ليلى بنت قائف ~~قالت : كنت فيمن يغسل أم كلثوم بنت رسول الله ، فكان أول ما أعطانا الحقاء ~~ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر رواه أبو داود ~~وروى حقوه في حديث غسل زينب وهذا ظاهر في أن إزار الميت كإزار الحي من ~~الحقو ، فيجب كونه في المذكر كذلك لعدم الفرق في هذا وقد حسنه النووي وإن ~~أعله ابن القطان لجهالة بعض الرواة وفيه نظر إذ لا مانع من حضور أم عطية ~~غسل أم كلثوم بعد زينب وقول المنذري أم كلثوم توفيت وهو عليه الصلاة ~~والسلام غائب معارض بقول ابن الأثير في كتاب الصحابة إنها ماتت سنة تسع ، ~~بعد زينب بسنة وصلى عليها عليه الصلاة والسلام ويشده ما روى ابن ماجه عن أم ~~عطية قالت : دخل علينا رسول الله ونحن نغسل ابنته أم كلثوم ، فقال اغسلنها ~~الحديث كما ذكر في أول الباب وهذا سند صحيح وما في مسلم من قوله مثل ذلك في ~~زينب لا ينافيه لما قلنا آنفا ( ولا تمسوه ) من PageV04P106 المس وروى من ~~الإمساس ( بطيب ) قال ميرك : كذا في جميع ms1954 النسخ الحاضرة ، وفي أصل سماعنا ~~بفتح المثناة الفوقانية وبفتح الميم من الثلاثي المجرد لكن قال الشيخ ابن ~~حجر : في شرح صحيح البخاري : بضم أوله وكسر الميم من أمس . اه . وفي ~~القاموس بالكسر أمسه ومسسته كنصرته . ( ولا تخمروا ) بالتشديد أي لا تغطوا ~~ولا تستروا ( رأسه ) قال المظهر : ذهب الشافعي وأحمد ، إن المحرم يكفن ~~بلباس إحرامه ولا يستر رأسه ، ولا يمس طيبا ( فإنه يبعث ) أي يحشر ( يوم ~~القيامة ملبيا ) أي قائلا لبيك اللهم ، لبيك ليعلم الناس أنه مات محرما قال ~~: ومذهب أبي حنيفة ومالك : إن حكمه حكم سائر الموتى ( متفق عليه ) قال ميرك ~~: ورواه الأربعة ( وسنذكر حديث خباب ) بتشديد الموحدة ( قتل ) قال الطيبي : ~~مجهول حكاية ما في الحديث بدل من قوله حديث خباب أي سنذكر اللفظ وهو قتل . ~~( قال الطيبي : مجهول حكاية ما في الحديث بدل من قوله حديث خباب أي سنذكر ~~هذا اللفظ وهو قتل . ( مصعب بن عمير ) أي إلى آخره ( في باب جامع المناقب ~~إن شاء الله تعالى ) هذا اعتذار قولي واعتراض فعلى على صاحب المصابيح زعما ~~من المؤلف إن حديث خباب أليق بذلك الباب ، مع أنه ليس كذلك ومن المقرر أن ~~تغيير التصنيف خلاف الصواب وها أنا أذكر الحديث على ما في الكتاب قال خباب ~~بن الأرت : قتل مصعب بن عمير يوم أحد ، فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا نمرة ~~وهي بفتح النون وكسر الميم شملة مخططة بخطوط بيض ، في سود كنا إذا غطينا أي ~~سترنا بها رأسه ، خرجت رجلاه وإذا غطينا بها رجليه ، خرج رأسه فقال ضعوها ~~مما يلي أي يقرب رأسه واجعلوا على رجليه الأدخر . اه . وهذا كحديثه عن حمزة ~~فيما تقدم وهما دليلان على أن كفن الضرورة ثوب واحد وعلى أن ستر جميع الميت ~~واجب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1638 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : البسوا ) بفتح الباء أمر ~~ندب ( من PageV04P107 ثيابكم ) من تبعيضية أو بيانية مقدمة ( البياض ) أي ~~ذات البياض وفي رواية البيض ، فلا تجوز ( فإنها ) أي الثياب البيض ( من خير ~~ثيابكم ms1955 ) الظاهران من زائدة قال ابن حجر : لأن اللون الأبيض ، أفضل الألوان ~~وفيه أن الأبيض لا يسمى ملونا هذا وقد لبس غير الأبيض كثير البيان ، جوازه ~~أو لعدم تيسره ( وكفنوا فيها موتاكم ) الأمر فيه للاستحباب قال ابن الهمام ~~: وأحبها البياض ولا بأس بالبرد ، والكتان للرجال ويجوز للنساء الحرير ، ~~والمزعفر والمعصفر اعتبارا للكفن باللباس في الحياة . ( ومن خير أكحالكم ~~الإثمد ) بكسر الهمزة والميم حجر للكحل قاله في القاموس والمشهور أنه ~~الأصفهاني ( فإنه ينبت ) بضم الياء وكسر الباء ( الشعر ) بفتح العين ~~وسكونها أي شعر الهدب ( ويجلو البصر ) أي يزيد في نوره والأفضل عند النوم ~~اتباعا له ولأنه أشد تأثيرا وأقوى سريانا حينئذ وقال الطيبي : وإنما أبرز ~~الأول في صورة الأمر ، اهتماما بشأنه وإنه من السنة المندوب إليها ، وأخبر ~~عن الثاني للإيذان بأنه من خير دأب الناس وعادتهم ، وجمع بينهما المناسبة ~~الزينة يتزين بهما المتميزون من الصلحاء . اه . وفيه إشعار منه أن الاكتحال ~~ليس بمندوب ، وتبعه عصام الدين في شرح الشمائل وهو مردود لأنه واظب عليه ~~فإنه كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة في كل عين ثلاثا ، وأمر في أحاديث ~~كثيرة باكتحلوا وقد صرح أصحاب الشافعي وغيرهم ، بإنه يستحب فلا وجه جعله في ~~المباح الذي لا يترتب عليه ثواب وأما قول ابن حجر عطف على جملة البسوا ، ~~وغاير مع أن كلا مأمور به اهتماما بشأن الأول من حيث أنه لاحظ فيه للمأمور ~~بخلاف الأخير فمحل نظر . ( رواه أبو داود والترمذي ) قال ميرك : وقال : ~~حديث حسن صحيح ( وروى ) وفي نسخة ورواه ( ابن ماجه إلى موتاكم ) . # ( 1639 ) ( وعن علي قال : قال رسول الله : لا تغالوا ) بحذف إحدى التاءين ~~وفي نسخة صحيحة بضم التاء واللام أي لا تبالغوا ولا تتجاوزوا الحد . ( في ~~الكفن ) أي في كثرة ثمنه قال الطيبي : وأصل الغلاء مجاوزة القدر في كل شيء ~~يقال غاليت الشيء بالشيء وغلوت فيه أغلوا إذا جاوزت فيه الحد . اه . وفيه ~~أن الحد الوسط في الكفن ، وهو المستحب المستحسن ( فإنه يسلب ) أي يبلى ( ~~سلبا سريعا ) قال الطيبي : استعير ms1956 السلب لبلى الثوب ، مبالغة في السرعة ( ~~رواه أبو داود ) قال ميرك : بإسناد فيه مقال وحسنه النووي والمنذري قاله ~~ابن الملقن . # PageV04P108 # ( 1640 ) ( وعن أبي سعيد الخدري إنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد ) ~~بضمتين جمع جديد ( فلبسها ثم قال : لسمعت رسول الله يقول الميت يبعث في ~~ثيابه ، التي يموت فيها ) في النهاية قال الخطابي : أما أبو سعيد فقد ~~استعمل الحديث في ظاهره وقد روى في حديث الكفن أحاديث قال : وقد تأوله بعض ~~العلماء على المعنى ، وأراد به الحالة التي يموت عليها من الخير والشر ~~وعمله الذي يختم يقال فلان ظاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس ، والبراءة ~~من العيب وجاء في تفسير قوله تعالى : 16 ( { وثيابك فطهر } ) [ المدثر 4 ] ~~أي عملك فأصلح ويقال فلان دنس الثياب إذا كان خبيث النفس ، والمذهب وهو ~~كالحديث الآخر يبعث العبد على ما مات عليه قال الهروي : وليس قول من ذهب ~~إلى الأكفان بشيء لأن الإنسان ، إنما يكفن بعد الموت قال التوربشتي : وقد ~~كان في الصحابة رضي الله عنهم من يقصر فهمه في بعض الأحيان ، عن المعنى ~~المراد والناس متفاوتون في ذلك فلا يعد في أمثال ذلك عليهم وقد سمع عدي بن ~~حاتم حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، فعمد إلى عقالين أسود ~~وأبيض فوضعهما تحت وسادته قال الطيبي : وقد رأى بعض أهل العلم الجمع بين ~~الحديثين ، فقال البعث غير الحشر ، فإذا كان كذلك فقد يجوز أن يكون البعث ~~مع الثياب والحشر على العرى والحفاء ، قال الشيخ : ولم يصنع هذا القائل ~~شيئا فإنه ظن أنه نصر السنة ، وقد ضيع أكثر مما حفظ فإنه سعى في تحريف سنن ~~كثيرة ليسوي كلام أبي سعيد ، وقد روينا عن أفضل الصحابة إنه أوصى أن يكفن ~~في ثوبيه وقال إنما هما للمهل والتراب ثم إنه قال : في هذا الحديث الميت ~~يبعث في ثيابه ، التي يموت فيها وليس لهم أن يحملوها على الأكفان لأنها بعد ~~الموت . اه . وفيه أنه يمكن حمل كلام الصديق على المهل ابتداء وكلام أبي ~~سعيد على خلقه ms1957 انتهاء فلا منافاة بينهما قال القاضي : العقل لا يأبى حمله ~~على ظاهره حسب ما فهم منه الراوي إذ لا يبعد إعادة ثيابه البالية ، كما لا ~~يبعد إعادة عظامه الناخرة فإن الدليل الدال على جواز إعادة المعدوم لا ~~تخصيص له بشيء دون شيء غير أن عموم قوله يحشر الناس عراة ، حمل جمهور أهل ~~المعاني وبعثهم على أن أولوا الثياب بالأعمال التي يموت عليها من الصالحات ~~، والسيئات فإن الرجل يلابسها كما يلابس الملابس فاستعير لها الثياب . قال ~~زين العرب : ويمكن الجمع بأن الحشر غير البعث ، فجاز كون هذا بالثياب وذاك ~~بالعرى أو المراد اكتساؤه به حين فراغه من الحساب . اه . والأظهر أن يقال ~~يحشرون عراة أولا ، ثم يلبسون كما ورد أنه أول من يكسى إبراهيم ثم يبعثون ~~إلى موقف الحساب . قال الطيبي : وأما العذر من جهة الصحابي فإن يقال : عرف ~~مغزى الكلام لكنه سلك مسلك الإبهام ، وحمل الكلام على غير ما يترقب ونحوه ~~فعل رسول الله في قوله PageV04P109 تعالى : 16 ( { إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم } ) [ التوبة 26 ] حيث قال أزيد على السبعين إظهارا ~~لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليهم . اه . ويمكن أن الصحابي أيضا حمل [ ~~المحل على ] المعنى وجعل تبديل ثيابه الوسخة والعتيقة بثيابه النظيفة أو ~~الجديد من جملة أعماله الحسنة فإنه استقبال للملائكة المكرمة وتهيىء للقدوم ~~على أرواح الحضرات المعظمة ، ولذا يستحب أن يكون على الطهارة ، فقد أخرج ~~الطبراني عن أنس أن النبي قال : من أتاه ملك الموت وهو على وضوء أعطى ~~الشهادة فالنظافة الظاهرة لها تأثير بليغ في استجلاب الطهارة الباطنة ، مع ~~أنه لا معنى لقولهم يبعث على عمله الذي يختم به إلا هذا بأن يكون على عمل ~~الطاعة والرضا بالقضاء والتسليم ، بين يدي الرب الكريم وحسن الظن بفضله ~~العظيم ومما يؤيده أنه ما وصى أن تجعل تلك الثياب أكفانا له مع أن كثيرا من ~~العلماء قالوا أن الملبوس أولى قال ابن حجر : وهو المعتمد من مذهبنا لأن ~~مآله للبلى ويؤيده ما صح عن أبي ms1958 بكر رضي الله عنه أنه اختار الخلق وقال ~~الحي أولى بالجديد من الميت ، ثم علل ذلك بأن الكفن إنما هو لدم الميت ~~وصديده ، والظاهر أن هذا تواضع منه وأنه أشار إلى جواز كفن الخلق أيضا ~~والله تعالى أعلم . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : ورواه البيهقي وروى ~~المرفوع منه فقط ابن حبان في صحيحه . ( وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله ~~قال : خير الكفن الحلة ) أي الإزار والرداء فوق القميص ، وهو كفن السنة أو ~~بدونه وهو كفن الكفاية وفي النهاية الحلة واحد الحلل وهي برود اليمن ولا ~~يسمى حلة حتى يكون ثوبين من جنس واحد . اه . وهي نوع مخطط من ثياب القطن ، ~~على ما قاله بعضهم قال المظهر : اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود ~~اليمن ، بدليل هذا الحديث والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة رضي الله عنها ~~كفن في السحولية ، وحديث ابن عباس كفنوا فيها موتاكم . اه . وفيه أن الحلة ~~على ما في القاموس إزار ورداء أو غيره فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال ~~وقال ابن الملك : الأكثرون على اختيار البيض ، وإنما قال ذلك في الحلة ~~لأنها كانت يومئذ أيسر عليهم . ( وخير الأضحية الكبش الأقرن ) قال الطيبي : ~~ولعل فضيلة الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته ، وسمنه في الغالب ( رواه أبو ~~داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري ( ورواه الترمذي ) قال : وقال ~~غريب ( وابن ماجه ) أي كلاهما ( عن أبي أمامة ) PageV04P110 رضي الله عنه ( ~~وعن ابن عباس قال : أمر رسول الله بقتلى أحد ) جمع قتيل والباء بمعنى في أي ~~أمر في حقهم ( أن ينزع عنهم الحديد ) أي السلاح والدروع ( والجلود ) مثل ~~الفرو والكساء غير الملطخ بالدم ( وأن يدفنوا بثيابهم ، ودمائهم ) أي ~~المتلطخة بالدم ثم لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه لكرمه ، فإنه مغفور عند ~~الشافعي وأما عند أبي حنيفة فلا يغسل ولكن يصلى عليه ذكره الطيبي ولا يخفى ~~ضعف تعليله . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي سنده أبو عاصم الواسطي ~~ضعفوه وعطاء بن السائب تغير بآخره وقال ابن الهمام : وفي ترك ms1959 غسل الشهيد ~~أحاديث منها ، ما أخرج البخاري وأصحاب السنن عن الليث بن سعد عن الزهري ، ~~عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن جابر بن عبد الله أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يجمع بين الرجلين ، من قتلى أحد ويقول أيهما أكثر أخذا للقرآن ~~فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم ~~القيامة أمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلهم زاد البخاري ولم يصل عليهم قال ~~النسائي : لا أعلم أحدا تابع الليث من أصحاب الزهري ، على هذا الإسناد ولم ~~يؤثر عند البخاري تفرد الليث بالإسناد المذكور ثم قال ابن الهمام : وإنما ~~معتمد الشافعي ما في البخاري عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على ~~قتلى أحد وهذا معارض بحديث عطاء بن أبي رباح أن النبي صلى على قتلى أحد ~~أخرجه أبو داود في المراسيل ، فيعارض حديث جابر عندنا ثم يترجح بأنه مثبت ، ~~وحديث جابر ناف ونمنع أصل المخالف في تضعيف المرسل ولو سلم فعنده إذا اعتضد ~~برفع معناه قبل وقد روى الحاكم عن جابر قال فقد رسول الله حمزة حين فاء ~~الناس من القتال فقال رجل : رأيته عند تلك الشجرة ، فجاء رسول الله نحوه ~~فلما رآه ورأى ما مثل به شهق ، أي تردد البكاء في صدره كمنع وضرب ، وسمع ~~قاله في القاموس وبكى فقام رجل من الأنصار ، فرمى عليه بثوب ثم جيء بحمزة ~~فصلى عليه ثم بالشهداء فيوضعون إلى جانب حمزة فصلى عليهم ثم يرفعون ويترك ~~حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم ، وقال : حمزة سيد الشهداء ، عند الله يوم ~~القيامة مختصر وقال : صحيح الإسناد وفي سنده من تكلم فيه فلا يقصر عن درجة ~~الحسن وهو حجة استقلالا فلا أقل من صلاحيته عاضد الغيرة وأسند أحمد عن ابن ~~مسعود قال : كان النساء يوم أحد خلف المسلمين ، يجهزن على PageV04P111 جرحى ~~المشركين إلى أن قال : فوضع النبي حمزة ، وجيء برجل من الأنصار فوضع في ~~جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري ، وترك حمزة ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة ms1960 ~~فصلى عليه ثم رفع فصلى عليه يومئذ سبعين صلاة ، وهذا لا ينزل عن درجة الحسن ~~وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : انصرف المشركون عن قتلى أحد ، إلى أن ~~قال : ثم قدم رسول الله حمزة فكبر عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع ~~وحمزة مكانه ، حتى صلى عليه سبعين صلاة وكانت القتلى يومئذ سبعين ، وهذا ~~أيضا لا ينزل عن الحسن ثم لو كان الكل ضعيفا ارتقى الحاصل إلى درجة الحسن . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1644 ) ( عن سعد بن إبراهيم عن أبيه ) أي إبراهيم كما في نسخة ( إن عبد ~~الرحمن بن عوف أتى ) أي جيء ( بطعام ) أي للافطار ( وكان صائما فقال : قتل ~~مصعب بن عمير وهو خير مني ) قاله تواضعا وهضما لنفسه ، أو من حيثية اختيار ~~الفقر ، والصبر وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية ~~الصحابة . ( كفن في بردة ) استئناف فيه معنى التعليل ( إن غطى رأسه ) أي ~~ستر بها ( بدت ) أي ظهرت ( رجلاه وإن غطى رجلاه بدا رأسه ) وسيأتي في حديثه ~~جامع المناقب ، أنه غطى بها رأسه وجعل على رجليه الأذخر . ( وأراه ) أي ~~أظنه ( قال ) أي عبد الرحمن ( وقتل حمزة وهو خير مني ) من جهة الشهادة في ~~ركابه أو اختيار الله تعالى له الفقر ، ويؤيد الثاني منهما قوله ( ثم بسط ) ~~أي وسع وكثر ( لنا ) أراد نفسه وبقية مياسير الصحابة الذين اتسعت لهم ~~الدنيا بواسطة الغنائم ، أو التجارة ( من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من ~~الدنيا ما أعطينا ) وفي نسخة ما أعطيناه أي من المال الكثير ( ولقد خشينا ~~أن تكون ) بالتأنيث والتذكير ( حسناتنا ) أي ثوابها ( عجلت ) أي أعطيت ~~عاجلا ( لنا ) قال الطيبي : أي خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه ~~PageV04P112 16 ( { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ، ~~ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا } ) [ الإسراء 18 ] . اه . أو قوله ~~تعالى : 16 ( { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } ) [ ~~الأحقاف 20 ] كما صدر عن سيدنا عمر وهذا لما كان الخوف غالبا عليهم وإلا ms1961 ~~فمعنى الآية الأولى من كانت همته العاجلة ، ولم يرد غيره تفضلنا عليه في ~~الدنيا ما نشاء [ لا ما يشاء ] لمن نريد لا لكل من يريد ، ومعنى الثانية ~~أذهبتم ما كتب لكم من الطيبات ، أي أذهبتموه في دنياكم فلم يبق لكم بعد ~~استيفاء حظكم شيء منها والمراد بالحظ الاستمتاع باللهو ، والتنعم الذي يشغل ~~الرجل الإلتذاذ به عن الدين وتكاليفه ، حتى يعكف همته على استيفاء اللذات ، ~~ولم يعش إلا ليأكل الطيب ، ويلبس اللين ، ويقطع أوقاته باللهو والطرب ، ولا ~~يعبأ بالعلم والعمل ، ولا يحمل على النفس مشاقهما وأما التمتع بنعمة الله ~~وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده ويقوى بها على دراسة العلم ، والقيام ~~بالعمل وكان ناهضا بالشكر فهو عن ذلك بمعزل وقد روى أن النبي أكل هو ~~وأصحابه أي تمرا وشربوا عليه ماء فقال الحمدلله الذي أطعمنا وسقانا ، ~~وجعلنا مسلمين . ( ثم جعل يبكى ) أي من أجل ذلك ( حتى ترك الطعام ) أي مع ~~شدة احتياجه إليه لأن الخوف إذا غلب منع الميل إلى اللذة ، وذهبت عنه ~~الشهوة بالمرة . ( رواه البخاري ) . # ( 1645 ) ( وعن جابر قال : أتى رسول الله ) أي جاء ( عبد الله بن أبي ) ~~رئيس المنافقين باستدعاء ولده المؤمن ، أو بناء على وصية والده ( بعدما ~~أدخل حفرته ) أي قبره ( فأمر به فاخرج ) أي من قبره ( فوضعه على ركبتيه ~~فنفث فيه ) أي في وجهه أو في فيه ( من ريقه وألبسه قميصه ) وكل هذا مداراة ~~وملاطفة وحسن معاشرة ، ومؤالفة وإشارة خفية إلى أن هذه الأمور الحسية لا ~~تنفع منفعة كلية مع العقائد الدنية ، والأخلاق الردية ولهذا لما طلب أحد ~~المريدين من تاج العارفين أبي يزيد البسطامي قدس الله سره السامي أن يعطيه ~~فروته ليجعلها للكفن كسوته ، فقال له أبو يزيد لو دخلت في جلدي وأحاط بك ~~جسدي ما نفعك وعذبك [ الله ] إن شاء من حيث لا أدري ، ولو دريت لا أملك ~~نفسي فضلا عن غيري ، وإنما ينفع الإعتقاد والاجتهاد والله رؤوف PageV04P113 ~~بالعباد . ( قال ) أي جابر ( وكان ) أي عبد الله بن أبي ( كسا عباسا ) أي ~~حين أسر ببدر ms1962 ( قميصا ) لأنه كان عريانا وفي معالم التنزيل ، للبغوي قال ~~سفيان : قال أبو هارون : وكان على رسول الله قميصان فقال له ابن عبد الله ~~ألبس قميصك الذي يلي جلدك ؟ وروى عن جابر رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر ~~، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ~~فكساه النبي إياه فلذلك نزع النبي قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة : كانت ~~له عند النبي يد فأحب أن يكافئه ، وروى أن النبي كلم فيما فعل بعبد الله بن ~~أبي فقال : رسول الله : وما يغنى عنه قميصي وصلاتي من الله [ والله إني كنت ~~أرجو أن يسلم به ألف من قومه ، روى أنه أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك ] ~~بقميص النبي . اه . قال الخطابي : هو منافق ظاهر النفاق ، وأنزل في كفره ~~ونفاقه آيات من القرآن تتلى فاحتمل أنه فعل ذلك قبل نزول قوله تعالى : 16 ( ~~{ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } ) [ التوبة 84 ] وأن ~~يكون تأليفا لابنه ، وإكراما له وكان مسلما بريئا من النفاق ، وأن يكون ~~مجازاة له لأنه كان كسا العباس عم النبي قميصا فأراد أن يكافئه لئلا يكون ~~لمنافق عنده يد لم يجازه عليها ، وفي الحديث دليل على جواز التكفين ، ~~بالقميص وإخراج الميت من القبر بعد الدفن لعلة أو سبب كذا ذكره الطيبي ، ~~ولعله أراد بالعلة السبب المتقدم وبالسبب الحادث قال البغوي في تفسيره : ~~قال أهل التفسير : بعث عبد الله بن أبي [ ابن ] سلول إلى رسول الله وهو ~~مريض فلما دخل عليه رسول الله قال له : أهلكك حب اليهود أي حب الجاه عندهم ~~، فقال يا رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني أي توجعني وتعيرني ، ولكن ~~بعثت إليك تستغفر لي وسأله أن يكفنه في قميصه ، وأن يصلي عليه أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن ~~يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل يعني البخاري ، حدثنا يحيى بن بكير حدثني الليث ~~عن عقيل عن ابن ms1963 شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن ~~الخطاب إنه قال : لما مات عبد الله بن أبي [ ابن ] سلول دعى رسول الله فلما ~~قام رسول الله وثبت عليه فقلت : يا رسول الله أتصلي على ابن أبي ؟ وقد قال ~~يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله وقال أخر عني يا عمر ~~، فلما أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت لو أعلم إني أن زدت على السبعين ~~يغفر له لزدت عليه قال : فصلى رسول الله ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى ~~نزلت الآيتان من براءة 16 ( { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } ) [ التوبة ~~84 ] إلى قوله : 16 ( { وهم فاسقون } ) [ التوبة 84 ] قال أي عمر فعجبت من ~~جرأتي على رسول الله يومئذ والله ورسوله أعلم . ( متفق عليه ) وقد ثبت أن ~~عبد الله بن أبي لما قال ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~) وقف له ولده على باب المدينة مسلا سيفه ، وقال لئن لم تقل إنك الأذل ، ~~ورسول الله الأعز ضربت عنقك بهذا ، فقال ذلك فمكنه من دخولها فسبحان من ~~يخرج الحي من الميت ، والعزيز من الذليل وفيه دليل أي دليل على كمال قدرة ~~الجليل . # 5 PageV04P114 # | 2 ( باب المشي ) 2 # أي آدابه . # 6 2 ( بالجنازة ) 2 # أي بالسرير أو بالميت في المغرب الجنازة بالكسر السرير وبالفتح الميت ~~وقيل : هما لغتان وقيل بالكسر الميت والسرير الذي يحمل عليه الميت ، ~~وبالفتح هو السرير لا غير . ( والصلاة ) عطف على المشي ( عليها ) أي على ~~الجنازة أي الميت . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1646 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أسرعوا بالجنازة ) وضابط ~~الإسراع أخذا من خبر ضعيف أنه نهى عن شدة السير بها فقال : ما دون الخبب ~~بأن يكون مشيه بها فوق المشي المعتاد ، ودون الخبب وهو شدة المشي مع تقارب ~~الخطأ . قال الشافعي في الأم : ويمشي بها على أسرع سجية مشي لا الإسراع ~~الذي يشق على من يشيعها ، إلا أن يخاف تغيرها أو انفجارها ms1964 فيعجلوا بها ما ~~قدروا . ( فإن تك صالحة ) أي فإن تكن الجنازة صالحة أو مؤمنة قال المظهر : ~~الجنازة بالكسر الميت ، وبالفتح السرير فعلى هذا أسند الفعل إلى الجنازة ~~وأريد بها الميت . ( فخير ) أي فحالها خير أو فلها خير ( تقدمونها ) ~~بالتشديد ( إليه ) أي فإن كان حال ذلك الميت حسنا طيبا فأسرعوا به حتى يصل ~~إلى تلك الحالة الطيبة ، عن قريب . ( وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه ، عن ~~رقابكم ) وقال الطيبي : جعلت الجنازة عن الميت ، ووضعت بأعماله الصالحة ثم ~~عبر عن الأعمال الصالحة بالخير ، وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة ~~PageV04P115 على ذلك الخير فكنى بالجنازة عن العمل الصالح ، مبالغة في كمال ~~هذا المعنى ولما لاحظ في جانب العمل الصالح هذا قابل قرينته بوضع الشر عن ~~رقابهم ، وكان أثر عمل الرجل الصالح راحة له فأمر بإسراعه ، إلى ما يستريح ~~إليه وأثر عمل الرجل الغير الصالح مشقة عليهم فأمر بوضع جيفته عن رقابهم ~~فالضمير في إليه راجع إلى الخير ، باعتبار الثواب والإكرام فمعناه قريب مما ~~مر من قوله مستريح أو مستراح منه وقال المالكي في التوضيح : إليها بالتأنيث ~~وقال : أنث الضمير العائد إلى الخير وهو مذكر فكان ينبغي أن يقول فخير ~~قدمتموها إليه لكن المذكر يجوز تأنيثه إذا أول بمؤنث ، كتأويل الخير الذي ~~يقدم النفس الصالحة بالرحمة أو بالحسنى ، أو باليسرى وقال الكرماني : فخير ~~تقدمونها إليه خير لمبتدأ محذوف ، أي فهي خير تقدمونها إليه أو هو مبتدأ أي ~~فثمة خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى ~~يصل إلى تلك الحالة قريبا ، وقوله فشر تضعونه أي أنها بعيدة عن الرحمة ، ~~فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك مصاحبة أهل البطالة وغير الصالحين ~~. ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الأربعة . # ( 1647 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : إذا وضعت الجنازة ) أي ~~بين يدي الرجال وهيئت ليحملوها ( فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت ~~صالحة قالت ) أي بلسان الحال أو بلسان المقال . ( قدموني ) أي أسرعوا بي ~~إلى منزلي لما يرى في ms1965 الجنة العالية من المراتب الغالية في الأزهار ، ~~والمراد من كلام الميت على السرير أما الحقيقة فإنه تعالى قادر وهو كإحيائه ~~في القبر ليسئل بل قد أثبت السمع للميت قبل إتيان الملكين ، حيث قال أنه ~~ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان أو المجاز باعتبار ما يؤول إليه بعد الإدخال ~~والسؤال في القبر . اه . والثاني لا يظهر وجهه فالمعول هو الأول وقد أخرج ~~أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا والمروزي وابن منده عن أبي سعيد الخدري أن ~~النبي قال : إن الميت يعرف من يغسله ، ومن يحمله ومن يكفنه ومن يدليه في ~~حفرته . اه . وتجويزنا أن يكون هذا المقال بلسان الحال لا ينافي معرفته ~~وقدرته على لسان المقال ، والله أعلم بالحال . ( وإن كانت غير صالحة قالت ~~لأهلها ) أي لأقاربها أو لمن يحملها ( يا ويلها ) أي ويل الجنازة قال ~~الطيبي : أي يا ويلي وهلاكي احضر فهذا أوانك فعدل عن حكاية قول الجنازة إلى ~~ضمير الغائب حملا على المعنى كراهية إضافة الويل إلى نفسه . ( أين تذهبون ~~بها يسمع صوتها ) ووقع في أصل ابن حجر يستمع PageV04P116 من باب الافتعال ، ~~وهو مخالف للرواية والدراية فقال الظاهر أنه بمعنى يسمع . ( كل شيء ) أي ~~حتى الجماد وهو صريح في أن القول حقيقي إلا أن يحمل السماع على الفهم ، ~~فيكون كقوله تعالى : 16 ( { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ) [ الإسراء 44 ] ( ~~إلا الإنسان ) بالنصب على الإستثناء ( ولو سمع الإنسان ) أي حقيقة السماع ( ~~لصعق ) أي لمات أو غشى عليه ففيه بيان حكمة عدم سماع الإنسان من أنه يختل ~~نظام العالم ، ويكون الإيمان شهوديا لا غيبيا ولذا قيل : لولا الحمقى لخربت ~~الدنيا ، وقيل : الغفلة مانعة من الرحلة . ( رواه البخاري ) . # ( 1648 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد ( قال : قال رسول الله : إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا ) قال القاضي : الأمر بالقيام ، إما لترحيب الميت وتعظيمه ، ~~وإما لتهويل الموت وتفظيعه ، والتنبيه على أنه حال ينبغي أن يضطرب ويقلق من ~~رأى ميتا استشعارا منه ، ورعبا ولا يثبت على حاله لعدم المبالاة وقلة ~~الاحتفال ، ويشهد له قوله إنما الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة ms1966 فقوموا . اه . ~~ويحتمل أن يكون الأمر بالقيام للصلاة عليها ، ويدل عليه قوله ( فمن تبعها ) ~~أي بعد الصلاة ( فلا يقعد حتى توضع ) أي عن أعناق الرجال قصدا للمساعدة ~~وقياما بحق الأخوة ، المصاحبة أو حتى توضع في اللحد للاحتياج في الدفن إلى ~~الناس ، وليكمل أجره في القيام بخدمته ويؤيد الأول ما رواه الترمذي عن أحمد ~~وإسحاق قالا : من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال ، ويعضده ~~رواية الثوري حتى توضع بالأرض ولأنها ما دامت على أعناقهم ، هم واقفون ~~فقعودهم مخالفة لهم ، ويشعر بالتميز عنهم والتكبر عليهم قال بعض علمائنا : ~~إذا لم يرد الذهاب معها فالقيام مكروه عند الأكثر ، قال جمع : هو مخير بينه ~~وبين القعود وقال بعض : هما مندوبان وقال صاحب التتمة يستحب القيام ~~للأحاديث الصحيحة الواردة فيه ، وقال الجمهور : الأحاديث منسوخة بحديث علي ~~الآتي ( متفق عليه ) قال ميرك : PageV04P117 ورواه الترمذي والنسائي . # ( 1649 ) ( وعن جابر قال : مرت جنازة فقام لها رسول الله وقمنا معه فقلنا ~~يا رسول الله إنها ) أي الميتة ( يهودية ) أو الجنازة جنازة يهودية ( فقال ~~: إن الموت فزع ) بفتحتين مصدر وصف به للمبالغة أو تقديره ذو فزع ( فإذا ~~رأيتم الجنازة فقوموا ) ظاهره الأمر بالقيام الحقيقي ، لمجرد رؤية الجنازة ~~وأما ما قاله ابن الملك من أن أمره بالقيام عند رؤيتها لإظهار الفزع والخوف ~~عن نفسه ، فإنه أمر عظيم ومن لم يقم فهو علامة غلظ قلبه ، وعظم غفلته ~~فالمراد بالقيام تغير الحال في قلبه وفي ظاهره لا حقيقته فلا حقيقة له . ( ~~متفق عليه ) قال ميرك : فيه نظر من وجهين أحدهما أن جملة أن الموت فزع من ~~أفراد مسلم عن البخاري والثاني أن لفظ البخاري أن جنازة يهودي ، زاد في ~~رواية فقال أليست نفسا ؟ . اه . وفي بعض الروايات إنكم لستم تقومون لها ~~إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس . # ( 1650 ) ( وعن علي قال : رأينا رسول الله قام ) أي لرؤية الجنازة ( ~~فقمنا ) تبعا له أي أولا ( وقعد ) أي ثبت قاعدا ( فقعدنا ) أي تبعا له آخرا ~~( يعني ) أي يريد علي بالقيام والقعود ( في الجنازة ms1967 ) أي في رؤيتها ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه الأربعة أيضا ( وفي رواية مالك وأبي داود قام في ~~الجنازة ) أي لها ( ثم قعد بعد ) قال ميرك : وكأنه اعتراض على صاحب ~~المصابيح ، حيث أورد الحديث في الصحاح بلفظ مالك وأبي داود دون لفظ مسلم ~~والجواب من قبل صاحب المصابيح ، أنه يحتمل أنه اختار لفظ أبي داود لأنه ~~أصرح في النسخ من عبارة مسلم كما لا يخفى وإنما أورده لبيان أن الأمر ~~بالقيام للجنازة ، المفهوم من الحديث السابق منسوخ لا لأنه المقصود من ~~الباب تأمل . اه . وفي شرح السنة عن الشافعي حديث علي كرم الله وجهه ناسخ ~~لحديث أبي سعيد إذا رأيتم الجنازة فقوموا ، وقال أحمد وإسحاق : إن شاء قام ~~، وإن شاء لم يقم وعن بعض أصحاب النبي أنهم كانوا يتقدمون الجنازة فيقعدون ~~قبل أن تنتهي إليهم الجنازة قال القاضي : الحديث يحتمل معنيين الأول أنه ~~كان يقوم للجنازة ثم يقعد بعد قيامه ، إذا تجاوزت عنه قال ابن الملك : ~~ليعلم الناس أن اتباعها غير واجب بل يستحب الثاني أنه كان PageV04P118 يقوم ~~أياما ثم لم يكن يقوم بعد ذلك وعلى هذا يكون فعل الأخير قرينة وأمارة على ~~أن الأمر الوارد في ذينك الخبرين للندب ، ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب ~~المستفاد من ظاهر الأمر ، بالقيام والأول أرجح لأن احتمال المجاز أقرب من ~~النسخ . اه . وتبعه ابن الملك حيث قال : والمختار أنه غير منسوخ فيكون ~~الأمر بالقيام للندب ، وقعوده لبيان الجواز لعدم تعذر الجمع . اه . وقد صرح ~~الطحاوي بأنه منسوخ وأتى بأدلته وقال : وبه نأخذ وقال ابن الهمام : أما ~~القاعد على الطريق إذا مرت به أو على القبر إذا جيء به فلا يقوم لها وقيل : ~~يقوم واختير الأول لما روى عن علي رضي الله عنه كان رسول الله أمرنا ~~بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس ، وبهذا اللفظ لأحمد تم ~~كلامه والحديث بعينه سيأتي في الفصل الثالث ، وهو نص في الاحتمال الثاني ~~الذي ذكره القاضي من النسخ وقوله أمرنا بالجلوس ينافي أن يكون القيام بعد ms1968 ~~النسخ مندوبا والله أعلم قال ابن حجر وقال أئمتنا هما مندوبان قال النووي : ~~وهو المختار لصحة الأحاديث بالأمر بالقيام ، ولم يثبت في القعود شيء إلا ~~حديث علي رضي الله عنه وليس صريحا في النسخ لاحتمال أن القعود فيه لبيان ~~الجواز . اه . وفيه أنه لا مطابقة بين المدعي والدليل قال واعترض على ~~النووي ، بأن الذي فهمه علي كرم الله وجهه الترك مطلقا وهو الظاهر على أن ~~فهم الصحابي لا سيما مثل على باب مدينة العلم مقدم على فهم غيره لأنه ~~يساعده من القرائن الخارجية ما لا يدركه غيره ولهذا أمر بالقعود من رآه ~~قائما واحتج بالحديث وهو كما في مسلم قام النبي مع الجنازة حتى توضع وقام ~~الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود وفي رواية أنه رأى ناسا قياما ~~ينتظرون الجنازة أن توضع فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا فأتى رسول ~~الله ثم جلس ، بعد ما كان يقوم وبهذا اتضح ما ذهب إليه الشافعي من نسخهما . ~~اه . وأنت ترى أن هذا الحديث إنما يفيد منع القيام حتى توضع . اه . والكلام ~~إنما هو في القيام عند رؤية الجنازة ابتداء ، والظاهر أن هذا قضية أخرى ~~ونسخ لحكم آخر ويؤيده ما سيأتي من أنه كان إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع ~~في اللحد ، فعرض له حبر من اليهود فقال له : أنا هكذا نصنع يا محمد قال : ~~فجلس رسول الله وقال خالفوهم . # ( 1651 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من اتبع ) وفي نسخة ~~صحيحة من تبع ( جنازة مسلم إيمانا ) أي بالله ورسوله وأغرب ابن حجر حيث قال ~~تصديقا بثوابه ، وجعل لفظ PageV04P119 بالله متنا والحال أنه ليس كذلك فهو ~~مخالف للرواية والدراية للاستغناء عن تفسيره بقوله . ( واحتسابا ) أي طلبا ~~للثواب . قال ابن الملك : لا للرياء وتطييب قلب أحد . اه . وفيه نظر لأن ~~إدخال السرور في قلب المؤمن ، أفضل من عمل الثقلين وورد أن من عزى مصابا ~~فله مثل أجره ، ونصبهما على العلة وقيل : إنهما حالان أي مؤمنا ومحتسبا ( ~~وكان معه ms1969 ) أي استمر مع جنازته ( حتى يصلي عليها ) أي على الجنازة ( ويفرغ ~~من دفنها ) وروى الفعلان على بناء المفعول ( فإنه يرجع من الأجر ) حال قال ~~الطيبي : أي كائنا من الثواب فمن بيانية تقدمت على المبين ( بقيراطين ) أي ~~بقسطين ونصيبين عظيمين في النهاية ، القيراط جزء من أجزاء الدينار ، وهو ~~نصف عشرة في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزأ من أربعة وعشرين والياء ~~فيه بدل من الراء فإن أصله قراط قيل لأنه يجمع على قراريط وهو شائع مستمر ~~وقد يطلق ويراد به بعض الشيء ، قال التوربشتي : وذلك لأنه فسر بقوله ( كل ~~قيراط مثل أحد ) وذلك تفسير للمقصود من الكلام للفظ القيراط والمراد منه ~~على الحقيقة أنه يرجع بحصتين من جنس الأجر ، فبين المعنى بالقيراط الذي هو ~~حصة من جملة الدينار قال ابن الملك : أي لو صور جسما يكون مثل جبل أحد . اه ~~. ولا ينافي ما ورد في رواية أن أصغرهما كأحد لأنهما يختلفان باختلاف أحوال ~~المتبعين ( ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن ) أي الجنازة ( فإنه يرجع ~~بقيراط متفق عليه ) قال ميرك : واللفظ للبخاري . اه . وفي رواية متفق عليها ~~أيضا من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله ~~قيراطان قيل : وما القيراطان قال : مثل الجبلين العظيمين ، وفي رواية لمسلم ~~أصغرهما كأحد وفي أخرى له أيضا حتى توضع في اللحد ، وورد في رواية عند أحمد ~~في مسنده تقييده بقيود أخرى ، وهي الحمل والجثو في القبر وأذن الولي في ~~الانصراف ، وجرى على الأخير قوم والجمهور ما اعتبروا هذه التقييدات لأن ~~الحديث لم يصح أوله علة شذوذ ، أو نحوه عندهم وروى الطبراني مرفوعا من تبع ~~جنازة حتى يقضي دفنها كتب له ثلاثة قراريط أي واحد للصلاة واثنان للتشبيع . # PageV04P120 # ( 1652 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( إن النبي نعى للناس النجاشي ) أي ~~أخبرهم بموته في القاموس نعاه له نعوا ونعيا أخبره بموته والنجاشي بالتشديد ~~، فياؤه للنسبة وتخفيفها فياؤه أصلية وبكسر نونه وهو أفصح من فتحها وهو ملك ~~الحبشة ، وأما تشديد الجيم فخطأ ms1970 والسين تصحيف واسمه أصحمة بوزن أربعة وحاؤه ~~مهملة وقيل : معجمة وهو ممن آمن به ولم يره وكان ردأ للمسلمين المهاجرين ~~إليه مبالغا في الإحسان إليهم . ( اليوم ) ظرف نعى أي في اليوم ( الذي مات ~~فيه ) وهو كما قاله جماعة في رجب سنة تسع وقيل : قبل فتح مكة قال ابن الملك ~~: كان النجاشي مسلما ، يكتم إيمانه من قومه الكفار ، وذلك معجزة منه لأنه ~~كان بينهما مسيرة شهر . ( وخرج بهم إلى المصلى ) في الهداية ولا يصلى على ~~ميت في مسجد جماعة لقوله عليه الصلاة والسلام من صلى على ميت في المسجد ، ~~فلا أجر له وروى فلا شيء له رواه أبو داود وابن ماجه قال ابن الهمام في ~~الخلاصة : مكروه سواء كان القوم والميت في المسجد ، أو كان الميت خارج ~~المسجد ، والقوم كلهم أو بعضهم في المسجد . اه . وهذا الإطلاق في الكراهة ~~بناء على أن المسجد إنما بنى لصلاة المكتوبة ، وتوابعها من النوافل والذكر ~~وتدريس العلم ، وقيل : لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد ، وهو بناء على ~~أن الكراهة لاحتمال تلويث المسجد ، ثم هي كراهة تحريم أو تنزيه ، روايتان ~~ويظهر لي أن الأولى كونها تنزيهية إذ الحديث ليس هو نهيا غير مصروف ، ولا ~~قرن الفعل بوعيد ظني بل سلب الأجر ، وسلب الأجر لا يستلزم ثبوت استحقاق ~~العقاب ، لجواز الإباحة قلت : ويؤيده رواية فلا شيء عليه وإن كانت لا تعارض ~~المشهور قال : وقد يقال : إن الصلاة نفسها سبب موضوع للثواب ، فسلب الثواب ~~مع فعلها لا يكون إلا باعتبار ما يقترن بها من إثم ، يقاوم ذلك الثواب قال ~~: وفيه نظر لا يخفى قلت : الأظهر أن يحمل النفي على الكمال ، كما في نظائره ~~والدليل عليه ما في مسلم عن عائشة والله لقد صلى النبي على ابني بيضاء في ~~المسجد سهيل وأخيه . وقال الخطابي : ثبت أن أبا بكر ، وعمر صلى عليهما في ~~المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما وفي تركهم ~~الإنكار ، دليل الجواز . اه . وهو لا ينافي كراهة التنزيه ( فصف بهم وكبر ~~أربع تكبيرات ) ذهب ms1971 الشافعي إلى جواز الصلاة على الغائب ، وعند أبي حنيفة ~~لا يجوز لأنه يحتمل أن يكون حاضرا لأنه تعالى قادر على أن يحضره وخصوصيته ~~به عليه الصلاة والسلام . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الأربعة . اه . ~~وفي رواية في الصحيح أيضا بيان ذلك النعي وهي أنه قال : قد مات اليوم عبد ~~صالح يقال له : أصحمة فقوموا عليه وفي أخرى عند ابن شاهين والدارقطني أنه ~~قال : قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي ، PageV04P121 فقال بعضهم : يأمرنا أن ~~نصلي على علج ، من الحبشة فأنزل الله تعالى : 16 ( { وإن من أهل الكتاب لمن ~~يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله } ) [ آل عمران 199 ] ~~إلى آخر السورة وفي أخرى لأبي هريرة أصبحنا ذات يوم عند رسول الله فقال : ~~إن أخاكم أصحمة النجاشي ، قد توفي فصلوا عليه قال فوثب رسول الله فوثبنا ~~معه حتى جاء المصلى فقام فصففنا فكبر أربع تكبيرات قال ابن حجر : وفي هذه ~~الأحاديث أوضح حجة للشافعي من جواز الصلاة على الميت الغائب عن البلد ، ~~ومقبرتها ودعوى أن الأرض انطوت حتى صارت الجنازة بين يديه لا يلتفت إليه ~~لأن مثل هذا لا يثبت بالإحتمال وعلى التسليم ، فبالنسبة للصحابة فهي صلاة ~~غائب قطعا قلت : هذا لا يضر فإنه يجوز أن لا يرى المقتدى جنازة الميت ~~الموضوعة بالاتفاق ، كما هو مشاهد في المسجد الحرام معه وإذا ثبت الأول ~~يلزم منه ثبوت الثاني وأما الإحتمال فمؤيد بما روى من الأحاديث الدالة على ~~الإستدلال منها ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني ناقلا عن أسباب النزول ~~للواحدي ، بغير إسناد عن ابن عباس قال : كشف للنبي عن سرير النجاشي ، حتى ~~رآه وصلى عليه ومنها ما ذكره المحقق الإمام ابن الهمام ، وهو ما رواه ابن ~~حبان في صحيحه من حديث عمران بن الحصين أنه قال : إن أخاكم النجاشي ، توفي ~~فقوموا وصلوا عليه ، فقام عليه وصفوا خلفه فكبر أربعا ، وهم لا يظنون أن ~~جنازته بين يديه فهذا اللفظ يشير إلى أن الواقع خلاف ظنهم لأنه هو فائدته ~~المعتد بها ، فإما أن ms1972 يكون سمعه منه عليه الصلاة والسلام أو كوشف له وإما ~~أن ذلك خص به النجاشي ، فلا يلحق به غيره وإن كان أفضل منه كشهادة خزيمة مع ~~شهادة الصديق ، فإن قيل : قد صلى على غيره من الغيب وهو معاوية بن معاوية ~~المزني ، ويقال : الليثي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بتبوك فقال : يا ~~رسول الله إن معاوية بن المزني مات بالمدينة ، أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي ~~عليه ؟ قال : نعم فضرب بجناحه على الأرض ، فرفع له سريره فصلى عليه وخلفه ~~صفان من الملائكة ، في كل صف سبعون ألف ملك ، ثم رجع فقال عليه الصلاة ~~والسلام : بم أدرك هذا ؟ قال : بحبه ( قل هو الله أحد ) وقراءته إياها ~~جائيا وذاهبا ، وقائما وقاعدا وعلى كل حال رواه الطبراني من حديث أبي أمامة ~~وابن سعد في الطبقات من حديث أنس وصلى على زيد ، وجعفر لما استشهدا بمؤتة ~~على ما في مغازي الواقدي حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة حدثني ~~عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر قال : لما التقى الناس بمؤتة ~~جلس رسول الله على المنبر ، وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى ~~معتركهم فقال عليه الصلاة والسلام : أخذ الراية زيد بن حارثة ، فمضى حتى ~~استشهد وصلى عليه ودعا له ، وقال : استغفروا له دخل الجنة ، وهو يسعى ثم ~~أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد وصلى عليه رسول الله ودعا له ~~وقال : استغفروا له دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحين ، حيث شاء قلنا : إنما ~~ادعينا الخصوصية بتقدير أن لا يكون رفع له سرير ، ولا هو مرئي له وما ذكر ~~بخلاف ذلك هذا مع ضعف الطرق فما في المغازي مرسل من الطرفين ، وما في ~~الطبقات ضعيف بالعلاء وهو ابن زيد ويقال ابن زيد اتفقوا على ضعفه وفي رواية ~~الطبراني بقية بن الوليد PageV04P122 وقد عنعنه ثم دليل الخصوصية ، إنه لم ~~يصل على غائب إلا على هؤلاء ومن سوى النجاشي صرح فيه بأنه رفع له ، وكان ~~بمرأى منه ms1973 مع أنه قد توفي خلق منهم رضي الله عنهم غيبا في الأسفار كأرض ~~الحبشة ، والغزوات وكان يصلي الصلاة على كل من توفي من أصحابه ، حريصا حتى ~~قال : لا يموتن أحدكم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة له . # ( 1653 ) ( وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم ) قال المؤلف ~~: في فصل الصحابة يكنى أبا عمرو الأنصاري الخزرجي ، يعد في الكوفيين سكنها ~~ومات بها وروى عنه عطاء وغيره . ( يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر على ~~جنازة خمسا ، فسألناه فقال : كان رسول الله ) أي أحيانا أو أولا ( يكبر ~~خمسا ) قال النووي : دل الإجماع على نسخ هذا الحديث لأن ابن عبد البر وغيره ~~نقلوا الإجماع على أنه لا يكبر اليوم إلا أربعا وهذا دليل على أنهم أجمعوا ~~بعد زيد بن أرقم ، والأصح أن الإجماع يصح مع الخلاف . اه . ويحتمل أنه سها ~~فكبر خمسا ثم استدل على صحة صلاته بأنه كبر خمسا إذ ليس في الحديث تصريح ~~بأن ابن أرقم ، ليس قائلا بالنسخ قال ابن الملك : وبه قال حذيفة : ولم يعمل ~~به واحد من الأئمة لكن لو كبر خمسا لا تبطل صلاته على الأصح . اه . ونقل ~~البغوي فيه الإجماع قال ابن حجر : أي إجماع الأكثر . ( رواه مسلم ) قال ~~ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 1654 ) ( وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : صليت خلف ابن عباس ، على ~~جنازة فقرأ فاتحة الكتاب ) أي بعد التكبيرة الأولى ( فقال ) أي إنما قرأت ~~الفاتحة أو رفعت صوتي بها ، كما في رواية ( لتعلموا أنها ) أي قراءة ~~الفاتحة ( سنة ) قال الطيبي : أي ليست بدعة قال الأشرف : الضمير المؤنث ، ~~لقراءة الفاتحة وليس المراد بالسنة إنها ليست بواجبة بل ما يقابل البدعة أي ~~PageV04P123 إنها طريقة مروية وهذا التأويل على مذهب الشافعي وأحمد وقال ~~أبو حنيفة : ليست بواجبة . اه . يعني أن الفاتحة لو قرئت مكان الثناء لقامت ~~مقام السنة وفي شرح ابن الهمام قالوا : لا يقرأ الفاتحة إلا أن يقرأها بنية ~~الثناء ، ولم تثبت القراءة عن رسول الله وفي ms1974 موطأ مالك عن نافع أن ابن عمر ~~، كان لا يقرؤها في الصلاة على الجنازة . اه . وبهذا يعلم ضعف قوله أي إنها ~~طريقة مروية وأما خبر أبي أمامة وسنده على شرط الشيخين أنه قال : السنة في ~~الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى ، بأم القرآن مخافتة ~~فتأويله كما تقدم ، وليس هذا من قبيل قول الصحابي من السنة كذا فيكون في ~~حكم المرفوع كما توهم ابن حجر فتدبر . ( رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي والشافعي . # ( 1655 ) ( وعن عوف بن مالك قال : صلى على جنازة فحفظت من دعائه ، وهو ~~يقول ) أي بعد التكبيرة الثالثة ، وهذه الجملة لمجرد التأكيد أو لبيان أنه ~~حفظ من دعائه بسماعه له منه لا عنه ولا ينافي هذا ما تقرر في الفقه من ندب ~~الأسرار لأن الجهر هنا للتعليم لا غير ( اللهم اغفر له ) بمحو السيئات ( ~~وارحمه ) بقبول الطاعات وهذا أحسن من قول ابن حجر تأكيد أو أعم ( وعافه ) ~~أمر من المعافاة والهاء ضمير وقيل : للسكت والمعنى خلصه من المكروهات ، ~~وقال الطيبي : أي سلمه من العذاب والبلايا ( واعف عنه ) أي عما وقع منه من ~~التقصيرات ، وأغرب ابن حجر فقال : عافه أي سلمه من كل مؤذ واعف عنه تأكيد ~~أو أخص ، أي سلمه من خطر الذنوب ، وفي النهاية العفو والعافية والمعافاة ~~متقاربة فالعفو محو الذنوب والعافية أن يسلم من الأسقام والبلايا ، ~~والمعافاة وهي أن يعافيك الله من الناس ، ويعافيهم منك ويصرف أذاهم عنك ~~وأذاك عنهم ، ذكره الطيبي ولا يخفى أن ما ذكر في العافية ، والمعافاة من ~~المعنى غير ملائم للميت بل ما ذكره في العافية لا يناسب الحي أيضا فإنه ~~وأتباعه ، دعوا بالعافية ولم يسلموا من الأسقام والبلية ، بل أشد الناس ~~بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، بل السلامة من الأسقام كانت عندهم من ~~العيوب العظام فينبغي أن تحمل الأسقام على سيء الأسقام ، كالبرص والجنون ~~والجذام ، أو المراد بالعافية أن لا يجزع في الآلام ويصبر ويشكر ، ويرضى ~~بقضاء الملك العلام ، ويقوم بما يجب عليه من تكاليف الأحكام ms1975 ( وأكرم نزله ) ~~بضم PageV04P124 الزاي ويسكن أي رزقه وهو في الأصل ما يقدم من الطعام إلى ~~الضيف أي أحسن نصيبه من الجنة . ( ووسع مدخله ) بفتح الميم وضمها أي قبره ~~قال ميرك : بفتح الميم كذا في المسموع من أفواه المشايخ ، والمضبوط في أصل ~~سماعنا وضبطه الشيخ الجزري في مفتاح الحصن بضم الميم ، وكلاهما صحيح بحسب ~~المعنى . اه . لأن معناه مكان الدخول أو الإدخال وإنما اختار الشيخ الضم ~~لأن الجمهور من القراء قرؤوا بالضم في قوله تعالى : 16 ( { وندخلكم مدخلا ~~كريما } ) وانفراد الإمام نافع بالفتح ، والضم أيضا بحسب المعنى أنسب لأن ~~دخوله ليس بنفسه بل بإدخال غيره . ( واغسله بالماء والثلج والبرد ) بفتحتين ~~أي طهره من الذنوب بأنواع المغفرة كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من ~~الدنس . ( ونقه ) بهاء الضمير أو السكت ( من الخطايا ) تأكيد لما قبله ( ~~كما نقيت الثوب الأبيض ، من الدنس ) بفتحتين أي الوسخ للمعقول بالمحسوس ، ~~وهو تأكيد لما قبله على ما ذكره ابن حجر أو المراد بأحدهما الصغائر وبالآخر ~~الكبائر أو المراد بأحدهما حق الله وبالآخر حق العباد . ( بدله ) ( أي عوضه ~~( دارا خيرا من داره وأهلا ) أي خدما ( خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه ) ~~أي من الحور العين ، ونساء الدنيا أيضا فلا يشكل إن نساء الدنيا يكن في ~~الجنة أفضل من الحور لصلاتهن وصيامهن ، كما ورد في الحديث وأما قول ابن حجر ~~وخيرا ليست على بابها من كونها أفعل تفضيل ، إذ لا خيرية في الدنيا بالنسبة ~~للآخرة فليس على بابه الكلام في النسبة الحقيقية لا في النسبة الإضافية قال ~~تعالى : 16 ( { والآخرة خير وأبقى } ) [ الأعلى 17 ] وقال عز وجل : 16 ( { ~~والآخرة خير لمن اتقى } ) [ النساء 77 ] ( وادخله الجنة ) أي ابتداء ( ~~وأعذه ) أي أجره ( من عذاب القبر أو من عذاب النار ) ظاهره أنه شك من ~~الراوي ، ويمكن أن يكون أو بمعنى الواو ويؤيده ما في نسخة بالواو ( وفي ~~رواية وقه ) بهاء الضمير أو السكت أي احفظه ( فتنة القبر ) أي التحير في ~~جواب الملكين المؤدي إلى عذاب القبر ( وعذاب النار قال ) أي ms1976 عوف ( حتى ~~تمنيت أن أكون أنا ) تأكيد للضمير المتصل ( ذلك الميت ) بالنصب على الخيرية ~~( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه النسائي قال ابن الهمام : ورواه الترمذي ~~قال البخاري وغيره : وهذا الدعاء أصح شيء ورد في الدعاء على الميت . 1656 - ~~( وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص ) أي في ~~PageV04P125 قصره بالعقيق على عشرة أمثال من المدينة ، وحمل إليها على ~~أعناق الرجال ليدفن بالبقيع ، وذلك في أمره معاوية : ( قلت : ادخلوا به ~~المسجد حتى أصلي عليه ) أي سألت عائشة أن يصلى عليه في المسجد لتصلي هي ~~عليه أيضا . ( فانكر ذلك عليها ) أي فأبوا عليها وقالوا يصلى على الميت في ~~المسجد ( فقالت : والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني ~~بيضاء ) اسم للام ( في المسجد سهيل ) بالتصغير وفي نسهخة سهل ( وأخيه ) قال ~~الطيبي : اسمه صهل ماتا سنة تسع وبيضاء أمها واسمها دعد بنت الجحدم ، واسم ~~أبيهما عمرو بن وهب قال ميرك : غظ الطيبي في اسم أبيهما لأن اسم أبيهما ، ~~وهب بن ربيعة كما في الاستيعاب وغيره وتوفي سنة تسع من الهجرة ، ذهب ~~الشافعي إلى قول عائشة وأبو حنيفة وأصحابه يكرهون ذلك ، وقالوا إن الصحابة ~~كانوا متوافرين فلو لم يعلموا بالنسخ لما خالفوا حديث عائشة . 1 ه . كلام ~~الطيبي أو حملوه على عذر كمطر أو على الخصوصية أو على الجواز ، وعملوا ~~بالأفضل في حق سعد سيما وكان مظنة تلويث المسجد النبوي ، لاتيانه من ~~المسافة البعيد وتحريكه على الأعناق السعيدة ، وأما قول ابن حجر فيه أوضح ~~حجة القول الشافعي الأفضل إدخال الميت المسجد للصلاة عليه ، فمردود لأنه لم ~~كان أفضل لكان أكثر صلاته عليه الصلاة والسلام على الميبت في المسجد ، ولما ~~امتنع جل الصحابة عنه وإنما الحديث يفيد الجواز في الجملة ، وما أظن أن ا ~~لشافعي يقول بأنه الأفضل مع خلاف الامام الأكمل ، وقد نازع جماعة من ~~المتأخرين الشافعية في الاستحباب بأنه كان للجنائز موضع معروف ، خارج ~~المسجد والغالب منه صلى الله عليه وسلم الصلاة عليها ثمة ms1977 ودفعة ابن حجر بما ~~لا يصلح نقلا ولا يصح عقلا ثم ناقض كلامه وعارض مرامه بقوله وأما خير أبي ~~داود وغيره ، من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ، فضعيف باتفاق ~~المحدثين والذي في جميع أصول أبي داود المعتمدة فلا شيء عليه ، ولو صح وجب ~~حمله على هذا جمعا بين الروايات أو المراد فلا أجر له كامل . ( رواه مسلم ) ~~: قال ميرك : ورواه أبو داود . | 1657 ( وعن سمرة بن جندب ) بضم الدال ~~وفتحها ( قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P126 على ~~امرأة ماتت في نفاسها ) أي حين ولادتها ( فقام ) أي وقف للصلاة ( وسطها ) ~~أي حذاء وسطها بسكون السين ، وبفتح قال الطيبي : الوسط بالسكون يقال فيما ~~كان متفرق الأجزاء كالناس ، والدواب وغير ذلك وما كان متصل الأجزاء كالدار ~~والرأس فهو بالفتح وقيل : كل منهما يقع موقع الآخر وكأنه أشبه وقال صاحب ~~المغرب : الوسط بالفتح كالمزكز للدائرة وبالسكون داخل الدائرة وقيل : كل ما ~~يصلح فيه بين فبالفتح ، ومالا فبالسكون . 1 ه . ثم الإمام يقف بحذاء صدر ~~الميت عندنا سواء كان رجلا أو امرأة وعند الشافعي يقف عند رأس الرجل وعجز ~~المرأة لما روي عن نافع أبي غالب قال كنت في سكة المربد ، فمرت جنازة معها ~~ناس كثيرة قالوا : جنازة عبد الله بن عمر فتبعتها فإذا أنا برجل عليه كساء ~~رقيق على رأسه خرقة تقية من الشمس ، فقلت : من هذا الدهقان . ؟ وهو بالكسر ~~والضم رئيس الاقليم معرب قالوا أنس ابن مالك قال فلما وضعت الجنازة قام أنس ~~فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء فقام عند رأسه وكبر أربع ~~تكبيرات ، ولم يطل ولم يسرع ثم ذهب يقعد فقالوا يا أبا حمزة المرأة ~~الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته ~~على الرجل ، يكبر عليها أربعا ، ويقوم عند رأس الرجل ، وعجيزة المرأة قال : ~~نعم إلى أن قال أبو غالب : فسألت عن صنيع أنس في قيامه ، في المرأة عند ~~عجيزتها فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن ms1978 النعوش فكان يقوم حيال عجيزتها ~~يسترها من القوم ، مختصر من لفظ أبي داود ورواه الترمذي قلنا يعارض هذا بما ~~روي أحمد أن أبا غالب قال صليت خلف أنس على جنازة فقام حيال صدر ، وما في ~~الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها ~~لا ينافي وفخذاه ويحتمل أنه وقف كما قلنا لأنه مال إلى العورة في حقها فظن ~~الراوي ذلك لتقارب المحلين ، كذا حققه ابن الهمام . ( متفق عليه ) قال ميرك ~~: ورواه الأربعة . | 1658 ( وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مر بقبر دفن ليلا ) أي في ليل من الليالي PageV04P127 ( فقال : متى دفن هذا ~~قالوا البارحة ) أي الليلة الماضية ( قال : أفلا آذنتموني ) بالمد أي ~~أدفنتموه فلا أعلمتموني ( قالوا دفناه في ظلمة الليل ، فكرهنا ) وفي نسهة ~~وكرهنا ( أن نوقظك ) أي نتبهك من النوم ( فقام فصففنا خلفه فصلى عليه ) قال ~~المظهر : فيه مسائل جواز الدفن بالليل ، أي تبقريره والصلاة على القبر بعد ~~الدفن واستحباب صلاة المييت ، بالجماعة . 1 ه - . ولا خلاف في المسألتين ~~المتطرفتين ، إلا ما شذ به الحسن البصري وتبعه بعض الشافعية ومما يرد عليهم ~~ما صح أيضا أن ناسا رأوا في المقبرة نارا فأتوها فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في القبر ، زجر رءسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل ~~بالليل ، حتى يصلي عليه إلا أن يضطر إنسان إذى ذلك فالنهي فيه إنما هو عن ~~دفنه قبل الصلاة عليه ، وإنما الخلاف بين العلماء في تكررار الصلاة . قال ~~ابن الهمام وما في الحديث من الصف وفي الصحيحين عن الشعبي قال : أخبرني من ~~شهد النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى على قبر مبنوذ ، وصفهم فكبر أربعا ~~قال الشيباني : من حدثك هذا قال ابن عباس : دليل على ان لمن لم يصل ان يصلي ~~على القبر ، وإن لم يكن الولي وهو خلاف مذهبنا ولا مخلص إلا بادعاء أنه لم ~~يكن صلى عليها أصلا ، وهو في غاية من البعد من الصحابة . 1 ه . والأقرب ms1979 أن ~~يحمل على الاختصاص [ به ] صلى الله عليه وسلم ووقعت صلاة غيره تبعا له ، ~~عهده عليه السلام لا يسقط فرض الجنازة إلا بصلاته ، فيؤول إلى أن صلاة ~~الجنازة في حقه فرض عين ، وفي حق غيره فرض كفاية . والله ولي الهداية وبه ~~يظهر وجه ما في رواية صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر مسكينة غير ~~ليلة دفنها وفي مرسل صحيح لسعيد بن المسيب ومرسله في حكم الموصول حتى عند ~~الشافعي أيضا ، أنه صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد ، بعد شهر لأنه كان ~~غائبا حين موتها . ( متفق عليه ) قال ميرك : واسم صاحب القبر فيه طلحة بن ~~البراء بن عمير العلوي حليف الأنصار روي حديثه أبو داود مختصرا والطبراني ~~مطولا وفي روايته من الزيادة فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع ~~يديه ، فقال : اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه ، والضحك كناية عن ~~الرضا والله أعلم . | 1659 ( وعن أبي هريرة أن امراة ) بفتح أن وقيل بكسرها ~~( سواداء كانت تقم المسجد ) PageV04P128 بضم القاف وتشديد الميم أي تكنسه ~~وتطهره من القمامة ( أو شاب ) أي كان يقم روفعه على أنه عطف على محل اسم عن ~~أن مرويا وإلا فعلى المجموع ، وفي المصابيح أن أسود كان يقم قال ابن الملك ~~: يريد به الواحد من سوادان العرب وقيل : اسم رجل ( فققدها ) وفي نسخة ~~فققده ( رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه ) أو عنها بناء على الشلك ~~في الأول ( فقالوا ) أي بعضهم قال ميرك : في رواية البيهقي أن الذي باشر ~~جواب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه . ( مات ) ~~أي أو ماتت ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أفلا كنتم آذنتموني ) أي ~~أخبرتموني بموته لا صلى عليه ( قال ) أي أبو هريرة حكاية ع ما وقع منهم في ~~جواب قوله أفلا الخ ( فكأنهم ) أي المخاطبين ( صغروا ) أي حقروا ( أمرها أو ~~أمره ) أي وعظموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكليفه للصلاة عليه ( فقال ~~دلوني ) أمر ms1980 من الدلالة ( على قبره ) أو قبرها ( فدنوه ) بضم اللام المشددة ~~( فصلى عليها ) أو عليه ( ثم قال إن هذه القبور ) قال ابن الملك : المشار ~~إليها القبور التي يمكن أن يصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم ( مملوءة ~~ظلمة ) بالنصب على التمييز ( على أهلها وإن الله ينورها لهم ، بصلاتي عليهم ~~) قال الطيبي : وهو كاسلوب الحكيم ، أي ليس النظر في الصلاة على الميت إلى ~~حقارته ورفعة شأنه بل هي بمنزلة الشفاعة قال ابن الملك : وبهذا الحديث ذهب ~~الشافعي إلى جواز تكرار الصلاة على الميبت ، قلنا صلاته صلى الله عليه وسلم ~~كانت لتنوير القبر ، وذا لا يوجد في صلاة غيره فلا يكون التكرار مشروعا ~~فيها لأن الفرض منها يؤدي مرة ( متفق عليه ) رواه أبو داود وابن ماجه ( ~~ولفظه مسلم ) قال ميرك : اعلم ان جملة هذا القبور إلى آخر الحديث من أفراد ~~مسلم . | 1660 ( وعن كريب ) بالتصغير ( مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس ~~أنه مات له ) أي لعبد الله ( بن بقديد ) بالتصغير موضع قريب بعسفان ( أو ~~بعسفان ) بضم العين شك من الراوي وهو أولى من قول ابن حجر شك من كريب ، ~~وهما موضعان بين الحرمين ( فقال : يا كريب انظر ما اجتمع له ) ما موصولة ~~بينها ( من الناس ) ويمكن أن يكون ما بمعنى من ( قال ) أي كريب ( فخرجت ~~فإذا ناس قد اجتمعوا له فاخبرته ) أي بهم أو باجتماعهم ( فقال ) أي ابن ~~عباس ( تقول ) PageV04P129 بالخطاب أي تظن وأما قول ابن حجر فقال كريب : ~~يقول لي ابن عباس : فمخالف للرواية والدرابة . ( هم أربعون قال ) أي كريب ( ~~نعم ) وظاهر الكلام أن يقول قلت : ففيه تجريد . ( قال ) أي ابن عباس ( ~~فاخرجوه ) أي الميت ( فإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول ما من ~~رجل مسلم ، يموت فيقوم ) أي للصلاة . ( على جنازته أربعون رجلا ، لا يشركون ~~بالله شيئا ) قيل : وحكمه خصوص هذا العدد ، إنه ما اجتمع أربعون قط إلا كان ~~فيهم ولي الله تعالى : ( إلا شفعهم الله ) أي قبل شفاعتهم ( فيه ) أي في حق ~~ذلك الميبت ( رواه مسلم ms1981 ) قال ميرك : ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . | ~~1661 ( وعن عائشة عن النبي ) وفي نسخة صحيحة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~قال : ما من ميت ) أي مسلم كما في رواية ( تصلي عليه أمة ) أي جماعة من ~~المسلمين ( يبلغون ) أي في العدد ( مائة كلهم يشفعون ) أي يدعون له ( إلا ~~شفعوا ) بتشديد الفاء على بناء المفعول أي قبلت شفاعتهم ( فيه ) أي في حقه ~~قال التوربشتي : لا تضاد بين حديثي عائشة وكريب ، لأن السبيل في أمثال هذا ~~المقام أن يكون الأقل من العددين متأخرا عن الأكثر ، لأن الله تعالى إذا ~~وعد المغفرة لمعنى لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود ، بعد ذلك بل ~~يزيد تفضلا فيدل على زيادة فضل الله وكرمه على عباده . 1 ه - . ويحتمل أن ~~يكون المراد بهما الكثرة ، إذ العدد لا مفهوم له . ( رواه مسلم ) قال ابن ~~الهمام : ورواه الترمذي والنسائي . 1 ه . وفي الحديث الصحيح ما من مسلم ~~يموت فيصلي عليه ثلاثة الترمذي والنسائي 1 ه . وفي الحديث الصحيح ما من ~~مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين ، ألا أوجب أي غفر له كما في ~~رواية وفي الحديث دلالة على أنه يتأكد للرجال فعل صلاة الجنازة وإنما صلوا ~~عليه صلى الله عليه وسلم أفراد الرجال حتى فرغوا ثم الصبيان ، كذلك ثم ~~النساء ، كذلك ثم العبيد كذلك كما رواه البيهقي وغيره وحكى ابن عبد البر ~~اجماع أهل السير على صلاتهم عليه أفرادا ، وبه يرد إنكار ابن دحية لذلك قال ~~الشافعي : العظيم أمره وتنافسهم في أن لا ينوي الإمامة في الصلاة عليه أحد ~~، وقال غيره : ولأنه لم يكن تعين أمام ليؤم القوم فلو تقدم واحد في الصلاة ~~لصار مقدما في كل شيء ، وتعين للخلافة وقيل : صلوا عليه جماعة ، وأمهم أبو ~~بكر رضي الله عنه وقيل : جماعات لرواية مسلم PageV04P130 أنهم صلوا عليه ~~أفذاذا بالمعجمة أي جماعات بعد جماعات . وقال ابن حجر : ويرد بأن رواية غير ~~مسلم أفرادا بالراء أو إرسالا وكل منهما بيبن أن المراد من أفذاذا بتسليم ~~صحته ms1982 بمعنى جماعات . 1 ه - . ويمكن دفعه بأن المراد بالإفراد والإرسال هو ~~معنى الأفذاذ بمعنى أنه لم تكن جماعة منفردة بل كانت جماعات منفردات فإن ~~الرسل محركة القطيع من كل شيء ، أو من الإبل والغنم وجمعه إرسال على ما في ~~القاموس وفي النهاية إرسالا أي أفواجا وفرقا مقطعة يتبع بعضهم بعضا . | ~~1662 ( وعن أنس قال مروا ) أي الصحابة ( يجنازة فأثنوا عليها ) أي ذكروها ~~بأوصاف حميدة وأخلاق سديدة فقوله ( خيرا ) تأكيد أو دفع لما يتوهم من عل ( ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ) أي ثبتت له الجنة يعني على تقدير صحة ~~ما أثنوا عليه ، أو إن كان مات عليه . ( ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا ) ~~قال الطيبي : استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم . 1 ه . ويمكن أن يكون ~~أثنوا في الموضعين بمعنى وصوفا فيحتاج حينئذ إلى القيد ففي القاموس ، ~~الثناء وصف يمدح أو ذم أو خاص بالمدح قال النووي : فإن قيل كيف مكنوا من ~~الثناءس بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري في النهي عن سب الأموات قلت : ~~النهي إنما هو في حق غير المنافقين والكفار ، وغير المتظاهر فسقه وبدعته ~~وأما هؤلاء فلا يحرم سبهم تحذيرا من طريقتهم . 1 ه . وفي الغاسق والمبتدع ~~الميتين ، ولو كانا متظاهرين بحث لأن جواز دمهما حال حياتهما لكي ينزجرا أو ~~يحتزر الناس عنهما ، وأما بعد الحجاج ، وخصوص المبتدعة بأعيانهم هذا مع أنه ~~ليس في الحديث ما يدل على سبهم فالأولى أن يعارض بقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تذكروا هلكاكم إلا بخير ، ويدفع بحمل المذمومين على الكفار والمنافقين ~~قال ابن الملك : ويحتمل أن يكون قبل وردو النهي . ( فقال وجبت ) أي حقت له ~~النار يعني على تقدير الصحة والموت عليه . قال المظهر : هذا الحكم ليس عاما ~~في كل جزم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة والنار فبناء على أنه أطلعه ~~الله على ذلك . ( فقال عمر ما وجبت ) أي ما المراد بقولك وجبت في الموضعين ~~، وأراد التصريح بما يعلم من قيام القرينة . ( فقال ) وفي نسخة صحيحة قال ms1983 ( ~~هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا ) أي الآخر ( أثنيتم عليه شرا ~~فوجبت له النار ) قال زين العرب : الثناء بالخير والشر غير PageV04P131 ~~موجب لجنة ولا نار ، بل ذلك علامة كونهما من أهلها قال الطيبي : لا ارتياب ~~ان قول رسول اله صلى الله عليه وسلم وجبت بعد ثناء الصحابة رضي الله عنهم ، ~~حكم عقب وصفا مناسبا وهو يشعر بالعلية وكذا الوصف بقوله : ( أنتم ) أي أيها ~~الصحابة أو أيها المؤمنون ( شهداء الله في الأرض ) لأن الاضافة ت للتشريف ~~وإنهم بمكان ومنزلة ت عالية عند الله وهو أيضا كالتزكية من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأمته ، وإظهار عدالتهم بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة ~~فينبغي أن يكون لها أثر ، ونفع في حقه وإن الله تعالى يقبل شهادتهم لصاحب ~~الجنازة فينبغي أن يكون لها أثر ، ونفع في كالدعاء والشفاعة ، فيوجب لهم ~~الجنة والنار على سبيل الوعد والوعيد لأن وعده حق لا بد من وقوعه ، فهو ~~كالواجب إذ لا أثر للعمل ولا الشهادة في الوجوب وإلى معنى الحديث يرمز قوله ~~تعالى : @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا @QE@ [ البقرة 143 ] أي جعلناكم عدو لا خيار الشهود لتشهدوا ~~على غيركم ، ويكون الرسول رقيبا عليكم ومزكيا لكم ، ويبين عدالتكم وقال ابن ~~الملك : قيل : المستفاد من الحديث إن لشهادتهم مدخلا في نفعهم ، وإلا لم ~~يكن للنثاء فائدة ويؤيده ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : حين أثنوا ~~على جنازة جاء جبريل وقال : يا محمد أن صاحبكم ليس كما يقولون غنه كان يعلن ~~كذا ويسر كذا ولكن الله صدقهم فيما يقولون ، وغفر له ما لا يعلمون قلت : ~~وكان هذا نتيجة ستر الله عليه ولهذا نحن مأمورون بستر المعاصي والأظهر أن ~~هذا أمر غالبي فإن الله تعالى ينطق الألسنة في حق كل إنسان بما يعلمه من ~~سريرته التي لا يطلع عليها غيره ، ولذا قيل : ألسنة الخلق أقلام الحق . ~~وليس المراد أن من خلق للجنة يصير للنار بقولهم ولا عكسه إذ قد يقع عليه ms1984 ~~الثناء بالخير ، أو الشر وفي باطن الأمر خلافه . وإنما المراد أن الثناء ~~علامة مطابقة للواقع ، غالبا والله أعلم قال المظهر : ليس معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( أنتم شهداء الله ) ، إن ما يقول الصحابة والمؤمنون في ~~حق شخص من استحقاقة الجنة أو النار يكون كذلك لأن من يستحق الجنة لا يصير ~~من أهل النار ، بقولهم ولا من يستحق النار يصير من أهل الجنة بقولهم بل ~~معناه أن الذي أثنوا عليه خيرا ، رأوا منه 8 الصلاح والخيرات في حياته ، ~~والخيرات والصلاح علامة كون الرجل من أهل الجنة والذي أثنوا عليه شرا ، ~~رأوا منه الشر والفساد ، والشر والفساد من علامة أهل النار ، ألا ترى أنه ~~لا يجوز أن يقطع بكون أحد من أهل الجنة أو من أهل النار ، وإن شهد له جماعة ~~كثيرة بل يرجى الجنة لمن شهد له بالخير ويخالف النار لمن شهد له جماعة ~~بالشر . ( متفق عليه ) قال ميرك : واللفظ للبخاري وروي أبو داود والنسائي ~~نحوه من حديث أبي هريرة . ( وفي رواية المؤمنون ) يحتمل أن تكون اللام ~~للعهد والمراد بهم الصحابة فيوافق ما سبق من قوله أنتم ويحتمل أن تكون ~~للجنس ، والخطاب في أنتم للأمة الموجودين أولا واللاحقين آخرا . ( شهداء ~~الله ) الاضافة تشريفية ومشعرة بأنهم عند الله بمنزلة في قبول شهادتهم ( في ~~الأرض ) فيه إشارة إلى انهم بمنزلة الملائكة المقربين المطلعيين على أعمال ~~العباد في السماء . PageV04P132 | 1663 ( وعن عمر [ رضي الله عنه ] قال : ~~قال رسول اله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير ) أي أثنوا ~~عليه بجميل وقال ابن الملك فقيل يحتمل أنه يريد بشهادتهم صلاتهم عليه ، ~~ودعاءهم وشفاعتهم له فيقبل الله ذلك . ( أدخله الله الجنة ) أي بفضله وسبب ~~خيره ، وصلاحه وربما يكون له ذنب فيغفر الله ذنبه ويدخله الجنة بتصديق ظن ~~المؤمنين في كونه صالحا ولذا قيل : ألسنة الخلق أقلام الحق ، فيتضمن الحديث ~~ترغيبا وترهيبا . ( قلنا وثلاثة ) أي وما حكم ثلاثة ( قال وثلاثة ) أي ~~وكذلك ثلاثة وقيل : وهو وما قبله عطف تلفين ( قلنا واثنان قال : واثنان ms1985 ثم ~~لم نسأله عن الواحد ) هذا يؤيد ما قدمنا ثم الحكمة في الاقتصار على الاثنين ~~، لأنهما نصاب الشهادة غالبا وفيه إيماء إلى رد ما قيل : إن المراد ~~بالشهادة الصلاة ، فإن صلاة الواحد كفاية . ( رواه البخاري ) . | 1664 وعن ~~عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا الأموات ) أي ~~باللعن والشتم وإن كانوا فجارا ، أو كفارا إلا إذلا كان موته بالكفر قطعيا ~~كفرعون وأبي جهل وأبي لهب . ( فإنهم قد أفضوا ) أي وصلوا ( إلى ما قدموا ) ~~وفي نسخة إلى ما قدموه أي من جزاء أعمالهم أو مجازاة ما عملوه من الخير ، ~~والشر والله تعالى و المجازي فإن شاء عفا عنهم إن كانوا مسلمين ، وإن شاء ~~عذبهم بأن كانوا كافرين أو فاجرين فما لكم وإياهم ، ومن حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعينه وإنما جوز ذم بعض الأحياء لما يترتب عليه من فائدة ما . ( ~~رواه البخاري ) وقال ميرك والنسائي . | 1665 ( وعن جابر أن رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ) جمع قتيل ( في ثوب واحد ~~) أي من الكفن للضرورة ولا يلزم منه تلاقي بشرتهما إذ يمكن حيلولتهما بنحو ~~PageV04P133 أعلم قال الطيبي : أي في قبر واحد لا في ثوب واحد إذ لا يجوز ~~تجريدهما بحيث تتلاقى ا بشرتاهما ، بل ينبغي أن يكون على كل واحد منهما ~~ثيابة المتطلخة بالدم وغير المتلطخة ولكن يضجع أحدهما بجنب الآخر في قبر ~~واحد . قال الخطابي : يجوز دفن ميتين فصاعدا في ثوب واحد عند الضرورة ، كفى ~~قبر نقله ميرك عن الأزمهار ثم الأظهر أن قوله في ثوب واحد ، حال أي كان ~~يجمع بين الرجلين حال كونهما أي كل واحد منهما في ثوب واحد ، وهو ثوبه الذي ~~لابسه من غير زيادة وأما جمعهما في قبر واحد فيستفاد من قوله : ( ثم يقول ~~أيهم اكثر أخذا ) أي حفظا أو قراءة ( ( للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه ) ~~أي ذلك الأحد ( في اللحد ) بفتح اللام وبضم وسكون الحاء أي الشق في عرض ~~القبر جانب القبلة فإن ms1986 القرآن أمام لكل مسلم ، فيكون كذلك قارئه فيستحق ~~التقدم في الدنيا والأخرى ، والمراتب العليا في جنة المأوى . ( وقال ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا شهيد ) أي شاهد ومثن ( على هؤلاء يوم ~~القيامة ) قال المظهر : أي أنا شفيع لهم ، وأشهد أنهم بذلوا أرواحهم في ~~سبيل الله . 1 ه . وأشار إلى أن علي بمعنى اللام عللى كل شهيد ) [ المجادلة ~~6 ] ^ ( كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) ^ [ المائدة 177 ] ~~فالمراد أنا حفيظ عليهم أراقب أحوالهم وأصونهم عن المكاره . 1 ه . كذا ذكره ~~الطيبي وهو غير صحيح المعنى بالنسبة إلى القتلى كما لا يخفى . ( وأمر ~~بدفنهم بدمائهم ) الباء الثانية للمصاحبة ( ولم يصل عليهم ) في الأصول ~~المعتمدة بكسر اللام وهو الظاهر من عطفه على أمر وأما قول ابن حجر ، وفي ~~رواية للبخاري أيضا بفتح اللام فالله أعلم بصحته . قال الطيبي : فعلم أن ~~الشهيد لا يصلى عليه قلت : هو معارض بما تقدم ورجح الصلاة إما لاثباتها أو ~~للاحتياط فيها ، أو للرجوع إلى الأصل عند الساقط والله أعلم قال : وأما ~~صلاته صلى الله عليه وسلم على حمزة فلمزيد رأفته قلت : إنمايتم هذا في ~~الجملة لو كانت صلا ته منحصرة في حمزة وإنما صلى على جميع الشهداء ، كما ~~سبق ومزية حمزة لمزيد الرحمة أنه صلى عليه سبعين مرة وقد ثبت أنه أعاد ~~الصلاة عليهم بأن صلى عليهم بعد ثمان سنين صلاته على الميت ، وكأنه كان ~~توديعا لهم وأما تأويل الصلاة بالدعاء فغير صحيح لقوله صلاته على الميت ~~فإنه لدفع إرادة المجاز فأندفع قول ابن حجر بالدعاء فغير صحيح لقوله صلاته ~~للميت ، باتفاق منا وهو واضح ومن المخالف إذ لا يصلى عند القبر عنده بعد ~~ثلاثة أيام . 1 ه . فإنه محمول عندنا على خصوصياته صلى الله عليه وسلم ( ~~ولم يغسلوا ) هذا مما اتفق عليه العلماء ويوافقه خبر أحمد أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن تغسيلهم وعلله بأن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم ~~القيامة وصح أن حنظلة قتل وهو جنب فلم ms1987 يغسله صلى الله عليه وسلم قال رأيت ~~الملائكة تغسله فلو وجب غسله لما سقط إلا بفعلنا ( رواه البخاري ) . ~~PageV04P134 # | الفصل الثاني # | 1667 - ( 22 ) عن المغيرة بن شعبة ، | 1666 - ( وعن جابر بن سمرة قال ~~أتي ) بصيغة المجهول ( النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرور ) أي عار من ~~السرج ونحوه قال الطيبي : اعرورى الفرس أي ركبة عريانا فالفارس معرور ، ~~والفرس معروري هذا هو القياس لكن الرواية صحت بالكسر . 1 ه . وفي مختصر ~~النهاية فرس معروري على المفعول لا سرج عليه ولا غيره أعرورى الفرس ~~واعروريته ركبته عريانا لا زم ومتعد . 1 ه - . ويمكن أن يكون التقدير ، وهو ~~أي الآتي بالفرس معرور وقال النووي : هو بفتح الراء منونا وأما قول ابن حجر ~~وبه يرد قول بعضهم الرواية بالكسر والقياس الفتح فمردود ووجهه لا يخفى على ~~طبع معقول وذوق مقبول . ( فركبه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( حين انصرف ~~من جنازة ابن الدحداح ) بفتح الدال وكونه ابن الدحداح كذا هو عن أبي داود ~~والترمذي من طرق عن شعبة وعن عبد بن حميد ، وأحمد أبي الدحداد وفي أخرى أم ~~الدحداح وأبو الدحداح هذا لم يعرف له اسم ولا نسب غير أنه حليف الأنصار ~~وبشكل على رواية أبي الدحداح ما أخرجه أبو نعيم أنه عاش إلى زمن معاوي نعم ~~ثابت بن الدحداح مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكنى أبا الدحداح ~~لكن قال في الأصابة الحق أنه غير هذا قال ابن الملك : يدل على جواز الركوب ~~، عند الانصراف من الجنازة وفيه أنه غير هذا قال ابن الملك : يدل على جواز ~~الركوب ، عند الانصراف من الجنازة وفيه أنه يجوز ركوبه صلى الله عليه وسلم ~~لعذر لكن سيأتي دليل قولي على الجواز مطلقا وقال العلماء : لا يكره الركوب ~~في الرجوع من الجنازة اتفاقا لانقضاء العبادة . ( ونحن نمشي حوله ) أي ~~بعضنا قدامه وبعضنا وراءه وبعضنا يمينه وبعضها شماله . ( رواه مسلم ) قال ~~ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي بمعناه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1667 ) ( عن المغيرة بن ms1988 شعبة ) أي الثقفي أسلم عام الخندق ، وقدم ~~مهاجرا نزل الكوفة PageV04P135 ومات بها سنة خمسين ، وهو ابن سبعين سنة وهو ~~أميرها لمعاوية بن أبي سفيان ، وروى عنه نفر ذكره المؤلف في الصحابة ولم ~~يذكر مغيرة غيره ( إن النبي قال : الراكب يسير خلف الجنازة ) أما محمول على ~~العذر أو مقيد بحال الرجوع لما سيأتي . ( والماشي يمشي خلفها ) وهو الأفضل ~~عندنا ( وأمامها ) وهو الأفضل عند الشافعي ( وعن يمينها وعن يسارها ) وهما ~~جائزان ( قريبا منها ) أي كلما يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة فهو أفضل ~~لمساعدة في الحمل عند الحاجة ، ولزيادة التذكر في أمر الآخرة . ( والسقط ) ~~بتثليث السين والكسر أشهر ما بدا بعض خلقه وفي القاموس السقط مثلثة الولد ~~لغير تمام . اه . وهو أتم بالمراد في هذا المقام ويؤيده قوله ( يصلي عليه ) ~~قال المظهر : إنما يصلي عليه إذا استهل صارخا ثم مات عند أبي حنيفة ~~والشافعي ، وقال أحمد : يصلي عليه إذا كان له أربعة أشهر وعشر ، في البطن ~~ونفخ فيه الروح وإن لم يستهل قال ابن الهمام : الإستهلال أن يكون منه ما ~~يدل على الحياة من حركة عضو أو رفع صوت والمعتبر في ذلك خروج أكثره حيا ، ~~حتى لو خرج أكثره وهو يتحرك صلي عليه وفي الأقل لا وقد روى النسائي عن ~~المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر إذا استهل الصبي صلي عليه ، وورث ~~قال النسائي : وللمغيرة بن مسلم غير حديث منكر ورواه الحاكم عن سفيان عن ~~أبي الزبير قال : هذا إسناد صحيح وعن جابر رفعه الطفل لا يصلى عليه ولا ~~يورث حتى يستهل أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه ابن حبان والحاكم ~~قال الترمذي : روى موقوفا ومرفوعا وكان الموقوف أصح وأنت سمعت غير مرة أن ~~المختار في تعارض الوقف ، والرفع تقديم الرفع لا الترجيح بالأحفظ والأكثر ~~بعد وجود أصل الضبط والعدالة ، وأما معارضته بما رواه الترمذي من حديث ~~المغيرة وصححه أنه عليه الصلاة والسلام قال : السقط يصلى عليه إلخ فساقطة ~~إذ الحصر مقدم على الإطلاق عند التعارض . ( ويدعى لوالديه ) أي إن ms1989 كانا ~~مسلمين ( بالمغفرة ) وفي رواية بالعافية ( والرحمة ) نقل ميرك عن الأزهار ~~أنه ليس المراد به الاقتصار على ذلك بل يجب له ويستحب لهما بقوله : اللهم ~~اجعله شفيعا لأبويه ، وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وثقل به موازينهما وافرغ ~~الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده واغفر لهما وله . اه . ويستحب عندنا ~~بعد التكبيرة الأولى ، أن يقرأ سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وبعد الثانية ~~، الصلاة على النبي كما في التشهد وبعد الثالثة اللهم اغفر لحينا إلى ~~PageV04P136 آخره ، كما سيأتي وإن كان صغيرا اللهم اجعله لنا فرطا ، واجعله ~~لنا ذخرا ، واجعله لنا شافعا مشفعا . ( رواه أبو داود وفي رواية أحمد ~~والترمذي ) قال ميرك : وقال : حسن صحيح ( والنسائي وابن ماجه قال : الراكب ~~خلف الجنازة ) أي يسير ولصحة إسناده ، حكى الرافعي في شرح المسند كالخطابي ~~الاتفاق على أن الأفضل للراكب أن يسير خلف الجنازة ، ومن الغريب قول النووي ~~في الروضة والمجموع عن جماهير العلماء أن الأفضل أمامها وإن كان راكبا لعذر ~~أو غير عذر ، لما صح أنه كان يمشي أمام الجنازة . اه . ووجه الغرابة ظاهر ، ~~لأنه ما ورد أنه تقدم على الجنازة راكبا ولو ورد وصح كان معارضا يحتاج إلى ~~مرجح . ( والماشي حيث شاء منها ) أي يمشي حيث أراد من الجهات أي في حوالها ~~. ( والطفل يصلي عليه ) في القاموس الطفل بالكسر الصغير من كل شيء والمولود ~~( وفي المصابيح ) . # ( 1668 ) ( عن المغيرة بن زياد ) أي بدل عن المغيرة بن شعبة قال ~~التوربشتي والقاضي : قوله عن المغيرة بن زياد سهو ولعله من خطأ الناسخ إذ ~~ليس في عدد الصحابة والتابعين أحد بهذا الاسم ، والنسب وقال ميرك : والحديث ~~روى في سنن أبي داود عن زياد بن جبير عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة فما في ~~المصابيح خبط من الكتاب ( وعن الزهري عن سالم عن أبيه ) أي عبد الله بن عمر ~~( قال : رأيت رسول الله وأبا بكر وعمر ، يمشون أمام الجنازة ) قال الطيبي : ~~بهذا الحديث استدل الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة : بالحديث الآتي وعلة ~~المشي خلف الجنازة انتباه الناس ، واعتبارهم بالنظر ms1990 إليها وقدامها كأنهم ~~شفعاء الميت إلى الله تعالى والشفيع يمشي قدام المشفوع له ، قلت : ويزاد في ~~الأول ليكون مستعدا للمساعدة والمعاونة في حمل الجنازة عند الحاجة ، وإيماء ~~إلى أنهم كالمودعين وإشارة إلى أنه من السابقين وإنهم من اللاحقين قال ابن ~~الهمام : الأفضل للمشيع للجنازة المشي خلفها ، ويجوز أمامها إلا أن يتباعد ~~عنها أو يتقدم الكل فيكره ولا يمشي عن يمينها ولا عن شمالها أقول هذا مخالف ~~PageV04P137 للأحاديث ، ولعله محمول على النهي التنزيهي لإدراك العمل ~~بالأفضل قال ويكره لمشيعها رفع الصوت بالذكر ، والقراءة ويذكر في نفسه وعند ~~الشافعي المشي أمامها أفضل وقد نقل فعل السلف على الوجهين ، والترجيح ~~بالمعنى هو يقول هم شفعاء والشفيع ، يتقدم ليمهد المقصود ونحن نقول هم ~~مشيعون فيتأخرون والشفيع المتقدم هو الذي لا يستصحب المشفوع له في الشفاعة ~~وما نحن فيه بخلافه ، بل قد ثبت شرعا إلزام تقديمه ، حالة الشفاعة له أعني ~~حالة الصلاة فثبت شرعا عدم اعتبار ما اعتبره . ( رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه قال ) وفي نسخة قال ( الترمذي وأهل الحديث ~~كأنهم يرونه مرسلا ) قال ابن الملك : ليس إسناده بقوي . اه . وهو غير صحيح ~~لأنه قال ميرك : عبارة الترمذي ، وأهل الحديث كأنهم يرون أن الحديث المرسل ~~في ذلك أصح ، وبينهما بون بعيد وأورد الترمذي الطريق المتصل في كتابه من ~~طريق ابن عيينة وغيره عن الزهري والطريق المرسل عن معمر عن الزهري ، قال : ~~كان النبي وأبو بكر وعمر ، يمشون أمام الجنازة . اه . وحكى الترمذي عن ~~البخاري أن المرسل أصح وقال النسائي : هذا خطأ والصواب مرسل وقال ابن الملك ~~: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة الذي رفعه وقال : غير ~~هؤلاء سفيان بن عيينة من الحفاظ الأثبات ، وقد أتى بزيادة على من أرسله ~~فوجب قبولها وقد تابع ابن عيينة على وصله ابن جريج ، وزياد بن سعد وغيرهما ~~وقال البيهقي : وممن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه سفيان بن عيينة ~~وهو حجة ثقة كذا في التصحيح . # ( 1669 ) ( وعن عبد الله بن مسعود ms1991 قال : قال رسول الله : الجنازة متبوعة ~~) أي حقيقة وحكما فيمشي خلفها ولا يتقدم عليها ( ولا تتبع ) بفتح التاء ~~والباء وبرفع العين على النفي وبسكونها على النهي وفي نسخة بتشديد التاء ~~الثانية أي لا تتبع هي الناس فلا تكون عقيبهم وهو تصريح بما علم ضمنا ، ~~ويؤيده ما قد ورد بلفظ امشوا خلف الجنازة ، قال الطيبي : مؤكدة لما قبلها ~~أي متبوعة وغير تابعة وقوله . ( ليس معها من تقدمها ) تقرير بعد تقرير ~~والمعنى لا يثبت له الأجر . اه . أي الأجر الأكمل فيؤيد المذهب المنصوص ، ~~أن المشي وراءها أفضل وما في الحديث السابق من المشي أمام الجنازة واقعة ~~حال ، فاحتمل أنهم فعلوه للأفضلية ، أو لبيان الجواز ، أو لعارض اقتضى في ~~خصوص تلك الأزمان والله المستعان . ( رواه الترمذي وأبو داود PageV04P138 ~~وابن ماجه ) قال ميرك : كلهم من طريق أبي ماجد عن ابن مسعود ( قال الترمذي ~~: وأبو ماجد الراوي رجل مجهول ) قلت : جهل الراوي المتأخر لا يضر للمجتهد ، ~~حيث ثبت الحديث عنده وقال به . # ( 1670 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من تبع جنازة ، وحملها ~~ثلاث مرار ) قال ابن الملك : يعني يعاون الحاملين في الطريق ، ثم يتركها ~~ليستريح ثم يحملها في بعض الطريق ، يفعل كذلك ثلاث مرات ( فقد قضى ما عليه ~~من حقها ) بيان لما قال ميرك : أي من جهة المعاونة لا من دين ، وغيبة ~~ونحوهما . اه . وقد عد فيما مر أول كتاب الجنائز أن من جملة الحقوق التي ~~للمؤمن على المؤمن ، أن يشيع جنازته قال غير واحد من العلماء المتأخرين : ~~ومحله في غير مبتدع وفاسق معلن كظالم ، ومكاس تنفيرا عن حالته القبيحة . ( ~~رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 1671 ) ( وقد روى ) أي المصنف وفي نسخة بصيغة المجهول ( في شرح السنة ~~أن النبي حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين ) بفتح العين أي عمودي ~~الجنازة قاله الطيبي قال ميرك نقلا عن الأزهار : هذا مذهب الشافعي ، بأن ~~يحملها ثلاثة يقف أحدهم قدامها بين العمودين واثنان خلفها كل واحد منهما ~~يضع عمودا على عاتقه ، هذا عند حمل الجنازة ms1992 من الأرض ، ثم لا بأس بأن ~~يعاونهم من شاء كيف شاء والأفضل عند أبي حنيفة التربيع بأن يحملها أربعة ~~يأخذ كل واحد عمودا على عاتقه . اه . وروى ابن سعد في الطبقات بسند ضعيف ~~أنه حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين خرج به من الدار قال ~~الواقدي : والدار يكون ثلاثين ذراعا قال النووي في الخلاصة : ورواه الشافعي ~~بسند ضعيف . اه . إلا أن الآثار في الباب ثابتة عن الصحابة وغيرهم قال ابن ~~الهمام : بعد ما سرد تلك الآثار قلنا هذه موقوفات ، والمرفوع منها ضعيف ثم ~~هي وقائع حال فاحتمل كون ذلك فعلوه لأنه سنة أو لعارض اقتضى في خصوص تلك ~~الأوقات ، وقد قال ابن مسعود : من اتبع الجنازة فليأخذ بجوانب السرير ~~الأربعة : وروى محمد بن الحسن أنبأنا أبو حنيفة ، حدثنا منصور بن المعتمر ~~قال : من السنة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربعة . ورواه ابن ماجه ولفظه ~~من اتبع الجنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها فإنه PageV04P139 من السنة فوجب ~~الحكم بأن هذا هو السنة وإن خلافها أن نحقق من بعض السلف فلعارض ولا يجب ~~على المناظر تعيينه . # ( 1672 ) ( وعن ثوبان قال خرجنا مع النبي ) وفي نسخة مع رسول الله ( في ~~جنازة فرأى ناسا ركبانا ) يحمل على أنهم كانوا قدام الجنازة ، أو طرفها ~~لئلا ينافي ما سبق من قوله يسير الراكب خلف الجنازة أي حالة المراجعة ( ~~فقال ألا تستحيون أن ) بالكسر ( ملائكة الله على أقدامهم ، وأنتم على ظهور ~~الدواب ) في الأزهار الركوب خلف الجنازة لأنه تنعم وتلذذ وهو غير لائق في ~~مثل هذه الحالة . قلت : حمل فعل الصحابة على هذا لا سيما في حضرته وهو ماش ~~مستبعد جدا ، قال : والجمع بين هذا الحديث ، وبين قوله يسير الراكب خلف ~~الجنازة إن ذلك في حق المعذور بمرض أو شلل ، أو عرج ونحو ذلك وهذا في حق ~~غير المعذور . اه . وجمعنا السابق أجمع من جمعه اللاحق ثم قال حديث ثوبان ~~بأن يدل على أن الملائكة تحضر الجنازة والظاهر أن ذلك عام مع المسلمين ~~بالرحمة ومع الكفار ms1993 باللعنة قال أنس : مرت جنازة برسول الله فقام ، فقيل ~~إنها جنازة يهودي فقال إنا قمنا للملائكة رواه النسائي . اه . وفيه إيماء ~~إلى ندب القيام لتعظيم الفضلاء والكبراء . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) أي ~~بهذا اللفظ ( وروى أبو داود نحوه ) أي بمعناه وهو أنه أتى بدابة وهو مع ~~جنازة فأبى أن يركب فلما انصرف أتى بدابة فركب فقيل : له فقال أن الملائكة ~~كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون ، فلما ذهبوا ركبت ( قال الترمذي : وقد ~~روى عن ثوبان موقوفا ) لكن يرجح المرفوع كما تقدم مع أن هذا الموقوف في حكم ~~المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي . # ( 1673 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ) قال ~~ابن الملك : وبه قال الشافعي : قلت : مع عدم تعيين دلالته على أن القراءة ~~كانت على الميت ، أو في الصلاة PageV04P140 عليه وبعد أي تكبيرة من ~~تكبيراتها الحديث ضعيف لا يصح الاستدلال به . ( رواه الترمذي ) وقال : ليس ~~إسناده بذلك القوي . اه . قال ميرك : يشير إلى أن في سنده أبا شيبة إبراهيم ~~بن عثمان الواسطي ، وهو ضعيف منكر الحديث . ( وأبو داود ) قال ميرك : ولفظه ~~عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، قال : صليت على الجنازة مع ابن عباس قرأ ~~بفاتحة الكتاب ، فقال : إنها من السنة . اه . فنسبة الحديث مرفوعا إلى أبي ~~داود غير صحيح . ( وابن ماجه ) . # ( 1674 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا صليتم على الميت ، ~~فأخلصوا له الدعاء ) قال ابن الملك : أي ادعوا له بالإعتقاد والإخلاص . اه ~~. ويمكن أن يكون معناه اجعلوا الدعاء خالصا له في القلب ، وإن كان عاما في ~~اللفظ ، وأغرب صاحب الأزهار على ما نقله ميرك عنه أنه قال : فيه دليل على ~~وجوب تخصيص الميت بالدعاء ، ولا يكفي التعميم وهو الأصح . اه . وقال ابن ~~حجر : الدعاء للميت بخصوصه بعد التكبيرة الثالثة ، ركن ويرده أن أكثر ~~الأحاديث الصحيحة ، وردت بلفظ العموم مع أن وجوب الدعاء مطلقا غير ثابت ~~عندنا . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه ( وابن ماجه ) قال ms1994 ابن حجر ~~: وصححه ابن حبان . # ( 1675 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : كان رسول الله إذا صلى على ~~الجنازة ، قال : اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ) أي حاضرنا ( وغائبنا ) ~~قال ميرك : وجه الجمع بين تعميم هذا الحديث وتخصيص ما مر الجمع بين ~~الدعاءين للميت ، خاصة وللمسلمين عامة . اه . لا منع من الجمع لكن الكلام ~~في الورود وإذا ورد ففي الوجوب ( وصغيرنا وكبيرنا ) قال ابن حجر : الدعاء ~~في حق الصغير لرفع الدرجات . اه . ويدفعه ما ورد أنه صلى على طفل لم يعمل ~~خطيئة قط ، فقال : اللهم قه عذاب القبر وضيقه ، ويمكن أن يكون المراد ~~بالصغير والكبير الشاب ، والشيخ فلا إشكال وتكلف ابن الملك وغيره ونقل ~~التوربشتي عن الطحاوي أنه سئل عن معنى الاستغفار للصبيان ، مع أنه لا ذنب ~~لهم فقال : معناه السؤال من الله أن يغفر له ما PageV04P141 كتب له في ~~اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب ، حتى إذا كان فعله كان ~~مغفورا وإلا فالصغير غير مكلف ، لا حاجة له إلى الاستغفار . اه . وسيأتي ~~زيادة تحقيق لهذا المبحث في أواخر الفصل الثالث ، من هذا الباب والله أعلم ~~بالصواب . ( وذكرنا وأنثانا ) قال الطيبي : المقصود من القرائن الأربع ~~الشمول ، والإستيعاب فلا يحمل على التخصيص نظرا إلى مفردات التركيب ، كأنه ~~قيل : اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات ، كلهم أجمعين . فهي من الكناية ~~الزبدية يدل عليه جمعه في قوله . ( اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ~~) أي الإستسلام والإنقياد للأوامر والنواهي ( ومن توفيته منا فتوفه على ~~الإيمان ) أي التصديق القلبي ، إذ لا نافع حينئذ غيره . ( اللهم لا تحرمنا ~~) قال ابن حجر : بضم أوله وفتحه أقول الفتح هو الصحيح وهو الموجود في النسخ ~~المصححة وفي القاموس الضم لغة . ( أجره ) قال ابن الملك : أي أجر الإيمان ~~أقول الصواب أجر الميت أو أجر المؤمن . ( ولا تفتنا بعده ) أي لا تجعلنا ~~مفتونين بعد الميت بل اجعلنا معتبرين بموته عن موتنا ومستعدين لرحلتنا وفي ~~المصابيح ، ولا تضلنا قال ابن الملك : وفي بعض النسخ ولا تفتنا أي لا تلق ~~علينا الفتنة بعد ms1995 الإيمان ، والمراد بها ههنا خلاف مقتضى الإيمان . ( رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي ) قال ميرك : وقال : حسن صحيح ورواه الحاكم وقال : ~~صحيح على شرط مسلم . ( وابن ماجه ) . # ( 1676 ) ( ورواه النسائي ، عن إبراهيم الأشهلي عن أبيه وانتهت روايته ) ~~أي رواية النسائي ( عند قوله وأنثانا وفي رواية أبي داود فأحيه على الإيمان ~~وتوفه على الإسلام وفي آخره ) استروح ابن حجر فقال : ومعناهما صحيح أيضا ~~فإنهما وإن اختلفا مفهوما اتحدا ما صدقا . اه . وكأنه ما فهم تحقيق الطيبي ~~، وتدقيقه الآتي ( ولا تضلنا بعده ) قال الطيبي فإن قلت ما الحكمة في تأخير ~~الإيمان عن الإسلام في الرواية الأولى ، وتقديمه عليه في الثانية قلت : ~~التنبيه على أنهما يعبران عن الدين كما هو مذهب السلف الصالح ، ويحتمل أن ~~يقال ورد الإسلام بمعنيين أحدهما الإنقياد ، وإظهار الأعمال الصالحة وهو ~~دون الإيمان وفي الرواية الأولى أشير إلى ترجيح الأعمال في الحياة والإيمان ~~، عند الممات قلت : في العبارة مناقشة لا تخفى قال : وهذه مرتبة العوام ، ~~والثاني إخلاص العمل والإستسلام ، وهذه مرتبة الخواص والرواية الثانية ~~مشيرة PageV04P142 إلى هذا . اه . والأظهر أن يقال الإسلام ثمرات الإيمان ، ~~من الأقوال والأفعال والأحوال فيناسب حال الحياة القيام بتكاليف الأثقال ، ~~والإيمان حقيقة التصديق والإعتقاد على وجه التحقيق فيلائمه حال الممات ، ~~فإنه عاجز عن الإتيان بأركان الإسلام والله أعلم بحقيقة المراد فالرواية ~~المشهورة هي العمدة والرواية الأخرى إما من تصرفات الرواة نسيانا أو بناء ~~على زعم أنه لا فرق بين التقديم ، والتأخير وجواز النقل بالمعنى ، أو يقال ~~فأحيه على الإيمان ، أي وتوابعه من الأركان وتوفه على الإسلام ، أي على ~~الإنقياد والتسليم لأن الموت مقدمة 16 ( { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من ~~أتى الله بقلب سليم والله بكل شيء عليم } ) . # ( 1677 ) ( وعن واثلة بن الأسقع قال : صلى بنا رسول الله على رجل من ~~المسلمين ، فسمعته يقول : اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك ) أي أمانك لأنه ~~مؤمن بك ( وحبل جوارك ) بكسر الجيم قيل : عطف تفسيري ، وقيل : الحبل العهد ~~أي في كنف حفظك ، وعهد طاعتك ، وقيل : أي ms1996 في سبيل قربك وهو الإيمان والأظهر ~~أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن كما قال تعالى : 16 ( { واعتصموا بحبل ~~الله } ) [ آل عمران 103 ] وفسره جمهور المفسرين ، بكتاب الله تعالى ~~والمراد بالجوار الأمان ، والإضافة بيانية يعني الحبل الذي يورث الإعتصام ~~به الأمن والأمان ، والإسلام والإيمان والمعرفة والإتقان وغير ذلك من مراتب ~~الإحسان ، ومنازل الجنان قال تعالى : 16 ( { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } ) [ البقرة 256 ] وفي النهاية ~~كان من عادة العرب أن يحيف بعضهم بعضا وكان الرجل إذا أراد السفر ، أخذ ~~عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به ما دام مجاورا أرضه حتى ينتهي إلى آخر فيأخذ ~~مثل ذلك ، فهذا حبل الجوار أو هو من الإجارة والأمان والنصرة والحبل الأمان ~~، والعهد قال الطيبي : الثاني أظهر وقوله وحبل جوارك ، بيان لقوله في ذمتك ~~نحو أعجبني زيد وكرمه والأصل أن فلانا في عهدك فنسب إلى الجوار ما كان ~~منسوبا إلى الله تعالى ، فجعل للجوار عهدا مبالغة في كمال حمايته فالحبل ~~مستعار للعهد لما فيه من التوثقة ، وعقد القول بالإيمان المؤكدة . ( فقه ) ~~بالضمير أو بهاء السكت ( من فتنة القبر وعذاب النار ) أي امتحان السؤال فيه ~~أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما . ( وأنت أهل الوفاء ) أي ~~بالوعد فإنك لا تخلف الميعاد قال الطيبي : تجريد لاستعارة الحبل للعهد ، ~~لأن الوفاء يناسب العهد . ( والحق ) أي أنت أهل بأن تحق بالحق ، وأهله ~~والمضاف مقدر أي أنت أهل الحق أو أنت أهل الثبوت ، بما ثبت عنك إشارة إلى ~~قوله تعالى : ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ) [ المدثر 56 ] أي هو أهل أ ~~PageV04P143 يتقى شركه ، ويرجى مغفرته ( اللهم اغفر له وارحمه ) لا ريب أن ~~المقصود من صلاة الجنازة ، هو الدعاء على الميت بالخصوص سواء حصل في ضمن ~~العموم أو غيره . ( إنك أنت الغفور ) أي كثير المغفرة للسيئات ( الرحيم ) ~~كثير المرحمة بقبول الطاعات ، والتفضل بتضاعف الحسنات ، ( رواه أبو داود ) ~~قال ميرك : وسكت عليه وأقره المنذري ( وابن ماجه ) . # ( 1678 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله ms1997 : أذكروا ) قال ميرك : الأمر ~~للندب ( محاسن ) جمع حسن على غير قياس ( موتاكم ) جمع ميت ، فعند ذكر ~~الصالحين تنزل الرحمة ( وكفوا ) أمر للوجوب أي امتنعوا ( عن مساويهم ) جمع ~~سوء على خلاف القياس أيضا قال الطيبي : قد سبق إن ذكر الصالحين محاسن ~~الموتى ، ومساويهم مؤثر في حال الموتى فأمروا بنفع الغير ، ونهوا عن ضرره ~~وأما غير الصالحين فأثر النفع ، والضرر راجع إليهم فعليهم أن يسعوا في نفع ~~أنفسهم ودفع الضرر عنهم . اه . وقوله ونهوا عن ضرره مناقض بتقريره سابقا ~~إلا أن يحفظ التاريخ بتأخير هذا الحديث عنه مع أنه يمكن الجمع بأن الأول ~~عند قرب الموت ، والثاني بعد تحققه أو الأول محمول على اجتماع الصالحين على ~~ذمه ، والنهي عن الإنفراد ونظيره شهادة الأربع والأقل بالقذف ، والله أعلم ~~قال حجة الإسلام ، غيبة الميت أشد من الحي ، وذلك لأن عفو الحي واستحلاله ~~ممكن ومتوقع في الدنيا بخلاف الميت وفي الأزهار قال العلماء : وإذا رأى ~~الغاسل من الميت ما يعجبه ، كاستنارة وجهه وطيب ريحه ، وسرعة انقلابه على ~~المغتسل استحب أن يتحدث به ، وإن رأى ما يكره كنيته وسواد وجهه ، أو بدنه ~~أو انقلاب صورته حرم أن يتحدث به ( رواه أبو داود والترمذي ) قال ميرك : ~~ورواه ابن حبان في صحيحه . # ( 1679 ) ( وعن نافع ) تابعي ( أبي غالب ) عطف بيان قال الطيبي : كان ~~الكنية كانت أشهر وأعرف فجيء بها بيانا لنافع ( قال : صليت مع أنس بن مالك ~~على جنازة رجل ) أي عبدالله بن عمر على ما سبق ( فقام حيال رأسه ) بكسر ~~الحاء ، أي حذاء ومقابله ( ثم جاؤوا بجنازة امرأة من PageV04P144 قريش ) ~~وفيما تقدم امرأة أنصارية فالقضية أما متعددة وأما متحدة ، فتكون المرأة ~~قرشية أنصارية . ( فقالوا ) أي أولياؤها ( يا أبا حمزة ) كنية أنس ( صل ~~عليها فقام حيال وسط السرير ) بسكون الوسط وفتحه ( فقال له العلاء بن زياد ~~هكذا ) بحذف حرف الإستفهام ( رأيت رسول الله قام على الجنازة ) أي من ~~المرأة ( مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم ) في الأزهار أخذ الشافعي ~~بهذا الحديث وقال أبو حنيفة : يقف عند ms1998 صدر الميت ، رجلا كان أو امرأة وقال ~~مالك : يقف عند وسط الرجل ، وعند منكبي المرأة بعكس الحديث نقله ميرك وقد ~~تقدم الحديث بأبسط من هذا وسبق الكلام فيه من ابن الهمام على وجه التمام ، ~~وقد استفيد من نقل الأزهار هذا أن الشافعي ومالكا في طرفي التناقض والتدافع ~~، وإن أبا حنيفة على حد الوسط والتمانع ويمكن الجمع بأن القصد هو الصدر ، ~~الذي هو الوسط ولكن على جهة التقدير لا على وجه التحقيق فتارة وقع من بعض ~~السلف وقوفهم إلى ما يلي الرأس ، وأخرى إلى ما يلي الرجل ، فحصل الخلاف ~~بمقتضى الإختلاف وأما قول النووي وزعم أنه وقف عند صدره غلط صريح ، فمردود ~~بأن أحمد رواه صريحا وسنده حسن إن لم يكن صحيحا ( رواه الترمذي وابن ماجه ) ~~أي بهذا اللفظ ( وفي رواية أبي داود ونحوه ) أي بمعناه ( مع زيادة ) وقد ~~تقدمت في نقل ابن الهمام ( وفيه ) أي في كتاب أبي داود ( فقام ) أي أنس ( ~~عند عجيزة المرأة ) بفتح مهملة وكسر جيم قال الطيبي العجيزة والعجز وهي ~~للمرأة ، خاصة والعجز مؤخر الشيء . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1680 ) ( عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ) قال المؤلف : هو في الطبقة الأولى ~~، من تابعي الكوفيين ( قال : كان سهل بن حنيف ) بالتصغير ( وقيس بن سعد ) ~~صحابيان جليلان أنصاريان قاله ابن حجر ( قاعدين بالقادسية ) بكسر الدال ~~وتشديد الياء موضع بينه وبين الكوفة ، خمسة عشر ميلا ( فمر عليهما بجنازة ~~فقاما فقيل لهما : إنهما ) أي الجنازة ( من أهل الأرض ) قال الطيبي : الأرض ~~ههنا كناية عن الرذالة والسفالة قال تعالى : 16 ( { ولو شئنا لرفعناه بها ~~ولكنه أخلد إل PageV04P145 الأرض } ) [ الأعراف 176 ] أي مال إلى السفالة ~~ولذلك قال أحد الرواة ، تفسيرا ( أي من أهل الذمة ) وقيل : أي ممن لا تصعد ~~روحه إلى السماء ، وترد إلى الأرض ( فقالا : إن رسول الله مرت به جنازة ~~فقام فقيل له : إنها جنازة يهودي ) يحتمل أنه للجنس فلا ينافي ما مر أنها ~~يهودية أو أنهما واقعتان وفي بعض الروايات ، أو يهودية وفي بعضها يهودية ( ~~فقال أليست نفسا ms1999 ؟ ) قال الطيبي : أراد أن هذا الموت فزع كما مر في حديث ~~جابر . اه . أو التعظيم لخالق النفس ، أو للملائكة الذين يصحبونها وقد ثبت ~~نسخ القيام برواية علي كرم الله وجهه ولعل العذر عدم علمهما بالنسخ أو بعد ~~العلم عملا بالجواز . ( متفق عليه ) . # ( 1681 ) ( وعن عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله إذا تبع جنازة لم ~~يقعد حتى توضع في اللحد ) بفتح اللام وتضم وسكون الحاء الشق وفي جانب ~~القبلة من القبر ( فعرض له ) أي ظهر ( حبر ) بفتح الحاء وتسكر أي عالم ( من ~~اليهود فقال ) أي الحبر ( له ) ( أنا ) أي معشر اليهود ( هكذا نصنع يا محمد ~~قال ) أي عبادة ( فجلس رسول الله ) أي بعد ما كان واقفا أو بعد ذلك ( وقال ~~) جمعا بين الدليل الفعلي ، والقولي ( خالفوهم ) فبقي القول بأن التابع لم ~~يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال هو الصحيح ، وفيه إشارة إلى أن كل سنة تكون ~~شعار أهل البدعة تركها أولى ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب وبشر بن رافع الراوي ) بسكون الباء أحد رواة هذا ~~الحديث ( ليس بالقوي ) . # ( 1682 ) ( وعن علي قال : كان رسول الله أمرنا ) أمر وجوب أو ندب ( ~~بالقيام في الجنازة ) أي في حال رؤيتها ، وقبل دفنها وبه يندفع قول ابن حجر ~~وهو صريح في النسخ لا يقبل تأويلا ( ثم جلس بعد ذلك وأمرنا ) تأييدا للفعل ~~بالقول ( بالجلوس ) وظاهره كراهة القيام بعد ذلك وقيل : الأمر للاباحة ( ~~رواه أحمد ) . # PageV04P146 # ( 1683 ) ( عن محمد بن سيرين ) بعدم الإنصراف ، بناء على القول باعتبار ~~المزيدتين مطلقا . ( قال : إن جنازة مرت بالحسن بن علي ، وابن عباس رضي ~~الله عنهم فقام الحسن ) لعدم بلوغه النسخ أو حمل النسخ على الوجوب ، وجوز ~~الإستحباب ( ولم يقم ابن عباس ) عملا بالنسخ وحملا للأمر بالجلوس فيما تقدم ~~على الندب أو على الإباحة . ( فقال الحسن : أليس قد قام رسول الله لجنازة ~~يهودي ؟ ) أي فكيف وهذا جنازة مسلم ( قال : نعم ثم جلس ) أي قال : نعم قام ~~رسول الله أولا ثم جلس ، أي ثانيا يعني الفعل ms2000 الثاني ناسخ للأول سيما وقد ~~أكده بالأمر بالجلوس على ما سبق وهذا المعنى متعين لا يصح غيره فلا وجه ~~لقول الطيبي الظاهر أن يكون ثم جلس من كلام ابن عباس ، أي فعل رسول الله ~~كلا من ذلك لكن كان جلوسه متأخرا فيكون كما سبق من حديث علي كرم الله وجهه ~~. اه . إذ مقتضى مقابلة الظاهر أن يكون ثم جلس من كلام ابن سيرين والضمير ~~للحسن وهو غير مستحسن ، لعدم حصول الجواب من ابن عباس بل يكون مصادفة ~~وموافقة وحينئذ ليس لقوله ثم جلس فائدة ولو جعل الضمير في جلس لابن عباس ~~على أنه أقرب لكان تحصيلا للحاصل والله أعلم . قال ابن حجر : وإنما قال ~~الحسن لأنه لم يبلغه النسخ ولذا أنكر على ابن عباس تركه للقيام ، لكن لما ~~ذكر ابن عباس ما يدل على النسخ ترك الأنكار ، كما هو شأن الكمل ، أنه لا ~~قصد لهم إلا محض ظهور الحق أو تذكر كلام والده رضي الله عنه ( رواه النسائي ~~) . # ( 1684 ) ( وعن جعفر بن محمد ) أي الباقر ( عن أبيه ) أي علي بن الحسين ( ~~إن الحسن بن علي كان جالسا فمر عليه بجنازة فقام الناس ) أي بعضهم الذين لم ~~يبلغهم النسخ ، أو كانوا قائلين بالإستحباب أو الجواز ( حتى جاوزت ) أي ~~تعدت ( الجنازة ) من مقابلتهم ( فقال الحسن : إنما مر بجنازة يهودي ، وكان ~~رسول الله على طريقها جالسا وكره أن تعلو رأسه ، جنازة يهودي ) إيماء إلى ~~أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . ( فقام ) أي عن الطريق لهذا فهذا إنكار ~~منه رضي الله عنه على قيام الناس للجنازة ، عكس ما سبق منه من الإنكار على ~~ابن عباس على عدم PageV04P147 القيام ، ولعل هذا متأخر فيكون بعد تفحصه ~~المسألة وتقررها عنده أن قيامه إنما كان لهذه العلة لأنه اختلفت علل القيام ~~، فجعلت تارة للفزع وأخرى كرامة للملائكة وأخرى كراهية رفعة جنازة اليهودي ~~على رأسه ، والأخرى لم تعتبر شيئا من ذلك لاختلاف المقامات ، ويمكن جمع ~~العلل بمعلول واحد إذ العمل بالنيات ، أو كان إنكاره على ابن عباس لأنه كان ms2001 ~~على الطريق وإنكاره على الناس لأنهم لم يكونوا على الطريق والله أعلم . ( ~~رواه النسائي ) . # ( 1685 ) ( وعن أبي موسى أن رسول الله قال : إذا مرت بك ) أيها الصالح ~~للخطاب ( جنازة يهودي ) قدم لتقدم ملتهم أو للترقي وهو الأظهر ( أو نصراني ~~أو مسلم ) أو فيهما للتنويع ( فقوموا لها ) أفراد الخطاب أولا والجمع ثانيا ~~إشارة إلى تعظيم أبي موسى وعموم الحكم ونظيره قوله تعالى : 16 ( { يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن } ) [ الطلاق 1 ] الآية أو الجمع للتعظيم ~~أو كاف الخطاب لارادة عموم المخاطب . كقوله تعالى : 16 ( { ذلك يوعظ به من ~~كان منكم } ) [ البقرة 232 ] ( فلستم لها تقومون ) أي في الحقيقة ( إنما ~~تقومون لمن معها من الملائكة ) أي ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب قد يقال ~~هذا مشكل لأنه أثبت القيام لها ثم نفاه عنها ، وقد يجاب بأنه أثبته لها ~~باعتبار الصورة ونفاه عنها باعتبار باطن الأمر ، والحقيقة وإنكار البليغ ~~على رعاية الإعتبارات والحيثيات سائغ شائع ، ومنه قضية الرضا بالقضاء واجب ~~والرضا بالكفر كفر مع أن الكفر من جملة القضاء ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } ) [ الأنفال ~~17 ] هذا ولا ينافيه ما مر من تعليل القيام بأنه لكون الموت ، فزعا تارة ~~وأخرى بكراهة رفع جنازة يهودية رأس رسول الله ، وأخرى لم تعتبر شيئا من ~~العلل لأنه لا مانع من أن يكون للشيء الواحد علل متعددة ، فيذكر في كل مقام ~~ما يليق به من الكلام . ( رواه أحمد ) . # PageV04P148 # ( 1687 ) ( وعن مالك بن هبيرة ) بالتصغير ( قال : سمعت رسول الله يقول ما ~~من مسلم يموت ، فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب ) أي ذلك الفعل ~~على الله تعالى ( مغفرته ) وعدا منه وفضلا وقد جاء في رواية إلا غفر الله ~~له والتعبير بالإيجاب نظر الكون ، وعد الله لا يخلف فهو واجب لغيره صحيح ~~زيادة للتطميع في حسن الرجاء فلا ينافي أنه يجب على كل أحد أن يعتقد أنه لا ~~يجب على الله شيء 16 ( { قل فمن يملك من ms2002 الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ~~بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا } ) [ المائدة 17 ] ثم هو خبر ما ~~والمستثنى منه أعم عام الأحوال وفيه دلالة ظاهرة على معنى تأثير الثنايا ~~بالمغفرة قاله الطيبي : وفيه بحث إذ الفرق بين الثناء عليه ، والدعاء له ~~واضح . ( فكان مالك ) أي ابن هبيرة ( إذا استقل أهل الجنازة ) أي عدهم ~~قليلا ( جزأهم ) بالتشديد أي فرقهم وجعل القوم ، الذين يمكن أن يكونوا صفا ~~واحدا ( ثلاثة صفوف لهذا الحديث ) وفي جعله صفوفا إشارة إلى كراهة الإنفراد ~~قال ابن الملك في شرح الوقاية : ذكر الكرماني أن أفضل الصفوف في صلاة ~~الجنازة آخرها ، وفي غيرها أولها إظهارا للتواضع ، ولتكون شفاعته أدعى إلى ~~القبول ، ولا يدعو للميت بعد صلاة الجنازة لأنه يشبه الزيادة في صلاة ~~الجنازة . ( رواه أبو داود وفي رواية الترمذي ) بالإضافة ( قال : كان مالك ~~بن هبيرة إذا صلى ) أي أراد الصلاة ( على جنازة فتقال الناس عليها ) أي ~~المنتظرين تفاعل من القلة أي رآهم قليلا وفي نسخة يرفع الناس أي صار الناس ~~قليلا . ( جزأهم ثلاثة أجزاء ) أي قسمهم ثلاثة أقسام ، أي شيوخا وكهولا ~~وشبابا أو فضلاء وطلبة العلم والعامة ( ثم قال ) أي استدلالا لفعله ( قال ~~رسول الله : من صلى عليه ثلاثة صفوف ) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح . ~~( أوجب ) أي الله تعالى على ذاته بمقتضى وعده مغفرة ذنب عبده . ( وروى ابن ~~ماجه نحوه ) أي معناه . # PageV04P149 # ( 1688 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي في الصلاة على الجنازة اللهم أنت ربها ~~) أي سيدها ومالكها ، ومربيها ومصلحها ( وأنت خلقتها ) ابتداء ( وأنت ~~هديتها إلى الإسلام ) المشتمل على الإيمان انتهاء ( وأنت قبضت روحها ) أي ~~أمرت بقبض روحها وقال بعض العارفين : نسبة القبض إلى الله حقيقية حيث 16 ( ~~قال { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ) [ الزمر 42 ] والنسبة إلى ملك الموت ~~مجازية حيث قال عز وجل : 16 ( { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ) [ ~~السجدة 11 ] ( وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ) بتخفيف الياء أي باطنها وظاهرها ~~حتى منها ( جئنا ) أي حضرنا ( شفعاء ) أي بين يديك داعين ms2003 له بالمغفرة ( ~~فاغفر له ) فإنك مجيب الدعوات ، وقاضي الحاجات ( رواه أبو داود ) ورواه ~~النسائي إلا أن لفظة فاغفر لها . # ( 1689 ) ( وعن سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية ويكسر وهو من سادات ~~التابعين ( قال : صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط ) أي أبدا ~~قال ابن حجر : صفة كاشفة إذ لا يتصور في غير بالغ عمل ذنب . اه . ويمكن أن ~~يحمل على المبالغة في نفي الخطيئة عنه ، ولو صورة ( فسمعته ) أي أبا هريرة ~~( يقول ) أي في صلاته ( اللهم أعذه ) أي أجره ( من عذاب القبر ) قال القاضي ~~: يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقد شيئا سمعه من رسول الله من أن عذاب القبر ~~أمر عام للصغير والكبير ، وإن الفتنة تسقط عن الصغير لعدم التكليف في ~~الدنيا وقال ابن عبد البر : عذاب القبر غير فتنة القبر ، ولو عذب الله ~~عباده أجمعين كان غير ظالم لهم يعني لا يطلب له دليل من العمل لأنه لا يسئل ~~عما يفعل قال : وقال بعضهم : ليس المراد بعذاب القبر هنا العقوبة ، ولا ~~السؤال بل مجرد الألم بالغم والحسرة ، والوحشة والضغطة وذلك يعم الأطفال ~~وغيرهم كذا ذكره السيوطي في حاشية الموطأ . ( رواه مالك ) . # ( 1690 ) ( وعن البخاري تعليقا ) أي بلا إسناد في الطيبي قال في الإرشاد ~~: والتعليق مستعمل فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر واستعمله بعضهم في ~~حذف كل الإسناد كما هنا مقاله قال رسول الله : كذا قال ابن عباس : كذا قال ~~سعيد بن المسيب : كذا عن أبي PageV04P150 هريرة ( قال ) أي البخاري ، نقلا ~~عن الحسن ( يقرأ الحسن ) أي كان يقرأ ( على الطفل فاتحة الكتاب ) أي بعد ~~التكبيرة الأولى مقام الثناء ، وهذا الحديث مع قطع النظر عن تأويله لا يصلح ~~أن يكون حجة للشافعي ، فإن الحسن من جملة المجتهدين وغايته الموافقة ( ~~ويقول ) أي بعد التكبيرة الثالثة . ( اللهم اجعله ) أي الطفل ( لنا سلفا ) ~~بفتحتين في النهاية قيل : هو من سلف المال ، كأنه قد أسلفه وجعله ثمنا ~~للأجر والثواب الذي يجازي على الصبر عليه ، وقيل : سلف الإنسان من تقدمه ~~بالموت من آبائه ms2004 ، وذوي قرابته ولهذا سمى الصدر الأول من التابعين السلف ~~الصالح . ( وفرطا ) في النهاية أجرا يتقدمنا وفي الصحاح الفرط بالتحريك هو ~~الذي يتقدم القوم الواردة فيهيىء الأرسان والدلاء ويرد الحياض ويستقى لهم ( ~~وذخرا ) بضم الذال وسكون الخاء أي ذخيرة ( وأجرا ) أي ثوابا جزيلا قال ميرك ~~: عبارة البخاري هكذا وقال الحسن : يقرأ أي يصلي على الطفل بفاتحة الكتاب ، ~~ويقول اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا . اه . فعلى المصنف أن يقول وعن ~~الحسن أنه قال الخ ثم يقول في آخره رواه البخاري عنه تعليقا فإن البخاري من ~~جملة المخرجين لا من جملة الرواة الذين التزم المصنف ذكرهم ، وأيضا يفهم من ~~رواية البخاري أن الحسن كان يأمر بذلك ومن ايراد المصنف [ يفهم ] أنه [ كان ~~] يفعله وبين العبارتين فرق ظاهر ، وأيضا فإن لفظة ذخرا ليست في رواية ~~البخاري كما ترى مع أن في عبارة المصنف تقديما وتأخيرا أيضا تأمل ولعل في ~~نسخة المصنف من البخاري وكان الحسن يقرأ على الطفل ، وصحف قال : بكان فوقع ~~فيما وقع . # ( 1691 ) ( وعن جابر أن النبي قال الطفل لا يصلى عليه ، ولا يرث ولا يورث ~~حتى يستهل ) في النهاية إستهلال الصبي تصويته عند ولادته ، وهذا مثال ~~والمدار على ما يعلم به حياته وقد تقدم عن ابن الهمام ما ينفعك في هذا ~~المقام . ( رواه الترمذي وابن ماجه إلا أنه ) أي ابن ماجه ( لم يذكر ولا ~~يورث ) وصححه ابن حبان والحاكم وقال : أنه على شرط الشيخين ولفظه إذا استهل ~~السقط صلى عليه ، وورث لكن اعترض على تصحيحهما له النووي في شرح المهذب ~~وبين أنه ضعيف . # PageV04P151 # ( 1692 ) ( وعن أبي مسعود الأنصاري ) وهو عقبة بن بدر البصري شهد العقبة ~~الثانية ولم يشهد بدرا عند جمهور أهل العلم بالسير ، وقيل : إنه شهدها ~~والأول هو الأصح ذكره المصنف . ( قال : نهى رسول الله أن يقوم ) أي من أن ~~يقف ( الإمام فوق شيء والناس خلفه ) أي خلف ذلك الشيء ( يعني أسفل منه ) ~~ويعلم النهي من العكس بالطريق الأولى ( رواه الدارقطني في المجتبى ) اسم ~~لكتاب له ( في كتاب الجنائز ms2005 ) فيه إيماء إلى وجه مناسبة ذكره في هذا الباب ~~مع أن الأنسب ذكره في باب الإمامة من هذا الكتاب قال ابن الهمام : ولا تجوز ~~الصلاة والميت على دابة أو أيدي الناس لأنه كالإمام ، واختلاف المكان مانع ~~من الإقتداء وقال في موضع آخر : وشرط صحتها إسلام الميت ، وطهارته ووضعه ~~أمام المصلى فلهذا القيد لا تجوز على غائب ، ولا حاضر على دابة وغيرها ولا ~~موضع يتقدم عليه المصلى وهو كالإمام من وجه . # 7 # | 2 ( باب دفن الميت ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1693 ) ( عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال : في مرضه ~~: الذي هلك فيه ) أي مات ( ألحدوا ) بكسر همزة الوصل وفتح الحاء وبقطعها ~~وكسر الحاء ( لي ) أي لأجلي ( لحدا ) مفعول مطلق من بابه أو من غيره أو ~~مفعول به على تجريد في الفعل أي اجعلوا PageV04P152 لي لحدا في النهاية ، ~~اللحد الشق الذي يعمل في جانب القبر لوضع الميت ، لأنه قد أميل عن وسط ~~القبر إلى جانبه يقال : لحدت وألحدت وأصل الإلحاد الميل قال النووي : ~~ألحدوا هو بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء ، وفيه ~~استحباب اللحد ونصب اللبن فإنه فعل ذلك برسول الله باتفاق الصحابة ، وقد ~~نقلوا أن عدد لبناته تسع . اه . وفي هذا الحديث نوع من الإعجاز له أو صنف ~~من الكرامة للصحابة فإنه أمرهم باللحد له ، ثم اختلف الأصحاب واتفق رأيهم ~~على أن أي الحفارين من صاحب اللحد ، والشق سبق فالعمل له واختار الله تعالى ~~له اللحد كما سيأتي وقد قال : اللحد لنا ثم قوله لحدا بفتح اللام على ما في ~~الأصول وقال ابن حجر بفتح اللام وضمها والتحقيق أن الأول متعين في المعنى ~~المصدري وأما المعنى الأسمي ، فمشترك فيهما والفتح أفصح كما أشار إليه صاحب ~~القاموس حيث قال : اللحد ويضم الشق يكون في عرض القبر ، ولحد القبر كمنع ~~وألحده عمل له لحدا والميت دفنه . ( وانصبوا ) بكسر الصاد أي أقيموا ( علي ~~) أي فوقي ( اللبن ) بكسر الباء [ في القاموس اللبن ] ككتف ms2006 المضروب من ~~الطين مربعا للبناء ويقال فيه بالكسر وبكسرتين . ( نصبا ) أي نصبا مرصوصا ~~على وجه العادة ( كما صنع برسول الله ) أي بقبره ( رواه مسلم ) قال ميرك : ~~ورواه النسائي وابن ماجه ، وأحمد وقال ابن الهمام : وهو رواية ابن سعد أنه ~~عليه الصلاة والسلام ألحد وروى ابن حبان في صحيحه عن جابر أنه ألحد ونصب ~~عليه اللبن نصبا ، ورفع قبره من الأرض نحو شبر ثم قال : والسنة عندنا اللحد ~~إلا أن تكون ضرورة من رخو الأرض فيخاف أن ينهار اللحد ، فيصار إلى الشق بل ~~ذكر لي أن بعض الأرضين من الرمال يسكنها بعض الأعراب ، لا يتحقق فيها الشق ~~أيضا بل يوضع الميت ويهال عليه نفسه . # ( 1694 ) ( وعن ابن عباس قال : جعل في قبر رسول الله قطيفة حمراء ) في ~~النهاية القطيفة هي كساء له خمل وهو المهذب ومنه الحديث تعس عبد القطيفة ، ~~أي الذي يعمل لها ويهتم بتحصيلها قال النووي : وهذه القطيفة ألقاها شقران ~~مولى من موالي رسول الله وقال : كرهت أن يلبسها أحد بعده وقد نص الشافعي ~~وغيره من الفقهاء ، على كراهة وضع القطيفة ، والمخدة ونحوهما تحت الميت في ~~القبر فقيل : إن ذلك من خواصه فلا يحسن في غيره . اه . وقال الدارقطني نقلا ~~عن وكيع : إن ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام قال التوربشتي : وذلك أنه ~~كما فارق أهل الدنيا في بعض أحكام حياته ، فارقهم في بعض أحكام مماته فإن ~~الله تعالى حرم على الأرض لحوم الأنبياء ، وحق لجسد عصمه الله عن البلى ~~والإستحالة أن يفرش له في قبره [ لأن ] المعنى الذي يفرش للحي له لم يزل ~~عنه بحكم PageV04P153 الموت وليس الأمر في غيره على هذا النمط . اه . وقال ~~بعضهم : تنازع علي والعباس ، فقصد شقران بوضعها دفع ذلك ذكره ابن حجر وهو ~~بعيد جدا وقال الشيخ العراقي في ألفيته في السيرة : # % # وفرشت في قبره قطيفة % # وقيل أخرجت وهذا أثبت % # وكأنه أشار إلى ما قال ابن عبد البر في الإستيعاب : أنها أخرجت قبل إهالة ~~التراب ، والله أعلم بالصواب . ( رواه مسلم وعن سفيان ) هو ms2007 ابن دينار كوفي ~~من أتباع التابعين ( التمار ) بتشديد الميم الذي يبيع التمر ( إنه رأى قبر ~~النبي مسنما ) بتشديد النون المفتوحة قال الطيبي : هو أن يجعل كهيئة السنام ~~، وهو خلاف تسطيحه وقال السيد جمال الدين : المسنم المحدب ، كهيئة السنام ~~خلاف المسطح وهو المربع قال في الأزهار : احتج مالك وأبو حنيفة ، وأحمد ~~بهذا الحديث على أن التسنيم في شكل القبور أفضل من التسطيح : وقال الشافعي ~~: التسطيح أفضل ، لأن القاسم بن محمد قال : رأيت قبر رسول الله وأبي بكر ~~وعمر ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء أي مبسوطة بالرمال ، ولا يكون إلا ~~مسطحا . وروى أنه سطح قبر ابنه ورش عليه الماء قال السيد : والظاهر أن قبر ~~رسول الله غير عما كان في القديم ، وجعل مسنما لأن جداره سقط في زمن الوليد ~~بن عبد الملك ، وقيل : في زمن عمر بن عبدالعزيز . اه . وتبعه ابن حجر وهو ~~غير ظاهر ، ولا يظن بهم هذا الظن وفي شرح الهداية لابن الهمام قال أبو ~~حنيفة : حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي أنه نهى عن تربيع القبور ، وتجصيصها ~~وروى ابن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال ~~أخبرني من رأى قبر النبي وقبر أبي بكر وعمر ، ناشزة من الأرض وعليها فلق من ~~مدر أبيض . ( رواه البخاري ) وقال ابن الهمام : ورواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه ولفظه عن سفيان دخلت البيت الذي فيه قبر النبي وقبر أبي بكر وعمر ، ~~مسنمة وما عورض به مما روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال : دخلت على ~~عائشة فقلت : يا أمت أكشفي لي عن قبر رسول الله وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة ~~قبور ، لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ليس معارضا لهذا ~~حتى يحتاج إلى الجمع بأدنى تأمل وأيضا ظهر أن القاسم أراد أنها مسنمة ~~برواية أبي حفص بن شاهين ، في كتاب الجنائز بسنده عن جابر قال : سألت ثلاثة ~~كلهم له في قبر رسول الله أب سألت أبا جعفر محمد بن علي ، وسألت القاسم بن ~~محمد بن أبي ms2008 بكر وسألت سالم بن عبد الله اخبروني عن قبور آبائكم في بيت ~~عائشة فكلهم قالوا إنها مسنمة . اه . ومما يؤيد مذهبنا إنها مسنمة أن ~~التسطيح صار شعارا لروافض ، وكأنهم أخذوا من أمر على تسوية المشرف في الخبر ~~PageV04P154 الآتي ولا دلالة فيه لا على التسطيح كما قاله ابن حجر ولا على ~~التسنيم كما قاله غيره بل فيه مبالغة للزجر على البناء وإلا فلا يجوز ~~تسويته بالأرض ، حقيقة إذ السنة أن يعلم القبر وأن يرفع شبرا كقبره عليه ~~الصلاة والسلام كما رواه ابن حبان في صحيحه . # ( 1696 ) ( وعن أبي الهياج ) بتشديد التحتية ( الأسدي ) بفتح السين ويسكن ~~( قال : قال لي علي ألا أبعثك ) بتشديد اللام للتحضيض وقيل : بفتحها ~~للتنبيه ( على ما بعثني عليه ) أي أرسلني إلى تغييره ولذا عدى بعلي قال ~~التوربشتي : أي ألا أرسلك للأمر الذي أرسلني له . ( رسول الله ) وإنما ذكر ~~تعديته بحرف على لما في البعث من معنى الاستعلاء والتأمير أي هلا أجعلك ~~أميرا على ذلك كما أمرني رسول الله . ( أن لا تدع ) أن مصدرية ولا نافية ~~خبر مبتدأ محذوف أي هو أن لا تدع وقيل أن تفسيرية ولا ناهية أي لا تترك ( ~~تمثالا ) أي صورة ( إلا طمسته ) أي محوته وأبطلته والاستثناء من أم الأحوال ~~في الأزهار ، قال العلماء : التصوير حرام ، والمحو واجب حيث لا يجوز الجلوس ~~في مشاهدته . ( ولا قبرا مشرفا ) هو الذي بنى عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم ~~عليه بالرمل ، والحصباء أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ . ( إلا سويته ) ~~في الأزهار قال العلماء : يستحب أن يرفع القبر قدر شبر ، ويكره فوق ذلك ~~ويستحب الهدم ففي قدره [ خلاف ] قيل : إلى الأرض تغليظا وهذا أقرب إلى ~~اللفظ أي لفظ الحديث من التسوية وقال ابن الهمام : هذا الحديث محمول على ما ~~كانوا يفعلونه من تعلية القبور ، بالبناء العالي وليس مرادنا ذلك بتسنيم ~~القبر بل بقدر ما يبدو من الأرض ، ويتميز عنها والله سبحانه أعلم . ( رواه ~~مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 1697 ) ( وعن جابر قال : نهى رسول الله ms2009 أن يجصص القبر ، وأن يبني عليه ~~) قال في الأزهار : النهي عن تجصيص القبور للكراهة وهو يتناول البناء بذلك ~~وتجصيص وجهه والنهي في البناء للكراهة إن كان في ملكه وللحرمة في المقبرة ~~المسبلة ، ويجب الهدم وإن كان مسجدا PageV04P155 وقال التوربشتي : يحتمل ~~وجهين أحدهما البناء على القبر بالحجارة ، وما يجري مجراها والآخران يضرب ~~عليها خباء ونحوه وكلاهما منهى لعدم الفائدة فيه قلت : فيستفاد منه أنه إذا ~~كانت الخيمة لفائدة مثل أن يقعد القراء تحتها ، فلا تكون منهية قال ابن ~~الهمام : واختلف في إجلاس القارئين ، ليقرؤوا عند القبر والمختار عدم ~~الكراهة . اه . ثم قال التوربشتي : ولأنه من صنيع أهل الجاهلية أي كانوا ~~يظللون على الميت إلى سنة قال : وعن ابن عمر أنه رأى فسطاطا على قبر أخيه ~~عبد الرحمن ، فقال : أنزعه يا غلام وإنما يظله عمله وقال بعض الشراح من ~~علمائنا : ولإضاعة المال وقد أباح السلف البناء على قبر المشايخ ، والعلماء ~~المشهورين ليزورهم الناس ويستريحوا بالجلوس فيه . اه . ( وأن يقعد عليه ) ~~بالبناء للمفعول كالفعلين السابقين قيل : للتغوط والحديث وقيل : للأحداد ~~وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه وقيل : مطلقا لأن فيه استخفافا بحق أخيه ~~المسلم وحرمته كذا قاله بعض علمائنا وقال الطيبي : المراد من القعود هو ~~الجلوس ، كما هو الظاهر وقد نهى عنه لما فيه من الإستخفاف بحق أخيه المسلم ~~، وحمله جماعة على قضاء الحاجة ونسبوه إلى زيد بن ثابت والأول هو الصحيح ~~لما أخرجه الطبراني والحاكم عن عمارة بن حزم قال : رآني رسول الله جالسا ~~على قبر فقال : يا صاحب القبر إنزل من على القبر ، لا تؤذي صاحب القبر ، ~~ولا يؤذيك وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه سئل عن الوطء على القبر ~~قال : كما أكره أذى المؤمن في حياته فإني أكره أذاه بعد موته . ( رواه مسلم ~~) . # ( 1698 ) ( وعن أبي مرثد ) بفتح الميم والمثلثة ( الغنوي ) بفتحتين ( قال ~~: قال رسول الله : لا تجلسوا على القبور ) قال ابن الهمام : وكره الجلوس ~~على القبر ، ووطؤه وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ، ثم دفنت ms2010 ~~حواليه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه ويكره النوم ~~عند القبر وقضاء الحاجة ، بل أولى ويكره كل ما لم يعهد من السنة والمعهود ~~منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما ، كما كان يفعل رسول الله في ~~الخروج إلى البقيع ويقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون ، أسأل الله لي ولكم العافية . ( ولا تصلوا ) أي مستقبلين ( ~~إليها ) لما فيه من التعظيم البالغ لأنه من مرتبة PageV04P156 المعبود فجمع ~~بين الإستحقاق العظيم والتعظيم البليغ قاله الطيبي ، ولو كان هذا التعظيم ~~حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم فالتشبه به مكروه وينبغي أن تكون كراهة ~~تحريم ، وفي معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة وهو مما ابتلى به أهل مكة ~~حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ، ثم يستقبلون إليها وأما قول ابن حجر ~~مستقبلين إليها وعندها فغير ظاهر من الحديث بل مناف لمفهوم إليها فتأمل . ( ~~رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه الترمذي . # ( 1699 ) وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لأن يجلس أحدكم على جمرة ) ~~أي من النار ( فتحرق ) بضم التاء وكسر الراء ( ثيابه فتخلص ) بضم اللام أي ~~تصل ( إلى جلده ) قال الطيبي : جعل الجلوس على القبر وسراية مضرته إلى قلبه ~~، وهو لا يشعر بمنزلة سراية النار من الثوب إلى الجلد . ( خير له ) أي أحسن ~~له وأهون ( من أن يجلس على قبر ) الظاهر عمومه وأما قول ابن حجر أي لمسلم ~~ولو جوز أن يختص فمحتاج إلى دليل مخصص ، مع أنه منقوض بما سيأتي من كلامه ~~فإن الميت تدرك روحه ما يفعل به فيحس ويتأذى كما يتأذى الحي . اه . ولا شك ~~أن الجزء الذي يتعلق به الروح لا يبلى لا سيما عجب الذنب ، كما صح في ~~الأحاديث في الأزهار نقلا عن بعض العلماء الأولى ، أن يحمل من هذه الأحاديث ~~ما فيه التغليظ على الجلوس للحدث فإنه يحرم وما لا تغليظ فيه على الجلوس ~~المطلق ، فإنه مكروه وهذا تفصيل حسن والاتكاء والإستناد كالجلوس المطلق ~~نقله السيد جمال الدين ، قال ms2011 ابن حجر وظاهره حرمة القعود عليه ومثله ~~الاتكاء عليه ، والإستناد ودوسه وجرى على ذلك في شرح مسلم عن الأصحاب لكن ~~الذي عليه الشافعي والجمهور كراهة ذلك تنزيها وغلط ما في شرح مسلم وإن ~~انتصر له بعضهم بأنه الأصح المختار للخبر ، وليس كما قال : لأن أبا هريرة ~~راوي الحديث وتفسير راويه مقدم على تفسير غيره وقد فسر في الحديث القعود ~~للبول ، والغائط على أن ابن وهب رواه في مسنده . # PageV04P157 # ( 1700 ) عن النبي بلفظ من جلس على قبر يبول عليه ، أو يتغوط وهذا حرام ~~إجماعا فليس الكلام فيه قال ولا يكره دوسه لحاجة كحفر أو قراءة عليه أو ~~زيارة ولو لأجنبي للإتباع صححه ابن حبان ولأنه مع الحاجة ليس فيه انتهاك ~~حرمة الميت ، بخلافه مع عدم الحاجة هذا كله قبل البلى أما بعده فلا حرمة ~~ولا كراهة مطلقا لعدم احترامه أيضا . اه . وفي اعتبار الحاجة لغير الحفر ~~نظر ظاهر وكذا في تقييده بما قبل البلى لمعارضته ظاهر النصوص والله أعلم . ~~( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عروة بن الزبير قال : كان بالمدينة رجلان ) أي حفاران للقبور ( ~~أحدهما يلحد ) بفتح الياء والحاء أي يحفرا للحد وهو أبو طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري ( والآخر لا يلحد ) بل يفعل الشق وهو أبو عبيدة بن الجراح أحد ~~العشرة المبشرة ، وكان يفعل الضريح وهو الشق في وسط القبر . ( فقالوا ) أي ~~اتفق الصحابة بعد موت النبي ( أيهما جاء أولا ) بالتنوين منصوبا وفي نسخة ~~أول بالفتح والضم قيل : الرواية في أول بالضم ، لأنه مبنى كقبل ويجوز الفتح ~~والنصب . ( عمل عمله ) أي من اللحد أو الشق في قبر النبي ( فجاء الذي يلحد ~~) أي قبل الآخر كما سبق في علم الله تعالى من اختياره لمختاره ( فلحد ) ~~بفتح الحاء ( لرسول الله ) أي لقبره أو لحد قبره لأجله ( رواه ) أي صاحب ~~المصابيح ( في شرح السنة ) قال السيد : ظاهره الإرسال لأن عروة تابعي ، ~~يروي عن عائشة خالته وغيرها وقد قال في الأزهار : رواه ابن ms2012 ماجه مسندا إلى ~~عائشة فكان المصنف لم يطلع عليه في ابن ماجه ، وإلا لم يقل رواه في شرح ~~السنة تأمل . اه . ويمكن أن يكون لفظ ابن ماجه غير اللفظ المذكور فلهذا لم ~~ينسب إليه . # ( 1701 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : اللحد لنا والشق لغيرنا ) ~~قال زين PageV04P158 العرب : تبعا للتوربشتي أي اللحد آثر وأولى لنا ، ~~والشق آثر وأولى لغيرنا ، أي هو اختيار من كان قبلنا من أهل الإيمان وفي ~~ذلك بيان فضيلة اللحد ، وليس فيه نهى عن الشق لأن أبا عبيدة مع جلالة قدره ~~في الدين ، والأمانة كان يصنعه ولأنه لو كان منهيا لما قالت الصحابة : ~~أيهما جاء أولا عمل عمله ولأنه قد يضطر إليه لرخاوة الأرض وقال الطيبي : ~~ويمكن أنه عنى بضمير الجمع نفسه أي أوثر لي اللحد ، وهو إخبار عن الكائن ~~فيكون معجزة . اه . قال السيد : هذا التوجيه بعيد جدا لقوله الشق لغيرنا ، ~~تأمل وجه التأمل أن يقال : لا يبعد أن يكون المعنى والشق اختير لغيرنا ممن ~~كان قبلنا والأظهر أن تكون الصيغة للمتكلم مع الغير والمعنى اللحد اختير لي ~~ولمن شاء الله بعدي وقبلي ، والشق لغيرنا سواء كان ممن قبلنا أو من بعدنا ~~أو اللحد لنا معشر الأنبياء ، والشق جائز لغيرنا وهو أوجه من التوجيه ~~السابق ، لما يلزم منه بحسب الظاهر كراهة الشق حيث قالوا : الشق اختياره من ~~كان قبلنا من أهل الأديان . ( رواه الترمذي ) قال السيد : وقال غريب ( وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه ) أي كلهم عن ابن عباس . # ( 1702 ) ( ورواه أحمد عن جرير بن عبد الله ) أي البجلي وقال النووي : ~~ضعيف واعترض عليه بأن ابن السكن رواه في صحاحه . # ( 1703 ) ( وعن هشام بن عامر ) أي ابن أمية بن الخشخاش النجاري الأنصاري ~~كان يسمى في الجاهلية شهابا فغير النبي اسمه فسماه هشاما واستشهد أبوه عامر ~~يوم أحد ، وسكن هشام البصرة ومات فيها ذكره السيد . ( أن النبي قال : يوم ~~أحد ) أي وقت انتهاء غزوته ، عند إرادة دفن الشهداء ( احفروا ) بهمزة وصل ~~وأخذ منه بعض الشافعية ومنعوا الدفن ms2013 في الفساقي ، وبينوا أن فيه مفاسد ~~فليجتنب ما أمكن . ( وأوسعوا ) بقطع الهمزة ( وأعمقوا ) كذلك وفي القاموس ~~أعمق البئر جعلها عميقة قال المظهر : أي اجعلوا عمقه قدر قامة رجل إذا مد ~~يده إلى رؤوس أصابعه قال ابن حجر : وأعمقوا بالمهملة وقيل : بالمعجمة من ~~التغميق قلت : ما قيل لا يصح هنا لمخالفته للرواية ، والدراية أما أولا ~~فلما ضبط في الأصول المصححة ولوجود الهمزة وأما ثانيا فلأنه لا يناسب ~~المقام ، فإن صاحب القاموس ذكر أن العمق محركة ركوب الندى ، الأرض ~~PageV04P159 غمقت الأرض مثلثة فهي غمقة كفرحة ذات ندى أو قريبة من المياه ~~وفي النهاية أرض غمقة قريبة من المياه والبروز . ( وأحسنوا ) أي أحسنوا إلى ~~الميت في الدفن قاله في الأزهار وقال زين العرب : تبعا للمظهر أي اجعلوا ~~القبر حسنا بتسوية قعره ، ارتفاعا وانخفاضا وتنقيته من التراب ، والقذاة ~~وغيرهما . ( وادفنوا الاثنين ) بهمزة وصل لا بالنقل كما يتوهم وقولهم كل سر ~~جاوز الاثنين شاع منسوب إلى اللحن ( والثلاثة ) بالنصب أي من الأموات ( في ~~قبر واحد ) قال السيد : الأمر فيه للاباحة ، ضرورة ولا يجوز بدونها . اه . ~~والأمر في الأول للوجوب وفي الباقي للندب . ( وقدموا أكثرهم قرآنا ) أي إلى ~~جدار اللحد ليكون أقرب إلى الكعبة في الأزهار ، الأمر للندب وفيه إرشاد إلى ~~تعظيم المعظم ، علما وعملا قلت : حيا وميتا فيكون دائما إماما ، وأما ما ~~قال ابن الهمام : واعلم أن الصلاة الواحدة كما تكون على ميت واحد ، تكون ~~على أكثر فإذا اجتمعت الجنائز إن شاء استأنف لكل ميت صلاة وإن شاء وضع الكل ~~وصلى عليهم صلاة واحدة وهو في كيفية وضعهم بالخيار إن شاء وضعهم بالطول ، ~~سطرا احدا ويقف عند أفضلهم وإن شاء وضعهم واحدا وراء واحد إلى جهة القبلة ، ~~وترتيبهم بالنسبة إلى الإمام كترتيبهم في صلاتهم خلفه حال الحياة فيقرب منه ~~الأفضل ، فالأفضل ويبعد عنه المفضول فالمفضول وكل من بعد منه كان إلى جهة ~~القبلة أقرب قال ولو اجتمعوا في قبر واحد فوضعهم على عكس هذا فيقدم الأفضل ~~، فالأفضل إلى القبلة كما فعل عليه الصلاة والسلام في ms2014 قتلى أحد من المسلمين ~~. اه . والظاهر أن الأقربية هنا على بابها وأما قياس ابن حجر هذا الحديث ~~على حديث الإمامة ففاسد لأن هناك صارفين عن ظاهره ، أولهما تقديم الصديق في ~~الإمامة مع قوله أقرؤكم أبي وثانيهما تعليل العلماء بأن الأفقه بمسائل ~~الصلاة أولى ، لكثرة احتياج الإمام بها في شرائطها والقراءة ركن واحد من ~~أركانها والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله ميرك ( ~~وأبو داود والنسائي إلى آخره وروى ابن ماجه إلى قوله وأحسنوا ) . # ( 1704 ) ( وعن جابر قال : لما كان يوم أحد جاءت عمتي ) في الأزهار نقلا ~~عن الغوامض عمة جابر هذه فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصاري ذكره السيد . ( ~~بأبي ) الباء للتعدية ( لتدفنه في مقابرنا ) أي في المدينة ( فنادى منادي ~~رسول الله ردوا القتلى ) جمع القتيل وهو المقتول أي الشهداء ( إلى مضاجعهم ~~) أي مقاتلهم والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم ، بل ادفنوهم حيث ~~PageV04P160 قتلوا وكذا من مات في موضع ، لا ينقل إلى بلد آخر قاله بعض ~~علمائنا ، وقال في الأزهار : الأمر في قوله ردوا القتلى للوجوب ، وذلك أن ~~نقل الميت من موضع إلى موضع يغلب فيه التغير ، حرام وكان ذلك زجرا عن ~~القيام بذلك والإقدام عليه وهذا أظهر دليل وأقوى حجة في تحريم النقل ، وهو ~~الصحيح نقله السيد والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء لأنه نقل ابن أبي ~~وقاص من قصره إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة ، ولم ينكروا كما تقدم ~~والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم ، لغير عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم ~~ولعل وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى : 16 ( { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } ) [ آل عمران 154 ] وفيه حكمة أخرى ، ~~وهو اجتماعهم في مكان واحد حياة وموتا وبعثا ، وحشرا ويتبرك الناس بالزيارة ~~إلى مشاهدهم ، ويكون وسيلة إلى زيارة جبل أحد حيث قال : أحد جبل يحبنا ~~ونحبه قال المظهر : فيه دلالة على أن الميت لا ينقل من الموضع الذي مات فيه ~~، قال الأشرف : هذا إذا كان في الابتداء أي ابتداء ms2015 أحد ، وأما بعده فلا لما ~~روي أن جابرا جاء بأبيه عبد الله الذي قتل بأحد بعد ستة أشهر إلى البقيع ~~ودفنه بها قال الطيبي رحمه الله لعل : الظاهر أنه إن دعت ضرورة إلى النقل ~~نقل وإلا فلا لما روينا عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة ، إنه ~~بلغه أن عمرو بن الجموح ، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ، كانا قد حفر ~~السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل ، وكانا في قبر واحد وهما ممن ~~استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا ، كأنما ماتا ~~بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح ويده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن ~~جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين الحفر عنهما ست وأربعون ~~سنة قلت : وهذا القول هو القول لأنه لا يظن بجابر أنه ينقل بعد [ النهي عن ~~] أن ينقل قال ابن الهمام : ولا ينبش بعد إهالة التراب لمدة طويلة ولا ~~قصيرة إلا لعذر قال في التجنيس : والعذر أن يظهر أن الأرض مغصوبة أو يأخذها ~~شفيع ، ولذا لم يحول كثير من الصحابة وقد دفنوا بأرض الحرب ، إذ لا عذر ومن ~~الأعذار أن يسقط في اللحد مال ثوب ، أو درهم لأحد واتفقت كلمة المشايخ في ~~امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر فأرادت نقله أنه لا يسعها ~~ذلك فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه ، ولم نعلم خلافا بين المشايخ ~~في أنه لا ينبش وقد دفن بلا غسل ، أو بلا صلاة فلم يبيحوه لتدارك فرض لحقه ~~، يتمكن به منه أما إذا أرادوا نقله قبل الدفن أو تسوية اللبن فلا بأس ~~بنقله ، نحو ميل أو ميلين قال : في التجنيس : لأن المسافة إلى المقابر قد ~~تبلغ هذا المقدار وقال السرخسي : قول محمد بن سلمة ذلك دليل على أن نقله من ~~بلد إلى بلد مكروه ، والمستحب أن يدفن كل في مقبرة البلدة التي مات بها ~~ونقل عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : حين PageV04P161 زارت قبر أخيها ms2016 ~~عبد الرحمن ، وكان مات بالشام وحمل منها ولو كان الأمر فيك إلي ما نقلتك ~~ولدفنتك حيث مت ثم قال في التجنيس : في النقل من بلد إلى بلد لا إثم لما ~~نقل أن يعقوب عليه الصلاة والسلام مات بمصر ، ونقل عنه إلى الشام وموسى ~~عليه الصلاة والسلام نقل تابوت يوسف عليه الصلاة والسلام بعد ما أتى عليه ~~زمان من مصر إلى الشام ليكون مع آبائه . اه . ولا يخفى أن هذا شرع من قبلنا ~~ولم تتوفر فيه شروط كونه شرعا لنا إلا أنه نقل عن سعد بن أبي وقاص أنه مات ~~في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة ، فحمل على أعناق الرجال إليها . اه . ~~وفيه أنه نقل حين موته لا بعد دفنه فلا دخل له في القضية ، ويمكن أن يحمل ~~نقل يعقوب ويوسف عن عذر ، وأيضا فلا تنافي بين الاثم والكراهة إذ الكراهة ~~محمولة على التنزيه ، وهو خلاف الأولى إلا لعارض قال صاحب الهداية : وذكر ~~أن من مات في بلدة يكره نقله إلى أخرى لأنه اشتغال بما لا يفيد بما فيه ~~تأخير دفنه وكفى بذلك كراهة قلت : فإذا كان يترتب عليه فائدة من نقله إلى ~~أحد الحرمين أو إلى قرب قبر أحد ، من الأنبياء أو الأولياء أو ليزوره ~~أقاربه من ذلك البلد وغير ذلك فلا كراهة إلا ما نص عليه من شهداء أحد ، أو ~~من في معناهم من مطلق الشهداء والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ~~والنسائي والدارمي ولفظه ) أي لفظ الحديث والمراد هذا اللفظ ( للترمذي ) ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح نقله ميرك ولفظ الترمذي وقد صححه عن جابر أمرنا ~~رسول الله بقتلى أحد أن يردوا إلى مضاجعهم ، وكانوا نقلوا إلى المدينة قال ~~ابن حجر : وبهذا الحديث الصحيح يرد قول بعضهم أمره بردهم كان أولا وأما بعد ~~فلا لما روى أن جابرا جاء بأبيه إلى البقيع بعد ستة أشهر . اه . وهو مردود ~~لأن هذا الجمع مقبول بل متعين عند أرباب المنقول والمعقول . # ( 1705 ) ( عن ابن عباس قال : سل ) بتشديد اللام على ms2017 صيغة المجهول في ~~النهاية هو إخراج الشيء : بتأن وتدريج أي جر بلطف . ( رسول الله ) أي في ~~القبر ( من قبل رأسه ) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة رأسه وجانبه ~~والضمير راجع إليه ولا وجه لجعله إلى الميت كما فعله ابن الملك ( رواه ~~الشافعي ) أي عن الثقة عنده عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ورواه ~~البيهقي من طريقه نقله السيد وفيه إشارة إلى شائبة من الضعف ، فقول ابن حجر ~~PageV04P162 وسنده صحيح يحتاج إلى تصحيح لأنه ما ثبت أنه حسن فكيف يكون ~~صحيحا قال صاحب الهداية : عند الشافعي يسل سلا قال ابن الهمام : هو بأن ~~يوضع السرير في مؤخر القبر ، حتى يكون رأس الميت بإزاء موضع قدميه من القبر ~~، ثم يدخل رأس الميت القبر ويسل كذلك أو تكون رجلاه موضع رأسه ثم يدخل ~~رجلاه ، ويسل كذلك وقد قيل : كل منهما والمروى للشافعي الأول قال : أخبرنا ~~الثقة عن عمرو بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : سل رسول الله من قبل ~~رأسه وقال : أخبرنا بعض أصحابنا ، عن أبي الزناد ، وربيعة وأبي النضر ~~لاختلاف بينهم في ذلك أن النبي سل من قبل رأسه ، وكذلك أبو بكر وعمرو إسناد ~~أبي داود صحيح وهو ما أخرج عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : أوصاني الحرث أن ~~يصلي عليه عبد الله بن يزيد هو الخطمي ، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل ~~رجل القبر ، وقال : هذا من السنة وروى أيضا من طرق ضعيفة قلنا إدخاله عليه ~~الصلاة والسلام مضطرب فيه فكما روى ذلك روى خلافه أخرج أبو داود في ~~المراسيل ، عن حماد بن سليمان ، عن إبراهيم ، هو النخعي أن النبي أدخل ~~القبر من قبل القبلة ، ولم يسل سلا وأخرج ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد أنه ~~عليه الصلاة والسلام أخذ من قبل القبلة ، واستقبل استقبالا ، وعلى هذا لا ~~حاجة إلى ما دفع به الاستدلال الأول من إن سله للضرورة وحينئذ نقول تعارض ~~ما رواه وما رويناه فتساقطا ولو ترجح الأول كان للضرورة كما قلنا ms2018 وغاية فعل ~~غيره أنه فعل صحابي ظن السنة ذلك ، وقد وجدنا التشريع المنقول عنه عليه ~~الصلاة والسلام في الحديث المرفوع خلافه وكذا عن بعض أكابر الصحابة منه ، ~~ما أخرجه ابن أبي شيبة أن عليا كبر على يزيد بن المكفف أربعا وأدخله من قبل ~~القبلة وأخرج عن ابن الحنفية أنه ولى ابن عباس فكبر عليه أربعا وأدخله من ~~قبل القبلة فالأولى العمل بالحديث الثاني ، وهو قول المصنف . # ( 1706 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أن النبي دخل قبرا ) أي قبر ميت ~~ليدفنه ( ليلا ) قال ابن الملك : يدل على أن دفن الميت ليلا لا يكره ( ~~فأسرج ) ماض مجهول ( له ) أي للميت أو للنبي ( بسراج ) أقيم مقام الفاعل ~~والباء زائدة أي أسرج على طرف القبر ليضيء القبر ( فأخذ ) أي النبي الميت ( ~~من قبل القبلة ) في الأزهار احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع ~~في عرض القبر في جانب القبلة ، بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر ~~ورأسه إلى PageV04P163 رأسه ، ثم يدخل الميت القبر وقال الشافعي : ~~والأكثرون يسل من قبل الرأس بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر القبر ، ثم يدخل ~~الميت القبر للاجماع ، بعد ذلك عليه قلت : لعله أراد بالإجماع اتفاق حفاري ~~بلده ، أو أهل مذهبه ( وقال ) أي النبي في حق الميت ( رحمك الله ) دعاء أو ~~أخبار ( أن كنت ) أن مخففة من الثقيلة ولذلك دخلت على فعل من أفعال المبتدأ ~~ولزمها اللام الفارقة ، بينها وبين النافية أي إنك كنت ( لأواها ) بتشديد ~~الواو أي كثير التأوه من خشية الله أو كثير التضرع من محبة الله أو كثير ~~البكاء من خوف ، أو كثير الدعاء لطلب رحمة الله في النهاية ، الأواه ~~المتأوه المتضرع وقيل هو الكثير البكاء أو الكثير الدعاء . ( تلاء ) بتشديد ~~اللام أي كثير التلاوة أو كثير المتابعة ( للقرآن ) والمعنى يستحق بهما ~~الرحمة الكاملة والمغفرة الشاملة ( رواه الترمذي وقال في شرح السنة : ~~إسناده ضعيف ) قال الشيخ الجزري كأنه يشير إلى كون المنهال بن خليفة في ~~إسناده ، وقد ضعفه ابن معين وقال ابن الهمام : قال الترمذي ms2019 : حديث حسن . اه ~~. مع أن فيه الحجاج بن أرطأة ومنهال بن خليفة وقد اختلفوا فيهما ، وذلك يحط ~~الحديث عن درجة الصحيح لا الحسن . اه . وقال الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في ~~الحلية : أن الرجل المقبور كان عبد الله ذا البجادين ، نقله السيد وفي ~~القاموس البجاد ككتاب كساء مخطط ومنه عبد الله ذو البجادين دليل النبي . اه ~~. وقد ذكر السيوطي رحمه الله حديث ذي البجادين ، بطرق ثم قال : فهذه طرق ~~متعددة تقتضي ثبوت الحديث وبه يتبين ضعف قول ابن حجر ولم يلتفتوا إلى تحسين ~~الترمذي لأنه ذكر فيه ما اتفقوا على ضعفه ثم قال : قال الشافعي وأصحابه مع ~~أنه لا يمكن إدخاله من قبل القبلة لأن شق قبره المكرم كان لاصقا بالجدار ~~القبلى ، ولحده تحت الجدار فلا موضع هناك يوضع فيه وحينئذ يسقط تعلق أبي ~~حنيفة بهذا الحديث قلت : مع قطع النظر عن المطابقة بين الحديث والدليل إنما ~~هو دليل على أن سله إنما كان للضرورة فتأمل وأنصف ولا تتبع المتعسف قال ~~السيوطي : وغالب طرقه عن ابن مسعود قال : والله لكأني أرى رسول الله في ~~غزوة تبوك ، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين ، وأبو بكر وعمر يقول أدنيا ~~مني أخاكما وأخذه من قبل القبلة ، حتى أسنده في لحده ثم خرج رسول الله ~~وولاهما العمل فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول اللهم إني ~~أمسيت عنه راضيا فارض عنه وكان ذلك ليلا فوالله لقد رأيتني ولوددت أني ~~مكانه . # ( 1707 ) ( وعن ابن عمر أن النبي كان إذا أدخل ) روى مجهولا ومعلوما ( ~~الميت ) PageV04P164 بالرفع أو النصب ( القبر ) مفعول ثان ( قال ) أي النبي ~~عملا أو تعليما ( بسم الله ) أي وضعته أو وضع أو أدخله ( وبالله ) أي بأمره ~~وحكمه أو بعونه وقدرته ( وعلى ملة رسول الله ) أي على طريقته الجامعة ~~الشاملة ، ودينه وشريعته الكاملة قال الطيبي : قوله أدخل روى معلوما ~~ومجهولا والثاني أغلب فعلى المجهول لفظ كان بمعنى الدوام ، وعلى المعلوم ~~بخلافه لما روى أبو داود عن جابر قال : رأى ناس نارا في المقبرة ms2020 فأتوها ~~فإذا رسول الله في القبر وهو يقول ناولوني صاحبكم ، فإذا هو بالرجل الذي ~~يرفع صوته بالذكر قال ميرك : وفيه نظر لأنه على تقدير المعلوم يحتمل الدوام ~~أيضا وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمه أيضا ، كما لا يخفى أقول وفيه أن ~~إدخاله عليه الصلاة والسلام الميت بنفسه الأشرف لم يكن دائما بل كان نادرا ~~لكن قوله بسم الله يمكن أن يكون دائما مع إدخاله ، وإدخال غيره تأمل . ( ~~وفي رواية وعلى سنة رسول الله ) أي شريعته وطريقته فهي بمعنى الأولى [ منه ~~] ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روى ~~مرفوعا وموقوفا ذكره ميرك . ( وابن ماجه ) أي كلهم الروايتين ( وروى أبو ~~داود الثانية ) أي الرواية الثانية ورواه النسائي مرفوعا وموقوفا قاله ميرك ~~وقال ابن الهمام : روى ابن ماجه قال : بسم الله وعلى ملة رسول الله زاد ~~الترمذي ، بعد بسم الله وبالله ورواه أبو داود من طرق أخر بدون الزيادة ~~ورواه الحاكم ولفظه إذا وضعتم موتاكم في قبورهم ، فقولوا : بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله وصححه وفيه طرق عديدة . # ( 1708 ) ( وعن جعفر ) أي الصادق ( بن محمد عن أبيه ) أي محمد الباقر ( ~~مرسلا ) لأنه لم يدرك النبي وحذف الصحابي ، والغالب روايته عن جابر . ( أن ~~النبي حثى ) كرمى أي قبض التراب ورماه ( على الميت ) المراد به الجنس ( ~~ثلاث حثيات ) أي حفنات وروى أحمد بإسناد ضعيف إنه يقول مع الأولى 16 ( { ~~منها خلقناكم } ) ومع الثانية 16 ( { وفيها نعيدكم } ) ومع الثالثة 16 ( { ~~ومنها نخرجكم تارة أخرى } ) ( بيديه جميعا ) قال ابن الملك فالسنة لمن حضر ~~الميت على رأس القبر ، أن يحثى التراب ويرميه في القبر بعد نصب اللبن ، وفي ~~التحبير للقشيري قيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك ؟ قال : وزنت حسناتي ~~فرجحت السيئات على الحسنات ، فسقطت صرة في كفة الحسنات فرجحت فحلت الصرة ~~فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم PageV04P165 ذكره في المواهب . ( ~~وإنه ) أي النبي ( رش ) أي الماء ( على قبر ابنه إبراهيم ) قال ابن الملك : ~~ويسن حيث لا مطر رش القبر ms2021 بماء بارد ، وطاهر طهور تفاؤلا بأن الله يبرد ~~مضجعه . ( ووضع عليه حصباء ) وهي بالمد الحصى الصغار ففي القاموس الحصباء ~~الحصى والحصى صغار الحجارة وفي النهاية الحصباء الصغار قال ابن الملك : وهو ~~يدل على أن وضع الحصا عليه سنة لئلا ينبشه سبع ، وليكون علامة له . اه . ~~وفي لعلة الأولى بحث ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة وروى ~~الشافعي من قوله رش ) قال الشيخ الجزري : رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد ~~عن جعفر الصادق عن أبيه الباقر مرسلا في حديثين أحدهما إلى جميعا والآخر ~~أنه رش وقدم حديث الرش على حديث ، حتى وذكر له البيهقي من حديث عامر بن ~~ربيعة عن أبيه أن النبي دفن عثمان بن مظعون ، وحثى بيديه ثلاث حثيات وهو ~~ضعيف قال ميرك : كذا في التصحيح وهو خلاف ما نقله المصنف فتأمل . اه . وروى ~~البزار أنه أمر بالرش في قبر عثمان بن مظعون وروى ابن ماجه أنه أمر به في ~~قبر سعد بن معاذ قال ابن حجر : ودليل الحثى جيد ودليل وضع الحصى ، ضعيف ومع ~~ذلك يعمل به فيسن وضعها على القبر . اه . وفيه أشكالا أحدهما أن حديث الحثى ~~والرش واحد وحديث الرش بانفراده ضعيف وثانيهما أن القاعدة المقررة في مذهب ~~الشافعي أن الحديث الضعيف ، لا يعمل به إلا في فضائل الأعمال ، ولا شك أن ~~هذا ليس من ذلك القبيل . # ( 1709 ) ( وعن جابر قال : نهى رسول الله أن يجصص ) بالتذكير وتؤنث ( ~~القبور ) قيل : لعل ورود النهي لأنه نوع زينة ولذلك رخص بعضهم التطيين منهم ~~الحسن البصري ، وقال الشافعي : لا بأس أن يطين القبر ذكره الطيبي . ( وأن ~~يكتب عليها ) قال المظهر : يكره كتابة اسم الله ورسوله والقرآن على القبر ~~لئلا يهان بالجلوس عليه ، ويداس بالانهدام وقال بعض علمائنا : وكذا يكره ~~كتابة اسم الله والقرآن على جدار المساجد ، وغيرها قال ابن حجر : وأخذ ~~أئمتنا أنه يكره الكتابة على القبر ، سواء اسم صاحبه أو غيره في لوح عند ~~رأسه أو غيره قيل : ويسن كتابة اسم الميت لا سيما الصالح ليعرف عند ms2022 تقادم ~~الزمان ، لأن النهي عن الكتابة منسوخ كما قاله الحاكم أو محمول على الزائد ~~على ما يعرف به حال الميت . اه . وفي قوله يسن محل بحث والصحيح أن يقال أنه ~~يجوز . ( وأن توطأ ) أي بالأرجل لما فيه من الاستخفاف قال في الأزهار : ~~النهي عن التجصيص والكتابة والوطء للكراهة والوطء لحاجة كزيارة ودفن ميت لا ~~يكره . نقله PageV04P166 السيد وفي وطئه للزيارة محل بحث . ( رواه الترمذي ~~) وقال : هذا حديث صحيح وقد روى من غير وجه عن جابر نقله ميرك . # ( 1710 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال رش ) بصيغة المجهول ( قبر النبي ) ~~قال الطيبي : لعل ذلك إشارة إلى استنزال الرحمة الإلهية ، والعواطف ~~الربانية كما ورد في الدعاء اللهم اغسل خطاياه بالماء والثلج والبرد وقالوا ~~سقى الله ثراه وبرد مضجعه أو إلى الدعاء بالطراوة وعدم الدروس . قال ميرك : ~~ولعل الحكمة فيه أن القبر إذا رش بالماء كان أكثر بقاء وأبعد عن التناثر ، ~~والاندراس قلت : هذا أمر ظاهر حسي لا يحتاج إلى نقل وهو مأخوذ من العبارة ~~وأما ما ذكره الطيبي من الإشارة فهو في غاية من اللطافة ونهاية من اشرافة ~~ونظيره إن أحدا من المريدين بني بيتا ثم ضيف شيخه فقال له الشيخ : لأي شيء ~~فتحت الطاقة ؟ قال : لدخول الهواء وشمول الضياء فقال : هذا أمر ظاهر حاصل ~~لا محالة لكن كان ينبغي أن تقصد بالإسالة سماع الأذان ، ويكون الباقي تبعا ~~له ( وكان الذي رش الماء على قبره ، بلال بن رباح ) بالرفع وفي نسخة بالنصب ~~( بقربة بدأ ) أي ابتدأ في الرش ( من قبل رأسه ) لشرفه واستمر ( حتى انتهى ~~إلى رجليه ) وظاهره إنه مرة ويحتمل مرات ( رواه البيهقي ) في دلائل النبوة ~~وفي وجه روايته في الدلائل خطأ . # ( 1711 ) ( وعن المطلب بن أبي وداعة ) بفتح الواو قال الطيبي : هو قرشي ~~أسلم يوم فتح مكة ، وكذا ذكره المؤلف قال ميرك : أعلم أن هذا الحديث رواه ~~أبو داود ولم ينسب المطلب راويه وكذا في المصابيح وقع غير منسوب ، والمصنف ~~جعله منسوبا إلى أبي داود من عند نفسه وأخطأ في ذلك ms2023 قال الشيخ الجزري في ~~تصحيح المصابيح : السلمي في تخريجه رواه أبو داود من حديث المطلب بن عبد ~~الله المدني وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي وهو تابعي يروى عن ~~أبي هريرة وعائشة وابن عمر وابن عباس ففي الحديث إرسال ، وهو الظاهر من ~~السياق حيث قال المطلب : قال الذي يخبرني عن رسول الله إلى آخره ، والدليل ~~على خطأ المصنف ما رواه ابن سعد في الطبقات فقال : حدثنا محمد بن عمر حدثنا ~~كثير بن يزيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال : لما مات عثمان بن مظعون ~~دفن بالبقيع فأمر رسول الله بشيء فوضع عند رأسه ، وقال : هذا علامة قبره ~~يدفن إليه يعني من مات بعده . اه . ( قال : مات عثمان بن مظعون ) بالضاء ~~المعجمة ( أخرج بجنازته ) كأنه من باب حذف العاطف أي PageV04P167 وأخرج ~~جنازته ( فدفن ) وقوله ( أمر النبي ) جواب لما كذا قيل : والأظهر أن جواب ~~لما هو أخرج لوقوعه في محله وأمر حذف عاطفه ويدل عليه الحديث المذكور في ~~الحاشية السابقة لما مات عثمان بن مظعون ودفن بالبقيع فأمر رسول الله . ( ~~رجلا أن يأتيه بحجر ) أي كبير لوضع العلامة وفي رواية بصخرة ( فلم يستطع ) ~~أي ذلك الرجل وحده ( حملها ) قال ابن الملك : تأنيث الضمير على تأويل ~~الصخرة ( فقام إليها رسول الله وحسر ) أي كشف وأبعد كمه ( عن ذراعيه ) أي ~~ساعديه وفي النهاية أخرجهما عن كميه . اه . وهو حاصل المعنى وفي الأزهار ~~فيه أن حسر الذراع لحاجة غير مكروه ، ولا ترك أدب بمرأى الناس إذ فيه صيانة ~~الثوب عن الأدناس . ( قال المطلب : قال الذي يخبرني عن رسول الله كأني أنظر ~~إلى بياض ذراعي رسول الله ، حين حسر ) أي كشف الثوب عنهما ( ثم حملها ) أي ~~وحده ( فوضعها عند رأسه ) أي رأس قبر عثمان ( وقال ) أي رسول الله ( أعلم ) ~~مضارع متكلم من الأعلام ( بها ) أي أعلم الناس بهذه الحجارة ( قبر أخي ) ~~واجعل الصخرة علامة لقبر أخي ، وسماه أخا تشريفا له أو لأنه كان قرشيا أو ~~لأنه أخوه من الرضاعة وهو الأصح قيل : إنه ms2024 أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر ~~مرتين وشهد بدرا وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين ( وأدفن إليه ) أي ~~إلى قربه وقال الطيبي : أي أضم إليه في الدفن ( من مات من أهلي ) في ~~الأزهار يستحب أن يجعل على القبر علامة يعرف بها لقوله أعلم بها قبر أخي ، ~~ويستحب أن يجمع الأقارب في موضع لقوله وأدفن إليه من مات من أهلي ، وكان ~~عثمان أخاه من الرضاعة وأول من دفن إليه إبراهيم ابنه وقال الطيبي : سماه ~~أخاه لقرابة بينهما لأنه كان قرشيا وهو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب ~~القرشي الجمحي ، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية وقال : لا أشرب ما يضحك بي ~~من هو دوني وقال السلمي : وكان عثمان من أهل الصفة وهو أول من دفن بالبقيع ~~، ومن هاجر بالمدينة وقيل : أول من تبعه من أهل النبي إبراهيم ابن النبي ~~وقال : لزينب بنته بعد أن ماتت إلحقي بسلفنا الخير ، عثمان بن مظعون وأما ~~ما نقله ابن حجر من أنه قال : في إبراهيم وأخته زينب لما توفيا ألحقا ~~بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون ، فغير محفوظ بالنسبة إلى إبراهيم ثم قال : ~~قال بعض متقدمي أئمتنا : ويسن وضع أخرى ، عند رجله لأنه وضع حجرين على قبر ~~عثمان بن مظعون ورد بأن المحفوظ في حديث عثمان حجر واحد كما تقرر . اه . ~~وفيه أنه لا دلالة في الحديث المذكور على أن الحجر واحد أو متعدد فكيف يصلح ~~للرد على من أثبت التعدد ؟ مع أن القاعدة المقررة عند التعارض على تسليم ~~ثبوت الواحد أن زيادة الثقة مقبولة وإن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة ~~على من لم يحفظ والله الموفق ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي إسناده كثير ~~بن زيد مولى الأسلميين تكلم فيه غير واحد . اه . فما قاله ابن حجر من أن ~~سنده جيد محتاج إلى الانتقاد لأنه مخالف لما قاله النقاد . # PageV04P168 # ( 1712 ) ( وعن القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ~~قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت : يا ms2025 أماه ) بسكون الهاء وهي عمته ~~لكن قال : يا أماه لأنها بمنزلة أمه أو لكونها أم المؤمنين ( أكشفي لي ) أي ~~أظهري وارفعي الستارة ( عن قبر النبي ) وفي نسخة رسول الله ( وصاحبيه ) أي ~~ضجيعية وهما العمران القمران المنوران بجنب البدر المنير ، أو شمس الظهير . ~~( فكشفت لي ) أي لأجلي أو لرؤيتي ( عن ثلاثة قبور لا مشرفة ) أي مرتفعة ~~غاية الارتفاع وقيل أي عالية أكثر من شبر ( ولا لاطئة ) بالهمزة الياء أي ~~مستوية على وجه الأرض يقال : لطأ بالأرض أي لصق بها ( مبطوحة ) صفة لقبور ~~قال ابن الملك أي مسواة مبسوطة على الأرض . اه . وفيه إنها تكون حينئذ ~~بمعنى لاطئة وتقدم نفيها والصواب أن معناها ملقاة فيها البطحاء ففي القاموس ~~تبطيح المسجد القاء الحصى فيه وفي النهاية بطح المكان تسويته وبطح المسجد ~~ألقى فيه البطحاء وهو الحصا الصغار . اه . وبه يظهر أنه لا دليل للشافعية ~~بهذا الحديث على التسطيح ، وبطل قول ابن حجر وهو صريح في أن القبور الثلاثة ~~مسطحة لا مسنمة وإن ابن حبان صحح أن قبره كان مرتفعا شبرا ، قلت : كونه ~~مرتفعا شبرا لا ينافي كونه مسنما ، وقد تقدم تصريح سفيان أنه رأى قبر النبي ~~مسنما . ( ببطحاء العرصة ) أي برمل العرصة وهي موضع وقال الطيبي : العرصة ~~جمعها عرصات وهي كل موضع واسع لا بناء فيه ، والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق ~~الحصى ، والمراد بها هنا الحصى لإضافتها إلى العرصة وقوله . ( الحمراء ) ~~صفة للبطحاء أو العرصة قال الطيبي : أي كشفت لي عن ثلاثة قبور لا مرتفعة ، ~~ولا منخفضة لاصقة بالأرض مبسوطة مسواة والبطح أن يجعل ما ارتفع من الأرض ~~مسطحا حتى يسوى ويذهب التفاوت قال السيد : وفيه بحث ولعل مراده ما قلنا ~~أولا أو أنه يلزم من كلامه أن لا يكون للقبور صورة متميزة عن الأرض ، وهو ~~خلاف الإجماع لأن الخلاف في أنها مسنمات أو مربعات وقد سبق الكلام من ابن ~~الهمام على تحقيق المقام ، ثم قال السيد : والأولى أن يقال معناه ألقى فيها ~~بطحاء العرصة الحمراء . ( رواه أبو داود ) قال السيد : قيل : هذا ms2026 حديث صحيح ~~، وقيل : حسن . # ( 1713 ) ( وعن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل ~~PageV04P169 من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر ) أي فوصلنا ( ولما ) أي لم ( ~~يلحد بعد ) أي لم يفرغ من حفر اللحد بعد مجيئنا ( فجلس النبي مستقبل القبلة ~~) لقوله أشرف المجالس ما استقبل به القبلة رواه الطبراني عن ابن عباس ( ~~وجلسنا معه ) أي حوله كما في رواية حتى يلحد قال بعض علمائنا : وأما عند ~~زيارة الميت فيجلس أو يقف مستقبل القبر . ( رواه أبو داود ) قال ميرك وسكت ~~عليه هو والمنذري ( والنسائي وابن ماجه وزاد في آخره كان على رؤوسنا الطير ~~) إشارة إلى الإطراق قال السيد : قد تقدم هذا الحديث مطولا في باب ما يقال ~~عند من حضره الموت في الفصل الثالث منه ، وكان المصنف ذهل عن إيراد صاحب ~~المصابيح له في هذا الباب ، فأورده هناك في الفصل الثالث . اه . وفيه أن ما ~~أورده مطولا فيه فوائد كثيرة منها هذه الجملة وأيضا أورده بألفاظ أخر يحصل ~~بها المغايرة فلا تكرار حقيقة . # ( 1714 ) ( وعن عائشة أن رسول الله قال : كسر عظم الميت ، ككسره حيا ) ~~يعني في الإثم كما في رواية قال الطيبي : إشارة إلى أنه لا يهان ميتا ، كما ~~لا يهان حيا قال ابن الملك : وإلى أن الميت يتألم قال ابن حجر : ومن لازمه ~~أنه يستلذ به الحي . اه . وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : أذى ~~المؤمن في موته ، كأذاه في حياته . ( رواه مالك وأبو داود ) قال ميرك : ~~وسكت عليه ( وابن ماجه ) قال ميرك ورواه ابن حبان في صحيحه . اه . وقال ابن ~~القطان : سنده حسن . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1715 ) ( عن أنس قال شهدنا ) أي حضرنا ( بنت رسول الله ) أي أم كلثوم ~~قاله ابن PageV04P170 حجر : ( تدفن ) أي في حال دفنها ( ورسول الله جالس ) ~~جملة حالية ( على القبر ) أي شفيره ( فرأيت عينيه تدمعان ) أي تسيلان دمعا ~~( فقال : هل فيكم من أحد ؟ ) من زائدة ( لم يقارف ) في النهاية قارف الذنب ~~إذا أتاه ولاصقة وقارف امرأته ، إذا جامعها ms2027 وفي جامع الأصول لم يقارف أي لم ~~يذنب ذنبا ، ويجوز أن يراد الجماع فكنى عنه ذكره الطيبي . ( الليلة ) أي ~~البارحة بقرينة السؤال نقل ميرك قال الراوي : يعني لم يقارف الذنب قال أهل ~~اللغة : قرف على نفسه ذنوبا ، كسبها وقارف فلان الشيء إذا دناه وفي حديث ~~عائشة كان يصبح جنبا من قراف أي خلاط ، وجماع وكل شيء قارفته فقد فارقته ~~قيل إنما قال النبي : ذلك إرادة أن يعلم أن عثمان وكان تحته بنت النبي التي ~~توفيت هل خالط امرأته أي الأخرى تلك الليلة فلم يقل عثمان لم أقارف أنا كذا ~~في شرح البخاري ، للحافظ إسماعيل الأصفهاني وضعفه ظاهر . ( فقال أبو طلحة : ~~أنا ) ظاهره أن المراد بالمقارفة الجماع ، وإن كانت الحكمة مجهولة عندنا ~~فإن الجزم بعدم مقارفة الذنب مستبعد من الأكابر . ( قال : فانزل في قبرها ~~فنزل في قبرها ) الظاهر لأن يدفنها فيه فيكون من خصوصياته أو إشارة إلى ~~بيان الجواز ، ويمكن أن يكون نزوله للمساعدة والمحرم دفنها قال ابن الهمام ~~: لا يدخل أحدا من النساء القبر ، ولا يخرجهن إلا الرجال لأن مس الأجنبي ~~لها بحائل عند الضرورة ، جائز في حياتها فكذا بعد موتها فإذا ماتت ولا محرم ~~لها دفنها أهل الصلاح من مشايخ جيرانها فإن لم يكونوا فالشباب الصلحاء ، ~~أما إن كان لها محرم ، ولو من رضاع أو صهرية نزل وألحدها قال النووي : ولا ~~يشكل هذا الحديث على قولهم أن المحارم والزوج أولى من صالح الأجانب ، ~~لاحتمال أنه وعثمان كان لهما عذر فمنعهما نزول القبر نعم يؤخذ من الخبر أنه ~~لو كان ثمة صلحاء ، وأحدهم بعيد العهد بالجماع قدم وأخرج أحمد أن رقية لما ~~ماتت قال لا يدخل القبر رجل قارف الليلة فلم يدخل عثمان قال ابن حجر : ~~وظاهره مع ما مر أن عثمان وقع له ذلك في كل من زوجتيه رقية وأم كلثوم . اه ~~. وفيه أنه لا دلالة في حديث الأصل إنها أم كلثوم فيحمل المجمل على المبين ~~وأما تعليله بأنه اطلع على جماع عثمان تلك الليلة ، فكنى عن منعه بقوله ms2028 ~~أيكم لم يقارف فسكت فصدق ما بلغه فأمر أبا طلحة لما نفى ذلك عن نفسه ، أن ~~يتولى إدخالها وإنما منع من دخول القبر لأنه لفرط شهوته قارف تلك الليلة ، ~~فخشي إن نزل أن يتذكر شيئا فيذهب عن الإتيان بكمال المندوبات التي تفعل ~~بالميت في القبر فعلى تقدير صحته ، مناف لأن يقع متعددا من عثمان رضي الله ~~عنه . ( رواه البخاري ) . # PageV04P171 # ( 1716 ) ( وعن عمرو بن العاص قال لابنه ) أي عبد الله ( وهو ) أي عمرو ( ~~في سياق الموت ) أي صدده قال الطيبي : السياق النزع وأصله السواق ( إذا أنا ~~مت ) بضم الميم وكسرها ( فلا تصحبني ) أي لا تترك أن يكون مع جنازتي ( ~~نائحة ) أي صائحة بالبكاء ونادبة بالنداء فإنه يؤذي [ الميت ] والحي ، ~~ويشغل المشيع عن ذكر الموت ، وفناء الدنيا وفكرته صيرهم في أمر العقبى . ( ~~ولا نار ) أي للمباهاة والرياء كما كان عادة الجاهلية وبقيت إلى الآن في ~~مكة منها بقية قال ابن حجر : ولأنها من التفاؤل القبيح ، وفيه إنها سبب ~~للتفاؤل القبيح لا أنها بعضه كما هو ظاهر . ( فإذا دفنتموني ) أي أردتم ~~دفني ( فشنوا ) بضم الشين المعجمة وتشديد النون أي صبوا وكبوا . ( علي ~~التراب شنا ) في النهاية الشن الصب بسهولة ( ثم أقيموا حول قبري ) لعله ~~للدعاء بالتثبيت وغيره ( قدر ما ينحر جزور ) أي بعير وهو مؤنث اللفظ وإن ~~أريد به المذكر فيجوز تذكير ينحر وتأنيثه ( ويقسم لحمها حتى استأنس بكم ) ~~أي بدعائكم وأذكاركم ، وقراءتكم واستغفاركم وقد ورد في خبر أبي داود أنه ~~كان إذا فرغ من دفن الرجل ، يقف عليه ويقول استغفروا الله لأخيكم ، واسألوا ~~له التثبيت وفي رواية التثبت فإنه الآن يسأل وأغرب ابن حجر وقال : وبهذا ~~الخبر وقول عمر اعتضد حديث التلقين المشهور ، فمن ثم عملوا به وإن كان ~~ضعيفا فقول ابن عبد السلام أن التلقين بدعة ليس في محله . اه . وهو ليس في ~~محله لأن المعتضد ينبغي أن يكون في معنى المعتضد وليس هنا كذلك ثم ثوله على ~~أن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل ، وإن لم يعتضد إجماعا كما قاله ms2029 ~~النووي محلة الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة وأما حديث لقنوا موتاكم فقد ~~تقدم تحقيقه . ( وأعلم ) من غير وحشة ( ماذا أراجع ) أي أجاوب به ( رسل ربي ~~) أي سؤال الملكين ( رواه مسلم ) . # ( 1717 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال : سمعت النبي يقول : إذا مات أحدكم ، ~~فلا تحبسوه ) أي لا تؤخروا دفنه من غير عذر قال ابن الهمام : يستحب الإسراع ~~بتجهيزه كله من حين يموت ( وأسرعوا به إلى قبره ) وهو تأكيد وإشارة إلى سنة ~~الاسراع في الجنازة قال PageV04P172 صاحب الهداية : دون الخبب قال ابن ~~الهمام : وهو ضرب من العدو دون العنق ، والعنق خطو فسيح فيمشون به ما دون ~~دون العنق ، ولو مشوا به الخبب لأنه ازدراء بالميت أخرج أبو داود والترمذي ~~عن ابن مسعود قال : سألنا رسول الله عن المشي مع الجنازة فقال ما دون الخبب ~~وهو مضعف ، وأخرج الستة قال عليه الصلاة والسلام : أسرعوا بالجنازة فإن تك ~~صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن تك غير صالحة فشر تضعونه عن رقابكم ( ~~وليقرأ ) بالتذكير ويؤنث وبسكون اللام ويكسر ( عند رأسه فاتحة البقرة ) أي ~~إلى الملحون ( وعند رجليه بخاتمة ) وفي نسخة خاتمة ( البقرة ) أي من آمن ~~الرسول الخ قال الطيبي لعل تخصيص فاتحتها لاشتمالها على مدح كتاب الله ، ~~وإنه هى للمتقين الموصوفين بالحلال الحميدة من الإيمان بالغيب ، وإقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وخاتمتها لاحتوائها على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله ، وإظهار الاستكانة وطلب الغفران والرحمة والتولي إلى كنف الله تعالى ~~وحمايته ( رواه البيهقي في شعب الإيمان وقال : والصحيح أنه موقوف عليه ) أي ~~على ابن عمر قال النووي في الأذكار : قال محمد بن أحمد المروزي : سمعت أحمد ~~بن حنبل يقول إذا دخلتم المقابر فاقرؤا بفاتحة الكتاب ، والمعوذتين ( وقل ~~هو الله أحد ) واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر ، فإنه يصل إليهم والمقصود من ~~زيارة القبور للزائر الاعتبار وللمزور الانتفاع بدعائه . اه . وفي الإحياء ~~للغزالي والعاقبة لعبد الحق عن أحمد بن حنبل نحوه وأخرج الخلال في الجامع ~~عن الشعبي قال : كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره ، يقرؤون ms2030 ~~القرآن وأخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن علي مرفوعا من ~~مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ، ثم وهب أجره للأموات ~~أعطى من الأجر بعدد الأموات وأخرج أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني في ~~فوائده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة ~~الكتاب ، وقل هو الله أحد و ( ألهاكم التكاثر ) ثم قال : إني جعلت ثواب ما ~~قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات ، كانوا شفعاء له إلى ~~الله تعالى وأخرج القاضي أبو بكر بن عبد الباقي الأنصاري في مشيخته عن سلمة ~~بن عبيد قال : قال حماد المكي : خرجت ليلة إلى مقابر مكة فوضعت رأسي ، على ~~قبر فنمت فرأيت أهل المقابر حلقة [ حلقة ] فقلت : قامت القيامة قالوا لا ~~ولكن رجل من اخواننا قرأ قل هو الله أحد وجعل ثوابها لنا فنحن PageV04P173 ~~نقتسمه منذ سنة وأخرج عبد العزيز صاحب الخلال بسنده عن أنس أن رسول الله ~~قال : من دخل المقابر فقرأ [ سورة ] يس ، خفف الله عنهم وكان له بعدد من ~~فيها حسنات وقال القرطبي : حديث اقرؤا على موتاكم ، يس هذا يحتمل أن تكون ~~هذه القراءة عند الميت في حال حياته ، ويحتمل أن تكون عند قبره كذا ذكره ~~السيوطي في شرح الصدور ثم قال : اختلف في وصول ثواب القرآن للميت فجمهور ~~السلف ، والأئمة الثلاثة على الوصول وخالف في ذلك إمامنا الشافعي مستدلا ~~بقوله تعالى : 16 ( { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ) [ النجم 39 ] وأجاب ~~الأولون عن الآية بأوجه أحدها إنها منسوخة بقوله تعالى : 16 ( { والذين ~~آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } ) [ الطور 52 ] أدخل ~~الأبناء الجنة بصلاح الآباء ، الثاني إنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهما ~~الصلاة والسلام فأما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعى لها قاله عكرمة ، ~~الثالث أن المراد بالإنسان هنا الكافر فأما المؤمن فله ما سعى ، وسعى له ~~قاله الربيع بن أنس الرابع 16 ( { ليس للإنسان إلا ما سعى } ) من طريق ~~العدل فأما ms2031 من باب الفضل ، فجائز أن يزيده الله ما شاء قاله الحسين بن فضل ~~الخامس أن اللام في الإنسان بمعنى على أي ليس على الإنسان إلا ما سعى ، ~~واستدلوا على الوصول بالقياس على الدعاء والصدقة والصوم والحج والعتق فإنه ~~لا فرق في نقل الثواب ، بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة ~~بالأحاديث المذكورة ، وهي وإن كانت ضعيفة فمجموعها يدل على أن لذلك أصلا ~~وإن المسلمين ما زالوا في كل مصر وعصر ، يجتمعون ويقرؤون لموتاهم من غير ~~نكير فكان ذلك إجماعا ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين ابن عبد الواحد المقدسي ~~الحنبلي في جزء ألفه في المسألة ثم قال السيوطي : وأما القراءة على القبر ~~فجزم بمشروعيتها أصحابنا وغيرهم ، قال النووي : في شرح المهذب يستحب لزائر ~~القبور أن يقرأ ما تيسر من القرآن ، ويدعو لهم عقبها نص عليه الشافعي واتفق ~~عليه الأصحاب وزاد في موضع آخر وإن ختموا القرآن على القبر كان أفضل . # ( 1718 ) ( وعن أبي أبي مليكة ) بالتصغير ( قال : لما توفى عبد الرحمن بن ~~أبي بكر ) أي الصديق ( بالحبشي ) في النهاية بضم الحاء وسكون الباء وكسر ~~الشين وتشديد الياء موضع قريب من مكة ، وقال الجوهري : جبل بأسفل مكة . ( ~~وهو موضع ) تفسير من الراوي يحتمل القولين ( فحمل ) أي نقل ( إلى مكة فدفن ~~بها فلما قدمت عائشة ) أي مكة ( أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ) أي أخيها ~~( فقالت ) أي منشدة مشيرة إلى أن طول الاجتماع في الدنيا بعد زواله يكون ~~كأقصر زمن وأسرعه كما هو شأن الفاني جميعه قال تعالى : 16 ( { كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون ل PageV04P174 يلبثوا إلا ساعة من نهار } ) [ الأحقاف 35 ] ~~ولذا قيل : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة ( وكنا ) أي أنا وإياك في حال حياتك ~~متقاربين ، ومتصاحبين ومتحابين . ( كندماني جذيمة ) بفتح الجيم وكسر الذال ~~المعجمة وفي نسخة بالتصغير قال الطيبي : وجذيمة هذا كان ملكا بالعراق ، ~~والجزيرة وضم إليه العرب وهو صاحب الزباء . اه . وفي القاموس الزباء ملكة ~~الجزيرة وتعد من ملوك الطوائف أي كنديمية ، وجليسيه ms2032 وأنيسيه قيل ندماناه ~~الفرقدان ( حقبة ) بالكسر أي مدة لا وقت لها ( من الدهر ) أي الزمان ( حتى ~~قيل ) أي إلى أن قال الناس إنهما ( لن يتصدعا ) أي لن يتفرقا أبدا توهما أن ~~طول ذلك الاجتماع يدوم ( فلما تفرقنا ) أي بالموت ( كأني ومالكا ) هو أخو ~~الشاعر الميت ( لطول اجتماع ) أي عنده ( لم نبت ليلة ) أي ساعة من الليل ( ~~معا ) أي مجتمعين لما تقرر أن الفاني إذا انقطع صار كأنه لم يكن قال تعالى ~~: 6 ( { كان لم يغنوا فيها وكان لم تغن بالأمس } ) [ يونس 24 ] وقيل : ~~اللام في طول بمعنى مع أو بعد كما في قوله تعالى : 6 ( { أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس } ) [ الإسراء 78 ] ومنه صوموا لرؤيته أي بعدها قال الشمني في شرح ~~المغني : وهذا البيت لتميم بن نويرة يرثي أخاه مالكا الذي قتله خالد بن ~~الوليد . ( ثم قالت ) أي عائشة ( والله لو حضرتك ) أي وقت الدفن وقال ميرك ~~: أي حضرت وفاتك وقال الطيبي : ودفنك ( ما دفنت ) بصيغة المجهول ( إلا حيث ~~مت ) أي منعتك أن تنقل وقد نقل بحث النقل فيما سبق وكأنها رضي الله عنها ~~ذهبت إلى منع النقل مطلقا وقال ابن حجر : لأن النبي دعا أن كل من هاجر من ~~مكة لا يميت الله إياه في مكة . اه . وهو تعليل غريب ( ولو شهدتك ) أي حضرت ~~وفاتك ( ما زرتك ) أي ثانيا قال الطيبي : لأن النبي لعن زورات القبور ، ~~وقال ابن حجر : كذا قيل وإنما يتجه إن كانت لم تعلم بنسخ ذلك قلت : الناسخ ~~قوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها وقال بعضهم : الرخصة إنما ~~هي للرجال فلعلها ذهبت إلى هذا القول ، ويؤيده إنها ما جوزت خروج النساء ~~إلى المساجد مع تجويزه معللة بأنه عليه الصلاة والسلام لو علم فساد نساء ~~لزمان لمنعهن من الخروج ، لأن أمهات المؤمنين كن معتدات أبدا فلا يجوز ~~خروجهن من البيت ، إلا لحاجة كالحج ومجرد لزيارة ليس كذلك وفيه بحث ظاهر . ~~( رواه الترمذي ) . # ( 1719 ) ( وعن أبي رافع قال : سل رسول الله سعدا ) هذا عند الشافعي وأما ~~عندنا ms2033 فه PageV04P175 محمول على الضرورة أو الجواز ( ورش ) أي أمر بالرش ( ~~على قبره ماء رواه ابن ماجه ) . # ( 1720 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى على جنازة ثم أتى القبر فحثى ~~عليه ) أي رمى على قبره بالتراب ( من قبل رأسه ثلاثا ) أي ثلاث حثيات وهو ~~من باب إعانة الخيرات ، ولو ببعض الفعلات ( رواه ابن ماجه ) . # ( 1721 ) ( وعن عمر بن حزم ) بفتح الحاء وسكون الزاي ( قال : رآني النبي ~~متكئا على قبر فقال : لا تؤذ صاحب القبر ) أي لا تهنه ( أو لا تؤذه ) أي ~~بالضمير موضع الظاهر وهو شك من الراوي ( رواه أحمد ) . ) # 8 # | 2 ( باب البكاء ) 2 # # بالمد على الأفصح أي جوازه ( على الميت ) أي بدون نياحة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1722 ) ( عن أنس قال : دخلنا مع رسول الله على أبي سيف ) اسمه البراء ~~واسم أم سيف زوجته خولة بنت المنذر أنصارية كذا في التخريج وقال الطيبي : ~~اسمها ريان مرضعة لإبراهيم ابن النبي . ( القين ) بفتح القاف وسكون الياء ~~أي الحداد ( وكان ) أي أبو سيف PageV04P176 ( ظئرا ) بكسر الظاء مهموز ~~ويجوز إبداله وهو المرضعة ( لإبراهيم ) ومعناه في الحديث إنه كان زوج مرضعة ~~إبراهيم وصاحب لبنها توفي إبراهيم وله ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، كذا ~~في التخريج وتقدم أنه كان ابن ثمانية أشهر والله أعلم ، وقيل : الظئر ~~المربي والمرضع يستوي فيه المذكر والمؤنث والأصل فيه العطف وسمي زوج ~~المرضعة ظئرا لأن اللبن منه فصار بمنزلة الأب في العطف وفي النهاية الظئر ~~المرضعة غير ولدها ، ويقال : للذكر أيضا ( فأخذ رسول الله إبراهيم فقبله ~~وشمه ) أي وضع أنفه ووجهه على وجهه كمن يشم رائحة وهذا يدل على أن محبة ~~الأطفال والترحم بهم سنة قاله ابن الملك ، روى أنه قال رجل لي عشرة صبيان ~~ما قبلت واحدا منهم فقال : لا أملك لك إن كان الله نزع الرحمة من قلبك ( ثم ~~دخلنا عليه بعد ذلك ) أي بأيام ( وإبراهيم يجود بنفسه ) أي يموت وقيل : ~~يتحرك ويتردد في الفراش لكونه في النزع ( فجعلت ) أي صارت ( عينا رسول الله ms2034 ~~تذرفان ) بكسر الراء بعد سكون الذال المعجمة أي تسيلان دمعا في النهاية ~~ذرفت العين إذا جرى دمعها ( فقال : له عبد الرحمن بن عوف وأنت ) عطف على ~~مقدر أي الناس يبكون وأنت يا رسول الله تبكي كما نبكي قال [ الطيبي ] وأنت ~~تفعل ، كذا وتنفجع للمصائب كالناس استغرب منه ذلك لدلالته على العجز عند ~~مقاومة المصيبة والصبر عليها ، وأجاب بأن الحالة التي تشاهدها رقة ورحمة ~~على المقبوض لا ما توهمت من قلة الصبر ( فقال يا ابن عوف إنها ) أي الدمعة ~~أو الحالة التي تشاهدها ( رحمة ) أي أثر رحمة ( ثم اتبعها ) أي تلك المرة ~~من البكاء ( بأخرى ) أي بمرة أخرى وقال الطيبي : أي اتبع الدمعة الأولى ، ~~بدمعة أخرى أو اتبع الكلمة الأولى ، وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى . ( ~~فقال : إن العين تدمع والقلب ) بالنصب ويرفع ( يحزن ) بفتح الزاي وما في ~~بعض النسخ من ضم الزاي فخطأ فاحش فإنه بالضم متعد وبالفتح لازم والمعنى إن ~~من شأنهما ذلك ولا يمنعان مما خلقا لهما خصوصا إذا كان على جهة الرحمة ، ~~فإنه يترتب عليها المثوبة قال الطيبي : ويحتمل أن يكون قوله إنها رحمة كلمة ~~مجملة فعقبها بالتفصيل ، وهي قوله إن العين تدمع والقلب يحزن ، وينصر هذا ~~التأويل قوله في الحديث الآتي هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، أي هذه ~~الدمعة التي تراها في العين أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده . ( ولا ~~نقول ) أي مع ذلك ( إلا ما يرضي ربنا ) وفي نسخة بضم الياء وكسر الضاد ونصب ~~ربنا . ( وإنا بفراقك ) أي بسبب مفارقتك إيانا ( يا إبراهيم لمحزونون ) أي ~~طبعا وشرعا وفيه إشارة إلى إن من لم يحزن فمن قساوة قلبه ، ومن لم يدمع فمن ~~قلة رحمته ، فهذا الحال أكمل عند أرباب الكمال من حال من مات له ولد من ~~المشايخ فضحك فإن العدل أن يعطى كل ذي حق حقه . ( متفق عليه ) قال ميرك : ~~ورواه أبو داود وفي رواية سندها حسن يا رسول الله أتبكي أو لم تنه عن ~~البكاء ؟ فقال لا ولكني نهيت عن النوح ms2035 . # PageV04P177 # ( 1723 ) ( وعن أسامة بن زيد قال : أرسلت ابنة النبي ) أي زينب كما صرح ~~به ابن أبي شيبة وصوبه غيره ( إليه ) عليه الصلاة والسلام ( إن ابنا لي قبض ~~) أي قرب قبضه وموته وقال الطيبي : أي دخل في حالة القبض ، ومعالجة النزع ~~وفي النهاية قبض المريض إذا توفي وإذا أشرف على الموت ثم قيل : هو علي بن [ ~~أبي ] العاص ورد بأنه عاش حتى ناهز الحلم ومثله لا يقال له صبي عرفا بل لغة ~~، ويجاب بأن الوضع اللغوي يكفي هنا وقيل : الصواب أنه أمامة بنت أبي العاص ~~كما ثبت في مسند أحمد . ( فاتنا ) أي أحضرنا ( فأرسل ) أي النبي أحدا ( ~~يقرأ السلام ) عليها ( ويقول ) تسلية لها ( إن لله ما أخذ وله ) ووقع في ~~الحصن ، ولله وهو مع مخالفة القياس ، خلاف ما في الأصول . ( ما أعطى ) ما ~~في الموضعين مصدرية أو موصولة والعائد محذوف فعلى الأول التقدير لله الأخذ ~~والإعطاء ، وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما أعطى منهم أو ما ~~هو أعم من ذلك وفي تقديم الجار إشارة إلى الاختصاص بالملك الجبار ، وقدم ~~الأخذ على الإعطاء مع أن الأخذ متأخر في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى ~~أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له ، فلا ~~ينبغي الجزع لأن من يستودع الأمانة لا ينبغي له الجزع ، إذا استعيدت ويحتمل ~~أن يكون المراد بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت ، وثوابهم على ~~المصيبة أو ما هو أعم من ذلك . ( وكل عنده بأجل مسمى ) قال ميرك : أي كل من ~~الأخذ والاعطاء [ أو من الأنفس أو ما هو أعم من ذلك ، وهي جملة ابتدائية ~~معطوفة على الجملة المذكورة وقال الطيبي : أي كل من الأخذ والاعطاء ] عند ~~الله مقدر مؤجل قال ميرك : ويجوز في كل النصب عطفا على اسم أن فينسحب ~~التأكيد عليه أيضا أقول لكن لا يساعده الرسم والرواية قال : ومعنى العندية ~~العلم فهو من مجاز الملازمة والأجل يطلق على الحد الأخير ، وعلى مجموع ~~العمر ( فلتصبر ) أي هي ms2036 ( ولتحتسب ) أي تطلب الأجر قال الطيبي : يجوز أن ~~يكون أمرا للغائب المؤنث ، أو الحاضر على قراءة من قرأ فبذلك فلتفرحوا فعلى ~~هذا المبلغ من رسول الله ما تلفظ به في الغيبة . اه . وفيه إشارة إلى أن ~~الصبر يورث الثواب ، والجزع يفوته عن المصاب وهذا الحديث أصل في التعزية ~~ولذا قال الجزري في الحصن : فإذا عزى أحدا يسلم ويقول إنا لله الخ قال : ~~وكتب إلى معاذ يعزيه في ابن له بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله ~~إلى معاذ بن جبل سلام عليكم ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما ~~بعد فأعظم الله لك الأجر ، وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر ، فإن ~~PageV04P178 أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله عز وجل ~~الهنيئة وعواريه المستودعة متع بها إلى أجل معدود ، ويقبضها لوقت معلوم ثم ~~افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى ، فكان ابنك من مواهب الله ~~الهنيئة وعواريه المستودعة متعك به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كثير ~~الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبت فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم واعلم أن ~~الجزع لا يرد شيئا ، ولا يدفع حزنا ، وما هو نازل فكان والسلام رواه الحاكم ~~وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال الحاكم : حسن غريب ومن الأمور الغريبة ، ~~والقضايا العجيبة إنه في أثناء كتابتي هذا الكتاب وقع من قضاء رب الأرباب ، ~~إن مات لي ابن اسمه حسن وفي الصورة والسيرة حاوي الفواضل وجامع الفضائل حسن ~~الله مثواه وزين مضجعه ، ومأواه فحصل لي بهذا الحديث تعزية كاملة وتسلية ~~شاملة ونرجو من الله حسن الخاتمة مع الإثابة التامة . ( فأرسلت ) أي ابنته ~~( إليه ) أي مرة أخرى ( تقسم عليه ) أي تحلف عليه ( ليأتينها ) بالنون ~~المؤكدة ( فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ) ~~كبراء الصحابة وفضلاؤهم ( ورجال ) أي آخرون ممن هم دونهم ( فرفع ) بصيغة ~~المجهول ( إلى رسول الله الصبي ) الظاهر أنه رفع الصبي على يد أحد منهم ~~وقال ابن الملك : أي وضعه أحد في حجره ( ونفسه ms2037 ) أي روحه ( تتقعقع ) أي ~~تضطرب وتتحرك ولا تثبت على حالة واحدة ، كذا في النهاية ( ففاضت ) أي سالت ~~( عيناه ) والنسبة مجازية والمعنى نزل الدمع من عيني رسول الله ( فقال سعد ~~) أي المذكور ( يا رسول الله ما هذا ) البكاء أي منك ( فقال هذه ) أي ~~الدمعة ( رحمة ) أي أثر من آثارها وقال ابن الملك : أي التبكية من رقة ~~القلب ( جعلها ) أي خلق الله الرحمة ( في قلوب عباده ) قال ميرك : ظن سعد ~~أن جميع أنواع البكاء ، حرام وإنه نسى فأعلمه عليه الصلاة والسلام إن مجرد ~~البكاء ، ودمع العين ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة وفضيلة ، وإنما المحرم ~~النوح والندب وشق الجيوب ، وضرب الخدود . ( فإنما ) وفي نسخة بالواو ( يرحم ~~الله من عباده الرحماء ) جمع رحيم بمعنى الراحم أي وإنما يرحم الله من ~~عباده من اتصف بأخلاقه ، ويرحم عباده ومن في من عباده بيانية حال من ~~المفعول وهو الرحماء قدمها إجمالا وتفصيلا ليكون أوقع . اه . كلام الطيبي ~~والأظهر أن من تبعيضية أي إنما يرحم من جملة عباده الرحماء ، فمن لا يرحم ~~لا يرحم ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~. اه . وجاء في حديث مشهور الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض ، ~~يرحمكم من في السماء رواه PageV04P179 أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن ~~ابن عمر فأرباب الكمال متخلقون بأخلاق ذي الجلال والجمال ، متصفون بالرحمة ~~العامة الشاملة والرحمة الخاصة الفاضلة . # ( 1724 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال اشتكى ) أي مرض ( سعد بن عبادة شكوى ~~) مصدر أو مفعول به أي مرضا ( له ) أي حاصلا له ( فأتاه النبي يعوده ) حال ~~من الفاعل أو المفعول أي يقصد عيادته ( مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي ~~وقاص وعبد الله بن مسعود ) من أجلاء أصحابه ( فلما دخل عليه وحده ) أي ~~صادفه ( في غاشية ) أي شدة من المرض أو في غشيان وإغماء من غاية المرض حتى ~~ظن أنه مات ( فقال ) أي مستفهما بحذف أداة الاستفهام ( قد قضى ) على بناء ~~المفعول أي مات وفي نسخة صحيحة على بناء ms2038 الفاعل قال التوربشتي : الغاشية ~~الداهية ، من شر أو مكروه أو مرض المراد بها ههنا ما كان يتغشاه من كرب ~~الوجع الذي به لا حال الموت لأنه برىء من ذلك المرض وقال ابن الملك : وعاش ~~بعد النبي وتوفي في خلافة عمر رضي الله عنهما وقال الخطابي : المراد ~~بالغاشية القوم الحضور عنده الذين هم غاشيته ، أي يغشونه للخدمة أو الزيارة ~~قال ميرك : كذا نقله عنهما وقال الطيبي : ويحتمل أن يكون المراد بالغاشية ~~الثوب الذي يلقى على المريض أو الميت ولذا سأل قد قضى . ( قالوا لا يا رسول ~~الله فبكى النبي ) أي رحمة عليه وتذكرا لما صدر له من الخدمة بين يديه ( ~~فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا ) وفي نسبة البكاء إلى الرؤية إشارة إلى ~~أنه لم يكن إلا الدمعة ( فقال ) تنبيها لهم على ما يجوز وما لا يجوز ( ألا ~~تسمعون ) قال ابن الملك : أي أو ما سمعتم أو ما علمتم . اه . والظاهر أن لا ~~تسمعوا ما أقول لكم ( إن الله ) بكسر الهمزة استئناف أو بيان للمقول المقدر ~~وفي نسخة بفتح الهمزة على أنه مفعول به ( لا يعذب بدمع العين ولا بحزن ~~القلب ) بل يثاب بهما إذا كانا على جهة الرحمة ( ولكن يعذب بهذا ) أي إذا ~~قال ما لا يرضى الرب ، بأن قال شرا من الجزع والنياحة ( وأشار إلى لسانه ) ~~يعني المراد بالمشار إليه هنا اللسان الذي يضر به الإنسان . ( أو يرحم ) أي ~~بهذا إن قال خيرا ، بأن استرجع مثلا أو استغفر أو ترحم وما أفاده الحديث من ~~جواز البكاء ، ولو بعد الموت لكن من غير نوح ورفع صوت نقل جماعة فيه ~~الإجماع قال ابن حجر : ولكن الأولى تركه للخبر الصحيح ، فإذا وجبت فلا ~~تبكين باكية في الأذكار عن الشافعي وأصحابه أن البكاء بعد الموت مكروه لهذا ~~الخبر بل قال جماعة : إنه PageV04P180 يفيد تحريمه ويرده ما روى مسلم أنه ~~زار قبر ابنه ، فبكى وأبكى من حوله وما روى البخاري أنه بكى على قبر بنت له ~~، فينبغي أن يحمل نهيهن على بكاء خاص لهن ms2039 ولا عبرة باللامفهوم ، ولعل فائدة ~~القيد الإشارة إلى أنه عفا الله عما سلف والله أعلم ومما يؤيده أن البكاء ~~بالدمع ليس أمرا اختياريا ، ولا يتعلق الأمر والنهي بالأمور الجبلية [ الا ~~] ضطرارية ، كما هو معلوم من القواعد الدينية . ( وإن الميت يعذب ببكاء ~~أهله ) أي مع رفع الصوت ( عليه ) قال النووي : وفي رواية ببعض [ بكاء أهله ~~، وفي رواية ] ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره ما نيح عليه وفي رواية من ~~يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبدالله رضي ~~الله عنهما ، وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه ~~عليهما ، وأنكرت أن يكون ذلك من قول النبي واحتجت بقوله تعالى : 16 ( { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ] قالت : وإنما قال النبي : في ~~يهودية إنها تعذب وهم يبكون عليها تعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا ~~بسبب البكاء ، واختلف العلماء فيه فذهب الجمهور إلى أن الوعيد في حق من ~~أوصى بأن يبكى عليه ، ويناح بعد موته وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ، ~~ونوحهم لأنه تسببه وأما من بكوا عليه وناحوا من غير وصية فلا لقوله تعالى : ~~16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا إذا ~~أوصى بالبكاء عليه ، وقيل : أراد بالميت المشرف على الموت فإنه يشتد عليه ~~الحال ببكائهم ، وصراخهم وجزعهم عنده وقيل : هذا في بعض الأموات كان يعذب ~~في زمان بكائهم عليه ، وهذا الوجه ضعيف لما في رواية يعذب في قبره بما نيح ~~عليه وفي أخرى الميت يعذب ببكاء الحي ، إذا قالت النائحة : واعضداه ~~واناصراه واكاسياه جبذ الميت وقيل له : أنت عضداها أنت ناصرها أنت كاسيها . ~~اه . وهذا صريح أنه إنما يعذب إذا كان أوصى أو كان بفعلهم يرضى ولهذا أوجب ~~داود ومن تبعه الوصية بترك البكاء ، والنوح عليه وبهذا الذي ذكرنا يظهر وجه ~~قوة قول الجمهور ووجه ضعف قول الشافعي ، إن ما قالته أشبه أن يكون محفوظا ~~بدليل الكتاب والسنة قال تعالى : 16 ( { لتجزى كل نفس بما تسعى } ) [ طه ms2040 15 ~~] ثم أعلم أنهم أجمعوا كلهم أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا ~~بمجرد الدمعة وسيأتي أقوال أخر في الفصل الثالث من هذا الباب والله أعلم ~~بالصواب ( متفق عليه ) . # ( 1725 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : ليس منا ) أي من ~~أهل سنتنا PageV04P181 وطريقتنا أو ليس من أئمتنا ، وأهل ملتنا والمراد ~~الوعيد ، والتغليظ الشديد . ( من ضرب الخدود ) جمعه لمقابلة الجمع بالجمع ~~فإن من مفرد اللفظ مجموع المعنى ( وشق الجيوب ) بضم الجيم وكسر وفي معناه ~~طرح العمامة وضرب الرأس على الجدر وقطع الشعر . ( ودعا بدعوى الجاهلية ) أي ~~بدعائهم يعني قال : عند البكاء ما لا يجوز شرعا مما يقول به الجاهلية ~~كالدعاء بالويل ، والثبور وكوا كهفاه واجبلاه . ( متفق عليه ) قال ميرك : ~~ورواه الترمذي والنسائي . # ( 1726 ) ( وعن أبي بردة ) أي عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري ~~أحد التابعين المشهورين المكثرين سمع أباه وعليا وغيرهما ، كان على قضاء ~~الكوفة بعد شريح فعزله الحجاج قاله المؤلف ( قال : أغمى على أبي موسى ~~الأشعري فأقبلت امرأته أم عبد الله ) أي شرعت وجعلت وصارت ( تصيح برنة ) ~~قال النووي هو بفتح الراء ، وتشديد النون صوت مع البكاء فيه ترجيع . ( ثم ~~أفاق ) أي أبو موسى ( فقال ألم تعلمي ) أي ما حدثتك ( وكان يحدثها إن رسول ~~الله قال : أنا بريء ) قال الطيبي : وكان يحدثها حال والعامل قال ومفعول ~~ألم تعلمي مقول القول ، أي ألم تعلمي أن رسول الله قال : أنا برىء فتنازعا ~~فيه ( ممن حلق ) أي شعره أو رأسه لأجل المصيبة ( وصلق ) وفي المصابيح ~~بالسين وهو لغة على ما في النهاية أي رفع صوته بالبكاء والنوح ، أو قال : ~~ما لا يجوز شرعا وقيل : الصلق اللطم والخدش ( وخرق ) بالتخفيف أي قطع ثوبه ~~بالمصيبة وكان الجميع من صنيع الجاهلية ، وكان ذلك في أغلب الأحوال من صنيع ~~النساء قال ابن الملك : وكان من عادة العرب إذا مات لأحدهم قريب أن يحلق ~~رأسه ، كما أن عادة بعض العجم قطع بعض شعر الرأس وقيل : أراد به التي تحلق ~~وجهها للزينة ms2041 قلت : هذا الأخير بعيد من المقام . ( متفق عليه ) ولفظه لمسلم ~~. # ( 1727 ) ( وعن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله : أربع ) أي خصال ~~أربع كائنة PageV04P182 ( في أمتي ) حال كونهن ( من أمر الجاهلية ) أي من ~~أمورهم وخصالهم المعتادة ، طبع عليهن كثير من الأمة ( لا يتركونهن ) أي ~~غالبا قال الطيبي : المعنى أن هذه الخصال تدوم في الأمة لا يتركونهن بأسرهم ~~تركهم لغيرها من سنن الجاهلية فإنهن إن تتركهن طائفة جاءهن آخرون ( الفخر ) ~~أي الافتخار ( في الأحساب ) أي في شأنها وسببها والحسب ما يعده الرجل من ~~الخصال التي تكون فيه كالشجاعة والفصاحة ، وغير ذلك وقيل : الحسب ما بعده ~~الإنسان من مفاخر آبائه قال ابن السكيت : الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن ~~لم يكن لآبائه شرف والشرف والمجد لا يكون إلا بالآباء في الفائق الفخر ~~تعداد الرجل من مآثره ومآثر الآباء ومنه قولهم من فات حسبه لم ينتفع بحسب ~~أبيه أي التفاخر والتكبر والتعظم بعد مناقبه ، ومآثر آبائه وتفضيل الرجل ~~نفسه على غيره ليحقره لا يجوز . ( والطعن في الأنساب ) أي إدخال العيب في ~~أنساب الناس والمعنى تحقير الرجل آباء غيره ، وتفضيل آبائه على آباء غيره ~~لا يجوز قال المظهر : [ اللهم ] إلا بالإسلام والكفر قلت : إلا إذا أراد ~~أذى مسلم وقال الطيبي : ويجوز أن يكنى بالطعن في أنساب الغير عن الفخر ، ~~بنسب نفسه فيجتمع له الحسب والنسب ، وأن يحمل على الطعن في نسب نفسه . اه . ~~وفي كل منهما نظر ومحل الأول إذا كان مراده أذى غيره بالتصريح أو الكناية ~~أو يكون اثباته كذبا في نفس الأمر بخلاف ما إذا كان تحدثا بنعمة ربه ، ومحل ~~الثاني أن يكون نسيبا في نفس الأمر ويطعن فيكون داخلا في وعيد لعن الله ~~الخارج عنا من غير سبب والداخل فينا من غير نسب أما إذا كان بعض قومه يدعى ~~الشرف مثلا بالزور ، فيجب عليه أن يطعن في نسب نفسه حينئذ ليظهر الحق ويذهب ~~الباطل ، والله أعلم . ( والاستسقاء ) أي طلب السقيا ( بالنجوم ) أي بسببها ~~قال الطيبي : أي طلب السقيا أي توقع الأمطار ms2042 ، عن وقوع النجوم في الأنواء ~~كما كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا . اه . والمعنى أن اعتقاد الرجل نزول ~~المطر بظهور نجم ، كذا حرام وإنما يجب أن يقال مطرنا بفضل الله تعالى ( ~~والنياحة ) بالرفع وهي الرابعة وهو قول واويلاه واحسرتاه والندبة عد شمائل ~~الميت ، مثل واشجاعاه واأسداه واجبلاه ( وقال ) أي النبي ( النائحة ) أي ~~التي صنعتها النياحة ( إذا لم تتب قبل موتها ) أي قبل حضور موتها قال ~~التوربشتي : وإنما قيد به ليعلم أن من شرط التوبة أن يتوب وهو يأمل البقاء ~~، ويتمكن من تأتي العمل الذي يتوب عليه ، ومصداق ذلك قوله تعالى : 16 ( { ~~وليست التوبة للذين يعملون السيئات } ) [ النساء 18 ] الآية . اه . وبهذا ~~قول بعض أئمتنا أن توبة اليأس من الكافر غير مقبولة [ ومن المؤمن مقبولة ] ~~كرامة لإيمانه ومما يؤيده إطلاق قوله إن الله يقيل توبة العبد ما لم يغرغر ~~رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر . ( تقام ) مجهول من ~~الإقامة وهي الإيقاف ( يوم القيامة ) بين أهل الموقف للفضيحة قال الطيبي : ~~أي تحشر ويحتمل إنها تقام على تلك PageV04P183 الحالة بين أهل النار ، وأهل ~~الموقف جزاء على قيامها في المناحة وهو الأمثل . ( وعليها سربال ) أي قميص ~~مطلي ( من قطران ) بفتح القاف وكسر الطاء طلاء يطلى به وقيل : دهن يدهن به ~~الجمل الأجرب ، وما ضبطناه هو المحفوظ في الحديث وعليه القراءة في الآية ~~أيضا إلا ما شذ وفي القاموس القطران بالفتح والكسر ، وكظر بأن عصارة الأبهل ~~وأما قول ابن حجر بكسر الطاء وسكونها فقاصر من جهة الرواية ، والدراية قال ~~الطيبي : القطران ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ فيدهن به الأبل ~~الجرباء ، فيحرق الجرب بحرارته وحدته والجلد وقد تبلغ حرارته الجوف ( ودرع ~~) عطف على سربال قال الطيبي : [ درع ] الحديد يؤنث ودرع المرأة قميصها ، ~~والسربال القميص مطلقا . ( من جرب ) أي من أجل جرب كائن بها قال الطيبي : ~~أي يسلط على أعضائها الجرب ، والحكة بحيث يغطى جلدها تغطية الدرع ، فتطلى ~~مواقعه بالقطران لتدواي فيكون الدواء أدوى من الداء لاشتماله على لذع ~~القطران وإسراع النار في الجلود ms2043 واللون ، الوحش قال التوربشتي : خصت بدرع ~~من الجرب ، لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوات المصيبات وتحك بها ~~بواطنهن فعوقبت في ذلك المعنى بما يماثله في الصورة وخصت أيضا بسرابيل من ~~قطران لأنها كانت تلبس الثياب السود ، في المأتم فألبسها الله [ تعالى ] ~~السرابيل لتذوق وبال أمرها فإن قلت : ذكر الخلال الأربع ، ولم يرتب عليها ~~الوعيد سوى النياحة فما الحكمة فيه قلت النياحة مختصة بالنساء ، وهن لا ~~ينزجرن من هجرانهن انزجار الرجال فاحتجن إلى مزيد الوعيد ( رواه مسلم ) قال ~~ميرك : ورواه ابن ماجه وابن حبان من قول النائحة الخ قال ابن حجر : وأخذ ~~أئمتنا من هذه الأحاديث تحريم النوح ، وتعديد محاسن الميت بنحو واكهفاه مع ~~رفع الصوت ، والبكاء وتحريم ضرب الخد ، وشق الجيب ونشر الشعر وحلقه ونتفه ~~وتسويد الوجه ، وإلقاء التراب على الرأس والدعاء بالويل والثبور ، قال إمام ~~الحرمين وآخرون : والضابط أنه يحرم كل فعل يتضمن إظهار جزع ، ينافي ~~الانقياد والتسليم لقضاء الله تعالى قالوا : ومن ذلك تغيير الزي ، ولبس غير ~~ما جرت العادة بلبسه أي وإن اعتيد لبسه عند المصيبة . # ( 1728 ) ( وعن أنس قال مر النبي بامرأة تبكى ) أي برفع صوت ( عند قبر ~~فقال اتقي الله ) هذا توطئة لما بعده أي خافي عقابه أو مخالفته بترك ~~النياحة . ( واصبري ) حتى تؤجري PageV04P184 ( قالت ) أي جاهلة بمن يخاطبها ~~وظانة أنه من آحاد الناس وغافلة عما قيل : انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من ~~قال ( إليك ) اسم [ فعل ] أي ابعد وتنح ( عني ) ولا تلمني وما أبعد تقدير ~~ابن حجر وتقريره وتحريره حيث قال : أي تباعد عني لأمرين كوني امرأة وأنت ~~ذكر أجنبي وكون حالك ليس كحالي . ( فإنك لم تصب ) على بناء المجهول أي لم ~~تبتل ( بمصيبتي ) أي بعينها أو بمثلها على زعمها ( ولم تعرفه ) الجملة حال ~~أي ولم تعرف النبي أو ولم تعرفه أنه النبي ( فقيل : لها ) أي بعد ما ذهب ~~عليه الصلاة والسلام ( إنه النبي فندمت ) على ما جاوبت به النبي ( فأتت باب ~~النبي ، فلم تجد عنده ) أي عند بابه ( بوابين ) كما ms2044 هو عادة الملوك ~~الجبابرة ( فقالت لم أعرفك ) أي فلا تأخذ علي قال الطيبي : كأنهما لما سمعت ~~إنه رسول الله توهمت إنه على طريقة الملوك ، فقالت : اعتذارا لم أعرفك ( ~~فقال إنما الصبر ) أي الكامل المرضى المثاب عليه ( عند الصدمة ) أي الجملة ~~( الأولى ) وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة وإلا فكل أحد يصبر بعدها قال ~~الطيبي : إذ هناك سورة المصيبة فيثاب على الصبر وبعدها تنكسر السورة ، ~~ويتسلى المصاب بعض التسلي فيصير الصبر طبعا ، فلا يثاب عليها . اه . أما ~~إذا لم يصر الصبر طبعا ثم تذكر المصيبة ثم صبر ولو طال العهد فيثاب كما ~~سيأتي في الحديث ولكن الدرجة الأعلى عند الصدمة الأولى . ( متفق عليه ) ~~ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ذكره ميرك . # ( 1729 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يموت لمسلم ثلاثة من ~~الولد ) ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا ( فيلج ) بالنصب والرفع ( ~~النار ) قال ابن الملك : أي لا يدخلها والمعنى هنا نفي الاجتماع لا اعتبار ~~السببية ، وقال الأشرف : إنما ينصب الفاء الفعل المضارع إذا كان بين ما ~~قبلها وما بعدها سببية ولا سببية هنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ، ولا ~~عدمه سببا لولوج أبيهم النار فيحمل الفاء على معنى واو الجميعة أي لا يجتمع ~~هذان موت ثلاثة أولاد وولوج النار . ( إلا تحلة القسم ) وهو استثناء من ~~قوله فيلج قال الطيبي : PageV04P185 إن كانت الرواية بالنصب فلا محيد عن ~~ذلك ، والرفع يدل على أنه لا يوجد ولوج عقب موت الأولاد إلا مقدارا يسيرا ، ~~ومعنى فاء التعقيب كمعنى الماضي في قوله تعالى : 16 ( { ونادى أصحاب الجنة ~~أصحاب النار } ) [ الإسراف 44 ] وفي إن ما سيكون بمنزلة الكائن وإن ما أخبر ~~به الصادق عن المستقبل كالواقع وأغرب ابن حجر وقال : السببية ليست ممتنعة ~~بل صحيحة وزعم امتناعها مبنى على النظر لمطلق الولوج ، وهو غفلة عن إن ما ~~بعدها ليس مطلقا بل الولوج المقيد بأنه لا يزيد على تحلة القسم وذلك مسبب ~~عن موتهم بلا شك ، فاتضح الإتيان بالفاء وعجيب من الشارح كيف ms2045 خفي عليه ذلك ~~وقول الطيبي إن كانت الرواية بالنصب ، فلا محيد عن ذلك أعجب . اه . والصواب ~~أن الإستثناء ليس قيدا بل استدراك لئلا ينافي الحكم الحديثي ، المعنى ~~القرآني ولما كان هذا الحكم أمرا مقضيا ومعلوما دينيا لم يذكره في الحديث ~~الآتي ففيه دلالة صريحة وإشارة صحيحة ، إن الإستثناء ليس قيدا للحكم أصلا ~~وهو الذي فهمه أهل العربية وصلا ، وفصلا وإن كانوا من العجم والمعترض عليهم ~~من العرب نسبا وأصلا في النهاية أراد بالتحلة قوله تعالى : 16 ( { وإن منكم ~~إلا واردها } ) [ مريم 71 ] الآية وقال ميرك : نقلا عن التخريج الورود ، هو ~~العبور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم عافانا الله منها . اه . في ~~النهاية أي لا يدخل النار إلا أن يمر عليها من غير لحوق ضرر اه . ~~فالاستثناء منقطع ، وقال بعض الشراح من علمائنا : التحلة بكسر الحاء مصدر ، ~~كالتحليل وتحليل القسم جعله صدقا فمعنى إلا تحلة القسم قيل : إلا مقدار ما ~~يبرأ لله تعالى قسمه فيه بقوله : 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) يعني لا ~~يدخل النار لكن يمر عليها من غير لحوق ضرر منها به ، وقيل : إلا زمانا ~~يسيرا يمكن فيه تحلة القسم فالإستثناء متصل كما هو الأصل فيه ، ثم جعل ذلك ~~مثلا لكل شيء يقل وقته والعرب تقول : فعلته تحلة القسم أي لم أفعل إلا ~~مقدار ما حللت به يميني ولم أبالغ . اه . وفي الحديث إشكال وهو إنه لا قسم ~~في الآية ظاهرا ، ولعله مأخوذ مما بعده من قوله : 16 ( { كان على ربك حتما ~~مقضيا } ) [ مريم 71 ] أي حتمه وقضى به على نفسه ، بأن وعد به وعدا مؤكدا ~~لا يمكن خلفه وقيل : أقسم عليه وقيل : القسم في صدر الكلام مضمر أي والله ( ~~ما منكم إلا واردها ) وقد قدمنا الكلام على ما يتعلق به المقام ، والله ~~أعلم بالمرام . والصحيح إنه معطوف على المقسم عليه السابق في قوله تعالى : ~~16 ( { فوربك لنحشرنهم } ) الآية ثم رأيت التوربشتي قال : قيل : القسم مضمر ~~، بعد قوله : [ وإن منكم إلا واردها ] أي [ وإن منكم ] والله [ لا ms2046 واردها ] ~~وقيل : موضع القسم مردود إلى قوله : 16 ( { فوربك لنحشرنهم والشياطين } ) [ ~~مريم 68 ] قال الطيبي لعل المراد بالقسم ما دل على [ القطع ] والبت من ~~الكلام ، فإن قوله تعالى : 16 ( { كان على ربك حتما مقضيا } ) تذييل وتقرير ~~لقوله : 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) فهو بمنزلة القسم ، بل هو أبلغ ~~لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات ولفظ كان وعلى وتأكيد الحتم بالمقضي ( ~~متفق عليه ) . # PageV04P186 # ( 1730 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لنسوة ) اسم ~~جمع ( من الأنصار ) أي من نسائهم وفائدة ذكره كمال استحضار القضية ، لا أن ~~هناك خصوصية ( لا يموت لاحداكن ثلاثة من الولد ) بفتحتين اسم جنس ويضم ~~الواو ويسكن اللام ( فتحتسبه ) بالرفع لا غير أي تطلب إحداكن بموته ثوابا ، ~~عند الله بالصبر عليه ، وتعتده فيما يدخر لها في الآخرة قال الطيبي : أي ~~فتصير راجية لرحمة الله ، وغفرانه وليس هذه الفاء كما في فيلج [ بل هي ] ~~للتسبب بالموت وحرف النفي منصب على السبب والمسبب معا . ( إلا دخلت الجنة ) ~~أي دخولا أوليا وهو لا ينافي في الولوج تحلة القسم والاستثناء من أعم ~~الأحوال ( فقالت : امرأة منهن أو اثنان ) عطف تلقيني أي هل يمكن أن تقول أو ~~اثنان ( يا رسول الله قال أو اثنان ) قال ابن حجر : هذا على حد قال [ ومن ~~ذريتي قال ومن كفر ] . اه . والمثال الأول صحيح وأما الثاني فخطأ رواية ~~ودراية بيان الأولى أن المفسرين أطبقوا على أن من كفر إما عطف على من آمن [ ~~أي ] وارزق من كفر أو مبتدأ تضمن معنى الشرط ، وبيان الثانية أن التلقين ~~والعرض لا يكون إلا من النازل بالنسبة إلى العالي دون العكس فإن الله هو ~~المتعالي . ( رواه مسلم وفي رواية لهما ) أي للشيخين وفيه اضمار قبل الذكر ~~، إلا أنه علم بقرينة مسلم فإنهما متقارنان غالبا . ( ثلاثة لم يبلغوا ~~الحنث ) يعني في اللفظ المتقدم ثلاثة مطلق وفي رواية لهما ثلاثة مقيد بهذا ~~الوصف قال ميرك : حق العبارة أن يقول متفق عليه ، واللفظ لمسلم وفي رواية ~~لهما فإن أصل الحديث مروى [ في ] البخاري أيضا ms2047 لكن من رواية أبي سعيد انتهى ~~. وفيه أنه حيث قال المصنف ، في صدر الحديث : وعن أبي هريرة فكيف يقول متفق ~~عليه في النهاية ؟ أي لم يبلغوا مبلغ الرجال حتى يجري عليهم القلم فيكتب ~~عليهم الحنث ، والاثم انتهى . وفسر بعضهم الحنث بالبلوغ ، وبعضهم بالذنب ~~وهو أظهر وقال ابن الملك : أي الحد الذي يكتب عليهم الحنث ، أي الذنب ~~والظاهر أن هذا القيد ليس احترازيا بل أكمليا فإن شفاعتهم أرجى والصبر ~~عليهم أقوى . # PageV04P187 # ( 1731 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يقول الله ما ~~لعبدي ) أي ليس لعبدي ( المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية ) أي مختاره ~~ومحبوبه من الولد أو الوالد أو غيرهما في النهاية ، صفي الرجل الذي يصافيه ~~الود ، ويخلصه له فعيل بمعنى فاعل أو مفعول وقيل : إنه ولد لا يكون له غيره ~~قلت : أو مثله . ( من أهل الدنيا ) ظاهره إفادة العموم ، لا تقييد خصوص ~~الولد قال الطيبي : وإنما قيده بأهل الدنيا ليؤذن بأن الصفي إذا كان من أهل ~~الآخرة ، كان جزاؤه وراء الآخرة وهو رضوان الله ورضوان من الله أكبر انتهى ~~. وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته وجعله بيانا للواقع . ( ثم احتسبه ) أي ~~صبر عليه طالبا للثواب وضمير المفعول للصنع كذا قاله ابن الملك ، والظاهر ~~أن الضمير للمصدر المفهوم من قبضت أي أحتسب قبض صفيه ، وموت حبيبه أي طلب ~~الثواب الجزيل بالصبر الجميل ، على مفارقة الخليل وبالرضا على قضاء الرب ~~الجليل . ( إلا الجنة ) بالنصب والرفع أي ماله جزاء إلا الجنة ويؤخذ من هذا ~~الحديث ، أن الثواب المترتب على الثلاثة والاثنين مرتب على الواحد ، كما في ~~رواية أخرى ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1732 ) ( عن أبي سعيد الخدري قال : لعن رسول الله النائحة ) يقال ناحت ~~المرأة ، على الميت إذا ندبته . أي بكت عليه وعددت محاسنه وقيل : النوح ~~بكاء مع صوت ، والمراد بها التي تنوح على الميت أو على ما فاتها من متاع ~~الدنيا فإنه ممنوع منه في الحديث ، وأما التي تنوح على معصيتها فذلك نوع من ~~العبادة ms2048 وخص النائحة لأن النوح يكون من النساء غالبا ، ويحتمل أن تكون ~~التاء للمبالغة فيكون المراد من يكثر منه ذلك وأما ما وقع ذلك منه أحيانا ~~فلا يخل بعدالته كما في الكذب ونحوه ، فلا يكون محل اللعن المشعر بأنه من ~~الكبائر اللهم إلا أن يحمل على التغليظ والزجر . ( والمستمعة ) أي التي ~~تقصد السماع ويعجبها كما أن المستمع والمغتاب شريكان في الوزر ، والمستمع ~~والقارىء مشتركان في الأجر . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي سنده محمد ~~بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده والثلاثة ضعفاء . # PageV04P188 # ( 1733 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله : عجب ) أي أمر غريب ~~، وشأن عجيب ( للمؤمن ) أي الكامل وقيل : معناه طوبى له وقال الطيبي : أصله ~~أعجب عجبا ، فعدل من النصب إلى الرفع للثبات ، كقولك [ سلام عليك ] [ قيل ] ~~ومن ثم كان سلام إبراهيم في [ قوله ] [ قالوا سلاما قال سلام ] أبلغ من ~~سلام الملائكة ثم بين العجب بقوله ( إن أصابه خير حمد الله ) أي أثنى عليه ~~بأوصاف الجمال على وجه الكمال . ( وشكر ) على نعمة الخير ودفع الشر ( وإن ~~أصابته مصيبة ) أي بلية ومحنة ( حمد الله ) بأوصاف الكبرياء والجلال ( وصبر ~~) على حكم ربه المتعال ، وفيه إشارة إلى أن الإيمان نصفه صبر ونصفه شكر قال ~~تعالى : 16 ( { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ] وفي تقديم ~~الشكر في الحديث إشارة إلى كثرة النعم ، وسبقتها وفي تقديم الصبر في الآية ~~إيماء إلى قوة احتياج العبد إلى الصبر ، فإنه على أنواع ثلاث صبر على ~~الطاعة ، وصبر على المعصية وصبر في المصيبة وفي إسناد الفعل إلى الخير ، ~~والشر نكتة خفية رمز إلى أن الأمر بيد الله يصيب به من يشاء من عباده ، ~~فالتسليم أسلم والله أعلم وقال ابن الملك : قوله إن أصابته مصيبة حمد الله ~~أي حمده عندها لعلمه بما يثاب عليه ، من الثواب العظيم ، والثواب نعمة فحمد ~~الله لذلك يدل على أن الحمد محمود عند النعمة وعند المصيبة . اه . وقد يقال ~~: معناه حمده على سائر نعمه ، ولذلك ذكره في ms2049 الحالين لقوله تعالى : 16 ( { ~~وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) [ إبراهيم 34 ] أو حمده على أن المصيبة ~~ليست في دينه ، أو على أنه ما وقع أكبر أو أكثر منها : # % # وكم لله من لطف خفي % # يدق خفاه عن فهم الذكي % # قال المظهر : وتحقيق الحمد عند المصيبة لأنه يحصل بسببها ثواب عظيم ، وهو ~~نعمة تستوجب الشكر عليها قال الطيبي : وتوضيحه قول القائل : # % # فإن مس بالنعماء عم سرورها % # وإن مس بالضراء أعقبه الأجر % # ويحتمل أن يراد بالحمد ، الثناء على الله بقوله [ إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ] . اه . وما أبعد ابن حجر عن التحقيق حيث قال : إنه من باب عطف ~~المرادف ، مع اعترافه بأن الشكر أخص من الحمد لغة واصطلاحا ( فالمؤمن يؤجر ~~) بالهمز ويبدل فيهما أي المؤمن الكامل يثاب ( في كل أمره ) أي شأنه من ~~الصبر والشكر وغيرهما حتى في أمور المباح قيل : المراد بالأمر هنا الخير ~~فالمباح ينقلب خيرا بالنية والقصد . ( حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته ~~) أي فمها قال الطيبي : الفاء جزاء شرط مقدر يعني إذا أصابته نعمة ، فحمد ~~أجر وإذا أصابته مصيبة فصبر أجر فهو مأجور ، في كل أموره حتى في الشهواتية ~~ببركة إيمانه ، وإذا قصد بالنوم زوال التعب للقيام إلى العبادة عن نشاط كان ~~النوم طاعة وعلى هذا الأكل وجميع المباحات قلت : ومنه قوله إنما الأعمال ~~بالنيات ، وقول بعضهم نوم العالم ، عبادة وقول PageV04P189 آخرين نوم ~~الظالم عبادة . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) قال ميرك : ورواه النسائي ~~في اليوم والليلة من طريق عمرو بن سعد بن أبي وقاص ، يرفعه قال ابن معين : ~~في عمرو بن سعد كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟ . اه . أقول رحم الله من أنصف ~~، والعجب ممن يخرج حديثه في كتبهم مع علمهم بحاله تم كلام ميرك : وفيه إنه ~~قد يقال : إنه لم يباشر قتله ولعل حضوره مع العسكر كان بإكراه أو ربما حسن ~~حاله وطاب مآله ومن الذي يسلم من صدور معصية عنه ، ومن ظهور ذلة منه فلو ~~فتح هذا الباب أشكل الأمر على ذوي الألباب ms2050 ، لا سيما والحديث ظاهر صحته ، ~~مبنى ومعنى ولا يتعلق به حكم من الأحكام دينا ودنيا ، حتى يتفحص عن الرواة ~~ولا يقبل إلا من الثقات ولذا أغمضوا عن الحديث الضعيف ، إذا كان في فضائل ~~الأعمال والله أعلم . بالأحوال مع أن رجال الصحيحين قد يوجد فيهم من صرحوا ~~بأنه خارجي ، أو رافضي وإنما استثنوا في صحة الرواية عن المبتدعة من يعتقد ~~حل الكذب لنصرة مقالته . # ( 1734 ) ( وعن أنس قال : رسول الله : ما من مؤمن إلا وله ) مختص به ( ~~بابان ) أي من السماء كما في نسخة ( باب يصعد ) بفتح الياء ويضم أي يطلع ~~ويرفع ( منه عمله ) أي الصالح أي إلى مستقر الأعمال ، وهو محل كتابتها في ~~السماء ، بعد كتابتها في الأرض وفي إطلاقة العمل إشعار ، بأن عمله كله صالح ~~( وباب ينزل ) بصيغة الفاعل أو المفعول ( منه رزقه ) أي الحسي أو المعنوي ~~إلى مستقر الأرزاق من الأرض ( فإذا مات بكيا ) أي البابان ( عليه ) أي على ~~فراقه لأنه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر فإنهما يتأذيان بشره فلا يبكيان ~~عليه قاله ابن الملك : وهو ظاهر موافق لمذهب أهل السنة على ما نقله البغوي ~~إن للأشياء كلها علما بالله ، ولها تسبيح ولها خشية وغيرها وقيل : أي بكى ~~عليه أهلهما وقال الطيبي : الكشاف هذا تمثيل وتخييل مبالغة في فقدان من درج ~~وانقطع خيره ، وكذلك ما روى عن ابن عباس من بكاء مصلى المؤمن ، وآثاره في ~~الأرض ومساعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل ونفي ذلك في قوله تعالى : ~~16 ( { فما بكت عليهم السماء والأرض } ) [ الدخان 29 ] تهكم بهم وبحالهم ~~المنافية لحال من يعظم فقده ، فيقال فيه : بكت عليه السماء والأرض . اه . ~~وهو مخالف لظاهر الآية والحديث ولا وجه لعدول لمجرد مخالفته ظاهر العقول ( ~~فذلك ) أي مفهوم الحديث أو مصداقه ( قوله تعالى : 16 ( { فما بكت عليهم } ) ~~) أي على الكفار ( 16 ( { السماء } ) ) أي بابها ( 16 ( { والأرض } ) ) أي ~~مكانها المختص به لعدم طلوع العمل الصالح ، إلى السماء ولظهور العمل السيء ~~في مكانه من PageV04P190 الأرض ، وفيه تعريض بأن المؤمنين على خلافهم ، ~~ببكائهما ms2051 عليهم ( رواه الترمذي ) . # ( 1735 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : من كان له فرطان ) ~~بفتحتين أي ولدان لم يبلغا أوان الحلم بل ماتا قبله ( من أمتي ) بيان لمن ~~يقال فرط إذا تقدم ، وسبق فهو فارط وفرط والفرط هنا الولد الذي مات قبله ، ~~فإنه يتقدم ويهيىء لوالديه نزلا ومنزلا في الجنة كما يتقدم فراط القافلة ~~إلى المنازل ، فيعدون لهم ما يحتاجون إليه من الماء والمرعى وغيرهما . ( ~~أدخله الله بهما الجنة ) أي مع الناجين أولا بالصبر عليهما ، أو بالشفاعة ~~منهما لما ورد لا يزال السقط محبنطئا على باب الجنة ، حتى يقول الله خذ ~~بيدي أبويك ، وأدخلهما الجنة والمحبنطىء على ما في النهاية بالهمز وتركه ~~المتغضب المستبطىء للشيء ، وقيل : الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء . ( ~~فقالت عائشة : فمن كان له فرط من أمتك ) أي فما حكمه أو فهل له هذا الثواب ~~( قال ومن كان له فرط ) أي فكذلك ( يا موفقة ) أي في الخيرات وللأسئلة ~~الواقعة ، موقعها شفقة على الأمة ( فقالت : فمن لم يكن له فرط من أمتك ) أي ~~فما حاله ( قال فإنا فرط أمتي ) أي سابقهم وإلى الجنة بالشفاعة سائقهم ، بل ~~أنا أعظم من كل فرط فإن الأجر على قدر المشقة ( لن يصابوا ) أي أمتي ( ~~بمثلي ) أي بمثل مصيبتي لهم فإن مصيبتي أشد عليهم من سائر المصائب فأكون ~~أنا فرطهم أما بالنسبة إلى من رآه فالمصيبة ظاهرة وقد أنشدت فاطمة الزهراء ~~رضي الله عنها : # % # ماذا على من شم تربة أحمدإن لا يشم مدى الزمان غواليا % # % # صبت على مصائب لو أنهاصبت على الأيام صرت لياليا % # وأما بالاضافة إلى من بعده فالمصيبة العظمى ، والمحنة الكبرى حيث ما كان ~~لهم إلا مرارة الفقد من غير حلاوة الوجد ولهذا بموته يتسلى عن موت كل محبوب ~~، وفقد كل مطلوب ونعم ما قال من قال من أرباب احوال : # % # ولو كان في الدنيا بقاء لساكن % # لكان رسول الله فيها مخلدا % # % # وما أحد ينجو من الموت سالما % # وسهم المنايا قد أصاب محمدا % # وقد عزانا الله قبل ارتحاله ، ومغيب شمس جماله ms2052 بقوله : 16 ( { كل نفس ~~ذائقة الموت } ) [ آل عمران 185 ] تلويحا وبقوله : 16 ( { إنك ميت وإنهم ~~ميتون } ) [ الزمر 30 ] تصريحا وهذا من PageV04P191 قضائه المحتوم وقدره ~~المقسوم فموته مصيبة عامة ومحنة تامة أفزعت الفؤاد وقطعت الأكباد ، وأوحشت ~~البلاد ، والعباد سواء الحاضر والباد فنحن بقضائه راضون وقائلون إنا لله ~~وإنا إليه راجعون . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 1736 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : إذا مات ولد ~~العبد ) أي المؤمن فإنه الفرد الأكمل ( قال الله تعالى لملائكته ) أي ملك ~~الموت وأعوانه ( قبضتم ) على تقدير الاستفهام نظير تجاهل العارف بالمرام ( ~~ولد عبدي ) أي روحه ( فيقولون نعم فيقول ) ثانيا إظهارا لكمال الرحمة كما ~~أن الوالد العطوف ، يسأل الفصاد هل فصدت ولدي مع أنه بأمره ورضاه ( قبضتم ~~ثمرة فؤاده ) [ قيل : سمى الولد ثمرة فؤاده ] لأنه نتيجة الأب كالثمرة ~~للشجرة . ( فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي : ) أي مما يدل على جزعه وصبره ~~وكفره وشكره ( فيقولون حمدك ) أي حتى على البلية التي من عندك ( واسترجع ) ~~أي أظهر رجوع الخلق كلهم إلى أمرك ، بقضائك وقدرك وقال [ إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ] و [ إنا إلى ربنا لمنقلبون ] وغاية الأمر أن بعضنا سابقون ، ~~والباقون لاحقون . ( فيقول الله ابنوا لعبدي ) أي هذا ( بيتا ) أي عظيما ( ~~في الجنة وسموه ) أي ذلك البيت ( بيت الحمد ) أضاف البيت إلى الحمد الذي ~~قاله عند المصيبة لأنه جزاء ذلك الحمد قال الطيبي : رجع السؤال إلى تنبيه ~~الملائكة على ما أراد الله سبحانه وتعالى من التفضل ، على عبده الحاضر لأجل ~~تصبره على المصائب أو عدم تشكيه بل إعداده إياها من جملة النعماء التي ~~تستوجب الشكر عليها ثم استرجاعه وإن نفسه ملك الله وإليه المصير في العاقبة ~~، قال : أولا ولد عبدي أي فرع شجرته ثم ترقي إلى ثمرة فؤاده ، أي نقاد ~~خلاصته فإن خلاصة الإنسان الفؤاد والفؤاد ، إنما يعتد به لما هو مكان ~~اللطيفة التي خلق لها وبها شرفه وكرامته فحقيق لمن فقد مثل النعمة الخطيرة ~~، وتلقاها بمثل ذلك الحمد أن يكون محمودا حتى المكان الذي ms2053 يسكن فيه فلذلك ~~سمى بيت الحمد ( رواه أحمد والترمذي ) وقال : حسن غريب نقله ميرك . # PageV04P192 # ( 1737 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : من عزى مصابا ) ~~أي ولو بغير موت بالمأتى لديه ، أو بالكتابة إليه بما يهون المصيبة عليه ~~ويحمله على الصبر بوعد الأجر أو بالدعاء له ، بنحو وأعظم [ الله ] لك الأجر ~~والهمك الصبر ورزقك الشكر . ( فله ) أي للمعزى ( مثل أجره ) أي نحو المصاب ~~على صبره ، لأن الدال على الخير كفاعله كما في الحديث الصحيح وقيل : أن من ~~حمله على العزاء بالمد ، وهو الصبر فله لأجل هذه التعزية ثواب مثل ثواب ~~المصاب لأجل صبره في المصيبة وقيل : التعزية التأسي ، والتصبر عند المصيبة ~~بأن يقول [ إنا لله وإنا إليه راجعون ] ويقول المعزى : أعظم الله أجرك ~~وأحسن عزاءك بالمد وغفر لميتك . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ميرك : ~~ورواه البيهقي وفي سنده ضعف . ( وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه ~~مرفوعا ، إلا من حديث علي بن عاصم الراوي ) بسكون الياء ( وقال ) أي ~~الترمذي ( ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة ) بضم السين وسكوت الواو ( بهذا ~~الاسناد موقوفا ) أي علي ابن مسعود لكن له حكم المرفوع ويعضد خبر ابن ماجه ~~، بسند حسن مرفوعا ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل ~~الكرامة يوم القيامة ، وقوله قوموا إلى أخينا نعزيه . # ( 1738 ) ( وعن أبي برزة قال : قال رسول الله : من عزى ثكلى ) الثكل ~~فقدان الولد والرجل ثكلان ، أي من عزى المرأة التي مات ولدها أي التي لا ~~يعيش لها ولد ( كسي ) بصيغة المجهول ( بردا ) أي ألبس ثوبا عظيما ( في ~~الجنة رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) قال ميرك : وليس إسناده بالقوى ~~، كذا في مبدأ الترمذي . # ( 1739 ) ( وعن عبد الله بن جعفر ) أي ابن أبي طالب ( قال : لما جاء نعي ~~جعفر ) بفتح النون وكسر العين وتشديد الياء أي خبر موته بمؤتة ، وهي موضع ~~عند تبوك سنة ثمان ، وفي نسخة بفتح النون وسكون العين قيل : النعي والنعي ~~الأخبار بالموت ، والنعي أيضا الناعي وفي PageV04P193 القاموس نعاه ms2054 له ، ~~نعوا ونعيا أخبره بموته والنعي كغنى الناعي والمنعى . ( قال النبي ) أي ~~لأهل بيت النبوة ( اصنعوا لآل جعفر طعاما ) أي يتقوتون به يسمى الآن بمكة ، ~~رفعة بضم الراء ولا يفعلونه إلا بعد الدفن عند دخول الليل . ( فقد أتاهم ) ~~أي من موت جعفر ( ما يشغلهم ) بفتح الياء والغين وقيل : بضم الأول وكسر ~~الثالث لقاموس شغله كمنعه شغلا ويضم وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة ، ~~والمعنى جاءهم ما يمنعهم من الحزن ، عن تهيئة الطعام لأنفسهم فيحصل لهم ~~الضرر وهم لا يشعرون قال الطيبي : دل على أنه يستحب للأقارب ، والجيران ~~تهيئة طعام لأهل الميت . اه . والمراد طعام يشبعهم يومهم ، وليلتهم فإن ~~الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام ، لا يستمر أكثر من يوم وقيل : ~~يحمل لهم طعام إلى ثلاثة أيام ، مدة التعزية ثم إذا صنع [ لهم ] ما ذكر سن ~~أن يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع ، واصطناعه ~~من بعيد أو قريب للنائحات شديد التحريم لأنه إعانة على المعصية واصطناع أهل ~~البيت له لأجل اجتماع الناس عليه ، بدعة مكروهة بل صح عن جرير رضي الله عنه ~~كنا نعده من النياحة وهو ظاهر في التحريم قال الغزالي : ويكره الأكل منه ~~قلت : وهذا إذا لم يكن من مال اليتيم ، أو الغائب وإلا فهو حرام بلا خلاف . ~~( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله ميرك ( وأبو داود وابن ماجه ) قال ~~ميرك : ورواه النسائي . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1740 ) ( عن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله يقول : من نيح عليه ~~) مجهول ناح ( فإنه يعذب بما نيح عليه ، يوم القيامة ) قال الطيبي : الباء ~~سببية وما مصدرية أي بسبب النياحة أو موصولة فالباء للآلة أي بما نيح به ~~عليه مثل ، واجبلاه كما سيأتي . ( متفق عليه ) . # ( 1741 ) ( وعن عمرة ) بفتح العين ( بنت عبد الرحمن أنها قالت : سمعت ~~عائشة وذكر لها ) PageV04P194 أي لعائشة ( إن عبد الله بن عمر يقول : إن ~~الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ، تقول ) حال من عائشة قيل : مفعول ثان لسمعت ~~وما بينهما ms2055 جملة معترضة وجوز الطيبي أن يكون حالا من الفاعل ، أو المفعول ( ~~يغفر الله لأبي عبد الرحمن ) كنية عبد الله وهذا من الآداب الحسنة المأخوذة ~~من قوله تعالى : 16 ( { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ) [ التوبة 43 ] فمن ~~استغرب من غيره شيئا ينبغي أن يوطىء ويمهد له بالدعاء إقامة لعذره فيما وقع ~~منه ، وإنه لم يتعمد ومن ثم زادت على ذلك بيانا واعتذارا بقولها ( أما ) ~~بالتخفيف للتنبيه أو للافتتاح يؤتى بها لمجرد التأكيد ( إنه ) أي ابن عمر ( ~~لم يكذب ) أي حاشاه الله وهو البالغ في الصدق ، ( ولكنه نسى ) أي مورده ~~الخاص ( أو أخطأ ) في ارادته العام وقال ابن حجر : ولكنه نسي المروى عنه ~~بالكلية فأتى بغيره وأخطأ منه إلى غيره ، فالفرق أن الأول لا شعور فيه أصلا ~~، وهذا فيه شعور به وإنما انتقل الذهن عنه إلى غيره . اه . وبعده لا يخفى ~~مع عدم ملائمته بقولها . ( إنما مر رسول الله على يهودية يبكى عليها فقال : ~~إنهم ) أي اليهود ( ليبكون عليها وإنها ) أي اليهودية ( لتعذب في قبرها ) ~~أي لكفرها أو بالبكاء عليها ، وفي معناها كل كافر وفاجر ، يعذب ولا يخفى أن ~~هذا الاعتراض ، وارد لو لم يسمع الحديث إلا في هذا المورد وقد ثبت بألفاظ ~~مختلفة وبروايات متعددة عنه ، وعن غيره غير مقيدة بل مطلقة دخل هذا الخصوص ~~تحت ذلك العموم ، فلا منافاة ولا معارضة فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها قال ~~ميرك : نقلا عن التصحيح اختلفوا في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، فقيل : ~~إذا أوصى الميت بذلك فيعذب بسببه بقدر وصيته وقيل : هذا القول في حق ميت ~~خاص ، كان يهوديا كما قالت عائشة : وقيل : إنهم كانوا يذكرون في بكائهم ~~ونوحهم من أخباره ومن جملتها ما يكون مذموما شرعا ، فالمعنى أنه يعذب بما ~~يقع في البكاء من الألفاظ قال : وعندي والله أعلم أن يكون المراد بالعذاب ، ~~هو الألم الذي يحصل للميت إذا سمعهم يبكون أو بلغة ذلك فإنه يحصل له تألم ~~بذلك والله أعلم ، وقد روينا أن امرأة من أهل العراق ، مات لها ولد فوجدت ms2056 ~~عليه وجدا شديدا ثم رحلت في بعض مقاصدها إلى المغرب ، فحضر يوم العيد ~~وعادتها في بلدها أن تخرج كل يوم عيد إلى المقابر تبكي على ولدها ، فلما لم ~~تكن في بلدها خرجت إلى مقابر تلك البلدة ففعلت كما كانت تفعل وأكثرت البكاء ~~والويل ، ثم نامت فرأت أهل المقبرة قد هاجوا يسأل بعضهم بعضا ، هل لهذه ~~المرأة عندنا ولد فقالوا لا فقالوا كيف جاءت عندنا تؤذينا ببكائها ، ثم ~~ذهبوا وضربوها PageV04P195 ضربا وجيعا ، فلما استيقظت وجدت ألم ذلك الضرب ~~فلا شك أن أرواح الأموات تألم من المؤذيات وتفرح من اللذات في البرزخ ، كما ~~كانت في الدنيا وقد ورد أن الموتى يعلمون أحوال الأحياء ، وما نزل بهم من ~~شدة ورخاء وورد أنهم يفتخرون بالزيارات ويألمون بانقطاعها ولما كان البكاء ~~والعويل في حال الحياة تتأذى به الأرواح ، وتنقبض كان كذلك بعد الموت ~~والمراد بالتعذيب المنفى الذي أشارت إليه عائشة مستدلة بالآية هو عذاب ~~الآخرة والله أعلم . اه . وأقول لا شك في تأذي الأرواح بما تتأذى الأشباح ، ~~وهو محمل حسن وتأويل مستحسن لولا أنه يعكر عليه ما سبق في الحديث المتفق ~~عليه من تقييد العذاب ، بقوله يوم القيامة مع أنه لا منع من الجمع بين هذا ~~وبين ما تقدم من الرواية ( متفق عليه ) . # ( 1742 ) ( وعن عبد الله بن أبي مليكة ) بالتصغير ( قال : توفيت بنت ~~لعثمان بن عفان ) قيل أنه منصرف ( بمكة فجئنا لنشهدها ) أي لنحضر صلاتها ~~ودفنها ( وحضرها ابن عمرو ابن عباس ) أي وقد حضراها أيضا ( فإني لجالس ~~بينهما ) قال الطيبي : الظاهر أن يقال وإني لجالس ليكون حالا والعامل حضروا ~~الفاء تستدعي الاتصال بقوله فجئنا لنشهدها نقله السيد جمال الدين وقال ميرك ~~: وقع في البخاري بالواو . اه . وقال ابن حجر : تبعا لظاهر كلام الطيبي ، ~~قوله فإني جالس عطف على فجئنا . اه . ولا يخفى عدم ظهور اتصاله بقوله فجئنا ~~لنشهدها أيضا وإلا لكان الأمر سهلا ، بأن يقال جملة وحضرها إعتراضية بينهما ~~فالأظهر أن الفاء دخلت على مقدرة تقديره فبعد حضورها إني لجالس بينهما ~~إشعارا بكمال الاطلاع ms2057 ، على ما نقل عنهما . ( فقال عبد الله بن عمر : لعمرو ~~بن عثمان ، وهو ) أي ابن عمر ( مواجهة ) أي مقابل ابن عثمان ( ألا تنهي ) ~~أي أهلك ( عن البكاء ) أي بالصياح والنياح ( فإن رسول الله قال : إن الميت ~~ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس : ) أي معترضا على ابن عمر بأن عائشة ~~خالفته كأبيه وإن البكاء قد يكون ضروريا وهو لا يكلف به ذكره ابن حجر ، ~~وفيه أن الثاني خارج عن المبحث إجماعا وخلاف عائشة غير مذكور هنا وأبوه ~~موافق له أما في الكل أو في البعض لقوله ( قد كان عمر رضي الله عنه يقول ~~بعض ذلك ) أي العموم وهو أن يكون بصوت أو ندبة عند المشرف على الموت أو ~~يروى [ أي ] بعض ذلك الكلام لأن في روايته ببعض بكاء أهله كما سيأتي . ( ثم ~~PageV04P196 حدث ) أي روى ابن عباس ما سمعه من عمر رضي الله عنه ( فقال ~~صدرت ) أي رجعت مع عمر من مكة سائرا ( حتى إذا كنا بالبيداء ) بفتح الموحدة ~~وسكون التحتية موضع قريب من ذي الحليفة ( فإذا هو ) أي عمر ( بركب ) أي ~~جماعة من الركبان ( تحت ظل سمرة ) بفتح السين وضم الميم نوع شجر ( فقال ) ~~أي عمر لي ( اذهب فانظر ) أي تحقق ( من هؤلاء الركب ) أي كبيرهم أو أميرهم ~~( فنظرت فإذا هو صهيب ) أي ومن معه ( قال ) أي ابن عباس ( فأخبرته ) أي عمر ~~به أو بالخبر ( فقال ادعه ) بضم الهاء ويجوز إسكانها أي اطلب صهيبا ( فرجعت ~~إلى صهيب فقلت ) أي لصهيب ( ارتحل ) أي من مكانك ( فالحق ) بفتح الحاء أي ~~اتبع ( أمير المؤمنين ) أي أمره أو الإجتماع به وهذا توطئة للمصاحبة ~~والخصوصية الخالصة ، والمواخاة السالفة بين عمر وصهيب فإنه من أكابر ~~الصحابة ولهذا قال ( فلما إن ) زائدة ( أصيب عمر ) أي جرح في المحراب ونقل ~~إلى بيته مع الأصحاب ، بعد دخولهم المدينة بقليل بضرب ذلك المجوسي له ~~بخنجره ضربات متعددة وهو يصلى بالناس الصبح فسقط وحمل إلى بيته ، وضرب به ~~كثيرين وهو يشق الصفوف حتى ألقى عليه برنس خشية من خنجره المسلول ms2058 بيده ، ~~لكل من والاه فلما أحس اللعين بذلك قتل نفسه وكمل عبد الرحمن بن عوف الصلاة ~~للناس ، ودخل الناس على عمر يتعرفون الخبر ( دخل ) أي عليه ( صهيب يبكي ) ~~حال ( يقول ) بدل اشتمال من يبكي ( واأخاه واصاحباه ) ليس في هذا نوح نظير ~~ما صدر عن فاطمة رضي الله عنها من قولها ، واأبتاه جنة الفردوس مأواه يا ~~أبتاه إلى جبريل ننعاه لما تقرر من أن شرط النوح ، أن يقترن برفع صوت . ( ~~فقال عمر : يا صهيب أتبكي علي ) أي بالصوت والندبة ( وقد قال رسول الله : ~~إن الميت ) أي مطلقا أو المشرف على الموت ( ليعذب ببعض بكاء أهل عليه ) ~~أقول هذا أحسن ما ورد في الحديث من أنواع رواياته لأنه قابل لجميع ما ذكر ~~من تأويلاته ، وإن كان ظاهر إيراد عمر أنه أراد البعض ما كان على وجه ~~الندبة ، وطريقة النوحة على الميت حكما أو حقيقة فإنه قابل أن يكون المراد ~~بالبعض ما يكون عن وصيته ، أو من نحو يهودية فإن العيرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب ، وقال ابن حجر : أي وهم الذين أوصاهم دون من لم يوصهم وهذا لا ~~ينافي رواية ابن عمر ، ببكاء أهله لأنه محمول على ما إذا أوصاهم كلهم فمآل ~~الروايتين إلى شيء واحد ، وحينئذ فلا اعتراض على ابن عمر لأن كلا منه ومن ~~أبيه نقل اللفظ الذي سمعه من النبي . اه . وفيه أن الحمل المفهوم مخالف لما ~~فهم عمر رضي الله عنه [ من العموم ثم المراد بأهل الميت أعم من أقاربه ، ~~وأصحابه كما يدل عليه فهم عمر رضي الله عنه ] فالأظهر أن يراد بالميت ~~المحتضر وبالعذاب تشويش خاطره ، ممن حوله بغير ذكر الله من الأمور العادية ~~، فإنه حينئذ في مراقبة الأحوال PageV04P197 الأخروية ولذا قال الصديق ~~الأكبر : ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله ، إذ المناسب حينئذ الدعاء والذكر ~~تهوينا أو تلقينا والله أعلم . ( فقال ابن عباس : فلما مات عمر رضي الله ~~عنه ذكرت ذلك ) أي الكلام أو الحديث ( لعائشة ) رضي الله عنها ( فقالت يرحم ~~الله عمر ) فيه إشارة إلى ms2059 أنه وقع منه سهو ، يحتاج إلى عفو وفيه من الآداب ~~الحسنة على منوال قوله تعالى : 16 ( { عفا الله عنك } ) [ التوبة 43 ] قال ~~الطيبي : استغربت من عمر ذلك القول ، فجعلت قولها يرحم الله عمر تمهيدا ~~ودفعا لما يوجب من نسبته إلى الخطأ . ( لا ) أي ليس كذلك ( والله ما حدث ~~رسول الله إن الميت ) بكسر الهمزة وتفتح ( ليعذب ببكاء أهله عليه ) أي ~~مطلقا ولا مقيدا بالبعض وهذا النفي المؤكد بالقسم منها بناء على ظنها ، ~~وزعمها أو مقيد بسماعها وإلا فمن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على ~~النافي وكيف والحديث روى من طرق صحيحة بألفاظ صريحة ، إنه بعمومه لا ينافي ~~ما قالت بخصوصه ( ولكن ) أي الذي حدث به جملة إن الله الخ وفي نسخة ولكن ~~قال ( إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ) فيه أن النفي منها رضي ~~الله عنها هنا مناقض ، لما قالت : سابقا من أن الحديث ورد في يهودية كانوا ~~يبكون عليها ، وهي تعذب في قبرها . ( وقالت ) أي تأكيدا لقولها أولا ( ~~حسبكم القرآن ) بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن في تأييد ما ذهبت من ~~الخبر . ( 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) ) الجملة بدل كل أو بعض من ~~القرآن أو خبر مبتدأ محذوف ، هو هو قال الطيبي : الوزر والوقر احوان ووزر ~~الشيء إذا حمله والوازرة صفة النفس والمعنى أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل ~~إلا وزرها الذي اقترفته لا تؤخذ نفس بذنب نفس كما تأخذ جبابرة الدنيا الولي ~~بالولي والجار بالجار . اه . ولا يخفى أن الآية بظاهرها تنفي ما ذكرت من أن ~~الكافر يعذب ببكاء أهله عليه . ( قال ابن عباس : عند ذلك ) أي عند قول ~~عائشة أو عند نقله عنها مؤيدا لها ومصداقا لكلامها ( والله ) بالرفع مع ~~الواو وهو حاصل معنى الآية بلفظ وإنه ( هو أضحك وأبكى ) قال ميرك : أي أن ~~العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها ، فكيف يعاقب عليها ؟ فضلا عن ~~الميت . اه . وتبعه ابن حجر وحاصله جواز عموم البكاء وهو خلاف الإجماع ms2060 مع ~~مناقضته لما ثبت عن ابن عباس إنه قال في قوله : 16 ( { لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا أحصاها } ) [ الكهف 49 ] من أن الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة ~~على ما نقل عنه البغوي في المعالم ثم قال ميرك : قال الداودي : معناه أن ~~الله أذن في الجميل من البكاء ، فلا يعذب بما أذن فيه . اه . وهو خارج عن ~~البحث كما لا يخفى ثم قال : وقال الطيبي : غرضه تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن ~~عمر من أن الميت يعذب ببكاء الأهل وذلك PageV04P198 أن بكاء الإنسان ، ~~وضحكه وحزنه وسروره من الله يظهرها فيه فلا أثر لها في ذلك . اه . وفيه أن ~~الكل من عند الله خلقا ، ومن العبد كسبا . كما هو مقرر والشرع قد اعتبر ما ~~يترتب عليه من الأثر كسائر أفعال البشر ، ألا ترى أن الضحك والتبسم في وجه ~~المؤمن من الحسنات ؟ وعلى المؤمن على وجه السخرية من السيئات ، وكذلك الحزن ~~والسرور تارة يكونان من الأحوال السنية ، يثاب الشخص بهما وتارة من الأفعال ~~الدنية يعاقب عليهما ، كما هو مقرر في علم الأخلاق والتصوف ، وزبدته في ~~الأحياء ثم قال الطيبي : فإن قلت : كيف لم يؤثر ذلك في حق المؤمن وقد أثر ~~في حق الكافر ؟ قلت : لأن المؤمن الكامل ، لا يرضى بالمعصية مطلقا سواء ~~صدرت منه أو من غيره بخلاف الكافر ، ومن ثم قالت الصديقة رضي الله عنها : ~~حسبكم القرآن أي كافيكم أيها المؤمنون من القرآن هذه الآية : 16 ( { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ] إنها في شأنكم وما ذكر رسول الله ~~إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ، في شأن الكفار أقول لا دلالة ~~لقولها على هذا المدعى ، مع أن العبرة بعموم ألفاظ الآيات والأحاديث في ~~المعنى لا لخصوص الأسباب في المبنى وأغرب ابن حجر ، وجعل الخلاف بين عائشة ~~وبين غيرها من الصحابة رضي الله [ تعالى ] عنهم لفظيا ، مع أن لهم أقوالا ~~مختلفة المباني لا يمكن حينئذ جمعها في واحد من المعاني ثم قال : واعتذر ~~بأن الفاروق رضي الله عنه كان الغالب ms2061 عليه الخوف ، فقال ذلك لسوء ظنه بنفسه ~~، والصديقة رضي الله عنها كانت في مقام الرجاء ، وحسن الظن بالله في حق ~~المؤمنين فقالت : ذلك ولكل وجهة هو موليها . اه . وهذا بإشارات الصوفية ~~أشبه وإنما الكلام فيما صدر عن مشكاة صدر النبوة ، وما يتعلق به من أحكام ~~الشريعة والله أعلم . ( قال ابن أبي مليكة : فما قال ابن عمر : شيئا ) أي ~~شيئا من القول أو شيئا آخر قال الطيبي : أي فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن قلت ~~: لا دلالة في السكوت على الإذعان ، بل ترك المجادلة كما هو شأن أرباب ~~العرفان . ( متفق عليه ) قال ابن حجر : وفيه أن المجتهد أسير الدليل ، وإن ~~له لأجل ذلك أن يخطىء غيره ، وأن يحلف على خطائه وإن كان أجل منه وأوسع ~~علما إذ عمر كذلك مع عائشة رضي الله عنها . اه . وفيه دليل صريح ونقل صحيح ~~يصلح للرد على بعض المنتسبين إلى فقه الشافعي ، ومن أهل زماننا المعترضين ~~علينا ممن لم يخرج عن حضيض التقليد ، ولم يتخلص من قيد التقييد ، ولم يبرز ~~في ميدان التحقيق والتأييد ، عند اعتراضنا على ابن حجر إذا وقع له كلام غير ~~سديد ، بأن مثلك لا يجوز له الاعتراض على شيخ الإسلام مفتي الآنام ابن حجر ~~، الذي هو جبل من جبال العلم عند الأئمة الأعلام . PageV04P199 # ( 1743 ) ( وعن عائشة قالت : لما جاء النبي قتل ابن حارثة ) أي زيد ( ~~وجعفر ) [ أي ] ابن أبي طالب ( وابن رواحة ) أي جاءه خبر شهادتهم ( جلس ) ~~أي في المسجد ( يعرف فيه ) أي في وجهه الوجيه ( الحزن ) أي أثره وهو بضم ~~الحاء وسكون الزاي وبفتحهما هم قوت المحبوب والجملة حال أي حزينا بمقتضى ~~البشرية ، وظاهر الحديث أن جلوسه في المسجد كان للعزاء لكن قال ابن الهمام ~~: يجوز الجلوس للمصيبة ثلاثة أيام ، وهو خلاف الأولى ويكره في المسجد . اه ~~. فلعله محمول على الاختصاص أو لبيان الجواز أو كان جلوسه في المسجد ~~اتفاقيا . ( وأنا أنظر من صائر الباب ) أي من ذي صير أي شق له كلابن وتامر ~~ولذا قيل ( تعني ) أي تريد عائشة ms2062 بصائر الباب ( شق الباب ) بفتح الشين أي ~~خرقه وهذا تفسير للراوي عنها ( فأتاه رجل فقال ) أي الرجل ( إن نساء جعفر ) ~~أي أهل جعفر ( وذكر ) أي الرجل ( بكاءهن ) الجملة في محل النصب على الحالية ~~سادة مسد الخبرية قال الطيبي : حال من المستتر في فقال : وحذفت رضي الله ~~عنها خبران من القول المحكى عن [ نساء ] جعفر ، بدلالة الحال يعني [ إن ] ~~ذلك الرجل [ قال : إن ] نساء جعفر فعلن كذا وكذا مما حظره الشرع من البكاء ~~الشنيع ، والنوح الفظيع ( فأمره أن ينهاهن فذهب ثم أتاه الثانية ) أي المرة ~~الثانية ( لم يطعنه ) أي في ترك البكاء في المرة الأولى قال الطيبي : حكاية ~~لمعنى قول الرجل أي فذهب ونهاهن ثم أتى النبي وقال : نهيتهن فلم يطعنني ، ~~يدل عليه قوله في المرة الثالثة والله غلبننا ( فقال إنههن ) بهمزة وصل ~~مكسورة وفتح الهاء أمر من النهي ، أي امنعهن من البكاء ( فأتاه الثالثة ) ~~أي فذهب إليهن [ ونهاهن ] ولم يطعنه أيضا فأتاه المرة الثالثة ( قال : ~~والله غلبننا يا رسول الله ) كما ورد في حديثهن أغلب ( فزعمت ) بالغيبة أي ~~قالت عمرة : فزعمت عائشة قال الطيبي : أي ظنت وقال ابن حجر : أخبرت قال ~~النووي : الزعم يطلق على القول المحقق وعلى الكذب والمشكوك فيه ، وينزل في ~~كل موضع على ما يليق به . اه . وظني أنه منها بمعنى الظن ويؤيده ، ما في ~~نسخة بالتكلم أي قالت عائشة : فزعمت أي ظننت ( إنه قال فاحث ) بضم الثاء ~~أمر من الحثي وهو الرمي ( في أفواههن التراب ) في النهاية احثوا التراب في ~~وجوه المداحين كناية عن الخيبة ، وقيل : المراد الحقيقة . اه . فيكون ~~المراد إن كنتم قادرين على ذلك ، والظاهر أنه ههنا كناية عن تركهن على ~~حالهن لعدم نفع النصيحة ، بهن في حال ضجرهن وجزعهن . ( فقلت : أرغم الله ~~أنفك ) في النهاية رغم أنفه لصق بالرغام ، وهو التراب ثم استعمل في الذل ~~والعجز عن الالتصاق والانقياد على كره قال الطيبي : أي قالت عائشة للرجل : ~~أذلك الله فإنك آذيت رسول الله وما كففتهن عن البكاء . اه . وهذا معنى ~~قولها رضي الله ms2063 عنها ( لم تفعل ما أمرك رسول الله PageV04P200 ) أي على وجه ~~الكمال في الزجر ، وإلا فقد قام بالأمر حيث نهاهن عن الضجر ، وما أبعد قول ~~ابن حجر حيث صرف الأمر إلى الحثي في أفواههن . ( ولم تترك رسول الله من ~~العناء ) بفتح العين المهملة أي تعب الخاطر من سماع ارتكابهن الكبائر ، أو ~~الصغائر وعدم انزجارهن بالزواجر ( متفق عليه ) . # ( 1744 ) ( وعن أم سلمة ) من أمهات المؤمنين ( قالت : لما مات أبو سلمة ) ~~أي زوجها الأول ( قلت : غريب ) أي هو ميت في بلاد الغربة لأنه كان مكيا من ~~أصحاب الهجرة . ( وفي أرض غربة ) بالإضافة وهو تأكيد أو المراد بقولها لها ~~غريب أي ليس له أحد من أقاربه ، وهو أما مجاز أو تشبيه بليغ . ( لأبكينه ) ~~بتشديد النون أي والله لأبكين عليه ( بكاء ) أي شديدا ( يتحدث عنه ) بصيغة ~~المجهول ، أي يتحدث الناس به ويتعجبون منه لكمال شدته ولعل هذا منها كان ~~قبل علمها بتحريم النياحة ( فكنت قد تهيأت للبكاء عليه ) أي بالقصد ~~والعزيمة وتهيئة أسباب الحزن ، من الثياب السود وغيرها قال الطيبي : الفاء ~~متصلة بقوله قلت : أي قلت : عقيب ما تهيأت للبكاء ، ولا يجوز أن يتصل ~~بالقول إلا مع الواو ليكون حالا . اه . وغفل ابن حجر عن ذلك التحقيق فقال : ~~هو عطف على قلت : أي عقب قولي ، ذلك وقع مني تمام التهيىء ( إذ أقبلت امرأة ~~) ظرف لتهيأت وأبعد ابن حجر حيث قال : ظرف لقلت أي جاءتني من قبالتي امرأة ~~. ( تريد أن تسعدني ) أي مساعدتي في البكاء ومعاونتي في النداء ( فاستقبلها ~~) أي تلك المرأة ( رسول الله ) أي بعد علمه بما هي قاصدة له ( فقال : ~~أتريدين ؟ ) أي أيتها المرأة بإعانتك على المعصية ( أن تدخلي الشيطان ) أي ~~أن تكوني سببا لدخول الشيطان ( بيتا أخرجه الله ) أي الشيطان ( منه ) أي من ~~ذلك البيت وأبعده من إغواء أهله ( مرتين ) قال السيد جمال الدين : يحتمل أن ~~يراد بالمرة الأولى ، يوم دخوله في الإسلام والمرة الثانية يوم خروجه من ~~الدنيا مسلما وأن يراد به التكرير أي أخرجه الله إخراجا بعد إخراج ، كقوله ~~تعالى : 16 ms2064 ( { ثم ارجع البصر كرتين } ) [ الملك 4 ] وقوله تعالى : 16 ( { ~~الطلاق مرتان } ) [ البقرة 229 ] أي مرة بعد مرة كذا قاله الطيبي أقول : ~~ويحتمل أن يراد بالمرة الأولى يوم هاجر من مكة إلى الحبشة وبالمرة الثانية ~~يوم هاجر إلى المدينة فإنه من ذوي الهجرتين . اه . أقول ويحتمل أن يكون ~~مرتين متعلق بقال : أي أعاد هذا الكلام لكمال الاهتمام مرتين والله أعلم . ~~( وكففت ) عطف على مقدر أي فانزجرت ومنعت نفسي ( عن البكاء فلم أبك ) أي ~~البكاء المذموم على الوجه المعلوم ( رواه مسلم ) . PageV04P201 # ( 1745 ) ( وعن النعمان ) بضم النون ( ابن بشير ) صحابيان ( قال : أغمي ~~على عبد الله بن رواحة ) هو من النقباء والصحابة الأجلاء ( فجعلت أخته عمرة ~~تبكي واجبلاه ) قال الطيبي : حال والقول محذوف ، أي قائلة واجبلاه توطئة ~~لها كقوله تعالى : 16 ( { لسانا عربيا } ) [ الأحقاف 12 ] ( واكذا واكذا ) ~~كنايتان عن نحو سيداه وسنداه ( تعدد عليه ) أي بأوصافه الجميلة بدل من تبكي ~~أو بيان له ( فقال : حين أفاق ما قلت : شيئا لا قيل لي ) استثناء مفرغ ( ~~كذلك ) أي أنت وفي نسخة كذاك بلا لام أي لما قلت : واجبلاه قيل : أنت جبل ~~أي كهف يلجؤون إليك على سبيل التهكم والوعيد الشديد ، قال الطيبي : هذا ~~الحديث ينصر مذهب عمر رضي الله عنه في حديث ابن أبي مليكة وتعقبه ابن حجر ~~بما لا طائل تحته وهو قوله لأنا لا نعلم أحدا أخذ بظاهره ، وإنما هو مؤول ~~بما قدمته وتلك التأويلات لا يأتي منها شيء هنا فتعين ما ذكرته قلت : سيأتي ~~في كلام السيوطي ما يقوى الطيبي ، ثم قال ابن حجر : فإن قلت : ما وجه ~~توبيخه بهذا مع إنه لم يرض به ولا أمر قلت : إخباره بذلك حتى ينزجر الناس ~~عن فعل شيء من ذلك بالكلية . اه . ولا يخفى عدم صلاحيته للجواب ، والله ~~أعلم بالصواب . ( زاد في رواية فلما مات لم تبك عليه ) أي أخته من جنس هذا ~~البكاء ( رواه البخاري ) . # ( 1746 ) ( وعن أبي موسى قال : سمعت رسول الله يقول ما من ميت ) أي حقيقي ~~أو مشرف على الموت ( يموت ms2065 ) قال الطيبي : هو كقول ابن عباس يمرض المريض أو ~~تضل الضالة فسمى المشارف للموت ، والمرض والضلال ميتا ومريضا وضالة وهذه ~~الحالة هي الحالة التي ظهرت على عبد الله بن رواحة . اه . وتعقبه ابن حجر ~~بما لا طائل تحته . ( فيقوم ) أي فيشرع ( باكيهم فيقول واجبلاه واسيداه ~~ونحو ذلك ) نحو سنداه ومعتمداه ( إلا وكل الله به ملكين يلهزانه ) بفتح ~~الهاء أي يضربانه ويدفعانه وفي النهاية اللهز الضرب ، بجمع اليد في الصدر ~~يقال : ألهزه بالرمح أي طعنه في الصدر ( ويقولان أهكذا كنت ) أي توبيخا ~~وتقريعا ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب حسن ، ورواه ابن ماجه والحاكم ~~) قال السيوطي في شرح الصدور : بعد ما ذكر أحاديث أن الميت يعذب ببكاء الحي ~~عليه ، اختلف العلماء في ذلك على مذاهب ، أحدها PageV04P202 أنه على ظاهره ~~مطلقا ، وهو رأى عمر بن الخطاب وابنه ، الثاني لا مطلقا ، الثالث أن الباء ~~للحال أي أنه يعذب حال بكائهم عليه ، والتعذيب عليه من ذنب لا بسبب البكاء ~~الرابع أنه خاص بالكافر ، والقولان عن عائشة ، الخامس أنه خاص بمن كان ~~النوح من سنته وطريقته وعليه البخاري ، السادس أنه فيمن أوصى به كما قال ~~القائل : # % # إذا مت فانعيني بما أنا أهله % # وشقي علي الجيب يا ابنت معبد % # السابع أنه فيمن لم يوص بتركه فتكون الوصية بذلك واجبة ، إذا علم أن من ~~شأن أهله أن يفعلوا ذلك الثامن أن التعذيب بالصفات التي يبكون بها عليه ، ~~وهي مذمومة شرعا كما كان أهل الجاهلية يقولون يا مرمل النسوان يا ميتم ~~الأولاد ، يا مخرب الدور ، التاسع أن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له ، ~~بما يندب به أهله . اه . العاشر ما أخرجه البخاري عن عمرو لفظه أن الميت ~~يعذب بالنياحة عليه في قبره . اه . وتقدم قول آخر أن المراد بالعذاب تألم ~~الميت بسبب بكاء أهله عليه ، على وجه مذموم كما يتألم بسائر المعاصي ~~الصادرة عنهم ، ويفرح بالأعمال الصالحة الكائنة منهم والحاصل أن الميت إذا ~~كان له تسبب في هذه المعصية ولو بتقصير في الوصية أو رضي بهذه القضية ~~فالعذاب على ms2066 حقيقته ، وإلا فمحمول على تألمه سواء عند نزعه أو موته ، ~~ويستوي فيه الكافر والمؤمن ، وبهذا يحصل الجمع بين قوله تعالى : 16 ( { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ] وبين الأحاديث المطلقة في هذه ~~البلية الكبرى . # ( 1747 ) ( وعن أبي هريرة قال : مات ميت من آل رسول الله ) هي زينب بنت ~~رسول الله كما سيأتي في الحديث الآتي . ( فاجتمع النساء يبكين عليه ) أي ~~على الميت ( فقام عمر ينهاهن ) أي الأقارب ( ويطردهن ) أي الأجانب بضربهن ~~كما سيأتي ( فقال رسول الله : دعهن ) أي اتركهن ( يا عمر فإن العين دامعة ) ~~أي بالطبع وقد وافقه الشرع ( والقلب ) بالنصب والرفع ( مصاب ) أي أصابه ~~المصيبة فلا بد له أن ينقلب إلى الحزن ، كما أنه ينقلب عند حصول النعمة إلى ~~الفرح فهو السبب في بكاء العين وضحكها . ( والعهد ) بالوجهين أي زمان ~~المصيبة ( قريب ) أي منهن فالصبر صعب عليهن ، ولذا قال : الصبر أي الكامل ~~عند الصدمة الأولى ، والواو لمطلق الجمع وعكس فيه الترتيب الطبيعي لأن قرب ~~العهد يورث شدة الحزن للقلب ، وهي تورث دمع العين إيثارا لذكر ما يظهر ، ~~ويعلم على ما يخفى ثم الظاهر أن بكاءهن كان بصوت لكن لا برفعه فنها عن عمر ~~سد الباب الذريعة ، حتى لا ينجر إلى النياحة المذمومة لا سيما في الحضرة ~~النبوية فأمره بتركهن وأظهر عذرا لهن في أفعالهن ، ويمكن أن يكون مع عمر ~~PageV04P203 لضربهن كما في الحديث الآتي ، فمنعه ظاهر لا إشكال فيه وقال ~~ابن حجر : هو محمول على أنه لم يصدر منهن إلا مجرد البكاء فمنعهن منه عمر ~~كأنه للتمسك بقوله فإذا وجبت فلا تبكين باكية فأمره بالإمساك عنهن ، وذكر ~~له عذرهن الدال على أن محل الكراهة حيث لا غلبة أما مع غلبة الحزن فلا ~~كراهة . اه . وفيه أن مجرد البكاء غير مكروه إجماعا ، وقد صدر البكاء عنه ~~عند موت ابنه إبراهيم حيث قال : العين تدمع ، والقلب يحزن فالنهي في الحديث ~~الذي أورده محمول على البكاء المذموم ، ولا اعتبار بالمفهوم من الظرف الذي ~~وقع قيدا اتفاقيا أو غالبيا والله أعلم وسيأتي ms2067 مزيد تقرير ومزيد تحرير في ~~الحديث الذي يليه مما يؤيد ما ذكرنا ويقويه . ( رواه أحمد ) [ كذا في نسخة ~~] ( والنسائي ) . # ( 1748 ) ( وعن ابن عباس قال : ماتت زينب بنت رسول الله فبكت النساء ، ~~وجعل عمر بضربهن بسوطه فأخره رسول الله ) أي عنهن ( بيده ) وفيه إشعار أنه ~~لا يجوز الضرب على النياحة بل ينبغي النصيحة ، ولذا أخره ( وقال مهلا ) ~~بسكون الهاء أي أمهلهن مهلا ، أو أعطهن مهلا قال السيد : مهلا مصدر عامله ~~محذوف ، كذا في الطيبي وقال في النهاية : وفي حديث علي كرم الله وجهه إذا ~~سرتم إلى العدو ، فمهلا مهلا فإذا وقعت العين على العين فمهلا مهلا الساكن ~~الرفق ، والمتحرك التقدم أي إذا سرتم فتأنوا وإذا لقيتم فاحملوا قال ~~الجوهري : المهل بالتحريك التؤدة والتباطؤ ، يقال : مهلته وأمهلته ، أي ~~سكنته وأخرته ومهلا يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث . اه ~~. وفي القاموس المهل ويحرك والمهملة بالضم السكينة والرفق . اه . وبه يتبين ~~أن المهل فيه لغتان السكون ، وهو الأصل وأشار إليه في القاموس بقوله ويحرك ~~وكان صاحب النهاية اقتصر على السكون نظرا إلى رواية الحديث ، فاقتصار ابن ~~حجر على التحريك مخالف للرواية والدراية ، ( يا عمر ) والمعنى لا تبادر حتى ~~يتبين لهن الحكم وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { أدع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة } ) [ النحل 125 ] ( ثم قال : إياكن ونعيق الشيطان ~~) أي صياحه بالنياحة وأضيف إليه لحمله عليه من نعق الراعي بغنمه دعاها ~~لتعود إليه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { كمثل الذي ينعق } ) [ البقرة 171 ] ~~( ثم قال ) أي النبي مبينا له أتم البيان ( إنه ) أي الشأن ( مهما كان ) في ~~القاموس مهما بسيط لا مركب من مه وما ولا من ما خلافا لزاعميهما ، أهو ~~اختلف في إنها اسم شرط أو PageV04P204 حرف شرط وهو في هذا المقام ظرف لفعل ~~الشرط ، أي مهما كان البكاء ( من العين ) أي من الدمع ( ومن القلب ) أي من ~~الحزن ( فمن الله عز وجل ) أي محمود ومرضى من جهته وصادر من خلقته ( ومن ~~الرحمة ) أي وناشىء من رحمة صاحبه ( وما كان ) ما ms2068 شرطية أيضا ( من اليد ) ~~كالضرب على الخد وقطع الثوب ، ونتف الشعر ( ومن اللسان ) أي بطريق الصياح ~~وعلى وجه النياح أو يقول مما لا يرضى به الرب . ( فمن الشيطان ) أي من ~~إغوائه أو برضائه قال الطيبي : مهما حرف الشرط تقول مهما تفعل أفعل قيل : [ ~~إن ] أصلها ماما فقلبت الألف الأولى هاء ومحله رفع بمعنى ، أيما شيء كان من ~~العين فمن الله فإن قلت : نسبة الدمع إلى العين ، والقول من اللسان والضرب ~~باليدان كان بطريق الكسب ، فالكل يصح من العبد وإن كان من طريق التقدير ، ~~فمن الله فما وجه اختصاص البكاء بالله قلت : الغالب في البكاء أن يكون ~~محمودا فالأدب أن يسند إلى الله تعالى بخلاف قول الخنا والضرب باليد عند ~~المصيبات ، فإن ذلك مذموم . اه . وتبعه ابن حجر قال ميرك : ولعل إسناد ~~البكاء إلى الله تعالى لأجل إن الله راض به ، ولا يؤاخذ به بخلاف ما صدر من ~~اللسان واليد عند المصيبة فإن الشيطان راض بهما والرحمن يؤاخذ بهما ، وليس ~~في الحديث إسناد ما صدر منهما للعبد حتى يقال : كان بطريق الكسب فالكل من ~~العبد ، وإن كان بطريق التقدير فالكل من الله تعالى تأمل . اه . وهي مناقشة ~~لطيفة ومجادلة شريفة وبيانها أن ترديد الطيبي ، ليس على الطريق العرفي فإنه ~~لا مرية إن الكل بتقدير الله [ تعالى ] أولا ، ويكسب العبد ثانيا فمحل ~~السؤال ومورد الإشكال أنه كيف نسب بعضها إلى الرحمن وبعضها إلى الشيطان ؟ ~~فيجاب أن بعضها مباح ، أو محمود فينسب إلى الله لإباحته إياه أو لرضاه ~~فيترتب عليه الثواب وبعضها معصية فينسب إلى الشيطان حيث تسبب بالإغواء ، ~~وحصل له به الرضا فيستوجب عليه العذاب ، هذا وقد يقال : إن دمع العين ، ~~وحزن القلب ، ليسا من الأفعال الاختيارية فلا إشكال في نسبتهما إلى الصفات ~~الألوهية ، والله أعلم بالحقائق الحديثية ( رواه أحمد ) . # ( 1749 ) ( وعن البخاري تعليقا ) أي بلا إسناد ( قال : لما مات الحسن بن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهم ، ضربت امرأته القبة ) أي الخيمة ( على قبره ~~سنة ) الظاهر أنه لاجتماع الأحباب للذكر والقراءة ms2069 ، وحضور الأصحاب للدعاء ~~بالمغفرة والرحمة ، وأما حمل فعلها على العبث المكروه كما فعله ابن حجر ، ~~فغير لائق بصنيع أهل البيت . ( ثم رفعت ) بالبناء للفاعل أي أمرت المرأة ~~برفعها ، ويجوز كونه للمفعول أي رفعت الخيمة . ( فسمعت ) أي المرأة ( صائحا ~~) أي هاتفا غيبيا ( يقول ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( هل وجدوا ما فقدوا ~~فأجابه آخر بل يئسوا ) والظاهر سئموا ولكن لما كان في صورة اليأس ، قال : ~~يئسوا ( فانقلبوا ) أي رجعوا وقال السيوطي : أخرج PageV04P205 ابن أبي ~~الدنيا عن سواد بن مصعب الهمداني ، عن أبيه أن أخوين كانا جارين له وكان كل ~~واحد يجد بصاحبه وجدا لا يرى مثله فخرج الأكبر إلى أصفهان ، فمات الأصغر ~~فاختلف إلى قبره سبعة أشهر فإذا هاتف يهتف من خلفه يوما : # % # يا أيها الباكي على غيره % # نفسك أصلحها ولا تبكه % # % # إن الذي تبكي على أثره % # توشك أن تسلك في سلكه % # قال : فالتفت فلم ير خلفه أحدا فاقشعر وحم فرجع إلى أهله فلم يلبث إلا ~~ثلاثا حتى مات فدفن إلى جنبه . اه . وكان من حق المصنف أن يذكر من يرويه ~~البخاري عنه أولا وينسب الحديث إليه معنعنا ، ثم يقول بعد تمام الحديث رواه ~~البخاري تعليقا . # ( 1750 ) ( وعن عمران بن حصين وأبي برزة قالا : خرجنا مع رسول الله في ~~جنازة فرأى قوما ) أي من أهل الميت ( قد طرحوا أرديتهم ) أي وضعوها من ~~أكتافهم ( يمشون ) حال من فاعل طرحوا أو صفة بعد صفة لقوما ( في قمص ) ~~بضمتين جمع قميص يؤخذ منه أن الشعار المعروف في ذلك الزمن ، هو الرداء فوق ~~القميص قال الطيبي : حال متداخلة لأن يمشون حال من الواو في طرحوا أو هو من ~~الواو في يمشون وقال السيد : ويحتمل أن تكون أحوالا مترادفة من مفعول رأي ، ~~فإن قوله قد طرحوا حال منه ويمشون حال أخرى . اه . وهو غير صحيح لأن قوما ~~نكرة وشرط ذي الحال ، أن يكون معرفة أو نكرة موصوفة فلا يبقى مسوغ هنا ~~حينئذ ( فقال رسول الله : أبفعل الجاهلية ؟ ) أي من تغيير الزي المألوف عند ~~الموت ( تأخذون ) الهمزة للإنكار ، ومحله ms2070 الفعل وقدم الجار لبيان محط ~~الإنكار . ( أو بصنيع الجاهلية ) أو للتنويع أو للشك ( تشبهون ) أي تتشبهون ~~فحذف إحدى التاءين ( لقد هممت ) وفي نسخة قال : لقد هممت أي قصدت ( أن ادعو ~~عليكم ) أي بالمضرة ( دعوة ) مفعول مطلق ( ترجعون ) على بنائه للفاعل وقيل ~~: للمفعول أي تصيرون ، أو تردون بتلك الدعوة . ( في غير صوركم ) أي بالمسخ ~~قال الطيبي : هو محمول على تضمين الرجوع ، معنى صار كما في قوله تعالى : 16 ~~( { ولتعودن في ملتنا } ) [ الأعراف 88 ] . اه . وفيه أن الصيرورة هي بمعنى ~~الرجوع ومنه قوله تعالى : 16 ( { وإليه المصير } ) [ التغابن 3 ] فلا تضمين ~~والظاهر أن يقال ضمن الرجوع معنى العود فعدى بفي ثم ضمن العود معنى التصيير ~~كما في الآية فإن العود حقيقة لا يصح في هذا المقام فتأمل . في الكلام فإنه ~~مزلة الأقدام ومعثرة الأقدام قال : أو تحمل الصورة على الصفة ، والحالة أي ~~ترجعون إلى غير الفطرة كما كنتم عليه . اه . ولا يظهر وجه التقابل بين ~~القولين الأبان يقال PageV04P206 مراده ، أن في بمعنى إلى لكن لا دخل ~~للصورة على أنه بمعنى الصفة أولا ، بهذا القول بل هو قول مقابل فيما يقال : ~~إن المسخ هل هو صوري أو معنوي قال ميرك : ويحتمل أن يكون المراد ترجعون إلى ~~بيوتكم في غير صوركم ، وفي غير صوركم حال فلا حاجة إلى الوجهين . اه . وهو ~~وجه حسن وتقدير مستحسن . ( قال ) أي الراوي وفيه إيهام فإن الراوي اثنان ~~فيحتمل أن يكون المراد قال : كل منهما ويحتمل قال الراوي : الشامل لهما أو ~~لأحدهما ( فأخذوا أرديتهم ولم يعودوا ) أي لم يرجعوا بعد ذلك ( لذلك ) أي ~~إلى ذلك الفعل أو لم يرجعوا في ذلك الفعل لأجل ذلك القول الصادر منه وهو ~~أظهر والله أعلم قال الطيبي : فإذا ورد في مثل أدنى تغيير من وضع الرداء عن ~~المنكب ، هذا الوعيد البليغ فكيف ما يشاهد من الأمور الشنيعة قال ابن حجر : ~~والحديث نص فيما يفعله المترسمون برسوم الفقهاء ، من أهل مكة فإنه إذا مات ~~لهم ميت تركوا المناديل التي على أكتافهم المنزلة في الأصل ms2071 ، منزلة الأردية ~~المألوفة في الزمن الأول فكما أن أولئك استحقوا ذلك الوعيد الشديد فهؤلاء ~~يستحقونه على ترك مناديلهم المنزلة منزلة الأردية . اه . وقد يقال : لبس ~~الرداء سنة بخلاف المنديل على الكتف فإنه إما مباح أو بدعة قال بعض علمائنا ~~: إنه مكروه فوضعه لا يكون مكروها فضلا عن أن يكون عليه وعيد شديد ، مع أن ~~أهل مكة محملا آخر يمكن حمله على الصواب ، وهو جعلهم هذا علامة تبين المصاب ~~وأيضا عند اجتماع الناس على تعزيتهم إياه ، لا يمكن بقاء المنديل على كتفه ~~ألبتة فإنه ينطرح بنفسه عند الزحام ، وقد وقع لي بالخصوص في تعزية ولدي ~~وثمرة كبدي بالمسجد الحرام ، فأخذته من كتفي وناولته لبعض الخدام فما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 1751 ) ( وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله أن تتبع ) بالتخفيف وتشدد ~~على بناء المجهول أي تشيع ( جنازة معها رانة ) بتشديد النون نائحة صائحة ~~وفي معناها إذا كان معها أمر آخر من المنكرات ، وهذا أصل أصيل في عدم ~~الحضور عند مجلس ، فيه المحظور ( رواه أحمد وابن ماجه ) . # ( 1752 ) ( وعن أبي هريرة أن رجلا قال له : ) أي لأبي هريرة ( مات ابن لي ~~) أي صغير ( فوجدت ) أي حزنت ( عليه ) حزنا شديدا ( هل سمعت من خليلك : ~~صلوات الله عليه ) وفي PageV04P207 نسخة وسلامه ( شيئا يطيب بأنفسنا ؟ ) ~~بالتخفيف مع فتح أوله فالياء للتعدية وبالتشديد فالباء للتأكيد كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) وهزي إليك بجذع النخلة ~~وهذه الزيادة أعني زيادة الباء في المفعول أمر مطرد عند أرباب العربية على ~~ما ذكره المغني ، وأما قول ابن حجر الباء زائدة عند من يرى زيادتها في ~~الاثبات كالأخفش فوهم منه لانتقاله من الباء إلى من أي يسليها . ( عن ~~موتانا ) أي من الصغار ( قال : نعم سمعته قال : صغارهم ) أي صغار المسلمين ~~( دعاميص الجنة ) في النهاية جمع دعموص وهي دويبة تغوص في الماء وتكون في ~~مستنقع الماء ، والدعموص أيضا الدخال في الأمور أي أنهم سياحون في الجنة ~~دخالون في منازلها لا ms2072 يمنعون من موضع كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون ~~من الدخول على الحرم ، ولا يحتجب منهم . ( يلقى أحدهم ) أي أحد الصغار ( ~~أباه ) أي فكيف أمه ولعل الاقتصار من أبي هريرة بمقتضى المقام أو منه عليه ~~الصلاة والسلام إكتفاء بالدليل البرهاني على المرام . ( فيأخذ بناحية ثوبه ~~) أي بطرفه ( فلا يفارقه حتى يدخله الجنة رواه مسلم وأحمد واللفظ له ) أي ~~لأحمد ولعل المصنف لهذا ذكر أحمد لأنه ملتزم أنه لا يذكر بعد الشيخين أحدا ~~من المخرجين لظهور صحة الحديث ، إذا كان في الصحيحين . # ( 1753 ) ( وعن أبي سعيد قال : جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت : يا رسول ~~الله ذهب الرجال ، بحديثك ) أي فازوا وظفروا به ونحن محرومات من اغتنامه ~~واكتسابه ، قال الطيبي : أي أخذوا نصيبا وافرا ، من مواعظك ( فاجعل لنا من ~~نفسك ) بسكون الفاء أي من أجل انتفاع ذاتك وبركات كلماتك يوما ، ولو كانت ~~الرواية بفتح الفاء لكان وجها وجيها وعلى المقصود تنبيها نبيها والمعنى ~~اجعل لنا من أجل سماع أحاديثك النفيسة ، وأقاويلك الأنيسة . ( يوما ) أي ~~وقتا من الأوقات أو يوما من أيام الأسبوع ، أو شهرا أو سنة أو يوما لا أقل ~~منه وقال الطيبي : قوله يوما أي نصيبا إطلاقا للمحل على الحال ومن نفسك حال ~~من يوما ، ومن ابتدائية أي اجعل لنا من نفسك نصيبا ما في بعض الأيام . ( ~~نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ) أقول يحتمل تعلقه بما قبله أو بما بعده ~~أو يتنازعان فيه قال ميرك : قوله نأتيك فيه آب من حمل اليوم على النصيب ، ~~قلت : أبي الآباء حيث قدر في بعض الأيام واندفع به قول ابن حجر فيه نوع من ~~الاستخدام لأن المراد باليوم ما مر ، وههنا حقيقة الزمن ثم قال ميرك : ولا ~~أدري ما الباعث عليه PageV04P208 قلت : لا أدري نصف العلم ، ونصفه الآخر أن ~~تدري أن لا معنى بحسب الظاهر لقوله اجعل لنا يوما من نفسك فلا بد له من ~~تأويل فأوله بما ظهر له كما أوله غيره بما ظهر له ، ثم قال : والصواب أن ~~المراد عين ms2073 لنا من عندك يوما في الأسبوع نأتيك فيه لاستماع حديثك قلت : ~~ورود النفس ، بمعنى عند غير معروف لغة وعرفا فالتخطئة غير صواب نعم هذا ~~حاصل المعنى لكن لا بد من مراعاة المبنى ولذا قال العلامة الكرماني : على ~~ما نقله ميرك عنه الجعل يستعمل متعديا إلى مفعول واحد ، بمعنى فعل وإلى ~~مفعولين بمعنى صير والمراد هنا لازمه وهو التعيين ويوما مفعول به لا مفعول ~~فيه ، ومن في من نفسك ابتدائية متعلقة باجعل يعني هذا الجعل منشؤه اختيارك ~~يا رسول الله لا اختيارنا ويحتمل أن يكون المراد من وقت نفسك باضمار الوقت ~~، والظرف صفة يوما وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال . اه . يعني ومن تبعيضية ~~أي اجعل لنا معشر النساء وقتا ما من الأوقات المختصة بذاتك الأشرف ، فإنه ~~عليه الصلاة والسلام على ما ذكره الترمذي في الشمائل جزاء أوقاته فجعل جزأ ~~الله ، وجزأ لأهله ، وجزأ لنفسه ، وجزأ للناس ، وهذا المعنى أظهر والله ~~أعلم . ( فقال اجتمعن ) بكسر الميم ( في يوم كذا ) أي في نهار كذا ( و ) في ~~وقت ( كذا ) أو في وقت كذا في يوم كذا ( في مكان كذا ) أي من المسجد أو ~~البيت ( وكذا ) أي من وصفه بمقدمه أو مؤخره ( فاجتمعن ) بفتح الميم ( ~~فأتاهن رسول الله فعلمهن مما علمه الله ) ولعل مأتاهن عنده كان متعذرا فعين ~~لهن زمانا معينا ، ومكانا مبينا فأتاهن فلا ينافي ما قاله العلماء من أن ~~العلم يؤتى ولا يأتي أو نزل تعيين الزمان والمكان لهن ، وإتيانهن فيهما ~~منزلة إتيانهن العلم ( ثم قال : ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ) ~~بفتحتين ويضم الأول ويسكن الثاني أي من أولادها من البنين والبنات . ( ~~ثلاثة إلا كان ) أي تقدمهم وموتهم ، وأما قول ابن حجر إلا كان الولد بمعنى ~~الثلاثة فغير ظاهر مبنى ومعنى . ( لها ) أي للمرأة ( حجابا ) أي ساترا ( من ~~النار فقالت امرأة منهن : يا رسول الله أو اثنين ) عطف تلقيني ( وإعادتها ) ~~أي المرأة هذه الكلمة ( مرتين ) أو قالت : يا رسول الله قل أو اثنين أو قل ~~واثنين ( ثم قال ) أي ms2074 النبي ( واثنين واثنين ، واثنين ) ثلاث مرات للتوكيد ~~والواو بمعنى أو ولعل توقفه عليه الصلاة والسلام كان انتظارا للوحي ، أو ~~الإلهام أو نظرا في أدلة الأحكام ( رواه البخاري ) . # ( 1754 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : ما من مسلمين ) أي من ~~الوالدين PageV04P209 ( يتوفى لهما ثلاثة ) أي من الولد ( إلا أدخلهما الله ~~الجنة ، بفضل رحمته إياهما ) وهو لا ينافي سببية أولادهما قال الطيبي : ~~إياهما تأكيد للضمير المنصوب في أدخلهما . اه . والأظهر أنه مفعول للمصدر ( ~~فقالوا : يا رسول الله أو اثنان ) عطف التماس ( قال : أو اثنان قالوا أو ~~واحد قال : أو واحد ) ولعل الحكمة في التقييد بالثلاثة أولا لأنه أكمل ~~الأحوال وليلجئهم في إلحاق الناقص بالكامل إلى السؤال ( ثم قال ) أي تتميما ~~ومبالغة في ثواب الولد مؤكدا بالقسم ( والذي نفسي بيده ) أي روحي أو حياتي ~~بتصرف إرادته وقبض قدرته ( إن السقط ) بالكسر أشهر من أختيه وهو مولود غير ~~تام ( ليجر أمه ) أي ليسحبها ( بسرره ) بفتحتين وكسرها لغة في السين وهو ما ~~تقطعه القابلة من السرة كما في القاموس ، وفي النهاية ما يبقى بعد القطع . ~~اه . والأول أظهر لأن الله تعالى يعيد جميع أجزاء الميت كالأظفار المقلوعة ~~، والأشعار المقطوعة والقلقة وغيرها . ( إلى الجنة ) وفيه إشارة بالغة إلى ~~أن هذا الطفل الذي ليس له بالقلب كبير تعلق إذا كان هذا ثوابه فكيف بثواب ~~من تعلق به تعلقا كليا ، حتى صار أعز من النفس عندها وأما تفسير ابن حجر ~~السرر بالمصران المتصل بسرته وبطن أمه فغريب مخالف للعلة . ( إذا احتسبته ) ~~أي إذا عدت أمه موته ثوابا وصبرت على فراقه احتسابا ، ( رواه أحمد ) أي من ~~أول الحديث ( وروى ابن ماجه من قوله والذي نفسي بيده ) . # ( 1755 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : من قدم ثلاثة من ~~الولد ) قال ابن حجر : أي من قدم بين يديه ونسبة لتقديم إليه مجاز لأنه ~~سببه . اه . وفيه أن الأب والأم سببان لوجوده لا لتقديمه بالموت عليه ، ~~فالظاهر أن معناه من قدم صبر ثلاثة من الولد عند فقدهم ms2075 ، واحتسب ثوابهم عند ~~ربهم أو المراد بالتقديم لازمه وهو التأخر أي من تأخر موته عن موت ثلاثة من ~~أولاده ، لمقدمين عليه ( لم يبلغوا الحنث ) أي الذنب أو البلوغ والظاهر أن ~~هذا قيد للكمال لأن الغالب أن يكون القلب عليهم أرق ، والصبر عنهم أشق ~~وسفاعتهم أرجى وأسبق . ( كانوا له حصنا حصينا ) أي حصارا محكما ، وحاجزا ~~مانعا . ( من النار فقال أبو ذر : قدمت اثنين ) أي فما حكمه ( قال واثنين ) ~~أي وكذا من قدم اثنين وقال الطيبي : فقال أبو ذر : زد PageV04P210 يا رسول ~~الله في البشارة فإني قدمت اثنين ، أي ومن قدم اثنين وقد أطال ابن حجر في ~~التقدير ، حيث قال : فقال أبو ذر : يا رسول الله هل يحصل ذلك لمن قدم اثنين ~~فإني قدمت اثنين قال : يحصل لك ذلك وإن قدمت اثنين . اه . وهو مع ذلك غير ~~مطابق بين السؤال والجواب ، بحسب العموم والخصوص . ( قال أبي بن كعب أبو ~~المنذر : ) بدل أو عطف بيان أو مدح خبر لمبتدأ محذوف ) ( سيد القراء ) ~~بشهادته حيث قال : أقرؤكم أبي . ( قدمت واحدا قال : وواحدا رواه الترمذي ~~وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث ) غريب . # ( 1756 ) ( وعن قرة المزني أن رجلا كان يأتي النبي ومعه ابن له فقال له ~~النبي أتحبه ) أي حبا بالغا حيث يصحبك دائما ( فقال : يا رسول الله أحبك ~~الله كما أحبه ) وفيه غاية من المبالغة في كثرة محبته لولده ، حيث جعلها ~~مشبهة لمحبة الله وأوردها بصيغة الدعاء . ( ففقده ) أي ابنه معه ( النبي ) ~~أو فقده أيضا ( فقال ما فعل ) بصيغة الفاعل ( ابن فلان ) أي ما جرى له من ~~الفعل ( قالوا : يا رسول الله مات ) أي ابنه ( فقال : رسول الله : ) أي عند ~~حضور أبيه ( أما تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة ، إلا وجدته ) أي ابنك ~~( ينتظرك ) ليشفعك وليدخلها معك وفيه إشارة إلى خرق العادة من تعدد الأجساد ~~المكتسبة ، حيث أن الولد موجود في كل باب من أبواب الجنة ، وقال الطيبي : ~~ينتظرك أي مفتحا لك مهيئا لدخولك ، كما قال تعالى : 16 ( { جنات عدن مفتحة ~~لهم ms2076 الأبواب } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 50 ] فاستعير للفتح الانتظار مبالغة . اه . وبعده لا يخفى ( فقال ~~رجل : يا رسول الله له خاصة ) أي هذا الحكم ( أم لكلنا ) أي أم هو عامة ~~لجميعنا معشر المسلمين ( قال ) وفي نسخة فقال بل ( لكلكم ) أي كافة ( رواه ~~أحمد ) . # ( 1757 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن السقط ) ~~بالكسر أي الولد الساقط قبل ستة أشهر ( ليراغم ) أي يجادل ويخاصم ( ربه ) ~~قال الطيبي : هذا تخييل على نحو PageV04P211 قوله إن الله تعالى خلق الخلق ~~، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن ، فقال مه : فقالت : هذا ~~مقام العائذ بك ، من القطيعة قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع ~~من قطعك فقالت : بلى الحديث . اه . وفيه أن لا ضرورة إلى التخييل مع إمكان ~~حمل هذا الحديث على التحقيق بلا مانع وصارف ، من دليل عقلي أو نقلي وأما ~~حديث الرحم فمن أحاديث الصفات والرحم معنى من المعاني فأما أن يترك على ~~حاله ولا يتصرف في منواله ، كما هو طريق السلف أو يؤول على دأب الخلف مع أن ~~المحققين على أن المعاني لها حقائق ثابتة في علم الله تعالى ، أو يجعلها ~~الله تعالى صورا وأجساما ويجعلها ناطقة وسائلة ومجيبة وأمثال ذلك . ( إذا ~~أدخل ) أي إذا أراد أن يدخل وأما قول ابن حجر أو على ظاهره فغير ظاهر لأنه ~~غير ملائم ، لقوله الآتي أدخل أبويك ، ( أبويه النار فيقال أيها السقط ~~المراغم ربه ، أدخل أبويك ) أي كن سببا لدخول أبويك ( الجنة فيجرهما بسرره ~~حتى يدخلهما الجنة ، رواه ابن ماجه ) . # ( 1758 ) ( وعن أبي أمامة عن النبي قال : يقول الله تبارك وتعالى ابن آدم ~~) بالنصب على حذف حرف النداء ، وفي نسخة يا ابن آدم . ( إن صبرت ) أي على ~~البلاء ( واحتسبت ) أي طلبت الثواب من المولى وأغرب ابن حجر حيث قال : ~~الظاهر أنه عطف تفسير لأنه يلزم من الصبر المحمود احتساب الثواب ووجه ~~الغرابة لا يخفى على أولى الألباب . ( عند الصدمة ) أي الحملة ( الأولى لم ~~أرض لك ثوابا ms2077 دون الجنة ) أي غير نعيمها ( رواه ابن ماجه ) . # ( 1759 ) ( وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : ما من مسلم ولا مسلمة ~~يصاب ) أي يبتلى ( بمصيبة فيذكرها وإن ) وصلية ( طال عهدها ) أي بعد زمانها ~~( فيحدث ) أي يجدد ( لذلك ) أي لأجل ذلك الابتلاء وقيل : أو عنده فاللام ~~للتوقيت ( استرجاعا ) بالقول أو الفعل ( إلا جدد الله تبارك وتعالى ) أي ~~أثبت ( له عند ذلك ) أي الاسترجاع ثوابا جديدا بينه قوله ( فأعطاه مثل ~~أجرها ) أي مثل ثواب تلك المصيبة ( يوم أصيب بها ) أي وقت ابتلائه بتلك ~~المصيبة ابتداء ، وصبره وتسليمه بقضائه تعالى رضا ( رواه أحمد ) أي في ~~مسنده ( والبيهقي في شعب الإيمان ) . # PageV04P212 # ( 1760 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا انقطع شسع أحدكم ) ~~بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة أحد سيور النعل ، وهو الذي يدخل بين ~~الأصبعين ويدخل طرفه من الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام ، ~~والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع ( فليسترجع ) أمر ندب ( فإنه ) أي ~~انقطاع الشسع ( من المصائب ) أي من جملتها وروى أنه استرجع حين انطفأ سراج ~~له ، ولعل المراد من انقطاع الشسع أقل أفراد المصيبة وأما قول ابن حجر نبه ~~بالشسع على ما فوقه بالأولى ، وعلى ما دونه بطريق التساوي فيسن ذكر ~~الاسترجاع في الجميع ، فغير صحيح لأن تساوي الشيء لا يتحقق مع ما دونه . # ( 1761 ) ( وعن أم الدرداء قالت : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت أبا ~~القاسم يقول : إن الله تبارك وتعالى قال : يا عيسى إني باعث ) أي خالق ~~ومظهر ( من بعدك أمة ) أي جماعة عظيمة أو أمة لنبي والمراد بهم صلحاء أمة ~~محمد . ( إذا أصابهم ما يحبون ، حمدوا الله ) أي عليه ( وإن أصابهم ما ~~يكرهون ، احتسبوا ) أي طلبوا الثواب من الله ( وصبروا ) أي على حكم الله ( ~~ولا حلم ) أي والحال أنهم لا حلم لهم ( ولا عقل ) أي كسبيان أو كاملان قبل ~~ذلك يحملهم على ما سبق منهم ، وفي الهدى لابن القيم ولا علم بدل ولا عقل في ~~الموضعين ( فقال ) أي عيسى ( يا رب كيف يكون هذا لهم ms2078 ) أي ما ذكر من الكمال ~~[ لهم ] ( ولا حلم ولا عقل ) لأن الحلم هي الصفة المعتدلة تمنع الإنسان عن ~~العجلة ، وتبعثه على التأمل في القضايا والأحكام حتى يقوم بمقتضى المقام ، ~~فيشكر عند الأنعام ولا يبطر عن الأنعام ، ويصبر على المحبة ولا يجزع عند ~~المصيبة والعقل يمنعه ، ويعقله عما لا ينبغي فيكون مانعا له من الكفران ، ~~وحاملا وباعثا له على حمد الملك المنان ، وبه يعلم الإنسان إن الأمر كله ~~بيد الله ، والخير فيما اختاره الله فيصبر على ما قدره وقضاه وأما إذا لم ~~يكن لهم حلم ولا عقل فأمرهم غريب ، وحالهم عجيب . ( قال : أعطيهم من حلمي ~~وعلمي ) أي اللدنيين عند المنحة والمحنة ليشكروا حال السراء ، ويصبروا حال ~~الضراء ، على وجه الكمال ويكونوا جامعين لمظهرية الجمال والجلال قال الطيبي ~~: قوله ولا حلم ولا قل قيل : هو مؤكد لمفهوم احتسبوا وصبروا لأن الاحتساب ~~أن PageV04P213 يحمله على العمل والاخلاص ، وابتغاء مرضاة الله لا الحلم ~~والعقل وحينئذ يتوجه السؤال أي كيف يصبر ويحتسب من لا عقل ولا حلم له فأجاب ~~بأنه إن فنى حلمه ، وعقله يتحلم ويتعقل بحلم الله وعلمه وفي وضع علمي موضع ~~العقل إشارة إلى عدم جواز نسبة العقل إليه تعالى [ عن ] صفات المخلوقين ، ~~علوا كبيرا وهو القوة المتهيئة لقبول العلم . اه . أو ملكة تحمل صاحبها على ~~الأخلاق السنية وتمنعه عن الأحوال الدنية ، وللعلماء في ماهيته وتعاريفه ~~عبارات أخصرها أنه صفة أو قوة يدرك بها الضروريات ، أو النظريات عند سلامة ~~الآلات ( رواهما ) أي [ هذا ] الحديث والذي قبله ( البيهقي في شعب الإيمان ~~) . # 9 # | 2 ( باب زيارة القبور ) 2 # # أي جوازها وفضلها وآدابها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1762 ) ( عن بريدة ) أي ابن الحصيب الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها ~~بايع بيعة الرضوان ومات برو غازيا من يزيد بن معاوية ذكره الطيبي ( قال : ~~قال رسول الله : نهيتكم ) أي قبل هذا وأما ما وقع في أصل ابن حجر بلفظ كنت ~~نهيتكم ، فليس من أصل المشكاة وإنما هو في بعض الروايات لغيره مسلم كما ~~سنذكره ( عن زيارة القبور ms2079 فزوروها ) الأمر للرخصة أو للاستحباب ، وعليه ~~الجمهور بل ادعى بعضهم الإجماع بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها قال في ~~شرح السنة : الإذن في زيارة القبور للرجال خاصة ، عند عامة أهل العلم وأما ~~النساء فقد روى أبو هريرة إنه لعن زوارات القبور رأى بعض أهل العلم أن هذا ~~كان قبل أن يرخص في زيارة القبور ، فلما رخص عمت الرخصة لهن فيه أقول هذا ~~المبحث موقوف على PageV04P214 التاريخ ، وإلا فظاهر هذا الحديث العموم لأن ~~الخطاب في نهيتكم كما أنه عام للرجال والنساء على وجه التغليب ، أو إصالة ~~الرجال فكذلك الحكم في فزوروها مع أن ما قيل : من أن الرخصة عامة لهن ~~واللعن قبل الرخصة مبنى على الاحتمال أيضا وقيل يكره لهن الزيارة لقلة ~~صبرهن وجزعهن . اه . قال ابن الملك : وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه ~~وقال ميرك : هذا من الأحاديث التي جمع الناسخ والمنسوخ ، وهو صريح في نسخ ~~الرجال عن زيارتها قال النووي : واجمعوا على أن زيارتها سنة لهم ، وهل تكره ~~للنساء وجهان قطع الأكثرون بالكراهة ومنهم من قال لا يكره إذا أمنت الفتنة ~~، وينبغي للزائر أن يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الحياة لو ~~زاره ، وقال الطيبي : الفاء متعلق بمحذوف ، أي نهيتكم عن زيارة القبور فإن ~~المباهاة بتكثير الأموات ، فعل الجاهلية وأما الآن فقد دار رحى الإسلام ~~وهدم قواعد الشرك ، فزوروها فإنها تورث رقة القلب ، وتذكر الموت والبلى ، ~~وغير ذلك من الفوائد وعلى هذا النسق الفاآن في فأمسكوا وفأشربوا . اه . ~~ومما يؤيده حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور فإنها تزهد في ~~الدنيا وتذكر الآخرة رواه ابن ماجه عن ابن مسعود وروى الحاكم ، بسند صحيح ~~عن أنس كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، إلا فزوروها فإنها ترق القلب ، وتدمع ~~العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجرا وفي لفظ له نهيتكم عن زيارة القبور ~~، فزوروها فإنها تذكركم الموت ، وروى الطبراني عن أم سلمة بسند حسن ولفظه ~~نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإن لكم فيها عبرة فهذه ms2080 الأحاديث ~~بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن بالشروط ~~المعتبرة في حقهن ، ويؤيده الخبر السابق أنه عليه الصلاة والسلام مر ~~بالمرأة فأمرها بالصبر ولم ينهها عن الزيارة وأما خبر لعن الله زوارات ~~القبور ، فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه وفي قوله فإنها ~~تدمع العين في الحديث السابق دليل . ( ونهيتكم ) أي أول الأمر ( عن لحوم ~~الأضاحي ) بتشديد الياء وتخفف أي عن ادخارها وإمساكها وكان النهي لأجل ~~الفقراء المحتاجين ، وقد وقع قحط بالبادية فدخل أهلها المدينة . ( فوق ثلاث ~~) أي ليال وقال ابن حجر : أي من الأيام ولعله توهم أن الرواية بالتاء ~~والحال أن الأمر ليس كذلك . ( فأمسكوا ) أي لحومها مطلقا فالأمر للرخصة وهو ~~الظاهر من اطلاق الحديث ، أو المراد أمسكوا لحومها الباقية بعد إعطاء ثلثها ~~الفقراء وإهداء ثلثها لأغنياء استحبابا ، وقال ابن حجر : أي لحومها الباقية ~~بعد ما يجب التصدق به منها وهو قدر له موقع لاتافه جدا وهذا يحتاج إلى دليل ~~خارجي . ( ما بدا ) بالألف أي ظهر ( لكم ) أي مدة بدو الإمساك قال الطيبي : ~~نهاهم أن يأكلوا ما بقى من لحوم أضاحيهم ، فوق ثلاث ليال . وأوجب عليهم ~~التصدق به فرخص لهم الإمساك ما شاؤا ( ونهيتكم عن النبيذ ) أي عن إلقاء ~~التمر والزبيب وغيرهما من PageV04P215 الحلاوي في الماء ( إلا في سقاء ) أي ~~قربة فإنه جلد رقيق ، لا يجعل الماء حارا فلا يصير مسكرا عن قريب بخلاف ~~سائر الظروف ، فإنها تجعل الماء حارا فيصير النبيذ مسكر ، فرخص لهم شرب ~~النبيذ ، من كل ظرف ما لم يصر مسكرا فقال . ( فاشربوا في الأسقية ) أي ~~الظروف والأواني ( كلها ) فيه تغليب لما عرف من تعريف السقاء ( ولا تشربوا ~~مسكرا ) قال الطيبي وذلك أن السقاء يبرد الماء فلا يشد ما يقع فيه اشتداد ~~ما في الظروف ، والأواني فيصير خمرا والحاصل أن المنهى هو المسكر لا الظروف ~~بعينها . ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه الترمذي مطلقا ، وقال : حسن صحيح ~~. # ( 1763 ) ( وعن أبي هريرة قال : زار النبي قبر أمه ) أي بالأبواء بين مكة ~~والمدينة ( فبكى ms2081 ) أي على فراقها أو على عذابها أو على موته بموتها ، قال ~~ابن الملك : يدل على جواز البكاء عند حضور المقابر . ( وأبكى من حوله ) قيل ~~: زيارته أمه مع أنها كافرة تعليم منه للأمة ، حقوق الوالدين والأقارب فإنه ~~لم يترك قضاء حقها مع كفرها . ( فقال : استأذنت ربي في أن أستغفر لها ، فلم ~~يؤذن لي ) قال ابن الملك : لأنها كافرة والاستغفار للكافرين لا يجوز لأن ~~الله لن يغفر لهم أبدا . ( واستأذنته في أن أزور قبرها ، فأذن لي ) بناء ~~على المجهول مراعاة لقوله فلم يؤذن لي ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل ، ذكر ~~ابن الجوزي في كتاب الوفاء أن رسول الله بعد وفاة أبيه ، كان مع أمه آمنة ~~فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخوالها بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم ~~ومنهم أبو أيوب ثم رجعت به إلى مكة ، فلما كانوا بالأبواء توفيت فقبرها ~~هناك وقيل : لما افتتح رسول الله مكة زار قبرها بالأبواء ثم قام مستعبرا ~~فقال : إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي ، فأذن لي واستأذنته بالإستغفار ~~لها فلم يأذن لي ونزل 16 ( { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى } ) [ التوبة 113 ] الآية وأغرب ابن حجر حيث ~~قال : ولعل حكمة عدم الإذن ، في الإستغفار لها إتمام النعمة عليه بإحيائها ~~له بعد ذلك حتى تصير من أكابر المؤمنين ، أو الإمهال إلى إحيائها لتؤمن به ~~فتستحق الإستغفار الكامل حينئذ . اه . وفيه أن قبل الإيمان لا تستحق ~~الإستغفار مطلقا ، ثم الجمهور على أن والديه ماتا كافرين وهذا الحديث أصح ~~ما ورد في حقهما وأما قول ابن حجر وحديث إحيائهما حتى آمنا به ثم توفيا ~~حديث صحيح ، وممن صححه الإمام القرطبي والحافظ بن ناصر PageV04P216 الدين ~~فعلى تقدير صحته لا يصلح أن يكون معارضا لحديث مسلم مع أن الحفاظ طعنوا فيه ~~، ومنعوا جوازه أيضا بأن إيمان اليأس غير مقبول إجماعا كما يدل عليه الكتاب ~~والسنة وبأن الإيمان المطلوب ، من المكلف إنما هو الإيمان الغيبي وقد قال ~~تعالى : 16 ( { ولو ردوا لعادوا لما ms2082 نهوا عنه } ) [ الأنعام 28 ] وهذا ~~الحديث الصحيح ، أيضا في رد ما تشبث به بعضهم بأنهما كانا من أهل الفترة ~~ولا عذاب عليهم مع اختلاف في المسألة ، وقد صنف السيوطي رسائل ثلاثة في ~~نجاة والديه وذكر الأدلة من الجانبين ، فعليك بها إن أردت بسطها ( فزوروا ~~القبور فإنها ) أي القبور أو زيارتها ( تذكر الموت ) يعني وذكر الموت يزهد ~~في الدنيا ، ويرغب في العقبى ( رواه مسلم ) ورواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه قال ميرك : حديث أبي هريرة في زيارة النبي ذكره الحافظ الكبير ، وأبو ~~الحجاج المزي في الأطراف وهو لم يوجد في نسخ رواياتنا بالصحيح المشرقية قال ~~النووي في شرحه : هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب ~~، ولا يوجد في نسخة بلادنا من طريق عبد الغافر بن محمد الفارسي . اه . وقد ~~رواه محيي السنة من طريق عبد الغافر من صحيح مسلم فلعله يوجد في بعض النسخ ~~، ولولا ذلك لم يذكره المزي في الأطراف وقبر أم النبي بالأبواء توفيت ~~مرجعها من زيارة أخوال أبيه بني النجار ، بالمدينة وعمر النبي ست سنين ومر ~~به النبي عام الحديبية سنة ست من الهجرة ، فزاره ويروى أنه زاره في ألف نعت ~~أي في ألف نفس ، مصمتين بالسلاح كذا قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح . # ( 1764 ) ( وعن بريدة ) أي ابن الحصيب ( قال : كان رسول الله يعلمهم ) أي ~~الصحابة ( إذا خرجوا إلى المقابر ) أي للزيارة ( أن يقولوا ) عند وصولهم ~~إليها ( السلام عليكم ) وفي رواية أحمد سلام عليكم قال الطيبي : في محل ~~النصب على أنه مفعول ثان لمفعولي يعلم ، أي يعلمهم كيفية التسليم عليهم قال ~~الخطابي : فيه والسلام على الموتى كالسلام على الأحياء في تقديم الدعاء على ~~الاسم ، خلاف ما كان عليه أهل الجاهلية من تقديم الاسم على الدعاء قال ~~الحماسي : # % # عليك سلام الله قيس بن عاصم % # ورحمته ما شاء أن يترحما % # يؤيده قوله تعالى : 16 ( { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت } ) [ هود ~~73 ] وقوله عز وجل : 16 ( { سلام على آل ياسين } ) [ الصافات 130 ] ونحوه ~~وفيه أبلغ ms2083 الرد بل لبعض الشافعية PageV04P217 وغيرهم أن الأولى عليكم ~~السلام لأنهم ليسوا أهلا للخطاب مع ظهور بطلان تعليلهم ولا فرق من حيث ~~الخطاب بين تقدمه وتأخره على أن الصواب أن الميت أهل للخطاب مطلقا ، لما ~~سبق من حديث ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن ، يعرفه في الدنيا فيسلم عليه ~~إلا عرفه ورد عليه السلام وأما قوله لمن قال : عليك السلام [ إن عليك ~~السلام ] تحية الموتى ، فإخبار عن عادتهم السابقة أو المراد بالموتى كفار ~~الجاهلية أي تحية موتى القلوب فلا تفعلوه ( أهل الديار ) بالنصب على النداء ~~ويؤيده ما في الرواية الآتية بياء النداء وقال ابن حجر : نصبه على الاختصاص ~~، أفصح وبالجر على البدل من الضمير قال الطيبي : سمى موضع القبور دارا ~~لاجتماعهم فيه ، كالأحياء في الديار . ( من المؤمنين ) بيان لأهل الديار ( ~~والمسلمين ) ذكره للتأكيد باعتبار تغاير الوصفين ، أو المراد بالمسلمين ~~المخلصين لوجهه تعالى ( وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ) وفي نسخة لاحقون ~~قيل معناه إن شاء الله تعالى ، وقيل : إن شرطية ومعناه لاحقون بكم في ~~الموافاة ، على الإيمان وقيل هو للتبرك والتفويض كقوله تعالى : 16 ( { ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين } ) [ الفتح 27 ] وقيل : هو ~~للتأديب عن أحمد بن يحيى استثنى الله تعالى فيما يعلم ليستثنى الخلق ، فيما ~~لا يعلمون وأمر بذلك في قوله تعالى : 16 ( { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله } ) [ الكهف 23 24 ] ذكره الطيبي وقيل : التعليق ~~باعتبار اللحوق بخصوص أهل المقبرة ذكره الطيبي ( نسأل الله لنا ولكم ~~العافية ) أي الخلاص من المكاره ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه أحمد ~~والنسائي وابن ماجه . اه . وزاد ابن ماجه وأنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا ~~أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم . اه . ولا بأس أن يزيد واغفر لنا ولهم ، وفي ~~رواية زيادة أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ، والأولى أن يقول ذلك قبالة وجه ~~الميت قبل جلوسه كما في رواية . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1765 ) ( عن ابن عباس قال : مر النبي بقبور بالمدينة ، فأقبل عليهم ) ~~أي على ms2084 أهل القبور وفيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت ، أن ~~يكون وجهه لوجه الميت وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضا وعليه عمل عامة ~~المسلمين ، خلافا لما قاله ابن حجر من أن PageV04P218 السنة عندنا أنه حالة ~~الدعاء يستقبل القبلة كما علم من أحاديث أخر في مطلق الدعاء . اه . وفيه أن ~~كثيرا من مواضع الدعاء ، ما وقع استقباله للقبلة منها ما نحن فيه ومنها ~~حالة الطواف والسعي ، ودخول المسجد وخروجه وحال الأكل والشرب ، وعيادة ~~المريض وأمثال ذلك فيتعين أن يقتصر الاستقبال ، وعدمه على المورد إن وجدوا ~~لا فخير المجالس ما استقبل القبلة كما ورد به الخبر ، وأما ما فعله بعض ~~السلف بعد الزيارة النبوية من استقبال القبلة للأدعية ، فهو أمر زائد لا ~~مسطور فيه للأئمة . ( بوجهه ) قال المظهر : واعلم أن زيارة الميت كزيارته ~~في حال حياته ، يستقبله بوجهه فإن كان في الحياة إذا زاره يجلس منه على ~~البعد لكونه عظيم القدر ، فكذلك في زيارته يقف أو يجلس على البعد منه ، وإن ~~كان يجلس منه على القرب في حياته ، كذلك يجلس بقربه إذا زاره . اه . وإذا ~~زاره يقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثلاث مرات ثم يدعو له ، ولا يمسحه ~~ولا يقبله فإن ذلك من عادة النصارى وقال بعض العلماء : لا بأس بتقبيل قبر ~~الوالدين ( فقال : السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم ) قدم ~~مغفرة الله له على مغفرته للميت إعلاما بتقديم دعاء الحي على الميت ، ~~والحاضر على الغائب . ( أنتم سلفنا ) بفتحتين في النهاية هو من سلف المال ~~كأنه أسلفه وجعله ثمنا للأجر على الصبر عليه ، وقيل : سلف الإنسان من تقدمه ~~بالموت من الآباء وذوي القرابة ، ولذا سمى الصدر الأول من التابعين بالسلف ~~الصالح . اه . وتعقبه ابن حجر بأن الصدر الأول من الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم هم السلف الصالح . اه . وهو مردود بأنه لا مشاحة للاصطلاح ~~والصحابة مخصوصون بالنسبة الشريفة والسلف الصالح لا شك إنهم التابعون ، ~~والخلف الصالح هم التبع والمصنف جعل في أول الكتاب السلف عبارة عن ms2085 الصحابة ~~لأنهم السلف حقيقة ، والخلف من بعدهم من التابعين وأتباعهم ، ووهم ابن حجر ~~هناك فنبهت على ذلك . ( ونحن بالأثر ) بفتحتين وفي نسخة بكسر الهمزة وسكون ~~المثلثة يعني تابعون لكم ، من ورائكم لاحقون بكم . ( رواه الترمذي وقال : ~~حديث حسن غريب ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1766 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله كلما كان ليلتها ~~من رسول PageV04P219 الله ) من متعلقة بالليلة بمعنى النصيب أو المحذوف أي ~~التي تخصها منه ( ) قال الطيبي : كلما ظرف فيه بمعنى الشرط والعموم جوابه ( ~~يخرج ) وهو العامل فيه وهذا حكاية معنى قولها لا لفظها أي كان من عادته أنه ~~إذا بات عندها أن يخرج ( من آخر الليل إلى البقيع ) أي بقيع الغرقد وهو ~~موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها في النهاية ، هو المكان المتسع ولا يسمى ~~بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها والغرقد شجر والآن بقيت الإضافة دون الشجرة . ~~( فيقول السلام عليكم دار قوم ) قيل : الدار مقحم ، أو التقدير يا أهل دار ~~قوم ( مؤمنين وأتاكم ) بالقصر أي جاءكم قال ابن الملك : وإنما قال أتاكم ~~لأن ما هو آت كالحاضر . اه . أو لتحققه كأنه وقع وفي نسخة بالمد أي أعطاكم ~~تحقيق لقوله تعالى : 16 ( { ربنا وآتنا ما وعدتنا } ) [ آل عمران 194 ] ( ~~ما توعدون ) أي ما كنتم توعدون به من الثواب أو أعم منه ومن العذاب . ( غدا ~~) فهو متعلق بما قبله ويحتمل تعلقه بما بعده وهو قوله ( مؤجلون ) أي أنتم ~~مؤخرون وممهلون إلى غد باعتبار أجوركم ، استيفاء واستقصاء فالجملة مستأنفة ~~مبينة أن ما جاءهم من الموعود أمور إجمالية ، لا أجور تفصيلية قال الطيبي : ~~إعرابه مشكل إن حمل على الحال المؤكدة من واو توعدون على حذف الواو ، ~~والمبتدأ كان فيه شذوذ إن قال ابن حجر : وهو سائغ إذا دل عليه السياق كما ~~هنا وفيه بحث قال الطيبي : ويجوز حمله على الإبدال من ما توعدون أي أتاكم ~~ما تؤجلونه أنتم ، والأجل الوقت المضروب والمحدود في المستقبل لأن ما هو آت ~~بمنزلة الحاضر . اه . وهو كما قال ابن حجر ms2086 : بعيد تكلف جدا بل السياق ينبو ~~عنه ( وإنا إن شاء الله بكم ) أي يا أهل المقبرة بالخصوص ( لاحقون ) لقوله ~~تعالى : 16 ( { وما تدري نفس بأي أرض تموت } ) [ لقمان 34 ] قيل : أي تدفن ~~( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) أي مقبرة المدينة وفيه أن الدعوة ~~الإجمالية على وجه العموم كافية ( رواه مسلم ) . # ( 1767 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كيف أقول يا رسول الله تعني ؟ ) ~~أي تريد عائشة [ رضي الله عنها ] بالسؤال كيفية المقال ( في زيارة القبور ~~قال : قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ) وفيه تغليب ~~الرجال على النساء ( ويرحم الله المستقدمين ) أي الذين تقدموا علينا ( ~~بالموت منا ) أي معشر المؤمنين ( والمستأخرين ) أي المتأخرين في الموت ~~والسين فيهما PageV04P220 لمجرد التأكيد أي الأموات منا والأحياء وقدم ~~الأموات ههنا لاقتضاء المقام واستنساق الكلام ، أو مراعاة ما ورد في كلام ~~العلام وإن كان معنى الآية يراد به العام [ ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين ] ( وإنا إن شاء الله بكم ) أي أيها السابقون ~~للاحقون بلا مين ( رواه مسلم ) ورواه النسائي وابن ماجه كذا في الحصن قال ~~السيوطي : وأخرج العقيلي عن أبي هريرة قال : قال أبو رزين : يا رسول الله ~~إن طريقي على الموتى فهل من كلام أتكلم به إذا مررت عليهم ، قال : قل ~~السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين ، والمؤمنين أنتم لنا سلف ونحن لكم ~~تبع وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . قال أبو رزين : يسمعون [ قال يسمعون ] ~~ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا قال أبا رزين : ألا ترضى أن يرد عليك بعددهم من ~~الملائكة ؟ . اه . وقوله لا يستطيعون أن يجيبوا أي جوابا يسمعه الحي وإلا ~~فهم يردون حيث لا نسمع ، وأخرج ابن عبد البر في الإستذكار والتمهيد عن ابن ~~عباس [ رضي الله عنهما ] قال : قال رسول الله : ما من أحد يمر بقبر أخيه ~~المؤمن ، كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه ألا عرفه ورد عليه السلام صححه ~~عبد الحق ، وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب [ عن أبي هريرة ] قال : ~~إذا مر الرجل بقبر ms2087 ، يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا ~~يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وإن ولم يعرفه . # ( 1768 ) ( وعن محمد بن النعمان ) تابعي ( يرفع الحديث ) أي باسقاط ~~الصحابي ( إلى النبي قال : من زار قبر أبويه أو أحدهما ) عطف على أبويه ( ~~في كل جمعة ) أي كل يوم جمعة أو في كل أسبوع ( غفر له ) أي في معصيته ( ~~وكتب برا ) بفتح الباء بمعنى بارا في طاعته ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ~~مرسلا ) وقد تقدم معناه . # ( 1769 ) ( وعن ابن مسعود [ رضي الله عنه ] أن رسول الله قال كنت نهيتكم ~~عن زيارة القبور ) أي مطلقا ( فزوروا ) وفي نسخة فزوروها ( فإنها ) أي ~~زيارة القبور أو القبور أي رؤيتها ( تزهد في الدنيا ) قال ذكر الموت هادم ~~اللذات ، ومهون الكدورات ولذا قيل إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل ~~القبور ، هذا أحد معنييه . ( وتذكر الآخرة ) وتعين على الاستعداد لها ( ~~رواه ابن ماجه ) . # PageV04P221 # ( 1770 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] أن رسول الله لعن زوارات ~~القبور ) ولعل المراد كثيرات الزيارة ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال ~~الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وقال ) أي الترمذي ( قد رأى ) أي ذهب ( بعض ~~أهل العلم إن هذا ) أي اللعن ( كان قبل أن يرخص النبي في زيارة القبور فلما ~~رخص دخل في رخصته الرجال ، والنساء ) وهذا هو الظاهر ( وقال بعضهم إنما كره ~~) أي النبي وروى بصيغة المجهول ( زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن ، وكثرة ~~جزعهن ) وفي نسخة وكثرة عجزهن قال الطيبي صوابه وكثرة جزعهن ( تم كلامه ) ~~أي قال المصنف : كلام الترمذي . # ( 1771 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول ~~الله ) أي قبره أو دفن فيه رسول الله ( ) أي وأبوها ( وإني واضع ) بالتنوين ~~والظاهر واضعه ، فكأنه نزل منزلة حائض أو التذكير باعتبار الشخص ويجوز ~~إضافته إلى قولها ( ثوبي ) أي بعض ثيابي ولذا أفرد هنا وجمع فيما سيأتي ( ~~وأقول ) أي في نفسي لبيان عذر الوضع ، وقال الطيبي : القول بمعنى الإعتقاد ~~، وهو كالتعليل لوضع الثوب ( إنما هو ) أي الكائن هنا ms2088 ( زوجي وأبي ) أي ~~إنما هو زوجي والآخر أبي أو الضمير للشأن ، أي إنما الشأن زوجي وأبي ~~مدفونان فيه أو الضمير للبيت أي إنما [ هو ] مدفن زوجي ، وأبي على تقدير ~~مضاف ( فلما دفن عمر رضي الله عنه معهم ) فيه اختيار أن أقل الجمع اثنان ( ~~فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة على ثيابي ، حياء من عمر ) قال الطيبي : ~~فيه أن احترام الميت كاحترامه حيا . ( رواه أحمد ) وفي شرح الصدور للسيوطي ~~أخرج ابن أبي شيبة عن عقبة بن عامر الصحابي قال : لأن أطأ على جمرة أو على ~~حد سيف ، حتى تخطف رجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر رجل وما أبالي أفي ~~القبور قضيت حاجتي ، أي من البول والغائط أم في السوق بين ظهرانيه والناس ~~ينظرون وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، عن سليم بن غفرانه مر على ~~مقبرة ، وهو حاقن قد غلبه البول فقيل له لو نزلت فبلت قال سبحان الله والله ~~إني لأستحي من الأموات كما أستحي من الأحياء . # 10 PageV04P222 # | 2 ( كتاب الزكاة ) 2 # هي في اللغة الطهارة وقال تعالى : 16 ( { قد أفلح من تزكى } ) [ الأعلى ~~14 ] والنما يقال زكى الزرع إذا نمى سمى بها نفس المال ، المخرج حقا لله ~~تعالى في عرف الشارع قال تعالى : 16 ( { وآتوا الزكاة } ) ومعلوم أن متعلق ~~الإيتاء هو المال وفي عرف الفقهاء هو نفس فعل الإيتاء لأنهم يصفونه بالوجوب ~~ومتعلق الأحكام الشرعية هو أفعال المكلفين ومناسبة اللغوي أنه سبب له إذ ~~يحصل به النماء بالأخلاف منه تعالى في الدارين ، قال تعالى : 16 ( { وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ) [ سبأ 39 ] والطهارة للنفس ، من دنس البخل ، ~~ووسخ المخالفة وللمال بإخراج حق الغير منه إلى مستحقه أعني الفقراء ثم هي ~~فريضة محكمة وسببها المال المخصوص ، أعني النصاب النامي تحقيقا أو تقديرا ~~ولذا يضاف إليه ويقال زكاة المال وشرطها الإسلام ، والحرية ، والبلوغ ، ~~والعقل ، والفراغ من الدين ، ثم قيل : فرضت زكاة الفطر مع فرض الصوم في ~~السنة الثانية من الهجرة ، وفرض غيرها بعد ذلك في تلك السنة ms2089 والمعتمد أن ~~الزكاة فرضت بمكة إجمالا ، وبينت بالمدينة تفصيلا جمعا بين الآيات التي تدل ~~على فرضيتها بمكة ، وغيرها من الآيات والأدلة والله أعلم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1772 ) ( عن ابن عباس أن رسول الله بعث معاذا ) بضم الميم أي أرسل ( ~~إلى اليمن ) [ أي ] أميرا أو قاضيا ( فقال : إنك تأتي قوما أهل كتاب ) يريد ~~بهم اليهود والنصارى قال الطيبي : PageV04P223 قيد قوله قوما بأهل الكتاب ، ~~ومنهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين تفضيلا لهم ، أو تغليبا على غيرهم ، ( ~~فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ) لأن فيهم مشركين ( وإن محمدا رسول ~~الله ) فإن موحديهم قد يكونون لرسالته منكرين قال ابن الملك : هذا يدل على ~~وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام ، قبل القتال لكن هذا إذا لم تبلغهم الدعوة ~~أما إذا بلغتهم فغير واجبة لأنه صح أن النبي أغار بني المصطلق ، وهم غافلون ~~. ( فإن هم أطاعوا لذلك ) أي انقادوا أي للاسلام ( فأعلمهم أن الله قد فرض ~~عليهم خمس صلوات ، في اليوم والليلة ) قال الأشرف : تبعا لزين العرب ، ~~يستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع ، كما ذهب إليه بعض الأصوليين ~~بل بالأصول فقط وذلك لتعليقه الإعلام بالوجوب على الإطاعة للإيمان ، وقبول ~~كلمتي الشهادة بدار الجزاء ذكره الطيبي وفيه أنه لا إشعار لأن المترتب ~~الإعلام بمعنى التكليف بالإتيان بتلك الأعمال في الدنيا وهذا لا يخاطب به ~~الكفار لأن القائل بتكليفهم بها إنما يقول أنه بالنسبة للآخرة فقط حتى ~~يعاقب عليها بخصوصها كما دل عليه قوله : 16 ( { فويل للمشركين الذين لا ~~يؤتون الزكاة } ) [ فصلت 6 7 ] 16 ( { وقالوا لم نك من المصلين } ) [ ~~المدثر 44 ] الآيتين ذكره ابن حجر وهو كلام حسن لكن قوله فيه دليل على أن ~~الوتر ونحوه كالعيدين ليس بواجب ليس في محله إذ لا دلالة في الحديث نفيا ~~وإثباتا على ما ذكره أنه لم يقل بفرضية الوتر والعيدين ، أحد إجماعا ~~والمفهوم غير معتبر عندنا بل مفهوم العدد ساقط الاعتبار اتفاقا مع أن ~~المقام يقتضي بيان الأحكام إجماعا ، ولهذا اقتصر من المؤمن به ms2090 على ~~الشهادتين اقتصارا ومن الصلوات على الخمس ، مع فرضية صلاة الجنازة كفاية في ~~صورة وعينا في أخرى اتفاقا وأيضا صلاة الوتر من توابع صلاة العشاء ملحقة ~~بها فذكرها مشعر بذكرها ويحتمل إنها وجبت بعد هذه القضية أو لم يذكرها كما ~~لم يذكر الصوم مع أنه فرض قبل الزكاة والله أعلم . ( فإن هم أطاعوا لذلك ) ~~أي لوجوب الصلاة ( فأعلمهم ) ليكون الحكم تدريجيا على وفق ما نزل به ~~التكليف الإلهي ، من أن العبادة البدنية أيسر من الإطاعة المالية أي ~~فأخبرهم . ( إن الله قد فرض عليهم ) أي بعد حولان الحول وشروطه المعتبرة في ~~الوجوب ( صدقة ) أي زكاة لأموالهم ( تؤخذ من أغنيائهم ) قال الطيبي : فيه ~~دليل على أن الطفل يجب في ماله الزكاة . اه . وزاد ابن حجر المجنون وفيه أن ~~الضمير راجع إلى المكلفين ، وهو غير داخل فيهم ( فترد على فقرائهم ) أي إن ~~وجدوا وكره النقل وسقط بالإجماع ، وفيه إشارة إلى براءة ساحته ، وصحابته ~~عليه السلام من الطمع لدفع توهم اللئام ، لأنه خلاف دأب الكرام قال الطيبي ~~: فيه دليل على أن المدفوع عين الزكاة [ وفيه أيضا إن نقل الزكاة ] عن بلد ~~الوجوب ، لا يجوز مع وجود المستحقين فيه بل PageV04P224 صدقة كل ناحية ~~لمستحقي تلك الناحية ، واتفقوا على أنه إذا نقلت وأديت بسقط الفرض إلا عمر ~~بن عبد العزيز رحمه الله فإنه رد صدقة نقلت من خراسان إلى الشام ، إلى ~~مكانها من خراسان . اه . وفيه أن فعله هذا لا يدل على مخالفة للإجماع بل ~~فعله إظهارا لكمال العدل ، وقطعا للإطماع ثم ظاهر الحديث إن دفع المال إلى ~~صنف واحد ، جائز كما هو مذهبنا بل له أن يقتصر على شخص واحد فالحديث محمول ~~على مقابلة الجمع بالجمع ، وفي الهداية ولولا حديث معاذ لقلنا بجواز دفع ~~الزكاة إلى الذمي أي كما قلنا بجواز دفع الصدقة إليهم ، لما روى ابن أبي ~~شيبة عن سعيد بن جبير مرسلا قال رسول الله : تصدقوا على أهل الأديان كلها ، ~~قال ابن الهمام : حديث لا تحل الصدقة لغني مع حديث معاذ يفيد منع ms2091 غنى ~~الغزاة والغارمين عنها فهو حجة على الشافعي في تجويزه لغنى الغزاة إذا لم ~~يكن له شيء في الديوان ، ولم يأخذ من الفىء ثم المعتبر في الزكاة مكان ~~المال وفي صدقة الفطر ، مكان الرأس المخرج عنه في الصحيح مراعاة لا يجاب ~~الحكم في محل وجود سببه ، ويكره نقلها إلى بلد آخر إلا إلى قريبه أو إلى ~~أحوج من أهل بلده قال ابن الهمام : ووجهه ما قدمناه من دفع القيم من قول ~~معاذ لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميس ، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير ~~والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله بالمدينة ويجب كون محله كون من ~~المدينة أحوج أو ذلك ما يفضل بعد اعطاء فقرائهم ، وأما النقل للقرابة فلما ~~فيه من صلة الرحم زيادة على قربة الزكاة ( فإن هم أطاعوا لذلك ) أي للانفاق ~~( فإياك وكرائم أموالهم ) جمع كريمة أي احترس زمن أخذ الأعلى من أصناف ~~أموالهم ، إلا تبرعا منهم ففيه أمر بالعدل الوسط المرعى فيه جانب الأغنياء ~~، وحق الفقراء قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه دليل على أن تلف المال يسقط ~~الزكاة ما لم يقصر في الأداء وقت الإمكان ، أي بعد الوجوب ( واتق دعوة ~~المظلوم ) أي في هذا وغيره بأن تأخذ ما ليس بواجب عليه أو تؤذيه بلسانك . ( ~~فإنه ) أي الشأن ( ليس بينها وبين الله ) أي قبوله لها ( حجاب ) أي مانع بل ~~هي معروضة عليه [ تعالى ] وقيل : هو كناية عن سرعة القبول قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : هذا تعليل للإتقاء وتمثيل للدعوة ، لمن يقصد إلى السلطان ~~متظلما فلا يحجب عنه ( متفق عليه ) ورواه الأربعة . # ( 1773 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما من صاحب ذهب ، ولا ~~PageV04P225 فضة لا يؤدي منها حقها ) قال التوربشتي : الضمير لمعنى الذهب ، ~~والفضة دون لفظهما إذ لم يرد بهما الشيء الحقير بل وافية من الدنانير ~~والدراهم ، وأما على تأويل الأموال وأما عودا إلى الفضة فإنها أقرب ويعلم ~~حال الذهب منها أيضا وقيل أراد كل واحدة منهما والذهب ، مؤنث لأنه بمعنى ~~العين وقد جاء في الحديث على ms2092 وفق التنزيل 16 ( { والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ) [ التوبة 34 ] ~~واكتفى ببيان صاحبها عن بيان حال صاحب الذهب أو لأن الفضة أكثر انتفاعا في ~~المعاملات من الذهب ، وأشهر في أثمان الأجناس ولذا اكتفى به في قوله وليس ~~فيما دون خمس أواق ، من الورق صدقة وهو معنى قوله ( إلا إذا كان يوم ~~القيامة ) استثناء من أعم الأحوال ( صفحت ) بتشديد الفاء أي جعلت الفضة ~~ونحوها ( له ) أي لصاحبها ( صفائح ) قال السيد جمال الدين : وهي ما طبع ~~عريضا وقرئت مرفوعا ، على أنه مفعول ما لم يسم فاعله لقوله صفحت ومنصوبا ~~على أنه مفعول ثان وفي الفعل ضمير الذهب الفضة ، وأنث إما بالتأويل السابق ~~وإما على التطبيق بينه وبين المفعول الثاني الذي هو هو انتهى وهو كلام ~~الطيبي بعينه ، ( من نار ) أي يجعل له صفائح من نار أو يجعل الذهب والفضة ~~صفائح من نار ، أي يجعل صفائح كأنها نارا وكأنها مأخوذة من نار ، يعني كأن ~~صفائح الذهب والفضة لفرط إحمائها ، وشدة حرارتها ، صفائح النار فتكوى بها ~~وهذا التأويل يوافق ما في التنزيل حيث قال تعالى : 16 ( { يوم يحمى عليها ~~في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ~~ما كنتم تكنزون } ) [ التوبة 35 ] فجعل عين الذهب والفضة هي المحمى عليها ~~في نار جهنم ، وهذا هو المعنى بقوله ( فأحمي عليها ) بصيغة المجهول والجار ~~والمجرور نائب الفاعل أي أوقد عليها ذات حمى ، وحر شديد من قوله تعالى : 16 ~~( { نار حامية } ) [ القارعة 11 ] ففيه مبالغة ليست في فأحميت في نار قاله ~~الطيبي ، والضمير في عليها إلى الفضة فالفاء تفسيرية ، وقيل : الضمير إلى ~~الصفائح النارية أي تحمى مرة ثانية . ( في نار جهنم ) ليشتد حرها فالفاء ~~تعقيبية ( فيكوى بها ) أي بتلك الفضة أو بتلك الصفائح ( جنبه وجبينه وظهره ~~) قيل : لأنه أزور عن الفقير ، وأعرض عنه وعبس له وجهه وبشره وولاه عند ~~الإلحاح ظهره ، فيكوى بماله أعضاؤه التي آذى الفقير بها وقيل : لأنها أشرف ~~الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء ms2093 الرئيسة ، التي هي الدماغ والقلب ، ~~والكبد وقيل : المراد الجهات الأربع ، التي هي من مقاديم البدن ومؤخره ~~وجنباه . ( كلما ردت ) أي عن بدنه إلى النار ( أعيدت ) أي أشد ما كانت قال ~~الطيبي : أي كلما بردت ردت إلى نار جهنم ، ليحمى عليها والمراد منه ~~الاستمرار وقال ابن الملك : يعني إذا وصل كي هذه الأعضاء من أولها إلى ~~آخرها ، أعيد الكي إلى أولها حتى وصل إلى آخرها . اه . ويمكن أن يكون ~~الضمير في ردت راجعا إلى الأعضاء أي كلما ردت الأعضاء بالتبديل بعد الإحراق ~~، والقرب من الإفناء أعيدت الصفائح عليها فيكون موافقا لقوله تعالى : 16 ( ~~{ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } ) ( له ) أي ~~لمانع الزكاة ( في يوم ) وهو يوم القيامة ( كان مقداره PageV04P226 خمسين ~~ألف سنة ) أي على الكافرين ويطول على بقية العاصين ، بقدر ذنوبهم وأما ~~المؤمنون الكاملون ، فهو على بعضهم كركعتي الفجر وأشار إليه بقوله عز وجل : ~~16 ( { يوم عسير على الكافرين غير يسير } ) [ المدثر 9 10 ] ( حتى يقضى ) ~~على بناء المفعول أي يحكم ( بين العباد ) وفيه إشارة إلى أنه في العذاب ~~وبقية الخلق في الحساب ولذا قيل : [ الدنيا ] حلالها حساب وحرامها عقاب ( ~~فيرى ) على صيغة المجهول من الرؤية أو الأراءة وقوله ( سبيله ) مرفوع على ~~الأول ومنصوب بالمفعول الثاني على الثاني وفي نسخة فيرى بالعلوم من الرؤية ~~أي هو سبيله قال النووي [ رحمه الله ] : ضبطناه بضم الياء ، وفتحها وبرفع ~~لام سبيله ونصبها وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار ، يومئذ مقهور لا يقدر ~~أن يروح إلى النار فضلا عن الجنة ، حتى يعين له أحد السبيلين . ( إما إلى ~~الجنة ) إن لم يكن له ذنب سواء وكان العذاب تكفيرا له ( وإما إلى النار ) ~~إن كان على خلاف ذلك وفيه رد على من يقول إن الآية مختصة بأهل الكتاب ، ~~ويؤيده القاعدة الأصولية إن العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب مع أنه لا ~~دلالة في الحديث على خلوده في النار وبهذا يعلم ضعف قول ابن حجر أيضا إما ~~إلى الجنة إن كان مؤمنا بأن لم يستحل ms2094 ترك الزكاة ، وإما إلى النار إن كان ~~كافرا بأن استحل تركها . ( قيل : يا رسول الله فالإبل ) أي هذا حكم النقود ~~فالإبل ما حكمها أو عرفنا حكم النقدين ، فما حكم الإبل ؟ فالفاء متصل ~~بمحذوف ( قال ولا صاحب إبل ) بالرفع أي يوجد ويكون وقيل بالجر عطفا على ~~قوله من صاحب ذهب والحاصل أنه ليس جوابا للسؤال لفظا لوجود الواو بل جواب ~~له معنى فإنه من باب تلقين العطف ، لكن معنى لا لفظا . ( لا يؤدي ) صفة أي ~~لا يعطى صاحب الإبل ( منها حقها ) أي الواجب عليه فيها ( ومن حقها ) أي ~~المندوب ومن تبعيضية ( حلبها ) قال النووي : بفتح اللام هي اللغة المشهورة ~~وحكى سكونها وهو غريب ضعيف ، وإن كان هو القياس ( يوم ورودها ) قيل : الورد ~~الإتيان إلى الماء [ ونوبة الإتيان إلى الماء ] فإن الإبل تأتي الماء في كل ~~ثلاثة أو أربعة ، وربما تأتي في ثمانية قال الطيبي : ومعنى حلبها يوم ~~ورودها أن يسقى ألبانها المارة ، وهذا مثل نهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~الجذاذ بالليل أراد أن يصرم بالنهار ليحضرها الفقراء ، وقال ابن الملك : ~~وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالبا على المياه وهذا على سبيل الاستحباب وقيل : ~~معناه ومن حقها أن يحلبها في يوم شربها الماء دون غيره ، لئلا يلحقها مشقة ~~العطش مشقة الحلب ، وأعلم أن ذكره وقع استطرادا وبيانا لما ينبغي أن يعتني ~~به من له مروءة لا لكون التعذيب يترتب عليه أيضا ، لما هو مقرر من أن ~~العذاب لا يكون إلا على ترك واجب ، أو فعل محرم اللهم إلا أن يحمل على وقت ~~القحط أو حالة الاضطرار أو على وجوب ضيافة المال ، وهذا معنى ما قيل : إن ~~حقها الأول أعم من الثاني وقيل : يحتمل أن التعذيب عليهما معا تغليظ . ( ~~إلا إذا كان يوم القيامة ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال ( بطح ) أي ألقى ~~ذلك الصاحب على وجهه . ( لها ) أي لتلك الإبل وفي نسخة له أي لابله أو ~~لفعله أو أقيم مقام الفاعل قال PageV04P227 التوربشتي : وفي بعض النسخ له ~~بالتذكير ، وهو خطأ رواية ودراية لأن الضمير ms2095 المرفوع في الفعل لصاحب الإبل ~~، والمجرور للابل ليستقيم ولأن المبطوح المالك لا الإبل قال الطيبي : أما ~~التمسك بالرواية فمستقيم وأما بالمعنى فلم لا يجوز أن يذكر الضمير ، لإرادة ~~الجنس أو لتأويل المذكور على أنه يجوز أن يرجع الضمير لصاحب الإبل ، ويكون ~~الجار والمجرور قائما مقام الفاعل كما في قوله تعالى : 16 ( { يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال } ) ( بقاع ) أي في أرض واسعة مستوية ( قرقر ) أي أملس وقيل ~~: أي مستوي فيكون صفة مؤكدة ( أوفر ما كانت ) أي أكثر عددا وأعظم سمنا ~~وأقوى قوة في شرح السنة يريد كمال حال الإبل ، التي وطئت صاحبها في القوة ~~والسمن ، ليكون أثقل لوطئها قال الطيبي : أوفر مضاف إلى ما المصدرية ، ~~والوقت مقدر وهو منصوب على الحال من المجرور في لها والعامل بطح وقوله . ( ~~لا يفقد ) أي الصاحب ( منها ) أي من الإبل ( فصيلا ) أي ولدا بل ( واحدا ) ~~تأكيد والجملة مؤكدة لقوله أوفر ( تطؤه ) حال أو استئناف بيان أي تضربه ~~وتدوسه الإبل ( بأخفافها ) أي بأرجلها ( وتعضه ) بفتح العين أي تقرضه وتقطع ~~جلده ( بأفواهها ) أي بأسنانها ( كلما مر عليه أولاها ) أي أولى الإبل ( رد ~~عليه أخراها ) قالوا : الظاهر أن يقال عكس ذلك ، كما في بعض الروايات لمسلم ~~وهو كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها وتوجيه ما في الكتاب أنه مرت ~~الأولى على التتابع ، فإذا انتهى إلى الأخرى إلى الغاية ردت من هذه الغاية ~~، وتبعها ما كان يليها فما يليها إلى أولها فيحصل الغرض من الاستمرار ~~والتتابع على طريق الطرد ، والعكس فهو أولى من العكس والحاصل أنه يحصل هذا ~~مرة بعد أخرى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضي بين العباد ) ~~فكأنهم ليسوا من العباد حيث لم يرحموا فقراء البلاد ، من الزهاد والعباد ( ~~فيرى ) أي فيعلم ( سبيله إما إلى الجنة ) إن مات على الإيمان ( وإما إلى ~~النار ) إن مات على الكفران ( قيل : يا رسول الله فالبقر والغنم ) أي كيف ~~حال صاحبها ( قال ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها ) أي من أجلها فلا ~~يلزم أن يكون ms2096 من جنسها ( حقها إلا إذا كان يوم القيامة ، بطح لها ) وفي ~~نسخة له ( بقاع قرقر لا يفقد منها ) أي من ذواتها وصفاتها ( شيئا ) قال ~~الطيبي أي قرونها سليمة ( ليس فيها عقصاء ) أي ملتوية القرنين ( ولا جلحاء ~~) أي لا قرن لها ( ولا عضباء ) أي مكسورة القرن ونفي الثلاثة عبارة عن ~~سلامة قرونها ، ليكون أجرح للمنطوح وظاهر الحديث أن هذه الصفات فيها معدومة ~~في العقبى ، وإن كانت موجودة لها في الدنيا وظاهر البعث أن يعيد الله تعالى ~~الأشياء على ما كانت PageV04P228 عليه في الحالة الأولى ، كما هو مفهوم من ~~الكتاب والسنة ولعله يخلقها أولا كما كانت ثم يعطيها القرون ليكون سببا ~~لعذابه على وجه الشدة ، والله أعلم . ( تنطحه ) بفتح الطاء وتكسر في ~~القاموس نطحه كمنعه وضربه أصابه ، بقرنه فقوله ( بقرونها ) إما تأكيد وإما ~~تجريد ( وتطأ بأظلافها ) جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس ( ~~كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ~~حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار قيل يا ~~رسول الله فالخيل ، قال : فالخيل ) قال الطيبي : جواب على أسلوب الحكيم وله ~~توجيهان فعلى مذهب الشافعي معناه دع السؤال عن الوجوب ، إذ ليس فيه حق واجب ~~ولكن اسأل عما يرجع من اقتنائها على صاحبها من المضرة والمنفعة وعلى مذهب ~~معناه لا تسأل عما وجب فيها من الحقوق وحده ، بل اسأل عنه وعما يتصل بها من ~~المنفعة والمضرة إلى صاحبها فإن قيل : كيف يستدل بهذا الحديث على الوجوب ؟ ~~قلت : بعطف الرقاب على الظهور لأن المراد بالرقاب الذوات إذ ليس في الرقاب ~~منفعة للغير كما في الظهور ، وبمفهوم الجواب الآتي في الحمر من قوله عليه ~~الصلاة والسلام ما أنزل علي في الحمر شيء وأجاب القاضي عنه بأن معنى قوله ~~ثم لم ينس حق الله في رقابها أداء زكاة تجارتها . اه . قال ابن حجر : أي ~~فالخيل ما حكمها ؟ أيجب فيها زكاة فيعاقب تاركها لذلك أولا ؟ فلا قال : ~~فالخيل أحكامها ثلاثة أخرى ، أي غير ms2097 ما مر فلا زكاة فيها حتى يعاقب تاركها ~~هذا ما يدل عليه السياق الذي يكاد أن يقرب من الصريح عند من له أدنى مسكة ~~من إنصاف فهو من جملة أدلة مذهبنا ، أنه لا زكاة فيها قلت : أما ما ذكره من ~~السياق فهو من المكابرة عند الحذاق ، لأن سوق الكلام إلى هذا المقام بل محض ~~المقصود والمراد هو وجوب الزكاة في النقود ، والحيوانات ثم على تقدير ~~تقريره لا يكون الجواب مطابقا ، بل ولا يكون دليلا لأحد مطلقا فلهذا حمله ~~المحققون على أسلوب الحكيم ، ونزلوه على كل مذهب بما يقتضيه الطبع السليم ، ~~ثم قال : وأما قول القائلين بوجوبها فيها التقدير ، وأحكامها ثلاثة غير ~~الزكاة فهو مما ينبو عنه اللفظ فلا يسمع . اه . وهل هذا مناقضة بين كلامية ~~ومدافعة بين تقديرية ؟ لأن التقدير الثاني هو عين الأول عند من له سمع وقلب ~~فتأمل وأما قوله فلا زكاة فيها فباطل ، من عنده تقوية لمذهبه ثم أطال بما ~~لا طائل تحته مع ما فيه من أنواع الزلل وأصناف الخطل ، أعرضنا عن ذكرها ~~خوفا من السآمة والملل . ( ثلاثة ) أي ربطها على ثلاثة أنحاء ( هي ) أي ~~الخيل ( لرجل وزر ) أي ثقل وإثم ( وهي لرجل ستر ) أي لحاله في معيشته لحفظه ~~عن الاحتياج والسؤال ( وهي لرجل أجر ) أي ثواب PageV04P229 عظيم قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : في قوله فالخيل ثلاثة فيه جمع وتفريق وتقسيم أما الجمع ~~فقوله ثلاثة وأما التفريق فقوله ( فأما التي هي له وزر فرجل ) الظاهر أن ~~يقال فخيل ربطها أو يقال : وأما الذي له وزر [ فرجل ] والأظهر أن يكون ~~التقدير ، فخيل رجل . ( ربطها رياء ) بالهمز ويبدل أي ليرى الناس عظمته في ~~ركوبه وحشمته ( وفخرا ) أي يفتخر باللسان على من دونه من أفراد الإنسان . ( ~~ونواء ) بكسر النون والمد والواو بمعنى أو أي منازعة ومعاداة ( على أهل ~~الإسلام ) قال ابن الملك : وفي رواية ربطها تغنيا وتعففا أي إستغناء بها ، ~~وطلبا لنتاجها ، وتعففا عن السؤال يعني ليركبها عند الحاجة ولا يسأل مركوبا ~~من أحد . اه . كلامه وأنت لا يخفى عليك ms2098 ما ذكره ليس موجبا للوزر ، بل للستر ~~بلا خلاف فالصواب أن محل هذه الرواية في الرجل الثاني كما سيأتي . ( فهي ) ~~أي تلك الخيل ( له وزر ) أي على ذلك القصد فهي جملة مؤكدة مشعرة باهتمام ~~الشارع به ، والتحذير عنه ( وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله ) ~~قال ابن الملك : ليجاهد والصواب ما قاله الطيبي ، من أنه لم يرد به الجهاد ~~بل النية الصالحة ، إذ يلزم التكرار . اه . وأيضا إذا أراد به الجهاد فتكون ~~له أجرا فكيف يقال إنها له ستر ؟ وقال الطيبي : يعضده رواية غيره ورجل ~~ربطها تغنيا وتعففا ، أي : إستغناء بها وتعففا عن السؤال ، أو هو أن يطلب ~~بنتاجها العفة ، والغني أو يتردد عليها متاجرة ومزارعة فتكون سترا له يحجبه ~~عن الفاقة . ( ثم لم ينس حق الله في ظهورها ) أي بالعارية للركوب ، أو ~~الفحل ( ولا رقابها ) قال الطيبي : إما تأكيد وتتمة للظهور وإما دليل على ~~وجوب الزكاة فيها . اه . والثاني هو الظاهر لأن الحمل على التأسيس أولى من ~~التأكيد ، إذ الأصل في العطف المغايرة فيكون كالإبل فيها حقان . ( فهي له ~~ستر ) أي حجاب يمنعه عن الحاجة للناس ( وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في ~~سبيل الله ، لأهل الإسلام ) فيه إشارة إلى أن المراد به الجهاد فإن نفعه ~~متعد إلى أهل الإسلام . ( في مرج ) بفتح الميم وسكون الراء أي مرعى في ~~النهاية هو الأرض الواسعة ذات نبات كثير يمرج فيها الدواب أي تسرح والجار ، ~~متعلق بربط . ( وروضة ) عطف تفسير أو الروضة أخص من المرعى وفي نسخة ~~المصابيح ، بلفظ أو قال ابن الملك : شك من الراوي . ( فما أكلت ) أي الخيل ~~( من ذلك المرج ) بيان مقدم ( أو الروضة من شيء ) أي من العلف والأزهار قل ~~أو كثر ( إلا كتب له عدد ما أكلت ) أي الذي أكلته من العشب والزرع ( حسنات ~~) [ بالرفع نائب الفاعل ونصب عدد على نزع الخافض ، أي بعدد مأكولاتها ] ( ~~وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ) لأن بها بقاء حياتها مع أن أصلها قبل ~~الاستحالة غالبا من مال ms2099 مالكها ( ولا تقطع ) أي الخيل ( طولها ) بكسر الطاء ~~وفتح الواو أي حبلها الطويل الذي شد أحد طرفيه في يد الفرس ، والآخر في ~~وتداو غيره لتدور فيه وترعى من جوانبها ولا تذهب لوجهها PageV04P230 ( ~~فاستنت ) بتشديد النون أي عدت ومرجت ونشطت لمراحها أو نشاطها . ( ولا راكب ~~عليها شرفا ) أي شوطا أو ميدانا أو موضعا عاليا من الأرض أو ذهابا إلى ~~إخراج المرج ، أو مع العود إلى محلها . ( أو شرفين ) وإنما سمى شرفا لأن ~~الدابة تعدو حتى تبلغ شرفا من الأرض ، أي مرتفعا فتقف عند ذلك وقفة ثم تعدو ~~ما بدالها . ( إلا كتب الله له عدد آثارها ) أي بعدد خطاها ( وأرواثها ) أي ~~في تلك الحالة ( حسنات ) ولعله أراد بالروث هنا ما يشمل البول أو أسقطه ~~للعلم به منه ( ولا مر بها ) أي جاوزها ( صاحبها على نهر ) بفتح الهاء ~~وسكونها ( فشربت منه ) أي الخيل ( ولا يريد ) أي والحال أن صاحبها لا ينوى ~~( أن يسقيها ) بفتح الياء وضمها ( إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات ) قال ~~الطيبي : فيه مبالغة في اعتداد الثواب ، لأنه إذا اعتبر ما تستقذره النفوس ~~وتنفر عنه الطباع فكيف بغيرها ؟ وكذا إذا احتسب ما لا نية له فيه ، وقد ورد ~~وإنما لكل امرىء ما نوى ، فما بال ما إذا قصد الاحتساب فيه قال ابن الملك : ~~فالحاصل أنه يجعل لمالكها بجميع حركاتها وسكناتها ، وفضلاتها حسنات ( قيل : ~~يا رسول الله فالحمر ) بضمتين جمع حمار أي ما حكمها قال ابن الملك : أي هل ~~تجب فيها الزكاة ( قال ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية ) بالرفع ~~والنصب ( الفاذة ) بالذال المعجمة المشددة أي المنفردة في معناها ( الجامعة ~~) لجميع الخيرات قال ابن الملك : يعني ليس في القرآن آية مثلها في قلة ~~الألفاظ ، وجمع معاني الخير والشر قال الطيبي : سميت جامعة لاشتمال اسم ~~الخير ، على جميع أنواع الطاعات فرائضها ونوافلها واسم الشر على ما يقابلها ~~من الكفر والمعاصي ، صغيرها وكبيرها وأما قول ابن حجر أي الجامعة أو ~~المنفردة ، فمبنى على سهو في أصله من سقوط لفظ ms2100 الجامعة من متن الحديث وهو ~~مخالف للأصول ؟ ، ( 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة } ) ) أي مقدار نملة أو ذرة ~~من الهباء الطائر في الهواء ( 16 ( { خيرا يره } ) ) أي يرى ثوابه وجزاءه ( ~~16 ( { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) ) فلو أعان واحدا على بر بركوبها ~~يثاب ولو استعان بركوبها على فعل معصية يعاقب ، فقد روى الأصفهاني ، عن ابن ~~عباس مرفوعا النادم ينظر من الله الرحمة ، والمعجب ينظر [ من الله ] المقت ~~واعلموا يا عباد الله أن كل عامل سيندم عمله ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى ~~حسن عمله ، وسوء عمله . وإنما الأعمال بخواتيمها والليل والنهار مطيتان ~~فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة ، واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة ~~ولا يغترن أحدكم بحلم الله ، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ~~16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) [ ~~الزلزلة 7 8 ] ( رواه مسلم ) . # قالوا الظاهر PageV04P231 # ( 1774 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من آتاه الله ~~) أي أعطاه ( مالا فلم يؤد زكاته مثل ) بالتشديد على صيغة المجهول أي صور ~~وجعل ( له ماله يوم القيامة شجاعا ) بضم الشين ويكسر أي على صورة شجاع أي ~~الحية الذكر قال الطيبي : وهو نصب مجرى المفعول أي صور ماله شجاعا أو ضمن ~~مثل معنى التصيير ، أي صير ماله على صورة شجاع . ( أقرع ) أي الذي لا شعر ~~على رأسه لكثرة سمه وطول عمره ( له زبيبتان ) أي نقطتان سودا وإن فوق ~~العينين ، وهو أخبث الحيات وقيل : الزبيبتان الزبدان في الشدقين ( بطوقه ) ~~على بناء المجهول أي يجعل الشجاع طوقا في عقبه ويطوق ذلك الرجل شجاعا وهو ~~الموافق لقوله تعالى : 16 ( { سيطوقون ما بخلوا به } ) [ آل عمران 180 ] ( ~~يوم القيامة ثم يأخذ ) أي الشجاع ذلك البخيل ( بلهزميته ) بكسر اللام وسكون ~~الهاء ( يعني شدقيه ) تفسير من الراوي وهو بكسر الشين وسكون الدال أي بطرفي ~~فمه قال الطيبي : اللهزمة اللحي ، وما يتصل به من الحنك وفسر بالشدق ، وهو ~~قريب منه . اه . وقيل : هما عظمان ناتئان تحت الأذنين ms2101 ، وقيل مضغتان ~~عليفتان تحتهما . ( ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ) أي جزاؤه أو منقلبه قال ~~الطيبي : وفيه نوع تهكم لمزيد غصته وهمه ، لأنه شر أتاه من حيث كان يرجو ~~خيرا . ( ثم تلا ) أي النبي ( 16 ( { ولا تحسبن الذين يبخلون } ) ) بالغيبة ~~والخطاب وكسر السين وفتحها مع الأول ، والفتح مع الثاني ( الآية ) أي 16 ( ~~{ بما آتاهم الله من فضله ، هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به ~~يوم القيامة } ) [ آل عمران 180 ] ( رواه البخاري ) . # ( 1775 ) ( وعن أبي ذر عن النبي قال ما من رجل يكون له إبل ، أو بقر أو ~~غنم ) أو للتقسيم ( لا يؤدي حقها ) أي لا يعطى زكاتها ( إلا أتى بها ) على ~~صيغة المجهول ( يوم القيامة ) أي حال كونها ( أعظم ما تكون ) بالتأنيث وقيل ~~بالتذكير وقيل أعظم حال وما مصدرية والإضافة PageV04P232 غير محضة ، أي ~~أقواه ( وأسمنه ) والضمير راجع إلى لفظ ما وأما قول ابن حجر ، عطف مرادف أو ~~أخص فبعيد من التحقيق فإن بينهما مباينة على التدقيق ( تطؤه بأخفافها ) أي ~~تدوسه بأرجلها جزاء لتكبره ( وتنطحه ) أي تضربه ( بقرونها ) جزاء لإبائه ~~وامتناعه فغلب الإبل في الأول ، لأنها أشرف الثلاثة ولذا بدأ بذكرها وغلب ~~الأخيران في الثاني لكثرتهما . ( كلما جازت ) أي مرت ( أخراها ردت عليه ~~أولاها حتى يقضي بين الناس ) ثم إما مع فريق الجنة ، وإما مع فريق النار . ~~( متفق عليه ) . # ( 1776 ) ( وعن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله : إذا أتاكم المصدق ~~) بتخفيف الصاد أي آخذ الصدقة وهو العامل ( فليصدر عنكم ) بضم الدال أي ~~يرجع ( وهو عنكم راض ) الجملة حال قال الطيبي : ذكر المسبب وأراد السبب ~~لأنه أمر للعامل ، وفي الحقيقة أمر للمزكى والمعنى تلقوه بالترحيب ، وأداء ~~زكاة أموالكم ، ليرجع عنكم راضيا وإنما عدل إلى هذه الصفة مبالغة في ~~استرضاء المصدق ، وإن ظلم كما سيجىء في الحديث ( رواه مسلم ) قال ميرك : ~~ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . # ( 1777 ) ( وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان النبي إذا أتاه قوم ~~بصدقتهم ) ليفرقها عنهم ( قال : اللهم صل على آل ms2102 فلان ، فأتاه أبي بصدقته ~~فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى ) قال ابن الملك : الصلاة بمعنى الدعاء ، ~~والتبرك قيل : يجوز على غير النبي قال : الله تعالى في معطى الزكاة 16 ( { ~~وصل عليهم } ) [ التوبة 103 ] وأما الصلاة التي لرسول الله فإنها بمعنى ~~التعظيم والتكريم ، فهي خاصة له . اه . وهو مأخوذ من قول الطيبي قيل لفظ ~~الصلاة لا يجوز PageV04P233 أن يدعى بها لغير النبي لكن يجوز أن يدعى ~~بمعناه . اه . قال ابن حجر : اختلفوا في الدعاء له ولغيره بلفظ الصلاة ، ~~فقيل : يكره وإن أراد بها مطلق الرحمة ، وقيل : يحرم وقيل : خلاف الأولى ، ~~وقيل : يسن وقيل : يباح إن أراد بالصلاة مطلق الرحمة ويكره إن أراد بها ~~مقرونة بالتعظيم . اه . والمانعون يجعلون هذا من خصوصياته عليه الصلاة ~~والسلام ثم الظاهر ، أن الآل مقحم ويدل عليه الرواية الآتية اللهم صل عليه ~~أو المراد بآله هو وأهل بيته فيعم الدعاء لأنه إذا دعا لآله لأجله ، فهو ~~يستحق الدعاء بطريق الأولى . كما قيل : في قوله تعالى : 16 ( { أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب } ) [ غافر 46 ] ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه ذكره ميرك . ( وفي رواية ) قال ميرك : هذه الرواية من أفراد ~~البخاري ( إذا أتى الرجل النبي بصدقته قال : اللهم صل عليه ) أي باللفظ ~~المتقدم أو غيره قال ابن الملك : يدل على أن المستحب للساعي أن يدعو لمعطى ~~الزكاة ، فيقول : أجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، وجعله لك ~~طهورا [ وقوله آجرك الله بالمد والقصر ، وهو أجود وقد صح أنه عليه الصلاة ~~والسلام دعا لمن أتاه بصدقته فقال : اللهم بارك فيه وفي أهله ] . # ( 1778 ) ( وعن أبي هريرة قال : بعث رسول الله عمر ) أي أرسله عاملا ( ~~على الصدقة فقيل ) أي فجاء واحد إلى رسول الله وقال له : ( منع ابن جميل ) ~~بفتح وكسر قال المؤلف : في فضل الصحابة ابن جميل له ذكر في كتاب الزكاة لا ~~يعرف اسمه . اه . والمشهور أنه منافق فلا يعد من الصحابة ثم التقدير منع ~~ابن جميل الزكاة ، وأما قول ابن حجر أي امتنع ms2103 من إعطائها ، فحل المعنى لكنه ~~مخل للمبنى ( وخالد بن الوليد والعباس فقال : رسول الله ما ينقم ) بكسر ~~القاف ويفتح أي ما ينكر نعمة الله ( ابن جميل إلا أنه ) أي لأنه ( كان ) أو ~~ما يكره إلا أنه كان ( فقيرا فأغناه الله ورسوله ) وهذا مما لا يكره ولا ~~يصلح أن يكون علة لكفران النعمة فيكون المراد به المبالغة على حد : # % # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % # بهن فلول من ضراب الكتائب % # ولهذا قيل : التقدير ما ينقم شيئا إلا إغناء الله وقيل : ما يغضب على ~~طالب الصدقة إلا PageV04P234 كفران أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله ، ~~وأسند الإغناء إلى نفسه أيضا لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام ، ووجد أن ~~الغنيمة وقال الطيبي : قيل : معنى الحديث ، إنه ما حمله على منع الزكاة إلا ~~الإغناء وهو كفران النعمة وقال زين العرب : يقال : نقمت على الرجل أنقم ~~بالكسر ، إذا عبت عليه ونقمت الأمر ونقمته بالفتح والكسر إذا كرهته وفي ~~المغرب نقم منه وعليه كذا إذا عابه وأنكر عليه ، وكرهه أقول فمعنى الحديث ~~ما ينقم ويغضب في منع الزكاة ويكره إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله . ~~( وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ) وضع موضع الضمير تأكيدا ومبالغة أي ~~تظلمونه بطلب الزكاة منه ، إذ ليس عليه زكاة لأنه ، ( قد احتبس ) أي وقف ( ~~أدراعه ) جمع الدرع ( وأعتده ) بضم التاء جمع عتاد وهو ما أعده الرجل من ~~السلاح ، والدواب وآلات الحرب . ( في سبيل الله ) وأنتم تظلمونه بأن تعدوها ~~من عروض التجارة فتطلبون الزكاة منه ، وفيه دليل على جواز احتباس آلات ~~الحرب ، حتى الخيل والإبل والثياب والبسط ، وعلى جواز وقف المنقولات كما ~~قال به محمد وعلى أنه يصح من غير إخراجه ، من يد الواقف قال الطيبي : وفيه ~~دليل أيضا على وجوب الزكاة في أموال التجارة ، وإلا لما اعتذر النبي عند ~~مطالبة زكاة مال التجارة على خالد بهذا القول وقد تعقبه ابن حجر ، بما لا ~~طائل تحته وقيل : تظلمونه بدعوى منع الزكاة منه ، والحال أنه قد وقف تبرعا ~~سلاحه في سبيل الله أو ms2104 قصد باحتباسها إعدادها للجهاد ، دون التجارة وقيل : ~~تظلمونه بطلب ما زاد على الواجب ، فإنه قد احتبس الأدراع والأعتد في سبيل ~~الله فكيف يمنع الزكاة التي هي من فرائض الله المؤكدة ؟ وقيل بدعوى أنه غني ~~وقد احتبس من رهن أسلحته المحتاج إليها في سبيل الله ، أو لأجل مرضاة الله ~~ففي تعليلية ( وأما العباس فهي ) أي صدقة العباس للسنة الذاهبة ( علي ~~ومثلها معها ) أي مثل تلك الصدقة في كونها فريضة عام آخر لا في السنين ~~والقدر قيل : أخر عنه زكاة عامين لحاجة بالعباس وتكفل بها عنه ويعضده ما في ~~جامع الأصول أنه عليه الصلاة والسلام أوجبها عليه وضمنها إياه ، ولم يقبضها ~~وكانت دينا على العباس ، لأنه رأى به حاجة قال ابن حجر : فإن قلت : هذا ~~ممتنع على الساعي قلت : أحوال النبي في مثل ذلك كانت من خصائصه ، فلا يقاس ~~به غيره . اه . ولا مانع إذا رأى الخليفة مثل هذا في بعض رعاياه رعاية ~~لحاله مع المحافظة على عدم فوت ماله ، وقيل : تأويله أنه عليه الصلاة ~~والسلام أخذ منه الزكاة سنتين ، تقديما عام شكا العامل ويؤيده ما روى أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال : إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين ، وروى إنا ~~تعجلنا والجمع بين الروايتين بالحمل على وقوع القضيتين . ( ثم قال : يا عمر ~~أما شعرت ) بفتح العين والهمزة استفهامية وما نافية أي ما علمت ( إن عم ~~الرجل صنو أبيه ) بكسر الصاد وسكون النون أي مثله ونظيره ، إذ يقال لنخلتين ~~نبتا من أصل واحد صنوان ولأحدهما صنو والمعنى أما تنبهت أنه عمي وأبي فكيف ~~تتهمه بما ينافي حاله ؟ لعل له عذرا وأنت تلومه وقيل : المعنى لا تؤذه ~~رعاية لجانبي . ( متفق عليه ) قال ميرك : واللفظ لمسلم . # PageV04P235 # ( 1779 ) ( وعن أبي حميد ) بالتصغير ( الساعدي قال : استعمل النبي رجلا ~~من الأزد ) بفتح الهمزة قبيلة من بطون قحطان ( يقال له ابن اللتبية ) بضم ~~اللام وسكون التاء فوقها نقطتان وقد تفتح نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة ، ~~واسمه عبد الله قال النووي رحمه الله : هو بضم اللام ، وسكون التاء ، ومنهم ms2105 ~~من فتحها قالوا : وهو خطأ والصواب بإسكانها وقال ابن الأثير : في الجامع ~~بضم اللام وفتح التاء ، والمعنى جعله عاملا . ( على الصدقة ) وساعيا في ~~أخذها ( فلما قدم ) أي المدينة بعد رجوعه من العمل ( قال هذا ) إشارة لبعض ~~ما معه من المال ( لكم وهذا ) إشارة لبعض آخر ( أهدي لي فخطب النبي ) أي ~~الناس ليعلمهم وليحذرهم ، من فعله ( فحمد الله ) أي شكره شكرا جزيلا ( ~~وأثنى عليه ) أي ثناء جميلا ( ثم قال أما بعد ) أي بعد الحمد والثناء ( ~~فإني أستعمل رجالا منكم ) أي أجعلهم عمالا ( على أمور مما ولاني الله ) أي ~~جعلني حاكما فيه ( فيأتي أحدهم ) أي من العمال وروعى فيه الإجمال ولم يبين ~~عينه سترا وتكرما عليه ( فيقول هذا لكم وهذه ) أنث لتأنيث الخبر وهي ( هدية ~~أهديت لي ) أي أعطيت لي أو أرسلت إلي هدية . ( فهلا جلس ) أي لم لم يجلس ( ~~في بيت أبيه أو بيت أمه ) أو للتنويع أو للشك وهذا تغيير لشأنه ، وتحقير له ~~في حد ذاته ، يعني إنما عرض له التعظيم من حيث عمله ( فينظر ) بالنصب على ~~جواب قوله فهلا جلس أي فيرى أو ينتظر ( أيهدى له ) أي شيء في بيته الأصلي ( ~~أم لا ) لعدم الباعث العرضي قال ابن الملك : يعني لا يجوز للعامل ، أن يقبل ~~هدية لأنه لا يعطيه أحد شيئا إلا لطمع أن يترك بعض زكاته ، وهذا غير جائز . ~~اه . ويمكن أنه يعطى لغير هذا الغرض أيضا لكن حيث أنه يعطى من حيثية العمل ~~وله أجرة العمل ، من هذا المال فليس له أن يأخذ من جهتين ، فهو أحد الشركاء ~~وما أعطى له يكون داخلا من جملة المال ( والذي نفسي ) أي ذاتي أو روحي ( ~~بيده ) أي بقبضة تصرفه ( لا يأخذ أحد ) أي خفية أو علانية ( منه ) أي مال ~~الصدقة ( شيئا ) أي إصالة أو تبعا ( إلا جاء به يوم القيامة ) أي صار سببا ~~لمجيئه ( يحمله ) حال أو استئناف بيان ( على رقبته ) أي تشهيرا وافتضاحا ~~قيل : في الآية : 16 ( { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } ) [ الأنعام 31 ] ~~وأجيب بأن الظهور يشمل ما ms2106 هو قريب منها ، أو ذاك في أوزار الكفار وهذا في ~~PageV04P236 أوزار الفجار لمزيد قبحها باعتبار أن فيها حق الله ، وحق عباده ~~( إن كان ) أي المأخوذ ( بعيرا له ) أي للبعير ( رغاء ) بضم الراء صوت ~~للبعير قال الطيبي : أي فله رغاء فحذف الفاء من الجملة الاسمية ، وهو سائغ ~~لكنه غير شائع . اه . ( أو بقرا له خوار ) بضم المعجمة صوت البقر ( أو شاة ~~) بالنصب ( تيعر ) بفتح التاء وسكون الياء وكسر العين وفتحها أي تصيح ليعلم ~~أهل العرصات فيكون أشهر في فضيحته وأكثر في ملامته ( ثم رفع يديه ) أي ~~وبالغ في رفعهما ( حتى رأينا عفرة إبطيه ) أي بياضهما والعفرة بالضم بياض ~~ليس بخالص ، ولكن كلون العفر بالتحريك أي التراب أراد منبت الشعر من ~~الإبطين لمخالطة بياض الجلد سواد الشعر ، ولا يخفى إن ذلك إنما يكون عند ~~نتف الشعر أو حلقه ، أو باعتبار ما يرى من البعد . ( ثم قال : اللهم هل ~~بلغت ) أي الوعيد أو ما أمرتني به ( اللهم هل بلغت ) كرر ذلك تأكيدا للحجة ~~عليهم ، والظاهر أن الاستفهام للتقرير وقيل : هل بمعنى قد ( متفق عليه قال ~~الخطابي : وفي قوله هلا جلس في بيت أمه ، أو أبيه ) كذا في الأصل وهو إما ~~كذا في روايته وإما نقل بالمعنى ولكن مقتضى المقام تقديم الأب ، فإنه مشعر ~~بزيادة الإكرام ، فيكون قوله في الحديث أو بيت أمه محمولا على التنزل أو ~~على تقدير أن ليس له أب معروف ففيه تهجين لحاله . ( فينظر أيهدى إليه ) ~~وهذا أيضا تفسير له أو نقل معنوي أو رواية ( أم لا دليل على أن كل أمر ~~يتذرع ) بالذال المعجمة على بناء المفعول أي يتوسل ( به إلى محظور فهو ~~محظور ) أي ممنوع ومحرم ويدخل في ذلك القرض ، يجر المنفعة والدار المرهونة ~~يسكنها المرتهن بلا كراء والدابة المرهونة يركبها أو يرتفق بها ، من غير ~~عوض . ( وكل دخيل ) بالرفع وقيل : بالنصب أي كل عقد يدخل ( في العقود ) ~~ويضم إلى بعضها ( ينظر ) أي فيه ( هل يكون حكمه عند الانفراد كحكمه عند ~~الاقتران أم لا ) فعلى الأول ، ويصح وعلى ms2107 الثاني لا يصح كما إذا باع من أحد ~~متاعا يساوي عشرة بمائة ليقرضه ألفا مثلا ، يدفع ربحه إلى ذلك الثمن ومن ~~رهن دارا بمبلغ كثير ، وأجره بشيء قليل فقد ارتكب محظورا قال الطيبي : ولما ~~علم رسول الله أن بعض أمته يرتكبون هذا المحظور ، بالغ حيث قال : اللهم هل ~~بلغت مرتين ؟ ( هكذا ) أي نقله البغوي عنه ( في شرح السنة ) وعليه الإمام ~~مالك وفرع على هذا الأصل في الموطأ أمثلة منها ، أن الرجل يعطى صاحبه الذهب ~~الجيد ، ويجعل معه رديئا ويأخذ منه ذهبا متوسطا مثلا بمثل فقال : هذا لا ~~يصلح لأنه أخذ فضل جيده من الردىء ، ولولاه لم يبايعه . اه . فما قاله في ~~الكلية الأولى فهو موافق لمذهبنا ومذهب الشافعي لأن من القواعد المقررة أن ~~PageV04P237 للوسائل حكم المقاصد ، فوسيلة الطاعة طاعة ووسيلة المعصية ~~معصية وأما ما قاله من الكلية الثانية ، فإنما يليق بمذهب من منع الحيل ~~الموصلة إلى الخروج عن الربا أو غيره كمالك وأبو حنيفة والشافعي ، وغيرهما ~~ممن يرى إباحة الحيل لا ينظرون إلى هذا الدخيل لأن النبي علم عامله على ~~خيبر وقد قال له إنه يشتري صاع تمر جيد بصاعي ردىء ، حيلة تخرجه عن الربا ~~وهي أن يبيع الردىء بدراهم ويشتري بها الجيد فافهم إن كل عقد توسط في ~~معاملة أخرجها عن المعاملة المؤدية إلى الربا جائز هذا وقد حكى الغزالي إن ~~من أعطى غيره شيئا ، وليس الباعث عليه إلا الحياء من الناس كان سئل بحضرتهم ~~شيئا فأعطاه إياه ولو كان وحده لم يعطه الإجماع على حرمة أخذه مثل هذا ، ~~لأنه لم يخرج عن ملكه لأنه في الحقيقة مكره بسبب الحياء فهو كالمكره بالسيف ~~، وقال غيره : من أعطى غيره شيئا مداراة عن عرضه حكمه كذلك وكذا من أعطى ~~حاكما أو ساعيا أو أميرا شيئا علم المعطى من حاله ، أنه لا يحكم له بالحق ~~أولا يأخذ منه الحق إلا أن أخذ شيئا ففي كل هذه الصور ، وما أشبهها لا يملك ~~الآخذ لقوله هدايا العمال غلول ولضعف دلالة الإعطاء على الملك أثر ms2108 القصد ~~المخرج له عن مقتضاه بخلاف العقد ، فإنه دال قوي على الملك فلم يؤثر فيه ~~قصد قارئه على أن القصد ههنا صالح وهو التخلص عن الربا ، وفي تلك الصور ~~فاسد وهو أخذ مال الغير بغير حق . # ( 1780 ) ( وعن عدي بن عميرة ) بفتح فكسر ( قال : قال رسول الله : من ~~استعملناه منكم ) أي جعلناه عاملا ( على عمل فكتمنا ) أي أخفى علينا ( ~~مخيطا ) بكسر الميم وسكون الخاء أي إبرة ( فما فوقه ) أي فشيئا يكون فوقه ~~في الصغر أو الكبر قال الطيبي : الفاء في قوله فما فوقه [ للتعقيب على ~~التوالي ، وما فوقه ] يحتمل أن يكون المراد به الأعلى أو الأدنى . كما في ~~قوله تعالى : 16 ( { بعوضة فما فوقها } ) [ البقرة 26 ] وذكر هذا الحديث في ~~باب الزكاة استطرادا لمناسبته للحديث السابق في ذكر العمل ، والخيانة ( كان ~~) أي ذلك الكتمان ( غلولا ) بضم المعجمة أي خيانة في الغنيمة ( يأتي به ) ~~أي بما غل ( يوم القيامة ) تفضيحا له قال تعالى : 16 ( { ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة } ) [ آل عمران 161 ] ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1781 ) ( عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية 16 ( { والذين يكنزون ~~الذه PageV04P238 والفضة } ) ) أي يجمعونها أو يدفنونها ( 6 ( { ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ) كبر ) بضم الباء أي شق وصعب ( ~~ذلك ) أي ظاهر الآية من العموم ( على المسلمين ) لأنهم حسبوا أنه يمنع جمع ~~المال مطلقا ، وإن كل من تأثل مالا جل أو قل فالوعيد لاحق به ( فقال عمر ) ~~رضي الله عنه ( أنا أفرج ) بتشديد الراء أي أزيل الغم والهم ( عنكم ) وآتى ~~بالفرج لكم فإن مع العسر يسرا وليس عليكم في الدين من حرج ، وقد بعث رحمة ~~للعالمين بالحنيفية السمحاء المتوسطة بين طرفي الإفراط ، والتفريط . ( ~~فانطلق ) أي فذهب عمر إلى رسول الله ( فقال : يا نبي الله إنه ) أي الشأن ( ~~كبر ) أي عظم ( على أصحابك هذه الآية ) أي حكمها والعمل بها لما فيها من ~~عموم منع الجمع ( فقال : ) أي النبي ( إن الله لم يفرض الزكاة ليطيب ) ~~بالتذكير أو التأنيث ms2109 أي ليحل الله بأداء الزكاة لكم ( ما بقى من أموالكم ) ~~قال تعالى : 6 ( { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } ) [ التوبة 103 ~~] ومعنى التطييب أن أداء الزكاة إما أن يحل ما بقي من ماله المخلوط بحق ~~الفقراء ، وإما أن يزكيه من تبعة ما لحق به من إثم منع حق الله تعالى وحاصل ~~الجواب إن المراد بالكنز ، منع الزكاة لا الجمع مطلقا ( وإنما فرض المواريث ~~) عطف على قوله إن الله لم يفرض الزكاة قال الطيبي : رحمه الله وهذه ~~الزيادة ليست في المصابيح لكنها موجودة في سنن أبي داود ، كأنه قيل : إن ~~الله لم يفرض الزكاة إلا لكذا ، ولم يفرض المواريث إلا ليكون طيبا لمن يكون ~~بعدكم والمعنى لو كان الجمع محظورا مطلقا ، لما افترض الله الزكاة ولا ~~الميراث وقوله . ( وذكر كلمة ) من كلام الراوي يعني ابن عباس أي وذكر كلمة ~~أخرى في هذا المقام لا أضبطها والجملة معترضة بين الفعل وعلته ، وهو قوله ( ~~لتكون ) أي وإنما فرض المواريث لتكون المواريث ( طيبة لمن بعدكم فقال ) أي ~~ابن عباس ( فكبر عمر ) أي قال الله أكبر فرحا بكشف الحال وردفع الأشكال ( ~~ثم قال ) أي النبي ( له ) أي لعمر ( ألا أخبرك ) يحتمل أن تكون [ إلا ] ~~للتنبيه ، وأن تكون الهمزة استفهامية ولا نافية ( بخير ما يكنز المرء ) أي ~~بأفضل ما يقتنيه ويتخذه لعاقبته ولما بين أن لا وزر في جمع المال بعد أداء ~~الزكاة ، ورأى فرحهم بذلك رغبهم عن ذلك إلى ما هو خير وأبقى ، وهو التقلل ~~والاكتفاء بالبلغة ( المرأة الصالحة ) أي الجميلة ظاهرا وباطنا قال الطيبي ~~: المرأة مبتدأ والجملة الشرطية [ خبره ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة الشرطية ] بيان قيل : فيه إشارة إلى أن هذه المرأة أنفع من الكنز ~~المعروف ، فإنها خير ما يدخرها الرجل لأن النفع فيها أكثر لأنه . ( إذا نظر ~~) أي الرجل ( إليها سرته ) أي جعلته مسرورا بجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول ~~حفظ الدين بها ، وقد روى مرفوعا من تزوج فقد حصن ثلثي دينه وقد يؤدي حسن ~~صورتها إلى مشاهدة التجليات PageV04P239 الإلهية ms2110 ، التي هي من أعلى مقاصد ~~الصوفية ومن ثمة لما قيل للجنيد في ابتداء أمره ألا تتزوج فقال إنما تصلح ~~المرأة لمن ينظر إلى جمال الله فيها ، ( وإذا أمرها ) بأمر شرعي أو عرفي ( ~~أطاعته ) وخدمته ( وإذا غاب عنها حفظته ) وفي رواية زيادة في نفسه أي له حق ~~زوجها من بضعها ، وأنعامه عليها وكذا بيت زوجها وماله ، وولده فهذه منافع ~~كثيرة قال القاضي : لما بين لهم أنه لا حرج عليهم في جمع المال وكنزه ما ~~داموا يؤدون الزكاة ورأى استبشارهم به رغبهم عنه ، إلى ما هو خير وأبقى وهي ~~المرأة الصالحة الجميلة فإن الذهب لا ينفعك إلا بعد الذهاب عنك ، وهي ما ~~دامت معك تكون رفيقك تنظر إليها فتسرك وتقضي عند الحاجة إليها وطرك ، ~~وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ عليك سرك وتستمد منها في حوائجك فتطيع أمرك ، ~~وإذا غبت عنها تحامي مالك وتراعي عيالك ، ولو لم يكن لها إلا أنها تحفظ ~~بذرك وتربى زرعك فيحصل لك بسببها ولد يكون لك وزيرا في حياتك ، وخليفة بعد ~~وفاتك لكان لها بذلك فضل كثيرا . اه . وهو كلام حسن ويمكن أن يقال : لما ~~بين أن جمع المال مباح لهم ذكر أن صرفه إلى ما ينفع في الدين والدنيا ، خير ~~وأبقى ففيه إشارة خفية إلى كراهة جمع المال ، ولذا قال : الدنيا دار من لا ~~دار له ، ويجمعها من لا عقل له والحاصل أن أكثر العلماء قالوا : المراد ~~بالكنز المذموم ، ما لم تؤذ زكاته وإن لم تدفن فإن أديت فليس يكنزون دفن ~~لما في حديث سنده حسن ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز وفي البخاري ، ~~عن ابن عمر بسند متصل إن الوعيد على الكنز إنما كان قبل وجوب الزكاة قال ~~النووي : وأما قول ابن جرير أن الكنز في الآية ما لم ينفق منه في الغزو ~~وقول أبي داود إنه الدفن فهو غلط والله أعلم . ( رواه أبو داود ) بإسناد ~~صحيح ولم يعترضه المنذري قاله ميرك . # ( 1782 ) ( وعن جابر بن عتيك ) بفتح العين وكسر التاء الفوقية ( قال : ~~قال ms2111 رسول الله : سيأتيكم ركيب ) تصغير ركب وهو اسم جمع للراكب ، فلذا صغر ~~على لفظه ولو كان جمعا لراكب كما قيل لقيل : رويكبون أي سعاة وعمال للزكاة ~~( مبغضون ) بفتح الغين المشددة أي يبغضون طبعا لا شرعا لأنهم يأخذون محبوب ~~قلوبهم ، وقيل : معناه أنه [ قد ] يكون بعض العمال سيء الخلق ، والأول أوجه ~~. ( فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم ) أي قولوا لهم مرحبا وأهلا وسهلا وأظهروا ~~الفرح بقدومهم وعظموهم ( وخلوا ) أي اتركوا ( بينهم وبين ما يبتغون ) أي ما ~~PageV04P240 يطلبون من الزكاة قال ابن الملك : يعني لا تمنعوهم وإن ظلموكم ~~لأن مخالفتهم مخالفة السلطان ، لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدي ~~إلى الفتنة . اه . وهو كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم في جميع الأزمنة ~~قال الطيبي : وفيه بحث لأن العلة لو كانت هي المخالفة لجاز الكتمان لكنه لم ~~يجز لقوله في الحديث أفنكتم من أموالنا ، بقدر ما يعتدون ؟ قال لا . ( فإن ~~عدلوا ) أي في أخذ الزكاة ( فلأنفسهم ) أي فلهم الثواب ( وإن ظلموا ) بأخذ ~~الزكاة أكثر مما وجب عليكم أو أفضل أي على الفرض والتقدير ، أو على زعمكم ( ~~فعليهم ) وفي المصابيح فعليها أي فعلى أنفسهم إثم ذلك الظلم ولكم الثواب ~~بتحمل ظلمهم ( وأرضوهم ) أي اجتهدوا في أرضائهم ما أمكن بأن تعطوهم الواجب ~~من غير مطل ، ولا غش ولا خيانة . ( فإن تمام زكاتكم ) أي كمالها ( رضاهم ) ~~بالقصر وقد يمد أي حصول رضائهم ، ( وليدعوا ) بسكون اللام وكسرها ( لكم ) ~~وهو أمر ندب لقابض الزكاة ساعيا أو مستحقا أن يدعو للمزكي ، ويصح أن تكون ~~اللام المفتوحة للتعليل والتقدير ارضوهم لتتم زكاتكم ، وليدعوا وفيه إشارة ~~إلى أن الاسترضاء سبب لحصول الدعاء ، ووصول القبول قال الطيبي : وما ذكره ~~في المعنى في قوله مبغوضون أوجه لأن في قوله سيأتيكم الخ إشعارا بأنهم عمال ~~رسول الله وينصره شكوى القوم منهم ، في الحديث الذي يليه ومن المعلوم أن ~~رسول الله لا يستعمل ظالما فالمعنى أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة ~~أموالكم ، والنفس مجبولة على حب المال فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون ، ~~وليسوا بذلك وقوله [ وإن عدلوا ms2112 وإن ظلموا مبنى على هذا الزعم ولو كانوا ~~ظالمين في الحقيقة كيف يأمرهم بالدعاء لهم بقوله ويدعوا لكم ] ( رواه أبو ~~داود ) قال ميرك : وفي إسناده ثابت بن قيس الغفاري قال ابن معين ضعيف وقال ~~أحمد ثقة . # ( 1783 ) ( وعن جرير بن عبد الله قال جاء ناس يعني من الأعراب ) تفسير من ~~الراوي عن جرير ( إلى رسول الله فقالوا : إن ناسا من المصدقين ) بتخفيف ~~الصاد وكسر الدال المشددة أي عاملي الزكاة ( يأتونا فيظلمونا ) بتخفيف ~~النون وتشديدها فيهما ( فقال : أرضوا ) بقطع الهمزة ( مصدقيكم قالوا : يا ~~رسول الله وإن ظلمونا ) أي نرضيهم ولو كانوا ظالمين علينا ( قال : أرضوا ~~مصدقيكم وإن ظلمتم ) على بناء المجهول أي وإن اعتقدتم أنكم مظلومون بسبب ~~حبكم أموالكم ، ولم يرد إنهم وإن كانوا مظلومين حقيقة ، يجب إرضاؤهم بل ~~المراد أنه يستحب PageV04P241 إرضاؤهم وإن كانوا مظلومين حقيقة لقوله فإن ~~تمام زكاتكم ، رضاؤهم قال الطيبي : لأن لفظة أن الشرطية هنا تدل على الفرض ~~والتقدير لا على الحقيقة ونحوه قوله اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد ~~حبشي . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وأصله في مسلم . # ( 1784 ) ( وعن بشير بن الخصاصية ) بتشديد الياء تحتها نقطتان كذا في ~~جامع الأصول قال الطيبي : وقيل : بالتخفيف وهو بشير بن معبد ، وقيل : بشير ~~بن يزيد وهو المعروف بابن الخصاصية بتشديد الياء ، وهي أمه وقيل منسوبة إلى ~~خصاص وهي قبيلة من أزد . ( قال : قلنا إن أهل الصدقة ) أي أهل أخذ الصدقة ~~من العمال ( يعتدون علينا ) أي يظلمون ويتجاوزون ، ويأخذون أكثر مما وجب ~~علينا . ( أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون ؟ قال لا ) قال ابن الملك : ~~وإنما لم يرخص لهم في ذلك لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر ، ولأنه لو رخص ~~لربما كتم بعضهم على عامل غير ظالم . ( رواه أبو داود ) . # ( 1785 ) ( وعن رافع بن خديج قال : قال رسول الله : العامل على الصدقة ، ~~بالحق ) متعلق بالعامل أي عملا بالصدق والصواب ، أو بالإخلاص ، والإحتساب . ~~( كالغازي في سبيل الله ) أي في تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب في تمشية ~~أمر الدارين . ( حتى يرجع ) أي ms2113 العامل ( إلى بيته رواه أبو داود ) والترمذي ~~وقال حسن ذكره ميرك . # ( 1786 ) ( وعن عمرو بن شعيب ) أي ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~( عن أبيه عن جده ) قيل : إن أراد جده محمدا فالحديث مرسل لأن محمدا لم يلق ~~النبي وإن أراد جد شعيب ، وهو عبد الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله ، ولهذه ~~العلة لم يذكر حديثه في صحيحي البخاري ومسلم لأنه يرويه هكذا عن أبيه عن ~~جده وقيل : إن شعيبا أدرك جده ذكره الطيبي ، PageV04P242 وقد قدمناه أيضا ~~وأما قول ابن حجر عن جده أي جد أبيه وهو عبد الله أو جد عمرو فيكون الحديث ~~مرسلا ، [ وكل محتمل ] لكن الأصح الأول فمبنى على القول الضعيف الذي يفيد ~~الإتصال وإلا فالصحيح أن حديثه يحكم عليه بالانقطاع ، ( عن النبي قال : لا ~~جلب ) بفتحتين أي لا يقرب العامل أموال الناس إليه ، لما فيه من المشقة ~~عليهم بأن ينزل الساعي محلا بعيدا عن الماشية ثم يحضرها ، وإنما ينبغي له ~~أن ينزل على مياههم ، أو أمكنة مواشيهم لسهولة الأخذ حينئذ ويطلق الجلب ~~أيضا على حث فرس السباق ، على قوة الجري بمزيد الصياح عليه لما يترتب عليه ~~من أضرار الفرس ( ولا جنب ) بفتحتين أي لا يبعد صاحب المال المال بحيث تكون ~~مشقة على العامل ، وقال ابن حجر : أي لا ينزل الساعي بأقصى محال أهل الصدقة ~~، يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر . اه . وهو نوع من أنواع الجلب كما ~~لا يخفى فلا ينبغي حمله على هذا ، المعنى وقد أغرب حيث ذكرها هذا المعنى ~~أولا مؤديا بقيل تبعا للطيبي ثم قال : ووجه النهي عن هذا واضح أيضا ، فلعل ~~تضعيفه إنما هو من حيث الوضع اللغوي لا غير . اه . ولا شك أن المعنى اللغوي ~~أيضا أنسب ويطلق أيضا على السياق ، بأن يجنب فرسا إلى الفرس الذي سابق عليه ~~فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب قيل : وكان وجه النهي عنه أن السباق ~~إنما هو لبيان اختبار قوة الفرس ، وبهذا الفعل لا يعرف قوة واحد من الفرسين ms2114 ~~فرب فرس تواني أولا أو في الأثناء ثم سبق ثم قال الطيبي : وكلا اللفظين ~~مشترك في معنى السباق والزكاة والقرينة الموضحة لأداء المعنى ، الثاني قوله ~~، ( ولا تؤخذ ) بالتأنيث وتذكر ( صدقاتهم إلا في دورهم ) أي منازلهم ~~وأماكنهم ومياههم ، وقبائلهم على سبيل الحصر لأنه كنى بها عنه فإن أخذ ~~الصدقة في دورهم لازم لعدم بعد الساعي عنها فيجلب إليه ولعدم بعد المزكى ، ~~فإنه إذا بعد عنها لم يؤخذ فيها . اه . وتبعه ابن حجر وحاصله أن آخر الحديث ~~مؤكد لأوله أو إجمال لتفصيله لكن القاعدة المقررة أن التأسيس أولى من ~~التأكيد تفيد أن النفي في صدر الحديث ، يتعلق بأمر السباق من الفعلين ثم ~~الجامع بين المسألتين المناسبة اللغوية والمعنوية وهي عدم الضرر والأضرار ~~من الملة الحنيفية ، والله أعلم بالأسرار النبوية ( رواه أبو داود ) . # ( 1787 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : من استفاد مالا ) أي وجده ~~وحصله واكتسبه ابتداء ( فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول ) قال ابن الملك ~~: يعني من وجد مالا ، وعنده نصاب من ذلك الجنس ، مثل أن يكون له ثمانون شاة ~~ومضى عليها ستة أشهر ، ثم حصل له أحد وأربعون شاة بالشراء أو بالإرث أو غير ~~ذلك لا يجب عليه للأحد والأربعين ، PageV04P243 حتى يتم حولها من وقت ~~الشراء أو الإرث لأن المستفاد لا يكون تبعا للمال ، الموجود وبه قال ~~الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة ومالك يكون المستفاد تبعا له ، فإذا تم الحول ~~على الثمانين وجب الشاتان يعني في الكل ، كما أن النتاج تبع للأمهات . ( ~~رواه الترمذي وذكر ) أي سمى الترمذي ( جماعة ) أي بأسمائهم ( إنهم ) بدل ~~اشتمال أي ذكر أن جماعة عددهم ( وقفوه ) أي هذا الحديث ( على ابن عمر ) أي ~~لم يرفعه ابن عمر إلى رسول الله كما في المتن بل وقفه وقال : من استفاد ~~مالا الخ وفي المصابيح الوقف على ابن عمر أصح قال ميرك : حديث ابن عمر من ~~استفاد مالا الخ رواه الترمذي مرفوعا من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه ، عن ابن عمر قال : وروى ms2115 موقوفا من غير طريق عبد الرحمن بن زيد على ~~ابن عمر والموقوف أصح وعبد الرحمن بن زيد ، ضعيف في الحديث ضعفه أحمد بن ~~حنبل وابن المديني وغيرهما ، وهو كثير الغلط هكذا عبارة الترمذي ، والذي ~~نقل عنه المصنف ليس فيه تأمل . اه . وأما قول ابن حجر عند قوله وقفوه لكن ~~القاعدة الحديثية الأصولية ، إن الحكم لمن رفع لأن معه زيادة علم تقوي من ~~وصله وأن الحكم له فمحله إذا كان الطريقان صحيحين أو حسنين ، والحديث ليس ~~كذلك وأما قوله ولذا اعتمده الأئمة وجعلوا الدليل لما اتفقوا عليه أن الحول ~~فيما ذكر شرط لوجوب الزكاة فمتى خرج عن ملكه ، وإن عاد فورا بطل الحول ، ~~الأول ويستأنف حولا آخر وحينئذ فهو خارج عن معنى الحديث فتأمل قال ابن ~~الهمام : روى مالك والنسائي عن نافع أن رسول الله قال : من استفاد مالا فلا ~~زكاة عليه ، حتى يحول عليه الحول ، وأخرج أبو داود عن عاصم بن ضمرة ، ~~والحارث الأعور عن علي كرم الله وجهه ، عن النبي قال : إذا كانت لك مائتا ~~درهم ، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وساق الحديث وفيه بعد قوله ففيها ~~نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك فلا أدري أعلي يقول فبحساب أو رفعه إلى النبي ~~وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول الحارث وإن كان مضعفا لكن عاصم ثقة ، ~~وقد روى الثقة أنه رفعه معه فوجب قبول رفعه ورد تصحيح وقفه وروى هذا المعنى ~~من حديث ابن عمر ومن حديث أنس وعائشة رضي الله عنهم ثم قال : قال الشافعي : ~~لا يضم المستفاد بل يعتبر فيه حول على حدته فإذا تم الحول زكاة ، سواء كان ~~نصابا أو أقل بعد أن يكون عنده نصاب من جنسه لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~استفاد الحديث وقوله عليه الصلاة والسلام لا زكاة في مال ، حتى يحول عليه ~~الحول بخلاف الأولاد والأرباح لأنها متولدة من الأصل نفسه ، فينسحب حوله ~~عليها وما نحن فيه ليس كذلك قلنا : لو قدر تسليم ثبوته فعمومه ، ليس مرادا ~~للاتفاق على خروج ms2116 الأولاد والأرباح ودليل الخصوص مما يعلل ويخرج بالتعليل ~~ثانيا فعللنا بالمجانسة فقلنا إخراج الأولاد والأرباح من ذلك ووجوب ضمها ~~إلى حول الأصل لمجانستها PageV04P244 إياه لا للتولد فيجب أن يخرج المستفاد ~~إذا كان مجانسا أيضا ، فيضم إلى ما عنده مما يجانسه فكان اعتبارنا أولى ~~لأنه أدفع للحرج اللازم على تقدير قوله في أصحاب الغلة الذين يستغلون كل ~~يوم درهما أو أقل أو أكثر فإن في اعتبار الحول لكل مستفاد من درهم ، ونحوه ~~حرجا عظيما وشرع الحول للتيسير فيسقط اعتباره وعلى هذا لا حاجة إلى جعل ~~اللام في الحول للحول المعهود ، قيامه للأصل كما في النهاية بل يكون ~~للمعهود كونه اثني عشر شهرا كما قاله الشافعي ، غير أنه خص منه ما ذكرنا ~~وهذا لأنه يعم المستفاد ابتداء وهو النصاب الأصلي ، أعني أول ما استفاده ~~وغيره والتخصيص وقع في غيره وهو المجانس وبقي تحت العموم الأصلي الذي لم ~~يجانس ولا يصدق في الأصلي ، إلا إذا كان الحول مرادا به المعهود المقدر . # ( 1788 ) ( وعن علي رضي الله عنه أن العباس سأل رسول الله في تعجيل صدقته ~~قبل أن تحل ) بكسر الحاء أي تجب الزكاة وقيل : قبل أن تصير حالا بمضي الحول ~~وأما قول ابن حجر قبل أن يتم حولها ، فهو حاصل المعنى لا تحقيق المبنى ( ~~فرخص له ) أي العباس ( في ذلك ) قال ابن الملك : وهذا يدل على جواز تعجيل ~~الصدقة ، بعد حصول النصاب قبل تمام الحول . اه . وكذا على جواز تعجيل ~~الفطرة ، بعد دخول رمضان اتفاقا بيننا وبين الشافعية قال ابن حجر : ولا ~~يجوز ذلك قبل تمام النصاب ، ولا قبل دخول رمضان لأن من قواعدهم أن ماله ~~سببان يقدم على أحدهما لا عليهما وزكاة المال لها سببان ملك النصاب ، وتمام ~~الحول ، وزكاة الفطر لها سببان دخول رمضان وإدراك جزء من أول ليلة العيد . ~~( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ) قال ابن الهمام : فيه خلاف ~~مالك هو يقول الزكاة إسقاط الواجب ، ولا إسقاط قبل الوجوب وصار كالصلاة قبل ~~الوقت ، بجامع أنه أداء قبل السبب ms2117 إذ السبب هو النصاب الحولي ، ولم يوجد ~~قلنا لا نسلم اعتبار الزائد على مجرد النصاب جزأ من السبب بل هو النصاب فقط ~~، والحول تأجيل في الأداء بعد أصل الوجوب ، فهو كالدين المؤجل وتعجيل ~~المؤجل صحيح فالأداء بعد النصاب ، كالصلاة في أول الوقت لا قبله وكصوم ~~المسافر رمضان لأنه بعد السبب ويدل على صحة هذا الاعتبار ما في أبي داود ، ~~والترمذي من حديث علي رضي الله عنه أن العباس سأل النبي في تعجيل زكاته قبل ~~أن يحول عليه الحول مسارعة إلى الخير ، فأذن له ذلك . # PageV04P245 # ( 1789 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي خطب الناس ، فقال : ~~ألا ) للتنبيه ( من ولي يتيما ) بفتح الواو وكسر اللام وفي نسخة بضم الواو ~~وتشديد اللام المكسورة أي صار ولي يتيم ( له مال ) أي عظيم بأن يكون نصابا ~~ولما حمله ابن حجر على مطلق المال ، قال في قوله حتى يأكله أي معظمه إذ ما ~~دون النصاب لا يمكن أن تأكل الصدقة منه شيئا ( فليتجر ) بتشديد الفوقية أي ~~بالبيع والشراء ( فيه ) أي في مال اليتيم قال الطيبي : فليتجر به كقولك ~~كتبت بالقلم لأنه عدة للتجارة فجعله ظرفا للتجارة ، ومستقرها وفائدة جعل ~~المال مقرا للتجارة أن لا ينفق من أصله بل يخرج النفقة من الربح وإليه ، ~~ينظر قوله تعالى : 16 ( { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ) [ النساء 5 ] إلى ~~قوله : 16 ( { وارزقوهم فيها } ) [ النساء 5 ] ( ولا يتركه ) بالنهي وقيل ~~بالنفي ( حتى تأكله الصدقة ) أي تنقصه وتفنيه لأن الأكل سبب الإفناء قال ~~ابن الملك : أي بأخذ الزكاة منها فينقص شيئا فشيئا وهذا يدل على وجوب ~~الزكاة في مال الصبي ، وبه قال الشافعي ومالك : وأحمد وعند أبي حنيفة لا ~~زكاة فيه . اه . وسيأتي جوابه ( رواه الترمذي وقال في إسناده : مقال لأن ~~المثنى ) على صيغة المفعول ( ابن الصباح ) بتشديد الموحدة ( ضعيف ) أي في ~~الحديث وقال التوربشتي : لأن في روايته تدليسا وتعمية وإبهاما وذلك أنه ~~يحتمل أن يروي هو عن شعيب ، وشعيب عن أبيه وهو عن عبد الله جد شعيب وهو ms2118 عن ~~رسول الله ويحتمل أن عمر أن يرويه عن شعيب ، وهو عن جده فلا يكون متصلا . ~~اه . وأما قول ابن حجر ورد بأن الضعيف هو وصله وأما إرساله فسنده صحيح ، ~~فغير صحيح بل مردود عليه لأنه ما ثبت للحديث طريقان أحدهما صحيح ، والآخر ~~ضعيف ليصح هذا القول بل ضعف هذا الحديث لاحتمال الاتصال والإرسال ، كون ~~الراوي مدلسا هذا الحديث لاحتمال الاتصال في الحديث ، مع أن علة الضعف على ~~ما ذكره الترمذي ليست إلا كون المثنى ضعيفا والحديث منحصر في هذا الوجه وفي ~~صرح الإمام أحمد ، بأن هذا الحديث ليس بصحيح وإلا فالمرسل إذا كان صحيحا ~~حجة عندنا وعند الجمهور خلافا للشافعي ، فيما لم يعتضد وأما قوله وقد اعتضد ~~بعموم الخبرين الصحيحين خبر يؤخذ من أغنائهم ، وخبر فرضها رسول الله على ~~المسلمين فممنوع لأن الأحكام العامة محمولة على المكلفين ، بإجماع الأمة ~~قال ابن الهمام : أما الحديث فضعيف قال الترمذي : إنما يروى الحديث من هذا ~~الوجه وفي إسناده مقال لأن المثنى يضعف في الحديث وقال صاحب التلقيح : قال ~~مهنى سألت أحمد بن حنبل عن هذا PageV04P246 الحديث ، فقال ليس بصحيح ~~وللحديث طريقان آخران ، عند الدارقطني وهما ضعيفان باعترافه وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام : رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى ~~يحتلم وعن المجنون حتى يعقل . رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وأما ~~ما روي عن عمر وابنه وعائشة [ رضي الله عنهم ] من القول بالوجوب في مال ~~الصبي ، والمجنون لا يستلزم كونه عن سماع إذ يمكن الرأي فيه فيجوز كونه ~~بناء عليه فحاصله قول صحابي عن اجتهاد عارضه ، رأى صحابي آخر قال محمد بن ~~الحسن : في كتاب الآثار أنا أبو حنيفة حدثنا ليث بن سليم عن مجاهد ، عن ابن ~~مسعود قال : ليس في مال اليتيم زكاة وليث كان أحد العلماء العباد وقيل : ~~اختلط في آخر عمره ومعلوم أن أبا حنيفة لم يكن ليذهب فيأخذ عنه حال اختلاطه ~~، ويرويه وهو الذي شدد أمر الرواية ما لم يشدده غيره على ما عرف ms2119 وروى مثل ~~قول ابن مسعود عن ابن عباس تفرد به ابن لهيعة ما قدمناه غير مرة . اه . ~~ملخصا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1790 ) ( عن أبي هريرة قال لما توفى ) بصيغة المفعول أي مات ( النبي ~~واستخلف أبو بكر ) بصيغة المفعول على الصحيح أي جعل خليفة ( بعده ) أي بعد ~~وفاته ( وكفر من كفر ) أما تغليظ أو لأنهم أنكروا وجوب الزكاة ، وإنكار ~~وجوب المجمع عليه إذا كان معلوما من الدين بالضرورة كفر اتفاقا ، بل قال ~~جماعة : إن إنكار المجمع عليه كفر وإن لم يكن معلوما أو المعنى قاربوا ~~الكفر أو شابهوا الكفار أو أراد كفران النعمة ( من العرب ) قال الطيبي : ~~يريد غطفان وفزارة وبني سليم ، وغيرهم منعوا الزكاة فأراد أبو بكر أن ~~يقاتلهم فاعترض عمر بقوله الآتي وأبو بكر جعلهم كفارا إما لأنهم أنكروا ~~وجوب الزكاة ، وأتوا بشبهة في المنع فيكون تغليظا وعمر أجراه على ظاهره ~~وأنكر على أبي بكر . اه . ويدل على الثاني ما روى أنهم قالوا : إنما كنا ~~نؤدي زكاتنا لمن كانت صلاته سكنا لنا ، والآن قد ذهب ذلك بوفاته عليه ~~السلام فلا نؤديها لغيره أي لما أن عزم على قتالهم ( قال عمر بن الخطاب : ~~لأبي بكر رضي الله عنهما : كيف تقاتل الناس ؟ ) أي من أهل الإيمان ( وقد ~~قال رسول الله : أمرت أن أقاتل الناس ، حتى PageV04P247 يقولوا لا إله إلا ~~الله ) كناية عن الإسلام أو المراد بالناس المشركين ( فمن قال لا إله إلا ~~الله ) يعني كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله للإجماع على ~~أنه لا يعتد في الإسلام ، بتلك وحدها ( عصم ) بفتح الصاد أي حفظ ومنع ( مني ~~) أي من تعرضني أنا ومن اتبعني ( ماله ونفسه إلا بحقه ) أي بحق الإسلام كما ~~في رواية قال الطيبي : أي لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه ~~، إلا بحقه أي بحق هذا القول أو بحق أحد المذكورين . ( وحسابه ) أي جزاؤه ~~ومحاسبته ( على الله ) بأنه مخلص أم لا قال الطيبي : يعني من قال لا إله ~~إلا الله وأظهر ms2120 الإسلام نترك مقاتلته ولا نفتش باطنه ، هل هو مخلص أم لا ~~فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه . ( فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من ~~فرق ) بالتشديد والتخفيف ( بين الصلاة والزكاة ) أي المقرونتين في القرآن ~~أو الموجودتين في حديث آخر [ حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة ] وهذا أظهر في استدلال أبي بكر ( فإن الزكاة حق المال ) أو ~~كما أن الصلاة حق النفس قاله الطيبي وقال غيره : يعني الحق المذكور في قوله ~~إلا بحقه أعم من المال ، وغيره قال الطيبي : كأن عمر حمل قوله بحقه على غير ~~الزكاة فلذلك صح استدلاله بالحديث ، فأجاب أبو بكر بأنه شامل للزكاة أيضا ~~أو توهم عمر أن القتال للكفر فأجاب بأنه لمنع الزكاة لا للكفر . اه . ولا ~~مستدل للشافعية فيه بأن تارك الصلاة يقتل فإن الفرق ظاهر بينه وبين القتال ~~لقوم تركوا شعار الإسلام ، يترك ركن من أركانه ألا ترى أن الإمام محمدا من ~~أصحابه جوز القتال لقوم تركوا الآذان ، فضلا عن الأركان والله المستعان ~~فقال ابن الهمام : ظاهر قوله تعالى : 16 ( { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } ) ~~[ التوبة 103 ] الآية يوجب حق أخذ الزكاة مطلقا للإمام ، وعلى هذا كان رسول ~~الله والخليفتان بعده فلما ولى عثمان ، وظهر تغير الناس كره أن يفتش السعاة ~~على الناس مستور أموالهم ففوض الدفع إلى الملاك نيابة عنه ، ولم يختلف ~~الصحابة في ذلك عليه وهذا لا يسقط طلب الإمام أصلا ولهذا لو علم أن أهل ~~بلدة لا يؤدون زكاتهم ، طالبهم بها . ( والله لو منعوني ) أي بالمنعة ~~والغلبة ( عناقا ) بفتح العين أي الأنثى لم تبلغ سنة من ولد المعز وذكرها ~~مبالغة قال النووي في رواية : عقالا وذكروا فيه وجوها أصحها وأقواها قول ~~صاحب التحرير ، إنه ورد مبالغة لأن الكلام خرج مخرج التضييق ، والتشديد ~~فيقتضي قلة وحقارة فاندفع ما قاله ابن حجر من قوله ودليل وجوبها في الصغار ~~، قول أبي بكر رضي الله عنه والله لو منعوني عناقا ووافقه عليه الصحابة ~~فكان إجماعا قال ابن الهمام : يدل على نفيه ms2121 ما في أبي داود والنسائي ، عن ~~سويد بن غفلة قال أتاني مصدق رسول الله فأتيته ، فجلست إليه فسمعته يقول في ~~يعني كتابي إن لا آخذ راضع لبن الحديث قال : وحديث أبي بكر لا يعارضه لأن ~~أخذ العناق لا يستلزم الأخذ من الصغار ، ولأن ظاهر ما قدمناه في حديث في ~~صدقة الغنم إن العناق يقال : على الجذعة والثنية ولو مجازا فارجع إليه فيجب ~~الحمل عليه دفعا للتعارض ، ولو سلم جاز أحدها بطريق القيمة لا أنها هي نفس ~~الواجب ، ونحن نقول به أو هو على طريق المبالغة PageV04P248 لا التحقيق يدل ~~عليه إن في الرواية الأخرى عقالا مكان عناقا ( كانوا يؤدونها إلى رسول الله ~~لقاتلتهم على منعها ) أي على ترك منعها أو لأجل منعها ، ولا دلالة في ~~الحديث أصلا على ما قاله الشافعية أخذا من الحديث من أنه يجب على الإمام ~~أخذ الزكاة من مانعيها قهرا عليهم ، لأن الحديث إنما هو في قتال من منع ~~الزكاة لإنكارها أو شبهة في وجوبها حتى يرجع إلى الحق ، وأما من انقاد إلى ~~أحكام الإسلام من الصلاة والزكاة ونحوهما ، فحسابه به على الله في فعلها ~~وتركها مع أنه لا بد من اعتبار النية في العبادة وهي غير صحيحة في المقهور ~~، ( قال عمر : فوالله ما هو ) أي الشأن ( ألا رأيت ) أي علمت ( إن الله شرح ~~صدر أبي بكر للقتال ) وفتح قلبه بالإلهام غيرة على أحكام الإسلام ( فعرفت ~~أنه ) أي رأي أبي بكر أو القتال ( هو الحق ) وهذا إنصاف منه رضي الله عنه ~~ورجوع إلى الحق ، عند ظهوره [ مع أنه مظهر نطق الحق ] ومنبع عين الصدق ، ~~وبهذا يظهر كمال الصديق والفرق بينه وبين الفاروق حيث سلك الصديق طريق ~~التدقيق ، وسبيل التحقيق على وفق التوفيق قال الطيبي : المستثنى منه غير ~~مذكور أي ليس الأمر شيئا من الأشياء ، الأعلمي بأن أبا بكر محق فهذا الضمير ~~يفسره ما بعده نحو قوله تعالى : 16 ( { إن هي إلا حياتنا الدنيا } ) [ ~~الأنعام 29 ] ( متفق عليه ) . # ( 1791 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله ms2122 : يكون كنز ~~أحدكم ) وهو المال المكنوز أي المجموع أو المدفون ، من غير إخراج الزكاة ~~وفي معناه كل مال حرام . ( يوم القيامة شجاعا ) أي يصير حية وينقلب ويتصور ~~، أو يكون جزاؤه شجاعا ( أقرع يفر منه صاحبه ) أي صاحب الكنز أو صاحب ~~الشجاع ، والإضافة لأدنى ملابسة . ( وهو ) أي الشجاع ( يطالبه ) ولا يتركه ~~( حتى يلقمه ) من الألقام ( أصابعه ) لأن المانع الكانز يكتسب المال بيديه ~~قال السيد جمال الدين : وهو يحتمل احتمالين أحدهما أن يلقم الشجاع أصابع ~~صاحب المال ، على أن يكون أصابعه بدلا من الضمير وثانيهما أن يلقم صاحب ~~المال الشجاع أصابع نفسه ، أي يجعل أصابع نفسه لقمة الشجاع تأمل . اه . ~~ولعل وجه التأمل ما حققه الطيبي من بقية ما يتعلق بالحديث ، حيث قال : ذكر ~~فيما تقدم أن الشجاع يأخذ يلهزمتيه أي شدقيه ، وخص هنا بألقام الأصابع ولعل ~~السر فيه أن المانع يكتسب المال بيديه ويفتخر بشدقيه ، فخصه بالذكر . اه . ~~والأظهر أن يقال : كل يعذب بما هو الغالب عليه ويحتمل أن مانع الزكاة يعذب ~~بجميع ما مر في الأحاديث فيكون ماله تارة يجعل صفائح ويكوى بها ، وتارة ~~يصور شجاعا أقرع يطوقه وتارة PageV04P249 يتبعه ويفر منه حتى يلقمه أصابعه ~~والله أعلم . ( رواه أحمد ) . # ( 1792 ) ( وعن ابن مسعود عن النبي ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله ، إلا ~~جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعا ، ثم قرأ علينا مصداقه ) أي ما يصدقه ~~ويوافقه ( من كتاب الله ) الظاهر أنه حال من مصداقه أو من بيان له وما بعده ~~يدل بعض ، من الكل وأما جعل ابن حجر من للتبعيض فغير ظاهر كما لا يخفى ( 16 ~~( { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله } ) الآية ) وقد تقدمت ~~وفيها 16 ( { سيطوقون ما يخلوا به يوم القيامة } ) ( رواه الترمذي والنسائي ~~وابن ماجه ) قال ميرك : بإسناد صحيح ورواه ابن خزيمة في صحيحه . # ( 1793 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : سمعت رسول الله يقول ما ~~خالطت الزكاة ، مالا قط ) أي بأن يكون صاحب مال من النصاب فيأخذ الزكاة أو ~~بأن لم ms2123 يخرج من ماله الزكاة . ( إلا أهلكته ) أي نقصته أو أفنته أو قطعت ~~بركته قال الطيبي : يحتمل محقته واستأصلته لأن الزكاة كانت حصنا له ، ~~وأخرجته من كونه منتفعا به لأن الحرام غير منتفع به شرعا . ( رواه الشافعي ~~والبخاري في تاريخه والحميدي وزاد ) أي الحميدي ( قال ) أي البخاري أو في ~~تفسير الحديث ( يكون قد وجب عليك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال ) ~~فكأنها تعينت واختلطت ( وقد احتج به من يرى تعلق الزكاة بالعين ) أي لا ~~بالذمة وفيه أنه لا يظهر وجه الاستدلال مع احتمال الحقيقة والمجاز في ~~مخالطة المال ، والحلال أن الحمل على الحقيقة إذا أمكن لا يجوز غيره من ~~الاحتمال وإرادة الجمع بينهما من الممتنع عند أرباب الكمال ، ولذا قال ~~الطيبي : فإن قلت : هذا الحديث ظاهر في معنى المخالطة فإنها معنى ومبنى ~~تستدعي شيئين PageV04P250 متمايزين ، يختلط أحدهما بالآخر فأين هذا المعنى ~~من قول من فسرها بإهلاك الحرام الحلال قلت : لما جعل الزكاة متعلقة بعين ~~المال لا بالذمة ، جعل قدر الزكاة المخرج من النصاب معينا ومشخصا فيستقيم ~~الخلط بما بقي من النصاب ، قلت : هذا الكلام مع مصادرته المستلزمة للدور ~~الحال منه التكلف الناشىء عن الاضطراب ، لا يخفى على ذوي البصائر وأولي ~~الألباب والله أعلم بالصواب ( هكذا في المنتقى ) الظاهر أنه أراد قوله قد ~~احتج ( وروى البيهقي في شعب الإيمان ) أي هذا الحديث ( عن أحمد بن حنبل ~~بإسناده إلى عائشة وقال أحمد في خالطت ) أي في لفظ خالطت الواقع في صدر ~~الحديث ( تفسيره ) أي معناه وتأويله قال الطيبي : وهو مقول قول أحمد ( إن ~~الرجل يأخذ الزكاة ، وهو موسر أو غني ) شك للراوي قال ابن حجر : أو للتنويع ~~بناء على أن الغني أخص من اليسار . اه . وهو محتاج إلى بيان ودليل وبرهان ( ~~وإنما هي ) أي الزكاة ( للفقراء ) أي ولأمثالهم وغلبوا لأنهم أكثر من ~~البقية ، أو لكون الفقر شرطا في غالب بقيتهم ولابن حجر هنا مباحث لا طائل ~~تحتها فأعرضت عن ذكرها . # 11 # | 2 ( باب ما تجب فيه الزكاة ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 ms2124 # ( 1794 ) ( عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : ليس فيما دون خمسة ~~أوسق ) جمع وسق بفتح الواو وسكون السين على ما في النهاية والقاموس ، وأما ~~قول ابن حجر بفتح PageV04P251 أوله أفصح من كسره فغير مشهور والله أعلم به ~~وهي ستون صاعا ، وكل صاع أربعة أمداد وكل مد رطل وثلث رطل عند الحجازيين ~~وهو قول الشافعي وأبي يوسف وعند أبي حنيفة كل مد رطلان ، والرطل مائة ~~وثلاثون درهما كذا ذكره ابن الملك قال الطيبي : قيل : الوسق حمل البعير كما ~~أن الوقر حمل البعير ، والبغال وقدر بستين صاعا . اه . ويؤيده أنه ورد ستون ~~صاعا في حديث صححه ابن حبان وحسنه المنذري ، لكن ضعفه النووي قال ابن ~~الهمام : وقال بعض أئمتنا خمسة أوسق قدر ثمانمائة من وكل من مائتا درهم ، ~~وستون درهما ( من التمر ) بالتاء المثناة وفي رواية لمسلم بالمثلثة كذا ~~حققه ابن الهمام . ( صدقة ) قال المظهر : هذا دليل لمذهب الشافعي وكذا ~~الحال في الزبيب والحبوب ، وعند أبي حنيفة يجب في القليل والكثير ، من ~~الحبوب والتمر والزبيب وغيرها من النبات قال الطيبي : وإنما خصت هذه ~~الأشياء الثلاثة بالذكر ، لأن الأول والثالث باعتبار بلاد العرب ، والثاني ~~عام وقال ابن الملك : فيه حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب حتى تبلغ خمسة ~~أوسق ، وأوله أبو حنيفة بأن المراد منه زكاة التجارة لأن الناس كانوا ~~يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما ، وأما قول ابن حجر واستدل ~~أصحابه لذلك بما لا يقاوم هذا الحديث بل ولا يقاربه فمردود بما سنذكره . ( ~~وليس فيما دون خمسة أواق ) بفتح الهمزة جمع أوقية بالهمزة المضمومة ، ~~وتشديد الياء والجمع قد يشدد فيقال أواقي كبخاتي جمع بختية وقد يخفف ويقال ~~: أواق وهي أربعون درهما في الشرع ، وهي أوقية الحجاز وأهل مكة كذا ذكره ~~ابن الملك وقال الطيبي : كانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما وهي في ~~غير الحديث نصف سدس الرطل وهي جزء من اثني عشر جزأ ويختلف باختلاف البلاد ، ~~والهمزة زائدة قال ابن الهمام : وهي من الوقاية لأنها تقي صاحبها الحاجة ms2125 ~~وقال العسقلاني : أواق بالتنوين ، وبإثبات التحتانية مشددا ومخففا جمع ~~أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء التحتانية وحكى وفيه بحذف الألف وفتح الواو ~~. اه . وأما قول ابن حجر وهمزتها زائدة ومن ثمة جاء في حديث وقية فالظاهر ~~أنه غير ثابت بدليل أن العسقلاني ، عبر عنه بحكي ثم مقدار الوقية في هذا ~~الحديث أربعون درهما بالاتفاق ( من الورق ) بكسر الراء وسكونها أي الفضة ~~مضروبة كانت أو غيرها ( صدقة ) والاقتصار عليها لأنها الأغلب وأما نصاب ~~الذهب ، فعشرون مثقالا ولا زكاة فيما دونها ( وليس فيما دون خمس ذود من ~~الإبل صدقة ) روي بالإضافة وروي بتنوين خمس فيكون ذود بدلا عنها لكن ~~الرواية المشهورة هي الأولى والمراد منه خمس إبل من الذود ، لا خمس أذواد ~~كذا في شرح المشارق لابن الملك قال الطيبي : الذود من الابل قيل : ما بين ~~الاثنين إلى التسع ، وقيل : ما بين الثلاث إلى العشرة واللفظ مؤنث لا واحد ~~له من لفظه قال ابن الهمام : وقد استعمل هنا في الواحد على نظير استعمال ~~الرهط ، في قوله تعالى : 16 ( { تسعة رهط } ) . اه . وقال الطيبي قال أبو ~~عبيد : الذود من الاناث دون PageV04P252 الذكور ، والحديث عام لأن الزكاة ~~تجب فيهما قيل أن إضافة الخمس إلى الذود من حقها أن تضاف إلى الجمع لأن فيه ~~معنى الجمعية وقيل : روى خمس منونا فيكون ذود بدلا عنه ومن الابل صفة مؤكدة ~~لذود ، بخلاف الورق ومن التمر فإنها مميزتان . ( متفق عليه ) قال ميرك : ~~ورواه الأربعة قال ابن الهمام : رواه البخاري في حديث طويل ومسلم ولفظه ليس ~~في حب ولا ثمر صدقة ، حتى يبلغ خمسة أوسق ثم أعاده من طريق آخر ، وقال في ~~آخره غير أنه قال بدل تمر تمر بالمثلثة فعلم أن الأول بالمثناة وزاد أبو ~~داود فيه الوسق ستون مختوما ، وابن ماجه والوسق ستون صاعا ولأبي حنيفة ما ~~أخرجه البخاري عنه عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء ، والعيون أوكان ~~عثريا العشر وفيما سقى بالنضج نصف العشر وروى مسلم عنه عليه الصلاة والسلام ~~فيما سقت الأنهار والغيم العشر ، وفيما سقى ms2126 بالنضج [ نصف ] العشر وفيه من ~~الآثار أيضا ما أخرج عبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز قال : فيما أنبتت ~~الأرض ، من قليل وكثير العشر وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي والحاصل ~~أنه تعارض عام وخاص فمن يقدم الخاص مطلقا كالشافعي قال بموجب حديث الأوساق ~~ومن يقدم العام أو يقول يتعارضان ، ويطلب الترجيح إن لم يعرف التاريخ وإن ~~عرف فالمتأخر ناسخ ، وإن كان العام كقولنا يجب أن يقول بموجب هذا العام هنا ~~لأنه لما تعارض مع حديث الأوساق في الإيجاب ، فيما دون الخمسة أوسق كان ~~الإيجاب أولى للاحتياط فمن تم له المطلوب في نفس الأصل الخلافي ، تم له هنا ~~ولولا خشية الخروج عن الغرض ، لأظهرنا صحته مستعينا بالله وإذا كان كذلك ~~فهذا البحث يتم على الصاحبين لالتزامهما الأصل المذكور وما ذكروه من حمل ~~مرويهما على زكاة التجارة ، طريقة الجمع بين الحديثين انتهى . كلام المحقق ~~ابن الهمام والله أعلم بالمراد . # ( 1795 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ليس على المسلم ) قال ~~ابن حجر : يؤخذ منه إن شرط وجوب زكاة المال بأنواعها الإسلام ويوافقه قول ~~الصديق في كتابه الآتي PageV04P253 على المسلمين ، قلت : هذا حجة على من ~~يقول إن الكفار مخاطبون [ بالشرائع في الدنيا بخلاف من يقول أن الكافر ~~مخاطب ] بفروع الشريعة ، بالنسبة للعقاب عليها في الآخرة كما أفهمه قوله ~~تعالى : 16 ( { فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } ) وقالوا [ لم نك ~~نطعم المسكين ] وعليه جمع من أصحابنا وهو الأصح عند الشافعية ( صدقة في ~~عبده ولا في فرسه ) أي اللذين لم يعدا للتجارة وبه قال مالك والشافعي ، ~~وغيرهما وأوجبها أبو حنيفة في أناثي الخيل دينارا في كل فرس أو يقومنها [ ~~صاحبها ] ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم كذا ذكره ابن حجر وقال ابن ~~الملك : هذا حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب الزكاة في الفرس وللشافعي في ~~عدم وجوبها في الخيل والعبيد مطلقا في قوله القديم وذهب أبو حنيفة إلى ~~وجوبها في الفرس والعبد ، إذا لم يكن للخدمة وحمل العبد على العبد للخدمة ms2127 ~~والفرس ، على فرس الغازي . اه . وفي فتاوى قاضيخان قالوا : الفتوى على ~~قولهما وههنا أبحاث شريفة ذكرها ابن الهمام ، فراجعه إن كنت تريد تحقيق ~~الكلام قال ميرك : أخرجه البخاري ( وفي رواية قال ) كذا في نسخة صحيحة أي ~~النبي ( ليس في عبده صدقة ، إلا صدقة الفطر ) بالرفع على البدلية وبالنصب ~~على الاستثنائية ( متفق عليه ) قال ميرك : إلا قوله إلا صدقة الفطر ، فإنه ~~من أفراد مسلم . # ( 1796 ) ( وعن أنس أن أبا بكر كتب له ) أي لأنس ( هذا الكتاب ) أي ~~المكتوب الآتي ( لما وجهه ) أي حين أرسله أبو بكر ( إلى البحرين ) موضع ~~معروف قريب البصرة سمى به لأنه بين بحرين ( بسم الله الرحمن الرحيم ) بدل ~~من الكتاب بمعنى اسم المفعول ، وهو واضح لأن المراد كتب له هذه النقوش التي ~~هي بسم الله إلخ ( هذه ) أي المعاني الذهنية الدالة عليها النقوش اللفظية ~~الآتية ( فريضة الصدقة ) بالإضافة أي مفروضة الصدقة ( التي فرض رسول الله ~~على المسلمين ) أي فرضها عليهم بأمره تعالى وقال الطيبي : فرض أي بين وفصل ~~. اه . وفيه إيماء إلى ما قال بعض المحققين : إن الزكاة فرضت جملة بمكة ~~وفصلت بالمدينة جمعا بين الأدلة إذ بعض الآيات المكية يدل على وجوب الزكاة ~~. ( والتي ) عطف على التي عطف تفسير أي الصدقة التي ( أمر الله بها ) أي ~~بتلك الصدقة ( رسول الله ) وفيه إرشاد إلى أن المستفاد من الأول لم ينشأ عن ~~الإجتهاد ، بل عن أمر الله له بعينه ولا بدع أن يكون المأمور الإجمالي ~~بالنص ، PageV04P254 وتفصيل الأمور بالإجتهاد كما في الصلاة والحج وغيرهما ~~على ما هو الظاهر والمتبادر من قوله لتبين للناس ، ما نزل إليهم وكان ~~الطيبي لاحظ هذا المعنى ، وفسر قوله فرض بقوله بين وفصل وغفل ابن حجر عن ~~هذه النكتة فخلط بين التفسيرين ، حيث قال : أي أوجبها وبينها وفصلها ثم ~~تقدير الكلام على كل تقدير ، وتحرير وتقرير فإذا كانت الصدقة واجبة بأمر ~~الله ، ومبينة بقول رسول الله ( فمن سئلها ) على بناء المفعول أي طلبها ( ~~من المسلمين على وجهها ) حال من المفعول الثاني في سئلها أي ms2128 كائنة على ~~الوجه المشروع بلا تعد ( فليعطها ) بدليل قوله ( ومن سئل فوقها ) أي فوق ~~حقها قال الطيبي : أي أزيد من واجبها كمية أو كيفية ، وتكون المسئلة ~~إجماعية إجمالا لا اجتهادية ، فإنها حينئذ يقدم الساعي . ( فلا يعط ) أي ~~شيئا من الزيادة أو لا يعط شيئا إلى الساعي بل إلى الفقراء ، لأنه بذلك ~~يصير خائنا فتسقط طاعته وهذا يدل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المزكى ~~فله أن يأباه ولا يتحرى رضاه ودل حديث جرير وهو قوله ارضوا مصدقيكم ، وإن ~~ظلمتم على خلاف ذلك وأجاب الطيبي بأن اولئك المصدقين من الصحابة ، وهم لم ~~يكونوا ظالمين وكان نسبة الظلم إليهم على زعم المزكى أو جريان على سبيل ~~المبالغة ، وهذا عام فلا منافاة بينهما . اه . وقد يجاب بأن الأول محمول ~~على [ الإستحباب ، وهذا محمول علء ] الرخصة والجواز أو الأول إذا كان يخشى ~~التهمة والفتنة وهذا عند عدمهما في شرح السنة فيه دليل على إباحة الدفع ، ~~عن ماله إذا طولب بغير حقه وفيه دليل على جواز إخراج صدقة الأموال الظاهرة ~~بنفسه ، دون الإمام وفيه دليل على أن الإمام والحاكم ، إذا ظهر فسقهما بطل ~~حكمهما . اه . وفي الأخير نظر إذ لا دلالة فيه أكثر مما إذا طلب منه أكثر ~~مما عليه ، لا يعطى الزائد بل يعطى الواجب وهذا صريح في بقاء ولايتهما وإن ~~فسقا بطلب غير الواجب . ( في أربع وعشرين ) قال الطيبي : استئناف بيان ~~لقوله هذه فريضة الصدقة وكأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن ثم أتى به بيانا ~~له قال ابن الملك : في أربع خبر مبتدأ محذوف ، أي الواجب أو المفروض أو ~~المعطى في أربع وعشرين . ( من الإبل ) تميز قال ابن الهمام : بدأ بها لأنها ~~كانت جل أموالهم ، أو أنفسها ( فما دونها من الغنم ) بيان للأم في الواجب ~~لأنه بمعنى الذي ( من كل خمس شاة ) أي الواجب من الغنم في أربع وعشرين ، ~~إبلاء عن كل خمس إبل شاة وقال الطيبي : من الأولى ظرف مستقر لأنه بيان لشاة ~~توكيدا كما في قوله خمس ذود ، من ms2129 الإبل والثانية لغو ابتدائية متصلة بالفعل ~~المحذوف أي ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل ، ~~وقيل : من الغنم خبر لمبتدأ محذوف أي الصدقة في أربع وعشرين من الإبل من ~~الغنم وقوله من كل خمس شاة مبتدأ أو خبر بيان للجملة المتقدمة ، وقال ~~العسقلاني في شرح البخاري : قوله من الغنم كذا للأكثر ، ووقع في رواية ابن ~~السكن بإسقاط من وصوبها بعضهم . وقال عياض : من أثبتها فمعناه زكاتها أي ~~الإبل من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض ومن حذفها فالغنم مبتدأ ، والخبر ~~مضمر في قوله في أربع وعشرين وإنما قدم الخبر لأن العرض بيان المقادير ، ~~التي تجب فيها الزكاة وإنما تجب بعد وجود النصاب ، فحسن PageV04P255 ~~التقديم كذا ذكره السيد جمال الدين . ( فإذا بلغت ) أي الإبل أو الأربع ~~والعشرون ( خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ، ففيها بنت مخاض ) قيل : هي التي ~~تمت لها سنة سميت بذلك لأن أمها تكون حاملا والمخاض الحوامل من النوق ولا ~~واحد لها من لفظها بل واحدتها خلفة وإنما أضيفت إلى المخاض ، والواحدة لا ~~تكون بنت نوق لأن أمها تكون في نوق حوامل تجاورهن تضع حملها معهن كذا حققه ~~الطيبي : وأما ما ذكره ابن الملك من أن أمها صارت مخاضا أي حاملا بأخرى ~~فليس بسديد اللهم إلا أن يقال المخاض وجع الولادة فيكون التقدير ذات مخاض ~~وإنما قال ( أنثى ) توكيدا كما قال تعالى : 16 ( { نفخة واحدة } ) [ الحاقة ~~13 ] ولئلا يتوهم أن البنت ههنا ، والابن في ابن لبون كالبنت والابن في بنت ~~طبق وابن آوى يشترك فيهما الذكر والأنثى ، كذا ذكره الطيبي وحاصله أن وصف ~~البنت بالأنثى لئلا يتوهم أن المراد منه الجنس الشامل للذكر والأنثى ، ~~كالولد إذ في غير الآدمي قد يطلق البنت ، والابن ويراد بهما الجنس كما في ~~ابن عرس وبنت طبق وهي سلحفاة تبيض تسعا وتسعين بيضة ، على ما في القاموس ثم ~~هذا الحكم مما أجمع عليه وأما روى عن علي أن فيها خمس شياه وفي ست وعشرين ~~بنت مخاض فلم يصح كالخبر ms2130 المروى في ذلك . ( فإذا بلغت ستا وثلاثين ، إلى ~~خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ) وهي مالها سنتان وقال الطيبي : أي التي ~~دخلت في الثالثة سميت بها لأن أمها تكون ذات لبن ترضع به أخرى ، غالبا ( ~~فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ، ففيها حقة ) بكسر الحاء وتشديد القاف ، ~~أي مالها ثلاث سنين . ( طروقة الجمل ) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة أي ~~مركوبة للفحل ، والمراد أن الفحل يعلو مثلها في سنها وفي النهاية هي التي ~~دخلت في الرابعة وسميت بذلك لأنها استحقت أن تركب وتحمل ويطرقها الجمل قيل ~~: فيه دلالة على أنه لا شيء في الأوقاص ، وهي ما بين الفريضتين ( فإذا بلغت ~~واحدة وستين إلى خمس وسبعين ، ففيها جذعة ) بفتح الجيم والذال المعجمة ~~مالها أربع سنين وإنما سميت بذلك لأنها سقطت أسنانها ، والجذع السقوط وقيل ~~: لتكامل أسنانها وقال التوربشتي : يقال للإبل في السنة الخامسة أجذع ، ~~وجذع اسم له في زمن ليس سن ينبت ولا يسقط والأنثى جذعة . ( فإذا بلغت ستا ~~وسبعين ، إلى تسعين ففيها بنتا لبون ) في الحديث دليل على أن لا شيء في ~~الأوقاص . ( فإذا بلغت إحدى وتسعين ، إلى عشرين ومائة ففيها حقتان ، طروقتا ~~الجمل ) قال ابن الهمام : تقدير النصاب والواجب أمر توقيفي ، ثم قال : ~~وأعلم أن الواجب في الإبل هو PageV04P256 الإناث ، أو قيمتها بخلاف البقر ~~والغنم فإنه يستوى فيهما الذكورة والأنوثة . ( فإذا زادت على عشرين ومائة ~~ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ) قال القاضي : دل الحديث على ~~استقراء الحساب ، بعد ما جاوز العدد المذكور يعني أنه إذا زاد الإبل على ~~مائة وعشرين لم تستأنف الفريضة وهو مذهب أكثر أهل العلم ، وقال النخعي ~~والثوري وأبو حنيفة : تستأنف فإذا زادت على المائة والعشرين خمس ، لزم ~~حقتان وشاة وهكذا إلى بنت مخاض ، وبنت لبون على الترتيب السابق واحتجوا بما ~~روى عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه في حديث الصدقة ، فإذا زادت الإبل ~~على عشر ومائة ترد الفرائض إلى أولها ، وبما روى أنه عليه الصلاة والسلام ~~كتب كتابا لعمرو ms2131 بن حزم في الصدقات والديات وغيرها وذكر فيه أن الإبل إذا ~~زادت على عشرين ، ومائة استؤنفت الفريضة وقد ذكر ابن الهمام في شرح الهداية ~~كتب الصدقات من رسول الله منها كتاب الصديق ، ومنها كتاب عمر بن الخطاب ~~أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ، ومنها كتاب عمرو بن حزم أخرجه النسائي ~~في الديات وأبو داود في مراسيله وقد بسط ابن الهمام الكلام ، على ما يتعلق ~~بالمقام فراجعه إن كنت تريد تمام المراد ثم قال وفي شرح الكنز قد وردت ~~أحاديث كلها تنص على وجوب الشاة بعد المائة والعشرين ذكرها في الغاية . اه ~~. وبه يندفع ما قاله ابن حجر من أن الرواية بذلك لا تقاوم حديث البخاري ، ~~فإنا نقول الحديث إذا تعددت طرقه وصح وله مسند منها يرجح على البخاري ، لا ~~سيما وقد تعلق اجتهاد المجتهد قبل أن يخلق الله البخاري ، ولا عبرة بالضعف ~~الناشىء بعد المجتهد ، على تقدير وقوعه . ( ومن لم يكن معه إلا أربع من ~~الإبل ، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ) أي مالكها وصاحبها أن يتطوع بها ~~مبالغة في نفي الوجوب ، والإستثناء منقطع وقيل متصل إطلاقا للصدقة على ~~الواجب ، والمندوب تأكيدا لما قبله كما فهم مما سبق . ( فإذا بلغت خمسا ~~ففيها شاة ومن بلغت عنده من الإبل ) يتعين إن من زائدة على مذهب الأخفش ، ~~داخلة على الفاعل أي ومن بلغت إبله ( صدقة الجذعة ) بالنصب والإضافة قال ~~الطيبي : أي بلغت الإبل نصابا يجب فيه الجذعة . اه . وفي نسخة برفع صدقة ~~بتنوينها ونصب الجذعة وفي نسخة بالإضافة ( وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها ~~) أي القصة أو ألحقة أو ضمير مبهم ( تقبل منه الحقة ) تفسير ( ويجعل ) ~~ضميره راجع إلى من ( معها ) أي مع الحقة للمستحقين ( شاتين أن استيسرتا له ~~) قال ابن حجر : ذكرين أو أنثيين أو أنثى ، وذكر من الضأن مالها سنة ومن ~~المعز مالها سنتان . ( أو PageV04P257 عشرين درهما ) جبرا وعشر ضعيف قال ~~الطيبي : فيه دليل على جواز النزول والصعود ، من السن الواجب عند فقده إلى ~~سن آخر ، يليه وعلى أن ms2132 جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهما وعلى أن المعطي ~~مخير ، بين الدراهم والشاتين . ( ومن بلغت عنده صدقة الحقة ) بأن كانت ستا ~~وأربعين ( وليست عنده الحقة وعنده الجذعة ، فإنها تقبل منه الجذعة ) بدل من ~~الضمير الذي هو اسم إن أو فاعل تقبل فالضمير للقصة . ( ويعطيه المصدق ) أي ~~العامل أو المستحق إن قبض لنفسه ( عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة ~~الحقة ، وليست عنده إلا بنت لبون ، فإنها تقبل منه بنت لبون ) اعرابه كما ~~سبق وفي أصل ابن حجر فإنها أي بنت اللبون تقبل منه . اه . وهو مخالف لما في ~~الأصول من ذكر بنت لبون بعد قوله تقبل منه . ( ويعطى ) أي المالك ( شاتين ~~أو عشرين درهما ) قال الطيبي رحمه الله : فيه دليل على أن الخيرة في الصعود ~~والنزول ، من السن الواجب إلى المالك . اه . وعلل بأنهما شرعا تخفيفا له ~~ففوض الأمر إلى اختياره ، ( ومن بلغت صدقته بنت لبون ، وعنده حقة فإنها ~~تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت صدقته بنت ~~لبون وليست ) أي بنت اللبون ( عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ~~، ويعطى ) أي الصاحب ( معها ) أي مع بنت المخاض ومعها حال مما بعده لأنه ~~صفة له تقدمت عليه . ( عشرين درهما ) قال الطيبي : أي عشرين درهما ، كائنة ~~مع بنت المخاض فلما قدم صار حالا . ( أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت مخاض ~~وليست ) أي بنت المخاض ( عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق ~~عشرين درهما ، أو شاتين فإن لم تكن ) بالتأنيث والتذكير ( عنده بنت مخاض ~~على وجهها ) بأن فقدها حسا أو شرعا قال ابن الملك : يحتمل معناه ثلاثة أوجه ~~إما أن لا يكون عنده بنت مخاض أصلا أو لا تكون صحيحة بل مريضة ، فهي ~~كالمعدومة أو لا تكون عنده بنت مخاض متوسطة بل له بنت مخاض على غاية الجودة ~~. ( وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه ) أي بدلا من بنت مخاض قهرا على الساعي ( ~~وليس معه شيء ) أي لا يلزمه مع ابن لبون شيء ms2133 آخر من الجبران قال ابن الملك ~~: تبعا للطيبي [ رحمه الله ] وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة ، تجبر بفضل ~~السن . ( وفي صدقة الغنم ) قال ابن الهمام : سميت به لأنه ليس له آلة ~~الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ، ثم الضأن والماعز سواء في PageV04P258 الحكم ~~خبر مقدم . ( في سائمتها ) بدل بإعادة الجار أو حال أي لا في معلوفتها ~~والسائمة هي التي ترعى في أكثر السنة قال ابن الهمام : والسائمة التي ترعى ~~، ولا تعلف في الأهل وفي الفقه هي تلك مع قيد كون ذلك لقصد الدر ، والنسل ~~حولا أو أكثر فلو أسميت أي الإبل للحمل والركوب لم تكن السائمة المستلزمة ~~شرعا لحكم وجوب الزكاة ، بل لا زكاة فيها ولو أسامها للتجارة كان فيها زكاة ~~التجارة لا زكاة السائمة . اه . وفي شرح السنة فيه دليل على أن الزكاة إنما ~~تجب في الغنم إذا كانت سائمة فأما المعلوفة فلا زكاة فيها ، ولذلك لا تجب ~~الزكاة في عوامل البقر والإبل ، عند عامة أهل العلم وإن كانت سائمة وأوجبها ~~مالك في عوامل البقر ونواضح الإبل . اه . قال ابن حجر : في حديث أبي داود ~~الذي صححه الحاكم وحسنه الترمذي النص على السوم في الإبل أيضا وفي الخبر ~~الصحيح ليس في البقر العوامل صدقة . ( إذا كانت أربعين إلى عشرين ، ومائة ~~شاة ) مبتدأ ( فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ، ففيها شاتان فإذا ~~زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلثمائة ) أي ~~وبلغت أربعمائة ذكره الطيبي وقال ابن الملك : وقيل : إذا زادت واحدة ففيها ~~أربع . اه . وفي شرح السنة معناه أن تزيد مائة أخرى فتصير أربعمائة فيجب ~~أربع شياه وهو قول عامة أهل العلم وقال الحسن بن صالح إذا زادت على ثلثمائة ~~واحدة ففيها أربع شياه . اه . وبه قال النخعي ( ففي كل مائة شاة ، فإذا ~~كانت سائمة الرجل ) وكذا المرأة ( ناقصة من أربعين شاة ) تمييز ( واحدة ) ~~بالنصب إما على نزع الخافض أي بواحدة أو مفعول ناقصة أو عطف بيان لها ~~وبالرفع على تقدير ، وهي واحدة من أربعين ms2134 شاة ( فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ~~ربها ) أي تطوعا ( ولا تخرج ) على بناء المجهول ( في الصدقة ) أي الزكاة ( ~~هرمة ) بكسر الراء أي التي أضربها كبر السن وقال ابن الملك كالمريضة . ( ~~ولا ذات عوار ) بفتح العين ويضم أي صاحبة عيب ونقص كذا في النهاية وقال ابن ~~حجر : فهو من عطف العام إذ العيب يشمل المرض ، والهرم وغيرهما ومن فسرهما ~~بالنقص ، والعيب أراد التأكيد إذا النقص والعيب متحدان . اه . والصحيح أن ~~العيب أعم من النقص مع أن الهرم ليس معيبا في اللغة ، ولو كان معيبا في ~~الشرع وقال ابن الملك : هذا إذا كان كل ماله أو بعضه سليما فإن كان كله ~~معيبا ، فإنه يأخذ واحدا من وسطه ، ( ولا تيس ) أي فحل الغنم قال الشراح : ~~أي إذا كانت كل الماشية أو بعضها إناثا لا يؤخذ الذكر إلا في PageV04P259 ~~موضعين ورد بهما السند الأول ، أخذ التبيع من ثلاثين من البقر والثاني أخذ ~~ابن اللبون ، من خمس وعشرين من الإبل مكان بنت المخاض عند عدمها فأما إذا ~~كانت ماشيته كلها ذكورا ، فيؤخذ الذكر وقيل : لا يؤخذ التيس لأن المالك ~~يقصد منه الفحولة فيتضرر بإخراجه ، وقال بعضهم : لنتنه وفساد لحمه ، فهو ~~مرغوب عنه وقال القاضي : لأن الواجب هي الأنثى . ( إلا ما شاء المصدق ) ~~بتخفيف الصاد وتشديد الدال وروى أبو عبيد بفتح الدال وهو المالك وجمهور ~~المحدثين بكسرها وهو العامل فعلى الأول يختص الإستثناء ، بقوله ولا تيس إذ ~~ليس للمالك أن يخرج ذات عور في صدقته ، وعلى الثاني معناه أن العامل يأخذ ~~ما شاء مما يراه أصلح وأنفع للمستحقين ، فإنه وكيلهم ويحتمل تخصيص ذلك بما ~~إذا كانت المواشي كلها معيبة هذا كلام الشراح قال الطيبي : هذا إذا كان ~~الإستثناء متصلا ، ويحتمل أن يكون منقطعا والمعنى لا يخرج المزكى الناقص ، ~~والمعيب لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم والكامل وقال ابن حجر : وقيل ~~بتشديدها أي المالك بأن تمحضت ماشيته كلها معيبة أو ذكورا فالإستثناء متصل ~~راجع للكل أيضا ، وعجيب ممن حمله إلى المالك وجعله راجعا إلى التيس ms2135 فقط . ~~اه . وهو غير متجه عند التحقيق وبالله التوفيق ( ولا يجمع ) نفي مجهول ( ~~بين متفرق ولا يفرق ) بالتشديد ويخفف ( بين مجتمع خشية الصدقة ) نصب على ~~العلة راجعة إليهما أي مخافة تقليلها ، وتكثيرها قاله الطيبي . أو خشية فوت ~~الصدقة وتقليلها قال بعضهم والحاصل أن التقدير خشية وجوب الصدقة أو كثرتها ~~إن رجع للمالك ، وخشية سقوط الصدقة أو قلتها إن رجع إلى الساعي ، قال بعض ~~علمائنا : النهي للساعي عن جمع المتفرقة ، مثل أن يجمع أربعين شاة ، لرجلين ~~لأخذ الصدقة ، وتفريق المجتمعة مثل أن يفرق مائة وعشرين لرجل أربعين أربعين ~~ليأخذ ثلاث شياه ، وهذا قول أبي حنيفة والنهي للمالك أن يجمع أربعينه مثلا ~~إلى أربعين لغيره ، لتقليل الصدقة وأن يفرق عشرين له مخلوطة بعشرين لغيره ، ~~لسقوطها وهذا قول الشافعي وفي شرح السنة هذا نهي للمالك والساعي جميعا نهى ~~رب المال عن الجمع والتفريق قصدا إلى تكثير الصدقة ، قال الطيبي : ويتأتى ~~هذا في صور أربع أشار إليها القاضي ، بقوله الظاهر أنه نهي للمالك عن الجمع ~~والتفريق قصد إلى سقوط الزكاة أو تقليلها ، كما إذا كان له أربعون شاة ~~فيخلطها بأربعين لغيره ، ليعود واجبة من شاة إلى نصفها وكما إذا كان له ~~عشرون شاة مخلوطة ، بمثلها ففرقها لئلا يكون نصابا فلا يجب شيء وهو قول ~~أكثر أهل العلم وقد نهى الساعي أن يفرق المواشي على المالك ، فيزيد الواجب ~~كما إذا كان له مائة وعشرون شاة ، وواجبها شاة ففرقها الساعي أربعين أربعين ~~ليأخذ ثلاث شياه وأن يجمع بين متفرق لتجب فيه الزكاة ، أو تزيد كما إذا كان ~~لرجلين أربعون شاة متفرقة فجمعها الساعي ليأخذ شاة أو كان لكل واحد منهما ~~مائة وعشرون فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه ، وهو قول من لم يعتبر ~~الخلطة ولم يجعل لها تأثيرا كالثوري وأبي حنيفة قال الطيبي : [ رحمه الله ] ~~وظاهر قوله ( وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) يعضد ~~الوجه الأول . اه . وهو مدفوع إذ يتصور في المشاركة أيضا وقوله بالسوية أي ~~PageV04P260 بالعدالة بمقتضى الحصة ، فيشمل أنواع المشاركة ، ولا ms2136 يحتاج إلى ~~ما قاله ابن حجر [ رحمه الله ] من أنه خرج مخرج الغالب ، إن الشركة تكون ~~مناصفة ، قال ابن الملك : مثل إن كان بينهما خمس إبل فأخذ الساعي وهي في يد ~~أحدهما شاة فإنه يرجع على شريكه ، بقيمة حصته على السوية وفيه دلالة على أن ~~الساعي إذا ظلم وأخذ منه زيادة على فرضه ، فإنه لا يرجع على شريكه وقال بعض ~~الشراح من علمائنا : قوله ما كان الخ أي الواجب الذي أخذه الساعي من ~~الخليطين فإنهما يتراجعان أما الرجوع على مذهب أبي حنيفة ، وهو القائل بأن ~~لا تأثير للخلطة في حكم الصدقة ، والمعتبر هو الملك خلافا للشافعي فمثل أن ~~يأخذ الساعي شاتين من جملة مائة وعشرين شائعة ، بين رجلين أثلاثا قبل ~~الأغنام فالمأخوذ من صاحب الثلثين شاة وثلث وواجبه في الثمانين شاة ، ~~والمأخوذ من صاحب الثلث ثلثا شاة وواجبه في أربعين شاة فصاحب الثلثين يرجع ~~بالسوية ، على صاحبه بثلث شاة حتى ترجع حصته من ثمانين شاة إلى تسع وسبعين ~~، وحصة صاحبه من أربعين إلى تسع وثلاثين ، وأما على مذهب الشافعي فمثل أن ~~يكون لأحد الخليطين خلطة الجوار ثلاثون بقرا وللآخر أربعون وأخذ الساعي ~~تبيعا من صاحب الثلثين وسنة من صاحب الأربعين فيرجع الأول بأربعة أسباع ~~تبيع على الثاني ، ويرجع الثاني بثلاثة أسباع المسنة على الأول ولو أخذ ~~بالعكس رجعا بالعكس وإن أخذ من أحدهما رجع على صاحبه بحصته ، وفي خلطة ~~الشيوع يرجع إن لم يكن المأخوذ من جنس المال وإلا فلا انتهى كلامه قال ابن ~~الهمام : وقد اشتمل كتاب الصديق وكتاب عمر على هذه الألفاظ ، وهي ما كان من ~~خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع ~~مخافة الصدقة ولا بأس ببيان المراد إذا كان مبنى بعض الخلاف ، وذلك إذا كان ~~النصاب بين شركاء وصحت الخلطة بينهم باتحاد المسرح والمراح والراعي ، ~~والفحل والمحلب تجب الزكاة فيه عنده أي عند الشافعي لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يجمع بين متفرق الحديث ، وفي عدم الوجوب تفريق المجتمع ، وعندنا ~~لا يجب ms2137 وإلا لوجبت على كل واحد فيما دون النصاب لنا هذا الحديث ففي الوجوب ~~الجمع بين الأملاك المتفرقة إذ المراد الجمع والتفريق في الأملاك لا ~~الأمكنة ألا يرى أن النصاب المفرق ، في أمكنة مع وحدة الملك يجب فيه ومن ~~ملك ثمانين شاة ليس للساعي أن يجعلها نصابين بأن يفرقها في مكانين ، فمعنى ~~لا يفرق بين مجتمع أنه لا يفرق الساعي بين الثمانين مثلا أو المائة ~~والعشرين ليجعلها نصابين وثلاثة ولا يجمع بين متفرق ، أي لا يجمع مثلا بين ~~الأربعين المتفرقة بالملك بأن تكون مشتركة ليجعلها نصابا ، والحال أن الكل ~~عشرين قال وما كان بين خليطين الخ قالوا أراد به إذا كان بين رجلين إحدى ~~وستون مثلا ، من الإبل لأحدهما ست وثلاثون وللآخر خمس وعشرون فأخذ المصدق ~~منها بنت لبون ، وبنت مخاض فإن كل واحد يرجع على شريكه بحصة ما أخذه الساعي ~~من ملكه زكاة شريكه والله أعلم ، وعلى هذا فالمراد من قوله مخافة الصدقة ~~مخافة ثبوت الصدقة ، فيما لا صدقة فيه أي PageV04P261 لا يفعل ذلك التفريق ~~والجمع كيلا تثبت الصدقة فيما لا صدقة فيه ، واجبة كما لو فرق بين الثمانين ~~حيث تجب ثنتان والواجب فيها ليس إلا واحدة أو جمع بين العشرين لرجلين لتجب ~~واحدة والواقع أن لا وجوب فيها ( وفي الرقة ) بكسر الراء وتخفيف القاف أي ~~الدراهم المضروبة أصله ورق وهو الفضة حذف منه الواو وعوض عنها التاء كما في ~~عدة ودية ( ربع العشر ) بضم الأول وسكون الثاني وضمهما فيهما يعني إذا كانت ~~الفضة مائتي درهم فربع العشر خمسة دراهم ومر أن الاقتصار عليها للغالب ، ~~قال الزركشي : عن ابن عبد البر لا يصح [ خبر ] الدينار أي المثقال أربعة ~~وعشرون قيراطا ، قال : هذا وإن لم يصح ففي قول جماعة من العلماء به وإجماع ~~الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه قال ابن حجر : والمثقال اثنان ~~وسبعون حبة ، من حب العشير المعتدل وخمسا حبة والدرهم خمسون حبة وخمسا حبة ~~فالتفاوت بينه وبين المثقال ثلاثة أعشار المثقال . اه . والذي ذكره علماؤنا ~~أن ms2138 عشرة دراهم زنة سبعة مثاقيل : والمثقال عشرون قيراطا ، والقيراط خمس ~~شعيرات متوسطات ، ( فإن لم تكن ) أي الرقة التي عنده ( إلا تسعين ) أي ~~درهما ( ومائة ) أي دراهم والمعنى إذا كانت الفضة ناقصة عن مائتي درهم ( ~~فليس فيها شيء ) أي لا يجب إجماعا ( إلا أن يشاء ربها ) أي يريد أن يعطي ~~مالكها على سبيل التبرع فإنه لا مانع له فيها في شرح السنة هذا يوهم إنها ~~إذا زادت على ذلك شيئا قبل أن تتم مائتين كانت فيه الصدقة وليس الأمر كذلك ~~وإنما ذكر تسعين لأنه آخر فصل من فصول المائة ، والحساب إذا جاوز المائة ~~كان تزكية بالفصول والعشرات ، والمئات والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا ~~صدقة فيما نقص عن كمال المائتين بدليل قوله ليس فيما دون خمس أواق ، من ~~الورق صدقة قال الطيبي : أراد أن دلالة هذا الحديث على أقل ما نقص من ~~النصاب ، إنما يتم بحديث ليس فيما دون خمس أواق صدقة ويسمى هذا في الأصول ~~النص المقيد ، بمفارقة نص آخر وينصره الحديث الآتي عن علي رضي الله عنه ~~وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم ، ونحوه قوله ~~تعالى : 16 ( { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ) [ الأحقاف 15 ] فإنه يدل على ~~أن أقل الحمل ستة أشهر ، ولكن إذا ضم معه قوله تعالى : 16 ( { والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين } ) [ البقرة 233 ] ( رواه البخاري ) قال ميرك ~~: مقطعا في عشرة مواضع ، وهو كتاب مستفيض مشهور رواه أبو داود والنسائي ~~وأحمد والدارقطني وقال ابن الهمام : رواه البخاري في ثلاثة أبواب ورواه أبو ~~داود في سننه ، حديثا واحدا وزاد فيه وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية ، وقد يوهم PageV04P262 لفظ بعض الرواة فيه الإنقطاع لكن ~~الصحيح أنه صحيح قاله البيهقي وأخرج الدارقطني من حديث عائشة وابن عمر [ ~~رضي الله عنهما ] أنه عليه السلام كان يأخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار ، ~~ومن الأربعين دينارا [ دينارا ] . # ( 1797 ) ( وعن عبد الله بن عمر عن النبي قال : فيما سقت السماء ) أي ~~المطر والسيل والأنهار ( والعيون ms2139 ) بالضم والكسر ( أو كان عثريا ) بفتح ~~العين والمثلثة المفتوحة المخففة وقيل : بالتشديد وغلط وقيل : بإسكانها وهو ~~ضعيف في النهاية هو من النخل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر ، يجتمع في ~~حفيرة وقيل : هو العذى وهو الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر ، قال القاضي ~~: والأول ههنا أولى ، لئلا يلزم التكرار وعطف الشيء على نفسه أي الثاني هو ~~المشهور وإليه ذهب التوربشتي وقيل ما يزرع في الأرض تكون رطبة أبدا لقربها ~~من الماء من عثر على الشيء يعثر عثورا وعثرا أي طلع عليه لأنه تهجم على ~~الماء ، فنسب إلى العثرة ( العشر ) أي يجب عشره ( وما سقى بالنضح ) أي ~~وفيما سقى ببعير أو ثور أو غير ذلك من بئر أو نهر والنضح في الأصل ، مصدر ~~بمعنى السقي في النهاية والنواضح هي الإبل التي يستقى عليها والواحد ناضح . ~~اه . وقال ابن حجر : والأنثى ناضحة . اه . وفيه بحث ويسمى هذا الحيوان ~~سانية . ( نصف العشر ) لما فيه من المؤنة ( رواه البخاري ) قال ميرك : ~~ورواه الأربعة . اه . وجاء في خبر مسلم فيما سقت الأنهار والغيم ، أي المطر ~~عشر وفيما سقى بالسانية نصف العشر ، وفي حديث أبي داود بسند صحيح فيما سقت ~~السماء والأنهار والعيون ، أو كان بعلا أي ما يشرب بعروقه لقربه من الماء ~~العشر وفيما سقى بالسواني أو النضح نصف العشر . # ( 1798 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : العجماء ) أي البهيمة ~~وهي في الأصل تأنيث الأعجم وهو الذي لا يقدر على الكلام ، سمي بذلك لأنها ~~تتكلم . ( جرحها ) بضم الجيم وفتحها المفهوم من النهاية نقلا عن الأزهري ~~إنه بالفتح لا غير لأنه مصدر وبالضم الجراحة ، PageV04P263 والمراد إتلافها ~~قال عياض : إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب وقيل : هو مثال نبه به على ما عداه ~~. ( جبار ) بضم الجيم أي هدر قال الطيبي ولا بد من تقدير مضاف ليصح حمل ~~المبتدأ على الخبر أي فعل العجماء هدر باطل . اه . وهو غفلة عن وجود جرحها ~~فإنها معه لا تحتاج إلى تقدير نعم الجملتان المتأخرتان ، تحتاجان إلى تقدير ~~كما لا يخفى ms2140 يعني إذا أتلفت البهيمة شيئا ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان ~~نهارا فلا ضمان وإن كان معها أحد فهو ضامن لأن الإتلاف حصل بتقصيره : وكذا ~~إذا كان ليلا لأن المالك قصر في ربطها إذ العادة أن تربط الدواب ليلا وتسرح ~~نهارا كذا ذكره الطيبي وابن الملك . ( والبئر ) بهمز ويبدل ( جبار ) أي ~~البئر المحفورة بلا تعد إذا وقع فيها أحد أوانها على الحافر فلا ضمان على ~~الحافر في الأول وللأمر في الثاني ( والمعدن جبار ) كالبئر في الوجهين قال ~~ابن الملك : إذا حفر أحد بئرا في ملكه أو موات ووقع فيها أحد أو دابة لا ~~ضمان على حافرها ، أما إذا حفر على الطريق أو في ملك الغير ، بغير إذنه ~~فالضمان على عاقلة الحافر وكذا إذا حفر واحد موضعا فيه ذهب أو فضة ليخرج ~~منه ووقع فيه أحد أو دابة لا ضمان عليه لأنه غير متعد وكذلك الفيروزج ~~والطين وغير ذلك وقال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا استأجر حافرا لحفر البئر ~~واستخراج المعدن ، فانهار عليه لا ضمان وكذا إذا وقع فيه إنسان فهلك إن لم ~~يكن الحفر عدوانا وإن كان ففيه خلاف . ( وفي الركاز ) بكسر الراء ( الخمس ) ~~قال الطيبي : الركاز المعدن عند أهل العراق ، من أصحاب أبي حنيفة لما روى ~~أنه عليه الصلاة والسلام سئل عنه فقال الذهب ، الذي خلقه الله في الأرض يوم ~~خلقت ودفين أهل الجاهلية عند أهل الحجاز ، وهو الموافق لاستعمال العرب ~~والمناسب لوجوب الخمس فيه ، قيل : والمعنى الأول أنسب بذكر انهيار المعدن ~~وقال ابن الملك : اللغة تحتملها لأن كلا مركوز في الأرض ، أي ثابت ويقال ~~ركزه أي دفنه قيل : الحديث على رأى الحجاز وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه ~~، وسهولة أخذه قال ابن الهمام : الركاز يعم المعدن والكنز لأنه من الركز ~~مرادا به المركوز أعم من كون راكزه الخالق ، أو المخلوق فكان إيجابا فيهما ~~ولا يتوهم عدم إرادة المعدن بسبب عطفه عليه ، بعد إفادة إنه جبار أي هدر لا ~~شيء فيه وإلا لتناقض فإن الحكم المعلق بالمعدن ليس هو ms2141 المعلق به في ضمن ~~الركاز ليختلف بالسلب والإيجاب ، إذ المراد به أن إهلاكه أو الهلاك به ~~للأجير الحافر له غير مضمون لا أنه لا شيء فيه نفسه وإلا لم يجب شيء أصلا ~~وهو خلاف المتفق عليه ، إذ الخلاف إنما هو في كميته لا في أصله وأما ما روي ~~عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله : في الركاز الخمس ، قيل : وما ~~الركاز يا PageV04P264 رسول الله ؟ قال الذهب الذي خلقه الله في الأرض ، ~~يوم خلقت الأرض رواه البيهقي وذكره في الإمام فهو وإن سكت عنه في الإمام ~~مضعف بعبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، ثم اعلم أن المستخرج من ~~المعدن ثلاثة أنواع جامد يذوب وينطبع كالنقدين والحديد ، ونحوه وما ليس ~~بجامد كالماء والقير والنفط وجامد لا ينطبع كالجص والنورة والزرنيخ ، وسائر ~~الأحجار كالياقوت والملح ، ولا يجب الخمس إلا في النوع الأول وعند الشافعي ~~لا يجب إلا في النقدين ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الأربعة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1799 ) ( عن علي قال : قال رسول الله : قد عفوت عن الخيل والرقيق ) أي ~~إذا لم يكونا للتجارة وفي الخيل السائمة خلاف تقدم قال الطيبي : عفوت مشعر ~~بسبق ذنب ، من إمساك المال عن الإنفاق أي تركت وجاوزت عن أخذ زكاتهما مشيرا ~~إلى أن الأصل في كل مال ، أن تؤخذ منه الزكاة . اه . وفيه إيماء إلى أن ~~الأمر مفوض إليه عليه الصلاة والسلام والمعنى إذا عفوت عنهما وعن أمثالهما ~~، مما هو أكثر الأموال . ( فهاتوا صدقة الرقة ) أي زكاة الفضة وهي قليلة ( ~~من كل أربعين درهما ، درهم وليس في تسعين ومائة شيء ) بيان للنصاب ( فإذا ~~بلغت ) أي الرقة ( مائتين ففيها ) أي بعد حول أي الواجب ( خمسة دراهم رواه ~~الترمذي وأبو داود ، في رواية لأبي داود عن الحارث الأعور ) أي ابن عبد ~~الله الهمداني قال الطيبي : هو أبو زهير وهو ممن اشتهر بصحبة علي ، وقيل : ~~لم يسمع عنه إلا أربعة أحاديث وقد تكلم فيه الأئمة ( عن علي قال زهير ) ~~بالتصغير أحد رواة الحديث ( أحسبه ms2142 ) أي أظنه ( مرويا عن النبي أنه قال ) أي ~~علي أو النبي قال ابن الهمام : روى أبو داود عن عاصم بن ضمرة والحارث عن ~~زهير قال : أحسبه قال ورواه الدارقطني ، مجزوما ليس فيه قال زهير : قال ابن ~~القطان : هذا سند صحيح ( هاتوا ) أي PageV04P265 في كل حول ( ربع العشر ) ~~أي من الفضة وبيانه ( من كل أربعين درهما ، وليس عليكم شيء ) أي من الزكاة ~~( حتى تتم ) بالتأنيث والتذكير أي تبلغ أي الرقة أو الورق ( مائتي درهم ) ~~قال الطيبي : نصبه على الحالية أي بالغة مائتين كقوله تعالى : [ فتم ميقات ~~ربه أربعين ليلة ] ( فإذا كانت ) أي الرقة أو الورق ( مائتي درهم ) قال ابن ~~الهمام : ( سواء كانت مسكوكة أو لا وفي غير الذهب والفضة لا تجب الزكاة ما ~~لم تبلغ قيمته نصابا ، مسكوكا من أحدهما لأن لزومهما مبني على التقوم ~~والعرف أن يقوم بالمسكوك وكذا نصاب السرقة احتياطا للدرء . ( ففيها ) أي ~~حينئذ ( خمسة دراهم فما زاد ) أي على أقل نصاب ( فعلى حساب ذلك ) أي يؤدي ~~زكاته كما علم من الأول أيضا وأعيد هنا لمزيد التأكيد لما جبلت النفوس عليه ~~، من الشح ومنع الزكاة قال الطيبي : دل على أنه لا عفو في الدراهم وقال ابن ~~الملك وهذا يدل على أنه تجب الزكاة في الزائد ، على النصاب بقدره قل أو كثر ~~وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة : لا زكاة في الزائد عليه حتى ~~يبلغ أربعين درهما ، وحمل الحديث على أن يكون الزائد على المائتين هو ~~الأربعين جمعا بين الأحاديث قال ميرك : إن الرواية الأولى من حديث علي ~~رواها أبو داود والترمذي وابن ماجه ، من طريق عاصم بن ضمرة عنه قال الشيخ ~~الجزري وعاصم : تكلم فيه لكن قال الشيخ ابن حجر : إسناده حسن والرواية ~~الثانية رواها أبو داود ، من حديث عاصم المذكور والحرث وتكلموا فيهما وذكر ~~أبو داود أن الحديث روى موقوفا . اه . أقول وثق عاصما المذكور ابن معين ~~وابن المديني ، والعجلي وأحمد بن حنبل وقال النسائي : ليس به بأس وقال ~~الشيخ ابن حجر : صدوق وقال الذهبي ms2143 : هو وسط وأما الحارث فالأكثرون على ~~تضعيفه وقوى أمره بعضهم ، ولحديثه شواهد في الأحاديث الصحيحة وليس فيه ما ~~يخالف حديث الثقات إلا قوله فما زاد فعلى حساب ذلك . اه . قال الطيبي : ~~ورواية الحارث والأعور ليست في المصابيح ، ورواها أبو داود وليس في رواية ~~الترمذي وأبي داود ، فما زاد فعلى حساب ذلك . ( وفي الغنم في كل أربعين ) ~~بدل من في الغنم بإعادة الجار ( شاة ) تمييز للتأكيد كما في قوله تعالى : ~~16 ( { ذرعها سبعون ذراعا } ) [ الحاقة 32 ] قال الطيبي : وليس شاة ههنا ~~تمييزا مثله في قوله في كل أربعين درهما ، درهم لأن درهما بيان مقدار ~~الواحد من أربعين ، ولا يعلم هذا من الرقة فيكون شاة هنا لمزيد التوضيح ~~ونظر فيه ابن حجر . ( شاة ) مبتدأ مؤخر ، وفي الغنم خبره ثم الظاهر أن لفظ ~~كل زائدة أو المراد بها استغراق أفراد الأربعين ، ليفيد تعلق الزكاة بكل من ~~أربعين أو الواجب شاة مبهمة ، قال ابن الصلاح : وظواهر الأحاديث تدل للثاني ~~والحاصل أنها ليست مثلها في كل أربعين درهما ، درهم وإلا لفسد المعنى إذ لا ~~تتكرر الزكاة هنا يتكرر الأربعين إجماعا ، ثم لا شيء فيما زاد على الأربعين ~~. ( إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإن زادت ) أي واحدة ~~والغنم على مائتين ( فثلاث شياه إلى ثلثمائة PageV04P266 فإذا ) وفي نسخة ~~فإن ( زادت ) أي الشاة ( على ثلثمائة ) أي وبلغت أربعمائة ( ففي كل مائة ~~شاة فإن لم تكن ) بالتأنيث والتذكير ( إلا تسع وثلاثون ، فليس عليك فيها ~~شيء وفي البقر في كل ثلاثين ) أي بقرا ( تبيع ) أي ماله سنة وسمى به لأنه ~~يتبع أمه ، بعد والأنثى تبيعه ( وفي الأربعين ) أي من البقر ( مسنة ) أي ~~ماله سنتان وطلع سنها قال ابن الهمام : لا تتعين الأنوثة في هذا الباب ، ~~ولا في الغنم بخلاف الإبل لأنها لا تعد فضلا فيهما بخلاف الإبل ثم قال ابن ~~حجر : ولا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان ثم يتغير ~~الفرض ، بزيادة عشر فعشر ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع ms2144 . اه . وهو ~~رواية أسد بن عمرو عنه وهو قول أبي يوسف ومحمد لقول معاذ في البقر لا شيء ~~في الأوقاص سمعته من رسول الله وأما على قول الإمام ففيما زاد يحسب إلى ~~ستين وفيها ضعف ما في ثلاثين ففي الواحدة ربع عشر مسنة ، أو ثلث عشر تبيع ~~وعلى هذا لأنه لا نص في ذلك ولا يجوز نصب النصب بالرأي فيجب بحسابه ، وهذا ~~هو المعتمد في المذهب عند صاحب الهداية ومن تبعه . ( وليس على العوامل ) ~~ولو بلغت نصابا ( شيء ) فعلى بمعنى في أو التقدير على صاحب العوامل وهي جمع ~~عاملة من البقر والإبل في الحرث ، والسقي وفي المسألة خلاف مالك ذكره ~~الطيبي ، وفي معناه الحوامل قال ابن الهمام : ثم لا يخفى أن العوامل تصدق ~~على الحوامل ، والمثيرة فالنفي عنها نفي عنها وقد روى في خصوص اسم المثيرة ~~حديث مضعف في الدارقطني ، ليس في المثيرة صدقة قال البيهقي : الصحيح أنه ~~موقوف . اه . والمثيرة على ما في البقر تثير الأرض ثم الظاهر من الحديث ، ~~كما اقتضاه السياق أن العوامل من البقر وقد صرح بها في رواية صحيحة ومع ذلك ~~يلحق بها الإبل قياسا ، وإن أسامها المالك كل الحول قال ابن حجر : ومدة ~~العمل المؤثرة نحو ثلاثة أيام في السنة . اه . وفيه بحث والظاهر أن العبرة ~~بالغلبة . # ( 1800 ) ( وعن معاذ ) بالضم ( أن النبي لما وجهه ) أي جعله متوجها ( إلى ~~اليمن ) عاملا على الزكاة وغيرها ( أمره أن يأخذ من البقر ) وفي نسخة من ~~البقرة والمراد الجنس قال ابن الهمام : البقر من بقر إذا شق سمى به لأنه ~~يشق الأرض ، وهو اسم جنس والتاء في بقرة للوحدة فيقع على الذكر والأنثى ، ~~لا للتأنيث ( من كل ثلاثين ) أي بقرة ( تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين ~~PageV04P267 مسنة ) يعني أو مسنا ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~والدارمي ) قال ميرك : وابن ماجه وابن حبان في صحيحه : وقال الترمذي : سن ~~وذكر أن بعضهم رواه مرسلا وقال : هذا أصح قاله الشيخ الجزري وقال الشيخ ابن ~~حجر : زعم ابن بطال أن حديث معاذ ms2145 هذا متصل صحيح وفيه نظر لأن مسروقا راويه ~~عن معاذ لم يلق معاذا وإنما حسنه الترمذي ، بشواهده ففي الموطأ من طريق ~~طاووس عن معاذ نحوه وطاووس عن معاذ منقطع أيضا وفي الباب عن علي عند أبي ~~داود أيضا ، كأنه يشير إلى الحديث قبله وقال ابن الهمام : أخرج أصحاب السنن ~~الأربعة عن مسروق عن معاذبن جبل ، كان رسول الله لما وجهه إلى اليمن أمره ~~أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا ، أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة ، ومن كل ~~حالم يعني محتلما دينارا أو عدله من المغافر ثياب تكون باليمن حسنه الترمذي ~~، ورواه بعضهم مرسلا وهذا أصح ويعني بالدينار من الحالم الجزية ورواه ابن ~~حبان في صحيحه ، والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه وأعله ~~عبد الحق بأن مسروقا لم يلق معاذا وصرح ابن عبد البر بأنه متصل ، وأما ابن ~~حزم فقال : في أول كلامه أنه منقطع ، وإن مسروقا لم يلق معاذا وقال في آخره ~~: وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر ومسروق ~~عندنا بلا شك أدرك معاذا بسنة وعقله ، وشاهد أحكامه ، يقينا وأفتى في زمن ~~عمر رضي الله عنه وأدرك النبي وهو رجل كان باليمن أيام معاذ ، ينقل الكافة ~~من أهل بلده عن معاذ في أخذه لذلك على عهد النبي . اه . وحاصله أنه يجعل ~~بواسطة بينه وبين معاذ ، وهو ما فشا من أهل بلده أن معاذا أخذ كذا وكذا ~~والحق قول ابن القطان أنه يجب أن يحكم بحديثه عن معاذ ، على قول الجمهور في ~~الإكتفاء بالمعاصرة ما لم يعلم عدم اللقاء ، وأما على ما شرطه البخاري وابن ~~المديني من العلم باجتماعهما ولو مرة فكما قال ابن حزم : والحق خلافه وعلى ~~كلا التقديرين ، يتم الإحتجاج به على ما وجهه ابن حزم . اه . كلام المحقق ~~والله الموفق وبهذا يتحقق إن ما جزم به ابن حجر بقوله ، وهو صحيح غير صحيح ~~على إطلاقه ثم قال : ورواه الدارقطني والبزار من حديث بقية عن المسعودي عن ~~الحكم عن طاووس ms2146 عن ابن عباس قال : بعث رسول الله [ معاذا ] إلى اليمن ، ~~فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا ، أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ~~قالوا فالأوقاص قال : ما أمرني رسول الله فيها بشيء وسأله إذا قدمت عليه ~~فلما قدم علي رسول الله سأله فقال ليس فيها شيء قال المسعودي : والأوقاص ما ~~بين الثلاثين ، إلى أربعين والأربعين إلى ستين وفي السند ضعف ، وفي المتن ~~أنه رجع فوجده حيا وهو موافق لما في معجم الطبراني وفي سنده مجهول وفيه أي ~~في معجم الطبراني حديث آخر أن معاذا قال : PageV04P268 بعثني رسول الله ~~أصدق أهل اليمن ، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ، ومن كل ~~أربعين مسنة وفي الستين مسنة وتبيعا وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئا ~~إلا أن تبلغ مسنة أو جذعا وهو مرسل واعترض أيضا بأن معاذا لم يدركه عليه ~~الصلاة والسلام حيا وفي الموطأ عن طاووس ، أن معاذا الحديث وفيه فتوى النبي ~~قبل أن يقدم معاذ وطاووس لم يدرك معاذا ، وأخرج في المستدرك عن ابن مسعود ~~قال كان معاذ بن جبل شابا جميلا حليما سمحا ، من أفضل شباب قومه ولم يكن ~~يمسك شيئا ولم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فلزمه غرماؤه حتى تغيب ~~عنهم أياما في بيته ، فاستأذنوا عليه رسول الله فأرسل في طلبه فجاء ومعه ~~غرماؤه فساق الحديث إلى أن قال فبعثه إلى اليمن قال له لعل الله أن يجبرك ~~ويؤدي عنك دينك فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل به حتى توفي رسول الله ثم رجع ~~معاذا الحديث بطوله ، قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين وفي مسند أبي يعلى ~~أنه ندم فسجد للنبي فقال له النبي يا معاذ ما هذا ؟ قال : وجدت اليهود ~~والنصارى ، باليمن يسجدون لعظمائهم وقالوا هذه تحية الأنبياء فقال عليه ~~الصلاة والسلام كذبوا على أنبيائهم لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، وفي هذا أن معاذا أدركه عليه الصلاة والسلام ~~حيا . اه . ولعل ms2147 الجمع بتعدد الواقعة والله أعلم . # ( 1801 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : المعتدي ) أي الساعي المتجاوز ~~عن قدر الواجب ( في الصدقة ) أي في أخذها ( كمانعها ) أي في الوزر وقيل : ~~المالك المتعدي بكتم بعضها أو وصفها على الساعي حتى أخذ منه ما لا يجزئه أو ~~ترك عنه بعض ما هو عليه ، كمانعها من أصلها في الإثم وفيه أن المعتدى بما ~~ذكر مانع حقيقة فكيف يصح التشبيه ، ودفع بأنه لما كان هذا المخادع في صورة ~~المعطى حيث لم يطلق عليه عرفا أنه مانع فشبه به ليعلم قبح ما هو عليه وقيل ~~: المعتدي هو الذي يعطيها غير مستحقها وقيل : أراد الساعي إذا أخذ خيار ~~المال فإن المالك ربما يمنعها في السنة الأخرى ، فكان ظلما للفقراء فيكون ~~هو في الإثم كالمانع وقيل : هو الذي يجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يبقي ~~لعياله شيئا وقيل : هو الذي يعطي ويمن ويؤذي فالإعطاء مع المن والأذى ~~كالمنع عن أداء ما وجب عليه . قال تعالى : 16 ( { قول معروف ومغفرة خير من ~~صدقة يتبعها أذى } ) في شرح السنة معنى الحديث أن على المعتدى في الصدقة من ~~الإثم ما على المانع ، فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه ~~الساعي قال الطيبي : يريد أن المشبه به في الحديث ليس بمطلق ، بل مقيد بقيد ~~الإستمرار في المنع فإذا فقد PageV04P269 القيد فقد التشبيه . ( رواه أبو ~~داود والترمذي ) قال ميرك : ورواه ابن ماجه كلهم من طريق سعد بن سنان وقال ~~الترمذي : غريب من هذا الوجه ، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان . اه ~~. وهو كندي بصري تكلم فيه غير واحد قال الترمذي : لم يروه غيره وهو ضعيف . # ( 1802 ) ( وعن أبي سعيد الخدري إن النبي قال : ليس في حب ولا تمر ) أي ~~ولا زبيب ( صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ) تقدم بيانه ( رواه النسائي ) قال ~~ميرك : بل رواه مسلم أيضا فكان ينبغي إيراده في الفصل الأول . # ( 1803 ) ( وعن موسى ) وهو أبو عيسى ( ابن طلحة ) أي ابن عبد الله التيمي ~~القرشي أحد العشرة ms2148 المبشرة تابعي ، سمع أباه وجماعة من الصحابة ( قال عندنا ~~كتاب معاذ بن جبل عن النبي ) قال بعضهم : أخذا من كلام الطيبي ، [ إن ] ~~تعلق عن النبي بقوله عن موسى بن طلحة كان الحديث مرسلا لأنه تابعي ويكون ~~قوله قال : عندنا كتاب معاذ بن جبل ، معترضا ولا معنى له قلت : بل معناه إن ~~كتابه بهذا المضمون أو موافق للرواية لفظا ، ومعنى ويؤيده قوله قال ويقويه ~~قول المؤلف مرسل قال : وإن تعلق بقوله عندنا كتاب معاذ كان حالا من ضمير ~~كتاب في الخبر أي صادرا عن النبي فلا يكون الحديث مرسلا بل يكون هذا وجادة ~~. اه . لكن يتوقف كونه وجادة على ثبوت كون الكتاب بخط معاذ واشترطوا فيها ~~الأذن بالرواية ، وحينئذ هو من باب المرسل لكن فيه ثبوت الإتصال [ للارتباط ~~المفيد ثبوت النسبة في الجملة ، وإن لم يكن كافيا لمن شرط الإتصال ] على ~~وجه الكمال كالصحيحين ، ونحوهما فكونه وجادة لا ينافي كونه مرسلا فتأمل ثم ~~رأيت الطيبي قال : هذا من باب الوجادة لأنه من باب نقل من كتاب الغير من ~~غير إجازة ولا سماع ولا قراءة . اه . فعلى هذا ينافي كونه مرسلا لعدم صحة ~~الوجادة فإطلاقه الوجادة إنما هو باعتبار اللغة لا الإصطلاح ، فلا منافاة ~~والله أعلم قال ابن الهمام : وما قيل أن موسى هذا ولد في عهد النبي وسماه ~~لم يثبت ( إنه ) أي معاذا ( قال إنما أمره ) أي النبي معاذا ( أن يأخذ ~~الصدقة ) أي الزكاة وهي العشر أو نصفه ( من الحنطة والشعير والزبيب والتمر ~~) PageV04P270 قال ابن الملك : معناه أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة ~~فقط بل ، تجب عند الشافعي فيما تنبته الأرض إذا كان قوتا وعندنا فيما تنبته ~~الأرض قوتا ، كان أولا وإنما أمره بالأخذ من هذه الأربعة لأنه لم يكن ثمة ~~غيرها . اه . وسبقه المظهر بذلك وقال الطيبي : هذا إن صح بالنقل فلا كلام ~~وإن فرض أن ثمة شيئا غير هذا الأربعة مما تجب الزكاة [ فيه ] فمعناه إنما ~~أمره أن يأخذ الصدقات من المعشرات ، من هذه الأجناس وغلب الحنطة ms2149 والشعير ~~على غيرهما من الحبوب ، لكثرتهما في الوجود وإصالتهما في القوت واختلف فيما ~~تنبت الأرض مما يزرعه الناس وتغرسه فعند أبي حنيفة تجب الزكاة في الكل سواء ~~كان قوتا أو غير قوت ، فذكر التمر والزبيب عنده للتغليب أيضا . ( مرسل ) ~~قال ميرك : فيه شائبة الإتصال بواسطة الوجادة إن صح إن الكتاب بخط معاذ ( ~~رواه في شرح السنة ) وفي معناه الخبر الصحيح لا تؤخذ الصدقة إلا من هذه ~~الأربعة الشعير ، والحنطة والتمر والزبيب والحصر فيه إضافي لخبر الحاكم ~~وصححه فيما سقت السماء ، والسيل والبعل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر ~~وهذا ظاهر في عموم المقتات وغيرها ، وأما قول ابن حجر فأما القثاء والبطيخ ~~والرمان والقضب أي بالمعجمة الساكنة وهي الرطبة فعفو عفا عنه رسول الله أي ~~لم يوجب فيه شيئا فمحتاج إلى دليل ، وبرهان وتوضيح وبيان . # ( 1804 ) ( وعن عتاب ) بفتح العين وتشديد الفوقية ( ابن أسيد ) بفتح ~~الهمزة وكسر السين أسلم يوم الفتح واستعمله على مكة وعمره نيف وعشرون سنة ، ~~وأقره أبو بكر إلى أن مات بها يوم مات أبو بكر وكان من سادة قريش ، وهو ~~المعنى بقوله تعالى : 16 ( { واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك ~~نصيرا } ) [ النساء 75 ] ( أن النبي قال : في زكاة الكروم ) أي في كيفية ~~زكاتها وهي بضمتين جمع الكرم وهو شجر العنب قال ابن حجر : ولا ينافي تسمية ~~العنب كرما خبر الشيخين لا تسموا العنب كرما فإن الكرم هو المسلم وفي رواية ~~فإنما الكرم قلب المؤمن لأنه نهي تنزيه على أن تلك التسمية من لفظ الراوي ، ~~فلعله لم يبلغه النهي أو خاطب به من لا يعرفه إلا به قال العلماء : إنما ~~سمت العرب العنب كرما لكثرة حمله وسهولة قطفه ، وكثرة منابعه إذ هو فاكهة ~~وقوت ويتخذ منه خل ، ودبس وغير ذلك والخمر كرما لأنها كانت تحثهم على الكرم ~~فنهى الشرع عن تسمية العنب كرما لتضمنه مدحها فتشوق إليها النفوس ، وكان ~~اسم الكرم بالمؤمن وبقلبه أليق وأعلق لكثرة خيره ، ونفعه واجتماع الأخلاق ~~والصفات PageV04P271 الجميلة فيه . اه . وفيه ms2150 [ إن ] محل النهي إنما هو ~~مظنة الإحتمالين ، وأما قول الراوي بل الظاهر أنه كلامه في زكاة الكروم ~~فليس من قبيل ذلك ( إنها تخرص ) أي تحرز وتخمن ( كما تخرص النخل ثم تؤدي ~~زكاته ) أي المخروص ( زبيبا ) قال المظهر : وتبعه ابن الملك أي إذا ظهر في ~~العنب والتمر ، حلاوة يقدر الحازر أن هذا العنب إذا صار زبيبا كم يكون فهو ~~حد الزكاة إن بلغ نصابا ( كما تؤدي زكاة النخل تمرا رواه الترمذي وأبو داود ~~) قال ميرك والنسائي وابن ماجه أيضا : كلهم من طريق سعيد بن المسيب ، عن ~~معاذ قال أبو داود : لم يسمع من معاذ ولا أدركه وقال ابن حجر : الحديث حسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم وابن ماجه لكن بين النووي في مجموعه أنه من مراسيل ~~ابن المسيب قلت : لا منافاة بين أن يكون الحديث مرسلا وسنده صحيحا أو حسنا ~~وإنما الخلاف في الإحتجاج به إذا كان صحيحا أو حسنا فالجمهور يجعلون المرسل ~~حجة والشافعي لا يجعله حجة إلا إذا اعتضد ثم قال النووي : والأصح فيها إنما ~~يعتد بها إذا اعتضدت بإسناد أو إرسال من جهة أخرى ، أو بقول بعض الصحابة أو ~~أكثر العلماء وقد وجد ذلك هنا ثم قال ما حاصله أن حكمة جعل النخل فيه أصلا ~~مقيسا عليه ، أن خيبر فتحت الأول سنة سبع وبها نخل وقد بعث إليهم النبي عبد ~~الله بن رواحة فخرصها فلما فتح الطائف وبها العنب الكثير أمر بخرصه كخرص ~~النخل المعروف عندهم ، ذكره صاحب البيان وهو الأحسن أو أن النخل كانت عندهم ~~أكثر وأشهر . # ( 1805 ) ( وعن سهل بن أبي حثمة ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة ( ~~حدث ) أي روى وأخبر ( أن رسول الله كان يقول إذا خرصتم ) [ أي ] أيها ~~السعاة ( فخذوا ) أي زكاة المخروص إن سلم المخروص من آفة ( ودعوا ) أي ~~اتركوا ( الثلث ) بضم اللام وسكونه أي توسعة عليه لنفسه ولجيرانه قال ~~الطيبي : فخذوا جواب للشرط ودعوا عطف عليه أي إذا حرصتم فبينوا مقدار ~~الزكاة ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال ، حتى يتصدق به ms2151 ~~وفي المصابيح حذف فخذوا وجعل فدعوا جوابا لعدم اللبس قال القاضي : الخطاب ~~مع المصدقين أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ما خرصوا عليه أو ربعه توسعة عليه ~~حتى يتصدق به هو على جيرانه ومن يمر به ، ويطلب منه فلا يحتاج إلى أن يغرم ~~ذلك من ماله وهذا قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث وعند أصحاب الرأي لا ~~عبرة بالخرص لإفضائه إلى الربا PageV04P272 وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه ~~كانت قبل تحريم الربا ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الربا ، ~~كان مقدما . اه . كلامه وحديث جابر الطويل في الصحيح صريح بأن تحريم الربا ~~كان في حجة الوداع قال ابن حجر : بهذا أخذ الشافعي في قوله القديم واختاره ~~جماعة من أصحابه فقال : يترك الساعي له نخلة أو نخلات يأكلها أهله ثم رجع ~~عن ذلك في القديم وقال : لا يترك له شيئا وأجاب عن الحديث بأن المراد دعوا ~~له ذلك ليفرقه بنفسه على نحو أقاربه وجيرانهم لطمعهم في ذلك منه . ( فإن لم ~~تدعوا ) أي له ( الثلث فدعوا الربع ) قال ابن الملك : وبه قال الشافعي في ~~القديم وعند أبي حنيفة والشافعي في الجديد ومالك لا يترك شيء من الزكاة ~~وتأويل الحديث عنه ، هم أنه إنما كان في يهود خيبر فإنه ساقاهم على أن لهم ~~نصف الثمرة ولرسول الله نصفها فأمر الخارص ، أن يترك الثلث أو الربع مسلما ~~لهم ويقسم الباقي نصفا لهم ونصفا له . ( رواه الترمذي وأبو داود ) قال ميرك ~~: وسكت عليه هو والمنذري وإسناده صحيح ، ورجاله ثقات ( والنسائي ) قال ميرك ~~: وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال : صحيح الإسناد . # ( 1806 ) ( وعن عائشة قالت : كان النبي يبعث ) أي يرسل ( عبد الله بن ~~رواحة إلى يهود ) أي في خيبر ( فيخرص النخل ) بضم الراء أي يحزرها ( حين ~~يطيب ) بالتذكير والتأنيث أي يظهر في الثمار الحلاوة ( قبل أن يؤكل منه ) ~~قال الطيبي : وفي رواية أخرى لأبي داود قالت كان رسول الله يبعث ابن رواحة ~~فيخرص النخل حين يطيب الثمار قبل أن يؤكل منه ثم يخير يهود بين أن ms2152 يأخذه ~~الخرص أو يدفعوه إليه به لكي يحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق وهذه ~~زكاة أموال المسلمين الذين تركوها في أيدي اليهود ، يعملون فيها . اه . ~~وفيه إشارة إلى دفع ما يرد عليه من أن الكافر لا زكاة عليه فبينه ابن رواحة ~~لم يخرص عليهم إلا حصة الغانمين ، دفعوا إليهم نخله ليعملوا فيه بحصته من ~~التمر . ( رواه أبو داود ) أي في كتاب الزكاة وفي إسناده رجل مجهول لكن ~~أخرج هو أيضا في كتاب البيوع شاهدا له من حديث جابر ورجاله ثقات وأما قول ~~ابن حجر وسنده حسن فغير صحيح إلا أن يقال حسن لغيره . # PageV04P273 # ( 1807 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : في العسل في كل عشرة أزق ) ~~بفتح الهمزة وضم الزاي وتشديد القاف أفعل جمع قلة ( زق ) بكسر الزاي مفرده ~~وهو ظرف من جلد يجعل فيه السمن والعسل وغيرهما وهذا دليل على وجوب العشر في ~~العسل ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وأحمد وفي الجديد لا عشر فيه ~~وعليه مالك ذكره ابن الملك . ( رواه الترمذي وقال ) أي الترمذي ( في إسناده ~~مقال ) أي محل قول أو قول قال الطيبي : أي موضع قول للمحدثين أي تكلموا فيه ~~وطعنوا في صحته ( ولا يصح عن النبي في هذا الباب ) أي باب زكاة العسل ( ~~كثير شيء ) قال الطيبي : أي ما يعول عليه قال ابن الهمام : بعد ما ذكر ~~أحاديث دالة على أن في العسل العشر ، ومن جملتها ما رواه ابن ماجه عن عبد ~~الله بن عمر وإن النبي أخذ من العسل العشر ومن جملة الألفاظ أن رسول الله ~~كان يؤخذ في زمانه من العسل العشر من كل عشر قرب قربة من أوسطها ما لم يدل ~~دليل على اعتبار النصاب فيه وغاية ما في حديث القرب ، أنه كان أداؤهم من كل ~~عشر قرب قربة وهو فرع بلوغ عسلهم هذا المبلغ ، أما النفي عما هو أقل من عشر ~~قرب فلا دليل فيه عليه وأما حديث الترمذي فضعيف . # ( 1808 ) ( وعن زينب امرأة عبد الله ) أي ابن ms2153 مسعود ( قالت خطبنا رسول ~~الله فقال : يا معشر النساء تصدقن ) أي أخرجن زكاة أموالكن ( ولو من حليكن ~~) بضم الحاء وكسرها [ فكسر اللام ] وتشديد التحتية واحدة ، حلى بفتح فسكون ~~ما تحلى أي تزين به لبسا أو غيره دل ظاهر الحديث على وجوب الزكاة في الحلى ~~المباح ، ولذا قال في الحديث الآتي فأديا زكاته فقول ابن حجر ليس في الحديث ~~تصريح بوجوب الزكاة في الحلى ليس بصحيح ، وبه قال أبو حنيفة : وهو القول ~~القديم للشافعي وقال أحمد لا زكاة في الحلى المباح وهو قول الشافعي في ~~الجديد ( فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة ) أي لمحبة الدنيا الباعثة على ~~ترك الزكاة والصدقة PageV04P274 للعقبى . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : ~~ورجاله موثقون . # ( 1809 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إن امرأتين أتتا رسول الله ~~وفي أيديهما سواران ) قال الطيبي : الظاهر أسورة لجمع اليد ، والمعنى أن في ~~يدي كل واحدة منهما سوارين ( من ذهب فقال لهما تؤديان ) أي أتؤديان ( زكاته ~~) أي الذهب أو ما ذكر من السوارين قال الطيبي : الضمير فيه بمعنى اسم ~~الإشارة كما في قوله تعالى : 16 ( { لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك } ) ( ~~قالتا لا فقال لهما رسول الله أتحبان أن يسوركما الله بسوارين ، من نار ~~قالتا : لا قال : فأديا زكاته ) قال ابن الملك : يدل أيضا على وجوب الزكاة ~~في الحلى قال الأشرف : وتأويل الحديثين أن المراد التطوع أو المراد بالزكاة ~~الإعارة . اه . وهما في غاية من البعد إذ لا وعيد في ترك التطوع ، والإعارة ~~مع أنه لا يصح إطلاق الزكاة على العارية لا حقيقة ولا مجازا قال أو لعله ~~كان كثيرا بالإسراف أو لعله كان متخذا من ذهب أو فضة فقد بقيت فيه زكاة . ~~اه . وهما أبعد من الأول قال الطيبي : ويمكن أن يراد بالصدقة التطوع ويدل ~~عليه حديث العيد فإنهن حينئذ لم يخرجن ربع العشر من [ الحلى ] عليهن ، بل ~~كن يرمين ما كان عليهن من الحلى في حجر بلال . اه . وفيه أنه لا ينافي في ~~صدقة الفرض سواء كانت بمقدار ms2154 الفرض أو زائدا عليه قال : ولئن سلم فلو هنا ~~للمبالغة أي تصدقن من كل ما يجب فيه الصدقة ، حتى مما يجب فيه من الحلى ومن ~~ثم علله بقوله فإنكن أكثر أهل النار . اه . ولا يخفى بعد مثل هذا في كلام ~~الشارع وهو حمل لو على المبالغة ولا يراد بها حقيقتها بل الظاهر أن لو هنا ~~مثل قوله اتقوا النار ولو بشق تمرة أي اتقوها بما قدرتم عليه قل كشف تمرة ~~أو كثر ، ويؤيده التعليل بقوله فإنكن أكثر أهل النار ولا يخفى ضعف تعليل ~~الطيبي به . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث قد روى المثنى بن الصباح عن ~~عمرو بن شعيب نحو هذا ) قال الطيبي : وضع اسم الإشارة موضع المضمر الراجع ~~إلى الحديث ، وأراد بنحو هذا معناه ( والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان ~~في الحديث ) قال ميرك : أورد الترمذي في جامعه هذا الحديث أولا من طريق ~~قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم قال : قد روى المثنى ~~بن الصباح عن عمرو بن شعيب إلخ ولهذا يظهر وجه تقريب ذكر ابن لهيعة وتضعيفه ~~، وإنما وقع الإجمال والإغلاق في نقل PageV04P275 صاحب المشكاة ( ولا يصح ~~في هذا الباب عن النبي شيء ) قال ابن الملقن : بل رواه أبو داود في سننه ~~بإسناد صحيح ذكر ميرك : قال ابن الهمام : عند قول صاحب الهداية وتجب الزكاة ~~في حليهما أي الذهب والفضة ، سواء كان مباحا أو لا حتى يجب أن يضم الخاتم ~~من الفضة وحلية السيف ، والمصحف وكل ما انطلق عليه الاسم والمنقولات من ~~العمومات والخصوصيات تصرح به فمن ذلك حديث على عنه هاتوا صدقة الرقة من كل ~~أربعين درهما ، درهم رواه أصحاب السنن الأربعة وغيره كثير ومن الخصوصيات ، ~~ما أخرج أبو داود والنسائي أن امرأة أتت النبي ومعها ابنة لها وفي يد بنتها ~~مسكتان غليظتان من ذهب ، فقال لها أتعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا قال : أيسرك ~~أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ، قال فخلعتهما فألقتهما إلى ~~النبي فقالت هما ms2155 لله ولرسوله قال أبو الحسن القطان ، في كتابه إسناده صحيح ~~وقال المنذري في مختصره إسناده لا يقال فيه ثم بينه رجلا رجلا وفي رواية ~~الترمذي أتت امرأتان فساقه وتضعيف الترمذي ، وقوله لا يصح في هذا الباب ~~مؤول وإلا فخطأ قال المنذري : لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما وإلا ~~فطريق أبي داود لا مقال فيها وقال ابن القطان : بعد تصحيحه لحديث أبي داود ~~وإنما ضعف الترمذي هذا الحديث لأن عنده فيه ضعيفين ابن لهيعة ، والمثنى بن ~~الصباح ومنها ما أخرجه أبو داود عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : دخلنا ~~على عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات ~~ورق فقال ما هذا يا عائشة ؟ فقلت : صنعتهن أتزين لك بهن يا رسول الله قال ~~أتؤدين زكاتهن ؟ فقلت : لا قال هن حسبك من النار وأخرجه الحاكم وصححه ومنها ~~ما أخرج أبو داود عن أم سلمة الحديث كما سيأتي قال وفي هذا المطلوب أحاديث ~~كثيرة مرفوعة غير إنا اقتصرنا منها على ما لا شبهة في صحته ، والتأويلات ~~المنقولات عن المخالفين مما ينبغي صون النفس عن إحضارها والإلتفات إليها ~~وفي بعض الألفاظ ما يصرح بردها . اه . كلام المحقق ملخصا ومن جملة ~~تأويلاتهم ما ذكره ابن حجر من أن الحلى كان محرما أول الإسلام فوجبت زكاته ~~حينئذ لتحريمه فلما أبيح زالت زكاته . # ( 1810 ) ( وعن أم سلمة قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب ) في النهاية هو ~~جمع وضح PageV04P276 بفتحتين نوع من الحلى يعمل من الفضة سمى به لبياضه ( ~~فقلت : يا رسول الله أكنز هو ) أي استعمال الحلى كنز من الكنوز الذي توعد ~~على اقتنائه في القرآن أم لا ( فقال ما بلغ ) أي الذي بلغ ( أن تؤدي زكاته ~~) أي نصابا ( فزكي ) على صيغة المجهول ( فليس بكنز رواه مالك وأبو داود ) ~~قال ميرك وإسناده جيد قاله الشيخ الجزري وقال ابن العربي رجاله : رجال ~~البخاري . اه . وأقول وأخرجه الحاكم وصححه ابن القطان أيضا . اه . وأقول ~~هذا حديث صحيح صريح في المقصود والله ms2156 الموفق . # ( 1811 ) ( وعن سمرة بن جندب أن رسول الله كان يأمرنا أن نخرج الصدقة ، ~~من الذي ) أي من المال الذي ( نعده ) أي نهيئه ( للبيع ) أي للتجارة وخص ~~لأنه الأغلب قال الطيبي : وفيه دليل على أن ما ينوى به القنية لا زكاة فيه ~~. ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام : رحمه الله سكت عليه هو والمنذري وهذا ~~تحسين منهما وصرح ابن عبد البر بأن إسناده حسن . اه . وفيه دلالة ظاهرة ~~بوجوب زكاة التجارة ويدل لها أيضا خبر الحاكم بسندين صحيحين على شرط ~~الشيخين ، عن أبي ذر أنه قال : في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها ، وفي ~~الغنم صدقتها وفي البز صدقته والبز أمتعة البزاز والسلاح وليس فيه زكاة عين ~~فصدقته زكاة التجارة وأمر عمر رضي الله عنه كما رواه جماعة من يبيع الأدم ~~بأن يقومه ويخرج زكاته وصح عن ابنه رضي الله عنهما أنه قال : ليس في العروض ~~زكاة إلا ما كان للتجارة ورواية لا زكاة فيها عن ابن عباس ضعيفة . # ( 1812 ) ( وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد ) أي عن كثيرين من ~~علمائهم ( أن رسول الله أقطع ) أي خص ( لبلال بن الحارث المزني معادن ~~القبلية ) بفتح القاف والباء مجرورة بالإضافة وهي منسوبة إلى قبل اسم موضع ~~قال النووي : المحفوظ عند أصحاب الحديث ، بفتح القاف والباء . اه . ولعل ~~غير المحفوظ كسر القاف وسكون الموحدة قال الطيبي : والإقطاع ما يجعله ~~الإمام لبعض الأجناد ، والمرتزقة من قطعة أرض ليرتزق من ريعها في النهاية ~~الإقطاع ، يكون تمليكا وغيره وفي حديث أبيض أنه استقطعه الملح أي سأله أن ~~يجعل له إقطاعا يتملكه ويستبد به وينفرد . اه . قال ابن الملك : يعني أعطاه ~~ليعمل فيها ويخرج PageV04P277 الذهب والفضة لنفسه ، وهذا يدل على جواز ~~إقطاع المعادن ولعلها كانت باطنة فإن الظاهرة لا يجوز إقطاعها ( وهي من ~~ناحية الفرع ) بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة خلافا لمن وهم فيه ، ~~وضبط بالمعجمة وهو أيضا موضع واسع بعينه بينه وبين المدينة خمسة أيام أو ~~أقل وفيه مساجد النبي وبه قرى كثيرة ms2157 ، وهو بأعلى المدينة بين الحرمين من ~~درب الماشي كذا ذكره ابن الملك وغيره . ( فتلك المعادن لا يؤخذ ) بالتذكير ~~والتأنيث ( منها إلا الزكاة إلى اليوم ) أي لا يؤخذ منها الخمس قال المظهر ~~: أي الأربع العشر كزكاة النقدين ، وهو مذهب مالك وأحد أقوال الشافعي ، ~~وأما أبو حنيفة وقول للشافعي فيوجبان الخمس في المعدن والقول الثالث ~~للشافعي إن وجده بتعب ومؤنة يجب فيه ربع العشر ، وإلا فالخمس ( رواه أبو ~~داود ) قال ابن الهمام : رواه مالك في الموطأ . قال ابن عبد البر : هذا ~~منقطع في الموطأ وقال أبو عبيد : في كتاب الأموال . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1813 ) ( عن علي رضي الله عنه أن النبي قال : ليس في الخضروات ) [ بفتح ~~الخاء قال ابن الهمام كالرياحين والأوراد والبقول والخيار ، والقثاء ~~والبطيخ والباذنجان وأشباه ذلك ] ( صدقة ) لأنها لا تقتات والزكاة تختص ~~بالقوت ، كما مر وحكمته إن القوت ما يقوم به بدن الإنسان لأن الأقتيات من ~~الضروريات التي لا حياة بدونها فوجب فيه حق لأرباب الضرورات ( ولا في ~~العرايا ) جمع عرية فعيلة بمعنى فاعلة أو مفعولة وهي النخلة التي يعطيها ~~مالكها لغيره ، ليأكل ثمرها عاما أو أكثر وفي القاموس وأعراه النخلة وهب ~~ثمرتها عاما والعرية النخلة المعراة والتي يأكل ما عليها وما عزل عن ~~المساومة عند بيع النخل . اه . ( صدقة ) لأنها في الغالب تكون دون النصاب ~~أو لأنها خرجت عن ملك مالكها قبل الوجوب ، بطريق صحيح ( ولا في أقل من خمسة ~~أوسق صدقة ) لما مر أنه قليل فلا تتشوف الفقراء إلى المواساة منه ، ( ولا ) ~~في الإبل أو البقر ( العوامل ) للمالك أو غيره ( صدقة ) لأنها بالعمل صارت ~~غير مقتناة للنماء كما مر ( ولا في الجبهة صدقة قال ) أبو سعيد ( الصقر ~~الجبهة الخيل ، والبغال والعبيد ) والذي في القاموس وغيره إنها الخيل قال ~~في الفائق سميت بذلك لأنها خيار البهائم كما يقال : وجه PageV04P278 السلعة ~~لخيارها ، ووجه القوم وجبهتهم لسيدهم وقال بعضهم : هي خيار الخيل ثم رأيت ~~صاحب النهاية أشار إلى أن ما قاله الصقر فيه بعد وتكلف ( رواه الدارقطني ) ~~. # ( 1814 ms2158 ) ( وعن طاووس أن معاذ بن جبل أتى بوقص ) بفتح القاف ( البقر فقال ~~لم يأمرني فيه النبي بشيء ) أي بأخذ شيء ( رواه الدارقطني والشافعي وقال ) ~~أي الشافعي رحمه الله ( الوقص ما لم يبلغ الفريضة ) أي ما لم يجب فيه شيء ~~ابتداء كأربع الإبل ، ودون ثلاثين البقر وأربعين الغنم أو في الأثناء كما ~~بين الخمس والعشر في الأول والثلاثين ، والأربعين في الثاني والأربعين ~~والمائة والإحدى والعشرين في الثالث والأشهر إطلاقه على المعنى الثاني كما ~~مر في حديث أبي بكر مع بيان قدر أكثر وقص الثلاثة ، وقيل : الوقص في البقر ~~خاصة والله أعلم . # 12 # | 2 ( باب صدقة الفطر ) 2 # # ويقال : صدقة الفطرة وزكاة الفطر أو الفطرة كأنها من الفطرة التي هي ~~الخلقة ، فوجوبها عليها تزكية للنفس أي تطهير لها وتنقية لعملها ويقال : ~~للمخرج هنا فطرة بكسر الفاء ، وهي مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية ~~للفقهاء فهي حقيقة شرعية على المختار كالصلاة والزكاة وفرضت هي وصوم شهر ~~رمضان ، في السنة الثانية من الهجرة أما رمضان ففي شعبان وأما هي فقال غير ~~واحد إنها في السنة الثانية أيضا وقال بعض الحفاظ : قبل العيد بيومين وقال ~~البغداديون : من أصحابنا : إن زكاة الفطر ، وجبت بموجب زكاة الأموال ، من ~~نصوص الكتاب والسنة بعمومها فيها . وقال البصريون منهم : إن وجوبها سابق ~~على وجوب زكاة الأموال ، واعتد به بعض الحفاظ وقيل : إن زكاة الأموال فرضت ~~قبل الهجرة ويدل لفرضها قبل الزكاة خبر قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه ~~أمرنا رسول الله بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة فلم ~~يأمرنا ولم ينهنا أي اكتفاء بالأمر السابق ، ولأجل ذلك قال : ونحن نفعله أي ~~نخرجها وحكمة إيجابها آخر الصوم [ على ] ما يأتي ووجوبها مجمع عليه كما ~~حكاه ابن المنذر والبيهقي واعترض بأن جمعا حكوا الخلاف فيها عن بعض الصحابة ~~وغيرهم ، وتبعهم ابن اللبان من أصحابنا لكن في الروضة إن ما قاله غلط صريح ~~وفي المجموع سبقه عليه الأصم وهو لا PageV04P279 يعتد به في الإجماع . # 1 # | 3 ( الفصل ms2159 الأول ) 3 # ( 1815 ) ( عن ابن عمر قال : فرض رسول الله زكاة الفطر ) [ قال الطيبي : ~~دل على إنها فريضة والحنفية على أنها واجبة أقول لعدم ثبوتها ، بدليل قطعي ~~فهو فرض عملي لا اعتقادي قال ابن الهمام وما يستدل به على الوجوب ما استدل ~~به الشافعي على الإفتراض فإن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية في كلام الشارع ~~متعين ما لم يقم صارف عنه ، والحقيقة الشرعية غير مجرد التقدير خصوصا في ~~لفظ البخاري ومسلم في هذا الحديث أنه عليه السلام أمر بزكاة الفطر ، ومعنى ~~لفظ فرض هو معنى لفظ أمر والأمر الثابت بظني إنما يفيد الوجوب ولا خلاف في ~~المعنى فإن الإفتراض الذي يثبتونه ليس على وجه يكفر جاحده فهو معنى الوجوب ~~الذي نقول به غايته ، أن الفرض في اصطلاحهم أعم من الواجب في عرفنا ~~فأطلقناه على أحد جزأيه ] . اه . وفيه دليل لمذهبنا ولما رأى الحنفية الفرق ~~بين الفرض والواجب ، بأن الأول ما ثبت بقطعي والثاني ما ثبت بظني قالوا أن ~~الفرض هنا بمعنى الواجب ، وفيه نظر لأن هذا قطعي لما علمت أنه مجمع عليه ~~فالفرض فيه باق على حاله حتى على قواعدهم فلا يحتاج لتأويلهم الفرض هنا ~~بالواجب . اه . [ وفيه أن الإجماع على تقدير ثبوته إنما هو في لزوم هذا ~~الفعل وأما أنه على طريق الفرض أو الواجب بناء على اصطلاح الفقهاء ~~المتأخرين ، فغير مسلم لا سيما والأحاديث متعارضة في التعبير بالفرض ~~والوجوب وأما قوله ووجوبها مجمع عليه كما حكاه المنذري والبيهقي فمنقوض بأن ~~جمعا حكوا الخلاف فيها عن بعض الصحابة وغيرهم ، وتبعهم ابن اللبان من ~~الشافعية وسبقه إليه الأصم هذا وابن المسبب والحسن البصري إنها لا تجب إلا ~~على من صلى وصام وعن علي كرم الله وجهه إنها لا تجب إلا على من أطاق الصوم ~~والصلاة وعن عطاء وربيعة ، والزهري إنها لا تجب إلا على أهل البادية فثبت ~~بهذا النزاع عدم صحة الإجماع والحديث ظني ومدلوله غير قطعي ] حال كونها . ( ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير ) وفي الخيرأن الصاع ثمانية ms2160 أرطال وبه أخذ أبو ~~حنيفة وأصحابه ، ولم يصح رجوع أبي يوسف PageV04P280 إلى قول مالك ومن تبعه ~~كالشافعي وتضعيف البيهقي [ له ] على تقدير صحته مبنى على حدوث الضعف بعد ~~تعلق اجتهاد المجتهد به وهو غير مضر ثم أو للتخيير بين النوعين وما في ~~معناهما فليس ذكرهما لحصر الإعطاء منهما . قال الطيبي : دل على أن النصاب ~~ليس بشرط أي للإطلاق وإلا فلا دلالة فيه نفيا وإثباتا ، فعند الشافعي تجب ~~إذا فضل عن قوته وقوت عياله ليوم العيد وليلته ، قدر صدقة الفطر أقول وهذا ~~تقدير نصاب كما لا يخفى إلا أن علماءنا قيدوا هذا الإطلاق بأحاديث وردت ~~تفيد التقييد بالغنى ، وصرفوه إلى المعنى الشرعي والعرفي وهو من يملك نصابا ~~منها قوله عليه الصلاة والسلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى رواه الإمام أحمد في ~~مسنده قال ابن الهمام : وذكره البخاري في صحيحه تعليقا وتعليقاته المجزومة ~~لها حكم الصحة ، ورواه مرة بغير هذا اللفظ ولفظ الظهر مقحم كظهر القلب وظهر ~~الغيب في المغرب ، وهو حجة على الشافعي في قوله تجب على من يملك زيادة على ~~قوت يومه لنفسه وعياله . وأما ما روى أحمد عن أبي ثعلبة بن أبي صغير عن ~~أبيه أن رسول الله قال أدوا صاعا من قمح أو صاعا من بر شك حماد عن كل اثنين ~~صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله ~~وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما يعطى ، فقد ضعفه ولو صح لا يقاوم ما ~~رويناه في الصحة مع أن ما لا ينضبط كثرة من الروايات المشتملة على التقسيم ~~المذكور ، ليس فيه الفقير فكانت تلك رواية شاذة فلا تقبل خصوصا مع نبو [ ~~قواعد ] الصدقات ، والحديث الصحيح عنها ( على العبد والحر ) قال الطيبي جعل ~~وجوب الفطرة على السيد كالوجوب على العبد قال ابن الهمام : عند قول صاحب ~~الهداية وشرطت الحرية ليتعلق التمليك إذ لا يملك إلا المالك ولا ملك لغير ~~الحر ، فلا يتحقق منه الركن وقول الشافعي إنها على العبد ويتحمله ms2161 السيد ليس ~~بذاك لأن المقصود الأصلي من التكليف أن يصرف المكلف نفس منفعته لمالكه ، ~~وهو الرب تعالى ابتلاء له لتظهر طاعته من عصيانه ، ولذا لا يتعلق التكليف ~~إلا بفعل المكلف فإذا فرض كون المكلف لا يلزمه شرعا صرف تلك المنفعة التي ~~هي فيما نحن فيه فعل إلا عطاء وإنما يلزم شخصا آخر لزم انتفاء الابتلاء ~~الذي هو مقصود التكليف ، في حق ذلك المكلف وثبوت الفائدة بالنسبة إلى ذلك ~~الآخر لا تتوقف على الإيجاب على الأول لأن الذي له ولاية الإيجاد والإعدام ~~يمكن أن يكلف ابتداء السيد بسبب عبد ملكه ، له من فضله فوجب لهذا الدليل ~~العقلي وهو لزوم انتفاء مقصود التكليف الأول أن يحمل ما ورد من لفظ على في ~~نحو قوله على كل حر وعبد على معنى عن كقوله : # % # إذا رضيت على بنو قشير % # لعمر الله أعجبني رضاها % # وهو كثير هذا لو لم يجىء شيء من ألفاظ الروايات بلفظ عن كيلا ينافيه ~~الدليل العقلي PageV04P281 فكيف وفي بعض الروايات صرح به على ما قدمناه . ( ~~والذكر والأنثى والصغير والكبير ) وهو يعم الحاضر والغائب حال كونهما ( من ~~المسلمين ) قال الطيبي : حال من العبد وما عطف عليه فلا يجب على المسلم ~~فطرة العبد الكافر . قال صاحب الهداية : يجب للإطلاق ولحديث رواه الدارقطني ~~عن ابن عباس مرفوعا ، أدوا صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ذكر أو أنثى يهودي ~~أو نصراني حر أو مملوك نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير قال ابن ~~الهمام : أما الحديث فضعيف وأما الآخر فإن الإطلاق في الصحيح يوجبها في ~~الكافر ، والتقييد في الصحيح أيضا بقوله من المسلمين لا يعارضه لما عرف من ~~عدم حمل المطلق على المقيد في الأسباب لأنه لا تزاحم فيها فيمكن الأخذ بهما ~~فيكون كل من المطلق والمقيد سببا بخلاف ورودهما في حكم واحد هذا وتجب ~~الفطرة على الزوجة دون زوجها عندنا وبه قال الثوري : خلافا للشافعي . ( ~~وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) قال الطيبي : أمر استحباب ~~لجواز التأخير عن ms2162 الخروج عند الجمهور إلى الغروب وفي جواز التأخير عن اليوم ~~خلاف وقال ابن حجر : ومما يدل على كون الأمر ندبا خبر الحسن من أداها قبل ~~الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات وبهذا ~~يندفع قول بعض السلف أن الأمر ههنا للوجوب ، وإن قواه جمع من أئمتنا . اه . ~~ولا يخفى أن خبر الحسن يفيد الوجوب إلا أن جماعة ادعوا أن إخراجه قبل صلاة ~~العبد أفضل إجماعا ، ثم مما يؤيد كون الأمر للندب جواز التقديم أيضا . قال ~~ابن الهمام : بعد قول صاحب الهداية فإن قدموها على يوم الفطر جاز لأنه أدى ~~بعد تقرر السبب يعني الرأس الذي يمونه ، ويلي عليه فأشبه تعجيل الزكاة وفيه ~~حديث البخاري عن ابن عمر فرض رسول الله صدقة الفطر إلى أن قال : في آخره ~~وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ، وهذا مما لا يخفى على النبي بل لا ~~بد من كونه بإذن سابق فإن الإسقاط قبل الوجوب مما لم يعقل فلم يكونوا ~~يقدمون عليه إلا بسمع والله أعلم . وقال : عند قوله هو الصحيح احتراز عن ~~قول خلف وكذا الشافعي بجواز تعجيلها بعد دخول رمضان لا قبله لأنها صدقة ~~الفطر ولا فطر قبل الشروع في الصوم وعما قيل : في النصف الأخير لا قبله ، ~~وعما قيل في العشر الأخير لا قبله وقال الحسن بن زياد : لا يجوز التعجيل ~~أصلا . اه . وكأنه أخذ بظاهر هذا الحديث وبما رواه الحاكم في علوم الحديث ~~عن ابن عمر : وقال : أمرنا رسول الله أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ~~حر أو عبد صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح وكان يأمرنا أن ~~نخرجها قبل الصلاة وكان رسول PageV04P282 الله يقسمها قبل أن ينصرف إلى ~~المصلى ويقول أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم . اه . وفي رواية أغنوهم عن ~~الطلب في هذا اليوم ولعل الأمر بالإغناء لئلا يتشاغل الفقير ، بالمسألة عن ~~الصلاة والجمهور حملوا أمره وفعله على الإستحباب لما تقدم . ( متفق عليه ) ~~قال ميرك : ورواه ms2163 الأربعة إلى قوله من المسلمين . # ( 1816 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج زكاة الفطر ، صاعا من ~~طعام ) قال الطيبي : أي بر بقرينة قوله ( أو صاعا من شعير ) قال علماؤنا : ~~إن المراد بالطعام المعنى الأعم فيكون عطف ما بعده عليه من باب عطف الخاص ~~على العام وإن أردت تحقيق المراد فعليك بشرح ابن الهما فإنه بسط الكلام في ~~هذا المقام . ( أو صاعا من تمر ) قال ميرك : نقلا عن الأزهار اختلف العلماء ~~في أن أو في هذا الحديث لتخيير المؤدي ، من هذه الأشياء أو لتعيين واحد ~~منها وهو الغالب فيه قولان أحدهما أنه للتخيير وبه قال أبو حنيفة : والثاني ~~أنه لتعيين أحد هذه الأشياء بالغلبة وهو غالب قوت البلد على الأصح وبه قال ~~الأكثرون : ومعناه كنا نخرج هذه الأنواع ، بحسب أقواتنا ومقتضى أحوالنا . ~~اه . وقال ابن الملك : أو هذه للتنويع لا للتخيير فإن القوت الغالب لا يعدل ~~عنه إلى ما دونه في الشرف . اه . وهو خلاف المذهب ( أو صاعا من أقط ) بفتح ~~الهمزة وكسر القاف هو الكشك إذا كان من اللبن قال الثوري : وغيره وهو لبن ~~يابس غير منزوع الزبد ، وقد ضبط بعضهم الأقط بتثليث الهمزة وإسكان القاف . ~~قال ابن الملك : في الأقط خلاف وظاهر الحديث يدل على جوازه . ( أو صاعا من ~~زبيب ) وفي رواية نصف صاع وهو رواية عن أبي حنيفة رواها الحسن عنه وصححها ~~أبو اليسر وفي رواية نصف صاع ( متفق عليه ) قال ميرك ورواه أحمد والشافعي . ~~PageV04P283 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1817 ) ( عن ابن عباس قال ) أي ابن عباس والمعنى أنه قال للناس ( في ~~آخر رمضان ) ظرف قال : ويحتمل أن يكون ظرف قوله ( أخرجوا صدقة صومكم فرض ~~رسول الله هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح ) أي حنطة وبه ~~قال أبو حنيفة : خلافا للثلاثة ويؤيده حديث معاوية ، حيث قال في خطبته ~~بالمدينة أرى نصف صاع من حنطة تعدل صاعا من تمر والظاهر أن هذا مرفوع حكما ~~ويحتمل كونه من اجتهاده والله أعلم . ( على ms2164 كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى ~~صغير أو كبير رواه أبو داود والنسائي ) قال ميرك : كلاهما من حديث الحسن عن ~~ابن عباس وقال الحسن : لم يسمع منه قلت : فيكون الحديث مرسلا وهو حجة عند ~~الجمهور فقول ابن حجر الحديث ضعيف مبني على قواعد مذهبه ومما يدل على حسن ~~إسناده سكوت أبي داود بعد إيراده . # ( 1818 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : فرض رسول الله زكاة الفطر طهر ~~الصيام ) أي تطهير الصوم وقيل : الصيام جمع صائم ، كالقيام جمع قائم وفي ~~المصابيح طهرة الصائم أي تطهيرا لذنوبه ( من اللغو ) وهو ما لا يعني وقيل : ~~الباطل وقال الطيبي : المراد به القبيح ( والرفث ) أي الفحش من الكلام . ~~قال الطيبي : هو في الأصل ما يجري من الكلام بين الرجل والمرأة تحت اللحاف ~~، ثم استعمل في كل كلام قبيح . اه . فيحمل قوله في تفسير اللغو على القبيح ~~الفعلي أو العطف تفسيري قال ابن الملك : وهذا لأن الحسنات يذهبن السيئات ، ~~تمسك به من PageV04P284 لم يوجب الفطرة على الأطفال لأنهم إذا لم يلزمهم ~~الصيام ، لم يلزم طهرته والأكثرون على إيجابها عليهم ولعلهم نظروا إلى أن ~~علة الإيجاب ، مركبة من الطهرة والطعمة رعاية لجانب المساكين وذهب الشافعي ~~بهذا أيضا إلى أن شرط وجوبها أن يملك ما يفضل عن قوت يومه لنفسه ، وعياله ~~لاستواء الغني والفقير في كونها طهرة أقول كما أنه شرط ما ذكر شرطنا النصاب ~~لما تقدم من الأدلة جمعا بين الأحاديث ، ما أمكن وفيه إيماء إلى تفضيل ~~الفقراء فكانت أعمالهم مطهرة وذنوبهم مغفورة ، من غير صدقة وإشارة إلى أن ~~أكثر وقوع اللغو والرفث إنما هو من الأغنياء . ( وطعمة للمساكين ) أي ليكون ~~قوتهم يوم العيد مهيئا تسوية بين الفقير ، والغنى في وجدان اقوت ذلك اليوم ~~وفيه دلالة ظاهرة على أن الطهرة على الأغنياء من الصائمين والطعمة للفقراء ~~[ والمساكين ] كما هو مقتضى التقسيم سيما على مذهب الشافعي في تعريف ~~المسكين ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري يعني فسنده ~~حسن بل قال الحاكم : صحيح على شرط ms2165 البخاري ، قال ابن الهمام : ولا يخفى أن ~~ركن صدقة الفطر ، هو نفس الأداء إلى المصرف وسبب شرعيتها ما نص عليه في ~~رواية أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] فرض رسول الله ~~زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو ، أو الرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل ~~الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ورواه ~~الدارقطني وقال ليس في روايته مجروح . اه . وفي خبر حسن غريب ، شهر رمضان ~~معلق بين السماء والأرض ، لا يرفع إلا بزكاة الفطر . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1819 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي بعث مناديا في فجاج ~~مكة ) بكسر الفاء أي في طرقها وهي الواسعة متعلق ببعث ( ألا إن صدقة الفطر ~~واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى ، حر أو عبد صغير أو كبير مدان ) أي هي مدان ~~فهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ PageV04P285 محذوف والجملة بيان لصدقة أو خبر ~~بعد خبر ( من قمح ) تمييز ( أو سواه ) أي من غير القمح وأو للتخيير أو ~~للتنويع ( أو صاع ) شك من الراوي ( من طعام ) أي سوى القمح وهو يؤيد ~~التأويل الذي قدمناه من أن الطعام يراد به المعنى الأعم وقال ابن حجر : شك ~~في أي اللفظين سمع . اه . وهو يحتمل أن يكون بدلا من قوله ، مدان أو سواه ( ~~رواه الترمذي ) وقال غريب : نقله ميرك ثم أعلم أن الأحاديث والآثار تعارضت ~~في مقدار الحنطة ففي بعضها مدان ، وفي بعضها صاع وفي بعضها نصف صاع ، فإن ~~أردت تحقيق الكلام فعليك بشرح الهداية لابن الهمام . # ( 1820 ) ( وعن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير ) ~~بالتصغير ( عن أبيه ) أورد الذهبي في الكاشف عبد الله بن ثعلبة بن صعير بلا ~~لفظ أبي وكذا أورده المزي في تهذيب الكمال ، لكن قال ويقال ابن أبي صعير ~~أبو محمد المدني الشاعر حليف بني زهرة مسح رسول الله وجهه ، ورأسه زمن ~~الفتح . اه . وقال الشيخ ابن حجر في التقريب : في ms2166 العين المهملة عبد الله ~~بن ثعلبة بن صعير بالمهملتين ، ويقال ابن أبي صعير له رؤية ولم يثبت له ~~سماع مات سنة سبع أو تسع وثمانين ، وقد قارب التسعين وقال : في حرف الثاء ~~المثلثة ثعلبة بن صعير أو ابن أبي صعير بمهملتين مصغر العذري بضم المهملة ~~وسكون المعجمة ، ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير ويقال عبد الله بن ثعلبة ~~بن صعير مختلف في صحبته والله أعلم نقله ميرك ثم قال : وحديثه هذا مضطرب ~~وفي إسناده النعمان بن راشد ، وقد تفرد بروايته قال البخاري : وهو يهم ~~كثيرا وقال : مهما ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن صعير ، فقال : ليس بصحيح إنما ~~هو مرسل يرويه معمر ، وابن جريح عن الزهري مرسلا . اه . قال المؤلف : هو ~~عبد الله بن ثعلبة المازني العذري ، ولد قبل الهجرة بأربع سنين ومات سنة ~~تسع وثمانين ورأى النبي عام الفتح ومسح وجهه ، روى عنه ابنه عبد الله ~~والزهري ذكره في حرف العين في فصل الصحابة ولم يذكره في حرف المثلثة . ( ~~قال : قال رسول الله : صاع من بر ) أي الفطرة صاع ، موصوف بأنه من بر ( أو ~~قمح ) شك من الراوي ( عن كل اثنين ) أي مجزىء ( صغير أو كبير حر أو عبد ذكر ~~أو أنثى أما غنيكم ) أي وجوبها عليه ( فيزكيه الله ) التزكية بمعنى التطهير ~~أو التنمية أي يطهر حاله وينمى ماله وأعماله بسببها ( وأما فقيركم ) أي ~~بالإضافة إلى أكابر الأغنياء على مذهبنا وأما على مذهب الشافعي فمن ملك ~~صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد وليلته ، وهو يرد عليهم ~~PageV04P286 في الفرق بين الفقير والمسكين ( فيرد ) أي الله ( عليه أكثر ~~مما أعطاه ) أي هو المساكين وفي نسخة بصيغة المجهول في فيرد ويرفع أكثر ~~والأول ، أكثر وفي هذا تسلية لمن يكون قليل المال ، بوعد العوض والخلف في ~~المال . ( رواه أبو داود ) وسكت عنه فيكون حسنا فقول ابن حجر هذا حديث ضعيف ~~، منكر من القول قال ابن الهمام : هو حديث مروى في سنن أبي داود والدارقطني ~~ومسند عبد الرزاق ، وقد اختلف في ms2167 الاسم والنسبة والمتن فالأول أهو ثعلبة بن ~~أبي صعير أو هو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير أو عبد الله [ بن ثعلبة ] بن ~~صعير عن أبيه ؟ والثاني أهو العدوى أو العذري ؟ فقيل العدوى نسبة إلى جده ~~الأكبر عدي ، وقيل : العذري وهو الصحيح ذكره في المغرب وغيره وقال أبو علي ~~الغساني : في تقييد المهمل العذري بضم الذال المعجمة ، والراء هو عبد الله ~~بن ثعلبة بن صعير أبو محمد حليف بني زهرة أي النبي وهو صغير والعدوى تصحيف ~~والثالث أهو أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر أو قمح عن كل رأس وهو صدقة الفطر ~~صاع من بر أو قمح عن كل اثنين ؟ قال في الإمام : ويمكن أن يصرف رأس إلى ~~اثنين . اه . لكن تبعده رواية بين اثنين وهي من طرقه الصحيحة التي لا ريب ~~فيها طريق عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة ~~قال : خطب رسول الله الناس قبل يوم الفطر بيوم ، أو يومين [ فقال ] أدوا ~~صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعا ، من تمر أو شعير عن كل حر وعبد صغير ~~أو كبير وهذا سند صحيح وفي غير هذه من أين يجاء بالرأي . # 13 # | 2 ( باب من لا تحل له الصدقة ) 2 # # قيل : هي منحة لثواب الآخرة ، والهدية أن يملك الرجل تقربا إليه وإكراما ~~له ففي الصدقة نوع ترحم وذل للآخذ ولذلك حرمت على النبي بخلاف الهدية ، ~~وأيضا لما كان آمرا بالصدقات ومرغبا في المبرات فتنزه عن الأخذ منها براءة ~~لساحته عن الطمع فيها ، وعن التهمة بالحث عليها ولذا قال : تؤخذ من ~~أغنيائهم ، وترد على فقرائهم إيماء إلى أن المصلحة راجعة إليهم ، وإنه سفير ~~محض مشفق عليهم وهو يحتمل أن يكون بأمر الله تعالى أو باجتهاد صدر من مشكاة ~~صدره الأنور وقلبه الأزهر . PageV04P287 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1821 ) ( عن أنس قال : مر النبي بتمرة ) أي ملقاة ( في الطريق فقال ~~لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة ) أي من تمرها ( لأكلتها ) تعظيما ms2168 لنعمة ~~الله تعالى ، والحديث يدل على حرمة الصدقة على النبي وعلى جواز أكل ما وجد ~~في الطريق من الطعام القليل ، الذي لا يطلبه مالكه وعلى أن الأولى بالمتقى ~~أن يجتنب عما فيه تردد وفي الأحياء روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه أرق ~~ليلة فقالت له بعض نسائه : أرقت يا رسول الله ؟ قال : أجل ، وجدت تمرة ~~فخشيت أن تكون من الصدقة وفي رواية فأكلتها فخشيت ، وأما ما روى أن عمر رضي ~~الله عنه رأى رجلا ينادي على عنبة التقطها فضربه بالدرة ، وقال : إن من ~~الورع ما يمقت الله عليه فمحمول على أنه تبين له من فعل ذلك إنه إنما يقصد ~~به الرياء ، والسمعة وإظهار الورع هنالك ولخروجه بتصنيعه عما عرف من أحوال ~~الصحابة إنهم كانوا يتوضؤون ويمشون حفاة ، ويصلون من غير نظر إلى أن في ~~الطريق نجاسة أو لا وقد أتى النبي بجنبة وجبة من المشركين فأكل وليس هذا ~~ولو نظر أحد للاحتمالات البعيدة ، لم يجد على وجه الأرض حلا ولذا قال بعضهم ~~: لا يتصور الحلال بيقين إلا في الماء النازل من السماء المتلقى باليد ، ~~مما في الهواء ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه أبو داود . # ( 1822 ) ( وعن أبي هريرة قال : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة ) ~~أي الزكاة ( فجعلها في فيه ) أي فمه ( فقال النبي كخ كخ ) بكسر الكاف ~~وفتحها وسكون الخاء قيل : وبكسر فتنوين فارسية معربة ، وهي كلمة يزجر بها ~~الصبي والصبية عن تعاطي المستقذر بمعنى PageV04P288 اترك وارم والتكرير ~~للتأكيد . ( ليطرحها ) أي التمرة من فيه ( ثم قال أما شعرت ) أي أما علمت ~~كما في رواية ( أنا ) أي معشر بني هاشم ( لا نأكل الصدقة ) قال ابن حجر : ~~وهذا يستعمل في أمر واضح ، وإن لم يعلمه المخاطب أي كيف خفى هذا عليك مع ~~ظهوره ؟ فهو أبلغ في الزجر من لا تفعل وفيه مخاطبة من لا تمييز له كما يدل ~~عليه كخ كخ إذ لا يستعمل إلا في غير المميز وفائدته إعلام الحاضرين ، ~~بالحكم ليذيع ويشتهر قال ابن الملك : وهذا يدل ms2169 على أنه وجب على الآباء نهى ~~الأولاد عما لا يجوز في الشرع . اه . ولذا قال علماؤنا : يحرم على الآباء ~~والأمهات إلباس الصبي الحرير والحلي من الذهب والفضة ، خلافا للشافعي وقد ~~أورد الغزالي هذا الحديث في الإحياء ، عند ذكر ورع المتقين وقال ابن حجر : ~~يحرم عليه الصدقة الواجبة والمندوبة وأما على آلة فالمفروضة لا غير وسيأتي ~~كلام أئمتنا ( متفق عليه ) . # ( 1823 ) ( وعن عبد المطلب بن ربيعة قال : قال رسول الله : إن هذه ~~الصدقات ) أي أنواع الزكاة وأصناف الصدقات ، ( إنما هي أوساخ الناس ) ~~الجملة خبر لقوله هذه كما في قوله تعالى : 16 ( { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ) [ الكهف 30 ] فلا يحتاج إلى ~~تقدير خبر كما اختاره ابن حجر ولا إلى القول بأنها بدل مما قبلها وبأنها ~~زائدة ونحوها وإنما سماها أوساخا لأنها تطهر أموالهم ، ونفوسهم قال تعالى : ~~16 ( { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } ) فهي كغسالة الأوساخ ففي الكلام تشبيه ~~بليغ ( وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) زيد لا لتأكيد لا النافية وكذا ~~اللام الثانية قال ميرك فيه دليل على أن الصدقة تحرم عليه وعلى آله سواء ~~كان بسبب العمل ، أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرهما وهذا هو الصحيح عندنا ~~وقال ابن الملك : الصدقة لا تحل للنبي فرضا كانت أو نفلا وكذا المفروضة ~~لآله أي أقربائه ، وأما التطوع فمباح لهم قال ابن الهمام : عند قول صاحب ~~الهداية ولا تدفع إلى بني هاشم ، هذا ظاهر الرواية وروى أبو عصمة عن أبي ~~حنيفة أنه يجوز في هذا الزمان وإنما كان ممتنعا في ذلك الزمان ، وعنه وعن ~~أبي يوسف يجوز أن يدفع بعض بني هاشم إلى بعض زكاتهم قال الشمني : وبنو هاشم ~~هم بنو الحارث ، والعباس ابنا عبد المطلب جد النبي وبنو علي وجعفر وعقيل ~~أولاد أبي طالب عم النبي لا بنو أبي لهب لأن حرمة الصدقة أولا في الآباء ~~إكراما لهم ثم سرت إلى الأبناء ، ولا إكرام لأبي لهب . ( رواه مسلم ) قال ~~ميرك : في PageV04P289 قصة طويلة وأخرج البخاري ms2170 تحريم الصدقة على آل النبي ~~، من حديث أبي هريرة . اه . قال ابن الهمام : روى مسلم عن عبد المطلب بن ~~ربيعة بن الحرث قال اجتمع ابن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، فقالا : لو ~~بعثنا هذين الغلامين وللفضل ابن عباس إلى رسول الله فأمرهما على هذا الصدقة ~~فأصابا منها ما يصيب الناس ، فقال علي لا ترسلوها فانطلقنا حتى دخلنا على ~~رسول الله وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، فقلنا يا رسول الله قد بلغنا ~~النكاح وأنت أبر الناس ، وأوصل الناس ، وجئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات ~~فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ، ونصيب كما يصيبون قال : فسكت طويلا ثم قال : ~~إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا إلي محمية بن جزء ~~رجلا من بني أسد كان رسول الله يستعمله على الأخماس ، ونوفل بن الحارث بن ~~عبد المطلب فأتياه فقال لمحمية أصدق عنهما من الخمس ، كذا وكذا قال ابن ~~الهمام : وهذا ما وعدناك من النص على عدم حل أخذها للعامل الهاشمي ، ولفظه ~~للطبراني لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء إنما هي غسالة أيدي الناس ، ~~وإن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم وهو يوجب تحريم صدقة بعضهم ، على بعض وكذا ~~ما روى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام نحن أهل البيت لا تحل لنا الصدقة ~~ثم لا يخفى أن هذه العمومات تنظم الصدقة النافلة ، والواجبة فجروا على موجب ~~ذلك في الواجبة فقالوا : لا يجوز صرف كفارة اليمين ، والظهار والقتل وجزاء ~~الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف إليهم ، وأما الصدقة النافلة فقال في النهاية ~~ويجوز النفل بالإجماع وكذا يجوز النفل للغني كذا في الفتاوى العتابية . اه ~~. وصرح في الكافي بدفع صدقة الوقف إليهم على أنه بيان المذهب من غير نقل ~~خلاف فقال : وأما التطوع والوقف فيجوز الصرف إليهم لأن المؤدي في الواجب ~~يطهر نفسه بإسقاط الفرض ، فيتدنس به المؤدي كالماء المستعمل وفي النفل ~~يتبرع بما ليس عليه فلا يتدنس به المؤدي كمن تبرد بالماء . اه . والحق الذي ~~يقتضيه النظر إجراء صدقة الوقف مجرى ms2171 النافلة فإن ثبت في النافلة جواز الدفع ~~يجب دفع الوقف ، وإلا فلا إذ لا شك في أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف إذ لا ~~إنفاق واجب وكان منشأ الغلط وجوب دفعها على الناظر ، وبذلك لم تصر صدقة ~~واجبة على المالك بل غاية الأمر أنه وجوب اتباع شرط الواقف على الناظر ~~فوجوب الأداء هو نفس هذا الوجوب ، فلنتكلم في النافلة ثم يعطى مثله للوقف ~~ففي شرح الكنز لا فرق بين الصدقة الواجبة والتطوع ، ثم قال : وقال بعض : ~~يحل لهم التطوع فقد أثبت الخلاف على وجه يشعر بترجيح حرمة النافلة ، وهو ~~الموافق للعمومات فوجب اعتباره فلا تدفع إليهم النافلة إلا على وجه الهبة ~~مع الأدب ، وخفض الجناح تكرمة لأهل بيت رسول الله وأقرب الأشياء إليك ، ~~حديث لحم بريرة الذي تصدق به عليها لم يأكله حتى اعتبره هدية منها فقال : ~~هو عليها صدقة ولنا منها هدية والظاهر أنها كانت صدقة نافلة . # PageV04P290 # ( 1824 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله إذا أتى بطعام ) أي جىء به ~~( سأل عنه ) أي عن الطعام أو عن الآتي به ( أهدية ) أي فقال أهو هدية ( أم ~~صدقة فإن قيل ) أي له ( صدقة ) أي هو ( قال لأصحابه ) أي من غير آله ( كلوا ~~ولم يأكل وإن قيل : هدية ضرب بيده ) الباء للتعدية أي شرع ومد يده إليه ~~سريعا من غير تحام عنه ( فأكل معهم ) وفارقت الصدقة الهدية حيث حرمت عليه ~~تلك ، وحلت له هذه بأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة ، وذلك ينبىء عن عز ~~المعطي وذل الآخذ في احتياجه إلى الترحم عليه ، والرفق إليه ومن الهدية ~~التقرب إلى المهدى إليه ، وإكرامه بعرضها عليه ففيها غاية العزة والرفعة ~~لديه وأيضا فمن شأن الهدية مكافأتها في الدنيا ولذا كان عليه الصلاة ~~والسلام يأخذ الهدية ، ويثيب عوضها عنها فلا منة ألبتة فيها بل لمجرد ~~المحبة كما يدل عليه حديث تهادوا تحابوا وأما جزاء الصدقة ففي العقبى ، ولا ~~يجازيها إلا المولى ( متفق عليه ) . # ( 1825 ) ( وعن عائشة قالت : كان في بريرة ) أي حصل بسببها ( ثلاث سنن ) ~~أي ms2172 أحكام ومسائل شرعية جعلتها مكانا ومقرا للمسائل لأنها وجدت بوجودها ، ~~وهي اسم جارية اشترتها عائشة وأعتقتها وزعم بائعوها أن الولاء لهم وكانت ~~حال عتقها متزوجة عبدا اسمه مغيث كما في البخاري ذكره ابن حجر ( إحدى السنن ~~إنها عتقت ) بفتح العين والتاء أي صارت معتوقة ( فخيرت في زوجها ) أي بين ~~فسخ نكاحه وإمضائه فالمرأة إذا كانت أمة وزوجها عبد فعتقت تكون مخيرة إن ~~شاءت فسخت وإن شاءت لا وهي المسألة الأولى . ( وقال رسول الله : ) أي في ~~قضيتها وهي قصة مشهورة ( الولاء ) بفتح الواو ( لمن أعتق ) أي لا لمن باع ~~ولو شرط أن الولاء له فمن أعتق عبدا أو أمة ، كان ولاؤه له أي وهذه هي ~~المسألة الثانية . ( ودخل رسول الله ) أي على عائشة ( والبرمة ) أي القدر ~~من الحجر ويستعمل بمعنى القدر مطلقا ، ( تفور ) PageV04P291 أي تغلي ملتبسة ~~( بلحم ) والجملة حالية ( فقرب ) بالتشديد على صيغة المجهول ( إليه خبز ~~وأدم ) بضم الهمز وسكون الدال ويضم بمعنى الأدام : وهو ما يؤتدم به الخبز ~~أي يطيب أكله به ويتلذذ الأكل بسببه ( من أدم البيت ) بضمتين جمع أدام فلما ~~لم يؤت إليه عليه الصلاة والسلام مما في البرمة ( فقال : ألم أر برمة فيها ~~لحم ) الاستفهام للتقرير ( قالوا بلى : ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة ~~وأنت لا تأكل الصدقة قال هو ) أي اللحم ( عليها ) أي على بريرة ( صدقة ولنا ~~هدية ) قال الطيبي : إذا تصدق على المحتاج بشيء ملكه ، فله أن يهدي به إلى ~~غيره . اه . وهو معنى قول ابن الملك فيحل التصدق على من حرم عليه بطريق ~~الهدية وهذه هي المسألة الثالثة ( متفق عليه ) قال ميرك : هذا لفظ مسلم ~~ورواه البخاري مقطعا . # ( 1826 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان رسول الله يقبل الهدية ~~ويثيب عليها ) أي يجازي ويعطى الجزاء والعوض ، من أثاب إذا أعطى الثواب ( ~~رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه أحمد والترمذي في الشمائل . # ( 1827 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو دعيت إلى كراع ) أي ~~إلى كراع غنم أو أي قربة ( لأجبت ولو أهدي إلى ms2173 ذراع ) من كرباس أو شاة ( ~~لقبلت ) قال الطيبي : الكراع هو مستدق الساق من الغنم ، والبقر بمنزلة ~~الوظيف من الفرس والبعير وقيل : كراع موضع بين مكة والمدينة ، والأول ~~مبالغة في الإجابة مع القلة والثاني مع البعد وقال ابن الملك : يعني لو ~~دعاني أحد إلى ضيافة كراع غنم لأجبت الداعي ، وهذا حث على التواضع وإجابة ~~الدعوة وحسن المعاشرة قال القاضي : من حمله على كراع الغميم ، وهو موضع بين ~~مكة والمدينة فقد غلط فكان ابن حجر غفل عن ذلك حيث قال : يحتمل أن يراد به ~~كراع الغميم أمام عسفان ، وهو موضع بين عسفان وقديد وقال زين العرب : ~~المراد بالذراع ذراغ الغنم وغيرها أو ذراع الكرباس ، وهو ترغيب في قبول ~~الهدية قال السيد جمال الدين : إدخال هذا الحديث في باب PageV04P292 من لا ~~تحل له الصدقة فيه ، خفاء وتأمل . اه . فتأملنا فوجدنا وجهه إنه لما ذكر ~~الصدقة والهدية في الحديث السابق أورد هذا الحديث لتعلقه بالهدية كما يقال ~~الشيء بالشيء يذكر ، ويسمى استطرادا . ( رواه البخاري ) قال ميرك والنسائي ~~. # ( 1828 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ليس المسكين ~~) أي المذكور في قوله تعالى : 16 ( { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } ) [ ~~التوبة 60 ] والمعنى ليس المسكين شرعا ، المسكين عرفا وهو ( الذي يطوف ) أي ~~يدور ويتردد ( على الناس ) في أصل ابن حجر على الأبواب ( ترده اللقمة ~~واللقمتان والتمرة والتمرتان ) جملة حالية قال ابن الملك أي ليس المسكين من ~~يتردد على الأبواب ويأخذ لقمة فإن من فعل هذا ليس بمسكين لأنه يقدر على ~~تحصيل قوته ، والمراد ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطرا وقال الطيبي : ~~فينبغي أن لا يستحق الزكاة وقيل : ليس المراد نفي استحقاقه بل إثبات ~~المسكنة لغير هذا المتعارف بالمسكنة ، وإثبات استحقاقه أيضا . اه . وهذا ~~القيل هو القول لأن كلا منهما مصرف الزكاة حيث لا شيء لهما لكن الثاني أفضل ~~، وهذا معنى قوله ( ولكن المسكين ) وفي نسخة بتشديد النون أي الكامل في ~~المسكنة ( الذي لا يجد غني ) أي شيئا أو مالا ( يغنيه ) أي عن غيره ms2174 ويكفيه ~~( ولا يفطن به ) بصيغة المجهول أي لا يعلم باحتياجه ( فيتصدق ) بالرفع ~~والنصب مجهولا ( عليه ولا يقوم ) أي لا يتعرض ( فيسأل الناس ) بالرفع ~~والنصب معلوما بل يخفى حال نفسه وفي الحديث إشارة إلى ما في الكلام القديم ~~: 16 ( { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض ~~يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ) ~~[ البقرة 273 ] أي أصلا وفيه حجة لما ذهب إليه أبو حنيفة ، ومالك ومن ~~تبعهما من أن المسكين هو الذي لا يملك شيئا فهو أسوأ حالا من الفقير لأنه ~~يملك مالا يكفيه وأما ما ذكره بعض الشافعية من أن عليه الصلاة والسلام تعوذ ~~من الفقر في حديث الصحيحين ، وسأل المسكنة في حديث الترمذي فمدفوع لأن حديث ~~الترمذي قيل : ضعيف بل قال البيهقي : PageV04P293 روى أنه تعوذ من المسكنة ~~أيضا ثم حمل ذلك على أنه استعاذ من فتنة الفقر ، والمسكنة اللذين يرجع ~~معناهما إلى غاية القلة المؤدية ، إلى ما ورد كاد الفقر أن يكون كفرا أو ~~أراد به فقر القلب ، والحاصل أنه استعاذ من فتنة الفقر دون حال الفقر ، كما ~~أنه استعاذ في الصحيحين من فتنة الغني لا من حال الغني وقد تحمل المسكنة ~~التي سألها على التواضع اللازم ، لأهلها بأن لا يحشر في زمرة الأغنياء ~~المتكبرين ( متفق عليه ) رواه أبو داود والنسائي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1829 ) ( عن أبي رافع ) واسمه أسلم روى عنه ابنه عبد الله وهو كاتب علي ~~بن أبي طالب أي مولى النبي ( إن رسول الله بعث رجلا من بني مخزوم ، على ~~الصدقة ) أي أرسله ساعيا ليجمع الزكاة ، ويأتي بها إليه قال ابن الملك : ~~فلما أتى أبا رافع في طريقه ( فقال لأبي رافع اصحبني ) أي ائت معي إلى ~~النبي ( كيما تصيب ) نصب بكي وما زائدة أي لتأخذ ( منها ) أي من الصدقة ~~بسبب ذهابك معي أو بأن أقول له ليعطي نصيبك من الزكاة ، والظاهر أنه طلب ~~منه المرافقة والمصاحبة والمعاونة عند السفر لا بعد الرجوع كما يدل عليه ~~جواب ms2175 ( فقال لا ) أي لا أصحبك ( حتى أتى ) أي أجىء ( رسول الله فاسأله ) أي ~~استأذنه أو أسأله هل يجوز لي أم لا ؟ ( فانطلق إلى النبي فسأله ) أي عن ذلك ~~( فقال : إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي القوم ) أي عتقاءهم ( من أنفسهم ) ~~أي فحكمهم كحكمهم لخبر الولاء لحمة كلحمة النسب ، وهذا دليل لمن قال بحرمة ~~الصدقة على موالي من تحرم الصدقة عليه وهذا هو المشهور في المذهب : وأغرب ~~ابن الملك حيث قال : والمشهور أنها لا تحرم على موالي بني هاشم وبني المطلب ~~لانتفاء السبب ووجه الجمع بينهما أنه قال : تنزيها وصما لهم على التشبيه ~~بساداتهم . اه . وكأنه غفل عن المذهب وتبع الطيبي في المطلب لكن كلام ~~الطيبي أطيب ، حيث قال : ظاهر الحديث أن الصدقة لا تحل لموالي بني هاشم ، ~~وبني المطلب ، لكن قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا نهي تنزيه له فإن رسول ~~الله كان يكفي مؤنته . اه . وهو تأويل من غير معارضة PageV04P294 دليل ( ~~رواه الترمذي ) قال ميرك : وصححه ( وأبو داود والنسائي ) ورواه أحمد وابن ~~حبان في صحيحه وفي نقل ابن الهمام والشمني فقال : مولى القوم من أنفسهم ، ~~وأنا لا تحل لنا الصدقة قال الترمذي : حديث حسن صحيح وكذا صححه الحاكم . # ( 1830 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : لا تحل الصدقة ~~لغني ) في المحيط الغني على ثلاثة أنواع غني يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حولي ~~، تام وغني يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية ، وهو ملك ما يبلغ قيمة ~~نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية ، وغني يحرم السؤال دون الصدقة ~~وهو أن يكون له قوت يومه ، وما يستر عورته . ( ولا لذي مرة ) بكسر الميم ~~وتشديد الراء القوة أي ولا لقوي على الكسب ( سوي ) أي صحيح البدن تام ~~الخلقة فيه نفى كمال الحل لا نفس الحل ، أو لا تحل له بالسؤال قال ابن ~~الملك : أي لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة ، وهو قوي يقدر على الإكتساب ~~بقدر ما يكفيه وعياله وبه قال الشافعي قال الطيبي : وقيل : المعنى ولا لذي ms2176 ~~عقل وشدة ، وهو كناية عن القادر على الكسب وهو مذهب الشافعي والحنفية على ~~أنه إن لم يكن له نصاب حلت له الصدقة . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : وقال ~~حسن وذكر أن شعبة لم يرفعه ، ورواه سفيان مرفوعا ( وأبو داود والدارمي ) . # ( 1831 ) ( ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ) قال ابن الهمام ~~: ولهذا الحديث طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة كلهم يروونه عن رسول الله . # ( 1832 ) ( وعن عبد الله بن عدي الخيار ) وفي نسخة ابن الخيار وقال ~~الطيبي : قرشي PageV04P295 نوفلي يقال أنه ولد في عهد رسول الله ويعد في ~~التابعين وروى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ( قال : أخبرني رجلان أنهما ~~أتيا النبي وهو في حجة الوداع ) بفتح الواو أشهر في السماع ( وهو يقسم ~~الصدقة ، فسألاه منها ) أي فطلباه أن يعطيهما شيئا من الصدقة ( فرفع فينا ~~النظر ) أي البصر كما في رواية ( وخفضه فرآنا جلدين ) بسكون اللام وكسرها ~~أي قويين ( فقال إن شئتما أعطيتكما ) أي منها ووكلت الأمر إلى أمانتكما ، ~~لكن تكونان في خطر الأخذ بغير حق إن كنتما قويين ، كما دل عليه حالكما أو ~~غنيين . ( ولا حظ ) أي لا نصيب ( فيها لغني ولا لقوي مكتسب ) قال الطيبي : ~~أي لا أعطيكما لأن في الصدقة ذلا وهوانا فإن رضيتما بذلك أعطيتكما أو لا ~~أعطيكما لأنها حرام على القوي المكتسب ، فإن رضيتما بأكل الحرام أعطيكما ~~قاله توبيخا وقال ابن الهمام : الحديث دل على أن المراد حرمة سؤالهما لقوله ~~، وإن شئتما أعطيتكما فلو كان الأخذ محرما غير مسقط عن صاحب المال ، لم ~~يفعله ( رواه أبو داود والنسائي ) أي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله ~~بن عدي في شرح ابن الهمام قال صاحب التنقيح : حديث ( 7 ) وقال الإمام أحمد ~~ما أوجده من حديث هو أحسنها إسنادا فهذا مع حديث معاذ يفيد منع غني الغزاة ~~والغارمين عنها ، فهو حجة على الشافعي في تجويزه لغني الغزاة إذا لم يكن له ~~شيء في الديوان ، ولم يأخذ من الفىء . # ( 1833 ) ( وعن عطاء بن يسار ) تابعي جليل ms2177 ( مرسلا ) أي بحذف الصحابي ( ~~قال : قال رسول الله : لا تحل الصدقة لغني ، إلا لخمسة لغاز في سبيل الله ) ~~أي لمجاهد منقطع عن الغزو ، أو الحج ويؤيده أنه فسر أحمد سبيل الله في ~~الآية بسفر الحج للخبر الصحيح ، إن الحج سبيل الله واختاره محمد من أصحابنا ~~لكن في الإستدلال المذكور ، بحث للجمهور . ( أو لعامل عليها ) أي على ~~الصدقة من نحو عاشر ، وحاسب وكاتب ( أو لغارم ) أي من استدان ليصلح بين ~~طائفتين في دية أو دين تسكينا للفتنة وإن كان غنيا . ( أو لرجل ) أي غني ( ~~اشتراها ) أي الزكاة من الفقير ( بماله أو لرجل ) أي غني ( كان له جاره ~~مسكين ، فتصدق على المسكين فأهدى المسكين PageV04P296 للغني رواه مالك وأبو ~~داود ) أي من طريق زيد بن أسلم هكذا مرسلا وروى أيضا أبو داود عن عطاء عن ~~أبي سعيد مرفوعا بمعناه وفي رواية عن زيد بن أسلم ، حدثني الليث عن النبي ~~ورواه ابن ماجه مسندا قال ابن عبد البر : وصل هذا الحديث جماعة من رواية ~~زيد بن أسلم ذكره ميرك وقال ابن حجر : صحيح أو حسن . # ( 1834 ) ( وفي رواية لأبي داود عن أبي سعيد أو ابن السبيل ) أعلم أني ~~تتبعت روايات أبي داود فهي ثلاث منها حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ~~زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار أن رسول الله قال : الحديث ومنها حدثنا ~~الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله : بمعناه قال أبو داود : ورواه ~~ابن عيينة عن زيد ، كما قال مالك : ورواه الثوري عن زيد قال حدثني الليث عن ~~النبي ومنها حدثنا محمد بن عوف الطائي ، حدثنا الفريابي حدثنا سفيان عن ~~عمران البارقي عن عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول الله : لا تحل الصدقة ~~لغني إلا في سبيل الله عز وجل ، أو ابن السبيل أو جار فقير ، بتصدق عليه ~~فيهدى لك أو يدعوك وبهذا يتضح لك ما في كلام المصنف من ms2178 الإبهام ثم قال ابن ~~الهمام : قيل لم يثبت هذا الحديث ولو ثبت لم يقو قوة ترجح حديث معاذ ، فإنه ~~رواه أصحاب الكتب الستة مع قرينة من الحديث الآخر ، يعني قوله لا تحل ~~الصدقة لغني ولو قوي قوته ترجح حديث معاذ بأنه مانع ، وما رواه مبيح مع أنه ~~داخله التأويل عندهم حيث قيد للأخذ له ، بأن لا يكون له شيء من الديوان ولا ~~أخذ من الفىء وهو أعم من ذلك ، وذلك يضعف الدلالة بالنسبة إلى ما لم يدخله ~~. # ( 1835 ) ( وعن زياد بن الحرث الصدائي ) بضم الصاد ممدودا ( قال أتيت ~~النبي فبايعته فذكر ) أي زياد أو النبي ( حديثا طويلا فأتاه ) أي أتى النبي ~~( رجل فقال : أعطني من الصدقة ، فقال له رسول الله : إن الله لم يرض بحكم ~~نبي ولا غيره ، في الصدقات حتى حكم PageV04P297 فيها ) أي إلى أن حكم في ~~الصدقات ( هو ) أي الله تعالى وهو لمجرد التأكيد ( فجزأها ) بتشديد الزاي ~~فهمز أي فقسم أصحابها ( ثمانية أجزاء ) أي أصناف ( فإن كنت من تلك الأجزاء ~~) أي أجزاء مستحقيها أو من أصحاب تلك الأجزاء ، أي من الأصناف الثمانية . ( ~~أعطيتك ) أي حقك قال الطيبي : [ قيل ] : في التجزئة دلالة على وجوب التفريق ~~في الأصناف ، وأغرب ابن الملك حيث قال : وهذا يدل على أنه يفرق على أهل ~~السهام بحصصهم ، وهو مع كونه خلاف المذهب ليس فيه دلالة إلا على أن الزكاة ~~لا تصرف ، إلا إلى هذه المصارف لا إنها تصرف إلى جميع هذه المصارف ، ولذا ~~قال علماؤنا : فتصرف إلى الكل أو البعض قال الشمني : روى ذلك الطبري في ~~تفسيره عن ابن عباس وعمر وحذيفة ، وسعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، ~~وأبي العالية وإبراهيم النخعي وميمون بن مهران وبه قال مالك وأحمد : لقوله ~~لمعاذ فأعلمهم ، أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم ، ~~فترد في فقرائهم ولأنه عليه الصلاة والسلام أمر لسلمة بن صخر البياضي بصدقة ~~قومه ، وبسط فيه الكلام المحقق ابن الهمام وانتصر له الفخر الرازي ، في هذا ~~المقام وأجاب عنه ابن حجر بما ms2179 لا نظام له في المرام ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك : وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، وقد تكلموا فيه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1836 ) ( عن زيد بن أسلم قال : شرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبنا ~~فأعجبه ) أي وافق هوى نفسه فأنكره بالاستدلال القلبي ، أو بالإلهام الغيبي ~~وقال الغزالي : سأل عمر رضي الله عنه إذ رابه فإنه أعجبه طعمه ، ولم يكن ~~على ما كان يألفه كل ليلة وهذا من أسباب الريبة ، وحمله على الورع . ( فسأل ~~الذي سقاه من أين هذا اللبن فأخبره أنه ورد ) أي مر ( على ماء ) أي مكان ~~ماء وأغرب ابن حجر في قوله أي مكان فيه ماء كذا قاله شارح : وهو غير محتاج ~~وما المانع أنه ورد الماء نفسه وإن كان من لازم وروده محله . اه . ووجه ~~غرابته لا تخفى ( وقد سماه ) أي عينه باسمه فإذا للمفاجأة ( نعم ) بفتحتين ~~( من نعم الصدقة وهم ) أي الرعاة أو أهل PageV04P298 النعم ( يسقون ) أي ~~النعم ( فحلبوا من ألبانها ) أي فأعطوني هذا فأخذته ( فجعلته في سقائي ) ~~بكسر السين ( فهو هذا فأدخل عمر يده ) أي في فمه أو حلقه # ( فاستقاءه ) أي فتقيأه حتى أخرجه من جوفه قال الطيبي هذا غاية الورع ~~والتنزه عن الشبه قال ابن حجر : كان الشارح لم يستحضر قول أئمته : إن كل من ~~أكل أو شرب حراما لزمه ، أن يتقيأه إن أطاقه وإن عذر في تناوله . اه . وفيه ~~أنه لا دلالة في الحديث على كون ذلك اللبن حراما لأن القابض إذا أخذه على ~~وجه الاستحقاق وأهداه لغير المستحق ، على فرض أن عمر غير مستحق فلا شك في ~~حليته كما تقدم في حديث بريرة أنه لها صدقة ولنا هدية فكان المعترض لم ~~يتفطن لهذا وظن أن اللبن حرام ، وأيضا لا فائدة في استقائه إذ لا يمكن رده ~~إلى صاحبه ، وإنما هو تنقية الباطن من أثر الحرام أو الشبهة وهذا لا شبهة ~~أنه ورع قال الغزالي : في الأحياء : وإنما تقيأ ما شربه مع الجهل حتى لا ~~ينبت ms2180 منه لحم ، يثبت ويبقى وقال في موضع آخر : ولا ينبغي أن يقال أنه لا ~~يدري فلا يضره لأن الحرام إذا [ أكل ] وحصل في المعدة ، أثر في قساوة القلب ~~وإن لم يعرفه صاحبه ولذا تقيأ عمر رضي الله عنه لأنه شرب على جهل ، وهذا ~~وإن أفتينا بأنه حلال للفقير فإنما أحللناه بحكم الحاجة إليه فهو كالخنزير ~~، والخمر إذا أحللناه للضرورة ولا يلتحق بالطيبات . اه . ( رواه مالك ~~والبيهقي في شعب الإيمان ) . # 14 # | 2 ( باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1837 ) ( عن قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة ( ابن مخارق ) بضم الميم ~~وكسر الراء ( قال تحملت حمالة ) بفتح الحاء وتخفيف الميم ما يتحمله عن غيره ~~من دية أو غرامة ، لدفع وقوع حرب يسفك الدماء بين فريقين ذكره ابن الملك ~~وغيره من علمائنا قال الطيبي : أي ما يتحمله الإنسان من المال أي يستدينه ~~ويدفعه لاصلاح ذات البين ، فتحل له الصدقة إذا لم تكن PageV04P299 الحمالة ~~في المعصية ( فأتيت رسول الله أسأله فيها ) أي في الحمالة بمعنى لأجلها ( ~~فقال أقم ) أمر من الإقامة بمعنى اثبت واصبر ( حتى تأتينا الصدقة ) أي ~~يحضرنا مالها ( فنأمر لك بها ) أي بالصدقة أو بالحمالة ( ثم قال : يا قبيصة ~~إن المسألة ) أي السؤال والشحذة ( لا تحل إلا لأحد ثلاثة ) في شرح ابن ~~الملك قالوا : هذا بحث سؤال الزكاة ، وأما سؤال صدقة التطوع فمن لا يقدر ~~على كسب لكونه زمنا أو ذا علة أخرى جاز له السؤال ، بقدر قوت يومه ولا يدخر ~~، وإن كان قادرا عليه فتركه لاشتغال العلم ، جازت له الزكاة وصدقة التطوع ~~فإن تركه لاشتغال صلاة التطوع ، وصيامه لا تجوز له الزكاة ويكره له صدقة ~~التطوع ، فإن جلس واحد أو جماعة في بقعة واشتغلوا بالطاعة ورياضة الأنفس ، ~~وتصفية القلوب يستحب لواحد منهم أن يسأل صدقة التطوع ، وكسرات الخبز لهم ، ~~واللباس لأجلهم ( رجل ) بالجر بدل من أحد وقال ابن الملك من ثلاثة بالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف . ( تحمل حمالة فحلت له المسألة ) أي جازت بشرط ms2181 أن يترك ~~الإلحاح ، والتغليظ في الخطاب . ( حتى يصيبها ) أي إلى أن يجد الحمالة أو ~~يأخذ الصدقة ( ثم يمسك ) أي عن المسألة يعني إذا أخذ من الصدقات ، ما يؤدي ~~ذلك الدين لا يجوز أخذ شيء آخر منها كذا ذكره ابن الملك وفيه نظر . ( ورجل ~~) بالوجهين ( أصابته جائحة ) أي آفة وحادثة مستأصلة من جاحه يجوحه إذا ~~استأصله وهي الآفة المهلكة للثمار ، والأموال . ( اجتاحت ) أي استأصلت ~~وأهلكت ( ماله ) من ثمار بستانه أو غيره من الأموال ( فحلت له المسألة ) أي ~~سؤال المال من الناس ( حتى يصيب قواما ) أي إلى أن يدرك ما تقوم به حاجته ~~الضرورية ( من عيش ) أي معيشة من قوت ولباس ( أو قال ) شك من الراوي ( ~~سدادا من عيش ) وبالكسر هو الصواب ما يسد به الفقر ويدفع ويكفي الحاجة ( ~~ورجل ) بالوجهين أي غني ( أصابته فاقة ) أي حاجة شديدة اشتهر بها بين قومه ~~( حتى يقوم ) أي على رؤوس الأشهاد ( ثلاثة من ذوي الحجى ) بكسر الحاء وفتح ~~الجيم أي العقل الكامل ( من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ) أي يقوم ثلاثة ~~قائلين هذا القول ، والمراد المبالغة في ثبوت الفاقة قال الصغاني : هكذا ~~وقع في كتاب مسلم يقوم والصحيح يقول باللام وكذا أخرجه أبو داود ، وكذا في ~~المصابيح وأجيب بأن تقدير القول مع القيام آكد وأغرب ابن حجر حيث قال : ~~وبما تقرر في معنى يقوم اندفع قول الصغاني ووجه غرابته أن كلام الصغاني في ~~تصحيح الرواية لا في تصحيح الدراية ، مع أن عدم الاحتياج إلى التقدير أظهر ~~في مقام التقرير هذا وقد أبعد من قال أن يقوم بمعنى يقول وصححه ابن حجر ، ~~ووجه بعده أن القول يأتي بمعنى الفعل لا العكس كما في هذا المحل فتأمل قال ~~ابن الملك : وهذا على سبيل الإستحباب والإحتياط ليكون أدل على براءة لسائل ~~عن التهمة في ادعائه وأدعى للناس إلى سرعة إجابته ، وخص بكونهم من قومه ~~لأنهم هم العالمون بحاله ، وهذا من باب التبيين PageV04P300 والتعريف ، إذ ~~لا مدخل لعدد الثلاث من الرجال في شيء من الشهادات ، عند أحد من الأئمة ms2182 ~~وقيل : إن الإعسار لا يثبت عند البعض إلا بثلاثة لأنها شهادة على النفي ~~فثلثت على خلاف ما اعتيد في الإثبات للحاجة وقال السيد جمال الدين : نقلا ~~عن التخريج أخذ بهذا الحديث بعض أصحابنا وقال الجمهور : يقبل من عدلين ، ~~وحملوا الحديث على الإستحباب وهذا محمول على من عرف له مال فلا يقبل قوله ~~في تلفه والإعسار إلا ببينة ، وأما من لم يعرف له مال ، فالقول قوله في عدم ~~المال . ( فحلت له المسألة ) أي فيسبب هذه القرائن الدالة على صدقة في ~~المسألة صارت حلالا له . ( حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ) ~~ويختلف فاعل قال : باختلاف من وقع له الشك ، فتأمل . ( فما سواهن ) أي هذه ~~الأقسام الثلاثة من المسألة يا قبيصة . ( سحت ) بضمتين وبسكون الثاني وهو ~~الأكثر هو الحرام الذي لا يحل كسبه ، لأنه يسحت البركة أي يذهبها . ( ~~يأكلها ) أي يأكل ما يحصل له بالمسألة قاله الطيبي : والحاصل يأكل حاصلها . ~~( صاحبها سحتا ) نصب على التمييز أو بدل من الضمير في يأكلها وجعله ابن حجر ~~قال ابن الملك : وتأنيث الضمير بمعنى الصدقة والمسألة . ( رواه مسلم ) . # ( 1838 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من سأل الناس أموالهم ) ~~أي شيئا من أموالهم ، يقال سألته الشيء وعن الشيء قاله الطيبي ، فنصبه لنزع ~~الخافض أو على أنه مفعول به وقيل : بدل اشتمال ( تكثرا ) مفعول له أي ليكثر ~~ماله للاحتياج ( فإنما يسأل جمرا ) أي قطعة من نار جهنم ، يعني ما أخذ سبب ~~للعقاب بالنار ، وجعله جمرا للمبالغة فهذا ، كقوله : 16 ( { إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا } ) [ النساء 10 ] ~~وما يوجب نارا في العقبى وعارا في الدنيا ، ويجوز أن يكون جمرا حقيقة يعذب ~~به كما ثبت لمانعي الزكاة . ( فليستقل ) [ أي ] من السؤال أو الجمر ( أو ~~ليستكثر ) أي ليطلب قليلا أو كثيرا وهذا توبيخ له أو تهديد ، والمعنى سواء ~~استكثر منه أو استقل . ( رواه مسلم ) . # ( 1839 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : ما يزال الرجل ، ~~يسأل PageV04P301 الناس ) أي ms2183 من غير استحقاق بلسان القال أو بيان الحال . ( ~~حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم ) بضم الميم وكسرها مع سكون ~~الزاي بعدها عين مهملة وحكى فتح الميم أيضا والضم هو المحفوظ عند المحدثين ~~، أي قطعة يسيرة من اللحم قال الطيبي : أي يأتي يوم القيامة ، ولا جاه له ~~ولا قدر من قولهم لفلان وجه في الناس ، أي قدر ومنزلة أو يأتي فيه وليس على ~~وجهه لحم أصلا أما عقوبة له وأما اعلاما بعمله . اه . وذلك بأن يكون علامة ~~له يعرفه الناس بتلك العلامة ، أنه كان يسأل الناس في الدنيا فيكون تفضيحا ~~لحاله وتشهيرا لمآله وإذلالا له ، كما أذل نفسه في الدنيا وأراق ماء وجهه ~~بالسؤال ومن دعاء الإمام أحمد اللهم كما صنت وجهي ، عن سجود غيرك فصن وجهي ~~عن مسألة غيرك . ( متفق عليه ) . # ( 1840 ) ( وعن معاوية قال : قال رسول الله : لا تلحفوا في المسألة ) ~~مصدر بمعنى السؤال أي لا تبالغوا ولا تلحوا من ألحف في المسألة إذا ألح ~~فيها . ( فوالله لا يسألني ) أي بالإلحاف ( أحد منكم شيئا فتخرج ) بالتأنيث ~~والتذكير منصوبا ومرفوعا وبالنسبة مجازية ، سيبية في الإخراج . ( له مسألته ~~مني شيئا وأنا له ) أي لذلك الشيء يعني لإعطائه أو لذلك الإخراج الدال عليه ~~يخرج . ( كاره ) والجملة حالية ( فيبارك ) بالنصب مجهولا لا أي فإن يبارك ( ~~له فيما أعطيته ) أي على تقدير الإلحاف قال الطيبي : نصبه على معنى الجمعية ~~أي لا يجتمع إعطائي ، كارها مع البركة . اه . وفي نسخة بالرفع فيقدر هو ~~فيكون كقوله تعالى : 16 ( { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) [ المرسلات 36 ] قال ~~الغزالي من أخذ شيئا مع العلم بأن باعث المعطى الحياء منه أو من الحاضرين ، ~~ولولا ذلك لما أعطاه فهو حرام إجماعا ، ويلزمه رده أورد بدله إليه أو إلى ~~ورثته . ( رواه مسلم ) قال النووي في شرحه : اتفق العلماء على النهي عن ~~السؤال لغير ضرورة ، واختلف أصحابنا في مسألة القادر على الكسب على وجهين ~~أصحهما أنها حرام لظاهر الأحاديث ، والثاني حلال مع الكراهة بثلاثة شروط أن ~~لا يذل نفسه ، ولا ms2184 يلح في السؤال ولا يكلف بالمسؤول فإن فقد أحد الشروط ، ~~فحرام بالإتفاق . # PageV04P302 # ( 1841 ) ( وعن الزبير بن العوام ) بفتح العين وتشديد الواو وهو أحد ~~العشرة المبشرة ( قال : قال رسول الله : لأن يأخذ أحدكم حبله ) أي فيجمع ~~حطبا ثم يربط به ( فيأتي بحزمة حطب على ظهره ) قال ابن الملك : الحزمة بضم ~~الحاء قدر ما يحمل بين العضدين والصدر ، ويستعمل فيما يحمل على الظهر من ~~الحطب . ( فيبيعها ) قيل : منصوب على تقدير أن أي فإن يبيع تلك الحزمة أي ~~بسبب الحزمة وثمنها . ( فيكف الله بها وجهه ) أي يمنع عن إراقة ماء وجهه ~~بالسؤال ، ( خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) أي يستوى الأمران في ~~أنه خير [ له ] منه ( رواه البخاري ) وأبلغ من هذا حديث من تواضع لغني لأجل ~~غناه ، ذهب ثلثا دينه . # ( 1842 ) ( وعن حكيم بن حزام ) بكسر الحاء بعده زاي ( وأبلغ من هذا رسول ~~الله ) أي شيئا ( فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال لي ) أي بعد السؤال ~~الثالث أو بعد ما فنى المال أو من غير سؤال ( يا حكيم إن هذا المال ) أي ~~المال الذي بأيدي الناس أو جنسه ، أو نوعه الحاصل من غير كد وتعب ( خضر ) ~~بفتح الخاء ، وكسر الضاد المعجمتين ، أي طري ناعم مرغوب فيه غاية الرغبة . ~~( حلو ) أي لذيذ عند النفس تميل إليه بالطبع غاية الميل ، وقيل : الخضر في ~~العين طيب والحلو يكون في الفم طيبا إذ لا تمل العين من النظر إلى الخضر ، ~~بل يقوي النظر إليه قوة البصر ولا يمل الفم من أكل الحلو وكذلك النفس حريصة ~~بجمع المال لا تمل عنه فقيل : إنه تشبيه بليغ من حيث زهرتها وبهجتها ~~وبهائها ، ثم شرعة فنائها مع ما في الأموال من زيادة عنائها وخسة شركائها . ~~( فمن أخذه ) أي المال أخذا ملتبسا ( بسخاوة نفس ) أي من الآخذ يعني بلا ~~سؤال ولا إشراف ، ولا طمع أو بسخاوة نفس وانشراح صدر من المعطي ، ( بورك له ~~فيه ) لأنه ناظر في أخذه إلى ربه ممتثل لأمره ثم بشكره متقو به على طاعته ، ~~لاحظ ms2185 له في قبوله إلا رضا الله ورسوله كما يشير إليه قوله تعالى : 16 ( { ~~من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) [ الطلاق 2 3 ] يحمل ~~على هذا الحال حديث نعم المال الصالح للرجل الصالح ، PageV04P303 وخبر ذهب ~~أهل الدثور بالأجور . ( ومن أخذه بإشراف نفس ) يحتمل الوجهين أي بطمع أو ~~حرص أو تطلع ( لم يبارك فيه ) قيل : الإشراف النظر إلى شيء يعني بكراهيته ، ~~من غير طيب نفس بالإعطاء وقال ابن الملك : أي نفس المعطى واختياره من غير ~~تعريض من السائل ، بحيث لو لم يعطه لتركه ولم يسأله أو المراد نفس السائل ~~بأن يكون ذلك كناية عن عدم الإعطاء أو عن إنفاق الصدقة ، وعدم إمساكها . ( ~~وكان ) أي السائل الآخذ الصدقة في هذه الصورة لما يسلط عليه من عدم البركة ~~، وكثرة الشره والنهمة ( كالذي يأكل ولا يشبع ) أي كذي آفة يزداد سقما ~~بالأكل ، وهو معبر عنه بجوع البقر وفي معناه مرض الإستسقاء . ( واليد ~~العليا ) أي المعطية أو المتعففة ( خير من اليد السفلى ) وهي الآخذة أو ~~السائلة وقيل : السفلى المانعة ( قال حكيم ) أي بعد ما سمع في السؤال من ~~نقص الحال ، وعدم بركة المال في المآل . ( فقلت : يا رسول الله والذي بعثك ~~بالحق لا أرزأ ) بسكون الراء قبل الزاي أي لا أنقص ( أحدا ) أي مال أحد ~~بالسؤال عنه والأخذ منه ( بعدك ) أي بعد سؤالك هذا أو بعد قولك هذا ( شيئا ~~) مفعول ثان لارزأ بمعنى أنقص ( حتى أفارق الدنيا ) أي إلى أن أموت ( متفق ~~عليه ) . # ( 1843 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله قال : وهو على المنبر وهو ) أي ~~والحال أنه ( يذكر الصدقة ) أي فضلها والحث عليها أو حكم أخذها أو سؤالها ( ~~والتعفف عن المسألة ) قال الطيبي : هو الكف عن الحرام ، وعن السؤال عن ~~الناس ، ( اليد العليا ، خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة ) أي ~~المعطية قال الطيبي : هكذا وقع في صحيح مسلم ، والبخاري وكذا ذكره أبو داود ~~أكثر الروايات وفي رواية له وقال ابن عمر : المتعففة من العفة ورجح هذه ~~الرواية بأن ms2186 الكلام في التعفف والسؤال والمعنى صحيح على الروايتين . ، فإن ~~المنفقة أعلى من الآخذة والمتعففة أعلى من السائلة قيل : الإنفاق يدل على ~~التعفف مع زيادة ويناسب التحريض على الصدقة ، فرواية الشيخين أولى وأصح ~~رواية ودراية . اه . والتفسير يحتمل أن يكون مرفوعا وموقوفا ، ويؤيد الثاني ~~قول ابن حجر وروى أبو داود هذا التفسير عن أكثر الرواة فقال الخطابي : ~~الأرجح ما في أبي داود عن ابن عمر أن العليا هي المتعففة والسفلى هي ~~السائلة لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها ، وأغرب ابن حجر في قوله ~~مردود بل الراجح الذي عليه PageV04P304 الجمهور وهو الرواية الأولى كما ~~قاله النووي لأنه لا منافاة بينهما حيث يمكن جمعهما باعتبار الحالتين ~~لأصحابهما ، مع أنه إنما أراد الترجيح لرواية المتعففة على المنفقة في هذا ~~المقام لنظام المرام لا لما يترتب عليه أحكام أئمة الأنام . ( والسفلى هي ~~السائلة ) قال الشيخ أبو النجيب السهروردي في آداب المريدين : وأجمعوا أي ~~الصوفية على أن الفقر أفضل من الغنى ، إذا كان مقرونا بالرضا فإن احتج محتج ~~بقول النبي اليد العليا خير من اليد السفلى ، وقال اليد العليا هي المعطية ~~، واليد السفلى هي السائلة قيل له اليد العليا ، تنالها الفضيلة بإخراج ما ~~فيها واليد السفلى تنالها المنقصة بحصول الشيء فيها . اه . وتوضيحه إن ~~الغنى بإعطاء بعض المال تقرب إلى الله تعالى باختيار الفقر ، والفقير بأخذ ~~بعض المال مال إلى الغني فتنقص حاله ، ويخشى مآله وفي هذا مبالغة عظيمة ~~ودلالة جسيمة على أفضلية الفقير الصابر ، على الغني الشاكر لأنه إذا كان ~~حال السائل بهذه المثابة فكيف حال المتعفف والآخذ عند الحاجة والفاقة ؟ ~~والظاهر أن المراد بالسائل إذا لم يكن مضطر وإما إذا وجب عليه السؤال وغلب ~~عليه الحال فانقلب المقال . ولهذا قال بعض العارفين : أعني خواجه عبيد الله ~~السمرقندي قدس الله سره ، لما سئل الفقير الصابر أفضل أم الغني الشاكر ؟ ~~فقال بل الفقير الشاكي ، وهو إما أراد المبالغة أو الشكاية الضرورية أو ~~الإشارة إلى قوله تعالى حكاية : 16 ( { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله } ) ~~[ يوسف ms2187 86 ] والله أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 1844 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : إن أناسا ) وفي نسخة بترك الهمزة ~~أي جماعة ( من الأنصار سألوا رسول الله ) أي شيئا ( فأعطاهم ) أي إياه ( ثم ~~سألوه فأعطاهم حتى نفد ) بكسر الفاء والدال المهملة أي فنى ( ما عنده فقال ~~ما يكون عندي من خير ) أي مال ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للشرط أي كل ~~شيء من المال موجود عندي أعطيكم ( فلن أدخره عنكم ) ولم أمنعه منكم ( ومن ~~يستعف ) وفي بعض النسخ بالفك أي من يطلب من نفسه العفة عن السؤال قال ~~الطيبي : أو يطلب العفة من الله تعالى فليس السين لمجرد التأكيد كما اختاره ~~ابن حجر . ( يعفه الله ) أي يجعله عفيفا من الإعفاف ، وهو إعطاء العفة وهي ~~الحفظ عن المناهي PageV04P305 يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه ~~القناعة ، وهي كنز لا يفنى . ( ومن يستغن ) أي يظهر الغني بالإستغناء عن ~~أموال الناس ، والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا من التعفف ( يغنه ~~الله ) أي يجعله غنيا [ أي ] بالقلب ففي الحديث ليس الغني عن كثرة العرض ، ~~إنما الغني غني النفس ( ومن يتصبر ) أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال ~~تعالى : 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] أو يأمر نفسه ~~بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقة ، وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل ~~على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في ~~أيدي الناس ، بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه ( يصبره الله ) ~~بالتشديد أي يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات ، ويؤيد إرادة معنى العموم ~~قوله ( وما أعطى أحد عطاء ) أي معطى أو شيئا ( هو خير ) أي أفضل لاحتياج ~~السالك إليه في جميع المقامات ( وأوسع ) أي أشرح للصدر ( من الصبر ) وذلك ~~لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات ، ولذا قدم ~~على الصلاة في قوله تعالى : 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة ~~45 ] ومعنى كونه أوسع أنه تتسع به المعارف والمشاهد والأعمال والمقاصد فإن ~~قيل ms2188 : الرضا أفضل منه ، كما صرحوا به أجيب بأنه غايته التي لا يعتد به إلا ~~معها فليس أجنبيا عنه كما يرشد إليه قوله : 16 ( { إنا وجدناه صابرا } ) [ ~~ص صلى الله عليه وسلم # 1764 44 ] إذ المراد به في حقه ونحوه ما يكون معه رضا وإلا فهو مقام ناقص ~~جدا ، وفي هذا المعنى قال تعالى : 16 ( { فاصبر كما صبر أولو العزم من ~~الرسل } ) [ الأحقاف 35 ] 16 ( { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ) [ الطور ~~48 ] 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] قال الطيبي : في ~~رواية عطاء خير أي هو خير كما في رواية البخاري وفي رواية خيرا [ بالنصب ] ~~على أنه صفة عطاء وقال ميرك كذا في جميع نسخ المشكاة الحاضرة ، ووقع في نسخ ~~مسلم ما أعطى أحد عطاء خير بلا لفظ هو وهو مقدر وفي رواية خيرا بالنصب كما ~~يفهم من شرح مسلم للإمام النووي ، ففي قول صاحب المشكاة في آخر الحديث متفق ~~عليه تساهل والله أعلم . # ( 1845 ) ( وعن عمر بن الخطاب قال : كان النبي يعطيني العطاء ) قيل : كان ~~ذلك أجر عمله في الصدقة كما يدل عليه حديث ابن الساعدي في الفصل الثالث . ( ~~فأقول أعطه ) الضمير للعطاء أو للسكت ( أفقر إليه مني ) أي أحوج ( فقال خذه ~~فتموله ) أي اقبله وأدخله في مالك أي PageV04P306 أن كنت محتاجا ( وتصدق به ~~) أي على أفقر منك إن كان فاضلا عنك عما لا بدلك منه ( فما جاءك من هذا ~~المال ) إشارة إلى جنس المال أو المال الذي أعطاه ( وأنت غير مشرف ) قال ~~الطيبي : الإشراف الإطلاع على شيء والتعرض له ، والمقصود منه الطمع أي ~~والحال إنك غير طامع له . ( ولا سائل فخذه ) أي فاقبله وتصدق به إن لم تكن ~~محتاجا ( ومالا ) أي وما لا يكون كذلك بأن لا يجيئك هنالك إلا بتطلع إليه ~~واستشراف عليه ( فلا تتبعه نفسك ) من الإتباع بالتخفيف أي فلا تجعل نفسك ~~تابعة له ، ولا توصل المشقة إليها في طلبه حكى أن الإمام أحمد بن حنبل ~~اشترى شيئا من السوق ، فحمله بنان الحمال فلما دخل ms2189 البيت وكان الخبز منشورا ~~ليبرد أمر ولده أن يعطى قرصا لبنان فعرض عليه ، فامتنع ولم يأخذه فلما خرج ~~أمره أن يلحقه ويعطيه فأخذه فتعجب الولد من امتناعه أولا وأخذه ثانيا فسأل ~~الإمام فقال نعم لما دخل ، ورأى العيش وقع منه إشراف على مقتضى الطبع ~~البشرى فامتنع لذلك ولما خرج وجاءه الخبز من غير إشراف في تلك الحالة أخذه ~~. ( متفق عليه ) وفي حديث من أتاه من هذا المال شيء من غير سؤال ، ولا ~~إشراف نفس فرده فكأنما رده على الله ومن ثم قيل بوجوب قبوله . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1846 ) ( عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله : المسائل ) جمع المسألة ~~وجمعت لاختلاف أنواعها والمراد هنا سؤال أموال الناس . ( كدوح ) مثل صبور ~~للمبالغة من الكدح ، بمعنى الجرح فالأخبار به عن المسائل باعتبار من قامت ~~به أي سائل الناس أموالهم ، جارح لهم بمعنى مؤذيهم على ما ذكره ابن حجر أو ~~جارح وجهه وهو الأظهر فتدبر وبضم الكاف جمع كدح وهو أثر مستنكر من خدش أو ~~عض والجمع هنا أنسب ليناسب المسائل ( يكدح بها الرجل ) أي يجرح ويشين ~~بالمسائل ( وجهه ) ويسعى في ذهاب عرضه بالسؤال بريق ماء وجهه ، فهي ~~كالجراحة له والكدح قد يطلق على غير الجرح ومنه قوله تعالى : 16 ( { إنك ~~كادح إلى ربك كدحا فملاقيه } ) [ الإنشقاق 6 ] ( فمن شاء ) أي الإبقاء ( ~~أبقى على وجهه ) أي ماء PageV04P307 وجهه من الحياء بترك السؤال والتعفف ( ~~ومن شاء ) أي عدم الإبقاء ( تركه ) أي ذلك الإبقاء ( إلا أن يسأل الرجل ذا ~~سلطان ) أي حكم وملك بيده بيت المال فيسأل حقه فيعطيه منه إن كان مستحقا ~~قال الطيبي : واختلف في عطية السلطان ، والصحيح إن غلب في يده الحرام من ~~ذلك الجنس لم تحل وإلا حلت يعني حرم سؤاله والأخذ منه كما اختاره الغزالي ، ~~واعتمده النووي في شرح مسلم لكنه بالغ في رده في شرح المهذب فيكره ذلك ~~سؤالا وأخذا وقد اختلف السلف في قبول عطاء السلطان فمنعه قوم ، وأباحه ~~آخرون . ( أو في أمر لا يجد منه ms2190 ) أي من أجله ( بدا ) أي علاجا آخر غير ~~السؤال أو لا يوجد من السؤال فراقا وخلاصا ، كما في في الحمالة والجائحة ~~والفاقة بل يجب حال الاضطرار في العرى والجوع قال الغزالي : وكذا يجب ~~السؤال على من استطاع الحج فتركه حتى أعسر قال ابن حجر : لأنه أوقع نفسه في ~~ورطة الفسق ، لو مات قبل الحج فلزمه أن يخرج عن هذه الزلة المقتضية للفسق ~~بسؤال الأغنياء ما يؤدي به هذا الواجب ، وبهذا يندفع نزاع بعضهم للغزالي في ~~الوجوب ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) . # ( 1847 ) ( وعن عبد الله بن مسعود [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله ~~: من سأل الناس وله ما يغنيه ) أي عن السؤال ويكفيه بقدر الحال ( جاء يوم ~~القيامة ومسألته ) أي أثرها ( في وجهه خموش ) أي جروح ( أو خدوش أو كدوح ) ~~بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش ، وخدش وكدح فاو هنا أما لشك ~~الراوي إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ، ما ~~يقشر أو يجرح ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ~~ويشهر بذلك بين أهل الموقف ، أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو ~~مفرط في المسألة فذكر الأقسام على حسب ذلك ، والخمش أبلغ في معناه من الخدش ~~وهو أبلغ من الكدح إذ الخمش في الوجه والخدش في الجلد والكدح فوق الجلد ، ~~وقيل : الخدش قشر الجلد يعود ، والخمش قشره بالأظفار والكدح العض وهي في ~~أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت ( قيل : يا رسول الله وما ~~يغنيه ) أي كم هو أو أي مقدار من المال يغنيه ( قال : خمسون درهما أو ~~قيمتها ) أي قيمة الخمسين من الذهب قال الطيبي : قيل : ظاهره PageV04P308 ~~إن من ملك خمسين درهما ، أو قيمتها من جنس آخر فهو غني يحرم عليه السؤال ~~وأخذ الصدقة وبه قال ابن المبارك ، وأحمد وإسحاق والظاهر أن من وجد قدر ما ~~يغديه ويعشيه على دائم الأوقات ، أو في أغلبها فهو غني كما ذكر في الحديث ~~الآتي سواء حصل ms2191 له ذلك بكسب يد أو تجارة لكن لما كان الغالب فيهم التجارة ، ~~وكان هذا القدر أعني خمسين درهما كافيا لرأس المال قدر به تخمينا وبما يقرب ~~منه في الحديث الثالث أعني الأوقية ، وهي يومئذ أربعون درهما فلا نسخ في ~~هذه الأحاديث وقيل : حديث ما يغنيه منسوخ بحديث الأوقية ، وهو بحديث خمسين ~~وهو منسوخ بما روى مرسلا من سأل الناس وعنده عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا ~~وعليه أبو حنيفة . اه . وتقدم أن في مذهبه من ملك مائتي درهم يحرم عليه أخذ ~~الصدقة ومن ملك قوت يومه ، يحرم عليه السؤال ففرق بين الأخذ والسؤال فما ~~نسب إليه غير صحيح ، والأنسب بمسألة تحريم السؤال أن يكون أمر النسخ بالعكس ~~بأن نسخ الأكثر فالأكثر إلى أن تقرر أن من عنده ما يغديه ويعشيه يحرم عليه ~~السؤال ، فيكون الحكم تدريجيا بمقتضى الحكم كما وقع في تحريم الخمر ؟ وأما ~~في العبادات فوقع التدريج في الزيادات ، لما تقتضيه الحكم الإلهيات على وفق ~~الطباع والمألوفات ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، والدارمي ~~) . # ( 1848 ) ( وعن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله : من سأل وعنده ، ما ~~يغنيه ) أي من السؤال وهو قوته في الحال ( فإنما يستكثر من النار ) يعني من ~~جمع أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة ، فكأنه جمع لنفسه نار جهنم ( قال ~~النفيلي : ) بضم النون وفتح الفاء وهو عبد الله بن محمد شيخ أبي داود ~~والسجستاني منسوب إلى أحد آبائه ( وهو أحد رواته ) أي الحديث ( في موضع آخر ~~) أي في رواية أخرى زيادة على الأولى ( وما الغني ) الظاهر قيل : وما الغني ~~( الذي لا تنبغي ) بالتأنيث والتذكير ( معه المسألة قال ) أي النبي كما هو ~~الظاهر ( قدر ما يغديه ويعشيه ) أي قدر كفايتهما بمال أو كسب لم يمنعه عن ~~علم ، أو حال التغذية إطعام طعام الغدوة PageV04P309 والتعشية إطعام طعام ~~العشاء ، قال الطيبي : يعني من كان له قوت هذين الوقتين ، لا يجوز له أن ~~يسأل في ذلك اليوم صدقة التطوع وأما في الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن ~~يسألها بقدر ms2192 ما يتم به نفقة سنة له ، ولعياله وكسوتهما لأن تفريقها في ~~السنة مرة واحدة . ( وقال ) أي النفيلي ( في موضع آخر ) أي في الجواب عما ~~يغنيه ( أن يكون له شبع يوم ) بكسر الشين وسكون الموحدة [ وفتحها ] وهو ~~الأكثر أي ما يشبعه من الطعام أول يومه وآخره قال ابن الملك : بسكون الباء ~~ما يشبع وبفتح الباء المصدر وفي القاموس الشبع بالفتح وكعنب ضد الجوع ، ~~وبالكسر وكعنب اسم ما أشبعك ( أو ليلة ويوم ) شك من الراوي ( رواه أبو داود # ( 1849 ) عن عطاء بن يسار ( عن رجل من بني أسد ) سبق أن إبهام الصحابي لا ~~يضر لأن الأصح بل الصواب أن الصحابة كلهم عدول ، ومن وقع له منهم زلة وفقه ~~الله للتوبة ببركة ما حل عليه من الصحبة ولو باللحظة . ( قال : قال رسول ~~الله : من سأل منكم ، وله أوقية ) بضم الهمزة وتشديد التحتية أي أربعون ~~درهما من الفضة ( أو عدلها ) بكسر العين ويفتح أي ما يساويها من ذهب ومال ~~آخر ( فقد سأل إلحافا ) أي إلحاحا وإسرافا من غير إضطرار ( رواه مالك وأبو ~~داود والنسائي ) قال ميرك وسكت عليه أبو داود ، وأقره المنذري وفي الحديث ~~قصة وله شاهد عند النسائي من حديث أبي سعيد . # ( 1850 ) ( وعن حبشي ) بضم الحاء وسكون الموحدة ( ابن جنادة ) بضم الجيم ~~قال الطيبي : هو أبو الجنوب من بني بكر بن هوازن رأى النبي في حجة الوداع ، ~~وله صحبة وعدوه في أهل الكوفة ( قال : قال رسول الله : إن المسألة لا تحل ~~لغتي ) أي بما يكفيه ليومه ( ولا لذي مرة ) بكسر الميم أي قوة بأن لا يكون ~~به علة ( سوى ) أي صحيح سليم الأعضاء ، على الكسب ( إلا لذي فقر ) استثناء ~~من الأخير ( مدقع ) أي شديد من أدقع لصق بالدقعاء وهو التراب ( أو غرم ) ~~بضم الغين أي دين ( مفظع ) أي شنيع مثقل قال الطيبي [ رحمه الله ] والمراد ~~ما استدان لنفسه وعياله في مباح ، وقال ابن حجر : أو لمعصية وصرفه في مباح ~~أو وتاب . اه . PageV04P310 ويمكن أن يكون المراد به ما لزمه من الغرامة ، ~~بنحو ms2193 دية وكفارة ( ومن سأل الناس ) أي واحد منهم ( ليثرى ) من الإثراء ( به ~~) أي بسبب السؤال أو بالمأخوذ ( ماله ) بفتح اللام ورفعه أي ليكثر ماله من ~~أثرى الرجل ، إذا كثرت أمواله كذا قاله بعض الشراح وفي النهاية الثرى المال ~~وأثرى القوم ، كثروا وكثرت أموالهم وفي القاموس الثروة كثروة العدد من ~~الناس والمال وثرى القوم كثروا ، ونموا المال كذلك وثرى كرضى كثر ماله ~~كاثرى إذا عرفت ذلك فاعلم أن في أكثر النسخ ماله بفتح اللام وهو خلاف ما ~~عليه أهل اللغة من أن أثرى لازم فيتعين رفعة اللهم إلا أن يقال ما موصولة ~~وله جار ومجرور ، وفي بعض النسخ ليثرى بالتشديد من باب التفعيل وهو يحتمل ~~اللزوم كأثرى ويحتمل التعدية على القياس ، وإن لم يكن مسموعا والله أعلم . ~~( كان ) أي السؤال أو المال أو عقاب ذلك الحال ( خموشا ) بالضم أي عبسا ( ~~في وجهه يوم القيامة ) أي على رؤوس الأشهاد ( ورضفا ) بفتح فسكون أي حجرا ~~محميا ( يأكله من جهنم ) أي فيها قيل : المراد به التحريق والتعذيب ، على ~~وجه التحقيق ولعل الخمش عذاب لوجهه لتوجهه إلى غيره تعالى بغير إذنه وأكل ~~الحجر عذاب للسانه ، وفمه في السؤال من المخلوق المتضمن للشكاية من مولاه ~~تعالى ولذا ورد كاد الفقر أن يكون كفرا . ( فمن شاء فليقل ) أي هذا السؤال ~~أو ما يترتب عليه من النكال ( ومن شاء فليكثر ) وهما أمر تهديد ونظيره قوله ~~تعالى : 16 ( { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا } ~~) [ الكهف 29 ] ( رواه الترمذي ) . # ( 1851 ) ( وعن أنس أن رجلا من الأنصار ، أتى النبي يسأله ) حال أو ~~استئناف بيان ( فقال أما في بيتك شيء ) بهمزة استفهام تقريري وما نافية ~~وكان الهمزة سقطت من أصل ابن حجر ، فقال : فيه حذف حرف الإستفهام ( فقال ~~بلى جلس ) أي فيه جلس وهو بكسر مهملة وسكون لام كساء غليظ ، يلي ظهر البعير ~~تحت القتب ( نلبس ) بفتح الباء ( بعضه ) أي بالتغطية لدفع البرد ( ونبسط ~~بعضه ) أي بالفرش ( وقعب ) بفتح فسكون أي قدح ( نشرب فيه من الماء ) من ~~تبعيضية ms2194 أو زائدة على مذهب الأخفش ( قال ائتني بهما ) أي بالحلس والقعب ( ~~فأتاه ) أي بهما كما في نسخة ( فأخذهما رسول الله بيده ، وقال : من يشتري ~~هذين ) أي المتاعين فيه غاية التواضع ، وإظهار المرحمة للعلم بأنه إذا خرج ~~عليهما رغب فيهما بأكثر من ثمنهما ، مع ما فيه PageV04P311 من التأكيد في ~~هذا الأمر الشديد . ( قال رجل : أنا آخذهما ) بضم الخاء ويحتمل كسرها ( ~~بدرهم قال من يزيد على درهم مرتين ) ظرف لقال ( أو ثلاثا ) شك من الراوي ( ~~قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه ، فأخذ الدرهمين فأعطاهما ~~الأنصاري ) فيه دليل على جواز بيع المعاطاة ( وقال اشتر ) بكسر الراء وفي ~~لغية بسكونها ( بأحدهما ) أي أحد الدرهمين ( طعاما فانبذه ) بكسر الباء أي ~~اطرحه ( إلى أهلك ) أي ممن يلزمك مؤنته ( واشتر بالآخر قدوما ) بفتح القاف ~~، وضم الدال أي فأسا ( فائتني به فأتاه به ) أي بعد ما اشتراه ( فشد فيه ~~رسول الله عودا ) أي ممسكا ( بيده ) أي الكريمة ( ثم قال : اذهب فاحتطب ) ~~أي اطلب الحطب واجمع ( وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما ) أي لا تكن هنا هذه ~~المدة حتى لا أراك ، وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب والمراد نهي ~~الرجل عن ترك الإكتساب في هذه المدة ، لا نهي نفسه عن الرؤية ( فذهب الرجل ~~يحتطب ويبيع فجاءه ، وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا ، وببعضها ~~طعاما ) أي حبوبا ( فقال رسول الله : هذا خير لك من أن تجىء المسألة ) أي ~~إذا كانت على غير وجهها أو مطلقا لأن السؤال دل في التحقيق ، ولو أين ~~الطريق ( نكتة ) أي حال كونها علامة قبيحة أو أثرا من العيب . ( في وجهك ~~يوم القيامة ، إن المسألة لا تصلح ) أي لا تحل ولا تجوز ولا تصح ( إلا ~~لثلاثة لذي فقر مدقع ) أي شديد ( أو لذي غرم ) أي غرامة أو دين ( مفظع ) أي ~~فظيع وثقيل وفضيح قال ابن الملك : هذا لفظ الحديث لكن الحكم جواز السؤال ، ~~لأداء الدين وإن كان قليلا ، فتحل له الصدقة فيعطى من سهم الغارمين . اه . ~~وفيه ما فيه من أن لفظ الحديث ms2195 مخالف للحكم أو الحكم يخالفه ، وهذا خلف مع ~~أنه خلاف المذهب إذ الحكم جواز أخذ الزكاة لأداء الدين ، لا جواز السؤال ~~كما تقدم وقوله من سهم الغارمين مبنى على مذهب الشافعي خلافا للمذهب كما هو ~~معلوم من الخلاف المرتب . ( أو لذي دم موجع ) بكسر الجيم وفتحها أي مؤلم ~~والمراد دم يوجع القاتل وأولياءه بأن تلزمه الدية ، وليس لهم ما يؤدي به ~~الدية ويطلب أولياء المقتول منهم ، وتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم . وقيل : ~~هو الذي يوجع أولياء المقتول [ فلا تكاد ] ثائرة الفتنة تطفأ فيما بينهم ، ~~فيقوم له من يتحمل الحمالة وقد ذكر ذلك فيما سبق وقيل : هو أن يتحمل الدية ~~فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء المقتول لتنقطع الخصومة ، وليس ~~PageV04P312 له ولأوليائه مال ولا يؤدي أيضا من بيت المال فإن لم يؤدها ~~قتلوا المتحمل عنه وهو أخوه أو حميمه فيوجعه قتله . ( رواه أبو داود ) قال ~~الشيخ الجزري : رواه الأربعة من حديث أنس مطولا وقال الترمذي : لا يعرف إلا ~~من حديث الأخضر بن عجلان قال ابن معين : صالح وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ~~ذكره ميرك . ( وروى ابن ماجه إلى قوله يوم القيامة ) . # ( 1852 ) ( وعن ابن مسعود قال رسول الله : من أصابته فاقة ) أي حاجة ~~شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة . ( فأنزلها بالناس ) أي ~~عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقة منهم قال الطيبي : ~~يقال نزل بالمكان ونزل من علو ومن المجاز نزل به مكروه ، وأنزلت حاجتي على ~~كريم وخلاصته إن من اعتمد في سدها على سؤالهم . ( لم تسد فاقته ) أي لم تقض ~~حاجته ولم تزل فاقته ، وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها . ( ومن أنزلها ~~بالله ) بأن اعتمد على مولاه ( أوشك الله ) أي أسرع وعجل ( له بالغناء ) ~~بفتح الغين والمد أي الكفاية وفي نسخة بالغنى قال شراح المصابيح : رواية ~~بالغني بالكسر مقصورا على معنى اليسار تحريف للمعنى ، لأنه قال يأتيه ~~الكفاية عما هو فيه ( إما بموت عاجل ) قيل بموت قريب له غني فيرثه ولعل ~~الحديث مقتبس من قوله تعالى ms2196 : 16 ( { من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) [ الطلاق 3 ] ( أو غنى ) ~~بكسر وقصر أي يسار ( آجل ) أي بأن يعطيه مالا ويجعله غنيا قال الطيبي : هو ~~هكذا أي بالغين أكثر نسخ المصابيح ، وجامع الأصول وفي سنن أبي داود ~~والترمذي أو غني آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله تعالى : 16 ( { إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ) [ النور 32 ] . اه . وفيه بحث تأمل ( ~~رواه أبو داود والترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1853 ) ( عن ابن الفراسي ) بكسر الفاء ( إن الفراسي ) هو من بني فراس ~~بن غنم بن مالك PageV04P313 بن كنانة وله صحبة ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ( ~~قال لرسول الله ) وفي نسخة قال : قلت لرسول الله ( أسأل ) بحذف حرف ~~الإستفهام أي وأطلب ( يا رسول الله فقال النبي لا ) أي لا تسأل الناس شيئا ~~من المال ، وتوكل على الله في كل حال . ( وإن كنت ) أي سائلا ( لا بد ) أي ~~لك منه ولا غنى لك عنه ( فسل ) بالوجهين أي اطلب ( الصالحين ) لأن الصالح ~~لا يعطي إلا من الحلال ، ولا يكون إلا كريما ورحيما ولا يهتك العرض ، ولأنه ~~يدعو لك فيستجاب ولذا كان فقراء بغداد يسألون الإمام أحمد ومن غريبه ما وقع ~~أن أهل بيت الإمام احتاجوا إلى الخميرة في حال العجن مرة ، فطلبوا من بيت ~~ولده وكان قد تولى القضاء ومن صلاحه وتقواه يرقد عند بابه في الليل ، قائلا ~~لعله احتاج إلى ولما خبزوا انكشف للإمام أن فيه شبهة فسألهم فحكوا له ~~بالقضية فامتنع من أكله وتبعوه ، ثم قالوا هل نعطيه للفقراء ؟ قال : نعم ~~ولكن بشرط إظهار عيبه فلم يأخذه الفقراء فرموه في البحر من غير أمره ، فلما ~~اطلع على فعلهم إمتنع من أكل الحوت مدة حياته رضي الله عنهم أجمعين . ( ~~رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 1854 ) ( وعن ابن الساعدي قال استعملني عمر ) أي جعلني عاملا ( على ~~الصدقة ) أي على أخذها ، وجمعها وحفظها . ( فلما فرغت منها ) أي من أخذها ( ~~وأديتها إليه ) أي إلى عمر ms2197 ( أمر لي بعمالة ) بضم العين وفي القاموس مثلثة ~~أجرة العمل ( فقلت إنما عملت لله وأجري ) بالوجهين ( على الله قال خذ ما ~~أعطيت ) بصيغة المفعول ( فإني قد عملت ) أي على الصدقة ( على عهد رسول الله ~~فعملني ) بتشديد الميم أي أعطاني أجرة العمل والمعنى أراد إعطاءها أو أمر ~~لي بالعطاء ( فقلت : مثل قولك فقال لي رسول الله إذا أعطيت شيئا من غير أن ~~تسأله فكل ) أي حال كونك فقيرا ( أو تصدق ) أي حال كونك غنيا ( رواه أبو ~~داود ) وفيه جواز أخذ العوض من بيت المال ، على العمل العام وإن كان فرضا ~~كالقضاء والحسبة والتدريس ، بل يجب على الإمام كفاية هؤلاء ومن في معناهم ~~في مال بيت المال وظاهر هذا الحديث وغيره مما سبق وجوب قبول ما أعطيه ~~الإنسان من غير سؤال ، ولا إشراف نفس وبه قال أحمد وغيره وحمل الجمهور ~~الأمر على الإستحباب ، أو الإباحة والله أعلم . # PageV04P314 # ( 1855 ) ( وعن علي أنه سمع يوم عرفة رجلا يسأل الناس فقال ) أي علي ( ~~أفي هذا اليوم وفي هذا المكان ؟ ) أي أفي زمان إجابة الدعاء ومكان قبول ~~الثناء وحصول الرجاء ؟ ( يسأل من غير الله ) أي شيئا حقيرا مثل الغداء أو ~~العشاء قال الطيبي : أي هذا المكان وهذا اليوم ينافيان السؤال من غير الله ~~، ويلحق بذلك السؤال في المساجد إذ لم تبن إلا للعبادة . اه . ونظيره ما ~~وقع للشيخ أبي العباس المرسى قدس الله سره أنه خرج من المدينة عازما لزيارة ~~سيدنا حمزة ، فتبعه رجل فانفتح للشيخ باب التربة من غير مفتاح فدخل ، فرأى ~~رجالا من رجال الغيب ، فسأل الله العفو و [ العافية ] والمعافاة في الدنيا ~~والآخرة قال فرحمت على رفيقي فقلت : له أدركت وقت الإجابة ، فاطلب مقصودك ~~من الله تعالى ، فسأل دينارا فرجعت فلما دخلت باب المدينة ناوله رجل دينارا ~~، فدخلت على شيخي السيد أبي الحسن الشاذلي فقال للرجل قبل نقل القضية يا ~~دني الهمة أدركت وقت الإجابة ، وسألت دينارا لم لا سألت العفو والعافية مثل ~~أبي العباس ويقرب منه ما حكى عن الشيخ بهاء الدين ms2198 النقشبندي ، أنه سئل ما ~~رأيت في حجك من العجائب فقال رأيت شابا باع واشترى في سوق منى كذا وكذا من ~~الدراهم ، والدنانير ولم يغفل عن الله ساعة ورأيت شيخا كبيرا متعلقا ~~بالملتزم طالبا من الله تعالى الدنيا . وقال بعض العارفين : من طلب من الله ~~غير الله أغلق عليه باب الإجابة . ( فخفقه ) أي ضربه ( بالدرة ) بكسر الدال ~~وتشديد الراء في القاموس ، هي التي يضرب بها وقال الطيبي : الخفق الضرب ، ~~بالشيء العريض . ( رواه رزين ) . # ( 1856 ) ( وعن عمر قال تعلمون ) خبر بمعنى الأمر وفي نسخة صحيحة تعلمن ~~قال الطيبي : أي لتعلمن وفيه شذوذ أن إيراد اللام في أمر المخاطب ، وحذفها ~~مع كونها مرادة كما في قوله محمد تغد نفسك ، وقيل : يحتمل أن يكون تعلمن ~~جواب قسم مقدر واللام المقدرة ، هي المفتوحة أي والله لتعلمن ( أيها الناس ~~أن الطمع ) أي في الخلق ( فقر ) أي حاضر أو يجر إليه ( وإن الإياس ) بمعنى ~~اليأس من الناس ( غني وإن المرء ) تفسير لما تقدم ( إذا يئس ) وفي نسخة ~~صحيحة إذا أيس ( عن شيء استغنى عنه ) ولذا قيل : اليأس إحدى الراحتين ، ~~وقال السيد أبو الحسن الشاذلي : لما طلب منه علم الكيمياء ، هو في كلمتين ~~اطرح الخلق عن نظرك واقطع طمعك عن الله ، أن يعطيك غير ما قسم لك . ( رواه ~~رزين ) . # ( 1857 ) ( وعن ثوبان ) قال الطيبي : هو أبو عبد الله ويقال أبو عبد ~~الرحمن من السراة PageV04P315 موضع بين مكة واليمن ، أصابه سبي فاشتراه ~~النبي [ ولم يزل معه حضرا وسفرا حتى توفي رسول الله ] فخرج إلى الشام ونزل ~~الرملة ثم انتقل إلى حمص وتوفي بها سنة أربع وخمسين . ( قال : قال رسول ~~الله : من يكفل ) بفتح الياء وضم الفاء مرفوعا قال الطيبي : من استفهامية ~~وفي نسخة بصيغة الماضي من التكفيل أي من يضمن ويلتزم ( لي ) ويتقبل مني ( ~~أن لا يسأل الناس شيئا ؟ ) أي من السؤال أو من الأشياء ( فأتكفل ) بالنصب ~~والرفع أي أتضمن ( له بالجنة ) أي أولا من غير سابقة عقوبة وفيه إشارة إلى ~~بشارة حسن الخاتمة . ( فقال ثوبان أنا ) أي تضمنت ms2199 أو أتضمن ( فكان ) أي ~~ثوبان بعد ذلك ( لا يسأل أحدا شيئا ) أي ولو كان به خصاصة واستثنى منه إذا ~~خاف على نفسه الموت ، فإن الضرورات تبيح المحظورات بل قيل : إنه لو لم يسأل ~~حتى يموت يموت عاصيا ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 1858 ) ( وعن أبي ذر ، قال : دعاني رسول الله ) أي إلى المبايعة الخاصة ~~( وهو يشترط علي ) أي والحال أنه يقول لي على جهة الاشتراط أبايعك على ( أن ~~لا تسأل الناس شيئا ) بفتح اللام وكسرها وعلى الأول أكثر النسخ قال الطيبي ~~: إن مفسرة داخلة على النهي لما في يشترط من معنى القول قيل : ويحتمل أن ~~تكون مصدرية . ( قلت نعم ) أي بايعتك على ذلك ( قال ) أي النبي للمبالغة ( ~~ولا سوطك ) أي ولا تسأل أحدا أن يناوله لك ( إن سقط منك حتى تنزل إليه ~~فتأخذه ) أي بنفسك وفي هذا النزول حصول علو ( رواه أحمد ) . # 15 # | 2 ( باب الإنفاق وكراهية الإمساك ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1859 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو كان لي PageV04P316 ~~مثل أحد ) بضمتين جبل معروف بالمدينة ( ذهبا ) تمييز ( لسرني ) أي أعجبني ~~وجعلني في سرور ( أن لا يمر عليه ثلاث ليال ، وعندي منه شيء ) قال ابن ~~الملك : الواو فيه للحال يعني لسرني عدم مرور ثلاث ليال ، والحال أن يكون ~~فيها شيء [ منه ] عندي والنفي في الحقيقة راجع إلى الحال . ( إلا شيء ) قال ~~الطيبي : وجه الرفع ، أن قوله شيء في حيز النفي أي لسرني أن لا يبقى منه ~~شيء إلا شيء . ( أرصده ) بضم الهمزة أي أحفظه وأعده ( لدين ) أي لإداء دين ~~كان علي لأن أداء الدين مقدم على الصدقة وكثير من جهلة العوام ، وظلمة ~~الطغام يعملون الخيرات والمبرات والعمارات وعليهم حقوق الخلق ، ولم يلتفتوا ~~إليها وكثير من المتصوفة غير العارفة ، يجتهدون في الرياضات وتكثير الطاعات ~~والعبادات ، وما يقومون بما يجب عليهم من الديانات . ( رواه البخاري ) . # ( 1860 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ما من يوم ) ~~ما نافية ومن زائدة لتأكيد الإستغراق ، والمعنى ليس يوم ( يصبح ms2200 العباد فيه ~~) صفة يوم ( إلا ملكان ) مبتدأ خبره ( ينزلان ) أي فيه وهذه الجملة مع ما ~~يتعلق بها في محل الخبر وهو مستثنى من محذوف أي على وجه إلا هذا الوجه ، ~~ذكره الطيبي . ( فيقول أحدهما ) أي لمن أنفق ماله في الخيرات ( اللهم أعط ~~منفقا ) أي من محله في محله وأطلق مبالغة ، في مدح الإنفاق ( خلفا ) أي ~~عوضا عظيما وهو العوض الصالح أو عوض في الدنيا ، وبدلا من العقبى لقوله ~~تعالى : 16 ( { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } ) [ سبأ 39 ~~] ( ويقول الآخر ) أي للآخر الذي لم ينفق في مرضاة المولى ( اللهم أعط ~~ممسكا ) أي عن خيره لغيره ( تلفا ) أي لماله حسا أو معنى وفي إيراده بلفظ ~~الإعطاء مشاكلة ( متفق عليه ) . # ( 1861 ) ( وعن أسماء ) بنت الصديق الأكبر ( قالت : قال رسول الله : ~~أنفقي ) أي في مرضاة الله [ تعالى ] ( ولا تحصي ) أي ولا يبقى شيئا للادخار ~~فإن من أبقى شيئا أحصاه وقيل : معناه ولا تعدي ما أنفقتيه فتستكثريه ، ~~فيكون ذلك سببا لانقطاع إنفاقك وهو معنى قوله PageV04P317 ( فيحصي الله ~~عليك ) بالنصب جوابا للنفي أي فيقل الرزق عليك بقطع البركة ويجعله كالشيء ~~المعدود ، أو فيحاسبك عليه في الآخر قال الطيبي : وأصل الإحصاء الإحاطة ~~بالشيء حصرا وعددا والمراد هنا عد الشيء للقنية والإدخار ، للإعتداد وترك ~~الإنفاق منه في سبيل الله . اه . فقوله فيحصى الله عليك من باب المشاكلة أو ~~على طريق التجريد ( ولا توعي فيوعى الله عليك ) الإيعاء حفظ الشيء في ~~الوعاء أي لا تمنعي فضل المال عن الفقير فيمنع الله عنك فضله ، ويسد عليك ~~باب المزيد . ( أرضخي ) بفتح الضاد الرضخ العطية القليلة أي أعطى ( ما ~~استطعت ) أي ما قدرت عليه وإن كان قليلا وأنفقي شيئا ، وإن كان يسيرا ولا ~~تجعليه حقيرا فإنه ربما يكون عند الله كثيرا ، وفي ميزان القبول كبيرا قال ~~تعالى : 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ) [ الزلزلة 7 ] عز وجل : 16 ~~( { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } ) [ الأنبياء ~~47 ] وقال جل عظمته : 16 ( { وإن تك ms2201 حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ~~} ) [ النساء 40 ] وقال ابن الملك : وإنما أمرها بالرضخ لما عرف من حالها ~~إنها لا تقدر أن تتصرف في مالها ، ولا في مال زوجها بغير إذنه إلا في الشيء ~~اليسير الذي جرت العادة فيه بالتسامح من قبل الزوج كالكسرة ، والتمرة ~~وبالطعام الذي يفضل في البيت ولا يصلح للادخار لتسارع الفساد إليه . ( متفق ~~عليه ) . # ( 1862 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : قال الله تعالى : أنفق ~~يا ابن آدم ) أي مما ينفد ( أنفق عليك ) مما لا ينفد إيماء إلى قوله تعالى ~~: 16 ( { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ) [ النحل 96 ] والمعنى أنفق ~~الأموال الفانية في الدنيا لتدرك الأحوال العالية في العقبى ، وقيل معناه ~~أعطى الناس ما رزقك حتى أنا أرزقك أي في الدنيا ، والعقبى إشارة إلى قوله ~~تعالى : 16 ( { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ) ( متفق عليه ) . # # ( 1863 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله : يا ابن آدم أن تبدل ~~الفضل ) أي إنفاق الزيادة على قدر الحاجة والكفاف فإن مصدرية مع مدخولها ~~مبتدأ خبره . ( خير لك ) أي في الدنيا والأخرى وفي التعبير بالفضل دون مطلق ~~المال إشعار ، بأنه لا ينبغي له أن يضيع المال ففي الخبر كفى بالمرء اثما ~~أن يضيع من يقوت وقد جاء رجل بمثل البيضة من ذهب ، فقال : PageV04P318 يا ~~رسول الله خذها فهي للصدقة وما أملك غيرها فاعرض عنه عليه الصلاة والسلام ~~إلى أن أعاد عليه القول ثلاث مرات ، ثم أخذها ورماه بها رمية لو أصابته لا ~~وجعته ثم قال يأتي أحدكم بما يملك ، فيقول هذه صدقة ثم يقعد يتكفف وجوه ~~الناس خير الصدقة ، ما كان عن ظهر غني والمراد إما غني مالي فضلا عما أعطاه ~~، وإما غني قلبي متكل على فضل مولاه ولهذا لما تصدق أبو بكر بجميع ماله ~~قرره لما عرف من كمال حاله ، وأراد عمر ذلك فأمره بإمساك بعض ماله . ( وإن ~~تمسكه ) أي ذلك الفضل وتمنعه ( شر لك ) أي عند الله وعند الناس ( ولا تلام ~~على كفاف ) بالفتح ms2202 وهو من الرزق القوت وهو ما كف عن الناس وأغنى عنهم ، ~~والمعنى لا تذم على حفظه وإمساكه أو على تحصيله وكسبه ، ومفهومه إنك إن ~~حفظت أكثر من ذلك ، ولم تتصدق بما فضل عنك فأنت مذموم وبخيل وملوم ( وابدأ ~~) أي ابتدىء في إعطاء الزائد على قدر الكفاف ( بمن تعول ) أي بمن تمونه ~~ويلزمك نفقته ( رواه مسلم ) قال ميرك : ورواه الترمذي ، وأخرج البخاري منه ~~قوله وابدأ بمن تعول من حديث ابن عمر وغيره . # ( 1864 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : مثل البخيل والمتصدق ) ~~أي صفتهما ( كمثل رجلين عليها جنتان ) بضم الجيم وتشديد النون أي وقايتان ( ~~من حديد ) ويروى بالباء الموحدة وكذا في شرح السنة ، روى بها وقيل : الصحيح ~~ههنا النون بلا خلاف لأن الدرع لا يسمى الجبة ، بالباء كذا قاله الطيبي ~~ويرده قول بعض المحققين إنه بالنون تصحيف وقال بعضهم : الجنة بالضم ما ~~استترت به من سلاح والمراد هنا درعان شبه بهما صفتا البخل ، والتصدق اللتان ~~جبل الإنسان عليهما كما يشير إليه قوله تعالى : 16 ( { ومن يوق شح نفسه } ) ~~[ الحشر 9 ] روى جبتان بالباء وهو تصحيف إذ لم يعهد جبة حديد ولما في بعض ~~الروايات عليهما ، درعان ولقوله كل حلقة بمكانها اللهم إلا أن يراد ~~بالجنتان الواقيتان اللتان يشملان الدرعين ( قد اضطرت أيديهما ) بضم الطاء ~~، أي شدت وعصرت وضمت وألصقت وفي نسخة بفتح الطاء ونصب أيديهما على أن ضمير ~~الفعل إلى جنس الجنة ، المفهوم من التثنية ( إلى ثديهما ) بضم الثاء وسكون ~~الدال جمع ثدي بفتح الثاء ويكسر وتشديد الياء ، والثدي خاص بالمرأة أو عام ~~كذا في القاموس ، ويعني بهما جنبي الصدر . ( وتراقيهما ) بفتح التاء جمع ~~الترقوة PageV04P319 وهو أسفل الكتف وفوق الصدر ( فجعل المتصدق ) أي طفق ~~وشرع وأراد ( كلما تصدق بصدقة ) أي هم يتصدق ( انبسطت ) أي توسعت جنته ( ~~عنه ) أي عن المتصدق ( وجعل البخيل كلما هم بصدقة ) أي قصد إليها وعزم ~~عليها ( قلصت ) بفتح اللام أي انضمت والتصقت جنته عليه ( وأخذت كل حلقة ) ~~بسكون اللام وفتحها ( بمكانها ) اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض ms2203 ، والباء ~~زائدة [ أي ] ضاقت غاية التضييق ، والمعنى أن الجواد إذا هم بالصدقة اتسع ~~لذلك صدره وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء والبخيل يضيق صدره ، وتنقبض يداه ~~عن الإنفاق فجعل بمعنى طفق وكلما تصدق يدل على خبره أي طفق السخي يتسع صدره ~~كذا حققه الطيبي وخلاصته أن السخي ، إذا هم بخير سهل عليه والبخيل عكسه . ( ~~متفق عليه ) . # ( 1865 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : اتقوا الظلم ) أي المشتمل على ~~الشح وغيره من الأخلاق الدنية ، والأفعال الردية . ( فإن الظلم ظلمات يوم ~~القيامة ) قال الطيبي : محمول على ظاهره فيكون الظلم ظلمات على صاحبه ، لا ~~يهتدى بسببها كما أن المؤمنين يسعى نورهم بين أيديهم أو المراد بها الشدائد ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } ) [ ~~الأنعام 63 ] أي شدائدهما ( واتقوا الشح ) أي البخل الذي هو نوع من الظلم ~~وقيل : الشح بخل الرجل من مال غيره ، والبخل هو المنع من مال نفسه وقيل : ~~البخل يكون في المال ، والشح يكون فيه وفي غيره من معروف أو طاعة فهو أشد ~~منعا من البخل ، وقيل : الشح بخل مع الحرص وهو أنسب وأفرد الشح بالذكر ~~تنبيها على أنه أعظم أنواع ، فإنه منشأ المفاسد العظيمة ونتيجة محبة الدنيا ~~الذميمة قال تعالى : 16 ( { ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون } ) [ ~~الحشر 9 ] ( فإن الشح أهلك من كان قبلكم ) فداؤه قديم وبلاؤه عظيم قال ابن ~~الملك : هلاكهم كونهم معذبين به ، وهو يحتمل أن يكون في الدنيا وأن يكون في ~~العقبى ( حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) قيل : إنما كان ~~الشح سببا لذلك لأن في بذل المال ومواساة الإخوان التحاب والتواصل ، وفي ~~الإمساك والشح التهاجر والتقاطع ، وذلك يؤدي إلى التشاجر والتعادي ، من سفك ~~الدماء واستباحة المحارم ، من الفروج والأعراض والأموال ، وغيرها . ( رواه ~~مسلم ) . # PageV04P320 # ( 1866 ) ( وعن حارثة بن وهب قال : قال رسول الله : تصدقوا ) أي اغتنموا ~~التصدق عند وجود المال ، وعند حصول من يقبله واقبلوا منه الفقير في أخذه ~~منكم ، فالمعنى تصدقوا قبل أن لا تتصدقوا على سنن حجوا قبل ms2204 أن لا تحجوا ( ~~فإنه ) أي الشأن ( يأتي عليكم ) أي على بعضكم ( زمان يمشي الرجل بصدقته ) ~~أي يذهب بها ( فلا يجد من يقبلها ) قيل : هو زمان المهدي ، ونزول عيسى عليه ~~الصلاة والسلام وقيل : زمان إشراط الساعة ، كما ورد لا تقوم الساعة حتى ~~يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها . ( يقول ~~الرجل ) أي الفقير والمعنى كل رجل عرضت عليه وكان من قبل مستحقا لها . ( لو ~~جئت بها ) أي بالصدقة ( بالأمس ) أي قبل ذلك من الزمن الماضي حال فقري ( ~~لقبلتها فأما اليوم ) أي الآن ( فلا حاجة لي بها ) وهو إما لغناه الصوري من ~~إصابة المال أو لغناه المعنوي من حصول الزهد في الدنيا ، ووصول الكمال قال ~~ابن الملك : يعني يصير الناس كلهم أغنياء ، في ذلك الزمان راغبين في الآخرة ~~وتاركين للدنيا ، يقنعون بقوت يوم ولا يدخرون المال للمآل ( متفق عليه ) . # ( 1867 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله أي الصدقة ) أي ~~أنواعها ( أعظم أجرا ) أي أجزل ثوابا وأجل وأكمل مآبا ( قال أن تصدق ) ~~بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين ، وقيل : بتشديدها على الإبدال والإدغام ~~. ( وأنت صحيح شحيح ) والمعنى أعظمها صدقتك والجملة حال أي وهو أن تصدق في ~~حال صحتك واختصاص المال بك وشح نفسك ، وذلك أشد مراغمة لنفسك كذا ذكره ~~الطيبي وقال ابن الملك : قوله شحيح تأكيد وبيان للصحيح لأن الرجل في حال ~~صحته ، يكون شحيحا ( تخشى الفقر ) خبر بعد خبر أو حال بعد حال أو استئناف ~~بيان أي تقول في نفسك لا تتلف مالك ، كيلا تصير فقير أفتحتاج إلى الناس ( ~~وتأمل الغني ) بضم الميم بمعنى تطمع وترجو أي وتقول أترك مالك في بيتك ، ~~تكون غنيا ويكون لك PageV04P321 عز عند الناس بسبب غناك . ( ولا تمهل ) ~~بالنصب عطفا على أن تصدق ويجوز الجزم على أن لا للنهي أي ولا تؤخر الصدقة ~~أو ولا تمهل نفسك ( حتى إذا بلغت الحلقوم ) والمراد أن تقرب لروح بلوغ ~~الحلقوم . ( قلت ) لورثتك ( لفلان ) أي لأجل فلان وهو كناية عن الموصى له ( ~~كذا ms2205 ) إشارة إلى الموصى به ( ولفلان ) أي لغيره ( كذا ) أي من المال ~~بالوصية والتكرير ، يفيد التكثير والجملة مبتدأ وخبر وقال ابن حجر : أي ~~أوصيت لفلان كذا فيحتاج أن يقول بكذا والمعنى إنك حينئذ تصرف المال إلى ~~الخيرات . ( وقد كان لفلان ) قيل : جملة حالية أي وقد صار المال الذي تتصرف ~~فيه في هذه الحالة ثلثاه حقا للوارث ، وأنت تتصدق بجميعه فكيف يقبل منك ~~وقال الطيبي : قيل : إشارة إلى المنع عن الوصية ، لتعلق حق الوارث أي وقد ~~كان لفلان الوارث . اه . ويمكن أن يقال : معناه وكان أي عندي لفلان كذا من ~~المال فيكون الذم على الإمهال إلى تلك الحال ، فإن فعل الخير في حال الصحة ~~عمل أرباب الكمال ورد الحقوق لا ينبغي فيه الإهمال لأن الخطر كثير في المال ~~، ويدل عليه صدر هذا الحديث والحديث الثاني في الفصل الثاني . ( متفق عليه ~~) . # ( 1868 ) ( وعن أبي ذر قال : انتهيت إلى النبي ) أي وصلت إليه ( وهو جالس ~~في ظل الكعبة فلما رآني ) وهو ممن اختار الفقر على الغني ( قال ) تقوية ~~لقلبه وتسلية لنفسه وتجلية لروحه وتحلية لسره ( هم الأخسرون ) أي الأكثرون ~~تجارة في المال هم الأكثرون خسارة في المآل ، قال ابن الملك : هم ضمير عن ~~غير مذكور ، لكن يأتي تفسيره وهو قوله هم الأكثرون ، وأغرب ابن حجر بقوله ~~هم ضمير مبهم يفسره خبره ، وهو الأخسرون ( ورب الكعبة ) قسم يناسب المقام ( ~~فقلت : فداك أبي وأمي ) بفتح الفاء في جميع النسخ لأنه ماض خبر بمعنى ~~الدعاء ، ويحتمل كسر الفاء والقصر لكثرة الاستعمال أي يفديك أبي وأمي وهما ~~أعز الأشياء عندي . ( من هم ) فيه لطافة لا تخفى والمعنى من الأخسرون الذين ~~أجملتهم ( قال : هم الأكثرون أموالا ) لعل جمع التمييز لإرادة الأنواع ، أو ~~لمقابلة الجمع بالجمع أي الأخسرون مآلاهم الأكثرون مالا قال ابن الملك : ~~يعني من كان ماله أكثر خسرانه أكثر ( إلا من قال هكذا وهكذا [ وهكذا ] ) ~~هكذا في النسخ المصححة ثلاث مرات أي الأمن أشار بيده إلى الجوانب في صرف ~~PageV04P322 ماله إلى الخيرات ، ولعل التثليث إشارة إلى اليمين واليسار ms2206 ، ~~والأمام لكن قوله ( من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ) يأبى عن ~~ذلك ظاهرا فإنه بيان لقوله هكذا فيكون المراد بالثلاث الجمع ، لأنه أقل ~~مراتب الجمع ولذا قال ابن الملك : لا من تصدق به من جوانبه الأربع على ~~المحتاجين أي فليس من الخاسرين بل من الفائزين ويمكن أن يراد بالثلاث ~~القدام والخلف واحدا لجانبين وعلى نسخة التثنية فالمراد بها التكرير ~~والتكثير ، قال الطيبي : يقال قال بيده أي أشار وقال بيده أي أخذ وقال ~~برجله أي ضرب وقال بالماء على يده ، أي صبه وقال بثوبه أي رفعه فيطلقون ~~القول على جميع الأفعال اتساعا ، وقال في الحديث بمعنى أشار بيده إشارة مثل ~~هذه الإشارة ، ومن بيان الإشارة والأظهر أن يتعلق بالفعل لمجىء عن والتقدير ~~مبتدأ من بين يديه ومن خلفه ومجاوزا عن يمينه وشماله . ( وقليل ما هم ) هم ~~مبتدأ أو قليل خبره وما زائدة مؤكدة للقلة أي المستثنون قليل أو من يفعل ~~ذلك قليل ، وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 24 ] ( قليل ما هم ) وإيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { وقليل من عبادي ~~الشكور } ) [ سبأ 13 ] وإشارة إلى أفضلية الفقر ، لأنه طريق أسلم والله ~~أعلم . ( [ متفق عليه ] ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1869 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : السخي ) وهو الذي اختار ~~رضا المولى في بذله على الغني . ( قريب من الله ) أي رحمته كذا قيل : أو ~~قريب منه في التخلق بصفة الكرم ( قريب من الجنة ) بصرف المال فيما يجب عليه ~~في الحال ، ويوجب له حسن المآل ( قريب من الناس ) بالإحسان إلى الفقراء وفي ~~الحقيقة هم الناس أو بالسخاوة إلى الخاص والعام ، أو لأن السخي يحبه جميع ~~الناس ولو لم يحصل لبعضهم نفع من سخاوته ، كمحبة العادل . ( بعيد من النار ~~) لأن السخي لم يرتض بأخذ مال الحرام وصرفه في غير المقاصد العظام ، وإلا ~~فيكون مسرفا ولذا قيل : لا خير في سرف ولا سرف في خير . ( والبخيل ) وهو ~~الذي لا ms2207 يؤدي الواجب عليه ( بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس ، ~~قريب من النار ) وتبين الأشياء بأضدادها ( ولجاهل سخي ) أراد به ضد العابد ~~وهو من يؤدي الفرائض دون النوافل ، لأن ترك الدنيا رأس PageV04P323 كل ~~عبادة وإنما عبر عنه بالجاهل لأنه أراد به أنه مع كونه جاهلا غير عالم بما ~~لم يجب عليه ، وجوب عين ( أحب إلى الله من عابد ) أي كثير النوافل سواء ~~يكون عالما أم لا ( بخيل ) لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة وأيضا البخيل الشرعي ~~، هو من ترك الواجب الشرعي المالي والسخي ضده ، ولا شك أن من قام بالفرائض ~~وترك النوافل أفضل ، ممن قام بالنوافل وترك الفرائض وأكثر الناس مبتلون ~~بهذا البلاء ، ولذا قال بعض العارفين : إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول ، ~~وهذا الذي قررنا أولى من قول الطيبي يفهم منه أن جاهلا غير عابد أحب من ~~عالم عابد رعاية لمطابقة فيا لها من حسنة غطت خصلتين ذميمتين ، ويالها من ~~سيئة غطت حسنتين كريمتين ( رواه الترمذي ) وقال : غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج ، عن أبي هريرة وإلا من حديث سعيد بن محمد هو ~~الوراق الكوفي يكنى أبا الحسن ضعفه الأئمة وقال الدارقطني متروك . # ( 1870 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : لأن يتصدق المرء ) أي ~~لتصدقه ( في حياته ) أي صحته ( بدرهم ) أي مثلا وقال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: المراد التقليل ( خير له من أن يتصدق بمائة ) أي مثلا وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : جاء في بعض الروايات بماله بدل بمائة والمراد التكثير والمعنى ~~بماله كله وهو أبلغ في مقام كماله سواء حمل الدرهم على حقيقته أو على ~~التمثيل في قلته ، وأما ما ذكره ابن حجر من أنه جاء في بعض النسخ بماله ~~وإنه تحريف فليس في محله ( عند موته ) أي احتضار موته فكأنه ميت قاله ~~الطيبي أو المراد أن تصدقه في حال حياته ولو قليلا خير من تصدق أهله عليه ~~في وقت مماته ، ولو كثيرا ( رواه أبو داود ) . # ( 1871 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول ms2208 الله : مثل الذي يتصدق عند ~~موته ) أي احتضاره ( أو يعتق ) أي عند موته وفي معناه عند موت مملوكه ( ~~كالذي يهدي إذا شبع ) كسمن قال الطيبي : في هذا الإهداء نوع استخفاف ~~بالمهدي إليه . اه . والأظهر أن المراد أنه مرتبة PageV04P324 ناقصة لأن ~~التصدق والإعتاق حال الصحة أفضل ، كما أن السخاوة عند المجاعة أكمل ( رواه ~~أحمد والنسائي والدارمي والترمذي ، وصححه ) . # ( 1872 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : خصلتان لا تجتمعان في ~~مؤمن ) أي كامل قال ابن الملك : خبر موصوف ، والمبتدأ ( البخل ) بضم الباء ~~وسكون الخاء وبفتحها ( وسوء الخلق ) بضمهما وسكون الثاني أي لا ينبغي أن ~~يجتمعا فيه أو المراد بلوغ النهاية فيهما ، بحيث لا ينفك عنهما ولا ينفكان ~~عنه فأما من فيه بعض هذا أو بعض ذلك أو ينفك عنه في بعض فإنه بمعزل عن ذلك ~~وقال ابن حجر : خصلتان مبتدأ سوغه إبدال المعرفة منه ، في قوله البخل وسوء ~~الخلق ، والخبر لا يجتمعان . اه . وإغلاقه لا يخفى والظاهر أن لا يجتمعان ~~صفة مخصصة ، مسوغة لكون المبتدأ نكرة والخبر قوله البخل وسوء الخلق . ( ~~رواه الترمذي ) وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى . اه . ~~وصدقة بن موسى ضعيف ذكره ميرك ، ويؤيده حديث النسائي لا يجتمع الشح ~~والإيمان في قلب عبد أبدا فيمكن أن يحمل سوء الخلق ، على ما يخالف الإيمان ~~فإن الخلق الحسن ، هو ما به امتثال الأوامر واجتناب النواهي . # ( 1873 ) ( وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا ~~يدخل الجنة ) أي دخولا أوليا ( خب ) بفتح الخاء ويكسر أي خداع يفسد بين ~~الناس بالخداع . ( ولا بخيل ) يمنع الواجب من المال ( ولا منان ) من المنة ~~أي يمن على الفقراء بعد العطاء ، أو من المن بمعنى القطع لما يجب أن يوصل ~~وقيل : لا يدخل الجنة مع هذه الصفة حتى يجعل طاهرا منها إما بالتوبة عنها ~~في الدنيا ، أو بالعقوبة بقدرها تمحيصا في العقبى ، أو بالعفو عنه تفضلا ~~وإحسانا ، ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { ونزعنا ما في صدورهم من غل } ) [ ~~الحجر ms2209 47 ] ( رواه الترمذي ) . # ( 1874 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : شر ما في الرجل ) من ~~الخصال الذميمة ( شح هالع ) أي جازع يحمل على الحرص ، على تحصيل المال ~~والجزع على ذهابه ، PageV04P325 كما قال تعالى : 16 ( { إن الإنسان خلق ~~هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا } ) [ المعارج 19 20 21 ] ~~وقيل : الشح أبلغ من البخل لأن البخل منع ما وجب بذله من المال ، والشح منع ~~كل واجب من المال والأفعال والأقوال . ( وجبن خالع ) أي شديد كأنه يخلع ~~قلبه من شدة خوفه من المحاربة مع الكفار ، ويمنعه من الدخول في عمل الأبرار ~~وخص الرجل إما لأنهما ممدوحان للنساء في نوع منهما ، أو لأن مذمة الرجال ~~بهما فوق مذمة النساء بهما . ( رواه أبو داود ) أي من طريق موسى بن علي بضم ~~العين عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة قال : الحافظ محمد بن ~~طاهر ، وهو إسناد متصل ( وسنذكر حديث أبي هريرة لا يجتمع الشح والإيمان ) ~~أي الكامل أو أريد به الزجر ، والتهديد ( في كتاب الجهاد ) لم يظهر وجه ~~تحويله عن محله الأليق الأسبق . ( إن شاء الله تعالى ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1875 ) ( عن عائشة رضي الله عنها أن بعض أزواج النبي ) ورضى عنهن ( قلن ~~للنبي أينا أسرع بك لحوقا ؟ ) أي بالموت بعدك ومنه قوله لفاطمة إنك أول ~~أهلي لحوقا بي ، فضحكت ( قال أطولكن يدا ) أي أكثركن صدقة ، وأعظمكن إحسانا ~~فإن اليد تطلق ويراد بها المنة والنعمة والإحسان ، ومنه قوله اللهم لا تجعل ~~لفاجر علي يدا يحبه قلبي ، وكذا قول الشاطبي : # إليك يدي منك الأيادي تمدها ) 2 # ( فأخذوا ) الظاهر فأخذن وعدل إلى أخذوا تعظيما ، كما في قوله تعالى : 6 ~~( { وكانت من القانتين } ) [ التحريم 12 ] وقول الشاعر : # % # وإن شئت حرمت النساء سواكم % # ذكره الطيبي والشاهد الثاني أظهر كما لا يخفى لأن مسوغ ذلك التغليب للجن ~~PageV04P326 الأشرف ، ولا تغليب هنا لأن الكل نسوة ( قصبة يذرعونها ) أي ~~ويقيسون أيديهن بها بناء على فهمهن أن المراد باليد الجارحة . ( وكانت سودة ~~أطولهن يدا ms2210 ) أي في الحس ( فعلمنا بعد ) أي بعد هذا حين ماتت زينب أولا ~~وكانت أكثرهن صدقة ( إنما كان ) بالفتح ( طول يدها ) بالرفع ( الصدقة ) ~~بالنصب كذا في النسخ المصححة وعكس العسقلاني ، قال الطيبي : أي فهمنا أولا ~~ظاهرة ولما فطنا بمحبتها الصدقة علمنا أنه لم يرد باليد إلا العطاء . اه . ~~وفيه تأمل ( وكانت ) الواو للحال ( أسرعنا لحوقا به زينب ) كذا في نسخة قال ~~ميرك : وقع في بعض نسخ المشكاة هنا بعد قوله لحوقا به زيادة لفظ زينب ملحقا ~~وليس بصحيح لأن في عامة نسخ البخاري ، وقع بحذفها كما صرح به الشيخ ابن حجر ~~في شرحه . اه . وهو يوهم أن سودة كانت أسرع لحوقا بالنبي ، وهذا وهم باطل ~~بالإجماع وإن كانت سودة أطولهن جارحة والصواب ما ذكره مسلم في صحيحه وهو ~~المعروف عند أهل الحديث إنها زينب فالصحيح تقدير زينب أو وجوده ، قال ~~الكرماني : يحتمل أن يقال أن في الحديث اختصارا أو اكتفاء لشهرة القصة ~~لزينب أو يؤول الكلام ، بأن الضمير راجع إلى المرأة التي علم رسول الله ~~إنها أول من يلحق به وكانت كثيرة الصدقة قلت : الأول هو المعتمد كذا في فتح ~~الباري ، وأنت عرفت أن هذا اختصار مخل فالأولى أن الأخيرين أحق والثالث أدق ~~. ( وكانت ) أي زينب ( تحب الصدقة ) أي إعطاءها وكانت لها صناعة واكتساب ~~معيشة باليد ، وهذا معنى آخر لليد فأطولكن يدا بمعنى أفضلكن يدا ، حيث إنها ~~تأكل من كسب يدها وتتصدق بيدها من كد يدها . ( رواه البخاري وفي رواية مسلم ~~) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : أسرعكن لحوقا بي ، أطولكن يدا ) ~~وفيه إشارة إلى أن طول الحياة ، كان في حياته أفضل وأما بعد موته فالموت ~~أكمل ولهذا قال بلال : غدا نلقى الأحبة . # محمدا وحزبه ( قالت ) أي عائشة ( وكانت ) أي جماعة النساء من أمهات ~~المؤمنين ( يتطاولن ) أي يتقايسن طول أيديهن ( أيتهن ) بالضم ( أطول يدا ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : محله النصب على أنه حال أو مفعول به ، أي ~~يتطاولن ناظرات أيتهن قيل وجه رواية البخاري أن الحاضرات كانت بعض أزواجه ~~وإن ms2211 سودة توفيت قبل عائشة في سنة أربع وخمسين وعائشة في سنة ثمان أو سبع ~~وخمسين ، ووجه رواية مسلم أن الحاضرات جميعهن وإن زينب توفيت في سنة عشرين ~~قبل جميع الأزواج . اه . وفيه مناقشة لا تخفى ( قالت ) أي عائشة ( فكانت ) ~~وفي نسخة بالواو أي ظهرت ( أطولنا يدا ) أي بالصدقة ( زينب ) وكانت امرأة ~~قصيرة ذكره العسقلاني PageV04P327 ( لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق ) أي ~~تدبغ الجلود بيدها ثم تبيعها وتتصدق بثمنها ، وفيه إيماء إلى أن طول اليد ~~كناية عن قصر الطمع وكف النفس المتعدي ، قال الطيبي : تعليل بمنزلة البيان ~~لقولها ، يتطاولن وإن المراد المعنوي لا الصوري . # ( 1876 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : قال رجل ) أي ممن كان قبلكم ~~في نفسه أو لبعض أصحابه ، أو في ندائه حال دعائه ( لأتصدقن ) أي الليلة ( ~~بصدقة ) أي عظيمة واقعة موقعها ليتعلق بها قبول عظيم ( فخرج ) أي من بيته ( ~~بصدقته ) أي التي نوى بها ليعطيها مستحقها ( فوضعها في يد سارق ) من غير أن ~~يعلم به أنه سارق غير مستحق لها فأذاع السارق بأنه تصدق عليه الليلة . ( ~~فأصبحوا ) أي الناس ( يتحدثون ) بعضهم من السارق أو بالهام الخالق ، ~~والمعنى فصار الناس متحدثين أو معناه دخلوا في الصباح حال كونهم قائلين ~~تعجبا أو إنكارا ( تصدق الليلة ) ظرف ( على سارق ) نائب الفاعل أو هو ( ~~بصدقة فقال اللهم لك الحمد على سارق ) أي على تصدقي على سارق قال الطيبي : ~~لما جزم بوضعها في موضعها كما دل عليه تنكير بصدقة جوزي بوضعها في يد سارق ~~، فحمد الله وشكره على أنه لم يتصدق على من هو أسوأ حالا منه وقيل : هو ~~تعجب من فعل نفسه كما تعجبوا من فعله فذكر الحمد في موضع التعجب ، كما يذكر ~~التسبيح في موضعه ( لأتصدقن بصدقة ) أي أخرى لعلها تقع في محلها ( فخرج ~~بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون ) أي تعجبا أو إنكارا ( تصدق ~~الليلة على زانية فقال : اللهم لك الحمد على زانية ، لأتصدقن بصدقة فخرج ~~بصدقته فوضعها في يد غني ، فأصبحوا يتحدثون تصدق ) أي الليلة كما في ms2212 نسخة ( ~~على غني قال : اللهم لك الحمد على سارق وزانية وغني ) فذلك فذلكة وفيه ~~إشارة إلى حمده تعالى وثنائه تفويضا وتسليما لقضائه ، فجوزي على ذلك المقام ~~بتمام نظام المرام . ( فأتي ) فأري في المنام ( فقيل له ) أي صدقاتك مقبولة ~~وكلها في موضعها موضوعة ( أما صدقتك على سارق ) فلا تخلو عن مثوبة متضمنة ~~لحكمة ( فلعله أن PageV04P328 يستعف عن سرقته ) أما مطلقا أو مدة الإكتفاء ~~( وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها ) وفيه إيماء إلى أن الغالب في ~~السارق والزانية أنهما يرتكبان المعصية للحاجة ، وهو أحد معاني ما ورد كاد ~~الفقر أن يكون كفرا ( وأما الغني فلعله يعتبر ) أي يتعظ ويتذكر ( فينفق مما ~~أعطاه الله ) أعلم أنه إذا دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا ثم ظهر أنه غني لا ~~يعيدها خلافا لأبي يوسف ، ولكن لا يسترد ما أداه وهل يطيب للقابض إذا ظهر ~~الحال لا رواية فيه واختلف فيه وعلى القول بأن لا يطيب يتصدق ، وقيل : يرده ~~للمعطى على وجه التمليك ، ليعيد الأداء لأبي يوسف أنه ظهر خطؤه بيقين مع ~~إمكان الوقوف على الصواب فصار كما لو توضأ بماء أو صلى في ثوب ثم تبين أنه ~~نجس ولهما ما روى البخاري ، عن معن بن يزيد قال : بايعت رسول الله أنا وأبي ~~وجدي ، وخطب علي [ فانكحني ] وخاصمت إليه وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق ~~بها ، فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال : والله ما ~~إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله فقال : يا يزيد لك ما نويت ولك ما أخذت يا ~~معن . اه . وهو وإن كان واقعة حال يجوز فيها كون تلك الصدقة كانت نقلا لكن ~~عموم لفظ ما في قوله عليه الصلاة والسلام لك ما نويت يفيد المطلوب كذا حققه ~~ابن الهمام ( متفق عليه ولفظه للبخاري ) أي ولمسلم معناه . # ( 1877 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( عن النبي قال : بينا ) بأشباع ~~الفتحة ألفا أي بين أوقات ( رجل بفلاة ) أي بصحراء واسعة ( من الأرض فسمع ~~صوتا في سحابة اسق ) بقطع همز ووصله ( حديقة ms2213 فلان ) وهي بستان يدور عليه ~~حائط ، وفلان كناية منه عليه الصلاة والسلام عن اسم صاحب الحديقة ، كما ~~سيأتي بيانه صريحا ( فتنحى ذلك السحاب ) أي تبعد عن مقصده ( فافرغ ماءه في ~~حرة ) وهي أرض ذات حجارة سود ( فإذا شرجة ) بسكون الراء مسيل الماء إلى ~~السهل ، من الأرض . ( من تلك الشراج ) بكسر الشين أي الواقعة في تلك الحرة ~~( قد استوعبت ) أي بالأخذ ( ذلك الماء ) أي النازل من السحاب الواقع في ~~الحرة ( كله ) تأكيد ( فتتبع ) أي ذلك الرجل ( الماء ) أي أثره ( فإذا رجل ~~قائم في حديقته يحول الماء ) أي من مكان إلى مكان من PageV04P329 حديقته ( ~~بمسحاته ) بكسر الميم وهي المجرفة من الحديد أو غيره . ( فقال ) أي الرجل ( ~~له ) أي لصاحب الحديقة ( يا عبد الله ما اسمك ) أي المخصوص ( قال فلان ~~الاسم ) بالرفع وقيل : بالنصب قال الطيبي : هو صرح باسمه لكن رسول الله كنى ~~عنه بفلان ، ثم فسر بقوله الاسم ( الذي سمع في السحابة ) ولعل العدول عن ~~التصريح إلى الكناية للإشارة إلى أن معرفة الأسماء المبهمة في بعض المواضع ~~، ليست من الأمور المهمة . ( فقال له ) أي للرجل ( يا عبد الله لم تسألني ~~عن اسمي ؟ فقال إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه ، يقول ) أي ذلك ~~الصوت يعني صاحبه للسحاب ، وفي نسخة ويقول ( إسق حديقة فلان لاسمك ) قال ~~الطيبي : أي قلت : أنا فلان لاسمك المخصوص ويدله فإن الهاتف صرح بالاسم ، ~~والكناية من السامع . ( فما تصنع فيها ) أي في حديقتك من الخير ، حتى تستحق ~~هذه الكرامة ( قال أما ) بتشديد الميم ( إذ قلت : ) وفي نسخة إذا قلت ( هذا ~~فإني أنظر إلى ما يخرج منها ) أي من زرع الحديقة وثمرها ( فأتصدق بثلثه ) ~~بضمتين وسكون الثاني ( وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ) أي وأصرف في ~~الحديقة للزراعة والعمارة ( ثلثه رواه مسلم ) . # ( 1878 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أنه سمع النبي يقول : إن ثلاثة من ~~بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى ) منصوبات على البدلية من ثلاثة ( فأراد الله ~~أن يبتليهم ) أي يمتحنهم ليعرفوا أنفسهم ، أي ليعرفهم الناس أو ليعلم تعالى ms2214 ~~أحوالهم علم ظهور ، كما يعلمها علم بطون قال الطيبي : هو خبر أن عند من ~~يجوز دخول الفاء في خبرها ومن لم يجوز قدر الخبر أي فيما أقص عليكم فقوله ~~فأراد تفسير للمجمل ولو رفع أبرص وما عطف عليه بالخبرية تعين للتفسير . اه ~~. يعني أن رفعها بتقدير أحدهم أبرص أو منهم أبرص ( فبعث إليهم ملكا ) أي في ~~صورة رجل مسكين كما دل عليه قوله الآتي في صورته وهيئته ( فأتى الأبرص فقال ~~) أي الملك ( أي شيء أحب إليك ) أي من الأحوال ( قال لون حسن ) كالبياض ( ~~وجلد حسن ) أي ناعم طري ( ويذهب عني ) بالرفع كقوله أحضر الوغى وفي نسخة ~~على صيغة المجهول ، أي يزول عني ( الذي قد PageV04P330 قذرني الناس ) بكسر ~~المعجمة أي كرهوا مخالطتي من أجله وهو البرص ( قال ) أي النبي ( فمسحه ) أي ~~الملك ( فذهب عنه قذره ) بفتحتين ( وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا قال ) أي ~~الملك ( فأي المال أحب إليك ؟ قال الإبل أو قال البقر شك إسحاق ) قال ~~الطيبي : هو إسحاق بن عبد الله أحد رواة هذا الحديث أقول والإبل أرجح ~~بقرينة قوله الآتي فأعطني ناقة بصيغة الجزم ( إلا أن الأبرص أو الأقرع ) ~~استثناء من الشك ( قال أحدهما : الإبل وقال الآخر البقر ، أي لم يشك إسحاق ~~في هذا بل في التعيين قاله في الطيبي ( قال ) أي النبي ( فأعطي ) أي طالب ~~الإبل لا الأبرص كما جزم به ابن حجر ( ناقة عشراء ) بضم العين وفتح الشين ~~والمد التي أتى على حملها عشرة أشهر ، ثم أطلق على الحامل مطلقا ( فقال ) ~~أي الملك ( بارك الله لك فيها ، قال : فأتى الأقرع ، فقال : أي شيء أحب ~~إليك قال شعر حسن ) بفتح العين وتسكن ( ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس ~~، قال : فمسحه فذهب عنه قال وأعطى شعرا حسنا فقال فأي المال أحب إليك قال ~~البقر فاعطي بقرة حاملا ، قال بارك الله لك فيها قال فأتى الأعمى ، فقال أي ~~شيء أحب إليك قال أن يرد الله إلي بصري فأبصر ) بالنصب والرفع ( به الناس ~~قال فمسحه فرد الله إليه بصره قال ms2215 فأي المال أحب إليك ؟ قال الغنم فأعطي ~~شاة والدا ) قيل : هي التي عرف منها كثرة النتاج وقيل : الحامل ( فأنتج ) ~~بصيغة الفاعل من الإنتاج قال الطيبي : هكذا الرواية ، ومعناه تولى الولادة ~~والمشهور نتج والناتج للإبل كالقابلة للنساء وقال ابن حجر : أي استولد ~~الناقة والبقرة . ( هذان ) أي الأبرص والأقرع ( وولد ) فعل ماض معلوم من ~~التوليد بمعنى الإنتاج ( هذا ) أي الأعمى ( فكان لهذا ) أي للأبرص ( واد من ~~الإبل ولهذا ) أي للأقرع ( واد من البقر ولهذا ) أي للأعمى ( واد من الغنم ~~قال ) أي النبي ( ثم إنه ) أي الملك ( أتى الأبرص في صورته ) أي التي جاء ~~الأبرص عليها أول مرة ( وهيئته ) قال الطيبي : ولا يبعد أن يكون الضمير ~~راجعا إلى الأبرص ، لعله يتذكر حاله ويرحم عليه بماله والأول أظهر ~~PageV04P331 في الحجة عليه حيث جاءه في صورته التي تسبب في جماله ، وحصول ~~كثرة ماله . ( فقال ) أي له ( رجل مسكين ) أي أنا ( قد انقطعت بي الحبال ) ~~أي الأسباب ( في سفري ) قال الطيبي : الباء للتعدية قال : السيد جمال الدين ~~: فيه تأمل لأن المعنى لا يساعد التعدية ، والأصوب أن يقال الباء بمعنى من ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { يشرب بها عباد الله } ) [ الإنسان 6 ] . اه . ~~والأظهر أن الباء للسببية والملابسة . كما في قوله تعالى : 16 ( { وتقطعت ~~بهم الأسباب } ) [ البقرة 166 ] والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة جمع ~~الحبل وهو العهد والزمان والوسيلة ، وكل ما ترجو فيه خيرا أو فرجا أو ~~تستدفع به ضررا والحبل ههنا السبب فكأنه قال : ( انقطعت بي الأسباب ) وفي ~~شرح الشيخ ابن حجر العسقلاني ، أي الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق ولبعض ~~رواه مسلم الحبال بالمهملة ، والتحتانية جمع حيلة أي لم تبق لي حيلة ذكره ~~السيد جمال الدين . وقال ابن الملك : وفي بعض نسخ البخاري الجبال بالجيم ، ~~وهو جمع جبل أي طال سفري وقعدت عن بلوغ حاجتي . ( فلا بلاغ ) أي كفاية ( لي ~~اليوم إلا بالله ) أي إيجادا وإمدادا ( ثم بك ) أي سببا وإسعادا وفيه من ~~حسن الأدب ، ما لا يخفى حيث لم يقل وبك وثم التراخي الرتبة ms2216 والتنزل في ~~المرتبة قال الطيبي : أمثال ذلك من الملائكة ليست أخبارا بل من المعاريض ~~الكلام ، كقول إبراهيم [ إني سقيم ] . اه . وكقولهم 16 ( { إن هذا أخي له ~~تسع وتسعون نعجة } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 23 ] الآية ( أسألك ) أي مقسما عليك أو متوسلا إليك . ( بالذي أعطاك ~~اللون الحسن والجلد الحسن والمال ) أي الإبل ( بعيرا ) مفعول أسألك أي أطلب ~~منك بعيرا ( أتبلغ به في سفري ) أي إلى مقصودي أو وطني ( فقال الحقوق كثيرة ~~) أي حقوق المال كثيرة علي ، ولم أقدر على أدائها أو حقوق المستحقين كثيرة ~~فلم يحصل لك البعير ، وقد أراد به دفعه وهو غير صادق فيه . ( فقال إنه ) أي ~~الشأن ( كأني أعرفك ) ونكتة التشبيه المغالطة لتمكنه المكابرة ( ألم تكن ~~أبرص ) أي قد كنت أبرص ( يقذرك الناس ) بفتح الذال أي يكرهونك ويستقذرونك ~~وهو حال كقوله ( فقيرا ) أو هذا خبر ثان وهو الأظهر لقوله ( فأعطاك الله ) ~~أي مالا أو جمالا ومالا ( فقال : إنما ورثت هذا المال كابرا ) حال ( عن ~~كابر ) أي كبيرا آخذا عن كبير أو كبيرا بعد كبير والمعنى حال كوني أكبر ~~قومي سنا ، ورياسة ونسبا وآخذا عن آبائي الذين هم كذلك حساو نعم من قال من ~~أرباب الحال : # % # كان الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى % # ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا % # وهذا من باب الإكتفاء في الجواب ، فإنه يلزم عرفا من التكذيب في شيء ~~تكذيبه في آخر . ( فقال ) أي الملك ( له إن كنت كاذبا ) أورد بصيغة الماضي ~~لأنه أراد المبالغة في الدعاء عليه كذا في فتح الباري ، ووجهه غير ظاهر ~~وقيل : ذكر أن دون إذا مع أن كذبه كان مقطوعا به ، عند الملك لقصد التوبيخ ~~وتصوير أن الكذب في مثل هذا المقام يجب أن يكون إلا على PageV04P332 مجرد ~~الغرض والتقدير . اه . وفيه ما فيه والأظهر أنه عدل عن إذا كذبت إلى قوله ~~إن كنت كاذبا بصيغة الماضي ، وبالوصف الدال على المتصف بالكذب غالبا ~~للإشارة إلى أن مثل هذا يستحق الدعاء عليه ، ولا يبعد أو تكون إن بمعنى إذ ~~كما ms2217 قيل : في قوله تعالى : 16 ( { وخافون إن كنتم مؤمنين } ) [ آل عمران ~~175 ] ( فصيرك الله إلى ما كنت ) من البرص والفاقة أي جعلك حقيرا فقيرا . ( ~~قال وأتى الأقرع في صورته ) لم يقل هنا وهيئته اختصارا أو اكتفاء ( فقال له ~~مثل ما قال لهذا ) أي لهذاك ( ورد عليه مثل ما رد على هذا فقال إن كنت ~~كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت ) قال ميرك : فإن قلت : لم دخل الفاء في ~~الجزاء وهو فعل ماض ؟ قلت هو دعاء . اه . أي هذا في معنى الدعاء فلذا جاز ~~دخول الفاء ، وإن جعل خبرا يكون التقدير فقد صيرك الله . ( قال وأتى الأعمى ~~في صورته وهيئته ، فقال رجل مسكين ، وابن سبيل ) أي مسافر ( انقطعت بي ~~الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك ~~بصرك ، شاة أتبلغ بها في سفري فقال ) اعترافا وتحدثا بنعمة الله ( قد كنت ~~أعمى ، فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت ، فوالله لا أجهدك ) بفتح ~~الهمزة والهاء وفي نسخة بضم الهمزة وكسر الهاء أي لا أستفرغ طاقتي ( اليوم ~~بشيء ) أي بمنع شيء ( أخذته لله تعالى ) كذا قاله الطيبي ولا يخفى أن هذا ~~المعنى لا يناسب المقام بل الأولى ، أن يقال معناه لا أشق عليك في رد شيء ~~تطلبه مني ، أو تأخذه من مالي كما نقله الشيخ ابن حجر العسقلاني عن القاضي ~~عياض ، والله أعلم ذكره السيد جمال الدين . ( فقال : أمسك مالك فإنما ~~ابتليتم ) أي أنت ورفيقاك والمعنى اختبرتم هل تذكرون سوء حالتكم ، وشدة ~~خدمتكم أولا وتشكرون نعمة ربكم عليكم آخرا . ( فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك ~~) بصيغة المجهول فيهما ( متفق عليه ) . # ( 1879 ) ( وعن أم بجيد ) بضم الموحدة وفتح الجيم ، اسمها حواء بنت يزيد ~~بن السكن ( قالت : قلت : يا رسول الله أن المسكين ) أي جنسه ويحتمل العهد ( ~~ليقف على PageV04P333 بابي ) أي ويسأل شيئا مني ، ويكرر سؤاله عني ( حتى ~~أستحيي ) ولأجل أن الوقوف على الباب يفتح باب الحياء ، وبسيف الحياء يحرم ~~أخذ العطاء كان بعض أصحابنا ms2218 من الفقراء يسأل على الأبواب ، ويقول يا فتاح ~~يا رزاق من غير أن يقف على الباب . ( فلا أجد في بيتي ما ادفع ) أي شيئا ~~أضع ( في يده فقال رسول الله : ادفعي في يده ) أي لا ترديه خائبا ( ولو ~~ظلفا ) أي ولو كان ما يدفع به ظلفا ، وهو للبقر والشاة والظبي وشبهه بمنزلة ~~القدم منا ، يعني شيئا يسيرا وقوله ( محرقا ) مبالغة ( رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 1880 ) ( وعن مولى لعثمان قال : أهدي لأم سلمة بضعة ) بضم الباء وتكسر ~~أي قطعة ( من لحم ) وهي مطبوخة ( وكان النبي يعجبه اللحم ) جملة معترضة ( ~~فقالت للخادم ) وهو واحد الخدم يقع على الذكر والأنثى لجريه مجرى الأسماء ~~وهو هنا أنثى لقوله ( ضعيه ) أي اللحم ( في البيت لعل النبي يأكله فوضعته ) ~~أي الخادم ( في كوة البيت ) بفتح الكاف وتضم أي في نقبة ، وطاقة ( وجاء ~~سائل فقام على الباب فقال : ) أي السائل ( تصدقوا ) أي يا أهل البيت ( بارك ~~الله فيكم ، فقالوا : بارك الله فيك ) فيه تعريض بالسؤال بلفظ الدعاء من ~~السائل ، والتعريض بهما من المسؤول ( فذهب السائل فدخل النبي فقال : يا أم ~~سلمة عندكم ) فيه تعظيم أو تغليب ، أو إلتفات والإستفهام مقدر أي أعندكم ( ~~شيء أطعمه ) أي آكله ( فقالت : نعم قالت للخادم اذهبي فأتي ) أي فهاتي ( ~~رسول الله بذلك اللحم ) بكسر الكاف ويفتح ( فذهبت فلم تجد في الكوة إلا ~~قطعة مروة ) بسكون الراء أي حجر أبيض براق ، وقيل : هي ما يقدح منه النار ( ~~فقال النبي فإن ذلك اللحم ) بكسر الكاف وفتحها ( عاد ) أي صار ( مروة لما ) ~~بكسر اللام وتخفيف الميم ، وبفتح اللام وتشديد الميم . ( لم تعطوه ) أي منه ~~( السائل رواه البيهقي في دلائل النبوة ) . # PageV04P334 # ( 1881 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ألا أخبركم بشر الناس ~~منزلا ؟ ) أي مرتبة عند الله ( قيل : نعم ) أي قالوا بلى ( قال الذي يسئل ~~بالله ) على بناء المجهول ( ولا يعطى ) بصيغة المعلوم ( به ) أي بالله أو ~~بهذا السؤال قال الطيبي : الباء كالباء في كتبت بالقلم ، أي يسئل بواسطة ms2219 ~~ذكر الله أو للقسم والإستعطاف ، أي بقول السائل أعطوني شيئا بحق الله ، ~~وهذا مشكل إلا أن يكون السائل متهما بحق الله ويظن أنه غير مستحق وقال ابن ~~حجر : أي مقسما عليه بالله استعطافا إليه ، وحملا له على الإعطاء بأن يقال ~~له بحق الله أعطني ، كذا لله ولا يعطى مع ذلك شيئا أي والصورة أنه مع قدرة ~~علم اضطرار السائل إلى ما سأله وعلى هذا حمل قول الحليمي ، أخذا من هذا ~~الحديث وغيره أن رد السائل بوجه الله كبيرة . اه . وفي نسخة يسأل بصيغة ~~المعلوم فيقدر الذي في قوله ولا يعطى به ( رواه أحمد ) . # ( 1882 ) ( وعن أبي ذر أنه استأذن على عثمان ) أي للدخول ( فأذن له وبيده ~~عصاه ) الواو للحال والضمير لأبي ذر ( فقال عثمان : يا كعب ) أي كعب ~~الأحبار ( إن عبد الرحمن ) أي ابن عوف ( توفي وترك مالا ) أي كثيرا بحيث ~~جاء ربع ثمنه ثمانين ألف دينار ( فما ترى فيه ) أي فما تقول في حق المال أو ~~صاحبه ، وهو الأظهر والمعنى هل تضر كثرة ماله في نقص كماله ( فقال ) أي كعب ~~( إن كان ) شرطية ويحتمل أن تكون مخففة ( يصل فيه ) أي ماله ووقع فيه أصل ~~ابن حجر [ فيها ] فقال : أي في الأموال التي تركها . ( حق الله فلا بأس ~~عليه ) أي لا كراهة فيه ولا نقص له ( فرفع أبو ذر عصاه فضرب ) أي بها ( ~~كعبا ) ضرب تأديب حملا على التهذيب قال الطيبي : فإن قيل : كيف يضربه وقد ~~علم أنه ليس بكنز بعد إخراج حق الله منه ؟ أجيب بأنه إنما ضربه لأنه نفى ~~البأس بالكلية ، وليس كذلك فإنه يحاسب ويدخل الجنة بعد فقراء المهاجرين أي ~~بخمسمائة سنة وحاصلة أن المقام الأعلى هو صرف المال في مرضاة المولى ، كما ~~هو طريق أكثر الأنبياء ، والأصفياء إلا أن فيه إشكالا وهو أن كعبا أشار إلى ~~هذا المعنى إجمالا بقوله لا بأس فإنه لا يستعمل إلا في الرخصة دون العزيمة ~~، ومع هذا لا يظهر وجه الإهانة لا سيما في حضرة الخليفة ولعل أبا ذر غلت ~~عليه ms2220 الجذبة المؤدية إلى الضربة ، وقد يجاب بأنه أراد بلا بأس نفي الحرمة ~~أو الكراهة كما هو اصطلاح الشافعية ، والأول أظهر ولعل هذا الفعل وأمثاله ~~مما PageV04P335 صدر عنه في جذبة حاله أمر عثمان ، بعد ذلك بإخراجه من ~~المدينة إلى ربزة حتى توفي بها رضي الله عنهما . ( وقال ) أي أبو ذر ( سمعت ~~رسول الله يقول ما أحب لو أن لي هذا الجبل ) لعله جبل أحد أو غيره أو أراد ~~الجنس ( ذهبا أنفقه ) حال ( ويتقبل مني أذر ) مفعول أحب على حذف إن ورفع ~~الفعل قاله الطيبي ، أي أحب أن أترك . ( خلفي منه ست أواقي ) بتشديد الياء ~~ويجوز تخفيفها وحذفها ولعله أحب ترك أقل من هذا المقدار للتجهيز والتكفين ، ~~أو لدين غائب ( أنشدك بالله ) أي أقسم به عليك ( يا عثمان أسمعته ) أي هذا ~~الحديث ( ثلاث مرات ) ظرف لأنشدك أولا سمعته ( قال نعم ) وحاصله أن أبا ذر ~~كان قائلا بأن الفقير الصابر ، وأفضل على ما عليه الجمهور خلافا لمن قال أن ~~الغني الشاكر هو الأفضل ، وأدلة الأولين أظهر ، والتسليم أسلم والله أعلم . ~~( رواه أحمد ) وكان قياس دأب المصنف ، أن يجمع بين الحديثين بقوله رواهما ~~أحمد . # ( 1883 ) ( وعن عقبة بن الحارث قال : صليت وراء النبي بالمدينة العصر ، ~~فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب ( الناس ) أي متوجها ( ألى بعض حجر نسائه ) ~~بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة ( ففزع الناس من سرعته ) أي من أجل إسراعه ( ~~فخرج عليهم ) أي فرجع عليهم واطلع على ما لديهم ( فرأى أنهم قد عجبوا من ~~سرعته ) يعني وفزعوا من حالته ( قال : ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن ~~يحبسني ) أي يمنعني تأخير قسمته عن مقام الزلفى ، ويلهيني عن الحضور عند ~~المولى كما في حديث البجانية أبي جهم . ( فأمرت ) أي أهل البيت ( بقسمته ~~رواه البخاري وفي رواية له قال : كنت خلفت ) بتشديد اللام أي تركت خلفي ( ~~في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته ) بتشديد الياء أي أتركه حتى يدخل ~~عليه الليل . # ( 1884 ) ( وعن عائشة إنها قالت : كان لرسول الله عندي في مرضه ستة ms2221 ~~دنانير ، أو PageV04P336 سبعة ) بالتنوين وتركه ( فأمرني رسول الله أن ~~أفرقها ) بالتشديد ( فشغلني وجع رسول الله ) أي عن تفريقها ( ثم سألني عنها ~~) أي قائلا ( ما فعلت الستة أو السبعة ) بالرفع قال الطيبي : وإذا روى ~~بالنصب كان فعلت على خطاب عائشة . اه . والتقدير ما فعلت بالستة أو السبعة ~~يعني هل فرقتها أو ما فرقتها ؟ ( قالت : لا والله ) أي ما فرقتها ولعل وجه ~~القسم تحقيق التقصير ، ليكون سببا لقبول العذر . ( لقد كان شغلني وجعك ) أي ~~عن تفريقها فدعا بها ( ثم وضعها في كفه ، فقال : ما ظن نبي الله ) وفي نسخة ~~بالإضافة ( لو لقى الله عز وجل وهذه ) أي الدنانير ( عنده ) أي ثابتة ~~وباقية قال الطيبي : أي هذه منافية لحال البنوة . اه . يعني لكمالها ( رواه ~~أحمد ) . # ( 1885 ) ( وعن أبي هريرة إن النبي دخل على بلال وعنده صبرة ) بضم الصاد ~~وسكون الموحدة أي كومة ( من تمر فقال : ما هذا ) أي التمر ( يا بلال قال : ~~شيء ادخرته لغد ) أي لحاجتي في مستقبل من الزمان ( فقال : أما تخشى أن ترى ~~له ) أي لهذا الشيء أو التمر ( غدا ) أي يوم القيامة ( بخارا في نار جهنم ) ~~أي أثرا يصل إليك ، فهو كناية عن قربه منها . ( يوم القيامة ) أي جميع ~~زمانها أو هو تأكيد لغد ( أنفق بلال ) أي يا بلال ( ولا تخش من ذي العرش ~~إقلالا ) أي فقرا وإعداما ، وهذا أمر إلى تحصيل مقام الكمال وإلا فقد جوز ~~إدخار المال سنة للعيال ، وكذا الضعفاء الأحوال قيل : وما أحسن موقع ذي ~~العرش في هذا المقام ، أي أتخشى أن يضيع مثلك من هو يدبر الأمر من السماء ~~إلى الأرض ؟ . اه . أو ذو العرش كناية عن الرحمن كقوله تعالى : 16 ( { ~~الرحمن على العرش استوى } ) [ طه 5 ] أي أتخاف أن يخيب أملك ويقلل رزقك ؟ ~~من رحمته عمت أهل السماء والأرض والمؤمن والكافر والطيور ، والدواب قال ~~الطيبي : الذي يقتضيه مراعاة السجع أن يوقف على إقلالا بالإسكان ، أو يقال ~~يا بلالا للازدواج كما قيل الغدايا والعشايا ، أقول هذا من التكلف في السجع ~~المنهى [ عنه ] في الشرع ms2222 . # ( 1886 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : السخاء شجرة ~~) أي كشجرة ( في الجنة ) لعل شبهه بها في عظمها وكونها ذات أغصان ، وشعب ~~كثيرة . اه . ويمكن أن يكون صفة السخاء مصورة شجرة في الجنة ، وقيل : جنس ~~الشجرة الدنيوية نوعان ، متعارف وهي شجرة PageV04P337 السخاء الثابت أصلها ~~في الجنة وفرعها في الدنيا ، فمن أخذ بغصن منها في الدنيا أوصله إلى أصل ~~الجنة في العقبى كما أشار إليه بقوله ، ( فمن كان سخيا ) أي في علم الله أو ~~في الدنيا ( أخذ بغصن منها ) أي بنوع من أنواع السخاء ( فلم يتركه الغصن ) ~~أي ولو آخر الأمر ( حتى يدخله الجنة والشح ) أي البخل ( شجرة في النار فمن ~~كان شحيحا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله النار ) أي أولا ( ~~رواهما ) أي هذا الحديث والذي قبله ( البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 1887 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : بادروا ) أي ~~الموت أو المرض أو غيركم ( بالصدقة ) أي بإعطائها للمستحقة ، ( فإن البلاء ~~لا يتخطاها ) أي لا يتجاوزها بل يقف دونها أو يرجع عنها قال الطيبي : تعليل ~~للأمر بالمبادرة ، وهو تمثيل قيل جعلت الصدقة والبلاء كفرسي رهان ، فأيهما ~~سبق لم يلحقه الآخر ولم يخطه والتخطي تفعل من الخطو . اه . وفيه أنه يلزم ~~منه أنه لا ندفع الصدقة البلاء الواقع وهو خلاف إطلاق ما ورد من أن الصدقة ~~تدفع البلاء ، ولذا قال الطيبي : والأولى أنه جعل الصدقة سترا وحجابا بين ~~يدي المتصدق ولا يتخطاها البلاء حتى يصل إليه . ( رواه رزين ) . # 16 # | 2 ( باب فضل الصدقة ) 2 # # هي ما يخرجه الإنسان من ماله ، على وجه القربة واجبا كان أو تطوعا سميت ~~بذلك لأنها تنبىء عن صدق رغبة [ صاحبها ] في مراتب الجنات ، أو تدل على ~~تحقيق تصديق صاحبها في إظهار الإيمان . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1888 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من تصدق بعدل ثمرة ) بفتح ~~العين PageV04P338 ويكسر أي بمثلها صورة أو قيمة ( من كسب ) أي صناعة أو ~~تجارة أو زراعة ، أو غيرها ولوارثا ms2223 وهبة . ( طيب ) أي حلال ( ولا يقبل الله ~~إلا الطيب ) جملة معترضة بين الشرط والجزاء وفيه إشارة إلى أن غير الحلال ~~غير مقبول وإن الحلال المكتسب يقع بمحل عظيم ، وكان شيخنا العارف بالله ~~الولي الشيخ علي المتقي [ رحمه الله ] يحكى أن أحدا من الصالحين كان يكتسب ~~ويتصدق بالثلث ، وينفق الثلث ويصرف الثلث في المكتسب ، فجاءه أحد من أرباب ~~الدنيا وقال : يا شيخ أريد أن أتصدق فدلني على المستحق ، فقال : حصل المال ~~من الحلال ، ثم أنفق فإنه يقع في يد المستحق فألح عليه الغني فقال : اخرج ~~فإذا لقيت أحدا حن عليه قلبك فاعطه ، فخرج فرأى شيخا كبيرا أعمى فقيرا ~~فأعطاه ثم مر عليه يوما آخر فسمع أن الأعمى يحكي [ إلى ] من بجنبه أنه مر ~~علي شخص بالأمس فأعطاني كذا وكذا فانبسطت وصرفت البارحة في الشرب مع فلانة ~~المغنية ، فجاء إلى الشيخ وحكى له بالواقعة فأعطاه الشيخ من دراهم كسبه ~~درهما ، وقال له : إذا خرجت من البيت فأول من يقع نظرك عليه فادفع الدرهم ~~إليه ، فخرج فرأى شخصا من ذوي الهيآت يظهر منه آثار الغني فخاف منه أن ~~يعطيه لكن لما كان بأمر الشيخ عرض عليه ودفع إليه فلما أخذه رجع من طريقه ~~وتبعه الغني إلى أن رآه دخل في خرابة وخرج من باب آخر ، ورجع إلى البلد ~~فدخل وراءه في تلك الخراية فلم ير فيها إلا حمامة ميتة فتبعه وأقسم عليه أن ~~يخبره بما وقع له من الحال ، فذكر أن معه أولادا صغارا وكانوا في غاية من ~~المجاعة ، فحصل له اضطراب فخرج دائرا فرأى الحمامة فأخذها لهم فلما حصل له ~~من الفتوح رد الحمامة إلى مكانها ، فعرف تحقيق معنى كلام الشيخ . ( فإن ~~الله يتقبلها بيمينه ) يدل على حسن القبول ووقوع الصدقة منه ، موقع الرضا ~~على أكمل الحصول لأن الشيء المرضي ، يتلقى باليمين في العادة ( ثم يربيها ~~لصاحبها ) التربية كناية عن الزيادة أي يزيدها ويعظمها حتى تثقل في الميزان ~~( كما يربى أحدكم فلوه ) بفتح الفاء وضم اللام ، وتشديد الواو أي المهر وهو ~~ولد ms2224 الفرس ، وفي نسخة صحيحة بكسر الفاء وسكون اللام وهو لغة ففي القاموس ، ~~الفلو بالكسر وكعدو وسمو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا السنة . ( حتى تكون ~~) بالتأنيث أي الصدقة أو ثوابها أو تلك التمرة ( مثل الجبل ) أي في الثقل ~~قيل : هذا تمثيل لزيادة التفهيم وخصه بالفلو لأن زيادته بينه وفي الحديث ~~اقتباس ، من قوله تعالى : 16 ( { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } ) [ ~~البقرة 276 ] المراد بالربا جميع الأموال المحرمات ، والصدقات تقيد ~~بالحلالات ( متفق عليه ) وفي رواية النسائي إلا أخذها الرحمن عز وجل بيمينه ~~وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن ، ولعل ذكر الرحمن للإشعار بأن هذا من ~~فضل رحمته ، وسعة كرمه وقال القاضي عياض : لما كان PageV04P339 الشيء الذي ~~يرتضى يتلقى باليمين استعملت اليمين في مثل هذا أقول : وهذا الحديث عند ~~السلف من المتشابهات والله أعلم بحقيقة الحالات مع اعتقادنا التنزيه عن ~~جميع أنواع التشبيه . # ( 1889 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ما نقصت صدقة ~~) ما نافية ومن في قوله ( من مال ) زائدة أو تبعيضية أو بيانية أي ما نقصت ~~صدقة مالا أو بعض مال أو شيئا من مال ، بل تزيد أضعاف ما يعطى منه بأن ~~ينجبر بالبركة الخفية ، أو بالعطية الجلية ، أو بالمثوبة العلية . ( وما ~~زاد الله عبدا يعفو ) أي بسبب عفوه عن شيء مع قدرته على الإنتقام ( إلا عزا ~~) قال الطيبي : فإنه إذا عرف بالعفو ساد ، وعظم في القلوب وزاد عزه أو ~~المراد عز الثواب ، وكذا المراد من الرفع في قوله ( وما تواضع أحد لله ) ~~بأن أنزل نفسه عن مرتبة يستحقها لرجاء التقرب إلى الله دون غرض غيره ( إلا ~~رفعه الله ) إما رفعة في الدنيا وإما رفعه في الأخرى قلت : ولا منع من ~~الجمع كما نقله النووي عن العلماء . ( رواه مسلم ) . # ( 1890 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من أنفق ~~زوجين ) أي شفعا من جنس قال ابن الملك : الزوج يطلق على الاثنين وعلى ~~الواحد منهما لأنه زوج من آخر وهو المراد هنا . اه . فالمراد من ms2225 الزوجين ~~الاثنان ، من جنس واحد لا الصنفان كما توهم ابن حجر فتدبر قال الطيبي : ~~كدرهمين أو دينارين أو مدين من الطعام ، وما أشبه ذلك وسئل أبو ذر في بعض ~~الروايات ما الزوجان قال فرسان أو عبدان ، أو بعيران ويحتمل أن يراد ~~التكرير والمداومة على الصدقة ، وهو الأولى والمعنى أنه يشفع صدقته بأخرى . ~~اه . ويمكن أن يراد بهما صدقتان إحداهما سر ، والأخرى علانية لقوله تعالى : ~~16 ( { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون } ) [ البقرة 274 ] قيل أي صلاتين أو ~~صومين حملا للحديث على جميع أعمال البر ، وهو بعيد جدا إلا أن يحمل على أن ~~الصلاة والصوم النافلة للفقراء بمنزلة الصدقة للأغنياء ( من شيء من الأشياء ~~) أي الزوجان غير مقيد PageV04P340 بصنف من الأصناف ونوع من الأنواع ( في ~~سبيل الله ) أي في مرضاته من أبواب الخير ، وقيل : مخصوص بالجهاد قال ~~النووي : والأول أصح ، وأظهر ، يعني وأعم ، وأتم ، وأشهر فتدبر . ( دعي من ~~أبواب الجنة ) أي دعته الخزنة من جميع أبوابها وفيه تنبيه أنه عمل عملا ~~يوازي الأعمال يستحق بها الدخول من تلك الأبواب على أجمل الأحوال ، ويمكن ~~أن يكون التقدير من أحد أبوابها لما سيجىء أن الصدقة لها باب ويقويه سؤال ~~الصديق ( وللجنة أبواب ) أي ثمانية كما في الأحاديث الصحيحة قال الطيبي : ~~ذكره استطرادا وفيه أن المناسبة ظاهرة جدا وهو أن كل باب منها يسمى بباب ~~عبادة من أمهات الطاعة ، يدخل منها من غلب عليه تلك العبادة ومن استكثر ~~منها كلها بوصف الزيادة دعي من جميع الأبواب الواردة تكريما لأرباب الوفادة ~~، كما أشير إليه بقوله . ( فمن كان من أهل الصلاة ) أي ممن يكثر النفل ذكره ~~الطيبي أو ممن يحسنها ( دعي من باب الصلاة ) أي أولا وهو أفضل الأبواب يعني ~~قيل : يا عبد الله أدخل الجنة من هذا الباب . ( ومن كان من أهل الجهاد ) أي ~~يغلب عليه الجهاد ( دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة ، دعي من باب ~~الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام ms2226 ، دعي من باب الريان ) أي من باب الصيام ~~المسمى بباب الريان ضد العطشان قيل : وهو باب يسقى الصائم فيه شرابا طهورا ~~قبل وصوله إلى وسط الجنة ليزول عطشه ، وقال الطيبي : إن كان اسما للباب ، ~~فلا كلام وإلا فهو من الرواء بضم الراء وهو الماء الذي يروي يقال : روي ~~يروي فهو ريان أي الصائم ، بتعطشه في الدنيا يدخل من باب الريان ليأمن ~~العطش . اه . وروى الحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن للجنة ~~بابا يقال له باب الضحى ، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا ~~يداومون على صلاة الضحى ؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله ذكره ابن القيم في ~~الهدى ، وجاء في حديث آخر باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ ، والعافين عن ~~الناس وباب الراضين وجاء في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير ~~حساب ، إنهم يدخلون من باب الأيمن قال عياض : ولعله الثامن ( فقال أبو بكر ~~: ما على من دعي من تلك الأبواب من PageV04P341 ضرورة ) ما نافية ومن زائدة ~~وهي اسم ما أي ليس ضرورة واحتياج على من دعي من باب واحد من تلك الأبواب ، ~~إن لم يدع من سائرها لحصول المقصود وهو دخول الجنة ، وهذا نوع تمهيد قاعدة ~~السؤال في قوله ، ( فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ ) أي سألت عن ذلك ~~بعد معرفتي بأن لا ضرورة ولا احتياج لمن يدعي من باب واحد ، إلى الدعاء من ~~سائر الأبواب إذ يحصل مراده بدخول الجنة . ( قال نعم ) أي يكون جماعة يدعون ~~من جميع الأبواب تعظيما وتكريما لهم ، لكثرة صلاتهم وجهادهم وصيامهم ، وغير ~~ذلك من أبواب الخير . ( وأرجو أن تكون منهم ) لأنه رضي الله عنه كان جامعا ~~لهذه الخيرات كلها كما سيأتي في الحديث الآتي ، وفي رواية قال أبو بكر : يا ~~رسول الله ذلك الذي لا توى بفتح الفوقية والقصر أي لا ضياع ولا هلاك ولا ~~خسارة ( متفق عليه ) وفي رواية النسائي دعي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا ~~خير أي لك على زعمه وفائدة ذلك إظهار تعظيمه ms2227 وتفخيمه . # ( 1891 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من أصبح منكم ~~اليوم صائما ؟ ) من استفهامية وأصبح بمعنى صار وخبره صائما ، أو بمعنى دخل ~~في الصباح فتكون تامة وصائما حال من ضميره ( قال أبو بكر أنا ) يوقف عليه ~~بالألف وأما وقفه بالنون المفتوحة فلحن عامي قال الطيبي : ذكر أنا هنا ~~للتعيين في الأخبار لا للاعتداد بنفسه ، كما يذكر في مقام المفاخرة ، وهذا ~~هو الذي كرهه الصوفية وقد ورد 16 ( { قل إنما أنا بشر مثلكم } ) [ الكهف ~~110 ] 16 ( { وما أنا من المتكلفين } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 86 ] إلى غير ذلك وأما رده عليه الصلاة والسلام على جابر حيث أجاب ~~بعد دق الباب ، بأنا قائلا أنا فلعدم التعيين في مقام الأخبار . اه . ~~والحاصل أن قول أنا من حيث هو ليس بمذموم وإنما هو يذم باعتبار أخباره بما ~~يفتخر به كقول إبليس 16 ( { أنا خير منه } ) [ الأعراف 12 ] ونحو ذلك من ~~نحو أنا العالم وأنا الزاهد ، وأنا العابد ، بخلاف أنا الفقير الحقير العبد ~~المذنب ، وأمثال ذلك ( قال فمن تبع منكم اليوم جنازة ) أي قبل الصلاة أو ~~PageV04P342 بعدها ( قال أبو بكر : أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ ~~قال أبو بكر أنا ) فيه جواز قول أنا كآية 16 ( { وأنا أول المسلمين } ) [ ~~الأنعام 163 ] وحديث أنا سيد ولد آدم ففيه رد لكراهة طائفة هذا القول لكن ~~إنما محلها إذا صدر عن إثبات النفس ، ورعونتها وتوهم كمال ذاتها وحقيقتها ~~كما صدر عن إبليس حيث قال ( أنا خير منه ) وأما حديث جابر في الصحيح أتيت ~~النبي في دين كان على أبي فدققت الباب ، فقال : من ذا ؟ فقلت أنا فقال : ~~أنا أنا كأنه كرهها فسبب كراهته له الإقتصار عليه المؤدي إلى عدم تعريفه ~~نفسه ثم لو عرفه بصوته لما استفهمه ، فسقط ما ذكره ابن حجر من السؤال ~~والجواب هنا من أصله والله أعلم ( قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ قال ~~أبو بكر أنا فقال رسول الله ما اجتمعن ) أي هذه الخصال الأربعة المذكورة ~~على ms2228 الترتيب المذكور ، في يوم واحد كذا قاله ابن الملك وكان الترتيب أخذه ~~من الفاء التعقيبية ، وهو غير لازم إذ يمكن حمل التعقيب على السؤال كما ~~ذكروا في ثم أنه قد يكون للتراخي ، في السؤال أو التقدير إذا ذكرتم هذا فمن ~~فعل هذا والحاصل أن هذه الخصال ما وجدت وحصلت في يوم واحد . ( في امرىء إلا ~~دخل الجنة ) أي بلا محاسبة وإلا فمجرد الإيمان يكفى لمطلق الدخول أو معناه ~~دخل الجنة من أي باب شاء ، كما تقدم والله أعلم ( رواه مسلم ) . # ( 1892 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يا نساء ~~المسلمات ) قال الطيبي : في إعرابه وجوه ثلاثة الأول نصب النساء وجر ~~المسلمات ، على الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، ويقدر عند البصرية ~~موصوف أي نساء الطوائف المسلمات والثاني ضم النساء على النداء ورفع ~~المسلمات ، على لفظه والثالث نصبه على محله ( لا تحقرن ) بفتح حرف المضارعة ~~وبالنون الثقيلة ، أي لا تستحقر إهداء شيء أو تصدقه ( جارة ) أي فقيرة أو ~~غنية منكن أو من غيركن وهي مؤنث الجار ، وقيل جارة المرأة مرأة زوجها ( ~~لجارتها ) أي لأجلها وإن كانت من الأكابر ( ولو فرسن شاة ) بكسر الفاء ~~والسين أي ولو أن تهدى أو تصدق فرسن شاة ، وهو لحم بين ظلفي الشاة وأريد به ~~المبالغة أي ولو شيئا يسيرا وأمرا حقيرا لقوله تعالى : 16 ( { فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره } ) [ الزلزلة 7 ] ولأمره عز وجل بالإحسان إلى الجار ~~بقوله : PageV04P343 16 ( { والجار ذي القربى والجار الجنب } ) [ النساء 36 ~~] والمعنى لا تمتنع احداكن من الهدية ، أو الصدقة لجارتها احتقارا للموجود ~~عندها وقيل : يجوز أن يكون الخطاب لمن أهدى إليهن فالمعنى لا تحقرن إحداكن ~~هدية جارتها ، بل تقبلها وإن كانت قليلة وفيه حث على الهدية واستجلاب ~~القلوب بالعطية . ( متفق عليه ) . # ( 1893 ) ( وعن جابر وحذيفة قالا : قال رسول الله : كل معروف ) إما ما ~~عرف من جملة الخيرات من عطية مال ، أو خلق حسن أو ما عرف فيه رضا الله من ~~الأقوال والأفعال . ( صدقة ) أي ثوابه به ms2229 كثواب صدقة ( متفق عليه ) قال ~~ميرك : ظاهره يقتضي أن كلا من البخاري ومسلم ، أخرجه من حديث جابر ، وحذيفة ~~معا وليس كذلك فقد أخرجه البخاري من حديث جابر ، ومسلم من حديث حذيفة فحديث ~~جابر من أفراد البخاري وحديث حذيفة من أفراد مسلم وأصل الحديث مع قطع النظر ~~عن الروايتين ( متفق عليه ) . # ( 1894 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : لا تحقرن ) أي أنت ( من ~~المعروف شيئا ) قال الطيبي : المعروف اسم جامع ، لكل ما عرف من طاعة الله ~~تعالى والإحسان إلى الناس وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس ~~إذا رأوه لم ينكروه ومن المعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل ، وغيرهم ~~وتلقى الناس بوجه طلق . ( ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) ضد العبوس وهو الذي ~~فيه البشاشة والسرور ، فإنه يصل إلى قلبه سرور ولا شك أن إيصال السرور إلى ~~قلب مسلم حسنة . ( رواه مسلم ) . # ( 1895 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : على كل مسلم ) أي ~~يجب PageV04P344 عليه ( صدقة ) أي شكرا لنعمة الله تعالى عليه ( قالوا : ~~فإن لم يجد ) أي ما يتصدق به ( قال : فليعمل بيديه ) أي فليكتسب مالا يعمل ~~بيديه ( فينفع نفسه ) ويدفع ضرره عن الناس ( ويتصدق ) أي أن فضل عن نفسه ( ~~قالوا : فإن لم يستطع أو لم يفعل ) شك من الراوي أي فإن لم يقدر على العمل ~~( قال : فيعين ذا الحاجة الملهوف ) صفة ذا أي المتحير في أمره الحزين ، أو ~~الضعيف أو المظلوم المستغيث ثم أنه يحتمل أن تكون الإعانة بالفعل أو بالمال ~~أو بالجاه ، أو بالدلالة أو النصيحة أو الدعاء . ( قالوا : فإن لم يفعله ~~قال فيأمر بالخير ) وهو يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإفادة ~~العلمية والنصيحة العملية ( قالوا : فإن لم يفعل قال : فيمسك ) أي نفسه أو ~~الناس ( عن الشر ) بالإعتزال وغيره ( فإنه له صدقة ) أي فإن الإمساك عن ~~الشر له تصدق به على نفسه أو لأنه إذا أمسك عن الشر ، كان له أجر كالتصدق ( ~~متفق عليه ) . # ( 1896 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : كل ms2230 سلامى ) وهو بضم ~~السين وهو عظم الأصبع ( من الناس ) أي من كل واحد منهم ( عليه ) أي على كل ~~سلامى ، والمعنى على كل واحد من الناس بعدد كل مفصل من أعضائه ( صدقة ) ~~أوجب الصدقة على السلامي مجازا ، وفي الحقيقة على صاحبه قال الطيبي : قيل : ~~سلامي جمع سلامية وهي الأنملة من الأصابع ، وقيل : واحدة وجمعه سواء ويجمع ~~على سلاميات ، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان والمعنى على كل ~~مفصل من أعضائه صدقة شكر الله تعالى على أن جعل في أعضائه مفاصل ، تقدر بها ~~على القبض والبسط قيل : وخص مفاصل الأصابع لأنها العمدة في الأفعال قبضا ~~وبسطا . ( كل يوم ) بالنصب على الظرفية أي في كل يوم ( تطلع فيه الشمس ) ~~صفة تخص اليوم عن مطلق الوقت ، بمعنى النهار ( يعدل ) بالغيبة والخطاب ~~بتقدير أن يعدل مبتدأ وقوله ( بين الإثنين ) ظرف له والخبر ( صدقة ) أي ~~عدله وإصلاحه بين الخصمين ودفعه الظالم ، عن المظلوم صدقة . ( ويعين الرجل ~~) أي إعانته الرجل ( على دابته ) أي دابة الرجل أو المعين ( فيحمل عليها ) ~~أي نفسه أو متاعه ( أو يرفع ) شك أو تنويع ( عليها متاعه صدقة والكلمة ~~الطيبة ) أي مطلقا أو مع الناس ( صدقة وكل خطوة ) بفتخ الخاء المرة الواحدة ~~وبالضم ما بين القدمين ( يخطوها إلى الصلاة ) أو ما في PageV04P345 معناها ~~من الطواف والعبادة وتشييع الجنازة وطلب العلم ونحوها ( صدقة ويميط الأذى ) ~~أي يزيله عن الطريق كالشوكة والعظم ، والقذر وقيل : المراد أذى النفس عن ~~نفسه أو عن الناس . ( صدقة ) وأي صدقة ( متفق عليه ) . # ( 1897 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : خلق كل إنسان ~~من بني آدم ) بيان لإفادة التعميم ( على ستين وثلثمائة مفصل ) بالإضافة وهو ~~بكسر الصاد ويفتح ملتقى العظمين في البدن . ( فمن كبر الله ) أي عظمه أو ~~قال : الله أكبر ( وحمد الله ) أي أثنى عليه أو شكره ( وهلل الله ) أي وحده ~~أو قال لا إله إلا الله ( وسبح الله ) أي نزهه عما لا يليق به من الصفات ~~السلبية ، أو قال سبحان الله ( واستغفر الله ) أي بالتوبة ms2231 أو اللسان ( وعزل ~~) أي بعد ونحى ( حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما ) أو للتنويع ولعل في ~~ترك ذكر نحو الروث حسن الأدب . ( أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ) أي ~~باليد أو باللسان ، أو بالإنكار بالجنان . ( عدد تلك الستين ) أي بعددها ~~نصب بنزع الخافض متعلق بالأذكار ، وما بعدها أو بفعل مقدر يعني من فعل ~~الخيرات المذكورة ، ونحوها عدد تلك الستين . ( والثلاثمائة ) قال الطيبي ~~رحمه الله : أضيف الثلاث وهي معرفة إلى مائة ، وهي نكرة واعتذر بأن اللام ~~زائدة فلا اعتداد بها ولو ذهب إلى أن التعريف بعد الإضافة ، كما في الخمسة ~~عشر بعد التركيب لكان وجهان حسنا . اه . يعني فمن فعل الخير بعدد تلك ~~المفاصل جزاؤه . ( فإنه يمشي ) بالمعجمة قاله القاضي وفي نسخة بالمهملة قال ~~في الأزهار : وكذا في شرح مسلم ، يمسى من الإمساء أو من المشي وكلاهما صحيح ~~. ( يومئذ ) أي وقت إذ فعل ذلك ( وقد زحزح نفسه ) أي أبعدها وتحلفا ( عن ~~النار ) وفي نسخة على صيغة المفعول ورفع النفس والجملة حال ( رواه مسلم ) . # ( 1898 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : إن بكل تسبيحة صدقة وكل ~~تكبيرة ) PageV04P346 بالرفع على المبتدأ والخبر ( صدقة ) قال النووي : روى ~~صدقة بالرفع على الإستئناف ، وبالنصب عطف على اسم أن وعلى النصب يكون كل ~~تكبيرة مجرورا فيكون من العطف على عاملين مختلفين ، فإن الواو قامت مقام ~~الباء . اه . وكذا قوله ( وكل تحميده صدقة ، وكل تهليلة صدقة ) إلخ قال ~~الطيبي : جعل هذه الأمور صدقة ، تشبيها لها بالمال في إثبات الجزاء وعلى ~~المشاكلة وقيل : إنها صدقة على نفسه ( وأمر بمعروف صدقة ) أسقط المضاف هنا ~~اعتمادا على ما سبق ذكره الطيبي ( ونهي عن منكر ) وفي نسخة بصيغة المنكر ( ~~صدقة ) أي صدقة على صاحبك بالنصحية وإرادة المنفعة سواء قبلها أم لا ( وفي ~~بضع أحدكم ) بضم الموحدة الفرج أي في مجامعة أحدكم حلاله ( صدقة ) وقال ~~الطيبي : البضع الجماع ، وفي إعادة الظرف دلالة على أن الباء في قوله إن ~~بكل تسبيحة صدقة ، ثابتة وهي بمعنى في وإن نزعت عن بعض ms2232 النسخ ، وإنما أعيدت ~~لأن هذا النوع من الصدقة أغرب وقال ابن الملك : وإنما لم يقل ببضع أحدكم ~~إشارة ، إلى أنه إنما يكون صدقة إذا نوى فيه عفاف نفسه أو زوجته أو حصول ~~ولد صالح . اه . وهو كذلك في نفس الأمر لكن الإشارة غير ظاهرة ، ولعدم ظهور ~~هذا المعنى . ( قالوا ) أي بعض الصحابة ( يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ) ~~أي أيقضيها ويفعلها ( ويكون له فيها أجر ) والأجر غير معروف في المباح ( ~~قال : أرأيتم ) أي اخبروني ( لو وضعها ) أي شهوة بضعة ( في حرام أكان عليه ~~فيه ) أي في الوضع ( وزر ؟ ) قال الطيبي : أقحم همزة الإستفهام على سبيل ~~التقرير بين لو وجوابها تأكيدا للاستخبار ، في أرأيتم ( فكذلك ) أي فعلى ~~ذلك القياس ( إذا وضعها في الحلال ) وعدل عن الحرام مع أن النفس تميل إليه ~~وتستلذ به أكثر من الحلال ، فإن لكل جديد لذة والنفس بالطبع إليها أميل ~~والشيطان إلى مساعدتها أقبل ، والمؤنة فيها عادة أقل . ( كان له أجر ) وفي ~~نسخة أجرا بالنصب فالأجر ليس في نفس قضاء الشهوة بل في وضعها موضعها ~~كالمبادرة إلى الإفطار في العيد ، وكأكل السحور وغيرهما من الشهوات النفسية ~~الموافقة للأمور الشرعية ، ولذا قيل : الهوى إذا صادف الهدى ، فهو كالزبدة ~~مع العسل ويشير إليه قوله تعالى : 16 ( { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى ~~من الله } ) [ القصص 50 ] هذا ما سنح لي وخطر ببالي والله أعلم . ( رواه ~~مسلم ) . # ( 1899 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : نعم الصدقة اللقحة ) ~~بكسر اللام PageV04P347 ويجوز فتحها أي الناقة ذات اللبن القريبة العهد ~~بالنتاج ( الصفي ) صفة اللقحة أي الغزيرة اللبن ( منحة ) بكسر الميم أي ~~عطية بالنصب على التمييز وقيل : على الحال والمنح إعطاء ذات لبن فقيرا ~~ليشرب مدة ثم يردها إلى صاحبها ، إذا ذهب درها وهو المعنى بقوله المنحة ~~مردودة ، وقيل : أصلها أن تكون في العارية ثم سمى به كل عطية وقيل : بالعكس ~~( والشاة الصفي منحة تغدو ) أي تذهب ملتبسة ( بإناء وتروح بآخر ) أي يحلب ~~من لبنها ملء إناء وقت الغدوة ، وملء إناء آخر ms2233 وقت الرواح ، وهو المساء ~~والجملة صفة مادحة لمنحة أو استئناف جواب عمن سأل عن سبب كونها ممدوحة ولعل ~~بعض أسخياء العرب ، كانوا يذمون هذه العطية لأنها مخالفة لطبع الكرام على ~~طريق السجية ، فمدحها ردا عليهم بأن مالا يدرك جله لا يترك كله ، وإن ~~القليل له أجر جزيل وثناء جميل . ( متفق عليه ) . # ( 1900 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ما من مسلم يغرس ) بكسر الراء ~~أي يغرز ( غرسا ) بفتح الغين المعجمة ويكسر ( أو يزرع زرعا ) أو للتنويع لا ~~للشك ونصبهما على المصدرية ، أو على المفعولية ( فيأكل منه ) أي مما ذكر من ~~المغروس أو المزروع ( إنسان ) ولو بالتعدي ( أو طير أو بهيمة ) أي ولو بغير ~~اختياره ( إلا كانت له صدقة متفق عليه ) قال الطيبي : الرواية برفع الصدقة ~~، على أن كانت تامة . اه . وفي نسخة بالنصب على أن الضمير راجع إلى المأكول ~~وأنث لتأنيث الخبر . # ( 1901 ) ( وفي رواية لمسلم عن جابر ، وما سرق منه له صدقة ) أي يحصل له ~~مثل ثوب تصدق المسروق ، والحاصل أنه بأي سبب يؤكل مال المسلم ، يحصل له ~~الثواب وفيه تسلية له ، بالصبر على نقصان المال فإن أجره بغير حساب . # ( 1902 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : غفر لامرأة مومسة ) بكسر ~~الميم PageV04P348 الثانية وفتحها أي الفاجرة من الومس وهو الحكاك ( مرت ~~بكلب ) أي على كلب كائن ( على رأس ركي ) أي بئر وقيل : بئر لم تطو ( يلهث ) ~~يقال لهث الكلب ، إذا خرج لسانه من العطش والتعب . ( كاد يقتله العطش ) أي ~~قارب أن يهلكه ( فنزعت خفها ) أي خلعته ( فأوثقته ) أي شدته ( بخمارها ) ~~بدلا من الحبل والدلو ( فنزعت ) أي جذبت بهما ( له ) أي للكلب ( من الماء ) ~~أي ماء البئر ( فغفر لها بذلك ) تأكيد للخبر ( قيل : إن ) أي ائن ( لنا في ~~البهائم ) أي في إحسانها ( أجرا قال : في كل ذات كبد رطبة ) أي حيوان ( أجر ~~) قيل : إن الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على النار ، وقيل : هو من ~~باب وصف الشيء بما يؤول إليه أي كبد يرطبها السقي ، ويصيرها رطبة وقد ms2234 ورد ~~كبد حرى تأنيث حران قال المظهر : في إطعام كل حيوان وسقيه أجر إلا أن يكون ~~مأمورا بقتله ، كالحية والعقرب قال ابن الملك : وفي الحديث دليل على غفران ~~الكبيرة من غير توبة ، وهو مذهب أهل السنة قيل : وفي الحديث تمهيد فائدة ~~الخير وإن كان يسيرا ( متفق عليه ) . # ( 1903 ) ( وعن ابن عمرو وأبي هريرة قالا : قال رسول الله : عذبت امرأة ~~في هرة ) أي في شأنها وبسببها ولأجلها ففي تعليلية سببية ( أمسكتها ) أي ~~ربطتها المرأة ومنعتها من الصيد ( حتى ماتت ) أي الهرة ( من الجوع ) قيل : ~~هذه المعصية صغيرة ، وإنما صارت كبيرة بإصرارها ذكره ابن الملك ، وفيه أنه ~~لا دلالة في الحديث على إصرارها ، ويجوز التعذيب على الصغيرة ، كما في ~~العقائد سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم لا لدخولها تحت قوله تعالى : 16 ( { ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] خلافا لبعض المعتزلة فيما إذا ~~اجتنب الكبيرة لظاهر قوله تعالى : 16 ( { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيآتكم } ) [ النساء 31 ] وعنه أجوبة عند أهل السنة ليس هنا ~~محلها ( فلم تكن تطعمها ، ولا ترسلها فتأكل ) بالنصب على جواب النفي ( من ~~خشاش الأرض ) بفتح الخاء المعجمة ويجوز كسرها ، وضمها أي هوامها وحشراتها ~~وفيه تفخيم أمر الذنب ، وإن كان صغيرا . ( متفق عليه ) . # PageV04P349 # ( 1904 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : مر رجل بغصن شجرة ، على ~~ظهر طريق ) أي ظاهره لا في جنبيه ( فقال لأنحين ) بتشديد الحاء أي لأبعدن ( ~~هذا عن طريق المسلمين لا يؤذيهم ) بالرفع على أنه استئناف فيه معنى التعليل ~~أي لكيلا يؤذيهم ( فأدخل ) ماض مجهول ( الجنة ) بالنصب على أنه مفعول ثان ، ~~أي فنحاه فأدخل الجنة كذا قدره بعضهم قال الطيبي رحمه الله : يمكن أن ~~إدخاله الجنة بمجرد النية الصالحة ، وإن لم ينحه وأن يكون قد نحاه ( متفق ~~عليه ) . # ( 1905 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لقد رأيت ~~رجلا يتقلب ) أي يمشي ويتبختر أي يتردد ويتنعم ( في الجنة في شجرة قطعها من ~~ظهر الطريق ) في تعليلية أي لأجلها وبسببها ( كانت ms2235 تؤذي الناس ) أي يتأذون ~~بها وفيه مبالغة على قتل المؤذي ، وإزالته بأي وجه يكون ( رواه مسلم ) . # ( 1906 ) ( وعن أبي برزة قال : قلت : يا نبي الله علمني شيئا أنتفع به ) ~~روى مجزوما جوابا للأمر ومرفوعا صفة لشيء ، أي أنتفع يعمله ( قال : أعزل ~~الأذى عن طريق المسلمين ) قيل : هو من كبار الصحابة ، فنبه بأدنى شعب ~~الإيمان على أعلاها أي لا تترك بابا من الخير . قلت : هو في المعنى كحديث ~~المسلم ، من سلم المسلمون من لسانه ويده وكحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ، ما يحب لنفسه ولذا قيل أي أذي نفسك أو الأذى هو هوى النفس فإنها ~~معدنه ومنبعه قال بعضهم : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ، وفيه إيماء إلى أن ~~الاحتماء أولى من PageV04P350 استعمال الدواء والتخلية مقدمة على التحلية ، ~~بل مقدمة للتحلية . ( رواه مسلم وسنذكر حديث عدي بن حاتم [ رضي الله عنه ] ~~اتقوا النار ) تمامه ولو بشق تمرة أي بنصفها ، والمعنى ادفعوها عن أنفسكم ~~بالخيرات ، ولو كان الاتقاء بتصدق بعض تمرة يعني لا تستقلوا شيئا من الصدقة ~~، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة أي يطيب بها قلب المسلم ، أو بكلمة من كلمات ~~الأذكار فإنها بمنزلة صدقة الفقير ( في باب علامات النبوة ، إن شاء الله ~~تعالى ) أي في ضمن حديث طويل لعدي مذكور في الباب لكن لفظه فمن لم يجد ~~فبكلمة طيبة وكان صاحب المصابيح أتي ببعض الحديث أو بحديث مستقل هنا مناسبة ~~لهذا الباب فعده المؤلف من باب التكرار فأسقطه واكتفى بذكره في ذلك الباب ~~والله أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1907 ) ( عن عبد الله بن سلام قال : لما قدم النبي المدينة جئت ) أي ~~إليه لاطلع عليه وأسلم لديه ( فلما تبينت وجهه ) أي أبصرت وجهه ظاهرا ، ~~وقيل : تأملت وتفرست بأمارات لائحة في سيماه وأصل معناه تكلفت في البيان . ~~( عرفت أن وجهه ، ليس بوجه كذاب ) بالإضافة وينون أي بوجه ذي كذب فإن ~~الظاهر عنوان الباطن ( فكان أول ما قال ) بالرفع وينصب ( يا أيها الناس ) ~~خطاب العام بكلمات جامعة للمعاملة مع الخلق ms2236 والحق ( أفشوا السلام ) أي ~~أظهروه وأكثروه ، على من تعرفونه وعلى من لا تعرفونه ( وأطعموا الطعام ) أي ~~لنحو المساكين والأيتام ( وصلوا الأرحام ) أي ولو بالسلام ( وصلوا بالليل ) ~~أي أوله وآخره ( والناس نيام ) لأنه وقت الغفلة فلأرباب الحضور مزيد ~~المثوبة ، أو لبعده عن الرياء والسمعة ( تدخلوا الجنة بسلام ) أي من الله ~~أو من ملائكته من مكروه ، أو تعب ومشقة ( رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي ~~) . # PageV04P351 # ( 1908 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : اعبدوا الرحمن ) ~~أي الذي علمكم القرآن ( وأطعموا الطعام ) أي للخاص والعام ( وأفشوا السلام ~~) أي للأنام ( تدخلوا الجنة بسلام ) أي في خير مقام ( رواه الترمذي وابن ~~ماجه ) . # ( 1909 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إن الصدقة لتطفىء غضب الرب ، ~~وتدفع ميتة السوء ) أي لتمنع من إنزال المكروه والبلاء في الحال ، وتدفع ~~سوء الخاتمة في المآل والميتة بالكسر أصلها موتة فقلبت واوها ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان في الموت والسوء ، ~~بفتح السين ويضم والمراد ما لا تؤمن غائلته ولا تحمد عاقبته كالفقر المدقع ~~والوصب الموجع ، والأغلال التي تفضى به إلى كفران النعمة ونسيان الذكر ، ~~وقيل : موت الفجأة والحرق ، والغرق والتردي والهدم ونحو ذلك وفي حاشية ميرك ~~قال الشارح : الأول المراد بالميتة السوء الحالة التي يكون عليها عند الموت ~~كالفقر المدقع ، والوصب الموجع والألم المفلق والإغلال التي تفضى إلى كفران ~~النعمة ، والأهوال التي تشغله عماله وعليه ، وموت الفجأة التي هو أخذة ~~الأسف ونحوها . وقال الطيبي : نقلا عن المظهر ، أراد به ما تعوذ منها رسول ~~الله في دعائه اللهم إني أعوذبك من الهدم ، وأعوذ بك من التردي ، ومن الغرق ~~والحرق والهرم ، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأعوذ بك من ~~أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك من أن أموت لديغا ثم قال : ويجوز أن يحمل ~~إطفاء الغضب على المنع ، من إنزال المكروه في الدنيا كما ورد لا يرد القضاء ~~إلا الصدقة وموت السوء على سوء الخاتمة ، ووخامة العاقبة من العذاب في ~~الآخرة كما ms2237 ورد الصدقة تطفىء الخطيئة ، وقد سبق أنه من باب إطلاق السبب على ~~المسبب ، وقد تقرر أن نفي المكروه لإثبات ضده أبلغ من العكس فكأنه نفي ~~الغضب وأراد الرضا ، ونفي الميتة السوء وأراد الحياة الطيبة في الدنيا ~~والجزاء الحسنى في العقبى ، وعليه قوله تعالى : 16 ( { فلنحيينه حياة طيبة ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ) [ النحل ] ( رواه الترمذي ) . # PageV04P352 # ( 1910 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : كل معروف ) أي في الشرع أو كل ~~إحسان إلى نفسك أو غيرك ( صدقة وإن من المعروف ) أي من جملة أفراده ( إن ~~تلقى أخاك ) أي المسلم ( بوجه ) بالتنوين ( طلق ) بفتح الأول وسكون الثاني ~~وقيل : بتثليث الأول وسكون ثانية ، وبفتح وكسر ويقال : طليق أي ضاحك مستبشر ~~. ( وإن تفرغ ) من الإفراغ أي تصب ( من دلوك ) أي عند استقائك ( في إناء ~~أخيك ) لئلا يحتاج إلى الإستقاء أو لاحتياجه إلى الدلو والدلاء ( رواه أحمد ~~والترمذي ) أي من طريق محمد بن المنكدر عن جابر قال الترمذي : حسن صحيح كذا ~~نقله الجزري وفي كثير من نسخ الترمذي ، حسن فقط وليس في سنده غير المنكدر ~~بن محمد بن المنكدر قال الذهبي : فيه لين ، وقد وثقه أحمد كذا ذكره ميرك . # ( 1911 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : تبسمك في وجه أخيك ) أي على ~~وجه الإنبساط ( صدقة ) أي إحسان إليه أو لك فيه ثواب صدقة ( وأمرك بالمعروف ~~، صدقة ونهيك عن المنكر صدقة ) والصدقات مختلفة المراتب ( وإرشادك الرجل في ~~أرض الضلال ) أضيفت إلى الضلال كأنها خلقت به ، وهي التي لا علامة فيها ~~للطريق فيضل فيها الرجل . ( لك صدقة ) زيد لك في هذه القرينة والتي بعدها ~~لمزيد الإختصاص ( ونصرك ) أي إعانتك ( الرجل الرديء البصر ) بالهمز ويدغم ~~أي الذي لا يبصر أصلا أو يبصر قليلا ( لك صدقة ) وضع النصر موضع القياد ~~مبالغة في الإعانة ، كأنه ينصره على كل شيء يؤذيه ( وإماطتك ) أي إزالتك ( ~~الحجر والشوك والعظم ) أي ونحوها ( عن الطريق ) أي طريق المسلمين ( لك صدقة ~~وإفراغك ) أي صبك ( من دلوك في دلو أخيك ) أي بعض الماء ( لك صدقة ) فكيف ms2238 ~~إذا لم يكن لأخيك دلو ؟ أو أعطيته ماء من دلوك ( رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث غريب ) . # ( 1912 ) ( وعن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله إن أم سعد ) أراد به ~~نفسه ( ماتت فأي PageV04P353 الصدقة أفضل ) أي لروحها ( قال الماء ) إنما ~~كان الماء أفضل لأنه أعم نفعا في الأمور الدينية والدنيوية خصوصا في تلك ~~البلاد الحارة ، ولذلك من الله تعالى بقوله : 16 ( { وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا } ) [ الفرقان 48 ] كذا ذكره الطيبي وفي الأزهار الأفضلية من الأمور ~~النسبية وكان هناك أفضل لشدة الحر والحاجة وقلة الماء ( فحفر ) أي سعد وفي ~~نسخة صحيحة قال أي الراوي ، عن سعد فحفر ( بئرا ) بالهمز ويبدل ( وقال ) أي ~~سعد ( هذه ) أي هذه البئر صدقة ( لأم سعد رواه أبو داود والنسائي ) قال ~~ميرك : روى أبو داود من طريق إبي إسحاق السبيعي عن رجل عن سعد بن عبادة ~~بهذا اللفظ ففيه رجل مجهول ، وروى هو أيضا من طريق سعيد بن المسيب ، إن ~~سعدا وهو ابن عبادة أتى النبي فقال : أي الصدقة أعجب إليك قال : الماء ومن ~~هذا الطريق أخرجه النسائي أيضا ، وقد رواه ابن حبان أيضا من هذا الطريق ثم ~~أخرج أبو داود من طريق سعيد بن المسيب ، والحسن البصري كلاهما عن سعد بن ~~عبادة نحوه وهذا إسناد منقطع فإن سعيدا والحسن ، لم يدركا سعد بن عبادة . # ( 1913 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : أيما مسلم ) ما زائدة وأي ~~مرفوع على الإبتداء ( كسا ) أي ألبس ( مسلما ثوبا على عرى ) بضم فسكون أي ~~على حالة عرى أو لأجل عرى ، أو [ لدفع عرى ] وهو يشمل عرى العورة ، وسائر ~~الأعضاء ( كساه الله من خضر الجنة ) أي من ثيابها الخضر ، جمع أخضر من باب ~~إقامة الصفة مقام الموصوف ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { يلبسون ~~ثيابا خضرا } ) [ الكهف 31 ] وفي رواية الترمذي من حلل الجنة ، ذكره ~~المنذري ولا منافاة . ( وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع ، فأطعمه الله من ~~ثمار الجنة ) فيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها ( وأيما مسلم سقى مسلما ms2239 ~~على ظمأ ) بفتحتين مقصورا وقد يمد أي عطش ( سقاه الله من الرحيق المختوم ) ~~أي من خمر الجنة أو شرابها والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص ، الذي لا غش ~~فيه ، والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه ، ولم يصل إليه غير ~~أصحابه ، وهو عبارة عن نفاسته وقيل : الذي يختم بالمسك ، مكان الطين والشمع ~~ونحوه وقال الطيبي : هو الذي يختم أوانيه لنفاسته وكرامته وقيل : المراد ~~منه أن آخر ما يجدون منه في الطعم رائحة المسك من قولهم ختمت الكتاب ، أي ~~انتهيت إلى آخره . اه . وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { يسقون من رحيق ~~مختوم ختامه مسك } ) [ المطففين 25 26 ] PageV04P354 والمعنى الأخير هو ~~الذي عند أرباب الذوق فإن ختم الأواني ، بمعنى منعها لايلائم مقام الجنة ~~التي لا مقطوعة ولا ممنوعة ، وفيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . ( رواه أبو داود والترمذي ~~) . # ( 1914 ) ( وعن فاطمة بنت قيس قالت : قال رسول الله : إن في المال لحقا ، ~~سوى الزكاة ) وذلك مثل أن لا يحرم السائل والمستقرض ، وأن لا يمنع متاع ~~بيته من المستعير كالقدر والقصعة وغيرهما ، ولا يمنع أحدا الماء والملح ~~والنار كذا ذكره الطيبي وغيره والظاهر أن المراد بالحق ، ما ذكره في الآية ~~المستشهد بها غير الزكاة من صلة الرحمن والإحسان إلى اليتيم والمسكين ، ~~والمسافر والسائل وتخليص رقاب المملوك بالعتق ونحوه . ( ثم تلا ) أي قرأ ~~اعتضادا أو استشهادا ( [ ليس البر ] ) بالرفع والنصب ( إن تولوا وجوهكم قبل ~~المشرق والمغرب ) الآية أي 16 ( { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة } ) ~~[ البقرة 177 ] قال الطيبي [ رحمه الله ] : وجه الإستشهاد أنه تعالى ذكر ~~إيتاء المال في هذه الوجوه ، ثم قفاه بإيتاء الزكاة فدل ذلك على أن في ~~المال حقا سوى الزكاة قيل : الحق حقان ، حث يوجبه الله تعالى على عباده حق ~~يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة من الشح ms2240 المجبول عليه الإنسان . اه . ~~وهذا مستفاد من قوله تعالى : 16 ( { الموفون بعهدهم إذا عاهدوا } ) [ ~~البقرة 177 ] يعني إذا عاهدوا الله بطريق النذر الموجب للوفاء به شرعا ، ~~وبالإلتزام العرفي السلوكي المقتضى وفاءه مرؤة وعرفا . ( رواه الترمذي وابن ~~ماجه والدارمي ) قال ميرك : وضعفه الترمذي بقطع هذا الحديث ، وقال : الأصح ~~أنه من قول الشعبي . # ( 1915 ) ( وعن بهيسة ) بضم الموحدة وفتح الهاء لها صحبة ذكره المؤلف ( ~~عن أبيها قالت : قال ) أي أبوها ( يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه ~~؟ قال الماء ) أي عند عدم احتياج PageV04P355 صاحب الماء إليه وإنما أطلق ~~بناء على وسعه عادة ( قال يا نبي الله ) تفنن في العبارة ( ما الشيء الذي ~~لا يحل منعه ؟ ) أي بعد الماء ( قال الملح ) لكثرة احتياج الناس إليه ، ~~وبذله عرفا ( قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ ) أي بعده ( قال ~~أن تفعل الخير ) مصدرية أي فعل الخير جميعه ( خير لك ) لقوله تعالى : 16 ( ~~{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ) [ الزلزلة 7 ] الخير لا يحل لك منعه ~~فهذا تعميم بعد تخصيص ، وإيماء إلى أن قوله لا يحل بمعنى لا ينبغي ( رواه ~~أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه وأقره المنذري فالحديث حسن صالح عنده . # ( 1916 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : من أحيا أرضا ميتة ) أي زرع ~~أرضا يابسة ( فله فيها ) أي في نفس إحيائها ( أجر وما أكلت العافية ) وهي ~~كل طالب رزق من إنسان ، أو بهيمة أو طائر من عفوته أي أتيت أطلب معروفه ~~وعافية الماء واردته وفي بعض الروايات العوافي ، أي طوالب الرزق ( منه ) أي ~~من حاصل الأرض وريعها أو من المأكول أو من النبات ( فهو له صدقة ) أي إذا ~~كان له راضيا وشاكرا أو متحملا صابرا ( رواه النسائي والدارمي ) وفي نسخة ~~رواه الدارمي والأول هو الصحيح لقول ميرك كلاهما من طريق هشام بن عروة ، عن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر قاله الشيخ الجزري . # ( 1917 ) ( وعن البراء قال : قال رسول الله : من منح ) أي أعطى ( منحة ~~لبن ms2241 ) تقدم معناها والإضافة فيها بيانية كذا قيل والأظهر إن في المنحة ~~تجريدا بمعنى مطلق العطية ، ليصح العطف بقوله . ( أو ورق ) بكسر الراء ~~وسكونها وهي قرض الدراهم لأن المنحة مردودة وقيل : أي من أعطى عطية ولعل ~~وجه عدم ذكر الذهب ، أنه ذهب أهل الكرم فكأنه غير موجود أو يعلم حكمه بطريق ~~الأولى ، على سبيل الأعلى قال علي . ( أو هدى ) بتخفيف الدال أي دل السائلة ~~( زقاقا ) بضم الزاي أي سكة وطريقا أي عرف ضالا أو ضريرا طريقا وقيل : إلى ~~سكته أو بيته بناء على أن هدى متعد إلى مفعولين ، أو إلى مفعول ويروى ~~بتشديد الدال إما مبالغة في الهداية أو من الهدية أي تصدق بزقاق من النخل ~~وهو السكة والصف من أشجاره ، أو جعله PageV04P356 وقفا ( كان له ) أي ثبت ~~له ( مثل عتق رقبة ) أي كان ما ذكر له مثل إعتاق رقبة ووجه الشبه ، نفع ~~الخلق والإحسان إليهم وفي المصابيح كعدل رقبة أو نسمة وفي رواية كان له مثل ~~عتق رقبة قال الشارح : أي كمثل عبد وأمة ، وأو للشك والنسمة الإنسان أو عدل ~~رقبة أن ينفرد بعتقها والنسمة أن يعين في فكاكها . ( رواه الترمذي ) قال ~~ميرك : وقال صحيح حسن غريب . # ( 1918 ) ( وعن أبي جري ) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء ( جابر بن ~~سليم ) بالتصغير ( قال : أتيت المدينة فرأيت رجلا يصدر الناس ) أي يرجعون ( ~~عن رأيه ) ويعملون بما يأمرهم به ويجتنبون عما ينهاهم عنه قال الطيبي : أي ~~ينصرفون عما رآه ويستصوبونه شبه المنصرفين عنه ، بعد توجههم إليه لسؤال ~~مصالحهم ومعاشهم ومعادهم بالواردة إذا صدروا عن المنهل بعد الري . ( لا ~~يقول شيئا إلا صدروا عنه ) أي عملوا به صفة كاشفة موضحة للمقصود ( قلت : من ~~هذا ؟ قالوا هذا رسول الله قال : قلت : عليك السلام يا رسول الله مرتين ) ~~إما لعدم سماعه أو لعدم جوابه تأديبا له . ( قال : لا تقل ) نهي تنزيه ( ~~عليك السلام ) أي ابتداء ( عليك السلام تحية الميت ) أي في زمان الجاهلية ~~حيث لا شعور لهم بالأمور الشرعية . وقال الطيبي : أراد أنه ليس مما يحيا ms2242 به ~~الأحياء لأنه شرع له أن يحيى صاحبه ، وشرع له أن يحييه فلا يحسن أن يوضع ما ~~وضع للجواب موضع التحية ، وإن جاز أن يحيوا بتقديم السلام كقوله عليه ~~السلام عليكم دار قوم مؤمنين . اه . ويوضحه كلام بعض علمائنا أنه لم يرد به ~~أنه ينبغي أنه يحيا الميت ، بهذه الصيغة إذ قد سلم على الأموات بقوله ~~السلام عليكم وإنما أراد به ، إن هذا تحية تصلح أن يحيا بها الميت لا الحي ~~وذلك لمعنيين أحدهما أن تلك الكلمة شرعت لجواب التحية ، ومن حق المسلم أن ~~يحيى صاحبه بما شرع له من التحية فيجيب صاحبه بما شرع له من الجواب فليس له ~~أن يجعل الجواب مكان التحية ، وأما في حق الميت فإن الغرض من التسليم عليه ~~أن تشمله بركة السلام ، والجواب غير منتظر هنالك فله أن يسلم عليه بكلتا ~~الصيغتين والآخران إحدى فوائد السلام أن يسمع المسلم المسلم عليه ابتداء ~~لفظ السلام ، PageV04P357 ليحصل الأمن من قبل قلبه فإذا بدأ بعليك لم يأمن ~~حتى يلحق به السلام ، بل يستوحش ويتوهم أنه يدعو عليه فأمر بالمسارعة إلى ~~إيناس الأخ المسلم بتقديم السلام ، وهذا المعنى غير مطلوب في الميت فساغ ~~للمسلم أن يفتتح من الكلمتين بأيتهما شاء وقيل : إن عرف العرب إذا سلموا ~~على قبر أن قالوا عليك السلام ، فقال : عليك السلام تحية الميت على وفق ~~عرفهم وعادتهم ، لا إنه ينبغي أن يسلم على الأموات بهذه الصيغة . اه . فعلى ~~الأخير يحمل على عرف خاص أو على جهل الرجل ، بالعرف والجاهل بمنزلة الميت ~~فما أحسن موقع كلامه عليك السلام تحية الميت ، ولا يبعد أن يكون عليك ~~السلام جوابا له وتحية الميت خبر المبتدأ محذوف ، ويمكن أن يقصد به هذا ~~وهذا والله أعلم . ( قل السلام عليك ) أي إذا سلمت فإنه أفضل ( قلت : أنت ~~رسول الله فقال أنا رسول الله الذي ) خبر مبتدأ مقدر هو هو وهو يحتمل ~~الإحتمالين الآتيين ، أو صفة لله أو لرسول الله على نسخة الضم بناء على ~~صيغة المتكلم في دعوته في المواضع الثلاثة ms2243 الآتية ، فيكون قوله أنا رسول ~~الله مقرونا بدلالة المعجزة وإن كانت رسالته معلومة عندهم بالتواتر ، وظهور ~~أنواع دلائل النبوة وأصناف شمائل الرسالة أو لكون المراد من سؤاله معرفة ~~الشخص ، المسمى بوصف الرسالة الموصوف بدعوى النبوة لا إثباتها بالمعجزة ~~وهذا محمل فتح التاء على الخطاب ، مع أنه يمكن أن يقدر بي بعد دعوته أي ~~بالتوسل إلى أو بعد كشفه أي بسببي والله أعلم . ( إن أصابك ضر ) بضم الضاد ~~ويفتح ( فدعوته ) أي أنت بوسيلتي أو أنا ( كشفه ) أي أزال الله ذلك الضر ( ~~عنك وإن أصابك عام سنة ) أي سنة قحط لا تنبت الأرض شيئا ( فدعوته أنبتها لك ~~) أي صيرها ذات نبات لك ( وإذا كنت بأرض قفر ) وفي نسخة بالإضافة أي فلاة ~~خالية من الماء والشجر فهي المفازة المهلكة ( أو فلاة ) أي مفازة بعيدة عن ~~العمران ، فهي المفازة الخطرة فأو للتنويع ويحتمل أن تكون للشك ( فضلت ~~راحلتك ) أي فحادت ومالت عن الطريق ، أو غابت عنك وهو الأظهر لقوله ( ~~فدعوته ردها عليك قلت أعهد إلي ) أي أوصني ومنه قوله تعالى : 16 ( { ألم ~~أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان } ) [ يس 28 ] ( قال لا تسبن ~~أحدا ) أي لا تشتمه وإنما عهد عليه الصلاة والسلام عدم السب بعلمه أنه كان ~~الغالب على حاله ذلك فنهاه عنه ( قال فما سببت بعده ) أي بعد عهده أحدا ( ~~حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ) أي لا إنسانا ولا حيوانا سدا للباب ، وإن ~~كان يجوز سب إنسان مخصوص علم موته بالكفر ، فإنه لا ضرر في عدم سبه والأفضل ~~الاشتغال بذكر الرحمن ، حتى عن لعن الشيطان فإن خطور ما سوى الله في الخاطر ~~نقصان . ( قال ) أي النبي ( ولا تحقرن شيئا من المعروف ) أي من الأعمال ~~الصالحة أو من أفعال الخير ، والبر ، والصلة ولو كان قليلا أو صغيرا . ( ~~وإن تكلم أخاك ) قيل : أي وكلم أخاك تكليما فحذف الفعل العامل ، وأضيف ~~المصدر PageV04P358 إلى الفاعل أي تكليمك أخاك ثم وضع الفعل مع أن موضع ~~المصدر وهو معطوف على النهي كذا في الشرح ، وهو ms2244 تكلف ذكره الطيبي وقال غيره ~~: قوله وإن تكلم أخاك أما عطف على شيء ، وإن ذلك من المعروف مستأنف علة له ~~أو مبتدأ وإن ذلك خبره . ( وأنت منبسط ) أي بشاش ( إليه وجهك ) بالرفع على ~~أنه فاعل منبسط والجملة حال والمعنى إنك تتواضع له وتطيب الكلام حتى يفرح ~~قلبه ، بحسن خلقك . ( إن ذلك ) بكسر الهمزة على الإستئناف التعليلي وفي ~~نسخة بفتحها للعلة والمعنى أن ما ذكر من التكليم مع انبساط الوجه . ( من ) ~~جملة ( المعروف ) الذي لا ينكر ولا يحقر فلا يترك ( وارفع إزارك إلى نصف ~~الساق ) أي ليكن سروالك وقميصك قصيرين ( فإن أبيت ) رفع إزارك إلى نصف ~~الساق ، فارفعه إلى الكعبين ولا تتجاوز عنهما ( وإياك وإسبال الإزار ) أي ~~اجتنبه ( فإنها ) أي هذه الفعلة أو الخصلة التي هي الإسبال من إرسال الثوب ~~، وإرخائه ( من المخيلة ) بفتح الميم وكسر الخاء أي لكبر والعجب ( وإن الله ~~لا يحب المخيلة وإن أمرؤ شتمك ) أي سبك ولعنك ( وعيرك ) أي لامك وعيرك ( ~~بما يعلم فيك ) أي من عيبك سواء يكون فيك أم لا ( فلا تعيره بما تعلم فيه ) ~~أي فضلا عما لا تعلم فيه ( فإنما وبال ذلك ) أي إثم ما ذكر من الشتم ~~والتعيير ( عليه ) أي على ذلك المرء ولا يضرك شيء ( رواه أبو داود ) قال ~~الجزري والمنذري والترمذي أيضا والنسائي مختصرا ( وروى الترمذي منه ) أي من ~~الحديث ( حديث السلام ) أي صدر الحديث وهو ما يتعلق بالسلام قال ميرك : قال ~~الترمذي : حسن صحيح ويفهم من كلام المنذري ، والشيخ الجزري أن الحديث ~~بتمامه عند الترمذي أيضا لكن اللفظ لأبي داود . ( وفي رواية ) أي للترمذي ( ~~فيكون لك أجر ذلك ووباله عليه ) قال ميرك : هذه الرواية للترمذي أيضا ~~فالأولى أن يقول المؤلف : وفي رواية له قلت وفيه دلالة على أن الحديث في ~~الترمذي بكماله . # ( 1919 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إنهم ذبحوا شاة ) أي أصحاب ~~النبي قاله ابن الملك أو أهل البيت رضي الله عنهم وهو الأظهر . ( فقال ~~النبي ما بقي منها ؟ ) على الإستفهام أي أي شيء بقي من الشاة ms2245 ( قالت : ما ~~بقي ) أي منها كما في نسخة صحيحة ( إلا كتفها ) أي التي لم يتصدق بها . ( ~~قال بقى كلها غير كتفها ) بالنصب والرفع أي ما تصدقت به فهو باق ، وما بقى ~~عندك فهو غير باق إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق } ) [ النحل 96 ] ( رواه الترمذي وصححه ) . # PageV04P359 # ( 1920 ) ( وعن ابن عباس قال : سمعت رسول الله يقول ما من مسلم كسا مسلما ~~ثوبا ) أي إزارا أو رداء ، أو غيرهما ( إلا كان في حفظ ) قال الطيبي : أي ~~في حفظ أي حفظ ( من الله ما دام عليه ) أي على المسلم ( منه ) أي من الثواب ~~( خرقة ) أي قطعة يسيرة قال ابن الملك : وإنما لم يقل في حفظ الله ليدل ~~التنكير على نوع تفخيم وشيوع وهذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فلا حصر ولا ~~عدل لثوابه . اه . ويمكن أن يراد بالحفظ معنى الستر فيوافق ما ورد من ستر ~~مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والتنوين للتعظيم أو للتنويع ، لأنه ~~إنما يكون على وفق الثوب وقدره وحال معطيه وآخذه . ( رواه أحمد والترمذي ) ~~أي من طريق حصين بن مالك عن ابن عباس وقال حسن غريب من هذا الوجه . اه . ~~كلامه وحصين بن مالك هو البجلي الكوفي قال أبو زرعة : ليس به بأس . # ( 1921 ) ( وعن عبد الله بن مسعود يرفعه ) أي يرفع الحديث إلى النبي ولو ~~لم يقل هذا لأوهم أن يكون الحديث موقوفا على ابن مسعود ، لقوله بعده ( قال ~~ثلاثة ) ولم ينسبه إلى النبي ( يحبهم الله ) فإن ظهر علامة إنهم يحبون الله ~~أو محبة الله لهم أنتجت لهم التوفيق على أعمالهم ( رجل قام من الليل ) أي ~~والناس نائمون ( يتلو كتاب الله ) فكأنه يكلم الله ويكلمه في خلوة ، وهذا ~~علامة محبة الله ( ورجل يتصدق بصدقة ) أي صدقة نفل ( بيمينه ) وفيه إيماء ~~إلى الأدب في العطاء بأن يكون باليمين ، رعاية للأدب وتفاؤلا باليمن ، ~~والبركة أو بمن يكون على يمينه . ( يخفيها ) أي يخفي تلك الصدقة غاية ~~الإخفاء خوفا من السمعة والرياء ، مبالغة في قصد ابتغاء ms2246 المحبة والرضا . ( ~~أراه ) بضم الهمزة من الإراءة أي أظنه ( قال ) أي النبي أو ابن مسعود ( من ~~شماله ) أي يخفيها من شماله أريد به كمال المبالغة أو ممن في جهة شماله ( ~~ورجل كان في سرية ) أي في جيش صغير ( فانهزم أصحابه فاستقبل العدو ) أي ~~وقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا ، ومناسبة الجمع بين الثلاثة أنهم ~~مجاهدون ، فالأول يجاهد في نفسه ويمنعها عن النوم والغفلة والراحة ويخالف ~~أقرانه بالسهر والتلاوة ، والثاني يجاهد في ماله ويخرجه ويعطيه من غير أن ~~يشعر به إخوانه ويخالف غالب أهل زمانه في أنهم لا يعطون أو لا يخلصون ، ~~والثالث يجاهد في بذل روحه حيث لا طمع للنفس في الغنيمة ومدح الناس له ~~بالشجاعة ، ويخالف PageV04P360 أصحابه في الإنهزام والمناسبة الثابتة أيضا ~~بين الأول والثالث تستفاد من الحديث الوارد عنه ذاكر الله في الغافلين ، ~~بمنزلة الصابر في الغازين والثاني دخيل بينهما يلحق بهما حيث يفعل الخير ~~والناس عنه غافلون ، وعن طريقه عادلون . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~غير محفوظ ) قال الطيبي : أي ضعيف ( أحد رواته أبو بكر بن عياش كثير الغلط ~~) أي في الحديث مع كونه أما ما في رواية القراءة قال ميرك : وروى الترمذي ~~من طريق أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش عن منصور عن ربعي بن جرش ، عن ابن ~~مسعود وقال : هذا غريب غير محفوظ والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن ~~زيد بن ظبيان ، عن أبي ذر عن النبي وأبو بكر بن عياش كثير الغلط ، هكذا ~~عبارة الترمذي في جامعه وتطبيق ما نقله عنه المؤلف لا يخلو عن تكلف تأمل . ~~وأعلم أن مقصود الترمذي ، إن أبا بكر بن عياش غلط في شيخ منصور واسم ~~الصحابي أيضا ، وأراد بحديث شعبة بإسناده عن أبي ذر الحديث الذي بعده وهو ~~حديث صحيح ، أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود ، وابن حبان في صحيحه والحاكم ~~وقال : صحيح الإسناد وابن خزيمة في صحيحه والنسائي والله أعلم . # ( 1922 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : ثلاثة يحبهم الله وثلاثة ~~يبغضهم الله ، فأما الذين ms2247 يحبهم الله فرجل ) أي معطى رجل ( أتى قوما ) وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : أي صاحب قوم ( فسألهم الله ) أي مستعطفا بالله ~~قائلا أنشدكم بالله أعطوني ( ولم يسألهم لقرابة ) أي ولم يقل أعطوني بحق ~~قرابة ( بينه وبينهم فمنعوه ) أي الرجل العطاء ( فتخلف رجل بأعيانهم ) ~~الباء للتعدية أي بأشخاصهم وتقدم ( فأعطاه سرا ) وقيل : أي تأخر رجل من ~~بينهم إلى جانب حتى لا يروه بأعيانهم من أشخاصهم ، وقال الطيبي : أي ترك ~~القوم المسؤول عنهم خلفه وتقدم فأعطاه سرا والمراد من الأعيان الأشخاص ، أي ~~سبقهم بهذا الخير ، فجعلهم خلفه وفي رواية الطبراني فتخلف رجل عن أعيانهم ، ~~وهذا أشد معنى والأول أوثق سندا والمعنى أنه تخلف عن أصحابه حتى خلا ~~بالسائل ، فأعطاه سرا قيل : ويحتمل أن يكون بأعيانهم متعلقا بمحذوف ، أي ~~تخلف عنهم مستترا بظلالهم وأعيانهم أي أشخاصهم قال المظهر : إنما أحبه الله ~~لتعظيم اسمه وتصدقه حين خالفه القوم في ذلك . اه . والأظهر أن سبب زيادة ~~المحبة له ولصاحبيه الآتيين مخالفة PageV04P361 الخلق وموافقة الحق مع ~~الإخلاص ، والصدق ( لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه ) تقرير لمعنى ~~السر ( وقوم ) أي وقائم قوم ( ساروا ليلتهم ، إذا كان النوم أحب إليهم ) أي ~~ألذ وأطيب ( مما يعدل به ) أي من كل شيء يقابل ويساوى بالنوم ( فوضعوا ~~رؤوسهم ) أي فناموا ( فقام ) أي من النوم أو عنه ذلك الرجل ( يتملقني ) أي ~~يتواضع لدي ويتضرع إلي قال الطيبي [ رحمه الله ] : الملق بالتحريك الزيادة ~~في التودد والدعاء ، والتضرع قيل : دل أول الحديث على أنه من كلامه وآخره ~~على أنه من كلامه تعالى ووجه بأن مقام المناجاة يشتمل على أسرار ومناجاة ~~بين المحب والمحبوب ، فحكى الله تعالى لنبيه ما جرى بينه وبين عبده فحكى ~~النبي ذلك لا بمعناه إذ لا يقال يتملق الله وليس هذا من الالتفات في شيء . ~~( ويتلو آياتي ) أي يقرأ ألفاظها ويتبعها بالتأمل في معانيها ( ورجل كان في ~~سرية ) أي جيش ( فلقي العدو فهزموا ) أي أصحابه ( فأقبل بصدره ) أي خلاف من ~~ولى دبره بتولية ظهره ( حتى يقتل أو يفتح له ) أو حتى ms2248 يفوز بإحدى الحسنيين ~~( والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني ) يحتمل أن يراد بالشيخ الشيبة ~~ضد الشباب ، وأن يراد به المحصن ضد البكر كما في الآية المنسوخة : 16 ( { ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم } ) ~~( والفقير المختال ) أي المتكبر ويستثنى منه تكبره على المتكبر ، فإنه صدقة ~~. ( والغني الظلوم ) أي كثير الظلم في المطل وغيره وإنما خص الشيخ وأخويه ~~بالذكر لأن هذه الخصال فيهم ، أشد مذمة وأكثر نكرة . ( رواه الترمذي ~~والنسائي ) . # ( 1923 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : لما خلق الله الأرض ) أي أرض ~~الكعبة ودحيت وبسطت من جوانبها وبقيت كلوحة على وجه الماء . ( جعلت ) أي ~~شرعت ( تميد ) بالدال المهملة أي تميل وتتحرك وتضطرب شديدة ولا تستقر حتى ~~قالت الملائكة : لا ينتفع الأنس بها ( فخلق الجبال ) وقيل : أولها أبو قبيس ~~( فقال بها عليها ) أي أمر وأشار بكونها واستقرارها عليها ( فاستقرت ) أي ~~الجبال عليها أو فثبتت الأرض في مكانها أو لا مادت ولا مالت عن حالها ~~ومحلها ، وهذا القول والأمر يحتمل أن يكون بلفظه كن ، ويحتمل أن يراد به ~~مجرد تعلق الإرادة كما حقق في قوله تعالى : 16 ( { إنما أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون } ) PageV04P362 [ يس 82 ] وهذا المسلك عندي دقيق ~~وبالقبول حقيق خلافا لما قاله الشراح في هذا المقام فقال الطيبي : قد مر ~~مرارا أن القول يعبر به عن كل فعل وقرينة اختصاصه إقتضاء المقام ، فالتقدير ~~ألقى بالجبال على الأرض كما قال تعالى : 16 ( { وألقى في الأرض رواسي أن ~~تميد بكم } ) [ لقمان 10 ] فالباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى : 16 ~~( { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) [ البقرة 195 ] وإيثار القول على ~~الإلقاء والإرسال لبيان العظمة والكبرياء وإن مثل هذا الأمر العظيم ، يتأتى ~~من عظيم قدرته بمجرد القول وقيل : ضمن القول معنى الأمر ، أي أمر الجبال ~~قائلا أرسى عليها وقيل : أي ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت وقيل : القول ~~بمعنى الأمر والمفعول محذوف ، أي أمر الله تعالى الملائكة بوضع الجبال على ~~الأرض . اه . والأخير ms2249 مع مخالفته للمنقول حيث ورد فأصبحت الملائكة فرأوا ~~الجبال عليها يرده قوله ( فعجبت الملائكة من شدة الجبال فقالوا : يا رب هل ~~من خلقك ) أي مخلوقاتك ( شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد ) فإنه يكسر ~~الحجر ويقلع به الجبال ( فقالوا : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ ~~قال نعم النار ) فإنها تلين الحديد وتذيبه ( فقالوا يا رب هل من خلقك شيء ~~أشد من النار ؟ قال نعم الماء ) لأنه يطفئها ( فقالوا : يا رب هل من خلقك ~~شيء أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح ) من أجل أنها تفرق الماء وتنشفه وقال ~~الطيبي : فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء . ( فقالوا : يا رب هل من ~~خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال : نعم ابن آدم تصدق صدقة بيمينه ، يخفيها من ~~شماله ) قيل أشديته والله أعلم ، أما باعتبار أنه سخر نفسه التي جبلت على ~~غرائز لا تدفعها النار والماء والريح ، ولا تحمل على ما تأباه بالتشدد ولا ~~تنقلب عما ترومه بالإحتيال فهي أشد من كل شديد ، ومع ذلك قد سخرها حيث ~~منعها عن إظهار الصدقة إيثارا للسمعة وحبا للثناء أو باعتبار أنه قهر ~~الشيطان ، أو باعتبار أنه حصل رضا الرحمن وقيل : إنما كانت الصدقة أشد من ~~الريح ، الأشد مما قبلها لأن صدقة السر تظفىء غضب الرب الذي لا يقابله شيء ~~في الصعوبة والشدة فإذا عمل الإنسان عملا توسل إلى اطفائه كان أشد وأقوى من ~~هذه الأجرام ، وقال الطيبي : فإن من جبلة ابن آدم القبض والبخل الذي هو من ~~طبيعة الأرض ، ومن جبلته الاستعلاء وطلب انتشار الصيت وهما من طبيعتي النار ~~والريح ، فإذا رغم بالإعطاء جبلته الأرضية وبالإخفاء جبلته النارية ~~والريحية ، كان أشد من الكل ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب وذكر حديث ~~معاذ الصدقة تطفىء الخطيئة ) أي تزيل الذنوب وتمحوها كما قال تعالى : 16 ( ~~{ إ PageV04P363 الحسنات يذهبن السيآت } ) [ هود 114 ] ( في كتاب الإيمان ) ~~أي في حديث طويل هناك فيكون من باب إسقاط المكرر . # 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1924 ) ( عن أبي ذر قال : قال رسول الله ms2250 : ما من عبد مسلم ينفق ) أي ~~يتصدق ( من كل مال له ) أي من كل ماله ( زوجين ) أي اثنين أو صنفين ( في ~~سبيل الله ) أي في ابتغاء وجهه ومرضاة ربه أو ينفق في سبيل طاعته من الحج ~~والغزو ، وطلب العلم ونحوها . ( إلا استقبلته حجبة الجنة ) بفتحتين جمع ~~صاحب أي بوابو أبوابها ( كلهم يدعوه ) أفرد الضمير للفظ كل أو المعنى كل ~~واحد منهم يدعوه ( إلى ما عنده ) أي من النعم العظام والمنح الفخام ، أو ~~إلى باب هو واقف عنده بالإستدعاء والعرض والغرض أن يتشرف بدخوله منه . ( ~~قلت : وكيف ذلك ؟ ) أي كيف ينفق زوجين مما يتملكه بالعدد المخصوص ، ( قال : ~~إن كانت إبلا ) الضمير راجع إلى كل مال باعتبار الجماعة ، أو باعتبار الخبر ~~فإن الإبل مؤنث ( فبعيرين وإن كانت بقرة ) أي بقرا ( فبقرتين رواه النسائي ~~) . # ( 1925 ) ( وعن مرثد بن عبد الله ) قال الطيبي : هو أبو الخير مرثد بن ~~عبد الله المزني المصري ، سمع عقبة بن عامر وأبا أيوب وابن عمرو بن العاص . ~~( قال : حدثني بعض أصحاب رسول الله أنه سمع رسول الله يقول : إن ظل المؤمن ~~يوم القيامة ، صدقته ) قال الطيبي : هذا من التشبيه المقلوب المحذوف ، ~~الأداة لأن الأصل أن الصدقة كالظل في أنها تحميه عن أذى الحر يوم القيامة . ~~اه . والأظهر أن معناه ظل المؤمن يوم القيامة ، صدقته الكائنة في الدني ~~PageV04P364 أي إحسانه إلى الناس وهو إما بأن تجسد صدقته ، أو يجسم ثوابها ~~وقد تخص الصدقة بما لها ظل حقيقي كثوب وخيمة كما ورد في بعض الأخبار ( رواه ~~أحمد ) . # ( 1926 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : من وسع على عياله في ~~النفقة ، يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ) أي باقيها أو جميعها ( قال ~~سفيان ) أي الثوري فإنه المراد عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين ( أنا ) أي ~~نحن وأصحابنا ( قد جربناه ) أي الحديث لنعلم صحته أو جربنا الوسع ( فوجدناه ~~) أي جزاءه ( كذلك ) أي على توسيع العام ( رواه رزين ) أي عن ابن مسعود ~~وحده . # ( 1927 ) ( وروى البيهقي في شعب الإيمان عنه ) أي عن ابن ms2251 مسعود ( وعن أبي ~~هريرة وأبي سعيد وجابر ) أي عن الأربعة كلهم وأعاد لفظ عن لئلا يعطف على ~~الضمير المجرور ، من غير إعادة الجار على ما هو الأفصح ( وضعفه ) أي ~~البيهقي حديثه ونقل ميرك عن المنذري في الترغيب أن هذا الحديث رواه البيهقي ~~من طرق ، وعن جماعة من الصحابة وقال هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ~~ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة . اه . قال العراقي : له طرق صحح بعضها وبعضها ~~على شرط مسلم وأما حديث الاكتحال يوم عاشوراء فلا أصل له وكذا سائر الأشياء ~~العشرة ، ما عدا الصوم والتوسيع . # ( 1928 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال أبو ذر : يا نبي الله أرأيت ؟ ) أي ~~أخبرني ( الصدقة ) بالرفع مبتدأ والخبر جملة ( ماذا هي ) أي أي شيء ثوابها ~~( قال أضعاف ) أي هي يعني ثوابها أضعاف أي من عشرة ( مضاعفة ) أي إلى ~~سبعمائة ( وعند الله المزيد ) أي الزيادة تفضلا لقوله تعالى : 16 ( { والله ~~يضاعف لمن يشاء } ) [ البقرة 261 ] قال الطيبي : الجملة الإستفهامية خبر ~~PageV04P365 بالتأويل ، أي الصدقة أقول فيها ماذا هي والسؤال عن حقيقة ~~الصدقة لا يطابق الجواب بقوله أضعاف لكنه وارد على أسلوب الحكيم ، أي لا ~~يسأل عن حقيقتها فإنها معلومة واسأل عن ثوابها ليرغبك فيها . اه . وفيه مع ~~قطع النظر عن تكلفه أن الأمر المعلوم لا يسئل عنه حتى ينهى عن سؤاله ، ~~ويعدل عنه إلى جواب آخر ثم قال الطيبي : قولهم أرأيت زيدا ماذا صنع ؟ بمعنى ~~أخبرني ليس من باب التعليق بل يجب نصب زيد ، ومعنى أرأيت أخبر وهو منقول من ~~رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت كأنه قيل أبصرته ، وشاهدت حاله العجيبة أو عرفتها ~~أخبرني عنها ولا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة ، وقد يؤتى بعده ~~بالمنصوب الذي كان مفعولا به كما ذكرنا وقد يحذف نحو ( أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك ) ولا بد من استفهام ظاهر ، أو مقدر وليس ~~لجملة ما صنع محل من الإعراب كما توهم أنه مفعول ثان بل هي لبيان الحال ~~المستخبر عنها لما قال ms2252 : رأيت زيدا قال المخاطب : عن أي حال من أحواله تسأل ~~فقال : ما صنع كما في الرضى ، فعلى هذا يجب نصب الصدقة في قوله أرأيت . اه ~~. وفيه أن الرواية برفعها فيتعين توجيهها بأن يقال : هي وما بعدها في موضع ~~المفعولين قال صاحب الكشاف : في قوله تعالى : 16 ( { أرأيت الذي ينهى عبدا ~~إذا صلى } ) [ القلم 9 10 ] فإن قلت : ما متعلق أرأيت قلت : الذي ينهى مع ~~الجملة الشرطية ، وهما في موضع المفعولين قال أبو حيان : وما قرره الزمخشري ~~ههنا ليس بجار على ما قررناه ، أي في الأنعام فمن ذلك أنه ادعى إن جملة ~~الشرطية في موضع المفعول الواحد ، والموصول هو الآخر وعندنا أن المفعول ~~الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية . كقوله تعالى : 16 ( { أفرأيت الذي ~~تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب } ) [ النجم 33 34 35 ] وهو في ~~القرآن كثير فتخرج هذه الآية على ذلك القانون إلخ وقال في الإعلان : أرأيت ~~بمعنى أخبرني لا يعلق عند سيبويه وقال غيره : كثيرا ما يعلق . اه . فكلام ~~الرضى إنما هو محمول على ثبوت نصب زيدا ، ولذا قال في الإعلان اختلفوا في ~~الجملة الإستفهامية الواقعة بعد المنصوب ، بأرأيتك نحو أرأيتك زيدا ما صنع ~~فالجمهور على أن زيدا مفعول أول ، والجملة بعده في محل نصب سادة مسد ~~المفعول الثاني ، ولا يجوز التعليق في هذه وإن جاز في غيرها من أخواتها نحو ~~علمت زيدا من هو وقال السفاقسي : في قوله تعالى : 16 ( { أرأيتك هذا الذي ~~كرمت علي } ) [ الإسراء 62 ] هنا وجوه أحدها للزمخشري أن [ التي ] بمعنى ~~أخبرني إنما تدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر فيها استفهاما فإن لم يصرح ~~به فمقدر . اه . وهو صريح في المقصود كما لا يخفى ( رواه أحمد ) . # 17 PageV04P366 # | 2 ( باب أفضل الصدقة ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1929 ) ( عن أبي هريرة وحكيم بن حزام ) بكسر الحاء بعده زاي ( قال : ~~قال رسول الله : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ) قال الطيبي : أي كانت عفوا ~~قد فضل عن ظهر غني كان صدقته مستندة إلى ms2253 ظهر قوي من المال أو أراد غني ~~يعتمد ويستظهر به على النوائب ، وقال غيره : الظهر زائدة وقيل : ظهر غني ~~عبارة عن تمكن المتصدق ، عن غني ما مثل قولهم هو على ظهر سير أي متمكن منه ~~وتنكير غني ليفيد أن لا بد للمتصدق من غني ما إما غني النفس ، وهو ~~الإستغناء عما بذل بسخاوة النفس ، ثقة بالله تعالى كما كان لأبي بكر رضي ~~الله عنه وأما غنى المال الحاصل في يده ، والأول أفضل اليسارين لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ليس الغني عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس وإلا لا ~~يستحب له أن يتصدق بجميع ماله ، ويترك نفسه وعياله في الجوع ، والشدة ولذا ~~ختم الكلام بقوله . ( وابدأ بمن تعول ) أي بمن تلزمك نفقته ( رواه البخاري ~~) أي عنهما . ( ورواه مسلم عن حكيم وحده ) فالحديث متفق عليه . # ( 1930 ) ( وعن أبي مسعود قال : قال رسول الله : إذا أنفق المسلم نفقة ~~على أهله ) أي من الزوجة والأقارب ( وهو يحتسبها ) أي يعتدها مما يدخر عند ~~الله أو يطلب الحسبة ، وهي الثواب ( كانت له ) أي نفقته ( صدقة ) أي عظيمة ~~أو مقبولة أو نوعا من الصدقة ( متفق عليه ) . # PageV04P367 # ( 1931 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : دينار ) مبتدأ صفته ( ~~أنفقته في سبيل الله ) أي في الجهاد أو الحج أو طلب العلم ( ودينار أنفقته ~~في رقبة ) أي في فكها أو إعتاقها ( ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار ~~أنفقته على أهلك ) قال الطيبي : دينار وما عطف عليه مبتدأ وخبره الجملة ~~التي هي ( أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) قيل : [ لأنه فرض وقيل ] ~~لأنه صدقة وصلة ( رواه مسلم ) . # ( 1932 ) ( وعن ثوبان قال : قال رسول الله : أفضل دينار ) يراد به العموم ~~( ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ، ودينار ينفقه على دابته ) أي دابة ~~مربوطة ( في سبيل الله ) من نحو الجهاد ( ودينار ينفقه على أصحابه ) أي حال ~~كونهم مجاهدين ( في سبيل الله ) يعني الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على ~~الترتيب أفضل من الإنفاق على غيرهم ، ذكره ابن الملك ولا دلالة في الحديث ~~على الترتيب لأن ms2254 الواو لمطلق الجمع إلا أن يقال الترتيب الذكرى الصادر من ~~الحكيم ، لا يخلو عن حكمة فالأفضل ذلك إلا أن يوجد مخصص ولذا قال : ابدؤا ~~بما بدأ الله تعالى به إن الصفا والمروة من شعائر الله ، ( رواه مسلم ) . # ( 1933 ) ( وعن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله ألي أجر ) بسكون الياء ~~وفتحها ( أن أنفق ) بفتح الهمزة أي في إنفاقي وفي نسخة بأن الشرطية ( على ~~بني أبي سلمة ) قال ابن حجر : أبو سلمة هو عبد الله بن عبد الأسد زوج أم ~~سلمة قبل النبي ولها من أبي سلمة أولاد عمر PageV04P368 ومحمد وزينب ودرة . ~~( إنما هم بني ) أي حقيقة أو حكما ( فقال : أنفقي عليهم ، فلك أجر ما أنفقت ~~عليهم متفق عليه ) . # ( 1934 ) ( وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت : قال رسول الله : ~~تصدقن يا معشر النساء ) أي جماعتهن ( ولو من حليكن ) بضم الحاء وكسرها ~~وتشديد الياء ، جمع الحلى بفتح الحاء وسكون اللام كما في نسخة وهو ما يزين ~~به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ( قالت : فرجعت إلى عبد الله فقلت إنك رجل ~~خفيف ذات اليد ) أي قليلها ( وإن رسول الله قد أمرنا بالصدقة ) أي باعطائها ~~أو بالتصدق ( فأته ) أي فاحضره ( فاسأله ) وفي نسخة فسله أي هل يجزئني أن ~~أتصدق عليك وعلى أولادك أم لا . ( فإن كان ذلك ) أي التصدق عليك ( يجزي ) ~~بفتح الياء وكسر الزاي أي يغني ويقضي وفي نسخة بضم الياء والهمزة في آخرها ~~أي يكفي ( عني ) أي تصدقت عليكم وأديتها إليكم ( وإلا ) أي وإن لم تجزئني ( ~~صرفتها ) أي عنكم ( إلى غيركم ) أي من المستحقين ( قالت : قال : لي عبد ~~الله بل ائتيه أنت ) ولعل امتناعه لأن سؤاله ينبىء عن الطمع ( قالت : ~~فانطلقت ) أي فذهبت ( فإذا امرأة من الأنصار ) أي واقفة أو حاضرة ( بباب ~~رسول الله ) المفهوم من حديث البزار أن المراد بالباب باب المسجد ( حاجتي ~~حاجتها ) مبتدأ وخبر أي عينها أو تشبيه بليغ والأول أبلغ ( قالت ) أي زينب ~~( وكان رسول الله قد ألقيت عليه المهابة ) بفتح الميم أي أعطى الله رسوله ms2255 ~~هيبة ، وعظمة يهابه الناس ويعظمونه ولذا ما كان أحد يجترىء على الدخول عليه ~~قال الطيبي : كان دل على الاستمرار ومن ثم كان أصحابه في مجلسه كان على ~~رؤوسهم الطير ، وذلك عزة منه عليه الصلاة والسلام لا كبر وسوء خلق ، وإن ~~تلك العزة ألبسها الله تعالى إياه لا من تلقاء نفسه . ( قالت ) أي زينب ( ~~فخرج علينا بلال فقلنا له ائت رسول الله فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك ~~أتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما PageV04P369 وعلى أيتام في حجورهما ؟ ) ~~بضم الحاء جمع حجر بالفتح والكسر يقال فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعه ~~والمعنى في تربيتهما . ( ولا تخبره من نحن ) إرادة الإخفاء مبالغة في نفي ~~الرياء أو رعاية للأفضل ، وهذا أيضا يصلح أن يكون وجها لعدم دخولهما ( قالت ~~: فدخل بلال على رسول الله فسأله فقال له رسول الله من هما ؟ قال امرأة من ~~الأنصار ، وزينب فقال له رسول الله أي الزيانب ) قال ابن الملك : وإنما لم ~~يقل أية لأنه يجوز التذكير والتأنيث قال الله تعالى : 16 ( { وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت } ) [ لقمان 34 ] . اه . بل قيل التأنيث أفصح ( قال : امرأة ~~عبد الله ) هذا يؤيد اصطلاح المحدثين إنه إذا أطلق عبد الله فهو ابن مسعود ~~لا ابن عمر ، ولا ابن عباس ولا ابن الزبير ولا ابن عمرو بن العاص ، مع أنهم ~~كلهم أجلاء لكنه أجل ، فالمطلق يصرف إلى الأكمل وقد قال علماؤنا : إنه أفقه ~~الصحابة بعد الخلفاء الأربعة ، قيل : وإنما أخبره بلال عنهما مع أنهما نهيا ~~عنه لأنه كان واجبا عليه بعد استخبار النبي لأن إجابته فرض ، دون غيره ( ~~فقال رسول الله : لهما ) أي لكل منهما ( أجران أجر القرابة ) أي الصلة ( ~~وأجر الصدقة متفق عليه واللفظ لمسلم ) قال الشمني : رواه الجماعة إلا أبا ~~داود اعلم أنه لا يدفع الرجل زكاته إلى امرأته ، باتفاق ولا تدفع المرأة ~~زكاتها إلى زوجها عند أبي حنيفة للاشتراك بينهما في المنافع عادة ، وقال ~~أبو يوسف ومحمد : تدفع وقال ابن الهمام : لهما ما في الصحيحين والنسائي عن ~~زينب الحديث ms2256 ورواه البزار في مسنده فقال فيه : فلما انصرف وجاء إلى منزله ~~يعني النبي جاءته زينب امرأة عبد الله ، فاستأذنت عليه فأذن لها فقالت : يا ~~رسول الله إنك أمرتنا اليوم بالصدقة ، وعندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ~~ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدق به عليهم ، فقال : صدق ابن مسعود زوجك ~~وولدك أحق من تصدقت به عليهم ، قال ابن الهمام : ولا معارضة لازمة بين هذه ~~والأولى في شيء بأدنى تأمل وقوله ولدك يجوز كونه مجازا عن الربائب وهم ، ~~الأيتام في الرواية الأخرى وكونه حقيقة فالمعنى أن ابن مسعود إذا تملكها ~~أنفقها عليهم ، والجواب أن ذلك كان في صدقة نافلة لأنها هي التي كان عليه ~~الصلاة والسلام يتخول بالموعظة والحث عليها وقوله وهل يجزىء ؟ وإن كان في ~~عرف الفقهاء الحادث لا يستعمل غالبا إلا في الواجب لكن كان في ألفاظهم ، ~~لما هو أعم من النفل لأنه لغة الكفاية فالمعنى هل يكفي التصدق عليه في ~~تحقيق مسمى الصدقة ، وتحقيق مقصودها من التقرب إلى الله تعالى . # PageV04P370 # ( 1935 ) ( وعن ميمونة بنت الحارث أنها أعتقت وليدة ) أي جارية مولودة في ~~ملكها مملوكة ( في زمان رسول الله ) أي من غير إعلامه ( فذكرت ذلك ) أي ~~الإعتاق ( لرسول الله فقال لو أعطيتها ) وفي نسخة صحيحة أما إنك لو أعطيتها ~~بكسر التاء ، وفي نسخة بإشباع الكسر حتى تولدت ياء . ( أخوالك ) جمع الخال ~~لأنهم كانوا محتاجين إلى خادم من ضيق الحال . ( كان أعظم لأجرك ) لأنه كان ~~صدقة وصلة ( متفق عليه ) . # ( 1936 ) ( وعن عائشة قالت : يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدى ؟ ~~) أي أولا أو زيادة ( قال : إلى أقربهما منك بابا ) أي لا جدارا ( رواه ~~البخاري ) ولعل وجهه أنه أكثر اختلاطا وأظهر اطلاعا فيكون بحسن العشرة ~~وظهور المودة أولى وقد قال تعالى : 16 ( { وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب } ) [ النساء 36 ] فدل ~~على أن الجار الأقرب بمزيد الإحسان أنسب ، وليس المراد إنحصار الإهداء إلى ~~الأقرب ، كما هو ظاهر الحديث لما في الآية والحديث ms2257 الآتي وهو قوله . # ( 1937 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : إذا طبخت مرقة ) أي فيها ~~لحم أولا ( فأكثر ماءها ) أي على المعتاد لنفسك ( وتعاهد جيرانك ) جمع ~~الجار يعني تفقدهم بزيادة طعامك وتجدد عهدك بذلك وتحفظ به حق الجوار قال ~~ابن الملك : إنما أمره بإكثار الماء في مرقة الطعام حرصا على إيصال نصيب ~~منه إلى الجار ، وإن لم يكن لذيذا ( رواه مسلم ) . PageV04P371 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1938 ) ( عن أبي هريرة قال : يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال جهد ~~المقل ) بضم الجيم ويفتح قال الطيبي : الجهد بالضم الوسع والطاقة ، وبالفتح ~~المشقة وقيل : هما لغتان أي أفضل الصدقة ما يحتمله حال القليل المال والجمع ~~بينه وبين ما تقدم أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص ، وقوة التوكل وضعف ~~اليقين . اه . وقيل : المراد بالمقل الغني القلب ليوافق قوله أفضل الصدقة ، ~~ما كان عن ظهر غني وقال ابن الملك : أي أفضل الصدقة ما قدر عليه الفقير ~~الصابر على الجوع أن يعطيه والمراد بالغني في قوله أفضل الصدقة ، ما كان عن ~~ظهر غني من لا يصبر على الجوع والشدة توفيقا بينهما فمن يصبر فالإعطاء في ~~حقه أفضل ومن لا يصبر فالأفضل في حقه أن يمسك قوته ، ثم يتصدق بما فضل . اه ~~. وحاصل ما ذكروه أن تصدق الفقير الغني القلب ولو كان قليلا أفضل من تصدق ~~الغني بكثرة المال ، ولو كان كثيرا فهو من أدلة أفضلية الفقير الصابر على ~~الغني الشاكر وإن عبادة الأول مع قلتها أفضل من الثاني مع كثرتها ، فكيف ~~بتساويهما ؟ ويحتمل أن يكون المراد من الحديث ما ورد في حديث مرفوعا ، سبق ~~درهم مائة ألف درهم رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير ~~فأخذ من عرضه مائة ألف ، فتصدق بها رواه النسائي عن أبي ذر وهو والحاكم ~~وابن حبان عن أبي هريرة على ما في الجامع الصغير للسيوطي . ( وابدأ ) أي ~~أيهما المتصدق أو المقل ( بمن تعول رواه أبو داود ) . # ( 1939 ) ( وعن سليمان بن عامر ) كذا في النسخ مصغرا وقال ms2258 ميرك : صوابه ~~سلمان مكبرا بلا ياء وسليمان سهو من الكتاب أو من صاحب الكتاب ، والله أعلم ~~بالصواب انتهى . وقال المؤلف : في أسماء رجاله هو سلمان بن عامر الضبي ~~عداده في البصريين قال بعض العلماء : PageV04P372 ليس في الصحابة من الرواة ~~ضبى غيره انتهى . كلامه وقد ذكره بعد سلمان الفارسي ، فدل على أن السهو من ~~الكتاب لأنه لو كان من صاحب الكتاب لذكره في عداد سليمان بن صرد وسليمان بن ~~الأكوع ، وسليمان بن بريدة . ( قال : قال رسول الله : الصدقة على المسكين ، ~~صدقة ) أي واحدة ( وهي على ذي الرحم ثنتان ) أي متعدد ( صدقة وصلة ) يعني ~~أن الصدقة على الأقارب ، أفضل لأنه خيران ولا شك أنهما أفضل من واحد . ( ~~رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي ) . # ( 1940 ) ( وعن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي فقال : عندي دينار ) ~~أي وأريد أن أنفقه ( قال : أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك ~~، قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك ) قال الطيبي : إنما قدم الولد على ~~الزوجة لشدة افتقاره إلى النفقة ، بخلافها فإنه لو طلقها لأمكنها أن تتزوج ~~بآخر . اه . والأظهر أن يقال لأن نفقة الزوجة تقبل الإنفكاك عن اللزوم ، ~~بخلاف نفقة الولد سيما إذا كان صغيرا فقيرا ، ( قال : عندي آخر قال : أنفقه ~~على خادمك ، قال عندي آخر قال أنت أعلم ) بحال من يستحق الصدقة من أقاربك ~~وجيرانك ، وأصحابك . ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 1941 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ألا أخبركم ) يحتمل ~~الإستفهام والتنبيه في الإعلام ( بخير الناس ؟ ) أي بمن هو من خير الناس ، ~~إذ ليس الغازي أفضل من جميع الناس مطلقا وكذلك بشر الناس إذ الكافر شر منه ~~كذا قيل : والأظهر أن المراد بالناس هم المؤمنون لأنهم المقصودون منهم ، ~~ومع هذا فلا شك أن قاتل الناس شر منه ولعل نكتة PageV04P373 الإطلاق ~~المبالغة في الحث على الأول ، والتحذير عن الثاني . ( رجل ) بالرفع على ~~تقدير [ هو ] وبالجر على البدلية ( ممسك ) صفة رجل أي آخذ ( بعنان فرسه في ~~سبيل الله ) أي متهيىء للقتال مع ms2259 أعداء الله ( ألا أخبركم الذي يتلوه ؟ ) ~~أي يتبعه ويقربه في الخيرية ( رجل معتزل ) بالوجهين أي متباعد عن الناس ~~منفرد عنهم إلى موضع خال من البوادي ، والصحارى . ( في غنيمة له ) أي مثلا ~~وهو تصغير غنم بمعنى قطيع من الغنم ( يؤدي حق الله فيها ) ألا أخبركم بشر ~~الناس ؟ رجل يسأل ( منه ) على صيغة المفعول أي يطلب ( بالله ) أي بالقسم به ~~بأن يقول الفقير لشخص أعطني بالله ( ولا يعطى ) على البناء للفاعل أي الرجل ~~المسؤول منه ( به ) أي بالله قال ابن الملك : يسأل بصيغة الفاعل ولا يعطى ~~بصيغة المفعول أي يسأل مالك لنفسه بالله ولا يعطى بالله إذا سئل به . اه . ~~وهو غير صحيح فتأمل نعم يحتمل أن يكون الفعلان على بناء الفاعل ، ويقدر ~~الموصول في الثاني فيكون المعنى من شر الناس من يسأل بالله أي باليمين ~~والإلحاح ، لأنه إيقاع للناس في الحرج ولأنه قد يعطى بسبب الحياء ، فيكون ~~أخذه حراما ومن لا يعطى بالله ، أي بالقسم والحلف مع القدرة على السؤال ، ~~حيث ترك تعظيم الله تعالى وعدل عن الترحم على الفقير الظاهر ، من حالة ~~الإضطرار والإفتقار الملجىء إلى اليمين سيما إذا كان المسؤول من تجب عليه ~~الزكاة والصدقة . ( رواه الترمذي ) أي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس ، ~~وقال حديث حسن ذكره ميرك ( والنسائي والدارمي ) . # ( 1942 ) ( وعن أم بجيد ) بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء كذا ذكره ~~الطيبي والقاموس والعسقلاني ، وأما قول ابن حجر بالنون فغير صحيح ثم هي ~~حواء بنت زيد بن السكن الأنصارية وهي مشهورة بكنيتها كانت من المبايعات ~~ذكره المؤلف . ( قالت : قال رسول الله : ردوا السائل ) قال ابن الملك : وفي ~~بعض النسخ لا تردوا السائل أي لا تجعلوه محروما بل أعطوه شيئا . ( ولو بظلف ~~) بكسر المعجمة للبقر والغنم ، بمنزلة الحافر للفرس . ( محرق ) من الإحراق ~~أراد المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد صدور هذا الفعل من ~~المسؤول منه ، فإن الظلف المحرق غير منتفع به إلا إذا كان الوقت زمن القحط ~~( رواه مالك والنسائي ) أي بهذا اللفظ ms2260 وكذا الإمام أحمد في مسنده والحاكم ~~في تاريخه ، عن الحواء بنت PageV04P374 السكن وروى الترمذي وأبو داود معناه ~~. # ( 1943 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : من استعاذ ) أي من سأل ~~منكم الإعاذة مستغيثا ( بالله فأعيذوه ) قال الطيبي : أي من استعاذ بكم ~~وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم عنه ، قائلا بالله عليك أن تدفع عني شرك ~~فأجيبوه ، وادفعوا عنه الشر تعظيما لاسم الله تعالى فالتقدير من استعاذ ~~منكم متوسلا بالله مستعطفا به ، ويحتمل أن تكون الباء صلة استعاذ أي من ~~استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه الشر ، فوضع أعيذوا ~~موضع أدفعوا ولا تتعرضوا مبالغة . ( ومن سأل بالله فأعطوه ) أي تعظيما لاسم ~~الله وشفقة على خلق الله ( ومن دعاكم ) أي إلى دعوة ( فأجيبوه ) أي إن لم ~~يكن مانع شرعي ( ومن صنع إليكم معروفا ) أي أحسن إليكم إحسانا قوليا أو ~~فعليا ( فكافئوه ) من المكافأة أي أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم لقوله ~~تعالى : 16 ( { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) [ الرحمن 60 ] و 16 ( { ~~أحسن كما أحسن الله إليك } ) [ القصص 77 ] ( فإن لم تجدوا ما تكافئوه ) أي ~~بالمال والأصل تكافئون فسقط النون بلا ناصب وجازم ، إما تخفيفا أو سهوا من ~~الناسخين كذا ذكره الطيبي والمعتمد الأول لأن الحديث على الحفظ معول ، ~~ونظيره كما تكونوا يول عليكم على ما رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي ~~بكرة . ( فادعوا له ) أي للمحسن يعني فكافئوه بالدعاء له ( حتى تروا ) بضم ~~التاء أي تظنوا وبفتحها ، أي تعلموا أو تحسبوا ( أن قد كافأتموه ) أي كرروا ~~الدعاء حتى تظنوا قد أديتم حقه قال ابن الملك : وقد جاء من حديث آخر من صنع ~~إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء ، قلت : رواه ~~النسائي والترمذي وابن حبان عن أسامة مرفوعا قال : فدل هذا الحديث على أن ~~من قال لأحد : جزاك الله خيرا مرة واحدة ، فقد أدى العوض وإن كان حقه كثيرا ~~وكانت عادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذا دعا لها السائل تجيبه ms2261 ، ~~بمثل ما يدعو لها ثم تعطيه من المال فقيل لها تعطين السائل وتدعين بمثل ما ~~يدعو لك فقالت : لو لم أدع له لكان حقه بالدعاء لي علي أكثر من حقي عليه ~~بالصدقة فادعو له بمثل ما يدعو لي حتى أكافىء دعاءه ، بدعائي لتخلص لي ~~الصدقة . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) . # PageV04P375 # ( 1944 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : لا يسأل بوجه الله ) أي بذاته ~~( إلا الجنة ) بالرفع أي لا يسأل بوجه الله شيء إلا الجنة مثل أن يقال ~~اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم ، أن تدخلنا جنة النعيم ولا يسأل روي غائبا ~~نفيا ونهيا مجهولا ، ورفع الجنة ونهيا مخاطبا معلوما مفردا ونصب الجنة . ~~قال الطيبي : أي لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله مثل أن تقولوا أعطى ~~شيئا بوجه الله أو بالله فإن اسم الله أعظم ، من أن يسئل به متاع الدنيا بل ~~اسألوا به الجنة أو لا تسألوا الله متاع الدنيا ، بل رضاه والجنة الوجه ~~يعبر به عن الذات ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1945 ) عن أنس قال : كان أبو طلحة ) أي زوج أمه ( أكثر الأنصار ~~بالمدينة مالا ) تمييز ( من نخل ) بيان ( وكان أحب أمواله ) بالرفع ( إليه ~~بيرحا ) بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء وبالحاء المهملة كذا ضبطه ~~العسقلاني ، ثم قال : وجاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في النهاية ~~فقال : يروى بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها ، وبالمد والقصر فهذه ~~ثمان لغات ، وفي رواية ابن سلمة بريحا بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على ~~التحتانية وفي سنن أبي داود باريحا مثله لكن بزيادة ألف . اه . وفي المغرب ~~البراح المكان الذي لا سترة فيه من شجر أو غيره كأنها زالت وبيرحا فيعلى ~~منه وهي بستان لأبي طلحة الأنصاري بالمدينة ، وعن شيخنا أنه قال رأيت محدثي ~~مكة يرونها بيرحا وحاء اسم رجل أضيف إليه البئر ، والصواب الرواية الأولى ~~وفي المقدمة اختلف في ضبطه فقيل بلفظ البئر والإضافة لمثل حرف الهجاء فعلى ~~هذا فحركات الإعراب في الراء وأنكر ذلك أبو ms2262 ذر وإنما هي بفتح الراء على كل ~~حال وقال الصوري : هي بفتح الراء والياء في كل حال فخلصنا على أربعة أقوال ~~وحكى بالمد والقصر [ فيها ] فتصير ثمانية وقال الطيبي بيرحاء وبيرحاء بالمد ~~فيهما وبيرحا بالقصر قيل فيعلا من البراح وهي الأرض PageV04P376 الظاهرة . ~~اه . فتحصل من مجموع المنقول أن الوجه المعتمد ما ضبطناه أولا ، وعليه أكثر ~~النسخ وفي بعضها بكسر الياء ، وضم الراء ثم في النسخ المصححة برفع أحب على ~~أنه اسم كان والخبر بيرحا ونصبه لفظي ، أو تقديري وفي بعضها بنصب أحب على ~~أنه الخبر وبئر حاء اسم مؤخر . ( وكانت ) أي البقعة أو البئر ( مستقبلة ~~المسجد ) أي مسجد رسول الله ( وكان رسول الله يدخلها ) أي البقعة التي هي ~~البستان أو بستان البئر . ( ويشرب من ماء فيها ) أي في البقعة أو في البئر ~~( طيب ) أي حلو الماء أو حلال لا شبهة فيه ( قال أنس : فلما نزلت هذه الآية ~~16 ( { لن تنالوا البر } ) ) أي الجنة قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد ~~وقيل : التقوى وقيل : الطاعة وقيل : الخير وقال الحسن : لن تكونوا أبرارا ( ~~16 ( { حتى تنفقوا مما تحبون } ) ) أي من أحب أموالكم إليكم ( قام أبو طلحة ~~إلى رسول الله فقال : يا رسول الله إن الله تعالى يقول : 16 ( { لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) وإن أحب مالي إلي بيرحا وإنها صدقة لله ~~تعالى ، أرجو برها ) أي خيرها ( وذخرها ) أي نتيجتها المدخرة وفائدتها ~~المدخرة يعني لا أريد ثمرتها العاجلة الدنيوية ، الفانية ، بل أطلب مثوبتها ~~الآجلة الأخروية الباقية ( عند الله فضعها ) أي أصرفها ( يا رسول الله حيث ~~أراك الله ) أي في مصرف علمك الله إياه وفي المعالم بلفظ حيث شئت . ( فقال ~~رسول الله بخ بخ ) بفتح الباء وسكون المعجمة وكسرها مع التنوين وكرر ~~للمبالغة قال في الصحاح ، هي كلمة يقولها المتعجب من الشيء وتقال عند المدح ~~والرضا بالشيء فإن وصلت خفضت ونونت ، وفي المقدمة فيها لغات إسكان الخاء ~~وكسرها منونا وبغير تنوين وبضمها منونا وبتشديدها مضموما ومنونا واختار ~~الخطابي ، إذا كرر تنوين الأولى وتسكين ms2263 الثانية . ( ذلك ) أي ما ذكرته أو ~~التذكير لأجل الخبر وهو قوله ( مال رابح ) بالموحدة أي ذو ربح كلابن وتامر ~~وقيل فاعل بمعنى مفعول أي مربوح ويروى بالياء أي رائح عليك نفعه ذكره ~~الطيبي ، وقوله بالياء يعني باعتبار الأصل وإلا فلا يقرأ إلا بالهمزة ~~المبدل عنها كقائل وبائع وعائشة وفي المعالم بخ ذاك مال رابح [ ذاك مال ~~رابح ] . ( وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها ) أي صدقة ( في الأقربين ) ~~أي من الفقراء والمساكين ليكون جمعا بين الصلة والصدقة . قال الطيبي : دل ~~على أن الصدقة عليهم أفضل . ( فقال أبو طلحة أفعل ) أي أنا بأمرك ( يا رسول ~~الله فقسمها أبو طلحة في PageV04P377 أقاربه وبني عمه ) يحتمل التخصيص ~~والتفسير ( متفق عليه ) قال شيخنا الشيخ عطية ، أنزله الله الدرجة العلية ، ~~حديث أنس رواه الشيخان ومالك وأحمد والترمذي ، وأبو داود والنسائي وغيرهم ، ~~وفي رواية لمسلم وغيره إنه قسمه بين حسان بن ثابت ، وأبي بن كعب وفي رواية ~~لأحمد وغيره يا رسول الله لو استطعت أن أسره لم أعلنه . # ( 1946 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : أفضل الصدقة أن ~~تشبع كبدا جائعا ) قال الطيبي : نعم المؤمن والكافر والناطق وغيره . اه . ~~وتقدم المستثنى ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 18 # | 2 ( باب ) 2 # # بالسكون والتنوين قال ابن الملك : في بعض النسخ باب النفقة وفي بعضها باب ~~ما تنفقه المرأة من مال زوجها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1947 ) ( عن عائشة قالت : قال رسول الله : إذا أنفقت المرأة ) أي تصدقت ~~( من طعام بيتها غير مفسدة ) نصب على الحال أي غير مسرفة في التصدق ، وهذا ~~محمول على إذن الزوج لها بذلك صريحا أو دلالة وقيل : هذا جار على عادة أهل ~~الحجاز فإن عاداتهم ، أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم بأن يضيفوا الأضياف ، ~~ويطعموا السائل والمسكين والجيران فحرض رسول PageV04P378 الله أمته على هذه ~~العادة الحسنة ، والخصلة المستحسنة ( كان لها أجرها بما أنفقت ) أي سبب ~~إنفاقها ( ولزوجها أجره بما كسب ) أي بكسبه وتحصيله ( وللخازن ) أي الذي ~~كانت النفقة في يده ( مثل ذلك ms2264 ) أي الأجر ( ولا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا ) ~~أي من النقص أو من الأجر قاله الطيبي أي من طعام أعد للأكل وجعلت متصرفة ، ~~وجعلت له خازنا فإذا أنفقت المرأة منه عليه وعلى من يعوله من غير تبذير كان ~~لها أجرها ، وأما جواز التصدق منه فليس في هذا الحديث دلالة عليه صريحا نعم ~~الحديث الآتي دل على جواز التصدق بغير أمره ، وقال محيي السنة : عامة ~~العلماء على أنه لا يجوز لها التصدق من مال زوجها بغير إذنه ، وكذا الخادم ~~والحديث الدال على الجواز أخرج على عادة أهل الحجاز يطلقون الأمر للأهل ~~والخادم في التصدق والإنفاق ، عند حضور السائل ونزول الضيف كما قال عليه ~~الصلاة والسلام : لا توعى فيوعى الله عليك ( متفق عليه ) . # ( 1948 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا أنفقت المرأة ) أي ~~تصدقت ( من كسب زوجها ) أي من ماله ( من غير أمره ) أي مع علمها برضى الزوج ~~أو محمول على النوع الذي سومحت فيه من غير إذن . ( فلها نصف أجره ) قيل : ~~هذا مفسر بما إذا أخذت من مال زوجها أكثر من نفقتها ، وتصدقت به فعليها غرم ~~ما أخذت أكثر منها فإذا علم الزوج ورضى بذلك فلها نصف أجره ، بما تصدقت من ~~نفقتها ، ونصف [ أجره له ] بما تصدقت به أكثر من نفقتها لأن الأكثر حق ~~الزوج . ( متفق عليه ) . # ( 1949 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : الخازن المسلم ~~الأمين ، الذي يعطى ما أمر به ) أي من الصدقة ونحوها ( كاملا ) حال من ~~المفعول أو صفة لمصدر محذوف ( موفرا ) بفتح الفاء المشددة ، أي تاما فهو ~~تأكيد وبكسرها حال من PageV04P379 الفاعل ، أي مكملا عطاءه ( طيبة ) أي ~~راضية غير شحيحة . ( به ) أي بالعطاء ( نفسه فيدفعه ) عطف على يعطى ( إلى ~~الذي أمر له به ) فيه شروط أربعة شرط الإذن لقوله ما أمر به وعدم نقصان ما ~~أمر به فلقوله كاملا موفرا طيب النفس ، بالتصدق إذ بعض الخزان والخدام لا ~~يرضون بما أمروا به من التصدق ، وإعطاء من أمر له لا إلى مسكين آخر فالخازن ms2265 ~~مبتدأ وما بعده صفات له وخبره . ( أحد المتصدقين ) بصيغة التثنية أي المالك ~~والخازن ، وفي نسخة صحيحة بصيغة الجمع وقد صح رواية الجمع أيضا كما في رياض ~~الصالحين ، وقال العسقلاني [ رحمه الله ] : ضبط في جميع روايات الصحيحين ، ~~بفتح القاف على التثنية قال القرطبي : ويجوز الكسر على الجمع أي هو متصدق ~~من المتصدقين ( متفق عليه ) . # ( 1950 ) ( وعن عائشة قالت : إن رجلا ) قيل هو سعد بن عبادة ( قال : ~~للنبي إن أمي ) قال ميرك : هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد ، ~~وكانت من المبايعات توفيت سنة خمس من الهجرة ( افتلتت ) بصيغة المجهول من ~~الافتلات وقوله ( نفسها ) بالنصب في الأكثر على أنه مفعول ثان ، وبالرفع ~~على نيابة الفاعل والفلتة البغتة والأصل أفلتها الله نفسها أي اختلسها ~~نفسها ، معدى إلى مفعولين ثم ترك ذكر الفاعل [ وبني ] للمفعول كما تقول ~~اختلست الشيء ، واستلبته وقيل : أخذت نفسها فلتة أي ماتت فجأة ولم تقدر على ~~الكلام . ( وأظنها لو تكلمت ) أي لو قدرت على الكلام ( تصدقت ) أي من مالها ~~بشيء وأوصت بتصدق شيء من مالها . ( فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال نعم ) ~~قيل : لا يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء ذكره الطيبي ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1951 ) ( عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله يقول في خطبته عام حجة ~~PageV04P380 الوداع ) بفتح الواو وتكسر ( لا تنفق ) نفي وقيل : نهى في ~~المصابيح إلا لا تنفق ( امرأة شيئا من بيت زوجها ، إلا بإذن زوجها ) أي ~~صريحا أو دلالة ( قيل : يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك ) أي الطعام ( ~~أفضل أموالنا ) أي أنفسنا وفي نسخة أموال الناس يعني فإذا لم تجز الصدقة ~~بما هو أقل قدرا من الطعام بغير إذن الزوج فكيف تجوز بالطعام الذي هو أفضل ~~؟ ( رواه الترمذي ) . # ( 1952 ) ( وعن سعد قال لما بايع رسول الله النساء قامت امرأة جليلة ) أي ~~عظيمة القدر أو طويلة القامة ( كأنها من نساء مضر ) وهي قبيلة ( فقالت : يا ~~نبي الله أنا كل ) بفتح الكاف أي ثقل وعيال ( على آبائنا وأبنائنا ms2266 ، ~~وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم ؟ ) أي من غير أمرهم ( قال الرطب ) بفتح ~~الراء وسكون الطاء ما يسرع إليه الفساد من اللبن والمرق والفاكهة والبقول ، ~~ونحو ذلك وقع فيها المسامحة بترك الاستئذان جريا على العادة المستحسنة ~~بخلاف اليابس ذكره الطيبي . ( تأكلنه وتهدينه ) أي ترسلنه هدية ( رواه أبو ~~داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1953 ) ( عن عمير مولى أبي اللحم ) أي مملوكه سمى به لأنه كان لا يأكل ~~اللحم وقيل : كان لا يأكل ما ذبح على الأصنام وكان اسمه عبد الله ذكره ~~الطيبي والأظهر أن وجه تسميته أنه أبي اللحم ، أن يعطيه مولاه إلى المسكين ~~كما يدل عليه قوله ( قال أمرني مولاي أن أقدد لحما ) بتشديد الدال من القد ~~وهو الشق طولا ( فجاءني مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك مولاي فضربني فأتيت ~~رسول الله فذكرت ذلك له فدعاه فقال لم ضربته ؟ قال يعطي طعامي ، من غير أن ~~PageV04P381 آمره ) أي بغير إذني إياه ( فقال الأجر بينكما ) أي لو أردت أو ~~رضيت قال الطيبي : لم يرد به إطلاق يد العبد ، بل كره صنيع مولاه في ضربه ، ~~على أمر تبين رشده فيه فحث السيد على اغتنام الأجر ، والصفح عنه فهذا تعليم ~~وإرشاد لأبي اللحم لا تقرير لفعل العبد . ( وفي رواية قال : كنت مملوكا ~~فسألت رسول الله أتصدق من مال موالي ؟ ) بتشديد الياء ( بشيء ) أي تافه أو ~~مأذون فيه عادة ( قال نعم والأجر بينكما نصفان ، رواه مسلم ) . # 19 # | 2 ( باب من لا يعود في الصدقة ) 2 # # أي لا حقيقة ولا صورة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1954 ) ( عن عمر بن الخطاب قال : حملت ) بتخفيف الميم أي أركبت شخصا . ~~( على فرس ) أي للغزو ( في سبيل الله ) قال الطيبي : أي جعلت فرسا حمولة من ~~لم يكن له حمولة من المجاهدين ، وتصدقت بها عليه ( فأضاعه ) أي الفرس ( ~~الذي كان عنده ) يعني أساء سياسته والقيام بتربيته وعلفه ، حتى صار كالشيء ~~الضائع الهالك . ( فأردت أن أشتريه ) أي الفرس منه ( وظننت أنه يبيعه برخص ~~) بضم الراء وسكون الخاء وهو إما لتغير الفرس ms2267 ، أو لأنه لقيه رخيصا أو ~~لكوني منعما عليه ( فسألت النبي فقال : لا تشتره ) بهاء الضمير أو السكت ~~وهو نهي تنزيه . ( ولا تعد في صدقتك ) أي صورة ( وإن أعطاكه ) وصلية ( ~~بدرهم ) الجار متعلق بقوله لا تشتره أو بقوله أعطاكه قال ابن الملك : وذهب ~~بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته حرام لظاهر PageV04P382 الحديث ~~والأكثرون على [ إنها ] كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره ، وهو أن المتصدق ~~عليه ربما يسامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه فيكون كالعائد في صدقته ~~، في ذلك المقدار الذي سومح ( فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ) ~~قال الطيبي : فيه تنفير عظيم ، لأنه ينبىء عن الخسة والدناءة والخروج عن ~~المرؤة . ( وفي رواية لا تعد في صدقتك ) أي ولو في الصورة ( فإن العائد في ~~صدقته ) أي حقيقة ( كالعائد في قيئه متفق عليه ) وفي المعالم للبغوي عن ~~حمزة بن عبد الله بن عمر ، خطرت على قلب عبد الله بن عمر هذه الآية : 16 ( ~~{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) [ آل عمران ] قال ابن عمر : ~~فذكرت ما أعطاني الله فما كان شيء أعجب إلى من فلانة هي حرة لوجه الله ، ~~وقال : لو أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها . # ( 1955 ) ( وعن بريدة قال كنت جالسا عند النبي إذ أتته امرأة ) أي جارية ~~( فقالت يا رسول الله إني تصدقت ) أي قبل ذلك ( على أمي بجارية ) أي ~~بتمليكها لها هبة أو صدقة ( وإنها ) أي أمي ( ماتت ) أي فهل آخذها وتعود في ~~ملكي أم لا ( قال : وجب أجرك ) أي بالصلة ( وردها ) أي الجارية ( عليك ~~الميراث ) النسبة مجازية أي ردها الله عليك بالميراث ، وصارت الجارية ملكا ~~لك بالإرث ، وعادت إليك بالوجه الحلال والمعنى أن ليس هذا من باب العود في ~~الصدقة لأنه ليس أمرا اختياريا قال ابن الملك : أكثر العلماء على أن الشخص ~~إذا تصدق بصدقة على قريبه ، ثم ورثها أحلت له وقيل : يجب صرفها إلى فقير ~~لأنها صارت حقا لله تعالى . اه . وهذا تعليل في معرض النص فلا يعقل . ( ~~قالت : يا ms2268 رسول الله إنه ) أي الشأن ( كان عليها صوم شهر ) أي قضاؤه ( ~~أفأصوم عنها ) أي حقيقة أو حكما ( قال : صومي عنها ) أي بالكفارة قال ~~الطيبي : جوز أحمد أن يصوم الولي عن الميت ، ما كان عليه من قضاء رمضان أو ~~نذر أو كفارة بهذا ولم يجوز مالك والشافعي وأبو حنيفة رحمهم الله . اه . بل ~~يطعم عنه وليه لكل يوم صاعا من شعير أو نصف صاع ، من بر عند أبي حنيفة وكذا ~~لكل صلاة وقيل لصلوات كل يوم . ( قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال ~~نعم حجي عنها ) أي سواء وجب عليها أم لا أوصت به أم لا قال ابن الملك : ~~يجوز أن يحج أحد عن الميت بالإتفاق . ( رواه مسلم ) . # 5 PageV04P383 فارغة PageV04P384 # | 1 ( كتاب الصوم ) 1 # هو لغة الإمساك مطلقا ومنه قوله تعالى : 16 ( { إني نذرت للرحمن صوما } ) ~~[ مريم 26 ] أي إمساكا عن الكلام وشرعا إمساك عن الجماع وعن إدخال شيء بطنا ~~له حكم الباطن من الفجر إلى الغروب عن نية كذا عرفه ابن الهمام ثم قال : ~~وهذا ثالث أركان الإسلام شرعه سبحانه لفوائد أعظمها ، كونه موجبا لشيئين ~~أحدهما ناشيء عن الآخر سكون النفس الأمارة وكسر شهوتها في الفضول المتعلقة ~~بجميع الجوارح من العين واللسان ، والإذن والفرج فإن به تضعف حركتها في ~~محسوساتها ولذا قيل : إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء ، وإذا شبعت جاعت ~~كلها والناشيء عن هذا صفاء القلب عن الكدر ، فإن الموجب لكدوراته فضول ~~اللسان والعين ، وباقيها وبصفائه تناط المصالح والدرجات ، ومنها كونه موجبا ~~للرحمة والعطف على المساكين فإنه لما ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ، ذكر ~~من هذا حاله في عموم الساعات فتسارع إليه الرقة عليه والرحمة حقيقتها في حق ~~الإنسان نوع ألم باطن ، فيسارع لدفعه عنه بالإحسان إليه ، فينال بذلك ما ~~عند الله من حسن الجزاء ، ومنها موافقة الفقراء يتحمل ما يتحملون أحيانا ~~وفي ذلك رفع حاله عند الله ، كما حكى عن بشر الحافي أنه دخل عليه رجل في ~~الشتاء فوجده جالسا يرعد وثوبه معلق على المشجب فقال ms2269 له : في مثل هذا الوقت ~~تنزع الثوب ، أو معناه فقال يا أخي الفقراء كثير ، وليس لي طاقة مواساتهم ~~بالثياب فأواسيهم بتحمل البرد كما يتحملون . اه . ولهذا كان يقول بعض ~~الأولياء العارفين : عند كل أكلة : اللهم لا تؤاخذني بحق الجائعين ، وقد ~~ثبت أن سيدنا يوسف عليه السلام ما كان يشبع من الطعام في سنة القحط ، مع ~~كثرة المأكول عنده في ذلك العام لئلا ينسى أهل الجوع والفاقة وليتشبه بهم ~~في الخاصة والحاجة ، ثم كانت فرضية صوم رمضان ، بعد ما صرفت القبلة إلى ~~الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة ، كذا ذكره الشمني ~~وقيل : لم يفرض قبله صوم وقيل كان ثم نسخ فقيل عاشوراء وقيل الأيام البيض ، ~~قال ابن حجر : وصح أنه لما فرض استنكروه وشق عليهم فخيروا بين الصوم وإطعام ~~مسكين عن كل يوم كما في أول الآية ثم نسخ بما في آخرها 16 ( { فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه } ) [ البقرة 185 ] ولما فرض كان يباح بعد الغروب تعاطي ~~المفطر ، ما لم يحصل نوم أو يدخل وقت العشاء وإلا حرم ثم نسخ ذلك وأبيح ~~تعاطيه إلى طلوع الفجر . PageV04P385 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1956 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا دخل رمضان ) أي وقت ~~شهره وهو مأخوذ من الرمضاء ، في القاموس رمض يومنا كفرح اشتد حره وقدمه ~~احترقت من الرمضاء للأرض الشديدة الحرارة ، وسمى شهر رمضان به لأنهم لما ~~نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة ، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ~~فوافق زمن الحر أو من رمض الصائم ، اشتد حر جوفه أو لأنه يحرق الذنوب ~~ورمضان إن صح أنه من أسماء الله تعالى فغير مشتق ، أو راجع إلى معنى الغافر ~~أي يمحو الذنب ويمحقها . ( فتحت ) بالتخفيف وهو أكثر كما في التنزيل ~~وبالتشديد ، لتكثير المفعول . ( أبواب السماء ) قيل : فتحها كناية عن تواتر ~~نزول الرحمة وتوالب طلوع الطاعة ، ويؤيده رواية أبواب الرحمة قال الزركشي : ~~إلا أن يقال إن الرحمة من أسماء الجنة قال : والأظهر أنه على الحقيقة ، لمن ~~مات ms2270 فيه أو عمل عملا لا يفسد عليه . ( وفي رواية فتحت أبواب الجنة ) وهو ~~كناية عن فعل ما يؤدي إلى دخولها . ( وغلقت ) بالتشديد أكثر ( أبواب جهنم ) ~~وهو كناية عن امتناع ما يدخل إليها لأن الصائم يتنزه عن الكبائر ، ويغفر له ~~ببركة الصيام الصغائر ، وقد ورد الصيام جنة قال التوربشتي : فتح أبواب ~~السماء ، كناية عن تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ~~ببذل التوفيق ، وأخرى بحسن القبول ، وغلق أبواب جهنم عبارة عن تنزيه أنفس ~~الصوام ، عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات فإن ~~قيل ما منعكم أن تحملوا على ظاهر المعنى ؟ قلنا لأنه ذكر على سبيل المن على ~~الصوام وإتمام النعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه حتى صار الجنان في ~~هذا الشهر كأن أبوابها فتحت ونعيمها أبيحت والنيران كأن أبوابها غلقت ~~وأنكالها عطلت ، وإذا ذهبنا فيه إلى الظاهر لم يقع المن موقعه ويخلو عن ~~الفائدة لأن الإنسان ما دام في هذه الدار ، فإنه غير ميسر لدخول إحدى ~~الدارين وجوز الشيخ محيي الدين النووي [ رحمة الله ] الوجهين في فتح أبواب ~~السماء ، وتغليق أبواب جهنم أعني الحقيقة والمجاز أقول يمكن أن يكون فائدة ~~الفتح PageV04P386 توفيق الملائكة على استحماد فعل الصائمين ، فإن ذلك من ~~الله بمنزلة عظيمة وأيضا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بأخبار الصادق يزيد في ~~نشاط ، ويتلقاه بأريحيته وينصره حديث عمر في الفصل الثالث أن الجنة تزخرفت ~~لرمضان الحديث ذكره الطيبي . ( وسلسلت الشياطين ) أي قيدت بالسلاسل مردتهم ~~وقيل : كناية عن امتناع تسويل النفوس واستعصائها عن قبول وساوسهم إذ بالصوم ~~تنكسر القوة الحيوانية التي هي مبدأ الغضب ، والشهوات الداعيين إلى أنواع ~~السيئات وتنبعث القوة العقلية المائلة إلى الطاعات ، كما هو مشاهد أن رمضان ~~أقل الشهور ، معصية وأكثرها عبادة . ( وفي رواية فتحت أبواب الرحمة ) أي ~~وغلقت أبواب جهنم إلى آخره قاله الطيبي ( متفق عليه ) قال ميرك : إلا رواية ~~أبواب السماء فإنها من أفراد البخاري ، وإلا رواية أبواب الرحمة فإنها من ~~أفراد مسلم والرواية المتفق عليها فتحت أبواب الجنة ورواها ms2271 النسائي . اه . ~~وقال النووي : قيل : الأصل أبواب الجنة والروايتان الأخريان من تصرف الرواة ~~تم كلامه ، فكان حق المصنف أن يجعل الرواية المتفق عليها أصلا ثم يقول وفي ~~رواية فتحت أبواب السماء ، وفي رواية فتحت أبواب الرحمة ثم يذكر وغلقت ~~أبواب جهنم وسلسلت الشياطين . # ( 1957 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي الأنصاري ، كان اسمه حزنا فسماه ~~عليه الصلاة والسلام سهلا ذكره المؤلف وهما صحابيان ( قال : قال رسول الله ~~: في الجنة ثمانية أبواب ) أي طبقات على طبق عبادات ويمنع الجار حمل الباب ~~، على بابه إلا أن يقال التقدير في سور الجنة ، ثمانية أبواب لكل باب منهم ~~جزء مقسوم من أصحاب الأعمال الصادرة من أهل الإيمان ، عنده تعالى معلوم ( ~~منها باب يسمى الريان ) إما لأنه بنفسه ريان لكثرة الأنهار الجارية إليه ، ~~والأزهار والأثمار الطرية لديه أو لأن من وصل إليه يزول عنه عطش يوم ~~القيامة ، ويدوم له الطراوة والنظافة في دار المقامة قال الزركشي : الريان ~~فعلان كثير الري نقيض العطش ، سمي به لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم ~~واكتفى بذكر الري عن الشبع ، لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه وقيل : لأنه ~~أشق ما فيه عطش الكبد ، لا سيما في شدة الحر إذ كثيرا ما يصبر على الجوع ~~دون العطش ، ثم قيل : ليس المراد به المقتصر على شهر رمضان ، بل ملازمة ~~النوافل من ذلك وكثرتها . ( لا يدخله ) أي لا يدخل باب تلك الطبقة أو لا ~~يدخل منه أي من ذلك الباب . ( إلا الصائمون ) والمعنى الأول أظهر ، فإنه ~~بعدم دخول تلك الطبقة يكون ناقص المرتبة بخلاف المعنى الثاني ، فإنه قد ~~يدخل من باب آخر . ( متفق عليه ) . PageV04P387 # ( 1958 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من صام رمضان ) أي أيامه ~~وفيه أنه لا يكره أن يقال رمضان بدون شهر وكرهه بعض العلماء لخبر أنه من ~~أسماء الله وهو شاذ لأن الخبر الضعيف لا يثبت اسم الله . ( إيمانا ) نصب ~~على أنه مفعول له أي للإيمان وهو التصديق بما جاء به النبي والإعتقاد ~~بفرضية الصوم قاله الطيبي ms2272 وقيل : تصديقا لثوابه ، وقيل نصبه على الحال أي ~~مصدقا له أو على المصدرية أي صوم إيمان أو صوم مؤمن وكذا قوله . ( واحتسابا ~~) أي طلبا للثواب منه تعالى أو إخلاصا أي باعثه على الصوم ، ما ذكر لا ~~الخوف من الناس ولا الإستحياء منهم ولا قصد السمعة والرياء عنهم ، وقيل : [ ~~معنى ] احتسابا إعتداده بالصبر على المأمور به من الصوم وغيره وعن النهي ~~عنه من الكذب والغيبة ، ونحوه طيبة نفسه به غير كارهة له ولا مستثقلة ~~لصيامه ولا مستطيلة لأيامه . ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) أي من الصغائر ~~ويرجى له عفو الكبائر ( ومن قام رمضان ) أي لياليه أو معظمها أو بعض كل ~~ليلة بصلاة التراويح ، وغيرها من التلاوة والذكر والطواف ونحوها وقال ابن ~~الملك : غير ليلة القدر ، تقديرا أي لما سيأتي التصريح بها تحريرا أو معناه ~~أدى التراويح فيها . ( إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ~~ليلة القدر ) أي سواء علم بها أو لا ( إيمانا ) أي بوجودها ( واحتسابا ) ~~لثوابها عند الله تعالى ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) وقد سبق في كلام النووي ~~أن المكفرات إن صادفت السيئات تمحوها إذا كانت صغائر ، وتخففها إذا كانت ~~كبائر وإلا تكون موجبة لرفع الدرجات في الجنات وقال الطيبي : رتب على كل من ~~الأمور الثلاثة أمرا واحدا ، وهو الغفران تنبيها على أنه نتيجة الفتوحات ~~الإلهية ومستتبع للعواطف الربانية ، قال تعالى : 16 ( { إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ليغفر لك الله } ) [ الفتح 1 2 ] الآية وفي أصل المالكي من يقم قال ~~وقع الشرط مضارعا ، والجواب ماضيا لفظا لا معنى ونحوه قول عائشة [ رضي الله ~~عنها ] إن أبا بكر [ رضي الله عنه ] رجل أسيف ، متى يقم مقامك رق والنحويون ~~يستضعفون ذلك ويراه بعضهم مخصوصا بالضرورة ، والصحيح الحكم بجوازه مطلقا ~~لثبوته في كلام أفصح الفصحاء ، وكثرة صدوره عن فحول الشعراء أقول نحوه في ~~التنزيل 16 ( { من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } ) [ الأنعام 16 ] و 16 ( { من ~~تدخل النار فقد أخزيته } ) [ آل عمران 192 ] و 16 ( { إن تتوبا ms2273 إلى الله ~~فقد صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] [ قال ابن الحاجب في الأمالي : جواب ~~الشرط فقد صغت قلوبكما ] من حيث PageV04P388 الأخبار كقولهم إن تكرمني ~~اليوم فقد أكرمتك أمس ، فالإكرام المذكور شرط وسبب للأخبار بالإكرام الواقع ~~من المتكلم لانفس الإكرام ، فعلى هذا يحمل الجواب في الآية أي ( أن تتوبا ~~إلى الله ) يكن سببا لذكر هذا الخبر وهو صفت قلوبكما وصاحب المفتاح أول ~~المثال بقوله فإن تعتد بإكرامك لي الآن فاعتد بإكرامي إياك أمس ، وتأويل ~~الحديث من يقم ليلة القدر فليحتسب قيامه وليعلم أن الله قدحكم بغفرانه قبل ~~. ( متفق عليه ) . # ( 1959 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : كل عمل ابن ~~آدم ) أي كل عمل صالح لابن آدم ( يضاعف ) أي ثوابه فضلا منه تعالى ( الحسنة ~~) مبتدأ وخبر أي جنس الحسنات الشامل لأنواع الطاعات ، مضاعف ومقابل ( بعشر ~~أمثالها ) لقوله تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ ~~الأنعام 160 ] وهذا أقل المضاعفة ، وإلا فقد يزاد . ( إلى سبعمائة ضعف ) ~~بكسر الضاد أي مثل بل إلى أضعاف كثيرة كما في التنزيل : 16 ( { من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة } ) [ البقرة 245 ] وقوله : ~~16 ( { والله يضاعف لمن يشاء } ) وقال بعضهم التقدير حسنته واللام عوض عن ~~العائد إلى المبتدأ ، وهو كل أو العائد محذوف أي الحسنة منه وقال القاضي : ~~أراد بكل عمل الحسنات من الأعمال ، فلذلك وضع الحسنة موضع الضمير الراجع ~~إلى المبتدأ في الخبر أي الحسنات يضاعف أجرها من عشر أمثالها ، إلى سبعمائة ~~ضعف . ( قال الله تعالى إلا الصوم ) فإن ثوابه لا يقادر قدره ولا يحصى حصره ~~إلا الله لاشتماله على خصوصيات لا توجد في غيره ، ولذلك يتولى جزاءه بنفسه ~~ولا يكله إلى ملائكة قدسه قال الطيبي : هو مستثنى عن كلام غير محكى دل عليه ~~ما قبله ، قيل : يحتمل أن يكون أول الكلام حكاية إلا أنه لم يصرح بذلك في ~~صدره بل في وسطه . اه . وهو أظهر مما قبله ويحتمل أنه لما أفاد الجملة ~~المتقدمة أتاه الوحي أو الإلهام من الله ms2274 تعالى بالإستثناء فحكاه بألفاظه ~~المنزلة قال الطيبي [ رحمه الله ] : واختص بهذه الفضيلة لوجهين الأول إنه ~~سر لا يطلع عليه العباد ، بخلاف سائر العبادات فيكون خالصا لوجه الله تعالى ~~، وإليه أشير بقوله تعالى ( فإنه لي ) لأن الصوم لا صورة له في الوجود ، ~~بخلاف سائر العبادات إذ كثيرا ما يوجد الإمساك المجرد عن الصوم فلا مقوم له ~~إلا النية التي لا يطلع عليها غيره تعالى ، ولو أظهر بقوله أنا صائم فإنه ~~لا يدل على حقيقته ، وتصحيح نيته ( وأنا أجزي به ) أي وأنا العالم بجزائه ~~وإلي أمره PageV04P389 ولا أكله إلى غيري والثاني أنه يتضمن كسر النفس ، ~~وتعريض البدن للنقصان مع ما فيه من الصبر على الجوع والعطش ، وسائر ~~العبادات راجعة إلى صرف المال واشتغال البدن بما فيه رضاه فبينه وبينها أمد ~~بعيد ، وإليه يشير بقوله تعالى . ( يدع شهوته ) أي يترك ما اشتهته نفسه من ~~محظورات الصوم ( وطعامه ) تخصيص بعد تعميم أو الشهوة كناية عن الجماع ~~والطعام عبارة عن سائر المفطرات ، وقدم الجماع اهتماما بشأنه فإنه أقبح ~~مفسداته ( من أجلي ) أي من جهة أمري وقصد رضائي وأجري وفيه إيماء إلى ~~اعتبار النية والإخلاص في الصوم ، وإشعار بأن الصوم لا رياء فيه أصلا لأن ~~غاية ما يقوله المرائي أنا صائم ، وهو لا يوجب رياء في أصل الصوم إنما الذي ~~وقع به الرياء الأخبار عن الصوم لا غير وقال ابن الملك : قوله فإنه لي أي ~~لم يشاركني فيه أحد ولا عبد به عبدي ، وهذا لأن جميع العبادات التي يتقرب ~~بها إلى الله تعالى قد عبد بها المشركون آلهتهم ولم يسمع أن طائفة منهم ~~عبدت آلهتها بالصوم ، ولا تقربت به إليها في عصر من الأعصار . اه . وصوم ~~المستخدمين لنحو الجن أو النجوم ليس لذواتهم بل ليتخلوا عن الكدورات ~~الجسمانية حتى يقدروا على ملاقاة الصور الروحانية . ( للصائم فرحتان ) أي ~~مرتان من الفرح عظيمتان إحداهما في الدنيا ، والأخرى في الأخرى ( فرحة عند ~~فطرة ) أي إفطاره بالخروج عن عهدة المأمور ، أو بوجدان التوفيق لإتمام ~~الصوم ، أو بالأكل والشرب بعد الجوع ms2275 والعطش ، أو بما يرجو من حصول الثواب ~~وقد ورد ذهب الظمأ وثبت الأجر أو بما جاء في الحديث من أن للصائم عند ~~إفطاره دعوة مستجابة . ( وفرحة عند لقاء ربه ) أي بنيل الجزاء أو حصول ~~الثناء أو الفوز باللقاء ( ولخلوف فم الصائم ) بفتح لام الابتداء تأكيدا ~~وبضم الخاء المعجمة ، من خلف فمه إذا تغير رائحة فمه خلوفا بالضم لا غير ~~قال الزركشي ومنهم من فتح الخاء قال الخطابي : وهو خطأ أي ما يخلف بعد ~~الطعام في فم الصائم من رائحة كريهة بخلاف المعتاد . ( أطيب ) أي أفضل ~~وأرضى وأحب ( عند الله من ريح المسك ) عندكم لأن رائحة فم الصائم من أثر ~~الصيام ، وهو عبادة يجزى بها الله تعالى بنفسه صاحبها كذا قاله ابن الملك ~~وقال بعض علمائنا : فضل ما يستكره من الصيام على أطيب ما يستلذ من جنسه ، ~~ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم ونتائجه . اه . وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يلزم من هذه العبارة عدم إزالة الخلوف بالسواك ، وغيره كما استدل الشافعي ~~بهذا الحديث على أن السواك بعد الزوال مكروه ، لأن نظيره قول الوالدة لبول ~~ولدي أطيب من ماء الورد عندي وهو لا يستلزم عدم غسل البول ، فكذا هذا ~~وسيأتي بسط هذه المسألة إن شاء الله تعالى في أثناء باب تنزيه الصوم . ( ~~والصيام جنة ) بضم الجيم أي وقاية كالقوس والمراد أنه حجاب وحصن للصائم ، ~~من المعاصي في الدنيا ومن النار PageV04P390 في العقبى . ( وإذا ) وفي نسخة ~~صحيحة فإذا أي إذا عرفت ما في الصوم من الفضائل الكاملة ، والفوائد الشاملة ~~( كان يوم صوم أحدكم ) يرفع يوم على أن كان تامة وقيل : بالنصب فالتقدير ~~إذا كان الوقت يوم صوم أحدكم ( فلا يرفث ) بضم الفاء ويكسر قال الزركشي : ~~بتثليث الفاء وهو كذلك في القاموس ( ولا يصخب ) بفتح الخاء المعجمة أي لا ~~يرفع صوته بالهذيان ، وإنما نهى عنهما ليكون صومه كاملا فالمعنى ليكن ~~الصائم صائما عن جميع المناهي ، والملاهي وفي رواية للبخاري ولا يجهل قال ~~الزركشي : وهو العمل بخلاف ما يقتضيه العلم . اه . فهو تعميم ms2276 بعد تخصيص ( ~~فإن سابه أحد ) أي ابتدأه بسب أو شتم [ ( أو قاتله ) أي أراد قتله بحرب أو ~~ضرب أو مخاصمة ومجادلة ] ( فليقل إني امرؤ صائم ) وهو إما باللسان لينزجر ~~خصمه ، فكأنه قال له إذا كنت صائما لا يجوز لي أن أخاصمك بالشتم والهذيان ، ~~فلا يليق بك أن تعارضني في هذا الوقت لأنه على خلاف المروءة إعادة فيندفع ~~خصمه أو معناه فلا ينبغي منك التطاول علي بلسانك أو بيدك ، لأني في ذمة ~~الله تعالى ومن يخفر الله في ذمته يهلكه ، ولا مني بأن أغضب وأجازيك أو ~~يقول في نفسه ليعلم أنه لا يجوز له الفحش والغضب . اه . وفي رواية للبخاري ~~فليقل إني صائم مرتين . قال الزركشي : أي بقلبه ولسانه لتكون فائدة ذكره ~~بقلبه كف نفسه عن مقاتلته خصمه ، وذكره بلسانه كف لخصمه عن الزيادة وهو من ~~أسرار الشريعة ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1960 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا كان أول ليلة من شهر ~~رمضان صفدت ) بالتشديد ويخفف أي قيدت ( الشياطين ، ومردة الجن ) جمع مارد ~~كطلبة وجهلة وهو المتجرد للشر ومنه الأمر لتجرده من الشعر ، وهو تخصيص بعد ~~تعميم ، أو عطف تفسير وبيان كالتتميم وقال الطيبي : المارد هو العاتي ~~الشديد ، وتصفيد الشياطين إما في أيام رمضان خاصة ، وإما فيها وفيما بعدها ~~من الأيام . اه . كلام المختصر وفيه أنه إن أراد بالأيام ضد PageV04P391 ~~الليالي فيرده هذا الحديث بعينه ، حيث قال : إذا كان أول ليلة وإن أراد بها ~~الأوقات فهو صحيح لكن لا معنى لقوله وإما فيها إلخ هذا ثم رأيت الطيبي ذكر ~~في الشرح روى البيهقي عن الإمام أحمد عن الحليمي ، إنه قال : يحتمل أن يكون ~~المراد به أيامه خاصة وأراد الشياطين التي هي مسترقة السمع ألا تراه قال ~~مردة الشياطين ، لأن شهر رمضان كان وقتا لنزول القرآن ، إلى سماء الدنيا ~~وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال تعالى : 16 ( { وحفظناها } ) [ الحجر ~~17 ] والتصفيد في شهر رمضان مبالغة للحفظ ، ويحتمل أن يكون المراد به أيامه ~~وبعده والمعنى ms2277 أن الشياطين لا يتخلصون فيه من إفساد الناس ، ما يتخلصون ~~إليه في غيره لاشتغال أكثر المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة ~~القرآن وسائر العبادات . اه . ويرد على الإحتمال الأول ما تقدم وأيضا يلزم ~~منه اختصاص هذا الوصف بأيام نزول الوحي ، وهو زمن حياته عليه الصلاة ~~والسلام وهو مع بعده وكونه خلاف ظاهر تصفيد ينافي الإطلاق ، ولا يلائمه ~~بقية الأوصاف الآتية على طريق الإستحقاق وقيل : الحكمة في تقييد الشياطين ~~وتصفيدهم ، كيلا يوسوسوا في الصائمين وأمارة ذلك تنزه أكثر المنهمكين في ~~الطغيان عن المعاصي ، ورجوعهم بالتوبة إلى الله تعالى وأما ما يوجد من خلاف ~~ذلك في بعضهم فإنها تأثيرات من تسويلات الشياطين ، أغرقت في عمق تلك النفوس ~~الشريرة وباضت في رؤوسها ، وقبل قد خص من عموم صفدت الشياطين زعيم زمرتهم ، ~~صاحب دعوتهم لمكان الأنظار الذي سأله من الله فأجيب إليه ، فيقع ما يقع من ~~المعاصي بتسويله وإغوائه ، ويمكن أن يكون التقييد كناية عن ضعفهم في ~~الإغواء والإضلال . ( وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ) كالتأكيد لما ~~قبله ( وفتحت أبواب الجنة ، فلم يغلق منها باب ) ولعلها أبواب مخصوصة منهما ~~أو أبوابهما في غير رمضان ، قد تفتح وتغلق بخلافها في هذا الزمن المبارك ~~تعظيما لشأنه ، وفيه إشارة إلى أن الأزمنة الشريفة والأمكنة اللطيفة لها ~~تأثير في كثرة الطاعة ، وقلة المعصية . ويشهد به الحس والمشاهدة فلتغتنم ~~الفرصة ويشير إلى هذا المعنى قوله . ( وينادي مناد ) أي بلسان الحال أو ~~ببيان المقال من عند الملك المتعال ( يا باغي الخير ) أي طالب العمل ~~والثواب ( أقبل ) أي إلى الله وطاعته بزيادة الاجتهاد في عبادته ، وهو أمر ~~من الإقبال أي تعال فإن هذا أوانك فإنك تعطي الثواب الجزيل بالعمل القليل ، ~~أو معناه يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا أقبل إلينا ، وعلى عبادتنا ~~فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا . ( ويا باغي الشر ) أي يا مريد المعصية ~~( أقصر ) بفتح الهمزة وكسر الصاد أي أمسك عن المعاصي وارجع إلى الله تعالى ~~فهذا أوان قبول التوبة وزمان الاستعداد للمغفرة ، ولعل طاعة المطيعين ms2278 وتوبة ~~المذنبين ورجوع المقصرين في رمضان من أثر النداءين ، ونتيجة إقبال الله ~~تعالى على الطالبين ، ولهذا ترى أكثر المسلمين صائمين حتى الصغار الجواري ، ~~بل غالبهم الذين يتركون الصلاة يكونون حينئذ مصلين مع أن الصوم أصعب من ~~الصلاة ، وهو يوجب ضعف البدن الذي يقتضي الكسل عن العبادة وكثرة النوم عادة ~~، ومع ذلك ترى المساجد معمورة وبإحياء الليالي مغمورة والحمدلله ، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله . ( ولله عتقاء ) أي كثيرون ( من PageV04P392 النار ) ~~فلعلك تكون منهم ( وذلك ) قال الطيبي : أشار بقوله ذلك أما للبعيد وهو ~~النداء ، وأما للقريب وهو لله عتقاء . ( كل ليلة ) أي في كل ليلة من ليالي ~~رمضان ( رواه الترمذي وابن ماجه ) قال الجزري : كلاهما من طريق أبي بكر بن ~~عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وهذا إسناد صحيح قال ميرك : ~~وهذا لا يخلو عن تأمل فإن أبا بكر بن عياش مختلف فيه والأكثر على أنه كثير ~~الغلط ، وهو ضعيف عن الأعمش ولذا قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من رواية ~~أبي بكر ، وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال حدثنا ~~الحسن بن الربيع : عن أبي الأحوص عن الأعمش ، عن مجاهد قوله قال وهذا أصح ~~عندي من حديث أبي بكر يعني كونه موقوفا على مجاهد . اه . كلام الترمذي لكن ~~يفهم من كلام الشيخ ابن حجر العسقلاني أن الحديث المرفوع أخرجه ابن خزيمة ~~والترمذي ، والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال : اللفظ لابن خزيمة ونحوه ~~للبيهقي من حديث ابن مسعود وقال فيه : فتحت أبواب الجنة فلم يغلق باب منها ~~الشهر كله . اه . كلامه ويقوى رفع الحديث إن مثل هذا لا يقال بالرأي ، فهو ~~مرفوع حكما والله أعلم تم كلام ميرك وفيه أولا أن ابن عياش ولو كان كثير ~~الغلط عند الأكثر ضابط عند الأقل ومنهم الجزري ، ولذا قال إسناده صحيح وأما ~~قوله وهو ضعيف عن الأعمش ، فلا يخلو عن غرابة لأن الضعيف ضعيف سواء عن ~~الأعمش أو غيره وقوله ولذا قال الترمذي : غريب الخ لا يدل على ضعفه ms2279 بل على ~~غرابته حيث أنه أورده مرفوعا مخالفا لمن أورده موقوفا ، والغرابة لا تنافي ~~الحسن والصحة كما هو مقرر في الأصول ولذا قال البخاري : وهذا أي كونه ~~موقوفا عن مجاهد أصح أي من كونه مرفوعا ، مع ما وقع فيه من النزاع وتحصل ~~آخر الأمر أن كونه مرفوعا أصح ، هذا وأبو بكر بن عياش هو تلميذ الإمام عاصم ~~أحد القراء السبعة وهو الذي سمى شعبة ويقدم على حفص في القراءة وقد فاق ~~أقرانه في الفضائل ، لكن اختلف في كونه ضعيفا لقلة ضبطه في الحديث والله ~~أعلم . # ( 1961 ) ( رواه أحمد عن رجل ) إشارة إلى ضعفه لجهالة راويه ولكن تقدم ~~أنه صح من طرق أخرى فلا يضر ( وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) أي إسنادا ~~كما ذكر والله أعلم . PageV04P393 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1962 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أتاكم ) أي جاءكم ( رمضان ~~) أي زمانه أو أيامه ( شهر مبارك ) بدل أو بيان والتقدير هو شهر مبارك ، ~~وظاهره الأخبار أي كثر خيره الحسي والمعنوي كما هو مشاهد فيه ، ويحتمل أن ~~يكون دعاء أي جعله الله مباركا علينا وعليكم ، وهو أصل في التهنئة ~~المتعارفة في أول الشهور بالمباركة ، ويؤيد الأول قوله اللهم بارك لنا في ~~رجب وشعبان ، وبلغنا رمضان إذ فيه إيماء إلى أن رمضان من أصله مبارك فلا ~~يحتاج إلى الدعاء ، فإنه تحصيل الحاصل لكن قد يقال لا مانع من قبول زيادة ~~البركة . ( فرض الله عليكم صيامه ) أي بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ( تفتح ~~فيه أبواب السماء ) استئناف بيان ويحتمل أن يكون حالا وهو بصيغة المجهول ، ~~وبالتأنيث في الأفعال الثلاثة ويجوز تذكيرها وبتخفيف الفعلين الأولين ~~ويشددان . ( وتعلق فيه أبواب الجحيم ) وفي نسخة الحميم وهو تصحيف ( وتغل ) ~~بتشديد اللام من الإغلال ( فيه مردة الشياطين ) يفهم من هذا الحديث أن ~~المقيدين هم المردة فقط . وهو معنى لطيف يزول به الإشكال السابق فيكون عطف ~~المردة على الشياطين في الحديث المتقدم عطف تفسير ، وبيان ويحتمل أن يكون ~~تقييد عامة الشياطين بغير الإغلال والله أعلم بالأحوال ( لله فيه ms2280 ) أي في ~~ليالي رمضان على حذف مضاف ، أو في العشر الأخير منه يعني غالبا وإلا فهي ~~مبهمة في جميع رمضان أو في جميع السنة ، كما هو مذهبنا ولذا لو قال أحد ~~لامرأته أنت طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يمضي عليها السنة كلها . ( ~~ليلة خير من ألف شهر ) أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ، ليس فيها ~~ليلة القدر ، ( ومن حرم ) بصيغة المجهول ( خيرها ) بالنصب قال الطيبي : ~~يقال حرمه الشيء يحرمه ، حرمانا وأحرمه أيضا أي منعه إياه . اه . وفي ~~القاموس أحرمه لغية أي من منع خيرها بأن لم يوفق لإحيائها ولو بالطاعة في ~~طرفيها لما ورد أن من صلى العشاء ، والصبح ، بجماعة فقد أدرك حظه من ليلة ~~القدر ، وأما ما وقع في شرح مسلم من أنه لا ينال فضلها إلا من أطلعه الله ~~عليها ، فالمراد منه PageV04P394 فضلها الكامل ، ( فقد حرم ) أي منع الخير ~~كله كما سيجىء صريحا ففيه مبالغة عظيمة ، والمراد حرمان الثواب الكامل ، أو ~~الغفران الشامل الذي يفوز به القائم في إحياء ليلها قال الطيبي : اتحد ~~الشرط والجزاء دلالة على فخامة الجزاء أي فقد حرم خيرا لا يقادر قدره ( ~~رواه أحمد والنسائي ) قال ميرك : ورواه البيهقي كلهم عن أبي قلابة عن أبي ~~هريرة ولم يسمع منه فيما أعلم قاله المنذري . # ( 1963 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( أن رسول الله ~~قال : الصيام ) أي صيام رمضان ( والقرآن ) أي قراءة القرآن قال الطيبي : ~~القرآن هنا عبارة عن التهجد ، والقيام بالليل كما عبر به عن الصلاة في قوله ~~تعالى : 16 ( { وقرآن الفجر } ) [ الإسراء 78 ] وإليه الإشارة بقوله ويقول ~~القرآن : منعته النوم بالليل . اه . وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته . ( ~~يشفعان للعبد ) وتتجسد المعاني والأعمال ، ويحتمل ببيان الحال . ( يقول ~~الصيام أي رب ) أي يا رب ( إني منعته الطعام والشهوات ) من عطف الأعم ( ~~بالنهار فشفعني ) بالتشديد أي اقبل شفاعتي ( فيه ) أي في حقه ( ويقول ~~القرآن ) ما كان القرآن كلامه تعالى غير مخلوق ، لم يقل أي رب واخطأ ms2281 ابن ~~حجر خطأ فاحشا ، حيث قدر هنا أي رب فإنه مخالف لمذهب أهل السنة خلافا ~~للمعتزلة ، لا يقال أراد بالقرآن المقروء فإنا نقول لا يصح التقدير الموهم ~~للتضليل المحوج إلى التفسير ، والتأويل لا سيما مع القاعدة المقررة أن ~~المراد لا يدفع الإيراد وكلام غير المعصوم ، لا يؤول فتأمل فإنه هو المعول ~~وقد قال بعض المحققين من الشافعية : فإن قلت : هل يجوز أن يقال القرآن ~~مخلوق ؟ ومرادا به اللفظي ؟ فالجواب لا لما فيه من الإيهام المؤدي إلى ~~الكفر وإن كان المعنى صحيحا بهذا الاعتبار ، كما أن الجبار في أصل اللغة ~~النخلة الطويلة ويمتنع أن يقال الجبار مخلوق ، مرادا به النخلة للإيهام . ~~اه . والله أعلم ثم رأيت في كلام ابن حجر نقلا عن ابن عباس أنه سمع رجلا ~~يقول يا رب القرآن فقال مه أما علمت أن القرآن منه ، أي أنه صفته القديمة ~~القائمة بذاته فلا يجوز أن يوصف بالمربوبية المقتضية لحدوثه وانفصاله عن ~~الذات تعالى الله عن ذلك . اه . وهو صريح في المدعى والحمدلله على ما أولى ~~وهو له أولى في الآخرة والأولى . ( منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ~~) بالتشديد مجهولا أي يقبل شفاعتهما وهذا دليل على عظمتهما ولعل شفاعة ~~رمضان في محو السيئات ، وشفاعة القرآن في علو الدرجات . قال الطيبي : ~~الشفاعة والقول من الصيام والقرآن إما أن يؤول أو يجري على ما عليه النص ، ~~وهذا هو النهج القويم والصراط المستقيم ، فإن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل ~~عن إدراك العوالم الإلهية ، ولا سبيل لنا إلا الإذعان والقبول ومن أول قال ~~استعيرت الشفاعة والقبول للصيام والقرآن لإطفاء غضب الله ، PageV04P395 ~~وإعطاء الكرامة ورفع الدرجات والزلفى عند الله . ( رواه البيهقي في شعب ~~الإيمان ) قال ميرك : ورواه أحمد والطبراني في الكبير ، ورجاله محتج بهم في ~~الصحيح ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع وغيره بإسناد حسن والحاكم وقال ~~: صحيح على شرط مسلم كذا ذكره المنذري . # ( 1964 ) ( وعن أنس بن مالك قال : دخل رمضان ، فقال رسول الله : إن هذا ~~الشهر ) الإشارة للتعظيم والمشار إليه محسوس عند أرباب ms2282 التكريم ، كما نقل ~~عن سيدي عبد القادر روح الله روحه الكريم . ( قد حضركم ) أي فاغتنموا حضوره ~~بالصيام في نهاره ، والقيام في ليله . ( وفيه ليلة ) أي واحدة مبهمة من ~~لياليه ( خير من ألف شهر ) أي فالتمسوها في كل ليلة رجاء أن تدركوها ( من ~~حرمها ) أي خيرها وتوفيق العبادة فيها ومنع عن القيام ببعضها . ( فقد حرم ~~الخير كله ، ولا يحرم خيرها ) أي حتى يتخلف عنها ( إلا كل محروم ) برفع كل ~~على البدلية ويجوز نصبه على الإستثناء ، أي كل ممنوع من الخير لاحظ له من ~~السعادة ولا ذوق له من العبادة . ( رواه ابن ماجه ) قال المنذري : وإسناده ~~حسن إن شاء الله تعالى ورواه الطبراني في الأوسط ، عن أنس ولفظه قال : سمعت ~~رسول الله يقول هذا رمضان قد جاءكم ، يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب ~~النار ، وتغل فيه الشياطين فبعد المن أدركه رمضان فلم يغفر له ، إذا لم ~~يغفر له فمتى نقله ميرك . # ( 1965 ) ( وعن سلمان الفارسي ) بكسر الراء ( قال خطبنا رسول الله ) وهو ~~يحتمل خطبة الجمعة ، وخطبة الموعظة ( في آخر يوم من شعبان فقال ) أي بعد أن ~~حمد الله وأثنى عليه ، كما هو المعهود من حاله في خطبة وكأن سلمان حذف ذلك ~~اختصارا قلت : ما اختصره بل اقتصره وبينه وأظهره بقوله خطبنا فإن الخطبة هي ~~الحمد والثناء ، كما هو مشهور عند العلماء والفقهاء . ( أيها ) وفي نسخة يا ~~أيها ( الناس قد أظلكم ) بالظاء المشالة أي أشرف عليكم وقرب منكم ( شهر ~~عظيم ) أي قدره لأنه سيد الشهور كما في حديث وقال الطيبي : أي شارفكم وألقى ~~PageV04P396 ظله عليكم ونقل عن محيي السنة أنه بالطاء المهملة ففي النهاية ~~أطل علينا بالمهملة أشرف ، وأظلكم رمضان بالمعجمة أي أقبل عليكم ودنا منكم ~~كأنه ألقى عليكم ظله . اه . وعبارته أحسن من عبارة الطيبي ، كما لا يخفى . ~~( شهر مبارك ) أي على من يعرف قدره ( شهر فيه ليلة ) أي عظيمة وفي أصل ابن ~~حجر ليلة القدر وهو سهو ( خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه ) أي صيام نهاره ~~( فريضة ) أي فرضا ms2283 قطعيا ( وقيام ليلة ) أي احياءه بالتراويح ، ونحوها ( ~~تطوعا ) أي سنة مؤكدة فمن فعله فاز بعظيم ثوابه ، ومن تركه حرم الخير وعوقب ~~بعتابه . ( من تقرب ) أي إلى الله ( فيه ) أي في نهاره وفي ليلة ( بخصلة من ~~الخير ) أي من أنواع النفل ( كان كمن ) أي ثوابه كثواب من ( أدى فريضة فيما ~~سواه ومن أدى فريضته فيه ) بدنية أو مالية ( كان كمن أدى سبعين فريضة فيما ~~سواه ) أي من الأشهر وهذا فيما سوى الحرم إذ حسناته عن مائة ألف في غيره . ~~( وهو شهر الصبر ) لأن صيامه بالصبر عن المأكول والمشروب ونحوهما وقيامه ~~بالصبر على محنة السهر ، وسنة السحور عند السحر ولذا أطلق الصبر على الصوم ~~في قوله تعالى : 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] وفيه ~~إشارة لطيفة ، بأن باقي الأشهر شهور الشكر فيكون إيماء إلى قوله تعالى : 16 ~~( { أياما معدودات } ) [ البقرة 184 ] أي زمانا قليلا تسهيلا للصائمين ، ~~وتسلية للقائمين . ( والصبر ) أي كماله المتضمن للشكر كما حرره الغزالي من ~~أن وجودهما على وجه الكمال ، متلازمان وفي التحقيق متعانقان وبكل طاعة ~~وخصلة حميدة متعلقان ، فإن الإيمان نصفان نصفه صبر ونصفه شكر فترك المعصية ~~صبر وامتثال الطاعة شكر . ( ثوابه الجنة ) أو يقال الصبر على الطاعة ، وعن ~~المعصية جزاؤه الجنة لمن قام به مع الناجين وأما قول ابن حجر أي من غير ~~مقاساة لشدائد الموقف فأمر زائد غير مفهوم من الحديث ، فلا ينبغي الجراءة ~~عليه ( وشهر المواساة ) أي المساهمة والمشاركة في المعاش والرزق ، وأصله ~~الهمزة فقلبت واوا تخفيفا قاله الطيبي وفيه تنبيه على الجود والإحسان ، على ~~جميع أفراد الإنسان لا سيما على الفقراء والجيران . ( وشهر يزاد في رزق ~~المؤمن ) وفي نسخة صحيحة يزاد فيه رزق المؤمن ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، ~~وهذا أمر مشاهد فيه ويحتمل تعميم الرزق بالحسي والمعنوي ، وفي الحديث تشجيع ~~على الكرم وتحضيض على ما ذكر قبله وبعده . ( من فطر ) بتشديد الطاء ( فيه ~~صائما ) أي أطعمه أو سقاه عند إفطاره من كسب حلال كما في الرواية الآتية . ~~( كان ) أي التفطير ( له ) أي للمفطر ( مغفرة ms2284 لذنوبه وعتق رقبته ) أي ~~المفطر ( من النار ) أي سببا لحصولهما وفي نسخة برفع المغفرة والعتق ، ~~فالمعنى حصل له مغفرة وعتق . ( وكان له ) أي وحصل للمفطر ( مثل أجره ) أي ~~مثل ثواب الصائم ( من غير أن ينتقص ) من باب الإفتعال ( من أجره ) أي من ~~أجر الصائم ( شيء ) وهو زيادة إيضاح وإفادة تأكيدللعلم بعدم النقص ، من لفظ ~~PageV04P397 مثل أجره أولا . ( قلنا : يا رسول الله أليس كلنا نجد ما نفطر ~~الصائم ؟ ) بالتكلم بالفعلين وفي نسخة بالغيبة فيهما أي لا يجد كلنا ما ~~يشبعه ، وإنما الذي يجد ذلك بعضنا فما حكم من لا يجد ذلك . ( فقال رسول ~~الله : يعطى الله هذا الثواب ) أي من جنس هذا الثواب ، أو هذا الثواب كاملا ~~عند العجز عن الإشباع . ( من فطر صائما على مذقة لبن ) بفتح الميم وسكون ~~الذال المعجمة أي شربة لبن يخلط بالماء ( أو تمرة ) وفي تقديم المذقة إشارة ~~أي أنها أفضل من التمرة ، أما لفضيلة اللبن أو للجمع بين النعمتين . ( أو ~~شربة من ماء ) وأو للتنويع في الموضعين وأما قول ابن حجر وكلكم يقدر على ~~واحدة من هذه الثلاثة فغير صحيح بإطلاقه . ( ومن أشبع صائما سقاه الله ) ~~ولعل الإكتفاء بالإشباع في الشرط لأنه أفضل أو لكونه أصلا في الدنيا ، ~~وبالإسقاء في الجزاء لكون الاحتياج إليه أكثر بل لا احتياج إلا إليه في ~~العقبى ( من حوضي ) أي الكوثر في القيامة ( شربة لا يظمأ ) أي بيدها ( حتى ~~يدخل الجنة ) أي إلى أن يدخلها ومن المعلوم أن لا ظمأ في الجنة لقوله تعالى ~~: 16 ( { وإنك لا تظمأ فيها } ) [ طه 119 ] لكأنه قال لا يظمأ أبدا ( وهو ) ~~أي رمضان ( شهر أوله رحمة ) أي وقت رحمة نازلة من عند الله عامة ولولا حصول ~~رحمته ما صام ، ولا قام أحد من خليقته لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ~~ولا صلينا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا نهتدي ، لولا أن هدانا الله ( ~~وأوسطه مغفرة ) أي زمان مغفرته المترتبة على رحمته فإن الأجير قد يتعجل بعض ~~أجرة قرب فراغه منه . ( وآخره ) وهو وقت الأجر ms2285 الكامل ( عتق ) أي لرقابهم ( ~~من النار ) والكل بفضل الجبار ، وتوفيق الغفار للمؤمنين الأبرار للأعمال ~~الموجبة للمغفرة والرحمة والعتق من النار . ( ومن خفف ) أي في الخدمة ( عن ~~مملوكه فيه ) أي في رمضان رحمة عليه ، وإعانة له بتيسير الصيام إليه . ( ~~غفر الله له ) أي لما فعله قبل ذلك من الأوزار ( وأعتقه من النار ) جزاء ~~لاعتاقه المملوك من شدة العمل قال ميرك : ورواه ابن خزيمة في صحيحه وقال : ~~إن صح الخبر ، ورواه من طريقة البيهقي ورواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب ~~باقتصار عنهما ، وفي رواية لأبي الشيخ قال رسول الله : من فطر صائما في شهر ~~رمضان ، من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها وصافحه جبريل ليلة ~~القدر ، ومن صافحه جبريل عليه السلام يرق قلبه وتكثر دموعه ، قال : فقلت : ~~يا رسول الله من لم يكن عنده قال : فقبضه من طعام قلت : أفرأيت إن لم يكن ~~عنده لقمة خبز ؟ قال فمذقة لبن قلت : أفرأيت إن لم يكن عنده ؟ قال فشربة من ~~ماء قال المنذري : وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان ، ورواه ابن خزيمة ~~والبيهقي أيضا باختصار عنه في حديث أبي هريرة وفي إسناده كثير بن زيد . # PageV04P398 # ( 1966 ) ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله إذا دخل شهر رمضان أطلق كل ~~أسير ) أي محبوس ممن يستحق الحبس لحق الله أو لحق العبد بتخليصه منه تخلقا ~~بأخلاق الله تعالى ، فإن الإطلاق في معنى الإعتاق وأما قول ابن حجر أي ~~محبوس على كفره بعد أسره ليختار فيه المن أو القتل مثلا فهو محمول على مذهب ~~الشافعي ، فإن الذكر الحر المكلف إذا أسر تخير الإمام بين القتل والمن ~~والفداء ، والإسترقاق وهو منسوخ عند الحنفية أو مخصوص بحرب بدر فإنه يتعين ~~القتل أو الإسترقاق عندهم ، هذا خلاصة ما في البيضاوي وقال صاحب المدارك : ~~وحكم أساري المشركين عندنا القتل والإسترقاق ، والمن والفداء المذكوران في ~~الآية فمنسوخ بقوله تعالى : 16 ( { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) [ ~~التوبة 5 ] لأن سورة براءة من آخر ما نزل ، أو المراد بالمن أن يمن ms2286 عليهم ~~بترك القتل ، ويسترقوا أو يمن عليهم فيخلوا بقبولهم الجزية وبالفداء ، أن ~~يفادى بأساراهم أسارى المشركين فقد رواه الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وهو قولهما والمشهور أنه لا يرى فداءهم لا بمال ولا بغيره لئلا ~~يعودوا حربا علينا ، وعند الشافعي رحمه الله للإمام أن يختار أحد الأمور ~~الأربعة القتل والإسترقاق والمن والفداء بأسارى المسلمين . اه . فاللائق ~~بالمتكلم في الحديث أن يحمله على الوجه الأحسن وهو المتفق عليه لا على ~~احتمال يخالفه بعض العلماء مع أنه ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام بالعموم ~~فضلا عن خصوص رمضان ، أنه أعتق كافرا وأرسله قط فكيف يحمل على هذا المعنى ~~استمراره الحقيقي أو العرفي المستفاد من كان المفهوم أنه في أول كل رمضان ~~والله المستعان . ( وأعطي كل سائل ) أي زيادة على معتاده وإلا فلا كان عنده ~~لا في غير رمضان أيضا فقد جاء في صحيح مسلم إنه ما سئل شيئا إلا أعطاه ~~فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن ~~محمدا يعطى عطاء من لا يخشى الفقر ، وروى البخاري من حديث جابر ما سئل رسول ~~الله عن شيء قط فقال لا وكذا عند مسلم أي ما طلب منه شيء من أمر الدنيا ~~فمنعه قال الفرزدق : ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه ~~نعم قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام [ رحمه الله ] : معناه لم يقل لا ~~منعا للعطاء ، ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها اعتذارا كما في قوله تعالى : ~~16 ( { قلت لا أجد ما أحملكم عليه } ) [ التوبة 92 ] ولا يخفى الفرق بين ~~قول : 16 ( { لا أجد ما أحملكم } ) [ التوبة 92 ] وبين لا أحملكم . اه . ~~وفي حديث ابن عباس عند الشيخين قال : كان النبي أجود الناس وأجود ما يكون ~~في رمضان حين يلقاه جبريل PageV04P399 فيدارسه القرآن فلرسول الله حين ~~يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ، وأورد ابن حجر هنا سؤالا ~~وجوابا بينهما تعارض يناقض صوابا . # ( 1967 ) ( وعن ابن عمران النبي ms2287 قال : إن الجنة تزخرف ) أي تزين بالذهب ~~ونحوه ( لرمضان ) أي لأجل قدومه ( من رأس الحول إلى حول قابل ) أي يبتدأ ~~التزين من أول السنة منتهيا إلى سنة آتية أول الحول ، غرة المحرم وحاصله أن ~~الجنة في جميع السنة من أولها إلى آخرها مزينة لأجل رمضان ، وما يترتب عليه ~~من كثرة الغفران ورفع درجات الجنان ما قبله وما بعده من الزمان ، ولا يبعد ~~أن يجعل رأس الحول مما بعد رمضان ولعله اصطلاح أهل الجنان ، ويناسبه كونه ~~يوم عيد وسرور ووقت زينة وحبور ثم رأيت ابن حجر قال : لعل المراد هنا ~~بالحول بأن تبتدىء الملائكة في تزينها أول شوال ، وتستمر إلى أول رمضان ~~فتفتح أبوابها حينئذ ليطلع الملائكة على ما لا يطلعون عليه ، قبل إعلاء ما ~~لهم بعظم شرف رمضان وشرف هذه الأمة ومجازاتهم على صومهم ، بمثل هذا النعيم ~~المقيم الظاهر الباهر . اه . والأظهر أن ابتداء الزينة من أول رمضان ، كما ~~يدل عليه حديث فتحت أبواب الجنة إلخ لأن الزينة المتعارفة تكون في أوائل ~~أمر الفرح ، وقد تكون بعد الفرح والمناسب هنا الأول ولا يبعد أن يراد ~~باللام في قوله لرمضان وقتية ومن بيانية ، ويؤيده ما ورد من أنه ترفع أعمال ~~السنة في شعبان ثم ما به التمييز بين رمضان وغيره بأمور زائدة على الزينة ~~في خصوصه ، من فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النيران وأمثالهما مما لا يعلمه ~~إلا الله والله سبحانه وتعالى أعلم . ( قال ) أي النبي وإنما أعاد قال لئلا ~~يتوهم أنه مقول ابن عمر فتدبر . ( فإذا كان أول يوم من رمضان ، هبت ريح تحت ~~العرش ) أي هبت ريح من تحت العرش ، فنثرت رائحة عطرة طيبة قال ابن حجر : ~~تحت العرش أي في الجنة لأن سقف الجنة عرش الرحمن ، كما في الحديث وفيه أنه ~~لا يلزم من كونه سقفا بمعنى أعلاها ، وإنه ليس فاصل بينه وبينها أن يكون ~~هبوب الريح في الجنة بل الظاهر أن الريح تنزل من تحت العرش ، مبتدأ باعتبار ~~ظهورها في الجنة . ( من ورق الجنة ) أي من ورق ms2288 شجرها مبتدأ ( على الحور ~~العين ) أي منتزه على رؤوسهن ولعلها أثر خلوف فم الصائم ، الذي هو عند الله ~~أطيب من المسك ( فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك ) أي الصالحين الصائمين ~~القائمين ( أزواجا تقر ) بفتح القاف وتشديد الراء أي تتلذذ ( بهم ) أي ~~بطلعتهم وصحبتهم ( أعيننا ) أي أبصارنا أو ذواتنا ( وتقر أعينهم بنا ) قال ~~الطيبي : هو من القر بمعنى البرد ، وحقيقة قولك قر الله PageV04P400 عينيه ~~جعل دمع عينيه باردا ، وهو كناية عن السرور فإن دمعته باردة أو من القرار ~~فيكون كناية عن الفوز بالبغية فإن من فاز بها قر نفسه ، ولا يستشرف عينه ~~إلى مطلوبه لحصوله . ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان ) قال ~~ميرك : لحديث ابن عمر شاهد من حديث ابن مسعود الغفاري ، أخرجه ابن خزيمة في ~~صحيحه ، والبيهقي من طريقه وأبو الشيخ في كتاب الثواب ولفظه سمعت رسول الله ~~ذات يوم وأهل رمضان فقال : لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن تكون ~~السنة كلها رمضان ، فقال رجل من خزاعة : يا نبي الله ، حدثنا فقال إن الجنة ~~لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول ، فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح ~~من تحت العرش ، فصفقت ورق أشجار الجنة فينظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا ~~رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم وأعينهم بنا ، ~~قال : فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة ~~من درة كما نعت الله عز وجل 16 ( { حور مقصورات في الخيام } ) قال ابن ~~خزيمة : في القلب من جرير بن أيوب يعني أحد رواته شيء قال المنذري : وجرير ~~بن أيوب البجلي : واه والله أعلم أقول وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عباس ~~أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي أيضا قال المنذري : وليس في ~~إسناده ممن أجمع على ضعفه فاختلاف طرق الحديث يدل على أن له أصلا . # ( 1968 ) ( وعن أبي هريرة ، عن النبي أنه قال : يغفر لأمته ) أي لكل ~~الصائمين منهم قال الطيبي ms2289 : هذا حكاية معنى ما تلفظ به لا لفظه أي الذي هو ~~يغفر لأمتي ( في آخر ليلة في رمضان ) وفي نسخة من رمضان والمراد مغفرته ~~الكاملة ورحمته الشاملة ، فلا ينافي ما سبق من أن أوسطه مغفرة ( قيل : يا ~~رسول الله أهي ليلة القدر ، قال : لا ) هذا بظاهر رد على من اختار أن ليلة ~~القدر هي ليلة تسع وعشرين ، إذ قد تكون آخر ليلة منه ويمكن تأويله بأن يقال ~~لا أي ليس سبب المغفرة كونها ليلة القدر بل سببها كونها آخر ليلة ، ويمكن ~~أن تكون هي ليلة القدر ، وأن تكون غيرها من بقية ليالي عشر الأخير ويؤيده ~~قوله ( ولكن ) بالتشديد ويخفف ( العامل ) أي ولكن سببها أن العامل ( إنما ~~يوفى ) أي يعطى وافيا ( أجره ) بالنصب على أنه مفعول ثان وفي نسخة بالرفع ~~على أنه نائب الفاعل والمفعول الثاني ، مقدر أي إياه ( إذا قضى عمله ) أي ~~أحكمه وفرغ منه وقال الطيبي : استدراك لسؤالهم عن سبب المغفرة ، كأنهم ظنوا ~~أن الليلة الأخيرة هي ليلة القدر ، بسبب المغفرة فبين أن سببها هو إفراغ ~~العبد عن العمل ، وهو مطرد في كل PageV04P401 عمل . اه . والأظهر وضع ~~الزمان موضع السبب ، لأن ليلة القدر نفسها ليست سببا بل هي زمان العبادة ~~وهي سبب المغفرة ، وفي قضى بمعنى فرغ مجاز المشارفة أو لأنه قد نوى حينئذ ~~صوم اليوم ، الآتي فكأنه صام ولا يبعد أن يراد بآخر ليلة في رمضان أو من ~~رمضان ليلة العيد ، والنسبة بأدنى ملابسة كما في عيد رمضان والله المستعان ~~( رواه أحمد ) . # 1 # | 2 ( باب رؤية الهلال ) 2 # # أي الأحكام المتعلقة بها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1969 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : لا تصوموا ) أي يوم ثلاثي ~~شعبان عن رمضان كما يدل عليه السياق ( حتى تروا الهلال ) أي حتى يثبت عندكم ~~رؤية هلال رمضان بشهادة عدلين أو أكثر ويثبت بعدل أحد عند أبي حنيفة أيضا ~~إذا كان في السماء غيم ، وعند الشافعي أيضا في أصح قوليه وعند أحمد سواء ~~كان في السماء غيم أم لا ms2290 ، وعند مالك لا تثبت أصلا قاله ابن الملك وقال ~~القاضي : أي لا تصوموا على قصد رمضان ، إلا أن يثبت وهو أن يرى هو أو من ~~يثق عليه والمنفرد بالرؤية إذا لم يحكم بشهادته يجب عليه عندنا أن يصوم ~~ويسر بإفطار عيده . اه . ويصوم عندنا معشر الحنفية أولا ، ولا يفطر يوم عيد ~~إحتياطا وقيل : معنى قول أبي حنيفة لا يفطر لا يأكل ولا يشرب ولكن لا ينوي ~~الصوم والتقرب به إلى الله تعالى ، لأنه يوم عيد في حقه للحقيقة التي عنده ~~قال ابن الهمام : ولا يخفى أن التعليل بالإحتياط ينافي تأويل قوله بذلك ~~وقيل أن أيقن أفطر ويأكل سرا وعلى القول بأنه لا يفطر لو أفطر قضى ثم ~~PageV04P402 منهم من قال لا كفارة عليه بلا خلاف ومنهم من حكى في لزومها ~~الخلاف بعد رد شهادته وقبله والصحيح عدم لزومها فيهما ويحمل معنى الحديث لا ~~تصوموا بنية رمضان حتى يتحقق عندكم رؤية الهلال ( ولا تفطروا حتى تروه ) أي ~~هلال شوال قال ابن الملك : حتى تثبت رؤيته بشهادة عدلين لا بأقل بالإتفاق ~~وظاهر عموم هذا النهي كالأحاديث الآتية يرد على الشافعية حيث قالوا المنفرد ~~بالرؤية في أول رمضان يسر بفطره في عيده ولو لم ير هلال شوال لئلا يتعرض ~~لعقوبة الحاكم وأما قول ابن حجر : والنهي فيهما للتحريم على الأصل وهو ~~بالنظر لعموم الناس كما يدل عليه واو الجمع أما من رآه وحده ولم يشهد به أو ~~لم يقبل أو أخبره به من اعتقد صدقه فيلزم العمل بمقتضى رؤيته وإن لم يثبت ~~رمضان ولا شوال على العموم . اه . فلا يصلح أن يكون جوابا لسؤالنا كما هو ~~ظاهر على أرباب الفهوم فتأمل حق التأمل ( فإن غم ) أي غطى الهلال في ليلة ~~الثلاثين ( عليكم ) أي أوله أو آخره قال الطيبي أي ستر الهلال بغيم من غممت ~~الشيء إذا غطيته وفي غم ضمير الهلال ويجوز أن يكون مسندا إلى الجار ~~والمجرور وبمعنى إن كنتم مغموما عليكم وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه ( ~~فاقدروا ) بكسر الدال ويضم وفي ms2291 المغرب الضم خطأ ( له ) أي للهلال والمعنى ~~قدر والهلال الشهر المستقبل وقال الطيبي : أي فاقدروا عدد الشهر الذي كنتم ~~فيه ( ثلاثين يوما ) إذ الأصل بقاء الشهر ودوام خفاء الهلال ما أمكن أي قبل ~~الثلاثين والمعنى اجعلوا الشهر ثلاثين قال الزركشي : يعني حققوا مقادير ~~أيام شعبان حتى تكملوا ثلاثين يوما . اه . وفي شرح السنة معناه التقدير ~~بإكمال العدد يقال قدرت الشيء أقدره قدرا بمعنى قدرته تقديرا قال ابن الملك ~~ذهب بعض إلى أن المراد به التقدير بحساب القمر في المنازل أي اقدروا منازل ~~القمر فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون . اه . وفي شرح السنة ~~[ قال ابن شريح ] فاقدروا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وقوله فأكملوا [ ~~العدة ] خطاب للعامة . اه . وهو مردود لحديث إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ~~فإنه يدل على أن معرفة الشهر ليست إلى الكتاب والحساب كما يزعمه أهل النجوم ~~وللاجماع على عدم الاعتداد بقول المنجمين ولو اتفقوا على أنه يرى ولقوله ~~تعالى مخاطبا لخير أمة أخرجت للناس خطابا عاما 16 ( { فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه } ) [ البقرة 285 ] ولقوله بالخطاب العام صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته ولما في نفس هذا الحديث لا تصوموا حتى تروه ولما في حديث أبي داود ~~والترمذي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال الصوم يوم يصومون ~~والفطر يوم يفطرون بل أقول لو صام المنجم عن رمضان قبل رؤيته بناء على ~~معرفته يكون عصيا في صومه ولا يحسب عن صومه إلا إذا ثبت الهلال على خلاف ~~فيه ولو جعل عيد الفطر بناء على زعمه الفاسد يكون فاسقا وتجب عليه الكفارة ~~في قول وهو الصحيح وإن استحل افطاره فرضا عن عده واجبا صار كافرا ومن ~~الغريب ما نقله صاحب النهاية عنه إنه قال فأملوا العدة خطاب PageV04P403 ~~للعامة وأغرب منه عمل صاحب النهاية نقل كلامه والسكوت عليه الموهم قبول ~~قوله فإنه لا ينبغي لأحد أن ينقل كلامه إلا بنية الرد عليه ( وفي رواية قال ~~الشهر تسع وعشرون ليلة ) أي الشهر قد يكون ms2292 كذلك أو أقله ذلك وقيل أي هذا ~~محقق وفيه حث على طلب الهلال ليلة الثلاثين ( فلا تصوموا ) أي على قصد ~~رمضان ( حتى تروه ) أي الشهر يعني تعلموا كماله أو تبصروا هلاله لقوله ~~تعالى : 16 ( { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) [ البقرة 185 ] ( فإن غم ) ~~أي [ أمر ] الشهر أو هلاله ( عليكم ) أي بغيم ونحوه ( فأكملوا ) أي أتموا ( ~~العدة ) مفعول به أي عدة شعبان كما في رواية البخاري ( ثلاثين ) أي يوما ~~وهو منصوب على الظرف وقيل التقدير أكملوا هذه العدة وثلاثين بدل منه بدل ~~الكل ( متفق عليه ) . # ( 1970 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : صوموا لرؤيته ) أي لأجل ~~رؤية الهلال فاللام للتعليل والضمير للهلال على حد 16 ( { حتى توارت ~~بالحجاب } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 32 ] إكتفاء بقرينة السياق ولقوله تعالى : 16 ( { ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس } ) [ النساء 11 ] أي لأبوي الميت وقال الطيبي : اللام للتوقيت ~~كقوله تعالى : 16 ( { أقم الصلاة لدلوك الشمس } ) [ الإسراء 78 ] أي وقت ~~دلوكها وفيه أن الصوم بعد الرؤية بزمان طويل يتحقق وإن الإقامة بعد تحقق ~~الدلوك فلا جامع بينهما ولهذا قال ابن الملك في الآية اللام بمعنى بعد أي ~~بعد دلوكها أي زوالها كما في قولك جئته لثلاث خلون من شهر كذا يبينه حديث ~~أبي البختري في الفصل الثالث مدة للرؤية قال القاضي عياض [ رحمه الله ~~الفياض ] أي أطال الله مدته إلى الرؤية وقوله جئته لثلاث خلون من شهر كذا ~~ويحتمل أن يكون بمعنى بعد . اه . والأخير هو الأظهر لأن الأول يرد ( ~~وأفطروا ) أي اجعلوا عيد الفطر ( لرؤيته ) أي لأجلها أو بعدها أو وقتها ( ~~فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ) أي أتموا عدده ( ثلاثين ) أي فكذا رمضان ~~بطريق الأولى قال ابن الهمام : إذا صام أهل مصر رمضان على غير رؤية بل ~~بإكمال شعبان ثمانية وعشرين ثم رأوا هلال شوال إن كانوا أكملوا عدة شعبان ~~عن رؤية هلاله إذ لم يروا هلال رمضان قضوا يوما واحدا حملا على نقصان شعبان ~~غير أنه اتفق إنهم لم يروا ليلة ms2293 الثلاثين وإن أكملوا شعبان عن غير رؤية ~~قضوا يومين احتياطا لاحتمال نقصان شعبان مع ما قبله فإنهم لما لم يروا هلال ~~شعبان كانوا بالضرورة PageV04P404 مكملين رجب ( متفق عليه ) قال ابن الهمام ~~: وعند أبي داود والترمذي وحسنه فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ~~ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا قال ابن حجر وبهذه الرواية الأخيرة ~~والتي قبلها كرواية فإن أغمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين ثم صوموا ورواية ~~فاقدروا له ثلاثين ورواية فإن أغمى عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم ~~صوموا ورواية كان يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يوصم لرؤية رمضان ~~فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام وهذه روايات صحيحة لا تقبل التأويل ردوا ~~قول أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة قليلة معنى اقدروا ضيقوا له وقدروه ~~تحت السحاب فيجب عندهم صوم يوم الثلاثين من شعبان عن رمضان إذا كانت ليلة ~~الثلاثين مغيمة وقول ابن سريج وآخرين قدروا بحساب المنازل قال أئمتنا : من ~~قال بتقديره تحت السحاب فهو منابذ لصريح ما في الروايات ومن قال بحساب ~~المنازل فيرد عليه خبر الصحيحين أنا أمة الآتي وزعم بعض الحنابلة إن ما مر ~~عن أحمد عليه إجماع الصحابة وهم . اه . أقول على تقدير صحة إجماعهم أو قول ~~بعضهم أو فعل بعضهم فيحمل على أنه من باب الاحتياط وجوبا على مقتضى مذهب ~~أحمد واستحبابا على مقتضى مذهبنا من أن الأفضل صوم ذلك اليوم للخواص الذين ~~يعرفون كيفية النية الخالصة من الترديد بأن ينوي صوما مطلقا ولا يقول عن ~~رمضان ولا إنه إن كان من رمضان فمنعه وإلا فعن غيره فإنه مكروه وأما إن قال ~~: إن كان من رمضان فأنا صائم وإلا فلا يصح صومه ثم إذا صح صومه واتفق أنه ~~من رمضان فيقع عندنا خلافا للشافعية . # ( 1971 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : إنا ) أي معاشر العرب ( ~~أمة ) أي جماعة ( أمية ) قيل الأمي منسوب إلى أمة العرب فإنهم غالبا كانوا ~~لا يكتبون ولا يقرؤن وإطلاق الأمي من قبل ms2294 نبيهم والقرن الذي بعث فيه ثم صار ~~الآخر تبعا للأول في النسبة والحكم أو منسوب إلى الأم لأنه باق على الحال ~~التي ولدته أمه ولم يتعلم قراءة ولا كتابة وقيل منسوب إلى أم القرى وهي مكة ~~أي أنا أمة مكية ( لا نكتب ولا نحسب ) بضم السين وهذا الحكم بالنظر لأكثرهم ~~أو المراد لا نحسن الكتابة والحساب وأغرب ابن حجر حيث قال أي منسوبون إلى ~~الأم لبقائهم على الحالة التي ولدتهم عليها من عدم إحسان الكتابة والحساب ~~ووجه الغرابة إن الحالة هي عدم الكتابة لا عدم إحسانها قال ابن الملك : أي ~~لا نعرف الكتابة وحساب النجوم PageV04P405 حتى نعتمد على علم النجوم وسير ~~القمر ونعرف الشهر بذلك . اه . وفيه شائبة من الجواز بالعمل بالنجوم وهو ~~مردود كما صرح به نفسه سابقا قال الطيبي أنا كناية عن جيل العرب وقوله لا ~~نكتب ولا نحسب بيان لقوله أمية وهذا البيان ثم الإشارة باليد ثم القول ~~باللسان ينهيك على أن الإستقصاء في معرفة الشهر لا إلى الكتاب والحساب كما ~~عليه أهل النجامة . اه . فالمعنى أن العمل على ما يعتاده المنجمون ليس من ~~هدينا وسنتنا بل علمنا يتعلق برؤية الهلال فإنا نراه مرة تسعا وعشرين ومرة ~~ثلاثين كما قال ( الشهر ) مبتدأ ( هكذا ) مشارا بها إلى نشر الأصابع العشر ~~( وهكذا ) ثانيا ( وهكذا ) ثالثا خبره بالربط بعد العطف ( وعقد الإبهام ) ~~أي أحد الإبهامين أو التقدير من إحدى اليدين أو إبهام اليمين على أن اللام ~~عوض عن المضاف إليه وهو الأظهر ( في الثالثة ) أي في المرة الثالثة من فعله ~~هكذا فصار الجملة تسعة وعشرين ( ثم قال الشهر ) أي تارة أخرى ( هكذا وهكذا ~~وهكذا ) قال الطيبي أي عقد الإبهام في المرة الأولى في الثالثة ليكون العدد ~~تسعا وعشرين ولم يعقد الإبهام في المرة الثانية ليكون العدد ثلاثين وإليه ~~أشار بقوله ( يعني تمام الثلاثين ) ثم زاد الراوي البيان فقال ( يعني مرة ~~تسعا وعشرين ومرة ثلاثين ) . اه . وفيه إيهام أن يعني الأول ليس من كلام ~~الراوي وليس كذلك بل هو تفسير منه ms2295 لفعله عليه الصلاة والسلام هكذا وهكذا ~~وهكذا في المرة الأخيرة فالتقدير قال الراوي يعني أي يريد النبي بكونه هنا ~~لم يعقد الإبهام في الثالثة تمام الثلاثين ثم زاد البيان فبين الكيفية في ~~المرتين جميعا فالتقدير قال الراوي أيضا زيادة في الإيضاح تأسيا به يعني أي ~~يريد بمجموع ما ذكره أن الشهر يكون مرة تسعا وعشرين ومرة ثلاثين قال ابن ~~حجر : وإنما بالغ في البيان بما ذكر مع الإشارة المذكورة ليبطل الرجوع إلى ~~ما عليه الحساب والمنجمون وبه يبطل ما مر عن ابن سريج ومن وافقه ثم قال ~~أكثر أئمتنا لا يعمل بحساب المنجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم ~~الفلاني والمراد بقوله تعالى : 16 ( { وبالنجم هم يهتدون } ) [ النحل 16 ] ~~الإهتداء في نحو أدلة القبلة في السفر ولا بحساب الحاسب وهو من يعرف منازل ~~القمر وتقديره مسيره لكن لكل منهما أن يعمل بمعرفة نفسه ثم اختلفوا في أن ~~ذلك هل يجزئه فلا يلزمه قضاء أو لا فيلزمه والذي عليه الأكثرون الأول . اه ~~. فتأمل فإنه موضع زلل ولعله مقيد بأول رمضان ثم إنه أراد بهما أنه بحسب ما ~~يرى الهلال لا على الترتيب والتعاقب في ذلك فإن النووي وابن عبد البر صرحا ~~بأن الشهر قد ينقص أربعة أشهر متوالية لا خمسة قال ابن حجر : وكأنهما ~~اعتمدا في ذلك على الإستقراء ومع ذلك الظاهر أنه لو وقع خلاف ذلك عمل به ( ~~متفق عليه ) قال ميرك وفيه تأمل فإن قوله الشهر هكذا وهكذا إلى قوله ومرة ~~ثلاثين لفظ مسلم ولفظ البخاري الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعا وعشرين ومرة ~~ثلاثين قال الشيخ ابن حجر : هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار ~~عما رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن ابن المثنى وغيره عن غندر ثم ذكر لفظ ~~المذكور عن مسلم والله أعلم وفي الحديث إيماء إلى أنه عليه الصلاة والسلام ~~كما أدى ما وجب بتبليغه بالعبارة أداه أيضا بالإشارة واستفيد منه أن إيماء ~~الأخرس بعرف نكاحه PageV04P406 وطلاقه ونحوهما كاللسان في معرض ms2296 البيان . # ( 1972 ) ( وعن أبي بكرة قال : قال رسول الله : شهرا عيد ) أي شهر رمضان ~~وشهر ذي الحجة وإنما سمي شهر رمضان شهر عيد بطريق المجاورة أو لأن عيده من ~~أحكامه ولذا سمي عيد الفطر ( لا ينقصان ) أي غالبا عن الثلاثين أو لا ~~ينقصان ثوابا ولو نقصا عددا أو لا ينقصان معا في سنة واحدة أو في سنة معينة ~~أرادها وليس المراد إنهما لا ينقصان حسا كما أجمعوا عليه ولا عبرة بمخالفة ~~بعض الشيعة لأنه مخالف للمشاهدة كما ترى ومناف لما صح عن جماعة من الصحابة ~~صمنا مع رسول الله تسعا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين ومن ثم قال بعض ~~الحفاظ صام رسول الله تسع رمضانات منها رمضانان فقط ثلاثون كذا في شرح ابن ~~حجر ( رمضان وذو الحجة ) بدلان أو بيانان قال التوربشتي فيه وجوه فمنهم من ~~قال لا ينقصان معا في سنة واحدة وحملوه على غالب الأمر ومنهم من قال إنه ~~أراد تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة وإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن ~~عشر رمضان أقول فالمعنى إنه لا ينقص ثواب العمل في أحدهما عن العمل في ~~الآخر ثم قال ومن قائل ثالث إنهما لا يكونان ناقصين في الثواب وإن وجدا ~~ناقصين في عدد الحساب وهذا الوجه أقوم وأشبهها بالصواب . اه . فثواب تسع ~~وعشرين كثواب ثلاثين منهما كذا قاله الطيبي وغيره وفيه بحثان الأول إنه كيف ~~يستوى الكثير والقليل في العبادة وقد قال تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] والثاني إن ذا الحجة ليس في نقصانه ~~توهم نقصانه الثواب حتى يقال ثواب ذي الحجة ناقص العدد ككامله وقد يجاب عن ~~الأول بأن الثواب الاجمالي الوارد في رمضان كقوله من صام رمضان غفر له يكون ~~على وجه الكمال سواء تم أو نقص الهلال ويمكن أن يكون هذا أيضا جوابا عن ~~الثاني ووجه الاختصاص التفضل الإلهي الخاص بهذين الشهرين وفي النهاية أي لا ~~ينقصان في الحكم إذ لا جناح بسبب الخطأ في العيد أي ms2297 إنه لا يعرض في قلوبكم ~~شك إذا صمتم تسعا وعشرين يوما أو إن وقع في الحج خطأ لم يكن في نسككم نقص ~~قال ابن حجر : أي لا ينقص ثواب الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك والعشر ~~وقيل : أن ثوابهما المترتب عليهما من حيث الصيام والقيام والحج وغير ذلك ~~ومن ثم خصا بالذكر لأنهما ليسا كغيرهما في الفضائل التي يتوهم نقصها ~~بنقصهما لا لاختصاص ذلك بهما بل كل شهر يثبت عليه فضيلة فهي حاصلة له تم أو ~~نقص لا ينقص أو لا ينقصان ثوابا وإن نقص عددهما كما صوبه النووي وغيره فكل ~~فضيلة ثبتت لرمضان أو الحجة فهي حاصلة نقص أو تم وقال الطيبي : ظاهر سياق ~~PageV04P407 الحديث في بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في سائرها وليس ~~المراد أن ثواب الطاعة في سائرها قد ينقص دونها فينبغي أن يحمل على الحكم ~~ورفع الجناح والحرج بما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين ~~وجواز احتمال الخطأ فيهما ومن ثم لم يقل شهرا رمضان وذي الحجة ( متفق عليه ~~) . # ( 1973 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يتقدمن أحدكم رمضان ) ~~قال ابن الهمام : نهي تنزيه ومرجعه إلى خلاف الأولى ولا يكون كالصلاة [ في ~~الأرض ] المغصوبة بل دون ذلك ( بصوم يوم أو يومين ) قال ابن الملك وإنما ~~نهى عنه حذرا من الشبه بأهل الكتاب وقال ابن حجر وبه يخص أمره عليه الصلاة ~~والسلام بسرر الشهر وهو بفتح المهملة وكسرها آخره هذا وما صح عن عمار بن ~~ياسر أنه قال : من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم كان المعتمد من مذهبنا ~~حرمة صوم يوم الشك بل وما قبله كما يأتي . اه . وسيأتي الجواب عنه في حديث ~~عمار [ رضي الله عنه ] . اه . وقال المظهر : يكره صوم آخر شعبان يوما أو ~~يومين ( إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما ) أي نذرا معينا أو نفلا معتادا أو ~~صوما مطلقا غير مقيد برمضان ( فليصم ذلك اليوم ) أي ذلك الوقت فإنه يجوز له ~~ذلك قال الطيبي : قيل ms2298 العلة ترك الاستراحة الموجبة للنشاط في صوم رمضان ~~وقيل اختلاط النفل بالفرض فإنه يورث الشك بين الناس فيتوهمون أنه رأى هلال ~~رمضان فلذلك يصوم فيوافقه بعض الناس على ظن أنه رأى الهلال ثم هذا النهي في ~~النفل وأما القضاء والنذر فيهما ضرورة لأنهما فرض وتأخيره غير مرضي ، وأما ~~الورد فتركه ليس بسديد لأن أفضل العبادات أدومها وتركه عند من ألف به شديد ~~، وقيل : العلة لزوم التقدم بين يدي الله ورسوله فإنه عليه الصلاة والسلام ~~قيد الصوم بالرؤية فهو كالعلة للحكم أقول وكذا قال تعالى : 16 ( { فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه } ) [ البقرة 185 ] قال فمن تقدم صومه فقد طعن في هذه ~~العلة أقول ينبغي أن يقول فكأنه حاول الطعن قال : وإليه أشار بقوله عليه ~~الصلاة والسلام : من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم . اه . يعني إذا صام ~~بنية رمضان أو بنية على طريق الترديد بأن ينوى إن كان غدا من رمضان فأنا ~~صائم [ عنه ] وإلا فعن غيره فإنه حينئذ يكون متقدما بين يدي الله ورسوله ~~فأما إذا صام نفلا أو نحوه فلا يكون داخلا في الوعيد PageV04P408 ولا في ~~النهي الأكيد ويومىء إلى هذا القول قوله لا يتقدمن على أن حديث من صام يوم ~~الشك فقد عصى أبا القاسم عليه الصلاة والسلام إنما هو من قول عمار بن ياسر ~~والظاهر أنه إذا تقدم بثلاثة أيام فلا يكون داخلا تحت النهي ( متفق عليه ) ~~قال ابن الهمام رواه الستة في كتبهم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1974 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا انتصف شعبان ) أي إذا ~~مضى النصف الأول منه ( فلا تصوموا ) أي بلا انضمام شيء من النصف الأول أو ~~بلا سبب من الأسباب المذكورة وفي رواية فلا صيام حتى يكون رمضان والنهي ~~للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط ~~وأما من صام شعبان كله فيتعود بالصوم ويزول عنه الكلفة ولذا قيده بالانتصاف ~~أو نهى عنه لأنه نوع من التقدم والله أعلم قال ms2299 القاضي المقصود استجمام من ~~لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب الإفطار كما استحب إفطار عرفة ليتقوى على ~~الدعاء فأما من قدر فلا نهي له ولذلك جمع النبي بين الشهرين في الصوم . اه ~~. وهو كلام حسن لكن يخالف مشهور مذهبه أن الصيام ، بلا سبب بعد نصف شعبان ~~مكروه وفي شرح ابن حجر قال بعض ائمتنا : يجوز بلا كراهة الصوم بعد النصف ~~مطلقا ، تمسكا بأن الحديث غير ثابت أو محمول على من يخاف الضعف ، بالصوم ~~ورده المحققون بما تقرر أن الحديث ثابت بل صحيح ، وبأنه مظنة للضعف وما نيط ~~بالمظنة لا يشترط فيه تحققها . ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~والدارمي ) قال ابن الهمام : أخرج الترمذي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله : إذا بقى النصف من شعبان ، فلا تصوموا قال : حسن صحيح لا يعرف إلا من ~~هذا الوجه على هذا اللفظ وقال ابن حجر : ولا نظر لقول أحمد إنه منكر لأن ~~أبا داود سكت عليه في سننه مع نقله عنه في غيرها الانكار فكأنه لم يرتضه ~~ووجهه أن أحمد قال : عن راويه أنه ثقة لا ينكر من حديثه ، إلا هذا ولم يبين ~~سبب إنكاره فلم يقدح ذلك في رده قال ابن الهمام : ومعناه عند بعض أهل العلم ~~، أن يفطر الرجل حتى إذا انتصف شعبان ، أخذ في الصوم . # PageV04P409 # ( 1975 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : أحصوا ) بفتح ~~الهمزة أمر من الإحصاء وهو في الأصل العد بالحصا أي عدوا ( هلال شعبان ) أي ~~أيامه ( لرمضان ) أي لأجل رمضان أو للمحافظة [ على ] صوم رمضان ، وقال ابن ~~الملك : أي لتعلموا دخول رمضان قال الطيبي : الإحصاء المبالغة في العد ~~بأنواع الجهد ولذلك كنى به عن الطاقة في قوله عليه الصلاة والسلام استقيموا ~~ولن تحصوا . اه . ويمكن أن يقال معناه ولن تعدوا استقامتكم شيئا معتدا به ~~لأن المدار على فضل الله تعالى قال ابن حجر : أي اجتهدوا في إحصائه وضبطه ~~بأن تنحروا مطالعة وتتراءوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال ~~رمضان على ms2300 حقيقته حتى لا يفوتكم منه شيء ( رواه الترمذي ) . # ( 1976 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت : ما رأيت النبي ) أي ما ~~علمته ( يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان ) أي فإنه كان يصوم شعبان ~~كله أو معظمه في أكثر الزمان ، وسيأتي بسط معنى هذا الحديث في باب صيام ~~التطوع إن شاء الله تعالى وكان المناسب إيراد هذا الحديث بذلك الباب والله ~~أعلم بالصواب ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ) . # ( 1977 ) ( وعن عمار بن ياسر قال : ) أي موقوفا ( من صام اليوم الذي يشك ~~فيه ) على بناء المجهول قال الطيبي : لم يقل يوم الشك وأتى بالموصول ~~للمبالغة تنبيها على أن صوم يوم يشك فيه أدنى يوجب عصيان من كنيته أبو ~~القاسم الذي يقسم حكم الله بين عباده بحسب قدرهم واقتدارهم ، فكيف بمن صام ~~يوما الشك فيه قائم ثابت ، ونحوه قوله تعالى : 16 ( { ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار } ) [ هود 113 ] أي إلى الذين أونس منهم أدنى الظلم ، ~~فكيف بالظالم المستمر عليه قال ابن الملك : هو محمول على أنه صام ناويا من ~~رمضان ( فقد PageV04P410 عصى أبا القاسم ) قال ابن الهمام : الشك هو استواء ~~طرفي الإدراك من النفي والاثبات وموجبه هنا أن يغم الهلال ليلة الثلاثين من ~~شعبان ، فيشك في اليوم الثلاثين أمن رمضان هو أو من شعبان أو يغم من رجب ~~هلال شعبان فأكملت عدته ، ولم يكن رؤى هلال رمضان فيقع الشك في الثلاثين من ~~شعبان أهو الثلاثون أو الحادي والثلاثون ، ومما ذكر فيه من كلام غير ~~أصحابنا ما إذا شهد من ردت شهادته ، وكأنهم لم يعتبروا ذلك لأنه إن كان في ~~الصحو فهو محكوم بغلطه عندنا لظهوره ، فمقابلة موهوم لا مشكوك ، وإن كان في ~~غيم فهو شك ، وإن لم يشهد به أحد ثم قال ومذهبنا إباحته ومذهب الشافعي ~~كراهته لم يوافق صوما له ومذهب أحمد وجوب صومه بنية رمضان في أصح الروايتين ~~، عنه ذكره ابن الجوزي في التحقيق ، ثم هذا في عين يوم الشك فأما صوم ما ~~قبله ففي التحفة قال والصوم ms2301 قبل رمضان بيوم أو يومين مكروه ، أي صوم كان ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تتقدموا رمضان : الحديث قال : وإنما كره ~~عليه الصلاة والسلام ، ذلك خوفا من أن يظن إنه زيادة على صوم رمضان إذا ~~اعتادوا ذلك ، وعن هذا قال أبو يوسف : يكره وصل رمضان بست من شوال ، ولا ~~يخفى أن استدلال صاحب الهداية برواية أن تصوموا غدا واحتمال ابن الهمام ~~مبنى على رواية فليصوموا فلا معارضة . ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه والدارمي ) قال ميرك : كلهم من طريق صلة بن زفر عن عمار وقال ~~الترمذي حسن صحيح ورواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم ورواه الحاكم وقال على ~~شرط الشيخين كذا في التصحيح ورواه الخطيب ، والطبراني عن ابن عباس موقوفا ~~قال ابن حجر : وصححه الأئمة وقول الصغاني أنه موضوع ليس في محله ثم هذه ~~العبارة من الصحابي لا تقال من قبل الرأي . قال ابن الهمام : وإنما يحصل ~~العلم الموجب بأخبار رجلين أو رجل وامرأتين أو واحد عدل وعندهما لا يشترط ~~العدالة ولا البلوغ ولا الحرية ثم قال والمراد بالعدل في ظاهر الرواية من ~~ثبتت عدالته وفي رواية الحسن تقبل شهادة المستور وبه أخذ الحلواني فحاصل ~~الخلاف المحقق في المذهب هو اشتراط ظهور العدالة أو الاكتفاء بالستر ثم قال ~~وهذا الحديث قد يتمسك به لرواية النوادر في قبول المستور لكن الحق أن لا ~~يتمسك به بالنسبة إلى هذا الزمان لأن ذكره الإسلام بحضرته عليه الصلاة ~~والسلام حين سأله عن الشهادتين إن كان هذا أول إسلامه فلا شك في ثبوت ~~عدالته لأن الكافر إذا أسلم أسلم عدلا إلى أن يظهر خلافه منه وإن كان ~~إخبارا عن حالة السابق فكذلك لأن عدالته قد ثبتت بإسلامه فيجب الحكم ~~ببقائها ما لم يظهر الخلاف ولم يكن الفسق غالبا على أهل الإسلام في زمانه ~~عليه الصلاة والسلام فتعارض الغلبة ذلك الأصل فيجب التوقف إلى ظهورها وقال ~~ابن الهمام : وإنما ثبت موقوفا على عمار وذكره البخاري تعليقا عنه فقال : ~~وقال صلة عن عمار من صام يوم الشك الخ ms2302 وأصل الحديث ما رواه أصحاب السنن ~~الأربعة في كتبهم وصححه الترمذي عن صلة بن زفر قال كنا PageV04P411 عند ~~عمار في اليوم الذي يشك فيه فأتى بشاة مصلية فتنحى بعض القوم فقال عمار : ~~من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ، ثم قال : وهو حديث موقوف لا يعارض ~~حديث السرر كما سيأتي والأولى حمله على إرادة صومه عن رمضان وكأنه فهم من ~~الرجل المتنحى قصد ذلك فلا تعارض حينئذ أصلا . # ( 1978 ) ( وعن ابن باس قال جاء إعرابي ) أي واحد من الأعراب وهم سكان ~~البادية ( إلى النبي فقال : إني رأيت الهلال ) يعني وكان غيما وفيه دليل ~~على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى ( يعني هلال ~~رمضان ) أي قال الحسن في حديثه يعني رمضان ذكره ابن الهمام فبهذا ظهر ضعف ~~قول ابن الظاهر أن القائل ابن عباس : ( فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال ~~: نعم قال : أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم ) قال ابن الملك : دل على أن ~~الإسلام شرط في الشهادة . اه . وفي الفصل بين الشهادتين إشارة إلى تفضيل ~~المقدمة الأولى من القضيتين ، ( قال : يا بلال أذن في الناس ) أي ناد في ~~محضرهم وأعلمهم ( أن يصوموا ) أي بأن يصوموا ( غدا ) وفي رواية ابن الهمام ~~فليصوموا وفي عدم تقييده برمضان إشعار إلى مذهبنا من أنه يصح أداؤه بنية ~~مطلق الصوم واستدل صاحب الهداية بقيد الغد على جواز النية في النهار وقال ~~ابن الهمام : محتمل لكونه شهد في النهار أو الليل فلا يحتج به . اه . ولا ~~يخفى أن استدلال صاحب الهداية برواية أن يصوموا غدا واحتمال ابن الهمام ~~مبنى على رواية فليصوموا فلا معارضة قال المظهر دل الحديث على أن من لم ~~يعرف منه فسق تقبل شهادته وعلى أن شهادة الواحدة مقبولة في هلال رمضان . اه ~~. وأنت تعلم أن الصحابة كلهم عدول . ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه والدارمي ) وصححه الحاكم وذكر البيهقي أنه جاء من طرق موصولا ومن ~~طرق مرسلا وإن كانت طرق الاتصال صحيحة ms2303 . # ( 1979 ) ( وعن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال ) قال المظهر الترائي ~~أن يرى بعض PageV04P412 القوم بعضا والمراد منه هنا لاجتماع للرؤية لقوله : ~~( فأخبرت ) أي وحدي ( رسول الله إني رأيته ) أي الهلال ( فصام وأمر الناس ~~بصيامه ) أي بصيام رمضان ( رواه أبو داود والدارمي ) قال ميرك : نقلا عن ~~التصحيح ورواه الحاكم وقال على شرط مسلم ورواه البيهقي . اه . وصححه ابن ~~حبان وقال النووي : إسناده على شرط مسلم واستفيد من هذا أن الحق ما ذهب ~~إليه الشافعي من ثبوت رؤية هلال رمضان بواحد احتياطا وزعم جمع من متأخري ~~أئمتنا أن الشافعي رجع عن القول بالواحد إلى موافقة أكثر العلماء إنه لا بد ~~من اثنين كبقية الشهور وأصحابه أدرى بنصوصه من غيرهم ومن ثم أول بعض ~~أكابرهم ما أوهم ذلك بأنه إنما رجع إلى الاثنين بالقياس لما لم يثبت عنده ~~في المسألة سنة كما دل عليه كلامه في المختصر ، فلما صح أنه قبل شهادة ~~الأعرابي وحده وشهادة ابن عمر وحده كان مذهبه قبول الواحد وكيف يظن به أنه ~~يترك الحديث للقياس مع قوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي الحائط ~~قال النووي : ومحل الخلاف ما لم يحكم بشهادة الواحد حاكم يراه والأوجب ~~الصوم ولم ينقض الحكم إجماعا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1980 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يتحفظ من شعبان ~~) أي يتكلف في عد أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان . ( ما لا يتحفظ من غيره ) ~~لعدم تعلق أمر شرعي بغيره إلا شهر الحج وهو نادر لا يحتاج إليه كل أحد في ~~كل سنة مع أن ضبطه قد يبتنى على ضبطه . ( ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه ~~) أي شعبان ( عد ثلاثين يوما ثم صام رواه أبو داود ) . # ( 1981 ) ( وعن أبي البختري ) بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة ~~ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الإرسال كذا في التقريب ، فما كان من حديثه ~~سماعا فمقبول وما كان عن كذا فهو ضعيف ذكره في المقدمة وفي بعض النسخ بضم ~~المثناة قال الطيبي ms2304 : اسمه أسعد بن فيروز الكوفي . ( قال خرجنا ) أي من ~~بلدنا ( للعمرة ) أي لأجلها وقصدها وتحصيلها ، ( فلما نزلنا ببطن نخلة ) ~~قرية مشهورة شرقي مكة تسمى الآن بالمضيق قاله ابن حجر : ( تراءينا الهلال ) ~~أي اجتمعنا PageV04P413 لرؤية الهلال لكمال ظهوره أو أرى بعضنا بعضا لخفاء ~~نظره أو عدم علمه بمسقط قمره قال ابن الهمام الإشارة إلى الهلال تكره لأنه ~~فعل أهل الجاهلية فيه أنه يحتاج إلى الإشارة عند إلاراءة فتحمل الكراهة على ~~وقت عدم الضرورة ، ( فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث ) أي صاحب ثلاث ليال ~~لعلو درجته . ( وقال بعض القوم : هو ابن ليلتين فلقينا ) أي نحن ( ابن عباس ~~) بالنصب وفي نسخة بالرفع وفتح الياء في لقينا والمعنى هو لقينا والأول أصح ~~لفظا ومعنى فإن فيه رعاية الأدب ( فقلنا ) أي له ( إنا ) أي معشر القوم ( ~~رأينا الهلال ) أي مرتفعا جدا . ( فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث وقال بعض ~~القوم هو ابن ليلتين فقال ) أي ابن عباس : ( أي ليلة ) بالرفع وفي نسخة ~~صحيحة بالنصب وهو أفصح من أية ليلة ( رأيتموه ) أي الهلال فيها . ( قلنا ~~ليلة كذا ) أي رأيناه ليلة كذا وهو الاثنين مثلا ( وكذا ) وهو ليلة ~~الثلاثاء ( فقال : إن رسول الله مدة للرؤية ) أي جعل مدة رمضان زمان رؤية ~~الهلال ذكره الطيبي وأما قول ابن حجر : أي لوقتها فغير ظاهر لأنه إن أراد ~~أن اللام للتوقيت فلا وجه للجمع بينهما وإن أراد أن اللام بمعنى بعد فلا ~~وجه لذكر الوقت فإن المعنى يتم بدونه ( فهو ) أي رمضان ( لليلة رأيتموه ) ~~قال ابن بمعنى بإضافة فقليلة إلى الجملة وفي النسخ المصححة بالتنوين ويدل ~~عليه ما سبق من قوله أي ليلة رأيتموه غايته أنه يقدر فيها فيهما والمعنى ~~رمضان حاصل لأجل رؤية الهلال في تلك الليلة ولا عبرة بكبره بل ورد أن ~~انتفاخ الأهلة من علامات الساعة وأما قول ابن حجر : فهو حاصل وقت ليلة ~~الرؤية فغير صحيح لإضافته الوقت إلى الليلة وهي الوقت أيضا ( وفي رواية عنه ~~) أي عن أبي البختري ( قال أهللنا رمضان ) في النهاية أهل ms2305 المحرم بالحج إذا ~~لبى ورفع صوته ومنه إهلال الهلال واستهلاله إذا رفع الصوت بالتكبير عند ~~رؤيته . اه . فمعناه رأينا هلال رمضان وقال ابن : أي تراءيناه كما في ~~الرواية الأولى ، ( ونحن بذات عرق ) بكسر العين وسكون الراء قال ابن حجر : ~~فوق بطن نخلة بنحو يوم إذ هي على مرحلتين من مكة وبطن نخلة على مرحلة ذكره ~~ابن حجر : ( فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس يسأله فقال : ) أي فسأله عما وقع ~~بيننا مما سبق فقال ( ابن عباس قال رسول الله : إن الله قد أمده لرؤيته ) ~~قال القاضي عياض معناه أطال مدته إلى الرؤية أي أطال مدة شعبان إلى زمان ~~رؤية هلال رمضان وأما قول ابن حجر : وأوضح منه أن يقال PageV04P414 معناه ~~إن الله جعل ابتداء مدته حاصلا بعد رؤيته فغير واضح بل فاسد لأن الضمير في ~~أمده راجع إلى شعبان وفي لرؤيته إلى رمضان وعلى تقدير أن يكون الضميران ~~لرمضان كما وهم لا معنى لأمد رمضان لرؤية رمضان ولا دلالة على الابتداء في ~~الحديث أصلا ولو قلنا أن اللام بمعنى بعد فالمعنى أطال مدة رمضان بعد رؤية ~~هلاله لصح المعنى في الجملة لكن لا يصلح جوابا لابن عباس عن سؤالهم إياه ~~فتدبر . ( فإن أغمى عليكم ) يقال أغمى عليه الخبر أي استعجم مثل غم أي فإن ~~أخفى عليكم بنحو غيم ( فأكملوا العدة ) أي عدد شعبان ثلاثين يوما ( رواه ~~مسلم ) قال ابن حجر : ولا ينافي هذه الرواية ما قبلها لاحتمال أنهم تراءوه ~~بذات عرق وتنازعوا فيه فأرسلوا يسألونه فأجابهم بذلك فلما وصلوا بطن نخلة ~~رأوه فسألوه شفاها فأجابهم بما يطابق الجواب وحاصلهما أنه لا بد في الحكم ~~بدخول رمضان ليلة ثلاثي شعبان من رؤية هلاله واستفيد من قوله لليلة رأيتموه ~~أن لا عبرة برؤية الهلال قبل الغروب وإنه لو رؤى ليلة ثلاثي شعبان أو رمضان ~~نهارا قبل الزوال أو بعده لم يحكم لليلة الماضية [ ولا ] المستقبلة فلا ~~يفطره من رمضان ولا يمسكه من شعبان بل أن رؤى بعد الغروب حكم به للمستقبلة ~~وإلا فلا للخبر ms2306 السابق صوموا لرؤيته ولما صح أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى ~~جند له بالعراق أن هذه الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا ~~فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان إنهما رأياه بالأمس وصح عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن ناسا رأوا هلال الفطر نهارا فأتم صيامه إلى الليل وقال لا حتى يرى ~~من حيث يرى بالليل وفي رواية لا يصلح أن نفطر حتى تروه ليلا من حيث يرى قال ~~البيهقي : وروينا في ذلك عن عثمان وابن مسعود قال غيره : وعن علي وأنس ولا ~~مخالف لهم ، وروى مالك بلاغا أن الهلال رؤى زمن عثمان بعشى فلم يفطر حتى ~~أمسى وقال جمع من السلف أن رؤى قبل الزوال فللماضية أو بعده فللمستقبلة ولم ~~يقل أحد أنه لو رؤى يوم التاسع والعشرين يكون لماضية لاستحالة كون الشهر ~~ثمانية وعشرين . اه . وبه يتأيد المعتمد من مذهبنا أن صوم يوم الشك حرام ~~ويندفع اعتماد ما نقل عن نص الشافعي وجمهور أصحابه أن صومه مكروه لا حرام . ~~اه . وفي اندفاع الاعتماد يحتاج إلى أمر يصح فيه الاستناد ثم قال : وإنما ~~لم يسن صومه إذا أطبق الغيم لقول أحمد بوجوبه لأن الخلاف إذا خالف سنة ~~صحيحة لا يراعى . اه . وفيه أن هذا مجازفة صريحة والحق مذهبنا المتوسط ~~الأعدل فتأمل لئلا تقع في الوجل . # 2 PageV04P415 # | 2 ( باب ) 2 # # أي في مسائل متفرقة من كتاب الصوم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1982 ) ( عن أنس قال : قال رسول الله : تسحروا ) أمر ندب كما أجمعوا ~~عليه أي تناولوا شيئا ما وقت السحر لحديث تسحروا ولو بجرعة ماء وقد صححه ~~ابن حبان : وقيل إنه ضعيف لكنه يعمل به في فضائل الأعمال في القاموس السحر ~~هو قبيل الصبح وفي الكشاف هو السدس الأخير من الليل وقيل [ وقته ] يدخل ~~بنصف الليل ، ( فإن في السحور ) الرواية المحفوظة عند المحدثين فتح السين ~~وهو ما يتسحر به من الطعام والشراب ( بركة ) لأن فيه أجرا عظيما بإقامة ~~السنة ، ولكونه يستعين به الصائم على صومه لقيام ms2307 ذلك الأكل مقام أكل يومه ~~في النهاية أكثر ما يروى بالفتح وقيل الصواب بالضم لأنه المصدر والأجر في ~~الفعل لا في الطعام . اه . ويمكن أن يقال الصواب بالفتح لأن الفعل إنما ~~يثاب عليه لكونه موافقا لاستعمال السنة فإذا أثيب على أثره فبالأولى على ~~نفسه فيفيد من المبالغة ما لا يخفى كما ورد في الحديث مداد العلماء أفضل من ~~دماء الشهداء مع أن تفسير البركة بالثواب غريب وسيأتي هلم إلى الغذاء ~~المبارك في الحديث : قال ابن الهمام : قيل المراد بالبركة حصول التقوى به ~~على صوم لغد بدليل ما روى عنه عليه الصلاة والسلام استعينوا بمقابلة النهار ~~على قيام الليل وبأكل السحور على صيام النهار أو المراد زيادة الثواب ~~لاستنانه بسنن المرسلين قال عليه الصلاة والسلام : فرق ما بين صومنا وصوم ~~أهل الكتاب أكلة السحر ولا منافاة فليكن المراد بالبركة كلا من الأمرين ~~والسحور ما يؤكل في السحر وهو السدس الأخير من الليل وقوله في النهاية هو ~~على حذف مضاف تقديره في أكل السحور بركة بناء على ضبطه بضم السين جمع سحر ~~فأما على فتحها وهو الأعرف في الرواية فهو اسم للمأكول في السحر . اه . ~~وفيه أن السحور جمع سحر غير معروف والظاهر أن تقدير المضاف على رواية فتح ~~السين إشارة إلى أن البركة في أكل السحور PageV04P416 لا في نفس السحور كما ~~قيل ويدل على ما قلنا قوله عليه الصلاة والسلام : وبأكل السحور في نفس ~~الحديث المتقدم في كلامه والله أعلم ( متفق عليه ) . # 1983 ( وعن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله : فصل ما بين صيامنا وصيام ~~أهل الكتاب ) ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق قال التوربشتي : هو ~~بالصاد المهملة والمعجمة تصحيف ( أكلة السحر ) بفتح الهمزة المرة قاله ميرك ~~: وقال زين العرب الأكلة بالضم اللقمة وهو كذا في نسخة وقال التوربشتي ~~والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى ~~أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراما علينا أيضا في بدء الإسلام وحرمه ~~عليهم بعد أن ms2308 يناموا أو مطلقا ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة ~~فقول ابن الهمام : إنه من سنن المرسلين غير صحيح ( رواه مسلم ) . # ( 1984 ) ( وعن سهل قال : قال رسول الله : لا يزال الناس بخير ) أي ~~موصوفين بخير كثير أو المراد بالخير ضد الشر والفساد ( ما عجلوا الفطر ) أي ~~ما داموا على هذه السنة ويسن تقديمه على الصلاة للخبر الصحيح به قال ~~التوربشتي : فإن في التعجيل مخالفة أهل الكتاب فإنهم يؤخرونه إلى اشتباك ~~النجوم أي اختلاطها ثم صار عادة لأهل البدعة في ملتنا . اه . قال بعض ~~علماؤنا : ولو أخر لتأديب النفس ومواصلة العشائين بالنفل غيرمعتقد وجوب ~~التأخير لم يضره ذلك قول بل يضره حيث يفوته السنة وتعجيل الإفطار بشربة ماء ~~لا ينافي التأديب والمواصلة مع أن في التعجيل إظهار العجز المناسب للعبودية ~~ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية ثم رأيت التوربشتي قال وهذه ~~الخصلة التي لم يرضها رسول الله وأقول يشابه هذا التأخير تقديم صوم يوم أو ~~يومين على صوم رمضان وفيه أن متابعة الرسول هي الطريق المستقيم من تعوج ~~عنها فقد ارتكب المعوج من الضلال ولو في العبادة . اه . ويؤيده ما صح أن ~~الصحابة PageV04P417 كانوا أعجل الناس إفطارا وأبطأهم سحورا ( متفق عليه ) ~~وزاد أحمد وأخروا السحور . # ( 1985 ) ( وعن عمر قال : قال رسول الله : إذا أقبل الليل ) أي ظلامه ( ~~من ههنا ) أي جانب الشرق ( وأدبر النهار ) أي ضياؤه ( من ههنا ) أي جانب ~~الغرب ( وغربت ) بفتح الراء أي غابت ( الشمس ) أي كلها قال الطيبي : وإنما ~~قال وغربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيان كمال الغروب كيلا يظن أنه يجوز ~~الإفطار لغروب بعضها . اه . وقال بعض العلماء إنما ذكر هذين ليبين أن ~~غروبها عن العيون لا يكفي لأنها قد تغيب ولا تكون غربت حقيقة فلا بد من ~~إقبال الليل قال ابن حجر : أي وقد يقبل الليل ولا تكون غربت حقيقة فلا بد ~~من حقيقة الغروب . اه . وهو غريب غير صحيح بخلاف الأول فإنه مقصور ولذا ~~اقتصر العلماء على ذكره لكن [ فيه ] إن القيد الثاني مستغنى ms2309 عنه حينئذ ~~وإنما كان يتم كلامهم لو كان غربت مقدما فيرجع الحكم إلى ما حققه الطيبي ( ~~فقد أفطر الصائم ) أي صار مفطرا حكما وإن لم يفطر حسا كذا في النهاية وشرح ~~السنة بدليل الاحتياج إلى نية الصوم للغد وإن لم يأكل ويشرب وقيل دخل في ~~وقت الإفطار قال أبو عبيد : فيه رد على المواصلين أي ليس للمواصل فضل على ~~الآكل لأن الليل لا يقبل الصوم . وقال الطيبي : ويمكن أن يحمل الأخبار على ~~الانشاء إظهارا للحرص على وقوع المأمور به . ( متفق عليه ) قال ابن حجر : ~~إي إذا أقبل الليل فليفطر الصائم وذلك أن الخيرية منوطة بتعجيل الأفطار ~~فكأنه قد وقع وحصل وهو يخبر عنه ونحوه قوله تعالى : 16 ( { هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله } ) [ الصف 10 11 ] أي ~~آمنوا وجاهدوا وما ذكر من أن الصوم ينقضي ويتم بتمام الغروب هو مما أجمعوا ~~عليه . # ( 1986 ) ( وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله عن الوصال في الصوم ) أي ~~تتابع الصوم من غير إفطار بالليل والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة ~~والقصور عن أداء غيره من الطاعات فقيل النهي للتحريم وقيل للتنزيه قال ~~القاضي والظاهر الأول . اه . ويؤيد PageV04P418 الثاني ما روته عائشة رضي ~~الله عنها أنه نهاهم عن الوصال رحمة لهم الحديث كما في رياض الصالحين وقيل ~~هو صوم السنة من غير أن يفطر الأيام المنهية ويرده ما ورد عليه السؤال ( ~~فقال له رجل إنك تواصل يا رسول الله قال : وأيكم مثلي ) بكسر الميم ( إني ) ~~إإستئناف مبين لنفي المساواة بعد نفيها بالاستفهام الإنكاري ( أبيت يطعمني ~~ربي ) قال الطيبي : أما خبر وأما حال إن كان تامة ( ويسقيني ) بفتح الياء ~~ويضم قال القاضي : أراد بقوله وأيكم مثلي الفرق بينه وبين غيره لأنه تعالى ~~يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث أنه يشغله عن الإحساس بالجوع ~~والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن الخلل المفضي إلى ضعف القوي وكلال ~~الأعضاء قال الطيبي : هذا أحد قولي الخطابي ، والقول الآخر ذكر في ms2310 شرح ~~السنة وهو أن يحمل على الظاهر بأن يرزقه الله تعالى طعاما وشرابا ليالي ~~صيامه فيكون ذلك كرامة له والقول الأول أرجح لأن الاستفهام في قوله أيكم ~~مثلي يفيد التوبيخ المؤذن بالبعد البعيد وكذلك لفظة مثلي ، لأن معناه من هو ~~على صفتي ومنزلتي وقربي من الله تعالى ومن ثمة اتبعه بقوله أبيت . اه . وهو ~~ظاهر وحاصله أن الحمل على أنه يأتيه طعام وشراب من عنده تعالى كرامة له ~~عليه الصلاة والسلام يدفعه قوله رأيكم مثلي كما أنه يضعفه أيضا قولهم إنك ~~تواصل فإن الوصال مع تناول الطعام والشراب من المحال ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 1987 ) ( عن حفصة ) أم المؤمنين ( قالت قال : رسول الله من لم يجمع ) ~~بالتخفيف ويشدد قيل الإجماع والإزمع والعزم بمعنى وهو أحكام النية وقيل هو ~~العزم التام وحقيقته جمع رأيه عليه أي من لم ينو ( الصيام ) وقال الطيبي : ~~يقال أجمع الأمر وعلى الأمر وأزمع عليه وأزمعه أيضا إذا صمم عزمه ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } ) [ يوسف 102 ] أي أحكموه ~~بالعزيمة والمعنى من لم يصمم لعزم على الصوم ( قبل الفجر فلا صيام له ) ~~وظاهر الحديث أنه لا يصح الصوم بلا نية قبل الفجر فرضا كان أو نفلا وإليه ~~ذهب ابن عمر PageV04P419 وجابر بن زيد ومالك والمزني وداود وذهب الباقون ~~إلى جواز النفل بنية من النهار وخصصوا هذا الحديث بما روى عن عائشة أنها ~~قالت كان النبي : يأتيني فيقول أعندك غداء فأقول لا فيقول إني صائم وفي ~~رواية إني اذن لصائم وأذن للاستقبال وهو جواب وجزاء . اه . والغداء بفتح ~~المعجمة وبالدال المهملة اسم لما يؤكل قبل الزوال ومن ثمة لم تجز النية بعد ~~الزوال ولا معه والصحيح أن توجد النية في أكثر النهار الشرعي فيكون قبل ~~الصحوة الكبرى ، قال ابن حجر : وفي قول الشافعي وغيره أن نية صوم النفل تصح ~~قبل الغروب لما صح عن فعل حذيفة واتفقوا على اشتراط التبييت في فرض لم ~~يتعلق بزمان معين كالقضاء والكفارة والنذر المطلق ms2311 واختلفوا فيما له زمان ~~معين كرمضان والنذر المعين ، فكذا عند الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة [ رحمه ~~الله ] يجوز بنية قبل نصف النهار الشرعي قال الطيبي : إلا أن مالكا وإسحاق ~~وأحمد في إحدى الروايتين عنه قالوا : لو نوى أول ليلة من رمضان صيام جميع ~~الشهر أجزأه لأن الكل كصوم يوم وهو قياس على الزكاة لا يقابل النص ( رواه ~~الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي ) وقال الترمذي وقد روى عن نافع عن ~~ابن عمر قوله وهو أصح . وقال النسائي : الصواب أنه موقوف ولم يصح رفعه قال ~~أبو داود : ورواه الليث وإسحاق بن حازم ويحى بن أيوب عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن حزم مرفوعا قال الدارقطني : رفعه عبد الله بن أبي بكر بن حزم وهو من ~~الثقات الإثبات وروى الخطابي قال : وزيادات الثقات مقبولة وقال البيهقي : ~~عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الاثبات وروى ~~الدارقطني عن عائشة عن النبي من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له . ~~وقال رواته كلهم ثقات كذا قاله الشيخ الجزري ، وقال الشيخ ابن حجر اختلف في ~~رفع الحديث ووقفه ورجح الترمذي والنسائي وقفه بعد أن اطنب النسائي في تخريج ~~طرقه وحكى الترمذي في العلل عن البخاري وقفه وعمل بظاهر الاسناد جماعة ~~فصححا رفعه منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم كذا ذكره ميرك ( ~~وقال أبو داود وقفه على حفصة معمر ) بسكون العين بين فتحتي الميمين ( ~~والزبيدي ) بالتصغير قال الطيبي : هو محمد بن الوليد صاحب الزهري ( وابن ~~عيينة ويونس ) أي ابن يزيد ( الأيلي ) بفتح الهمزة وسكون الياء تحتها ~~نقطتان وباللام ، قال الطيبي : نسبة إلى بلدة بالشام ذكره في الجامع ( كلهم ~~عن الزهري ) قال النووي الحديث صحيح قال ورواه أصحاب السنن وغيرهم بأسانيد ~~كثيرة رفعا ووقفا وصحة وضعفا لكن كثير منها صحيح معتمد عليه لأن معها زيادة ~~علم برفعة فوجب قبوله ، وقد قال الدارقطني في بعض طرقه الموصولة رجال ~~إسناده كلهم أجلة ثقات قال ابن حجر : وإذا ثبت صحة الحديث واستحضرت القاعدة ms2312 ~~المقررة أن النفي إذا أطلق إنما ينصرف لنفي الحقيقة دون نفي كمالها علم منه ~~وجوب النية ورد قول عطاء ومجاهد وزفر لا تجب PageV04P420 لرمضان نية لتعينه ~~وعدم انعقاد غيره فيه قال ابن الهمام : روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة ~~واختلفوا في لفظه لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل يجمع بالتشديد ~~والتخفيف يبيت ولا صيام لمن لم يفرضه من الليل رواية ابن ماجه واختلفوا في ~~رفعه ووقفه والأكثر على وقفه ، ولنا ما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع أنه ~~عليه الصلاة والسلام أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم ~~بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء يصومه قريش في ~~الجاهلية ، وكان عليه الصلاة والسلام يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر ~~بصيامه فلما فرض رمضان ، قال عليه الصلاة والسلام : من شاء صامه ومن شاء ~~تركه . قال الطحاوي : فيه دليل على أنه كان أمر إيجاب قبل نسخة برمضان إذ ~~لا يؤمر بإمساك [ من أكل ] بقية اليوم ، إلا في يوم مفروض الصوم بعينه ~~ابتداء بخلاف قضاء رمضان ، إذا أفطر فيه فعلم أن من تعين عليه صوم يوم ولم ~~ينوه ليلا أنه تجزئة نيته نهارا قال : ثم يجب تقديم ما رويناه على مرويه ~~لقوة ما في الصحيحين بالنسبة إلى ما رواه بعد ما نقلنا فيه من الاختلاف في ~~صحة رفعه فيلزم إذ قدم كون المراد به نفي الكمال كما في أمثاله من نحو لا ~~وضوء لمن لم يسم وغيره كثير . اه . ملخصا ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله : إذا سمع النداء ) أي أذان الصبح ( أحدكم والإناء ) أي الذي يأكل منه ~~أو يشرب منه ( في يده ) جملة حالية ( فلا يضعه ) أي الإناء ( حتى يقضي ~~حاجته منه ) أي بالأكل والشرب ، وهذا إذا علم أو ظن عدم الطلوع وقال ابن ~~الملك : هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح ، أما إذا علم أنه قد طلع أوشك فيه فلا ~~وقال الخطابي : هذا مبنى على قوله عليه الصلاة والسلام أن ms2313 بلالا يؤذن بليل ~~، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، وفيه أنه لا يظهر حينئذ فائدة ~~القيد . قال : أو يكون معناه أن يسمع النداء وهو شاك في الصبح ، لتغيم ~~الهواء مثلا فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع لعلمه أن دلائل الفجر ~~معدومة ولو ظهرت للمؤذن ، لظهرت له أيضا فأما إذا علم طلوعه فلا حاجة إلى ~~أذان الصارخ فإنه مأمور بالإمساك إذا تبين له الخيط الأبيض ، من الخيط ~~الأسود . وقال الطيبي : يشعر دليل الخطاب بأنه لم يفطر إذا لم يكن الاناء ~~في يده ، وقد سبق أن تعجيل الإفطار مسنون لكن هذا من مفهوم اللقب ، فلا ~~يعمل به وتعقبه ابن حجر باب الصواب أنه ليس من مفهوم اللقب ، والتقييد ~~بالجملة الحالية له مفهوم إتفاقا . اه . يعني عند الشافعية وإلا فعند ~~الحنفية لا اعتبار بالمفهوم إلا في المسألة لا في الأدلة ، وقال ابن حجر : ~~تبعا للطيبي إيماء ويصح أن يراد من الحديث طلب تعجيل الفطر ، أي إذا سمع ~~أحدكم نداء المغرب وصادف ذلك أن الإناء في يده PageV04P421 لحالة أخرى ، ~~فليبادر بالفطر منه . ولا يؤخر إلى وضعه وبهذا يندفع قول الشارح ووجه ~~اندفاعه أن قوله والإناء في يده ليس للتقييد بل للمبالغة في السرعة . اه . ~~وهو في غاية من البعد مع أن قوله لحاجة أخرى ، يرده صريح الحديث حتى يقضي ~~حاجته منه . فالصواب أنه قيد احترازي في وقت الصبح مشعر بأن بالإمكان سرعة ~~أكله وشربه لتقارب وقته ، واستدراك حاجته واستشراف نفسه وقوة نهمته وتوجه ~~شهوته بجميع همته مما يكاد يخاف عليه ، إنه لو منع منه لما امتنع فأجازه ~~الشارع رحمة عليه وتدريجا له ، بالسلوك والسير إليه ولعل هذا كان في أول ~~الأمر ويشير إليه ما وقع من الخلاف في الصبح المراد في الصوم ، فقد ذكر ~~الشمني أن المعتبر أول طلوع الصبح عند جمهور العلماء وقبل استنارته ، وهو ~~مروى عن عثمان وحذيفة وابن عباس وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح والأعمش قال ~~مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ، إنما كانوا يعدون ms2314 الفجر الذي يملأ ~~البيوت قال شمس الأئمة الحلواني : الأول أحوط والثاني أرفق . اه . ولعل هذا ~~الحديث مبني على الرفق والله [ تعالى ] أعلم ويؤيده لفظ التبين في الآية ~~قال ابن حجر : وأما ما نقل عن جمهور الصحابة أن المراد بالفجر في الآية ~~الإسفار فهو مما كاد الإجماع أن ينعقد على خلافه وأغرب منه ، ما نقل عن ~~الأعمش وإسحاق أنه يحل تعاطي المفطر إلى طلوع الشمس قال النووي : وما أظن ~~أن ما نقل عن هذين الإمامين ، يصح عنهما . اه . ولا يخفى أنه مخالف للنص ~~وهو قوله تعالى : 16 ( { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر } ) [ البقرة 187 ] فالقائل بطلوع الشمس يكفر ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك : وسكت عليه هو والمنذري وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم . # ( 1989 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : قال الله ~~تعالى أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ) أي أكثرهم تعجيلا في الإفطار لما قدمناه ~~وقال الطيبي : ولعل السبب في هذه المحبة المتابعة للسنة والمباعدة عن ~~البدعة ، والمخالفة لأهل الكتاب . اه . وفيه إيماء إلى أفضلية هذه الأمة ~~لأن متابعة الحديث توجب محبة الله تعالى : 16 ( { قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله } ) [ آل عمران 31 ] وإليه الإشارة بالحديث الآتي لا ~~يزال الدين ظاهرا : ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون وسببه ~~والله [ تعالى ] أعلم أن هذه الملة الحنيفية سمحاء سهلة ليس فيها حرج ، ~~ليسهل قيامهم بها والمداومة عليها ولذا قيل : عليكم بدين العجائز ، بخلاف ~~أهل الكتاب فإنهم شددوا على أنفسهم ، فشدد الله عليهم فغلبوا ولم يقدروا أن ~~يقيموا الدين وقال ابن الملك : ولأنه إذا أفطر قبل الصلاة يؤديها عن حضور ~~قلب ، وطمأنينة نفس ومن كان بهذه الصفة فهو أحب إلى الله ممن لم يكن كذلك . ~~اه . ولذا قيل الطعام PageV04P422 الممتزج بالصلاة خير من الصلاة المختلطة ~~بالطعام ، ( رواه الترمذي ) وقال : حديث حسن ورواه أحمد وابن خزيمة وابن ~~حبان في صحيحيهما نقله ميرك . # ( 1990 ) ( وعن سلمان بن عامر قال : قال رسول الله : إذا ms2315 أفطر أحدكم ~~فليفطر ) الأمر للندب ( على تمر ) أي على تمرة إكتفاء بأصل السنة ، وإلا ~~فأدنى كمالها ثلاث كما سيأتي مع أن التمر اسم جنس . ( فإنه ) أي التمر ( ~~بركة ) أي ذو بركة وخير كثير ، أو أريد به المبالغة ولعل الحكمة فيه أن ~~الحلاء يسرع القوة إلى القوى ، وفيه إيماء إلى حلاوة الإيمان ، وإشارة إلى ~~زوال مرارة لعصيان قال الطيبي : أي فإن الإفطار على التمر فيه ثواب كثير ، ~~وبركة وفيه أنه يرد عليه عدم حسن المقابلة بقوله فإنه طهور وقال ابن الملك ~~: الأولى أن تحال علته إلى الشارع ، وأما ما يجري في الخاطر وهو أن التمر ~~حلو وقوت والنفس قد تعبت بمرارة الجوع ، فأمر الشارع بإزالة هذا التعب بشيء ~~هو قوت وحلو وقال ابن حجر : ومن خواص التمر أنه إذا وصل إلى المعدة إن ~~وجدها خالية حصل به الغذاء ، وإلا أخرج ما هناك من بقايا الطعام وقول ~~الأطباء أنه يضعف البصر ، محمول على كثيره المضر دون قليله فإنه يقويه . ( ~~فإن لم يجد ) أي التمر ونحوه من الحلويات ( فليفطر على ماء فإنه ) أي الماء ~~( طهور ) أي بالغ في الطهارة فيبتدأ به تفاؤلا بطهارة الظاهر ، والباطن قال ~~الطيبي : أي لأنه مزيل المانع من أداء العبدة ولذا من الله تعالى على عباده ~~16 ( { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } ) [ الفرقان 48 ] وقال ابن الملك : ~~يزيل العطش عن النفس . اه . ويؤيد قوله عليه الصلاة والسلام عند الإفطار ~~ذهب الظمأ كما سيأتي . ( رواه أحمد والترمذي ، وأبو داود وابن ماجه ~~والدارمي ولم يذكر ) أي أحد قوله ( فإنه بركة غير الترمذي ) وفي نسخة لم ~~يذكروا بصيغة الجمع فغير منصوب على الاستثناء ( وفي رواية أخرى ) أي لهم ~~أوله وهذا غير موجود في أكثر النسخ قال ابن حجر : ونحوه خبر الترمذي وصححوه ~~إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر ، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه ~~طهور وهذا الترتيب لكمال السنة لأصلها . اه . وفيه بحث لا يخفى لأنه إن كان ~~التمر موجودا وبدأ بالماء PageV04P423 أو اقتصر عليه ، فلا شك في مخالفة ~~السنة ms2316 وإن لم يكن [ موجودا ] فأتى بالسنة فالترتيب معتبر كما في أمثاله من ~~الآيات القرآنية ، والأحكام الحديثية ، ويؤكده الحديث الآتي وهو قوله . # ( 1991 ) ( وعن أنس قال : كان النبي يفطر ) أي في صيامه ( قبل أن يصلى ) ~~أي المغرب وفيه إشارة إلى كمال المبالغة في استحباب تعجيل الفطر ، وأما ما ~~صح أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا برمضان يصليان المغرب ، حين ينظران ~~إلى الليل الأسود ، ثم يفطران بعد الصلاة فهو لبيان جواز التأخير لئلا يظن ~~وجوب التعجيل ، ويمكن أن يكون وجهه أنه عليه الصلاة والسلام كان يفطر في ~~بيته ، ثم يخرج إلى صلاة المغرب وإنهما كانا في المسجد ولم يكن عندهما تمر ~~ولا ماء ، أو كانا غير معتكفين ، ورأيا الأكل والشرب لغير المعتكف مكروهين ~~لكن إطلاق الأحاديث ظاهر في استثناء حال الإفطار ، والله أعلم . ( على ~~رطبات فإن لم يكن رطبات ) بالرفع أي موجودة ، أو أن لم تحصل ( فتميرات ) ~~بالجر أي فليفطر عليها وفي نسخة بالرفع أي فتميرات عوضها ( فإن لم يكن ~~تميرات حسا ) أي شرب ( حسوات ) بفتحتين أي ثلاث مرات ( من ماء ) في النهاية ~~الحسوة بالضم الجرعة من الشراب ، بقدر ما يحسى مرة واحدة وبالفتح المرة . ~~اه . والظاهر منه ترجيح الضم فلا أقل من جوازه وفي القاموس ، حسا زيد الماء ~~شربه شيئا بعد شيء ، والحسوة بالضم الشيء القليل منه المرة من الحسو ، ~~والفتح أفصح وقيل : تقديم التمر في الشتاء ، والماء في الصيف لرواية به [ ~~به ] وقيل : الحكمة في ذلك ، أن لا يدخل جوفه أولا شيء مما مسته النار ~~وقضيته تقديم الزبيب على الماء . قيل : بل الحلو كله قال ابن حجر : وكله ~~ضعيف ، أقول إن لم يكن التمر موجودا فقياس صحيح ، بل ورد أيضا في حديث كما ~~سبق وإلا فمعارضته بالنص صريح ، وقول من قال السنة بمكة تقديم زمزم على ~~التمر أو خلطه به مردود ، بأنه خلاف الأتباع وبأنه صام عام الفتح أياما ~~كثيرة بمكة ، ولم ينقل عنه أنه خالف عادته التي هي تقديم التمر على الماء ~~ولو كان لنقل . ( رواه الترمذي وأبو ms2317 داود وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ~~) وصححه الدارقطني ، قال ميرك : ورواه أبو يعلى ولفظه كان رسول الله يحب أن ~~يفطر على ثلاث تمرات ، أو شيء لم تصبه النار وعن أنس قال : قال رسول الله : ~~من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء : فإنه له طور . رواه ابن ~~خزيمة في صحيحه والحاكم وقال : صحيح على شرطهما . # PageV04P424 # ( 1992 ) ( وعن زيد بن خالد قال : قال رسول الله : من فطر صائما ) قال ~~ابن الملك : التفطير جعل أحد مفطرا أي من أطعم صائما . اه . أي عند افطاره ~~( أو جهز غازيا ) أي هيأ أسبابه من الفرس والسلاح والنفعة ( فله مثل أجره ) ~~أي الصائم أو الغازي وأو للتنويع وهذا الثواب لأنه من باب التعاون على ~~التقوى والدلالة على الخير قال الطيبي : نظم الصائم في سلك الغازي ، ~~لانخراطهما في معنى المجاهدة مع اعداء الله ، وقدم الجهاد الأكبر ( رواه ~~البيهقي في شعب الإيمان ، ومحيي السنة ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ~~وقال : صحيح ) قال الجزري : ورواه النسائي بلفظه ، جملة والترمذي وابن ماجه ~~مقطعا وقال الترمذي : في كل منهما حسن صحيح ، وقال ميرك : وروى الترمذي ، ~~والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة ، وابن حبان في صحيحهما من حديث زيد بن خالد ~~الجهني عن النبي قال : من فطر صائما ، كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من ~~أجر الصائم شيء ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ولفظ ابن خزيمة والنسائي ~~من جهز غازيا أو جهز حاجا أو خلفه في أهله ، أو فطر صائما كان له مثل ~~أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وكأن المصنف لم يقف على هذين ~~الطريقين فعزا الحديث إلى البيهقي ، وشرح السنة والعزو إلى أصحاب السنن ~~أولى وأصوب والله أعلم ، فيه أنه إنما نسب إليهما لأن لفظهما مغاير للفظ ~~الطريقين ، فإن الأول مختصر والثاني مطول مع قطع النظر عن مخالفة بقية ~~الألفاظ . # ( 1993 ) ( وعن ابن عمر قال كان النبي إذا أفطر ) أي بعد الإفطار ( قال : ~~ذهب الظمأ ) بفتحتين قال النووي في الأذكار : الظمأ مهموز الآخر ms2318 مقصور وهو ~~العطش ، وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ~~ممدودا . اه . وفيه أنه قرىء لا يصيبهم ظمأ بالمد والقصر ، وفي القاموس ظمى ~~كفرح ظمأ وظماء وظماءة عطش ، أو أشد العطش ولعل كلام النووي محمول على أنه ~~خلاف الرواية ، لا أنه غير موجود في اللغة ، ( وابتلت العروق ) أي بزوال ~~اليبوسة الحاصلة بالعطش ، وأما قول ابن حجر هو مؤكد لما قبله فاسترواح لأن ~~منها نعمة مستقلة نعم لو عكس العطف ، لكان تأكيدا كما هو ظاهر في الجملة ( ~~وثبت الأجر ) أي زال التعب ، وحصل الثواب ، وهذا حث على العبادات فإن التعب ~~يسر لذهابه ، وزواله والأجر كثير PageV04P425 لثباته وبقائه قال الطيبي : ~~ذكر ثبوت الأجر بعد زوال التعب ، استلذاذ أي استلذاذ ونظيره قوله تعالى ~~حكاية عن أهل الجنة : 16 ( { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن أن ربنا لغفور ~~شكور } ) [ فاطر 34 ] ( إن شاء الله ) متعلق بالأخير على سبيل التبرك ، ~~ويصح التعليق لعدم وجوب الأجر عليه تعالى ردا على المعتزلة ، ولئلا يجزم كل ~~أحد فإن ثبوت أجر الأفراد تحت المشيئة ، ويمكن أن يكون أن بمعنى إذ فتتعلق ~~بجميع ما سبق . ( رواه أبو داود ) ورواه النسائي والحاكم ، على ما في الحصن ~~. # ( 1994 ) ( عن معاذ بن زهرة ) تابعي يروى عنه حصين بن عبد الرحمن السلمي ~~الكوفي ذكره الطيبي ( قال : إن النبي كان إذا أفطر قال ) أي دعا وقال ابن ~~الملك : أي قرأ بعد الإفطار ومنه ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ) قال ~~الطيبي : قدم الجار والمجرور ، في القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص ~~إظهارا للاختصاص في الافتتاح وإبداء لشكر الصنيع المختص به ، في الاختتام ، ~~( رواه أبو داود مرسلا ) قال في التقريب : معاذ بن زهرة ، ويقال أبو زهرة ~~مقبول من الثالثة فأرسل حديثا فوهم من ذكره في الصحابة قال ميرك : عبارة ~~أبي داود هكذا عن معاذ بن زهرة ، بلغه أن النبي قرأه لا يقال لمثله أنه كان ~~إذا أفطر إلى آخره ومعاذ بن زهرة بن حبان في الثقات ، وانفرد بإخراج حديثه ~~هذا أبو ms2319 داود وليس له سوى هذا الحديث . اه . قال ابن حجر : وهو مع إرساله ~~حجة في مثل ذلك ، على أن الدارقطني والطبراني روياه بسند متصل لكنه ضعيف ~~وهو حجة أيضا ، وروى ابن ماجه أن للصائم عند فطره دعوة لا ترد وورد أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يقول : يا واسع الفضل ، اغفر لي وأنه كان يقول : ~~الحمد لله الذي أعانني فصمت ، ورزقني فأفطرت . اه . وأما ما اشتهر على ~~الألسنة اللهم لك صمت [ وبك آمنت ] وعلى رزقك أفطرت فزيادة وبك آمنت لا أصل ~~لها ، وإن كان معناها صحيحا ، وكذا زيادة وعليك توكلت ولصوم غد نويت بل ~~النية باللسان من البدعة الحسنة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 1995 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يزال الدين ظاهرا ) أي ~~غالبا وعاليا PageV04P426 أو واضحا ولائحا ( ما عجل الناس الفطر ) أي مدة ~~تعجيلهم الفطر ( لأن اليهود والنصارى ، يؤخرون ) أي الفطر إلى اشتباك ~~النجوم وتبعهم الأرفاض ، في زماننا قال الطيبي : في هذا التعليل دليل على ~~أن قوام الدين الحنيفي ، على مخالفة الأعداء من أهل الكتاب ، وإن في ~~موافقتهم تلفا للدين قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } ) [ ~~المائدة 51 ] ( رواه أبو داود وابن ماجه ) . # ( 1996 ) ( وعن أبي عطية قال دخلنا أنا ومسروق ) كلاهما تابعي ( على ~~عائشة فقلنا يا أم المؤمنين رجلان ) مبتدأ ( من أصحاب محمد ) صفة وهي مسوغة ~~لكون المبتدأ نكرة والخبر جملة قوله . ( أحدهما يعجل الإفطار ، ويعجل ~~الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ) أي يختار تأخيرهما والظاهران ~~الترتيب الذكرى ، يفيد الترتيب الفعلي في العملين وإلا قالوا ولا تمنع ~~تقديم الإفطار على الصلاة على تقدير تأخيرهما أيضا . ( قالت : أيهما يعجل ~~الافطار ، ويعجل الصلاة ، قلنا : عبد الله بن مسعود قالت : هكذا صنع رسول ~~الله والآخر أبو موسى ) قال الطيبي : الأول عمل بالعزيمة ، والسنة ، ~~والثاني بالرخصة . اه . وهذا إنما يصح لو كان الاختلاف في الفعل [ فقط ] ، ~~أما إذا كان الخلاف قوليا فيحمل على أن ابن ms2320 مسعود اختار المبالغة في ~~التعجيل وأبو موسى اختار عدم المبالغة فيه وإلا فالرخصة متفق عليها عند ~~الكل ، والأحسن أن يحمل عمل ابن مسعود على السنة وعمل أبي موسى على بيان ~~الجواز ، كا سبق من عمل عمر وعثمان رضي الله عنهم [ أجمعين وأما قول ابن ~~حجر وكان عذر أبي موسى أنه لم يبلغه فعل النبي فعذر بارد والله أعلم . # ( 1997 ) ( وعن العرباض ) بكسر العين ( ابن سارية قال : دعاني رسول الله ~~إلى PageV04P427 السحور ) بفتح السين ويجوز ضمها ( في رمضان فقال ) عطف أو ~~تفسير وبيان ( هلم ) أي تعال في النهاية فيه لغتان ، فأهل الحجاز يطلقونه ~~على الواحد ، والجمع ، والاثنين ، بلفظ واحد مبنى على الفتح وبنو تميم يثنى ~~ويجمع ويؤنث . اه . وجاء التنزيل بلغة الحجاز 16 ( { قل هلم شهداءكم } ) [ ~~الأنعام 150 ] أي أحضروهم ( إلى الغداء المبارك ) والغداء مأكول الصباح ~~وأطلق عليه لأنه يقوم مقامه ، وصحفه بعضهم وضبطه بالمعجمة وكسر أوله ( رواه ~~أبو داود والنسائي ) قال ميرك : ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما . # ( 1998 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : نعم سحور المؤمن ) بفتح ~~السين لا غير ( التمر ) قال الطيبي : وإنما مدح التمر في هذا الوقت لأن في ~~نفس السحور بركة ، وتخصيصه بالتمر بركة على بركة إذا فطر أحدكم ، فليفطر ~~على تمر فإنه بركة ليكون المبدوء به ، والمنتهى إليه البركة . ( رواه أبو ~~داود وصححه ابن حبان ) . # 3 # | 2 ( باب تنزيه الصوم ) 2 # # أي في بيان ما يدل على ما يجب تبعيد الصوم عما يبطله من الصوم أو يبطل ~~ثوابه أو ينقصه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 1999 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من لم يدع ) أي لم يترك ( ~~قول الزور ) أي الباطل وهو ما فيه إثم والإضافة بيانية وقال الطيبي : الزور ~~الكذب والبهتان ، أي من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور ، ~~والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والسب PageV04P428 والشتم ، واللعن ~~أمثالها مما يجب على الإنسان إجتنابها ويحرم عليه ارتكابها . ( والعمل ) ~~بالنصب ( به ) أي بالزور يعني الفواحش ، من الأعمال لأنها في ms2321 الإثم كالزور ~~قال الطيبي : هو العمل بمقتضاه من الفواحش ، وما نهى الله عنه . ( فليس لله ~~حاجة ) أي إلتفات ومبالاة وهو مجاز عن عدم القبول ، بنفي السبب وإرادة نفي ~~المسبب ، ( في أن يدع ) أي يترك ( طعامه وشرابه ) فإنهما مباحان في الجملة ~~فإذا تركهما وارتكب أمرا حراما من أصله ، استحق المقت وعدم قبول طاعته في ~~الوقت فإن المطلوب منه ترك المعاصي مطلقا ، لا تركا دون ترك وكان هذا مأخذ ~~من قال إن التوبة عن بعض المعاصي غير صحيحة ، والصحيحة صحتها كما هو مقرر ~~في محلها بناء على الفرق بين الصحة والقبول فإنه لا يلزم من عدم القبول عدم ~~الصحة بخلاف العكس ، قال القاضي : المقصود من الصوم كسر الشهوة ، وتطويع ~~الامارة ، فإذا لم يحصل منه ذلك لم يبال بصومه ، ولم ينظر إليه نظر عناية ~~فعدم الحاجة عبارة عن عدم الالتفات والقبول وكيف يلتفت إليه ؟ والحال أنه ~~ترك ما يباح من غير زمان الصوم من الأكل والشرب ، وارتكب ما يحرم عليه [ في ~~كل زمان ] قال الطيبي : وفي الحديث دليل على أن الكذب ، والزور أصل الفواحش ~~ومعدن المناهي ، بل قرين الشرك قال تعالى : 16 ( { فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور } ) [ الحج 30 ] وقد علم أن الشرك والزور ، ~~مضاد للإخلاص وللصوم بالاختصاص فيرتفع بما يضاده . ( روا البخاري ) وفي ~~معناه حديث الحاكم الذي صححه ليس الصيام من الأكل والشرب فقط إنما الصيام ، ~~من اللغو والرفث ، ويؤخذ منه أن يتأكد اجتناب المعاصي على الصائم كما قيل : ~~في الحج لكن لا يبطل ثوابه من أصله ، بل كماله فله ثواب الصوم وإثم المعصية ~~وأما ما نقله البيهقي عن الشافعي واختاره بعض أصحابه من أنه يبطل بذلك ~~ثوابه من أصله فيحتاج إلى دليل معين ، وتعليل مبين وأما قول ابن حجر يتأكد ~~على الصائم أي من حيث الصوم فلا ينافي كونه واجبا عليه من جهة أخرى أن يكف ~~لسانه وسائر جوارحه من المباحات وآكد من ذلك كف ما ذكر عن المعاصي باسرها ~~فغير صحيح ، إذ الإجماع قائم على أن الكف عن ms2322 المباحات غير واجب بل قوله ~~يكره له شم الرياحين ، والنظر إليها ولمسها محتاج إلى نهي وارد مقصود كما ~~هو مقرر . # ( 2000 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يقبل ) في شرح السنة ، رخص في ~~قبلة الصائم عمر وأبو هريرة وعائشة وقال الشافعي : لا بأس بها إذا لم تحرك ~~الشهوة ، وقال ابن عباس : يكره للشاب ، ويرخص للشيخ ( ويباشر ) أي بعض ~~نسائه يلصق البشرة بالبشرة وقال ابن PageV04P429 الملك : أي يلمس نساءه ~~بيده ( وهو صائم ) أي حال كونه صائما زاد مسلم في رمضان . قال الشمني : ~~وعندنا كره القبلة واللمس والمباشرة ، في ظاهر الرواية إن خاف على نفسه ~~الجماع أو الإنزال وقال محمد تكره القبلة مطلقا ، لأنها لا تخلو عن الفتنة ~~. اه . فلا ينبغي أن يقاس به عليه الصلاة والسلام في ذلك لقولها رضي الله ~~عنها ( وكان أملككم ) من ملك إذا قدر على شيء أو صارحا كما عليه ( لأربه ) ~~بفتح الهمزة والراء على المشهور هو الحاجة وتريد به الشهوة وقد يروى بكسر ~~الهمزة وسكون الراء ويفسر تارة بأنه الحاجة وتارة بأنه العقل ، وتارة بأنه ~~العضو وأريد ههنا العضو المخصوص كذا ذكر في شرح السنة والفائق ورده ~~التوربشتي بأنه خارج عن سنن الأدب ، قال الطيبي : ولعل ذلك مستقيم لأن ~~الصديقة رضي الله عنها ذكرت أنواع الشهوة مترقية من الأدنى إلى الأعلى ~~فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة ثم ثنت بالمباشرة ، من نحو المداعبة ~~والمعانقة ، وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنت عنها بالأرب وإلى عبارة أحسن ~~منها . اه . وفيه أن المستحسن إذ أن الأرب بمعنى الحاجة كناية عن المجامعة ~~وأما ذكر الذكر فغير ملائم للأنثى كما لا يخفى لا سيما في حضور الرجال ثم ~~المعنى أنه كان أغلبكم ، وأقدركم على منع النفس ، مما لا ينبغي أن يفعل قال ~~ابن الملك : أرادت بملكه عليه حاجته قمعه الشهوة فلا يخاف الإنزال بخلاف ~~غيره ، وعلى هذا فيكره لغيره القبلة والملامسة باليد وقيل : المعنى إنه كان ~~قادرا على حفظ نفسه عنهما ، لأنه غالب على هواه ومع ذلك كان يقبل ويباشر ~~وغيره قلما ms2323 يصير على تركهما لأن غيره قلما يملك هواه ، فعلى هذا لا يكونان ~~مكروهين لغيره عليه الصلاة والسلام أيضا ويؤيده ما صح أن عمر رضي الله عنه ~~هش أي نشط وارتاح ، فقبل فأتى النبي قائلا صنعت أمرا عظيما ، فقال : أرأيت ~~لو تمضمضت من الماء ، وأنت صائم . ( متفق عليه ) قال ابن الهمام : وعن أم ~~سلمة أن النبي كان يقبلها وهو صائم ، متفق عليه . # ( 2001 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان رسول الله يدركه الفجر ) أي ~~الصبح ( في رمضان ) أي في بعض الأحيان ( وهو جنب ) سمي به لكون الجنابة ~~سببا لتجنب الصلاة والطواف ، ونحوهما في حكم الشرع وذلك بإنزال الماء أو ~~بالتقاء الختانين ، وفي معناه الحائض والنفساء . ( من غير حلم ) بضم الحاء ~~وسكون اللام ويضم وهو صفة مميزة أي من غير احتلام PageV04P430 بل من جماع ، ~~فإن الثاني أمر اختياري فيعرف حكم الأول بطريق الأولى ، بل ولو وقع ~~الاحتلام في حال الصيام لا يضر مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سالمون ~~من الاحتلام ، لأنه علامة تأتي الشيطان في حال المنام قال ابن حجر : وإنما ~~احتاجت عائشة لقولها من غير حلم ، مع أن الأنبياء لا يحتلمون لأن هذا النفي ~~ليس على إطلاقه بل المراد أنهم لا يحتلمون برؤية جماع ، لأن ذلك من تلاعب ~~الشيطان بالنائم ، وهم معصومون عن ذلك وأما الاحتلام بمعنى نزول المني في ~~النوم ، من غير رؤية وقاع فهو غير مستحيل عليهم لأنه ينشأ عن نحو امتلاء ~~البدن ، فهو من الأمور الخلقية أو العادية التي يستوي فيها الأنبياء وغيرهم ~~وفيه أن الاحتمال غير مقيد ، في موضع الاستدلال . ( فيغتسل ويصوم ) ظاهر ~~الحديث قول عامة العلماء من أصبح جنبا اغتسل ، وأتم صومه وقيل يبطل وقال ~~إبراهيم النخعي : يبطل الفرض ، دون النفل كذا ذكره ابن الملك وهو منقول عن ~~شرح السنة وقال البيضاوي : في قوله تعالى : 16 ( { فالآن باشروهن } ) [ ~~البقرة 187 ] الآية في تجويز المباشرة إلى الصبح الدلالة على جواز تأخير ~~الغسل إليه ، وصحة صوم المصبح جنبا قال الطيبي : لأن المباشرة إذا كانت ~~مباحة إلى الانفجار ms2324 لم يمكنه الاغتسال إلا بعد الصبح . اه . وقال جمع منهم ~~أبو هريرة : لكنه رجع عنه يجب الغسل من ذلك قبل الفجر لخبر البخاري ، من ~~أصبح جنبا فلا صوم له وأجابوا عنه بأنه منسوخ واستحسنه ابن المنذر ، أو ~~محمول على من أصبح مجامعا واستدام الجمع ( متفق عليه ) . # 2002 ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو ~~صائم ) قال الشيخ الجزري : مراد ابن عباس إنه احتجم في حال اجتماع الصوم مع ~~الاحرام ، لما رواه أبو داود من حديثه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام احتجم ~~صائما محرما ورواه الترمذي بلفظ وهو محرم صائم قال ابن حجر : وقول ابن عباس ~~راويه وهو صائم يبطل ما قيل : إنما احتجم لأنه كان مسافرا والمسافر له ~~الفطر بالحجامة وغيرها ووجه إبطاله له أنه أثبت له الصوم مع الحجامة إذ لا ~~يقال أكل وهو صائم . اه . وفيه بحث قال المظهر : يجوز للمحرم الحجامة بشرط ~~أن لا ينتف شعرا وكذا للصائم من غير كراهة ، عند أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~، وقال أحمد : يبطل صوم الحاجم والمحجوم ، ولا كفارة عليهما وقال عطاء : ~~يبطل صوم المحجوم وعليه الكفارة ذكره الطيبي ، وقال الأوزاعي : يكره له ~~مخافة الضعف ، وسيأتي دليلهم والكلام عليه . ( متفق عليه ) . PageV04P431 # 2003 ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من نسى ) أي إنه في الصوم ( ~~وهو صائم فأكل أو شرب ) وفي رواية البخاري فأكل وشرب ( فليتم صومه ) ~~وإطلاقه يدل على مذهبنا من وجوب اتمامه فرضا ، أو نفلا فاندفع تقييد ابن ~~حجر بقوله وجوبا عليه إن كان فرضا وفي رواية سندها صحيح أو حسن من أفطر في ~~شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ، ولا كفارة وللخبر المشهور ورفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . قال ابن الهمام : واختلفوا فيما إذا ~~أكل ناسيا فقيل له أنت صائم ، فلم يتذكر واستمر ثم تذكر فإنه يفطر عند أبي ~~حنيفة ، وأبي يوسف لأنه أخبر بأن الأكل حرام عليه وخبر الواحد حجة في ~~الديانات فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال ، وقال ms2325 زفر والحسن لا يفطر قال ~~ابن الملك : إطلاق الحديث يدل على أنه لا يفطر وإن كان الأكل والشرب كثيرا ~~، وقال مالك : يبطل الصوم وهو قول للشافعي ، ثم لما لم يكن أكله وشربه ~~باختياره المقتضى لفساد صومه بل لأجل انسائه تعالى له لطفا به وتيسيرا عليه ~~بدفع الحرج عن نفسه ، علله بقوله . ( فإنما أطعمه الله وسقاه ) في شرح ~~النقاية للشمني قال مالك : عليه القضاء دون الكفارة ، وقال الأوزاعي : ~~والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل والشرب ، وقال أحمد : يجب القضاء ~~والكفارة في الجماع دون الأكل والشرب لنا ، ما روى ابن حبان وابن خزيمة في ~~صحيحهما والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي قال ~~: من أفطر في رمضان ناسيا ، فلا قضاء عليه ولا كفارة وأما إن أفطر خطأ أو ~~مكرها فإنه يقضي فقط . وهو قول مالك وقال الشافعي : لا يقضي فيهما لقوله ~~تعالى : 16 ( { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ) [ الأحزاب 5 ] وقوله ~~عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان وما استكرهوا عليه ، ~~ولنا أن المفطر وصل إلى جوفه فيفسد صومه وهو القياس في الناسي ، إلا أنا ~~نزلناه فيه للحديث السابق وصار كما إذا أكره على أن يأكل بيده ، وأجيب عن ~~الآية والحديث أن المراد بهما نفي المأثم ، ورفعه كذا ذكره الشمني . ( متفق ~~عليه ) قال ابن الهمام : الحديث في الصحيحين ، وغيرهما وحمله على أن المراد ~~بالصوم اللغوي فيكون أمرا بالإمساك بقية يومه كالحائض ، إذا طهرت في أثناء ~~اليوم ، ونحوه مدفوع أولا بأن الاتفاق على أن الحمل على المفهوم الشرعي ، ~~حيث أمكن في لفظ PageV04P432 الشارع وجب وثانيا بأن نفس اللفظ يدفعه وهو ~~قوله فليتم صومه ، وصومه إنما كان الشرعي فإتمام ذلك إنما يكون بالشرعي ، ~~وثالثا بأن في صحيح ابن حبان وسنن الدارقطني أن رجلا سأل رسول الله ، فقال ~~: إني كنت صائما فأكلت وشربت ناسيا ، فقال عليه الصلاة والسلام ، أتم صومك ~~، فإن الله أطعمك وسقاك ، وفي لفظ ولا قضاء عليك ورواه البزار بلفظ الجماعة ~~وزاد فيه فلا تفطر ms2326 . # ( 2004 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال بينما نحن جلوس ) أي جالسون أو ~~ذوو جلوس ( عند النبي إذ جاءه رجل ) قال التوربشتي : الرجل على ما ضبطنا هو ~~سلمة بن صخر الأنصاري البياضي ، وقيل : سليمان أو سلمة وهو أصح وكان قد ~~ظاهر من امرأته خشية أن لا يملك نفسه ، ثم وقع عليها في رمضان كذا وجدناه ~~في عدة من كتب أصحاب الحديث ، وعند الفقهاء أنه أصابها في نهار رمضان . ( ~~فقال : يا رسول الله هلكت ) أي بحصول الذنب لي وفي المصابيح ، وأهلكت أي ~~زوجتي بأن حصلت لها ذنبا ، ( قال ) أي النبي ( مالك ) أي شيء حصل أو وقع لك ~~وفي المصابيح ، ما شأنك أي أي شيء أمرك وحالك ( قال ) أي الرجل ( وقعت على ~~امرأتي ) أي جامعتها وزاد في المصابيح في رمضان ( وأنا صائم ) كذا نقله ابن ~~الملك وقال الطيبي : في أكثر نسخ المصابيح واقعت على امرأتي في نهار رمضان ~~قال ابن حجر : وبهذا أخذ أئمتنا فقالوا : إنما تجب الكفارة الآتية بالجماع ~~، إن كان في أداء رمضان لا غير لأنه يميز عن غيره بخصائص كثيرة ، وكذا ~~الكفارة واجبة على المرأة خلافا للشافعي وفي الهداية أن قوله عليه الصلاة ~~والسلام من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر قال ابن الهمام : الله أعلم ~~وهو غير محفوظ وما في الصحيحين عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام أمر ~~رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين ~~مسكينا علق الكفارة بالإفطار فإن قيل : لا يفيد المطلوب لأنه حكاية واقعة ~~حال لا عموم لها فيجب كون ذلك الفطر بأمر خاص لا بالأعم فلا دليل فيه أنه ~~بالجماع أو بغيره ، فلا متمسك به لأحد بل قام الدليل على أن المراد به جماع ~~الرجل ، وهو السائل لمجيئه مفسرا كذلك برواية من نحو عشرين رجلا عن أبي ~~هريرة قلنا : وجه الاستدلال به تعليقها بالافطار في عبارة لراوي عن أبي ~~PageV04P433 هريرة إذا أفاد أنه فهم من خصوص الأحوال ، التي شاهدها في ~~قضائه عليه الصلاة والسلام أو ms2327 سمع ما يفيد أن إيجابها عليه باعتبار خصوص ~~الإفطار فيصح التمسك به ، وهذا كما قالوا في أصولهم في مسألة ما إذا نقل ~~الراوي بلفظ ظاهرة العموم ، فإنهم اختاروا اعتباره ومثلوه بقول الراوي : ~~وقضى بالشفعة للجار لما ذكرنا من المعنى فهذا مثله بلا تفاوت لمن تأمل ولأن ~~الحد يجب عليها إذا طاوعته ، فالكفارة أولى على نظير ما ذكرناه آنفا فتكون ~~ثابتة بدلالة نص حدها ثم قال ابن الهمام : عند قول صاحب الهداية ولنا أن ~~الكفارة تعلقت بجناية الإفطار ، يعني وهو أعم من أن يكون جماعا أو غيره قال ~~ابن الهمام : مأخوذ من ذلك الحديث الذي ذكره من أفطر في رمضان من قول أبي ~~هريرة ، وروى الدارقطني عن أبي هريرة أن رجلا أكل في رمضان فأمره النبي أن ~~يعتق الحديث ، وأعله بأبي معشر وأخرجه الدارقطني أيضا في كتاب العلل في ~~حديث الذي وقع على امرأته عن سعيد بن المسيب أن رجلا أتى النبي ، فقال : يا ~~رسول الله أفطرت في رمضان متعمدا الحديث وهذا مرسل سعيد ، وهو مقبول عند ~~كثير ممن لا يقبل المرسل وعندنا هو حجة مطلقا ، وأيضا دلالة نص الكفارة ~~بالجماع تفيده للعلم بأن من علم استواء الجماع والأكل والشرب ، في أن ركن ~~الصوم الكف عن كلها ثم علم لزوم عقوبة على من فوت الكف عن بعضها ، جزم ~~بلزومها على من فوت الكف عن البعض الآخر حكما للعلم بذلك الاستواء غير ~~متوقف فيه على أهلية الاجتهاد ، أعني بعد حصول العلمين يحصل العلم الثالث ، ~~ويفهم كل عالم بهما أن المؤثر في لزومها تفويت الركن لا خصوص ركن . اه . ~~وحاصله أن هذا قياس جلي في غاية الوضوح لا خفي يحتاج إلى ترتيب مقدمات من ~~مقيس ومقيس عليه ، وإلى معرفة القياس ودقائقه المحتاج إلى إدراك جامعه ~~وفارقه والله أعلم . ( فقال رسول الله : هل تجد رقبة ؟ ) أي عبدا أو أمة ( ~~تعتقها ) أي كفارة لهذا الذنب ( قال : لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين ؟ قال : لا قال : هل تجد ) بدون الفاء ( إطعام ستين مسكينا ؟ قال ms2328 ~~لا ) قال القاضي : وكذا في شرح السنة رتب الثاني بالفاء ، على فقد الأول ثم ~~الثالث بالفاء على فقد الثاني فدل على الترتيب ، وقال مالك : بالتخيير فإن ~~المجامع مخير بين الخصال الثلاث عنده ، قال ابن حجر : الكفارة مرتبة ، ~~ككفارة الظهار المذكور في سورة المجادلة . وهو قول الشافعي والأكثرين ، ~~وقال مالك : إنها مخيرة كالكفارة المذكورة في سورة المائدة لرواية أبي داود ~~، أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا وأجابوا بأن ~~أو كما لا تقتضي الترتيب لا تمنعه كما بينته الروايات الآخر وحينئذ ~~فالتقدير أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن عجز عن الصوم ، ورواتها أكثر ~~وأشهر فقد رواها عشرون صحابيا وهي حكاية لفظ النبي ورواة هذا اثنان ، وهو ~~لفظ الراوي وخبر أنه مخير بين عتق ونحر بدنة ضعيف وإن أخذ به الحسن . اه . ~~وأعلم أن الفاء في أصلنا الموافق للنسخ PageV04P434 المصححة في الثاني غير ~~موجود ، وأما في أصل البخاري فموجود في بعض النسخ وفي بعضها مفقود ، وأما ~~الفاء في أول فموجود اتفاقا وهو يكفي للدلالة على الترتيب لعدم القائل ~~بالفصل والله أعلم . ( قال : اجلس ومكث النبي ) بضم الكاف وفتحها أي لبث ~~وتوقف ، وأما قول ابن حجر وسكت بالسين والتاء فتصحيف لمخالفته الأصول ~~المعتمدة ( فبينا نحن على ذلك ) أي ما ذكر من الجلوس والمكث ( أتى النبي ) ~~أي جىء ( بعرق فيه تمر والعرق ) أي بفتحتين قال الزركشي : ويروى بإسكان ~~الراء ( المكتل ) بكسر الميم أي الزنبيل ( الضخم ) بسكون الخاء ، أو العظيم ~~قيل : المنسوج من نسائج الخوص في المغرب ، يسع ثلاثين صاعا وقيل : خمسة عشر ~~وفي شرح السنة هو مكتل يسع خمسة عشر صاعا ، فيكون ستين مدا لأن الصاع أربعة ~~أمداد فدل على أن طعام الكفارة لكل مسكين مد . ( قال : أين السائل ؟ ) أي ~~عن المسألة ( قال : أنا ) أي أنا هو أو أنا السائل ( قال خذ هذا فتصدق به ) ~~أي على الفقراء ( فقال الرجل : أعلى أفقر مني ؟ ) بهمزة الاستفهام وقال ~~الزركشي : في حاشية البخاري : هو على حذف همزة الاستفهام ، والمجرور متعلق ms2329 ~~بمحذوف أي أتصدق به على أكثر حاجة مني . ( يا رسول الله ) وفيه نوع استعانة ~~واستغاثة به ثم بين أفقريته بقوله المؤكد بقسمه بناء على ظنه ( فوالله ما ~~بين لابتيها ) أي المدينة ( يريد ) أي يعني الرجل باللابتين ( الحرتين ) أي ~~في طرفي المدينة من الشرقية والغربية ، والحرة على ما في النهاية الأرض ذات ~~الحجارة السود ، والمعنى ما بين أطرافها ( أهل بيت ) أي جماعة مجتمعون في ~~بيت واحد . ( أفقر مني ) بالرفع على الوصفية وبالنصب على الخبرية قال ~~الزركشي : أهل مرفوع على [ أنه ] اسم ما وأفقر خبره أن جعلتها حجازية ~~وبالرفع إن جعلتها تميمية بأفقر . ( فضحك النبي حتى بدت ) أي ظهرت ( أنيابه ~~) جمع ناب وهو الذي بعد الرباعية ( ثم قال أطعمه أهلك ) وفي رواية صحيحة ~~فلا تفطر فيه دليل على أن العبرة بحال الأداء ، لا الفعل إذ لم يكن له حال ~~ارتكاب المحظور شيء فلما تصدق عليه وصار قادرا أمره بالإطعام ، وهو قول ~~أكثر العلماء وأظهر قولي الشافعي فلما ذكر حاجته أخره عليه إلى الوجد . ~~وقال الزهري : كان هذا خاصا بذلك الرجل وقيل : منسوخ والتأويل الأول أولى ~~من الأخيرين ، إذ لا دليل عليهما كذا ذكره الطيبي . ( متفق عليه ) قال ابن ~~الهمام : رواه أصحاب الستة لكن قال في آخره : حتى بدت ثناياه وفي لفظ ~~أنيابه ، وفي لفظ نواجذه ثم قال : خذه فأطعمه أهلك ، وفي لفظ لأبي داود زاد ~~الزهري وإنما كان هذا رخصة له خاصة ، ولو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له ~~بد من التكفير قال المنذر : قول الزهري ، ذلك دعوى لا دليل عليها وعلى ذلك ~~ذهب سعيد بن جبير ، إلى عدم وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان ، بأي شيء ~~أفطر قال لانتساخه بما في آخر الحديث بقوله كلها أنت وعيالك . اه . وجمهور ~~العلماء ، على قول PageV04P435 الزهري وأما رفع المصنف يعني صاحب الهداية ، ~~يجزئك ولا يجزي أحدا بعدك فلم ير في شيء من طرقه وكذا لم يوجد فيها لفظ ~~الفرق بالفاء بل بالعين وهو مكتل يسع خمسة عشر صاعا ، على ما قيل ms2330 قلنا : ~~وإن لم يثبت فغاية الأمر أنه أخر عنه إلى الميسرة إذا كان فقيرا في الحال ~~عاجزا عن الصوم ، بعد ما ذكر له ما يجب عليه كذا قال الشافعي وغيره : ~~والظاهر أنه خصوصية لأنه وقع عند الدارقطني في هذا الحديث فقد كفر الله عنك ~~ولفظ وأهلكت ليس في الكتب الستة ، وجاء في حديث الدارقطني والبيهقي وضعفه ~~الحاكم . اه . ملخصا . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2005 ) ( عن عائشة أن النبي كان يقبلها ، وهو صائم ) أي في رمضان وغيره ~~( ويمص ) بفتح الميم ويجوز ضمه ( لسانها رواه أبو داود ) قال ميرك في ~~التصحيح : إعلم أن في إسناد هذا الحديث محمد بن دينار الطاحي البصري . قال ~~ابن معين : ضعيف وقال ابن مرة : ليس به بأس ، ولم يكن له كتاب وقال غيره ~~ضعيف ، وقال ابن عدي : قوله ويمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن ~~دينار ، وهو الذي رواه وفي إسناده أيضا سعد بن أوس . قال ابن معين : بصري ~~ضعيف ، قيل : أن ابتلاع ريق الغير يفطر إجماعا ، وأجيب على تقدير صحة ~~الحديث إنه واقعة حال فعلية محتملة أنه كان يبصقه ولا يبتلعه ، وكان يمصه ~~ويلقى جميع ما في فمه في فمها والواقعة الفعلية إذا احتملت لا دليل فيها . ~~اه . ولا يخفى أن الوجه الثاني ، مع بعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير ~~صائمة والله أعلم . # ( 2006 ) ( وعن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي عن المباشرة للصائم ) قيل : ~~هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج ، وقيل : هي القبلة ، واللمس باليد . ( ~~فرخص له وأتاه آخر فسأله ) أي عنها ( فنهاه ) قال أبو هريرة : فتأملنا ~~حالهما ( فإذا الذي رخص له ) أي فيها ( شيخ وأما الذي نهاه ) أي عنها ( شاب ~~) فيه إشارة إلى أنه أجابهما بمقتضى الحكمة ، إذ الغالب على الشيخ سكون ~~الشهوة وأمن الفتنة فأجاز له بخلاف الشاب فنهاه اهتماما له ، واختلف في أن ~~هذا النهي PageV04P436 للتنزيه أو للتحريم . ( رواه أبو داود ) قال ابن ~~الهمام سنده جيد . # ( 2007 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من ms2331 ذرعه ~~القيء ) بالذال المعجمة أي غلبه وسبقه في الخروج ( وهو صائم فليس عليه قضاء ~~) لأنه لا تقصير منه ( ولو استقاء ) أي من تسبب لخروجه ( عمدا ) أي عالما ~~بالتحريم مختارا قاله ابن حجر ، والظاهر أنه احتراز عن النسيان كما هو ~~مذهبنا إذ الجهل ليس بعذر ، وكذا الخطأ والإكراه . ( فليقض ) قال ابن الملك ~~: والأكثر على أنه لا كفارة عليه ، وفي شرح السنة عمل بظاهر هذا الحديث أهل ~~العلم فقالوا : من استقاء فعليه القضاء ، ومن ذرعه فلا قضاء عليه لم ~~يختلفوا فيه وقال ابن عباس وعكرمة : بطلان الصوم ، مما دخل وليس مما خرج ~~قال ابن الهمام : روى أبو يعلى الموصلي في مسنده ، حدثنا أحمد بن منيع ، ~~حدثنا مروان بن معاوية عن رزين البكري قال : حدثتنا مولاة لنا يقال لها ~~سلمى من بكر بن وائل ، أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول دخل علي رسول ~~الله فقال : يا عائشة هل من كسرة ؟ فأتته بقرص فوضعه على فيه فقال : يا ~~عائشة هل دخل بطني منه شيء ؟ كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار مما دخل وليس ~~مما خرج ولجهالة المولاة لم يثبته بعض أهل الحديث ولا شك في ثبوته موقوفا ~~على جماعة ففي البخاري تعليقا قال ابن عباس وعكرمة : الفطر مما دخل ، وليس ~~مما خرج وأسند عبد الرزاق إلى ابن مسعود قال : إنما الوضوء مما خرج وليس ~~مما دخل والفطر مما دخل وليس مما خرج وروي من قول علي قال البيهقي : وعلى ~~كل حال يكون مخصوصا بحديث الاستقاء ، إذ الفطر فيه باعتبار أنه يعود بشيء ~~وإن قل حتى لا يحس به . ( رواه الترمذي وأبو داود ، وابن ماجه والدارمي ) ~~قال ابن الهمام : رواه أصحاب السنن الأربعة ، واللفظ للترمذي ( وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب ) وفي نقل ابن الهمام حسن غريب ( لا نعرفه ) أي من ~~حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا ( إلا من حديث عيسى بن ~~يونس وقال محمد يعني البخاري : لا أراه ) بضم الهمزة أي لا أظنه ( محفوظا ) ~~قال الطيبي : الضمير راجع إلى الحديث ms2332 ، وهو عبارة عن كونه منكرا . اه . ~~وهذا منه منكر إذ قال ابن الهمام قال البخاري لا أراه محفوظا لهذا يعني ~~للغرابة ولا يقدح في PageV04P437 ذلك بعد تصديقه الراوي فإنه هو الشاذ ~~المقبول وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين ، وابن حبان ورواه الدارقطني وقال ~~: رواته كلهم ثقات ثم قد تابع عيسى بن يونس ، عن هشام بن حسان حفص بن غياث ~~رواه ابن ماجه ورواه الحاكم ، وسكت عليه ورواه مالك في الموطأ موقوفا على ~~ابن عمر ، ورواه النسائي من حديث الأوزاعي موقوفا على أبي هريرة ووقفه عبد ~~الرزاق على أبي هريرة وعلى أيضا وما روى في سنن ابن ماجه أنه عليه الصلاة ~~والسلام ، خرج في يوم كان يصومه فدعا بإناء ، فشرب فقلنا يا رسول الله هذا ~~يوم كنت تصومه قال أجل ، ولكن قيئت مجمول على ما قبل الشروع أو عروض الضعف ~~ثم الجمع بين آثار الفطر مما دخل وبين آثار القيء إن في القيء يتحقق رجوع ~~شيء مما يخرج وإن قل فلاعتباره يفطر وفيما إذا ذرعه أن تحقق ذلك أيضا لكن ~~لا صنع له فيه ، ولغيره من العباد فكان كالنسيان لا الإكراه والخطأ . اه . ~~قال الشمني : لو تقيأ دون ملىء الفم لا يقضي عند أبي يوسف ، لعدم الخروج ~~حكما ، ويقضي عند محمد لإطلاق الحديث . # ( 2008 ) ( وعن معدان ) بفتح الميم ( ابن طلحة أن أبا الدرداء حدثه ) أي ~~أخبره ( أن رسول الله قاء ) أي عمدا لما تقدم من أن من ذرعه ليس عليه قضاء ~~( فأفطر ) يعني عن صوم التطوع ، وهذا محمول على أنه كان لعذر من مرض أو ضعف ~~لقوله تعالى : 16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) [ 4 ] ( قال ) أي معدان ( ~~فلقيت ثوبان ) هو مولى اشتراه عليه الصلاة والسلام وأعتقه ( في مسجد دمشق ) ~~بكسر الدال وفتح الميم ويكسر وهو لا ينصرف وقيل : منصرف أي في مسجد الشام . ~~( فقلت أن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله قاء ، فأفطر قال ) أي ثوبان ( ~~صدق ) أي أبو الدرداء ( وأنا صببت ) أي سكبت ( له ) أي للنبي ( وضوءه ) ~~بالفتح أي ماء وضوئه ms2333 قال ميرك : احتج به أبو حنيفة ، وأحمد وإسحاق وابن ~~المبارك [ والثوري ] على أن القيء ناقض الوضوء ، وحمله الشافعي ، على غسل ~~الفم والوجه أو على استحباب الوضوء ، والثاني أولى من الأول لأن كلام ~~الشارع إذا أمكن حمله على المعنى الشرعي لا ينبغي العدول عنه إلى المعنى ~~اللغوي ، ولو قرينة السياق تقضي بأن الماء المصبوب للتنظيف نعم يتوقف ~~الاستدلال به للنقض على تحقق الوضوء السابق ، مع أن الأصل في فعله الخارج ~~عن القرينة أن الحمل على الندب على الخلاف المذكور في أصول الفقه ، وقال ~~ابن الهمام : قيل : رواية أبي الدرداء حكاية قيء النبي لا يعلم إنه عليه ~~الصلاة والسلام لأي علة أفطر للقيء أو لغيره ، وقد علم PageV04P438 من قوله ~~من ذرعه القيء ، الحديث أن القيء لا يكون سببا للفطر فظهر أن السبب غيره ~~وهو عود ما قاء أو وصول الماء إلى الجوف عند غسل الفم ، وقول ثوبان صدق ~~تصديق للقيء والإفطار لا تصديق كون الإفطار للقيء ( رواه أبو داود والترمذي ~~والدارمي ) قال ميرك : ورواه النسائي وقال الترمذي : وقد جود حسين المعلم ~~هذا الحديث وحديث حسين ، أصح شيء في هذا الباب . # ( 2009 ) ( وعن عامر بن ربيعة قال : رأيت النبي ما لا أحصي ) أي مقدارا ~~لا أقدر على إحصائه ، وعده لكثرته وقوله . ( يتسوك ) مفعول ثان لأنه خبر ~~على الحقيقة وما موصوفة ولا أحصى صفتها وهي ظرف ليتسوك مرات ، لا أقدر على ~~عدها قاله الطيبي قال ميرك ولعل حمل الرؤية على معنى العلم ، فجعل يتسوك ~~مفعولا ثانيا ، ويحتمل أن تكون بمعنى الأبصار ويتسوك حينئذ حال وقوله ، ( ~~وهو صائم ) حال أيضا أما مترادفة وأما متداخلة والله [ تعالى ] أعلم أقول ~~هذا الاحتمال أظهر من ذلك المقال ، والتداخل متعين في الحال قال المظهر : ~~لا يضر السواك للصائم في جميع النهار [ بل ] هو سنة [ عند أكثر أهل العلم ، ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة ، لأنه مطهر ] وقال ابن عمر يكره بعد الزوال لأن ~~خلوف الصائم أثر العبادة والخلوف يظهر عند خلو المعدة من الطعام وخلو ~~المعدة يكون عند الزوال ، غالبا ms2334 وإزالة أثر العبادة مكروه ، وبه قال ~~الشافعي وأحمد قال الشمني : لا يكره للصائم استعمال السواك ، سواء كان رطبا ~~أو مبلولا قبل الزوال أو بعده ، وهو قول مالك وقال أبو يوسف : يكره بالرطب ~~، والمبلول وقال الشافعي ، يكره بعد الزوال ، لأن فيه إزالة الخلوف المحمود ~~، بقوله عليه الصلاة والسلام ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ~~. ولنا ما روى ابن ماجه والدارقطني من حديث عائشة قالت : قال رسول الله : ~~من خير خصال الصائم السواك . والخلوف ، بضم الخاء المعجمة على الصحيح ، ~~تغير رائحة الفم من خلو المعدة وذلك لا يزال بالسواك قال ابن الهمام : بل ~~إنما يزيل أثره الظاهر عن السن من الاصفرار ، وهذا لأن سبب الخلوف خلو ~~المعدة من الطعام ، والسواك لا يفيد شغلها بطعام ليرتفع السبب ولهذا روي عن ~~معاذ مثل ما قلنا روى الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن ~~جبل أتسوك وأنا صائم ؟ قال نعم قلت : أي النهار أتسوك ؟ قال أي النهار شئت ~~غدوة وعشية ، قلت : إن الناس PageV04P439 يكرهونه عشية ، ويقولون إن رسول ~~الله قال لخلوف فم الصائم ، أطيب عند الله من ريح المسك . فقال : سبحان ~~الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بقي الصائم خلوف ، وإن استاك ~~وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا ، ما في ذلك من الخير شيء بل ~~فيه شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدا قال وكذا الغبار في سبيل الله ، ~~لقوله عليه الصلاة والسلام من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على ~~النار ، إنما يؤجر عليه من اضطر إليه ، ولم يجد عنه محيصا فأما من ألقى ~~نفسه عمدا فماله في ذلك من الأجر شيء قيل : ويدخل في هذا أيضا من تكلف ~~الدوران تكثيرا للمشي إلى المساجد ، نظرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام ~~وكثرة الخطأ إلى المساجد ، ومن تصنع في طلوع الشيب لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من شاب شيبة في الإسلام ، إنما يؤجر عليهما من بلى بهما وفي ~~المطلوب أيضا أحاديث مضعفة نذكر ms2335 منها شيئا للاستشهاد والتقوية ، وإن لم ~~يحتج إليه في الإثبات منها ما رواه البيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن ثنا ~~إسحاق الخوارزمي قال : سألت عاصما الأحول أيستاك الصائم بالسواك الرطب ؟ ~~قال : نعم أتراه أشد رطوبة من الماء قلت : أول النهار وآخره ، قال نعم قلت ~~: عمن رحمك الله قال : عن أنس عن النبي وروى ابن حبان عن ابن عمر قال : كان ~~النبي يستاك آخر النهار ، وهذا هو الصحيح عن ابن عمر من قوله قلنا كفى ~~ثبوته عن ابن عمر مع تعدد الضعيف فيه ، مع عمومات الأحاديث الواردة في فضل ~~السواك ، وأما ما روى الطبراني عنه عليه الصلاة والسلام إذا صمتم فاستاكوا ~~بالغدوة ، ولا تستاكوا بالعشى فإن الصائم إذا يبست شفتاه كانت له نورا يوم ~~القيامة ، فحديث ضعيف لا يقاوم ما قدمنا . اه . وبه بطل قول ابن حجر ليس ~~فيه دليل لقول أبي حنيفة ومالك بعدم كراهة تسوكه قبل الزوال ، ووجه بطلانه ~~أن المانع لا يحتاج إلى دليل لا سيما إذا ورد عن الشارع أحاديث مطلقة شاملة ~~لما قبل الزوال وما بعده وخصوصا إذا ورد عن الصحابة فعلهم وإفتاؤهم على ~~جوازه بعد الزوال ، وكيف يصلح بعد هذا كله أن يكون حديث الخلوف دليلا ~~للشافعي ومن تبع على منع السواك بعد الزوال وصرف الإطلاق إلى ما قبل الزوال ~~من غير دليل صريح أو تعليل صحيح ؟ وهل هو إلا مبالغة في فضيلة الصوم كما ~~يبالغ أحد ويقول لعرق فلان الذي يحصل حال كده في آخر النهار عندي أحسن من ~~ماء الورد ؟ فيكون فيه دلالة على كراهة إزالة العرق بالاغتسال . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود ) وقال الترمذي حسن . اه . وقد أخرجه أحمد وابن خزيمة . # PageV04P440 # ( 2010 ) ( وعن أنس قال : [ جاء ] رجل إلى النبي قال اشتكيت عيني ) ~~بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف أي أشكو من وجع عيني ( أفأكتحل وأنا صائم ؟ ) ~~أي حال كوني صائما ( قال نعم ) فيه جواز الاكتحال بلا كره للصائم وبه قال ~~الأكثرون : وقال مالك وأحمد وإسحاق مكروه نقله ميرك ولعل الخلاف فيما إذا ~~لم يكن عن ms2336 عذر : وقال المظهر : الاكتحال ليس بمكروه للصائم وإن ظهر طعمه في ~~الحلق عند الأئمة الثلاثة وكرهه أحمد . ( رواه الترمذي وقال : ليس إسناده ~~بالقوي ) وقال : ولا يصح عن النبي في هذا الباب شيء نقله ميرك ( وأبو عاتكة ~~الراوي يضعف ) وقال ابن الهمام : مجمع على ضعفه وأخرج الترمذي عن عائشة ~~قالت : اكتحل النبي وهو صائم وفي إسناده من هو مجمع على ضعفه وأخرجه ~~البيهقي مرفوعا بسند ضعيف ، وأخرجه أبو داود موقوفا على أنس فهذه عدة طرق ~~وإن لم يحتج بواحد منها فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق وأما ما في أبي داود ~~أنه أمر بالأثمد عند النوم وقال : ليتقه الصائم ، فضعيف قال ابن حجر : ~~ويوافقه خبر البيهقي ، والحاكم أنه عليه الصلاة والسلام كان يكتحل بالأثمد ~~وهو صائم ، لكن ضعفه في المجموع وقال الترمذي : وخبر ابن عمر رضي الله ~~عنهما خرج علينا رسول الله وعيناه مملؤتان من الكحل ، وذلك في رمضان وهو ~~صائم في إسناده من اختلف في توثيقه . # ( 2011 ) ( وعن بعض أصحاب النبي ) قال في المواهب : الجهالة بالصحابي لا ~~تضر ، أي لأن الصحابة كلهم عدول . ( قال : لقد رأيت النبي بالعرج ) بفتح ~~العين وسكون الراء موضع بين مكة والمدينة وقال : موضع بالمدينة وقال ابن ~~حجر : محل قريب من المدينة ( يصب على رأسه الماء ، وهو صائم من العطش ، أو ~~من الحر ) شك من الراوي أي من أجل دفع أحدهما . قال ابن الملك : وهذا يدل ~~على أن لا يكره للصائم أن يصب على رأسه الماء ، وأن ينغمس فيه وإن ظهرت ~~برودته في باطنه ، قال ابن الهمام : ولو اكتحل لم يفطر سواء وجد طعمه في ~~حلقه ، أو لا لأن الموجود في حلقه أثره داخلا من المسام ، والمفطر الداخل ~~من المنافذ PageV04P441 كالمدخل والمخرج لا من المسام الذي هو جميع البدن ، ~~للاتفاق فيمن شرع في الماء يجد برده في باطنه أنه لا يفطر وإنما كره أبو ~~حنيفة [ رحمه الله ] ذلك أعني الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول ، ~~لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه قريب من ms2337 الإفطار . اه . ~~فكان الإمام حمل فعله عليه الصلاة والسلام على إظهار العجز والتضرع عند ~~حصول الآلام وعلى ارتكاب الحكمة في دفع المضرة بالتعلق بالأسباب ، إستعانة ~~للقيام بواجب العبودية لرب الأرباب ، وإشارة إلى مشاركته الأمة الآمنة في ~~العوارض البشرية ميلا إليهم ، وتسهيلا عليهم ، وحاصل الكلام أن كلام الإمام ~~محمول على كراهة التنزيه ، وخلاف الأولى وهو عليه الصلاة والسلام فعل ذلك ~~لبيان الجواز من إظهار العجز للرحمة على ضعفاء الأمة . ( رواه مالك وأبو ~~داود ) أي من طريق أبي بكر بن عبد الله عن بعض أصحاب النبي وأخرجه النسائي ~~مختصرا ذكره ميرك ، فقول ابن حجر رواه مالك وأبو داود وغيرهما من طرق صحيحة ~~غير صحيح لانحصار الطريق في واحد . # ( 2012 ) ( وعن شداد بن أوس أن رسول الله أتى رجلا ) أي مر عليه ( ~~بالبقيع ) أي بمقبرة المدينة ( وهو ) أي الرجل ( يحتجم وهو ) أي النبي ( ~~آخذ ) بصيغة الفاعل ( بيدي ) إشارة إلى كمال قربه منه عليه الصلاة والسلام ~~( لثماني عشرة ) بسكون الشين ويكسر ( خلت ) أي مضت ( من رمضان ) وهذا يدل ~~على كمال حفظ الراوي وضبطه بذكر المكان والزمان حاله . ( فقال ) وفي نسخة ~~قال ( أفطر الحاجم والمحجوم ) قال الطيبي : عمل بظاهر الحديث أحمد وإسحاق ~~وقال ابن الهمام : رواه الترمذي وهو معارض ثم تأويله أنهما كانا يغتابان أو ~~أنه منسوخ . ( رواه أبو داود وابلن ماجه والدارمي ) قال ابن الهمام : وروى ~~النسائي وابن حبان والحاكم وصححوه ( قال الشيخ الإمام محيي السنة : ) أي ~~صاحب المصابيح ( رحمة الله عليه ) وفي نسخة صحيحة رحمه الله ( وتأوله ) أي ~~هذا الحديث ( بعض من رخص في الحجامة ) وهم الجمهور فبعضهم قالوا أي ( تعرضا ~~للإفطار ) كما يقال : هلك فلان أي تعرض للهلاك ( المحجوم للضعف ) أي لحصول ~~الضعف له بالحجامة فيحمله على الفطر ( والحاجم لأنه لا يأمن من أن يصل شيء ~~) أي PageV04P442 من الدم ( إلى جوفه بمص الملازم ) بإضافة المصدر إلى ~~مفعوله وهو بفتح الميم ، جمع الملزمة بكسر الميم قارورة الحجام ، التي ~~يجتمع فيها الدم وسميت بذلك لأنها تلزم على المحل وتقبضه قال ميرك : وفيه ~~وجه آخر ms2338 ، وهو أنه عليه الصلاة والسلام مر بهما مساء فقال ذلك فكأنه عذرهما ~~بذلك أي قد أمسيا ، ودخلا في وقت الإفطار ووجه آخر وهو إنه مر بهما وهما ~~يغتابان فقال إفطرا أي بطل أجرهما بالغيبة كالإفطار وقد رواه البيهقي في ~~بعض طرقه والمراد بطلان كمال أجره لا أصل ثوابه كما سبق وذكر السيد عن ~~القاضي ، إنه ذهب إلى ظاهر الحديث جمع من الأئمة وقالوا يفطر الحاجم ~~والمحجوم ، منهم أحمد وإسحاق وقال قوم منهم مسروق والحسن ، وابن سيرين تكره ~~الحجامة للصائم ولا يفسد الصوم بها ، وحملوا الحديث على التشديد وإنهما ~~نقصا أجر صيامهما ، وأبطلاه بارتكاب هذا المكروه . وقال الأكثرون : لا بأس ~~بها إذ صح عن ابن عباس إن رسول الله احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم ~~وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة ، وقالوا معنى قول أفطر تعرض ~~للإفطار كما هو مشروح في المتن . اه . وذكر بعض العلماء إن ذكر ابن عباس ~~حجامة رسول الله عام حجة الوداع ، وكان سنة عشر وحديث أفطر الحاجم والمحجوم ~~، سنة الفتح سنة ثمان وفي حديث شداد بن أوس إنه قال : ذلك بالمدينة فليحمل ~~على أنه قاله تارة بمكة ، وتارة بالمدينة ، وإن احتجامه عليه الصلاة ~~والسلام وهو صائم كان في حجة الوداع ، وروي أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو ~~صائم فمر به النبي فقال أفطر هذا ثم رخص بعد في الحجامة ، وكان أنس يحتجم ~~قال الدارقطني : رواته ثقات ولا أعلم له علة قال الحازمي : وفيه تصريح بنسخ ~~الأول قال ابن الهمام : ولا بأس بسوق نبذة تتعلق بذلك روى أبو داود وابن ~~ماجه من حديث ثوبان أن رسول الله أتى على رجل يحتجم في رمضان ، فقال أفطر ~~الحاجم ، والمحجوم . رواه الحاكم وابن حبان وصححاه ونقل في المستدرك عن ~~الإمام أحمد ، إنه قال : هو أصح ما روى في الباب ، ثم ذكر الحديث السابق ثم ~~قال : ونقل الترمذي ، في علله الكبرى عن البخاري إنه قال : كلاهما عندي ~~صحيح يعني حديثي ثوبان وشداد وكذا عن ابن المديني ، ورواه الترمذي من ms2339 حديث ~~رافع بن خديج عنه عليه الصلاة والسلام قال أفطر الحاجم والمحجوم وصححه وله ~~طرق كثيرة غير هذا وبلغ أحمد أن ابن معين ضعفه ، وقال : إنه حديث مضطرب ، ~~وليس فيه حديث يثبت فقال : إن هذا مجازفة وقال بعض الحفاظ : متواتر ، وقال ~~بعضهم : ليس ما قاله ببعيد ، ومن أراد ذلك فلينظر إلى مسند أحمد ومعجم ~~الطبراني والسنن الكبرى ، للنسائي وأجاب القائلون بأن الحجامة لا تفطر ~~بأمرين ، أحدهما ادعاء النسخ وذكروا فيه ما رواه البخاري في صحيحه من حديث ~~عكرمة عن ابن عباس أن النبي احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم . ورواه ~~الدارقطني عن ثابت عن أنس قال : أول ما كرهت الحجامة للصائم ، إن جعفر بن ~~أبي طالب احتجم ، وهو صائم فمر به النبي فقال أفطر هذان ثم رخص النبي بعد ~~في PageV04P443 الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم . قال الدارقطني ~~: رواته ثقات ولا أعلم له علة وما روى النسائي عن أبي سعيد الخدري إن رسول ~~الله رخص في القبلة للصائم ، ورخص في الحجامة للصائم وروى الطبراني عن أنس ~~أن النبي احتجم بعد ما قال أفطر الحاجم ، والمحجوم وكذا في مسند أبي حنيفة ~~عن أبي سفيان طلحة بن نافع ، عن أنس بن مالك قال احتجم النبي بعد ما قال ~~الحديث وهو صحيح ، وطلحة هذا احتج به مسلم وغيره ثم قال وأما رواية احتجم ~~وهو محرم صائم وهي التي أخرجها ابن حبان وغيره عن ابن عباس فأظهر سندا ~~وأظهر تأويلا إما بإنه لم يكن قط محرما ، ألا وهو مسافر والمسافر يباح له ~~الإفطار بعد الشروع كما اعترف به الشافعي ، فيما قدمناه وهو جواب ابن خزيمة ~~أو أن الحجامة كانت مع الغروب كما قاله ابن حبان ، إنه روى من حديث أبي ~~الزبير عن جابر إنه عليه الصلاة والسلام أمر أبا طيبة أن يأتيه مع غيبوبة ~~الشمس ، فأمره أن يضع المحاجم مع إفطار الصائم فحجمه ثم سأله كم خراجك قال ~~صاعان ، فوضع عنه صاعا . اه . والثاني التأويل بأن مراده ذهاب ثواب الصوم ~~بسبب إنهما كانا ms2340 يغتابان ذكره البزار ، فإنه بعد ما روى حديث ثوبان أفطر ~~الحاجم ، والمحجوم أسند إلى ثوبان أنه قال : إنما قال رسول الله : أفطر ~~الحاجم ، والمحجوم لأنهما كانا يغتابان وروى العقيلي في ضعفائه عن عبد الله ~~بن مسعود قال : مر النبي على رجلين يحجم أحدهما الآخر ، فاغتاب أحدهما ولم ~~ينكر عليه الآخر فقال أفطر الحاجم ، والمحجوم قال عبد الله : لا للحجامة ~~ولكن للغيبة لكن أعل بالاضطراب فإن في بعضها إنما منع إبقاء على أصحابه ، ~~خشية الضعف تم كلام المحقق مختصرا . # ( 2013 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من أفطر يوما من رمضان ، ~~من غير رخصة ) كسفر ( ولا مرض ) أي مبيح للافطار من عطف الأخص على الأعم . ~~( لم يقض عنه ) أي عن ثواب ذلك اليوم ( صوم الدهر كله ) أي صومه فيه ~~فالإضافة بمعنى في نحو مكر الليل ، وكله للتأكيد . ( وإن صامه ) أي ولو صام ~~الدهر كله قال الطيبي : أي لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النفل ، وإن ~~سقط قضاؤه بصوم يوم واحد ، وهذا على طريق المبالغة [ والتشديد ] لذلك أكده ~~بقوله وإن صامه أي حق الصيام قال ابن الملك : وإلا فالإجماع على أنه يقضي ~~يوما مكانه ، وقال ابن حجر : وما اقتضاه ظاهره أن صوم الدهر كله بنية ~~القضاء ، عما أفطره من رمضان لا يجزئه قال به علي وابن مسعود والذي عليه ~~أكثر العلماء أنه يجزئه يوم بدل يوم وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر ~~، وما صامه بدله في غاية القصر والبرد وأوجب بدل اليوم PageV04P444 ربيعة ~~اثني عشر يوما ، لأن السنة اثنا عشر شهرا وابن المسيب ثلاثين يوما والنخعي ~~ثلاثة آلاف يوم ، ولا يكره قضاء رمضان في زمن وشذ من كرهه في شهر ذي الحجة ~~ومن أفطر لغير عذر يلزمه القضاء فورا ، عقب يوم عيد الفطر ولعذر يسن له ذلك ~~ولا يجب . اه . والظاهر أن الصلاة في معنى الصوم فإنه لا فرق بينهما بل هي ~~أفضل منه ، عند جمهور العلماء والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ~~وابن ماجه والدارمي ، والبخاري في ms2341 ترجمة باب ) أي في تفسيره كما يقال باب ~~الصلاة باب الصوم ، ذكره الطيبي ( وقال الترمذي سمعت محمدا يعني البخاري ، ~~يقول أبو المطوس ) بكسر الواو المشددة ( الراوي لا أعرف له غير هذا الحديث ~~) قال : ولا أدري سمع أبو المطوس من أبي هريرة أم لا وقال : ابن خلف ~~القرطبي : هو حديث ضعيف لا يحتج بمثله نقله ميرك وأما قول ابن حجر ، ومن ثم ~~كان إسناده غريبا وإن سكت عليه أبو داود ، وحينئذ فلا حجة فيه لمن أخذ ~~بظاهره وبفرض صحته ، فهو محمول على التشديد فغفلة له من أنه لا يلزم من كون ~~الإسناد غريبا ، أن يكون الحديث ضعيفا وعلى تقدير ضعفه من طريق الترمذي ، ~~لا يلزم أن يكون ضعيفا من طريق أبي داود فإنه إذا سكت يدل على حسنه لا سيما ~~وقد أخرجه أحمد وغيره ، فوجه ضعف الحديث إنه من طريق واحد للكل ووقع الشك ~~في اتصال سنده فتأمل . # ( 2014 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : كم من صائم ~~ليس له ) أي حاصل أو حظ ( من صيامه ) أي من أجله ( إلا الظمأ ) بالرفع أي ~~العطش ونحوه من الجوع واختار الظمأ بالذكر ، لأن مشقته أعظم . ( وكم من ~~قائم ) أي في الليل ( ليس له من قيامه ) أي أثر ( إلا السهر ) أي ونحوه من ~~تعب الرجل وصفار الوجه ، وضعف البدن قال الطيبي : فإن الصائم إذا لم يكن ~~محتسبا أو لم يكن مجتنبا عن الفواحش من الزور ، والبهتان والغيبة ، ونحوها ~~من المناهي فلا حاصل له إلا الجوع ، والعطش وإن سقط القضاء وكذلك الصلاة في ~~الدار المغصوبة وأداؤها بغير جماعة ، بلا عذر فإنها تسقط القضاء ولا يترتب ~~عليها الثواب . اه . قال ابن الملك : وكذا جميع العبادات إذا لم تكن خالصة ~~. اه . كالحج والزكاة فإنه لا يحصل له بهما إلا خسارة المال وتعب البدن في ~~المال ، والظاهر أنه أريد به المبالغة وإن النفي PageV04P445 محمول على نفي ~~الكمال ، أو المراد به المرائي فإنه ليس له ثواب أصلا . ( رواه الدارمي ) ~~قال ميرك : ورواه ابن ماجه ولفظه رب ms2342 صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب ~~قائم ليس له من قيامه إلا السهر ، ورواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه ~~والحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري ، ولفظه رب صائم حظه من صيامه الجوع ~~والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر . ورواه البيهقي ولفظه رب قائم حظه ~~من القيام السهر ، ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش . ( وذكر ) بصيغة ~~المجهول ( حديث لقيط بن صيرة ) بفتح الصاد وكسر الموحدة قال الطيبي هو أبو ~~رزين لقيط بن عامر صبرة صحابي مشهور ، وتوهم بعضهم أنهما شخصان . ( في باب ~~سنن الوضوء ) والحديث قوله بالغ في الاستنشاق ، ألا أن يكون صائما ذكره ~~الطيبي وهو اعتراض من صاحب المشكاة على صاحب المصابيح ، وهو في محله كما لا ~~يخفى لأن إيراد الحديث في الباب الموضوع للحكم السابق منه أولى . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2015 ) ( عن أبي سعيد ) أي الخدري كما في نسخة ( قال : قال رسول الله : ~~ثلاث ) أي خصال ( لا يفطرن الصائم الحجامة ) بكسر الحاء أي الاحتجام وقد ~~علمت الخلاف ، فيما سبق من الكلام ( والقيء ) أي إذا غلبه لما تقدم في ~~الحديث ( والاحتلام ) أي ولو تذكر المنام ، ورأى المني في أيام الصيام لأنه ~~وإن كان فى معنى الجماع ، لكن حيث أنه ليس باختياره لا يضره بالإجماع . ( ~~رواه الترمذي وقال : هذا حديث غير محفوظ ، وعبد الرحمن بن زيد الراوي يضعف ~~في الحديث ) قال ميرك : ورواه الدارقطني والبيهقي ، ورواه أبو داود عن رجل ~~من أصحاب النبي قال أبو حاتم : حديث أبي داود أشبه بالصواب وقال أبو زرعة : ~~إنه أصح . اه . قال ابن الهمام : ورواه البزار ، من حديث ابن عباس قال : ~~قال رسول الله : ثلاث لا يفطرن الصائم ، القيء ، والحجامة ، والاحتلام . ~~قال : وهذا من أحسنها إسنادا وأصحها PageV04P446 وأخرجه الطبراني ، من حديث ~~ثوبان فقد ظهر أن هذا الحديث يجب أن يرتقي إلى درجة الحسن ، وضعف رواته ~~إنما هو من قبل الحفظ لا العدالة ، فالتظافر دليل الإجادة في خصوصه . # ( 2016 ) ( وعن ثابت البناني ) بضم الموحدة قال الطيبي : هو ثابت بن أسلم ms2343 ~~تابعي مشهور من أعلام البصرة ، صحب أنس بن مالك أربعين سنة ( قال سئل أنس ~~بن مالك كنتم ) ولفظ ابن الهمام أكنتم ( تكرهون الحجامة للصائم ؟ على عهد ~~رسول الله ؟ قال لا ) أي ما كنا نكرهها ( إلا من أجل الضعف ) أي للمحجوم ( ~~رواه البخاري ) وهو موقوف لكنه في حكم المرفوع ، كما هو في الأصول على أن ~~هذه الصيغة ظاهرة في إجماع الصحابة ، وهو لا يكون إلا عن سند فيكون حجة لما ~~ذهب إليه أكثر العلماء ، على ما تقدم والله أعلم . # ( 2017 ) ( وعن البخاري تعليقا قال : كان ابن عمر ، يحتجم وهو صائم ، ثم ~~تركه ) أي الاحتجام إحتياطا ، أو خوفا من الضعف . ( فكان يحتجم بالليل ) ~~قال ميرك : حق الإيراد على ما اصطلح عليه المصنف ، أن يقول أولا وعن ابن ~~عمر إنه كان يحتجم إلخ ثم يقول رواه البخاري تعليقا . # ( 2018 ) ( وعن عطاء ) تابعي جليل ( قال إن مضمض ) أي الصائم ( ثم أفرغ ) ~~أي صب ( ما في فيه ) أي جميع ما في فمه ( من الماء ) بيان لما الموصولة ( ~~لا يضيره ) أي لا يضر صومه من ضار لغة ، بمعنى ضر ( أن يزدرد ريقه ) أي ~~يبتلعه ( وما بقي في فيه ) أي فمه عطف على ريقه ، وقيل : ما نافية والجملة ~~حالية قال ابن بطال : أظن أنه سقطت كلمة ذا عن الناسخ ، وكان أصله وماذا ~~بقي في فيه كذا قاله العلامة الكرماني ، في شرح صحيح البخاري وقال الشيخ ~~ابن حجر في شرحه : هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك : عن ابن ~~جريج قلت لعطاء : الصائم يتمضمض ثم يزدرد ريقه ، وهو صائم قال : لا يضره ~~وماذا بقي في فيه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج . اه . فيفهم منه أن ~~القول ما قال ابن بطال والله الموفق ذكره ميرك ، وقد PageV04P447 صرح ابن ~~الهمام وغيره من علمائنا أنه لا يضر الصائم إن دخل غبار ، أو دخان أو ذباب ~~حلقه ، لأنه لا يمكن الاحتراز عن هذه الأشياء ، كما لا يمكن الاحتراز عن ~~البلل الباقي في المضمضة . ( ولا يمضغ العلك ) بكسر العين ms2344 الذي يمضغ بفتح ~~الضاد وضمها عند ابن سيده ، ولا نافية أو ناهية في القاموس مضغه كمنعه لاكه ~~بسنه والعلك ، صمغ الصنوبر والأرزة والفستق والسرو والينبوت والبطم ، وهو ~~أجودها مسخن مدربا هي وفي نسخة ويمضغ العلك قال ميرك : كذا وقع عند رواة ~~البخاري يحذف كلمة لا وهو أوفق بالسياق كما لا يخفى تأمل . اه . والظاهر ~~أنه أراد بالسياق أن سوق الكلام السابق في الرخصة ، فينبغي أن يكون الكلام ~~بالإثبات لا بالنفي ، أو النهي لكن قد يقال : فرق بين المتعاطفين حيث رخص ~~في ازدراد الأول ، ونهى عن ابتلاع الثاني ، فبهذا المعنى يناسب عدم الإثبات ~~فالنفي بمعنى النهي ، والنهي نهي تنزيه وهذا المعنى أثبت ولهذا قال علماؤنا ~~: وكره مضغ شيء علكا كان أو غيره الإطعام صبي ضرورة لأن الضرورة تبيح ~~الممنوع ، فأولى أن تبيح المكروه ولو تغير ريق الخياط بخيط مصبوغ وابتلعه ~~إن صار ريقه مثل صبغ الخيط ، فسد صومه والألم يفسد . اه . كلامهم وهو يشير ~~إلى أن الاعتبار بالغلبة والله أعلم ( وإن ازدرد ريق العلك ) بالكسر وفي ~~نسخة بالفتح قال ابن حجر : يصح هنا كسر العين ، وفتحها أي الريق المتولد من ~~العلوك أو من مضغه . ( لا أقول أنه يفطر ) بالتشديد فالضمير راجع إلى ~~الازدراد وفي نسخة بالتخفيف فالضمير إلى الصائم ، وفي كلامه إشعار بأن في ~~المسألة . خلافا قال ابن حجر : وإنما لم يفطر لأنه لم ينزل إلى الجوف عين ~~أجنبية ، وإنما النازل إليه محض الريق لا غير ، ( ولكن ينهى ) أي نهى تنزيه ~~( عنه ) أي عن الازدراد والمفهوم ، من كلام ابن حجر أن الضمير راجع إلى مضغ ~~العلك ، حيث قال : وإلى هذا ذهب أئمتنا أيضا ، فقالوا يسن للصائم أن يحترز ~~عن مضغ العلك فإن فعل كره لأنه يجمع الريق فإن ابتلعه أفطر في وجه قال ~~وعبارة شرح المهذب قال أصحابنا : ولا يفطر بمجرد العلك ولا بنزول الريق منه ~~إلى جوفه ، فإن تفتت فوصل من جرمه شيء إلى جوفه عمدا ، أفطر وإن شك في ذلك ~~لم يفطر ولو نزل طعمه أو ريحه دون جرمه ms2345 لم يفطر ، لأن ذلك الطعم لمجاورة ~~الريق له ، إن ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر ، وليس بشيء . اه . وقال علماؤنا ~~[ رحمهم الله ] وكره مضغ شيء سواء كان علكا أم غيره قال ابن الهمام : وقيل ~~إذا لم يكن ملتئما بأن لم يمضغه أحد إن كان أبيض ، وكذا إذا كان أسود ~~والأبيض ، يتفتت قبل المضغ فيصل إلى الجوف وإطلاق محمد عدم الفساد محمول ~~على ما إذا لم يكن كذلك للقطع بأنه معلل بعدم الوصول ، فإذا فرض في بعض ~~العلك معرفة الوصول منه عادة وجب الحكم فيه بالفساد ، لأنه كالمتيقن ووجه ~~الكراهة أنه تعرض للفساد وتهمة الإفطار ، وعنه عليه الصلاة والسلام من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يقفن مواقف التهم وقال علي : إياك وما سبق ~~إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره لكن يستحب للنساء لقيامه مقام ~~السواك في حقهن ، فإن بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى PageV04P448 ~~على اللثة والسن منه ، وهذا قائم مقامه فيفعلنه . اه . وهو وجه آخر لكراهته ~~في حق الرجال ، لأنه حينئذ تشبه بالنساء ( رواه البخاري في ترجمته ) . # 4 # | 2 ( باب صوم المسافر ) 2 # # أي في بيان حكم الصوم للمسافر ، من جواز فعله وتركه وبيان الأفضل منهما . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2019 ) ( عن عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها قالت : إن حمزة بن عمرو ~~الأسلمي ، قال : للنبي أصوم في السفر ؟ ) أي فما حكمه أي فهل علي جناح في ~~الصوم ؟ أو ضده أو يقدر الاستفهام ( وكان ) أي حمزة ( كثير الصيام ) وسيأتي ~~أنه كان صائم الدهر فالجملة معترضة لبيان الحال الحامل له ، على هذا السؤال ~~( فقال إن شئت ) أي أردت الصيام ( فصم ) لقوله تعالى : 16 ( { وأن تصوموا ~~خير لكم } ) [ البقرة 184 ] وفي تقديم هذا الحكم إيماء إلى أنه أفضل ، قال ~~ابن الملك : الأكثر على أن صومه أفضل ، لتبرئة الذمة . ( وإن شئت ) أي ~~اخترت الإفطار ( فأفطر ) بهمزة قطع فإنه رخصة من الله تعالى لقوله عز وجل : ~~16 ( { ومن كان مريضا أو على سفر } ) [ البقرة 185 ] أي وأفطر 16 ( { فعدة ~~من أيام أخر ms2346 } ) [ البقرة 184 ] أي فعليهما قضاء عدد تلك الأيام قال في شرح ~~السنة : هذ التخيير قول عامة أهل العلم إلا ابن عمر فإنه قال : إن صام في ~~السفر قضى في الحضر وإلا ابن عباس فإنه قال لا يجوز الصوم في السفر وإليه ~~ذهب داود بن علي من المتأخرين وكأنهم تعلقوا بظاهر الآية ثم اختلفوا في ~~الأفضل منهما ، فقال بعضهم : الصوم أفضل ، وهو قول مالك والثوري والشافعي ~~وأصحاب أبي حنيفة ، وقال بعضهم : الفطر أفضل ، PageV04P449 ويروى ذلك عن ~~ابن عمر وقال بعضهم أفضل الأمرين أيسرهما لقوله تعالى : 16 ( { يريد الله ~~بكم اليسر } ) [ البقرة 185 ] وأما الذي يجهده الصوم في السفر ولا يطيقه ~~فإفطاره أولى لقوله عليه الصلاة والسلام حين رأى زحاما ، ورجلا قد ظلل عليه ~~ليس من البر الصيام في السفر قال الشافعي : وجه قوله ليس من البر الصيام في ~~السفر وقوله عليه الصلاة والسلام أولئك العصاة فيمن بلغ له أن صاموا إن هذا ~~فيمن لم يقبل قلبه رخصة الله تعالى ، فأما من رأى الفطر مباحا وقوي على ~~الصوم فصام فهو أحب إلي . اه . وسيأتي في حديث الشيخين عن ابن عباس أنه ~~قائل بالتخيير فما روي عنه وعن ابن عمر ينبغي أن يحمل على صوم العصاة ، ~~وبهذا يندفع [ ما ذهب إليه ] الشيعة ، وبعض الظاهرية من عدم جواز الصوم ~~مطلقا ، مستدلين بقولهما هذا ما ظهر لي في هذا المقام ، وأما قول ابن حجر ~~ابن عباس معذور لعدم إطلاعه على حديث التخيير بخلافهم ، فإنهم اطلعوا عليه ~~وتركوه لغير مقنع فغير مقنع ، وأما قوله واختار الشافعي وأصحابه أن أفضلهما ~~أيسرهما بعد نقله أن أكثر العلماء [ على أن الصوم أفضل ] ، فمخالف لما في ~~شرح السنة من أن الشافعي مع الجمهور وإن كان القول بأن الأيسر هو الأفضل ، ~~يرجع في التحقيق إلى قول الأكثر فتدبر ولهذا قال ابن دقيق العيد : قوله ~~عليكم برخصة الله التي رخص لكم ، دليل على أنه يندب التمسك بالرخصة إذا دعت ~~الحاجة إليها ، وترك التنطع والتعمق ومن لم يشق عليه الصوم ، فهو له أفضل ms2347 ~~مسارعة لبراءة الذمة ، ولفضيلة الوقت . اه . ويؤيده ما وقع في عبارة ~~علمائنا وصوم سفر لا يضره أحب وفي الهداية قال الشافعي : الفطر أفضل ، قال ~~ابن الهمام : الحق أن قوله كقولنا ولم يحك ذلك عنه إنما هذا مذهب أحمد . ( ~~متفق عليه ) هذا لفظ البخاري وسيأتي لفظ مسلم . # ( 2020 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : غزونا ) أي جاهدنا الكفار ( مع ~~رسول الله ) فيه تجريدا وتأكيد لأن الغزوة لا تكون إلا معه ، بخلاف السرية ~~. ( لست عشرة ) أي ليلة ( مضت من شهر رمضان ) قال ابن الملك : في الحديث ~~دلالة على غلط من قال : إن أحدا إذا أنشأ السفر في أثناء رمضان ، لم يجز له ~~أن يفطر . ( فمنا من صام ) وهم الأقوياء ( ومنا من أفطر ) وهم الضعفاء أو ~~خدام الكبراء ( فلم يعب ) بفتح الياء وكسر العين ، أي لم يلم وفي رواية فلا ~~يجد أي لا PageV04P450 يغضب ، ولا يعترض ( الصائم على المفطر ) لأنه عمل ~~بالرخصة ( ولا المفطر على الصائم ) لعمله بالعزيمة ( رواه مسلم ) وفي رواية ~~له يرون إن من وجد قوة فصام ، فإن ذلك حسن ويرون إن من وجد ضعفا ، فأفطر ~~فإن ذلك حسن . وروى أيضا كنا نسافر مع رسول الله فيصوم الصائم ، ويفطر ~~المفطر ، ولا يعيب بعضهم على بعض . وروى الشيخان عن أبي الدرداء : خرجنا مع ~~رسول الله في شهر رمضان في حر شديد ، ما فينا صائم إلا رسول الله وعبد الله ~~بن رواحة . قال ابن حجر : وهذه غير غزوة الفتح ، لأن ابن رواحة استشهد ~~قبلها بمؤتة وغير غزوة بدر ، لأن أبا الدرداء حضر هذه ولم يكن أسلم يوم بدر ~~. اه . وفيه إنه لم يعرف أنه سافر أيام رمضان غير هاتين الغزوتين قال ابن ~~الهمام : وفي الصحيح ما روى عن أبي الدرداء ، خرجنا مع رسول الله في بعض ~~غزواته في حر شديد ، حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما ~~فينا صائم إلا رسول الله . اه . ولم يذكر رمضان ولفظ مسلم في رواية ، قال : ~~خرجنا مع رسول الله في شهر رمضان في حر ms2348 شديد ، حتى إن كان أحدنا ليضع يده ~~على رأسه ، من شدة الحر ، وما فينا صائم إلا رسول الله وعبد الله بن رواحة ~~، وفي رواية قال أبو الدرداء : لقد رأيتنا مع رسول الله في بعض أسفاره في ~~يوم شديد الحر ، حتى أن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما منا أحد ~~صائم إلا رسول الله وعبد الله بن رواحة ولفظ البخاري يوافق الرواية الأخيرة ~~لمسلم والربيع نسب الرواية الأولى إلى الشيخين والله أعلم . # ( 2021 ) ( وعن جابر قال : كان رسول الله في سفر ، فرأى زحاما ) بكسر ~~الزاء أي مزاحمة في الاجتماع على غرض الاطلاع . ( ورجلا ) هو أبو إسرائيل ~~واسمه قيس وقيل : قشير وقيل : قيصر وهو أصح ذكر ميرك ( قد ظلل عليه ) أي ~~جعل عليه ظل اتقاء عن الشمس أو إبقاء عليه للإفاقة لأنه سقط من شدة الحرارة ~~أو من ضعف الصوم أو من الإغماء وقيل : ضرب على رأسه مظلة كالخيمة وشبهها ، ~~وقيل : ظلل عليه بالقيام على رأسه من جوانبه قال في التتمة إنه كان في غزوة ~~تبوك في ظل شجرة ، هكذا هو في مسند الشافعي وقال الشيخ ابن حجر : هو ~~PageV04P451 [ في ] غزوة الفتح كما بين في رواية أخرى والله أعلم وهو يدل ~~على بلوغ العطش ، النهاية وحرارة الصوم الغاية ، ( فقال ما هذا ) أي ما هذا ~~الزحام أو التظليل ( قالوا صائم ) أي ثمة صائم سقط للضعف ويحتمل أن يكون ما ~~بمعنى من أي من هذا الساقط نقله ميرك عن الأزهار . ( فقال ليس من البر ~~الصوم ) قال الزركشي : من زائدة لتأكيد النفي ، وقيل ، للتبعيض ، وليس بشيء ~~وروى أهل اليمن ليس من أمبر أمصيام في أمفسر فأبدلوا من اللام ، ميما [ وهي ~~لغة قليلة ] قال ابن الهمام : رواه عبد الرزاق عن كعب بن عاصم الأشعري ، ~~وفي نسخة المصابيح الصيام بدل الصوم ، أي الذي يؤدي إلى هذه الحالة ( في ~~السفر ) لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وقال ~~تعالى : 16 ( { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ) [ البقرة 185 ms2349 ] ~~قال الخطابي : الحديث محمول على ما إذا أدى الصوم ، إلى تلك الحالة التي ~~شاهدها النبي [ بدليل صيامه عليه الصلاة والسلام ] في السفر عام الفتح ، ~~وخير حمزة الأسلمي قال الشمني : وصوم سفر لا يضر أحب من الفطر وبهذا قال ~~مالك والشافعي ، وقال أحمد والأوزاعي الفطر أحب مطلقا لهذا الحديث ولنا أن ~~الصوم هو العزيمة في حق الكل لقوله تعالى : 16 ( { فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه } ) [ البقرة 185 ] والأخذ بالعزيمة أفضل ، وأيضا رمضان أفضل ~~الوقتين فالأداء فيه أفضل . قال ميرك : فيه دليل على أن الفطر مع القوة ~~أفضل ، من الصوم مع العجز ، كما قال الشافعي والأكثرون وفيه دليل على أن ~~خدمة الصلحاء ، خير من النوافل ذكره الشيخ في العوارف ، ( [ متفق عليه ) . # ( 2022 ) ( وعن أنس قال : كنا مع النبي في السفر ، فمنا الصائم ) أريد به ~~الجنس ( ومنا المفطر فنزلنا منزلا في يوم حار فسقط الصوامون ) بصيغة ~~المبالغة أي ضعفوا عن الحركة ومباشرة ، حوائجهم ، لأجل ضعفهم . ( وقام ~~المفطرون ) أي بالخدمة ( فضربوا الأبنية ) أي قام المفطرون ، ونصبوا الخيام ~~( وسقوا الركاب ) أي الإبل التي يسار عليها ( فقال رسول الله : ذهب ~~المفطرون اليوم بالأجر ) أي بالثواب الأكمل لأن الإفطار كان في حقهم ، ~~حينئذ أفضل وفي ذكر اليوم إشارة إلى عدم إطلاق هذا الحكم وقال الطيبي : أي ~~إنهم مضوا واستصحبوا الأجر ، ولم يتركوا لغيرهم شيئا منه على طريقة ~~المبالغة ، يقال ذهب به إذا استصحبه ومضى به PageV04P452 معه . اه . يعني ~~بالأجر كله أو بكل الأجر مبالغة ] هذا وما ذكره الطيبي من أنه كقوله تعالى ~~: 16 ( { ذهب الله بنورهم } ) [ البقرة 17 ] الكشاف يقال ذهب به إذا ~~استصحبه ، ومضى معه وهو مذهب المبرد غير صحيح في الآية لأن معناها أذهبه ~~فلم يبق لهم منه شيء ، ولاستحالة المضى والإستصحاب مع نورهم في حقه تعالى : ~~( متفق عليه ) . # ( 2023 ) ( وعن ابن عباس قال : خرج رسول الله من المدينة إلى مكة ) أي ~~عام الفتح ( فصام حتى بلغ عسفان ) بضم العين وسكون السين ، المهملتين اسم ~~موضع قريب من المدينة ذكره ابن الملك وهو سهو قلم أو ms2350 خطأ قدم ، والصواب أنه ~~موضع على مرحلتين من مكة . ( ثم دعا بماء ) أي طلبه ( فرفعه إلى يده ) ~~الجار والمجرور ، حال أي رفع الماء منتهيا إلى أقصى مديده قال الزركشي : ~~كذا لأكثرهم وعند ابن السكن إلى فيه ، وهو الأظهر إلا أن إلى في رواية ~~الأكثرين بمعنى على فيستقيم الكلام . اه . وبه بطل قول بعضهم الصواب ، ~~رواية أبي داود فرفعه إلى فيه وإن ذكر يده هنا تصحيف . اه . وقد جاء إلى ~~بمعنى مع كقوله تعالى : 16 ( { من أنصاري إلى الله } ) [ الصف 14 ] و 16 ( ~~{ أيديكم إلى المرافق } ) [ المائدة 6 ] 16 ( { ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم } ) [ النساء 2 ] كما قاله ابن الملك وغيره فيكون المعنى فرفعه مع ~~يده ليروه ويقتدوا به لكن قال الرضى وغيره : التحقيق إنها في هذه الثلاثة ~~لانتهاء الغاية ، كما هو الأصل وهو الأصل ولذا اخترناه كما أشرنا إليه ~~والمعنى فرفعه رفعا بليغا منتهيا إلى رفع يده قال الطيبي : التضمين أي ~~انتهى الرفع إلى أقصى غايتها ، ويمكن أن يكون بمعنى في للظرفية كقوله تعالى ~~: 16 ( { يجمعنكم إلى يوم القيامة } ) [ الأنعام 12 ] أي فرفعه حال كونه في ~~يده ( ليراه الناس ) أي وليعلموا جوازه أو ليختاروا متابعته . ( فأفطر ) ~~قال الطيبي : دل على أن من أصبح صائما في السفر ، جاز أن يفطر . اه . وتبعه ~~ابن حجر وقال فيه أظهر ولعل ذا مؤول ليس فيه دلالة ما على أنه كان صائما ~~ذلك اليوم مطلقا ، بل المعنى إنه صام من المدينة إلى غسفان ، فأفطر أي منه ~~واستمر مفطرا . ( حتى قدم مكة ) وهو إما لبيان الجواز أو لحصول عذر حادث ، ~~وهو التهيؤ للقتال إن احتيج إليه في الاستقبال والله أعلم بالحال . ( وذلك ~~) أي ما ذكر من الصوم والإفطار كان ( في رمضان فكان ابن عباس يقول : قد صام ~~رسول الله ، وأفطر ) يعني في رمضان سنة PageV04P453 ثمان ، حال السفر ( فمن ~~شاء صام ومن شاء أفطر ) أي لا حرج على أحدهما في شرح السنة لا فرق عند عامة ~~أهل العلم ، بين من ينشىء السفر في شهر رمضان وبين من ms2351 يدخل عليه شهر رمضان ~~وهو مسافر ، وقال عبيدة السلماني : إذا أنشأ السفر في شهر رمضان لا يجوز له ~~الإفطار ، لظاهر قوله تعالى : 16 ( { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) [ ~~البقرة 185 ] وهذا الحديث حجة على القائل ومعنى الآية الشهر كله فأما من ~~شهد بعضه فلم يشهد الشهر . اه . والأظهر أن معنى الآية فمن شهد منكم شيئا ~~منه من غير مرض وسفر واختلف أي يوم خرج للفتح فقيل : لعشر خلون من رمضان ~~بعد العصر ، وقيل : لليلتين خلتا من رمضان وهو الأصح . ( متفق عليه ) . # ( 2024 ) ( وفي رواية لمسلم عن جابر أنه ) أي النبي ( شرب بعد العصر ) ~~يعني على الوصف المتقدم من رفع الماء ، إلى يده ليعلم الناس أن الافطار في ~~السفر جائز وهذا أقرب في الدلالة على ما قال الطيبي : مع أنه ليس نصا في ~~المقصود كما لا يخفى . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2025 ) ( عن أنس بن مالك الكعبي ) وزاد ابن ماجه ، رجل من بني عبد الله ~~الأشعري وغلط في ذلك بأن الصواب أنه من بني عبد الله بن كعب على ما جزم به ~~البخاري في ترجمته ، وجرى عليه أبو داود فقال رجل من بني عبد الله بن كعب ، ~~أخوه قشير فهو كعبي لا قشيري خلافا لما وقع لابن عبد البر لأن كعبا له ~~ابنان عبد الله ، جد أنس هذا وقشير وهو أخو عبد الله وبهذا يظهر ما في كلام ~~الطيبي ، هو أبو أمامة الكعبي ويقال له القشيري ، والعقيلي والعامري أسند ~~حديثا واحدا في صوم المسافر ، والحامل والمرضع سكن البصرة وأما أبو حمزة ~~أنس بن مالك خادم النبي فهو أنصاري ، تجاري خزرجي يسند أحاديث كثيرة ( قال ~~: قال رسول الله : إن الله وضع عن المسافر ، ) قال ابن حجر : فيه حجة لما ~~عليه الشافعي ، إن القصر جائز لا PageV04P454 واجب لأن وضع بمعنى أسقط ~~وإسقاط الشيء ، يقتضي إسقاط وجوبه الأخص ، لا جوازه الأعم . اه . وهو مردود ~~لأن موضوع وضع ليس بالمعنى الذي ذكر لا لغة ، ولا اصطلاحا أما لغة فظاهر ، ~~وأما الاصطلاح الشرعي فقد ورد ms2352 أن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ~~أي كلفتهما وما يترتب عليهما من الحرج والاثم ، وكذا قوله تعالى : 16 ( { ~~ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } ) [ المائدة 157 ] وقد قال ابن ~~الهمام : واعلم أن من الشارحين أي للهداية من يحكى خلافا بين المشايخ في أن ~~القصر عندنا عزيمة أو رخصه ، وينقل اختلاف عبارتهم في ذلك وهو غلط لأن من ~~قال رخصة عنى رخصة الإسقاط ، وهو العزيمة وتسميتها رخصة مجاز وهذا بحث لا ~~يخفى على أحد . اه . وقد تقدم دليل مذهبنا الصريح في المقصود ، ومنه حديث ~~عائشة في الصحيحين قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ~~وزيد في صلاة الحضر ، فمعنى وضع أي رفع ابتداء عن المسافر . ( شطر الصلاة ) ~~أي نصف الصلاة الرباعية ولا قضاء . ( والصوم ) بالنصب أي وجوبه ( عن ~~المسافر ) لكن عليه القضاء إذا أقام قال الطيبي : وإنما ذكر عن المسافر بعد ~~الصوم ، ليصح عطف عن المرضع عليه لأن شطر الصلاة ، ليس موضوعا عن المرضع . ~~( وعن المرضع ) ولم تدخله التاء للاختصاص مثل حائض ( والحبلى ) لكن يقضيان ~~ولا فدية عليهما عندنا وقال الشافعي وأحمد : يجب عليهما الفدية ، وقال مالك ~~: يجب على الحامل دون المرضع كذا نقله ابن الملك : وقال الطيبي : عند ~~الشافعي أن أفطرتا خوفا على أنفسهما قضتا ولا فدية ، وإن خافتا على الولد ~~فعليهما الفدية أيضا كما في الكفارات . اه . ولنا أن الفدية ثبتت في الشيخ ~~الفاني على خلاف القياس ، فلا يلحق به غيره قال الخطابي : قد يجمع نظم ~~الكلام أشياء ، ذات عدد مسوقة في الذكر متفرقة في الحكم . ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) وصححه وغيره ( والنسائي ، وابن ماجه ) وكذا أحمد . # ( 2026 ) ( وعن سلمة بن المحبق ) بفتح الموحدة المشددة ويكسر قال الطيبي ~~: بكسر الباء وأهل الحديث ، يفتحونها قلت : قول المحدثين أقوى من اللغويين ~~، وأحرى كما لا يخفى ( قال : قال رسول الله : من كان له حمولة ) بفتح الحاء ~~أي مركوب كل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو غيرهما وفعول يدخله الهاء ، ~~إذا كان بمعنى مفعول أي من كان ms2353 له دابة . ( تأوى ) أي تأويه فإن أوى لازم ~~ومتعدعلى لفظ واحد وأما قول ابن حجر من أوى بالمد والقصر لازم ، ومتعد فغير ~~صحيح مخالف للطيبي حيث قال : وإن كان الأكثر في المتعدى بالمد وفي الحديث ~~يجوز الوجهان ، والمعنى تؤوي صاحبها أو تأوي بصاحبها ( إلى شيع ) بكسر ~~الشين ، وسكون PageV04P455 الموحدة ما أشبعك وبفتح الباء المصدر والمعنى ~~الأول هنا أظهر ، والثاني يحتاج إلى تقدير مضاف وهو في الرواية أكثر يعني ~~من كانت له حمولة تأويه إلى حال شبع ، ورفاهية أو إلى مقام يقدر على الشبع ~~فيه ولم يلحقه في سفره وعناء ومشقة ، وعناء وأما ما زاده ابن حجر من قوله ~~ومسكن يقيه الحر والبرد فغير مفهوم من الحديث ، وغير معتبر في الشرط كما هو ~~مقرر في الشرع . ( فليصم رمضان حيث أدركه ) أي رمضان قال الطيبي : الأمر ~~فيه محمول على الندب ، والحث على الأولى والأفضل للنصوص الدالة على جواز ~~الإفطار في السفر مطلقا ، وقال المظهر : يعني من كان راكبا وسفره قصير بحيث ~~يبلغ إلى المنزل في يومه فليصم رمضان ، وقال : داود يجوز الإفطار في السفر ~~، أي قدر كان . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي سنده عبد الصمد بن حبيب ~~الأزدي ، ضعفه أحمد وقال البخاري : منكر الحديث ، ولا بعد هذا الحديث شيئا ~~وقال العقبى : لا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يتابع عليه كذا في التصحيح ، ~~وقال الشيخ ابن حجر : ضعفه أحمد وقال ابن معين : لا بأس به . اه . وصح ~~الحديث أنه ضعيف وليس له طريق واحد ، فلا يحسن قول ابن حجر وفيه الرد على ~~من زعم جواز الفطر في قصير السفر كطويله . اه . والأولى رده بما ذكر في باب ~~صلاة المسافر . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2027 ) ( عن جابر أن رسول الله خرج عام الفتح إلى مكة ، في رمضان فصام ~~حتى بلغ كراع الغميم ) بضم الكاف وفتح الغين المعجمة واد بالحجاز منتهاه ~~قريب من عسفان ، سمي ذلك المنتهى كراعا لأنه يشبه كراع الغنم ، وهو ما دون ~~الركبة من الساق ذكره ابن حجر وفي ms2354 النهاية هو اسم موضع بين مكة والمدينة ، ~~والكراع جانب مستطيل من الحرة تشبيها بالكراع ، والغميم بالفتح واد بالحجاز ~~. ( فصام الناس ) عطف على فصام ، أي صام هو وأصحابه . ( ثم دعا بقدح من ماء ~~، فرفعه ) أي القدح أو الماء ( حتى نظر الناس إليه ) عليه الصلاة والسلام ( ~~ثم شرب ) أي ليتابعه الناس بما اقتضى رأيه الذي فوق كل قياس . ( فقيل له ) ~~أي للنبي ( بعد ذلك ) أي بعد إفطاره ( إن بعض الناس ) ظنا منهم إن إفطاره ، ~~كان لبيان الجواز PageV04P456 ( قد صام ) أفرد الضمير للفظ البعض ، ثم رجع ~~لمعناه ( فقال : أولئك العصاة ) حيث عملوا بالظن مع القدرة على اليقين ، ~~بالسؤال منه عليه الصلاة والسلام ( أولئك العصاة ) كرره تأكيدا أو تشديدا ~~قال الطيبي : التعريف في الخبر للجنس ، أي الكاملون في العصيان فإن النبي ~~إنما رفع قدح الماء ليراه الناس ، فيتبعوه في قبول رخصة الله تعالى فمن صام ~~، فقد بالغ في عصيانه . اه . وهو محمول على الزجر والتغليظ لأن الظاهر ، إن ~~هذا وقع منهم بناء على خطأ في اجتهادهم ، إذ لم يقع أمر صريح بإفطارهم . ~~قال النووي : وهذا محمول على من تفرد بالصوم ، وإنهم أمروا بالفطر أمرا ~~جازما لمصلحة بيان جوازه وقال ابن الهمام : محمول على ما استضروا به بدليل ~~ما ورد في صحيح مسلم في لفظ منه ، فقيل له أن الناس قد شق عليهم الصوم ، ~~ورواه الواقدي في المغازي وفيه وكان أمرهم بالفطر ، فلم يقبلوا والعبرة وإن ~~كان بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، لكن يحمل عليه دفعا للمعارضة بين ~~الأحاديث ، فإنها صريحة في الصوم في السفر . ( رواه مسلم ) . # ( 2028 ) ( وعن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله : صائم رمضان ، في ~~السفر ) أي مع احتمال المشقة المضرة ( كالمفطر في الحضر ) أي كوزر المفطر ~~في حال كمال القدرة قال ميرك : يفهم منه منع الصوم في السفر ، كمنع الإفطار ~~في الحضر قلت : هذا ظاهر الحديث ، ومشى عليه الظاهرية وإنما أولناه جمعا ~~بينه وبين الأحاديث الواردة على خلاف ذلك صريحا وذهب إليها جمهور العلماء ، ~~وقيل : إنهما متساويان في أن ms2355 أحدهما تارك الرخصة والآخر تارك العزيمة ذكره ~~الطيبي وفيه أنهما لا يستويان إذ ترك الرخصة ، مباح وترك تلك العزيمة حرام ~~والله أعلم . ( رواه ابن ماجه ) قال ابن الهمام : عن عبد الله بن موسى ~~التيمي ، عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~، عن أبيه ، وأخرجه البزار ، عن عبد الله بن عيسى المديني ، حدثنا أسامة بن ~~زيد به ثم قال : هذا حديث أسنده أسامة بن زيد وتابعه يونس ، ورواه ابن أبي ~~ذؤيب وغيره عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه موقوفا على عبد ~~الرحمن ، ولو ثبت مرفوعا كان خروجه عليه الصلاة والسلام حين خرج فصام ، حتى ~~بلغ الكديد ثم أفطر وأمر الناس بالفطر ، دليلا على نسخة . اه . والكديد ما ~~بين الحرمين . قال ابن الهمام : واعلم أن هذا في الصحيحين عن ابن عباس خرج ~~عليه الصلاة والسلام عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر قال ~~الزهري : وكان PageV04P457 الفطر آخر الأمرين قال ابن الهمام وهذا مما ~~يتمسك به القائلون ، بمنع الصوم لا غيرهم باعتبار ما كان آخر الأمر فالحاصل ~~التعارض بحسب الظاهر ، والجمع ما أمكن أولى من إهمال أحدهما واعتبار نسخة ~~من غير دلالة قاطعة فيه ، والجمع بما قلنا من حمل ما ورد من نسبة من لم ~~يفطر إلى العصيان وعدم البر ، وفطره بالكديد على عروض المشقة خصوصا ، وقد ~~ورد ما قدمناه من نقل وقوعها فيجب المصير إليه وأحاديث الجواز ، أقوى ثبوتا ~~واستقامة مجىء وأوفق لكتاب الله سبحانه وتعالى بعد قوله : 16 ( { فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر } ) [ البقرة 185 ] فعلل التأخير إلى إدراك العدة بإرادة اليسر ~~والعسر أيضا لا يتعين في الفطر بل قد يكون اليسر في الصوم إذا كان قويا ~~عليه ، غير مستضربه لموافقة الناس ، فإن في الائتساء تخفيفا أو لأن النفس ~~توطنت على هذا الزمان ، ما لم تتوطن على غيره فالصوم فيه أيسر عليهما ms2356 ، ~~وبهذا التعليل علم أن المراد بقوله : 16 ( { فعدة من أيام أخر } ) [ البقرة ~~184 ] ليس معناه أنه يتعين ذلك بل المعنى فأفطر فعليه عدة أو المعنى فعدة ~~من أيام ، يحل له التأخير ، إليها لا كما ظنه أهل الظواهر . # ( 2029 ) ( وعن حمزة بن عمرو الأسلمي ، أنه قال : يا رسول الله إني أجد ~~بي قوة ) أي زائدة ( على الصيام في السفر ، فهل علي جناح ؟ ) أي إثم أو بأس ~~بالصوم أو الفطر ( قال : هي ) أي الإفطار ( رخصة ) وتأنيث الضمير لتأنيث ~~الخبر ( من الله عز وجل ) فإن الصوم عزيمة منه تعالى لقوله : 16 ( { فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه } ) [ البقرة 185 ] وقال الطيبي : قوله هي رخصة ~~الضمير راجع إلى معنى السؤال ، أي هل على إثم أن أفطر فائته باعتبار الخبر ~~كما في قوله من كانت أمك ، ويحتمل أن السائل قد سمع أن الإفطار في السفر ~~عصيان كما في حديث جابر أولئك العصاة ، فسأل هل علي جناح ؟ أن أصوم لأني ~~قوى عليه فقال لا لأن الإفطار رخصة فلفظ الحسن يقوى الوجه الأول فإن ~~العصيان إنما هو في رد الرخصة لا في إتيانها وقال ابن حجر : يحتمل أن مراده ~~فهل علي جناح في االفطر لأني قوي ؟ والرخصة للضعيف ، أو في الصوم لأن الفطر ~~رخصة وقد تكون واجبة وقوله هي أي تلك الفعلة أو الخصلة المذكورة ، وهي ~~الإفطار في السفر وأنث ضميره ، وهو رخصة أي تسهيل من الله عز وجل لعباده ~~دفعا للمشقة عليهم 16 ( { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ) وتأنيث الضمير ~~فتأنيث الخبر ( فمن أخذ بها ) أي بالرخصة ( فحسن ) أي فعله حسن مرضى لا ~~جناح عليه للحديث الآخر إن الله يحب أن PageV04P458 يؤتى رخصة ، كما يحب أن ~~يؤتى عزائمه ( ومن أحب أن يصوم ) وفي مغايرة العبارة بين الشرطين ، إشارة ~~لطيفة إلى أفضلية الصوم . ( فلا جناح عليه ) كان ظاهر المقابلة أن يقول ~~فحسن ، أو فأحسن لقوله تعالى : 16 ( { وأن تصوموا خير لكم } ) [ البقرة 184 ~~] بل مقتضى كون الأول رخصة ، والثاني عزيمة أن يعكس في الجزاء بأن يقال ms2357 في ~~الأول فلا جناح عليه ، وفي الثاني فحسن لكن أريد المبالغة لأن الرخصة إذا ~~كانت حسنا فالعزيمة أولى بذلك ، ولعله عليه السلام علم بنور النبوة إن مراد ~~السائل بقوله فهل علي جناح ؟ أي في الصوم ويدل عليه المقدمة المتقدمة من ~~قوله إني أجد بي قوة على الصيام ، وكذا ما سبق من حديثه في أول الباب والله ~~تعالى أعلم بالصواب . ( رواه مسلم ) . # 5 # | 2 ( باب القضاء ) 2 # # أي حكمه وآدابه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2030 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان ) أي الأمر والشأن ( يكون ~~علي الصوم ) أي قضاؤه ( من رمضان ) وقال الطيبي : الصوم اسم كان وعلي خبره ~~، ويكون زائدة كما في قوله إن من أفضلهم كان زائدة ذكر الطيبي ، وتبعه ابن ~~حجر وقال : نحو وما علمي بما كانوا يعملون ، وتنظيره غير صحيح كما لا يخفى ~~وكذا قوله ويصح كونها غير زائدة ، لأنها تأتي بمعنى حضر أي كان الصوم من ~~رمضان يحضر على أي وقت قضائه ، بأن أكون طاهرة صحيحة . اه . وفيه أنه يصير ~~التقدير كان الصوم يحضر الصوم ، أو مرجع كان إلى غير مذكور ولو قيل : ~~بزيادة كان كان له وجه من استحضار الحال الماضية لكنه لا يلائمه قولها . ( ~~فما أستطيع ) أي ما أقدر ( أن أقضي إلا في شعبان ، قال : يحيى بن سعيد ) ~~أحد رواة الحديث زيادة PageV04P459 على غيره في الرواية عنها قاله ابن حجر ~~، والظاهر أنه تفسير منه ( الشغل ) قال النووي : هكذا في النسخ ، بالألف ~~واللام مرفوع على أنه فاعل أن يمنعني الشغل . اه . والظاهر يمنعها الشغل ( ~~من النبي أو بالنبي ) ومن للتعليل أي لأجله والباء للسببية ، والمراد أنها ~~كانت مهيئة نفسها لرسول الله لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك ذكره ~~الطيبي ، والحاصل أنها كانت لا تصوم حتى القضاء كيلا تفوت على النبي ~~استمتاعه بها ، فتؤخر القضاء إلى شعبان لأنه غاية الإمكان في تأخيره من ~~الزمان وقال الأشرف : تعني أن النبي كان يصوم أكثر شعبان ، على ما روي أنه ~~كان يصوم شعبان إلا قليلا ولا يحتاج ms2358 إليها فيه وفيه أن الاحتياج إليها قد ~~يكون في الليالي ، ثم أو للشك من أحد الرواة عن يحيى على ما هو الظاهر ~~ويمكن أن يكون للتنويع ، والشغل مبتدأ والتقدير الشغل المانع لقضاء الصوم ~~كان ثابتا من جهته أو اشتغالها بخدمته هو المانع من القضاء ، وقال الزركشي ~~: هو بالرفع بفعل مضمر أي أوجب لك الشغل أو مني الشغل ، وهذا من البخاري ~~بيان أن هذا ليس من قول عائشة بل مدرج من قول غيرها واستشكله بعضهم برواية ~~مسلم ، فما نقدر أن نقضيه مع رسول الله فإنه نص في كونه من قولها وفيه نظر ~~. اه . ( متفق عليه ) . # ( 2031 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يحل للمرأة أن تصوم ) ~~أي نفلا لئلا يفوت على الزوج الاستمتاع بها . ( وزوجها شاهد ) أي حاضر معها ~~في بلدها ( إلا باذنه ) تصريحا أو تلويحا وظاهر الحديث إلاق منع صوم النفل ~~، فهو حجة على الشافعية في استثناء نحو عرفة وعاشوراء ، وإنما لم يلحق ~~بالصوم في ذلك صلاة التطوع لقصر زمنها ، وفي معنى الصوم الاعتكاف لا سيما ~~على القول بأن الاعتكاف لا يصح بدون الصوم ، وأما قول أصحاب الشافعي يجوز ~~رجوعه عن الإذن لها في الاعتكاف المندوب لأنه لا يجب بالشروع فيه ، وكذا ~~الصوم فو في غاية من البعد إذ لا يتجه حينئذ للإذن ولمخالفة ظاهر قوله ~~تعالى : 16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) ولا يبعد أن يحمل قوله لا يحل على ~~معنى ، لا ينبغي أن تصوم قضاء رمضان ، أو قضاء صوم النفل إذا كان الوقت ~~متسعا ، ليكون مناسبا لعنوان الباب والله أعلم بالصواب ، ( ولا تأذن ) ~~بالنصب في النسخ المصححة عطفا على تصوم ، أي ولا يحل لها أن تأذن أحدا من ~~الأجانب أو الأقارب حتى النساء ولا مزيدة للتأكيد ، وقال ابن حجر : يصح ~~رفعه خبرا يراد به النهي وحرمه على النهي . ( في بيته ) أي في دخول بيته ( ~~إلا بإذنه ) وفي معناه العلم برضاه ( رواه مسلم ) . PageV04P460 # ( 2032 ) ( وعن معاذة العدوية أنها قالت : لعائشة ما بال الحائض ؟ ) أي ~~ما شأنها وإنما لم يدخله ms2359 التاء للاختصاص ( تقضي الصوم ) أي الذي فاتها أيام ~~حيضها ( ولا تقضي الصلاة ) مع أنهما فرضان تركا لعلة واحدة وهي الحيض ، وفي ~~معناه النفاس . ( قالت عائشة كان ) أي الشأن ( يصيبنا ذلك ) بكسر الكاف ~~ويفتح أي الحيض ( فنؤمر ) أي نحن معاشر النساء ( بقضاء الصوم ) لعله لندرته ~~وقلته ( ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) لكثرتها الموجبة للحرج في شرح الطيبي ، ~~قيل : من الأسلوب الحكيم أي دعى السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من متابعة ~~النص ، والانقياد للشارع وفيه إنه إنما يتم إذا كانت السائلة غير عالمة ~~بأصل المسألة ، والظاهر خلافه فكان الجواب إعتراف بالعجز عن معرفة العلة ~~واغتراف من بحر العبودية ، بالتعبد في أمور الملة فلا أدري نصف العلم 16 ( ~~{ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا } ) [ البقرة 32 ] ويقال : إنما ~~السائلة أرادت العلة المعلومة من جهته عليه الصلاة والسلام فبينت المسؤولة ~~أن المسموع منه عليه الصلاة والسلام هذا لا غير والله أعلم . وهذا لا ينافي ~~ما علل أن قضاء الصوم لا يشق لأنه لا يكون في السنة إلا مرة بخلاف قضاء ~~الصلاة فإنه يشق كثيرا لأنه يكون غالبا في كل شهر ستا ، أو سبعا وقد يمتد ~~إلى عشر فيلزم قضاء صلوات أربعة أشهر من السنة وذلك في غاية المشقة ، وأما ~~قول ابن حجر أن التقدير دعي السؤال عن العلة لأنها خفية لا أهلية لك فيها ~~إلى فهمها فهو في غاية من البعد عن فقهه ، إذ الصحابيات ما كن عن فهم مثل ~~هذا خاليات ونظير قوله قول العلامة التفتازاني حيث قال في قوله تعالى : 16 ~~( { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } ) [ البقرة 189 ] أنه من ~~أسلوب الحكيم ، لأن الصحابة ما كانوا يدركون دقائق الحكم المتعلقة بالهيئة ~~وقد تعقبه شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي ، بأن هذا خطأ فاحش لأن من جملة ~~السائلين معاذ بن جبل الذي قال عليه الصلاة والسلام في حقه إنه أعلم ~~الصحابة بالحلال والحرام ، وهو من الأعلام الكرام ، وفيهم علي كرم الله ~~وجهه الذي هو باب لمدينة العلم . ( رواه ms2360 مسلم ) . # ( 2033 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : من مات وعليه صوم ) أي قضاء ~~صوم قال ابن حجر : لا فرق في ذلك بين أداء رمضان وقضائه ، والنذر والكفارة ~~( صام ) أي كفر ( عنه وليه ) قال الطيبي : تأويل الحديث أنه يتدارك ذلك ~~وليه بالإطعام ، فكأنه صام والولي كل قريب PageV04P461 على المختار ، وذهب ~~إلى ظاهره ابن عباس وقيل : هو قول أحمد وإسحاق وإن صام أجنبي بإذن الولي ~~جاز عند من يجوز صوم الولي وقال داود : هذا في النذر وفي قضاء رمضان يطعم ~~عنه وليه ، ولا يصوم وقال ميرك : قد اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب ~~، فذهب الجمهور ، إلى أنه لا يصام عنه وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ، ~~في أصح قوليه وأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه وذهب آخرون ، إلى أن ~~الولي يصوم عنه عملا بظاهر هذا الحديث ، وبه قال أحمد : وهو أحد قولي ~~الشافعي وصححه النووي ، ونقله عن جماعة من محققي الشافعية وقال من يقول ~~بالصيام يجوز له الإطعام ، ويجعل الولي مخيرا بين الصيام ، والإطعام . اه . ~~وإنما أولوا الحديث لأن القياس ، وفتوى الصحابة يخالفانه وكذا الحديث الآتي ~~وهو وإن كان موقوفا فهو في حكم المرفوع ، ثم لا بد من الإيصاء عندنا في ~~لزوم الإطعام على الوارث ، خلافا للشافعي وإن أوصى فإنما يلزم الوارث ~~إخراجه إذا كان يخرج من الثلث فإن زاد على الثلث ، لا يجب على الوارث فإن ~~أخرج كان متطوعا عن الميت ويحكم بجواز اجزائه كذا قاله ابن الهمام وهذا كله ~~إذا فاته شيء بعد إمكان قضائه ، وأما من فاته شيء من رمضان قبل إمكان ~~القضاء فلا تدارك له ولا إثم وأجمع العلماء على ذلك إلا طاوسا ، وقتادة ~~فإنهما يوجبان التدارك بالصوم أو الكفارة ، ولو مات قبل إمكان القضاء . ( ~~متفق عليه ) وروى أحمد وأبو داود أنه جاءت إليه عليه الصلاة والسلام امرأة ~~قرابة لامرأة ماتت وعليها نذر شهر ، فذكرت له ذلك فقال : صومي عنها . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2034 ) ( عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال : من ms2361 مات وعليه صيام شهر ~~رمضان ، فليطعم عنه ) على بناء المجهول ( مكان كل يوم ) من أيام الصيام ~~الفائتة وكذا في كل صلاة وقيل : في صلاة كل يوم ( مسكين ) أي نصف صاع من بر ~~أو صاع من شعير ، أو قيمة أحدهما . ( رواه الترمذي وقال : والصحيح أنه ~~موقوف على ابن عمر ) قال ميرك : نقلا عن التصحيح وقال : لا نعرفه مرفوعا ~~إلا من هذا الوجه والصحيح الخ وقال النووي : هذا الحديث ليس بثابت ، ولو ~~ثبت أمكن الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله بحمله على جواز الأمرين قلت : ~~يأبى عن هذا PageV04P462 الحمل الحديث الآتي عنه وقال ابن الملقن : هذا ~~الحديث رواه الترمذي ، وابن ماجه بإسناد ضعيف والمحفوظ وقفه على ابن عمر ، ~~قاله الترمذي والدارقطني والبيهقي . اه . ولا يخفى أن هذا الموقوف في حكم ~~المرفوع ، فإن مثله لا يقال من قبل الرأي . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2035 ) ( عن مالك بلغه أن ابن عمر كان يسأل ) على صيغة المجهول ( هل ~~يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد ؟ فيقول لا يصوم أحد ، عن أحد ) أي ~~بدلا عنه ( ولا يصلي أحد عن أحد ) في شرح السنة هذا مذهب الشافعي و أصحاب ~~أبي حنيفة وذهب قوم إلى أنه يصوم عنه وليه ، وبه قال أحمد ، وقال الحسن إن ~~صام عنه ثلاثون رجلا كل واحد يوما جاز ، واتفق أهل العلم على أنه لا كفارة ~~للصلاة وهو قول الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة : إنه يطعم عنه ، وقال قوم : ~~يصلي عنه . اه . فكأنه أراد بالاتفاق إتفاق الشافعية فإنهم اختلفوا في ~~الصوم . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) وتقدم الكلام على ما يرد على ~~المصنف في هذه العبارة قال ابن الهمام : وجه قول الشافعي ما في الصحيحين ، ~~عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أمي ماتت وعليها صوم شر أفأقضيه ~~عنها ؟ فقال لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيه عنها ، قال : نعم قال فدين ~~الله أحق . قلنا : الاتفاق على صرفه عن ظاهره : فإنه لا يصح في الصلاة ~~الدين وقد أخرج ms2362 النسائي ، عن ابن عباس وهو راوي الحديث في سننه الكبرى أنه ~~قال : لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد وفتوى الراوي على خلاف ~~مرويه بمنزلة روايته للناسخ ونسخ الحكم يدل على إخراج المناط ، عن الاعتبار ~~وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما نحوه أخرجه عبد الرزاق وذكره مالك بلاغا ~~في الموطأ قال مالك : ولم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة ~~أن أحدا منهم أمر أحدا يصوم عن أحد ، ولا يصلي أحد عن أحد . اه . وهذا مما ~~يؤيد النسخ وإنه الأمر الذي استقر عليه الشرع آخر . اه . وأما ما روى عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال : إن من البر بعد البر بالوالدين أن تصلي لهما ~~مع صلاتك ، وتصوم لهما مع صومك ، مع أنه حديث معضل مرسل قيل : المراد إنه ~~يدعو لهما قال المحب PageV04P463 الطبري : من متأخري الشافعية ، ويصل للميت ~~ثواب كل عبادة فعلت عنه واجبة أو مندوبة ، وكتب أصحابنا الحنفية خاصة على ~~أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغير صلاة ، أو غيرها بل عبارة كثير منهم إن ~~هذا مذهب أهل السنة والجماعة . # 6 # | 2 ( باب صيام التطوع ) 2 # # أي فعله تقربا إلى الله تعالى عن طوع ، ورغبة لا عن تكليف مرتب على رهبة ~~والله أعلم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2036 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ) أي أحيانا ( ~~يصوم ) أي النفل متتابعا ( حتى نقول لا يفطر ) أي أبدا قال التوربشتي : ~~الرواية في نقول بالنون ، وقد وجدت في بعض النسخ بالتاء على الخطاب ، كأنها ~~تقول أنت أيها السامع لو أبصرته ، والرواية أيضا بنصب اللام وهو الأكثر في ~~كلامهم ، ومنهم من رفع المستقبل في مثل هذا الموضع وقال ابن الملك : ويجوز ~~بياء الغائب أيضا ، أي يقول القائل . اه . وفيه تفكيك الضمير ، واختلف في ~~تجويزه والأظهر عدم جوازه سيما في جملة واحدة من الكلام ( ويفطر حتى نقول ~~لا يصوم ، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط ) هذا بمنزلة استثناء من ~~الكلام السابق ms2363 ( إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر ) ثاني مفعولي رأيت ~~والضمير في ( منه ) له ( صياما ) تمييز ( في شعبان ) متعلق بصياما والمعنى ~~كان رسول الله يصوم في شعبان ، وفي غيره من الشهور سوى رمضان ، وكان صيامه ~~في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه كذا ذكره الطيبي . وقال بعض الشراح : ~~قوله في شهر يعني به غير شعبان ، وهو حال من المستكن في أكثر وفي شعبان حال ~~من المجرور في منه العائد إلى الرسول الله ، أي ما رأيته كائنا في غير ~~شعبان أكثر صياما منه كائنا في شعبان ، مثل زيد قائما أحسن منه قاعدا أو ~~كلاهما ظرف أكثر الأول ، باعتبار الزيادة PageV04P464 والثاني باعتبار أصل ~~المعنى ، ولا تعلق له برؤيته وإلا يلزم تفضيل الشيء علي نفسه باعتبار حالة ~~واحدة . ( وفي رواية قالت : كان يصوم شعبان كله ) قيل أي في أول الأمر ( ~~كان ) وفي نسخة كان ( يصوم شعبان إلا قليلا ) قال النووي : الثاني تفسير ~~للأول ، وبيان قولها كله أي غالبه . اه . وهو تأويل بعيد حمله عليه قولها ~~في الرواية الأولى قط إلا رمضان وقيل : المراد أنه يصومه كله في سنة وأكثره ~~في سنة أخرى ، فالمعنى على العطف . اه . وهو أقرب لظاهر اللفظ ، وقيل : كان ~~يصوم تارة من أوله وتارة من آخره ، وتارة بينهما قال الطيبي : ولفظ كله ~~تأكيد لإفادة الشمول ، ورفع التجوز من احتمال البعض فتفسيره بالبعض مناف له ~~ولو جعل كان الثاني وما يتعلق به استئنافا ليكون بيانا للحالتين حالة ~~الإتمام ، وحالة غيره لكان أحسن وأعذب فلو عطف بالواو لم يحمل هذا التأويل ~~. ( متفق عليه ) . # ( 2037 ) ( وعن عبد الله بن شقيق قال : قلت : لعائشة أكان النبي يصوم ~~شهرا كله ؟ قالت : ما علمته صام شهرا كله ، إلا رمضان ولا أفطره ) أي شهرا ~~( كله ) تأكيد له ( حتى يصوم منه ) أي بعضه ( حتى مضى لسبيله ) كناية عن ~~الموت واللام في لسبيله مثلها في قولك لقيته لثلاث بقين من الشهر تريد ~~مستقبلا لثلاث أي كان حاله ما ذكر إلى أن مات وفيه إشارة إلى أنه بعث لأداء ~~الرسالة ms2364 فلما أداها مضى إلى مأواه ومستقره ، قال الطيبي : حتى الأولى بمعنى ~~كي كقولك سرت حتى أدخل البلد بالنصب إذا كان دخولك مترقبا لما يوجد كأنك ~~قلت : سرت كي أدخلها ، وكان متقضيا إلا أنه في حكم المستقبل من حيث إنه في ~~وقت وجود السير المفعول من أجله ، كان مترقبا وتحريره إن حتى الأولى غاية ~~عدم الصوم باستمرار الإفطار استعقب للصوم ، والثانية غاية لعدم علمه ~~بالحالتين من الصيام والإفطار والاستمرار ، هو مستفاد من النفي الداخل على ~~الماضي ، والحديث وارد على هذا لأنه عليه الصلاة والسلام حين عزم أن لا ~~يصوم الشهر كله ، كان مترقبا أن يصوم بعضه وحتى الثانية غاية لما تقدمه من ~~الجمل كلها . ( رواه مسلم ) . # ( 2038 ) ( وعن عمران بن حصين عن النبي إنه ) أي النبي ( سأله ) أي عمران ~~( أو سأل PageV04P465 رجلا ) شك من الراوي ( وعمران يسمع ) جملة حالية ( ~~فقال ) أي النبي ( يا أبا فلان أما صمت ) الهمزة للاستفهام وما نافية ( من ~~سرر شعبان ) بفتح السين ويكسر وكذا السرار على ما في رواية أخرى ، قال ~~شاعرهم : # % # شهور ينقضين وما شعرنا % # لانصاف لهن ولا سرار % # أي آخره في القاموس السرار كسحاب من الشهر آخر ليلة منه ، كسرره وسرره ~~وفي مختصر النهاية قال الأزهري : هو آخر ليلة لستر الهلال بنور الشمس ، قال ~~السيوطي : قال البيهقي : في سننه الصحيح إن سرره آخره وإنه أراد به اليوم ~~أو اليومين ، الذي يستر القمر وقال الفارسي : إنه الأشهر وقيل : روى صوموا ~~الشهر ، وسره فقيل أوله وقيل : مستهله وقيل وسطه ، وسر كل شيء جوفه قال ~~الفارسي : وقال : روى هل صمت من سرة هذا الشهر ، كأنه أراد وسطه لأن السرة ~~وسط قامة الإنسان قال الطيبي : السرر ليلتان من آخر الشهر سمي اليومان ~~الأخيران من الشهر ، سرر أو سرار الاستتار القمر في ليلتهما . ( قال لا قال ~~: فإذا أفطرت ) أي اليومين الأخيرين من شعبان وقيل : إذا فرغت من رمضان . ( ~~فصم يومين ) لقضائهما أو بدلا عنهما وهو أمر ندب ، إن كان المراد به حقيقة ~~التعقيب وإلا فأمر وجوب على التوسع في البعدية ms2365 ، قالوا : كان هذا الرجل ~~أوجب على نفسه صوم يومين من آخر الشهر ، بنذر فلما فاته قال له : إذا أفطرت ~~من رمضان ، فصم يومين وقيل : لعل ذلك كان عادة له فبين له أن صيامه غير ~~داخل في النهي عن صوم يوم ، أو يومين قبل رمضان فلما فاته استحب له النبي ~~أن يقضيه . ( متفق عليه ) قال ابن الهمام : ومما استدل به الإمام أحمد على ~~وجوب يوم الشك ، ما في الصحيحين أنه عليه السلام قال لرجل هل صمت من سرر ~~شعبان ؟ قال لا قال : فإذا أفطرت فصم يوما مكانه وفي لفظ فصم يوما وفي ~~الصحيحين أيضا قوله عليه الصلاة والسلام صم يوما وأفطر يوما ، وإنه صوم ~~داود وسرار الشهر آخره لاستتار القمر فيه قاله المنذري ، وغيره واعلم أن ~~السرار قد يقال : على الثلاث اخيرة من ليالي الشهر ، لكن دل قوله صم يوما ~~على أن المراد صوم آخرها لا كلها ، وإلا قال : صم ثلاثة أيام مكانها وكذا ~~قوله من سرر الشهر لإفادة التبعيض وعندنا هذا يفيد استحباب صومه ، لا وجوبه ~~لأنه معارض بنهي التقدم بصيام يوم أو يومين ، فيحمل على كون المراد التقدم ~~بصوم رمضان جمعا بين الأدلة ، وهو واجب ما أمكن ويصير حديث السرر للاستحباب ~~. اه . يعني للخواص مخفيا عن العوام . # PageV04P466 # ( 2039 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أفضل الصيام ، بعد رمضان ~~شهر الله ) أي صيامه والإضافة للتعظيم ( المحرم ) بالرفع صفة المضاف قال ~~الطيبي : أراد [ بصيام ] شهر الله ، [ صيام ] يوم عاشوراء . اه . فيكون من ~~باب ذكر الكل وإرادة البعض ، ويمكن أن يقال أفضليته لما فيه من يوم عاشوراء ~~لكن الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم ، وفي خبر أبي داود وغيره صم من ~~المحرم واترك صم من المحرم ، واترك [ صم من المحرم واترك ] وأما حديث صوم ~~رجب ، فقال : بعض الحفاظ : إنها موضوعة قال ابن حجر : قال ائمتنا : أفضل ~~الأشهر لصوم التطوع المحرم ، ثم بقية الحرم رجب [ وذي ] الحجة [ وذي ] ~~القعدة . ( وأفضل الصلاة ، بعد الفريضة ) أي توابعها من السنن المؤكدة ~~ويدخل في الفريضة الوتر ms2366 ، لأنه فرض عملي واجب علمي . ( صلاة الليل ) أو ~~يقال : صلاة الليل أفضل من الرواتب ، من حيثية المشقة والكلفة والبعد من ~~الرياء والسمعة أو بالنسبة إليه على القول باستمرار الوجوب لديه ، أو لأنه ~~كان فريضة ثم صار سنة بالنسخ وقيل : هذه السنة أفضل السنن والله أعلم وقال ~~النووي : الحديث حجة أبي إسحاق المروزي ، من أصحابنا ومن وافقه على أن صلاة ~~الليل أفضل من السنن الرواتب ، لأنها تشبه الفرائض وقال أكثر العلماء : ~~الرواتب أفضل والأول أقوى ، وأوفق لنص هذا الحديث قال الطيبي : ولعمري أن ~~صلاة التهجد ، لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى : 16 ( { ومن الليل فتهجد ~~به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمود } ) [ الإسراء 79 ] وقوله : 16 ( ~~{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ) [ السجدة 16 ] إلى قوله : 16 ( { فلا تعلم ~~نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } ) [ السجدة 17 ] وغيرهما من الآيات لكفاه ~~مزية . اه . وقيل : المراد من صلاة الليل ، الوتر فلا إشكال . ( رواه مسلم ~~) . # ( 2040 ) ( وعن ابن عباس قال : ما رأيت النبي يتحرى ) التحري طلب الأحرى ~~، والأولى وقيل : التحري طلب الصواب ، والمبالغة في طلب شيء . ( صيام يوم ) ~~منصوب بنزع الخافض أي ما رأيته يبالغ في الطلب ، ويجتهد في صيام يوم . ( ~~فضله ) بتشديد الضاد المعجمة ( على غيره إلا هذا اليوم ) أي صيامه ( يوم ~~عاشوراء ) بدل أو منصوب بتقدير أعني قال الطيبي : PageV04P467 وهو اليوم ~~العاشر من المحرم ، قيل : ليس فاعولاء بالمد في كلامهم غيره وقد يلحق به ~~تاسوعاء وذهب بعضهم أنه أخذ من العشر الذي هو إظماء الإبل ، ولهذا زعموا ~~أنه يوم التاسع والعشر ما بين الوردين ، وذلك ثمانية أيام وإنما جعل التاسع ~~لأنها إذا وردت الماء ثم لم ترد ثمانية أيام ، فوردت التاسع فذلك العشر ، ~~ووردت تسعا إذا وردت اليوم الثامن وفلان يحم ربعا إذا حم اليوم الثالث ، ~~وعاشوراء من باب الصفة لم يرد لها فعل والتقدير يوم مدته عاشوراء أو صفته ~~عاشوراء . اه . قال الزركشي : وزنه فاعولاء والهمزة فيه للتأنيث وهو معدول ~~عن عاشر للمبالغة والتعظيم . اه . أي عاشر ms2367 وإنما عاشر ( وهذا الشهر ) ~~بالنصب أي أيامه عطف على هذا اليوم ( يعني شهر رمضان ) تفسير من الراوي عن ~~ابن عباس ، وهذا من باب الترقي أو تقديمه للاهتمام به أو لتقديمه في أصل ~~وجوب الصوم ، أو لكونه من أول السنة قال الطيبي : قوله فضله في بعض نسخ ~~المصابيح ، فضله بسكون الضاد ويؤيده رواية شرح السنة ما كان النبي يتحرى ~~صوم يوم ، يبتغي فضله إلا صيام رمضان ، وهذا اليوم عاشوراء فقيل فضله بدل ~~من صيام ، أي يتحرى فضل صيام يوم على غيره ، وبه يعلم أن المبدل منه ليس في ~~نية الطرح دائما قال المظهر : هذا المبدل هنا ليس في حكم المنحى ، لاستدعاء ~~الضمير ما يرجع إليه نحو قولك زيدا رأيت غلامه ، رجلا صالحا أي ما رأيته ~~يبالغ في تفضيل يوم على يوم إلا عاشوراء ، ورمضان وذلك لأن رمضان فريضة . ~~وقال ابن الهمام : يستحب صوم يوم عاشوراء ، ما لم يظن إلحاقه بالواجب . اه ~~. وأما قول ابن حجر الأصح عند أكثر أصحابنا ، إنه لم يجب على هذه الأمة ~~أصلا كما يصرح به حديث الصحيحين إن هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم ~~صيامه من شاء فليصم ، ومن شاء فليفطر فمدفوع لما في الصحيحين عن سلمة بن ~~الأكوع أنه عليه الصلاة والسلام أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إن من ~~أكل فليصم ، بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء ، وكان ~~يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان عليه الصلاة والسلام يصومه فلما ~~قدم المدينة صامه ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان قال : عليه الصلاة ~~والسلام من شاء صامه ومن شاء تركه ، فهذا صريح في الرد عليه ودليل على أنه ~~كان أمر إيجاب قبل نسخة برمضان ، إذ لا يؤمر من أكل بإمساك بقية اليوم إلا ~~في يوم مفروض الصوم بعينه ، وفيه بيان واضح أن ما رواه الشيخان أولا إنما ~~كان وقوعه آخرا والله أعلم وعاشوراء كانت فريضة ، ثم نسخت برمضان يعني ولا ~~شك أن سنة كانت فريضة أفضل من سنة لم ms2368 تكن ، كذلك كذا قاله ابن الملك ثم قال ~~الطيبي : وفي أكثر النسخ فضله بتشديد الضاد فقيل : بدل من يتحرى ، والحمل ~~على الصفة أولى لأن هذا اليوم مستثنى ولا بد من مستثنى منه ، وليس ههنا إلا ~~قوله يوم وهو نكرة في سياق النفي يفيد العموم والمعنى ما رأيته عليه الصلاة ~~والسلام يتحرى في صيام يوم من الأيام صفته إنه مفضل على غيره إلا صيام هذا ~~اليوم فإنه كان PageV04P468 يتحرى في تفضيل صيامه ، ما لم يتحر في تفضيل ~~غيره وهذا الشهر عطف على هذا اليوم ولا يستقيم إلا بالتأويل ، إما أن يقدر ~~في المستثنى منه فصيام شهر فضله على غيره وهو من اللف التقديري ، وأما أن ~~يعتبر في الشهر أيامه يوما فيوما موصوفا ، بهذا الوصف . اه . قيل : لعل هذا ~~على فهم ابن عباس ، وإلا فيوم عرفة أفضل الأيام ودفع بأن الكلام في فضل ~~الصوم في اليوم ، لا في فضل اليوم مطلقا مع أن اليوم أيضا مختلف فيه . ( ~~متفق عليه ) . # ( 2041 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : حين صام رسول الله يوم عاشوراء ~~) روى أنه لما قدم المدينة ، مهاجرا من مكة رأى اليهود يصومون يوم العاشر ~~من المحرم ، فسألهم عنه فقالوا : هذا يوم نعظمه أظفر الله فيه موسى عليه ~~الصلاة والسلام وبني إسرائيل على فرعون فقال النبي : نحن أولى بموسى ، أي ~~بموافقته فصام عليه الصلاة والسلام ذلك اليوم ( وأمر بصيامه ) أي أصحابه ~~أولا بالوجوب ثم بعد النسخ بالندب ، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة ( ~~قالوا ) أي الصحابة ( يا رسول الله إنه ) أي يوم عاشوراء فتقدير ابن حجر ~~هذا موضع أنه مخالف للأصول الصحيحة ، ( يوم يعظمه اليهود والنصارى ) أي ~~وتجب مخالفتهم فكيف نوافقهم على تعظيمه ؟ ( فقال رسول الله : لئن بقيت ) أي ~~في الدنيا أو لئن عشت ( إلى قابل ) أي إلى عام قابل وهو السنة الآتية ، ( ~~لأصومن التاسع ) أي فقط أو مع العاشر فيكون مخالفة في الجملة والأول ، أظهر ~~ومع هذا ما كان تاركا لتعظيم اليوم الذي وقع فيه نصرة الدين لأنهم كانوا ~~يصومون شكرا ms2369 ويجوز تقديم الشكر سيما على وجه المشارفة على مثل زمان وقوع ~~النعمة فيه ، بل صوم العاشر أيضا فيه التقدم عليه ، إذ الفتح كان في أثناء ~~النهار والصوم ما يصح إلا من أوله ولو أراد عليه الصلاة والسلام مخالفتهم ~~بالكلية لترك الصوم مطلقا ، والله أعلم . قال الطيبي : لم يعش رسول الله ~~إلى القابل ، بل توفي في الثاني عشر من ربيع الأول ، فصار اليوم التاسع من ~~المحرم صومه سنة وإن لم يصمه لأنه عزم على صومه . قال التوربشتي : قيل : ~~أراد بذلك أن يضم إليه يوما آخر ليكون هديه مخالفا لأهل الكتاب ، وهذا هو ~~الوجه لأنه وقع موقع الجواب ، لقولهم إنه يوم يعظمه اليهود وروي عن ابن ~~عباس إنه قال : صوموا التاسع ، والعاشر وخالفوا اليهود ، وإليه ذهب الشافعي ~~وبعضهم إلى أن المستحب صوم التاسع فقط ، وقال ابن الهمام : يستحب صوم يوم ~~عاشوراء ، ويستحب أن يصوم قبله يوما أو بعده يوما فإن أفرده فهو مكروه ~~للتشبه باليهود . اه . وروى أحمد خبر صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود ، ~~وصوموا PageV04P469 قبله يوما ، وبعده يوما وظاهره إن الواو ، بمعنى أو لأن ~~المخالفة تحصل بأحدهما وأخذ الشافعي بظاهر الحديث فيجمعون بين الثلاثة ~~والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 2042 ) ( وعن أم الفضل ) وهي امرأة العباس ( بنت الحارث إن ناسا ) أي ~~جماعة من الناس ( تماروا ) أي شكوا وتباحثوا واختلفوا ( عندها يوم عرفة ) ~~أي بعرفات ( في صيام رسول الله ) أي ذلك اليوم ( فقال بعضهم : هو صائم ) ~~بناء على عادته أو على حسن الظن به ( وقال بعضهم : ليس بصائم ) على طريق ~~المنع بناء على الأصل ، أو استدلالا بالوقت الذي صيامه يقتضي الضعف المانع ~~عن قوة الطاعة ، والعبادة ولما يوجب متابعته عليه الصلاة والسلام من الحرج ~~العام غير مختص ، بذلك العام . ( فأرسلت ) بصيغة المتكلم ( إليه بقدح لبن ) ~~لعلمي بمحبته عليه الصلاة والسلام له حيث يقوم مقام الأكل والشرب ، ولذا ~~كان إذا أكل طعاما قال : اللهم بارك لي فيه وأطعمني خيرا منه ، وإذا كان ~~لبنا قال : اللهم بارك لي فيه ، وزدني منه ، أو لمناسبة الزمان والمكان ms2370 . ( ~~وهو واقف على بعيره بعرفة ) الظاهر أنه كان وقت الدعاء ( فشربه ) أي على ~~رؤوس الملأ الأعلى على إعلاء لإظهار الحكم ، المشتمل على رحمته للعالمين ~~قال ابن الملك : أستحب الأكثر افطار يوم عرفة ليتقوى على الدعاء ، وقال ~~المظهر : صوم يوم عرفة سنة لغير الحاج ، أما الحاج فليس بسنة له عند ~~الشافعي ومالك وغيرهما كيلا يضعف عن الدعاء بعرفة وقال إسحاق بن راهويه : ~~سنة له أيضا وقال أحمد : سنة له إن لم يضعف وقال ابن الهمام : صوم يوم عرفة ~~لغير الحاج ، مستحب وللحاج إن كان يضعفه عن الوقوف والدعوات فالمستحب تركه ~~وقيل : يكره وهي كراهة تنزيه ، لأنه بإخلاله بالأهم في ذلك الوقت اللهم إلا ~~أن يسىء خلقه فيوقعه في محظور وكذا صوم يوم التروية لأنه يعجزه عن أداء ~~أفعال الحج ، وقال ابن حجر : صومه للحاج خلاف الأولى بل قال النووي : في ~~نكتة أنه مكروه ، أي للنهي عنه وما قيل : إن في إسناده مجهولا يرده أن ابن ~~خزيمة صححه وقال الحاكم : إنه على شرط البخاري ، وأقره الذهبي . ( متفق ~~عليه ) . # ( 2043 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صائما في ~~العشر ) أي PageV04P470 العشر الأول من ذي الحجة ( قط ) قيل دل الحديث ~~المشهور وهو ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة ، ~~يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقبيام كل ليلة منها ، بقيام ليلة القدر ~~على أن صوم تسعة أيام من أول ذي الحجة ، سنة فكيف لا يصوم ؟ وقول عائشة ما ~~رأيت إلخ لا ينافي كونها سنة إذ جاز أنه عليه الصلاة والسلام يصوم ولا تعلم ~~هي وإذا تعارض النفي والإثبات فالإثبات أولى ذكره الطيبي وفيه أن الاثبات ~~أولى ، على فرض الإثبات وأما على احتماله فلا مع بعد أنه عليه الصلاة ~~والسلام يصوم وهي لا تعلم ومن جملة الأيام ، أوقات نوبتها وقولها قط ينفي ~~القول بحمل الرؤية على الرؤية العلمية وأيضا عدم صيامه لا ينافي كونها سنة ~~لأنها كما تثبت بالفعل ، تثبت بالقول وقد حث ms2371 النبي ورغب في صيامها ، بما ~~ذكر من الثواب ولعله كان يحصل له عليه الصلاة والسلام فيها ما يقتضي إختيار ~~الفطر على الصوم ، ولذا ما كان يصوم يوما ويفطر يوما مع أنه قال : أحب ~~الصيام إلى الله صيام داود عليه الصلاة والسلام ، وسيأتي في الحديث الآتي ~~بعض ما يناسب المقام ، ثم رأيت أنه روى أحمد وأبو داود والنسائي أنه كان ~~يصوم تسع الحجة ، فهو محمول على أنه كان يصومها أحيانا ، وقد جاء في حديث ~~البيهقي سيد الشهور رمضان ، وأعظمها حرمة ذو الحجة ، ولهذا قال الغزالي ~~وغيره : إن ذا الحجة أفضل الأشهر الحرم ، خلافا لمن قال أنه رجب أو المحرم ~~والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 2044 ) ( وعن أبي قتادة أن رجلا أتى النبي فقال : كيف تصوم ؟ ) أي أنت ~~( فغضب رسول الله ) أي ظهر أثر الغضب على وجهه ، ( من قوله ) أي من قول ~~الرجل وسوء سؤاله قال النووي : قال العلماء : سبب غضبه كراهة مسألته لأنه ~~خشي من جوابه مفسدة ، وهي إنه ربما يعتقد السائل وجوبه أو يستقله أو يقتصر ~~عليه والنبي إنما لم يبالغ في الصوم ، لأنه كان مشتغلا بمصالح المسلمين ~~وحقوق أزواجه وأضيافه ، ولئلا يقتدى به كل أحد فيتضرر بعضهم ، PageV04P471 ~~وكان حق السائل أن يقول كيف أصوم ؟ أو كم أصوم ؟ فيخص السؤال بنفسه ليجاب ~~بمقتضى حاله ، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم . اه . وأيضا كان صومه لم يكن ~~على منوال واحد ، بل كان يختلف باختلاف الأحوال فتارة يكثر الصوم ، وتارة ~~يقله ، ومثل هذا الحال لا يمكن أن يدخل تحت المقال فيتعذر جواب السؤال ولذا ~~وقع لجماعة من الصحابة إنهم سألوا عن عبادته لله تعالى ، فتقالوها فبلغه ~~فاشتد غضبه عليهم ، وقال أنا أتقاكم لله ، وأخوفكم منه ، يعني ولا يلزم منه ~~كثرة العبادة بل حسنها ، ومراعاة شرائطها ، وحقائقها ودقائقها وتقسيمها في ~~أوقاتها ، اللائقة بها . ( فلما رأى عمر غضبه ) أي على السائل وخاف من ~~دعائه عليه ، خاصة ومن السراعية على غيره عامة لقوله تعالى : 16 ( { واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ) [ الأنفال 25 ] ( قال ) إعتذارا ms2372 ~~منه واسترضاء منه لقوله تعالى حكاية : 16 ( { أليس منكم رجل رشيد } ) [ هود ~~78 ] أي حتى يأتي بكلام سديد . ( رضينا بالله ) أي بقضائه ( ربا وبالإسلام ~~) أي بأحكامه ( دينا وبمحمد ) أي بمتابعته ( نبيا ) والمنصوبات تمييزات ~~ويمكن أن تكون حالات مؤكدات ( نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ) وذكر ~~غضب الله تزيين للكلام وتعيين بأن غضبه تعالى ، يوافق غضبه عليه الصلاة ~~والسلام . ( فجعل عمر يردد ) أي يكرر ( هذا الكلام ) وهو رضينا إلخ ( حتى ~~سكن غضبه ) عليه الصلاة والسلام ( فقال عمر : يا رسول الله كيف من ) أي حال ~~من ( يصوم الدهر كله ؟ ) أي هل هو محمود أو مذموم أنظر حسن الأدب ، حيث ~~بدأه بالتعظيم ثم سأل السؤال على وجه التعميم ولذا قيل : حسن السؤال نصف ~~العلم . ( قال لاصام ولا أفطر ) أي لا صام صوما فيه كمال الفضيلة ، ولا ~~أفطر فطرا يمنع جوعه وعطشه ( أو قال لم يصم ولم يفطر ) في شرح السنة معناه ~~الدعاء عليه زجرا له ، ويجوز أن يكون إخبارا قال المظهر : يعني هذا الشخص ~~كأنه لم يفطر لأنه لم يأكل شيئا ، ولم يصم لأنه لم يكن بأمر الشارع . اه . ~~وهذا كخبر الصحيحين لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد ، وأما خبر ~~من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين فرواه البيهقي وجعله العمدة ~~في نفي الكراهة التي قال بها بعض الحنفية ، وزعم أنه دليل لها ظاهر الفساد ~~إذ معنى ضيقت عليه أي عنه فلا يدخلها أو لا يكون له فيها موضع ، وقيل : ~~إخبار لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا كلفة يتعلق بها مزيد ثواب فكأنه ~~لم يصم وحيث لم ينل راحة المفطرين ، ولذتهم فكأنه لم يفطر قال مالك ~~PageV04P472 والشافعي : وهذا في حق من أدخل المنهى في الصوم ، وأما من لم ~~يدخلها فلا بأس عليه في صوم ما عداها لأن أبا طلحة الأنصاري ، وحمزة بن ~~عمرو الأسلمي كانا يصومان الدهر سوى هذه الأيام ، ولم ينكر عليهما رسول ~~الله أو علة النهي أن ذلك الصوم يجعله ضعيفا ، فيعجز ms2373 عن الجهاد وقضاء ~~الحقوق فمن لم يضعف فلا بأس عليه قال ابن الهمام : يكره صوم الدهر ، لأنه ~~يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على مخالفة العادة . ( قال كيف من ~~يصوم يومين ويفطر يوما ؟ ) بأن يجعل العبادة غالبة على العادة ( قال ويطيق ~~) بتقدير الاستفهام أي أتقول ذلك ويطيق ( ذلك أحد ) فيه إشارة إلى أن العلة ~~في نهي صوم الدهر ، إنما هو الضعف فيكون المعنى إنه أن أطاقه أحد فلا بأس ~~أو فهو أفضل ( قال ) أي عمر ( كيف من يصوم يوما ويفطر يوما ؟ قال ذلك صوم ~~داود ) يعني وهو في غاية من الاعتدال ومراعاة لجانبي العبادة ، والعادة ~~بأحسن الأحوال ولذا قال بعض العلماء : اجتهد في العلم بحيث لا يمنعك من ~~العمل ، واجتهد في العمل بحيث لا يمنعك عن العلم فخير الأمور أوساطها ، ~~وشرها تفريطها وإفراطها وكذا ورد أفضل الصيام صيام داود عليه الصلاة ~~والسلام . ( قال : كيف من يصوم يوما ويفطر يومين ؟ ) إبقاء للبدن عن الضعف ~~ليتقوى على سائر العبادات . ( قال وددت ) بكسر الدال أي أحببت وتمنيت ( أني ~~) مع كمال قوتي ( طوقت ) على بناء المفعول أي جعلني الله مطيقا . ( ذلك ) ~~أي الصيام المذكور وقال الطيبي : أي لم تشغلني الحقوق عن ذلك حتى أصوم ، ~~فإنه كان يطيق أكثر من ذلك ، فكان يواصل وقال : أبيت الحديث . اه . وفيه أن ~~السؤال عن الصيام المذكور في جميع الاحوال ، ولم يكن على وجه المداومة ذلك ~~الوصال وهذا بظاهره يدل على أنه أفضل مما ورد في الصحيحين أفضل الصيام ، ~~صيام داود كان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وفيهما أيضا لا أفضل من ذلك لكن ~~قال ابن عبد السلام : أي لا أفضل لك لأن صوم الدهر أفضل ، لأن الحسنة بعشر ~~أمثالها ( ثم قال رسول الله : ) أي بعد ذلك الجواب على جهة التفضيل والتبرع ~~من غير السؤال ( ثلاث ) أي صوم الإنسان ثلاثة أيام حذف التاء ، منها نظر ~~إلى لفظ المميز فإنه مؤنث وقيل : بحذف المعدود وقال الطيبي : حذف التاء ~~اعتبارا بالليالي الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { أربعة أشهر وعشرا } ) قيل ~~عشرا ms2374 ذهابا إلى الليالي والأيام داخلة معها ، ولا تراهم يستعملون التذكير ~~فيه ذاهبين إلى الأيام ، يقول صمت عشرا ولو ذكرت خرجت من كلامهم . اه . ~~ونوقش بأن ما ذكره في الآية من تغليب الليالي ، ظاهر لأنها معدودة من العدة ~~وفي صمت PageV04P473 عشرا نظر ظاهر لأن الليالي لا اعتبار لها في الصوم ~~بوجه ، لأنها لا تقبله فلا وجه له فيها ويمكن دفعه بأنه الملابسة بينهما لا ~~سيما على القول بأنه لا بد من إدراك جزء من الليالي ، في طرفي يوم الصوم ~~قال ابن حجر : فإن قيل : إنه سماعي قلنا : الصوم الشرعي لا يعرف إلا من ~~الشارع ، فلا دخل للغة فيه أقول معرفة الصوم الشرعي من الشارع لا يمنع ~~استعمال اللغة حيث قال : صمت عشرا ، أن إيراد الليالي بالمعنى المجازي ~~فتأمل . ( من كل شهر ) قيل هو أيام البيض وقيل : أي ثلاث يجد هذا الثواب ، ~~وهو الصحيح لحديث عائشة الآتي . ( ورمضان ) أي وصوم رمضان ، من كل سنة ~~منتهيا ( إلى رمضان ) القياس انصرافهما لكن ضبط في النسخ المصححة غير ~~متصرفين ( فهذا صيام الدهر ) أي المحمود ( كله ) أي حكما لقوله تعالى : 16 ~~( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] كذا قيل ولا يخفى ~~أن الكلية الحكمية إنما هي في غير رمضان ، وإنما ذكر رمضان لدفع توهم دخوله ~~في كل شهر المعنى أن صيامه كصيامه في الثواب ، لكنه من غير تضعيف على حد [ ~~قل هو الله أحد ] تعدل ثلث القرآن ، قيل ثلاث مبتدأ خبره قوله فهذا صيام ~~الدهر ، والفاء زائدة أو ما دل عليه هذه الجملة وقال الطيبي : أدخل الفاء ~~في الخبر لتضمن المبتدأ ، معنى الشرط وذلك أن ثلاث مبتدأ ومن كل شهر صفة أي ~~صوم ثلاثة أيام يصومها الرجل ، من كل شهر صيام الدهر كله . قال ابن الهمام ~~: ويستحب صوم أيام البيض ، الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، ما لم ~~يظن إلحاقه بالواجب ، ( صيام يوم عرفة ، احتسب على الله أن يكفر ) أي الله ~~أو الصيام ( السنة التي قبله ) أي ذنوبها ( والسنة التي بعده ) قال إمام ~~الحرمين ms2375 : والمكفر الصغائر قال القاضي عياض : وهو مذهب أهل السنة والجماعة ~~وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله قلت : رحمة الله تحتمل أن ~~تكون بمكفر وبغيره وقال النووي : قالوا المراد بالذنوب الصغائر ، وإن لم ~~تكن الصغائر يرجى تخفيف الكبائر ، فإن لم تكن رفعت الدرجات قال المظهر : ~~وقيل : تكفير السنة الآتية أن يحفظه من الذنوب فيها ، وقيل : أن يعطيه من ~~الرحمة والثواب قدرا يكون كفارة للسنة الماضية والقابلة إذا جاءت ، واتفقت ~~له ذنوب ( وصيام يوم عاشوراء ، احتسب على الله أن يكفر السنة ، التي قبله ) ~~في النهاية الاحتساب في الأعمال الصالحة ، هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله ~~باستعمال أنواع البر والقيام بها ، على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب ~~المرجو فيها قال الطيبي : كان الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر فوضع ~~موضعه ، احتسب وعداه بعلي الذي للوجوب على سبيل الوعد ، مبالغة لحصول ~~الثواب . ( رواه مسلم ) . # PageV04P474 # ( 2045 ) ( وعنه ) أي عن أبي قتادة ( قال : سئل رسول الله عن صوم الإثنين ~~) أي يومه وهو بهمزة الوصل ، وإنما نبهت عليه وإن كان ظاهرا لأن كثيرا من ~~أهل الفضل يقرؤنه بقطع الوصل ، ولا يعرف الفصل بين الوقف والوصل ، بل ولا ~~يدري كيفية الابتداء مع ادعائه الإنتماء إلى الإنتهاء ثم السؤال يحتمل ~~احتمالين ، أن يكون من كثرة صيامه عليه السلام فيه وأن يكون من مطلق الصيام ~~وخصوص فضله من بين الأيام . ( فقال فيه ولدت وفيه أنزل ) أي الوحي ( علي ) ~~يعني حصل لي فيه بدء الكمال الصوري ، وطلوع الصبح المعنوي المقصود الظاهري ~~والباطني ، والتفضل الإبتدائي والإنتهائي فوقت يكون منشأ للنعم الدنيوية ~~والأخروية ، حقيق بأن يوجد فيه الطاعة الظاهرية والباطنية ، فيجب شكره ~~تعالى علي والقيام بالصيام لدي لما أولى من تمام النعمة إلي ، وقال الطيبي ~~: إختيار للإحتمال الثاني أي فيه وجود نبيكم وفيه نزول كتابكم ، وثبوت ~~نبوته فأي يوم أولى بالصوم منه ، فاقتصر على العلة أي سل عن فضيلته لأنه لا ~~مقال في صيامه فهو من الأسلوب الحكيم . اه . وفيه أن الظاهر أن السؤال عن ~~العلة فيطابق الجواب ms2376 السؤال ، وعلى تقدير أن يكون السؤال عن نفس الصوم ، ~~فالمعنى هل فيه فضل فحينئذ ما ذكره أيضا فضل الخطاب لا من الأسلوب الحكيم ~~في الحوادث ، وفي الحديث دلالة على أن الزمان قد يتشرف بما يقع فيه وكذا ~~المكان . ولذا قيل شرف المكان بالمكين ( رواه مسلم ) . # ( 2046 ) ( وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة أكان رسول الله يصوم من كل ~~شهر ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم ) أي وهذا أقل ما كان يقتصر عليه ( فقلت لها ~~من أي أيام الشهر ) احتراز من أيام الأسبوع ( كان يصوم ) أي هذه الثلاثة من ~~أولها أو أوسطها وآخرها ، متصلة أو منفصلة ( قالت : لم يكن يبالي ) أي يهتم ~~للتعيين ( من أي أيام الشهر ، يصوم ) أي كان يصومها بحسب ما يقتضي رأيه ~~الشريف ( رواه مسلم ) . # PageV04P475 # ( 2047 ) ( وعن أبي أيوب الأنصاري ، أنه حدثه ) أي أن أبا أيوب حدث ~~الراوي عنه أو حدث الحديث ثم بينه بقوله ( إن رسول الله قال : ) على سبيل ~~البدل قلت : والأول هو المعول والمراد بالراوي عنه المذكور في السند ، ~~ويؤيده ما في نسخة وعن ابن عمرو بن ثابت عن أبي أيوب الخ ( من صام رمضان ثم ~~اتبعه ) بهمزة قطع أي جعل عقبه في الصيام ( ستا ) أي ستة أيام والتذكير ~~لتأنيث المميز ، أو باعتبار لياليه ( من شوال ) وهو يصدق على التوالي ~~والتفرق ( كان كصيام الدهر ) قال الطيبي : وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها ، ~~فأخرجه مخرج التشبيه للمبالغة والحث على صيام الست . اه . وفيه إنما يفيد ~~المبالغة لو كان الست يقوم بانفراده مقام بقية السنة ، وأما بالانضمام إلى ~~رمضان فلا يظهر وجه التشبيه للمبالغة لأنه صيام الدهر ، حكما بناه على أن ~~الحسنة بعشر أمثالها ، كما بينه خبر النسائي بسند حسن صيام شهر رمضان بعشرة ~~أشهر وصيام ستة أيام ، بشهرين فذلك صيام السنة اللهم إلا أن يقال كصيام ~~الدهر فرضا ، على ما قاله ابن حجر معللا بقوله وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر ~~لما مر من حصوله بثلاثة أيام من كل شهر ، أي نفلا . اه . وفي تعليله نظر ~~لأنه لا يلزم ms2377 من تخصيص الشارع على شيء تخصيص الحكم به ، إذ مراده بيانه ~~ترغيبا [ في شأنه ] وإنما كلا منافي التشبيه بناء على المشهور ، أو أغلب أن ~~المشبه به ينبغي أن يكون أقوى من المشبه فلو أريد كصيام الدهر ، حقيقة ~~لتعين المبالغة وهو الظاهر من كلام صاحب البلاغة والله أعلم . وفي الحديث ~~إيماء إلى أن صوم الدهر المحمود إنما هو إذا أفطر الأيام المنهى عنها ؟ ~~وإلا فمذموم حرام ثم الفرق بين هذا وبين الحديث السابق أن رمضان محسوب في ~~هذا الحديث بخلاف الأول ، فتأمل قال الشيخ محيي السنة : قد استحب قوم صيام ~~ستة أيام من شوال ، والمختار أن يصومها في أول الشهر متتابعة أي بين الأيام ~~الستة ، بعد يوم العيد ولا دلالة للحديث على ذلك إذ التتابع المفهوم من ~~الحديث ، أن يكون بين رمضان وبين الست وهو ممنوع حقيقة لنهي صوم يوم العيد ~~، فإما أن يحمل على مجاز المشارفة فإنه تتابع حكما مع وجود الفصل بيوم أو ~~المراد به البعدية المطلقة ويدل عليه حديث ابن ماجه وغيره عن ثوبان مرفوعا ~~، من صام ستة أيام بعد الفطر كأنه صيام السنة ثم قال وإن فرقها جاز وحكى ~~مالك الكراهة في صيامها عن أهل العلم قال النووي : قال مالك : في الموطأ ما ~~رأيت أحدا من أهل العلم يصومها ، قالوا يكره لئلا يظن وجوبها . اه . قال ~~ابن الهمام : صوم ست من شوال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته وعامة المشايخ ~~لم يروا به بأسا واختلفوا فقيل : الأفضل وصلها بيوم الفطر وقيل : بل ~~تفريقها في الشهر وجه PageV04P476 الجواز أنه قد وقع الفصل بيوم الفطر ، ~~فلم يلزم التشبه بأهل الكتاب ووجه الكراهة أنه قد يفضى إلى اعتقاد لزومها ~~من العوام لكثرة المداومة ، ولذا سمعنا من يقول يوم الفطر نحن إلى الآن لم ~~يأت عيدنا أو نحوه فأما عند الأمن من ذلك فلا بأس لورود الحديث . اه . ~~والظاهر أن التفريق أفضل فإنه يبعد به عن التشبيه الموهوم ، واعتقاد اللزوم ~~ويلتئم به كلام أهل العلوم كما هو معلوم ثم لا يخفى ms2378 أن ثواب صوم الدهر ، ~~يحصل بانضمام ست إلى رمضان ، ولو لم يكن في شوال فكان وجه التخصيص المبادرة ~~إلى تحصيل هذا الأمر والمسارعة إلى محصول هذا الأمر ، ويدل على هذا المعنى ~~الذي ذكرناه حديث ابن ماجه الذي قدمناه والله أعلم . ( رواه مسلم ) قال ~~الشيخ الجزري : حديث أبي أيوب هذا لا يشك في صحته ولا يلتفت إلى كون ~~الترمذي ، جعله حسنا ولم يصححه وقوله في سعد بن سعيد راويه فقد جمع الحافظ ~~أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ، طرقه وأسنده عن قريب ثلاثين رجلا ، ~~رووه عن سعد بن سعيد أكثرهم ثقات حفاظ وتابع سعدا في روايته أخواه عبد ربه ~~، ويحيى وصفوان بن سليم وغيرهم ورواه أيضا عن النبي أبو هريرة وجابر وثوبان ~~، والبراء بن عازب ، وابن عباس وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . اه ~~. قال ميرك : أحا حديث أبي هريرة ، فرواه البزار والطبراني وإسنادهما حسن ~~وقال المنذري : أحد طرقه عند البزار صحيح ، وأما حديث جابر فرواه الطبراني ~~وأحمد والبزار والبيهقي أيضا وأما حديث ثوبان فرواه ابن ماجه ، والنسائي ~~وابن خزيمة في صحيحه ، وابن حبان ولفظه عند ابن ماجه من صام ستة أيام بعد ~~الفطر كان كصيام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأما لفظ البقية ~~فقريب منه وأما حديث ابن عباس ، فأخرجه الطبراني وأحمد والبزار والبيهقي ، ~~وأما حديث عائشة فرواه الطبراني أيضا . # ( 2048 ) وعن أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله ) أي نهي تحريم ( عن ~~صوم يوم الفطر ، ) وهو أول يوم من شوال ( والنحر ) أراد به الجنس أي أيام ~~النحر ، وفيه تغليب لأن صيام أيام التشريق ، أيضا حرام ، وبيانه أن أيام ~~النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ، والمجموع أربعة لأن العاشر من ذي الحجة ~~نحر فقط ، ويومان بعده نحر وتشريق ويوم بعدهما تشريق فقط قال ابن الملك : ~~اتفقوا على حرمة صوم يوم العيد . قال الطيبي : هذا الحديث مروي من حيث ~~PageV04P477 المعنى ، والذي يتلوه مروي من حيث اللفظ وما نص عليه . اه . ~~وسببه أن الراوي للمرويين ، واحد وقد تبعه ابن حجر ms2379 لكن ليس بلازم لاحتمال ~~تعدد السماع ، قال : ولعل العدول عن قوله نهى عن صوم العيدين ، إلى ذكر ~~الفطر والنحر للاشعار ، بأن علة الحرمة هي الوصف بكونه يوم فطر ويوم نحر ~~والصوم ينافيهما . اه . وفيه أن العيد أيضا ليس ببعيد أن يفيد فإن الصوم ~~فيه ، كأنه إعراض عن ضيافة الله تعالى لخلقه وفيه أيضا محافظة على انتهاء ~~رمضان دفعا ، لتوهم وجوب الزيادة وفي شرح السنة اتفق أهل العلم ، على أن ~~صوم العيد لا يجوز وفي شرح السنة ، اختلف العلماء في جواز صيام أيام ~~التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدى ، واتفقوا على حرمته لغيره . اه . ولا ~~فرق في ظاهر الحديث بين المتمتع وغيره ولا يجوز صوم المتمتع عندنا إلا قبل ~~العيد ، قال ابن حجر : أما المتمتع المذكور فمعتمد مذهبنا أنه كذلك فيحرم ~~صومه ولا يصح وللشافعي ، قول أنه يصح واختاره غير واحد من أتباعه لصحة ~~الحديث فيه . اه . وفيه أنه يحتاج إلى بيانه وإنه لو صح الحديث ، لكان ~~مذهبه بناء على قوله المشهور ولو نذر صومه لم ينعقد عند الأكثر وعند أصحاب ~~أبي حنيفة ينعقد وعليه صوم يوم آخر . ( متفق عليه ) . # ( 2049 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد ( قال : قال رسول الله : لا صوم ) أي ~~جائز ( في يومين ) أي وقتين أو نوعين من الأيام ، أو عيدين ( الفطر ) بدل ~~وهو يوم واحد ( والأضحى ) وهو أربعة أيام ( متفق عليه ) . # ( 2050 ) ( وعن نبيشة ) بضم النون وفتح الموحدة بعدها ياء ساكنة فشين ~~معجمة فهاء ( الهذلي ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ( قال : قال رسول الله ~~: أيام التشريق ) وهي ثلاثة أيام تلى عيد النحر ، كانوا يشرقون فيها لحوم ~~الأضاحي أي يقددونها ويبسطونها في الشمس ليجف لأن لحوم الأضاحي ، كانت تشرق ~~فيها بمنى وقيل : سميت به لأن الهدى والضحايا لا PageV04P478 تنحر ، حتى ~~تشرق الشمس أي تطلع ، كذا في النهاية . ( أيام أكل وشرب ) وفيه تغليب لأن ~~يوم النحر أيضا يوم أكل وشرب بل هو الأصل ، والبقية أتباعه . قال ابن الملك ~~: اتفقوا على حرمة صومها وإنما حرم صوم يوم العيد ، وأيام التشريق ms2380 لأن ~~الناس أضياف الله فيها ، وقال ابن الهمام : ويكره صوم يوم النيروز ، ~~والمهرجان لأن فيه تعظيم أيام نهينا عن تعظيمها ، فإن وافق يوما كان يصومه ~~فلا بأس . ( وذكر الله ) بالجر وهذا إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { واذكروا ~~الله في أيام معدودات } ) [ البقرة 203 ] قال الأشرف : وإنما عقب الأكل ~~والشرب ، بذكر الله لئلا يستغرق العبد في حظوظ نفسه ، وينسى في هذه الأيام ~~حق الله تعالى . ( رواه مسلم ) ورواه أحمد قال ابن الهمام : وروى الطبراني ~~بسنده عن ابن عباس أن رسول الله أرسل أيام منى صائحا ، يصيح أن لا تصوموا ~~هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب ، وبعال أي أيام وقاع وأخرجه الدارقطني ، ~~من طريق أبي هريرة وأخرج أيضا عن عبد الله بن حذافة السهمي قال : بعثني ~~رسول الله على راحلة أيام منى أنادي أيها الناس ، إنها أيام أكل وشرب ، ~~وبعال . وأخرج ابن أبي شيبة في الحج ، وإسحاق بن راهويه أنه بعث رسول الله ~~عليا ينادي أيام منى أيام أكل وشرب ، وفي صحيح مسلم عنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : أيام التشريق أيام أكل وشرب ، زاد في طريق آخر وذكر الله . ~~اه . ملخصا . # ( 2051 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يصوم أحدكم يوم ~~الجمعة ) نفى معناه نهى وهو للتنزيه ( إلا أن يصوم قبله ) يوما أو أكثر ( ~~أو يصوم بعده ) ولو يوما قال ابن الهمام : ولا بأس بصوم يوم الجمعة منفردا ~~، عند أبي حنيفة ومحمد [ رحمهما الله تعالى ] وقال الشيخ التوربشتي : قد ~~سئلت عن وجه النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا ، فأعملنا الفكر فيه مستعينا ~~بالله تعالى فرأينا أن الشارع لم يكره أن يصام منضما إلى غيره ، وكره أن ~~يصام وحده فعلمنا أن علة النهي ، ليست للتقوى على إتيان الجمعة وإقام ~~الصلاة والذكر ، كما رآه بعض PageV04P479 الناس إذ لا مزية في هذا المعنى ~~بين من صام الجمعة والسبت وبين من صام الجمعة وحده ، فعلمنا أنه بمعنى آخر ~~وذلك المعنى والله أعلم لا يخلو من أحد الوجهين ، على ما تبين لنا أحدهما ~~أن نقول ms2381 كره تعظيمنا يوم الجمعة باختصاصه بالصوم لأن اليهود يرون اختصاص ~~السبت بالصوم تعظيما له ، والنصارى يرون اختصاص الأحد بالصوم تعظيما له ، ~~ولما كان موقع الجمعة من هذه الأمة موقع اليومين من إحدى الطائفتين [ أحب ] ~~أن يخالف هدينا هديهم ، فلم ير أن نخصه بالصوم والآخر أن نقول أن النبي لما ~~وجد الله سبحانه قد استأثر الجمعة بفضائل لم يستأثر بها ، غيرها من الأيام ~~على ما ورد في الأحاديث الصحاح ، وجعل الاجتماع فيه للصلاة فرضا مفروضا على ~~العباد في البلاد ثم غفر لهم ما اجترحوا من الآثام من الجمعة ، إلى الجمعة ~~الأخرى ، وفضل ثلاثة أيام ولم ير في باب فضيلة الأيام مزيدا على ما خص الله ~~به الجمعة ، فلم ير أن يخصه بشيء من الأعمال سوى ما خصه به . اه . وهو غاية ~~التحقيق ونهاية التدقيق والوجه الأول ، هو المعقول لأنه على المقصود أولى ~~لكن لا يظهر وجه نهي اختصاص ليلته من بين الليالي بالقيام مع أنه منهى عنه ~~، كاختصاص يومه بالصيام ولعل الوجه أن لا تقتصر أمته على صيام نهاره ، من ~~بين الأيام وأن لا تنحصر همتهم على قيام ليلته من بين الليالي فإنه كان يجر ~~إلى هجران سائر الأوقات عن إتيان الطاعات ، والعبادات بل أراد الشارع أن ~~يأخذوا من كل وقت حظهم من الصيام والقيام ولا يخصوا كل نوع من العبادة ، ~~ببعض الأيام كما هو دأب العوام هذا والاعتراف بالعجز عن إدراك الحكم ~~الربوبية أولى ، والاعتراف للتعبد بالأخذ بظواهر الأحكام أعلى وأغلى . ( ~~متفق عليه ) . # ( 2052 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا تختصوا ~~ليلة الجمعة ، بقيام ) قال ابن حجر : أي صلاة والظاهر أن القيام أعم في ~~المعنى المراد . ( من بين الليالي ) قال النووي : في هذا الحديث نهي صريح ~~عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي ، وهذا متفق عليه واستدل به ~~العلماء ، على كراهة هذه الصلاة المبتدعة المسماة بالرغائب ، وقد صنف ~~العلماء مصنفات في تقبيحها وتضليل ، واضعها . اه . ولعل وجه النهي عن زيادة ~~العبادة على PageV04P480 العادة في ليلة ms2382 الجمعة إبقاء للقوي ، على القيام ~~بوظائف يوم الجمعة والله أعلم ( ولا تختصوا يوم الجمعة ، بصيام من بين ~~الأيام ) قال الطيبي : يوم نصب مفعول به ، كقوله ويوم شهدناه والاختصاص ~~لازم ومتعد وفي الحديث متعد قال المالكي المشهور : في اختص أن يكون موافقا ~~لخص في التعدي إلى مفعول ، وبذلك جاء قوله تعالى : 16 ( { يختص برحمته من ~~يشاء } ) [ آل عمران 74 ] ، وقول عمر بن عبد العزيز ولا يختص قوما وقد يكون ~~اختص مطاوع خص فلا يتعدى كقولك خصصتك بالشيء فاختصصت به . اه . وكان محل ~~هذا الكلام صدر الحديث وهو لا تختصوا ليلة الجمعة ، كما لا يخفى لكن تبعناه ~~مراعاة للفظ ولعل في نسخته تقديم وتأخير فيكون أيضا محافظة على أصله وأما ~~قول ابن حجر يوم الجمعة مفعول به نحو قوله تعالى 16 ( { يخافون يوما } ) [ ~~النور 37 ] فالظاهر أن تقديره عذاب يوم ، لأن اليوم لا يخاف PageV04P481 ~~وقولهم يوم محذوف أي مخوف فيه أو على المجاز مبالغة . ( إلا أن يكون في صوم ~~) تقديره إلا أن يكون يوم الجمعة ، واقعا في يوم صوم ( يصومه أحدكم ) أي من ~~نذر أو ورد والظاهر أن الإستثناء من ليلة الجمعة ، كذلك ولعله ترك ذكره ~~للمقايسة ، والله أعلم ووجه النهي عن الاختصاص قد تقدم ، وقال المظهر : هنا ~~قيل : علة النهي ، ترك موافقة اليهود في يوم واحد من بين الأسبوع ، يعني ~~عظمت اليهود السبت فلا تعظموا الجمعة خاصة بصيام وقيام وأقول لو كانت العلة ~~مخالفة اليهود ، لكان الصوم أولى لأنهم يستريحون فيه ، ويتمتعون بالأكل ~~والشرب ومصداقه حديث أم سلمة في الفصل الثالث ، من هذا الباب . اه . وفيه ~~أن المقصود وجود المخالفة لهم في تعظيم يومهم المعظم عندهم ، بأي نوع من ~~أنواع الاختصاص ، ولو كان عبادة ومخالفة لهم من وجه آخر مع أنه ورد لا ~~تصوموا يوم السبت ، إلا فيما افترض عليكم ، وظاهره أن النهي لمخالفتهم ~~ولعلهم ، طائفتان والله أعلم ثم قال ولكن العلة ورود النص وتخصيص كل يوم ~~بعبادة ليس ليوم آخر فإن الله تعالى قد استأثر الجمعة بفضائل لم يستأثر بها ms2383 ~~غيرها ، فجعل الاجتماع فيه للصلاة فرضا على العباد في البلاد فلم ير أن ~~يخصه بشيء من الأعمال سوى ما خص به ثم خص بعض الأيام ، بعمل دون ما خص به ~~غيره ليختص كان منها بنوع من العمل ليظهر فضيلة كل ما يختص به . اه . فيه ~~أن استيثار الجمعة بفضائل كثيرة لا يقتضى منع الصوم فيها ليس من الله ~~بمستنكر ، أن يجمع العالم في واحد مع أن النهي ليس على إطلاقه ، نعم لو كان ~~النهي مطلقا لكان الوجه أن يقال نهاهم تهويلا وتسهيلا للأمر عليهم ، كما ~~قيل في كراهة صوم يوم عرفة أو يقال تشبيها بيوم العيد ، فإن الجمعة عيد ~~المؤمنين من الفقراء والمساكين ، ولذا سمى في الجنة بيوم المزيد لحصول ~~الحسنى والزيادة فيه للمريد لكن حيث استثنى الشارع ضم يوم قبله ، أو بعده ~~تحيرت الأفكار واضطربت النظار والله أعلم بالأسرار ( رواه مسلم ) وجاء في ~~خبر مسلم أيضا أن جابرا سئل أنهى النبي عن صوم يوم الجمعة ، قال : نعم ورب ~~الكعبة وورد في خبر صحيح يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم ، يوم ~~صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده ، وأخرجه الحاكم بلا استثناء قال الذهبي ~~: في إسناده مجهول ، لكن له شاهد في الصحيحين وفي حديث ضعيف يوم الجمعة ~~عيدنا أهل الإسلام فيتحصل من مجموع الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~تهوينا على أمته فإنه رحمة للعالمين ، ولما كلفوا بعبادات فيه خاف عليهم أن ~~يضموا إليها الصوم فيعجزوا عنها بالكلية ، وهذه الحكمة في كون هذه الملة هي ~~السمحاء الحنيفية ، فمنعهم عن إفراده بالصوم نظرا إلى أنه عيد لهم ، ~~فيناسبه الأكل والشرب المنافي للعيد المقتضى للإعانة على الطاعة فكأنهم ~~جعلوا اليوم يومين والوقت عيدين فاستحقوا للأجر مرتين لئلا يعلم أهل الكتاب ~~، مع ما فيه من المخالفة للمخالفين كما سبق ولذا قيل : العلة فيه أن لا ~~يبالغ في تعظيمه ، كاليهود في السبت ، PageV04P482 والنصارى في الأحد ، ~~وقيل : لئلا يعتقد وجوبه فيكون حينئذ نظير النهي عن صم يوم الشك ، حيث لا ~~يكره إذا كان ms2384 وافق يوما اعتاده أو ضم إليه يوما قبله ، أو لم يقصد به رمضان ~~فيظهر حينئذ وجه قوله عليه الصلاة والسلام إلا أن يصوم يوما قبله ، أو بعده ~~أو يكون في صوم يصومه أحدكم . # ( 2053 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : من صام يوما في ~~سبيل الله ) أي من جمع بين الصوم ومشقة الغزو ، أو معناه من صام يوما لوجه ~~الله . ( بعد الله وجهه ) أي ذاته ( عن النار سبعين خريفا ) أي مقدار مسافة ~~سبعين سنة ( متفق عليه ) في النهاية الخريف الزمان المعروف ، ما بين الصيف ~~والشتاء ويراد به السنة لأن الخريف ، لا يكون في السنة إلا مرة واحدة فإذا ~~انقضى الخريف ، انقضى السنة قال الطيبي : وإنما خص بالذكر دون سائر الفصول ~~، لأنه زمان بلوغ حصول الثمار ، وحصاد الزرع ، وسعة العيش قال ابن حجر : ~~كان قائل هذا فهم أن المراد من الخريف ، ما هو مشهور عند العرب وهو فصل ~~الصيف ، دون الخريف عند أهل الحساب وهو ما أوله الميزان لأن هذا ليس فيه ~~شيء من ذلك . اه . وهو غريب منه إذ كيف يخفى مثل هذا على الفاضل العلامة ~~ولم يوجد في بلاده فلاح ولا جلف ، إلا ويعرف الخريف من الصيف مع أن كلام ~~صاحب النهاية نهاية في الدلالة على أنه لم يرد الصيف ، ولا شك أن ظهور ~~الأزهار والثمار لا يكون مبتدأ إلا من [ أول ] الحمل منتهيا إلى الصيف فإذا ~~دخل الخريف ، خرف الثمار أي جنى وهذا هو وجه التشبيه ، ففي القاموس خريف ~~كأمير ثلاثة أشهر ، بين القيظ والشتاء يخترف فيه الثمار فهذه كتب لغة العرب ~~، ناطقة بأن الخريف عندهم ما أوله الميزان وهو زمان انتهاء الأثمار ، ~~والفواكه وكأنه بانتهائه ينتهي السنة لأن ما بعده ليس إلا البرد وهو عدو لا ~~يعد زمانه من العمر ، وأما ما ذكره من أن الخريف عند العرب هو الصيف فلا ~~يعرف له أصل ، [ ولعله ] بناء على أنه وقت كثرة الفواكه وعين زمان إكثار ~~الثمار ، ولا مشاحة في الاصطلاح لو صح وأما المعروف عند أهل ms2385 الحساب ، ~~وغيرهم من العرب والعجم ما ذكرنا والله أعلم ثم العجمي ، ، لو أخطأ في ~~معرفة كلام العرب ليس بعجيب ، إنما الغريب من العربي أن لا يفهم كلامه ، ~~ولا يرتب نظامه ولذا مدحوا بقوله لو كان العلم في الثريا لناله رجال من ~~فارس ، ولقد ظهر مصداق قوله عليه الصلاة والسلام المتضمن لكرامته أن العلوم ~~الشرعية فضلا عن سائر الفضائل العقلية ، انتهت تحقيقاتها إلى علماء العجم ~~من أئمة التفسير والحديث ، والفقه والعقائد وغير ذلك حتى قيل : انتقل العلم ~~من العرب إلى العجم ثم لم يعد إليهم . # PageV04P483 # ( 2054 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله : يا عبد ~~الله ) يحتمل العلمية الوصفية ( ألم أخبر ) على بناء المجهول ( أنك تصوم ~~النهار ) أي ولا تفطر ( وتقوم الليل ) أي جميعه ولا تنام ( فقلت : بلى يا ~~رسول الله ) قال الطيبي : جواب عما يلزم من قوله ألم أخبر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام إنما أخبر عما فعله من الصيام ، والقيام كأنه قيل ألم تصم النهار ؟ ~~ألم تقم الليل ؟ فقال بلى . اه . وكأنه يقول [ إن ] إن الصحابي لم يدر أنه ~~هل أخبر أم لا فكيف يقول بلى فإن معناه بلى أخبرت والظاهر أن الاستفهام ~~للتقرير ، وحمل المخاطب على الإقرار فقال : بلى سواء يكون المخبر الوحي أو ~~غيره لمطابقته الواقع في نفس الأمر ( قال : فلا تفعل ) فإنه مضر لك لأنهما ~~يؤديان إلى ضعف البدن ، المفضي إلى ترك بعض العبادات الضرورية ، ولو في آخر ~~الأمر من العمر . ( صم ) وقت النشاط وهو لا يكون إلا في بعض الأيام ، أو ~~وقت طغيان النفس لتنكسر سورتها ( وأفطر ) وقت السآمة والملالة وخمود النفس ~~، وكسر شهوتها أو صم أيام الفواضل لإدراك الفضائل وأفطر في غيرها لتقوية ~~البدن ، وتحسين الأخلاق والشمائل . ( وقم ) أول الليل [ وآخره ] ( ونم ) ما ~~بينهما واسمع نصيحة الطبيب الحبيب من غير معرفة العلة ، فكيف وقد بينها ~~بقوله ؟ ( فإن لجسدك عليك حقا ) بمحافظة الأكل والشرب والقيام ، والنيام ~~لأنه يحصل بصيام الأيام ، وقيام الليالي على وجه الدوام إنحلال للقوى ~~واختلال للبدن عن النظام فلا ms2386 يجوز ذلك إضاعته بتفريطه ، واضراره بإفراطه ~~بحيث تعجز عن أداء العبادات وقضاء الحقوق في الحالات والحاصل اعتدل في ~~الأمور كلها . ( وأن لعينك ) قيل : لباصرتك وقيل : لذاتك ( عليك حقا ) ~~والأول أولى لأن التأسيس أقوى من التأكيد ثم من المعلوم نقصان قوة الباصرة ~~من النوم والسهر ( وأن لزوجك ) أي لامرأتك ( عليك حقا ) أي من الاستمتاع ، ~~فيفوت بالصيام والقيام الاضطجاع ، والانتفاع ( وأن لزورك ) بفتح الزاي ~~وسكون الواو أي لأصحابك الزائرين ، وأحبائك القادمين ( عليك حقا ) أي وتعجز ~~بالصيام والقيام عن حسن معاشرتهم ، والقيام بخدمتهم ومجالستهم إما لضعف ~~البدن أو لقوة سوء الخلق ، قال في النهاية : الزور في الأصل ، مصدر وضع ~~موضع الاسم كصوم ، ونوم بمعنى صائم ونائم وقد يكون الزور جمع ، الزائر كركب ~~جمع راكب . اه . والأول هو الأظهر ( من صام الدهر ) لعدم لحوق مشقة ما ~~يجدها غيره باعتياده الصوم ، قال القاضي : فكأنه لم يصم ، لأنه PageV04P484 ~~إذا اعتاد ذلك لم يجد منه رياضة وكلفة يتعلق بها مزيد ثواب . قال الطيبي : ~~هذا التأويل يخالف سياق الحديث ، لأن السياق في رفع التشديد ، ووضع الإصر ~~ألا ترى كيف نهاه أولا عن صوم الدهر كله ، ثم حثه على صوم داود فالأولى أن ~~يجري لا صام على الأخبار لأنه ما امتثل أمر الشارع ، ولا أفطر لأنه لم يطعم ~~شيئا ، كما سبق في حديث أبي قتادة . اه . والتعليل بصيامه الأيام المنهية ~~في غاية من البعد ، لعلمهم بحرمة صيامها والشارع ما ينفي صوم الدهر مطلقا ، ~~لإحتمال صيام الأيام المنهية لأنه لو أراد هذا المعنى لأكد النهي عن صيامها ~~بالخصوص ، فالأظهر كما يدل عليه السياق من السباق واللحاق سواء كان إخبارا ~~أو دعاء أنه للحوقه ضرر الضعف ، عن سائر الحقوق الواجبة ولعل هذا هو وجه ~~الحكمة في إيجاب صوم شهر ، فقط على الأمة ولذا قال : 16 ( { يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر } ) [ البقرة 185 ] . وقال : 16 ( { وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج } ) [ الحج 78 ] . وقال : عليكم بالملة الحنيفية ~~السمحاء ، وروى عليكم بدين العجائز ، ولا تشددوا فيشدد الله عليكم ، وغير ms2387 ~~ذلك مما لا يعد ولا يحصى من الأدلة . ( صوم ثلاثة أيام من كل شهر ) مبتدأ ~~خبره ( صوم الدهر ) لأن الحسنة بعشر أمثالها . ( كله ) أي حكما وهو بالجر ~~تأكيد للدهر ( صم ) أي أنت بالخصوص ومن هو في المعنى مثلك ، وبهذا يندفع ~~توهم التكرار المستفاد ، مما قبله ( كل شهر ) منصوب بنزع الخافض أي من كل ~~شهر ( ثلاثة أيام ) ظرف قيل : هي أيام البيض ( واقرأ القرآن ) أي جميعه ( ~~في كل شهر ) أي مرة ( قلت : إني أطيق أكثر من ذلك ) أي مما ذكر من صيام ~~الثلاثة ، وختم الشهر . ( قال : صم أفضل الصوم ، صوم داود ) نصبه على البدل ~~أو البيان ، أو بتقدير أعني ويجوز رفعه دون جره بفساد المعنى . ( صيام يوم ~~وإفطار يوم ) برفعهما على أنهما خبر لمبتدأ محذوف ، هو هو وفي نسخة بالنصب ~~، وهو ظاهر ( وأقرأ ) القرآن ( في كل سبع ليال مرة ) أي مرة من الختم وفي ~~اختيار الليالي على الأيام ، إشارة إلى أفضليتها للقراءة . ( ولا تزد على ~~ذلك ) أي على المذكور من الصوم والختم ، أو لا تزد على ذلك من السؤال ، ~~ودعوى زيادة الطاقة . ( متفق عليه ) قال ميرك : ورواه الأربعة باختلاف ~~ألفاظ والمعنى واحد . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2055 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان ) أي أحيانا ( رسول الله ~~يصوم PageV04P485 الإثنين ) بكسر النون على أن إعرابه بالحرف على القيام ، ~~وهو الرواية المعتبرة كذا ذكره ميرك في شرح الشمائل ، وفي نسخة بفتحها . ( ~~والخميس ) بالنصب ( رواه الترمذي والنسائي ) وحسنه الترمذي وفي رواية أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يتحرى حقوقهما قيل : وسمي الإثنين ، لأنه ثاني ~~الأسبوع ، والخميس لأنه خامسه كذا نقله النووي ، عن أهل اللغة قال ابن حجر ~~: هو مبني على أن أول الأسبوع الأحد ، ونقله ابن عطية عن الأكثرين لكن قال ~~السهيلي : الصواب أن أول الأسبوع هو السبت ، وهو قول العلماء كافة . اه . ~~فعليه يوجه تسميتهما بذلك نظير ما لحظه ابن عباس في قوله أن عاشوراء تاسع ~~المحرم ، على ما مر فيه أقول ما مر فيه مبني على ما مر فيه ولا يصح ms2388 ما مر ~~فيه أن يكون علة هنا لأنها تنافيه ، والصواب أن وجه إطلاق الأحد والإثنين ، ~~على اليومين بناء على ابتداء خلق العالم ، كما هو مقرر في قوله تعالى : 16 ~~( { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } ) [ الأعراف 54 ] ~~. وقد بينها الشارع في أحاديث أن أولها الأحد وهو لا ينافي الخلاف في ~~الأسبوع أن أوله الأحد أو السبت والظاهر أن الأول مبني على اللغة المطابقة ~~للسنة والثاني مبني على العرف ، فالخلاف لفظي والله أعلم . # ( 2056 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : تعرض الأعمال ) أي على ~~الملك المتعال ( يوم الإثنين والخميس ) بالجر ( فأحب أن يعرض عملي وأنا ~~صائم ) أي طلبا لزيادة رفعة الدرجة قال ابن الملك : وهذا لا ينافي قوله ~~عليه الصلاة والسلام يرفع عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل ~~الليل ، للفرق بين الرفع والعرض لأن الأعمال تجمع في الأسبوع ، وتعرض في ~~هذين اليومين . ( رواه الترمذي ) وقد حسنه وفي حديث مسلم تعرض أعمال الناس ~~في كل جمعة مرتين ، يوم الإثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل مؤمن إلا عبدا ~~بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا قال ابن حجر : ولا ~~ينافي هذا رفعها في شعبان ، فقال : إنه شهر ترفع فيه الأعمال ، وأحب أن ~~يرفع عملي وأنا صائم لجواز رفع أعمال الأسبوع ، مفصلة وأعمال العالم مجملة ~~قلت : وفيه إيماء إلى أن شعبان آخر السنة ، وأن أولها رمضان عند الله ~~باعتبار الآخرة ، كما قدمناه في حديث تزخرف الجنة لرمضان من أول الحول ، ~~والذي يلوح لي الآن أن ليلة النصف ، هي التي تعرض فيها أعمال السنة الماضية ~~. كما أنها تكتب فيها جميع ما يقع في السنة الآتية ، ولذا قال : قوموا ~~ليلها ، وصوموا نهارها . ومقتضى هذا أن يكون أول السنة العبادية أول النصف ~~الأخير من شعبان ، وهو مقدمة تزيين رمضان كما PageV04P486 هو في عرف أهل ~~الزمان حيث يسمون تلك الأيام أيام النزاهة ، ويختارون التمشية والنزاهة ، ~~ويعدون الصيام من أشد الكراهة تقوية لرمضان ، والله المستعان . # ( 2057 ) ( وعن أبي ذر قال ms2389 : قال رسول الله : يا أبا ذر إذا صمت ) ، أي ~~أردت الصوم وأما قول ابن حجر ، أي عملا بما علمته من أن صوم ثلاثة أيام من ~~كل شهر ، صوم الدهر كله فلا دلالة له في الحديث ( من الشهر ثلاثة أيام ، ~~فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) بسكون الشين فيها وتكسر وهي أيام ~~الليالي البيض ، وفيه دلالة على متابعة الأفضل فإن الجمع بين كونها ثلاثة ، ~~وكونها البيض أكمل . ( رواه الترمذي والنسائي ) وصححه ابن حبان . # ( 2058 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كان رسول الله يصوم من غرة كل ~~شهر ، ) أي أوله ( ثلاثة أيام ) قيل : لا منافاة بين هذا الحديث وحديث ~~عائشة وهو أنه لم يكن يبالي من أي أيام الشهر ، يصوم لأن هذا الراوي وجد ~~الأمر على ذلك في غالب ما اطلع عليه من أحوال النبي ، فحدث بما كان يعرف من ~~ذلك وعائشة رضي الله عنها اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه ، هذا الراوي ~~فحدثت بما علمت فلا تنافي بين الأمرين . اه . وفي القاموس الغرة من الهلال ~~طلعته فيمكن أن يقال : كلما طلع هلال صام ثلاثة أيام ولا يلزم منه أن يكون ~~الصوم من أوله فيوافق بقية الحديث . ( وقلما كان يفطر يوم الجمعة ) بضم ~~الميم ، ويسكن قال المظهر : تأويله أنه كان يصومه ، منضما إلى ما قبله أو ~~إلى ما بعده أو أنه مختص بالنبي كالوصال قال القاضي : أو أنه كان يمسك قبل ~~الصلاة ولا يتغدى إلا بعد أداء الجمعة ، كما روي عن سهل بن سعد الساعدي . ~~اه . فمعنى الإفطار أكل الفطور ، وهو ما يؤكل أول النهار لا الإفطار الذي ~~ضد الصوم ، وهو بعيد من السياق والسباق ، بل ظاهره الإطلاق المؤيد لمذهبنا ~~أنه لا يكره إفراد صومه إذ الاختصاص ، لا يثبت بالاحتمال . ( رواه الترمذي ~~والنسائي ) أي تمام الحديث ( ورواه أبو داود إلى ثلاثة أيام ) . # PageV04P487 # ( 2059 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يصوم من الشهر ) أي من أحد ~~الشهور ( السبت ، والأحد ، والإثنين ) بكسر النون وفتحها بناء على أن ~~إعرابه بالحرف أو ms2390 الحركة ( ومن الشهر الآخر الثلاثاء ) بفتح المثلثة ويضم ( ~~والأربعاء ) بكسر الموحدة ويفتح ويضم وكلاهما ممدود ( والخميس ) مراعاة ~~للعدالة بين الأيام ، فإنها أيام الله تعالى ولا ينبغي هجران بعضها ~~لإنتفاعنا بكلها قال الطيبي : وقد ذكر الجمعة في الحديث السابق ، فكان ~~يستوفي أيام الأسبوع بالصيام وقال ابن الملك : أراد عليه الصلاة والسلام أن ~~يبين سنة صوم جميع الأسبوع ، وإنما لم يصم جميع هذه الستة متوالية ، كيلا ~~يشق على الأمة اقتداء به رحمة لهم وشفقة عليهم . ( رواه الترمذي ) . # ( 2060 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت : كان رسول الله يأمرني أن ~~أصوم ثلاثة أيام ، من كل شهر أولها ) بالرفع ( الاثنين ) بضم النون وكسرها ~~وفتحها ( والخميس ) بالحركات الثلاث على التبعية قال الأشرف الظاهر : ~~الإثنان فقيل : أعرب بالحركة لا بالحرف ، وقيل : المضاف محذوف ، مع إبقاء ~~المضاف إليه على حاله وتقديره أولها يوم الاثنين . اه . وقيل : أنه علم ~~كالبحرين والإعلام لا تتغير عن أصل وضعها ، باختلاف العوامل وقال الطيبي : ~~أولها منصوب ، لكن بفعل مضمر أي اجعل أولها الاثنين ، والخميس يعني والواو ~~بمعنى أو وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي حيث قال : صوابه أو الخميس ، ~~والمعنى أنها تجعل أول الأيام الثلاثة الاثنين أو الخميس ، وذلك لأن الشهر ~~إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم الذي بعد الخميس ، فتفتح صومها في ~~شهرها ذلك [ بالإثنين وإما أن يكون بالقسم الذي بعد الإثنين فتفتح شهرها ~~ذلك بالخميس ] ، وكذلك وجدت الحديث فيما يرويه من كتاب الطبراني . اه . ~~وأما تعبير ابن حجر عن هذا المعنى بقوله ، أي أولها أول اثنين يلي الهلال ~~أن هل بالجمعة ، أو السبت ، أو الأحد ، أو أول خميس يليه أن هل بالثلاثاء ~~أو الأربعاء ، فقاصر عن المقصود لخروج ما إذا هل بالإثنين أو الخميس فتأمل ~~ثم لغفلته عن هذا المعنى ، لقصور تصوره في المبنى قال : وكان القياس أن ~~الأفضل صوم الهلال ، وتالييه إلا أن يجاب بأنه قصد بيان فضلي الإثنين ، ~~والخميس بجعل مفتتح صوم يوم الثلاثة الإثنين ، تارة والخميس أخرى . اه . ~~وأنت قد علمت مما سبق من كلام الشراح ms2391 أن هذا هو القصد وأنه شامل صوم الهلال ~~وتالييه ، PageV04P488 أيضا فما صح القياس ولا احتياج إلى الجواب والله ~~الموفق للصواب ، ويمكن أن يكون التقدير اجعل أوله الإثنين من شهر فلا ~~احتياج إلى أن يقال الواو بمعنى أو . ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 2061 ) ( وعن مسلم القرشي ) بضم القاف وفتح الراء نسبة إلى قريش ( قال ~~: سألت أو سئل رسول الله ) بالرفع أو النصب ( عن صيام الدهر فقال ) وفي ~~نسخة صحيحة قال ( إن لأهلك عليك حقا ) هذا اجمال لما سبق وفيه وفيما قبله ~~إشعار بأن صوم الدهر من شأنه أن يفتر الهمة عن القيام ، بحقوق الله وحقوق ~~عباده ، فلهذا كره وأما من لم يؤثر فيه فإنه لا يكره له صومه بل يستحب له ~~ذلك وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث ، وبين ما فعله بعض السلف الكرام ~~والمشايخ العظام . ( صم رمضان والذي يليه ) قيل : أراد الست من شوال وقيل : ~~أراد به شعبان ( وكل أربعاء ) بالمد وعدم الانصراف ( وخميس ) بالجر ~~والتنوين ( فإذا ) بالتنوين أنت قد صمت الدهر ) أي مرات قال الطيبي : هذا ~~لفظ الترمذي وأبي داود والفاء جزاء شرط محذوف ، أي إن فعلت ما قلت لك فقد ~~صمت وإذن جواب جيء لتأكيد الربط . ( كله ) أي حكما ولعل هذا الحديث متقدم ~~على ما سبق من حصول صوم الدهر بثلاثة من كل شهر لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يخبر أولا بالجزء القليل ، ثم بالثواب الجزيل إعظاما للمنة عليه وعلى ~~الأمة وإلا فيقارب مقتضى هذا الحديث أن يصير صوم الدهر مرتين ، حكما فتدبر ~~. ( رواه أبو داود والترمذي ) . # ( 2062 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله نه ) أي نهي تنزيه ( عن صوم يوم ~~عرفة بعرفة ) أي في عرفات أي لئلا يضعف عن الدعاء ، ولئلا يسيء خلقه مع ~~الرفقاء وفي معناه من يكون مثله وله من أهل الحضر قال ابن الملك : وليس هذا ~~نهي تحريم ، روي عن عائشة أنها كانت تصوم وقال عطاء : أصومه في الشتاء ، ~~ولا أصومه في الصيف . ( رواه أبو داود ) وقال الحاكم : إنه على شرط البخاري ~~، وأقره الذهبي وصححه ms2392 ابن خزيمة . # PageV04P489 # ( 2063 ) ( وعن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين ( عن أخته ~~الصماء ) بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصماء ( أن رسول الله قال : لا ~~تصوموا يوم السبت ) أي وحده ( إلا فيما افترض ) بصيغة المجهول ( عليكم ) أي ~~ولو بالنذر قال الطيبي قالوا : النهي عن الإفراد كما في الجمعة والمقصود ، ~~مخالفة اليهود فيهما والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور وما افترض يتناول ~~المكتوب ، والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة ، وفي معناه ما وافق سنة ~~مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق وردا وزاد ابن الملك ، وعشر ذي الحجة أو في ~~خير الصيام صيام داود ، فإن المنهي عنه شدة الاهتمام ، والعناية به حتى ~~كأنه يراه واجبا ، كما تفعله اليهود قلت : فعلى هذا يكون النهي للتحريم ، ~~وأما على غير هذا الوجه فهو للتنزيه بمجرد المشابهة قال الطيبي : واتفق ~~الجمهور على أن هذا النهي والنهي عن إفراد الجمعة نهي تنزيه لا تحريم . ( ~~فإن لم يجد أحدكم الإلحاء عنبة ) بكسر اللام أي قشر حبة واحدة من العنب ~~استعارة من قشر العود وقيل : المراد بالعنبة شجرة العنب ، وهي الحبة قال ~~التوربشتي : اللحاء ممدود وهو قشر الشجر والعنبة هي الحبة من العنب ، وأما ~~قول ابن حجر المراد شجرة العنب لا حبتها فخطأ فاحش لعدم صحة نفي إرادة ~~الحبة مع أنها أظهر في المبالغة لا سيما دعوى المراد فيما يحتمل من الكتاب ~~والسنة باطلة والقول بها مجازفة بل لو بولغ في هذا المقام بأن المراد ~~بالعنبة هي الحبة من العنب لا قشر الشجرة لصح فإن العنبة هي الحقيقة ~~اللغوية ففي القاموس العنب معلوم واحدته عنبة ولم يذكر أصلا إطلاق العنب لا ~~بالجنس ولا بالوحدة على الحبلة ومما يؤيده بناء على أن الأصل في العطف ~~التغاير خصوصا بأو قوله ( أو عود شجرة ) عطفا على لحاء ( فليمضغه ) بفتح ~~الضاد ويضم في القاموس مضغه كمنعه ونصره لاكه بأسنانه وهذا تأكيد بالإفطار ~~لنفي الصوم وإلا فشرط الصوم النية فإذا لم توجد لم يوجد ولو لم يأكل ونظيره ~~المبادرة إلى أكل شيء ما في عيد الفطر ms2393 تأكيدا لإنتفاء الصوم المنهى عنه ( ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ) وحسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم على شرط البخاري وقال النووي : صححه الأئمة قال ابن حجر وقول أبي ~~داود أنه منسوخ غير مقبول كقول مالك أنه كذب . اه . وهذا مجازفة منه لأنهما ~~إمامان جليلان في الحديث ولا يقولان ذلك إلا عن ثبت وسند فلا يرد قولهما ~~بالهوينا إذ لا يلزم من عدم ذكرهما سند المنع وقوعه ولا من قلة اطلاعنا عدم ~~علمهما به فالتقليد أولى لمن ليس له أهلية التحقيق وإذا لم تر الهلال فسلم ~~* لأناس رأوه PageV04P490 بالأبصار فإن مثل هذا الرد من الشافعي بالنسبة ~~إلى مالك غير مقبول فكيف لغيره أن يرد عليه فرحم الله من عرف قدره ولم يتعد ~~طوره . # ( 2064 ) ( وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله : من صام يوما في سبيل ~~الله ) أي في الجهاد أو في طريق الحج أو العمرة أو طلب العلم أو ابتغاء ~~مرضاة الله ( جعل الله بينه وبين النار خندقا ) أي حجابا شديدا ومانعا ~~بعيدا بمسافة مديدة ( كما بين السماء والأرض ) أي مسافة خمسمائة سنة قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : استعارة تمثيلية عن الحاجز المانع شبه الصوم بالحصن ~~وجعل له خندقا حاجزا بينه وبين النار التي شبهت بالعدو ثم شبه الخندق في ~~بعد غوره بما بين السماء والأرض ( رواه الترمذي ) . # ( 2065 ) ( وعن عامر بن مسعود ) أي ابن عبد الله مسعود تابعي مشهور روى ~~عن أبيه كذا ذكره الطيبي ونقل ميرك عن التقريب أنه ابن أمية بن خلف الجمحي ~~يقال له صحبة وذكره ابن حبان وغيره في التابعين . اه . وذكره المؤلف في ~~الصحابة وقال : هو عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي وهو ابن أخي صفوان ~~بن أمية روى عنه نمير بن عريب بفتح العين وكسر الراء أخرج حديثه الترمذي في ~~الصوم وقال وهو مرسل لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي وقد أورده ابن منده ~~وابن عبد البر في أسماء الصحابة وقال ابن معين لا صحبة له ( قال : قال رسول ~~الله ms2394 : الغنيمة البارة الصوم في الشتاء ) لوجود الثواب بلا تعب كثير وفي ~~الفائق الغنيمة البادرة هي التي تجيء عفوا من غير أن يصطلي دونها بنار ~~الحرب ويباشر حر القتال في البلاد وقيل هي الهيئة الطيبة مأخوذة من العيش ~~البارد والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب والهنأة أن الماء والهواء لما ~~كان طيبها ببردهما خصوصا في البلاد الحارة قيل : ماء بارد وهواء بارد على ~~طريق الاستطابة ثم كثر حتى قيل : عيش بارد وغنيمة باردة وبرد أمرنا قال ~~الطيبي والتركيب من قلب التشبيه لأن الأصل الصوم في الشتاء كالغنيمة ~~الباردة وفيه من المبالغة أن يلحق الناقص بالكامل كما يقال زيد كالأسد فإذا ~~عكس وقيل : الأسد كزيد يجعل الأصل كالفرع والفرع كالأصل يبلغ التشبيه إلى ~~الدرجة القصوى في المبالغة والمعنى أن الصائم يحوز الأجر من غير أن يمسه حر ~~العطش أو يصيبه ألم الجوع من طول اليوم . اه . فجعل الحديث من باب التشبيه ~~البليغ وهو أن يكون محذوف الأداة والأظهر أن الجملة مركبة من المبتدأ ~~والخبر PageV04P491 المفيدة للحصر لتعريف جزئها فالمعنى أن الغنيمة الباردة ~~هي الصوم في الشتاء وقد جاء في مسند أحمد بسند حسن عن أبي سعيد مرفوعا ~~الشتاء ربيع المؤمن وزاد البيهقي قصر نهاره فصام وطال ليله فقام ( رواه ~~أحمد والترمذي وقال هذا حديث مرسل ) لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي والد ~~إبراهيم بن عامر القرشي . اه . كلام الترمذي نقله ميرك وقال : ليس له سوى ~~هذا الحديث . اه . فما ذكره الطيبي غير صواب والله أعلم . # ( 2066 ) ( وذكر حديث أبي هريرة ما من أيام أحب إلى الله ) صفة أيام ~~بالرفع على المحل وبالنصب على اللفظ وتمامه أن يتعبد وهو في محل الرفع فاعل ~~لأحب له أي لله فيها أي في تلك الأيام من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم ~~منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر ( في باب الأضحية ) إن ~~كان مراده أن صاحب المصابيح ذكره في باب الأضحية وأنه أسقطه لتكراره فهذا ~~اعتذار حسن منه إلا ms2395 أنه كان الأولى أن يعكس الأمر فيه وإن كان مراده أنه حق ~~له لأنه أولى بذلك الباب فلا يخفى أنه غير صواب . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2067 ) ( عن ابن عباس أن رسول الله قدم المدينة ) أي بعد الهجرة من مكة ~~( فوجد اليهود ) أي صادفهم في المدينة وهو في السنة الثانية لأن قدومه في ~~الأولى كان بعد عاشوراء في ربيع الأول ( صياما ) أي ذوي صيام أو صائمين ( ~~يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله ما هذا اليوم الذي تصومونه ) أي ما سبب ~~صومه قال الطيبي : فيه إشكالان الأول أن اليهود يؤرخون الشهور على غير ما ~~تؤرخه العرب الثاني أن مخالفتهم مطلوبة والجواب عن الأول أنه يجوز أن يتفق ~~في ذلك العام كون عاشوراء ذلك اليوم الذي نجاهم الله فيه من فرعون يعني مع ~~احتمال الموافقة والمخالفة ابتداء فقول ابن حجر على أنه لا مانع أيضا أن ~~هذا الإنجاء وقع في عاشوراء PageV04P492 العربي ثم وقع التغيير منهم إلى ~~تلك السنة فتوافقا أيضا غير متجه مع أن قوله ثم وقع التغيير غير صحيح لأنهم ~~مع كمال اعتقادهم وغلوهم واجتهادهم ما يغيرون عاشوراء عن زمانه واختلاف ~~التاريخ بناء على تغير لغتهم في مغايرة أسماء شهورهم أما الخيام فإنها ~~كخيامهم * وأما نساء الحي غير نسائهم وعن الثاني أن المخالفة مطلوبة فيما ~~أخطأوا فيه كما في يوم السبت قال تعالى : 16 ( { إنما جعل السبت على الذين ~~اختلفوا فيه } ) [ النحل 124 ] . فكان التعظيم مبنيا على اختيارهم ~~واجتهادهم وقد مر في الحديث أن يومهم الذي أمروا به يوم الجمعة فاختلفوا ~~فيه أقول الأظهر في الجواب عن الثاني أنه عليه الصلاة والسلام أول الهجرة ~~لم يكن مأمورا بالمخالفة بل كان يتألفهم في كثير من الأمور ومنها أمر ~~القبلة ثم لما ثبت عليهم الحجة ولم يمنعهم الملائمة وظهر منهم العناد ~~والمكابرة اختار مخالفتهم وترك مؤالفتهم ولذا لما قيل له في عاشوراء بعد ~~صيامه أن اليهود والنصارى يعظمون هذا اليوم وأنت تحب هذا الزمان ترك التشبه ~~بهم فقال : لئن بقيت لأصومن ms2396 التاسع ثم مما يتعلق بهذا الحديث أن النبي على ~~تقدير أنه صامه عن اجتهاد أنه لم يعتمد على قول اليهود في ذلك مطلقا بل ~~بإخبار من أسلم منهم أو بحصول التواتر من قبلهم فإنه لا يشترط الإسلام في ~~التواتر فقول ابن حجر إما بالوحي أو الاجتهاد بما يوافقه أو أخبره من أسلم ~~منهم لا يصح ترديده بأو في الثانية ( فقالوا هذا يوم عظيم ) أي وقع فيه ~~أمور عظيمة توجب تعظيم مثل ذلك اليوم ( أنجى الله فيه موسى وقومه ) أي ~~المؤمنين ( وغرق ) بالتشديد ( فرعون وقومه ) بالنصب فيهما قال الطيبي غرقه ~~وأغرقه بمعنى وفي نسخة أغرق وفي أخرى بكسر الراء المخففة ورفع المنصوبين ( ~~فصامه ) أي ذلك اليوم أو مثله ( موسى شكرا ) لإشتماله على النعمتين ~~الجليلتين قال تعالى : 16 ( { فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين } ) [ الأنعام 45 ] . ( فنحن نصومه ) أي شكرا أيضا لأن بقاء ~~الآباء سبب وجود الأبناء أو متابعة لموسى وهذا ظاهر من كلامه عليه الصلاة ~~والسلام حيث أجابهم ( فقال رسول الله : فنحن ) أي إذا كان الأمر كذلك فنحن ~~( أحق ) أي أثبت ( وأولى ) أي أقرب ( بموسى ) أي بمتابعته ( منكم ) فإنا ~~موافقون له في أصول الدين ومصدقون لكتابه في تبيين اليقين وأنتم مخالفون ~~لهما في التغيير والتحريف والتعلق بالأمر المشوب بالتزييف ( فصامه رسول ~~الله ) لقوله تعالى : 16 ( { فبهداهم اقتده } ) [ الأنعام 90 ] . فتعظيم ما ~~عظمه لم يكن على جهة المتابعة له في شرعة بل على طريق موافقة شرعه لشرعه في ~~ذلك أو كان صيامه شكرا لخلاص موسى كما سجد في ص صلى الله عليه وسلم # 1764 شكرا لله على قبول توبة داود ولكونه يحب موافقة أهل الكتاب ما لم ~~يؤمر فيه بشيء والظاهر مما تقدم أنه أمر هنا بالصيام على وجه الوجوب ولذا ~~نادى مناديه إن من لم يأكل فيه فليصم ومن أكل فليمسك ( وأمر ) أي أصحابه ( ~~بصيامه ) وفي هذا تواضع عظيم PageV04P493 بالنسبة إلى موسى الكليم وإلا فقد ~~قال عليه الصلاة والسلام : ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي وفيه ms2397 تألف ~~لقومه واستئناس بهم لعلهم يرجعون عن عنادهم ( متفق عليه ) وينافيه بظاهره ~~رواية البخاري عن أبي موسى قال : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال ~~النبي : فصوموه أنتم فهذا يشعر بأن الصوم كان لمخالفتهم ، وما سبق صريح ~~بأنه كان لموافقتهم ويمكن حمله على أن اليهود كانوا طائفتين أو القضيتين في ~~وقتين ، أو يقال لا يلزم من عدهم إياه عيدا كونه عيدا حقيقة أو لا يمتنع ~~صومه عندهم أو صوموه أنتم فلا تجعلوه عيدا والله أعلم . # ( 2068 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت : كان رسول الله يصوم يوم ~~السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ) أي الأخر ( ويقول : إنهما يوما ~~عيد للمشركين ) السبت لليهود والأحد للنصارى وإنما سموا مشركين لقولهم عزير ~~ابن الله والمسيح ابن الله وإما للتغليب وأراد من يخالف دين الإسلام من ~~الكفار ذكره الطيبي قال ابن حجر : المشرك الكافر على أي ملة كان وقد يطلق ~~على مقابل أهل الكتاب . اه . والصحيح أن المشرك ضد الموحد بأن يثبت شريكا ~~للباري سواء كان الصنم والشمس والقمر والكوكب وغيرها ، وقد يطلق على جنس ~~الكافر الشامل الدهرية والمعطلة وأهل الكتاب وغيرهم ، ومنه قوله تعالى : 16 ~~( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) [ النساء 48 ] . ويقابل أهل الكتاب ~~كقوله تعالى : 16 ( { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } ) [ ~~البينة 1 ] . ( فأنا أحب أن أخالفهم ) أي مجموع الفريقين والجمع بينه وبين ~~الحديث السابق من النهي عن صوم يوم السبت أن يكون [ هذا ] من خصوصياته عليه ~~الصلاة والسلام وذلك من خصوصيات أمته ويشير إلى الأول قوله فأنا أحب وإلى ~~الثاني قوله لا تصوموا أو الصيام المنهى عنه كونه على جهة التعظيم والصيام ~~المحبوب كونه على طريق المخالفة بترك الأكل والشرب في وقت انتفاعهم بهما ، ~~ويمكن أن يكون المنهي عنه إفراد السبت ، وفي معناه إفراد الأحد والمستحب ~~صومهما جميعا متواليين تحقيقا لمخالفة الفريقين على أن ظاهر هذا الحديث ~~أنهم كانوا يفطرون اليومين بخلاف الحديث الأول فتأمل ( رواه أحمد ) قال ~~ميرك ورواه ابن خزيمة في ms2398 صحيحه وغيره من حديث أم سلمة ، ولفظه أن رسول الله ~~أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد كان يقول إنهما يوما عيد ~~للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم . # PageV04P494 # ( 2069 ) ( وعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله يأمر ) أي يأمرنا أمرا ~~مؤكدا ( بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ) أي يرغبنا إليه ( ويتعاهدنا ) أي ~~يحفظنا ويراعي حالنا ويتفحص عن صومنا أو يتخولنا بالموعظة ( عنده فلما فرض ~~رمضان لم يأمرنا ) أي به ( ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا ) أي لم يتفقدنا ( ~~عنده رواه مسلم ) قال ابن حجر : في قوله يأمر بصيام يوم عاشوراء حجة لمن ~~قال كان واجبا ثم نسخ ، والأصح عند الشافعي أنه لم يجب أصلا لما رواه ~~البخاري عن معاوية ، أنه عام حج خطب بالمدينة يوم عاشوراء ، فقال : يا أهل ~~المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله ~~عليكم صيامه ، فهذا نص في أنه لم يجب أصلا . اه . وهو مردود بأنه ليس له ~~دلالة ما على عدم الوجوب إلا حين قاله ، وأما كون ما بعده وما قبله فمحل ~~احتمال ، فكيف يكون نصا أو يصلح معارضا لما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع ~~أنه عليه الصلاة والسلام أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم ~~بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء ، فإنه صريح في ~~أنه كان أمرا يجاب قبل نسخه برمضان ، إذ لا يؤمر من أكل بإمساك بقية يومه ~~إلا في يوم مفروض الصوم بعينه فلا بد من الجمع بوجوبه أولا ونسخه ثانيا أو ~~المرادد أنه لم يكتب عليكم في القرآن مطلقا هذا كله على تقدير صحة رواية ~~النسائي ، أن قوله ولم يكتب الله عليكم صيامه [ من كلامه ] وإلا فالحفاظ ~~اتفقوا على أنه من كلام معاوية مدرج [ وأما قول ابن حجر ] هذا احتمال بعيد ~~فبعيد عن فهمه والله أعلم . # ( 2070 ) ( وعن حفصة ) أم المؤمنين ( قالت : أربع ) أي خصال ( لم يكن ) ~~أي النبي ( يدعهن ) أي يتركهن ( النبي ) فاعل ms2399 تنازع فيه الفعلان وفي نسخة ~~لم تكن بالتأنيث وفي أخرى بجمعه أي لم تكن تلك الخصال متروكة ( صيام ~~عاشوراء والعشر ) بالجر ، وقيل : بالرفع أي صيام عشر ذي الحجة ، والمراد من ~~العشر تسعة أيام مجازا ، كقوله تعالى : 16 ( { الحج أشهر معلومات } ) [ ~~البقرة 197 ] . وكذا يقال : اعتكف العشر الأخير من رمضان ، ولو كان الشهر ~~ناقصا أو استثناء يوم العيد لثبوته الشرعي كالإستثناء العقلي ( وثلاثة أيام ~~) بالوجهين ( من كل شهر وركعتان قبل PageV04P495 الفجر ) أرادت ركعتي سنة ~~الصبح ثم هذا الحديث بظاهره يناقض ما سبقه من حديث عائشة ، قالت : ما رأيت ~~رسول الله صائما في العشر ، والجمع بأن كلا منهما روت ما رأت ، ونقلت ما ~~علمت فلا تنافي بينهما ( رواه النسائي ) ومما يؤكده خبر البخاري ما من أيام ~~العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا ~~: ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج ~~بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء . وروى أبو عوانة في صحيحه صيام يوم منها ~~يعدل صيام سنة وقيام ليلة منها بقيام ليلة القدر واختلف في أفضل العشرين ~~فقيل : عشر رمضان أفضل من حيث لياليه لأن منها ليلة القدر ، وهي أفضل ~~الليالي وعشر ذي الحجة أفضل من حيث أيامه لأن فيها يوم عرفة وهو أفضل ~~الأيام ، وذهب ابن حبان إلى تساويهما في الفضل وألحق الغزالي وغيره بعشر ~~الحجة فيما ذكر عشر المحرم والله أعلم . # ( 2071 ) ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله لا يفطر أيام البيض ) أي ~~أيام الليالي البيض ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، لأنها ~~المقمرات من أوائلها إلى أواخرها فناسب صيامها شكرا لله تعالى ، قال ابن ~~حجر : ومن عبر عنها بالأيام البيض ، فقد لحنوه لأن الأيام كلها بيض . اه . ~~ويمكن أن يكون التقدير الأيام البيض لياليها ، أو المراد صيامهن مكفرات ~~للذنوب مبيضات للقلوب ، أو إشارة إلى ما روى أن آدم عليه السلام اسود ~~أعضاؤه [ العظام ] بعد إخراجه من دار السلام فأمر بصيام هذه الأيام ms2400 فبصوم ~~كل يوم يبيض ثلث جسده عليه السلام بل أقول يتعين هذه التأويلات لأن الأيام ~~البيض ، وقع في أكثر الروايات ، وأما قول صاحب النهاية والصواب أن لا يقال ~~أيام البيض لأن البيض من صفة الليالي فمبني على ظاهر العربية والله [ تعالى ~~] أعلم . ( في حضر ولا سفر ) أي ولا في سفر ولا مزيدة للتأكيد ، قال ميرك : ~~اختلف العلماء في تعيين أيام البيض . قال : الشيخ زين الدين العراقي في شرح ~~الترمذي حاصل الخلاف في تقرير أيام البيض تسعة أحدها عدم التعيين وكره ~~التعيين الثاني الثلاثة الأول من الشهر ، قاله الحسن البصري الثالث من ~~الثاني عشر إلى الرابع عشر من الثالث عشر إلى الخامس عشر ، وهو قول أكثر ~~أهل العلم الخامس أولها أول سبت من أول الشهر ، ثم من أول الثلاثاء من ~~الشهر الذي يليه وهكذا وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها السادس أولها أول ~~خميس من أول الشهر ثم أول اثنين من الشهر الذي يليه ، وهكذا السابع أول ~~اثنين ثم خميس ثم هكذا الثامن أول يوم والعاشر PageV04P496 والعشرون وهو ~~مروي عن أبي الدرداء ومنقول عن مالك أيضا التاسع أول كل عشر وهو منقول عن ~~ابن شعبان المالكي . اه . قال العسقلاني بقي آخر وهو آخر ثلاث من الشهر ~~فتلك عشرة كاملة . اه . ولعلهم عدلوا عن ذكره مع كمال ظهوره لعدم امكان ~~ضبطه وتقديره ( رواه النسائي ) قال ابن حجر وفي رواية للنسائي بسند حسن ~~صيام ثلاثة أيام من كل شهر أيام البيض ثالث عشرة ورابع عشرة وخامس عشرة . ~~وبهذا يعلم شذوذ أقول تسعة أو عشرة حكاها العراقي في تعيين البيض فلا يعول ~~على شيء منها . اه . وهذا مجازفة عظيمة منه لأن العراقي بنفسه ذكر أن هذا ~~قول أكثر أهل العلم وذكر البقية على طريق الشذوذ بعضها مسند إلى الأكابر ~~وبعضها مسكوت عنه فلا اعتراض عليه أصلا ولهذا تبعه شيخ الإسلام ابن حجر ~~وقرره وزاد عليه بواحدة بها صارت عشرة كاملة . # ( 2072 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لكل شيء زكاة ) أي نماء ms2401 ~~يعطي بعضه أو طهارة يطهر به ( وزكاة الجسد الصوم ) فإنه يذاب بعض البدن منه ~~وينقص وتطهر الذنوب به وتمحص ، فالزكاة عبادة مالية والصوم طاعة بدنية قال ~~الطيبي : أي صدقة الجسد ما يخلصه من النار بجنة الصوم ( رواه ابن ماجه ) . # ( 2073 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن النبي كان يصوم يوم الإثنين ) ~~يحتمل إعرابه هنا أن يكون بالحرف أو الحركة ( والخميس ) بالنصب وقيل : ~~بالجر واللام بدل عن المضاف إلى يوم الخميس وفي نسخة بالجر عطفا على ~~الإثنين ( فقيل : يا رسول الله إنك تصوم ) أي كثيرا ( الاثنين ) بكسر النون ~~ويفتح ( والخميس ) بالنصب وقيل بالجر وأراد يوميهما يعني فما الحكمة فيهما ~~( فقال : إن يوم الإثنين والخميس ) بالنصب والجر ( يغفر الله فيهما لكل ~~مسلم ) أي صائم فيهما ( إلا ذا ) ذا مزيدة ( هاجرين ) بالتثنية أي [ قاطعين ~~أي ولو كانا صائمين ] ( يقول ) أي الله للملك الموكل على محو السيئة عند ~~ظهور آثار المغفرة ( دعهما ) أي أتركهما ( حتى يصطلحا ) أي إلى أن يقع ~~الصلح بينهما ، فحينئذ يغفر لهما قال الطيبي : وفي معناه قوله عليه الصلاة ~~والسلام PageV04P497 يفتح أبواب الجنة يوم الإثنثن ويوم الخميس فيغفر لكل ~~عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : ~~انظروا هذين حتى يصطلحا . وفي حديث آخر اتركوا هذين حتى يفيئا ، ولا بد ~~ههنا من تقدير مخاطب يقول : اتركوا أو انظروا أو دعهما كأنه تعالى لما غفر ~~للناس سواهما قيل : اللهم اغفر لهما أيضا ، فأجاب دعهما أو انظروا أو ~~اتركوا هذين حتى يصطلحا . اه . وما اخترناه أظهر فتأمل وتدبر ( رواه أحمد ~~وابن ماجه ) . # ( 2074 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من صام يوما ~~ابتغاء وجه الله ) نصب على العلة ، وفي نسخة ابتغاء لوجه الله ، وفي نسخة ~~لابتغاء وجه الله ، أي ذاته وطلب قربه أو جهته التي رضي بها من الرجاء به ~~أو من خوف عقابه ، ولذا يفسر عند حل مشكلاته بابتغاء مرضاته ( بعده الله من ~~جهنم كبعد غراب ) أي بعدا مثل بعد غراب ( طائر وهو فرخ ms2402 ) بفتح فسكون أي ~~صغير ( حتى مات هرما ) بفتح فكسر أي كبيرا ، قال الطيبي : طائر صفة غراب ~~وهو فرخ حال من الضمير في طائر وحتى مات غاية الطيران ، وهرما ما حال من ~~فاعل مات مقابل لقوله : وهو فرخ وقيل : يضرب الغراب مثلا في طول العمر شبه ~~بعد الصائم عن النار ببعد غراب طار من أول عمره إلى آخره . اه . قيل : يعيش ~~الغراب ألف عام ( رواه أحمد ) أي عن أبي هريرة . # ( 2075 ) ( وروى البيهقي في شعب الإيمان عن سلمة بن قيس ) كذا في نسخ ~~المشكاة وكذا ذكره المؤلف في أسماء رجاله في الصحابة ، وكتب ميرك في الهامش ~~بدل قيس قيصر بفتح الراء حبرا وبالتنوين حمرة ، وفوقه ظ إشارة إلى أنه ~~الظاهر وفي المغني قيصر بمفتوحة وسكون ياء وفتح مهملة ، وترك صرف قاله ميرك ~~: ورواه البزار وفي سنده رجل لم يسم ورواه أبو يعلى والبيهقي من حديث سلمة ~~بن قيصر ورواه الطبراني فسماه سلامة ، بزيادة ألف كذا قاله المنذري وذكر ~~ابن عبد البر في الاستيعاب سلمة بن قيصر الحضرمي ، وقال : حديثه عند ابن ~~لهيعة عن زياد بن خالد عن لهيعة بن عتبة عن عمرو بن ربيعة عن سلامة بن قيصر ~~قال سمعت النبي يقول من يصوم يوما ابتغاء وجه الله الخ قال ولا يوجد له ~~سماع ولا إدراك للنبي إلا بهذا الإسناد وأنكر أبو زرعة أن يكون له صحبة ، ~~وقال : روايته عن أبي هريرة يعد في أهل مصر . اه . كلام ابن عبد البر ، ~~وقال الذهبي في الميزان سلمة بن قيصر تابعي أرسل حديثا لم يصح حديثه . اه . ~~فعلم PageV04P498 من هذا أن ما وقع في نسخ المشكاة سلمة بن قيس ، غلط ~~والصواب سلمة بن قيصر والله الهادي [ جل جلاله ولا إله غيره ] . # 7 # | 2 ( باب ) 2 # بالتنوين وقيل : بالسكون وفي نسخة في توابع لصوم التطوع . # 8 # | 2 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2076 ) ( عن عائشة قالت دخل علي النبي ذات يوم ) أي يوما من الأيام أو ~~ساعة يوم ، أو أوقات يوم أو في نهار ( فقال : هل ms2403 عندكم شيء ) أي من الطعام ~~وفي رواية صحيحة هل عندكم من غداء بفتح المعجمة والدال المهملة ، وهو ما ~~يؤكل قبل الزوال ( فقلنا : لا قال فإني إذا ) بالتنوين ( صائم ) وفي رواية ~~صحيحة فإني إذن أصوم ، يدل على جواز نية النفل في النهار ، وبه قال ~~الأكثرون وقال مالك وداود : يجب التبييت كما في الفرض لعموم قوله عليه ~~الصلاة والسلام : لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل وقد تقدم الجواب عنه ~~( ثم أتانا يوما آخر فقلنا : يا رسول الله أهدي لنا ) أي أرسل إلينا بطريق ~~الهدية ( حيس ) بفتح الحاء المهملة وسكون ياء تمر مخلوط بسمن وأقط وقيل : ~~طعام يتخذ من الزبد والتمر ، والأقط وقد يبدل الأقط بالدقيق والزبد بالسمن ~~، وقد يبدل السمن بالزيت ( فقال : أرينيه ) أمر من الإراءة وفي رواية قريبة ~~وفي رواية أدنيه ، وأرينيه كناية عنهما لأن ما يكون قريبا يكون مرئيا ذكره ~~الطيبي وأما في النسخ الحاضرة فغير موجودتين ولعلهما روايتان أو نسختان ~~للطيبي ( فلقد أصبحت صائما ) أي مريدا للصوم ( فأكل ) وقال ابن الملك : أي ~~كنت نويت الصوم في أول النهار . اه . وهو مخالف للمذهب فيحتاج إلى تأويل ~~وتقدير عذر ، وقال ميرك يدل على جواز إفطار النفل وبه قال الأكثرون ، وقال ~~أبو حنيفة : يجوز بعذر وأما بدونه فلا ، وقال القاضي : دل الحديث على أن ~~الشروع في النفل لا يمنع الخروج عنه كما قال : الصائم المتطوع أمير نفسه ~~وقال أصحاب أبي حنيفة يجب اتمامه ويلزمه قضاؤه أن أفطر وقال مالك يقضي حيث ~~لا عذر له واحتجوا بحديث عائشة أن رسول الله أمر بالقضاء ، PageV04P499 ~~والحديث مرسل لا يقاوم الصحيح على أن الأمر يحتمل الاستحباب كالأصل قال ابن ~~حجر ومن هذا أخذ الشافعي أنه يجوز النفل بنية قبل الزوال لا بعد مضي معظم ~~العبادة بلا نية خلافا لمن قال به كأحمد وغيره وهو قول للشافعي ، وقال مالك ~~: يجب التبييت فيه كالفرض بحديث إنما الأعمال بالنيات فالامساك أول النهار ~~عمل بلا نية وقياسا على الصلاة إذا نفلها كغرضها في النية ، قال ولا دلالة ~~في ms2404 هذا الحديث لاحتمال أن المراد من السؤال أن يجعل المسؤل معدا للإفطار ~~حتى تطمئن نفسه للعبادة ، ولا يتكلف لتحصيل ما يفطر عليه فلما قالوا له 3 ~~أي إني صائم كما كنت أو أنه عزم على الفطر لعذر ، فلما قيل له تمم الصوم ~~وفيه أن النية اقترانها به كاقترانها بما قبله ، ويدل على مذهب الجمهور ~~رواية إذن أصوم ورواية من غداء الله أعلم . ( رواه مسلم ) قال ابن حجر : ~~وفي رواية أخرى لمسلم فأكل ثم قال : كنت أصبحت صائما قال الشمني وزاد ~~النسائي ولكن أصوم يوما مكانه وصحح عبد الحق هذه الزيادة واستدل بهذا ~~الحديث أبو يوسف على أن المتنفل يفطر بغير عذر ، ويقضي وفي الهداية ومن دخل ~~في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه ، قال ابن الهمام : لا خلاف ~~بين أصحابنا في وجوب القضاء إذا فسد عن قصد أو غير قصد بأن عرض الحيض ~~للصائمة المتطوعة خلافا للشافعي وإنما اختلاف الرواية في نفس الإفساد هل ~~يباح أولا ظاهر الرواية لا إلا بعذر ، ورواية المنتقي يباح بلا عذر ثم ~~اختلف المشايخ على ظاهر الرواية هل الضيافة عذر أو لا : قيل : نعم وقيل : ~~لا وقيل عذر قبل الزوال لا بعده إلا إذا كان في عدم الفطر عقوق لأحد ~~الوالدين لا غيرهما وقيل : إن كان صاحب الطعام يرضى بمجرد حضوره وإن لم يكن ~~يأكل لا يباح الفطر وإن كان يتأذى بذلك يفطر ، وعندي أن رواية المنتقى أوجه ~~قال : وأحسن مما يستدل للشافعي ما في مسلم عن عائشة يعني الحديث السابق ~~ولنا الكتاب والسنة والقياس أما الكتاب فقوله تعالى : 16 ( { لا تبطلوا ~~أعمالكم } ) [ محمد 33 ] . وقال تعالى : 16 ( { ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } ) [ الحديد 27 ~~] الآية . سيقت في معرض ذمهم على عدم رعاية ما التزموه من القرب التي لم ~~تكتب عليهم والقدر المؤدي عمل كذلك فوجب صيانته عن الإبطال بهذين النصين ~~فإذا أفطر وجب قضاؤه تفاديا أي تبعدا عن الإبطال وأما السنة فحديث عائشة ~~الآتي ms2405 وأما القياس فعلى الحج والعمرة النفلين حيث يجب قضاؤهما إذا أفسدا . # ( 2077 ) ( وعن أنس قال : دخل النبي على أم سليم فأتته بتمر وسمن فقال : ~~PageV04P500 أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم ثم قام إلى ~~ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها ) قال ابن ~~الملك : فيه دليل على أن المستحب للضيف الصائم أن يدعو للمضيف ، أي لما في ~~الحديث أن من الدعاء المستجاب دعاء الصائم ( رواه البخاري ) وهذا الحديث ~~بظاهره يؤيد من قال : إن الضيافة غير عذر والأظهر أنها عذر ولكنه مخير ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن ~~شاء لم يطعم . رواه مسلم وأبو داود عن جابر وأغرب ابن حجر حيث قال : والنهي ~~عن التكلف المستفاد مما روى أنا وصالحوا أمتي برآء من التكلف إنما هو فيمن ~~يتكلف بمشقة وأما من أتى بما عنده ، وإن شرف فلا يسمى متكلفا . اه . ~~والغرابة من حيث أن المقام لا يقتضي هذا السؤال والجواب أصلا والله [ تعالى ~~] أعلم . # ( 2078 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله : إذا دعي أحدكم إلى ~~طعام وهو صائم ) أي نفلا قاله ابن حجر ، ولا دلالة في الحديث لاحتمال أن ~~يكون صوم قضاء ونحوه ( فليقل ) أي ندبا ( إني صائم ) قال ابن الملك أمر ~~المدعو حين لا يجيب الداعي أن يعتذر عنه بقوله : إني صائم وإن كان يستحب ~~إخفاء النوافل لئلا يؤدي ذلك إلى عداوة بغض في الداعي ( وفي رواية قال إذا ~~دعي أحدكم فليجب ) أي الدعوة ( فإن كان صائما فليصل ) قال الطيبي : أي ~~ركعتين في ناحية البيت ، كما فعل النبي في بيت أم سليم وقيل : فليدع لصاحب ~~البيت بالمغفرة وقال ابن الملك : بالبركة أقول : ظاهر حديث أم سليم أن يجمع ~~بين الصلاة والدعاء قال المظهر ، والضابط عند الشافعي أنه إن تأذى المضيف ~~بترك الافطار أفطر فإنه أفضل وإلا فلا ( وإن كان مفطرا فليطعم ) أي فليأكل ~~ندبا وقيل : وجوبا قاله ابن حجر والأظهر أنه يجب إذا كان يتشوش ms2406 خاطر الداعي ~~، ويحصل به المعاداة إن كان الصوم نفلا وإن كان يعلم أنه يفرح بأكله ولم ~~يتشوش بعدمه فيستحب وإن كان الأمران مستويين عنده فالأفضل أن يقول إني صائم ~~سواء حضر أو لم يحضر والله أعلم ( رواه مسلم ) وروى أحمد ومسلم وأبو داود ~~والترمذي عن أبي هريرة بلفظ إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا ~~فليأكل وإن صائما ( سقط : فليصل في رواية الطبراني عن ابن مسعود وإن مسعود ~~وإن كان صائما ) PageV04P501 فليدع بالبركة كذا في الجامع الصغير للسيوطي ، ~~والعجب من ابن الهمام حيث قال : ومنع المحققون كون الضيافة عذرا كالكرخي ~~وأبي بكر الرازي واستدلا بما روى عنه عليه الصلاة والسلام : إذا دعي أحدكم ~~إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل . أي فليدع لهم ~~والله أعلم بحال هذا الحديث ، وقول بعضهم ثبت موقوف على ابتداء ثبت ثم لا ~~يقوى قوة حديث سلمان يعني حديث البخاري آخى النبي بين سلمان وأبي الدرداء ~~فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك قالت : ~~أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما ~~فقال : كل فإني صائم قال : ما آكل حتى تأكل فأكل فلما كان الليل ، ذهب أبو ~~الدرداء يقوم فقال له سلمان : نم فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم فقال : كان من ~~آخر الليل قال : سلمان قم الآن قال : فصلينا فقال : له سلمان إن لربك عليك ~~حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ، فأتى النبي فذكر ~~ذلك له فقال : صدق سلمان ، وهذا مما استدل به القائلون بأن الضيافة عذر ~~وكذا ما أسند الدارقطني إلى جابر قال : صنع رجل من أصحاب رسول الله طعاما ~~فدعا النبي وأصحابه فلما أتى بالطعام تنحى رجل منهم فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ما لك قال : إني صائم فقال عليه الصلاة والسلام : تكلف أخوك وصنع ~~طعاما ثم تقول إني صائم كل وصم يوما مكانه . اه . قال الشمني : ورواه أبو ~~داود والطيالسي ms2407 في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ أخوك تكلف وصنع لك ~~طعاما ودعاك أفطر واقض يوما مكانه ورواه الدارقطني من حديث جابر وقال : إن ~~الرجل الذي صنع أبو سعيد الخدري رضي الله عنه . # 1 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2079 ) ( عن أم هانىء ) بهمز بعد نون مكسورة بنت أبي طالب ( قالت : لما ~~كان يوم الفتح ) أي الفتح الأعظم ( فتح مكة ) بالجر بدل أو بيان ( جاءت ~~فاطمة ) أي بنت رسول الله ( فجلست على يسار رسول الله ) ولعل اختيار اليسار ~~كان بإشارة منه عليه الصلاة والسلام أو PageV04P502 إيماء إلى قصد توجه ~~قلبه وخاطره إليها بحسن المقابلة والالتئام وإما تواضعا منها مع بنت عمها ~~وأخت زوجها وعمة أولادها مع إمكان أنها كانت أكبر منها وأما لشغل اليمين ~~أولا بها وهو ظاهر قولها ( وأم هانىء عن يمينه ) فإن الجملة حال من فاعل ~~جلست قال الطيبي : إما حال أي جاءت فاطمة وجلست على يساره ، والحال أن أم ~~هانىء عن يمينه وإما عطف على تقدير وجاءت أم هانىء فجلست عن يمينه وعلى ~~التقديرين الكلام على خلاف مقتضي الظاهر لأن الظاهر أن يقال : وأنا جالسة ~~عن يمينه أو جلست عن يمينه فإما أن يحمل على التجريد كأنها تحكي عن نفسها ~~بذلك أو أن الراوي وضع كلامه مكان كلامها . اه . يعني به أنه نقل بالمعنى ( ~~فجاءت الوليدة ) أي الأمة ( بإناء فيه شراب ) أي من ماء فإنه المراد عند ~~الإطلاق ( فناولته ) أي الجارية ، والضمير المنصوب له عليه الصلاة والسلام ~~، والمفعول الثاني [ مقدر ] وهو الإناء ( فشرب منه ثم ناوله ) أي الإناء ~~وفي المصابيح ثم ناولها أي بقية المشروب ( أم هانىء ) إما لكونها عن اليمين ~~، أو لسبقها بالإيمان أو لكبر سنها أو لأنها كالأجنبية بالنسبة إلى أم أهل ~~البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ( فشربت منه فقالت يا رسول الله : لقد ~~أفطرت ) يحتمل المضي والحال ، وهو الظاهر ولما سيأتي ( وكنت صائمة ) أي فما ~~الحكم قال ابن حجر : وإنما لم تذكر هذا قبل تناولها إيثارا لما آثرها به من ~~التقدم على بنته ms2408 سيدة النساء وذلك عندها أشرف وأعلى من الصوم . اه . ويمكن ~~أنه حدث لها السؤال في هذه الحال ثم في التعليل الذي ذكره ابن حجر نظر لأن ~~التقديم قد حصل بمجرد المناولة أو قصدها فإنما لم تذكر خوفا عن فوت سؤره ~~عليه الصلاة والسلام ( فقال لها : أكنت تقضين ) أي بهذا الصوم ( شيئا ) أي ~~من الواجبات عليك ( قالت : لا قال : فلا يضرك ) أي ليس عليك إثم في فطرك ( ~~إن كان ) أي صومك ( تطوعا ) وهو للتأكيد لأن المتطوع له أن يفطر بعذر بل ~~بلا عذر ثم لا دلالة فيه على القضاء ، وعدمه وإنما القضاء يعلم مما تقدم ~~تقريره وسبق على وفق المذهب تحريره وأغرب ابن الملك حيث قال : يدل على أن ~~لا قضاء على المتطوع بصوم إذا أبطله وبه قال الشافعي ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) وقال في إسناده مقال ، وكذا قال المنذري : قال ولا يثبت وفي ~~إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي ذكره ميرك ( وفي رواية لأحمد ~~والترمذي نحوه ) بالرفع أي معناه ( وفيه ) أي في الحديث الذي نحوه ( فقالت ~~: يا رسول الله أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إني كنت صائمة فقال : الصائم ) ~~أريد به الجنس ( المتطوع ) احتراز من المفترض ، أداء وقضاء ( أمير نفسه ) ~~أي حاكمها ابتداء وفي رواية أمين نفسه بالنون بدلا من الراء قال الطيبي : ~~يفهم أن الصائم غير المتطوع لا تخيير له لأنه مأمور مجبور عليه ( إن شاء ~~صام ) أي نوى الصيام ( وإن شاء أفطر ) أي اختار الإفطار أو معناه أمير ~~لنفسه بعد دخوله في PageV04P503 الصوم إن شاء صام أي أتم صومه ، وإن شاء ~~أفطر إما بعذر أو بغيره ويجيء حكم القضاء من الحديث الذي يليه ، قال ابن ~~حجر : ومر أنه حديث صحيح ، وأنه رد على من حرم الخروج عن النفل . اه . وهو ~~غير صحيح بل ولا حسن وقد مر أنه ضعيف لا يثبت فارجع إلى أرباب الاعتماد في ~~معرفة الإسناد فقول ابن حجر وقول الترمذي وفي إسناده مقال مردود ثم قوله أو ~~يحمل على السند الذي ذكره فلا ينافي صحته من طريق ms2409 أخرى مردود أيضا للاحتياج ~~إلى ثبوت إسناد آخر وإلا فهو مجازفة وجراءة . # ( 2080 ) ( وعن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كنت أنا وحفصة ) بالرفع ( ~~صائمتين ) أي نفلا ( فعرض لنا طعام ) على بناء المجهول أي عرضه لنا أحد [ ~~أي على طريق الهدية ] . ولفظ ابن الهمام فجاء رسول الله فبدرتني إليه حفصة ~~، وكانت ابنة أبيها فقالت : وفي نسخة بصيغة المعلوم ، أي فظهر لنا طعام ( ~~اشتهينا فأكلنا منه فقالت حفصة : ) أي على طريق الحكاية كما سيأتي ( يا ~~رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه قال اقضيا ~~يوما آخر مكانه ) أي بدله قال ابن الملك : يدل على أن من أفطر في التطوع ~~يلزمه القضاء مكانه ، قال الخطابي : هذا القضاء على سبيل التخيير ~~والاستحباب ، لأن قضاء شيء يكون حكمه حكم الأصل ، فكما أن في الأصل كان ~~الشخص فيه مخيرا فكذلك في قضائه أقول هذا منقوض بالحج والعمرة إذا كانا ~~نفلين وفسدا فإن قضاءهما واجبان اتفاقا وقال ابن الهمام : وحمله على أنه ~~أمر ندب خروج عن مقتضاه بغير موجب بل محفوف بما يوجب مقتضاه من قوله تعالى ~~: 16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) [ محمد 33 ] . ( رواه الترمذي وذكر ) أي ~~الترمذي ( جماعة من الحفاظ ) أي صفتهم أنهم ( رووا عن الزهري عن عائشة ~~مرسلا ) قال الطيبي لأن الزهري لم يدركها . اه . فقول الترمذي مرسلا أي ~~منقطعا ( ولم يذكروا ) أي جماعة الحفاظ ( فيه ) أي في إسناد الحديث ( عن ~~عروة ) بين الزهري وعائشة ( وهذا ) أي كونه مرسلا ( أصح ) قال ابن الهمام : ~~أعمله الترمذي بأن الزهري لم يسمع من عروة فقال : روى هذا الحديث صالح بن ~~أبي الأخضر ، ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وروى مالك بن ~~أنس ومعمر بن عبيد الله بن عمرو بن زياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن ~~الزهري عن عائشة ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح ثم أسند أي الترمذي إلى ~~ابن جريج قال : سألت الزهري أحدثك عروة عن عائشة قال : لم أسمع عن عروة في ~~هذا شيئا ms2410 ولكن سمعنا في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل ~~PageV04P504 عائشة عن هذا الحديث . ( رواه أبو داود ) أي من حديث يزيد بن ~~الهاد ( عن زميل ) بالتصغير ( مولى عروة عن عروة عن عائشة ) قال ميرك نقلا ~~عن التصحيح قال البخاري لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا ليزيد سماع من زميل ~~ولا يقوم به الحجة قال الخطابي إسناده ضعيف وزميل مجهول . اه . وزميل بضم ~~الزاي وهو ابن عباس وعباس مولى عروة بن الزبير ولو صح هذا الحديث حمل على ~~الاستحباب قال المحقق ابن الهمام : قلنا قول البخاري مبني على اشتراط العلم ~~بذلك والمختار الاكتفاء بالعلم بالمعاصرة ولو سلم إعلاله وإعلال الترمذي ~~فهو قاض على هذا الطريق ، فإنما يلزمه لو لم يكن له طريق آخر لكن قد رواه ~~ابن حبان في صحيحه من غيرها عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عروة عن ~~عائشة قالت : أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين . الحديث ورواه ابن أبي ~~شيبة من طريق آخر عن خصف عن سعيد بن جبير أن عائشة وحفصة الحديث . ورواه ~~الطبراني في معجمه من حديث خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أن عائشة وحفصة ورواه ~~البزار من طريق غيرها عن حماد بن الوليد ، عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ~~ابن عمر قال : أصبحت عائشة وحفصة وحماد بن الوليد ، لين الحديث وأخرجه ~~الطبراني من غير الكل في الأوسط ، ثنا موسى بن هارون ، ثنا محمد بن مهران ~~الجمال قال : ذكره محمد بن أبي سلمة المكي ، عن محمد بن عمرويه عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة قال : أهديت لعائشة وحفصة هدية وهما صائمتان فأكلتا منه ، ~~وذكرتا ذلك لرسول الله فقال أقضيا يوما مكانه ولا تعوذا فقد ثبت هذا الحديث ~~ثبوتا لا مرد له لو كان كل طريق من هذه ضعيفا لتعددها وكثرة مجيئها وثبت في ~~ضمن ذلك ، أن ذلك المجهول في قول الزهري فيما أسند الترمذي إليه عن بعض من ~~سأل عائشة عن هذا الحديث ثقة أخبر بالواقع ms2411 فكيف وبعض طرقه مما يحتج به . اه ~~. وبهذا بطل ما قال ابن حجر وقد بسط النووي في شرح المهذب عن البيهقي وغيره ~~الكلام على سند هذا الحديث وبين أنه حديث ضعيف لا يقوم به حجة على وجوب ~~القضاء وبتقدير صحته فيحمل كرواية خبأنا لك حيسا فقال : إني كنت أريد الصوم ~~ولكن قربيه وأقضي يوما على الندب لرواية أبي سعيد الخدري أنه صنع لرسول ~~الله طعاما فقال بعض القوم عن نفسه : إني صائم فقال عليه الصلاة والسلام : ~~دعاكم أخوكم وتكلف لكم ، ثم قال له أفطر وصم يوما مكانه إن شئت . اه . وهو ~~ليس نصا في مدعاه لاحتمال كون الشرطية متعلقة بأفطر والجملة بينهما ~~إعتراضية وفائدتها الإشعار بأن الأمر ليس فيه للوجوب وبأن الأفضل هو ~~الإفطار للاتفاق على عدم وجوب الإفطار المفهوم من حديث مسلم السابق جمعا ~~بين الأحاديث مهما أمكن والله أعلم . # PageV04P505 # ( 2081 ) ( وعن أم عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم واسمها نسيبة ( بنت ~~كعب ) أي الأنصاري ( أن النبي دخل عليها فدعت ) أي طلبت ( له بطعام فقال ~~لها : كلي فقالت إني صائمة فقال النبي ) أي تفريحا بإتمام صومها ( إن ~~الصائم إذا أكل عند ) أي ومالت نفسه إلى المأكول واشتد صومه عليه ( صلت ~~عليه الملائكة ) أي استغفرت له عوضا عن مشقة الأكل ( حتى يفرغوا ) أي القوم ~~الآكلون ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) قال ميرك : كلاهما من طريق حبيب ~~بن زيد عن مولاة لهم يقال لها ليل [ عن جدته أم عمارة وقال الترمذي : حسن ~~صحيح وروى النسائي عن ليلى ] مرسلا ( والدارمي ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2082 ( عن بريدة ) بالتصغير ( قال : دخل بلال على رسول الله وهو يتغدى ~~) أي يأكل الغداء وهو طعام أول النهار ( فقال رسول الله : الغداء ) بالنصب ~~لفعل مقدر أي أحضره أو ائته ( يا بلال قال : إني صائم يا رسول الله فقال ~~رسول الله نأكل رزقنا ) أي رزق الله تعالى الذي أعطانا الآن ( وفضل رزق ~~بلال ) [ مبتدأ ] أي الرزق الفاضل على ما نأكل ( في الجنة ) أي جزاء له على ~~صومه المانع ms2412 من أكله قال الطيبي الظاهر أن يقال ورزق بلال في الجنة ، إلا ~~أنه ذكر لفظ فضل تنبيها على أن رزقه الذي هو بدل من هذا الرزق زائد عليه ، ~~ودل آخر كلامه على أن أمره الأول لم يكن للوجوب انتهى . ثم زاد عليه الصلاة ~~والسلام في ترغيب بلال في الصوم بقوله ( أشعرت ) استفهام إنكار أي أما علمت ~~( يا بلال أن الصائم يسبح عظامه ) لا مانع من حمله على حقيقته وأن الله ~~تعالى بفضله يكتب له ثواب ذلك التسبيح لأنه وإن لم يكن له فيه اختيار ، هو ~~ناشيء عن فعله الإختياري وهو صومه ذكره ابن حجر وفيه أن هذا التعليل غير ~~محتاج إليه إذا بني الكلام على فضله تعالى كما لا يخفى ( ويستغفر له ~~الملائكة ) وفي نسخة بتأنيث الفعلين PageV04P506 ( ما أكل ) ظرف ليسبح ~~ويستغفر ( عنده ) أي ما دام يؤكل عند الصائم ، جزاء على صبره حال جوعه ( ~~رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ورواه ابن ماجه والبيهقي كلاهما من رواية ~~بقية ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، عن سليمان بن بريدة عن أبيه ومحمد بن ~~عبد الرحمن هذا مجهول وبقية ابن الوليد مدلس وتصريحه بالحديث لا يفيد مع ~~الجهالة نقله ميرك عن المنذري . # 9 # | 2 ( باب ليلة القدر ) 2 # # أي فضيلتها وبيان أرجى أوقاتها قال النووي : قال العلماء وإنما سميت بذلك ~~لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك ~~السنة لقوله # تعالى : 16 ( { فيها يفرق كل أمر حكيم } ) [ الدخان 4 ] . وقوله تعالى : ~~16 ( { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع ~~الفجر } ) [ القدر 4 5 ] . ومعناه يظهر للملائكة ما يكون فيها ويأمرهم بفعل ~~ما هو من وظيفتهم ، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له ، وقيل : ~~سميت بها لعظم قدرها وشرف أمرها وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى ~~آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي عياض : اختلفوا في محلها ~~فقال بعضهم : هي تكون منتقلة في سنة في ليلة وفي سنة أخرى ، في ms2413 ليلة أخرى ~~وهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على الأوقات المختلفة وهو قول مالك والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال غيرهم : إنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ~~وقيل : إنها معينة لا تنتقل أبدا ، وعلى هذا قيل هي في السنة كلها وهو قول ~~ابن مسعود وأبي حنيفة وقيل في شهر رمضان كله وهو قول ابن عمر وجماعة من ~~الصحابة وقيل تختص بالأوتار من العشر . اه . وقيل : تختص بالسبعة والعشرين ~~وعليه كثير من العلماء وقال بعض علمائنا ذهب أكثر أهل العلم إلى أن ليلة ~~القدر إحدى ليالي السبع الأواخر وهي ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وسبع ~~وعشرين وقيل : أو ليلة من رمضان أو ليلة نصفه أو ليلة سبع عشرة ، وقيل : ~~ليلة نصف شعبان وهل هي خاصة بهذه الأمة فالأصح نعم ، ذكره ابن حجر والله ~~أعلم ويؤيده سبب نزول سورة ليلة القدر حيث كانت تسلية لهذه الأمة القصيرة ~~العمر ، قال التوربشتي : إنما جاء القدر بتسكين الدال وإن كان الشائع في ~~القدر الذي هو قرين القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد بذلك فإن القضاء سبق ~~الزمان وإنما أريد به تفصيل ما قد جرى به القضاء ، وتبيينه وتحديده في ~~المدة التي بعدها إلى مثلها من القابل ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقدار ~~بمقدار . # | 2 ( باب ليلة القدر ) 2 # # أي فضيلتها وبيان أرجى أوقاتها قال النووي : قال العلماء وإنما سميت بذلك ~~لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك ~~السنة لقوله # تعالى : 16 ( { فيها يفرق كل أمر حكيم } ) [ الدخان 4 ] . وقوله تعالى : ~~16 ( { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع ~~الفجر } ) [ القدر 4 5 ] . ومعناه يظهر للملائكة ما يكون فيها ويأمرهم بفعل ~~ما هو من وظيفتهم ، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له ، وقيل : ~~سميت بها لعظم قدرها وشرف أمرها وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى ~~آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي عياض : اختلفوا في محلها ~~فقال بعضهم : هي ms2414 تكون منتقلة في سنة في ليلة وفي سنة أخرى ، في ليلة أخرى ~~وهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على الأوقات المختلفة وهو قول مالك والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال غيرهم : إنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ~~وقيل : إنها معينة لا تنتقل أبدا ، وعلى هذا قيل هي في السنة كلها وهو قول ~~ابن مسعود وأبي حنيفة وقيل في شهر رمضان كله وهو قول ابن عمر وجماعة من ~~الصحابة وقيل تختص بالأوتار من العشر . اه . وقيل : تختص بالسبعة والعشرين ~~وعليه كثير من العلماء وقال بعض علمائنا ذهب أكثر أهل العلم إلى أن ليلة ~~القدر إحدى ليالي السبع الأواخر وهي ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وسبع ~~وعشرين وقيل : أو ليلة من رمضان أو ليلة نصفه أو ليلة سبع عشرة ، وقيل : ~~ليلة نصف شعبان وهل هي خاصة بهذه الأمة فالأصح نعم ، ذكره ابن حجر والله ~~أعلم ويؤيده سبب نزول سورة ليلة القدر حيث كانت تسلية لهذه الأمة القصيرة ~~العمر ، قال التوربشتي : إنما جاء القدر بتسكين الدال وإن كان الشائع في ~~القدر الذي هو قرين القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد بذلك فإن القضاء سبق ~~الزمان وإنما أريد به تفصيل ما قد جرى به القضاء ، وتبيينه وتحديده في ~~المدة التي بعدها إلى مثلها من القابل ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقدار ~~بمقدار ) . PageV04P507 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2083 ) ( عن عائشة قالت : قال رسول الله : تحروا ) أي أطلبوا ( ليلة ~~القدر في الوتر ) أي في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) في ~~النهاية أي تعمدوا طلبها فيها واجتهدوا فيها ( رواه البخاري ) . # ( 2084 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن رجالا من أصحاب النبي ~~أروا ) على بناء المفعول من الإراءة وأصله أريوا أي أراهم الله ( ليلة ~~القدر ) أي تعيينها ( في المنام ) قال ابن الملك ، أي خيل لهم في المنام ~~ذلك تبعا للطيبي في أنه من الرؤيا ، فحينئذ يحتاج إلى التجريد ليستقيم قوله ~~في المنام فتنبه ، فإنه وجه نبيه ( في السبع الأواخر ) أي من رمضان ms2415 فبعضهم ~~رآها في ليلة الثالث والعشرين وبعضهم في ليلة الخامس والعشرين وكذلك رأوها ~~جميعهم . اه . ولعل أخذ الإيتار من دليل آخر وأراد بالسبع السبع المحقق ~~وإلا فأول السبع الأواخر إنما هو الرابع والعشرون أو الثاني والعشرون بناء ~~على دور أول الشهر كما أن الأول مبني على دور آخره قال الطيبي أراد السبع ~~التي تلي آخر الشهر أو أراد السبع بعد العشرين قيل وهذا أولى ليدخل فيها ~~الحادية والعشرون والثالثة والعشرون . اه . وفيه أن إطلاق السبع الأواخر ~~على السبع بعد العشرين غير منطبق فإن الحادية والعشرين آخر السبع الثالث من ~~الشهر وأول السبع الرابع ، إنما هو الثالثة والعشرون وأول أوتارها الثالثة ~~والعشرون ، فتأمل خوفا من الزلل وقال بعضهم : السبع PageV04P508 إنما يذكر ~~في ليالي الشهر في أول العدد ثم في سبع عشرة ثم في سبع وعشرين . اه . فلعل ~~جميع الأواخر باعتبار جنس السبع والتحري لمجرد طلبها والاجتهاد فيها ~~بالطاعة والعبادة ( فقال رسول الله : أرى رؤياكم قد تواطأت ) وفي نسخة ~~صحيحة قد تواطت بلا همزة ، وكتبت الهمزة في نسخة بالحمرة بين الطاء والتاء ~~قيل أصله تواطأت بالهمزة فقلبت ألفا وحذفت ، وقد روى الهمزة أيضا والتواطؤ ~~التوافق وقال النووي هكذا هو في النسخ بطاء ثم تاء وهو مهموز وكان ينبغي أن ~~يكتب بالألف بين الطاء والتاء ولا بد من قراءته مهموزا قال الله تعالى : ~~ليواطؤا عدة ما حرم الله وقال الشيخ التوربشتي المواطأة الموافقة وأصله أن ~~يطأ الرجل برجله موطأ صاحبه وقد رواه بعضهم بالهمزة وهو الأصل . اه . أي ~~توافقت ( في السبع الأواخر ) أي عليها ( فمن كان متحريها ) أي طالبا لليلة ~~القدر وقاصدها أو مريدا طلبها في أحرى الأوقات بالطلب من تحرى الشيء ، إذا ~~قصد حراه أي جانبه أو طلب الأحرى ( فليتحرها في السبع الأواخر ) قال ~~التوربشتي : السبع الأواخر يحتمل أن يراد بها السبع التي تلي آخر الشهر وأن ~~يراد بها السبع بعد العشرين وحمله على هذا أمثل لتناوله إحدى وعشرين ، ~~وثلاثا وعشرين قلت : ولتحقق هذا السبع يقينا ، وابتداء فخلاف ذاك وإن كان ~~بحسب ms2416 الظاهر هو المتبادر والله أعلم بالسرائر وقوله فليتحرها في السبع ~~الأواخر ، لا ينافي قوله : فالتمسوها في العشر الأواخر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يحدث بميقاتها مجزوما فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه ورآه هو ~~، وقال الشافعي : والذي عندي والله أعلم أن النبي يجيب على نحو ما سئل عنه ~~، يقال : له نلتمسها في ليلة كذا فيقول إلتمسوها في ليلة كذا فعلى هذا تنوع ~~كل فريق من أهل العلم . اه . وتبعه ابن حجر وذكر مثل ما ذكر لكن فيه أنه ما ~~يحفظ حديث ورد بهذا اللفظ فكيف يحمل عليه جميع ألفاظ النبوة ثم قال ~~التوربشتي : والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون ، ويحتمل أن فريقا منهم ~~علم بالتوقيت ولم يؤذن له في الكشف عنه لما كان في حكم الله المبالغة في ~~تعميتها على العموم ، لئلا يتكلوا وليزدادوا جدا واجتهادا في طلبها ولهذا ~~السر أري رسول الله ثم أنسي . اه . وتبعه ابن حجر وفيه إشكال لا يخفى من ~~تناقض كلامه الأخير مقاله الأول فإنه إذا كان صاحب النبوة أنسي فالعلم ~~بالتوقيت كيف ألغي هذا إذا كان الضمير في منهم للصحابة وإن كان للقوم ~~السادة الصوفية ففي إطلاق العلم على ما يحصل لهم من الإلهام وغيره محل توقف ~~والله أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 2085 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال : التمسوها في العشر الأواخر من ~~PageV04P509 رمضان ليلة القدر ) قال الطيبي : الضمير المنصوب مبهم يفسره ~~قوله ليلة القدر كقوله تعالى : 16 ( { فسواهن سبع سموات } ) [ البقرة 29 ] ~~. وليس في نسخ المصابيح هذا الضمير ، وأما قول ابن حجر : وحذفها في نسخة ~~المصابيح من تحريف الناسخ فمحل بحث إذ يحتمل أن يكون رواية لأنه لو كان ~~تحريفا لما اتفق عليه النسخ ومحيي السنة عظيم المرتبة ، فالأنسب نسبة ~~القصور في عدم الاطلاع إلينا ففي الجامع الصغير إلتمسوا ليلة القدر في أربع ~~وعشرين رواه محمد بن نصر في الصلاة عن ابن عباس وروى الطبراني عن معاوية ~~بلفظ إلتمسوا ليلة القدر لسبع وعشرين وروى نصر عنه إلتمسوا ليلة القدر آخر ~~ليلة من ms2417 رمضان فهذه الروايات كلها بدون الضمير على أن الجمهور جوزوا النقل ~~بالمعنى إذا لم يكن مخلا بالمعنى ( في تاسعة ) بدل من قوله في العشر ~~الأواخر ( تبقى ) صفة لما قبله من العدد ، أي يرجي بقاؤها ( في سابعة تبقى ~~في خامسة تبقى ) الظاهر أنه أراد التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين ~~والخامسة والعشرين ، وقال الطيبي رحمه الله : قوله في تاسعة تبقى الليلة ~~الثانية والعشرون تاسعة من الأعداد الباقية ، والرابعة والعشرون سابعة منها ~~، والسادسة والعشرون خامسة منها ، وقال الزركشي : تبقى الأولى هي ليلة إحدى ~~وعشرين والثانية ليلة ثلاث وعشرين والثالثة ليلة خمس وعشرين هكذا قاله مالك ~~، وقال بعضهم : إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترا من الليالي ، إذا ~~كان الشهر ناقصا فإن كان كاملا فلا يكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ~~ليلة اثنين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين ، والسبعة الباقية ~~ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري بعد عن ابن عباس ولا يصادف واحد منهن ~~وترا وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون ~~بالباقي منه لا بالماضي ( رواه البخاري ) . # ( 2086 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله اعتكف العشر الأول ) بتشديد ~~الواو كذا في النسخ والظاهر بضم الهمزة وتخفيف الواو ، ولعل أفراده باعتبار ~~لفظ العشر ( من رمضان ) بيان للعشر ( ثم اعتكف العشر الأوسط ) قال الزركشي ~~: [ كان ] قياسه الوسطي لأن العشرة مؤنث بدليل قوله في الرواية الأخرى ~~العشر الأواخر ، ووجه الأوسط أنه جاء على لفظ العشر فإن لفظه مذكر ، ورواه ~~بعضهم الوسط بضمتين جمع واسط كبازل وبزل ، وبعضهم بضم الواو وفتح السين ~~PageV04P510 جمع وسطي ككبر وكبرى . اه . فقول ابن حجر وفي رواية الموطأ ~~الوسط بضمتين ، جمع وسطي غير صحيح لأن فعل بضمتين لا يكون جمعا لفعلي بل ~~لنحو فاعل ( في قبة تركية ) وهي قبة صغيرة مستديرة من ليود قاله النووي ، ~~ضربت في المسجد يقال : لها الخرقان وتسمى بالفارسية خركاه ( ثم أطلع رأسه ) ~~بسكون الطاء المخففة أي أخرجه من القبة ( فقال إني اعتكفت ) بصيغة المتكلم ~~حكاية حال ماضية تصوير للاجتهاد ms2418 في تحريها ، قاله الطيبي وفي نسخة اعتكف ( ~~العشر الأول إلتمس ) حال أي اطلب ( هذه الليلة ) يعني ليلة القدر ( ثم ~~اعتكفت ) بالفتحتين ( العشر الأوسط ) قال النووي كذا في جميع نسخ مسلم ، ~~والمشهور في الاستعمال تأنيث العشر وتذكيره أيضا لغة صحيحة باعتبار الأيام ~~أو باعتبار الوقت والزمان ويكفي في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من ~~النبي ( ثم أتيت ) على بناء المجهول أي أتاني آت من الملائكة ( فقيل لي ) ~~أي قال لي الملك ( إنها ) أي ليلة القدر ( في العشر الأواخر ) قال الطيبي ~~فإن قلت : لم خولف بين الأوصاف فوصف العشر الأول والأوسط بالمفرد ، والآخر ~~بالجمع قلت : تصور في كل ليلة من ليالي العشر الأخير ليلة القدر فجمعه ولا ~~كذلك في العشرين ( فمن كان اعتكف ) أي أراد الاعتكاف ( معي ) وقال ابن ~~الملك أي من أراد موافقتي وقال الطيبي وإنما أمر بالاعتكاف من كان معه في ~~العشر الأول والأوسط ، لئلا يضيع سعيهم في الاعتكاف والتحري ، وقال ابن حجر ~~: ليس للتقييد بل لإفهامه إن من لم يكن معتكفا معه أولى ( فليعتكف العشر ~~الأواخر ) قيل : فائدة الجمع هنا التنبيه على أن كل ليلة منها يتصور فيها ~~ليلة القدر بخلاف العشر الأول والأوسط ، قال الطيبي : والأمر بالاعتكاف ~~للدوام والثبات ، قال النووي في بعض نسخ مسلم ، فليثبت من الثبوت وفي بعضها ~~فليلبث من اللبث وفي أكثرها فليبت في معتكفه من المبيت وكله صحيح قال ابن ~~الهمام : قد ورد أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف العشر الأوسط فلما فرغ أتاه ~~جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : إن الذي تطلب أمامك يعني ليلة القدر ~~فاعتكف العشر الآخر وعن هذا ذهب الأكثر أنها في العشر الآخر من رمضان ، ~~فمنهم من قال في ليلة إحدى وعشرين ومنهم من قال : في ليلة سبع وعشرين وقيل ~~غير ذلك وعن أبي حنيفة أنها في رمضان ، فلا يدري أية ليلة هي وقد تتقدم ~~وتتأخر وعندهما كذلك إلا أنها معينة لا تتقدم ولا تتأخر هذا النقل عنهم في ~~المنظومة والشروح وفي فتاوي قاضي خان قال : وفي المشهور عنه أنها ms2419 تدور في ~~السنة تكون في رمضان وتكون في غيره فجعل ذلك رواية وثمرة الخلاف تظهر فيمن ~~قال أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر فإن قاله قبل دخول رمضان عتق وطلقت إذا ~~انسلخ وإن قال بعد ليلة منه فصاعدا لم يعتق حتى ينسلخ رمضان العام القابل ~~عنده وعندهما إذا جاء مثل تلك الليلة من رمضان الآتي قال وفيها أقوال أخر ~~قيل هي أول ليلة من رمضان وقال الحسن ليلة سبع عشرة وقيل تسع عشرة وعن زيد ~~بن ثابت ليلة أربع وعشرين وقال عكرمة ليلة خمس وعشرين وأجاب أبو حنيفة عن ~~الأدلة المفيدة لكونها في العشر الأواخر بأن المراد في ذلك رمضان الذي كان ~~عليه الصلاة PageV04P511 والسلام التمسها فيه والسياقات تدل عليه لمن تأمل ~~طرق الأحاديث وألفاظها كقوله إن الذي تطلب أمامك وإنما كان يطلب ليلة القدر ~~من تلك السنة وغير ذلك ، مما يطلع عليه الإستقراء ومن علاماتها أنها بلجة ~~أي مشرقة كذا في النهاية [ ساكنة ] لا حارة ولا قارة ، تطلع الشمس صبيحتها ~~بلا شعاع ، كأنها طمست كذا قالوا وإنما أخفيت ليجتهد في طلبها فينال بذلك ~~أجر المجتهدين في العبادة ، كما أخفى سبحانه الساعة ليكونوا على وجل من ~~قيامها بغتة والله أعلم ( فقد أريت ) بصيغة المجهول المتكلم ( هذه الليلة ) ~~أي معينة ( ثم أنسيتها ) وفي البخاري أو نسيتها بضم النون وتشديد السين ، ~~والمراد نسيان تعيينها في تلك السنة قاله الزركشي قيل ولعل الحكمة في ~~نسيانها أن لا يشتغل الناس بتعظيمها ويتركوا تعظيم سائر الليالي قال ابن ~~حجر المراد أنه أخبر بأنها ليلة كذا ثم أنسي ما أخبر به والمخبر بذلك جبريل ~~وأما كونه اطلع عليها فرآها فأمر محتمل قلت إذا كان محتملا فكان عليه أن ~~يقول الظاهر أن فالمراد قال ثم رأيت القفال من أئمة أصحابنا قال معناه أنه ~~رأى من يقول له في النوم ليلة القدر ليلة كذا وعلامتها كذا وليس معناه أنه ~~رأى ليلة القدر نفسها لأن مثل ذلك لا ينسى أي في صحبتها ( وقد رأيتني ) أي ~~في المنام ومن ms2420 خصائص أفعال القلوب إتحاد فاعلها ومفعولها ( أسجد ) بالرفع ~~حال وقيل تقديره أن أسجد أي ساجدا ( في ماء وطين ) أي على أرض رطبة ولعل ~~أصله في ماء وتراب وسمي طينا لمخالطته به مآلا ولإيماء إلى غلبة الماء عليه ~~أو لا ومنه ما روى كنت نبينا وآدم بين الماء والطين مع ما في الآية 16 ( { ~~خلقته من طين } ) [ الأعراف 12 ] . وفي حديث قدسي خمرت طينة آدم بيدي ~~أربعين صباحا ( من صبيحتها ) وفي المصابيح في صبيحتها أي في صبيحة ليلة ~~القدر فنسيت أية ليلة كانت ( فالتمسوها في العشر الأواخر ) أي من رمضان ( ~~والتمسوها من كل وتر ) أي من ذلك العشر فإنه أرجى لياليها ( قال ) أي أبو ~~سعيد ( فمطرت ) [ بفتحتين ] ( السماء تلك الليلة ) أي التي أريها رسول الله ~~( وكان المسجد على عريش ) بفتح فسكون وهو بيت سقفه من أغصان الشجر ، أي بني ~~على صوغ عريش وهو ما يستظل به قال ابن حجر أي على مثل العريش لأن عمده كانت ~~جذوع النخل فلا يحمل ثقلا على السقف الموضوع عليها فالعرش هو نفس سقفه لأنه ~~كان مظللا بالجريد والخوص من غير زيادة شيء آخر ، يكن من المطر الكثير ~~انتهى وقوله فالعرش هو نفس سقفه مخالف لما في النهاية عيدان تنصب ويظلل ~~عليها وفي القاموس العرش البيت الذي يستظل به كالعريش انتهى ، والبيت جدران ~~أربعة من حجر أو مدر أو خشب ( فوكف المسجد ) أي قطر سقفه ونزل ماء المطر من ~~سقفه ( فبصرت ) أي رأت ( عيناي رسول الله ) قيل : يقال بصر بضم الصاد أي ~~علم ، وقد استعمله أبو سعيد بمعنى أبصرت لا PageV04P512 بمعنى علمت لأنه ~~قال فبصرت عيناي ولم يورد في كتب اللغة بصر بمعنى رأى فلعله على حذف ~~الزوائد . اه . يعني إن البصر هنا بمعنى الإبصار كما في النهاية ، وقال ~~البيضاوي : في قوله قال بصرت بما لم يبصروا به أي علمت أو رأيت ( وعلى ~~جبهته أثر الماء والطين ) جملة حالية قال الطيبي قوله فبصرت عيناي مثل قولك ~~أخذت بيدي ونظرت بعيني وإنما يقال في أمر يعز الوصول ms2421 إليه إظهارا للتعجب من ~~حصول تلك الحال الغريبة ومن ثم أوقع رسول الله مفعولا وعلى جبهته حالا منه ~~وكان الظاهر أن يقال رأيت على جبهة رسول الله أثر الماء والطين قال النووي ~~قال البخاري : كان الحميدي يحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلي أن لا ~~يمسح جبهته في الصلاة ، وكذا قال العلماء : وهذا محمول على أنه كان شيئا ~~يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة للأرض ، فإنه لو كان كثيرا لم تصح صلاته ~~في شرح السنة وفيه دليل على وجوب السجود على الجبهة ولولا ذلك لصانها عن ~~الطين ، قال ابن حجر : وفيه نظر إذ كيف يصونها عنه وسجودها ، عليه جعل ~~علامة له على هذا الأمر العظيم . اه . وفيه أنه لا يلزم من جعله علامة له ~~أن يسجد عليه من غير صيانة الجبهة بكور عمامة أو كم أو ذيل ونحو ذلك ~~والظاهر أن هذا مراد البغوي ، وإلا فلا منازع له في أن السجود على الجبهة ~~واجب ، قال محيي السنة : وفيه أن ما رآه النبي في المنام قد يكون تأويله ، ~~أنه يرى مثله في اليقظة ( من صبيحة إحدى وعشرين ) يعني الليلة التي رأى ~~رسول الله أنها ليلة القدر ، هي ليلة الحادي والعشرين ، كذا قيل والأظهر أن ~~من بمعنى في وهي متعلقة بقوله فبصرت ( متفق عليه في المعنى واللفظ لمسلم ~~إلى قوله فقيل لي إنها في العشر الأواخر والباقي للبخاري ) أي لفظا . # ( 2087 ) ( وفي رواية عبد الله بن أنيس ) مصغرا كذا في الأصول المصححة في ~~رواية عبد الله ووقع في أصل الطيبي في حديث عبد الله ، ولذا قال : ولو قال ~~في روايته لكان أولى لأنه ليس بحديث آخر ، بل رواية أخرى والاختلاف في ~~زيادة ليلة واختلاف العدد بأنه سبع أو إحدى وعشرون ( قال ليلة ثلاث وعشرين ~~) بجر ليلة في النسخ المعتبرة ، والظاهر أنه عوض من صبيحة إحدى وعشرين وقال ~~ابن الملك : أي ليلة القدر هي ليلة ثلاث وعشرين ، لأنه أمره عليه الصلاة ~~والسلام بقيام تلك الليلة فليلة مرفوعة وفي نسخة بالنصب على الظرفية ( رواه ms2422 ~~مسلم ) أي تلك الرواية . # ( 2088 ) ( وعن زر ) بكسر الزاي وتشديد الراء ( ابن حبيش ) مصغرا ( قال : ~~سألت أبي بن PageV04P513 كعب ) أي أردت سؤاله قاله الطيبي : أو يفسره قوله ~~( فقلت ) وأما قول ابن حجر فقلت : بدل من سألت فغير صحيح لوجود الفاء على ~~خلاف في جواز بدل الفعل ثم من الغريب أنه قال وعجيب من قول شارح المعنى ، ~~أردت أن أسأله فقلت : على حد 16 ( { وإذا قرأت القرآن فاستعذ } ) [ النحل ~~98 ] . إذ لا حاجة لما قدره وليست الآية نظيره لما نحن فيه كما هو واضح . ~~اه . وهو خطأ فاحش منه وكأنه توهم قوله تعالى : 16 ( { وإذا قرىء القرآن ~~فاستمعوا } ) [ الأعراف 204 ] . [ والله أعلم ] ( إن أخاك ) أي في الدين ~~والصحبة ( ابن مسعود ) بدل أو بيان ( يقول : من يقم الحول ) أي من يقم ~~للطاعة في بعض ساعات كل ليالي السنة ( يصب ) أي يدرك ( ليلة القدر ) أي ~~يقينا للإبهام في تبيينها وللإختلاف في تعيينها وهذا يؤيد الرواية المشهورة ~~عن إمامنا إذ قضيته أنها لا تختص برمضان فضلا عن عشره الأخير فضلا عن ~~أوتاره فضلا عن سبع وعشرين ( فقال ) أي ( أبي رحمه الله ) دعاء لابن مسعود ~~( أراد أن لا يتكل الناس ) أي لا يعتمدوا على قول واحد ، وإن كان هو الصحيح ~~الغالب على الظن الذي مبني الفتوى عليه فلا يقوموا إلا في تلك الليلة ~~ويتركوا قيام سائر الليالي ، فيفوت حكمة الإبهام الذي نسي بسببها عليه ~~الصلاة والسلام ( إما ) بالتخفيف للتنبيه ( أنه ) بالكسر أي ابن مسعود أولا ~~( قد علم ) بطريق الظن ولفظه أما إنه ساقط من نسخة ابن حجر ، وهي مخالفة ~~للأصول المصححة ( أنها في رمضان ) أي مجملا ( وأنها في العشر الأواخر ) أي ~~غالبا ( وأنها ليلة سبع وعشرين ) أي على الأغلب ( ثم حلف ) أي أبي بن كعب ~~بناء على غلبة الظن ( لا يستثني ) حال أي حلف حلفا جازما من غير أن يقول ~~عقيبه إن شاء الله [ تعالى ] مثل أن يقول : الحالف لأفعلن إلا أن يشاء الله ~~أو إن شاء الله فإنه لا ينعقد اليمين ، وأنه لا يظهر ms2423 جزم الحالف ، وقال ~~الطيبي : هو قول الرجل إن شاء الله ، يقال حلف فلان يمينا ليس فيه ثني ولا ~~ثنو ولا ثنية ولا استثناء كلها واحد وأصلها من الثني وهو الكف والرد وذلك ~~أن الحالف إذا قال والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله غيره ، فقد رد انعقاد ~~ذلك اليمين فإن قلت : فقد جزم أبي بن كعب على اختصاصها بليلة مخصوصة وحمل ~~كلام ابن مسعود على العموم مع إرادة الخصوص فهل هو إخبار عن الشيء على خلاف ~~ما هو به ، فإن بين العموم والخصوص تنافيا قلت : لا إذا ذهب إلى التعريض ~~كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : في سارة أختي تعريضا بأنها أخته في ~~الدين . اه . ولم يظهر وجه التعريض فتعرض لما عرضنا ( أنها ) مفعول حلف أي ~~إن ليلة القدر ( ليلة سبع وعشرين فقلت ) أي له ( بأي شيء ) من الأدلة ( ~~تقول ذلك ) أي القول ( يا أبا المنذر ) كنية لكعب ( قال بالعلامة أو بالآية ~~) أو للشك أي بالأمارة ( التي أخبرنا رسول الله أنها ) وفي نسخة بالكسر ، ~~أي إن الشمس ( تطلع يومئذ ) أي يوم إذ تكون تلك الليلة ليلة القدر ، وفي ~~نسخة أنها تطلع الشمس البيضاء ، فضمير أنها للقصة ( لا شعاع لها ) وهذا ~~دليل أظهر من الشمس على ما PageV04P514 قلنا أن علمه ظني ، لا قطعي حيث بنى ~~اجتهاده على هذا الاستدلال ، قال ابن حجر : أي لا شعاع لها وقد رأيتها ~~صبيحة ليلة سبع وعشرين طلعت ، كذلك إذ لا يكون ذلك دليلا إلا بانضمامه إلى ~~كلامه ، قال الطيبي : والشعاع هو ما يرى من ضوء الشمس عند حدورها مثل ~~الحبال والقضبان مقبلة إليك كما نظرت إليها قيل معنى لا شعاع لها لأن ~~الملائكة لكثرة اختلافها وترددها في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها ، ~~تستر بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس . اه . وفيه أن الأجسام اللطيفة ~~لا تستر شيئا من الأشياء الكثيفة ، نعم لو قيل : غلب نور تلك الليلة ضوء ~~الشمس ، مع بعد المسافة الزمانية مبالغة في إظهار أنوارها الربانية لكان ~~وجها وجيها وتنبيها نبيها قال ابن حجر ms2424 وفائدة كون هذا علامة مع أنه يوجد ~~بعد انقضاء الليلة ، لأنه يسن إحياء يومها كما يسن إحياء ليلها . اه . وفي ~~قوله يسن إحياء يومها نظر يحتاج إلى أثر والأظهر أن فائدة العلامة أن يشكر ~~على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة إلا فيتأسف على ما فاته من ~~الكرامة ، ويتدارك في السنة الآتية وإنما لم يجعل علامة في أول ليلها إبقاء ~~لها على إبهامها والله سبحانه أعلم ( رواه مسلم ) . # ( 2089 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ) أي ~~يبالغ في طلب ليلة القدر فيها كذا قيل : والأظهر أنه يجتهد في زيادة الطاعة ~~والعبادة ( ما لا يجتهد في غيره ) أي في غير العشر رجاء أن يكون ليلة القدر ~~فيه أو للاغتنام في أوقاته والاهتمام في طاعته وحسن الاختتام في بركاته ( ~~رواه مسلم ) . # ( 2090 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان رسول الله إذا دخل العشر ) ~~أي الآخر فاللام للعهد وفي رواية لابن أبي شيبة التصريح بالأخير ( شد مئزره ~~) بكسر الميم أي إزاره ، وهو عبارة عن القصد والتوجه إلى فعل شاق مهم ، ~~كتشمير الثوب وفي رواية لابن أبي شيبة والبيهقي زيادة واعتزل النساء ، وهو ~~يؤيد أن المراد بالشد المبالغة في الجد ، قال النووي : قيل معنى شد المئزر ~~الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته عليه الصلاة والسلام في غيره ومعناه ~~التشمير في العبادة يقال : شددت في هذا الأمر مئزري ، أي تشمرت له وتفرغت ~~وقيل هو كناية عن اعتزال PageV04P515 النساء وترك النكاح ودواعيه وأسبابه ~~وهو كناية عن التشمير للعبادة والاعتزال عن النساء معا قال الطيبي قد تقرر ~~عند علماء البيان أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة كما إذا قلت : فلان ~~طويل النجاد وأردت طول نجاده مع طول قامته كذلك لا يستبعد أن يكون قد شد ~~مئزره ظاهرا وتفرغ للعبادة واشتغل بها عن غيرها وإليه يرمز قول الشاعر : # % # دنيت للمجد والساعون قد بلغوا % # جهد النفوس وألقوا دونه الإزرا % # اه . قال ابن حجر : هذا هو مذهب الشافعي من أن اللفظ يحمل على حقيقته ~~ومجازه ms2425 الممكن [ وقال ] بعضهم شرط ذلك إرادة المتكلم لهما معا والله أعلم ~~ولا يخفى أن الجمع بين الحقيقة والمجاز غير جائز عندنا وما ذكره الطيبي من ~~شد الإزار حقيقة بعيد عن المراد كما لا يخفى ( وأحيا ليله ) أي غالبه ~~بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن ، قال النووي : أي استغرق بالسهر في الصلاة ~~وغيرها وأما قول أصحابنا يكره قيام كل الليل ، فمعناه الدوام عليه ولم ~~يقولوا : بكراهة ليلة أو ليلتين أو عشر . اه . ولا يظهر أن معناه على أي ~~شيء مبناه وأما نحن فإنما حملنا الليل على غالبه لأنه روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام ما سهر جميع الليل كله والله أعلم ثم قال واتفقوا على استحباب ~~إحياء ليالي العيد وغير ذلك قلت يمكن حمله على إحياء أكثره قال الطيبي : ~~وفي إحياء الليل وجهان أحدهما راجع إلى نفس العابد فإن العابد ، إذا اشتغل ~~بالعبادة عن النوم الذي هو بمنزلة الموت فكأنما أحيا نفسه كما قال تعالى : ~~16 ( { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } ) [ الزمر 42 ~~] . وثانيهما أنه راجع إلى نفس الليل فإن ليله لما صار بمنزلة نهاره في ~~القيام فيه كان أحياه وزينه بالطاعة والعبادة ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها } ) [ الروم 50 ] . فمن ~~اجتهد فيه وأحياه كله وفر نصيبه منها ومن قام في بعضه أخذ نصيبه بقدر ما ~~قام فيها وإليه يلح سعيد بن المسيب بقوله : من شهد العشاء في جماعة فقد أخذ ~~بحظه من ليلة القدر رواه الطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعا ومن صلى ~~العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى ~~الليل كله ، رواه أحمد ومسلم عن عثمان مرفوعا وهو يحتمل على ما هو الظاهر ~~المتبادر أن صلاة الصبح بانضمام العشاء كإحياء الليل كله ويحتمل أن يكون ~~للصبح مزية على العشاء لأن القيام فيه أصعب وأشق على النفس والله أعلم ( ~~وأيقظ أهله ) أي أمر بإيقاظهم في بعض أوقاته للعبادة وطلب ليلة القدر ms2426 لقوله ~~تعالى : 16 ( { وأمر أهلك بالصلاة } ) [ طه 132 ] . وإنما لم يأمرهم بنفسه ~~لأنه كان معتكفا ( متفق عليه ) . PageV04P516 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2091 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت ) أي ~~أخبرني ( إن علمت ) جوابه محذوف يدل عليه ما قبله ( أي ليلة ) مبتدأ خبره ( ~~ليلة القدر ) والجملة سدت مسد المفعولين لعلمت تعليقا قبل القياس أية ليلة ~~تذكر باعتبار الزمان ، كما ذكر في قوله أي آية من كتاب الله معك أعظم ~~باعتبار الكلام واللفظ ( ما أقول ) متعلق أرأيت ( فيها ) أي في تلك الليلة ~~، وقال الطيبي : ما أقول فيها جواب الشرط وكان حق الجواب أن يؤتى بالفاء ، ~~ولعله سقط من قلم الناسخ أقول شرط صحة الحديث الضبط والحفظ ، فلا يصح حمله ~~على السقط والغلط والمدار على الرواية لا على الكتابة ، أما ترى نظيره في ~~حديث البخاري ، أما بعد ما بال رجال الحديث وفي حديثه أيضا ، وأما الذين ~~جمعوا بين الحج والعمرة طافوا ، نعم حذف الفاء قليل والأكثر وجودها في ~~اللغة والكل جائز ( قال قولي اللهم إنك عفو ) أي كثير العفو ( تحب العفو ) ~~أي ظهور هذه الصفة وقد جاء في حديث رواه البزار عن أبي الدرداء مرفوعا ، ما ~~سأل الله العباد شيئا أفضل من أن يغفر لهم ويعافيهم ( فاعف عني ) فإني كثير ~~التقصير ، وأنت أولى بالعفو الكثير فهذا دعاء من جوامع الكلم حاز خيري ~~الدنيا والآخرة ، ولذا خلقت المذنبين أو تحب هذه الصفة من غيرك أيضا ( رواه ~~أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ) . # ( 2092 ) ( وعن أبي بكرة قال : سمعت رسول الله يقول : إلتمسوها يعني ليلة ~~القدر ) تفسير للضمير من الراوي ( في تسع ) أي تسع ليال ( يبقين ) بفتح ~~الياء والقاف وهي التاسعة والعشرون [ ( أو في سبع يبقين ) وهي السابعة ~~والعشرون ] ( أو في خمس يبقين ) وهي الخامسة والعشرون ( أو ثلاث ) أي يبقين ~~وهي الثالثة والعشرون ( أو آخر ليلة ) من رمضان أي سلخ الشهر قال الطيبي : ~~يحتمل التسع أو السلخ رجحنا الأول بقرينة الأوتار ، وقال ميرك : قيل في تسع ~~يبقين PageV04P517 محمول على الحادية ms2427 والعشرين ، وفي سبع يبقين محمول على ~~الرابعة والعشرين وفي خمس محمول على السادسة والعشرين ، أو ثلاث محمول على ~~الثامنة والعشرين وآخر ليلة محمول على التاسعة والعشرين . اه . وهو محمول ~~على ما إذا نقص الشهر ( رواه الترمذي ) . # ( 2093 ) ( وعن ابن عمر قال : سئل رسول الله عن ليلة القدر ) أهي في كل ~~السنة أو في رمضان ، أو أهي في كل رمضان ، أو في هذا بخصوصه ويؤيده ( فقال ~~: هي في كل رمضان ) قال ابن الملك : أي ليست مختصة بالعشر الأواخر ، بل كل ~~ليلة من رمضان يمكن أن يكون ليلة القدر ، ولهذا لو قال أحد لامرأته : في ~~نصف رمضان أو أقل أنت طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يأتي رمضان السنة ~~القابلة فتطلق في الليلة التي علق فيها الطلاق . اه . وكان حقه أن يصور ~~المسألة بقوله في رمضان فقط : أو يزيد بعد قوله أو أقل ، قوله أو أكثر ثم ~~هذا التفريع مسألة خلافية في المذهب كما تقدم تحقيقه في كلام ابن الهمام ، ~~وليس أصل الحديث نصا في المقصود للاحتمالات المتقدمة وللاختلاف في رفع ~~الحديث ووقفه قال الطيبي : الحديث يحتمل وجهين أحدهما أنها واقعة في كل ~~رمضان من الأعوام فتختص به فلا تتعدى إلى سائر الشهور ، وثانيهما أنها ~~واقعة في كل أيام رمضان فلا تختص بالبعض الذي هو العشر الأخير ، لأن البعض ~~في مقابلة الكل ، فلا ينافي وقوعها في سائر الأشهر ، اللهم إلا أن يختص ~~بدليل خارجي ، ويتفرع على الوجه الثاني ما إذا علق الطلاق بدخول ليلة القدر ~~في الليلة الثانية من شهر رمضان ، فما دونها إلى السلخ فلا يقع الطلاق إلا ~~في السنة القابلة في ذلك الوقت الذي علق الطلاق فيه بخلاف غرة الليلة ~~الأولى ، فإن الطلاق يقع في السلخ ( رواه أبو داود ) أي مرفوعا ( وقال ) أي ~~أبو داود ( رواه سفيان ) أي ابن عيينة أو الثوري ( وشعبة عن أبي إسحاق ~~موقوفا على ابن عمر ) . # ( 2094 ) ( وعن عبد الله بن أنيس ) بالتصغير مخففا ( قال : قلت : يا رسول ~~الله إن لي بادية أكون ) أي ساكنا ms2428 ( فيها ) قال ميرك : المراد بالبادية دار ~~إقامة بها فقوله إن لي بادية أي إن لي دارا ببادية أو بيتا أو خيمة هناك ~~واسم تلك البادية الوطاءة ( وأنا أصلي فيها بحمد الله ) قال ابن الملك ، ~~ولكن أريد أن أعتكف وفيه أنه خلاف ظاهر المذهب حيث لا يصح الاعتكاف بدون ~~الصوم ، PageV04P518 وهو إنما كان ينزل في الليل ، ويخرج في الصبح فالأولى ~~أن يحمل على أنه كان يريد إدراك ليلة القدر كما هو الظاهر ( فمرني ) أمر من ~~أمر مخففا ( بليلة ) زاد في المصابيح من هذا الشهر يعني شهر رمضان ( أنزلها ~~) بالرفع على أنه صفة ، وقيل : بالجزم على جواب الأمر أي أنزل تلك الليلة ~~من النزول بمعنى الحلول ، وقال الطيبي : أي أنزل فيها قاصدا أو منتهيا ( ~~إلى هذا المسجد ) إشارة إلى المسجد النبوي ولعله قصد حياة فضيلتي الزمان ~~والمكان ( فقال : أنزل ليلة ثلاث وعشرين ) لو صح الحديث لزم تعيين ليلة ~~القدر ، إذا ثبت أن نزوله لطلب ليلة القدر ولا محيص عنه إلا بالقول ~~بانتقالها في كل سنة ، أو في كل رمضان أو في كل عشر أو يكون الجواب على ~~غلبة الظن أو يقال نزوله كان لمجرد زيارة المسجد النبوي والتخصيص بتلك ~~الليلة لمناسبة مكان السائل ، أو حاله والله أعلم . ( قيل لإبنه ) أي ضمرة ~~( كيف كان أبوك يصنع ) أي في نزوله ( قال : كان يدخل المسجد إذا صلى العصر ~~) أي يوم الثاني والعشرين من رمضان ( فلا يخرج منه لحاجة ) أي من الحاجات ~~الدنيوية إغتناما للخيرات الأخروية أو لحاجة غير ضرورية وأغرب ابن حجر ~~بقوله : فلا يخرج منه لحاجة فضلا عن غيره ووجه الغرابة أنه لا يصح على ~~الإطلاق فإنه إذا أريد بالحاجة الضرورة الإنسانية فلا يستقيم وإذا أريد ~~بالحاجة الدنيوية فلا ينتظم ثم قال مستشعرا للإعتراض الوارد عليه وقوله : ~~لحاجة يحتمل بقاؤه على عمومه ولا مانع من أن المتربص يبقى وضوءه من العصر ~~وأن يريد بها ما عدا حاجة الإنسان البول والغائط لأن الغالب أن الإنسان لا ~~يصبر عنها تلك المدة ومن ثم جاء في رواية ms2429 إلا في حاجة أي معهودة إذ التنكير ~~قد يكون للعهد ، وهي أحد ذينك وعلى الاحتمال الثاني لا تنافي بين الروايتين ~~لأن لحاجة في الأولى المراد بها غير ذينك وإلا لحاجة في الثانية ، المراد ~~بها هما ، بخلافه على الاحتمال الأول ، فإن بينهما تنافيا وضرورة الجمع بين ~~الروايتين ، المتنافيتين يعين الاحتمال الثاني دفعا للتعارض بين الروايتين ~~. اه . وهو تطويل لا طائل تحته ، لأن الحاجة بالتنكير في الروايتين ، وفي ~~تعليلية بمعنى اللام فلا تنافي في الروايتين إلا باعتبار وجود إلا وعدمها ، ~~وقد تقدم الفرق بينهما قال الطيبي كذا في سنن أبي داود وجامع الأصول وفي ~~شرح السنة والمصابيح ، فلم يخرج إلا في حاجة والتنكير في حاجة للتنويع فعلى ~~الأول لا يخرج لحاجة منافية للإعتكاف كما سيجيء في باب الاعتكاف في حديث ~~عائشة ، وعلى الثاني فلا يخرج إلا في حاجة يضطر إليها المعتكف . اه . ولا ~~يلزم منه الإعتكاف مع أنه يمكن حمله على المعنى اللغوي أو على الاعتكاف ~~النفلي عند من يجوزه ( حتى يصلي الصبح ) يشير إلى أنها ليلة القدر قاله ابن ~~الملك ( فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد فجلس عليها ولحق بباديته ~~) وفي نسخة باديته ( رواه أبو داود ) أي من طريق ضمرة بن عبد الله بن أنيس ~~عن أبيه وفي سنده محمد بن إسحاق وحديثه يصح إذا صرح بالتحديث ، وأصل هذا ~~الحديث في مسلم من طريق بشر بن سعيد كما تقدم في الفصل الأول نقله ميرك عن ~~التصحيح . PageV04P519 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2095 ) ( عن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي ليخبرنا بليلة القدر ~~فتلاحى ) بالحاء المهملة أي تنازع وتخاصم ( رجلان من المسلمين ) قيل : هما ~~عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك أي وقعت بينهما منازعة ، والظاهر أنها ~~التي كانت في الدين الذي للأول على الثاني فأمره عليه الصلاة والسلام بوضع ~~شطر دينه عنه فوضعه ذكره ابن حجر ( فقال : خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى ~~فلان وفلان فرعت ) بصيغة المجهول ، أي تعيينها عن خاطري فنسيت تعيينها ~~لإشتغالي بالمتخاصمين ، وليس معناه أن ms2430 ذاتها رفعت كما توهمه بعض الشيعة إذ ~~ينافيه قوله الآتي فالتمسوها بل معناه ، فرفعت معرفتها التي يستند إليها ~~الأخبار ( وعسى أن يكون ) أي الإبهام وقال الطيبي : أي الرفع وقال ابن حجر ~~: أي رفعها ولكن فيه ابهام ( خيرا لكم ) حيث يحثكم على الاجتهاد في جميع ~~ليالي الأيام ويخلصكم عن الغرور والعجب والرياء والسمعة بين الأنام وقد ~~استنبط السبكي من هذا أنه يسن كتمها لمن رآها لأن الله تعالى قدر لنبيه أنه ~~لم يخبر بها والخير كله فيما قدره له فيستحب اتباعه في ذلك قال ابن حجر وفي ~~هذا الأخذ وقفة لما مر أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلع على عينها وإنما ~~قيل له : أنها تكون في ليلة كذا ثم أنسي ، هذا فالذي أنسيه ليس للإطلاع ~~عليها لأنه لا ينسى بل علم عينها كما تقرر . اه . وفيه أن قوله أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يطلع على عينها جراءة عظيمة ، ومن أين له الإطلاع أولا ~~وآخرا ثم إنما يكون الاستنباط والأخذ بالمقايسة عند عدم الإطلاع على عينها ~~، بل في نسيان معرفتها وإلا فالمتابعة على تقدير الإطلاع ظاهرة لا تتوقف ~~على استنباط وقياس كما لا يخفى لكن فيه خدشة أنه إذا خفيت عليه بالإنساء أو ~~بعد الإطلاع لأمره بالاخفاء فمن أين لغيره الإطلاع المجزوم بها فإن طريق ~~الكشف ظني ووجه العلامات الظاهرة فيها غير قطعي مع احتمال أنها في تلك ~~السنة كذلك فيستوي حينئذ اخباره واخفاؤه ومع هذا كما قال السبكي : يسن ~~كتمها ولعله أراد هذا المعنى والله أعلم ( فالتمسوها ) أي فبالغوا في ~~التماسها لعلكم تجدونها وقال ابن حجر إلتمسوا وقوعها فلا ينافي رفع علم ~~عينها . اه . وفيه أنه لا معنى لإلتماس وقوعها كما لا يخفى إذ لا يتصور ~~وقوعها بالتماسها ولا يتخلف وقوعها عن عدم التماسها ثم قوله عليه الصلاة ~~والسلام إلتمسوها يدل على عدم رفع عينها ، فلا يحتاج إلى تقدير غير صحيح ~~ليفرع عليه بقوله فلا ينافي PageV04P520 رفع علم عينها فتأمل فإنه تكرر ~~الزلل ثم رأيت أنه تبع الطيبي ، فوقع فيما وقع ms2431 قال الطيبي : قيل رفعت معرفة ~~ليلة القدر لتلاحي الناس ، أقول : لعل مقدر المضاف ذهب إلى أن رفع ليلة ~~القدر مسبوق بوقوعها وحصولها فإذا حصلت لم يكن لرفعها معنى ، ويمكن أن يقال ~~أن المراد برفعها أنها شرعت أن تقع فلما تلاحيا إرتفعت فنزل الشروع منزلة ~~الوقوع ومن ثم عقبه بقوله : فالتمسوها أي إلتمسوا وقوعها لا معرفتها . اه . ~~ولعل الصواب ما عبر عنه بلعل ولا يمكن أن يقال لأنه يلزم منه إرتفاع عينها ~~وهو خلاف ما عليه الحق نقلا وعقلا إذ الملاحاة قد تكون سببا لنسيان معرفة ~~شيء ، لا يتصور أن تكون سببا لإرتفاع وقوع شيء وأيضا إذا شرع في الوقوع ثم ~~ارتفع لا يكون مما ينسى مع أن الشروع في الوقوع مما لم يتبين له من المعنى ~~ثم قوله : ومن ثم عقبه بقوله فالتمسوها أي إلتمسوا وقوعها لا معرفتها غير ~~مستقيم على أصله فتدبر ( في التاسعة ) أي الباقية وهي التاسعة والعشرون ~~وقال ابن حجر : أي في التاسعة من آخر الشهر وهي الليلة الحادية والعشرون ( ~~والسابعة والخامسة ) على ما تقدم ( رواه البخاري ) . # ( 2096 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إذا كان ليلة القدر نزل جبريل ~~عليه الصلاة والسلام في كبكبة ) بضمتين وقيل بفتحتين : جماعة متضامة من ~~الناس وغيرهم على ما في النهاية ( من الملائكة ) فيه إشارة إلى قوله تعالى ~~: 16 ( { تنزل الملائكة والروح } ) [ القدر 4 ] . وإيماء إلى تفسير الروح ~~بجبريل فيكون من باب التخصيص المشعر بتعظيمه فلا تنافي بين تقديمه في ~~الحديث وتأخيره في الآية ( يصلون على كل عبد ) أي يدعون لكل عبد بالمغفرة ~~أو يثنون على كل عبد بالثناء الجميل ( قائم ) كمصل وطائف وغيرهما ( أو قاعد ~~يذكر الله عز وجل ) صفة لكل ( فإذا كان يوم عيدهم ) أي وقت اجتماع أسيادهم ~~وعبيدهم ( يعني يوم فطرهم ) إحتراز من عيد الأضحى ( باهى ) أي الله تعالى ( ~~بهم ملائكته ) في النهاية المباهاة المفاخرة والسبب فيها اختصاص الإنسان ~~بهذه العبادات التي هي الصوم ، وقيام الليل وإحياؤه بالذكر وغيره من ~~العبادات وهي غبطة الملائكة ثم الأظهر أن المباهاة ms2432 مع الملائكة الذين طعنوا ~~في بني آدم فيكون بيانا لإظهار قدرته وإحاطة عمله ( فقال يا ملائكتي ) ~~إضافة تشريف ( ما جزاء أجير وفي ) بالتشديد وتخفف ( عمله قالوا ربنا ) ~~بالنصب على النداء ( جزاؤه أن يوفي ) بصيغة المجهول مشددا ومخففا ( أجره ) ~~أي أجر عمله بالنصب وقيل : بالرفع وفي نسخة توفي بالخطاب ( قال : ملائكتي ) ~~بحذف PageV04P521 حرف النداء ( عبيدي وإمائي ) بكسر الهمزة جمع أمة بمعنى ~~الجارية ( قضوا ) أي أدوا ( فريضتي ) أي المختصة المخصوصة وهي الصوم الشاق ~~( عليهم ثم خرجوا ) أي من بيوتهم إلى مصلى عيدهم ( يعجون ) بضم العين ويكسر ~~وبالجيم المشددة أي يرفعون أصواتهم وأيديهم ( إلى الدعاء ) أو يرفعون ~~أصواتهم بالذكر والثناء متوجهين أو منتهين إلى الدعاء بالمغفرة لذنوبهم ( ~~وعزتي ) أي ذاتا ( وجلالي ) صفة ( وكرمي ) فعلا ( وعلوي ) في الجميع ( ~~وارتفاع مكاني ) أي مكانتي ومرتبتي من قدرتي وإرادتي عن شوائب النقصان ~~وحوادث الزمان والمكان فهو تسبيح بعد تحميد وتقديس بعد تمجيد وقال الطيبي ~~إرتفاع المكان كناية عن عظمة شأنه وعلو سلطانه وإلا فالله تعالى منزه عن ~~المكان وما ينسب من العلو والسفل . اه . فجعله عطفا تفسيريا وأنت لا يخفى ~~عليك أن ما ألقيت إليك أقرب إلى التسديد فإن التأسيس أنسب من التأكيد ( ~~لأجيبنهم ) أي لأقبلن دعوتهم ( فيقول ) أي الله تعالى حينئذ ( إرجعوا ) أي ~~من مصلاكم إلى مساكنكم أو إلى مرضاة ربكم ( فقد غفرت لكم ) أي التقصيرات ( ~~وبدلت سيئاتكم حسنات ) بأن يكتب بدل كل سيئة حسنة في صحائف الأعمال فضلا من ~~الله الملك المتعال ، وهو يحتمل أن يعم الصائمين ويحتمل أن يكون الغفران ~~للعاصين والتبديل للمطيعين التائبين وهو أظهر لقوله تعالى : 16 ( { إلا من ~~تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } ) [ الفرقان 70 ] . ~~ولذا كانت تقول رابعة العدوية تاج الرجال لجماعة من الصلحاء وإبدال حسناتي ~~أكثر من حسناتكم إشعارا إلى كثرة ما وقع منها من الذنوب قبل أن ترجع إلى ~~السلوك وتتوب ( قال ) أي النبي ( فيرجعون ) أي جميعهم حال كونهم ( مغفورا ~~لهم ) وفيه إشارة جسيمة وبشارة عظيمة إلى رجاء أن يغفر مسيئهم ويقبل محسنهم ~~وإيماء ms2433 إلى أن الكل محتاج إلى مغفرته ومفتقر إلى توبته وأوبته وقد قال ~~تعالى : 16 ( { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ) [ ~~النور 31 ] . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 10 # | 2 ( باب الاعتكاف ) 2 # # هو في اللغة الإقامة على الشيء وحبس النفس عليه ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~وأنتم عاكفون في المساجد } ) [ البقرة 187 ] . وقوله عز وجل : 16 ( { أن ~~طهرا بيتي للطائفين والعاكفين } ) [ البقرة 125 ] . وقوله سبحانه : 16 ( { ~~يعكفون على أصنام لهم } ) [ الأعراف 138 ] . بضم الكاف وكسرها وفي الشرع ~~المكث في المسجد من شخص مخصوصة بصفة مخصوص قال الطيبي : مذهب PageV04P522 ~~الشافعي أن الصوم ليس بشرط ، ويصح الإعتكاف ساعة واحدة فينبغي لكل جالس في ~~المسجد لإنتظار الصلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الإعتكاف فإذا ~~خرج ثم دخل يجدد النية . اه . وهو قول الإمام محمد من أصحابنا في اعتكاف ~~النفل فينبغي إذا دخل المسجد أن يقول نويت الإعتكاف ما دمت في المسجد قال ~~القدوري : الإعتكاف مستحب وقال : صاحب الهداية الصحيحة أنه سنة مؤكدة قال : ~~ابن الهمام والحق خلاف كل من الإطلاقين وهو أن يقال الاعتكاف ينقسم إلى ~~واجب وهو المنذور تنجيزا أو تعليقا وإلى سنة مؤكدة أي وهو اعتكاف العشر ~~الأواخر من رمضان وإلى مستحب وهو ما سواهما . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2097 ) ( عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان حتى توفاه الله ) قال ابن الهمام : هذه المواظبة المقرونة بعدم الترك ~~مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة ، كانت دليل ~~السنية وإلا كانت دليل الوجوب ، أو نقول اللفظ وإن دل على عدم الترك ظاهرا ~~لكن وجدنا صريحا يدل على الترك ، وهو ما في الصحيحين وغيرهما كان عليه ~~الصلاة والسلام يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغدوة جاء إلى مكانه الذي ~~اعتكف فيه فاستأذنته عائشة [ رضي الله عنها ] أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه ~~قبة ، فسمعت بها حفصة فضربت فيه قبة فسمعت زينب فضربت فيه قبة أخرى ، فلما ~~انصرف ms2434 من الغدوة أبصر أربع قباب فقال : ما هذا فأخبر خبرهن فقال : ما حملهن ~~على هذا البر أنزعوها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في أحد العشرين ~~من شوال وفي رواية فأمر بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف ~~العشر الأول من شوال ، وتقدم اعتكافه في العشر الأوسط ( ثم اعتكف أزواجه ) ~~أي في بيوتهن لما سبق من عدم رضائه عليه الصلاة والسلام لفعلهن ، ولذا قال ~~الفقهاء : يستحب للنساء أن يعتكفن في مكانهن ( من بعده ) أي من بعد موته ~~إحياء لسنته وابقاء PageV04P523 لطريقته ( متفق عليه ) . # ( 2098 ) ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله أجود الناس ) أي دائما ( ~~بالخير ) إسم جامع لكل ما ينتفع به ( وكان أجود ما يكون ) برفع أجود وفي ~~نسخة بالنصب وهو ظاهر قال المظهر ما مصدرية ، وهو جمع لأن أفعل التفضيل ، ~~إنما يضاف إلى جمع والتقدير كان أجود أوقاته وقت كونهه ( في رمضان ) وقال ~~بعضهم : أجود مبتدأ وفي رمضان خبره والجملة خبر كان واسمه ضمير الشأن ، أو ~~يكون أجود اسم كان وفي رمضان حالا والخبر محذوف أي حاصلا وإلا يلزم وقوع ~~المصدر تقديرا وقال الطيبي : لا نزاع في أن ما مصدرية والوقت مقدر كما في ~~مقدم الحاج والتقدير كان أجود أوقاته ، وقت كونه في رمضان فاسناد الجود إلى ~~أوقاته عليه الصلاة والسلام كإسناد الصوم إلى النهار والقيام إلى الليل ( ~~كان جبريل يلقاه ) أي ينزل عليه ( كل ليلة في رمضان يعرض ) بكسر الراء أي ~~يقرأ ( عليه النبي القرآن ) قيل كان عليه الصلاة والسلام يعرض على جبريل ~~القرآن في أوله إلى آخره بتجويد اللفظ وتصحيح اخراج الحروف من مخارجها ~~ليكون سنة في الأمة فيعرض التلامذة قراءتهم على الشيوخ . اه . وهو أحد ~~طريقي الأخذ والآخر أن يسمع من الشيخ وقال ابن حجر أي على جهة المدارسة كما ~~في رواية أخرى وهي أن تقرأ على غيرك مقدارا معلوما ثم يقرؤه عليك أو يقرأ ~~قدره مما بعده وهكذا . اه . فيتحصل الطريقان والله أعلم ( فإذا لقيه جبريل ~~كان ) أي النبي ( أجود بالخير ms2435 من الريح المرسلة ) قال الطيبي : يحتمل أنه ~~أراد بها التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمة الله تعالى وذلك لشمول روحها ~~وعموم نفعها قال تعالى : 16 ( { المرسلات عرفا } ) [ المرسلات 1 ] . فأحد ~~الوجوه في الآية أنه أراد بها الرياح المرسلات للإحسان والمعروف ويكون ~~انتصاب عرفا بالمفعول له يعني هو أجود من تلك الريح في عموم النفع والإسراع ~~فيه فالجهة الجامعة بينهما إما الأمران وإما أحدهما ولفظ الخير شامل لجميع ~~أنواعه بحسب اختلاف ما جاءت الناس به وكان عليه الصلاة والسلام يجود على كل ~~واحد منهم بما يسد خلته ويشفي علته قال الطيبي : شبه نشر جوده بالخير في ~~العباد بنشر الريح القطر في البلاد وشتان ما بين الأثرين ، فإن أحدهما يحيي ~~القلوب بعد موتها ، والآخر يحيي الأرض بعد موتها ، وقال بعضهم : فضل جوده ~~على جود الناس ثم فضل جوده في رمضان ، على جوده في غيره ثم فضل جوده في ~~ليالي رمضان وعند لقاء PageV04P524 جبريل على جوده في سائر أوقات رمضان ، ~~ثم شبه بالريح المرسلة في التعميم والسرعة قال ابن الملك لأن الوقت إذا كان ~~أشرف يكون الجود فيه أفضل وقال التوربشتي : أي كان أجود أكوانه حاصلا في ~~رمضان ، وذلك لأنه كان مطبوعا على الجود مستغنيا بالباقيات عن الفانيات إذا ~~وجد جاد وعاد وإذا لم يجد وعد ، ولم يخلف الميعاد ، وكان رمضان أولى من ~~غيره لأنه موسم الخيرات ولأنه تعالى يتفضل فيه على عباده ما لم يتفضل عليهم ~~في غيره فأراد متابعة سنة الله ولأنه كان يصادف البشرى من الله بملاقاة ~~أمين الوحي وتتابع إمداد الكرامة في سواد الليل وبياض النهار فيجد في مقام ~~البسط حلاوة الوجد وبشاشة الوجدان فينعم على عباد الله بما أنعم عليه شكر ~~النعمة ( متفق عليه ) قال ميرك : فيه تأمل فإن الشيخ الجزري قال : رواه ~~البخاري والترمذي والنسائي قلت ولعل مسلما رواه بمعناه قال ابن حجر : فإن ~~قلت ما وجه مناسبة ذكر هذا الحديث لهذا الباب قلت لأن غاية الأجودية فيه ~~إنما حصلت في حال الاعتكاف لأن أفضل أوقات مدارسة ms2436 جبريل له العشر الأخير ~~وهو فيه معتكف كما مر في الحديث الأول فكان المصنف وأصله يقولان بتأكد ~~الاعتكاف في العشر الأخير لأن له غايات عليه ألا ترى أن غاية جوده عليه ~~الصلاة والسلام إنما كانت تحصل وهو معتكف وأبدى شارح لذلك مناسبة بعيدة جدا ~~فقال قلت من حيث إتيان أفضل ملائكة إلى أفضل خليفة بأفضل كلام من أفضل ~~متكلم في أفضل أوقات ، فالمناسب أن يكون أفضل بقاع . اه . وهو كذا في أصل ~~الشيخ : والصواب في أفضل أوقات أقول الصواب ما ذكره الشيخ فتأمل ثم قال ~~الشيخ وقوله من أفضل متكلم لا ينصرف إلا إلى الله وهو حينئذ خطأ قبيح إذ لا ~~يوصف تعالى بأنه أفضل فكيف من أفضل قلت : عدم جواز وصفه بأنه أفضل متكلم إن ~~كانت من حيث المعنى فهو ممنوع ، وإن كانت من حيث التوقيف فمسلم ، لكن جوز ~~مثله جماعة من العلماء كالغزالي وغيره فلا يجوز الطعن فيه حينئذ فيكون من ~~قبيل أحسن الخالقين وأرحم الراحمين لا سيما ومقام المشاكلة ، اقتضى ذلك ~~لتحسين العبارة وأما قوله فكيف من أفضل فهو خطأ منه نشأ من غفلة يظن أن من ~~هي التبعيضية وليست كذلك بل هي متعلقة بإتيان والمعنى من عند أفضل متكلم ~~فمن حفر بئرا لأخيه وقع فيه . # ( 2099 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان يعرض ) على بناء المجهول وفي نسخة ~~بصيغة المعلوم ، وقال بعض الشراح : هو فعل لم يسم فاعله للعلم به أي جبريل ~~كان يعرض ( على النبي القرآن كل عام مرة ) أي من الختم ( فعرض ) أي القرآن ~~( عليه ) أي على النبي ( مرتين في العام PageV04P525 الذي قبض ) أي توفي ~~فيه وفيه ليس من أصل الحديث في أصولنا ثم هذا المقدار من الحديث قال ميرك : ~~متفق عليه ورواه النسائي وابن ماجه قال الطيبي : دل ظاهر الحديث على أن ~~النبي هو المعروض عليه في العام الذي توفاه الله فيه وفي غيره وقد روى أن ~~زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله في العام الذي توفي ~~فيه فقيل : يحمل ms2437 هذا الحديث على القلب ليوافق [ هذا ] المروي الحديث السابق ~~. اه . والأظهر في الجمع بين الحديثين أنه كانت القراءة معارضة ومدارسة ~~بينه وبين جبريل عليهما الصلاة والسلام فمرة هذا يقرأ ومرة هذا يقرأ وهو ~~يحتمل احتمالين أحدهما : وهو الأظهر أن جبريل كان يقرأ أولا بعضا من القرآن ~~، ثم يعيده بعينه عليه الصلاة والسلام إحتياطا للحفظ وإعتمادا للضبط ~~وثانيهما : أن أحدهما يقرأ عشرا مثلا والآخر كذلك وهو المدارسة المتعارفة ~~بين القراءة ويؤيد ما قلنا أنه ورد في بعض الروايات في النهاية كان يعارضه ~~القرآن أي يدارسه من المعارضة المقابلة ومنه عارضت الكتاب بالكتاب أي ~~قابلته [ به ] والله أعلم ( وكان ) أي غالبا ( يعتكف كل عام عشرا ) أي من ~~أخير رمضان ( فاعتكف عشرين ) بكسر العين والراء وفي نسخة بفتحهما على ~~التثنية ( في العام الذي قبض ) أي توفي فيه ولعل وجه التضعيف في العام ~~الآخر من العرض والاعتكاف إعلامه بقرب وفاته وتنبيه لأمته ، أنه يتأكد على ~~كل إنسان في أواخر حياته أن يستكثر من الأعمال الصالحة ، وأن يكون على غاية ~~من الاستعداد للقائه تعالى والقيام بين يديه ، ويحتمل أنه وقع كل ختم في ~~عشر ( رواه البخاري ) قال ميرك : ورواه أبو داود وابن ماجه وقد جعل المؤلف ~~هذا والذي قبله حديثا واحدا ، وليس كذلك بل هما حديثان الأول متفق عليه ~~والثاني من أفراد البخاري قاله الجزري . # ( 2100 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله إذا اعتكف أدنى ) أي قرب ( ~~إلي رأسه ) قال ابن الملك : أي أخرج رأسه من المسجد إلى حجرتي ( وهو في ~~المسجد ) حال مؤكدة ( فأرجله ) الترجيل تسريح الشعر وهو استعمال المشط في ~~الرأس قال ابن الملك وهذا دليل على أن المعتكف لو أخرج بعض أجزائه من ~~المسجد لا يبطل اعتكافه ، وعلى أن الترجيل مباح للمعتكف قال ابن الهمام : ~~وإن غسله في إناء في المسجد بحيث لا يلوث المسجد لا بأس به ( وكان لا يدخل ~~البيت ) أي بيته وهو معتكف ( إلا لحاجة الإنسان ) أي من بول وغائط قال ابن ~~PageV04P526 حجر : وقيس بهما ما في معناهما مما ms2438 يضطر إليه كأكل وشرب أقول ~~هذا قياس فاسد إذ يتصور الأكل والشرب في المسجد بخلافهما وقال ابن الملك أي ~~من الأكل والشرب ودفع الأخبثين . اه . وهو مع مخالفته للواقع من فعله ، ~~خلاف المذهب وقال ابن الخطابي دل على أن المعتكف ممنوع من الخروج إلا لبول ~~أو غائط وعلى أن من حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه فيه فقط لا يحنث وعلى أن ~~بدن الحائض طاهر ذكره الطيبي ، ولعله ورد في رواية أنها كانت حائضا [ ومع ~~هذا لا دلالة في هذا الحديث على ذلك نعم جاء في رواية أنها كانت تناول ~~النبي الخمرة وهو معتكف وهي حائض قال في القاموس : الخمرة شيء منسوج يعمل ~~من سعف النخل ، وتزمل بالخيوط وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي ، أو ~~فوق ذلك فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كله ، فهو حصير وفي الحديث أتيت ~~بخمرة أي سترة ] ( متفق عليه ) قال ابن الهمام : رواه الستة في كتبهم عنها ~~. # ( 2101 ) ( وعن ابن عمر أن عمر سأل النبي قال : كنت نذرت في الجاهلية ) ~~أي ما كان عليه العرب قبل بعثته عليه الصلاة والسلام وقيل المراد بها ما ~~قبل ظهور الإسلام فإن نذر عمر إنما كان بعد إسلامه لكنه لم يتمكن منه لشدة ~~شوكة قريش ومنعهم منه ( أن أعتكف ليلة ) أي بيومها كما في رواية ( في ~~المسجد الحرام قال فاوف بنذرك ) وفي رواية وصم والأمر للندب إن كان نذره ~~قبل الإسلام قال الطيبي : دل الحديث على أن نذر الجاهلية إذا كان موافقا ~~لحكم الإسلام وجب الوفاء به قال ابن الملك : أي بعد الإسلام وعليه الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يصح نذره قال الطيبي وفيه دليل على أن من حلف في كفره ~~فأسلم ثم حنث لزمه الكفارة وهو مذهب الشافعي وفيه دليل على أن الصوم ليس ~~شرطا لصحة الاعتكاف ، وعلى أنه إذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لا يخرج ~~عن نذره بالاعتكاف في موضع آخر . اه . وفي الأخير نظر وأما الجواب عن الصوم ~~فقال الشمني : أما اعتكاف عمر ms2439 فرواه أبو داود والنسائي والدارقطني بلفظ أن ~~عمر جعل على نفسه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة فسأل النبي ~~فقال إعتكفه وصم ولفظ النسائي والدارقطني فأمره أن يعتكف ويصوم ، وقال ابن ~~الهمام : وفي الصحيحين أيضا عن عمر أنه جعل على نفسه أن يعتكف يوما فقال : ~~أوف بنذرك والجمع بينهما أن المراد الليلة مع يومها أو اليوم مع ليلته ، ~~وغاية ما فيه أنه سكت عن ذكر الصوم في هذه PageV04P527 الرواية ، وقد رويت ~~برواية الثقة فيجب قبولها . اه . مختصرا وبه بطل قول ابن حجر وفي أمره عليه ~~الصلاة والسلام له باعتكاف ليلة أوضح تصريح بأنه لا يشترط في صحة الاعتكاف ~~صوم ، قال الشمني : واعلم أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف الواجب رواية واحدة ~~ولصحة التطوع رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وأما في رواية الأصل وهو قول محمد ~~بل قيل : إنه ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة فليس بشرط لأن مبنى النفل ~~على المساهلة ويحمل عليه ما ورد ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه ~~، هذا وقد قال ابن حجر : قوله فأوف أي ندبا لا وجوبا لإستلزامه الصحة ونذر ~~الكافر لا يصح وأما قول شارح تقليدا للكرماني شارح البخاري فيه من الفقه أن ~~نذر الجاهلية إذا كان على وفق حكم الإسلام ، عمل به ووجب الوفاء به بعد ~~الإسلام وأن الكافر تنعقد يمينه ويصح ظهاره ويلزمه الكفارة . اه . فهو ضعيف ~~في مذهبهما بالنسبة لمسألة النذر ، وغير صحيح فيما بعدها لأنه لا يؤخذ إلا ~~بالقياس على ذلك الضعيف وعلى الأصح الفرق بين النذر والأخيرين أنهما ليسا ~~من العبادات فصيحا منه بخلاف النذر فإنه عبادة فلم يصح منه ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2102 ) ( عن أنس قال : كان النبي يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فلم ~~يعتكف عاما ) لعله كان لعذر ( فلما كان العام المقبل ) إسم فاعل من الإقبال ~~( إعتكف عشرين ) بالضبطين السابقين ولعل هذا الحديث تفسير للحديث المتقدم ~~قال الطيبي دل الحديث على أن النوافل المؤقتة تقضي إذا فاتت كما ms2440 تقضي ~~الفرائض . اه . والظاهر أن التشبيه لمجرد القضاء بعد الفوت وإلا فقضاء ~~الفرائض فرض وقضاء النوافل نفل ( رواه الترمذي ) أي عن أنس . # ( 2103 ) ( ورواه أبو داود وابن ماجه عن أبي بن كعب ) . # ( 2104 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله إذا أراد أن يعتكف ) أي إذا ~~نوى من أول PageV04P528 الليل أن يعتكف وبات في المسجد ( صلى الفجر ثم دخل ~~في معتكفه ) بصيغة المفعول ، أي مكان اعتكافه قال الطيبي : دل على أن ~~ابتداء الاعتكاف من أول النهار كما قال به الأوزاعي والثوري والليث في أحد ~~قوليه وعند الأئمة الأربعة ، أنه يدخل قبل غروب الشمس إن أراد اعتكاف شهر ~~أو عشر وتأولوا الحديث بأنه دخل المعتكف ، وانقطع وتخلى بنفسه فإنه كان في ~~المسجد يتخلى عن الناس ، في موضع يستتر به عن أعين الناس كما ورد أنه اتخذ ~~في المسجد حجرة من حصير ، وليس المراد أن ابتداء الاعتكاف كان في النهار ( ~~رواه أبو داود وابن ماجه ) قال الجزري متفق عليه ورواه الأربعة أيضا مطولا ~~، فكان ينبغي أن يذكر في الصحاح وقال ميرك : رواه الشيخان والترمذي ~~والنسائي أيضا ، وفات هذا الاعتراض من صاحب المشكاة أقول بل وقع هذا ~~الاعتراض على صاحب المشكاة حيث عزا الحديث إليهما مع أنه متفق عليه . # ( 2105 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان النبي ) أي إذا خرج لحاجة ~~كما يدل عليه بقية الحديث ( يعود المريض وهو معتكف ) أي والمريض خارج عن ~~المسجد لقوله ( فيمر كما هو ) قال الطيبي : الكاف صفة لمصدر محذوف ، وما ~~موصولة ولفظ هو مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة ما أي يمر مرورا مثل الهيئة ~~التي هي عليها فلا يميل إلى الجوانب ولا يقف وقولها ( فلا يعرج ) أي لا ~~يمكث بيان للمجمل لأن التعريج الإقامة والميل عن الطريق إلى جانب وقولها ( ~~يسأل عنه ) بيان لقوله يعود على سبيل الاستئناف قال الحسن والنخعي يجوز ~~للمعتكف الخروج لصلاة الجمعة وعيادة المريض ، وصلاة الجنازة وعند الأئمة ~~الأربعة إذا خرج لقضاء الحاجة واتفق له عيادة المريض والصلاة على الميت ، ~~فلم ينحرف عن الطريق ms2441 ولم يقف أكثر من قدر الصلاة لم يبطل الاعتكاف ، وإلا ~~بطل ذكره الطيبي ولا دلالة في الحديث على صلاة الجنازة ، فكأنهم قاسوها على ~~العيادة بجامع أنهما فرضا كفاية ولكن بينهما فرق فإن العيادة يمكن أن تكون ~~بلا وقوف بخلاف الصلاة ولذا يفسد عند أبي حنيفة بالصلاة خلافا لصاحبيه ( ~~رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي سنده ليث بن أبي سليم روى له الأربعة ومسلم ~~مقرونا وهو ثقة تكلم فيه بعضهم بسوء حفظه قال ابن حجر رواه أبو داود لكن ~~فيه من اختلفوا في توثيقه وبتقدير ضعفه هو متجبر بما في مسلم عن عائشة إن ~~كنت لأدخل البيت للحاجة وفيه المريض فما أسأل عنه إلا وأنا مارة . # PageV04P529 # ( 2106 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : السنة ) قال ابن الملك : أي ~~الدين والشرع . اه . والأظهر أي الطريقة اللازمة ( على المعتكف ) ولفظ ~~الشمني مضت السنة على المعتكف أي اعتكافا منذورا متتابعا ( أن لا يعود ~~مريضا ) أي بالقصد والوقوف ( ولا يشهد جنازة ) أي خارج مسجده مطلقا ( ولا ~~يمس المرأة ) أي جنسها بشهوة ( ولا يباشرها ) أي لا يجامعها ولو حكما قال ~~الطيبي : المراد باللمس المجامعة ، وهي مبطلة للاعتكاف اتفاقا ، وأما ~~المباشرة فيما دون الفرج قيل تبطل وقيل : لا تبطل وبه قال مالك وقيل : إن ~~أنزل يبطل وإلا فلا . اه . ومذهبنا التفصيل المذكور ( ولا يخرج لحاجة ) أي ~~دنيوية وأخروية ( إلا لما لا بد منه ) أي إلا لحاجة لا فراق فيها ولا محيص ~~من الخروج لها وهو البول والغائط إذ لا يتصور فعلهما في المسجد ، ولذا ~~أجمعوا عليه بخلاف الأكل والشرب أو لأمر لا بد من ذلك الأمر وهو كناية عن ~~قضاء الحاجة وما يتبعه من الإستنجاء والطهارة ( ولا اعتكاف ) قيل : أي لا ~~اعتكاف كاملا أو فاضلا ذكره الطيبي وعندنا أي لا اعتكاف صحيح ( إلا بصوم ) ~~قال ابن الملك : وبه قال أبو حنيفة ومالك . اه . ويؤيده أيضا أحاديث ذكرها ~~ابن الهمام منها ما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن عائشة قالت : قال رسول ~~الله : لا اعتكاف إلا بصوم ومنها ما أخرجه البيهقي ms2442 عن ابن عباس وابن عمر ، ~~أنهما قالا : المعتكف يصوم وفي موطأ مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد ونافع ~~مولى ابن عمر قالا : لا اعتكاف إلا بالصوم لقوله تعالى : 16 ( { ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ) [ البقرة 187 ] ~~. فذكر الله تعالى الاعتكاف مع الصيام ، قال يحيي قال مالك : والأمر على ~~ذلك عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام ، قال الشمني : وأيضا لم يرد أنه عليه ~~الصلاة والسلام إعتكف بلا صوم فإن قيل في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام ~~اعتكف العشر الأول من شوال ، أجيب بأنه ليس فيه دلالة على أنه كان صائما أو ~~مفطرا . اه . والعشر يطلق على التسع كما يقال : صام عشر ذي الحجة وعشر ~~الأخير من رمضان وقد يكون الشهر ناقصا ، فلا دلالة على أن يوم العيد من ~~جملة العشر ويحرم صومه ( ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) أي يجمع الناس ~~للجماعة ، قال الشمني : شرط الاعتكاف مسجد الجماعة ، وهو الذي له مؤذن ~~وإمام يصلي فيه الصلوات الخمس ، أو بعضها بجماعة وعن أبي حنيفة لا يصح ~~الاعتكاف إلا في مسجد جامع يصلي فيه الصلوات الخمس بجماعة وهو قول أحمد قال ~~ابن الهمام وصححه بعض المشايخ . اه . وقال قاضيخان : وفي رواية لا يصح ~~الإعتكاف عنده إلا في الجامع . اه . وهو ظاهر PageV04P530 الحديث وعن أبي ~~يوسف ومحمد يصبح الاعتكاف في كل مسجد وهو قول مالك والشافعي لإطلاق قوله ~~تعالى : 16 ( { وأنتم عاكفون في المساجد } ) [ البقرة 187 ] . لأبي حنيفة ~~ما روى الطبراني في معجمه عن إبراهيم النخعي ، أن حذيفة قال لابن مسعود : ~~ولا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون ، قال : لعلهم ~~أصابوا وأخطأت أو حفظوا ونسيت ، قال : أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف [ في ~~المساجد التي في الدور وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفهما عن علي ~~قال لا اعتكاف ] إلا في مسجد جماعة قال ابن الهمام وأخرج البيهقي عن ابن ~~عباس أن أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع ، وإن من ms2443 البدع الاعتكاف في ~~المساجد التي في الدور وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما عن علي ~~قال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة وتقدم مرفوعا عن عائشة رضي الله عنها وروى ~~ابن الجوزي عن حذيفة أنه قال سمعت رسول الله يقول : كل مسجد له إمام ومؤذن ~~فالاعتكاف فيه يصح وأغرب ابن حجر بقوله وأجاب الشافعي ومن تبعه عن هذا ~~الحديث بأن ذكر الجامع للأولوية خروجا من خلاف من أوجبه . اه . وأنت تعلم ~~أن ورود الحديث لا يعلل بالخروج من عهدة الخلاف بالاتفاق ثم أفضل الاعتكاف ~~ما يكون في المسجد الحرام ، ثم مسجد النبي ثم مسجد الأقصى ثم مسجد الجامع ~~قيل إذا كان يصلي فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى ~~الخروج ثم كل ما كان أهله أكثر ( رواه أبو داود ) قال الجزري : هذا الحديث ~~رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~وقال : وغير عبد الرحمن لا يقول قالت : السنة ورواه النسائي من طريق يونس ~~وليس فيه السنة ومن طريق مالك أيضا بدون لفظ السنة وعبد الرحمن زاد لفظ ~~السنة وهو ثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة ، نقله ميرك عن التصحيح وقال ابن ~~الهمام وعبد الرحمن بن إسحاق : وإن تكلم فيه بعضهم فقد أخرج له مسلم ووثقه ~~ابن معين وأثنى عليه غيره قال ابن حجر : وقد قالوا : من روى الشيخان أو ~~أحدهما عنه لا ينظر للطاعنين فيه وإن كثروا . اه . فهو حجة عليه لأن من ~~السنة من زيادته وزيادة الثقة مقبولة فثبت كونه من السنة وهو بمنزلة ~~المرفوع وأما قول الشارح إن أرادت بكون هذه المذكورات من السنة إضافتها ~~إليه عليه السلام فهي نصوص لا يجوز مخالفتها أو الفتيا بما عقلته من السنة ~~فقد خالفها بعض الصحابة في بعض تلك الأمور والصحابة إذا اختلفوا في مسألة ~~كان سبيلها النظر . اه . فهو غفلة عن القاعدة المقررة في الأصول أن قول ~~الصحابي السنة كذا في حكم المرفوع إلى النبي والله [ تعالى ms2444 ] أعلم . ~~PageV04P531 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2107 ) ( عن ابن عمر عن النبي أنه كان إذا اعتكف طرح ) بصيغة المجهول ~~أي وضع أو فرش ( له فراشه أو يوضع له سريره ) الظاهر أن أو للتنويع ( وراء ~~أسطوانة التوبة ) وفي نسخة صحيحة بإبدال السين صادا وهي من أسطوانات المسجد ~~النبوي سميت بذلك لأن أبا لبابة تيب عليه عندها ( رواه ابن ماجه ) . # ( 2108 ) ( وعن ابن عباس أن رسول الله قال في المعتكف ) أي في حقه وشأنه ~~( وهو ) وفي نسخة هو ( يعتكف الذنوب ) منصوب بنزع الخافض ، أي يحتبس عن ~~الذنوب بين بذلك أن شأن المحتبس في المسجد الانحباس ، عن تعاطي أكثر الذنوب ~~ولذا اختص الاعتكاف بالمسجد ( ويجري ) بالجيم والراء مجهولا وقيل : معلوما ~~أي يمضي ويستمر ( له من الحسنات ) أي من ثوابها ( كعامل الحسنات ) أي كأجور ~~عاملها ، وفي نسخة صحيحة بالجيم والزاي مجهولا أي يعطي له من الحسنات التي ~~يمتنع عنها بالاعتكاف ، كعيادة المريض وتشييع الجنازة وزيارة الإخوان ~~وغيرها فاللام في الحسنات للعهد ( كلها ) تأكيد للجنس المعهود ( رواه ابن ~~ماجه ) . # 11 PageV04P532 # | 2 ( كتاب فضائل القرآن ) 2 # عموما وبعض سوره وآياته خصوصا ، والفضيلة ما يفضل به الشيء على غيره يقال ~~لفلان فضيلة أي خصلة حميدة ، قال الطيبي : أكثر ما يستعمل في الخصال ~~المحمودة ، كما أن الفضول أكثر استعماله في المذموم . اه . وقد تستعمل ~~الفضيلة في الصفة القاصرة والفاضلة في المتعدية كالكرم وقد تستعمل الفضيلة ~~في العلوم والفاضلة في الأخلاق ، قال السيوطي في الإتقان اختلف الناس [ هل ~~في القرآن ] شيء أفضل من شيء ، فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو ~~بكر الباقلاني وابن حبان إلى المنع ، لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم ~~التفضيل نقص المفضل عليه وروي هذا القول عن مالك وذهب آخرون ، وهم الجمهور ~~إلى التفضيل لظواهر الأحاديث قال القرطبي : أنه الحق وقال ابن الحصار : ~~العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة في التفضيل وقال الغزالي ~~في جواهر القرآن : لعلك أن تقول : قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على ~~بعض ، والكلام كلام الله فكيف ms2445 يكون بعضها أشرف من بعض فاعلم أن نور البصيرة ~~إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينة وبين سورة الإخلاص ~~وسورة تبت وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك ، الخوارة المستغرقة بالتقليد فقلد ~~صاحب الرسالة فهو الذي أنزل عليه القرآن ، وقال : يس قلب القرآن وفاتحة ~~الكتاب أفضل سور القرآن ، وآية الكرسي سيدة آي القرآن ، وقل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن ، وغير ذلك مما لا يحصي انتهى كلامه ) ثم قيل : الفضل راجع ~~إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها ~~عند ورود أوصاف العلى وقيل : بل يرجع إلى ذات اللفظ وأن ما تضمنه قوله ~~تعالى : 16 ( { وإلهكم إله واحد } ) [ البقرة 163 ] الآية . وآية الكرسي ~~وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا ~~مثلا في 16 ( { تبت يدا أبي لهب } ) [ المسد 1 ] . وما كان مثلها فالتفضيل ~~إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها ، والله أعلم ، ثم القرآن يطلق على ~~الكلام القديم النفسي القائم بالذات العلى ، وعلى الألفاظ الدالة على ذلك ~~الكلام ، والمراد هنا الثاني ولا خلاف أنه بهذا المعنى حادث وإنما الخلاف ~~بيننا وبين المعتزلة في النفسي فهم نفوه لقصور عقولهم الناقصة أنه لا يسمى ~~كلاما ، إلا اللفظي وهو محال عليه تعالى وبنوا على هذا التعطيل قولهم معنى ~~كونه تعالى متكلما أنه خالق للكلام في بعض PageV05P003 الأجسام ونحن ~~أثبتناه عملا بمدلول الأسماء الشرعية الواردة في الكتاب والسنة وبما هو ~~المعلوم من لغة العرب أن الكلام حقيقة في النفسي وحده أو بالإشتراك وقد جاء ~~في القرآن إطلاق كل من المعنيين اللفظي والنفسي قال تعالى : 16 ( { ما ~~يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ) [ الأنبياء 2 ] . 16 ( { وكلم الله موسى ~~تكليما } ) [ النساء 164 ] . واللفظ محال عليه تعالى وخلق الكلام في الشجر ~~مجاز لا ضرورة إليه ، ثم المعتمد أن القرآن بمعنى القراءة مصدر بمعنى ~~المفعول ، أو فعلان من القراءة بمعنى الجمع الجمعة السور ، وأنواع العلوم ~~وأنه مهموز وقراءة ابن كثير إنما هي بالنقل كما قال الشاطبي رحمه الله # % # * ونقل ms2446 قرآن والقرآن دواؤنا * ) 2 % # خلافا لمن قال : أنه من قرنت الشيء بالشيء لقرن السور والآيات فيه وأغرب ~~الشافعي حيث قال : القرآن اسم علم لكلام والله ليس بمهموز ، ولا مأخوذ من ~~قرأت وذكر السيوطي أن المختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الإمام ~~الشافعي وأما قول ابن حجر ولعل كلام الشافعي في الأفصح والأشهر فمردود بأن ~~الجمهور على الهمز وهو المشهور ، ونقل ابن كثير أيضا يرجع إلى الهمز ~~المذكور ويدل عليه بقية المشتقات من قوله تعالى : 6 ( { اقرأ وربك } ) [ ~~القلم 3 ] . 6 ( { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } ) [ القيامة 18 ] . وأمثال ~~ذلك . # 1 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2109 ) ( عن عثمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله : خيركم ) أي يا ~~معشر القراء أو يا أيها الأمة أي أفضلكم كما في رواية ( من تعلم القرآن ) ~~أي حق تعلمه ( وعلمه ) أي حق تعليمه ، ولا يتمكن من هذا إلا بالإحاطة ~~بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها مع زوائد العوارف القرآنية وفوائد المعارف ~~الفوقانية ، ومثل هذا الشخص يعد كاملا لنفسه مكملا لغيره فهو أفضل المؤمنين ~~مطلقا ، ولذا ورد عن عيسى عليه الصلاة والسلام من علم وعمل وعلم يدعي في ~~الملكوت عظيما ، والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي ثم الأشبه فالأشبه ~~وأدناه فقيه الكتاب والله أعلم بالصواب وقال الطيبي : أي خير الناس باعتبار ~~التعلم والتعليم من تعلم القرآ PageV05P004 وعلمه وقال ميرك [ رحمه الله ] ~~: أي من خيركم لورود ذلك في المعلم والمتعلم أيضا ، قلت : كل ما ورد داخل ~~في العلم والتعلم كل الصيد في جوف الفرا ، ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما ~~لأن العلم إذا لم يكن مورثا للعمل فليس علما في الشريعة ، إذ أجمعوا على أن ~~من عصى الله فهو جاهل مع أنه قيل للإمام أحمد إلى متى العلم فأين العمل ؟ ~~قال علمنا عمل ثم الخطاب عام لا يختص بالصحابة ، كذا قيل ولو خص بهم فغيرهم ~~بالطريق الأولى ، والقرآن يطلق على كله وبعضه ويصح إرادة المعنى الثاني هنا ~~باعتبار أن من وجد منه التعلم والتعليم ولو في آية كان ms2447 خيرا ممن لم يكن ~~كذلك ووجه خيريته يعلم من الحديث الصحي من قرأ القرآن ، فقد أدرج النبوة ~~بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه والحديث الصحيح أهل القرآن ، هم أهل الله ~~وخاصته والحاصل أنه إذا كان خير الكلام كلام الله فكذلك خير الناس بعد ~~النبيين من يتعلم القرآن ويعمله لكن لا بد من تقييد التعلم والتعليم ~~بالإخلاص قال الإمام النووي رحمه الله في الفتاوي : تعلم قدر الواجب من ~~القرآن والفقه سواء في الفضل وأما الزيادة على الواجب فالفقه أفضل . اه . ~~وفيما قاله نظر ، ظاهر مع قطع النظر عن إساءة الإطلاق لأن تعلم قدر الواجب ~~من القرآن علم يقيني ومن الفقه ظني فكيف يكونان في الفضل سواء والفقه إنما ~~يكون أفضل لكونه معنى القرآن فلا يقابل به نعم لا شك أن معرفة معنى القرآن ~~أفضل من معرفة لفظه ، وأن المراد بالقدر الواجب من القرآن تعلم سورة ~~الفاتحة مثلا ، فإنه ركن على مذهبه وبالفقه معرفة كون الركوع ركنا مثلا فلا ~~يستويان أيضا من وجوه والله أعلم ( رواه البخاري ) . # ( 2110 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : خرج رسول الله ونحن في الصفة ) في ~~مختصر النهاية أهل الصفة فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع مظلل في ~~المسجد وفي القاموس أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام يبيتون في صفة مسجده ~~عليه الصلاة والسلام ، وفي حاشية السيوطي على البخاري عدهم أبو نعيم في ~~الحلية أكثر من مائة ، والصفة مكان في مؤخر المسجد أعد لنزول الغرباء فيه ~~من لا مأوى له ولا أهل وقال ابن حجر : وكانت هي في مؤخر المسجد معدة لفقراء ~~أصحابه الغير المتأهلين وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا نحو المائتين ويقلون ~~أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن وفي التعرف إنما سموا صوفية لقرب ~~أوصافهم من أوصاف أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله وقال بعضهم : ~~للبسهم الصوف أو لصفاء PageV05P005 أسرارهم أو لصفاء معاملتهم لأنهم في ~~الصف الأول بين يدي الله تعالى أي من السابقين المسارعين في الخيرات ~~والمبادرين في الطاعات : ثم قال : وأما من نسبهم ms2448 إلى الصفة والصوف فإنه عبر ~~عن ظاهر أحوالهم وذلك أنهم قوم تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا ~~الأخدان ، وساحوا في البلاد وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد ولم يأخذوا من ~~الدنيا إلا ما لا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة ، فلخروجهم عن الأوطان ~~سموا غرباء ، ولكثرة أسفارهم سموا سياحين ، ولقلة أكلهم سموا جوعية ومن ~~تخليتهم عن الأملاك سموا فقراء وللبسهم الثوب الخشن من الشعر والصوف سموا ~~صوفية ، ثم هذه كلها أحوال أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله فإنهم ~~كانوا غرباء فقراء مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم ووصفهم أبو هريرة ~~وفضالة بن عبيد فقالا : كانوا يخرون من الجوع حتى يحسبهم الأعراب مجانين ~~وكان لباسهم الصوف حتى إن كان بعضهم ليعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا ~~أصابه المطر ( فقال : أيكم يحب أن يغدو ) أي يذهب في الغدوة ، وهي أول ~~النهار أو ينطلق ( كل يوم إلى بطحان ) بضم الموحدة وسكون الطاء اسم واد ~~بالمدينة سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وهو البسط وضبطه ابن الأثير ~~بفتح الباء أيضا ( أو العقيق ) قيل : أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة ~~أميال أو ميلين من المدينة ، وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي يقام ~~فيها أسواق الإبل إلى المدينة والظاهر أن أو للتنويع ، لكن في جامع الأصول ~~، أو قال : إلى العقيق فدل على أنه شك من الراوي ( فيأتي بناقتين كوماوين ) ~~تثنية كوماء قلبت الهمزة واوا وأصل الكوم العلو ، أي فيحصل ناقتين عظيمتي ~~السنام وهي من خيار مال العرب ، وما ذكره ابن حجر من أن بعضهم يضم الكاف ، ~~لا يظهر له وجه وكأنه وهم منه لما وقع في مختصر النهاية ونحن يوم القيامة ~~على كوم هو بالفتح المواضع المشرفة واحدها كومة ومنه كومة من ذهب ، ومن ~~طعام أي صبرة وبعضهم يضم الكاف ، وقيل : هو بالضم اسم لماكوم وبالفتح اسم ~~للفعلة الواحدة وناقة كوماء مشرفة السنام عاليته ( في غير إثم ) كسرقة وغصب ~~سمي موجب الإثم إثما مجازا ( ولا قطع رحم ) أي في غير ما يوجبه وهو تخصيص ~~بعد ms2449 تعميم وفي للسببية كقوله تعالى : 16 ( { لمسكم فيما أفضتم } ) [ النور ~~14 ] . 16 ( { نلتنني فيه } ) [ يوسف 32 ] . ( فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ~~ذلك ) بالنون وفي جامع الأصول كلنا يحب ذلك بالياء ، وهذا لا ينافي ~~اختيارهم فقرهم ، فإنهم أرادوا الدنيا للدين لا للطين وليصرفوا على الفقراء ~~والمساكين وليتجهزوا ويجهزوا جيش المسلمين فأراد أن يرقيهم [ عن ] هذا ~~المقام ، فإنه ناقص بالنسبة إلى الأولياء العظام كما قال عيسى عليه السلام ~~: يا طالب الدنيا لتبر تركك الدنيا أبر وقد قال لو أن رجلا في حجره دراهم ~~يقسمها وآخر يذكر الله تعالى كان الذاكر لله أفضل رواه الطبراني عن أبي ~~موسى ، ولما تقرر أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر والعالم خير من ~~العابد ، وأما ما قال ابن حجر : من أنه لا ينافي ما PageV05P006 كانوا عليه ~~من الورع والزهد لأنهم أحبوا ما به الكفاية لا أزيد من ذلك وهذه المحبة لا ~~تنافي الزهد فضلا عن الورع فمع كون الناقتين زائدا على الكفاية بحسب الظاهر ~~، لا يلائمه الجواب بأنه ( قال أفلا يغدو ) أي ألا يترك ذلك فلا يغدو وما ~~أبعد تقدير ابن حجر أي إذا كنتم كذلك أفلا يغدو ( أحدكم إلى المسجد فيعلم ) ~~بالتشديد وفي نسخة صحيحة بالتخفيف ( أو يقرأ ) [ بالرفع والنصب فيهما ] قال ~~ميرك : هذه الكلمة يحتمل أن تكون عرضا أو نفيا ، وفيه أن الفاء مانعة من ~~كونها للعرض ثم قال : وقوله فيعلم أو يقرأ منصوبان على التقدير الأول ~~مرفوعان على الثاني قلت ويجوز نصبهما على الثاني أيضا لأنه جواب النفي ثم ~~قال ويعلم من التعليم في أكثر نسخ المشكاة وصحح في جامع الأصول من العلم ، ~~وكلمة أو يحتمل الشك والتنويع . اه . وفي الشرح أنه صحح في جامع الأصول ، ~~فيعلم بفتح الياء وسكون العين فأوشك [ من ] الراوي دفعا لتوهم كونه من ~~التعليم ، فيكون أو للتنويع [ كذا ] ذكره الطيبي وعلى التنويع قوله ( آيتين ~~من كتاب الله ) تنازع فيه الفعلان وقوله ( خير ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هما ~~أو الغد وخير ( له من ناقتين وثلاث ) أي من الآيات ms2450 ( خير له من ثلاث ) أي ~~من الإبل ( وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن ) جمع عدد ( من الإبل ) بيان ~~للأعداد قيل : من أعدادهن متعلق بمحذوف تقديره وأكثر من أربع آيات ، خير من ~~أعدادهن من الإبل ، فخمس آيات خير من خمس إبل وعلى هذا القياس وقيل : يحتمل ~~أن يراد أن آيتين خير من ناقتين ، ومن أعدادهما من الإبل وثلاث خير من ثلاث ~~ومن أعدادهن من الإبل ، وكذا أربع والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من ~~النوق ، ومن أعدادهن من الإبل كذا ذكره الطيبي ويوضحه ما قيل : أنه يتعلق ~~بقوله وآيتين وثلاث وأربع ومجرور أعدادهن عائد إلى الأعداد التي سبق ذكرها ~~، ومن الإبل بدل من أعدادهن أو بيان له يعني آيتان خير من عدد كثير من ~~الإبل ، وكذلك ثلاث وأربع آيات منه لأن قراءة القرآن تنفع في الدنيا ~~والآخرة نفعا عظيما بخلاف الإبل . اه . والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام ~~أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم عن الفانيات ، فذكره هذا على سبيل ~~التمثيل والتقريب إلى فهم العليل ، وإلا فجميع الدنيا أحقر من أن يقابل ~~بمعرفة آية من كتاب الله تعالى ، أو بثوابها من الدرجات العلى ، وقد وقع ~~نظير هذا الشيخ مشايخنا أبي الحسن البكري قدس الله سره السري حيث التمس منه ~~أصحابه من التجار نزوله من مكة إلى بندر جدة أيام إتيان الغرباء من سفر ~~البحار معللين بأنهم يريدون حصول بركة نزوله إلى تجارتهم ومكمنين بأن يحصل ~~لخدم الشيخ بعض منافع بضاعتهم ، فأبى وأتى بأعذار ساترة للأسرار فما فهموا ~~وألحوا وبالغوا في المسألة مع الاصرار فقال الشيخ : ما مقدار فائدة ربحكم ~~في هذا السفر ، وكم أكثر ما يحصل لكم فيه من النتيجة والأثر ؟ فقالوا يختلف ~~باختلاف الأحوال وتفاوت الأموال وأكثر الربح أن يصير الدرهم درهمين ويكون ~~الواحد اثنين فتبسم الشيخ وقال : إنكم تتعبون هذا التعب الشديد لهذا الربح ~~الزهيد فنحن ، كيف نترك مضاعفة الحسنات بالحرم وهي حسنة بمائة ألف على لسان ~~النبي فقد علم كل أناس مشربهم وهم مختلفون ، وكل حزب بما لديهم PageV05P007 ~~فرحون ms2451 ، والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا عن المنام ( رواه مسلم ) . # ( 2111 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أيحب أحدكم إذا رجع أهله ~~أن يجد فيه ) أي في رجوعه إليهم ، وقيل : أي في طريقه وقال ابن حجر : أي في ~~أهله يعني في محلهم ( ثلاث خلفات ) جمع خلفة بفتح فكسر من خلفت الناقة أي ~~حملت يعني حاملات ( عظام ) في الكمية والماهية ( سمان ) في الكيفية ~~والحالية ( قلنا : نعم ) أي بمقتضى الطبيعة أو على وفق الشريعة ليكون ~~للآخرة ذريعة ( قال ) أي فإذا قلتم ذلك وغفلتم عما هو أولى ( فثلاث آيات ) ~~أي : فاعلموا أن قراءة ثلاث آيات ، خير من ثلاث خلفات ، وقال ابن حجر : ~~فإذا كنتم تحبون ذلك فثلاث آيات ولا يخفى عدم السببية ولذا تكلف الطيبي حيث ~~قال : الفاء في فثلاث آيات ، جزاء شرط محذوف فالمعنى إذا تقرر ما زعمتم ~~أنكم تحبون ما ذكرت لكم فقد صح أن يفضل عليها ما أذكره لكم من قراءة ثلاث ~~آيات لأن هذا من الباقيات الصالحات ، وتلك من الزائدات الفانيات ( يقرأ بهن ~~أحدكم ) قال الطيبي الباء زائدة أو للإلصاق ( في صلاته ) بيان للأكمل ~~وتقييد للأفضل ( خير له من ثلاث خلفات عظام سمان ) قال الطيبي التنكير ~~للتعظيم والتفخيم ، وفي الأول للشيوع في الأجناس فلذلك لم يعرف الثاني ( ~~رواه مسلم ) . # ( 2112 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : الماهر ~~بالقرآن ) أي الحاذق من المهارة ، وهي الحذق جاز أن يريد به جودة الحفظ أو ~~جودة اللفظ ، وأن يريد به كليهما وأن يريد به ما هو أعم منهما وقال الطيبي ~~: هو الكامل الحفظ الذي لا يتوقف في القراءة ولا يشق عليه ، قال الجعبري في ~~وصف أئمة القراءة : كل من أتقن حفظ القرآن وأدمن درسه وأحكم تجويد ألفاظه ، ~~وعلم مباديه ومقاطعه وضبط رواية قراءته وفهم وجوه إعرابه ولغاته ، ووقف على ~~حقيقة اشتقاقه وتصريفه ورسح في ناسخه ومنسوخه ، وأخذ حظا وافرا من تفسيره ~~وتأويله وصان نقله عن الرأي وتحافى عن مقايس العربية ، ووسعته السنة وجلله ~~الوقار وغمره PageV05P008 الحياء ، وكان عدلا متيقظا ورعا ms2452 معرضا عن الدنيا ~~مقبلا على الآخرة قريبا من الله ، فهو الإمام الذي يرجع إليه ويعول عليه ~~ويقتدى بأقواله ويهتدى بأفعاله ( مع السفرة ) جمع سافروهم الرسل إلى الناس ~~برسالات الله تعالى ، وقيل السفرة الكتبة ذكره الطيبي وقال ميرك : أي ~~الكتبة جمع سافر من السفر وأصله الكشف فإن الكاتب يبين ما يكتب ويوضحه ، ~~ومنه قيل للكتاب سفر بكسر السين لأنه يكشف الحقائق ويسفر عنها والمراد بها ~~الملائكة الذين هم حملة اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى : 16 ( { بأيدي سفرة ~~كرام بررة } ) [ عبس 15 16 ] . سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية ~~المنزلة إلى الأنبياء فكأنهم يستنسخونها قال ابن الملك : والمعنى الجامع ~~بينهم كونه من خزنة الوحي ، وأمناء الكتب قال ميرك : وقيل المراد بها أصحاب ~~رسول الله ، لأنهم أول ما نسخوا القرآن ، وقيل السفرة الملائكة الكاتبون ~~لأعمال العباد ، أو من السفار بمعنى الإصلاح فالمراد بهم حينئذ الملائكة ~~النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد من حفظهم عن الآفات والمعاصي ~~وإلهامهم الخير في قلوبهم ، قال القاضي عياض : يحتمل أن يكون المراد بكونه ~~مع الملائكة أن يكون له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة لا تصافه ~~بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى ، ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك ~~مسلكهم من كونهم يحفظونه ويؤدونه إلى المؤمنين ، ويكشفون لهم ما يلتبس ~~عليهم فكذلك الماهر ( الكرام ) جمع الكريم أي المكرمين على الله المقربين ~~عند مولاه لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية والمخالفة ( البررة ) جمع بار ~~وهو المحسن ، وقال الطيبي : أي المطيعون من البر وهو الطاعة يعني هو مع ~~الملائكة في منازل الآخرة لا تصافه بصفتهم من حمل كتاب الله ويحتمل أن يراد ~~أنه عامل عملهم وسالك مسلكهم في حفظه وآدائه إلى المؤمنين ( والذي يقرأ ~~القرآن ويتتعتع فيه ) أي يتردد ويتلبد عليه لسانه ويقف في قراءته لعدم ~~مهارته والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أو عي يقال : تعتع لسانه إذا ~~توقف في الكلام ، ولم يطعه لسانه ( وهو ) أي القرآن أي حصوله أو تردد فيه ( ~~عليه ) أي على ذلك القارىء ms2453 ( شاق ) أي شديد يصيبه مشقة جملة حالية ( له ~~أجران ) أي أجر لقراءته وأجل لتحمل مشقته ، وهذا تحريض على تحصيل القراءة ~~وليس معناه أن الذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من الماهر بل الماهر أفضل ~~، وأكثر أجرا مع السفرة وله أجور كثيرة ، حيث اندرج في سلك الملائكة ~~المقربين ، أو الأنبياء والمرسلين أو الصحابة المقربين ( متفق عليه ) ورواه ~~الأربعة . # ( 2113 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : لا حسد ) أي لا غبطة ( إلا ~~على اثنين ) وقيل : لو كان الحسد جائزا لجاز عليهما ( رجل ) بالجر على ~~البدلية وقيل بالرفع على تقديرهما أو منهما أو أحدهما ( آتاه الله القرآن ) ~~أي من عليه بحفظه له كما ينبغي ( فهو يقوم به ) أي بتلاوته PageV05P009 ~~وحفظ مباينه أو بالتأمل في أحكامه ومعانيه أو بالعمل بأوامره ومناهيه أو ~~يصلي به ويتجلى بآدابه ( آناء الليل وآناء النهار ) أي في ساعاتهما جمع أني ~~بالكسر بوزن معي وأنو وأني بسكون النون ، والمعنى أنه لا يغفل عنه إلا في ~~قليل من الأوقات ( ورجل ) بالوجهين ( آتاه الله مالا ) أي حلالا ( فهو ينفق ~~) أي لله في وجوه الخير منه ( آناء الليل وآناء النهار ) أي في أوقاتهما ( ~~سرا وعلانية ) ولعل هذا نكتة تقديم الليل في الموضعين ، قال ميرك : الحسد ~~قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها ، وهو حرام بإجماع ~~المسلمين مع النصوص الصريحة الصحيحة ، وأما المجازي فهو الغبطة وهي تمني ~~مثل النعمة التي على الغير من غير تمني زوال عن صاحبها أي الغبطة فإن كانت ~~من أمور الدنيا كانت مباحة ، وإن كانت طاعة فهي مستحبة والمراد في الحديث ~~لا غبطة محمودة إلا في هاتين الخصلتين . اه . يعني فيهما وأمثالهما ولذا ~~قال المظهر : يعني لا ينبغي أن يتمنى الرجل أن يكون له مثل صاحب نعمة إلا ~~أن تكون النعمة مما يتقرب به إلى الله تعالى كتلاوة القرآن والتصدق بالمال ~~، وغيرهما من الخيرات . اه . يعني من العبادات البدنية والطاعات المالية ( ~~متفق عليه ) قال الجزري في تصحيح المصابيح : ورواه الترمذي والنسائي وابن ~~ماجه . # ( 2114 ) ( وعن أبي ms2454 موسى قال : قال رسول الله : مثل المؤمن الذي يقرأ ~~القرآن ) أي على ما ينبغي وعبر بالمضارع لإفادة تكريره لها ومداومته عليها ~~، حتى صارت دأبه وعادته كفلان يقري الضيف ويحمي الحريم ويعطي اليتيم ( مثل ~~الأترجة ) بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم وفي رواية ~~البخاري بنون ساكنة بين الراء والجيم المخففة ، وفي القاموس الأترج ~~والأترجة والترنج والترنجة معروف وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند ~~العرب ، لحسن منظرها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( ريحها طيب وطعمها طيب ~~) قال ابن الملك : يفيد طيب النكهة ودباغ المعدة وقوة الهضم ومنافعها كثيرة ~~مكتوبة في كتب الطب ، فكذلك المؤمن القارىء طيب الطعم لثبوت الأيمان في ~~قلبه وطيب الريح لأن الناس يستريحون بقراءته ويحوزون الثواب بالاستماع إليه ~~ويتعلمون القرآن منه ( ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح ~~لها PageV05P010 وطعمها حلو ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ~~ليس لها ريح وطعمها مر ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها ~~طيب وطعمها مر ) قال الطيبي : التمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على ~~معنى معقول صرف ، لا يبرزه عن مكنونة إلا تصويره بالمحسوس المشاهد ، ثم إن ~~كلام الله تعالى له تأثير في باطن العبد وظاهره وأن العباد متفاوتون في ذلك ~~، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارىء ، ومنهم من ~~لا نصيب له ألبتة وهو المنافق الحقيقي ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه ، وهو ~~المرائي أو بالعكس ، وهو المؤمن الذي لا يقرأه وإبراز هذه المعاني وتصويرها ~~إلى المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ولم يوجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ~~ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه بها واردة على تقسيم الحاصل ~~، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن والثاني إما منافق صرف أو ملحق به ، ~~والأول إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها وعلى هذا فقس الأثمار ~~المشبه بها ووجه الشبه في المذكورات منتزع عن أمرين محسوسين طعم وريح وليس ~~بمفرق كما في قول امرىء القيس : # % # كأن ms2455 قلوب الطير رطبا ويابسا % # لدى وكرها العناب والحشف البالي % # ( متفق عليه وفي رواية المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة ) قيل ~~لا يدخل الجن بيتا فيه أترج ومنه يظهر زيادة حكمة تشبيه قارىء القرآن به ~~وقال ابن الرومي : # % # كل الخلال التي فيكم محاسنكم % # تشابهت فيكم الأخلاق والخلق % # % # كأنكم شجر الأترج طاب معا % # حملا ونورا وطاب العود والورق % # ( والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة ) . # ( 2115 ) ( وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله : إن الله يرفع بهذا ~~الكتاب ) أي بالإيمان به وتعظيم شأنه والعمل به والمراد بالكتاب القرآن ~~البالغ في الشرف وظهور البرهان مبلغا لم يبلغه غيره من الكتب المنزلة على ~~الرسل المتقدمة ( أقواما ) أي درجة جماعات كثيرة في الدنيا والآخرة بأن ~~يحييهم حياة طيبة في الدنيا ، ويجعلهم من الذين أنعم الله عليهم في العقبى ~~PageV05P011 ( ويضع به آخرين ) أي الذين كانوا على خلاف ذلك عن مراتب ~~الكاملين إلى أسفل السافلين قال تعالى : 16 ( { يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا } ) فهو ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وقال عز وجل : 16 ( { وننزل ~~من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ) قال ~~الطيبي : فمن قرأه وعمل به مخلصا رفعه الله ومن قرأه مرائيا غير عامل به ~~وضعه الله ( رواه مسلم ) وذكر البغوي بإسناده في المعالم أن نافع بن الحرث ~~لقي عمر بن الخطاب بعسفان وكان عمر قد استعمله على أهل مكة فقال له عمر من ~~استخلفت على أهل الوادي أي أهل مكة ؟ قال : استخلفت عليهم ابن أبزي فقال : ~~ومن ابن أبزي قال مولى من موالينا قال عمر فاستخلفت عليهم مولى قال يا أمير ~~المؤمنين : إنه رجل قارىء القرآن عالم بالفرائض ، قاض فقال عمر : أما إن ~~نبيكم قال : إن الله تعالى يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين . # ( 2116 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما والحاء ~~المهملة ( قال ) أي يحكي عن نفسه ( بينما هو ) أي أسيد ( يقرأ من الليل ) ~~أي في بعض أجزاء الليل وساعاته ( سورة ms2456 البقرة وفرسه مربوطة عنده ) وقيل : ~~التأنيث في مربوطة على تأويل الدابة وصوابه أن الفرس يقع على الذكر والأنثى ~~، كذا قاله الجوهري : والجملة حالية ( إذ ) ظرف ليقرأ ( جالت الفرس ) أي ~~دارت وتحركت كالمضطرب المنزعج من مخوف نزل به ( فسكت ) أي أسيد عن القراءة ~~لينظر ما السبب في جولانها ( فسكنت ) أي الفرس عن تلك الحركة فظن أن ~~جولانها أمر اتفاقي ( فقرأ فجالت فسكت ) أي كذلك ( فسكنت ) فظن أنه لأمر ( ~~ثم قرأ ) أي ثم أراد أن يستظهر في أمره فتروى ثم قرأ ( فجالت الفرس ) فعلم ~~أن ذلك لأمر أزعجها عن قرارها قيل تحرك الفرس كان لنزول الملائكة ، لاستماع ~~القرآن خوفا منهم وسكونها لعروجهم إلى السماء أو لعدم ظهورهم أو تحرك الفرس ~~لوجدان الذوق بالقراءة وسكونها لذهاب ذلك الذوق منها بترك القراءة ( فانصرف ~~) أي أسيد من الصلاة أو من القراءة ( وكان ابنه ) أبن أسيد ( يحيي قريبا ~~منها ) أي من الفرس ( فأشفق ) أي خاف أسيد ( أن تصيبه ) أي الفرس ابنه في ~~جولانها فذهب أسيد إلى ابنه ليؤخره عن الفرس ( ولما أخره ) أي أسيد ابنه ~~يحيي عن قرب الفرس ( رفع رأسه إلى السماء فإذا ) هي للمفاجأة ( مظل الظلة ) ~~وهي بالضم ما يقي الرجل من الشمس ، كالسحاب والسقف وغير ذلك أي شيء مثل ~~السحاب على رأسه بين السماء والأرض ( فيها ) أي في الظلة ( أمثال ~~PageV05P012 المصابيح ) أي أجسام لطيفة نورانية ( فلما أصبح ) أي دخل أسيد ~~في الصباح ( حدث النبي ) أي حكاه بما رآه لفزعه منه ( فقال ) أي النبي ~~مزيلا لفزعه ومعلما له بعلو مرتبته ومؤكدا له فيما يزيد في طمأنينته ( إقرأ ~~يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير ) كرر مرتين لا ثلاثا على ما في شرح ابن حجر ~~للتأكيد أي ردد وداوم على القراءة التي سبب لمثل تلك الحالة العجيبة إشعارا ~~بأنه لا يتركها إن وقع له ذلك بعد في المستقبل ، بل يستمر عليها استمتاعا ~~بها وقال الطيبي : [ رحمه الله ] اقرأ لفظ أمر طلب للقراءة في الحال ومعناه ~~تحضيض وطلب الاستزادة في الزمان الماضي ، فكأنه استحضر تلك الحالة ms2457 العجيبة ~~الشأن فأمره تحريضا عليه . اه . فكأنه قال هلا زدت ولذلك ( قال فأشفقت ) ~~وفي نسخة أشفقت ( يا رسول الله أن تطأ يحيى ) أي خفت إن دمت عليها أن تدوس ~~الفرس ولدي يحيى ( وكان منها قريبا فانصرفت ) أي عن القراءة ( إليه ) أي ~~إلى يحيى ترحما عليه ( ورفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال ~~المصابيح ) وهذا بحسب الظاهر تكرار ودفعا والله أعلم بأنه لما حكي له عليه ~~الصلاة والسلام صدر القضية ، وهو جولان الفرس حين القراءة قال : اقرأ أي ~~كنت زدت في القراءة فذكر العذر في تركها ( فخرجت ) أي من بيتي ( حتى لا ~~أراها ) أي المصابيح لغاية الفزع ( قال ) أي النبي ( وتدري ما ذاك ) أي ~~تعلم أي شيء ذاك المرئي ( قال لا قال تلك الملائكة دنت ) أي نزلت وقربت ( ~~لصوتك ) أي بالقراءة ( ولو قرأت ) أي إلى الصبح ( لأصبحت ) أي الملائكة ( ~~ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ) أي لا تغيب ولا تخفى الملائكة من الناس ~~ووجه التشبيه المذكورأن الملائكة ازدحموا على سماع القرآن ، حتى صاروا ~~كالشيء الساتر الحاجز بينه وبين السماء ، وكان تلك المصابيح هي وجوههم ، ~~ولا مانع من أن الأجسام النورانية ، إذا ازدحمت تكون كالظلة ولا من أن ~~بعضها كالوجه أضوأ من بعض كذا حققه ابن حجر ( متفق عليه واللفظ للبخاري وفي ~~مسلم عرجت ) أي صعدت الملائكة وارتفعت في الجو ، لكونه قطع القراءة التي ~~نزلت لسماعها ( في الجو ) بفتح الجيم وتشديدالواو أي في الهواء بين السماء ~~والأرض ( بدل فخرجت ) أي مكان هذه الكلمة ( على صيغة المتكلم ) أي في هذه ~~وعلى صيغة الغائبة في تلك . # ( 2117 ) ( وعن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه ) أي ~~يمينه أو شماله PageV05P013 ( حصان ) بالكسر وهو الكريم من فحل الخيل من ~~التحصن أو التحصين ، لأنهم يحصنونه صيانة لمائه فلا يرونه إلا على كريمة ثم ~~كثر ذلك حتى سموا به كل ذكر من الخيل والجملة حالية ( مربوط ) أي الحصان ( ~~بشطنين ) الشطن بفتحتين الحبل الطويل الشديد الفتل ، وثناه دلالة على جموحه ~~وقوته ( فتغشته ) أي الرجل ( سحابة ms2458 ) أي سترته ظلة كسحابة فوق رأسه ( فجعلت ~~) أي شرعت السحابة ( تدنو ) أي تقرب قليلا ( وتدنو ) أي من العلو إلى السفل ~~( وجعل ) أي شرع ( فرسه ينفر ) بكسر الفاء من النفور ، وهو أشبه وفي رواية ~~البخاري ينقز بالقاف والزاي المعجمة أي يثب منها ( فلما أصبح أتى النبي ~~فذكر ذلك له فقال : تلك ) أي السحابة ( السكينة ) أي السكون والطمأنينة ~~التي يطمئن إليها القلب ، ويسكن بها عن الرعب ، قال الطيبي : فإن المؤمن ~~تزداد طمأنينته بأمثال هذه الآيات إذا كوشف بها وقيل هي الرحمة وقيل الوقار ~~وقيل : ملائكة الرحمة وقال ابن حجر : أي الملائكة ومنه السكينة تنطق على ~~لسان عمر ( تنزلت ) أي ظهر نزولها ( بالقرآن ) أي بسببه أو لأجله ( متفق ~~عليه ) . # ( 2118 ) ( وعن أبي سعيد بن المعلى ) بتشديد اللام المتفوحة ( قال : كنت ~~أصلي في المسجد ) [ قال ابن الملك : وقصته أنه قال : مررت ذات يوم على ~~المسجد ] ورسول الله على المنبر فقلت : لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله ~~16 ( { قد نرى تقلب وجهك في السماء } ) [ البقرة 144 ] . فقلت لصاحبي : ~~تعالى [ حتى ] نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله عن المنبر فنكون أول من ~~صلى فكنت أصلي ( فدعاني النبي فلم أجبه ) أي حتى صليت كما في نسخة ( ثم ~~أتيته فقلت ) أي اعتذارا ( يا رسول الله إني كنت أصلي قال ألم يقل الله : ~~16 ( { إستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم } ) . وحد الضمير لأن دعوة الله ~~تسمع من الرسول قال صاحب المدارك المراد بالاستجابة الطاعة والامتثال ~~بالدعوة ، البعث والتحريض وقوله تعالى : 16 ( { لما يحييكم } ) [ الأنفال ~~24 ] . أي من علوم الديانات والشرائع لأن العلم حياة كما إن الجهل ~~PageV05P014 موت قال لأتعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن قال الطيبي : ~~دل الحديث على أن إجابة الرسول لا تبطل الصلاة كما أن خطابه بقولك السلام ~~عليك أيها النبي لا يبطلها . اه . قال البيضاوي : واختلف فيه فقيل هذا لأن ~~إجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضا إجابة وقيل : أن دعاءه كان لأمر لا ~~يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة بمثله وظاهر الحديث يناسب ms2459 الأول . اه ~~. والأظهر من الحديث أن الإجابة واجبة مطلقا في حقه كما يفهم من إطلاق ~~الآية أيضا ولا دلالة على البطلان وعدمه والأصل البطلان لإطلاق الأدلة ~~والله أعلم ( ثم قال ألا أعلمك أعظم سورة ) أي أفضل وقيل : أكثر أجرا ومآله ~~إلى الأول ( في القرآن ) قيل السورة منزلة من البناء ومنها سور القرآن ~~لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى قال البيضاوي وهي الطائفة من ~~القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وبسط في اشتقاقها وفي بيان الحكمة ~~لوضعها قال الطيبي وإنما قال أعظم سورة إعتبارا بعظيم قدرها وتفردها ~~بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور ، ولإشتمالها على فوائد ~~ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها . اه . وقد قيل جميع منازل السائرين ، مندرجة ~~تحت قوله : 16 ( { إياك نعبد وإياك نستعين } ) [ الفاتحة 5 ] . بل قال بعض ~~العارفين جميع ما في الكتب المتقدمة في القرآن وجميعه في الفاتحة [ وجميعها ~~في البسملة ] وجميعها تحت نقطة الباء منطوية وهي على كل الحقائق والدقائق ~~محتوية ، ولعله أشار إلى نقطة التوحيد الذي عليها مدار سلوك أهل التفريد ~~وقيل : جميعها تحت الباء ووجه بأن المقصود من كل العلوم ، وصول العبد إلى ~~الرب وهذه الباء باء الإلصاق فهي تلصق العبد بجناب الرب ، وذلك كمال ~~المقصود ذكره الفخر الرازي وابن النقيب في تفسيريهما ، وأخرجا عن علي رضي ~~الله عنه أنه قال : لو شئت أو قر سبعين بعيرا من تفسير أم القرآن لفعلت ( ~~قبل أن تخرج ) أي أنت ( من المسجد ) قيل لم يعلمه بها ابتداء ليكون ذلك ~~ادعى لتفريغ ذهنه وإقباله عليها بكليته ( فأخذ بيدي ) على صيغة الإفراد ( ~~فلما أردنا أن نخرج قلت : يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة من ~~القرآن ) سميت سورة الفاتحة أعظم سورة لإشتمالها على المعاني التي في ~~القرآن من الثناء على الله بما هو أهله ، والتعبد بالأمر والنهي وذكر الوعد ~~لأن فيه ذكر رحمة الله على الوجه الأبلغ الأشمل ، وذكر الوعيد لدلالة يوم ~~الدين أي الجزاء ولإشارة المغضوب عليهم عليه وذكر تفرده بالملك وعبادة ~~عباده إياه واستعانتهم ms2460 بولاه وسؤلهم منه وذكر السعداء والأشقاء وغير ذلك ~~مما اشتمل عليه ، جميع منازل السائرين ومقامات السالكين ، ولا سورة بهذه ~~المثابة في القرآن فهي أعظم كيفية وإن كان في القرآن ، أعظم منها كمية ( ~~قال الحمد لله ) أي هي سورة الحمد لله ( رب العالمين ) الخ فلا دلالة على ~~كون البسملة منها أم لا ( هي السبع المثاني ) قيل اللام للعهد من قوله ~~تعالى : 16 ( { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } ) [ الحجر 87 ~~] الآية . وسميت السبع لأنها سبع آيات ، بالاتفاق على خلاف بين الكوفي ~~والبصري في بعض الآيات ، وقيل : لأن فيها سبع آداب وقيل لأنها خلت عن سبعة ~~أحرف الثاء والجيم والخاء والزاي والشين PageV05P015 والظاء والفاء ورد بأن ~~الشيء إنما يسمى بما فيه دون ما فقد منه ويمكن دفعه بأنه قد يسمى بالضد ~~كالكافور للأسود وكل منهما لا ينافي أنها الآيات السبع كما أخرجه الدارقطني ~~عن علي رضي الله عنه والمثاني لتكررها في الصلاة كما جاء عن عمر بسند حسن ~~قال السبع المثاني فاتحة الكتاب تثني في كل ركعة وقيل : لأنها تثني بسورة ~~أخرى أو لأنها نزلت مرة بمكة ومرة بالمدينة تعظيما لها واهتماما بشأنها ~~وقيل : لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها أو لما فيها من ~~الثناء مفاعل منه جمع مثني لجمع الثناء كالمحمدة بمعنى الحمد أو مثنية ~~مفعلة من الثني بمعنى التثنية أو اسم مفعول من التثنية بمعنى التكرار ( ~~والقرآن العظيم ) عطف على السبع عطف صفة على صفة وقيل : هو عطف صفة على صفة ~~وقيل : هو عطف عام على خاص ( الذي أوتيته ) إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { ~~ولقد آتيناك } ) [ الحجر 87 ] الآية . أو خصصته بالإعطاء وفيه دليل على ~~جواز إطلاق القرآن على بعضه ( رواه البخاري ) . # ( 2119 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله : لا تجعلوا بيوتكم ) ~~بالضم والكسر ( مقابر ) أي خالية عن الذكر والطاعة فتكون كالمقابر ، ~~وتكونون كالموتى فيها أو معناه لا تدفنوا موتاكم فيها ، ويدل على المعنى ~~الأول قوله ( إن الشيطان ) استئناف كالتعليل ( ينفر ) بكسر الفاء أي يخرج ms2461 ~~ويشرد ( من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) والمعنى ييأس من إغواء أهله ~~ببركة هذه السورة أو لما يرى من جدهم في الدين واجتهادهم في طلب اليقين ، ~~وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها وقد قيل ~~فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر وفي الحديث دلالة على عدم كراهة ~~أن يقال سورة البقرة ، خلافا لمن يقول : إنما يقول السورة التي فيها البقرة ~~أو يذكر فيها البقرة ( رواه مسلم ) ورواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ~~آخر الحديث بلفظ أن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه البقرة . # ( 2120 ) ( وعن أبي أمامة قال : سمعت النبي يقول : اقرؤوا القرآن ) أي ~~اغتنموا قراءته PageV05P016 وداوموا على تلاوته ( فإنه يأتي يوم القيامة ~~شفيعا ) أي مشفعا ( لأصحابه ) [ أي القائمين بآدابه ] ( اقرأوا ) أي على ~~الخصوص ( الزهراوين ) تثنية الزهراء تأنيث الأزهر وهو المضيء الشديد الضوء ~~، أي المنيرتين لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما ، فكأنهما بالنسبة إلى ما ~~عداهما عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب ، وقيل : لإشتهارهما شبهتا ~~بالقمرين ( البقرة وسورة آل عمران ) بالنصب على البدلية أو بتقدير أعني ~~ويجوز رفعهما وسميتا زهراوين لكثرة أنوار الأحكام الشرعية والأسماء الحسنى ~~العليا ، وذكر السورة في الثانية دون الأولى لبيان جواز كل منهما ( فإنهما ~~) أي ثوابهما الذي استحقه التالي العامل بهما ، أو هما يتصوران ويتجسدان ~~ويتشكلان ( تأتيان ) أي تحضران ( يوم القيامة كأنهما غمامتان ) أي سحابتان ~~تظلان صاحبهما عن حر الموقف قيل : هي ما يغم الضوء ويمحوه لشدة كثافته ( أو ~~غيايتان ) وهي بالياءين ما يكون أدون منهما في الكثافة وأقرب إلى رأس ~~صاحبهما ، كما يفعل بالملوك فيحصل عنده الظل والضوء جميعا ( أو فرقان ) ~~بكسر الفاء أي طائفتان ( من طير ) جمع طائر ( صواف ) جمع صافة وهي الجماعة ~~الواقفة على الصف أو الباسطات أجنحتها متصلا بعضها ببعض وهذا أبين من ~~الأولين ، إذ لا نظير له في الدنيا إلا ما وقع لسليمان عليه الصلاة والسلام ~~، وأو يحتمل الشك من الراوي والتخيير في تشبيه هاتين السورتين والأولى أن ~~يكون لتقسيم التالين لأن أو ms2462 من قول الرسول لا من تردد من الرواة لا تساق ~~الرواة عليه على منوال واحد ، قال الطيبي : أو للتنويع فالأول لمن يقرأهما ~~ولا يفهم معناهما ، والثاني لمن جمع بينهما والثالث لمن ضم إليهما تعليم ~~الغير ( تحاجان ) أي السورتان تدافعان الجحيم والزبانية أو تجادلان ~~وتخاصمان الرب أو الخصم ( عن أصحابهما ) وهو كناية عن المبالغة في الشفاعة ~~( اقرؤوا سورة البقرة ) قال الطيبي : تخصيص [ بعد تخصيص ] بعد تعميم أمر أو ~~لا بقراءة القرآن وعلق بها الشفاعة ، ثم خص الزهراوين وأناط بهما التخليص ~~من حر يوم القيامة ، بالمحاجة وأفرد ثالثا البقرة وأناط بها أمورا ثلاثة ~~حيث قال ( فإن أخذها ) أي المواظبة على تلاوتها والتدبر في معانيها والعمل ~~بما فيها ( بركة ) أي منفعة عظيمة ( وتركها ) بالنصب ويجوز الرفع أي تركها ~~وأمثالها ( حسرة ) أي ندامة يوم القيامة كما ورد ليس يتحسر أهل الجنة إلا ~~على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها ( ولا يستطيعها ) بالتأنيث والتذكير ~~، أي لا يقدر على تحصيلها ( البطلة ) أي أصحاب البطالة والكسالة لطولها ~~وقيل : أي السحرة لأن ما يأتون به باطل ، سماهم باسم فعلهم الباطل أي لا ~~يؤهلون لذلك ولا يوفقون له ويمكن أن يقال معناه لا تقدر على إبطالها أو على ~~صاحبها السحرة لقوله تعالى فيها : 16 ( { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن ~~الله } ) [ البقرة 102 ] الآية . ( رواه مسلم ) . # PageV05P017 # ( 2121 ) ( وعن النواس ) بفتح النون وتشديد الواو ( ابن سمعان ( بكسر ~~السين ويفتح ( قال سمعت النبي يقول يؤتى بالقرآن ) أي متصورا أو بثوابه ( ~~يوم القيامة وأهله ) عطف على القرآن ( الذين كانوا يعملون به ) دل على أن ~~من قرأ ولم يعمل به لم يكن من أهل القرآن ولا يكون شفيعا لهم بل يكون ~~القرآن حجة عليهم ( تقدمه ) أي تتقدم أهله أو القرآن ( سورة البقرة وآل ~~عمران ) بالجر وقيل : بالرفع وقال الطيبي : الضمير في تقدمه للقرآن ، أي ~~يقدم ثوابهما ثواب القرآن ، وقيل يصور الكل بحيث يراه الناس كما يصور ~~الأعمال للوزن في الميزان ، ومثل ذلك يجب اعتقاده إيمانا فإن العقل يعجز عن ~~أمثاله ms2463 ( كأنهما غمامتان أو ظلتان ) بضم الظاء أي سحابتان ( سوداوان ) ~~لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض وذلك من المطلوب في الظلال قيل إنما ~~جعلنا كالظلتين لتكونا أخوف وأشد تعظيما في قلوب خصمائهما ، لأن الخوف في ~~الظلة أكثر قال المظهر : ويحتمل أن يكون لأجل اظلال قارئهما يوم القيامة ( ~~بينهما شرق ) فتح الشين المعجمة وسكون الراء بعدها قاف وقد روى بفتح الراء ~~والأول أشهر أي ضوء ونور الشرق هو الشمس تنبيها على أنهما مع الكثافة لا ~~يستران الضوء وقيل : أراد بالشرق الشق وهو الانفراج ، أي بينهما فرجة وفصل ~~كتميزهما بالبسملة في المصحف والأول أشبه وهو أنه أراد به الضوء لإستغنائه ~~بقوله ظلتان عن بيان البينونة ، فإنهما لا تسميان ظلتين إلا وبينهما فاصلة ~~، اللهم إلا أن يقال فيه تبيان أنه ليست ظلة فوق ظلة بل متقابلتان بينهما ~~بينونة مع أنه يحتمل أن يكونا ظلتين متصلتين في الأبصار منفصلتين بالاعتبار ~~( أو كأنهما فرقان ) أي طائفتان ( من طير صواف تحاجان عن صاحبهما رواه مسلم ~~) . # ( 2122 ) ( وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله : يا أبا المنذر ) بصيغة ~~الفاعل كنية أبي بن كعب ( أتدري أي آية ) إسم استفهام معرب لازم الإضافة ~~يجوز تذكيره وتأنيثه عند إضافته إلى المؤنث ( من كتاب الله تعالى معك ) أي ~~حال كونه مصاحبا لك قال الطيبي وقع موقع البيان PageV05P018 لما كان يحفظه ~~من كتاب الله ، لأن مع كلمة تدل على المصاحبة . اه . وكان رضي الله عنه ممن ~~حفظ القرآن كله في زمنه وكذا ثلاثة من بني عمه ( أعظم ) قال إسحاق بن ~~راهويه وغيره المعنى راجع إلى الثواب والأجر أي أعظم ثوابا وأجرا وهو ~~المختار كذا ذكره الطيبي ( قلت الله ورسوله أعلم ) فوض الجواب أو لا وأجاب ~~ثانيا لأنه جوز أن يكون حديث أفضلية شيء من الآيات غير التي كان يعلمها ~~فلما كرر عليه السؤال والمعاد بقوله ( قال يا أبا المنذر أتدري أي آية من ~~كتاب الله تعالى معك أعظم ) ظن أن مراده عليه الصلاة والسلام طلب الإخبار ~~عما عنده فأخبره بقوله ( قلت 16 ms2464 ( { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ) ) ~~إلى آخر آية الكرسي كذا ذكره ابن حجر والأولى أن يقال فوض أولا أدبا ، ~~وأجاب ثانيا طلبا ، فجمع بين الأدب والامتثال كما هو دأب أرباب الكمال قال ~~الطيبي : سؤاله عليه الصلاة والسلام من الصحابي قد يكون للحث على الأسماع ~~وقد يكون للكشف عن مقدار علمه وفهمه ، فلما راعى الأدب أو لا ورأى أنه لا ~~يكتفي به علم أن المقصود استخراج ما عنده من مكنون العلم فأجاب وقيل إنكشف ~~له العلم من الله تعالى ، أو من مدد رسوله ببركة تفويضه وحسن أدبه في جواب ~~مسائلته قيل وإنما كان آية الكرسي أعظم آية لإحتوائها واشتمالها على بيان ~~توحيد الله وتمجيده وتعظيمه وذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى وكل ما كان من ~~الأذكار في تلك المعاني أبلغ كان في باب التدبر والتقرب به إلى الله أجل ~~وأعظم ( قال ) أي أبي ( فضرب ) أي النبي ( في صدري ) أي محبة وتعديته بفي ~~نظير قوله تعالى : 16 ( { وأصلح لي في ذريتي } ) [ الأحقاف 15 ] . أي أوقع ~~الصلاح فيهم ، حتى يكونوا محلا له كقول الشاعر يجرح في عراقبيها نصلي وفيه ~~إشارة إلى امتلاء صدره علما وحكمة ( وقال ليهنك العلم ) وفي نسخة ليهنئك ~~بهمزة بعد النون على الأصل فحذف تخفيفا ، أي ليكن العلم هنيئا لك ( يا أبا ~~المنذر ) قال الطيبي : يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وهنأت أي تهنأت به ~~وكل أمر أتاك من غير تعب فهو هنيء وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه ~~ويلزمه الإخبار بكونه عالما وهو المقصود وفيه منقبة عظيمة لأبي المنذر رضي ~~الله عنه ( رواه مسلم ) . # ( 2123 ) ( وعن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ) أي ~~بجمع صدقة الفطر ليفرقها رسول الله على الفقراء ، وقال ابن حجر : أي في ~~حفظها أي فوض إلى ذلك فالوكالة بمعناها اللغوي ، وهو مطلق تفويض أمر للغير ~~وقال الطيبي الإضافة لأدنى ملابسة PageV05P019 لأنها شرعت لجبر ما عسى أن ~~يقع في صومه تفريط فهي بمعنى اللام ( فأتاني آت ) أي فجاءني واحد ( فجعل ) ~~أي طفق ms2465 وشرع ( يحثو ) أي يغرف ويأخذ هيلا لا كيلا ( من الطعام ) ويجعل في ~~وعائه وذيله كحثي التراب ، والمراد بالطعام البر ونحوه مما يزكي به في ~~الفطرة ( فأخذته وقلت لأرفعنك ) هو من رفع الخصم إلى الحاكم ، أي والله ~~لأذهبن بك ( إلى رسول الله ) أي ليقطع يدك فإنك سارق قاله ابن الملك : تبعا ~~للطيبي وفيه أن القطع إنما يلزم إذا كان المال محرزا ، وقد أخرجه منه ولم ~~يكن استحقاق منه ( قال : إني محتاج ) أي فقير في نفسي ( وعلى عيال ) أي ~~نفقتهم إظهار الزيادة الاحتياج ( ولي حاجة ) أي حادثة زائدة ( شديدة ) أي ~~صعبة كموت أو نفاس أو مطالبة دين أو جوع مهلك وأمثالها مما اشتد الحاجة إلى ~~ما أخذته ، وهو تأكيد بعد تأكيد قال الطيبي إشارة إلى أنه في نفسه فقير ، ~~وقد اضطر الآن إلى ما فعل لأجل العيال ، وهذا للمحتاجين وفيه دلالة على ~~جواز رؤية الجن وأما قوله تعالى : 16 ( { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم } ) [ الأعراف 27 ] . فالمعنى أنا لا نراهم على صورهم الأصلية التي ~~خلقوا عليها لبعد التباين بيننا وبينهم في ذلك لأنهم أجسام نارية في غاية ~~الخفاء والاشتباه ، ولذا قال الشافعي من زعم أنه رأى الجن عزر لمخالفته ~~القرآن بخلاف ما إذا تمثلوا بصور أخرى كثيفة ( قال ) أي أبو هريرة ( فخليت ~~) أي سبيله ( عنه ) يعني تركته وليس فيه ما يدل على أنه أخذ من الطعام أم ~~لا ، بل ولا أن الشيطان أخذ أولا أيضا لأن يحثو [ يحتمل ] أن يكون بمعنى ~~يريد أن يحثو ليحتاج ابن حجر إلى معالجة كثيرة حتى تطابق الحديث قواعد ~~مذهبه ( فأصبحت فقال النبي يا أبا هريرة ما فعل ) على بناء الفاعل ( أسيرك ~~) أي مأخوذك ( البارحة ) أي الليلة الماضية قال الطيبي فيه إخباره عليه ~~الصلاة والسلام بالغيب وتمكن أبي هريرة من أخذه الشيطان ، ورده خاسئا وهو ~~كرامة ببركة متابعة النبي ويعلم منه اعلاء حال المتبوع وفي الحديث دليل جمع ~~زكاة فطرهم ثم توكيلهم أحدا بتفريقها ( قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة ~~وعيالا فرحمته فخليت ms2466 سبيله قال ) أي النبي ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( أنه ~~قد كذبك ) بالتخفيف أي في إظهار الحاجة ( وسيعود ) أي فكن على حذر منه ( ~~فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله أنه سيعود فرصدته ) أي انتظرته وراقبته ~~وقول ابن حجر ثاني ليلة لا دليل عليه بل يدل على عدمه عدم تقييده عليه ~~الصلاة والسلام قوله ما فعل أسيرك الآتي بقوله البارحة ( فجاء يحثو ) حال ~~مقدرة لأن الحثو عقب المجيء لا معه ويحتمل أن يكون التقدير فجاء فجعل يحثو ~~اعتمادا على ما سبق والمعنى أنه يأخذ أو يريد أن يأخذ ( من الطعام فأخذته ~~فقلت لأرفعنك إلى رسول الله قال دعني ) أي اتركني ( فإني محتاج PageV05P020 ~~وعلي عيال لا أعود فرحمته ) لعله لقوله لا أعود وإلا فقد تحقق كذبه في ~~اظهار الحاجة على لسان الصادق المصدوق وقيل ظن أنه تاب من كذبه ( وخليت ~~سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك قلت : يا رسول ~~الله شكا حاجة ) أي شديدة كما في نسخة صحيحة ( وعيالا فرحمته فخليت سبيله ) ~~أي لعهده بعدم العود ولعله تركه الراوي اختصارا ( فقال : أما إنه قد كذبك ) ~~أي في عدم العود ( وسيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : ~~لأرفعنك إلى رسول الله ) وذكر له ما يقطع طمعه في أنه يطلقه فقال : ( وهذا ~~آخر ثلاث مرات إنك ) قال ابن حجر : هذا المجيء الذي جئته آخر ثلاث مرات أنك ~~تعليل لما تضمنه كلامه أنه لا يطلقه . اه . والظاهر أن هذا مبتدأ أو آخر ~~بدل منه والخير أنك ( تزعم ) أي تظن أو تقول ( لا تعود ثم تعود ) وفي نسخة ~~تزعم أن لا تعود أي تظن أن لا تعود ثم تعود وقال الطيبي : قوله أنك تزعم ~~صفة ثلاث مرات على أن كل مرة موصوفة بهذا القول الباطل والضمير مقدر أي ~~فيها . اه . فقوله هذا آخر ثلاث مرات ، يدل على أنه في المرة الأولى أيضا ، ~~وعد بعدم العود وهو ساقط اختصارا وقال ابن حجر : كلام الشارح بعيد لأنه لم ~~يقل له ولا أعود إلا ms2467 مرة واحدة وهي الثانية . اه . ويمكن دفعه بأن التزام ~~عدم العود محقق إما صريحا أو ضمنا فإن من المعلوم أن المستغيث يزعم أنه لا ~~يعود ( قال دعني ) أي خلني ( أعلمك ) بالرفع وفي نسخة بالجزم ( كلمات ينفعك ~~الله لها إذا أويت ) بالقصر ويمد أي إذا قصدت ( إلى فراشك ) لأجل النوم ~~ونزلت فيه ( فاقرأ آية الكرسي 16 ( { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ) ~~حتى تختم الآية ) أي إلى وهو العلي العظيم وظاهره يدل على مذهب الكوفي أن ~~القيوم ليس رأس الآية خلافا للبصري ( فإنك ) أي إذا فعلت ذلك ( لن يزال ~~عليك من الله ) [ أي من عنده أو أمره ] ( حافظ ) أي من القدرة أو من ~~الملائكة ( ولا يقربك ) بفتح الراء ( شيطان ) لاذي ديني ودنيوي وهو مؤكد ~~لما قبله ( حتى تصبح ) أي تدخل في الصباح غاية لما بعد لن قيل ترك الإسناد ~~لوضوحه ويحتمل أن يقال قد كوشف له ذلك ذكره الطيبي قلت لكن صح بتقريره عليه ~~الصلاة والسلام كما سيأتي ولقوله عليه الصلاة والسلام رواه البيهقي من ~~قرأها يعني آية الكرسي حين يأخذ مضجعه أمنه الله تعالى على داره ودار جاره ~~وأهل دويرات حوله ( فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ما فعل أسيرك ) ~~PageV05P021 لم يقل البارحة هنا أيضا لما سبق ( قلت : زعم أنه يعلمني كلمات ~~ينفعني الله بها قال : أما إنه صدقك ) أي في التعليم ( وهو كذوب ) أي في ~~سائر أقواله أو في أغلب أحواله وفي الأمثال الكذوب قد يصدق ( تعلم ) أي ~~أتعلم ( من تخاطب ) أي بالتعيين الشخصي ( منذ ثلاث ) أي ليال ( قلت لا قال ~~ذاك شيطان ) بالتنوين مرفوعا ، وإن كان مقتضى الظاهر أن يكون بالنصب ، لأن ~~السؤال في قوله من تخاطب عن المفعول فالعدول إلى جملة الإسمية وتشخيصه باسم ~~الإشارة لمزيد التعيين ودوام الاحتراز عن كيده ومكره كما ذكره الطيبي ، ~~والمراد واحد من الشياطين أو إبليس ووجه صرفه أنه مأخوذ من شطن أي بعد قال ~~في القاموس في هذه المادة والشيطان معروف وتشيطن فعل فعله وقال الطيبي : ~~نكر الشيطان في ms2468 الموضعين إيذانا بتغايرهما على ما هو المشهور ، أن النكرة ~~إذا أعيدت بلفظها كانت غير الأولى ووجه تغايرهما أن الأول للجنس ، لأن ~~القصد منه نفي قربان تلك الماهية له والثاني لفرد من أفراد ذلك [ الجنس ] ~~أي شيطان من الشياطين فلو عرف لا وهم خلاف المقصود لأنه إما أن يشار إلى ~~السابق أو إلى المعروف المشهور بين الناس ، وكلاهما غير مراد قال ابن الملك ~~: الحديث دال على أن تعلم العلم جائز ممن لم يعمل بما يقول ، بشرط أن يعلم ~~المتعلم كون ما يتعلمه حسنا وأما إذا لم يعلم حسنه وقبحه لا يجوز أن يتعلم ~~، إلا ممن عرف ديانته وصلاحه . اه . وفيه أن الأحاديث الموضوعة كثيرة في ~~معان حسنة الظاهر ، كفضيلة السور والعبادات والدعوات ولا يجوز التعلم في ~~أمثالها إلا من التقات ( رواه البخاري ) . # ( 2124 ) ( وعن ابن عباس قال : بينما جبريل عليه الصلاة والسلام قاعدا ) ~~وفي نسخة بالرفع وهو الظاهر ، وهو كذلك في أصل الحصن ولعل نصبه على تقدير ~~كان ( عند النبي ) قال ابن الملك : تبعا للطيبي أي بين أوقات وحالات هو ~~عنده وقال ميرك : بينا وبينما وبين معناها الوسط وبين ظرف ، إما للمكان ~~كقولك جلست بين القوم وبين الدار أو للزمان كما هنا أي الزمان الذي كان ~~جبريل قاعدا عند النبي ( سمع ) وفي نسخة إذ سمع أي جبريل ( نقيضا ) أي صوتا ~~شديدا كصوت نقض خشب البناء عند كسره وقيل : صوتا مثل صوت الباب ( من فوقه ) ~~أي من جهة السماء أو من قبل رأسه ( فرفع ) أي جبريل ( رأسه فقال ) أي جبريل ~~قال [ الطيبي ] : الضمائر الثلاثة في سمع ورفع : وقال راجعة إلى جبريل لأنه ~~أكثر اطلاعا على أحوال السماء وقيل للنبي وقيل الأولان راجعان للنبي ~~والضمير في قال لجبريل عليه الصلاة والسلام ، PageV05P022 لأنه حضر عنده ~~للاخبار عن أمر غريب ووقف عليه النبي قال ابن حجر : هو المختار واختاره غير ~~واحد ( هذا ) أي هذا الصوت ( باب ) أي صوت باب ( من السماء ) أي من سماء ~~الدنيا ( فتح اليوم ) أي الآن ( لم يفتح قط إلا اليوم فنزل ms2469 منه ملك ) هذا ~~من قول الراوي في حكايته لحال سمعه عن رسول الله أو بلغه منه ( فقال ) أي ~~جبريل أو النبي ( هذا ) أي النازل ( ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا ~~اليوم فسلم ) أي الملك ( على النبي فقال ) وفي نسخة صحيحة وقال أي الملك ( ~~أبشر ) بفتح الهمزة وكسر الشين أي إفرح ( بنورين ) سماهما نورين لأن كل ~~واحدة منهما نور يسعى بين يدي صاحبهما أو لأنهما يرشدان إلى الصراط ~~المستقيم بالتأمل فيه والتفكر في معانيه أي بما في آيتين منورتين ( ~~أوتيتهما لم يؤتهما ) بصيغة المجهول أي لم يعطهما ( نبي قبلك فاتحة الكتاب ~~) بالجر وجوز الوجهان الآخران ( وخواتيم سورة البقرة ) قال ميرك : كذا وقع ~~في جميع النسخ الحاضرة المقروأة عند الشيخ ، وكذا في أصل مسلم والنسائي ~~والحاكم وفي نسخة وآخر سورة البقرة . اه . والمراد 16 ( { آمن الرسول } ) [ ~~البقرة 285 ] . كذا قيل وتبعه ابن حجر والأظهر بصيغة الجمع أن يكون من قوله ~~: 16 ( { لله ما في السموات وما في الأرض } ) [ البقرة 284 ] . ثم رأيت ابن ~~حجر قال : فما لم تنزل على أحد من الأنبياء آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة ~~وأول تلك الخواتيم 16 ( { آمن الرسول } ) وروى عن كعب أولها لله ما في ~~السموات ( لن تقرأ ) الخطاب له عليه الصلاة والسلام ، والمراد هو وأمته إذ ~~الأصل مشاركتهم له في كل ما أنزل عليه إلا ما اختص به ( بحرف منهما ) أي ~~بكل حرف من الفاتحة والخواتيم قال التوربشتي : الباء زائدة يقال أخذت بزمام ~~الناقة وأخذت زمامها ، ويجوز أن يكون لإلصاق القراءة به وأراد بالحرف الطرف ~~منها ، فإن حرف الشيء طرفه وكني به عن جملة مستقلة وقوله ( إلا أعطيته ) ~~حال والمستثنى منه مقدر أي مستعينا بهما على قضاء ما يسنح من الحوائج إلا ~~أعطيته أي أعطيت ما اشتملت عليه تلك الجملة من المسألة كقوله إهدنا الصراط ~~المستقيم وكقوله غفرانك ربنا ونظائر ذلك وفي غير المسألة ، فيما هو حمد ~~وثناء أعطيت ثوابه ، قال ميرك : ويمكن أن يراد بالحرف حرف التهجي ، ومعنى ~~قوله أعطيته حينئذ أعطيت ما ms2470 تسأل من حوائجك الدنيوية والأخروية ( رواه مسلم ~~) ورواه النسائي والحاكم وقال صحيح قال ابن حجر : والظاهر أن مستند ابن ~~عباس في حكاية ذلك التوقيف منه عليه الصلاة والسلام حذفه الإسناد لوضوحه ، ~~ويحتمل أن الله كشف الحال ، وتمثل له جبريل حتى رآه ورفع الرأس فرأى الملك ~~النازل من السماء كما تمثل لرسول الله وسمع ذلك [ النقيض ] والقول . اه . ~~ولا يخفى بعد الثاني . # PageV05P023 # ( 2125 ) ( وعن أبي مسعود ) أي الأنصاري ( قال : قال رسول الله الآيتان ) ~~أي الكائنتان ( من آخر سورة البقرة ) أي آمن الرسول إلى آخره ( من قرأ بهما ~~في ليلة كفتاه ) أي دفعتا عنه الشر والمكروه وهو من كفى يكفي إذا دفع عن ~~أحد شيئا أو أغناه ، وقيل : كفتاه عن قيام الليل أو كفتاه عن سائر الأوراد ~~أو أراد أنهما أقل ما يجزىء من القراءة في قيام الليل قال ابن حجر ويحتمل ~~وهو الظاهر المناسب لنظمهما أنهما كفتاه عن تجديد الإيمان ، وبسط في توجيهه ~~لأنه مع خفاء ظهوره غير مناسب قطعا ، فإن بهما يحصل تجديد الإيمان ، لا ~~أنهما تكفيان عنه فتأمل فإنه موضع زلل إذ التحقيق أنه أراد التجديد على ~~اصطلاح الفقهاء ، فهو محمول على حالة الارتداد وإن أراد به اصطلاح الصوفية ~~فمرادهم بالتجديد جعله مجددا مؤكدا ومؤيدا باستحضار معنى التوحيد في كل ~~لحظة ولمحة ، ورفع الغفلة في كل طرفة ولذا قال ابن الفارض : # % # ولو خطرت لي في سواك ارادة % # على خاطري سهوا حكمت بردتي % # وأخذ السادة هذا المعنى من قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا } ) [ النساء 136 ] . أي داوموا على الإيمان ومن قوله عليه الصلاة ~~والسلام : جددوا إيمانكم ؟ قالوا يا رسول الله كيف نجدد ايماننا قال أكثروا ~~من قول لا إله إلا الله ( متفق عليه ) ورواه الأربعة . # ( 2126 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : من حفظ عشر آيات من ~~أول سورة الكهف عصم ) أي حفظ ( من الدجال ) أي من شره وفي رواية من فتنة ~~الدجال قال الطيبي : كما أن أولئك الفتية عصموا من ذلك الجبار كذلك يعصم ~~الله ms2471 القارىء من الجبارين وقيل سبب ذلك ما فيها من العجائب والآيات فمن ~~تدبرها لا يفتتن بالدجال ، ولا منع من الجمع وهو الأظهر بالخصوص واللام ~~للعهد وهو [ الذي ] يخرج في آخر الزمان ويدعي الألوهية لخوارق تظهر على ~~يديه كقوله للسماء أمطري فتمطر لوقتها وللأرض أنبتي فتنبت لوقتها زيادة في ~~الفتنة ، ولذلك لم توجد فتنة على وجه الأرض أعظم من فتنته ، وما أرسل الله ~~من نبي إلا حذره قومه وكان السلف يعلمون حديثه الأولاد في المكاتب أو للجنس ~~، فإن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس ومنه PageV05P024 الحديث يكون في ~~آخر الزمان دجالون ، أي كذابون أي مموهون وفي حديث لا تقوم الساعة حتى يخرج ~~ثلاثون دجالا ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود والنسائي والترمذي وفي رواية ~~للترمذي كما سيأتي من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ، قيل ~~: وجه الجمع بين الثلاث وبين العشرات حديث العشر متأخر ومن عمل بالعشر فقد ~~عمل بالثلاث وقيل حديث الثلاث متأخر ، ومن عصم بثلاث فلا حاجة إلى العشر ~~وهذا أقرب إلى أحكام النسخ قال ميرك بمجرد الاحتمال لا يحكم بالنسخ وأنا ~~أقول النسخ لا يدخل في الأخبار وقيل : حديث العشر في الحفظ وحديث الثلاث في ~~القراءة فمن حفظ العشر ، وقرأ الثلاث كفى وعصم من فتنة الدجال وقيل من حفظ ~~العشر عصم أن من لقيه : ومن قرأ الثلاث عصم من فتنته إن لم يلقه وقيل : ~~المراد من الحفظ القراءة عن ظهر القلب والمراد من العصمة الحفظ من آفات ~~الدجال . # ( 2127 ) ( وعنه ) أي عن أبي الدرداء ( قال : قال رسول الله : أيعجز ~~أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ) بضم اللام وسكونه ( قالوا : وكيف يقرأ ~~) أي أحد ( ثلث القرآن ) لأنه يصعب على الدوام عادة ( قال : قل هو الله أحد ~~) أي إلى آخره أو سورته ( يعدل ) بالتذكير والتأنيث أي يساوي ( ثلث القرآن ~~) لأن معاني القرآن آيلة إلى تعليم ثلاثة علوم علم التوحيد وعلم الشرائع ~~وعلم تهذيب الأخلاق وتزكية النفس وسورة الأخلاص تشتمل على القسم الأشرف ~~منها الذي هو كالأصل ms2472 للقسمين الأخيرين وهو علم التوحيد على أبين وجه وآكده ~~وتقديسه عن مشارك في الجنس والنوع ، وقال الطيبي : وذلك لأن القرآن على ~~ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله وقل هو الله أحد متمحضة للصفات فهي ثلث ~~القرآن [ وقيل : ثوابها يضاعف ] بقدر ثواب ثلث القرآن بلا تضعيف فعلى الأول ~~لا يلزم من تكررها استيعاب القرآن ، وختمه وعلى الثاني يلزم قال ميرك : ~~أخرج أبو عبيد من حديث أبي الدرداء قال جزأ [ النبي القرآن ثلاثة أجزاء ~~فجعل قل هو الله أحد جزء ] من أجزاء القرآن قال القرطبي : منهم من حمل ~~الثلاثية على تحصيل الثواب فقال : معنى كونها ثلث القرآن ، ثواب قراءتها ~~يحصل للقارىء مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن وقيل مثله بغير تضعيف وهي دعوى ~~بغير دليل ، وإذا حمل على ظاهره فهل ذلك الثلث من القرآن معين أي ثلث فرض ~~منه فيه نظر يلزم من الثاني أن من قرأها ثلاثا كان كمن قرأ ختمة ~~PageV05P025 كاملة ، وقيل : المراد من عمل بما تضمنه من الإخلاص والتوحيد ~~كان كمن قرأ ثلث القرآن وقال ابن عبد البر من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن ~~أجاب بالرأي وإليه ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه فإنهما حملا الحديث على أن ~~معناه أن لها فضلا في الثواب تحريضا على تعلمها لا أن قراءتها ثلاث مرات ، ~~كقراءة القرآن فإن هذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي مرة ( رواه مسلم ) أي عن ~~أبي الدرداء . # ( 2128 ) ( ورواه البخاري عن أبي سعيد ) وكذا أبو داود والترمذي والحاكم ~~وروى ابن ماجه عن أبي هريرة . # ( 2129 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي بعث رجلا ) أي أرسله أميرا ~~( على سرية ) أي جيش ( وكان يقرأ لأصحابه ) لأنه كان إمامهم ( في صلاتهم ) ~~بقل هو الله أحد كما في المصابيح ( فيختم ) لهم أي قراءته ( بقل هو الله ~~أحد ) تبركا بقراءته ومحبة لتلاوته أي يقرأ في الركعة الأخيرة بعد الفاتحة ~~من كل صلاة هذه السورة قال ابن حجر : أي يختم قراءته للفاتحة أو لما يقرؤه ~~بعدها من القرآن بقل هو الله أحد . اه ms2473 . ولا شك إن حملنا أولى فإنه لا يكره ~~بلا خلاف وعبارة الطيبي يعني كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة ، محتملة ~~للصور كلها وسيأتي في صورة أخرى في الحديث الذي يليه وهو الأولى بالاعتماد ~~لصحة الإسناد ( فلما رجعوا ذكروا ذلك ) أي فعله ( للنبي فقال : سلوه لأي ~~شيء يصنع ذلك ) أهو للاختصار أو لعدم حفظ غيرها أو لغير ذلك ( فسألوه فقال ~~: لأنها ) أي إنما فعلت ذلك لأنها ( صفة الرحمن ) ولعله آثر ذكر الرحمن ~~استشعارا بأن شهوده لذلك سبب لسعة رجائه بترادف مظاهر رحمته وآلائه ( وأنا ~~أحب أن أقرأها ) أي لذلك دائما فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره قال ابن حجر ~~16 ( { وقل هو الله أحد } ) في معنى لا إله إلا الله مع أنه منزه على وجهين ~~أحدهما أنه وحده وهو الصمد المرجوع إليه حوائج المخلوقات ، ولو تصور صمد ~~سواه لفسد نظام العالم ، ومن ثم كرر لفظ الله وأوقع الصمد المرجوع إليه ~~حوائج المخلوقات ، ولو تصور صمد سواه لفسد نظام العالم ومن ثم كرر لفظ الله ~~وأوقع الصمد المعرف خبرا له وقطعه مستأنفا على بيان الموجب ، وثانيهما أن ~~هنا الله هو الأحد في الألوهية PageV05P026 إذ لو تصور غيره لكان إما أن ~~يكون فوقه فيها وهو محال وإليه الإشارة بقوله : 16 ( { لم يولد } ) أو دونه ~~فيها فلا يستقيم أيضا وإليه لمح بقوله : 16 ( { لم يلد } ) أو مساويا له ~~وهو محال أيضا وإليه رمز بقوله : 16 ( { ولم يكن له كفوا أحد } ) [ الصمد 3 ~~] . ( فقال النبي أخبروه أن الله يحبه ) أي لمحبته إياها أو لهذا يحبها قال ~~المازري : محبة الله لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم وقيل : نفس الإثابة ~~والتنعيم فعلى الأول هي من صفات الذات وعلى الثاني من صفات الفعل وأما محبة ~~العباد له تعالى فلا يبعد فيها الميل ، إليه تعالى فهو مقدس عن الميل وميل ~~محبيهم له تعالى باستقامتهم على طاعته فإن الاستقامة ثمرة المحبة ، وحقيقة ~~المحبة ميلهم إليه تعالى لإستحقاقه تعالى محبته من جميع وجوهها قال الطيبي ~~: وتحريره أن حقيقة المحبة ميل النفس ms2474 إلى ما يلائمها من اللذات وهي في حقه ~~تعالى محال فيحمل محبته لهم إما على إرادة الإثابة أو على الإثابة نفسها ~~وأما محبة العباد له تعالى فيحتمل أن يراد بها الميل إليه تعالى وصفاته ~~لإستحقاقه تعالى إياها من جميع وجوهها ، وأن يراد بها نفس الاستقامة على ~~طاعته تعالى ، فيرجع حاصل هذا الوجه إلى الأول لأن الاستقامة ثمرة المحبة ( ~~متفق عليه ) ورواه النسائي . # ( 2130 ) ( وعن أنس قال : إن رجلا ) قال ميرك : اسمه كلثوم وقيل : كرزم ~~والأول أصح ( قال يا رسول الله إني أحب هذه السورة ) أي قراءتها وسماعها ( ~~قل هو الله أحد ) تفسير لها أو بدل ( قال : إن حبك إياها أدخلك الجنة ) أي ~~أنالك أفاضل درجاتها قال الطيبي فإن قلت ما التوفيق بين هذا الجواب وبين ~~الجواب في الحديث السابق ؟ أخبروه أن الله يحبه قلت [ هذا الجواب ثمرة ] ~~ذلك الجواب لأن الله تعالى إذا أحبه أدخله الجنة وهذا من وجيز الكلام ~~وبليغه ، فإنه اقتصر في الأول على السبب عن المسبب وفي الثاني عكسه . اه . ~~وهو في غاية من الحسن والبهاء وأغرب ابن حجر حيث قال : وظن شارح أن الدخول ~~هنا على حقيقته فأجاب بأن هذا فيه ثمرة ذاك إذ ادخال الجنة ثمرة محبة الله ~~لعبده ( رواه الترمذي وروى البخاري معناه ) فيه اعتراض على المصنف ودفع عنه ~~وفي الحصن رمز بالخاء والتاء ، قال ميرك : كلاهما من حديث أنس قال : كان ~~رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، وكان كلما افتتح بسورة يقرأ بها لهم ~~في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة ~~أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح ~~بهذه السورة ثم لا تر أنها تجزئك حتى تقرأ أخرى PageV05P027 فإما أن تقرأ ~~بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم ~~بذلك فعلت وإن كرهتم تركت وكانوا يرون أنه من أفضلهم ، وكرهوا أن يؤمهم ~~غيره فلما أتاهم النبي أخبروه الخبر فقال : يا فلان ms2475 ما منعك أن تفعل ما ~~يأمرك أصحابك ، وما يحملك على لزوم هذه السورة ، في كل ركعة فقال إني أحبها ~~فقال حبك إياها أدخلك الجنة ، ثم قال : واعلم أن البخاري رواه . معلقا وقد ~~وصله الترمذي ، ورواه البزار والبيهقي ، وقال الترمذي : صحيح حسن . # ( 2131 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله : ألم تر ) ، بصيغة ~~المعلوم في أكثر النسخ ، وقال ابن الملك : على بناء المجهول من الإراءة ، ~~أي ألم تعلم ، قال ابن حجر : أي أيها الإنسان الصالح لأن يخاطب . اه . ~~وظاهره أن الخطاب عام والصواب أن الخطاب خاص للراوي والمراد عام ( آيات ~~أنزلت ) صفة الآيات ( الليلة ) نصب على الظرفية . قال الطيبي : كلمة تعجب ~~وتعجيب وأشار إلى سبب التعجب بقوله ، ( لم ير مثلهن ) أي في بابها وهو ~~التعوذ وهو بصيغة المفعول ورفع مثلهن ، وفي نسخة بالخطاب على صيغة الفاعل ~~ونصب مثلهن وقوله ، ( قط ) لتأكيد النفي في الماضي ، 16 ( { قل أعوذ برب ~~الفلق } ) و 16 ( { قل أعوذ برب الناس } ) أي لم توجد آيات سورة كلهن تعويذ ~~للقارىء من شر الأشرار مثل هاتين السورتين والظاهر أن البسملة [ فيهما ] ~~ليست من آياتهما ويوافق ما عليه المحققون من أصحابنا ، أنها نزلت للفصل بين ~~السور وورد أنه عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ من عين الجان وعين الإنسان ، ~~فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما ، ولما سحر عليه الصلاة والسلام استشفى ~~بها . قال ابن الملك : وهذا يدل على أن المعوذتين من القرآن خلافا للبعض ، ~~أي لبعض ممن لا يعتد به ففي جواهر الفقه يكفر من أنكر كون المعوذتين من ~~القرآن غير مؤول . وقال بعض المتأخرين : كفر مطلقا أول أو لم يؤول وفي بعض ~~الفتاوي في إنكار المعوذتين من القرآن اختلاف المشايخ والصحيح أنه كفر كذا ~~في مفتاح السعادة والصحيح ما قال في الخلاصة رجل قال المعوذتان ليستا من ~~القرآن لا يكفر هكذا روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب أنهما قالا : ليستا من ~~القرآن وقال بعض المتأخرين : يكفر لإنعقاد الإجماع بعد الصدر الأول على ~~أنهما من القرآن ، والصحيح القول ms2476 الأول أنه لا يكفر لأن الإجماع المتأخر لا ~~يرفع الاختلاف في الصدر الأول . وقال ابن حجر : وما أفاده الحديث ، أن ~~المعوذتين من القرآن أجمع عليه الأمة وما نقل عن ابن مسعود مما يخالف ذلك ~~أما مكذوب عليه على رأي ، وأما صحيح عنه كما قاله بعض الحفاظ ، لكنه نفى ~~عنه PageV05P028 باعتبار علمه ، ثم أجمعوا على خلاف نفيه وعلى أن لفظ قل ~~بعد البسملة في أول السورتين من القرآن وقد أجمعت الأمة على ذلك ( رواه ~~مسلم ) . وكذا الترمذي والنسائي . # ( 2132 ) ( وعن عائشة أن النبي كان إذا أوى ) بالقصر ويمد ( إلى فراشه ) ~~أي أتاه واستقر فيه ( كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما ) قيل : النفث إخراج ~~ريح من الفم مع شيء من الريق . وقال الجزري : في المفتاح النفث شبيه بالنفخ ~~، وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق . اه . ~~ويوافقه ما في الهداية والقاموس ، ( فقرأ ) أي بعد النفث وعقيبه ، ( فيهما ~~) أي في الكفين ( 16 ( { قل هو الله أحد } ) و 16 ( { قل أعوذ برب الفلق } ~~) و 16 ( { قل أعوذ برب الناس } ) ) . قال الطيبي : دل ظاهره على أن النفث ~~مقدم على القراءة فقيل خالف السحرة أو المعنى ، ثم أراد النفث فقرأ فنفث . ~~قال بعض شراح المصابيح : وفي صحيح البخاري وقرأ بالواو وهو الوجه لأن تقديم ~~النفث على القراءة مما لم يقل به أحد وذلك لا يلزم من الواو بل من الفاء ~~ولعل الفاء سهو من الكاتب أو الراوي . قال ابن الملك : تخطئة الرواة العدول ~~بما عرض له من الرأي خطأ هلا قاسوا هذه الفاء على ما في قوله : 16 ( { فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله } ) [ النحل 98 ] . وقوله : 16 ( { فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) [ البقرة 54 ] . على أن التوبة مؤخرة عن القتل ، ~~فالمعنى جمع كفيه ثم عزم على النفث فيهما فقرأ فيهما . اه . وهو مآل تأويل ~~الطيبي وقوله : التوبة مؤخرة عن القتل لا وجه له لأن القتل إنما هو علامة ~~توبتهم أو شرطها . قال ابن حجر : عطف بثم لترتب النفث فيهما ms2477 على جمعهما ثم ~~بالفاء ليبين ، أن ذلك النفث ليس المراد به مجرد نفخ مع ريق بل مع قراءته ~~فهي مرتبة على ابتداء النفث مقارنة لبقيته . وقال الطيبي : وزعم أن الحديث ~~جاء في حديث البخاري بالواو مردود لأنه فيه بالفاء . اه . ويحتمل أن يكون ~~في نسخة صحيحة والمثبت مقدم على النافي ، ( ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ~~يبدأ ) ، بيان أو بدل ليمسح ( بهما ) أي بمسحهما ( على رأسه ووجهه وما أقبل ~~من جسده ) أي وما أدبر منه ، ( يفعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه ) . قال ~~الجزري : في الحصن ، رواه البخاري والأربعة والله أعلم ، ( وسنذكر حديث ابن ~~مسعود ، لما أسري برسول الله ف PageV05P029 باب المعراج إن شاء الله تعالى ~~) ، وهو إما لتكرره حوله إليه أو لكونه أنسب بذلك الباب والله أعلم بالصواب ~~، وها أنا ههنا أذكر الحديث على ما في المصابيح بشرحه لابن الملك تتميما ~~لفائدة الكتاب لما أسري برسول الله مجهول أسري يسري ، إذ أسرى ليلا وإنما ~~المراد هنا ليلة المعراج انتهى به على صيغة المجهول إلى سدرة المنتهي ، وهي ~~شجرة في أقصى الجنة ينتهي إليها علم الأولين والآخرين . ولا يتعداها أو ~~أعمال العباد أو نفوس السائحين في الملأ الأعلى فيجتمعون فيه اجتماع الناس ~~في أنديتهم ، ولا يطلع على ما وراءها غير الله ، فأعطي ثلاثا أعطي الصلوات ~~الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر بصيغة المجهول لمن لا يشرك بالله شيئا من ~~أمته المقحمات بضم الميم والحاء المهملة الخفيفة المكسورة مرفوعة بغفر وهي ~~الذنوب التي تقحم أصحابها ، أي تلقيهم في النار ، ومنهم من يشددها من قحم ~~في الأمر إذا دخل فيه من غير روية ، يعين أعطى الشفاعة لأهل الكبائر من ~~أمته . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2133 ) ( عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي قال : ثلاثة ) أي أشياء أو ~~أعمال ( تحت العرش يوم القيامة ) ، أي يوم يقوم الناس لرب العالمين . ( ~~القرآن ) قدمه فإنه أجلها رتبة وأعظمها حرمة ، ولذا فصل بينه وبين المعطوف ~~عليه بقوله ، ( يحاج العباد ) أي يخاصمهم فيما ضيعوه وأعرضوا عنه ، من ~~أحكامه ms2478 وحدوده أو يحاج لهم ويخاصم عنهم بسبب محافظتهم حقوقه كما تقدم ~~يحاجان عن أصحابهما وكما ورد القرآن حجة لك أو عليك . فنصب العباد بنزع ~~الخافض ( له ) . أي القرآن ( ظهر ) أي معنى ظاهر يستغني عن التأمل يفهمه ~~أكثر الناس الذين عندهم أدوات فهمه . ( وبطن ) أي معنى خفي يحتاج إلى ~~التأويل من إشارات خفية لا يفهمها إلا خواص المقربين من العلماء العاملين ~~بحسب الاستعداد وحصول الأمداد وقيل ظهره تلاوته كما أنزل وبطنه التدبر له ، ~~وقيل ظهره ما استوى فيه المكلفون من الإيمان به والعمل بمقتضاه وموجبه ، ~~وبطنه ما وقع فيه التفاوت في فهمه بين العباد ، وإنما أردف قوله يحاج ~~العباد بقوله : له ظهر وبطن لينبه على أن كلا منهم يطالب بقدر ما انتهى ~~إليه من علم الكتاب وفهمه والجملة حالية من الضمير في يحاج ، أي فمن اتبع ~~ظواهره وبواطنه فقد أدى بعض حقوق الربوبية وقام بأفضل وظائف العبودية ( ~~والأمانة ) ، وهي كل حق لله أو الخلق لزم أداؤه وفسرت في قوله تعالى : 16 ( ~~{ إنا عرضنا الأمانة على السماوات } ) [ الأحزاب 33 ] . بأنها الواجب من ~~حقوق الله PageV05P030 لأنه الأعم ( والرحم ) استعيرت للقرابة بين الناس ، ~~( تنادي ) بالتأنيث أي قرابة الرحم أو كل واحد من الأمانة والرحم وقيل كل ~~من الثلاثة ، ( ألا ) حرف تنبيه ، ( من وصلني وصله الله ) ، أي بالرحمة ، ( ~~ومن قطعني قطعه الله ) أي بالاعراض عنه وهو يحتمل إخبارا ودعاء . قال ~~القاضي : قوله ثلاثة تحت العرش أي هي بمنزلة عند الله لا يضيع أجر من حافظ ~~عليها أو لا يهمل مجازاة من ضيعها وأعرض عنها كما هو حال المقربين عند ~~السلاطين الواقفين تحت عرشه ، فإن التوصل إليهم والإعراض عنهم وشكرهم ~~وشكايتهم تكون مؤثرة تأثيرا عظيما ، وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لأن ما ~~يحاوله الإنسان أما أن يكون دائرا بينه وبين الله تعالى لا يتعلق بغيره ، ~~وأما أن يكون بينه وبين عامة الناس أو بينه وبين أقاربه وأهله . فالقرآن ~~وصلة إلى أداء حق الربوبية والأمانة تعم الناس فإن دماءهم وأموالهم ~~وأعراضهم وسائر حقوقهم أمانات فيما بينهم فمن ms2479 قام بها فقد أقام العدل ومن ~~واصل الرحم وراعى الأقارب بدفع المخاوف والإحسان إليهم في أمور الدين ~~والدنيا ، فقد أدى حقها وقدم القرآن لأن حقوق الله أعظم ، ولإشتماله على ~~القيام بالأخيرين وعقبه بالأمانة لأنها أعظم من الرحم ولاشتمالها على أداء ~~حق الرحم وصرح بالرحم مع اشتمال الأمرين الأولين على محافظتها تنبيها على ~~أنها أحق حقوق العباد بالحفظ ، ( رواه في شرح السنة ) . قال الجزري : وفي ~~إسناده كثير بن عبد الله وهو رواه . # ( 2134 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : يقال : ) أي عند ~~دخول الجنة وتوجه العاملين إلى مراتبهم على حسب مكاسبهم ( لصاحب القرآن ) ~~أي من يلازمه بالتلاوة والعمل لا من يقرؤه وهو يلعنه . ( اقرأ وارتق ) أي ~~إلى درجات الجنة أو مراتب القرب . ( ورتل ) ، أي لا تستعجل في قراءتك في ~~الجنة التي هي لمجرد التلذذ والشهود الأكبر كعبادة الملائكة ، ( كما كنت ~~ترتل ) ، أي قراءتك وفيه اشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية ~~، ( في الدنيا ) من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف الناشىء عن علوم القرآن ~~ومعارف الفرقان ، ( فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ) ، وقد ورد في الحديث أن ~~درجات الجنة على عدد آيات القرآن وجاء في حديث من أهل القرآن ، فليس فوقه ~~درجة ، فالقراء يتصاعدون بقدرها قال الداني : وأجمعوا على أن عدد آي القرآن ~~ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد فقيل : ومائتا آية وأربع آيات ، وقيل : ~~وأربع عشرة ، وقيل : وتسع عشرة ، وقيل : وخمس وعشرون ، وقيل : وست وثلاثون ~~وفي حديث عند الديلمي في سنده كذاب درج الجنة على قدر آي القرآن بكل آية ~~PageV05P031 درجة ، فتلك آلاف آية ومائتا آية وست عشرة آية بين كل درجتين ~~مقدار ما بين السماء والأرض . قال الطيبي : وقيل المراد أن الترقي يكون ~~دائما ، فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت الافتتاح الذي لا انقطاع له ~~، كذلك هذه القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى وهذه القراءة لهم ~~كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظم مستلذاتهم . وقال ابن ~~حجر : ويؤخذ من الحديث أنه ms2480 لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن ~~وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له ، فإن قلت ما الدليل على أن الصاحب هو ~~الحافظ دون الملازم للقراءة في المصحف قلت أوصل فيما في الجنة أنه يحكي ما ~~في الدنيا [ وقوله في الدنيا ] صريح في ذلك على أن الملازم له نظرا لا يقال ~~له صاحب القرآن على الإطلاق ، وإنما يقال ذلك لمن لا يفارق القرآن في حالة ~~من الحالات وأيضا ففي رواية عند أحمد يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة إقرأ ~~واصعد [ فيقرأ ويصعد ) بكل آية درجة ، حتى يقرأ شيئا معه فقوله معه صريح في ~~أنه حافظه ، وفي حديث عند الرامهرمزي فإذا قام صاحب القرآن بقراءته آناء ~~الليل وآناء النهار ذكره ، وإن لم يقم به نسيه . وروى البخاري وغيره : من ~~قرأ القرآن ، ثم مات قبل أن يستظهره أتاه ملك يعلمه في قبره ويلقى الله وقد ~~استظهره ، وفي حديث الطبراني والبيهقي ، ومن قرأ القرآن وهو يتفلت منه ولا ~~يدعه فله أجره مرتين ، ومن كان حريصا عليه ولا يستطيعه ولا يدعه بعثه الله ~~يوم القيامة مع أشراف أهله ، وأخرج الحاكم وغيره من قرأ القرآن فقد استدرج ~~النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحي إليه لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجهل مع ~~من يجهل ، وفي جوفه كلام الله ، وقال الطيبي : والمنزلة التي في الحديث هي ~~ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير . وذلك ~~لما عرفنا من أصل الدين أن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ ~~والتالي [ له ] إذا لم ينل شأنه في العمل والتدبر ، وقد كان في الصحابة من ~~هو أحفظ من الصديق وأكثر تلاوة منه ، وكان هو أفضلهم على الإطلاق لسبقه ~~عليهم في العلم بالله وبكتابه وتدبره له ، وعمله به وإن ذهبنا إلى الثاني ~~وهو أحق الوجهين وأتمها فالمراد من الدرجات التي يستحقها بالآيات سائرها ~~وحينئذ تقدر التلاوة في القيامة على قدر العمل فلا يستطيع أحد أن يتلو آية ~~إلا وقد أقام ما يجب عليه ms2481 فيها ، واستكمال ذلك إنما يكون للنبي ، ثم للأمة ~~بعده على مراتبهم ومنازلهم في الدين ومعرفة اليقين ، فكل منهم يقرأ على ~~مقدار ملازمته إياه تدبرا ، وعملا . اه . وهو في غاية من الحسن والبهاء ~~ونهاية الظهور والجلاء ولا عبرة بطعن ابن حجر فيه وتضعيف كلامه وحمله على ~~التكلف والمنافاة لظاهر الحديث فإن التحقيق كما يستفاد من حديث أن من عمل ~~بالقرآن فكأنه يقرؤه دائما وإن لم يقرأه ، ومن لم يعمل بالقرآن فكأنه لم ~~يقرأه وإن قرأه دائما ، وقد قال الله تعالى : 16 ( { كتاب أنزلناه إليك ~~مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 29 ] . فمجرد التلاوة والحفظ لا يعتبر اعتبارا يترتب عليه ~~PageV05P032 المراتب العلية في الجنة العالية . ( رواه أحمد والترمذي وأبو ~~داود والنسائي ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ورواه الترمذي أيضا عن ~~أبي هريرة ، وقال حسن وفيه فيقول القرآن يا رب حله فيلبس تاج الكرامة فيقول ~~يا رب زده فيلبس حلة الكرامة فيقول يا رب ارض عنه [ فيرضى عنه ] ويقال : له ~~اقرأ وارق . # ( 2135 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : إن الذي ليس في جوفه ) أي ~~قلبه ، ( شيء من القرآن كالبيت الخرب ) ، بفتح الخاء وكسر الراء [ نسخة أي ~~الخراب ] لأن عمارة القلوب بالإيمان ، وقراءة القرآن وزينة الباطن ~~بالاعتقادات الحقة والتفكر في نعماء الله تعالى وقال الطيبي : يطلق الجوف ~~وأريد به القلب إطلاقا لاسم المحل على الحال ، وقد استعمل على حقيقته في ~~قوله تعالى : 16 ( { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ) [ الأحزاب 4 ] ~~. واحتيج لذكره ليتم التشبيه له بالبيت الخرب بجامع أن القرآن إذا كان في ~~الجوف يكون عامرا مزينا بحسب قلة ما فيه وكثرته ، وإذا خلى عما لا بد له ~~منه من التصديق والاعتقاد الحق والتفكر في آلاء الله ومحبته وصفاته ، يكون ~~كالبيت الخرب الخالي عما يعمره من الأثاث والتجمل . اه . وكأنه عدل عن ظاهر ~~المقابلة المتبادر إلى الفهم ، وإذا خلي عن القرآن لعدم ظهور إطلاق الخراب ~~عليه ، وغفل ابن حجر عن ملحظه وحمل ms2482 الحديث على حفظ القرآن نفيا وإثباتا ~~واعترض عليه بما لا يناسبه . ( رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي : هذا ~~حديث صحيح ) . # ( 2136 ) ( وعن أبي سعيد [ الخدري ] قال : قال رسول الله : يقول : الرب ~~تبارك وتعالى من شغله القرآن ) ، أي حفظه وعلم مبانيه وتدبر معانيه والعمل ~~بما فيه ، ( عن ذكري ومسألتي أعطيته ) ، أي بسبب ذلك ( أفضل ما أعطي ~~السائلين ) ، بصيغة المتكلم قيل شغل القرآن القيام بمواجبه وحقوقه مسألتي ~~عطف تفسيري ، أي لا يظن المشغول به أنه إذا لم يسأل لم يعط PageV05P033 ~~حوائجه على أكمل العطاء فإنه من كان لله كان الله له ، وعن الشيخ العارف ~~أبي عبد الله بن خفيف قدس الله سره شغل القرآن ، القيام بموجباته من إقامة ~~فرائضه والاجتناب عن محارمه ، فإن الرجل إذا أطاع لله ذكره وإن قلت صلاته ، ~~وصومه وإذا عصاه فقد نسيه وإن كثرت صلاته ، وصومه وقيل : أريد بالذكر ~~والمسألة اللذين ليسا في القرآن ، [ كالدعوات ] بقرينة قوله ، ( وفضل كلام ~~الله ) أي الدال على الكلام النفسي فشرفه باعتبار مدلوله ، ( على سائر ~~الكلام كفضل الله على خلقه ) ، أي وكذلك فضل الاشتغال والمشتغل به على غيره ~~، وكان وجه الاستغناء عن ذكر الذاكرين بذكر السائلين أنهم من جملتهم ، من ~~حيث أنهم سائلون بالفعل أو القوة ، إذ لسان حال كل مخلوق ناطق بالافتقار ~~إلى نعم الحق وإمداده بعد إيجاده ، ثم هذا الفضل من حيث هو وإلا فمحله ما ~~لم يشرع لغيره من الأذكار والأدعية المأثورة ، وفي الحديث إيماء إلى قدم ~~القرآن ، كما هو مذهب المفسرين والمحدثين ردا على المحدثين قال ميرك يحتمل ~~أن تكون هذه الجملة من تتمة قول الله عز وجل فحينئذ فيه التفات كما لا يخفى ~~ويحتمل أن تكون من كلام النبي وهذا أظهر لئلا يحتاج إلى ارتكاب الإلتفات ، ~~ونقل عن البخاري : أنه قال هذا من كلام أبي سعيد الخدري : أدرجه في الحديث ~~ولم يثبت رفعه ، ( رواه الترمذي والدارمي والبيهقي في شعب الإيمان ) . قال ~~العسقلاني رجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف ، ( وقال الترمذي هذا حديث ~~حسن غريب ) ، قال ميرك : ولفظ الدارمي ms2483 من شغله ذكرى عن مسألتي . اه . فيكون ~~المراد من ذكرى المعنى الأعم أو الأخص وهو الأظهر الأنسب للجمع المستفاد من ~~الإضافة التشريفية الموافقة لقوله تعالى : 16 ( { وهذا ذكر مبارك أنزلناه } ~~) [ الأنبياء 50 ] . # ( 2137 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : من قرأ حرفا ) أي قابلا ~~للإنفصال أو المراد به مثلا ، ( من كتاب الله ) أي القرآن ، ( فله به حسنة ~~) أي عطية ، ( والحسنة بعشر أمثالها ) ، أي مضاعفة بالعشر وهو أقل التضاعف ~~الموعود بقوله تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف ~~لمن يشاء } ) [ الأنعام 160 ] . وللحرم مزية على غيره والحرف يطلق على حرف ~~الهجاء والمعاني والجملة المفيدة والكلمة المختلف في قراءتها ، وعلى مطلق ~~الكلمة ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام ، ( لا أقول ألم حرف ألف ) بالسكون ~~على الحكاية وقيل بالتنوين ، ( حرف ولام حرف ، وميم حرف ) ، قال الطيبي : ~~مسمى ألف حرف والاسم ثلاثة أحرف وكذا PageV05P034 [ مسمى ] ميم وهو مه حرف ~~لما تقرر أن لفظه ميم اسم لهذا المسمى فحمل الحرف في الحديث على المذكورات ~~مجازا لأن المراد منه في ضرب الله مثلا كل واحد من ضه وره وبه ، وعلى هذا ~~إن أريد بألم مفتتح سورة الفيل ، يكون عدد الحسنات ثلاثين وإن أريد به ~~مفتتح سورة البقرة وشبهها بلغ العدد تسعين . اه . ولا يخفى أن الوجه الأول ~~بعيد إذ الرواية ألم بالمد لا بفتح اللام وسكون الميم وعلى الوجه الثاني ~~المناسب أن يقال : فأحرف بدل ميم حرف إلا أن يقال أنه عليه الصلاة والسلام ~~ذكر من ألم من كل كلمة حرفا وأن يلاحظ المسميات نظرا إلى أن ألم عبارة ~~إجمالية عن تلك المسميات ، وليس المقصود أداء نفس الأسماء ويمكن أن يوجه ~~الوجه الأول بأن مراده أن في فاتحة سورة البقرة يكون عدد الحسنات تسعين ، ~~وفي فاتحة سورة الفيل يكون عددها ثلاثين ، كما هو عبارة المختصر ولا يريد ، ~~أن لفظ الحديث يحتملهما لأنه جاء صريحا في رواية ابن أبي شيبة والطبراني : ~~من قرأ حرفا من القرآن كتب له به حسنة لا أقول ألم ذلك ms2484 الكتاب ولكن الألف ~~واللام والميم والذال واللام والكاف . اه . وظاهره أن المعتبر في الحساب ~~الحروف المكتوبة لا الملفوظة ، وفي رواية للبيهقي لا أقول بسم الله ، ولكن ~~باء وسين وميم ولا أقول ألم ولكن الألف واللام والميم ، ( رواه الترمذي ~~والدارمي ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب إسنادا ) ، أي لا متنا تمييز ~~عن نسبة غريب ، وقال ووقفه عليه بعضهم . # ( 2138 ) ( وعن الحارث الأعور ) ، تابعي من أصحاب علي ، ( قال مررت في ~~المسجد ) ، أي بناس جالسين قال الطيبي : في المسجد ظرف والمرور به محذوف ~~يدل عليه قوله ، ( فإذا الناس يخوضون ) ، أي يدخلون دخول مبالغة ( في ~~الأحاديث ) ، أي أحاديث الناس وأباطيلهم من الأخبار والحكايات والقصص ، ~~ويتركون تلاوة القرآن وما يقتضيه من الأذكار والآثار وأنوار البرهان ، وقال ~~ابن حجر : والظاهر أن المراد أحاديث الصفات المتشابهة ولم يظهر وجه ظهورها ~~أو يبالغون في بحث الأحاديث النبوية ويتركون التعلق بالآيات القرآنية ، قال ~~الطيبي : الخوض أصله الشروع في الماء والمرور فيه ويستعار 7 في الشروع ~~وأكثر ما ورد في القرآن فيما يذم الشروع فيه ، ( فدخلت على علي رضي الله ~~عنه ) ، خصه إما لكونه الخليفة إذ ذاك أو لتميزه بقوله في الحديث بقوله : ~~أنا مدينة العلم وعلي بابها ، خلافا لمن قال [ إنه ] موضوع ولمن قال ضعيف ~~إلا أن يريد أنه باعتبار أفراد طرقه كما ذكره ابن حجر . ( فأخبرته ) [ أي ~~الخبر ] ( فقال PageV05P035 أوقد فعلوها ) ، أي اتركوا القرآن وقد فعلوها ~~أي وخاضوا في الأحاديث أو التقدير أو قد فعلوا المنكرات قال الطيبي : أي ~~ارتكبوا هذه الشنيعة وخاضوا في الأباطيل فإن الهمزة والواو العاطفة ~~يستدعيان فعلا منكرا معطوفا عليه أي فعلوا هذه الفعلة الشنيعة ، ( قلت : ~~نعم قال أما ) للتنبيه ( أني سمعت رسول الله يقول : ألا ) للتنبيه ( إنها ) ~~، أي القصة وبيانها ( ستكون فتنة ) ، أي محنة عظيمة وبلية عميقة ، قال ابن ~~الملك : يريد بالفتنة ما وقع بين الصحابة ، أو خروج التاتار أو الدجال أو ~~دابة الأرض . اه . وغير الأول لا يناسب المقام كما لا يخفى ( قلت : ما ~~المخرج منها ) ، أي ما طريق الخروج والخلاص من ms2485 الفتنة يا رسول الله قال ~~الطيبي : أي موضع الخروج أو السبب الذي يتوصل به إلى الخروج عن الفتنة ، ( ~~قال كتاب الله ) أي طريق الخروج منها تمسك كتاب الله على تقدير مضاف وأغرب ~~ابن حجر . حيث قال : التقدير غير محتاج إليه لأن المراد من قوله وما المخرج ~~أي السبب المانع للوقوع في الضلالات الناشئة عن الفتنة ، ( فيه نبأ ما ~~قبلكم ) أي من أحوال الأمم ( وخبر ما بعدكم ) ، وهي الأمور الآتية من أشراط ~~الساعة وأحوال القيامة ، وفي العبارة تفنن ( وحكم ما بينكم ) ، بضم الحاء ~~وسكون الكاف أي : حاكم ما وقع أو يقع بينكم من الكفر والإيمان والطاعة ~~والعصيان والحلال والحرام وسائر شرائع الإسلام ومباني الأحكام ، ( هو الفصل ~~) أي الفاصل بين الحق والباطل أو المفصول والمميز فيه الخطأ والصواب وما ~~يترتب عليه من الثواب والعذاب ، وصف بالمصدر مبالغة ( ليس بالهزل ) ، أي جد ~~كله وحق جميعه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والهزل في الأصل ~~القول المعري عن المعنى المرضي واشتقاقه من الهزال ضد السمن والحديث مقتبس ~~من قوله تعالى : 16 ( { إنه لقول فصل وما هو بالهزل } ) [ الطارق 13 14 ] . ~~أي هو مقصور على كونه فاصلا بين الحق والباطل وآثر المصدر للمبالغة كرجل ~~عدل أو معناه أنه مفصول به أو أنه قاطع في أنه حق ويلائمه ما بعده أو ذو ~~فصل وبيان لما يحتاج إليه في الدين لقوله تعالى : 16 ( { ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء } ) [ النحل 89 ] . ( من تركه ) أي القرآن إيمانا ~~وعملا ( من جبار قصمه الله ) ، أي أهلكه أو كسر عنقه وأصل القصم الكسر ~~والإبانة فالمعنى قطعه الله وأبعده عن رحمته ، أو قطع حجته بخلاف من عمل ~~بالقرآن فإنه تعالى وصله إلى أعلى مراتب الكمال وأعلى منازل الجمال من ~~الوصال ، وهو دعاء عليه أو إخبار كذا قاله ابن الملك : والطيبي رحمه الله ~~وتبعهما ابن حجر والظاهر أنهما 3 ضدان كما في بقية الحديث من الأخبار وبين ~~التارك بمن جبار ليدل على أن الحامل له على الترك إنما هو التجبر ms2486 والحماقة ~~وقال الطيبي : من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل به أو ~~ترك قراءتها من التكبر كفر ومن تركه عجزا وكسلا PageV05P036 وضعفا مع ~~اعتقاد تعظيمه فلا ، فلا إثم عليه أي بترك القراءة ولكنه محروم ، ( ومن ~~ابتغى الهدى ) أي طلب الهداية من الضلالة ، ( في غيره ) من الكتب والعلوم ~~التي غير مأخوذة منه ولا موافقة معه ، [ قال ابن حجر : في للسببية ولا خفاء ~~في أنها للظرفية أبلغ للدلالة على أن الهداية منحصرة فيه دون غيره من أسباب ~~الهداية ] ، ( أضله الله ) أي عن طريق الهدى ، وأوقعه في سبيل الردى ، وفيه ~~رد على المبتدعة الضالة ، ( وهو ) أي القرآن ( حبل الله المتين ) ، أي ~~المحكم القوي والحبل مستعار للوصل ولكل ما يتوصل به إلى شيء أي الوسيلة ~~القوية إلى معرفة ربه وسعادة قربه وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { ~~واعتصموا بحبل الله جميعا } ) [ آل عمران 103 ] . ( وهو الذكر ) أي ما يذكر ~~به الحق تعالى أو ما يتذكر به الخلق أي يتعظ ( الحكيم ) ، أي ذو الحكمة ~~العلمية والعملية أو الحاكم على كل كتاب أو على كل مكلف أن يعمل به أو ~~المحكم آياته القوى ، بنيانه لا ينسخ إلى يوم القيامة ولن يقدر جميع ~~الخلائق أن يأتوا بمثله ، قال تعالى : 16 ( { لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه } ) [ فصلت 42 ] . أو المراد بالذكر الشرف لقوله تعالى : 16 ( ~~{ إنه لذكر لك ولقومك } ) [ الزخرف 44 ] . وقيل إنه بمعنى المذكر فالمراد ~~بالحكيم ذو الحكمة وأما تفسير الذكر بالمذكور كما ذكره الطيبي فبعيد ( وهو ~~الصراط المستقيم ) أي الطريق القويم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط من ~~التمثيل والتعطيل وغيرهما من أنواع التضليل ويصلح أن يكون تفسيرا لقوله ~~تعالى اهدنا الصراط المستقيم فمن سلكه نجا ، ومن عدل عنه غوى ، ( هو الذي ~~لا تزيغ ) ، بالتأنيث والتذكير أي لا تميل عن الحق ( به ) ، أي باتباعه ( ~~الأهواء ) ، أي الهوى إذا وافق هذا الهدي حفظ من الردى وقيل معناه لا يصير ~~به مبتدعا وضالا يعني لا يميل بسببه أهل الأهواء والآراء لا ms2487 يقال قيل للشيخ ~~أبي إسحاق الكازروني إن أهل البدعة أيضا يستدلون بالقرآن ، كما أن أهل ~~السنة يحتجون به عند البرهان فقال : قال تعالى : 16 ( { يضل به كثيرا ويهدي ~~به كثيرا } ) [ البقرة 26 ] . إلا أن نقول سبب الإضلال عدم الاستدلال به ~~على وجه الكمال فإن أهل الأهواء تركوا الأحاديث النبوية التي هي مبينة ~~للمقاصد القرآنية ، وفي القرآن : 16 ( { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا } ) [ الحشر 7 ] . فما عرفوا القرآن حق معرفته وما قلدوا من هو ~~كامل في معرفة أدلته فوقعوا فيما وقعوا حيث أنكروا الحديث ودفعوا ولذا قال ~~الجنيد من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به ، ومن دخل في طريقنا ~~بغير علم واستمر قانعا بجهله فهو ضحكة للشيطان مسخرة له لأن علمنا مقيد ~~بالكتاب والسنة والله أعلم ، وقال الطيبي : أي لا يقدر أهل الأهواء على ~~تبديله وتغييره وإمالته وذلك اشارة إلى وقوع تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين وتأويل الجاهلين ، فالباء للتعدية وقيل الرواية من الإزاغة بمعنى ~~الإمالة والباء لتأكيد التعدية أي لا يميله الأهواء المضلة عن نهج ~~الاستقامة إلى الإعوجاج وعدم الاقامة كفعل اليهود بالتوراة حين حرفوا الكلم ~~عن مواضعه لأنه تعالى تكفل بحفظه قال تعالى : 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] . ( ولا تلتبس به الألسنة ) ، أي لا تتعسر ~~عليه ألسنة المؤمنين ، [ أي ] ولو كانوا من غير العرب ، قال PageV05P037 ~~تعالى : 16 ( { فإنما يسرناه بلسانك ) و 6 ( { لقد يسرنا القرآن للذكر } ) ~~[ القمر 17 ] وقيل لا يختلط به غيره بحيث يشتبه الأمر ويلتبس الحق بالباطل ~~فإن الله تعالى يحفظه أو يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه كلاما معصوما ~~دالا على الإعجاز ولذا لا يجدون فيه تناقضا يسيرا 6 ( { ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ) [ النساء 82 ] . ( ولا يشبع منه العلماء ~~) أي لا يصلون إلى الإحاطة بكنهه حتى يقفوا عن طلبه وقوف من يشبع من مطعوم ~~بل كلما اطلعوا على شيء من حقائقه اشتاقوا إلى آخر أكثر من الأول وهكذا فلا ~~شبع ms2488 ولا سآمة ، ( ولا يخلق ) بفتح الياء وضم اللام [ وبفتح الياء ] وكسر ~~اللام من خلق الثوب إذا بلي وكذلك ، أخلق ( عن كثرة الرد ) ، أي لا تزول ~~لذة قراءته وطراوة تلاوته ، واستماع أذكاره وأخباره من كثرة تكراره وعن علي ~~بابها أي لا يصدر الخلق من كثرة تكراره ، كما هو شأن كلام غيره تعالى ~~المقول فيه جبلت النفوس على معاداة المعادات بل هذا من قبيل ، # % # أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره % # هو المسك ما كررته يتضوع % # ولذا كلما زاد العبد من تكرار قراءته ، أو سماع تلاوته ، ازداد في حلاوته ~~، وإن لم يفهم معناه ، لحصول متمناه ولذا قال الشاطبي : وترداده يزداد فيه ~~تجملا وهذا أولى مما قاله ابن حجر : من أن عن بمعنى مع ( ولا ينقضي عجائبه ~~) ، أي لا ينتهي غرائبه التي يتعجب منها قيل كالعطف التفسيري للقرينتين ~~السابقتين ، ذكره الطيبي وتبعه ابن حجر ، والحمل على التأسيس أولى لأن ظهور ~~العجائب بحيث لا يتناهى أقوى من عدم شبع ، العلماء ونفي البلى بل أعلى ~~وأغلى كما لا يخفى ، ( هو الذي لم ينته الجن ) ، بالتذكير والتأنيث ، ( إذ ~~سمعته ) أي القرآن وفي نسخة إذا سمعته ، ( حتى قالوا ) أي لم يتوقفوا ولم ~~يمكثوا وقت سماعهم له عنه ، بل أقبلوا عليه لما بهرهم من شأنه فبادروا إلى ~~الإيمان على سبيل البداهة لحصول العلم الضروري وبلغوا في مدحه حتى قالوا ، ~~( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) ، أي شأنه من حيثية جزالة المبنى وغزارة المعنى ، ~~( يهدي إلى الرشد ) أي يدل على سبيل الصواب أو يهدي الله به الناس إلى طريق ~~الحق ، ( فآمنا به ) أي بأنه من عند الله ويلزم منه الإيمان برسول الله ، ( ~~من قال به ) من أخبر به ( فصدق ) أي في خبره أو من قال قولا ملتبسا به بأن ~~يكون على قواعده ووفق قوانينه وضوابطه صدق ، ( ومن عمل به ) أي بما دل عليه ~~( أجر ) أي أثيب في عمله أجرا عظيما وثوابا جسيما لأنه لا يحث إلا على ~~مكارم الأخلاق والأعمال ومحاسن الآداب والأحوال ، ( ومن حكم به ) أي بين ~~الناس أو بين خواطره ms2489 ( عدل ) ، أي في حكمه لأنه لا يكون إلا بالحق ، ( ومن ~~دعا ) أي الخلق ( إليه ) أي إلى الإيمان [ به ] والعمل بموجبه ، ( هدي إلى ~~صراط مستقيم ) ، قال ابن الملك : أي المدعو PageV05P038 وفيه أنه تحصيل ~~حاصل ، وقال ابن حجر : يصح بناؤه للفاعل أو المفعول . اه . وهو احتمال عقلي ~~وإلا فالنسخ المصححة على بناء المجهول فالصواب ما قاله الطيبي : روى مجهولا ~~أي من دعا إليه وفق لمزيد الاهتداء ، ( رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي ~~: هذا حديث إسناده مجهول ) ، الظاهر في إسناده مجهول ، ( وفي الحارث ) أي ~~الراوي للحديث عن علي ، ( مقال ) أي مطعن ، قال الطيبي : روى الشعبي عن ~~الحارث الأعور وشهد أنه كاذب . اه . وقال المؤلف : هو ممن اشتهر بصحبة علي ~~، ويقال أنه سمع منه أربعة أحاديث ، وقال النسائي وغيره : ليس بالقوي ، ~~وقال ابن أبي داود : كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس . اه . فما في ~~شرح مسلم للنووي عن الشعبي أنه روى عن الحارث الأعور وشهد أنه كاذب محمول ~~على أنه قد يقع منه كذب ولذا لم يقل كذاب مع أن الكذوب قد يصدق ولذا روى ~~عنه ، فالحاصل أن حديثه ضعيف اسناده وإن كان لا شك في صحة معناه مع أن ~~الضعيف معمول به في الفضائل إتفاقا . # ( 2139 ) ( وعن معاذ الجهني ) بضم الجيم وفتح الهاء ، ( قال : قال رسول ~~الله : من قرأ القرآن ) ، أي فأحكمه كما في رواية أي فأتقنه ، وقال ابن حجر ~~: أي حفظه عن ظهر قلب ، ( وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ) ، ~~قال الطيبي : كناية عن الملك والسعادة . اه . والأظهر حمله على الظاهر كما ~~يظهر من قوله ، ( ضوؤه أحسن ) اختاره على أنور وأشرق إعلاما بأن تشبيه ~~التاج مع ما فيه من نفائس الجواهر ، بالشمس ليس بمجرد الإشراق والضوء ، بل ~~مع رعاية من الزينة والحسن ، ( من ضوء الشمس ) حال كونها ( في بيوت الدنيا ~~) ، فيه تتميم صيانة من الإحراق وكلال النظر بسبب أشعتها كما أن قوله ، ( ~~لو كانت ) أي الشمس على الفرض والتقدير ، ( فيكم ) أي في بيوتكم تتميم ~~للمبالغة فإن الشمس مع ضوئها وحسنها ms2490 لو كانت داخلة في بيوتنا كانت آنس ، ~~وأتم مما لو كانت خارجة عنها ، وقال الطيبي : أي في داخل بيوتكم وقال ابن ~~الملك : أي في بيت أحدكم ، وفي رواية في بيت من بيوت الدنيا لو كانت فيه ، ~~( فما ظنكم ) أي إذا كان هذا جزاء والديه لكونهما سببا لوجوده ، بالذي عمل ~~بهذا ) وفي رواية عمل به ، قال الطيبي : استقصار للظن عن كنه معرفة ما يعطى ~~للقارىء العامل به من الكرامة والملك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر ، كما أفادته ما الاستفهامية المؤكدة لمعنى تحير الظان ، ( ~~رواه أحمد وأبو داود ) . # PageV05P039 # ( 2140 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله يقول : لو جعل القرآن ~~) ، قال ابن حجر : أي بفرض تجمسه إذ تجسم المعنى جائز وهو غريب منه ، لأنه ~~إن أراد به الكلام النفسي ، فهو غير صحيح وإن أراد به غيره فلا يحتاج إلى ~~هذا التأويل لصحة فرض وضع المصحف ، ( في إهاب ) أي جلد لم يدبغ كذا قالوا ~~والأظهر أن المراد به مطلق الجلد ، إما على التجريد أو على أنه يطلق عليه ، ~~وعلى ما لم يدبغ كما في القاموس وقد تكلف الطيبي : حيث قال وإنما ضرب المثل ~~بالإهاب وهو الجلد الذي لم يدبغ لأن الفساد إليه أسرع ، ونفخ النار فيه ~~أنفذ ليبسه وجفافه وبخلاف المدبوغ للبنه ثم ظهر لي في وجه التشبيه بغير ~~المدبوغ أنه لو كان القارىء غير مرتاض نفعه القرآن ، ( ثم ألقي في النار ) ~~، قال الطيبي : ثم ليس لتراخي الزمان يل لتراخي الرتبة بين الجعل في الاهاب ~~والإلقاء في النار ، وأنهما أمران متنافيان لرتبة القرآن وأن الثاني أعظم ~~من الأول وأغرب ، ابن حجر فقال : ثم على بابها ولا وجه له والأظهر أنها ~~بمعنى الفاء ، ( ما احترق ) أي الإهاب ببركة القرآن ، لما فيه من ينابيع ~~الرحمة وأنهار الحكمة ما يخمد تلك النار ويطفئها ، كما ورد جزيا مؤمن فإن ~~نورك أطفأ لهبي وإذا كان هذا شأنه مع هذا الجلد الحقير الذي جاوره في ساعة ~~فما ظنك يجوف الحافظ له ms2491 ، وجسد العامل به الذي استقر فيه أزمنة عديدة ومددا ~~مديدة فيكون حفظه لخوفه من نار البعد ، والحجاب ونار جهنم أحرى ، وأولى ~~وأبلغ وأوقوى والمراد بالنار نار الله الموقدة المميزة ، بين الحق والباطل ~~ورجحه القاضي ، وقال الطيبي : لعل الجنس أقرب وأحرى وضرب المثل بالاهاب ~~للتحقير أحرى لأن التمثيل وارد للمبالغة والفرض والتقدير ، فلو كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { قل لو كان البحر مدادا } ) [ الكهف 109 ] الآية . قلت ~~والأظهر في التنظير 16 ( { ولو إن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض ~~أو كلم به الموتى } ) [ الرعد 31 ] . أي ينبغي ويحق أن القرآن لو كان في ~~مثل هذا الشيء الحقير الذي لا يؤبه به ، ويلقى في النار ما مسته فكيف ~~بالمؤمن الذي هو أكرم خلق الله وأفضلهم ، وقد وعاه في صدره وتفكر في معانيه ~~وواظب على قراءته ، وعمل فيه بجوارحه فكيف تمسه فضلا عن أن تحرقه ، قال ~~وبهذا التأويل وقع التناسب بين هذا الحديث والذي قبله فإن المعنى من قرأ ~~القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا فكيف بالقارىء العامل ولو جعل [ ~~القرآن ] في إهاب وألقي في النار ما مسته النار فكيف بالتالي العامل . اه . ~~وهذا تكلف مستغني عنه لأن الجملتين ما وقعتا متواليتين في لفظ النبوة ليطلب ~~المناسبة بينهما والمناسبة بين الحديثين في الكتاب يكفي كونهما في فضائل ~~القرآن ، وإن كان أحدهما في فضل صاحبه ، لأن فضله بسببه مع أن المناسبة ~~التي ذكرها غير تامة لأن الشرطية الأولى حقيقية والثانية فرضية فقيل كان ~~هذا معجزة للنبي ذكره الطيبي ، وفي المصابيح [ بلفظ ] لو كان القرآن في ~~اهاب ما مسته النار PageV05P040 وكذا ذكره في المعالم بسنده ، ثم قال قيل ~~معناه من حمل القرآن وقرأه لم تمسه النار يوم القيامة ، قال الطيبي : ~~ورواية مسته كما في أكثر النسخ أولى من احترق . اه . ومراده أنه أبلغ لا ~~أنه أصح لأن النسخ المصححة متفقة على لفظ احترق ولعله أراد ، كثر نسخ ~~المصابيح والله أعلم قال ابن الملك : وهكذا ذكر عن أحمد بن حنبل فالمعنى أن ~~من ms2492 علمه الله القرآن لم تحرقه النار يوم القيامة ، فجعل جسم حافظ القرآن ~~كالإهاب له ويؤيده [ ما روي ] في شرح السنة عن أبي أمامة احفظوا القرآن فإن ~~الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن ، ( روه الدارمي ) ورواه الطبراني ~~بلفظ لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النار . # ( 2141 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من قرأ القرآن ~~فاستظهره ) ، أي استظهر حفظه بأن حفظه عن ظهر قلبه أن استظهر طلب المظاهرة ~~وهي المعاونة أو استظهر إذا احتاط في الأمر وبالغ في حفظه والمعنى من حفظ ~~القرآن وقلب منه القوة أو المعاونة في الدين ، ( فأحل حلاله وحرم حرامه ) ، ~~أو احتاط في حفظ حرمته أو امتثاله وقيل جميع هذه المعاني مرادة هنا بدليل ~~الفاءين ، وقول ابن حجر : أي اعتقدهما مع فعله الأول ، وتركه للثاني غير ~~صحيح باعتبار تقييده بفعل الأول فتأمل ، ( أدخله الله الجنة ) ، أي في أول ~~الوهلة ، ( وشفعه ) بالتشديد أي قبل شفاعته ، وقال ابن الملك : أي جعله ~~شفيعا ( في عشرة من أهل بيته كلهم ) ، أي كل العشرة ( قد وجبت له النار ) ، ~~وأفراد الضمير للفظ الكل ، قال الطيبي : فيه رد على من زعم أن الشفاعة إنما ~~تكون في رفع المنزلة دون حط الوزر بناء على ما افتروه أن مرتكب الكبيرة يجب ~~خلوده في النار ولا يمكن العفو عنه والوجوب هنا على سبيل المواعدة ، ( رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجه ) ، وفي نسخة صحيحة والدارمي ، ( وقال الترمذي : ~~هذا حديث غريب وحفص بن سليمان الراوي ) بإسكان الياء ( ليس هو بالقوي ) ، ~~أي في نفس الأمر ومع هذا ( يضعف ) ، بالتشديد أي ينسب إلى الضعف ، ( في ~~الحديث ) ، أي في روايته . # ( 2142 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله لأبي بن كعب : كيف تقرأ في ~~الصلاة PageV05P041 فقرأ ) ، أي أبي ( أم القرآن ) ، يعني الفاتحة وسميت ~~بها لاحتوائها واشتمالها على ما في في القرآن إجمالا أو المراد بالأم الأصل ~~فهي أصل قواعد القرآن ويدور عليها أحكام الإيمان قال الطيبي : فإن قلت كيف ~~طابق هذا جوابا عن السؤال بقوله كيف تقرأ لأنه ms2493 سؤال عن حالة ، القراءة لا ~~نفسها قلت يحتمل أن يقدر فقرأ أم القرآن مرتلا ومجودا أو يحتمل أنه عليه ~~الصلاة والسلام سأل عن حال ما يقرأه في الصلاة أهي سورة جامعة حاوية لمعاني ~~القرآن أم لا فلذلك جاء بأم القرآن وخصها ، بالذكر أي هي جامعة لمعاني ~~القرآن وأصل لها ، ( فقال رسول الله والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ~~ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان ) ، أي في بقية القرآن سورة ، ~~( مثلها وإنها سبع من المثاني ) ، يحتمل أن تكون من بيانية أو تبعيضية ، ( ~~والقرآن العظيم ) ، من إطلاق الكل على الجزء للمبالغة ، ( الذي أعطيته ) أي ~~ولم يعطه نبي غيري ، ( رواه الترمذي ) أي من أوله إلى آخره ، ( وروى ~~الدارمي من قوله ما أنزلت ولم يذكر ) ، أي الدارمي ( أبي بن كعب ) ، أي ~~قصته الكائنة في صدر الحديث ، ( وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 2143 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : تعلموا ~~القرآن ) ، أي لفظه ومعناه ، قال أبو محمد الجويني : تعلم القرآن وتعليمه ~~فرض كفاية لئلا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه تبديل وتحريف ، قال ~~الزركشي : وإذا لم يكن في البلد أو القرية من يتلو القرآن أتموا بأسرهم ، ~~قال ابن حجر : وفيه وقفة إذ المخاطب به جميع الأمة فحيث كان فيهم عدد ~~التواتر ممن يحفظه فلا إثم على أحد نعم يتعين في عدد التواتر المذكور أن ~~يكونوا متفرقين في بلاد الإسلام ، بحيث لو أراد أحد أن يغير أو يحرف شيئا ~~منعوه . اه . وظاهر كلام الزركشي أن كل بلد لا بد فيه أن يكون ممن يتلو ~~القرآن في الجملة لأن تعلم بعض القرآن فرض عين على الكل ، فإذا لم يوجد ~~هناك أحد يقرأ ، أثموا جميعا وأيضا لا يحصل عدد التواتر إلا بما قاله ~~الزركشي وإلا فكل أهل بلد يقول ليس تعلم القرآن فرضا علينا فينجر إلى فساد ~~العالم والله أعلم ويدل عليه قول النووي والاشتغال بحفظ ما زاد على الفاتحة ~~أفضل من صلاة التطوع لأنه فرض كفاية وأفتى بعض ms2494 المتأخرين بأن الاشتغال ~~بحفظه أفضل من بفرض الكفاية من سائر العلوم دون فرض العين منها ، ( فاقرؤه ~~) أي بعد التعلم وعقيبه وفي نسخة بالواو وأمر بالأكمل وفيه اشارة إلى أن ~~العلم بالتعلم وأنه يجب التجويد ، وأنه يؤخذ من أفواه المشايخ ، قال ~~PageV05P042 الطيبي : الفاء في قوله فاقرؤه كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ) [ هود 5 ] . أي تعلموا القرآن ، وداوموا ~~تلاوته والعمل بمقتضاه يدل عليه التعليل بقوله ، ( فإن مثل القرآن لمن تعلم ~~فقرأ وقام به ) أي دوام على قراءته أو عمل به ، ( كمثل جراب ) بالكسر ~~والعامة تفتحه قيل لا تفتح الجراب ولا تكسر القنديل وخص الجراب هنا بالذكر ~~احتراما لأنه من أوعية المسك ، قال الطيبي : التقدير فإن ضرب المثل لأجل من ~~تعلمه كضرب المثل للجراب فمثل مبتدأ والمضاف محذوف واللام في لمن تعلم متعل ~~بمحذوف والخبر قوله كمثل على تقدير المضاف أيضا والتشبيه إما مفرد وإما ~~مركب ، ( محشو ) أي مملوء ملأ شديدا بأن حشي به حتى لم يبق فيه متسع لغيره ~~، ( مسكا ) نصبه على التمييز ، ( تفوح ريحه ) أي تظهر وتصل رائحته ، ( كل ~~مكان ) قال ابن الملك : يعني صدر القارىء كجراب والقرآن فيه كالمسك فإنه ~~إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه قلت ولعل ، إطلاق المكان للمبالغة ~~ونظيره قوله تعالى تدمر كل شيء وأوتينا من كل شيء ، مع أن التدمير والإيتاء ~~خاص ( ومثل من تعلمه ) ، بالرفع والنصب أي مثل ريح من تعلمه ، ( فرقد ) أي ~~نام عن القيام وغفل عن القراءة أو كناية عن ترك العمل ، ( وهو ) أي القرآن ~~( في جوفه ) ، أي في قلبه ( كمثل جراب أو كىء ) ، بصيغة المجهول أي ربط ( ~~على مسك ) ، قال الطيبي : أي شد بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به الأوعية ، ~~قال المظهر : فإن من قرأ يصل بركته منه إلى بيته وإلى السامعين ويحصل ~~استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته فهو كجراب مملوء من المسك ، إذا فتح رأسه ~~تصل رائحته إلى كل مكان حوله ، ومن تعلم القرآن ولم يقرأ لم يصل بركته منه ~~لا إلى نفسه ولا ms2495 إلى غيره فيكون كجراب مشدود رأسه وفيه مسك فلا يصل رائحته ~~منه إلى أحد ، ( رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ) ، وكذا ابن حبان . # ( 2144 ) ( وعنه ) ، أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من قرأ حم ~~المؤمن ) بكسر الميم وفتحها وجر المؤمن ونصبه ، ( إلى إليه المصير ) يعني ~~حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ~~ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، ( وآية الكرسي ) والواو لمطلق الجمع ~~فيجوز تقديمها وتأخيرها ويدل على ما قلنا تقديم ، آية الكرسي في الحصن ، ( ~~حين يصبح ) أي قبل صلاة الصبح أو بعدها وهو ظرف يقرأ ، ( حفظ بهما ) أي ~~بقراءتها وبركتهما ، ( حتى يمسي ) أي يدخل الليل ، لأن الإمساء ضد الإصباح ~~، كما PageV05P043 أن المساء ضد الصباح على ما في القاموس والصحاح ، ( ومن ~~قرأ بهما ) قرأه وبه لغتان ، ( حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ، رواه الترمذي ~~والدارمي وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) ، ورواه أحمد وابن حبان . # ( 2145 ) ( وعن النعمان ) بضم النون ( ابن بشير قال : قال رسول الله : إن ~~الله كتابا ) ، أي أمر ملائكته بكتابة القرآن في اللوح المحفوظ ، وقيل أي ~~أثبت ذلك فيه أو في غيره ، من مطالع العلوم الغيبية ، ( قبل أن يخلق ~~السموات والأرض بألفي عام ) ، قال الطيبي : كتابة مقادير الخلائق قبل خلقها ~~بخمسين ألف سنة ، كما ورد لا تنافي كتابة الكتاب المذكور بألفي عام ، لجواز ~~اختلاف أوقات الكتابة في اللوح ولجواز أن لا يراد به التحديد بل مجرد السبق ~~الدال على الشرف . اه . ولجواز مغايرة الكتابين وهو الأظهر فتدبر ويدل عليه ~~قوله ، ( أنزل منه ) أي من جملة ما في ذلك الكتاب المذكور وفي أكثر نسخ ~~المصابيح ، أنزل فيه والرواية منه كذا قاله بعض الشراح قال الطيبي : ولعل ~~الخلاصة أن الكوائن كتبت في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بخمسين ~~ألف عام ، ومن جملتها القرآن ثم خلق الله خلقا من الملائكة وغيرهم ، فأظهر ~~كتابة القرآن ، عليهم قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام ، وخص من ذلك ~~هاتان الآيتان وأنزلهما مختوما بهما أولى ms2496 الزهراوين ، وقال الطيبي : في نسخ ~~المصابيح أنزل فيه إلا ما أصلح والرواية أنزل منه ، ( آيتين ) هما آمن ~~الرسول إلى آخره ، ( ختم بهما سورة البقرة ولا تقرآن في دار ثلاث ليال ) ، ~~أي مكان من بيت وغيره ( فيقربها الشيطان ) ، بفتح الراء نصبا ورفعا قال ~~الطيبي : لا توجد قراءة يعقيها قربان يعني أن الفاء للتعقيب عطفا على ~~المنفي ، والنفي سلط على المجموع وقيل يحتمل أن تكون للجمعية أي لا تجتمع ~~القراءة وقرب الشيطان ، ( رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي هذا حديث ~~غريب ) ، ورواه النسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك . # ( 2146 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : من قرأ ثلاث آيات من ~~PageV05P044 أول الكهف عصم من فتنة الدجال ) ، وتقدم الكلام عليه ولعل ~~الاقتصار على الثلاث لتضمنها الكتاب المحفوظ من العوج الذي يريده ذلك ~~اللعين ، ومن تبشير المؤمنين بالأجر الحسن وإنذار الكافرين بالعذاب المؤيد ~~، ( رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 2147 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن ) ~~، أي لبه وخالصه المودع فيه المقصود ( يس ) ، أي سورتها لأن أحوال القيامة ~~مذكورة فيها مستقصاة بحيث لم تكن في سورة سواها مثل ما فيها ولذا خصت ~~بالقراءة على الموتى ، أو لكون قراءتها تحيي قلوب الأحياء والأموات ، ~~وتقلبها من الغفلة إلى الطاعات والعبادات ، وقال ابن الملك : أي لو أمكن أن ~~يكون له قلب لكان يس قلبه ، قلت هذا قلب الكلام ولا يحتاج إليه من كان له ~~قلب ، وما أطيب ما ذكره الطيبي أنه لإحتوائها مع قصرها على البراهين ~~الساطعة ، والآيات القاطعة والعلوم المكنونة والمعاني الدقيقة والمواعيد ~~الفائقة والزواجر البالغة . اه . ويمكن أن يقال لمن لم يدرك الحقائق ~~والمعاني ونظره المحسوس محصور على الألفاظ والمباني أنه سمي قلبا لوقوعه في ~~الجانب الأيسر مع السبع المثاني أو لكون جملة فيها تقرأ طردا وعكسا وهي كل ~~في فلك ولا يلزم الاطراد في وجه التسمية حتى يرد أنها وردت في غيرها أيضا ، ~~والأحسن ما قال الغزالي : أن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهو ~~مقرر فيها بأبلغ ms2497 وجه فكانت قلب القرآن لذلك واستحسنه الفخر الرازي ، وقال ~~النسفي : لأنها ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة الوحدانية والرسالة ~~والحشر ، وهذه تتعلق بالقلب لا غير وما يتعلق باللسان والأركان مذكور في ~~غيره ، فلما كان فيها أعمال القلب لا غير سميت قلبا ولهذا أمر عليه الصلاة ~~والسلام بقراءتها عند المحتضر لأنه في ذلك الوقت يكون الجنان ضعيف القوة ، ~~والأعضاء ساقطة لكن القلب قد أقبل على الله ورجع عما سواه فيقرأ عنده ما ~~يزداد به قوة في قلبه ، ويشد به تصديقه بالأصول الثلاثة . اه . وهو غاية ~~المنى وأغرب ابن حجر حيث قال وفيه كالذي قبله نظر لأن كلا من المعنى الأول ~~والثاني موجود في سورة الإخلاص ، ( ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة ~~القرآن ) ، أي ثوابها ( عشر مرات ) ، أي من غيرها ولله تعالى أن يخص ما شاء ~~من الأشياء بما أراد من مزيد الفضل كليلة القدر من الأزمنة والحرم من ~~الأمكنة ، ( رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) ، قال ~~الطيبي : لأن راوية هارون بن محمد لا يعرفه أهل الصناعة من رجال الحديث فهو ~~نكرة لا يتعرف . اه . وفي الحصن قلب القرآن يس لا يقرأها PageV05P045 رجل ~~يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرؤها على موتاكم ، رواه النسائي وأبو ~~داود وابن ماجه وابن حبان ، كلهم عن معقل بن يسار ورواه أحمد والحاكم وصححه ~~. اه . وفي حديث مرسل موصول عن علي كرم الله وجهه إن القرآن أفضل من كل شيء ~~دون الله فمن وقر القرآن فقد وقر الله ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحق ~~الله وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده القرآن شافع مشفع وما حل ~~مصدق فمن شفع له القرآن شفع ، ومن محل به القرآن صدق ومن جعل القرآن أمامه ~~قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وحملة القرآن هم المحفوفون ~~، برحمة الله المكتسون ، نور الله المتعلمون كلام الله من عاداهم فقد عادى ~~الله ومن والاهم فقد والى الله يا حملة كتاب الله إستجيبوا لله بتوقير ms2498 ، ~~كتابه يزدكم حبا ويحببكم إلى خلقه يدفع عن مستمع القرآن سوء الدنيا ويدفع ~~عن تالي القرآن بلوى الآخرة ومستمع آية من كتاب الله خير له من صبر ذهبا ، ~~وتالي آية من كتاب الله خير له مما تحت أديم السماء ، وأن في القرآن لسورة ~~عظيمة عند الله يدعي صاحبها الشريف عند الله يشفع صاحبها يوم القيامة في ~~أكثر من ربيعة ومضر وهي سورة يس . # ( 2148 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن الله تعالى قرأ طه ~~ويس ) ، أي أظهر قراءتهما وبين ثواب تلاوتهما ، وقال ابن الملك : أي ~~أفهمهما ملائكته وألهمهم معناهما ، وقال ابن حجر : أمر بعضهم بقراءتهما على ~~البقية إعلاما لهما بشرفهما ، ويحتمل بقاؤه على ظاهره وأنه تعالى أسمعهم ~~كلامه النفسي بهما إجلالا لهما بذلك وهذا الإسماع يسمى قراءة كما أن الكلام ~~النفسي يسمى قرآنا حقيقة وخصتا بذلك لافتتاح كل منهما باسم من أسمائه ~~الدالة على غاية كماله ، ونهاية إجلاله ، ( قبل أن يخلق السموات والأرض ~~بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن ) ، ظاهر الحديث أن الملائكة خلقوا قبل ~~خلق السموات والأرض بزمان كثير قيل المراد بالقرآن القراءة ويجوز أن يكون ~~اسما أي هذا الجنس من القرآن ، وسماه قرآنا تفخيما لشأنهما وقيل إنه يطلق ~~حقيقة على البعض ( قالت ) أي الملائكة ، التي سمعوهما ( طوبى ) أي الحالة ~~الطيبة والراحة الكاملة حاصلة ، ( لأمة ينزل ) بصيغة المجهول أو المعلوم ( ~~هذا ) ، أي القرآن فإنه أقرب مذكور أو ما ذكر من طه ويس ، خصوصا وهو الظاهر ~~من السياق أو هذا ونحوه ، عموما ( عليها ) بسبب إيمانها بهما وقيل المراد ~~بطوبى شجرة في الجنة في كل بيت من بيوت الجنة منها غصن أقول وهذه طوبى من ~~تلك الطوبى قال تعالى : 16 ( { الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن ~~مآب } ) [ الرعد 29 ] . ( وطوبى لأجواف تحمل هذا ) ، أي PageV05P046 بالحفظ ~~والمحافظة ( وطوبى لألسنة تتكلم بهذا ) ، أي تقرؤه غيبا أو نظرا ولعله لم ~~يقل وطوبى لآذان ، تسمع بهذا لدخوله في أمة نزل عليها ، ( رواه الدارمي ) . # ( 2149 ) ( وعنه ) ، أي عن أبي هريرة ، ( قال : قال رسول ms2499 الله : من قرأ ~~حم الدخان ) ، تقدم نظيره ( في ليلة ) أي ليلة كانت ، ( أصبح ) أي دخل في ~~الصباح أو صار بعد القراءة ( يستغفر له سبعون ألف ملك ) ، قال ابن الملك : ~~من حين قراءتها إلى الصبح وفيه نظر وأغرب منه ما قاله ابن حجر : أي دائما ~~نعم فضل الله واسع ، ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعمر بن أبي خثعم ~~الراوي يضعف ) ، أي في الحديث ( وقال محمد ) ، أي ابن إسماعيل ( يعني ) ، ~~أي يريد الترمذي بمحمد ( البخاري ) ، والظاهر أنه من كلام المصنف ( هو ) ، ~~أي من عمر بن أبي خثعم ( منكر الحديث ) ، قال العسقلاني في شرح النخبة منكر ~~الحديث أشد جرحا من قولهم ضعيف . # ( 2150 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ، ( قال : قال رسول الله : من قرأ حم ~~الدخان في ليلة الجمعة ) ، بضمهما ويسكن الثاني ( غفر له رواه الترمذي وقال ~~: هذا حديث ضعيف ) ، وفي نسخة صحيحة غريب ضعيف وفي نسخة بالعكس وفي نسخة ~~ضعيف بدل غريب ، وفي نسخة بالعكس ( وهشام أبو المقدام الراوي يضعف ) . # ( 2151 ) ( وعن العرباض ) ، بكسر العين ( ابن سارية أن النبي كان يقرأ ~~المسبحات ) ، بكسر الباء نسبة مجازية وهي السور التي في أوائلها سبحان أو ~~سبح بالماضي أو يسبح أو سبح بالأمر وهي سبعة سبحان ، الذي أسرى والحديد ~~والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى ، ( قبل أن يرقد ) أي ينام ، ( يقول ~~) استئناف لبيان الحامل له على قراءة تلك السور كل ليلة قبل أن PageV05P047 ~~ينام ، ( إن فيهن ) أي في المسبحات ( آية ) أي عظيمة ( خير ) أي هي خير ، ( ~~من ألف ليلة ) ، قيل هي لو أنزلنا هذا القرآن وهذا مثل اسم الله أكبر من ~~بين سائر الأسماء في الفضيلة فعلى هذا فيهن ، أي في مجموعهن ، وعن الحافظ ~~ابن كثير أنها هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم . اه . ~~والأظهر أنها هي الآية التي صدرت بالتسبيح وفيهن بمعنى جميعهن والخيرية ~~لمعنى الصفة التنزيهية الملتزمة للنعوت الإثباتية ، وقال الطيبي : أخفى ~~الآية فيها كإخفاء ليلة القدر في الليالي وإخفاء ساعة الإجابة في يوم ~~الجمعة محافظة على قراءة الكل لئلا ms2500 تشذ تلك الآية ، ( رواه الترمذي وأبو ~~داود ) ، أي عن العرباض ، ( ورواه الدارمي ) . # ( 2152 ) ( عن خالد بن معدان ) ، بفتح الميم وسكون العين ( مرسلا ) ، ~~فإنه من التابعين قال لقيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله وكان من ثقات ~~الشاميين كذا ذكره المؤلف ، ( وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ) ، وقد ~~رواه النسائي مرفوعا عن العرباض ، وروى موقوفا من قول معاوية بن صالح أحد ~~رواة الحديث وهو الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى كذا في ~~الحصن ويؤيد ما قدمناه أنه جاء في رواية أنه كان لا ينام حتى يقرأ بني ~~إسرائيل والزمر . رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن عائشة رضي الله عنها . # ( 2153 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن سورة ) أي عظيمة ( في ~~القرآن ) ، أي كائنة فيه [ ونصب صفة لاسم ] أن ولا يحتاج إلى قول ابن حجر ~~في بمعنى من ( ثلاثون آية ) ، خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاثون والجملة صفة ~~لها أيضا ، وقوله ( شفعت ) بالتخفيف خبران كذا قاله الطيبي : والأظهر أن ~~قوله ثلاثون خبر لأن وقوله شفعت خبر ثان وأما قول ابن حجر : أو استئناف فهو ~~في غاية من البعد معنى ، قال في الأزهار شفعت على بناء المجهول مشددا أي ~~قبلت شفاعتها وقيل على الفاعل مخففا وهذا أقرب . اه . وعليه النسخ المقروأة ~~المصححة والشفاعة للسورة أما على الحقيقة في علم الله وأما على الاستعارة ~~وأما على أنها تتجسم كما مر وفي سوق الكلام على الإبهام ثم التفسير تفخيم ~~للسورة إذ لو قيل أن سورة تبارك شفعت لم PageV05P048 تكن بهذه المنزلة وقد ~~استدل بهذا الحديث من قال : البسملة ليست من السورة وآية تامة منها لأن ~~كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها والحال ، أنها ~~ثلاثون من غير كونها آية تامة منها فهي ، إما ليست بآية منها كمذهب أبي ~~حنيفة ومالك والأكثرين ، وإما ليست بآية تامة بل هي جزء من الآية الأولى ~~كرواية في مذهب الشافعي ، ( لرجل حتى غفر له ) متعلق بشفعت وهو يحتمل أن ~~يكون بمعنى المضي في الخبر يعني ms2501 ، كان رجل يقرؤها ويعظم قدرها فلما مات ~~شفعت له حتى دفع عنه عذابه ويحتمل أن يكون بمعنى المستقبل أي تشفع لمن ~~يقرؤها في القبر أو يوم القيامة قال الطيبي : التنكير في رجل للإفراد شخصا ~~أي شفعت لرجل من الرجال ولو ذهب إلى أن شفعت بمعنى تشفع كما في قوله تعالى ~~: 16 ( { ونادى أصحاب الجنة } ) [ الأعراف 44 ] . و 16 ( { إنا فتحنا لك ~~فتحا } ) [ الفتح 1 ] . لكان إخبارا عن الغيب وأن رجلا ما يقرؤها تشفع له ~~فيكون تحريضا لكل أحد أن يواظب على قراءتها ، ( وهي تبارك الذي بيده الملك ~~) ، أي إلى آخرها ، ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) ، ~~وقد رواه ابن حبان والحاكم وروى الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وددت أنها في ~~قلب كل مؤمن . # ( 2154 ) ( وعن ابن عباس قال : ضرب بعض أصحاب النبي خباءه ) ، بكسر الخاء ~~المعجمة والمد وبعده ضمير أي خيمته وفي نسخة خبأه على التنكير قال الطيبي : ~~الخباء أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ~~ثلاثة أي خيمة صغيرة ، ( على قبر ) أي على موضع قبر ، ( وهو ) أي الصحابي ، ~~( لا يحسب ) بفتح السين وكسرها أي لا يظن ( أنه قبر ) ، أي إن ذلك المكان ~~موضع قبر ( فإذا ) للمفاجأة ( فيه ) ، أي في ذلك المكان ( انسان ) ، أي ~~مدفون سمعه في النوم أو اليقظة وهو الأظهر ويحتمل أنه معين وأنه مبهم ، ( ~~يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها ) ، قيل : يحتمل أن يكون ~~الإنسان هو الرجل المذكور في الحديث السابق فإن تقدم هذا على ذلك كان ~~إخبارا عن الماضي ، وإلا كان إخبارا بالغيب ذكره الطيبي : وفيه نظر قال ابن ~~الملك : فيه دليل على أن بعض الأموات يصدر منه ما يصدر عن الأحياء ، ( فأتى ~~النبي ) ، أي صاحب الخيمة ، ( فأخبره ) أي بما سمعه ، ( فقال النبي هي ) ، ~~أي سورة الملك ، ( المانعة ) أي تمنع من عذاب القبر أو من المعاصي ~~PageV05P049 التي توجب عذاب القبر أو المانعة لقارئها عن أن يناله مكروه في ~~الموقف منعا كاملا ، ( هي المنجية تنجيه ms2502 من عذاب الله ) ، أي من عذاب النار ~~أو الثانية مؤكدة للأولى والعذاب مطلق أو مقيد بالقبر ويدل عليه رواية هي ~~المانعة هي المنجية من عذاب القبر أو الثانية مفسرة ومن ثمة عقبه بقوله ~~تنجيه ثم الجملتان مبينتان للشفاعة في الحديث السابق ، ( رواه الترمذي وقال ~~هذا حديث غريب ) . # ( 2155 ) ( وعن جابر أن النبي كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل ) ، بالرفع ~~على الحكاية وفي نسخة بالنصب بتقدير أعني ويحتمل أن يكون مضافا إليه ، ( 16 ~~( { وتبارك الذي بيده الملك } ) ) قال الطيبي : حتى غاية لا ينام ويحتمل أن ~~يكون المعنى إذا دخل وقت النوم لا ينام حتى يقرأهما ، وأن يكون لا ينام ~~مطلقا حتى يقرأهما والمعنى لم يكن من عادته النوم قبل القراءة فتقع القراءة ~~قبل دخول وقت النوم أي وقت كان ولو قيل كان النبي [ يقرؤهما ] بالليل لم ~~يفد هذه الفائدة . اه . والفائدة هي إفادة القبلية ولا يشك أن الاحتمال ~~الثاني أظهر لعدم احتياجه إلى تقدير يفضي إلى تضييق ومن أغرب الغرائب أن ~~ابن حجر : قال : قوله لا ينام أي لا يريد النوم إذا دخل وقته ليفيد ما قرره ~~الأئمة أنه يسن قراءة هاتين السورتين مع سورة أخرى كل ليلة قبل النوم ~~ويؤيده حديث النسائي في الثانية أن من قرأها كل ليلة منعه الله بها من عذاب ~~القبر فما وقع لشارح هنا مما يقتضي خلاف ذلك ، وهو قوله أو كان من عادته لا ~~ينام قبل القراءة بل كان يقرؤهما وإن كان قبل دخول وقت النوم غفلة عما ذكره ~~الأئمة مما ذكرته . اه . وهو محمول على أنه ما فهم كلام الطيبي أو كلام ~~الأئمة وإلا فلا منافاة بين كلامه وكلامهم عند ذوي الأفهام مع غرابة عبارته ~~من أنه لا يريد المنام ، ( رواه أحمد والترمذي والدارمي وقال الترمذي : هذا ~~حديث صحيح وكذا ) ، أي هو ( في شرح السنة وفي المصابيح غريب ) ، أي هو غريب ~~قال الطيبي : هذا لا ينافي كونه صحيحا لأن الغريب قد يكون صحيحا . اه . ~~ورواه النسائي وابن شيبة في مصنفه والحاكم في ms2503 مستدركه كلهم عن جابر . # PageV05P050 # ( 2156 ) ( وعن ابن عباس وأنس بن مالك قالا : قال رسول الله : إذا زلزلت ~~تعدل نصف القرآن وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقل يا أيها الكافرون ~~تعدل ربع القرآن ) ، قال الطيبي : المقصود من القرآن بيان المبدأ والمعاد ~~وإذا زلزلت مشتملة على ذكر المعاد فقط مستقلة ببيان أحواله إجمالا ، وفي ~~بعض الروايات أنها تعدل ربع القرآن ، وبيانه أن القرآن يشتمل على تقرير ~~التوحيد والنبوات وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد وهذه السورة مشتملة على ~~الأخير ، 16 ( { وقل يا أيها الكافرون } ) [ الكافرون 1 ] . محتوية على ~~الأول لأن البراءة عن الشرك اثبات للتوحيد فيكون كل واحدة منهما ربع القرآن ~~وإنما لم يحمل على التسوية لئلا يلزم فضل إذا زلزلت على سورة الإخلاص . اه ~~. وفيه أن التسوية في سورة الإخلاص ليست بحقيقة فلا بد فيها أيضا من ~~التأويل ، ثم قيل هذه توجيهات بمبلغ علمنا وفهمنا فلا تخلو عن قصور واحتمال ~~وأما الحقيقة فإنما تتلقى من النبي ، وأنه الذي ينتهي إليه في معرفة حقائق ~~الأشياء والكشف عن خفيات العلوم . ( رواه الترمذي ) أما الفقرة الأولى فهي ~~رواية الترمذي والحاكم عن ابن عباس ، وقد روى الترمذي عن أنس بلفظ ربع ~~القرآن ، وأما الفقرة الثانية فهي رواية الترمذي والحاكم عن ابن عباس أيضا ~~وأما الفقرة الثالثة فهي رواية البخاري وأبي داود والترمذي والحاكم ، كلهم ~~عن أبي سعيد الخدري . # ( 2157 ) ( وعن معقل بن يسار عن النبي قال : من قال حين يصبح ) ، أي يدخل ~~في الصباح ، ( ثلاث مرات أعوذ بالله السميع ) أي بمقالي ( العليم ) بحالي . ~~( من الشيطان الرجيم ) ، أي من إغوائه والتكرار للإلحاح في الدعاء ، فإنه ~~خبر لفظا دعاء معنى أو التثليث لمناسبة الآيات الثلاث حتى لا يمنع القارىء ~~عن قراءتها والتدبر في معانيها والتخلق بأخلاق ما فيها ، ( فقرأ ) أي بعد ~~التعوذ المذكور وبه يندفع أخذ الظاهرية بظاهر قوله تعالى : 16 ( { فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله } ) [ النحل 98 ] . قال الطيبي : هذه الفاء ~~مقابلة لما في قوله تعالى فاستعذ بالله . لأن الآية توجب تقديم القراءة على ~~الاستعاذة ms2504 ظاهرا والحديث بخلافه فاقتضى ذلك أن يقال : فإذا أردت ~~PageV05P051 القراءة فاستعذ ، ولا يحسن هذا التأويل في الحديث . ( ثلاث ~~آيات من آخر سورة الحشر ) ، أي من قوله : 16 ( { هو الله الذي لا إله إلا ~~هو عالم الغيب } ) [ الحشر 22 ] . إلى آخر السورة فإنها مشتملة على الاسم ~~الأعظم عند كثيرين ، ( وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه ) ، أي يدعون ~~له بتوفيق الخير ودفع الشر أو يستغفرون لذنوبه ( حتى يمسي وإن مات في ذلك ~~اليوم مات شهيدا ) ، أي حكميا ( ومن قالها ) أي الكلمات المذكورة وأغرب ابن ~~حجر : فقال أي القصة المذكورة ( حين يمسي كان بتلك المنزلة ) أي بالمرتبة ~~المسطورة والظاهر أن هذا نقل بالمعنى إقتصارا من بعض الرواة ثم اعلم أن ~~الصبح على ما في القاموس وغيره من كتب اللغة الفجر أو أول النهار وفيه ~~إشارة إلى أن الأول اطلاق الشرع ، والثاني عرف المنجمين ، ثم قال : والمساء ~~والإمساء ضد الصباح والاصباح ، وأغرب ابن حجر حيث قال : الظاهر أن المراد ~~بالصباح فيه أوائل النهار عرفا بالمساء أوائل الليل عرفا وكذا يقال في كل ~~ذكر أنيط بالصباح أو بالمساء وليس المراد هنا اللغوي إذ الصباح لغة من نصف ~~الليل إلى الزوال والمساء من الزوال إلى نصف الليل كما قاله ثعلب ومن تبعه ~~. اه . وهو بتقدير صحته عن بعض اللغويين يكون شاذا فلا معنى للعدول عن قول ~~الجمهور إلى قول ثعلب وجعله على الإطلاق لغة ، ثم لا معنى للعدول عن العرف ~~الشرعي المطابق للغة إلى عرف العامة سيما في الآية والحديث من غير صارف عن ~~الأول وباعث على الثاني . ( رواه الترمذي والدارمي ، وقال الترمذي : هذا ~~حديث غريب ) . # ( 2158 ) ( وعن أنس عن النبي قال : من قرأ كل يوم مائتي مرة 16 ( { قل هو ~~الله أحد } ) ) أي إلى آخره أو هذه السورة ( محي عنه ) أي عن كتاب أعماله ( ~~ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين ) ، أي على وجه يتعلق به ذنب يكون حقا ~~من حقوق العباد كمطل في الحياة وعدم وصية في الممات هذا ما سنح ms2505 لي وهو كما ~~روى مسلم يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين . وقال الطيبي : جعل الدين من جنس ~~الذنوب تهويلا لأمره وتبعه ابن حجر مع أنه قيد الذنوب بالصغائر المتعلقة ~~بالله . ( رواه الترمذي والدارمي وفي روايته ) ، أي الدارمي وفي نسخة وفي ~~رواية للدارمي ( خمسين مرة ) أي بدل مائتي مرة وهي أظهر في المناسبة بين ~~العمل والثواب المترتب عليه ووجه الرواية الأولى مفوض إليه ( ولم يذكر ) ، ~~أي الدارمي في هذه الرواية ، PageV05P052 ( إلا أن يكون عليه دين ) ، لما ~~تقرر أن حقوق العباد مما لا مسامحة فيه ، وأما قول ابن حجر : الدين ولو لله ~~تعالى ، كزكاة وكفارة فلا يمحى بذلك لأن فيه شائبة قوية للآدمي لأنه الذي ~~يصرف إليه فلم يمحه ذلك فمدفوع بأنه إن كان المراد بالدين دين العباد فلا ~~يصح إطلاقه عليه وإن كان المراد به دين الله فمن أين الجزم باستثناء هذا ~~النوع منه . # ( 2159 ) ( وعنه ) أي عن أنس ، ( عن النبي من أراد ) وفي نسخة وهو الظاهر ~~قال من أراد ( أن ينام على فراشه فنام ) عطف على أراد والفاء للتعقيب ، ( ~~على يمينه ) أي على وجه السنة ( ثم قرأ مائة مرة ) ثم للتراخي الرتبي ، ( ~~16 ( { قل هو الله أحد } ) إذا كان يوم القيامة يقول له الرب ) الشرط مع ~~جزائه الذي هو يقول جزاء للشرط الأول الذي هو من ولم يعمل الشرط الثاني في ~~جزائه أعني يقول لأن الشرط ماض فلم يعمل فيه إذا فلا يعمل في الجزاء ( يا ~~عبدي ) ، أي المخصوص بالمبالغة في توحيدي ( أدخل على يمينك ) حال من فاعل ~~أدخل فطابق هذا قوله فنام على يمينه يعني أنت إذا أطعت رسولي واضطجعت على ~~يمينك وقرأت السورة التي فيها صفاتي فأنت اليوم من أصحاب اليمين فادخل من ~~جهة يمينك ( الجنة ) . وفي الحديث إشارة إلى أن بساتين الجنة وقصورها التي ~~في جانب اليمين أفضل من التي في جانب اليسار ، وإن كانت تانك الجهتان يمينا ~~وفيه إيماء إلى أن أهل الجنة أصناف ثلاثة مقربون وهم أصحاب عليين وأبرار ~~وهم أصحاب اليمين وعصاة مغفورون أو ms2506 مشفعون أو مطهرون وهم أصحاب اليسار ~~ويقتبس هذا من قوله تعالى : 16 ( { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو ~~الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها } ) [ فاطر 32 ] . أي العباد المصطفون من ~~الأنواع الثلاثة ، والله تعالى أعلم قال ابن الملك : هذا مكافأة لطاعته ~~للرسول في الاضطجاع على اليمين وقراءة السورة التي فيها صفاته تعالى فيجعل ~~من أصحاب اليمين في دخول الجنة من الجانب الأيمن ( رواه الترمذي : وقال هذا ~~حديث حسن غريب ) . قال العلماء : وينبغي لمن بلغه في فضائل الأعمال شيء أن ~~يعمل به ولو مرة وإن كان الحديث ضعيفا لأنه يعمل به في ذلك اتفاقا . # ( 2160 ) ( وعن أبي هريرة أن النبي سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال ~~وجبت ) أي PageV05P053 له : ( فقلت وما وجبت ) ، أي وما معنى قولك جزاء ~~لقراءته وجبت أو ما فاعل وجبت ( قال الجنة ) ، أي بمقتضى وعد الله وفضله ~~الذي لا يخلفه كما قال تعالى : 16 ( { إن الله لا يخلف الميعاد } ) [ الرعد ~~31 ] . ( رواه مالك : والترمذي والنسائي ) . # ( 2161 ) ( وعن فروة بن نوفل عن أبيه ) في التقريب فروة بن نوفل [ ~~الأشجعي ] مختلف في صحبته [ والصواب أن الصحبة لأبيه ] وهو من الثالثة ، ( ~~أنه قال يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أويت ) بالقصر ويمد أي هويت ( ~~إلى فراشي فقال إقرأ قل يا أيها الكافرون ) أي إلى آخره وفي بعض الروايات ~~ثم نم على خاتمتها ( فإنها ) أي هذه السورة ( براءة من الشرك ) ، أي ومفيدة ~~للتوحيد ، ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) وقد رواه النسائي وابن حبان ~~والحاكم وابن أبي شيبة . # ( 2162 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : بينا أنا أسير مع رسول الله بين ~~الجحفة ) وهي ميقات أهل الشام قديما وأهل مصر والمغرب وتسمى في هذا الزمان ~~رابغ سميت بذلك لأن السيول أجحفتها وهي التي دعا النبي بنقل حمى المدينة ~~إليها فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر إلا حم ولانبهام موضعها الآن أو ~~قلة مائها وكثرة الخوف للجائي إليها استبدل ms2507 الناس الاحرام من رابع محل ~~مشهور قبيلها لأمنه وكثرة مائه . ( والأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الباء ~~والمد جبل بين مكة والمدينة وقيل قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبي ~~سميت لها لتبوىء السيول بها بينها وبين الجحفة عشرون أو ثلاثون ميلا . ( إذ ~~غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل ) أي طفق وشرع ، ( رسول الله يتعوذ 16 ( { ~~أعوذ برب الفلق } ) ) ، أي الخلق أو بئر في قعر جهنم ، ( 16 ( { وأعوذ برب ~~الناس } ) ) أي بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك ( ويقول ) ، الظاهر ~~وقال وعدل إلى الاستقبال لاستحضار الحال الماضية أو المشاكلة ما عطف عليه ~~مع أنه يحتمل PageV05P054 وقوع التكرار منه عليه الصلاة والسلام حثالة ~~وتحريضا وأبعد ابن حجر حيث جعل الواو للحال فقال أي والحال أنه كلما فرغ من ~~قراءتهما يقول ، ( يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما ) ، أي بل هما ~~أفضل التعاويذ ومن ثم لما سحر عليه الصلاة والسلام مكث مسحورا سنة حتى أنزل ~~الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما فعل فزال ما كان يجده من السحر . ( ~~رواه أبو داود . # ( 2163 ) وعن عبد الله بن خبيب قال خرجنا في ليلة مطر وظلمة ) [ أي وفي ~~ظلمة ] ( شديدة نطلب رسول الله ) ، [ أي لعجلته في سيره الذي هو ذاهب إليه ~~] ( فأدركناه فقال قل ) أي اقرأ ( قلت ما أقول ) ، أي ما أقرأ ( قال 16 ( { ~~قل هو الله أحد } ) ) محل قل هو الله أحد نصب باقرأ مقدرا وقوله ( ~~والمعوذتين ) بكسر الواو وتفتح عطف عليه ، ( حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرات ~~تكفيك ) بالتأنيث أي السور الثلاث وبالتذكير أي ما ذكر من القراءة أو الله ~~تعالى ( من كل شيء ) . قال الطيبي : أي تدفع عنك كل سوء فمن زائدة في ~~الاثبات على مذهب جماعة وعلى مذهب الجمهور أيضا لأن يكفيك متضمنة للنفي كما ~~يعلم من تفسيرها بتدفع ويصح أن تكون لابتداء الغاية أي تدفع عنك من أول ~~مراتب السوء إلى آخرها أو تبعيضية أي بعض كل نوع من أنواع السوء ويحتمل أن ~~يكون المعنى تغنيك عما سواها وينصر المعنى الثاني ما ms2508 في الحديث الأول وهو ~~حديث عقبة لقوله فما تعوذ متعوذ بمثلهما وقد تصحف على ابن حجر قوله الأول ~~بالآتي فقال فيه نظر لأن الآتي في [ قل أعوذ برب الفلق ] . وحدها والفضائل ~~لا قياس فيها فالوجه ما سأذكره ثمة فتأمل فإن قوله صدر عن غير تأمل . ( ~~رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) . # ( 2164 ) ( وعن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله اقرأ ) بحذف همزة ~~الاستفهام أي أأقرأ أو يحتمل أن يقرأ المرسوم بالمد ، فيفيد الاستفهام من ~~غير حذف . ( سورة هود ) بالصرف PageV05P055 وغيره ، ( أو سورة يوسف ) أي ~~اقرأ أحداهما لدفع السوء عني ، ( قال لن تقرأ شيئا أبلغ ) أي أتم في باب ~~التعوذ لدفع السوء وغيره ( عند الله ) . أي في سور كلامه أو في حكمه بمقتضى ~~قضائه وقدره ، ( من قل أعوذ برب الفلق ) أي من هذه السورة وقال الطيبي : أي ~~من هاتين السورتين [ على طريقة قوله تعوذ بهما الخ وقال ابن الملك : ~~والمراد التحريض على التعوذ بهاتين السورتين ] . اه . وكأنهما أرادا أن ~~الحديث من باب الاكتفاء بإحدى القرينتين عن الأخرى وليتفق الحديثان ويطابقا ~~ما في حديث مسلم في المعوذتين لم ير مثلهن وحينئذ يستغني عما ذكره ابن حجر ~~من التكلفات الزائدة والتعسفات الباردة ، وجعل ما ذكرناه بعيدا . ( رواه ~~أحمد والنسائي والدارمي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2165 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أعربوا ) ، أي أيها ~~العلماء ( القرآن ) ، أي بينوا ما في القرآن من غرائب اللغة وبدائع الإعراب ~~ولم يرد بقوله ، ( واتبعوا غرائبه ) أي غرائب اللغة فيه لئلا يلزم التكرار ~~ولهذا فسره بقوله ، ( وغرائبه وفرائضه وحدوده ) ، والمراد بالفرائض ~~المأمورات وبالحدود المنهيات أو الفرائض الميراثية والأحكام الشرعية أو ~~مطلق الفرائض القرآنية وما يطلع عليه من الحدود أعني الدقائق والرموز ~~العرفاثية ، وحاصل المعنى بينوا ما دلت عليه آياته من غرائب الأحكام وبدائع ~~الحكم وخوارق المعجزات ومحاسن الآداب والأخلاق وأماكن المواعظ من الوعد ~~والوعيد وما يترب عليه من الترغيب والترهيب ، وأوضحوا ذلك كله للمتعلمين ~~ليعلموا به ويبلغوا سوابق الخيرات وسوابغ الكرامات بسببه أو بينوا اعراب ms2509 ~~مشكل ألفاظه وعباراته ومحامل مجملاته ومكنون اشاراته ، وما يرتبط بتلك ~~الاعرابات من المعاني المختلفة باختلافها لأن المعنى تبع للأعراب كما قيل ~~أيضا لكن باعتبارين فلا تناقض بين القولين وقد قال الحسن البصري : لمن سأله ~~عمن يتعلم علم العربية ليقيم بها قراءته حسن ذلك يا ابن أخي فتعلمها فإن ~~الرجل يقرأ الآية فيعي وجهها فيهلك فيها ، وأول واجب على معرب القرآن أن ~~يفهم معنى ما يريد إعرابه على ما هو المراد من الآية بحسب ما PageV05P056 ~~قاله أئمة التفسير فيها فإن الإعراب فرع المعنى ولهذا امتنع إعراب أوائل ~~السور المتشابهة التي استأثر الله بعلمها على القول الأشهر مما عليه الأكثر ~~. قال ابن هشام : وقد زلت أقدام كثير من المعربين راعوا ظاهر اللفظ دون ~~المعنى المراد وأورد في كتابه المغنى أمثلة كثيرة من جملتها من جعل قيما ~~صفة عوجا في أول الكهف وترحم على حفص حيث اختار السكت على عوجا دفعا لفهم ~~العوج . # ( 2166 ) ( وعن عائشة أن النبي قال قراءة القرآن في الصلاة ) ، لكونها ~~منضمة إلى عبادة أخرى أو لكونها فيها بالأدب أقرب وبالحضور أحرى ، ( أفضل ~~من قراءة القرآن في غير الصلاة ) ، لطرو الاشغال المانعة غالبا ( وقراءة ~~القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير ) ، أي وأمثالهما من سائر ~~الأذكار والدعوات لكون القرآن كلامه وفيه حكمه وأحكامه . ( والتسبيح ) أي ~~ونحوه ، ( أفضل من الصدقة ( أي من الصدقة المجردة عن الذكر لأن المقصود من ~~جميع العبادات والخيرات ذكر الله ، ( والصدقة أفضل من الصوم ) أي النفل ~~لأنها نفع متعد وهو قاصر ولذا قيل : إنما يفيد الصوم إذا تصدق بغذائه وإلا ~~فلا فائدة في أن يمسك عن نفسه ، ثم يأكله وحده وقال الطيبي : قيل ما تقدم ~~من أن كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم ~~. الحديث يدل على أن الصوم أفضل ، ووجه الجمع أنه إذا نظر إلى نفس العبادة ~~كانت الصلاة أفضل من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصوم ، وإذا نظر إلى كل ~~منها وما يؤل إليها من الخاصة التي لم يشاركها ms2510 غيره فيها كان الصوم أفضل . ~~( والصوم جنة ) أي وقاية من النار ، أي مما يجر إليها في الدنيا ومن عذاب ~~الله في العقبى ، وإذا كان هذا من فوائد الصوم المفضول فما بالك بالصدقة ~~التي هي أفضل منه . # ( 2167 ) ( وعن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي ، عن جده ، قال : قال ~~رسول الله : قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ) أي من حفظه ( ألف درجة ) ~~أي ذات ألف درجة أو ثوابها ألف درجة في كل درجة حسنات قال الطيبي : ألف ~~درجة خبر لقوله قراءة الرجل على تقدير مضاف أي ذات ألف درجة ، ليصح الحمل ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { هم درجات } ) [ آل عمران PageV05P057 163 ] . ~~أي ذوو درجات وأغرب ابن حجر : وجعل القراءة عن تلك الألف مجازا كرجل عدل ~~فتأمل ( وقراءته في المصحف يضعف ) بالتذكير والتأنيث مشدد العين ، أي يزاد ~~( على ذلك ) أي ما ذكر من القراءة في غير المصحف ( إلى ألفي درجة ) قال ~~الطيبي : لحظ النظر في المصحف وحمله ومسه وتمكنه من التفكر فيه واستنباط ~~معانيه . اه . يعني أنها من هذه الحيثيات أفضل وإلا فقد سبق أن الماهر في ~~القرآن مع السفرة البررة وربما تجب القراءة غيبا على الحافظ حفظا لمحفوظه . ~~قال ابن حجر : إلى غاية لإنتهاء التضعيف ألقى درجة لأنه ضم إلى عبادة ~~القراءة عبادة النظر في المصحف ، أي وما يترتب عليها فلإشتمال هذه على ~~عبادتين فيهما ألفان ومن هذا أخذ جمع بأن القراءة نظرا في المصحف أفضل ~~مطلقا ، وقال آخرون بل غيبا أفضل مطلقا ولعله عملا بفعله عليه الصلاة ~~والسلام والحق التوسط فإن زاد خشوعه وتدبره وإخلاصه في أحدهما فهو الأفضل ، ~~وإلا فالنظر لأنه يحمل على التدبر والتأمل في المقروءة أكثر من القراءة ~~بالغيب . # ( 2168 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : إن هذه القلوب ) أي التي ~~هي مرايا لمطالعة علام الغيوب ومشاهدة الأحوال والعيوب وقال ابن حجر : أي ~~هذه القلوب المعلوم أنها في غاية الرفعة تارة والخسة أخرى لأنها لا بد أنها ~~بمنزلة السلاطين فإذا صلحت صلحت وإذا فسدت فسدت ms2511 . ( تصدأ ) بالهمز أي يعرض ~~لها دنس بتراكم الغفلات وتزاحم الشهوات . ( كما يصدأ الحديد ) أي يتوسخ ( ~~إذا أصابه الماء ) أي استعماله المشبه باشتغال القلوب بارتكاب الذنوب ~~والغفلة عن ذكر المحبوب ، وفكر المطلوب ، وهو الران المذكور في القرآن ( ~~قيل : يا رسول الله وما جلاؤها ) بكسر الجيم أي آلة جلاء صدأ القلوب من وسخ ~~العيوب المانع من مقابلة المحبوب ومطالعة المحبوب . ففي الحديث المشهور ~~المؤمن مرآة المؤمن ( قال كثرة ذكر الموت ) وهو الواعظ الصامت ويوافقه ~~الحديث المشهور أكثروا ذكر هادم اللذات بالمهملة والمعجمة أي قاطعها أو ~~مزيلها من أصلها . وفسر قوله تعالى : 16 ( { أيكم أحسن عملا } ) بأكثر ذكرا ~~للموت ( وتلاوة القرآن ) بالرفع ، ويجوز جره وهو الواعظ الناطق فهما بلسان ~~الحال وبيان القال يبردان عن قلوب الرجال ، أوساخ محبة الغير من الجاه ~~والمال . ( روى البيهقي الأحاديث الأربعة ) أي المتقدمة ( في شعب الإيمان ) ~~. # PageV05P058 # ( 2169 ) ( وعن أيفع ) بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح الفاء ( ابن عبد ) ~~بالتنوين ( الكلاعي ) بفتح الكاف ، كما في جامع الأصول ، وفي بعض نسخ ~~المشكاة بالضم ، كما قال الطيبي وفي جامع الأصول أيفع بن ناكور من اليمن ~~المعروف بذي الكلاع بفتح الكاف ناكور بالنون وضم الكاف ، كان رئيسا في قومه ~~أسلم فكتب إليه النبي ، في التعاون على قتل الأسود العنسي ، وهاجر إلى ~~النبي فمات النبي قبل أن يصل إليه ذو الكلاع فليس له صحبة قال ابن عبد البر ~~لا أعلم له رواية إلا عن عمرو بن عوف بن مالك ( قال : قال رجل يا رسول الله ~~، أي سورة القرآن ) وفي نسخة أي سورة من القرآن ( أعظم ) أي في شأن التوحيد ~~فلا ينافي ما مر في الفاتحة أنها أفضل سورة القرآن ، وفي آخرى أعظم سورة ~~ولا يحتاج إلى ما قال ابن حجر من أن حديث الفاتحة طرقه كلها صحيحة بخلاف ~~هذا الحديث ، وقيل إنها أعظم بعد الفاتحة ( قال 16 ( { قل هو الله أحد } ) ~~قال فأي آية ) أي في القرآن كما في نسخة صحيحة ( أعظم ) أي في بيان صفاته ~~تعالى . ( قال آية الكرسي 16 ( { الله لا إله ms2512 إلا هو الحي القيوم } ) ) أي ~~إلى آخرها ( قال فأي آية يا رسول الله ) وفي نسخة يا نبي الله ( تحب أن ~~تصيبك أو أمتك ) ثوابها أو فائدتها لا نزولها بدليل قوله ( لم تترك خيرا ) ~~إلى آخره ( قال خاتمة سورة البقرة ) أي من آمن الرسول أي هي التي أحب أن ~~تنالني وأمتي فائدتها قبل بقية القرآن ( فإنها ) أي نتائجها أنزلت ( من ~~خزائن رحمة الله من تحت عرشه ) خبر بعد خبر أي نزولها من تحت عرشه ، أو ~~التقدير من خزائن رحمة الله الكائنة أو كائنة من تحت عرشه ، وهذا بحسب ~~الإعراب وأما معناه فأنا على حقيقة إدراكه في حجاب ( أعطاها ) أي نفس الآية ~~أو ما فيها من مراتب الإجابة ( هذه الأمة ) أي بخصوصها تشريفا لكاشف الغمة ~~( لم تترك خيرا من خير الدنيا والآخرة إلا اشتملت ) أي تلك الخاتمة ( عليه ~~) أي على ذلك الخير عبارة وإشارة ( رواه الدارمي ) . # ( 2170 ) ( وعن عبد الملك بن عمير ) بالتصغير ( مرسلا ) قال الطيبي : هو ~~من مشاهير التابعين كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي ( قال : قال رسول الله ~~: في فاتحة PageV05P059 الكتاب ) أي في آيتها وكلماتها وحروفها قراءة ~~وكتابة للتعليق وللحسن ( شفاء من كل داء ) ديني أو دنيوي حسي أو معنوي قال ~~الطيبي : يتناول داء الجهل والكفر والمعاصي والأمراض البدنية ( رواه ~~الدارمي والبيهقي في شعب الإيمان ) أي موقوفا لكنه مرفوع حكما ولفظ البيهقي ~~فاتحة الكتاب إلخ . على ما في الجامع الصغير . # ( 2171 ) ( وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال من قرأ آخر آل عمران ) أي ~~من قوله تعالى : 16 ( { إن في خلق السموات والأرض } ) [ البقرة 164 ] . إلى ~~آخر السورة ( في ليلة ) أي أولها أو آخرها وقد ثبت قراءته عليه الصلاة ~~والسلام ، أول ما استيقظ من نومه من الليل ( كتب له قيام ليلة ) . أي كتب ~~من القائمين بالليل . # ( 2172 ) ( وعن مكحول ) تابعي مشهور قيل موقوف أيضا إذا لم يكن من قبل ~~الرأي فهو في حكم المرفوع ( قال من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه ~~الملائكة ) . أي دعت له واستغفرت ms2513 ، ( إلى الليل رواهما ) أي الحديثين ( ~~الدارمي ) . # ( 2173 ) ( وعن جبير بن نفير ) أي الخضرمي أدرك الجاهلية والإسلام ، وهو ~~من ثقات الشاميين ونفير بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء وبالراء ذكره ~~المؤلف في أسماء الرجال في التابعين وكذا ضبطه المغنى فما وقع في بعض النسخ ~~باللام بدل الراء فمن تصحيف الناسخ ، ( أن رسول الله قال : إن الله ختم ~~سورة البقرة بآيتين أعطيتهما من كنزه ) أي المعنوي ( الذي تحت العرش ~~فتعلموهن ) أي كلماتهما وقال ابن حجر : ولم يثن الضمير لئلا يتوهم أن ~~المراد مجموعهما ، فلما عدل عن التثنية إلى الجمعية علم أن المراد جميعهما ~~لا مجموعهما ، وهذا PageV05P060 نظير 16 ( { هذان خصمان اختصموا } ) [ الحج ~~19 ] . و 16 ( { إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) [ الحجرات 9 ] . اه . ~~وفي دعوى مراده معنى وتنظيره لفظا نظر لا يخفى ( وعلموهن نساءكم ) ولعل ~~تخصيصهن لكونهن أولى بتعليمهن من غيرهن لا لأن غيرهن لا يعلمهن ( فإنها ) ~~أي كلماتهما أو كل واحدة من الآيتين . ( صلاة ) أي استغفار أو ما يصلي بها ~~وهو الأظهر لأن الاستغفار دعاء فيتكرر . ( وقربان ) بضم القاف وفي نسخة ~~بالكسر أي ما يتقرب به إلى الله تعالى بما فيها من الأذكار والتضرع ~~والاستظهار ( ودعاء ) ، أما بلسان الحال وأما ببيان المقال كقوله تعالى : ~~16 ( { لا تؤاخذنا } ) [ البقرة 286 ] . إلخ قال الطيبي : الضمير في أنها ~~راجع إلى معنى الجماعة من الكلمات والحروف في قوله بآيتين على طريقة قوله ~~تعالى : 16 ( { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) [ الحجرات 9 ] . ولم ~~يرد بالصلاة الأركان لأنها غيرها ولا الدعاء للتكرار بل أراد الاستغفار نحو ~~غفرانك واغفر لنا وإما القربان فإما إلى الله كقوله : 16 ( { وإليك المصير ~~} ) [ البقرة 285 ] . وإما إلى الرسول كقوله : 16 ( { آمن الرسول } ) [ ~~البقرة 285 ] . ( رواه الدارمي مرسلا ) أي لحذف الصحابي ورواه الحاكم عن ~~أبي ذر مرفوعا ، وفي روايته قرآن بدل قربان أي فإن جملة الآيتين يصلي بهما ~~ويتلي قرآنا ويدعي بهما وزاد قوله وأبناءكم بعد قوله ( نساءكم ) . # ( 2174 ) ( وعن كعب أن رسول الله قال : اقرؤوا سورة هود ) يصرف ولا يصرف ~~( يوم الجمعة ms2514 ) بضم الميم ويسكن ( رواه الدارمي ) والحديث مرسل وهو حجة عند ~~الجمهور وعند الكل يعمل به في الفضائل . # ( 2175 ) ( وعن أبي سعيد أن رسول الله قال : من قرأ سورة الكهف في يوم ~~الجمعة أضاء له النور ) ، أي في قلبه أو قبره أو يوم حشره في الجمع الأكبر ~~( ما بين الجمعتين ) أي مقدار الجمعة التي بعدها من الزمان ، وهكذا كل جمعة ~~تلا فيها هذه السورة من القرآن قال الطيبي : أضاء ما لازم وبين الجمعتين ~~ظرف فيكون إشراق ضوء النور فيما بين الجمعتين بمنزلة إشراق النور نفسه ~~مبالغة وأما متعد فيكون ما بين مفعولا به ، وبهما أعرب قوله تعالى : 16 ( { ~~فلما أضاءت ما حوله } ) [ البقرة 17 ] . اه . وفي الأخير نظر بحسب المعنى ~~الحديثي ( رواه البيهقي PageV05P061 في الدعوات الكبير ) وقد رواه الحاكم ~~عن أبي سعيد مرفوعا وروى الدارمي من قوله موقوفا من قرأها ليلة الجمعة أضاء ~~له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق . وروى النسائي والحاكم كلاهما من ~~حديث أبي سعيد واللفظ للنسائي ، وقال : رفعه خطأ والصواب أنه موقوف من ~~قرأها كما أنزلت كانت له نورا من مقامه إلى مكة ومن قرأ العشر آيات من ~~آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه . وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ~~واختلف أيضا في رفعه ووقفه من قرأ سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة ، ~~ومن قرأ بعشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره ، وروى البزار وغيره ~~مرفوعا من قرأ سورة الكهف عند مضجعه وكان له نورا يتلألأ إلى مكة حشو ذلك ~~النور ملائكة يصلون عليه وإن كان مضجعه بمكة كان له نورا يتلألأ في مضجعه ~~إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ . وفي ~~المدارك بلفظ من قرأ 16 ( { قل إنما أنا بشر مثلكم } ) [ الكهف 110 ] . الخ ~~عند مضجعه وذكر نحوه قلت وفي هذا الحديث إشارة لطيفة وبشارة شريفة إلى أن ~~كل ما يكون القارىء أقرب إلى مكة فبقدر ما ينقص من المسافة السفلية لإمتلاء ~~النور يزاد له من المسافة ms2515 العلوية ، ومن كان بمكة ليس له إلا الترقي العلوي ~~الزائد حسا وشرفا . فإن ما بين السماء والأرض مسافة خمسمائة عام وكذا ما ~~بين كل سماء وسماء وكذا غلظ كل سماء والبيت المعمور في السماء السابعة على ~~ما ذكره البغوي في المعالم . # ( 2176 ) ( وعن خالد بن معدان ) تقدم أنه تابعي ، ( قال : اقرؤوا ) أي في ~~أول الليل كما يشعر به آخر الحديث ( المنجية ) ، أي من عذاب القبر وعقاب ~~الحشر ( وهي ألم تنزيل فإنه ) أي الشأن ( بلغني ) أي عن الصحابة فإنه لقي ~~سبعين منهم فيكون في حكم المرفوع على قول وهو حجة في الجملة عند الجمهور ~~ويعمل به في فضائل الأعمال عند الكل ووهم ابن حجر فظن أن خالد بن معدان من ~~الصحابة وليس كذلك ومع هذا اعترض على الطيبي في كلامه الآتي ، ( أن رجلا ) ~~أي من هذه الأمة قال الطيبي قوله قال ، يشعر بأن الحديث موقوف عليه فقوله ~~اقرؤوا يحتمل أن يكون من كلام الرسول وقوله ، فإنه بلغني أن رجلا إلخ ~~إخباره منه ، كما أخبر في قوله أن سورة في القرآن شفعت لرجل وأن يكون من ~~كلام الراوي ( كان يقرؤها ) أي يجعلها وردا له ( ما يقرأ شيئا غيرها ) أي ~~لم يجعل لنفسه وردا غيرها ، وقال ابن حجر يحتمل أن [ يكون ] المراد أنه لم ~~يحفظ مما عدا الفاتحة غيرها ولا يخفى أنه بعيد جدا ( وكان كثير الخطايا ~~فنشرت ) ، أي بعد ما تصورت السورة أو ثوابها على صورة طير ( جناحها عليه ) ~~أي لتظله أو جناح رحمتها على PageV05P062 الرجل القارىء حماية له ( قالت : ~~) بلسان القال أو ببيان الحال وهو بدل بعض أو اشتمال من نشرت لأن النشر ~~مشتمل على الشفاعة الحاصلة بقولها . ( رب اغفر له فإنه كان يكثر قراءتي ~~فشفعها ) بالتشديد أي قبل شفاعتها ( الرب تعالى فيه ) أي في حقه ( وقال ) ~~أي الرب ( اكتبوا له بكل خطيئة ) أي بدلها ( حسنة ) أي فضلا وإحسانا وكرما ~~وامتنانا . وقال الطيبي لقوله تعالى : 16 ( { أولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات } ) [ الفرقان 70 ] . وفيه أن 16 ( { أولئك هم التائبون } ) لقوله ~~تعالى ms2516 : 16 ( { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله } ) [ ~~الفرقان 70 ] الآية . ( وارفعوا له درجة وقال : ) أي خالد ( أيضا ) أي مثل ~~قوله الأول موقوفا ( أنها ) أي السورة ألم تنزيل ( تجادل عن صاحبها ) أي من ~~يكثر قراءتها ( في القبر ) ، أي الشفاعة في تسديد سؤاله وتخفيف عذابه أو ~~رفعه أو توسيع قبره وتنويره ونحو ذلك ( تقول : ) بيان المجادلة وهذه ~~المجادلة ونشر الجناح على قارئها كالمحاجة والتظليل المذكورين في الزهراوين ~~( اللهم إن كنت ) أي إذ كنت ( من كتابك ) أي القرآن المكتوب في اللوح ~~المحفوظ ( فشفعني ) بالتشديد أي فاقبل شفاعتي ( فيه ) أي في حقه ( وإن لم ~~أكن في كتابك ) أي على الفرض والتقدير ( فامحني ) بضم الحاء ( وعنه ) أي عن ~~كتابك أو عن صدره ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، قال ابن حجر ~~ونظير ذلك تدلل بعض خواص الملك عليه بقوله إن كنت عبدك فشفعني في كذا وإلا ~~فبعني وقال الطيبي هو كما يقول الأب لابنه الذي لم يراع حقه إن كنت له أبا ~~فراع حقي وإن لم أكن لك أبا فلن تراعي حقي . اه . ومراده أن المراعاة لازمة ~~واقعة ألبتة فلا ترديد في الحقيقة ، ولما كانت مراعاة حق الأب ألزم من ~~مراعاة الابن لم يقل كما يقول الإبن لأبيه مع أنه كان أطهر في المناسبة ، ~~وأبين في المشابهة ، وبهذا يتبين لك أن تنظير الطيبي أحسن وأبلغ مما نظره ] ~~ابن حجر [ ثم ] ينجح وقال في تنظيره هذا أولى مما نظر به شارح ، كما يعرف ~~بالتأمل فتأمل ( وأنها ) أي وقال خالد ، إنها ( تكون ) أي في القبر ( ~~كالطير ) أي كما أنها في الموقف كذلك الذي مر أولا ولعل تقديمه لتعظيمه ( ~~تجعل جناحها عليه ) حماية له وقول ابن حجر هنا لتظله في غير محله لأن مقامه ~~في الموقف في الجملة ( فتشفع له فتمنعه من عذاب القبر وقال ) أي خالد ( في ~~تبارك ) أي في فضيلة سورته ( مثله ) أي مثل ما قال في سورة السجدة . ( وكان ~~خالد لا يبيت ) أي لا يرقد ( حتى يقرأهما وقال طاوس ms2517 : ) وهو من أكابر ~~التابعين ( فضلتا ) بالتشديد أي السجدة والملك ( على كل سورة في القرآن ~~بستين حسنة ) وهو لا ينافي الخبر الصحيح ، أن البقرة أفضل سور القرآن بعد ~~الفاتحة إذ قد يكون في المفضول مزية لا توجد في الفاضل أوله خصوصية بزمان ~~أو حال ، كما لا يخفى على أرباب الكمال أما ترى أن قراءة ( سبح ) و ( ~~الكافرون ) و PageV05P063 ( الإخلاص ) في الوتر أفضل من غيرها وكذا سورة ~~السجدة والدهر بخصوص فجر الجمعة أفضل من غيرهما ، فلا يحتاج في الجواب إلى ~~ما قاله ابن حجر : أن ذاك حديث صحيح وهذا ليس كذلك ( رواه الدارمي ) أي ~~موقوفا ولكنه في حكم المرفوع المرسل فإن مثله لا يقال من قبل الرأي . # ( 2177 ) ( وعن عطاء بن أبي رباح ) بفتح الراء ، قال المؤلف : كان جعد ~~الشعر أسود أفطس أشل أعور ثم عمي وكان من أجل الفقهاء تابعي مكي ، قال ~~الأوزاعي مات يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس ، وقال أحمد بن حنبل : ~~العلم خزائن يقسمه الله لمن أحب لو كان يخص بالعلم أحدا لكان بنسب النبي ~~أولى كان عطاء بن أبي رباح حبشيا ، ( قال بلغني أن رسول الله قال : من قرأ ~~يس ) بالسكون وقيل بالفتح ( في صدر النهار ) أي أوله ( قضيت حوائجه ) أي ~~دينية ودنيوية أو آخرة أو مطلقا وهو الأظهر ( رواه الدارمي مرسلا ) . # ( 2178 ) ( وعن معقل بن يسار المزني ) ، قال المؤلف هو ممن بايع تحت ~~الشجرة المزني بضم الميم وفتح الزاي نسبة إلى قبيلة مزينة ( أن النبي قال : ~~من قرأ يس ابتغاء وجه الله تعالى ) أي طلبا لرضاه لا غرضا سواه ( غفر له ما ~~تقدم من ذنبه ) أي الصغائر وكذا الكبائر إن شاء الله ( فأقرؤها عند موتاكم ~~) أي مشرفي الموت أو عند قبور أمواتكم فإنهم أحوج إلى المغفرة وقال الطيبي ~~الفاء جواب شرط محذوف أي إذا كانت قراءة يس بالإخلاص تمحو الذنوب فاقرؤها ~~عند من شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه فيغفر له ما قد سلف . اه . ~~ويمكن أن يراد بالموتى الجهلة أو أهل الغفلة ms2518 ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ~~) وتقدم ما يتعلق به . # ( 2179 ) ( وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن لكل شيء سناما ) بفتح ~~السين أي رفعة مستعار من سنام البعير ( وأن سنام القرآن سورة البقرة ) أما ~~بطولها واحتوائها على أحكام كثيرة ، أو PageV05P064 لما فيها من الأمر ~~بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة . ( وأن لكل شيء ) أي مما يصح أن [ يكون له ] ~~لب ( لبابا ) بضم اللام أي خلاصة هي المقصودة منه ( وأن لباب القرآن المفصل ~~) لأنه فصل فيها ما أجمل في غيره ، وقال ابن حجر : باعتبار أن غيره من بقية ~~القرآن في الكتب السالفة له مشابهة ما بخلاف المفصل ، كما أفاده حديث ~~وأوتيت المفصل [ نافلة ] أي زائدة على بقية الكتب السالفة كما صرح به أول ~~الحديث . اه . ولا يظهر وجه كونه لبا إلا بما قررناه مع زيادة وجه التسمية ~~كما لا يخفى على أولي الألباب والله أعلم بالصواب ، وهو من الحجرات إلى آخر ~~القرآن على الأصح ( رواه الدارمي ) أي موقوفا ولم يذكره لوضوحه من صدر ~~الحديث . # ( 2180 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول لكل شيء عروس ~~) أي جمال وقربة وبهاء وزينة ( وعروس القرآن الرحمن ) لإشتمالها على ~~النعماء الدنيوية والآلاء الأخروية ، ولإحتوائها على أوصاف الحور العين ~~التي من عرائس أهل الجنة ، ونعوت حليهن وحللهن ، وقال الطيبي : العروس يطلق ~~على الرجل والمرأة عند دخول أحدهما على الآخر ، وأراد الزينة فإن العروس ~~تحلى بالحلي وتزين بالثياب ، أو أراد الزلفى إلى المحبوب والوصول إلى ~~المطلوب . # ( 2181 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : من قرأ سورة الواقعة في ~~كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ) أي لم يضره فقر لما يعطى من الصبر الجميل ~~والوعد الجزيل ، أو لم يصبه فقر قلبي لما يعطى من سع القلب والمعرفة بالرب ~~، والتوكل والاعتماد عليه وتسليم النفس وتفويض الأمر إليه لما يستفيد من ~~آيات هذه السورة ، ويستفيض من بينات المعاني في الألفاظ التي لها كالقوالب ~~في الصورة سيما ما يتعلق فيها بخصوص ذكر الرزق ، من قوله تعالى : 16 ( { ~~أفرأيتم ms2519 ما تحرثون } ) [ الواقعة 63 ] . وقوله عز وجل : 16 ( { وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون } ) [ الواقعة 82 ] . ( وكان ابن مسعود يأمر بناته يقرأن ~~بها كل ليلة ) وفي نسخة في كل ليلة ( رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في ~~شعب الإيمان ) . # PageV05P065 # ( 2182 ) ( وعن علي قال : كان رسول الله يحب هذه السورة 16 ( { سبح اسم ~~ربك الأعلى } ) ) أي محبة زائدة وهي نظير ما ورد في سورة الفتح هي أحب إلي ~~مما طلعت عليه الشمس . رواه البخاري والنسائي والترمذي عن عمر مرفوعا ، قال ~~العارف : الجامي في شمس الوجود وإلا فمعمورة الدنيا جميعها أحقر من أن يجيء ~~في نظر الحبيب ، فضلا أن يكون محبوبا ، ولذا قال لو كانت الدنيا تعدل عند ~~الله جناح بعوضة لما سقي كافرا منها شربة ماء فزيادة المحبة في الفتح لما ~~فيها من البشارة بالفتح والإشارة بالمغفرة وفي هذه السورة لإشتمالها على ~~تيسير الأمور في كل معسور بقوله : 16 ( { ونيسرك لليسرى } ) [ الأعلى 8 ] . ~~وكان يواظب [ على ] قراءتها في أول ركعات الوتر وقراءة الإخلاصين في ~~الركعتين الأخريين ويمكن أن يكون محبته لها لما فيها من صحف إبراهيم وموسى ~~، فقد روى ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي ذر قال : ~~قلت يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم قال : كانت أمثالا كلها أيها الملك ~~المسلط المبتلي المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن ~~بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها ولو كانت من كافر وعلى العاقل ~~، ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ثلاث ساعات ، يناجي فيها ربه ، ~~ساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع الله تعالى ، وساعة يخلون ~~فيها لحاجته من المطعم والمشرب ، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث ~~تزود لمعاد أو لمرمة لمعاش أو لذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا ~~بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا ~~فيما يعنيه قلت : يا رسول الله فما كان في صحف موسى قال : كانت عبرا كلها ms2520 ~~عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك عجبت لمن ~~أيقن بالقدر ، ثم هو ينصب عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ، ثم اطمأن ~~إليها عجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل ، قلت يا رسول الله أوصني قال ~~أوصيك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله ، قلت يا رسول الله زدني ، قال عليك ~~بتلاوة القرآن وذكر الله تعالى فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء قلت ~~: يا رسول الله زدني قال : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور ~~الوجه ، قلت : يا رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي ، قلت ~~يا رسول الله زدني ، قال أحب المساكين وجالسهم ، قلت : يا رسول الله زدني ، ~~قال : أنظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإنه أجدر أن لا ~~تزدري نعمة الله عندك ، قلت : يا رسول الله زدني قال : ليردك عن الناس ما ~~تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما ~~PageV05P066 تجهله من نفسك وتجد عليهم فيما تأتي ، ثم ضرب بيده على صدري ~~فقال : يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق ( رواه ~~أحمد ) . # ( 2183 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : أتى رجل النبي فقال ~~اقرئني ) بفتح الهمزة ، وكسر الرأء أي علمني ( يا رسول الله فقال اقرأ ~~ثلاثا ) أي ثلاث سور ( من ذوات الر ) وفي نسخة من ذوات الراء بالمد والهمز ~~، قال الطيبي : أي من السور التي صدرت بالر ( فقال : كبرت ) بضم الباء ~~وتكسر ( سني ) أي كثر عمري ( واشتد قلبي ) أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة ~~النسيان ( وغلظ لساني ) ، أي ثقل بحيث لم يطاوعني في تعلم القرآن لا تعلم ~~السور الطوال ( قال : ) أي فإن كنت لا تستطيع قراءتهن ( فاقرأ ثلاثا من ~~ذوات حم ) فإن أقصر ذوات حم أقصر من أقصر ذوات ال صلى الله عليه وسلم # 1764 ر ( فقال : مثل مقالته ) أي الأولى ( قال الرجل يا رسول ms2521 الله اقرئني ~~سورة جامعة ) أي بين وجازة المباني وغزارة المعاني ( فأقرأه رسول الله إذا ~~زلزلت حتى فرغ منها ) أي النبي أو الرجل قال الطيبي : كأنه طلبه لما يحصل ~~به الفلاح إذا عمل به فلذلك قال سورة جامعة وفي هذه السورة آية زائدة لا ~~مزيد عليها 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ) [ الزلزلة 7 ] . الخ ~~ولأجل هذا الجمع الذي لا حد له قال حين سئل عن الحمر الأهلية لم ينزل علي ~~فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) [ الزلزلة 7 8 ] . قال الطيبي : وبيان ذلك ~~أنها وردت لبيان الاستقصاء في عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى : 16 ~~( { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة ~~من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } ) [ الأنبياء 47 ] . ( فقال الرجل : ~~والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبدا ) أي على العمل بما دل عليه ما ~~أقرأتينه من فعل الخير وترك الشر ولعل القصد بالحلف تأكيد العزم وتأييد ~~الجزم لا سيما بحضوره الذي بمنزلة المبايعة والعهد وظاهر الحديث أن مراد ~~الرجل بالخير ، والشر عمومهما الجنسي ، لا شمولهما الاستغراقي ، وأما تقييد ~~ابن حجر الخير بفعل الواجبات فقط وترك الشر وهو المحرمات فقط ، ثم قوله : ~~وأما النوافل والمكروهات فقد أترك لكبر سني وأفعل هذه لشدة قلبي فالقصد من ~~الحلف إنما هو فعل الواجبات وترك الحرام لا غير فهو مستغني عنه مع أنه لا ~~دلالة للحديث عليه قال الطيبي : فكأنه قال حسبي ما سمعت ولا أبالي أن لا ~~أسمع غيرها ( ثم أدبر الرجل ) أي ولي دبره وذهب ( فقال PageV05P067 رسول ~~الله : أفلح ) أي فاز بالمطلوب وظفر بالمحبوب ( الرويجل ) قال الطيبي : ~~تصغير تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه وهو تصغير شاذ إذ قياسه رجيل . اه . ~~ويحتمل أن يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشي ( مرتين ) إما للتأكيد أو ~~مرة للدنيا ، ومرة للأخرى وقيل : لشدة إعجابه منه ( رواه أحمد وأبو داود ) ~~وقد رواه النسائي وابن حبان ms2522 والحاكم . # ( 2184 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ~~ألف آية في كل يوم قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم ) أي لا ~~يستطيع كل أحد هذه القراءة على جهة المواظبة ( قال : أما يستطيع أحدكم أن ~~يقرأ 16 ( { ألهاكم التكاثر } ) ) أي إلى آخرها أو هذه السورة ، فإنها ~~كقراءة ألف آية في التزهيد عن الدنيا والترغيب في علم اليقين بالعقبى ، ~~وقيل : وجهه أن القرآن ستة آلاف وكسر وإذا ترك الكسر كانت الألف سدسه ~~ومقاصد القرآن على ما ذكره الغزالي ستة ثلاثة مهمة وثلاثة متمة واحدها ~~معرفة الآخرة المشتملة عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم ~~من التعبير عنه بسدس القرآن مع أنه لو عبر عنه بثلث القرآن صح ( رواه ~~البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 2185 ) ( وعن سعيد بن المسيب ) هو من سادات التابعين بل قيل أجلهم ~~وأفضلهم ( مرسلا ) بحذف الصحابي ( عن النبي قال : من قرأ قل هو الله أحد ~~عشر مرات بني له بها قصر في الجنة ومن قرأ عشرين مرة بني له بها قصران في ~~الجنة ومن قرأها ) أي السورة ( ثلاثين مرة بني له بها ثلاثة قصور في الجنة ~~) ولعله كرر لئلا يتوهم الحصر في عدد العشر ، ويعلم أن كل ما زاد من ~~الأعداد زيد له من الأمداد ( فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله يا ~~رسول الله إذا ) بالتنوين جواب وجزاء فيه معنى التعجب ( لنكثرن قصورنا ) من ~~الإكثار ويجوز التشديد قال PageV05P068 الطيبي : أي إذا كان الأمر على ما ~~ذكرت من أن جزاء عشر مرات قصر في الجنة فإنا نكثر قصورنا بكثرة قراءة هذه ~~السورة فلا حد للقصور حينئذ ، ولا أوسع من الجنة شيء ( فقال رسول الله : ~~أوسع ) أي أكثر عطاء ( من ذلك ) أو قدرته ورحمته أوسع فلا تعجب ومن العجيب ~~خلط ابن حجر بين القولين وتلفيقهما حيث قال : أي قدرته أكثر عطاء ( رواه ~~الدارمي ) . # ( 2186 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( مرسلا ) لأنه تابعي حذف الصحابي ( أن ~~نبي الله قال من ms2523 قرأ في ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن ) أي لم يخاصمه في ~~تقصيره ( تلك الليلة ) أي من جهتها وقال ابن حجر : أي لم يخاصمه في تلك ~~الليلة ، أي من جهة التقصير في تعهده لأنه لا تقصير منه فيه ، بل من جهة ~~عدم العمل به إن لم يعمل به لما في حديث أنه يقول في مخاصمته لبعض حفاظه ~~نام عني ، ولم يعمل المعلوم منه أنه يخاصم من جهتين التقصير في تعهده لأنه ~~يؤدي إلى نسيانه ، وفي العمل به لأن فيه استهتار بحقه . اه . ويمكن حمل ~~العمل على قيام الليل كما هو الأنسب الأظهر ، والله أعلم قال الطيبي : دل ~~على أن قراءة القرآن لازمة لكل إنسان وواجبة عليه ، فإذا لم يقرأ خاصمه ~~الله وغلبه بالحجة فإسناد المحاجة إلى القرآن مجاز قال ابن حجر : وفي جميعه ~~نظر أما قوله لازمة لكل انسان وواجبة عليه فغير صحيح ، لأن الكلام في حافظ ~~قرأ ما ذكر فأفهم أن المحاجة لحافظ لم يقرأ ما ذكر لا لمن لم يقرأ ذلك أصلا ~~ولا لمن لم يقرأ بالكلية قلت : من المعلوم بقرينة المقام المفهوم أن مراده ~~من كل إنسان حفاظ القرآن مع إفادة زيادة إطلاقه الإشارة إلى وجوب تفقد ~~القرآن قليلا أو كثيرا كما هو من المقرر في القواعد الشرعية ويجوز حمل ~~المائة على تكرارها وعدمه وأيضا في إطلاقه إيماء إلى قول الأئمة أن حفظ ~~القرآن من فروض الكفايات فيخاطب به كل الأمة في كل زمن أن حفظه جمع منهم ~~يقوم بهم الكفاية سقط الحرج عن جميعهم ، وإلا أثموا كلهم قال : وأما قوله ~~يخاصمه فقد مر رده غير مرة بالقاعدة المقررة أن ألفاظ الشارع حيث أمكن ~~بقاؤها على ظواهرها لم تصرف عنه ، وهذا يمكن بقاء محاجة القرآن على ظاهرها ~~بأن يجعل الله له صورة ناطقة وفيه أن يجعل الله له صورة غير ظاهرة في ~~الحديث ، مع أن القرآن في الحقيقة إما الكلام النفسي وإما المقروء على ~~ألسنتنا والكتاب والسنة مملوآن من استعمال المجاز بل هو أبلغ من الحقيقة ~~كما ms2524 أن الكناية أبلغ من الصريح ، على ما صرح به علماء البيان وأصحاب تفسير ~~القرآن بل قالت السادة الصوفية إن قوله تعالى : 16 ( { بل يتوفاكم ملك ~~الموت } ) [ السجدة 11 ] . نسبة مجازية وقوله عز وجل : 16 ( { الله يتوفى ~~الأنفس } ) [ الزمر 42 ] . هي PageV05P069 النسبة الحقيقة فلا معنى ~~للاعتراض على كلامه لكن هذا على ما قال الشاعر : # % # وعين الرضا عن كل عيب كليلة % # ولكن عيون السخط تبدي المساويا % # أي تبدي المحاسن مساوىء وانظر إلى أفراد عين الرضا وجمع عيون السخط ، ~~فإنه يفتح لك نكتة لطيفة ، وحكمة شريفة ظاهرية وباطنية ( ومن قرأ في ليلة ~~مائتي آية كتب له قنوت ليلة ) أي طاعتها أو قيامها ( ومن قرأ في ليلة ~~خمسمائة إلى الألف أصبح وله قنطار ) أي ثواب بعدده أو بوزنه ( من الأجر ~~قالوا وما القنطار قال : اثنا عشر ألفا ) أي درهما أو دينارا قال الطيبي : ~~[ رحمه الله وفي الحديث أن القنطار ألف ومائتا أوقية ، والأوقية خير مما ~~بين السماء والأرض وقول ابن حجر اثنا عشر ألفا ، أي من الأرطال يحتاج إلى ~~نقل صحيح أو دليل صريح ( رواه الدارمي ) والله أعلم . # 12 # | 2 ( باب ) 2 # # بالتنوين ويسكن وهو في توابع الفضائل من الأحكام التي مراعاتها من ~~الفواضل [ وغير ذلك ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2187 ) ( عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : تعاهدوا القرآن ) ~~أي تفقدوه وراعوه بالمحافظة وداوموه بالتلاوة قال الطيبي : التعاهد ~~المحافظة ، وتجديد العهد أي واظبوا على قراءته ، وداوموا على تكرر دراسته ~~لئلا ينسى ( فوالذي نفسي بيده لهو ) أي القرآن ( أشد تفصيا ) أي فرارا ~~وذهابا وتخلصا وخروجا ( من الإبل ) قال الطيبي : التفصي التخلص يقال : ~~تفصيت الديون إذا خرجت منها ( في عقلها ) بضم العين والقاف جمع عقال ككتب ~~جمع كتاب PageV05P070 ويجوز إسكان القاف لغة لكن الرواية على ضمها ، وهو ~~الحبل الذي يشد به ذراع البعير ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام أعقل وتوكل ~~قال الطيبي : يقال عقلت الإبل إذا جمعت ، وظيفة إلى ذراعه فتشدهما معا في ~~وسط الذراع وذلك العقل هو الحبال . اه . وفي فيه بمعنى ms2525 من أي لهو أشد ذهابا ~~من الإبل إذا تخلصت من العقال ، فإنها تنفلت حتى لا تكاد تلحق وفي رواية ~~أشد تفصيا من قلوب الرجال من الإبل ، من عقلها ، قال الطيبي : وذلك أن ~~القرآن ليس من كلام البشر بل هو كلام خالق القوى والقدر وليس بينه وبين ~~البشر ، مناسبة قريبة ، لأنه حادث وهو قديم ، والله سبحانه بلطفه العميم ~~وكرمه القديم من عليهم ومنحهم هذه النعمة العظيمة ، فينبغي له أن يتعاهده ~~بالحفظ والمواظبة عليه ما أمكنه ( متفق عليه ) ورواه أحمد . # ( 2188 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ما لأحدهم ) ما نكرة ~~موصوفة وقوله ( أن يقول ) مخصوص بالذم كقوله تعالى : 16 ( { بئسما اشتروا ~~به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله } ) [ البقرة 90 ] . أي بئس شيئا كائنا ~~للرجل قوله ( نسيت آية كيت وكيت بل نسي ) بالتشديد وفي رواية بل هو نسي ، ~~وهذا المقدار حديث مستقل رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي ، وهذا ~~تلقين وتعليم أن يقول نسيت لا نسيت كما ورد في الصحيحين ، لا يقل أحدكم ~~نسيت آية كذا بل هو نسي قال النووي : يكره أن يقول نسيت آية كذا بل يقول ~~أنسيتها . اه . وفي الأول اشعار بعدم التقصير ، وايماء إلى فعل يخالف ~~القضاء والتقدير ، وفي الثاني نسبة النسيان بمعنى الترك الذي هو العصيان ~~إلى ذاته مع الإيهام إلى عدم مبالاته ، وأما قول ابن حجر : لا تقول نسيت ~~آية كذا لأنه لم ينس أي لم يكن له فعل في النسيان بوجه مطلقا . اه . وهو ~~غير صحيح بإطلاقه وقال الطيبي : قوله بل نسي إشارة إلى عدم تقصيره في ~~المحافظة لكن الله أنساه لمصلحة قال [ الله ] تعالى : 16 ( { ما ننسخ من ~~آية أو ننسها نأت بخير منها } ) [ البقرة 106 ] . وقوله نسيت يدل على أنه ~~لم يتعاهد القرآن وقال شارح آخر يحتمل أن هذا خاص بزمان رسول الله ويكون ~~معنى قوله نسي أي نسخت تلاوته ، نهاهم عن هذا القول لئلا يتوهم الضياع على ~~محكم القرآن فأعلمهم بأن ذلك من قول الله تعالى لما رأى فيه من الحكمة ms2526 ، ~~يعني نسخ التلاوة وقال ابن حجر : أي أن الله سبحانه هو الذي أنساها له بسبب ~~منه تارة بأن ترك تعهد القرآن ، فإن ترك تعهده سبب PageV05P071 في نسيانه ~~عادة لا بسبب منه أخرى ثم قال : رأيت شارحين قررا هذا بغير ما ذكرته لكن ~~يرده قول أئمتنا يكره للإنسان أن يقول نسيت آية كذا وإنما يقول أنسيتها أو ~~أسقطتها لما صح أنه سمع رجلا يقرأ بالليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني آية ~~كنت أسقطتها وفي رواية صحيحة كنت أنسيتها . اه . وهو رد غريب ووجه عجيب ، ~~وقال أبو عبيدة : أما الحريص على حفظ القرآن الذي يدأب في تلاوته لكن ~~النسيان يغلبه فلا يدخل في هذا الحكم بدليل هذا الحديث وقيل : معنى نسي ~~عوقب بالنسيان على ذنب أو سوء تعهد بالقرآن وهو مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( ~~{ أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ) [ طه 126 ] . ومن الحديث ~~المشهور عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر أعظم ذنبا من رجل أوتي آية فنسيها ثم ~~النسيان عند علمائنا محمول على حال لم يقدر عليه بالنظر سواء كان حافظا أم ~~لا والله أعلم ( واستذكروا القرآن ) أي استحضروه في القلب والواو استئنافية ~~أو لعطف جملة على جملة قال الطيبي : التاء للمبالغة أي اطلبوا من أنفسكم ~~ذكر القرآن ، وهو عطف على قوله بئس من حيث المعنى ، أي لا تقصروا في معاهدة ~~القرآن ، واستذكروه ( فإنه أشد تفصيا ) أي تشردا ( من صدور الرجال ) أي ~~الحفاظ ومن متعلق بتفصيا ( من النعم ) بفتحتين في القاموس النعم ، وقد يكسر ~~عينه الإبل والشاة أو خاص بالإبل جمعة أنعام قال ابن الملك : هي المال ~~الراعية وأكثر استعماله في الإبل وهو متعلق بأشد ، أي أشد من تفصى النعم ~~المعقلة وتخصيص الرجال بالذكر ، لأن حفظ القرآن من شأنهم ( متفق عليه وزاد ~~مسلم بعقلها ) بضمتين . # ( 2189 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله قال : إنما مثل صاحب القرآن ) أي ~~صفته الغريبة الشأن العجيبة البرهان ( كمثل صاحب الإبل المعقلة ) بفتح ~~القاف المشددة أي المشدودة بالعقال ( إن عاهد ) أي داوم وتفقد وحافظ صاحبها ms2527 ~~( عليها أمسكها ) أي بالعقال ونحوه ( وإن أطلقها ) أي أرسلها وحلها ( ذهبت ~~متفق عليه ) . # ( 2190 ) ( وعن جندب ) بضم الجيم والدال ويفتح ( ابن عبد الله قال : قال ~~رسول الله : PageV05P072 اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ) أي ما دامت ~~قلوبكم وخواطركم مجموعة لذوق قراءته ذات نشاط وسرور على تلاوته ( فإذا ~~اختلفتم ) أي اختلفت قلوبكم ( ومللتم ) وتفرقت خواطركم وكسلتم ( فقوموا عنه ~~) أي فاتركوه قال ابن الملك : فإنه أعظم من أن يقرأ بغير حضور القلب أو ~~المراد اقرؤوا ما دمتم متفقين على تصحيح قراءته ، وتحقيق أسرار معانيه فإذا ~~اختلفتم في ذلك فاتركوه ، لأن الاختلاف يفضي إلى الجدال والجدال إلى الجحود ~~وتلبس الحق بالباطل أعاذنا الله بفضله من ذلك ( متفق عليه ) . # ( 2191 ) ( وعن قتادة ) تابعي جليل ( قال : سئل أنس كيف كان ) وفي نسخة ~~كانت ( قراءة النبي ) أي [ على ] الترتيل أو الحدر ( فقال ) أي أنس ( كانت ~~) أي قراءته ( مدا ) أي ذات مد وفي نسخة مداء [ بالمد فعلاء تأنيث ] أمد أي ~~كثيرة المد ، والمراد أنه كان يمد ما كان في كلامه من حروف المد واللين ~~بالقدر المعروف ، وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف قال التوربشتي : أي ذات ~~مد وفي البخاري يمد مدا ، وفي رواية كان مدا ، أي كان يمده مدا وفي أكثر ~~نسخ المصابيح مداء على وزن فعلاء ، والظاهر أنه قول على التخمين ، قال ~~المظهر : وفسرت بأن قراءته كانت كثيرة المد قال الطيبي : حروف المد ثلاثة ، ~~فإذا كان بعدها همزة يمد بقدر ألف وقيل : بقدر ألفين إلى خمس ألفات والمراد ~~بقدر الألف قدر صوتك إذا قلت يا أوتا وإن كان بعدها تشديد يمد بقدر أربع ~~ألفات اتفاقا مثل دابة ، وإن كان ساكنا يمد بقدر ألفين اتفاقا ، نحو صاد ~~ويعملون وإن كان بعدها غير هذه الحروف لم يمد إلا بقدر خروجها من الفم ، ~~وما نحن فيه من هذا القبيل أقول المعتمد هو أنه إذا وجد حرف المد الذي هو ~~شرط المد ولم يوجد أحد السببين ، الموجبين للزيادة وهما الهمز والسكون فلا ~~بد من المد بقدر ألف اتفاقا وقدر بمقدار قولك ms2528 ألف أو كتابتك ألف أو عقدا ~~أصبع ويسمى طبيعيا وذاتيا وأصليا وإذا وجد أحد السببين ، فلا بد من الزيادة ~~ويسمى فرعيا ، ثم إن كان السبب هو الهمز ففي مقدار الزيادة ، على الأصل ~~خلاف كثير بين القراء في مراتب المتصل ، والمنفصل مع اتفاقهم على مطلق المد ~~في المتصل ، وخلاف بعضهم في المنفصل ، وأقل الزيادة ألف ونصف وأكثرها أربع ~~وإن كان السبب هو السكون فإن كان لازميا سواء كان يكون مشددا أو مخففا نحو ~~دابة وصاد فكلهم يقرؤون على نهج واحد وهو مقدار ثلاث ألفات وإن كان عارضيا ~~نحو يعملون فيجوز فيه القصر ، وهو قدر ألف والتوسط وهو ألفان والمد وهو ~~ثلاثة وللمسألة تفصيل طويل يجر بسطها إلى ملالة وتثقيل ( ثم قرأ ) أي أنس ( ~~بسم PageV05P073 الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ) أي في ألف الجلالة مدا ~~أصليا قدر ألف ( ويمد بالرحمان ) أي في ألفه كذلك ( ويمد بالرحيم ) أي في ~~يائه مدا أصليا أو عارضيا ، فإنه يجوز في نحوه حالة الوقف ثلاثة أوجه ، ~~الطول والتوسط والقصر مع الإسكان ووجه آخر بالقصر والروم أي هو إتيان بعض ~~الحركة بصوت خفي ( رواه البخاري ) . # ( 2192 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما أذن الله لشيء ما أذن ~~لنبي ) ما الأولى نافية والثانية مصدرية ، أي ما استمع لشيء كاستماعه لصوت ~~نبي ، أي استماع محبة ورحمة لتنزهه تعالى عن السمع بالحاسة ( يتغنى ) أي ~~يحسن صوته ( بالقرآن ) أي بتلاوته وقيل مصدر بمعنى القراءة أو المقروء ، ~~وقيل : أراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة ، ويدل عليه تنكير نبي قال ~~الطيبي يقال أذن اذنا استمع والمراد هنا تقريبه وإجزال ثوابه والمراد ~~بالتغني تحسين الصوت وترقيقه وتحزينه كما قال : به الشافعي ، وأكثر العلماء ~~وقال سفيان بن عيينة ، وتبعه جماعة معناه الاستغناء به عن الناس وقيل : عن ~~غيرهم من الأحاديث والكتب وقال الأزهري يتغنى به يجهر به كما يدل عليه ~~الرواية الأخرى والحمل على الاستغناء خطأ من حيث اللغة . اه . وقد أخطأ في ~~التخطئة من حيث اللغة إذ في النهاية رجل ربطها ms2529 تغنيا أي استغناء بها عن ~~الطلب من الناس ومن لم يتغن بالقرآن أي من لم يستغن به عن غيره وقيل أراد ~~من لم يجهر به وقيل : معناه تحسين القراءة وترقيقها ، وفي القاموس تغنيت ~~استغنيت وقال ابن حجر : قول ابن جرير لغة أي لما قاله الشافعي وهو أعلم من ~~غيره باللغة بل له لغة مخصوصة . اه . وهو مما لا طائل تحته ثم أغرب وقال ~~ولو كان معنى يتغنى يستغني لقال يتغاني فزعم عياض أن يتغنى ويتغانى بمعنى ~~يستغني غير صحيح لأن يتغنى من مادة مغايرة لمادة يتغانى صناعة ومعنى . اه . ~~وهو دليل على عدم علمه بالمادة لغة وصناعة ولفظا ومعنى ، فإن من الواضحات ~~أن مادة يتقطع ويتقاطع واحدة والاختلاف بينهما إنما هو بالباب ، كما هو ~~متفق عليه عند أولي الألباب ( متفق عليه ) . # ( 2193 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ما أذن الله ~~لشيء ) أي ما PageV05P074 استمع وهو كناية عن القبول ( ما أذن لنبي حسن ~~الصوت ) صفة كاشفة ( بالقرآن يجهر به ) أي في صلاته أو تلاوته أو حين تبليغ ~~رسالته ( متفق عليه ) . # ( 2194 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ليس منا ) أي ~~خلقا وسيرة أو متصلا بنا ومتابعا لنا في طريقتنا الكاملة ونظير من ~~الاتصالية قوله تعالى : 16 ( { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } ) [ ~~التوبة 67 ] . وحديث لست من دد ولا الدد مني أي لست متصلا باللهو ولا اللهو ~~متصلا بي ( من لم يتغن بالقرآن ) أي لم يحسن صوته به أو لم يجهر أو لم ~~يستغن به عن غيره أو لم يترنم ، أو لم يتحزن ، أو لم يطلب به غنى النفس ، ~~أو لم يرج به غنى اليد فهذه سبعة معان مأخوذة من فتح الباري استخرجها على ~~القارىء وقال الطيبي : قوله لم يتغن هنا ، يحتمل أن يكون بمعنى الاستغناء ، ~~وأن يكون بمعنى التغني لما لم يكن بيانا للسابق ومبينا للاحق كما في الحديث ~~السابق والتوربشتي رجح جانب معنى الاستغناء ، وقال : المعنى ليس من أهل ~~سنتنا وممن تبعنا في ms2530 أمرنا وهو وعيد ولا خلاف بين الأمة أن قارىء القرآن ~~مثاب على قراءته مأجور من غير تحسين صوته ، فكيف يحمل على كونه مستحقا ~~للوعيد ، وهو مثاب مأجور . اه . وتعقبه الطيبي وابن حجر بما لا يجدي نفعا ( ~~رواه البخاري ) . # ( 2195 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال لي ) دل على الخصوصية ( رسول ~~الله وهو على المنبر اقرأ علي ) أي حتى استمع إليك ( قلت : اقرأ ) أي اقرأ ~~( عليك وعليك أنزل ) أي القرآن والجملة حالية يعني جريان الحكمة على لسان ~~الحكيم أحلى ، وكلام المحبوب على لسان الحبيب أولى ، وهذا طريق السلف أنهم ~~كانوا يقرأون القرآن والحديث والطلبة يستمعون منهم ، ويأخذون عنهم بالوجه ~~الحثيث ( قال إني أحب ) أي في بعض الأحوال التي يحصل للعارف فيه الكلال كما ~~قيل من عرف الله كل لسانه ومنه قوله كلميني يا حميراء ، وله حال أخرى يقال ~~فيها من عرف الله طال لسانه ( أن أسمعه من غيري ) جمعا بين الفضيلتين حتى ~~قيل إن الاستماع PageV05P075 أفضل ولكن يحمل على أنه إذا كان للتعليم على ~~الوجه الأكمل ، وبهذا أخذ الخلف من القراء والمحدثين حيث يستمعون القرآن ~~والحديث من التلامذة والطالبين ، وهذا أقرب إلى الضبط بالنسبة إلى فهم ~~المتأخرين والأولون حيث كانوا في مرتبة الأعلى ، فكانوا يدركون بالسماع ~~الحظ الأوفر والنصيب الأعلى وقول ابن حجر ، قال اقرأ علي وإن كان أنزل علي ~~فإني أحب موهم أن الرواية بالفاء وليس كذلك ، بل هي بلا فاء على ما في ~~النسخ المصححة ( فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية 16 ( { فكيف } ) ~~) أي يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم ( 16 ( { إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد } ) ) أي أحضرنا منهم شهيدا عليهم بما فعلوا وهو نبيهم ( 16 ( { ~~وجئنا بك على هؤلاء } ) ) أي أمتك وقال ابن الملك أي المكذبين ( 16 ( { ~~شهيدا } ) قال حسبك ) أي كافيك ما قرأته ( الآن ) أي لا تقرأ شيئا آخر ، ~~فإني مشغول بالتفكر في هذه الآية ، وجاءني البكاء والحالة المانعة من ~~استماع القرآن ( فالتفت ) أي إليه كما في نسخة صحيحة ( فإذا عيناه تذرفان ) ~~بكسر ms2531 الراء أي تدمعان وتسيلان دمعا [ أما ] لرحمته على أمته وإما خوفا من ~~ظهور عظمته تعالى وجلالته قال النووي : وصعق جماعات من السلف عند القراءة ~~ومات جماعة بسببها ولما حكي في التبيان عن جمع انكار الصياح والصعق قال : ~~الصواب عدم الانكار [ إلا على ] من اعترف أنه يفعله تصنعا وقال : في ~~الأذكار فإن عز عليه البكاء تباكى لخبر أحمد والبيهقي أن هذا القرآن نزل ~~بحزن وكآبة فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم ~~يتغن به فليس منا ( متفق عليه ) . # ( 2196 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : لأبي بن كعب أن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك القرآن ) أي بالخصوص من بين الأقران ( قال آلله ) بهمزتين الأولى ~~الاستفهام وقلبت الثانية ألفا ابقاء للإستفهام ويجوز تسهيلها ويجوز الحذف ~~للعمل بها وهذا معنى قول الطيبي : آلله بالمد بلا حذف وبالحذف بلا مد ( ~~سماني لك ) أي ذكرني باسمي لك قال الطيبي : والمقصود التعجب أما هضما أي ~~أنى لي هذه المرتبة وأما استلذاذا بهذه المنزلة الرفيعة ( قال نعم قال وقد ~~ذكرت ) أي أوقع ذلك والحال أني قد ذكرت على الخصوص أو بهذا الوجه المخصوص ~~قال الطيبي تقرير للتعجب ( عند رب العالمين ) أي مع عظمته وحقارتي قال ~~الطيبي وعند هنا كناية عن الذات وعظمته ، والأظهر أنه كناية عن قربه ومزيد ~~رحمته ( قال : نعم فذرفت عيناه ) أي جرى دمع عينيه PageV05P076 أي سرورا ~~وفرحا بتسمية الله تعالى إياه في أمر القراءة أو خوفا من العجز عن قيام شكر ~~تلك النعمة ووجه تخصيصه بذلك أنه بذل جهده في حفظ القرآن ، وما ينبغي له ~~حتى قال : أقرؤكم أبي ولما قيض له من الإمامة في هذا الشأن أمر الله نبيه ~~أن يقرأ عليه ليأخذ عنه رسم التلاوة ، كما أخذه نبي الله عن جبريل ، ثم ~~يأخذه على هذا النمط الآخر عن الأول ، والخلف عن السلف وقد أخذ عن أبي بشر ~~كثيرون من التابعين ، ثم عنهم من بعدهم وهكذا فسرى فيه سر تلك القراءة عليه ~~حتى سرى سره في الأمة إلى الساعة ms2532 ( وفي رواية إن الله أمرني أن أقرأ عليك ~~16 ( { لم يكن الذين كفروا } ) ) قيل لأن فيه قصة أهل الكتاب وكان أبي من ~~أحبار اليهود فأراد أن يعلمه حالهم وخطاب الله إياهم فيتقرر ايمانه بالله ~~تعالى ونبوته أشد تقررا ، ثم يحتمل أن هذه الرواية مبينة للقرآن في الرواية ~~الأولى ويحتمل أن يكون قضية أخرى وقال النووي : وفي الحديث فوائد جمة منها ~~استحباب القراءة على الحذاق وأهل العلم به ، وإن كان القارىء أفضل من ~~المقروء عليه ومنها المنقبة الشريفة لأبي ولا نعلم أن أحدا شاركه فيها وأما ~~تخصيص قراءة لم يكن فلأنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين ومهمات ~~في الوعد والوعيد والإخلاص وتطهير القلوب ، وكان الوقت يقتضي الاختصار . اه ~~. وفي الحديث دليل لما قاله العلماء أن القرآن يطلق على الكل وعلى البعض إذ ~~لم يعلم أنه قرأ على أبي جميع القرآن ( قال وسماني ) أي لك كما في نسخة ( ~~قال نعم فبكى متفق عليه ) . # ( 2197 ) ( وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله أن يسافر ) بفتح الفاء أي ~~يسافر أحد ( بالقرآن ) أي بالصحف التي كتب عليها قال الطيبي : والباء زائدة ~~لأنها دخلت على المفعول به الذي ناب عن الفاعل ، وليست هي كما في قوله لا ~~تسافروا بالقرآن فإنها حال أي حال كونكم مصاحبين له ( إلى أرض العدو ) أي ~~دار الحرب ، وقيل : نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك لأجل أن جميع القرآن ~~كان محفوظا عند جميع الصحابة فلو ذهب بعض ممن عنده شيء من القرآن إلى أرض ~~العدو ، ومات لضاع ذلك القدر ، وإنما ذهب إلى هذه الكناية لأن المصحف لم ~~يكن في عهده قال الطيبي : رحمه الله فنقول لم لا يجوز أن يراد بالقرآن بعض ~~ما نسخ وكتب في عهده أو يكون إخبارا عن الغيب ، وقال بعضهم : حمل المصحف ~~إلى دار الكفر مكروه وأما إذا PageV05P077 كتب كتابا إليهم فيه آية منه فلا ~~بأس به ، لأنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى هرقل : 16 ( { تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم } ) [ آل عمران 64 ] الآية . تمامها ms2533 16 ( { أن لا نعبد ~~إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن ~~تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون } ) والظاهر أن هذا من خصوصياته لكونه ~~مأمورا بقل في صدر الآية ، ولوجوب التبليغ عليه لكن قد يقال الشيخ في قومه ~~كالنبي في أمته فيكون غيره من العلماء والأمراء أن يكاتبوهم بهذه الآية ~~وأمثالها ، مما يقتضي المقام والحال ليكون حجة عليهم في دار المآل ( متفق ~~عليه ) وزاد بعضهم في الحديث مخافة أن يناله العدو وجعله من لفظ النبي ولم ~~يصح ذلك وإنما هو قول مالك ( وفي رواية لمسلم لا تسافروا بالقرآن فإني لا ~~آمن ) أي لست في أمن ( من أن يناله العدو ) أي يصيبه الكافر فيحقره أو ~~يحرقه أو يلقيه في مكان غير لائق به ، ولا يردوه إليكم فيضيع ، فلا يصح ما ~~قال ابن حجر من أنه فيه أبلغ رد على ما زعمه شارح أن النهي إنما هو في زمنه ~~لأنه كان مكتوبا مفرقا عند الصحابة فلو ضاع منه شيء لم يعوض . اه . ولأن ~~العلة مشتركة شاملة له أيضا كما لا يخفى . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2198 ) ( عن أبي سعيد الخدري قال : جلست في عصابة ) بالكسر أي جماعة ( ~~من ضعفاء المهاجرين ) يغني أصحاب الصفة ( وأن بعضهم ليستتر ببعض من العرى ) ~~أي من أجله بضم العين وسكون الراء أي من كان ثوبه أقل من ثوب صاحبه كان ~~يجلس خلف صاحبه تسترا به والجملة حالية والمراد العرى مما عدا العورة ~~فالتستر لمكان المروأة لا تسمح بانكشاف ما لا يعتاد كشفه ( وقارىء يقرأ ~~علينا ) حال أيضا لنستمع ونتعلم ( إذ جاء رسول الله ) إذ للمفاجأة ( فقام ) ~~أي وقف ( علينا ) أي على رؤوسنا أي كنا غافلين عن مجيئه فنظرنا فإذا هو ~~قائم فوق رؤوسنا يستمع إلى كتاب الله ( فلما قام رسول الله سكت القارىء ) ~~أي تأدبا لحضوره وانتظارا لما يقع من أموره ( فسلم ) أي الرسول ( ثم قال ) ~~النبي ( ما كنتم تصنعون ) إنما سألهم مع علمه بهم ليجيبهم بما أجابهم مرتبا ~~على ms2534 حالهم وكمالهم ( قلنا : كنا نستمع إلى كتاب الله ) أي إلى قراءته أو ~~إلى قارئه ( فقال : الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ~~) أي PageV05P078 جعل من جملة زمرة الفقراء الملازمين لكتاب الله المخلصين ~~المتوكلين على الله مقربين عند الله ، بحيث أمرني بالصبر معهم في قوله عز ~~وجل : 16 ( { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه } ~~) [ الكهف 28 ] . شكرا لصنيعهم وردا على الكفار حيث قالوا أطرد هؤلاء ~~الفقراء عنك حتى نجالسك ونؤمن بك وقول ابن حجر فملت إلى ما قالوا مردود ~~لأنه لا يعلم هذا إلا من قبله ولم يرد عنه بل لو ورد لكنا نحمل على أني ~~قاربت أن أميل إليهم ولا يدل على ما قال قوله واصبر لأن المراد به الدوام ~~على ما هو عليه من كمال الصبر ، كما قيل في قوله تعالى : 16 ( { يا أيها ~~النبي اتق الله } ) ( قال ) أي الراوي ( فجلس ) أي النبي ( وسطنا ) بسكون ~~السين وقد يفتح أي بيننا لا بجنب أحد منا ( ليعدل بنفسه فينا ) أي يكون ~~عادلا بإجلاس نفسه الأنفس فينا على وجه التسوية بالقرب إلى كل منا وقال ~~الطيبي : أي ليجعل نفسه عديلا وزاد بعضهم بجلوسه فينا تواضعا ورغبة فيما ~~نحن فيه ( ثم قال ) أي أشار ( بيده هكذا ) أي اجلسوا حلقا ( فتحلقوا ) أي ~~قبالة وجهه عليه الصلاة والسلام دل عليه قوله : ( وبرزت ) أي ظهرت ( وجوههم ~~) له بحيث يرى عليه الصلاة والسلام وجه كل أحد منهم امتثالا لقوله تعالى : ~~16 ( { ولا تعد عيناك عنهم } ) [ الكهف 28 ] . أي ظاهرا وباطنا قال ابن حجر ~~أي ميلا لساعدها وكوعها حتى تصير معوجة على هيئة الحلقة . اه . وهو محتاج ~~إلى دليل مع أنه مستغني عنه ( فقال : أبشروا ) أي افرحوا ( يا معشر صعاليك ~~المهاجرين ) أي جماعة الفقراء من المهاجرين جمع صعلوك ( بالنور التام ) أي ~~الكامل ( يوم القيامة ) وفيه إشارة إلى أن نور الأغنياء لا يكون تاما ولذا ~~قال من أحب آخرته أضر بدنياه ومن أحب دنياه أضر بآخرته فآثر ما يبقى على ms2535 ما ~~يفنى ( تدخلون الجنة ) استئناف فيه معنى التعليل ( قبل أغنياء الناس ) أي ~~الشاكرين ( بنصف يوم ) واعلم أن المراد بالفقراء هم الصالحون الصابرون ~~وبالأغنياء الصالحون الشاكرون المؤدون حقوق أموالهم بعد تحصيلها مما أحل ~~الله لهم فإنهم يتوقفون في العرصات للحساب من أين حصلوا المال وفي أين ~~صرفوه ، في المآل وذلك يدل على أن حظ الفقراء في القيامة أكثر من حظ ~~الأغنياء لأنهم وجدوا لذة وراحة في الدنيا ولذلك حالهم في الجنة أعلى وأغلى ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة . وهذا ~~الحديث نص على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ( وذلك ) أي نصف يوم ~~القيامة ( خمسمائة سنة ) لقوله تعالى : 16 ( { وإن يوما عند ربك كألف سنة ~~مما تعدون } ) [ الحج 47 ] . ولعل هذا المقدار بالنسبة إلى عموم المؤمنين ، ~~ويخفف على بعضهم إلى أن يصير كالإضافة إلى الخواص كوقت صلاة أو مقدار ساعة ~~وورد أن ذلك اليوم على بعض المؤمنين ، كركعتي الفجر وأفاد قوله تعالى : 16 ~~( { وأحسن مقيلا } ) أن غاية ما يطول ذلك اليوم على بعض المؤمنين من الفجر ~~إلى الزوال ، وهو نصف يوم من أيام الآخرة المعادل لألف سنة المراد من قوله ~~تعالى : 16 ( { وأن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) وأما قوله تعالى : ~~16 ( { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) فمخصوص بالكافرين فهو يوم عسير ~~على الكافرين غير يسير ( رواه أبو داود ) . # PageV05P079 # ( 2199 ) ( وعن البراء بن عازب قال : قال رسول الله : زينوا القرآن ) أي ~~قراءته ( بأصواتكم ) أي الحسنة ، أو أظهروا زينة القرآن بحسن أصواتكم ، قال ~~القاضي : قيل من القلب يدل عليه أنه روى عن البراء أيضا عكسه ، وقيل : ~~المراد تزيينه بالترتيل والتجويد وتليين الصوت وتحزينه وأما التغني بحيث ~~يخل بالحروف زيادة ونقصانا فهو حرام يفسق به القارىء ، ويأثم به المستمع ~~ويجب إنكاره فإنه من أسوأ البدع وأفحش الأبداع ( رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والدارمي ) وقد رواه النسائي وابن حبان والحاكم وزاد فإن الصوت الحسن ~~يزيد القرآن حسنا ، وروى الطبراني حسن الصوت زينة القرآن وعبد ms2536 الرزاق لكل ~~شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن يعني كما أن الحلل والحلى يزيد للحسناء ~~حسنا وهو أمر مشاهد فدل على أن رواية العكس محمولة على القلب لا العكس ~~فتدبر ولا منع من الجمع ، وقد ذكر سيدنا وسندنا مولانا الطب الرباني والغوث ~~الصمداني الشيخ عبد القادر الجيلاني روح الله روحه ورزقنا فتوحه في كتابه ~~الغنية الذي للمسالكين فيه المنية أنه روى عن عبد الله بن مسعود : مر ذات ~~يوم في موضع من نواحي الكوفة ، وإذا الفساق قد اجتمعوا في دار رجل منهم ، ~~وهم يشربون الخمر ومعهم مغن يقال له زاذان كان يضرب بالعود ويغني بصوت حسن ~~فلما سمع ذلك عبد الله بن مسعود قال ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب ~~الله تعالى كان أحسن وجعل رداءه على رأسه فمضى ، فسمع ذلك الصوت زاذان فقال ~~: من هذا قالوا : كان عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله قال : وايش قال : ~~قالوا قال : ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله كان أحسن فدخلت ~~الهيبة في قلبه فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ، ثم أدركه وجعل المنديل ~~على عنق نفسه وجعل يبكي بين يدي عبد الله فأعتنقه عبد الله : وجعل يبكي كل ~~واحد منهما ثم قال عبد الله : كيف لا أحب من أحب الله فتاب من ضربه بالعود ~~وجعل ملازما عبد الله حتى تعلم القرآن وأخذ الحظ الوافر من العلم حتى صار ~~إماما في العلم وقد صح أنه قال لأبي موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود ~~وأنه قال لقد رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ، وروى ابن ماجه لله أشد ~~أذنا أي إقبالا على الرجل الحسن الصوت بالقراءة من أصحاب القينة إلى قينتهم ~~، وروى PageV05P080 الطبراني أحسن الناس ، قراءة من قرأ القرآن يتحزن فيه ~~وأبو يعلى اقرؤوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن وهو ما ينافي خبر الحاكم ، ~~أنه قال : نزل القرآن بالتفخيم ، فإن معناه التعظيم وأما قول ابن حجر معناه ~~أنه يقرأ على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيكون مثل كلام ms2537 النساء فيبعد أن ~~يكون مرادا من الحديث والله أعلم . # ( 2200 ) ( وعن سعد بن عبادة قال : قال رسول الله : ما من أمرىء يقرأ ~~القرآن ثم ينساه ) أي بالنظر عندنا وبالغيب عند الشافعي أو المعنى ثم يترك ~~قراءته نسي أو ما نسي ( إلا لقي الله يوم القيامة أجذم ) أي ساقط الأسنان ، ~~أو على هيئة المجذوم أو ليست له يد أو لا يجد شيئا يتمسك به في عذر النسيان ~~، أو ينكس رأسه بين يدي الله حياء وخجالة من نسيان ، كلامه الكريم وكتابه ~~العظيم ، وقال الطيبي : أي مقطوع اليد من الجذم وهو القطع ، وقيل مقطوع ~~الأعضاء يقال : رجل أجذم إذا تساقطت أعضاؤه من الجذام ، وقيل : أجذم الحجة ~~أي لا حجة له ولا لسان يتكلم به وقيل خالي اليد عن الخير ( رواه أو داود ~~والدارمي ) وروى أبو داود والترمذي أنه قال : عرضت علي أجور أمتي حتى ~~الفذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من ~~سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها . # ( 2201 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أن رسول الله قال : لم يفقه ~~) أي لم يفهم فهما تاما ( من قرأ القرآن ) أي ختمه ( في أقل من ثلاث ) أي ~~ليال وقال ابن حجر : أي من الأيام وفيه بحث لأنه إذ ذاك لم يتمكن من التدبر ~~له والتفكر فيه بسبب العجلة والملالة ، قال الطيبي : أي لم يفهم ظاهر معاني ~~القرآن ، وأما فهم دقائقه فلا تفي الأعمار بأسرار أقل آية بل كلمة منه ~~والمراد نفي الفهم لا نفي الثواب ، ثم يتفاوت الفهم بحسب الأشخاص والأفهام ~~وقال ابن حجر أما الثواب على قراءته فهو حاصل لمن فهم ولمن لم يفهم بالكلية ~~للتعبد بلفظه ، بخلاف غيره من الأذكار فإنه لا يثاب عليه إلا من فهم ولو ~~بوجه ما وفيه نظر لأن نفي الثواب يحتاج إلى نقل من حديث أو كتاب ، والقياس ~~أن لا فرق بينهما في أصل الثواب ، وإن كان يتفاوت بين القرآن وغيره ~~PageV05P081 وبين من فهم وبين من لم يفهم ms2538 وعليه عمل الصلحاء من جعل الأدعية ~~والأذكار الواردة وغيرها أورادا ويواظبون عليها وما حسنه المسلمون فهو عند ~~الله حسن وفضل الله واسع ثم جرى على ظاهر الحديث جماعة من السلف فكانوا ~~يختمون القرآن في ثلاث ، دائما وكرهوا الختم في أقل من ثلاث ولم يأخذ به ~~آخرون نظرا إلى أن مفهوم العدد ليس بحجة على ما هو الأصح عند الأصوليين ~~فختمه جماعة في يوم وليلة مرة ، وآخرون مرتين وآخرون ثلاث مرات وختمه في ~~ركعة من لا يحصون كثرة وزاد آخرون على الثلاث [ وختمه ] جماعة مرة في كل ~~شهرين ، وآخرين في كل شهر ، وآخرون في كل عشر وآخرون في كل سبع ، وعليه ~~أكثر الصحابة وغيرهم وروى الشيخان أنه قال لعبد الله بن عمرو اقرأه في سبع ~~ولا تزد على ذلك ويسمى ختم الأحزاب ، وترتيبه الأصح بل الوارد في الأثر ما ~~يؤخذ من قول منسوب إلى علي كرم الله وجهه فمي بشوق أشار بالفاء إلى الفاتحة ~~المفتوحة بها الجمعة وإلى ميم المائدة ثم إلى ياء يونس ثم إلى ياء بني ~~إسرائيل ، ثم إلى شين الشعراء ثم إلى ق صلى الله عليه وسلم # 1764 ثم إلى آخر القرآن ، قال النووي : المختار أن ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر اللطائف والمعارف فليقتصر على قدر ~~يحصل كمال فهم ما يقرؤه ، ومن اشتغل بنشر العلم أو فصل الخصومات من مهمات ~~المسلمين فليقتصر على قدر لا يمنعه من ذلك ومن لم يكن من هؤلاء فليستكثر ما ~~أمكنه من غير خروج إلى حد الملالة ، أو الهذرمة وهي سرعة القراءة قال ~~النووي : كان السيد الجليل ابن كاتب الصوفي يختم بالنهار أربعا وبالليل ~~أربعا ، أقول : يمكن حمله على مبادىء [ طي ] اللسان وبسط الزمان ، وقد روي ~~عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي أنه كان يختم في ~~الليل والنهار سبعين [ ألف ] ختمة ، ونقل عنه أنه ابتدأ بعد تقبيل الحجر ~~وختم في محاذاة الباب ، بحيث سمعه بعض الأصحاب حرفا وبسط هذا المبحث في ~~كتاب نفحات الأنس ms2539 في حضرات القدس ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) . # ( 2202 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله : الجاهر ) أي المعلن ( ~~بالقرآن ، كالجاهر بالصدقة والمسر ) أي المخفي ( بالقرآن كالمسر بالصدقة ) ~~قال الطيبي : جاء آثار بفضيلة الجهر بالقرآن ، وآثار بفضيلة الأسرار به ~~والجمع بأن يقال : الإسرار أفضل لمن يخاف الرياء والجهر أفضل لمن لا يخافه ~~بشرط أن لا يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيرهما وذلك لأن العمل في الجهر ~~يتعدى نفعه إلى غيره أي من استماع أو تعلم أو ذوق أو كونه شعارا للدين ، ~~PageV05P082 لأنه يوقظ قلب القارىء ويجمع همه ويطرد النوم عنه ، وينشط غيره ~~للعبادة فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل ( رواه الترمذي وأبو داود ~~والنسائي وقال الترمذي هذا حديث غريب ) . # ( 2203 ) ( وعن صهيب ) بالتصغير ( قال : قال رسول الله : ما آمن بالقرآن ~~) أي بحكمه أو في الحقيقة ( من استحل محارمه ) جمع محرم ، بمعنى الحرام ~~الذي هو المحرم والضمير للقرآن ، والمراد فردا من هذا الجنس قال الطيبي : ~~من استحل ما حرمه الله فقد كفر مطلقا وخص القرآن لجلالته قلت : أو لكونه ~~قطعيا أو لأن غيره به يعرف دليلا ( رواه الترمذي وقال هذا حديث ليس إسناده ~~بالقوي ) . # ( 2204 ) ( وعن الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة ) بالتصغير ( عن يعلى بن ~~مملك ) بفتح الميم الأولى واللام ( أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي فإذا هي ~~) أم سلمة ( تنعت ) أي تصف ( قراءة مفسرة ) أي مبينة ( حرفا حرفا ) أي كان ~~يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ ، والمراد حسن الترتيل والتلاوة على نعت ~~التجويد ، قال الطيبي : يحتمل وجهين الأول أن تقول كانت قراءته كيت وكيت ، ~~والثاني أن تقرأ مرتلة كقراءة النبي قال ابن عباس : لأن أقرأ سورة أرتلها ~~أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله بغير ترتيل ، وروى أبو يعلى في أمتي يقرأون ~~القرآن نثر الدقل قال الجزري في النشر : وأحسن بعض أئمتنا فقال : ثواب ~~قراءة الترتيل أجل قدرا وثواب الكثرة أكثر عددا . اه . ولا شك أن اعتبار ~~الكيفية أولى من اعتبار ms2540 الكمية إذ جوهرة واحدة تعدل الوفا من الدراهم ~~والدنانير ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) . # ( 2205 ) ( وعن ابن جريج ) بجيمين مصغرا ( عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة ~~قالت كان PageV05P083 رسول الله يقطع قراءته ) [ من التقطيع ] أي يقرأ ~~بالوقف على رؤوس الآيات ( يقول ) بيان لقوله يقطع قاله الطيبي ، وهو يحتمل ~~أن يكون بدلا أو استئنافا أو حالا ( الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول ~~الرحمن الرحيم ثم يقف ) قيل : هذه الرواية ليست بسديدة بل هذه لهجة لا ~~يرتضيها أهل البلاغة ، والوقف التام عند مالك يوم الدين ، ولهذا استدرك ~~عليه بقوله : وحديث الليث أصح ذكره الطيبي وفيه أن الوقف المستحسن على ~~أنواع ثلاثة الحسن والكافي والتام فيجوز الوقف على كل نوع عند القراء ~~العظام وقد أشار إليها الجزري بقوله : # % # وهي لما تم فإن لم يوجد % # تعلق أو كان معنى فابتد % # % # فالتام فالكافي ولفظا فامنعن % # إلا رؤوس الآي جوز فالحسن % # وشرحه يطول ثم اختلف أرباب الوقوف في الوقف على رأس الآية إذا كان هناك ~~تعلق لفظي كما فيما نحن فيه ، واستدل بهذا الحديث وعليه الشافعي ، وأجاب ~~الجمهور عنه بأن وقفه كان ليبين للسامعين رؤوس الآي فالجمهور على أن الوصل ~~أولى فيها والجزري على أنه يستحب الوقف عليها بالإنفصال ، وأغرب الطيبي حيث ~~قال : ولهذا قال حديث الليث أصح إذ لا دخل للمبحث بأن يكون بعض طرق الحديث ~~أصح من بعض مع أن كون الحديث أصح بالاتصال ، يقوي الحكم المستفاد من الحديث ~~[ بالانفصال ] فتأمل قول المصنف . ( رواه الترمذي وقال ليس إسناده بمتصل ) ~~لأن ابن أبي مليكة لم يدرك أم سلمة فيكون حديثه منقطعا لترك الواسطة ( لأن ~~الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة وحديث ~~الليث ) أي اسناده لكونه متصلا بذكر ابن مملك ( أصح ) ، أي من حديث ابن ~~جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة لكونه منقطعا قال : المؤلف في فصل ~~التابعين هو ليث بن سعد فقيه أهل مصر روى عن ابن أبي مليكة وعطاء والزهري ms2541 ~~وحدث عنه خلق كثير منهم ابن المبارك قدم بغداد ، وعرض عليه المنصور ولاية ~~مصر فأبى واستعفاه ، وقال قتيبة بن سعيد : كان الليث بن سعد يستغل في كل ~~سنة عشرين ألف دينار وما وجب عليه زكاة ، يعلى بن مملك تابعي وروى عن أم ~~سلمة وعنه ابن أبي مليكة هذا وقد تبع ابن الملك الطيبي حيث قال : عند قوله ~~حديث الليث أصح أي الرواية الأولى عن أم سلمة أصح من الثانية لأن الثانية ~~ليست بسديدة سندا ولا مرضية لهجة لأن فيها فصلا بين الصفة والموصوف . اه . ~~وقد تقدم أن هذا الوقف يسمى حسنا فقوله غير مرضية لهجة يكون قبيحا ثم ليس ~~هنا روايتان بل رواية واحدة مسندة بسندين أحدهما منقطع ، والآخر متصل ، ~~والثاني أصح ويقابل [ الأصح ] بالصحيح على أن الحديث الضعيف يعمل به في ~~فضائل الأعمال اتفاقا فقوله : ليست بسديدة ليس بسديد على الصواب ، والذهول ~~عن اصطلاح المحدثين والقراء أوقعهما في خطأ الجواب وخبط العجاب لا يقال ~~مراده بالرواية الأولى الحديث الأول لأنا نقول يدفعه ، قوله روى هذا الحديث ~~احترازا عن الحديث الأول فتأمل . PageV05P084 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2206 ) ( عن جابر قال : خرج علينا رسول الله ونحن نقرأ القرآن وفينا ) ~~أي معشر القراء ( الأعرابي ) أي البدوي ( والعجمي ) ، وفي نسخة والأعجمي أي ~~غير العربي من الفارسي والرومي والحبشي كسلمان وصهيب وبلال قاله الطيبي قال ~~الطيبي . قوله وفينا الخ يحتمل احتمالين أحدهما أن كلهم منحصرون في هذين ~~الصنفين ، وثانيهما أن فينا معشر العرب أصحاب النبي أو فيما بيننا تانك ~~الطائفتان ، وهذا الوجه أظهر لأنه عليه الصلاة والسلام فرق بين الأعرابي ~~والعربي بمثل ما في خطبته مهاجر ليس بأعرابي حيث جعل المهاجر ضد الأعرابي ~~والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها ~~إلا لحاجة ، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه ~~سواء أقام بالبادية أو المدن . اه . وحاصله أن العرب أعم من الأعراب وهم ~~أخص ومنه قوله تعالى : 16 ( { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا ms2542 يعلموا ~~حدود ما أنزل الله على رسوله } ) [ التوبة 97 ] . ( فقال : اقرؤوا ) أي ~~كلكم ( فكل حسن ) أي فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة للثواب إذا آثرتم ~~الآجلة على العاجلة ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم ~~قبل أن يراش ( وسيجيء أقوام يقيمونه ) أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون ~~في مراعاة مخارجه وصفاته ، ( كما يقام القدح ) أي يبالغون في عمل القراءة ~~كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة ، قال الطيبي وفي ~~الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المباهلة في الظاهر وتحري الحسبة ~~والإخلاص في العمل والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب أمره ، وأما ~~قول ابن حجر ومع ذلك هم مذمومون لأنهم راعوا هذا الأمر السهل وزادوا في ~~القبح أنهم ضموا إلى هذه الغفلة أنهم يقرؤونه لأجل حطام الدنيا فغير محمود ~~إذ ليس الذم على مبالغتهم في مراعاة الأمر السهل بل الذم من جهة ترك الأمر ~~المهم ( يتعجلونه ) أي ثوابه في الدنيا ( ولا يتأجلونه ) بطلب الأجر في ~~العقبى بل يؤثرون العاجلة على الآجلة ويتأكلون ولا يتوكلون ( رواه أبو داود ~~والبيهقي في شعب الإيمان ) . # PageV05P085 # ( 2207 ) ( وعن حذيفة قال : قال رسول الله : ( اقرؤوا القرآن بلحون العرب ~~وأصواتها ) عطف تفسيري أي بلا تكلف النغمات من المدات والسكنات في الحركات ~~والسكنات بحكم الطبيعة الساذجة عن [ التكلفات ] . ( وإياكم ولحون أهل العشق ~~) أي أصحاب الفسق ( ولحون أهل الكتابين ) أي أرباب الكفر من اليهود ~~والنصارى فإن من تشبه بقوم فهو منهم . قال الطيبي : اللحون جمع لحن وهو ~~التطريب وترجيع الصوت قال صاحب جامع الأصول ويشبه أن يكون ما يفعله القراء ~~في زماننا بين يدي الوعاظ من اللحون العجمية في القرآن ، ما نهى عنه رسول ~~الله ( وسيجيء ) أي سيأتي كما في نسخة ( بعدي قوم يرجعون ) بالتشديد أي ~~يرددون ( بالقرآن ) أي يحرفونه . ( ترجيع الغناء ) بالكسر والمد بمعنى ~~النغمة ( والنوح ) بفتح النون من النياحة والمراد ترديد مخرجا لها عن ~~موضوعها إذ لم يتأت تلحينهم على أصول النغمات إلا بذلك قال الطيبي : ~~الترجيع في القرآن ترديد الحروف كقراءة النصارى ( لا يجاوز ms2543 ) أي قراءتهم ( ~~حناجرهم ) أي طوقهم وهو كناية عن عدم القبول والرد عن مقام الوصول والتجاوز ~~يحتمل الصعود والحدور . قال الطيبي : أي لا يصعد عنها إلى السماء ولا يقبله ~~الله منهم ولا ينحدر عنها إلى قلوبهم ليدبروا آياته ويعملوا بمقتضاه ، ( ~~مفتونة ) بالنصب على الحالية ويرفع على أنه صفة أخرى لقوم واقتصر عليه ~~الطيبي أي مبتلي بحب الدنيا وتحسين الناس لهم ( قلوبهم ) بالرفع على ~~الفاعلية وعطف عليه قوله ( وقلوب الذين يعجبهم شأنهم ) بالهمز ويبدل أي ~~يستحسنون قراءتهم ويستمعون تلاوتهم . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ورزين ~~في كتابه ) وكذا الطبراني . # ( 2208 ) ( وعن البراء بن عازب قال : سمعت رسول الله قال : حسنوا القرآن ~~) أي زينوه ( بأصواتكم ) قال الطيبي : وذلك بالترتيل وتحسين الصوت بالتليين ~~والتحزين ، وهذا الحديث لا يحتمل القلب كما احتمله الحديث السابق لقوله : ( ~~فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا . رواه الدارمي ) . # ( 2209 ) ( وعن طاووس ) تابعي جليل ( مرسلا قال : سئل النبي أي الناس ~~أحسن صوتا PageV05P086 للقرآن ) قيل اللام للتبيين ( وأحسن قراءة ) أي ~~ترتيلا وأداء ( قال من إذا سمعته يقرأ أريت ) بصيغة المجهول أي حسبته ~~وظننته ، ( أنه يخشى الله ) وتأثر قلبك منه أو ظهر عليه آثار الخشية كتغير ~~لونه وكثرة بكائه قال الطيبي : وكان الجواب من أسلوب الحكيم حيث اشتغل في ~~الجواب عن الصوت الحسن بما يظهر الخشية في القارىء والمستمع . ( قال طاووس ~~: وكان طلق كذلك ) أي بهذا الوصف قال الطيبي : هو أبو علي طلق بن علي بن ~~عمر والنخعي اليمامي ويقال أيضا : طلق بن يمامة وهو والد قيس بن طلق ~~اليمامي . اه . وذكره المؤلف في الصحابة وقال روى عنه ابنه قيس ( رواه ~~الدارمي ) . # ( 2210 ) ( وعن عبيدة ) بفتح أوله قاله ابن حجر وفي نسخة بضم ففتح ( ~~المليكي ) بالتصغير ( وكانت له صحبة ) أي بالنبي والجملة معترضة من كلام ~~البيهقي أو غيره ، ولم يذكره المصنف في أسمائه ( قال : قال رسول الله : يا ~~أهل القرآن ) خصوا بالخطاب لأنهم يجب عليهم المبالغة في أداء حقوقه أكثر من ~~غيرهم لإختلاطه بدمهم ولحمهم ، ويحتمل أن يراد بهم المؤمنون كلهم لأنهم ما ms2544 ~~يخلون عن بعض القرآن أو المراد بأهل القرآن المؤمنون به كما في قوله عليه ~~الصلاة والسلام : يا أهل البقرة ( لا تتوسدوا القرآن ) أي لا تجعلوه وسادة ~~لكم تتلون وتنامون عليه وتغفلون عنه وعن القيام بحقوقه وتتكاسلون في ذلك بل ~~قوموا بحقه لفظا وفهما وعملا وعلما ، ( واتلوه حق تلاوته ) أي اقرؤه حق ~~قراءته أو اتبعوه حق متابعته قال النووي في شرح المهذب عن الشيخ أبي محمد ~~الجويني وأقره لو قرأ نستعين بوقفة لطيفة بين السين والثاء حرم عليه لأن ~~ذلك ليس بوقف ولا منتهى آية عند أحد من القراء ، قال ابن حجر : فيه دلالة ~~على أن كل ما أجمع القراء على اعتباره من مخرج ومد وغيرهما وجب تعلمه وحرم ~~مخالفته . ( من آناء الليل والنهار ) [ أي اتلوه تلاوة كثيرة مستوفية ~~لحقوقها في ساعات الليل والنهار واتلوه حق تلاوته حال كونها في ساعات هذا ~~وهذا قال الطيبي : لا تتوسدوا يحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون كناية رمزية عن ~~التكاسل أي لا تجعلوه وسادة تنامون عنه بل قوموا واتلوه آناء الليل وأطراف ~~النهار وهذا معنى قوله فاتلوه حق تلاوته ، وثانيهما أن يكون كناية تلويحية ~~عن التغافل فإن من جعل القرآن وسادة يلزم منه النوم فيلزم منه الغفلة ، ~~يغني لا تغفلوا عن تدبر معانيه PageV05P087 وكشف أسراره ولا تتوانوا في ~~العمل بمقتضاه والإخلاص فيه وهذا معنى قوله : 16 ( { حق تلاوته } ) إن ~~الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~يرجون تجارة لن تبور جامع للمعنيين فإن قوله : 16 ( { أقاموا وانفقوا } ) ~~ماضيان عطفا على يتلون وهو مضارع دلالة على الدوام والاستمرار في التلاوة ~~المثمرة لتجدد العمل المرجو منه التجارة المربحة . اه . كلامه رحمه الله ~~وقد أطنب ابن حجر هنا بذكر الفروع الفقهية المتعلقة بالقرآن من تحريم توسد ~~المصحف ومستثنياته وتحريم مد الرجل ووضع الشيء فوقه واستدباره وتخطيه ورميه ~~وتصغير لفظه وجواز تقبيله وكراهة أخذ الفال منه ونقل تحريمه عن بعض ~~المالكية وإباحته عن بعض الحنابلة وأمثال ذلك مما هو محله في كتب الفتاوى ~~والخلافيات ، وأغرب ms2545 من هذا أنه قال : وعجيب من الشارح فإنه لعدم استحضاره ~~لكلام الأئمة الذي ذكرته تردد في المراد بلا تتوسدوا وترددا ليس في محله ~~فإنه لم يعول فيه على شيء من كلام الأئمة وإنما تكلم فيه بمجرد فهمه وليس ~~ذلك بحسن . اه . وهو مبني على عدم فهمه كلام الطيبي وكلام الأئمة في الفقه ~~الفرعي والمرء لا يزال عدوا لما جهل ، وقد علم كل أناس مشربهم وكل حزب بما ~~لديهم فرحون وكل إناء يرشح بما فيه ] . ( وأفشوه ) ، أي بالجهر والتعليم ~~وبالعمل والكتابة والتعظيم ( وتغنوه ) ، أي استغنوا به عن غيره على ما تقدم ~~( وتدبروا ما فيه ) ، أي من الآيات الباهرة والزواجر البالغة والمواعيد ~~الكاملة ( لعلكم تفلحون ) ، أي لكي تفلحوا أو حال كونكم راجين الفلاح وهو ~~الظفر بالمطلوب ، ( ولا تعجلوا ) بتشديد الجيم المكسورة وفي نسخة بفتح ~~التاء والجيم المشددة المفتوحة ، أي لا تستعجلوا ثوابه . قال الطيبي : أي ~~لا تجعلوه من الحظوظ العاجلة ( فإن له ثوابا ) أي مثوبة عظيمة آجلة ( رواه ~~البيهقي في شعب الإيمان ) . # 13 # | 2 ( باب ) 2 # # بالرفع والوقف أي في توابع أخرى . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2211 ) ( عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت هشام بن حكيم بن ~~حزام ) PageV05P088 بكسر الحاء قبل الزاي ، قال الطيبي : حكيم بن حزام قرشي ~~وهو ابن أخ خديجة أم المؤمنين ، وكان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام ~~تأخر إسلامه إلى عام الفتح ، وأولاده صحبوا النبي . ( يقرأ سورة الفرقان ~~على غير ما أقرؤها ) أي من القراءة ( وكان رسول الله اقرأنيها ) أي سورة ~~الفرقان ( فكدت أن أعجل عليه ) بفتح الهمزة والجيم وفي نسخة بالتشديد أي ~~قاربت أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه بالعجلة في أثناء القراءة ( ثم ~~أمهلته حتى انصرف ) ، أي عن القراءة ، ( ثم لببته ) بالتشديد ( بردائه ) ، ~~أي جعلته في عنقه وجررته قال الطيبي : لبيت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه ~~عند صدره في الخصومة ثم جررته وهذا يدل على اعتنائهم بالقرآن والمحافظة على ~~لفظه كما سمعوه بلا عدول إلى ما تجوزه العربية . ( فجئت به رسول الله ms2546 ) أي ~~إليه . ( فقلت : يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما ~~أقرأتنيها ) ، قبل نزل القرآن على لغة قريش فلما عسر على غيرهم أذن في ~~القراءة بسبع لغات للقبائل المشهورة كما ذكر في أصول الفقه ، وذلك لا ينافي ~~زيادة القراآت على سبع للإختلاف في لغة كل قبيلة وإن كان قليلا وللتمكن بين ~~الاختلاف في اللغات ، وقيل جميع القراآت الموجودة حرف واحد من تلك الحروف . ~~وستة منها قد رفضت ذكره الطيبي والظاهر أن هذا القيل هو القول والمراد ~~بالحرف الواحد نوع ملمع مجمع من تلك الحروف مختار مما بينها منسوخ ما عداها ~~، وهو الذي جمع في مصحف عثمان والأول يوافق جمع أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنهم ( فقال رسول الله أرسله ) أي يا عمر وإنما سومح في فعله لأنه ما فعل ~~لحظ نفسه بل غضبا لله بناء على ظنه وأما قول ابن حجر أن عمر كان بالنسبة ~~لهشام كالمعلم بالنسبة للمتعلم فمدفوع بأنه ليس للمعلم ابتداء أن يفعل مثل ~~هذا الفعل مع المتعلم . ( اقرأ ) أي يا هشام ( فقرأ ) أي هشام ( القراءة ~~التي سمعته ) أي سمعت هشاما إياها على حذف المفعول الثاني ( يقرأ ) أي ~~يقرؤها ( فقال رسول الله : هكذا أنزلت ) ، أي السورة أو القراءة ( ثم قال ~~لي : اقرأ فقرأت فقال : هكذا أنزلت ) أي على لسان جبريل . كما هو الظاهر أو ~~هكذا على التخيير أنزلت ( أن هذا القرآن ) أي جميعه ( أنزل على سبعة أحرف ) ~~، أي لغات أو قراآت أو أنواع ، قيل اختلف في معناه على أحد وأربعين قولا ~~منها أنه مما لا يدري معناه لأن الحرف يصدق لغة على حروف الهجاء [ وعلى ~~الكلمة ] وعلى المعنى وعلى الجهة قال العلماء إن القراآت وإن زادت على سبع ~~فإنها راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات ، الأول اختلاف الكلمة في نفسها ~~بالزيادة والنقصان PageV05P089 كقوله تعالى : 16 ( { ننشزها } ) وننشزها ، ~~وقوله : 16 ( { سارعوا وسارعوا } ) الثاني التغيير بالجمع والتوحيد ككتبه ~~وكتابه الثالث بالاختلاف في التذكير والتأنيث كما في ( يكن وتكن ) ، الرابع ~~الاختلاف التصريفي كالتخفيف والتشديد نحو ( يكذبون ms2547 ويكذبون ) والفتح والكسر ~~نحو ( يقنط ويقنط ) الخامس الاختلاف الأعرابي كقوله تعالى : 16 ( { ذو ~~العرش المجيد } ) [ البروج 15 ] . برفع الدال وجرها ، السادس اختلاف الأداة ~~نحو 16 ( { لكن الشياطين } ) [ البقرة 102 ] . بتشديد النون وتخفيفها ، ~~السابع اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة [ وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة ~~تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل ( عبد الطاغوت ) ولا تقل ( أف لهما ) ] ~~وهذا كله تيسير على الأمة المرحومة ولذا قال : ( فاقرؤا ما تيسر منه ) أي ~~من أنواع القراآت بخلاف قوله تعالى : 16 ( { فاقرؤا ما تيسر منه } ) فإن ~~المراد به الأعم [ من ] المقدار والجنس والنوع والحاصل أنه أجاز بأن يقرؤا ~~ما ثبت عنه : بالتواتر بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف والأظهر أن المراد ~~بالسبعة التكثير لا التحديد فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال ~~النووي في شرح مسلم : أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال : هي ~~كيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وقصر ، ~~وتليين لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله عليهم ليقرأ ~~، كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه . اه . وفيه أن هذا ليس على إطلاقه ~~فإن الإدغام مثلا في مواقع لا يجوز الإظهار فيها ، في مواضع لا يجوز ~~الاذغام فيها ، وكذلك البواقي وفيه أيضا أن اختلاف اللغات ليس منحصرا في ~~هذه الوجوه لوجود إشباع ميم الجمع وقصره وإشباع [ هاء ] الضمير وتركه مما ~~هو متفق على بعضه ومختلف في بعضه كاختلاف ( البخل والبخل ) ويحسب ويقنط ( ~~والصراط والسراط ) وأما ما نقله ابن عبد البر ونسبه إلى أكثر العلماء ( ~~رحمهم الله ) أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو ~~أقبل وتعال وعجل وهلم وأسرع فيجوز إبدال اللفظ بمرادفه أو ما يقرب منه لا ~~بضده وحديث أحمد بإسناد جيد صريح فيه وعنده بإسناد جيد أيضا من حديث أبي ~~هريرة أنزل القرآن على سبعة أحرف ، عليما حكيما غفورا رحيما وفي حديث عنده ~~بسند جيد أيضا القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة ~~ولهذا ms2548 كان أبي يقرأ 16 ( { كلما أضاء لهم سعوا فيه } ) [ البقرة 20 ] بدل ~~مشوا فيه وابن مسعود أمهلونا أخرونا بدل 16 ( { أنظرونا } ) [ الحديد 13 ] ~~. وفيه أنه مستبعد جدا من الصحابة خصوصا من أبي وابن مسعود أنهما يبدلان ~~لفظا من عندهما بدلا مما سمعاه من لفظ النبوة وأقاماه مقامه من التلاوة ~~فالصواب أنه تفسير منهما أو سمعا منه عليه الصلاة والسلام الوجوه فقرأ مرة ~~كذا ومرة كذا ، كما هو الآن في القرآن من الاختلافات المتنوعة المعروفة عند ~~أرباب الشأن ، وكذا قال الطحاوي وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير ~~منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط واتقان الحفظ ~~PageV05P090 ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ وكذا ، قال ابن عبد ~~البر والباقلاني وآخرون هذا وكأنه عليه الصلاة والسلام كشف له أن القراءة ~~المتواترة تستقر في أمته على سبع وهي الموجودة الآن المتفق على تواترها ~~والجمهور على أن ما فوقها شاذ لا يحل القراءة به ( متفق عليه ) . أي معنى ( ~~واللفظ لمسلم ) وحديث نزل القرآن على سبعة أحرف ادعى أبو عبيدة تواتره لأنه ~~ورد من رواية أحد وعشرين صحابيا ومراده التواتر اللفظي ، وأما تواتره ~~المعنوي فلا خلاف فيه وقد ورد في حديث الصحيحين أقرأني جبريل على حرف واحد ~~فراجعته فلم أزل أستزيده ويزدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف وفي رواية لمسلم ~~فرددت إليه أن هون على أمتي فأرسل إلي أن أقرأه على سبعة أحرف ، قال ~~العلماء وسبب إنزاله على سبعة أحرف التخفيف والتسهيل ولهذا قال هون على ~~أمتي وكما صرح به في آخر الحديث فاقرؤا ما تيسر منه . # ( 2212 ) ( وعن ابن مسعود قال : سمعت رجلا قرأ وسمعت النبي يقرأ خلافها ) ~~أي غير قراءة ذلك الرجل . والضمير راجع إلى المصدر المفهوم من قرأ . ( فجئت ~~به ) أي أحضرته ، ( النبي فأخبرته ) . أي بما سمعت من الخلاف ، ( فعرفت في ~~وجهه الكراهية ) بتخفيف الياء ، أي آثار الكراهة خوفا من الاختلاف المتشابه ~~، باختلاف أهل الكتاب ، لأن الصحابة عدول ونقلهم صحيح ، فلا وجه للخلاف . ( ~~فقال : كلاكما محسن ) أي في ms2549 رواية . القراءة قال الطيبي أما الرجل ففي ~~قراءته ، وأما ابن مسعود ففي سماعه من النبي . والكراهة راجعة إلى الجدال . ~~فكان من حقه أن يقرأ على قراءته ، ثم يسأل النبي . اه . وفيه بحث لأنه لو ~~قرأ على قراءته لما كان متواترا ، بل شاذا آحادا ولا تجوز القراءة بالشواذ ~~. وقال ابن الملك ، إنما كره اختلاف ابن مسعود مع ذلك الرجل ، في القرآن ~~لأن قراءته على وجوه مختلفة ، جائزة فإنكار بعض تلك الوجوه وهو إنكار ~~للقرآن وهو غير جائز قلت : هذا وقع من ابن مسعود . قيل العلم بجواز الوجوه ~~المختلفة وإلا فحاشاه أن ينكر بعد العلم ما يوجب إنكار القرآن . وهو من أجل ~~الصحابة بعلم القرآن ، وأفقههم بأحكام الفرقان ، وهذا منه يؤيد ما قدمناه ~~في تأويل قراءته ، أمهلونا وأخرونا بدل أنظرونا ، ولعل وجه ظهور الكراهية ~~في وجهه عليه الصلاة والسلام إحضاره الرجل ، فإنه كان حقه أن يحسن الظن به ~~، ويسأل النبي عما وقع له ، ويمكن أنه ظهرت الكراهية في وجهه عليه الصلاة ~~والسلام ، عندما صنع عمر أيضا لكن عمر لشدة غضبه ما شعر أو حلم . عليه ~~الصلاة والسلام لما رأى به من الشدة ، أو تعظيما له ، لأنه من أجلة أصحابه ~~وهذا من جملة خدمته ، على بابه وهذا أولى مما ذكره ابن حجر على وجه ~~الاحتمال . PageV05P091 واعترض على الطيبي في قوله أن الكراهة راجعة إلى ~~الجدال والله أعلم بالحال ، ( فلا تختلفوا ) أي أيها الصحابة أو أيها الأمة ~~، وصدقوا بعضكم بعضا ، في الرواية بشروطها المعتبرة ، عند أرباب الدراية ، ~~( فإن من كان قبلكم ) أي من اليهود والنصارى . ( اختلفوا ) بتكذيب بعضهم ~~بعضا . ( فهلكوا ) بتضييع كتابهم وإهمال خطابهم ، ( رواه البخاري ) . # ( 2213 ) ( وعن أبي بن كعب قال : كنت في المسجد فدخل رجل يصلي ) استئناف ~~أو حال ، ( فقرأ قراءة ) أي في صلاته أو بعدها ، ( أنكرتها عليه ) أي ~~بالجنان أو باللسان ، ( ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ) أي ~~فأنكرتها عليه أيضا ، ( فلما قضينا الصلاة ) [ دل على أن أبيا أيضا كان في ~~الصلاة والظاهر أنها صلاة الضحى . أو نحوها من ms2550 النوافل ويمكن أن يكون ~~التقدير . فلما قضينا جميعا الصلاة المفروضة ، التي حضرنا لأجلها ، ويؤيد ~~المعنى الأول ما في نسخة فلما قضينا الصلاة أي فرغنا عنها ] . ( دخلنا ~~جميعا ) [ أي كلنا أو مجتمعون ] ( على رسول الله ) [ أي في موضعه من المسجد ~~لصلاته أو في حجرة من حجراته ] . ( فقلت : إن هذا لما دخل المسجد قرأ قراءة ~~أنكرتها عليه ، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه ) أي فأنكرتها عليه كما هو ~~الظاهر من السياق ، ( فأمرهما النبي فقرآ ) بلفظ التثنية أي كلاهما . ( ~~فحسن شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب ) قال السيد جمال الدين في أكثر نسخ ~~المشكاة بصيغة المجهول ، ولكن في سماعنا في رواية مسلم على بناء المعروف ~~قلت ، يؤيد الأول ما نقل شراح المصابيح كابن الملك ، وغيره أي بصيغة ~~المجهول وهو الصحيح في المعنى ، كما سيظهر لك فتكون مطابقة بين الرواية ~~والدراية وذهب ابن حجر إلى الثاني . حيث قال : أي وقع في خاطري أمر عظيم لا ~~أقدر على وصفه وحذف الفاعل المعلوم جائز ، وكني عن خطر المستعمل في المعاني ~~بسقط المستعمل في الأجسام ، إشعارا بشدة هذا الخاطر وثقله . ولو زيد وقيل ~~لسقوط هذا الخاطر من غير اختيار وأسقطه لأنه بدون اعتبار لكان حسنا عند ~~أولي الأبصار قال الطيبي في بعض النسخ ، سقط بصيغة المجهول ، أي ندم فتأمل ~~فإنه ليس بشيء . اه . فكأنه وهم أن قوله من التكذيب يأباه فتدبر ( ولا إذ ~~كنت في الجاهلية ) قال الطيبي : يعني وقع في خاطري من تكذيب PageV05P092 ~~النبي ، لتحسينه بشأنهما تكذيبا أكثر من تكذيبي إياه قبل الإسلام لأنه كان ~~قبل الإسلام غافلا أو مشككا . وإنما استعظم هذه الحالة لأن الشك الذي داخله ~~في أمر الدين إنما ورد على مورد اليقين ، وقيل فاعل سقط محذوف أي وقع في ~~نفسي من التكذيب ما لم أقدر على وصفه ، ولم أعهد بمثله ولا وجدت مثله ، إذ ~~كنت في الجاهلية وكان أبي من أكابر الصحابة . وكان ما وقع له نزعة من نزعات ~~الشيطان ، فلما ناله بركة يد النبي زال عنه الغفلة والإنكار وصار في مقام ms2551 ~~الحضور ، والمشاهدة . اه . وتبعه في هذا ابن الملك وقال وتبعته بعد المعرفة ~~أتم وآثم أي أكثر إثما ، وحاصل كلامهما نعوذ بالله تكفيره رضي الله عنه ~~وهذه نزعة جسيمة وجرأة عظيمة ، فإن عبارة آحاد الناس إذا احتملت تسعة ~~وتسعين وجها من الحمل على الكفر . ووجها واحدا على خلافه لا يحل أن يحكم ~~بارتداده فضلا عما ورد على لسان من هو أفضل الصحابة عموما ومن أكملهم في ~~أمر القراءة خصوصا . فنقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق ، إن لفظ سقط ~~جاء في قوله تعالى : 16 ( { ولما سقط في أيديهم } ) [ الأعراف 149 ] . ~~القراءة المتواترة على الضم فتحمل رواية الحديث عليه مطابقة بينهما ولا شك ~~أن قوله تعالى : 16 ( { في أيديهم } ) وقوله في الحديث في نفسي بمعنى واحد ~~لأنه كثيرا ما يعبر عن النفس بالأيدي إلا أن البلاغة القرآنية ، والفصاحة ~~الفرقانية بلغت غاية العليا فعبرت بالعبارة الحسنى قال القاضي هو كناية من ~~شدة ندمهم فإن المتحسر يعض يده غما فتصير يده سقوطا فيها وقرىء سقط على ~~بناء الفاعل ، بمعنى وقع العض فيها وقيل سقط الندم في أنفسهم . اه . وهو ~~غاية المنى وفي القاموس سقط ، وقع وبالضم ذل وندم وتحير فعلى رواية الضم ، ~~معناه ندمت من تكذيبي وانكاري قراءتهما ندامة ما ندمت ، مثلها إلا في ~~الإسلام ولا إذ كنت في الجاهلية على رواية الفتح معناه أوقع الندم في نفسي ~~من أجل تكذيب قراءتهما ندما ما لم أندم مثله في حال الإسلام ولا حين كنت في ~~أمور الجاهلية لأنه كان من العقلاء ، والعاقل لا يكذب إلا ما ينافي العقل ~~أو النقل ، وقراءتهما ما كانت منافية لأحد الأمرين ، إذ لا يلزم من تحسين ~~القراءة من فساد إحداهما عقلا ونقلا سيما وأخبر الصادق أنهما صحيحتان فكيف ~~يصلح مثل هذا أن يكون سببا للشك في النبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة ~~والآيات الباهرة والأدلة القاطعة والبراهين اللامعة من الحقائق العقلية ، ~~والدقائق النقلية فضلا عن التكذيب ممن وهو موصوف بجمال التهذيب ، وكمال ~~التأديب ثم رأيت ابن حجر وافقني وقال أي من أجل تكذيبي ms2552 لكل من الرجلين في ~~قراءتهما وقد تبين أن ما قرأه من القرآن ومن المعلوم أن التكذيب بالقرآن ~~كفر فلذا عظم علي الأمر الآن ما لم يعظم علي غيره في زمن مضى ولا إذ كنت أي ~~ولا في الزمن الذي كنت في الجاهلية لأن ما يفعل فيها مرفوع بالإسلام بخلاف ~~ما يفعل بعدها لا سيما إن كان فيه تكذيب بالقرآن ، فعلم أن الواو للعطف وأن ~~المعطوف عليه منفي وأن لا لتأكيد ذلك النفي ، كهي في ولا غربية وهي أسد في ~~العربية من جعل ولا إذ كنت صفة لمصدر محذوف لأن واو العطف مانعة ويجوز ~~كونها للحال لكنه بعيد متكلف . اه . وفيه أن كلامه موهم PageV05P093 بأنه ~~وقع منه تكذيب بالقرآن وليس كذلك لأن القراءة إذ لم تكن ثابتة بالتواتر ~~فانكارها لم يكن تكذيبا للقرآن فكأنه أراد صورة التكذيب لا حقيقته مع أنه ~~خطور ليس فيه محظور لأن صاحبه في وقوعه معذور وهذا معنى قول النووي معناه ~~وسوس إلي الشيطان تكذيبا أشد مما كنت عليه في الجاهلية ، لأنه كان في ~~الجاهلية غافلا أو متشككا وحينئذ دخل الشك [ في اليقين ] . اه . وكأنه أراد ~~بدخول الشك دخولا على وجه الوسوسة ليلائم أول كلامه فإنه لا يلزم من ~~الوسوسة دخول الشك على وجه الحصول والاستقرار وبه يندفع إدراجه مع بقية ~~الشراح في الاعتراض . كما فعله ابن حجر فتأمل وتدبر . ( فلما رأى رسول الله ~~ما قد غشيني ) أي أتاني من آثار الخجالة وعلامات الندامة أو لما علم ما في ~~خاطري بالمعجزة من حصول الوسوسة ( ضرب صدري ) أما للتأديب وأما لإخراج ~~الوسوسة ببركة يده ، وأما للتلطف وأما لإرادة الحفظ أو لتذكر القضية وعدم ~~العود إلى مثلها ( ففضت ) بكسر ألفاء الثانية ( عرقا ) تمييز أي فجرى عرقي ~~من جميع بدني إستحياء منه عليه الصلاة والسلام وندامة على ما فعله وفناء عن ~~نفسه وإغماء عن حاله ( وكأنما ) وفي نسخة فكأنما ( أنظر إلى الله فرقا ) أي ~~خوفا قيل تمييز والأظهر أن نصبه على المفعول له أي فكأني لأجل الخوف على ما ~~فعلت ms2553 أحضرت بين يدي الله للحكم في بما أراد ، ( فقال لي : يا أبي ) أي ~~تسكينا وتبيينا . ( أرسل إلي ) على بناء المجهول أي أرسل الله جبريل وفي ~~نسخة على بناء المعلوم أي أرسل الله إلي ( أن أقرأ القرآن ) بصيغة الأمر ~~وفي نسخة بصيغة المعلوم المتكلم قال الطيبي : إن مفسرة وجوز كونها مصدرية ~~على مذهب سيبويه وإن كانت داخلة على الأمر ( على حرف ) أي قراءة واحدة ( ~~فرددت ) أي جبريل ( إليه ) أي فراجعت إلى الله تعالى ( أن هون ) أي سهل ~~ويسر . ( على أمتي ) أن مصدرية ولا يضر كون مدخولها أمرا لأنها تدخل عليه ~~عند سيبويه أو مفسرة لما في رددت [ من ] القول يقال رد إليه إذا رجع وأما ~~قول ابن حجر أي فقلت له قولا متكررا فلا دلالة عليه رواية ولا دراية ( فرد ~~إلي الثانية ) ماض مجهول أو معلوم أي رد الله إلي الارسالة الثاني ( أقرأه ~~) بصيغة الأمر أو المتكلم وهو بدون أن كما في النسخ المصححة خلافا لما ~~توهمه عبارة ابن حجر قال الطيبي دل على أن قوله رد ورد أما على سبيل ~~المشاكلة وأما أنه كان مسبوقا لسؤاله عليه الصلاة والسلام عن كيفية القراءة ~~والمراد بالرد رجع الكلام ورد الجواب ( على حرفين ) أي نوعين ( فرددت إليه ~~أن هون على أمتي ) أي بزيادة التهوين ( فرد ) بالوجهين ( إلي الثالثة اقرأه ~~) بالضبطين ( على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتكها ) أي لك بمقابلة كل دفعة ~~رجعت إلي ورددتكها بمعنى أرجعتك إليها بحيث ما هونت على أمتك من أول الأمر ~~. ( مسألة تسألنيها ) قال ابن الملك : هذه الجملة صفة مؤكدة يعني مسألة ~~مستجابة قطعا وقال الطيبي أي ينبغي أن تسألنيها PageV05P094 فأجيبك إليها . ~~( فقلت : اللهم اغفر لأمتي ) لعل المراد بهم أهل الكبائر ، ( اللهم اغفر ~~لأمتي ) أي لأهل الصغائر وعكس ابن حجر وقال شارح لما انقسم المحتاج إلى ~~المغفرة من أمته إلى مفرط ومفرط استغفر للمقتصد المفرط في [ الطاعة وأخرى ~~للظالم المفرط ] في المعصية أو الأولى للخواص لأن كل أحد لا يخلو عن تقصير ~~ما في حقه تعالى كما قال ms2554 كلا لما يقض ما أمره والثانية للعوام أو الأولى في ~~الدنيا ، والأخرى في العقبى ، ( وأخرت الثالثة ) أي المسألة الثالثة وهي ~~الشفاعة الكبرى ، ( ليوم ) أي لأجل يوم أو إلى يوم ، ( يرغب ) أي يحتاج ( ~~إلي ) بتشديد الياء ( الخلق ) أي المكلفون ، ( كلهم ) حين يقولون نفسي نفسي ~~، ( حتى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) بالرفع معطوف على الخلق وفيه دليل ~~على رفعة إبراهيم على سائر الأنبياء وتفضل نبينا على الكل صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين . ( رواه مسلم ) . # ( 2214 ) ( وعن ابن عباس قال : إن رسول الله قال : أقرأني جبريل على حرف ~~واحد ) أي أولا ( فراجعته ) أي الله أو جبريل ( فلم أزل أستزيده ) أي أطلب ~~من الله الزيادة أو أطلب من جبريل أن يطلب من الله الزيادة بعد الاجابة ( ~~ويزيدني حتى أنتهي ) ، أي طلب الزيادة والإجابة أو أمر القرآن . ( إلى سبعة ~~أحرف ) أي إلى إعطائها ، ( قال ابن شهاب ) أي الزهري ( بلغني أن تلك السبعة ~~الأحرف ( بالنصب على الوصفية وقيل بالجر على الإضافة ( إنما هي في الأمر ) ~~أي في نفس الأمر وفي الحقيقة ( تكون ) بالتأنيث ويذكر ، ( واحدا لا يختلف ) ~~بالوجهين ( في حلال ولا حرام ) يعني أن مرجع الجميع واحد في المعنى وإن ~~اختلف اللفظ في هيآته . وأما الاختلاف بأن يصير المثبت منفيا والحلال حراما ~~فذلك لا يجوز في القرآن ، قال تعالى : 16 ( { ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ) [ النساء 82 ] . وهذا لما كان من عند الله ~~فلم يجدوا فيه اختلافا يسيرا ، وكان ابن شهاب قصد بذلك رد القول المشهور أن ~~المراد بالأحرف السبعة ، أن القرآن أنزل على سبعة أصناف ، ثم اختلف ~~القائلون فقيل أمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال واحتجوا ، بحديث ~~الحاكم والبيهقي كانت الأول تنزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من ~~سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجرا وآمر وحلال وحرام [ ومحكم ] ومتشابه وأمثال ~~، وأجاب عنه قوم بأنه ليس المراد بما فيه تلك PageV05P095 الأحرف السبعة ~~التي في الأحاديث السابقة ، لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا إذ ~~هي ظاهر في ms2555 أن المراد يقرأ على وجهين وثلاثة إلى سبعة تيسيرا وتهوينا ~~والشيء الواحد لا يكون حلالا وحراما في آية واحدة . وبه جزم بعضهم فقال : ~~من أول تلك بهذه فهو فاسد وممن ضعف هذا القول ابن عطية ، فقال الإجماع على ~~أن التوسعة لم تقع في تحليل ولا تحريم ولا تغيير شيء من المعاني المذكورة ، ~~وبه صرح الماوردي وقال غير واحد قوله في الحديث زاجر إلخ استئناف أن القرآن ~~زاجر وآمر ويؤيده زاجر بالنصب أي نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف حال كونه ~~زاجر إلخ ، وقال أبو شامة يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف ~~أي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه أي أنزل الله على هذه الأصناف لم ~~يقتصر منها على صنف واحد ، كغيره من الكتب . اه . وهو الظاهر المتبادر ، ~~وأما ما قال الأصوليون من الفقهاء أن المراد بتلك الأصناف المطلق والمقيد ~~والعام والخاص والنص والمؤول والناسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والاستثناء ~~وأقسامه . فهي وإن كانت موجودة في القرآن منزلة فيه إلا أنها لا تحتمل ~~التخيير ولا التبديل المفهوم من سبب الورود في الحديث من منطوق القرآن ~~والحديث ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) وكذا ما ذكره اللغويون ، من أن ~~المراد بها الحذف والصلة والتقديم والتأخير والاستعارة والتكرار والكناية ~~والحقيقة والمجاز والمجمل والمفسر والظاهر والغريب ، وعلى هذا القياس ما ~~حكى النجاة من أن المراد بها التذكير والتأنيث والشرط والجزاء والتصريف ~~والإعراب والأقسام وجوابها والجمع والإفراد والتصغير والتعظيم واختلاف ~~الأدوات فإن بعضها ثابت جاز تغيرها على ما ورد من التذكير والتأنيث والجمع ~~والإفراد والاعراب واختلاف الأدوات وأما سائر الصفات فما ورد شيء منها ولا ~~يجوز أن يكون داخلا تحت قوله فاقرؤوا ما تيسر وكذا ما حكي عن الصوفية من ~~أنها الزهد والقناعة مع اليقين والحرمة والخدمة مع الحياء والكرم والفتوة ~~مع الفقر والمجاهدة والمراقبة مع الخوف والرجاء والتضرع والاستعانة مع ~~الرضا والشكر والصبر مع المحاسبة والمحبة والشوق مع المشاهدة لأنها موجودة ~~في القرآن مع زيادة تبلغ الفا كما حقق في منازل السائرين ومقدمات ms2556 العارفين ~~ولكن تنزيل هذه المذكورات على كونها مرادة من الحديث الموضوع للتيسير ~~والتخفيف بالتخيير مما لا يظهر له وجه ، والحاصل أن كلا عرف بمذهبه وعرف من ~~مشربه من غير ملاحظة للفظ باقي الحديث ولسبب وروده فتكلموا على معنى القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف والله أعلم ( متفق عليه ) . PageV05P096 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2215 ) ( عن أبي بن كعب قال : لقي رسول الله جبريل فقال : يا جبريل إني ~~بعثت إلى أمة أميين ) أي لا يحسنون القراءة ولو أقرأتهم على قراءة واحدة لا ~~يقدرون عليها لأن منهم من جرى لسانه على الإمالة أو الفتح . ومنهم من يغلب ~~على لسانه الإدغام أو الإظهار ونحو ذلك ومع هذا ، ( منهم العجوز والشيخ ~~الكبير ) وهما عاجزان عن التعلم للكبر ( والغلام والجارية ) وهما غير ~~متمكنين من القراءة للصغر ( والرجل ) ، أي ومنهم الرجل المتوسط ( الذي لم ~~يقرأ كتابا قط قال ) ، أي بعد المراجعات ( يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة ~~أحرف ) ، أي على سبع لغات فليقرأ كل بما يسهل عليه وظاهره جواز التركيب ~~والتلفيق في القراءة ولكن المحققون على منعه في نفس واحد منع تنزيه وكذا ~~قالوا بمنع ما يتغير به المعنى منع تحريم . ( رواه الترمذي ) والظاهر أن ~~رواية أبي عن جبريل هذا الإجمال رواية عنه بالمعنى والظاهر أن أبيا سمع ~~النبي يحكي عن جبريل ما مر عنه من التفصيل أنه لم يزل يستزيده حتى انتهى ~~إلى السبعة فروى هنا حاصل ذلك فهو أنه بعد تلك الاستزادة نزل على سبعة أحرف ~~ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام لما ذكر لجبريل ما في هذا الحديث قال [ إن ~~القرآن ] نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة على سبعة أحرف لكنها متوقفة ~~على سؤالك فسلها واحدا بعد واحد حتى تعطاها كلها ( وفي رواية لأحمد وأبي ~~داود قال ) أي جبريل بعد الأحرف ( ليس منها ) أي ليس حرف من تلك الأحرف ( ~~إلا شاف ) ، أي للعليل في فهم المقصود ( كاف ) للإعجاز في اظهار البلاغة ~~وقيل أي شاف لصدور المؤمنين للإتفاق في المعنى وكاف في الحجة على ms2557 صدق النبي ~~، ( وفي رواية للنسائي قال : إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني ~~وميكائيل عن يساري فقال : ) ، أي لي ( جبريل اقرأ القرآن على حرف قال ~~ميكائيل : استزده ) ، أي أطلب زيادة قراءة القرآن على حرف من الله أو من ~~جبريل ، ليعرض على الله ثم لا يزال يقول له ذلك وهو يطلب الزيادة ~~PageV05P097 ويجاب ( حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف شاف ) ، أي في إثبات ~~المطلوب للمؤمنين ( كاف ) في الحجة على الكافرين . # ( 2216 ) ( وعن عمران بن حصين أنه مر على قاص ) بتشديد الصاد ، أي يحكي ~~القصص والأخبار ( يقرأ ) ، أي القرآن حال أو استئناف ( ثم يسأل ) ، أي يطلب ~~منهم شيئا من الرزق ( فاسترجع ) ، أي عمر أن يعني قال إنا لله وإنا إليه ~~راجعون لأنه بدعة وظهور معصية وأمارة القيامة ، ( ثم قال : ) أي عمران ( ~~سمعت رسول الله يقول : من قرأ القرآن فليسأل الله به ) ، أي فليطلب من الله ~~تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة لا من الناس . أو المراد أنه ~~إذا أمر بآية رحمة فليسألها من الله تعالى ، أو بآية عقوبة فيتعوذ [ اليه ] ~~بها منها ، وأما بأن يدعو الله عقيب القراءة بالأدعية المأثورة ، وينبغي أن ~~يكون الدعاء في أمر الآخرة وإصلاح المسلمين في معاشهم ومعادهم ، ( فإنه ) ، ~~أي الشأن ( سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس ) ، أي بلسان القال ~~أو ببيان الحال . ( رواه أحمد والترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2217 ) ( عن بريدة قال : قال رسول الله : من قرأ القرآن يتأكل به الناس ~~) ، أي يطلب به الأكل من الناس . قال الطيبي : يعني يستأكل كتعجل بمعنى ~~استعجل ، والباء في به للآلة أي أموالهم ، ( جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس ~~عليه لحم ) ، لما جعل أشرف الأشياء وأعظم الأعضاء وسيلة إلى أدناها وذريعة ~~إلى أردئها جاء يوم القيامة في أقبح صورة وأسوء حالة . قال بعض العلماء ~~استجرار الجيفة بالمعازف أهون من استجرارها بالمصاحف ، وفي الأخبار من طلب ~~بالعلم المال كان كمن مسح أسفل مداسه ونعله بمحاسنه لينظفه . وروي عن الحسن ~~البصري أنه قال : البهلوان الذي يلعب ms2558 فوق الحبال أحسن من العلماء الذين ~~يميلون إلى المال لأنه يأكل الدنيا بالدنيا وهؤلاء يأكلون الدنيا بالدين ~~فيصدق عليهم قوله تعالى : 16 ( { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدي فما ~~ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } ) [ البقرة 16 ] . وقد مدح PageV05P098 ~~الشاطبي القراء السبعة ورواتهم بقوله : # % # تخيرهم نقادهم كل بارع % # وليس علر قرآنه متأكلا % # ( 2218 ) ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ، وعن ابن عباس قال : كان رسول ~~الله لا يعرف فصل الصورة ) . بالصاد المهملة أي انفصالها وانقضائها أو ~~فصلها عن سورة أخرى ، ( حتى ينزل عليه 16 ( { بسم الله الرحمن الرحيم } ) ) ~~. تعلق به أصحابنا حيث قالوا : إن البسملة آية أنزلت للفصل وظاهر الحديث أن ~~الإنزال مكرر ولا محذور فيه بل يدل على شرفها لتكرار نزول الفاتحة على قول ~~، وقال الطيبي : هذا الحديث والذي سيرد في آخر الباب دليلان ظاهران على أن ~~البسملة جزء من كل سورة أنزلت مكررة للفصل قلت لا دلالة في الحديثين على ~~الجزئية لا على وجه الجزئية ولا على وجه الكلية بل فيها دلالة اجمالية على ~~أنها من الآيات القرآنية والأجزاء الفرقانية ، بل قال الباقلاني : فيه ~~دلالة على أن البسملة ليست قرآنا وإنما هي فاصلة بين السورتين ، لكن الصواب ~~أنها آية لوصفها بالانزال ولعل الغزالي لهذا قال : ما من منصف إلا ويسترده ~~ويضعفه لكنها غير متعلقة بسورة سوى ما في النمل ، ويدل عليه عدم كتابتها في ~~أول التوبة ، بناء على التوقيف في محلها ولا ينافيه ما ورد من النكتة ~~والحكمة في عدم إشارة الشارع إلى كتابتها في أولها عن علي أن البسملة آية ~~رحمة والسورة متضمنة للبراءة والمقاتلة وهذا معنى قول الشاطبي رحمه الله : # % # ومهما تصلها أو بدأت براءة % # لتزيلها بالسيف لست مبسملا % # وأما قول ابن حجر ومما يدل لمذهبنا أن البسملة آية كاملة من أول كل سورة ~~على الأصح عندنا غير براءة ، إجماعا خبر مسلم عن أنس بينا النبي بين أظهرنا ~~إذا أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا : ما أضحكك يا نبي الله [ قال ~~أنزلت علي ] آنفا سورة فقرأ بسم الله ms2559 الرحمن الرحيم ، إنا أعطيناك الكوثر ~~إلى آخرها فيه أنه لا دلالة على المطلوب فإن قراءته بالبسملة إظهارا بفصل ~~السورة أو تبركا بالتسمية لا يدل على أنها حزء السورة فضلا عن أن تكون آية ~~كاملة من أول كل سورة ثم قال : وخبر البخاري عنه أنه سئل عن قراءة النبي ~~فقال : كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ، بسم الله ، ويمد ~~الرحمن ، ويمد الرحيم . اه . وهذا أبعد دلالة لأنه أراد به المثال مع أنها ~~من جملة القرآن في النمل إجماعا PageV05P099 وللفصل عند الجمهور ، واعلم ~~أنه لا يكفر جاحد البسملة ولا مثبتها إجماعا خلافا لمن غلط فيه في الجانبين ~~( رواه أبو داود ) . وصححه الحاكم . # ( 2219 ) ( وعن علقمة ) تابعي جليل ، ( قال : كنا بحمص ) بكسر الحاء ~~وسكون الميم ، وهو غير منصرف وقد ينصرف بلدة بالشام ، ( فقرأ ابن مسعود ~~سورة يوسف فقال رجل ما هكذا أنزلت ) ، أي السورة أو القرآن . ( فقال عبد ~~الله : والله لقرأتها على عهد رسول الله ) ، أي في زمانه ولم ينكر أحد علي ~~لأني قرأت على رسول الله . وقال ابن حجر : على عهده ، أي في حضرته وهو يسمع ~~( فقال : ) أي النبي ( أحسنت ) . أي أنت القراءة بالترتيل والتجويد وغيرهما ~~وهذه منقبة عظيمة لم يذكرها افتخارا بل تحدثا بنعمة الله واحتجاجا على عدو ~~الله . ( فبينا ) وفي نسخة فبينما ( هو ) ، أي ابن مسعود ( يكلمه ) ، أي ~~ذلك الرجل ويحتمل العكس ، ( إذ وجد ) أي ابن مسعود ، ( ريح الخمر فقال ~~أتشرب الخمر ) ، أي أتخالف معنى القرآن وحكمه ، ( وتكذب بالكتاب ) ، أي ~~بقراءته أو أدائه ، ( فضربه الحد ) ، أي لكونه متوليا . قال الطيبي : هذا ~~تغليظ لأن تكذيب الكتاب كفر وإنكار القراءة في جوهر الكلمة ، كفر دون ~~الأداء ولذا أجرى عليه حد الشارب لا حد الردة . قال ابن حجر : وهذا مبني ~~على قول ضعيف أن ما كان من قبيل الأداء ليس بمتواتر والأصح أن ما أجمع عليه ~~القراء متواتر مطلقا فيكفر منكره نعم يحتمل أن الذي أنكره لم يكن متواترا ~~حينئذ ، في تلك الجهة فهو لا كفر به وأن صح عنه ms2560 عليه الصلاة والسلام أنه ~~قرأ به ، ثم ظاهر الحديث أنه ضربه حد الخمر بناء على ثبوت شربه بالرائحة ~~وهو مذهب جماعة ومذهبنا ومذهب الشافعي خلافه لأن ريحه نحو التفاح الحامض ~~وكذا السفر جل يشبه رائحة الخمر ، ولإحتمال أنه شربها إكراها أو إضطرارا ، ~~وقد صح الخبر ادرؤوا الحدود بالشبهات ولعله حصل منه اقرار أو قام عليه بينة ~~أو المراد بالحد التعزير ، لكن الظاهر من السياق أنه لم يعزره على قوله ما ~~هكذا أنزلت لأن الحق لابن مسعود لكونه نسبه إلى قراءة غير القرآن فعفا عنه ~~في حقه ( متفق عليه ) . # PageV05P100 # ( 2220 ) ( وعن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي ) أي أحدا ، ( أبو بكر رضي ~~الله عنه مقتل أهل اليمامة ) ، نصب على الظرفية أي عقيب زمان قتلهم وهي ~~بلاد . قال في القاموس : اليمامة القصد كاليمام وجارية زرقاء ، كانت تبصر ~~الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وبلاد الجو منسوبة إليها سميت باسمها لأنها ~~أكثر نخيلا من سائر الحجاز ، وبها تنبأ مسيلمة الكذاب وهي دون المدينة في ~~وسط الشرق عن مكة على ست عشرة مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها ، وأغرب ~~ابن حجر فقال : واليمامة قرية بينها وبين الطائف يومان أو يوم كذا أطبقوا ~~عليه . قال الطيبي : بعث أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد مع جيش من ~~المسلمين إلى اليمامة فقاتلهم بنو حنيفة قتالا لم ير المسلمون مثله ، وقتل ~~من القراء يومئذ سبعمائة قيل ، وقتل من المسلمين ألف ومائتان ، ثم أن جماعة ~~من المسلمين ، كالبراء بن مالك وغيره حملوا على أصحاب مسيلمة فانكشفوا ~~وتبعهم المسلمون وقتلوا مسيلمة وأصحابه قتله وحشي قاتل حمزة فقالوا له هذه ~~بتلك ، ( فإذا عمر ) أي قال زيد : فجئته فإذا عمر ( بن الخطاب عنده ) ، أي ~~عند أبي بكر قيل وسبب مجيئه لطلب جمعه ما جاء بسند منقطع ، أنه سأل عن آية ~~فقيل له ، كانت مع فلان قتل يوم اليمامة فقال إنا لله ، وأتى بجمع القرآن ~~فكان أول من جمعه في المصحف ، والمراد بكونه أول من جمعه ، أنه أول من تسبب ~~في جمعه ms2561 ، ( قال أبو بكر : ) أي لزيد ، ( أن عمر أتاني فقال : ) أي عمر ، ( ~~أن القتل قد استحر ) من الحر بمعنى الشدة أي اشتد وكثر ، ( يوم اليمامة ~~بقراء القرآن وإني أخشى إن أستحر القتل ) ، بفتح همزة أن وتكسر ( بالقراء ) ~~متعلق بالفعل أو القتل ، ( بالمواطن ) ظرفية أي في المواطن الأخر من الحروب ~~التي يحتاجون إليها لدفع أعداء الإسلام الكثيرين . قال الطيبي : [ رحمه ~~الله ] : أي أخشبي استحراره والمراد الزيادة على ما كان يوم اليمامة لأن ~~الخشية إنما تكون مما لم يوجد من المكاره فقوله : إن استحر مفعول أخشى ~~والفاء في فيذهب للتعقيب ويحتمل أن يكون أن بالكسر والجملة الشرطية دالة ~~على مفعول أخشى ، ( فيذهب كثير من القرآن ) في بعض النسخ بالنصب وهو ظاهر ~~لفظا ومعنى عطفا على استحر على أن مصدرية ، وهي الرواية الصحيحة ، وفي أكثر ~~النسخ المصححة المقروءة على المشايخ بالرفع مع فتح الهمزة في أن فقيل : ~~رفعه على أنه جواب شرط ، محذوف أي فإذا استحر فيذهب أو عطف على محل أني ~~أخشى ، أي فيذهب حينئذ كثير من القرآن بذهاب كثير من قراء الزمان . ( وإني ~~أرى أن تأمر ) من الرأي أي أذهب إلى أن تأمر كتب الوحي ، ( يجمع القرآن ) ~~قبل تفرق قراء الدوران ( قلت : ) أي قال أبو بكر قلت : ( لعمر كيف تفعل ) . ~~بصيغة الخطاب وقيل : PageV05P101 بالتكلم أي أنت أو نحن ، ( شيئا لم يفعله ~~رسول الله ) هذا لا ينافي ما ذكره الحاكم في مستدركه جمع القرآن ثلاث مرات ~~إحداها بحضرة النبي ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد ، ( كنا عند النبي ~~يؤلف القرآن في الرقاع ) الحديث لأن ذلك الجمع غير الجمع الذي نحن فيه ولذا ~~قال البيهقي : يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرق في سورة ~~وجمعها فيها بإشارة النبي . ( فقال عمر : هذا والله خير ) ، أي هذا الجمع ~~في مصحف واحد وإن كان بدعة لكن لأجل الحفظ خير محض ، ( فلم يزل عمر يراجعني ~~) ، أي يراودني في الخطاب والجواب ( حتى شرح الله صدري لذلك ) ، أي لذلك ~~الجمع الموجب لعدم التفرق ( ورأيت في ms2562 ذلك ) ، أي ما ذكر من الجمع أو الشرح ~~( الذي رأى عمر قال زيد : قال أبو بكر ) ، أي بعد أن ذكر الأمر الذي هو ~~توطئة للأمر بالجمع ( إنك رجل ) ، أي كامل في الرجولية ( شاب عاقل ) ، قال ~~الطيبي : إشارة إلى القوة وحدة النظر وقوة الضبط والحفظ والأمانة والديانة ~~. ( لا نتهمك ) [ أي ] بتشديد التاء أي لا ندخل عليك التهمة لعدالتك في شيء ~~مما تنقله في القاموس اتهمه بكذا اتهاما واتهمه كافتعله أدخل عليه التهمة ، ~~كهمزة أي ما يتهم عليه فأتهم هو ، ( وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ) ، أي ~~غالبا لأن كتابه عليه الصلاة والسلام بلغوا أربعا وعشرين منهم الخلفاء ~~الأربعة كما في المواهب والمعنى أنك في جمعه وكتابته مؤتمن ، ( فتتبع ~~القرآن ) أمر من باب التفعل أي بالغ في تحصيله من المواضع المتفرقة . ( ~~فاجمعه ) أي جمعا كليا في مصحف واحد محافظ للمراجعة عند الحاجة ( فوالله ) ~~، أي قال زيد : فوالله ( لو كلفوني ) ، أي أبو بكر وعمر ومن تبعهما أو بناء ~~على أن أقل الجمع اثنان أو المراد به أبو بكر والجمع للتعظيم ( نقل جبل من ~~الجبال ) ، أي وكان مما يمكن نقله ( ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع ~~القرآن ) . قال ابن حجر : لأن في ذلك تعب الجثة وهذا فيه تعب الروح . اه . ~~والأظهر أن يقال لأن ذلك أمر مباح وكان هذا بزعمه أنه لا يجوز في الشريعة ، ~~ولهذا ( قال : ) أي زيد ( فقلت ) أي لأبي بكر أو مع عمر ، ( كيف تفعلون ) ، ~~ويمكن أن يحمل على تغليب الخطاب ( شيئا لم يفعله رسول الله ) ، أي ولم يأمر ~~به أيضا فكأنه ما اكتفى بما تقدم ولم PageV05P102 ينشرح صدره بعد ولم يرض ~~بالتقليد مع استصعابه القضية لأنها تحتاج إلى اثبات القرآن بالأدلة القطعية ~~( قال : ) أي أبو بكر ، ( هو ) أي الجمع ( والله خير فلم يزل أبو بكر ~~يراجعني ) ، أي يذكر أبو بكر السبب وأنا أدفع ، ( حتى شرح الله صدري للذي ~~شرح ) ، أي الله ( له صدر أبي بكر وعمر ) قيل إنما لم يجمع القرآن في ~~المصحف لما كان يترقبه من ms2563 ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى ~~نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه ~~على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر وأما ما أخرجه ~~مسلم من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله : ( لا تكتبوا عني شيئا غير ~~القرآن ) الحديث ، فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابه مخصوصة على صفة ~~مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد رسول الله لكن غير مجموع في موضع ~~واحد ولا مرتب السور ، وقال الحارث : المحاسبي في كتاب فهم السنن ، كتابة ~~القرآن ليست بمحدثة فإنه كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقا في الرقاع ~~ونحوها ، وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا ، وكان ذلك ~~بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع وربطها ~~بخيط حتى لا يضيع منها شيء كذا في الإتقان ، ( فتتبعت القرآن أجمعه ) ، حال ~~من الفاعل أو المفعول ( من العسب ) ، بضمتين جمع عسيب جريدة من النخل وهي ~~السعفة مما لا ينبت عليه الخوص كذا في النهاية وزاد في القاموس حيث قال ~~جريدة من النخل مستقيمة دقيقة مكشط خوصها ، والذي لم ينبت عليه الخوص من ~~السعف والسعف محركة جريد النخل ، أو ورقه وأكثر ما يقال إذا يبس . ( ~~واللخاف ) بكسر اللام جمع لخفة بالخاء المعجمة المكسورة وهي الحجارة البيض ~~الرقاق التي كانت في أيدي القراء من الصحابة ، وفي رواية والرقاع وهي جمع ~~رقعة وقد تكون من جلد أو ورق ، وفي أخرى وقطع الأديم وفي أخرى والأكتاف ، ~~وفي أخرى والأضلاع وهو جمع كتف أو ضلع يكون للبعير أو الشاة كانوا إذا جف ~~كتبوا عليه ، وفي أخرى والأقتاب جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر ~~البعير ليركب عليه وإنما كانوا يكتبون في ذلك لعزة الورق عندهم يومئذ كذا ~~ذكره ابن حجر أو لأنهم جعلوها بمنزلة الألواح ليحفظوها ، ثم يغسلوها ~~ويمحوها ، ( وصدور الرجال ) أي الحفاظ منهم فإن قيل كيف وقعت الثقة بأصحاب ~~الرقاع وصدور الرجال قيل لأنهم كانوا يبدون عن تأليف ms2564 معجزة ونظم معروف ، ~~وقد شاهدوا تلاوته من النبي عشرين سنة فكان تزوير ما ليس منه مأمونا وإنما ~~كان الخوف من ذهاب شيء من صحيحه قال ابن حجر : والذين جمعوا القرآن بأن ~~حفظوه كله في زمنه أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت هذا ~~ومعاذ بن جبل وأبو زيد . وفي رواية ذكر أبي الدرداء منهم ، ( حتى وجدت آخر ~~سورة التوبة مع أبي خزيمة ) ، بضم الخاء وفتح PageV05P103 الزاي ، ( ~~الأنصاري ) قال الطيبي : المذكور في جامع الأصول من الصحابة خزيمة بن ثابت ~~الأنصاري الأوسي المذكور في الحديث الآتي وأبو خيثمة الأنصاري السلمي ~~الخزرجي فتأمل . اه . ولم يذكر المؤلف في أسماء رجاله إلا خزيمة ولعله يقال ~~: له خزيمة وأبو خزيمة أيضا ، ( لم أجدها مع أحد غيره ) ، بالجر على ~~البدلية أي لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ~~قاله الحافظ أبو شامة ، وقال الطيبي : هذا لا ينافي ما روى أن جماعة حفظوا ~~القرآن كله في حياته كأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي الدرداء ~~لجواز النسيان بعد الحفظ فلما سمعوا المنسي من غيرهم تذكروا كما يدل عليه ~~قوله : في الحديث الآتي فقدت آية من الأحزاب ، ( 16 ( { لقد جاءكم } ) ) ~~بدل من آخر ، ( 16 ( { رسول من أنفسكم } ) حتى خاتمة براءة ) قال في ~~الإتقان : وأخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : ~~قدم عمر فقال : من كان تلقى من رسول الله شيئا من القرآن فليأت به ، وكانوا ~~يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد ~~شاهدان وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به ~~من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظه فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط ، ~~قال السخاوي : في جمال القراء المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب ~~بين يدي رسول الله أو المراد يشهد أن على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها ~~القرآن قال أبو شامة ms2565 : وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي ~~النبي لا من مجرد اللفظ قلت أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض على ~~النبي عام وفاته . وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصاحف عن الليث بن سعد قال : ~~أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد . وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان ~~لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل ، وأن آخر سورة براءة لم يوجد إلا مع أبي خزيمة ~~بن ثابت فقال : اكتبوها فإن رسول الله جعل شهادته شهادة رجلين . فكتب وأن ~~عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده . اه . والحاصل أنهم ما جمعوا ~~إلا بعد ما ثبت عندهم بالدليل القطعي لفظه وبالدليل الظني كتابته ( فكانت ~~الصحف ) ، أي بعد الجمع ( عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر في حياته ~~) أي أيامها ، ( ثم عند حفصة بنت عمر ) أي إلى أن أخذ منها عثمان فجمع جمعا ~~ثانيا أو ثالثا للقرآن وسبب وضع الصحف عندها عدم خليفة متعين في حياته وهي ~~بنته وأم المؤمنين فخصها بها ، ( رواه البخاري ) . وجاء بسند حسن عن علي ~~كرم الله وجهه أنه قال : أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة الله على ~~أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله ولا يعارض هذا ما في أثر عنه قال : لما ~~مات النبي آليت أن لا آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه ~~لأن هذا ضعيف وعلى تقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في PageV05P104 صدره . أو ~~المراد بجمعه جمعه بانفراده وهو يحتمل النقصان والمراد بجمع أبي بكر جمعه ~~بالإجماع ، ولا شك أن العبرة بهذا الجمع لعدم احتمال الزيادة والنقص فهو ~~أولى بأن يقال له الأول ويؤيده ما جاء أنه بعد بيعة أبي بكر قعد في بيته ، ~~فقيل لأبي بكر : قد كره بيعتك فأرسل إليه فقال : كرهت بيعتي قال لا والله ~~قال له أبو بكر : ما أقعدك عني ، قال رأيت كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي ~~أن لا ألبس ms2566 ردائي إلا لصلاة [ جمعة ] حتى أجمعه ، قال أبو بكر نعم ما رأيت ~~وكذا ما جاء بسند منقطع أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ~~أقسم لا أرتدي برداء حتى أجمعه فجمعه وفي رواية رجالها ثقات لكن في سندها ~~انقطاع أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : أقعدا على باب المسجد فمن جاء بشاهدين ~~على شيء من كتاب الله فاكتباه ، قال العسقلاني : كان المراد بالشاهدين ~~الحفظ والكتابة قال الحارث المحاسبي في فهم السنن كتابة القرآن ليست بمحدثة ~~لأنه كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقا فجمعه الصديق فكان بمنزلة أوراق ~~وجدت في بيت رسول الله فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا ~~يضيع منها شيء ، وإنما وقعت الثقة بهذه الرقاع ونحوها وصدور الرجال لأنهم ~~كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي عشرين سنة ~~فكان تزوير ما ليس منه مأمونا . وإنما كان الخوف من ذهاب شيء منه . اه . ~~ملخصا وفي موطأ ابن وهب عن مالك بسنده إلى عبد الله بن عمر جمع أبو بكر ~~القرآن في قراطيس وفي رواية عن زيد أمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم ~~والعسب ، فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده ، ~~قال العسقلاني : الأول أصح إنما كان في الأديم والعسب أولا قبل أن يجمع في ~~عهد أبي بكر ثم جمع في المصحف في عهد أبي بكر كما دلت عليه الآثار الصحيحة ~~المترادفة ، قلت يمكن الجمع بأنه كان في الأديم والعسب أولا متفرقا عند ~~الناس غير مرتب فجمع جمعا مرتبا بين الآية والسور غير أنه كتب في قطع ~~الأديم والعسب على وجه التعقيب . وكان المجموع عند أبي بكر ثم جمع في صحيفة ~~واحدة أو في صحف بالكتابة على الورق أو الرق والله أعلم . # ( 2221 ) ( وعن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان ) ، ~~أي حذيفة قال ابن حجر والواو للحال ( يغازي ) أي يحارب . ( أهل الشام ) ~~بالنصب على المفعولية وفي نسخة بالرفع ms2567 فيكون في كان ضمير الشأن وهو الصواب ~~لما قال السخاوي في شرح الرائية فلما كانت خلافة عثمان رضي الله عنه . ~~اجتمع المسلمون في غزوة أرمينية في بلاد الغرب جند العراق وجند الشام ~~فاختلفوا في القرآن يسمع هؤلاء قراءة هؤلاء فينكرونها وكل ذلك صواب ونزل من ~~عند الله تعالى حتى قال بعضهم قراءتي خير من قراءتك ( في فتح أرمينية ) ~~بكسر الهمز قال العسقلاني بفتح الهمزة عند ابن سمعان وبكسرها عند غيره ، ~~وقيل مثلث وبسكون الراء وكسر PageV05P105 الميم بعدها ياء ساكنة ثم نون ~~مكسورة ثم ياء خفيفة وقد تثقل بلدة معروفة كبيرة كذا في المقدمة وفي ~~القاموس بلد بأذربيجان فقوله . ( وأذربيجان ) تعميم بعد تخصيص وهو على ما ~~في أكثر النسخ بهمزة ممدودة وفتح الذال وسكون الراء وكسر الباء بعدها ياء ~~ساكنة ثم جيم لكن قال في تهذيب الأسماء هي بهمزة مفتوحة غير ممدودة ثم ذال ~~معجمة ثم راء مفتوحة ، ثم موحدة مكسورة ثم مثناة من تحت ثم جيم ثم ألف ثم ~~نون هكذا هو الأشهر والأكثر في ضبطها . وقال العسقلاني قد تمد الهمزة . وقد ~~تكسر وقد تحذف وقد تفتح الموحدة وقد يزاد بعدها ألف مع مد الأولى وفي ~~المقدمة بفتحتين وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة ، ثم جيم بلدة ~~معروفة وضبطها الأصيلي بالمد وحكى أيضا فتح الموحدة . ( مع أهل العراق ~~فافزع ) عطف على كان ( حذيفة ) بالنصب ( اختلافهم ) بالرفع أي أوقع في ~~الفزع والخوف اختلاف الناس أو أهل العراق الذين كان يغازي معهم ، ( في ~~القراءة ) أي قراءة القرآن حذيفة مثل أن قال بعضهم : هذا اللفظ [ من القرآن ~~] أم لا ضبط في بعض النسخ برفع حذيفة ونصب اختلافهم ولم يظهر له وجه وحمله ~~على القلب لم يقبله القلب ( فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه ~~الأمة ) أمر من الإدراك بمعنى التدارك ( قبل أن يختلفوا في الكتاب ) أي ~~القرآن ( اختلاف اليهود والنصارى ) بالنصب أي كاختلافهم في التوراة ~~والإنجيل إلى أن حرفوا وزادوا ونقصوا زاد السخاوي : فما كنت صانعا إذا قيل ~~قراءة فلان وقراءة ms2568 فلان كما صنع أهل الكتاب فاصنعه الآن ، فجمع عثمان رضي ~~الله عنه الناس وعدتهم حينئذ خمسون ألفا فقال : ما تقولون وقد بلغني أن ~~بعضهم يقول : قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا قالوا : ما ترى قال ~~أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون فرقة ولا يكون اختلاف قالوا فنعم ~~ما رأيت فعزم على ما أشار إليه حذيفة والمسلمون . ( فأرسل عثمان إلى حفصة ~~أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ) بالجزم ويرفع ( في المصاحف ) أي المجموع ( ~~ثم نردها ) بضم الدال وفتحها . ( إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد ~~بن ثابت ) ، أي من الأنصار ( وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام ) أي من قريش ( فنسخوها في المصاحف ) ، أي ~~المتعددة ( وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاث ) ، أي ما عدا زيدا ( إذا ~~اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ) أي ~~بلغاتهم ( فإنما نزل ) أي غالبا ، PageV05P106 ( بلسانهم ) قال الطيبي : أي ~~نزل أولا بلسانهم ، ثم رخص أن يقرأ بسائر اللغات قال السخاوي فاختلفوا في ~~التابوت فقال زيد : التابوه وقال الآخرون التابوت فرجعوا إلى عثمان فقال : ~~أكتبواه بالتاء فإنه بلسان قريش وسألوا عثمان عن قوله لم يتسن فقال : ~~اجعلوا فيها الهاء فإن قيل : فلم أضاف عثمان هؤلاء النفر إلى زيد ولم يفعل ~~ذلك أبو بكر قلت كان غرض الصديق جمع القرآن بجميع أحرفه ووجوهه التي نزل ~~بها وذلك على لغة قريش وغيرها ، وكان غرض عثمان تجريد لغة قريش من تلك ~~القراآت فجمع أبي بكر غير جمع عثمان فإن قيل : فما قصد بإحضار تلك الصحف ~~وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظة قلت الغرض بذلك سد باب المقال وأن يزعم ~~زاعم أن في المصحف قرآنا لم يكتب ولئلا يرى إنسان فيما كتبوه شيئا مما لم ~~يقرأ به فينكره فالصحف شاهدة بصحة جميع ما كتبوه ( ففعلوا ) ، أي الجمع على ~~هذا المنوال ( حتى إذا نسخوا ) أي كتبوا ( الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف ~~إلى حفصة وأرسل إلى كل ms2569 أفق ) بضمتين أي طرف من أطراف الآفاق ( بمصحف مما ~~نسخوا ) ، قال السخاوي : سير منها مصحفا إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة ، ~~ومصحفا إلى الشام ، وأبقى في المدينة مصحفا ، ثم قال : وروي أن عثمان رضي ~~الله عنه سير أيضا إلى البحرين مصحفا وإلى مكة مصحفا وإلى اليمن مصحفا ~~فتكون الجملة على هذه الرواية سبعة مصاحف ، والرواية في ذلك تختلف فقيل أنه ~~كتب خمس نسخ الأربعة المذكورة ، ومصحف مكة ، وأما مصحف البحرين ، ومصحف ~~اليمن ، فلم يعلم لهما خبر قلت : والتحقيق أن الأربعة من المصاحف كتبت أولا ~~على أيدي الأربعة من الكتاب ، فأرسل الثلاثة إلى البلدان المذكورة وترك ~~واحدا في المدينة والظاهر أنه الذي كتبه زيد لأنه كان من أجل كتبة الوحي ، ~~فخطه أولى أن يكون أصلا محفوظا في المدينة . ثم استكتبها عثمان رضي الله ~~عنه مصاحف أخر فأرسل إلى سائر البلدان حتى قيل : أرسل عثمان [ إلى كل ] جند ~~من أجناد المسلمين مصحفا . ( وأمر بما سواه من القرآن ) أي المنسوخ ، ( في ~~كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ) بالحاء المهملة من الإحراق . وقد يروي بالمعجمة ~~أي ينقض ويقطع ذكره الطيبي ، وقال العسقلاني في رواية الأكثر أن يخرق ~~بالخاء المعجمة وللمروزي بالمهملة ورواه الأصيلي بالوجهين وفي رواية أبي ~~داود والطبراني وغيرهما ما يدل على المهملة قال السخاوي فلما فرغ عثمان من ~~أمر المصاحف حرق ما سواها ورد تلك الصحف الأولى إلى حفص فكانت عندها فلما ~~ولي مروان المدينة طلبها ليحرقها فلم تجبه حفصة إلى ذلك ولم تبعث بها إليه ~~. فلما ماتت حضر مروان في جنازتها وطلب الصحف من أخيها عبد الله بن عمرو ~~عزم عليه في أمرها فسيرها إليه ، عند انصرافه فحرقها خشية أن تظهر فيعود ~~الناس على الاختلاف واختلف العلماء PageV05P107 في ورق المصحف البالي إذا ~~لم يبق فيه نفع أن الأولى هو الغسل أو الإحراق فقيل الثاني لأنه يدفع سائر ~~صور الامتهان بخلاف الغسل فإنه تداس غسالته وقيل الغسل وتصب الغسالة في محل ~~طاهر لأن الحرق فيه نوع إهانة . قال ابن حجر : وفعل عثمان يرجح ms2570 الإحراق ~~وحرقه بقصد صيانته بالكلية لا إمتهان فيه بوجه وما وقع لأئمتنا في موضع من ~~حرمة الحرق يحمل على ما إذا كان فيه إضاعة مال بأن كان المكتوب فيه له قيمة ~~يذهبها الحرق قلت ، هذا تأويل غريب وتفريغ عجيب ، فإن فرض المسألة فيما ليس ~~فيه نفع والقياس على فعل عثمان لا يجوز لأن صنيعه كان بما ثبت ، أنه ليس من ~~القرآن أو مما اختلط به اختلاطا لا يقبل الانفكاك وإنما اختار الإحراق لأنه ~~يزيل الشك في كونه ترك بعض القرآن إذ لو كان قرآنا لم يجوز مسلم أنه يحرقه ~~ويدل عليه أنه لم يؤمر بحفظ رماده من الوقوع في النجاسة بناء على عدم ~~اعتبار الاستحالة كما قال به الشافعية ، والكلام الآن فيما هو الثابت قطعا ~~فمع وجود الفرق وحصول ظاهر الإهانة يتعين الغسل بل ينبغي أن يشرب ماؤه فإنه ~~دواء من كل داء وشفاء ، لما في الصدور فإن قيل فهذا الاختلاف باق إلى وقتنا ~~هذا فما دعواكم الاتفاق قلت القراآت التي نعول عليها الآن لا تخرج عن ~~المصاحف المذكورة ، فيما يرجع إلى زيادة أو نقصان وما كان من الخلاف . راجع ~~إلى شكل أو نقط فلا يخرج أيضا عنها لأن خطوط المصاحف كانت [ مهملة ] محتملة ~~لجميع ذلك . كما يقرأ فصرهن بضم الصاد وكسرها وكله لله بالرفع والنصب ~~ويضركم ويضركم ويقض ويقص الحق ، وقال الشاطبي : في الرائية المعمولة في رسم ~~المصاحف العثمانية وقال مالك : القرآن يكتب بالكتاب الأول مستحدثا مسطرا ~~قال أبو عمر والداني عقيب قول مالك ولا مخالف له في ذلك ( قال ابن شهاب : ) ~~أي الزهري ( فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال فقدت ~~آية من الأحزاب حتى نسخنا ) أي أنا والقرشيون ( المصحف ) أي المصاحف ( قد ~~كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت ~~الأنصاري ) أي مكتوبة لما تقدم قال الطيبي : هو أبو عمارة الأوسي شهد بدرا ~~وما بعدها وكان مع علي رضي الله عنه في صفين فلما قتل عمار جرد سيفه ms2571 ، ~~وقاتل حتى قتل ( 16 ( { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ) ) ~~[ الأحزاب 23 ] . أي الآية ( فألحقناها في سورتها في المصحف ) ، فيه إشكال ~~وهو أنه بظاهره يدل على أن تلك الآية ما كانت موجودة في الصحف وإنما كتبت ~~في المصحف ، بعد ذلك وهذا مستبعد جدا فالصواب أن يراد بالمصحف الصحف الأولى ~~التي كتبت في الجمع الأول ، ويكون ضمير المتكلم بالنون تعظيما . ( رواه ~~البخاري ) قال البغوي في هذا الحديث بيان واضح أن الصحابة رضي الله عنهم ~~جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزل الله تعالى على رسوله ، من غير أن ~~زادوا أو PageV05P108 نقصوا منه شيئا باتفاق من جميعهم خوف ذهاب بعضه بذهاب ~~حفظته ، وكتبوه كما سمعوه من رسول الله من غير أن قدموا شيئا أو أخروا أو ~~وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه عن رسول الله ، وكان يلقن أصحابه ويعلمهم ما ~~ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف من جبريل ~~عليه السلام إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقب ~~آية كذا في سورة كذا روى معنى هذا عن عثمان رضي الله عنه . # ( 2222 ) ( وعن ابن عباس قال : قلت : لعثمان ما حملكم ) أي ما الباعث ~~والسبب لكم ، ( على أن عمدتم ) بفتح الميم أي قصدتم ( إلى الأنفال وهي من ~~المثاني ) أي من السبع المثاني وهي السبع الطول وقال بعضهم : المثاني من ~~القرآن ما كان أقل من المئين ، ويسمى جميع القرآن مثاني لاقتران آية الرحمة ~~بآية العذاب ، وتسمى الفاتحة مثاني ، أي لأنها تثني في الصلاة أو ثنيت في ~~النزول . ( وإلى براءة ) أي سورتها ( وهي ) لكونها مائة وثلاثين آية ( من ~~المئين ) جمع المائة وأصل المائة مائي كمعي والهاء عوض عن الواو ، وإذا ~~جمعت المائة قلت : مئون ولو قلت مئات جاز ( فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر ~~بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول ) بضم ففتح ( ما حملكم ~~على ذلك ) وفي نسخة على ذلكم وهو تكرير للتأكيد وتوجيه السؤال ، أن الأنفال ~~ليس من السبع الطول لقصرها عن ms2572 المئين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها ~~لعدم الفصل بينها وبين براءة ( قال عثمان : كان رسول الله مما يأتي عليه ~~الزمان ) أي الزمان الطويل ولا نزل عليه شيء وربما يأتي عليه الزمان ( وهو ~~) أي النبي عليه الصلاة والسلام والواو للحال ( تنزل ) بالتأنيث معلوما ~~وبالتذكير مجهولا ( عليه السور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه شيء ) أي من ~~القصص ( دعا بعض من كان يكتب ) أي الوحي كزيد بن ثابت ومعاوية [ وغيرهما ] ~~( فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ) كقصة هود ~~وحكاية يونس ( فإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي ~~يذكر فيها كذا وكذا ) كالطلاق والحج ، وهذا زيادة جواب تبرع به رضي الله ~~عنه للدلالة على أن ترتيب الآيات توقيفي وعليه الإجماع والنصوص المترادفة ، ~~وأما ترتيب السور فمختلف فيه كما في الإتقان ( وكان الأنفال من أوائل ما ~~PageV05P109 نزلت ) وفي نسخة نزل ( بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن ~~نزولا ) أي فهي مدنية أيضا وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية ، ~~فهذا أحد وجوه الجمع بينهما ويؤيده ما وقع في رواية بعد ذلك ، فظننت أنها ~~منها وكان هذا مستند من قال أنهما سورة واحدة ، وهو ما أخرجه أبو الشيخ عن ~~دوق وأبو يعلى عن مجاهد وابن أبي حاتم ، عن سفيان وابن لهيعة كانوا يقولون ~~: أن براءة من الأنفال ، ولهذا لم تكتب البسملة بينهما ، مع اشتباه طرقهما ~~ورد بتسمية النبي لكل منهما باسم مستقل قال القشيري : أن الصحيح أن التسمية ~~لم تكن فيها ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام لم ينزل بها فيها وعن ابن ~~عباس لم تكتب البسملة في براءة ، لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف وعن مالك ~~أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة ، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها ~~، وقيل : أنها ثابتة أولها في مصحف ابن مسعود ولا يعول على ذلك ( وكانت ~~قصتها ) أي الأنفال ( شبيهة بقصتها ) أي براءة ويجوز العكس وهذا وجه آخر ~~معنوي ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة 16 ( { قاتلوهم ~~يعذبهم الله ms2573 } ) [ التوبة 14 ] . ونحوه في نبذ العهد بقوله في الأنفال : 16 ~~( { فانبذ إليهم } ) [ الأنفال 58 ] . وقال ابن حجر : لأن الأنفال بينت ما ~~وقع له مع مشركي مكة وبراءة بينت ما وقع له مع منافقي أهل المدينة والحاصل ~~أن هذا مما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما ( فقبض رسول الله ولم يبين لنا ~~أنها ) أي التوبة ( منها ) أي من الأنفال أو ليست منها ( فمن أجل ذلك ) أي ~~لما ذكر من عدم تبيينه ووجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما ( قرنت بينهما ~~ولم أكتب سطر بسم الله الرحمن الرحيم ) أي لعدم العلم بأنها سور مستقلة لأن ~~البسملة كانت تنزل عليه للفصل ولم تنزل ، ولم أكتب وهذا لا ينافي ما ذكر عن ~~علي رضي الله عنه من الحكمة في عدم نزول البسملة وهو أن ابن عباس سأل عليا ~~رضي الله عنه لم لم تكتب قال : لأن بسم الله أمان وليس فيها أمان أنزلت ~~بالسيف ، وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح والأمان والهدنة ، ~~فإذا نبذوا العهد ونقضوا الإيمان لم يكتبوها ، ونزل القرآن على هذا ~~الاصطلاح فصارت علامة الأمان وعدمها علامة نقضه فهذا معنى قوله أمان وقولهم ~~: آية رحمة وعدمها عذاب كذا ذكره الجعبري ( ووضعتها في السبع الطول ) قال ~~الطيبي : دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة ، وكمل السبع ~~الطول بها ثم قيل : السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما ، وهو المشهور ~~لكن روى النسائي والحاكم عن ابن عباس ، أنها البقرة والأعراف وما بينهما ~~قال الراوي : وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من ~~السبع المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت [ سبعتها ] منزلة المئين ويحتمل ~~أن تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها وصح عن ابن جبير أنها ~~يونس وجاء مثله عن ابن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف في كونها ~~من المئاني وأن كلا منهما سورة أو هما سورة ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ~~) وكذا النسائي وابن حبان والحاكم وصح عن علي كرم الله وجهه أنه قال ms2574 : لا ~~تقولوا عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا ~~قال : أي عثمان فما تقولون في PageV05P110 هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم ~~يقول : أن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا ، قلت : فما ترى ~~قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون فرقة ولا اختلاف قلنا فنعم ~~ما رأيت قال ابن التين : الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر ~~كان الخشية أن يذهب من القرآن شيء لذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع ~~واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سورة على ما وقفهم عليه النبي وجمع عثمان ~~كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراآت حين قرأوا بلغاتهم على اتساع اللغات ~~، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف ~~في مصحف واحد مرتبا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأن ~~نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ~~ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة ، قلت : ~~هذا يوم أنه ترك ما ثبت كونه قرآنا والصواب أن يقال كان في جمع أبي بكر ~~المنسوخات والقراآت التي ما حصل فيها التواتر جمعا كليا من غير تهذيب ~~وترتيب فترك عثمان المنسوخات ، وأبقى المتواترات ، وحرر رسوم الكلمات ، ~~وقرر ترتيب السور والآيات على وفق العرضة الأخيرة من العرضات المطابقة لما ~~في اللوح المحفوظ ، وإن اختلف نزولها منجما على حسب ما تقتضي الحالات ~~والمقامات ، ولذا قال الباقلاني : لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في نفس ~~القراءة وإنما قصد جمعهم على القراءة العامة المعروفة عن النبي وإلغاء ما ~~ليس كذلك وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير إلى آخر ما ذكره والحاصل أن ~~هذا المقدار على هذا المنوال هو كلام الله المتعال بالوجه المتواتر الذي ~~أجمع عليه أهل المقال ، فمن زاد أو نقص منه شيئا كفر في الحال ثم اتفقوا ~~على أن ms2575 ترتيب الآي توقيفي لأنه كان آخر الآيات نزولا 16 ( { واتقوا يوما ~~ترجعون ( فيه ) إلى الله } ) [ البقرة 282 ] . فأمره جبريل أن يضعها بين ~~آيتي الربا والمداينة ولذا حرم عكس ترتيبها بخلاف ترتيب السور ، فإنه لما ~~كان مختلفا فيه كرهت مخالفته لغير عذر ، ولما ورد أنه قرأ النساء قبل آل ~~عمران لبيان الجواز أو نسيانا ليعلم الصحة به ، مع أن الأصح أن ترتيب السور ~~توقيفي أيضا وإن كانت مصاحفهم مختلفة في ذلك قبل العرض الأخيرة التي عليها ~~مدار جمع عثمان ، فمنهم من رتبها على النزول ، وهو مصحف على أوله اقرأ ~~فالمدثر فنون فالمزمل فتبت فالتكوير ، وهكذا إلى آخر المكي والمدني ، ومما ~~يدل على أنه توقيفي ، كون الحواميم رتبت ولاء وكذلك الطواسين ولم يرتب ~~المسبحات ولاء بل فصل بين سورها وكذا اختلاط المكيات بالمدنيات والله أعلم ~~. # 6 PageV05P111 فارغة PageV05P112 # | 1 ( كتاب الدعوات ) 1 # ] # جمع الدعوة بمعنى الدعاء وهو طلب الأدنى ، بالقول من الأعلى شيئا على جهة ~~الاستكانة ، قال النووي : أجمع أهل الفتاوي في الأمصار في جميع الأعصار على ~~استحباب الدعاء ، وذهب طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن تركه أفضل ~~استسلاما وقال جماعة : إن دعا للمسلمين فحسن وإن خص نفسه فلا وقيل : إن وجد ~~باعثا للدعاء استحب وإلا فلا ، ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة والأخبار ~~الواردة عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2223 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لكل نبي ~~دعوة مستجابة ) أي في حق مخالفي أمته جميعهم بالإستئصال ( فتعجل كل نبي ~~دعوته ) أي استعجل في دعوته كما أن نوحا دعا على أمته بالهلاك حتى غرقوا ~~بالطوفان ، وصالحا دعا على أمته حتى هلكوا بالصيحة ، وقيل : معناه أن لكل ~~نبي دعوة متيقنة الاجابة بخلاف بقية دعواته فإنه على طمع الإجابة فتعجل كل ~~نبي دعوته لنفسه . ( وإني اختبأت دعوتي ) أي أدخرتها وجعلتها خبيئة من ~~الاختباء وهو الإختفاء بالصبر على أذى قومه لأني بعثت رحمة للعالمين ( ~~شفاعة لأمتي ) أي أمة الإجابة يعني لأجل أن أصرفها لهم ms2576 خاصة بعد العامة وفي ~~جهة الشفاعة أو حال كونها شفاعة ( إلى يوم القيامة ) أي مؤخرة إلى ذلك ~~اليوم وفي نسخة يوم القيامة على أنه ظرف للشفاعة ، ( فهي ) أي الشفاعة ( ~~نائلة ) أي واصلة حاصلة ( إن شاء الله ) قال ابن الملك : وإنما ذكر إن شاء ~~الله مع PageV05P113 حصولها لا محالة أدبا وامتثالا لقوله تعالى : 16 ( { ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } ) [ الكهف 23 ] . اه . ~~والأظهر أنه قال : للتبرك لأن المراد من الآية الأفعال الواقعة في الدنيا ~~لا الأخبار الكائنة في العقبى ويحتمل أن يتعلق بقوله ( من مات من أمتي ) ~~إعلاما بأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لأحد من خلقه ، والمحققون على أن ~~الاستثناء في الإيمان إختلافه لفظي فمن نوى التعليق في الحال كفر اتفاقا ، ~~أو التبرك المحض أو نظرا للمآل فلا إتفاقا وإنما منعه أصحابنا في قوله : 16 ~~( { إنا مؤمن إن شاء الله } ) للإيهام وهو في محل النصب على أنه مفعول به ~~لنائلة ومن بيان من وقوله : ( لا يشرك بالله ) حال من فاعل مات ( شيئا ) أي ~~من الأشياء أو من الإشراك وهي أقسام عدم دخول قوم النار ، وتخفيف لبثهم ~~فيها وتعجيل دخولهم الجنة ، ورفع درجات فيها . ( رواه مسلم والبخاري اقتصر ~~منه ) . # ( 2224 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : اللهم إني ~~اتخذت عندك عهدا ) أي أخذت منك وعدا أو أمانا ، ( لن تخلفنيه ) من الإخلاف ~~لأن الكريم لا يخلف وعده قيل : أصل الكلام إني طلبت منك حاجة ، أسعفني بها ~~ولا تخيبني فيها فوضع العهد موضع الحاجة ، مبالغة في كونها مقضية ، ووضع لن ~~تخلفنيه موضع لا تخيبني ، وقيل وضع العهد موضع الوعد مبالغة وإشعارا بأنه ~~وعد لا يتطرق إليه الخلف ، كالعهد ولذلك استعمل فيه الخلف لا النقض لزيادة ~~التأكيد وقيل أراد بالعهد الأمان ، أي أسألك أمانا لن تجعله خلاف ما أترقبه ~~وأرتجيه أي لا تردني به فإن دعاء الأنبياء لا يرد ، ووضع الاتخاذ موضع ~~السؤال تحقيقا للرجاء بأنه حاصل ، أو كان موعودا بإجابة الدعاء أحل المسؤول ms2577 ~~المعهود محل الشيء الموعود ، ثم أشار إلى أن وعد الله لا يتأتى فيه الخلف ~~بقوله لن تخلفينه ( فإنما أنا بشر ) أي مثلهم وورد في رواية أغضب كما يغضب ~~البشر ، تمهيد لمعذرته فيما يندر عنه من ضرب أو شئتم ، فإن الغضب المؤدي ~~إلى ذلك من لوازم البشرية قال ابن الملك : إشارة إلى ظلومية البشر وجهوليته ~~. اه . والحاصل أنه يتضرع إلى الله أنه لا يكله إلى نفسه كما ورد عنه ، ~~اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فإنك إن تكلني إلى نفسي ~~تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة ، ثم يطلب من مولاه أنه إن صدر عنه شيء ~~مما لا يليق منه بمقتضى البشرية أن يتداركه بالعفو والمغفرة ، وأن يعوض من ~~خصمائه بأنواع القربة ( فأي المؤمنين ) بيان وتفصيل لما كان يلتمسه بقوله : ~~اتخذت عندك عهدا ( آذيته ) أي بأي نوع من أنواع الأذى ( شتمته ) بيان لقوله ~~آذيته ولذا لم يعطف ( لعنته ) أي سببته ( جلدته ) أي ضربته قال الطيبي : ~~ذكر هذه الأمور على سبيل التعداد بلا تنسيق ، وقابلها PageV05P114 بأنواع ~~الألطاف متناسقة ليجمعها كل واحد من تلك الأمور ، وليس من باب اللف ، ( ~~فاجعلها ) أي تلك الأذية التي صدرت بمقتضى ضعف البشرية ( له ) أي لمن آذيته ~~من المؤمنين ( صلاة ) أي رحمة وتلطفا وإكراما وتعظيما وتعطفا توصله إلى ~~المقامات العلية ، ( وذكاة ) أي طهارة من الذنوب والمعائب ، ونماء وبركة في ~~الأعمال والمناقب ، ( وقربة تقربه ) أي تجعل ذلك المؤمن مقربا ( بها ) أي ~~بتلك القربة أو بكل واحدة من الصلاة ، وأختيه ، ( إليك يوم القيامة ) . ~~وقال ابن الملك : جملة تقربه بها صفة لكل واحدة من الصلاة وأخته ، أي تقربه ~~بتلك الأذية روى أنه خرج يوما من حجرته إلى الصلاة فتعلقت به عائشة والتمست ~~منه شيئا ، وألحت عليه في ذلك وجذبت ذيله فقال لها : قطع الله يدك فتركته ~~وجلست في حجرتها مغضبة ضيقة الصدر ، فلما رجع إليها ورآها كذلك قال : ( ~~اللهم إن لي عندك عهدا ) إلخ تطييبا لقلبها فالسنة لمن دعا على أحد أن يدعو ~~له جبرا لفعله ( متفق ms2578 عليه ) . # ( 2225 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا دعا ~~أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ارحمني إن شئت ارزقني إن شئت ) قيل : ~~منع عن قوله : إن شئت لأنه شك في القبول ، والله تعالى كريم ، لا بخل عنده ~~فليستيقن بالقبول ، ( وليعزم مسألته ) أي ليطلب جازما من غير شك ، ( أنه ~~يفعل ما شاء ) استئناف فيه معنى التعليل ، وفي نسخة بفتح الهمزة قال ابن ~~الملك : بفتح الهمزة في الرواية المعتبرة مفعولا له للعزم ، أي لأنه يفعل ~~ما يشاء أو مفعولا به للمسألة أي ليجزم مسألته فعل ما شاء . اه . وكونه ~~مفعولا به غير صحيح المعنى فتأمل ، ( لا مكره له ) أي لله على الفعل أو لا ~~يقدر أحد أن يكرهه على فعل أراد تركه ، بل يفعل ما يشاء فلا معنى لقوله : ~~إن شئت لأنه أمر معلوم من الدين بالضرورة ، فلا حاجة إلى التقييد به مع أنه ~~موهم لعدم الاعتناء بوقوع ذلك الفعل ، أو لإستعظامه على الفاعل على ~~المتعارف بين الناس والله أعلم . ( رواه البخاري ) . # 2226 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا دعا أحدكم ~~فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ) أي مثلا ( ولكن ليعزم ) أي ليجزم على ~~المسألة ( وليعظم ) بالتشديد على PageV05P115 ( الرغبة ) أي الميل فيه ~~بالإلحاح والوسائل . ( فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه ) ، يقال تعاظم زيد ~~هذا الأمر ، أي كبر عليه وعسر أي لا يعظم عليه إعطاء شيء بل جميع الموجودات ~~في أمره يسير ( وهو على كل شيء قدير ) وفي الحديث لو اجتمع الأولون ~~والآخرون على صعيد واحد فسأل كل مسألته وأعطيه إياها ما نقص ذلك من ملكي ~~شيئا . ( رواه مسلم ) . # ( 2227 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يستجاب للعبد ~~) أي بعد شروط الإجابة . ( ما ) ظرف يستجاب بمعنى المدة أي مدة كونه ، ( لم ~~يدع بإثم ) مثل أن يقول : اللهم قدرني على قتل فلان وهو مسلم ، أو اللهم ~~ارزقني الخمر أو اللهم اغفر لفلان وهو مات كافرا يقينا أو اللهم خلد فلانا ms2579 ~~المؤمن في النار وأمثال ذلك من المستحيلات كرؤية الله يقظة في الدنيا ، ~~وأما قول ابن حجر في تخليد المؤمن ، والرؤية نظر ظاهر فإن الخلاف شهير في ~~ذي الكبيرة إذا مات مصرا ، ورؤية الله تعالى غير مستحيلة ، وإلا لم يطلبها ~~موسى عليه الصلاة والسلام فمردود إذ لا عبرة بخلاف الخوارج والمعتزلة ، ~~ولأن رؤية الله مستحيلة شرعا وطلب موسى عليه الصلاة والسلام كان مبنيا على ~~أنها غير مستحيلة عقلا ، فلما أفاق وعلم باستحالته شرعا قال : 16 ( { ~~سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين } ) [ الأعراف 143 ] . أي بأن لا ترى في ~~الدنيا قيل : ومنه أخف زللنا عن الكرام الكاتبين ، نعم إن قصد التوفيق ~~للتوبة عقب الزلة ، حتى لا يكتبها الملك جاز لحديث ابن عساكر إذا تاب العبد ~~أنسي الله تعالى الحفظة ذنوبه وأنسي ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض ، حتى ~~يلقى الله تعالى وليس عليه شاهد من الله بذنب ، ومنه ما دل السمع الآحادي ~~على ثبوته ، كاللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم ، لأن الذي دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة أنه لا بد من دخول طائفة منهم النار ، ولا ينافيه قولهم ~~اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين لأن محله [ إذا أراد مطلق المغفرة لهم أما ] ~~إذا أراد عموم المغفرة له ولهم في الآخرة ، فهو محل الحرمة لأنه حينئذ مكذب ~~بالأحاديث الصحيحة ، ومنه الدعاء بلفظ أعجمي جهل معناه ، ومنه الدعاء على ~~من لم يظلمه مطلقا ، أو على من ظلمه بأزيد مما ظلمه ولا ينافيه قصة سعيد بن ~~زيد أحد العشرة المبشرة حيث دعا على من ظلمه بأكثر لأنه مذهب صحابي ، ومع ~~حله يذهب أجره ، لحديث الترمذي ( من دعا على ظالمه فقد انتصر ) واختلفوا في ~~الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة ونحوه فقيل يباح كما قال نوح : 16 ( { ولا ~~تزد الظالمين إلا ضلالا } ) [ نوح 24 ] . وقال موسى : 16 ( { واشدد على ~~قلوبهم } ) [ يونس 88 ] . ودعا نبينا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر ~~رباعيته وشج وجهه فقال : اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا فكان كذلك ~~وقيل يمنع قال ابن ms2580 حجر : وجمع بعضهم بحمل الأول على متمرد عم ظلمه والثاني ~~على غيره وأقول الصواب أن الأول محمول على الكافر والثاني PageV05P116 على ~~المسلم ، ( أو قطيعة رحم ) نحو اللهم باعد بيني وبين أبي فهو تخصيص بعد ~~تعميم ، ( ما لم يستعجل ) قال الطيبي : الظاهر ذكر العاطف في قوله ما لم ~~يستعجل لكنه ترك تنبيها على استقلال كل من القيدين ، أي يستجاب ما لم يدع ~~يستجاب ما لم يستعجل ( قيل : يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : يقول ) أي ~~الداعي ( قد دعوت وقد دعوت ) أي مرة بعد أخرى يعني مرات كثيرة أو طلبت شيئا ~~وطلبت آخر ( فلم أر ) أي فلم أعلم أو أظن دعائي وهو المفعول الأول والثاني ~~محذوف كذا قاله الطيبي ، والأظهر أن يستجاب بتقدير أن أو بدون أن بتأويل ~~المصدر ، والمعنى لم أر آثار استجابة دعائي ( يستجاب لي ) وهو إما استبطاء ~~أو إظهار يأس وكلاهما مذموم أما الأول لأن الإجابة لها وقت معين ، كما ورد ~~أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين الإجابة أربعين سنة . وأما القنوط ~~فلا ييأس من روح الله ، إلا القوم الكافرون مع أن الإجابة على أنواع منها ~~تحصيل عين المطلوب في الوقت المطلوب ، ومنها وجوده في وقت آخر لحكمة اقتضت ~~تأخيره ، ومنها دفع شر بدله أو إعطاء خير آخر خير من مطلوبه ، ومنها ادخاره ~~ليوم يكون أحوج إلى ثوابه ( فيستحسر ) أي ينقطع ويمل ويفتر إستفعال من حسر ~~إذا عيي وتعب ، ( عند ذلك ) أي عند رؤيته عدم الاستجابة في الحال ( ويدع ~~الدعاء ) ، أي يتركه مطلقا أو ذلك الدعاء ، ولا ينبغي للعبد أن يمل من ~~الدعاء ، لأنه عبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقته لأن لكل شيء وقتا ~~مقدرا في الأزل أو لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا فيعطي في ~~الآخرة من الثواب عوضه أو يؤخر دعاءه ليلح ويبالغ في الدعاء فإن الله يحب ~~الملحين في الدعاء ، ولعل عدم قبول دعائه بالمطلوب المخصوص خير له من ~~تحصيله والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( رواه مسلم ) . # ( 2228 ) ( وعن ms2581 أبي الدرداء قال : قال رسول الله : دعوة المرء المسلم ) ~~أي الشخص الشامل للرجل والمرأة ( لأخيه ) أي المؤمن ( بظهر الغيب ) الظهر ~~مقحم للتأكيد أي في غيبة المدعو له عنه وإن كان حاضرا معه ، بأن دعا له ~~بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم يسمعه ( مستجابة ) لخلوص دعائه من الرياء ~~والسمعة قال الطيبي : موضع بظهر الغيب نصب على الحال من المضاف إليه لأن ~~الدعوة مصدر أضيف إلى فاعله ويجوز أن يكون ظرفا للمصدر ، وقوله مستجابة خبر ~~لها ( عند رأسه ) أي الداعي ( ملك ) جملة مستأنفة مبينة للإستجابة ( موكل ) ~~أي PageV05P117 بالدعاء له عند دعائه لأخيه ( كلما دعا لأخيه بخير ) [ أي ] ~~أو دفع شر ( قال الملك الموكل به آمين ) أي استجب له يا رب دعاءه لأخيه ~~فقوله : ( ولك ) فيه التفات أو استجاب الله دعاءك في حق أخيك ولك ( بمثل ) ~~بكسر الميم وسكون المثلثة وتنوين اللام وأما قول ابن حجر وحكي فتحهما فليس ~~في محله أي ولك مشابه هذا الدعاء قال الطيبي : الباء زائدة في المبتدأ كما ~~في بحسبك درهم قيل : كان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه ~~المسلم بتلك الدعوة ليدعو له الملك بمثلها فيكون أعون للإستجابة ، قلت : ~~لكن هذا بظاهره مخالف لما سيأتي عنه إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه ( رواه ~~مسلم ) . # ( 2229 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : لا تدعوا ) أي دعاء سوء ( على ~~أنفسكم ) أي بالهلاك ومثله ، ( ولا تدعو على أولادكم ) أي بالعمى ونحوه ، ( ~~ولا تدعوا على أموالكم ) أي من العبيد والإماء بالموت وغيره ، ( لا توافقوا ~~) نهي للداعي وعلة للنهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا ، ( من الله ~~ساعة ) أي ساعة إجابة ( يسأل ) أي الله ( فيها عطاء ) ، يالنصب على أنه ~~مفعول ثان وفي نسخة بالرفع على أنه نائب الفاعل ليسئل أي ما يعطي من خير أو ~~شر كثر استعماله في الخير ، ( فيستجيب ) بالرفع عطفا على يسأل أو لتقدير ~~فهو يستجيب ( لكم ) أي فتندموا بخط السيد جمال الدين أنه وقع في أصل سماعنا ~~بالرفع ، وقال بعض الشراح : أي لئلا ms2582 تصادفوا ساعة إجابة فتستجاب دعوتكم ~~السوء وفي يسأل ضمير يرجع إلى الله وهو صفة ساعة وكذا فيستجيب وهو منصوب ~~لأنه جواب لا توافقوا . وقال الطيبي : جواب النهي من قبيل لا تدن من الأسد ~~فيأكلك على مذهب أي مذهب الكسائي ويحتمل أن يكون مرفوعا أي فهو يستجيب . ( ~~رواه مسلم وذكر حديث ابن عباس اتق ) أي إحذر ( دعوة المظلوم ) أي لا تظلم ~~أحدا بأن تأخذ منه شيئا ظلما أو تمنع أحدا حقه تعديا أو تتكلم في عرضه ~~افتراء حتى لا يدعو عليك وتمام الحديث ، ( فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ~~، أي إذا دعا على ظالمه يقرب من الإجابة ( في كتاب الزكاة ) ، لكونه في ضمن ~~حديث طويل هناك فأسقطه للتكرار ونبه عليه لا لكون الحديث أنسب بذلك الكتاب ~~حتى يرد السؤال والجواب والله أعلم بالصواب . ) PageV05P118 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2230 ) عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله : الدعاء هو العبادة ) ~~أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على ~~الله ، والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا اياه ، قائما بوجوب ~~العبودية ، معترفا بحق الربوبية ، عالما بنعمة الإيجاد ، طالبا لمدد ~~الأمداد على وفق المراد ، وتوفيق الإسعاد ، ( ثم قرأ 16 ( { وقال ربكم ~~أدعوني أستجب لكم } ) ) قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة لأنه مأمور ~~به والمأمور به عبادة وقال القاضي استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود ~~يترتب عليه ترتيب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ~~ويقرب من هذا قوله مخ العبادة أي خالصها وقال الراغب لعبودية إظهار التذلل ~~ولا عبادة أفضل منه لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الأفضال ~~[ وهو الله تعالى ] . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يمكن أن تحمل العبادة ~~على المعنى اللغوي وهو غاية التذلل ، والافتقار والاستكانة ، وما شرعت ~~العبادة إلا للخضوع للبارىء وإظهار الافتقار إليه وينصر هذا التأويل ما بعد ~~الآية المتلوة 16 ( { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ) ~~[ غافر 60 ] . حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل ms2583 بالاستكبار ، ووضع عبادتي ~~موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان وقال ميرك : أتى بضمير الفصل ~~والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر في أن العبادة ليست غير الدعاء مبالغة ~~، ومعناه أن الدعاء معظم العبادة كما قال الحج عرفة أي معظم أركان الحج ~~الوقوف بعرفة ، أو المعنى أن الدعاء هو العبادة سواء استجيب أو لم يستجب ~~لأنه اظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه والاعتراف بأن الله تعالى قادر ~~على اجابته كريم لا بخل له ولا فقر ولا احتياج له إلى شيء حتى يدخر لنفسه ~~ويمنعه من عباده وهذه الأشياء هي العبادة ، بل مخها وأغرب ابن حجر حيث قال ~~: وقال شارح العبادة ليست غير الدعاء مقلوب وصوابه أن الدعاء ليس غير ~~العبادة . اه . وهو خطأ منه والصواب الأول لأنه الدال على المبالغة بطريق ~~الحصر المطلوبة المستفادة من ضمير الفصل وإتيان الخبر المعرف باللام كما هو ~~مقرر في علم المعاني والبيان . ( رواه أحمد PageV05P119 والترمذي وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه ) ورواه ابن أبي شيبة والحاكم ( قال الترمذي ) واللفظ ~~له ( حديث حسن صحيح ) وقال الحاكم صحيح الإسناد وأخرجه الطبراني في كتاب ~~الدعاء . # ( 2231 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : الدعاء مخ العبادة ) أي لبها ~~والمقصود بالذات من وجودها قيل مخ الشيء خالصه وما يقوم به المخ الدماغ ~~الذي هو نقيه ، ومخ العين ومخ العظم شحمها والمعنى أن العبادة لا تقوم إلا ~~بالدعاء كما أن الإنسان لا يقوم إلا بالمخ . ( رواه الترمذي ) . # ( 2232 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ليس شيء ) أي من الأذكار ~~والعبادات فلا ينافيه قوله تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ ~~الحجرات 13 ] . حتى يتكلف للجواب عنه على ما ذهب إليه الطيبي وإن كان مآل ~~جوابه إلى ما قلنا حيث قال : كل شيء يتشرف في بابه وتعقبه ابن حجر بأن ما ~~ذكره شارح هنا بعضه لا حاجة إليه وبعضه لا يطابق ما نحن فيه . اه . وهو ~~مجهول وعلى عدم فهم كلامه محمول ، ( أكرم ) خبر ليس . ( على الله ) أي أفضل ~~عند الله ( من ms2584 الدعاء ) ، أي من حسن السؤال بلسان القال أو ببيان الحال لأن ~~فيه إظهار العجز والافتقار والتذلل والإنكسار والاعتراف بقوة الله وقدرته ~~وغناه وإغنائه وكبريائه وجبر كسر خواطر أعدائه فضلا عن فضلاء أحبابه ~~وأوليائه . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب ) ورواه ~~ابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد # ( 2233 ) ( وعن سلمان الفارسي ) بكسر الراء وتسكن ( قال : قال رسول الله ~~: لا يرد القضاء إلا الدعاء ) القضاء هو الأمر المقدر وتأويل الحديث أنه إن ~~أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ، ويتوقاه فإذا وفق للدعاء ~~دفعه الله عنه فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقي عنه يوضحه قوله ~~في الرقي ( هو من قدر الله وقد أمر بالتداوي والدعاء ) مع أن المقدور كائن ~~لخفائه على الناس وجودا وعدما ولما ( بلغ عمر الشام وقيل له إن بها طاعونا ~~PageV05P120 رجع فقال أبو عبيدة أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين فقال : لو ~~غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله ) أو أراد برد ~~القضاء إن كان المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل ، ~~ويؤيده قوله في الحديث الآتي الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وقيل ~~الدعاء كالترس والبلاء كالسهم والقضاء أمر مبهم مقدر في الأزل ( ولا يزيد ~~في العمر ) بضم الميم وتسكن ( إلا البر ) بكسر الباء وهو الإحسان والطاعة ~~قيل يزاد حقيقة قال تعالى : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب ) وقال يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وذكر في الكشاف أنه ~~لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب وصورته أن يكتب في اللوح ، إن لم ~~يحج فلان أو يغز فعمره أربعون سنة وإن حج وغزا فعمره ستون سنة فإذا جمع ~~بينهما فبلغ الستين فقد عمر ، وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد ~~نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون ، وذكر نحوه في معالم التنزيل وقيل ~~معناه أنه إذا بر لا يضيع عمره فكأنه ms2585 زاد وقيل : قدر أعمال البر سببا لطول ~~العمر كما قدر الدعاء سببا لرد البلاء فالدعاء للوالدين وبقية الأرحام يزيد ~~في العمر ، أما بمعنى يبارك له في عمره فييسر له في الزمن القليل من ~~الأعمال الصالحة ما لا يتيسر لغيره من العمل الكثير ، فالزيادة مجازية لأنه ~~يستحيل في الآجال الزيادة الحقيقية . قال الطيبي : اعلم أن الله تعالى إذا ~~علم أن زيدا يموت سنة خمسمائة استحال أن يموت قبلها ، أو بعدها فاستحال أن ~~تكون الآجال التي عليها علم الله تزيد أو تنقص فتعين تأويل الزيادة أنها ~~بالنسبة إلى ملك الموت ، أو غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمره بالقبض ، بعد ~~آجال محدودة فإنه تعالى بعد أن يأمره بذلك أو يثبت في اللوح المحفوظ ينقص ~~منه أو يزيد على ما سبق علمه في كل شيء وهو بمعنى قوله تعالى : 16 ( { يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] . وعلى ما ذكر يحمل ~~قوله عز وجل : 16 ( { ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده } ) [ الأنعام 2 ] . ~~فالإشارة بالأجل الأول إلى ما في اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت وأعوانه ~~وبالأجل الثاني ، إلى ما في قوله تعالى : 16 ( { وعنده أم الكتاب } ) وقوله ~~تعالى : 16 ( { إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ) [ الأعراف ~~34 ] . والحاصل أن القضاء المعلق يتغير ، وأما القضاء المبرم فلا يبدل ولا ~~يغير . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن ماجة عن سلمان وابن حبان والحاكم وقال ~~صحيح الإسناد عن ثوبان وفي روايتهما لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في ~~العمر إلا البر وأن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه . # ( 2234 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : إن الدعاء ينفع مما نزل ) ~~أي من بلاء PageV05P121 نزل بالرفع إن كان معلقا وبالصبر إن كان محكما ~~فيسهل عليه تحمل ما نزل به من البلاء فيصبره عليه أم يرضيه به حتى لا يكون ~~في نزوله متمنيا ، خلاف ما كان بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا ~~بالنعماء . ( ومما لم ينزل ) بأن يصرفه عنه ويدفعه منه أو يمده ms2586 قبل النزول ~~بتأييد من عنده يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به قال الغزالي : فإن قيل : فما ~~فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء ~~بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة ، كما أن الترس سبب لدفع ~~السلاح ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم ~~فيتدافعان ، كذلك الدعاء والبلاء وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل ~~السلاح وقد قال تعالى في سورة النساء : 16 ( { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } ) ~~[ النساء 102 ] . فقدر الله الأمر وقدر سببه ، وفي الدعاء من الفوائد من ~~حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة وغاية المعرفة ( فعليكم ) أي إذا ~~كان هذا شأن الدعاء فالزموا . ( عباد الله ) أي يا عباد الله ( بالدعاء ) ~~لأنه من لوازم العبودية التي هي القيام بحق الربوبية . ( رواه الترمذي ) أي ~~عن ابن عمر . # ( 2235 ) ( ورواه أحمد عن معاذ بن جبل وقال الترمذي هذا حديث غريب ) . # ( 2236 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : ما من أحد يدعو بدعاء إلا ~~آتاه الله ما سأل ) أي إن جرى في الأزل تقدير إعطائه ما سأل ، ( أو كف عنه ~~من السوء مثله ) أي دفع عنه من البلاء عوضا مما صنع قدر مسؤله إن لم يجر ~~التقدير . قال الطيبي : فإن قلت كيف مثل جلب النفع بدفع الضرر وما وجه ~~التشبيه قلت : الوجه ما هو السائل مفتقر إليه وما هو ليس مستغني عنه . وقال ~~ابن حجر : أي يدفع الله عنه سوأ تكون الراحة في دفعه بقدر الراحة التي تحصل ~~له لو أعطى ذلك المسؤل فالمثلية باعتبار الراحة في دفع ذلك وجلب هذا ثم ~~تبجج وقال : وما ذكرته في تقرير هذه أوضح بل أصوب من قول الشارح ، قلت : ~~إطلاق الأصوبية خطأ لأن مراده المثلية الحقيقية فإنه إذا كان في القضاء ~~المعلق أنه يؤخذ دينار مثلا من ماله وهو يطلب من الله تعالى دينارا زائدا ~~على ماله فأما أنه تعالى يزيده من فضله أو يدفع عنه السارق أو الظالم عنه ~~حتى لا يأخذ ms2587 من ماله الدينار والراحة مترتبة عليه مفهومة من قول الطيبي . ~~مع أن الراحة في دفع السوء مجازية ولذا قيل اليأس إحدى الراحتين ( ما لم ~~يدع بإثم ) أي بمعصية ، ( أو قطيعة رحم ) تخصيص بعد تعميم . ( رواه الترمذي ~~) . # PageV05P122 # ( 2237 ) ( وعن ابن مسعود ) وفي نسخة أبي مسعود بالياء بدل النون ( قال : ~~قال رسول الله : سلوا الله من فضله ) أي بعض فضله فإن فضله واسع وليس هناك ~~مانع ، وأما قول ابن حجر : من تعليلية فغير ظاهر ( فإن الله ) أي لا تصافه ~~بأنه كريم منعم وهاب معط غني مغن باسط ( يحب أن يسأل ) أي من فضله وفيه ~~ايماء إلى أن أحدا لم يقدر على عدله ، ( وأفضل العبادة انتظار الفرج ) أي ~~ارتقاب ذهاب البلاء والحزن بترك الشكاية إلى غيره تعالى وكونه أفضل العبادة ~~لأن الصبر في البلاء إنقياد للقضاء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . ( رواه ~~الترمذي وقال هذا حديث غريب ) . # ( 2238 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من لم يسأل الله يغضب ~~عليه ) لأن ترك السؤال تكبر واستغناء وهذا لا يجوز للعبد ، والمراد بالغضب ~~إرادة إيصال العقوبة ونعم ما قيل : # % # الله يغضب إن تركت سؤاله % # وبني آدم حين يسأل يغضب % # قال الطيبي : وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله ، فمن لم يسأل الله ~~يبغضه والمبغوض مغضوب عليه لا محالة . اه . وفي الحديث أزهد في الدنيا يحبك ~~الله وأزهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ، وقد سبق في الحديث الصحيح ( من ~~شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) وكأنه إشارة إلى أن ~~السؤال بلسان الحال أدعى إلى وصول الكمال من بيان المقال ولذا قال إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام : حسبي من سؤالي علمه بحالي وقال الشاعر : # % # إذا أثنى عليك المرء يوما % # كفاه من تعرضه الثناء % # ( رواه الترمذي ) وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه ~~والحاكم والبزار كلهم عن أبي هريرة كذا في فتح الباري . # ( 2239 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : من فتح له منكم باب الدعاء ~~) أي بأن PageV05P123 وفق لأن ms2588 يدعو الله كثيرا مع وجود شرائطه وحصول آدابه ~~( فتحت له أبواب الرحمة ) يحتمل أن يكون دعاء وإخبارا وعلى الثاني يحتمل أن ~~يكون الثاني جزاء للأول ، وأن يكون الأول علامة للثاني والمعنى أنه يجاب ~~لمسؤله تارة ويدفع عنه مثله من السوء أخرى كما في بعض الروايات فتحت له ~~أبواب الإجابة ، وفي بعضها فتحت له أبواب الجنة ، أي نعيمها الدنيوية ~~والأخروية ( وما سئل الله شيئا يعني أحب إليه ) قال الطيبي : أحب إليه ~~تقييد للمطلق بيعني وفي الحقيقة صفة شيئا . اه . ولا معنى لقوله يعني هنا ~~لأنه لا يذكر إلا في كلام تام مفيد يحتاج إلى تقييد في اللفظ أو تفسير في ~~المعنى وههنا لا يتم الكلام إلا بما بعده ، وهو أحب كما هو الظاهر ويؤيده ~~ما قلنا : أن لفظ يعني غير موجود في أكثر كتب الحديث . كالحصن وغيره فقيل ~~شيئا مفعول مطلق وأحب إليه صفته وأن في قوله ( من أن يسأل العافية ) مصدرية ~~والمعنى ما سئل الله سؤالا أحب إليه من سؤال العافية ، ويجوز أن يكون شيئا ~~مفعولا به أي ما سئل الله مسؤلا أحب إليه من العافية وزيد أن يسأل اهتماما ~~بشأن المسؤل وللإيذان بأن الأحب إليه سؤال العافية لا ذاتها هذا خلاصة كلام ~~الطيبي وتبعه ابن حجر وزاد عليه بقوله لأنها من صفات المحدثات وفي تعليله ~~نظر لأن الظاهر أن السؤال أحب فإنه متضمن للافتقار والعبودية وظهور كمال ~~الربوبية ، ولذا خلق الله المحن والبلايا الظاهرية والباطنية ولو كانت ~~العافية نفسها أحب إليه لما خلق أضدادها . قال الطيبي : وأصل الكلام ما سأل ~~الله شيئا أحب إليه من العافية ، فأقحم المفسر لفظ أن يسأل اعتناء . اه . ~~وقوله فأقحم المفسر فيظهر منه أن يسأل ليس من كلام النبوة ولم يظهر له وجه ~~لما قدمناه وإنما هو من كلام بعض الرواة وغاية توجيهه أن ما بعد يعني يكون ~~نقلا بالمعنى ، وقال ابن حجر : وقدم يعني على محلها ففصل بها بين شيئا ~~وصفته والأصل ، وما سأل الله شيئا أحب إليه يعني من أن يسأل العافية ms2589 لأن ~~الأول أظهر في التفسير لأن وقوعه بين الصفة والموصوف قرينة ظاهرة على أنها ~~مفسرة لما يصلح للتفسير من جملة ما في خبرها قلت : مع قطع النظر عن ~~المناقشة في العبارة يدل على أن من يسأل العافية ليس من كلام النبوة وليس ~~كذلك فإن الكلام بدونه لا يتم ولا يصح الاقتصار على ما قبله ، ثم اتفق ~~الشراح أن المراد بالعافية الصحة وهذه عبارة الطيبي : وإنما كانت العافية ~~أحب لأنها لفظة جامعة لخير الدارين من الصحة في الدنيا والسلامة فيها وفي ~~الآخرة ، لأن العافية أن يسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحة عند المرض . ~~وهو كذلك في نفوس العامة والحال أنه ليس على ظاهره بل التحقيق أن المراد ~~بالعافية السلامة من البلاء في أمر الدين سواء يكون معه صحة البدن ، أم لا ~~قال ابن عطاء الله : دخل رجل على سيدي الشيخ أبي العباس المرسي وكان به ألم ~~فقال ذلك الرجل عافاك الله يا سيدي فسكت ولم يجاوبه ثم أعاد الكلام فقال : ~~أنا ما سألت الله العافية قد سألته العافية ، والذي أنا فيه هو العافية ، ~~وقد سأل رسول الله العافية وقال : ما زالت أكلة خيبر تعاودني فالآن قطعت ~~أبهري وأبو بكر سأل العافية ومات مسموما ، وعمر سأل العافية ومات مطعونا ، ~~وعثمان سأل العافية ومات مذبوحا ، وعلي سأل العافية ومات مقتولا فإذا سألت ~~الله العافية فسله العافية من حيث يعلم أنها لك عافية . ونقل عن الشبلي أنه ~~متى رأى واحدا من أبناء الدنيا فقال أسأل الله العافية والصواب أن يقال ~~العافية دفع العفاء ، وهو الهلاك والمراد هنا أن PageV05P124 يكون للرجل ~~كفاف من القوت وقوة للبدن على العبادة واشتغال بأمر الدين علما وعملا وترك ~~ما لا خير فيه ولا ضرورة إليه ، ولا كلمة أجمع لذلك من لفظ العافية ومن ثم ~~لما سأله عمه العباس أن يعلمه دعاء يدعو به اختار لفظها فقال : يا عم إني ~~أحبك سل الله العافية في الدنيا والآخرة . ( رواه الترمذي ) . # ( 2240 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من سره ) أي ms2590 أعجبه وفرح ~~قلبه وجعله مسرورا ( أن يستجيب الله له عند الشدائد ) جمع الشديدة وهي ~~الحادثة الشاقة وفي الحصن ، زيادة والكرب جمع الكربة وهي الغم الذي يأخذ ~~بالنفس ( فليكثر الدعاء في الرخاء ) بفتح الراء أي في حالة السعة والصحة ~~والفراغ والعافية قيل : من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش للسهم قبل ~~الرمي ، ويلتجىء إلى الله تعالى قبل مس الاضطرار ، بخلاف الكافر الغبي كما ~~قال الله تعالى : 16 ( { إذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله ~~نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل } ) [ الزمر 8 ] . ( رواه الترمذي ~~وقال هذا حديث غريب ) . # ( 2241 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : أدعوا الله ~~وأنتم ) أي والحال أنكم ( موقنون بالإجابة ) أي كونوا عند الدعاء على حالة ~~تستحقون بها الإجابة من إتيان المعروف واجتناب المنكر ورعاية شروط الدعاء ، ~~كحضور القلب وترصد الأزمنة الشريفة والأمكنة المنيفة واغتنام الأحوال ~~اللطيفة ، كالسجود إلى غير ذلك حتى تكون الإجابة على قلوبكم أغلب من الرد ، ~~أو أراد وأنتم معتقدون أن الله لا يخيبكم لسعة كرمه ، وكمال قدرته وإحاطة ~~علمه لتحقق صدق الرجاء وخلوص الدعاء لأن الداعي ما لم يكن رجاؤه واثقا لم ~~يكن دعاؤه صادقا ( واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء ) أي غالبا أو استجابة ~~كاملة ( من قلب غافل ) بالإضافة وتركها أي معرض عن الله أو عما سأله ( لاه ~~) من اللهو أي لاعب بما سأله أو مشتغل بغير الله تعالى وهذا عمدة آداب ~~الدعاء ولذا خص بالذكر . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب . # PageV05P125 # ( 2242 ) ( وعن مالك بن يسار قال : قال رسول الله : إذا سألتم الله ) أي ~~شيئا من جلب نفع أو دفع ضر ( فاسألوه ببطون أكفكم ) جمع الكف أي مع رفعها ~~إلى السماء ، والباء للآلة وقيل للمصاحبة قال الطيبي : لأن هذه هيئة السائل ~~الطالب المنتظر للأخذ فيراعي مطلقا كما هو ظاهر الحديث ، وقيل : في دفع ~~البلاء يجعل ظهر الكف فوق بطنها تفاؤلا ولرعاية صورة الدفع . اه . وهو ~~تعليل في معرض النص فلا يقبل سيما ms2591 مع قوله ( ولا تسألوه بظهورها ) قال ~~الطيبي : روي أنه أشار في الاستسقاء بظهر كفيه ، ومعناه أنه رفع يديه رفعا ~~بليغا حتى ظهر بياض إبطه وصارت كفاه محاذيين لرأسه ملتمسا أن يغمره برحمته ~~من رأسه إلى قدميه . # ( 2243 ) ( وفي رواية ابن عباس قال ) أي : ( سلوا الله ببطون أكفكم ولا ~~تسألوه بظهورها ) قال ابن حجر : لأن اللائق بالطالب لشيء يناله أن يمد كفه ~~إلى المطلوب ويبسطها متضرعا ليملأها من عطائه الكثير المؤذن به دفع اليدين ~~إليه جميعا أما من سأل رفع شيء وقع به من البلاء فالسنة أن يرفع إلى السماء ~~، ظهر كفيه اتباعا له وحكمته التفاؤل في الأول بحصول المأمول وفي الثاني ~~بدفع المحذور وعجيب من الشارح ، حيث أول هذا بما يخالف كلام أئمته وتفصيلهم ~~الذي ذكرته وسببه عدم امعانه النظر في كلامهم . اه . وعند الجمهور هذه ~~الإشارة على تقدير صحتها مخصوصة بالاستسقاء كقلب الرداء مع أنه مؤول أيضا ~~وفي الإشاءة إشارة إلى أنه لم يقع السؤال بظهور الأصابع ، والحق أحق أن ~~يتبع ولا بدع من المحقق المنصف أن يذكر الظاهر المتبادر من الدليل ، ويخرج ~~عن دائرة التقليد الذي هو شأن العليل ، فلا يناسب نسبته ولو مع احتمال ~~ذهوله عن مسألة فرعية نادرة إلى التجهيل ( فإذا فرغتم ) أي من الدعاء ( ~~فامسحوا بها ) أي بأكفكم ( وجوهكم ) فإنها تنزل عليها آثار الرحمة فتصل ~~بركتها إليها قال ابن حجر : رأيت ذلك في حديث وهو الإفاضة عليه مما أعطاه ~~الله تعالى تفاؤلا بتحقق الإجابة ، وقول ابن عبد السلام : لا يسن مسح الوجه ~~بعهما ضعيف إذ ضعف حديث المسح لا يؤثر لما تقرر ، أن الضعيف حجة في الفضائل ~~اتفاقا . اه . وفيه أن الجزري عد في الحصن من جملة آداب الدعاء مسح وجهه ~~بيديه بعد فراغه ، وأسنده إلى داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ~~في مستدركه ( رواه أبو داود ) ، أغرب ابن حجر وقال استفيد من هذا الحديث ~~والذي قبله أنه يسن رفع اليدين إلى السماء في كل دعاء ، وصحت به الأحاديث ~~الكثيرة عنه غير حصر ، قال ms2592 النووي : ومن ادعى حصرها فقد غلط غلطا فاحشا ~~وهذه الرواية لكونها منبتة مقدمة على رواية PageV05P126 الشيخين ، الذي ~~الأصل فيه الإيصال على أن المراد أنه كان لا يبالغ في رفع يديه في شيء من ~~الدعاء إلا الإستسقاء . اه . وفيه أبحاث منها أن هذا الحديث الذي قبله ليس ~~فيه ما يدل على الرفع ، لا نفيا ولا إثباتا نعم حديث عمر الآتي صريح في ~~المدعى ومنها أن قوله في كل دعاء غير صحيح ومنها أن تخطئة قائل الحصر ~~مجازفة ظاهرة ومنها أن قوله هذه الرواية إلى آخر ما ذكره على تقدير تسليم ~~الإفادة كيف تقدم رواية أبي داود بتقدير صحتها على رواية الشيخين مخالف ~~لقاعدة أصول المحدثين ، فالصواب أن يقال : ليس بينهما منافاة لإمكان الجمع ~~بأن المراد بالنفي نفي المبالغة في الرفع . # ( 2244 ) ( وعن سلمان ) أي الفارسي ( قال : قال رسول الله : إن ربكم حي ) ~~فعيل ، أي مبالغ في الحياء وفسر في حق الله بما هو الغرض والغاية ، وعرض ~~الحيي من الشيء تركه والإباء منه لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من ~~تخوف ما يعاب ويذم بسببه ، وهو محال على الله تعالى لكن غايته فعل ما يسر ، ~~وترك ما يضر أو معناه عامل معاملة المستحي ( كريم ) وهو الذي يعطي من غير ~~سؤال فكيف بعده ( يستحي من عبده ) أي المؤمن ( إذا رفع يديه إليه أن يردهما ~~صفرا ) بكسر الصاد وسكون الفاء أي فارغتين خاليتين من الرحمة قال الطيبي : ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع . ( رواه الترمذي وأبو داود ~~والبيهقي في الدعوات الكبير ) . # ( 2245 ) ( وعن عمر رضي الله عنه قال : كان رسول الله إذا رفع يديه في ~~الدعاء ) قيل : حكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء ومهبط الرزق والوحي ~~والرحمة والبركة ، قال الغزالي : ولا يرفع بصره إلى السماء لخبر فيه وساقه ~~، قال ابن حجر : لكنه لا يدل له لأنه في صحيح مسلم وهو مقيد بحالة الرفع في ~~الدعاء في الصلاة ، ومن ثم اتجه ترجيح ابن العماد من الرفع فيه إلى السماء ~~. وهو غريب لأن حديث مسلم ms2593 يكفي للغزالي قياسا لأن العلة إيهام أن لله تعالى ~~مكانا وجهة ولا فرق بين داخل الصلاة وخارجها ثم العجيب ترجيح سن الرفع مع ~~عدم ورود رفع البصر في حديث ، وقد عد الجزري في الحصن من آداب الدعاء أن لا ~~يرفع بصره إلى السماء ، وأسنده إلى مسلم والنسائي . ثم ذكر ابن حجر أن محل ~~سن رفع اليدين إن كانتا PageV05P127 ظاهرتين ، وإلا فإن رفعهما بلا حائل ~~كره أو به ، فلا على الأوجه وهو مع قطع النظر عن المناقشة التفصيلية خلاف ~~إطلاق الحديث والله أعلم . ( لم يحطهما ) أي لم يضعهما ( حتى يمسح بهما ~~وجهه ) ، قال ابن الملك : وذلك على سبيل التفاؤل فكأن كفيه قد ملئتا من ~~البركات السماوية والأنوار الإلهية . اه . وهو كلام حسن إلا أن الإتيان ~~بكأن لا يلائم إلا في حق غيره ، وكذا التفاؤل فإنه لا شك ولا ريب في حقه من ~~قبول الدعوة ونزول البركة . ( رواه الترمذي ) . # ( 2246 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يستحب الجوامع ~~من الدعاء ) ، وهي التي تجمع الأغراض الصالحة ، أو تجمع الثناء على الله ~~تعالى وآداب المسألة وقال المظهر : هي ما لفظه قليل ومعناه كثير شامل لأمور ~~الدنيا والآخرة ، قيل : مثل 16 ( { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار } ) ونحو 16 ( { اللهم إني أسألك العفو والعافية في ~~الدين والدنيا والآخرة } ) وكذا 16 ( { اللهم إني أسألك الهدى والتقى ~~والعفاف والغنى } ) ونحو سؤال الفلاح والنجاح ( ويدع ) أي يترك ( ما سوى ~~ذلك ) أي مما لا يكون جامعا بأن يكون خاصا بطلب أمور جزئية ، كارزقني زوجة ~~حسنة فإن الأولى والآخر منه أرزقني الراحة في الدنيا والآخرة فإنه يعمها ~~وغيرها . ( رواه أبو داود ) . # ( 2247 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : إن ~~أسرع الدعاء إجابة ) تمييز ( دعوة غائب الغائب ) . لخلوصه وصدق النية وبعده ~~عن الرياء والسمعة . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( 2248 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : استأذنت النبي في ~~العمرة ) أي من المدينة قال ابن حجر : في قضاء ms2594 عمرة كان نذرها في الجاهلية ~~( فأذن لي ) أي فيها ، ( وقال أشركنا ) يحتمل نون العظمة وأن يريد نحن ~~وأتباعنا ( يا أخي ) بصيغة التصغير وهو تصغير تلطف PageV05P128 وتعطف لا ~~تحقير ، ويروي بلفظ التكبير ( في دعائك ) فيه إظهار الخضوع والمسكنة في ~~مقام العبودية بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية ، وحث للأمة على الرغبة ~~في دعاء الصالحين ، وأهل العبادة وتنبيه لهم على أن لا يخصوا أنفسهم ~~بالدعاء ، ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا سيما في مظان الإجابة ~~وتفخيم لشأن عمر وإرشاد إلى ما يحمي دعاءه من الرد ( ولا تنسنا ) تأكيد أو ~~أراد به في سائر أحواله ( فقال ) عطف على قال أشركنا ، التعقيب المبين ~~بالمبين أي قال عمر : فقال بمعنى تكلم النبي ( كلمة ) وهي أشركنا أو يا أخي ~~أو لا تنسنا أو غير ما ذكر ولم يذكره توقيا عن التفاخر أو نحوه من آفات ~~النفوس ( ما يسرني ، أن لي بها الدنيا ) الباء للبدلية وما نافية ، وإن مع ~~اسمه وخبره فاعل يسرني أي لا يعجبني ولا يفرحني كون جميع الدنيا لي بدلها . ~~( رواه أبو داود والترمذي وانتهت روايته ) أي الترمذي ( عند قوله ولا تنسنا ~~) ولعله نسي . # ( 2249 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ثلاثة ) أي أشخاص وهذا ~~أولى من قول ابن حجر أي من الرجال وذكرهم للغالب ( لا ترد دعوتهم ) ، قيل : ~~سرعة إجابة الدعاء إنما تكون لصلاح الداعي أو لتضرعه في الدعاء ، إليه ~~تعالى ( الصائم ) أي منهم أو أحدهم الصائم ( حين يفطر ) ، لأنه بعد عبادة ~~وحال تضرع ومسكنه ( والإمام العادل ) إذ عدل ساعة منه خير من عبادة ستين ~~ساعة كما في حديث ، ( ودعوة المظلوم ) كان مقتضى الظاهر أن يقول والمظلوم ، ~~ولعله لما كانت المظلومية ليست بذاتها مطلوبة عدل عنه . وقال الطيبي : أي ~~دعوة الصائم ودعوة الإمام بدليل قوله ودعوة المظلوم ، ويكون بدلا من دعوتهم ~~ويرفعها حال ، كذا قيل والأولى أن يكون أي يرفعها خبرا لقوله ودعوة المظلوم ~~وقطع هذا القسم عن أخويه لشدة الاعتناء بشأن دعوة المظلوم ، ولو فاجرا أو ~~كافرا وينصر هذا الوجه عطف ms2595 قوله ويقول الرب على قوله ، ويفتح فإنه لا يلائم ~~الوجه الأول لأن ضمير يرفعها للدعوة حينئذ لا لدعوة المظلوم كما في الوجه ~~الأول . اه . والظاهر أن الضمير على الوجهين لدعوة المظلوم وإنما بولغ في ~~حقها لأنه لما لحقته نار الظلم واحترقت أحشاؤه ، خرج منه الدعاء بالتضرع ~~والانكسار وحصل له حالة الإضطرار فيقبل دعاؤه كما قال تعالى : 16 ( { أمن ~~يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ) [ النمل 12 ] . ومعنى ( يرفعها الله ~~فوق الغمام ) أي تجاوز الغمام أي السحاب ( ويفتح ) أي الله ( لها ) أي ~~لدعوته ( أبواب السماء ) وروي بالتذكير والتأنيث على بناء المجهول والرفع ~~والفتح ، كنايتان عن PageV05P129 سرعة القبول والحصول إلى الوصول قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : ورفعها فوق الغمام وفتح أبواب السماء لها مجاز عن ~~إثارة الآثار العلوية وجمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من ~~الظالم وإنزال البأس عليه ( ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ) بفتح الكاف أي أيها ~~المظلوم وبكسرها أي أيتها الدعوة ( ولو بعد حين ) والحين يستعمل لمطلق ~~الوقت ولستة أشهر ولأربعين سنة ، والله أعلم بالمراد . والمعنى لا أضيع حقك ~~ولا أرد دعاءك ولو مضى زمان طويل لأني حليم لا أعجل عقوبة العباد لعلهم ~~يرجعون عن الظلم والذنوب إلى إرضاء الخصوم والتوبة وفيه إيماء إلى أنه ~~تعالى يمهل الظالم ولا يهمله قال تعالى : 16 ( { ولا تحسبن الله غافلا عما ~~يعمل الظالمون } ) [ إبراهيم 42 ] . وقال عز وجل : ( وربك الغفور ذو الرحمة ~~} ) [ الكهف 58 ] . ( رواه الترمذي ) . # ( 2250 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ثلاث دعوات ) ~~مبتدأ خبره ( مستجابات ) . قال الطيبي رحمه الله : الحديث السابق ثلاثة ، ~~وفي هذا ثلاث دعوات ، لأن الكلام على الأول في شأن الداعي وتحريه في طريق ~~الاستجابة ، وما هي منوطة به من الصوم والعدل بخلاف الوالد والمسافر ، إذ ~~ليس عليهما الاجتهاد في العمل . اه . وهو نكتة لطيفة وحكمة شريفة وصلت ~~بلاغتها الغاية وفصاحتها النهاية ، ومن أعجب العجائب قول ابن حجر : ذكر هنا ~~ثلاث وأنثه ثمة لأنه وقع ثمة على مذكر وهنا على مؤنث وعجيب ممن فرق بغير ~~ذلك مع ms2596 ما فيه من الخفاء والتكلف قلت : أما الخفاء فكما قال : لأنه لا يظهر ~~إلا على العلماء من البلغاء والفصحاء ، وأما زعم أن الطيبي لم يفرق بين ~~ثلاث وثلاثة باعتبار المعدود المذكر والمؤنث ففساده لا يخفى على أحد فإنه ~~إمام في العربية ، وجبل في حل العبارات القرآنية والحديثية ، وما يضره عدم ~~اشتهاره بالفروع الفقهية ( لا شك فيهن ) أي في استجابتهن وهو آكد من حديث ~~لا تردوا إنما أكد به لإلتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى بصدق الطلب ~~ورقة القلب وانكسار الخاطر . ( دعوة الوالد ) أي لولده أو عليه ولم يذكر ~~الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة ، أو لأن دعوتها عليه غير ~~مستجابة لأنها ترحمه ولا تريد بدعائها عليه وقوعه ، كذا ذكره زين العرب ~~وفيه أن الوالد كذلك لا يدعو له إلا على نعت الشفقة والرقة التامة ، وكذا ~~دعوته عليه لأنه لا يدعو عليه إلا على نعت المبالغة من إساءته عليه ، ~~فالأولى أن ينقاس عليه دعوة الوالدة بالأولى ، كما يدل له حديث أن لها ثلثي ~~البر وله ثلثه لأن ما تقاسيه من تعب الحم PageV05P130 والولادة والرضاع ~~والتربية فوق ما يقاسيه الوالد من تعب تحصيل مؤنثه وكسوته بنحو الضعف كما ~~يدل عليه قوله تعالى : 16 ( { وصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على ~~وهن وفصالة في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } ) [ لقمان 14 ] . [ ~~حيث أوقع حملته أمه بين المفسر أعني أن أشكر لي ] والمفسر أعني وصينا ~~وفائدة هذا الاعتراض التوكيد في الوصية في حقهما خصوصا في حق الوالدة لما ~~تكابد من مشاق الحمل والرضاعة ، ولأن الوالدة أشفق وأرق فدعاؤها بالإجابة ~~أحق . ( ودعوة المسافر ) يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن ~~آذاه وأساء إليه لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة . ( ودعوة المظلوم ) أي لمن ~~يعينه وينصره ، أو يسليه ويهون عليه ، أو على من ظلمه أي نوع من أنواع ~~الظلم . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2251 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( ليسأل أحدكم ربه حاجته ms2597 ) ~~مفعول ثان ( كلها ) تأكيد لها أي جميع مقصوداته اشعارا بالافتقار إلى ~~الاستعانة في كل لحظة ولمحة ( حتى يسأله ) أي الله وفي نسخة صحيحة حتى يسأل ~~بلا ضمير ( شسع نعله ) بكسر المعجمة وسكون المهملة أي شراكها ، ( إذا انقطع ~~) ) قال الطيبي : الشسع أحد سيور النعل بين الاصبعين وهذا من باب التتميم ~~لأن ما قبله جيء في المهمات وما بعده في المتممات . # ( 2252 ) ( زاد في رواية ) حق المصنف أن يقول : وفي رواية أو يقول رواه ~~الترمذي وزاد في رواية ( عن ثابت البناني ) بضم الموحدة ( مرسلا ) أي ~~مرفوعا بحذف الصحابي ( حتى يسأله الملح ) وهذا هو القدر الزائد وأما قوله : ~~( وحتى يسأله ) كرره لأنه يدل على أنه لا منع هناك ولا رد للسائل عما طلب ~~لكمال تلطف المسؤل وإقباله على اعطاء المأمول [ حتى لا يلتجىء العبد إلا ~~إليه ولا يعتمد إلا عليه ] ( شسع نعله إذا انقطع ) فهو موجود في الروايتين ~~وإنما ذكره تنبيها على موضع الزائد . ( رواه الترمذي ) . # PageV05P131 # ( 2253 ) ( وعن أنس ) إنما عدل عن عنه كما في نسخة لئلا يوهم رجع الضمير ~~إلى ثابت ( قال : ( كان رسول الله يرفع يديه في الدعاء ) يعني في مواضع ~~مخصوصة ( حتى يرى ) بصيغة المجهول أي يبصر ( بياض إبطيه ) ) لعل المراد ~~بياض طرفي إبطيه ولا ينافيه حديث أبي داود ، المسألة أن ترفع يديك حذو ~~منكبيك فإنه يحمل على الأقل في الرفع ، أو على أكثر الأوقات والأول على ~~بيان الجواز ، أو في الاستسقاء ونحوه من شدة البلاء والمبالغة في الدعاء . # ( 2254 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي ابن مالك الأنصاري الخزرجي له ولأبيه ~~صحبة كذا في التقريب ( عن النبي قال : كان يجعل إصبعيه ) أي رؤوس أصابع ~~يديه مرتفعة ، ( حذاء منكبيه ) دل الحديث على القصد والتوسط في رفع اليدين ~~وهو الأكثر والحديث السابق على الزيادة وهي حالة المبالغة والإلحاح في ~~الدعاء والمسألة ، ( ويدعو ) أي بعد ذلك . # ( 2255 ) ( وعن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي كان إذا دعا فرفع يديه ) ~~عطفا على دعا ( مسح وجهه بيديه ) قال ابن حجر : جواب إذا والصواب أنه ms2598 خبر ~~كان وإذا ظرف له قال الطيبي [ رحمه الله ] : دل على أنه إذ لم يرفع يديه في ~~الدعاء لم يمسح وهو قيد حسن لأنه كان يدعو كثيرا كما في الصلاة والطواف ~~وغيرهما من الدعوات المأثورة دبر الصلوات ، وعند النوم وبعد الأكل ، وأمثال ~~ذلك ولم يرفع يديه لم يمسح بهما وجهه ، وأما ما قاله ابن حجر وما أفاده لفظ ~~الحديث من أنه إذا دعا ولم يرفع يديه لم يمسح إنما هو على سبيل الفرض ، لما ~~مر أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه في كل دعاء ، فيلزم أنه كان يمسح ~~بهما في كل دعاء فمردود بأنه لم يمر ما يدل على الكلية أصلا مع أن قوله في ~~فعله عليه الصلاة والسلام على سبيل الفرض لا طائل تحته . ( روى البيهقي ~~الأحاديث الثلاثة في الدعوات الكبير ) . # ( 2256 ) ( وعن عكرمة وعن ابن عباس قال : المسألة ) مصدر بمعنى السؤال ~~والمضاف مقدر ليصح الحمل أي آدابها ، ( أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما ~~) ، أي قريبا منهما لكن PageV05P132 إلى ما فوق بدليل الحديث السابق ، ( ~~والاستغفار أن تشير باصبع واحدة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أدب ~~الاستغفار الإشارة بالسبابة سبا للنفس الأمارة ، والشيطان والتعوذ منهما ~~وقيده بواحدة لأنه يكره الاشارة باصبعين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~رأى رجلا يشير بهما فقال له أحد أحد ، ( والابتهال ) أي التضرع والمبالغة ~~في الدعاء في دفع المكروه عن النفس أدبه ، ( أن تمد يديك جميعا ) أي حتى ~~يرى بياض إبطيك ( وفي رواية قال والابتهال هكذا ) تعليم فعلي وتفسير المشار ~~إليه قوله : ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه ) ، أي رفع يديه رفعا ~~كليا حتى ظهر بياض الابطين جميعا وصارت كفاه محاذيين لرأسه قال الطيبي : ~~ولعله أراد بالابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل يديه الترس ~~ليستره عن المكروه . ( رواه أبو داود ) . # ( 2257 ) ( وعن ابن عمر أنه يقول : إن رفعكم أيديكم ) أي مبالغتكم في ~~الرفع ( بدعة ما زاد رسول الله ) ، أي غالبا ( على هذا يعني ) أي يريد ~~بالمشار إليه ( إلى الصدر ) قال الطيبي ms2599 : يعني تفسير لما فعله ابن عمر ، من ~~رفع اليدين إلى الصدور ، وأنكر عليهم غالب أحوالهم في الدعاء وعدم تمييزهم ~~بين الحالات من الرفع إلى الصدر لأمر وفوقه إلى المنكبين لأمر آخر ، ~~وفوقهما لغير ذلك . وهذا جمع في غاية من الحسن فبطل ما قال ابن حجر أن ابن ~~عمر استند في قوله ما زاد إلى علمه فهو ناف وغيره أثبت عنه الرفع إلى حذو ~~المنكبين تارة وإلى أعلى من ذلك أخرى ، والحجة للمثبت ومن العجيب أنه قال : ~~متبجحا بكلامه . وقرر شارح هذا الحديث بما فيه نظر وإبهام فاجتنبه . ( رواه ~~أحمد ) وقد ورد أنه في الدعاء يوم عرفة أنه جمع بين كفيه وجعلهما مقابل ~~صدره كاستطعام المسكين . # ( 2258 ) ( وعن أبي بن كعب قال كان : رسول الله إذا ذكر أحدا فدعا له ) ، ~~عطف على ذكر أي فأراد أن يدعو له ، ( بدأ بنفسه ) لأنه لا يستغني عن الله ~~أحد وورد في الصحيح ابدأ بنفسك وفيه تعليم للأمة وإيماء إلى أنه إذا قبل ~~دعاؤه لنفسه فلا يرد دعاؤه لغيره . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ~~صحيح ) . # PageV05P133 # ( 2259 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن النبي قال : ما من مسلم يدعو بدعوة ~~ليس فيها إثم ) أي معصية قاصرة ( ولا قطيعة رحم ) ، أي سيئة متعدية ( إلا ~~أعطاه الله بها ) أي بتلك الدعوة ( إحدى ثلاث ) أي من الخصال ( أما أن يعجل ~~له دعوته ) أي بخصوصها أو من جنسها في الدنيا في وقت أراده إن قدر وقوعها ~~في الدنيا ( وأما أن يدخرها ) أي تلك المطلوبة أو مثلها أو أحسن منها أو ~~ثوابها وبدلها . ( له ) ، أي للداعي ( في الآخرة ) ، أي إن لم يقدر وقوعها ~~في الدنيا ، ( وأما أن يصرف ) أي يدفع عنه من السوء ) ، أي البلاء النازل ~~أو غيره في أمر دينه أو دنياه أو بدنه ( مثلها ) أي كمية وكيفية إن لم يقدر ~~له وقوعها في الدنيا والحاصل أن ما لم يقدر له فيها أحد الأمرين إما الثواب ~~المدخر ، وإما دفع قدرها من السوء وفيه زيادة على الحديث السابق إن ما ms2600 لم ~~يقدر يدفع عنه من السوء مثله . ( قالوا : ) أي بعض الصحابة ( إذا ) قال ابن ~~حجر : أي إذا كان الدعاء لا يرد منه شيء ولا يخيب الداعي في شيء منه ( نكثر ~~) ، أي من الدعاء لعظيم فوائده أقول كان ظاهره النصب لكن ضبط بالرفع في ~~جميع النسخ الحاضرة المصححة المقروءة المقابلة من نسخة السيد جمال الدين ~~وغيرها ويشترط في الرفع إرادة معنى الحال من الفعل الداخل عليه إذا وهو غير ~~ظاهر إذ المتبادر من قوله نكثر أي الدعاء بعد ذلك اللهم إلا أن يقال : أراد ~~حال الحياة أو جعل الاستقبال في معنى الحال مبالغة في الاستعجال والله أعلم ~~بحقيقة الحال . ومما يستأنس به لتحقيق المراد في هذا المقام ، ما ذكره حسن ~~لبي في حاشية المطول أن الحال هو أجزاء من أواخر الماضي ، وأوائل المستقبل ~~، وتعيين مقدار الحال مفوض إلى العرف بحسب الأفعال ولا يتعين له مقدار ~~مخصوص فإنه يقال زيد يأكل ، ويمشي ويحج ، ويكتب القرآن ويعد كل ذلك حالا ~~ولا يشك في اختلاف مقادير أزمنتها . اه . ولا يخفى بأنه على كل حال لا بد ~~أن يكون الفاعل مباشرا للفعل حال التكلم وفيما نحن فيه لم توجد مباشرة ~~الدعاء ، فضلا عن الإكثار اللهم إلا أن تعتبر نية الفعل مقام الفعل نفسه ( ~~قال ) : أي النبي ( الله أكثر ) بالمثلثة في الأكثر وفي نسخة بالموحدة ~~فمعناه الله أكبر من أن يستكثر عليه شيء وأما على الأول فقال الطيبي : أي ~~الله أكثر إجابة من دعائكم ، والأظهر عندي أن معناه فضل الله أكثر أي ما ~~يعطيه من فضله وسعة كرمه أكثر مما يعطيكم في مقابلة دعائكم أو الله أغلب في ~~الكثرة يعني فلا تعجزونه في الاستكثار فإن خزائنه لا تنفذ وعطاياه لا تفنى ~~. ثم رأيت ابن حجر وافقني بعض الموافقة حيث قال : أي الله أكثر ثوابا وعطاء ~~مما في نفوسكم فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى PageV05P134 يقابل أدعيتكم بما ~~هو أكثر منها وأجل ثم قال : وبما قررته يعلم أنه لا يحتاج لقول الشارح الله ~~أكثر إجابة من دعائكم والمعنى ms2601 أن إجابة الله تعالى في بابها أكثر وأبلغ من ~~دعائكم في بابه وهو قريب من قوله : العسل أحلى من الخل ، والصيف أحر من ~~الشتاء وإنما جيء بأكثر بالثاء المثلثة مشاكلة لقولهم نكثر . اه . فقولي ~~مما في نفوسكم اندفع به هذا الذي ذكره قلت فيه إيهامان لا يلائمان الأول أن ~~فيب نفوسهم عدم إكثار الله والحال أنه ليس كذلك ، والثاني أن الأكثرية ~~مقيدة والحال أنها مطلقة لا نهاية لها ولا غاية . ( رواه أحمد ) . # ( 2260 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال : خمس دعوات يستجاب لهن ) مبتدأ ~~وخبره ( دعوة المظلوم حتى ينتصر ) ، أي إلى أن ينتقم من الظالم بلسانه أو ~~يده لأنه إن انتقم بمثل حقه شرعا فقد استوفى أو أنقص فواضح أولا بمثله شرعا ~~، أو بأزيد صار ظالما قال الطيبي : حتى في القرائن الأربع بمعنى إلى كقولك ~~سرت حتى تغيب الشمس ، لأن ما بعدها غير داخل فيما قبلها ، ( ودعوة الحاج ) ~~أي الحج الأكبر أو الأصغر ( حتى يصدر ) بضم الدال أي إلى أن يرجع إلى بلده ~~وأهله أو ينصرف ويفرغ عن حجه وعمله ، ( ودعوة المجاهد ) أي في سبيل الله ، ~~أو المجتهد في طلب العلم والعمل ( حتى يقعد ) ، بسكون القاف وضم العين أي ~~عن الجهاد أو المجاهدة وفي نسخة صحيحة بسكون الفاء وكسر القاف ، قال الطيبي ~~: أي يفقد ما يستتب له من مجاهدته أي حتى يفرغ منها . اه . واستتب له الأمر ~~أي تهيأ واستقام على ما في الصحاح واقتصر ابن حجر على الثاني وقال : هو من ~~فقد يفقد كضرب يضرب ، أي إلى أن لا يجد أهبة جهاده لفراغها أو سرقتها أو ~~إلى أن يفرغ من جهاده . اه . فحينئذ الصحيح الآخر إذ الأولان لا يمنعان ~~الإجابة بل يقويانها وكتب ميرك في هامش المشكاة حتى يقفل بسكون القاف وضم ~~الفاء بمعنى يرجع ومنه القافلة تفاؤلا ورمز عليه بالظاء اشارة إلى أنه ~~الظاهر ، ولا يخفى أنه لا يمكن حمل لفظ الحديث على الظاهر سيما والروايتان ~~ثابتتان ومعناهما ظاهران ( ودعوة المريض حتى يبرأ ) أي يتعافى أو يموت ، ( ~~ودعوة ms2602 الأخ لأخيه بظهر الغيب ) أي في غيبة أخيه المؤمن حتى يلقاه ، ( ثم ~~قال وأسرع هذه الدعوات إجابة دعوة الأخ ) أي لأخيه ( بظهر الغيب ) لدلالتها ~~على خلوص النية وصفاء الطوية والبقية لا تخلو دعوتهم عن حظوظهم النفسية ~~وأغراضهم الطبيعية ، ولذا ورد أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون ~~أخيه المسلم . ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ) . وآخر دعوانا أن الحمد ~~لله رب العالمين . # * ( تم الجزء الثاني من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للعلامة ملا ~~علي القاري ) * * ( ويليه الجزء الثالث أوله باب ذكر الله عز وجل ) * # 1 PageV05P135 # | 2 ( باب ذكر الله عز وجل ) 2 # # قال الجزري : ليس فضل الذكر منحصرا في التهليل والتسبيح والتكبير ، بل كل ~~مطيع لله تعالى في عمل فهو ذاكر ، وأفضل الذكر القرآن إلا فيما شرع لغيره ~~أي كالركوع والسجود ثم قال : وكل ذكر مشروع أي مأمور به في الشرع واجبا كان ~~أو مستحبا لا يعتد بشيء منه حتى يتلفظ به ويسمع به نفسه ا ه . ومقصودهالحكم ~~الفقهي وهو أنه إذا قرأ في باطنه حال القراءة أو سج بلسان قلبه حال الركوع ~~والسجود لا يكون آتيا بغرض القراءة وسنة التسبيح ، لا أن الذكر القلبي ~~يترتب عليه الثواب الأخروي لما أخرج أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~: قال رسول الله : لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا ، إذا ~~كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا ~~قال لهم : انظروا هل بقي لهم من شيء فيقولون ما تركنا شيا مما علمناه ~~وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه فيقول الله : إن لك عندي حسنا لا تعلمه ~~وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي . ذكره السيوطي في البدور السافرة في أحوال ~~الآخرة ( والتقرب إليه ) أي التقرب بذكر الله إلى الله أو التقرب بالنوافل ~~إليه ، والمعنى هذا باب بيانهما من الأحاديث الواردة في شأنهما . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 2 # ( 2261 ) ( عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله : لا يقعد قوم ~~يذكرون الله ) إن أريد ms2603 بالقعود ضد القيام ففيه إشارة إلى أنه أحسن هيآت ~~الذاكر ، لدلالته على جمعية الحواس الظاهرة والباطنة ، وإن كان كناية عن ~~الاستمرار ففيه إيماء إلى مداومة الأذكار وقال ابن حجر التعبير به للغالب ~~كما هو ظاهر لأن المقصود حبس النفس على ذكر الله مع الدخول في عداد ~~الذاكرين لتعود عليهم بركة أنفاسهم ولحظ إيناسهم ا ه . فلا ينافيه قيامه ~~لطاعة ، كطواف وزيارة وصلاة جنازة وطلب علم وسماع موعظة ( ألا حفتهم ~~الملائكة ) أي أحاطت بهم الملائكة الذين PageV05P136 يطوفون في الطرق ~~يلتمسون أهل الذكر ( وغشيتهم الرحمة ) أي غطتهم الرحمة الإلهية الخاصة ~~بالذاكرين الله كثيرا والذاكرات ( ونزلت عليهم السكينة ) أي الطمأنينة ~~والوقار لقوله تعالى : 16 ( { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ) [ الرعد 28 ] ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ~~إيمانا مع إيمانهم } ) [ الفتح 4 ] ( وذكرهم الله ) أي مباهاة وافتخار بهم ~~بالثناء الجميل عليهم بوعد الجزاء لجزيل لهم ( فيمن عنده ) أي من الملائكة ~~المقربين وأرواح الأنبياء والمرسلين ، وهي عنزية مكانة لا مكان لتعاليه عن ~~المكان والزمان وسائر سمات الحدثان والنقصان ( رواه مسلم ) ورواه الترمذي ~~وابن ماجة . # ( 2262 ) ( وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله يسير في طريق مكة ) أي ~~سيرا ظاهرا وفي طريق رب الكعبة سيرا باطنا ، وهو يحتمل أن يكون ذاهبا إلى ~~مكة أو راجعا إلى المدينة ( فمر على جبل ) على ليلة من المدينة ( يقال له ~~جمدان ) بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره نون ، وهو مع جماديته يشعر بذكر ~~الرحمن ويستبشر بمن يمر عليه من أرباب العرفان ، كما ورد أن الجبل ينادي ~~باسمه أي فلان هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال : نعم استبشر . الحديث ، ~~رواه الطبراني عن ابن مسعود . وفي عوارف المعارف روى عن أنس بن مالك أنه ~~قال : ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا : هل مر بك ~~أحد صلى عليك ؟ أو ذكر الله عليك فمن قائلة نعم ومن قائله لا فإذا قالت : ~~نعم علمت أن لها بذلك فضلا عليها ( فقال سيروا ms2604 ) أي سيرا حسنا مقرونا بذكر ~~وحضور وشكر وسرور ( هذا جمدان ) متحرك بالسيران وإن كنتم ترونه ساكنا ~~كالحيران . سئل الجنيد لم تركت السماع فقال : قال تعالى : 16 ( { وترى ~~الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شىء أنه خبير ~~بما تفعلون } ) [ النمل 88 ] ( سبق المفردون ) بتشديد الراء المكسورة ~~وتخفيفها أي المفردون أنفسهم عن أقرانهم المميزون أحوالهم عن أخوانهم بنيل ~~الزلفي والعروج إلى الدرجات العلى ، لأنهم أفراد بذكر ، الله عمن لم يذكر ~~أو جعلوا ربهم فردا بالذكر وتركوا ذكر ما سواه وهو حقيقة التفريد هنا ( ~~قالوا وما المفردون يا رسول الله ) قيل السؤال عن الصفة أعني التفريد أو ~~الإفراد ، لأن ما يسئل به عن حقيقة الشيء يسئل به عن وصفه أيضا نحو سؤال ~~فرعون وما رب العالمين وجواب موسى عليه الصلاة والسلام رب السموات والأرض ~~في وجه ولذلك لم يقولوا ومن هم ، فأجاب بأن التفريد الحقيقي المعتد به هو ~~تفريد النفس بذكر الله تعالى في أكثر الأوقات ، فكأنهم قالوا : ما صفة ~~المفردين حتى نتأسى بهم فنسق إلى ما سبقوا إليه ونطلع على ما اطلعوا عليه ( ~~قال الذاكرون الله كثيرا ) أي ذكرا PageV05P137 كثيرا قيل في أكثر أحوالهم ~~كما يدل له تفسيره في حديث آخر ( والذاكرات ) أي الله وحذفه للإكتفاء ، أو ~~لأن كثرة الذكر توجد كثيرا في الرجال دون النساء ، وقال الطيبي : أي ~~الذاكراته فحذف الهاء كما حذف في التنزيل لأنه رأس آية ولأنه مفعول وحذفه ~~شائع ا ه . وقوله لأنه رأس آية صحيح ، والذاكر الكثير هو أن لا ينسى الرب ~~تعالى على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات والمراد بهم المستخلصون لعبادة ~~الله ، المستغنون بذكره ، المولعون بفكره ، القائمون بوظيفة شكره ، ~~المعتزلون عن غيره ، هجروا والخلان وتركوا الأوطان ، وقطعوا الأسباب ولازمو ~~الباب ، وانفصلوا عن الشهوات وانقطعوا عن اللذات ، لا لذة لهم إلا بذكره ~~ولا نعمة لهم إلا بشكره ، إذ لا يصح مقام لتفريد بعد تحقق التوحيد إلا بهذه ~~الأشياء قال الله تعالى : 16 ( { وتبتل إليه تبتيلا } ) [ المزمل 8 ] أي ~~انقطع ms2605 إليه انقطاعا كليا ، ويمكن أن يكون ما بمعنى من وإلا ظهر أن ما ههنا ~~تغليب غير ذوي العقول لكثرتهم على ذوي العقول لقلتهم لما عرفت أن الأشياء ~~كلها لها حظ من الذكر والتسبيح ومعرفة الرب والخشية منه على ما حرر في محله ~~وقال الطبي : لما قربوا أي الصحابة من المدينة اشتاقوا إلى الأوطان ، فتفرد ~~منهم جماعة وسبقوا فقال للمتخلفين : سيروا فقد قرب الدار وهذا جمدان وسبقكم ~~المفردون ، يقال فرد برأيه وأفرد وفرد بمعنى انفرد به ويقال فرد نفسه إذا ~~تبتل للعبادة ، وأما جواب رسول الله عن سؤالهم ، فمن الأسلوب الحكيم أي ~~دعوا سؤالكم هذا لأنه ظاهر ، وسلوا عن السابقين إلى الخيرات الذين أفردوا ~~أنفسهم لذكر الله تعالى ، وتعقبه ابن حجر بأنه مبني على ترج لا يدري أهو ~~الواقع أم لا حيث قال : لعلهم كانوا راجعين إلى المدينة ولما قربوا الخ ( ~~رواه مسلم ) ورواه الترمذي ولفظه في الجواب قال : المستهترون بفتح التاءين ~~أي المبالغون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا ~~. # ( 2263 ) ( وعن أبي موسى قال قال رسول الله : مثل الذي يذكر ربه والذي لا ~~يذكر ) أي ربه سواء ذكر غيره أو لم يذكر ( مثل الحي والميت ) لف ونشر مرتب ~~فالحي يزين ظاهره بنور الحياة ، والتصرف التام فيما يريد ، وباطنه بنور ~~العلم والإدراك ، وكذا الذاكر مزين ظاهر بنور الطاعة وباطنه بنور المعرفة ~~وغير الذاكر ظاهره عاطل وباطنه ، وقبل : موقع التشبيه النفع لمن يواليه ~~والضر لمن يعاديه ، وليس ذلك في الميت ، ويمكن أن يقال في الحديث إيماء إلى ~~مداومة ذكر الحي الذي لا يموت ، تورث الحياة الحقيقية التي لا فناء لها ، ~~كما قيل أولياء الله لا يموتون ولكن ينتقلون من دار إلى دار ( متفق عليه ) ~~واللفظ البخاري ولمسلم ، البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر ~~الله فيه مثل الحي والميت . فيكون التقدير مثل بيتي الحي والميت . أو ~~المراد بالبيت القلب PageV05P138 فإنه بيت الرب فطوبى لمن أحياه وعمره ، ~~ويا حسرتي على من أخربه وغمره . # ( 2264 ) ( وعن أبي ms2606 هريرة قال قال رسول الله : يقول الله تعالى : أنا عند ~~ظن عبدي ) أي المؤمن ( بي ) وزاد في رواية أن ظن خيرا وإن ظن شرا وفي رواية ~~فليظن بي ما شاء ، وفي رواية فلا يظن بي إلا خيرا والمعنى إني عند يقينه بي ~~في الاعتماد على فضلي والاشتياق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما أعطيه ~~إذا سألني وأستجيب له إذا دعاني ، وقال الطيبي : الظن لما كان واسطة بين ~~اليقين والشك استعمل تارة بمعنى اليقين ، وذلك إن ظهرت إماراته ، وبمعنى ~~الشك إذا ضعفت علاماته وعلى المعنى الأول قوله تعالى : 16 ( { الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا ربهم } ) [ البقرة 46 ] أي يوقنون وعلى المعنى الثاني قوله ~~تعالى : 16 ( { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } ) [ القصص 39 ] أي توهموا ~~والظن في الحديث يجوز جراؤه على ظاهره ويكون المعنى أنا أعامله على حسب ظنه ~~بي وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر والمراد الحث على تغليب الرجاء على ~~الخوف وحسن الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام : لا يموتن أحدكم إلا وهو ~~يحسن الظن بالله . ويجوز أن يراد بالظن اليقين والمعنى أنا عند يقينه بي ~~وعلمه بأن مصيره إلي وحسابه علي وإن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا ~~مرد له ، لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ، أي إذا رسخ العبد في مقام ~~التوحيد وتمكن في الإيمان والوثوق بالله قرب منه ورفع له الحجاب ، بحيث إذا ~~دعاه أجاب وإذا سأله استجاب كما في حديث أبي هريرة إنه عليه الصلاة والسلام ~~قال عن الله تعالى : إذا علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت له . ~~وقال أبو طالب المكي وكان ابن مسعود يحلف بالله تعالى : ما أحسن عبد ظنه ~~بالله تعالى إلا أعطاه ذلك ، لأن الخير كله بيده فإذا أعطاه حسن الظن به ~~فقد أعطاه ما يظنه ، لأن الذي حسن ظنه به هو الذي أراد أن يحققه له وقال ~~ابن عطاء : إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه به ms2607 حسن ظنك به لأجل معاملته ~~معك فهل عودك إلا حسنا وهل أسدى إليك إلا متنا قال شارح الحكم ابن عباد حسن ~~الظن يطلب من العبد في أمر دنياه وفي أمر آخرته أما الأمر دنياه فإن يكون ~~واثقا بالله تعالى في إيصال المنافع والمرافق إليه من غير كد ولا سعي ، أو ~~يسعي خفيف ماذون فيه ومأجور عليه وبحيث لا يفوته ذلك شيئا من فرض ولا نفل ~~فيوجب له ذلك سكونا وراحة في قلبه وبدنه فلا يستفزه طلب ولا يزعجه سبب ، ~~وأما أمر آخرته فإن يكون قوي الرجاء في قبول أعماله الصالحة وتوفية أجوره ~~عليها في دار الثواب والجزاء فيوجب له ذلك المبادرة ، لامتثال الأمر ~~والتكثير من أعمال البر بوجدان حلاوة واغتباط ولذاذة ونشاط ، ومن مواطن حسن ~~الظن بالله تعالى التي لا ينبغي للعبد أن يفارقه فيها أوقات الشدائد والمحن ~~وحلول المصائب في الأهل والمال والبدن لئلا يقع بسبب عدم ذلك في الجزع ~~والسخط وقد قال ابن عطاء : من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذاك لقصور نظره ~~وإنما بسطت الكلام لأن أكثر الأنام لا يفرقون بين الغرور وحسن PageV05P139 ~~الظن ( وأنا معه ) أي بالتوفيق والحفظ والمعونة أو اسمع ما يقوله له أو ~~عالم بحاله لا يخفي علي شيء من مقاله ( إذا ذكرني ) أي بلسانه وقلبه ( فإن ~~ذكرني ) تفريع يفيد أنه تعالى مع الذاكرين سواء ذكره في نفسه أو مع غيره ( ~~في نفسه ) أي سر أو خفية أو تثبيتا وإخلاصا ( ذكرته في نفسي ) أي أسر ~~بثوابه على منوال عمله وأتولى بنفسي إثابته لا أكله إلى غيري ( وإن ذكرني ~~في ملأ ) أي مع جماعة من المؤمنين [ أو في حضرتهم ] ( ذكرته ) أي بالثناء [ ~~الجميل ] وإعطاء الأجر لجزيل وحسن القبول وتوفيق الوصول وقيل المراد مجازاة ~~العبد بأحسن مما فعله وأفضل مما جاء به ( في ملأ خير منهم ) أي من ملأ ~~الذاكرين من حيث عصمتهم عن المعصية وشدة قوتهم على الطاعة وكمال اطلاعهم ~~على أسرار الألوهية ، ومشاهدتهم أنواع أنوار الملكوتية ولفظ الحصن خير منه ~~بصيغة الإفراد ، نظرا إلى ms2608 لفظ الملأ قال ميرك في حاشية الحصن : كذا وقع في ~~أصل السماع وجميع النسخ الحاضرة منه بصيغة الواحد والذي في الأصول من ~~البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة منهم بضمير الجمع قال الطيبي : أي من ~~الملائكة المقربين وأرواح المرسلين فلا دلالة على كون الملائكة أفضل من ~~البشر وقال ابن الملك : اختلف هل البشر خير من الملائكة أم لا رجح كلا ~~مرجحون قيل : والمختاران خواص البشر كالأنبياء خير من خواص الملائكة كجبريل ~~وأما عوام البشر فليسوا بخير من الملائكة أصلا فقوله في ملأ خير منهم أي ~~خير منهم أي خير منهم حالا فإن حال الملائكة خير من حال الأنس في الجد ~~والطاعة قال الله تعالى : 16 ( { لا يعصون الله ما أمرهم } ) [ التحريم 46 ~~] وأحوال المؤمنين مختلفة بين طاعة ومعصية وجد وفترة ا ه . ومراد الطيبي أن ~~جنس البشر أفضل من جنس الملائكة ولا ينافيه التفصيل المشهور وأما قول ابن ~~حجر فالملأ الموصوف بأنه خير منهم هم المقربون الذين تقرر أنهم أفضل من ~~عوامنا وحينئذ فالحديث لا يدل على خلاف ما تقرر من التفصيل الذي هو الأصح ~~عند أهل السنة وبهذا يعلم رد قول الشارح فمردود لأن ملأ الذاكر قد يكون فيه ~~نبي من الأنبياء فلا بد من تأويل الطيبي أو من حمل الخيرية على الأمر ~~الإضافي أو الاستغرافي أو الغالبي ( متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي ~~وابن ماجة وروى البزار من حديث ابن عباس مرفوعا قال قال الله تبارك وتعالى ~~: يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ~~ملأ خير من الذين تذكرني فيهم . واسناده صحيح . # ( 2265 ) ( وعن أبي ذر قال قال رسول الله : يقول الله تعالى : من جاء ~~بالحسنة ) أي PageV05P140 غير مبطلة ولذا لم يقل من فعل الحسنة والحسنة ~~المعهودة فهنا المرادة في قوله تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] أي بفرد من أفرادها أي فرد كان ( فله عشر ~~أمثالها ) أيو ثواب عشر حسنات أمثالها حذف المميز الموصوف وأقيم الصفة ~~مقامه والحاصل ms2609 أن له عشر مثوبات ، كل منها مثل تلك الحسنة في الكيفية . ~~وهذا أقل المضاعفة في غير الحرم ، بمقتضى الوعد . ولذا قال : ( وأزيد ) أي ~~لمن أريد الزيادة من أهل السعادة على عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وإلى ~~مائة ألف وإلى أضعاف كثيرة . ( ومن جاء بالسيئة ) أي غير مكفرة وهي ~~المعهودة كما سبق ( فجزاء سيئة مثلها ) أي عدلا ( أو أغفر ) فضلا ، قال ~~الطيبي : اختص ذكر الجزاء بالثانية لأن ما يقابل العمل الصالح كله أفضال ~~وإكرام من الله ، وما يقابل السيئة فهو عدل وقصاص فلا يكون مقصودا بالذات . ~~كالثواب فخص بالجزاء ، وأما إعادة السيئة نكرة فلتنصيص معنى الوحدة المبهمة ~~في السيئة المعرفة المطلقة وتقريرها ، وأما معنى الواو في وأزيد فلمطلق ~~الجمع أن أريد بالزيادة الرؤية كقوله تعالى : 16 ( { للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة } ) [ يونس 26 ] ) وأن أريد بها الأضعاف ، قالوا وبمعنى أو ~~التنويعية ، كما هي في قوله : أو أغفر والأظهر ما قاله ابن حجر من أن العشر ~~والزيادة يمكن اجتماعهما بخلاف جزاء مثل السيئة ومغفرتها ، فإنه لا يمكن ~~اجتماعهما ، فوجب ذكرا والدال على أن الواقع أحدهما فقط ( ومن تقرب ) أي ~~طلب القربة ( مني ) أي بالطاعة ( شبرا ) أي مقدارا قليلا قال الطيبي : شبرا ~~وذراعا باعا في الشرط والجزاء منصوبان على الظرفية . أي من تقرب إلي مقدار ~~شبر ( تقربت ) أي بالرحمة ( منه ذراعا ) قيل أي أوصلت رحمتي إليه مقدارا ~~زيد منه وقيل : المراد منه والله أعلم مجازاته وإثابته بأضعاف ما يتقرب به ~~إلى الله تعالى . وسمى الثواب تقربا على سبيل المقابلة والمشاكلة ، أو لأنه ~~من أجله وبسببه وقيل : تقرب الباري سبحانه إليه بالهداية وشرح صدره لما ~~تقرب به إليه وكان المعنى إذا قصد ذلك وعمله أعنته وسهلته ، قال الطيبي : ~~هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره فمعناه من تقرب إلي ~~بطاعتي تقربت إليه برحمتي ( ومن تقرب مني ذرراعا تقربت منه باعا ) وهو قدر ~~مد اليدين وما بينهما من البدن وعلى هذا كلما زاد العبد قربة من الله تعالى ~~زاد الله رحمته به ، فذكر الذراع والباع ms2610 للتمثيل والتصوير لإفهامهم لمجازاة ~~العبد فيما يتقرب به إلى ربه بمضاعفة لطفه وإحسانه ( ومن أتاني ) حال كونه ~~( يمشي ) أي في طاعتي ( أتيته هرولة ) وهي الاسراع في المشي دون العدو . أي ~~صببت عليه الرحمة . وقيل أي من تقرب مني بسهولة وصل إليه رحمتي بسرعة . قال ~~الطيبي : وهي حال أي مهرولا أو مفعول مطلق ولأن الهرولة نوع من الاتيان ، ~~فهو كرجعت القهقرى . لكن الحمل على الحال أولى لأن قرينه يمشي حال لا محالة ~~قال ابن حجر : وهذا كالشرح لما أفهمه إعطاء العشر والزيادة في مقابلة ~~الحسنة من أن سعة تفضله على عبادة بلغت الغاية التي ما وراءها غاية ، قلت : ~~كما يدل على سعة مغفرته المذكورة في قوله أو أغفر قوله ( ومن لقيني بقراب ~~الأرض ) بضم القاف ويكسر أي بمثلها مأخوذ من القرب PageV05P141 وقال الطيبي ~~: أي ما يقرب ملأها من الصغائر والكبائر ( خطيئة ) تمييز ( لا يشرك بي ) ~~حال من فاعل لقيني العائد إلي من ( شيئا ) مفعول مطلق أو مفعول به أخذا من ~~قوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) [ النساء 48 ] ( لقيته ~~بمثلها مغفرة ) أي أن أردت ذلك له لقوله تعالى : 16 ( { ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] ونكتة حذفه في الحديث استغناء بعمله منها ، ~~ومبالغة في سعة باب الرجاء قال الطيبي : المقصود من الحديث دفع اليأس بكثرة ~~الذنوب فلا ينبغي أن يغتر في الاستنكار من الخطايا ، قال ابن الملك : فإنه ~~يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولا يعلم أنه من أيهم ا ه . أي يغفر لمن يشاء ~~على الذنب الكبير ويعذب من يشاء على الذنب الحقير . أو يغفر لمن يشاء ~~الذنوب الكثيرة ويعذب من يشاء على السيئة الصغيرة . وهذا المقصود من آخر ~~الحديث ، وأما أوله ففيه الترغيب والتحثيث على المجاهدة في الطاعة ، ~~والعبادة دفعا للفتور والتكاسل والقصور . فالحديث معجون مركب نافع لأمراض ~~قلوب السالكين ومحرك لشوق الطالبين ومقو لصدور المذنبين ، واعلم أنه قلما ~~يوجد في الأحاديث حديث أرجى من هذا الحديث ، فإنه رتب قوله لقيته بمثلها ~~مغفرة ms2611 على عدم الإشراك بالله فقط ، ولم يذكر الأعمال الصالحة ، لكن لا يجوز ~~لأحد أن يغتر ويقول : إذا كان كذلك فأكثر الخطيئة حتى يكثر الله المغفرة ، ~~وإنما قال تعالى ذلك كيلا ييأس المذنبون من رحمته ، ولا شك أن لله مغفرة ~~وعقوبة ومغفرته أكثر ولكن لا يعلم أحد أنه من المغفورين أو من المعاقبين ، ~~لإبهام قوله تعالى : 16 ( { فريق في الجنة وفريق في السعير } ) [ الشورى 7 ~~] فإذا ينبغي أن يكون المؤمن بين الخوف والرجاء ، فإن الذي دل عليه ~~الأحاديث المتواترة المعنى ، وصار كالمعلوم من الدين بالضرورة ولذا كفر ~~منكره أنه لا بد من دخول جماعة من موحدي هذه الأمة النار ثم خروجهم عنها ، ~~مع أن العبرة بحسن الخاتمة وهي حالة مبهمة ( رواه مسلم ) قال ابن حجر كما ~~في النسخة المعتمدة : واغتر شارح بنسخة سقيمة وجدها مخالفة لذلك فاعترض ~~بسببها على المصابيح بما ليس في محله ا ه . ولم يعرف الشارح ولا وجه ~~للإعتراض فهو تجهيل مجهول عند أهل العلم غير مقبول إذ ليس تحته محصول . # ( 2266 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله إن الله تعالى قال : من ~~عادى ) أي آذى ( لي وليا ) أي واحدا من أوليائي فعيل بمعنى مفعول وهو من ~~يتولى الله أمره فلا يكله إلى نفسه لحظة قال الله تعالى : 16 ( { وهو يتولى ~~الصالحين } ) [ الأعراف 196 ] أو المبالغة فاعل وهو المتولي عبادة الله ، ~~وطاعته على التوالي بلا تخلل عصيان ، والأول يسمى مرادا ومجذوبا سالكا ، ~~PageV05P142 والثاني مريدا وسالكا مجذوبا ، واختلف أيهما أفضل ، وفي ~~الحقيقة كل مراد ، مريد وكل مريد مراد وإنما التفاوت في البداية والنهاية ~~والعناية والرعاية ( فقد آذنته ) بالمد وبي أعلمته ( بالحرب ) أي بمحاربتي ~~إياه لأجل وأي بمحاربته إياي يعني فكأنه محارب لي قال الأئمة : ليس في ~~المعاصي من توعد الله أربابها بأنه محاربه إلا هذا وآكل الربا قال تعالى : ~~16 ( { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ) [ البقرة 279 ] وهذا يدل على ما في ~~هاتين الخصلتين من عظم الخطر ، إذ محاربة الله للعبد تدل على سوء خاتمته ، ~~لأن من حاربه ms2612 الله لا يفلح أبدا ( وما تقرب إلي عبدي ) أي المؤمن وآثره ، ~~لأن من شأن العبد التقرب إلى سيده بأنواع خدمته وأصناف طاعته ( بشيء ) من ~~الأعمال ( أحب إلي مما افترضت ) أي من أداء ما أوجبت ( عليه ) أي من امتثال ~~الأوامر واجتناب الزواجر وقوله أحب يقتضي أن تكون وسائل القرب كثيرة ، ~~وأحبها إلى الله أداء الفرائض فيندرج فيها النوافل ولذا قال : ( وما يزال ~~عبدي ) أي القائم بقرب الفرائض ( يتقرب ) أي يطلب زيادة القرب ( إلي ~~بالنوافل ) أي بقرب الطاعات الزوائد على الفرائض ( حتى أحببته ) وفي نسخة ~~حتى أحبه . أي حبا كاملا لجمعه بين الفرائض والنوافل ، خلاف ما يوهم كلام ~~الطيبي أن قوله ما يزال بيان أن حكم بعض المفضل عليه الذي هو النافلة بهذه ~~المثابة ، فما الظن بالمفضل الذي هو الفرائض ( فكنت سمعه ) وفي نسخة صحيحة ~~فإذا أحببته كنت سمعه وقال ابن حجر في الأصول المشهورة : حتى أحببته فكنت ~~سمعه ( الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ) بضم الياء ( ويده التي يبطش ) ~~بكسر الطاء أي يأخذ ( بها ورجله التي يمشي بها ) قال الخطابي : أي يسرت ~~عليه أفعاله المنسوبة إلى هذه الآلات ووفقته حتى كأني نفس هذه الآلات . ~~وقيل أي يجعل الله حواسه وآلاته وسائل إلى رضائه فلا يسمع إلا ما يحبه الله ~~ويرضاه فكأنه يسمع به الخ . وقيل أي يجعل الله سلطان حبه غالبا عليه حتى لا ~~يرى إلا ما يحبه الله ولا يسمع إلا ما يحبه ولا يفعل إلا ما يحبه ، ويكون ~~الله سبحانه في ذلك له يدا وعونا ووكيلا يحمي سمعه وبصر ويده ورجله عما لا ~~يرضاه . وقيل معناه كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع ، وبصره ~~في النظر ، ويده في اللمس ، ورجله في المشي ، ويمكن أن يكون المعنى إذا ~~تقرب إليه بما افترض عليه وزاد في التقرب بالنوافل المكملات للفرائض ، ومن ~~جملتها دوام الذكر الموصل إلى حضور الوصول وسرور الحصول ومقام الفناء عن ~~نفسه ، والبقاء بربه ظهر له آثار محبته الأزلية انكشف له أنوار قربته ~~الأبدية ، فرأى أن ms2613 ما به الكمال من السمع والبصر وقوة القوى إنما هو من ~~آثار سمعه وبصره وقدرته وقوته . وأما هو فعدم محض فلا يرى في الدار غيره ~~ديار ، وقال ابن حجر : فلا يسمع شيئا ولا يبصر ولا يبطش ولا يمشي إلا وشهد ~~أني الموجد لذلك والمقدر له ، فيصرف PageV05P143 جميع ما أنعمت به عليه إلى ~~ما خلق لأجله من طاعتي فلا يستعمل سمعه وغيره من مشاعره إلا فيما يرضيني ، ~~ويقربه مني ، فلا يتوجه لشيء إلا وأنا منه بمرأى ، ومسمع فأناله سمع وعين ~~ويد ورجل وعون ووكيل وحافظ ونصير . كما هو جلى عند أئمة العرفان دون غيرهم ~~إذ لا يؤمن عليهم لضيق العبارة عما يوهم لغير ذوي الإشارة من الأغاليط ، ~~التي هي الحلول والاتحاد والانحلال عن رابطة الشرع لملجئه إلى مضايق الضلال ~~، ومن هذا يتضح لك قاعدة مهمة وهي : إن ما أشكل عليك من عبارات الأولياء ~~فإن أمكن تأويلها فبادر إليه ، كقول أبي يزيد : ليس في الجية غير الله . ~~فإن لم يكن فإن صدرت في مقام غيبه ، فلا حرج على قائلها لأنه غير مكلف ~~حينئذ ، وكذا إن وقع الشك في ذلك وإن صدرت مع تحقيق صحوه ، أقيم عليه حكمها ~~الشرعي إذ الولي ليس بمعصوم والمحفوظ ربما فرط منه ما عوقب به ثم عاد إليه ~~حاله ( وإن سألني لأعطينه ) بالتأكيد . وفي التعبير بأن دون إيماء إلى أنه ~~قد يصل إلى مقام يترك فيه السؤال اتكالا على عمله بالحال ، أو لأنه لا يطلب ~~غير الملك المتعال ( ولئن استعاذني ) قال العسقلاني : ضبطناه بوجهين الا ~~شهر بالنون بعد الذل المعجمة والثاني بالموحدة ( لأعيذنه ) أي مما يخاف من ~~البعد ( وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ) وفي نسخة عن قبض ~~نفس المؤمن وقال ابن حجر كما في رواية : قيل التردد هو التخير بين أمرين لا ~~يدري أيهما أصلح . وهو محال على الله سبحانه فاولوه على ترديد الأسباب ~~والوسائط ، وجعلوا قصة موسى عليه السلام مع ملك الموت سندا لقولهم . وقيل : ~~المراد من لفظ التردد إزالة كراهة الموت ms2614 عن المؤمن بما يبتليه الله به من ~~المرض ، والفاقة ، وغيرهما ، فأخذه المؤمن عما تشبث به من حب الحياة شيئا ~~فشيئا بالأسباب التي ذكرنا يشبه فعل المتردد من حيث الصفة فعبر عنه بالتردد ~~. وقال القاضي : التردد تعارض الرأيين وترادف الخاطرين . وهو وإن كان محالا ~~في حقه تعالى إلا أنه أسند إليه باعتبار غايته ومنتهاه الذي هو التوقف . ~~والتأني في الأمر ، وكذلك في سائر ما يسند إلى الله تعالى من صفات ~~المخلوقين كالغضب والحياء والمكر . والمعنى ما أخرت وما توقف المتردد في ~~أمر أنا فاعله إلا في قبض نفس عبدي المؤمن ، أتوقف فيه وأريه ما أعددت له ~~من النعم والكرامات حتى يسهل عليه ، ويميل قلبه إليه شوقا إلى أن ينخرط في ~~سلك المقربين ويتبوأ في أعلى عليين ( يكره الموت ) استئناف جوابا عما يقال ~~ما سبب التردد . والمراد أنه يكره شدة الموت بمقتضى طبعه البشري ، لأن نفس ~~الموت تحفة المؤمن يوصله إلى لقاء الله ، فكيف يكرهه المؤمن ( وأنا أكره ~~مساءته ) قال ابن الملك : أي إيذاءه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه ، وقال ~~ابن حجر : أي أكره ما يسوءه لأني أرحم به من والديه . لكن لا بد له منه ~~لينتقل من دار الهموم والكدورات إلى دار النعيم والمسرات . فعلته به إيثارا ~~لتلك النعمة العظمى ، والمسرة الكبرى . كما أن الأب الشفوق يكلف الابن بما ~~يكلفه من العلم وغيره ، وإن شق عليه نظر الكمالة الذي يترتب على ذلك ا ه . ~~وهو خلاصة كلام الطيبي وحاصل كلامهم أن إضافة المساءة من باب إضافة المصدر ~~إلى مفعوله . وفيه أنه لو كرهه تعالى لما وجد في الخارج ، إذ وجود ~~PageV05P144 الأشياء بقدرته وهو متوقف على إرادته ولا مكره له تعالى . في ~~إبداء مصنوعاته . فالظاهر أن الإساءة مضافة إلى فاعله وهو لا ينافي إرادته ~~كما حقق في محله ، الفرق بين المشيئة والإرادة والرضا والكراهة فإن بعض ~~المراد مكروه وغير مرضي فالمعنى : أكره مساءته لكراهته الموت فإنه لا ينبغي ~~أن يكره الموت بل يجب أن يحبه . فإن من أحب لقاء الله أحب ms2615 الله لقاءه ، [ ~~ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ] . وفي نسخة صحيحة ولا بد له منه وكذا ~~في أصل ميرك وكذا في شرح المصابيح لابن الملك . وقال ابن حجر : كما في ~~رواية والمعنى ولا بد للمؤمن من الموت ، فلا معنى للكراهة أو ولهذا لا أدفع ~~عنه الموت . قال تعالى : 16 ( { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا } ) [ النساء 19 ] ، ( رواه البخاري ) قيل آخر الحديث في كتاب ~~البخاري ، والحميدي ، وجامع الأصول ، وشرح السنة ، وليس فيها فإذا أحببته ~~كما في نسخ المصابيح . ولا زيادة لفظ قبض عند قوله عن قبض نفس المؤمن ، ولا ~~قوله ولا بد له منه ، في آخر الحديث . المذكورات وردت في حديث روى أنس نحوه ~~في شرح السنة . # ( 2267 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله ، إن لله ~~ملائكة يطوفون ) أي يدورون ( في الطرق ) أي طرق المسلمين وفي نسخة بالطرق ( ~~يلتمسون أهل الذكر ) أي يطلبونهم ليزوروهم ويستمعوا ذكرهم ( فإذا وجدوا ~~قوما يذكرون الله ) بأي ذكر كان وأما قول الطيبي المراد بالذكر التسبيح ، ~~والتكبير ، والتحميد ، والتمجيد ، ولم يذكر التهليل لدلالة التمجيد ، عليه ~~وينصره رواية مسلم التهليل بدل التمجيد . فمبنى على أخذه من ظاهر الحديث ، ~~والأظهر أن المراد هو الأعم والمذكورات تمثيلان أو يرجع جميع معنى الإذكار ~~إلى المورودات فتأمل ، فإن قراءة القرآن من كل ذكر أفضل ومن جملة الإذكار ~~الأدعية والاستغفار ، وفيه دلالة على أن للإجتماع على الذكر مزية ومرتبة ( ~~تنادوا ) أي نادى بعض الملائكة بعضا قائلين ( هلموا ) أي تعالوا مسرعين ( ~~إلى حاجتكم ) أي من استماع الذكر وزيارة الذاكر ، وإطاعة المذكور . واستعمل ~~هلم هنا على لغة بني تميم إنها تثني وتجمع وتؤنث ولغة الحجازيين بناء لفظها ~~على الفتح وبقاؤه بحاله مع المثنى والجمع والمؤنث . ومنه قوله تعالى : 16 ( ~~{ قل هلم شهداءكم } ) [ الأنعام 150 ] ( قال ) أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام ( فيحفونهم بأجنحتهم ) قيل الباء للتعدية ، أي يديرون أجنحتهم حول ~~الذاكرين ، وقيل للإستعانة . أي يطوفون ويدورون حولهم ، لأن حفهم الذي ~~ينتهي إلى السماء إنما يستقيم بالأجنحة ، والذي يظهر ms2616 من رواية مسلم الآتية ~~إن معناه فيحف بعضهم بعضا باستعانتها ، PageV05P145 ويمكن الجمع بأنهم ~~يحفون الذاكرين ثم يحف بعضهم بعضا ( ويتوجهون إلى السماء الدنيا ) قال ~~الطيبي : أي يقف بعضهم فوق بعض إلى السماء الدنيا . وأما قول ابن حجر فتسبق ~~منهم فرقة فيحيطون بهم ويسترونهم بأجنحتهم ثم تلحقها فرقة أخرى فتحفهم ~~ووتسترهم كذلك وهكذا إلى أن يصلوا إلى عنان السماء الدنيا فموقوف صحته على ~~نقل مرفوع ، وإلا فهو مدفوع لعدم الاحتياج إليه في صحة حمل الكلام عليه . ~~ثم أغرب و نقل عن الطيبي إنه قال : الظاهران الباء للإستعانة . ثم قال : ~~وكون ذلك ظاهرا فيه وقفة انتهى . ووجه غرابته أن قول ابن حجر ويسترونهم ~~بأجنحتهم صريح في معنى الاستعانة دون التعدية ، ففي معارضته مناقضة ( قال ~~فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ) أي منهم قال الطيبي : رحمه الله وهو أعلم حال ~~والاحسن أن تكون معترضة أو تتميما صيانة عن التوهم ، يعني لتوهم أن تكون ~~الحال منتقلة والحال أنها مؤكدة . وهو في غاية من التدقيق ونهاية في ~~التحقيق في التحقيق . وأغرب ابن حجر حيث قال : ولا عبرة بهذا التوهم لو سلم ~~. كيف والمقصود رفع إيهام فيسألهم انتهى فتأمل ( ما يقول عبادي ) الإضافة ~~للتشريف . وفائدة السؤال مع العلم بالمسئول التعريض للملائكة بقولهم 16 ( { ~~أتجعل فيها من يفسد فيها } ) [ البقرة 30 ] الآية ( قال ) أي النبي ( ~~يقولون ) أي الملائكة ( يسبحونك ) أي عبادك يسبحونك ( ويكبرونك ويحمدونك ) ~~بالتخفيف ( ويمجدونك ) بالتشديد ، أي يذكرونك بالعظمة أو ينسبونك إلى المجد ~~وهو الكرم وقيل ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله . وفي رواية مسلم الاتية ذكر ~~التهليل بدل التمجيد وهو يدل على أن ذكر هذه الأنواع ليس للإشتراط ، بل ~~للتمثيل به لحصول المقصود ببعضها ، وبغيرها ، والغرض من الكل إفادة التهليل ~~الذي هو لب التوحيد وخلاصة التفريد ( قال فيقول ) أي الله ( هل رأوني قال ~~فيقولون لا والله ) أقسموا زيادة في مدح الذاكرين ( ما رأوك ) فيه تنبيه ~~على أن تسبيح بني آدم وتقديسهم أعلى وأشرف . لأنه في عالم الغيب مع وجود ~~الموانع وتقديس الملائكة في عالم الشهادة ms2617 بلا صارف ( قال فيقول ) أي الله ( ~~كيف لو رأوني ) تعجب وتعجيب ، وجواب لما دل عليه كيف . لأنه سؤال عن الحال ~~، أي لو رأوني ما يكون حالهم في الذكر ( قال فيقولون ) وفي نسخة يقولون ) ~~لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك نمجيدا ) أي تعظيما ( وأكثر لك تسبيحا ~~) فيه إيماء إلى أن تحمل مشقة الخدمة على قدر المعرفة والمحبة ( قال فيقول ~~فما يسألون ) أي مني ( قالوا يسألونك الجنة ) فيه إشارة إلى أن سؤال الجنة ~~ليس بمذموم ، فإنها دار الجزاء واللقاء وإنما ذم من لا يعبد الله إلا ~~الرجاء الجنة أو لخوف النار فإن الله تعالى يستحق العبادة لذاته ( قال يقول ~~وهل رأوها ) فيه إشعارا بأن الجنة مخلوقة موجودة حسية ( فيقولون ) وفي نسخة ~~قال : فيقولون ( لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال ~~PageV05P146 يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا ~~وأعظم فيها رغبة ) لأن الخير ليس كالمعاينة ( قال ) أي الله ( فمم ) أي فمن ~~أي شيء ( يتعوذون قال يقولون من النار ) لأنها أثر غضب الله وعقابه ومحل ~~أصحاب بعده وحجابه ( قال يقول فهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما ~~رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا ) ~~بفرارهم عما يجر إليها ( وأشد لها مخافة ) أي خوفا في قلوبهم بكثرة ~~الاستعاذة منها . وهذا بسط عظيم في السؤال والجواب اقتضاء كثرة ذكر رب ~~الأرباب في جمع أولى الألباب . ولعل هذا هو المعنى بقوله من ذكرني في ملأ ~~ذكرته في ملأ خير منه . وفي الحديث إشعارا بأفضلية العبادة في عالم الغيب ، ~~كما أن الإيمان بالغيب أفضل من الإيمان بالشهادة . ولهذا قيل المكاشفة ~~التامة لأولياء الأمة ، ثم ماذا ذكر مخصوص بالمؤمنين ، وأما الكافرون فكما ~~قال تعالى : 16 ( { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه أنهم لكاذبون } ) [ ~~الأنعام 28 ] ( قال فيقول فاشهدكم إني قد غفرت لهم ) أي بذكرهم فإن الحسنات ~~يذهبن السيآت ( قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ) كناية عن اسمه ونسبه ms2618 ~~( ليس منهم ) أي من الذاكرين حال من المستتر في الخير وقيل من فلان على ~~مذهب سيبويه ( إنما جاء ) أي إليهم ( الحاجة ) أي دنيوية له فجلس معهم يريد ~~الملك بهذا إنه لا يستحق المغفرة ( قال هم الجلساء ) أي الكاملون ( لا يشقى ~~) بفتح الياء ( جليسهم ) أي مجالسهم قال الطيبي أي هم جلساء لا يخيب جليسهم ~~عن كرامتهم فيشقى انتهى . وفي الحديث ترغيب في مخالطة أهل الذكر قال تعالى ~~16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) [ التوبة ~~119 ] وقال بعض العارفين : أصحبوا مع الله فإن لم تغدر فأصحبوا مع من يصحب ~~مع الله ( رواه البخاري وفي رواية مسلم قال إن لله ملائكة سيارة ) أي كثيرة ~~السير . ومنه أخذ سياحة الصوفية ( فضلا ) صفة بعد صفة للملائكة وهو بضمتين ~~وسكون ، الثاني تخفيفا جمع فاضل كبزل وبازل . ونشر وناشر . وهو من فاق ~~أصحابه وأقرانه علما وشرفا . وفي نسخة بفتح فسكون . وفي نسخة فضلا ، وعلى ~~وزن العلماء . قال السيد جمال الدين : روايتنا في المشكاة فضلا بفتح الفاء ~~وسكون الضاد . وبضم الفاء وسكون الضاد . وبضم الفاء والضاد . وبضم الفاء ~~وفتح الضاد ممدودا . وفي الأوجه الأربعة بالنصب . وفي شرح مسلم قوله فضلا ~~ضبطناه على أوجه أحدها وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا فضلا بضم الفاء والضاد ~~والثاني بضم الفاء وإسكان الضاد . PageV05P147 وحجة بعضهم وادعى أنه أكثر ~~وأصوب . والثالث بفتح الفاء وإسكان الضاد قال القاضي : هكذا الرواية عند ~~جمهور مشايخنا في البخاري ، ومسلم . والرابع بضم الفاء والضاد ورفع اللام ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف . والخامس فضلاء بالمد جمع فاضل . قال العلماء ~~معناه على جميع الروايات أنهم زائدون على الحفظة وغيرهم لا وظيفة لهم إلا ~~حلق الذكر ا ه . وفي رواية الترمذي إن الله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن ~~كتاب الناس ( يبتغون ) أي يطلبون ( مجالس الذكر ) وفي نسخة يتبعون بتشديد ~~التاء وكسر الموحدة . وفي نسخة بالتخفيف وفتحها . وفي نسخة صحيحة من التفعل ~~. وفي شرح مسلم ضبطوه على وجين أحدهما بالعين المهملة من التتبع وهو البحث ~~عن الشيء والتفتيش ms2619 . والثاني يبتغون بالغين المعجمة من الابتغاء وهو الطلب ~~وكلاهما صحيح . وقال ابن حجر : يبتغون من الابتغاء ويروي ويتتبعون من ~~التتبع ( فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر ) أي غالبا ( أي مع الذاكرين ( وحف ~~بعضهم ) أي بعض الملائكة ( بعضا ) أي بعضا آخر منهم ( بأجنحتهم ) أي ~~باستعانتها ( حتى يملؤ ) أي الملائكة ( ما بينهم ) أي بين الذاكرين ( وبين ~~السماء الدنيا فإذا تفرقوا ) أي أهل الذكر ( عرجوا ) أي الملائكة ( وصعدوا ~~) بكسر العين أي طلعوا ( إلى السماء ) أي السابعة ( قال فيسألهم الله وهو ~~أعلم ) أي بهم أو بحالهم كما في نسختين ( من أين جئتم فيقولون جئنا من عند ~~عبادك ) فيه غاية تريف لبني آدم حال كونهم ( في الأرض يسبحونك ويكبرونك ~~ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال وماذا يسألوني ) بتشديد النون وتخفف ( ~~قالوا يسألونك جنتك قال وهل رأوا جنتي قالوا لا أرى رب قال وكيف لو رأوا ~~جنتي ) قال الطيبي : جواب لو ما دل عليه كيف لأنه سؤال عن الحال . أي لو ~~رأوا جنتي ما يكون حالهم في الذكر . فإن قلت ما الفرق بين مجيء جواب ~~الملائكة في رواية البخاري لو أنهم رأوها الخ . وبين عدم ذكر الجواب في ~~رواية مسلم . قلت : كيف في رواية البخاري لمجرد السؤال عن الحال وفي رواية ~~مسلم للتعجيب والتعجب مثلا ( قالوا يستجيرونك ) عطف على ويسألونك والجملة ~~من السؤال أو الجواب فيما بينهما معترضة أي يستعيذونك ( قال ومما يستجيروني ~~) بالوجهين ( قالوا من نارك ، قال ، وهل رأوا ناري ، قالوا : لا قال فكيف ~~أو رأوا ناري قالوا : PageV05P148 يستغفرونك ) أي أيضا . وفي نسخة ~~ويستغفرونك بالعطف ( قال فيقول قد غفرت لهم فاعطيتهم ما سألوا ) لعل العدول ~~عن الواو إلى الفاء لترتب الإعطاء على المغفرة ( وأجرتهم ) من أجاره يجيره ~~إذا آمنه من الخوف ( مما استجاروا ) أي طلبوا الأمان ( قال يقولون رب ) أي ~~يا رب ( فيهم فلان عبد خطاء ) أي كثير الذنوب أو ملازم للذنب بدل من فلان ( ~~إنما مر ) أي لحاجة ( فجلس معهم ) قال الطيبي : أي ما فعل فلان إلا المرور ~~والجلوس عقيبة . أي ما ذكر الله تعالى ا ه ms2620 . أي ما ذكر الله قصدا أو إخلاصا ~~وإلا فسماع الذكر ذكر ( قال فيقول وله غفرت ) أي أيضا أو بطفيلهم يعني غفرت ~~لهذا العبد أيضا ببركة الذاكرين وقال الطيبي أي غفرت لهم وله ثم اتبع غفرت ~~تأكيدا أو تقريرا ( وهم القوم ) قال الطيبي تعريف الخير يدل على الكمال . ~~أي هم القوم الكاملون فيما هم فيه من السعادة ( لا يشقى ) أي لا يتعب أو لا ~~يصير شقيا ( بهم ) أي بسببهم وببركتهم ( جليسهم ) أي مجالسهم والجملة صفة ~~لأن المعرف بلام الجنس كالنكرة ، أو حال ويجوز كونها استئنافا لبيان مزيد ~~كما لهم . قال ابن الملك : أي لا يحرم من الثواب بل يجد من بركتهم نصيبا ، ~~وفي هذا ترغيب العباد في مجالسه الصلحاء لينالوا نصيبا منهم . # ( 2268 ) ( وعن حنظلة ) هذا كاتب الرسول لا حنظلة بن مالك غسيل الملائكة ~~( ابن الربيع ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة ، وفي نسخة ~~الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحية كذا يخط الكرماني شارح ~~البخاري ويؤيده ما في مقدمة ابن حجر الربيع كثير وبالتصغير امرأتان ا ه . ~~فينبغي الاعتماد عليها ( الأسيدي ) بضم الهمزة وفتح السين وتشديد الياء ، ~~وتخفيفها ، والأول أصح وأشهر على ما في شرح مسلم ( قال لقيني أبو بكر ) ~~ولعله لما كان مغلوبا لم يقل لقيت أبا بكر كما هو مقتضى الأدب ( فقال كيف ~~أنت يا حنظلة ) سؤال عن الحال . أي كيف استقامتك على ما نسمع من النبي أهي ~~مجودة أم لا ، وقال الطيبي : أي أتستقيم على الطريق أم لا ( قلت نافق حنظلة ~~) عبر عن نفسه لغيبته عنها بالغيبة أي : صار منافقا وأراد إنفاق الحال ~~الانفاق الإيمان . قال الطيبي : فيه تجريد ، لأن أصل الكلام نافقت فجرد من ~~نفسه شخصا آخر مثله ، فهو يخبر عنه لما رأى من نفسه ما لا يرضى لمخالفة ~~السر العلن ، والحضور الغيبة ( قال ) أي أبو بكر ( سبحان الله ) تعجب أو ~~تبرئة وتنزيه ( ما تقول ) أي بين معنى PageV05P149 ما تقول قال الطيبي : ما ~~استفهامية ، وقوله تقول هو المتعجب منه يعني عجبت من قولك هذا الذي ms2621 حكمت ~~فيه بالنفاق على نفسك ( قلت نكون ) أي جميعا على وصف الجمعية ( عند رسول ~~الله ) والمعنى لا عجب في ذلك لانا نكون عنده . وأتى بضمير الجمع لأن من ~~المعلوم إنه لا بد في الحاضرين من يشابه حنظلة في ذلك . ولم يقل نافقنا ~~لئلا يتوهم العموم الشامل للخصوص ( يذكرنا ) بالتشديد أي يعظنا ( بالنار ) ~~أي بعذابها تارة ( والجنة ) [ أي بنعيمها ] أخرى ترهيبا وترغيبا . أو ~~يذكرنا الله بذكرهما أو بقربهما . أو بكونهما من آثار صفتي الجلال والجمال ~~. ( كانا ) أي حتى صرنا كانا ( رأى عين ) بالنصب . أي كأنا نرى الله أو ~~الجنة والنار رأى عين . فهو مفعول مطلق بإضمار نرى وفي نسخة بالرفع . أي ~~كأنا رأونا بالعين على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل ويصح كونه الخبر للمبالغة ~~، كرجل عدل ( فإذا خرجنا ) أي فارقناه على وصف التفرقة ( من عند رسول الله ~~عافسنا الأزواج والأولاد ) أي خالطناهم ولاعبناهم وعالجنا أمورهم واشتغلنا ~~بمصالحهم ( والضيعات ) أي الأراضي والبساتين وقال الطيبي : ضيعة الرجل ما ~~يكون معاشه به كالزراعة والتجارة ونحوهما ( نسينا ) بدل اشتمال من عافسنا . ~~أو هو جواب إذا ، وجملة عافسنا بتقدير قد حال والمعنى نسينا كثيرا كما في ~~نسخة صحيحة . أي مما ذكرنا به وقيل أي نسيانا كثيرا ( قال أبو بكر ) إذا ~~قلت ذلك وذكرت بيانه ( فوالله إنا لنلقى ) أي كانا ( مثل هذا ) أي من ~~التفاوت في الحال لما تقرر من تأثير صحبة أهل الكمال ( فانطلقت أنا وأبو ~~بكر حتى دخلنا على رسول الله فقلت نافق حنظلة يا رسول الله . قال رسول الله ~~وما ذاك ) أي وما سبب ذلك القول ( قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا ~~بالنار والجنة كانا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد ~~الضيعات نسينا كثيرا ) قال الطيبي : أي كثيرا مما ذكرتنا به أو نسيانا ~~كثيرا كأنا ما سمعنا منك شيئا قط . وهذا أنسب بقوله رأى عين ( فقال رسول ~~الله والذي نفسي بيده لو تدومون ) أي في حال غيبتكم عني ( على ما تكونون ~~عندي ) أي من صفاء القلب والخوف من الله تعالى ms2622 قاله الطيبي . أو من دوام ~~الذكر وتمام الحضور فيكون قوله ( وفي الذكر ) معطوف على قوله على ما تكونون ~~عطف تفسير . وقال الطيبي : عطف على خبر كان الذي هو ندي . وقال ابن الملك : ~~الواو بمعنى أو عطف على قوله ما تكونون . أو على عندي ، أي لو تدومون في ~~الذكر . أو على ما تكونون في الذكر وأنتم بعداء مني من الاستغراق فيه ( ~~لصافحتكم الملائكة ) قيل أي علانية وإلا PageV05P150 فكون الملائكة يصافحون ~~أهل الذكر [ حاصل ] وقال ابن حجر : أي عيانا في سائر الأحوال وإن كنتم ( ~~على فرشكم وفي طرقكم ) أي في حالتي فراغكم وشغلكم وفي زمان أيامكم ، ~~ولياليكم ، لأنكم إذا كنتم في الحضور والغيبة على ما ذكتم كنتم على أكمل ~~الأحوال دائما ومن هو كذلك مع الموانع البشرية ، والقواطع النفسية ، يرى ~~الملائكة متبركين به معظمين له في من الأمكنة ، والأزمنة ، قال الطيبي : ~~المراد الدوام ( ولكن يا حنظلة ساعة ) أي كذا يعني المنافسة ( وساعة ) أي ~~كذا يعني المعافسة . وفي المصابيح ساعة فساعة . وقال ابن الملك : الفاء في ~~الساعة الثانية للإيذان بأن إحدى الساعتين معقبة بالأخرى . وفي بعض النسخ ~~بالواو ا ه . يعني لا يكون الرجل منافقا بأن يكون في وقت على الحضور وفي ~~وقت على الفتور . ففي ساعة الحضور وتؤدون حقوق ربكم وفي ساعة الفتور تقضون ~~حظوظ أنفسكم . ويحتمل أن يكون قوله ساعة وساعة للترخيص . أو للتحفظ . لئلا ~~تسأم النفس عن العبادة ، وحاصله أن يا حنظلة هذه المداومة على ما ذكر مشقة ~~. لا يطيقها كل أحد فلم يكلف بها ، وإنما الذي يطيقه الأكثرون أن يكون ~~الانسان على هذه الحالة ساعة ، ولا عليه بأن يصرف نفسه للمعافسة المذكورة ، ~~وغيرها ساعة أخرى . وأنت كذلك فأنت على الصراط المستقيم ، ولم يحصل منك ~~نفاق قط كما توهمته ، فانته عن اعتقادك ذلك . فإنه مما يدخله الشيطان على ~~السالكين ، حتى يغيرهم عماهم فيه ، ثم لا يزال يغيرهم كذلك إلى أن يتركوا ~~العمل رأسا ( ثلاث مرات ) أي قال ذلك ثلاث مرات ، وهو يحتمل أن يكون قوله ~~والذي الخ . أو قوله ولكن ms2623 الخ أو قوله ساعة وساعة وإنما اختار الطيبي ~~الأخير لتحققه . وهذا يدل على تحقيقه فاندفع قول ابن حجر وتعيين الشارح لا ~~دليل عليه ، أقول ونظير هذا المبحث وقوع الاستثناء بعد الجمل فإنه راجع عند ~~أئمتنا المحققين إلى الجملة الأخيرة . بخلاف مذهب الشافعي فإنه يعود إلى ~~جميع ما ذكر كما حقق في قوله تعالى : 16 ( { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك } ) [ النور 4 5 ] فتقبل ~~شهادة القاذف عنده بعد التوبة . ولا تقبل عندنا وقوله أبدا يؤيده ثلاث مرات ~~للتأكيد ، ولإزالة ما اهتم به نفس حنظلة عنه ، ولبيان أنهم لا يقدرون على ~~دوام الحضور من غير الفتور قال الطيبي : أي قال ثلاث مرات ساعة يكون في ~~الذكر والحضور وساعة في معافسة الأزواج وغيرها ، وفي ذلك تقرير على الحالة ~~التي كان حنظلة عليها ، وأنكرها . ومن ثمة ناداه باسمه تنبيها على أنه كان ~~ثابتا على الصراط المستقيم ، وما نافق قط . أي النفاق العرفي وهو إظهار ~~الإيمان وإبطان الكفر ، وإنما أراد بقوله نافق حنظلة ، أما المعنى اللغوي ~~وهو أن يكون عنده على حاله ، وعند غيره على حالة أخرى . وأما التشبيه ~~الحالي فإن حاله يشبه حال المنافق لعدم استمراره على مقام المواقف ( رواه ~~مسلم ) . # PageV05P151 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2269 ) ( عن أبي الدرداء ) قال الطيبى : رجل أدرد ليس في فيه سن ( قال ~~قال رسول الله : ألا أنبئكم ) أي ألا أخبركم ( بخير أعمالكم ) أي أفضلها ( ~~وأزكاها ) أي إنماها وأنقاها ( عند مليككم ) أي في حكم ربكم ( وأرفعها في ~~درجاتكم وخيرلكم من إنفاق الذهب والورق ) بكسر الراء ويسكن أي الفضة في ~~مرضاة الله ( وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ) أي خير من بذل الأموال والأنفس ~~في سبيل الله بأن تجاهدوا والكفار ( فتضربوا أعناقهم ) أي أعناق بعضهم ( ~~ويضربوا ) أي بعضهم ( أعناقهم ) وهذا تصوير لأعلى مراتب المجاهدة . قال ~~الطيبي : قوله وخير مجرور عطفا على خير أعمالكم من حيث المعنى ، لأن المعنى ~~ألا أنبئكم بما هم خير لكم ، من بذل أموالكم ، وأنفسكم في سبيل ms2624 الله . وقال ~~ابن حجر : عطف على خير أعمالكم عطف خاص على عام ، لأن الأول خير الأعمال ~~مطلقا ، وهذا خير من بذل الأموال ، والأنفس . أو عطف مغاير بأن يراد ~~بالأعمال الأعمال اللسانية . فيكون ضد هذا لأن بذل الأموال والنفوس من ~~الأعمال الفعلية ا ه . ومراده بضده مغايره ( قالوا بلى . قال : ذكر الله ) ~~قال ابن الملك : المراد الذكر القلبي فإنه هو الذي له المنزلة الزائدة على ~~بذل الأموال والأنفس ، لأنه عمل نفسي وفعل القلب الذي هو أشق من عمل ~~الجوارح بل هو الجهاد الأكبر لا الذكر باللسان ، المشتمل على صياح وإنزعاج ~~وشدة تحريك العنق وأعواج كما يفعله بعض الناس . زاعمين إن ذلك جالب للحضور ~~، وموجب للسرور ، حاشا لله بل سبب الغيبة والغرور ا ه . ولا شك أن الذكر ~~يطلق على الجناني ، وعلى اللساني ، وأن المدار على القلب الذي يتقلب بسبب ~~ذكر المذكور من الغيبة إلى الحضور . وإنما اللفظي وسيله والحصول الوصول ، ~~وصله وأختلف المشايخ في أيهما أفضل بالنسبة إلى المبتدىء وإن كان ينتهي ~~المنتهى أيضا الذكر القلبي . وأما الأمور البدعة ، ولأغراض الدنيوية ، ~~فخارجة عن الأنواع الذكرية . ولاريب أن الجمع بينهما أكمل وفي تحصيل ~~المثوبة أفضل . والظاهر إنه المراد هنا لأن المجاهد المذكور ، والمقاتل ~~المشكور ، لا يخلو عن الذكر القلبي ، اللهم إلا أن يقال المراد أن ذكره ~~القلبي الذي هو الجهاد الباطني أفضل PageV05P152 من مضاربته التي هي الجهاد ~~الظاهري ، فيكون الحديث نظير قوله : ( لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها ~~وآخر يذكر كان الذاكر لله أفضل ) كما رواه الطبرني عن موسى فاندفع ماتحير ~~فيه ابن حجر حيث قال : وكون الذكر الشامل للقرآن خيرا من بقية الأعمال ~~اللسانية ظاهر ومن إنفاق الأموال وبذل النفوس لله مشكل [ اذ قضية كلام ~~أئمتنا العكس ] ا ه . ولدفع هذا الأشكال وما يترتب عليه من المقال . قال ~~شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام . في قواعده : هذا الحديث مم يدل على ~~أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات . بل قد يأجر الله ~~تعالى على قليل الأعمال ms2625 أكثر مما يأجر على كثيرها فإذا الثواب يترتب على ~~تفاوت الرتب في الشرف ا ه . وهو القول الحق . وأما قول ابن حجر إنه جرى على ~~الأخذ بظاهر الحديث ، مع قطع النظر عن مقتضى كلام الأئمة ، فهو تقليد مطلق ~~. ثم أغرب وقال الأنفاق يقطع داء البخل ، وبذل النفس يقطع داء الجبن ، ~~وادمان الذكر لا يقطع شيئا من هذين الداءين اللذين لا أخبث منهما ، بل ~~لايجدي الاحد المقصود ا ه . وهو مبني . على غفلته عن معنى الذكر وحقيقته ، ~~فإنه لا يرتفع جميع العلل الظاهرة ، والباطنة إلا بالذكر الؤثر في القلب ، ~~الذي هو سلطان الأعضاء ، ومنه ينشأ بذل الأموال والأنفس وغيرها . وبدونه ~~إنما هو خسارة مال وضياع نفس لا فائدة فيهما حيث لاتقرب بهما . ولهذا قال ~~شارح : ولعل الخيرية والأرفعية في الذكر لأجل أن سائر العبادات من إنفاق ~~الذهب والفضة ، ومن ملاقاة العدو والمقاتلة معهم إنما هي وسائل ووسائط ~~يتقرب العباد بها إلى الله تعالى . والذكر إنما هو المقصود الأسنى والمطلوب ~~الأعلى وناهيك عن فضيلة الذكر قوله تعالى : 16 ( { فأذكروني أذكركم } ) [ ~~البقرة 152 ] وأنا جليس من ذكرني وأنا معه إذا ذكرني الحديث ، وغير ذلك . ~~ولذا قال الغزالي بعد مادخل في مقام الذكر : ضيعت قطعة من العمر في الوجيز ~~والوسيط : بل يعد العارفون الغفلة من أنواع الردة ولو خطرة على سبيل ~~المبالغة كما قال : # % # ولو خطرت لي في سواك ارادة % # على خاطري سهو أحكمت بردتي % # ثم لا إرتياب إن أفضل الذكر قول لا إله إلا الله . وهي القاعدة التي بني ~~عليها أركان الدين . وهي الكلمة العليا ، وهي القطب الذي يدور عليها رحى ~~الإسلام ، وهي الشعبة التي أعلى شعب الإيمان . قال الطيبي : بل هو الكل ~~وليس غيره [ أي ] { قل انماأنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما الهكم إله واحد } [ ~~/ أي ] . إذ الوحي مقصور على إستئثار الله تعالى بالوحدانية لأن المقصود ~~الأعظم من الوحي هو التوحيد ، وسائر التكاليف متفرع عليه . ثم قال ولأمر ~~ماتجد العارفين وأرباب القلوب واليقين ، يستأثرونها على سائرالإذكار لما ~~رأوا فيها خواص ليس الطريق ms2626 إلى معرفتها إلا الواجدان والذوق ا ه . ومما ~~يوضح لك ذلك . السيد علي بن مميون المغربي لما تصرف في الشيخ علوان الحموي ~~، وهوكان مغتيا مدر سافنهاه عن الكل وأشغله بالذكر فطعن الجهال فيه ~~PageV05P153 بإنه أضل شيخ الإسلام ومعنه عن نفع الأنام . ثم بلغ السيد أنه ~~يقرأ القرآن أحيانا فمنعه منه فقال الناس : إنه زنديق يمنع من تلاوة القرآن ~~الذي هو قطب الإيمان وغوث الإريقان ، لكن طاوعه المريد إلى أن حصل له ~~المزيد وانجلت مرآة قلبه وحصل له مشاهدة ربه ، فأذن له في قراءة القرآن . ~~فلما فتح المصحف فتح عليه الفتوحات الأزلية ، والأبدية ، وظهر له كنوز ~~المعارف ، والعواف ، والظاهر ، والباطنية ، فقال السيد : أنا ما كنت أمنعك ~~عن القرآن وإنما كنت أمنعك عن لقلقة اللسان والغفلة عما فيه من البيان ، في ~~هذا الشأن والله المستعان ، ( رواه مالك وأحمد والترمذى وابن ماجة ) وكذا ~~الحاكم في المستدرك ( إلا أن مالكاوقفه ) بالتخفيف ( على أبي الدرداء ) ~~يعني والباقون رفعوه إلى النبي رسول الله ولا يضر لأن الحكم لمن وقف . لأن ~~مع الأول زيادة العلم بالوصل وزيادة الثقة مقبولة ولأن هذا مما لا يقال من ~~قبل الرأي فوقفه كرفع غيره . # ( 2270 ) ( وعن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة . قال ~~ابنحجر : وفي نسخة نمير ا ه . والظاهر إنه تصحيف ( قال جاء أعربي إلى النبي ~~فقال أي الناس خير ) أي أفضل حالا وأطيب مآلا ( فقال طوبى لمن طال عمره ~~وحسن عمله ) فعلى من الطيب والمراد بهم الثناء عليه ، والدعاء له بطيب حاله ~~في الدارين كذا ذكره ابن حجر . والأظهر إنه خبر لأنه جواب أي الناس خير . ~~ويمكن أن يكون المراد من طوبى الجنة أو شجرة في الجنة تعم أهلها وتشمل ~~محلها . قال الطيبى : ظاهر الجواب من طال عمره وحسن عمله كأنه قال غير خاف ~~إن خير الناس من ذكر والمهم أن تدعو له فتصيب من بركته ا ه . وتبعه ابن حجر ~~، والأظهر إنه أخبار عن طيب حاله ، وحسن مآله ، فيكون متضمنا للجواب ببلاغة ~~مقال ، وقال ابن ms2627 الملك : إنما عدل في الجواب إلى أمارات تدل على حال المسؤل ~~عنه من سعادته في الدارين ، إذا طال عمرره ، وحسن عمله ، لأن العلم بالمسؤل ~~عنه من الأمور الغيبة التي استأثر الله بعلمها ا ه . وإذا فتشت هذا الكلام ~~ترى هباء منثورا بلابقاء ونظام . ثم خطر ببالي إنه لعله زاد كلمة طوبى ~~لتكون كلمة جامعة ، وحكمة رابعة ، مستقلة غير تابعه للسؤال المانع عن ~~الإستقلال ، وكذا رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من غير ذكر سيب الورود ~~( قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل ، قال : أن تفارق الدنيا ولسانك ) ~~الواو وللحالية ( رطب ) أي قريب العهد أو PageV05P154 متحرك طرى ( من ذكر ~~الله ) والذكر يشمل الجلي ، والخفي ، واللسان يحتمل القلبي ، والقالبي . ~~ولا منع من الجمع بل هو أدعى إلى مقام الجمع وفيه الإشارة إلى أفضل الأعمال ~~مايختم به الأحوال ، ويمكن أن يراد بمفارقة الدنيا الزهد في الدنيا وبرطب ~~اللسان ، بل القلب بذكز المولى فإن الإناء يترشح بما فيه . ومن أحب شيأ ~~أكثر ذكره بفيه . وقال الطيبى : رطوبة اللسان عبارة عن سهولة جريانه ، كما ~~أن يبسه عبارة عن ضده وسهولة الجريان بالمداومة ، فكأنه قيل : أفضل الأعمال ~~مداومة الذكر فإن الذكر هو المقصود وسائر الأعمال وسائل إليه ( رواه أحمد ~~والترمذى ) وروى ابن حبان والبزار والطبرني عن معاذ قال : ( آخر كلاء فارقت ~~عليه رسول الله إن وسلم إن قلت أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : أن تموت ~~ولسانك رطب من ذكر الله ) وزاد الطبراني : ( قلت يارسول الله أوصنى قال : ~~عليك بتقوى الله مااستطعت ، واذكر الله عند كل حجر وشجر ، وما عملت من سوء ~~فأحدث لله فيه توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية ) ا ه . قال ميرك : ~~وكان هذا حين أرسله حاكما إلى اليمن في آخر وداعه . # ( 2271 ) وعن أنس قال ( قال رسول الله إذا مررتم برياض الجنة ) من باب ~~تسمية الشيء بإسم مايؤول إليه أو بما يوصل إليه ويدل عليه ( فارتعوا ) ~~كناية عن أخذ الخط الأوفر والنصيب الأفى ( قالوا وما رياض الجنة ، قال : ~~حلق الذكر ) بكسر الحاء وتفتح ms2628 . قال الطيبى : الحاء وفتح اللام جمع الحلقة ~~مثل قصعة وقصع هي جماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب وغيره وقال الجوهري ~~: جمع حلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس . وحكى ابن عمر وأن لواحد حلقة ~~بالتحريك والجميع حلق بالفتح ا ه . وأنه أراد بالجمع الجنس ، قيل : هذا ~~الحديث مطلق في المكان والذكر فيحمل على المقيد المذكور في باب المساجد . ~~والذكر هو سبحان الله والحمد لله الح ذكره الطيبى . وقيل هي مجالس الحلال ~~والحرام والأظهر حمله على العموم . وذكر الفرد الأكمال بالخصوص لا ينافي ~~عموم المنصوص وحاصل المعنى : اذا مررتم بجماعة يذكرون الله تعالى فإذكروه ~~أنتم موافقه لهم فإنهم في رياض الجنة . قال النووى : رحمه الله ، وأعلم أنه ~~كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله وهو يكون بالقلب وقد يكون ~~باللسان وأفضل منهما ما كان بالقلب واللسان جميعا فإن اقتصر على أحدهما ~~فالقلب أفضل . وينبغي أن لا يترك الذكر باللسان مع القلب بالاخلاص خوفا من ~~أن يظن به الرياء . وقد نقل عن الفضيل ترك العمل لأجل الناس رياء . والعمل ~~لأجل الناس شرك . والإخلاص أن يخلصك الله عنهما لكن لو فتح الإنسان على ~~نفسه باب ملاحظة الناس والإحتراز عن طرق ظنونهم الباطلة لا نسد عليه أكثر ~~أبواب الخير ا ه . وروى إن بعض المريدين قال شيخ أنا أذكر الله وقلبي غافل ~~فقال له : أذكروا شكر إن شغل عضوا منك بذكره وأسأله أن يحضر قلبك ومن ~~PageV05P155 الغريب أن القاضي عياض قال : لا ثواب في الذكر بالقلب . ومن ~~العجيب أن البلقيني قال : وهو حق لا شك فيه ا ه . ولعل كلامهما محمول على ~~ذكر عين الشارع تلفظه . وسماع نفسه كما قال الجزرى في الحصن ، كل ذكر مشروع ~~أي مأمور به في الشرع واجبا كان أو مستحبا لا يعتد بشيء منه حتى يتلفظ به ~~ويسمع نفسه ا ه . فالإطلاق غير صواب فقد روى أبو يعلي عن عائشة قالت قال : ~~رسول الله لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا ، اذا كان يوم ~~القيامة جمع ms2629 الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا قال لهم ~~أنظروا هل بقي له من شيء فيقولون ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظناه الا ~~أحصيناه ، وكتبناه فيقول الله إن لك عندي حسنا لا تعمله وإنما أجزيك وهو ~~الذكر الخفي ا ه . وهو المراد بقوله رسول الله : الذكر الخفي خير ، الذكر ~~الجلى ( رواه الترمذى ) أي من حديث أنس وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا بلفظ ( اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قلت : يا رسول الله وما رياض ~~الجنة ؟ قال : المساجد قلت وما الرتع يا رسول الله ؟ قال : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) . # ( 2272 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسولالله : من قعد مقعد ) أي مجاسا ~~أو قعودا ( لم يذكر الله فيه ) أي في ذلك المجلس أوفى ذلك الجلوس ( كانت ) ~~أي القعدة . وفي نسخة كان أي العقود ( عليه ) أي على القاعد ( من الله ) ا ~~ه . ي من جهة حكمة وأمره وقضائه وقدره ( ترة ) بكسر التاء وتخفيف الراء ، ~~تبعة ومعاتبة أو نقصان ، وحسرة من وتره حقه نقصه وهو سبب الحسرة ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { ولن يتركم أعمالكم } ) [ محمد 35 ] والها عوض عن الواو ~~المزدوفة مثل عدة وهومنصوب على الخبرية . وفي نسخة بالرفع على أن الكون نام ~~( ومن أضطجع مضجعا ) أي مكان ضجعة وافتراش ( لا يذكر الله فيه كانت ) ~~الاضطجاعة أو كان فيهما الأضطجاع المذكور أو عدم ذكر الله عليه ( من الله ~~ترة ) بالوجهين . الطيبى : كانت في الموضعين رويث على التأنيث في أبي داود ~~وجامع الأصول وفي الحديثين اللذين يليانه على التذكر فهما أقول فعلى رواية ~~التأنيث في كانت ورفع ترة ينبغي أن يؤول مرجع الضمير في كانت مؤنثا إلى ~~القعدة أو والأضطجاعة فيكون ترة مبتدأ . والجار والمجور خبره والجملة خبر ~~كان . وأن ما على رواية التذكير ، ونصب ترة ، كما هو في المصابيح فظاهر ~~والجار متعلق بترة ويؤيد هذه الرواية الأحاديث الآتية بعد ا ه . ويمكن أن ~~يقال تأنيث كان لتأنيث الخبر ثم المراد بذكر المكانين إستيعاب الأمكنة كذكر ~~الزمانين ms2630 . بكرة وعيشا لإستيعاب الأزمنة يعني من فتر ساعة من PageV05P156 ~~الأزمنة . وفي مكان من الامكنة . وفي حال من الأحوال . من قيام وقعود ورقو ~~كان عليه حسرة وندامة لأنه ضيع عظيم ثواب الذكر . كما ورد ليس يتحسر أهل ~~الجنة الأعلى ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها . ثم في الحديث أتى بلم في ~~الجملة الأولى . وبلافى الجملة الثانية . تفننا وكذا غابر بينهما في ~~الحديثين الآتيين لذلك قال الخطابي : في قوله لم تراعو معناه لاتخافوا ~~العرب توقع لم موقع لا ( رواه أبو داود . # ( 2273 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ما من قوم ~~يقومون من مجلس لايذكرون الله الا قاموا عن مثل جيفة حمار ) أي ما يقومون ~~قياما الا هذا القيام وضمن قاموا معنى تجاوزوا . وبعد واقعدي بعن ذكره ~~الطيبى أي لا يوجد منهم قيام عن مجلسهم الأ كقيام المتفرقين عن أكل الجيفة ~~التي هي غاية في القذر والنجاسة . وقال ابن الملك : وتخصيص جيفة الحمار ~~لذكر لأنه أدون الجيف من بين الحيوانات التي تخالطنا ا ه . أو لكونه أبلد ~~الحيوانات أو لكونه مخالطا للشيطان ولهذا يتعوذ عند نهيقة بالرحمن ( وكان ~~عليهم حسرة ) بالوجهين ( رواه أحمد وأبو داود ) ورواه النسائي وابن حبان ~~ولفظهما ما من قوم جلسوا مجلسا وتفرقوا منه ولم يذكر الله فيه ، الا كأنما ~~تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة . وما مشى أحد مشى لم ~~يذكر الله فيه ألا كان عليه تره . وما أوى أحد إلى فراشه ولم يذكر الله فيه ~~لا كان عليه ترة . هذا وقد ورد من حديث معاذ مرفوعا ( ليس يتحسر أهل الجنة ~~يعني يوم القيامة كما في رواية الأعلى ساعة مرت بهم ولم يذكر والله فيها ) ~~رواه الطبراني . # ( 2274 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله ما جلس قوم ~~مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم ) تخصيص بعد تعميم ( إلا كان ~~) أي ذلك المجلس ( عليهم ترة فإن شاء عذبهم ) أي بذنوبهم السابقة ~~وتقصيراتهم اللاحقة . وقال الطيبى : رحمه الله ms2631 دل على إن المراد بالترة ~~التبعة . قال الطيبى : قوله فإن شاء عذبهم من باب التشديد والتغليظ ويحتمل ~~أن يصدر من أهل المجلس ما يوجب العقوبة ، من حصائد ألسنتهم ، والصلاة على ~~PageV05P157 الرسول في هذا الحديث تلميح إلى معنى قوله تعالى : 16 ( { ولو ~~أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لو جدوا الله ~~تواب رحيما } ) [ النساء 64 ] ( وإن شاء غفر لهم ) أي فضلا منه ورحمة وفيه ~~ايماء بإنهم اذ اذكروا الله لم يعذبهم حتما بل يغفر لهم جزما ( رواه ~~الترمذي ) وقال حسن صحيح . # ( 2275 ) ( وعم أم حبيبة قالت : قال رسول الله : كل كلام ابن آدم عليه ) ~~أي ضرر ووباله عليه ، وقيل يكتب ( لاله ) أي ليس له نفع فيه أولا يكتب له ~~ذكر تأكيدا ( الا أمر بمعروف ) مما فيه نفع الغير من الأوامر الشرعية ( ~~أونهى عن منكر ) مم فيه موعظة الخلق من الأمور المنهية ( أو ذكر الله ) أي ~~ما فيه رضا الله من الأذكار الآلهية كالتلاوة ، والصلاة على النبي ، ~~والتسبيح ، والتهليل ، والدعاء للوالدين ، وما أشبه ذلك ، وظاهر الحديث إنه ~~لا يظهر في الكلام نوع يباح للانام اللهم إلا أن يحمل على المبالغة ~~والتأكيد في الزجر عن القول الذي ليس بسديد . وفي بعض النسخ لفظ عليه غير ~~موجود فعليه يزول الأشكال ويظهر المقصود وقد يقال إن قوله لا له تفسير ~~لقوله عليه . ولا شك أن المباح ليس له نفع في العقبى أو يقال التقدير كل ~~كلام ابن آدم حسرة عليه لا منفعة له فيه الا المذكورات وأمثالها فيوافق ~~بقية الأحاديث المذكورة وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { لا خير في كثير ~~من نجواهم الأمن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } ) [ النساء 114 ] ~~، وبه يرتفع إضطراب الشراح في أمر المباح ( رواه الترمذي وابن ماجة وقال ~~الترمذي هذا حديث غريب . # ( 2276 ) ( وعن ابن عمر قال . قال رسول الله : لا تكثروا الكلام بغير ذكر ~~الله ) فيه إشارة إلى أن بعض الكلام مباح وهو ما يعنيه ( فإن كثرة الكلام ~~بغير ذكر الله قسوة ms2632 ) ، أي سبب قساوة ( للقلب ) وهي النبو عن سماع الحق ~~والميل إلى مخالطة الخلق ، وقلة الخشية ، وعدم الخشوع ، والبكاء ، وكثرة ~~الغفلة عن دار البقاء ( وإن أبعد الناس من الله ) أي من نظر رحمته وعين ~~عنايته ( القلب القاسي ) أي صاحب أو التقدير أبعد قلوب الناس القاسي ، أو ~~أبعد PageV05P158 الناس من له القلب القاسي . قال الطيبى : رحمه الله ويمكن ~~أن يعبر بالقلب عن الشخص ، لإنه به كما قيل المرء باصغريه أي بقلبه ، ~~ولسانه [ فلا يحتاج إذا إلى حذف الموصول مع بعض الصلة ] . قال تعالى : 16 ( ~~{ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة } ) [ البقرة 74 ] ~~الآية . وقال عز وجل : 16 ( { ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم ~~الامد فقست قلوبهم } ) [ الحديد 16 ] ( رواه الترمذي . # ( 2277 ) ( وعن ثوبان قال : لما نزلت 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ~~} ) كنا مع النبي في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه : نزلت في الذهب والفضة ) ~~أي نزلت أو نزلت هذه الآية والفضة في الذهب وعرفنا حكمهما ومذمتهما ( لو ~~علمنا ) لو للتمني ( أي المال خير ) مبتدأ وخير والجملة سدت مسد المفعولين ~~لعلمنا تعليقا ( فنتخذه ) منصوب بإضمار إن بعد الفاء جوابا للتمني قيل ~~السؤال ، وإن كان تعيين المال ظاهرا لكنهم أرادوا ما ينتفع به عند تراكم ~~الحوائج . فلذلك أجاب عنه بما أجاب ففيه شائبة من الجواب عن أسلوب الحكيم ( ~~فقال أفضله ) ، أي أفضل المال أو أفضل ما يتخذه الإنسان قنية ( لسان ذاكر ~~وقلب شاكر وزوجة مؤمنة ) قال الطيبى : الضمير في أفضله راجع إلى المال على ~~التأويل النافع أي لو علمنا أفضل الأسياء نفعا فنقتنيه ، ولهذا السرر ~~استثنى الله من أتى بقلب سليم من قوله مال ولا بنون . والقلب إذا سلم من ~~آفاته شكرا لله تعالى فسرى ذلك إلى لسانه فحمد الله وأثنى عليه ولا يحصل ~~ذلك إلا بفرغ القلب ، ومعاونة رفيق يعينه في طاعة الله تعالى ا ه . ولهذا ~~قال ( تعينه على إيمانه ) أي ms2633 على دينه بأن تذكرة الصلاة والصوم وغيرهما من ~~العبادات وتمنعه من الزنا وسائر المحرمات . وقيل إنما أجاب عليه الصلاة ~~والسلام بما ذكر لأن المال لاينفع مالكه ولا شيء للرجل أنفع مما ذكر وظاهر ~~كلام الطيبى إن القلب مقدم على اللسان في نسختة فبنى عليه ما ذكره وإلا ~~فيقال إذا ذكر الله بلسانه سرى ذلك إلى جنابة فشكر على إحسانه ، فقدر الله ~~تعالى له مؤنسة تعينه على إيمانه وهذا طريق المريدين ومسلك أكثر السالكين . ~~والذي ذكره الطيبى طريقة المرادين المجذوبين قال تعالى : [ أي ] { [ وقليل ~~ما هم ] } [ / أي ] 16 ( { وقليل من عبادى الشكور } ) [ سبأ 13 ] ( رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجه ) . PageV05P159 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2278 ) ( عن أبي سعيد قال : خرج معاوية على حلقة ) بسكون اللام وتفتح ~~أي جماعة متحلقة ( في المسجد ) متقابلين على الذكر بالاجتهاد ( فقال ما ~~أجلسكم ) ، أي ما السبب الداعي إلى جلوسكم هلى هذه الهيئة هنا وهو استفهام ~~( قالوا جلسنا نذكر الله ) أي الذي أجلسنا هو غرض الاجتماع على الذكر ( قال ~~آلله ) بالمد والجر ( ما أجلسكم إلا ذلك ) ما هذه نافية . قال السيد جمال ~~الدين : قيل الصواب بالجر لقول المحقق الشريف في حاشيته همزة الاستفهام ~~وقعت بدلا عن حرف القسم ويجب ، لجر معها ا ه . وكذا صحيح في أصل سماعنا من ~~المشكاة ، ومن صحيح مسلم ، ووقع في بعض نسخ المشكاة بالنصب انتهى كلامه وهو ~~يشعر بأن خلاصة الطيبي حاشية من السيد الشريف على المشكاة كما هو مشهور بين ~~الناس وهو بعيد جدا ، أما أولا فلأنه غير مذكور في أسامى مؤلفاته ، وثانيا ~~أنه مع جلالته كيف يختصر كلام الطيبي اختصارا مجردا لا يكون تصرف فيه أبدا ~~. ثم اعلم أن النصب في المواضع الأربعة وقع في نسخة السيد عفيف الدين قال ~~الطيبي : قيل الله بالنصب أي أتقسمون بالله فحذف الجار وأوصل الفعل ثم حذف ~~الفعل ا ه . وتبعه ابن حجر ولا يخلو عن التكلف والتعسف ( قالوا آلله ) ~~تقديره أي أو نعم نقسم بالله ( ما أجلسنا غيره ) فوقع الهمزة موقعها مشاكلة ~~وتقرير ms2634 ، لذلك كما قرره الطيبي ، ولا يخفى أنه لا يحتاج إليه فإن الهمزة ~~وقعت بدل حرف القسم فلا وجه للمشاكلة . نعم أطنبوا في الجواب حيث عدلوا عن ~~أي أو نعم تأكيدا لرفع الحجاب ( قال ) أي معاوية ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ~~( إني ) بالكسر لا غير كما في النسخ ما المصححة ، وأما قول ابن حجر أما ~~استفتاحية ، أو بمعنى حقا على رأي وإني بالكسر على الأول وبالفتح على ~~الثاني فمحمول على تجويز عقلي منه على أن كون أما بمعنى حقا لا ينافي الكسر ~~( لم استحلفكم تهمة لكم ) PageV05P160 بسكون الهاء وبفتح . قال في النهاية ~~: التهمة وقد تفتح الهاء فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو تهمته ظننت فيه ~~ما نسب إليه . وفي القاموس أدخل عليه التهمة . كهمزة أي ما يتهم عليه أي ما ~~استحلفكم تهمة لكم بالكذب لكني أردت المتابعة ، والمشابهة . فيما وقع له مع ~~الصحابة وقدم بيان قربه منه عليه الصلاة والسلام وقلة نقله من أحاديثه ~~الكرام دفعا لتهمة الكذب عن نفسه فيما ينقله من الكلام فقال ( وما كان أحد ~~بمنزلتي ) أي بمرتبة قربي ( من رسول الله ) لكونه محرما لأم حبيبة أخته من ~~أمهات المؤمنين ولذا عبر عنه المولوي في المثنوى بخال المؤمنين ، ولكونه من ~~أجلاء كتبة الوحي ( أقل ) خبر كان ( عنه ) أي عن رسول الله ( حديثا مني ) ~~أي لاحتياطي في الحديث وإلا كان مقتضى منزلته أن يكون كثيرا لرواية ، ولعله ~~كان ممن لم يجوز نقل الرواية بالمعنى ( وإن رسول الله خرج على حلقة من ~~أصحابه ) هذا ما سنح لي من حمل الكلام في هذا المقام . وقال الطيبي : أي لم ~~أستحلفكم ولكن رسول الله خرج بدليل قوله ولكنه أتاني جبريل وقوله وما كان ~~أحد معترضة بين الاستدراك والمستدرك يؤذن بأنه لم ينسه وإن رسول الله متصل ~~بقوله : إني لم أستحلفكم اتصال الاستدراك بالمستدرك ا ه . فتأمل ( فقال ) ~~أي النبي ( ما أجلسكم ههنا قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا ~~للإسلام ومن به ) أي بذكره أو بالإسلام ( علينا ) أي من بين الأنام كما حكى ms2635 ~~الله تعالى عن مقول أهل دار السلام : 16 ( { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما ~~كنا لنهتدي لولا إن هدانا الله } ) [ الأعراف 43 ] . # % # لولا الله ما اهتدينا % # ولا تصدقنا ولا صلينا % # ( قال آلله ما أجلسكم إلا ذلك ) لعله أراد به الإخلاص ( قالوا آلله ما ~~أجلسنا إلا ذلك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ) لأنه خلاف حسن الظن ~~بالمؤمنين ( ولكنه ) أي الشأن وفي نسخة ، ولكني ( أتاني جبريل فأخبرني إن ~~الله عز وجل يباهي بكم الملائكة ) نقل بالمعنى وإلا كان الظاهر بهم قيل ~~معنى المباهاة بهم إن الله تعالى يقول لملائكته انظروا إلى عبيدي هؤلاء ، ~~كيف سلطت عليهم نفوسهم ، وشهواتهم ، وأهوايتهم ، والشيطان وجنوده ، ومع ذلك ~~قويت همتهم على مخالفة هذه الدواعي القوية إلى البطالة ، وترك العبادة ~~والذكر فاستحقوا أن يمدحوا أكثر منكم ، لأنكم لا تجدون للعبادة مشقة بوجه ، ~~إنما هي منكم كالتنفس منهم ، ففيها غاية الراحة والملاءمة للنفس ، قال ~~الطيبي : رحمه الله أي فأردت أن أتحقق ما هو السبب في ذلك فالتحليف لمزيد ~~التقرير والتأكيد لا التهمة كما هو الأصل في وضع التحليف فإن من لا يتهم لا ~~يحلف ( رواه مسلم . # ( 2279 ) ( وعن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة ( إن ~~رجلا قال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام ) قال الطيبي : الشريعة مورد ~~الإبل على الماء الجاري والمراد ما PageV05P161 شرع الله وأظهره لعباده من ~~الفرائض ، والسنن ا ه . والظاهران المراد بها هنا النوافل لقوله : ( قد ~~كثرت علي ) بضم المثلثة ويفتح أي غلبت علي بالكثرة حتى عجزت عنها لضعفي ( ~~فأخبرني بشيء ) قيل أي بشيء قليل . وجب لجزاء جزيل استغنى به عما يغلبني ~~ويشق علي . قال الطيبي : التنكير في بشيء للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم ~~كقوله : تعالى : 16 ( { ورضوان من الله أكبر } ) [ التوبة 72 ] ومعناه ~~أخبرني بشيء يسير مستجلب لثواب كثير ا ه . والأظهر أن التنوين لمجرد ~~التنكير أي أخبرني بشيء ( أتشبث ) أي أتعلق ( به ) من عبادة جامعة غير شاقة ~~مانعة في مكان دون مكان ، وزمان دون زمان ، وحال دون حال ، من قيام ms2636 ، وقعود ~~، وأكل ، وشرب ، ومخالطة ، واعتزال ، وشباب ، وهرم ، وغير ذلك . ويكون ~~جابرا عن بقيتها مشتملا على كليتها ( قال لا يزال ) أي هو أنه لا يزال ( ~~لسانك ) أي القالبي أو القلبي ( رطبا ) أي طريا مشتغلا قريب العهد ( من ذكر ~~الله رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ورواه ابن ~~حبان وابن شيبة والحاكم . # ( 2280 ) ( وعن أبي سعيد أن رسول الله سئل أي العباد أفضل ) أي أكثر ~~ثوابا ( وأرفع درجة عند الله يوم القيامة ، قال الذاكرون الله كثيرا ~~والذاكرات ) أي الله كثيرا ، وفي بعض النسخ ، والذاكرات غير موجود ، قيل ~~المراد بهم المداومون على ذكره وفكره والقائمون بالطاعة المواظبون على شكره ~~وقيل المراد بهم الذين يأتون بالأذكار الواردة في السنة في جميع الأحوال ~~والأوقات وهذا مرادف في الحقيقة لضبطه بشغل أغلب أوقاته بالذكر ( قيل يا ~~رسول الله من الغازي في سبيل الله ) قيل أي الذاكرون أفضل من غيرهم ، ومن ~~الغازي أيضا قالوا : ذلك تعجبا ( قال لو ضرب ) أي الغازي ( بسيفه في الكفار ~~) من قبيل يجرح في عراقيبها نصلى حيث جعل المفعول به مفعولا فيه مبالغة إن ~~يوجد فيهم الضرب ، ويجعلهم مكانا للضرب بالسيف . ويوضحه ، ما قال ابن حجر ، ~~ون جعلهم مكانا ظرفا للضرب أبلغ من جعلهم مضر وبين به فقط ( والمشركين ) ~~تخصيص بعد تعميم اهتماما بشأنهم فإنهم ضد الموحدين ( حتى ينكسر ) أي سيفه ( ~~يختضب ) أي هو أو سيفه ( دما ) وهو كناية عن الشهادة ( فإن الذاكر ) تكريرا ~~تأكيد وتقرير ) لله ) أي لا لغيره ( أفضل منه ) ، وفي رواية من الغازي ( ~~درجة ) وهي تحتمل الوحدة أي بدرجة واحدة عظيمة وتحتمل الجنس أي بدرجات ~~متعددة [ وفي رواية ] لكان الذاكرون الله أفضل ( رواه أحمد PageV05P162 ~~والترمذي وقال هذا حديث غريب . # ( 2281 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله الشيطان جاثم ) أي لازم ~~الجلوس ودائم اللصوق ( على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله ) أي ابن آدم بقلبه ~~أو ذكر قلبه الله ( خنس ) أي انقبض الشيطان وتأخر عنه واختفى ، فتضعف ~~وسوسته ، وتقل مضرته ( وإذا غفل ) أي هو أو قلبه ms2637 عن ذكر الله ، ( وسوس ) أي ~~إليه الشيطان وتمكن تمكنا تاما منه وفيه إيماء إلى أن الغفلة سبب الوسوسة ~~لا العكس على ما هو المشهور عند العامة ( رواه البخاري تعليقا ) أي بلا ذكر ~~سنده وذكر الجزري في الحصن بلفظ . ( ما من آدمي إلا ولقلبه بيتان في أحدهما ~~الملك وفي الآخر الشيطان فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر الله وضع الشيطان ~~منقاره في قلبه ووسوس له ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفة . وظاهر إيراد الشيخ ~~قدس سره يقتضي أن يكون الحديث في مصنف ابن أبي شيبة مرفوعا لكن أو رده صاحب ~~السلاح . من قول عبد الله بن شقيق موقوفا عليه وقال في آخره رواه ابن أبي ~~شيبة في كتاب فضائل القرآن ورواه في مصنفه ورجاله رجال الصحيح ا ه . فيحتمل ~~على بعدان الحديث في مصنفه يكون مرفوعا . وفي فضائل القرآن موقوفا ، وله ~~شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ ( إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم ~~فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه ) . أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى ~~والبيهقي . وهذه الأحاديث تؤيد ما حكي عن بعض العارفين أنه سأل أن يكشف له ~~عن كيفية وسوسة الشيطان للقلب فرآه جاثما تحت غضروف الكتف الأيسر كالبعوض ~~له خرطوم طويل يدسه ثم إلى أن يصل القلب فإن رآه ذاكرا خنس وكف عنه أو ~~غافلا مد خرطومه إليه وألقى فيه من جنايته ما أراد الله ثم لا يزال كذلك ~~إلى أن لا يبقى في القلب خير قط . واختلفوا في معنى قوله ( إن الشيطان يجري ~~من ابن آدم مجرى الدم ) . فقيل : هو على ظاهره وإن الله جعل له قوة وقدرة ~~على أنه يجري في باطن الانسان وعروقه مجرى الدم فيها . وقيل استعارة لكثرة ~~وساوسة فكأنه لا يفارقه كما لا يفارقه الدم . وقيل : ، يلقى وسوسته في مسام ~~لطيفة من البدن فتصل إلى القلب . # ( 2282 ) ( وعن مالك قال بلغني أن رسول الله كان يقول ذاكرته في ~~PageV05P163 الغافلين ) أي عن الذكر ( كالمقاتل ) [ أي الكفار ] ( خلف ~~الفارين ) أي ms2638 المنهزمين ( وذاكر الله ) وكرره لينيط به في كل مرة غير ما ~~أناط به في الأخرى أعلاما بأنه أمر عظيم ، له فوائده متعددة مستقلة ( في ~~الغافلين ) أي فيما بينهم كما في المسجد ، والسوق . فالجار ظرف أي بينهم ~~كما هو ظاهر أو محله الرفع على أنه صفة ، والتقدير الذاكر الكائن في ~~الغافلين . وأما قول ابن حجر ذاكرا الله حال كونه في الغافلين أي بينهم فهو ~~مع تناقض كلامه ظاهرا مخالف لما عليه الجمهور من عدم جواز الحال من المبتدأ ~~أو يضعفه أيضا مناسبة موافقة لفظ خلف في خبره وهو قوله ( كغصن أخضر في شجر ~~يابس ) أي تجنب الأشجار اليابسة . # ( 2283 ) ( وفي رواية مثل الشجرة الخضراء ) بفتح الميم والمثلثة . وفي ~~نسخة بكسر أوله وسكون ثانيه ، وهو بدل من قوله كغصن ( في وسط الشجر ) بفتح ~~الشين ويسكن أي الشجر اليابس وهو معنى مثل الحي والميت ( وذاكر الله في ~~الغافلين مثل مصباح ) بالوجهين أي شبيه سراج ( في بيت مظلم ) فإن الذكر نور ~~وحضور وسرور . والغفلة ظلمة وغيبة ونفور ( وذاكر الله في الغافلين يريه ~~الله مقعده ) أي وما أعدله ( من الجنة وهو حي ) الجملة حالية ، ولعل الآراء ~~بالمكاشفة أو بنزول الملائكة عند النزع لقوله تعالى : 16 ( { إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ) [ الأحقاف 13 ] ( وذاكر الله في ~~الغافلين يغفر له ) أي ذنوبه ( بعدد كل فصيح وأعجم ) فإن الحسنات يذهبن ~~السيئات ( والفصيح بنو آدم والأعجم البهائم رواه رزين ) وروى البزار ~~والطبراني في الأوسط كلاهما عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ ذاكر الله تعالى في ~~الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين . # ( 2284 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : ما عمل العبد عملا ) أي قويا مندوبا أو ~~مطلقا ( أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ) من الأولى صلة والثانية ~~تفضيلية ( رواه مالك والترمذي وابن ماجة ) PageV05P164 ومثله لا يقال من ~~قبل الرأي فهو في حكم المرفوع . ورواه أحمد والطبراني وابن أبي شبيه مرفوعا ~~بلفظ ما عمل آدمي عملا أنجى ms2639 له من عذاب الله من ذكر الله ، قالوا : ولا ~~الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ~~ينقطع ، قاله ثلاث مرات . # ( 2285 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن الله تعالى يقول أنا ~~مع عبدي ) أي بالإعانة ، والتوفيق ، والرحمة ، والرعاية . وقيل المعية ~~كناية عن الشرف والقربة لما ورد أنا جليس من ذكرني كما يقال فلان جليس ~~السلطان أي مقرب مشرف عنده والحديث أبلغ حيث لم يقل هو جليس ( إذا ذكرني ) ~~أي بالقلب واللسان ( وتحركت بي ) أي بذكري ( شفتاه ) قال الطيبي : وفيه من ~~المبالغة ما ليس في قوله إذا ذكرني باللسان هذا إذا كان الواو للحال . وأما ~~إذا كان للعطف فيحتمل الجمع بين الذكر باللسان وبالقلب . وهذا التأويل أولى ~~لأن المؤثر النافع هو الذكر باللسان مع حضور القلب ، وأما الذكر باللسان ~~والقلب لاه فهو قليل الجدوى ( رواه البخاري ) . # ( 2286 ) ( وعن عبد الله بن عمر عن النبي إنه كان يقول لكل شيء ) أي يصدأ ~~أي يصدأ أي حقيقة أو مجازأ ( صقالة ) أي تجليه وتخلية وتزكية وتصفية . وأما ~~قول ابن حجر أي آلة يصقل بها صدؤه ، ويزال وسخه فغير ظاهر لفظا ( وصقالة ~~القلوب ذكر الله ) فإنه بذكره ينجلى غبار الأغيار ويصير القلب مرآة لطالعة ~~الآثار قال الطيبي : وصدأ القلوب الرين في قوله تعالى : 16 ( { كلا بل ران ~~على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) [ المطففين 14 ] بمتابعة الهوى المعني بها ~~في قوله تعالى 16 ( { أفرأيت من اتخذ الهه هواه } ) [ الفرقان 43 ] فكلمة ~~لا اله تخليها وكلمة لا الله تجليها . قال أبو علي الدقاق : إذ قال العبد ~~لا اله صفا قلبه ، وحضر سره ، فيكون ورود قوله : الا الله على قلب منقى وسر ~~مصفى ( وما من شيء أنجى ) أي له ( من عذاب الله ) أي عقابه وحجابه ( من ذكر ~~الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا ~~أن يضرب بسيفه حتى ينقطع ) أي هو أو سيفه ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ~~) ورواه ابن ms2640 أبي شيبة وابن أبي الدنيا . # 2 PageV05P165 # | 2 ( كتاب أسماء الله تعالى ) 2 # # اسمه تعالى ما يطلق عليه باعتبار ذاته كالله أو باعتبار صفة سلبية ~~كالقدوس ، والأول أو حقيقية ثبوتية كالعليم ، والقادر ، أو إضافية الحميد ، ~~والمليك ، أو باعتبار فعل من أفعاله ، . كالرازق ، والخالق ، والاسم هو ~~اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة والمسمى هو المعنى الموضوع له الاسم ~~والتسمية وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى . أو إطلاقه عليه وقد يطلق الاسم ويراد ~~به المعنى فالمراد بالاسم هو المسمى على التقدير والثاني وغير المسمى على ~~التقدير الأول فلذلك اختلف في أن الاسم هو المسمى أو غيره . وقالت المعتزلة ~~: الاسم هو التسمية دون المسمى . وقال مشايخنا التسمية هو اللفظ الدال على ~~المسمى . والاسم هو المعنى المسمى به . قال ابن حجر : ومذهب الأشعري أن ~~الاسم قد يكون عين المسمى كالله . وقد يكون غيره . كالخالق وقد لا يكون ~~عينه ولا غيره كالعالم فإن علمه ليس عين ذاته . خلافا للمعتزلة ولا غيره ~~على أن الغير ما يمكن أنفكاكه من الجانبين ا ه . واعلم أن مذهب أهل السنة ~~والجماعة ، أن صفات الله ليست عين ذاته لما أن المعاني تفهم من هذه الصفات ~~. لغة وعقلا فهي إن لم تكن ثابتة لذات الله تعالى . كان نقصا لأنها صفات ~~كمال وإن كانت ثابتة زائدة بالضرورة لأن تلك المعاني يمتنع قيامها بذاتها ~~فثبت أنها ليست عين الذات . وليست غيرها أيضا لأن الغيريم هما اللذات يمكن ~~انفكاك أحدهما عن الآخر . وذهب الفلاسفة إلى أنها عين الذات . ويقرب من ~~قولهم قول المعتزلة إن الله عالم بالعلم بل بالذات . ومحل هذا المبحث كتب ~~العقائد ولم يتكلف السلف في ذلك ، ولا في التلاوة والمتلو تورعا وطلبا ~~للسلامة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2287 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله إن لله : زيد في نسخة تعالى ~~( تسعة وتسعين اسما ) أي صفة ( مائة إلا واحدا ) وفي نسخة إلا واحدة قال ~~زين العرب : جاء في كتاب المصابيح إلا واحدة . وقال الطيبي : وقد جاء في ~~الرواية إلا واحدة نظرا إلى ms2641 الكلمة أو الصفة PageV05P166 أو التسمية ( من ~~أحصاها ) أي من آمن بها ، أو عدها ، أو قرأها كلمة كلمة على ، طريق الترتيل ~~تبركا ، وإخلاصا . أو حفظ مبانيها وعلم معانيها وتخلق بما فيها ( دخل الجنة ~~) أي دخولا أوليا ، أو دخولا معظما ، أو أعلى مراتبها ، وفي رواية المسلم ~~والترمذي من حفظها دخل الجنة . أي الجنة الحسية في العقبى ، والمعنوية في ~~الدنيا . وقال بعض شراح المصابيح قوله مائة إلا واحدة بدل الكل مما تقدم . ~~من اسم ان أو منصوب بإضمار أعني ، وفائدته التأكيد والمبالغة في المنع عن ~~الزيادة ، والنقصان لأن أسماء الله توقيفية ، ولئلا يلتبس تسعة وتسعين ~~بسبعة وتسعين ، بتقديم السين في الأول أو سبعة وسبعين بتقديم السين فيهما ، ~~أو تسعة وسبعين بتقديم السين في الثاني من زلة الكاتب وهفوة القلم ، فينشأ ~~الاختلاف في المسموع عن المسطور فأكده به حسما لمادة الخلاف ، وإرشاد ~~للاحتياط في هذا الباب ، أو لاحتمال أن تكون الواو بمعنى أو نظيره قوله 16 ~~( { ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } ) [ البقرة 196 ] ~~[ قال في المعالم عند قوله تعالى [ أي ] { وذر الذين يلحدون في أسمائه ] } ~~[ / أي ] [ الأعراف : 180 ] الالحاد في أسمائه تعالى تسميته بما لا ينطق به ~~كتاب ولا سنة ، وقال أبو القاسم القشيري [ رحمه الله ] : أسماء الله توجد ~~توقيفا ، ويراعى فيها الكتاب والسنة والاجماع ، فكل اسم ورد في هذه الأصول ~~وجب اطلاقه في وصفه تعالى ، وما لم يرد فيها لا يجوز إطلاقه في وصفه وإن صح ~~معناه . قال الراغب ذهبت المعتزلة إلى أنه يصح أن يطلق على الله اسم يصح ~~معناه فيه . والافهام الصحيحة البشرية لها سعة ، ومجال في اختيار الصفات . ~~قال : وما ذهب إليه أهل الحديث هو الصحيح وقال ابن حجر : أسماء الله ~~توقيفية على الأصح عند أئمتنا . خلافا للغزالي والباقلاني ، كالمعتزلة . ~~قال الطيبي : : نقل النووي [ رحمه الله ] عن القشيري إن في الحديث دليلا ~~على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره . ولخص هذا ~~المعنى القاضي وأجاب عنه حيث قال : [ فإن قيل إذا ms2642 ] كان الاسم عين المسمى ~~لزم من قوله إن لله تسعة وتسعين أسماء لحكم بتعدد الاله . فالجواب من وجهين ~~الأول : إن المراد من الاسم ههنا اللفظ . ولا خلاف في ورود الاسم بهذا ~~المعنى إنما النزاع في إنه هل يطلق يراد به المسمى عينه ولا يلزم من تعدد ~~الأسماء تعدد المسمى والثاني : إن كل واحد من الألفاظ المطلقة على الله يدل ~~على ذاته باعتبار صفة حقيقية ، وذلك يستدعي التعدد في الاعتبارات والصفات ~~دون الذات . ولا استحالة في ذلك . وقوله تسعة وتسعين لا يدل على الحصر إذ ~~ثبت في الكتاب [ الرب ] المولى النصير ، الكافي ، العلام ، وغير ذلك . وفي ~~السنة ، الحنان ، المنان ، الدائم ، الجميل ، وتخصيصها بالذكر لكونها أشهر ~~لفظا ، وأظهر معنى ، ولأنها غرر أسمائه وأمهاتها المشتملة على معاني غيرها ~~. وقيل من أحصاها صفة لها فلا يدل على الحصر ، مثل لفلان ألف شاة أعدها ~~للأضياف فلا يدل على أنه لا يملك غيرها ( وفي رواية ) أي للبخاري ذكره ميرك ~~في حاشية الحصن ( وهو ) أي ذاته تعالى ( وتر ) بكسر الواو أي فرد لا شبيه ~~له ونظير ( يحب الوتر ) أي من الأعمال ، الإذكار . يعني يحب منها ~~PageV05P167 ما كان على صفة الاخلاص والتفرد له تعالى . وهذا معنى قول ~~الطيبي أي يثبت على العمل الذي أتى به وترا لما فيه من التنبيه على معاني ~~الفردية قلبا ولسانا وإيمانا وإخلاصا أثابة كاملة ( متفق عليه ) ورواه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجة ، والحاكم في مستدركه ، وابن حبان ، وفي رواية ~~للبخاري لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2288 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله : إن لله تعالى تسعة وتسعين ~~اسما ) قال الطيبي في هذا الحديث دليل على أن أشهر أسمائه تعالى هو الله ~~لإضافة هذه الأسماء إليه وقد روي أن الله هو الاسم الأعظم ، وقال المالكي ~~النحوي : الله اسم علم وليس بصفة . وقيل في كل شيء من أسمائه تعالى سواه ~~اسم من أسماء الله تعالى أي إليه ينسب كل اسم له ويقال الكريم من أسماء ~~الله ، ولا يقال من ms2643 أسماء الكريم الله ( من أحصاها ) أي حفظها كما فسر به ~~الأكثرون يؤيده الرواية الصحيحة من حفظها داخل الجنة ذكره النووي . وقال ~~الطيبي : أي حفظها كما ورد بعض الروايات الصحيحة ، فإن الحفظ يحصل بالإحصاء ~~وتكرار مجموعها فالإحصاء كناية عن الحفظ ، أو ضبطها حصرا ، وتعدادا ، وعلما ~~، وإيمانا ، أو أطاقها بالقيام بما هو حقها ، والعمل بمقتضاها ، وذلك بأن ~~يعتبر معانيها فيطالب نفسه بما تتضمنه من صفات الربوبية ، وأحكام العبودية ~~فيتخلق بها . قال ابن الملك : مثل أن يعلم أنه سميع بصير فكف لسانه وسمعه ~~عما لا يجوز ، وكذا في باقي الأسماء ا ه . وأما التخلق بأسمائه الحسنى ~~فبسطه الغزالي في المقصد الأسني . وقيل : كل اسم للتخلق الاسم الله فإنه ~~للتعلق ( دخل الجنة ) قال الطيبي رحمه الله : ويدل الحديث على أن من أحصاها ~~دخل الجنة . ولا ينافي أن من زاد فيها مرتبة في الجنة ، إذ قد ورد في رواية ~~ابن ماجة أسماء ليست في هذه الرواية كالتام والقديم والوتر والشديد والكافي ~~والإبد إلى غير ذلك ، وأيضا ورد في الكتاب : المجيد ، الرب ، الأكرم ، ~~الأعلى ، أحكم الحاكمين ، أرحم الراحمين ، أحسن الخالقين ، ذو الطول ، ذو ~~القوة ، ذو المعارج ، ذو العرش ، رفيع الدرجات إلى غير ذلك ا ه . ومنها رب ~~العالمين ، ومالك يوم PageV05P168 الدين قال الطيبي رحمه الله : وذكر ~~الجزاء بلفظ الماضي تحقيقا . ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) الاسم المعدود ~~في هذه الجملة من أسمائه هو الله لا غيره . من هو واله والجملة تفيد الحصر ~~والتحقيق لإلهيته ، ونفى ما عداه عنها . قال الطيبي : الجملة مستأنفة أما ~~بيان لكمية تلك الأعداد أنها ما هي في قوله إن لله تسعة وتسعين اسما وذكر ~~الضمير نظرأ إلى الخبر . وأما بيان لكيفية الأحصاء في قوله من أحصاها دخل ~~الجنة ، فإنه كيف يحصى ، فالضمير راجع إلى المسمى الدال عليه قوله لله . ~~كأنه لما قيل ولله الأسماء الحسنى . سئل وما تلك الأسماء فأجيب هو الله [ ~~أو لما قيل من أحصاها دخل الجنة سئل كيف أحصاها فأجاب قل هو الله ] فعلى ~~هذا الضمير ضمير ms2644 الشأن مبتدأ . أو الله مبتدأ ثان : وقوله الذي لا إله إلا ~~هو خبره ، والجملة خبر الأول . والموصول مع الصلة صفة الله . ولهذه الكلمة ~~مراتب الأولى أن يتكلم بها المنافق مجردا عن التصديق ، وذلك ينفعه في ~~الدنيا بحقن دمه وحرز ماله وأهله الثانية أن ينضم إليها عقد قلب بمحض ~~التقليد وفي صحتها خلاف . والصحيح أنه صحيح . الثالثة أن يكون معها اعتقاد ~~مستفاد من الإمارات والأكثر على اعتبارها . الرابعة أن يكون معها اعتقاد ~~جازم من جهة قاطعة وهي مقبولة اتفاقا . الخامسة أن يكون المتكلم مكاشفا ~~بمعناها ، معاينا ببصيرته ، وهذه هي الرتبة العليا . قال ابن حجر : وما نقل ~~عن الأشعري من عدم صحة إيمان العوام ، كذب عليه على أن أكثرهم غير مقلد في ~~الحقيقة . ولكنه عاجز عن ترتيب البرهان . بذلك على قواعد المتكلمين وأولى ~~من هذا من له اعتقاد نشأ من ظني ، ثم من نشأ اعتقاده عن قطعي واعترف به فلا ~~خلاف في كمال إيمانه ، ونفعه له في الدنيا ، والآخرة . وأما إذا كان بالقلب ~~فقط . فإن كان ذلك لتعذر اللسان ، بنحو خرس . نفعت فيهما اتفاقا أيضا . ~~أولا لعذر لم ينفعه في الآخرة على ما نقله النووي عن إجماع أهل السنة ، لكن ~~ذهب الغزالي وتبعه جمع محققون إلى نفعها فيهما . قلت لكن بشرط عدم طلب ~~الإقرار منه فإنه إن أبى بعد ذلك فكافر جماعا لقضية أبي طالب . قال أهل ~~الإشارة : إذا كان مخلصا في مقالته كان داخلا في الجنة في حالته قال تعالى ~~16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] قيل جنة معجلة ، وهي ~~حلاوة الطاعة ولذة المناجاة . وجنة مؤجلة ، وهي قبول المثوبة وعلو الدرجة ا ~~ه . قال الغشيري : هو للإشارة ، وهو عند هذه الطائفة أخبار عن نهاية ~~التحقيق . فإذا قيل هو لا يسبق إلى قلوبهم غير الحق ، فيكتفون عن كل بيان ~~يتلوه لإستهلاكهم في حقائق القرب ، واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم ، ~~وإغمائهم عن شهودهم ، فضلا عن إحساسهم بمن سواه . قيل : الله أصله لاها ~~بالسريانية فعرب ، وقيل : عربي وضع لذاته المخصوصة كالعلم لأنه ms2645 يوصف ولا ~~يوصف به ، فلا يكون صفة والحق أنه وصف في أصله لأن ذاته من حيث هو بلا ~~اعتبار أمر حقيقي . أو غيره غير معقول للبشر ، فلا يمكنه وضع اللفظ ولا ~~الإشارة إليه بإطلاق اللفظ عليه ، لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في ~~غيره وصار كالعلم أجرى مجراه في إجراء الأوصاف عليه ، وامتناع الوصف به ~~وعدم تطرق PageV05P169 احتمال الشركة إليه . ومعناه المستحق للعبادة ثم قيل ~~مشتق من إله . كعبد ، وزنا ، ومعنى ، وتصرفا فالإله بمعنى المألوه . وقيل : ~~من لاه يليه ليها ولاها أي احتجب وارتفع لأنه محجوب عن إدراك الإبصار ، ~~مرتفع عما لا يليق به . وقيل : من إله تحير ووله وزنا ومعنى لتحير العقول ~~في معرفة صفاته ، فضلا عن معرفة ذاته . وقيل : من إله أي فزع إذ يفزع الناس ~~منه وإليه . وقيل من الهت إلى كذا أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره ، ~~والأرواح تسكن إلى معرفته ، وهذا الاسم عند أكثر العلماء أعظم التسعة ~~والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها ، وقد قال القطب ~~الرباني السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني : الاسم الأعظم هو الله لكن بشرط ~~أن تقول الله وليس في قلبك سوى الله . قيل هذا الاسم للعوام اجراؤه على ~~اللسان والذا كربه على الخشية ، والتعظيم ، وللخواص أن يتأملوا معناه ~~ويعلموا أنه لا يطلق إلا على موجود فائض الجود ، جامع للصفات الإلوهية ، ~~ومنعوت بنعوت الربوبية . ولخواص الخواص أن يستغرق قلبهم بالله فلا يلتفت ~~إلى أحد سواه ولا يرجو يخاف فيما يأتي ويذر إلا إياه ، لأنه هو الحق الثالث ~~وما سواه باطل ، ومن ثمة قال كما رواه البخاري أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة ~~لبيد : # % # * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * % # ثم قيل أن أريد بالإله الأعم كان التقدير لا إله معبود بحق إلا هو ، أو ~~الأخص ، وهو المعبود بحق فالتقدير لا إله موجود إلا هو وعلى كل فمحل هو ~~الرفع ويجوز النصب . قال القشيري : مفاد هذا النفي وما بعده غاية الإثبات ~~ألا ترى أن لا أخ لي سواك ms2646 أكد من أنت أخي فمفادها نفي ما استحال من أصله ~~وهو الشريك واثبات ما استحال عدمه وهو الذات العلى والمراد إظهار اعتقاد ~~ذلك النفي والإثبات المشترط لصحة الإيمان المطلوب لظهور المعرفة والاتقان ( ~~الرحمن الرحيم ) قال الطيبي : هما اسمان بنيا للمبالغة من الرحمة وهي لغة ~~رقة القلب ، وانعطاف ورأفة ، تقتضي التفضل ، والإحسان على من رق له . ~~وأسماء الله تعالى وصفاته إنما توجد باعتبار الغايات التي هي أفعال دون ~~المبادىء التي تكون انفعالات ، وحظ العارف منهما أن يتوجه بكليته إلى جناب ~~قدسه ، ويتوكل عليه ويلتجىء فيما يحن له إليه ويشغل سره بذكره والاستمداد ~~به عن غيره لما فهم منهما أنه المنعم الحقيقي والمولى للنعم كلها عاجلها ~~وآجلها . ويرحم عباد الله فيعاون المظلوم ، ويصرف الظالم عن ظلمه بالطريق ~~الأحسن ، وينبه الغافل ، وينظر إلى العاصي بعين الرحمة دون الإزدراء ، ~~ويجتهد في إزالة المنكر وإزاحته على أحسن ما يستطيعه ، ويسعى في سد خلة ~~المحتاجين بقدر وسعه وطاقته ، فرحمة الله على العباد أما إرادة الأنعام ~~عليهم ودفع الضر عنهم ، فيكون الاسمان من صفات الذات أو نفس الأنعام والدفع ~~فيعودان إلى صفات الأفعال . والفرق أن صفة الذات عدمها يوجب نقصا ولا كذلك ~~صفة الأفعال . والرحمن أبلغ من الرحيم ، لأن زيادة المبني تدل على ~~PageV05P170 مزيد المعنى وذلك تارة توجد باعتبار الكمية وأخرى باعتبار ~~الكيفية وعلى الأول قيل : يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم ~~الآخرة لأنه يخص المؤمن وعلى الثاني قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم ~~الآخرة ، لأن النعم الآخرويه بأسرها تامة والنعم الدنيوية تنقسم إلى جليل ~~وحقير ، وقليل وكثير ، وتام وغير تام . وكان معنى الرحمن هو المنعم الحقيقي ~~تام الرحمة عميم الإحسان . ولذلك لا يطلق على غيره تعالى . ويقال له : خاص ~~اللفظ عام المعنى بخلاف الرحيم فإنه عام اللفظ خاص المعنى ( الملك ) أي ذو ~~الملك التام والمراد به القدرة على الإيجاد ، والاختراع من قولهم فلان يملك ~~الانتفاع بكذا إذا تمكن منه . فيكون من أسماء الصفات كالقادر ، وقيل : ~~المتصرف في الأشياء بالإيجاد ، والإفناء والإماتة ، والإحياء ، فيكون من ms2647 ~~أسماء الأفعال كالخالق . وقيل وموقع الملك في الحديث كموقع ملك يوم الدين ~~في التنزيل على أسلوب التكميل ، لأنه تعالى لما ذكر ما دل على النعم ~~والألطاف أردفه بما يدل على الغلبة والقوة ، وإنه الملك الحقيقي وإنه لا ~~مالك سواه ، فإن العبد محتاج في الوجود إليه تعالى ، والاحتياج مما ينافى ~~الملك فلا يمكن أن يكون له ملك مطلق . بل يضاف إليه مجازا ثم لما وصفه بما ~~قد يوصف به المخلوق وكان مظنة للتشبيه اتبعه بقوله ( القدوس ) وهلم جرا ~~بتتابع سائر الأسماء في الثناء ، وهو من أبنية المبالغة أي الطاهر المنزه ~~في نفسه عن سمات النقصان . ثم وظيفة العارف من اسم الملك أن يعلم أنه هو ~~المستغنى على الإطلاق عن كل شيء ، وما عداه مغتفر إليه وجوده وبقاؤه ، ~~ومسخر لحكمه وقضائه ، فيستغنى عن الناس رأسا ويستبد بالتصرف في مملكته ~~الخاصة ، التي هي قلبه وقالبه والتسلط على جنوده ورعاياه من القوى والجوارح ~~، واستعمالها فيما فيه خير الدارين ، وفي معناه قيل : من ملك نفسه فهو حر ~~والعبد من يملكه هواه . وقال القشيري : من عرف أنه تعالى هو القدوس تسمو ~~همته إلى أن يطهره الحق من عيوبه ، ورفاته ، ويقدسه عن دنس آثامه في جميع ~~حالاته فيحتال في تصفية وقته عن الكدورات ، ويرجع إلى الله بحسن استعانته ~~في جميع الأوقات ، فإن من طهر الله لسانه عن الغيبة طهر الله قلبه عن ~~الغيبة ومن طهر الله قلبه عن الغيبة طهر الله طرفه عن نظر الريبة ، ومن طهر ~~الله طرفه عن نظر الريبة ، طهر الله سره عن الحجبة من القربة القريبة . حكى ~~عن إبراهيم بن أدهم : أنه مر بسكران مطروح على قارعة الطريق ، وقد تقيأ ~~فنظر إليه وقال : بأي لسان أصابته هذه الآفة . وقد ذكر الله به وغسل فمه . ~~فلما أن أفاق السكران أخبر بما فعله فخجل وتاب فرأى إبراهيم في المنام كان ~~قائلا يقول له : غسلت لأجلنا فمه غسلنا لأجلك قلبه ( السلام ) مصدر نعت به ~~للمبالغة أي ذو السلامة عن عروض الآفات ، مطلقا ، ذاتا ، وصفة وفعلا ، فهو ms2648 ~~الذي سلم ذاته عن العيب والحدوث وصفاته عن النقص وأفعاله عن الشر المحض فهو ~~من أسماء التنزيه . وقيل معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك ، ~~فيرجع إلى القدرة وهي من صفات الذات وقيل ذو السلام على المؤمنين في الجنان ~~، كما قال تعالى : 16 ( { سلام قولا من رب رحيم } ) [ يس صلى الله عليه ~~وسلم # 1764 58 ] فيكون مرجعه إلى الكلام القديم . قيل الفرق بينه وبين القدوس ~~يدل على براءة الشيء من نقص PageV05P171 يقتضيه ذاته ، ويقوم به ، فإن ~~القدوس طهارة الشيء في نفسه ، ولذلك جاء الفعل منه على فعل بالضم . والسلام ~~يدل على نزاهته عن نقص يعتريه لعروض آفة ، أوصدور فعل ، ويقرب منه ما قيل ~~القدوس فيما لم يزل والسلام فيمل لا يزال ، ووظيفة العارف أن يتحقق به بحيث ~~يسلم قلبه من الحقد والحسد والخيانة وإرادة الشر من غير قصد الخير في ضمنه ~~وجوارحه عن ارتكاب المحظورات ، والآثام ، ويكون مسلما لأهل الإسلام ومسلما ~~على كل من يراه عرفه ، أو لم يعرفه ، وعن بعض العارفين : السليم من العباد ~~من سلم عن المخالفات سرا وعلنا ، وبرىء من العيوب ظاهرا وباطنا ، وقال ~~القشيري : ومن آداب من تخلق بهذا الإسم أن يعود إلى مولاه بقلب سليم . وقال ~~بعضهم : لما كان السلام من السلامة ، كان العارف بهذا الاسم طالبا للسلامة ~~، ومتلبسا بالاستسلام ليجمع له كمال التنزيه في كل الأحوال ، والتخلق به أن ~~يسلم المسلمون من لسانه ويده بل يكون بزيادة الشفقة عليهم ، فإذا رأى من هو ~~أكبر منه سنا قال هو خير مني لأنه أكثر مني طاعة ، وأسبق مني إيمانا ، ~~ومعرفة وإن رأى أصغر منه قال إنه خير مني لأنه أقل مني معصية وإذا ظهر من ~~أخيه معصية طلب له سبعين معذرة ، فإن اتضح له عذره وإلا عاد على نفسه ~~باللوم . ويقول : بئس الرجل أنت حيث لم تقبل سبعين عذرا من أخيك ( المؤمن ) ~~أي من أمن خلقه بإفادة آلات دفع المضار . أو أمن الأبرار من الفزع الأكبر ~~يوم العرض . أو أمن عباده من الظلم بل ما يفعل ms2649 بهم أما فضل ، وأما عدل فهو ~~من الأمات ومرجعه إلى أسماء الأفعال أو صدق أنبياءه بالمعجزات فيرجع إلى ~~الكلام . قال القشيري : أعلم أن الموافقة في الأسماء لا تقتضي المشابهة في ~~الذوات ، فيصح أن يكون الحق سبحانه مؤمنا ولا تقتضي المشابهة مشابهة العبد ~~الرب ا ه . ولا تقتضي المشابهة في الصفات فإن بين الإيمانين بونا بيننا . ~~قيل : ووظيفة العارف منه أنه يصدق الحق ، ويسعى في تقريره ، ويكف عن ~~الإضرار والحيف ، ويكون بحيث يأمن الناس بوائقه ويعتضدون به في دفع المخاوف ~~، ودفع المفاسد في أمور الدين والدنيا . وقال بعضهم : من عرف أنه الصادق في ~~وعده المصدق لمن يشاء من عباده ، لم يسكن في تصديقه لغيره وعطف على السلام ~~لمزيد معنى التأمين على السلام لما فيه من القبول والإقبال والله أعلم ( ~~المهيمن ) أي الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ ، ومنه هيمن الطائر إذا ~~نشر جناحه على فراخه صيانة له . فهو من أسماء الأفعال . وقيل : الشاهد أي ~~العالم الذي لا يغرب عنه مثقال ذرة ، فيرجع إلى العلم . وقيل ، الذي يشهد ~~على كل نفس بما كسبت فيرجع إلى القول . ومنه قوله تعالى : 16 ( { ومهيمنا ~~عليه } ) [ المائدة 48 ] أي شاهد . وقيل : القائم بأمور الخلق من أعمالهم ، ~~وأرزاقهم ، وآجالهم ، وأخلاقهم ، فيرجع إلى القدرة . وقيل : أصله مؤيمن ~~أبدلت الهاء من الهمزة فهو مفيعل من الأمانة بمعنى الأمين ، الصادق الوعد ، ~~فهو من الكلام . وقيل : هو من أسمائه تعالى في الكتب القديمة . قال العز ~~إلا رحمه الله : المهيمن اسم لمن استجمع ثلاث صفات العلم بحال الشيء ، ~~والقدرة العامة على مراعاة مصالحه ، والقيام عليها ، PageV05P172 وحظ ~~العارف منه أن يراقب قلبه ويقوم أحواله ويحفظ القوى والجوارح عن الاشتغال ~~بما يشغل قلبه عن جناب القدس ويحول بينه وبين الحق . وما أحسن قول من قال : ~~من عرف أنه المهيمن خضع تحت جلاله في كل أحواله ( العزيز ) ومنه قوله تعالى ~~: 16 ( { والله غالب على أمره } ) [ يوسف 21 ] وقيل عديم المثال . فمرجعه ~~إلى التنزيه . وقيل : هو الذي تتعذر الإحاطة بوصفه . وحظ العارف منه أن يعز ~~نفسه ولا ms2650 يستهينها بالمطالب الدنية ، ولا يدنسها بالسؤال من الناس ، ~~والافتقار إليهم ويجعلها بحيث يشتد إليها احتياج العباد في الأرفاق ~~والإرشاد . قال أبو العباس المرسي : والله ما رأيت الغزالي في رفع الهمة عن ~~المخلوقين . وقيل إنما يعرف الله عزيز من أعز أمره وطاعته فأما من استهان ~~بأوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته . قال تعالى : 16 ( { ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } ) [ المنافقون 8 ] ( الجبار ~~) بناء مبالغة من الجبر وهو إصلاح الشيء بضرب من القهر ويطلق على الإصلاح ~~المجرد نحو ما نقل عن علي يا جابر كل كسير ، وعلى القهر المجرد نحو ما ورد ~~لا جبر ولا تفويض . ثم تجوز به به للعلو المسبب عن القهر . فقيل لمكة جبارة ~~، فقيل الجبار هو المصلح لأمور العباد يغني المؤمن من فقره . ويصلح عظمه من ~~كسره . فهو من أسماء اوفعال . وقيل : المتعالى عن أن يلحقه كيد الكائدين ~~وأن يناله قصد القاصدين ، فمرجعه إلى التنزيه . وقيل : معناه حامل العباد ~~على ما أراد قهرا من أمر ، أو نهى ، أو على ما أراد صدوره عنهم على سبيل ~~الإجبار ، فصاروا حيث أراد طوعا أو كرها . من الأخلاق ، والأعمال ، ~~والأرزاق ، والآجال ، فهو من صفات الذات . قيل وحظ العارف من هذا الاسم أن ~~يقبل على النفس فيجبر نقائضها باستكمال الفضائل ، ويحملها على ملازمة ~~التقوى من الرذائل ، ويكسر فيها الهوى ، والشهوات بأنواع الرياضيات ، ~~ويرتفع عما سوى الحق غير ملتفت إلى الخلق . فيتخلق بالسكينة والوقار بحيث ~~لا يزلزله تعاور الحوادث ولا يؤثر فيه تعاقب النوازل بل يقوى على التأثير ~~في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح . قال القسيري : الإسم إذا احتمل ~~معاني مما يصح في وصفه تعالى فمن دعاه بهذا الاسم فقد أثنى عليه بتلك ~~المعاني . فهو الجبار على معنى أنه عزيز متكبر محسن إلى عباده ، لا يجري في ~~سلطانه شيء بخلاف مراده . ومن آداب من عرفه أنه لا تناله الأيدي لعلو قدرته ~~أن يتحقق بأنه لا سبيل إليه فلا يصيب العبد منه إلا لطفه وإحسانه اليوم ~~عرفانه وغدا غفرانه . وإذا علم أنه ms2651 يجبر الخلق على مراده وعلم أنه لا يجري ~~في سلطانه ما يأباه ويكرهه . ترك ما يهواه وانقاد لما يحكم به مولاه ، ~~فيستريح عن كد الفكر وتعب التدبير وفي بعض الكتب عبدي تريد وأريد ولا يكون ~~إلا ما أريد فإن رضيت بما أريد كفيتك ما تريد وإن لم ترض بما أريد أتعبتك ~~فيما تريد ثم لا يكون إلا ما PageV05P173 أريد ا ه . ولذا قيل لأبي يزيد ما ~~تريد ؟ قال : أريد ألا أريد . قال عبد الله الأنصاري : هذه إرادة أيضا وقال ~~الغزالي : ما حاصله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة ~~الاستتباع . وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته ، على ~~الاقتداء به ومتابعته في سمته ، وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد ويؤثر ولا ~~يتأثر ، ولم يكمل هذا المقام إلا لنبينا عليه الصلاة والسلام حيث قال : ( ~~لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي وأنا سيد ولد ردم ولا فخر ) ( المتكبر ~~) أي ذو الكبرباء ، وهو الرب الملك ، أو هو المتعالي عن صفات الخلق ، وقيل ~~هو عبارة عن كمال الذات ، فلا يوصف به غيره . وقيل هو الذي يرى غيره حقير ! ~~بالإضافة إلى ذاته فينظر إلى غيره نظر المالك إلى عبده ، وهو عند الإطلاق ~~لا يتصور الإله تعالى ، فإنه المتفرد بالعظمة ، والكبرياء بالنسبة إلى كل ~~شيء من كل وجه ، ولذلك لا يطلق على غيره إلا في معرض الذم . قال الطيبي : ~~فإن قيل هذا اللفظ من باب التفعل ووضعه للتكلف في إظهار ما لا يكون فينبغي ~~أن لا يطلق على الله تعالى . قلت : لما تضمن التكلف [ بالفعل مبالغة فيه ~~أطلق اللفظ وأريد به مجرد المبالغة . ونظير ذلك شائع في كلامهم مع أن ~~التفعل جاء لغير التكلف ] كثيرا كالتعمم ، والتقمص . قل القشيري : من عرف ~~علوه تعالى وكبرياء لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل . وقد قيل هتك ستره ~~من جاوز قدره . وقد قيل : الفقير في خلقه أحست منه في جديد غيره . ولا شيء ~~أحسن على الخدم من التواضع بحضرة السادة . وقيل كل من أخلص في وده ms2652 ، وصدق ~~في حبه ، كان استلذاذه بمنعه أكثر من استلذاذه بعطائه ، وقال الطيبي : وحظك ~~منه أنك إذا شاهدت كبرياءه تعالى تكبرت عن الركوت إلى الشهوات ، والسكون ~~إلى المألوفات ، فإن البهائم تساهمك فيها بل عن كلما يشغل سرك عن الحق ~~واستحقرت كل شيء سوى الوصول إلى جناب القدس من مستلذات الدنيا والآخرة ، ~~وزالت عنك جميع دعاوى الكبر وهاويه لصفاء نفسك وانطباعها للحق حتى سكن ~~وهجها ، وانمحت رسومها فلم يبق لها اختيار ولا مع غير الله قرار ( الخالق ) ~~من الخلق وأصله التقدير المستقيم ومنه قوله تعالى 16 ( { فتبارك الله أحسن ~~الخالقين } ) [ المؤمنون 14 ] أي المقدرين 16 ( { وتخلقون افكا } ) [ ~~العنكبوت 17 ] أي تقدرون كذبا ويستعمل بمعنى الإبداع وإيجاد شيء من غير أصل ~~كقوله تعالى : 16 ( { خلق السموات والأرض } ) [ الأنعام 1 ] وبمعنى التكوين ~~كقوله عز وجل 16 ( { خلق الإنسان من نطفة } ) [ النحل 4 ] فالله خالق كل ~~شيء بمعنى أنه مقدره أو موجده من أصل أو من غير أصل ( البارىء ) بالهمز في ~~آخره أي الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت ( المصور ) بكسر الواو المشددة أي ~~مبدع صور المخترعات ، ومزينها ، ومرتبها ، وقيل هو الذي يصور الشيء على ~~هيئة يتم بها خواصه وأفعاله . قال الطيبي : فالله سبحانه خالق كل شيء بمعنى ~~: إنه مقدره أو موجد من أصل أو من غير أصل وبارئه بحسب ما افتضته حكمته ، ~~وسبقت به كلمته ، من غير تفاوت واختلال ، PageV05P174 ومصوره بصورة يترتب ~~عليه خواصه ويتم به كماله وثلاثتها من أسماء الأفعال ا ه . وبه يندفع قول ~~من قال أن هذه الثلاثة مترادفة وحظ العارف منها أن لا يرى شيئا ولا يتصور ~~أمرا إلا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة ، وعجائب الصنع ، وليترقى من ~~المخلولق إلى الخالق ، وينتقل من ملاحظة المصنوع إلى الصانع ، حتى يصير ~~بحيث كل ما نظر إلى شيء وجد الله عنده . وقال القشيري : وإذا علم العبد أنه ~~لم يكن شيئا ولا عينا فحوله الله شيئا : وجعله عينا : فبالحرى أنه لا يعجب ~~بحاله ، ولا يدل بأفعاله ، وقد أشكل عليه حكم مآله . وكيف لا ms2653 يتواضع من ~~يعلم أنه في الابتداء نصفة ، وفي الانتهاء جيفة ، وفي الحال صريع جوعة ، ~~وأسير شبعة ، ففيه من النقائض ما إن تأمله عرف به جلال ربه . ثم اعلم أن ~~الأسماء المتقدمة ثلاثة عشر سوى الجلالة ، وكلها دائرة على معانيها مع ~~إفادة كل منها زيادة على معنى ما قبلها ، وقد جاءت كذلك في خاتمة سورة ~~الحشر مع زيادة عالم الغيب ، والعزيز الحكيم وقد قالوا آخر سورة الحشر ~~مشتمل على اسم الله الأعظم والله أعلم ( الغفار ) أي الذي يستر العيوب ~~والذنوب ، في الدنيا بإسبال الستر عليها ، وفي العقبى بترك المعاتبة ~~والمعاقبة لها ، وهو لزيادة بنائه أبلغ من الغفور . وقيل : المبالغة في ~~الغفار باعتبار الكمية ، وفي الغفور باعتبار الكيفية ، وأصل الغفر الستر ~~فهو من أسماء الأفعال . وحظك منه أن تعرف أنه لا يغفر الذنوب ، إلا هو وأن ~~تستر على عباده ، وتعفو عنهم ، وتلازم على الاستغفار ، خصوصا في الأسحار ~~قال القشيري في قوله تعالى : 16 ( { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما } ) [ النساء 11 ] ثم تقتضي التراخي كأنه قال : ~~من رخى عمره في الزلات ، وأفنى حياته في المخالفات ، وأبلى شبابه في ~~البطلات ثم ندم قبل الموت وجد من الله العفو من السيئات ومن يعمل سوءا ~~أخبار عن الفعل ، ويستغفر الله أخبار عن القول كأنه قيل : الذين زلاتهم ~~حالة وتوبتهم قالة . ولقد سهل عليك الأمر من رضي عنك بقالة . وقد علمت ما ~~علمت فالاستغفار يستدعي مجرد الغفران فقوبل بقوله : يجد الله نظرا إلى حال ~~المذنب كيف طلب المغفرة فوجد الله ( القهار ) أي الذي لا موجود إلا وهو ~~مقهور تحت قدرته ، مسخر لقضائه . وقدره قال تعالى : 16 ( { وهو القاهر فوق ~~عباده } ) [ الأنعام 18 ] ومرجعه إلى القدرة وقيل : هو الذي أذل الجبابرة ، ~~وقصم ظهورهم بالأهلاك ونحوه . فهو من أسماء الأفعال . وما أحسن قول من قال ~~: هو من اضمحلت عند صولته صولة كل متمرد أو جبار ، وبادت عند سطوته قوى ~~الملوك ، وأرباب التفاخر ، والاستكبار لا سيما عند قوله تعالى : 16 ( { لمن ~~الملك ms2654 اليوم لله الواحد القهار } ) [ غافر 66 ] فأين الجبابرة الأ كاسرة ~~عند ظهور هذا الخطاب وأين الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون في هذا ~~العتاب . وأين أهل الضلال والإلحاد والتوحيد والإرشاد . وأين آدم وذريته ، ~~وإبليس وشيعته . وكأنهم بادوا وانقرضوا . وكأنهم لم يغنوا زهقت النفوس ، ~~وبلغت الأرواح ، وتبددت الأجسام ، والأشباح ، وبقي الموجود الذي لم يزل ولا ~~يزال وما عداه بادوا عن آخرهم ، وتفرقت منهم الأعضاء PageV05P175 والأوصال ~~وأعلم أن الله تعالى قهر نفوس العابدين بحقوق عبوديته وقلوب العارفين بسطوة ~~قربته ، وأرواح الواجدين بكشف حقيقته . فالعابد بلا نفس لاستيلاء سلطان ~~أفعاله عليه . والعارف بلا قلب لاستيلاء سلطان اقباله عليه ، والواجد بلا ~~روح لاستيلاء كشف جماله وجلاله ، فمتى أراد العابد خروجه عن قيد مجاهدته ~~قهرته سطوة العتاب فردته إلى بذل المهجة . ومتى أراد العارف خروجه عن ~~مطالبات القربة قهرته بوادي الهيبة فردته إلى توديع المهجة فشتان بين عبد [ ~~هو ] ومقهور أفعاله وعبد هو مقهور جلاله وجماله ( الوهاب ) أي كثير النعمة ~~دائم العطية قال تعالى : 16 ( { وما بكم من نعمة فمن الله } ) [ النحل 53 ] ~~16 ( { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) [ النحل 18 ] والهبة الحقيقية هي ~~الخالية عن غرض الأعراض والأغراض ، فإن المعطي لغرض مستعيض وليس بواهب فهو ~~من أسماء الأفعال ( تنبيه ) الفتاح متأخر عن الرزاق ) فتاح ) أي الحاكم بين ~~الخلائق من الفتح ، بمعنى الحكم ومنه قوله تعالى : 16 ( { ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } ) [ الأعراف 89 ] لأن الحكم يفتح ~~الأمر المعلق بين الخصمين والله سبحانه بين الحق ، وأوضحه وبين الباطل ~~وأدحضه ببعث الرسل ونزل الكتب ونصب الحجج النقلية والعقلية ، ومرجعه إلى ~~العلم . وقيل الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية ومنه قوله عز وجل 16 ~~( { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } ) [ الأنعام 59 ] وقوله تعالى : ~~16 ( { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } ) [ فاطر 2 ] وقيل ~~الفتاح من الفتح وهو الإفراج من الضيق الحسي والمعنوي ، كالذي يفرج تضايق ~~الخصمين في الحق بحكمه . وعن بعض الصالحين الفتاح هو الذي لا يغلق وجوه ms2655 ~~النعمة بالعصيان ، ولا يترك إيصال الرحمة إليهم بالنسيان ، وقيل هو الذي ~~يفتح قلوب المؤمنين بمعرفته ، وفتح على العاصين أبواب مغفرته . وقيل هو ~~الذي فتح على النفوس باب توفيقه ، وعلى الأسرار باب تحقيقه . وحظك منه أن ~~تسعى في الفصل بين الناس ، وأن تنصر المظلومين ، وأن تهتم بتيسير ما تعسر ~~على الخلق من أمور الدنيا والدين ، حتى يكون لك حظ من هذا الاسم ، قال ~~القشيري : من علم أنه الفتاح للأبواب ، الميسر للأسباب ، الكافي للحضور ، ~~والمصلح للأمور فإنه لا يتعلق بغيره قلبه ، ولا يشتغل بدونه فكره ، لا يزيد ~~بلاء ويزيد بربه ثقة ورجاء ، وأعلم أنه تعالى يفتح للنفوس بركات التوفيق ، ~~وللقلوب درجات التحقيق ، فبتوقيعه تزين النفوس بالمجاهدات وبتحقيقه تزين ~~القلوب بالمشاهدات ، ومن آداب من علم أنه الفتاح أن يكون حسن الانتظار لنيل ~~كرمه مستديم التطلع لوجود لطفه ساكنا تحت جريان حكمه ، علما بأنه لا مقدم ~~لما أخر ولا مؤخر لما قدم ، قال رجل وهو مؤذن على الجارية لعلي كرم الله ~~وجهه أني أحبك فذكرته لعلي فقال قولي له أنا أيضا أحبك ، فما بعد ذلك ، ~~فقالت له ذلك ، فقال : إذا نصبر حتى يحكم الله بيننا ، فذكرت ذلك لعلي ~~فدعاه فسأله عن القصة ، فأخبره بالصدق ، فقال : خذها فهي لك ، قد حكم ~~PageV05P176 الله بينكما ، فهو من أسماء الأفعال وقيل مبدع الفتح والنصرة ~~ومنه قوله : [ أي ] { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) [ الفتح 1 ] ( الرزاق ) ~~أي خالق الأرزاق والأسباب التي يتمتع لها . والرزق هو المنتفع به سوء كان ~~مباحا ، أو محظورا وقالت المعتزلة الرزق وهو لملك وقساوه ظاهرا طردا وعكسا ~~أما الأول فلأن كل ما يوحى إليه ملكه ولين رزقا له ، وأما التالي فلأن ~~نوعان : طاهر للأبدان ، كالأقوات ، والأمتعة ، وباطن وللقلوب ، والنفوس ~~كالمعارف ، والعلوم [ ولذلك قال بعض المحققين : الرزاق من رزق الأشباح ~~فوائد للطفه ، والأرواح عوائد كشفه ، وقال الآخر : الرزاق من غذى نفوس ~~الأبرار بتوفيقه وجلا قلوب ، الأخيار بتصديقه ، وحظ العارف منه أن يتحقق ~~معناه ليتيقن أنه لا يستحقه إلا الله فلا ينظر الرزق ولا يتوقعه إلا منه ms2656 ، ~~فيكل أمره إليه ، ولا يتوكل فيه إلا عليه ، ويجعل يده خزانة ربه ولسانه ~~وصلة بين الله وخلقه ، في وصول الأرزاق الروحانية والجسمانية إليهم ، ~~بالأرفاد والتعليم وصرف اللمال ودعاء الخير وغير ذلك لينال حظا وافرا من ~~هذه الصفة . قال القشيري : من عرف أن الله هو الرزواق أفرده بالقصد إليه ~~وتقرب إليه بدوام التوكل عليه . وقيل لبعضهم من أين تأكل فقال منذ عرفت ~~خالقي ما شككت في رزقي وقيل لعارف إيش القوت . فقال : ذكر الحي الذي لا ~~يموت . وقد يقع لبعض العارفين أن يسأل الحقير من الحقير ليعطيه الخطير . ~~قال تعالى : 6 ( { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ) [ البقرة 245 ] كما ~~وقع للشبلي أنه أرسل لغني أن ابعث إلينا شيئا من دنياك . فكتب إليه سل ~~دنياك منمولاك . فأجابه بأن الدنيا حقيرة وأنت حقير ، وإنما أسأل تالحقير ~~من الحقير ، ولا أطلب من مولاي غير مولاي . ولا ينافي هذا ما ورد يا موسى ~~سلني حتى ملح عجينك لأن سؤال الخلق فيما أجرى على أيديهم لا ينافي سؤاله ~~تعالى في تيسير أسباب وصول ذلك ] وقالت اللمعتزلة : الرزق هو الملك وفساده ~~ظاهر طردا أو عكسا . أما الأول فلأن كل ما سوى ملكه الله وليس رزقا له وأما ~~الثاني : فلأن ما يدر على إليها ثم رزقها . لقوله تعالى : 6 ( { وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ) [ هود 6 ] ( العليم ) أي العالم ~~البالغ في العلم المحيط علمه السابق بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها ، دقيقها ~~وجليلها ، كلياتها وجزئياتها ، وهو من صفات الذات فهو تعالى يعلم ذاته ~~وصفاته وأسماءه ، ويعلم ما كان وما لا يكون من الجائزات ، وإنه لو كان كيف ~~يكون ، ويعلم المستحيل منم حيث استحالته ، وانتفاء كونه ، وما يترتب عليه ~~لو كان ، ومن ثم قال عز قائلا 6 ( { لو كان فيهما آلهة إلا الله لقسدنا } ) ~~[ الأنبياء 22 ] وبالجملة فهو تعالى لا يخفى عليه شيء ولذا لما قيل من عام ~~إلا وخص كقوله تعالى : 6 ( { وهو على كل شيء قدير } ) [ المائدة 120 ] ~~وأمثاله قيل هذا أيضا عام ms2657 خص لعموم قوله تعالى : 6 ( { وهو بكل شيء عليم } ~~) [ وما أحسن ما قيل من عرف أنه تعالى عليم بحالته ، صبر على بليته ، وشكر ~~على عطيته ، واستغفر من خطيئته ، وقال القشيري : من علم أنه تعالى عليم ~~بالخفيات ، خبير بما في الضمائر من الخطرات ، لا يخفى عليه شيء من الحوادث ~~في جميع الحالات ، فبالحرى أن يستحى من مواضع اطلاعه ، ويرعوي عن الاغترار ~~بجميل ستره ، وفي بعض الكتب إن لم تعلموا أني أراكم فالخلل في إيمانكم ، ~~وإن علمتم أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم ( ابقبض الباسط ) أي ~~مضيق الرزق وغيره على من شاء ما شاء كيف شاء وموسعه . وقيل قابض الأرواح عن ~~الأجساد عند الموت ، ( كلام مبدل : وناشرها فيها عند الحياة ، وهما من صفات ~~الأفعال . قال PageV05P177 بعض العارفين : معناهما أنه يقبض القلوب ويبسطها ~~تارة بالضلالة والهدى ، وأخرى بالخوف والرجاء . وقيل القابض الذي يكاشفك ~~بجلاله فيفينك ، ويكاشفك بجماله فيغنيك ، قال تعالى : 16 ( { والله يقبض ~~ويبسط } ) [ البقرة 245 ] أي في كل شيء من الأخلاق والأرزاق ، والأشباح ، ~~والأرواح . إذا قبض فلا طاقة ، وإذا بسط فلا فاقة ، وإنما يحسن إطلاقهما ~~معا ليدلا على كمال القدرة ، واتقان الحكمة . وحظك منهما أن تراقب الحالين ~~فلا تعيب أحدا من الخلق ولا تسكن إليه في إقبال ولا إدبار ، ولا تيأس منه ~~في بلاء ، ولا تأمن على عطاء ، وترى القبض عدلا منه فتصبر والبسط فضلا ~~فتشكر فتكون راضيا بقضائه حالا ومآلا . قال القشيري : هما صفتان يتعاقبان ~~على قلوب أهب العرفان فإذا غلب الخوف انقبض وإذا غلب الرجاء انبسط . ويحكى ~~عن الجنيد أنه قال : الخوف يقبضني ، والرجاء يبسطني ، والحق يجمعني ~~والحقيقة تفرقنى وهو ذلك كله موحشني غير مؤنسني . ثم قال : والقبض يوجب ~~إيحاشه والبسط يوجب إيفاسه ا ه . وينبغي للعبد أن يجتنب الضجر حال قبضه ، ~~ويترك الإنبساط وترك الأدب وقت بسطه من هذا خشي الأكابر ( الخافض الرافع ) ~~أي يخفض القسط ويرفعه ، أو يخفض الكفار باخزي والصغار ، ويرفع المؤمنين ~~بالنصرة والاعتبار ، أو يخفض أعداءه بالإبعاد ، ويرفع أولياءه بالإسعاد . ~~وحظك منهما أن لا تثق ms2658 بحال من أحوالك ولا تعتمد على شيء من علومك وأعمالك ، ~~والتخلق بهما أن تخفض من أمرك الله بخفضه كالنفس ، والهوى ، وترفع ما أمرك ~~برفعه ، كالقلب والروح . رؤى رجل في الهواء فقيل له بم هذا فقال جعلت هواي ~~تحت قدمي فسخر الله لي الهواء ( المعز المذل ) الإعزاز جعل الشيء ذا كمال ~~يصير بسببه مرغوبا إليه قليل المثال . والإذلال ضده والإعزاز الحقيقي تخليص ~~المرء عن ذل الحاجة واتباع الشهوة وجعله غالبا على مراده قاهرا لنفسه . قال ~~بعض العارفين : المعز الذي أعز أولياءه بعصمته ، ثم غفر لهم برحمته ، ثم ~~نقلهم إلى دار كرامته ، ثم أكرمهم برؤيته ومشاهدته ، والمذل الذي أذل ~~أعداءه بحرمان معرفته وارتكاب مخالفته ثم نقلهم إلى دار عقوبته ، وأهانهم ~~بطرده ولعنته . وحظك منهما أنك لم تتعزز بغيره ولم تتذلل لسواه وأن تعز ~~الحق وأهله ، وتذل الباطل وحزبه ، وتسأل الله التوفيق لموجبات عزه ، ~~وتستعيذ به من قطيعة ذله . وقال المشايخ : ما أعز الله عبدا بمثل ما يرشده ~~إلى ذل نفسه ، وما أذل الله عبدا بمثل ما يرد إلى توهم عز قيل في قوله ~~تعالى : 16 ( { تعز من تشاء وتذل من تشاء } ) [ آل عمران 36 ] تعز كل قوم ~~من الزهاد ، والعباد ، والمريدين ، والعارفين ، والمحبين ، والموحدين ، بما ~~يليق بمقامهم فالله يعز الزاهد بعزوف نفسه عن الدنيا ، ويعز العابد بخدمة ~~المولى وترك الهوى ، ويعز المريدين بزهادتهم عن صحبة الورى ، ويعز العارف ~~بتأهيله لمقام النجوى ، ويعز المحب بالكشف واللقاء وبالغنى عن كل ما سوى ، ~~ويعز الموحد بشهود جلالة من له البقاء والعظمة والهاء ( السميع البصير ) ~~السمع والبصر إدراك المسموعات والمبصرات انكشافا تاما فهما صفتان من صفات ~~ذاته الثمانية ، وهما غير صفة العلن لأنهما مختصتان بإدراك المسموعات ~~والمبصرات والعلم يعمهما وغيرهما كما سبق . وأما قول ابن حجران الانكشاف ~~بهمات أتم فنقصان منه لأنهما يرجعان إلى صفة العلم وليستا زائدتين عليه لما ~~قرروا أن الرؤية نوع علم ، و السمع كذلك غايته أنهما وإن رجعا إلى ) ~~PageV05P178 صفة العلم بمعنى الإدراك فإثبات صفة العلم إجمالا لا يغنى في ~~العقيدة عن ms2659 اثباتهما تفصيلا بلفظهما الواردين في الكتاب والسنة لأنا ~~متعبدون بما ورد فيهما وعلى هذا الحمل ما في شرح المواقف من أنهما صفتان ~~زائدتان على العلم . فيقال لما ورد النقل بهما آمنا بذلك ، وعرفنا أنهما لا ~~يكونان بالآلتين المعروفتين ، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما . وأما ~~قول ابن حجر فمن جعلهما مرادفين للعلم فقدوهم فمسلم إذ العلم أعم وما أظن ~~أن أحدا من أهل العلم يتوهم ترادفهما له لا في حق الله ور في حق المخلوقين ~~نعم أتميتها مقصورة في حق المخلوقين دون الخالق ، بل لا يتحقق العلم ~~اليقيني في حقنا إلا بالانتهاء إلى الحس . فمن لم يذق لم يعرف وأما عمله ~~تعالى فمحيط بالمرئيات ، والمسموعات ، والمريات ، والحلويات ، والجزئيات ، ~~والكليات من غير تفاوت في الصفات . ثم حظك من الاسمين المعظمين والوصفين ~~المكرمين إن تتحقق إنك بمسمع ومرأى منه تعالى ، وإنه مطلع عليك وناظر إليك ~~رقيب لجميع أحوالك من أقوالك ، وأفعالك ، فاحذر أن يراك حيث نهاك . قال ~~الغزالي : من أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله ، ~~فمن قارف معصية وهو يعلم أن الله يراه فما أجرأه وما أجسره ، وما ظن أن ~~الله لا يراه فما أكفره وما أكفره ولذا قيل إذا عصيت مولاك فاعص في موضع لا ~~يراك . والمراد من هذا المقال تعليق بالمحال ومن ألطاف الله بعباده أن الله ~~يحفظ سمعهم وبصرهم وإليه الإشارة بقوله كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي ~~يبصر ومن الآداب أيضا أن تكتفي بسمعه وبصره تعالى عن انتقامك وانتصارك ~~لنفسك . قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : 16 ( { ولقد تعلم أنك ~~يضيق صدرك } ) [ الحجر 97 ] ثم انظر كيف سلاه وخفف عليه ، بحمل أثقال بلواه ~~حيث أشغله عنهم بقوله : 16 ( { فسبح بحمد ربك } ) [ الخ . أي فاتصف أنت ~~بمدحنا وثنائنا وسجودنا وشهودنا ، والمعنى أنك إذا تأذيت بسماع السوء منهم ~~فاستروح بروح ثنائك علينا ( الحكم ) أي الحاكم الذي لا راد لقضائه ولا معقب ~~لحكمه ، فمرجعه إما إلى القول الفاصل بين الحق والباطل ، والمبين لكل ms2660 نفس ~~جزء ما عملت من خير وشر ، وإما إلى المميز بين الشقي والسعيد بالعقاب ~~والإثابة ، وإما إلى الفعل الدال على ذلك بنصب الدلائل ، والآيات . وحظك ~~منه إنك عرفت أنه الحكم استسلمت لحكمه وانقدت لأمره فإنك لم ترض بقضائه ~~اختيارا ، أمضاه فيك اجبارا . وإن رضيت به طوعا قلبيا ألطف بك لطفا خفيا ، ~~وتعيش راضيا مرضيا ، ولا تحتاج أن تحاكم إلى غيره . حيث حصل لك الرضا بحكمه ~~وإليه أشار بقوله : ( اللهم لك أسلمت وبك آمنت وإليك حاكمت وبك خاصمت ) . ~~فالتقرب به تعلقا بالشكوى في كل شيء إليه . بالاعتماد في كل أمر عليه ، ~~وتخلقا أن يكون حكما بين قلبك ونفسك . قال القشيري : واعلم أنه تعالى حكم ~~في الأزل لعباده بما شاء فمنهم شقي وسعيد ، وقريب وبعيد ، فمن حكم له ~~بالسعادة لا يشقى أبدا ومن حكم له بالشقاوة لا يسعد أبدا . ولذا قالوا من ~~أقصته السوابق لم تدنه الوسائل . وقالوا من قعد به جده لم ينهض به جده . ~~واعلم أن الناس على أربعة أقسام : PageV05P179 # الأول : أصحاب السوابق فتكوزن فكرتهم أبدا فيما سبق لهم من الرب في الأزل ~~يعلمون أن الحكم الأزلي لا يتغير باكتساب . # الثاني : أصحاب العواقب يتفكرون فيما يختم به أمرهم فإن الأمور بخواتيهما ~~، والعاقبة مستورة ولهذا قيل لا يغرنك صفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات ~~. فكم من مريد لاحت عليه أنوار الإرادة ، وظهرت عليه آثار السعادة ، وانتشر ~~صيته في الآفاق وظنوا أنه من جملة أوليائه بالإطلاق ، بدل بالوحشة صفاؤه ~~وبالغيبة ضياؤه وأنشدوا : # % # أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت % # ولم تخف سوء ما يأتي به القدر % # % # وسالمتك الليالي فاغتررت بها % # وعند صفو الليالي يحدث الكدر % # والثالث : أصحاب الوقت وهم لا يشتغلون بالتفكر في السوابق ، واللواحق ، ~~بل بمراعاة وقته وأداء ما كلفوا به من حكمه . وقيل العارف ابن وقته . # والرابع : أصحاب الشهود وهم الذين غلب عليهم ذكر الحق فهم مأخوذون بشهود ~~الحق عن مراعاة الأوقات لا يتفرغون إلى مراعاة وقت وزمان ولا يتطلعون لشهود ~~حين وأوان . وقيل أصله المنع وسمي العلوم حكما لأنها تمنع صاحبها ms2661 عن شيم ~~الجهال ( العدل ) أي البالغ في العدالة . وهو الذي لا يفعل إلا ما له فعله ~~. وقيل العدل خلاف الجور ، وهو في الأصل مصدر أقيم مقام الصفة ، وهو العادل ~~وهو ، أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلا فهو من صفات الأفعال . وقال ~~بعضهم : هو البريء من الظلم في أحكامه المنزه عن الجور في أفعاله ، وحظك ~~منه أن تشهد أنه عدل في أقضيته فلا تجد في نفسك جزعا من أحكامه ولا حرجا من ~~نقضه وإبرامه ، فتستريح بالاستسلام إليه وبالتوكل والاعتماد عليه ، وترى ~~الكل منه حقا وعدلا وتستعمل كل ما وصل إليك منه فيما ينبغي أن يستعمل فيه ~~شرعا وعقلا وتخاف سطوة عدله ، وترجو رأفة فضله ، ولا تأمن من مكره ، ولا ~~تيأس من فضله ، وتجتنب في مجامع أمورك طرفي الإفراط والتفريط ، كالفجور ~~والخمود في الأفعال الشهوية والتهور والجبن في الأفعال الغضبية . وتلازم ~~أوساطها ، التي هي العفة ، والشجاعة ، والحكمة ، المعبر عن مجموعها ~~بالعدالة لتندرج تحت قوله : 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ) [ البقرة ~~143 ] ( اللطيف ) أي البر بعبادة الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين ~~ويهيء لهم ما يسعون به إلى المصالح من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون . فهو من ~~أسماء الأفعال . وقيل هو كالجميل بمعنى المجمل . وقيل العالم بخفيات الأمور ~~وما لطف منها . وقيل هو الخفي عن الإدراك . قال ابن عطاء في حكمه : من ظن ~~انفكاك لطف عن قدره فذلك القصور نظره ومن التخلف بهذا الاسم أن يتلطف ~~بالخلق PageV05P180 بإرشادهم إلى الحق . قال تعالى : 16 ( { الله لطيف ~~بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز } ) [ الشورى 19 ] قيل من لطفه تعالى ~~لعباد مائه أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة ، ومن لطفه تعالى توفيق ~~الطاعات وتيسير العبادات وحفظا التوحيد في القلوب وصيانته من العيوب ( ~~الخبير ) أي العالم ببواطن الأشياء من الخبر . وهي العلم بالخفايا الباطنة ~~. وقيل هو المتمكن من الأخبار عما علمه . وحظك منه أنك إذا شهدت أنه المطلع ~~على سرك العليم ببواطن أمرك ، اكتفيت بعلمه ، ونسيت غيره في جنب ذكره ، ~~وكنت بزمام التقوى ms2662 مشدودا ، وعن طريق الغي مصدودا ، وتعين عليك ترك الرياء ~~ولزوم الإخلاص ، لتصل إلى مقام أهل الاختصاص وأن لا تتغافل عن بواطن أحوالك ~~، وتشتغل بإصلاحها وتلاقي ما يظهر لك منها من القبائح بصرفها إلى فلاحها ، ~~وأن تكون في أمر دينك ودنياك خبيرا وبما يجب عليك أو يندب لك بصيرا ( ~~الحليم ) الذي لا يعجل عقوبة المؤمنين ، بل يؤخرهم لعلهم يتوبون . وقيل هو ~~الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على تعجيل العقوبة . فالتقرب به تعلقا أن ~~تشكرمنته في حلمه لكن من غير اغترار بكرمه . وتخلقا أن تكظم الغيظ وتطفىء ~~الغضب بالحلم وكماله أن تحسن إلى من أساء إليك قال القشيري : فإذا ستر الله ~~تعالى في الحال بفضله فالمأمول منه أن يعفو في المآل بلطفه وهو راجع إلى ~~التنزيه ( العظيم ) أصله من عظم الشيء إذا كبر عظمه ، ثم استعير لكل جسم ~~كبير المقدار كبرا بملأ العين . كالجميل والفيل ، أو كبرا يمنع إحاطة البصر ~~بجميع أقطاره ، كالسماء والأرض . ومنه قوله تعالى : ) [ أي ] { رب العرش ~~العظيم } ) [ ثم لكل شيء كبير القدر على المرتبة . فالعظيم المطلق البالغ ~~إلى أقصى مراتب العظمة هو الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط بكنهه بصيرة وهو ~~الله تعالى . ومرجعه إلى التنزيه . قال القشيري : ويجب أن يحمل العظيم في ~~صفة الله تعالى على استحقاق علو الوصف من استحقاق القدم ، ووجود الوحدانية ~~، والانفراد بالقدرة . على الإيجاد ، وشمول العلم بجميع المعلومات ، ونفوذ ~~الإرادة في المتناولات ، وإدراك السمع والبصر بجميع المسموعات والمرئيات ، ~~وتنزه ذاته عن قبول المحدثات ، وحظك منه أنك إذا شهدت عظمته صغر في عينك كل ~~شيء إلا ماله نسبة تعظيمه تعالى ، واستحقرت نفسك وذللتها للإقبال عليه ~~تعالى بكليتها ، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والاجتهاد في كل ما ~~يحبه ويرضيه . وحينئذ فتقربك به تعلقا أن تلازم التذلل والافتقار على ~~الدوام وتخلقا أن تتعاظم عن الأوصاف الذميمة وارتكاب الآثام ( الغفور ) أي ~~كثيرا المغفرة . وهي صيانة العبد عما يستحقه من العقاب بالتجاوز عن ذنوبه ~~من الغفر وهو الستر وإلباس الشيء ما يصونه عن الدنس ، قال الطيبي : ولعل ms2663 ~~الغفار أبلغ منه لزيادة بنائه . والأحسن ما قيل من الفرق بينه وبين ~~الغفارات المبالغة فيه من جهة الكيفية ، وفي الغفار باعتبار الكمية . ولعل ~~إيراد كل من أبنية المبالغة من الرحمة والمغفرة في الأسماء التسعة والتسعين ~~لتأكيد أمرهما والدلالة على أنه تعالى عظيم الرحمة ، عميمها كبير المغفرة ~~كثيرها ، والإشعار بأن رحمته أغلب من غضبه ، وغفرانه أكثر م PageV05P181 ~~عقابه ، أقول : ويمكن أن يقال وصف الكامل لا يكون إلا على وجه الكمال فلا ~~يوجد فيه صفة على وصف النقصان . ولذا قال بعضهم ، في جواب الإشكال المشهورة ~~في قوله تعالى : 16 ( { وما ربك بظلام للعبيد } ) [ فصلت 46 ] من أنه لا ~~يلزم من نفي المبالغة نفي أصل الفعل مع أنه منفى عنه تعالى لما أن الظلم ~~وضع الشيء في غير موضعه ، أو التصرف في ملك غيره . وهو محال على الملك ~~المتعال ، بأنه إنما أورد بصيغة المبالغة إشارة إلى أنه تعالى لو كان ~~موصوفا به لكان موصوفا على وجه الأبلغية فلزم من نفي المبالغة نفي أصل ~~الفعل لعدم اتفكاك وصفه تعالى عن المبالغة ، ولذا لا يجوز إطلاق السامع ~~عليه تعالى بمعنى السميع لفوات المبالغة وأما قول الجزري : # % # * يقول راجي عفو رب سامع * % # محمول على أنه أراد أنه مجيب لمن دعاه ، وغير مخيب لمن رجاه . ثم التقرب ~~به تعالى تعلقا بلزوم الاستغفار في آناء الليل وأطراف النهار وخصوصا أوقات ~~الأسجار وتخلقا بالمغفرة لمن آذاك ( الشكور ) أي الذي يعطي الأجر الجزيل ~~على الأمر القليل . فيرجع إلى صفات الفعل حكي أن رجلا رؤي في منامه فقيل له ~~ما فعل الله بك فقال حاسبني فخفت كفة حسناتي فوقعت فيها صرة فنقلت فقلت ما ~~هذا قال كف تراب ألقيته في قبر مسلم . قال تعالى : 16 ( { فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره } ) [ الزلزلة 7 ] وقيل هو المثنى على المطيعين ، فيرجع إلى ~~القول . وقيل المجازي عباده على شكرهم . فيكون من باب المقابلة والتنزيل ~~منزلة المعاملة نحو قوله تعالى : 16 ( { ومكروا مكر الله } ) [ آل عمران 54 ~~] 16 ( { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) [ الشورى 40 ] وحظ ms2664 العبد منه أن يعرف ~~نعم الله ويقوم بواجب شكره ويواظب على وظائف أمره وأن يكون شاكر للناس ~~معروفهم . ففي الحديث : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) بنصبهما كما هو ~~ظاهر . وقال ابن حجر : برفعهما ، ونصبهما ، ورفع أحدهما ، ونصب الآخر . ~~وكلها ترجع إلى تعظيم الواسطة مع أن المنعم . الحقيقي هو الله تعالى وحده ~~والمشهور في حد الشكر بأنه صرف العبد جميع نعمه إلى ما خلق لأجله من عبادة ~~ربه . وقال بعضهم في قوله تعالى : 16 ( { وقليل من عبادي الشكور } ) [ سبأ ~~13 ] أي قليل من عبادي من يشهد أن النعمة مني . لأن حقيقة الشكر الغيبة عن ~~شهود النعمة ، بشهود المنعم ، ولا دخل في هذا المعنى لمبحث تفضيل الغنى ~~الشاكر على الفقير الصابر . عند كثيرين كما ذكره ابن حجر على خلاف ما أجمع ~~عليه الأولياء وجمهور العلماء ( العلي ) بتشديد الياء . فعيل من العلو ، ~~وهو البالغ في علو الرتبة ، بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته . وقال ~~بعضهم : هو الذي علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصور صفاته . وقال آخر : هو ~~الذي تاهت القلوب في جلاله ، وعجزت العقول عن وصف كماله . وحظك منه أنك إذا ~~شاهدت علوه وسمت همتك إليه ، فجعلتها في كل أحوالك واقفة عليه وذلك ~~PageV05P182 نفسك في طاعاته وعبادته الظاهره والباطنه وبذات روحك في العلم ~~والعمل ، حتى تبلغ الغاية في الكمالات الأنسية والحالات القدسية ، والمراتب ~~العلمية ، من العلمية والعملية . ففي الحديث ( أن الله يحب معالي الأمور ~~ويكره سفسافها ) ، ومن ثم قال علي كرم الله وجهه : ( علو الهمة من الإيمان ~~) . واختلف المشائخ في أفضلية الهمة والخدمة . وعندي أن الخدمة إنما تنشأ ~~من الهمة فلا خلاف في الحقيقة . قال القشيري : من علوه تعالى أنه لا يصير ~~بتكبير العباد له كبيرا ، ولا جليلا بإجلالهم . وتعظيمهم له كثيرا ، بل من ~~وفقه لإجلاله فبتوفيقه أجله ومن أيده بتكبيره وتعظيمه فقد رفع محله . ومن ~~حق من عرف عظمته أن لا يذل لخلقه بل يتواضع لهم لأجله فإن من تذلل لله في ~~نفسه رفع الله قدره على ms2665 أبناء جنسه . وقيل المؤمن ليس له الكبر وله العزة ~~وله التواضع لا المذلة ( الكبير ) وضده الصغير يستعملان بالعتبار مقادير ~~الأجسام ، وباعتبار الرتب . وهو المراد هنا أما باعتبار أنه أكمل الموجودات ~~وأشرفها من حيث إنه قديم أزلي غني على الإطلاق ، وما سواه حادث مفتقر إليه ~~في الإيجاد والإمداد بالاتفاق ، وأما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس ~~وإدراك العقول . وعلى الوجهين فهو من أسماء التنزيه . قيل في معنى الله ~~أكبر أي أكبر من أن يقال له أكبر أو أكبر من أن يدرك غيره كنه كبريائه . ~~وحظك منه أن تشهد كبرياءه دائما حتى تنسى كبرياء غيره ، وتجتهد في تكميل ~~نفسك علما وعملا ، بحيث يتعدى كمالك إلى غيرك فيقتدي بآثارك ، ويقتبس من ~~أنوارك ، وتقربك بهذا الاسم تعلقا أن تبالغ في التواضع ، وتخلقا أن تحترز ~~من سوء الأدب بلزوم الخدمة وحفظ الحرمة ، ففي الصحيح . ( الكبرياء ردائي ~~والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قصمته ) أي أهلكته وكسرت عنقه ، ~~واختصت العظمة بالإزار ، والكبرياء بالرداء ، لأن في الكبير من الفخامة فوق ~~العظيم وإن كان كل منهما مختصا له تعالى لا شريك له فيه بوجه . ما . ومن ثم ~~قصم المنازع في واحد منهما ( الحفيظ ) أي البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات ~~من الزوال والاختلال مدة ما شاء من الأوقات . ومنه قوله تعالى : 16 ( { ولا ~~يؤده حفظهما } ) [ البقرة 255 ] وحظك منه أن تحفظ جوارحك عن الأوزار وباطنك ~~عن ملاحظة الأغيار ، وتكتفي في جميع أمورك بتدبيره ، وترضى بحسن قضائه ~~وتقديره . قيل : من حفظ لله جوارحه ، حفظ الله عليه قلبه . ومن حفظ لله ~~قلبه حفظ الله عليه حظه . وحكى أنه وقع من بعض الصالحين بصره يوما على ~~محظور فقال إلهي إنما أريد بصري لأجلك فإذا صار سببا لخالفت أمرك فاسلبنيه ~~فعمى وكان يصلي بالليل فاحتاج الماء للطهارة ولم يتمكن منه فقال إلهي إنما ~~قلت خذ بصري لأجلك ففي الليل أحتاجه لأجلك فعاد إليه بصره ( المقيت ) بضم ~~الميم وكسر القاف وسكوت التحتية . أي خالق الأقوات البدنية ، والأرزاق ~~المعنوية ، وموصلها إلى الأشباح ومعطيها للأرواح من ms2666 أفاته PageV05P183 ~~يقيته إذا أعطاه قوته ، ومنه الحديث . ( كفى بالمرء إنما أن يضيع من يقيت ) ~~. فهو من صفات الأفعال . وقيل هو المقتدر بلغة قريش . وقيل هو الشاهد ~~المطلع على الشيء من أقات الشيء إذا اطلع عليه ، فهو على الوجهين من صفات ~~الذات . وهما أنسب لقوله تعالى : 16 ( { وكان الله على كل شيء مقيتا } ) [ ~~النساء 85 ] وقال بعضهم : المقيت اسم جامع لمعنى الاقتدار على حكم الموازنة ~~، من حيث إحاطة العلم . وإقامة الكفاف بالقوت المقدر للحاجة ، من غير نقص ~~وزيادة . وهو في غاية من الحسن . وقول ابن حجر فيه ما فيه لم يظهر ما فيه . ~~وحظك منه أنك إذا عرفت أنه المقيت نسيت ذكر القوت بذكره كما اتفق السهل رضى ~~الله عنه أنه سئل عن القوت فقال هو الحي الذي لا يموت . ولعله انتقل من ~~السبب إلى المسبب فقيل له إنما سألناك عن القوام ، فقال القوام العلم فكأنه ~~انتقل من قوام الأشباح إلى قوام الأرواح فإن كل إناء يترشح بما فيه فقيل له ~~إنما سألناك عن طعمة الجسد . فقال : مالك والجسد دع من تولاه أو لا يتولاه ~~آخر . أما رأيت الصنعة إذا عيبت ردت لصانعها لأنه العالم بإصلاحها . فكأنه ~~أشار إلى أنا نحن مأمورون بإصلاح الباطن مكفيون عن إصلاح الظاهر وإن كان ~~الله هو المصلح على الإطلاق في الحقيقة ، وفيه إشارة إلى ما ورد ( من حسن ~~إسلام تركه ما لا يعنيه ) وحينئذ فتقربك به تعلفا أن لا تطلب القوت والقوة ~~إلا من مولاك قال تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله ~~إلا بقدر معلوم } ) [ الحجر 21 ] وتخلقا أن تعطي كل من تعلق بك ما يستحقه ~~من القوت ففي الحديث ( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) فيكون دأبك النفع والهداية ~~وإطعام الجائع وإرشاد الغاوي . قال القشيري : اختلفت الأقوات فمن عباده من ~~يجعل قوت نفسه توفيق العبادات ، وقوت قلبه تحقيق المكاشفات ، وقوت روحه ~~مداومة المشاهدات ، وملازمة المؤانسات . خص كلا بما يليق به من الحالات ~~والمقامات . وإذا شغل الله عبدا بطاعته أقام له من ms2667 يقوم بشغله وخدمته وإذا ~~، رجع إلى متابعة شهوته وكله إلى حوله وقوته ، ورفع عنه ظل عنايته وحمايته ~~( الحسيب ) أي الكافي من الحسب بسكون السين وهو الاكتفاء أو الكفاية من ~~أحسبني إذا كفاني قال تعالى : 16 ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) [ ~~الطلاق 3 ] وهو فعيل بمعنى مفعل بكسر العين كالميم بمعنى مؤلم ، وبديع ~~بمعنى مبدع . أي المعطي لعباده كفايتهم أو الكافي لهم في أمورهم من قولهم ~~حسبي يكفيني وهذا أتم مبنى وأعم معنى . وقيل أنه مأخوذ من الحسب بفتحتين ~~بمعنى السؤدد والشرف . والحسيب المطلق هو الله تعالى إذ لا يمكن أن تحصل ~~الكفاية في جميع ما يحتاج الشيء في وجوده وبقائه وكماله الجسماني والروحاني ~~بأحد سواء فمرجعه إلى الفعل . ولا أن يصل أحد إلى شرف وسؤدد بغير إرادة ~~مولاه أو معناه أنه الشريف فمرجعه إلى الصفة . وقيل مأخوذ من الحسنات أي هو ~~المحاسب للخلائق PageV05P184 يوم القيامة ، فعيل بمعنى مفاعل كالجليس بمعنى ~~المجالس فمرجعه إلى الفعل . أيضا إن جعلت المحاسبة عبارة عن المكافأة ولي ~~القول إن أريد بها السؤال والمعاتبة وتعداد ما عملوا من الحساب والسيئات . ~~وقيل هو الذي يعد أنفاس الخلائق وبعضهم جمع بين المعنيين . وقال : الحسيب ~~من يعد عليك أنفاسك ، ويصرف عنك بفضله بأسك . وقيل في معنى الحسيب أن كان ~~الله معك فمن تخاف وإن ، كان عليك فمن ترجو . ولذا قالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل . وقال : ( حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ~~) . قال القشيري : كفاية الله للعبد أن يكفيه جميع أحواله وأشغاله ، وأجل ~~الكفايات أن لا يعطيه إرادة الشيء فإن سلامته عن إرادة الأشياء حتى لا يريد ~~شيئا أنتم من قضاء الحاجة وتحقيق المأمول . ومن علم أن الله تعالى كافية لا ~~يستوحش من أعراض الخلق عنه ثقة بأن الذي قسم له لا يفوته . وإن أعرضوا عنه ~~والذي لم يقسم له لا يصل إليه وإن أقبلوا عليه ومن اكتفى بحسن تولية الله ~~تعالى لأحواله فعن قريب يرضيه مولاه بما يختار له ، فعند ذلك يؤثر ms2668 العدم ~~على الوجود ، والفقر على الغنى ويستروح إلى عدم الأسباب بمشاهدة تصرف ~~المولى . قيل رجع فتح الموصلي ليلة إلى بيته فلم يجد فيه عشاء ولا سراجا ، ~~فبالغ في الحمد والتضرع وقال إلهي بأي سبب وبأي وسيلة واستحقاق عاملتني بما ~~تعامل أبه أولياءك ( الجليل ) أي المنعوت بنعوت الجلال والحاوي لجميعها على ~~وجه الكمال بحيث لا يمكن لأحد أن يدانيه فضلا عن أن يساويه . قالوا ومنهم ~~الفخر الرازي : إنه راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى عظيم ~~الذات والعظيم إليهما . لكن الأظهر أن الجليل هو الموصوف بصفات الجلال خاصة ~~كالمنتقم والقهار وشديد العقاب ويدل عليه قوله تعالى : 16 ( { ذو الجال ~~والإكرام } ) حيث قوبل بينهما فالكريم والعفو والغفور ونحوها من صفات ~~الجمال والكمال لله تعالى وهو الجمع بين صفتي الجمال ، والجلال ، والكمال ، ~~والكون كلها مظاهر للصفتين العظيمتين ومجال لمشاهدة النعتين الكريمتين وبسط ~~هذا المبحث بطول فيتعين عنه العدول . ولذا نقول : وحظك منه أنك إذا تبين لك ~~جلاله ظهر لك في العوالم كلها إجلاله فعظمت هيبتك منه ومحبتك له وأنسك به ~~واحترامك لكتابه وأحبابه وحينئذ فتقربك به تعلقا أن لا تحب سواء ، ولا ترضى ~~إلا إياء وتخلقا أن تخلي نفسك عن سفساف الأمور والمحقرات لأنك أجل ~~المخلوقات . قال ابن عطاء الله جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملوكته ~~ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وإنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكنوناته . ~~قال القشيري : إن الله تعالى جعل تقلب قلوب العابدين بين شهود ثوابه ~~وأفضاله وشهود عذابه وأنكاله فإذا فكروا في أفضاله ازدادوا رغبتهم وإذا ~~فكروا في عذابه ونكاله ازدادوا رهبتهم وجعل تنزه أسرار العارفين في شهود ~~جلاله وجماله إذا كوشفوا بنعت الجلال فأحوالهم طمس في طمس وإذا كوشفوا بوصف ~~الجمال فأحوالهم أنس في أنس فكشف الجلال يوجب صحوا وكشف الجمال يوجب قربة ~~العارفون كاشفهم بجلاله فغابوا PageV05P185 والمحبوبون كاشفهم بجماله ~~فطابوا والحقائق إذا اصطلمت القلوب لا تبقى ولا تذر والمعاني إذا استولت ~~على الأسرار فلا عين ولا أثر ( الكريم ) أي كثير الجود والعطاء الذي لا ms2669 ~~ينفد عطاءؤه ولا تفنى خزائنه وهو الكريم المطلق . وقيل المتفضل بلا مسألة ~~ولا وسيلة . وقيل المتجاوز الذي لا يستفصى في العقاب ، ولا يستحصى في ~~العتاب . وقيل هو الذي إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى ، وإذا أعطى زاد على ~~المتمني ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى ، وإذا رفعت الحاجة إلى غيره لا يرضى ~~، ويقول إن لنا للآخرة والأولى . وقيل المقدس عن النقائص الموصوف بالنفائس ~~من قولهم كرائم الأموال لنفائسها وفي الحديث ( إياكم وكرائم أموالهم ) ~~وبهذا الاعتبار سمى شجر العنب كرما لأنه أطيب الثمرة قريب التناول سهل ~~المأخذ بخلاف النخل وحظ العبد منه أن يتخلق به فيعطي من غير موعدة ويعفو عن ~~مقدرة ويتجنب عن الأخلاق المردية والأفعال المؤذية ( الرقيب ) أي الحفيظ ~~الذي يراقب الأشياء فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وقيل هو ~~الذي يعلم أحوال العباد وأفعالهم وييحصى عدد أنفاسهم ويعلم آجالهم فمرجعه ~~إلى صفة الذات . وقد قال تعالى : 16 ( { إن الله كان عليكم رقيبا } ) [ ~~الأحزاب 52 ] 16 ( { وكان الله على كل شيء رقيبا } ) [ النساء 1 ] وحظك منه ~~أن تراقبه في كل حال ولا تلتفت إلى غيره في سؤال وتكون رقيبا خصوصا على من ~~جعلك راعيا عليه فتكون مراعيا ومتوجها في أحواله إليه وفي الحديث ( كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) القشيري : المراقبة عند هذه الطائفة يصير ~~الغالب على العبد ذكره لربه بقلبه مع علمه بأنه تعالى مطلع عليه فيرجع إليه ~~تعالى في كل حال ويخاف سطوات عقوبته في كل نفس ويهابه في كل وقت فصاحب ~~المراقبة يدع من المخالفات استحياء منه وهيبة له أكثر مما يترك من يدع ~~المعاصي لخوف عقوبته . وإن من راعى قلبه عد مع الله أنفاسه فلا يضيع مع ~~الله نفسا ولا يخلو عن طاعته لحظة . كيف وقد علم أن الله يحاسبه على كل ما ~~قل وجل . وحكى عن بعضهم أنه رؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك . فقال : ~~غفر لي وأحسن إلي إلا أنه حاسبني حتى طالبني بيوم كنت صائما ms2670 فلما كان وقت ~~الإفطار أخذت حنطة من حانوت صديق لي فكسرتها فدكرتها أنها ليست لي فألقيتها ~~على حنطته فأخذ من حسناتي مقدار ارش كسرها . ومن تحقق ذلك لم يزج في ~~البطالات عمره ولم يمحق في الغفلات وقته ا ه . وقد قال تعالى : 16 ( { يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله ~~خبير بما تعملون } ) [ ص 18 ] وفي الخبر ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) ~~( المجيب ) هو الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاء ويسعف المضطر إلى ما استدعاه ~~وتمناه . وحظ العبد منه أنه يجيب مولاه فيما أمره ونهاه لقوله تعالى : 16 ( ~~{ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي } ) [ البقرة 186 ] ثم يتلقى عباده بإسعاف ~~سؤالهم وإلطاف PageV05P186 جوابهم . قال القشيري : في الخبر إن الله يستحي ~~أن يرد يدي عبده صغر أوانه تعالى إذا علم من أحضر من أوليائه حاجتهم لهم ~~يحقق لهم مرادهم ، قيل أن يذكروه بلسانهم . وربما ، يضيق عليهم الحال حتى ~~إذا يئسوا وظنوا أنه لا يجيبهم يتداركهم بحسن إيجاده وجميل امداده ا ه . ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا } ) [ الشورى ~~28 ] وفي هذا الاسم إيماء إلى قوله : ( سمع الله لمن حمده ) أي أجابه وأحسن ~~خطابه لكنه كما قال بعض العارفين : ضمن سبحانه لك الإجابة فيما يختاره لك ~~لا فيما تختاره لنفسك وفي الوقت الذي يريده لا في الوقت الذي تريده . فحظك ~~منه أن لا تسأل سواء وإن تطلب منه حتى ملح عجينك . ومن دعاء الإمام أحمد : ~~( اللهم كما صنت وجهي عن سجود غيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك ) . وفي الحديث ~~الصحيح ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) لأنها حاصلة في كل حال أما في ~~المعجل وإما في المآل ومن باب التخلو به قوله : لو دعيت إلى كراع لأجبت وهو ~~موضع بينه وبين المدينة نحو ثمانية أيام أو كراع الغنم لأجبت وقوله : ( من ~~لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم ) ( الواسع ) هو الذي وسع كرسيه السموات ~~والأرض . فهو وسيع الملك والملك ووسعت رحمته كل ms2671 شيء . فهو كثير الرحمة ~~والعطاء لا يستغنى أحد عن عطائه لا في مبدئه ، ولا في منتهاه . وآحاط بكل ~~شيء علما فهو العالم بالموجودات والمعلومات ، والكليات ، والجزئيات . لا ~~نهاية لبرهانه لبرهانه ، ولا ولا غاية لسلطانه ، ولا حد لإحسانه . وحظ ~~العبد منه أن يسعى في سعة معارفه وأخلاقه ويكون جوادا بالطبع غنى النفس لا ~~يضيق قلبه بفقد الفائت ولا يهتم بتحصيل المآرب . قال القشيري : من الواجب ~~على العبد أن يعلم أنه ليس كل أنعامه انتظام أسباب الدنيا والتمكن من تحصيل ~~المني والوصول إلى الهوى بل ألطاف الله فيما يزوي عنهم الدنيا أكبر وإحسانه ~~إليهم أوفر وإن قرب العبد من الرب على حسب تباعده من الدنيا . وفي بعض ~~الكتب أن أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلى الدنيا وإن أسلبه حلاوة مناجاتي ~~ولذة طاعاتي ( الحكيم ) أي ذو الحكمة وهي كمال العلم واتقان العمل أو فعيل ~~بمعنى الفاعل فهو مبالغة الحاكم فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب ~~لحكمه أو بمعنى المفعل أي الذي يحكم الأشياء ويتقنها ومنه قوله تعالى : 16 ~~( { صنع الله الذي أتقن كل شيء } ) [ النمل 88 ] 16 ( { ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت } ) [ الملك 2 ] 16 ( { ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثير } ) [ النساء 82 ] فعليك أن تجتهد في التخلق به والتعلق ~~بكتابة بأن تسعى في تكميل قواك النظرية بتحصيل المعارف الإلهية واستكمال ~~القوة العملية بتخلية النفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وتجليتها ~~بتحسين الشمائل بما يوجب الزلفى إلى الدراجات العلى ، والقرب إلى المولى ، ~~فإنه تعالى يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ~~والحكمة PageV05P187 هي علم الكتاب ، والسنة . لا علوم الفلاسفة . قال ~~القشيري : من حكمه تعالى على عباده تخصيصه قوما بحكم السعادة من غير ~~استحقاق وسبب ولا جهد ولا طلب بل تعلق العلم القديم بإسعاده وسبق الحكم ~~الأزلي بإيجاده وخص قوما بطرده وإبعاده ووضع قدره من بين عباده من غير جرم ~~سلف ولا ذنب اقترف بل حقت الكلمة عليه بشقاوته ونفذت المشيئة ms2672 بجحد قلبه ~~وقساوته فالذي كان شقيا في حكمه أبرزه في نطاق أوليائه ثم بالغ في ذمه حيث ~~قال فمثله كمثل الكلب والذي كان سعيدا في حكمه خلقه في صورة الكلب ثم حشر . ~~في زمرة أوليائه وذكره في جملة أصفيائه فقال : 16 ( { رابعهم كلبهم } ) [ ~~الكهف 22 ] ا ه . وهو معنى قوله تعالى : لا يسئل عما يفعل وهم يسألون } ) [ ~~الأنبياء 23 ] وورد أنه تعالى يدخل النار بلعم ابن باعورا على صورة كلب ~~أصحاب الكهف ، ويدخل الجنة كلبهم على صورة بلعم . فلا تغتر بالظواهر فإن ~~العبرة باسرائر ( الودود ) مبالغة الواد من الود وهو الحب أي الذي يحب ~~الخير لكل الخلائق . وقيل المحب لأوليائه وهو الأظهر لقوله تعالى : 6 ( { ~~والله يحب المحسنين } ) وأنه لا يحب الظالمين . وحاصله يرجع إلى إرادة ~~مخصوصة . وقيل فعول بمعنى مفعول فالله محبوب في قلوب مخلوقاته ، مطلوب ~~لجميع مصنوعاته . وفي الحقيقة كما في نظر أرباب الشهود أنه ليس في الكون ~~لغير موجود فهو الواد وهو المودود كما أنه الحامد والمحمود ، والشاهد ~~والمشهود ، ليس في الدار غيره ديار . وحظ العبد منه أن يريد للخلق ما يريد ~~في حقه ويحسن إليهم حسب قدرته ووسعه ومنه قوله : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه ) . قال القشيري : معنى الودود في وصفه أنه يود ~~المؤمنين ويودونه قال تعالى : 6 ( { يحبهم ويحبونه } ) [ المائدة 54 ] ~~ومعنى المحبة في صفة الحق لعباده ورحمته عليهم وإرادته للجميل لهم ومدحه ~~لهم ومحبة العباد لله تعالى تكون بمعنى طاعتهم له وموافقتهم لأمره وتكون ~~بمعنى تعظيمهم له وهيبتهم منه ا ه . وقال تعالى : 6 ( { إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } ) [ مريم 96 ] أي فيما بينه وبينهم ~~، أو فيما بينهم وبين خلقه ، ولا منع من الجمع . وفي الأثر القدسي أنه ~~تعالى يقول : إن أودا لأود إلي من يعبدني لغير نوال . لكن ليعطي الربوبية ~~حقها ( المجيد ) هو مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم فهو الذي لا تدرك ~~سعة كرمه ولايتنا هي توالي إحسانه ونعمه قال القشيري ومن أعظم ms2673 ما أنعم الله ~~على عباده حفظه عليهم توحيدهم ودينهم حتى لا يزيغوا ولا يزولوا اذلولا لطفه ~~وإحسانه لغوووا وأضلوا ومن وجوه إحسانه إليهم الذي لا يخفى على أكثر الخلق ~~حفظه عليهم قلوبهم ، وتصفيته لهم أوقاتهم فإن النعمة العظمى نعم القلوب كما ~~أن المحنة الكبرى محن القلوب . أو من المجد وهو نهاية الشرف فهو الذي له ~~شرف الذات ، وحسن الصفات وقيل هو العظيم الرفيع المقدر فهو فعيل بمعنى مفعل ~~. وحظ العبد منه أن يعامل الناس بالكرم . وحسن الخلق ليكون فيما بينهم ~~ماجدا ، ولخير ما عنده تعالى واجدا ( الباعث ) أي باعث الرسل إلى الأمم ~~بالأحكام والحكم . أو الذ PageV05P188 يبعث من في القبور للحشر والنشور . ~~وقيل هو الذي يبعث الأرزاق إلى عبده ولو لم يكتسب من حيث لا يحتسب . وقيل ~~هو باعث الهمم إلى الترقي في مساحات التوحيد والتنقي من ظلم صفات العبيد . ~~وحظ العبد منه أن يؤمن أو لا بمعانيه ويكون مقبلا عليه بشراشر لاستصلاح ~~المعاد والاستعداد ليوم التناد . والتخلق به إحياء النفوس الجاهلة بالتعليم ~~، والتذكير ، والتزهيد في الأمور العاجلة ، والترغيب في النعم الآجلة . ~~فيبدأ بنفسه ثم بمن هو أقرب منه منزلة وأدنى رتبة ( الشهيد ) مبالغة الشاهد ~~من الشهود وهو الحضور ومعناه العليم بظاهر الأشياء وما يمكن مشاهدتها كما ~~أن الخبير هو العالم ببواطن الأشياء وما لا يمكن الإحساس بها ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { عالم الغيب والشهادة } ) [ الأنعام 73 ] أو مبالغة الشاهد ~~من الشهادة والمعنى يشهد على الخلائق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم . ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { وكفى بالله شهيدا } ) [ النساء 53 ] قال القشيري ~~: إن أهل المعرفة لم يطلبوا مع الله مؤنسا سواه ، بل رضوا به شهيدا ~~لأحوالهم عليما بأمورهم وأفعالهم . وكيف لا وهو يعلم السر وأخفى ويسمع ~~النجوى ، ويكشف الضر والبلوى ، ويجزل الحسنى ، ويصرف الردى ، ولله الآخرة ~~الأولى . قلت ومنه قوله تعالى : 16 ( { أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ~~} ) [ فصلت 143 ] وحظك منه أن تراقبه حتى لا يراك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث ~~أمرك ، وإن تكتفي بعلمه ms2674 ومشاهدته عن أن ترفع حوائجك إلى غيره ، أو أن تميل ~~إلى طلب الغير من بره وخيره ، وتخلقك أن تكون شاهدا بالحق مراعيا للصدق ~~لتكون مقبول الشهادة من جملة ما قال تعالى : 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ) [ البقرة 143 ] ( ~~الحق ) هو الثابت الذي تحقق بتيقن وجوده ولا تحقق لغيره إلا من كرمه وجوده ~~. وضده الباطل الذي هو المعدوم ، أو الموجود الذي في مقابله بمنزلة الموهوم ~~، إذا الثابت مطلقا هو الله وسائر الموجودات من حيث أنها ممكنة في حد ذاتها ~~ولا ولا ثبوت لها من قبل نفسها بل الكل منه وإليه . فكل شيء دونه باطل من ~~حيث أنه لا حقيقة له من ذاته ولا في ذاته فضلا عن ثباته وصفاته وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { كل شيء هالك إلا وجهه } ) [ القصص 88 ] 16 ( ~~{ وكل من عليها فان } ) [ الرحمن 26 ] بتغليب ذوي العقول إيماء إلى أن ~~غيرهم أولى بالأقول . وهذا المعنى هو المراد بقول الشاعر فيما شهد له بأن ~~أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : # % # * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * % # أي قابل للفناء والزوال بل في نظر أرباب الشهود دائما مرتبة الاضمحلال . ~~وهذا المعنى هو المراد من قول شيخ مشايخنا أبى الحسن البكري أستغفر الله ~~مما سوى الله . كما حررته وبسطته في شرح حزب الفتح . ويدل على جلالة لبيد ~~رضي الله تعالى عنه إنه لما أسلم لم يقل شعرا وقال يكفيني القرآن فهو بهذا ~~المعنى من صفات الذات . وقيل معناه المحق أي المظهر للمحق أو الموجد للشيء ~~حسب ما تقتضيه الحكمة فهو من صفات الأفعال . وحظك منه إنك إذا PageV05P189 ~~عرفت أنه الحق نسيت في جنبه ذكر الخلق وتخلقك به أن تلزم الحق في سائر ~~أقوالك وأفعالك وأحوالك ( الوكيل ) القائم بأمور عبادة المتكفل بمصالح ~~عباده . وقيل الموكول إليه تدبيرهم إقامة وكفاية . فهو سبحانه الوكيل على ~~كل شيء بحكم إقامته وهو ينبىء عن أمرين : # ( أحدهما ) : عجز الخلق عن القيام بمجامع أمورهم كما ينبغي إذ الغالب ms2675 أن ~~العاقل لا يكل أمره إلى غيره إلا إذا تعسر أو تعذر عليه مباشرته بنفسه . ( ~~وثانيهما ) : أنه تعالى عالم بحالهم قادر على ما يحتاجون إليه رحيم بهم فإن ~~من لم يستجمع هذه الصفات لا يحسن توكيله . وقد قال تعالى : 16 ( { وكفى ~~بالله وكيلا } ) [ النساء 81 ] 16 ( { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } ~~) [ المائدة 23 ] 16 ( { ومن يتوكل على الله فهو وحسبه } ) [ الطلاق 3 ] 16 ~~( { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ) [ الفرقان 58 ] 16 ( { وتوكل على ~~العزيز الرحيم } ) [ الشعراء 217 ] والتخلق به أن تقوم بأمور عباده ~~ومطالبهم وتسعى في إسعاف مآربهم ( القوى ) القوة تطلق على معان مرتبة ~~أقصاها القدرة التامة البالغة السابغة الواصلة إلى الكمال . والله تعالى ~~قوي بهذا المعنى ولا قوة لغيره إلا به . وتوضيحه الإنسان أول ما يوجد في ~~باطنه من إحساس العمل يسمى حولا ثم ما يحس به في الأعضاء من إطاقتها له ~~يسمى قوة . ثم ما يظهر عليه من العمل بصورة البطش والتناول يسمى قدرة . ~~ولهذا كان لا حول ولا قوة إلا بالله كنزا من كنوز الجنة . لأنها تدل على ~~رجوع الأمور كلها إليه تعالى . قال ابن حجر : لأنك إذا نفيت عن غيره ~~المرتبتين الأوليين فأولى أن تنفي عنه الثالثة . وفيه نظر لأن الثالثة وهي ~~القدرة لما كانت ظاهرة النفي عن غيره وما احتاج في النفي إلى ذكره لأن أحدا ~~من السفهاء فضلا من العلماء لم يتوهم أن لنفسه قدرة ، بخلاف الحول والقوة ~~حيث قد ينشأ عن الجهل والغفلة نسبتهما إلى أنفسهم . كما زعمت المعتزلة فدفع ~~وهمهم وأبطل فهمهم . ولما كانت المرجئة وقعوا في التعطيل . وبمطلق التنزيه ~~، ضد وقوع المعتزلة في التشبيه أثبت لهم بقوله إلا بالله لتكون الحجة لله ~~وهو مرتبة الجمع المستفاد من قوله تعالى : 16 ( { وما رميت إذ رميت } ) [ ~~الأمثال 17 ] كما يومىء إليه قوله عز وجل 16 ( { إياك نعبد وياك نستعين } ) ~~فتقربك به منه تعلقا ، أن تسقط التدبير وتترك منازعة التقدير فإنه لا يقبل ~~التغيير ، ولا تحوم حول الدعوى ، ولا تبالي من هموم ms2676 الدنيا ، وتخلقا أن ~~تكون قويا في ذات الله تعالى حتى لا تخاف في سبيل الله لومة لائم ( المتين ~~) من المتانة والشدة ومرجح هذين إلى الوصف بكمال القدرة وشدة القوة فالله ~~تعالى من حيث أنه بالغ القدرة ودائمها قوي ومن حيث أنه شديد القوة متين ~~وقيل المتين من المتانة وهي استحكام الشيء بحيث لا يتأثر ، أي هو الذي يؤثر ~~ولا يتأثر والغالب الذي لا يغالب ولا يغلب ولا يحتاج في قوته إلى مادة وسبب ~~. كما قال تعالى : 16 ( { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } ) [ ~~الذاريات 58 ] وهو تعالى إن أراد إهلاك عبد أهلكه بيده أما ذبحا ، وخنقا ، ~~وإما حرقا ، وغرقا ، ولهذا قال الأستاذ أبو علي الدقاق : خف من لا يحتاج ~~إلى عون عليك بل لو شاء PageV05P190 إتلافك أخرجك عن نفسك حتى يكون هلاكك ~~على يديك وأنشد : # % # * إلى حتفي أرى قدمي أراق دمي * % # وحظك منه أن تكون معتمدا عليه ومستندا إليه ( الولي ) أي المحب لأوليائه ~~الناصر لهم على أعدائهم من أنفسهم وأهويتهم وما يدعوهم إلى غير لقائه . قال ~~تعالى : 16 ( { والله ولي المتقين } ) [ الجاثية 19 ] 16 ( { وهو الولي ~~الحميد } ) [ الشورى 28 ] وقيل معناه المتولي لأمور جميع خليقته يفعل فيهم ~~ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته ، أو لأمور عباده من عباده المختصين ~~باجتبائه وإسعاده لقوله تعالى : 16 ( { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور } ) [ البقرة 257 ] . وحظك منه أنك إذا عرفت أنه ولي ~~المؤمنين لم تتول غيره وغير من يحبه لقوله تعالى : 16 ( { ومن يتول الله ~~ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } ) [ المائدة 56 ] فتحقق ~~بدرجة الولاية الخاصة المشار إليها بقوله عز وجل : 16 ( { ألا أن أولياء ~~الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } ) [ يونس 62 ~~63 ] ومن كلام القشيري : من أمارات ولايته تعالى لعبده أن يديم توفيقه حتى ~~لو أراد سوأ ، أو قصد محظورا عصمه عن ارتكابه ولو جنح إلى تقصير في طاعته ~~أبى ألا توفيقا له وتأييدا . وهذا من أمارات السعادة ms2677 وعكس هذا من أمارات ~~الشقاوة ومن أمارات ولايته أن يرزقه مودة في قلوب أوليائه . فإن الله ينظر ~~إلى قلوب أوليائه في كل وقت فإذا رأى في قلوبهم لعبد محلا ينظر إليه باللطف ~~. وإذا رأى همة ولي من أوليائه لشأن عبد ، أو سمع دعاء ولي في شأن شخص يأبى ~~إلا الفضل والاحسان إليه . أجرى بذلك سنته الكريمة وسمعت الشيخ أبا علي ~~الدقاق [ رحمه الله ] يقول لو أن وليا من أولياء الله مر ببلدة لنال بركة ~~مروره أهل تلك البلدة حتى يغفر الله لهم . ومن خصوصيات الولاية ، إن أهلها ~~منزهون عن الذل . قال تعالى : 16 ( { ولم يكن له ولي من الذل } ) [ الإسراء ~~111 ] فأولياء الله تعالى دائما مستغرقون في عز مولاهم في دنياهم ، وأخراهم ~~رضي الله عنهم وجعلنا منهم بمه وكرمه ( الحميد ) أي المحمود المستحق للثناء ~~فإنه الموصوف بكل كمال ، والمولى لكل نوال ، المشكور بكل فعال ، فهو ~~المحمود المطلق . قال تعالى : 16 ( { وإن من شيء ألا يسبح بحمد } ) [ ~~الإسراء 44 ] ببيان المقال ، أو بلسان الحال . وقيل حمد الله عز وجل نفسه ~~بالثناء الذي يليق به أزلا ، وبحمده عباده ألهمهم به أبدا . فهو المستحق ~~للحمد سرمدا . بل في الحقيقة هو الحامد وهو المحمود كما يدل عليه صيغة ~~الفعيل . أن يكون بمعنى الفاعل والمفعول ولذا قال أحمد الحامدين : سبحانك ~~لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وحظك منه كما قال صاحب الحكم : ~~المئمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون لنفسه شاكرا ، وتشغله حقوق الله ~~عن أن يكون لحقوقه ذاكرا ، فتقربك به تعلقا كثرة حمدك له في جميع الأحوال ~~وتخلقا بأن تجتهد في التحلي بمحامد الصفات ، والأفعال . قال القشيري : حمدا ~~لعبد الله تعالى الذي هو شكره ينبغي أن يكون على شهود المنعم لأن حقيقة ~~الشكر هي الغيبة بشهود المنعم عن شهود النعمة . وقيل إن داود عليه الصلاة ~~والسلام قال : في مناجاته إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي . فأوحى ~~الله إليه إنك الآن قد PageV05P191 شكرتني . ومن هنا قيل العجز عن الشكر ms2678 ~~شكر . كما قيل العجز عن درك الإدراك إدراك . ثم كم من عبد يتوهم أنه في ~~نعمة يجب عليه شكرها ، وهو على الحقيقة في محنة يجب عليه الصبر عنها . فإن ~~حقيقة النعمة ما يوصلك إلى المنعم . لا ما يشغلك عنه فالنعمة لا تكون إلا ~~دينية . نعم إذا كان معها راحات دنيوية فهو نور على نور ، وسرور على سرور . ~~ومنه دعاء لسيد الشاذلي : اللهم يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا . ~~ثم إن وجد التوفيق للشكر بصرف النعمة فيما خلقت له فيها ونعمت . وإلا ~~انقلبت المنحة محنة . ولذا فسر البلاء بالنعمة والنقمة في قوله تعالى : 16 ~~( { في ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ) [ الأعراف 141 ] وقال عز وجل 16 ( { ~~وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ~~) [ الإسراء 82 ] فهو كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحبوبين ( المحصي 16 ( ~~{ أي العالم الذي يحصى المعلومات ويحيط بالموجودات إحاطة العادة بما يعد . ~~والضابط بما يضبطه إجمالا ، وتفصيلا . والعبد وإن أمكنه أحصاء بعض الممكنات ~~، والوصول إلى بعض المعدودات ، لكنه يعجز عن إحصاء أكثرها وضبط غاليها . ~~فجهله ، أكثر من علمه . ولذا قال تعالى : 6 ( { وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا } ) [ الإسراء 85 ] فينبغي له أن يحصى ما قدر عليه من أعمال نفسه قبل ~~أن يحصى ويتلافى مقابح أعماله قبل أن يستقصى . وقيل معناه القادر الذي لا ~~يشذ عنه شيء من المغدورات فمرجعه إلى صفة العلم أو القدرة . وحظك منه أن لا ~~يقع منك غفلة في سكون وحركة ولحظة ولمحة . وتقربك منه تعلقا أن تحاسب نفسك ~~في جميع أنفاسك بأن لا يوجد فيها نفس إلا في طاعة . لما ورد : أنه ليس ~~يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها . ولما قيل ~~الدنيا ساعة فاجعلها طاعة . وتخلقا أت تتكلف عدا النعم التي أوصلها إليك ~~لتعرف عجزك عن شكر ما عليك . قال تعالى : 6 ( { وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصرها } ) [ إبراهيم 34 ] أي لا تطيقوا عدها فضلا عن شكرها . رؤى بعضهم ~~أنه يعد تسبيحا ms2679 له . فقيل له أتعد عليه : قال : لا ، ولكن أعد له ، فيجب أن ~~يراعي أيامه ، ويعد آثامه ، فيشكر جميل ما يوليه ، ويتعذر عن قبيح ما يأتيه ~~، ويذكر الأيام الخالية عن الطاعات ، ويتأسف على الأزمنة الماضية في ~~الغفلات . وقد قيل لا أنفس من الوقت إذ ما من نفيس غيره إلا ويمكن تعويضه ~~بخلافه . ومن المشهور قولهم الوقت سيف قاطع . والوقت كالسيف إن لم تقطعه ~~قطعك إن لم تقطعه بالعبادة قطعك بالبطالة . وقولهم : الصوفي ابن الوقت وأبو ~~الوقت . والفرق بينهما دقيق وبغير هذا المحل حقيق ( المبدىء ) بالهمزة ~~ويجوز إبداله وقفا . وهو المظهر للكائنات من العدم إلى الوجود من باب الكرم ~~والجود فهو بمعنى الخالق أو هو المنشىء للأشياء ومخترعها من غير مثال سبق ~~وهو الأنسب بمقابلة قوله ( المعيد ) أي الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى ~~الممات في الدنيا ، وبعد الممات إلى الحياة في الأخرى . وقال الطيبي : وهو ~~المعيد للمحدثات بعد انعدام جواهرها وأعراضها ، خلافا لمن قال الإعادة خلق ~~مثله لا إعادة عينه . وذلك إذا كان مقدورا قبل أن خلقه فإذا عدم بعد وجوده ~~أعاد إلى ما كان قبله عليه ويجوز أن تكون الإعادة جمع الأجزاء المتفرقة من ~~المكلفين فإذا بعث الخلق وحشرهم فقد أعادهم ا ه . واختلف في كيفية الإعادة ~~فذهب PageV05P192 طائفة من الكرامية إلى أن الجواهر لا تنعدم بل تتفرق ثم ~~يجمعها الله سبحانه ، ويؤلفها على المنهاج الأول . والحق إنها تنعدم إلا ~~بعضا منصوصا عليه ثم تعاد بعينها . الظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ( كل ~~ابن آدم يفنى إلا عجب الذنب ) . والمسئلة ظنية كما صرح به الغزالي . وقال ~~ابن الهمام : والحق إعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرق ا ه . والظاهر أن ~~هذا في حق غير الأنبياء ، فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، ~~وكذا الشهداء ، فإنهم أحياء فالإعادة بالنسبة إليهم إعادة أرواحهم إلى ~~أشباحهم . ثم قيل أنهما اسم واحد لأن معنى الأول يتم بالثاني ومرجعهما إلى ~~صفات الأفعال ا ه . والمعنى أن بينهما تعلقا لا يقبل الانفكاك نظير ما تقدم ms2680 ~~من الأسماء كالخافض . والرافع ، وكذا المعز ، والمذل ، والقابض والباسط ، ~~وشبيه ما سيأتي من الصفات المتقابلة كالمحيي والمميت ، والمقدم والمؤخر ، ~~فلا يردن أن قوله هما اسم واحدنا في النص . وحظك منهما أنك إذا شهدت أنه ~~المبدىء المعيد رجعت في كل شيء إليه أولا وثانيا ، لأن كل شيء منه بدأ ~~وإليه يعود . وهو المقصود من ظهور كل موجود ففي كل شيء له ففي كل شيء له ~~شاهد * يدل على أنه واحد وتقربك بهما تعلقا بالتوجه إليه في كل مرمى ~~والتعوذ به من كل مهوى وتخلقا أن تعود بالنظر إلى البداية وترد النفس منها ~~إلى الهداية . ولذا قيل النهاية هي الرجوع إلى البداية ( المحيي المميت ) ~~هما يرجعان إلى صفة الأفعال . قال تعالى : 16 ( { خلق الموت والحياة } ) [ ~~الملك 2 ] ومنه قوله تعالى : 16 ( { ويحيي الأرض بعد موتها } ) [ الروم 19 ~~] 16 ( { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } ) [ يونس 31 ] وقرأ ~~عليه السلام هذه الآية عند رؤية عكرمة بن أبي جهل عند تشرفه بالاسلام . ~~إشارة إلى أنه تعالى هو الذي يحيي القلوب بالايمان والاسلام والعلوم ~~والمعارف ، كما أنه يميتها بالجهالة والضلالة واللهو والمعازف ، ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { ومن كان ميتا فأحييناه } ) [ الأنعام 123 ] وقوله عليه ~~السلام : ( مثل الذي يدكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت ) . ومن ~~كلامهم هو من أحياء قلوب العارفين بأنوار معرفته ، وأرواحهم بألطاف مشاهدته ~~، وأمات القلوب بالغفلة ، والنفوس بالشهوة . فهو تعالى خالق الحياة ومديمها ~~، ومقدر الموت الذي عديمها . ومن المجاز في هذا المعنى قوله ( الحمد لله ~~الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه البعث والنشور ) . وقال الطيبي : الأحياء ~~خلق الحياة في الجسم والأمانة إزالتها عنه . فإن قلت الموت عدم الحياة ~~والعدم لا يكون بالفاعل . قلت العدم الأصلي كذلك فأما العدم المتجدد فهو ~~بالفاعل ، ولكن الفاعل لا يفعل العدم وإنما يفعل ما يستلزمه قال تعالى : 16 ~~( { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم } ) [ البقرة 28 ] أسند الموت الثاني ~~إلى فعله دون المت الأول . والمراد به العدم الأصلي وحظك منهما أن لا تهتم ~~بحياة ولا موت ms2681 بل تكون مفوضا مستسلما لأمره وقضائه وقدره قائلا ما ورد من ~~قوله عليه الصلاة والسلام ( اللهم أحيني ما كانت الحياة خير إلي وتوفني إذا ~~كانت الوفاة خير إلي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي ~~من كل PageV05P193 شر ) . قال القشيري رحمه الله : من أقبل عليه الحق أحياه ~~ومن أعرض عنه أماته وأفناه ومن قربه أحياه ومن غيبه أماته وأفناه ثم أنشد : # # % # أموت إذا ذكرتك ثم أحيا % # فكم أحيا عليك وكم أموت % # ( الحي ) أي ذو الحياة الأزلية والأبدية . وهو الفعال الدارك . قال الطيب ~~: ذهب أكثر أصحابنا والمعتزلة إلى أنها صفة حقيقية قائمة بذاته ، لأجلها صح ~~لذاته أن يعلم ويقدر ، وذهب آخرون إلى أن معناها أنه لا يمتنع منه أن يعلم ~~ويقدر هذا في حقه تعالى . وأما في حقنا فعبارة عن اعتدال المزاج المخصوص ~~بجنس الحيوان وقيل هي القوة التابعة له المعدة لقبول الحس والحركة الإرادية ~~. وحظ العبد منه أن يصير حيا بالله حتى لا يموت لأن أولياء الله لا يموتون ~~ولكن ينتقلون من دار إلى دار كما قال تعالى : 16 ( { ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم } ) [ آل عمران 169 ] الآية قال ~~القشيري : وإذا علم العبد أنه تعالى حي لا يموت وعالم وقد يرصح توكله عليه ~~. ولذا قال تعالى : 16 ( { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ) [ الفرقان 58 ] ~~لأن من اعتمد على مخلوق واتكل عليه ليوم حاجته احتمل وفاته وقت حاجته إليه ~~فيضيع رجاؤه وأمله لديه . وحينئذ فتقربك به تعلقا أن تكون بين يديه كالميت ~~بين يدي الغاسل وتخلقا أن تحيي القلوب بأنوار معرفتك والأرواح بأسرار ~~مشاهدتك ( القيوم ) أي القائم بنفسه المقيم لغيره فهو على العموم والاطلاق ~~لا يصح إلا الله تعالى فإن قوامه بذاته لا يتوقف بوجه ما على غيره وقوام كل ~~شيء به إذ لا يتصور للأشياء وجود ودوام إلا بوجوده تعالى . وللعبد فيه مدخل ~~بقدر استغنائه عما سوى الله وإمداده للناس وكان مفهومه مركبا من نعوت ~~الجلال وصفات الأفعال ms2682 . قال القشيري : من عرف أنه القيوم استراح عن كد ~~التدابير وتعب الاشتغال ، وعاش براحة التفويض ، فلم يضن بشيء بتكريمه ولم ~~يجعل في قلبه للدنيا كثرة قيمة . وهو فيعول للمبالغة كالديوم . قال السهر ~~وردي : قيوم لا يعتريه الزيادة والنقصان والتغير فالزيادة لقصور عن الغاية ~~والنقصان لتخلف عن النهاية ، وهو خالق الغايات والنهايات . ( الواجد ) ~~بالجيم أي الذي يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شيء . وقيل معناه الغنى ~~مأخوذ من الوجد . قال تعالى : 16 ( { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } ) [ ~~الطلاق 6 ] كذا ذكره الطيبي . وظاهره أن المعنى الثاني أعم من الأول وأما ~~قول ابن حجر : وهذا مرادف للمعنى الأول لا مغاير له خلافا لما يوهمه كلام ~~الشارح . فوهم منه وسهو عنه . قال القشيري : الوجد عند القوم ما يصادفونه ~~من الأحوال من غير تكلف ولا تطلب . قال الثوري : الوجد لهيب ينشأ في ~~الأسرار وينسلخ عن الشوق فتضطرب الجوارح طربا أو حزنا عند ذلك الوارد . ~~وقيل الوجد وجود نسيم الحبيب كقوله تعالى : 16 ( { إني لأجد ريح يوسف } ) [ ~~يونس 94 ] قلت : وكما هو المشهور على ألسنة الصوفية وإن لم أره في الكتب ~~الحديثية وإني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن والله أعلم ( الماجد 16 ( { من ~~المجد وهو سعة الكرم ونهاية الشرف . قال ابن حجر : هو بمعنى المجيد إلا أن ~~في المجيد مبالغة ليست في هذا من المجد ا ه . وفيه من الإيهام ما لا يخفى ~~والتحقيق أن صفاته في غاية من الكمال سواء تكون بصيغة المبالغة كمجيد ، ~~وعليم ، أو ل PageV05P194 كماجد وعالم . نعم ما ذكر إنما هو باعتبار المبنى ~~لا من حيثية أصل المعنى . بقي أن ظاهره للتكرار والمحققون لا يرضون بذلك ~~والذي خطر ببالي أن نكتة إعادته أنه مقابل للأسم الذي قبله . ولذا ورد أنه ~~( رأى جبريل متشبثا بأستار الكعبة قائلا يا واجد يا ماجد لا تزل عني نعمة ~~أنعمت بها علي ) . ( الواحد ) وفي نسخة بزيادة الأحد بعده . قال الطيبي : ~~في جامع الأصول لفظ الأحد بعد الواحد ولم يوجد في جامع الترمذي ، والدعوات ms2683 ~~للبيهقي ، ولا في شرح السنة ، ومعنى الواحد ، إنه لا يتجزأ في ذاته ولا ~~نظير له في صفاته وليس له شريك في فعاله ا ه . وقال بعض شراح المصابيح : ~~الواحد المتفرد بالذات لا شريك له والاحد المتفرد بالصفات لا يشاركه أحد في ~~صفاته . وقيل الوحدة تطلق ويراد بها عدم التجزئة والانقسام ويكثر إطلاق ~~الواحد بهذا المعنى ، وقد يطلق بإزاء التعدد والكثرة ويكثر إطلاق الأحد ~~بهذا المعنى . والله سبحانه وتعالى من حيث أنه متعال عن أن يكون له مثل ~~فيتطرق إلى ذاته التعدد والاشتراك أحد ، ومن حيث أنه منزه عن التركيب ~~والمقادير لا يقبل التجزئة والانقسام واحد . وهذا القول أظهر والله أعلم . ~~قال الطيبي : الواحد والأحد مأخوذان من الوحدة فإن أصل أحد وحد بفتحتين ~~فأبدلت الواو همزة والفرق بينهما من حيث اللفظ من وجوه ، الأول أن أحدا لا ~~يستعمل في الاثبات على غير الله . فيقال الله أحد . ولا يقال زيد أحد . كما ~~يقال زيد واحد . وكأنه بنى لنفى ما يذكر معه من العدو . والثاني : أن نفيه ~~يعم ونفي الواحد قد لا يعم ، ولذا صح أن يقال ليس في الدار واحد بل فيها ~~اثنان . ولا يصح ذلك في أحد . والثالث : أن الواحد يفتح به العدد فيقال ~~واحد اثنان ثلاث الخ ولا كذلك أحد . فلا يقال أحد اثنين . والرابع : أن ~~الواحد يلحقه التاء بخلاف الأحد . والفرق بينهما من حيث المعنى أيضا من ~~وجوه . الأول : أن أحدا من حيث البناء أبلغ من واحد لأنه من الصفات المشبهة ~~التي بنيت لمعنى الثبات . والثاني : أن الوحدة تطلق ويراد بها عدم التجزئة ~~تارة ، ويراد بها عدم التثنى والنظير أخرى ، كوحدة الشمس . والواحد يكثر ~~إطلاقه بالمعنى الأول والأحد يغلب استعماله في المعنى الثاني : ولذا لا ~~يجمع أحد . قال الأزهري : سئل أحمد بن يحيى عن الآحاد أنه جمع أحد فقال ~~معاذ الله ليس للأحد جمع . ولا يبعد أن يقال أنه جمع واحد كالاشهاد في جمع ~~شاهد ولا يفتح به العدد وإليه أشار من قال الواحد ، للوصل والأحد للفصل فمن ~~الواحد ms2684 وصل إلى عباده ما وصل من النعم ومن الأحد فصل منهم ما فصل من النقم ~~قلت : ولعل هذا وجه الاكتفاء به في هذا المقام لأن فصل النقم يندرج في وصل ~~النعم والثالث : ما ذكره بعض المتكلمين وهو أن الواحد باعتبار الذات ، ~~والأحد باعتبار الصفات ، يعني باعتبار أنه لا نظير له ولا شبيه في صفاته ~~ويمكن أن يكون هذا سبب عدم ذكره لأنه بظاهره ينافي تعدد الأسماء وغلب عليه ~~الواحد باعتبار المعنى للإكتفاء ، وحظ العبد أن PageV05P195 يغوص لجة ~~التوحيد ، ويستغرق في بحر التفريد حتى لا يرى من الأزل إلى الأبد غير ~~الواحد الأحد . قال القشيري : التوحيد ثلاثة توحيد الحق تعالى نفسه ، وهو ~~علمه بأنه واحد وكذا أخباره قلت : كقوله تعالى : 16 ( { شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو } ) [ آل عمران 18 ] وتوحيد الحق للعبد وهو إعطاؤه التوحيد له ، ~~والتوفيق به وقلت : وإليه الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله } ) [ محمد 19 ] . وتوحيد العبد للحق وهو أن يشرك به شيئا . قلت : ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { هو الله الذي لا إله إلا هو } ) [ ~~الحشر 22 ] وقال الجنيدي التوحيد إفراد القدم من الحدث . وقيل التوحيد ~~إسقاط الإضافات بنور الخلق لظهور الحق . وحظك منه أن تفرد قلبك له لقوله ( ~~أن الله وتر يحب الوتر ) . قبل الوتر هنا القلب المنفرد له تعالى قال ~~الشاعر : # % # إذا كان من تهواه في الحسن واحدا % # فكن واحدا في الحب إن كنت تهواه % # ( الصمد ) أي السيد إنتهى إليه السود وقيل الذي لا جوف له فهو الذي يطعم ~~ولا يطعم . وقيل هو المنزه عن أن يعرض له حاجة أو يعتريه آفة . وقيل الباقي ~~الذي لا يزول . وقيل الدائم . وقيل غير ذلك . وقيل الذي يصمد إليه الرغائب ~~، ويقصد إليه في النوائب ، وهو المعتمد . ومن كان يقصده الناس فيما يعن لهم ~~من مهام دينهم ودنياهم فله حظ من الوصف ، ومن رسخ في التوحيد وصار متصلبا ~~في الدين لا يتزلزل بتقادم الشبهات ، وتعاقب البليات ، فقد حظى منه . قال ~~القشيري رحمه الله ms2685 من حق من عرفه بهذا الوصف إن يعرف نفسه بالفناء والزوال ~~وشد الإرتحال ويلاحظ الكون بعين الفناء والإنتقال فيزهد في حطامها ولا يرغب ~~في حلالها فضلا عن حرامها . ومن حق من يعرف أنه يطعم ولا يطعم أن يوجه ~~رغباته عند مآربه إليه ، ويصدق توكله في جميع حالاته . فلا يهتم في رزقه ~~وكما أنه لم يستعن بأحد من خلقه كذلك لا يشاركه في رزقه ، وإذا عرف إنه ~~يصمد إليه في الحوائج شكا إليه حاجته وفاقته ورفع إليه وتعلق بجميل تصرفه ~~وتقرب بصنوف توسله ( القادر المقتدر ) معناهما ذوا القدرة إلا أن المقتدر ~~أبلغ لما في البناء من معنى التكلف وإلا اكتساب فإن ذلك وإن إمتنع في حقه ~~تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة . فمن قال باستواء الاسمين في المعنى ~~المراد حق لأن المراد بهما البالغ في القدرة . وأما قول ابن حجر زعم استواء ~~الإسمين في المعنى المراد بعيد فبعيد . لإن الكرم في المعنى والإختلاف في ~~المبنى مع إنه ذكر بنفسه إن معنى التكلف والإكتساب مستحيل في حقه تعالى ~~فبين كلاميه مناقضة ظاهرة . وقيل المراد من وصفه تعالى بهما نفى العجز عنه ~~فيما يشاء ويريد ومحال إن يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى وإن أطلق ~~عليه لفظا . قال الطيبى : ومن حقهما أن لا يوصف بهما مطلقا غير الله فإنه ~~القادر بالذات والمقتدر على جميع الممكنات وما عداه فإنما يقدر بأقداره على ~~بعض الأشياء في بعض الأحوال فحقيق به أن لا PageV05P196 يقال له إنه قادر ~~الإ مقيدا أو على قصد التقيد ( المقدم المؤخر ) معناهما هو الذي يقرب ويبعد ~~ومن قربه فقد قدمه ومن بعده فقد أخره . وقيل هو الذي يقدم الأشياء بعضها ~~على بعض إما بالذات كتقديم البسائط على المركبات ، وإما بالوجود كتقديم ~~الأسباب على المسببات ، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين على ~~من عداهم ، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية ، أو بالزمان ~~كتقديم الأطوار والقرون بعضها على بعض . ومن كلام بعض العارفين المقدم من ~~قدم الأبرار بفنون المبار ، والمؤخرين أخر الفجرة وشغلهم ms2686 بالإغيار . وحظ ~~العبد منه أن يهم بأمره فيقدم الأهم فالأهم وأن يكون بين الخوف والرجاء ( ~~الأول ) أي الذي لا بداية لأوليته ( الآخر ) أي الباقي بعد فناء خليقته ولا ~~نهاية لآخريته فمنه الأمر بداو إليه يعود هو المقصود في مراتب الوجود ( ~~الظاهر الباطن ) أي الذي ظهر ظاهر وجوده بالآيات الباهرة واحتجب كنه ذاته ~~عن العقول الماهرة . وقيل الظاهر الذي ظهرت شواهد وجوده يخلق السموات ~~والأرض وما بينهما . وقيل هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه . وقيل هو الذي ~~عرف بطريق الإستدال العقلي بما ظهر من آثار افعاله وأوصافه والباطن هو ~~المحتجب عن بصر الخلق ونظر العقل بحجب كبريائه ، فلا يدركه بصر ولا يحيط به ~~وهم . وقيل هو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر اذا عرفت باطنه وقبل الظاهر ~~بنعمته الباطن برحمته . وقيل الظاهر لقوم فلذلك وحدوه والباطن عن قوم فلذلك ~~حجدوه . وقيل الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر بالقدرة والباطن ~~عن الفكرة . وقيل الأول بلا مطلع والآخر مقطع والظاهر بلا اقتراب والباطن ~~بلا احتجاب . ولعل الأتيان بها في الآية بالواو والعاطفة إشارة إلى المرتبة ~~الجمعية وإشعارا برفع وهم التناقضية ولذا قال بعضهم : إنما خفي تعالى مع ~~ظهوره لشدة ظهوره سبب لبطونه ونوره حجاب ونوره وكل ماجاوز عن حده انعكس على ~~ضده وفي الحكم أظهر وجود كل شيء لأنه الباطن وطوى وجود شيء إلا إنه الظاهر ~~( الوالي ) أي الذي تولى الأمور وحكمها بالأحزان والسرور ( المنعالي ) ~~بمعنى العلى بنوع من المبالغة وقيل البالغ في العلو والمرتفع عن النقائص ( ~~البر ) أي المحسن البالغ في البر والإحسان . قال القشيري رحمه الله من كان ~~الله تعالى بارابه عصم عن المخالفة نفسه وأدام بفنون اللطائف أنه وطيب ~~فؤاده وحصل مراده وجعل التقوي زاده وأغناه عن أشكاله بافضاله وحماه عن ~~مخالفته بيمن أقباله فهو ملك لا يستتظهر بجيش وعدد وغنى لا يتمول بمال وعدد ~~وفي الحكم متى أعطاك أشهدك بره ومتى منعك أشهدك قهره فهو في كل ذلك يتعرف ~~إليك ويقبل بوجود لطفه عليك ms2687 ( التواب ) أي الذي يرجع بالإنعام على كل مذنب ~~رجع إلى التزام الطاعة بقبول توبته من التوب وهو الرجوع . وقيل هو الذي ~~يبسر للمذنبين أسباب التوبة ويوفقهم لها فسمى المسبب للشيء باسم المباشر له ~~. وقيل الذي يقبل توبة عباده مرة بعد أخرى . ومن حظ العبد منه أن يكون ~~واثقا بقبول التوبة ، غير آيس من نزول الرحمة ، ويصفح عن المجرمين ، ويقبل ~~عذر المعتذرين . قال القشري : توبة الله على العبد توفيقه للتوبة . إبتداء ~~التوبة وأصلها من الله وكذلك إتمامها على الله تعالى ونظامها بالله نظامها ~~في الحال وتمامها في المآل ولولا أن الله يتوب على العبد متى PageV05P197 ~~كان للعبد توبة قال تعالى : 16 ( { ثم تاب عليهم ليتوبوا } ) [ التوبة 118 ~~] ( المنتقم ) أي المعاقب للعصاة على مكروهات أفعالهم افتعال من نقم الشيء ~~إذا كرهة غاية الكراهة وهو لا يحمد من العبد إلا إذا كان انتقامه لله ومن ~~أعداء الله وأحق الأعداء بالإنتقام نفسسه فينتقم منها مهما فارقت معصية أو ~~تركت طاعة بإن يكلفها خلاف ما حملها عليه ( العفو ) فعول من العفو وهو الذي ~~يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وهو أبلغ من الغفور لأن الغفران ينبىء عن ~~الستر والعفو ينبىء عن المحو وأصل العفو القصد لتناول الشيء سمى به المحو ~~لأنه قصد لازالة المحو . قال ، القشيري : من عرف أنه تعالى عفو ومن طلب ~~عفوه وتجاوز عن خلقه فإن الله تعالى بذلك أدبهم وإليه ندبهم بقوله 16 ( { ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون إن يغفر الله لكم } ) [ النور 22 ] ( الرؤوف ) ~~أي ذو الرأفة وهي شدة الرحمة وهو أبلغ من الرحيم بمرتبة ومن الراحم ~~بمرتبتين كذا ذكره الطيبى . وصحف ابن حجر الراحم بالرحمن واعتراض عليه ~~بقوله وهو عجيب من الشارح لأنه إنما يأتي على إن الرحيم أبلغ من الرحمن وهو ~~قول ليس بمشهور حكى إن انسانا تجنب عن الصلاة على جار له مات لكونه كان ~~شريرا فرؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي وقال قل لفلان لو ~~أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا الامسكتم خشية ms2688 الإنفاق ( مالك الملك ) هو ~~الذي ينفذ مشيئته في ملكه يجري الأمور فيه على ماشاء إيجاد واعد ما وابقاء ~~وإفناء لامرد لقضائه ولا معقب لحكمه . قال الشاذلى : قف بباب واحد لا ليفتح ~~لك الأبواب واخضع لك واحد لا ليخضع لك الرقاب . قال تعالى : 16 ( { وإن من ~~شيء الأ عندنا خزائنه } ) [ حجر 21 ] ( ذو الجلال والأكرام ) قيل هو الذي ~~لا شرف ولا كمال إلا هو له ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي منه فالجلال له في ~~ذاته والا كرام منه فائض على مخاوقاته وفي الحديث ( الظوابيا ذا الجلال ~~والاكرام ) . قيل لأنه الاسم الأعظم الذي إذا ادعى به أجاب ( المقسط ) يقال ~~قسط إذا جارو منه قوله تعالى : 16 ( { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } ) ~~[ الجن 15 ] وأقسط إذا عدل وأزال الجور فهو الذي ينتصف للمظلومين من ~~الظالمين ويدفع بأس الظلمة عن المستضعفين ومنه قول تعالى : 16 ( { إن الله ~~يحب المقسطين } ) [ الحجرات 9 ] وأما قوله تعالى : 16 ( { وأقيموا الوزن ~~بالقسط } ) [ الرحمن 9 ] أن بالعدل فهو اسم مصدر لأقسط لا مصدر لقسط لتضاد ~~معناهما ( الجامع ) أي الذي جمع بين أشتات الحقائق المختلفة والمتضادة ~~متجاورة ومتمازجة في الأنفس والآفاق وقيل الجامع لأوصاف الحمد والثناء ~~وأقول هو كما قال جامع الناس ليوم لاريب فيه فمن مجمع بين العلم والعمل ~~ووافق الكمالات النفسانية بالآداب الجسمانية فله حظ من ذلك . وقال القشيري ~~: وقد يجمع اليوم قلوب أوليائه إلى شهود تقديره حتى يتخلص من أسباب التفرقة ~~فيطيب عيشه اذ لاراحة للمؤمن دون لقاء الله فلا يرى الوسائط ولا ينظر إلى ~~الحادثات PageV05P198 بعين التقدير فإن كان نعمة علم أن الله هو المعطي لها ~~ومنحيها وإن كان شدة علم أن الله الكاشف لها ومزيحها ( الغني ) أي المستغني ~~بذاته وصفاته عن كل شي في كل شيء . قال تعالى : 16 ( { يا أيها الناس أنتم ~~الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } ) [ فاطر 15 ] الحمد ( المغني ) ~~أي الذي يغني من يشاء من عباده بما شاء . وقيل هو الذي أغنى حوائض عباده ~~عما سواه بإن لم يبق ms2689 لهم حاجة الإ إليه . قال القشيري : إن الله يغنى عباده ~~بعضهم عن بعض على الحقيقة لأن الحوائج لا تكون إلا إلى الله فمن أشار إلى ~~الله ثم رجع عند حوائجة إلى غير الله ابتلاه الله بالحاجة إلى الخلق ثم ~~ينزع الرحمة من قلوبهم ومن شهد محل افتقاره إلى الله فرجع إليه بحسن ~~العرفان أغناه الله من حيث لا يحتسب ، وأعطاء من حيث لا يرتقب ، وأغناء ~~الله العباد على قسمين : فمنهم من يغنيه بتنمية أمواله ومنهم من يغنيه ~~بتصفية أحواله وهذا هو الغني الحقيقى ( المانع ) أي الدافع لأسباب الهلاك ~~والنقصان في الأبدان ولأديان وقيل هو من المنعة أي يحوط أولياء وينصر ~~أصفياءه وقيل من المنع أي يمنع من يستحق المنع ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام ( لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ) . وقال ابن عطاء : ربما ~~أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك . قال ابن حجر وفي رواية المعطي المانع . ~~قال القشيري : المانع في وصفه تعالى يكون بمعنى منع البلاء عن أوليائه ، ~~ويكون بمعنى منع العطاء عمن شاء من أوليائه وأعدائه وقد يمنع المنى ~~والشهوات عن نفوس العوام ويمنع الأرادت والاختيارات عن قلوب الخواص وهو من ~~أجل النعم التي يخص بها عباده المقربين ويكرم به أولياءه العارفين ( الضار ~~النافع ) هما بمنزلة وصف واحد وهو القدرة الشاملة للضر والنفع أو خالق الضر ~~والنفع أو الذي يصدر عنه النفع والضر اما بوسط أو بغير وسط . قال القشيري : ~~وفي معنى الوصفين إشارة إلى التوحيد وهو إنه لا يحدث شيء في ملكه إلا ~~بايجاده وحكمته وقضائه وارادته ومشيئته فمن استسلم لحكمه فهو عائش في ~~الراحة ومن آثر اختيار نفسه وقع في كل آفة . وقد ورد عن الحق تعالى أنه قال ~~: إنا الله لا إله إلا إنا من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر على ~~نعمائي كان عبدي حقا ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر على ~~نعمائي فليطلب ربا سواي ( النور ) أي الظاهر بنفسه المظهر لغيره . وقيل هو ~~الذي يبصر بنوره ذو العماية ms2690 . قال القشيري : في قوله تعالى : 16 ( { الله ~~نور السموات والأرض } ) [ النور 35 ] ينور الآفاق بالنجوم والقلوب بفنون ~~المعارف وصنوف العلوم والأبدان بآثار الطاعات لإن العبادة زينة النفوس ~~والأشباح والمعارف زينة القلوب والأرواح والتأييد بالمواقفات نور الظواهر ~~والتوحيد بالمواصلات نور السرائر وإن الله تعالى يزيد قلب العبد نورا على ~~نور قوله : 16 ( { يهدي الله لنوره من يشاء } ) [ النور 35 ] أي يهدي الله ~~القلوب إلى محاسن الأخلاق ينور الحق ويصطفيه ويترك الباطل ويدع ما يستدعيه ~~( الهادي ) هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى خاصة خلقه إلى PageV05P199 ~~معرفة ذاته فاطلعوا بها على معرفة مصنوعاته فيكون أول معرفتهم بالله ثم ~~يعرفون غيره به وهدى عامة خلقه إلى مخلوقاته فأستشهدوا بها على معرفة ذاته ~~وصفاته فيكون أول معرفتهم بالأفعال ثم يرتفعون بها إلى الفاعل فالثاني ~~مريدو الأول مراد والله رؤوف بالعبادة وإلى المرتبة الأولى الإشارة بقوله ~~تعالى : 16 ( { أو لم يكف بربك إنه على كل شيء شهيد } ) [ فصلت 53 ] خطابا ~~منه عليه الصلاة والسلام وهو معرفة الأقوياء من خواص عباده الأصفياء واليها ~~الإيمان بقوله عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي . ولولا الله ما ~~اهتدينا . وإلى الثانية الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم إنه الحق } ) [ فصلت 53 ] وبقوله عز وجل ~~16 ( { أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء } ) [ ~~لإعراف 185 ] قال القشيري في قوله تعالى : 16 ( { يهديهم ربهم } ) [ يونس 9 ~~] يكرم أقواما بما يلهمهم من جميل الأخلاق ويصرف قلوبهم إلى ابتغاء ما فيه ~~رضا الخلاق ويدلهم على استصغار قدر الدنيا حتى لا يسترقهم ذل الطمع من ~~الوقوف على غير باب المولى والهداية إلى أحسن الخلق ثاني الهداية إلى ~~إعتقاد الحق لأن الدين صدق مع الحق وخلق مع الخلق ( البديع ) أي المبدع ~~الذي أتى بما لم بسبق إليه فعيل بمعنى مفعل أو الذي أبدع الأشياء أي أو ~~جدها من العدم أو هو الذي لم يعهد مثله فالله هو البديع مطلقا لإنه لا ms2691 مثل ~~له في ذاته ولا نظير له في صفاته . قبل من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا ~~ونطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة . وقال ~~القشيري : أصول مذهبنا ثلاثة الأقتداء بالنبي في الأخلاق والأفعال وإلأكل ~~من الحلال وصدق المقال وإخلاص النية في جميع الأعمال وقال من داهن مبتدعا ~~سلب الله حلاوة السنن من عمله ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله الإيمان من قلبه ~~( الباقي ) أي الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء . القشيري : حقيقة الباقي ~~من له البقاء ولا يجوز أن يكون الباقي باقيا ببقاء غيره ومما يجب إن تشتد ~~به العناية أن يتحقق العبد أن المخلوق لا يجوز أن يكون متصفا بصفات ذات ~~الحق تعالى . فلا يجوز أن يكون العبد عالما بعلم الحق ، ولا قادرا بقدرته ، ~~ولا سميعا بسمعه ، ولا بصير ببصره ، ولا باقيا ببقائه ، لأن الصفة القديمة ~~لا يجوز قيامها بالذات الحادثة . كما لا يجوز قيام الصفة الحادثة بالذات ~~القديمة وحفظا هذا الباب أصل التوحيد . وإن كثيرا ممن لا تحصيل له ولا ~~تحقيق زعموا إن العبد يصير باقيا ببقاء الحق سميعا بسمعه وبصيرا ببصره وهذا ~~خروج عن الدين ، وانسلاح عن الإسلام . بالكلية وربما تعلقوا في نصرة هذه ~~المقالة الشنيعه بما روى في الخبر ( فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا فبي ~~يسمع وبي يبصر ) ولا إحتجاج لهم في ظاهره إذا ليس فيه إنه يسمع بسمعى ويبصر ~~ببصرى بل قال بي يسمع وبي يبصر . قال النصرا بأذى : الله تعالى باق ببقائه ~~والعبد باق بإبقائه ولقد حقق رحمة الله وحصل وأخذ عن كمية المسئلة وفصل ( ~~الوارث ) الباقي بعد فناء العباد وخراب البلاد حين يقول لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار قال تعالى : 16 ( { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } ) [ ~~مريم 40 ] PageV05P200 ومنه قوله : 16 ( { رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين } ) [ الأنبياء 89 ] فيرجع إليه الإملاك بعد فناء الملاك وهذا ~~بالنظر العامي وأما بالحقيقة فهو الملك المالك على الإطلاق . كما قيل ~~الوارث الذي يرث بلا توريث أحد والباقي ms2692 الذي ليس لملكه أمد ( الرشيد ) أي ~~الذي تنساق تدابيره إلى غايتها على سنن السداد بلا استشارة وإرشاد فهو الذي ~~أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هديتهم اليها ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل بمعنى ~~الهادي . فيكون إرشاد الله لعبده هداية نفسه إلى طاعته وقلبه إلى معرفته ~~وروحه إلى محبته وسره إلى قربته وأمارة من أرشده الحق لإصلاح نفسه أن يلهمه ~~التوكل عليه والنفويض في سائر أمور إليه . جاع ابن أدهم يوما فأمر رجلا ~~برهن شيء معه على مايأ كله فخرج فإذا بإنسان معه بغلة عليها أربعون ألف ~~دينار فسأله عن إبراهيم وقال : هذا ميراثه عن أبيه وإنا غلامه فاتى به إليه ~~فقال إن كنت صادقا فأنت حر لوجه الله وما معك وهبته لك فأنصرف عني . فلما ~~خرج ، قال : يارب كلمتك في رغيف فصببت على الدنيا فوحقك لئن أمتنى جوعا لم ~~أتعرض لطلب شيء ( الصبور ) أي الذي لا يستعجل في مؤاخذة العصاة وهذا قريب ~~من معنى الحليم والفرق بينهما إن المذنب لا يأمن العقو به في صفة الصبور ~~كما يأمنها في صفة الحليم وقيل هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة في ~~الفعل قبل أوانه والفرق بينه وبين الحليم إن الصبور يشعر بأنه يعاقب في ~~الآخرة بخلاف الحليم وأصل الصبر حبس النفس عن المراد فإستعير لمطلق التأني ~~في الفعل لإنه في الفعل لإنه غايته ( رواه الترمذي والبيهق في الدعوات ~~الكبير ) ورواه ابن ماجه والحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحة . قال ابن ~~حجر : وروى عدد تلك التسعة والتسعين ابن ماجة أيضا لكن بين الروايتين تقديم ~~وتأخير وتبديل وتغير واختلف الحفاظ في أن سردها هو موقوف على الراوى أو ~~مرفوع ورجح الأول بإن تعداها إنما هو مدرج من كلام الراوي لكن الموقوف الذي ~~ليس من قبل الرأي في حكم المرفوع ( وقال الترمذي هذا حديث غريب ) قيل ما من ~~أسم من الأسماء التي في هذا الباب إلا وقد ورد به الكتاب والسنة الصحيحة ~~غير لفظ الصبور فإنه ما وجد إلا في هذا الحديث وفي قوله ms2693 ( ما أحد أصبر على ~~أذى يسمعه من الله ) . # ( 2289 ) ( وعن بريدة ) أي ابن الحصيب الأسلمى أسلم قبل بدر ولم يشهدها ~~وبايع بيهة الرضوان وكأن من ساكنى المدينة ثم نختول إلى البصرة ثم خرج منها ~~إلى خراسان غازيا ( إن PageV05P201 رسول الله سمع رجلا ) الظاهر إنه أبو ~~موسى الأشعري كما سيأتي في الحديث الآتي ( يقول اللهم اني أسألك بإنك أنت ~~الله لا إله إلا أنت ) تأكد لما قلبه ( الأحد ) أي بالذات والصفات ( الصمد ~~) أي المقصود الكلى والمطلوب الحقيقي ( الذي لم يلد ولم يولد ) المنزه عن ~~سمات النقصان والحدوث ( ولم يكن له كفوا ) أي مثلا في ذاته وشبيها في صفاته ~~ونظير في أفعاله ( أحد ) ولم يذكر المسؤل لعدم الحاجة إليه ( فقال ) أي ~~النبي ( دعا ) أي الرجل ( الله باسمه الأعظم ) قيل الأعظم هنا بمعنى العظيم ~~لأن جميع أسمائه عظيم . وقيل كل اسم هو أكثر تعظيما له تعالى فهو أعظم مما ~~هو أقل تعظيما . فالرحمن أعظم من الرحيم لأنه أكبر مبالغة ولفظه الله أعظم ~~من الرب لأنه لا شريك له في تسميته لا بالاضافة ولا بغيرها بخلاف الرب ( ~~الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعى به أجاب ) أجابة الدعاء تدل على حاجة الداعي ~~عند المجيب فيتضمن قضاء الحاجة بخلاف الأعطاء فالأخير أبلغ . ذكره الطيبى ~~رحمه الله وقال : في الحديث دلالة على أن لله تعالى اسما أعظم إذا أدعى به ~~أجاب وإن ذلك مذكور ههنا وفيه حجة على من قال كل اسم ذكر بإخلاص تام مع ~~الإعراض عما سواه هو الأسم الأعظم اذ لا شرف للحروف وقد ذكر في أحاديث أخر ~~مثل ذلك وفيها أسماء ليست في هذا الحديث إلا أن لفظ الله مذكور في الكل ~~فيستدل بذلك على أنه الإسم الأعظم ه . وهو قول الجمهور وتقدم شرطه ( رواه ~~الترمذي وأبو داود ) وكذا ابن ماجه والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم . # ( 2290 ) ( وعن أنس قال : ( كنت جالسا مع النبي في المسجد ورجل يصلي فقال ~~اللهم إني اسألك ) لعله حذف المفعول اكتفاء بعلم المسؤل ( بإن لك ) تقديم ~~الجار ms2694 للاختصاص ( الحمد لا إله إلا أنت المنان ) أي كثير العطاء من المنة ~~بمعنى النعمة ، أو النعمة الثقيلة والمنعة مذمومة من الخلق لأنه لا يملك ~~شيئا . قال صاحب الصحاح : من عليه منا أي أنعم والمنان من أسمائه تعالى ا ه ~~. ويجوز أن يكون من المنة أي الله سبحابة كثير الأمتنان على عباده بإيجادهم ~~وإمدادهم وهدايتهم إلى الإيمان وأنواع البر والإحسان . وفي نسخة صحيحة ~~الحنان قبل المنان وهو المفهوم من المفاتيح . وفي النهاية الحنان أي الرحيم ~~بعباده . وعن علي ( كرم الله وجهه ) الحنان من يقبل على من أعرض عنه ، ~~والمنان من يبدأ بالنوال قبل السؤال . من كتاب PageV05P202 ابن الصلاح كذا ~~وجدته بخط مولانا إسماعيل الشرواني ( بديع السموات والأرض ) يجوز فيه الرفع ~~على إنه صفة المنان أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أو أنت وهو أظهر والنصب على ~~النداء ويقويه رواية الواحدي في كتاب الدعاء يابديع السموات . كذا في شرح ~~الجزري على المصابيح أي مبدعهما . وقيل بديع سمواته وأرضه وفي الصحاح أبدعت ~~الشيء أخترعته لا على مثال سبق ( يا الجلال والا كرام ) أي صاحب العظمة ~~والمنة ( يا حي ياقيوم أسألك ) أي ولا أسال غيرك ولا أطلب سواك أو أسألك ~~كلما أسأل أو هو تأكيد للأول وهو غير موجود في الحصن ( فقال النبي دعا الله ~~باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى رواه الترمذي وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة ) قال ابن حجر : وفي نسخة والدارمي والله أعلم ~~بصحته . قال الجزري : في شرحه على المصابيح رواه الأربعة . وأحمد وابن حبان ~~والحاكم وابن أبي شيبة ولفظه لفظ . أحمد باسمه الأعظم ولفظ الباقين بإسمه ~~العظيم . وزاد ابن ماجه بعد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك . وزاد ابن ~~حبان الحنان قبل المنان . ولم يذكر ابن شيبة ياحي ياقيوم . # ( 2291 ) ( وعن أسماء بات يزيد ) أي ابن السكن ذكره ميرك ولم يذكرها ~~المؤلف في الأسماء ( ان النبي قال : اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين 16 ( ~~{ والهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ms2695 } ) [ وفاتحة آل عمران ) ~~بالجر على أنها وما قبلها بدلان وجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر ( ( 16 ( { ~~ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ) ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ~~ماجه والدارمي وروى الحاكم ( اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل ~~عمران وطه ) : قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي التابعي روى أنه قال : لقيت ~~مائة صحابي فألتمستها أي السور الثلاث فوجدت أنه الحي القيوم . قال ميرك : ~~وقرره الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله واحتج بأنهما يدلان على صفات ~~الربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما . واختاره PageV05P203 النووي ~~. وقال الجزري : وعندي أنه لا إله إلا هو الحي القيوم . ونقل الفخر أيضا عن ~~بعض أرباب الكشف أنه هو واحتج له بأنه من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته ~~لم يقل أنت بل يقول هو ا ه . وهنا أقوال أخر في تعيين الاسم الأعظم منها ~~أنه رب أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأبى الدرداء أنهما قالا اسم الله ~~الأعظم رب رب ، ومنها الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم . ~~نقل هذا عن الإمام زين العابدين أنه رأى في النوم ومنها كلمة التوحيد نقله ~~القاضي عياض عن بعض العلماء . ومنها أنه الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ~~تعالى ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ثم أضيفت إليه . ومنها الله ~~الرحمن الرحيم ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجة عن عائشة . إنها سألت رسول ~~الله أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت اللهم أني أدعوك الله ~~وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك بأسمائك الحسنى ما عملت منها وما لم ~~أعلم الخ . وفيه أنه قال : لها أنه هي الأسماء التي دعوت بها . قلت : سنده ~~ضعيف . وفي الاستدل به ما لا يخفى وقد استوعب السيوطي الأقوال في رسالته . ~~وقيل أنه مخفي في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة وأنكر قوم من العلماء ~~ترجيح بعض الأسماء الإلهية على بعض وقالوا ذلك لا يجوز لأنه يؤذن باعتقاد ~~نقصان المفضول عن الأفضل وأولوا ما ms2696 ورد من ذلك بأن المراد بالأعظم العظيم ~~إذا أسماؤه كلها عظيمة ، قال أبو جعفر الطبراني : اختلفت الآثار في تعيين ~~الاسم الأعظم وعندي أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم ~~الأعظم ولا شيء أعظم منه ، فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه ~~بكونه أعظم فيرجع لمعنى عظيم ، وقال ابن حبان : الأعظمية الواردة في ~~الأخبار إنما يراد بها نريد الداعي في ثوابه إذا دعابها كما أطلق ذلك في ~~القرآن والمراد به مزيد الثوب للقارىء . وقيل المراد بالاسم الأعظم كل اسم ~~من أسمائه تعالى دعابه العيد مستغرقا بحيث لا يكون في خاطره وفكره حالتئذ ~~غير الله فإنه يحصل له ذلك معنى ذلك من الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه ~~وقال آخرون : استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحد ~~وأثبته آخرون واضطربت أقوالهم في ذلك كما ذكرنا بعضها ومنها ما ذكر المصنف ~~بقوله . # ( 2292 ) ( وعن سعد قال : قال رسول ا : دعوى ذي النون ) أي صاحب الحوت ~~وهو سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام ( إذا دعا ) أي ربه كما في نسخة صحيحة ~~وهو غير موجود في الترمذي لكنه مذكور في الأذكار كذا في المفاتيح وهو ظرف ~~دعوة ( وهو في بطن الحوت ) جملة حالية 16 ( { لا إله إلا أنت سبحانك أنى ~~كنت من الظالمين } ) بدل من الدعوة لأنها في الأصل PageV05P204 المرة من ~~الدعاء ويراد بها هنا المدعو به مع التوسل فيه بما يكون سببا لاستجابته ( ~~لم يدع بها ) أي بتلك الدعوة أو بهذه الكلمات ( رجل مسلم في شيء ) أي من ~~الحاجات ( إلا استجاب ) أي الله ( له ) ولعله لقوله تعالى : 16 ( { ~~فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك تنجي المؤمنين } ) [ الأنبياء 88 ] ( ~~رواه أحمد والترمذي ) ومختصر قصته عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى بعثه ~~إلى أهل نينوى من أرض الموصل فدعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا . فأوحى الله ~~إليه أن أخبرهم أن العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيام فخرج يونس عليه الصلاة ~~والسلام من بينهم فظهر سحاب أسود ودنا حتى وقف ms2697 فوق بلدهم فظهر منه دخان ~~فلما أيقنوا أنه سينزل بهم العذاب . خرجوا مع أزواجهم وأولادهم ودوابهم إلى ~~الصحراء وفرقوا بين الأولاد والأمهات من الإنسان والدواب ورفعوا أصواتهم ~~بالتضرع والبكاء وآمنوا وتابوا عن الكفر والعصيان . وقالوا يا حي حين لا حي ~~لا إله إلا أنت . فأذهب الله عنهم العذاب فدنا يونس عليه الصلاة والسلام من ~~بلدهم بعد ثلاثة أيام ليعلم كيف حالهم فرأى من البعيد أن البلد معمور كما ~~كان وأهله أحياء فاستحيا وقال قد كنت قلت لهم أن العذاب ينزل عليكم بعد ~~ثلاثة أيام فلم ينزل فذهب ولم يعلم أنه قد نزل عليهم ورفع عنهم . فسار حتى ~~أتى سفينة وركبها فلما ركبها وقفت السفينة فبالغوا في إجرائها لم تجر فقال ~~الملاحون هنا عبد آبق فقرعوا بين أهل السفينة فخرجت القرعة على يونس فقال ~~أنا الآبق . فألقى نفسه في البحر فالتقمه حوت بأمر الله وأمره الله أن ~~يحفظه ، فلبث في بطنه وسار به ءلى النيل إلى بحر فارس ثم إلى دجلة فقال لا ~~إله إلا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين أي أنا من الظالمين بخروجي من بين ~~قومي قبل أن تأذي لي به فاستجاب الله له وأمر الحوت بإلقائه إلى أرض نصيبين ~~بالمدة من بلاد الشام . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2293 ) ( عن بريدة قال دخلت على رسول الله المسجد عشاء ) أي وقت عشاء ~~أو صلاة عشاء ( فإذا ) للمفاجأة ( رجل يقرأ ويرفع صوته فقلت يا رسول الله ~~أتقول ) قال ابن حجرأي أترمي وهو أولى من قول الشارح أي أتعتقد أو أتحكم ~~لرواية شرح السنة أتراه مرائيا ا ه . وفيه أن ترى أيضا محتاج إلى تفسير ~~الشارح كما ترى فهو في باب الإيضاح أولى كما لا يخفى ( هذا ) أي هذا الرجل ~~( مراء ) أي منافق يقرأ للسمعة والرياء بقرينة رفع صوته المحتمل أن يكون ~~PageV05P205 كذلك ( قال : بل مؤمن منيب ) أي راجع من الغفلة إلى الذكر لأن ~~الإنابة توبة الخواص فهي أخص من توبة العوام التي هي الرجوع من المعصية إلى ~~الطاعة ( قال ms2698 : ) أي بريدة ( وأبو موسى الأشعري يقرأ ويرفع صوته ) أي أيضا ~~وقال الطيبي : قيل قال رسول الله والحال أن أبا موسى الخ . وقال ابن حجر : ~~أي قال بريدة . قلت : ذلك لرسول الله وأبو موسى أي والحال أنه الذي يقرأ ~~ولا يخفى أن كلا القولين بعيد من المرام . والظاهر ما ذكرناه من التقدير في ~~تقرير الكلام وتحرير النظام . فإن الرجل الأول منكر غير معروف فيحتمل أن ~~تكون قراءته منكرا من القول وزوروا ولهذا استفهم حاله وبينه ، وأما أبو ~~موسى الأشعري فمن أجلاء الصحابة فظن الرياء والنفاق به مستبعد جدا إلا أن ~~ثبتت الرواية بأنه هو ثم رأيت ما يؤيد التأويل رواية شرح السنة بعد هذا ~~فعلم من ذلك أن الرجل في صدر الحديث هو أبو موسى ا ه . فمحمل قول بريدة عدم ~~معرفته به قبل ذلك ( فجعل رسول الله يستمع لقراءته ثم جلس أبو موسى ) لعله ~~في التشهد أو بعد الصلاة ( يدعو ) قال ابن حجر علم منه أن قراءته مع رفع ~~صوته كانت وهو قائم ( فقال ) أي أبو موسى في دعائه ( اللهم أنى أشهدك ) أي ~~أعتقد فيك ( أنك أنت الله لا إله إلا أنت أحدا صمدا ) منصوبان على الاختصاص ~~كقوله تعالى : 16 ( { شهد الله أنه لا إله إلا هو ( إلى قوله ) قائما ~~بالقسط } ) [ آل عمران 18 ] وفي شرح السنة معرفان مرفوعان على أنهما صفتان ~~لله ( لم يلد ) أي ليس له ولد فإن القديم لم يكن محل الحادث ( لم يولد ) أي ~~ليس له والد ووالدة فإنه قديم منزه عن الحدوث والتوالد ( ولم يكن له كفوا ) ~~أي شبيها ونظيرا ( أحد ) أي من الخلائق وهو معنى قوله تعالى : 16 ( { ليس ~~كمثله شيء } ) [ الشورى 11 ] ( فقال رسول الله : لقد سأل ) أي أبو موسى ( ~~الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ) وهو تعريف الاسم ~~الأعظم ( قلت يا رسول الله أخبره ) بحذف الاستفهام ( بما سمعت منك ) أي من ~~مدح دعائه وعلى قول الشارحين أي من مدحه بقوله مؤمن منيب ( قال : نعم . ~~فأخبرته بقول رسول ms2699 الله . فقال لي : ) أي أبو موسى فرحا بما ذكرته له ( أنت ~~اليوم لي ) أي في هذا الزمان ( أخ صديق ) أي الجامع بين الأخوة والصداقة ( ~~حدثني ) حال أو استئناف بيان ( بحديث رسول الله ) وهذا من رواية الأقران ( ~~رواه رزين ) . # 3 PageV05P206 # | 2 ( باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ) 2 # # تخصيص بعد تعميم من باب ذكر الله تعالى ووقع في نسخة ابن حجر تقديم ~~التهليل على التحميد سهوا وتكلف في توجيهه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2294 ) ( عن سمرة بن جندب ) مر مرارا ( قال : قال رسول الله : أفضل ~~الكلام أربع ) أي أفضل كلام البشر لأن الرابعة لم توجد في القرآن ولا يفضل ~~ما ليس فيه على ما هو فيه ولقوله عليه الصلاة والسلام هي أفضل الكلام بعد ~~القرآن . وهي من القرآن أي غاليها ، ويحتمل أن يتناول كلام الله أيضا فإنها ~~موجودة فيه لفظا إلا الرابعة فإنها موجودة معنى وأفضليتها مطلقا لأنها هي ~~الجامعة لمعاني التنزيه والتوحيد وأقسام الثناء والتحميد وكل كلمة منها ~~معدودة من كلام الله وهذا ظاهر معنى ما ورد وهي من القرآن . أي كلها وأما ~~المأثور في وقت أو حال أو نحو ذلك فالاشتغال به أفضل من القرآن ، وهو أفضل ~~من التسبيح والتهليل المطلق قاله الطيبي . وتبعه ابن حجر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : ( أفضل الذكر بعد كتاب الله سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر ) . والموجب لأفضليتها اشتمالها على جملة أنواع الذكر ~~من التنزيه والتحميد ودلالالتها على جميع المطالب الإلهية إجمالا وورد في ~~أحاديث كثيرة أنهن الباقيات الصالحات . ولعل وجه تسميتها بالباقيات . مع أن ~~كل أعمال الآخرة كذلك مقابلتها للفانيات الفاسدات من المال والبنين في ~~المثل المضروب قبلها إشعارا بأن المال والبنين من أكمل أسباب أرباب الدنيا ~~فالمذكورات من أفضل عبادات أصحاب العقبى . فإنها زبدة صفات الله وعمدة ~~كلمات الله . قال الطيبي : واحتج بهذا الحديث القائل بأن من حلف لا يتكلم ~~اليوم فسبح أو هلل أو كبر أو ذكر الله فإنه يحنث وهو قول بعض العلماء لأن ms2700 ~~الكل كالام . وقال ابن حجر : PageV05P207 وفي مذهبنا لا حنث لما في الحديث ~~: أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما يصلح فيها التسبيح ~~والتحميد وغيرهما من ذكر الله ) ا ه . وقال علماؤنا لا تعد في العرف كلاما ~~ومبنى الإيمان على العرف ( سبحان الله ) تنزيه عن النقصان ونعت الحدثات ( ~~والحمد لله ) توصيف بالجلال والجمال ونعوت الكمال ( ولا إله إلا الله ) ~~توحيد للذات وتفريد للصفات ( والله أكبر ) إثبات الكبرياء والعظمة مع ~~اعتراف بالقصور عن المحمدة قال لا أحصى ثناء عليك ( وفي رواية ) لمسلم ~~والترمذي ( أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله ) أي أعتقد تنزهه عن كل ما ~~لا يليق بجمال ذاته وكمال صفاته وهذا بمنزلة التخلية . ولذا أردفه بما يدل ~~على أنه المنصف بالأسماء الحسنى والصفات العلى المستحق لإظهار الشكر وإبداء ~~الثناء وهو بمنزلة التحلية ولذا قال ( والحمد لله ولا إله إلا الله ) ثم ~~أشار إلى أنه متوحد في صفاته السلبية ونعوته الثبوتية ثم أومأ إلى أنه لا ~~يتصور كنه كبريائه وعظمة أزاره وردائه بقوله ( والله أكبر ) ثم قال : وإن ~~كان هذا الترتيب هو مقتضى مفهوم أهل التأديب والتهذيب لكن ( لا يضرك بأيهن ~~بدأت ) قال الطيبي : إن الترتيب المذكور هو العزيمة والباقي رخصة قال ابن ~~الملك يعني بدأت بسبحان الله ، أو بالحمد لله ، أو بلا إله ، إلا الله أو ~~بالله أكبر ، جاز وهذا يدل على أن كل جملة منها مستقلة لا يجب ذكرها على ~~نظمها المذكور لكن مراعاتها أولى لأن المندرج في المعارف يعرفه أولا بنعوت ~~جلاله . أعني تنزيه ذاته عما يوجب نقصا ثم بصفات كماله وهي صفاته الثبوتية ~~التي بها يستحق الحمد ثم يعلم أن من هذا صفته لا مماثل له ولا يستحق ~~الألوهية غيره فيكشف له من ذلك أنه أكبر إذ كل شيء هالك إلا وجهه ا ه . وهو ~~كلام حسن المبتدأ والمنتهى ( رواه مسلم ) . # ( 2295 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله لأن أقول سبحان الله ) ~~مصدر منصوب بفعل واجب إضماره أي أسبح سبحان الله ( والحمد ms2701 لله ) أي ثابت ~~سواه حمد أو لم يحمد ثولا إلا إلا الله ) أي موجود أو معبود أو مقصود أو ~~مشهود ( والله أكبر ) أي من أن يعرف كنه كبريائه ) أحب إلي مما طلعت عليه ~~الشمس ) أي من الدنيا وما فيها من الأموال وغيرها وغيرها كذا قيل . قال ابن ~~حجر : فأحب ليس على حقيقته والمعنى أنها أحب إلي باعتبار ثوابها الكثير ~~الباقي من الدنيا بأسرها لزوالها وفنائها . وهذا نحو حديث ( ركعتا الفجر ~~خير من الدنيا وما فيها ) وقال العارف PageV05P208 الجامي : أي شمس الوجود ~~. وقال ابن العربي : أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات وبين ما طلعت عليه ~~الشمس ، ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على ~~الآخر . وأجاب ابن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء لأنه لا شيء إلا ~~الدنيا والآخرة فأخرج الخبير من ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ لا شيء سواها إلا ~~الآخرة . وأجاب ابن العربي بما حاصله أن أفعل قد يراد به أصل الفعل لا ~~المفاضلة كقوله تعالى : 16 ( { خير مستقر أو أحسن مقيلا } ) [ الفرقان 24 ] ~~ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو الخطاب واقع على ما استقر في نفس أكثر ~~الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها وأنها المقصود فأخبر بأنها ~~عنده خير مما تظنون أنه لا شيء أفضل منه . وقيل يحتمل أن يكون المرادات هذه ~~الكلمات أحب إلى من أن يكون لي الدنيا فأتصدق بها . والحاصل أن الثواب ~~المترتب على قول هذا الكلام أكثر من ثواب من تصدق بجميع الدنيا ويؤيده حديث ~~( لو أن رجلا في حجره دراهم بقسمها وآخر يذكر الله كان الذاكر لله أفضل . ~~ويحتمل أن يكون المراد أحب إلي من جميع الدنيا وقاتنائها وكانت العرب ~~يفتخرون بجمع الأموال ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة ~~وأبو عوانة . # ( 2296 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من قال سبحان ~~الله وبحمده ) الباء فيه للمقارنة والواو زائدة أي أسبحه تسبيحا مقرونا ~~بحمده أو متعلق بمحذوف عطف الجملة على ms2702 الأخرى معناه وأتبدىء بحمده أو أثني ~~بثنائه ( في يوم ) أي في أجزائه قاله ابن حجر . وقال الطيبي : أي في يوم ~~مطلق لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد بشيء ( منها مائة مرة ) قال ~~الطبيب : سواء كانت متفرقة ، أو مجتمعة في مجلس أو مجالس في أول النهار أو ~~آخره إلا أن الأولى جمعها في أول النهار ا ه . ولعل أولوية أول النهار ~~للمبادرة والمسارعة إلى الأوراد . والأذكار . وإلا فيأتي تقييده في الحديث ~~الآتي بالصباح والماء ( حطت ) أي سقطت وأزيلت عنه ( خطاياه ) أي الصغيرة ~~ويحتمل الكبيرة ( وإن كانت مثل زبد البحر ) أي كمية أو كيفية قال ابن الملك ~~: هذا وأمثاله كناية يعبر بها عن الكثرة عرفا ( متفق عليه ) ومن العجب أن ~~الشيخ الجزري نسب الحديث إلى أبي عوانة في الحصن . # ( 2297 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة 16 ( قال : قال رسول الله : من قال ~~حين يصبح ) أ PageV05P209 سبحان الله وبحمده مائة مرة ( وحين يمسي سبحان ~~الله وبحمده مائة مرة ) أي فيهما بأن يأتي ببعضها في هذا وببعضها في هذا أو ~~في كل واحد منهما وهو الأظهر ليكن كلام النووي الآتي يؤيد الأول وكأنه ~~اعتبر المتيقن الذي هو الأقل ( لم يأتي أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء ) أي ~~القائل ( به ) وهو قول المائة المذكورة ( إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد ~~عليه ) وأجيب عن الاعتراض المشهور بأن الاستثناء منقطع أو كلمة أو بمعنى ~~الواو . وقال الطيبي : أي يكون ما جاء به ، أفضل من كل ما جاء به غيره إلا ~~مما جاء به من قال مثله أو زاد عليه . قيل الاستثناء منقطع والتقدير لم يأت ~~أحد بأفضل مما جاء به لكن رجل قال مثل ما قاله ، فإنه يأتي بمساواته فلا ~~يستقيم أن يكون متصلا إلا على تأويل نحو قوله : # % # * وبلدة ليس بها أنيس * % # وقيل بتقدير لم يأت أحد بمثل ما جاء به أو بأفضل مما جاء به الخ ، ~~والاستثناء متصل ، قال الطيبي رحمه الله : دل الحديث على أن من زاد على ~~العدد ms2703 المذكور كان له الأجر المذكور والزيادة فليس ما ذكره تحديد ألا يجوز ~~الزيادة عليه كما في عدد الطهارة وعدد الركعات ا ه . ولعل الفرق أن الأول ~~للتشريع والثاني للترغيب ، قال النووي : فيه دليل على أنه فيه دليل على أنه ~~لو قال هذا أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور ( متفق ~~عليه ) . # ( 2298 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : كلمتان ) أي ~~جملتان مفيدتان ( خفيفتان على اللسان ) أي تجريان عليه بالسهولة ( ثقيلتان ~~في الميزان ) أي بالمثوبة . قال الطيبي رحمه الله : الخفة مستعارة للسهولة ~~شبه سهولة جريان هذا الكلام بما يخف على الحامل من بعض الحمولات فلا يشق ~~عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به وأما الثقل فعلى حقيقته لأن الأعمال ~~تتجسم عند الميزان ا ه . وقيل توزن صحائف الأعمال ويدل عليه حديث البطاقة ~~والسجلات . روى في الآثار أنه سئل عيسى عليه السلام ما بال الحسنة تثقل ~~والسيئة تخف ، فقال : لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها ولذلك ثقلت ~~عليكم فلا يحملنكم ثقلها على تركها فإن بذلك ثقلت الموازين يوم القيامة ~~والسيئات حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خف عليكم فلا يحملنكم على فعلها ~~خفتها فإن بذلك خفت الموازين يوم القيامة PageV05P210 ( حبيبتان إلى الرحمن ~~) تثنية حببة وهي المحبوبة لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التي دل عليها ~~التنزيه ، وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد ، وقيل : المراد أن ~~قائلها محبوب الله ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له وخص الرحمن ~~بالذكر للتنبيه على سعة رحمة الله تعالى حيث يجازي على العمل القليل ~~بالثواب الجزيل ( سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم متفق عليه ) وهو آخر ~~حديث في صحيح البخاري ورواه الترمذي وابن أبي شيبة . # ( 2299 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص . قال : كنا عند رسول الله فقال : أيعجز ~~) بكسر الجيم ( أحدكم أن يكسب ) أي يحصل ( كل يوم ألف حسنة فسأله سائل من ~~جلسائه ) أي المخصوصين من ندمائه ( كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ) أي بسهولة ~~بلا عجز ( قال : يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف ms2704 حسنة ) لأن الحسنة الواحدة ~~بعشر أمثالها وهو أقل المضاعفة 16 ( { الموعودة } ) في القرآن بقوله : 16 ( ~~{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء } ) [ الأنعام 160 ~~] ومنه حسنة الحرم بمائة ألف حسنة ( أو يحط عنه ألف خطيئة ) أي صغيرة أو ~~كبيرة وذلك بمشيئة الله تعالى ( رواه مسلم 16 ( { قال النووي [ رحمه الله ] ~~في الأذكار : كذا في عامة نسخ مسلم ويحط بالواو . قلت ويؤيده ما في رواية ~~الترمذي والنسائي وابن حبان أنه بالواو ( وفي كتابه ) أي كتاب مسلم ( في ~~جميع الروايات عن موسى الجهني أو يحط ) أي بالألف . قال الطيبي : هو أبو ~~عبد الله موسى بن عبد الله الجهني الكوفي سمع مجاهد أو مصعب بن سعد روى عنه ~~شعبة ويحيى بن سعيد القطان ( قال أبو بكر البرقاني : ) بفتح الموحدة وبكسر ~~وسكون الراء قال الطيبي هو أبو بكر أحمد بن محمد الخوارزمي البرقاني بالباء ~~الموحدة والراء والقاف ( ورواه شبعة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد القطان عن ~~موسى ) أي المذكور ( فقالوا ) بصيغة الجمع على ما في النسخ المصححة والضمير ~~لشعبة وأخويه ، وفي نسخة فقال أي موسى ( ويحط بغير ألف ) أي بالواو ( هكذا ~~) المشار إليه قول PageV05P211 وفي كتابه إلى آخره ( في كتاب الحميدي ) وهو ~~الجامع بين البخاري ومسلم جمعا وإفراد . قال الطيبي : يختلف معنى الواو ~~أريد بها أحد الأمرين وأما إذا أريد بها التنويع فهما سيان في القصد ا ه . ~~وقد تأتي الواو بمعنى أو فلا منافاة بين الروايتين ، وكان المعنى أن أن من ~~قالها يكتب له ألف حسنة إن لم يكن عليه خطيئة ، وإن كانت عليه فيحط بعض ~~ويكتب بعض ، ويمكن أن تكون أو بمعنى الواو أو بمعنى بل فحينئذ يجمع له ~~بينهما وفضل الله أوسع من ذلك . # ( 2300 ) ( وعن أبي ذر قال : سئل رسول الله أي الكلام ) أي من جملة ~~الإذكار ( أفضل قال : ما اصطفى الله لملائكته ) أي الذي اختاره من الذكر ~~للملائكة ، وأمرهم بالدوام عليه لغاية فضيلته ( سبحان الله وبحمده ) قال ~~الطيبي : لمح به إلى قوله تعالى : 16 ( { نحن نسبح ms2705 بحمدك ونقدس لك } ) [ ~~البقرة 30 ] وهذا مختصر ما تقدم أعني الكلمات الأربع ، فإن التسبيح يتضمن ~~نفي الشريك الذي هو التهليل ، ويلزم من ذلك كونه أكبر ( رواه مسلم ) . # ( 2301 ) ( وعن جويرية ) بالتصغير بنت الحرث زوج النبي ( أن النبي خرج من ~~عندها بكرة ) أي أول نهالاه ( حين صلى الصبح ) أي أراد صلاة الصبح ( وهي في ~~مسجدها ) بفتح الجيم ويكسر أي موضع سجودها للصلاة ( ثم رجع ) إي إليها ( ~~بعد ن أضحى ) أي دخل في الضحوة وهي ارتفاع النهار قد ر رمح وقيل أي صلى ~~صلاة الضحى ( وهي جالسة ) أي في موضعها ( قال : ما زلت ) بكسر التاء ( على ~~الحال ) وهو مما يجوز تذكيره وتأنيثه ولذا قال : ( التي فارقتك عليها ) أي ~~من الجلوس على ذكر الله تعالى : ( قالت : نعم قال النبي : لقد قلت بعدك ) ~~أي بعد أن خرجت من عندك ( أربع كلمات ) نصبه على المصدر أي تكلمت بعد ~~مفارقتك أربع كلمات ( ثلاث مرات ) بالنصب على الظرفية ( لو وزنت ) بصيغة ~~المجهول على الأصح أي قوبلت ( بما قلت ) أي بجميع ما قلت من الذكر ( منذ ) ~~بضم الميم ويكسر ( اليوم ) بالجوهر والمختار ويجوز رفعه وقفصيله القاموس أي ~~في هذا اليوم أو الوقت المذكور PageV05P212 ( لوزنتهن ) أي لترجحت تلك ~~الكلمات على جميع أذكارك وزادت عليهن في الأجر والثواب . قال وازنه فوزنه ~~إذا غلب عليه وزاد في الوزن . كما يقال حاججته فحججته ، أو لساوتهن يقال ~~هذا يزن درهما أي يساويه ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ( لو كانت الدنيا ~~عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء ) . وهذا توضيح كلام ~~الطيبي أي سارتهن أو غلبتهن ، والضمير راجع إلى ما يقتضيه المعنى لا إلى ~~لفظة ما في قوله ما قلت . وفيه تنبيه على أنها كلمات كثيرة المعنى لو قوبلت ~~بما قلت لساوتهن ( سبحان الله وبحمده ) أي وبحمده أحمده ( عدد خلقه ) منصوب ~~على نزع الخافض أي بعدد كل واحد من مخلوقاته . وقال لسيوطي : نصب على الظرف ~~أي قدر عدد خلقه ( ووضاءة نفسه ) أي أقول له التسبيح والتحميد بقدر ما ~~يرضيه خالصا مخلصا ms2706 له . فالمراد بالنفس ذاته . والمعنى ابتغاء وجهه ( وزنة ~~عرشه ) أي أسبحه وأحمده بثقل عرشه أو بمقدار عرشه ( ومداد كلماته ، ) ~~المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أي بمقدار ما يساويها في الكثرة ~~بمعيار ، أو كيل أو وزن ، أو ما شبهه من وجوه الحصر والتقدير . وهذا تمثيل ~~يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل ، وكلماته تعالى هو كلامه ~~وصفته لا تعد ولا تنحصر ، فإذا المراد مبالغة الكثرة لأنه ذكر أولا ما ~~يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه ، أي ما لا ~~يحصيه عد كما لا يحصى كلمات الله . وقال الطيبي : نصب هذه الألفاظ على ~~المصدر أي أعد تسبيحه المقرون بحمده عدد خلقه ، وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه ~~، وزنة عرشه ، ومقدار كلماته ، ومداد الشيء ومدده ما يمديه ويزاد ويكثر ~~والمراد المقدار أي أسبحه وأحمده بمقدار كلماته أي كتبه وصحفه المنزلة ~~وكلماته أيضا تطلق على جميع أمره وعلى جميع الموجودات . أقول دل الحديث على ~~أن الكيفية ، في الذكر ، باعتبار تصور المذكور في ذهن الذاكر أرجح على ~~الكمية المجردة عن تلك الكيفية وعلى هذا القياس قراءة القرآن مع التدبر ~~والتفكر والحضور والتذكر ولو في آية ، تفضل على القراءة الكثيرة الخالية ~~عما ذكر فالمراد حث أم المؤمنين وترغيبها على التذكر في الذكر وإلا فمن ~~المعلوم أن الكلمات الواردة على لسانه أفضل من جميع الأذكار الواردة على ~~لسان غيره والله أعلم ( رواه مسلم ) وكذا أصحاب السنن الأربعة . # ( 2302 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من قال لا إله ) أي ~~معبود بحق في PageV05P213 الوجود ( ألا الله وحده ) حال مؤكدة ( لا شريك له ~~) أي في صفاته ( له الملك ) أي ملك الملكوت وملك الأملاك وملك العلم وملك ~~القناعة وأمثالها يعني بتصرفه وتقريره ومشيئته وتقدير ملك جميع الأمور ( ~~وله الحمد ) أي الثناء الجزيل على وجه الجميل له تعالى حقيقة وغيره قد يحمد ~~مجازا وصورة ( وهو على كل شيء ) أي شاء وأرادواه أو على كل شيء ( قدير ) أي ~~بالغ في القدرة كامل ms2707 في القوة منزه عن العجز والفترة ( في يوم مائة مرة ) ~~أي مجتمعه أو متفرقة ( كانت ) أي هذه الكلمة أو التهليلة ، وفي نسخة ابن ~~حجر كان أي ما ذكر [ وهو غير مناسب لآخر الحديث وكانت له حرزا فتدبر ] ( له ~~) أي للقائل بها ( عدل عشر رقاب ) بكسر العين وفتحها بمعنى المثل أي ثواب ~~عتق عشر رقاب . وهو جمع رقبة وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات ~~الانسان تسمية للشيء ببعضه أي يضاعف ثوابها حتى يصير مثل أصل ثواب العتق ~~المذكور ( وكتبت ) أي ثبتت ( له مائة حسنة ) بالرفع ( ومحيت عنه مائة سيئة ~~) أي أزيلت ( وكانت له حرزا ) أي حفظا ومنعا ( من الشيطان يومه ذلك ) أي في ~~ذلك اليوم الذي قالها فيه ( حتى يمسي ) وظاهر التقابل أنه إذا قال في الليل ~~كانت له حرزا منه ليلة ذلك حتى يصبح فيحتمل أن يكون اختصارا من الراوي ، أو ~~ترك لوضوح المقابلة ، وتخصيص النهار لأنه أحوج فيه إلى الحفظ والله أعلم . ~~قال النووي : أجر المائة ولو زاد الثواب ، وهذه المائة أعم من أن تكون ~~متوالية أم متفرقة لكن الأفضل أن تكون متوالية وأن تكون أول النهار ليكون ~~حرزا في جميع نهاره ( ولم يأت أحد ) أي يوم القيامة ( بأفضل مما جاءته ) أي ~~بأي عمل كان من الحسنات . وقال ابن حجر : أي أكثر من الذكر الذي جاء به ، ~~وفيه أن هذا من الواضحات فلا يصلح في مقام المبالغة في المدح ( إلا رجل عمل ~~أكثر منه ) وفي رواية من ذلك أي من جنسه أو غيره ( متفق عليه ) ورواه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو عوانة . قال الطيبي : جعل في هذا الحديث ~~التهليل ما حيا من السيئات مقدرا معلوما . وفي حديث التسبيح جعل التسبيح ما ~~حيالها مقدار زبد البحر ، فيلزم أن يكون التسبيح أفضل . وقد قال في حديث ~~التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به . أجاب القاضي عياض : أن التهليل ~~المذكور في هذا الحديث أفضل لأن جزاءه مشتمل على محو السيئات وعلى عتق عشر ~~رقاب على إثبات مائة حسنة ms2708 والحر زمن الشيطان . # ( 2303 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : كنا مع رسول الله في سفر ~~PageV05P214 فجعل الناس يجهرون بالتكبير ) أي في الأماكن العالية على ما ~~ورد به السنة أو المراد به التكبير ونحوه من الاذكار ، أو لعله كان سفر غزو ~~فيناسبه تخصيص التكبير أو المراد به التعظيم فيشمل التكبير وغيره ( فقال ~~رسول الله : أيها الناس ) وفي نسخة بحرف النداء ( اربعوا ) بفتح الباء ( ~~على أنفسكم ) أي ارفقوا بها وامسكوا عن الجهر الذي يضركم ( إنكم استئناف ~~فيه معنى التعليل ( لا تدعون ) أي الله بالتكبير أو لا تذكرون ، وظن ابن ~~حجر أن معنى تدعون تسألون وتطلبون فقال : أي تعبدون لأن الصادر منهم مجرد ~~الله أكبر كما أفاده اللفظ وهذا الادعاء فيه إلا أن يقال أنه متضمن للدعاء ~~كما أفاده قول أمية بن أبي الصلت ، الذي كان يصغي إلى إشعاره وقال : في حقه ~~كاد أن يسلم لما استرفد بعض الملوك : # % # إذا أثنى عليك المرء يوما % # كفاه من تعرضه الثناء % # ( أصم ولا غائبا إنكم ) تأكيدا ( تدعون سميعا بصيرا ) قال الطيبي : فإن ~~قلت فما فائدة الزيادة في قوله بصيرا قلت السميع البصير أشد إدراكا وأكثر ~~إحساسا من الضرير والأعمى ، والأظهر ، ما قاله ابن حجر سميعا مقابلا لقوله ~~أصم وبصير أتى به لأنه ملازم للسميع في الذكر لما بينهما من التناسب في ~~الإدراك ، والأولى أن يقال لما كان الدعاء يشمل العبادة الفعلية والقولية ~~أتى بهما جميعا . والأحق أنه أتى به للدلالة على أنهما صفتان ثابتتان ~~لازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى ، بخلاف غيره تعالى دفعا لوهم الواهم لو ~~اقتصر على الأول . أو يقال أتى بالبصيرة تذبيلا وتتميما ولهذا أتى بالمعية ~~التي يؤخذ منها العلم الأعم منهما تكميلا وتعميما بقوله : ( وهو معكم ) أ ~~حاضر بالعلم والاطلاع على حالكم أين ما كنتم سواء أعلنتم أو أخفيتم . وهو ~~بظاهره مقابل لقوله ولا غائبا ثم زاد في تحقيق هذه المعية المعنوية الدالة ~~على غاية الشرف والعظمة بقوله : ( والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق ~~راحلته ) بل هو أقرب من حبل الوريد ms2709 فهو بحسب مناسبة المقام تمثيل وتقريب ~~إلى فهم اللبيب . والمعنى قرب القريب فيكون ترقيا من قوله وهو معكم ( قال ~~أبو موسى : وأنا خلفه ، أقول لا حول ) أي لا حركة في الظاهر ( ولا قوة ) أي ~~لا استطاعة في الباطن ( إلا بالله ) أولا تحويل عن شيء ولا قوة على شيء إلا ~~بمشيئته وقوته . وقيل الحول الحيلة إذ لا دفع ولا منع إلا بالله . وقال ~~النووي : هي كلمة استسلام وتفويض ، وإن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس له ~~حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى ا ه . والاحسن ما ~~ورد فيه عن ابن مسعود قال : ( كنت عند النبي فقلتها فقال تدري ما تفسيرها ~~قلت الله ورسوله أعلم ، قال لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة ~~على طاعة الله إلا بعون الله ، . أخرجه البزار ولعل تخصيصه بالطاعة ~~PageV05P215 والمعصية لأنهما أمران مهمان في الدين ( في نفسي ) متعلق بأقول ~~وهو يحتمل أن مراده أقول في قلبي أو بلساني من غير ارتفاع صوتي وهو الأنسب ~~بمقتضى المقابلة لغيره فحينئذ يحتمل أنه انكشف له ما في خاطره أو سمع منه ~~في تكراره ( فقال يا عبدالله ) وهو اسم أبي موسى ( ابن قيس ألا أدلك على ~~كنز ) أي عظيم ( من كنوز الجنة ) سمى هذه الكلمة كنز لأنها كالكنز في ~~نفاسته وصيانته من أعين الناس أو أنها من ذخائر الجنة ، أو من محصلات نفائس ~~الجنة ، قال النووي : المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر صاحبه في ~~الجنة ( فقلت : بلى يا رسول الله ) أي دلني فإن الدال على الخير كفاعله ( ~~قال لا حول ولا قوة إلا بالله متفق عليه ) وأخرج أحمد والترمذي وصححه ابن ~~حبان عن أبي أيوب أن النبي ليلة أسرى به مر على إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام فقال يا محمد مرأمتك أن يكثروا من غراس الجنة لا حول ولا قوة إلا ~~بالله . وجاء في بعض الروايات أنها باب من أبواب الجنة ، ولعل اختلاف ~~نتائجها باختلاف مراتب قائلها . # 2 # | 3 ( الفصل ms2710 الثاني ) 3 # ( 2304 ) ( عن جابر قال : قال رسول الله : من قال سبحان الله العظيم ~~وبحمده ) قيل الواو زائدة أي تسبيحا مقرونا بحمده ( غرست ) أي بكل مرة ( له ~~نخلة ) عظيمة ( في الجنة ) أي المعدة لقائلها خصت لكثرة منفعتها وطيب ~~ثمرتها . ولذلك ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها وثمرها في قوله ~~تعالى : 16 ( { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة } ) [ إبراهيم 24 ] هي ~~كلمة التوحيد 16 ( { كشجرة طيبة } ) [ إبراهيم 24 ] هي النخلة ( رواه ~~الترمذي ) وكذا النسائي وابن جبان وابن أبي شيبة والحاكم والبزار وزاد ، ( ~~فإنها عبادة الخلق وبها تقطع أرزاقهم أي تعين ) . # ( 2305 ) ( وعن الزبير قال : قال رسول الله : ما من صباح يصبح العباد فيه ~~) قال الطيبي : صباح نكرة وقعت في سياق النفي وضمت إليها من الاستغراقية ~~لإفادة الشمول . ثم PageV05P216 جيء بقوله يصبح مؤكدة لمزيد الإحاطة . ~~كقوله تعالى : 16 ( { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } ) [ ~~الأنعام 38 ] ومنه قوله تعالى : 16 ( { فخر عليهم السقف من فوقهم } ) [ ~~النحل 26 ] ( إلا مناد ينادي تسيجوا ) أي نزهوا ( الملك القدوس ) أي عما هو ~~منزه عنها في باطن الأمر ، والمعنى اعتقدوا أنه منزه عنها كذلك ، وليس ~~المراد إنشاء تنزيه لأنه منزه أزلا وأبدا أو اذكروه بالتسبيح لقوله تعالى : ~~16 ( { وإن ما من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] ولذا قال الطيبي : ~~قولوا سبحان الملك القدوس [ أو قولوا سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، أي ~~ونحوهما من قول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده ( رواه الترمذي ~~. # ( 2306 ) ( وعن جابر ، قال : قال رسول الله : أفضل الذكر لا إله إلا الله ~~) وفي رواية هي أفضل الحسنات رواه أحمد . لأنه لا يصح الإيمان إلا به . قال ~~الطيبي : ذكر بعض المحققين إنه إنما جعل التهليل أفضل الذكر لأن للتهليل ~~تأثيرا في تطهير الباطن عن الأوصاف الذميمة ، التي هي معبودات في باطن ~~الذاكر . قال تعالى : 16 ( { فرأيت من اتخذ الهه هواه } ) [ الجاثية 23 ] ~~فيفيد نفي عموم الآلهة ، بقوله لا إله ، ويثبت الواحد بقوله إلا الله . ~~ويعود الذكر من ms2711 ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن فيه ويستولي على جوارحه ~~وجد حلاوة هذا من ذاق ( وأفضل الدعاء الحمد لله ) لأن الدعاء عبارة عن ذكر ~~الله وأن يطلب منه حاجته والحمد لله يشملها فإن من حمد الله يحمده على ~~نعمته والحمد على النعمة طلب المزيد وهو رأس الشكر ا ه . قال تعالى : 16 ( ~~{ لئن شكرتم لأزيدنكم } ) [ إبراهيم 7 ] ولذا جعل فاتحة أم القرآن . قال ~~الطيبي : إطلاق الدعاء على الحمد من باب المجاز ولعله جعل أفضل الدعاء من ~~حيث أنه سؤال لطيف يدق مسلكه كما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى بعض ~~الملوك يطلب نائلته : # % # إذا أثنى عليك المرء يوما % # كفاه من تعرضه الثناء % # ويمكن أن يكون قوله الحمد لله من باب التلميح والإشارة إلى قوله تعالى : ~~16 ( { اهدنا الصراط المستقيم } ) وأي دعاء أفضل وأكمل وأجمع من ذلك ( رواه ~~الترمذي وابن ماجة ) . # ( 2307 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : الحمد ) أي لله ~~كما في نسخة PageV05P217 ( رأس الشكر ) فكان غيره غير معتد به ( ما شكره ~~الله عبد لا يحمده ) فكأن التارك له كالمعرض عن الشكر رأسا . قال بعض ~~الشراح : الحمد باللسان وحده ، والشكر به وبالقلب والجوارح ، فهو إحدى شعب ~~الشكر ، ورأس الشيء بعضه فهو من هذه الجهة بعض الشكر وجعل رأسه لأن ذكر ~~النعمة باللسان ، والثناء على مواليها أشيع لها وأدل على مكانها لخفاء ~~الإعتقاد ولما في أعمال الجوارح من الاحتمال بخلاف عمل اللسان وهو النطق ~~الذي يفصح عن الكل . # ( 2308 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( أول من يدعى ) أي ~~بالدخول ( إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء ) ) ~~أي في الصحة والمرض أو الرخاء ، والشدة أو الغنى ، والفقر يعني الذين يرضون ~~عن مواليهم بما أجرى عليهم من الحكم غنى كان أو فقرا شدة كان أو رخاء ، ~~فالمراد الدوام فهو من أساليب البديع الغريبة ( واهما البيهقي في شعب ~~الإيمان . # ( 2309 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : قال موسى عليه ~~الصلاة والسلام يا ms2712 رب علمني شيئا ) أي من الإذكار ( أذكرك به ) بالرفع خبر ~~مبتدأ محذوف استئنافا ، أي أنا أذكرك به كذا قيل ولا حاجة إلى ذلك بل هو ~~صفة وليس جوابا للأمر بدليل قوله : ( أو أدعوك ) بحرف العطف وهو أو على ~~الأصح إلا كثر بالواو على الأقل وهو مرفوع بإثبات الواو بلا خلاف . قال ~~الطيبي : ويجوز الجزم وعطف أدعوك بالجزم على منوال قوله : # * ولسنا بالجبال ولا الحديد * ) 2 # ا ه . والأولى حمل نسخة الجزم على لغة حمل عليها قوله تعالى : 6 ( { إنه ~~من يتقي ويصبر } ) [ يوسف 90 ] على قراءة إثبات الياء مع جزم يصبر إتفاقا . ~~ثم أو في الحديث ظاهره التنويع ويدل عليه رواية الواو ويحتمل أن يكون للشك ~~أو التقدير شيئا من الذكر أو الدعاء ، فإن كل دعاء ذكر وكل ذكر دعاء ولأنه ~~سؤال لطف أو الدعاء بمعنى العبادة أي أعبدك بذكره أو بمضمونه ( فقال يا ~~موسى قل لا إله إلا الله ) فإنه متضمن لكل ذكر ودعاء سواء مع زيادة دلالة ~~على توحيد ذاته وتفريد صفاته [ قال الطيبي : فإن قلت طلب موسى ما به يفوق ~~على غيره من الذكر أو الدعاء فما مطابقة الجواب للسؤال . قلت : كأنه قال ~~طلبت شيئا محالا إذ لا ذكر ول PageV05P218 دعاء أفضل من هذا ] ( فقال يا رب ~~كل عبادك ) أي الموحدين ( يقول ) أفرد رعاية للفظ كل دون معناه ( هذا ) أي ~~هذا الكلام أو هذا الذكر ( إنما أريد شيئا يخصني ) أي أنت ( به ) أي بذلك ~~الشيء من بين عموم عبادك . فإنه من طبع الانسان لا يفرح فرحا شديدا إلا إذا ~~اختص بشيء دون غيره ، كما إذا كانت عنده جوهرة ليست موجودة عند غيره ، وكذا ~~الأسماء والدعوات والعلوم الغريبة والصنائع العجيبة مع أن من سنة الله ~~تعالى التي بها جرى العادة وهي من رحمته الشاملة ورأفته الكاملة ، إن أعز ~~الأشياء أكثرها وجودا ، كالعشب والملح والماء ، دون اللؤلؤ والياقوت ~~والزعفران ومثل المصحف الشريف وهو أعز الكتب يوجد أكثر وأرخص من غيره وعلم ~~الكيمياء ونحوه ومما هو خيالات فاسدة وصاحبها من ms2713 جهله يفرح به ما لا يفرح ~~بعلم القراءة والسنة ، والحجر الأسود الذي يمين الله في أرضه يصافح بها ~~عباده وهو أفضل من مقام إبراهيم الذي دخل فيه قدمه عليه الصلاة والسلام . ~~والعوام الآن يفرحون بزيارة المقام أكثر من استلام الركن الأسعد ، ومنها ~~الكلمة الطيبة وكلمة الشهادة التي هي أشرف الكلمات وأنفس العبادات وأفضل ~~الأذكار وأكمل الحسنات وهي أكثر وجودا وأيسر حصولا . والعوام يتركونها ~~ويتبعون مواظبة الأسماء الغريبة ، والدعوات العجيبة ، التي غالبها لا أصل ~~لها في الكتاب والسنة . فكأن الله تعالى أجرى على لسان سيدنا الكليم ما ~~يكون سببا للجواب من الرب العظيم لتظهر جلالة هذه الكلمة عند الخواص ~~والعوام ، ويعتنون بها في كل زمان ، ومقام ، لتحصيل المقصود والمرام ، وما ~~ذلك إلا لأنها قطب دائرة الأذكار ، ومركز نقطة الأسرار . ولهذا ورد لا إله ~~إلا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه ( قال يا موسى لو أن ~~السمواات السبع ) قال الطيبي : حاصل الجواب أن ما طلبت من أمر مختص بك فائق ~~على الأذكار كلها محال لأن هذه الكلمة ترجح على الكائنات كلها من السمواات ~~وسكانها والأرضين وقطانها ا ه . والأظهر أن حاصل الجواب أن هذه الكلمة أفضل ~~الذكر كما ورد في الحديث المتقدم . وإنما خصوصية الخواص باعتبار فهم ~~معانيها وتحقيق مبانيها ، والتحقق بما فيها والتخلق بما يتعلق بها من ~~القيام بحقها والاخلاص في ذكرها ، والمداومة عليها ، والمحبة والميل إليها ~~، والتلذذ والسرور بها ، والمراقبة والحضور والمشاهدة بصاحبها ، وغير ذلك ~~من بقية أحكامها ( وعامرهن ) بالنصب عطف على السمواات قيل عامر الشيء حافظه ~~ومصلحه ومدبره الذي يمسكه من الخلل ولذلك سمي ساكن البلد والمقيم به عامر ، ~~من عمرت المكان إذا أقمت فيه والمراد المعني الأعم الذي هو الأصل ليصح ~~استثناؤه تعالى منه بقول ( غيري ) قاله الطيبي : وقال غيره : أي ساكنهن ~~والاستثناء منقطع أو ممسكهن والاستثناء متصل لقوله تعالى : 16 ( { إن الله ~~يمسك السمواات والأرض أن تزولا } ) وقيل : المراد هنا جنس من يعمرها من ~~الملك وغيره والله تعالى عامرها خلقا وحفظا وقد دخل فيه ms2714 من حيث يتوقف عليه ~~صلاحها توقفهن على الساكن . ولذا استثنى ، PageV05P219 وقال غيري أو يراد ~~بالعامر حاضر والله تعالى حاضر فيهن علما واطلاعا ( والأرضين ) بفتح الراء ~~ويسكن ( السبع ) أي الطباق . وقيل الأقاليم وهو ضعيف لقوله تعالى : 16 ( { ~~الله الذي خلق سبع سمواات ومن الأرض مثلهن } ) [ الطلاق 12 ] ولما ورد من ~~الأخبار والآثار المصرحة بأنها طباق ( وضعن ) بصيغة المجهول ( في كفة ) ~~بكسر الكاف وتشديد الفاء من كفتي الميزان يطلق لكل مستدير ( ولا إله إلا ~~الله ) أي مفهوم هذه الكلمة أو ثوابها وضع ( في كفة ) ويدل عليه حديث ~~البطاقة ( لمالت بهن ) أي لرجحت عليهن وغلبتهن لأن جميع ما سوى الله تعالى ~~بالنظر إلى وجوده تعالى كالمعدوم إذ كل شيء هالك إلا وجهه والمعدوم لا ~~يوازن الثابت الموجود وهذا معنى قوله في حديث البطاقة ( ولا يثقل مع اسم ~~الله شيء ) ( لا إله إلا الله ) وهو من باب وضع الظاهر موضع الضمير ويمكن ~~أن يكون للتعجب أو تكرير اللتلقين ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي ~~بإسناده . ورواه ابن حبان والنسائي ، عن أبي سعيد والبزار عن ابن عمر ~~مرفوعا بلفظ ( لو أن أهل السمواات والأرضين السبع في كفة ولا إله الله في ~~كفة مالت بهم ) أي لرجحت وزادت عليهم . وقيل الباء للتعدية أي أمالتهن وكان ~~التفسير بالرجحان والزيادة تفسير باللازم وضمير ذوي العقول تشريفا لهم كما ~~أن عكسه تغليبا لكثرتهن وهذا الحديث أصرح صريح على أن لا إله إلا الله أفضل ~~الذكر إذ لا ثواب أعظم من ثوابها . # ( 2310 ) ( وعن أبي سعيد وأبي هريرة قال لا : ) أي كلاهما ( قال رسول ~~الله : ( من قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه قال ) أي ربه بيانا ~~لتصديقه أي قرره بأن قال : ( لا إله إلا أنا أكبر ) وهذا أبلغ من أن يقول ~~صدقت ( وإذا قال ) أي العبد ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الله ) ~~أي تصديقا لعبده ( لا إله ألا أنا وحدي لا شريك لي ) أي في الذات والصفات ~~وحذف صدقة ربه هنا للعلم ms2715 به مما قبله وعبر هنا بيقول وثمة وفيما يأتي يقال ~~تفننا . ويمكن أن يقال وجهه استحضار تلك الحالة المستمرة أزلا وأبدا ~~للإيماء إلى خصوصية تلك الكلمة مما بين أخواتها بالتوحيد المحض والتفريد ~~الصرف ( وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد ) أي لا لغيره كما ~~أفهمه تقديم المفعول واللام للملك والاستحقاق والاختصاص ( قال لا إله إلا ~~أنا لي PageV05P220 الملك ولي الحمد ) أي كما قال عبدي ( وإذا قال لا إله ~~إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) بالواو في ولا حول أما للعطف ، أو ~~للمحال ، وهو أظهر ولذا ترك في قوله ( قال لا إله إلا أنا لا حول ) وفي ~~نسخة ولا حول مطابقا لما قبله ( ولا قوة إلا بي ) أي كما أقر به عبدي ( ~~وكان أي النبي ( يقول من قالها ) أي هذه الكلمات من دون الجوابات ( في مرضه ~~ثم مات أي من ذلك المرض ( لم تطعمه النار ) ) أي لم تمسه أو لم تحرقه . قال ~~الطيبي : أي لم تأكله استعار الطعم للإحراق مبالغة ( رواه الترمذي وابن ~~ماجة ) . # ( 2311 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع النبي على امرأة ) أي محرم له ~~. أو كان ذلك قبل نزول الحجاب . على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية ولا من ~~وجود الرؤية حصول الشهوة ( وبين يديها ) الواو للحال ( نوى ) جمع نواة وهي ~~عظم التمر ( أو حصى ) شك من الراوي ( تسبح ) أي المرأة ( به ) أي بما ذكر ~~من النوى أو الحصى . وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة بتقرير فإنه في معناها إذ ~~لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يعد به ولا يعتد بقول من عدها بدعة وقد ~~قال المشايخ أنها سوط الشيطان وروى أنه رؤى مع الجنيد سبحة في يده حال ~~انتهائه فسئل عنه فقال شيء وصلنا به إلى الله كيف نتركه ولعل هذا أحد معاني ~~قولهم النهاية هي الرجوع إلى البداية ( فقال ) أي النبي ( ألا أخبرك بما هو ~~أيسر ) أي أسهل وأخف ( عليك من هذا ) أي من هذا الجمع والتعداد ( أو أفضل ) ~~قيل ms2716 أو للشك من سعد أو ممن دونه . وقيل بمعنى الواو . وقيل بمعنى الواو . ~~وقيل بمعنى بل وهو الأظهر . قال ابن الملك : تبعا للطيبي : وإنما كان أفضل ~~لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا يقدر أن يحصى ثناءه وفي العد بالنوى إقدام على ~~أنه قادر على الإحصاء ا ه . وفيه أنه لا يلزم من العد هذا الإقدام ولا يقدم ~~على هذا المعنى إلا العوام كالأنعام ، بل المراد والله أعلم أنه أراد ~~ترقيها من عالم كثرة الألفاظ والمباني إلى وحدة الحقائق والمعاني ، وهو ~~خارج عن الإعداء بل يتوقف على مدد الأمداد . والعد في الأذكار يجعل شأنا ~~لها في البال ويخطر بالبال في كل حال : وهذا معاب عند أرباب الكمال . ولهذا ~~قال بعضهم : لمن يذكر الله بالعدد تذكر الله بالحساب وتذنب بالجزاف وتعصيه ~~بلا كتاب . أو لأن الله تعالى لما أنعم على عبده بالنعمة بلا إحصاء كما قال ~~تعالى : 16 ( { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) [ إبراهيم 34 ] فينبغي ~~حسن المقابلة في المعاملة على وجه المماثلة أن يذكره PageV05P221 السالك ~~بغير استقصاء . أو فيه إيماء إلى مقام المكاشفة بتسبيح جميع الأشياء . كما ~~قال تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ) ~~[ الإسراء 44 ] وقال عز من قائل 16 ( { يسبح لله ما في السموات وما في ~~الأرض } ) [ الجمعة 1 ] ( سبحان الله عدد ما خلق ) فيه تغليب لكثرة غير ذوي ~~العقول الملحوظة في المقام ( في السماء ) أي في عالم العلويات جميعها ( ~~وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض ) أي في عالم السفليات كلها كذا قيل . ~~والأظهر أن المراد بهما السماء والأرض المعهودتان لقوله : ( وسبحان الله ~~عدد ما بين ذلك ) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض والهواء والطير ~~والسحاب وغيرها ( وسبحان الله عدد ما هو خالق ) أي خالقه أو خالق له فيما ~~بعد ذلك . واختاره ابن حجر وهو الأظهر . لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي : ~~أي ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد . والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد ~~التفصيل لأن اسم الفاعل ms2717 إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدء ~~الخالق إلى الأبد ، كما تقول الله قادر عالم فلا تقصد زمانا دون زمان ( ~~والله أكبر مثل ذلك ) قال الطيبي : منصوب نصب عدد في القرائن السابقة على ~~المصدر . وقال بعض : الشراح بنصب مثل أي الله أكبر عدد ما هو خالقه أي ~~بعدده . فجعل مرجع الإشارة أقرب ما ذكروا الظاهر أن المشار إليه جميع ما ~~ذكر . فيكون التقدير الله أكبره ورد ما خلق في السماء والله أكبر عدد ما ~~خلق في الأرض والله أكبر عدد ما بين ذلك والله أكبر ما هو خالق ( والحمد ~~لله مثل ذلك أي على هذا المنوال ( ولا إله إلا الله مثل ذلك } ) أي على هذا ~~الحال ( ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك ) أي كذلك والأظهر أن هذا من ~~اختصار الراوي فنقل آخر الحديث بالمعنى خشية الملالة بالإطالة ويدل على ما ~~قلنا بعض . الآثار أيضا والله ى علم ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا ~~النسائي ، وابن حبان ، والحاكم ( وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) وفي نسخة ~~حسن غريب . # ( 2312 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله : ( ~~من سبح الله مائة ) أي من قال سبحان الله مائة مرة ( بالغداة ) بفتحتين ~~بعدهما ألف . ويجوز ضم الأول وسكون الثاني بعده واو ( ومائة بالعشي ) أي ~~أول النهار وأول الليل أو في الملوين ( كان كمن حج مائة حجة ) أي نافلة دل ~~الحديث على أن الذكر بشرط الحضور مع الله بسهولته أفضل من العبادات الشاقة ~~بغفلته . ويمكن أن يكون الحديث من باب إلحاق الناقص بالكامل مبالغة ف ~~PageV05P222 الترغيب أو يراد التساوي بين التسبيح المضاعف بالحجج الغير ~~المضاعفة والله أعلم ( ومن حمد الله مائة بالغدوة ومائة بالعشي كان كمن حمل ~~) بالتخفيف أي ركب مائة نفس ( على مائة فرس في سبيل الله ) أي في نحو ~~الجهاد أما صدقة أو عارية . وفيه ترغيب للذاكر في الذكر كرائل يلتفت إلى ~~الدنيا ، ويجمع همته على الحضور مع المولى ، إذا المقصود من جميع العبادات ~~البدنية والمالية ms2718 والمركب منهما إنما هو ذكر الله لا غير . ولا يشك أن ~~المطلوب أحسن من الوسيلة ( ومن هلل الله ) أي قال لا إله إلا الله ( مائة ~~بالغدوة ومائة بالعشي كان كمن أعتق مائة رقبة ) وفيه تسلية للذاكرين من ~~الفقراء والعاجزين عن العبادات المالية المختصة بها الأغنياء ( من ولد ~~إسماعيل ) بضم الواو وسكون اللام وبفتحهما يقع على الواحد والتثنية والجمع ~~والمراد من أولاد إسماعيل العرب لأنهم أفضل الأصناف ، لكونهم من أقارب ~~نبينا فهو تنميم ومبالغة في معنى العتق ( ومن كبر الله مائة بالغدوة ومائة ~~بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد ) أي يوم القيامة ( بأكثر ) أي بثواب أكثر ~~أو المراد بعمل أفضل وإنما عبر بأكثر لأنه معنى أفضل ( مما أتى به ) أي جاء ~~به أو بمثله قال ابن حجر ظاهره أن هذا أفضل من جميع ما قبله والذي دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة الكثيرة أن أفضل هذا التهليل فالتحميد فالتكبير فالتسبيح ~~فحينئذ يؤول يأت يقال لم يأت في ذلك اليوم أحد غير المهلل والحامد ~~المذكورين أكثر مما أتى به ( إلا من قال مثل ذلك أو زاد على ما قال ) رواه ~~الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ) . # ( 2313 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : ( التسبيح نصف ~~الميزان ) أي ثوابه بعد تجسمه يملأ نصف الميزان والمراد به إحدى كفتيه ~~الموضوعة لوضع الحسنات فيها ( والحمد لله يملؤه ) أي الميزان أو نصفه وهو ~~الأظهر لأن الإذكار تنحصر في نوعين التنزيه والتحميد . قال الطيبي : فيكون ~~الحمد نصفه الآخر فهما متساويان . ويلائمه حديث ( ثقيلتان في الميزان ) . ~~ويحتمل تفضيل الحمد بأنه يملأ الميزان وحده لاشتماله على التنزيه ضمنا لأن ~~الوصف بالكمال متضمن نفي النقصان ويؤيده قوله : ( ولا إله إلا الله ليس لها ~~حجاب دون الله ) فإنها تتضمن التحميد والتنزيه ولذا صارت موجبة للغرب وهو ~~معنى قوله ( حتى تخلص ) ) بضم اللام ( إليه ) أي تصل عنده وتنتهي إلى محل ~~القبول . والمراد بهذا وأمثاله سرعة القبول والإجابة وكثرة الأجر والإثابة ~~وفيه دلالة ظاهرة على أن لا إله إلا الله أفضل ms2719 من سبحان الله والحمد لله ~~PageV05P223 ( رواه الترمذي . وقال : هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوى ) ~~أي إسناده ضعيف لكن يعمل به في فضائل الأعمال . # ( 2314 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ( ما قال عبد ) أي مستشعرا ~~لعبوديته وحدوث وجوده ومستذكر الألوهية ربه وتوحيد معبوده ( لا إله إلا ~~الله مخلصا ) أي من غير رياء وسمعة أو مؤمنا غير منافق ( قط إلا فتحت ) ~~بالتخفيف وتشدد ( له ) أي لهذا الكلام أو القول ( أبواب السماء حتى يفضى ) ~~بضم الياء أي يصل ) إلى العرش ما اجتنب ) أو صاحبه ( الكبائر ) ) وفي نسخة ~~بصيغة المجهول ورفع الكبائر . قال الطيبي : الحديث السابق دل على تجاوزه من ~~العرش حتى انتهى إلى الله تعالى : والمراد من ذلك سرعة القبول والاجتناب عن ~~الكبائر شرط للسرعة لا لأجل الثواب والقبول ا ه . أو لأجل كمال الثواب ~~وأعلى مراتب القبول لأن السيئة لا تحبط الحسنة بل الحسنة تذهب السيئة وهذا ~~المعنى لهذا الحديث هو المطابق للحديث السابق . فقول ابن حجر إلا فتحت له ~~أي لروحه عقب موته تقدير في غير محله من غير احتياج إليه . ثم تعليله بقوله ~~لأنه من المؤمنين وهم يفتح لهم أبواب السماء بخلاف الكفار ، لا يفتح له ~~أبواب السماء غير مستقيم لتقييد الحديث بقوله ما اجتنب الكبائر على ما هو ~~الظاهر ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) ورواه النسائي وابن حبان . # ( 2315 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( لقيت إبراهيم ) أي ~~الخليل عليه الصلاة والسلام كما في نسخة ( ليلة أسرى بي ) بالإضافة وفي ~~نسختة يتنوين ليلة أي ليلة أسرى فيها بي وهي ليلة المعراج ( فقال ) أي ~~إبراهيم وهو في محله من السماء السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور ( يا ~~محمد أقرأ أمتك ) أي أوصلهم وبلغهم ( مني السلام ) وفي نسخة اقرأ أمتك مني ~~أي من جانبي ومن عندي السلام . في النهاية يقال اقرأ فلان فلانا السلام ~~واقرأ عليه السلام ، كأنه حين يبغله سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده ~~. وفي المقدمة نحوه ، لكن في الصحاح والقاموس أن قرأه السلام ms2720 وأقرأه السلام ~~بمعنى وعلى كل فينبغي لكل من سمع ذلك أن يقول PageV05P224 وعليه السلام ~~ورحمة الله وبركاته ( وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ) وهي التراب فإن ~~ترابها المسك والزعفران ، ولا أطيب منهما ( عذبة الماء ) أي للنمو أو حلو ~~لذيذ كما قال تعالى : 16 ( { وأنهار من ماء غير آسن } ) [ محمد 15 ] أي غير ~~متغير بملوحة ولا غيرها ( وأنها ) بالفتح ويكسر أي الجنة ( قيعان ) بكسر ~~القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر ( وأن ) بالوجهين ( ~~غراسها ) بكسر الغين المعجمة جمع غرس بالفتح وهو ما يغرس أي يستر تراب ~~الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك وإذا كانت تلك التربة طيبة وماؤها عذبا ~~كان الغراس أطيب لا سيما والغرس الكلمات الطيبات وهن الباقيات الصالحات ( ~~سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر ) والمعنى أعلمهم بأن هذه ~~الكلمات ونحوها ، سبب لدخول قائلها الجنة ، ولكثرة أشجار منزله فيها لأنه ~~كلما كررها نبت له أشجار بعددها . قال ابن الملك : يعني أن هذه الكلمات ~~تورث قائلها الجنة فأطلق السبب وأراد المسبب ا ه . وفيه بحث ، وقال الطيبي ~~: أقول في هذا الحديث إشكال لأنه يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار ~~والقصور ويدل قوله تعالى : 16 ( { جنات تجري من تحتها الأنهار } ) [ البقرة ~~25 ] على أنها غير خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة ~~المظلة بالتفاف أغصانها . والجواب أنها كانت قيعانا ثم أن الله تعالى أوجد ~~بفضله فيها أشجارا وقصورا بحسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بسبب ~~عمله ثم أنه تعالى لما يسره لما خلق له من العمل لينال بذلك الثواب جعله ~~كالغارس لتلك الأشجار مجازا إطلاقا للسبب على المسبب . وأجيب أيضا لا دلالة ~~في الحديث على الخلو الكلي من الأشجار والقصور لأن معنى كونها قيعانا أن ~~أكثرها مغروس ، وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غرس لينغرس بتلك الكلمات ، ~~ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب وغرسها المسبب عن تلك الكلمات ، قال ابن ~~حجر : والحاصل أن أكثرها مغروس ليكون مقابلا للأعمال الصالحة غير تلك ~~الكلمات ms2721 وبقيتها تغرس بتلك الكلمات ليمتاز ثواب هذه الكلمات لعظم فضلها كما ~~علم من الأحاديث السابقة عن ثواب غيرها ا ه . وفي كون هذا حاصل الجوابين أو ~~أحدهما نظر ظاهر فتأمل ويخطر بالبال والله أعلم أن أقل أهل الجنة من له ~~جنتان كما قال : 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] فيقال ~~جنة فيها أشجار وأنهار وحور وقصور خلقت بطريق الفضل وجنة يوجد فيها ما ذكر ~~بسبب حدوث الأعمال والأذكار من باب العدل وهذا معنى قول بعض الصوفية في ~~تفسير الآية جنة في الدنيا وجنة في العقبى ( رواه الترمذي وقال هذا حديث ~~حسن غريب إسنادا ) وروى ابن ماجة والحاكم والطبراني عن أبي هريرة مرفوعا : ~~( يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة ) . # PageV05P225 # ( 2316 ) ( وعن بسيرة ) بضم التحتية وفتح السين ويقال أسيرة بالهمز أم ~~ياسر صحابية من الأنصاريات . ويقال من المهاجرات كذا في التقريب وقال ~~المؤلف كانت من المهاجرات وهو الظاهر المطابق لقوله ( وكانت من المهاجرات ) ~~وأما قول ابن الملك أنها بنت ياسر فهو سهو قلم ) قالت : قال لنا ) أي معشر ~~النساء ( رسول الله : عليكن ) اسم فعل بمعنى الزمن وأمسكن ( بالتسبيح ~~والتهليل والتقديس ) أي قول سبحان الملك القدوس أو سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح . ويمكن أن يراد بالتقديس التكبير ويدل عليه ذكره في المعدودات على ~~وفق نظائره من الروايات قال ابن حجر هذا عادة العرب أن الكلمة إذا تكررت ~~على ألسنتهم اختصروها ليسهل تكررها بضم بعض حروف إحداها إلى الأخرى ~~كالحوقلة والحيعلة والبسملة وكالتهليل فإنه مأخوذ من لا إله إلا الله يقال ~~هيا إلى الرجل وهلل إذا قال ذلك ا ه . وهو غير مستقيم من وجوه الأول أن ~~البسملة ونحوها من الكلمات المصنوعة لا العربية الموضوعة . والثاني أن هذا ~~مسلم في الحوقلة والحيعلة والبسملة وأما التسبيح والتهليل فمصدر أن قياسيات ~~. وكذا التقديس ومعناها جعل الله مسبحا ومقدسا أي منزها بالذكر والاعتقاد ~~عن صفات الحدوث والحلول والاتحاد . ومهللا أي مرفوع الصوت بذكر توحيده ~~وإثبات تغريده نعم هيلل من قبيل بسمل وكذا سجل وكذا ms2722 قدسل . لو سمع أو بنى ~~لوجود دلالة بعض من كل منهما على كلمة في مقابلتها بخلاف ما ذكر من التسبيح ~~والتهليل والتقديس وأيضا فهذه مصادر باب التفعيل على طبق الموضوع والمصدر ~~المصنوع مختص بباب الفعللة ملحق به في التصريف كما هو مقرر ومحقق . ولا ~~يضرنا تفسيرهم التسبيح بسبحان الله والتهليل بلا إله إلا الله والتقديس ~~بسبحان الملك القدوس فإنه تفسير معنوي مجزأ من معنى كلي هو المفهوم المصدري ~~( وأعقدن ) بكسر القاف أي أعددن عدد مرات التسبيح وما عطف عليه ( بالأنامل ~~) أي بعقدها أو برؤوسها يقال عقد الشيء بالأنامل عده . وقول ابن حجر : أي ~~عدهن أو التقدير أعددت لا وجه للفرق بينهما ، قال الطيبي : حرضهن على أن ~~يحصين تلك الكلمات بأناملهن ليحط عنها بذلك ما اجترحته من الذنوب ويدل على ~~أنهن كن يعرفن عقد الحساب . وقال ابن حجر : الباء زائدة في الإثبات على ~~مذهب جماعة وهو وهم وانتقال منه من الباء إلى من وإلا فزيادة الباء في ~~المفعول كثيرة غير مقيدة بالإثبات والنفي اتفاقا على ما في المغني كقوله ~~تعالى : 16 ( { وهزى إليك بجذع النخلة } ) [ مريم 25 ] 16 ( { فليمدد بسبب ~~إلى السما } ) [ الحج 15 ] 16 ( { ومن يرد فيه بإلحاد } ) [ الحج 25 ] 16 ( ~~{ فطفق معها بالسوق } ) [ ص 33 ] 16 ( { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) ~~[ البقرة 195 ] وقوله فكفى بنا فضلا على من عيرنا حب النبي محمد إيانا . ~~والأنامل جمع أنملة بتثليث الميم والهمز تسع لغات فيها الظفر كذا في ~~القاموس والظاهر أن يراد بها الأصابع من باب إطلاق البعض PageV05P226 ~~وإرادة الكل عكس ما ورد في قوله تعالى : 16 ( { يجعلون أصابعهم في آذانهم } ~~) [ البقرة 19 ] للمبالغة وفيه جواز عد الأذكار ومأخذ سبحة الأبرار وقد كان ~~لأبي هريرة خيط فيه عقد كثيرة يسبح بها زعم أنها بدعة غير صحيح لوجود أصلها ~~في السنة ولقوله : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديم ) وإنما قيد ~~العقد بالأنامل دلالة على الأفضل ويدل عليه تعليله بقوله ( فإنهن ) أي ~~الأنامل كسائر الأعضاء ( مسؤولات ) أي يسألن يوم القيامة عما اكتسبن وبأي ~~شيء ms2723 استعملن ( مستنطقات ) بفتح الطاء أي متكلمات بخلق النطق فيها فيشهدن ~~لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه قال تعالى : 16 ( { يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } ) [ النور 24 ] 16 ( { وما كنتم ~~تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } ) [ فصلت 22 ] وفيه ~~حث على استعمال الأعضاء فيما يرضى الرب تعالى وتعريض بالتحفظ عن الفواحش ~~والآثام ( ولا تغفلن ) بضم الفاء والفتح لحن أي عن الذكر يعني لا تتركن ~~الذكر ) فتنسين ) بفتح التاء أي فتتركن ( الرحمة ) بسبب الغفلة والمراد ~~ينسيان الرحمة نسيان أسبابها أي لا تتركن الذكر فإنكن لو تركتن الذكر ~~لحرمتن ثوابه فكأنكن تركتن الرحمة قال تعالى : 16 ( { فاذكروني } ) أي ~~بالطاعة 16 ( { أذكركم } ) [ البقرة 152 ] أي بالرحمة وفي نسخة صحيحة بصيغة ~~مجهولة من الإنساء أي أنكن استحفظتن ذكر الرحمة وأمرتن بسؤالها فإذا غفلتن ~~فقد ضيعتن ما استودعتن فتركتن سدى عن رحمة الله تعالى قال الطيبي لا تغفلن ~~نهي لأمرين أي لا تغفلن عما ذكرت لكن من اللزوم على الذكر والمحافظة عليه ، ~~والعقد بالأصابع توثيقا ، وقوله فتنسين جواب لو أي أنكن لو تغفلن عما ذكرت ~~، لكن لتركتن سدى عن رحمة الله ، وهذا من باب قوله تعالى : 16 ( { لا تطغوا ~~فيه فيحل عليكم غضبي } ) [ طه 81 ] أو لا يكن منكن الغفلة فيكون من الله ~~ترك الرحمة فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة كما في قوله تعالى : 16 ( { وكذلك ~~اليوم تنسى } ) [ طه 126 ] ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2317 ) ( عن سعد بن أبي وقاص قال : ( جاء أعرابي إلى رسول الله ) وفي ~~نسخة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما ) أي ذكرا ( أقوله ) ~~أي أذكره وردا ( قال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) بدأ بالتوحيد ~~على وجه التغريد ، فإنه مبدأ كل عبادة ، ومختم كل سعادة ، للمراد والمريد ( ~~الله أكبر ) أي من كل كبيرا ومن أن يحاط بكنه كبريائه وهو الأولى ( كبيرا ) ~~قال PageV05P227 الطيبي : أي كبرت كبيرا أو يجوز أن يكون حالا مؤكدة ( ~~والحمد لله كثيرا ms2724 ) أي حمدا كثيرا ( سبحان ) وفي نسخة وسبحان الله ( ربت ~~العالمين ) أي جميع الخلائق وتغليب ذوي العلم لشرفهم ( لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العزيز الحكيم ) وجاء في رواية البزار بلفظ : العلي العظيم . العلي ~~العظيم . وهو المشهور على الألسنة ، وإن لم يرد في الصحيح . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : لم يرد في أكثر الروايات إلا عن الإمام أحمد بن حنبل فإنه ~~أردفها بقوله العلي العظيم ( قال : ) أي الأعرابي ( فهؤلاء ) أي الكلمات ~~وفي نسخة صحيحة هؤلاء ( لربى ) أي موضوعة لذكره ( فمالي ) أي من الدعاء ~~لنفسي ( فقال قل اللهم اغفر لي ) أي بمحو السيئات ( وارحمني ) أي بتوفيق ~~الطاعات ، في الحركات والسكنات ( واهدني ) أي لأحسن الأحوال ( وارزقني ) أي ~~المال الحلال ( وعافني ) أي من الابتلاء بما يضر في المآل ( شك الراوي في ~~عافني ) أي في إثباته ونفيه ، والأولى الإثبات ، لعدم مضرته بعد تمام دعوته ~~. وأما قول ابن حجر : شك الراوي في لفظ عافني هل هو من كلام النبي : أو لا ~~فهو بظاهره مبني على أن الراوي هو الصحابي ، وهو ليس بمتعين ، لاحتمال أن ~~يكون الشك من غيره من الرواة . ثم قوله فيؤتى به احتياطا لرعاية احتمال أنه ~~قاله مسلم : أما قوله ونظيره قول النووي في ( رب أني ظلمت نفسي طلما كثير ) ~~الخ . روى بالموحدة وبالمثلثة فيسن الجمع بينهما بأن يقول كبيرا كثيرا ~~ليكون قد أتى بالوارد يقينا . فمعترض بأن الجمع بهذا المنوال غير وارد ، ~~والصحيح في الجمع أن يقول كبيرا مرة وكثيرا أخرى والله أعلم ( رواه مسلم ) ~~. # ( 2318 ) ( وعن أنس ( إن رسول الله مر على شجرة يابسة الورق فضربها ) أي ~~أغصان الشجرة ( بعصاه فتناثر الورق ) أي تساقط ( فقال : إن الحمد لله ) ~~بالرفع على الحكاية ، أو على الابتدائية . وفي نسخة بالنصب وهو ضعيف ( ~~وسبحان الله ) ونصبه على المصدرية ( ولا إلا إلا الله والله أكبر ) قال ~~الطيبي : هذه الكلمات كلها بالنصب على اسم إن وخبرها ( تساقط ) بضم التاء ( ~~ذنوب العبد ) أي المتكلم بها والمغالبة للمبالغة ( كما يتساقط ) قال الطيبي ~~: أي تساقط فتساقط كما يتساقط ( ورق هذه الشجرة ) ) وقوله ms2725 كما يتساقط ، أن ~~جعل صفة مصدر محذوف ، لم تبق المطابقة بين المصدررين ، ولو جعل حالا من ~~الذنوب استقام ، ويكون تقديره تساقط الذنوب مشبها تساقطها بتساقط الورق ، ~~كذا حققه الطيبي . وأغرب ابن حجر حيث قال : الأصح أن ما PageV05P228 زائدة ~~، والكاف بمعنى مثل ، حال من الذنوب ، والتغدير حال كون تساقط الذنوب مثل ~~تساقط ورق هذه الشجرة . وهذا أولى مما سلكه الشارح كما لا يخفى ووجه غرابته ~~أنه بعينه في التقدير ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) . # ( 2319 ) ( وعن مكحول ) تابعي جليل كان من السودان . قال الزهري : ~~العلماء أربعة : ابن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ، والحسن بالبصرة . ~~ومكحول بالشام . كان مفتيا بالشام وكان لا يفتى حتى يقول لا حول ولا قوة ~~إلا بالله سمع أنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع . وأبا هند الوزان ، وغيرهم ~~. وسمع منه الزهري ، والأوزاعي ، ويحيى بن يحيى العسال ، وابن جريج ، ومالك ~~بن أنس ( عن أبي هريرة قال : قال لي رسول الله : ( أكثر من قول لا حول ) أي ~~عن دفع الضر ( ولا قوة ) أي على جلب النفع ( إلا بالله ) أي بحفظ وقدرته ( ~~فإنها من كنز الجنة ) أي من ذخائرها ونفائسها ، تنفع صاحبها يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون ) قال مكحول : ) أي موقوفا عليه ( فمن قال لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ولا منجيا ) بالألف أي لا مهرب ولا مخلص ( من الله ) أي من سخطه ~~وعقوبته ( إلا إليه ) أي بالرجوع إلى رضاه ورحمته ( كشف الله ) أي دفع ( ~~عنه سبعين بابا ) أي نوعا ( من الضر ) بضم الضاد وتفتح وهو يحتمل التحديد ~~والتكثير ( أدناه ) أي أقل الضرر بمعنى جنسه ( الفقر ) ) أي ضرره . وفي ~~نسخة صحيحة أدناها ، أي أحد السبعين وأدنى مراتب الأنواع نوع مضرة الفقر . ~~والمراد الفقر القلبي ، الذي جاء في الحديث ( كاد الفقر أن يكون كفرا ) . ~~لأن قائلها إذا تصور معنى هذه الكلمة تقرر عنده وتيقن في قلبه أن الأمر كله ~~بيد الله ، وأنه لا نفع ولا ضر إلا منه ، ولا عطاء ولا منع الاية ، فصبر ~~على البلاء وشكر على النعماء وفوض أمره ms2726 إلى رب الأرض والسماء ، ورضى بالقدر ~~والقضاء فصار من زبدة الأولياء ، وعمدة الأصفياء ( رواه الترمذي وقال هذا ) ~~أي صدر الحديث ( حديث ليس إسناده بمتصل ) وبين عدم الاتصال بقوله ( ومكحول ~~لم يسمع عن ) قال ابن حجر : كذا في النسخ ، والمشهور من . قلت : المشهور ، ~~تعديته بنفسه إلى واحد . وقيل إلى اثنين فينبغي أن يكون التقدير لم يسمع ~~مكحول الحديث ناقلا أو راويا عن ( أبي هريرة ) وهذا نكثة ذكر مكحول في ~~عنوان الحديث على خلاف جرى عادة المؤلف ليكون إشارة إلى الانقطاع . لكن ~~يقويه أنه ورد عن أبي موسى PageV05P229 الأشعري مرفوعا . ( قل لا حول ولا ~~قوة إلا بالله فإنها كنز من كنز الجنة ) . رواه الجماعة الستة وروى النسائي ~~والبزار عن أبي هريرة مرفوعا . ( لا حول ولا قوة إلا بالله مع لا منجا من ~~الله لا إليه كنز من كنوز الجنة ) . # ( 2320 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( لا حول ولا قوة إلا ~~بالله دواء ) أي معنوي وتأثيره قوي ( من تسعة وتسعيم : داء ) أي من الأدواء ~~الدنيوية والآخروية ( أيسرها ) أي أقلها وأسهلها ( الهم ) ) أي جنس الهم ~~المتعلق بالدين أو الدنيا ، أو هم المعاش وغم المعاد ولا شك أن الهم موجب ~~لغم النفس ، وضيق النفس ، وسبب لضعف القوى ، واختلال الأعضاء ، ومن ثم امتن ~~تعالى على نبيه يونس عليه السلام بمعافاته من الغم حيث قال : 16 ( { ~~فاستحببنا له ونجيبناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين } ) [ الأنبياء 88 ] . # ( 2321 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله ( ألا أدلك على ~~كلمة من تحت العرش من كنز الجنة ) قال الطيبي : من تحت العرش صفة كلمة ~~ويجوز أن تكون من ابتدائية ، أي تلك الكلمة ناشثة كائنة من تحته و ( من ) ~~في من كنز الجنة ، بيانية . وإذا جعل العرش سقف الجنة جاز أن يكون من كنز ~~الجنة بدلا من قوله من تحت العرش ا ه . والمعنى أنها من الكنوز المعنوية ~~العرشية ، وذخائر الجنة العالية العلوية ، لا من الكنوز الفانية الحسية ~~السفلية وقال ابن حجر : أي كلمة أنزلت من الكنز ms2727 الذي تحت العرش . وقد سبق ~~أن تحته كنزا وإن أواخر البقرة نزلت من ذلك الكنز هي أيضا من كنز الجنة ، ~~فمن تبعيضية كما صرح به حديث مكحول ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) أي في ~~الأمور الدنيوية والآخروية ( يقول الله تعالى ) الظاهر أنه استئناف لبيان ~~فضيلة تلك الكلمة وفضل قائلها . وقال الطيبي : هذا جزاء شرط محذوف أي إذا ~~قال العبد هذه الكلمة يقول الله تعالى . قال ابن حجر : أي لملائكته معلما ~~لهم بكمال قائلها المتحلى ) بمعناها ( أسلم عبدي ) أي انقاد وترك العناد أو ~~أخلص في العبودية بالتسليم لأمور الربوبية ( واستسلم ) أي انقاد انقيادا ~~كاملا أو بالغ في الانقياد ، وقطع النظر عن العباد ، وقال الطيبي : أي فوض ~~أمور الكائنات إلى الله بأسرها ، وانقاد هو بنفسه لله مخلصا له PageV05P230 ~~الدين ( رواهما البيهقي في الدعوات الكبير ) وقال الجزري : وروى الأول ~~منهما الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير . # ( 2322 ) ( وعن ابن عمر أنه قال : ) أي موقوفا ( ( سبحان الله هي صلاة ~~الخلائق ) أي عبادتها وانقيادها قال تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده } ) [ النور 41 ] ذكره الطيبي . وقال عز وجل : 16 ( { كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه } ) [ الإسراء 44 ] والتسبيح أما بالمقال أو بالحال ، حيث ~~يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته ( والحمد لله كلمة الشكر ) أي عمدته ~~ورأسه كما سبق ( ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص ) أي كلمة التوحيد الموجبة ~~لإخلاص قائلها من النار ، أو كلمة لا تنفع إلا مقرونة بالصدق والإخلاص ( ~~والله أكبر تملأ ) بالتأنيث باعتبار الكلمة وتذكر باعتبار اللفظ أي يملأ ~~ثوابها أو عظمته ( ما بين السماء والأرض ) إذ لا كبير فيهما إلاحقير ~~بالإضافة إليه ( وإذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا بالله ) أي وتصور مبناه ~~وتحقق بمعناه ( قال الله تعالى أسلم ) أي إسلاما كاملا ( واستسلم ) ) أي ~~انقاذ ظاهرا وباطنا ( رواه رزين ) . # 4 # | 2 ( باب الاستغفار ) 2 # # أي طلب المغفرة ، وهو قد يتضمن التوبة وقد لا يتضمن ، ولذا قال : ( ~~والتوبة ) أو الاستغفار باللسان والتوبة بالجنان وهي الرجوع عن المعصية إلى ~~الطاعة ، أو ms2728 من الغفلة إلى الذكر ، ومن الغيبة إلى الحضور . ثم هي أهم ~~مقاصد الشريعة ، وأول مقامات سالكي الآخرة والمغفرة منه تعالى لعبده ستره ~~لذنبه في الدنيا بأن لا يطلع [ عليه أحدا وفي الآخرة بأن لا ] يعاقبه عليه ~~وقال الطيبي : والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه ، والندم على ما فرط منه ، ~~والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال ~~بالإعادة . هذا كلام الراغب ، وزاد النووي وقال : إن كان الذنب متعلقا ببني ~~آدك فلها شرط آخر وهو رد المظلمة إلى صاحبها ، أو تحصيل البراءة منه . وقال ~~ابن حجر : ثم إن كان عليه حق كقضاء صلاة ، فلا يسامح بصرف وقت في نفل وفرض ~~كفاية ، لم يتعين عليه لأن الخروج من الفسق متوقف على الخروج من ذلك ، فمتى ~~تنفل مثلا كانا باقيا في الفسق مع قدرته على الخروج منه والبقاء فيه مع ذلك ~~فسق كما هو واضح قلت ما يدل عليه قوله تعالى : 16 ( { ومن لم يتب فأولئك ه ~~PageV05P231 الظالمون } ) [ الحجرات 11 ] قال : يتسامح في صرف الوقت إلى ~~كسب ما يقوم بمؤنه ومؤمن من تلزمه مؤنهم ، لأن ذلك ضروري لا في أزيد من ذلك ~~وهذا تفصيل حسن منه رضي الله عنه وكنت أعتقد بمضمونه ولم أر من صرح به ] . # 1 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2323 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ) قسم لتأكيد الخبر ( هو ~~الله إني لاستغفر الله ) أي من تقصيري في الطاعة ، أو من رؤية نفسي في ~~العبادة ، ولذا كان يعقب صلاته بالاستغفار على طريق الترجيع والتكرار ( ~~وأتوب إليه ) أي أرجع إلى أحكامه بعد أحكام شرائعه ، وأعلامه ، ويمكن أن ~~يكون الاستغفار إيماء إلى التفرقة ، والتوبة إليه إشارة إلى الجمع ، أو ~~الاستغفار اشتغال بالخلق ، والتوبة التفات إلى الحق ، وهو مرتبة لجمع الجمع ~~، أو الاستغفار مراقبة والتوبة مشاهدة ، أو الاستغفار فناء ، والتوبة بقاء ~~( في اليوم أكثر من سبعين مرة ) ) يحتمل التحديد للرواية الآتية مائة مرة ، ~~ويحتمل أن يراد بهما جميعا التكثير قال ابن الملك : توبته كل يوم سبعين مرة ~~، واستغفاره سبعين ليس ms2729 لذنب لأنه معصوم ، بل لاعتقاد قصوره في العبودية عما ~~يليق بحضرة ذي الجلال والإكرام ، وحث للأمة على التوبة والاستغفار فإنه مع ~~كونه معصوما ، وكونه خير المخلوقات إذا استغفر وتاب إلى ربه في كل يوم أكثر ~~من سبعين مرة فكيف بالمذنبين . والاستغفار طلب المغفرة بالمقال والفعال ~~جميعا . والمغفرة من الله أن يصون العبد من أن يمسه عذاب . قال علي رضي ~~الله عنه : كان في الأرض أمانان من عذاب الله فرفع أحدهما فدونكم الآخر ~~فتمسكوا به أما المرفوع فرسول الله وأما الباقي منهما فالاستغفار . قال ~~تعالى : 6 ( { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون } ) [ الأنفال 33 ] أقول إذا كان الاستغفار ينفع الكفار فكيف لا ~~يفيد المؤمنين الأبرار . وقيل : استفغاره من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم ( ~~رواه البخاري ) . # ( 2324 ) ( وعن الأغر ) بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء ( ~~المزني ) نسبة إلى قبيل PageV05P232 مزينة مصغرا . وقيل الجهني له صحبة ~~وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث ذكر ميرك ( قال : قال رسول الله إنه ~~) أي الشأن ( ليغان ) بضم الياء أي يطبق ويغشى أو بستر ويغطى ( على قلبي ) ~~أيعند إرادة ربي ( وإنى لاستغفر الله ) أي لذلك الغين عن نظر العين بحجاب ~~البين فوق مرتبة الأيمن ( في اليوم ) أي الوقت الذي أراد ، أو الوقت اللذي ~~يغيب المريد في المراد ، وهو الذي يعبر عنه الصوفية . بقولهم : الصوفي ابن ~~الوقت أو أبو الوقت . وقد روى ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولأ ~~نبي مرسل ) قيل المرد بالملك جبريل وبالنبي المرسل نفسه الجليل ( مائة مرة ~~) أريد به الكثرة ، لأن في ذلك المقام بسط الزمان وطى اللسان . قال الطيبي ~~: أي تطبق أطباق الغين وهو الغيم ، يقال غينت السماء تغان . وقال غيره : ~~الغين هو الغيم ، يقال غين عليه كذا أي غطى عليه . وعلى قلبي رفوع على ~~نيابة الفاعل ، يعني ليغشى على قلبه ما لا يخلو البشر عنه من سهو والتفات ~~إلى حظوظ النفس من مأكول ومنكوح ونحوهما ، فإنه كحجاب وغيم بطبق على قللبه ~~بينه ms2730 وبين الملأ الأعلى حيلولة ما ، فيستغفر تصفية للقلب وإزاحة للغاشية ، ~~وهو وإن لم يكن ذنبا لكنه من حيث أنه بالنسبة إلى سائر أحواله نقص وهبوط ~~إلى حضيض البشرية يشابه الذنب فيناسبه الاستغفار ، قال عياض : المراد فترات ~~وغفلات في الذكر الذي شأنه الدوام ، فإذا فتر أو غفل عنه عده ذنبا واستغفر ~~. وقيل : همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالهم فيستغفر له وقيل : همه ~~بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالهم فيستغفر له وقيل اشتغاله بالنظر في ~~مصالح أمته ومحاربة أعدائه وتأليف المؤلفة ونحو ذلك من معاشرة الأزواج ~~والأكل والشرب والنوم وذلك مما يحجبه عن عظيم مقامه وهو حضوره في حظيرة ~~القدس فيعده ذنبا ويستغفر منه وقيل كما أن أطباق الجفن على الباصرة مصقلة ~~لها وحفظ عن الغبار والدخان وما يضرها كذلك ما كان يرد على قلبه وقاية له ~~وحفظا له عن غبار الأغيار وصقالة له فكان في الحقيقة كمالا وإن كان في صورة ~~النقصان كأطباق الجفن وبعد الصقل كان يرى قصورات لازمة للبشرية وقال ابن ~~الملك قيل لما كان أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء وكأن لم يكن له بد من ~~النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس من معاشرة الأزواج والأكل ~~والشرب والنوم ونحوها وكان إذا يعطي شيئا نفسه أسرع كدورته إلى القلب لكمال ~~وقته وفرط نور أنيته فكان إذا أحس بشيء من ذلك يلوم نفسه بترك كمال الحضور ~~ويعده تقصيرا ويستغفر منه ا ه . والحاصل أن كل أحد فسر في مقاله بمقتضى ~~حاله وفهم مبانيه وتحقيق معانيه فكل إناء يترشح بما فيه ولكن لا يخفى على ~~المحققين أن لا يقاس الملوك بالحدادين فكذا لا يقاس أحوال القلب السليم بما ~~يجري على القلب السقيم فالأولى أن ينزه قلبه عن الذنوب صورة ومعنى ويؤول ~~الاستغفار والتوبة في حقه بطريق الإجمال تأويلا حسنا وتفصيل أحواله وبيان ~~انتقاله من نقصانه إلى كماله يوكل إلى خالق القلوب وعلام الغيوب ولهذا لما ~~سئل الأصمعي عن هذا الحديث فقال عن قلب من تروون هذا فقالوا عن ms2731 قلب النبي ~~فقال لو كان عن قلب غيره لكنت أفسره لك قال الطيبي ولله دره في انتهاجه ~~منهج الأدب وإجلال القلب الذي جعله الله موقع وحيه ومنزل تنزيله وبعد فإن ~~قلبه مشرب سد عن أهل اللسان موارده وفتح لأهل السلوك مسالكه ا ه . فالمختار ~~ما قال بعض الأخيار من أن PageV05P233 المختارات هذا من المتشابه الذي ~~لايخاض في معناه ومجمل الكلام ما قاله القطب الإمام أبو الحسن الشاذلي رحمه ~~الله هو غين أنوار لا غين أغيار وأقول هو غين العيم لا غين الغين ( رواه ~~مسلم ) . # ( 2325 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( يا أيها ~~الناس توبوا إلى الله ) الظاهر أن المراد بهم المؤمنون لقوله تعالى : 16 ( ~~{ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ) [ النور 31 ] وفي ~~الآية والحديث دليل وشاهد على أن كل أحد في مقامه وحاله يحتاج إلى الرجوع ~~لترقية كماله وإن كل أحد مقصر في القيام بحق عبوديته كما فضاه وقدره قال ~~تعالى : ( كلا لما يقض ما أمر } ) [ عبس 23 ] ويدل عليه أيضا قوله ( فإني ~~أتوب إليه ) أي أرجع رجوعا يليق به إلى شهوده أو سؤاله أو اظهار الافتقار ~~بين يديه ( في اليوم مائة مرة ) ) فأنتم أولى بأن ترجعوا إليه في ساعة ألف ~~كرة ( رواه مسلم ) . # ( 2326 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول لله : فيما يروى ) أي بواسطة أو ~~بغيرها يقظة أو مناما باللفظ أو المعنى ( عن الله تبارك ) أي تكاثر خيره ~~وظهر في هذا الخبر بعض أثره ( وتعالى ) أي عن مشابهة المخلوقين في الرواية ~~وغيرها ( أنه ) ضبط بفتح الهمزة وكسرها فتأمل في الفرق بينهما ( قال : يا ~~عبادي ) قال الطيبي الخطاب للثقلين لتعاقب التقوى والفجور ويحتمل أن يعم ~~الملائكة فيكون ذكرهم مدرجا في الجن لشمول الاجتنان لهم وتوجه هذا الخطاب ~~لا يتوقف على صدور الفجور ولا على إمكانه ا ه . وكذا الجوع والعرى لكن ~~الأولى الحمل على الإمكان العقلي أو يحمل على الخطاب التغليبي ( إني حرمت ~~الظلم على نفسي ) أي تقدست عنه وتعاليت فهو في ms2732 حقي كالمحرم في حق الناس إذ ~~لا يتصور في حقه ظلم سواء قلنا أن الظلم وضع الشيء في غير محله أو أنه ~~التعدي في ملك الغير وهو المحمود في كل فعاله من غير فصل لأن فعله إما عدل ~~وإما فضل ( وجعلته بينكم محرما ) قال ابن حجر أي تحريما غليظا جدا فهو آكد ~~من حرمته عليكم فلذا عدل إليه ا ه . والصحيح أن العدول لئلا يتوهم المشاركة ~~ف PageV05P234 معنى التحريم السابق ( فلا تظالموا ) بفتح التاء حذفت إحدى ~~التاءين تخفيفا أي لا يظلم بعضكم بعضا فإني أنتقم للمظلوم من ظالمه كما في ~~الحديث يقول الله تعالى جل جلاله ( لأنتصرن للمظلوم ولو بعد حين ) وقال ~~تعالى : 16 ( { ولاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم ~~تشخيص فيه الأبصار } ) [ إبراهيم 42 ] فهو يمهل ولا يهمل ( يا عبادي ) كرره ~~للتنبيه على فخامته والاعتناء بشأنه قاله ابن حجر والأظهر أنه إيماء إلى ~~مقتضى العبودية من الافتقار إلى مراعاة حق الربوبية ( كلكم ضال ) أي عن كل ~~كمال وسعادة دينية ودنيوية ( إلا من هديته ) قيل المراد به وصفهم بما كانوا ~~عليه قبل بعثة النبي لا أنهم خلقوا في الضلالة والأظهر أن يراد أنهم لو ~~تركوا بما في طباعهم لضلوا ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام ( إن الله ~~خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ) وهو لا ينافي قوله عليه الصلاة ~~والسلام . ( كل مولود يولد على الفطرة ) فإن المراد بالفطرة التوحيد ، ~~والمراد بالضلالة جهالة تفصيل أحكام الإيمان وحدود الإسلام ، ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { ووجدك ضالا فهوى } ) [ الضحى 7 ] وقيل معناه عاشقا ( ~~فاستهدوني ) أي اطلبوا الهداية مني أي نوع منها ( أهدكم ) إذ لا هادي إلا ~~الله ولولا الله ما اهتدينا ولما فرغ من الامتنان بالأمور الدينية شرع في ~~الأمور الدنيوية تكميلا للمرتبتين مقتصرا على الأمرين الأهمين منها وهو ~~الأكل واللبس كقوله تعالى في وصف الجنة 16 ( { إن لك أن لا تجوع فيها ولا ~~تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } ) [ طه 119 ] ولعل ترك الظمأ اكتفاء ~~بدلالة ms2733 والمقابلة نحو قوله تعالى : 16 ( { سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل ~~81 ] أي والبرد وترك المأوى لشمول الكسوة التي هي السترة له إيماء أو إشارة ~~( يا عبادي كلكم جائع ) أي محتاج إلى الطعام ( إلا من أطعمته ) وبسطت عليه ~~الرزق وأغنيته فلا يشكل أن الإطعام عام للجميع فكيف يستثنى ( فاستطعموني ) ~~أي اطلبوا الطعام من جناني وتيسير القوت والقوة من بابي ( أطعمكم يا عبادي ~~كلكم عار ) أي محتاج إلى ستر عورته وإلى التنعم بأنواع لباسه وزينته ( إلا ~~من كسوته فاستكسوني ) أي اطللبوا مني الكسوة ( اكسكم ) بضم السين أي أيسر ~~لكم ستر حالاتكم وأزيل عنكم مساوي كشف سوآتكم قال الطيبي فإن قلت ما معنى ~~الاستثناء في قوله إلا من أطعمته وكسوته إذ ليس أحد من الناس محروما منهما ~~قلت إلا طعام والكسوة لما كانا معبرين عن النفع [ التام ] والبسط في الرزق ~~وعدمهما عن التقتير والتضييق كما قال : الله تعالى [ أي ] { يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر } ) [ الرعد 26 ] سهل التفصى عن الجواب فظهر من هذا أن ليس ~~المراد من إثبات الجوع والعرى في المستثنى منه نفي الشبع والكسوة بالكلية ~~وليس في المستثنى اثبات الشبع والكسوة مطلقا بل المراد بسطهما وتكثيرهما ~~ويوضحه الحديث الرابع عشر من الفصل الثاني أنه وضع قوله وكلكم فقراء إلا من ~~أغنبيته في موضعه ا ه . وهو في غاي PageV05P235 من البهاء وهو عين ما أخذه ~~ابن حجر عنه ثم أغرب وقال وهذا الذي قررته أولى مما سلكه شارح فتأمله ( يا ~~عبادي إنكم تخطئون ) بضمن التاء وكسر الطاء وبفتحهما وقيل يجوز ضمهما ~~تخفيفا بحذف الهمزة في القاموس خطأ في ذنبه وأخطأ سلك سبيل الخطأ عامدا أو ~~غير والخاطىء متعمده وأخطيت لغة أو لثغة وهي تحول اللسان من حرف والمعنى ~~تذنبون بالفعل باعتبار أكثرهم وبالقوة باعتبار أقلهم وأما قول ابن حجر غير ~~المعصومين إذ ليسوا مرادين بهذا فهو خطأ ظاهر لعموم عبادي الشتمل لهم ~~ولغيرهم في السببق واللاحق نعم حسنات الأبرار سيئات المقربين واستغفارهم ~~غير استغفار المذنبين ( بالليل والنهار ) أي في هذين الزمانين وأما تخصيص ms2734 ~~النهاء في قوله تعالى : 16 ( { وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار } ) [ الأنعام 60 ] لغلبة الذنب فيه ( وأنا أغفر الذنوب جميعا ) أي ~~بالتوبة أو ما عدا الشرك إن شاء جمعا بين آيتي الزمر والنساء أو بالاستغفار ~~والإذكار ونحوهما ( فاستغفروني ) أي اطلبوا المغفرة مني ( أغفر لكم يا ~~عبادي إنكم لن تبلغوا ضري ) بفتح الضاد وضمه ( فتضروني ولن تبلغوا نفعي ~~فتنفعوني ) حذف نون الإعراب منهما في نصبهما على جواب النفي أي لا يصح منكم ~~ضري ولا نفعي فإنكم لو اجتمعتم على عبادتي أقصى ما يمكن ما نفعتموني في ~~ملكي ولو اجتمعتم على عصياني أقصى ما يمكن لم تضروني بل إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم وإن أسأتم فلها وهذا معنى قوله يا عبادي لو إن أولكم ) أي من ~~الموجدين ( وآخركم ) ممن سيوجد وقال ابن الملك أي من الأموات والأحياء ~~والمراد جميعكم ( وانسكم وجنكم ) تعميم بعد تعميم للتأكيد أو تفصيل وتبيين ~~( كانوا على أتقى قلب رجل واحد ، منكم ) أي لو كنتم على غاية التقوى بأن ~~تكونوا جميعا على تقوى أتقى قلب رجل واحد منكم وقال القاضي أي على تقوى ~~أتقى أحوال قلب رجل أي كان كل واحد منكم على هذه الصفة وقال الطيبي لا بد ~~من إحدى التقديرين ليستقيم أن يقع أتقى خبرا لكان ثم إنه لم يردأن كلهم ~~بمنزلة رجل واحد هو أتقى الناس بل كان واحد من الجمع بمنزلته لأن هذا أبلغ ~~كقولك ركبوا فرسهم وعليه قوله تعالى : 16 ( { ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم } ) [ البقرة 7 ] في وجه ثم ءضافة أفعل إلى نكرة مفردة تدل أنك لو ~~تقصيت قلب رجل من كل الخلائق لم تجد أتقى قلبا من هذا الرجل ا ه . ولهذا ~~فسر بقلب نبينا وقلب الأشقى بقلب ابليس ( ما زاد ذلك ) أي ما ذكر ( في ملكي ~~شيئا ) أما مفعول به أو مصدر وهذا راجع إلى لن يبلغوا ففي فتنفعوني نشرا ~~مشوشا اعتمادا على فهم السامع ولمقاربة المناسبة بين المتوسطين ويسمى ترقيا ~~وتدليا ونظيره قوله تعالى : 16 ( { يوم تبيض وجوه ms2735 وتسود وجوه فأما الذين ~~اسودت وجوههم } ) [ آل عمران 106 ] الآية ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ~~وانسكم وجنكم كانوا على أفجر ) أي فجور أفجرأ وعلى أفجر أحوالهم ( قلب رجل ~~واحد منكم ما نقص ) بالتخفيف ( ذلك ) PageV05P236 أي ما ذكر ( من ملكي شيئا ~~) قال الطيبي يجوز أن يكون مفعولا به إن قلنا إن نقص متعد ومفعولا مطلقا إن ~~قلنا إنه لازم أي نقص نقصانا قليلا والتنكير فيه للتحقير بدليل قوله في ~~الحديث الآتي بدله جناح بعوضة وهذا راجع إلى قوله لن يبلغوا ضري فيضروني ، ~~وأغرب ابن حجر بقوله نقص متعد إلى مفعولين في الأفصح وشيئا مفعوله الثاني ، ~~نحو لم ينقصوكم شيئا ا ه . ووجه غرابته أنه ليس في الحديث مفعول آخر حتى ~~يكون شيئا مفعوله الثاني ولعله توهم أن ذلك هو المفعول الأول وهو خطأ لفساد ~~المعنى ، والصواب أنه فاعل نقص فإذا كان كذلك فتعين ما قاله الطيبي مع أن ~~استدلاله بالآية غير صحيح ، لأن شيئا فيها يحتمل أن يكون منصوبا على ~~المصدرية أي شيئا من النقص ويحتمل أن نصبه على المعفولية أي شيئا ممن شروط ~~العهد ، وحيئنذ يحتمل كون ينقصوكم من باب الحذف والإيصال أي لم ينقصوا منكم ~~أي من عهودكم شيئا قال أبو البقاء الجمهور بالصاد وقرىء بالضاد أي عهودكم ~~فحذف المضاف وشيئا في موضع المصدر ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم ~~وجنكم قاموا ) أي وقفوا واستمروا ( في صعيد ) أي مقام ( واحد ) قال ابن خجر ~~الصعيد يطلق على التراب وعلى وجه الأرض وهو المراد هنا قلت فهو المراد في ~~الآية أيضا مطابقة لما بينهما لأن بعضهما يفسر بعضا ( فسألوني ) أي كلهم ~~أجمعون قال الطيبي [ رحمه الله ] قيد السؤال بالاجتماع في مقام واحد لأن ~~تزاحم السؤال وازدحامهم مما يدهش المسؤل ويهم ويعسر عليه انجاح مآربهم ~~واسعاف مطالبهم ( فأعطيت كل انسان مسألته ) أي في آن واحد وفي مكان واحد ( ~~ما نقص ذلك ) أي الأعطاء ( مما عندي ) قال تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه } ) [ الحجر 21 ] ( إلا كما ينقص ) أي ms2736 كالنقص أو الشيء الذي ~~ينقصه ( المخيط ) بكسر الميم وسكون الخاء أي الإبرة ( إذا أدخل البحر ) ~~بالنصب على أنه مفعول ثان للإدخال ، قال الطيبي لما لم يكن ما ينقصه المخيط ~~محسوسا ولا معتدا به عند العقل بل كان في حكم العدم كان أقرب المحسوسات ~~وأشبهها بإعطاء حوائج الخلق كافة ، فإنه لا ينقص مما عنده شيئا وقال ابن ~~الملك أو يقال إنه من باب الفرض والتقدير يعني لو فرض النقص في ملك الله ~~لكان بهذا المقدار ( يا عبادي إنما هي ) أي القصة ( أعمالكم أحصيها ) أي ~~أحفظها وأكتبها ( عليكم ) كذا في الأصول المعتمدة بلفظ عليكم وهو المناسب ~~للمقام ووقع في أصل أين حجر لكم ، وقال وفي نسخة عليكم ، وقال الطيبي أي ~~جزاء أعمالكم تفسير للضمير المبهم وقيل هو راجع إلى ما يفهم من قوله على ~~أتقى قلب رجل وعلى أفجر قلب رجل وهو الأعمال الصالحة والطالحة أي ليس نفع ~~أعمالكم راجعا إلي بل إليكم ( ثم أوفيكم إياها ) التوفية عطاء حق واحد على ~~التمام أي على أعطيكم جزاء أعمالكم وافيا تاما إن خير فخير وإن شر فشر ( ~~فمن وجد خيرا ) أي توفيق خير من ربه وعمل خير من نفسه ( فليحمد الله ) أي ~~على توفيقه إياه للخير لأنه الهادي ( ومن وجد غير ذلك ) أي شرا أو أعم منه ~~( فلا يلومن إلا نفسه ) لأنه صدر من نفسه أو لأنه باق على ضلاله الذي أشير ~~PageV05P237 إليه بقوله كلكم ضال ، قال ابن الملك هذا صريح في أن الخير من ~~الله والشر من النفس ، وهذا غريب وعجيب منه إذ تقرر في المعتقد وتحرر في ~~المعتمد أن الخير والشر كله من الله خلقا ومن العبد كسبا خلافا للخوارج ~~والمعتزلة من أهل البدعة نعم ينسب الشر إلى النفس أدبا مع الله تعالى كما ~~قيل في قوله : 16 ( { وإذا مرضت فهو يشفين } ) [ القراء 80 ] وهذا معنى ~~قوله ( الخير بيديك والشر ليس إليك ) وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا ~~الحديث جثا على ركبتيه تعظيما ( رواه مسلم ) . # ( 2327 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال ms2737 : قال رسول الله : ( كان في بني ~~إسرائيل رجل ) أي منهم أو من غيرهم ( قتل تسعة وتسعين إنسانا ) أي ظلما ( ~~ثم خرج ) أي من بينهم بعد يأسه منهم مترددا ( يسأل ) أي يستفتى الناس عن ~~قبول توبته ( فأنى راهبا ) أي عابدا زاهدا معتزلا عن الخلق مقبلا على الحق ~~غالبا عليه الخوف . قال ومن لازمه عندهم أن يكون عالما ( فسأله فقال ) أي ~~القاتل ( أله ) أي لهذا الفعل ، أو لهذا الفاعل ، وقال ابن حجر فقال له أي ~~بعد أن قص القصة غير مسندها لنفسه بأن قال ما تقول في رجل قتل الخ أله أي ~~للقاتل المذكور ( توبة ) أي صحيحة ، قيل ليس في البخاري الهمزة ، وذكر ~~الشيخ أن قوله له توبة ؟ حذف منه أداة الاستفهام وفيه تجريد لأن حق القياس ~~أن يقول ألي توبة ، وروي هل لي توبة ؟ وفي نسخة كما في نسخة المصابيح ألي ~~توبة ( قال ) أي الراهب في جوابه ( لا ) أي لا توبة له أو لك أما جهلا منه ~~بعلم التوبة وإما الغلبة الخشية عليه وأما لتصور عدم إمكان إرضاء خصومه عنه ~~( فقتله ) لعله لكونه أوهمه أنه لا يقبل له توبة منها وأن رضي مستحقوها ، ~~قال الطيبي : فيه إشكال لأنا إن قلنا لا فقد خالفنا نصوصا أو نعم خالفنا ~~أيضا أصل الشرع ، فإن حقوق بني آدم لا تسقط بالتوبة بل توبتها أداؤها إلى ~~مستحقيها أو الاستحلال منها ، فالجواب أن الله تعالى إذا رضى عنه وقيل ~~توبته يرضى خصمه ( وجعل ) أي شرع ( يسأل فقال : له رجل ائت قرية كذا ) ~~باسمها ( وكذا ) بوصفها أي القرية الفلانية التي أهلها صلحاء وتب إلى الله ~~فإن الله يقبل التوبة عن عباده فقصد تلك القرية ( فأدركه الموت ) أي ~~أماراته وسكراته فالفاء عطف على محذوف أي فقصدها وسار نحوها وقرب من وسط ~~طريقها ( فناء ) أي نهض ومال بصدره لأن المدار عليه في الاستقبال ، فجعله ~~نحوها أي نحو القرية الفلانية PageV05P238 ( فاختصمت ) أي تخاصمت ( فيه ~~ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ) أي في قبض روحه من عزرائيل يعني قالت ~~ملائكة الرحمة [ نحن ] تذهب به ms2738 إلى الرحمة لأنه تائب لتوجهه إلى هذه القرية ~~للتوبة ، وقالت مالائكة العذاب نحن نذهب به إلى العذاب لأنه قتل مائة نفس ~~ولم يتب بعد ، ( فأوحى الله ) أي إليهم ( إلى هذه ) أي القرية التي توجه ~~إليها للتوبة وأمرها ( أن تقربي ) بفتح التاء ويحتمل أن تكون مفسرة لما في ~~الوحي من معنى القول أي تقربي إلى الميت ( وإلى هذه ) أي القرية التي هاجر ~~منها قاله الطيبي ، أو القرية التي قتل فيها الراهب وهو الظاهر ( أن تباعدي ~~) بفتح التاء أي عن الميت فهذا فضل في صورة عدل ، وفيه إيماء إلى أن نية ~~المؤمن خير من عمله ، ومن قال هي إشارة إلى الملائكة فقد خالف الرواية ~~والدراية ( فقال : ) أي الله كما في نسخة ( قيسوا ) الخطاب للملائكة ~~المتخاصمين أي قدروا ( ما بينهما ) أي بين القريتين فإلى أي قرية أقرب ~~فإلحاقة بأهلها أوجب ( فوجد ) أي الميت المتنازع فيه ( إلى هذا ) القرية ~~التي توجه إليها وهي قرية الصالحين ( أقرب بشبر فغفر له ) ) دل على سعة ~~رحمة الله تعالى لطالب التوبة فضلا عن التائب ، رزقنا الله تعالى توبة ~~نصوحا قال الطيبي : إذا رضي الله عن عبده أرضى عنه خصومه ورد مظالمه ، ففي ~~الحديث ترغيب في التوبة ومنع الناس عن اليأس ( متفق عليه ) قال : البغوي ~~وفي رواية لمسلم فدل على رجل عالم فقال : أنه قتل مائة نفس هل له من توبة ~~قال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا ~~يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى ~~نصف الطريق أناه الموت ، فاختصمت ملائكة الرحمة ملائكة العذاب ، فأتاهم ملك ~~في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضي فإلى أيتهما أدنى فهو ~~له ، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة ا ه . وفيه ~~تفضيل العالم على العابد . # ( 2328 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ( والذي نفسي بيده ) أي ~~إيجادها وإمدادها بقدرته وقوته ( لو لم تذنبوا ) أي أيها المكلفون أو أيها ~~المؤمنون ( ( لذهب الله ms2739 بكم ) ) الباء للتعدية كما في قوله ( ولجاء بقوم ) ~~أي آخرين من جنسكم أو من غيركم ( يذنبون ) أي يمكن وقوع الذنب منهم ويقع ~~بالفعل عن بعضهم ( فيستغفرون الله ) أي فيتوبون أو يطلبون المغفرة مطلقا ( ~~فيغفر لهم ) ) لاقتضاء صيغة الغفار والغفور ذلك ، قال زين العرب : فيه ~~تحريض على استيلاء الرجاء PageV05P239 على الخوف وقال الطيبي : ليس الحديث ~~تسلية للمنهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله ، فإن الأنبياء ~~صلوات وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو ~~الله تعالى ، وتجاوز ، عن المذنبين ليرغبوا في التوبة ، والمعنى المراد من ~~الحديث هو أن الله كما أحب أن المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين وقد دل ~~على ذلك غير واحد من أسمائه الغفار الحليم التواب العفو ولم يكن ليجعل ~~العباد شأنا واحدا كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق فيهم من ~~يكون بطبعه ميالا إلى الهوى متلبسا بما يقتضيه ، ثم يكلفه التوقي عنه ~~ويحذره عن مداناته ، ويعرفه التوبة بعد الابتلاء ، فإن وفى فأجره على الله ~~، وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه ، فأراد النبي به أنكم لو كنتم مجبولين ~~على ما جبلت عليه الملائكة لجاء الله بقوم يتأتى منهم الذنب فيتجلى عليهم ~~بتلك الصفات على مقتضى الحكمة ، فإن الغفار يستدعي مفغورا كما أن الرزاق ~~يستدعي مرزوقا قال الطيبي : وتصدير الحديث بالقسم رد لمن ينكر صدور الذنب ~~عن العباد ، ويعده نقصا فيهم مطلقا ، وإن الله لم يرد من العباد صدوره ~~كالمعتزلة ومن سلك مسلكهم فنظروا إلى ظاهره وأنه مفسدة ولم يقفوا على ~~سرمإنه مستجاب للتوبة التي هي توقع محبة الله ، إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين وأن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ولله أشد فرجا ~~بتوبة عبده ، الحديث ، ولعل السر في هذا إظهار صفة الكرم والحلم والغفران ~~ولو لم يوجد لانثلم طرف من ظهور صفات الألوهية والإنسان إنما هو خليفة الله ~~في أرضه يتجلى له بصفات الجلال والإكرام والقهر واللطف ، والأنعام ، ~~والملائكة لما نظروا إلى القهر والجلال قالوا : 16 ( { أتجعل فيها ms2740 من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء } ) [ البقرة 30 ] والله تعالى حين نظر إلى صفة اللطف ~~والإكرام 16 ( { قال أنى أعلم ما لا تعلمون } ) [ البقرة 30 ] وإلى هذا ~~المعنى يلح قوله لذهب الله بكم ولم يكتف بقوله ولم يذنبوا لجاء الله بقوم ~~يذنبون ا ه . فهو نظير ما ورد كلكم خطاؤون وخير الخطائين التوابون ( رواه ~~مسلم ) . # ( 2329 ) ( وعن أبي موسى . قال : قال رسول الله : ( إن الله يبسط يده ) ~~قيل بسط اليد عبارة عن الطلب لأن عادة الناس إذا طلب ) أحدهم شيئا من أحد ~~بسط إليه كفه وقال النووي البسط كناية عن قبول التوبة وعرضها فلا يرد عليه ~~ما ذكره ابن حجر من أن قوله غير مناسب للحديث فإنه ينحل إلى أنه يقبل ~~التوبة بالليل ليتوب مسيء النهار الخ . فظاهر أنه ليس مرادا إذ قبول التوبة ~~بالليل ليس علة لتوبة النهار ، وعكسه لأنه لا معنى لقبوله التوبة قبل ~~وجودها ، فالمعنى يدعو المذنبين إلى التوبة ( بالليل ليتوب مسيء النهار ) ~~أي لا يعاجلهم بالعقوبة بل يمهلهم ليتوبوا PageV05P240 ( ويبسط يده بالنهار ~~ليتوب مسيء الليل ) وقيل البسط ، عبارة عن التوسع في الجود والعطاء والتنزه ~~عن المنع . وفي الحديث تنبيه على سعة رحمته وكثرة تجاوزه عن الذنوب ، وقال ~~الطيبي : تمثيل يدل على أنه التوبة مطلوبة عنده محبوبة لديه كأنه يتقاضاها ~~من المسيء ( حتى تطلع الشمس من مغربها ) فحينئذ يغلق بابها قال تعالى : 16 ~~( { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها } ) [ الأنعام 158 ] الآية ~~قال ابن الملك ، مفهوم هذا الحديث وأشباهه يدل على أن التوبة لا تقبل بعد ~~طلوع الشمس من المغرب إلى يوم القيامة ، وقيل هذا مخصوص لمن شاهد طلوعها ، ~~فمن ولد بعد ذلك أو بلغ وكان كافرا وآمن أو مذنبا فتاب يقبل إيمانه وتوبته ~~لعدم المشاهدة ( رواه مسلم ) . # ( 2330 ) ( وعن عائشة رضي الله عنه قالت : قال رسول الله : ( إن العبد ~~إذا اعترف ) أي أقر بكونه مذنبا وعرف ذنبه ( ثم تاب ) أتى بأركان التوبة من ~~الندم والخلع والعزم والتدارك ) ( تاب الله عليه ( أي قبل توبته ، لقوله ms2741 ~~تعالى : 16 ( { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } ) [ الشورى 25 ] قال ~~الطيبي وحقيقته أن الله يرجع عليه برحمته ( متفق عليه ) . # ( 2331 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من تاب قبل أن تطلع ~~الشمس من مغربها تاب الله عليه ) ) . قال الطيبي هذا حد لقبول التوبة قال ~~تعالى : 16 ( { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسها إيمانا } ) [ الأنعام ~~158 ] ولقبولها حد آخر ، وهو أن يتوب قبل أن يغرغر ، ويرى بأس الله ، لأن ~~المعتبر هو الإيمان بالغيب ( رواه مسلم ) . # ( 2332 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : لله ) بفتح لام الابتداء أو ~~القسم ( أشد فرحا ) أي رضا يعني أرضى ( بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم ~~) أي من فرح أحدكم وسروره PageV05P241 ورضاه ، يعني تقع التوبة من الله ~~تعالى في القبول والرضا موقعا يقع في مثله ما يوجب فرط الفرح ممن يتصور في ~~حقه ذلك ، قال الطيبي : المراد كمال الرضا لأن الفرح المتعارف لا يجوز عليه ~~تعالى ، والمتقدمون من أهل الحديث فهموا من أمثال ذلك ما يرغب في الأعمال ~~الصالحة ، ويكشف عن فضل الله تعالى على عباده مع كونه منزها عن صفات ~~المخلوقين ، ولم يفتشوا عن معاني هذه الألفاظ ، وهذه هي الطريقة السليمة ، ~~وقلما يزبغ عنه قدم الراسخ ( كان راحلته ) وفي نسخة كانت راحلته ( بأرض ~~فلاة ) بالإضافة وبنون أي مغازة ( فانفلتت منه ) أي نفرت ( وعليها ) أي على ~~ظهرها ( طعامه وشرابه ) خصا لأنهما سببا حياته ( فايس منها ) أي من وجد أن ~~الراحلة بعد طلبها ( فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ) حال كونه ( قد أيس من ~~راحلته ) أي من حصولها ووصولها ( فبينما هو كذلك ) أي في هذا الحال منكسر ~~البال ( إذ هو بها قائمة عنده ) أي إذ الرجل حاضر بتلك الراحلة حال كونها ~~قائمة عنده من غير طلب ولا تعب ( فأخذ بخطامها ) أي زمامها فرحا بها فرحا ~~لا نهاية له ( ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ ) أي بسبق ~~اللسان عن نهج الصواب ، وهو أنا عبدك وأنت ربي ( من شدة الفرح ) كرره ms2742 لبيان ~~عذره وسبب صدوره ، فإن شدة الفرح والحزن ربما يقتل صاحبه ويدهش عقله حتى ~~منع صاحبه ، من إدراك البديهيات ( رواه مسلم ) . # ( 2333 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن عبدا ) أي من هذه ~~الأمة أو من غيرهم ( أذنب ذنبا فقال ) ظاهرة أنه عطف على أذنب ، وقال ~~الطيبي خبر إن إذا كان اسمها نكرة موصوفة ( رب ) أي يا رب ( أذنبت ) أي ~~ذنبا ( فاغفره ) أي الذنب الفاء سببية جعل اعترافه بالذنب سببا للمغفرة حيث ~~أوجب الله المغفرة للتائبين المعترفين بالسيئات على سبيل الوعد ، ويصح ~~الأخذ بظاهره أنه سأل المغفرة من غير توبة وهذا أبلغ في سعة رحمته ( فقال ~~ربه ) أي للملائكة ( أعلم عبدي ) بهمزة الاستفهام وفعل الماضي قال الطيبي ~~رحمه الله قيل : أما استخبار من الملائكة وهو أعلم به للمباهاة ، وأما ~~استفهام للتقرير والتعجيب ، وإنما عدل من الخطاب وهو قوله أعلمت عبدي إلى ~~الغيبة شكر الصنيعة إلى غيره وإحماد اله على فعله ( أن له ربا يغفر الذنب ) ~~أي إذا شاء لمن شاء ( ويأخذ به ) أي يؤاخذ ويعاقب فاعله إذا شاء لمن شاء ( ~~غفرت لعبدي ) أي ذنبه PageV05P242 ( ثم مكث ) بفتح الكاف وضمها ( ما شاء ~~الله ) أي لبث مطيعا مدة مشيئة الله ( ثم أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا ) ~~أي آخر فاغفره وهو يحتمل أن يكون مع التوبة وبدونها ( فقال أعلم عبدي أن له ~~ربا ) أي عظيما ( يغفر الذنب ) أي العظيم أو جنس الذنب تاره ( ويأخذ به ) ~~أي أخرى ( غفرت لعبدي ) أي لتوبته أو لعلمه بذلك وهو الأقرب ( ثم مكث ما ~~شاء الله ) أي من الزمان ( ثم أذنب ذنبا ) تفيد ثم والثانية يؤكدها وهذا ~~يدل على عظمة المذنب وإن طاعته تغلب معصيته وأنه سريع الرجوع إلى طلب ~~مغفرته ( فقال رب أذنبت ذنبا آخر ) أي من جنسه أو من غير جنسه ( فاغفره لي ~~فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ) أي بالاستغفار ( ويأخذ به ) أي على ~~الإصرار ( غفرت لعبدي ) أي لأنه عبدي بقوله في كل ذنب ربي ( فليفعل ) وفي ~~نسخة وهي كما في ms2743 المصابيح فليعمل ( ما شاء ) أي إذا كانت على هذا الحال ~~بهذا المنوال ، وقال ابن الملك أي ما شاء من الذنوب التي بيني وبينه مما لا ~~يتعلق بفعل العباد ثم ليتب وهو تقييد بلا دليل ، فإن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم هذه الصيغة للتلطف وإظهار العناية والشفقة ~~أي إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل واستغفرت منه غفرت لك ، فإني أغفر الذنوب ~~وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام ( ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم ~~سبعين مرة ) وأغرب ابن الملك حيث قال هنا أي ما دمت تتوب وتستغفر عنها ولكن ~~ذلك مشروط بأن تكون نيته أن لا يعود إلى الذنب ا ه . لأن هذا الذي ذكره ~~شرطا هو من أركان التوبة ، وقال الطيبي : أي اعمل ما شئت ، ما دمت تذنب ثم ~~تتوبني أغفر لك وهذه العبارة تستعمل في مقام السخط كقوله تعالى : 16 ( { ~~اعملوا ما شئتم } ) [ فصلت 40 ] مرادا هنا وفي مقام الجفاوة يعني مقام ~~التلطف كما في الحديث وفي قوله في حق حاطب بن أبي بلتعة ( لعل الله اطلع ~~على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) وكما تقول لمن تحبه ويؤذيك ~~اصنع ما شئت ، فلست بتارك لك ، وليس المراد من ذلك الحث على الفعل بل إظهار ~~الجفاوة ، وقال القرطبي فائدة هذا الحديث أن العود إلى الذنب وإن كان أقبح ~~من ابتدائه لأنه أضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة ، لكن العود إلى التوبة ~~أحسن من ابتدائها لأنه أضاف إليها ملازمة الطلب من الكريم والإلحاح في ~~سؤاله والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواء وقال النووي في هذا الحديث أن ~~الذنوب وإن تكررت مائة مرة بل ألفا أو أكثر ، وتاب في كل مرة قبلت توبته ~~ولو تاب من الجميع توبة ، واحدة صحت توبته قلت هذا الأخير بالإجماع وإنما ~~خالف من خالف إذا تاب من بعض الذنوب أو إذا PageV05P243 نقض التوبة ، ~~والصحيح صحتها ، وقال السبكي الكبير الاستغفار طلب المغفرة باللسان أو ~~بالقلب ، أو ms2744 بهما الأول فيه نفع ، لأنه خير من السكوت ، ولأنه يعتاد فعل ~~الخير ، والثاني نافع جدا والثالث أبلغ منه لكنهما لا يمحصان الذنوب حتى ~~توجد التوبة ، فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ، ولا يستلزم ذلك وجود التوبة ~~منه ، قلت قوله لا يمحصان الذنب ، حتى توجد التوبة مراده أنه لا يمحصانه ~~قطعا وجزما ، لا أنه لا يمحصانه أصلا ، لأن الاستغفار دعاء وقد يستجيب الله ~~دعاء عبده فيمحص ذنبه ولأن التمحيص قد يكون بفضل الله تعالى أو بطاعة من ~~العبد أو ببلية فيه ، ثم قال والذي ذكرته من أن معنى الاستغفار غير معنى ~~التوبة ، وهو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند كثير من الناس أن لفظ أستغفر ~~الله معناه التوبة فمن كان ذلك معتقده فهو يريد التوبة لا محالة ثم قال ~~وذكر بعض العلماء أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقوله تعالى : 16 ( { ~~وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ) [ هود 3 ] والمشهور أنه لا يشترط ا ه ~~. واعلم أن أكثر الشراح هنا حملوا الاستغفار على التوبة ، وظاهر الحديث يدل ~~على أن اعتراف العبد بذلك سبب للغفران ، ولا موجب للمعدول عنه بل في الحديث ~~تعريض لمن قال أنه تعالى لا يغفر إلا بالتوبة ، كما ذهب إليه لمعتزلي والله ~~تعالى أعلم ( متفق عليه ) ورواه النسائي . # ( 2334 ) ( وعن جندب أن رسول الله حدث ) أي حكي لأصحابه ( ( لأن رجلا ) ~~يحتمل أنه من هذه الأمة أو من غيرهم ( قال والله لا يغفر الله فلان ) قاله ~~استكثارا أو استكبارا لذنبه أو تعظيما لنفسه حين جنى عليه كما يصدر عن بعض ~~جهلة الصوفية ( وإن الله تعالى ) بفتح الهمزة أي وحدث أن الله تعالى ~~وبكسرها أي والحال أن الله تعالى : ( قال من ذا الذي يتألى علي ) بفتح ~~الهمزة وتشديد اللام المفتوحة أي يتحكم علي ، ويحلف باسمي ( أنى لا أغفر ~~لفلان فأني قد غفرت لفلان ) أي رغما لأنفك ( وأحبطت عملك ) قال المظهر أي ~~أبطلت قسمك وجعلت حلفك كاذبا لما ورد في حديث آخر ( من يتألى على الله ~~يكذبه ) فلا متمسك للمعتزلة أن الكبيرة ms2745 مع عدم الاستحلال يخلد في النار ~~كالكفر يحبط عمله قال الطيبي هذا استفهام إنكار والظاهر أن يقال أنت الذي ~~يتألى علي ويدل عليه قوله وأحبطت عملك وإنما عدل عن الخطاب أولا شكاية ~~صنيعه إلى غيره وإعراضا عنه على عكس الحديث السابق ولا يجوز لأحد الجزم ~~بالجنة أو النار إلا لمن ورد فيه نص كالعشرة المبشرة بالجنة فإن قلنا أن ~~قوله هذا كفر فأحبطت عملك ظاهر وإن قلنا أنه معصية فكذا على مذهب المعتزلة ~~وأما على مذهب أهل السنة فيكون محمولا على التغليظ ا ه . وفيه أنه يبعد ~~كونه كفرا وعلى التنزل فقوله ظاهر أي على مذهبنا لأن PageV05P244 في مذهب ~~الشافعي يشترط للإحباط موته على الكفر ولا يعرف في مذهب المعتزلي أن كل ~~معصية تحبط جميع الأعمال ثم حمله على ما ذكرناه أولى من حمله على التغليظ ~~مع أنه لا ينافيه والله تعالى أعلم ( أو كما قال ) شك الراوي أي قال الرسول ~~، أو غيره ما ذكرته أو قال مثل ما ذكرته لك ، وهو تنبيه على النقل بالمعنى ~~وهو الأولى لئلا يتوهم نقل اللفظ أيضا ( رواه مسلم ) . # ( 2335 ) ( وعن شداد بن أوس قال : قال رسول الله : ( سيد الاستغفار ) قال ~~الطيبي استعير لفظ السيد من الرئيس المقدم الذي يعمد إليه في الحوئج لهذا ~~الذي هو جامع لمعاني التوبة كلها ، وقد سبق أن التوبة غاية الاعتذار ا ه . ~~وتبعه ابن حجر وهو يفيد أن المراد بالاستغفار إنما هو التوبة ، والظاهر من ~~الحديث الإطلاق مع أن جامعيته لمعاني التوبة ممنوعة كما لا يخفى إذ ليس فيه ~~إلا الاعتراف بالذنب الناشيء عن الندامة ، وأما العزم على أن لا يعود ، ~~وأداء الحقوق لله والعباد فلا يفهم منه أصلا ، ( أن تقول ) أي أيها الراوي ~~أو أيها المخاطب خطابا عاما ( اللهم أنت ربي ) أي ورب كل شيء بالإيجاد ~~والإمداد ( لا إله إلا أنت ) [ أي ] للعباد ( خلقتني ) استئناف بيان ~~للتربية ( وأنا عبدك ) أي مخلوقك ومملوكك وهو حال كقوله ( وأنا على عهدك ~~ووعدك ) أي أنا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق وأنا ms2746 موقن بوعدك يوم الحشر ~~والتلاق ( ما استطعت أي بقدر طاقتي وقيل أي على ما عاهدتك ووعدتك من ~~الإيمان بك والإخلاص من طاعتك وأنا مقيم على ما عاهدت إلي من أمرك ومتمسك ~~به ومتنجز وعدك في المثوبة والأجر عليه واشتراط الاستطاعة اعتراف بالعجز ~~والقصور عن كنه الواجب في حقه تعالى أي لا أقدر أن أعبدك حق عبادتك ولكن ~~أجتهد بقدر طاقتي وقال صاحب النهاية واستثنى بقوله ما استطعت موضع القدر ~~السابق لأمره أي إن كان قد جرى القضاء على أن أنقض العهد يوما فإني أميل ~~عند ذلك إلى الاعتذار بعدم الاستطاعة في دفع ما قضيت ( أعوذ بك من شر ما ~~صنعت ) أي من أجل شر صنعي بأن لا تعاملني بعملي ، ( أبوء لك ) أي ألتزم ~~وأرجع وأقر ( بنعمتك علي وأبوء بذنبي ) قال ابن حجر أي الذنب العظيم الموجب ~~للقطيعة لولا واسع عفوك وهامع فضلك ا ه . وهو ذهول وغفلة منه إن هذا لفظ ~~النبوة وهو معصوم حتى عن الزلة وأغرب من هذا أنه طعن في عبارة الطيبي مع ~~كمال حسنها حيث قال : أعترف أولا بأنه تعالى أنعم عليه ولم يقيده ليشمل كل ~~الأنعام ، ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها وعده ذنبا مبالغة في ~~هضم النفس تعليما للأمة ( فاغفر لي فإنه PageV05P245 لا يغفر الذنوب ) أي ~~ما عدا الشرك ( إلا أنت . قال : ) أي النبي ( ومن قالها ) أي هذه الكلمات ( ~~من النهار ) أي في بعض أجزائه ( موقنا بها ) نصب على الحال أي حال كونه ~~معتقد الجميع مدلولها إجمالا أو تفصيلا ( فمات من يومه ) احتيج إليه مع كون ~~الفاء للتعقيب لأن تعقيب كل شيء بحسبه كتزوج فولد له وهذا لا يوجب قولها في ~~ذلك اليوم ( قبل أن يمسي ) أي تغرب شمسه فهو زيادة إيضاح وتأكيد ( فهو من ~~أهل الجنة ) أي يموت مؤمنا فيدخل الجنة لا محالة أو مع السابقين ( ومن ~~قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) رواه ~~البخاري ) وكذا النسائي وفي رواية البزار على ما ذكره ms2747 في الحصن سيد ~~الاستغفار أن يقول الرجل إذا جلس في صلاته . # 4 ( فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب ) أي ما عدا الشرك ( إلا أنت . قال : ) ~~أي النبي ( ومن قالها ) أي هذه الكلمات ( من النهار ) أي في بعض أجزائه ( ~~موقنا بها ) نصب على الحال أي حال كونه معتقد الجميع مدلولها إجمالا أو ~~تفصيلا ( فمات من يومه ) احتيج إليه مع كون الفاء للتعقيب لأن تعقيب كل شيء ~~بحسبه كتزوج فولد له وهذا لا يوجب قولها في ذلك اليوم ( قبل أن يمسي ) أي ~~تغرب شمسه فهو زيادة إيضاح وتأكيد ( فهو من أهل الجنة ) أي يموت مؤمنا ~~فيدخل الجنة لا محالة أو مع السابقين ( ومن قالها من الليل وهو موقن بها ~~فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) رواه البخاري ) وكذا النسائي وفي ~~رواية البزار على ما ذكره في الحصن سيد الاستغفار أن يقول الرجل إذا جلس في ~~صلاته . ) # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2336 ) ( عن أنس قال : قال رسول الله : قال الله تعالى : ( يا ابن آدم ~~إنك دعوتني ورجوتني ) ما مصدرية فيه أي ما دمت تدعوني وترجوني يعني في مدة ~~دعائك ورجائك ( غفرت لك على ما كان فيك ) أي حال كونك مستمرا على ما وجدته ~~فيك من الذنب ويستثنى منه الشرك لخبره تعالى ولما سيأتي وظاهره أنه ولو ~~بغير توبة ويؤيده قوله : ( ولا أبالي ) أي والحال أني لا أتعظم مغفرتك علي ~~وإن كان ذنبا كبيرا أو كثيرا فإن رحمتي سبقت أو غلبت غضبى قال الطيبي في ~~قوله ولا أبالي معنى لا يسئل عما يفعل ( ابن آدم ) وفي رواية يا ابن آدم أي ~~يا هذا الجنس فيشمل آدم ( لو بلغت ذنوبك عنان السماء ) بفتح العين أي ~~سحابها وقيل ما علا منها أي ظهر لك منها إذا رفعت رأسك إلى السماء قال ~~الطيبي العنان السحاب وإضافتها إلى السماء تصوير لارتفاعه وإنه بلغ مبلغ ~~السماء ويروي أعنان السماء أي نواحيها جمع عنن وقيل إضافته من باب التأكيد ~~كقوله تعالى : 16 ( { فخر عليهم السقف من فوقهم ms2748 } ) [ النحل 26 ] وأما قول ~~ابن حجر السماء تطلق على الجرم المعهود وعلى كل ما ارتفع كالسحاب فالإضافة ~~حينئذ بيانية أي سحاب هو السماء فغير صحيح لأن الإضافة بمعنى من البيانية ~~إنما تكون من جنس المضاف PageV05P246 الصادق عليه وعلى غيره ، بشرط أن يكون ~~المضاف أيضا صادقا على غير المضاف إليه فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه ~~كخاتم فضة ، والمعنى لو تجسمت ذنوبك وملأت بين السماء والأرض ( ثم ~~استغفرتني غفرت لك ) أي إن شئت ( ولا أبالي ) أي من أحد ، وفيه مع تكريره ~~رد بليغ على المعتزلة ، ( ابن آدم ) وفي رواية يا ابن آدم ( إنك لو لقيتني ~~بقراب الأرش ) بضم القاف ويكسر أي بمثلها ( خطايا ) تمييز قراب أي بتقدير ~~تجسمها ( ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ) الجملة حال من الفاعل أو المفعول على ~~حكاية الحال الماضية لعدم الشرك وقت للقيء ( لأتيتك ) وفي رواية لآتيك ~~بصيغة المضارع المتكلم ( بقرابها مغفرة ) تمييزا أيضا قال الطيبي : ثم هذه ~~للتراخي في الأخبار ، وإن عدم الشرك مطلوب أولى ولذلك قال : لقيتني وقيد به ~~وإلا لكان يكفي أن يقال خطايا لا تشرك بي ، أقول فائدة القيد أن يكون موته ~~على التوحيد ( رواه الترمذي ) أي عن أنس . # ( 2337 ) ( ورواه أحمد الدرامي عن أبي ذر ) وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب . # ( 2238 ) ( وعن ابن عباس عن رسول الله قال : قال الله تعالى : ( من علم ~~إني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ) قال الطيبي : رحمه الله دل على أن ~~اعتراف العبد بذلك سبب للغفران ، وهو نظير قوله إما عند ظن عبدي بي ، وفي ~~قوله ذو قدرة تعريض بالوعيدية لمن قال أنه لا يغفر إلا بالتوبة ويشهد لهذا ~~التعريض قوله : ( ولا أبالي ) وأما تقييده بقوله : ( ما لم يشرك بي شيئا ) ~~فهو لحكمة اقتضته ، والله أعلم بها وإلا فلا مانع من جهة العقل وكمال الفضل ~~ولعلها اقتضاء الأسماء الجلالية والصفات الجبروتية من القهار والمنتقم ~~وشديد العقاب وأمثالها فلا بد لها من المظاهر لآثار السخط والغضب ، كما أن ~~للأسماء الجمالية والنعوت الرحموتية مظاهر وللغفارية ms2749 والغفورية مظاهر ممن ~~يذنب يستغفر فيغفر ، ولحصول الفصل بين الفضل والعدل ، روى أن حماد بن سلمة ~~عاد سفيان الثوري فقال له سفيان : أترى الله يغفر لمثلي ، فقال : حماد لو ~~خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لأخترت محاسبة الله على محاسبة ~~أبوي ، لأن الله أرحم PageV05P247 من أبوي ا ه . في ضمن فصل الخطاب ( رواه ~~) أي البغوي ) في شرح السنة بإسناده . # ( 2339 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : قال رسول الله : ( من لزم ~~الاستغفار ) أي عند صدور معصية وظهور بلية أو من دوام عليه ، فإنه في كل ~~نفس يحتاج إليه ولذا قال : طوبئ لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا ، رواه ~~ابن ماجه بإسناد حسن صحيح ( جعل الله له من كل ضيق ) أي شدة ومحنة ، ( ~~مخرجا ) أي طريقا وسببا يخرج إلى سعة ومنحة والجار متعلق به وقدم عليه ~~للاهتمام وكذا ( ومن كل هم ) أي غم يهمه ( فرجا ) أي خلاصا ( ورزقه ) أي ~~حلالا طيبا ( من حيث لا يحتسب ) ) أي لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله ، ~~وفيه إيماء إلى قول الصوفية أن المعلوم شؤم ، ولعله لتعلق القلب إليه ، ~~والاعتماد عليه ولا ينبغي التعلق إلا بالحق والتوكل على الحي المطلق ~~والحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل ~~الله لكل شيء قدرا } ) [ الطلاق 2 3 ] فتأمل في الآية فإن فيها كنوزا من ~~الأنوار ورموزا من الأسرار ، والحديث أما تسلية للمذنبين فنزلوا منزلة ~~المتقين ، أو أراد بالمستغفرين التائبين فهم من المتقين أولان الملازمين ~~للاستغفار لما حصل لهم مغفرة الغفار فكأنهم من المتقين ، قال الطيبي : من ~~دوام الاستغفار وأقام بحقه كان متقيا وناظرا إلى قوله تعالى فقلت : 16 ( { ~~استغفروا ربكم أنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } ) [ نوح 10 11 ] ~~الآية روي عن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب فقال : استغفر الله وشكا إليه ~~آخر الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ريع أرضه ، فأمرهم ms2750 كلهم بالاستغفار ، ~~فقيل له شكو إليك أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فتلا الاية ( رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه ) ورواه النسائي وابن حبان . # ( 2340 ) ( وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( ما ~~أصر ) ما نافية أي ما دام على المعصية ( من استغفر ) أي من كل سيئة ( وإن ~~عاد ) أي ولو رجع إلى ذلك الذنب PageV05P248 أو غيره ( في اليوم ) أو ~~الليلة ( سبعين مرة ) ظاهره التكثير والتكرير قال بعض علمائنا المصر هو ~~الذي لم يستغفر ، ولم يندم على الذنب والاصرار على الذنب إكثاره وقال ابن ~~الملك : الاصرار الثبات والدوام على المعصية يعني من عمل معصية ثم استغفر ~~فندم على ذلك خرج عن كونه مصر أو قال الطيبي : الاستغفار يرفع الذنوب وما ~~ورد في الحديث من أنه ( لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ) . ~~فقد قيل حد الإصرار أن يتكرر منه الصغيرة تكرارا وقال ابن حجر : يحتمل أن ~~يراد بالاستغفار التوبة وحينئذ فنفي الإصرار ظاهر . وإن يراد به لفظه مع ~~ذلك قد يمحو الذنب كما علم مما سبق يشعر بقلة مبالاته كأشعار الكبيرة ، ~~وكذا إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر ~~الكبائر ( رواه الترمذي وأبو داود . # ( 2341 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : كل بني آدم خطاء ) أي كثير ~~الخطأ أفرد نظرا إلى لفظ الكل . وفي رواية نظرا إلى معنى الكل ، قيل أراد ~~الكل من حيث هو كل أوكل واحد وأما الأنبياء صلوات الله عليهم فأما مخصوصون ~~عن ذلك ، وأما أنهم أصحاب صغائر ، والأول أولى فإن ما صدر عنهم من باب ترك ~~الأولى . أو من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين . أو يقال الزلات ~~المنقولة عن بعضهم محمولة على الخطأ والنسيان ، من غير أن يكون لهم قصد إلى ~~العصيان ( وخير الخطائين التوابون ) أي الرجاعون إلى الله من المعصية إلى ~~الطاعة . أو بالإنابة من الغفلة إلى الذكر . أو بالأوبة من الغيبة إلى ~~الحضور ( رواه الترمذي وابن ماجه والدرامي ) ورواه أحمد والحاكم . # ( 2342 ) ( وعن أبي هريرة قال ms2751 : قال رسول الله : ( أن المؤمن إذا أذنب ) ~~أي ذنبا واحدا ( كانت نكتة سوداء ) أي حدثت فهي تامة والنكتة الأثر وفي ~~نسخة بالنصب فالضمير راجع إلى السيئة المدلول عليها بأذنب . قال الطيبي : ~~قوله كانت نكتة أي الذنب بتأويل السيئة وروى برفع PageV05P249 نكتة على أن ~~كان تامة فيقدر منه أي من الذنب ( في قلبه ) أي كقطرة مداد تقطر في القرطاس ~~، ويختلف على حسب المعصية وقدرها الحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب ~~التمثيل والتشبيه ، حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض ~~والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك ~~الجمال منه ، وكذلك الانسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ~~ذلك البياض ( فإن تاب ) أي من الذنب ( واستغفر ) أي أناب إلى الرب وليس ~~المراد إن لفظ الاستغفار شرط لصحته التوبة خلافا لمن توهمه وإنما المراد ~~أنه كمال فيها ( صقل قلبه ) على بناء المجهول أي نظف وصفى مرآة قلبه ~~لتجليات ربه ، لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيا أو ~~تمثيليا ، وأغرب ابن حجر : وهذا من باب التمثيل بلا شك ( وإن زاد ) أي في ~~الذنب أي بعينه أو بغيره من الذنوب ( زادت ) أي النكتة السوداء أو يظهر لكل ~~ذنب نكتة ( حتى تعلو ) أي النكت ( قلبه ) أي تطفىء نور قلبه فتعمى عين ~~بصيرته فلا يبصر شيئا من العلوم النافعة ، والحكم الرائعة ، وتزول عنه ~~الشفقة والرحمة على نفسه وعلى سائر الأمة . ويثبت في قلبه آثار الظلمة ~~والفتنة والجراءة على الأذية والمعصية ( فذلكم الران الذي ذكره الله تعالى ~~) ) أي في كتابه 16 ( { بل ران } ) أي غلب واستولى 16 ( { على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون } ) أي من الذنوب حتى لم يبق فيها خير قط . قيل الخطاب ~~للصحابة ، أي فذلكم الأثر المستقبح المستعلى وإدخال اللام على ران . وهو ~~فعل أما القصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم ، وأما لتنزيله منزلة المصدر ~~. والران بمعنى الرين وهو الطبع والتغطية . قال الطيبي : الران والرين سواء ~~كالعاب والعيب . والاية في الكفار إلا أن المؤمن ms2752 بارتكاب الذنب يشبههم في ~~اسوداد القلب ويزداد ذلك بازدياد الذنب ، قال ابن الملك : هذه الآية مذكورة ~~في حق الكفار لكن ذكرها تخويفا للمؤمنين كي يحترزوا عن كثرة الذنوب كيلا ~~تسود قلوبهم كما اسودت قلوب الكفار ، ولذا قيل المعاصي بريد الكفر . ( رواه ~~أحمد الترمذي وابن ماجه . وقال : الترمذي هذا حديث حسن صحيح . # ( 2343 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إن الله يقبل توبة العبد ~~) ظاهره الاطلاق وقيده بعض الحنفية بالكافر ( ما لم يغرغر ) أي ما لم تبلغ ~~الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن PageV05P250 بالموت ، فإن التوبة بعد ~~التيقن بالموت لم يعتد بها لقوله تعالى : 16 ( { وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم ~~كفار } ) قيل وأما تفسير ابن عباس حضوره بمعاينة ملك الموت ، فحكم أغلبي ~~لأن كثيرا من الناس لا يراه وكثيرا يراه قبل الغرغرة ، وأغرب ابن حجر فقال ~~ورد بان قوله تعالى : [ أي ] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ) [ ~~السجدة 11 ] يدل على أن كل أحد يراه فمدعي العدم يلزمه الدليل عليه ا ه . ~~ووجه غرابته لا دلالة في الآية على الرؤية والمانع لا يطلب منه الدليل . ~~نعم لو قيل ثبت عن ابن عباس أنه قال أن الله يقبل التوبة ما لم يعاين الرجل ~~ملك الموت وموقوفة في حك المرفوع لأن مثله ما يقال من قبل الرأي أو كلامه ~~حجة على غيره أو ونه أمام المفسرين ، ولا يدل على ما قاله بظاهره قوله ~~تعالى : [ أي ] { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا باسنا 6 ( { غافر 85 ] ~~وتشير الآية الماضية أيضا بأن الحضور حقيقة لا يكون إلا للملك وأما للموت ~~فجاوز النسبة الحقيقية أولى من المجازية فيكون من قبيل 16 ( { واسأل القرية ~~} ) [ يوسف 72 ] فالتقدير حضر أحدهم ملك الموت ، والله أعلم وتخصيص غيره ~~بدعوى أن كثيرا من الناس لا يراه محتاج إلى دليل ، لكلن له وجه وجيه . قيل ~~جعل ابتداء قبض الروح من الرجل ليبقى القلب واللسان ذاكرا ، وليتوب ms2753 إلى ~~الله متابا ، ليستحل من الناس عن المظالم ، وليوصي بالخير وليكون آخر كلامه ~~لا إله إلا الله . قال الطيبي : الغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى ~~أصل الحلق ولا يبتلع وذلك لأن من شرط التوبة العزم على ترك الذنب المتوب ~~منه وعدم المعاودة . وإنما يتحقق مع تمكن التائب منه وبقاء أوان الاختيار ~~فإذا تيقن الموت لم يكن ذلك وهذا في التوبة من الذنوب . لكن لو استحل من ~~مظلمة صح وكذا لو أوصى بشيء أو نصب وليا على طفله أو على خير صحت وصيته ا ه ~~. وجعله عدم المعاودة شرط التوبة خلاف ما عليه الجمهور كما تقرر في محله ~~المسطور . وكذا قوله لو أوصى الخ فإنه تعقبه ابن حجر بأنه لا فرق في ~~الأحكام ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( 2344 ) ( عن أبي سعيد قال : رسول الله : ( إن الشيطان ) أي إبليس كما ~~في رواية ( قال بعزتك يا رب ) أي أقسم بعزتك التي لا ترام وفي رواية زيادة ~~وجلالك . وفيه إيماء إلى أنه رئيس الضلال ومظهر الجلال . كما أن نبينا مظهر ~~العناية والجمال وسيد أهل الهداية والكمال . ( لا أبرح ) أي لا أزال ( أغوى ~~عبادك بني آدم ) بضم الهمزة وكسر الواو أي أضلهم ( ما دامت أرواحهم في ~~أجسادهم ، فقال الرب عز وجل وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ) أي علو مرتبتي ~~ورفعة مكانتي ( لا أزال ) وفي رواية لا أبرح ، والأولى أولى للتفنن ~~وللتبيين ( أغفر لهم ما PageV05P251 استغفروني ) ) قال الطيبي رحمه الله ~~فإن قلت كيف المطابقة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى : 16 ( { لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن ~~تبعك منهم أجمعين } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 84 85 ] فإن الآية دلت على أن المخلصين هم الناجون فحسب والحديث دال ~~على أن غير المخلصين أيضا ناجون ، قلت قيد قوله تعالى : 16 ( { ممن تبعك } ~~) أخرج العاصين المستغفرين منهم لأن المعنى ممن تبعك واستمر على المتابعة ، ~~ولم يرجع إلى الله ولم يستغفر ا ه . وتبعه ابن حجر وقال : ولم يرجع ms2754 إلي ~~بالتوبة . والأظهر والله أعلم أن يقال في دفع هذا الإشكال الذي من أصله ~~لأهل الاعتزال إن المراد بالمخلصين الموحدون ، الذين أخلصهم الله من الشرك ~~. ولعل الحكمة في إيراد لفظ المخلصين تحصيل الخوف في قلوب المخلصين من دخول ~~النار مع الكافرين ( رواه أحمد ) وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه . # ( 2345 ) ( وعن صفوان بن عسال ) بفتح العين وتشديد السين المهملتين صحابى ~~معروف نزل الكوفة كذا في التقريب ( قال : قال رسول الله : أن الله تعالى ~~جعل بالمغرب بابا ) أي حسيا أو معنويا ( عرضه مسيرة سبعين عاما ) أي فكيف ~~طوله وهو مبالغة في توسعته ( للتوبة ) أي مفتوحة لأصحاب التوبة ، أو علامة ~~لصحة التوبة وقبولها ( لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله ) أي من جانب ~~الباب قاله ابن الملك . والظاهر ومن قبل المغرب ، كما قاله ابن حجر . قال : ~~وهذا يحتمل أن يكون حقيقة . وهو الظاهر ، وفائدة إغلاقه إعلام الملائكة بسد ~~باب التوبة . وأن يكون تمثيلا . قال الطيبي : يعني أن باب التوبة مفتوح على ~~الناس وهم في فسحة ووسعة عنها ما لم تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت سد ~~عليهم ، فلم يقبل منهم إيمان ولا توبة لأنهم إذا عاينوا ذلك واضطروا إلى ~~الإيمان والتوبة ، فلا ينفعهم ذلك كما لا ينفع المحتضر ولما كان سد الباب ~~من قبل المغرب جعل فتح الباب من قبله أيضا وقوله مسيرة سبعين عاما مبالغة ~~في التوسعة أو تقدير لعرض الباب بمقدار ما يسده جرم الشمس الطالع من المغرب ~~( وذلك ) أي طلوع الشمس من مغربها المانع من قبول التوبة ( قول الله تعالى ~~) أي معنى قوله : 16 ( { يوم يأتي بعض آيات ربك } ) أي بعض علامات يظهرها ~~ربك إذا قربت القيامة 16 ( { لا ينفع نفسا إيمانها } ) أي حينئذ حال كونها ~~16 ( { لم تكن آمنت من قبل } ) أي من قبل إتيان بعض آياته وهو الطلوع ~~PageV05P252 المذكور . وتتمة [ الآية ] 16 ( { وكسبت في إيمانها خيرا } ) [ ~~الأنعام 158 ] عطفا على آمنت ، أي ولم تكن النفس كسبت في حال إيمانها توبة ~~من قبل . وبهذا التقدير تظهر المناسبة ms2755 التامة بين الحديث والآية ، ويكون ~~معاينة طلوع الشمس نظير معاينة حضور الموت في عدم نفع الإيمان ، والتوبة ~~عند حصول كل منهما ، وبه يندفع استدلال أهل الاعتزال على أن الإيمان المجرد ~~عن الأعمال لا ينفع شيئا في المآل . ففي شرح الطيبي للكشاف لم تكن آمنت من ~~قبل صفة لقوله نفسا وقوله أو كسبت في إيمانها خيرا عطف على آمنت ، والمعنى ~~أن إشراط الساعة إذا جاءت وهي آيات لمجيئه ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع ~~الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمته من قبل ظهور الآيات ، أو مقدمة إيمانها غير ~~كاسبة خيرا في إيمانها فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير ~~وقت الإيمان ، وبين النفس التي آمنت في وقتها ولم تكسب خيرا ليعلم أن قوله ~~: 16 ( { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) جمع بين قرينتين لا ينبغي أن ~~تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد . وإلا فالشقاوة والهلاك . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] والجواب أنه إن حمل على ما قال لم يفد قوله في ~~إيمانها لما يلزم من العطف على آمنت حصول الكسب في الإيمان ، فالوجه أن ~~يحمل على اللف التقديري بأن يقال لا ينفع نفسا يمانها خيرا حينئذ لم تكن ~~آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا من قبل الإيجاز من حلية التنزيل ا ه ~~. وممن ذكره ابن عطية ، وابن الحاجب ، وابن هشام . ومما يؤيد تقريري ~~وتحريري أيضا الحديث الآتي ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( 2346 ) ( وعن معاوية [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : ( لا ~~تنقطع ) بالتأنيث ويذكر ( الهجرة ) أي من المعصية إلى التوبة ( حتى تنقطع ~~التوبة ) أي صحتها بأن يغرغر صاحبها ، قال ابن الملك : أراد بالهجرة هنا ~~الانتقال من الكفر إلى الإيمان ، ومن دار الشرك إلى دار الإسلام ، ومن ~~المعصية إلى التوبة ، قلت الأخير تعميم يشمل الكل . وقال الطيبي : لم يرد ~~الهجرة من مكة إلى المدينة لأنها انقطعت ، ولا الهجرة من الذنوب كما ورد ( ~~المهاجر من هجر الذنوب والخطايا ) لأنها نفس التوبة . قلت : لا مانع من ذلك ~~لأن مآل ms2756 الكمال لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس ثم قال : بل الهجرة من مكان ~~لا يتمكن فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله 16 ( { ~~ألم تكن أرض الله واسعة } ) [ النساء 67 ] وفيه أن كونه في ذلك المكان مع ~~كون خروجه عنه من الإمكان معصية خاصة ، والحمل على العموم أولى مع أن قوله ~~PageV05P253 لا يلائم الغاية لقوله ( حتى تنقطع التوبة ) . والاستشهاد ~~بالآية غير صحيح . لأنه نزل في الهجرة من مكة إلى المدينة . قال ابن حجر : ~~أي لم ينقطع وجوبها حتى ينقطع قبولها ( ولا تنقطع التوبة ) أي صحتها أو ~~قبولها ( حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه أحمد وأبو داود والدرامي . # ( 2347 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن رجلين كانا في بني ~~إسرائيل ) أي منهم أو من غيرهم ( متحابين ) أي في الدنيا أو لأمر ما لا في ~~الله لعدم المناسبة والملائمة بين المطيع والعاصي ، والجنسية علة الضم قال ~~تعالى : 16 ( { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~وروسله } ) [ المجادلة 22 ] الآية . وقال عز وجل 16 ( { ألأخلاء بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين } ) [ الزخرف 67 ] ويمكن أنهما كانا متحابين أولا ثم وقع ~~أحدهما في المعصية وهو الأظهر . ثم تم عقد الأخوة والعمل بالنصيحة وهو أولى ~~عند بعض الصوفية من قطع الصحبة . لقوله تعالى : 16 ( { فإن عصوك فقل إني ~~بريء مما تعملون } ) [ الشعراء 216 ] حيث لم يقل منكم مع أنه يمكن أن يكون ~~منكم مقدار ومما تعملون علة للبراءة . كما ذهب إليه بعضهم وهو الظاهر من ~~حديث ( الحب في الله والبغض في الله ) وحمل الحديث على الابتداء خلاف ظاهر ~~الاطلاق ( أحدهما مجتهد ) أي مبالغ ( في العبادة والآخر يقول ) قال الطيبي ~~: أي الرسول ( مذنب ) أي هو مذنب . وقال ابن الملك تبعا للمظهر : أي بقول ~~الآخر أنا مذنب أي معترف بالذنب . وهو الأظهر لقوله يقول فإنه ليس له زيادة ~~فائدة على القول الأول . وحينئذ لا يحتاج إلى حسن المقابلة بأن يقال أي ~~مجتهد في المعصية حيث قال الطيبي : يمكن أن ms2757 يقال أن المعنى والآخر منهمك في ~~الذنب ليطابق قوله مجتهد في العبادة لأن القول كثيرا ما يعبر به في الأفعال ~~المختلفة بحسب المقام ا ه . وفيه إنه لا دخل للقول حينئذ في المقام ، كما ~~لا يخفى على ذوي الإفهام فاظاهر أن العدول عن قوله والآخر مذنب بإدخال يقول ~~بينهما لأن ينسب القول إليه مراعاة للأدب معه ، لعلمه عليه الصلاة والسلام ~~بأنه سعيد عند ربه في غفران ذنبه ولهذه النكتة بعينها قال مجتهد ولم يقل ~~صالح أو عابد ( فجعل ) أي طفق وشرع المجتهد ( يقول ) أي للمذنب ( أقصر ) ~~أمر من باب الأفعال أي أمسك وامتنع وفي رواية أقصر أقصر ( عما أنت فيه ) أي ~~من الذنب ( فيقول ) أي الآخر ( خلني وربي ) أي اتركني معه فإنه غفور رحيم ~~وتكرر هذا الكلام والجواب ( حتى وجده ) أي المجتهد المذنب ( يوما ) أي وقتا ~~ما ( على ذنب استعظمه ) PageV05P254 أي المجتهد ذلك الذنب ( فقال : اقصر ، ~~فقال : خلني وربي أبعثت ) بصيغة المجهول بالاستفهام الإنكاري أي أرسلك الله ~~( علي رقيبا ) أي حافظا ( فقال : ) أي المجتهد من كمال غروره وعجبه وحقارة ~~صاحبه لارتكاب عظيم ذنبه ( والله لا يغفر الله لك أبدا ولا يدخلك الجنة ) ~~أي من غير سابقة عقوبة فهو مبالغة غاية المبالغة . وأما قول ابن حجر : ~~تأكيدا لما قبله لأن عدم الغفران لازم لعدم دخول الجنة فغير صحيح ، لأن ~~المؤمن المذنب قد لا يغفر الله له فيعذبه ثم يدخله الجنة كما عليه أهل ~~السنة ( فبعث الله إليهما ملكا فقبض ) أي عزرائيل ( أرواحهما ) أي روحيهما ~~على حد 16 ( { صغت قلوبكما } ) [ التحريم 3 ] ( فاجتمعا ) أي بأرواحهما ( ~~عنده ) أي في محل حكمه وهو البرزخ أو تحت عرشه ( فقال : للمذنب ادخل الجنة ~~برحمتي ) أي جزاء لحسن ظنك بي ( وفي العدول عن التعبير بالمجتهد نكتة لا ~~تخفي وهي أن اجتهاده في العبادة ضاع لقلة علمه ومعرفته بصفات ربه فانقلب ~~الأمر وصار في الذنب كالآخر والمذنب بحسن عقيدته واعترافه بالتقصير في ~~معصيته منزل المجتهد ( أتستطيع ) الهمزة للإنكار أي أتقدر ( أن تحظر ) بضم ~~الظاء المعجمة أي تمنع وتحرم ms2758 ( على عبدي رحمتي ) أي التي وسعت كل شيء في ~~الدنيا وخصت للمؤمنين في العقبى ( فقال لا يا رب ) اعترف حين لا ينفعه ~~الاعتراف ( قال ) أي الرب ( اذهبوا به ) خطابا للملائكة الموكلين بالنار أو ~~لذلك الملك والجمع للتعظيم أو لكبره كأنه جمع ( إلى النار ) حتى يذوق ~~العذاب جزاء على غروره وعجبه العجاب . ولا دلالة في الحديث على كفره ليكون ~~مخلدا في النار . وأغرب ابن الملك حيث قال : إدخاله النار كان مجازاة له ~~على قسمه بأن الله لا يغفر للمذنب ذنبه لأنه جعل الناس آيسين من رحمة الله ~~وحكم بأن الله غير غفور . وفيه أن هذا كله غير مفهوم من كلامه وإنما هو ~~بالغ في الامر بالمعروف ، وصدر هذا الكلام عنه في حال غضبه ولو كان الله ~~لسومح به ، لكن لما كان مغرورا باجتهاده محتقرا للمذنب لأجل الإصرار على ~~ذنبه استحق العقوبة . ولذا قيل معصية أورثت ذلا واستصغارا خير من طاعة ~~أوجبت عجبا واستكبارا . وقال ابن حجر : عند قوله يا رب أكذب نفسه وحلفه ~~فاستحق العقاب . فمن ثم قال : اذهبوا به إلى النار ، لأنه آيس من رحمة الله ~~، واليأس منها كفر لمن استحله كهذا الرجل . كما دل عليه حلفه السابق ~~المتضمن للحكم على الله تعالى بأنه لا يغفر الذنوب ، وعلى صاحبه بأنه يئس ~~من رحمة الله . وما ذكره من يأس المجتهد واستحلاله وكفره غير صحيح مع أنه ~~على سبيل التنزل يكون على معتقد المعتزلي من عدم تجويز غفران صاحب الكبيرة ~~وعليه ظواهر كثيرة من الآيات في الوعيد ولم يقل أحد من أهل السنة بتكفير ~~الخوارج والمعتزلة . نعم في الحديث رد بليغ على معتقدهم حيث أن الله تعالى ~~غفر للمذنب وأدخله جنته برحمته من غير رجوع المذنب وتوبته ( رواه أحمد ) ~~وروى البغوي بإسناده في المعالم عن ضمضم بن PageV05P255 جوس قال : دخلت ~~مسجد المدينة فناداني شيخ فقال : لي يا يمامي تعال ، وما أعرفه فقال لا ~~تقولن لرجل والله لا يغفر الله لك أبدا ولا يدخلك الجنة . قلت : ومن أنت ~~يرحمك الله قال أبو هريرة ms2759 : قال : فقلت : إن هذه الكلمة يقولها أحدنا لبعض ~~أهله إذا غضب أو لزوجته أو لخادمته . قال : فإني سمعت رسول الله يقول : أن ~~رجلين الحديث إلى آخره . ثم قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة ~~أو بقت بدنياه وآخرته ا ه . وتعليل ابن حجر هنا بقوله لأنها صيرته إلى ~~النار المؤبدة عليه خطأ ظاهر كما قدمناه . # # ( 2348 ) ( وعن أسماء بنت يزيد ) أي ابن السكن ( قالت : ( سمعت رسول الله ~~يقرأ يا 16 ( { عبادي } ) ) بفتح الياء وسكونها ( 16 ( { الذين أسرفوا على ~~أنفسهم } ) ) أي بالمعاصي ( 16 ( { لا تقنطوا } ) ) بفتح النون وكسرها أي ~~لا تيأسوا ( 16 ( { من رحمة الله أن الله } ) ) استئناف فيه معنى التعليل ( ~~16 ( { يغفر الذنوب جميعا } ) ) أي ذنوب الكفار بالتوبة وذنوب الأبرار بها ~~وبالمشيئة ( ولا يبالي ) ) أي من أحد ، فإنه لا يجب على الله . وفيه رد على ~~الوعيذية . وهو يحتمل أنه كان من الآية فنسخ . ويحتمل أن يكون زيادة من ~~عنده عليه الصلاة والسلام كالتفسير للآية ، قال البغوي : روى سعيد بن جبير ~~. عن ابن عباس : إن أناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا وزنوا فأكثروا ~~فأتوا النبي فقالوا أن الذي تدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه ~~كفارة فنزلت هذه الآية ا ه . فالخطاب للكفار والمعنى أن الله يغفر ذنوبهم ~~بالإيمان ، فإن الإيمان يهدم ما كان قبله وبه اندفع ما قال ابن حجر أن ~~الإضافة تقتصي أنهم مسلمون . ( رواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث حسن ~~غريب وفي شرح السنة يقول ) أي يا عبادي الخ ( بدل يقرأ ) أي السابق في ~~رواية الأولين فيؤيد القول بأنه حديث . # ( 2349 ) ( وعن ابن عباس في قول الله تعالى 16 ( { ألا اللمم } ) ) أي في ~~تفسير قوله تعالى : 16 ( { الذين يجتنبون كاثر الاثم } ) [ النجم 32 ] ) ~~قيل من كل ذنب فيه حد . والفواحش ما فيه وعيد . أو مختص بالزنا أو البخل . ~~إلا اللمم بفتحتين أي الصغائر فإنهم لا يقدرون أن يجتنبوها PageV05P256 لأن ~~الأمم غير معصومين . وأغرب ، ابن الملك حيث قال : فإنها تغفر لهم بالطاعة ~~والتوبة ا ه . ولا ms2760 خصوصية للتوبة باللمم وأيضا آخر الحديث يأبى عن هذا ~~المعنى . وقال الطيبي : الاستثناء منقطع فإن اللمم ما قل وما صغر من الذنوب ~~. ومنه قوله ألم بالمكان إذا قل لبثه فيه . ويجوز أن يكون قوله اللمم صفة ~~إلا بمعنى غير فقيل هو النظرة والغمزة والقبلة . وقيل الخطر من الذنب . ~~وقيل كل ذنب لم يذكر الله فيه حدا ولا عذابا ( قال رسول الله : ) أي ~~استشهادا بأن المؤمن لا يخلو من اللمم . # % # * إن تغفر اللهم تغفر جما * % # بألف بعد ميم مشددة أي كثيرا كبيرا . # * وأي عبد لك لا ألما * % # فعل ماض مفرد ، والألف للإطلاق أي لم يلم بمعصية يقال لم أي نزل ، وألم ~~إذا فعل اللمم ومعنى بيت أمية أن تغفر ذنوب عبادك فقد غفرت ذنوبا كثيرة فإن ~~عبادك كلهم خطاؤون ، وأشار تعالى إليه في الآية بقوله : 16 ( { إن ربك واسع ~~المغفرة } ) [ النجم 32 ] والمراد بقوله تعالى : 16 ( { وما عملناه الشعر ~~وما ينبغي له } ) [ يس 69 ] إنشاؤه لا إنشاده لأنه رد لقولهم هو شاعر ذكره ~~الطيبي . وقال ابن حجر : متمثلا بشعر أمية لا قصدا لأنه حرم عليه إنشاء ~~الشعر ، وكذا روايته خلافا لمن وهم فيه غفلة عن كلام أئمته فمحل ذلك أن ~~قاله على قصد الرواية ا ه . وهو غير معقول المعنى فإنه ثبت عنه كان يتمثل ~~بشعر ابن رواحة ويتمثل بقوله : # % # * ويأتيك بالأخبار من لم تزود * % # وقد قال : ( أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : # % # * ألا كل شيء ما خلال الله باطل ) * % # نعم ورد أنه أصاب حجر أصبعه في بعض المشاهد فقال : # % # هل أنت إلا أصبع دميت % # وفي سبيل الله ما لقيت % # وهو وإن كان يحتمل أنه من شعر غيره وتمثل به . لكن لما تتبعوا ولم يجدوا ~~قائله . قال الخطابي وغيره : اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي ~~جرى على لسان النبي في بعض أسفاره وأوقاته ، وفي تأويل ذلك مع شهادة الله ~~بأنه لم يعمله الشعر وما ينبغي له . فذهب بعضهم إلى أن الرجز ليس بشعر وذهب ~~بعضهم إلى أنه لم ms2761 يقصد به الشعر ، إذا لم يقصد صدوره عن نية له وروية ، ~~وإنما اتفاق كلام يقع أحيانا ، وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل ~~. وهذا مما لا شك فيه أنه ليس بشعر . قال الطيبي : البيت لامية بن أبي ~~الصلت ، أنشده PageV05P257 النبي أي من شأنك اللهم إن تغفر غفرانا كثيرا ~~للذنوب العظيمة ، وأما الجرائم الصغيرة فلا تنسب إليك لأنها لا يخلو عنها ~~أحد ، وأنها مكفرة باجتناب الكبائر انتهى . وتبعه ابن حجر . وفيه أن هذا ~~التكفير مذهب بعض المعتزلة على ما في شرح العقائد . ثم قال الطيبي : وإن ~~ليس للشك بل للتعليل كما في قوله : 16 ( { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون إن كنتم مؤمنين } ) أي لأجل أنكم مؤمنون لا تهنوا . فالمعنى لأجل ~~أنك غفارا اغفر جما . كما تقول للسلطان إن كنت سلطانا فاعط الجزيل انتهى . ~~وقال ابن حجر : إن بمعنى إذ كما في قوله تعالى : 16 ( { وخافون إن كنتم ~~مؤمنين } ) [ آل عمران 175 ] فسقط ما قاله الطيبي . وفيه أن المؤدي واحد ~~فإن إذ للتعليل أيضا . كما في قوله تعالى : 16 ( { ولن ينفعكم ليوم إذ ~~ظلمتم } ) [ الزخرف 39 ] فلكل ساقط لاقط انتهى . وعلى تقدير تقرير صحة ~~الظرفية في أن كنتم مؤمنين ، لا يمتنع إرادة التعليل أيضا فلا وجه للسقوط ~~مع أن الظرفية غير مستقيمة في البيت لعدم تقييد غفاريته تعالى بوقت دون وقت ~~. ولذا قال : بنفسه ناقضا لكلامه تابعا للطيبي في مرامه : فالمعنى لأجل أنك ~~غفار الخ ، ثم قال : والبيت يشتمل على محاسن منها اتحاد الشرط والجزاء ~~فغفلة ما عن تقييده بجما . وكان أمية هذا متعبدا في الجاهلية ومتدينا ~~ومؤمنا بالبعث أدرك الإسلام ولم يسلم ولما كان في شعره ينطق بالحقائق قال ~~قال في حقه كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( رواه الترمذي . وقال حديث حسن ~~صحيح غريب ) . # ( 2350 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : ( يقول الله تعالى يا عبادي ~~) خطاب عام يشمل الخاص والعام وفيه تأنيس تام ( كلكم ضال إلا من هديت ) ~~كقوله تعالى : 16 ( { فلولا فضل الله ms2762 عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين } ) [ ~~البقرة ] 16 ( { ووجدك ضالا فهدى } ) [ القصص 7 ] 16 ( { ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نور نهدي به من نشاء من عبادنا } ) [ ~~الشورى 52 ] ( فاسألوني ) بالهمز ( وحذفه ( الهدى ) أي اطلبوا الهداية مني ~~لا من غيري وأنتم الفقراء ( أهدكم ) فيه إيماء إلى أن كل من أخلص لله في ~~طلب الهداية هداه الله ( وكلكم فقراء ) أي ظاهرا وباطنا ( إلا من أغنيت ) ~~وهو أيضا لا يستغنى عنه لمحة لاحتياجه إلى الإيجاد والأمداد كل لحظة قال ~~الله تعالى : 16 ( { والله الغني وأنتم الفقراء } ) [ ] ( فاسألوني أرزقكم ~~) أي حلالا طيبا إذ الرزق المضمون ينال بلا سؤال ( وكلكم مذنب ) أي يتصور ~~منه الذنب ( إلا من عافيت ) أي من الأنبياء والأولياء ، أي عصمت وحفظت ، ~~وإنما قال عافيت تنبيها على أن الذنب مرض ذاتي ، وصحته عصمة الله تعالى ~~وحفظه منه . أو كلكم مذنب بالفعل ، وذنب كل بحسب مقامه PageV05P258 إلا من ~~عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة والأوبة ) ( فمن علم منكم أني ذر قدرة على ~~المغفرة فاستغفرني غفرت له ) أي جميع ذنوبه ولو بلا توبة ولا يحتاج إلى ~~استثناء الشرك لأن هذا العلم غير متصور إلا من المؤمن ( ولا أبالي ) فيه رد ~~على المعتزلي ( ولو أن أولكم وآخركم ) يراد به الإحاطة والشمول ( وحيكم ~~وميتكم ) تأكيد لإرادة الاستيعاب كقوله : ( ورطبكم ويابسكم ) أي شبابكم ~~وشيوخكم أو عالمكم وجاهلكم أو مطيعكم وعاصيكم . وأغرب ابن الملك فقال : ~~أراد بالرطب النبات والشجر وباليابس المدر والحجر ، ويمكن أن يراد بهما ~~البحر والبر أي أهلهما . أو لو صار كل ما في البحر والبر من الشجر والحجر ~~والحيتان وسائر الحيوان آدميا . وقال الطيبي : هما عبارتان عن الاستيعاب ~~التام كما في قوله تعالى : 16 ( { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } ) [ ~~الأنعام 59 ] والإضافة إلى ضمير المخاطبين تقتضي أن يكون الاستيعاب في نوع ~~الإنسان . فيكون تأكيدا للشمول بعد تأكيد وتقريرا بعد تقرير انتهى . وبه ~~يعلم أنه لا وجه لإدخال الملائكة وعصمتهم في هذا الحديث كما فعله ابن حجر ( ~~اجتمعوا على أتقى قلب عبد ms2763 من عبادي ) وهو نبينا ( ما زاد ذلك ) أي الاجتماع ~~( في ملكي ) وفي نسخة من ملكي ( جناح بعوضة ) أي قدره ، وفيه إظهار العظمة ~~والكبرياء وكمال الغنى والاستغناء ) ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ~~ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ) وهو ابليس اللعين ( ما ~~نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة ) ، فإن قبول الزيادة والنقصان نقص لقبول ~~الحدثان ( ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في ~~صعيد ) أي محل ( واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته ) بضم الهمزة وكسر ~~النون وتشديد الياء أي مشتهاه وجمعها المني ، والأماني يعني كل حاجة تخطر ~~بباله ( فأعطيت كل سائل منكم ) أي مقاصده في آن واحد ( ما نقص ذلك ) أي ~~الإعطاء أو قضاء حوائجهم ( من ملكي ) أي شيئا أو نقصا ( إلا كما ) أي ~~الأمثل نقص فرضي ( لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس ) بفتح الميم أي أدخل ( فيه ~~إبرة ثم رفعها ) فيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } ) [ الحجر 210 ] وهو نظير ما في حديث ~~الخضر لما ركب هو وموسى السفينة فوقع عصفور على طرفها ثم نقر من البحر نقرة ~~فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من ~~هذا البحر . واتفق الشراح على أن هذا من باب الغرض والتنزيل . أي لو فرض ~~لكان مقدار مقدار الممثل به فإنه وإن وجد هنا نقص في البحر فإنه متناه ، ~~لكنه نقص لا يمكنه PageV05P259 أن يحس لقلته المبالغة أدنى مراتب القلة . ~~وأقول ويحوله أجول . إن النقص غير منصور إلا صورة وإلا ففي الحقيقة انتقال ~~شيء قليل من الجنس الكثير إلى طرف آخر فلا نقص في الحقيقة بل زيادة إفادة ~~حياة ذلك العصفور بتلك القطرة . وحصور وصول بعض العلوم من الشرعي واللدنى ~~إلى موسى والخضر عليهما السلام فتم الكلام بعون الملك العلام . ثم ينبغي أن ~~يجعل هذا نوعا من البديع ويسمى باب تأكيد الحكم بما يشبه الاستثناء ، كما ~~قالوا في ms2764 قوله تعالى : 16 ( { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا } ) [ البروج 8 ~~] وفي قوله : 16 ( { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ) [ مريم 62 ] في قول ~~الشاعر : # % # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % # بهن فلول من قراع الكتائب % # وجعلوا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم والله تعالى أعلم ( ذلك ) أي ~~عدم نقص الملك . وقال ابن الملك : أي قضاء الحوائج ( بأني جواد ) أي كثيرا ~~الجود ( ماجد ) أي واسع العطاء . قال الطيبي : الماجد أبلغ من الجواد لأن ~~المجد سعة الكرم فهو ترق ( أفعل ما أريد ) أي لا ما يريد الخلق . وروى في ~~الحديث القدسي ( تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ) . وقيل لأبي يزيد ما ~~تريد . قال : أريد أن لا أريد . قال نديم الباري شيخ الإسلام عبد الله ~~الأنصاري : هذا أيضا إرادة للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( عطائي كلام وعذابي ~~كلام ) يعني لا ينقص من خزائني شيء والمراد بالكلام الأمر ( إنما أمري لشيء ~~إذا أردت ) أي إيجاده ( أن أقول له ) أما تحقيق أو تمثيل ( كن فيكون ) ~~بالرفع والنصب أي من غير تأخير عن أمري . وهذا تفسير لقوله عطائي كلام ~~وعذابي كلام . قال القاضي : يعني ما أريد إيصاله إلى عبد من عطاء أو عذاب ~~لا أفتقر إلى كد ومزاولة عمل . بل يكفي لحصوله ووصوله تعلق الإرادة به ~~الكشاف كن من كان التامة . أي أحدث فيحدث وهذا تمثيل ومعناه أن ما قضاه من ~~الأمور وأراد كونه ، فإنما يكون ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف . ~~كالمأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل ولا يكون منه الإباء ( رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجة ) . # ( 2351 ) ( وعن أنس عن النبي أنه قرأ ) أي قوله تعالى في آخر سورة المدثر ~~: ( 16 ( { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ) قال : ) أي النبي ( قال ربكم : ~~) أي حديثا قدسيا أو معنى تفسيريا PageV05P260 ( أنا أهل إن أتقى ) بإضافة ~~أهل وصيغة المجهول أي أنا حقيق وجدير بأن يتقي من الشرك بي ( فمن اتقاني ) ~~زاد الترمذي فلم يجعل معي إلها ( فأنا أهل أن أغفر له ) أي لمن اتقى فهو ~~مضمون ms2765 قوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] وأما قول ابن حجر أي أغفر له ما فرط منه ، فإن ~~ذلك قليل في جنب أعماله الصالحة . ومن ثم ما ورد أن اجتناب الكبائر مكفر ~~لارتكاب الصغائر غير مرتبط بين الدليل والمدلول . والأولى أن يقول لقوله : ~~16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] وقوله ما ورد الخ معلول ~~لأنه ما ورد بل كما نبهنا سابقا أنه مذهب معتزلي ( رواه الترمذي وابن ماجة ~~والدارمي ) . # ( 2352 ) ( وعن ابن عمر قال : إن ) مخففة من المثقلة ( يقول ) بالرفع ~~وينصب بتقدير أن أي قوله ( رب اغفر لي ) كقول الشاعر أحضر الوغى ( وتب على ~~) أي ارجع علي بالرحمة . أو وفقني للتوبة . أو أقبل توبتي ( إنك أنت التواب ~~الغفور ) صيغتا مبالغة ( مائة مرة ) مفعول مطلق لنعد ( رواه أحد والترمذي ~~وأبو داود وابن ماجة ) ورواه النسائي وابن حبان إلا أن أبا داود وابن حبان ~~بلفظ الرحيم بدل الغفور ، وقال الترمذي حسن غريب صحيح . # ( 2353 ) ( وعن بلال ) بالموحدة ( ابن يسار ) بالتحتية ( ابن زيد مولى ~~النبي ) بيان لزيد وفي نسخة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ~~الجزري في تصحيح المصابيح ليس زيد هذا زيد بن حارثة ، والد أسامة . بل هو ~~أبو يسار روى عنه ابنه يسار ، هذا الحديث ذكره البغوي في معجم الصحابة ، ~~وقال : لا أعلم له غير هذا الحديث وقال ابن حجر في التقريب : زيد والد يسار ~~مولى النبي صحابي له حديث وذكر أبو موسى المديني وكان عبدا نوبيا ( قال ) ~~أي بلال ( حدثني أبي ) إي يسار ( عن جدي ) أي زيد ( أنه سمع رسول الله يقول ~~من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ) روى بالنصب على الوصف ~~للفظ الله وبالرفع لكونهما يدلين أو بيانين لقوله هو والأول هو الأكثر ~~والأشهر . وقال الطيبي : يجوز في الحي القيوم النصب PageV05P261 صفة لله أو ~~مدحا والرفع بدلا من الضمير أو على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ( ~~وأتوب إليه ms2766 ) ينبغي أن لا يتلفظ بذلك إلا أن كان صادقا وإلا يكون بين يدي ~~الله كاذبا منافقا ولذا روى أن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء ~~بربه ( غفر له وإن كان فر ) وفي نسخة صحيحة قد فر وهو مطابق لما في الحصن ~~أي هرب ( من الزحف ) قال الطيبي : الزحف الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كان ~~يزحف . قال في النهاية : من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا قال ~~المظهر : هو اجتماع الجيش في وجه العدو . أي من حرب الكفار حيث لا يجوز ~~الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين ، مثلي عدد المسلمين ولا نوى ~~التحرف والتحيز . وأغرب ابن الملك : حيث ذكر في شرح المصابيح ، قيل هذا يدل ~~على أن الكبائر تغفر بالتوبة والاستغفار ا ه . وهو إجماع بلا نزاع ( رواه ~~الترمذي وأبو داود لكنه ) أي الشأن ( عند أبي داود ) بدل بلال بن يسار ( ~~هلال بن يسار ) بالرفع على الإعراب وبالجر على الحكاية ( وقال الترمذي هذا ~~حديث غريب ) أي لا نعرفه إلا من هذا الوجه يعني من طريق بلال بن يسار بن ~~زيد . قال الحافظ المنذري : إسناد مجيد متصل ، فقد ذكر البخاري في تاريخه ~~أن بلالا سمع أباه يسار أو هو سمع من أبيه زيد مولى رسول الله وقد اختلف في ~~يسار والد بلال أنه بالباء الموحدة أو بالياء المثناة التحتانية ، وذكر ~~البخاري في تاريخه بالموحدة والله تعالى أعلم . ورواه الحاكم عن ابن مسعود ~~وقال على شرطهما إلا أنه قال يقولها ثلاثا . ا ه . والمفهوم من الحصن ~~بزيادة ثلاث مرات في رواية الترمذي ، وابن حبان من حديث زيد المذكور . ~~والطبراني موقوفا من قول ابن مسعود . وقال صاحب السلاح رواه الترمذي من ~~حديث أبي سعي ، د وقال فيه ثلاث مرات ا ه . أقول رواه الترمذي من حديث أبي ~~سعيد بلفظ : من ( قال حين يأوى إلى فراشه استغفر الله الذي لا إله إلا هو ~~الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد ~~البحر . وإن كانت عدد ms2767 ورق . الشجر وإن كانت عدد رمل عالج . وإن كانت عدد ~~أيام الدنيا ) . وليس فيه ذكر الفرار من الزحف . ثم قال الترمذي بعد إيراده ~~هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، ذكره ميرك . # 5 # | 2 ( الفصل الثالث ) 2 # ( 2354 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن الله عز وجل ليرفع ~~PageV05P262 الدرجة ) أي الدرجة العالية بلا عمل ( للعبد الصالح ) أي ~~المسلم ( في الجنة ) متعلق بيرفع ( فيقول ) أي العبد ( يا رب أنى لي ) أي ~~كيف حصل أو من أين حصل لي ( هذه ) أي الدرجة ( فيقول باستغفار ) أي حصل ~~باستغفار ( ولدك لك ) ) الولد يطلق على الذكر والأنثى والمراد به المؤمن ( ~~رواه أحمد ) . # ( 2355 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله : ( ما الميت في ~~القبر ) أي في حال من أحوال الشدة ( إلا كالغريق ) أي المشرف على الغرق ( ~~المتغوث ) أي المستغيث المستعين المستجير الرافع صوته بأقصى ما عند بالنداء ~~لمن يخلصه المتعلق بكل شيء رجاء لخلاصه . وفي المثل الغريق يتعلق بكل حشيش ~~( ينتظر دعوة تلحقه ) أي من ورائه ( من أب ) أي من جهة أب ( أو أم أو أخ أو ~~صديق ) أي صاحب أو محب أو رفيق ، ويمكن أن يراد به الولد ( فإذا لحقته ) أي ~~وصلته الدعوة . قال ابن حجر : بأن دعى له بها فإنه تصل إليه بمجرد ذلك ~~إجماعا ( كان ) أي لحوقها إياه ( أحب إليه من الدنيا وما فيها ) أي من ~~مستلذاتها . وقال ابن حجر : أي لو عاد إليها ( وإن الله ليدخل على أهل ~~القبول ) أي ممن هو تحت الأرض ( من دعاء أهل الأرض ) أي ممن هو حي فوق ~~الأرض ومن تعليلية أو ابتدائية ( أمثال الجبال ) أي من جهة الرحمة والغفران ~~لو تجسمت ( وإن هدية الإحياء إلى الأموات الاستغفار لهم ) رواه البيهقي في ~~شعب الإيمان ) . # ( 2356 ) ( وعن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون المهملة ( قال : قال ~~رسول الله : ( طوبى ) أي الحالة الطيبة والعيشة الراضية أو الشجرة المشهورة ~~في الجنة العالية ( لمن وجد ) أي صادف ( في صحيفته ) أي في الآخرة ( ~~استغفارا ms2768 كثيرا ) أي مقبولا ، لأن استغفارنا PageV05P263 يحتاج إلى استغفار ~~كثير كما قالت رابعة العدوية . قال الطيبي : فإن قيل لم لم يقل طوبى لمن ~~استغفر كثيرا وما فائدة العدول . قلت : هو كناية عنه فبدل على حصول ذلك ~~جزما وعلى الإخلاص لأنه إذا لم يكن مخلصا فيه كان هباء منثورا فلم يجد في ~~صحيفته إلا ما يكون حجة عليه ووبالا له ( رواه ابن ماجة ) أي بإسناد حسن ~~صحيح ورواه البيهقي أيضا ذكره ميرك ، والمعنى رواه ابن ماجة في سننه ( وروى ~~النسائي ) كان حقه أن يعطف ، ويقول والنسائي . أو يقول ورواه النسائي ( في ~~عمل يوم وليلة ) قال الطيبي : ترجمة كتاب صنفه في الأعمال اليومية والليلية ~~ا ه . وروى البزار عن أنس مرفوعا : ما من حافظين يرفعان إلى الله في يوم ~~صحيفة فيرى ( أي الله ) في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارا إلا قال تبارك ~~وتعالى غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة . وروى الطبراني في الأوسط ، عن ~~الزبير بن العوام مرفوعا : ( من أحب تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار ~~أي يقبل واحد منها ) . # ( 2357 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان ( يقول اللهم اجعلني من ~~الذين إذا أحسنوا ) أي العلم والعمل ( استبشروا ) أي فرحوا بالتوفيق قال ~~تعالى : 16 ( { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ) [ يونس 58 ] ( ~~وإذا أساؤوا ) أي قصروا في أحدهما ( استغفروا ) ) كان ظاهر المقابلة أن ~~يقال وإذا أساؤوا حزنوا فعدل عن الداء إلى الدواء إيماء إلى أن مجرد الحزن ~~لا يكون مفيدا ، وإنما إذا انجر إلى الاستغفار المزيل للإصرار ( رواه ابن ~~ماجة ) أي في سننه ( والبيهقي في الدعوات ) . # ( 2358 ) ( وعن الحارث بن سويد ) بالتصغير . قال المؤلف : هو من كبار ~~التابعين وثقاتهم ( قال : حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين ) نصبه على ~~المفعول الثاني ( أحدهما عنم رسول الله ) أي يروى عنه ( والآخر عن نفسه ) ~~أي مروى من قوله ( قال : إن المؤمن يري ذنونبه ) قال الطيبي : ذنوبه ~~المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف أي كالجبال بدليل قوله كذباب . ويجوز ~~أن يكون هذا قول ابن مسعود أي عظيمة ms2769 ثقيلة بدليل قوله ( كأنه قاعد تحت جبل ~~يخاف أن يقع PageV05P264 عليه ) وهو تشبيه تمثيل شبه حاله بالقياس إلى ~~ذنوبه ، وإنه يرى أنها مهلكة به بحاله إذا كان تحت جبل يخافه . فدل الحديث ~~على أن المؤمن في غاية الخوف والاحتراز من الذنوب . ولا ينافيه الاعتدال ~~المطلوب بين الخوف والرجاء في المحبوب ، لأن رجاء المؤمن وحسن ظنه في ربه ~~في غاية ونهاية ( وإن الفاجر ) أي المنافق أو الفاسق يتساهل حيث ( يرى ~~ذنوبه ) أي سهلة خفيفة ( كذباب مر على أنفه فقال به ) أي أشار إليه أو فعل ~~به ( هكذا أي بيده ) تفسير للإشارة أي دفع الذباب بيده ( فذبه عنه ) تفسير ~~لما قبله أي دفع الذباب عن نفسه . وبه سمى الذباب ذبابا لأنه كلما ذب آب ، ~~أي كلما دفع رجع ( ثم قال : سمعت رسول الله يقول لله ) بفتح اللام ( أفرح ) ~~أي أرضي ( بتوبة عبده المؤمن ) أي من المعصية إلى الطاعة ، قال الطيبي : ~~لما صور المذنب بتلك الصورة الفظيعة أشار إلى أن الملجأ هو التوبة ، ~~والرجوع إلى الله تعالى ا ه . يعني فحصلت المناسبة بين الحديثين من الموقوف ~~والمرفوع ( من رجل ) متعلق بأفرح ( نزل بأرض دوية ) بتشديد الواو والياء ~~نسبة للدو أي الهلاك . وفي رواية داوية بقلب إحدى الواوين ألفا . والدوة ~~المفازة الخالية . ذكره الطيبي ، قال النووي : بتشديد الواو والياء جميعا . ~~وذكره مسلم في رواية أخرى بزيادة الألف وهي بتشديد الياء أيضا وهي الأرض ~~القفر والمفازة الخالية . فالدوية منسوبة إلى الدو وأما الداوية فبابدال ~~إحدى الواوين ألفا . كالطائي أقول في قوله بزيادة الألف مسامحة إذ ينافيها ~~الإبدال ، فكأنه أراد الزيادة اللغوية لا الصرفية الوزنية ، وقوله كالطائي ~~نظير لا مثيل ففي القاموس الطاءة كالطاعة الابعاد في المرعى ، ومنه طيء أبو ~~القبيلة ، أو من طاء يطوء إذا ذهب وجاء والنسبة طائي والقياس كماجى حذفوا ~~الياء الثانية فبقي طييء ، فقلبوا الياء الساكنة ألفا ، ووهم الجوهري ( ~~مهلكة ) بفتح الميم واللام وكسرها ، موضع خوف الهلاك . وفي بعض النسخ بضم ~~الميم وكسر اللام أي تهلك من يحصد بها والنسبة مجازية ( معه ms2770 راحلته ) أي ~~دابته التي يرحل بها ( عليها طعامه وشرابه ) أي محمولات عليها ( فوضع رأسه ~~) أي للاستراحة ( فنام نومة ) أي خفيفة ( فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها ) ~~أي استمر على طلبها ( حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش ) أي المترتب عليه ~~ولدا لم يذكر الجوع أوهو من باب الاكتفاء ( أو ما شاء الله ) قال الطيبي : ~~إما شك من الراوي والتقدير قال رسول الله ذلك أو قال ما شاء الله ، أو ~~تنويع أي اشتد الحر أو ما شاء الله من العذاب ا ه . كلامه في المختصر ~~والأظهر أن أو بمعنى الواو ، وهو تعميم بعد تخصيص . أي وما شاء الله بعد ~~ذلك ، إذا القول بالتنويع يوهم أن الحر والعطش خارجان مما شاء الله ، وحاشا ~~الله . ثم رأيت الطيبي قال : أي ما شاء الله من العذاب PageV05P265 والبلاء ~~غير الحر والعطش ا ه . فمختصره مخل ( قال ) جواب إذا أي قال لنفسه متلفظا ~~بها بذلك أو مضمره ( ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه ) لاحتمال أن تعود ~~الراحلة إليه لألفها له أولا ( فأنام ) أي اضطجع لاستريح مما حصل لي ولا ~~أزال مضطجعا ( حتى أموت ) أي أو حتى ترجع إلى راحلتي وإنما اقتصر على ما ~~ذكر استبعاد الجانب الحياة ويأسا عن رجوع الراحلة ( فوضع رأسه على ساعده ) ~~على هيئة المختضر ( ليموت ) أي على تلك الحالة ( فاستيقظ ) أي فنام فاستنبه ~~( فإذا ) للمفاجأة ( راحلته عنده ) أي حاضرة أو واقفة ( عليها زاده وشرابه ~~) الذي هو أهم أنواع أسبابه ( فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا ) ~~أي من فرح هذا الرجل ( براحلته وزاده ) فهذا فذلكة القصة أعيدت لتأكيد ~~القضية . وفي الحديث إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { إن الله يحب التوابين } ~~) [ البقرة 222 ] وإنهم بمكان عظيم عند رب كريم ، رؤوف رحيم ، قال الإمام ~~الغزالي : نور الله مرقده العالي : بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني ~~رحمه الله وكان من الراسخين في العلم ، العاملين به أنه قال : دعوت الله ~~سبحانه وتعالى ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحا فلم يستجب لي . ثم تعجبت في ~~نفسي ، وقلت : سبحان ms2771 الله حاجة دعوت الله فيها ثلاثين سنة فما قضيت لي إلى ~~الآن ، فرأيت فيما يرى النائم كان قائلا يقول لي : أتتعجب من ذلك ، أتدري ~~ماذا تسأل إنما تسأل الله تعالى أن يحبك أما سمعت الله سبحانه وتعالى يقول ~~: 16 ( { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ) [ البقرة 222 ] أهذه ~~حاجة هينة ا ه . وخطر بالبال والله أعلم بالحال أن في هذا الحديث إشارات ~~لطيفة في طي عبارات منيفة وهي : أن الرجل روح إنسان نزل من جهة الروحانية ~~العليا إلى جهة البدينة السفلى في أرض الدنيا الدنية ، وهي المغازة المهلكة ~~الردية ، معه راحلته من قالب البدن الذي هو مرحل الفرح والحزن ، عليها ~~طعامه وشرابه أي تعب تحصيلهما وكد الانتفاع بهما ، فنام نومة غفلة عما خلق ~~له فاستيقظ من غفلته واستنبه من رقدته وهذه اليقظة أول منزل من منازل ~~السائرين ، وأول مقام من مقامات السالكين ، وقد ذهبت راحلته أي مركبه ~~ودابته البدينة إلى مرعى الشهوات النفسية فطلبها الروح غاية الطلب ، ليردها ~~من التعب إلى المطلب ، حتى إذا اشتد عليه حر الشوق وعطش الذوق أو ما شاء ~~الله من الأحوال والأهوال المستثقلة كالجبال ، قال الروح بعد يأسه من مركب ~~البدن أن يرجع إلى طريق الوطن ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه من محل الاجتماع ~~، فأنام على طريق الاتباع ، لأن الروح المجرد لا يأتي منه العمل المتوقف ~~على الجسد حتى أموت ، وأهلك بالعذاب المخلد لأجل معصية البدن المرقد ، فوضع ~~رأسه على ساعده ليموت لما تقرر عنده أن المقصود يفوت فاستيقظ من نومة ~~الغفلة وتبعية البدت بالمعصية ، فإذا راحلته عنده حاضرة ، راجعة إلى ربه ~~ناظرة ، عليها طعامه وشرابه حاصلان ولمطلوبهما واصلان ، فإنهما لا ينقصان ~~بطاعة ، ولا يزيدان بمعصية فطوبى له ثم طوبى ( روى مسلم المرفوع ) أي ~~الحديث المرفوع ( إلى رسول الله منه ) أي مما ذكر من الحديث المروى المركب ~~من الموقوف والمرفوع ( فحسب ) PageV05P266 أي فقط ( وروى اللبخاري الموقوف ~~على ابن مسعود أيضا ) وهو أن المؤمن الخ ، وحاصله أن الحديث المرفوع المتفق ~~عليه . والموقوف من أفراد البخاري ms2772 . # ( 2359 ) ( وعن علي قال : قال رسول الله : ( إن الله يحب العبد ) أي ~~الكامل في العبودية ( المؤمن ) أي المصدق والمقر بأوصاف العبودية ( المفتن ~~) بتشديد التاء المفتوحة أي المبتلى كثير السيئات أو بالغفلات أو بالحجب عن ~~الحضرات لئلا يبتلى بالعجب والغرور اللذين هما من أعظم الذنوب وأكبر العيوب ~~( التواب ) أي كثير الرجوع إلى الله تعالى ، فتارة بالتوبة من المعصية إلى ~~الطاعة ، وأخرى بالأوبة من الغفلة إلى الذكر ، وأخرى من الغيبة إلى الحضور ~~والمشاهدة ، قال الطيبي : المفتن الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم ~~يعود إليه ثم يتوب منه ، وهكذا وهو صريح في صحة التوبة مع وقوع العودة . # ( 2360 ) ( وعن ثوبان قال : سمعت رسول الله يقول : ما أحب أن لي الدنيا ) ~~أي جميع ما فيها بأن أتصدق بخيراتها أو أتلذذ بلذاتها ( بهذه الآية ) أي ~~بدلها فإن الآية مشعرة بحصول المغفرة التامة ، والرحمة العامة لهذه الأمة ~~التي هي خير أمة ( 16 ( { يا عبادي } ) ) بفتح الياء وسكونها ( 16 ( { ~~الذين أسرفوا } ) ) أي بالمعاصي ( 16 ( { على أنفسهم } ) ) لأن وبالها ~~عليهم وفي نسخة لا تقنطوا بفتح النون وكسرها ( الآية ) بالحركات الثلاث . ~~قال الطيبي : هي أجى آية في القرآن ولذلك اطمأن إليها وحشي قاتل حمزة رحمه ~~الله دون سائر الآيات ا ه . وقد ذكر البغوي في المعالم : إن عطاء ابن أبي ~~رباح ، روى عن ابن عباس أن رسول الله أرسل إلى وحشي يدعو ، إلى الإسلام ، ~~فأرسل إليه كيف تدعوني إلي دينك وأنت تزعم أن من قتل أو زنى أو أشرك يلق ~~إثما يضاعف له العذاب ، وأنا قد فعلت هذا كله ، فأنزل الله تعالى : 16 ( { ~~إلا من تاب وآمن وعمل عمل صالحا } ) [ الفرقان ] فقال وحشي هذا شرط شديد ~~لعلي لا أقدر عليه ، فهل غير ذلك فأنزل الله عز وجل 16 ( { إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] فقال وحشي أراني ~~بعد في شبهة فلا أدري يغفر لي أم لا ، فأنزل الله 16 ( { يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ms2773 الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم } ) [ الزمر PageV05P267 53 ] قال وحشي : نعم هذا فجاء ~~وأسلم ، فقال المسلمون هذا له خاصة أم للمسلمين عامة فقال بل للمسلمين عامة ~~، ( فقال رجل فمن أشرك ) أي أهو داخل في الآية أم خارج عنها ( فسكت النبي ) ~~أي أدبا مع الله تعالى وانتظارا لأمره أو تفكرا وتأملا في أداء جوابه ، ( ~~ثم قال ) أما بالوحي أو الاجتهاد ( ألا ) بالتخفيف ( ومن أشرك ) أي بالتوبة ~~. كذا قيل وه غير ظاهر إذ هذا معلوم من الدين بالضرورة فلا يتأتى فيه ~~السؤال والجواب ، والله أعلم بالصواب . وقال الطيبي : أجاب بأنه داخل فيكون ~~منهيا عن القنوط والواو في ومن مانعة من حمل إلا على الاستثناء وموجبة ~~لحملها على التنبيه ا ه . وفي كلامه أشكال لأنه إن حملناه على التأئب من ~~الشرك فهذا من الواضحات عندهم فكيف يسألون عنه . وإن حملناه على غير التائب ~~فبظاهره مخالف لقوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك } ) اللهم إلا ~~أن يقال في السؤال فمن أشرك من الموجودين ما حكمه . فقال ألا ومن أشرك ~~فحكمه منهم الآن ، إما يتوب عليه بالإيمان أو يعذبه بالطغيان . وأشار بعدم ~~الحكم إما إلى إبهامه وإما بعدم الجواب إلى اعظامه . وقال الطيبي : يمكن أن ~~ينزل السؤال على قوله يا عبادي يعني المشرك إذا دخل في هذا المفهوم وينادي ~~بيا عبادي . فقيل نعم . أو على الذين أسرفوا أي هل يصح أن يقال لهم أسرفوا ~~على أنفسهم . فقيل نعم . أو على لا تقنطوا فينهون عن القنوط فقيل نعم . أو ~~على قوله : 16 ( { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ) فقيل نعم ا ه . فهذه ~~أربعة احتمالات الأول والرابع منها يحتاج كل إلى تأويل . أيضا . والثاني ~~غير لائق بالسؤال . والثالث هو معنى ما ذكرته من الاحتمال والله أعلم ~~بالحال ( ثلاث مرات ) ظرف لقال . والتكرار لتأكيد الحكم ، أو إشارة إلى ~~اختلاف الحالات . # ( 2361 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : إن الله تعالى ) وفي نسخة ~~عز وجل ( ليغفر ) بلام مفتوحة للتأكيد ( لعبده ) أي ما ms2774 شاء من الذنوب ( ما ~~لم يقع الحجاب ) أي الاثنينية قال تعالى : 16 ( { لا تتخذوا إلهين اثنين ~~إنما هو إله واحد } ) [ النحل 51 ] ( قالوا : يا رسول الله وما الحجاب ) أي ~~الذي يبعد العبد عن رحمة ربه ومغفرة ذنبه ( قال : أن تموت النفس وهي مشركة ~~) وفي معنى الشرك كل نوع من أنواع الكفر ( روى الأحاديث الثلاثة ) أي ~~جميعها ( أحمد ) أي في مسنده ( وروى البيهقي الأخير ) أي الحديث الأخير ( ~~في كتاب البعث والنشور ) . # PageV05P268 # ( 2362 ) ( وعنه ) أي عن أبي ذر ( قال : قال رسول الله : ( من لقي الله ) ~~أي من مات بدليل قوله في الدنيا ، وغفل ابن حجر عن هذا المعنى فقال : بيان ~~للواقع إذ الإشراك إنما يكون فيها وأما الآخرة فكل الناس فيها مؤمنون . وإن ~~لم ينفع أكثرهم إيمانهم ا ه . وفيه إبهام وحقه أن يقول ) وإن لم ينفع ~~الكفار إيمانهم ( لا يعدل به ) أي لا يساوي بالله ( شيئا في الدنيا ) أي لا ~~يتجاوز عنه إلى غيره فنصب شيئا بنزع الخافض ( ثم كان عليه ) أي بعد الموت ( ~~مثل جبال ) بالنصب على أنه خبر كان واسمه قوله ( ذنوب غفر الله له ) أي ~~إياها يعني جميعها إن شاء الله لقوله تعالى : 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء } ) رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور . # ( 2363 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : ( التائب من ~~الذنب ) أي توبة صحيحة ( كمن لا ذنب له ) ) أي في عدم المؤاخذة بل قد يزيد ~~عليه بأن ذنوب التائب تبدل حسنات . ويؤيد هذا ما جاء عن رابعة رضي الله ~~عنها أنها كانت تفخر على أهل عصرها كالسفيانين والفضيل وتقول أن ذنوبي بلغت ~~من الكثرة ما لم تبلغه طاعاتكم فبتوبتي منها بدلت حسنات فصرت أكثر حسنات ~~منكم ا ه . وفيه أن هذه حسنات تقديرية فأين هي من حسنات تحقيقية يترتب ~~عليها الزيادة المضاعفة . وعندي أن حسنة واحدة من السفيانين مما يتعلق بنقل ~~السنة التي يعمل بها إلى يوم القيامة تزيد على جميع حسنات رابعة . وإنما ~~كانا يتواضعان لها في الحضور عندها ms2775 وطلب الدعاء منها اقتداء به عليه الصلاة ~~والسلام ، بل ربما كانا ينفعانها فيا تكون جاهلة في أمر دينها والله [ ~~تعالى ] أعلم . قال الطيبي رحمه الله من قبيل إلحاق الناقص بالكامل مبالغة ~~. كما يقول زيد كالأسد ، إذ لا شك أن المشرك التائب ليس كالنبي المعصوم . ~~وتعقبه ابن حجر بأن المراد بمن لا ذنب له من هو عرضة له لكنه حفظ منه فخرج ~~الأنبياء والملائكة فليسوا مقصودين بالتشبيه . قلت : فالخلاف لفظي واختلفوا ~~فيمن عمل ذنوبا وتاب منها ومن لم يعملها أصلا أيهما أفضل فقيل الأول لأن ~~توبته بعد أن ذاق لذات المعصية تدل على أنه أعلى صدقا وأقوى إيمانا ، لأنه ~~باشر المانع ثم تركه بخلاف الثاني . وقيل الثاني لأنه لم يتدنس بالمعاصي ~~بخلاف الأول ، وشتان ما بينهما . ولذا قال بعض العارفين إما عصمة من الأول ~~، وإما توبة في الآخر ، والظاهر أن الأشبه بالأنبياء والملائكة المعصومين ~~والألياء والأصفياء المحفوظين هو الأفضل لأنه العبد الأكمل فإنه ولو غفر له ~~لا يخلو عن الحياء والخجلة وتوقف ابن حجر في المسألة والله أعلم ( رواه ابن ~~ماجه ) أي في سننه قال السيوطي ورواه الحكيم عن أبي PageV05P269 سعيد ( ~~والبيهقي في شعب الإيمان وقال ) أي البيهقي ( تفرد به ) أي بنقل هذا الحديث ~~( النهراني ) بفتح النون وسكون الهاء ( وهو مجهول ) إما عينه أو حاله . قال ~~ابن حجر : مع هذا لا يضر لأن لأن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل ( وفي ~~شرح السنة روى ) أي البغوي رحمه الله وفي نسخة روي بصيغة المجهول ( عنه ) ~~أي عن ابن مسعود ( موقوفا ) لكنه في حكم المرفوع ( قال الندم توبة ) أي ركن ~~أعظمها الندامة إذ يترتب عليها بقية الأركان من القلع والعزم على عدم العود ~~وتدارك الحقوق ما أمكن وهو نظير الحج عرفة إلا أنه عكس مبالغة والمراد ~~الندامة على فعل المعصية من حيث إنها معصية لا غير ( والتائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له ) . وروى القشيري في الرسالة ، وابن النجار عن أنس بلفظ ، ( ~~التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، ( وإذا أحب الله عبدا ms2776 لم يضره ذنب ) . ~~وروى البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس بلفظ التائب من الذنب كن لا ذنب له ~~والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه ، ومنن آذى مسلما كان ~~عليه من الذنوب مثل منابت النحل . كذا ذكره السيوطي في الجامع الصغير وقال ~~ابن الربيع : حديث ( التائب من الذنوب كمن لا ذنب له ) أخرجه ابن ماجه ، ~~والطبراني في الكبير ، والبيهقي في شعب الإيمان ، ورجاله ثقات وحسنه ابن ~~حجر بشواهده . ثم اعلم أن التوبة إذا وجدت بشروطها المعتبرة فلا شك في ~~قبولها ، وترتب المغفرة عليها لقوله تعالى : 16 ( { وهو الذي يقبل التوبة ~~عن عباده } ) [ الشورى 25 ] ولا يجوز الخلف في أخباره ووعده ووعيده . وأما ~~الاستغفار على وجه الافتقار والانكسار بدون تحقق التوبة ، فقد يكون ما حيا ~~لذنوبه ، وقد لا يكون ماحيا ، لكن يترتب عليه الثواب البتة وهو داخل تحت ~~المشيئة . وقد أطال ابن حجر المسألة في البحث مع بعض معاصريه وأطنب كل في ~~ذكر الأدلة وقيدها ابن حجر وأطلقها الآخر ، والحق التفصيل وهو حسبي ونعم ~~الوكيل . # 6 # | 2 ( باب ) 2 # # بالرفع منونا وبالوقف مسكا ولم يذكر العنوان ، وغالب أحاديثه في رحمة ~~الرحمن الباعثة على التوبة من العصيان والموجبة للرجاء وعدم اليأس من ~~الغفران . PageV05P270 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 2 # ( 2364 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لما قضى الله الخلق ) ~~أي حين قدر الله خلق المخلوقات وحكم بظهور الموجودات أو حين خلق الخلق يوم ~~الميثاق بدأ خلقهم ( كتب كتابا ) أي في اللوح المحفوظ بأمره للملائكة أن ~~يكتبوا ، أو للقلم . ويؤيده حديث ( جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) ~~أو الكتابة كناية عن الاثبات والأبانة ( فهو ) أي ذلك الكتاب بمعنى المكتوب ~~أو عمله ( عنده ) أي عندية المكانة لا عندية المكان لتنوهه عن سمات الحدثان ~~( فوق عرشه ) فيه تنبيه على جلالة قدر ذلك الكتاب ، قال الطيبي : فإن اللوح ~~المحفوظ تحت العرش ، وزاد ابن حجر ، لأنه في جبهة إسرافيل رئيس حملة العرش ~~، والكتاب المشتمل على هذا الحكم فوق العرش لجلالة قدره ، ولعل السبب ms2777 في ~~ذلك إن ما تحت العرش عالم الأسباب والمسببات واللوح يشتمل على تفاصيل ذلك ~~وقضية هذا العالم وهو عالم العدل وإليه أشار بقوله : 16 ( { بالعدل قامت ~~السموات والأرض } ) إثابة المطبع وعقاب العاصي ، حسب ما يقتضيه العمل من ~~خير أو شر وذلك يستدعي غلبة الغضب والرحمة لكثرة موجبه ومقتضيه . كما قال ~~تعالى : 16 ( { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة } ) [ ~~النحل 61 ] فيكون سعة الرحمة [ و ] وشمولها على البرية ، وقبول إنابة ~~التائب ، والعفو عن المشتغل بذنبه المنهمك فيه . وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم . أمرا خارجا عنه ، مترقبا منه إلى عالم الفضل الذي هو العرش ، ~~وفي أمثال هذا الحديث أسرارا فشاؤها بدعة ، فكن من الواصلين إلى العين دون ~~السامعين للخبر قيل المراد بالكتاب إما القضاء الذي قضاه الله وأوجبه فعلى ~~هذا يكون معنى قوله فهو عنده فوق عرشه ، أي فعلمه عنده تعالى فوق العرش لا ~~ينسى ولا ينسخه ولا يبدله . وأما اللوح المحفوظ المذكور فيه الخلق وبيان ~~أحوالهم وأرزاقهم والأقضية النافذة فيهم وأحوال عواقب أمورهم فحينئذ يكون ~~معناه فذكره عنده ( إن رحمتي ) بالكسر ويفتح ، قال العسقلاني : بفتح أن على ~~الإبدال من الكتاب وبكسرها على أنها حكاية بمضمون الكتاب . قلت يؤيد الثاني ~~رواية الشيخين بلفظ ( أن رحمتي تغلب غضبي ) ( سبقت غضبي وفي رواية غلبت ~~غضبي ) أي غلبت آثار رحمتي على آثار غضبي . وهي مفسرة لما قبلها والمراد ~~بيان سعة الرحمة وشمولها على الخلق حتى كأنها السابق والغالب وإلا فهما ~~صفتان من صفاته ، راجعتان إلى إرادته الثواب PageV05P271 والعقاب . لا توصف ~~صفاته بالسبق والغلبة لأحداهما على الأخرى . وقال الطيبي رحمه الله تعالى : ~~أي لما خلق الخلق حكم حكما جازما ، ووعد وعدا لازما ، لا خلف فيه بأن رحمتي ~~سبقت غضبي . فإن المبالغ في حكمه إذا أراد أحكامه عقد عليه سجلا وحفظه ووجه ~~المناسبة بين قضاء الخلق وسبق الرحمة ، إنهم مخلوقون للعبادة شكرا للنعم ~~الفائضة عليهم ، ولا يقدر أحد على إدار حق الشكر ، وبعضهم يقصرون فيه ، ~~فسبقت رحمته في حق الشاكر بان ms2778 ، وفي جزاءه وزاد عليه ما لا يدخل تحت الحصر ~~، وفي حق المقصر إذا تاب ورجع بالمغفرة والتجاوز . ومعنى سبقت رحمتي . ~~تمثيل لكثرتها وغلبتها على الغضب بفرسي رهان تسابقتا فسبقت إحداهما الأخرى ~~( متفق عليه ) . # ( 2365 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إن لله مائة ~~رحمة ) أي غايتها وهي النعمة لاستحالة حقيقة الرحمة في حقه تعالى وتعددها ( ~~أنزل منها ) أي من جملة المائة . وهو أولى من قول ابن حجر من تلك النعم ( ~~رحمة واحدة ) أي تعطفا روحانيا ، وميلانا نفسانيا . أو حملت الرحمة هنا على ~~حقيقتها لإمكانها فهي أثر من آثار رحمته تعالى . والإنزال تمثيل مشير إلى ~~أنها ليست من الأمور الطبيعية ، بل هي من الأمور السماوية مقسومة بحسب ~~قابلية المخلوقات لمظاهر آثار صفة الرحمانية الواقعة ( بين الجن ) أي بعضهم ~~مع بعض ( والإنس ) كذلك ( والبهائم ) أي مع أولادها ( والهوام ) بتشديد ~~الميم جمع هامة وهي كل ذات سم ، وقد يقع على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل ~~كالحشرات والقمل ، كذا في النهاية والله أعلم . برحمتها فيما لا توالد فيها ~~. وأما أكل الهرة ولدها أحيانا فيحتمل أن يكون لمزيد خوفها عليه من غيرها ~~فترى أن لا ملجأ إلا أكله فهو من مزيد رحمتها له في تخيلها ، ويحتمل أن ~~يكون من جوعها ، كما يوجد في بعض أفراد الإنسان . وفيه إشارة إلى أن الرحمة ~~غير طبيعية فإذا سلبت ارتفعت بالكلية ( فيها ) أي بتلك الرحمة الواحدة ~~وبسبب خلقها فيهم ( يتعاطفون ) أي يتمايلون فيما بينهم ( وبها يتراحمون ) ~~أي بعضهم على بعض ( وبها تعطف الوحش ) أي تشفق وتحن ( على ولدها ) أي حين ~~صغرها ولعل التخصيص بالأولاد ، لأنه لا تعاطف فيما بينها حتى لا تعطف ~~أولادها على والديها ولعلها موجودة فيها كما يؤخذ من حديث ( أحد جبل يحبنا ~~ونحبه ) ومن قوله تعالى : PageV05P272 16 ( { وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار } ) [ البقرة 74 ] وعلى هذا القياس ظهور النباتات وخواص الأشياء ~~والمنفعة بالنار والهواء وغير ذلك من سائر الأشياء ( وأخر الله ) قال ~~الطيبي : عطف على أنزل منها رحمة ، وأظهر ms2779 المستكن بيانا لشدة العناية برحمة ~~الله الأخروية ( تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده ) أي المؤمنين ( يوم ~~القيامة ) أي قبل دخول الجنة وبعدها . قال الطيبي رحمه الله : لا نهاية لها ~~فلم يرد بما ذكره تحديدا ، بل تصويرا للتفاوت بين قسط أهل الإيمان منها في ~~الآخرة وقسط كافة المربوبين في الدنيا . اه . وهو في المرتبة الحسنى . ولا ~~ينافي تفسير الرحمة بالنعمة فإن نعمه لا تحصى دنيا وعقبى ، ولا يعارضه ~~تقسيم الرحمة بمعنى المثوبة العظمى ، على ما ورد من نزول مائة وعشرين رحمة ~~كل يوم على الكعبة ستين للطائفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين . فاندفع ~~به ما تعقبه ابن حجر على الطيبي . وفيه إشارة إلى سعة فضل الله على عباده ~~المؤمنين وإيماء إلى أنه أرحم الراحمين . ( متفق عليه ) . # ( 2366 ) ( وفي رواية لمسلم عن سلمان نحوه ) أي بمعناه ( وفي آخره فإذا ~~كان يوم القيامة أكملها ) أي أتم الرحمة الواحدة التي أنزلها في الدنيا ( ~~بهذه الرحمة ) أي التي أخرها حتى يصير المجموع مائة رحمة فرحم بها عباده . # ( 2367 ) ( وعنه ) وفي نسخة وعن أبي هريرة ، وهو الأظهر . لإيهام مرجع ~~الضمير أن يكون إلى أقرب مذكور وهو سلمان ، وأما على النسخة المشهورة التي ~~هي الأصل فكأنه اعتمد على العنوان ( قال : قال رسول الله : ( لو يعلم ~~المؤمن ) اللام للاستغراق ( ما عند الله من العقوبة ) بيان لما ( ما طمع ~~بجنته أحد ) أي من المؤمنين ، فضلا عن الكافرين ، ولا بعد أن يكون أحد على ~~إطلاقه من إفادة العموم . إذ تصور ذلك وحده يوجب اليأس من رحمته وفيه بيان ~~كثرة عقوبته لئلا يغتر مؤمن بطاعته أو اعتمادا على رحمته فيقع في الأمن ، ~~ولا يأمن مكر الله إلا PageV05P273 القوم الخاسرون ( ولو يعلم الكافر ) أي ~~كل كافر ( ما عند الله من الرحمة من قنط ) ) بفتح النون ويكسر ( من جنته ~~أحد ) أي من الكافرين . ذكره الطيبي وغيره . وقيده ابن الملك وغيره بقوله : ~~إذا دخل في الإسلام ، والظاهر من حسن المقابلة عدم التقييد ، فإنه يفيد ~~المبالغة مع أن الشرطية غير لازمة الوقوع . قال الطيبي : الحديث في ms2780 بيان ~~صفتي القهر والرحمة لله تعالى فكما أن صفات الله تعالى غير متناهية ، لا ~~يبلغ كنه معرفتها أحد . كذلك عقوبته ورحمته ، فلو فرض أن المؤمن وقف على ~~كنه صفته القهارية لظهر منها ما يقعا من ذلك الخواطر فلا يطمع بجنته أحد ، ~~وهذا معنى وضع أحد موضع ضمير المؤمن . ويجوز أن يراد بالمؤمن الجنس على ~~سبيل الاستغراق فالتقدير أحد منهم . ويجوز أن يكون المعنى على وجه آخر ، ~~وهو أن المؤمن قد اختص بأن يطمع بالجنة ، فإذا انتفى الطمع منه فقد انتفى ~~عن الكل ، وكذلك الكافر مختص بالقنوط فإذا انتفى القنوط ، عنه فقد انتفى عن ~~الكل . وورد الحديث في بيان كثرة رحمته وعقوبته كيلا يغتر مؤمن برحمته ~~فيأمن من عذابه ولا ييأس كافر من رحمته ويترك بابه ( متفق عليه ) وحاصل ~~الحديث أن العبد ينبغي أن يكون بين الرجاء والخوف ، بمطالعة صفات الجمال ~~تارة ، وبملاحظة نعوت الجلال أخرى . وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه لو ~~نودي في القيامة أن يدخل أحد الجنة أرجو أن أكون أنا . وكذا في النار . ~~وقيل ينبغي أن يغلب الخوف في حال الحياة والرجاء عند الممات . # ( 2368 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( الجنة أقرب إلى أحدكم ~~من شراك نعله ) بكسر الشين . أحد سيور النعل . قال الطيبي رحمه الله : ضرب ~~العرب مثلا بالشراك لأن سبب حصول الثواب والعقاب إنما هو بسعي العبد ، ~~ويجري السعي بالإقدام . وكل من عمل خيرا استحق الجنة بوعده ، ومن عمل شرا ~~استحق النار بوعيده . وما وعد وأوعد منجزان فكأنهما حاصلان . اه . ويؤخذ ~~منه نكتة لطيفة في دفعه نعله لأبي هريرة في الحديث المشهور السابق ذكره في ~~أول الكتاب . ولعله أقرب ، لأن الشراك يقبل الانفكاك ، بخلاف العمل وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } ) [ ~~الإسراء 13 ] فالمعلق بالعنق على وجه الدوام ، لا شك أنه أقرب من المعلق ~~تحت الرجل في بعض الأيام ، والله تعالى أعلم بإشارات كلام سيد الأنام ( ~~والنار مثل ذلك ) ) إشارة إلى المذكور ، أي النار مثل الجنة ms2781 في كونها أقرب ~~من شراك النعل ) والظاهر أن ذلك اقتصار من الراوي . ثم قيل هذا لأن سبب ~~PageV05P274 دخول الجنة والنار مع الشخص ، وهو العمل الصالح والسيء وهو ~~أقرب إليه من شراك نعله إذ هو مجاور له والعمل صفة قائمة به وأما قول ابن ~~حجر : أو هي نفسها باعتبار سرعة انقضاء الدنيا التي يليها دخولها فهو . وإن ~~كان صحيحا في نفس الأمر لكن بظاهره من كونه أقرب من الشراك غير صحيح إلا ~~مبالغة وادعاء ، كما لا يخفى ، وأما قوله أو نزل الوعد بها الناجز لمن عمل ~~عملا صالحا منزلة حصولها نفسها فهو عين القول الذي اقتصر عليه الطيبي فهو ~~المعول ( رواه البخاري ) . # ( 2369 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( قال رجل ) أي ممن كان ~~قبلنا ( لم يعمل ) صفة رجل ( خيرا قط ) أي عملا صالحا كما يدل عليه قوله لم ~~يعمل وخوفه من عذابه وغفرانه تعالى ولهذا قال ابن حجر أي بعد الإسلام ( ~~لأهله ) قال ابن الملك يعلم منه أن عمل الخير يتعدى منه لأهله وذوي قرابته ~~وأنه لم يعمل خيرا لنفسه أيضالانه لو عمل لنفسه لتعدى منه إليهم . اه . ~~والصواب أن قوله لأهله متعلق بقال كما صرح به الطيبي فيما سيأتي لا بلم ~~يعمل كما فهم هذا القائل تأمل ( وفي رواية أسرف رجل على نفسه ) أي بالغ في ~~فعل المعاصي فمؤدى الروايتين واحد ( فلما حضره الموت أوصى بنيه إذا مات ~~فحرقوه ) قال الطيبي : مقول قال على الرواية الأولى ومعمول أوصى على ~~الرواية الأخرى ، فقد تنازعا فيه في عبارة الكتاب . اه . وهو الصواب لأن ~~قوله وفي رواية إلى قوله أوصى بنيه جملة معترضة خلافا لما قاله زين العرب ~~من أن تقدير الكلام على الرواية الأولى هكذا رجل لم يعمل قط خيرا لأهله ~~فلما حضره الموت الخ وعلى الرواية الأخرى يكون ابتداء قول الرسول عليه ~~الصلاة والسلام من أسرف رجل على نفسه والمراد أنه أكثر من الذنوب . اه . ثم ~~الأصل إذا أنا مت فحرقوني ، وعدل عنه إلى الغيبة إعلاما بعدم الاعتناء به ms2782 ~~عن مراتب السعداء كذا قاله ابن حجر [ رحمه الله تعالى ] وحاصله أنه من باب ~~الالتفات في مذهب بعض كما قال الطيبي لو حكى ما تلفظ به الرجل لكان ينبغي ~~أن يقال إذا مت فحرقوني ، ثم اذروا نصفي ، ولو نقل معنى ما تلفظ به الرجل ~~لقال إذا مات فليحرقه قومه ثم ليذروا فعدل عن ضمير المتكلم إلى الغائب ~~تحاشيا عن وصمة نسبة التحريق ، وتوهم الشك في قدرة الله تعالى إلى نفسه . ~~اه . وأما قول ابن حجر وكلامي أولى مما قيل عدل الخ لأن هذا العدول لا يمنع ~~إيهام الشك في قدرة الله تعالى ، فغفلة وذهول عن أن العدول وقع عن قوله لئن ~~قدر الله على إلى قوله قدر الله عليه وإن لم يذكره الطيبي تحاميا أيضا ( ثم ~~اذروا ) بهمزة وصل من الذرى بمعنى التذرية ويجوز قطعها يقال ذرته الريح ~~وأذرته إذا أطارته أي فرقوا ( نصفه ) أي نصف رماده ( في البر ونصفه في ~~البحر فوالله لئن ) PageV05P275 اللام موطئة للقسم ( قدر ) بتخفيف الدال ~~ويشدد أي ضيق ، ( الله عليه ) قال ابن حجر وفي نسخة علي ، واعتمدها النووي ~~، والظاهر أنه سهو قلم من بعض الكتاب ، لأنه يحصل به تحريف في الكتاب ، ~~ويدل على ضعفه قوله ( ليعذبنه ) إذ لم يعهد الالتفات بين أجزاء جملتي ~~الشرطية والقسمية ، وعلى تقدير ثبوته يحمل على أن الرجل كان دهشا ( عذابا ) ~~أي تعذيبا ( لا يعذبه ) أي ذلك العذاب ( أحدا من العالمين ) قيل معناه لئن ~~ضيق الله عليه وناقشه في الحساب من القدر بمعنى التضييق لا من القدرة لأن ~~الشك دي القدرة كفر وقد قال في آخر الحديث خشيتك وغفر له والكافر لا يخشاه ~~ولا يغفر له فله تأويلان أحدهما إن قدر بالتخفيف بمعنى ضيق ومنه قوله تعالى ~~قدر عليه رزقه بالتخفيف والتشديد وقوله : 16 ( { فظن أن لن نقدر عليه } ) [ ~~الأنبياء 87 ] والثاني لئن قدر عليه العذاب أي قضاه من قدر بالتخفيف ~~والتشديد بمعنى واحد ولكن روي في بعض طرق الحديث فلعلي أضل الله أي أفوته ~~وهذا ينبىء أنه أراد التمنع بالتحريق ms2783 من قدرة الله تعالى ومع ذلك أخبر ~~الصادق بغفرانه فلا بد من وجه يمكن القول معه بإيمانه فقيل أن لرجل ظن أنه ~~إذا فعل هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذب وأما تلفظه بقوله ( لئن قدر الله ~~) وبقوله : ( فلعلي أضل الله ) فلأنه كان جاهلا بذلك وقد اختلف في مثله هل ~~يكفر أم لا بخلاف الجاحد للصفة وقيل هذا ورد مورد التشكك فيما لا يشك ويسمى ~~ذلك في علم البلاغة بتجاهل العارف كقوله : 16 ( { وإن كنت في شك } ) [ يونس ~~94 ] الآية وقيل لقي من هول المطلع ما أدهشه وسلب عقله فلم يتمكن من تمهيد ~~القول وتخميره فبادر بسقط من القول وأخرج كلامه مخرجا لم يعتقد حقيقته وهذا ~~أسلم الوجوه والله أعلم وقال الطيبي [ رحمه الله ] هو كلام صدر عن غلبة ~~حيرة ودهشة من غير تدبر في كلامه كالغافل والناسي فلا يؤاخذ فيما قال أقول ~~هذا هو الظاهر من الحديث كما سيأتي حيث قال تعالى لم فعلت ؟ قال من خشيتك ~~يا رب وأنت أعلم والله أعلم وقيل ذلك لا يؤاخذ عليه ونحوه ما تقدم من قول ~~واجد الضالة أنت عبدي وأنا ربك واختاره ابن حجر تبعا لما ذكره الطيبي وفيه ~~نظر إذ قول الواجد وقع سهوا وخطأ بخلاف هذا فكيف يكون مقيسا وقيل انكار وصف ~~واحد مع الاعتراف بما عداه لا يوجب كفرا قلت جعل وصف واحد عذر عند بعض لا ~~إنكاره وبون بين بين الإنكار للشيء والجهل به ثم رأيت الطيبي قال قيل إنه ~~جهل صفة من صفات الله وقد اختلفوا في تكفير جاهل صفة من صفات الله تعالى ~~قال القاضي عياض وممن كفره ابن جرير الطبري وقال به أبو الحسن الأشعري أولا ~~وقال آخرون لا يكفر به بخلاف جحدها وإليه رجع أبو الحسن وعليه استقر مذهبه ~~قال لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادا يقطع بصوابه ويراه دينا شرعا وإنما يكفر من ~~اعتقد أن مقالته حق وقالوا لو سئل الناس عن الصفات لوجد العارف بها قليلا ~~وقيل هذا من بديع استعمالات العرب ms2784 ويسمى مزج الشك باليقين والمراد اليقين ~~كقوله تعالى : 16 ( { فإن كنت في شك } ) قال الطيبي وتحريره إن الله أراد ~~أن يحقق ما أنزل عليه من أمر أهل الكتاب ويقرره عنده وعلم أنه لم يشك فيه ~~قطعا وإنما قال تهييجا وإلهابا له ليحصل له مزيد ثبات ورسوخ قدم فيه كذلك ~~هذا الرجل علم أن الله قادر أن ينشره ويبعثه ويعذبه بعد ذلك ويؤيده ما ورد ~~في رواية أخرى ( وإن الله يقدر على أن يعذبني ) PageV05P276 فأراد أن يحرض ~~القوم على انفاذ وصيته فأخرج الكلام في معرض التشكيك لهم لئلا يتهاونوا في ~~وصيته فيقوموا بها حق القيام . اه . ولا يخفى عدم المناسبة بين الحديث ~~والآية لأن الآية من ( كلامه تعالى خطابا ) لنبيه مبنيا على فرضه وتقديره ، ~~فلا يتصور شك في وقوعه ولذا قال عليه الصلاة والسلام ( لا أشك ولا أسأل ) ~~وفي الحديث من كلام غير مقصود خطابا لمن يتصور منه الشك ابتداء أو انتهاء ، ~~ولا تأييد لمعنى الرواية الأخرى فإنها معنى صحيح لا غبار عليه مباين لهذه ~~الرواية ، فإنها موهمة نعم تلك الرواية تدل على أنه مؤمن ، ويحتاج كلامه ~~إلى تأويل وإن أحسن التأويل ما قيل في قوله تعالى : 16 ( { فظن أن لن نقدر ~~عليه } ) ورواية ( أضل الله ) تحمل على معنى أضيع طاعته ، ولعل للإشفاق ~~والدال عليه قوله من خشيتك يا رب ، لا أنه للترجي كما حملوا عليه وأشكلوا ~~على أنفسهم ونسبوا الكفر إليه وغايته أنه أتى بالمضارع لاستحضار الحال ~~الماضية ولا محظور لديه وقيل كان هذا الرجل في زمان فترة حين ينفع مجرد ~~التوحيد قال الطيبي ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح ، لقوله : ~~16 ( { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ) [ الإسراء 15 ] وفيه أنه إذا لم ~~يكن هناك تكليف والتوحيد متحقق فلا معنى للخوف مع أن كلام الطيبي ليس على ~~مقتضى مذهبه فإن عند الشافعية لا تكليف فيه بتوحيد وغيره كما هو مقرر في ~~محله ( فلما مات فعلوا ) أي أهله أو بنوه ( ما أمرهم ) من التحريق والتذرية ~~( فأمر الله البحر ms2785 فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ) أي من أجزاء الرجل ~~إظهارا للقدرة الكاملة والقوة الشاملة ( ثم قال له لم فعلت هذا ) أي ما ذكر ~~من الوصية ( قال من خشيتك يا رب ، وأنت أعلم ) قيل إنما وصى بذلك تحقيرا ~~لنفسه وعقوبة لها بعصيانها رجاء أن يرحمه الله فيغفر له وهذا يؤيد أن قوله ~~: ( لئن قدر ) بمعنى ضيق فاندفع قول ابن حجر أن تحقير النفس لا يبيح مثل ~~ذلك ( فغفر له ) قال الطيبي ويحتمل أن يكون قوله لئن قدر الله عليه من قوله ~~عليه الصلاة والسلام ، فيكون معناه أنه تعالى لو وجده على ما كان عليه ولم ~~يفعل به ما فعل فترحم عليه بسببه ورفع عنه أعباء ذنبه لعذبه عذابا لا يعذبه ~~أحدا من العالمين ، أو لئن ضيق عليه وناقشه في الحساب لعذبه أشد العذاب ، ~~وفيه مع بعده عن السياق واللحاق وعلى تسليم أنه جملة معترضة بين كلامي ~~الرجل يأباه الفاء في قوله فوالله المترتب على ما تقدم والله أعلم وأما قول ~~ابن حجر المراد لئن بعثني وأن هنا بمعنى إذا أو إذ على حد 16 ( { وخافون إن ~~كنتم مؤمنين } ) [ آل عمران 175 ] فمردود بأن اللام الموطئة لا تدخل إلا ~~على الشرط والجواب للقسم ويسد مسد الشرط مع عدم ملاءمة المعنى بينه وبين ما ~~قبله من الكلام المترتب عليه فتدبر بظهر ثم أغرب بقوله وهذا أظهر الأجوبة ~~عندي لكن في رواية غير مسلم فلعلي أضل الله أي أغيب عنه قيل وهذا يدل على ~~تعمده لحقيقة مدلول قوله لئن قدر عليه . اه . ويرد بمنع دلالته على ذلك لأن ~~الدهش يتخيل غير الواقع كثيرا . اه . وفيه أن هذا ليس سندا للمنع بل دليل ~~على تحققه ودلالته وغايته أنه قد يعتبر عذرا فيصلح أن PageV05P277 يكون ~~جوابا لا منعا فإن قلت تعارض رواية ( قدر عليه ) رواية ( وأن الله يقدر على ~~أن يعذبني ) قلت هذه لا تقاوم تلك ويفرض صحتها فيجمع على قضيتين ويحتمل أنه ~~أوصى مرتين مرة كان فيها ثابت العقل وأخرى مدهوش العقل ms2786 مذهوب القلب ( متفق ~~عليه ) . # ( 2370 ) ( وعن عمر بن الخطاب قال قدم على النبي سبي ) هو ما يسمى من ~~العدو من الصبيان والنساء ( فإذا أمرأة من السبي قد تحلب ) من باب التفعل ~~أي سال ( ثديها ) أي ابن ثديها لكثرته لعدم ولدها معها ( تسعي ) أي تعدو في ~~طلب الولد وأغرب ابن الملك فقال أي تسعى بما تكلف من العمل وروى تسقى أي ~~ترضع الولد قال العسقلاني للكشميهني بسقي بكسر الموحد وفتح المهملة وسكون ~~القاف وتنوين التحتانية وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من السعى قال ~~شارح أي تعدو وروي في كتاب مسلم تبتغي أي تطلب ولدها وأما تسقى على ما في ~~بعض النسخ للمصابيح والبخاري أيضا فليس بشيء قلت نسبته إلى البخاري ليس ~~بشيء لما تقدم من كلام العسلاقني من أن رواية البخاري متحضرة في الصيغتين ~~لكن في شرح الطيبى قال القاضي الصواب ما في رواية البخاري تسقى بالقاف من ~~السقي أقول قوله ، وفي كتاب البخاري تسقى كما في بعض نسخ المصابيح إن كان ~~ردا للرواية فلا كلام فيه وإن كان الرد من حيث الدراية فغير مستقيم لأن ~~تسقى إذا جعل حالا مقدرة من ضمير المرأة بمعنى قد تحلب ثديها مقدرة السقي ~~فأي بعد فيه ا ه . كلامه والذي يظهر لي أن المراد بقول القاضي الصواب ما في ~~رواية البخاري تسقي بالقاف من السقي وتبعه النووي بقوله الصواب ما في ~~البخاري تسقي بالسين من السقي هو رواية الكشميهني ليطابق نقل العسقلاني ~~وقولهمامن السقي بالقاف إحتراز من السعي بالعين ولا دلالة في كلامهما على ~~إنه بصيغة المصدر المدخول عليه حرف الجر أو على إنه بصيغة المضارع فيتعين ~~حمل كلامهما على الأول جمعا بين النقول وأما الشارح الذي زيف ما في بعض نسخ ~~المصابيح وكتاب البخاري فهو تسقى بصيغة المضارع من السقي بالقاف من وجهة ~~الرواية فتأمل فإنه موضع زلل واندفع به كلام ابن حجر وعجيب من هذه الجسارة ~~على الرواية الصحيصة وردها بمجرد مخيل لا حقيقة له ( إذا وجدت ) أي فاجأت ( ~~صبيا في السبى ms2787 ) أي في جملة صبيان السبى ( أخذته فالصقته ببطنها وأرضعته ) ~~أي محبة لولدها ورحمة وشفقة على ولد غيرها ( فقال لنا النبي أترون ) بضم ~~التاء أي أتظنون ( هذه ) أي المرأة مع ما عندها PageV05P278 من عظم الرحمة ~~حتى على أولاد غيرها ( طارحة ، ) أي ملقية ( ولدها في النار فقلنا ) أي لا ~~نظن إنها طارحة وهو أولى من قول ابن حجر لا تطرحه ( وهي تقدر على أن لا ~~تطرحه ) الواو للحال وفائدة هذا الحال إنها إن إضطرت يمكن طرحها ، والله ~~منزه عن الإضطرار فلا يطرح عبده في النار البتة ( فقال لله أرحم بعباده ) ~~أي المؤمنين أو مطلقا ( من هذه بولدها ) وهنا بفتح باب القدرو القضاء ويموج ~~بحر السر الإلهي الذي يضيق فيه القضاء ، فالتسليم فيه أسلم والله أعلم ، ~~ولإبن حجر هنا إعتراض ، وكلام مما لا يلتفت إليه في مقام ( متفق عليه . # ( 2371 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( لن ينجى ) أي من النار ~~ولن لمجرد النفي وقيل لتوكيده ، ومذهب المعتزلة أنها لتأبيده ، والمعاني ~~الثلاثة كلها صحيحة هنا ( أحدا منكم عمله ) يعني بل فضل الله ورحمته فإن له ~~تعالى أن يعذب الطائع ويثيب العاصي ، وأيضا فالعمل وإن بلغ مابلغ لا يخلو ~~عن نوع من التقصير المقتضي لرده لولا تفضل الله بقبوله ، وليس المراد توهين ~~أمر العمل ونفيه ، بل توقيف العباد على إن العمل إنما يتم بفضل الله ~~وبرحمته كيلا يتكلوا على أعمالهم إغترارا بها ، وقال زين العرب يعني إن ~~النجاة والفوز بفضله ورحمته ، والعمل فيها غير مؤثر فيهما إيجابا ، والخطاب ~~للصحابة والمراد معشر بني آدم أو المكلفين تغليبا ( قالوا ولا أنت يارسول ~~الله ) قال الطيبى الظاهر ولا إياك أي للعطف على أحدا ، فعدل إلى الجملة ~~الأسيمة أي من الفعلية المقدرة مبالغة أي ولا أنت ممن ينجيه عمله استبعادا ~~عن هذه النسبة إليه ويحتمل إنهم فهموا قوله لن ينجي وإنما أرادو التثبيت ~~فيما فهموه وحيث يتأيدبه إن المتكلم يدخل في عموم كلامه وإن خطاب الأمة ~~يشمله وهما مسألتان مذكورتان في الأصول ( قال ولا أنا ) مطابق ولا ms2788 أنت أي ~~ولا أنا ممن ينجي عمله ( إلا أن يتغمدنى الله ) أي يسترني ) منه برحمته ) ~~والاستثناء منقطع أي إلا أن يلبسني لباس رحمته فأدخل الجنة برحمته والتغمد ~~الستر أي يسترني برحمته ويحفظني كما يحفظ السيف بالغمد بكسر الغين وهو ~~الغلاف ، ويجعل رحمته محيطة بي إحاطة الغلاف للسيف ، وحاصل الحديث إن العمل ~~المجرد لا ينفع وإنما يفيد إذا كان مقرونا بالفضل والرحمة وقال الطيبى أي ~~النجاة من العذاب والفوز بالثواب بفضل الله ورحمته والعمل غير مؤثر فيهما ~~على سبيل الإيجاب غايته إنه يعد العامل لأن يتفضل عليه ويقرب الرحمة إليه ~~ولذا قال ( فسددوا ) أي بالغوافي التسديد وإصابة الصواب وفعل السداد [ ~~وقولوا قولا سديد ] القوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وقولوا قولا شديد } ) [ الأحزاب 70 ] أي صوابا PageV05P279 وعدلا ( وقاربوا ~~) أي حافظوا القصد في الأمور بلا غلو ولا تقصيرا وتقربوا إلى الله بكثرة ~~القربات لكن بحيث لا يحصل لكم الملالة في الطاعات والعبادات ( واغدور ورحوا ~~) أي أعبدوا الله واذكروه طرفي النهار وزلفا من الليل كقوله تعالى : 16 ( { ~~وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } ) [ هود 114 ] وهو معنى قوله ( ~~وشىء من الدلجة ) بضم الدال وسكون اللام كذا في النسخ وفي النهاية الدلجة ~~بالفتح والضم سير الليل وفي القاموس الدلجة بالضم والفتح السير من أول ~~الليل وقد أدلجوا فإن سار وأمن آخره فاد لجوا بالتشديد وشيء مرفوع على ~~الإبتداء وخبره مقدر أي أعملوا فيه أو مطلوب عملكم فيه وقيل التقدير وليكن ~~شيء من الدلجة وقيل إنه مجرور لعطفه على مقدر أي أعملوا بالغدوة والروحة ~~وشيء من الدلجة وقال العسقلاني شيئا منصوب لمحذوف أي أفعلوا ا ه . لكن لا ~~يساعده رسم الكتاب قال الطيبى شبه هذه الأوقات من حيث إنها توجه إلى مقصد ~~وسعى للوصول إليه بالسلوك والسير وقطع المسافة في هذه الأوقات ( والقصد ~~القصد ) أي الزموا التوسط في العبادة والتكرير للتأكيد أو بإعتبار الأعمال ~~والأخلاق ، وقيل أي الزموا القصد في العمل ، وهو إستقامة الطريق والأمر ~~الذي لا غلو فيه وتقصير ( تبلغوا ms2789 ) ) أي المنزل مجزوم على جواب الأمر ، قال ~~الطيبى : بين أول إن العمل لا ينجي ايجابا لئلا يتكلوا عليه وحث آخرا على ~~العمل لئلا يفرطوا فيه بناء على إن وجوده وعدمه سواء ، بل العمل ادنى إلى ~~النجاة فكأنه معد وإن لم يوجب ( متفق عليه ) . # ( 2372 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله ( لا يدخل ) بضم أوله ( أحدا ~~منكم عمله ) فاعله ( الجنة ولا يجبره ) أي لا يخلصه ولا ينجيه ( من النار ~~ولا أنا ) أي أياى ( الا برحمة الله ) أي إلا عملا مقرونا برحمته ~~فالإستثناء متصل ، فدخول الجنة بمحض الفصل ودرجاتها على حسب أعمال أصحابها ~~بمقتضى العدل ( رواه مسلم ) . # ( 2373 ) ( وعن أبي سعيد قال : رسول الله ( إذا أسلم العبد فحسن إسلامه ) ~~أي بالإخلاص فيه بإن لا يكون منافقا ، وليس معناه استقام على الإسلام وأدى ~~حقه وأخلص في عمله لا يهامه أن مجرد الإسلام الصحيح لا يكفر ، فإنه ينافيه ~~قوله تعالى : 16 ( { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف } ) [ ~~الانفعال 38 ] ويدل على ما قلنا قوله ( يكفر الله عنه كل سيئة PageV05P280 ~~كان زلفها ) بتشديد اللام أي قدمها على الإسلام والأصل فيه القرب التقدم ( ~~وكان بعد ) بضم الدال أي بعد الإسلام أو بعد التفكير به ( القصاص ) بالرفع ~~أي المجازاة على الأعمال التي يفعلها بعد إسلامه أو إتباع كل عمله بمثله ~~وإختصاص الحسنة بالزيادة من فضله وأخذ القصاص من القصص الذي هو تتبع الأثر ~~وهو ورجوع الرجل من حيث جاء ومنه قوله تعالى : 16 ( { فارتدا على آثارهما ~~قصصا } ) [ الكهف 64 ] وسمي القود قصاصا لمجازاة الجاني وفي بعض النسخ ~~بإضافة بعد إلى القصاص وسيأتي وجهه ( الحسنة بعشر أمثالها ) الجملة بييان ~~وتفسير للقصاص قال ابن الملك وفي بعض النسخ والحسنة بواو العطف ، يعني ~~وكانت الحسنة لعشر أمثالها الخ بخلاف ما قبل الإسلام فإنه إذا عمل حسنة في ~~الكفر ثم أسلم يعطي لكل حسنة ثواب حسنة واحدة ا ه . وهو يحتاج إلى بيان ~~وبرهان لأن الكافر حال كفره لم يصدر عنه حسنة إلا صورة ( ( سبعمائة ضعف ) ~~أي تنتهي ms2790 إلى ذلك وتمتد ( إلى أضعاف ) أي أمثال ( كثيرة ) فضلا من الله ~~ونعمة ( والسيئة بمثلها ) عدلا ورحمة ولو بالحرم خلافا لمجاهد وغيره ( إلا ~~أن يتجاوز الله عنها ) أي بقبول التوبة أو بالعفو عن الجريمة قال زين العرب ~~[ رحمة الله ] في بعض النسخ بعد بالبناء والقصاص بالرفع وفي بعضها بالإضافة ~~وفي بعضها والحسنة بعشر أمثالها بواو العطف وفي بعضها بدونها فمعنى الأول ~~مع العطف وكان بعد الإسلام أي يثبت عليه بعده القصاص إن جنى على أحد أو ~~وكان بعد القصاص إن كان عليه لاحد حق مالي ويثبت له الحسنة لعشر أمثالها ~~والسيئة بمثلها ومعناه بدون العطف ظاهر لأن الحسنة الخ يكون بيانا للقصاص ~~أي المجازاة والتتبغ الذي يفعل معه في حسناته وسيئاته ومعنى الثاني مع ~~العطف وكأن أي المذكور من تكفير الله عنه كل سيئة كان زلفها بعد القصاص أي ~~الإسلام وعقيبه دون التمهل والتراخي إلى ظهور حسن وكان له أيضا عقيب إسلامه ~~الحسنة بعشر أمثالها فالحسنة على هذا عطف على الضمير المستتر في كان وجاز ~~بدون توكيده بمنفصل للفصل بالظرف ومعناه بدون العاطف ظاهر لأن الحسنة فاعل ~~كان ، والقصاص بمعنى الإسلام كمامر ، ويجوز أن يرادبه القود أيضا ( رواه ~~البخاري . # ( 2372 ) ( وعن أبن عباس قال : قال رسول الله ( إن الله كتب الحسنات ~~والسيئات ) أي أثبتهما في سابق عمله ، وأمر الملائكة بكتبهما في اللوح أو ~~بينهما وعينهما في كتاب ، أو قضاهما وقدرهما أو أمر الحفظة بكتابتهما ~~ليوازنهما أوصحفهما يوم القيامة والمراد بالحسنات ما يتعلق به الثواب ~~بالسيئات ما يستحق فاعله العقاب ، وفي رواية الإربعين ثم بين ذلك أي ~~مقدارهما وعين مبلغهما للسفر والكرام بأن بعضها يجازي بعشر أوسبعين أو ~~سبعمائة إلى غير ذلك ، أو PageV05P281 بينه في التنزيل أو فصل النبي ذلك ~~الإجمال بما بهذه فيكون من كلام الراوى ويدل عليه تركه في هذا الكتاب وذكر ~~اسم الإشارة بإعتبار المذكور ( فمن هم ) قال الطيبي الفاء للتفصيل ، لأن ~~قوله كتب الحسنات ميجمل لم يعرف منه كيفة الكتابة أي فمن قصد ( بحسنة ) ~~وصمم على فعلها ( فلم ms2791 يعملها ) أي لم يتيسر له عملها العذر ( كتبها الله له ~~عنده حسنة كاملة ) مفعول ثان بإعتبار تضمين معنى التصيير أو حال موطئة ، ~~وذلك لأن العمل بالنية ونية المؤمن خير من عمله ، فإنه يثاب على النية بدون ~~العمل ، ولا يثاب على العمل بدون النية لكن لا يضاعف ثواب الحسنة بالنية ~~المجردة ( فإن هم بها فعملها ) بإن جمع بين النية والعمل ( كتبها الله له ~~عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة أي لمن شاء من عباده تفضلا ~~وإحسانا وهذه المراتب بحسب التفاوت في العمل إخلاصا ومراعاة بشرائطه وآدابه ~~قال السيدان هذا التضعيف لا يعلم أحدكم هو وما هو وإنما أبهمه الله تعالى ~~لإن ذكرا المبهم من باب الترغيب أقوى من ذكر المحدود ولذا قال تعالى : 16 ( ~~{ فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين } ) [ السجدة 17 ] وفي الحديث ~~القدسي ( أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر ) ( ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ) جوزي ~~بحسنة كامله لأنه ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإنه إنما تركها ~~بعد أن هم بها مراقبة لله وحذرا منه مع القدرة عليها لا إن هم فلم يعمل ~~للعجز ( فان هو ) أي الشأن أو مريد العمل ( هم بها فعملها ) أي جميع بين ~~القصد والعمل إحترازا من الخطأ والزلل وليس لفظ هو في الأربعين بل لفظة وإن ~~هم بها فعملها ( كتبها الله له سيئة واحدة ) قال ابن الملك وإنما كان كذلك ~~لأن رحمة أكثر من غضبه قال ابن حجر فيه دليل على إن لا مؤاخذة بالهم ~~وهوالأصح خلافا فالمن زعم المؤاخذة به والكلام كما علمت من الحديث في الهم ~~الذي لم ينضم إليه تصميم أما المنضم إليه ذلك فهو سيئة على الأصح أيضا ا ه ~~. وليس على إطلاقه بل التحقيق عدم المؤاخذة فيما لا اختيار له لقوله تعالى ~~: 16 ( { إن السمع والبصر والفؤادكل أولئك كان عنه مسؤلا } ) [ الأسراء 36 ~~] ولقوله ( إنما يحشر الناس على ms2792 نياتهم وللإجماع على المؤاخذة بالكبر ~~والعجب والرياء إلا أن يمتنع لأجله تعالى فيمحوه أو يباشره فيكتب له سيئة ~~واحدة فضلا منه تعالى ( متفق عليه ) قال الثووى فأنظر ياأخي وفقني الله ~~واياك إلى عظم لطف الله وتأمل هذه الإلفاظ ) وقوله عنده إشارة إلى الإعتناء ~~بها وقوله كاملة للتوكيد وشدة الاعتناء بها ، وقال في السيئة التي هم بها ~~ثم تركها كتبها الله عنده حسنة كاملة فأكدها بكاملة ، وإن عملها كتبها سيئة ~~واحدة فأكد تقليلها بواحد فلله الحمد والمنة . PageV05P282 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2375 ) ( عن عقبة بن عامر قال رسول الله ( إن مثل الذي يعمل السيئات ثم ~~يعمل الحسنات ) أي صفته ( كمثل رجل ) قيدته لمناسبة بالدرع ( كانت عليه درع ~~ضيقة قد خنقته ) أي عصرت حلقه ، فإنه بعمل السيئات يضيق صدره ويحيره في ~~الإمور ويبغضه إلى الناس ، وبعمل الحسنات ينشرح صدره وتتيسر أموره ويصبر ~~محبو با في قلوب الناس ، وهذا معنى قوله ( ثم عمل حسنة ) أي أي حسنة كانت ، ~~والتنوين للتنكير ، وأما قول ابن حجر أي أوصل نعمة لمن له قدرة على فك حلق ~~تلك الدرع ، فجازاه بفك واحدة منها فموهم للتخصيص ومخرج للحديث من التمثيل ~~المعنوي إلى الأمر الحسى والعجب من إنه قال وما قررته في عمل حسنة هو الذي ~~يصح به ترتيب الحديث ويتضح به التمثيل بخلاف ما أوهم كلام شارح من بقاء ~~الحسنة على معناها من مجرد عمل العبادة لأنه لا مناسبة بين عملها وفك تلك ~~الحلق فتأمله ا ه . فتأمامنا فوجدنا كلامه غير معقول المعنى لأن الإحسال ~~إلى شخص مرة بعد أخرى بإن يفك في كل مرة حلقة واحدة من حلق الدرع متعسر بل ~~متعذر عادة ، وأيضا الذي لبس درعا ضيقة تخنقت يقدر على خلعها ، ولا يحتاج ~~إلى إنه بفعل أنواعا من الإحسان في كثير من الأزمان حتى يخلصه من إختناق ~~درعه ( فانفكت ) أي انحلت ( حلقة ) بسكون اللام وبفتتح ( ثم عمل أخرى ) ا ه ~~. ي حسنة ( فانفكت أخرى ) أي حلقة وهكذا اتنفك واحد بعد واحدة بعد أخرى ( ~~حتى تخرج ms2793 إلى الأرض ) أي تسقط الدرع ، قال الطيبى : إي حتى تنحل وتنفك ~~بالكلية ويخرج صاحبها من ضيقها ، فقوله تخرج إلى الإرض كنابة عن سقوطها ا ه ~~. والحديث تمثيل وبيان لقوله تعالى [ أي ] { إن الحسنات يذهبن السيئات } [ ~~/ أي ] ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 2376 ) ( وعن أبي الدرداء إنه سمع النبي يقص ) أي يحدث الناس ويعظمهم ( ~~على المنبر وهو ) أي والحال إنه ( يقول 16 ( { ولمن خاف مقام ربه } ) ) أي ~~موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة وقيل أي ولمن خاف من القيام ~~بحضرة ربه يوم القيامة قال تعالى 16 ( { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ) [ ~~المطففين 6 ] ويجوز أن يرادبه إن الله تعالى قائم عليه أي حافظ مهيمن ~~PageV05P283 من قوله : 16 ( { أفمن هو قائم } ) [ الرعد 33 ] الآية فهو ~~يراقب ذلك ولا يجرأ على معصيته وقال الطيبى : يعنى موقف عرض الأعمال على ~~الله تعالى : ( 16 ( { جنتان } ) ) أي جنتان ذوتا أفنان إلى آخر صفاتهما ~~المذكورة في القرآن المبينة أنهما أعلى من الجنتين المذكورتين بعدهما من ~~الجنان ومن ثم قال ومن دونهما أي في المرتبة والنعيم والشرف وذلك لأن خوفه ~~يحمله على دوام مراقبة الحق وادمان الأعمال الصالحة الموصلة له مقامين ~~عاليين قبل جنة لعمل الطاعة وجنة الترك السيئة وقيل جنة للثواب بطريق العدل ~~وجنة للإقتراب بطريق الفضل وقال الصوفية جنة معجلة في الدنيا بالحضور مع ~~المولى وجنة مؤجلة في الآخرة بلقاء المولى والدرجات العلى والأظهر أن يقال ~~جنة من الذهب آنيتها وقصورها وحليها وغيرها وجنة من الفضة كذلك على ما ورد ~~في بعض الأحاديث يمكن إن يقال جنة للسالقين وجنة لأصحاب اليمين أو جنة عن ~~يمينهم وجنة عن يسارهم ( قلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ) أن وصلية أي ~~ولو زنى وسرق الخائف له جنتان قال ابن حجر وإن سبق منه قبل هذا الخوف نحو ~~الزنا والسرقة يصح على بعد وإن فعلها مع هذا الخوف ووجه بعده إجتماع هذا ~~الخوف وفعل ذينك وأمثالهما ا ه . والثاني هو الظاهر المفيد للمبالغة فإن ms2794 ما ~~سبق من الخوف الباعث على الرجوع والتوبة لا يسئل عنه ولا يستغرب منه ( فقال ~~الثانية ) أي في المراة الثانية زيادة في التأكيد ( 16 ( { ولمن خاف مقام ~~ربه جنتان } ) فقلت الثانية وإن زنى وإن سرق يا رسول الله فقال الثالثة 16 ~~( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) فقلت الثالثة وإن زنى وإن سرق يا رسول ~~الله قال وإن رغم ) بكسر العين أي لصق بالتراب ولا وهو أنا ( أنف أبي ~~الدرداء ) وضبطا بفتحها فقيل معناه ذل وقيل إضطراب وقيل غضب وظاهر الحديث ~~إن من على عمومه والمراد بالخائف المؤمن فيكون نظير حديث رواه الشيخان عن ~~أبي ذر مرفوعا ( ما من عبد قال لا إله ألا الله ثم مات على ذلك الإ دخل ~~الجنة قلت وإن زنى وأن سرق قال وإن زنى وإن سرق قال في الثالثة والرابعة ~~على رغم أنف أبي ذر ) الحديث . كما سبق في أول الكتاب وأغرب ابن الملك حيث ~~قال هنا يعني من خاف الله في معصيته فتركها ، يعطيه الله أغفر تلك الزنية ~~والسرقة ( رواه أحمد ) . # ( 2377 ) ( وعن عامر الرام ) أي الرامي ( قال بينا نحن عنده يعني ~~عندالنبي ) تفسير من PageV05P284 الراوي عن الرامي ( إذ أقبل ) أي توجه ( ~~رجل عليه كساء ) بكسر الكاف أي خرقة ( وفي يده شيء قد التف ) بكساء أو نحوه ~~وقال ابن حجر أي ذلك الكساء ولا وجه للجزم به ( عليه ) أي على ذلك الشيء ( ~~فقال ) جواب عن سؤال مقدر تقديره ما هذا الشيء فالفاء فصيحة فقال ( يا رسول ~~الله مررت بغيضة شجر ) الغيضة الغابة وهو مجتمع الأشجار أضافها إلى الشجر ~~أما لمزيد البيان أو يراد بالشجرة المرعي كما جاء في الحديث ( ونأى بي ~~الشجر ) أي بعد بي المرعى الشجر وأما قول ابن حجر الإضافة بيانية أي بغيضة ~~هي شجر ملتف على بعض لكثرته فبني على ظاهر ما ذكره في النهاية من إن الغيضة ~~هي الشجر الملتف ولما البيانية غير صحيحة هذا المعنى فإن الأول خاص والثاني ~~عام أورد سؤالا وجوابا فقال فإن قلت ليست الغيضة إسما ms2795 لمطلق الشجر بل للشجر ~~الملتف فلا تكون الإضافة بيانية قلت تنوينها للتنكير فكإنه قال بغيضة وهي ~~شجر كبير ومن لازمه الإلتفات غالبا ا ه . وقوله للتنكير صوابه للتعظيم على ~~ما ادعى كما لا يخفي ومع هذا قيد الغالبية لايصح البيانية بل بدونها أيضا ~~كما حقق في خاتم فضة أن النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه فالصواب ما ~~اخترناه مطابقا للقاموس من أن الغيضة بالفتح الأجمة ومجتمع الشجر بل يتعين ~~حمل كلام النهاية على هذا المعنى وهو أن المراد بالشجر الجنس وبالملتف يلتف ~~بعض الأشجار إلى بعضها لا المفرد المعين الملتف بعض أغصانه إلى بعض فإن ~~الغيضة تطلق على موضع تكثر فيه السباع والطيور ( فسمعت فيها ) أي في الغيضة ~~( أصوات فراخ طائر ) بكسر الفاء جمع كثرة للفرخ وهو ولد الطير وجمعه للقلة ~~الفراخ وجمع بينهما في الحديث إما اتساعا أو استعمالا لكل من الجمعين مكان ~~الآخر لاشتراكهما في الجمعية كما في قوله تعالى : 16 ( { والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء } ) [ البقرة 228 ] وأما إشعارا بأن تلك القلة كانت ~~خارجة عن العادة وبالغة إلى حد الكثرة ويشهد له الضمائر المتعاقبة في قوله ~~: 16 ( { فأخذتهن فوضعتهن في كسائي فجاءت أمهن ) كذا حققه الطيبي ( ~~فاستدارت ) أي دارت ( على رأسي فكشفت لها عنهن ) أي فرفعت الكساء عن وجه ~~الفراخ لأجل أمهن حتى رأتهن ( فوقعت ) أي نزلت وسقطت ( عليهن فلفقتهن ) أي ~~جميعهن ( بكسائي فهن ) أي هن وأمهن ( أولاء ) اسم إشارة ( معي ) أي تحت ~~كسائي ( قال ) أي النبي ( ضعهن فوضعتهن ) أي وكشفت عنهن وعن أمهن ( وأبت ~~أمهن ) أي استنعت ( إلا لزومهن ) أي عدم مفارقتهن استثناء مفرغ لما في أبت ~~من معنى النفي أي ما فارقتهن بعد كشف الكساء بل ثبتت معهن من غاية رحمتها ~~بهن ( فقال رسول الله أتعجبون لرحم أم الأفراغ ) أ PageV05P285 لشفقتها ~~والرحم بالضم مصدر كالرحمة ويجوز تحريك الحاء بالضم مثل عسر وعسر وقوله : ( ~~فراخها ) منصوب على المفعولية أو بنزع الخافض ويؤيده ما في نسخة بفراخها ( ~~فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها ms2796 ) لألإن حقيقية ~~دائمة باقية لا تنقطع ورحمتها ليست كذلك ( ارجع بهن حتى تضعهن من حيث ~~أخذتهن ) من بمعنى في نحو قوله تعالى : 16 ( { إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة } ) [ الجمعة 9 ] وقيل إنها للابتداء أي حتى تجعل ابتداء وضعهن ~~مكانا أخذتهن منه بأن لا تضعهن مكاناف آخر وقيل إنها زائدة على مذهب الأخفش ~~( وأمهن معهن ) جملة حالية ( فرجع بهن ) أي ووضعهن حيث أخذهن مع أمهن لا ~~لغتهن بمكانهن ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2378 ) ( عن ابن عمر قال كنا مع النبي في بعض غزواته فمر بقوم فقال من ~~القوم ) أي أنتم أوهم من الأعداء الكافرين أو الأحباء المسلمين ( قالوا نحن ~~المسلمون ) وتكلف الطيبي وتبعه ابن حجر وقال كان من الظاهر أن يقال في ~~الجواب نحن مضربون أو قرشيون أو طائبون فعدلوا عن الظاهر وعرفوا الخبر حصرا ~~أي نحن قوم لا نتجاوز الإسلام توهما أن رسول الله ظن أنهم غير مسلمين ( ~~وامرأة ) أي والحال أن امرأة معهم ( تحضب ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة ~~المكسورة أي توقد ( بقدرها ومعها ابن لها ) أي صغير ( فإذا ارتفع وهج ) ~~بفتح الهاء حر النار وبالسكون مصدر والمراد هنا الأول وفي نسخة ارتفعت ~~باكتساب التأنيث من المضاف إليه ( تنحت به ) أي تبعدت الأم بالولد عن النار ~~( فأتت النبي ) ولعل وجه التفريع أنها لما رأت ما عنده من مزيد الرحمة ~~لولدها خصوصا وللعالمين عموما تذكرت رحمة الله لعباده خصوصا لعباده فسألت ~~عنها ( فقالت أنت رسول الله ) استفهام بحذف أداته وهو يحتمل أنه حقيقي ولا ~~ينافي إسلامها قبل ذلك لعلمها به إجمالا وإن لم تعلم ذاته بعينها ويحتمل ~~أنه للتقرير والاستلذاذ بخطابه بكونه رسول الله وخليفته على خليقته ويؤيد ~~الأول قوله : ( قال نعم قالت بأبي أنت وأمي ) أي فداك أبي وأمي ( أليس الله ~~أرحم الراحمين ) أي عموما ( قال بلى ) على وزان 16 ( { ألس PageV05P286 ~~بربكم قالوا بلى } [ / أي ] الأعراف 172 ] ( قالت أليس الله أرحم بعباده من ~~الأم بولدها ) أي خصوصا ( قال بلى قالت إن الأم لا تلقى ولدها ms2797 في النار ~~فأكب ) أي شرع ( رسول الله ) أي طأطأ رأسه ( يبكي ثم رفع رأسه إليها فقال ~~إن الله لا يعذب ) أي عذابا مخلدا أو التعذيب للكافرين والتهذيب للعاصين ( ~~من عباده ) أي من جميع عباده فالإضافة للاستغراق بدليل الاستثناء وغفل ابن ~~حجر حيث قال من عباده المؤمنين ( إلا المارد ) أي العاري من الخيرات ( ~~المتمرد ) مبالغة له ( الذي يتمرد على الله ) أي يتجرأ على مخالفته ( وأبى ~~) عطف على يتمرد أو عطف تفسير التقدير وقد أبى أي امتنع ( أن يقول لا إله ~~إلا الله ) فيكون بمنزلة ولد يقول لأمه لست أمي وأمي غيرك ويعصيها وتتصور ~~له بصورة كلب أو خنزير بلا شك أنها حينئذ تتبرأ عنه وتعذبه إن قدرت عليه ( ~~رواه ابن ماجة ) . # ( 2379 ) ( وعن ثوبان عن النبي قال إن العبد ) أي الصالح ( ليلتمس ) أي ~~بطلب ( مرضاة الله ) أي بأصناف الطاعات ( فلا يزال بذلك ) أي ملتبسا أي ~~بذلك الالتماس ( فيقول الله عز وجل لجبريل أن فلانا ) كناية عن اسمه ووصفه ~~( عبدي ) أي المؤمن إضافة تشريف ( يلتمس أن يرضيني ) أي لأن أرحمه ( ألا ) ~~للتنبيه ( وإن رحمتي ) أي الكاملة ) عليه ( عليه ) أي واقعة عليه ونازلة ~~إليه ( فيقول جبريل رحمة الله على فلان ) خبرا أو دعاء وهو الأظهر ( ~~ويقولها ) أي هذه الجملة ( حملة العرش ويقولها من حولهم ) أي جميعا ( حتى ~~يقولها أهل السموات السبع ثم تهبط ) على بناء الفاعل وروى مجهولا أي تنزل ~~الرحمة ( له ) أي لأجله ( إلى الأرض ) أي إلى أهل الأرض يعني محبة الله ~~إياه ثم يوضع له القبول فيها قال الطيبي هذا الحديث وحديث المحبة متقاربان ~~ا ه . ويريد بحديث المحبة ما ورد في مسلم عن أبي هريرة مرفوعا ( إن الله ~~تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ~~ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع ~~له القبول في الأرض وءذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبضغه ~~فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله تعالى ms2798 يبغض فلانا فأبغضوه ~~فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ) . والحديث يدل على PageV05P287 أن ~~جبريل أفضل من حملة العرش وغيرهم من الملائكة المقربين ثم ما ذكره ابن حجر ~~من أن قول الشارح ثم تهبط له أي الرحمة لأجله إلى الأرض إنما يصار ءليه إن ~~صح أن تهبط بالمثناة الفوقية وإلا فالسياق والمعنى معا قاضيان بأنه بالمثنا ~~التحتية وإن ضميره لجبريل غير موجه فإن النسخ المصححة والأصول المعتمدة ~~اتفقت على المثناة الفوقية على خلاف تقدم في ضبطها ولا يجوز الإقدام على ~~معنى الحديث الأبعد تصحيح لفظه وروايته وأما ما ذكر مبناه على زعمه أن ~~جبريل ينزل بين ملائكة أهل الأرض فيقول رحمة الله على فلان على الأرض ~~الأولى ويقولها ملائكتها ثم يقولها في الثانية وهكذا حتى ينتهي إلى الأرض ~~السابعة هذا ما دل عليه السياق ويحتمل أنه إنما يقول ذلك في الأرض العليا ~~فقط فمبني على الظن والتخمين ومثل هذا التصرف لا يجوز في الأحاديث النبوية ~~إلا إذا ثبت من طريق آخر كذلك ولو كان لأظهره وما بناه على دلالة السياق مع ~~أن حديث مسلم الذي قدمناه مطابق في الإجمال لرواية هذا الكتاب والله أعلم ~~بالصواب ( رواه أحمد ) . # ( 2380 ) ( وعن أسامة بن زيد عن النبي في قول الله عز وجل 16 ( { فمنهم } ~~) ) الفاء تفصيل لقوله : 16 ( { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم } ) [ فاطر 32 ] وقيل من العباد ( 16 ( { ظالم لنفسه } ) ) أي ~~بارتكاب المنهيات ( 16 ( { ومنهم مقتصد } ) ) أي يخلط الحسنات بالسيئات ( ~~16 ( { ومنهم سابق بالخيرات } ) ) أي بالطاعات والعبادات ( قال ) أي النبي ~~( كلهم في الجنة ) إيذان بأن قوله : 16 ( { جنات عدن يدخلونها } ) [ فاطر ~~33 ] مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو للمقتصد والسابق فإن المراد بهما الجنس ~~وقوله تعالى : 16 ( { ذلك هو الفضل الكبير } ) [ فاطر 32 ] إشارة إلى ~~الإيراث أو الاصطفاء أو السبق على ما قرره القاضي وليس كما قال الكشاف من ~~أن جنات يدل من الفضل الكبير المعني به السبق وأخرج الظالم والمقتصد من هذا ~~العام ومن الفضل الكبير والجنات ويطابق التفسير ms2799 الأول قولهم أن ربنا الغفور ~~شكور أي كثير الغفران للظالم وكثير الشكر أي الإثابة للسابق فالتأم السابق ~~واللاحق ( رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور ) وروى ابن مردويه والبيهقي ~~أيضا في البعث عن عمر مرفوعا ولفظه ( سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا ~~مغفور له ) وعن عائشة رضي الله عنها ( لصهبان أما السابق فمن مضى على عهد ~~رسول الله وشهد له بالجنة وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به ~~وأما الظالم PageV05P288 فمثلي ومثلك ) . وعن علي كرم الله وجهه : ( الظالم ~~أنا والمقتصد أنا والسابق أنا فقيل له فكيف ذلك قال أنا الظالم بمعصيتي ~~ومقتصد بتوبتي وسابق بمحبتي ) وقال الحسن البصري : ( السابق من رجحت حسناته ~~على سيئاته والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته والظالم الذي ترجحت سيئاته ~~على حسناته ) . وقال جعفر الصادق فرق [ الله تعالى ] المؤمنين ثلاث فرق [ ~~ثم ] سماهم عبادنا أضافهم إلى نفسه تفضلا منه وكرما وجعلهم أصفياء مع علمه ~~بتفاوت معاملاتهم ثم جمعهم في آخر الآية فقال 16 ( { جنات عدن يدخلونها } ) ~~وبدأ بالظالمين أخبار بأنه لا يتقرب إليه إلا بمحض كرمه وإن الظلم لا يؤثر ~~في الاصطفائية ثم ثني بالمقتصديمن لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم ~~بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره ولا يقنط أحد من كرمه وكلهم في الجنة بحرمة ~~كلمة الإخلاص . وقال الجنيد لما ذكر الميراث دل على أن الخلق فيه خاص وعام ~~وأن الميراث لمن هو أقرب نسبا وأصح أدبا فتصحيح النسبة هو الأصل فالظالم ~~الذي يحبه لنفسه والمقتصد الذي يحبه له والسابق الذي أسقط عنه مراده بمراد ~~الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه وقيل الظالم ~~الذي يجزع عند البلاء والمقتصد الذي يصبر على البلاء والسابق الذي يشكر على ~~البلاء وقيل غير ذلك . # 7 # | 2 ( باب ما يقول عند الصباح والمساء ) 2 # # يمكن أن يراد بهما طرفا النهار وإن يقصد بهما النهار والليل والثاني أظهر ~~لقوله أسألك خير هذه الليلة ( والمنام ) أي في مكان النوم أو زمانه أو ~~المنام مصدر سمي أي عند ms2800 إرادة النوم أي دخل في المساء وهو أول الليل . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2381 ) ( عن عبد الله قال كان رسول الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى ~~الملك لله ) أي PageV05P289 دخلنا في المساء ودخل فيه الملك كائنا لله ~~ومختصا به أو الجملة حالية بتقدير قد أو بدونه أي أمسينا وقد صار بمعنى كان ~~ودام الملك لله ( والحمد لله ) قال الطيبي عطف على أمسينا وأمسى الملك أي ~~صرنا نحن وجميع الملك وجميع الحمد لله ا ه . أي عرفنا فيه أن الملك لله وأن ~~الحمد لا لغيره ويمكن أن يكون جملة الحمد لله مستقلة والتقدير والحمد لله ~~على ذلك ( ولا إله إلا الله ) قال الطيبي عطف على الحمد لله على تأويل ~~وأمسى الفردانية والوحدانية مختصين بالله ( وحده ) حال مؤكدة أي منفرد ~~بالألوهية ( لا شريك له ) أي في صفات الربوبية ولذا أكده بقوله ( له الملك ~~) أي جنسه مختص له ( وله الحمد ) أي بجميع أفراده ( وهو على كل شيء ) أي ~~مشيء أو على كل شيء شاءه ( قدير ) كامل القدرة تام الإرادة ( اللهم إني ~~أسألك ) أي نصيبا وافرا وحظا وافيا ( من خير هذه الليلة ) أي ذاتها وعينها ~~( وخير ما فيها ) قال الطيبي أي من خير ما ينشأ فيها وخير ما يسكن فيها قال ~~تعالى : 16 ( { وله ما سكن في الليل } ) [ الأنعام 13 ] وقال ابن حجر أي ~~مما أردت وقوعه فيها لخواص خلقك من الكمالات الظاهرة والباطنة وخير ما يقع ~~فيها من العبادات التي أمرنا بها فيها أو المراد خير الموجودات التي قارن ~~وجودها هذه الليلة وخير كل موجود الان ( وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ) في ~~الحديث إظهار العبودية والافتقار إلى تصرفات الربوبية وأن الأمر كله خيره ~~وشره بيد الله وأن العبد ليس له من الأمر شيء وفيه تعليمه للأمة ليتعلموا ~~آداب الدعوة وقال ابن الملك مسألته خير هذه الأزمنة مجاز عن قبول طاعات ~~قدمها فيها واستعاذته من شرها مجاز عن طلب العفو عن ذنب قارفه فيها ( اللهم ~~أني أعوذ بك من الكسل ) بفتحتين ms2801 أي التثاقل في الطاعة مع الاستطاعة قال ~~الطيبي الكسل التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه ويكون ذلك لعدم انبعاث ~~النفس للخير مع ظهور الاستطاعة ( والهرم ) بفتحتين أي كبر السن المؤدي إلى ~~تساقط بعض القوي وضعفها وهو الرد إلى أرذل العمر لأنه يفوت فيه المقصود ~~بالحياة من العلم والعمل ولذا قال تعالى : 16 ( { لكيلا يعلم بعد علم شيئا ~~} ) [ النحل 670 ] فاندفع به ما جزم به ابن حجر من أن سبب الاستعاذة منه ~~كونه داء لا دواء له كما في الحديث ( وسوء الكبر ) بفتح الباء وهو الأصح ~~رواية ودراية أي مما يورثه الكبر من ذهاب العقل واختلاط الرأي وغير ذلك مما ~~يسوء به الحال وروى بسكون الموحدة والمراد به البطر قال الطيبي والدراية ~~تساعد الرواية الأولى لأن الجمع بين البطر والهرم بالعطف كالجمع بين الضب ~~والنون ونازعه ابن حجر وقال الأول أصح أي أشهر رواية وأما دراية فالثاني ~~يفيد ما لا يفيده ما قبله وهو الهرم فهو تأسيس محض بخلاف الأول فإنه إنما ~~يفيد ضربا من التأكيد والتأسيس خير من التأكيد ا ه . وهو عجيب منه فإن ~~المغايرة بينهما ظاهرة غاية الظهور على الطيبي وغيره كما بين الضب والنون ~~وإنما الكلام في المناسبة والملاءمة بين المتعاطفين كما اعتبره علماء ~~المعاني مع أن الطيبي لم يقل بالتأكيد بل فسر سوء الكبر بما ينشأ من الهرم ~~فالتغاير ظاهر ويدل عليه لفظ سوء المناسب للكبر بفتح الباء فإن بسكون الباء ~~يذم مطلقا ( وفتنة الدنيا ) أي من الافتتان PageV05P290 بها ومحبتها أو ~~الابتلاء بفتنة فيها ( وعذاب القبر ) أي من نفس عذابه أو مما يوجبه ( وإذا ~~أصبح ) أي دخل عليه الصلاة والسلام في الصباح ( قال ذلك ) أي ما يقول في ~~المساء ( أيضا ) أي لكن يقول بدل أمسينا وأمسى الملك لله ( أصبحنا وأصبح ~~الملك لله ) ويبدل اليوم بالليلة فيقول اللهم إني أسألك من خير هذا اليوم ~~ويذكر الضمائر بعده ( وفي رواية ) أي لمسلم وغيره يقول بعد قوله سوء الكبر ~~( رب إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في ms2802 القبر ) والتنكير فيهما ~~للتقليل لا للتفخيم كما وهم ابن حجر ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن أبي شيبة . # ( 2382 ) ( وعن حذيفة قال كان النبي إذا أخذ مضجعه ) بفتح الجيم أي أتى ~~فراشه ومرقده ( من الليل ) أي في بعض أجزاء الليل وتكلف الطيبي وتبعه ابن ~~حجر وقال كأنه قيل أخذ حظه من الليل إذ لكل أحد منه حظ بالسكون والنوم ~~والراحة قال تعالى : 16 ( { جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه } ) [ ] ~~والمضجع مصدر ا ه . ففي القاموس ضجع كمنع ضجعا وضجوعا وضع جنبه بالأرض ~~والمضجع كمقعد موضعه ( وضع يده ) أي كفه اليمنى ( تحت خده ) وفي رواية تحت ~~رأسه إشعارا بوضعه في قبره ومن تذكر ذلك خف نومه وطاب يومه ( ثم يقول اللهم ~~باسمك ) قيل المراد به المسمى وقيل الاسم زائد كما في قول الشاعر : # % # * إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * % # أي بك ( أموت وأحيا ) أي أنام وأستيقظ وقيل معناه باسمك المميت أموت ~~وباسمك المحيي أحيا أو بذكر اسمك أحيا ما أحييت وعليه أموت وقال القرطبي ~~قوله باسمك أموت يدل على أن الاسم هو المسمى أي أنت تميتني وأنت تحييني وهو ~~كقوله تعالى : 16 ( { سبح اسم ربك الأعلى } ) [ الأعلى 1 ] أي سبح ربك هكذا ~~قال جل الشارحين نقله ميرك ( وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعدما ~~أماتنا ) أي رد علينا القوة والحركة بعدما أزالهما منا بالنوم ( وإليه ~~النشور ) أي الرجوع بعد الممات للحساب والجزاء يوم القيامة يقال نشر الميت ~~نشورا إذا عاش بعد الموت وأنشره الله كذا قيل والظاهر أن المراد بالنشور هو ~~التفرق في طلب المعاش وغيره بعد الهدو والسكون بالنوم وهما المشبهان بالموت ~~والبعث بعده وقال النووي المراد بإماتنا النوم PageV05P291 وأما النشر فهو ~~الإحياء للبعث بعد الموت فنبه بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على ~~إثبات البعث بعد الموت وقال أبو إسحاق الزجاج النفس التي تفارق الإنسان عند ~~النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي ~~يزول معها التنفس وسمي النوم موتا ms2803 لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا ~~وتشبيها وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم ~~والمعصية والجهل وقال القرطبي النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح ~~بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا وهو النوم ولذا قيل النوم أخو الموت وباطنا وهو ~~الموت فإطلاق الموت على النوم يكون مجازا لاشتراكهما في انقطاع تعلق الروح ~~بالبدن وقال الطيبي الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان ~~بالحياة إنما هو بتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه فمن ~~زال عنه هذا الانتفاع بالكلية فكان كالميت فحمدا لله على هذه النعمة وزوال ~~ذلك المانع وهذا التأويل يطابق السابق من قوله أمسينا وأمسى الملك لله ~~والحمد لله ويوافق اللاحق من قوله وإن أرسلتها فاحفظها الخ وعلى هذا ينتظم ~~قوله وإليه النشور أي وإليه المرجع والمآب في نيل الثواب بما يكتسب في ~~الحياة قال العلماء وحكمة الذكر والدعاء عند النوم واليقظة أن تكون خاتمة ~~أعماله على الطاعة وأول أفعاله على العبادة ( رواه البخاري ) أي عن حذيفة . # ( 2383 ) ( ومسلم عن البراء ) فالحديث متفق عليه والخلاف في الصحابي وكذا ~~روي عن حذيفة أبو داود والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة . # ثي # ( 2381 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : وسلم إذا آوى ) بالقصر ~~ويمد أي نزل ( أحدكم إلى فراشه ) أي مرقده وتفسير ابن حجر آوى بجاء لا ~~يلائمه [ إلى ] ( فلينفض ) بضم الفاء أي فليحرك ( فراشه بداخله إزاره ) وهي ~~حاشيته التي تلي الجسد وتماسه وقيل هي طرفه مطلقا وقيل مما يلي طوقه وفي ~~القاموس طرفه الذي على الجسد الأيمن قيد النفض بإزاره لأن الغالب في العرب ~~أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء وقيد بداخل الإزار ليبقى ~~الخارج نظيفا ولأن هذا أيسر ولكشف العورة أقل وأستر وإنما قال هذا لأن رسم ~~العرب ترك PageV05P292 الفراش في موضعه ليلا ونهارا ولذا علله وقال ( فإنه ~~) أي الشأن أو المريد للنوم ( لا يدري ما خلفه ) بالفتحات والتخفيف أي من ~~الهوام والحشرات المؤذيات أو من الأوساخ والعظام والنجاسات ms2804 وقال الطيبي أي ~~قام مقامه بعده من تراب أو قذاة أو هامة ثم ما يحتمل أن تكون استفهامية ~~معلقة بيدي أو موصولة ( عليه ) أي على الفراش وقيل أمره بداخله الإزار دون ~~خارجته لأن ذلك أبلغ وأجدى وأجدر وإنما ذلك على جهة الخبر عن فعل الفاعل ~~لأن المؤتزر إذا ائتزر يأخذ أحد طرفي إزاره بيمينه والأخر بشماله فيرد ما ~~أمسكه بشماله على جسده وذلك داخله الإزار فإذا صار إلى فراشه فحل بيمينه ~~خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض فإن قيل فلم لا يقدر ~~الأمر فيه على العكس قلنا لأن تلك الهيئة هي صنيع ذوي الآداب في عقد الإزار ~~وروي بصنفه إزاره بكسر النون وهي جانبه الذي لا هدب له وهذا موافق لما ذكر ~~لأن ذلك الجانب يجعل داخلة الإزار ( ثم يقول ) أي بعد النفض ووضع الجنب كما ~~يدل عليه الرواية الآتية ثم ليضطجع ثم ليقل ( باسمك ربي ) أي باسمك القوي ~~والقادر وفي رواية باسم الله ( وضعت جنبي وبك ) أي باسمك أو بمعونتك بحولك ~~وقوتك وإرادتك وقدرتك ( أرفعه ) أي حين أرفعه فلا أستغني عنك بحال ( إن ~~أمسكت نفسي ) أي قبضت روحي في النوم وفي رواية إن أمتها ( فارحمها ) أي ~~بالمغفرة والتجاوز عنها وفي رواية فاغفر لها ( وإن أرسلتها ) بأن رددت ~~الحياة إلي وأيقظتني من النوم وفي رواية وإن رددتها أي روحي المميزة برد ~~تمييزها الزائل عنها بنومها ( فاحفظها ) أي من المعصية والمخالفة ( بما ~~تحفظ به ) أي من التوفيق والعصمة والإعانة ( عبادك الصالحين ) أي القائمين ~~بحقوق الله وعباده ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل ~~الأخرى إلى أجل مسمى } ) [ الزمر 42 ] جمع النفسين في حكم التوفي ثم فرق ~~بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك وهو قبض الروح وبالإرسال وهو رد الحياة أي ~~الله تعالى يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لا تقبض فيمسك الأولى ويرسل ~~الأخرى والباء في بما تحفظ مثلها في كتبت بالقلم وما موصولة مبهم ms2805 وبيانها ~~ما دل عليه صلتها لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي ومن ~~أن لا يتهاونوا في طاعته وعبادته بتوفيقه ولطفه ورعايته وحمايته ( وفي ~~رواية ثم ليضطجع على شقه الأيمن ) قيل أنفع هيآت النوم الابتداء بالأيمن ثم ~~الانقلاب إلى اليسار ثم إلى اليمين وفيه ندب اليمين في النوم لأنه أسرع إلى ~~الانتباه لعدم استقرار القلب حينئذ لأنه معلق بالجانب الأيسر فيعلق فلا ~~يستغرق في النوم بخلاف النوم على الأيسر فإن القلب يستتقر فتكون الاستراحة ~~له بطأ للانتباه ثم هذا إنما هو بالنسبة إلينا دونه لأنه لا ينام قلبه فلا ~~فرق في حقه عليه الصلاة والسلام بين النوم على شقه الأيمن والأيسر وإنما ~~كان يؤثر الأيمن لأنه كان يحب التيامن في شأنه كله ولتعليم أمته ولمشابهته ~~بحال الموت ووضعه في القبر ( ثم ليقل باسمك الخ متفق عليه ) ورواه الأربعة ~~( وفي رواية ) أي للبخاري ( فلينقضه بصنغ ثوبه ) بفتح الصاد وكسر النون على ~~ما في النسخ المصححة والأصول المعتمدة PageV05P293 أي بطرفه وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] أي بحاشية إزاره التي تلي الجسد فكأنه أراد الجمع بين ~~الروايتين وإلا ففي مختصر النهاية صنفة إزاره بكسر النون طرفه مما يلي طرته ~~قلت زاد الفارسي وقيل جانبه الذي لا هدب له . اه . وفي القاموس صنفة الثوب ~~كفرحة [ وصنفة ] وصنفته بكسرهما حاشيته أي جانب كان أو جانبه الذي لا هدب ~~له أو الذي فيه الهدب . اه . وفي المشارق فلينفضه بصنفة ثوبه بفتح الصاد ~~وكسر النون فقيل طرفه وقيل حاشيته وقيل هي الناحية التي عليها الهدب وقيل ~~الطرة والمراد هنا طرفه فما ذكره ابن حجر بفتح المهملة والنون والفاء مخالف ~~لما في كتب اللغة والرواية ( ثلاث مرات ) مبالغة في النظافة ( وإن أمسكت ~~نفسي فاغفر لها ) أي بدل قوله فارحمها . # ( 2385 ) ( وعن البراء بن عازب قال كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه نام ~~على شقه ) بكسر الشين أي جانبه ( الأيمن ثم قال اللهم أسلمت ) أي أخلصت ( ~~نفسي ) بسكون الياء وفتحها أي ذاتي ( إليك ) أي مائلة إلى حكمك ms2806 ( ووجهت ~~وجهي ) أي وجهتي وتوجهي وقصد قلبي ( إليك ) وجعلت وجهي إلى قبلتك وقيل ~~النفس والوجه هنا بمعنى الذات يعني جعلت ذاتي طائعة لحكمك ومنقادة لك وقول ~~الطيبي إن أسلمت إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه ~~مستقيم غاية الاستقامة وإما اعتراض ابن حجر بأن المقام مقام نوم وهو لا ~~تكليف فيه مدفوع بأن الطيبي رحمه الله لا يريد حين تحقق النوم كما لا يخفى ~~على أحد بل مراده أما قبل النوم مطلقا أو حين إرادة النوم وفيه إشارة لطيفة ~~إلى أن الشخص ينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ذلك الوقت لينام مطيعا ويؤيد ما ~~ذكرنا قول الطيبي في قوله عليه الصلاة والسلام ( وفوضت أمري إليك ) فيه ~~إشارة إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره . اه . ~~والمعنى توكلت في أمري كله عليك ( وألجأت ) أي أسندت ( ظهري إليك ) أي إلى ~~حفظك لما علمت أنه لا سند يتقوى به سواك ولا ينفع أحد إلا حماك قال الطيبي ~~رحمه الله فيه إشارة إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها وبها ~~معاشه وعليها مدار أمره ملتجىء إليه بما يضره ويؤذيه من الأسباب الداخلة ~~والخارجة ( رغبة ورهبة ) قيل مفعول لهما لا لجأت وقال الطيبي رحمه الله ~~منصوبان على العلة بطريق اللف والنشر أي فوضت أموري طمعا في ثوابك وألجأت ~~ظهري من المكاره إليك مخافة من عذابك . اه . وهو معنى صحيح بل صنعة بديع ~~PageV05P294 وأبدع ابن حجر بالتعرض عليه بأن هذا تحكم والوجه بل الصواب ما ~~ذكرته من أن كل ما ذكر معلل بالرغبة والرهبة . اه . والأظهر أن نصبهما على ~~الحالية أي راغبا وراهبا أو الظرفية أي في حال الطمع والخوف يتنازع فيهما ~~الأفعال المتقدمة كلها وقوله ( إليك ) أما متعلق برغبة وهي السعة في ~~الإرادة ومتعلق رهبة محذوف أي منك وهي المخافة مع التحرز والاضطراب وأما ~~بمحذوف تقديره متوجها بهما إليك قال العلامة الكرماني أي طمعا في ثوابك ~~وخوفا من عقابك وإليك متعلق برغبة كقولهم : # % # * علفتها تبنا وماء ms2807 باردا * % # اه . وما يبعد أن يتنازعا في إليك أي رغبتي إليك وهو ظاهر ورهبتي إليك ~~بمعنى أني حالة الخوف لا أرجع إلا إليك فإنه ( لا ملجأ ولا منجا منك إلا ~~إليك ) ملجأ مهموز ومنجا مقصور وقد يهمز منجا للازدواج وقد يعكس أيضا لذلك ~~والمعنى لا مهرب ولا ملاذ ولا مخلص من عقوبتك إلا إلى رحمتك وهذا معنى ما ~~ورد أعوذ بك منك وقال الكرماني لا منجا مقصورا وإعرابه كإعراب عصا فإن قلت ~~فهو يقرأ بالتنوين أو بغيره قلت في هذا التركيب خمسة أوجه لأنه مثل لا حول ~~ولا قوة إلا بالله والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين وعدمه وعند التنوين تسقط ~~الألف قال : ولا ملجأ ولا منجا إن كانا مصدرين يتنازعان في منك وإن كانا ~~مكانين فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ~~ولا منجا إلا إليك ( آمنت ) استئناف فيه تعليل ( بكتابك الذي أنزلت ) أي ~~علي وهو القرآن الكريم الحاث على التخلق بهذه الأخلاق البهية وسائر ~~المقامات العلية والحالات السنية ولذا قال الطيبي آمنت بكتابك تخصيص بعد ~~تعميم ولما غفل ابن حجر عن المعنى العام اعترض على الطيبي بقوله لا تعميم ~~فيما ذكره لأن الفعل في حيز الإثبات لا عموم فيه كالنكرة التي هي كذلك ~~فتأمل يظهر لك وجه الخلل ( ونبيك الذي أرسلت ) وفي نسخة بنبيك وإنما آمن ~~بنفسه لأنه كان رسولا حقا فكان يجب عليه أن يصدق الله في ذلك وهو تعليم ~~لأمته ولهذا كان يقول وأشهد أني رسول الله ولما تضمن الإيمان به العلوم ~~الخاصة المتعلقة بالأحاديث النبوية قال الطيبي تخصيص من التخصيص وأغرب ابن ~~حجر بالاعتراض عليه لأنه لا يلائم ما قرره من الوجه الأوضح عنده وقال كما ~~يعلم من تأمل ما قاله وما قلته قلت لو تأمل ما احتاج إلى الأمر بالتأمل ~~فتأمل وعلى الله فتوكل ( وقال رسول الله من قالهن ) أي الكلمات المذكورة ( ~~ثم مات تحت ليلته ) أي تحت حادثة فيها ومن أعجب العجاب أن ابن حجر قال أي ms2808 ~~عقب طلوع فجرها وهو مع مخالفته نص الحديث الآتي فإن مت من ليلتك أو في ~~ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيرا اعترض على الطيبي في قوله ومعنى ~~تحت ليلته أنه لم يتجاوز عنه إلى النهار لأن الليل تسلخ منه النهار فهو ~~تحته أو يكون بمعنى إن مت تحت نازلة عليك من ليلتك أي من أجل ما يحدث من ~~ليلتك بقوله وفي جميعه نظر وكون الليل يسلخ منه النهار لا يؤيد ما ذكره ~~أولا في معنى التحت كما هو واضح أو يكون الخ في غاية البعد والتكلف والأحسن ~~عندي أن سبب التعبير PageV05P295 بالتحت أن الله جعل الليل لباسا فالناس ~~مغمورون ومستورون تحته كالمستور تحت ثيابه ولباسه وهذا معنى واضح جدا ~~فالعدول إلى ما ذكره الشارح من الأمرين السابقين عدول عن الجوهر إلى الصدف ~~قلت هذا المعنى هو بعينه المعنى الذي ذكره الطيبي أولا وهو معنى يسلخ منه ~~النهار فالجلد هو المشبه باللباس فمؤدى معنى الآيتين واحد مع أن كلام ابن ~~حجر آخرا يناقض تفسيره أولا وكان سبب الاعتراضات عجبه وغروره بالفقهيات ~~وجهله بدقائق الصناعات البديعية وعدم فهمه بحقائق الاعتبارات العربية ثم مع ~~هذا كله قال في حق الطيبي وكان سبب وقوعه فيما علمت من المواضع التي رددتها ~~عليه قوله أول شرح هذا الحديث أن فيه غرائب وعجائب لا يعرفها إلا الثقات من ~~أهل البيان فكان ذلك وقع منه تبجحا فلم يصب الجادة الواضحة في أكثر شرحه ~~كما يعلم بتأمل ما ذكره وما ذكرته . اه . وبتأمل كلاميهما ظهر تفاوت ما ~~بينهما كما بين السماء والأرض حيث ما بلغ فهم المتعقب وهم عقبة من تحقيق ~~أربه وتدقيق أدبه لولا شرحه شرح الله صدره وفتح قبره لما فهم أحد من بعده ~~ما قبله والفضل للمتقدم والأجر الكامل له وما وقع منه كان تحدثا لا تصحيحا ~~وعلامة صدقه ما قدره الله ممن زين كلامه وبين مرامه راجيا أن يكون داخلا في ~~سلك من قال في حقه ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس ms2809 كل مائة سنة من يجدد ~~لها دينها ) أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي كما ذكره شيخ مشايخنا الحافظ ~~الجلال السيوطي في جامعه الصغير هذا ولو تتبع شرح ابن حجر وتفحص منه العجر ~~والبجر لم يبق له إلا فروع فقهية أو كلمات اعتراضية وليس من الإنصاف نسبة ~~الحلويات إلى نفسه واسناد المريات على زعمه لأخيه بل لنفسه ومع هذا نرجو من ~~الله أن لا يؤاخذه في رمسه ( مات على الفطرة ) أي الإسلام ( وفي رواية قال ~~) أي البراء ( قال رسول الله لرجل ) قال الطيبي هو أسيد بن حضير ( يا فلان ~~إذا أويت ) أي قصدت المأوى ( إلى فراشك ) أي للنوم ولهذا قال أي إذا أردت ~~أن تجعل فراشك مكان نومك ( فتوضأ ) أمر ندب ( وضوءك ) أي وضوءا كاملا مثل ~~وضوئك ( للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ) فإنه من السنن ( ثم قل اللهم ~~أسلمت نفسي إليك إلى قوله أرسلت . وقال : ) أي النبي فيكون من جملة كلام ~~البراء عطف على قال رسول الله أو قال البراء أيضا ، عن النبي فيكون عطفا ~~على قال ، لكنه موهم للوقف وإن كان مثله ما يقال من قبل الرأي . ويؤيد ~~الرفع أن الخطاب للصحابي ، وليس للصحابي أن يخاطب مثله بمثل قوله ( فإن مت ~~) PageV05P296 بضم الميم وكسرها ( من ليلتك ) وفي نسخة في ليلتك ( مت على ~~الفطرة ) أي على التوحيد ( وإن أصبحت أصبت خيرا ) أي خيرا كثيرا أو خيرا في ~~الدارين ( متفق عليه ) وقال ابن حجر : في بعض طرقه عن البراء ، قال : قلت : ~~ورسولك الذي أرسلت فقال ونبيك . وإنما رد عليه لأنه إذا قال ورسولك لم يبق ~~يفيد قوله الذي أرسلت إلا محض التأكيد وهذا معنى قول بعضهم لأن البيان صار ~~مكررا من غير إفادة زيادة في المعنى وذلك مما يأباه التبليغ . اه . ويمكن ~~أن يحصل له فائدة مقدرة ، بأن يقال الذي أرسلته إلينا ، أو أرسلته إلى ~~الخلق كافة ، مع أن التأكيد يقع في كلام البلغاء كما في قوله تعالى : 16 ( ~~{ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } ) [ الأنعام 38 ] 16 ( { ~~فخر ms2810 عليهم السقف من فوقهم } ) [ النحل 26 ] وأما قوله : ( ما من صباح يصبح ~~العباد فيه ) فليس من هذا القبيل . خلافا لما وهمه ابن حجر . والأظهر والله ~~أعلم في وجه الرد أن الأدعية الواردة لا تغير عن ألفاظها . وكذا الأحاديث ~~وفي معناها التصانيف . وإنما جاز نقل الحديث بالمعنى إذا اضطر إليه بنسيان ~~لفظه . فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله . وأما نقله بالمعنى مع حفظه لفظه ~~فيخاف عليه أن يدخل تحت قوله : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ~~) . ولذا قال بعض المحققين : ولا بد أيضا من مراعاة القواعد النحوية ~~ومحافظة المخارج والصفات الحرفية . وقال الطيبي : النبي فعيل بمعنى فاعل ~~للمبالغة من النبأ بمعنى الخبر ، لأنه أنبأ عن الله . ويجوز فيه تحقيق ~~الهمز وتخفيفه النبي مشتق من النباوة وهي الشيء المرتفع ورد النبي على ~~البراء حين قال : ورسولك الذي أرسلت بما رد عليه ليختلف اللفظان ، ويجتمع ~~الثناء بين معنى الارتفاع والإرسال ، ويكون تعديدا للنعمة في الحالين ~~وتعظيما للمنة على الوجهين . اه . وعلل النهي أيضا بأنه كان نبيا قبل أن ~~كان رسولا . ثم رأيت أن النووي استحسن قول الماوردي وغيره . سبب النهي أن ~~الاذكار تعبدية يقتصر فيها على اللفظ الوارد بحروفه ، وبه يتعلق الجزاء . ~~ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فتعين أداؤها كما هي . اه . فالحمد لله على ~~التوارد في المحافظة على الوارد ورواه الأربعة . وفي رواية وليجعلهن آخر ما ~~يتكلم به . # ( 2386 ) ( وعن أنس أن رسول الله كان إذا أوى إلى فراشه قال : الحمد لله ~~الذي أطعمنا وسقانا وكفانا ) أي دفع عنا شر المؤذيات ، أو كفى مهماتنا وقضى ~~حاجاتنا ( وآوانا ) قال النووي [ رحمه الله ] : إذا أوى إلى فراشه ، وأويت ~~مقصور وأما آوانا فممدود هذا هو الفصيح PageV05P297 المشهور . وحكى القصر ~~فيهما وحكى المد فيهما . اه . أي رزقنا مساكن وهيأ لنا المأوى . وزاد ابن ~~حجر مع تيسير الخدم وتوفر المؤن والسلامة خاليا من الأمراض والمحن . اه . ~~وهو غير مفهوم من الحديث كما لا يخفى ( فكم ممن لا كافي له ) بفتح الياء . ~~وما وقع ms2811 في بعض النسخ بالهمز فهو سهو ( ولا مؤوي ) بصيغة الفاعل وله مقدر ~~أي فكم شخص لا يكفيهم الله شر الأشرار بل تركهم [ وشرهم ] حتى غلب عليهم ~~أعداؤهم ، ولا يهيىء لهم مأوى ، بل تركهم يهيمون في البوادي ويتأذون بالحر ~~والبرد . قال الطيبي : ذلك قليل نادر فلا يناسب كم المقتضى للكثرة على أنه ~~افتتح بقوله أطعمنا وسقانا . ويمكن أن ينزل هذا على معنى قوله تعالى : 16 ( ~~{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم } ) [ محمد ( ~~القتال ) 11 ] فالمعنى أنا نحمد الله على أن عرفنا نعمه ووفقنا لأداء شكره ~~فكم من منعم عليه لا يعرفون ذلك ولا يشكرون . وكذلك الله مولى الخلق كلهم ~~بمعنى أنه ربهم ومالكهم ، لكنه ناصر للمؤمنين ومحب لهم . فالفاء في فكم ~~للتعليل . وقال مولانا عصام الدين [ رحمه الله ] : قوله فكم ممن لا كافي له ~~من قبيل قوله تعالى : 16 ( { لا مولى لهم } ) مع أن الله تعالى مولى كل أحد ~~أي لا يعرفون مولى لهم فكم لم يتفرع على كفانا ، بل على معرفة الكافي التي ~~يستفاد من الاعتراف . وإنما حمد الله تعالى على الطعام والسقي وكفاية ~~المهمات في وقت الاضطجاع ، لأن النوم فرع الشبع والري ، وفراغ الخاطر عن ~~المهمات ، والأمن من الشرور . وقال النووي : معنى آوانا هنا رحمنا فقوله كم ~~ممن لا مؤوى له أي لا راحم وعاطف عليه ( رواه مسلم ) ورواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي . # # ( 2387 ) ( وعن علي رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي ) قال ~~ابن حجر : أي بيته وهو غير مفهوم من الحديث ( تشكو إليه ) إما مفعول له ~~بحذف أن تخفيفا أي أتت إليه إرادة أن تشكو أو حال مقدرة من فاعل أتت أي ~~مقدرة الشكوى ( ما تلقى ) أي من المشقة الكائنة ( في يدها ) وفي نسخة في ~~يديها ( من الرحى ) أي من أثر إدارة الرحى ( وبلغها ) حال من ضمير أتت أي ~~وقد بلغ فاطمة ( أنه ) أي الشأن ( جاءه ) أي النبي ( رقيق ) من السبي ~~والرقيق المملوك وقد يطلق على الجماعة ( فلم تصادفه ms2812 ) أي لم تجد فاطمة ~~النبي في بيته ( فذكرت ) عطف على أتت ( ذلك لعائشة [ فلما جاء أخبرته عائشة ~~) كذا نسخ المتون خلاف نسخ الشرح ] ( قال : ) أي علي رضي الله عنه ، ( ~~فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا ) أي جاءنا النبي PageV05P298 حال كوننا مضطجعين ~~. وأما قول ابن حجر ، بعد فجاآنا : أي هو وهي غير مطابق لظاهر العربية ( ~~فذهبنا نقوم ) أي شرعنا وقصدنا لنقوم له ( فقال : على مكانكما ) أي اثبتا ~~على ما أنتما عليه من الاضطجاع وأما قول ابن حجر : أي الزماه ، ولا تقوما ~~منه ، والمراد دوما ، واثبتا على ما أنتما عليه . فانعكاس لأن الأول هو ~~حاصل المعنى ( فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه ) وفي نسخة قدميه ( ~~على بطني ) يدل على أن فاطمة وعليا كانا تحت لحاف واحد . وعلى أن عليا كان ~~عريانا ما عدا العورة . وأما ما ذكره ابن حجر ، من أنه وضع قدميه الكريمتين ~~فلا دليل عليه . وكذا قوله من أنه وضع قدميه على بطنهما ليسري إليهما الخ ( ~~فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما ) أي طلبتما من الرقيق . يحتمل أن يكون ~~على طلب بلسان القال أو الحال ، أو نزل رضاه منزلة السؤال ، أو لكون حاجة ~~النساء حاجة الرجال . وأما قول ابن حجر : فيه أنه لم تأت للسؤال إلا بإذن ~~علي . فيحتمل لا يجزم به ولا يحتاج الكلام إلى تقدير قالا نعم كما ذكره ابن ~~حجر . فإن ألا تحتمل أن يكون للتنبيه . وعلى تقدير أن الهمزة للاستفهام ، ~~لما كان من المعلوم ميل الدلالة على الخبر فقال قبل الجواب ( إذا أخذتما ~~مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين ) ~~قال الجزري : في شرحه للمصابيح : في بعض الروايات الصحيحة التكبير أولا . ~~وكان شيخنا الحافظ ابن كثير يرجحه ويقول تقديم التسبيح يكون عقيب الصلاة ~~وتقديم التكبير عند النوم . أقول الأظهر أنه يقدم تارة ويؤخر أخرى عملا ~~بالروايتين . وهو أولى ، وأحرى من ترجيح الصحيح على الأصح ، مع أن الظاهر ~~أن المراد تحصيل هذا العدد وبأيهن بدىء لا يضر كما ورد في ( سبحان الله ~~والحمد ms2813 لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ) . وفي تخصيص ~~الزيادة بالتكبير إيماء إلى المبالغة في اثبات العظمة والكبرياء ، فإنه ~~يستلزم الصفات التنزيهية والثبوتية المستفادة من التسبيح والحمد والله أعلم ~~( فهو ) أي ما ذكر من الذكر ( خير ) أي أفضل ( لكما ) أي خاصة لأنكما من ~~أرباب الكمال وكذا لا تباعكما من أصحاب الحال ( من خادم ) الخادم واحد ~~الخدم يقع على الذكر والأنثى . وهذا تحريض على الصبر على مشقة الدنيا ~~ومكارهها ، من الفقر والمرض وغير ذلك . وفيه إشارة إلى أفضلية الفقير ~~الصابر على الغنى الشاكر فهو على بابه خلافا لابن حجر مع أنه لا يصح قوله ~~مع وجود من التفضيلية ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~حبان . # PageV05P299 # ( 2388 ) ( وعن أبي هريرة قال : جاءت فاطمة إلى النبي تسأله خادما ) أي ~~رقيقا ولم تصادفه فلما علم بها جاءها ( فقال ألا أدلك على ما هو خير من ~~خادم تسبحين الله تعالى ثلاثا وثلاثين وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين وتكبرين ~~الله أربعا وثلاثين ) تكملة للمائة ( عند كل صلاة ) أي بعد كل مفروضة كما ~~ورد في الأحاديث ( وعند منامك ) ولعل تخصيصها بالخطاب في هذا الحديث لأنها ~~الباعث الأصلي في طلب الخادم أو هذا الحديث نقل بالمعنى أو بالاختصار والله ~~أعلم وكأن قراءة هذه الأذكار عند المنام تزيل تعب خدمة النهار والآلام ( ~~رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2389 ) ( عن أبي هريرة قال : كان رسول الله إذا إصبح ) أي دخل في ~~الصباح ( قال اللهم بم أصبحنا ) الباء متعلق بمحذوف وهو خبر أصبحنا ولا بد ~~من تقدير مضاف أي أصبحنا ملتبسين بحفظك ، أو مغمورين بنعمتك ، أو مشتغلين ~~بذكرك ، أو مستعينين باسمك ، أو مشمولين يتوفيقك ، أو متحركين بحولك وقوتك ~~، ومتقلبين بإرادتك وقدرتك . ( وبك أمسينا وبك ) أي باسمك المحيي ( نحيا ~~وبك ) أي باسمك المميت ( نموت ) قيل : هو حكاية الحال الآتية . يعني يستمر ~~حالنا على هذا في جميع الأوقات وسائر الحالات . ومثله حديث حذيفة مرفوعا ( ~~اللهم باسمك أموت وأحيا ) أي لا أنفك عنه ولا أهجره قال النووي ms2814 : معناه أنت ~~تحييني وأنت تميتني ( وإليك ) أي إلى حكمك ( المصير ) أي المرجع في الدنيا ~~والمآب في العقبى ( وإذا أمسى ) عطف على إذا أصبح ( قال : اللهم بك أمسينا ~~وبك أصبحنا ) بتقديم أمسينا ( وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور ) أي البعث ~~بعد الموت والتفرق بعد الجمع ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) قال ~~الجزري : رواه الأربعة ، وأحمد ، وابن حبان في صحيحه ، وأبو عوانة . ~~PageV05P300 ولفظهم في الصباح النشور وفي المساء المصير وجاء في أبي داود ( ~~فيهما النشور ) وفي الترمذي ( فيهما المصير ) ا ه . وفيه اعتراض وارد على ~~المصنف حيث عكس الرواية المشهورة مع أنها المناسبة للطرفين . والتوفيق بين ~~الروايتين وركب تركيبا خاصا لم يرد به رواية . # ( 2390 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ~~) وفي نسخة صحيحة قلت يا رسول الله مرني بشيء أقوله أي دائما بطريق الورد ( ~~إذا أصبحت وإذا أمسيت . قال : قل اللهم عالم الغيب والشهادة ) أي ما غاب من ~~العباد وظهر لهم ( فاطر السمواات والأرض ) أي مخترعها وموجدها على غير مثال ~~سبق . وقدم العلم هنا لأنه صفة ذاتية قائمة . وقدم الفاطر في التنزيل لأن ~~المقام مقام الاستدلال ( رب كل شيء ومليكه ) فعيل بمعنى فاعل للمبالغة . ~~كالقدير بمعنى القادر ( أشهد أن لا إله إلا أنت ) أي ولا يجيء منك إلا ~~الخير ولا أكل شيئا من أموري إلى الغير ( أعوذ بك من شر نفسي ) لأنها منبع ~~الأشرار . كما أن القلب معدن الأسرار ( ومن شر الشيطان ) أي وسوسته وإغوائه ~~وإضلاله ( وشركه ) بكسر الشين وسكون الراء . وهو الأشهر في الرواية والأظهر ~~في الدراية . أي ما يدعو إليه من الإشراك بالله . ويروي بفتحتين أي مصائده ~~وحبائله ، التي يفتتن بها الناس . والإضافة على الأول إضافة المصدر إلى ~~الفاعل ، وعلى الثاني محضة . والعطف على التقديرين للتخصيص بعد التعميم ~~للإهتمام به ( قله ) أي قل هذا القول ( إذا أصبحت وإذا أمسيت ) أي كما ~~التزمت ( وإذا أخذت مضجعك ) أي أيضا لزيادة الخير والبركة ( رواه الترمذي ~~وأبو داود الدرامي ) ورواه النسائي وابن حبان والحاكم ، وابن ms2815 شيبة . # ( 2391 ) ( وعن أبان ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة يصرف لأنه فعال ، ~~ويمنع لأنه أفعل . والصحيح الأشهر الصرف ذكره الطيبي ، وزين العرب ، ~~وتبعهما ابن حجر ( ابن عثمان ) PageV05P301 أي ابن عفان ( قال ) أي أبان ( ~~سمعت أبي ) أي عثمان ( يقول قال : رسول الله ما من عبد يقول في صباح كل يوم ~~ومساء كل ليلة ) أي في أوائلهما . أو ما نقل ابن حجر أنه خلاف ما صرحوا به ~~، ثم توجيهه فغير صحيح . لما قدمناه قبل ذلك ( باسم الله ) أي أستعين أو ~~أتحفظ من كل مؤذ باسم الله ( الذي لا يضر مع اسمه ) أي مع ذكر اسمه باعتقاد ~~حسن ونية خالصة ( شيء في الأرض ولا في السماء ) أي من البلاء النازل منها ( ~~وهو السميع ) أي بأقوالنا ( العليم ) أي بأحوالنا ( ثلاث مرات ) ظرف يقول ( ~~فيضر بشيء ) بالنصب جواب ما من عبد قال الطيبي : وبالرفع عطفا على يقول . ~~على أن الفاء هنا كهي في قوله ( لا يموت لمؤمن ثلاثة من الولد فتمسه النار ~~) أي لا يجتمع هذا القول مع المضرة . كما لا يجتمع مس النار مع موت ثلاثة ~~من الولد بشرطه ا ه . وتبعه ابن حجر لكن الرفع غير موجود في النسخ المصححة ~~، والأصول المعتمدة . فلا يحتاج إلى التكلفات المذكورة ( فكان أبان ) ~~بالوجهين ( قد أصابه طرف فالج ) أي نوع منه وهو بفتح اللام استرخاء لأحد ~~شقي البدن لانصباب خلط بلعمى تنسد معه مسالك الروح ( فجعل الرجل ) أي ~~المستمع ( ينظر إليه ) أي تعجبا ( فقال له أبان ما تنظر إلي ) قال الطيبي : ~~ما هي استفهامية وصلتها محذوفة وتنظر إلى حال أي مالك تنظر إلي ( أما ) ~~للتنبيه وقيل بمعنى حقا ( إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله ) أي ما قدر ~~الله لي أن أقوله ( يومئذ ليمضي الله على قدره ) بفتح الدال أي مقدره قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : قوله ليمضي الله عليه لعدم القول وليس بغرض له كما ~~في قعدت عن الحرب ، جبنا . وقيل اللام فيه للعاقبة كما في قوله : ( للموت ~~وابنو للخراب ) . وأما قول ابن حجر ، اللام ليست بمعنى الغرض ms2816 الباعث لأنه ~~سبحانه منزه عن أن يبعث شيء على شيء وإنما هي دالة على ما في ذلك من الحكمة ~~بالنسبة . ونظيره قوله تعالى : 16 ( { وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون } ~~) [ الذاريات 56 ] فخارج عما نحن فيه ، لأن إمضاء الله لا محذور أن يكون ~~علة وسببا لعدم قول العبد ، وإنما النفي في كلام الطيبي : وليس بغرض له ، ~~أي للعبد لا لله كما يوهم المعتقد أن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، بل ~~بالحكم المقتضية لأفعال العبد من العمل وتركه وتذكره ونسيانه ، غايته أن ~~هنا ليس غرض العبد وباعثه من ترك قول الدعاء والذكر إمضاء الرب قدره وقضاء ~~، ولذا جعله الطيبي علة سببية حقيقية ، وعلة غائية مجازية ، فتأمل في الفرق ~~بين المقامات لئلا تقع في الزلل من الخيالات PageV05P302 الجبرية والخباطات ~~القدرية . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ورواه النسائي وابن حبان ~~والحاكم وابن أبي شيبة ( وفي روايته ) أي رواية أبي داود ( لم تصبه فجاءة ~~بلاء ) بالإضافة بيانية ، وهو بضم الفاء ممدودا . وفي نسخة بفتح الفاء ~~وسكون الجيم . في مختصر النهاية : فجاه الأمر فجئه فجاء بالضم والمد ، ~~وفجأة بالفتح وسكون الجيم من غير مد ، وفاجأه إذا جاء بغتة من غير تقدم سبب ~~ا ه . وفيه إشارة إلى أن المراد بالفجأة ما يفجأ به ، والمصدر بمعنى ~~المفعول وهو أعم من أن يكون بالمد وغيره ، فقول الطيبي قيده بعضهم بفتح ~~الفاء وسكون الجيم على المرة ، مراده ضبط اللفظة لا حقيقية معناها من ~~الوحدة ، فتنبه من نوم الغفلة . ثم قول ابن حجر أنه يفهم من ذلك انتفاء ~~التدريج بالأولى هو خلاف الأولى ، إذ دليل فهو مسكوت عنه . وإنما خص هذا ~~لأنه أفظع وأعظم ، فكأنه قال : لم تصبه بلية عظيمة لأن المؤمن لا يخلو عن ~~علة أو قلة أو ذلة . هذا ويمكن أن تكون هذه الرواية وهي المخصوصة بمضرة ~~الفجأ مفسرة ومبينة لمفهوم المضرة المذكورة في الرواية المتقدمة . أو ~~المراد بنفي المضرة عدم الجزع والفزع في البلية جمعا بين الأدلة النقلية ~~والعقلية . ( حتى يصبح ومن قاله ) أي تلك ms2817 الكلمات ( حين يصبح لم تصبه فجأة ~~بلاء ) بالوجهين ( حتى يمسي ) وفي الغايتين ، أعني حتى يصبح وحتى يمسي ~~إيماء إلى أن ابتداء الحفظ من الفجأة والمضرة عقيب قول القائل في أي جزء من ~~أجزاء أوائل الليل أو النهار ، بل وفي سائر أثنائهما . ودعوى ابن حجر وجزمه ~~بأنه لو قال أثناء النهار أو الليل ولم يقل من أول الليل أو أول النهار لا ~~يحصل له تلك الفائدة ، لا دليل عليه مع أن الإثبات في وقت لا يدل على النفي ~~في آخر . # ( 2392 ) ( وعن عبد الله أن النبي كان يقول إذا أمسى : أمسينا وأمسى ~~الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير ) سبق الكلام عليه إعرابا ومعنى ( رب أسألك خير ما في ~~هذه الليلة ) أي من التقديرات الالهية ( وخير ما بعدها ) أي من الليالي أو ~~مطلقا ( وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة ) أي القضايا السبحانية ( وشر ما ~~بعدها رب أعوذ بك من الكسل ) أي في صالح العمل ( ومن سوء الكبر ) بكسر ~~الكاف وفتح الموحدة وسكونها ، أي من سقوط القوى ونقصان العقل أو ما ينشأ ~~منه من التكبر ( أو PageV05P303 الكفر ) شك من الراوي ، أي من شر الكفر ~~وإثمه وشؤمه ، أو المراد بالكفر الكفران ( وفي رواية : من سوء الكبر ) بفتح ~~الباء أي كبر السن ( والكبر ) بسكونها ، أي التكبر عن الحق . وأما ضبط ابن ~~حجر بكسر فسكون وبكسر ففتح فخلاف النسخ المصححة ( رب أعوذ بك من عذاب في ~~النار ) أي عذاب كائن في النار . وفيه إيماء إلى سهولة سائر أنواع العذاب ، ~~فتفسير ابن حجر بقوله : بها غير ملائم ولأن العذاب فيها يكون بها وبغيرها ~~كما هو مقرر في محلها ، ولأن المعروف في اللغة أن الباء بمعنى الباء . وأما ~~قوله : ويصح بقاؤها على ظاهرها ، وأريد بالعذاب الذي فيها مزيد لبعد عن ~~رحمة الله ورضاه فخطأ فاحش ، إذ مطلوب النبي ومراده الاستعاذة من مطلق ~~البعد فإرادة الزيادة ضرر وكمال نقصان من قائله ( وعذاب ms2818 في القبر ) والظاهر ~~المراد بالاستعاذة به تعالى منهما التحفظ والتوقي من الأعمال والأحوال التي ~~تجر إليهما ( وإذا أصبح قال ذلك ) أي ما ذكر من الأذكار ( أيضا ) أي إلا ~~أنه يقول : أصبحنا وأصبح الملك لله بدل أمسينا وأمسى الملك لله ( رواه أبو ~~داود والترمذي وفي روايته ) أي الترمذي ( لم يذكر ) بصيغة المجهول ، وروى ~~معلوما . ( من سوء الكفر ) وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الأول فتأمل . # ( 2393 ) ( وعن بعض بنات النبي أن النبي كلن يعلمها ) أي ما ينفعها ، أن ~~من جملتها ( فيقول ) الفاء عاطفة ، ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية ، أي ~~فيقول ( قولي حين تصبحين : سبحان الله ) علم للتسبيح منصوب على المصدرية ~~كذا في المغرب ( وبحمده ) أي أنزهه منكل سوء وأبتدىء بحمده . وفي المغرب ، ~~أي سبحتك بجميع آلائك وبحمدك سبحتك ( لا قوة ) وفي نسخة : ولا قوة ( إلا ~~بالله ) أي على التسبيح والتحميد وغيرهما ( ما شاء الله ) أي وجوده ( كان ) ~~أي وجد في أي وقت أراده . فقول ابن حجر ، أي وجد فورا ليس على إطلاقه لأن ~~الكلمة موضوعة لإحاطة المشيئة بالأشياء الكائنة ، ويقيده يخرج الكائنات ~~التدريجية ، أو يلزم منه قدم الأشياء المرادية لأن الإرادة أزلية ، وكلا ~~القولين باطل إجماعا كما هو مقرر في كتب الكلامية ، وإن عريت منهما الفتاوى ~~الفقهية ( وما لم يشأ لم يكن ) أي لم يوجد أبدا ( أعلم ) أي أعتقد أنا ( إن ~~الله على كل شيء ) أي شاءه ( قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علما ) قال ~~الطيبي : هذان الوصفان أعني القدرة الشاملة والعلم الكامل عما عمدة أصول ~~الدين وبهما يتم إثبات الحشر والنشر ورد الملاحدة في إنكارهم البعث وحشر ~~الأجساد ، لأن الله تعالى إذا علم PageV05P304 الجزئيات والكليات وعلى ~~الإحاطة علم الأجزاء المتفرقة المتلاشية في أقطار الأرض ، فإذا قدر على ~~جمعها أحياها فلذلك خصها بالذكر في هذا المقام وهو في غاية من الحسن التام ~~وأماطعن ابن حجر عليه فمن غفلة نشأت عن فهم المرام . ( فإنه ) أي الشأن ، ~~هو تعليل لقولي : ( من قالها حين يصبح حفظ ) أي من البلايا والخطايا من ~~بقية يومه ms2819 ( حتى يمسي ، ومن قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح رواه أبو داود ) ~~وفي الحصن رواه أبو داود والنسائي وابن السني في عمل اليوم والليلة . قال ~~ميرك : كلهم من حديث عبد الحميد مولى بني هاشم عن أمه عن بعض بنات النبي . ~~قال الحافظ المنذري : أم عبد الحميد لا أعرفها . وقال الشيخ ابن حجر : لم ~~أقف على اسمها وكأنها صحابية . # ( 94 ) وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : من قال حين يصبح 16 ( { ~~فسبحان الله } ) أي نزهوه عما لا يليق بعظمته . وفي حديث مرسل أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال في قول العبد سبحان الله ( إنها براءة الله من السوء ) ~~. لا يقال النفي لا يكون مدحا إلا إذا تضمن ثبوتا ، لأن نفي النقص عنه ~~يستلزم إثبات الكمال ، إذا الكمال مسلم له تعالى عند الكل 16 ( { ولئن ~~سألتهم من خلق السمواات والأرض ليقولن الله } ) [ لقمان 25 ] ويقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله } ) [ ] فثبوت الكمال من صفات الجمال والجلال له لم يزل ~~ولا يزال ، وإنما أمر الخلق بالتنزيه عن التشبيه ، ولهذا ما جاءت الرسل إلا ~~للأمر بالتوحيد والعبادة على وجه التفريد أو صلوا لله واعطوا حق عبوديته 6 ~~( { حين تمسون } ) أي تدخلون في المساء ، وهو وقت المغرب والعشاء 6 ( { ~~وحين تصبحون } ) أي تدخلون في الصباح وهو وقت الصبح 6 ( { وله الحمد } ) أي ~~ثابت 6 ( { في السمواات والأرض } ) لأنهما نعمتان عامتان عظيمتان لأهلهما ~~فيجب عليهم حمده . وقيل محمود عند أهلهما . وقيل يحمده أهلهما لقوله : 6 ( ~~{ وإن من شيء ألا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] وهو جملة معترضة حالية 6 ( ~~{ وعشيا } ) عطف على حين ، وأريد به وقت العصر 6 ( { وحين تظهرون } ) أي ~~تدخلون في الظهيرة وهو وقت الظهر ، ولما كان هذه الأوقات محل ظهور هذه ~~الحالات يناسبها التنزيه عن الحدوث والآفات في معالم التنزيل ، قا ~~PageV05P305 نافع بن الأزرق لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن . ~~قال : نعم وقرأ هاتين الآيتين وقال : جمعت الآية الصلوات الخمس ومواقيتها ا ~~ه . واختار الطيبي عموم معنى التسبيح الذي هو مطلق التنزيه ، فإنه ms2820 المعنى ~~الحقيقي الأولي من المعنى المجازي من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإن فائدة الأعم أتم ثم قال : فإن قلت : [ ~~كان ] مقتضى الظاهر أن يعقب قوله : وله الحمد ، بقوله فسبحان الله . كما ~~جاء سبحان الله وبحمده . وقوله : وعشيا بقوله : وحين تصبحون . فما فائدة ~~الفصل ولم خص التسبيح بظرف الزمان والتحميد بالمكان . قلت : قد مر أن الحمد ~~أشمل من التشبيح فقدم التسبيح وعلق به الإصباح والإمساء وأخر التحميد وعلق ~~به السمواات والأرض ، وإنما أدخله بين المعطوف والمعطوف عليه ليجمع بين ~~ظرفي الزمان والمكان ، إذا لاقتران الشيء بالشيء تعلق معنوي وإن لم يوجد ~~تعلق لفظي . ولو قدم الحمد لاشتركا في الظرفين ، ولو أخر لخص الحمد بالمكان ~~. ا ه . ومن فهم حسن كلامه وطيب مرامه لا يطعن فيه بأنه مما لا يكاد يفهم ~~من أصله أو مما لا تعلق له بما نحن فيه كما يعلم من تأمله على ما ذكره ابن ~~حجر رحمه الله فإنه شهادة من نفسه عليه بقلة الفهم لديه وإن كان مرجع بعض ~~الفقهاء إليه ( إلى قوله ) أي تعالى ( كما في نسخة 16 ( { وكذلك تخرجون } ) ~~بصيغة المجهول والمعلوم وهذا اقتصار من الراوي وتمامه يخرج الحي كالجنين ~~والفرخ من الميت كالمني والبيضة يخرج الميت من الحي روى أن النبي رأى عكرمة ~~بن أبي جهل فقرأ هذه الآية فهذا تفسير للنبي أن المراد من الحي المؤمن ومن ~~الميت الكافر وفي معناهما العالم والجاهل والمصالح والفاسق والذاكر والغافل ~~ويحيي الأرض أي بالإنبات بعد موتها أي يبسها وكذلك أي مثل دلاحياء تخرجون ~~من قبوركم أحياء للحساب والعذاب والنعيم وحسن المآب ( أدرك ما فاته ) أي من ~~الخير أي حصل له ثواب ما فاته من ورد وخير ( في يومه ذلك ومن قالهن ) أي ~~تلك الكلمات أو اة يات ( حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته رواه أبو داود ) ~~وكذا ابن السنى في عمل اليوم والليلة . # ( 2395 ) ( وعن أبي عياش ) بالياء تحتها نقطتان وبالشين المعجمة وقد صحف ~~في بعض نسخ ms2821 المصابيح بابن عباس ( إن رسول الله قال من قال ) شرطية ( إذا ~~أصبح ) ظرفية ( لا إله إلا الله ووحده لا شريك له الملك ) أي أبدا ( وله ~~الحمد ) أي سرمدا ( وهو على كل ضيء قدير ) أي PageV05P306 دائما ( كان ) ~~جواب الشرط ( له ) أي لمن قال ذلك المقال ( عدل رقبة ) أي مثل عتقها وهو ~~بفتح العين وكسرها بمعنى المثل وقيل بالفتح المثل من غير الجنس بالكسر من ~~الجنس وقيل بالعكس ( من ولد إسماعيل ) صفة رقبة وهو بفتح الواو واللام وبضم ~~وسكون أي أولاده التخصيص لأنهم أشرف من سبى ولا دلالة للحديث على جواز ضرب ~~الرق على العرب ولا على نفيه خلافا لم فهمه ابن حجر من الجواز وقال والقول ~~بمنعه عجيب ( وكتب ) أي أثبت مع هذا ( له عشر حسنات وحط ) أي وضع ومحى ( ~~عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ) أي من درجات الجنان ( وكان في حرز ) أي ~~حفظ رفيع وحصن منيع ( من الشيطان ) أي من شر إغوائه ) ( حتى يمسي وإن قالها ~~إذا أمسى كان له مثل ذلك ) أي ما ذكر من الجزاء ( حتى يصبح قال حماد بن ~~سلمة ) أحد رواة هذا الحديث ( فرأى رجل رسول الله فيما يرى ) أي في الحال ~~أو الوصف الذي يراه ( النائم ) قال الطيبي وضعه موضع النوم تنبيها على حقية ~~هذه الرؤيا وإنها جزء من أجزاء النبوة واللام في النائم للعهد يعني الذهني ~~أي النائم الصادق الرؤيا ولو قال في النوم لاحتمل أن يكون من أضغاث الأحلام ~~( فقال ) أي الرجل في النوم ( يا رسول الله أن أبا عياش يحدث عنك بكذا ) ~~وفي نسخة كذا ( وكذا ) ولعل التكرار باعتبار الجملتين في الصباح والمساء ( ~~قال صدق أبو عياش ) وهو زيد بن الصامت الأنصاري وهو صحابي وكفى به منقبة في ~~حقه ودلالة على صدقه ( رواه أبو داود وابن ماجه ) وكذا النسائي وابن أبي ~~شيبة وابن السنى وزاد بعد قوله وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت . هذا ~~وقوله فرأى رجل ذكر استظهار إلا دليلا عليه للإجماع على أن رؤية المنام لا ms2822 ~~يعمل بها لا للشك في الرؤيا لأنها حق بالنص كما في الأحاديث الصحيحة بل لأن ~~النائم لا يضبط فربما نقل خلاف ما سمع أو كلامه يحتاج إلى تأويل وتعبير ~~ويقع الخلاف في التفسير ولأنها إن وافقت ما استقر في الشرع فالعبرة به وإلا ~~فلا عبرة بها لأنها إذا خالفته لم يجز نسخة بها . # ( 2396 ) ( وعن الحرث بن مسلم التميمي ) عده المؤلف في التابعين ( عن ~~أبيه عن رسول الله أنه أسر إليه ) أي تكلم معه سرا أو جهرا أو الإسرار ~~والإعلان والإخفاء كذا ذكره بعض الشراح وكأنه أراد أن الهمزة قد تكون للسلب ~~فيصير معناه الإعلان وقال غيره أي تكلم معه PageV05P307 خفية وال الطيبي في ~~الإسرار وترغيبه فيه حتى يتلقاه ويتمكن في قلبه تمكن السر المكنون لا الضنة ~~أي البخل به من غيره ( فقال إذا انصرفت ) أي فرغت وأغرب ابن الملك وقال أي ~~رجعت ( من صلاة المغرب فقل قبل أن تكلم ) أي بكلام الدنيا ( أحدا ) فإنك ~~حينئذ على ما كنت عليه في الصلاة من الخشوع والتدبر فيقع الدعاء على وجه ~~الكمال في الثناء ( اللهم أجرني ) أي خلصني ( من النار سبع مرات ) ظرف لقل ~~أي كرر ذلك سبع مرات ولعل النكتة في هذا العدد مراعاة سبعة أبواب النار ~~وطبقاتها أو سبعة أعضاء المتكلم بها ( فإنك إذا قلت ذلك ) أي الدعاء ~~المذكور سبعا ( ثم مت ) بالضم والكسر ( في ليلتك كتب ) أي قدر ( لك جواز ) ~~بفتح الجيم أي خلاص ( منها ) أي من النار أي دخولها أو خلودها ففيه إشارة ~~إلى بشارة حسن الخاتمة ووقع في شرح ابن حجر من النار موضع منها وهو مخالف ~~للأصول المعتمدة والجواز في الأصل البراءة التي تكون مع الرجل في الطريق ~~حتى لا يمنعه أحد من المرور وحينئذ فلا يدفعه إلا تحلة القسم ( وإذا صليت ~~الصبح ) أي وانصرفت ( فقل ) أي هذا الذكر سبعا ( كذلك ) أي قبل أن تكلم ~~أحدا ( فإنك إذا مت في يومك كتب لك جواز منها رواه أبو داود ) ورواه ~~النسائي وابن حبان قال ميرك كلهم من ms2823 حديث سلم بن الحارث ويقال الحارث بن ~~مسلم التميمي والأول أصح ا ه . والله [ تعالى ] أعلم . # ( 2397 ) ( وعن ابن عمر قال لم يكن رسول الله يدع ) أي يترك ( هؤلاء ~~الكلمات حين يمسي وحين يصبح ) والظاهر إن كان ناقصة وجملة يدع خبر لها أي ~~لم يكن تاركا لهن في هذين الوقتين بل يداوم عليها فيهما وأغرب ابن حجر [ ~~رحمه الله ] حيث قال الظاهر أن يكن تامة وأن يد جملة حالية من الفاعل أي لم ~~يوجد رسول الله حال كونه تاركا لها حين يمسي وحين يصبح ا ه . ولا يخفى ما ~~فيه من ركاكة المعنى من قطع النظر عن ظهور ونقصان الكون وخفاء تمامه ثم من ~~العجيب أنه ناقض كلامه المصرح الدال على المواظبة منه بالاعتراض على الطيبي ~~بقوله وقال الشارح أخذا من كلام الكشاف لم يكن يدع هؤلاء أي لا يتأتى منه ~~ذلك ولا يليق بحاله أن يدعها ا ه . وفيه نظر ظاهر بل يتأتى منه تركها ويليق ~~بحاله لبيان جواز تركها الواجب عليه وللاشتغال بما هو أهم منها ا ه . ~~اعتراضه الثابت به انتقاضه وأقول ليس مراد الشارح إلا المبالغة في المواظبة ~~كما هي مستفادة من الرواية وإلا فمن الإجماع المعلوم من PageV05P308 الدين ~~بالضرورة إن قراءته هذا الدعاء لم تكن واجبة عليه في الوقتين المذكوريين ~~ولا في غيرهما حتى يقال بل يتأتى منه تركها إلى آخر ما ذكره الموهم منه ~~تسليم كونه واجبا ويجوز له تركه لبيان جواز الترك لغيره أو للاشتغال بالأهم ~~منه ثم تركت ما أطنبه من [ إيراد ] كلام الشارح وكلام صاحب الكشاف في قوله ~~تعالى : 16 ( { فلم يك ينفعهم إيمانهم } ) [ غافر 85 ] لعدم تعلق النفع بما ~~لا طائل تحته ( اللهم إني أسألك العافية ) أي السلامة من الآفات الدينية ~~والحادثات الدنيوية بتحملها والصبر عليها والرضا بقضائها ( في الدنيا ~~والآخرة ) وقيل دفاع الله تعالى من العبد الأسقام والبلايا وهي مصدر رجاء ~~على فاعلة وكأنه أراد سيء الأسقام كالبرص والجنون والجذام والجذام لما سبق ~~من الكلام على هذا المقام ( اللهم ms2824 إني أسألك العفو ) أي التجاوز عن الذنوب ~~( والعافية ) أي السلامة من العيوب ( في ديني ودنياي ) أي في أمورهما ( ~~وأهلي ومالي ) أي في حقهما ( اللهم استر عوراتي ) أي عيوبي أو امح ذنوبي ( ~~وآمن روعاتي ) أي مخوفاتي في جملة حالاتي وإيرادهما بصيغة الجمع في هذه ~~الرواية إشارة إلى كثرتهما قال الطيبي العورة وما يستحيا منه ويسوء صاحبه ~~أن يرى والروعة الفزعة ( اللهم احفظني ) أي ادفع البلاء عني ( من بين يدي ) ~~أي أمامي ( ومن خلفي ) أي ورائي ( وعن يميني وعن شمالي ) قال البيضاوي في ~~تفسير قوله تعالى : 16 ( { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ~~عن شمائلهم } ) [ الأعراف 17 ] إنما عدي العفل إلى الأولين بحرف الابتداء ~~لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الآخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما ~~كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره قوله جلست عن يمينه ( ومن فوقي وأعوذ ~~بعظمتك أن ) وفي نسخة من أن ( اغتال ) بصيغة المجهول أي أؤخذ بغتة وأهلك ~~غفلة ( من تحتي ) قال زين العرب الاغتيال هو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه ~~فيه أحد ( قال وكيع ) أحد رواة الحديث ( يعني الخسف ) أي يريد النبي ~~بالاغتيال من الجهة التحتانية الخسف في القاموس خسف الله بفلان الأرض غيبه ~~فيها قال الطيبي عم الجهات لأن الآفات منها وبالغ في جهة السفل لرداءة ~~الآفة وأما ما ذكره ابن حجر من قوله لأنه لا حيلة في دفع ما يخشى وقوعه ~~فيها بخلاف بقية الجهات فإنه يمكن فيها الحيلة حتى جهة الفوق فمما لا يلتفت ~~إليه ( رواه أبو داود ) وكذا ابن ماجة والنسائي وابن حبان والحاكم وابن أبي ~~شيبة . # ( 2398 ) ( وعن أنس قال قال رسول الله من قال حين يصبح اللهم PageV05P309 ~~أصبحنا نشهدك ) أي نجعلك شاهدا على إقرارنا بوحدانيتك في الألوهية ~~والربوبية هو إقرار للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في كل صباح ومساء وعرض ~~من أنفسهم أنهم ليسوا عنها غافلين ( ونشهد حملة عرشك ومائكتك ) بالنصب عطف ~~على الحملة تعميما بعد تخصيص ( وجميع خلقك ) أي مخلوقاتك تعميم آخر ( أنك ) ~~بفتح الهمزة أي ms2825 على شهادتي واعترافي بأنك ( أنت الله ) أي الواجب الوجود ~~وصاحب الكرم والجود ( لا إله إلا أنت ) أي موجود ( وحدك ) أي منفردا بالذات ~~( لا شريك لك ) أي في الأفعال والصفات ( وأن محمدا عبدك ورسولك ) سيد ~~المخلوقات وسند الموجودات ( إلا غفر الله له ) استثناء مفرغ مما هو جواب ~~محذوف للشرط المذكور أي الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره ما قال قائل هذا ~~الدعاء لا غفر الله له ( ما أصابه في يومه ذلك ) أو يقدر نفي أي من قال ذلك ~~لم يحصل له شيء من الأحوال إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة ( من ~~ذنب ) فعلى هذا من في من قال بمعنى ما النافية ويمكن أن تكون إلا زائدة ~~ويؤيده قوله ( وأن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصابه في تلك الليلة ) ~~وفي نسخة في ليلته تلك ( من ذنب ) أي أي ذنب كان واستثنى الكبائر وكذا ما ~~يتعلق بحقوق العباد والإطلاق للترغيب مع ى ن الله يغفر ما دون الشرك لمن ~~يشاء ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا الطبراني في الأوسط إلا أن لفظ ~~الحديث في الحصن بصيغة الإفراد في الشهادتين ( وقال الترمذي هذا حديث غريب ~~) . # ( 2399 ) ( وعن ثوبان قال قال رسول الله ما من عبد مسلم ) التنوين ~~للتعظيم أي كامل في إسلامه قاله ابن الملك وتبعه ابن حجر والأظهر أن ~~التنوين لمجرد التنكير كما يفهم من زيادة من الاستغراقية المفيدة للعموم ( ~~يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثا ) أي ثلاث مرات لحصول الجمعية فنصبه على ~~الظرفية ولا يبعد أن يكون نصبه على المفعولية أي يقول ثلاث كلمات بمعنى جمل ~~مفيدة ويدل عليه تقديم ثلاثا ويؤيده عدم وجودها في الأصول المعتمد وبينها ~~بقوله ( رضيت بالله ربا } ) [ تمييز وهو يشمل الرضا بالأحكام الشرعية ~~والقضايا الكونية ( وبالإسلام دينا ) وفيه التبرؤ عن نحو اليهودية ~~والنصرانية ( وبمحمد نبينا ) ويلزم منه قبو PageV05P310 مراتب الإيمان ~~الإجمالية ( إلا كان حقا على الله ) أي حقيقة التفضل والتكرم وهو خبر كان ~~واسمها قوله ( أن يرضيه يوم القيامة ) والجملة خبر ما والاستثناء مفرغ ( ~~رواه ms2826 أحمد والترمذي ) وفي الحصن أورده بصيغة الجمع في رضينا وبلفظ رسولا ~~مكان نبيا وبدون ثلاث مرات . وقال رواه الأربعة والحاكم وأحمد والطبراني . ~~قال ميرك من حديث أبي سلام خادم النبي قال ابن عبد البر هذا هو الصحيح وقيل ~~أنه ثوبان ثم ذكر في الحصن رضيت بلفظ الأفراد نبيا وثلاث مرات وقال رواه ~~ابن أبي شيبة وابن السني . وقال النووي في الأذكار وقع في رواية أبي داود ~~وغيره رسولا وفي رواية الترمذي نبيا فيستحب الجمع بينهما فيقول نبيا رسولا ~~ولو اقتصر على أحدهما كان عاملا بالحديث ا ه . وقدم نبيا على رسولا مع أن ~~الأخير رواية الجمهور لتقدم وصف النبوة على الرسالة في الوجود أو لإرادة ~~العموم والخصوص والله أعلم . # ( 2400 ) ( وعن حذيفة أن النبي كان إذا أراد أن ينام وضع يده ) أي اليمنى ~~كما في رواية ( تحت رأسه ) وفي رواية تحت خده وهو محمول على اختلاف الأوقات ~~فعبر كل راو عن رؤيته أو على أن بعض اليد تحت خده وبعضها تحت رأسه فعبر كل ~~راو عن بعض ما تبين له ويمكن اعتبار الغلبة والظاهر أنه يكون مستقبل القبلة ~~تشبها بالمختصر والميت في القبر ( ثم قال اللهم قني ) أي احفظني ( عذابك ~~يوم تجمع عبادك أو تبعث عبادك ) شك من الراوي وتفسير للرواية الأولى ( رواه ~~الترمذي ) أي عن حذيفة . # ( 2401 ) ( وأحمد ) أي ورواه أحمد كما في نسخة ( عن البراء ) . # ( 2402 ) ( عن حفصة ) وهي أم المؤمنين ( أن رسول الله كان إذا أراد أن ~~يرقد ) أي ينام ( وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم ) وفي رواية رب ( ~~قني عذابك يوم تبعث عبادك ) PageV05P311 وفي رواية تجمع عبادك ( ثلاث مرات ~~) وفي نسخة مرار ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي والترمذي . # ( 2403 ) ( وعن علي [ رضي الله عنه ] أن رسول الله كان يقول عند مضجعه ) ~~اسم مكان أو زمان أو مصدر ( اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم ) أي الشريف الذي ~~يدوم نفعه ويسهل تناوله والوجه يعبر به عن الذات ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~كل شيء هالك إلا وجهه } ) [ القصص ms2827 88 ] ( وكلماتك التامات ) أي الكاملات في ~~إفادة ما ينبغي وهي أسماؤه وصفاته أو آياته القرآنية ودلالاته الفرقانية ~~قال الطيبي خص الاستعاذة بالذات تنبيها على أن الكل تابع لإرادته وأمره ~~أعني قوله كن ( من شر ما أنت آخذ بناصيته ) أي هو في قبضتك وتصرفك كقوله ~~تعالى : 16 ( { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } ) [ هود 56 ] وقيل هي ~~عبارة عن القدرة أي من شر جميع الأشياء لأنه على كل شيء قدير وقيل كناية عن ~~الاستيلاء والتمكن من التصرف في الشيء وقيل كني بالأخذ بالناصية عن فظاعة ~~شأن ما تعوذ منه وإنما لم يقل من شر كل شيء إيماء بأنه المسبب لكل ما يضر ~~وينفع والمرسل له لا أحد يقدر على منعه ولا شيء ينفع في دفعه وبينه بقوله : ~~( اللهم أنت تكشف ) أي تزيل وتدفع ( المغرم ) مصدر وضع موضع الاسم والمراد ~~مغرم الذنوب والمعاصي وقيل ما استدين فيما كره الله أو فيما يجوز ثم عجز عن ~~أدائه ( والمآثم ) أي ما يأثم به الإنسان أو هو الاثم نفسه وضعا للمصدر ~~موضع الاسم ( اللهم لا يهزم جندك ) أي لا يغلب ولو في عاقبة الأمر ( ولا ~~يخلف وعدك ) بصيغة المجهول ورفع وعدك وفي نسخة بالخطاب والنصب والمراد ~~بالوعد الأخبار الشامل للوعد والوعيد وأما قول ابن حجر أي وعدك بإثابة ~~الطائع بخلاف تعذيب العاصي فإن خلف الوعيد كرم وخلف الوعد بخل فقول ضعيف ~~لأن هذا الفرق إنما هو في حق العباد ولذا قال الشاعر : # % # وأني وإن أوعدته أو وعدته % # لمخلف ايعادي ومنجز موعدي % # ولكن الله لا يخلف الميعاده . قال في شرح العقائد والله تعالى لا يغفر أن ~~يشرك به بإجماع المسلمين لكنهم اختلفوا أنه هل يجوز عقلا أم لا فذهب بعضهم ~~إلى أنه يجوز عقلا وإنما علم عدمه بدليل السمع بعضهم إلى أنه يمتنع عقلا ~~لأن قضية الحكمة التفرقة بين المسيء والمحسن والكفر نهاية في الجنابة لا ~~يحتمل الإباحة ورفع الحرمة أصلا فلا يحتمل العفو ودفع الغرامة ا ه . ويؤيد ~~المذهب الأخير قوله تعالى : 16 ( { أفنجعل ms2828 المسلمين كالمجرمين PageV05P312 ~~مالكم كيف تحكمون } ) [ ن صلى الله عليه وسلم # 1764 35 36 ] وقوله تعالى : 6 ( { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن ~~نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } ~~) [ الجاثية 28 ] أي بعقولهم الفاسدة وظنونهم الكاسدة ثم رأيت صاحب العمدة ~~من الحنفية قال تخليد المؤمنين في النار والكافرين في الجنة يجوز عقلا ~~عندهم أي الأشاعرة إلا أن السمع ورد بخلافه فيمتنع وقوعه لدليل السمع ~~وعندنا لا يجوز أي عقلا أيضا فإن قلت لعل مراد ابن حجر ما عدا الكفر فإنه ~~مستثنى شرعا وعقلا قلت ما عداه تحت المشيئة فلا يقال فيه جواز خلف الوعيد ~~مع أن الأحاديث الصحاح تظاهرت بل في المعنى تواترت أن جماعة من المؤمنين ~~يعذبون في النار ثم يخرجون بشفاعة الأبرار أو بمغفرة الغفار هذا وفي شرح ~~العقائد وزعم بعضهم أنه يجوز خلف الوعيد ورد بأنه يخالف قوله تعالى : 6 ( { ~~ما يبدل القول لدي } ) [ ق 29 ] ا ه . قال البيضاوي ما يبدل القول لدى أي ~~بوقوع الخلف فيه فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي وعفو لمذنبين لبعض الأسباب ليس ~~من التبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد اه يغني عن شاء من ~~المؤمنين وقد فصلت هذه المسألة مع الادلة في رسالة مستقلة سميتها القول ~~السديد في خلف الوعيد ( ولا ينفع ذا الجد ) بفتح الجيم ( منك الجد ) فسر ~~الجد بالغني في أكثر الأقاويل أي لا ينفع ذا الغنى غناه منك أي بدل طاعتك ~~وإنما ينعفه العمل الصالح وقال الجوهري منك معناه عندك فهو في معنى قوله ~~تعالى : 6 ( { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زاقى الأمن آمن ~~وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغررفات آمنون } ) [ ~~سبأ 37 ] وقيل الجد هو الحظ والبخت روى أن بعضهم قال جدي في النخل وقا ~~الآخر جدي في الإبل وآخر قال جدي في كذا فدعا رسول الله يومئذ هذا الدعاء ~~قال النووي معنا لا ينجيه حظه منك إنما ينجيه فضلك ورحمتك وقيل الجد أبو ms2829 ~~الأب أي لا ينفع مجرد النسب بل 6 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ ~~الحجرات 13 ] وروى بكسر الجيم وأريد الجد في أمور الدين أو معناه لا ينفعه ~~الجد والاجتهاد في الدنيا والدين وإنما ينفعه لطفه ورحمته وفتحه وبركته قال ~~تعالى : 6 ( { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها أو ما يمسك فلا ~~مرسل له من بعده } ) [ فاطر 2 ] ( سبحانك وبحمد ) أي أجمع بين تنزيهك ~~وتحميدك وتقديسك وتمجيدك ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي وابن أبي شيبة . # ( 2404 ) ( وعن أبي سعيد قال قال رسول الله من قال حين يأوي إلى فراشه ~~أستغفر الله الذي لا إلا إلا هو الحي القيوم ) يجوز فيهما النصب صفة لله أو ~~مدحا والرفع بدلا من الضمي PageV05P313 أو على أنه خبر مبتدأ محذوف وقال ~~ابن حجر رفعهما على أنه نعت لهو واقتصر عليه وهو قول مرجوح نسب إلى الكسائي ~~والجمهور على أن الضمير لا يوصف ( وأتوب إليه ) أي أطلب المغفرة وأريد ~~التوبة فكأنه قال اللهم اغفر لي ووفقني للتوبة ( ثلاث مرات ) ظرف قال ( غفر ~~الله له ذنوبه ) أي الصغائر ويحتمل الكبائر وأغرب ابن حجر حيث قال والمراد ~~الصغائر ا ه . ومعلوم أن الله تعالى أعلم بمراده ومراد رسوله فلا يقال في ~~كلامهما أن هذا مرادهما مع احتمال الغير فإن الكبائر قابلة أن تكون مراده ~~لقوله تعالى : 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] ( وإن ~~كانت ) أي ولو كانت ذنوبه في الكثرة ( مثل زبد البحر أو ) للتنويع ( عدد ~~رمل عالج ) بفتح اللام وكسرها وهو منصرف وقيل لا ينصرف قال الطيبي موضع ~~بالبادية فيه رمل كثير وفي النهاية العالج ما تراكم من الرمل ودخل بعضه على ~~بعض وجمعه عوالج فعلى هذا لا يضاف الرمل إلى عالج لأنه صفة له وأغرب ابن ~~حجر حيث نسب كلام صاحب النهاية إلى الشارح مع قوله فعلى هذا لا يضاف الرمل ~~إلى عالج لأنه صفة له أي رمل يتراكم وفي حديث الدعاء وما يحويه عوالج ~~الرمال ا ه . ويرده إضافة الرمل ms2830 إلى عالج وعلى ما قاله لا يضاف إليه لأنه ~~وصف وعلى أنه موضع مخصوص فيضاف انتهى . كلامه فتأمل في تقريره وحسن تحريره ~~وفي التحرير عالج موضع مخصوص فيضاف قال ميرك الرواية بالإضافة فعلى قول ~~صاحب النهاية وجهه أن يقال أنه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أو الإضافة ~~بيانية وقيل اسم واد بعيد الطول والعرض كثير الرمل من أرض المغرب وعدد ~~منصوب عطفا على مثل ويجوز جره عطفا على الزبد وكذا قوله : ( أو عدد ورق ~~الشجر أو عدد أيام الدنيا ) ولعل المراد أوقاتها وساعاتها ( رواه الترمذي ~~وقال هذا حديث غريب ) . # ( 2405 ) ( وعن شداد بن أوس ) أي الأنصاري وهو ابن أخي حسان بن ثابت قال ~~عبادة بن الصامت وأبو الدرداء كان شداد ممن أوتي العلم والحكمة ( قال قال ~~رسول الله ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة ) وفي رواية ما من رجل يأوي إلى ~~فراشه فيقرأ سورة قال ميرك في حاشية الحصن كذا وقع بلفظ الفعل المضارع في ~~الترمذي وجامع الأصول لكن في كثير من نسخ المشكاة بلفظ بقراءة قال الطيبي : ~~أي مفتتحا بقراءة سورة وقيل أي ملتبسا بها ( من كتاب الله ) أي القرآن ~~الحميد والفرقان المجيد ( إلا وكل الله به ملكا ) أي أمره بأن يحرسه من ~~المضار وهو استثناء مفرغ ( فلا يقربه ) بفتح الراء ( شيء يؤذيه ) وفي رواية ~~الحصن إلا بعث الله إليه ملكا يحفظه من كل شيء يؤذيه ( حتى يهب ) بضم الهاء ~~( متى هب ) أي يستيقظ متى استيقظ بعد طول الزمان أو قربه من النوم ( رواه ~~الترمذي ) وفي الحصن رواه أحمد وروى البزار عن أنس مرفوعا PageV05P314 ( ~~إذا وضعت جنبك على الفراش ، وقرأت فاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد فقد أمنت ~~من كل شيء إلا الموت ) وأخرج الإمام ابن أبي داود بإسناد صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم عن علي كرم الله وجهه موقوفا ما كنت أرى أحدا يعقل ينام قبل ~~أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من البقرة . # ( 1406 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ) بحذف الياء وجوز إثباتها ( ~~قال ms2831 : قال رسول الله خلتان ) بفتح الخاء أي خصلتان ( لا يحصيهما رجل مسلم ) ~~أي لا يحافظ عليهما كما في رواية أولا يأتي بهما عبر عن المأتي به بالإحصاء ~~لأنه من جنس المعدودات أو لا يطيقهما أو لا يأتي عليهما بالإحصاء كالعاد ~~للشيء ( إلا دخل الجنة ) أي مع الناجين وهو استثناء مفرغ ( إلا ) حرف تنبيه ~~( وهما ) أي الخصلتان وهما الوصفان كل واحد منهم ( يسير ) أي سهل خفيف لعدم ~~صعوبة العمل بهما على من يسره الله ( ومن يعمل بهما ) أي على وصف المداومة ~~( قليل ) أي نادر لعزة التوفيق قال تعالى : 16 ( { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 24 ] وقليل ما هم مع ذلك كثير في المعنى كبير في المبنى وجملة ~~التنبيه معترضة لتأكيد التحضيض على الإتيان بهما والترغيب في المداومة ~~عليهما والظاهر أن الواو في وهما للمحال والعامل فيه معنى التنبيه فتنبه ( ~~يسبح الله ) بيان لإحدى الخلتين والضمير للرجل المسلم ( في دبر كل صلاة ) ~~أي عقب كل صلاة ( مفروضة عشر أو يحمده عشر أو يكبره عشرا قال ) أي ابن عمرو ~~( فأنا رأيت رسول الله يعقدها ) أي العشرات ( بيده ) أي بأصابعها أو ~~بأناملها أو بعقدها وأما قول ابن حجر مر الأمر بالعقد بالأنامل في حديث ~~فيحتمل أنه مخير ويحتمل أن المراد باليد الأنامل ويحتمل العكس ففيه أن ~~الحمل على الحقيقة أولى لا سيما وهي صادقة على الوجوه المحتملة من غير ~~إرادة المجاز مع أن ذكر الأنامل وإرادة اليد بعيد جدا عن المقصود فتأمل ( ~~قال ) وفي نسخة فقال أي النبي ( فتلك ) أي العشرات الثلاث دبر كل صلاة من ~~الصلوات الخمس ( خمسون ومائة ) أي في يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في ~~خمسة أي مائة وخمسون حسنة ( باللسان ) أي بمقتضى نطقه في العدد ( وألف ~~وخمسمائة في الميزان ) لأن كل حسنة بعشر أمثالها على أقل مراتب المضاعفة ~~الموعودة في الكتاب والسنة ( وإذا أخذ مضجعه ) بيان النخلة الثانية وإذا ~~للظرفية المجردة أي وحين يأخذ الرجل المسلم مرقده ( يسبحه ) أي ثلاثا ~~وثلاثين ) ويكبره ) أي ms2832 أربعاف وثلاثين ( ويحمده ) أي ثلاثا وثلاثين فقوله ( ~~مائة ) عدد المجموع ويؤخذ من هذا الحديث PageV05P315 جواز توسط التكبير بين ~~التسبيح والتحميد ويجوز أن يجعل التسبيح والتكبير ثلاثا وثلاثين والتحميد ~~أربعا وثلاثين تكملة للمائة والله أعلم ( فتلك ) أي المائة من أنواع الذكر ~~( مائة ) أي مائة حسنة ( باللسان ) وفي نسخة في اللسان ( وألف ) أي ألف ~~حسنة على جهة المضاعفة ( في الميزان فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين ~~وخمسمائة سيئة ) الفاء جواب شرط محذوف وفي الاستفهام نوع إنكار يعني إذا ~~حافظ على الخصلتين وحصل ألفان وخمسمائة حسنة في يوم وليلة فيعفي عنه بعدد ~~كل حسنة سيئة كما قال تعالى : 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود ~~114 ] فأيكم يأتي بأكثر من هذا من السيئات في يومه وليلته حتى لا يصير ~~معفوا عنه فما لكم لا تأتون بهما أو لا تحصونهما ( قالوا وكيف لا نحصيها ) ~~أي المذكورات وفي نسخة لا نحصيهما أي الخصلتين قال الطيبي أي كيف لا نحصي ~~المذكورات في الخصلتين وأي شيء يصرفنا فهو واستبعاد لإهمالهم لهم في ~~الإحصاء فرد استبعادهم بأن الشيطان يوسوس له في الصلاة حتى يغفل عن الذكر ~~عقيبها وينومه عند الاضطجاع كذلك وهذا معنى قوله ( قال ) أي النبي ( يأتي ~~أحدكم ) مفعول مقدم ( الشيطان وهو في صلاته فيقول ) أي يوسوس له ويلقي في ~~خاطره ( أذكر كذا أذكر كذا ) من الأشغال الدنيوية والأحوال النفسية الشهوية ~~أو ما لا تعلق لها بالصلاة ولو من الأمور الآخروية ( حتى ينفتل ) أي ينصرف ~~عن الصلاة ( فلعله ) أي فعسى ( أن لا يفعل ) أي الإحصاء قيل الفاء في فلعله ~~جزاء شرط محذوف يعني إذا كان الشيطان يفعل كذا فعسى الرجل أن لا يفعل ~~وإدخال إن في خبره دليل على أن لعل هنا بمعنى عسى وفيه إيماء إلى أنه إذا ~~كان يغلبه الشيطان عن الحضور المطلوب المؤكد في صلاته فكيف لا يغلبه ولا ~~يمنعه عن الإذكار المعدودة من السنن في حال انصرافه عن طاعته ( ويأتيه ) أي ~~الشيطان أحدكم ( في مضجعه فلا يزال ينومه ) بتشديد الواو أي يلقى عليه ~~النوم ms2833 ( حتى ينام ) أي بدون الذكر ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وفي ~~رواية أبي داود قال خصلتان أو خلتان ) أي على الشك ( لا يحافظ عليهما عبد ~~مسلم ) أي بدل لا يحصيهما رجل مسلم ( وكذا في روايته ) أي رواية أبي داود ( ~~بعد قوله وألف وخمسمائة في الميزان قال ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ~~ويحمد ثلاثاف وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين وفي أكثر نسخ المصابيح عن عبد ~~الله بن عمر ) أي بدون الواو . # PageV05P316 # ( 2407 ) ( وعن عبد الله بن غنام ) بفتح المعجمة وتشديد النون وهو ~~البياضي ( قال : قال رسول الله من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي ) أي حصل ~~لي في الصباح ( من نعمة ) أي دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة ( أو بأحد من ~~خلقك ) أو للتنويع والمراد التعميم ( فمنك وحدك ) حال من الضمير المتصل في ~~قوله فمنك أي فحاصل منك منفرد ( لا شريك لك ) قال الطيبي الفاء جواب شرط ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { وما بكم من نعمة فمن الله } ) [ النحل 53 ] ومن ~~شرط الجزاء أن يكون سببا للشرط ولا يستقيم هذا في الآية إلا بتقدير الأخبار ~~والتنبيه على الخطأ وهو أنهم كانوت لا يقومون بشكر نعم الله تعالى بل ~~يكفرونها بالمعاضي فقيل لهم أني أخبركم بأن ما التبس بكم من نعم الله تعالى ~~وأنتم لا تشكرونها سبب لأن أخبركم بأنها من الله تعالى حتى تقوموا بشكرها ~~والحديث بعكس الآية أي أني أقر وأعترف بأن كل النعم الحاصلة والواصلة من ~~ابتداء الحياة إلى انتهاء دخول الجنة فمنك وحدك فأوزعني أن أقوم بشكرها ولا ~~أشكر غيرك فيها ا ه . وتعقبه ابن حجر على عادته من غير فهمعبارته ( فلك ~~الحمد ) أي الثناء الجميل ( ولك الشكر ) أي على الأنعام الجزيل قيل هذا ~~تقرير للمطلوب ولذلك قدم الخبر على المبتدأ المفيد للحصر يعني إذا كانت ~~النعمة مختصة بك فها أنا أنقاد إليك وأخص الحمد والشكر لك قائلا لك الحمد ~~لا لغيرك ولك الشكر لا لأحد سواك ( فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين ~~يمسي ms2834 ) لكن يقول أمسى بدل أصبح ( فقد أدى شكر ليلته ) وهذا يدل على أن ~~الشكر هو الاعتراف بالمنعم الحقيقي ورؤية كل النعم دقيقها وجليلها منه ~~وكماله أن يقوم يحق النعم ويصرفها في مرضاة المنعم ( رواه أبو داود ) وكذا ~~النسائي كلاهما عن ابن غنام ورواه ابن حبان وابن السني عن ابن عباس . # ( 2408 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه ) وفي ~~الحصن يقول وهو مضطجع ( اللهم رب السموات ) زيد في بعض روايات مسلم لفظة ~~السبع ( ورب الأرض ) أي خالقهما ومر بي أهلهما وزيد في الحصن ورب العرش ~~العظيم بالجر والنصب ( ورب كل شيء ) تعميم بعد تخصيص ( فالق الحب ) الفلق ~~بمعنى الشق ( والنوى ) جمع النواة PageV05P317 وهي عظم النخل وفي معناه عظم ~~غيرها والتخصيص لفضلها أو لكثرة وجودها في ديار العرب يعني يا من شقهما ~~فاخرج منهما الزرع والتخيل ( ومنزل التوارة ) من الإنزال وقيل من التنزيل ( ~~والإنجيل والقرآن ) وفي الحصن ( الفرقان ) بدل ( القرآن ) لأنه يفرق به بين ~~الحق والباطل ولعل ترك الزبور لأنه مندرج في التوراة أو لكونه مواعظ ليس ~~فيه أحكام . قا لالطيبي فإن قلت ما وجه النظم بين هذه القرائن قلت وجهه أنه ~~لما ذكر أنه تعالى رب السموات والأرض أي مالكهما ومدبر أهلهما عقبه بقوله ~~فالق الحب والنوى لينتظم معنى الخالقية والمالكية لأن قوله تعالى : 16 ( { ~~يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } ) [ الروم 19 ] تفسير لفالق الحب ~~والنوى ومعناه يخرج الحيوان النامي من النطفة والحب من النوى ويخرج الميت ~~من الحي أي يخرج هذه الأشياء من الحيوان والنامي ثم عقب ذلك بقوله منزل ~~التوراة ليؤذن بأنه لم يكن إخراج لأشياء من كتم العدم إلى فضاء الوجود إلا ~~ليعلم ويعبد ولا يحصل ذلك إلا بكتاب ينزله ورسول يبعثه كأنه قيل يا مالك يا ~~مدبر يا هادي أعوذ بك وهذا كلام طيب ينبغي أن يكتب بماء الذهب وتعقبه ابن ~~حجر بما يليق أن يغسل بماء زمزم حتى يذهب ( أعوذ ) ثم في نسخة وأعوذ واو ~~العاطفة ولا ms2835 يخفى ما فيها من عدم الملاطفة والمعنى اعتصم وألوذ ( بك من شر ~~كل ذي شر ) وفي الحصن من شر كل شيء ( أنت آخذ بناصيته ) وفي رواية مسلم من ~~شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ( أنت الأول ) وفي الحصن اللهم أنت الأول أي ~~القديم بلا ابتداء ( فليس قبلك شيء ) قيل هذا تقرير للمعنى السابق وذلك أن ~~قوله أنت الأول مفيد للحصر بقرينه الخبر بالأم فكأنه قيل أنت مختص بالأولية ~~فليس قبلك شيء وعلى هذا ما بعده ( وأنت الآخر ) أي الباقي بلا انتهاء ( ~~فليس بعدك شيء ) أي بعد آخريتك المعبر بها عن البقاء شيء يكون له بقاء ~~لذاته ويمكن أن يكون بعدك بمعنء غيرك والمعنى أن غيرك فإن في حد ذاته ولو ~~كان له بقار ما في حال حياته كما يدل عليه قوله تعالى : 16 ( { كل شيء هالك ~~إلا وجهه } ) [ القصص 88 ] و 16 ( { كل من عليها فان } ) [ الرحمن 26 ] ~~بصيغة الفاعل الدال على أنه موصوف به الآن ومنه قول لبيد المستحسن على لسان ~~النبي : # % # * إلا كل شيء ما خلا الله باطل * % # قال الباقلاني تمسكت المعتزلة بقوله ليس بعدك شيء على أن الأجسام تفنى ~~بعد الموت وتذهب بالكلية ومذهب أهل السنة بخلافه والمراد أن الفاني هو ~~الصفات والأجزاء المتلاشية باقية ا ه . ويؤيده ما ورد في الأحاديث الصحيحة ~~من بقاء عجب الذنب وما صح من الأخبار ( إن الله تعالى حرم على الأرض أن ~~تأكل أجساد الأنبياء ) ( وأنت الظاهر ) أي بالأفعال PageV05P318 والصفات أو ~~الكامل في الظهور ( فليس فوقك ) أي فوق ظهورك ( شيء ) يعني ليس شيء أظهر ~~منك لدلالة الآيات الباهرة عليك وقيل ليس فوقك شيء في الظهور أو أنت الغالب ~~فليس فوقك غالب ( وأنت الباطن ) أي باعتبار الذات ( فليس دونك شيء ) أي ليس ~~شيء أبطن منك ودون يجيء بمعنى غير والمعنى ليس غيرك في البطون شيء أبطن منك ~~وقد يجيء بمعنى قريب فالمعنى ليس شيء في البطون قريبا منك وقيل معنى الظهور ~~والبطون تجليه لبصائر المتفكرين واحتجابه عن أبصار الناظرين ولذا قال بعض ms2836 ~~الصوفية ظاهر في عين الباطن وباطن في عين الظاهر ( اقض عني ) وفي رواية عنا ~~( الدين ) يجوز أن يراد به حقوق الله وحقوق العباد جميعا ولما قالت عائشة ~~رضي الله عنها يا رسول الله ما رأيتك تستعيذ من شيء أكثر مما تستعيذ من ~~الدين بين لها أن الدين يترتب عليه مفاسد كخلف الوعد وتعمد الكذب ولذا جاء ~~في حديث ( الدين هم بالليل مذلة بالنهار ) ( واغننى ) وفي رواية واغننا ( ~~من الفقر ) أي الاحتياج إلى المخلوق أو من الفقر القلبي لما ورد ( كاد ~~الفقر أن يكون كفرا ) ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ) وكذا النسائي ~~وابن أبي شيبة ( ورواه مسلم مع اختلاف يسير ) كما أشرنا إليه . # ( 2409 ) ( وعن أبي الأزهر الأنماري ) بفتح الهمزة وسكون النون قال ~~المؤلف له صحبة ( إن رسول الله كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال باسم الله ) ~~أي أرقد والباء للاستعانة أن أريد بالاسم المسمى أو للمصاحبة أن أريد به ~~اللفظ ( وضعت جنبي لله ) وفي الحصن بدون لله فوضعت متعلق الجار ويحتمل على ~~الأول أيضا أن يتعلق بقوله وضعت أي باسم الله وضعت جنبي حال كون وضعه الله ~~أي للتقوى على عبادته ( اللهم اغفر لي ذنبي ) المراد به ذنبه اللائق به أو ~~ذنب أمته أو وقع تسليما أو تعليما ( وأخسىء شيطاني ) بهمزة مفتوحة أوله ~~وهمزة ساكنة آخره أي أبعد من خسأ الكلب بنفسه ومنه قوله تعالى : 16 ( { قال ~~اخسؤا فيها ولا تكلمون } ) [ المؤمنون 108 ] وفي نسخة صحيحة بوصل الهمزة ~~وفتح السين من خسأت الكلب أي طردته فهو يتعدى ولا يتعدي أي اجعله مطرودا ~~عني ومردودا عن أغوائي قال الطيبي أضافه إلى نفسه لأنه أراد قرينه من الجن ~~أو من قصد اغواءه أي من شياطين الإنس والجن ( وفك رهاني ) أي خلص رقبتي عن ~~كل حق علي الرهان الرهن وجمعه ومصدر راهنه وهو ما يوضع وثيقة للدين والمراد ~~هنا نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها لقوله تعالى : 16 ( { كل امرىء بما ~~كسب رهين } ) [ الطور 21 ] PageV05P319 ولقوله ( نفس المؤمن مرتهنة بدينه ) ~~أي محبوسة ms2837 عن مقامها الكريم حتى يقضي عنه دينه وفك الرهن تخليصه من يد ~~المرتهن يعني خلص نفسي عن حقوق الخلق ومن عقاب ما اقترفت عليه من الأعمال ~~التي لا ترضاها بالعفو عنها أو خلصها من ثقل التكاليف بالتوفيق للإتيان بها ~~وزاد في المستدرك وثقل ميزاني أي بالأعمال الصالحة ( واجعلني في الندي ~~الأعلى ) وروى في المستدرك ( بلفظ في الملأ الأعلى ) والندى بالفتح ثم ~~الكسر ثم التشديد هو النادي وهو المجلس المجتمع قيل الندى أصله المجلس ~~ويقال للقوم أيضاا يريد بالأعلى الملأ الأعلى وهم الملائكة أو أهل الندي ~~إذا أراد المجلس وقال الطيبي الندي يطلق على المجلس إذا كان فيه القوم فإذا ~~تفرقوا لم يكن نديا ويطلق أيضا على القوم وأراد الملأ الأعلى أو مجلسهم ~~والمعنى اجعلني من المجتمعين في الملأ الأعلى من الملائكة ويحتمل أن يراد ~~بالمقام الأعلى الدرجة الرفيعة ومقام الوسيلة الذي قال أنه لا يكون إلا ~~لعبد وأرجو أن أكون آنا خو أي ذلك العبد قال الشيخ التور بشتى ويروى في ~~النداء الأعلى وهو الأكثر والنداء مصدر ناديته ومعناه أن ينادى به للتنويه ~~والرفع ويحتمل أن يراد به نداء أهل الجنة وهم الأعلون رتبة ومكانا على أهل ~~النار كما ورد في القرآن 16 ( { ونادى أصحاب الجنة النار آن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا } ) [ الأعراف 44 ] والندار الأسفل هو نداء أهل النار أهل ~~الجنة 16 ( { أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله } ) [ الأعراف 50 ~~] والمعنى اجعلني من أهل الجنة واغرب ابن حجر حيث قال ويطلق على المجلس ~~وعبر بفي لأنها أبلغ من ونظير 16 ( { أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } ) ~~[ النمل 19 ] أي اجعلني مندرجا في جملتهم مغمور في بركتهم بخلاف اجعلني ~~منهم فإنه يصدق أن يكون من جملة عددهم وهذا ليس فيه كبير فخر ا ه . ووجه ~~غرابته أن هذا إنما يصح في الجملة على القول بأن المراد بالندي القوم كما ~~هو ظاهر وأما إذا أريد المجلس فيتعين وجود في ولعل إيراد في ليقبل ~~الاحتمالين وأما دعواه الأبلغية ms2838 فممنوعة لأنه إذا صار واحدا منهم صدق عليه ~~أنه مندرج فيهم بل الأبلغ في تحصيل المقصود أن يقال منهم لأنه قد يكون ~~الشخص فيهم ولا يكون منهم إلا أن المبالغة في التواضع بفي أكثر مما في ~~التواضع بمن ونظيره قوله ( واحشرني في زمرة المساكين ) إذ فيه من أنواع ~~المبالغة من التواضع ما لا يخفي بل التحقيق أن أجعل متعد بنفسه إلى مفعولين ~~كما في قوله : 16 ( { رب اجعلني مقيم الصلاة } ) [ إبراهيم 40 ] 16 ( { ورب ~~اجعل هذا البلد آمنا } ) [ البقرة 126 ] فإيراد في التضمين لجعل معنى ~~الإيقاع كما في قوله ويجرح في عراقيها نصلي وبهذا بطل قوله ونظيره 16 ( { ~~أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } ) [ ءذ ليس نظيره لا لفظا ولا معنى ( ~~رواه أبو داود ) وكذا الحاكم في المستدرك . # PageV05P320 # ( 2410 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله كان إذا أخذ مضجعه ) أي من الليل ~~كما في نسخة ( قال الحمد لله الذي كفاني ) أي عن الخلق أغناني ( وآواني ) ~~بالمد أي جعل لي مسكا يدفع عني جرى وبردى وسترني عن أعدائي ( وأطعمني ~~وسقاني ) أي اشبعني وأرواني ( والذي من ) أي أنعم ( علي فافضل ) بالفاء وفي ~~رواية بالواو أي زاد أو أكثر أو أحسن ( والذي أعطاني فاجزل ) أي فأعظم أو ~~أكثر من النعمة قال الطيبي الفاء فيه لتربتها في التفاوت من بعض الوجوه ~~كقولك خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل فالإعطاء حسن وكونه جزيلا ~~أحسن وهكذا المعنون وقدم المن لأنه غير مسبوق بعمل العبد بخلاف الإعطاء ~~فإنه قد يكون مسبوقا به ( الحمد لله على كل حال ) أي وأعوذ بالله من حال ~~أهل النار وفيه إشارة إلى أن سائر الحالات من المحن والبليات مما يجب الشكر ~~عليها لأنها إما رافعة للسيئات وإما رافعة للدرجات بخلاف أحوال أهل النار ~~فإنهم في ال المعصية في الدنيا وفي حال العقوبة في العقبى فليس هناك شكر بل ~~صبره على حكمه وأمره ورضا بقضاء الله وقدره وهو محمود بذاته على كل حال ~~وبصفاته في كل فعال ( اللهم رب كل شيء ) أي مربيه ومصلحه ms2839 ( ومليكه ) أي ~~ملكه ومالكه ( وإله كل شيء ) أي معبوده ومقصوده ومطلوبه ومحبوبه بلسان حاله ~~أو ببيان قاله طوعا أو كرها ( أعوذ بك من النار ) أي مما يقرب إليها من علم ~~أو عمل أو حال يوجب لعذاب ويقتضي الحجاب ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي ~~وابن حبان والحاكم في المستدرك إلا أنه من حديث أنس . # ( 2411 ) ( وعن بريدة قال شكا خالد بن الوليد ) أي السهر إلى النبي في ~~القاموس شكا أمره إلى الله شكوى وينون وشكاية بالكسر وشكوت ا ه . فعلى ~~اللغة الأولى التي هي الفصحى يكتب شكا بالألف وعلى الثانية بالياء بناء على ~~القاعدة المقررة في علم الخظ ( فقال يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق ) ~~بفتحتين أي من أجل السهر وهو مفارقة الرجل النوم من وسواس أو من حزن أو غير ~~ذلك ( فقال نبي الله إذا أويت ) بالقصر ( إلى فراشك فقل اللهم رب السموات ~~السبع وما أظلت ) أي ما أوقعت ظلها عليه ( ورب الأرضين ) بفتح الراء وبسكن ~~PageV05P321 أي السبع ( وما أقلت ) أي حملت ورفعت من المخلوقات ( ورب ~~الشياطين وما أضلت ) أي وما أضلت الشياطين من الإنس والجن فما هنا بمعنى من ~~وفيما قبل غلب فيها غير العاقل ويمكن أن ما هنا للمشاكلة أو تنزيلا للمنزلة ~~أو أنها في الكل بمعنى الوصيفة ( كن لي جارا ) من استجرت فلانا فأجارني ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { وهو يجير ولا يجار عليه } ) [ المؤمنون 88 ] أي ~~كن لي معينا ومانعا ومجيرا وحافظا ( من شر خلقك كلهم جميعا ) حال فهو تأكيد ~~معنوي بعد تأكيد لفظي وفي رواية من شر خلقك أجمعين ( أن يفرط ) بضم الراء ~~أي من أن يفرط على أنه بدل اشتمال من شرهم أو لئلا يفرط أو كراهة أن يفرط ~~أي يسبق ( علي أحد ) أي بشره ( منهم ) أي من خلقك وفي المفاتيح أي يقصد ~~بإذا أي مسرعا ( أو أن يبغي ) بكسر الغين أي يظلم علي أحد ( عز جارك ) أي ~~غلب مستجيرك وصار عزيزا كل من التجأ إليك وعز لديك ( وجل ) أي عظم ( ثناؤك ~~) يحتمل ms2840 إضافته إلى الفاعل والمفعول ويحتمل أن يكون المثنى غيره أو ذاته ~~فيكون كقوله أنت كما أثنيت على نفسك ( ولا إله غيرك لا إله إلا أنت ) تأكيد ~~للتوحيد وتأييدا للتفريد ( رواه الترمذي وقال هذا حديث ليس باسناده بالقوي ~~والحكم ) بفتحتين وفي أصل السيد الحكيم بالياء وفي الهامش صوابه الحكم ( ~~ابن ظهير ) كما في الكاشف والتقريب ( الراوي ) بتخفيف الياء ( قد ترك حديثه ~~بعض أهل الحديث ) وفي الحصن رواه الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة إلا أن ~~فيها وتبارك اسمك بدل جل ثناؤك ولا إله غيرك قال ميرك ورواه في الكبير أيضا ~~وفيه عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2412 ) ( عن أبي مالك أن رسول الله قال إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا ~~وأصبح الملك لله رب العالمين ) أي خالقهم وسيدهم ومصلحهم ومربيهم وفيه ~~تغليب ذوي العقول لشرفهم ( اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ) أي الظافر ~~على المقصود ( ونصره أي النصرة على العدو ( ونوره ) بتوفيق العلم والعمل ( ~~وبركته ) بتيسير الرزق الحلال الطيب ( وهداه ) أي PageV05P322 الثبات على ~~متابعة الهدى ومخالفة الهوى وقال الطيبي : قوله فتحه وما بعده بيان لقوله ~~خير هذا اليوم والفتح هو الظفر بالتسلط صحرا وقهرا والنصر الإعانة والإظهار ~~على العدو وهذا أصل معناهما ويمكن التعميم فيهما يعني فيفيد التأكيد ( ~~وأعوذ بك من شر ما فيه ) أي في هذا اليوم ( وشر ما بعده ) واكتفى به عن ~~سؤال خير ما بعده إشعارا بأن درء المفاسد أهم من جلب المنافع ( ثم إذا أمسى ~~فليقل مثل ذلك ) بأن يقول أمسينا وأمسى الملك وخير هذه الليلة ويؤنث ~~الضمائر ( رواه أبو داود ) قال النووي رواه أبو داود بإسناد ولم يضعفه . # ( 2413 ) ( وعن عبد الرحمن ) أي البصري الثقفي ولد بالبصرة سنة أربع عشرة ~~حيث نزلها المسلمون وهو أول مولود ولد بها للمسلمين تابعي كثير الحديث سمع ~~أباه وعليا وعنه جماعة ( ابن أبي بكرة ) بالتاء واسمه نفيع بن الحرث قال ~~المؤلف يقال أن أبا بكرة تدلى يوم الطائف ببكرة وأسلم فكناه النبي بأبي ms2841 ~~بكرة وأعتقه فهو من مواليه ( قال ) أي عبد الرحمن ( قلت لأبي يا أبت ) بكسر ~~التاء وفتحها ( أسمعك ) أي أسمع منك أو أسمع كلامك حال كونك ( تقول كل غداة ~~) أي صباح أو كل يوم وهو الأظهر لما سيأتي ( اللهم عافني في بدني ) أي لا ~~قوي على طاعتك ونصرة دينك ( اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري ) ~~خصهما بالذكر لأن البصر يدرك آيات الله المثبقة في الآفاق والسمع لإدراك ~~الآيات المنزلة على الرسل فهما جامعان لدرك الأدلة النفلية والعقلية وفي ~~تقديم السمع إيماء إلى أفضليته ومنه قوله اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا ~~وقوتنا ما أحييتنا واجعلهما الوارث منا ( لا إله إلا أنت ) إقرار بالألوهية ~~واعتراف بالربوبية وهو كمال العبودية ( تكررها ) أي هذه الجمل أو هذه ~~الدعوات بدل من تقول أو حال ( ثلاثا حين تصبح ) ظرف لتقول ( وثلاثا حين ~~تمسي ) أي أيضا ( فقال يا بني ) بفتح الياء وكسرها والتصغير للشفقة ( سمعت ~~رسول الله يدعو بهن ) أي كذلك ( فأنا أحب أن أستن ) أي أقتدي ( بسنته ) ~~وأتتبع سيرته ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي وابن السني . # ( 2414 ) ( وعن عبد الله بن أبي أو في قال كان رسول الله إذا أصبح قال ~~PageV05P323 أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله والكبرياء أي الصفات ~~الذاتية ( والعظمة ) أي الصفات الفعلية ( لله ) أي وحده لا شريك له كما في ~~الحديث القدسي ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما ~~قصمته ( والخلق ) أي الإيجاد التدريجي ( والأمر ) أي الإيجاد الآتي أو واحد ~~الأوامر والمراد به الجنس أو واحد الأمور والمراد به التصرف والحكم أو ~~المراد بالخلق الإيجاد بالأمر الأمد وقد يشار بالأول لعالم الصور وبالثاني ~~لعالم المعاني ومنه [ أي ] { قل الروح من أمر ربي } [ / أي ] ( والليل ~~والنهار ) أي زمانهما ومكانهما ( وما سكن فيهما ) أي وتحرك فهو من باب ~~الاكتفاء نحو سرابيل تفيكم الحر أي والبرد أو سكن بمعنى ثبت ( لله ) أي لا ~~شريك له وفيه رمز إلى قوله تعالى : 16 ( { وله ما سكن في الليل والنهار } ) ~~[ الأنعام 13 ] وفي رواية وما يضحى فيهما ms2842 لله ( وحده ) أي وما يدخل في وقت ~~الضحوة أو ما يظهروا ويبرز فيه لا صنع لغيره في الحقيقة ولا في الصورة ( ~~اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحا ) أي فوزا بالمطالب المناسبة لصلاح ~~الدارين ( وآخره فلاحا ) أي ظفرا بما يوجب حسن الخاتمة وعلو المرتبة في ~~درجات الجنة والظاهر أن المراد من الأول والآخر والأوسط استيعاب الأوقات ~~والساعات في صرفها إلى العبادات والطاعات لحصول حسن الحالات والمعاملات في ~~الدنيا ووصول أعلى الدرجات في الأخرى قال الطيبي رحمه الله صلاحا في ديننا ~~بأن يصدر مناما ننخرط به في زمرة الصالحين من عبادك ثم أشغلنا بقضاء مآربنا ~~في دنيانا لما هو صلاح في ديننا فانجحنا واجعل خاتمة أمرنا بالفوز بما هو ~~سبب لدخول الجنة فنندرج في سلك من قيل في حقهم أولئك على هدى من ربهم ~~وأولئك هم المفلحون ا ه . ولذا قالوا أحمع كلمة في الشريعة كلمة الفلاح ~~أقول ولذا قال تعالى قد أفلح المؤمنون إلى آخر الآيات ثم قال أولئك هم ~~الوارثون الذين يرثون الفردوس ( يا أرحم الراحمين ) ختم بهذا لأنه سبب ~~لسرعة إجابة الدعاء كما جاء في حديث وروي الحاكم في مستدركه وصححه من حديث ~~أبي أمامة مرفوعا ( أن لله ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين فمن قالها ~~ثلاثا قال له الملك إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل والظاهر أن قيد ~~الثلاث لأن الغالب أن من قالها ثلاثا حضر قلبه ورحمة ربه ( ذكره النووي ) ~~رحمه الله بحذف الألف وإثباته ( في كتاب الأذكار برواية ابن السني ) وذكره ~~الجزري في الحصن برواية ابن أبي شيبة مع تغيير يسير وفيه وأوسطه فلاحا ~~وآخره نجاها أسألك خير الدنيا والآخرة . # PageV05P324 # ( 2415 ) ( وعن عبد الرحمن بن أبزى ) بفتح همزة وسكون موحدة بعدها زاي ~~قال المؤلف أدرك النبي وصلى خلفه وهو معدود في الصحابة ( قال كان رسول الله ~~يقول إذا أصبح أصبحنا على فطرة الإسلام ) أي خلفته قيل الفطرة الخلقة من ~~الفطر كالخلقة من الخلق في أنها اسم للحالة ثم أنها جعلت اسما للخلقة ~~القابلة لدين ms2843 الحق على الخصوص ومنه قوله تعالى : 16 ( { فأتم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها } ) [ الروم 30 ] وحديث ( كل مولود ~~يولد على الفطرة ) ( وكلمة الإخلاص ) أي التوحيد الخالص المخلص من الحجاب ~~في يالدنيا ومن العقاب في العقبى وهي كلمة التوحيد والكلمة الطيبة لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله ثوعلى دين نبينا محمد ) وهو أخص مما قبله لأن ملل ~~الأنبياء كلهم تسمى إسلاما على الأشهر لقوله تعالى : 16 ( { إن الدين عند ~~الله الإسلام } ) [ آل عمران 19 ] لقول إبراهيم : 16 ( { أسلمت لرب ~~العالمين } ) [ البقرة 131 ] ولوصيته يعقوب لبنيه 16 ( { فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون } ) [ البقرة 132 ] قال التوربشتي كذا في الحديث وهو غير ~~ممتنع ولعله قال ذلك جهرا ليسمعه غيره فيتعلم أقول لا وجه لقوله لعل فإن ~~الرواية متفرعة على السماع وهو لا يتحقق إلا بالجهر ( وعلى ملة أبينا ~~إبراهيم ) وهو أبو العرب فإنهم من نسل إسماعيل ففيه تغليب أو الأنبياء ~~بمنزلة الآباء ولذا قال تعالى : 16 ( { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم } ) [ الأحزاب 6 ] وفي قراءة شاذة وهو أب لهم وإنما احتيج ~~لهذا التخصيص لقوله تعالى : 16 ( { أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا } ) [ النحل ~~123 ] أي في أصول الدين أو في بعض الفروع الكختان وبقية العشرة من السنن ~~المشهورة ( حنيفا ) أي مائلا عن الأديان الباطلة إلى الملة الثابتة العادلة ~~وضده الملحد والحنف والإلحاد في اللغة مطلق الميل قيل الحنيف المسلم ~~المستقيم وغلب هذا الوصف على إبراهيم الخليل أو المراد به مسلما أي منقادا ~~كاملا بحيث لا يلتفت ءلى غيره تعالى حتى قال لجبريل أما إليك فلا ومنه قوله ~~( بعثت بالحنفية السمحة ) ( وما كان من المشركين ) فيه رد على كفار العرب ~~في قولهم نحن على دين أبينا إبراهيم وتعريض باليهود والنصارى ثم هو مع ما ~~قبله من الأحوال المتداخلة أتى بها تقرير أو صيانة للمعنى المراد تحقيقا ~~عما يتوهم من أنه يجوز أن يكون حنيفا حالا منتقلة فرد ذلك التوهم بأنه لم ~~يزل وحداوانه مثبته لأنها حال مؤكدة ( رواه ms2844 أحمد الدارمي ) وكذا النسائي في ~~سننه والطبراني في الكبير إلا أنه عند أحمد والطبراني في الصباح والمساء ~~جميعا وعند النسائي في الصباح فقط كذا نقله الجزري وقال صاحب السلاح أخرجه ~~النسائي من طرق ورجال إسناده رجال الصحيح . # 8 PageV05P325 # | 2 ( باب الدعوات المتفرقة في الأوقات ) 2 # # أي المختلفة مما قدر لها الشارع . واعلم أن كل ما ورد من الشارع في زمن ~~أو حال مخصوص ، يسن لكل أحد أن يأتي به لذلك ولو مرة للإتباع . قال ابن حجر ~~: بل ويكون أفضل من غيره حتى القرآن ، وأن ورد لذلك الغير فضل أكثر من هذا ~~لأن في الإتباع ما يربو على غيره . ومن ثم قالوا صلاة النافلة في البيت ~~أفضل منها في المسجد الحرام وإن قلنا بالأصح أن المضافعة تختص به ا ه . ~~وفيه بحث لأنه بإطلاقه غير صحيح ، لأن الدعوات والإذكار المسنونة المعينة ~~في حال كالركوع والسجود وأمثالهما لا شك أن الإتيان بها أفضل من تلاوة ~~القرآن حينئذ . وأما غيرها من الأذكار والدعوات سواء تكون معينة أو مطلقة ~~فلا نقول أنها أفضل من القرآن ، لقوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه من ~~شغله القرآن عن ذكرى ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2416 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : لو أن أحدكم ) وفي نسخة ~~صحيحة أحدهم ولو ما شرطية وجوابها محذوف أي لنال خيرا كثيرا وأما للتمني ~~وجزاؤها ( قال إذا أراد أن يأتي ) أي يجامع ( أهله ) أي امرأته أو جاريته . ~~أي جماعا مباحا ، كما هو ظاهر . ويلوح إليه أهله . وإذا شرطية وحينئذ لا ~~تحتاج إلى جواب . أي تمنيت ثبوت هذا لأحدكم . وأغرب ابن حجر حيث قال : ~~وللتمني وجزاؤه تقديره لو ثبت قول حين أراد أحدهم إتيان أهله لكان حسنا ، ~~لأنه كان يحب لامته ما يحب لنفسه وإذا خبر أن أو ظرف لخبرها ( قال باسم ~~الله ) أي مستعينا به وبذكر اسمه ( اللهم جنبينا ) أي بعدنا . وأغرب ابن ~~حجر بقوله أي بعد أنا وهي ( الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ms2845 ) أي حينئذ من ~~الولد وهو مفعول ثان لجنب ( فإنه ) تعليل أي PageV05P326 الشأن ( أين يقدر ~~بينهما ولد في ذلك ) أي لوقت أو الإتيان أي بسببه ( لم يضره ) بفتح الراء ~~وضمها أي لم يضر دين ذلك الولد ( شيطان ) أي من الشياطين أو من شياطين ~~الإنس والجن ( أبدا ) وفيه إيماء إلى حسن خاتمة الولد ، ببركة ذكر الله في ~~ابتداء وجود نطفته في الرحم ، فالضر مختص بالكفر . فلا يرد ما قيل من أن ~~كثيرا يقع ذكر ذلك ويكون الولد غير محفوظ من الشيطان ، مع أنه يمكن حمله ~~على عمومه ، ويكون المراد من . قال ذلك مخلصا ، أو متصفا بشروط الدعاء . أو ~~لم يضر ذلك الولد شيطان بالجنون والصرع ونحوهما . وقيل : نكره بعد تعريفه ، ~~أولا لأنه أراد في الأول الجنس ، وفي الآخر إفراده على سبيل الاستغراق ~~والعخموم . ويجوز أن يراد بالأول إبليس ، وبالثاني أعم أو بالثاني سائر ~~أعوانه ( متفق عليه ) ورواه الأربعة كلهم من حديث ابن عباس عن النبي . قال ~~: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله الخ فقضى بينهما ولد لم يضره . ~~وفي رواية البخاري لم يضره شيء أبدا . قال الجزري : في تصحيح المصابيح أي ~~لم يسلط عليه في دينه ، ولم يظهر مضرته في حقه بنسبه غيره . وقيل : لم ~~يصرعه . وقيل : لم يطعن فيه عند الولادة بخلاف غيره . أقول لعل مراده لم ~~يطعن طعنا شديد ، لأن المستثنى المطلق على ما ورد في الحديث إنما هو عيسى ~~وأمه . وأيضا هو خلاف المشاهد من أثر الطعن وهو صياح المولود عند الولادة . ~~وقال بعضهم : لم يحمل أحد هذا الحديث على العموم في جميع الضرر والإغواء ~~والوسوسة ا ه . وكيف يحمل على الوسوسة وغيرها مما لا يمتنع منه إلا معصوم ، ~~لكن الصادق قد أخبر بهذا فلا بد أن يكون له تأثير ظاهر ، وإلا فما الفائدة ~~فيه . ومن وفقه الله بالعمل بهذا . فرأى من البركة في ولده تحقق أنه ما ~~ينطق ، عن الهوى . وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا ( أنه إذا ~~أنزل قال اللهم لا ms2846 تجعل للشيطان فيما رزقني نصيبا ) . ولعله يقولها في قلبه ~~، أو عند انفصاله ، لكراهة ذكر الله باللسان في حال الجماع بالإجماع . # ( 2417 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أن رسول الله كان يقول عند الكرب ) ~~بفتح الكاف ، وسكون الراء بعدها موحدة . أي الغم الذي يأخذ النفس كذا في ~~الصحاح . وقيل : الكرب أشد الغم قاله الواحدي . وقال ابن حجر : هو ما يدهم ~~المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه ( لا إله إلا الله العظيم ) أي ذاتا ~~وصفة فلا يتعاظم عليه مسألة ( الحليم ) الذي لا يعجل بالعقوبة ، فلم يعاجل ~~بنقمته على من قصر في خدمته ، بل يكشف المضرة عنه برحمته ( لا إله ~~PageV05P327 إلا الله رب العرش العظيم ) بالجر ويرفع . أي فلا يطلب إلا منه ~~، ولا يسأل إلا عنه . لأنه لا يكشف الكرب العظيم إلا الرب العظيم ( لا إله ~~إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم ) بالوجهين وهذا إطناب ~~مرغوب ، وإلحاح مطلوب . نقل ابن التين عن الدراوردي أنه رواه برفع العظيم ، ~~وكذا برفع الكريم على أنهما نعتان للرب . والذي ثبت في رواية الجمهور في ~~قوله تعالى : 16 ( { رب العرش الكريم } ) [ الموقنون 116 ] بالجر . وقرأ ~~ابن محيصن بالرفع فيهما ، وجاء ذلك أيضا عن ابن كثير شاذا ، وأبي جعفر ~~المدني وأعرب بوجهين ، أحدهما : ما تقدم . والثاني : أن يكون مع الرفع نعتا ~~للعرش ، على أنه خبر مبتدأ محذوف قطع عما قبله للمدح ، ورجح لحصول توافق ~~الروايتين . ورجح أبو بكر الأصم الأول . لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف ~~العرش . وفيه نظر لأن وصف ما يضاف إلى العظيم بالعظيم ، أقوى في تعظيم ~~العظيم . وقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم ، ولم ينكر عليه سليمان ~~والله تعالى أعلم . ثم في هذا الذكر إشارة بأنه لا يقدر أحد على إزالة الغم ~~إلا الله ، قال الطيبي : هذا ذكر يترتب عليه رفع الكرب . وقال النووي : فإن ~~قيل هذا ذكر وليس فيه دعاء فجوابه من وجهين . أحدهما : إن هذا الذكر يستفتح ~~به الدعاء ثم يقول ما شاء من الدعاء . والثاني : هو كما ms2847 ورد من شغله ذكرى ~~عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ا ه . ويؤيد الأول ما رواه أبو ~~عوانة ثم يدعو بعد ذلك . أو يقال أن الثناء يتضمن الدعاء تعريضا بألطف ~~إيماء . كمدح السائل والشاعر ومنه قول أمية بن أبي الصلت مادحا لبعض الملوك ~~ممن يريد جائزته : # % # إذا أثنى عليك المرء يوما % # كفاه عن تعرضه الثناء % # ومن هذا القبيل ، أفضل الدعاء يوم عرفة لا إله إلا الله وحده الخ . أو ~~يقال الثناء باللسان والدعاء بالجنان أو بالاتكال على الملك المنان . كما ~~ورد أنه قيل للتخليل لم لا تسأل ربك الجليل ؟ فقال حسبي من سؤالي علمه ~~بحالي . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة . # ( 2418 ) ( وعن سليمان بن صرد ) بضم وفتح ( قال : استب رجلان ) افتعال من ~~السب أي شتم أحدهما الآخر ( عند النبي ) أي بمحضر منه ( ونحن عنده جلوس ) ~~أي لا قيام لمنعه إياهم . بقوله : ( لا تقوموا ، كما يقول الأعاجم بعضهم ~~لبعض ) . وقوله : ( من أراد أن يتمثل PageV05P328 له الرجال فليتوبأ مقعد ~~من النار ) ( واحدهما بسب صاحبه ) أي سبا شديدا ( مغضبا ) بفتح الضاد حال ~~من فاعل يسب ( قد احمر وجهه ) أي من شدة غضبه . لأنه يثير في القلب حرارة ~~عظيمة قد تقتل صاحبها بإطفائها ، وقد لا تفتل لانتثارها في الأعضاء خصوصا ~~الوجه لأنه ألطفها وأقربها إلى القلب ( فقال النبي إني لأعلم كلمة ) أي ~~بالمعنى اللغوي الشامل للجملة المفيدة ( لو قالها لذهب ) أي زال ( عنه ما ~~يجد ) أي ما يجده من الغضب ببركتها ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ~~والحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { وأما ينزغك من الشيطان نزغ فاستعذ ~~بالله إنه سميع عليم } ) [ الأعراف 200 ] قال الطيبي : أي ولا تنفع ~~الاستعاذة من أمتك إلا المتقين . بدليل ، قوله تعالى : 16 ( { إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا } ) أي ما أمرهم به تعالى ، ونهاهم ~~عنه 16 ( { فإذا هم مبصرون } ) [ الأعراف 201 ] لطريق السداد ودفعوا ما ~~وسوس به إليهم ( فقالوا للرجل ) أي بعد سكونه لكمال غضبه لا تسمع ) وفي ~~نسخة ألا تسمع ( ما ms2848 يقول النبي ) أي فتمتثل وتقول ذلك ( قال إني لست بمجنون ~~) قال النووي رحمه الله : هذا كلام من لم يهذب بأنوار الشريعة ، ولم يتفقه ~~بالدين ، وتوهم أن الاستعاذة مخصوصة بالجنون ، ولم يعرف أن الغضب من نزغات ~~الشيطان . ولذا ، يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ، ويفعل ~~المذموم . ومن ثم قال : لمن قال له أوصني : ( لا تغصب فردد مرارا فقال لا ~~تغضب ) ولم يزد عليه في الوصية على لا تغضب . وفيه دليل على عظيم مفسدة ~~الغضب ، وما ينشأ منه . قال الطيبي : ويحتمل أن يكون ذلك من المنافقين ، أو ~~من جفاة الأعراب ، وفي رواية أخرى ( غير أني لست بمجنون ) فانطلق إليه رجل ~~، فقال : تعوذ بالله من الشيطان الرجيم . فقال : أترى بي بأس أمجنون أنا ~~اذهب . وفي رواية أبي داود أن ذلك الرجل هو معاذ فهذا أيضا نشأ عن غضب وقلة ~~احتمال وسوء أدب ا ه . وكونه معا ذا أن صح وأنه ابن جبل تعين تأويله بأن ~~ذلك وقع منه قرب إسلامه ا ه . أي وصدر عنه من شدة الغضب من حيث لا يدري . ~~كما تقدم من شديد الفرح ، وكثير الخوف . لأنه رضي الله عنه في آخر الأمر ~~صار من أجلاء الصحابة وأكابرهم ببركة تربيته عليه الصلاة والسلام ، الذي هو ~~الحبيب والطبيب للعشاق والمجانين . إلى أن قال عليه الصلاة والسلام في حقه ~~. ( أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) وولاه اليمن مدة طويلة . وقال ~~له النبي : ( يا معاذ أني أحب لك ما أحب لنفسي فإذا فرغت من صلاتك فقل ~~اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) . ويؤيد ما تقرر فيه قوله : وطلب ~~من النبي أن يوصيه فقال له لا تغضب فأعاد ذلك فقال لا تغضب ( متفق عليه ) ~~ورواه أبو داود والنسائي . # PageV05P329 # ( 2419 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا سمعتم صياح الديكة ) ~~بكسر الدال وفتح الباء جمع ديك كقردة جمع قرد وفيلة جمع فيل وليس حقيقة ~~الجمع لأن سماع واحد كاف ( فاسألوا ) بالهمز ، ونقله أي فاطلبوا ( الله من ~~فضله فإنها رأت ملكا ms2849 ) قال القاضي عياض : سببه رجاء تامين الملائكة على ~~الدعاء ، واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإخلاص . وفيه استحباب الدعاء عند ~~حضور الصالحين فإن عند ذكرهم تنزل الرحمة فضلا عن وجودهم وحضورهم ( وإذا ~~سمعتم نهيق الحمار ) وفي رواية نهيق الحمير . أي صوته ( فتعوذ بالله من ~~الشيطان ) وفي رواية زيادة الرجيم ( فإنه رأى شيطانا ) ووقع في المصابيح : ~~فإنها رأت شيطانا . على تأويل الدابة ورعاية المقابلة ، قيل : هذا يدل على ~~نزول الرحمة والبركة عند حضور أهل الصلاح ، فيستحب عند ذلك طلب الرحمة ، ~~والبركة من الله الكريم . وعلى نزول الغضب والعذاب على أهل الكفر فيستحب ~~لاستعاذة عند مرورهم خوفا أن يصيبه من شرورهم . وقال الطيبي رحمه الله : ~~الديك أقرب الحيوانات صوتا إلى الذاكرين الله لأنه يحفظ غالبا أوقات الصلاة ~~. وأنكر الأصوات صوت الحمار ، فإنه أقرب صوتا إلى من هو أبعد من رحمة الله ~~تعالى ا ه . ولذا شبه صوت الحمار بصباح الكفار ، حال كونهم في النار ، في ~~قوله تعالى : 16 ( { لهم فيها زفير وشهيق } ) [ هود 106 ] ( متفق عليه ) ~~ورواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وروى أبو داود والنسائي والحاكم ~~عن عبد الله أنه كذلك إذا سمع نباح الكلاب . وقال الحاكم : صحيح على شرط ~~مسلم . # # ( 2420 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله كان إذا استوى على بعيره ) أي استقر ~~على ظهر مركوبه ( خارجا ) أي من البلد مائلا أو منتهيا ( إلى السفر كبر ~~ثلاثا ) ولعل الحكمة أن المقام مقام علو وفيه نوع عظمة فاستحضر عظمة خالقه ~~ويؤيده أن المسافر إذا صعد عاليا كبر وإذا نزل سبح ويمكن أن يكون التكبير ~~للتعجب من التسخير ويؤيده ما ورد من حديث علي كرم الله وجهه رواه أبو داود ~~، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد ، وابن حبان ، والحاكم عنه أنه عليه الصلاة ~~PageV05P330 والسلام ( كان إذا وضع رجله في الركاب قال بسم الله فإذا استوى ~~على ظهرها قال الحمد لله ( ثم قال ) أي قرأ كما في رواية أي قال بنية ~~القراءة امتثالا لقوله تعال : 16 ( { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ~~لتستووا على ظهوره ثم تذكروا ms2850 نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا } ) [ ~~الزخرف 12 13 ] 16 ( { سبحان الذي سخر } ) أي ذلل 16 ( { لنا هذا } ) أي ~~المركوب فانقاد لا ضعفا 16 ( { وما كنا له مقرنين } ) أي مطيقين قبل ذلك أو ~~لمعنى ولولا تسخيره ما كنا جميعا مقتدرين على ركوبه . من أقرن له إذا أطاقه ~~وقوي عليه . وهو اعترف بعجزه وإن تمكنه من الركوب عليه إنما هو بأقدار الله ~~تعالى وتسخيره 16 ( { وإنا إلى ربنا } ) أي لا إلى غيره 16 ( { لمنقلبون } ~~) أي راجعون واللام للتأكيد . وفيه إيماء إلى أن استيلاء على مركب الحياة ، ~~كهو على ظهر الدابة ولا بد من زوالها عن قرب حتى يستعد للقائه تعالى ، لا ~~سيما والركوب قد يؤدى إلى الموت بتنقير الدابة ونحوه . وهذا الدعاء يسن عند ~~ركوب أي دابة كانت لسفر ، أو غيره فقوله تعالى من 16 ( { الفلك والأنعام } ~~) المراد به الإبل لغالب الواقع في بلاد العرب . وقول الراوي خارجا إلى ~~السفر حكاية للحال ، ودلالة على ضبط المقال ، قال الطيبي : الانقلاب إليه ~~هو السفر الأعظم فينبغي أن يتزود له ( اللهم ) وفي رواية وقال اللهم ( أنا ~~نسألك في سفرنا هذا ) أي السفر الحسي ( البر ) أي الطاعة ( والتقوى ) أي عن ~~المعصية أو المراد من البر الاحسان إلى الناس ، أو من الله إلينا ، ومن ~~التقوى ارتكاب الأوامر واجتناب الزواجر . وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( ~~{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ) [ البقرة 197 ] ( ومن العمل ) أي جنسه ~~( ما ترضى ) أي به عنا . قال ابن حجر : وفي نسخة ، قبله تحب ، أقول والله ~~تعالى أعلم بصحتها . قال فيكون من عطف الرديف عندنا معشر أهل السنة ، إذ ~~المحبة والرضا مترادفان ، وهما غير المشيئة والإرادة المترادفين أيضا . ~~وفيه أنه لا خلاف في كونه عطف الرديف كما يدل عليه كلامه ، وإنما الخلاف في ~~إنهما مرادفان للإرادة والمشيئة ، أو مغايران لهما ، أو بينهما عموم وخصوص ~~، وهو الصحيح . كما سيظهر لك ، فالمعتزلة على تلازم الإرادة والمحبة والرضا ~~والأمر أيضا ، واستدلوا بقوله 16 ( { ولا يرضى لعباده الكفر } ) [ الزمر 7 ~~] 16 ( { وإن الله لا يأمر بالفحشاء ms2851 } ) [ الأعراف 28 ] ولنا قوله تعالى : ~~16 ( { ولو شاء لهداكم أجمعين } ) [ الأنعام 149 ] وقول السلف قاطبة قبل ~~ظهور أهل البدعة : ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . وهذا مبحث يطول ~~فيه الكلام ، وليس هذا محل تحقيق المرام ، ومجمله مما يناسب المقام : إن ~~كتب أهل السنة مختلفة في هذه المسئلة . فقال إمام الحرمين : من حقق لم يقع ~~عن القول بأن المعاصي بمحبته . ونقله بعضهم بمعناه عن الأشعري لتقارب ~~الإرادة والمحبة في المعنى اللغوي ، فإن من أراد شيئا أو شاء فقد رضيه ~~وأحبه . قال ابن الهمام : وهذا الذي قاله إمام الحرمين خلاف كلمة أكثر أهل ~~السنة ا ه . وقال شارح العقيدة المنظومة لليافعي : إن الإرادة والمشيئة ، ~~والمحبة والرضا ، معناها واحد عند جمهور أهل السنة . وقال بعضهم ومنهم ابن ~~السبكي في جمع الجوامع : إن الإرادة والمشيئة متفقات في المعنى ، والمحبة ~~والرضا وغيرهما . PageV05P331 واستدل بقوله تعالى : 16 ( { ولا يرضى لعباده ~~الكفر } ) [ الزمر 7 ] وبقوله : 16 ( { ولو شاء ربك ما فعلوه } ) [ الأنعام ~~112 ] وأجاب الجمهور : بأنه لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر لأنه لم يرده ~~لهم ، ويرضاه للكفار لأنه أراده لهم . أو أنه لا يرضاه شرعا ودينا يثبت ~~عليه ، ويرضاه معصية ومخالفة يعاقب عليها ا ه . وحاصله أن النفي والإثبات ~~واردان على شيئين مختلفين بالحيثية ، مع إنهما واحد في الحقيقة . كما قيل ~~في الإشكال المشهور من أن الرضا بالقضاء محببا واجب ، والرضا بالكفر كفر مع ~~أن الكفر بالقضاء محببا بأنه يرضى بالكفر من حيث إنه فعل الله ولا يرضى به ~~من حيث أنه كسب العبد . وقال استاذنا الشيخ عطية السلمي رحمه الله في ~~تفسيره : إن ما تعلق به الثواب ، يقال فيه إن الله رضيه وأحبه . ويقال فيه ~~أيضا أراده وشاءه . وما يتعلق به العقاب يقال فيه إن الله أراده وشاءه ولا ~~يقال أحبه ورضيه بل يقال كرهه ونهى عنه ، ومعنى ذلك أنه لا يثيب عليه لا ~~أنه يقع عليه قهرا كسائر مكروهات العباد ، فإن العبد يقع عليه المكروه عليه ~~قهرا ، ول قدر على دفعه دفعه ms2852 الله والله يتعالى عن هذا المعنى . وهذا مذهب ~~كثير من السلف . قال قتادة : والله ما رضي الله لعبد ضلالة ولا أمره بها ، ~~ولا دعاه إليها . وقال ابن عباس ، والسدى ، وجماعة إن الله يرضى الكفر ~~للكافرين ، كما يرضى الإيمان للمؤمنين ا ه . والحق أن الخلاف لفظي والله ~~تعالى أعلم ( اللهم هون علينا سفرنا ) مفعول لهون ، أو ظرفه والمفعول مقدر ~~، أي يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا في سفرنا ( هذا ) أي بالخصوص ، ~~لأن الصوفي ابن الوقت . ويمكن أن تكون الإشارة في الظاهر إلى السفر الظاهري ~~، وفي الباطن إيماء إلى السير الباطني . كما ورد عنه ( كن في الدنيا كأنك ~~غريب أو عابر سبيل ) . وأشار الشاطبي بقوله قريبا غريبا . وفي كلام الصوفية ~~يعبرون عنها بكائن بائن ، وعرش فرش ، ولاهوتي ناسوتي ( واطولنا بعده ) أمر ~~من الطي . أي قرب لنا بعد هذا السفر واجعل هذا السفر مقضي الوطر وفيه رمز ~~إلى طي المكان والزمان واللسان على مصطلح أهل العرفان . قال ابن حجر : ~~اطولنا بعده حقيقة . إذ ورد : ( إن لله ملائكة يطوون الأرض للمسافر كما ~~تطوى القراطيس ) ، أو المراد خفف علينا مشاقه ( اللهم أنت الصاحب في السفر ~~) أي الحافظ ، والمعين ، والصاحب في الأصل الملازم ، والمراد مصاحبة الله ~~إياه بالعناية والحفظ والرعاية فنبه بهذا القول على الاعتماد عليه ، ~~والاكتفاء به عن كل مصاحب سواه . وقد ورد في الحديث القدسي : ( إنا يدك ~~اللازم فلازم يدك ) ( والخليفة في الأهل ) الخليفة من يقوم مقام أحد في ~~إصلاح أمره . قال التور بشتى : المعنى أنت الذي أرجوه واعتمد عليه في سفري ~~، بأن يكون معيني وحافظي وفي غيبتي عن أهلي أن تلم شعثهم ، وتداوى سقمهم ~~وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ) بفتح ~~الواو وسكون العين أي مشتقه وشدته ( وكآبة المنظر ) بالمد أي سوء الحال ~~وتغير النفس في PageV05P332 النهاية الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة ~~الهم والحزن . وقيل : المراد منه الاستعاذة من كل منظر يعقب النظر إليه ~~الكآبة عند النظر إليه . والمنظر بفتح الظاء في الأصول المصححة وهو مصدر أي ms2853 ~~من تغير الوجه بنحو مرض والنفس بالانكسار مما يعرض لها مما يحبه ، مما يورث ~~الهم والحزن . وأما قول ابن حجر : والمنظر بكسر الظاء ما نظرت إليه فأعجبك ~~. ويصح إرادته هنا . فغير صحيح لمخالفته الرواية والدراية . مع أن صاحب ~~القاموس ذكر أن المنظر والمنظر ما نظرت إليه فأعجبك ، أو ساءك . فلم يقيده ~~بالكسر في اللفظ وعمم في المعنى والله تعالى أعلم ( وسوء المنقلب ) بفتح ~~اللام مصدر ميمي . أي من سوء الرجوع بأن يصيبنا حزن أو مرض ( في المال ~~والأهل ) مثل أن يعود غيره مقضى الحاجة ، أو لنائبة أصابته في النفس كمرض ، ~~أو المال كسرقة كله أو بعضه . والأهل أي الزوجة والخدم والأقارب كمرض أحدهم ~~أو فقده ، وفي الفائق : كآبة المنقلب أن ينقلب إلى وطنه فيلقى ما يكتئب منه ~~من أمر أصابه في سفره أو فيما يقدم عليه ( وإذا رجع ) أي النبي من سفره ( ~~قالهن ) أي الكلمات والجمل المذكورات وهي اللهم إنا نسألك الخ ( وزاد فيهن ~~) أي في جملتهن بأن قال بعدهن ( آيبون ) بهمزة ممدودة بعدها همزة مكسورة . ~~اسم فاعل من آب يؤب إذا رجع . أي راجعون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا ، ~~أو من الغيبة إلى الحضور ، أو من الغفلة إلى الذكر ( تائبون ) أي من ~~المعصية إلى الطاعة ، والظاهر أن التقدير نحن آيبون تائبون على وجه الأخبار ~~تحدثا بنعمة الله وقصد الثبات على طاعة الله . وأما قول ابن حجر : إنه خبر ~~بمعنى الدعاء فغير صحيح خصوصا بالنسبة إليه وأكثر أصحابه في تائبون وكذا في ~~قوله : ( عابدون ) وقوله : وكذا عابدون . أي وفقنا في رجوعنا هذا للعبادة ~~تكلف بل تعسف . وكذا في قوله لربنا حامدون وسيأتي الكلام عليه ( لربنا ) ~~متعلق بما قبله وهو عابدون أو بما بعده وهو ( حامدون ) ويحتمل التنازع أي ~~مخلصون العبادة لربنا ، شاكرون له على هذه النعم وغيرها . قال الطيبي : ~~لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيقوى به ، أو ~~بحامدون ليفيد التخصيص أي نحمد ربنا لا نحمد غيره . وهذا أولى لأنه ~~كالخاتمة للدعاء ا ه . وأغرب ms2854 ابن حجر وناقض كلامه الأول فيما سبق أنه خير ~~بمعنى الدعاء بقوله هنا لا لغيره ، حامدون مبتدأ مؤخر فهو خبر بمعنى إنشاء ~~الثناء على الله وحده ا ه . وفيه خطأ آخر لأن حامدون ليس مبتدأ خبره لربنا ~~مقدم عليه كما توهم ، لعدم صحة الحمل . مع أن صريح كلامه من قوله لربنا لا ~~لغيره يرد عليه . والصواب أن تائبون وما بعدها أخبارا لمبتدأ مقدر ، وهو ~~نحن بحذف العاطف . نحو قوله تعالى : 16 ( { وهو الغفور الودود } ) 16 ( { ~~ذو العرش المجيد فعال لما يريد } ) [ البروج 14 15 16 ] وهذه اللام نظيرها ~~إلا إنها قدمت في الحديث لإفادة الحصر ، وأخرت في الآية لمراعاة الفواصل . ~~والعلم عند الله تعالى وأعجب من هذا قوله وما قررته في لربنا أولى وأظهر من ~~تعليقه بعابدون . لأن خاتمة الدعاء بالحمد سنة مؤكدة وتعليقه بعابدون بعيد ~~عن السياق ا ه . ووجه التعجب أن هذا الذي قرره هو بعينه قول الطيبيف العجب ~~، أنه ذهب إلى مذهب ما حصل فيه إلا التعب ( رواه مسلم ) . # PageV05P333 # ( 2421 ) ( وعن عبد الله بن سرحجس ) بفتح السين وكسر الجيم على وزن نرجس ~~. وقيل : بفتح الجيم مصروفا ( قال : كان رسول الله إذا سافر يتعوذ ) أي ~~بالله ( ومن وعثاء السفر ) أي مشقته الشاغلة عن الذكر والفكر ، وشدته ~~المانعة من حضور القلب مع الرب . قيل : السفر قطعة من سفر . وفيه تعميمة ~~لطيفة من جهة الكآبة والحساب ، فتأمل تدركهما على وجه الصواب وفي الحديث : ~~( السفر قطعة من العذاب ) أي نوع من عذاب النار . وهو المذكور قوله تعالى : ~~16 ( { سأرهقه صعود } ) [ المدثر 17 ] أي سأكلفه عقبة شاقة المصعد قال ~~البيضاوي : هو مثل لما يلقى من الشدائد . والصحيح أنه على حقيقته لما في ~~الحديث : أنه جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا يهوى فيه كذلك أبدا . رواه ~~أحمد ، والترمذي ، والحاكم ، وابن حبان . عن أبي سعيد بسند صحيح ( وكآبة ~~المنقلب ) في الفائق : هو أن ينقلب إلى وطنه فيلقى ما يكتئب منه ، أمر ~~أصابه في سفر ، أو فيما يقدم عليه ا ه . وفيه إيماء إلى ms2855 رجوعه من سفر ~~الدنيا إلى وطن الأخرى . وهو بالاستعاذة أولى وأحرى ومنه قوله تعالى : 16 ( ~~{ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } ) [ الشعراء 27 ] ( والحور بعد ~~الكور ) بفتح فسكون فيهما والحاء مهملة أي النقصان بعد الزيادة ، والتفرق ~~بعد الاجتماع . وقيل : من فساد الأمور بعد إصلاحها . وقيل : الرجوع عن ~~الجماعة بعد إن كان فيهم . قال الطيبي : وفيه نظر ، لأن استعمال لكور في ~~جماعة الإبل خاصة ، وربما استعمل في البقر . والجواب أن باب الاستعارة غير ~~مسدود ، فإن العطن مختص بالإبل ، فيكنون عن ضيق الخلق بضيق العطن ، على ~~إنهم يستعملون ألفاظا مقيدة فيما لا قيد له ، كالمرسن لأنف الانسان ، ~~والمشفر للشفة ا ه . ويسمونه التجريد وأصل الحور نقض العمامة بعد لفها ، ~~وأصل الكور من كور العمامة على رأسه يكورها كورا أ لفها ، وكل دور كور ، ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { يكور الليل على النهار } ) [ الزمر 5 ] وقوله 16 ~~( { إذا الشمس كورت } ) [ التكوير 1 ] إذا لفت وألقيت في النار زيادة في ~~نكال عابديها . قال المظهر : الحور والنقصان ، والكور الزيادة . أي نعوذ بك ~~من نقصان الحال والمال بعد زيادتهما وتمامهما ، أي من أن ينقلب حالنا من ~~السراء إلى الضراء ومن الصحة إلى المرض ا ه . ويمكن أن يقال أي من التنزل ~~بعد الترقي ، أو من الرجوع إلى المعصية بعد التوبة ، أو إلى الغفلة بعد ~~الذكر أو إلى الغيبة بعد الحضور ولذا قال العارف ابن الفارض : # % PageV05P334 # ولو خطرت لي في سواك إرادة % # على خاطري سهوا حكمت بردتي % # وروى : والحور بعد الكون بالنون في الثاني ، أي الرجوع في الحالة ~~المستحسنة بعد أن كان عليها . والكون الحصول على هيئة جميلة يريد التراجع ~~بعد الإقبال . قال ميرك : واعلم أنه وقع في معظم نسخ مسلم بالنون وكذا ضبطه ~~الحافظ لعله المنذري وروى بالراء ومعناه النقصان بعد الزيادة . وقيل : من ~~الشذوذ بعد الجماعة ، أو من الفساد بعد الصلاح ، أو من القلة بعد الكثرة ، ~~أو من الإيمان إلى الكفر ، أو من الطاعة إلى المعصية . وكأنه من كار عمامته ~~إذا لفها على رأسه فاجتمعت وإذا ms2856 نقضها فانفرقت . وبالنون قال أبو عبيد من ~~قولهم حار بعدما كان أ أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها . ووهم بعضهم ~~رواية النون والله تعالى أعلم ( ودعوة المظلوم ) أي فإنه ليس بينها وبين ~~الله حجاب قال الطيبي : فإن قلت دعوة المظلوم يحترز عنها سواء كانت في ~~الحضر أو السفر . قلت كذلك الحور بعد الكور ، لكن السفر مظنة البلايا ~~والمصائب والمشقة فيه أكثر فحصت به ا ه . ويريد به أنه حينئذ مظنة للنقصان ~~في الدين والدنيا ، وباعث على التعدي في حق الرفقة وغيرهم لا سيما في مضيق ~~الماء كما هو مشاهد في سفر الحج ، فضلا عن غيره . ولذا كان يسميه بعض ~~المشايخ السنة التي عصيت الله فيها ، وقد رجع بعضهم عن طريق مكة . لهذا . ~~وبهذا يندفع كلام ابن حجر معترضا على الطيبي ، بقوله : وهو عجيب لأن جوابه ~~لا يلاقي السؤال أصلا فتأمل . أو يقال أن المظلوم إذا كان مسافرا يكون ~~دعاؤه أقرب إلى الإجابة لاجتماع الكربة والغربة ( وسوء المنظر ) بفتح الظاء ~~( في الأهل والمال ) أي من أن يطمع ظالم ، أو فاجر في المال والأهل ( رواه ~~مسلم ) وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه . # ( 2422 ) ( وعن خولة بنت حكيم ) أي امرأة عثمان بن مظعون . وكانت صالحة ~~فاضلة ذكرها المؤلف في الصحابيات . وليس لها في الكتب سوى هذا الحديث ( ~~قالت سمعت رسول الله يقول مر تزل منزلا ) قال ابن حجر : في سفره . أقول ~~وكذا في حضره إ لا وجه للتقييد مع التنكير ( فقال أعوذ بكلمات الله التامات ~~) أي الكاملات التي لا يدخلها نقص ولا عيب . وقيل : النافعة الشافية . وقيل ~~: القرآن ذكره النووي ، والأظهر أن المراد أسماؤه وصفاته أو كتبه ، فإنها ~~قديمة لا نقص فيها وقيل : أي بكلامه النفسي ، أو علمه أو أقضيته . وأما قول ~~ابن حجر : أي بشؤنه المشار إليها بكل يوم أي وقت هو في شان فغير صحيح لفظا ~~لعدم إطلاق الكلمة PageV05P335 على الشان ، ومعنى لأن من جملة شؤنه ~~المخلوقات ، وقد صرح بنفسه أنه إنما يتعوذ بالقديم لا بالمحدث . وقد قالوا ~~شؤن يبديها ولا ms2857 يبتد بها ، فإنها مقدرة قبل وجودها . وأيضا لا يلائمه قوله ~~( من شر ما خلق ) فيه إيماء إلى أن المخلوق من حيث هو مخلوق لا يخلو من شر ~~، ويمكن أن يجيء منه الشر ، وغفل ابن حجر عن هذا المبنى فقال المعنى مما ~~فيه شر ( لم يضره ) بفتح الراء وضمها ( شيء ) أي من المخلوقات حيث تعود ~~بالخالق ، والحمل على التعميم المستفاد من تنكير شيء المفيد للمبالغة ، ~~أولى من تقييد ابن حجر بقوله مما فيه ضرر ( حتى يرتحل ) أي ينتقل ( من ~~منزلة ذلك ) وفيه رد على ما يفعله أهل الجاهلية ، من كونهم إذا نزلوا منزلا ~~قالوا نعوذ بسيد هذا الوادي ، ويعنون كبير الجن ، ومنه قوله تعالى في سورة ~~الجن . 16 ( { وإنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادهم رهقا } ~~) [ الجن 6 ] وفيه إيماء إلى حقيقة التفريد وحقية التوحيد ، فإن غيره تعالى ~~لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا يملك موتا ولا حياتا ولا نشورا ، بل في نظر ~~العارف ليس في الدار غيره ديار وإنما السوي في عين أهل الهوى ، كالهباء في ~~الهواء . ولذا قال عارف آخر سوى الله والله ما في الوجود ( رواه مسلم ) ~~وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة . # ( 2423 ) ( وعن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله ~~ما لقيت ) ما استفهامية أي أي شيء لقيت أي لقيت وجعا شديدا أو للتعجب أي ~~أمرا عظيما أو موصولة والخبر محذوف ، أي الذي لقيته لم أصفه لشدته ، ~~والمعنى لقيت شدة عظيمة ( من عقرب لدغتني البارحة ) أي الليلة الماضية . ~~قال ابن حجر رحمه الله تعالى : لذعتني بالذال المعجمة والغين المعجمة ~~ولذعتني النار بالمعجمة ثم المهملة ا ه . وهو مخالف للنسخ المصححة والأصول ~~المعتمد ، فإنه مضبوط بالدال المهملة والغين المعجمة وهو الموافق لما في ~~كتب اللغة كالقاموس والنهاية . ويمكن أن يكون سهو قلم من صاحب الكتاب والله ~~أعلم بالصواب ( قال : ) أي النبي ( أما ) للتنبيه ( لو قلت ) شرطية ( حين ~~أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما ms2858 خلق لم تضرك ) أي العقرب ( رواه ~~مسلم ) وكذا الأربعة . وفي رواية للترمذي : ( من قال حين يمسي ثلاث مرات لم ~~يضره حمة تلك الليلة ) . ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ : ( من قال حين ~~يصبح ويمسي ) . وفي رواية ( حين يمسي ) فقط ، كالجماعة . وفي رواية الدرامي ~~وابن السني ( ثلاث مرات ) . والله أعلم . # PageV05P336 # ( 2424 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن النبي كان ) أي عادته ودأبه أو ~~من آدابه ( إذا كان في سفر وأسحر ) أي دخل في وقت السحر وهو قبيل الصبح . ~~قال الزمخشري : هو السدس الأخير من الليل ( يقول سمع ) بالتخفيف ( سامع ) ~~أي ليسمع سامع وليشهد من سمع أصواتنا ( بحمد الله ) أي بحمدنا لله تعالى ( ~~وحسن بلائه ) أي وباعترافنا بحسن أنعامه ( علينا ) وبأنه هو المنعم المتفضل ~~علينا ، فهو خبر بمعنى الأمر قاله الخطابي . وقال التوربشتي : الحمل على ~~الخبر أولى لظاهر اللفظ ، والمعنى سمع من كان له سمع بأنا نحمد الله ونحسن ~~نعمه وأفضاله علينا ، والمعنى أن حمدنا لله تعالى على نعمه وأنعامه علينا ، ~~أشهر وأشيع من أن يخفى على ذوي سمع وسامع نكرة قصد به العموم . كما في ثمرة ~~خير من جرادة . والبلاء هنا النعمة والله سبحانه وتعالى يبلو عباده مرة ~~بالمحن ليصبروا وطور بالنعم ليشكروا ، فالمحنة والمنحة جميعا بلاء لمواقع ~~الاختبار . قال تعالى : 16 ( { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } ~~) [ الأنبياء 35 ] وفي شرح الطيبي قيل : سمع بفتح الميم وتشديدها في أكثر ~~روايات مسلم أي بلغ سامع قولي هذا إلى غيره . وقال مثله تنبيها على الذكر ~~والدعاء في هذا الوقت . وضبطه الخطابي وغيره بالكسر والتخفيف . قال ابن حجر ~~: الباء في بحمد الله زائدة على التشديد وبمعنى على على التخفيف ا ه . ~~وكلاهما غير صحيح لأنه يقال بلغ الناس بكذا وسمع بهذا الخبر ، وأما إذا كان ~~شهد فيتعين وجود الباء لأنه يقال شهد بكذا سواء المشهود له أو المشهود عليه ~~. وأما قول الطيبي ، البلاء النعمة أو الاختبار بالخير ليتبين الشكر أو ~~بالشكر ليظهر الصبر فكلام حسن . والثاني أظهر هنا في الاختيار لأن الحمد ~~يؤذن بالنعمة ms2859 فوجب حمل البلاء على الاختبار ليجمع العبد مراتب الكمال . كما ~~يشير إليه قوله تعالى : 16 ( { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ ~~إبراهيم 5 ] أي لكل مؤمن فإن الإيمان نصفان ، نصفه صبر ونصفه شكر . ونكتة ~~اختيار على تغليب للإيماء إلى أنا مقهوررون تحت حكمه وأمره وقضائه وقدره ~~فإنه تعالى يبسط الرزق ولمن يشاء ويقدر ، والتكليف واقع علينا لقوله 16 ( { ~~إنا عرضنا الأمانة على السمواات والأرض } ) [ الأحزان 72 ] فاندفع بهذا ~~اعتراض ابن حجر على الطيبي . إنه لو أريد المعنى الثاني ، لقيل لنا مع أن ~~مناوبة حروف الجر بعضها لبعض شائع سائغ ، وأمثال هذه المناقشات من النفسيات ~~لا من المنافسات . ثم من الغريب أنه غف عن هذا المبحث ، وجوز أن الواو في ~~وحسن بلائه بمعنى المعية ، مع أنه لا يقال بحمد الله علينا لعدم مناسبته ~~بسمع ، بل الملائم له أن يكون مصدر الحمد مضافا إلى مفعوله ، أي سمع بحمدنا ~~إياه وحسن أنعامه الموجب للحمد والشكر علينا ، فيتعين أن الواو عاطفة فبطل ~~مقوله وبما تقرر يعلم أن الواو في وحسن بلائه يصح كونها للعطف ، وبمعنى مع ~~على رواية التشديد والتخفيف ، وقول الشارح هي على التشديد للعطف ، وعلى ~~التخفيف بمعنى مع ، لأن حسن البلاء غير مسمع بل مبلغ ا ه . يرده ما قررناه ~~في PageV05P337 المخففة ، إنه بمعنى شهدتم كلامه . وفيه أن كلامه إذا كان ~~السمع على معناه الحقيقي ، المتبادر إلى الفهم لا مطلقا ليرد عليه ما يرد ( ~~ربنا ) منادى بحذف حرف النداء ( صاحبنا ) بضيغة اومر أي أعنا وحافظنا ( ~~وأفضل ) أي تفضل ( علينا ) بإدامة النعمة مزيدها ، والتوفيق للقيام بحقوقها ~~( عائذ بالله من النار ) قيل تعوذ عياذا ، كقولهم قم قائما ، أي قياما أقيم ~~اسم الفاعل مقام المصدر أو حال من فاعل يقول ، أو أسحر فيكون من كلام ~~الراوي . وروى عائذ بالرفع أي أنا عائذ . وقال الطيبي : نصب على المصدر أي ~~أعوذ عوذا بالله ، أو نصب على الحال فعلى الأول يكون من كلام النبي ا ه . ~~ويريد أن عائذا إذا كان مصدرا فهو من كلام رسول الله ms2860 ، وإذا كان حالا فهو ~~من كلام الراوي عنه عليه الصلاة والسلام . وجوز النووي أن يكون حالا وأن ~~يكون من كلامه حيث قال إني أقول هذا في حال استعاذني من النار . قال الطيبي ~~: وهو الأرجح لئلا ينخرم النظم وإنه لما حمد الله على تلك النعمة الخطيرة ، ~~وأمر باستماعها كل من يتأتى منه السماع لفخامته ، وطلب الثبات عليه قاله ~~هضما لنفسه وتواضعا لله ، وليضم الخوف مع الرجاء تعليما لأمته ا ه . وأغرب ~~ابن حجر حيث نسب النووي إلى نفسه وفضيلة من غير معرفة بأصل الكلام وفصله ، ~~فقال : نصب على المصدر أو نصب على الحال من ضمير يقول ، أي أقول ذلك في حال ~~كوني مستعيذا فعلى الأول يكون من كلام النبي ووجه غرابته أنه إذا كان حالا ~~من ضمير يقول فهو من كلام الراوي . وإذا قيل أي أقول ذلك الخ فهو من كلامه ~~، فالصواب أن النووي يقول من فاعل فعل مقدر وهو أقول بصيغة المتكلم ، وأغرب ~~من هذا أنه اعترض على الطيبي بقوله وأما زعم شارح أن عائذا أن كان مصدرا أي ~~أعوذ عياذا أقيم اسم الفاعل مقام المصدر ، وإن كان حالا كان من كلام الراوي ~~فيرد بأن هذا غفلة عما تقرر في الحال الرافع لتأويله بالمصدر ولزعمه أنه ~~حينئذ منكلام الراوي ا ه . فتأمل فيه يظهر لك عجائب وغرائب ( رواه مسلم ) ~~وكذا أبو داود والنسائي ورواه أبو عوانة والحاكم وزاد يقول ذلك ثلاث مرات ~~ويرفع بها صوتها . # ( 2425 ) ( وعن ابن عمر قال : كان رسول الله إذا قفل ) بفتح الفاء أي رجع ~~( من غزو أو حج أو عمرة ) كأنه قصد استيعاب أنواع سفره بيان أنه لا يخرج عن ~~هذه الثلاثة ( يكبر ) أي بقول الله أكبر ( على كل شرف ) أي موضع عال ( من ~~الأرض ثلاث تكبيرات ) قال الطيبي : PageV05P338 ووجه التكبير على الأماكن ~~العالية ، هو استحباب الذكر عند تجدد الأحوال والتقلب في التارات وكان ~~يراعي ذلك في الزمان والمكان ، لأن ذكر الله ينبغي أن لا ينسى في كل ~~الأحوال . اه . يعني أن كل زمان يذكر ms2861 ما يقتضيه وكل مكان يذكر ما يوجبه ~~وهذا لا ينافي أنه كان يسبح في الهبوط المناسب للتنزيه ويكبر في العلو ~~الملائم للكبرياء والعظمة ، فبطل قول ابن حجر أنه لم يستحضر أنه إذا نزل ~~واديا سبح لأن كلام الطيبي إنما هو في الحالة الراهنة والذكر أعم ، وسبب ~~اختلاف أنواعه اختلاف الحالات وتجدد المقامات ( ثم يقول لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) مر مرات ( آيبون ~~) أي نحن آيبون أي راجعون إلى بلادنا ( تائبون ) أي إلى ربنا ( عابدون ) أي ~~لمعبودنا ( ساجدون ) أي لمقصودنا . وفي رواية الترمذي سائحون بدل ساجدون ، ~~جمع سائح من ساح الماء يسيح إذا جرى على وجه الأرض أي سائرون لمطلوبنا ~~ودائرون لمحبوبنا ( لربنا حامدون ) أي لا لغيره لأنه هو المنعم علينا ( صدق ~~الله وعده ) أي في وعده بإظهار الدين ( ونصر عبده ) أراد به نفسه النفيسة ( ~~وهزم الأحزاب ) أي القبائل المجتمعة من الكفار المختلفة لحرب النبي والحزب ~~جماعة فيهم لغط ( وحده ) لقوله تعالى : 16 ( { وما النصر إلا من عند الله } ~~) [ آل عمران 126 ] وكانوا اثنى عشر ألفا توجهوا من مكة إلى المدينة ، ~~واجتمعوا حولها سوى من انضم إليهم من اليهود ومضى عليهم قريب من شهر لم يقع ~~بينهم حرب إلا الترامي بالنبل أو الحجارة ، زعما منهم أن المؤمنين لم ~~يطيقوا مقابلتهم فلا بد أنهم يهربوا ، فأرسل الله عليهم ريحا ليلة سقت ~~التراب على وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت أوتادهم ، وأرسل الله ألفا من ~~الملائكة فكبرت في معسكرهم فهاصت الخيل ، وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا ~~ونزل قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } ) [ الأحزاب 9 ] ومنه ~~يوم الأحزاب ، وهو غزوة الخندق . وقيل المراد أحزاب الكفار في جميع المواطن ~~( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 2426 ) ( وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : دعا رسول الله يوم الأحزاب ~~على المشركين فقال : ) تفسير لقوله دعا أو دعا بمعنى أراد الدعاء ms2862 ( اللهم ~~منزل الكتاب ) من الإنزال . وقيل : من PageV05P339 التنزيل . والمراد ~~بالكتاب جنسه أو القرآن ( سريع الحساب ) أي مسرع حساب الخلق يوم القيامة في ~~نصف النهار كما ورد ( اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم ) تأكيد وتعميم ( ~~وزلزلهم ) أي فرقهم واجعل أمرهم مضطربا متقلقلا غير ثابت ( متفق عليه ) . # ( 2427 ) ( وعن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة واسكان السين ( قال نزل ~~رسول الله ) أي ضيفا ( على أبي ) أي والدي ( فقربنا إليه طعاما ووطبة ) ~~بواوي وطاء ساكنة فموحدة في جميع نسخ المشكاة المصححة . وفي المصابيح بلا ~~عاطفة . قال شارح : الوطبة بالباء المنقوطة من تحت بنقطة وهي سقاء اللبن من ~~الجلد . والمحققون على أنها تصحيف وإنما هي وطيئة على وزن وثيقة ، وهي طعام ~~كالحيس ، سمي به لأنه يوطأ باليد أي يمرس ، ويدلك على صحة ذلك . قول الراوي ~~فأكل منها والوطبة لا يؤكل منها بل يشرب . وكذا قوله أتى بشراب فهي صفة ~~طعام . وروى بواوين فعلى هذا يحمل الطعام على الخبز . وفي شرح الطيبي ، قال ~~النووي : الوطبة بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة وهو الحيس بجمع ~~التمر البرني والاقط المدقوق والسمن . وقال الحميدي : هو براء مضمومة وطاء ~~مفتوحة في أكثر نسخ مسلم وهو تصحيف من الراوي وإنما هو بالواو . وقول ابن ~~حجر رواه أكثرون بواو فطاء ساكنة فموحدة ، وآخرون براء مضمومة وطاء مفتوحة ~~، ورد بأنه تصحيف والذي في أكثر نسخ مسلم هو الأول غلط لما عرفت من كلام ~~الحميدي . ونقل القاضي عياض : وطئة بفتح الواو وكسر الطاء بعدها همزة وادعى ~~أنه الصحيح . وقال : هي طعام يتخذ من التمر كالحيس . وقيل : سقاء اللبن . ~~ورد بأنه يشرب ، إلا أن يقال غلب الأكل على الشرب ، وأن قوله ثم أتى بشراب ~~يرده إلا أن يراد به الماء . وفي مختصر النهاية الوطئة بالهمز الغرارة يكون ~~فيها الكعك والقديد وغيرهما ، وطعام يتخذ من الوطيئة بالهمز كسفينة تمر ~~يخرج نواه ويعجن بلبن ، والغرارة فيها القديد والكعك فالأظهر أن المراد ~~بالطعام الخبز بالوطئة وعاء فيه بعض الأدام وبه يلتئم اختلاف المقام ( فأكل ~~منها ) أي من الوطبة ms2863 وكان الظاهر أن يقال منهما ، أو منه بتأويل المذكور ~~فهو من قبيل 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } ) [ التوبة ~~34 ] في رجع الضمير إلى أقرب ما ذكر وترك الآخر للوضوح فهو من باب الاكتفاء ~~( ثم أتى ) أي جيء ( بتمر فكان يأكله ويلقي ) بضم أوله ( النوى ) جنس ~~النواة ( بين أصبعيه ) بتثليث الهمزة والموحدة ففيه تسع لغات والأشهر كسر ~~الهمزة وفتح الباء ( ويجمع السبابة ) أي المسبحة ( والوسطى . وفي رواية ~~فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى ) بالجر PageV05P340 بدل ~~أو بيان . ويجوز الرفع والنصب . وقول ابن حجر : هذه الرواية مبينة للمراد ~~من الأولى . مردود بأن تلك تدل على أن الوضع بين أصبعيه وهذه تشير إلى أنه ~~على ظهرهما فالأولى أن يجمع بينهما بأنه تارة كذا وتارة كذا . نعم الثانية ~~تومىء إلى أن الصورتين محمولتان على الظهر مع أنه معلوم من الأدب الباعث ~~على عدم تلوث باطن اليد فإنه أحق بالنظافة من ظاهرها . والمراد أصابع اليد ~~اليسرى . وأما قول ابن حجر : وحكمة ذلك تعليم أمته أدب أكل التمر ونحوه بأن ~~يلقى على هذه الكيفية حتى لا يمسه باطن الأصابع فتعاف النفس عودها إلى ~~الطعام لما فيها من أثر الريق ، فغفلة عن أدب الأكل أنه باليمين دون اليسار ~~( ثم أتى بشراب ) أي ماء أو ما يقوم مقامه ( فشربه فقال أبى وأخذ ) أي وقد ~~أخذ ( بلجام دابته ) جملة حالية معترضة بين القو والمقول وأخذ منه أنه يسن ~~أخذ ركاب الأكابر ولجامه ، والضيف تواضعا واستمالة وكذا يسن تشييعه إلى ~~الباب المأخوذ من أخذ اللجام والركاب ( أدع الله لنا ) وليس طلب الدعاء ~~لمقابلة الإحسان إليه فإن هذا لا يظن بالصحابة أصحاب الكرم والمروأة . ~~وإنما هو من باب طلب اللطف ، ونظر المرحمة الشاملة للخاصة والعامة . كما ~~يدل عليه أنه طلب الدعاء عند ركوبه لا عند فراغه من أكله . وأما قول ابن ~~حجر لا ينافيه أنه يسن لمن تصدق على فقير أن لا يطلب منه الدعاء ، لئلا ~~تكون صدقته في مقابلة الدعاء فيفوت الاخلاص لأن الضيافة آكد من ms2864 الصدقة ، ~~لقول كثيرين بوجوبها فلا يتخيل أنها في مقابلة الدعاء . فمردود من وجوه ~~منها : أنه يسن إذا دعا الفقير للمتصدق كما هو من الآداب يرده المتصدق ~~ليكون الدعاء في مقابلة الدعاء ، ويتخلص له ثواب الصدقة . وأما أنه يسن عدم ~~طلب الدعاء فمحتاج إلى دليل . ومنها : أنه إذا كان طلب الدعاء يفوت الاخلاص ~~الكامل فلا فرق بين الصدقة والضيافة مع أن كلا منهما يشمل النافلة والواجبة ~~في الاحتياج إلى كمال الاخلاص . ومنها : أن كون ما نحن فيه من الضيافة ~~الواجبة غير معلوم من الحديث . ومنها : أن النفل قد يتخيل في مقابلة الدعاء ~~بخلاف الواجب . ولذا قيل : الغرض لا يدخل فيه الرياء . ومنها : أن العلماء ~~جعلوا هذا الدعاء سنة لمن أكل من طعام الغير أعم من أن يطلبه أو لا يطلبه ، ~~فبطل قوله أن من هذا يؤخذ أن المضيف إذا سأل من الضيف أن يدعو له سن للضيف ~~أن يدعو له ، لأن مفهومه أنه إذا لم يسأله لا يسن له . وأقول الأولى أن ~~يقال للمضيف أن يسأل الدعاء من الضيف لفعل الصحابة وتقريره عليه الصلاة ~~والسلام عليه والله تعالى أعلم ومنها : أن طلب الدعاء من الأنبياء ~~والأولياء مطلوب فما الباعث على هذا الغرض المذموم ، وأمثالهما ( فقال ~~اللهم بارك لهم فيما رزقتهم ) وعلامة البركة القناعة وتوفيق الطاعة ( واغفر ~~لهم ) أي ذنوبهم ( وارحمهم ) بالتفضل عليهم بالواو فيهما . قال الشيخ ~~الجزري رحمه الله : والذي رويناه في جميع أصول مسلم فاغفر لهم بالفاء ، ~~وكذلك فارحمهم في أكثرها ، وليس رواية فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه في ~~صحيح مسلم بل هي في سنن أبي داود ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي والنسائي وابن ~~أبي شيبة على ما ذكره في الحصن ، ولفظه ، فاغفر لهم وارحمهم بالفاء في ~~الأول وبالواو في الثاني . PageV05P341 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2428 ) ( عن طلحة بن عبيد الله ) وهو أحد العشرة المبشرة ( أن النبي ~~كان إذا رأى الهلال ) وهو يكون من الليلة الأولى والثانية والثالثة ثم هو ~~قمر ( اللهم أهله ) بتشديد اللام أمر من الاهلال . قال ms2865 الطيبي : يروى مدغما ~~ومفكوكا أي أطلعه ( علينا ) مقترنا ( بالأمن والإيمان ) وأغرب ابن الملك ~~وقال : الباء للسببية أي اجعله سبب أمننا . وفيه أن مدخول الباء يكون سببا ~~لا مسببا . وقال بعض المحققين من علمائنا : الإهلال في الأصل رفع الصوت ، ~~نقل منه إلى رؤية الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه ، ~~ولذلك سمي الهلال هلالا نقل منه إلى طلوعه لأنه سبب لرؤيته ، ومنه إلى ~~اطلاعه وفي الحديث بهذا المعنى أي أطلعه علينا ، وأرنا إياه مقترنا بالأمن ~~والإيمان أي باطنا ( والسلامة والإسلام ) أي ظاهرا ونبه يذكر الأمن ~~والسلامة على طلب دفع كل مضرة ، وبالإيمان والإسلام على جلب كل منفعة على ~~أبلغ وجه وأوجز عبارة ( ربي وربك الله ) خطاب للهلال على طريق الالتفات ~~وفيه تنزيه للخالق عن مشارك له في تدبير خلقه ، ورد على من عبد غير الله من ~~الشمس والقمر . وتنبيه على أن الدعاء مستحب عند ظهور الآيات وتقلب الحالات ~~( رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ) ورواه الدارمي وابن حبان وزاد ~~والتوفيق لما تحب وترضى . # ( 2429 ) ( وعن عمر بن الخطاب وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول ~~الله : ما من رجل رأى مبتلى ) أي في أمر بدني كبرص وقصر فاحش ، أو طول مفرط ~~أو عمى أو عرج . أو اعوجاج يد ونحوها ، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر ~~وغيرها ( فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ) فإن العافية أوسع من ~~البلية ، لأنها مظنة الجزع والفتنة ، وحينئذ تكون محنة أي محنة ( والمؤمن ~~القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) كما ورد . ولعل مأخذ PageV05P342 ~~الشافعية لسجود الشكر في هذا المقام محل آخر من الأحادث . قال الطيبي رحمه ~~الله : هذا إذا كان مبتلى بالمعاصي والفسوق ، وأما إذا كان مريضا أو ناقص ~~الخلقة لا يحسن الخطاب . أقول الصواب أنه يأتي به لورود الحديث بذلك ، ~~وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق ، بل في حقه أيضا إذا ~~كان يترتب عليه مفسدة . ولذا قال الترمذي : بعد ايراد الحديث المرفوع : وقد ~~روى ms2866 عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ ويقول ذلك في ~~نفسه ولا يسمع صاحب البلاء . اه . ويسمع صاحب البلاء الديني إذ أراد زجره ~~ويرجو انزجاره . وكان الشبلي إذا رأى أحدا من أرباب الدنيا دعا بهذا الدعاء ~~( وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ) أي في الدين والدنيا ، والقلب والقالب ~~( الألم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان ) أي حال كون ذلك البلاء أي شيء كان ~~. قال الطيبي : حال من الفاعل أو الهاء في لم يصبه وهذا هو الوجه . وذهب ~~المظهر إلى أنه من المفعول ، وقال أي في حال ثباته وبقائه ما كان أي ما دام ~~باقيا في الدنيا . قال المرزوقي الحال قد يكون فيها معنى الشرط كقولك ~~لأفعلنه كائنا ما كان ، أي إن كان هذا أو إن كان هذا ، كما أن الشرط قد ~~يكون فيه معنى الحال كقوله : # % # ليس الجمال بمئزر % # فاعلم وإن رديت برداء % # أي ليس جمالك بمئزر مردي معه برداء . قيل : فعلى هذا يكون حالا من الفاعل ~~لأن المعنى إن كان هذا أو كان هذا وليس في الحصن كائنا ما كان ( رواه ~~الترمذي ) أي عن عمر . # ( 2430 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ) بلا واو ( وقال الترمذي هذا حديث ~~غريب وعمرو بن دينار الراوي ) أي أحد رواة هذا الحديث ( ليس بالقوي ) قال ~~ميرك روى الترمذي من حديث أبي هريرة وحسن إسناده ومن حديث عمر بن الخطاب ~~بمعناه وضعفه . اه . فاطلاق المصنف ليس على بابه . # ( 2431 ) ( وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال : من دخل السوق ) قال ~~ابن حجر : سمي بذلك لأن الناس يقومون فيه على سوقهم . اه . وهو غير صحيح ~~لاختلاف مادتهما فإن الأول معتل العين ، والثاني مهموز العين . ولكنه خفف . ~~فالصواب أنه سمي به لأن PageV05P343 الناس يسوقون أنفسهم وأمتعتهم إليه أو ~~لأنه محل السوقة وهي الرعية . قال الطيبي : خصه بالذكر لأنه مكان الغفلة عن ~~ذكر الله والاشتغال بالتجارة ، فهو موضع سلطنة الشيطان ، ومجمع جنوده ~~فالذاكر هناك يحارب الشيطان ويهزم جنوده فهو ms2867 خليق بما ذكره من الثواب . اه ~~. أو لأن الله ينظر إلى عباده نظر الرحمة في كل لحظة ولمحة فيحرم عنها أهل ~~الغفلة وينالها أهل الحضرة . ولذا اختار السادة النقشبندية الخلوة في ~~الجلوة وشهود الوحدة ( فقال ) أي سرا أو جهرا ، وما في رواية من التقييد ~~بالثاني لبيان الأفضل لكونه مذكرا للغافلين ، ولكنه إذا أمن من السمعة ~~والرياء ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ~~وهو حي لا يموت بيده ) أي بتصرفه ( الخير ) وكذا الشر لقوله تعالى : 16 ( { ~~قل كل من عند الله } ) [ النساء 78 ] فهو من باب الاكتفاء أو من طريق الأدب ~~فإن الشر لا ينسب إليه ( وهو على كل شيء ) أي مشيء ( قدير ) تام القدرة . ~~قال الطيبي : فمن ذكر الله فيه دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] قال الترمذي : إن أهل ~~الأسواق قد افترض العدو منهم حرصهم وشحهم ، فنصب كرسيه فيها وركز رايته وبث ~~جنوده فيها وجاء أن الأسواق محل الشياطين ، وأن إبليس باض فيها وفرخ ، ~~كناية عن ملازمته لها . فرغب أهلها في هذا الفاني وصيرها عدة وسلاحا لفتنة ~~بين مطفف في كيل ، وطائش في ميزان ، ومنفق للسلعة بالحلف الكاذب . وحمل ~~عليهم حملة فهزمهم إلى المكاسب الردية وإضاعة الصلاة ، ومنع الحقوق . فما ~~داموا في هذه الغفلة فهم على خطر من نزول العذاب ، والذاكر فيما بينهم يرد ~~غضب الله ويهزم جند الشيطان ، ويتدارك بدفع ما حث عليهم من تلك الأفعال . ~~قال تعالى : 6 ( { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } ) [ ~~البقرة 251 ] فيدفع بالذاكر عن أهل الغفلة ، وفي تلك الكلمات فسخ لأفعال ~~أهل السوق ، فبقوله لا إله إلا الله ، يفسخ وله قلوبهم ، لأن القلوب منهم ~~ولهت بالهوى . قال تعالى : 6 ( { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } ) [ الجاثية ~~23 ] وبقوله وحده لا شريك له ، يفسخ ما تعلق بقلوبهم بعضها ببعض ، في نوال ~~أو معروف . وبقوله لك الملك يفسخ ما يرون من تداول ms2868 أيدي المالكين . وبقوله ~~وله الحمد يفسخ ما يرون من صنع أيديهم وتصرفهم في الأمور . وبقوله يحيي ~~ويميت تفسخ حركاتهم وسكناتهم ، وما يدخرون في أسواقهم للتبايع ، فإن تملك ~~الحركات تملك واقتدار . وبقوله وهو حي لا يموت ينفى عن الله ما ينسب إلى ~~المخلوقين . ثم قال بيده الخير ، أي أن هذه الأشياء التي تطلبونها من الخير ~~في يده ، وهو على كل شيء قدير فمثل أهل الغفلة في السوق ، كمثل الهمج ~~والذباب مجتمعين على مزبلة يتطايرون فيها على الأقذار ، فعمد هذا الذاكر ~~إلى مكنسة عظيمة ذات شعوب وقوة فكنس هذه المزيلة ونظفها من الأقذار ورمى ~~بها وجه العدو وطهر الأسواق منهم . قال تعالى : 6 ( { وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده } ) أي بالوحدانية 6 ( { ولوا على أدبارهم نفورا } ) [ الإسراء ~~46 ] فجدير بهذا الناطق أن يكتب له ألوف الحسنات ويمحي عنه ألوف السيئات ~~ويرفع له ألوف الدرجات . اه كلام الطيبي طيب الله مضجعه ( كتب الله له ) أي ~~أثبت له أو أمر بالكتابة لأجل PageV05P344 ( ألف ألف حسنة ومحا عنه ) أي ~~بالمغفرة أو أمر بالمحو عن صحيفته ( ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ) ~~أي مقام ومرتبة ( وبنى له بيتا ) أي عظيما ( في الجنة رواه الترمذي وابن ~~ماجه ) وكذا أحمد والحاكم وابن السني إلا أن ( وبنى له بيتا في الجنة ) من ~~مختصات الترمذي وابن السني ( وقال الترمذي هذا حديث غريب وفي شرح السنة ) ~~أي لصاحب المصابيح ( من قال في سوق جامع يباع فيه بدل من دخل السوق ) وفي ~~مستدرك الحاكم . أنه جاء راوي الحديث إلى قتيبة بن مسلم أمير خراسان فقال ~~له : أتيتك بهدية وحدثه بالحديث . فكان قتيبة يركب في مركبه حتى يأتي السوق ~~فيقولها ثم ينصرف . # ( 2432 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : سمع النبي رجلا يدعو يقول ) بدل أو حال ~~( اللهم أني أسألك تمام النعمة فقال ) أي النبي سؤال امتحان ( أي شيء تمام ~~النعمة قال دعوة ) أي مستجابة ذكره الطيبي . أو هو دعوة أو مسألة دعوة ( ~~أرجو بها خيرا ) أي مالا كثيرا . قال الطيبي : وجهه ms2869 مطابقة الجواب السؤال ~~هو أن جواب الرجل من باب الكناية ، أي أسأله دعوة مستجابة فيحصل مطلوبي ~~منها ولما صرح بقوله خيرا فكان غرضه المال الكثير . كما في قوله تعالى : 16 ~~( { إن ترك خيرا } ) [ البقرة 180 ] فرده بقوله إن من تمام النعمة الخ ~~وأشار إلى قوله تعالى : 16 ( { فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } ) ~~[ آل عمران 185 ] . اه . وتبعه ابن حجر . والأظهر أن الرجل حمل النعمة على ~~النعم الدنيوية الزائلة الفانية ، وتمامها على مدعاة في دعائه فرده عن ذلك ~~ودله على أن لا نعمة إلا النعمة الباقية الأخروية ( فقال إن من تمام النعمة ~~دخول الجنة ) أي ابتداء ( والفوز ) أي الخلاص والنجاة ( من النار ) أي ولو ~~انتهاء وهو لا ينافي ما نقله البغوي عن علي كرم الله وجهه في قوله تعالى : ~~16 ( { ولأتم نعمتي عليكم } ) [ البقرة 150 ] تمام النعمة الموت على ~~الإسلام . لأنهما متلازمان وفي ايراد من التبعيضية ايماء إلى أن تمام ~~النعمة الحقيقية إنما هي مشاهدة الذات الحقية ( وسمع ) أي النبي ( رجلا ~~يقول ياذا الجلال والإكرام ) أي يا صاحب العظمة والمكرمة ( فقال قد استجيب ~~لك فسل ) أي ما تريد وهو بالهمز وتركه ( وسمع النبي رجلا وهو يقول ~~PageV05P345 اللهم إني أسألك الصبر فقال سألت الله البلاء ) لأنه يترتب ~~عليه ( فسله العافية ) أي فإنها أوسع ، وكل أحد لا يقدر أن يصبر على البلاء ~~ومحل هذا إنما هو قبل وقوع البلاء ، وأما بعده فلا منع من سؤال الصبر بل ~~مستحب لقوله تعالى : 16 ( { ربنا أفرغ علينا صبرا } ) [ الأعراف 126 ] ( ~~رواه الترمذي ) وقال حسن نقله ميرك . # ( 2433 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من جلس مجلسا ) أي ما ~~جلس شخص مجلسا ( فكثر فيه ) بضم الثاء ( لغطه ) بفتحتين أي تكلم بما فيه ثم ~~لقوله غفر له . وقال ابن الملك : أي كلام لا يفهم معناه . وقيل لا فائدة ~~فيه . وقال الطيبي اللغط بالتحريك الصوت والمراد به الهزء من القول ، وما ~~لا طائل تحته . فكأنه مجرد الصوت العري عن المعنى ( فقال قبل أن يقوم ~~سبحانك ms2870 اللهم وبحمدك ) ولعله مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { وسبح بحمد ربك ~~حين تقوم } ) [ الطور 48 ] واللهم معترض لأن قوله وبحمدك متصل بقوله سبحانك ~~، أما بالعطف أي أسبح وأحمد ، أو بالحال أي أسبح حامد لك ( أشهد أن لا إله ~~إلا أنت ) إقرار بالتوحيد في الألوهية ( أستغفرك وأتوب إليك ) اعتراف ~~بالتقصير في العبودية ( ألا غفر له ما كان ) أي من اللغط ( في مجلسه ذلك ) ~~رواه الترمذي ) أي في سننه ( والبيهقي في الدعوات الكبير ) ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن حبان . ورواه الحاكم عن عائشة . والطبراني عن ابن عمر ، ~~وجبير بن مطعم ، وابن أبي شيبة عن أبي برزة الأسلمي . وفي رواية أبي داود ~~وابن حبان ثلاث مرات . وزاد النسائي وابن أبي شيبة ، عملت سو أو ظلمت نفسي ~~فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . # ( 2434 ) ( وعن علي رضي الله عنه أنه أتى ) أي جيء ( بدابة ليركبها فلما ~~وضع رجله ) أي أراد وضع رجله ( في الركاب قال باسم الله فلما استوى على ~~ظهرها قال الحمد لله ) أي على نعمة الركوب وغيرها ( ثم قال ) أي قرأ ( 16 ( ~~{ سبحان الذي سخر لنا هذا } ) ) أي ذلله ( 16 ( { وما كنا ل PageV05P346 ~~مقرنين } ) ) أي مطيقين ( 6 ( { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ) ) أي راجعون ~~إليه لا إلى غيره وقال ابن حجر أي لراجعون إلى دار الآخرة وناسب ذكره ، لأن ~~الدابة سبب من أسبابه حاملا على تقوى الله في ركوبه ومسيره ( ثم قال الحمد ~~لله ثلاثا والله أكبر ثلاثا ) وفي رواية أحمد لا إله إلا الله مرة ( سبحانك ~~إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك ) أي علي ( ~~فقيل من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله صنع كما صنعت ثم ~~ضحك فقلت من أي شيء ضحكت يا رسول الله قال إن ربك ليعجب ) بفتح الجيم أي ~~يرضى ( من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي ) قال الطيبي : أي يرتضي هذا ~~القول ، ويستحسنه استحسان المعجب . وقال شارح : التعجب من الله استعظام ~~الشيء ، ومن ضحك ms2871 من أمر إنما يضحك منه إذا استعظمه . فكان أمير المؤمنين ~~وافق رسول الله وهو وافق الرب تعالى وتقدس ( يعلم ) وفي نسخة يقول أي الله ~~كما في نسخة يعلم أي عبدي ( إنه لا يغفر الذنوب غيري ) قال ابن حجر : وفي ~~بعض النسخ غير مبدل غيري ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي ~~وابن حبان والحاكم في مستدركه . # ( 2435 ) ( وعن ابن عمر قال : كان النبي إذا ودع رجلا ) أي مسافرا وقول ~~ابن حجر لإرادته السفر موهم غير صريح في المقصود ( أخذ بيده فلا يدعها ) أي ~~فلا يترك يد ذلك الرجل من غاية التواضع ونهاية إظهار المحبة والرحمة ( حتى ~~يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي ) وفيه كمال الاستسلام ، والخلق الحسن مع ~~الأنام ( ويقول ) أي للمودع ( أستودع الله دينك ) أي استحفظ واطلب منه حفظ ~~دينك ، والدين شامل للإيمان والاستسلام وتوابعهما ، فابقاؤه على حاله أولى ~~من تفسيره بالإيمان ، لأن السفر لمشقته وخوفه قد يصير سببا لإهمال بعض أمور ~~الدين ( وأمانتك ) أي حفظ أمانتك فيما تزاوله من الأخذ والإعطاء ، ومعاشرة ~~الناس في السفر ، إذ قد يقع منه هناك خيانة . وقيل : أريد بالأمانة الأهل ~~والأولاد الذين خلفهم ، وقيل : المرا PageV05P347 بالأمانة التكاليف كاها ~~كما فسر بها قوله تعالى : 16 ( { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا ~~} ) [ الأحزاب 72 ] الآية ( وآخر عملك ) أي في سفرك أو مطلقا ، كذا قيل . ~~والأظهر أن المراد به حسن الخاتمة لأن المدار عليها في أمر الآخرة ، وإن ~~التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها ويؤيده قوله ( زفي رواية وخواتيم عملك ) ~~وهو جمع خاتم به عملك أي أخيره ، والجمع لإفادة عموم أعماله ، قال الطيبي : ~~قوله استودع الله هو طللب حفظ الوديعة ، وفيه نوع مشاكلة للتوديع . وجعل ~~دينه وأمانته من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة ، والخوف ، ~~فيكون ذلك سببا لإهمال بعض أمور الدين ، فدعا له بالمعونة والتوفيق ، ولا ~~يخلو الرجل في سفره ذلك من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى الأخذ والإعطاء ~~والمعاشرة مع الناس ms2872 ، فدعا له بحفظ الأمانة والاجتناب عن الخيانة ، ثم ~~انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوءه في الدين والدنيا ( رواه ~~الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) وكذا النسائي والحاكم وابن حبان ( وفي ~~روايتهما ) أي أبي داود وابن ماجه ( لم يذكر ) بصيغة المجهول ( وآخر عملك ) ~~أي بل ذكر وخواتيم عملك على ما يفهم من الحصن . # ( 2436 ) ( وعن عبد الله الخطمي ) بفتح الخاء المعجمة ويكسر ، قال الطيبي ~~: هو الأوسي الأنصاري ، أبو موسى ، عبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن ~~الحرث بن حطمة بن خثعم بن مالك بن أوس . حضر الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة ~~( قال : ( كان رسول الله إذا أراد أن يستودع الجيش ) أي العسكر المتوجه إلى ~~العدو ( قال استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم ) ) فيه مقابلة ~~الجمع بالجمع ( رواه أبو داود ) . # ( 2437 ) ( وعن أنس قال : جاء رجل إلى النبي قال يا رسول الله إني أريد ~~سفرا فزودني ) من التزويد ، وهو إعطاء الزاد ، هو المدخر الزائد على ما ~~يحتاج إليه في الوقت . والتزود أخذ الزاد ومنه قوله تعالى ) 16 ( { وتزودوا ~~فإن خير الزاد التقوى } ) [ البقرة 197 ] أي التحرر PageV05P348 عن السؤال ~~وعن الاتكال على غير الملك المتعال يعني ادع فإن دعاءك خير الزاد ( فقال ~~زودك الله التقوى ) أي الاستغناء عن المخلوق ، أو امتثال الأوامل ، واجتناب ~~النواهي ( قال زدني ) أي من الزاد أو من الدعاء ( قال وغفر ذنبك قال زدني ) ~~أي من المدد في المدد ( بأبي أنت وأمي ) أي أفديك بهما ، وأجعلهما فداءك ~~فضلا عن غيرهما ( قال ويسر لك الخير ) أي سهل لك خير الدارين ( حيثما كنت ) ~~أي في أي مكان حللت ومن لازمه في أي زمان نزلت . قال الطيبي : يحتمل أن ~~الرجل طلب الزاد المتعارف ، فأجابه عليه الصلاة والسلام بما أجابه على ~~طريقة أسلوب الحكيم ، أي زادك أن تتقي محارمه وتجتنب معاصيه . ومن ثم لما ~~طلب الزيادة قال وغفر ذنبك ، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه . وربما زعم ~~الرجل أن يتقي الله ، وفي الحقيقة لا يكزون تقوى تترتب عليه المغفرة ، ~~فأشار ms2873 بقوله وغفر ذنبك أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة ، ثم ~~ترقى منه إلى قوله ويسر لك الخير فإن التعريف في الخير للجنس فيتناول خير ~~الدنيا والآخرة ( رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ) ورواه الحاكم في ~~مستدركه . # ( 2438 ) ( وعن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله إني أريد أن أسافر ~~فأوصني قال عليك بتقوى الله ) وهذه كلمة كاملة ونصيحة شاملة لجميع أنواع ~~التقوى ، من ترك الشرك ، والمعصية والشبهة 16 ( { والزيادة على الحاجة ، ~~والغفلة وخطور ما سوى الله تعالى ، والاعتماد على غيره وهي مقتبسة من قوله ~~تعالى [ أي ] { ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا ~~الله } ) [ النساء 131 ] وهي تحتاج إلى علم وعمل وإخلاص وبحثها يطول ( ~~والتكبير ) أي بقوله الله أكبر ( على كل شرف ) أي مكات عال ( فلما ولى ~~الرجل ) أي أدير ( قال ) أي دعا له بظهر الغيب فإنه أقرب إلى الإجابة ( ~~اللهم اطوله البعد ) أي قربه له وسهل له ، والمعنى ارفع عنه مشقة السفر ~~بتقريب المسافة البعيدة له حسا أو معنى ( وهون عليه السفر ) أي أموره ~~ومتاعبه وهو تعميم بعد تخصيصى ( رواه الترمذي ) وكذا النسائي وابن ماجه ( ~~وعن ابن عمر قال : كان رسول الله إذا سافر فأقبل الليل ) أي أمسى ( قال ~~PageV05P349 يا أرض ) خاطب الأرض وناداها على الاتساع وإرادة الاختصاص ذكره ~~الطيبي ، وتعقبه ابن حجر بأن هذه في حق غيره لا في حقه لأن الجمادات تكلمه ~~وتخاطبه فهي صالحة لخطابه ا ه . وفيه أنه لا منافاة له بالاتساع . فإن وضع ~~النداء حقيقة لأولى العلم فإذا استعمل في غيره يكون مجازا واتساعا ، أما ~~ترى في قوله تعالى : 16 ( { يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي } ) [ هود 44 ~~] قالوا نوديا بما ينادى به أولوا العلم تمثيلا لكمال قدرته ، مع أن ~~المخاطبة المذكورة ليست إلا وقت خرق العادة وهو غير ظاهر في المقام ( ربي ~~وربك الله ) يعني إذا كان خالقي وخالقك هو الله فهو المستحق أن يلتجأ إليه ~~ويتعوذ به ( أعوذ بالله من شرك ) أي من شر ms2874 ما حصل من ذاتك من الخسف ، ~~والزلزلة ، والسقوط عن الطريق ، والتحير في القيافي ذكره الطيبي . وأما قول ~~ابن حجر فلا أعثر بك أنا ولاد أبتي . فبعيد أنه من شر ما حصل من ذاتها ، بل ~~يحصل عن غفلة منه أو من دابته . وعلى ظني الفرض والتقدير فهو لا ينافي ما ~~ذكره الطيبي ، حتى عبر عنه بقيل بل في الحقيقة نسبة الشر إلى ذات الأرض ~~مجازية . وإلا فالخسف ونحوه كله من عند الله ( وشر ما فيك ) أي من الضرر ~~بأن يخرج منك ما يهلك أحدا من ماء أو نبات . ولعل هذا معنى قول الطيبي : أي ~~ما استقر فيك من الصفات ، والأحوال الخاصة بطبائعك أي العادية كالحرارة ~~والبرودة ، على ما ذكره ابن حجر وأغرب فقال : وضدهما والصواب وغيرهما . ~~وإلا فمذهب الطبيعيين باطل بإجماع المسليمن ( وشر ما خلق فيك ) أي من ~~الهوام وغيرها من الفلذات . قال الطيبي : أي من أجناس الأرض وحشراتها وما ~~يعيش من الثقب وأجوافها ( وشر ما يدب ) بكسر الدال أي يمشي ويتحرك ( عليك ) ~~أي من الحيوانات والحشرات مما فيه ضرر ( وأعوذ بالله ) وفي المصابيح وأعوذ ~~بك قال شارح له : الخطاب مع الله تعالى : وفيه انتقال من الغيبة إلى الحضور ~~للمبالغة ، ومزيد الاعتناء وفرط الحاجة إلى العوذ مما يعده بعد ، ولذلك ~~خصها بالذكر وهي مندرجة فيما خلق في الأرض ( من أسد وأسود ) بلا انصراف قيل ~~: هو الصواب وقال الطيبي : حكى في أسود هنا وجهان الصرف وعدمه . وقال ~~التوربشتي : أسود هنا منصرف لأنه اسم جنس وليس فيه شيء من الوصيفة ، كما هو ~~معتبر في الصفات الغالبة عليها الاسمية في منع الصرف . ولذا يجمع على أساود ~~. والمسموع من أفواه المشايخ والمضبوط في أكثر النسخ بالفتح غير منصرف . ~~وعن بعضهم الوجه أن لا ينصرف لأن وصفيته أصلية وإن غلب عليه الاسمية . ~~وأغرب ابن حجر حيث قال : والقياس جواز كل منهما نظير ما قالوا في الرحمن ~~لتعارض الأصل وهوالصرف ، والغالب وهو عدمه . ووجه غرابته أن الرحمن باق على ~~وصيفته عند الكل والقول بعلميته ضعيف جدا ، مع ms2875 أن الخلاف فيه متفرع على ~~اشتراط وجود فعلى ، أو انتفاء فعلانة في وصف زيد فيه الألف والنون ، وعلى ~~القول بالعلمية لا شك أنه غير منصرف كسلمان وعثمان ، وهو الحية الكبيرة ~~التي فيها سواد خصها بالذكر وجعلها جنسا آخر برأسها ، ثم عطف عليها الحية ، ~~لأنها أخبث الحيات . وذكر أنها تعارض الركب وتتبع الصوت إلى أن تظفر بصاحبه ~~، وقيل المراد به اللص لملابسته الليل ، أو لملابسته السواد من اللباس أو ~~لأن غالب قطاع الطريق في بلاد الغرب هم السودان PageV05P350 ( ومن الحية ) ~~تعميم بعد تخصيص ، وقول الطيبي من في قوله من الحية بيانية إنما يستقيم لو ~~لم تكن الواو العاطفة داخلة عليها ، ولكنها موجودة في النسخ المصححة ~~والأصول المعتمدة ( والعقرب ) وفي معناهما سائر الهوام السميات ( ومن شر ~~ساكن البلد ) قيل الساكن هو الإنس سماهم بذلك لأنهم يسكنون البلاد غالبا ، ~~أو لأنهم بنو البلدان واستوطنوها . وقيل : الجن ، والمراد بالبلد الأرض قال ~~تعالى : 16 ( { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } ) [ الأعراف 58 ] وفي ~~نسخة ساكني البلد بصيغة الجمع مضافا ( ومن والد ) أي آدم أو إبليس ( وما ~~ولد ) أي ذريتهما . وقيل هما عامان لجميع ما يوجد في التوالد من الحيوانات ~~، وفيه تنبيه على أن العياذ إنما يفيد ويحسن إذا كان بمن لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي والحاكم . # ( 2440 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله إذا غزا . قال : اللهم أنت عضدي ~~) بفتح مهملة وضم معجمه أي معتمدي فلا أعتمد على غيرك . قال الطيبي : العضد ~~كناية عما يعتمد عليه ، ويثق المرء به في الخير وغيره من القوة ا ه . وفيه ~~أشعار بأن المراد بالعضد العضو مع أنه ليس بمتعين . لما في القاموس العضد ~~بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف وندس وعنف ما بين المرفق إلى الكتف . والعضد ~~الناصر والمعين وهم عضدي وأعضادي ( ونصيري ) أي معيني ومغيثي عطف تنفسيري ( ~~بك أحول ) أي أصرف كيد العدو ، واحتال لدفع مكرهم ، من حال يحول حيلة ~~بالكسر ، وأصله حولة أبدل الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ms2876 . وأما قول ~~ابن حجر من حال يحول حيلة . أي أتحيل بكل حيلة نافعة في دفع كيد العدو ~~واستئصالهم فمعنى صحيح ، ولكن المأخذ غير صريح ، فإن أحول واوي ، والذي ~~ذكره يائي . فتأمل وقيل أتحرك وأتحول من حال إلى حال ، أو أحول منه المعصية ~~إلى الطاعة ، أو أفرق بين الحق والباطل ، من حال بين الشيئين إذا منه ~~أحدهما عن الآخر ( وبك أصول ) أي أحمل على العدو حتى أغلبه واستأصله ومنه ~~الوصلة بمعنى الحملة ( وبك ) أي بحولك فوتك وعونك ونصرتك ( أقاتل ) أي ~~أعداءك حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا ~~النسائي وابن حبان وابن أبي شيبة وأبو عوانة . # ( 2441 ) ( وعن أبي موسى أن النبي كان إذا خاف قوما قال اللهم إنا ~~PageV05P351 نجعلك في نحورهم ) جمع النحر وهو الصدر . يقال جعلت فلانا في ~~نحر العدو أي قبالته وحذاءه وخص النحر لأن العدو يستقب بنحره عند القتال ، ~~وللتفاؤل بنحرهم إلى قتلهم ( ونعوذ بك من شرورهم ) والمعنى نسألك أن تصدر ~~صدورهم ، وتدفع شرورهم ، وتكفي أمورهم ، وتحول بيننا وبينهم . وقيل : ~~المعنى نسألك أن تتولاني في الجهة التي يريدون أن يأتوا منها . وقيل : ~~نجعلك في إزاء أعدائنا حتى تدفعهم عنا فإنه لا حول ولا قوة لنا . وحاصله ~~نستعين بك في دفعهم ( رواه أحمد وأبو داود ) وكذا النسائي وابن حبان ~~والحاكم . وفي الحصن : وإن خاف من عدو وغيره فقراءة 16 ( { لإيلاف قريش } ) ~~أمان من كل سوء مجرب . قال النووي رحمه الله في الأذكار : هو من قول أبي ~~الحسين القزويني الإمام السيد الجليل ، والفقيه الشافعي صاحب الكرامات ~~الظاهرة ، والأحوال الباهرة . ، والمعارف المتظاهرة ، وفي الحصن وأن أراد ~~عونا فليقل : يا عباد الله أعينوني ثلاثا رواه الطبراني عن زيد بن على عن ~~عتبة بن غزوان عن النبي . إنه قال : ( إذا ضل أحدكم شيئا ، أو أراد عونا ~~وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فإن لله عباد ألا نراهم ~~) . قال بعض العلماء الثقات : هذا حديث حسن يحتاج إليه المسافرون . وروى عن ~~المشايخ أنه مجرب قرن ms2877 به التحجج . # ( 2442 ) ( وعن أم سلمة أن النبي ( كان إذا خرج من بيته قال ) وأغرب ابن ~~حجر حيث قال : معلما لأمته ما ينفعهم عند معاشرة الناس ( باسم الله ) أي ~~خرجت أو أستعين به وبذكره في حكمه وأمره وقضائه وقدره ( توكلت على الله ) ~~أي اعتمدت عليه في جميع أموري . والعجب من ابن حجر أنه قال : الاستعلاء هنا ~~مجاز ، والمقصود طلب الاستعلاء بالله على سائر الأغراض ا ه . لأن الفعل ~~الذي لا يستعمل إلا بعلي لا يقال فيها أنها للاستعلاء ، لا حقيقة ولا مجازا ~~بل هي لمجرد القصد ، وإنما يقال للاستعلاء في فعل يستعمل تارة بعلي وتارة ~~بغيرها . كقوله تعالى : 16 ( { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ~~} ) [ ي صلى الله عليه وسلم # 1764 س 41 ] وقوله : 16 ( { وعليها وعلى الفلك تحملون } ) [ المؤمنون 22 ~~] ونظيره كون على للضرر في مثل هذا الفعل . كما يقال دعوت له ودعوت عليه ، ~~وشهدت له وعليه ، وشهدت له وعليه ، وحكمت له وعليه . لا في كل فعل يتعدى ~~بعلي وبهذا يندفع ما توهم بعضهم من الأشكال . وأورد فيه السؤال عن قوله ~~تعالى : 16 ( { صلوا عليه } ) [ الأحزاب 56 ] وتردده له وجه في الجملة لأن ~~الصلاة بمعنى الدعاء ، فتوهم أنها مثله ولم يفهم الفرق بينهما ، مع أنه لا ~~يشترط اتحاد المترادفين في التعدية وإن PageV05P352 الصلاة دعاء بخير في ~~اللغة ، والاختلاف في المتعلق إنما هو في الدعاء المطلق فتأمل وتحقق اللهم ~~إنا نعوذ بك من أن نزل ) أي عن الحق وهو بفتح النون وكسر الزاي وتشديد ~~اللام ، من الزنة ، وهي ذنب من غير قصد تشبيها بزلة الرجل . وفي الحصن ~~زيادة أو نزل من الأزلال معلوما ومجهولا . وأما قول ابن حجر : ويصح ضم ~~النون مع كسر الزاي ومع فتحها فهو خارج عن ضبط الكتاب ، على ما في النسخ ~~المعتمدة والأصول المصححة ( أو تضل ) من الضلالة أي عن الهدى . وفي ~~المصابيح زيادة ، ( أو نضل ) . على بناء المجهول أي يصلنا أحد . وأما قول ~~ابن حجر : نضل من ضل الماء في اللبن إذا غب ms2878 . فهو غير ملائم للمقام سابقا ~~ولاحقا ، مع الاشتراك في معانيها على ما في القاموس : ضل يضل وبفتح الضاد ~~ضاع ومات ، وصار ترابا وعظاما وخفى ، وغاب ، وأما قوله : ويصح هنا الضم مع ~~الكسر والفتح على رزان ما مر في نزل . ثم قوله ومن ثمة جاء في رواية أن أضل ~~أو أضل ، أو أزل ، أو أظلم أو أظلم . بفتح همزته والثاني بضم فكسر أو فتح ~~حجة عليه فتدبر ( أو نظلم ) أي أحدا ( أو نظلم ) أي من أحد ( أو نجهل ) على ~~بناء المعروف أي أمور الدين أو حقوق الله أو حقوق الناس ، أو معرفة الله أو ~~في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب ، أو نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء ~~وإيصال إليهم ( أو يجهل علينا ) بصيغة المجهول أي يفعل الناس بنا أفعال ~~الجهال من إيصال الضرر إلينا . قال الطيبي : الزلة السيئة بلا قصد استعاذ ~~من أن يصدر عنه ذنب بغير قصد أو قصد ، ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو ~~يؤذيهم في المخالطات ، أو يجهل أي يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء ( ~~رواه أحمد والترمذي والنسائي ) وكذا الحاكم وابن السني ( وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح وفي رواية أبي داود وابن ماجه ) أي في الحديث السابق ( قالت ~~أم سلمة ما خرج رسول الله من بيتي ) وفي رواية من بيته ( قط الأرفع طرفه ) ~~بسكون الباء أي نظره ( إلى السماء فقال اللهم إني أعوذ بك أن أضل ) أي عن ~~الحق من الضلال وهو ضد الرشاد والهداية . قال ابن حجر : بفتح أوله أي غيري ~~وهو خطأ معنى صواب لفظا ( أو أضل ) مجهول من الإضلال كذا في بعض الشروح ، ~~وعليه أكثر النسخ أي يضلني أحد ، وقال ابن حجر : بضم فكسر أو بفتح والله ~~أعلم ( أو أظلم ) على بناء المعلوم أي أحدا ( أو أظلم ) على بناء المجهول ~~أي يظلمني أحد ( أو أجهل ) على بناء المعلوم ومعناه سبق . وقول ابن حجر أي ~~غيري غير صحيح ( أو يجهل على ) على بناء المجهول . قال الطيبي : إن الإنسان ~~إذا خرج من منزله لا بد ms2879 أن PageV05P353 يعاشر الناس ويزاول الأمر فيخاف أن ~~يعدل عن الصراط المستقيم ، فأما أن يكون في أمر الدين فلا يخلو من أن يضل ~~أو يضل ، وأما أن يكون في أمر الدنيا فأما بسبب جريان المعاملة معهم بأن ~~يظلم أو يظلم ، وأما بسبب الاختلاط والمصاحبة فأما أن يجهل أو يجهل ، ~~فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلسل موجز وروعي المطابقة المعنوية ~~والمشاكلة اللفظية ، كقول الشاعر : # % # ألا لا يجهلن أحد علينا % # فنجهل فوق جهل الجاهلينا % # ويعضد هذا التأويل الحديث الآتي . فقوله : هديت مطابق لقوله ( أن أضل ) . ~~وقوله : ( كفيت ) ، قوله : ( أظلم أو أظلم ) وقوله : ( وقيت ) ، لقوله : ( ~~أن يجهل أو يجهل علينا ) . # ( 2443 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إذا خرج رجل ) وفي نسخة الرجل ~~والمراد به الجنس ( من بيته فقال باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة ~~إلا بالله يقال له حينئذ ) أي يناديه ملك يا عبد الله ( هديت ) أي طريق ~~الحق ( وكفيت ) أي همك ( ووقيت ) أي حفظت من الأعداء ، قال ابن حجر : وفي ~~رواية حميت قبل الثلاثة والله أعلم . وأشار الطيبي ، إلى أن في الكلام لفا ~~ونشرا مرتبا حيث قال : هدى بواسطة التبرك باسم الله ، وكفى مهماته بواسطة ~~التوكل ، ووقى بواسطة قول لا حول ولا قوة وهو معنى حسن وقد روى الترمذي من ~~حديث أبي هريرة بمعناه ، أي إذا استعان العبد بالله وباسمه المبارك هداه ~~الله ، وأرشده وأعانه في الأمور الدينية والدنيوية ، وإذا توكل على الله ~~كفاه الله تعالى فيكون حسبه ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، ومن قال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله وقاه الله من شر الشيطان فلا يسلط عليه ( فيتنحى له ~~الشيطان ) أي يبتعد عنه إبليس أو شيطانه الموكل عليه فيتنحى له الطريق ( ~~ويقول ) أي للمتنحي ( شيطان آخر ) تسلية للأول أو تعجبا من تعرضه ( كيف ) ~~وفي نسخة وكيف ( لك برجل ) أي بإضلال رجل ( قد هدى وكفى ووقى ) أي من ~~الشياطين أجمعين ببركة هذه الكلمات ، فإنك لا تقدر عليه ، قال الطيبي رحمه ~~الله : هذه تسلية أي كيف يتيسر ms2880 لك الأغواء ملتبسا برجل الخ . أي أنت معذور ~~في ترك أغوائه والتنحي عنه فقوله لك متعلق بتيسر وبرجل حال ا ه . فإن قلت ~~بم علم الشيطان أنه هدى وكفى ووقى . قلت : لعله من هبوط الأنوار النازلة ~~عليه ، أو من رفع الحجب الكائنة لديه ، وأما قول ابن حجر : علم من الأمر ~~العام أن كل من دعا بهذا الدعاء المرغب من حضرته استجيب له فغير ظاهر ( ~~رواه أبو داود ) أي بتمامه ( وروى الترمذي إلى قوله له الشيطان ) ورواه ~~النسائي وابن حبان وابن السني . # PageV05P354 # ( 2444 ) ( وعن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله إذا ولج الرجل ) أي ~~أدخل أو أراد أن يدخل ( بيته ) فبدوافعي للغلبة ( فليقل اللهم أسألك ) وفي ~~نسخة صحيحة إني أسألك ( خير المولج ) بفتح الميم وكسر اللام كالموعد ويفتح ~~( وخير المخرج ) بالمعاني الثلاثة كذلك وفيه ءيماء إلى قوله تعالى تعليما ~~له : 16 ( { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } ) [ الإسراء 80 ] ~~وهو يشمل كل دخول وخروج ، حتى الدخول في القبر والخروج عنه وإن نزل القرآن ~~في فتح مكة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . نعم سبب تقديم الدخول ~~في الآية ، ما ورد فيها وسبب تقديم الخروج في الحديث ظاهر . قال الطيبي : ~~على ما في الخلاصة المولج بكسر اللام ، ومن الرواة من فتحها . والمراد ~~المصدر أي الولوج والخروج أو الموضع أي خير الموضع الذي يولج فيه ، ويخرج ~~منه . قال ميرك : المولج بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام لأن ما كان ~~فاؤه ياء أو ساقطة في المستقبل ، فالمفعل منه مكسور العين في الاسم والمصدر ~~جميعا ، ومن فتح هنا فأما أنه سها أو قصد مزاوجته للمخرج ، وإرادة المصدر ~~بهما أتم من أراده الزمان والمكان . لأن المراد الخير الذي يأتي من قبل ~~الولوج والخروج ا ه . وتوضيحه على ما في شرح الطيبي : إن من فتحها من ~~الرواة لم يصب ، لأن ما كان فاء الفعل منه واو ثم سقطت في المستقبل نحو ~~يعدو يزن ويهل . فإن الفعل منه مكسور وفي الاسم والمصدر جميعا ، ولا ms2881 يفتح ~~مفتوحا كان يفعل منه أو مكسورا بعد أن تكون الواو منه ذاهبة إلا أحرفا جاءت ~~نوادر فالمولج مكسور اللام على أي وجه قدر ، ولعل المصدر منه جاء على الفعل ~~وأخذ به مأخذ القياس ، أو روعي فيه طريق الازدواج في المخرج ، فإنه يريد ~~خير الموضع الذي يلج فيه وعلى هذا يراد أيضا بالمخرج موضع الخروج ، ويقال ~~خرج مخرجا حسنا وهذا مخرجه ا ه . وأغرب ابن حجر : حيث قال هنا ويرده أن ~~الرواية تفيد اثبات هذا من غير الغالب أيضا . ووجه غرابته أن الرواية غير ~~ثابتة بل هي نسخة ضعيفة . وعلى تقدير صحتها . ولو رواية يكون توجيها ما ~~ذكره الطيبي ليطابق القواعد العربية . فكيف قوله مردودا وهو في غاية ~~التحقيق ونهاية القبول عند أهل التدقيق ( باسم الله ولجنا ) أي أدخلنا في ~~الحصن زيادة وباسم الله خرجنا ( وعلى الله ربنا ) بالجر بدل أو بيان ( ~~توكلنا ) أي اعتمدنا ( ثم ليسلم على أهله ) أي أهل بيته ( رواه أبو داود ) ~~. # ( 2445 ) ( عن أبي هريرة أن النبي كان إذا رفأ الإنسان ) بتشديد الفاء ~~بعدها همز ، أي PageV05P355 أراد الدعاء للمتزوج من الترفئة مهموز اللام ~~بمعنى التهنئة وإذا شرطية وقوله ( إذا تزوج ) ظرفية محضة ، أي إذا هنأ له ~~ودعا له بالبركة حين تزوجه . والترفئة أن يقول للمتزوج بالرفاء والبنين ، ~~والرفاء بالكسر والمد الالتئام والاتفاق ، من رفأت الثوب أي أصلحته . وقيل ~~: السكون والطمأنينة ، ثم استعير للدعاء للمتزوج وإن لم يكن بهذا اللفظ . ~~وقد نهى عن قولهم بالرفاء والبنين ، مع ما فيه من التنفير عن البنات ، ~~والتقرير لبعضهن في قلوب الرجال . لكونه من عادات الجاهلية . وكان يقول ~~بدله ونعم البدل ، فإنه أتم فائدة وأعم ما رواه الراوي بقوله ( قال بارك ~~الله لك ) أي بالخصوص . أي كثر لك الخير في هذا الأمر المحتاج إلى الإمداد ~~. وإليه ازشارة بقوله تعالى : 16 ( { أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ~~) [ النور 33 ] . وبقوله : ( ثلاثة حق على الله أن يغنيهم وذكر منهم ~~المتزوج يريد العفاف ( وبارك عليكما ) بنزول الخير والرحمة والرزق والبركة ~~في الذرية ( وجمع ms2882 بينكما في خير ) أي في طاعة ، وصحة وعافية ، وسلامة ، ~~وملاءمة ، وحسن معاشرة ، وتكثير ذرية صالحة ، قيل : قال أوجلا بارك الله لك ~~لأنه الالمدعو له أصالة . أي بارك الله لك في هذا الأمر ثم ترقى منه ، ودعا ~~لهما وعداه بعلى بمعنى بارك عليه بالذراري والنسل ، لأنه المطلوب من التزوج ~~. وأخر حسن المعاشرة ، والمرافقة ، والاستمتاع تنبيها على أن المطلوب الأول ~~هو النسل وهذا تابع له . ثم قال الطيبي : وإنما أتى بقوله رفأ وقيده بالظرف ~~، ليؤذن بأن الترفية محترز عنها وإنها منسوخة بقوله . وتعقبه ابن حجر بقوله ~~: وظاهر كلام شارح أنه كان مشروعا ثم نسخ بما قاله عليه الصلاة والسلام ~~ويحتاج إلى سند صحيح يصرح بذلك ا ه . وفيه بحث ( رواه أحمد والترمذي وأبو ~~داود وابن ماجه ) المفهوم من الحصن ( أن بارك الله لك ) مما اتفق عليه ~~الشيخان . وإن المجموع رواه الأربعة وابن حبان والحاكم . # ( 2446 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال : إذا تزوج ~~أحدكم امرأة أو اشترى خادما ) أي جارية أو رقيقا ، كما في رواية ، وهو يشمل ~~الذكر والأنثى فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتي باعتبار النفس أو النسمة ( ~~فليقل ) وفي رواية : ( فليأخذ بناصيتها ) . وهي الشعر الكائن في مقدم الرأس ~~، ويمكن أن يراد بها مطلق الرأس ثم ليقل ( اللهم إني أسألك خيرها ) أي خير ~~ذاتها . وفي رواية : ( من خيرها ) ( وخير ما جبلتها ) أي خلقتها وطبعتها ~~PageV05P356 ( عليه ) أي من الأخلاق البهية ، وفعل الأول عام والثاني خاص ( ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعير فليأخذ بذروة سنامه ) ~~بكسر الذال ويضم ويفتح ، أي بأعلاه ( وليقل مثل ذلك وفي رواية في المرأة ~~والخادم ) قال الجزري رحمه الله : وكذلك في الدابة . والعجب من المؤلف كيف ~~تركها ( ثم يأخذ بناصيتها وليدع بالبركة ) المفهوم من الحصن أنه يدعو ~~بالدعاء السابق ولعل هذا وجه تركه مع أنه لا منع من الجمع ( رواه أبو داود ~~وابن ماجه ) المفهوم من الحصن : إن الشرطية الأولى رواها أبو داود النسائي ~~وابن ماجه وأبو يعلي الموصلي والحاكم ms2883 . والشرطية الثانية رواها أبو داود ~~النسائي وأبو يعلي والله أعلم . وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا اشترى ~~مملوكا قال : اللهم بارك لي فيه واجعله طويل العمر كثير الرزق . رواه ابن ~~أبي شيبة موقوفا . # # ( 2447 ) ( وعن أبي بكرة ) بالتاء ( قال : قال رسول الله : دعوات المكروب ~~) أي المهوم والمغموم . وسماه دعوات لاشتماله على معان جمة ( اللهم رحمتك ~~أرجو ) أي لا أرجو إلا رحمتك ( فلا تكلني ) أي لا تتركني ( إلى نفس طرفة ~~عين ) أي لحظة ولمحة ، فإنها أعدى لي من جميع أعدائي ، وأنها عاجزة لا تقدر ~~على قضاء حوائجي . قال الطيبي : الفاء في فلا تكلني مرتب على قوله رحمتك ~~أرجو فقدم المفعول ليفيد الاختصاص ، والرحمة عامة فيلزم تفويض الأمور كلها ~~إلى الله . كأنه ، قيل : فإذا فوضت أمري إليك فلا تكلني إلى نفسي لأني لا ~~أدري ما صلاح أمري وما فساده ، وربما زاولت أمرا واعتقدت أن فيه صلاح أمري ~~فانقلب فسادا ، وبالعكس ولما فرغ عن خاصة نفسه وأراد أن ينفي تفويض أمره ~~إلى الغير ويثبته لله قال : ( وأصلح لي شأني ) أي أمري ( كله ) تأكيد ~~لإفادة العموم ( لا إله إلا أنت ) وهذه فذلكة المقصود فإنها تفيد وحدة ~~المعبود ( رواه أبو داود ) وكذا ابن حبان وابن أبي شيبة وابن السني ~~والطبراني إلا أنه إلى قوله كله ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رجل : ~~هموم ) جمع الهم وحذف الخبر PageV05P357 لدلالة قوله : ( لزمتني ) عليه ( ~~وديوان ) عطف على هموم أي وديون لزمتني . فلزمتني صفة للنكرة مخصصة له . ~~وقال الطببي : أقول هموم لزمتني مبتدأ وخبر ، كمافي قولهم شرأ هر ذا ناب ، ~~أي هموم عظيمة لا يقادر قدرها ديون جمة نهضتني وأنقلتني ا ه . والأصل في ~~العطف المغايرة ، فاندفع قول ابن حجر عطف عطف تفسير لبيان ، إن تلك الهموم ~~هم تلك الديون . ويؤيدها الحديث ( الدين هم بالليل مذلة بالنهار ) وقلنا لا ~~مناقشة في أن الدين هم ، بل ورد ( لا هم إلا هم الدين ) . ولكن بقاء الهموم ~~على العموم ، ثم العطف بالخصوص أولى من التفسير والبيان ، وأبلغ . ويدل ~~عليه قوله ( أذهب ms2884 الله همك وقضى عنك دينك ) ( يا رسول الله ) كان فيه ~~استغاثة به إيماء إلى عظمة محنته التي لا يدفعها إلا منزلته الجامعة ~~لمرتيني النبوة والرسالة ، اللتين بهما التوسط والتعلق والتوسل إلى الحق ~~تعالى ( قال أفلا أعلمك ) عطف على محذوف أي ألا أردشك فلا أعلمك . وقيل : ~~أصله فألا أعلمك ثم قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام ، وهو أظهر لبعده عن ~~التكلف ، بل التعسف . فإنه لا يبقى للفاء فائدة . وأغرب ابن حجر وقال : ~~الفاء عاطفة على جملة مقدرة دل عليها السياق ولا مزيدة للتأكيد ، نظير 16 ( ~~{ ما منعك ألا تسجد } ) [ الأعراف 12 ] والتقدير أتمثل ما آمرك به فاعملك ، ~~ويدل لذلك جوابه بقلت بلى . وفي قول الطيبي : إيهام أن لا أصلية وليس مرادا ~~ا ه . وفيه أن كلام الطيبي صريح في أن لا أصلية . ولذا أعادها حيث قال : ~~ألا أرشدك . فلا أعلمك وهو المراد لأن الاستفهامية تدخل على المعطوف ~~والمعطوف عليه . ولو لم يأت بها لكان مرادا للمشاركة بين المتعاطفين في ~~الحكم . فغايته أن لا الثانية مزيدة للتأكيد ، وأما في تقديره أتمثل ما ~~آمرك به فأعلمك لم يوجد نفي حتى تكون لا مؤكدة وكذا فيما توهم أنه النظير . ~~وإنما قيل في الآية أي أن يسجد كما في صاد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم ~~مؤكدة معنى النفي الذي دخلت عليه كما ذكره البيضاوي . وفيه أن لا هي النافي ~~فإذا كانت زائدة كيف تؤكد معنى النفي الذي دخلت عليه ( كلاما ) أي دعاء ( ~~إذا قلته أذهب الله همك وقضي عنك دينك ) أي جنسهما ( قالت قلت بلى ) قال ~~الطيبي . رحمه الله : الظاهر أن يقال : قال : بلى . لأن أبا سعيد لم يرو عن ~~ذلك الرجل بل شاهد الحال كما دل عليه أول الكلام . اللهم إلا أن يؤولو يقال ~~تقديره قال أبو سعيد قال لي رجل قلت لرسول الله هموم لزمتني ( قال : قل إذا ~~أصبحت وإذا أمسيت ) يحتمل أن يراد بهما الوقتان وأن يراد بهما الدوام . ~~كقوله تعالى : 16 ( { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ) [ مريم 62 ] ( اللهم ~~إني ms2885 أعوذ بك من الهم والحزن ) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما . قال الطيبي ~~: الهم في يالمتوقع والحزن فيما فات . وقال بعض الشراح : ليس العطف لاختلاف ~~اللفظين مع اتحاد المعنى ، كما ظن بعضهم . بل الهم إنما يكون في الأمر ~~المتوقع والحزن فيما قد وقع ، أو الهم هو الحزن PageV05P358 الذي يذيب ~~الإنسان ، فهو أشد من الحزن ، وهو خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم ~~فافترقا معنى . وقيل : الهم الكرب ينشأ عند ذكر ما يتوقع حصوله مما يتأذى ~~به ، والغم مما يحدث للقلب بسبب ما حصل . والحزن ما يحصل فقد ما يشق على ~~المرء فقده ( وأعوذ بك من العجز ) هو ضد القدرة وأصله التأخر عن الشيء ~~مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وصار في التعارف اسمها للقصور عن فعل الشيء ~~، ثم استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها ، والمراد هنا العجز عن أداء ~~الطاعة والعبادة ، وعن تحمل المصيبة والمحنة ( والكسل ) أي التثاقل عن ~~الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه ، وإعادة أعوذ إشارة ءلى أن كلا يليق ~~بالاستعاذة استقلالا ، والجمع بين القرينتين لتلازمهما غالبا ( وأعوذ بك من ~~البخل ) بضم الباء وسكون الخاء وبفتحهما ، وهو ترك أداء الزكاة والكفارات ، ~~وباقي الواجبات المالية ، ورد السائل ، وترك الضيافة ، ومنع العلم المحتاج ~~إليه ، وترك الصلاة عند ذكر النبي ( والجبن ) بضم الجيم وسكون الموحدة ، ضد ~~الشجاعة . وهو الخوف عند القتال . ومنه عدم الجراءة عند الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر . ومنه عدم التوكل على الله في أمر الرزق وغيره . ثم سكون ~~الباء هي الثابتة في النسخ المصححة والمفهوم من القاموس أنه جاء بضمتين ~~أيضا ( وأعوذ بك من غلبة الدين ) أي كثرته وهي أن يفدحه الدين ويقله وفي ~~معناه ضلع الدين . كما في رواية أي . ثقله الذي يميل صاحبه عن الاستواء ، ~~والضلع بالتحريك الاعوجاج ، وفي معناه ، حديث أنس : ( الدين ضلع الدين ) . ~~وفي رواية : ( الدين شين الدين ) ( وقهر الرجال ) أي غلبتهم كأنه يريد به ~~هيجان النفس من شد الشبق . وأضافته إلى المفعول أي من غلبة النفس ، ويمكن ~~أن يحمل على إضافته إلى الفاعل ms2886 والمراد بالقهر الغلبة ، كما في رواية . ~~وقيل : قهر الرجال هو جور السلطان ، ويحفل أن يراد بالرجال الدائنون ، ~~استعاذ من الدين وغلبة الدائنين مع العجز عن الأداء . قال الطيبي : من ~~مشتمل الدعاء إلى قوله والجبن يتعلق بإزالة الهم ، والآخر بقضاء الدين ، ~~فعلى هذا قوله غلبة الرجال أما أن يكون إضافته إلى الفاعل ، أي قهر ~~الدائنين إياه ، وغلبتهم عليه بالتقاضي وليس له ما يقضي دينه . أو إلى ~~المفعول بأن لا يكون أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه ومن ~~المسلمين من يزكي عليه ا ه . وفي تفسيره الثاني نظر لعدم مطابقته للإضافة ~~إلى المفعول بل يصلح أن يكون معنى آخر للإضافة إلى الفاعل ( قال ) أي الرجل ~~أو أبو سعيد ( ففعلت ذلك ) أي ما ذكر من الدعاء عند الصباح والمساء ( فاذهب ~~الله همي ) أي وحزني ( وقضى عني ديني رواه أبو داود ) . # ( 2449 ) ( وعن علي رضي الله عنه أنه جاءه مكاتب ) أي لغيره . وهو : عبد ~~علق سيده PageV05P359 وعتقه على إعطائه كذا بشروط مذكورة في الفقه ( فقال ~~إني عجزت عن كتابتي ) أي عن بدلها وهو المال الذي كاتب به العبد سيده ، ~~يعني بلغ وقت أداء أعمال الكتابة وليس لي مال ( فأعني ) أي بالمال أو ~~بالدعاء بسعة المال ( فقال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ) يحتمل أن ~~تكون ، ألا للتنبيه ، وأن تكون الهمزة للاستفهام ، ولا للنفي ، وسقط الجواب ~~ببلي اختصار ، أو إشارة إلى أنه لا يحتاج إليه ، لأن من المعلوم أنه هو ~~المراد والمعنى ألا أخبرك بكلمات أو بفضيلة دعوات ومن فوائده أنه ( لو كان ~~عليك مثل جبل كبير دينا ) قال الطيبي : قوله دينا يحتمل أن يكون تمييزا عن ~~اسم كان الذي هو مثل لما فيه من الإبهام ، وعليك خبره مقدما عليه . وأن ~~يكون دينا خبر كان ، وعليك حالا من المستتر في الخبر ، والعامل هو الفعل ~~المقدر في الخبر من جوز أعمال كان في الحال فظاهر على مذهبه ( أداه الله ~~عنك ) قال الطيبي : أكتفي بالتعليم أما لأنه لم يكن عنده مال يعطيه فرده ~~أحسن رد ms2887 ، عملا بقوله تعالى : 16 ( { قول معروف ومغفرة خير } ) [ البقرة ~~263 ] الآية ، وأما لأن الأولى بحاله ذلك ( قل ) وهو يحتمل أن يكون من قوله ~~وأن يكون من قول علي كرم الله وجهه ( اللهم اكفني ) بهمزة وصل تثبت في ~~الابتداء مكسورة وتسقط في الدرج . وضبط في بعض النسخ بفتح الهمزة ولا وجه ~~له إذ هو أمر من كفى يكفي ( بحلالك عن حرامك ) أي متجاوزا أو مستغنيا عنه ( ~~وأغنني بفضلك عمن سواك رواه الترمذي ) أي في سننه ( والبيهقي في الدعوات ~~الكبير ) ورواه الحاكم أيضا ( وسنذكر حديث جابر إذا سمعتم نباح الكلاب ) ~~بضم النون بعدها موحدة أي صياحها . وتمامه على ما في المصابيح : ( ونهيق ~~الحمار بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن ) أي الكلاب والحمير ~~( يرين ما لا ترون ) أي بالنسبة إلى الأنس لا بالنسبة إلى الجن والشياطين ( ~~فتعوذوا بالله عند ذلك لتحفظوا من شرورها ) ( في باب تغطية الأواني إن شاء ~~الله تعالى ) لم يظهر وجه نقله من هذا الباب إلى ذلك الباب والله تعالى ~~أعلم بالصواب . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2450 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله كان إذا جلس مجلسا ~~أو PageV05P360 صلى ) أي صلاة ( تكلم بكلمات ) أي عند انصرافه عنها أو عند ~~قيامه عنه ( فسألته عن الكلمات ) أي عن فائدتها ( فقال إن تكلم بخير ) ~~بصيغة المجهول ، فنائبه الجار . وفي نسخة على بناء المعلوم أي أن تكلم ~~متكلم بخبر أي طاعة قبل تلك الكلمات المسؤول عنها ( كان ) أي الذكر الآتي ~~وهو تلك الكلمات . وقيل : أي تلك الكلمات وتذكيرا الضمير باعتبار الكلام ( ~~طابعا ) بفتح الموحدة وتكسر وقول ابن حجر : طابعا بفتح الباء وهو الختم . ~~سهو قلم ، إذا الطابع ما يختم به ، والختم مصدر ، فلا يصح الحمل . والظاهر ~~أن المراد به هنا الأثر الحاصل به لا الطابع أي خاتما ( عليهن ) أي على ~~كلمات الخير ( إلى يوم القيامة وإن تكلم ) بالوجهين ( بشر ) أي باثم ولم ~~يبين فيه حكم المباح . ولعله إشارة إلى أنه وإن كان يكتب كما دل عليه عموم ~~قوله تعالى ms2888 : 16 ( { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عنيد } ) [ ق 18 ] إلا ~~أنه يمحى عند الحساب أو قبله فلا يكون له عاقبة يخاف منها ( كان كفارة له ) ~~أي لما تكلم به من الشر وقول ابن حجر وجمعه أولا وأفرد ثانيا بقوله له نظر ~~اللفظة تفننا خطأ إذ ليس لهما مرجع مذكور بلفظ يحتمل أن يكون مفردا وجمعا ~~بل جمع باعتبار كلمات الخير وأفرد باعتبار ما تكلم به من الشر نعم يمكن أن ~~يقال إنما جمع تعظيما للكلمات الدالة على الحسنات والله تعالى أعلم ( ~~سبحانك اللهم ) تفسير لقوله بكلمات أي تكلم بكلمات سبحانك الخ فسألته عن ~~فائدتها وفي الكلام تقديم وتأخير وضمير كان في الموضعين راجع إلى قوله ~~سبحانك في المعنى كما لا يخفى وفي تقديم الفائدة عليه إيماء إلى مزيد ~~الاعتناء ولعظم فائدة الجزاء ( وبحمدك ) عطف أي أسبح وأحمد أو بنعمتك أسبح ~~أو حال أي أسبح حامدا لك قال الطيبي : قوله من الكلمات التعريف للعهد ~~والمعهود قوله كلمات وهو يحتمل وجهين أما أن لا يضمر شيء فيكون الكلمات ~~الجملتين الشرطيتين واسم كان فيهما مبهم تفسيره قوله سبحانك اللهم وأما أن ~~يقدر فما فائدة الكلمات فعلى هذا الكلمات هي قوله سبحانك اللهم والمضمر في ~~كان راجع إليه ففي الكلام تقديم وتأخير وهذا الوجه أحسن بحسب المعنى وإن ~~كان اللفظ يساعد الأول وقوله اللهم معترض لأن قوله وبحمدك متصل بقوله ~~سبحانك إما بالعطف أي أسبح وأحمد أو بالحال أي أسبح حامدا لك قال ابن حجر ~~قالوا وزائدة أو بمعنى مع والباء للملابسة ( لا إله إلا أنت ) أي أنت ~~المنزه عن كل نقصان وأنت المحمود بكل إحسان ( أستغفرك ) أي من كل ذنب ( ~~وأتوب إليك ) أي من كل عيب والمعنى أسألك أن تغفر لي وأن تتوب علي ( رواه ~~النسائي وعن قتادة ) تابعي جليل ( بلغه ) أي من الصحابة أو من غيرهم ( إن ~~رسول الله PageV05P361 كان إذا رأى الهلال قال ) أي بعد قوله الله أكبر كما ~~في رواية الدارمي من حديث ابن عمر ( هلال خير ورشد ms2889 ) أي هلال بركة في الرزق ~~وهداية إلى القيام بعبادة الله تعالى فإنه ميقات الحج والصوم وغيرهما قال ~~تعالى : 16 ( { يسألونك عن الأهلة } ) [ البقرة 189 ] الآية قال ابن حجر أي ~~أنت هلال للشهر الذي دخل علينا أقول أو هو فيكون ما بعده التفاتا وفي نسخة ~~بالنصب فلعل التقدير أهله هلال خير ورشد ( هلال خير ورشد هلال خير ورشد ) ~~كرره ثلاثا لأنه خبر بمعنى الدعاء ويصح بقاؤه على خبريته تفاؤلا بأن يكون ~~الشهر عليه كذلك ( آمنت بالذي خلقك ) فيه رد على عبد القمر ( ثلاث مرات ثم ~~يقول الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا ) أي صفر مثلا ( وجاء بشهر كذا ) أي ربيع ~~الأول مثلا قال الطيبي : يراد به الثناء على قدرته فإن مثل هذا إلا ذهاب ~~العجيب وهذا المجيء الغريب لا يقدر عليه إلا الله تعالى أو يراد به الشكر ~~على ما أولي العباد بسبب الانتقال من النعم الدنيوية والدينية ما لا يحصى ( ~~رواه أبو داود ) وروى الطبراني عن نافع بن خديج ولفظه ( هلال خير ورشد ~~اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شره ثلاث مرات ) ~~وروى ابن أبي شيبة عن علي موقوفا ( اللهم ارزقنا خيره ونصره وبركته وفتحه ~~ونوره ونعوذ بك من شره وشر ما بعده ) . # ( 2452 ) ( وعن ابن مسعود إن رسول الله قال من كثر همه فليقل اللهم إني ~~عبدك وابن عبدك وابن أمتك ) بفتح الهمزة والميم المخففة أي ابن جاريتك وهو ~~اعتراف بالعبودية ( وفي قبضتك ) أي في تصرفك وتحت قضائك وقدرك ولا حركة لي ~~ولا سكون إلا بأقدارك وهو إقرار بالربوبية ( ناصيتي بيدك ) أي لا حول ولا ~~قوة إلا بك وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها } ) [ هود 56 ] ( ماض ) أي ثابت ونافذ ( في ) أي في حقي ( حكمك ) ~~أي الأمري أو الكوني كإهلاك وإحلاك وإحياء ومنع وعطاء ( عدل في قضاؤك ) أي ~~ما قدرته علي لأنك تصرفت في ملكك على وفق حكمتك ( أسألك بكل اسم هو لك سميت ~~به نفسك ms2890 ) أي ذاتك وهو مجمل وما بعده تفصيل له على سبيل التنويع الخاص أعني ~~قوله : ( أو أنزلته في كتابك ) أي في جنس الكتب المنزلة ( أو علمنه أحدا من ~~خلقك ) أي من خلاصتهم وهم الأنبياء والرسل ( أو ألهمت عبادك ) بغير واسطة ~~وهي أسماؤه في اللغات المختلفة وهذا ساقط من بعض النسخ والصحيح وجوده كما ~~في أصل السيد ويشهد له الحصن ويدل عليه شرح PageV05P362 الطيبي وكان ابن ~~حجر بنى على النسخة الساقطة حيث قال سميت به نفسك ألهمته الخواص أوليائك ( ~~أو استأثرت ) أي اخترت ( به ) وتفردت به واحتفظته ( في مكنون الغيب ) أي ~~مستورة ورواية الحصن في علم الغيب ( عندك ) أي فلم تلهمه أحدا ولم تنزله في ~~كتاب فعند على بابه ولا حاجة إلى ما قاله ابن حجر رحمه الله إن العندية هنا ~~عندية شرف ومكانة فإنه إنما يقال في نحو قوله تعالى : 16 ( { عند مليك ~~مقتدر } ) [ القمر 55 ] ( أن تجعل القرآن العظيم ) مفعول أسألك ( ربيع قلبي ~~) أي راحته وزيد في الحصن ونور بصري قال الطيبي هذا هو المطلوب والسابق ~~وسائل إليه فاظهر أولا غاية ذلته وصغاره ونهاية عجزه وافتقاره وثانيا بين ~~عظمة شأنه وجلالة اسمه سبحانه بحيث لم يبق فيه بقية وألطف في المطلوب حيث ~~جعل المطلوب وسيلة إلى إزالة الهم المطلوب أولا وجعل القرآن ربيع القلب وهو ~~عبارة عن الفرح لأن الإنسان يرتاع قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه في ~~كل مكان وأقول كما أن الربيع سبب ظهور آثار رحمة الله تعالى وإحياء الأرض ~~بعد موتها كذلك القرآن سبب ظهور تأثير لطف الله من الإيمان والمعارف وزوال ~~ظلمات الكفر والجهل والهرم ( وجلاء همي وغمي ) بكسر الجيم أي إزالتهما وسبق ~~الفرق بينهما وفسر القاموس الغم بالكرب والحزن والهم بالحزن وبه يعلم أن ~~الغم أعم وفي الحصن بلفظ وجلاء حزني وذهاب همي ( ما قالها ) أي الكلمات ~~المذكورة ( عبد قط ألا أذهب الله غمه وأبدله به فرجا ) بالجيم وقال ابن حجر ~~بالجيم والحاء المهملة وفي الحصن ألا أذهب الله همه وأبدل مكان حزنه فرحا ms2891 ~~بالحاء ( رواه رزين ) وكذا لإمام أحمد وابن حبان والحاكم وأبو يعلى الموصلي ~~والبزار والطبراني وابن أبي شيبة كلهم عن ابن مسعود . # ( 2453 ) ( وعن جابر قال كنا ) أي في سفرنا ( إذا صعدنا ) بكسر العين أي ~~طلعناه مكاناف عاليا ( كبرنا ) أي قلنا الله أكبر ( وإذا نزلنا ) أي هبطنا ~~منزلنا واطئا ( سبحنا ) أي قلنا سبحان لله ولعله انتقال من العلو المكاني ~~إلى علو المكانة في التكبير ومن النزول المشير إلى الحدوث والنقصان إلى ~~تنزيه الرب عن سمات الحدثان في التسبيح ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود ~~والنسائي . # PageV05P363 # ( 2454 ) ( وعن أنس أن رسول الله كان إذا كربه أمر ) أي أصابه كرب وشدة ( ~~ويقول يا حي ) أي أزلا وأبدا وحياة كل شيء به مؤيدا ( يا قيوم ) أي قائم ~~بذاته يقوم غيره بقدرته ( برحمتك ) أي التي وسعت كل شيء ( أستغيث ) أي أطلب ~~الإغاثة واسأل الإعانة ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ليس ) وفي نسخة ~~وليس ( يمحفوظ ) ورواه الحاكم وابن السني كلاهما عن ابن مسعود وروى النسائي ~~عن علي مرفوعا ولفظهما ( ويكرر وهو ساجد يا حي يا قيوم ) وقيل هما اسم الله ~~الأعظم واختاره النووي وقال لعزتهما في القرآن لم يذكرا فيه إلا في ثلاثة ~~مواضع وتعقب تعليله بأن بعض الأسماء لم يذكر فيه إلا مرة ولم يقل في حقه ~~ذلك . # ( 2455 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال كنا يوم الخندق ) أي الأحزاب في ~~المدينة وسبب حفر الخندق أنه لما بلغه إن أهل مكة تحزبوا لحربه وجمعوا من ~~مشركي العرب وأهل الكتاب ما لا طاقة له بهم فاستشار أصحابه فأشار سلمان رضي ~~الله عنه بحفره كما هو عرف بلادهم إذا قصدهم العدو الذي لا طاقة لهم بهم ~~حول المدينة ليمنعهم دخولها بغتة ويستأمن به المسلمون على نسائهم وأولادهم ~~فحفره هو وأصحابه بضعة عشر يوما ورأوا فيها من الشدة والجوع والمعجزات ما ~~هو مسطور في محله ( يا رسول الله هل من شيء نقوله ) أي في حالة الشدة ~~الشديدة ( فقد بلغت القلوب الحناجر ) كناية عن بلوغ الأمر في الشدة غايتها ~~وفي ms2892 المحنة نهايتها في معالم التنزيل أي فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلقوم ~~من الفزع والحنجرة فوق الحلقوم وهذا على سبي لاتمثيل عبر به عن شدة الخوف ( ~~قال نعم ) أي قولوا ( اللهم استر عوراتنا ) أي فزعات قلوبنا ( وآمن روعاتنا ~~قال ) أي أبو سعيد ( فضرب الله ) أي بعدما قال لهم وقالوا دفع الله وصرف عن ~~مقاتلة المسلمين ومقابلتهم ( وجوه أعدائه بالريح ) بأن جعلها مسلطة عليهم ~~حتى كفأت قدورهم وألقت خيامهم ووقعوا في برد شديد وظلمة عظيمة ( وهزم الله ~~) بالواو العاطفة وفي بعض النسخ بتركها والمعنى هزمهم فيكون استثنا فالضرب ~~أو بدلا منه ( بالريح ) قال الطيبي : الظاهر أن يقال فإنهزموا فوضع المظهر ~~موضع المضمر ليدل به على أن الريح كانت سببا لا نزال الرجز وأقحم لفظ الله ~~ليدل به على قوة ذلك السبب وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته ( رواه أحمد ) ~~. # PageV05P364 # ( 2456 ) ( وعن بريدة قال كان رسول الله إذا دخل السوق ) وفي رواية أو ~~خرج إليه ( قال بسم الله ) أي عند وضع قدمه اليسرى فيه ( اللهم إني أسألك ~~خير هذه السوق ) يذكر ويؤنث على ما في الصحاح ( وخبر ما فيها ) أي من ~~الأمور التي معينة على الدين أو أسألك خير هذه السوق بتيسير رزق حلال وعمل ~~رابح وبركة في الوقوف بها وخير ما فيها من الناس والعقود والأمتعة ( وأعوذ ~~بك من شرها ) أي من التعلق بها والحرص على دخولها ( وشر ما فيها ) أي من ~~الغفلة والخيانة والعقود الفاسدة والكساد وأصحاب الفساد ( اللهم إني أعوذ ~~بك أن أصيب ) أي أدرك ( فيها صفقة ) أي بيعة ( خاسرة ) أي دينية أو دنيوية ~~قال الطيبي : الصفقة المرة من التصفيق وهي اسم للعقد فإن المتبايعين يضع ~~أحدهما يده في يد الآخر ووصف الصفقة بالخاسرة من الإسناد المجازي لأن ~~صاحبها خاسر بالحقيقة ا ه . فهي كقوله تعالى : [ أي ] { عيشة راضية } [ / ~~أي ] ويمكن أن يكون التقدير فيهما ذات خسارة وذات رضا أو فاعلة مصدر بمعنى ~~مفعول ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ) ورواه الحاكم وابن السني ولفظهما ~~( أصيب فيها يمينا فاجرة ms2893 أو صفقة خاسرة ) وأو للتنويع والفاخرة بمعنى ~~الكاذبة . # 9 # | 2 ( باب الاستعاذة ) 2 # # أي أنواع الدعوات التي وقع فيها الاستعاذة من العوذ وهو الالتجاء واللوذ ~~. # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2457 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : تعوذوا ) أمر ندب ( بالله ~~) أي لا بغيره ( من جهد البلاء ) بفتح الجيم وتضم أي مشقته إلى الغاية ~~وشدته إلى النهاية وقيل الجهد مصدرا جهد جهدك أي أبلغ غايتك وقد يطلق على ~~المشقة أيضا وهي المصائب التي تصيب الإنسان في دينه أو دنياه ويعجز عن ~~دفعها ولا يصبر على وقوعها وقال الطيبي : والمراد بجهد البلاء الحالة ~~PageV05P365 التي يمتحن بها الإنسان حتى يختار حينئذ عليها الموت ويتمناه ا ~~ه . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال وكأنه ~~أراد أشد أنواعه ولذا ورد كاد الفقر أن يكون كفرا ( ودرك الشقاء ) بفتح ~~الراء وسكونها أي من الإدراك لما يلحق الإنسان من تبعته وقال في النهاية ~~الدرك هو اللحوق والوصول إلى الشيء يقال أدركته إدراكا قال الطيبي ومنه ~~الحديث ( لو قال إن شاء الله لم يحنث ) وكان دركا له في حاجته وقال صاحب ~~السلاح الدرك بفتح الراء اسم وبالسكون المصدر والشقاء بفتح الشين بمعنى ~~الشقاوة نقيض السعادة ويجى بمعنى التعب كقوله تعالى : 16 ( { طه ما أنزلنا ~~عليك القرآن لتشقى } ) [ طه 1 2 ] وقيل هو واحد درجات جهنم ومعناه من موضع ~~أهل الشقاوة وهي جهنم أو من موضع يحصل لنا فيه شقاوة أو هو مصدرا ما مضاف ~~إلى المفعول أو إلى الفاعل أي من درك الشقاء إيانا أو من دركا الشقاء وقيل ~~المراد بالشقاء الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إليه ( وسوء القضاء ) أي ما ~~ينشأ عنه سوء في الدين والدنيا والبدن والمال والخاتمة فمعناه كما قال ~~بعضهم وهو يسوء الإنسان أو يوقعه في المكروه قال الطيبي على أن لفظ السوء ~~منصرف إلى المقضي عليه قال زين العرب هو مثل قوله من شر ما قضيت وقال ابن ~~بطال المراد بالقضاء المقضي لأن حكم الله ms2894 كله حسن لا سوء فيه وقال غيره ~~القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأول والقدر الحكم بوقوع ~~الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل ( وشماته الأعداء ) وهي فرح ~~العدو ببلية تنزل بمن يعاديه أي قولوا نعوذ بك من أن تصيبنا مصيبة في ديننا ~~أو دنيانا بحيث يفرح أعداؤنا وبهذا علم أن الكلمات الأربعة جامعة مانعة ~~لصنوف البلاء وإن بينها عموماف وخصوصا من وجه كما في كلام البلغاء والفصحاء ~~وقد أخطأ ابن حجر حيث قال ولكون المقام مقام الأطناب لم يؤثر فيه تداخل بعض ~~معاني ألفاظه وأغناء بعضها عن بعض ا ه . وأنت عرفت أن هذا كلام في غاية من ~~الإيجاز بل ( قارب محلا من الإعجاز فقوله مقلم الأطناب ليس في محل الصواب ( ~~متفق عليه ) ولفظ البخاري على ما في الحسن ( اللهم أنا نعوذ بك من جهد ~~البلاء ) الخ ثم أعلم أنه يفهم من طرق الحديث في الصحيحين أن المرفوع من ~~الحديث ثلاث جمل من الأربع والرابعة زادها سفيان بن عيينة أحد رواه الحديث ~~من قبل نفسه لكن لم يبين فيها أنها ما هي وقد بين الاسماعيلي في روايته ~~نقلا عن سفيان أن الجملة المزيدة التي زادها سفيان من قبله هي جملة شماتة ~~الأعداء . # ( 2458 ) ( وعن أنس قال كان النبي يقول اللهم إني ) بإسكان الياء وفتحها ~~( أعوذ بك ) PageV05P366 أي التجىء إليك ( من الهم والحزن والعجز والكسل ~~والجبن أو البخل ) تقدم معناها وسبق معناها ( وضلع الدين ) بفتحتين وتسكن ~~اللام أي نقله وشدته وذلك حين لا يجد من عليه الدين وفاءه لا سيما مع ~~المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا ألا أذهب من العقل ما لا ~~يعود إليه ولذا ورد الدين شين الدين ( وغلبة الرجال ) أي قهرهم وشدة تسلطهم ~~عليه والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون واستعاذ عليه الصلاة والسلام من ~~أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس قال الكرماني هذا الدعاء من ~~جوامع الكلام لأن أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية ويدنية وخارجية فالأولى بحسب ~~القوى التي للإنسان ms2895 وهي ثلاثة العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن ~~متعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية ~~والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ~~ونحو والضلع والغلبة بالخارجية فالأول مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على ~~جميع ذلك ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي والمفهوم من ~~الحصن أنه من أفراد البخاري والله تعالى أعلم . # ( 2459 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي ويقول اللهم إني أعوذ ~~بك من الكسل ) أي التثاقل في الطاعة ( والهرم ) والمراد به صيرورة الرجل ~~خرفا من كبر السن ( والمغرم ) أي الغرامة وهي أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه ~~وقيل هو ما يلزم الشخص أداؤه كالدين ( والمأثم ) أي الأثم أو وما يوجبه ( ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ) أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار ~~فإنهم هم المعذبون وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون ~~بها ( وفتنة النار ) أي فتنة تؤدي إلى النار لئلا يتكرر ويحتمل أن يراد ~~بفتنة النار سؤال الخزانة على سبيل التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى : 16 ~~( { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير } ) [ تبارك 8 ] ( ~~وفتنة القبر ) أي التحير في جواب الملكين ( وعذاب القبر ) وهو ضرب من لم ~~يوفق للجواب بمقا مع من جديد وغيره من العذب والمراد بالقبر البرزخ ~~والتعبير به للغالب أو كل ما إستقر أجزأه فهو فيه قبره ( ومن شر فتنة الغني ~~) وهي البطرو والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر ~~بالمال والجاه ( ومن شر فتنة الفقر ) وهي الحسد على الأغنياء والطمع في ~~أموالهم والتذلل بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له ~~PageV05P367 وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته وناهيك قوله عليه الصلاة والسلام ~~( كاد الفقر أن يكون كفرا ) وقيل الفتنة هنا الابتلاء والإمتحان أي من بلاء ~~الغني وبلاء الفقر من الغني والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ويمكن أن يقال إن ~~الفقر والغني لذاتهما محمودان وإن كان الجمهور على إن الفقر أسلم وقد قال ms2896 ~~تعالى : 16 ( { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا } ) [ الأسراء 30 ] ففي الآية إيماء إلى أن التسليم أفضل وإن بسط ~~الرزق وتضييقه كل واحد يناسب بعض عباده دون بعض ولذا ورد في الحديث القدسي ~~إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد حاله وإن من عبادي من ~~لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لفسد حاله فمن شرط الفقير أن يكون صابرا ومن ~~شرط الغني أن يكون شاكرا فإذا لم يكونا كذلك يكون كل واحد منهما فتنة لهما ~~ومجمل الكلام أن كل ما يقر بك إلى الله تعالى فهو مبارك عليك وكل ما يبعدك ~~عن الله تعالى فهو شؤوم عليك سواء يكون فقرا أو يكون غني قال بعض المحقيقين ~~قيد فيهما بالشر لأن كلا منهما فيه خير بإعتبار وشر بإعتبار فالتقييد في ~~الأستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قل أو أكثر وقال الطيبى إن ~~فسرت الفتنة بالمحنة والمصيبة فشرها إن لا يصبر الرجل على لأواها ويجزع ~~منها وأن فسرت بالإمتحان والإختبار فشرها إن لا يحمد السراء ولا يصبر في ~~الضراء وقال الغزالى قدس الله سره فتنة الغنى الحرص على جمع المال والحب ~~على أن يكسبه من غير حله ويمنعه واجبات إنفاقه وحقوقه وفتنة الفقر يرادبه ~~الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيمالا يليق بأهل ~~الدين والمروأة ولا يبالي لسبب فاقته على أي حرام وثب ( ومن شر فتنة المسيح ~~) بالحاء المهملة وهو الأشهر وروى بالخاء المعجمة لأنه ممسوخ العين الواحد ~~كلها وبعض الأخرى ونسخ المشكاة المصححة المعتمدة بالحاء المهملة وعبارة ابن ~~حجر بالحاء المهملة والمعجمة موهم فلا تغتر بها ولا تظن إنه نسخة بل هي ~~روايه ( الدجال ) أي كثير الفسادين العباد قال ابن بطال وإنما تعوذ من هذه ~~الأمور تعليما لأمته فإن الله تعالى آمنة من جميع ذلك وبذلك حرم عياض قال ~~العسقلاني أراد التعوذ من وقوع ذلك بامته ا ه . أو المراد إظهار الإفتقار ~~والعبودية ms2897 نظرا إلى إستغنائه وكبريائه تعالى في مراتب الربوبية ( اللهم ~~اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ) بفتحتين أي طهرني من الذنوب بأنواع ~~المغفرة كما تطهر هذه الأشياء المطهرة من الدنس قال ابن دقيق العيد عبر ~~بذلك عن غاية المحوفان الثوب الذي يتكرر عليه بالمنقى يكون في غاية النقي ~~قال العسقلاني كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن ~~إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه بإستعمال المياه الباردة غاية البرودة ( ~~ونق قلبي ) أي من الخطايا الباطنية وهي الإخلاق الذممية والشمائل الردية ( ~~كما ينقي الثواب الأبيض من الدنس ) أي الوسخ وفيه إيماء إلى إن القلب ~~PageV05P368 بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض وظريف وإنما يتسود بارتكاب ~~الذنوب وبالتخلق بالعيوب ( وباعد ) مبالغة أبعد لأن المفاعلة إذا لم تكن ~~للمغالبة فهي للمبالغة وهو في قوة التكرير أي بعد ( بيني وبين خطاياي كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب ) قال العسقلاني المراد بالمباعدة محو ما حصل ~~منها والعصمة عما سيأتي وهو مجازلان حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان ~~والمكان وموقع التشبيه إن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد لا يبقى ~~له منها أثرا أي بالكلية قال الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على الضمير ~~المجرور ويعاد فيه الخافض وقال يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث الإشارة ~~إلى الازمنة الثلاثة فالغسل للماضي والتنقية للحال والمباعد في الإستقبال ~~وقال ابن دقيق العيد يحتمل إن يكون المراد إن كل واحد من هذه الأشياء مجاز ~~عن صفة يقع بها المحو كقوله واعف عنا وأغفر لنا وإرحمنا ( متفق عليه ) ~~وراوه الأربعة . # ( 2460 ) ( وعن زيد بن أرقم كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من ~~العجز ) أي عدم القدرة على الطاعة وعدم القوة على العبادة ( والكسل ) أي ~~التثاقل عن الخير ( والجبن ) أي عدم الأقدام على مخالفة النفس والشيطان ( ~~والبخل ) أي الأمساك عن صرف المال في مرضاة المولى ( والهرم ) أي الخرق ~~وأرذل العمر كيلا يعلم بعد علم شيئا ( وعذاب القبر ) من الضيق والظلمة ~~والوحشة وضرب المقمعة ولدغ العقرب والحية وأمثالها أو مما عذابه من النميمة ms2898 ~~وعدم التطهير ونحوهما ( اللهم آت ) أي أعط ( نفسي تقواها ) أي صيانتها عن ~~المحظورات قال الطيبى ينبغي إن تفسر التقوي بما يقابل الفجور في قوله تعالى ~~: 16 ( { فألهمها فجورها وتقواها } ) [ الشمس 8 ] وهي الإحتراز عن متابعة ~~الهوى وإرتكاب الفجور والفواحش لأن الحديث كالتفسير والبيان للآية فدل قوله ~~آت على إن الالهام في الآية هو خلق الداعية الباعثة على الإجتناب عن ~~المذكورات وقوله ( وزكها أنت خير من زكاها ) دل على إن إسناد التزكية إلى ~~النفس في الآية هو نسبة الكسب إلى العبد لا خلق الفعل له كما زعمت المعتزلة ~~لأن الخيرية تقتضي المشاركة بين كسب العبد وخلق القدوة فيه وأما قول ابن ~~حجر ولا يلزم من مقابلة التقوي للفجور قصرها على ضد الفجور خلافا لمن توهمه ~~فمكابرة صريحة لأن المقابلة صحيحة ( أنت وليها ) أي ناصرها هذا راجع إلى ~~قوله آت نفسي تقواها كأنه يقول أنصرهاعلى فعل ما يكون سببا لرضاك عنها لإنك ~~ناصرها ( ومولاها ) هذا راجع إلى قوله زكها يعني طهرها بتأديبك أياها كما ~~يؤدب المولى عبيد وقال الطيبى أنت وليها ومولاها إستناف على بيان الموجب ~~وإن إيتاء التقوي وتحصيل التزكية فيها إنما كان لأنه هو متولى أمورها ~~ومالكها فالتزكية إن حملت على تطهير PageV05P369 النفس عن الإفعال والأقوال ~~والأخلاق الذميمة كانت بالنسبة إلى التقوي مظاهر ما كان مكمنا في الباطن ~~حملت على الإنماء والإعلاء بالتقوي كانت تحلية بعد التخلية لأن المتقى شرعا ~~من اجتنب النواهي وأتي بالأوامر وعن بعض العارفين تقوي البدن الكف عمالا ~~يتيقن حله وتقوي القلب عما سوى الله في الدارين وعدم الإلتفات إلى غيره ~~سبحانه ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ) قال الطيبى أي علم لا أعمل به ~~ولا أعلم الناس ولا يهذب الإخلاق والأقوال والأفعال أو علم لا يحتاج إليه ~~في الدين أو لا يرد في تعمله إذن شرعي وقال الغزالي العلم لا يذم لذاته ~~لأنه من صفات الله تعالى بل لأسباب ثلاثة أما لكونه وسيلة إلى إيصال الضرر ~~إليه أو الشرالي غيره كعلم السحر والطلسمان ms2899 فإنهما لا يصلحان إلا للإضرار ~~بالخلق والوسيلة للشر وأما لكونه مضرا بصاحبه في ظاهر الأمر كعلم النجوم ~~فإنه كله مضر وأقل مضاره إنه شروع فيما لا يعني وتضييع العمر الذي هو أنفس ~~بضاعة الإنسان بغير فائدة غاية الخسران وأما لكونه دقيقا لا يستقبل به ~~الحائض فيه كالتعليق بدقيق العلوم قبل جليها وكالباحث عن الأسرار الإلهية ~~إذ تطلع الفلاسفة والمتكلمون إليها ولم يستقلوا بها ولا يستقل بها والوقوف ~~بها على طرف بعضها إلا الأنبياء والأولياء فيجب كف الناس عن البحث عنها ~~وردهم إلى ناطق به الشرع ا ه . وبه يعلم فساد قول ابن حجر لا يحيط بها إلا ~~نبي أو ولي فإن الإحاطة صفة خاصة لله تعالى ولذا قال الإمام الجلالة المقام ~~لا يستقل بها والوقوف على طرف بعضها إلا الأنبياء والأولياء عليهم والصلاة ~~والسلام ( ومن قلب لا يخشع ) أي لا يسكن ولا يطمئن بذكر الله ( ومن نفس لا ~~تشبع ) بما آتاها الله ولا تقنع بما رزقه الله ولا تفتر عن جمع المال لما ~~فيها من شدة الحرص أومن نفس تأكل كثيرا قال ابن الملك أي حريصة على جمع ~~المال وتحصيل المناصب وقيل على حقيقته إما لشدة حرصه إما حرصه على الدنيا ~~لا يقدر ان يأكل قدر ما يشبع جوعته وأما لستيلاء الجوع البقرى عليه وهو جوع ~~الأعضاء مع شبع المعدة عكس الشهوة الكلبية ( ومن دعوة لا يستجاب لها ) قال ~~الطيبى الضمير في لها عائد إلى الدعوة واللام زائدة وفي جامع الأصول ودعوة ~~لا تستجاب ا ه . وفي رواية ومن دعاء لا يسمح وفي أخرى ومن هؤلاء الأربع ودل ~~الحديث على إن السجع إذا كان على وفق الطبع من غير تكلف فلا منع ( رواه ~~مسلم ) وكذا الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة . # ( 2461 ) ( وعن عبد الله بن عمر ) بلاواو ( قال كان من دعاء رسول الله ~~اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ) أي نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان ~~والعرفان وفي الحديث مابطر PageV05P370 أحد النعمة فعادت إليه ( وتحول ~~عافيتك ) بضم الواو المشددة أي ms2900 إنتقالها من السمع والبصر وسائر الأعضاء قال ~~ميرك فإن قلت ما الفرق بين الزوال والتحول قلت الزوال يقال في شيء كان ~~ثابتا في شيء ثم فارقه والتحول تغير الشيء وإنفصاله عن غيره فمعنى زوال ~~النعمة ذهابها من غير بدل وتحول العافية ابدال الصحة بالمرض والغني بالفقر ~~وقال الطيبى رحمه الله تعالى أي تبدل مارزقتني من العافية إلى البلاء ~~والداهية وفي رواية أبي داود وتحويل عافيتك من باب التفعيل فيكون من باب ~~إضافة المصدر إلى مفعوله ( وفجاءة نقمتك ) بضم الفاء والمد وفي نسخة بفتح ~~الفاء وسكون الجيم بمعنى البغتة والنقمة بكسر النون يفتح مع سكون القاف ~~وكفرحة المكافأة بالعقوبة والإنتقام بالغضب والعذاب وخصها بالذكر لإنها أشد ~~( وجميع سخطك ) أي مايؤدي إليه أو جميع آثار غضبك وأما قول ابن حجر وجميع ~~جرئيات سخطك فخطأ فاحش إذا الصفة لا تتجزأ كما لا يخفي ( رواه مسلم ) وكذا ~~أبو داود والنسائي . # ( 2462 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله يقول اللهم إني ~~أعوذ بك من شر ما عملت ) أي فعلت قال الطيبى أي من شر عمل يحتاج فيه إلى ~~العفور والغفران ( ومن شر مالم أعمل ) استعاذ من شر أن يعمل في المستقبل ~~مالا يرضاه بإن يحفظه منه أومن شر أن يصبر معجبا بنفسه في ترك القبائح فإنه ~~يجب أن يرى ذلك من فضل ربه أولئلا يصيبه شر عمل غيره قال تعالى : 16 ( { ~~واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة } ) [ الأنفال 25 ] ويحتمل إنه ~~إستعاذ من يكون ممن يحب أن يحمده بما لم يفعل ا ه . وكل منها في غاية من ~~إلبهاء وأغرب ابن حجر حيث لم يفسر قوله من شر ما لم أعمل بمعنى من المعاني ~~وكأنه حمل على إن لا أدري نصف العلم ثم قال والقول الثاني أقرب بل في الأول ~~من البعد عن ظاهر اللفظ ما لا يخفي ا ه . وفيه إنه إنما عدل عن ظاهر اللفظ ~~لعدم إستقامة التعوذ من شر ما لم أعمل إلى الآن ويمكن أن يقع ms2901 مني في مستقبل ~~الزمان ، والله المستعان ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~وروى النسائي وابن أبي شيبة عنها أيضا ( اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ~~ومن شر ما لم أعمل ) . # ( 2463 ) ( وعن ابن عباس إن رسول الله كان يقول اللهم لك ) أي لا لغيرك ( ~~أسلمت ) PageV05P371 أي إنقياد ظاهرا ( وبك آمنت ) أي تصديقا باطنا ( وعليك ~~توكلت ) أي اعتمدت في أمورى أولا وآخرا أو معناه أسلمت جميع أموري لتدبرها ~~فإني لا أملك نفعها ولا ضرها وبك آمنت أي بتوفيقك آمنت بجميع ما يجب ~~الإيمان به وعليك توكلت في سائر أموري وأغرب ابن حجر بقوله في عليك تجوز ~~وإن ضمن توكلت باعتمدت لتعذر تعديه بعلي بدون التضمين وقد تقدم بعض الكلام ~~مما يرجع الفطن إليه ومجمله إن التوكل لا يتعدى إلا بعلي على ما يشهد عليه ~~الكتاب والسنة ودفاتر اللغة ولا فرق بينه وبين الاعتماد في التعدية ~~والاستناد فلا وجه لتضمينه فإنه بعينه يفيد الاستعلاء على زعمه وإنما كان ~~يصح التضمين لو كان الغالب استعماله بغير على استعمل بعلى فيحتاج إلى تضمين ~~فعل لا يستعمل إلا بعلى كما لا يخفي على إرباب النهي وأصحاب العلى ( وإليك ~~أنبت ) أي رجعت من المعصية إلى الطاعة أو من الغفلة إلى الذكر أو من الغيبة ~~إلى الحضور ( وبك ) بإعانتك ( خاصمت ) أي حاربت أعداءك ( اللهم إني أعوذ ~~بعزتك ) أي بغلبتك فإن العزة لله جميعا ( لا إله إلا إنت ) فلا موجود ولا ~~معبود ولا مقصود إلا أنت ولا سؤال إلا منك ولا استعاذة إلا بك ( إن تضلني ) ~~متعلق بأعوذ كلمة التوحيد معترضة لتأكيد العزة أي أعوذ من أن تضلني بعد إذ ~~هديتني ووفقتني للانقياد الظاهر والباطن في حكمك وقضائك وللانابة إلى جنابك ~~والمخاصمة مع أعدائك والالتجاء في كل حال إلى عزتك ونصرتك وفيه إيماء إلى ~~قوله تعالى 16 ( { ربنا تزغ قلوبنا بعد أذ هديتنا } ) [ آل عمران 8 ] ( أنت ~~الحي الذي لا يموت ) بالغيبة وفي الحصن أنت الحي لا تموت بالخطاب وبدون ~~الموصول وفيه تأكيد العزة ms2902 أيضا وأبعد ابن حجر حيث قال قوله إن تضلني أي ~~تغيبني عن حضرتك طرفة عين بل إجعلني دائم لشهود ذلك أو عن القيام بأوامرك ~~ونواهيك بل اجعلني دائم التعبد لك أو عن الإيمان بك بل اجعلني دائم التصديق ~~بما جاء من عندك ا ه . ولا يخفي إن معنى كلامه إن تضل ليس من مادة الإضلال ~~الذي هو ضد الهداية بل متعدى ضل بمعني غاب كما توهم فيما سبق ثم أخطأ في ~~الترتيب بين فقرات كلامه إذ يجب تقديم الإيمان على الإسلام والإحسان على ما ~~يعرفه أهل العرفان ثم قال ولما كان في الإضلال بكل من هذه المعاني الثلاثة ~~نوع من الإمانة المعنوية عقب بما يوجب ضده من الحياة الابدية فقال أنت الحي ~~الخ وفيه مع قطع النظر عن تكلفه تعسفه إن الأمانة المعنوية ضدها الحياة ~~الحقيقية وضد الحياة الفانية الحياة الأبدية وإنما تبين الأشياء باضدادها ( ~~والجن والأنس يموتون ) خصا بالذكر لإنهما المكلفان المقصود إن بالتبليغ ~~فكأنهما الأصل ( متفق عليه ) . PageV05P372 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2464 ) ( عن أبي هريرة قال كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من ~~الأربع ) أي المعهودة في الذهن إو هو إجمال وتفصيل فيفيد تكرير التعوذ ( من ~~علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمح ) أي لا ~~يستحاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع يقال سمع دعائي أي أحب لأن الغرض من ~~السماع هو الإجابة والقبول قال أبو طالب المكي قد استعاذ من نوع من العلوم ~~كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء الأخلاق والعلم الذي لم يقترن به التقوي ~~فهو باب من أبواب الدنيا نوع من أنواع الهوى وقال الطيبى أعلم إن في كل من ~~القرائن الأربع ما يشعر بإن وجوده مبني على غايته وإن الغرض منه تلك الغاية ~~وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه ~~كفافا بل يكون وبالاو لذلك استعاذ وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع لبارئه ~~وينشرح لذلك ms2903 الصدرو ويقذف النور فيه فإذا لم يكن كذلك كان قاسيا فيجب أن ~~يستعاذ منه قال تعالى : 16 ( { فويل للقاسية قلوبهم من ذكرا لله } ) [ ~~الزمر 22 ] وإن النفس يعتدبها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار ~~الخلود وهي إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدي عدو المرء ~~فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي [ أي النفس ] وعدم إستجابة الدعاء دليل على ~~أن الداعي لم ينتفع يعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم نشبع نفسه والله الهادي ~~إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) ~~أي عن أبي هرير . # ( 2465 ) ( ورواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( والنسائي عنهما ~~) أي عن أبي هريرة وابن عمرو . # ( 2466 ) ( وعن عمر قال كان رسول الله يتعوذ من خمس ) وهو لا ينافي ~~الزيادة ( من PageV05P373 الجبن ) أي في القتال ( والبخل ) أي في بذل المال ~~( وسوء العمر ) بضم الميم ويسكن أي سوء الكبر في آخر الحال أو ومضيه فيما ~~لا ينفعه في المآل ( وفتنة الصدر ) أي من قساوة القلب وحب الدنيا وأمثال ~~ذلك وقيل هو موته وفساده وقيل ما ينطوي عليه من الحقد والعقائد الباطنة ~~والإخلاق السيئة وقال الطيبى فتنة الصدر هو الضيق المشار إليه بقوله تعالى ~~: 16 ( { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء } ) [ ~~الإنعام 125 ] وهي الإنابة إلى دار الغرور التي هي سجن المؤمن والتجافي عن ~~دار الخلود التي هي الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للمتقين ا ه ~~. وهو ضد شرح الصدر الذي قال فيه تعالى : 16 ( { فمن يرد الله أن يهديه ~~يشرح صدره للإسلام } ) [ الإنعام 125 ] ولما سئل عن علامته قال التجافي عن ~~دار الغرور والانإبة إلى الخلود والإستعداد للموت قبل نزوله ( وعذاب القبر ~~) أي البرزخ ( رواه أبو داود والنسائي ) وكذا ابن ماجه وابن حبان . # ( 2467 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله كان يقول اللهم إني أعوذ بك من ~~الفقر ) أي فقر القلب أو من قلب حريص على جمع المال ms2904 أو [ من ] الفقر الذي ~~يقضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المآل ونسيان ذكر المنعم المتعال أو يدعو ~~إلى سد الخلة بما يتدنس به عرضه وينثلم [ به ] دينه وقال الطيبي أراد فقر ~~النفس أعني الشره الذي يقلل غنى النفس الذي هو قناعتها أو أراد قلة المال ~~والمراد الاستعاذة من الفتنة المتفرعة عليها كالجزع وعدم الرضا به وأراد ~~بقوله ( والقلة ) القلة في أبواب البر وخصال الخير لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يؤثر الاقلال في الدنيا ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية ~~وقال غيره أراد قلة العدد أو العدد وقال بعضهم المراد قلة الصبر وقلة ~~الأنصار [ أو ] قلة المال بحيث لا يكون له كفاف من القوت فيعجز عن وظائف ~~العبادة وفي الحصن الفاقة بدل القلة وهي شدة الفقر ( والذلة ) أي من أن ~~أكون ذليلا في أعين الناس بحيث يستخفون ويحقرون شأنه والأظهر أن المراد بها ~~الذلة الحاصلة من المعصية أو التذلل للأغنياء على وجه المسكنة والمراد بهذه ~~الأدعية تعليم الأمة وكشف الغمة قال الطيبي أصل الفقر كسر فقار الظهر ~~والفقر يستعمل على أربعة أوجه الأول وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للإنسان ~~ما دام في الدنيا بل عام في الموجودات كلها وعليه قوله تعالى : 16 ( { يا ~~أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } ) [ فاطر 15 ] والثاني عدم المقتنيات ~~وهو المذكور في قوله تعالى : 16 ( { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } ) ~~[ البقرة 273 ] 16 ( { وإنما الصدقات للفقراء 6 ( { التوبة 60 ] والثالث ~~فقر النفس وهو المقابل بقوله : ( الغنى غنى النفس ) والمعنى بقولهم من عدم ~~PageV05P374 القناعة لم يفده المال غنى الرابع الفقر إلى الله المشار إليه ~~بقوله اللهم اغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك وإياه عني ~~تعالى بقوله : 16 ( { رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير 6 ( { القصص 24 ] ~~والمستعاذ منه في الحديث هو القسم الثالث وإنما استعاذ من الفقر الذي هو ~~فقر النفس لا قلة المال قال عياش وقد تكون استعاذته من فقد المال والمراد ~~الفتنة من عدم احتماله وقلة الرضا به والذا قال وفتنة الفقر ms2905 ولم يقل الفقر ~~كيف وقد صحت أحاديث كثيرة في فضل الفقر ا ه . وقوله ولم يقل الفقر أي في ~~غير هذا الحديث ثم الفرق بين القول الأول والرابع في كلام الطيبي [ رحمه ~~الله ] أن الفقر الأول عام اضطراري والرابع خاص اختياري أو شهود ذلك ~~الاضطرار ودوام حضور ذلك الافتقار وأغرب ابن حجر حيث قال هما سواء وفرقه ~~بين الأول والرابع غير صحيح وهذا على عدم فقهه دليل صريح ( وأعوذ بك أن ~~أظلم أو أظلم ) معلوم ومجهول والظلم وضع الشيء في غير موضعه أو التعدي في ~~حق غيره ( رواه أبو داود والنسائي ) وكذا ابن ماجه والحاكم . # ( 2468 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن رسول الله كان يقول اللهم إني ~~أعوذ بك من الشقاق ) أي من مخالفة الحق ومنه قوله تعالى : 16 ( { بل الذين ~~كفروا في عزة وشقاق } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 2 ] وقول الطيبي الشقاق العداوة ومنه قوله تعالى : 16 ( { في عزوة ~~وشقاق } ) لا يخفى عن بعد وأبعد من ذلك قول ابن حجر قيل في معنى الشقاق ~~الخلاف والعداوة وفيه نظر لأن المراد بالأول المذموم وبالثاني من ذلك قول ~~ابن حجر قيل في معنى الشقاق الخلاف والعداوة وفيه نظر لأن المراد بالأول ~~المذموم وبالثاني العداوة لأهل الحق وحينئذ فهما قول واحد لا قولان ا ه . ~~ولا يخفى أن المخالفة مصورة بدون العداوة والعداوة قد توجد بدون المخالفة ~~وغايته أن المراد هنا عداوة أهل الحق أعم أن تقع الصورية أم لا ومن الخلاف ~~مخالفة الحق وهو ظاهر المغايرة أو مخالفة أهل الحق ولا يلزم منها العداوة ~~ألا ترى إلى أبي طالب كان يخالف النبي ولم يكن يعاديه بل كان يدافع عنه ~~ويحاميه والناس كلهم يعادون الشيطان وغالبهم ما يخالفونه وقيل الخلاف ~~والعداوة لأن كلا من المتعاديين يكون في شق أي ناحية أو يريد مشقة الآخر ( ~~والنفاق ) أي إظهار الإسلام وابطان الكفر وقال الطيبي أي أن تظهر لصاحبك ~~خلاف ما تضمره وقيل النفاق في العمل بكثرة كذبه وخيانة أمانته وخلف وعده ms2906 ~~والفجور في مخاصمته والأظهر أن اللام للجنس فيشمل جميع أفراد فلا معنى لمن ~~رجح بعض الأقاويل على بعض وطعن على غيره كابن حجر على الطيبي [ رحمه الله ~~تعالى ] مع أن قوله يجمع الأقوال جميعيا ( وسوء الأخلاق ) من عطف العام على ~~الخاص وفيه اشعار بأن المذكورين أولا أعظم الأخلاق السيئة لأن يسري ~~PageV05P375 ضررهما إلى الغير ذكره الطيبي وتعقبه ابن حجر بقوله وقضيته أن ~~المراد بها أوصاف النفس المحرمة كالزنا والحسد وحينئذ فليس ذانك أعظمها ~~بمقتضى ما فسرهما به مما رددته فالوجه أن يراد بها كل خلق ذمه الشرع وان لم ~~يحرم ككثرة الأكل والنوم وحينئذ فلا إشعار فيه بما ذكر على أنا نمنع كون ~~ذينك أعظمهما بل من الأخلاق الذميمة ما هو أعظم من ذينك كالحسد والجبروت ~~الذي ينشأ عنه قتل النفس وهتك الأعراض بنحو الزنا والقذف والأموال بنحو ~~السرقة قلت سبحان الله أين قضيته أن المراد بها أوصاف النفس المحرمة دون ~~مطلق الأخلاق الذميمة ثم قوله كالزنا خطأ فاحش فإنه من الأفعال لا من ~~الأخلاق وكذا كثرة الأكل والنوم وكأنه ما قرأ شيئا من كتب الأخلاق المشتمل ~~على جميعها الأحياء في المنجبات والمهلكات ولو عرفها لفهم أن الأفعال ~~المحرمة والمكروهة كلها تنشأ من الأخلاق المذمومة فإنه ينشأ منها الأفعال ~~الذميمة كقتل النفس وأخذ الأموال ظلما وهتك الأعراض بل وسائر الأخلاق ~~المذمومة كالحسد والجبروت وغيرهما ولذا قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما ~~يحب لنفسه وأشار الشاطبي رحمه الله إليه بقوله : # % # وقل صادقا لولا الوئام وروحه % # لطاح الأنام الكل في الخلف والقلى % # إيماء إلى المثل المشهور لولا الوئام لهلك الأنام وهذا أمر مشاهد عند ~~الخاص والعام وقال ابن الملك هو إيذاء أهل الحق وإيذاء الأهل والأقارب ~~وتغليظ الكلام عليهم بالباطل وعدم التحمل عنهم وعدم العفو عنهم إذا صدرت ~~خطيئة منهم رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 2469 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن رسول الله كان يقول اللهم إني ~~أعوذ بك من الجوع ) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة عن ms2907 الغذاء ~~ويؤدي تارة إلى المرض وتارة إلى الموت وأشار بقوله ( فإنه بئس الضجيع ) أي ~~المضاجع وهو ما يلازم صاحبه في المضجع إلى [ أنه ] جوع يمنع من الهجوع ~~ووظائف العبادات كالسجود والركوع وقال الطيبي [ رحمه الله ] الجوع يضعف ~~القوى ويشوش الدماغ فيثير أفكار اردية وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادات ~~والمراقبات ولذا خص بالضجيع الذي يلازمه ليلا ومن ثم حرم الوصال . اه . وقد ~~يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه ( وأعوذ بك من ~~الخيانة ) وهي ضد الأمانة قال الطيبي رحمه الله هي مخالفة الحق ينقض العهد ~~في السر والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله ~~تعالى : 16 ( { إنا عرضنا الأمانة } ) [ الأحزاب 72 ] الآية وقوله ~~PageV05P376 تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~وتخونوا أماناتكم } ) [ الأنفال 27 ] شامل لجميعها ( فإنها بئست البطانة ) ~~أي الخصلة الباطنة قال الطيبي هي ضد الظهارة وأصلها في الثوب فاستعير لما ~~يستبطنه الإنسان وقيل أي بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة حاله ~~في المغرب بطانة الشيء أهله أو خاصته مستعارة من بطانة الثوب قال ابن الملك ~~جعل الجوع ضجيعا والخيانة بطانة لملابسة بينهما كالإنسان يلابسه ضجيعه ~~وبطانته ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 2470 ) ( وعن أنس أن رسول الله كان يقول إني أعوذ بك من البرص ) ~~بفتحتين بياض يحدث في الأعضاء ( والجذام ) بضم الجيم علة يذهب معها شعور ~~الأعضاء وفي القاموس الجذم كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله ~~فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ~~( والجنون ) أي زوال العقل الذي هو منشأ الخيرات ( ومن سيء الأسقام ) ~~كالاستسقاء والسل والمرض المزمن الطويل وهو تعميم بعد تخصيص قال الطيبي ~~وإنما لم يتعوذ من الأسقام مطلقا فإن بعضها مما يخف مؤنته وتكثر مثوبته عند ~~الصبر عليه مع عدم ازمانه كالحمى والصداع والرمد وإنما استعاذ من السقم ~~المزمن فينتهي بصاحبه إلى حالة يفر منها الحميم ويقل دونها المؤانس ~~والمداوي مع ما يورث من ms2908 الشين فمنها الجنون الذي يزيل العقل فلا يأمن صاحبه ~~القتل ومنها البرص والجذام وهما العلتان المزمنتان مع ما فيهما من القذارة ~~والبشاعة وتغيير الصورة وقد اتفقوا على أنهما معديان إلى الغير . اه . ~~ولعله أراد بحكاية الاتفاق أن الله يخلقه غالبا عند نحو ملامسة أصحابهما ~~وإلا فالقول بأنهما يعديان بطبعهما باطل ولذا قال : ( فمن أعدى الأول ) ~~وقال : ( لا عدوى ) أي بطبع المعدي ولا ينافي الخبر الصحيح ( فر من المجذوم ~~فرارك من الأسد ) فإنه محمول على بيان الجواز أو لئلا يقع شيء منه بخلق ~~الله فينسب إلى الأعداء بالطبع ليقع في محذور اعتقاد التأثير لغير الله وقد ~~عمل النبي بالأمرين ليشير إلى الجوابين عن قضية الحديثين فإنه جاءه مجذوم ~~فأكل معه قائلا بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه وجاءه مجذوم آخر ليبايعه ~~فلم يمد إليه يده وقال قد بايعت فأولا نظر إلى المسبب وثانيا نظر إلى السبب ~~في مقام الفرق وبين أن كلا من المقامين حق نعم الأفضل لمن غلب عليه التوكل ~~أو وصل إلى مقام الجمع هو الأول والثاني لغيره والله تعالى PageV05P377 ~~أعلم وقال ابن الملك الحاصل أن كل مرض يحترز الناس من صاحب ذلك المرض ولا ~~ينتفعون منه ولا ينتفع منهم ويعجز بسبب ذلك المرض عن حقوق الله وحقوق عباده ~~يستحب الاستعاذة من ذلك قال والإضافة ليست بمعنى من كقولك خاتم فضة بل هي ~~من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأسقام السيئة ( رواه أبو داود والنسائي ) ~~وكذا ابن أبي شيبة . # ( 2471 ) ( وعن قطبة ) بضم القاف وسكون الطاء وفتح الموحدة ( ابن مالك ) ~~أي الثعلبي وقيل الذبياني ( قال كان النبي يقول : اللهم إني أعوذ بك من ~~منكرات الأخلاق ) المنكر ما لا يعرف حسنه من جهة الشرع أو ما عرف قبحه من ~~جهته والمراد بالأخلاق الأعمال الباطنة ( والأعمال ) أي الأفعال الظاهرة ( ~~والأهواء ) جمع الهوى مصدر هواه إذا أحبه ثم سمي بالهوى المشتهي محمودا كان ~~أو مذموما ثم غلب على غير المحمود كذا في المغرب قال الطيبي الإضافة في ~~القرينتين الأوليين من قبيل إضافة ms2909 الصفة إلى الموصوف وفي الثالثة بيانية ~~لأن الأهواء كلها منكرة . اه . والأظهر أن الإضافات كلها من باب واحد ويحمل ~~الهوى على المعنى اللغوي كما في قوله تعالى : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير ~~هدى من الله } ) [ القصص 50 ] ولذا قيل الهوى إذا وافق الهدى يكون كالزبدة ~~مع العسل يعني فيحلى بهما العمل وقال الشاذلي إذا شربت الحلو البارد أحمد ~~ربي من وسط قلبي وقد قال : ( اللهم اجعل حبك أحب إلي من حب الماء البارد ) ~~أو يحمل على ما تختاره النفس من العقائد ومنه قوله تعالى : 6 ( { أفرأيت من ~~اتخذ إله هواه } ) [ الجاثية 23 ] فالمراد بالأهواء مطلقا الاعتقادات ~~بالمنكرات الأهوية الفاسدة المخالفة لما عليه إماما أهل السنة والجماعة أبو ~~الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم وابن ~~حبان وزاد في الحصن والأدواء وهي جمع الداء بمعنى سيء الأسقام وقال ميرك في ~~حاشية الحصن إعلم أنه يفهم من كلام صاحب السلاح أن زيادة والأدواء في ~~المستدرك للحاكم لا في الترمذي حيث قال بعد قوله والأهواء رواية الترمذي ~~والحاكم وابن حبان في صحيحهما وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وزاد في آخره ~~والأدواء وفي بعض الروايات والآراء وهذا لفظ الترمذي بتأمل فيه والله أعلم ~~. اه . والأظهر أن للترمذي روايات وطرقا متعددة وبه يزول الإشكال والله [ ~~تعالى ] أعلم بالحال . # ( 2472 ) ( وعن شتير ) تصغير شتر ( ابن شكل ) بفتحتين ( ابن حميد ) ~~بالتصغير أي العبسي ( عن أبيه ) أي شكل وهو صحابي ولم يرو عنه غير ابنه ~~ذكره المؤلف ( قال قلت يا نبي الل PageV05P378 علمني تعويذا ) أي ما يتعوذ ~~به قال الطيبي [ رحمه الله ] العوذ والمعاذ والتعويذ بمعنى ( أتعوذ به ) أي ~~لخاصة نفسي ( قال قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ) حتى لا أسمع به ما ~~تكره ( وشر بصري ) حتى لا أرى شيئا لا ترضاه ( وشر لساني ) حتى لا أتكلم ~~بما لا يعنيني ( وشر قلبي ) حتى لا أعتقد اعتقادا فاسدا ولا يكون فيه نحو ~~حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدا ( وشر مني ) وهو أن يغلب ms2910 عليه حتى يقع في ~~الزنا أو مقدمانه في سلاح المؤمن وقع في رواية أبي داود يعني فرجه وقال بعض ~~العلماء المني جمع المنية وهي طول الأمل أقول الظاهر أنه غير صحيح لأن ~~المنية بفتح الميم إنما هي بمعنى الموت وبمعنى المني أيضا وأما بمعنى ~~الأمنية فهي بالضم والكسر على ما في القاموس قال ابن حجر وقيل هو جمع ~~المنية أي من شر الموت أي قبض روحه على عمل قبيح . اه . وفيه أنه لا معنى ~~لجمع الموت بالنسبة إلى متكلم واحد ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) ~~وكذا الحاكم . # ( 2473 ) ( وعن أبي اليسر ) بفتح التحتية والسين المهملة ( أن رسول الله ~~كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من الهدم ) بسكون الدال وهو سقوط البناء ووقوعه ~~على الشيء وروى بالفتح وهو اسم ما انهدم منه ذكره الطيبي وزاد ابن حجر وقال ~~أي المهدوم ولا يخفى أنه غير صحيح لأنه ما استعاذ من المهدوم بل من الهدم ~~نفسه أو مما ينفصل عنه حين هدمه ( وأعوذ بك من التردي ) أي السقوط من مكان ~~عال كالجبل والسطح أو الوقوع في مكان سفلي كالبئر ( ومن الغرق ) بفتحتين ~~مصدر غرق في الماء ( والحرق ) بالتحريك أيضا أي بالنار وإنما استعاذ من ~~الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها محن مجهدة مقلقة لا ~~يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها فلعل الشيطان انتهز فرصة منه فيحمله ~~على ما يخله ويضر بدينه ولأنه يقع فجأة وهي أخذة أسف على ما ورد في الحديث ~~وقيل لعله استعاذ منها لأنها في الظاهر أمراض ومصائب ومحن وبلايا كالأمراض ~~السابقة المستعاذ منها وأما ترتب ثواب الشهادة عليها فللبناء على أن الله ~~تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلها حتى الشوكة يشاكها ومع ذلك فالعافية ~~أوسع ولأن الفرق بين الشهادة الحقيقية وبين هذه أنها متمنى كل مؤمن ومطلوبه ~~وقد يجب عليه توخي الشهادة والتجرؤ فيها بخلاف التردي والغرق ونحوها فإنه ~~يجب الاحتراز عنها ولو سعى فيها عصى ( والهرم ) أي سوء الكبر المعبر عنه ~~بالخرف وأرذل العمر ms2911 لكيلا يعلم بعد PageV05P379 علم شيئا وقد ورد أن من حفظ ~~القرآن حفظ منه وهو ثابت في النسخ المصححة فقول ابن حجر وفي نسخة والهرم ~~وقع في غير محله ( وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان ) أي إبليس أو أحد ~~أعوانه قيل التخبط الافساد والمراد افساد العقل والدين وتخصيصه بقوله ( عند ~~الموت ) لأن المدار على الخاتمة وقال القاضي أي من أن يمسني الشيطان ~~بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع العقول والأوهام وأصل التخبط أن يضرب ~~البعير الشيء بخف يده فيسقط ( وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا ) أي ~~مرتدا أو مدبرا عن ذكرك ومقبلا على غيرك وقال الطيبي أي فارا وتبعه ابن حجر ~~[ رحمه الله ] وقال ادبارا محرما أو مطلقا وفيه أن قيد الموت لا يلائمه ~~اللهم إلا أن يقال إنه يفيد إخراج التائب قيل إن ذلك من باب تعليم الأمة ~~وإلا فرسول الله لا يجوز عليه التخبط والفرار من الزحف وغير ذلك من الأمراض ~~المزمنة ( وأعوذ بك من أن أموت لديغا ) فعيل بمعنى مفعول من اللدغ وهو ~~يستعمل في ذوات السم من العقرب والحية ونحوهما وقيد بالموت من اللدغ فلا ~~ينافيه ما رواه الطبراني رحمه الله في الصغير عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~أنه لدغت النبي عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تدع مصليا ~~ولا غيره ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها أي على موضع لدغها ويقرأ قل يا ~~أيها الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) وكذا الحاكم ( وزاد ) أي النسائي ( في رواية أخرى والغم ) أي ~~كلمة والغم أي الهم الشديد الذي يغم نفس النفس أو هم الدنيا أو مطلق الهم ~~فالمراد التوكل والتفويض والتسليم الذي هو الطريق الأسلم والله [ تعالى ] ~~أعلم . # ( 2474 ) ( وعن معاذ عن النبي قال استعيذوا بالله من طمع ) وهو نزوع ~~النفس إلى الشيء شهوة له ( يهدي ) أي يدني ويوصل قال الطيبي الهداية ~~الإرشاد إلى الشيء والدلالة إليه ثم اتسع فيه فاستعمل بمعنى الادناء من ms2912 ~~الشيء والايصال إليه وقال ابن حجر رحمه الله ذكر الهداية المستعملة في ~~الدلالة على خير أو الايصال إليه فيه تهكم والأظهر عندي أن الهداية هنا ~~بمعنى الدلالة على ما نقله الطيبي وبالتجريد على ما نقله ابن حجر [ رحمه ~~الله ] والهداية متعد تارة بنفسه كاهدنا الصراط المستقيم وتارة باللام ~~كقوله : 16 ( { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } ) [ الإسراء 9 ] وتارة ~~بإلى كقوله : 16 ( { وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ) [ الشورى 52 ] فلا ~~حاجة إلى استعمالها بمعنى الادناء والايصال ( إلى طبع ) بفتحتين أي عيب ~~وأصله الدنس الذي PageV05P380 يعرض السيف ثم استعمل فيما يشبه الدنس من ~~الآثام والمعنى أعوذ بالله من طمع يسوقني إلى ما يشينني ويرزي بي من ~~المقابح كالمذلة للسفلة والتواضع لأرباب الدنيا وإظهار السمعة والرياء وغير ~~ذلك مما يترتب على الطمع ولذا قيل الطمع فساد الدين والورع صلاحه ولما كان ~~الحرص منشأ الطمع ومنبع الطبع قال ابن الملك يعني من الحرص الذي يجر صاحبه ~~إلى الذل والعيب وأغرب ابن حجر حيث قال الطمع هو أخذ المال من غير حقه أو ~~إمساكه عن حقه بخلابة ( رواه أحمد والبيهقي في الدعوات الكبيرة ) . # ( 2475 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي نظر إلى القمر ) وهو بعد ~~ثلاث ليال من الهلال ( فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو ~~الغاسق ) أي إذا وقب قيل الغاسق هو الليل إذا غاب الشفق وقوى ظلامه من غسق ~~يغسق إذا أظلم ووقو به دخول ظلامه في كل شيء قال ابن الملك أي من شر الليل ~~يعي لأنه أدهى في الويل ولذا قيل الاستعاذة منه لما في ذلك الوقت من انبثات ~~الشر أكثر مما في غيره من قتل النفوس واستباحة الفروج وأخذ الأموال وغير ~~ذلك وهذا تفسير الآية وأما الحديث فمؤول عليه ليوافق معنى الآية على ما ذهب ~~إليه أكثر المفسرين إذ لا يلزم من النظر إلى القمر أن يكون مراده النظر ~~وقوله هذا هو الغاسق يحتمل الإشارة إلى الظلام حيث دخل في المغيب ولذا قيل ms2913 ~~أطلق الغاسق هنا على القمر لأنه يظلم إذا خسف ووقو به دخوله في الخسوف يعني ~~إذا خسف استعيذي بالله من الآفات والبليات وقال الطيبي [ رحمه الله ] إنما ~~استعاذ من كسوفه لأنه من آيات الله الدالة على حدوث بلية ونزول نازلة كما ~~قال عليه الصلاة والسلام ولكن يخوف الله به عباده ولأن اسم الإشارة في ~~الحديث كوضع اليد في التعيين وتوسيط ضمير الفصل بينه وبين الخبر المعروف ~~يدل على أن المشار إليه هو القمر لا غير قلت قد يرد مثل هذا ادعاؤه وإرادة ~~للمبالغة وقصدا للتخصيص إيماء إلى أنه أعظم أفراد نوعه وبه يجمع بين الكتاب ~~والسنة ويدفع قوله وتفسير الغاسق بالليل يأباه سياق الحديث كل الازياء وأما ~~قوله ولأن دخول الليل نعمة من نعم الله ومن الله على عباده في كثير من ~~الآيات قال تعالى : 16 ( { جعل لكم الليل لتسكنوت فيه } ) [ القصص 73 ] 16 ~~( { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا } ) [ الأنعام 76 ] فالآية الثانية ليس ~~فيها ما يدل على الامتنان وأما الأولى فلا يشك أحدا أنه نعمة قال تعالى : ~~16 ( { وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا } ) [ ~~النبأ 9 10 11 ] لكن لا يلزم من كونه نعمة أنه لا يتضمن نقمة ولذا قال ~~تعالى في صدر السورة : 16 ( { قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق } ) [ الفلق ~~1 2 ] تعميماا ثم قال : 16 ( { ومن شر غاسق إذا وقب } ) [ الفلق 3 ] الخ ~~تخصيصا ثم ما ينسب إلى ابن عباس وجماعة من المفسرين أن معناه PageV05P381 ~~من شر الذكر إذا قام فكأنه أشار إلى الظلمة لالنفسانية التي قد تجر إلى ~~ظلمة المعصية المترتب عليها سلب كمال نور الإيمان والمعرفة وتؤدي إلى ظلمة ~~القبر بل إلى الظلمات يوم القيامة ظلمات بعضها فوق بعض وأطنب ابن حجر هنا ~~بمالا طائل تحته بل بين كلاميه تعارض وتدافع ولذا أعرضت عن ذكره ( رواه ~~الترمذي ) وكذا النسائي والحاكم . # ( 2476 ) ( وعن عمران بن حصين ) بالتصغير قال المؤلف أسلم عام خيبر سكن ~~البصرة إلى أن مات بها وكا ms2914 من فضلاء الصحابة وفقهائهم أسلم هو وأبوه رضي ~~الله عنهما ( قال : قال رسول الله لأبي ) أي حال كفره ( يا حصين كم تعبد ~~اليوم ) اللام للمعهود الحاضري نحو قوله تعالى : 16 ( { اليوم أكملت لكم ~~دينكم } ) [ المائدة 3 ] ( إلها ) مفعول تعب وحذف مميزها استغناء عنه لأنه ~~دال عليه واختار ابن حجر أن يكون تمييزا لكم الاستفهامية قال ولا يضره ~~الفصل لأنه غير أجنبي وفيه توقف ( قال أبي سبعة ) أي أعبد سبعة الآلهة ( ~~ستا في الأرض وواحد في السماء ) أي على زعمة قال الطيبي المذكور في التنزيل ~~يغوث ويعوق ونسر واللات والمناة والعزى كلها مؤنثة وإنما قال سبعة لدخول ~~الله فيها فغلب جانب التذكير ثم أنث ستا وذكرا واحدا ا ه . وتبعه ابن حجر ~~وفيه أن يغوث ويعوق ونسر من أصنام قوم نوح ولا دلالة على تأنيثها وإنما ~~العرب كانت لهم آلهة متعددة منها ما ذكر في التنزيل ومنها لم يذكر فيه وقد ~~ورد أن حول البيت المبارك حين فتح مكة المكرمة كان ثلثمائة وستون صنما ~~فكلما مر عليه الصلاة والسلام بصنم أشار إليه بقضيبه وهو يقول : 16 ( { جاء ~~الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } ) [ الإسراء 81 ] فيقع الصنم لوجه ~~رواه البيهقي وقد رأى شخص من العرب أنه يبول على صنمه الثعلب فقلا أرب يبول ~~الثعلبان برأسه وأسلم وروى أنه قال لبعض المجدين في الإسلام هل نفعك أصنامك ~~يوما قال نعم نفعني صنم عملته من الحيس فوقع القحط فنفعني أكله فتبسم ( قال ~~فأيهم ) بضم الياء ( تعد ) بفتح التاء وضم العين أي تعده إلها ( لرغبتك ~~ورهبتك ) وفي نسخة بضم أوله وكسر ثانيه أي تهيئه لينفعك حين ترجو وتخاف قال ~~الطيبي الفاء جزاء شرط محذوف أي إذا كان كذلك فأيهم تخصه وتلتجىء إليه إذا ~~نابتك نائبة ( قال الذي في السماء ) أي معبود فيها أو قاله على زعمه ولعل ~~سكوته عنه كان تألفا به ( قال يا حصين أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنك ) ~~بالكسر ( لو أسلمت علمتك كلمتين ) أي دعوتين ( تنفعانك ) أي في PageV05P382 ~~الدارين قال الطيبي وهذا ms2915 من باب إرخاء العنان وكلام المنصف لأن من حق ~~الظاهر أن يقال له بعد إقراره أسلم ولا تعاند وأغرب ابن حجر حيث قال ليس من ~~باب إزرخاء بل من باب الإغراء على الشيء بذكر ما يحمل عليه قلت : # % # عباراتنا شيء وحسنك واحد % # فكل إلى ذاك الجمال بشير % # لأن مؤدى العبارتين واحد وهو بيان الهداية بلطف العبارة ومنه قوله تعالى ~~: 16 ( { وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } ) [ سبأ 24 ] ( قال ) أي ~~عمران ( فلما أسلم حصين قال يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني ) ~~أي بتعليمهما ( فقال قل ) أي ادع بهذا الدعاء متى شئت وأما تقييده بما بين ~~السجدتين كما فعله ابن حجر فبعيد جدا ( اللهم الهمني رشدي ) بضم فسكون ~~وبفتحتين أي وفقني إلى الرشد وهو الاهتداء إلى الصلاح ( وأعذني ) أي أجرني ~~واحفظني ( من شر نفسي ) فإنها منبع الفساد قال الطيبي فيه إشارة إلى أن ~~اتخاذ تلك الآلهة ليس إلا هوى النفس الأمارة بالسوء وأن المرشد إلى الطريق ~~المستقيم والدين القويم هو العلي الحكيم ( رواه الترمذي ) وقال حسن غريب ~~نقله ميرك . # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال إذا فرغ ) بكسر الزاي ~~أي خاف ( أحدكم في النوم ) أي في حال النوم أو عند إرادته ( فليقل أعوذ ~~بكلمات الله التامة ) أي الكاملة الشاملة الفاضلة وهي أسماؤه وصفاته وآيات ~~كتبه ( من غضبه ) أي من آثاره ( وعقابه ) أي عذابه وحجابه ( وشر عباده ) من ~~الظلم والمعصية ونحوهما ( ومن همزات الشياطين ) أي خطراتهم ووساوسهم ~~وإلقائهم الفتنة والعقائد الفاسدة في القلب وهو تخصيص بعد تعميم أو إيماء ~~إلى أنهم ليسوا بعباده المخصوصين أو على الإطلاق مبالغة للتنفير عن جنسهم ~~كما قال تعالى : 16 ( { إن الشيطان لكم عدو } ) [ فاطر 6 ] ( وأن يحضرون ) ~~بحذف الياء وإبقاء الكسرة ليلا عليها أي ومن أن يحضروني في صلاتي وقراءتي ~~وذكرى ودعوتي وموتي ( فإنها ) أي الهمزات ( أن تضره ) أي ظاهرا وباطنا ءذا ~~دعا بهذا الدعاء وفيه دليل على أن الفزع إنما هو من الشيطان ( وكان عبد ~~الله ms2916 بن عمرو ) بالواو ( يعملها ) أي الكلمات ( من بلغ من ولده ) أي ليتعوذ ~~به ( ومن لم PageV05P383 يبلغ منهم كتبها في صك ) أي كتاب على ما في ~~النهاية والقاموس وأغرب ابن حجر لغة وعرفا في تفسير الصك بكتف من عظم ( ثم ~~علقها ) أي علق كتابها الذي هي فيه ( في عنقه ) أي في رقبة ولده وهذا أصل ~~في تعليق التعويذات التي فيها أسماء الله تعالى : ( [ رواه أحمد ] و أبو ~~داود والترمذي وهذا ) أي المذكور ( لفظه ) أي لفظ الترمذي فرواه أبو داود ~~بمعناه وكذا النسائي والحاكم ورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد ~~بن الوليد أخي خالد بن الوليد أنه قال يا رسول الله إني أجد وحشة قال إذا ~~أخذت مضجعك فقل فذكر مثله وفي كتاب ابن السني أن خالد بن الوليد أصابه أرق ~~فشكا لك إلى النبي فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات الخ وروى ~~الطبراني في الأوسط قال حدث خالد بن الوليد رسول الله عن أهاويل يراها ~~بالليل حالت بينه وبين صلاة الليل فقال رسول لله يا خالد بن الوليد ألا ~~أعلمك كلمات لا تقولهن ثلاث مرات حتى يذهب الله ذلك عنك قال بلى يا رسول ~~الله بأبي وأمي فإنما شكوت هذا إليك رجاء هذا منك قال قل أعوذ بكلمات الله ~~التامات من غضبه الخ . قالت عائشة [ رضي الله عنها ] فلم ألبث إلا ليالي ~~حتى جاء خالد [ رحمه الله ] فقال بأبي أنت وأمي والذي بعثك بالحق ما أتممت ~~الكلمات التي علمتني ثلاث مرات حتى أذهب الله عني ما كان بي إني لو دخلت ~~على أسد في خيسته بليل في القاموس الخيس بالكسر الشجر الملتف موضع اوسد ~~كالخسية . # ( 2478 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله من سأل الله الجنة ) بأن قال ~~اللهم إني أسألك الجنة أو قال اللهم أدخلني الجنة وهو الأظهر ( ثلاث مرات ) ~~أي كرره في مجالس أو في بطريق الإلحاح على ما ثبت أنه من آداب الدعاء وهذا ~~هو الظاهر المتبادر يحتمل أن يكون المراد به ms2917 ثلاث أوقات وهي عند امتثال ~~الطاعة وانتهاء المعصية وإصابة المصيبة أو عند التصديق والإقرار والعمل ( ~~قالت الجنة ) ببيان الحال أو بلسان القال لقدرته تعالى على إنطاق الجمادات ~~أو المراد أهل الجنة من الحور والولدن وخزنتها ( اللهم أدخله الجنة ) أي ~~دخولا أوليا أو لحوفا آخريا ( ومن استجار ) أي استحفظ ( من النار ) بان قال ~~اللهم أجرني من النار ( ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره ) أي احفظه أو ~~انقذه ( من النار ) أي من دخوله أو خلوده فيها قال الطيبي وفي PageV05P384 ~~وضع الجنة والنار موضع ضمير المتكلم تجريد ونوع من الالتفات ثم قال وقول ~~الجنة والنار يجوز أن يكون حقيقة ولا بعد فيه كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~وتقول هل من مزيد } ) [ ق 30 ] ويجوز أن يكون استعارة شبه استحقاق العبد ~~بوعد الله ووعيده بالجنة والنار في تحققهما وثبوتهما بنطق الناطق كأن الجنة ~~مشتاقة إليه سائلة داعية دخوله والنار نافرة منه داعية له بالبعد منها ~~فأطلق القول وأراد التحقق والثبوت ويجوز أن يقدر مضاف أي قال خزنتهما ~~فالقول إذا حقيقي أقول لكن الإسناد مجازي قال ابن حجر الحمل على لسان الحال ~~وتقدير المضاف مخالف للقاعدة المقرة إن كل ما ورد في الكتاب والسنة ولم يحل ~~العقل حمله على ظاهره لم يصرف عنه إلا بدليل ونطق الجمادات بالعرف واقع ~~كتسبيح الحصى في يده وحنين الجذع وغيره ا ه . أقول هذه قاعدة قريبة إلى ~~القواعد الظواهرية فإن المفسرين أجمعوا على تأويل 16 ( { يوسف 82 ] ولم يقل ~~أحد إنه يمكن بطريق خرق العادة سؤال القرية وجوابها مع أن الأمر كذلك في ~~نفس الأمر نظرا إلى قدرة الله تعالى بل العقل مع قطع النظر عن النقل يحيل ~~نطق الجماد نظرا إلى المألوف المعتاد وقد قال العلماء أطوار الآخرة ~~والأسرار الإلهية كلها الثابتة بالنقل من وراء طور العقل ولذا أنكرها ~~الفلاسفة ومن تبعهم ممن ادعوا أنهم أعقل العقلاء وإنهم لا يحتاجون إلى ~~الأنبياء وإنما الأنبياء مرسلون إلى الأغبياء بل كثير من الفرق الإسلامية ~~كالمعتزلة أنكروا بعض الأمور النقلية التي ms2918 ثبتت بالأحاديث المتواترة ~~المعنوية كعذاب القبر والميزان والصراط والرؤية وأمثالها وقابلهم بعض ~~الظاهرية فحملوا القرآن على ظاهره وأثبتوا لله الصفات الجسمانية وجعلوا له ~~الجوارح كاليد والعين والأصابع ونحوها من المحالات العقلية والنقلية ~~وعارضهم بعض الباطنية فأولوا القرآن والسنة وصرفوهما عن ظواهرهما وقالوا ~~المراد بموسى القلب وبفرعون النفس وأمثال ذلك والحق مذهب أهل السنة ~~والجماعة الكاملون المعطون كل ذي حق حقه والله تعالى أعلم ( رواه الترمذي ~~والنسائي ) وكذا ابن ماجه وابن حبان والحاكم . # 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2479 ) ( عن القعقاع ) بالقافين والعينين أي ابن حكيم المدني سمع جابر ~~بن عبد الله وأبا يونس مولى عائشة ( أن كعب الأحبار ) بالحاء المهملة وهو ~~كان من أحبار اليهود أي علمائهم أدرك زمن النبي وأسلم زمن عمر رضي الله عنه ~~( قال لولا كلمات أقولهن ) أي أدعو بهن ( لجعلتني يهود ) أي من السحر ( ~~حمارا ) أي بليدا أو ذليلا والمعنى أنهم سحرة وقد أغضبه PageV05P385 إسلامي ~~فلولا استعاذتي بهذه الكلمات لتمكنوا مني وغلبوا علي وجعلوني بليدا وأذلوني ~~كالحمار فإنه مثله في الذلة قال الطيبي لعله أراد ى ن اليهود سحرته ولولا ~~استعاذتي بهذه الكلمات لتمكنوا من أن يقلبوا حقيقتي ا ه . وفيه أن قلب ~~الحقائق ليس إلا الله كما قال تعالى : 16 ( { كونوا قردة } ) [ البقرة 65 ] ~~وقال 16 ( { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ) [ طه 66 ] فهذا يدل على غاية ~~سحرهم الذي أجمع عليه كيد السحرة في زمان فرعون الطامعين على مال فرعون ~~وجاهه فلو كان في قدرتهم شيء أزيد من هذا لفعلوه في حق موسى عليه الصلاة ~~والسلام فإذا لم يقدروا في حقه فكيف يجوز أن يقدروا على سيد الخلق ومظهر ~~الحق أن يقلبوا حقيقته ولذا قال البيضاوي والمراد بالسحر ما يستعان في ~~تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الانسان وذلك لا يستتب إلا لمن ~~يناسبه في الشرارة وخبث النفس فإن التناسب شرط في التضام والتعاون وبهذا ~~تميز الساحر عن النبي والولي وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل ~~بمعونة الآلات والأدوية فتسميته سحرا ms2919 على التجوز ا ه . فإذا كان ليس ~~للشيطان أن يجعل نفسه حمارا حقيقة فضلا عن غيره فكيف للمتوسل إلى قربه أن ~~يقلب الحقيقة . وأما قول صاحب المدارك وللسحر حقيقة عند أهل السنة كثرهم ~~الله تعالى وتخييل وتمويه عند المعتزلة خذلهم الله فمعناه قوله السحر حق أي ~~ثابت واقع لا أنه خيال فاسد كرؤية الأحوال شيئا واحدا شيئين وكتخيل الأشياء ~~عند خلل الدماغ وحصول الأفكار الفاسدة لما يدل عليه الكتاب والسنة من قوله ~~تعالى : 16 ( { يعلمون الناس السحر } ) [ البقرة 102 ] وقوله 16 ( { ~~فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } ) [ البقرة 102 ] أي علم ~~السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين بأن يحدث الله عنده النشوز ~~والخلاف وقوله عز وجل : 16 ( { ومن شر النفاثات في العقد } ) [ الفلق 4 ] ~~كما هو مشهور في سحر اليهود عليه الصلاة والسلام وبهذا يتبين قول البغوي ~~والصحيح أن السحر عبارة عن التمويه والتخييل والسحر وجوده حقيقة عند أهل ~~السنة وعليه أكثر الأمم حكى عن الشافعي أنه قال السحر يحبل ويمرض وقد يقتل ~~حتى أوجب القصاص على من قتل به وقيل أنه يؤثر قلب الأعيان فيجعل الآدمي على ~~صورة الحمار ويجعل الحمار على صورة الكلب والأصح أنه تخيل قال تعالى 16 ( { ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ) [ طه 66 ] لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض ~~والموت والجنون ا ه . ومما يدل على بطلان قلب الحقائق بعد إجماع هل السنة ~~والمعتزلة على خلافه أنه لم يقع مثل هذا أبدا في الكون ويدل على بطلانه ~~النقل والعقل فمن أعجب العجائب قول ابن حجر وكون السحر يقلب الآدمي حمارا ~~باعتبار الصورة الحقيقية أو الحقيقة على ما في ذلك من خلاف أمر واقع شوهد ~~في بعض النواحي كصعيد مصر كما شوهد فيه أن رجلا سافر عن زوجته بغير علمها ~~فطال ذكره وصار كلما مشى طال فأخذه ولف على رقبته فطال فلفه إلى أن أعجزه ~~حمله عن المشي فوقف عيا ولم يجد له مخلصا إلا رجوعه إليها فرجع فخف ثم لا ~~يزال ms2920 يخف حتى وصل إلى محلها وليس من ذلك شيء ا ه . ولا دلالة فيه على قلب ~~الصورة فضلا عن الحقيقة وإنما تخييل السحر وتمويهه لحاصل من ثبوت أثر السحر ~~إذ رجوعه إلى حاله الأول يدل على عدم القلب صريحا فإنه لو PageV05P386 تحقق ~~القلب لبقي ذكره في حلقه إلى يوم القيامة إذ لم يقع حينئذ سحرا قلبه ثانيا ~~مع أن دعوى المشاهدة باطلة إذ هي مجرد حكاية فاسدة مما يستمرها الناس في ~~بيوت القهوة وتجوز في عقول النساء وبعض الرجال ممن سخف عقله وسخف قلبه ~~والله المستعان وعليه المتكلان ( فقيل له ما هن ) أي تلك الكلمات ( قال ~~أعوذ بوجه الله العظيم ) أي ذاته ( الذي ليس شيء أعظم منه ) ولا مساويا ~~لعظمته ولا قريبا منها بل ولا عظمة لغيره لأن الكل عبيده بل وليس في الكون ~~وجود لغيره ثم يحتمل أن يكون الموصول صفة للمضاف أو المضاف إليه والمؤدى ~~واحد ( وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ) إعادة لزيادة ~~التأكيد قال الطيبي [ رحمه الله ] المراد علم الله الذي ينفد البحر قبل ~~نفاده وأراد بقوله بر ولا فاجر الاستيعاب كقوله : 16 ( { رطب ولا يابس } ) ~~[ الأنعام 59 ] فإن تكرير حرف التأكيد للاستيعاب وأراد بالكلمات التامات ~~القرآن فيؤول البر والفاجر المؤمن والكافر والمطيع والعاصي لا يتجاوزان ~~حالهما وما عليهما من الوعد والوعيد والثواب والعقاب وغير ذلك ويؤيده قوله ~~تعالى : 16 ( { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا } ) [ الأنعام 115 ] لأن الصدق ~~ملائم للوعد والوعيد والخبر من القصص ونبأ الأولين والآخرين مما سبق ومما ~~سيأتي والبدل موافق للأمر والنهي والثواب والعقاب وما أشبه ذلك وأما قول ~~ابن حجر وهذا مما يوجب فيه تكرير لا ومع وجوبه لا ينافي تسميتها مؤكدة كما ~~وقع في كلام شارح هنا كما هو محرر في محله من حواشي الكشاف وغيرها في لا ~~ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث لا فارض ولا بكر لا شرقية ولا غربية ا ه . ~~فغير صحيح على إطلاقه فإن محل الوجوب على ما ذكره أبو حيان في ms2921 البحر إنما ~~هو إذا كان الوصف نفيا بلا فإنه لزم تكرارا كما في مررت برجل لا كريم ولا ~~شجاع قال تعالى : 16 ( { لا بارد ولا كريم } ) [ الواقعة 44 ] ولا يجوز ~~بغير تكرار لا إلا في الشعر وما نحن فيه من الحديث ليس من ذلك القبيل فتدبر ~~ثم قوله وتفسيري المجاوزة بالإحصاء غير بعيد لأنه من أحصى الشيء فقد جاوزه ~~إلى غيره في غاية من البعد لأنه إذا كان المراد بالكلمات علومه تعالى فلا ~~يجاوزه أحد بمعنى أنه لا يقع من مخلوق في حركاته وسكناته المجاوزة ~~والمخالفة لمعلوماته تعالى ومع صحة هذا المعنى لا وجه للعدول إلى معنى ~~الإحصاء اللازم منه المجاوزة على زعمه مع أنه لا معنى لقوله لا يحصى علمه ~~بر ولا فاجر إذ لا يفيد التأكيد حينئذ أصلا كما لا يخفى وأيضا تفسير ~~المجاوزة بالإحصاء لا يصح عند إرادة المعنى الثاني بالكلمات وهو القرآن ثم ~~من العجيب تبجحه وعلى زعمه ترجحه بقوله وهذا الذي ذكرته في شرح قوله التي ~~الخ أحسن وأوضح مما ذكره شارح فتأمل هذا والإمام أحمد استدل بهذا الحديث ~~ونحوه على أن القرآن غير مخلوق لأنه عليه الصلاة والسلام استعاذ به كما ~~استعاذ بالله وبصفاته كرب الناس بعزته وقدرته ولم يكن يستعيذ بمخلوق ( ~~وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها ) أي من الكلمات PageV05P387 والأسماء أو ~~من الأسماء وهو الأقرب ( وما لم أعلم ) أي منها والمراد العموم ( من شر ما ~~خلق ) أي أنشأ وقدر ( وذرأ ) بالهمزة أي بث ونشر ( وبرأ ) أي أوجد مبرأ عن ~~التفاوت فخلق كل عضو على ما ينبغي قال تعالى : 16 ( { ما ترى في خلق الرحمن ~~من تفاوت } ) [ تبارك 3 ] ( رواه مالك ) . # ( 2480 ) ( وعن مسلم بن أبي بكرة ) تابعي وأبوه صحابي ( قال كان أبي يقول ~~في دبر الصلاة ) أي المكتوبة أو جنس الصلاة وهو يحتمل أن يكون آخرها وعقبها ~~قبل السلام أو بعده وهو الأظهر ( اللهم إني أعوذ بك من الكفر ) أي من ~~أنواعه ( والفقر ) أي فتنته أو فقر القلب المؤدي إلى كفران النعمة ms2922 وفي ~~اقترانه بالكفر إشارة إلى ما ورد كاد الفقر أن يكون كفرا حيث لم يكن راضيا ~~بما قسم الله له وشاكر لما أنعم عليه ( وعذاب القبر ) أي الذي منشؤه الكفر ~~والكفران ( فكنت أقولهن ) أي تقليد الأبي ( فقال أي بني ) بفتح الياء ~~المشددة وكسرها والتصغير للشفقة ( عمن أخذت هذا ) أي هذا الدعاء وفيه إيماء ~~إلى أن الأليق للسالك أن يدعو بالدعوات المأثورة ولم يخترع من عنده ( قلت ~~عنك ) أي أخذته ( قال ) ترقية له من المقام الأدنى إلى المرتبة الأعلى ~~وتنبيها له على تحصيل السند إلى رسول المولى ( إن رسول الله كان يقولهن في ~~دبر الصلاة ) بضم الدال المهملة على اللغة المشهورة والرواية المعروفة وقال ~~أبو عمر المطرزي دبر كل شيء بفتح الدال أي آخر أوقاته من الصلاة وغيرها قال ~~وهذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم وقال الماوردي نقلا عن ابن ~~الأعرابي دبر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ولم يذكر الجوهري ~~وآخرون غيره كذا نقله ميرك وفي القاموس الدبر بالضم بضمتين نقيض القبل ومن ~~كل شيء عقبة ومؤخره ( رواه النسائي والترمذي إلا أنه ) أي الترمذي ( لم ~~يذكر في دبر الصلاة وروى أحمد لفظ الحديث ) أي دون القصة ( وعنده في دبر كل ~~صلاة ) وفي الحصن أنه روى الحاكم وابن أبي شيبة وابن السني لا أنه لا يفهم ~~منه أنهم رووا القصة أم لا . # ( 2481 ) ( وعن أبي سعيد قال سمعت رسول الله يقول أعوذ بالله من ~~PageV05P388 الكفر والدين فقال رجل يا رسول الله أتعدل الكفر ) أي تساويه ~~وتقارنه ( بالدين قال نعم ) فإن الذي عليه الدين يخاف عليه في دينه من ~~الشين حيث يكذب في حديثه ويخلف في وعده فيكون كالمنافق ( وفي رواية اللهم ~~إني أعوذ بك من الكفر والفقر قال ) وفي نسخة فقال ( رجل ويعدلان ) بصيغة ~~المجهول وفي نسخة بصيغة المعلوم أي يعدل أحدهما بالأخرى ويستويان ( قال نعم ~~) قال الطيبي أي نعم أساوي الدائن بالمنافق لأن الرجل إذا غرم حدث فكذب ~~ووعد فأخلف كما في حديث عائشة والفقير الذي لم ms2923 يصبر على فقره أسوء حالا من ~~الدائن وقد روى كاد الفقر أن يكون كفرا ا ه . ولأن الدائن ربما يكون متحملا ~~وعلى ربه متوكلا وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته ( رواه النسائي ) . # 10 # | 2 ( باب جامع الدعاء ) 2 # # قال الطيبي هو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الدعاء الجامع لمعان كثيرة ~~في ألفاظ يسيرة وما ذكره ابن حجر رحمه الله بلفظ الدعوات مخالف للأصول ~~وقوله ثم قوله أي الدعوات الجامعة فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف غير ~~مطابق بين الصفة والموصوف فتأمل يظهر لك الخلاف . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2482 ) ( عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه كان يدعو بهذا الدعاء اللهم ~~اغفر لي خطيئتي ) أي سيئتي ( وجهلي ) أي فيما يجب على علمه وعمله ( وإسرافي ~~) أي تقصيري أو تجاوزي عن حدي ( في أمري ) قال ميرك [ رحمه الله ] الخطيئة ~~الذنب ويجوز تسهيل الهمزة فيقال خطية بالتشديد والجهل ضد العلم والإسراف ~~مجاوزة الحد في كل شيء قال الكرماني يحتمل PageV05P389 قوله في امرىء أن ~~يتعلق بجميع ما ذكر ( وما أنت أعلم به مني ) تعميم بعد تخصيص واعتراف ~~بإحاطة علمه تعالى وإقرار بعجزه عن معرفة نفسه ولذا قيل من عرف نفسه فقد ~~عرف ربه ( اللهم اغفر لي جدي ) هو نقيض الهزل ( وهزلي ) وهو المزاح أي ما ~~وقع مني في الحالين أو هو التكلم بالسخرية والبطلان ( وخطئي ) مما يقع فيه ~~مني في الصحاح الخطأ نقيض الصواب وقد يمدوا الخطأ الذنب ( وعمدي ) أو ~~وتعمدي في ذنبي ( وكل ذلك ) أي جميع ما ذكر من الذنوب والعيوب ( عندي ) أي ~~موجود أو ممكن وهو كالتذييل للسابق قال الطيبي أي أنا متصف بجميع هذه ~~الأشياء فاغفرها لي قاله تواضعا وهضما وعن على أنه عد ترك الأولى وفوات ~~الكمال ذنبا وقيل أراد ما كان قبل النبوة قال ابن حجر كذا ذكره النووي ~~وحكايته هذبن الأخيرين مع سكونه عليهما عجيبة فإن الأصح المختار عند ~~المحققين أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون قبل النبوة وبعدها ~~من كبائر الذنوب وصغائرها عمدها ms2924 وسهوها ا ه . وتعجبه من أكبر العجائب لأن ~~النووي قدم المختار وعند المحققين بقوله قاله هضما لنفسه وقواه بنقله عن ~~على أن المراد به خلاف الأولى ثم عبر عن غير المختار بقيل وقيل إشارة إلى ~~ضعفهما عنده فمثل هذا لا يعد سكونا عليه حتى يتعجب منه ثم من الغرائب قوله ~~عند قوله وكل ذلك عندي أي أنا متصف بهذه الأشياء فلا أريد بما سبق التجوز ~~بل ولعل ما ذكره المصنف ورد في رواية أو نسخة ولا شك أن الجميع بينهما ~~ويجوز الاكتفاء بأحدهما الحصول المقصود بكل منهما الحقيقة أي بأحد ~~الاعتبارات السابقة فهذا كالتذييل لما سبقه ا ه . ووجه غرابته المناقضة ~~والمعارضة بين كلامه سابقا وتماما لاحقا هذا واعلم مجملا أن الأنبياء ~~معصومون عن الكذب خصوصا فيما يتعلق بأمر الشرائع أما عمدا فبالإجماع وأما ~~سهوا فعند الأكثرين وفي عصمتهم عن سائر الذنوب تفصيل وهو أنهم معصومون من ~~الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع وكذا عن تعمد الكبائر ضد الجمهور خلافا ~~للحشوية وإنما الخلاف في أن امتناعه بدليل السمع أو العقل فعندنا بالسمع ~~وعند المعتزلة بالعقل وأما يهوا فجوزه الأكثرون وأما الصغائر فتجوز عمدا ~~عند الجمهور خلافا للجبائي وتجوز سهوا بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة ~~لقمة والتطفيف بحبه لكن المحققون اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وهذا ~~كله بعد الوحي وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة وذهب المعتزلة ~~إلى امتناعها لأنها توجب النفرة المانعة عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة ~~والحق منع ما يوجب النفرة كعهر الأمهات والصغائر الدالة على الخسة ومنع ~~الشيعة صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده لكنهم جوزوا الكفر تقية قال ~~التفتازاني [ رحمه الله ] إذا تقرر هذا فما نقل عن الأنبياء عليهم [ الصلاة ~~] والسلام مما يشعر بكذب أو معصية فما كان منقولا بطريق الآحاد فمردود وما ~~كان بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن وإلا PageV05P390 فمحمول على ~~ترك الأولى أو كونه قبل البعثة وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة وقيل تعليما ~~لأمته أو استغفارا لهم ( اللهم اغفر ms2925 لي ما قدمت ) أي من الذنوب أو من ~~التقصير في العمل ( وما أخرت ) أي وما يقع مني بعد ذلك على الفرض والتقدير ~~وعبر عنه بالماضي لأن المتوقع المتحقق أو معناه ما تركت من العمل أو قلت ~~سأفعل أو سوف أترك ( وما أسررت ) أي أخفيت من الذنوب ( وما أعلنت ) أي ~~أظهرت من العيوب ( وما أنت أعلم به مني أنت المقدم ) أي أنت تقدم من تشاء ~~بتوفيقك إلى رحمتك ( وأنت المؤخر وأنت على كل شيء ) أي أردته من التقديم ~~والتأخير وغيرهما وقول ابن حجر على كل شيء تريده موهم فتبه ( قدير ) كامل ~~القدرة تام الإرادة ( متفق عليه ) المفهوم ومن الحصن أن قوله اللهم اغفر لي ~~ما قدمت إلى قوله مني من أفراد مسلم ورواه أبو داود الترمذي والنسائي أيضا ~~وأما ما عدا فمتفق عليه لكنه بروايات متعددة . # ( 2483 ) ( وعن أبي هريرة قال كان رسول الله يقول اللهم اصلح لي ) أي عن ~~الخطأ ( ديني الذي هو عصمة أمري ) أي ما يعتصم به في الصحاح العصمة المنع ~~والحفظ قال تعالى واعتصموا بحبل الله أي بعهده وهو الدين وقيل معناه أن ~~الدين حافظ جميع أموري فإن من فسد دينه فسد جميع أموره وخاب وخسر في غيبته ~~وحضوره وحزنه وسروره ( واصلح لي دنياي ) أي ما يعيني على العبادة ( التي ~~فيها معاشي ) قيل معناه حفظ من الفساد ما احتاج إليه في الدنيا ( واصلح لي ~~آخرتي التي فيها معادي ) مصدر عاد إذا رجع أي وقضى للطاعة التي هي إصلاح ~~معادي ( واجعل الحياة زيادة ) أي بسبب زيادة ( لي في كل خير واجعل الموت ~~راحة لي من كل شر ) أي بأن يكون على شهادة واعتقاد حسن وتوبة حتى يكون موتي ~~سبب خلاصي عن مشقة الدنيا وحصول راحة في العقبى قال الطيبي رحمه الله إصلاح ~~الدنيا : عبارة عن الكفاف فيما يحتاج إليه وأنه يكون حلالا ومعينا على طاعة ~~الله وإصلاح المعاد اللطف والتوفيق على عبادة الله وطاعته وطلب الراحة ~~بالموت إشارة إلى قوله إذا أردت بقوم فتنة فتوفى غير مفتون وهذا ms2926 هو النقصان ~~الذي يقابل الزيادة في القرينة السابقة ( رواه مسلم ) . # PageV05P391 # ( 2484 ) ( وعن عبد الله بن مسعود عن النبي أنه كان يقول اللهم إني أسألك ~~الهدى ) أي الهداية الكاملة ( والتقى ) أي التقوى الشاملة ( والعفاف ) ~~بالفتح أي الكفاف وقيل العفة عن المعاصي يقال عف عن الحررام يعف عفا وعفة ~~وعفافا أي كف كذا في الصحاح ونقل عن أبي الفتوح النيسابوري أنه قال العفاف ~~إصلاح النفس والقلب ( والغنى ) أي غنى القلب أو الاستغناء عما في أيدي ~~الناس قال الطيبي أطلق الهدى والتقى ليتناول كل ما ينبغي أن يهتدي إليه من ~~أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق وكل ما يجب أن يتقي منه من الشرك ~~والمعاصي ورذائل الأخلاق وطلب العفاف والغنى تخصيص بعد تعميم ( رواه مسلم ) ~~وكذا الترمذي وابن ماجه . # ( 2485 ) ( وعن علي قال : قال لي رسول الله قل اللهم اهدني ) أي ثبتني ~~على الهدى أو دلني على الكمالات الزائدة كما قال تعالى : 16 ( { والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ) [ العنكبوت 69 ] ( وسددني ) أي اجعلني ~~مستقيما قيل السداد إصابة القصد في الأمر والعدل فيه يعني أسأل غاية الهدى ~~ونهاية السداد قال الطيبي فيه معنى قوله تعالى : 16 ( { فاستقم كما أمرتك } ~~) [ هود 112 ] 16 ( { اهدنا الصراط } ) [ الفاتحة 6 ] أي اهدني هداية لا ~~أميل بها إلى طرفي الإفراط والتفريط ( واذكر ) عطف على قل أي اقصد ( وتذكر ~~) يا علي ( بالهدى هدايتك الطريق ) أي المستقيم ( وبالسداد ) بفتح السين ( ~~سداد السهم ) أي القويم وقيل المعنى كن في سؤالك الهداية والسداد كالسهم ~~المسدد والراكب متن المنهج المستقيم وفيه تصوير المعقول بالمحسوس لأنه أوقع ~~في النفوس وقال الطيبي أمره بأن يسأل الله الهدى والسداد وأن يكون في ذكره ~~مخطرا بباله والمعنى أن يكون في سؤاله طالبا غاية العدل ونهاية السداد إذا ~~المطلوب هداية كهداية من ركب متن الطريق وسداد السهم نحو الغرض ( رواه مسلم ~~) . # ( 2486 ) ( وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال كان الرجل إذا أسلم علمه ~~النبي الصلاة ) أي جنس مسائل الصلاة من شروطها وأركانها أو الصلاة التي ~~تحضره فإنه فرض عينه ms2927 ( ثم أمره أن PageV05P392 يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم ~~اغفر لي ) أي بمجرد ذنوبي ( وارحمني ) أي بستر عيوبي ( واهدني ) أي [ إلى ] ~~سبيل السلامة أو ثبتني على نهج الاستقامة ( وعافني ) أي من البلايا ~~والخطايا ( وارزقني ) أي رزقا حلالا ( رواه مسلم ) . # ( 2487 ) ( وعن أنس ) [ رضي الله عنه ] ( قال كان أكثر دعاء النبي ) أي ~~لكونه دعاء جامعا ولكونه من القرآن مقتبسا وجعل الله داعية ممدوحا ( اللهم ~~آتنا في الدنيا ) أي قبل الموت ( حسنة ) أي كل ما يسمى نعمة ومنحة عظيمة ~~وحالة مرضية ( وفي الآخرة ) أي بعد الموت ( حسنة ) أي مرتبة مستحسنة ( وقنا ~~عذاب النار ) أي احفظنا منه وما يقرب إليه . وقيل : حسنة الدنيا اتباع ~~الهدى وحسنة الآخرة مرافقة الرفيق إلا علي وعذاب النار حجاب المولى لعله ~~كان يكثر هذا الدعاء لأنه من الجوامع التي تحوز جميع الخيرات الدنيوية ~~والأخروية وبيانه أنه كرر الحسنة ونكرها . وقد تقرر في علم المعاني أن ~~النكرة إذا أعيدت كانت غير الأولى فالمطلوب في الأولى الحسنات الدنيوية من ~~الاستقامة والتوفيق والوسائل إلى اكتساب الطاعات [ والمبرات ] بحيث تكون ~~مقبولة عند الله . وفي الثانية ما يترتب عليها من الثواب والرضوان في ~~العقبى ا ه . وفي تفسير الآية أقوال كثيرة كلها ترجع إلى المعنى الأعم منها ~~قول بعضهم في الدنيا حسنة أي الطاعة والقناعة أو العافية وفي الآخرة حسنة ~~أي تخفيف الحساب ورفع العذاب ودخول الجنة وحصول الرؤية . ولعل الاكتفاء في ~~طلب الحفظ بعذاب النار إيماء إلى أن ما عداه أمر سهل بل يكون سببا لمحو ~~السيئات أو لرفع الدرجات فكأنه قال وقنا كل سيئة في الدنيا بخلاف الحسنة ~~الشاملة في الدنيا والعقبى عبر عن السيئة بقوله عذاب النار والمراد سيئة ~~يترتب عليها عذاب النار احترازا من سيئة تمحوها التوبة أو الشفاعة أو ~~المغفرة والله تعالى أعلم . وقال الطيبي : قوله وقنا عذاب النار تتميم أي ~~أن صدر مناما يوجبه من التقصير والعصيان فاعف عنا وقنا عذاب النار . وقال ~~ابن حجر : عذاب النار أي الحسية والمعنوية وهي الحجاب ولشمول النار لهذا ~~تغليبا ومجازا مشهورا يعلم ms2928 أن هذا ليس من باب التتميم ا ه . وهو خطأ سببه ~~عدم الفهم المستقيم في معنى التتميم لأنه لا يؤتى به إلا بعد حصول التعميم ~~وبيانه إن بعد حصول الحسنة في الدنيا ووصول الحسنة في العقبى عذاب النار لا ~~يبقى لا بمعنى العقاب ولا بمعنى الحجاب فما بقي الكلام إلا تتميما يعني على ~~الغرض والتقدير لو وقع الذنب والتقصير فلا تؤاخذنا بالتعذيب والتعزير وهذا ~~الذي يظهر لي من التقرير ( متفق عليه ) ولفظ الحصن ( اللهم ربنا آتنا ) الخ ~~. وقال : رواه البخاري PageV05P393 ومسلم وأبو داود والنسائي كلهم عن أنس ~~ولعل ما ذكره المصنف ورد في رواية أو نسخة ولا شك أن الجمع بينهما ويجوز ~~الاكتفاء بأحدهما لحصول المقصود بكل منهما . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن ابن عباس قال كان النبي يدعو يقول ) بدل أو حال ( رب أعني ) أي ~~وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك ( ولا تعن علي ) أي لا تغلب علي من يمنعني ~~من طاعتك من شياطين الإنس والجن ( وانصرني ولاتنصر علي ) أي اغلبني على ~~الكفار ولا تغلبهم علي أو انصرني على نفسي فإنها أعدى أعدائي ولا تنصر ~~النفس الأمارة علي بأن أتبع الهوى وأترك الهدى ( وامكر لي ولا تمكر علي ) ~~قال الطيبي : المكر الخداع وهو من الله إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا ~~يشعرون . وقيل : هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة . ~~وقال ابن الملك : المكر الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو ~~فالمعنى اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه ~~إياي عن نفسه . قال بعض العارفين في قوله تعالى : 16 ( { سنستدرجهم من حيث ~~لا يعلمون } ) [ الأعراف 182 ] : يظهر لهم الكرامات حتى يظنوا أنهم أولياء ~~الله ثم يأخذهم على غفلة وغرة ويميئهم على غفلة ( واهدني ) أي دلني على ~~الخيرات أو على عيوب نفسي ( ويسر الهدى لي ) أي وسهل اتباع الهداية أو طرق ~~الدلالة [ لي ] حتى لا أستثقل الطاعة ولا أشتغل عن العبادة ( وانصرني ) أي ~~بالخصوص ( على من بغي علي ) أي ms2929 ظلمني وتعدى علي . قال ابن حجر : هذا تأكيد ~~لا عنى الخ . والصواب ، أنه تخصيص لقوله وانصرني في الأول ( رب اجعلني لك ) ~~قدم المتعلق للاهتمام والاختصاص أو لتحقيق مقام الاخلاص ( شاكرا ) أي على ~~النعماء والآلاء ( لك ذاكرا ) في الأقات والآناء ( لك راهبا ) أي خائفا في ~~السراء والضراء . وفي الحصن لك شكارا لك رهابا على وزن فعال بصيغة المبالغة ~~. وقال ابن حجر : أي منقطعا عن الخلق ، وفيه هذا من لوازم معناه الأعم منه ~~ومن غيره هو بإشارة الصوفية أشبه وأما معنى العبارة فما قدمناه مع أن ~~الرهبانية منسوخة عن هذه الأمة ومراد الصوفية بالإنقطاع إنما هو انصراف ~~الهمة عن الخلق والتعلق بالحق وهذا تارة يصدر وينشأ من غاية الرهبة وتارة ~~يصدر من غاية الرغبة وجمهورهم على أن العبادة والعزلة بوصف من جهة الرجاء ~~والترغيب أفضل من حصول الخوف والترهيب ولهم مقام فوق ذلك وقد علم كل مشربهم ~~وكل قوم في منهاج مذهبهم ومرتبة الجامعية المحمدية . هي أكمل المقامات ~~PageV05P394 العلية والحالات السنية ، كما تدل عليه الدعوات الإلهية ~~والتضرعات البهية التي تنبىء عن كمال العبودية عند التجليات الربوبية ( لك ~~مطوعا ) بكسر الميم مفعال للمبالغة أي كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة وفي ~~رواية ابن أبي شيبة مطيعا أي منقادا ( لك مخبتا ) أي خاضعا خاشعا متواضعا ~~من الخبت وهو المطمئن من الأرض . يقال أخبت الرجل إذا نزل الخبت ثم استعمل ~~الخبت استعمال اللين والتواضع . قال تعالى : 16 ( { وأخبتوا إلى ربهم } ) [ ~~هود 23 ] أي اطمأنوا إلى ذكره أو سكنت نفوسهم إلى أمره وأقيم اللام مقام ~~إلى لتفيد الاختصاص . قال تعالى : 16 ( { وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ~~} ) [ الحج 34 35 ] ( إليك أواها ) أي متضرعا فعال للمبالغة من أوه تأويها ~~وتأوه تأوها إذا قال أوه أي قائلا كثير الفظ أوه وهو صوت الحزين أي اجعلني ~~حزينا متفجعا على التفريط أو هو قول النادم من معصيته المقصر في طاعته وقيل ~~الأواه البكاء ( منبيا ) أي راجعا قيل التوبة رجوع ms2930 من المعصية إلى الطاعة ~~والإنابة من الغفلة إلى الذكر والفكرة والإنابة من الغيبة إلى الحضور ~~والمشاهدة قال الطيبي وإنما اكتفى في قوله أواها منيبا بصلة واحدة لكون ~~الإنابة لازمة للتأوه ورد يقال له فكأنه شيء واحد ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~إن إبراهيم لحليم أواه منيب } ) [ هود 75 ] ا ه . وتعقبه ابن حجر بما لا ~~يصح ذكره ( رب تقبل توبتي ) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع ردابها فإنها ~~لا تتخلف عن حيز القبول قال تعالى : 16 ( { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~} ) [ الشورى 25 ] وأما قول ابن حجر : حتى تكون نصوحا فلا أنكثها أبدا ~~فموهم أنه يلزم من النصوح عدم النكث وليس كذلك . قال تعالى : 16 ( { توبوا ~~إلى الله توبة نصوحا } ) [ التحريم 8 ] بفتح النون أي بالغة في النصح وهو ~~في الأصل صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به التوبة على إسناد ~~المجازي مبالغة وقرأ أبو بكر بضم النون وهو مصدر بمعنى النصح وتقديره ذات ~~نصوح أو تنصح نصحا لأنفسكم وفسر نصوحا بصادقة وخالصة . وأما ما اشتهر عند ~~العامة أن المراد بالنصوح تائب مشهور فغير مرادا بالآية اجماعا للمفسرين ~~والحاصل أن العزم على عدم العود شرط [ في ] صحة التوبة لا عدم النكث على ~~الصحيح خلافا لبعضهم وأما ما ورد مرفوعا إن التوبة النصوح أن يتوب ثم لا ~~يعود إلى الذنب حتى يعود اللبن إلى الضرع فمحمول على كماله أو المراد منه ~~حسن خاتمته ومآله ( واغسل حوبتي ) بفتح الحاء وبضم أي امح ذنبي قيل هي مصدر ~~حبت أي أثمت تحوب حوبة وحوبا وحابة والحوب بالضم والحاب الإثم سمي بذلك ~~لكونه مزجورا عنه إذا لحوب في الأصل لزجر الإبل وذكر المصدر دون الإثم وهو ~~الحوب لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب كذا قيل ويمكن أن ~~يكون مراعاة للسجع وقد جاء في التنزيل إنه كان حوبا كبيرا ثم ذكر الغسل ~~ليفيد إزالته بالكلية والتنزه والتقصي عنه كالتنزه عن القذر الذي يستكف عن ~~مجاورته . وأما قول ابن حجر : أي أزل آثامي بتبديلها ms2931 حسنات فأمر خارج عن ~~اللغة ومفهوم PageV05P395 الحديث ( وأجب دعوتي ) أي دعائي وأما قول ابن حجر ~~ذكر لأنه من فوائد قبول التوبة فموهم أنه لا تجاب دعوة غير التائب وليس ~~الأمر كذلك لما صح من أن دعوة المظلوم مستحابة وإن كان فاجرا وفي رواية ولو ~~كان كافرا ( وثبت حجتي ) أي على أعدائك في الدنيا والعقبى أو ثبت قولي ~~وتصديقي في الدنيا وعند جواب الملكين ( وسدد ) أي صوب وقوم ( لساني ) حتى ~~لا ينطق إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق ( واهد قلبي ) [ أي ] إلى معرفة ~~ربي ( واسلل ) بضم اللام الأولى أي أخرج ( سخيمة صدري ) أي غشه وغله وحقد ~~وحسده ونحوهما مما ينشأ من الصدر ويسكن في القلب من مساويء الأخلاق وفي ~~رواية ابن أبي شيبة قلبي بدل صدري قيل السخيمة الضغن والحقد من السخمة وهو ~~السواد ومنه سخام القدر وقيل السخيمة الضغينة وإضافتها إلى الصدر لأن ~~مبدأها القوة الغضيبة التي في القلب الذي هو في الصدر وسلها اخراجها وتنقية ~~الصدر منها من سل السيف إذال أخرجه من الغمد . قال الطيبي : فإن قلت ما ~~الفائدة في ترك العاطف في قوله رب اجعلني إلى منيبا وفذي الإتيان به في ~~القرائن اللاحقة قلت أما الترك فللتعداد والإحصاء ليدل على أنه ما كان لله ~~غير معدود ولا داخل تحت محدود فينعطف بعضها على بعض ولذا قدم الصلة على ~~متعلقاتها وأما الإتيان بالعاطف فيما كان للعبد فلانضباطه ا ه . وتعقبه ابن ~~حجر بما لا طائل تحته عند تأمله وإن قال فتأمله فإنه ينبغي الاعتناء بتأمله ~~( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) وقال الجزري : رواه الأربعة وابن ~~حبان والحاكم وابن أبي شيبة . # ( 2469 ) ( وعن أبي بكر ) رضي الله عنه ( قال قام رسول الله على المنبر ~~ثم بكى ) قيل إنما بكى لأنه علم وقوع أمته في الفتن وغلبة الشهوة والحرص ~~على جمع المال وتحصيل الجاه فأمرهم بطلب العفو والعافية ليعصمهم من الفتن ( ~~فقال سلو الله العفو ) أي محو الذنوب وستر العيوب ( والعافية ) قيل : هو أن ~~يعافيك الله من الناس ويعافيهم ms2932 منك ، وقيل : أن تعفو عنهم ويعفوا عنك ~~والأظهر أن معناه السلامة في الدين من الفتنة وفي البدن من سيء الأسقام ~~وشدة المحنة وأما الذي ذكروه فإنما هو معنى المعافاة كما لا يخفى ( فإن ~~أحدا لم يعط بعد اليقين ) أي علم [ اليقين وهو ] الإيمان والبصيرة في الدين ~~( خيرا من العافية ) قال الطيبي : وهي السلامة من الآفات فيندرج فيها العفو ~~ا ه . يعني ولعموم معنى العافية الشاملة لمعنى العفو اكتفى بذكرها عنه ~~والتنصيص عليه سابقا للإيماء إلى أنه أهم أنواعه . وأغرب ابن حجر حيث قال : ~~بعدما ذكر PageV05P396 خلاصة كلام الطيبي : فإن قلت كيف أفرد العافية بعد ~~جمعها قلت لأن معنى العفو محو الذنوب ومعنى العافية السلامة عن الأسقام ~~والبلايا فاستغنى عن ذكر العفو بها لشمولها له ووجه الغرابة أن أخذ الذنوب ~~من البلايا ليس من كتاب اللغة ولا من باب التعارف وإن كانت الصوفية قد ~~يعبرون عن المعصية بالبلية ولكنه من أصحاب العبارات لا من أرباب الإشارات ( ~~رواه الترمذي وابن ماجه . وقال : الترمذي هذا حديث حسن غريب إسنادا ) أي ~~غريب اسناده لا متنه . وفي الحصن رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن ~~حبان والحاكم من حديث الصديق . قال ميرك : ولفظ الحاكم ( سلوا الله العفو ~~والعافية واليقين في الأولى والآخرة ) . # ( 2490 ) ( وعن أنس أن رجلا جاء إلى النبي فقال : يا رسول الله أي الدعاى ~~أفضل قال : سل ربك العافية ) أي في الدين والبدن ( والمعافاة ) أي من الخلق ~~وما يترتب على مخالطتهم من الفتن أو المراد من العافية المسامحة في حق الله ~~ومن المعافاة المسامحة في حق العباد ( في الدنيا والآخرة ) أي فيما يتعلق ~~بهما ويحصل الضرر فيهما ( ثم أتاه في اليوم الثاني فقال يا رسول الله أي ~~الدعاء أفضل فقال مثل ذلك القول الثالث فقال له مثل ذلك قال ) أي مبينا له ~~أفضلية الدعاء ( فإذا أعطيت العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة فقد أفلحت ~~) أي خلصت من خوفك وظفرت بمقصودك قيل ليس في الشريعة كلمة أجمع من الفلاح ~~إلا العافية وكذا النصيحة ( رواه الترمذي وابن ms2933 ماجه وقال الترمذي هذا حديثث ~~حسن غريب اسنادا ) تمييز عن الثاني فإن الغرابة تارة تكون في المتن وأخرى ~~في الإسناد كما هو مقرر في أصول الفقه وأما الحسن فلا يكون إلا باعتبار ~~إسناده فليس فيه إيهام ليحتاج إلى رفعه بالتمييز . فقول ابن حجر تمييز عن ~~حسن وغريب وكذا في نظائرهما إنما نشأ عن كثرة غفلة أو قلة تمييز . وروى ~~الطبراني عن العباس أنه قال قلت يا رسول الله علمني شيأ أدعو الله به فقال ~~سل ربك العافية فمكثت أياما ثم جئت فقلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله ربي ~~عز وجل فقال يا عم سل الله العافية في الدنيا والآخر . وفي رواية للطبراني ~~يا عم أكثر الدعاء بالعافية أي لأنها لتحصيل المقاصد وافية ولدفع البلايا ~~كافية . # PageV05P397 # ( 2491 ) ( وعن عبد الله بن يزيد الخطمي ) بفتح المعجمة وسكون المهملة ~~قال المؤلف أنصارى شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة ( عن رسول الله أنه ~~كان يقول في دعائه اللهم ارزقني حبك ) يحتمل إضافته إلى الفاعل وإلى ~~المفعول والأول أبلغ وهو الأصل مع أنهما متلازمان قال تعالى : 16 ( { يحبهم ~~ويحبونه } ) [ المائدة 54 ] والثاني أظهر لأن الأول أزلي ولا يتعلق الدعاء ~~إلا بالحادث ولمناسبة قوله ( وحب من ينفعني حبه عندك ) على ما هو الظاهر ~~منه والظرف متعلق بينفعني وكلام ابن حجر وهو من يتقرب إليك بحبه إليك بحبه ~~من المقربين إليك موهم فتأمله ( اللهم ما رزقتني ) ولفظ الحصن كما رزقتني ( ~~مما أحب ) أي الذي أعطيتني من الأشياء التي أحبها من صحة البدن وقوته ~~وأمتعة الدنيا من المال والجاه والأولاد والأمنية والفراغ ( فاجعله قوة ) ~~أي عدة ( لي فيما تحب ) بأن أصرفه فيما تحبه وترضاه من الطاعة والعبادة ( ~~اللهم ما زويت ) في الحصن اللهم وما زويت من الزي بمعنى القبض والجمع ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام ( اللهم ازولنا الأرض وهون علينا السفر ) أي ~~أطوهما ، كما في رواية أخرى أي ما قبضته ونحيته وبعدته ( عنى ) بأن منعتني ~~ولم تعطني ( مما أحب ) أي مما اشتهيه من المال والجاه والأولاد ms2934 وأمثال ذلك ~~( فاجعله فراغا ) أي سبب فراغ خاطري ( فيما تحب ) أي من الذكر والفكر ~~والطاعة والعبادة ، قال القاضي : يعني ما صرفت عني من محابي فتحه عن قلبه ~~واجعله سببا لفراغي لطاعتك ولا تشغل به قلبي فيشغل عن عبادتك ، وقال الطيبي ~~: أي اجعل ما نحيته عن محابي عونا لي على شغلي بمحابك وذلك أن الفراغ خلاف ~~الشغل فإذا زوى عنه الدنيا ليتفرغ بمحاب ربه كان ذلك الفراغ عونا له على ~~الاشتغال بطاعة الله وفي الحديث قال عمر رضي الله عنه عجبت لما زوى الله ~~عنك ( رواه الترمذي ) . # ( 2492 ) ( وعن ابن عمر قال : قلما كان رسول الله يقوم من مجلس حتى يدعو ~~بهؤلاء الدعوات لأصحابه ) أي قل تركه لهم ( اللهم اقسم لنا ) أي اجعل لنا ~~قسما ونصيبا ( من خشيتك ) وهو خوف مع التعظيم ( ما تحول به ) أي مقدار ~~تحتجب أنت بسببه ( بيننا وبين PageV05P398 معاصيك ) فإنه لا أمنع لها من ~~خشية الله تعالى وما في الحديث ( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ) ~~. مبالغة في كماله بأن ترك عصيانه نشأ عن المحبة لا عن الرهبة مع الخشية ~~أخص من الخوف كما أشرنا إليه وفي نسخة يحول بالتحية وترك به أي قدرا يمنع ~~بيننا وبينها من حال يحول حيلولة . وأما قول ابن حجر : أي بسببه أو هي باء ~~الآلة وكلاهما مجاز . فغير صحيح ، لأنه لا فرق بينهما في الحقيقة مع أن ~~إطلاق الآلة في حق الله تعالى خطأ فاحش وإن أراد بالمجاز ضد الحقيقة ~~باعتبار اللغة فقد صرح أربابها بأنهما حقيقتان في معنييهما ففي القاموس ~~الباء للسببية 16 ( { فكلا أخذنا بذنبه } ) [ العنكبوت 40 ] 16 ( { إنكم ~~ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } ) [ البقرة 54 ] وللاستعانة نحو كتبت بالقلم ~~ونجرت بالقدوم ومنه باء البسملة ا ه . وفي إيراد الأمثلة المذكورة تنبيه ~~وتوجيه وجيه لما قلنا من صحة إطلاق السببية في فعله تعالى وفي فعل غيره ~~بخلاف الآلة والاستعانة فإنه منزه عز وجل عن ذلك ( ومن طاعتك ) بإعطاء ~~القدرة عليها والتوفيق لها ( ما تبلغنا ) بالتشديد أي توصلنا ms2935 أنت ( به جنتك ~~) أي درجاتها العلية وأما قول ابن حجر ما أي نصيبا وافرا يحصل لنا تبلغنا ~~فظاهره أن تبلغنا بصيغة المصدر من باب التفعل وهو ظاهر الخطأ رواية ودراية ~~ثم قوله بأن تدخلنا مع الناجين غير مناسب للمقام كما لا يخفى على الكرام من ~~أرباب لمفهوم على الكلام ( ومن اليقين ) أي اليقين بك وبأن لا مراد لقضائك ~~وبأنه لا يصيبه إلا ما كتبته علينا وبأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة ~~مع ما فيه من فريد المثوبة ( ما تهون به ) أي تسهل أنت بذلك اليقين ( علينا ~~مصيبات الدنيا ) وفي رواية مصائب الدنيا فإن من علم يقينا أن مصيبات الدنيا ~~مثوبات الأخرى لا يغتم بما أصابه ولا يحزن بما نابه وروى ما يهون علينا من ~~غير به فيقتضي أن يكون يهون بالياء آخر الحروف وإثبات به يقتضي أن يكون ~~بالتاء المثناة فوق ( ومتعنا ) أي اجعلنا متمتعين منتفعين ( باسماعنا ~~وأبصارنا وقوتنا ) بأن نستعملها في طاعتك ليكون لنا بها نفعا وقال ابن ~~الملك [ رحمه الله ] التمتع بالسمع والبصر ابقاؤهما صحيحين إلى الموت أراد ~~بالسمع والعمل به وبالبصر اعتبار ما يرى وهكذا في سائر القوى ( ما أحييتنا ~~) ي مدة حياتنا . قال الطيبي : وإنما خص السمع والبصرة بالتمتيع من الحواس ~~لأن الدلائل الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده إنما تحصل من طريقهما لأن ~~البراهين إنما تكون مأخوذة من الآيات وذلك بطريق السمع أو من الآيات ~~المنصوبة في الآفاق والأنفس ذلك بطريق البصر فسأل التمتع بهما حذرا من ~~الانخراط في سلك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ~~ولما حصلت المعرفة بالأولين يترتب عليها العبادة فسأل القوة ليتمكن بها من ~~عبادة ربه ا ه . وبالآية والحديث في تقديم السمع على البصر إشارة إلى ~~أفضليته خصوصا على قول الجمهور أنه لا تكليف قبل البعثة حتى في معرفة الله ~~بالعقل مع وجود الآيات الآفاقية والأنفسية حينئذ مع إنه إذا خلق أبكم فيبعد ~~أن يعرف الله تعالى بمجرد PageV05P399 عقله وكذا بعد البعثة لا شك أن ms2936 ~~الانتفاع الديني بالسمع أكثر من الانتفاع بالبصر ولذا اتفقوا على قبول ~~إيمان المقلد بخلاف إيمان صاحب الفترة فإنه لا يمكن تحققه إلا بالتوحيد ~~المجرد فقط على ما قاله بعض علمائنا هذا والمراد بالقوة قوة سائر الأعضاء ~~والحواس أو جميعها فيكون تعميما بعد تخصيص . وأما قول ابن حجر : بما تقرر ~~وعلم وجه ذكر هذين دون بقية الحواس ثم رأيت الشارح صرح بما ذكرته فقال ~~وإنما خص السمع والبصر فمردود لأن مراد الطيبي أنه إنما خص السمع والبصر ~~سابقا مع دخولهما في تعميم قوتنا لاحقا إنه إنما خصا بالذكر بمعنى أنه لم ~~يذكر غيرهما من القوى الظاهرية والباطنية فقال إن الفرق دقيق وبالتأمل حقيق ~~( واجعله ) أي كل واحد منها يعني اجعل ما متعنا به ( الوارث ) أي الباقي ~~منا بأن يبقى ما متعنا به إلى الموت . قال زين العرب الزمخشري : أعاد ~~الضمير إلى المصدر المحذوف أي اجعل الجعل أو جعلا الوارث من عشيرتنا فمنا ~~مفعول ثان لجعل وقال الطيبي : الضمير للمصدر أي اجعل الجعل والوارث هو ~~المفعول الأول ومنافي موضع المفعول الثاني أي اجعل الوارث من نسلنا لا ~~كلالة خارجة عنا . قال صاحب كشف الكشاف : وهو معنى مقصود للعقلاء حكاه ~~تعالى عن زكريا عليه الصلاة والسلام في قوله 16 ( { فهب لي من لدنك وليا ~~يرثني ويرث من آل يعقوب } ) [ مريم 5 6 ] وهذا أولي لاستحقاقه بالفائدة فإن ~~في قولنا متعنا باسماعنا وأبصارنا ما يغنى عن جعلها كالوارث ولأن الأصل عدم ~~التأويل . ويؤيده قوله أيضا : 16 ( { رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين } ~~) [ الأنبياء 89 ] وأطال ابن حجر في تعقب هذا القول بما لا طائل تحته . ~~ولذا أعرضت عن ذكره وعن جواب اعتراضاته وقيل الضمير للتمتع وهو المفعول ~~الأول والوارث وهو الثاني ومناصلته أي اجعل التمتيع باقيا منا مأثورا فيمن ~~بعدنا . وقيل : المعنى وفقنا لحيازة العلم لا المال حتى يكون العلم هو الذي ~~يبقى منا وقيل الضمير للاسماع والإبصار والقوة بتأويل المذكور أي اجعل ~~المذكور باقيا لازما عند الموت لزوم الوارث قال صاحب الكشف ms2937 يريد اجعلها ~~سالمة لازمة معنا إلى الموت بولغ فيه فقيل اجعلها كأنها تبقى بعده لأن ~~الوارث يبقى بعد الموت وقيل الضمير للتمتع الذي دل عليه التمتيع والمعنى ~~اجعل تمتعنا باقيا منا محفوظا لنا إلى يوم الحاجة وذكر الخطابي أنه سأل ~~الله تعالى أن يبقى له السمع والبصر إذا أدركه الكبر وضعف منه سائر القوى ~~ليكونا وارثي سائر القوى والباقيين بعدها ا ه . وفيه ما لا يخفى لأنه لما ~~كان قوة السامعة والباصرة أنفع القوى خصمها بالذكر أولا ثم عمم وقيل الأولى ~~أن المراد به أن لا ينقطع هذا الفيض الإلهي عنه وعن اتباعه لكونه رحمة ~~للعالمين وهدى للمتقين ( واجعل ثأرنا ) بالهمز بعد المثلثة المفتوحة أي ~~ادراك ثارنا مقصورا ( على من ظلمنا ) ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره فأخذ ~~به غير الجاني كما كان معهود في الجاهلية فنرجع ظالمين بعد أن كنا مظلومين ~~وأصل الثأر الحقد والغضب يقال ثأرت القتيل وبالقتيل أي قتلت قاتلة وأما قول ~~ابن حجر : من الثوران يقال ثار أي أهاج غضبه فخطأ من حيث اللغة فإن ما نحن ~~فيه مهموز العين والذي قاله معتل العين فلا اتحاد بينهما في المادة كما ~~يشهد به القاموس والنهاية ولعله قرأ ثارنا بالألف أو كان في نسخته كذلك ~~لكنه ليس بحجة فإن الهمزة الساكنة ابدالها عند الكل أو اجعل اراك ثارنا على ~~من ظلمنا فندرك ثارنا فيكون بمعنى قوله PageV05P400 ( وانصرنا على من ~~عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ) أي لا تصبنا بما ينقص ديننا من اعتقاد ~~السوء وأكل الحرام والفترة في العبادة وغيرها ( ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ~~) أي لا تجعل طلب المال والجاه أكبر قصدنا أو حزننا بل اجعل أكبر قصدنا أو ~~حزننا مصروفا في عمل الآخرة وفيه أن قليلا من الهم فيما لا بد منه في أمر ~~المعاش مرخص فيه بل مستحب بل واجب . وأما قول ابن حجر : وخرج بأكبر ما لو ~~سارى هم الخير وهم الدنيا أو نقص الاثاني إذا صاحبه من أهل الجنة ، فلا ~~يناسب الدعاء ms2938 سيما من صاحب الحالة القوية والمرتبة العلية وتعليم الأمة ~~بالزهد في الأمور المروية ثم أغرب حيث ترجح وتعبث كلام الطيبي تبجج ( ولا ~~مبلغ علمنا ) أي غاية عملنا أي لا تجعلنا حيث لا نعلم ولا نتفكر إلا في ~~أمور الدنيا بل اجعلنا متفكرين في أحوال الآخرة متفحصين من العلوم التي ~~تتعلق بالله تعالى وبالدار الآخرة والمبلغ الغاية التي يبلغه الماشي ~~والمحاسب فيقف عنده ، قال تعالى : 16 ( { فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد ~~إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم } ) [ النجم 29 30 ] وقال عز وجل : ~~16 ( { يعملون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون } ) [ الروم ~~7 ] في الحديث مدح من يكون بعكس حالهم من العلم بقوله أكثر أهل الجنة البله ~~أي لا يعلمون أمور الدنيا وهم بالآخرة عالمون موقنون ( ولا تسلط علينا من ~~لا يرحمنا ) أي من القوم الكافرين أو من الأمراء الظالمين أو من السفهاء ~~الجاهلين . وقال الطيبي [ رحمه الله ] أي لا تجعلنا مغلوبين للكفار والظلمة ~~ويحتمل أن يراد ولا تجعل الظالمين علينا حاكمين فإن الظالم لا يرحم الرعية ~~، ثم قال والأولى أن يحمل من لا يرحمنا على ملائكة العذاب في القبر لئلا ~~يلزم التكرار مع قوله وانصرنا على من عادانا ا ه . والأولى أن يحمل على ~~المعنى الأعم فيكون تعميما بعد تخصيص لأنه على فرض التخصيص لا تخليص عن ~~التكرار المستفاد من طلب الأمور السابقة من الخشية عن المعصية والطاعة . ~~وأما قول ابن حجر : من لا يرحمنا لكفر أو عتو أو بدعة أو محنة نحو مال ~~يريده منا بأن تجعل له قوة وشوكة يتمكن بها على ما يريد منا فكله داخل تحت ~~قوله من عادانا فلا يصح قوله وبما قررته يعلم أن قوله وانصرنا على من ~~عادانا لا يغنى عن هذا خلافا لمن زعمه ثم قوله وإنما سألوا ذلك لضعفهم عن ~~احتمال فتنة الصبر عن الأذية خطأ فاحش فإن السائل هو النبي ومعه أصحابه ~~الكاملون النازل في حقهم قوله تعالى : 16 ( { والصابرين في البأساء والضراء ~~وحين ms2939 البأس } ) [ البقرة 177 ] وإنما سأل الأشياء كلها إظهار للعبودية ~~وإيماء إلى أن العافية أوسع من الابتلاء بالبلية وهذا كله قبل وقوع البلاء ~~وأما بعده فيحكم قوله تعالى : 16 ( { وما صبرك إلا بالله } ) خطابا له [ ~~النحل 127 ] 16 ( { واصبروا إن الله مع الصابرين } ) [ الأنفال 46 ] ~~فيرجعون إليه تعالى بطلب التحمل ويدعون حينئذ بقولهم 16 ( { ربنا أفرغ ~~علينا صبرا وتوفنا مسلمين } ) [ الأعراف 126 ] ( رواه الترمذي وقال هذا ~~حديث حسن غريب ) ورواه النسائي والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري . # PageV05P401 # ( 2493 ) ( وعن أبي هريرة قال كان رسول الله يقول ) أي في دعائه ( اللهم ~~انفعني بما عملتني ) أي بالعمل بعلمي ( وعملني ما ينفعني ) أي علما بنفعني ~~هو أو العمل به في ديني وآخرتي ( وزدني علما ) أي لدينا يتعلق بذاتك ~~وأسمائك وصفاتك وفيه اشعار بفضيلة زيادة العلم على العمل . قال الطيبي : أي ~~اجعلني عاملا بعلمي وعلمني علما أعمل به وفيه إشارة إلى معنى من عمل بما ~~علم ورثه الله علم ما لم يعلم ثم طلب زيادة العلم الذي هو نهاية السلوك وهو ~~أن يوصل إلى مخدع الوصال : قيل : ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء ~~إلا في العلم بقوله عز وجل : 16 ( { وقل رب زدني علما } ) [ طه 114 ] ( ~~الحمد لله على كل حال ) أي ملائم للنفس وغيرها حمد لله تعالى على ما أولاه ~~استجلابا للمزيد . قال تعالى : 16 ( { لئن شكرتم لأزيدنكم } ) [ إبراهيم 7 ~~] واستعاذ من حال أهل القطيعة والبعد فقال ( وأعوذ بالله من حال أهل النار ~~) من الكفر والفسق في الدنيا والعذاب والعقاب في العقبى ( رواه الترمذي ~~وابن ماجه ) وكذا ابن أبي شيبة ( وقال : الترمذي هذا حديث غريب اسنادا ) ~~وروى النسائي والحاكم عن أنس ولفظهما ( اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ~~ينفعني وارزقني علما تنفعني به ) . # ( 2494 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كان النبي إذا نزل عليه ~~الوحي ) وفي نسخة صحيحة إذا نزل بصيغة المجهول من الإنزال ( سمع ) على بناء ~~المجهول ( عند وجهه ) أي عند قرب وجهه بحذف المضاف ( كدوي النحل ) أي ms2940 مثله ~~وفي نسخة صحيحة دوي كدوي النحل والدوي صوت لا يفهم منه شيء وهذا الصوت هو ~~صوت جبريل عليه الصلاة والسلام يبلغ إلى رسول الله الوحي ولا يفهم الحاضرون ~~من صوته شيئا . وقال الطيبي [ رحمه الله ] . أي سمع من جانب وجهه وجهته صوت ~~خفي كان الوحي كان يؤثر فيهم وينكشف لهم انكشافا غير تام فصاروا كمن يسمع ~~دوي صوت ولا يفهمه أو أراد ما سمعوه من غطيطة وشدة تنفسه عند نزول الوحي . ~~وقال ابن حجر : أي عند القرب من وجهه وادعى أن هذا أوضح . هو غير واضح ، ~~فضلا عن أن يكون أوضح . مع أن الطيبي إنما أراد به حاصل المعنى وإلا فلا ~~أحد PageV05P402 يقرب من وجهه الشريف ليسمع كدوي النحل ، وكان يحصل له عند ~~سماع الوحي من الغطيط وشدة التنفس وتواتر النفس الناشىء عن مجيء الملك في ~~مثل صلصلة الجرس . إذ لا تحتمل ذلك القوة البشرية من غير تغير ما ، وكان ~~يتقصد عرقا من ثقل الوحي المشار إليه بقوله تعالى : 16 ( { إنا سنلقى عليك ~~قولا ثقيلا } ) [ المزمل 5 ] على ما قيل . ولو في شدة البرد من شدة ما يجد ~~من ذلك ، وكان يؤخذ عن الدنيا حتى يتمكنه التلقي من الملك إذا أتاه من تلك ~~الحالة التي لا يمكنه التلقي معها ( فأنزل عليه ) أي الوحي ( يوما ) أي ~~نهارا أو وقتا ( فمكثنا ) بفتح الكاف وضمها أي لبثنا ( ساعة ) أي زمنا ~~يسيرا ننتظر الكشف عنه ( فسرى ) بضم السين وتشديد الراء أي كشف ( عنه ) ~~وزال عنه ما اعتراه من برحاء الوحي وشدته ( فاستقبل القبلة ) أي جهة الكعبة ~~( ورفع يديه ) إيماء إلى طلب الدارين ( وقال اللهم زدنا ) أي من الخير ~~والترقي أو كثرنا ( ولا تنقصنا ) أي خير ومرتيتنا وعددنا وعددنا . قال ~~الطيبي : عطفت هذه النواهي على الأوامر للمبالغة والتأكيد وحذف المفعولات ~~للتعميم . وقال ابن حجر تبعا للطيبي : أنه أفاد بحذف المفعول الثاني هنا ~~وفيما يأتي إجراء لهذا مجرى فلان يعطي مبالغة وتعميما ا ه . وفيه بحث . ثم ~~قال ابن حجر : قال الشارح : ولا تنقصنا ونحوه ms2941 تأكيد وهو عجيب إذ المراد ~~اللهم زدنا على ما نحن عليه وقت هذا الطلب ولا تنقصنا عنه وحينئذ فالزيادة ~~المسؤلة أولا غير عدم النقص المسؤل ثانيا فلا تأكيد هنا ا ه . وهو غريب إذ ~~العلم بالمراد بعيد غير قريب وعلى فرضه إذا كان الدعاء بالأمر مقيد بزمانه ~~فكذلك الدعاء بالنهي ، فرجع إلى معنى التأكيد مع أنه لا يضره المفهوم ~~المخالف المعتبر عنده بالتقييد في القرينتين ( واكرمنا ) بقضاء مآربنا في ~~الدنيا ورفع منازلنا في العقبى ( ولاتهنا ) أي لا تذلنا أي بضد ذلك . وقول ~~ابن حجر : بأن تنزلنا ءلى هوة غضبك هذا معلوم من مفهوم قوله فيما سيأتي أرض ~~عنا فبطل قوله وبهذا يعلم أنه لا تأكيد هنا أيضا لاختلاف المطلوبين ثم قال ~~: وأصله ولا تهوننا فنقلت كسرة الواو إلى الهاء فالتقت ساكنة مع النون ~~الأولى الساكنة فحذفت وأدغمت النون الأولى في الثانية ا ه . ( وأعطنا ولا ~~تحرمنا ) بفتح التاء أي لا تمنعنا ولا تجعلنا محرومين قال ابن حجر [ رحمه ~~الله ] : التأكيد هنا واضح قلت لا فرق بينهما وبين ما سبق عليهما فتدير ( ~~وآثرنا ) أي اخترنا برحمتك وعنايتك وحسن رعايتك ( ولا تؤثر علينا ) أي ~~غيرنا بلطفك وحمايتك . وقال القاضي : أي لا تغلب علينا أعداءنا ( وأرضنا ) ~~من الإرضاء أي بما قضيت علينا بإعطاء الصير وتوفيق الشكر وتحمل الطاعة ( ~~وأرض عنا ) أي بالطاعة اليسيرة الحقيرة التي في جهدنا ولا تؤاخذنا بسوء ~~أعمالنا . وقال ابن حجر : أي رضا لا سخط بعده ا ه . فإن أراد به التأكيد ~~فلا كلام فيه وإن أراد به التقييد فخطأ فاحش لأن الرضا صفة ذاتية أزلية لا ~~تغير فيها بعد تعلقها ( ثم قال أنزل علي ) أي آنفا ( عشر آيات من أقامهن ) ~~أي PageV05P403 قام بهن ( دخل الجنة ) أيم مع الأبرار ثم قرأ 16 ( { قد ~~أفلح المؤمنون } ) أي فازوا فوزا عظيما ( حتى ختم عشر آيات ) تمامها 16 ( { ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) أي خاضعون قلبا وقالبا 16 ( { والذين هم عن ~~اللغو } ) أي عما لا يعنيهم قولا وفعلا 16 ( { معرضون . والذين هم للزكاة ms2942 } ~~) أي لإداء ما يجب عليهم من العبادات المالية بعد قيامهم بالعبادات البدنية ~~وتركهم الأخلاق الردية فاعلون 16 ( { والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على ~~أزواجهم } ) أي من النساء 16 ( { وما ملكت أيمانهم } ) أي من السراري فإنهم ~~غير ملومين قيل لو كان له أربع زوجات وألف سرية ثم اشترى سرية فلامه أحد ~~يخشى عليه من الكفر 16 ( { فمن ابتغى وراء ذلك } ) كالاستمناء على قصد ~~الشهوة 16 ( { فأولئك هم العادون } ) أي المتجاوزون عن حد الحلال الواقعون ~~في حد الحرام 16 ( { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } ) أي ومحافظون 16 ~~( { والذين هم بشهاداتهم } ) أي بأدائها 16 ( { قائمون والذين هم على ~~صلواتهم } ) أي بشروطها وآدابها 16 ( { يحافظون } ) [ المؤمنون 2 10 ] ختم ~~بما بدأ به اهتماما بأمر الصلاة ظاهر أو باطنا فهذه عشر آيات قال تعالى ~~أولئك أي الموصوفون بهذه الصفات هم الوارثون الذين يرثون الفردوس وهو أعلى ~~الجنة هم فيها خالدون أي باقون دائمون ببقائه متلذذون بنعمة لقائه رزقنا مع ~~أوليائه ( رواه أحمد الترمذي ) وكذا النسائي ، والحاكم رحمه الله . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عثمان بن حنيف ) بالحاء المهملة مصغرا ( قال أن رجلا ضرير البصر ) ~~أي ضعيف النظر أو أعمى ( أتى النبي فقال ادع الله أن يعافيني ) أي من ضرري ~~في نظري ( فقال إن شئت ) أي اخترت الدعاء ( دعوت ) أي لك ( وإن شئت ) أي ~~أردت الصبر والرضا ( صبرت فهو ) أي الصبر ( خير لك ) فإن الله تعالى قال ~~إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة . وقول ابن حجر : ولو ~~من عين واحدة فيه نظر لمخالفته نص الحديث ، ولعدم الضرورة الكاملة في فقد ~~إداهما لحصول أصل المقصود بواحدة منهما ( قال ) أي الرجل ( فادعه ) بالضمير ~~أي ادع الله ، أو اسأل العافية . ويحتمل أن تكون الهاء للسكت . قال ابن حجر ~~: وإنما PageV05P404 اختار الدعاء لأنه أيسر الأمرين مع إمكان حصول الآخر ~~فإنه ليس هناك ما يدل على منع الجمع ، بل فيه ما يشعر بأن هناك ما يدل على ~~منع الخلوفية أن من خير بين أمرين فاختار المفضول منهما ms2943 لا حرج عليه على ~~أنه يحتمل أن ذلك الرجل ظن أن في عود بصره إليه مصالح دينية يفوق ثوابها ~~ثواب الصبر . قلت : على هذه للضرر لأنه كيف يظن ذلك مع قوله عليه الصلاة ~~والسلام فهو خير لك إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { عسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم } ) [ البقرة 216 ] ويؤيد ما قلنا ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ~~حيث قال : أسند النبي الدعاء إلى نفسه وكذا طلب الرجل أن يدعو هو ، ثم أمره ~~أن يدعو هو أي الرجل كأنه لم يرض منه اختياره الدعاء لما قال الصبر خير لك ~~لكن في جعله شفيعا له ووسيلة في استجابة الدعاء ما يفهم أنه شريك فيه . ~~وأغرب ابن حجر حيث قال : بعد كلامه السابق وبهذا يندفع قول الشارح على أنه ~~هو رده بقوله لكن في جعله الخ . فحصل منه خباطات عجيبة وخيالات غريبة ( ~~فأمره ) وفي نسخة صحيحة قال أي عثمان فأمره ( أن يتوضأ فيحسن الوضوء ) أي ~~يأتي بكمالاته من سننه وآدابه . وأغرب ابن حجر فقال : أي يأتي بواجباته أو ~~مكملاته لأنه لو أراد المعنى الأول لقال فيتوضأ فلا بد في قوله فيحسن ~~الوضوء من تحصيل المكملات ليكون في الزيادة إفادة حسنة أي ويصلي ركعتين كما ~~في رواية ( ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك ) أي أطلبك مقصودي فالمفعول ~~مقدر أي أدعوك فيكون ألطف سؤال إلى أشرف نوال ( وأتوجه إليك بنبيك ) الباء ~~للتعدية ( محمد نبي الرحمة ) أي دافع الرحمة ، وكاشف الغمة ، وشفيع الأمة ، ~~المنعوت بكونه رحمة للعالمين ، المرسل إلى أمة مرحومة من عند أرحم الراحمين ~~، وما أحسن موقع الرحمة في موضع كشف الغمة وموقع الشفاعة للأمة ( إني توجهت ~~) وفي نسخة أتوجه ( بك ) والباء للاستعانة كذا ذكره الطيبي . وفرق بينها ~~وبين الباء الأولى حيث جعلها للتعدية مع أن الفعل واحد ولعل وجهه أن ~~المتوجه به في الأول هو النبي فيتعين معنى التعدية . وفي الثاني هو الله ~~تعالى وهو المستعان كما يدل عليه حصر 16 ( { إياك نستعين } ) فلا يجوز ~~استعمال الاستعانة في غيره حقيقية وإن كان ms2944 قد يستعمل مجازا . ولما خفي هذا ~~الفرق الجلي على ابن حجر اعترض على الطيبي [ رحمه الله ] وأشار أنها ~~للتعدية في الموضعين والخطاب للنبي على طريق الالتفات . قال ابن حجر [ رحمه ~~الله تعالى ] : وفي رواية يا محمد إني توجهت ( إلى ربي ليقضي ) بالغيبة أي ~~ربي وقيل بالخطاب أي لتوقع القضاء ( لي في حاجتي هذه ) وجعلها مكانا له على ~~طريقة قوله : 16 ( { وأصلح لي في ذريتي } ) [ الأحقاق 15 ] . # % # * ويجرح في عراقيبها نصلي * % # ولي الاجال حتى يفصل ليكون أوقع على طريقة اشرح صدري . # كذا حققه الطيبي . وكان ابن حجر ما فهم كلامه فأعرض عنه وقال : اللام ~~للاختصاص ، وفي للمكان المجازي مبالغة . وكلامه غير صحيح أما الأول فلأنه ~~لا معنى للاختصاص إذ يلزم منه تضييق الواسع كما ورد : ( إنه قال أعرابي ~~اللهم اغفر لي ومحمد ولا تغفر معنا أحدا فقال لقد تحجرت PageV05P405 واسعا ~~) . أي ضيقت ما وسعه الله فخصصت به نفسك دون غيرك . وأما الثاني فمحل ~~الاشكال فيه أن القضاء متعد بنفسه فما الحكمة في زيادة في فأجابوا فيه ، ~~وأمثاله أن التعدية بفي التعدية بقي إنما هو لتضمن معنى الإيقاع الذي لا ~~يتعدى إلا بقي ويتصور القضاء في مكان حتى يقال هنا للمكان المجازي وعلى ~~تقدير كونه للمجازي كما في قولك نظرت في الكتاب فأي مبالغة . فتأمل فإنه ~~تنبيه نبيه . وفي أصل الحصن وأتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه ليقضي لي على ~~بناء المجهول ( اللهم ) التفات ثان ( فشفعة ) بتشديد الفاء أي أقبل شفاعته ~~( في ) أي في حقي . قال الطيبي رحمه الله : الفاء عطف على قوله أتوجه أي ~~أجعله شفيعا لي فشفعه وقوله اللهم معترضة ، وقوله إني توجهت بك بعد قوله ~~إني أتوجه إليك فيه معنى قوله : 16 ( { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ) ~~[ البقرة 255 ] سأل الله أولا بطريق الخطاب . ثم توسل بالنبي على طريقة ~~الخطاب ثانيا ثم كرر إلى خطاب الله طالبا منه أن يقبل شفاعة النبي لله في ~~حقه رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح ( غريب ) ورواه ابن ماجه ms2945 والحاكم ~~في مستدركه . # ( 2496 ) ( وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله كان من دعاء داود يقول ) ~~اسم كان بحذف أن كما في أحضر الوغى أي قوله ( اللهم إني أسألك حبك ) من ~~إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول والأول أظهر إذ فيه تلميح إلى قوله ~~تعالى : 16 ( { يحبهم ويحبونه } ) [ المائدة 54 ] وأما قول ابن حجر : أي ~~حبى إياك فإنه فاتحة كل كمال فغفلة عن اصطلاح أرباب الحال ( وحب من يحبك ) ~~كما سبق أما الإضافة إلى المفعول فهو ظاهر كمحبتك للعلماء والصلحاء ، وأما ~~الإضافة إلى الفاعل فهو مطلوب أيضا كما ورد في الدعاء : ( وحببنا إلى أهلها ~~وحبب صالحي أهلها إلينا ) . وأما ما ورد في الدعاء : ( عن سؤال حب المساكين ~~) فمحتمل ( والعمل ) بالنصب عطف على المفعول الثاني . وفي نسخة بالجر أي ~~وجب العمل من إضافة المصدر إلى مفعوله فقط ولا يحتاج إلى تقييده لقول ابن ~~حجر أي الصالح فإنه استغنى عنه بقوله ( الذي يبلغني ) بتشديد اللام أي ~~يوصلني ويحصل لي ( حبك ) يحتمل الاحتمالين ( اللهم اجعل حبك ) أي حبي إياك ~~( أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي ) أي من حبهما حتى أوثره عليهما . قال ~~القاضي : عدل عن جعل نفسك مراعاة للأدب حيث لم يرد أن يقابل نفسه بنفسه عز ~~وجل . فإن قيل : لعله إنما عدل لأن النفس لا تطلق على الله تعالى . قلت : ~~بل إطلاقه صحيح ، وقد ورد PageV05P406 في التنزيل مشاكلة قال الله تعالى : ~~16 ( { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } ) [ المائدة 116 ] ا ه . ~~وفيه أن المشاكلة إنما تكون في الثاني لا في الأول علي ما ذكره البيانيون ~~لكني وجدت المشاكلة في الأول أيضا في البخاري ( وثبت علينا حية فقال النبي ~~اقتلوها فذهبت فقال النبي وقيت شركم كما وقيتم شرها ) وأما قول السيوطي [ ~~رحمه الله ] وقد يتقدم كقوله تعالى : 16 ( { فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم } ) [ البقرة 194 ] نعم ورد في الحديث من غير مشاكلة أيضا أنت كما ~~أثنيت على نفسك لكن التحقيق أن إطلاق النفس [ بمعنى الذات يجوز على الله ms2946 ~~تعالى وأما باعتبار أن النفس ] بمعنى التنفس فلا يطلق وحيث أن اللفظ وهم ~~فجواز الاطلاق توقيفي وما توفيقي إلا بالله . وأما قول ابن حجر : وتجويز ~~الشارح هذه المشاكلة غير صحيح ، لأن ما ورد في حقه تعالى موهم نقصا لا يجوز ~~ذكره إلا باللفظ الوارد فيه . وأما اختراع لفظ آخر وذكره فيه فلا يجوز ، ~~وإن قلنا بما قاله الغزالي والباقلاني في أسماء الله تعالى وصفاته التي لم ~~ترد لأن محل الجواز عندهما فيما لا يوهم نقصا بوجه فممتنع باتفاق الكل وهذا ~~أبلغ راد لكلام الشارح . فاعرض عنه ، ولا تلتفت إليه ، فأمر غريب ، ونهي ~~عجيب ، ومنشؤه عدم فهمه واقتصار علمه على فقهه فإن كلام الشارح أن مقتضى ~~المقابلة في كلامه عليه الصلاة والسلام أن يقال اجعل حب نفسك أحب إلي من ~~نفسي لكنه عدل إليه تأدبا من أن يجعل نفسه مقابلا لنفسه تعالى وإلا فلولا ~~هذه الملاحظة وأطلق فرضا لكان هذا الاطلاق جائزا منه عليه الصلاة والسلام ~~لأنه الشارع وحينئذ كان يصح كلامه بالمشاكلة كقوله تعالى : 16 ( { تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } ) [ المائدة 116 ] إذا عرفت هذا فقوله لأن ~~ما ورد في حقه تعالى الخ تطويل عبث إذ ليس الكلام فيه . وقوله ما اختراع ~~لفظ آخر فإن أراد أنه لا يجوز من الشارع فهذا كفر محض لأنه ورد عنه إطلاق ~~النفس على الله [ تعالى ] من غير مشاكلة في قوله أنت كما أثنيت على نفسك ~~فكيف لا يجوز على سبيل المقابلة . وإن أراد أنه لا يجوز من غيره فحشو إذ ~~ليس الكلام في غيره . وأما ما ذكره من مذهب الغزالي والباقلاني في الأسماء ~~والصفات فخارج عن المبحث أيضا إذ بحث المشاكلة أعم من الاسم والصفة ، وأيضا ~~مذهبهما في المخترع لا فيما ورد من الشارع ولو ورد منه فهذا أبلغ راد ~~لكلامه وفهم مرامهه فاعرض عنه ولا تلتفت إليه ( ومن الماء البارد ) دل على ~~كونه محبوبا جدا أعاد من ههنا ليدل على استقلال الماء البارد في كونه ~~محبوبا وذلك في ms2947 بعض الأحيان فإنه يعدل بالروح وعن بعض الفضلاء ليس للماء ~~قيمة لأنه لا يشترى إذا وجد ولا يباع إذا فقد . وعن بعض العرفاء إذا شربت ~~الماء البارد أحمد ربي من صميم قلبي . ويمكن والله تعالى أعلم أن يكون ~~كناية عن روحه لأن حياتها متعلقة بالماء قال تعالى : 16 ( { وجعلنا من ~~الماء كل شيء } ) [ الأنبياء 30 ] فيكون المراد من نفسي مراداتها ~~ومشتهياتها . وأما قول ابن حجر عجيب قول الشارح ، وعن بعض الفضلاء ليس ~~للماء قيمة الخ . فإنه إن أراد بذلك هذا حكم شرعي للماء كان باطلا ، بل هو ~~مثلي تارة PageV05P407 ومتقوم أخرى ، وإن كني بذلك عن نفاسة الماء كانت ~~العبارة قاصرة ، وكان يكفي في ذلك أن يقول ما صرح به الفقهاء أن الشربة قد ~~تساوي دنانير لا لكون ذلك قيمة له بل لتوقف الحياة عليه ، فمبني على زعمه ~~الباطل من أن معرفة الفقه منحصرة فيه وفي أمثاله إذا الحكم المذكور من ~~المثلى والقيمي لا يخفى على أحد من الجهلاء فضلا عن الفضلاء . فلا شك أن ~~الفاضل إنما أراد به نفاسة الماء بطريق المبالغة بل على سبيل الحقيقة فإنه ~~على تقدير وجود الماء عند أحد لا يشتريه فلا يكون قيمة له عنده ، وإذا فقد ~~بحيث لا يوجد عند أحد بالبيع صح أنه لا قيمة له لأنه لا يشتري به وبهذا ~~يظهر قصور عبارة فقهائه الذين قالوا أن الشربة قد تساوي دنانير لا لكون ذلك ~~قيمة له ، فإنه ظاهر المناقضة لأن الشيء إذا كان يساوي شيئا ، سواء كان ماء ~~أو حجرا أو طعاما أو شجرا ، لا يقال في حقه إن ذلك لا يكون قيمة ، فتصحيح ~~كلامهم نفي القيمة العادية ثم قوله بل لتوقف الحياة عليه ، لا يظهر أن هذا ~~التعليل من كلامهم أو من كلامه مع أنه الظاهر لعدم متعلق اللام ، ويؤخذ من ~~سياقه أن مراده أن ليس له قيمة لأنه ساوى دنانير على خلاف جري العادة وإنما ~~يشتري لتوقف الحياة عليه لا لكونه يسوى بالدنانير ولا لكونها قيمة له وهذا ~~سفساف من ms2948 الكلام . لأن حجرا إذا سوى ألوفا من الدنانير مع أنه لا ينفع ولا ~~يضر ، لا يقال فيه أن ذلك لا يكون قيمة له . فإذا كان يشتري الماء ~~بالدنانير لتوقف الحياة عليه كيف يقال أن ذلك ليس قيمة له . وبذلك تظهر ~~مخالفة الحسن البصري للفقهاء حيث قالوا : الماء إذا تجاوز عن ثمن المثل جاز ~~التيمم . وأبى الحسن ، فقال : لو كان عندي جميع مال الدنيا فادفعه إلى ~~الماء وأتوضأ به ولا يصح لي التيمم . وغايته أنه اختار مذهب الخواص ~~والفقهاء إلى الحرج العام رحمة على العوام . وبهذا يظهران هذا المعترض ، ما ~~فهم كلام الفقهاء أيضا حق التفهم ، بل أخذ عنهم تقليد أو توهم التقدم . ~~ومما يلائم قضية عزة الماء : ما حكى أن ملكا وقع في صحراء وغلب عليه العطش ~~فظهر له من رجال الغيب شخص معه فطلب منه فأبى فعرض عليه نصف ملكه فأعطاه ثم ~~حصل له بعد الشرب عسر البول الذي لا يطيق الصبر عليه فقال للشخص إن داويته ~~فأعطيك ملكي كله فدعا له فحصل له الفرج فعرض عليه الملك فقال ملك يسوى نصفه ~~لدخول شربة ونصفه لخروجها لا قيمة له فكيف اختاره . وبهذا يتبين ما ورد عنه ~~لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء يعني ~~فالحكمة في إطعامهم وإسقائهم [ وإبقائهم ] وزيادة أنعامهم . أن الدنيا سجن ~~المؤمن وجنة الكافر ( قال ) أي أبو الدرداء ( وكان رسول الله إذا ذكر ) أي ~~هو ( داود يحدث عنه ) أي يحكي ( يقول ) بدل من يحدث كذا ذكره الطيبي ووتبعه ~~ابن حجر والأظهر أنه حال من الضمير في يحدث ( كان ) أي داود ( أعبد البشر ) ~~أي في زمانه كذا قيده الطيبي [ رحمه الله ] وعلى تقدير الاطلاق لا محذور ~~فيه إذ لا يلزم من الأعبدية الأعلمية فضلا من الأفضلية . وقيل : هو أكثرهم ~~شكرا لقوله تعالى : 16 ( { اعملوا آل داود شكرا } ) [ سبأ 13 ] أي بالغ في ~~شكري وابذل PageV05P408 وسعك فيه . كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . وفيه ~~أنه دلالة على أنه أكثر البشر شكرا على ms2949 الاطلاق لقوله تعالى في حق نوح 16 ( ~~{ إنه كان عبدا شكورا } ) نعم يفهم من كونه نبيا أنه أكثر أهل زمنه شكرا ~~كما يشير إليه 16 ( { اعملوا آل داود شكرا } ) حيث اكتفى من آل داود بمطلق ~~عمل الشكر ثم ذيله بقوله المنزل منزلة التعليل 16 ( { وقليل من عبادي ~~الشكور } ) وإشارة إلى أن مرتبة الشكور إنما هي للأنبياء بقدر متابعتهم ~~حاصلة للأصفياء . وبهذا يصح قوله أي بالغ في شكرك وإلا فهو غير مأخوذ من ~~قوله : 16 ( { اعملوا آل داود شكرا } ) قال الطيب [ رحمه الله ] : قوله ~~يحدث يروي مرفوعا جزاء للشرط إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يسوغ فيه ~~الوجهان ا ه . ومراده أن الرفع متعين . ولو قيل أن ذا يجزم كما ذكروا في ~~قول : # % # * وإذا تصبك خصاصة فتحمل * % # فإن الشرط الجازم المتفق عليه إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يسوغ فيه ~~الوجهان فكيف إذا كان الشرط جازما مختلفا فيه فيتعين الرفع على كل تقدير ~~ولا يجوز الجزم لعدم وروده رواية ، لكن لو ورد له وجه في الدراية فبطل قول ~~ابن حجر [ رحمه الله ] نقلا واعتراضا حيث قال : بالرفع والسكون كما هو ~~القاعدة في كل جزاء شرطه ماض كذا قاله الشارح . وهو وهم فإن القاعدة إنما ~~هي في الشرط الجازم وما هنا إذا وهو غير جازم ( رواه الترمذي وقال هذا حديث ~~حسن غريب ) ورواه الحاكم في مستدركه . # ( 2497 ) ( وعن عطاء بن السائب عن أبيه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولد ~~السائب السنة الثالثة من الهجرة حضر حجة الدواع مع أبيه يزيد وهو ابن سبع ~~سنين ( قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاح ) يحتمل أن تكون مكتوبة أو نافلة ( ~~فأوجز ) أي اقتصر ( فيها ) أي مع تمام أركانها وسننها ( فقال له بعض القوم ~~) أي ممن حضرها ( لقد خففت ) بالتشديد أي الأركان بأن فعلت ما يطلق عليها ~~الركن ( وأوجزت ) أي اقتصرت بأن أتيت أقل ما يؤدي به السنن وقوله : ( ~~الصلاة ) تنازع فيه الفعلان ( فقال أما ) بالتخفيف ( علي ) بالتشديد ( ذلك ~~) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الهمزة في أما للإنكار كأنه قال ms2950 أتقول هذا أي ~~أسكت ما على ضرر من ذلك أو للنداء والمنادي بعض القوم . أي يا فلان ليس على ~~في ذلك نظر ويحتمل أن تكون كلمة تنبيه ثم قال على ذلك بيانه قال ابن حجر ~~أما يحتمل أنها للاستفتاح على ذلك التخفيف امتثالا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( من صلى بالناس فليخفف ) ، وقوله لقد ألح ، بيان لكونه مع أنه ~~أوجز أنى بهذا الدعاء الطويل لنفاسته والاتباع فيه وهذا أظهر من احتمالات ~~الطيبي [ رحمه الله ] . فإن كلها تكلف وما ذكرنه PageV05P409 أخف تكلفا كما ~~هو ظاهر ا ه . والذي يظهر لنا إن ما ظهر له ليس بصحيح من وجوه . أما أولا : ~~فقوله على ذلك التخفيف مخالف للأصول والفروع فإن على للوجوب والتخفيف ~~بالاتفاق مندوب . وأما ثانيا : فلأن الحديث لا يدل على كونه إماما ليستدل ~~بالحديث الذي ذكره . وأما ثالثا : فلأن تطويله بالدعاء المذكور مخالف ~~للتخفيف المسطور . فالصواب أنه كان منفردا وخفف في بقية أجزاء الصلاة وطول ~~في الدعاء فإنه يجوز ذلك له وإلا فكيف يقال إنه إمام وخفف في الأركان ~~القولية والفعلية وطول في الدعاء الذي من جملة السنن المروية ( لقد دعوت ~~فيها ) أي في آخرها أو سجودها ( بدعوات سمعتهن من رسول الله ) أي داخل ~~الصلاة أو خارجها ( فلما قام ) أي عمار ( تبعه رجل من القوم هو أبي ) هذا ~~من كلام عطاء أي ذلك الرجل أبي ( غير أنه ) أي أبي ( كني عن نفسه ) أي برجل ~~ولم يقل تبعته . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وتقدير الاستثناء أنه لم يصرح ~~السائب [ إلا ] أنه كني عن نفسه بالرجل ا ه . والمراد بعدم التصريح مبالغة ~~الإخفاء خوفا من الرياء وبهذا يندفع قول ابن حجر كني به تواضعا . إذ لو قال ~~فتبعته لربما توهم منه أن فيه مدحا لنفسه ثم قال السائب ( فسأله ) أي الرجل ~~عمارا ( عن الدعاء ) أي فأخبره ( ثم جاء ) أي الرجل ( فأخبر ) وفي نسخة ~~وأخبر ( به ) أي بالدعاء ( القوم اللهم ) أي وهو هذا ( بعلمك الغيب ) الباء ~~للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك المغيبات عن خلقك ( وقدرتك ) أي ms2951 بقدرتك ( على ~~الخلق ) أي على خلق كل شيء تتعلق به مشيئتك ، أو على المخلوقات بأن تفعل ~~فيهم ما تقضي إرادتك ( أحيني ) أي أمدني بالحياة ( ما عملت الحياة ) ما ~~مصدرية ظرفية ( خير إلى ) بأن يغلب خيري على شري ( وتوفني إذا علمت الوفاة ~~خيرا إلى ) بأن تغلب سيأتي على حسناتي أو بأن تقع الفتن ما ظهر منها وما ~~بطن ( اللهم ) اعتراض قاله ابن حجر [ رحمه الله ] . والظاهر أنه عطف على ~~الأول بحذف العطف كما في كثير من الدعوات الحديثية ومنه تكرار ربنا من غير ~~عاطف في الآيات القرآنية . ولا يضره الواو في قوله وأسألك لأنها نظيره ~~الواو في قوله تعالى : 16 ( { ربنا وآتنا } ) [ آل عمران 194 ] ( وأسألك ) ~~عطف على أنشدك المقدر ( خشيتك ) أي الخوف من مخالفتك وما يترتب عليها من ~~معاقبتك ( في الغيب والشهادة ) أي في السر والعلانية ( وأسألك كلمة الحق في ~~الرضا والغضب ) أي في حال رضا الخلق وغضبهم ، أو في حال رضائي وغضبي ، أي ~~أكون مستمرا عليها في جميع أحوالي وأوقاتي وزاد في الحصن وكلمة الإخلاص . ~~وهي تحتمل أن تكون تفسير الكلمة الحق كما قال تعالى : 16 ( { دعوة الحق } ) ~~[ الرعد 14 ] أي دعوة التوحيد المطلق والشرع المحقق . وأن يكون المراد ~~بكلمة الحق الحكم بالعدل وبكلمة الإخلاص التوحيد ، أو النصيحة الخالصة عن ~~الرياء والسمعة فحينئذ يتنازعان في الجار والمجرور . وأما تفسير ابن حجر [ ~~رحمه الله ] كلمة الحق بما لا إثم فيه ففي غاية من البعد بل غير صحيح ، إذ ~~لا يتصور أنه يسأل الله المداومة على PageV05P410 الكلام المباح وهو عليه ~~الصلاة والسلام يقول : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ، وقد قال ~~تعالى : 16 ( { والذين هم عن اللغو معرضون } ) [ المؤمنون 3 ] ( وأسألك ~~القصد ) أي الاقتصاد وهو التوسط ( في الفقر والغنى ) وهو دليل لمن قال : ~~الكفاف أفضل من الفقر والغنى . وهذه الجملة متروكة من الحصن ! وذهب ابن حجر ~~[ رحمه الله ] إلى أن معناه توفيق القصد ، وقال : لأن غير القصد مذموم قال ~~تعالى : 16 ( { لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } ) [ الإسراء 29 ms2952 ] الآية ~~والظاهر إن المقام بأبي عن الحمل عليه سابقا ولاحقا فإن الكلام ليس في ~~امتثال المأمورات واجتناب المنهيات وإلا فالأولى بالذكر كثير مع أنه لا ~~يتصور منه مخالفة مأمور ولا مباشرة محظور ( وأسألك نعيما لا ينفذ ) بالدال ~~المهملة أي لا يفنى ولا ينقص وهو نعيم الجنة وأما غيره فكل نعيم لا محالة ~~زائل ( وأسألك قرة عين ) ولفظ الحصن : وقرة عين بالعطف من غير إعادة الفعل ~~( لا تنقطع ) والمراد به كل ما يتلذذ به الإنسان الكامل قيل يحتمل طلب نسل ~~لا ينقطع ولعله مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( { ربنا هب لنا من أزواجنا } ) [ ~~الفرقان 74 ] وذرياتنا قرة أعين . وقيل : أراد المداومة على الصلاة وقد ورد ~~وقرة عيني في الصلاة ( وأسألك الرضا ) وهو مقصور مصدر محض والاسم الرضاء ~~الممدود كذا ذكره الجوهري ( بعد القضاء ) فإنه المقام الأفخم وباب الله ~~الأعظم ، وفي بعض الروايات وأسألك الرضا بالقضاء قيل في وجه الأول كأنه طلب ~~الرضا بعد تحقق القضاء وتقرره . وسئل أبو عثمان عن قول النبي أسألك الرضا ~~بعد القضاء عزم على الرضا بعد القضاء . قال : لأن الرضا قبل القضاء عزم على ~~الرضا بعد القضاء وهو الرضا . كذا في الغنية للقطب الرباني الشيخ عبد ~~القادر الجيلاني [ قدس الله سره الباري ] ( وأسألك برد العيش ) أي طيبه ~~وحسنه وفي الحصن وبرد العيش ( بعد الموت ) لأنه لا عيش إلا عيش الآخرة ( ~~وأسألك لذة النظر ) وفي الحصن بالعطف بدون أسألك ( إلى وجهك ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : قيد النظر باللذة لأن النظر إلى الله تعالى أما نظر هيبة ~~وجلال في عرصات القيامة ، وأما نظر لطف وجمال في الجنة ليؤذن بأن المراد ~~هذا ( والشوق إلى لقائك ) أي أبدا سرمدا ( في غير ضراء ) أي شدة ( مضرة ) ~~الجار ما متعلق بقوله والشوق إلى لقائك . أي أسألك شوقا لا يؤثر في سيري ~~وسلوكي بحيث يمنعني عن ذلك وإن يضرني مضرة . وأما متعلق باحيني الثاني أظهر ~~معنى . والأول أقرب لفظا . ويؤيد الثاني كونه في الحصن بلفظ أعوذ بك من ~~ضراء مضرة . وقال الطيبي [ رحمه الله ms2953 ] : متعلق الظرف مشكل ولعله متصل ~~بالقرينة الأخيرة وهو قوله والشوق إلى لقائك سأل شوقا إلى الله بحيث يكون ~~ضراء غير مضرة أي شوقا لا يؤثر في سيري وسلوكي وإن ضرني مضرة ويجوز أن يتصل ~~بقوله أحيني ما علمت الحياة PageV05P411 خير إلى ومعنى ضراء غير مضرة الضر ~~الذي يصبر عليه . كما ورد في قوله عليه الصلاة والسلام ( عجبا لأمر المؤمن ~~إن أصابته سراء شكر فكان خير اله وإن أصابته ضراء صبر فكان خير اله ) ا ه . ~~وقوله بحيث يكون ضراء غيره مضرة غير صحيح لأن المطلوب ليس شوقا بحيث يكون ~~ضراء ، ولذا دخل غير عليها ثم وصفها بمضرة ليفيد أنه لا تضر الضراء إذا لم ~~تكن مضرة ، كما يدل عليه قوله وإن ضرني مضرة ويمكن حمل عبارته على ما ~~ذكرناه بأدتي عناية وحاصل المعنى أني أسألك شوقا لا يضرني في بدني بأن أفعل ~~ما لا طاقة لي به ولاقى قلبي بأن تغلب علي الجذبة بحيث أخرج عن طور عقلي ~~فيفوتني مرتبة الجمع ولذا قال : ( ولا فتنة مضلة ) لأن الفتنة تعم ما يؤدي ~~إلى الهلاك الحسي والمعنوي والمضلة ما يوجب الانحراف عن الطريق القويم ~~والصراط المستقيم ( اللهم زينا بزينة الإيمان ) أي يثباته وزيادة ثمراته من ~~حسن العمل وإتيان العرفان ( واجعلنا هداة ) جمع هاد أي هادين إلى الدين ( ~~مهديين ) وفي الحصن : مهتدين أي ثابتين على الهداية وطريق اليقين ، قال ~~الطيبي رحمه الله : وصف الهداة بالمهديين لأن الهادي إذا لم يكن مهديا في ~~نفسه لم يصلح أن يكون هاديا لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلال من حيث لا ~~يشعر قلت ومن حيث لا يشعرون أيضا ( رواه النسائي ) وكذا الحاكم والإمام ~~أحمد والطبراني . # ( 2498 ) ( وعن أم سلمة أن النبي كان يقول في دبر الفجر ) أي في دبر صلاة ~~الفجر كما في نسخة وعبارة الأذكار إذا صلى الصبح ( اللهم إني أسألك علما ~~نافعا وعملا متقبلا ) بفتح الموحدة أي مقبولا ( ورزقا طيبا ) أي حلالا . في ~~مختصر الطيبي [ رحمه الله ] فإنه أس لهما ولا يعتد بهما دونه . أقول ms2954 : ~~ولهذا قدم عليهما في رواية الحصن عن الطبراني في الأوسط ، وابن السني . وفي ~~شرح الطيبي [ رحمه الله ] إن قلت كان من الظاهر أن يقدم الرزق الحلال على ~~العلم لأن الرزق إذا لم يكن طيبا لم يكن العلم نافعا ، والعمل إذا لم يكن ~~عن علم نافع لم يكن متقبلا . قلت : أخره ليؤذن بأن العلم والعمل إنما يعتد ~~بهما إذا تأسسا على الرزق الحلال وهي المرتبة العليا ، ولو قدم لم يكن بذلك ~~. كما إذا سئلت عن رجل ، فقيل : لك هو عالم عامل فقلت من أي معاشه فقيل لك ~~من أوزار السلطان ، استنكفت منه ولم تنظر إلى علمه وعمله وتجعلهما هباء ~~منثورا ا ه . وحاصل السؤال أن تقديم الرزق هو المقدم حسا لكونه سببا ~~PageV05P412 لتحصيلهما ولذا قدمه تعالى في مواضع من كتابه فقال : 16 ( { يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ) [ المؤمنون 51 ] وقال : 16 ( ~~{ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه ~~تعبدون } ) [ البقرة 172 ] ولذا قال يحيى بن معاذ الرازي : الطاعة مخزونة ~~في خزائن الله تعالى ومفتاحها الدعاء وأسنانه الحلال . وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما . لا يقبل الله صلاة امرىء في جوفه حرام . ومن المعلوم أن العلم ~~النافع والعمل الصالح نتيجة الرزق الحلال . وحاصل الجواب أن هذا الترتيب ~~للترقي لا للتدلي ويدل عليه قوله وهي المرتبة العليا ، وكل واحدة منها قيد ~~لكمال ما قبله ويشير إليه بقوله فقلت من أين معاشه ، ويمكن أن يجاب بأنه ~~فدم العلم إيماء بأنه الأساس وعليه مدار الدين من الإعتقاد والأحوال وصحة ~~الأعمال ومعرفة الحرام والحلال ثم أتى بنتيجة العلم وهو العمل فإنه لو لم ~~يعمل بعلمه فكأنه جاهل لقوله تعالى : 16 ( { إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة } ) [ النساء 17 ] فإن البغوي [ رحمه الله ] قال : ~~أجمع السلف رحمهم الله تعالى على أن من عصى الله جاهل وأقول بل أشد منه ~~لقوله أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وورد ( ويل ~~للجاهل مرة وويل ms2955 للعالم سبع مرات ) . بل قال الإمام الغزالي [ رحمه الله ] ~~: إن أقل العلم بل أدنى الإيمان أن يعلم أن الدنيا فانية والعقبى باقية ~~ونتيجته أن يؤثر الباقي على الفاني . ثم لما كان الرزق الحلال من جملة ~~الأعمال خص بالذكر لأنه كالأساس الظاهري في نتيجة العلم وصحته ، وترتب ~~العمل وإخلاصه وقبوله . وأما قول ابن حجر [ رحمه الله ] قدمه إشارة إلى أن ~~حكم الأول أن ينور القلب ويزيد في العلم ، والثاني أنه ربما أظلم القلب ~~ونقص من العلم ، والثالث أنه يظلم القلب ويبعد من الله ويوجب مقته وخذلانه ~~. فمع ركاكة لفظه وغلاقة معناه لا يلائم أرباب العبارات ولا يناسب مرام ~~أصحاب الإشارات ( رواه ) أي بهذا اللفظ ( أحمد وابن ماجه والبيهقي في ~~الدعوات الكبير ) وزاد في الأذكار . وابن السني . فلعله له روايتان والله ~~تعالى أعلم . # ( 2499 ) ( وعن أبي هريرة قال دعاء ) مبتدأ ( حفظته من رسول الله ) صفة ~~للمبتدأ مسوغ وخبره قوله : ( لا أدعه ) أي لا أتركه لنفاسته ( اللهم اجعلني ~~أعظم ) بالتخفيف والتشديد ورفع الميم ، وهو مفعول ثان بتقديران أو بغيره ~~معظما ( شكرك ) أي بعد تعظيم نعمتك اللازم منها تعظيم المنعم . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : جعلني بمعنى صيرني ولذلك أتى بالمفعول الثاني فعلا لأن صار ~~من دواخل المبتدأ والخبر ا ه . وهو موهم أن جعل مني يكون بمعنى صار يؤتى ~~بالمفعول الثاني فعلا وليس الأمر كذلك لقوله تعالى : 16 ( { وجعلنا نومكم ~~سباتا } ) [ النساء 90 ] بل مراده أن جعل ليس بمعنى خلق كما يستعمل تارة ~~نحو قوله تعالى : 16 ( { وجعل الظلمات والنور } ) PageV05P413 [ الأنعام 1 ~~] فيكون متعديا إلى مفعول واحد . ويستعمل مرة بمعنى صار فحينئذ يتعدى إلى ~~مفعولين . وأما قول ابن حجر أي أعده عظيما أو آتي به عظيما فلا يخفى عدم ~~ظهوره من غير سبب عدوله عن ظاهره ( وأكثر ) مخففا وشددا ( ذكرك ) أي لسانا ~~وجنانا وهو يحتمل أن يكون تخصيصا بعد تعميم والأظهر أن بينهما عموما وخصوصا ~~من وجه . وأما قول ابن حجر [ رحمه الله ] تصريح مما علم قبله أطنابا ~~واستلذاذا بالخطاب ، فغير صحيح لأن محله ms2956 فيما يكون الثاني [ مفهوم ] منطوق ~~الأول فتأمل ( واتبع ) بتشديد التاء وكسر الموحدة وسكون الأولى وفتح ~~الثانية ( نصحك ) بضم النون أي نصيحتك ( واحفظ وصيتك ) قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : النصيحة والوصية متقاربان والأقرب أن بينهما فرقا فإن النصيحة هي ~~إرادة الخبر للمنصوح له فيراد بها حقوق العباد . وبالوصية متابعة الأمر ~~والنهي من حقوق الله تعالى والله أعلم ( رواه الترمذي ) . # ( 2500 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال كان رسول الله يقول ~~اللهم إني أسألك الصحة ) أي صحة البدن من سيء الأسقام ، أو صحة الأحوال ~~والأقوال والأعمال ( والعفة ) أي التحرز عن الحرام والاجتناب عن الآثام ( ~~والأمانة ) بترك خيانة الأنام ( وحسن الخلق ) بضم اللام وسكونها أي حسن ~~المعاشرة مع # أهل الإسلام والرضاء بالقدر ) أي بما جرى به الأقلام . # ( 2501 ) ( وعن أم معبد ) بفتح الميم والموحدة أي بنت كعب بن مالك ~~الأنصارية ( قالت سمعت رسول الله يقول اللهم طهر قلبي من النفاق ) أي ~~بتحصيل اليقين في الدين وتسوية السر والعلانية بين المسلمين ( وعمل من ~~الرياء ) بالهمز وقد يبدل أي من الرياء والسمعة بتوفيق الإخلاص ( ولساني من ~~الكذب ) بفتح الكفا وكسر الذال ويجوز بكسر الكاف وسكون الذال وخص من معاصي ~~اللسان لأنه أعظمه وأقبحه عند الله وعند الخلق ( وعيني من الخيانة ) أي بأن ~~ينظر بها إلى ما لا يجوز له النظر إليه أو يشير بها إلى ما يترتب الفساد ~~عليه ( فإنك تعلم خائنة الأعين ) قال البيضاوي في قوله تعالى : 16 ( { يعلم ~~خائنة الأعين } ) [ غافر 19 ] الخائنة صفة النظرة كالنظرة الثانية إلى ~~المحرم ، واستراق النظر إلى ما لا يحل كما يفعله أهل الريب . ولا يحسن أن ~~يراد الخائنة من الأعين لأن قوله وما تخفى الصدور لا يساعد عليه . قال صاحب ~~المدارك قوله : PageV05P414 ( وما تخفى الصدور ) أي وما تسره من أمانة أو ~~خيانة . وقيل : هو أن ينظر إلى أجنبية بشهوة سارقة ثم يتفكر بقلبه في ~~جمالها ولا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته ، والله يعلم ذلك كله . فقول ابن ~~حجر أي الخائنة منها وهي التي تنعمد ذلك النظر المحرم ms2957 مع استراقه حتى لا ~~يفطن أحد له مردود ، ثم قال : وقد يراد بخائنة الأعين أن يظهر الإنسان خلاف ~~ما يبطن كان يشير بطرف عينه إلى قتل إنسان مع أنه يظهر له الرضا عنه ، قلت ~~: هذه عبارة غريبة ، وإشارة عجيبة ، مع أنها غير مطابقة للقضية المذكورة ، ~~والحجة المسطورة ، بقوله ومن ذلك ما وقع يوم فتح مكة أي ممن أهدر دمهم ~~يومئذ جيء به إلى النبي فشفع فيه عثمان رضي الله عنه فسكت هنيهة ثم شفع ~~عثمان فيه . ثم قال : لأصحابه هلا بادر أحدكم إلى قتله حين سكت فقالوا يا ~~رسول الله هلا أشرت إلينا بقتله فقال النبي ما كان لنبي أن يكون له خائنة ~~الأعين [ ومن ثم قال أئمتنا : من خصائصه أنه يحرم عليه خائنة الأعين وهي أن ~~يبطن خلاف ما يظهر إلا في النورية بالحرب أو فيه وفيه أنه لا يظهر وجه ~~الاختصاص به ] ومن ثم قال قوله : وما تخفي الصدور أي تكنه القلوب وتضمره ~~الأفئدة من توالي خطراتها المتنافية وفيه ترق ، لأن هذه الخطرات أقبح من ~~تلك النظرات . قلت : ليس كذلك فإن الخطرات معفو عنها بخلاف النظرات المتعمد ~~بها . ثم قال : وأما قول الكشاف ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين لأن ~~قوله وما تخفي الصدور لا يساعد عليها ا ه . فإن كان أخذه أي تفسير خائنة ~~الأعين بما مر عن الفقهاء فهو واضح لأن خائنتها حينئذ مما تخفيه الصدور ~~فيكون من عطف الأعم وهو خلاف الأصل من التغاير الحقيقي بين المعطوف ~~والمعطوف عليه أو من تفسيرها بما مر أولا كان مندفعا بما قررته من الترقي ~~المذكور . وبهذا الفرق الذي قررت به كلامه من إيضاحه على الأول واندفاعه ~~على الثاني يعلم ما في كلام الشارح هنا فتأمله ا ه . وقد تأملنا فوجدنا أن ~~الكشاف والطيبي إمامان ، محققان ، مدققان في العربية والتفسير ، عارفان ~~بجواز عطف العلم على الخاص . وهو في الكتاب كثير فالمراد من كلامهما أن ~~معنى قوله تعالى : 16 ( { وما تخفي الصدور } ) [ غافر 19 ] يعلم الأحوال ~~المختلفة في الصدور ms2958 وحسن التقابل بين المتعاطفين يقتضي أن يكون معنى خائنة ~~الأعين الأحوال الكامنة الكائنة في الأعين إذ هي ذات في مقابلة الصدور ~~والعلم بالذوات أمر ظاهر فتعلقه بالأحوال المخفية أبلغ وأفيد وحينئذ يكون ~~الترقي من الدقيق إلى الأدق كما في قوله تعالى : 16 ( { يعلم السر وأخفى } ~~) [ والله تعالى أعلم ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في ~~الدعوات الكبير ) . # ( 2502 ) ( وعن أنس أن رسول الله عاد ) من العيادة أي زار ( رجلا ) أي ~~مريضا ( من PageV05P415 المسلمين قد خفت ) بفتح الفاء أي ضعف من خفت إذا ~~ضعف وسكن ( فصار ) أي بسبب الضعف ( مثل الفرخ ) وهو ولد الطير أي مثله في ~~كثرة النحافة ، وقلة القوة ( فقال رسول الله هل كنت تدعو الله بشيء أو ~~تسأله إياه ) قيل شك من الراوي . وقال الطيبي : والظاهر أنه من كلامه عليه ~~الصلاة والسلام أي هل كنت تدعو بشيء من الأدعية التي يسأل فيها مكروه ، أو ~~هل سألت الله البلاء الذي أنت فيه وعلى هذا فالمضير المنصوب عائد إلى ~~البلاء الذي دل عليه الحال وينبىء عنه خفت فيكون قد عم أولا وخص ثانيا . ~~وجعل ابن حجر أو للتنويع وجعل الدعاء مختصا بالتلويح والسؤال بالتصريح وهو ~~وجه وجيه ، لكن قوله : واندفع به ما للشارح هنا من التكلف البعيد والتأويل ~~الغريب فمدفوع فإن الشارح أيضا جعل أو للتنويع غايته أنه حمل الدعاء ~~والسؤال بمعنى واحد كما هو الظاهر وفرق في مفعوليهما بأن جعل المفعول الأول ~~عاما والمفعول الثاني خاصا فتقرب ولا تبعد فتستبعد ثم من الغريب أنه ذكر ~~ورقتين من الكلام في تصحيح قوله وانتقل انتقالات عجيبة لا دخل للمقصود فيها ~~أبدا ( قال نعم ) فيه دلالة على أن أو للشك من الراوي لا للترديد منه ( كنت ~~أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة ) شرطية أو موصولة ( فعجله لي في ~~الدنيا فقال رسول الله سبحان الله ) تنزيه له تعالى عن الظلم . وعن العجز . ~~أو تعجب من الداعي في هذا المطلب وهو أقرب ( لا تطيقه ) أي في الدنيا ( ولا ~~تستطيعه ) في العقبى أو كرر ms2959 للتأكيد . فبطل قول ابن حجر فمآل الجملتين واحد ~~إذ يحتمل اختلافهما بخلاف تعلقها . وقال الطيبي : وله لا تطيقه بعدما صار ~~الرجل كالفرخ وبعد قوله كنت أقول لحكاية الحال الماضية المستمرة إلى الحال ~~والاستقبال . وأغرب ابن حجر فقال : أي لا تطيق هذا العذاب الذي سألته لا في ~~هذه الحالة التي أنت فيها ولا فيما سواها كما دل عليه عموم والنفي فاندفع ~~قول الطيبي الخ . فتأمل فإن العاقل يكفيه الإشارة والغافل لا تنفعه كثرة ~~العبارة ( أفلا قلت ) أي بدل ما قلت ( اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) أي ~~عافية ( وفي الآخرة حسنة ) أي معافاة ( وقنا عذاب النار قال ) أي أنس ( ~~فدعا ) أي الرجل ( الله به ) أي بهذا الدعاء الجامع . وقال ابن حجر : أي ~~حال كونه ملتبسا بقوله هذا الدعاء أو مستغنى عنه نشأ عن الغفلة عن قوله هل ~~دعوت الله بشيء فإن الباء للتعدية أي المفعول الثاني ( فشفاء الله ) أي ~~بالدواء النافع ( رواه مسلم ) . # ( 2503 ) وعن حذيفة قال قال رسول الله : ( لا ينبغي ) أي لا يجوز للمؤمن ~~أن يذل PageV05P416 نفسه أي باختياره فلا ينافي ما ورد من أن المؤمن لا ~~يخلو من علة أو قلة أو ذلة ( قالوا كيف يذل نفسه ) وجه استبعادهم أن ~~الإنسان مجبول على حب إعزاز نفسه ( قال يتعرض من البلاء ) بيان ( لما لا ~~يطيق ) الظاهر أن اللام بمعنى إلى وفي نسخة بحذفها . ومن العجيب ما ذكره ~~ابن حجر . قيل : بيان تقدم وهو أن يذل نفسه ( رواه الترمذي وابن ماجة ) أي ~~في سننهما ( والبيهقي في شعب الإيمان وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ) . # ( 2504 ) ( وعن عمر ) رضي الله عنه ( قال علمني رسول الله ) أي دعاه ( ~~قال ) بيان علني ( قل اللهم اجعل سريرتي ) هي والسر بمعنى وهو ما يكتم ( ~~خيرا من علانيتي ) بالتخفيف ( واجعل علانيتي صالحة ) طلب أولا سريرة خيرا ~~من العلانية ثم عقب بطلب علانية صالحة لدفع توهم أن السريرة ربما تكون خيرا ~~من علانية غير صالحة . وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته ( اللهم إني أسألك ~~من صالح ms2960 ما تؤتى الناس ) قيل : من زائدة كما هو مذهب الأخفش وقوله : ( من ~~الأهل والمال والولد ) بيان ما ويجوز أن تكون للتبعيض ( غير الضال ) أي ~~بنفسه ( ولا المضل ) أي لغيره . قال الطيبي : مجرور بدل من كل واحد من ~~الأهل . والمال والولد ويجوز أن يكون الضال بمعنى النسبة أي غير ذي ضلال ~~والله تعالى أعلم ( رواه الترمذي ) وأجمع ما ورد في الدعاء : ( اللهم إني ~~أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من ~~الشركاء عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما ~~سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك اللهم إني أسألك ~~الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول ~~أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء لي خيرا ) . رواه ابن ماجة وابن حبان . كلهم ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها . وقد جمعت الدعوات النبوية بعد الدعوات ~~القرآنية وختمتها بالصلوات المصطفوية في كراريس لطيفة مرضية هي أحق وأولى ~~بالمحافظة عليها من سائر الأحزاب والأوراد كأوراد الفتحية ، وأحزاب الزينية ~~وهي في الحقيقة جامعة للشمائل السنية ومانعة من الأخلاق الردية فهي زبدة ~~رسائل الصوفية الصفية . # 7 PageV05P417 فارغة PageV05P418 # | 1 ( كتاب المناسك ) 1 # ] # جمع المنسك بفتح السين وكسرها . وقرىء بهما في السبعة قوله تعالى : 16 ( ~~{ لكل أمة جعلنا منكسا } ) [ الحج 67 ] وهو مصدر ميمي من نسك ينسك إذا تعبد ~~، ثم سميت أفعال الحج كلها مناسك . وقال الطيبي : النسك العبادة ، والناسك ~~العابد اختص بأعمال الحج ، والمناسك مواقف النسك ، وأعمالها ، والنسيكة ~~مخصوصة بالذبيحة هذا . والحج بالفتح والكسر كما قرىء بهما قوله تعالى : 16 ~~( { ولله على الناس حج البيت } ) [ آل عمران 97 ] في السبعة . لغة القصد . ~~وقيل : القصد إلى ما يعظم وقيل : مرة بعد أخرى . وفي القاموس : قصد مكة ~~للنسك والظاهر أنه معنى اصطلاحي . قال ابن الهمام : وشرعا قصد البيت لأداء ~~ركن من أركان الدين ، والظاهر أنه عبارة عن الأفعال المخصوصة من الطواف ms2961 ~~والوقوف في وقته محرما بنية الحج سابقا ا ه . ولا يخفي أن الأحرام عبارة عن ~~النية والتلبية فقوله بنية الحج مستدرك ، وقوله سابقا أي حال كون الإحرام ~~المقرون بالنية متقدما على الأفعال لأنه شرط على مذهبنا . وأما سبب الحج ~~فهو البيت لأنه يضاف إليه . وفي معالم التنزيل : اختلف العلماء في قوله ~~تعالى : 16 ( { إن أول بيت وضع للناس } ) [ آل عمران 96 ] فقال بعضهم هو ~~أول ببيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض خلقه الله تعالى قبل ~~الأرض بألفي عام وكانت زبدة بيضاء على الماء قد حيت الأرض من تحتها هذا قول ~~عبد الله بن عمرو مجاهد وقتادة والسدي وهو المشهور . وقال بعضهم : هو أول ~~بيت بنى في الأرض روي عن علي بن الحسين أن الله تعالى وضع تحت العرش بيتا ~~وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين هم ~~سكان الأرض أن يبنوا بيتا في الأرض على مثاله وقدره فبنوا واسمه الضراح ~~وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . وروي ~~أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام فكانوا يحجونه فلما حجة آدم قالت ~~الملائكة برحجك حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . وهو فرض بالكتاب والسنة ~~والإجماع وجاحده كافر عند الكل بلا نزاع ثم اعلم أن الجن تبع للإنس فيما ~~كلفوا به وقد يشملهم لفظ الناس في الآية والحديث نظر البعض مأخذا اشتقاقه ~~على ما في القاموس ونحوه ثم اختلف في أن الحج كان واجبا على الأمم قبلنا أم ~~وجوبه مختص بنا لكمالنا والأظهر الثاني واختار ابن حجر الأول واستدل بقوله ~~( ما من نبي إلا وحج البيت ) فهو من الشرائع القديمة . وجاء أن آدم عليه ~~الصلاة والسلام حج أربعين سنة من الهند ماشيا ، وأن PageV05P419 جبريل قال ~~له أن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بالكعبة سبعة آلاف سنة . وهذا كما ترى لا ~~دلالة فيه على إثباته ولا على نفيه وإنما يدل على أنه مشروع فيما بين ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ms2962 ، ولا يلزم من كونه مشروعا أن يكون واجبا مع ~~أن الكلام إنما هو في الأمم قبلنا ولا يبعد أن يكون واجبا على الأنبياء دون ~~أممهم فيكون هذا من خصوصيات الأنبياء واتباع سيد الأصفياء كما حقق في باب ~~الوضوء . وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام لما بلغ عسفان في حجة الوداع قال ~~يا أبا بكر أي واد هذا قال وادي عسفان قال لقد مر به هود وصالح على بكر بن ~~أحمرين خطمهما الليف وازرهم العباء أرديتهم النمار يلبون يحجون البيت ~~العتيق . رواه أحمد . والبكر الفتي من الإبل ، والنمار البرد الأبلق من ~~الصوف يليه الأعراب . وروي مسلم لما مر بوادي الأزرق أي في حجة الوداع قال ~~: كأني أنظر إلى موسى من الثنية واضعا أصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي ~~وله جوار إلى الله بالتلبية ، وهذا الوادي بينه وبين مكة نحو ميل وجاء في ~~خبر عن عيسى ( ليهلن ابن مريم بفج الروحاء ) . فدل على أن الأنبياء أحياء ~~حقيقة ويريدون أن يتقربوا إلى الله في عالم البرزخ من غير تكليفهم كما أنهم ~~يتقربون إلى الله بالصلاة في قبورهم . ففي صحيح مسلم عن أنس أنه عليه ~~الصلاة والسلام رأى موسى قائما في قبره يصلي . وفي رواية البخاري ذكر ~~إبراهيم . وفي أخرى لمسلم ذكر يونس . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2505 ) ( عن أبي هريرة قال خطبنا ) أي وعظنا أو خطب لنا عام فرض الحج ~~فيه ، أو ذكر لنا في أثناء خطبة له ( رسول الله فقال يا أيها الناس قد فرض ~~) بصيغة المجهول ( عليكم الحج فحجوا ) فحج بالناس سنة ثمان ، وهي عام الفتح ~~عتاب بن أسيد . وحج بهم أبو بكر في سنة تسع من الهجرة وكانت حجته سنة عشر ، ~~كذا ذكره الشمني . وقال ابن الهمام : فرضية الحج كانت سنة تسع أو سنة خمس ~~أو سنة ست وتأخيره عليه الصلاة والسلام ليس يتحقق فيه تعريض الفوات وهو ~~الموجب للفور لأنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم الناس مناسكهم ~~PageV05P420 تكميلا للتبليغ ا ه . . والأظهر أنه عليه الصلاة والسلام ms2963 أخره ~~عن سنة خمس أو ست لعدم فتح مكة ، وأما تأخيره عن سنة ثمان فلأجل النسيء ، ~~وأما تأخيره عن سنة تسع فلما ذكرنا في رسالة مسماة بالتحقيق في موقف الصديق ~~. وهذا وقيل : وجب قبل الهجرة . وقيل : غير ذلك ، حتى تحصل أحد عشر قولا ، ~~وقال ابن الأثير : كان عليه الصلاة والسلام يحج كل سنة قبل أن يهاجر ~~ويوافقه قول ابن الجوزي حج حججا لا يعلم عددها . وأخرج الحاكم بسند صحيح عن ~~الثوري أنه عليه الصلاة والسلام ، ( حج قبل أن يهاجر حججا ) . وأما ما روى ~~الترمذي عن جابر أن النبي حج قبل أن يهاجر حجتين ، وفي رواية لابن ماجة ~~والحاكم ثلاثا ، فمبنى على علمه ولا ينافي إثبات زيادة غيره ( فقال رجل ) ~~يعني الأقرع بن حابس ( أكل عام ) بالنصب لمقدر أي تأمرنا أن نحج بكل عام ، ~~أو أفرض علينا أن نحج كل عام ( يا رسول الله ) قيل : إنما صدر هذا السؤال ~~عنه لأن الحج في تعارفهم هو القصد بعد القصد فكانت الصيغة موهمة للتكرار ، ~~والأظهر أن مبنى السؤال قياسه على سائر الأعمال من الصلاة والصوم وزكاة ~~الأموال ، ولم يدر أن تكراره كل عام بالنسبة إلى جميع المكلفين من جملة ~~المجال كما لا يخفى على أهل الكمال ( فسكت ) أي عنه أو عن جوابه أو لأن ~~السكوت جواب الجاهل فإن حسن السؤال نصف العلم ( حتى قالها ) أي الأقرع ~~الكلمة التي تكلمها ( ثلاثا ) قيل إنما سكت زجراله عن السؤال الذي كان ~~السكوت عنه أولى ، لأن النبي لم يكن يسكت عما تحتاج الأمة إلى كشفها ، ~~فالسؤال عن مثله تقدم بين يدي رسول الله وقد نهوا عنه لقوله تعالى : 16 ( { ~~يا أيها الذين آمنوا الا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) [ الحجرات 1 ] ~~والإقدام عليه ضرب من الجهل ثم لما رآه لا ينزجر ولا يقنع إلا بالجواب ~~الصريح صرح به ( فقال لو قلت نعم ) أي فرضا وتقديرا أولا يبعد أن يكون ~~سكونه عليه الصلاة والسلام انتظار للوحي ، أو الإلهام ، وقال الطيبي : قيل ~~دل على أن الإيجاب كان مفوضا إليه ms2964 . ورد بأن قوله لو قلت نعم أعم من أن ~~يكون من تلقاء نفسه أو بوحي نازل أو برأي يراه أن جوزنا له الاجتهاد ذكره ~~الطيبي . وفيه أن التفويض إليه أيضا أعم فلا يكون مردودا مع أن القول من ~~تلقاء نفسه مجردا عن وحي جلي أو خفي مردود لقوله تعالى : 16 ( { وما ينطق ~~عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 3 4 ] . ( لوجبت ) أي هذه ~~العبادة ، أو فريضة الحج المدلول عليها بقوله فرض أو الحجة كل عام أو حجات ~~كثيرة على كل أحد وفي بعض الروايات لوجب بغير تاء . أي لوجبت الحج كل عام ( ~~ولما استطعتم ) أي وما قدرتم كلكم إتيان الحج في كل عام ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها ( ثم قال ذروني ) أي اتركوني ( ما تركتكم ) أي مدة تركي إياكم من ~~التكليف ( فإنما هلك ) وفي نسخة أهلك بالهمزة على بناء المجهول ( من كان ~~قبلكم ) أي من اليهود والنصارى ( بكثرة سؤالهم ) PageV05P421 كسؤال الرؤية ~~والكلام وقضية البقرة ( واختلافهم ) عطف على الكثرة لا على السؤال لأن نفس ~~الاختلاف موجب للهلاك من غير الكثرة ( على أنبيائهم ) يعني إذا أمرهم ~~الأنبياء بعد السؤال أو قبله واختلفوا عليهم فهلكوا واستحقوا الإهلاك ( ~~وإذا أمرتكم بشيء ) أي من الفرائض ( فأتوا منه ) أي افعلوا ( ما استطعتم ) ~~فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله . قال الطيبي [ رحمه الله ] . هذا من أجل ~~قواعد الإسلام ومن جوامع الكلم ويندرج فيه ما لا يحصى من الأحكام ، كالصلاة ~~بأنواعها فإنه : إذا عجز عن بعض أركانها وشروطها يأتي بالباقي منها ( وإذا ~~نهيتكم عن شي ) أي من المحرمات ( فدعوه ) أي اتركوه كله حتى قيل : إن ~~التوبة عن بعض المعاصي غير صحيحة مع أن الصحيح صحتها ( رواه مسلم ) . # ( 2506 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : سئل رسول الله أي العمل ) أي ~~الأعمال ( أفضل ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : قد اختلفت الأحاديث في مفاضلة ~~الأعمال على وجه يشكل التوفيق بينها والوجه بينا في أول كتاب الصلاة ( قال ~~إيمان ) التنكير للتخفيم ( بالله ورسوله ) والإيمان هو التصديق القلبي ms2965 وهو ~~من أعمال الباطن ( قيل ثم ماذا قال الجهاد ) التعريف للعهد ، قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : والمراد به الجهاد الخاص وفي نسخة جهاد ( في سبيل الله ) لأن ~~المجاهد لا يكون إلا مصليا وصائما ( قيل ثم ماذا قال حج مبرور ) أي مقبول ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : بره أي أحسن إليه يقال بر الله عمله أي قبله ~~كأنه أحسن إلى عمله بقبوله ، وقيل : أي مقابل بالبر وهو الثواب وهو الذي لم ~~يخالطه شيء من المآثم ، وفي الدر للسيوطي [ رحمه الله ] : أخرج الأصبهاني ~~عن الحس أنه قيل له : ( ما الحج المبرور قال أن يرجع زاهد في الدنيا راغبا ~~في الآخرة ) ا ه . وبهذا يظهر لك وجه الترتيب في الأفضلية إذ لا نزاع في أن ~~الإيمان أفضل مطلقا ، ثم الجهاد إذ لا يكون عادة إلا مع الاجتهاد في ~~العبادة ، وزيادة الرغبة في الآخرة بالسعي إلى وسيلة سعادة الشهادة ، ثم ~~الحج الجامع بين العبادة البدنية والمالية ، ومفارقة الوطن والمألوف ، وترك ~~الأهل والولد وغير ذلك على الوجه المعروف ، أو يقال ذكره على ترتيب فرضيتها ~~فوجب الجهاد بعد الإيمان ثم فرض الحج تكملة للأركان ، قال تعالى : 16 ( { ~~اليوم أكملت لكم دينكم } ) [ المائدة 3 ] ( متفق عليه ) . # PageV05P422 # ( 2507 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من حج لله ) ~~أي خالصا له تعالى ( فلم يرفث ) أي في حجة بتثليث الفاء والضم أشهر . قال ~~السيوطي [ رحمه الله ] ، الرفث يطلق على الجماع وعلى التعريض وعلى الفحش في ~~القول وهو المراد هنا وفاؤه مثلثة في الماضي والمضارع والأفصح الفتح في ~~الماضي والضم في المضارع ( ولم يفسق ) بضم السين . أي لم يفعل فيه كبيرة ~~ولا أصر على صغيرة ومن الكبائر ترك التوبة عن المعاصي قال تعالى : 16 ( { ~~ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ) [ الحجرات 11 ] ( رجع كيرم ولدته أمه ) ~~بفتح الميم . وقيل : بالجر . قال الطيبي رحمه الله : أي مشابها في القراءة ~~عن الذنوب لنفسه في يوم ولدته أمه فيه والرفث التصريح بذكر الجماع . وقال ~~الأزهري : هو كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من ms2966 المرأة . وقيل : الرفث في ~~الحج إتيان النساء . والفسوق السباب والجدال المماراة مع الرفقاء والخدم . ~~ولم يذكر الجدال في الحديث اعتمادا على الآية أو لدخوله في الفسق أو الرفث ~~. وقيل : لأن المراد به النهي لا النفي . وقال ابن الملك : الرفث الفحش من ~~القول وكلام الجماع عند النساء ، والفسق هو الخروج عن حد الاستقامة يعني ~~العصيان . ويوم مبني على الفتح مضاف إلى الجملة التي بعدها . وقيل : رجع ~~بمعنى صار خبره كيوم ويجوز أن يكون على معناه الموضوع له فيكون كيوم حالا ~~أي رجع إلى وطنه مثابها يوم بيوم ولادته في خلوه من الذنوب . لكن على هذا ~~يخرج المكي عما ذكر في الحديث ويجوز أن يكون بمعنى فرغ من أعمال الحج ا ه . ~~وقد بنى هذا الحديث على قوله تعالى : 16 ( { وسبعة إذا رجعتم } ) [ البقرة ~~196 ] على خلاف بيننا وبين الشافعي في معنى الرجوع وهو غير لازم هنا فنقول ~~في الحديث رجع إلى بيته فلا يخرج المكي فتأمل ( متفق عليه ) اعلم أن ظاهر ~~الحديث يفيد غفران الصغائر والكبائر السابقة . لكن الإجماع أن المكفرات ~~مختصة بالصغائر من السيئات التي لا تكون متعلقة بحقوق العباد من التبعات ~~فإنه يتوقف على إرضائهم مع أن ما عدا الشرك تحت المشيئة . وقد كتبت رسالة ~~مستقلة في تحقيق هذه المسألة . ثم اعلم أن من حج بقصد الحج والتجارة كان ~~ثوابه دون ثواب التخلي عن التجارة . وكان القياس أن لا يكون للحاج التاجر ~~ثواب لقوله عليه الصلاة والسلام ( من حج لله ) أي خالصا لرضاه ، إلا أنه صح ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الناس تحرجوا من التجارة وهم حرم بالحج ~~فأنزل الله : 16 ( { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ) [ البقرة ~~198 ] # وصح عن ابن عمر إن رجلا سأل أن يكري جماله للحج ويحج وأن PageV05P423 ~~ناسا يقولون له لا حج لك فقال أن رجلا جاء إلى النبي فسأله عما سألتني عنه ~~حتى نزلت هذه الآية : 16 ( { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ) ~~فأرسل إليه فقرأها عليه ms2967 وقال لك حج . وجاء بسند حسن عن ابن عباس أن رجلاف ~~سأله فقال لو آخر نفسي من هؤلاء القوم فانسك إلى أجر قال : 16 ( { أولئك ~~لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب } ) [ البقرة 202 ] والله اللهم ~~بالصواب . # ( 2508 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : العمرة ) أي ~~المنضمة أو الموصولة أو المنتهية ( إلى العمرة كفارة لما بينهما ) أي من ~~الصغائر ( والحج المبرور ليس له جزاء ) أي ثواب ( إلا الجنة ) بالرفع أو ~~النصب وهو نحو ليس الطيب إلا المسك ، فءن بني تميم يرفعونه حملا لها على ما ~~في الإهمال عند انتقاض النفي ، كما حمل أهل الحجاز ما على ليس . كذا في ~~معنى اللبيب ( متفق عليه ) والعمرة بالضم والسكون على ما تواتر في القراءات ~~. وثبت في اللغات . وأغرب ابن حجر [ رحمه الله ] في قوله العمرة بضم فسكون ~~أو ضم وبفتح فسكون . وهي لغة : الزيارة . وشرعا ، قصد الطواف والسعي . # ( 2509 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : إن عمرة في رمضان ) أي ~~كائنة ( تعدل حجة ) أي تعادل وتماثل في الثواب . وبعض الروايات ححة معي . ~~وهو مبالغة في إلحاق الناقص بالكامل ترغيبا . وفيه دلالة على أن فضيلة ~~العبادة تزيد بفضيلة الوقت فيشمل يومه وليله ، أو بزيادة المشقة فيختص ~~بنهاره والله أعلم . ثم قيل : المراد عمرة آفاقية . ولا تجوز العمرة المكية ~~عند الحنبلية ويؤيدهم سبب ورود الحديث وهو أن امرأة شكت إليه تخلفها عن ~~الحج معه فقال لها اعتمري وكان ميقات تلك المرأة ذا الحليفة . وأيضا لم ~~يحفظ عنه إيقاعها في رمضان مع إدراكه أياما منه في مكة بعد فتحها مع ما قيل ~~من أنه دخل مكة من غير إحرام بها وإنما وقع عمرة كلها في ذي القعدة . وقيل ~~: قد اعتمر في رجب على ما قاله ابن عمر وأنكرته عائشة [ رضي الله عنها ] . ~~وقد ذهب مالك وتبعه المزني أنها لا تجوز في العام PageV05P424 إلا مرة ~~واحدة . إلا أن علماءنا والشافعي [ رحمه الله ] ذهبوا إلى أن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب والله أعلم ms2968 . ثم العمرة بوقوع أفعالها في رمضان لا ~~إحرامها كما مال إليه ابن حجر فتدبر ( متفق عليه ) . # ( 2510 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : إن النبي لقي ركبا ) بفتح ~~الراء وسكون الكاف جمع راكب أو اسم جمع كصاحب وهم العشرة فما فوقها من ~~أصحاب الإبل في السفر دون بقية الدواب ثم اتسع لكل جماعة ( بالروحاء ) بفتح ~~الراء موضع من أعمال الفروع على نحو من أربعين ميلا من المدينة وفي كتاب ~~مسلم ستة وثلاثين ميلا منها ( فقال من القوم ) بالاستفهام ( قالوا ) أي ~~بعضهم ( المسلمون ) أي نحن المسلمون ( فقالوا من أنت قال ) أي النبي ( رسول ~~الله ) أي أنا ( فرفعت إليه امرأة صبيا ) أي أخرجته من الهودج رافقة له على ~~يديها ( فقالت ألهذا ) أي يحصل لهذا الصغير ( حج ) أي ثوابه ( قال نعم ) أي ~~له حج النقل ( ولك أجر ) أي أجر السببية وهو تعليمه إن كان مميزا أو أجر ~~النيابة في الإحرام والرمي والإيقاف والحمل في الطواف والسعي إن لم يكن ~~مميزا ( رواه مسلم ) . # ( 2511 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال إن امرأة من خثعم ) بفتح الخاء ~~المعجمة والعين المهملة أبو قبيلة من اليمن سموا به ومجوز منعه وصرفه ( ~~قالت ) في صدر الحديث أن الفضل بن عباس كان رديف النبي فجعل ينظر إليها ~~وتنظر إليه وجعل رسول الله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر وقال يا ابن أخي ~~هذا يوم من ملك فيه بصره إلا من حق وسمعه إلا من حق ولسانه إلا من حق غفر ~~له أخرجه البيهقي كذا في الدر للسيوطي فقالت : ( يا رسول الله أن فريضة ~~الله على عباده في الحج ) أي في أمره وشأنه ويمكن في بمعنى من البيانية ( ~~أدركت ) أي PageV05P425 الفريضة ( أبي ) مفعول ( شيخا ) حال ( كبيرا ) نعت ~~له قال الطيبي [ رحمه الله ] : بأن أسلم شيخا وله المال أو حصل له المال في ~~هذا الحال ( لا يثبت على الراحلة ) نعت آخر أو استئناف مبين أي لا يقدر على ~~ركوبها قال ابن الملك وفيه دليل على وجوب الحج على الزمن والشيخ العاجز ms2969 عن ~~الحج بنفسه وهو قول الشافعي [ رحمه الله ] ا ه . يعني خلافا لأبي حنيفة قال ~~ابن الهمام [ رحمه الله ] يعني إذا لم يسبق الوجوب حالة الشيخوخة بأن لم ~~يملك ما يوصله إلا بعدها . وظاهر الرواية عنهما يجب الحج عليه إذا سلك ~~الزاد والراحلة ومؤنة من يرفعه ويضعه ويقوده إلى المناسك وهو رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة وإذا عجز وجب عليه ما لا حجاج للزومه الأصل وهو الحج بالبدن ~~فيجب عليه البدل وهو الأحجاج وجه قولهما حديث الخثعمية إن فريضة الحج أدركت ~~أبي وهو شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه قال أرأيت لو كان على ~~أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزىء عنه قالت نعم قال فدين الله أحق ولنا قوله ~~تعالى : 16 ( { من استطاع إليه سبيلا } ) [ آل عمران 97 ] قيد الإيجاب به ~~والعجز لازم مع هذه الأمور لا الاستطاعة ( أفأحج عنه ) أي أيصح مني أن أكون ~~نائبة عنه فأحج عنه ( قال نعم ) دل على أن حج المرأة يصح عن الرجل وقيل لا ~~يصح لأن المرأة تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل وقال مالك وأحمد [ ~~رحمهما الله ] لا يجوز الحج عن الحي سواء وجد المال قبل العجز أو بعده كذا ~~ذكره المظهر والظاهر أن معنى الحديث هو أن فرضية الحج أدركت أبي وهو عاجز ~~أيصح مني إن أحج عنه تبرعا قال نعم ثم في الحديث دليل على أن الحج يقع عن ~~الآمر وهو مختار شمس الأئمة السرخسي [ رحمه الله ] وجمع من المحققين وهو ~~ظاهر المذهب ( وذلك ) أي المذكور جرى ( في حجة الوداع ) بفتح الواو وقيل ~~بكسرها سميت بذلك لأنه ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت في ~~سنة عشر من الهجرة ( متفق عليه ) . # ( 2512 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال أتى رجل النبي فقال : إن أختي ~~نذرت أن تحج وأنها ) بالكسر ( ماتت فقال النبي : لو كان عليها دين أكنت ~~قاضيه ) بالإضافة ( قال نعم ) قيل في الحديث دليل على أن السائل ورث منها ~~فسأل ما سأل فقاس رسول ms2970 الله حق الله على حق العباد ( قال فاقض دين الله فهو ~~أحق بالقضاء ) أي من دين العباد وهذا الإجمال لا ينافي التفصيل الفقهي ~~عندنا أنه إنما يجب إلا حجاج على الوارث إذا أوصى الميت وإلا فيكون تبرعا ~~PageV05P426 ثمتفق عليه ( وروى مسلم ( إن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ~~ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها ) . وصح أيضا أن رجلا من خثعم قال ~~يا رسول الله إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الراحلة ~~والحج مكتوب عليه أفأحج عنه قال أنت أكبر ولد قال نعم قال أرأيت لو كان على ~~أبيك دين تقضيه عنه أكان ذلك يجزىء عنه قال نعم قال فأحج عنه . # ( 2513 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : قال رسول الله : لا يخلون ) ~~أكد النهي مبالغة ( رجل امرأة ) أي أجنبية ( ولا تسافرن ) أي مسيرة ثلاثة ~~أيام بلياليها عندنا ( امرأة ) أي شابة أو عجوزة ( إلا ومعها محرم ) قال ~~ابن الهمام في الصحيحين لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم . وفي لفظ ~~لهما فوق ثلاث وفي لفظ البخاري ثلاثة أيام وفي رواية البزار لا تحج امرأة ~~إلا ومعها ذو محرم . قال ابن الملك فيه دليل على عدم لزوم الحج عليها إذ لم ~~يكن معها محرم وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد وقال مالك [ رحمه الله تعالى ] : ~~يلزمها إذا كان معها جماعة النساء وقال الشافعي [ رحمه الله ] : يلزمها إذا ~~كان معها امرأة ثقة ا ه . وقال الشمني مذهب مالك إذا وجدت المرأة صحبة ~~مأمونة لزمها الحج لأنه سفر مفروض كالهجرة ومذهب الشافعي إذا وجدت نسوة ~~ثقات فعليها أن تحج معهن ثم قال واعلم أنه يشترط في المرأة أيضا أن لا تكون ~~معتدة والمراد بالمحرم من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب قرابة أو رضاع ~~أو مصاهرة بشرط أن يكون مكانها ليس بمجوسي ولا غير مأمون ( فقال رجل يا ~~رسول الله أكتبت ) بصيغة المجهول المتكلم من باب الافتعال ( في غزوة كذا ~~وكذا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] أي ms2971 كتب وأثبت اسمي فيمن يخرج فيها يقال ~~أكتبت الكتاب أي كتبته ويقال كتبت الرجل إذا كنب نفسه في ديوان السلطان ~~واكتتب أيضا إذا طلب أن يكتب ف يالزمني ولا يندب للجهاد ( وخرجت امرأتي ) ~~أي أرادت أن تخرج ( ماجة ) أي محرمة للحج أو قاصدة له يعني وليس معها أحد ~~من المحارم ( قال اذهب فاحجج ) بضم الجيم الأولى ( مع امرأتك ) وفي رواية ~~البزار قال ارجع فحج معها قال الطيبي [ رحمه الله ] فيه تقديم الأهم إذ في ~~الجهاد يقوم غيره مقامه ( متفق عليه ) . # PageV05P427 # ( 2514 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت استأذنت النبي في الجهاد فقال ~~جهادكن الحج ) قال ابن الملك أي لا جهاد عليكن وعليكن الحج إذا استطعتن ( ~~متفق عليه ) . # ( 2515 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله لا تسافر امرأة ) نفى ~~معناه نهى وفي نسخة بصيغة النهي ( مسيرة يوم وليلة ومعها ذو محرم ) في ~~الهداية يباح لها الخروج إلى ما دون مدة السفر بغير محرم قال ابن الهمام [ ~~رحمه الله ] يشكل عليه ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~مرفوعا لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها ( وأخرجا عن ~~أبي هريرة مرفوعا ) لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ن تسافر مسيرة ~~يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها ) . وفي لفظ لمسلم ( مسيرة ليلة ) . وفي ~~لفظ ( يوم ) . وفي لفظ أبي داود ( بريدا ) يعني فرسخين واثني عشر ميلا على ~~ما في القاموس . وعند ابن حبان في صحيحه والحاكم . وقال : صحيح على شرط ~~مسلم . وللطبراني في معجمه ( ثلاثة أميال ) فقيل : له : إن الناس يقولون ~~ثلاثة أيام فقال وهموا : قال المنذري ليس في هذه تباين فإنه يحتمل أنه ~~قالها في مواطن مختلفة بحسب الأسئلة ويحتمل أن يكون ذلك كله تمثيلا لأقل ~~الأعداد واليوم الواحد أول العدد وأقله والاثنان أول الكثير وأقله والثلاثة ~~أول الجمع فكأنه أشار إلى أن هذه في قلة الزمن لا يحل لها السفر مع غير ~~محرم فكيف إذا زاد ا ه . وحاصله أنه نبه بمنع ms2972 الخروج أقل كل عدد على منع ~~خروجها عن البلد مطلقا إلا بمحرم أو زوج وقد صرح بالمنع مطلقا إن حمل السفر ~~على اللغوي ما في الصحيحين ( عن ابن عباس مرفوعا ( لا تسافر المرأة إلا مع ~~ذي محرم ) والسفر لغة يطلق على دون ذلك ا ه . كلام المحقق وقال الطيبي [ ~~رحمه الله تعالى ] المحرم من النساء التي يجورنه النظر إليها والمسافرة ~~معها كل من حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها فخرجت بالتأييد أخت ~~الزوجة وعمتها وخالتها وخرجت بسبب أم الموطوأة بشبهة وبنتها فإنهما يحرمان ~~أبدا وليستا محرمين لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة PageV05P428 لأنه ليس ~~بفعل المكلف وخرج يقولنا لحرمتها الملاعنة لأن تحريمها عقوبة وليس المراد ~~بقوله مسيرة يوم ليلة التحديد بل كل ما يسمى سفرا لا بد أن يكون معها زوج ~~أو محرم أو نساء ثقات سواء كانت المرأة شابة أو كبيرة نعم للمرأة الهجرة عن ~~دار الكفر بلا محرم ا ه . ويحمل عليها حديث عدي بن حاتم أنه قال : ( يوشك ~~أن تخرج الظعينة من الحيزة تؤم البيت لا جوار معها لا تخاف إلا الله رواه ~~البخاري وفي معناها المأسورة إذا خلصت قال القاضي عياض [ رحمه الله ] اتفق ~~العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم إلا ~~الهجرة من دار الحرب لأن قامتها في دار الكفر إذا لم تستطع إظهار الدين ~~حرام ا ه . وتستوي فيها الشابة والعجوز لأن المرأة مظنة الشهوة إذ لكل ~~ساقطة لاقطة ( متفق عليه ) . # ( 2516 ) ( وعن ابن عباس قال وقت ) بتشديد القاف ( ) قيل الوقت نهاية ~~الزمان المفروض والميقات الوقت المضروب للفعل والموضع أيضا يقال ميقات أهل ~~المدينة للموضع الذي يحرمون منه ومعنى وقت جعل ذلك الموضع ميقات الإحرام أي ~~بين حد الإحرام وعين موضعه ( لأهل المدينة ذا الحليفة ) على فرسخين من ~~المدينة قال الطيبي [ رحمه الله ] وعشر مراحل من مكة قاله ابن الملك ( رحمه ~~الله ] وهو ماء من مياه بني جشم والحليفة تصغير الحلفة مثال القصبة وهي نبت ms2973 ~~في الماء وجمعها لحلفاء وقد اشتهر الآن ببئر علي ولم يعرف مسمى هذا الاسم ~~وما قيل أن عليا كرم الله وجهه قاتل الجن في بئر قيها كذب لا أصل له ( ~~ولأهل الشام ) أي من طريقهم القديم لأنهم الآن يمرون على مدينة النبي ~~الكريم وقال ابن حجر [ رحمه الله ] إذا لم يمروا بطريق المدينة وإلا لزمهم ~~الإحرام من الحليفة . إجماعا على ما قاله النووي أقول وهو غريب منه وعجيب ~~فإن المالكية وأبا ثور يقولون بأن له تأخير إلى الحجفة وعندنا معشر الحنفية ~~يجوز للمدني أيضا تأخيره إلى الحجفة فدعوى الإجماع باطلة مع وقوع النزاع ثم ~~زاد الشافعي في روايته ولأهل الشام ومصر والمغرب ( الحجفة ) زوهي بضم الجيم ~~وسكون الحاء موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا الخليفة على ~~خمسين فرسخا من مكة على ما ذكره ابن الملك وكان اسمه مهيعة فأحجف السيل جاف ~~إذا جرف اورض وذهب به والآن مشهور بالرابع ( ولأهل نجد ) PageV05P429 أي ~~نجد الحجاز واليمن ( قرن المنازل ) بسكون الراء وتحريكها خطا جبل مدور آماس ~~كأنه بيضة مشرف على عرفات ( ولأهل اليمن يلملم ) جبل بين جبال تهامة على ~~ليلتين من مكة ويقال ألملم بالهمزة ( فهن ) أي هذا الموضع ( لهن ) أي لأهل ~~هذه المواضع وقال ابن الملك [ رحمه الله ] تبعا للطيبي المعنى أن هده ~~المواقيت لهذه المواقيت أي لأهلها على حذف المضاف دل عليه قوله ( ولمن أتى ~~عليهم من غير أهلهن ) أي هذه المواقيت لأهلهن المقيمين بهن ولمن أتى عليهم ~~من غير أهلهن ا ه . وهذا غير صواب من وجهين أما أولا فلأن الفاء في فهن ~~تفريع لما بعده على ما قبله ذكره اجمالا بعد تفصيل ليعطف عليه حكم ما لم ~~يذكر من المواضع استيفاء الحكم الشرعي فالوجه أن يقال فهذه المواضع مواقيت ~~لهذه البلدان أي لأهلهن الموجودين سواء المقيمون والمسافرون ولمن أتى عليهم ~~أي مر على هذه المواقيت من غير أهل البلدان . قال ابن الهمام : وروى هن لهم ~~والمشهور والأول ووجهه أته على حذف المضاف والتقدير هن لأهلهن ms2974 . وأما ثانيا ~~فلأن المذهب أن هذه المواقيت إنما هي للآفاقيين بأن لا يتجاوز عنها وجوبا ~~من غير إحرام تعظيما للمحرم الذي يريدون داخله وأما أهل المواقيت نفسها ~~فحكمهم كمن داخلها من أرض الحل في أن ميقاتهم الحل ولهم تجاوز ميقاتهم من ~~غير إحرام إذا لم يريدوا النسك فإن أرادوه فليس لهم ذلك إلا محرمين ( لمن ~~كان ) بدل مما قبله لإعادة الجار ( يريد الحج والعمرة ) أي مكان أحد ~~النسكين وهو الحرم عندنا ومذهب الشافعي فيه أقوال وتفصيل وأحوال وأغرب ابن ~~حجر حيث قال وفي تقييد لزوم الإحرام بإرادة النسك أظهر دليل على أن الحج ~~على التراخى ووجه غرابته لا تخفى ( فمن كان دونهن ) قال ابن الملك أي من ~~كان بيته أقرب إلى مكة من هذه المواقيت ا ه . والصواب أن المراد من كان ~~داخل المواقيت أي بين المواقيت نفسها وبين الحرم ولم يذكر النبي أهل ~~المواقيت نفسها والجمهور على أن حكمها حكم داخل المواقيت خلافا للطحاوي حيث ~~جعل حكمها حكم الآفاقي ( فمهله ) بصيغة المفعول أي موضع إحرامه ( من أهله ) ~~أي من بيته ولو كان قريبا من المواقيت ولا يلزمه الذهاب إليها ( وكذاك ~~وكذاك ) أي إلا دون فإلا دون إلى آخر الحل ( حتى أهل مكة ) بالرفع والجرذ ~~كره السيوطي أي حتى أهل الحرم ( يهلون ) أي يحرمون بالحج ( منها ) أي من ~~مكة وتوابعها من أرض الحرم قال الطيبي [ رحمه الله ] المهل موضع الأهلال ~~وهو رفع الصوت بالتلبية أي موضع الإحران دل الحديث على أن المكي ميقاته مكة ~~في الحج والعمرة والمذهب أن المعتمر يخرج إلى الحل لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أمر عائشة رضي الله عنها بالخروج فهذا الحديث مخصوص بالحج وأما قول ~~ابن حجر وأفضل بقاع الحل الجعرانة لأنه عليه الصلاة والسلام أحرم بها منها ~~في رجوعه من حنين ثني عشر اقعدة سنة ثمان ليلا ورجع ليلا خفية ومن ثم ~~أنكرها بعض PageV05P430 الصحابة فمبنى على مذهب الشافعي في أصوله من أن ~~الفعل أقوى من القول خلاف مذهبنا المبني على أن الفعل قد يقع ms2975 اتفاقيا بخلاف ~~القول فإنه لا يكونإلا قصديا وبيانه أنه عليه الصلاة والسلام كان رجع من ~~الطائف والجعرانة على طريقه فإحرامه منه كان متعينا نعم لو خرج من مكة ~~وأحرم منه لكان له وجه وجيه في كونه أفضل ونظيره إحرام على من يلملم حيث ~~كان على طريقع من اليمن والشيعة يخرجون من مكة إليه ويحرمون لديه وهو عكس ~~الموضوع بل خلاف المشروع وأما من قال أن إحرامه عليه الصلاة والسلام في ~~عمرة القضاء سنة شبع كان من الجعرانة فقد أخطأ بل كان من ذي الحليفة وكذا ~~كان إحرامه من عام الحديبية ومن قال أنه هم بالاعتمار منها فقد وهم والله ~~سبحانه أعلم ( متفق عليه ) . # ( 2517 ) ( وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال مهل أهل المدينة ) أي ~~موضع إحرامهم اسم مكان هنا وأغرب ابن حجر في قوله أي احرامهم وأصله موضع ~~اهلالهم ثم أطلق على الزمن والمصدر من رفع صوته بالتلبية ووجه غرابته لا ~~يخفى إذ اسم المفعول المزيد فيه مشترك بين المصدر واسم الزمان والمكان كما ~~هو مقرر في محله من متون علم الصرف ( من ذي الحليفة ) أي من طريقه ( ~~والطريق الآخر ) بالرفع أي مهل الطريق الآخر لهم ( الحجفة ) قال ابن الملك ~~إذا جاؤا من طريق الحجفة فهي مهلهم ا ه . وهو غير سديد لأن المذهب أن من ~~جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر وأحرم منه أجزأه ولو كان أحرم وقته كان ~~أحب وقيل لتأخير مكروه وقيل التأخير أنسب وفي المسألة خلاف الشافعي إذ لا ~~يجوز عنده المجاوزة إلى الميقات الآخر ولذا تكلف ابن حجر في حله حيث قال أي ~~ومهل أهل الطريق الآخر الذي لا يمر سالكا بذي الحليفة ولا يجاوزها يممنة ~~ويسرة هو الحجفة ( ومهل أهل العراق ذات عرق ) وفي نسخة ذات عرق وهو بكسر ~~العين على مرحلتين من مكة ذكره ابن الملك وقال الطيبي [ رحمه الله ] موضع ~~فيه عرق وهو الجبل الصغير وقيل كون ذات عرق ميقاتا ثبت باجتهاد عمر رضي ~~الله عنه نص ms2976 عليه الشافعي في الأم ويدل عليه رواية البخاري عن ابن عمر لما ~~فتح المصر أن البصرة والكوفة في زمن عمر [ رضي الله عنه ] أي أسسا حينئذ إذ ~~هما إسلاميتان أتوا عمر فقالوا إن رسول الله حد لأهل نجدة قرنا ولذا أردنا ~~أن نأتي قرنا يشق علينا قالوا فانظروا حدودها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ~~وجمع بينهما بأن عمر [ رضي الله عنه ] لم يبلغه الخبر فاجتهد فيه فأصاب ~~ووافق السنة فهو من عاداته في . موافقانه ولهذا نص الشافعي [ رحمه الله ] ~~على كل منهما ولا ينافي ذلك أن العراق لم يفتح إلا بعد وفاته عليه الصلاة ~~PageV05P431 والسلام لأنه علم أنه سيفتح فوقت لأهله ذلك كما وقت لأهل مصر ~~والشام ما مر قبل فتحهما أيضا ثم كأهل العراق أهل خراسان وغيرهم ممن يمر ~~بذات عرق ولا ينافيه أيضا خبر الترمذي وحسنه إن اعترض بأن فيه ضعيفا من أنه ~~عليه [ الصلاة ] والسلام ( وقت لأهل المشرق العقيق ) فإن عرقا جبل مشرف على ~~العقيق وقرية ذات عرق خربت ومن ثم قال النووي وغيره يجب على العراقي أن ~~يتحراها ويطلب آثارها القديمة ليحرم منها وأقول إذا أحرم من العقيق يكون ~~أحوط لأنه مقدم عليه ونظيره الحجفة ورابع فإنه مقدم عليها فالاحتياط في ~~الإحرام بالسابق ( ومهل أهل نجد قرن ) بسكون الراء ووهم الجوهري في قوله ~~بفتح الراء فإنه اسم قبيلة ينسب إليها أو ليس القرني ( ومهل أهل اليمن ~~يلملم رواه مسلم ) . # ( 2518 ) وعن أنس قال اعتمر رسول الله أربع عمر ) على زنة عمر لكنه مصروف ~~جمع عمرة ( كلهن ) أي بعد الهجرة ( في ذي القعدة ) بفتح القاف ويكسر بناء ~~على أنه من المرأة والهيئة ( إلا التي كانت مع حجته ) بفتح الحاء وكسرها ( ~~عمرة ) بالنصب على البدلية وبالرفع على أنه مبتدأ موصوف بقوله ( من ~~الحديبية ) بالتخفيف ويشدد أحد حدود الحرم على تسعة أميال من مكة والخبر ~~قوله ( في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل ) وهي عمرة القضاء ( في ذي ~~القعدة وعمر من الجعرانة ) بكسر الجيم وسكون العين وقيل بكسر ms2977 العين وتشديد ~~الراء وهو على ستة أميال أو تسعة أميال وهو الأصح ( حيث قسم غنائم حنين ) ~~أي بعد فتح مكة سنة ثمان ( في ذي القعدة ) أي كانت فيها ( وعمرة ) أي ~~مقرونة مع حجته وهي أيضا باعتبار إحرامها كانت في ذي القعدة فقول ابن حجر ~~فإنها في ذي الحجة محمول على أفعالها وحينئذ يرد عليه أن مقتضى مذهبه من ~~تداخل الأفعال للقارن أنه لم يقع شيء من أفعالها حقيقة بل حكما ولا يخفى ~~بعده ثم قول أنس من الحديبية وقد ثبت كما في البخاري أنه أحرم بها من ذي ~~الحليفة محمول على أنه هم بالدخول محرما بها إلا أنه عليه الصلاة والسلام ~~صد عنه وأحصر منه ففي الجملة إطلاق العمرة عليها مع عدم أفعالها باعتبار ~~النية المترتب عليها المثوبة ثم الحديبية بئر بين حدة بالمهملة ومكة تسمى ~~الآن بئر شميس بالتصغير بينها وبين مكة ستة فراسخ كذا ذكره ابن حجر ~~PageV05P432 والمعتمد ما قدمناه من أنه ثلاث فراسخ وكذا كان إحرام عمرة ~~القضاء من ذي الحليفة وتأويل الشافعية القضاء بالقضية من المقاضاة والتقاضي ~~وهو الصلح نشأ من المادة التعصبية وبحثه يطول فأعرضنا عنه بالكلية مع أن ~~قول ابن حجر لأنه اشترط على أهل مكة في صلح الحديبية أن يأتي في العام ~~المقبل محرما وإنهم يمكنونه من مكة ثلاثة أيام حتى يقضي عمرته حجة ظاهرة ~~وبينة باهرة عليه ومن مال إليه وأما ما ذكره محمد بن سعد كاتب الواقدي عن ~~ابن عباس لما قدم عليه الصلاة والسلام من الطائف نزل الجعرانة وقسم فيها ~~الغنائم ثم اعتمر منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال فهو ضعيف والمعروف عند ~~أهل السير والمحدثين ما تقدم ولله أعلم ( متفق عليه ءخقش . # ( 2519 ) ( وعن البراء بن عازب قال اعتمر رسول الله في ذي القعدة قبل أن ~~يحج مرتين ) لا ينافي ما تقدم فإن عمرة الحديبية غير محسوبة في الحقيقة ~~لأنه أحرم ولم يفعل أفعالها لكونه محصرا والعمرة التي مع حجته لم تكن في ذي ~~القعدة إلا باعتبار إحرامها وأما ms2978 أفعالها فكانت في ذي الحجة وتأويلنا هذا ~~أولى من قول ابن حجر وكأنه لم يحفظ عملاة الجعرانة لما مر فيها أن بعض ~~الصحابة أنكرها لخفائها ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2520 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله يا أيها الناس ) خطاب عام ~~يخرج منه غير المكاف ( أن الله كتب ) أي فرض ( عليكم الحج ) أي بقوله تعالى ~~: 16 ( { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ) [ آل عمران 97 ~~] ( فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام ) أي أكتب في كل عام ( يا رسول ~~الله ) قياسا على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية والثاني طاعة مالية ~~والحج مركب منهما ( قال لو قلتها ) أي في جواب كلمة الأقرع ( نعم ) أي ~~بالوحي أو PageV05P433 الاجتهاد ( لو جبت ) أي الحجة في كل عام ( ولو وجبت ~~) أي بالفرض والتقدير ابتداء أو بناء على الجواب ( لم تعملوا بها ) أي ~~لكمال المشقة فيها ( ولم تستطيعوا ) أي ولم تطيقوا لها ولم تقدروا عليها ~~فهو إما عطف تفسير والخطاب إجمالي للأمة أو للحاضرين والباقون على التبعية ~~ويؤيده أنه في رواية ولم تستطيعوا أن تعملوا بها أي كلكم من حيث المجموع ~~وإما عطف تغاير وعدم الاستطاعة مختص بمن يكون بعيدا عن الحرم وهذه ~~الاستطاعة أريد بها القدرة على الفعل والاستطاعة في الآية إنما هي الزاد ~~والراحلة فلا تنافي بينهما وأما قول ابن حجر في قوله لو قلتها نعم أنه بدل ~~من الضمير الراجع لما علم مما قبله وهو حجة كل عام فلا طائل تحته لا بحسب ~~المبنى ولا باعتبار المعنى كما لا يخفى ( الحج ) وفي نسخة صحيحة والحج ( ~~مرة ) مبتدأ وخبر أي وجوبه مرة واحدة ( ومن زاد فتطوع ) أي ومن زاد على مرة ~~فحجته أو فزيادته تطوع وفيه رد على بعض الشافعية حيث قالوا الحج فرض كفاية ~~بعد أداء فرض العين مع أنه ليس له نظير في الشرع نعم يندب للقادر أن لا ~~يترك الحج في كل خمس سنين لما رواه ابن حبان في صحيحه أنه عليه ms2979 الصلاة ~~والسلام قال ( أن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمس ~~أعوام لا يفد إلي فهو محروم ) ومن ثم قيل بوجوبه في كل خمس سنين ورد بأنه ~~مخالف للإجماع وأما زعم وجوبه كل سنة على ما نقل ابن حجر فمن المحال إمكانه ~~لأنه في حيز الامتناع على هيئة الاجتماع ( رواه أحمد ) أي في مسنده ( ~~والنسائي والدرامي ) قال ابن الهمام ورواه الدارقطي في سننه والحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين قال الشمني ورواه أبو داود وابن ماجه . # ( 2521 ) ( وعن علي قال : قال رسول الله من ملك زادا وراحلة ) أي ولو ~~بالإجارة ( تبلغه ) بتشديد اللام وتخفيفها أي توصله والضمير المؤنث للراحلة ~~وتقييدها يغنى عن تقييد الزاد أو المجموع لأنه بمعنى الاستطاعة ( إلى بيت ~~الله ) أي وما يتبعه من المواقف العظام وترك ذكر نفقة العود للظهور أو لعدم ~~لزوم الرجوع ( ولم يحج ) بفتح الجيم المشددة ويجوز ضمها وكسرها وكان الكلمة ~~لم تكن في أصل ابن حجر فقدر ثم ترك المجيء إليه للحج ( فلا عليه ) أي فلا ~~بأس ولا مبالاة ولا تفاوت عليه ( أن يموت ) أي في أن يموت أو بين أن يموت ( ~~يهوديا أو نصرانيا ) في الكفر أن أعتقد عدم الوجوب وفي العصيان أن أعتقد ~~الوجوب وقيل هذا من باب التغليظ الشديد والمبالغة في الوعيد قال ابن الملك ~~وإنما خص الطائفتين بالذكر لقلة مبالاتهما بالحج من حيث أنه لم يمكن مفروضا ~~عليهم لأنه من شعار هذه الأمة خاصة ا ه . PageV05P434 وفيه مناقشة ظاهرة ~~والأظهر أن وجه التخصيص كونهما من أهل الكتاب غير عاملين به فشبه بهما من ~~ترك الحج حيث لم يعمل بكتاب الله تعالى ونبذه وراء ظهره كأنه لا يعلمه قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] والمعنى أن وفاته على هذه الحالة ووقاته على اليهودية ~~والنصرانية سواء والمقصود التغليظ في الوعيد كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~ومن كفر } ) [ آل عمران 97 ] ا ه . يعني حيث أنه وقع موضع من لم يحج فإن ~~الله غني عن العالمين حيث عدل ms2980 عن عنه إلى عن العالمين للمبالغة أي غني عنه ~~وعنهم وعن عبادتهم وإنما هم الفقراء إلى الله ايجادا وامدادا ونفع الطاعة ~~راجع إليهم والقيام بالعبودية واجب عليهم هذا وقد قدر ابن حجر [ رحمه الله ~~] في الحديث بقوله فلا تفاوت عليه بين أن يموت على ما هو عليه من ترك الحج ~~وأن يموت يهوديا أو نصرانيا أي كافرا لاستواء هذين الحالين حقيقة أن ترك ~~الحج مع القدرة مستحلا لعدم وجوبه وجعله علي وزان قوله سبحانه : 16 ( { فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ) [ الكهف 29 ] في التهديد والوعيد الأكيد ولا ~~يخفى عدم صحته وتقريره مع التكلف في تقديره إن كان مستحلا على ما ذكره في ~~تحريره ولم يفد فائدة في تعبيره على أن ظاهر الحديث أبلغ في مقام تحذيره ~~وابعث على ترك ما في ضميره والتوجه إلى الحج الموجب لتكفيره بعد تكفيره ثم ~~رفي رواية فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا يبطل تقدير ابن حجر فتدبر فإن ~~الأحاديث يفسر بعضها بعضا والاصل عدم التقدير إذا كان الكلام صحيحا بدون ~~التغيير ( وذلك إن الله ) أي ما ذكر من شرط الزاد والراحلة والوعيد على ترك ~~هذه العبادة لأن الله ( تبارك ) أي تكاثر خيره وبره على بريته ( وتعالى ) ~~عظمته وغناه على خليقته ( يقول ) أي في كتابه 16 ( { ولله على الناس } ) أي ~~واجب 16 ( { حج البيت } ) بفتح الحاء وكسرها ويبدل من الناس 16 ( { من ~~استطاع إليه سبيلا } ) أي طريقا وفسره بالزاد والراحلة رواه الحاكم وغيره ~~كذا في الجلالين ثم الظاهر أنه قرأ الآية إلى آخرها واقتصر الراوي على ما ~~ذكره ويمكن أن تكون هذه الآية بتمامها لأن تمام الاستدلال يتوقف على تمامها ~~كما أشار إليه الطيبي وبين وجهه ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وفي ~~اسناده فقال ) قيل قد روى هذا الحديث عن أبي أمامة والحديث إذا روى من غير ~~وجه وإن كان ضعيفا يقوى على الظن صدقه ذكره الطيبي وقال العراقي رواه ابن ~~عدي من حديث أبي هريرة ( وهلال بن عبد الله مجهول ) قال الذهبي ms2981 قد جاء ~~بإسناد أصح منه وقال الزركشي قد أخطأ ابن الجوزي بالوضع إذ لا يلزم من جهل ~~الراوي وضع الحديث ( الحارث يضعف ) أي ينسب إلى الضعف ( في الحديث ) قال ~~القاضي لا التفات إلى حكم ابن الجوزي بالوضع كيف وقد أخرجه الترمذي في ~~جامعه وقد قال إن كل حديث في كتابه معمول له الأحدين وليس أحدهما هذا وفي ~~رواية من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائز فليمت إن شاء ~~يهوديا أو نصرانيا واسناده PageV05P435 ضعيف لكنه صح عن عمر موقوفا وهو في ~~حكم المرفوع فالحديث صحيح بهذا الاعتبار . # ( 2522 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله لا صرورة في الإسلام ) وهو ~~بالصاد المهملة المفتوحة هو الذي لم يحج قط أي من لم يحج بعد أن يكون عليه ~~لا يكون في الإسلام قال الطيبي [ رحمه الله ] فدل ظاهره على أن من يستطيع ~~الحج ولم يحج ليس بمسلم كامل وقيل المراردد بالصرورة التبتل وترك النكاح أي ~~ليس في الإسلام بل هو في الرهبانية وأصل الكلمة من الصر وهو الحبس ( رواه ~~أبو داود ) وصححه الحاكم وغيره وأما ما نص عليه الشافعي [ رحمه الله ] ومن ~~تبعه من أنه يكره تنزيها أن يقال لمن لم يحج صرورة فتعقبه النووي وغيره بأن ~~في هذا الاستدالال نظرا إذ ليس في الحديث تعرض للنهي عن ذلك وإنما معناه ما ~~تقدم . # ( 2523 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : قال رسول الله من أراد الحج ~~فليعجل ) بتشديد الجيم قال الطيبي [ رحمه الله ] أي من قدر على الحج ~~فليغتنم الفرصة وقبل أمر استحباب ا ه . والاصح عندنا أن الحج واجب على ~~الفور وهو قول أبي يوسف ومالك [ رحمه الله ] وعن أبي حنيفة [ رحمه الله ] ~~ما يدل عليه وهو ما روى ابن شجاع عنه أن الرجل يجد ما يحج به وقصد التزوج ~~أنه يحج به وقال محمد [ رحمه الله ] وهو رواية عن أبي حنيفة وقول الشافعي ~~أنه على التراخي إلا أن يظن فواته لو أخره لأن الحج وقته العمر ms2982 نظرا إلى ~~ظاهر الحال في بقاء الإنسان فكان كالصلاة في وقتها يجوز تأخيره إلى آخر ~~العمر كما يجوز تأخيرها إلى آخر وقتها إلا أن جواز تأخيره شروط عند محمد ~~بأن لا يفوته يعني لو مات ولم يحج ثم ولأبي يوسف أن الحج في وقت معين من ~~السنة والموت فيها ليس بنادر فيضيق عليه الاحتياط لا لإنقطاع التوسع ~~بالكلية فلو حج في العام الثاني كان مؤديا باتفاقهما ولو مات قبل العام ~~الثاني كان آثما باتفاقهما وثمرة الخلاف بينهما إنما تظهر في حق تفسيق ~~المؤخر ورد شهادته عند من يقول بالفور وعدم ذلك عند من يقول بالتراخي كذا ~~حققع الشمني ( رواه أبو داود الدارمي ) وكذا الحاكم وقد ورد ( حجوا قبل أن ~~لا تحجوا ) أي قبل أن يحدث باعث على تركه كما يدل عليه آخر الحديث ( فكأني ~~أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرا حجرا ) رواه الحاكم ~~والبيهقي عن علي والأصمع الصغير الأذن وإلا فدع من في يده ورجله زيغ ~~واعوجاج . # PageV05P436 # ( 2524 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله تابعوا بين الحج والعمرة ) ~~أي قاربوا بينهما إما بالقرآن أو بفعل أحدهما بعد الآخر قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] إذا اعتمرتم فحجوا وإذا حججتم فاعتمروا وأما قول ابن حجر بحيث يسمى ~~متابعا له فلا دليل عليه لغة ولا شرعا ( فإنهما ) أي الحج والاعتمار ( ~~ينفيان ) أي كل منهما وأبعد ابن خجر [ رحمه الله ] في تجويز جمعمها ( الفقر ~~) أي يزيلانه وهو يحتمل الفقر الظاهر بحصول غنى اليد والفقر الباطن بحصول ~~غنى القلب ( والذنوب ) أي يمحوانها قيل المراد بها الصغائر ولكن يأباه قوله ~~( كما ينفي الكير ) وهو ما ينفخ فيه الحداد لاشتعال النار للتصفية ( خبث ~~الحديد والذهب والفضة ) أي وسخها المشبه بوسخ المعصية على صدورهما من ~~التائب أو يقال محو الذنوب على قدر الاشتغال في إزالة العيوب ( وليس للحجة ~~المبرورة ثواب إلا الجنة ) بالرفع والنصب ( رواه الترمذي والنسائي ) أي عن ~~ابن مسعود بكماله . # ( 2525 ) ( ورواه أحمد وابن ماجه عن عمر إلى قوله خبث الحديد ) وقد أخرج ms2983 ~~المنذري قوله عليه [ الصلاة ] والسلام ( من جاء يريد وجه الله فقد غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفع فيمن دعا له ) . وقوله عليه [ الصلاة ] ~~والسلام ( إذا خرج الحاج من بيته كان في حرز الله فإن مات قبل أن يقضي نسكه ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنفاق الواحد في ذلك يعدل ألف ألف درهم ~~فيما سواه . # ( 2526 ) ( وعن ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله ما يوجب ~~الحج ) أي ما شرط وجوب الحج وإلا فالموجب هو الله تعالى : ( قال الزاد ~~والرحلة ) PageV05P437 يعني الحج واجب على من وجدهما ذهابا وإيابا واقتصر ~~من بين الشروط عليه لأنه الأصل والأهم المقدم قال ابن الهمام ولا نعلم ~~خلافا عن أحد في كونه شرط الوجوب ا ه . والمراد بالراحلة محمل أو شق محمل ~~أو زاملة لا قدر ما يكتري عقبة ويمشي الباقي والحديث بعمومه يشمل المكي ~~وغيره خلافا لمن خالفه وفيه رد على الإمام مالك [ رحمه الله ] حيث أوجب ~~الحج على من يقدر على المشي وعلى الشحذة أو الكسب ( رواه الترمذي وابن ماجه ~~) قال ابن الهمام وروى الحاكم عن أنس في قوله تعالى : 16 ( { ولله على أناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ) قيل يا رسول الله ما السبيل قال لزاد ~~والراحلة وقال صحيح على شرط الشيخين وقد روي من طرق عديدة مرفوعا من حديث ~~ابن عمر وابن عباس وعائشة وجابر وعبد الله بن عمر وابن مسعود وحديث ابن ~~عباس رواه ابن ماجه وباقي الأحاديث بطرقها عمن ذكرنا من الصحابة عند ~~الترمذي وابن ماجه والدارقطني وابن عدي في الكامل لا تسلم من ضعف فلو لم ~~يكن للحديث طرق صحيحة ارتفع بكثرتها إلى الحسن فكيف ومنها الصحيح ا ه . وبه ~~بطل قول ابن حجر وفي سند ضعيف متفق على ضعفه فإنه حسن الترمذي الحديث وقد ~~يحمل ضعف البيهقي وابن الصلاح والنووي من حيث ذاته فهو حسن لغيره والحسن قد ~~يوصف بالصحة أيضا فارتفع النزاع . # ( 2527 ) ( وعنه ) أي عن ms2984 ابن عمر ( قال سأل رسول الله فقال ما الحاج ) ~~والمعنى ما صفة الحاج الذي يحج أو يكون ما بمعنى من قال الطيبي يسئل ما عن ~~الجنس وعن الوصف والمراد هنا الثاني بجوابه ( قال الشعث ) بكسر العين أي ~~المغبر الرأس من عدم الغسل مفرق الشعر من عدم المشط وحاصله تارك الزينة ( ~~التفل ) بكسر الفاء أي تارك الطيب فيوجد منه رائحة كريهة من تفل الشيء من ~~فيه إذا رمى به متكرها له ( فقام آخر فقال يا رسول الله أي الحج ) أي ~~أعماله أو خصاله بعد أركانه ( أفضل ) أي أكثر ثوابا ( قال العج والثج ) ~~بتشديدهما والأول رفع الصوت بالتلبية والثاني سيلان دماء الهدى وقيل دماء ~~الأضاحي قال الطيبي [ رحمه الله ] ويحتمل أن يكون السؤال عن نفس الحج ويكون ~~المراد ما فيه العج والثج وقيل على هذا يراد بهما الاستيعاب لأنه ذكر أوله ~~الذي هو الأحرام وآخره الذي هو التحليل بإراقة الدم اقتصارا بالمبدأ أو ~~المنتهى عن سائر الأفعال أي الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات ~~( فقام آخر فقال يا رسول الله PageV05P438 ما السبيل ) أي المذكور في قوله ~~تعالى : 16 ( { من استطاع إليه سبيلا } ) وقول ابن الملك أي ما استطاعة ~~السبيل غير صحيح ( قال زاد وراحلة ) أي بحسب ما يليقان بكل أحد والظاهر أن ~~المعتبر هو الوسط بالنسبة إلى حال الحاج ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في ~~شرح السنة ) أي الحديث بكماله مسندا ( وروى ابن ماجه ) أي الحديث وكان حقه ~~أن يقول روواه ابن ماجه ( في سننه إلا أنه ) أي ابن ماجه ( لم يذكر الفصل ~~الأخير ) أي من الفصول الثلاثة في الحديث وهو الآخر من قوله فقام آخر ~~والفصل بمعنى الفقرة في الكلام فتدبر . # ( 2528 ) ( وعن أبى رزين ) بفتح فكسر ( العقيلي أنه أتى النبي فقال يا ~~رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ) أي أفعالهما ( ولا ~~الظعن ) أي الرحلة إليهما وهو بالسكون والفتح والمعنى انتهى به كبر السن ~~إلى أنه لا يقوى على السير ولا على الركوب ( قال حج ) بالحركات ms2985 في الجيم ~~والفتح هو المعتمد ( عن أبيك واعتمر ) دل على جواز النيابة ثم اعلم أن ~~العمر سنة عندنا وهو قول مالك الشافعي في القول الجديد إنها فرض لقرانها ~~بالحج في قوله تعالى : 16 ( { وأتموا الحج والعمرة لله } ) [ البقرة 196 ] ~~ولما روى الحاكم وقال على شرط الشيخين عن أبى رزين أنه قال يا رسول الله ~~الحديث ولنا ما روى الترمذي وقال حسن صحيح عن جابر بن عبد الله قال سئل ~~رسول الله عن العمرة أواجبة قال لا وأن تعتمروا هو أفضل . وأجيب عن الآية ~~بأن القرآن في الذكر لا يقتضي المساواة في الحكم ولو سلم فقرانها بالحج في ~~الآية إنما هو في الإتمام وذلك إنما يكون بعد الشروع وعن حديث أبى رزين ~~بأنه عليه [ الصلاة ] والسلام إنما أمره بأن يحج ويعتمر عن أبيه وحجه ~~واعتماره عن أبيه ليس بواجب مع أن قول أبى رزين لا يستطيع الحج ولا العمرة ~~يقتضي عدم وجوبهما على أبيه فيكون الأمر في حديث أبى رزين للاستحباب كذا ~~ذكره الشمني ( رواه الترمذي وأبو داود النسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح ) وأما قول ابن حجر [ رحمه الله ] فيه دليل على جواز النيابة على ~~الميت فغير متوجه بل الوجه أن يقال دل على جواز النيابة عن الحي فعن الميت ~~بالأولى كما لا يخفى . # PageV05P439 # ( 2529 ) ( وعن ابن عباس قال أن رسول الله سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة ) ~~بضم الشين والراء وسكون الموحدة ( قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي ) شك ~~الراوي ( قال أحججت ) بهمزة الاستفهام ( عن نفسك ) أي أولا ( قال لا قال حج ~~عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] دل على أن الصرورة لا ~~يحج عن غيره وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد لأن إحرامه عن غيره ينقلب ~~عن نفسه وذهب مالك والثوري وأصحاب أبي حنيفة [ رحمهم الله ] إلى أنه يحج ا ~~ه . إلا أنه يكره فيحمل الأمر على الندب والعمل بالأولى ( رواه الشافعي ~~وأبو داود وابن ماجه ) قال ابن الهمام قال البيهقي ms2986 [ رحمه الله ] هذا إسناد ~~ليس في الباب أصح منه وعلى هذا لم يجوز الشافعي للصرورة قلنا هذا الحديث ~~مضطرب في وقفه على ابن عباس ورفعه وقد بسط بسطا وسيعا ثم قال ولأن ابن ~~المفلس ذكر في كتابه أن بعض العلماء ضعف هذا الحديث ضعف هذا الحديث بأن ~~سعيد بن أبي عروبة كان يحدث به بالبصرة فيجعل هذا الكلام من قول ابن عباس ~~ثم كان بالكوفة يسنده إلى النبي وهذا يفيد اشتباه الحال على سعيد وقد عنعنه ~~قتادة ونسب إليه تدليس فلا تقبل عنعنته ولو سلم فحاصله أمره بأن يبدأ بالحج ~~عن نفسه وهو يحتمل الندب فيحمل عليه بدليل وهو إطلاقه عليه [ الصلاة ] ~~والسلام قوله للخثعمية حجى عن أبيك من غير استخبارها عن حجها لنفسها قبل ~~ذلك وحديث شبرمة يفيد استحباب تقديم حجة نفسه وبذلك يحصل الجمع ويثبت ~~أولوية تقدم الفرض على النقل مع جوازه ا ه . ملخصا لكن بقي فيه اشكال على ~~مقتضى قواعدنا من أن الشخص إذا تلبس بإحرام عن غيره لم يقدر على الانتقال ~~عنه إلى الإحرام عن نفسه للزوم الشرعي بالشروع وعدم تجويز الانقلاب بنفسه ~~فكيف في إطاعة الأمر سواء قلنا أنه للوجوب أو الاستحباب فلا مخلص عنه إلا ~~بتضعيف الحديث أو نسخة لأن حديث الخثعمة في حجة الوداع أو بتخصيص المخاطب ~~بذلك الأمر والله تعالى أعلم . # ( 2530 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال وقت ) أي عين وحدو بين ( رسول ~~الله لأهل المشرق ) أي لإحرامهم والمراد بهم من منزله خارج الحرم من شرقي ~~مكة إلى أقصى بلاد الشرق وهم العراقيون ( العقيق ) وهو موضع بحذاء ذات ~~العرق مما وراءه وقيل داخل في حد PageV05P440 ذات العرق وأصله كل مسيل ~~السيل فوسعه من العق وهو القطع والشق ( رواه الترمذي وأبو داود ) وحسنه ~~الترمذي وتعقب بأن فيه ضعفا . # ( 2531 ) ( وعن عائشة أن رسول الله وقت لأهل العراق ذات عرق ) قال ابن ~~الملك كأنه عين لأهل المشرق ميقاتين العقيق وذات عرق فمن أحرم من العقيق ~~قبل أن يصل إلى ذات عرق فهو ms2987 أفضل ومن جاوزه فأحرم من ذات عرق جاز ولا شيء ~~عليه ( رواه أبو داود والنسائي ) وكذا الدارقطني وسنده صحيح على شرط ~~البخاري وهو موافق لخبر مسلم السابق في الفصل الأول قال ابن الهمام أما ~~توقيت ذات عرق ففي مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت أحسب رفع الحديث ~~إلى رسول الله قال مهل أهل المدينة إلى أن قال ومهل أهل العراق من ذات عرق ~~وفيه شك من الراوي في رفعه هذه المرة ورواه مرة أخرى على ما أخرجه عنه ابن ~~ماجه ولم يشك ولفظه ومهل أهل الشرق ذات عرق إلا أن فيه إبراهيم بن يزيد ~~الخوزي لا يحتج بحديثه وأخرج أبو داود عن عائشة أنه وقت لأهل العراق ذات ~~عرق وزاد فيه النسائي بقية وقال الشافعي ومن طريقه البيهقي عن طاوس قال لم ~~يوقت النبي ذات عرق ولم يكن أهل شرق حى نئذ فوقت الناس قال الشافعي [ رحمه ~~الله ] ولا أحسبه إلا كما قال طاوس ويؤيده ما في البخاري بسنده عن نافع عن ~~ابن عمر قال لما فتح المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين أن رسول ~~الله حد لأهل نجد قرنا وهي جور عن طريقنا وإنا إذا أردنا قرنا شق علينا قال ~~انظروا واحذوها من طريقكم فحد لهم من ذات عرق قال الشيخ تقي الدين في ~~الإمام المصران هما البصرة والكوفة وحذوها ما يقرب منها قال وهذا يدل أن ~~ذات عرق مجتهد فيه لا منصوصة ا ه . والحق أنه يفيد أن عمر لم يبلغه توقيت ~~النبي ذات عرق فإن كانت الأحاديث بتوقيته حسنة فقد وافق اجتهاده توقيته ~~عليه الصلاة والسلام وإلا فهو اجتهادي ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت ~~سمعت رسول الله يقول من أهل ) أي PageV05P441 أحرم ( بحجة أو عمرة ) أو ~~للتنويع ( من المسجد الأقصى ) قيل إنما خص المسجد الأقصى لفضله ولرغم الملة ~~التي محجها بيت المقدس ( إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر ) أي من الصغائر ويرجى الكبائر ) أي من الصغائر ويرجى الكبائر ms2988 ( أو ~~وجبت ) أي ثبتت ( له الجنة ) أي ابتداء وأو للشك قيل فيه إشارة إلى أن موضع ~~الإحرام متى كان أبعد كان الثواب أكثر ا ه . واعلم أن تقديم الإحرام على ~~المواقيت ومن دويرة أهله أفضل عندنا والشافعي [ رحمه الله ] في أحد قوليه ~~الذي صححه الرافعي وغيره وهذا إذا كان يملك نفسه بأن لا يقع في محظور وإلا ~~فالتأخير إلى الميقات أفضل بخلاف تقديم الإحرام على أشهر الحج فإنه مكروه ~~وعندنا به قال مالك وأحمد خلافا للشافعي فإنه في الواية المشهورة عنه أنه ~~ينقلب عمرة وفي رواية أنه لا ينعقد إحرامه ( رواه أبو داود وابن ماجه ) قال ~~ابن الهمام روى الحاكم [ رحمه الله ] في التفسير من المستدرك عن عبد الله ~~بن سلمة المر ، ي قال سئل علي رضي الله عنه عن قوله تعالى : 16 ( { وأتموا ~~الحج والعمرة لله } ) [ البقرة 196 ] فقال أن تحرم من دويرة أهلك وقال صحيح ~~على شرط الشيخين ا ه . وقال عليه الصلاة والسلام من أهل من المسجد الأقصى ~~بحجة وعمرة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه أحمد وأبو داود بنحوه وروي عن ابن ~~عمر أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن حصين من البصرة وابن عباس من الشام ~~وابن مسعود من القادسية وهي قريب الكوفة ثم اعلم أن حديث المتن رواه ~~البيهقي وآخرون ومقتضى كلامهم أنه حسن وقال النووي [ رحمه الله ] ليس بقوى ~~ولا تنافي بينهما لأن الحسن لغيره يقال فيه أن إسناده ليس بقوى وأما قول ~~أبي داود لا يصح تقدم الإحرام على الميقات فمردود لأنه مخالف لإجماع من ~~قبله على الصحة وإنما النزاع في الأفضلية . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2533 ) ( عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ) أي يقصدون الحج قصدا ~~معظما بترك الأسباب ( ولا يتزودون ) أي لا يأخذون الزاد معهم مطلقا أو ~~يأخذون مقدار ما يحتاجون PageV05P442 إليه في البرية ( ويقولون ) بطريق ~~الدعوى ليس تحتها المعنى ( نحن المتوكلون ) والحال أنهم المتأكلون أو ~~المعتمدون على الناس زاد البغوى يقولون نحج بيت الله ولا ms2989 يطعمنا ( فإذا ~~قدموا مكة سألوا الناس ) أي أهل مكة أو أعم منهم حيث فرغت زوادتهم أو سألوا ~~في مكة كما سألوا في الطريق زاد البغوي وربما يفضي بهم الحال إلى النهب ~~والغضب ( فأنزل الله تعالى : 16 ( { وتزودوا } ) أي خذوا زادكم من الطعام ~~واتقوا الاستطعام والتثقيل على الأنام وقال البغوي أي ما تبلغون به وتكفون ~~به وجوهكم وقال أهل التفسير الكعك والزبيب والسويق والتمر ونحوها 16 ( { ~~فإن خير الزاد التقوى } ) أي ومن السؤال والنهب وقيل معناه تزودوا للأعمال ~~الصالحة التي هي كالزاد إلى سفر الآخرة فمفعول تزودوا محذوف هو التقوى ولما ~~حذف مفعوله أتى بخبر أن ظاهر اليدل على المحذوف ومن التقوى الكف عن السؤال ~~والإبرام كذا ذكره السيد معين الدين الصفوي في تفسيره ففي الآية والحديث ~~إشارة إلى أن ارتكاب الأسباب لا ينافي التوكل على رب الأرباب بل هو الأفضل ~~من الكمل وأما من أراد التوكل المجرد فلا حرج عليه إذا كان مستقيما في حاله ~~غير مضطرب في ماله حيث لا يخطر الخلو بباله وإنما ذم من ذم لأنهم ما قاموا ~~في طري التوكل حق القيام حيث اعتمدوا على جراب اللئام وغفلوا عن أنه قسم ~~القسام والناس نيام ( رواه البخاري . # ( 2534 ) ( وعن عائشة قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد ) بحذف ~~الاستفهام ( قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه ) بل فيه اجتهاد ومشقة سفر ~~وتحمل زاد ومفارقة أهل وبلاد كما في الجهاد ( الحج والعمرة ) بدل من جهاد ~~أو خبر مبتدأ محذوف ويجوز نصبهما بتقدير أعني ( رواه ابن ماجه وغيره ) من ~~طرق أحدها على شرط الشيخين وبه استدل الشافعي على أن العمرة واجبة وقد سبق ~~الكلام عليه فيما تقدم والله أعلم . # ( 2535 ) ( وعن أبي أمامة قال قال رسول الله من لم يمنعه من الحج حاجة ~~ظاهرة ) أي فقد زاد وراحلة فإن الاستطاعة شرط الوجوب بلا خلاف ( أو سلطان ~~جائر ) أي ظالم وفيه إشارة إلى أن منعه بطريق الجور والعنف فلا عبرة بمنعه ~~على سبيل المحبة واللطف وأيضا من الموانع للوجوب ms2990 إذا كان في الطريق سلطان ~~جائر بالقتل وأخذ الأموال فالسلامة منهما من شروط الاداء PageV05P443 على ~~الأصح نعم إذا كان الأمن غالبا فيجب على الصحيح ( أو مرض حابس ) أي مانع من ~~السفر لشدته فسلامة البدن من الأمراض والعلل شرط الوجوب فحسب وهو الصحيح ~~وقيل شرط الإداء فعلى الأول لا يجب الحج ولا الاحجاج ولا إلا يصاء به على ~~الأعمى والمقعد والمفلوج والزمن والمقطوع الرجلين والمريض والشيخ الكبير ~~الذي لا يثبت على الراحلة ( فمات ولم يحج فليمت أن شاء يهوديا وإن شاء ~~نصرانيا ) أي شبيها بهما حيث يتركان العمل بالكتاب مع إيمانهم به وتلاوتهم ~~وعلمهم بمواضع الخطاب وما يترتب على تركه من العقاب ( رواه الدرامي ) وفي ~~نسخة الترمذي بدله . # ( 2536 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي أنه قال الحاج ) أي الفريق الحاج ~~والمراد به الجنس ( والعمار ) بضم العين وتشديد الميم جمع العامر بمعنى ~~اعتمر ولكن عمر الله بمعنى عبده ولعل غيرنا سمعه واستعمل بعض تصاريفه دون ~~بعض ( وفد الله ) الإضافة للتشريف والمراد وفد حرمه أي كجماعة قادمون عليه ~~ونازلون لديه ومقربون إليه ( إن دعوه أجابهم وإن استغفر اغفر لهم رواه ابن ~~ماجه ) قال ابن حجر وجه إفراد الحاج وجميع ما بعده الإشارة إلى تميز الحج ~~بأن المتلبس به وإن كان وحده يصلح لأن يكون قائما مقام الوفد الكثير بخلاف ~~العمرة فإنها التراخي مرتبتها عن الحج لا يكون المتلبس بها وحده قلما قام ~~أولئك ا ه . وهو وجه وجيه كما لا يخفى وفيه إشارة إلى مذهبنا أن العمرة سنة ~~والأعلى مقتضى مذهب الشافعية فلا يظهر وجه التفاوت في الفرضية لعدم الفرق ~~عندهم بين الأدلة القطعية والظنية ولاستدلالهم بقوله تعالى : 16 ( { وأتموا ~~الحج والعمرة لله } ) وهما مستويان في اقتضاء الأمرية ثم قوله أن هذا أولى ~~من قول الشارح إن هذا من إطلاق المفرد على الجمع باعتبار المعنى للجنس مجاز ~~معروف وقد تبعه في قوله الحاج مفرد الحجاج وأريد به الجنس بدليل ما عطف ~~عليه وكأنه ما تنبه إلى ما أشار إليه ودور على الداعي إليه ms2991 وهو كالمنادى ~~فيما لديه . # ( 2537 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال سمعت رسول الله يقول وفد ا لله ~~ثلاثة ) أي ثلاثة أشخاص أو أجناس ( الغازي ) أي المجاهد مع الكفار لإعلاء ~~الدين ( والحاج والمعتمر ) PageV05P444 المتميزون عن سائر المسلمين بتحمل ~~المشاق البدنية والمالية ومفارقة الأهلين . وفي النهاية الوفد القوم ~~يجتمعون ويردون البلاد أو يقصدون الرؤساء للزيارة أو استرفادا وغير ذلك ~~والحاصل أنهم قومم معظمون عند الكرماء ومكرمون عند العظماء تعطى مطالبهم ~~وتقضى مآربهم ( رواه النسائي والبيهقي في شعب الإيمان . # ( 2538 ) ( وعن ابن عمر قال قال رسول الله إذا لقيت الحاج ) أي الفارغ من ~~الحج وفي معناه المعتمر والزائر والغازي وطالب العلم ( فسلم عليه ) أي ~~مبادرة إليه ( وصافحه ) أيو تواضعا إليه ( ومره ) أمر من أمر وحذف همزته ~~تخفيفا أي التمس منه ( أن يستغفر لك ) وفيه مبالغة عظيمة في حقه حيث ترجى ~~مغفرة غيره باستغفاره ( قبل أن يدخل بيته ) ويشتغل بخويصة نفسه ويتلوث ~~بموجبات غفلته ( فإنه مغفور له ) ومن دعا له مغفور له غفر له ( رواه أحمد ) ~~وأما حديث من أكل مع مغفور له غفر له موضوع . # ( 2539 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله من خرج حاجا أو معتمرا أو ~~غازيا ) أي قاصدا للغزو ( ثم مات في طريقه ) أي قبل العمل ( كتب الله له ~~أجر الغازي والحاج والمعتمر ) لقوله تعالى : 16 ( { ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } ) [ النساء ~~100 ] قيل فمن قال أن من وجب عليه الحج وأخره ثم قصد بعد زمان فمات في ~~الطريق كان عاصيا فقد خالف هذا النص ذكره الطيبي وفيه بحث إذ ليس نص في ~~الحديث على مطلوبه فإنه مطلق فيحمل على ما إذا أخرج حاجا في أول ما وجب ~~عليه وخرج أهل بلده للحج أو على ما إذا تأخر لحدوث عارض من مرض أو حبس أو ~~عدم أمن في الطريق ثم خرج فمات فإنه يموت مطيعا وأما إذا تأخر من غير عذر ~~حتى فاته الحج فإنه يكون عاصيا ms2992 بلا خلاف عندنا على اختلاف في أن وجوب الحج ~~على الفور أو التراخي والصحيح هو الأول ومع هذا يمكن أن نقول له أجر الحاج ~~في الجملة فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا مانع من أن يكون عاصيا من ~~وجه ومطيعا من وجه والله ولي التوفيق ثم رأيت ابن حجر اعترض عليه بأن هذا ~~من سوء أدبه على امامه الشافعي وأهل مذهبه وعلى مالك وغيره من بقية علماء ~~السلف وفضلاء الخلف [ رحمهم الله تعالى ] ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ~~. # 1 PageV05P445 # | 2 ( باب الإحرام والتلبية ) 2 # # حقيقة الإحرام الدخول في الحرمة والمراد الدخول في حرمات مخصوصة أي ~~التزامها والتزامها شرط الحج شرعا غير أنه لا يتحقق ثبوته إلا بالنية ~~والتلبية أو ما يقوم مقامها فعطف التلبية على الإحرام من باب عطف الخاص على ~~العام أو مبنى على القواعد الشافعية من أن الإحرام هو النية فقط أو المراد ~~بالتلبية غير المقرونة بالنية من بيان ألفاظها وأحوالها وفضائلها وأما قول ~~ابن حجر هو من أركان الحج والعمرة إجماعا واعترض بأن فيه قولا بأنه شرط ~~ويجاب بأن الإجماع لم يقع على خصوص الركنية بل على مطلق الوجوب وهو نية ~~الدخول في النسك إذ هو الذي من الأركان لخبر ( إنما الأعمال بالنيات ) ا ه ~~. وفيه أبحاث لا تخفى منها دعواه أن الإحرام من الأركان إجماعا فإن كان ~~يريد إجماع السلف من الصحابة والتابعين فلم ينقل عنهم التصريح بذلك بل ولم ~~يكن من دأبهم تبيين الركن من الشرط ونحوهما هناك وإن كان إجماع الخلف ~~فناهيك بقول الإمام الأعظم والهمام الأقدم بأنه شرط لا ركن ثم جوابه عن ~~الاعتراض بأن الإجماع لم يقع على خصوص الركنية بل على مطلق الوجوب ففي غاية ~~من الغرابة من شيخ الإسلام لم يفرق بين الركن ومطلق الواجب في الأحكام فإن ~~كل ركن واجب وليس كل واجب ركنا كما هو مقرر في الأصول ومحرر في المحصول ثم ~~تفسيره بنية الدخول في النسك واستدلاله بحديث إنما الأعمال بالنيات مردود ~~عليه بما ms2993 أشرنا إليه في تحقيق هذا الحديث في صدر الكتاب والله تعالى أعلم ~~بالصواب . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2540 ) ( عن عائشة رضى الله عنها قالت كنت أطيب ) أي أعطر رسول الله لا ~~حرامه ) أي لأجل دخوله في الإحرام أو لأجل حرام حجة ( قبل أن يحرم ) قال ~~ابن حجر ومنه أخذ PageV05P446 أصحابنا إنه يسن للذكر والأنثى الشابة وغيرها ~~إلا المحدة إن يتطيب بعد الغسل إلا في بدنهما وإنما يكره للنساء التطيب عند ~~خروجهن لنحو الجمعة والجماعة لضيق الزمان والمكان في ذلك فلا يمكنهن إجتناب ~~الرجال بخلاف ذلك هنا ا ه . ولا يخفي إنه ليس في الحديث ما يدل على ماذكره ~~من المدعى ( ولحله ) أي لخروجه من الإحرام ( قبل إن يطوف بالبيت ) أي طواف ~~الإفاضة وهو متعلق بحله وفيه دليل على إن الطيب يحل بالتحلل الأول خلافا ~~لمن الحقه بالجماع ( بطيب ) متعلق بأطيب ( فيه مسك ) يدل على طهارته وجاء ~~في رواية متفق عليه أيضا إنه ذريرة ولا تنافي إذ لا مانع إنهم كانوا يخلطون ~~الذريرة بالمسك وفي القاموس الذرور عطر كالذريرة ( كأني أنظر إلى وبيض ~~الطيب ) أي لمعانه وبريقه ( في مفارق رسول الله ) بفتح الميم جمع مفرق بكسر ~~الراء فتحها وهو وسط الرأس الذي يفرق فيه شعر الرأس وإنما ذكر على لفظ ~~الجمع تعميما لسائر جوانب الرأس التي يفرق فيها كأنهم سموا كل موضع منه ~~مفرقا وفي بعض طرق مسلم مفرق على لفظ الواحد ذكره ابن الملك ( وهو محرم ) ~~قال الطيبى [ رحمه الله ] دل على إن بقاء أثر الطيب بعد الإحرام لا يضر ولا ~~يوجب فدية كما هو مذهب الشافعي وكرهه مالك وأوجب الفدية فيما بقى من الأثر ~~ا ه . وقد سبق أبو حنيفة الشافعي وأحمد في ذلك وعليه جمهور علماء السلف ~~والخلف هذا وقال البيضاوي [ رحمه الله ] والمراد بوبيض الطيب فيها وهو محرم ~~إن فتات الطيب كان يبقى عليها بعد الإحرام بحيث يلمع فيها وتعقب بإن ما ~~قاله غير لازم فإن البريق قد يحصل من الأثر وإن لم تبق عينه وأما ms2994 قول ابن ~~حجر ويؤيذه طيبته طيبا لا يشبه طيبكم فوجه لا يظهر فتدبر وفي رواية عنها ~~طيبته عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح مجرما ينضح طبيا وفي أخرى لا ~~حرامه حين يحرم وبه يندفع تأويل رواية قبل إن يحرم بإن التطيب لم يكن ~~للإحرام وأما قول ابن حجر ومما يدفعه أيضا قولها كأني أنظر الخ فظاهر الدفع ~~كما لا يخفي وكذا قوله وزعم إن المرئي أثر لا جرم لذهابه بالغسل في غاية ~~البعد فلا يقول عليه ا ه . وقد روى أبو داود بسند حسن عن عائشة ( قالت ( ~~كنا نخرج مع رسول الله إلى مكة فنضمد حبا هنا بالمسك المطيب عند الإحرام ~~فإذا عرفت واحدة منا سإل على وجهه فيراه النبي ) ففيه دلالة على إن ~~استدامته بعد الإحرام ليس كإستدامة لبس المحيط خلافا لمن خالف النص الوارد ~~قاس هذا القياس الفاسد ثم هذا الحديث يصح الإستدلال به على جواز تطيب ~~النساء لا ما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم قال بعض علمائنا ومن لم ير ~~التطيب قبل الإحرام بطيب يبقى أثره بعد الإحرام وهو يقول محمد ومالك فتأويل ~~الحديث عنده إن المعنى بالطيب الدهن المطيب أو الطيب الذي لا يبقى حرمه ~~وتبقى رأئحتة وأختلفوا في تطيب ثيابه PageV05P447 والمعتمد عدم ندبه بل ~~كراهته فيتأ كد تركه خروجا من الخلاف الذي هو مستحب بالإجماع فإنه حرمه ~~بعضهم ( متفق عليه ) قال ابن الهمام ودليل مالك ومحمد ما أخرج البخاري ~~ومسلم عن يعلي بن أمية قال أتى النبي رجل متضمخ بطيب فقال له عليه الصلاة ~~والسلام أما الطيب الذي بك فأغسله ثلاث مرات وأما الجبه فانزعها ثم أصنع في ~~عمرتك في حجتك ومن هذا قال بعضهم إن حل الطبيب كان خاصا به عليه [ الصلاة ] ~~والسلام لأنه فعله ومنع غيره ودفع بإم قوله للرجل ذلك يحتمل كونه لحرمه ~~الطيب ويحتمل كونه لخصوص ذلك الطيب بإن كان خلوقا فلا يفيد منعه الخصوصية ~~فنظرنا في صحيح مسلم في الحديث المذكور وهو مصفر لحيته ورأسه وقد نهوا عن ms2995 ~~التزعفر وفي لفظ لمسلم نهي إن يتزعفرالرجل وهو مقدم على مافي إبي داود أنه ~~عليه [ الصلاة ] والسلام كان يصفر لحيته بالورس والزعفران وإن كان ابن ~~القطان صححه لأن ما في الصحيحين أقوى خصوصا وهو مانع فيقدم على المبيح وقد ~~جاء مصرحا في مسند أحمد أغسل عنك هذا الزعفران وللأختلاف استحبوا إن يذيب ~~جرم المسك إذا تطيب بماء ورد ونحوه . # ( 2541 ) ( وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله يهل ) أي يرفع صوته بالتلبية ~~( ملبدا ) بكسر الباء وفتحها أي شعره بالصمغ أو الحناء والخطمى ولعله كان ~~به عذر قال ابن الملك التلبيد هو الصاق شعر الرأس بالصمغ أو الخطمي أو غير ~~ذلك كيلا يتخلله الغبار ولا يصيبه شيء من الهوام ويقيها من حر الشمسس وهذا ~~جائز عند الشافعي [ رحمه الله ] وعندنا يلزمه دم إن ابد بما ليس فيه طيب ~~لإنه كتغطية الرأس ودمان أن كان فيه طيب وقال ابن الهمام وما ذكره رشيد ~~الدين البصرى وحسن إن يلبد رأسه قبل الإحرام مشكل لأنه لا يجوز استصحباب ~~التغطية الكائنة قبل الإحرام بخلاف الطيب ا ه . ويمكن حمله مع الحديث على ~~التلبيد اللغوي من جمع الشعر ولفه وعدم تخليته متفرقا ففي القاموس تلبد ~~الصوف ونحوه تداخل ولزق بعضه ببعض ( يقول ) بدل من يهمل وهو مذهب الشاطىء ~~في مسائل النحو ( لبيك اللهم لبيك ) أي ألبيت يا رب بخدمتك البابا بعد ~~الباب من ألب بالمكان أقام به أقمت على أقمت على طاعتك أقامة وقيل أي أحببت ~~إجابتك إجابة بعد إجابه والمراد بالتثتية التكثير كقوله تعالى : 16 ( { رجع ~~البصر كرتين } ) [ تبارك 4 ] أي كرة وحذف الزوائد للتخفيف وحذف النون ~~للاضافة قال رحمه الله تعالى لا PageV05P448 خلاف في إن التلبية جواب ~~الدعاء وإنما الخلاف في الداعي من هو فقيل هو الله تعالى وقيل هو رسول الله ~~وقيل هو الخليل عليه الصلاة والسلام وهو الإظهر أقول والصوان إن خطاب ~~الجواب لله تعالى فإنه الداعي أما حقيقة وأما حكما ولا التفات إلى القول ~~بالتفاوت ثم على بإن القول بإن المنادي ms2996 إبراهيم عليهالصلاة والسلام قيل وقف ~~على مقامه أو بالحجون أو على على جبل أبي قبيس ولا منع من الجمع ( لبيك لا ~~شريك لبيك ) فالتلبية الأولى المؤكدة بالثانية لأثبات الألوهية وهذه ~~بطرفيها النفي الشركة الندية والمثلية في وجوب الذات والصفات الثبوتية ( إن ~~الحمد والنعمة لك ) وإن بالكسر هو المختار رواية وقد روى بالفتح والمعنى ~~ألبي لأنك مستحق للحمد قال الطيبى [ رحمه الله ] الفتح رواية العامة وهما ~~مشهوران عند المحدثين وقال تعلب الكسر أجود لأن معنى الفتح لبيك بهذا السبب ~~ومعنى الكسر مطلق وأما قول ابن حجر النعمة بالنصب على الأفصح ويجوز الرفع ~~أي الإنعام أو أثره الواصل إلى الإنام فغفلة عن قواعد أئمة العربية من ~~الإعلام وهي إنه لا يجوز العطف على محل إسم إن إلا بعد مضى الخبر فتدبر ( ~~والملك ) بالنصب عطف على الحمد ولذا يستحب الوقف عند قوله والملك ويبتدأ ( ~~لا شريك لك ) أي في إستحقاق الحمد وإيصال النعمة قال تعالى : 16 ( { وما ~~بكم من نعمة فمن الله } ) [ النحل 53 ] وفي تقديم الحمد على النعمة إيماء ~~إلى عموم معنى الحمد وإشارة إلى إنه بذاته يستحق الحمد سواء أنعم أو لم ~~ينعم هذا ولا مانع من أن يكون الملك فرفوعا وخبره لا شريك لك أي فيه وأما ~~تعليل ابن حجر [ رحمه الله ] الوقفة اللطيفة بإن إيصالها بلاالتي بعدها ~~ربماتوهم إنها نفي لما قبلها وذلك كفرفوهم نشأء من الذهول عما قبلها وما ~~بعدها وإختلف في التلبية فعندنا أنها شرط لصحة الإحرام وقال مالك لا تجب ~~لكن في تركها دم وعند الشافعي رحمه الله سنة لادم بتركها وقال بعض أصحابه ~~واجبة يجبر بتركها بدم وزعم بعضهم إن التلبية أثناء النسك واجبة ( لا يزيد ~~) أي رسول الله ( على هؤلاء الكلمات ) وهو محمول على الغالب ما سيأتي في ~~الفصل الثاني عن ابن عمر مرفوعا ثم النقص عنها مكروه وبلا خلاف وكذا لزيادة ~~عليها عند الطحاوى والمختار في المذهب إن الزيادة لا تكره بل تحسن أو تستحب ~~لما جاء عن الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى ms2997 عليهم أجمعين بأن يقول لبيك ~~وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك والعمل لك لبيك حقا حقا لبيك تعبدا ~~ورقا لبيك إن العيش عيش الآخرة ونحو ذلك ( متفق عليه ) ورواه الأربعة ~~والجمهور على إستحباب رفع الصوت بالتلبية وأخذ داود من خبر مسلم إذا توجهتم ~~إلى معنى فاهلوا بالحج والإهلال رفع الصوت بالتلبية يدفع بإن المراد فأهلوا ~~أي أحرموا بالحج والإحرام يكون بالنية والتلبية كما ذهب إليه الحنفية ~~وبالنية فقط كما عليه الشافعية . # PageV05P449 # ( 2542 ) ( وعنه قال كان رسول الله إذا دخل رجله في الغرز ) بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الراء بعدها زاي أي الركاب من جلد أو خشب ( واستوت به ناقته ~~) أي رفعته مستويات على ظهرها فالباء للتعدية وقيل به حال وكذا قوله ( ~~قائمة أهل ) أي رفع صوته بالتلبية ونوى أحد النسكين أو بهما ( من عند مسجد ~~ذي الحليفة ) قال ابن الملك رحمه الله يريد بدأ باهلال منه وهذا منه خلاف ~~للمذهب إنه يستحب إن ينوي ويلبي عقيب ركعتي الإحرام وهو جالس ا ه . وقوله ~~خلاف للمذهب خلاف مراعاة الأدب واختلفت الروايات عنه في حال إهلال وقد جمع ~~ابن القيم في زاد المعاد بينهما وبينها بقوله أهل في مصلاه ثم ركب ناقته ~~فأهل أيضا أهل لما استقبلت به البيداء ا ه . ولذا قالوا يستحب تكرار ~~التلبية عند تغير الأحوال والإزمنة والأمكنة ( متفق عليه ) وجاء في خبر أنه ~~عليه الصلاة والسلام ( أهل من برد الصلاة ) وضعفه البيهقى وتعقب بإن ~~الترمذي حسنه ومال إليه النووي ومما يؤيده إن ابن عباس جمع بين الروايات ~~المختلفة في ذلك كما رواه أبو داود بإنه أحرم عقب صلاته فسمعه منه أقوام ~~فحفظوه ثم ركب ولما استقلت به ناقته أهل فسمعه أقوام فحفظوه وقالو إنما أهل ~~حينئذ ثم مضى فلما علا البيداء أهل فسمعه أقوام فقالوا إنما أهل حينئذ وذلك ~~إن الناس إنما كانوا يأتون إليه إرسالا وأجاب ابن حجر عن هذا بما لا طائل ~~تحته ثم استدل لمذهبه بخبر مسلم [ إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج ) ~~وفي إن ms2998 التقدير إذا أردتم الرواح إليها متوجهين إلى عرفات . # ( 2543 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع رسول الله نصرخ ) بالضم حال ~~أي نرفع أصواتنا بالتلبية ( بالحج صراخا ) بضم الصاد مفعول ومطلق ولعل ~~الإقتصار على ذكر الحج لإنه الأصل والمقصود الأعظم أو لأنه المبدوء به ثم ~~أدخل عليه العمرة وقد يقال هذا حال الراوي ومن وافقه وأما حاله عليه الصلاة ~~والسلام فسكوت عنه يعرف من محل آخر فلا ينافي ما سيأتي ( رواه المسلم ) ~~وفيه رد على الشافعية إنه إنما يذكر الحج والعمرة في أول تلبيته فقط . # PageV05P450 # ( 2544 ) ( وعن أنس قال كنت رديف أبي طلحة ) أي راكبا خلف ظهره وهو ابن ~~عمه وزوج أمه ( وإنهم ) أي الصحابة والنبي معهم كما في رواية ( ليصرخون ~~بهما جميعا الحج والعمرة ) بالجر على إنه بدل من الضمير في بهماوالرفع على ~~إنه خبر مبتدأ محذوف أي هما والنصب بتقدير أعنى ثم يحتمل إنهما من كلام أنس ~~أو الراوي عنه قال ابن الملك وهذا يدل على إن القران أفضل وبه قلنا لأنه ~~يبعد مخالفه الصحابة رضي الله عنهم للنبي وهم معه في أول الوهلة ( رواه ~~البخارأ ) . # ( 2545 ) ( وعن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فمنا من ~~أهل بعمرة ) أي لبي بها بإن قال لبيك بعمرة ولعله كان ممن حج قبل ذلك حتى ~~صرف سفره هذا إلى العمرة أو عمل بالجواز أو أقتصر على ذكرها ( ومنا من أهل ~~بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله بالحج ) قال الخطابي يحتمل أن ~~يكون بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة وخفي عليه وقوله وعمرة فحكى إنه كان مفردا ~~وسمعه آخر يقول لبيك بحجة وعمرة فقال كان قارنا ولا تنكر الزيادات في ~~الأخبار كما لا تنكر في الشهادات وأكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب تؤل ~~إلى هذين الوجهين أقول ويحتمل أن يكون قارثا ويقول تارة لبيك بحجة وتارة ~~لبيك بحجة وعمرة وكل حكى ما سمعه فلا يحتاج إلى قوله وخفي عليه قوله وعمرة ~~قال الطيبى رحمه الله وهو دليل ms2999 قاطع للشافعي بإن الأفراد أفضل أنواع الحج ~~وتعقبه ابن حجر رحمه الله بقوله وفيه نظر وكيف يتأتى القطع بمثل ذلك من ~~الإشارة ونحن على علالة في الصرائح من العبادت ( فأما من أهل بعمرة ) أي ~~أحرم بها قبل الحج في أشهره ( فحل ) أي خرج من العمرة بعد أن طاف وسعى حل ~~له جميع محظورات الإحرام ثم أحرم بالحج ( وأما من أهل بالحج أو جمع الحج ~~والعمرة ) أي في نيته أو بادخال أحداهما على الآخرى ( فلم يحلوا ) بكسر ~~الحاء أي لم يخرجوا من الإحرام ( حتى كان يوم النحر ) ففي يوم النحر برميهم ~~جمرة العقبة والحلق حل لهم كل المحظورات إلا مباشرة النساء فحل لهم ذلك ~~بطواف الركن ( متفق عليه ) . # PageV05P451 # ( 2546 ) ( وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى ~~الحج ) حال من العمرة أي تمتع بها منضمة إلى الحج ( بدأ ) أي ابتدأ ألنسك ( ~~فأهل بالعمرة ثم بالحج ) بيان لقوله تمتع وظاهره أنه أدخل الحج على العمرة ~~وقال ابن الملك فأهل بالعمرة من الميقات فأتى بأفعالها ثم أهل بالحج من مكة ~~ثم قال فإن قيل روى إنه عليه الصلاة والسلام أفرد الحج وروى إنه تمتع وروى ~~إنه قرن قلنا في التوفيق أنه أحرم بعمرة في بدء أمره فمضى فيها متمتعا ثم ~~بحجة قبل طوافه وأفراد لها الإحرام فصار به قارنا كذا روى عن الطحاوى إنتهى ~~وكلامه الأخير يناقض حمله الأول فتأمل وقال الطيبى رحمه الله إستمتع ~~بالعمرة منضمة إلى الحج وانتفع بها وقيل إذا حل من عمرته ينتفع بإستباحة ما ~~كان محرما عليه إلى أن يحرم بالحج وكان عمرو عثمان رضى الله عنهما ينهيان ~~عن التمتع نهى تنزيه بناء على أن الأفراد أفضل يعني أول القران وقال على ~~رضي الله عنه تمتعنا مع رسول الله ولكا كنا خائفين قيل دل حديث عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي كان مفردا وحديث أنس إنه كان قارنا حيث قال ليصرخون ~~بهما وأراد النبي وأصحابه وفي رواية عبد الله المزنى سمعت رسول الله يقول ms3000 ~~لبيك عمرة وحجا ودل حديث ابن عمران إنه متمتعا وكل ذلك في حجة الوداع فوجه ~~الجمع أن الفعل ينسب إلى الآمر كقولهم بني فلان دار إذا أمر به والنبي لم ~~يفعل بنفسه إلا نوعا واحدا وكان في أصحابه قارن ومفرد ومتمتع كل ذلك بأمر ~~فجاز نسبة الكل إليه وهذا منقول عن الشافعي رحمه الله تعالى وفيه بحث إذا ~~لم يحفظ إنه عليه الصلاة والسلام أمر أحد بنوع خاص من أصناف الحج نعم أقر ~~كل من فعل شيأ على صنيعه قال النووي رحمه الله والصحيح إنه كان مفردا أولا ~~ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك فصار قارنا ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي فإن ~~القارن يرتفق بالاقتصار على فعل واحد ا ه . أو سفرو أحد قال الشمني وقد وضع ~~ابن حزم كتابا في أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا في حجة الوداع وتأول ~~باقي الأحاديث والقران أفضل مطلقا عندما وقال مالك والشافعي الأفراد أفضل ~~مطلقا وقال أحمد التماع أفضل مطلقا ( متفق عليه ) والمشهور عن الشافعية إن ~~الأفراد بالحج إنما يكون أفضل إذا أننى بعمر مفردة بعده وقد صرح ابن حجر ~~بان قول من قال أفرد ثم اعتمر من التنعيم غلط فاحش منه وكذا قول من قال ~~أحرم متمتعا تمتعا حل منه ثم أحرم بالحج يوم التروية وفيه حديث في الصحيحين ~~لكن غلطوا رواية ماعاوية فيه بإنه عليه الصلاة والسلام أخبر عن نفسه بإنه ~~ساق الهدى فلا يحل حتى ينحرو وهذا خبر عن نفسه لا يدخله الوهم ولا الغلظ ~~بخلاف غير عنه . PageV05P452 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2547 ) ( عن زيد بن ثابت إنه رأى النبي تجرد ) أي عن المخيط ولبس ازارا ~~ورداء ( لاهلاله ) أي لا حرامه كما في نسخ المصابيح ( واغتسل ) أي للاحرام ~~وهو من سنته عليه السلام ولعله يكون تفاؤلا عن غسل الآثام وقال بوجوبه ~~الحسن البصري ( رواه الترمذي والدرامي ) وقال الترمذي حسن غريب . قال ابن ~~الهمام رحمه الله وينبغي أن يجامع زوجته إن كان يحرم من داره لأنه يحصل به ~~إرتفاق ms3001 له أولها فيما بعد ذلك وقد أسند أبو حنيفة عن إبراهيم بن المنتشر عن ~~أبيه عن عائشة قالت كنت أطيب رسول الله ثم يطوف في نسائه ثم يصبح محرما . # ( 2548 ) ( وعن ابن عمران النبي لبد رأسه بالغسل ) بكسر الغين ما يغسل به ~~من الخطمي وغيره وقد تقدم تأويله مع إنه ليس في الحديث دلالة ظاهرة على إنه ~~كان قبل إحرامه ولا عبرة بذكر المصنف هنا لإبتنائه على فهمه [ وفقهه ] ( ~~رواه أبو داود ) ويوافقه خبر الدارقطني بسند حسن أيضا إنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه باشنان وخطمى . # ( 2549 ) ( وعن خلاد بن السائب ) صحابيان ( عن أبيه ) أي السائب بن خلاد ~~الخزرجي ( قال : قال رسول الله أتاني جططيل فأمرني أن آمر أصحابي ) أي أمر ~~استحباب ( أن يرفعوا أصواتهم بالاهلال أو التلبية ) قال الطيبى ررحمه الله ~~هكذا في النسخ المصابيح PageV05P453 بالإحرام والتلبية وهو تصحيف أقول بل ~~هو تحريف ومنشؤه وهم ضعيف لإن الاهلال كثيرا ما يأتي بمعنى الإحرام فوهم ~~الناسخ ونقل بالمعنى وغفل إنه يأتي بمعنى رفع الصوت بالتلبية وحرد هنا عن ~~الرفع أو أريد المبالغة قال ابن الهمام رفع الصوت بالتلبية سنة فإن تركه ~~كان مسيئا ولا شيء عليه ولا يبالغ فيه فيجهد نفسه كيلا يتضرر ثم قال ولا ~~يخفي إنه لا منافاة بين قولنا لا يجهد نفسه بشدة رفع الصوت وبين الادلة ~~الدالة على استحباب رفع الصوت بشدة إذا لا تلازم بين ذلك وبين الإجهاد إذ ~~قد يكون لرجل جهوري الصوت عالية طبعا فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به ~~وقال ابن الحاج المالكي وليحذر مما يفعله بعضهم من أنهم يرفعون أصواتهم ~~بالتلبية حتى يعقروا حلوقهم وبعضهم يخفضون أصواتهم حتى لا يكاد يسمع والسنة ~~في ذلك التوسط ا ه . والمراة لا ترفع صوتها بل تسمع نفسه لا غير كذا في شرح ~~الكنز ( رواه مالك الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) وصححه ~~الترمذي وأغرب ابن حجر في قوله ويسن للملي أن يضع أصبعيه في أذنيه . # ( 2550 ) ( وعن ms3002 سهل بن سعد قال : قال رسول الله يلبي الألبي من عن يمينه ~~وشماله من حجر أو شجر أو مدر ) من بيان من قال الطيبي رحمه الله لما نسب ~~التلبية إليه عبر عنها بما عيبر عن أولى العقل ا ه . وفي بعض النسخ ما عن ~~يمينه فلا إشكال ( حتى تنقضي الأرض ) أي تنتهي ( من ههنا ) أي شرقا ( وههنا ~~) أي غربا إلى منتهى الأرض من جانب الشرق والغرب مما يبلغ صوته وتخصيص ~~الشرق والغرب لإفادة العموم فلا ينافي القدام والوراء قال الطيبي رحمه الله ~~أي يوافقه في التلبية جميع ما في الأرض ا ه . وفيه نظر لا يخفى ثم في ~~الحديث دلالة على إدراك الجمادات والنباتات الأمور الواقعة في الكائنات ~~وعلمها بربها من توحيد الذات وكمال الصفات وإن تلبيتها وتسبيحها بلسان ~~القال كما عليه جمهور أهل الحال فإن التأويل الذي يقبل التسبيح بأبي عنه ~~التلبية بالتصريح فيكون بلسان القال هو الصحيح ( رواه الترمذي وابن ماجة ) ~~. # ( 2551 ) ( وعن ابن عمر قال كان رسول الله يركع ) أي يصلي PageV05P454 ( ~~بذي الحليفة ركعتين ) أي سنة الإحرام لأحد التسكين يقرأ فيهما الكافرون ~~والإخلاص وينوي ويلبي عقيبهما ( ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي ~~الحليفة أهل ) أي رفع صوته ( بهؤلاء الكلمات ) يعني التلبية المشهورة وأبعد ~~ابن حجر رحمه الله في قوه يعني التلبية السابقة في الفصل الأول فإن الإشارة ~~فيها للعهد الذهني ( ويقول ) أي النبي زيادة عليها وذهب ابن حجر رحمه الله ~~في إرجاع ضميره إلى ابن عمر عن نفسه أو أبيه وقد صرح الشيخان بالأمرين ففي ~~رواية لهما عن نافع ولفظهما عنه أن تلبية رسول الله لبيك اللهم لبيك لا ~~شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال وكان عبد الله بن ~~عمر يزيد فيها لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل وفي رواية ~~لهما يعد ذكرهما من حديث الباب أتي بهؤلاء الكلمات وكان ابن عمر يقول كان ~~عمر يهل بإهلال رسول الله من هؤلاء الكلمات ويقول لبيك قال ابن حجر ms3003 رحمه ~~الله وبهذا يعلم أنه سقط من أصل المصنف نحو سطران كانت نسخته موافقة لهذه ~~النسخة التي شرحت عليها قلت النسخ كلها توافقها ولعل المصنف اختصر الحديث ~~اختصارا مخلا حيث يتبادر منه أن هذه الزيادة مرفوعة ( لبيك اللهم لبيك لبيك ~~) كرر للتأكيد أو ليعطف عليه ( وسعديك ) أي ساعدت على طاعتك مساعدة وإسعادا ~~بعد إسعاد وهما منصوبان على المصدر كما ذكره الطيبي رحمه الله فسعديك مثنى ~~مضاف قصد به التكرير للتكثير كما في لبيك أي أسعد إجابتك سعادة بعد سعادة ~~بإطاعتك عبادة بعد عبادة قال في النهاية ولم يسمع مفردا عن لبيك والإسعاد ~~المساعدة في النياحة خاصة ( والخير في يديك ) أي منحصر في قبضتك من صفتي ~~القدرة والإرادة أو من نعتي الجمال والجلال فيكون إشارة إلى أنه تعالى ~~محمود في كل الفعال أو هو من باب الاكتفاء وإلا فالأمر كله لله والخير ~~والشركاء بقدره وقضائه أو من باب حسن الأدب في الإضافة والنسب كما قيل في ~~قوله تعالى : 16 ( { وإذا مرضت فهو يشفين } ) [ الشعراء 80 ] ومن هنا ورد ( ~~والشر ليس إليك ) أي لا ينسب إليك أدبا وقد أغرب ابن حجر رحمه الله في قوله ~~أن التثنية هنا وفي مبسوطتان لم يقصد بها حقيقتها بل التكثير إلى ما لا ~~غاية له كما في لبيك وسعديك لأن نعم الله تعالى ومقدوراته المكنى عنهما ~~بذلك لا تحصى ووجه غرابته لا تخفى لأن مآل كلامه إلى اعتبار التثنية إلا ~~أنهما من حيثية الجنسية مع أن المحققين ذهبوا إلى ما تقدموا لله سبحانه ~~أعلم ( لبيك والرغباء إليك والعمل ) يروي بفتح الراء والمد وهو المشهور ~~والرغبي بضم الراء مع القصر ونظيره العليا والعلى والنعماء والنعمى وعن أبي ~~على الفتح مع القصر أي الطلب والمسألة والرغبة من PageV05P455 بيده الخير ~~قال الطيبي رحمه الله : وكذلك العمل منته إليه إذ هو المقصود منه ا ه . ~~والأظهر أن التقدير والعمل لك أي لوجهك ورضاك أو العمل بك أي بأمرك وتوفيقك ~~أو المعنى أمر العمل راجع إليك في الرد والقبول وأغرب الطحاوي ms3004 حيث ذكر ~~كراهة الزيادة على التلبية المشهورة عن سعد ثم قال وبهذا نأخذ قال في البحر ~~وهذا اختيار الطحاوي ولعل مراد من الكراهة أن يزيد الرجل من عند نفسه على ~~التلبية المأثورة بقرينة ذكره قبل هذا القول ولا بأس للرجل أن يزيد فيها من ~~ذكر الله تعالى ما أحب وهو قول محمد أو أراد الزيادة في خلال التلبية ~~المسنونة فإن أصحابنا قالوا أن زاد عليها فهو مستحب قال صاحب السراج الوهاج ~~هذا بعد الإتيان بها أما في خلالها فلا ( متفق عليه ولفظه لمسلم ) أي ~~وللبخاري معناه وفي النسائي أنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر أي قصر ثم ~~ركب قيل فيكون هو المراد من الركعتين في الحديث وفي البخاري أنه صلى الصحيح ~~ثم ركب وذكر ابن عبد البر أن الجميع استحبوا أثر صلاة نافلة أو فريضة وحكى ~~القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه يستحب كونها بعد صلاة فرض لأنه جاء أن ~~هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح والصواب على ما قاله الجمهور وهو ظاهر ~~الحديث فهذا اعتراض على البغوي حيث خالف اصطلاحه في التفرقة بين الصحاح ~~والحسان لكن قال شيخ الإسلام في تحريره لأحاديث المشكاة أسند هذا الحديث ~~لأحمد لفظا والبخاري معنى إلا أنه قال بعد قوله بهذه الكلمات يعني التلبية ~~فعلى هذا الاعتراض وقد روي ابن المنذر أن عمر كان يزيد لبيك ذا النعماء ~~والفضل الحسن مرغوبا ومرهوبا وصح عن جابر أن الناس كانوا يزيدون فيها ذا ~~المعارج والنبي يسمع ولم يقل لهم شيئا وروى ابن المنذر مرفوعا لبيك حقا حقا ~~تعبدا ورقا هذا عن أنس موقوفا وصح أنه عليه الصلاة والسلام قال لبيك أن ~~العيش عيش الآخرة مرة في أسر أحواله وهو بعرفة وأخرى في أشد أهواله وهو في ~~حفر الخندق والحكمة فيهما عد الاغترار بما يسر ويكدر في الدنيا فإن العبرة ~~بالعقبى . # ( 2552 ) ( وعن عبارة بن خزيمة ) بضم العين وتخفيف الميم ( ابن ثابت عن ~~أبيه ) أي خزيمة بن ثابت يعرف بذي الشهادتين شهد بدرا و ما بعدها كان مع ms3005 ~~علي يوم صفين فلما قتل عمار بن ياسر جرد سيفه فقاتل حتى قتل ( عن النبي كان ~~إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه ) بكسر الراء وضمها أي رضاه في الدنيا ~~والآخرة ( والجنة في العقبى فإنها مرضي المولى ( واستعفاء ) أي طلب عفوه ~~فهو عطف على سأل قال ابن الملك وروى استغفاره فيكون عطفا على رضوانه ا ه . ~~وفي الحصن بلفظ استعتقه ( برحمته ) أي بسبب رحمته تعالى لا بكسب نفسه ( من ~~النار ) أي نار العذاب أو نار الحجاب فإنه أشد العقاب قال أصحابنا أن يصلي ~~على النبي إذا فرغ PageV05P456 من التلبية ويخفض صوته بذلك وإن يسأل الله ~~رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ويدعو بما أحب لنفسه ولمن أحب ويستحب أن ~~يكرر التلبية في كل مرة ثلاث مرات وأن يأتي بها على الولاء ولا يقطعها ~~بكلام ولورود السلام وفي خلالها جاز ولكن يكره لغيره أن يسلم عليه في هذه ~~الحالة وإذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك أن العيش عيش الآخرة ثم التلبية مرة ~~شرط عندنا والزيادة سنة حتى يلزم الإساءة بتركها ( رواه الشافعي ) ورواه ~~الدارقطني على ما ذكره ابن الهمام وروي الدارقطني والبيهقي أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يصلي على نفسه بعد تلبيته وضعفه الجمهور كالذي قبله إلا أنه لا ~~يضر لأنه من أحاديث الفضائل ويستحب أن يكون صوته به أخفض من التلبية لتظهر ~~المزية . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2553 ) ( عن جابر أن رسول الله لما أراد الحج أذن في الناس ) لقوله ~~تعالى : 16 ( { وأذن في الناس بالحج } ) [ الحج 27 ] الآية أي نادى بينهم ~~بأني أريد الحج قاله ابن الملك والأظهر أنه أمر مناديا بأنه يريد الحج كما ~~سيأتي في حديث جابر الطويل ( فاجتمعوا ) أي خلق كثير في المدينة ( فلما أتى ~~البيداء ) وهي المفازة التي لا شيء فيها وهي هنا اسم موضع مخصوص عند ذي ~~الحليفة ( أحرم ) أي كرر أحرامه أو أظهره وهو أظهر لما ثبت أنه أحرم ابتدأ ~~في مسجد ذي الحليفة بعد ركعتي الأحرام ( رواه البخاري ) [ رحمه الله ] وفي ms3006 ~~رواية أبي داود عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام : ( صلى الظهر ثم ركب ~~راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل ) وفي الصحيحين عن ابن عمرا ( أهل إلا ~~عند المسجد ) يعني مسجد ذي الحليفة وفي رواية ما أهل إلا عند المسجد حين ~~قام به بعيره وفي أخرى حين وضع رجله في الغرز واستوت به راحلته قائما أهل ~~عند مسجد ذي الحليفة وفي أخرى لأبي داود والترمذي ) لما أراد الحج إذن في ~~الناس فاجتمعوا له فلما أتى البيداء أحرم ) . # ( 2554 ) ( وعن ابن عباس قال كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك فيقول ~~رسول PageV05P457 الله ويلكم قدقد ) بسكون الدال وكسرها مع التنوين فيهما ~~أي كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه ( ولا تقولوا إلا شريكا هو لك تمكله وما ~~ملك ) ما نافية وقيل موصولة قال الطيبي كان المشركون يقولون لبيك لا شريك ~~لك إلا شريكا هو لك تمكله وما ملك فإذا انتهى كلامهم إلى لا شريك لك قال ~~رسول الله وسلم قدقد أي اقتصروا عليه ولا تتجاوزوا عنه إلى ما بعد قوله إلا ~~شريكا الظاهر فيه الرفع على البدلية من المحل كما في كلمة التوحيد فاختير ~~في الكلمة السفلي اللغة السافلة كما اختير في الكلمة العليا العالية ( ~~يقولون ) أي المشركون وهو مقول ابن عباس ( هذا ) أي هذا القول وهو قولهم ~~إلا شريكا مع ما قبله وما بعده ( وهم يطوفون بالبيت رواه مسلم ) . # 2 # | 2 ( باب في قصة حجة الدواع ) 2 # # بفتح الواو مصدر ودع توديعا كسلم سلاما وكلم كلاما وقيل بكسر الواو فيكون ~~مصدر الموادعة وهو إما الوداعه الناس أو الحرم في تلك الحجة وهي بفتح الحاء ~~وكسرها قال الشمني لم يسمع في حاء ذي الحجة إلا الكسر قال صاحب الصحاح ~~الحجة المرة الواحدة وهو من الشواذ لأن القياس الفتح . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2555 ) ( عن جابر بن عبد الله أن رسول الله مكث ) بضم الكاف وفتحها أي ~~لبث ( بالمدينة تسع سنين لم يحج ) أي لكنه اعتمر كما مر قال الطيبي وقد فرض ~~الحج ms3007 سنة ست من الهجرة ا ه . وقيل سنة ثمان وقبل سنة تسع كما سبق ( ثم أذن ~~في الناس ) أي أمر بأن ينادي بينهم وفي نسخة بصيغة المجهول أي نادى مناد ~~بإذنه ( في العاشرة ) أي السنة العاشرة من الهجرة ( أن ) أي بأن ( رسول ~~الله حاج ( ) أي مريد الحج وقاصده وفي نسخة بالكسر فيكون من جملة المقول ~~وإنما أذن ليكثروا فيشاهدوا مناسكه فينقلوا إلى غيرهم ( فقدم المدينة بشر ~~كثير ) تحقيقا PageV05P458 لقوله تعالى : 16 ( { يأتوك رجالا } ) [ الحج 27 ~~] أي مشاة 16 ( { وعلى كل ضامر } ) أي راكبين على كل بعير ضعيف 16 ( { ~~يأتين من كل فج } ) أي طريق بعيد 16 ( { ليشهدوا منافع لهم } ) أي ليحضروا ~~منافع دينية ودنيوية وأخروية وزاد في رواية كلهم يلتمس أن يأثم برسول الله ~~ويعمل مثل عمله قيل وقد بلغ جملة من معه عليه الصلاة والسلام ومن أصحابه في ~~تلك الحجة تسعين ألفا وقيل مائة وثلاثين ألفا ( فخرجنا معه ) أي لخمس بقين ~~من ذي القعدة كما رواه النسائي بين الظهر والعصر وروى الترمذي وابن ماجة عن ~~أنس والطبراني عن ابن عباس أن حجة عليه الصلاة والسلام كان على حل رث يساوي ~~أربعة دراهم ( حتى إذا أتينا ذا الحليفة ) فنزل بها فصلى العصر ركعتين ثم ~~بان بها وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر وكان نساؤه كلهن معه فطاف ~~عليهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأول وأخرج ~~مسلم أنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فاشعرها ~~في سفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها أي بيده كما في رواية أو بأصبعه كما ~~في أخرى وقلدها نعلين والمراد بالناقة فيها الجنس أو الواحدة منها لتعبير ~~رواية الترمذي بالهدي في التقليد والإشعار . ولرواية النسائي أشعر بدنة من ~~الجانب الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين . وتقديم الإشعار هو الذي صح في ~~خبر مسلم فهو أولى من تقديم التقليد . وإن نص عليه الشافعي رحمه الله وصح ~~من فعل ابن عمر رضي الله عنهما فتدبر ( فولدت أسماء ) زوجة الصديق ms3008 رضي الله ~~عنهما بعد موت جعفر وتزوجها على بعد موت الصديق وولدت له يحيى ( بنت عميس ) ~~بالتصغير ( محمد بن أبي بكر ) وهو من أصغر الصحابة قتله أصحاب معاوية ؟ ~~بمصر سنة ثمان وثلاثين ( فأرسلت إلى رسول الله كيف أصنع ) أي في باب ~~الاحرام ( قال اغتسلي ) دل على أن اغتسال النفساء للأحرام سنة كذا ذكره ~~الطيبي رحمه الله وهو للنظافة لا للطهارة ولهذا لا ينويه لتتميم وكذا في ~~الحائض ( واستثفرى بثوب ) أي اجعلي . ثوبا بين فخذيك وشدي فرجك بمنزلة ~~الثفر للدابة ( واحرمي ) أي بالنبية والتلبية ( فصلى رسول الله ) أي ركعتين ~~سنة الأحرام ( في المسجد ) أي مسجد ذي الحليفة ، قال ابن العجمي : في منسكه ~~ينبغي أن كان في الميقات مسجد أن يصليهما فيه ولو صلاهما في غير المسجد فلا ~~بأس ، ولو أحرم بغير صلاة جاز ولا يصلي في الأوقات المكروهة وتجزي المكتوبة ~~عنهما كتحية المسجد . وقيل : صلى الظهر . وقد قال : ابن القيم : ولم ينقل ~~أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر . وأغرب ابن حجر حيث تعقبه بقوله : ~~وليس كما زعم في الصحيحين كان يركع بذي # الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل ا ~~ه . ووجه غرابته لا يخفى إذ لا دلالة فيه على المدعى ( ثم ركب القصواء ) ~~بالمد مع فتح القاف وفي نسخة بالضم والقصر . وهو خطأ كذا في شرح مسلم اسم ~~لناقته . قيل : كل ما قطع أذنه فهو جذع فإذا بلغ القطع الربع فهو قصور وإن ~~جاوز فهو عضب . وقيل : هي التي قطع طرف PageV05P459 أذتها . وقيل : وسميت ~~بها لسبقها أي كان عدوها أقصى السير وغاية الجري . وقال محمد بن إبراهيم ~~التيمي التابعي : إن القصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله ( ~~حتى إذا استوت به ناقته على البيداء ) تقدم معناه ( أهل بالتوحيد ) قال ابن ~~حجر : أي أحرم رافعا صوته بالحج وحده ولا يخفى تكلفه . وأغرب ابن حجر بأنه ~~استدل على أن حجه عليه الصلاة والسلام كان إفرادا والظاهر أن معناه رفع ~~صوته بالتوحيد وبيانه ( لبيك اللهم ms3009 لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ) وفيه دلالة ~~لأبي حنيفة رحمه الله في اشتراطه صحة نية الإحرام بانضمام التلبية إليها ~~فالتلبية بمنزلة تكبير التحريمة المقارن بالنية في أداء الصلاة ولذا أقيم ~~كل ذكر مقامها . قال ابن الهمام رحمه الله : لفظها مصدر مثنى تثنية يراد ~~بها التكثير كقوله تعالى : 16 ( { ثم ارجع البصر كرتين } ) [ تبارك 4 ] أي ~~كرات كثيرة وهو ملزوم النصب والإضافة كما ترى والناصب له من غير لفطه ~~تقديره أجبت إجابتك إجابة بعد إجابة إلى ما لا نهاية له وكأنه من ألب ~~بالمكان إذا أقام به ويعرف بهذا معناه فيكون مصدرا محذوف الزوائد وهي إجابة ~~فقيل لدعاء الخليل على ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام من بناء البيت قال رب فرغت فقال أذن في الناس بالحج ~~قال رب وما يبلغ صوتي قال اذن وعلي البلاغ قال رب كيف أقول قال يا أيها ~~الناس كتب عليكم الحج حج البيت العتيق فسمعه من بين السماء والأرض ألا ترى ~~أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه من ~~طريق آخر وأخرجه غيره بألفاظ تزيد وتنقص . وأخرج الأرزقي في تاريخ مكة عن ~~عبد الله بن سلام قال : ( لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس قام على المقام ~~حتى أشرف على ما تحته ) الحديث . وأخرجه عن مجاهد . قام إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام فقال : ( يا أيها الناس أجيبوا ربكم فقالوا لبيك اللهم لبيك ~~فمن حج البيت فهو ممن أجاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يومئذ ) ( إن الحمد ~~والنعمة لك والملك ) قال صاحب الهداية رحمه الله : بكسر الهمزة لا بفتحها . ~~قال ابن الهمام : يعني في الوجه الأوجه وأما في الجواز فيجوز والكسر على ~~استئناف الثناء وتكون التلبية للذات والفتح على أنه تعليل للتلبية أي لبيك ~~لأن الحمد والنعمة لك والملك ولا يخفى أن تعليق الإجابة التي لا نهاية لها ~~بالذات أولى منه باعتبار صفة هذا وإن كان استئناف الثناء لا يتعين مع الكسر ~~لجواز كونه تعليلا ms3010 مستأنفا كما في قولك علم ابنك العلم إن العلم نافعه وقال ~~تعالى : 16 ( { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } ) [ التوبة 103 ] وهذا مقرر ~~في مسالك العلة من علم الأصول لكن لما جاز فيه كل منهما يحمل على الأول لا ~~ولويته بخلاف الفتح لأنه ليس فيه سوى أنه تعليل ( لا شريك لك ) أي في شيء ~~من ذلك . وفي رواية ، قال جابر : وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد ~~رسول الله منه شيئا ولزم رسول الله تلبيته . قال القاضي : فيه إشارة إلى ما ~~روي من زيادة الناس في التلبية من الذكر والثناء كذا في شرح مسلم ( قال ~~جابر PageV05P460 لسنا ننوي ) أي شيئا من النيات ( إلا الحج ) أي نيته ( ~~لسنا نعرف العمرة ) أي مع الحج وهو تأكيد للحصر السابق قبل أي لا نرى ~~العمرة في أشهر الحج استصحابا لما كان عليه أول الجاهلية من كون لعمرة ~~محظورة في أشهر الحج من أفجر الفجور . وقيل ما قصدناها ولم تكن في ذكرنا ~~والمعنى لسنا نعرف العمر مقرونة بالحجة أو العمرة المفردة في أشهر الحج . ~~وقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون ~~إلا الحج فبين لهم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج فقال ( من ~~أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل ) ( حتى إذا أتينا البيت ~~معه ) أي وصلناه بعد ما نزل بذي طوى بات بها واغتسل فيها ودخل مكة من ~~الثنية العليا صبيحة الأحد رابع ذي الحجة وقصد المسجد من شق باب السلام ولم ~~يصل تحية المسجد لأن تحية البيت المقصود منه هو الطواف فمن ثم استمر عليه ~~الصلاة والسلام على مروره في ذلك المقام حتى ( استلم الركن ) أي الحجر ~~الأسود والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية وأهل اليمن يسمون الركن ~~بالمحيا لأن الناس يحيونه بالسلام . وقيل : من السلام بكسر السين وهي ~~الحجارة يقال استلم الحجر إذا الثمه وتناوله والمعنى وضع يديه عليه وقبله . ~~وقيل : وضع الجبهة أيضا عليه ( فرمل ) إي أسرع ms3011 يهز منكبيه ( ثلاثا ) أي ~~ثلاث مرات من الأشواط السبعة ( ومشى ) أي على السكون والهينة ( أربعا ) أي ~~في أربع مرات وكان مضطبعا في جميعها ( ثم تقدم ) وفي نسخة صحيحة من نسخ ~~مسلم نفذ بالنون والفاء والذال المعجمة أي توجه ( إلى مقام إبراهيم ) بفتح ~~الميم أي موضع قيامه ( فقرأ 16 ( { واتخذوا } ) ) بكسر الخاء على الأمر ~~وبفتحها على الخير ( 16 ( { من مقام إبراهيم } ) ) أي بعض حواليه ( 16 ( { ~~مصلى } ) ) بالتنوين أي موضع صلاة الطواف ( فصلى ركعتين ) كما في نسخة ( ~~فجعل المقام بينه وبين البيت ) أي صلى خلفه بيانا للأفضل ( وفي رواية أنه ~~قرأ في الركعتين ) أي بعد الفاتحة ( 16 ( { قل هو الله أحد } ) ) أي إلى ~~آخرها في احداهما ( 16 ( { وقل يا أيها الكافرون } ) ) أي بتمامها في ~~الأخرى والواو لمطلق الجمع فلا إشكال قال الطيبي رحمه الله : كذا في صحيح ~~مسلم ، وشرح السنة في إحدى الروايتين . وكان من الظاهر تقديم سورة الكافرون ~~كما في رواية المصابيح . ولعل السرفية من مقدمة سورة الإخلاص لاثبات ~~التوحيد وسورة الكافرون للبراءة عن الشرك فقدم الاشراك اهتماما لشأنه ~~لاندراس آثار الأضداد يوم الفتح وأما تقديم سورة الكافرون على الاخلاص ~~فبناء على تقديم نفي الآلهة الباطلة على إثبات واجب الوجود ككلمة ~~PageV05P461 التوحيد في مقام الشهود . ثم اعلم أن محل المقام الآن هو الذي ~~كان في عهده عليه الصلاة والسلام على الصحيح وأما ما جاء عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهم أنه كان بينه وبين البيت أربعة أذرع فلما كثر ~~الناس وتضيقوا أخره عمره إلى محله الآن فهو غريب وإن أخذ به بعض الأئمة . ~~وقال النووي معناه قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة 16 ( { قل يا أيها ~~الكافرون } ) وفي الثانية بعد الفاتحة 16 ( { قل هو الله أحد } ) وقد ذكر ~~البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر : إن ~~النبي طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما 16 ( ~~{ قل يا أيها الكافرون } ) 16 ( { وقل هو الله أحد } ) ( ثم ms3012 رجع إلى الركن ~~فاستلمه ) كالمودع له فقد صحح أنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من طوافه ~~قبل الحجر ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه وأنه قبله وسجد عليه . بل صح أيضا ~~أنه بعد أن عاد إلى الحجر ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب منها على رأسه ثم رجع ~~فاستلم الركن ( ثم خرج من الباب ) أي باب الصفا ( إلى الصفا ) أي إلى جانبه ~~( فلما دنا ) أي قرب ( من الصفا قرأ 16 ( { ان الصفا والمروة من شعائر الله ~~} ) ) جمع شعيرة وهي العلامة التي جعلت للطاعات المأمور بها في الحج عندها ~~كالوقوف والرمي والطواف والسعي ( أبدأ ) بصيغة المتكلم أي وقال ابدأ ( بما ~~بدأ الله به ) أي ابتدأ بالصفا لأن الله تعالى بدأه بذكره في كلامه ~~فالترتيب الذكري له اعتبار في الأمر الشرعي اما وجوبا أو استحبابا وإن كانت ~~الواو المطلق الجمع في الآية . قال النووي رحمه الله : وقد ثبت في رواية ~~النسائي في هذا الحديث بإسناد صحيح ( ابدؤا ) بصيغة الجمع وعلى كل تقدير ~~فيدل على وجوب السعي لا على أنه ركن مع أن بعض الصحابة وغيرهم قالوا إنه ~~تطوع لظاهر الآية وسبب نزولها ما ذكرت عائشة لما سألها عروة فقالت إنما ~~نزلت هكذا لأن الأنصار كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة أي ~~يخافون الخرج فيه فسألوا النبي فنزلت . وأما قوله عليه الصلاة والسلام على ~~ما رواه الشافعي وغيره بسند حسن أنه عليه الصلاة والسلام استقبل الناس في ~~المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي وأورده الحاكم ~~في مستدركه وابن السكن في صحاحه . فإنما يفيد الوجوب دون الركنية مع أنه ~~تكلم في سنده وإن أجاب عنه ابن عبد البر وغيره . والحاصل أن دلالة الآية ~~والحديث كلاهما ظنية لا يفيد الركنية ( فبدأ ) أي في سعيه ( بالصفا فرقى ) ~~بكسر القاف أي صعد ( عليه ) أي على الصفا ( حتى رأى البيت ) أي إلى أن رآه ~~( فاستقبل القبلة ) وضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على أن البيت قبلة ~~وتنبيها على أن المقصود بالذات هو التوجه ms3013 إلى القبلة لا خصوص رؤية البيت ~~وهو PageV05P462 الآن يرى بلا رقى في قدر يسير . وقيل : قدر القامة وهذا ~~بالنسبة إلى الماشي دون الراكب ( فوحد الله ) أي قال لا إله إلا الله ( ~~وكبره ) أي قال الله أكبر ( وقال لا إله إلا الله ) أما تفسير لما سبق ~~والتكبير مستفاد من معناه وأما قول آخر غير ما سبق قاله الطيبي رحمه الله . ~~والأظهر أنه قول آخر وكأنه اجمال وتفصيل لقوله ( وحده ) حال مؤكدة أي منفرد ~~بالالوهية أو متوحد بالذات ( لا شريك له ) في الألوهية فيكون تأكيدا أو في ~~الصفات فيكون تأسيسا وهو الأولى كما لا يخفى ( له الملك ) أي ملك السموات ~~والأرض ( وله الحمد ) أي الثناء الجميل ثابت له لا لغيره حقيقة في الأولى ~~والآخرة وزاد الشافعي في رواية صحيحة يحيي ويميت ( وهو على كل شيء ) أي ~~تعلقت به إرادته ( قدير ) أي كامل القدرة لا يعجزه شيء ( لا إله إلا الله ~~وحده ) أي منفرد بالأفعال وخلق الأعمال ( أنجز وعده ) أي وفي بما وعد لا ~~علاء كلمته ( ونصر عبده ) أي عبده الخالص أي في مقام الاختصاص نصرا عزيزا ~~وفتحا مبينا ( وهزم الأحزاب وحده ) قال الطيبي رحمه الله : الذين تحزبوا ~~على رسول الله يوم الخندق فهزمهم الله تعالى بغير قتال ا ه . ويمكن أن يراد ~~بهم أنواع الكفارة الذين غلبوا بالهزيمة والفرار ( ثم ) لمجرد الترتيب دون ~~التراخي ( دعا بين ذلك ) قال ابن الملك رحمه الله : إشارة إلى قوله لا إله ~~إلا الله ا ه . وبينه وبين المقصود بون بين . وقال الطيبي رحمه الله : كلمة ~~ثم تدل على تأخير الدعاء من ذلك الذكر ، وكلمة بين تقتضي توسطه بين الذكر ~~كان يدعو مثلا بعد قوله على كل شيء قدير . وأجيب بأن بعد قوله وهزم الأحزاب ~~وحده دعا بما شاء ثم عاد إلى الذكر ثم عاد مرة ثالثة ا ه . ولا يظهر وجه ~~الجواب فنقول والله أعلم بالصواب إن قوله ( قال مثل هذا ثلاث مرات ) جملة ~~حالية والتقدير ثم دعا بين ذلك والحال أنه قدر قال مثل هذا ms3014 الذكر ثلاث مرات ~~. أو نقول جاء بين بمعنى الوصل والفرقة أي دعا واصلا ذلك أو مفارقا ذلك ~~يعني الذكر السابق بالدعاء اللاحق وحاصله أنه دعا بعد فراغ المرة الأولى من ~~الذكر وقبل الشروع في المرة الثالثة ( ثم نزل ومشى إلى المروة ) أي متوجها ~~إليها وقاصدا جهتها ( حتى انصبت قدماه ) أي انحدرت مجاز من قولهم صب الماء ~~فانصب ( في بطن الوادي ) أي المسعى وهو في الأصل مفرج بين جبال أو تلال أو ~~آكام كذا في القاموس . يعني انحدرتا بالسهولة في صيب من الأرض وهو المنحدر ~~المنخفض منها والانصباب الانسكاب أي حتى بلغتا على وجه السرعة إلى أرض ~~منخفضة ( سعى ) أي عدا يعني سعى سعيا شديدا كذا في المصابيح ، وفي بعض نسخ ~~المشكاة وليس موجودا في الأصول المصححة ويدل عليه ما نقله الطيبي رحمه الله ~~عن القاضي عياض أنه قال : في الحديث إسقاط PageV05P463 كلمة لا بد منها وهي ~~رمل بعد قوله في بطن الوادي كما في رواية غير مسلم كذا ذكره الحميدي . وفي ~~الموطأ سعى بدل رمل . قال النووي : وهو بمعنى رمل وقد وقع في بعض نسخ مسلم ~~كما في الموطأ . قلت : الظاهر أن رمل بمعنى سعى لا أن سعى بمعنى رمل ( حتى ~~إذا صعدتا ) بكسر العين كذا في النسخ المصححة . وأما ما في نسخة بصيغة ~~المتكلم مع الغير فتصحيف أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي وفي نسخة أصعدتا ~~بالهمز . وفي المصابيح إذا صعدت قدماه . قال شارح : أي أخذت قدماه في ~~الصعود والإصعاد الذهاب في الأرض والإبعاد في صعود أو حدور ا ه . وفي ~~القاموس صعد في السلم كسمع وصعد في الجبل وعليه تصعيد أو لم يسمع صعد فيه ~~وأصعد في الأرض مضى وفي الوادي انحدر . وقال الطيبي رحمه الله : الإصعاد ~~الذهاب في الأرض مطلقا ومعناه في الحديث ارتفاع القدمين عن بطن الوادي إلى ~~المكان العالي لأنه في مقابلة انصبت قدماه أي دخلت في الحدور ا ه . وبهذه ~~النقول يتبين ترجيح نسخة أصعدتا بالهمز والله تعالى أعلم ( مشى حتى أتي ~~المروة ففعل ms3015 على المروة كما فعل ) أي مثل فعله ( على الصفا ) من الرقي ~~والاستقبال والذكر والدعاء وظاهر الحديث من قوله مشى وما قبله أنه لم يسع ~~راكبا وهو يفيد الوجوب حيث لا عذر لقوله عليه الصلاة والسلام ( خذوا عني ~~مناسككم ) وأما ركوبه عليه الصلاة والسلام كما في خبر مسلم أن ابن عباس قيل ~~له إن قومك يزعمون أن الركوب في السعي سنة فقال صدقوا أو كذبوا أن محمدا ~~كثر عليه الناس يقولون هذا محمد [ هذا محمد ] حتى خرج العواتق من البيوت ~~وكان لا يضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب والمشي والسعي أفضل فلا ~~ينافي ما قدمناه . بل يساعده ويعاضده على أن محمول على سعيه في عمرة القضاء ~~لما روى أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام ( طاف في عمرة القضاء راكبا ~~ليسمعوا كلامه ويروا مكانه ولا تمسه الأيدي لأن الناس كانوا لا يدفعون عنه ~~) ( حتى إذا كان ) تامة أي وجد ( آخر طواف ) أي سعى ( على المروة ) متعلق ~~بكان ( قال ) جواب إذا ، قال الطيبي . وفي نسخة صحيحة فقال بزيادة الفاء ~~وأما ما في بعض النسخ نادى وهو على المروة والناس تحته فقال فلا أصل له ( ~~لو أني استقبلت ) أي لو علمت في قبل ( من أمري ما استدبرت ) أي ما علمته في ~~دبر منه والمعنى لو ظهر لي هذا الرأي الذي رأيته الآن لامرتكم به في أول ~~أمري وابتداء خروجي ( لم أسق الهدى ) بضم السين يعني لما جعلت على هديا ~~واشعرته وقلدته وسقته بين يدي فانه إذا ساق الهدى لا يحل حتى ينحر ولا ينحر ~~إلا يوم النحر فلا يصح له فسخ الحج بعمرة بخلاف من لم يسق إذ يجوز له فسخ ~~الحج . قيل : إنما قاله تطييبا لقلوبهم وليعلموا أن الأفضل لهم ما دعاهم ~~إليه إذ كان يشق عليهم ترك الاقتداء PageV05P464 بفعله . وقد يستدل بهذا ~~الحديث من يجعل التمتع أفضل . وقيل : وربما يشق عليهم ما أمرهم للافضاء إلى ~~النساء قبل أداء المناسك . كما ورد في حديث جابر ( قالوا نأتي عرفة وتقطر ~~مذاكيرنا المنى ms3016 ) . قال النووي رحمه الله : هذا صريح في أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يكن متمتعا ( وجعلتها ) أي الحجة ( عمرة ) أي جعلت إحرامي بالحج ~~مصروفا إلى العمرة كما أمرتكم به موافقة ( فمن كان منكم ) الفاء جواب شرط ~~محذوف أي إذا كان الأمر على ما ذكرت من أني أفردت الحج وسقت ( فمن كان منكم ~~ليس معه هدى ) قال النووي رحمه الله : الهدى بإسكان الدال وكسرها تشديد ~~الياء مع الكسرة وتخفف مع الفتح ( فليحل ) بكسر الحاء أي ليصر حلالا وليخرج ~~من إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة ( وليجعلها ) أي الحجة ( عمرة ) إذ قد ~~أبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام حتى يستأنف الإحرام للحج والواو لمطلق ~~الجمع إذا لجعل مقدم على الخروج لأن المراد من الجعل الفسخ وهو أن يفسخ نية ~~الحج ويقطع أفعاله ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة . أو الواو للعطف التفسيري ~~وبهذا الحديث أخذ أبو حنيفة وأحمد رحمه الله مع الرواية الأخرى من أحرم ~~لعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه أن المتمتع إذا كان معه الهدى لا يتحلل ~~من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر . وقال مالك والشافعي رحمهم الله : يحل ~~من عمرته بمجرد فراغ أعمالها وإن ساق الهدى واحتجوا بالقياس على حل الحاج ~~من حجه وإن لم ينحر وفيه أن القياس في مقابلة النص ممتنع . وأما جوابهم عن ~~هذه الرواية بأنها مختصرة من رواية مسلم الآتية عن عائشة رضي الله عنها عقب ~~رواية جابر هذه لأن في تلك من كان معه هدى فليهلل بالحج والعمرة ثم لا يحل ~~حتى يحلل منهما جميعا قالوا وهذا بين أن في تلك محذوفا أي ومن أحرم لعمرة ~~فليهل بحج ولا يحل حتى ينحر هديه أي ندبا لأن هذا محل وفاق وإنما يتعين هذا ~~التأويل لاتحاد القصة والراوي . ففيه نظر ظاهر فإن الأمر أصله للوجوب ولا ~~يصرف عنه إلى الندب إلا لموجب صارف عن الأول فتأمل . ثم قولهم ومن أحرم ~~بعمرة فليهل بحج ففيه إن فسخ العمرة العمرة بالحج لا قائل به بعد قوله . ~~قال بعض ms3017 علمائنا لما أراد أن يأمرهم بجعل الحج عمرة والإهلال بأعمالها ~~تأسيسا بالتمتع وتقرير الجواز العمرة في أشهر الحج وإماطة لما ألغوا من ~~التحرج عنها قدم العذر في استمراره على ما أهل به وترك موافقتهم في الاهلال ~~تطييبا لقلوبهم وإظهارا للرغبة في موافقتهم وإزاحة لما عراهم من الغضاضة ~~وكراهة المخالفة . واختلف في جوار فسخ الحج إلى العمرة والأكثرون على منعه ~~وأجيب بأن ذلك كان من خاصة تلك السنة لأن المقصود منه كان صرفهم عن سنن ~~الجاهلية وتمكين جواز العمرة في أشهر الحج في نفوسهم . ويشهد له ما روي عن ~~بلال بن الحرث أنه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا ~~قال لكم خاصة ( فقام سراقة بن مالك ) بضم السين ( بن جعشم ) بضم الجيم ~~والشين ويفتح ( فقال يا رسول الله ألعامنا هذا ) يعني الإتيان بالعمرة في ~~أشهر الحج أو مع الحج يختص بهذه السنة ( أم لا بد ) أي من الحال والاستقبال ~~( فشبك رسول الله PageV05P465 أصابعه واحدة ) أي جعل أو أدخل واحدة ( في ~~الأخرى ) منصوب لعامل مضمر والحال مؤكدة ذكره الطيبي رحمه الله . أو أراد ~~أصابع يد واحدة لا واحدة من الأصابع فيكون بدل كل ويجوز أن يكون نصبها على ~~أنها بدل بعض من أصابعه ( وقال دخلت العمرة ) أي جوازها ( في الحج ) أي في ~~أشهره ( مرتين ) أي قالها مرتين ( لا ) أي ليس لعامنا هذا فقط ( بل لابد ~~أبد ) كرره للتأكيد . قيل : معناه أنه تجوز العمرة في أشهر الحج إلى يوم ~~القيامة والمقصود إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا تجوز في أشهر ~~الحج . قال النووي رحمه الله : وعليه الجمهور . وقيل : معنى دخولها في الحج ~~أن فرضها ساقط بوجوب الحج . وفيه أنه متى فرضت حتى يقال سقطت . قال النووي ~~رحمه الله : وسياق الحديث يقتضي بطلانه . وقيل معناه جواز القران وتقدير ~~الكلام دخلت أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة ويدل عليه تشبيك الأصابع ~~. وفيه أنه حينئذ لا مناسبة بين السؤال والجواب فتدبر يظهر لك وجه الصواب . ~~وقيل ms3018 : جواز فسخ الحج إلى العمرة . قال النووي : وهو ضعيف أقول هذا هو ~~الظاهر من سياق الحديث وسباقه والله تعالى أعلم . ثم قال النووي رحمه الله ~~: واختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة أم لتلك السنة أم باق لهم ~~ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق ~~إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدى أي يقلب إحرامه عمرة ~~ويتحلل بأعمالها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف ~~والخلف رحمهم الله تعالى هو مختص بهم في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه ~~الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ا ه . ويحتاج الكلام في سند المنع ~~وبيان المخصص لالزام الخصام ثم رأيت ما يدل للجمهور حديث أبي ذر رواه مسلم ~~كانت المتعة أي الفسخ في الحج لأصحاب محمد خاصة . وحديث النسائي : يا رسول ~~الله فسخ الحج للعمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال عليه الصلاة والسلام لنا ~~خاصة . هذا وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام . ( لما نزل بسرف حاضت عائشة ~~بعدما سمعته عليه الصلاة والسلام يقول من لم يكن معه هدى فأحب أن يجعلها ~~عمرة فليفعل ومن كان معه الهدى فلا فبكت فقال ما يبكيك فذكرت له ما سمعته ~~وانها بسببه منعت العمرة لحيضها فقال لا يضرك إنما أنت من بنات آدم كتب ~~الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجك . رواه الشيخان وفي رواية ( فافعلي ما ~~يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) وما صرحت به هذه الرواية ~~من أنها كانت محرمة بحج تعارضه رواية البخاري عنها وكنت ( فيمن أهل بعمرة ) ~~. زاد أحد ولم ( أسق هديا ) . وفي رواية عنها ( خرجنا مع رسول الله نلبي لا ~~نذكر حجا ولا عمرة ) . وجمع بأنها أهلت بالحج مفردة كبعض الصحابة ثم أمرهم ~~أن يفسخوا PageV05P466 الحج إلى العمرة ففعلت فصارت متعة ثم لما دخلت مكة ~~حائضا وتعذر عليها الطواف أمرها أن تحرم بالحج . ورد مالك رواية إحرامها ~~بالعمرة أوله ms3019 ابن عبد البر بأنه من حيث أن فسخ العمرة وجعلها حجا لم يقل به ~~أحد بخلاف فسخ الحج إلى العمرة فإنه مختلف في جوازه إلى الآن على أن رفضها ~~لعمرتها بالكلية غير محقق فقد قال جماعة يحتمل أن أمره لها برفض عمرتها ترك ~~التحلل منها وادخال الحج عليها حتى تصير قارنة ذكره ابن حجر رحمه الله وهو ~~مردود بأنه عليه الصلاة والسلام أمرها بنقض شعرها ومشط رأسها ورواية مسلم ~~فامسكي عن العمرة أي عن أعمالها لأجل رفضها . وأما قول ابن حجر رحمه الله : ~~وانها قالت وارجع بحج لاعتقادها أن افراد العمرة بالعمل أفضل ورد هذا ~~التأويل برواية أحمد وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة وهذا صريح لقول أئمتنا ~~إنها تركت العمرة وحجت مفردة وأخذوا منه أن للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة ~~فحاضت قبل الطواف تترك العمرة وتهل بالحج مفردة وكذا إذا ضاق الوقت ووقف ~~القارن قبل أفعال العمرة فانه يكون رافضا لعمرتهفيقضيها ويلزمه دم لرفضها ~~ولا ينافيه رواية مسلم ( إنها أهلت بعمرة فحاضت بسرف فقال لها أهلي بالحج ~~فلما ظهرت وطافت وسعت أي بعد الوقوف قال لها قد حللت من حجك وعمرتك وذلك ~~لأنها رفضت أفعال العمرة لا أنها فسخت العمرة بالحج إذ لا قائل به كما قال ~~مالك ثم لما شكت إليه أنها تجد في نفسها أنها لم تطف إلا بعد الحج والناس ~~يرجعون بحجة وعمرة كاملة أعمرها من التنعيم وأما رواية مسلم ( طوافك يسعك ~~لحجتك وعمرتك ) أي يقوم مقامهما في الجملة وأنها تخرج من إحرام العمرة ( ~~وقدذم على من اليمن ببدن النبي ) وهو بضم الباء وسكون الدار بدنة والمراد ~~هنا ما يتقرب بذبحه من # الإبل ( فقال ) أي النبي لعلي ( ماذا قلت ) لها وجاء في رواية فوجد فاطمة ~~رضي الله عنها فيمن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكرت ذلك عليها . قال ~~النووي : قلنا ظنا أنه لا يجوز فقالت أن أبي أمرني بهذا فكان علي رضي الله ~~عنه بالعراق يقول فذهبت إلى رسول الله محرشا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا ms3020 ~~لرسول الله فيما ذكرت عنه فأخبرته إني أنكرت ذلك عليها فقال صدقت ماذا قلت ~~( حين فرضت الحج ) أي ألزمته على نفسك بالنية والتلبية قال تعالى : 16 ( { ~~البقرة 197 ] ( قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ) قال ابن الملك رحمه ~~الله : يدل على جواز تعليق إحرام الرجل على إحرام غيره ( قال ) أي النبي ( ~~فإن معي ) بسكون الياء وفتحها أي إذا علقت إحرامك بإحرامي فإني أحرمت ~~بالعمرة ومعي ( الهدى ) ولا أقدر أن أخرج من العمرة بالتحلل ( فلا تحل ) ~~نهى أو نفى أي لا تحل أنت بالخروج من الإحرام كما لا أحل حتى تفرغ من ~~العمرة والحج ( قال ) أي جابر ( فكان جماعة الهدى ) أي من الإبل ( الذي قدم ~~به ) أي بذلك الهدى ( على من اليمن ) أي له ( والذي أتى به النبي مائة ) أي ~~من الهدى ( قال ) أي جابر ( فحل الناس ) أي خر PageV05P467 من الإحرام من ~~أحرم بالعمرة ولم يكن معه هدى بعد الفراغ منها ( كلهم ) قال الطيبي رحمه ~~الله : قيل هذا عام مخصوص لأن عائشة رضي الله عنها لم تحل ولم تكن ممن ساق ~~الهدى أقول لعلها ما أمرت بفسخ الحج إلى العمرة أو كانت معتمرة وأمرت ~~بإدخال الحج عليها لتكون قارنة كما سيأتي قريبا ( وقصروا ) قال الطيبي رحمه ~~الله : وإنما قصروا مع أن الحلق أفضل لأن يبقى لهم بقية من الشعر حتى يحلق ~~في الحج ا ه . وليكون شعرهم في ميزان حجتهم أيضا سببا لزيادة أجرهم ~~وليكونوا داخلين في المقصرين والمحلقين جامعين بين العمل بالرخصة والعزيمة ~~( إلا النبي ) استثناء من ضمير حلوا ( ومن كان معه هدى ) عطف على المستثنى ~~( فلما كان يوم التروية ) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمى به لأن الحجاج ~~يرتوون ويشربون فيه من الماء ويسقون الدواب لما بعده وقيل لأن الخليل تروى ~~فيه أي تفكر في ذبح إسماعيل وإنه كيف يصنع حتى جزم عزمه يوم العاشر بذبحه ( ~~توجهوا ) أي أرادوا التوجه ( إلى منى ) ينون وقيل لا ينون فيكتب بالألف ~~سميت به لأنه يمنى الدماء في أيامها أي ms3021 يراق ويسفك أو لأنه يعطي الحجاج ~~مناهم بإكمال أفعال الحج فيها ( فأهلوا بالحج ) أي أحرم به من كان خرج عن ~~إحرامه بعد الفراغ من العمرة ( وركب النبي ) أي حين طلوع الشمس من يوم ~~التروية وسار من مكة إلى منى ( فصلى بها ) أي بمنى في مسجد الخيف ( الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء والفجر ) أي في أوقاتها ( ثم مكث ) بفتح الكاف ~~وضمها أي لبث بعد إداء الفجر ( قليلا ) فيه إشارة إلى أسفار الفجر ( حتى ~~طلعت الشمس وأمر بقبة ) عطف على ركب أو حال أي وقد أمر بضرب خيمة ( من شعر ~~) بفتح العين وسكونها ( تضرب ) بصيغة المجهول ( بنمرة ) بفتح النون وكسر ~~الميم وهو غير منصرف موضع على يمين الخارج من مأزمي عرفة إذا أراد الموقف . ~~قال الطيبي رحمه الله : جبل قريب من عرفات وليس منها ( فسار رسول الله ) أي ~~من منى إليها ( ولا تشك قريش إلا أنه واقف ) أي للحج ( عند المشعر الحرام ) ~~قال الطيبي : رحمه الله : أي ولم يشكو في أنه يخالفهم في المناسك بل تيقنوا ~~بها إلا في الوقوف فإنهم جزموا بأنه يوافقهم فيه فإن أهل الحرم كانوا يقفون ~~عند المشعر الحرام وهو جبل في المزدلفة يقال له قزح وعليه جمهور المفسرين ~~والمحدثين . وقيل : أنه كل المزدلفة وهو بفتح العين وقيل بكسرها ذكره ~~النووي رحمه الله وهذا معنى قوله ( كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ) ~~ويقولون نحن حمام الحرم فلا نخرج منه . وقد يتوهم PageV05P468 إنه كان ~~يوافقهم قبل البعثة وليس كذلك لما جاء في بعض الروايات صريحا أنه كان يقف ~~مع عامة الناس قبل النبوة أيضا كما هو مذكور في الدار المنثور ( فأجاز رسول ~~الله ) أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها وسار من طريق ضب وهو جبل متصل بثبير ~~وهي من مزدلفة في أصل المأزمين على يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة ( حتى أتى ~~عرفة ) أي قاربها ( فوجد القبة ) أي الخيمة المعهودة ( قد ضربت ) أي بنيت ( ~~له بنمرة فنزل بها ) أي بالخيمة وهذا يدل على جواز استظلال المحرم بالخيمة ~~ونحوها خلافا لما لك ms3022 وأحمد في مثل هودج ونحو ذلك ( حتى إذا زاغت ) أي نزل ~~بها واستمر فيها حتى إذا مالت ( الشمس ) وزالت عن كبد السماء من جانب الشرق ~~إلى جانب الغرب ( أمر بالقصواء ) أي بإحضارها ( فرجلت له ) على بناء ~~المجهول مخففا أي شد الرحل عليها للنبي ( فأتى ) أي فركبها فأتى ( بطن ~~الوادي ) موضع بعرفات يسمى عرنة وليست عرفات خلافا لمالك ومنها بعض مسجد ~~إبراهيم الموجود اليوم . واختلف في محدثه والصحيح إنه منسوب لإبراهيم ~~الخليل باعتبار أنه أول من اتخذه مصلى . وقيل : إبراهيم القبيسي المنسوب ~~إليه أحد أبواب المسجد كان في أول دولة بني العباس أي فنسب إليه لأنه كان ~~بانيه أو مجدده ( فخاطب الناس ) أي وعظهم وخطب خطبتين الأولى لتعريفهم ~~المناسك والحث على كثرة الذكر والدعاء بعرفة والثانية قصيرة جدا لمجرد ~~الدعاء ومن ثم قيل إذا أقام أيها شرع المؤذن في الإقامة ليفرغا معا كما ~~بينه البيهقي ( وقال أن دماءكم وأموالكم ) أي تعرضها ( حرام عليكم ) أي ليس ~~لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله ( كحرمة يومكم هذا ) يعني ~~تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله في غير هذه الأيام كحرمة التعرض لهما في يوم ~~عرفة ( في شهركم هذا ) أي ذي الحجة ( في بلدكم هذا ) أي مكة أو الحرم ~~المحترم . وفيه تأكيد حيث جمع بين حرمة الزمان واحترام المكان في تشبيه ~~حرمة الأموال والأبدان ويمكن أن يكون لفا ونشرا مشوشا بأن تكون حرمة النفس ~~كحرمة البلد لأنه ثابت مستقر في مكانه ، وحرمة المال كحرمة الزمان فإنه غاد ~~ورائح وفيه إيماء إلى قوة حرمة البلد مؤبدة وحرمة الزمان مؤقتة ومع هذا لا ~~يلزم من نسخها لأنها غير تابعة لها بل مشبهة بها والتشبيه غير لازم من جميع ~~الوجوه ولهذا قال الطيبي رحمه الله شبه في التحريم بيوم عرفة وذي الحجة ~~والبلد لأنهم كانوا يعتقدون أنها محرمة أشد التحريم لا يستباح فيهما شيء ( ~~ألا ) للتنبيه ( كل شيء ) أي فعله أحدكم ( من أمر الجاهلية ) أي قبل ~~الإسلام ( تحت قدمي ) بالتثنية وفي نسخة بالإفراد والأول أدل على المبالغة ms3023 ~~( موضوع ) أي كالشيء الموضوع تحت القدم وهو مجاز عن إبطاله والمعنى عفوت عن ~~كل شيء فعله رجل قبل الإسلام وتجافيت عنه حتى صار كالشيء الموضوع تحت القدم ~~تقول العرب في الأمر الذي لا تكاد تراجعه وتذكره جعلت ذلك دبر أذني وتحت ~~قدمي ( ودماء الجاهلية موضوعة ) PageV05P469 أي متروكة لاقصاص ولادية ولا ~~كفارة أعادها للاهتمام أو ليبني عليه ما بعده من الكلام ( وإن أول دم أضع ) ~~أي أضعه وأتركه ( من دمائنا ) أي المستحقة لنا أهل الإسلام كذا قيل . ~~والظاهر من دمائنا أن المراد دماء أقاربنا . ولذا قال الطيبي رحمه الله : ~~ابتدأ في وضع القتل والدماء بأهل بيته وأقاربه ليكون أمكن في قلوب السامعين ~~وأسد لباب الطمع بترخص فيه ( دم ابن ربيعة ) اسمه إياس ( بن الحارث ) أي ~~ابن عبد المطلب . قال الطيبي رحمه الله : صحب النبي وروى عنه وكان أسن منه ~~توفي في خلافة عمر رضي الله عنه ( وكان مسترضعا ) على بناء المجهول أي كان ~~لابنه ظئر ترضعه ( في بني سعد ) وصح من بعض الرواة دم ربيعة بن الحارث وهي ~~رواية البخاري . وقد خطأهم جمع من أهل العلم بأن الصواب دم ابن ربيعة ويمكن ~~تصحيح ذلك بأن يقال إضافة الدم إلى ربيعة لأنه ولي ذلك أو هو على حذف مضاف ~~أي دم قتيل ربيعة اعتمادا على اشتهار القصة ( فقتله ) أي ابن ربيعة ( هذيل ~~) وكان طفلا صغيرا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب بني سعد مع قبيلة ~~هذيل فقتله هذيل ( وربا الجاهلية موضوع ) يريد أموالهم المغصوبة والمنهوبة ~~وإنما خص الربا تأكيدا لأنه في الجملة معقول في صورة مشروع وليرتب عليه ~~قوله ( وأول ربا ) أي زائد على رأس المال ( أضع من ربا عباس بن عبد المطلب ~~) قيل أنه بدل من ربانا والأظهر أنه الخبر وقوله ( فإنه ) أي الربا أو ربا ~~عباس ( موضوع كله ) تأكيد بعد تأكيد والمراد الزائد على رأس المال قال ~~تعالى : 16 ( { وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } ) [ البقرة 279 ] ولأن الربا ~~هو الزيادة ( فاتقوا الله في النساء ) أي في حقهن والفاء فصيحة ms3024 . قال ~~الطيبي رحمه الله : وفي رواية المصابيح بالواو وكلاهما سديد وهو معطوف على ~~ما سبق من حيث المعنى أي اتقوا الله في استباحة الدماء وفي نهب الأموال وفي ~~النساء ( فإنكم أخذتموهن بأمان الله ) قال النووي رحمه الله : هكذا هو في ~~كثير من الأصول وفي بعضها بأمانة الله أي بعهده من الرفق وحسن العشرة ( ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) أي بشرعة أو بأمره وحكمه وهو قوله 16 ( { ~~فانكحوا } ) وقيل : بالإيجاب والقبول أي بالكلمة التي أمر الله بها وفي ~~نسخة بكلمات الله ( ولكم عليهن ) أي من الحقوق ( أن لا يوطئن ) بهمزة أو ~~بإبدالها من باب الأفعال ( فرشكم أحدا تكرهونه ) قال الطيبي رحمه الله أي ~~لا يأذن لأحد أن يدخل منازل الأزواج والنهي يتناول الرجال والنساء ( فإن ~~فعلن ذلك ) أي الإيطاء المذكور ( فاضربوهن ) قيل المعنى لا يأذن لأحد من ~~الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن وكان من عادة العرب لا يرون به ~~بأسا فلما نزلت آية الحجاب انتهوا عنه . وليس هذا كناية عن الزنا وإلا كان ~~عقوبتهن الرجم دون الضرب ( ضربا غير مبرح ) بتشديد الراء المكسورة ~~PageV05P470 وبالحاء المهملة أي مجرح أو شديد شاق ( ولهن عليكم رزقهن ) من ~~ألمأكول والمشروب وفي معناه سكناهن ( وكسوتهن بالمعروف ) باعتبار حالكم ~~فقرا وغنى أو بالوجه المعروف من التوسط الممدوح ( وقد تركت فيكم ) أي فيما ~~بينكم وما موصولة أو موصوفة ( لن تظلوا بعده ) أي بعد تركي إياه فيكم كما ~~قاله ابن الملك وتبعه ابن حجر رحمه الله : أو بعد التمسك به والعمل بما فيه ~~. كما قاله الطيبي رحمه الله : ويؤيد الأول قوله ( إن اعتصمتم به ) أي في ~~الإعتقاد والعمل ( كتاب الله ) بالنصب بدل أو بيان لما في التفسير بعد ~~الإبهام وتفخيم لشأن القرآن ويجوز الرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب ~~الله وإنما اقتصر على الكتاب لأنه مشتمل على العمل بالسنة لقوله تعالى : 16 ~~( { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ) [ النساء 59 ] وقوله : 16 ( { وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ) [ الحشر 7 ] ويلزم من العمل ~~بالكتاب العمل بالسنة ms3025 وفيه إيماء إلى أن الأصل الأصيل هو الكتاب ( وأنتم ~~تسئلون عني ) بصيغة المجهول أي عن تبليغي وعدمه ( فما أنتم قائلون ) أي في ~~حقي ( قالوا نشهد أنك قد بلغت ) أي الرسالة ( وأديت ) أي الأمانة ( ونصحت ) ~~أي الأمة ( فقال ) أي أشار ( بأصبعه السبابة ) بالجر وأختيه من الرفع ~~والنصب ( يرفعها ) حال من فاعل قال أي رافعا إياها أو من السبابة أي مرفوعة ~~( إلى السماء ينكثها ) بضم الكاف والمثناة الفوقانية أي يشير بها ( إلى ~~الناس ) كالذي يضرب بها الأرض والنكث ضرب رأس الأنامل إلى الأرض . وفي نسخة ~~صحيحة بالموحدة في النهاية بالباء الموحدة أي بميلها إليهم يريد بذلك أن ~~يشهد الله عليهم . قال النووي رحمه الله : هكذا اضبطناه بالتاء المثناة من ~~فوق قال القاضي رحمه الله هكذا الرواية وهو بعيد المعنى قال قيل صوابه ~~ينكبها بباء موحدة قال ورويناه في سنن أبي داود ( اللهم أشهد ) أي على ~~عبادك بأنهم قد أقروا بأني قد بلغت ، كذا ، قاله ابن الملك رحمه الله ~~والمعنى اللهم أشهد أنت إذ كفى بك شهيدا ( اللهم أشهد ثلاث مرات ) كان ~~الأنسب أن يتلفظ الراوي باللهم أشهد ثلاث مرات أو يقول اللهم أشهد مرة ثم ~~يقول ثلاث مرات ( ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ) أي ~~جمع بينهما في وقت الظهر وهذا الجمع كجمع المزدلفة جمع نسك عندنا وجمع سفر ~~عند الشافعي خلافا فالبعض أصحابه ( ولم يصل بينهما شيئا ) أي من السنن ~~والنوافل كيلا يبطل الجمع لأن الموالاة بين الصلاتين واجبة . قال ابن الملك ~~رحمه الله : وفي عبارته ما لا يخفى فإن الأولى أن يجعل فعله عليه الصلاة ~~والسلام دليلا للموالاة لا معللا يبطلان الجمع على المخالفة ( ثم ركب ) أي ~~وسار ( حتى أتى الموقف ) أي أرض عرفات أو اللام للعهد والمراد موقفه الخاص ~~ويؤيده قوله ( فجعل بطن ناقته القصواء ) بالجرواختيه ( إلى الصخرات ) ~~بفتحتين الأحجار الكبار . قال النووي رحمة الله : هن حجرات PageV05P471 ~~مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات فهذا هو الموقف ~~المستحب فإن عجز ms3026 عنه فليقرب منه بحسب الإمكان وأما ما اشتهر بين العوام من ~~الأعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف الا فيه فغلط والصواب جواز ~~الوقوف في كل جزء من أرض عرفات وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم ~~عرفة وطلوع الفجر الثاني من يوم النحر وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من فجر ~~يوم عرفة ( وجعل حبل المشاة بين يدية ) قال النوري رحمه الله : روي بالحاء ~~المهملة وسكون الباء وروي بالجيم وفتح الباء قال القاضى رحمه الله : الأول ~~أشبة بالحديث وحبل المشاة مجتمعهم وحبل الرمل ما طال منه وأما بالجيم ~~فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة ا ه . وقال الطيبي رحمه الله : بالحاء أي ~~يفهم طريقهم الذي يسلكونة في الرمل . وقال التوربشتي رحمه الله : حبل ~~المشاة موضع . وقيل : إسم موضع من رمل مرتفع كالكثبان . وقيل : الحبل الرمل ~~المستطيل وإنما أضافها إلى المشاة لأنها لا يقدر أن يصعد إليها الماشي أو ~~لاجتماعهم عليها توقيا منه مواقف الركاب ودون حبل المشاة ودون الصحرات ~~اللاصقة بسفح الجبل موقف الإمام وبة كان رسول الله يتحرى الوقوف ( واستقبل ~~القبلة فلم يزل واقفا ) أي قائما بركن الوقوف راكبا على الناقة ( حتى غربت ~~الشمس ) أي أكثرها أو كادت أن تغرب ( وذهبت الصفرة قليلا ) أي ذهابا قليلا ~~( حتى غاب القرص ) أي جميعة هكذا هو في جميع النسخ . قيل : صوابة حين غاب ~~القرص وفيه نظر اذلا يظهر معنى لقوله ذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص وكان ~~القائل غفل عن قيد العلة وذهل عن الرواية التي تطابق الدراية ويحتمل أن ~~يكون على ظاهره ويكون بيانا للغيبوبة فإنها قد تطلق على معظم القرص ( وأردف ~~أسامة ) أي أردفه النبي خلفة ( ودفع ) أي أرتحل ومضي وقال الطيبي رحمه الله ~~أي ابيدأ السير ودفع نفسة ونحاها أو دفع ناقتة وحلها على السير ( حتى أتى ~~المزدلفة ) وفي رواية . ودفع رسول وقد شنق بتخفيف النون أي ضم وضيق للقصواء ~~الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رجته بالجيم مع كسر الراء والحاء وفتحها أو ~~المورك بفتح الميم ms3027 وكسر الراء هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام ~~واسطة الحل أذا مل من الركوب . وضبطة القاضي بفتح الراء . قال : وهو قطعة ~~ادم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدم الرحل شبة المخدة الصغيرة ذكرة النوري ~~رحمه الله ( ويقول بيده اليمنى أنها الناس السكينة ) بالنصب أي الزموها ( ~~كلما أتى حبلا من الحبال ) بالحاء المهملة أي التل اللطيف من الرمل ( أرخى ~~لها ) أي للناقة ( قليلا ) أى ارخاء قليلا أو زمانا قليلا ( حتى تصعد ) ~~بفتح التاء المثناة فوق وضمها يقال صعد في الجبل وأصعد ومنه قوله تعالى : ~~16 ( { إذ تصعدون } ) [ آل عمران 153 ] ذكرة النوري رحمه الله ( ثم أتى ~~المزدلفة ) قيل سميت بها لمجىء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات قريبة ~~من أولة ومنه قولة تعالى : 16 ( { وإذا الجنة أزلف } ) [ التكوثر 13 ] أي ~~قريت وأما ازدحام الناس بين العلمين فيدعة قبيحة يترتب عليها مفاسد صريحة ( ~~فصلى بها المغرب والعشاء ) أي في وقت العشاء PageV05P472 ( بأذان واحد ~~واقامتين ) وبه قالت الأئمة الثلاثة وزفر رحمه الله لما سيأتى ( ولم يسبح ) ~~أي لم يصل ( بينهما ) أي بين المغرب والعشاء ( شيئا ) أي من النوافل والسين ~~والمتعمد أنه يصلي بعدهما سنة المغرب والعشاء والوتر لقوله : ( ثم ضطجع ) ~~أي للنوم بعد راتبة العشاء والوتر كما في رواية ( حتى طلع الفجر ) تقوية ~~للبدن ورحمة للامة ولأن في نهاره عبادات كثيرة تحتاج إلى النشاط فيها وهو ~~لا ينافي الحديث المشهور من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبة يوم تموت ~~القلوب فيستحب أن يحيية بالذكر والفكر دون النوافل المطلقة مطابقة للسنة مع ~~أن المراد أحياء تلك الليلة في الجملة أو أكثرها ثم المبيت عندنا سنة وعليه ~~بعض المحققين من الشافعية للسنة رحمه الله : وقيل : واجب وهو مذهب الشافعي ~~. وقيل : ركن لا يصح إلا به كالوقوف وعليه جماعة من الأجلة . وقال مالك : ~~النزول واجب والمبيت سنة وكذا الوقوف بعده ثم المبيت بعظم الليل . والصحيح ~~أنه بحضور لحظة بالمزدلفة ( فصلى الفجر حين تبين له الصبح ) أي طلع الفجر ( ~~بأذان واقامة ) أي بغلس ms3028 ( ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ) . وضع ~~خاص من المزدلفة ببناء معلوم سمى به معلم للعباد والمشاعر المعالم التى ندب ~~الله إليها وأمر بالقيام فيها وهو بفتح الميم وقد يكسر وفي رواية حتى رقى ~~على المشعر الحرام ومما يدل على المغايرة بين المزدلفة والمشعر الحرام ما ~~في البخاري كان ابن عمر رضى الله عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر ~~بالمزدلفة فيذكرون الله وذهب جماعة إلى أنه هي ( فاستقبل القبلة فدعاء ~~فكبره ) أي قال الله أكبر ( وهلله ) أي قال لا إله إلا الله ( ووحده ) أي ~~قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ ( فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ) ~~أي أضاء الفجر إضاءة تامة ( فدفع ) أي ذهب إلى منى ( قبل أن تطلع الشمس ~~وأردف الفضل بن عباس ) أي بدل أسامة ( حتى أتى بطن محسر ) بكسر السين ~~المهملة المشددة وهو ما بين مزدلفة ومنى والتحسر الأعياء ومنه قوله تعالى : ~~16 ( { ينقلب إليك البصر خاشا وهو حسير } ) [ تبارك 4 ] سمى بذلك لأن فيل ~~أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكل ذكرة النوري رحمه الله أي بناء على إنه ~~دخل الحرم وهو ما عليه جماعة لكن المرحج عند غيرهم إنه لم يدخله وإنما ~~أصابهم العذاب قبيل الحرم قرب عرفة فلم ينج منهم إلا واحد أخبر من وراءهم ~~فقيل حكمة الإسراع فيه نزول نار فيه على من اصطاد فيه ولذا يسمي أهل مكة ~~الوادي وادي النار . وصح أنه عليه الصلاة والسلام لما أتى ديار ثمود أسرع ~~وأمرهم بالإسراع خشية أن يصيبهم ما أصابهم أو مخالفة النصاري فإنهم كانوا ~~يقفون فيه فأمرنا بمخالفتهم ولعلهم كانوا يقفون فيه بدل المزدلفة أو بعده ~~زيادة عليه . وفي الجملة يظهر وجه تخصيص الإسراع PageV05P473 بالرجوع من ~~عرفة دون التوجة إليها على أنه عليه الصلاة والسلام ذهب إلى عرفات من طريق ~~الضب ولا يبعد أن يستحب الإسراع فيه لكل مار من حاج وغيرة ذاهبا وآيبا ~~لكونة محل نزول العذاب والله تعالى أعلم بالصواب . وقال ابن الملك : إنما ~~سمي ms3029 لإسراع الركاب والمشاة فيه وفيه إنه لا يصلح وجة التسمية وإنما يسرع ~~لأجل نزول العذاب فيه ( فحرك ) أي أسرع ناقتة ( قليلا ) أي تحريكا قليلا أو ~~زمانا قليلا أو مكانا قليلا أي يسيرا وصح إنه عليه الصلاة والسلام لما أتى ~~محسرا أسرع ناقته حتى جاوز الوادي . قال النوري : قدر رمية حجر وأما ما صح ~~عن ابن عباس وأسامة أنه عليه الصلاة والسلام تركه من عرفة إلى منى فمحمول ~~على أنه تركه عند الزحمة لأن الإثبات مقدم لا سيما وهو أكبر رواه وأصح ~~إسنادا وقد يحمل على أنه أسرع في بعضة وترك الإسراع في كله مع أن القياس ~~استبقاؤه خشية المزاحمة الموجبة للوحشة مع وجودا لكثرة ويسن أن يقول المار ~~به ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما وروى الطبراني بعضه مرفوعا . # % # إليك تغدو قلقا وضينها % # معترضا في بطنها جنينها % # % # مخالفا دين النصاري دينها % # قد ذهب الشحم الذي يزينها % # الوضين بطان عريض ينسج من سيور أو شعر أو لا يكون إلا من جلد كذا في ~~القاموس ويستحب أن يقول أيضا اللهم لا تفتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك ~~وعافنا قبل ذلك ( ثم سلك ) أي دخل ( الطريق الوسطى ) وهو غير طريق ذهابه ~~إلى عرفات بل إنما هي ( التي تخرج على الجمرة الكبرى ) أي جملة العقبة ( ~~حتى أتى ) عطف على سلك أي حتى وصل ( الجمرة التي عند الشجرة ) أي العقبة ~~ولعل الشجرة إذ ذاك كانت موجودة هناك ( فرماها بسبع حصبات يكبر مع كل حصاة ~~منها مثل حصى الحذف ) بالخاء والذال المعجمتين الرمي برؤوس الأصابع . قال ~~الطيبي رحمه الله : بدل من الحصبات وهو بقدر حبة الباقلاء . وفي نسخة صحيحة ~~مثل حصى الخذف . قال النووي رحمه الله : أما قوله فرماها بسبع حصيات يكبر ~~مع كل حصاة منها حصى الخذف فهكذا هو في النسخ وكذا نقله القاضي رحمه الله ~~عن معظم النسخ ، قال : وصوابه مثل حصى الخذف . قال وكذلك رواه بعض رواة ~~مسلم هذا كلام القاضي رحمه الله . قلت : والذي في النسخ من غير لفظة مثل هو ms3030 ~~الصواب بل لا يتجه غيره ولا يتم الكلام إلا كذلك . ويكون قوله حصى الخذف ~~متعلق بحصبات أي رماها بسبع حصبات حصى الخذف يكبر مع كل حصاة فحصى الخذف ~~متصل بحصيات واعترض بينهما يكبر مع كل حصاة فهذا هو الصواب ا ه . ، كلام ~~النووي . وعندي أن اتصال حصى الخذف بقوله مع كل حصاة أقرب لفظا وأنسب معنى ~~ومع هذا لا اعتراض ولا تخطئة على إحدى النسختين فإن تعلقه بحماة أو حصيات ~~لا ينافي وجود مثل لفظ أو تقدير أغايته أنه إذا كان موجود فهو واضح معنى ~~وإلا فيكون من باب التشبيه البليغ وهو حفذف أداة التشبيه أي كحصى الخذف بل ~~لا يظهر للتعلق غير هذا المعنى فالروايتان صحيحتان . وما سيأتي في الحديث ~~عن جابر رواه الترمذي بلفظ وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف . وروى مسلم عنه ~~بلفظ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف ، يرجح وجود PageV05P474 المثل ويؤيده ~~تقديره والله تعالى أعلم بالصواب [ وفي نسخة ] ( رمى من بطن الوادي ) بدل ~~من قوله فرماها أو استئناف مبين وهو الأظهر ووقع في رواية البخاري عن ابن ~~مسعود وكذا في عبارة الشافعي رحمه الله ما يفيد جواز الرمي من فوقها وقياسا ~~على بقية الجمرات حيث يجوز من جوانبها وإن كان الجانب المستحب واحدا . وأما ~~التأويل بأنه رماها من فوقها إلى أسفلها من بطن الوادي لا إلى ظهرها فبعيد ~~جدا لأنه مخالف لظاهر الرواية وقياس الدراية فقول ابن حجر رحمه الله أن ~~الرمي من فوقها باطل ليس تحته طائل ( ثم انصرف ) أي رجع من جمرة العقبة ( ~~إلى المنحر ) بفتح الميم أي موضع النحر والآن يقال له المذبح لعدم النحر أو ~~تغليبا للأكثر كما غلب في الأول للأفضل وهو قريب من جمرة العقبة وأما ما ~~اشتهر من صورة مسجد بني قريب من الجمرة الوسطى منحرف عن الطريق إلى جهة ~~اليمن وبني بإزائه على الطريق مسجد تسميه العامة مسجد النحر فليس هو بل ~~الأصح أن منحره عليه الصلاة والسلام في منزله الذي بقرب مسجد الخيف متقدما ~~على قبلة مسجد ms3031 الخيف ( فنجر ثلاثا وستين بدنة ) بعدد سني عمره ( بيده ) ~~الظاهر أن لفظ المشكاة جمع بين الروايتين فإن الرواية الصحيحة ثلاثا وستين ~~بيده بدون لفظ بدنة . قال النووي رحمه الله ، هكذا هو في النسخ وكذا نقله ~~القاضي رحمه الله ، عن جميع الرواة سوى ابن ماهات فإنه رواه بدنة قال ~~وكلاهما صواب والأول أصوب ( ثم أعطى ) أي بقية البدن ( عليا فنحر ) أي على ~~16 ( { ما غبر ) أي بقي من المائة ( وأشركه ) أي النبي عليا ( في هديه ) ~~بأن أعطاه بعض الهدايا لينحر عن نفسه وهو يحتمل أن يكون من بقية البدن أيضا ~~ويكون عدد سني عمره رضي الله عنه على بعض الأقوال . قال النووي رحمه الله : ~~وظاهره أنه شاركه في نفس الهدى . قال القاضي عياض رحمه الله : وعندي أنه لم ~~يكن تشريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه قال والظاهر أن النبي نحر البدن التي ~~جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا وستين كما جاء في رواية الترمذي . وأعطى ~~عليا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة ولا يبعد أنه عليه ~~الصلاة والسلام أشرك عليا في ثواب هديه لأن الهدي يعطي حكم الأضحية . ثم ~~قال النووي رحمه الله : وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في ~~يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق ( ثم أمر من كل بدنة ببضعة ) ~~بفتح الباء الثانية وهي قطعة من اللحم ( فجعلت ) أي القطع ( في قدر ) في ~~القاموس القدر بالكسر معلوم أنثى أو يؤنث ( فطبخت فأكلا من لحمها ) الضمير ~~يعود إلى القدر ويحتمل أن يعود إلى الهداية قاله ابن الملك رحمه الله ( ~~وشربا من مرقها ) أي من مرق القدر أو مرق لحوم الهدايا . قال ابن الملك ~~رحمه الله : يدل على جواز الأكل من هدي التطوع ا ه . والصحيح أنه مستحب ~~وقيل واجب لقوله تعالى : 6 ( { فكلوا منها } ) ثم ركب الرسول فأفاض أي ~~فأسرع إلى البيت [ الحج 28 ] أي بيت الله الطواف الفرض ويسمى طواف الإفاضة ~~والرك PageV05P475 وأكثر العلماء ومنهم أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز ~~الإفاضة ms3032 بنية غيره خلافا للشافعي حيث قال لو نوى غيره كنذر أو وداع وقع عن ~~الإفاضة ( فصلى بمكة الظهر ) قال النووي رحمه الله : فيه محذوف تقديره ~~فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر فحذف ذكر الطواف لدلالة ~~الكلام عليه وأما قوله فصلى بمكة الظهر فقد ذكر مسلم بعد هذا في أحاديث ~~طواف الإفاضة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي طاف للإفاضة قبل ~~الزوال ثم صلى الظهر بمنى ووجه الجمع بينهما أنه طاف للإفاضة قبل الزوال ثم ~~صلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى ~~بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا بالظهر الثانية بمنى أقول أنه لا يحمل ~~فعله على القول المختلف في جوازه فيؤول بأنه صلى بمكة ركعتي الطواف وقت ~~الظهر ورجع إلى منى فصلى الظهر بأصحابه أو يقال الروايتان حيث تعارضنا فقد ~~تساقطتا فتترجح صلاته بمكة لكونها فيها أفضل . ويؤيده ضيق الوقت لأنه عليه ~~الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من المشعر ورمى بمنى ونحر مائة من ~~الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى فلا شك أنه أدركه ~~الوقت بمكة وما كان يؤخرها عن وقت المختار لغير ضرورة ولا ضرورة هنا والله ~~أعلم . ثم قال النووي رحمه الله : وأما الحديث الوارد عن عائشة رضي الله ~~عنها وغيرها أنه أخر الزيارة يوم النحر إلى الليل . فمحمول على أنه عاد ~~للزيارة مع نسائه لا لطواف الإفاضة ولا بد من هذا التأويل للجمع بين ~~الأحاديث قلت لا بد من التأويل لكن لا من هذا التأويل لأنه لا دلالة عليه ~~لا لفظا ولا معنى ولا حقيقة ولا مجازا مع الغرابة في عرض كلامه إلى أنه عاد ~~للزيارة فالأحسن أن يقال معناه جوز تأخير الزيارة مطلقا إلى الليل أوامر ~~بتأخير زيارة نسائه إلى الليل . وقول ابن حجر فذهب معهن غير صحيح إذ لم ~~يثبت عوده عليه الصلاة والسلام معهن في الليل والله تعالى أعلم ( فأتي علي ~~بني عبد المطلب ) وهم ms3033 أولاد العباس وجماعته لأن سقاية الحاج كانت وظيفته ( ~~يسقون ) أي من مر عليهم وهم ينزعون الماء من زمزم ويسقون النتاس ( على زمزم ~~) قال النووي رحمه الله : معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها ~~فيسبلونه ( فقال انزعوا ) أي الماء أو الدلاء ( بني عبد المطلب ) بعني ~~العباس ومتعلقيه بحذف حرف النداء . قال ابن الملك رحمه الله : دعا لهم ~~بالقوة على النزع والاستقاء يريد أن هذا العمل أي النزع عمل صالح مرغوب فيه ~~لكثرة ثوابه ا ه . والظاهر أنه أمر استحباب لهم ( فلولا أن يغلبكم الناس ~~على سقايتكم ) أي لولا مخافة كثرة الازدحام عليكم بحيث تؤدي إلى إخراجكم ~~عنه رغبة في النزع ( لنزعت معكم ) وقال النووي رحمه الله : معناه لولا خوفي ~~أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون عليه حيث يغلبونكم ويدفعونكم عن ~~الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء ( فناولوه ) أي أعطوه ( ~~دلوا ) رعاية للأفضل ( فشرب منه ) أي من الدلو أو من الماء وفي نسخة فشرب ~~منها . وفي القاموس الدلو معروف وقد يذكر قيل ويستحب أن يشرب PageV05P476 ~~قائما وفيه بحث لأنه عليه الصلاة والسلام شربه قائما لبيان الجواز أو لعذر ~~به في ذلك المقام من الطين أو الازدحام فإنه صح نهيه عن الشرب قائما بل أمر ~~من شرب قائما أن يتقايأ ما شربه حتى قال بعض الأئمة أن الشرب قائما بدون ~~العذر حرام ( رواه مسلم ) قال ابن الهمام : أي في صحيحه ورواه غيره كابن ~~أبي شيبة ، وأبي داود ، وعبد بن حميد ، والبزار ، والدارمي في مسانيدهم . ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه . قال دخلنا على جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنه فسأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت محمد بن علي بن الحسين فأهوى بيده ~~إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا ~~يومئذ غلام شاب فقال مر حبابك يا ابن أخي سل عما شئت فسألته وهو أعمى وحضر ~~وقت الصلاة فقام في نساجة بكسر النون وهي نوع من الملاحف منسوجة قاله في ms3034 ~~النهاية ملتحفا بها كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليها من صغرها ~~ورداؤه إلى جنبه على المشجب فصلينا فقلت أخبرني عن حجة رسول الله فقال بيده ~~فعقد تسعا فقال إن رسول الله مكث تسع سنين لم يحج الحديث وهو أصل كبير ~~وأجمع حديث في الباب . # ( 2556 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا ) أي معاشر الصحابة أو ~~جماعة النساء ( مع النبي في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ) أي مفردة ~~والمعنى أحرم بها أو لبى بها مقرونة بالنية ( ومنا من أهل بحج ) أي مفرد أو ~~مقرون بعمرة ( فلما قدمنا ) أي كلنا ( مكة فقال ) وفي نسخة قال وهو الظاهر ~~( من أهل بعمرة ولم يهد ) أي من الإهداء أي لم يكن معه هدى ( فليحلل ) بفتح ~~الباء وكسر اللام أي فليخرج من الإحرام يحلق أو تقصير ( ومن أحرم بعمرة ~~وأهدى ) أي كان معه هدي ( فليهل بالحج مع العمرة ) أي منضما معها والمعنى ( ~~فليدخل الحج في العمرة ليكون قارنا ( ثم لا يحل حتى يحل منهما ) يعني لا ~~يخرج من الأحرام ولا يحل له شيء من المحظورات حتى يتم العمرة والحج جميعا ( ~~وفي رواية فلا يحل ) بالنفي ويحتمل النهي ( حتى يحل بنحر هديه ) أي يوم ~~العيد فإنه لا يجوز له نحر الهدي قبله ، قال الطيبي رحمه الله : قوله ومن ~~أحرم بعمرة وأهدي مع قوله وفي رواية حتى يحل بنحر هديه دل على أن من ~~PageV05P477 أحرم بعمرة وأهدى لا يحل له حتى يحل بنحر هديه . وقال مالك ~~والشافعي رحمه الله يحل إذا طاف وسعى وحلق والرواية الأولى أعني قوله فليهل ~~بالحج مع العمرة دلت على أنه أمر المعتمر بأن يقرن الحج بالعمرة فلا يحل ~~إلا بنحر هذا الهدي فوجب حمل هذه الرواية الثانية على الأخرى لأن القصة ~~واحدة ا ه . ولو صح جعل قوله وفي رواية فلا يحل بدل قوله ثم لا يحل لانحل ~~الإشكال وللحنفية وجوه أخر من الاستدلال على أن الرواية الأولى قابلة أن ~~تحمل على الثانية بخلاف العكس كما لا يخفى وتحقيقه تقدم ms3035 والله تعالى أعلم ( ~~ومن أهل بحج ) ساق الهدي أولا قرن معه عمرة أولا ( فليتم حجة ) أي إلا من ~~أمر بفسخ الحج إلى العمرة ( قالت فحضت ولم أطف البيت ) أي للعمرة ( ولا بين ~~الصفا والمروة ) أي ولم أسع بينهما إذ لا يصح السعي إلا بعد الطواف وإلا ~~فالحيض لا يمنع السعي ( فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة ولم أهلل ) أي لم ~~أحرم أولا ( إلا بعمرة فأمرني النبي أن أنقض رأسي ) وامتشط وأهل بالحج ) أي ~~أمرني أن أحرم بالحج ( وأترك العمرة ) أي ارفضها ، قال ابن الملك رحمه الله ~~: أي أمرني أن أخرج من إحرام العمرة واتركها باستباحة المحظورات من التمشيط ~~وغيره لعدم القدرة على الإتيان بأفعالها بسبب الحيض . وقال الطيبي رحمه ~~الله : أي أمرني أن أخرج من إحرام العمرة واستبيح محظورات الأحرام وأحرم ~~بعد ذلك بالحج فإذا فرغت منه أحرم بالعمرة أي قضاء وهذا ظاهر ( ففعلت حتى ~~قضيت حجي بعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر ) رحمه الله قيل : جملة استثنافية ~~ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ويمكن أنه جواب لما قدمنا وقوله فقال بالفاء ~~أو الواو عطف ( وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي ) أي بدلها نصب على المصدر قاله ~~ابن الملك . أي عمرتي التي رفضتها ( من التنعيم ) متعلق باعتمر . قال ابن ~~الملك رحمه الله : هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ وبهذا تمسك أبو ~~حنيفة . وقال الشافعي ليس معناه أنه أمرها بترك العمرة رأسا بل أمرها بترك ~~أفعال العمرة من الطواف والسعي . وإدخال الحج في العمرة لتكون قارنة أقول ~~القارن لا يستبيح بالمحظور فانقلب المحظور ثم قال وأما عمرتها بعد الفراغ ~~من الحج فكانت تطوعا لتطيب نفسها لئلا تظن خوف نقصان بترك أعمال عمرتها ~~أقول حاشاها أن تظن هذا الظن والنبي كان قارنا مع أن الشافعي يقول بتداخل ~~الأفعال ( قالت : فطاف ) أي طواف العمرة ( الذين كانوا أهلوا بالعمرة ) أي ~~الذين أفردوا العمرة عن الحج ( بالبيت ) متعلق بطاف ( وبين الصفا والمروة ) ~~والطواف يراد به الدور الذي يشمل السعي فصح العطف ولم يحتج إلى ms3036 تقدير عامل ~~وجعله نظير : # % # * علفتها تبنا وماء باردا * % PageV05P478 # ( ثم حلوا ) أي خرجوا من الأحرام ( ثم طافوا طوافا ) أي للحج وهو طواف ~~الإفاضة ( بعد أن رجعوا من مني ) [ أي ] إلى مكة ( وأما الذين جمعوا الحج ~~والعمرة ) أي ابتداء أو إدخالا لأحدهما في الآخر ( فإنما طافوا طوافا واحدا ~~) أي يوم النحر لهما جميعا وعليه الشافعي رحمه الله . وعندنا يلزم القارن ~~طوافان طواف قبل الوقوف بعرفة وطواف بعده للحج كذا ذكره ابن الملك . أقول ~~لا شك أنه كان قارنا كما صححه النووي وغيره ، وقد صح في حديث جابر أنه طاف ~~حين قدم مكة وطاف للزيارة بعد الوقوف . كيف يكون طوافهم واحدا وهم لا ~~يخالفونه عليه الصلاة والسلام اللهم إلا أن يقال أن هذا أيضا من الخصوصيات ~~المتعلقة ببعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين أو المعنى أنهم طافوا ~~طوافا واحد للحج بعد الرجوع من منى لما تقدم لهم من طواف آخر قبل ذلك فقوله ~~واحدا تأكيد لدفع توهم تعدد الطواف للقارن بعد الوقوف فيكون مرادها والله ~~تعالى أعلم بالطواف طواف الفرض وإنما كان الطواف الأول طواف القدوم والتحية ~~وهو سنة إجماعا أو طواف فرض عمرة والحاصل أن القارن يطوف طوافين ويسعى ~~سعيين عندنا ، لحديث على كرم الله وجهه أن النبي كان قارنا فطاف طوافين ~~وسعى سعيين . ورواه الدارقطني وكذا رواه من حديث عمران بن حصين وعن علي ~~وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالا القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين . ~~ذكره الطحاوي رحمه الله . ( متفق عليه ) . # ( 2557 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال تمتع في حجة الوداع بالعمرة إلى ~~الحجز فساق معه الهدي من ذي الحليفة ) قيل : المراد التمتع اللغوي وهو ~~القران آخرا ومعناه أحرم بالحج أولا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخره ~~ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأحاديث كما مر ذكره الطيبي رحمه الله ~~وظاهر هذا الحديث أنه أحرم بالعمرة أولا ثم أحرم بالحج ويدل عليه قوله : ( ~~وبدأ فأهل بعمرة ثم أهل بالحج ) وهذا الإدخال أفضل من عكسه مع ms3037 أنه ورد ~~صريحا في أحاديث أنه أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة فكيف يصار إليه ؟ ولو ثبت ~~لكان معارضا فالذي فالذي أدين الله تعالى به أنه لا يبتدىء بالعمرة بعد فرض ~~الحج عليه في أول الوهلة . وقد اعتمر مرارا بعد الهجرة فالصواب أنه كان ~~قارنا أولا ومعنى قولها فأهل بالعمرة ثم PageV05P479 أهل بالحج أنه لما جمع ~~بين النسكين فدم ذكر العمرة على الحج لأنه الوجه المسنون في القرآن دون ~~العكس ثم كان أكثر ما يذكر في إحرامه الحج لأنه وصل المفروض والعمرة سنة ~~تابعة ولا شك أن حمل فعله على الجمع بين العبادتين أولى من الحمل على عبادة ~~واحدة ( فتمتع الناس ) أي أكثرهم هذا التمتع اللغوي بالجمع بين العبادتين ( ~~مع النبي بالعمرة إلى الحج ) أي بضمها إليه ( فكان من الناس ) أي الذين ~~أحرموا بالعمرة ( من أهدى ) أي ساق الهدى ( ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي ~~مكة قال للناس ) أي المعتمرين ( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم ~~منه حتى يقضي حجه ) وفي هذا حجة على الشافعي رحمه الله ( ومن لم يكن منكم ~~أهدى فليطف بالبيت ) أي طواف العمرة ( وبالصفا والمروة وليقصر ) أي إبقاء ~~للشعر لتحلل الحج ( وليحلل ) أي ليخرج من إحرام العمرة باستمتاع المحظورات ~~( ثم ليهل بالحج ) أي ليحرم به من أرض الحرم ( وليهد ) أي ليذبح الهدي يوم ~~النحر بعد الرمي قبل الحلق ( فمن لم يحجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ) ~~أي في أشهره قبل يوم النحر ، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة ( وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله ) توسعة ولو صام بعد أيام التشريق بمكة جاز عندنا ( فطاف ) أي ~~النبي ( حين قدم مكة ) أي طواف العمرة ( واستلم الركن ) أي الحجر الأسود ( ~~أول شيء ) أي من أفعال الطواف بعد النية ( ثم خب ) أي رمل ( ثلاثة أطواف ) ~~أي في ثلاثة أشواط . قال ابن الملك : إظهار للجلادة والرجولية في نفسه ، ~~وفيمن معه من الصحابة . كيلا يظن الكفار أنهم عاجزون ضعفاء قلت هذا كان علة ~~فعله في عمرة القضاء ثم ms3038 استمرت السنة بعد زوال العلة ( ومشى ) أي بسكون ~~وهينة ( أربعا ) أي في أربع مرات من الأشواط ( فركع ) أي صلى ( حين قضى ) ~~أي أدى وأتم ( طوافه بالبيت عند المقام ) متعلق بركع ( ركعتين ) أي صلاة ~~الطواف وهي واجبة عندنا سنة عند الشافعي ( ثم سلم ) أي من صلاته أو على ~~الحجر بأن استلمه ( فانصرف ) أي عن البيت أو عن المسجد ( فأتى الصفا ) وفي ~~نسخة والمروة ( فطاف ) أي سعى ( بالصفا والمروة سبعة أطواف ) أي أشواط ( ثم ~~لم يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجة ونحر هديه يوم النحر ) وهو التحلل الأول ~~بالحلق فيما عدا الجماع ( وأفاض ) أي إلى مكة ( فطاف بالبيت ) أي طواف ~~الإفاضة ( ثم حل من كل شيء حرم منه ) وهو التحلل الثاني المحلل للنساء ( ~~وفعل PageV05P480 مثل ما فعل رسول الله من ساق الهدى من الناس ) أي مطلقا ( ~~متفق عليه ) وأخرج أبو داود عن أسماء بنت أبي بكر قالت : ( خرجنا مع رسول ~~الله حجاجا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله ونزلنا فجلست عائشة إلى جنب ~~رسول الله وجلست إلى جنب أبي بكر وكانت زمالة رسول الله وزمالة أبي بكر ~~واحدة مع غلام لأبي بكر فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع وليس معه ~~بعيرة فقال له أبو بكر أين بعيرك فقال أضللته البارحة قال أبو بكر بعير ~~واحد تضله وطفق يضربه ورسول الله يتبسم ويقول انظروا إلى هذا المحرم ما ~~يصنع وما يزيد على ذلك ويتبسم . وفيه تفويه لقول من قال تمام الحج ضرب ~~الجمال لأنه من سنة الصديق بحضرة النبي حيث قرره ولم يمنعه . ولما بلغ ~~الأبواء وود أن أهدى له الصعب بن جثامة حمار و حشيا فرده عليه فلما رأى في ~~وجهه ، أي من التغير لا من الغضب كما ذكره ابن حجر . قال : ( إنا لم نرده ~~عليك إلا أنا حرم ) رواه الشيخان رحمهما الله . وفي رواية أخرى أنه بعض ~~حمار وحشي يقطر دمه . وعين بعض في رواية أنه العجز . وفي رواية أنه شقه . ~~وجمع بينهما البيهقي وغيره أنه ms3039 أهدى إليه هدايا وبعض مذبوح واتفقت الروايات ~~. كلها أنه رد عليه . إلا ما رواه ابن وهب والبيهقي من طريقه بسند حسن أنه ~~أهدي له عجز حمار وحشي وهو بالجحفة فأكل منه . قال البيهقي : إن كان هذا ~~محفوظا فلعله رد الحي وقيل اللحم وإنما رد الحي لكونه صيدا ورد اللحم تارة ~~لكونه ظن أنه صيد له ، وقبل أخرى حيث علم إنه لم يصد لأجله . ويحتمل حمل ~~قبوله على حال رجوعه عليه الصلاة والسلام من مكة لأنه جازم بوقوع ذلك في ~~الجحفة . وفي غير هذه الرواية بالأبواء أو بودان ذكره ابن حجر رحمه الله . ~~وفيه أنه حال الرجوع لم يكن محرما فلا يتصور عدم قبوله . وقال القرطبي رحمه ~~الله : يحتمل أن يكون أحضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه جزأ بحضرته فقدمه له ~~فمن قال أهدى حمارا أراد ابتداء . وقال بعضهم : أراد ما قدمه ويحتمل أنه ~~أهداه له حيا فلما رده ذكاه وأتاه ببعضه ظانا أن الرد لمعنى يختص بجملته ~~فاعله بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض ~~الرواة ا ه . ولا يخفى أن حكم الكل حيا مغاير للجزء فإن الأوجل صيد لا يجوز ~~أخذه وأما الجزء فيحتمل أنه ما صيد لأجله فيحل أو صيد له فيحرم . وقال جمع ~~من الصحابة : لا يجوز للمحرم لحم الصيد بوجه من الوجوه أخذا بقضية الصعب . ~~والجمهور أخذوا بخبر مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال في الصيد الذي صاده ~~أبو قتادة وهو حلال للمحرمين ( هو حلال فكلوه ) . وفي رواية هل معكم منه ~~شيء قالوا معنا رجله فأخذها فأكلها . # PageV05P481 # ( 2558 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : هذه عمرة استمتعنا بها ) ~~الاستمتاع هنا تقديم العمرة والفراغ منها . قال ابن الملك : استدل به من ~~قال أنه كان متمتعا فمعناه أنه استمتع بأن قدم العمرة على الحج ، واستباح ~~محظورات الإحرام بعد الفراغ من العمرة حتى يحرم بعد ذلك بالحج ، أقول : هذا ~~خطأ لا دلالة للحديث عليه وهو مخالف للإجماع على أنه عليه الصلاة والسلام ms3040 ~~ما استباح المحظورات بعد فراغه من العمرة ، ثم قال ومن قال أنه كان قارنا ~~أول قوله استمتعنا بأن استمتع من إمرته من أصحابي بتقديم العمرة على الحج ~~فأضاف فعلهم إلى نفسه لأنه هو الآمر ا ه . وهو تكلف مستغنى عنه لأن ~~الاستمتاع لغوي كما تقدم بمعنى الانتفاع ( فمن لم يكن عنده الهدي فليحل ) ~~بفتح الياء وكسر الحاء ( الحل ) نصبه على المصدر قوله : ( كله ) تأكيد له ~~أي الحل التام . قال ابن الملك : أي فليجعل حلالا على نفسه جميع ما حل له ~~قبل الإحرام بالعمرة بعد الفراغ من أفعالها ، انتهى كلامه . وهو ناظر إلى ~~أن قوله فليحل بضم الياء وهو كذا في نسخة ( فإن العمرة قد دخلت في الحج ) ~~أي في أشهره ( إلى يوم القيامة ) قال ابن الملك : يعني أن دخولها فيه في ~~أشهره لا يختص بهذه السنة بل يجوز في جميع السنين ( رواه مسلم . وهذا الباب ~~خال ) أي في المصابيح ( عن الفصل الثاني ) وهو اعتذار من صاحب المشكاة عن ~~تركه ولئلا يشكل قوله . # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2559 ) ( عن عطاء ) أي ابن رباح تابعي جليل مكي ( قال : سعت جابر بن ~~عبد الله في ناس معي . قال : أهللنا أصحاب محمد ) منصوب على الاختصاص أو ~~بتقدير يعني أو أعني أي أحرمنا ( بالحج خالصا وحده ) أي على زعم جابر لما ~~تقدم أن بعضهم أهلوا بالعمرة وحدها أو أراد بالأصحاب أكثرهم أو بعضهم أو من ~~لم يسبق الهدى وهو الأظهر وهو ساكت عن PageV05P482 حجه فيحمل على أنه كان ~~قارنا ( قال عطاء : قال جابر رضي الله عنه : فقدم النبي صبح رابعة مضت من ~~ذي الحجة ) بكسر الحاء لا غير ( فأمرنا أن نحل ) أي نفسخ الحج إلى العمرة ( ~~قال عطاء ) أي راويا عن جابر ( قال ) أي النبي ( حلوا ) بكسر الحاء وتشديد ~~اللام ( وأصيبوا النساء ) تخصيص بعد تعميم للاهتمام وتنصيص لدفع الإيهام من ~~الإبهام ( قال عطاء : ولم يعزم ) أي يوجب النبي ( عليهم ولكن أحلهن لهم ) ~~يعني لم يجعل الجماع عزيمة عليهم بل جعله رخصة لهم بخلاف الفسخ ms3041 فإنه كان ~~عزيمة فأمر حلوا للوجوب وأصيبوا للإباحة أو للاستحباب . قال الطيبي رحمه ~~الله : أي قال عطاء رضي الله عنه في تفسير قول جابر فأمرنا ثم فسر هذا ~~التفسيرات بأن الأمر لم يكن جزما ( فقلنا لم يكن ) أي حين لم يبق ( بيننا ~~وبين عرفة إلا خمس ) أي من الليالي بحساب ليلة عرفة أو من الأيام بحساب يوم ~~الأحد الذي لا كلام فيه ( أمرنا ) أي النبي وفي نسخة بصيغة المجهول ( أن ~~نفضي ) من الإفضاء أي نصل ( إلى نسائنا ) وهو كناية عن الجماع كقوله تعالى ~~: 16 ( { وقد أفضى بعضكم إلى بعض } ) [ النساء 21 ] ( فنأتي ) بالرفع أي ~~فنحن حينئذ نأتي ( عرفه تقطر مذاكيرنا المنى ) الجملة حالية وهو كناية عن ~~قرب الجماع وكان هذا عيبا في الجاهلية حيث يعدونه نقصا في الحج ( قال ) أي ~~عطاء رضي الله عنه ( يقول ) أي يشير ( جابر بيده كأني أنظر إلى قوله ) أي ~~إشارته ( بيده يحركها ) أي يده ولعله أراد تشبيه تحريك المذاكير بتشبيه ~~اليد ، أو إشارة إلى تقليل المدة بينهم وبين عرفة ، أو إيماء إلى وجه ~~الإنكار عليهم والتأسف لديهم ( قال ) أي جابر رضي الله عنه ( فقام النبي ~~فينا ) أي خطيبا ( فقال قد علمتم ) أي اعتقدتم ( إني أتقاكم الله ) أي ~~أدينكم أو أخشاكم ( وأصدقكم ) أي قولا ( وأبركم ) أي عملا ( ولولا هديي ~~للحللت كما تحلون واستقبت من أمري ما استدبرت ) ما موصوفة محلها النصب على ~~المفعولية ( لم أسق الهدى ) وكنت حللت معكم أراد به تطييب قلوبهم وتسكين ~~نفوسهم في صورة المخالفة بفعله وهم يحبون متابعته وكمال موافقته ولما في ~~نفوسهم من الكراهية الطبيعية في الاعتمار في أشهر الحج ومقاربة النساء قرب ~~عرفة ( فحلوا ) بكسر الحاء أمر للتأكيد ( فحللنا وسمعنا وأطعنا ) أي ~~منشرحين منبسطين حيث ظهر لنا عذر المخالفة وحكمة عدم الموافقة ( قال عطاء ~~قال جابر رضي الله عنه فقدم على من سعايته ) بكسر السين أي من عمله من ~~القضاء وغيره في اليمن . قال الطيبي رحمه الله : أي من تولية استخراج ~~الصدقات من أربابها وبه سمي عامل الزكاة الساعي ولا ms3042 منه من الجمع ( فقال ) ~~أي النبي ( بم أهللت PageV05P483 قال ) أي علي رضي الله عنه ( بما أهل به ~~النبي فقال له رسول لله فاهد ) أي في وقت الهدى دم القران ( وامكث ) أي ~~الآن ( حراما ) أي محرما ( قال ) أي جابر ( وأهدى ) أي أتى بالهدى ( له على ~~هدايا ) أي من اليمن كما سبق أو ذبح لنفسه هديا في نسكه ( فقال سراقة بن ~~مالك بن جعشم يا رسول الله ألعامنا هذا ) أي جواز العمرة في أشهر الحج أو ~~جواز فسخ الحج إلى العمرة مختص بهذه السنة ( أم لا بد قال لا بد ) والأول ~~قول الجمهور والثاني قول أحمد ( رواه مسلم ) . # ( 2560 ) ( عن عائشة أنها قالت قدم رسول الله لأربع ) أي ليال ( مضين من ~~ذي الحجة أو خمس ) شك منها أو من الراوي عنها ( فدخل علي وهو غضبان ) أي ~~ملآن من الغضب حين تأخر بعض أصحابه في فسخ الحج إلى العمر لإحدى العلل ~~المشتهرة ( فقلت من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار ) دعاء أو أخبار ( ~~قال أو ما شعرت ) أي أو ما عملت ( إني أمرت الناس ) أي بعضهم ( بأمر ) وهو ~~فسخ الحج ( فأذاهم ) أي بعضهم ( يترددون ) أي في طاعة الأمر ومسارعته أو في ~~أن هذه إلا طاعة هل هي نقصان بالنسبة إلى حجهم ( ولو أني استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما سقت الهدى معي حتى أشتريه ) أي الهدى بمكة أو في الطريق ( ثم ~~أحل ) أي بالفسخ ( كما حلوا . رواه مسلم ) رحمه الله تعالى . # 3 # | 2 ( باب دخول مكة ) 2 # # أي آداب دخولها ( والطواف ) عطف على المضاف . PageV05P484 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2561 ) ( عن نافع ) أي مولى ابن عمر ( قال ابن عمر كان لا يقدم مكة ) ~~بفتح الدال أي لا يجيئها ( الأبات ) أي نزل في الليل ( بذي طوى ) بفتح ~~الطاء وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر ثم الضم أكثر وعليه جمهور القراء ~~ويصرف ولا يصرف موضع بمكة داخل الحرم . وقيل : اسم بئر عند مكة في طريق أهل ~~المدينة ( حتى يصبح ويغتسل ويصلى فيدخل مكة نهارا ) قال ms3043 ابن الملك رحمه ~~الله : فالأفضل أن يدخلها نهارا ليرى البيت من البعد ا ه . وقيلل : لييسلم ~~عن الحرامية بمكة . والأظهر أنه كان ينزل للاسترحة وللاغتسال والنظافة ( ~~وإذا نفر ) أي خرج ( منها ) أي من مكة ( مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح ) ~~انتظارا لأصحابه واهتماما لجمع أسبابه ( ويذكر ) عطف على لا يقدم أي وكان ~~ابن عمر رضي الله عنهما يذكر ( أن النبي كان يفعل ذلك ) أي ما ذكر في وقتي ~~الولوج والخروج وما أحست من قال من أرباب الحال : # % # وسنا برق نفى عني الكرى % # لم يزل يلمع بي من ذي طوى % # % # منزل سلمى به نازلة % # طيب الساحة معمور الفنا % # في النهاية لا يضره ليلا دخلها أو نهارا . قال ابن الهمام رحمه الله : ~~لما روى النمسائي أنه عليه الصلاة والسلام دخلها ليلا ونهارا دخلها في حجه ~~نهارا وليلا في عمرته وما روى عن ابن عمر أنه كان ينهي عن الدخول ليلا فليس ~~تقريرا للسنة بل شفقة على الحاج من السراق . وروى ابن حبان عن اين عباس أن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يدخلون الحرم مشاة حفاة ويطوفون ~~بالبيت ويقضون المناسك حفاة مشاة . وعن ابن الزبير رضي الله عنه أنه كان حج ~~البيت سبعمائة ألف من بني إسرائيل يضعون نعالهم بالتنعيم ويدخلونها حفاة ~~تعظيما للبيت ( متفق عليه ) . # PageV05P485 # ( 2562 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت أن النبي ) أي عام حجة الوداع ~~لأنها كانت معه حينئذ ( لما جاء إلى مكة ) أي وصل إلى قربها ( دخلها من ~~أعلاها ) وكذا دخل في فتح مكة منها ( وخرج من أسفلها ) أي لما أراد الخروج ~~منها والمراد بأعلاها ثنية . كداء بفتح الكاف والمد والتنوين وعدمه نظرا ~~إلى أنه علم المكان أو البقعة وهى التي ينحدر منها إلى المقبرة المسماة عند ~~العامة بالمعلاة وتسمى بالحجون عند الخاصة ويطلق أيضا على الثنية التي قبله ~~بيسير . والثنية الطريق الضيق بين الجبلين وبأسفلها ثنية كدى بضم الكاف ~~والقصر والتنوين وتركه وهو المسمى الآن بباب الشبيكة . قال الطيبي رحمه ~~الله : يستحب عند الشافعية دخول مكة ms3044 من الثنية العليا والخروج من السفلى ~~سواء كانت هذه الثنية على طريق مكة كالمدنى أو كاليمني . قيل : إنما فعل ~~هذه المخالفة في الطريق داخلا أو خارجا للفأل بتغير الحال إلى أكمل منه كما ~~فعل في العيد وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ا ه . ولمناسبة الثنية ~~العليا للداخل المقبل على وجه البين ولمناسبة السفلى لمودعه بالذهاب إلى ~~قفاه أو لأن الإتيان إلى مكة يناسبه الظهور والإعلان ، بخلاف الخروج لأنه ~~يلائمه الخفاء والكتمان فإن الدخول فيها حسنة والخروج منها في صورة سيئة ~~ولأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان على العليا حين قال : 16 ( { فاجعل ~~أفئدة من الناس تهوى إليهم } ) [ إبراهيم 37 ] كما رواه السهيلي عن ابن ~~عباس . وروى أيضا لما فرغ من بناء البيت نادى على حجره المسمى بالمقام وعلى ~~العليا أيضا أيها الناس أن الله بنى لكم بيتا فحجوه فأجابته النطف في ~~الأصلاب والأرحام لبيك وكل من كتب له تكرير النسك تكررت أجابت بقدر ما كتب ~~له كذا ذكره ابن حجر . والأظهر أنه أجابته الأرواح والأشباح التي قدر الله ~~سبحانه وقضى أن تتشرف بزيارة بيت الله وتسمع نداء من ناداه ( متفق عليه ) . # ( 2563 ) وعن عروة بن الزبير قال قد حج النبي فاختبرتني عائشة أن أول شيء ~~بدأبه حين قدم مكة أنه توضأ ) أي جد الوضوء اما تقدم أنه كان يغتسل أو ~~المراد معناه اللغوي وعلى PageV05P486 كل فلا دلالة فيه على كون الطهارة ~~شرطا لصحة الطواف لأن مشروعيتها مجمع عليها وإنما الخلاف في صحة الطواف ~~بدونها فعندنا أنها واجبة والجمهور وعلى أنها شرط . وأما الاستدلال بقوله ~~عليه الصلاة والسلام ( الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه النطق ) . ~~فمدفوع لأن لحديث ضعيف مع أنه المشبه بالشيء لا يستدي المشاركة معه في كل ~~شيء . ألا تى إلى جواز الأكل والشرب في الطواف بالإجماع مع عدم جوازهما في ~~الصلاة من غير نزاع . وأغرب ابن حجر رحمه الله في قوله : ولم ينظر الجمهور ~~إلى ضعف اسناد رفعه لأن غايته أنه قول صحابي رضي الله ms3045 عنهم أجمعين وهو حجة ~~على الصحيح . ووجه غرابته على تقدير صحة حجته أنه لا يثبت بمثله إفادة ~~شرطيته ( ثم طاف بالبيت ) أي طواف العمرة لكونه قارنا أو متمتعا . وقال ~~الطيبي رحمه الله : أي طواف القدوم لتداخل الأفعال عند الشافعية للقارن ~~وهدا وهم لأن كلا من المفرد والقارن يسن له طواف القدوم اتفاقا . بل قال ~~مالك بوجوبه ولا يتصور طواف الركن حينئذ منهما إذ هو في حقهما إنما يدخل ~~وقته بعد الوقوف اجماعا وطواف القدوم يفوت بالوقوف اتفاقا ( ثم لم تكن ) ~~بالتأنثي والتذكير ( عمرة ) أي ثم لم يوجد منه بعد ذلك عمرة فإنه اكتفى ~~بالعمرة المقرونة بالحج . وقال الطيبي رحمه الله : أي يعني أفرد الحج وفيه ~~أن إفراد الحج بدون العمرة بعده خلاف الأفضل عند الشافعي رحمه الله أيضا ~~فكيف يحمل الحديث عليه . وأما قول ابن حجر ثم لم تكن منه عمرة حتى يوفى ~~أعمالها من السعي والحلق بل اقتصر على الطواف كما تفيده رواية ثم لم يكن ~~غيره أي الطواف فدل علي أن طوافه لم يكن إلا للقدوم وهو لا يتصور إلا ~~للمفرد وللقارن أفعال تتداخل وهو غير معتبر عندنا ( ثم حج أبو بكر ) أي ~~بعده عليه الصلاة والسلام ( فكان أول شيء ) بالرفع ( بدأبه الطواف بالبيت ~~ثم لم تكن عمرة ثم عمر ثم عثمان رضي الله تعالى عنهم مثل ذلك ) بالنصب أي ~~فعلا مثل ذلك وفي نسخة بالرفع أي فعلهما مثل ذلك والحاصل أن ما وقع منهم ~~جميعهم عمرة مفردة بعد حجهم ولذا قال بعض الحفاظ أن الخروج من مكة للعمرة ~~لم يثبت إلا عن عائشة رضي الله عنها لضرورة رفض عمرتها ثم اتيان قضائها ~~والله تعالى أعلم ( متفق عليه ) قال بعض الشراح للمصابيح : من علمائنا قوله ~~ثم لم تكن عمرة كذا في كتاب البخاري ، ومعناه لم يحلوا من إحرامهم ذلك ولم ~~يجعلوها عمرة ثم يحتمل أن يكون هذا من قول عائشة رضي الله عنها ، ويحتمل أن ~~يكون من قول عروة والذي يدل عليه نسق الكلام أنه من قول عروة ms3046 وأما قوله ثم ~~حج أبو بكر رضي الله عنه إلى تمام الحديث . فإنه من قول عروة من غير تردد ~~لما في سياق حديث مسلم رحمه الله فإنه ذكر الحديث بطوله . وفيه . ثم حج ~~عثمان رضي الله عنه وروايته أول شيء بدأبه الطواف بالبيت ثم حجبت مع أبي ~~الزبير بن العوام وكان أول شيء بدأبه الطواف . وبه اندفع قول ابن حجر رحمه ~~الله الصوب أن الكل من قول عائشة رضي الله عنها إلا أن يصح بذلك نقل من ~~خارج وفي كتاب مسلم ثم لم يكن غيره مكان ثم لم يكن عمرة ومعناه لم يكن هناك ~~تحلل بالطواف من الإحرام بل أقاموا على إحرامهم حتى نحروا هديهم . # PageV05P487 # ( 2564 ) ( وعن ابن عمر قال كان رسول الله إذا طاف في الحج ) وفي نسخة ~~بالحج ( أو العمرة ) الظاهر أن أو للتنويع ليستقيم قوله ( كان أول ما يقدم ~~) ظرف ( سعى ) جواب للشرط ولا يبعد أن يكون ظرف طاف أي رمل كما في رواية ( ~~ثلاثة أطواف ) أي أشواط ونصبه على أنه مفعول فيه لا على أنه مفعول به كما ~~ذكره ابن حجر ولا على أنه صفة مصدر محذوف كما قاله الطيبي رحمه الله ~~والمراد بالرمل الخبب وهو أن يقارب خطاه بسرعة من غير عدو ولا وثب وغلط ممن ~~قال أنه دون الخبب ومن قال أنه العدو الشديد ( ومشى أربعة ثم سجد ) أي صلى ~~( سجدتين ) أي ركعتين للطواف ( ثم يطوف ) أي يسعى ( بين الصفا والمروة ) ~~والتعبير بالمضارع فيه وفي يقدم لحكاية الحال الماضية ( متفق عليه ) . # ( 2565 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما ( قال رمل رسول الله من ~~الحجر ) أي الأسود ( إلى الحجر ) فيه رد على من قال أنه لم يرمل بين ~~الركنين ( ثلاثا ومشى أربعا وكان يسعى ) أي يسرع ويشتد عدوا ( ببطن المسيل ~~) اسم موضع بين لاصفا والمروة وجعل علامته بالأميال الخضر ( إذا طاف ) أي ~~سعى ( بين الصفا والمروة ) والسعي واجب عندنا ركن عند الشافعي والإسراع سنة ~~اتفاقا ( رواه مسلم ) أعلم أن رمله عليه الصلاة والسلام ms3047 وأصحابه الكرام من ~~الحجر إلى الحجر كان في حجة الوداع ستة عشر فلذا قدموه على خبر مسلم أيضا ~~الواقع في عمرة القضاء سنة سبع فإنهم لما قدموا ليفعلوها قال كفار مكة فيهم ~~أن حمى يثرب وهنتهم وجلسوا مما يلي الحجر فأمر عليه الصلاة والسلام أصحابه ~~أن يرملوا فيما يلي الحجر فقط فتعجب المشركون من بقاء جلدهم وقوتهم . ولذا ~~جاء في رواية أبي داود كأنهم الغزلان . قال ابن عباس رواية ولم يمنعه أن ~~يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم واستمر شرعه بدليل فعله عليه الصلاة ~~والسلام له في حجة الوداع مع زوال سببه من إظهار القوة للكفار ليستحضر ~~فاعله سببه وهو ظهور الكفار لا سيما بذلك المحل الأشرف ثم انطفاءه كان لم ~~يكن فيزيد شكره لربه على أعزاز وليتذكر أحوال الصحابة رضي الله عنهم وما ~~قاسوا عليه من الشدة في PageV05P488 الخدمة وصح عن عمرانه قال فيما الرمل ~~وكشف المناكب أي الاضبطاع وقد أظهر الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك ~~لا نترك شيئا نصنعه مع رسول الله . # ( 2566 ) ( وعن جابر قال أن رسول الله لما قدم مكة أتى الحجر ) أي الأسود ~~الأسعد ( فاستمله ) أي لمسه وقبله وليس في المشاهير السجدة عليه ولا ~~التثليث لديه ( ثم مشى على يمينه ) أي يمين نفسه مما يلي الباب وقيل على ~~يمين الحجر والمعنى يدور حول الكعبة على يساره ليكون القلب الذي هو بيت ~~الرب محاذيا لبيت الله في مقام القرب ( فرمل ثلاثا ) أي في ثلاث مرات من ~~الأشواط ( ومشى أربعا ) أي بالسكون والهينة ( رواه مسلم ) . # ( 2567 ) ( وعن الزبير بن عربي ) قال الطيبي رحمه الله : هكذا في الكاشف ~~والمذكور في جامع الأصول أن الزبير بن عدى من التابعين ا ه . قال المؤلف في ~~أسماء رجاله : أن الزبير بن عدي كوفي تابعي سمع أنس بن مالك والزبير بن ~~العربي تابعي بصري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين ا ه . فلا منافاة ~~بين الكاشف والجامع على ما يوهمه نقل الطيبي والصحيح ما في الكاشف لأنه من ms3048 ~~رواة ابن عمر ( قال سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر ) أهو سنة ( فقال رأيت ~~رسول الله يستمله ) أي باللمس ووضع اليد عليه ( ويقبله رواه البخاري ) . # ( 2568 ) ( وعن ابن عمر قال لم أر النبي يستلم من البيت ) أي من أركانه ~~أو من أجزائه ( إلا الركنين اليمانيين ) بتخفيف الياء الأولى ويشدد . قال ~~الطيبي رحمه الله : أي الذي فيه PageV05P489 الحجر الأسود واليماني ~~والآخران يسميان الشاميين ا ه . ففهيما تغليب وإنما استملهما النبي لأنهما ~~بقيا على بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام واستلام الحجر لمسه إما باليد ~~أو بالقبلة أو بهما . وأما استلام اليماني فاليد على الصحيح من مذهبنا . ~~قال العسقلاني رحمه الله : في البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان كون ~~الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام والثاني ~~كونه على قواعد إبراهيم فقط وليس للآخران شيء منهما ولذلك يقبل الأول ~~ويستلم الثاني ولا يقبل الآخران ولا يستلمان . هذا على رأي الجمهور واستحب ~~بعضهم تقبيل الركن اليماني ا ه . وهو قول محمد من أصحابنا قياسا على الركن ~~( متفق عليه ) . # ( 2569 ) ( وعن ابن عباس قال طاف النبي في حجة الوداع على بعير ) وهذا في ~~طواف ازفاضة أما لخصوصية أو لعذر به فإن المشي في الطواف عندنا واجب . وقال ~~الطيبي رحمه الله : إنما طاف راكبا مع أن المشي أفضل ليراه الناس كلهم وذلك ~~لإزدحامهم وكثرتهم ( يستلم الركن بمحجن ) أي يشير إليه بعصا معوجة الرأس ~~كالصولجان والميم زائدة على ما ذكره الطيبي ( متفق عليه ) قال ابن الهمام ~~رحمه الله : أخرج الستة إلا الترمذي عن ابن عباس أن النبي طاف في حجة ~~الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن ~~الناس غشيوه وأخرجه البخاري عن جابر إلى قوله لأن يراه الناس . ورواه مسلم ~~عن أبي الطفيل رأيت النبي يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجن معه ~~ويقبل المحجن . وهنا أشكال حديثي وهو أن الثابت بلا شبهة أنه عليه الصلاة ~~والسلام رمل في حجة الوداع في غير موضع . ومن ذلك حديث جابر ms3049 الطويل فارجع ~~إليه . وهذا ينافي طوافه على الراحلة . فإن أجيب بحمل حديث الراحلة على ~~العمرة دفعه حديث عائشة في مسلم طاف عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع على ~~راحلته يستلم الركن كراهية أن ينصرف الناس عنه ومرجع الضمير فيه أن احتمل ~~كونه للركن . يعني أنه لو طاف ماشيا لانصرف الناس عن الحجر كلما مر إليه ~~رسول الله توقيرا له أن يزاحم لكنه يحتمل كون مرجعه النبي يعني لو لم يركب ~~لانصرف الناس عنه لأن كل من رام الوصول إليه لسؤال أو لرؤية أو لاقتداء لا ~~يقدر لكثرة الخلق حوله فينصرف من غير تحصيل حاجته فيجب الحمل عليه لموافقة ~~هذا الاحتمال حديث ابن عباس رضي الله عنه . فيحصل اجتماع الحديثين دون ~~تعارضهما والجواب أن في الحج للآفاقي طوافه فيمكن كون المروي من ركوبه كان ~~في طواف الفرض يوم النحر ليعلمهم . PageV05P490 ومشيه كان في طواف القدوم ~~وهو الذي يفيده حديث جابر الطويل ، لأنه حكى طوافه الذي بدأبه أول دخول مكة ~~كما يفيده سوقه للناظر فيه . فإن قلت فهل يجمع بين ما عن ابن عباس وعائشة ~~رضي الله عنها أنه إنما طاف راكبا ليشرف ويراه الناس فيسألونه ، وبين ما عن ~~سعيد بن جبير أنه إنما طاف كذلك لأنه كان يشتكي كما قال محمد : أنا أبو ~~حنيفة عن حماد بن أبي سليمان أنه سعى بين الصفا والمروة مع عكرمة فجعل حماد ~~يصعد الصفا وعكرمة لا يصعدها فقال حماد يا عبد الله ألا تصعد الصفا والمروة ~~فقال هكذا كان طواف رسول الله . قال حماد رحمه الله : فلقيت سعيد بن جبير ~~فذكرت له ذلك فقال إنما طاف رسول الله على راحلته وهو شاك يستلم الأركان ~~بمحجن فطاف بين الصفا والمروة على راحلته فمن أجل ذلك لم يصعد ا ه . ~~فالجواب نعم بأن يحمل ذلك على أنه كان في العمرة فإن قلت قد ثبت في مسلم عن ~~ابن عباس إنما سعى رسول الله ورمل بالبيت ليرى المشركين قوته وهذا لازم أن ~~يكون في العمرة إذ لا مشرك ms3050 في حجة الوداع بمكة فالجواب يحمل كل منهما على ~~عمرة غير الأخرى والمناسب الحديث ابن عباس كونه في عمرة القضاء لأن الآراء ~~تفيده فليكن ذلك الركوب للشكاية في غيرها وهي عمرة الجعرانة ا ه . ولا مانع ~~من الجمع بين العلل لركوبه أو نقول حمل المطلع على الشكاية ركوبه لعذر ~~المرض وغير المطلع حمله على ما رأى من رأيه . وهذا عندي هو الجواب والله ~~تعالى أعلم بالصواب . وقد أبعد من حمل ركوبه على أن لا ينصرف الناس عن ~~الركن فإن مثل هذه العلة لا تصلح أن تكون مانعة عن الأمر الأفضل فضلا عن ~~الواجب فتأمل ، واختر أحسن العلل ، لئلا تقع في الزلل والخطل ، ثم رأيت ~~الجمع الذي اختاره ابن الهمام رحمه الله غير منطبق على ما في ظاهر الحديث ~~الآتي عند ابن عباس أن رسول الله ( وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فهلوا ~~بالبيت ) وحمله على فعل الصحابة دون فعله في غاية من البعد والله تعالى ~~أعلم . ثم من الغريب قول ابن حجر طاف عليه الصلاة والسلام راكبا فلم يكن ~~يمس بما في يده الحجر بل ما فوقه من الركن المحاذي للنبي وهو على ناقته ~~ووجه غرابته أن الراكب يتمكن من إشارة يده أو ما في يده إلى محاذاة الركن ~~حقيقة . فما الحاجة إلى ارتكاب المجاز في صنعته وكأنه توهم أنه من قبيل ~~استقبال الكعبة من فوق جبل أبي قبيس ونحوه والفرق ظاهر كما لا يخفى . # ( 2570 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أن رسول الله طاف بالبيت على بعير ~~كلما أتى على الركن ) أي الحجر الأسود ( أشار إليه بشيء في يده ) فيه إشارة ~~إلى أن الركن اليماني لا PageV05P491 يشار إليه عند العجز عن الإسلام كما ~~هو الصحيح من مذهبنا ( وكبر ) أي قال الله أكبر ( رواه البخاري ) وفي ~~الطبراني بسند جيد . ( كان إذا استلم الركن قال بسم الله والله أكبر وكان ~~كلما أتى الحجر الأسود قال الله أكبر ) . وروى الشافعي في الأم بلفظ : ( ~~قولوا بسم الله والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا بما جاء به ms3051 محمد ) . وصح ~~عن علي وابن عمر : ( بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ~~ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد . والمراد بالعهد عهد الميثاق وفي خبر ~~الطبراني ) . أنه كان يقول بسم الله والله أكبر عند اركن اليماني والله ~~أكبر عند الحجر الأسود . والمعنى أنه كان يكبر في الركنين . # ( 2571 ) ( وعن أبي الطفيل قال رأيت رسول الله يطوف بالبيت ) أي راكبا ( ~~ويستلم الركن ) أي يشير إليه ( بمحجن معه ويقبل المحجن ) أي بدل الحجر ~~للماشي ( رواه مسلم ) . # ( 2572 ) ( وعن عائشة قالت خرجنا مع النبي لا نذكر ) أي في تلبيتنا أو في ~~محاورتنا وقال بعضهم أي لا نقصد ( إلا الحج ) فإنه الأصل المطلوب وأما ~~العمرة فإنها أمر مندوب فلا يلزم من عدم ذكرها في اللفظ عدم وجودها في ~~النية ( فلما كنا بسرف ) أي نازلين بها أو واصلين إليها وهو بفتح السين ~~وكسر الراء ممنوعا ومصروفا بتأويل البقعة أو المكان اسم موضع قريب من مكة ~~على ستة أميال أو سبعة عشر أو اثني عشر كذا قيل والأخيران لا يصحان ( طمثت ~~) بفتح الميم ويكسر أي حضت ( فدخل النبي وأنا أبكي ) أي ظنا مني أن الحيض ~~يمنع الحج ( فقال لعلك نفست ) بفتح النون وضمها والفتح أفصح أي حضت وأما ~~الولادة فيقال فيه نفست بالضم ذكره الطيبي رحمه الله ( قلت نعم قال فإن ذلك ~~) بكسر الكاف أي نفاسك بمعنى حيضك ) شيء كتبه الله ) أي قدره ( على بنات ~~آدم ) تبعا لأمهن حواء لما أكلت من الشجرة فأدمتها فقال تعالى لها لئن ~~أدمتها ادمينك وبناتك إلى يوم القيامة وفيه تسلية لها إذا لبلية إذا عمت ~~طابت PageV05P492 ( فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) قال ~~الطيبي رحمه الله : استثناء من المفعول به ولا زائدة ( حتى تطهري ) أي ~~بالانقطاع والاغتسال . وفي رواية صححية : حتى تغتسلي . وهذا الحديث بظاهره ~~ينافي قولها السابق ولم أهلل إلا بعمرة . اللهم إلا أن يقال قولها لا نذكر ~~إلا الحج أي ما كان قصدنا الأصلي من هذا السفر إلا الحج بأحد أنواعه من ~~القران ms3052 والتمتع والإفرد . فمنا من أفرد ، ومنا من قرن ، ومنا من تمتع . ~~وإني قصدت التمتع فاعتمرت ثم لما حصل لي عذر الحيض واستمر إلى يوم عرفة ~~ووقت وقوف الحج أمرني أن أرفضها وأفعل جميع أفعال الحج إلا الطواف وكذلك ~~السعي إذلا لا يصح إلا بعد الطواف والله تعالى أعلم . وأما تقدير ابن حجر ~~فدخل علي فقال أهلي بالحج ثم دخل علي ثانيا وأنا أبكي فغير صحيح لما مر ~~فتدبر ( متفق عليه ) . # ( 2573 ) ( وعن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر ) أي أرسلني ( في الحجة التي ~~أمره النبي ) بتشديد الميم أي جعله أمير قافلة الحج في السنة التاسعة من ~~الهجرة ( عليها ) متعلق بأمره أي على الحجة ( قبل حجة الوداع ) أي بسنة ( ~~يو النحر ) ظرف بعث ( في رهط ) أي في جملة رهط أو مع رهط ( أمره ) بالتخفيف ~~( يؤذن ) بالتشديد وفي نسخة أن يؤذن والضمير راجع إلى الرهط والإفراد ~~باعتبار اللفظ ويجوز أن يكون لأبي هريرة على الالتفات ذكره الطيبي رحمه ~~الله قلت أو على التجريد أو التقدير أمر أحد الرهط أن ينادي ( في الناس ألا ~~) للتنبيه ( لا يحج ) بضم الجيم نهى أو نفى معناه ويفتح وبكسر على أنه نهى ~~ويؤيده رواية لا يحججعن ( بعد العام ) أي بعد هذه السنة ( مشرك ) أي كافر ~~أي لقوله تعالى : 16 ( { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذ } ) [ التوبة 28 ] ( ولا يطوفن بالبيت عريان ) أي مطلقا في جميع ~~الأيام غير مقيد بعام دون عام لقوله تعالى : 16 ( { يا بني آدم خذوا زيتتكم ~~عند كل مسجد } ) [ الأعراف 31 ] وصح عن ابن عباس أنه نزل رداا لما كانوا ~~يفعلونه من الطواف بالبيت مع العري يعني زعما منهم أنهم لا يعبدون ربهم في ~~ثياب أذنبوا فيها . وللإيماء إلى كمال التجريد عن الذنوب أو تفاؤلا بالتعري ~~من العيوب ( متفق عليه ) . PageV05P493 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2574 ) ( عن المهاجر المكي ) الظاهر إنه تابعي لكن لم يذكره المؤلف في ~~أسماء رجاله ( قال سئل جابر عن الرجل يرى البيت ) ونسخة عن الرجل الذي ms3053 يرى ~~البيت ( يرفع يديه ) أي هو مشروع أم لا ( فقال قد حججنا مع النبي فلم نكن ~~نفعله ؟ ) أي رفع اليد عند رؤيته في الدعاء . قال الطيبى رحمه الله : وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك ، والشافعي رحمهم الله تعالى خلافا لا حمد وسفيان ~~الثوري رحمهما الله تعالى . وهو غير صحيح عن أبي حنيفة والشافعي أيضا فإنهم ~~صرحوا إنه يسن إذا رأى البيت أو وصل لمحل يرى منه البيت إن لم يره لعمى ~~أوفي ظلمة أن يقف ويدعو رافعا يديه ( رواه الترمذي وأبو داود ) قال ابن ~~الهمام رحمه الله : تعالى أسند البيهقي إلى سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر ~~رضى الله عنه كلمة ما بقى أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى ~~البيت قال اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا بالسلام . وأسند الشافعي عن ~~ابن جريج إن النبي كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت ~~تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا ~~وتكريما وتعظيما وبرا . يؤيده ما رواه البيهقي بسند مرسل معضل ويعضده الخبر ~~الضعيف يرفع الأيدي في إستقبال البيت ذكره ابن حجر . وهو في غير محله وأما ~~خبر الترمذي وحسنه عن جابر إنه قال ( ما كنت أرى أحدا يفعل هذا ) أي الرفع ~~عند رؤية البيت ( إلا اليهود قد حججنا مع رسول الله أفكنا نفعله ) أي ~~فاجواب عنه إن المثيتين للرفع أولى لأن معهم زيادة علم . ومن قال البيقهي ~~رحمه الله : رواية غير جابر في إثبات الرفع أشهر عند أهل العلم والقول في ~~مثل هذا قول من أثبت أقول الأولى الجمع بينهما بإن يحمل الإثبات على أول ~~رؤية والنفي على كل مرة . # ( 2575 ) ( وعن أبي هريرة قال أقبل رسول الله ) أي توجه من المدينة ( ~~فدخل مكة ) أي PageV05P494 للحج أو للعمرة ( فأقبل إلى الحجر ) أي توجه ~~إليه أوالى بمعنى على ( فاستعمله ) أي باللمس والتقبيل ( ثم طاف بالبيت ) ~~أي سبعة أشواط ( ثم أتى الصفا ) أي بعد ركعتي الطواف ( فعلاه ) أي صعده ( ~~حتى ينظر ms3054 إلى البيت ) وروى مسلم عن جابر ( فرقي عليه حتى رأى البيت وإنه ~~فعل في المروة مثل ) ذلك وهذا كان في الصفا باعتبار ذلك الزمن وأما الآن ~~فالبيت يرى من باب الصفا قبل رقبه لما حدث من ارتفاع الإرض ثمة حتى اندفن ~~كثير من درج الصفا وقيل بوجوب الرقي مطلقا وأما الرقى الآن في المروة فلا ~~يمكن كما أن رؤية البيت منها تمكن لكن يصدر العقد المشرف عليها دكة فيستجب ~~رقيها عملا بالوارد ما أمكن ( فرفع يديه ) أي للدعاء على الصفا لا لرؤية ~~البيت لما سيق وأما ما يفعله العوام من رفع اليدين مع التكبير على هيئة ~~رفعهما في الصلاة فلا أصل له ( فجعل يذكر الله ما شاء ) أي من التكبير ~~والتهليل والتحميد والتوحيد ( ويدعو ) أي شاء وفيه اشارة إلى المختار عند ~~محمد أن لا تعيين في داعوت المناسك لإنه يورث خشوع الناسك وقال ابن الهمام ~~. لإن توقيتها يذهب بالرقة لإنه يصير كمن يكرر محفوظه وإن تبرك بالمأثور ~~فحسن ( رواه أبو داود ) . # ( 2576 ) ( و عن ابن عباس إن النبي قال الطواف حول البيت ) احتراز من ~~الطواف بين الصفا والمروة ( مثل الصلاة ) بالرفع على الخبرية وجوز النصب أي ~~نحوها ( الا انكم تتكلمون فيه ) أي تعتادو الكلام فيه اما متصل أي مثلها في ~~كل معتبر فيها وجودا وعد ما الا التكلم يعني وما في معناه من المنافيات من ~~الأكل والشرب وسائر الأفعال الكثيرة . وإما منقطع أي لكن رخص لكم في الكلام ~~وفي العدول عن قوله إلا الكلام إلى ما قال نكتة لطيفة لا تخفي ويعلم من ~~فعله عليه الصلاة والسلام شرطية الاستقبال . وليس لأصل الطواف وقت مشروط ~~وبقي بقية شروط الصلاة من الطهارة الحكمية والحقيقية وستر العورة فهي ~~معتبرة عند الشافعي كالصلاة وواجبات عندنا لإنه لا يلزم من مثل الشيء إن ~~يكون مشاركا له في كل شيء على الحقيقية مع أن الحديث من الآحاد وهو ظني لا ~~تثبت به الفرضية مع الاتفاق أنه يعفي عن النجاسة التي بالمطاف إذا شق ~~اجتنابها الأن في ms3055 زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أصحابه الكرام ومن بعدهم ~~من الائمة الاعلام لم تنزل فيه نجاسة ذرق الطيور وغيرها ولم يمتنع أحد من ~~الطواف به لاجل ذلك ولا أمر من يقتدى به بتطهير ما هنالك ( فمن تكلم فيه ~~يتكلمن الا بخبر ) أي من ذكر الله PageV05P495 وافادة علم واستفادته على ~~وجه لا يشوش على الطائفين والحذار الحذر مما يتكلم العوام في طوافهم هذه ~~الايام من كلام الدنيا من موجبات الآثام فالنهي المؤكد محمول على كراهة ~~التحريم أو التنزيه وفي قوله مثل الصلاة تنبيه على أن الصلاة أفضل من ~~الطواف ( رواه الترمذي والنسائي والدارمي ) أي مرفوعا وصححه الحاكم رحمه ~~الله . وفي رواية الا إن الله أحل فيه النطق فمن نطق لا ينطق الا بخير ( ~~وذكر الترمذي جماعة ) أي من الرواة ( وقفوه ) أي الحديث ( على ابن عباس ) أ ~~ولم يرفعوه [ عنه ] إلى النبي لكنه في حكم المرفوع . # ( 2577 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : قال رسول الله نزل الحجر ~~الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن ) جملة حالية ( فسودته خطايا بني ~~آدم ) أي صارت ذنوب بني آدم الذين يمسحون الحجر سيا لسواده . والأظهر حمل ~~الحديث على حقيقته إذا لا مانع نقلا ولا عقلا . وقال بعض الشرح من علمائنا ~~: هذا الحديث يحتمل أن يرادبه المبالغة في تعظيم شأن الحجر وتفظيع أمر ~~الخطايا والذنوب والمعنى أن الحجر لما فيه من الشرف والكرامة واليمن ~~والبركة شارك جواهر الجنة ، فكأنه نزل منها وإن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في ~~الجماد فتجعل المبيض منه أسود فكيف بقلوبهم أو لأنه من حيث إنه مكفر ~~للخطايا محاء للذنوب كأنه من الجنة ومن كثرة تحمله أو زار بني آدم صار كأنه ~~ذو بياض شديد فسودته الخطايا . وما يؤيد هذا أنه كان فيه نقط بيض ثم لازل ~~السواد يتراكم عليها حتى عمها . وفي الحديث ( إذا أذنب العبد نكتت في قلبه ~~نكتة سوداء فإذا أذنب نكتت فيه نكتة أخرى ) وهكذا حتى يسود قلبه جمعية ~~ويصير ممن قال فيهم 16 ( { كلابل وإن على ms3056 قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) [ ~~المطففين 14 ] والحاصل إن الحجر بمنزلة المرآة البيضاء في غاية من الصفاء ~~ويتغير بملاقاة مالا يناسبه من الأشياء حتى يسود لها جميع الاجزاء وفي ~~الجملة الصحبة لها تأثير باجماع العقلاء ( رواه أحمد والترمذي وقال هذا ~~حديث حسن صحيح ) وفي رواية أحمد عن أنس والنسائي عن ابن عباس الحجر الأسود ~~من الجنة . وفي رواية ميمونة عن أنس الحجر والأسود من حجارة الجنة . وفي ~~رواية أحمد وابن عدي والبيقي عن ابن عباس الحجر الأسود من الجنة وكان أشد ~~بياضا من اللبن حتى سودته خطايا أهل الشرك ، وفي رواية الطبراني عنه : ( ~~الحجر الأسود من حجارة الجنة ) وما في الإرض من الجنة غيره وكان ~~PageV05P496 أبيض كالماء ولو لامسه من رجس أهل الجاهلية مامسة ذو عاهة الا ~~برىء ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال . قال رسول الله في الحجر ) أي في ~~شأنه ووصفة ( والله ليبعثنه الله يوم القيامة ) أي ليظهرنه حال كونه ( له ~~عيناي ) أي ظاهران ( يبصر بهما ) ويعرف المبطل المحق والمتأدب من غير ( ~~ولسان ينطق به يشهد ) أي يثنى ثناء جميلا ( على من استلمه بحق ) وقيل : على ~~بمعنى اللام والظاهر ان المراد بالحق التوحيد الوفاء بالعهد الاكيد ، ولذا ~~يقال اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ( ~~رواه الترمذي ولبن ماجه والدارمي ) والبيهقى رحمهم الله تعالى بإسناد صحيح ~~على شرط مسلم . # ( 2579 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول إن الركن ~~) أي الحجر اللأسود ( والمقام ) أ مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( ~~ياقوتتان من ياقوت الجنة ) المراد به الجنس فالمعنى إنهما من يواقيت الجنة ~~( طمس الله ) أي أذهب ( نورهما ) أي بمساس المشركين لهما ولعل الحكمة في ~~طمسهما ليكون الإيمان غيبيا لا عينيا ( ولو لم يطمس ) على بناء الفاعل ~~ويجوز المفعول ( نورهما لاضا آ ) بالتثنية ( ما بين المشرق والمغرب ) ~~فاضاءة متعد وفي نسخة لصيغة الأفراد أي لا ضاء كل واحد والله سبحانه بهما ~~أعلم أوهى لازم أي لا ستنار بهما ما بين المشرق والمغرب ( رواه ms3057 الترمذي ) ~~وهو لا ينافي أيضا ( ولولا مامسهما من خطايا بني آدم لاضا آ ما بين المشرق ~~والمغرب فإنهما لما مستهما تلك الخطايا طمس الله نورهما ) . ومما يؤيد كون ~~الركن من الجنة إنه لما أخذته الكفرة القرامطة بعد إن غلبوا بمكة حتى ملؤا ~~المسجد وزمزم من القتلى وضرب الحجر بعضهم بدبوس . قال إلى كم تعب من دون ~~الله ذهبوا به إلى بلادهم نكاية للمسلمين . ومكث عندهم بضعا وعشرين سنة ثم ~~لما صولحوا بمال كثير على رده قال إنه اختلط بين حجارة عندنا ولم عميزه ~~الآن من غيره فإن كانت لكم علامة تميزه فأتوابها وميزوه فسئل أهل العلم عن ~~علامة تميزة فقالوا إن النار لا تؤثر فيه لأنه من الجنة فذكرو الهم ذلك ~~فامتحنوا وصار كل حجر يلقونه في النار ينكسر حتى جاؤا إليه فلم تقدر النار ~~على أذنى تأثير فيه فعلموا إنه هو فردوه . قيل : ومن العجب إنه في ~~PageV05P497 الذهاب مات تحته من شدة ثقله ابل كثيرة وفي العودة حمله أجرب ~~إلى مكة ولم يتأثر به . # ( 2580 ) ( وعن عبيد بن عمير ) بالتضغير فيهما . قال المؤلف : يكني أبا ~~عاصم الليثي الحجازي ، قاصي أهل مكة ولد في زمن رسول الله . ويقال رآه وهو ~~معدود في كبار التابعين سمع جماعة من الصحابة وروى عنه نفر من التابعين ~~ومات قبل ابن عمر ( إن ابن عمر كان يزاحم ) أي يغالب الناس ( على الركنين ~~زحاما ) أي غير مؤذ . وقال الطيبى رحمه الله : أي زحاما عظيما وهو يحتمل أن ~~يكون في جميع الاشواط أو فيأوله وآخره فأنهما آكد أحوالها وقد قال الشافعي ~~في الآم ولا أحب الزحام في الاستلام إلا في بدء الطواف وآخره لكن المراد ~~زحام لا يحصل فيه أذى للانام . لقوله عليه الصلاة والصلام لعمر ( إنك رجل ~~قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فستقبله وهلل وكبر ) ~~رواه الشافعي وأحمد ( ما رأيت أحد من أصحاب رسول الله يزاحم عليه ) أي على ~~ماذكر أو على واحد وقد جاء إنه ربما دمى أنفه من شدة ms3058 تزاحمه وكأنهم تركوه ~~لما يترتب عليه من الاذى فالاقتداء بفعلهم سيما في هذا الزمان أولى ( قال ) ~~ابن عمر استدلالا لفعله . وقال الطيبى رحمه الله : أي إعتذار ، أو لا يخفي ~~( ان أفعل ) أي هذا الزحام فلا ألام فان شرطية والجزاء مقدر ودليل الجواب ~~قوله ( فاني سمعت رسول الله بقول ان مسحهما ) أي لمسها ( كفارة للخطايا ) ~~أي من الصغائر ( وسمعته ) أي رسول الله أيضا . وأبعد ابن حجر حيث قال : قال ~~الراوي سمعت ابن عمر يقول فيلزم أن يكون الحديث الثاني والثالث موقوفين على ~~أنهما في حكم المرفوع فتدبر ( يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا ) أي سبعة ~~أشواط كما في رواية ( فأحصاه ) بأن يكلمه ويراعي ما يعتبر في الطواف من ~~الشروط والآداب وفي المصابيح يحصيه أي بعد . وقال المظهري : أي سبعة أيام ~~متوالية بحيث بعدها ولا يترك بين الايام السبعة يوما ا ه . وهو غير مفهوم ~~من الحديث كما لا يخفي ( كان كعتق رقبة وسمعته ) أي أيضا ( يقول لا يضع ) ~~أي الطائف ( قدما ولا يرفع أخرى ) الظاهر لا يرفعها فكأنه عد أخرى باختلاف ~~وصف الوضع والرفع والتقدير لا يضع قدما مرة أخرى ( إلاحط الله ) أي وضع ~~ومحا ( عنه بها ) أي بكل قدم أو بكل مرة من الوضع والرفع ( خطيئة وكاتب له ~~بها حسنة ) ويحتمل أن يكون لفاو نشرا فبوضع القدم PageV05P498 وضع السيئة ~~وبرفعها اثبات الحسنة المقتضية لرفع درجة في الجنة ثم هذا الاجر والثواب ~~إنما يحصل لمن قام بالآدب . وأما ما يفعله العوام من الزخام المشتمل على ~~أذى الانام كالمدافعة والمسابقة في هذه الإيام فهو موجب لزيادة الآثام ( ~~رواه الترمذي ) . # ( 2581 ) ( وعن عبد الله بن السائب ) هو من أكابر الصحابة أخذ عنه أهل ~~مكة القراء ( قال سمعت رسول الله يقول ما بين الركنين ) أي يدعو ويقرأ ( 16 ~~( { آتنا } ) ) أي اعطنا ( 16 ( { في الدنيا حسنة } ) ) أي العلم والعمل أو ~~العفو والعافية والرزق الحسن أو حياة طيبة أو القناعة أو ذرية صالحة ( 16 ( ~~{ وفي الآخرة حسنة } ) ) أي المغفرة والجنة والدرجة العالية أو مرافقة ~~الأنبياء أو ms3059 الرضاء أو الرؤية أو اللقاء ( 16 ( { وقنا } ) ) أي احفظنا ( ~~16 ( { عذاب النار } ) ) أي شدائد جهنم من حرها وزمهريرها وسمومها وجوها ~~وعطشها ونتنها وضيقها وعقار بها وحياتها . وفسر على رضي الله عنه الحسنة ~~الأولى بالمرأة الصالحة والثانية بالحور العين وعذاب النار بالمرأة السليطة ~~وذكر شيخنا السيد زكريا عن شيخه قطب الباري أبي الحسن البنكري إن في الآية ~~سبعين قولا أن المراد بالحسنة الأولى إتباع المولى وبالثانية الرفيق الا ~~على وبعذاب النار حجاب المولى وعندي إن المراد بالحسنة مايطلق عليه إسم ~~الحسنة أي حسنة كانت والنكرة قد تفيد العموم كقوله تعالى 16 ( { علمت نفس ~~ما أحضرت } ) [ التكوير 14 ] وكذلك يراد بالعذاب أنواع العقاب وأصناف ~~العتان وإن كان أشد العذاب هو الحجاب والله تعالى أعلم بالصواب ( رواه أبو ~~داود . # ( 2582 ) وعن صفية بنت شيبة ) أي الحجبى اختلف في رؤيتها النبي قاله ~~المؤلف ( قالت أخبرتني بنت أبي تجراة ) بضم التاء وسكون الجيم . وقيل : ~~بفتح فكسر ذكره ابن الملك . وقال ابن حجر : بتاء فوقية مفتوحة فجيم ساكنة ~~والأول هو الموافق لما في النسخ المصححة ولم يذكرها المصنف . وفي رواية ابن ~~الهمام : إسمها حبيبة إحدى نساء بني عبد الدار ( قالت دخلت مع نسوة من فريش ~~دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله وهو يسعى بين الصفا PageV05P499 ~~والمروة ) أي لنتشرف برؤيته ولنستفيد من علمه وبركته ( فرأيته يسعى ) أي ~~يسرع ( وان ) بكسر الهمزة والواو للحال ( مئزره ) بكسر الميم وسكون الهمزة ~~ويبدل ( ليدور ) أي حول رجليه ( من شدة السعى ) يدل على إنه كان ماشيا وجاء ~~ذلك صريحا في حديث حسن ولا ينافيه ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام سعى ( ~~راكبا في حجة الوداع ) لامكان الجمع بان مشيه كان في سعى عمرة من عمره أو ~~كان مشيه في سعى الحج بعد مشيه في طواف الإفاضة . وركو به في سعى عمرته بعد ~~طواف القدوم راكبا وأما الجمع الذي ذكره ابن حجر الله : بأنه أرادا أن يسعى ~~ما شيا فتزاحم الناس عليه فركب فيما بقى فبعيد جدا . وقد نقل الترمذي عن ms3060 نص ~~الشافعي كراهة الركوب بلا عذر ونقله ابن المنذر رحمه الله عن جمهور أهل ~~العلم . فقول النووي رحمه الله : مذهبنا أن الركوب بلا عذر خلاف الأولى لا ~~مكروه غير موجه ( وسمعته يقول ) أي في السعى ( أسعوا فان الله قد كتب عليكم ~~السعى ) قال الطيبى رحمه الله : أي فرض فدل على إن السعى فرض ومن لم يسع ~~بطل حجة عند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى ا ه . وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله : السعى واجب لأن الحديث ظني وكذلك المشي فيه مع القدرة وبترك ~~الواجب يجب دم ( رواه ) أي المصنف ( في شرح السنه ) أي بإسناده ( ورواه ) ~~وفي نسخة وروي ( أحمد مع اختلاف ) في لفظه ورواه الدارقطنى والشافعي ~~والبيهقي بسند حسن بلفظ ( إنه عليه الصلاة والسلام استقبل الناس في المسعى ~~وقال يا أيها الناس اسعوا فإن الله قد كتب عليكم السعى ) وقد قال جمع من ~~الصحابة كابن عباس وابن الزبير وأنس وغيرهم من التابعين رحمهم الله : إن ~~السعى تطوع لقوله تعالى 16 ( { فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خير } ~~) [ البقرة 158 ] الآية فالاوسط الإعدل أنه واجب لا فرض . قال ابن الهمام : ~~ورواه الشافعي وابن أبي شيبة والدارقطني وقال صاحب التنقيح إسناده صحيح . ~~والجواب إنا قلنا بموجبه إذ مثله لا يزيد على إفادة الوجوب وقد قلنا به ~~وأما الركن فإنما يثبت عندنا بدليل به فاثباته بهذا الحديث اثبات بغير دليل ~~. ثم قال : وعلم إن سياق الحديث يفيد إن المراد بالسعى المكتوب الجرى ~~الكائن في بطن الوادي إذا رجعته لكنه غير مراد بلا خلاف نعلمه فيحمل على ان ~~المراد بالسعى الطواف بينهما واتفق إنه عليه الصلاة والسلام قال لهم عند ~~الشروع في الجرى الشديد المسنون لما وصل إلى محله شرعا أعني بطن الوادي ولا ~~يسن جرى شديد في غير هذا بخلاف الرمل في الطواف إنما هو مشي فيه شدة وتصلب ~~ثم قيل في سيب شرعية الجرى في بطن الوادي إن هاجر رضي الله عنها لما تركها ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام عطشت فخرجت ms3061 تطلب الماء وهي تلاحظ اسماعيل عليه ~~الصلاة والسلام خوفا عليه فلماوصلت إلى بطن الوادي تغيب عنها فسعت لتسرع ~~الصعود منه فتنظر إليه فجعل ذلك نسكا إظهارا لتشرفهما وتفخيما لامرهما وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه إن إبراهيم عليه السلام لما أمربالمناسك عرض الشيطان ~~له السعى PageV05P500 فسابقه فسبقه إبراهيم أخرجه أحمد وقيل إنما سعى سيدنا ~~ونبيا ومحمد إظهار للمشركين الناظرين إليه في الوادي الجلد ومحل هذا الوجه ~~ما كان من السعى في عمرة القضاء ثم بقي بعده كالرمل إذ لم يبق في حجة ~~الوداع مشرك بمكة والمحققون على إن لا يشتغل بطلب المعنى فيه نظائر من ~~الرمى وغيره بل هي أمور توقيفية يحال العالم فيها إلى الله تعالى . والمسعى ~~هو المكان المعروف اليوم لإجماع السلف والخلف عليه كابر ولا ينافيه كلام ~~الاذرعي إن أكثره في المسجد كما توهم ابن حجر رحمه الله فتدبر ( وعن قدامه ~~) بضم القاف وتخفيف الدال ( ابن عبد الله بن عمار قال رأيت رسول الله يسعى ~~بين الصفا والمروة على بعير ) أي في وقت غير ما سبق ( لا ضرب ولا طرد ) ~~بالفتح والرفع منونا فيهما ( ولا إليك ) أي أبعد ( إليك ) أي تنح . قال ~~الطيبى رحمه الله أي ما كان يضربون الناس ولا يطردونهم ولا بقولون تنحوا عن ~~الطريق كما وعادة الملوك والجبابرة والمقصود التعريض بالذين كانوا يعملون ~~ذلك ا ه . وذكر السيوطي رحمه الله : أن أول بدعة ظهرت قول الناس الطريق ~~الطريق . أقول : قد رضينا في هذا الزمان باليك وإليك وبالطرق الطريق عليك ~~فإنه نشأ ناس يدفعون بأيديهم وأرجلهم ويدوسون بدوابهم وهم ساكتون أوليك ~~كالإنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( رواه في شرح السنة . # ( 2584 ) ( وعن يعلي بن أمية قال ان رسول الله طاف بالبيت مضطبعا ) بكسر ~~الباء ( ببرد ) أي يماني ( أخضر ) أي فيه خطوط خضره . قال الطيبى رحمه الله ~~: الضبع وسط العضد ويطلق على الابط والاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت الابطا ~~الايمن ويلقي وطرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره سمى بذلك لابداء ~~الضبعين ms3062 قبل انما فعله إظهار للتشجيع كالرمل ا ه . وهو والرمل سنتان في كل ~~طواف بعده سعى والاضطباع جميع الأشواط بخلاف الرمل ولا يستحب الاضطباع في ~~غيره الطواف وما يفعله العوام من الاضطباع من ابتداء الإحرام حجا أو عمرة ~~لا أصل له بل يكره حال الصلاة م إنه يسقط في طواف الإفاضة إذا كان لابسا ( ~~رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي ) قال ابن الهمام رحمه الله : ~~وحسنه الترمذي . # PageV05P501 # ( 2585 ) ( وعن ابن عباس أن رسول الله وأصحابه اعتمرو امن الجعرانة ) قال ~~النووي رحمه الله : الافصح التخفيف ( فرملوا بالبيت ثلاثا وجعلوا ) أي حين ~~أرادو الشروع في الطواف ( أرديتهم تحت آباطهم ) بالالف ممدودة جمع ابط ( ثم ~~قذفوها ) أي طرحوها ( على عواتقهم اليسري ) أي إستمروا عليه إلى أن فرغوا ~~من الطواف ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام رحمه الله : سكت عنه أبو داود ~~وحسنه غير وبه يندفع كلام ابن حجر رواه أبو داود بسند صحيح . وقد أغرب ~~الشافعي رحمه الله في قوله : يسن الاضطباع في السعي قياسا على الطواف مع ~~تركه عليه الصلاة والسلام الاضطباع في السعي وعدم العلة الباعثة على الرمل ~~والاضطباع في الطواف وأما استدلالهم بما صح إنه عليه الصلاة والسلام طاف ~~بين الصفا والمروة طارحا رداءة فغريب ومسلك عجيب لدلالته على خلاف المدعي ~~كما لا يخفي . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2586 ) ( عن ابن عمر قال ما تركنا استلام هذين الركنين اليماني ) ~~بتخفيف الياء وتشديدها مجرورا ( والحجر ) أي الاسود ( في شدة ) أي زخام ( ~~ولا رخاء ) أي خلاء ( منذ رأيت رسول الله يستلمهما متفق عليه ) وفي خبر ~~البيهقي بسند ضعيف ( إنه عليه الصلاة والسلام أتي الحجر فقلبه واستلم ~~اليماني فقبل يده ) قال ابن حجر ولا يعارض ذلك خبر أحمد ( إنه عليه الصلاة ~~والسلام قبل الركن اليماني ووضع خده الأيمن عليه ) لأنه أما غير ثابت كما ~~قاله البيهقي أو ضعيف وإن صححه الحاكم ا ه . ولا يخفي إن حديث البيهقي مع ~~ضعفه كيف لا يعارضه حديث أحمد مع تقويته بتصحيح الحاكم لسنده فالأولى ms3063 إنه ~~يحمل على وقوعه حال ندرته ثم PageV05P502 قول ابن حجر . لا قائل به . غفلة ~~عن قول الإمام محمد رحمه الله من إنه قال حكم الركنين سواء ثم في الصحيحين ~~عن ابن عمر رضى الله عنهما ما رأي رسول الله ترك إستلام الركنين اللذين ~~يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~وهما الشاميان . ويسميان العراقيين . والغربيين . وأما استلام جمع منهم ابن ~~الزبير ومعاوية لهما فهو مذهب لهم خالفوا فيه الأحاديث الصحيحة ومن ثم ~~خالفهما جمهور الصحابة . وأما قول معاوية ليس شيء من البيت مهجورا . فأجاب ~~عنه الشافعي رحمه الله بانه لم يدع استلامهما هجرا للبيت ، ولكن يستلم ما ~~استلم رسول الله ، ويمسك عما أمسك عنه على إن ذلك الخلاف إنقرض وأجمعوا على ~~إنهما لا يستلمان ، وفي هذا الإجماع خلاف للاصوليين كذا حققه الحافظ ~~العسقلاني . # ( 2587 ) ( وفي رواية لهما ) قال ابن الهمام واللفظ لمسلم ( قال نافع ~~رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده ) ولعل هذا في وقت الزحام قال في ~~الهداية وإن أمكنه إن يمس الحجر شيئا في يده ويقبل ما مس به فعلد . وذكر في ~~فتاوى قاضيان مسح الوجه باليد مكان تقبيل اليد ( وقال ما تركته منذ رأيت ~~رسول الله يفعله ) أي الاستلام المطلق أو المخصوص إذا ثبت الإستلام ~~والتقبيل عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين . وروى البيهقي في مسنده ~~إن ابن عباس رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال رأيت عمر رضي الله عن قبله ~~وسجد عليه ثم رأيت رسول الله يفعل هكذا ففعلت . وروى الحاكم وصححه عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام سجد على الحجر حين قبله بجبهته ~~. وشد مالك كما اعترف به عياص وغيره في انكاره ندب تقبيل اليد وقوله إن ~~السجود عليه بدعة . # ( 2588 ) ( وعن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله إني أشتكي ) أي شكوت ~~إليه اني مريضة والشكاية المريض ( فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) ~~فيه دلالة على إن الطواف ms3064 PageV05P503 راكبا ليس من خصوصياته عليه الصلاة ~~والسلام ( فطفت ورسول الله يصلي ) أي صلاة الصبح . قاله النووي رحمه الله ( ~~إلى جنب البيت ) أي متصلا إلى جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن أصحابه كانوا ~~متحاقين حولها ( يقراء ب [ أي ] { والطور وكتاب مسطور } ) ) أي بهذه السورة ~~في ركعة واحدة كما هو عادته عليه الصلاة والسلام . ويحتمل إنه قرأها في ~~الركعتين وكان الأولى للراوي إن يقول يقرأ الطور ويكتفي بالطور ولم يقل ~~وكتاب مسطور ( متفق عليه ) وقد صحت الأحاديث في حجة الوداع بانه عليه ~~الصلاة والسلام ركب وإنه مشيء . وجمع بحمل الأول على طواف الركن والثاني ~~على طواف القدوم ذكره ابن حجر الله . والأولى عكس هذا الجمع لأن المشي في ~~الركن أنسب والركوب في القدوم أقرب . # ( وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول إني لا ~~علم أنك حجر ما تنفع ( ولا تضر ) أي في حد الذات ( ولولا أني رأيت رسول ~~الله يقبلك ما قبلتك ) وفيه إشارة منه رضي الله عنه إلى أن هذا أمر تعبدي ~~فنفعل ، وعن علته لا تسأل . وإيماء إلى التوحيد الحقيقي الذي عليه مدار ~~العمل . وقال الطيبي رحمه الله : إنما قال ذلك لئلا يغتر به بعض قريبي ~~العهد بالإسلام ممن ألفوا عبادة الأحجار فيعتقدون نفعه وضره بالذات ، فبين ~~رضي الله عنه أنه لا يضر ولا ينفع لذاته وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع ~~باعتبار الجزاء وليشيع في الموسم فيشتهر ذلك في البلدان المختلفة وفيه الحث ~~على الاقتداء برسول الله في تقبيله ا ه . وفيه أن لا يظن بأرباب العقول ولو ~~كانوا كفارا أن يعتقدون أن الحجر ينفع ويضر بالذات وإنما كانوا يعظمون ~~الأحجار أو يعبدونها معللين بأن هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، ومقربونا إلى ~~الله زلفى . فهم كانوا يمحونها ويقبلونها نسبيا للنفع . وإنما الفرق بيننا ~~وبينهم أنهم كانوا يفعلون الأشياء من تلقاء أنفسهم ما أنزل الله بها من ~~سلطان بخلاف المسلمين فإنهم يصلون إلى الكفية بناء على ما أمر الله . ~~ويقبلون الحجر بناء على متابعة ms3065 رسول الله ، وإلا فلا فرق في حد الذات ، ولا ~~في نظر العارف بالموجودات بين بيت وبيت ، ولا بين حجر وحجر . فسبحان من عظم ~~ما شاء من مخلوقاته من الأفراد الإنسانية PageV05P504 كرسول الله . ~~والحيوانية ، كناقبة الله . والجمادية ، كبيت الله . والمكانية ، كحرم الله ~~. والزمانية ، كليلة القدر ، وساعة الجمعة . وخلق خواص الأشياء في مكتوباته ~~وجعل التفاوت والتمايز بين أجزاء أرضه وسماواته ( متفق عليه ) قال ابن ~~الهمام رحمه الله : وروى الحاكم حديث عمر وزاد فيه فقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ، بلى يا أمير المؤمنين يضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب ~~الله لقلت كما أقول : 16 ( { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } ) [ الأعراف 172 ] فلما أقروا ~~أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق وألقمه في هذا الحجر وأنه ~~يبعث القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وافاه فهو أمين الله في هذا ~~الكتاب وقال له عمر رضي الله عنه لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن ~~. وقال ليس هذا الحديث على شرط الشيخين فإنهما لم يحتجا بأبي هارون العبدي ~~ومن غرائب المنون ما في ابن أبي شيبة في آخر مسند أبي بكر رضي الله عنه عن ~~رجل رأى النبي أنه عليه الصلاة والسلام وقف عند الحجر فقال إني لأعلم أنك ~~حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أمرني ربي أن أقبلك ما قبلتك فليراجع إسناد ابن ~~أبي شيبة فإن صح يحكم ببطلان حديث الحاكم لبعد أن يصدر هذا الجواب عن علي ~~أعني قوله بل يضر وينفع بعدما قال النبي لا يضر ولا ينفع لأنه صورة معارضة ~~لا جرم أن الذهبي قال في مختصره عن العبدي أنه ساقط وعمر رضي الله عنه إنما ~~قال ذلك أو النبي إزالة لوهم الجاهلية عن اعتقاد الحجارة التي هي أصنام . ا ~~ه . فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام أنك حجر لا تضر ولا تنفع أنه ولولاة ~~أمرني ربي أن أقبلك لما قبلتك ms3066 ، إيماء إلى العبودية على الطريقة التعبدية ، ~~والتنزل والتواضع تحت الأحكام الربوبية . وإلا فالعقل يتحير في تقبيل سيد ~~الكونين ، الذي لولاه لما خلق الأفلاك الحجر من الأحجار ، الذي من جنس ~~الجمادات ، الذي من أحقر أجناس المخلوقات ، ولو أنه من يواقيت الجنة حقيقة ~~، ولو كان له عينان ولسان وفي جوفه ميثاق الرحمن ، وإنما هو من تنزلات ~~الألولهية ، والتجليات السبحانية . حيث جعل لعبيده حرما يأوون إليه ، ~~ويلتجؤون لديه ، وبيتا يتوجهون ويقبلون عليه عند صلاتهم ، وسائر عبادتهم ، ~~وحلالاتهم ، ويمينا يقبلونها ويمحون أيديهم ويضعون وجوههم عليها كما أشار ~~إليه : ( الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ) رواه الخطيب وابن ~~عساكر عن جابر مرفوعا ، وروى الديلمي في مسند الفردس عن أنس مرفوعا ( الحجر ~~يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله ) وهذا كله تأنيس لعباده حيث غلب على ~~أغلبهم التعلق بالأمر المحسوس في بلاده . قال ابن الهمام رحمه الله : ثم إن ~~هذا التقبيل لا يكون له صوت وهل يستحب السجود على الحجر عقيب التقبيل عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان . يقبله ويسجد عليه بجهبته وقال رأيت عمر ~~قبله ثم سجد عليه ثم قال رأيت رسول الله فعل ذلك ففعلته رواه المنذري ~~والحاكم وصححه إلا أن الشيخ قوام الدين الكاكي قال . وعندنا الأولى أن لا ~~يسجد لعدم الرواية في المشاهير ونقل السجود عن أصحابنا الشيخ عز الدين في ~~مناسكه ا ه . أقول الأولى أن يسجد بعض الأيام عند PageV05P505 عدم الزحام ~~أو في أوله وآخره تبركا بفعله عليه الصلاة والسلام لجواز العمل بالحديث ولو ~~ضعيفا فكيف وقد صححوه . ثم قال ابن الهمام : وفي رواية لابن ماجة عن ابن ~~عمر قال استقبل النبي الحجر ثم وضع شفته عليه يبكي طويلا يلائم ثم التفت ~~فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات . # ( 2590 ) ( وعن أبي هريرة أن النبي قال : وكل به سبعون ملكا يعني ) أي ~~يريد بمرجع الضمير ( الركن اليماني ) بالتخفيف على الصحيح والقائل أبو ~~هريرة أو غيره بطريق الاعتراض بين الكلامين على طريق ms3067 التفسير ( فمن قال ~~اللهم إني أسألك العفو ) أي عن الذنوب ( والعافية ) أي عن العيوب ( في ~~الدنيا والآخرة ) ويمكن أن يكون لفا ونشرا مشوشا ( ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين ) ولا تنافي بينه وبين ما ~~سبق من قوله بين الركنين لأنه إذا وصل إلى الركن اليماني وشرع في هذا ~~الدعاء وهو مار فلا شك أنه يقع بينهما إذ لا يجوز الوقوف للدعاء في الطواف ~~كما يفعله جهلة العوام ، قال ابن الهمام رحمه الله : ما ذكر الأدعية ~~المأثورة عن العلماء الأعلام : واعلم أنك إذا أردت أن تستوفي ما أثر من ~~الأدعية والأذكار في الطواف كان وقوفك في أثناء الطواف أكثر من مشيك بكثير ~~وإنما أثرت هذه بتأت ومهلة لارمل ثم وقع لبعض السلف من الصحابة والتابعين ~~أنه قال في موطن كذا كذا ولآخر في كذا كذا ولا خرفي نفس أحدهما ماشيا آخر ~~فجمع المتأخرون الكل لا أن الكل وقع في الأصل الواحد بل المعروف في الطواف ~~مجرد ذكر الله ولم نعلم خبرا روي فيه قراءة القرآن في الطواف قلت ولعله ~~عليه الصلاة والسلام لم يقرأ في الطواف شيئا من القرآن بقصد القراءة ليعلم ~~أنها ليست من أركان الطواف فتكون مستثنى أيضا من قوله الطواف كالصلاة . ( ~~رواه ابن ماجة ) بسند ضعيف إلا أنه مقبول في فضائل الأعمال . وأخرج الحاكم ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( ما انتهيت إلى الركن اليماني قط إلا وجدت ~~جبريل عنده قال قل يا محمد قلت وما أقول قال اللهم إني أعوذ بك من الكفر ~~والفاقة ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة ، ثم قال جبريل أن بينهما سبعين ~~ألف ملك فإذا قال العبد هذا قالوا آمين . وفي رواية : ( سبعون ) . بالواو ~~على الأهمال لغة في الأعمال . أو على أن في أن ضمير الشأن وليس ، نظير ( إن ~~كان في أمتي ملهمون ) كما توهم ابن حجر رحمه الله . لا مكان كون كان تامة ~~أي أن وجد في أمتي ملهمون ، وأخرج أبو داود ( ما مررت بالركن اليماني إلا ms3068 ~~وعنده ملك ينادي يقول آمين آمين فإذا مررتم به فقول اللهم ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) . وأخرج ابن الجوزي : ( على ~~الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق الله PageV05P506 السموات والأرض فإذا ~~مررتم به فقولوا ربنا آتنا الآية فإنه يقول آمين آمين ) . وروى الحاكم بسند ~~صحيح أنه عليه الصلاة والسلام ( كان يقول بين اليمانيين اللهم ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقتا عذاب النار ثم قال اللهم قنعني بما ~~رزقتني وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة لي بخير ) ، وأخرج الأرزقي عن علي ~~رضي الله عنه . ( أنه كان إذا مر بالركن اليماني قال بسم الله والله أكبر ~~السلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته اللهم إني أعوذ بك من الكفر ~~والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) . وجاء ذلك عن النبي مرسلا لابن المسيب لكن ~~بإسناد ضعيف زاد بعضهم فيه ( فقال رجل يا رسول الله أقول هذا وإن كنت مسرعا ~~قال نعم وإن كنت أسرع من برق الخلب وهو سحاب لا مطر فيه ) . # ( 2591 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن النبي قال من طاف بالبيت سبعا ) ~~أي سبع مرات من الأشواط ( ولا يتكلم إلا بسبحان الله ) أي المنزه عن المكان ~~وهو واجب النصب فمحله مجرور ( والحمد لله ) أي في كل زمان وهو مرفوع على ~~الحكاية ( ولا إله إلا الله ) أي في نظر أهل العرفان في كل آن ( والله أكبر ~~) أي من أن يعرف له شأن ( ولا حول ) عن معصيته ( ولا قوة ) على طاعته ( إلا ~~بالله ) وهو المستعان ( محيت ) بتاء التأنيث في جميع النسخ ( عنه عشر سيئات ~~) أي بكل خطوة أو بكل كلمة أو بالمجموع ( وكتب بالتذكير أيضا في جميع النسخ ~~أي أثبت ( له عشر حسنات ) على وجه التبديل أو على طريق التوفيق ( ورفع له ~~عشر درجات ) بالتذكير أيضا أي ف يالجنات العاليات ( ومن طاف فتكلم ) قال ~~الطيبي رحمنه الله : أي بهذه الكلمات ( وهو ms3069 في تلك الحال ) أي في حالة ~~الطواف ( خاض في الرحمة ) أي دخل في بحر الرحمة ازلهية ( برجليه كحائض ~~الماء برجليه ) وإنما كرر الكلام ليناط به غير ما نيط به أولا وليبرز ~~المعقول في صورة المحسوس المشاهد . وقال ابن حجر : أي من تكلم بغير ذلك ~~الذكر من الكلام المباح وفيه الإشارة بأن الثواب الحاصل دون الأول بواسطة ~~تكلمه في طوافه بغير الذكر لأن ذلك مناف لكمال الأدب وإيقاع العبادة بغير ~~وجههال ا ه . والأول أظهر لأنه قد تقدم نهيه عليه الصلاة والسلام عن الكلام ~~المباح بقوله فلا يتكلمن إلا بخير فيكون مكروها . قال ابن الهمام رحمه الله ~~: الكلام المباح في المسجد مكروه يأكل الحسنات ا ه . فكيف في الطواف وهو ~~حكما في الصلاة والكراهة تنافي أصل الثواب عند الشافعية وأيضا يلزم به ~~الجمع بين النهي عن شيء وتقرر . بل مع زيادة تفريع الثواب عليه مع أن ~~الثواب PageV05P507 حاصل لأصل الطواف . فيؤول الكلام إلى أن من طاف فتكلم ~~بالمباح . وأنت تعلم أنه لا يحتاج الكلام إلى هذا القيد بل الإطلاق أو نفي ~~الإطلاق أو نفي الكلام مطلقا أولي . وأقول والله تعالى أعلم : إن الظاهر ~~المتبادر في معناه من غير تكلف في مبناه أن يقال ومن طاف فتكلم أي بغير هذه ~~الكلمات كسائر الأذكار من أخبار العلماء الأبرار وأسرار المشايخ الأخيار ~~فيفيد التقييد حينئذ زيادة مثوبات هذه الكلمات فإنهن الباقيات الصالحات . ~~وقد روى عن مجاهد أن آدم عليه الصلاة والسلام طاف بالبيت فلقيته الملائكة ~~فصافحته وسلمت عليه وقالت بر حجك يا آدم طف بهذا البيت فإنا قد طفنا قبلك ~~بألفي عام قال لهم آدم عليه الصلاة والسلام فماذا كنتم تقولون في طوافكم ~~قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال آدم ~~عليه الصلاة والسلام وأنا أزيد فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله وروى عن ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه نحوه ( رواه ابن ماجة ) . # 4 # | 2 ( باب الوقوف ) 2 # # أي الحضور ( بعرفة ) أي ولو ساعة ms3070 في وقت الوقوف . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : هي اسم لبقعة معروفة ا ه . فالجمع في قوله : 16 ( { فإذا أفضتم من ~~عرفات } ) [ البقرة 198 ] اعتبار أجزائها وأماكنها . قال الراغب : سمي بذلك ~~لتعرف العباد إلى الله بالعبادات هناك . وقيل : للتعارف فيه بين آدم وحواء ~~. وقال النووي : وقيل لأن جبريل عليه الصلاة والسلام أرى إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام المناسك أي مواضع النسك في ذلك اليوم فكان يقول له في كل ~~موضع أعرفت هذا فيقول نعم . وقيل : هو يوم اصطناع المعروف إلى أهل الحج . ~~وقيل : يعرفهم الله تعالى يومئذ بالمفغرة والكرامة أي يطيبهم ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { عرفها لهم } ) [ محمد 6 ] أي طيبها . ونقل عن ابن الحاجب ~~أنه قال في غريب الموطأ له : سميت عرفة لخضوع الناس واعترافهم بذنوبهم وقيل ~~لصبرهم على القيام والدعاء لأن العارف يصبر ا ه . إذ من لم يعرف قدر شيء لم ~~يصبر على مشقته . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2592 ) ( عن محمد بن أبي بكر الثقفي نسبة إلى ثقيف بالمثلثة والقاف ~~قبيلة بالطائف PageV05P508 وهو تابعي ( أنه سأل أنس بن مالك وهما ) والواو ~~للحال ( غاديان ) بالغين المعجمة اسم فاعل من الغدو أي ذاهبان أول النهار ( ~~من منى إلى عرفة ) أي للوقوف ( كيف كنتم ) أي معاشر الصحابة ( تصنعون في ~~هذا اليوم ) أي يوم عرفة ( مع رسول الله ) إذا العبرة بتلك الأيام المقرونة ~~بالمعية ( فقال ) أي أنس ( كان يهل ) أي يلبي ( منا المهل ) أي الملبي أو ~~المحرم ( فلا ينكر عليه ) بصيغة المجهول أي لا ينكر عليه أحد فيفيد التقرير ~~منه عليه الصلاة والسلام والإجماع السكوتي من الصحابة الكرام ( ويكبر ~~المكبر منا فلا ينكر عليه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهذا الرخصة ولا ~~حرج في التكبير بل يجوز كسائر الأذكار ولكن ليس التكبير في يوم عرفة سنة ~~الحجاج بل السنة لهم التلبية إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر ويستحب لغير ~~الحاج في سائر البلاد التكبير عقيب الصلوات من صبح يوم عرفة إلى رخر أيام ~~التشريق ا ه . قال ابن الهمام رحمه الله : واختلف في ms3071 أن تكبيرات التشريق ~~واجبة في المذهب أو سنة والإكثر على أنها واجبة ودليل السنة أنهض وهو ~~مواظبته عليه الصلاة والسلام وأما الاستدلال بقوله تعالى : 16 ( { ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات } ) [ الحج 28 ] فالظاهر منها ذكر اسمه على ~~الذبيحة نسخا لذكرهم عليها غيره في الجاهلية بدليل على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام ا ه . فالأولى الاستدلال بقوله تعالى : 16 ( { واذكروا الله في ~~أيام معدودات } ) [ البقرة 203 ] قال والمسألة مختلفة بين الصحابة فأخذا أي ~~صاحبا أبي حنيفة رحمه الله بقول علي وهو ما رواه ابن أبي شيبة عنه رضي الله ~~عنه أنه كان يكبر بعد الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ~~وأخذ أبو حنيفة رحمه الله بقول ابن مسعود وهو ما رواه ابن أبي شيبة أيضا عن ~~الأسود قال كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم ~~عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد قال وأما جعل التكبيرات ثلاثا في ~~الأولى كما يقول الشافعي رحمه الله فلا يثبت له ويبدأ المحرم بالتكبير ثم ~~بالتلبية ا ه . ويجب التكبير عند أبي حنيفة رحمه الله بشرط الإقامة والحرية ~~والذكورة وكون الصلاة فريضة بجماعة مستحبة في مصر وعندهما يجب على كل من ~~يصلي المكتوبة ( متفق عليه ) وفي رواية لمسلم غدونا مع رسول الله من منى ~~إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر . # ( 2593 ) ( وعن جابر أن رسول الله قال نحرت ههنا ) قال ابن الملك رحمه ~~الله : إشارة PageV05P509 إلى منى ا ه . وهو غير صحيح والصواب أن المشار ~~إليه موضع مخصوص من مواضع منى لقوله ( ومنى ) مبتدأ كلها ) أي كل مواضعها ~~تأكيد ( منحر ) أي محل نحر وهو خبر المبتدأ والمقصود أن النحر لا يختص ~~بمنحره عليه الصلاة والسلام وهو قريب من مسجد الخيف كما سيأتي . قال ابن ~~حجر : نحرت ههنا أي في محل منحره المشهور وقد بنى عليه بناآن كل منهما يسمى ms3072 ~~مسجد المنحر أحدهما على الطريق والآخر منحرف عنها . قيل : وهو الأقرب إلى ~~الوصف الذي ذكروه بمحل نحره عليه الصلاة والسلام ( فانحروا في رحالكم ) أي ~~منازلكم ( ووقفت ههنا ) أي قرب الصخرات ( ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ) أي ~~الأبطن عرنة ( ووقفت ههنا ) أي عند المشعر الحرام بمزدلفة وهو البناء ~~الموجود بها الآن ( وجمع ) أي المزدلفة ( كلها موقف ) أي الأوادي محسر . ~~قيل : جمع علم المزدلفة لاجتماع الناس فيه . وقيل : لاقترابها من منى من ~~الازدلاف الاقتراب والدال مبدلة من التاء كقوله تعالى : 16 ( { وإذا الجنة ~~أزلفت } ) [ التكوير 3 ] وقوله : 16 ( { ليقربونا إلى الله زلفى } ) أي ~~قربى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يمكن أن يكون كل من هذه الإشارات صادرة ~~في بقعة أخرى وأن يكون الكل في بقعة واحدة بناء على استحضار البقعة التي لم ~~يكن فيها حال الإشارة في خيال المخاطب فلذا قال ههنا في الكل ولم يقل هناك ~~أو ثمة ا ه . والأول هو الأظهر وأما على الثاني فالبقعة الواحدة إنما هي ~~مني لقوله نحرت والأوامر في الحديث للرخصة وإلا فالأفضل متابعة السنة ( ~~رواه مسلم ) . # ( 2594 ) ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : إن رسول الله قال : ما ~~من يوم أكثر ) بالنصب وقيل بالرفع ( من أن يعتق الله ) أي يخلص وينجي ( فيه ~~عبدا من النار من يوم عرفة ) أي بعرفات قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما ~~بمعنى ليس واسمه يوم ومن زائدة أيضا ا ه . فتقديره ما من يوم أكثر إعتاقا ~~فيه الله عبدا من النار من يوم عرفة ( وأنه ) أي سبحانه ( ليدنو ) أي يقرب ~~منهم بفضله ورحمته ( ثم يباهي بهم ) أي بالحجاج ( الملائكة ) قال بعضهم أي ~~يظهر على الملائكة فضل الحجاج وشرفهم أو يحلهم من قربه وكرامته محل الشيء ~~المباهي به والمباهاة المفاخرة ( فيقول ما أراد هؤلاء ) أي شيء أراد هؤلاء ~~حيث تركوا أهلهم وأوطانهم وصرفوا أموالهم وأتعبوا أبدانهم أي ما أرادوا إلا ~~المغفرة والرضا والقرب واللقاء ومن PageV05P510 جاء هذا الباب لا يخشى الرد ~~أو التقدير ما أراد هؤلاء فهو حاصل لهم ودرجاتهم على ms3073 قدر مراداتهم ونياتهم ~~أو أي شيء أراد هؤلاء أي شيئا سهلا يسيرا عندنا إذا المغفرة كف من التراب ~~لا يتعاظم عند رب الأرباب ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2595 ) ( عن عمرو بن عبد الله بن صفوان ) أي الجمحي القرشي من التابعين ~~( عن خال له يقال له يزيد بن شيبان ) أي الأزدي له صحبة ورواية ويذكر في ~~الوحدان ( قال ) أي يزيد ( كنا في موقف لنا ) أي أسلافنا كانوا يقفون في ~~الجاهلية ( بعرفة يباعده عمرو ) أي يصفه بالبعد ( من موقف الإمام جدا ) أي ~~يجد جدا في التبعيد أي بعدا كثيرا فهو متصل بقوله يباعده متأخر عن متعلقه ~~فأما على كونه مصدرا أي يبعده تبعيدا جدا أي كثيرا . أو على الحالية . ~~وأغرب ابن حجر رحمه الله في قوله : أي بقوله هو بعيد منه جدا أو بذكره حدود ~~موقفهم بكسر الميم المعلوم منه أنه بعيد ا ه . ووجه غرابته لا يخفى على أن ~~قوله موقفهم بكسر الميم لا يصح رواية ولا دراية . قيل : عمر وهو الراوي عن ~~يزيد وهذا قول الراوي عن عمرو وهو عرو بن دينار يعني قال عمرو وكان بين ذلك ~~الموقف وبين موقف أمام الحاج مسافة بعيدة ( فأتانا ابن مربع ) بكسر الميم ~~وكون الراء وفتح الموحدة . وقيل : اسمه زيد . وقيل : يزيد . وقيل : عبد ~~الله . والأول أكثر ( الأنصاري ) صفة المضاف ( فقال إني رسول رسول الله ~~إليكم ) وفي أصل ابن حجر سقط رسول الثاني فتحذر ( يقول ) أي رسول الله ( ~~لكم قفوا على مشاعركم ) أي أثبتوا في مواقفكم واجعلوا وقوفكم في أماكنكم ~~جمع المشعر وهو العلم أي موضع النسك العباد ( فإنكم على إرث ) أي متابعة ( ~~من أرث أبيكم ) من للبيان أو للتبعيض ( إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) بدل ~~أو بيان وفيه إشارة قوله تعالى : 16 ( { هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج ملة أبيكم إبراهيم } ) عليه الصلاة والسلام [ الحج 78 ] قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : المقصود دفع أن يتوهم أن الموقف ما اختاره النبي ~~PageV05P511 وتطييب خاطرهم بأنهم على إرث أبيهم وسنته ( رواه ms3074 الترمذي وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة ) . # ( 2596 ) ( وعن جابر أن رسول الله قال كل عرفة ) أي أجزائها ومواضعها ~~ووجوه جبالها ( موقف ) أي موضع وقوف للحج ( وكل مني منحر ) أي موضع نحر ~~وذبح للهدايا المتعلقة بالحج ( وكل المزدلفة موقف ) أي لوقوف صبح العيد ( ~~وكل فجاج مكة ) بكسر الفاء حمع فج وهو الطريق الواسع ( طريق ومنحر ) أي ~~يجوز دخول مكة من جميع طرقها وإن كان الدخول من ثنية كداء أفضل ، ويجوز ~~النحر في جميع نواحيها من الحرم والمقصود نفي الحرج ذكره الطيبي [ رحمه ~~الله ] . ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق إلا أن منى أفضل ~~لدماء الحج ، ومكة لا سيما المروة لدماء العمرة ولعل هذا وجه تخصيصها ~~بالذكر والله تعالى أعلم ( رواه أبو داود والدارمي ) . # ( 2597 ) ( وعن خالد بن هوذة ) بفتح الهاء وسكون الواو بعدها ذال معجمة ( ~~قال رأيت النبي يخطب الناس ) أي يعظهم ويعلمهم المناسك ( يوم عرفة ) يحتمل ~~قبل الزوال وبعده والثاني أظهر ( على بعير قائما في الركابين ) حالان ~~مترادفان أو متداخلان وقوله قائما أي واقفا لا أنه قائم على الدابة بل ~~معناه أن حال كون الرجلين داخلين في الركابين ( رواه أبو داود ) وروى مسلم ~~أنه عليه الصلاة والسلام : ( أمر بالقصواء بعد الزوال فرحلت له فأتي بطن ~~الوادي فخطب الناس ) . # ( 2598 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال خير الدعاء ~~دعاء يوم عرفة ) لأنه أجزل إثابة وأعجل إجابة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~الإضافة فيه أما بمعنى اللام أي PageV05P512 دعاء يختص به ويكون قوله : ( ~~وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله ) بيانا لذلك الدعاء فإن ~~قلت هو ثناء قلت في الثناء تعريض بالطلب وأما بمعنى في ليعم الأدعية ~~الواقعة فيه ا ه . وأجيب عن الإشكال المذكور أيضا بأنه لما شارك الذكر ~~الدعاء في أنه جالب للمنوبات ووصلة إلى حصول المطلوبات ، ساغ عده من جملة ~~الدعوات فيكون من قبيل الكنايات التي هي أبلغ في قضاء الحاجات ، فإن ~~التلويح أولى من التصريح كما قال أمية ms3075 بن الصلت في ابن جذعان : # % # أأذكر حاجتي أم قد كفاني % # حياؤك إن شيمتك الحياء % # % # إذا أثنى عليك المرء يوما % # كفاه من عرضه الثناء % # ويمكن أن تكون الإشارة إلى أنه ينبغي للعبد أن يشتغل بذكر المولى ، ويعرض ~~عن المطالبة في الدنيا والأخرى اعتمادا على كرمه وإحسانه وأنعامه وامتنانه ~~فقد ورد : ( من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ) . وفي ~~هذا المقام كمال التفويض والتسليم بالقضاء على وجه الرضا كما قيل : # % # وكلت إلى المحبوب أمري كله % # فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا % # فقد ورد ( اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ ~~به عبادك الصالحين واللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت ~~الوفاة خيرا لي ) . ويمكن أن يقال يلزم من الذكر الدعاء لأنه لا بد أن يكون ~~لغرض من الأغراض . والأفضل أن يكون قصد الرضا وإرادته لقاء المولى ، ولا ~~يبعد أن يقال خير ما قلت من الذكر فيكون عطف مغاير والتقدير أفضل الدعاء ~~دعاء في يوم عرفة بأي شيء كان وخير ما قلت من الذكر فيه وفي غيره أنا ~~والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ( وحده ) أي ينفرد منفردا قاله عصام ~~الدين رحمه الله يعني أنه حال مؤكدة وأوله بالنكرة رعاية للبصرية ( لا شريك ~~له ) أي في الألوهية والربوبية أو في الذات والصفات أو تأكيد ثان لأن ~~التوحيد الذاتي هو المقصود الأعظم سيما في المجمع الأفخم ( له الملك ) أي ~~جنس الملك مختص له ، يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وهو شامل لملك الدنيا ~~والآخرة وملك العلم والحكمة وملك العمل والزهادة والقناعة ( وله الحمد ) أي ~~في الأولى والأخرى أو الحمد ثابت له حمد أو له الحامدية والمحمودية فهو ~~الحامد وهو المحمود ( وهو على كل شيء ) شاء وأراده ( قدير ) أي تام القدرة ~~فالقدرة تابعة وأريد بالشيء المشيء مصدر بمعنى المفعول ( رواه الترمذي ) أي ~~عن عمرو . # ( 2599 ) ( وروي عن مالك ) وفي أصل ( سقط : صفحة 513 و 514 و 515 من قوله ~~العفيف وراواه بالضمير . . . . الكبير في ms3076 عداد المغفورين ) PageV05P513 ~~عبيد الله ) وهو أحد العشرة ( إلى قوله لا شريك له ) وقال الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح . ورواه الطبراني بلفظ : ' أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي عشية ~~عرفة لا إله إلا الله ' إلخ . وسنده حسن جيد كما قاله الأذرعي . # 2600 - ( وعن طلحة بن عبيد الله ) بالتصغير على الصحيح ( ابن كريز ) بفتح ~~الكاف وكسر الياء وزاي على الأصح . قال بعض الشراح : وطلحة هذا من تابعي ~~الله هو المشهود له بالجنة ، وظاهره كلامه الفلاق بالاستدلال لعدم الاشتباه ~~وهو غير صحيح لأن الاسم المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل أو المشهور . ولذا ~~اصطلح المحدثون أن عبد الله المطلق ينصرف إلى ابن مسعود والحسن المطلق إلى ~~البصري . وأما ههنا فحيث قيده ابن كريز ارتفع الالتباس وقوله من تابعي ~~الشام فيه نظر أيضا لأن صاحب المشكاة ذكر في أسماء رجاله طلحة بن عبيد بن ~~كريز الخزاعي تابعي من أ ل المدينة . وذكر طلحة بن عبد الله بغير التصغير ~~ابن عوف الزهري القرشي من مشاهير التابعين وعداده في أهل المدينة وكان ~~موصوفا بالجود روى عن عمه عبد الرحمن وغيره ا ه . وذكر في المغني أن كريز ~~بالفتح في خزاعة وبالضم في غيرهم . وفي المشارق لابن عياض طلحة بن عبيد ~~الله بن كريز بالفتح وكسر الراء وكان بعض شيوخنا يقيده بقوله التكبير مع ~~التصغير والتصغير مع التكبير عبد الله بن بكر بن عامر بن كريز مصغر ، وعبيد ~~الله مصغر بن كريز مكبر . ولكن جاء من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه في ~~الموطأ فيهما كريز بالتصغير وهو خطأ ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما رؤي الشيطان يوما ) أي في يوم ( هو فيه أصغر ) الجملة صفة يوما أي أذل ~~وأحقر مأخوذ من الصغار وهو الهوان والذل ( ولا أدحر ) اسم تفضيل من الدحر ~~وهو الطرد والإبعاد . ومنه قوله تعالى : @QB@ من كل جانب دحورا @QE@ [ ~~الصافات - 9 ] وقوله ^ ( أخرج منها مذؤما مدحورا ) ^ [ الأعراف : 18 ] وقال ~~الطيبي رحمه الله : الدحر الدفع بعنف وإهانة ( ولا أحقر ) أي أسوأ حالا ms3077 ( ~~ولا أغيظ ) أي أكثر غيظا ( منه في يوم عرفة ) وفي المصابيخ يوم عرفة قال ~~شارحه نصب ظرفا ولا صغر أو لأغيظ أي الشيطان في عرفة أبعد مرادا منه في ~~سائر الأيام وتكرار المنفيات للمبالغة في المقام ( وما ذاك ) أي ولي ما ~~ذكره له ( إلا لما يرى ) أي لأجل ما يعلم ( من تنزل الرحمة ) أي على الخاص ~~والعام ( وتجاوز الله عن الذنوب PageV05P514 قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~قول الملائكة ما استعلام حال المرهق وإما تعجب وفيه من الأدب عدم التصريح ~~بالمعائب والفجور ( قال ) أي النبي ( يقول الله عز وجل قد غفرت لهم ) أي ~~لهؤلاء أيضا وقد غفرت لهم جميعا وهؤلاء منهم وهم قوم لا يشقي جليسهم . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : فإن الحج يهدم ما كان قبله وفيه تحقيق ذكرناه في ~~محله ( قال رسول الله فما من يوم ) قال الطيبي : جزاء شرط محذوف ~~PageV05P515 ( أكثر ) بالنصب خبر ما بمعنى ليس . وقيل : بالرفع على اللغة ~~التميمية ( عتيقا ) تمييز ( من النار ) متعلق بعتيق ( من يوم عرفة ) متعلق ~~بأكثر ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) ورواه ابن أبي الدنيا في فضل ~~عشر ذي الحجة . والبزار ، وابن خزيمة ، وابن منيع في مسنده ، وابن حبان في ~~صحيحه ، والحاكم في مستدركه . وفي رواية له فيه : ( أما الوقوف عشية عرفة ~~فإن الله يهبط إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول هؤلاء عبادي ~~جاؤوني شعثا يرجون رحمتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل وكعدد القطر أو الشجر ~~لغفرتها لكم أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2602 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان قريش ومن دان دينها ) أي ~~تبعهم واتخد دينهم دينا ( يقفون بالمزدلفة ) أي حين يقف الناس بعرفة ( ~~وكانوا ) أي قريش ( يسمون الحمس ) جمع أحمس من الحماسة بمعنى الشجاعة وفيه ~~إشارة إلى أنهم كانوا يفتخرون بشجاعتهم وجلادتهم ، ويميزون أنفسهم عن ~~جماعتهم وأهل جلدتهم ، وقائلين بأن أهل الحرم المحترم كالحمام فلا نخرج منه ~~للوقوف كالعوام ( فكان سائر العرب ) يعني بقيتهم ( يقفون بعرفة ) على ~~العادة القديمة والطريقة المستقيمة ms3078 ( فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه ~~عليه الصلاة والسلام أن يأتي عرفات ) متابعة للأنبياء الكرام ( فيقف بها ثم ~~يفيض منها ) قال الطيبي رحمه الله : ازفاضة الزحف والدفع في السير وأصلها ~~الصب فاستعير للدفع في السير وأصله أفاض نفسه أو راحلته ثم ترك المفعول ~~رأسا حتى صار كاللازم ( فذلك قوله عز وجل 16 ( { ثم أفيضوا } ) ) أي ادفعوا ~~وارجعوا 16 ( { من حيث أفاض الناس } ) أي عامتهم وهو عرفة وفيه إيماء إلى ~~خروج المتكبرين عن كونهم ناسا فمن تواضع لله رفعه الله ومن تكبر على الله ~~وضعه . قال البيضاوي رحمه الله : الخطاب مع قريش أمروا بأن يساووا الناس ~~بعدما كانوا يترفعون عنهم وثم لتفاوت ما بين PageV05P516 ازفاضتين يعني أن ~~أحدهما صواب والآخر خطأ وقيل من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة شرع ~~قديم فلا تغيروه ا ه . والظاهر من الحديث أن الخطاب معه عليه الصلاة ~~والسلام تعظيماا له أوله ولأمته ( متفق عليه ) . # ( 2603 ) ( وعن عباس بن مرداس ) بكسر الميم يكنى أبا الهيثم السلمي ، ~~الشاعر وعداده في المؤلفة قلوبهم وأسلم قبل فتح مكة وحسن إسلامه بعد ذلك ~~وكان ممن حرم الخمر في الجاهية ذكره المؤلف ( أن رسول الله دعا لأمته ) ~~الظاهر لأمته الحاجين معه مطلقا لا مطلق الأمة فتأمل ( عشية عرفة ) أي وقت ~~الوقفة ( بالمغفرة ) أي التامة العامة ( فأجيب أني ) أي بأني ( قد غفرت لهم ~~ما خلا المظالم ) أي ما عدا حقوق العباد ( فإني آخذ ) بصيغة المتكلم أو ~~الفاعل ( للمظلوم منه ) أي من الظالم إما بالعذاب وإما بأخذ الثواب إظهارا ~~للعدل ( قال أي رب إن شئت أعطيت ) أي من عندك ( المظلوم من الجنة ) أي ما ~~يرضيه منها أو بعض مراتبها العلية ( وغفرت للظالم ) فضلا ( فلم يجب ) بصيغة ~~المجهول ( عشيته ) أي في عشية عرفة والتذكير باعتبار الزمان أو المكان ~~ويمكن أن يكون الضمير راجعا إليه فالإضافة لأدنى ملابسة ( فلما أصبح ~~بالمزدلفة ) أي ووقف بها ( أعاد الدعاء ) أي المذكور ( فأجيب إلى ما سأل ) ~~أي إلى ما طلبه على وجه العموم وكان العباس سمع هذه ms3079 الأمور منه فرواها كأنه ~~عملها ( قال ) أي العباس ( فضحك رسول الله أو قال تبسم ) والشك من الرازي ~~عن العباس لقوله قال ( فقال له أبو بكر وعمر ) أي كل واحد منهما ( بأبي أنت ~~وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها ) أي في مثلها ( فما الذي أضحكك ) أي ~~فما السبب الذي جعلك ضاحكا ( أضحك الله سنك ) أي أدام الله لك السرور الذي ~~سبب ضحكك ( قال إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي ~~وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه ) أي يكبه ( على رأسه ) فيه إشارة إلى ~~تعلية التراب وغلبته وفضيلته ( ويدعو بالويل ) أي العذاب ( والثبور ) بضم ~~الثاء أي الهلاك يعني يقول واويلاه ويا ثبواره . قال الطيبي : كل من وقع في ~~تهلكة دعا بالويل والثبور أي يا هلاكي وعذابي احضر PageV05P517 فهذا أو أنك ~~( فأضحكني ما رأيت من جزعه ) أي مما صدر من فضل ربي على زعمه وظاهر الحديث ~~عموم المغفرة وشمولها حق الله وحق العبادة إلا أنه قابل للتقييد بمن كان ~~معه في تلك السنة ، أو بمن قبل حجه بأن لم يرفث ولم يفسق . ومن جملة الفسق ~~الإصرار على المعصية وعدم التوبة ، ومن شرطها أداء حقوق الله الفائتة ~~كالصلاة والزكاة وغيرهما وقضاء حقوق العباد المالية والبدنية والعرضية ، ~~اللهم إلا أن يحمل على حقوق لم يكن عالما بها أو يكون عاجزا عن أدائها وقد ~~تقدم هذا المبحث في كتاب الإيمان مفصلا فراجعه ولا تغتر بكون هذا الحديث ~~مجملا مع اعتقاد أن فضل الله واسع وقد قال تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 116 ] ولذا قال عليه ~~الصلاة والسلام أي ( رب إن شئت ) . فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ~~ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون . وقد جمعت هذه المسألة في رسالة مستقلة ( ~~رواه ابن ماجه ) أي بهذا اللفظ ( وروى البيهقي في كتاب البعث والنشور نحوه ~~) أي بمعناه وضعفه غير واحد من الحفاظ . ورواه الطبراني في الكبير ms3080 بسند فيه ~~را ولم يسم ، وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ : ( قال عليه الصلا والسلام يوم ~~عرفة إن الله عز وجل يطول لكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما ~~بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل فادعوا فلما كان بجمع قال ~~إن الله قد غفر لصالحكم وشفع صالحكم في طالحكم تنزل الرحمة فتعمهم ثم يفرق ~~الرحمة فيه فتقع على كل غائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده على جبال ~~عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل ~~والثبور يقول كنت أستفزهم حينا من الدهر ثم جاءت المغفرة فغشيتهم فيتفرقون ~~وهم يدعون بالويل والثبور ) . ورواه أبو يعلى بسند فيه ضعيف بلفظ : ( إن ~~الله يطول على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول يا ملائكتي انظروا إلى ~~عبادي شعثا غبرا أقبلوا إلي من كل فج عميق فاشهدكم أني قد أجبت دعاءهم ~~ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم ~~فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله فيقول يا ~~ملائكتي عبادي وقفوا وعادوا في الرغبة والطلب فاشهدكم أني قد أجبت دعاءهم ~~وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت جميع ما سألوني وتحملت عنهم ~~التبعات التي بينهم ) . ورواه الخطيب في المتفق والمفترق . قال بعض : وإذا ~~تأملت ذلك كله علمت أنه ليس في هذه الأحاديث ما يصلح متمسكا لمن زعم أن ~~الحج يكفر التبعات ، لأن الحديث ضعيف . بل ذهب ابن الجوزي إلى أنه موضوع ~~وبين ذلك على أنه ليس نصا في المدعي لاحتماله . ومن ثم قال البيهقي : يحتمل ~~أن تكون الإجابة إلى المغفرة بعد أن يذيقهم شيئا من العذاب دون ما يستحقه ، ~~فيكون الخبر خاصا في وقت دون وقت يعني ففائدة الحج حينئذ التخفيف من عذاب ~~التبعات في بعض الأوقات دون النجاة بالكلية . ويحتمل أن يكون عاما ونص ~~الكتاب يدل على أنه مفوض إلى مشيئته تعالى وحاصل هذا الأخير أنه بفرض عمومه ~~PageV05P518 محمول على أن تحمله تعالى التبعات من قبيل ( ويغفر ms3081 ما دون ذلك ~~لمن يشاء ) وهذا لا تكفير فيه وإنما يكون فاعله تحت المشيئة فشتان ما بين ~~الحكم بتكفير الذنب وتوفقه على المشيئة . ولذا قال البيهقي : فلا ينبغي ~~لمسلم أن يغر نفسه بأن الحج يكفر التبعات فإن المعصية شؤم وخلاف الجيار في ~~أوامره ونواهيه عظيم ، وأحدنا لا يصبر على حمى يوم أو وجع ساعة فكيف يصبره ~~على عقاب شديدوعذاب أليم لا يعلم وقت نهايته إلا الله ، وإن كان قد ورد خبر ~~الصادق بنهايته دون بيان غايته متى كان مؤمنا . وهذا لا ينافي قول ابن ~~المنذر ، فيمن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، إن ~~هذا عام يرجى أن يغفر له جميع ذنوبه صغائرها وكبائرها وإنما الكلام في ~~الوعد الذي لا يخلف . وقد ألف في هذه المسألة شيخ ازسلام العسقلاني رحمه ~~الله الباري ، تأليفا سماه ( قوت الحجاج في عموم المغفرة للحاج ) . رد فيه ~~قول ابن الجوزي رحمه الله أن الحديث موضوع ، بأنه جاء من رواية جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم وإنما غايته أنه ضعيف ويعضد بكثرة طرقه . وقد أخرج ~~أبو داود في سننه طرفا منه وسكت عليه فهو صالح عنده . وأخرجه الحافظ ضياء ~~الدين المقدسي رحمه الله في الأحاديث المختارة مما ليس في الحديثين ، وقال ~~البيهقي : له شواهد كثيرة فإن صح شواهده ففيه الحجة فإن لم يصح فقد قال ~~تعالى : 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) وظلم بعضهم بعضا دون الشرك ا ~~ه . ولا يخفى أن الأحاديث الصحيحة الصريحة لا تكون إلا ظنية فما بالك ~~بالأحاديث الضعيفة ، ولا شك أن المسائل الاعتقادية لا تثبت إلا بالأدلة ~~القطعية رواية ودراية . نعم يغلب على الظن رجاء عموم المغفرة قلن لمن حج ~~حجا مبرورا وسعيا مشكورا وأين من يجزم بذلك في نفسه أو غيره وإن كان عالما ~~أو صالحا في علو مقامه هتالك فمن المعلوم أن غير المعصوم يجب أن يكون بين ~~الخوف والرجاء فنسأل الله حسن الخاتمة المقرونة بقبول التوبة وحسن العمل ~~الموجب للمثوبة من غير سبق ms3082 العقوبة . # 5 # | 2 ( باب الدفع من عرفة ) 2 # # أي الرجوع منها ( والمزدلفة ) عطف على الدفع أي والنزول فيها وفي نسخة ~~إلى المزدلفة ويجوز عطفه على عرفة أي وباب الدفع من المزدلفة ويؤيده نسخة ~~ومن المزدلفة إلى منى . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2604 ) ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) أي عروة بن الزبير بن العوام من ~~كبار التابعين PageV05P519 وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة ( قال سأل ~~أسامة بن زيد ) أي خص بالسؤال لأنه كان رديفه عليه الصلاة والسلام من عرفة ~~إلى المزدلفة ( كيف كان رسول الله يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ ) أي انصرف ~~من عرفة قيل وإنما يستعمل الدفع في الإفاضة لأن الناس في مسيرهم ذلك يدفع ~~بعضهم بعضا . وقيل : حقيقة دفع أي دفع نفسه عن عرفة ونحاها ( قال ) أي ~~أسامة ( كان يسير العنق ) بفتحتين أي السير السريع وانتصابه على المصدرية ~~انتصاب القهقري ، أو الوصيفة أي يسير السير العنف ( فإذا وجد فجوة ) بفتح ~~أي سعة ومكانا خاليا عن المارة لوقوع الفرجة بين المارة . والفجوة الفرجة ~~بين الشيئين ( نص ) بتشديد الصاد المهملة أي سار سيرا أسرع . قيل : أصل ~~النص الاستقصاء والبلوغ إلى الغاية أي ساق دابته سوقا شديدا حتى استخرج ~~أقصى ما عندها . قال الطيبي رحمه الله : العنق المشي والنص فوق العنق ولعل ~~النكتة المبادرة والمسارعة إلى العبادة المستقلة والطاعة ( متفق عليه ) . # ( 2605 ) ( وعن ابن عباس أنه دفع ) أي أفاض ( مع النبي يوم عرفة ) أي من ~~عرفة إلى المزدلفة لا كما وهم ابن حجر وقال : أي من منى إليها أو من محل ~~الخطبة إلى محل الوقوف وذلك لأنه لا مزاحمة إلا بعد الدفع من عرفة كما يفهم ~~من إيراد المصنفين في هذا الباب . وكأنه جاء الوهم من قوله يوم عرفة ( فسمع ~~النبي ) أي أحس ( وراءه ) أي خلفه ( زجرا شديدا ) أي سوقا للدواب ( برفع ~~الأصوات وضربا بالإبل فأشار بسوطه إليهم ) ليتوجهوا إليه ويسمعوا قوله ( ~~وقال أيها الناس ) وفي نسخة يا أيها الناس ( عليكم بالسكينة ) أي الطمأنينة ~~والسكون مع الله وترك الحركة ms3083 المشوشة لقلوب خلق الله ( فإن البر ) في الحج ~~وغيره ( ليس بالإيضاع ) وهو حمل الإبل على سرعة السير ، أي ليس يحصل البر ~~بذلك فقط ، بل بإداء المناسك واجتناب المحظورات ، والحاصل أن المسارعة إلى ~~الخيرات والمبادرة إلى المبرات مطلوبة ، لكن لا على وجه يجر إلى المكروهات ~~، وما يترتب عليه من الأذيات فلا تنافي بينه وبين الحديث السابق ( رواه ~~البخاري ) . # PageV05P520 # ( 2606 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أن أسامة بن زيد ) بن حارثة مولى ~~رسول الله ( كان ردف النبي ) بكسر الراء وسكون الدال أي رديفه وهو الراكب ~~خلفه ( من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل ) أي ابن عباس يعني جعله رديفه ~~( من المزدلفة إلى منى فكلاهما قال ) الضمير راجع للفظ فإنه مفرد لفظا ، ~~ومثنى معنى وهو أفصح من أن يقال فكلاهما قالا قال تعالى : 16 ( { كلتا ~~الجنتين آتت أكلها } ) [ الكهف 33 ] أو المعنى كل واحد منهما قال ( لم يزل ~~النبي ) أي من أول إحرامه أو من عرفة ( يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) أي فقطع ~~التلبية برمي أول حصاة رماها ( متفق عليه ) . # ( 2607 ) ( وعن ابن عمر قال جمع النبي المغرب والعشاء بجمع ) أي ~~بالمزدلفة في وقت العشاء ( كل واحدة ) بالرفع على الجملة الحالية وبالنصب ~~على البدلية ( منهما بإقامة ) أي على حدة ، وبه قال زفر رحمه الله واختاره ~~الطحاوي ( ولم يسبح ) أي ولم يصل سبحة أي نافلة ( بينهما ولا على أثر كل ~~واحدة ) بفتح الهمزة والمثلثة وفي نسخة بكسر فسكون أي عقيب كل واحدة ( ~~منهما ) وهو تأكيد لنفي ما بينهما وتصريح لنفي ما بعدهما من النفل وهو لا ~~ينافي فعل السنة والوتر فيما بعدهما ( رواه البخاري ) قال ابن الهمام : وفي ~~صحيح مسلم عن سعيد بن جبير : أفضنا مع ابن عمر رضي الله عنهما فلما بلغنا ~~جمعا صلى بنا المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة فلما انصرف قال ~~هكذا صلى بنا رسول الله . وروى ابن أبي شيبة عن جابر : أن رسول الله صلى ~~المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة . فقد علمت ما في هذا من ~~التعارض ms3084 فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصبحان على ما انفرد به صحيح مسلم وأبو ~~داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب تعدد الإقامة بتعدد الصلاة كما ~~في قضاء الفوائت بل أولى لأن الثانية هنا وقتية فإذا أقيم للأولى المتأخرة ~~من وقتها المعهود كانت الحاضرة أولى أن يقام لها بعدها . # PageV05P521 # ( 2608 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى صلاة إلا ~~لميقاتها ) أي فى وقتها . قال النووي : أخذ أبو حنيفة رحمه الله بقول ابن ~~مسعود ( ما رأيته عليه الصلاة والسلام صلى صلاة إلا لميقاتها ) الخ على منع ~~الجمع في السفر . وقال العيني : وما ورد في الأحاديث من الجمع بين الصلاتين ~~في السفر فمعناه الجمع بينهما فعلا لا وقتا كذا ذكره القسطلاني رحمه الله ( ~~إلا صلاتين صلاة المغرب ) نصبه على البدلية أو بتقدير أعني أي أعني بهما ~~صلاة المغرب ( والعشاء بجمع ) أي صلاة المغرب في وقت العشاء أي وصلاة الظهر ~~والعصر بعرفة فإنه صلى العصر في وقت الظهر ولعله روى هذا الحديث بمزدلفة ، ~~ولذا اكتفى عن ذكر الظهر والعصر فلا بد من تقديرهما أو ترك ذكرهما لظهورهما ~~عند كل أحد ، إذ وقع ذلك الجمع في مجمع عظيم في النهار على رؤوس الأشهاد ~~فلا يحتاج إلى ذكره في الاستشهاد ، بخلاف جمع المزدلفة فإنه بالليل فاختص ~~بمعرفته بعض الأصحاب والله تعالى أعلم بالصواب . والحاصل أن في العبارة ~~مسامحة وإلا فلا يصح قوله إلا الصلاتين المراد بهما المغرب والعشاء سواء ~~اتصل الاستثناء كما هو ظاهر الأداء ، أو انقطع كما بنى عليه ابن حجر رحمه ~~الله البناء فإن صلاة العشاء في ميقاتها المقدر شرعا إجماعا ( وصلى الفجر ~~يومئذ ) أي بمزدلفة ( قبل ميقاتها ) أي بغلس قبل وقتها المعتاد وهو الأسفار ~~لكن بعد الفجر إذ التقديم على ميقاتها المقدر شرعا لا يجوز إجماعا ، وقد صح ~~في البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه صلى الفجر بعد الصبح بالمزدلفة وقال ~~الفجر في هذه الساعة . # ( 2609 ) ( متفق عليه ) وعن ابن عباس قال أنا ممن قدم النبي ms3085 ) أي قدمه ~~وفي نسخة بنصب النبي فالتقدير أي ممن تقدمه أي عليه ( ليلة المزدلفة ) أي ~~إلى منى ( في ضعفه أهله ) بفتحتين جمع ضعيف أي من النساء والصبيان . قال ~~الطيبي رحمه الله : يستحب تقديم الضعفة ليلا لئلا يتأذوا بالزحام ا ه . ~~والظاهر أنه رخصة بالعذر ( متفق عليه ) وفي الصحيحين أيضا ( أن سودة ~~لشحامتها PageV05P522 وثقل بدنها أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن ~~النبي ولم يأمرها بالدم ولا النفر الذين كانوا معها ) فهذا يدل على أنه ترك ~~الواجب بعد مسقط للدم . وأما قول ابن حجر رحمه الله : أنه أخذ أئمتنا من ~~هذا الحديث أن الواجب وجوده بمزدلفة في جزء بعد نصف الليل وأن المبيت واجب ~~لا ركن خلافا لجمع من التابعين وغيرهم فيجير بدم . فلا دلالة في الحديث على ~~شيء مما تقدم والله تعالى أعلم . # ( 2610 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس أي عبد الله فإنه المراد به عند ~~الإطلاق ( عن الفضل بن عباس ) أي أخيه شقيقه ، وفي نسخة وعن الفضل بن عباس ~~( وكان ) أي الفضل ( رديف النبي ) وفي نسخة رسول الله ( ) أي من المزدلفة ~~إلى منى والجملة معترضة ( أنه ) أي النبي ( قال في عشية عرفة ) أي بناء على ~~ما سمعه وهو غير رديفه ( وغداة جمع ) أي من مزدلفة يعني حال كونه رديفا له ~~( للناس حين دفعوا ) أي انصرفوا من عرفة والمزدلفة ( عليكم بالسكينة ) مقول ~~القول أي إلزموها ( وهو ) أي النبي ( كاف ) بتشديد الفار أي مانع من السرعة ~~بالفعل ( ناقته ) أي حين الزحام ( حتى دخل محسرا ) بتشديد السين المكسورة ~~أي يحرك دابته فيه ( وهو ) أي المحسر ( من منى ) أي موضع قريب من منى في ~~آخر المزدلفة قال الأزرقي في حد مني : ما بين جمرة العقبة ووادي محسر وليست ~~جمرة العقبة وعقبتها ووادي محسر من منى بل وما أقبل من جبال منى منها دون ~~ما أدبر . وقيل : العقبة من منى وعليه جماعة ( قال عليكم بحصى الخذف ) ~~بالخاء والذل المعجمتين أي بحصى يمكن أن يخذف بالخذف وهو قدر الباقلاء ~~تقريبا . روى أحمد في مسنده والحاكم ms3086 وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~غداة جمع القط لي فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال نعم ~~بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو ~~في الدين . وهذا محمول على أنه رواه عن أخيه الفضل لما في الحديث الصحيح ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال للفضل بن عباس غداة يوم النحر التقط لي حصى ~~قال فلقطت له سبع حصيات مثل حصى الخذف . والحديث صريح في الرد على الشافعية ~~حيث قالوا السنة التقاط هذه السبع قبل الفجر وعللوه إما لا طائل تحته . قال ~~الطيبي رحمه الله : الخذف رميك حصاة أو نواة بالأصابع تأخذها بين ~~PageV05P523 سبابتين وترمي بها . وهو ما اعتمده الرافعي ، لكن اعترضه ~~النووي بأنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين ( نهى عن هيئة الخذف ) بأنه ~~لا يقتل الصيد ولا ينكا العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن وهذا يتناول رمى ~~الجمار وغيره واختار أن هيئة الخذف هنها أن يضع الحصاة على بطن إبهامه ~~ويرميها برأس السبابة . ومختار ابن الهمام رحمه الله بأنه يرمي برؤوس ~~الأصابع من الإبهام والسبابة فإنه أحسن وأيسر فتدبر ( الذي يرمي به الجمرة ~~) بالرفع على أنه نائب الفاعل وبالنصب على تقدير أعني أو يعني ، وأما قول ~~ابن حجر : وهذا في غير رمى يوم النحر أما رميه فيه فالسنة فيه أن يلتقطه من ~~مزدلفة فوهم غريب إذ لم يقل أحد بأن الرمي في غير يوم النحر يكون بالذي ~~يرمي به الجمرة للإتفاق على كراهة الرمي [ بما رمى ] به يوم النحر وغيره ~~لما صح أنه عليه الصلاة والسلام قال ( ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها ~~مثل الجبال ) . وفي رواية : ( تسد ما بين الجبلين ) في روايه رواه الحاكم . ~~وصححه هو والبيهقي . وحسنه المحب الطبري . وضعفه بعضهم . لكن صح عن ابن ~~عباس ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع ( وقال ) أي فضل ( لم يزل ~~رسول الله يلبي حتى رمى الجمرة ) أي حتى رمى أول حصاة من حصات حمرة العقبة ms3087 ~~( رواه مسلم ) وفيه عليكم بحصى الخذف ويشير بيده كما يخذف الإنسان وهو ~~للإيضاح والبيان لحصى الخذف إلا أنه على هيئة الخذف الذي تقدم والله تعالى ~~أعلم . # ( 2611 ) ( وعن جابر قال أفاض النبي من جمع ) أي المشعر ( وعليه السكينة ~~وأمرهم ) أي الناس ( بالسكينة وأوضح ) أي أسرع ( في وادي محسر ) أي قدر ~~رمية حج ( وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف ) أي بقدره ( وقال لعلي لا أراكم ~~بعد عامي هذا ) لعل ههنا للإشفاق وفيه تحريض على أخذ المناسك منه وحفظها ~~وتبليغها عنه قال المظهر لعل للترجي وقد تستعمل بمعنى الظن وعسى ا ه . أي ~~تعلموا مني أحكام الدين فإني أظن أن لا أراكم في السنة القابلة وقد كان كما ~~ظنه فإنه فارق الدنيا في تلك السنة في الثاني عشر من ربيع الأول في السنة ~~العاشرة من الهجرة ( لم أجد هذا اللحديث في الصحيحين ) هذا من صاحب المشكاة ~~نوع من الاعتراض على صاحب المصابيح حيث ذكر هذا الحديث في الفصل الأول وليس ~~موجود في أحد الصحيحين ( إلا في جامع الترمذي ) أي لكن وجدته فيه ( مع ~~تقديم وتأخير ) وهذا أيضا متضمن لاعتراض آخر فتدبر . # 5 PageV05P524 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2612 ) ( عن محمد بن قيس بن مخرمة ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وفتح الراء ذكره المؤلف في التابعين فالحديث مرسل ( قال خطب رسول الله فقال ~~أن أهل الجاهلية ) أي غير قريش ( كانوا يدفعون ) أي يرجعون ( من عرفة حين ~~تكون الشمس كأنها عما ثم الرجال في وجوههم ) الجار متعلق بتكون وجملة ~~التشبيه معترضة ( قبل أن تعرب ) بضم الراء ظرف ليدفعون أو بدل من حين . قال ~~بعض الشراح : أي حين تكون الشمس في وجوههم كأنها عمائم الرجال وذلك بأن يقع ~~في الجهة التي تحاذى وجوههم ، وإنما لم يقل على رؤوسهم لأن في مواجهة الشمس ~~وقت الغروب إنما يقع ضوءها على ما يقابلها ولم يتعد إلى ما فوقه من الرأس ~~لانحطاطها ، وكذا وقت الطلوع وإنما شبهها بعمائم الرجال لأن الإنسان إذا ~~كان بين الشعاب والأدية ولم يصبه من ms3088 شعاع الشمس إلا الشيء اليسير الذي يلمع ~~في جبينه لمعات بياض العمامة والظل يستر بقية وجهه وبدنه فالناظر إليه يجد ~~ضوء الشمس في وجهه مثل كور العمامة فوق الجبين والإضافة في عمائم لمزيد ~~التوضيح كما قاله الطيبي رحمه الله . أو للاحتراز عن نساء الأعراب فإن على ~~رؤوسهن ما يشبه العمائم كما قاله ابن حجر ( ومن المزدلفة ) أي يرجعون ( بعد ~~أن تطلع الشمس حتى تكون كأنها عمائم الرجال في وجوهم ) قال الطيبي رحمه ~~الله : شبه ما يقع عليه من الضوء على الوجه طرفي النهار حين ما دنت الشمس ~~من الأفق بالعمامة لأنه يلمع في وجهه لمعان بياض العمامة ( وإنا لاندفع من ~~عرفة حتى تغرب الشمس ) فيكره النفر قبل ذلك بعضهم والأكثرون على أن الجمع ~~بين الليل والنهار واجب ( وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس ) أي عند ~~الأسفار فيكره المكث بها إلى طلوع الشمس اتفاقا ( هدينا ) أي سيرتنا ~~وطريقتنا ( مخالف لهدي عبدة الأوثان ) أي الأصنام ( والشرك ) أي أهله ~~والجملة استئنافية فيها معنى التعليل . وفي المصابيح لهدي الأوثان والشرك . ~~قال شارحه : المراد سيرة أهلهما وإنما أضيف إليهما لأنهما كالآمرين لهم بما ~~فعلوه واتخذوه سبيلا ا ه . PageV05P525 ولعل الحكمة في المخالفة مع قطع ~~النظر عن ترك الموافقة حصول الإطالة للموقف الأعظم فإنه ركن بالإجماع دون ~~وقوف المزدلفة فإنه واجب عندنا ، وسنة عند الشافعي والله تعالى أعلم ( رواه ~~) كذا في الأصل بياض هنا . وفي نسخة صحيحة كتب في الهامش رواه البيهقي أي ~~في شعب الإيمان ذكره الجزري . ولفظ البيهقي خطبنا وساقه بنحوه . وأما قول ~~ابن حجر رحمه الله : رواه مسلم فعلى تقدير صحته يكون اعتراضا على صاحب ~~المصابيح . # ( 2613 ) ( وعن ابن عباس قال قدمنا رسول الله ) أي أرسلنا قدامه أو أمرنا ~~بالتقدم إلى منى ( ليلة المزدلفة ) قال الطيبي رحمه الله : دل على جواز ~~تقديم النسوان والصبيان في الليل بعد الانتصاف ا ه . وكونه بعد الانتصاف في ~~محل الاحتمال فلا يصح الاستدلال ( أغيلة بني عبد المطلب ) أي صبيانهم وفيه ~~تغليب الصبيان على النسوان . وهو تصغير ms3089 شاذ لأن قياس غلمة بكسر الغين غليمة ~~. وقيل : هو تصغير أغلمة جمع غلام قياسا ، وإن لم يستعمل والمستعمل غملة في ~~القلة والغلمان في الكثرة ونصبه على الاختصاص أو على إضمار أعني أو عطف ~~بيان من ضمير قدمنا ( على جمرات ) بضمتين جمع جمر جمع حمار راكبين عليها ~~وهذا يدل على أن الحج على الحمار غير مكروه في السفر القريب ( فجعل ) أي ~~فشرع النبي ( يلطح ) بفتح الطاء وبالحاء المهملتين أي يضرب ( أفخاذنا ) ~~والطح الضرب بباطن الكف ليس بالشديد تلطفا ( ويقول أبيني ) بضم الهمزة وفتح ~~الموحدة وسكون الياء وكسر النون وفتح الياء المشددة ويكسر تصغير ابن مضاف ~~إلى النفس أو بعد جمعه جمع السلامة إلا أنه خلاف القياس لأن همزته همزة وصل ~~والقاعدة أن التصغير يرد الشيء إلى أصله مثل الجمع ومنه قوله تعالى : 16 ( ~~{ المال والبنون } ) فاصل ابن بنو فهو من الأسماء المحذوفة العجز فالظاهر ~~أن يقال بني إلا أنه كان يلتبس بالمفرد زيد الهمزة . قال الطيبي رحمه الله ~~: تصغير ابنا يعني كان مفرده مقطوع الألف فصغر على أبين ثم جمع جمع السلامة ~~. وقيل : ابني بوزن أعمى قلبت ألفه ياء لكسر ما بعد ياء التصغير وأضيف إلى ~~ياء المتكلم وهو اسم جمع . وأغرب ابن حجر في قوله : تصغير ابني بفتح فسكون ~~ففتح فتشديد كما أن تصغيرا أعمى أعيمي . وفي النهاية قيل : ابن يجمع على ~~أبناء مقصورا ومدودا . وقيل : هو تصغير ابن وفيه نظر ا ه . وجه النظر أن ~~همزته وصلية والتصغير يرجع الشيء إلى أصله كما قدمناه أو وجه النظر أنه ~~مفرد وما بعده جمع فيجاب بأن المراد به الجنس أو النداء للأشرف أصالة ~~والخطاب [ للبقية ] تبعا كما أن قوله تعالى : 16 ( { يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء } ) [ الطلاق 1 ] الآية والحاصل أن الرواية في لفظه متجدة ~~والدراية مختلفة فقول PageV05P526 الطيبي رحمه الله : هذه التقديرات على ~~اختلاف الروايات . وقول ابن حجر هذا مما اختلف في لفظه ومعناه ليس في تحقيق ~~مقتضاه وتدقيق فحواه وعلى كل فالمراد يا وليد أتى أو يا أبنائي ms3090 أو يا بني ( ~~لا ترموا الجمرة ) أي جمرة العقبة يوم العيد ( حتى تطلع الشمس ) وهو دليل ~~على عدم جواز الرمي في الليل . وعليه أبو حنيفة رحمه الله والأكثرون خلافا ~~للشافعي . والتقييد بطلوع الشمس لأن الرمي حينئذ سنة وما قبله بعد طلوع ~~الفجر جائز اتفاقا ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 2614 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت أرسل النبي بأم سلمة ) أي ~~ومن معها من الضعفة والباء زائدة للتأكيد ( ليلة النحر ) أي من مزدلفة إلى ~~منى ( فرمت الجمرة قبل الفجر ) أي طلوع الصبح ويمكن أن يراد قبل صلاة الفجر ~~على ما فهمه الأئمة الثلاثة ، فلا دلالة للشافعي فيه مع هذا الاحتمال ~~ويؤيده قولها ( ثم مضت ) أي ذهبت من منى ( فأفاضت ) أي طافت طواف الإفاضة ( ~~وكان ذلك اليوم ) أي اليوم الذي فعلت فيه ما ذكر من الرمي والطواف ( اليوم ~~) بالنصب على الخبرية ( الذي يكون رسول الله عندها ) وفيه إشارة إلى السبب ~~الذي أرسلت من الليل رمت قبل طلوع الشمس وأفاضت في النهار بخلاف سائر أمهات ~~المؤمنين حيث أفضن في الليلة الآتية . قال الطيبي رحمه الله : جوز الشافعي ~~رمي الجمرة قبل الفجر وإن كان الأفضل تأخيره عنه واستدل بهذا الحديث . وقال ~~غيره : هذا رخصة لأم سلمة رضي الله عنها فلا يجوز أن يرمي إلا بعد الفجر ~~لحديث ابن عباس رضي الله عنه ( رواه أبو داود ) قال في الهداية : للشافعي ~~ما روى أنه عليه الصلاة والسلام رخص للرعاء أن يرموا ليلا . قال ابن الهمام ~~أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وذكره أيضا في مصنفة عن عطاء مرسلا ورواه ~~الدارقطني بسند ضعيف وزاد فيه [ وآية ] ساعة شاء من النهار وحمله المصنف ~~على الليلة الثانية والثالثة لما عرف أن وقت رمي كل يوم إذا دخل من النهار ~~امتد إلى آخر الليلة التي تتلو ذلك النهاء فيحمل على ذلك فالليالي في الرمي ~~تابعة للأيام السابقة لا اللاحقة بدليل ما في السنن الأربعة عن عطاء عن ابن ~~عباس قال كان رسول الله يقدم ضعفاء أهله بغلس ms3091 وأمرهم أن لا يرموا الجمرة ~~حتى تطلع الشمس وروى الطحاوي عن ابن عباس أن رسول الله أمر ضعفه بني هاشم ~~أن يرتحلوا من جمع بليل ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وروى ~~الطحاوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله كان يأمر نساءه وثقله ~~صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد ولا يرموا PageV05P527 الجمرة إلا ~~مصبحين وفي رواية أن رسول الله بعثه في الثقل وقال لا تروا الجمار حتى ~~تصبحوا فأثبتنا الجواز بهذين والفضيلة بما قبله . # ( 2615 ) ( وعن ابن عباس قال يلبي المقيم ) أي بمكة من المعتمرين ( أو ~~المعتمر ) أي من القادمين فأو للتنويع ولا يبعد أن يراد به المعتمر مطلقا ~~فأوشك من الراوي ( حتى يستلم الحجر رواه أبو داود وقال ) وفي نسخة قال ( ~~وروى ) على بناء المجهول ( موقوفا على ابن عباس ) أقول كان أبا داود رواه ~~مرفوعا ، ثم قال : وروى موقوفا فيكون الاقتصار المخل من المصنف فكان حقه أن ~~يقول أولا عن ابن عباس مرفوعا . وفي المصابيح يلبي المعتمر إلى أن يفتح . ~~قال شارحة : أي يلبي الذي أحرم بالعمرة من وقت إحرامه إلى أن يبتدىء ~~بالطواف ثم يترك التلبية . قيل : هذا قول ابن عباس ورفعه بعض العلماء إلى ~~النبي ا ه . وفي الهداية قال مالك يقطع المعتمر التلبية كلما وقع بصره على ~~البيت وعنه كلما رأى بيوت مكة قال ابن الهمام ولنا ما روى الترمذي عن ابن ~~عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم ~~وقال حديث صحيح ورواه أبو داود ولفظه أن النبي قال يلبي المعتمر حتى يستلم ~~الحجر ا ه . فبهذا تبين أن القصور إنما هو في نقل صاحب المشكاة عن أبي داود ~~والله تعالى أعلم ومناسبة هذا الحديث العنوان الباب استطراد لحكم قطع ~~التلبية للمعتمر كما ذكر فيما تقدم وقت قطع تلبية المحرم بالحج . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2616 ) ( عن يعقوب بن عاصم بن عروة ) أي ابن مسعود الثقفي ذكره المؤلف ~~في التابعين ( أنه ) أي ms3092 يعقوب ( سمع الشريد ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~هو شريد بن سويد كان اسمه مالكا فقتل قتيلا [ من ] قومه فهرب إلى مكة وأسلم ~~فسماه النبي الشريد ( يقول أفضت ) أي رجعت من عرفات ( مع رسول الله فما مست ~~قدماه الأرض حتى أتي جمعا ) أي مزدلفة قال الطيبي : عبارة عن الركوب من ~~عرفة إلى الجمع يعني فما يرد عليه أنه عليه السلام نزل لنقض الطهارة فعرض ~~PageV05P528 عليه ماء الوضوء فقال الصلاة أمامك وقيل توضأ وضوأ ثم ركب ( ~~رواه أبو داود ) . # ( 2617 ) ( وعن ابن شهاب ) أي الزهري ( قال أخبرني سالم ) أي ابن عبد ~~الله بن عمر ( أن الحجاج ) بفتح الحاء أي كثير الحجج بضم الحاء ( ابن يوسف ~~) أي الثقفي قاتل الأنفس . قيل : قتل مائة وعشرين ألفا قتل صبر ( عام نزل ) ~~أي بجيش كثير ( بابن الزبير ) أي سنة بارز ، وقاتل فيها مع عبد الله بن ~~الزبير الخليفة بمكة ، والعراقين وغيرهما ما عدا نحو الشام . حتى فر من معه ~~وبقي صابرا مجاهد بنفسه إلى أن ظفروا به فقتلوه وصلبوه . ثم أمر عبد الملك ~~الحجاج تلك السنة على الحاج وأمره أن يقتدي في جميع أحوال نسكه بأقوال عبد ~~الله بن عمر وأفعاله وأن يسأله ولا يخالفه فحينئذ ( سأل ) أي الحجاج ( عبد ~~الله ) أي ابن عمر وهو أبو سالم الراوي ( كيف نصنع في الموقف يوم عرفة ) أي ~~في صلاة الظهر والعصر والوقوف في ذلك اليوم هل نقدمهما على الوقوف أو ~~نوسطهما فيه أو نؤخرهما عنه ( فقال سالم ) أي ابن عبد الله ، ففيه تجريد أو ~~نقل بالمعنى . وإلا فحق العبارة أن يقول فقلت . وإنما أجاب قبل أبيه تخفيفا ~~فإنه كان شيخا كبيرا ، وإهانة للحجاج فإنه كان متكبرا نكيرا ( إن كنت تريد ~~السنة ) أي متابعة سنة النبي ولا يخفى ما فيه من تعريض الكلام ( فهجر ~~بالصلاة ) أي الظهر والعصر ( يوم عرفة ) في النهاية التهجير التبكير في كل ~~شيء فالمعنى صل الظهر والعصر جمعا أول وقت . الظهر والظاهر أن الحجاج وابن ~~عمر وولده كانوا مقيمين فيفيد أن هذا الجمع جمع نسك ms3093 لا جمع سفر ( فقال عبد ~~الله بن عمر صدق ) أي سالم وفيه تقوية لقول ولده ودفع لما في قلب الحجاج من ~~تردده ( إنهم ) بكسر الهمزة ويفتح . أي إن الصحابة ( كانوا يجمعون بين ~~الظهر والعصر في السنة ) حال أي متوغلين في السنة متمسكين بها وفيه تعريض ~~بالحجاج . قاله الشاطبي [ رحمه الله ] ( فقلت لسالم ) قائله ابن شهاب ( ~~أفعل ذلك رسول الله ) ؟ بإثبات الاستفهام في النسخ المصححة للأعلام خلافا ~~لما وقع في نسخة ابن حجر حيث قال بحذف أداة الاستفهام لظهوره في المقام ( ~~فقال سالم وهي يتبعون ) بالتشديد ( ذلك ) أي في ذلك الجمع ( إلا سنة ) أو ~~لا يتبعون التهجير في الجمع لشيء إلا لسنة فنصب سنة على نزع الخافض ذكره ~~الطيبي [ رحمه الله ] . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : والمعنى يتبعون ~~بتشديد المثناة وكسر الموحدة بعدها مهملة كذا للأكثر من الأتباع . وجاء في ~~رواية للبخاري بمثناتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة . وبالغين المعجمة من ~~PageV05P529 الابتغاء وهو الطلب وبذلك بالموحدة بدل في انتهى فقول ابن حجر ~~. أي لا يطلبون ذلك تفسير ليبتغون من الابتغاء وهو مخالف لأغلب نسخ المشكاة ~~وأكثر روايات البخاري . ثم اتفق نسخ المشكاة على ذلك بدون الباء وبغير في ~~فتأمل . ولعل العدول عن نسبة الفعل إلى النبي ابتداء ليكون الدليل حجة ~~جماعية لا يقدر على دفعها الحجاج وذكر المؤلف في أسماء رجاله أن ابن عمر ما ~~مات حتى أعتق ألف إنسان أو زاد . وكان الحجاج قد أمر رجلا فسم زج رمحه ~~وزاحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه وذلك أن الحجاج خطب يوما وآخر ~~الصلاة فقال : ابن عمران الشمس لا تنتظرك . فقال الحجاج لقد هممت أن أحرك ~~الذي في عينيك قال لا تفعل فإنك سفيه مسلط . وقيل : إنه أخفى قوله ذلك عن ~~الحجاج ولم يسمعه وكان يتقدمه في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي ~~كان النبي وقف فيها وكان ذلك يعز على الحجاج . وقد سأل بعض السلف عن حال ~~عبد الملك فأجاب بأن الحجاج سيئة من سيئاته فيكفيه سببا في تسفل دركاته ms3094 . ~~وأغرب ابن حجر حيث قال : في الحديث منقبة لعبد الملك وهو أنه مع جوره ~~وتعديه للحدود ، الزم الحجاج مع فظاظته وجبروته أن يستمسك بأمر ابن عمر . ~~وقوله : ويقتدي بفعله في جميع نسكه ، ففعل ذلك ظاهرا ، وكمن قتله من حيث لا ~~يشعر به أحد ، فأمر أتباعه بسم أسنة رماحهم ، ثم أمرهم بالخروج بها بين ~~الناس خوفا على أنفسهم ، وأسر لواحد منهم أن ينظر ابن عمر حتى يخرج للمسجد ~~فيمشي بإزائه ثم يرى الناس أنه يتشاغل بالزحمة فيسقط رمحه ويظهر أنه بغير ~~اختياره على رجل ابن عمر فأصابها سنانه المسموم فمات من ذلك . وقد شعر ابن ~~عمر بذلك وشافه به الحجاج لما عاده ، وقال له لو علمنا من فعل بك ذلك قتلنا ~~فقال له فعل بي ذلك من أمر الناس بسم أسنة رماحهم ا ه . ووجه غرابته لا ~~يخفى فإن أمر عبد الملك له ثانيا إنما كان على مكيدة باطنية دفعا للفتنة ~~الظاهرية ، والحاصل أنه كان خائفا لخروج ابن عمر وقبول الخلافة من الخاصة ~~والعامة ، فإنه كان أحق الناس بها في تلك الحالة ، فقتلوه كما قتلوا سائر ~~الصحابة وأكابر السادة والتابعين من أئمة الأمة قاتلهم الله أنى يؤفكون ( ~~رواه البخاري ) . # 6 # | 2 ( باب رمي الجمار ) 2 # # بكسر الجيم جمع الجمرة وهي الحصي الصغار وتقييد ابن حجر بيوم النحر ليس ~~في محله لأن في الباب ما يدل على الأعم ولم يفسر الجمار بالجمرات لما يأتي ~~من أنه بوب لرميها أيام التشريق والله ولي التوفيق . PageV05P530 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2618 ) ( عن جابر قال رأيت رسول الله يرمي على راحلته يوم النحر ) قال ~~الشافعي [ رحمه الله ] : يستحب لمن وصل منى راكبا يرمي جمرة العقبة يوم ~~النحر راكبها ، ومن وصلها ماشيا أن يرميها ماشيا ، وفي اليومين الأولين من ~~التشريق يرمي جميع الجمرات ماشيا ، وفي اليوم الثالث راكبا . وقال أحمد ~~واسحاق : يستحب يوم النحر يرمي ماشيا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . وقال ابن ~~الهمام : حكي عن إبراهيم بن الجراح قال دخلت على أبي يوسف في مرضه الذي ms3095 ~~توفي فيه ففتح عينه وقال الرمي راكبا أفضل أم ماشيا أفضل ؟ فما ليس بعده ~~وقوف فالرمي راكبا أفضل فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت ~~الصراخ [ بموته ] فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة وفي فتاوى ~~قاضيخان قال أبو حنيفة ومحمد [ رحمه الله ] الرمي كله راكبا أفضل ا ه . ~~لأنه روي ركوبه عليه الصلاة والسلام فيه كله وكأن أبا يوسف يحمل ما روي من ~~ركوبه عليه الصلاة والسلام في رمي الجمار كلها على أنه ليظهر فعله فيقتدي ~~به ، ويسأل ويحفظ عنه المناسك كما ذكر في طوافه راكبا في الظهيرية أطلق ~~استحباب المشي . قال : يستحب المشي إلى الجمار وإن ركب إليها فلا بأس به ~~والمشي أفضل وتظهر أولويته لأنا إذا حملنا ركوبه عليه الصلاة والسلام على ~~ما قلنا يبقى كونه مؤديا عبادة وأداؤها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع ~~وخصوصا في هذا الزمان فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يأمن الأذى ~~بالركوب بينهم بالزحمة ا ه . كلامه عليه لرحمة ( ويقول ) عطف على يرمي ~~فيكون من قبيل : # % # * علفتها تبنا وماء باردا * % # أو الجملة حالية ( لتأخذوا ) واللام لام أمر أي خذوا ( عني مناسككم ) ~~واحفظوها وعلموها الناس على طريقة فلتفرحوا بالخطاب شاذا . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : ويجوز أن تكون اللام للتعليل والمعلل محذوف أي يقول إنما ~~فعلت لتأخذوا عني مناسككم ا ه . ويؤيد الأول ما ورد في بعض الروايات بلفظ ~~خذوا عني مناسككم ( فإني لا أدري ) مفعوله محذوف أي لا أعلم ماذا يكون ( ~~لعلي لا أحج بعد حجتي ) بفتح الحاء وهي يحتمل أن يكون مصدرا و أن يكون ~~بمعنى السنة ( هذه ) أي التي أنا فيها ( رواه مسلم ) وروى البيهقي وابن عبد ~~البر أنه عليه الصلاة PageV05P531 والسلام رمى أيام التشريق ماشيا . زاد ~~البيهقي فإن صح هذا كان أولى بالاتباع . وقال غيره : قد صححه الترمذي وغيره ~~. وزاد ابن عبد البر وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل وحسبك ما ~~رواه القاسم بن محمد من فعل الناس ولا خلاف أنه عليه ms3096 الصلاة والسلام وقف ~~بعرفة راكبا ورمي الجمار ماشيا وذلك محفوظ من حديث جابر ا ه . ويستثنى منه ~~رمي جمرة العقبة في أول أيام النحر كما لا يخفي . # ( 2619 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : رأيت رسول الله رمي الجمر بمثل حصي ~~الخذف ) وهو قدر الباقلاء أو النواة أو الأنملة . فيكره أصغر من ذلك وأكبر ~~منه وذلك للنهي عن الثاني في الخبر الصحيح ( بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم ~~والغلو في الدين ) . ومن هنا تعجب ابن المنذر من قول مالك الأكبر من حصي ~~الخذف أعجب إلي ذكره ابن حجر . ولا وجه للتعجب لأن مالكا رجح الأكبر من ~~جملة حصي الخذف على أصغره . والمراد بالغلو ما زاد على قدر حصي الخذف . ~~فتأمل فإنه موضع الزلل . ثم وجهه أما لأنه أثقل في الميزان أو لأنه أشد على ~~الشيطان واختيار الشارع مثل حصي الخذف دون الأكبر منه رحمة للأمة في حال ~~الزحمة . في الهداية كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه ويستعين ~~بالمسبحة . قال ابن الهمام : هذا التفسير يحتمل كلا من تفسيرين قيل بهما ~~أحدهما أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ويضع الحصاة على ظهر ~~الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها وعرف منه أن المسنون في كون الرمي باليد ~~اليمنى والآخر أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة وهذا ~~في التمكن من الرمي به مع الزحمة والوهجة عسير وقيل يأخذها بطرفي إبهامه ~~وسبابته وهذا هو الأصح لأنه أيسر وهو المعتاد ولم يقم دليل على أولوية تلك ~~الكيفة سوى قوله عليه الصلاة والسلام فارموا مثل حصي الخذف وهذا لا يدل ولا ~~يستلزم كون كيفية الرمي المطلوبة كيفية الخذف وإنما هو تعيين ضابط ~~مقدارالحصاة إذا كان مقدار ما يخذف به معلوما وأما ما زاد في رواية صحيح ~~مسلم بعد قوله عليكم بحصي الخذف من قوله ويشير بيده كما يحذف الإنسان يعني ~~عندما نطق بقوله عليكم بحصى الخذف أشار بصورة الخذف بيده فليس يستلزم طلب ~~كون الرمي بصورة الخذف لجواز كونه ليؤكد كون المطلوب حصي ms3097 الخذف كأنه قال ~~خذوا حصي الخذف الذي هو هكذا ليشير أنه لا يجوز في كونه حصي الخذف وهذا ~~لأنه لا يعقل في خصوص وضع الحصاة في اليد على هذه الهيئة وجه قربة فالظاهر ~~أنه لا يتعلق به غرض شرعي بل بمجرد صغر الحصاة انتهى كلامه . ولو رمى بحصى ~~أخذه من عند الجمرة أجزأه لأن الرمبي لا يغير صفة الحجر رأسا لأن ما عندها ~~حصى من لم يقبل حجه . ولما روى الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري ~~. قال : ( قلت يا رسول الله هذه الجمارالتي ترمي بها كل عام فتحسب أنها ~~تنقص فقال أنه ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها أمثال PageV05P532 ~~الجبال . كذا في شرح النقاية للشمني ( رواه مسلم ) . # ( 2629 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال رمى رسول الله الجمرة ) في الهداية ~~ولو طرحها طرحا أجزأه . قال ابن الهمام : لأن مسمى الرمي لا ينتفي في الطرح ~~رأسا بل إنما فيه مع قصور فتثبت الإساءة به بخلاف وضع الحصاة وضعا فإنه لا ~~يجزىء لانتفاء حقيقة الرمي بالكلية ( يوم النحر ) أي يوم العيد ( ضحى ) أي ~~وقت الضحوة من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال ( وما بعد ذلك ) أي بعد ~~يوم النحر وهو أيام التشريق ( فإذا زالت الشمس ) أي فرمي بعد الزوال ، قال ~~ابن الهمام . أفاد أن وقت الرمي في اليوم الثاني لا يدخل إلا بعد ذلك وكذا ~~في اليوم الثالث . وفي رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة قال : أحب إلى أن لا ~~يرمي في اليوم الثاني والثالث حتى تزول الشمس . فإن رمى قبل ذلك أجزأه وحمل ~~المروي من فعله عليه الصلاة والسلام على اختيار الأفضل وجه الظاهر أتباع ~~المنقول لعدم المعقولية ولم يظهر أثر تحقيق فيها بتجويز الترك لنفتح باب ~~التخفيف بالتقديم ( متفق عليه ) وروى البخاري عن ابن عمر : كنا نتحين فإذا ~~زالت الشمس رمينا . فلا يجوز تقديم رمي يوم على زواله إجماعا على ما زعمه ~~الماوردي . لكن يرد عليه حكاية إمام الحرمين وغيره الجواز عن الأئمة . وروي ~~أبو داود من حديث ms3098 ابن إسحاق يبلغ به عائشة قالت : أفاض رسول الله من آخر ~~يوم حين صلى الظهر يعني يوم النحر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام ~~التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس . قال المنذري : حديث حسن رواه ابن ~~حبان في صحيحه . كذا ذكره ابن الهمام [ رحمه الله ] قلت : وفيه دلالة ظاهرة ~~على أنه صلى الظهر بمكة يوم النحر . وفي الجملة يسن تقديم الرمي على صلاة ~~الظهر إن لم يخف فوتها . كما دل عليه حديث ابن عمر في البخاري ورواه ابن ~~ماجة . وفي الهداية وأما اليوم الرابع فيجوز الرمي قبل الزوال عند أبي ~~حنيفة PageV05P533 خلافا لهما ومذهبه مروي عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] ~~قال ابن الهمام : أخرج البيهقي [ عنه ] إذا انتفخ النهار من يوم النفر فقد ~~حل الرمي والصدور والانتفاخ الارتفاع وفي سنده طلحة بن عمرو ضعفه البيهقي . ~~قال ابن الهمام : ولا شك أن المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأول من أول ~~النهار وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله كذلك مع أنه غير معقول ولا ~~يدخل وقته قبل الوقت الذي فعله فيه عليه الصلاة والسلام كما لا يفعل في غير ~~ذلك المكان الذي رمى فيه عليه الصلاة والسلام وإنما رمى عليه الصلاة ~~والسلام في الرابع بعد الزوال فلا يرمي قبله . # ( 2621 ) ( وعن عبد الله بن مسعود أنه انتهى ) أي وصل أو انتهى وصوله يوم ~~النحر كما بيته بقية الروايات ( إلى الجمرة الكبرى ) أي العقبة . ووهم ~~الطيبي فقال : أي الجمرة التي عند مسجد الخيف . والصواب ما قلنا لقوله : ( ~~فجعل البيت ) أي الكعبة ( عن يساره ومنى عن يمينه ) وفي سائر الجمرات ~~يستقبل القتلة استحبابا وبهذا يندفع قول بعض الشافعية أنه يستقبلها ويستدبر ~~الكعبة [ وقول بعضهم يستقبل الكعبة ] والجمرة عن يمينه واستدلوا بحديث صححه ~~الترمذي والجمهور أخذوا بحديث الشيخين المذكور ( ورمى بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة ) وهو لا ينافي ما في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام ( كان يكبر ~~في رمي أيام التشريق على أثر كل حصاة ) . لأن التعقيبية لا ms3099 تنافي المعية ~~كما حقق في قوله تعالى حكاية عن بلقيس : 16 ( { أسلمت مع سليمان } ) وفي ~~الدر للسيوطي رحمه الله [ النحل 44 ] أخرج البيهقي في سننه عن سالم بن عبد ~~الله بن عمران رمي الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر ~~اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا . وقال : حدثني أبي أن ~~النبي كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت ( ثم قال ) أي ابن مسعود ( هكذا ~~رمي ) بصيغة الفعل وفي نسخة بالمصدر ( الذي أنزلت عليه ) قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : يعني به نفسه عليه الصلاة والسلام وعدوله عن تسميته والوصف برسول ~~الله ونحوه إلى الموصول وصلته لزيادة التقرير والاعتناء بشأن الفعل كما في ~~قوله تعالى : 16 ( { وروادوته التي هو في بيتها } ) [ يوسف 23 ] ا ه . ولا ~~يخفى أن هذا إنما يصح لو كان ضمير . قال للنبي والأمر ليس كذلك كما قررنا ~~هنالك ( سورة البقرة ) خصها بالذكر لأن أكثر المناسك مذكور فيها ( متفق ~~عليه ) . # PageV05P534 # ( 2623 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : الاستجمار ) أي الاستنجاء ~~بالأحجار ( تو ) بفتح المثناة وتشديد الواو فرد وقد سبق في بحث الاستنجاء ~~أنه سنة والفردية هنا بالثلاثة وفي البواقي بالسبعة ( ورمي الجمار تو ) ~~وكلها واجبة ( والسعي بين الصفا والمروة تو ) وكلها واجبة ( والطواف تو ~~كلها فرائض ) عند الجمهور وعندنا أربعة أشواط فرض والباقي واجب ( وإذا ~~استجمر أحدكم فليستجمر بتو ) الظاهر أن المراد بالاستجمار هنا هو التبخر ~~فإنه يكون بضوع العود على جمرة النار فيرتفع التكرار . وهو أولى من قول ~~القاضي عياض وتبعه الطيبي أن المراد بالأول الفعل وبالثاني عدد الأحجار . ~~وتكلف ابن حجر [ رحمه الله ] بل تعسف حيث قدر إذا استجمر أحدكم وألقى بشفع ~~فليستجمر بتو فليضم إلى الشفع واحدة حتى يحصل فضيلة الوتر ثم تبجح به في ~~تخليصه من التكرار ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2623 ) ( عن قدامة ) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ( ابن عبد الله بن ~~عمار ) أسلم قديما وسكن مكة ولم يهاجر وشهد حجة الوداع ذكره المؤلف ( قال ms3100 : ~~رأيت رسول الله يرمي الجمرة ) أي جمرة العقبة ( يوم النحر على ناقة صبهاء ) ~~وهي التي يخالط بياضها حمرة وذلك بأن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : الصهبة كالشقرة ( ليس ) أي هناك ( ضرب ) أي منع ~~بالعنف ( ولا طرد ) دفع باللطف ( وليس ) أي ثمة ( قيل ) بكسر القاف ورفع ~~اللام مضافا إلى ( إليك إليك ) أي قول إليك أي تنح وتبعد . قال ابن حجر [ ~~رحمه الله ] تبعا للطيبي [ رحمه الله ] : والتكرير للتأكيد . وهذا إنما يصح ~~لو قيل لواحد إليك إليك . والظاهر على أن المعنى أنه ما كان يقال للناس ~~إليك إليك وهو اسم فعل بمعنى تنح عن الطريق فلا يحتاج إلى تقرير متعلق . ~~كما نقله الطيبي [ رحمه الله ] بقوله : ضم إليك ثوبك وتنح عن الطريق والله ~~ولي PageV05P535 التوفيق ( رواه الشافعي والترمذي والنسائي وابن ماجة ~~والدارمي ) . # ( 2624 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال : إنما جعل رمي الجمار ~~والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله ) أي لأن يذكر الله في هذه ~~المواضع المتبركة ، فالحذر الحذر من الغفلة . وإنما خصا بالذكر مع أن ~~المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى لأن ظاهرهما فعل لا تظهر فيهما ~~العبادة ، وإنما فيهما التعبد للعبودية بخلاف الطواف حول بيت الله والوقوف ~~للدعاء فإن أثر العبادة لائحة فيهما . وقيل : إنما جعل رمي الجمار والسعي ~~بين الصفا والمروة سنة لإقامة ذكر الله يعني التكبير سنة مع كل حجر ، ~~والدعوات المذكورة في السعي سنة ولا يبعد أن يكون لكل من الرمي والسعي حكة ~~ظاهرة ، ونكتة باهرة ، غير مجد التعبد وإظهار المعجزة عن المعرفة ، وذلك ~~لما في الحديث على ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] أن آدم عليه الصلاة ~~والسلام رمى إبليس بمنى فاجمر بين يديه أي أسرع فسمى الجمار به . وقد روي ~~أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أراد ذبح ولده بمنى فإنه ظهر له عند ~~الجمرة الأولى يراوده أن لا يذبحه فحصاه بسبع حصيات حتى ساخ . وبهذا يظهر ~~حكمة الاكتفاء في اليوم الأول بالعقبة حملا لفعله مع آدم ms3101 عليه الصلاة ~~والسلام في هذا المقام ، وفي الأيام الثلاثة تبعا لإبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام أو تبعا له ولولده وامرأته هاجر حيث وسوس اللعين لهم في المواضع ~~الثلاثة . وبهذا يتضح وجه تكرير الجمرات في الأيام الثلاثة . وفي الإحياء ~~أنه يلاحظ كلا من القولين حيث قال : وأما رمي الجمارفاقصد به الانقياد ~~للأمر إظهارا للرق والعبودية وانهاضا لمجرد الامتثال للربوبية ، ثم اقصد به ~~التشبه بإبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث عرض له إبليس في ذلك المقام ليدخل ~~عليه في حجه شبهة أو في نفسه معصية فأمره الله تعالى برميه بحجارة طردا ~~لقوله وقطعا لأمله ا ه . وأما وجه كون السعي معقول المعنى أن فيه أحياء ~~مأثرة هاجر أم اسماعيل عليه الصلاة والسلام فإن إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام لما جاء بهما إلى مكة ثم تركهما ورجع إلى الشام ، قالت له إلى من ~~تتركنا آلله أمرك بذلك قال نعم قالت فهو إذا لا يضيعنا ثم نفد ماؤهما فحشيت ~~على ابنها الهلاك من الظمأ فتركته عند محل بئر زمزم وذهبت تنظر أحدا يمر ~~بماء فرقت الصفا فلم تر شيئا فنزلت تسعى إلى المروة فرقتها فلم تر شيئا ~~فنزلت تسعى إلى الصفا وهكذا سبعا ثم ذهبت لولدها فرأت عنده ماء من أثر جناح ~~جبريل أو من قدم إسماعيل عليه الصلاة والسلام فجعلت تجمعه وتقول زم زم . ~~وقد قال : يرحم الله أم PageV05P536 اسماعيل عليه السلام لو تركته لصار ~~عينا معينا ) ( رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 2625 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت قلنا ) أي معشر الصحابة ( يا رسول ~~الله ألا نبني ) بصيغة المتكلم ( لك بناء يظلك بمنى ) أي يوقع الظل عليك ~~وليكون لك أبدا أو يظل ظلا ظليلا بالعمارة لأن الخيمة ظلها ضعيف لا يمنع ~~تأثير الشمس بالكلية ( قال لامني مناخ من سبق ) بضم الميم أي موضع الإناخة ~~والمعنى أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء فيه أي هذا مقام لا اختصاص فيه ~~لأحد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي أتأذن أن نبني لك بيتا في منى لتسكن ms3102 ~~فيه فمنع وعلل بأن منى موضع لأداء النسك من النحر ورمي الجمار والحلق يشترك ~~فيه الناس فلو بنى فيها لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيا به فتضيق على الناس ~~وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق . وعند أبي حنيفة [ رحمه الله ] أرض ~~الحرم موقوفة فلا يجوز أن يتملكها أحد ا ه . قال الخطابي : إنما لم يأذن في ~~البناء لنفسه وللمهاجرين لأنها دار هاجروا منها لله فلم يختاروا أن يعودوا ~~إليها ويبنوا فيها ا ه . وفيه أن هذا التعليل يخالف تعليله مع أن منى ليست ~~دارا هاجروا منها ( رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2626 ) ( عن نافع ) أي مولى ابن عمر ( قال أن ابن عمر كان يقف ) أي بعد ~~الرمي ( عند الجمرتين ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي العظمى والوسطى . ~~قلت : الصواب أن يقال أي الأولى والوسطى لقوله ( الأوليين ) وفيه تغليب ~~والمراد بالأولى التي تقرب من مسجد الخيف . وأما العظمى والكبرى فمن أوصاف ~~جمرة العقبة إذا اختصت بزيادة يوم هو أعظم الأيام وأكثرها ( وقوفا طويلا ) ~~قيل : قدر قراءة سورة البقرة كما رواه البيهقي من [ فعل ] ابن عمر ( يكبر ~~الله PageV05P537 ويسبحه ويحمده ويدعو الله ) أي رافعا يديه خلافا لمالك [ ~~رحمه الله ] . قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أنكره غيره وأتباع السنة أولى ~~كما رواه البخاري ( ولا يقف ) أي للدعاء ( عند جمرة العقبة ) ولا يلزم منه ~~ترك الدعاء رأسا كما يتوهمه العامة ( رواه مالك [ رحمه الله ] ) . # 7 # | 2 ( باب الهدي ) 2 # # بفتح فسكون وهو ما يهدي إلى الحرم من النعم شاة كان أو بقرة أو بعير . ~~الواحدة هدية وقد روي الشيخان أنه عليه الصلاة والسلام : ( أهدى في حجة ~~الوداع مائة بدنة ) . وروي أنه أهدي في عمرة الحديبية سبعين بدنة . وفي ~~عمرة القضاء عقبها ستين بدنة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يقال ما لي هدي ~~إن كان كذا وهو يمين . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2627 ) ( عن ابن عباس قال الظهر بذي الحليفة ) أي ركعتين لكونه مسافرا ~~واكتفى بهما عوضا عن ركعتي الاحرام كما ذكره ms3103 ابن الجوزي [ رحمه الله ] . ~~وصلى ركعتين أخريين سنة الإحرام ( ثم دعا بناقته قيل : لعلها كانت من جملة ~~رواحله فأضافها إليه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي بناقته التي أراد أن ~~يجعلها هديا فاختصر الكلام يعني فالإضافة جنسية فاشعرها ) أي طعنها ( في ~~صفحة سنامها ) بفتح السين ( الأيمن ) محمول على المعنى . أي الجانب ~~والإشعار أن يشق جانب السنام بحيث يخرج الدم إشعارا وإعلاما فلا يتعرض له ، ~~وإذا ضل رد . وكان عادة في الجاهلية فقرره الشارع بناء على صحة الأغراض ~~المتعلقة به . وقيل : الإشعار بدعة لأنه مثلة ويرده الأحاديث الصحيحة وليس ~~بمثلة بل هو بمنزلة القصد والحجامة والختان والكي فالسنة أن يشعر في الصفحة ~~اليمنى . وقال مالك : في اليسرى والحديث حجة عليه ذكره الطيبي [ رحمه الله ~~] وفيه أنه جاء برواية أخرى بلفظ الأيسر . وقد كره أبو حنيفة PageV05P538 [ ~~رحمه الله ] الإشعار وأولوه بأنه إنما كره أشعار أهل زمانه فءنهم كانوا ~~يبالغون فيه حتى يخلف السراية منه ( وسلت ) أي مسح وأماط ( الدم عنها ) أي ~~عن صفحة سنامها ( وقلدها نعلين ثم ركب راحلته ) أي غير التي أشعرها ( فلما ~~استوت به على البيداء ) محل بذي الحليفة ( أهل ) أي لبي ( بالحج ) وكذا ~~بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال : سمعت رسول الله : ( يلبي بالحج ~~والعمرة يقول لبيك عمرة وحجا ) ا ه . ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . مع أنه ~~يمكن أن الراوي اقتصر على ذكر الحج ، لأنه الأصل أو لأن مقصوده بيان وقت ~~الإحرام والتلبية أو لعدم سماعه أولا أو لنسيانه آخرا ) . رواه مسلم # ( 2628 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أهدي النبي مرة إلى البيت ) ~~أي بيت الله ( غنما ) أي قطعة من الغنم ( فقلدها قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: اتفقوا على أنه لا إشعار في الغنم وتقليدها سنة خلافا لمالك [ رحمه الله ~~] . والبقر يشعر عند الشافعي [ رحمه الله ] ( متفق عليه ) . # ( 2629 ) ( وعن جابر قال ذبح رسول الله عن عائشة ) أي لعائشة ولسائر ~~نسائه كما سيأتي في الحديث الآتي ( بقرة يوم النحر ) ويحتمل أنه ذبح عن ~~عائشة وحدها بقرة ms3104 . وجعل بقرة أخرى عن الكل تمبيزا لها ولعل إيثار البقر ~~لأنه المتيسر حينئذ وإلا فالإبل أفضل منه ذكره ابن حجر . والأظهر أنه لبيان ~~الجواز أو للتفرقة بين العالي والدون ( رواه مسلم ) وفي رواية ( وضحى عن ~~نسائه بالبقرة ) : أي ذبحها في وقت الضحى . # ( 2630 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال نحر النبي عن نسائه بقرة في حجته قيل ~~هذا PageV05P539 محمول على أنه استأذنهن في ذلك لأن التضحية عن الغير لا ~~تجوز إلا بإذنه ذكره الطيبي . ويمكن أن يكون هذا . تطوعا كما ضحى عن أمته ~~وليس في الحديث ما يدل على كونها أضحية مع أن الأضحية غير واجبة على الحاج ~~لا سيما مسافرين عندنا ( رواه مسلم ) . # ( 2631 ) ( وعن عائشة قالت فتلت فلائد بدن النبي ) القلائد جمع قلادة وهي ~~ما تعلق بالعنق . والبدن جمع البدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك ~~لأنهم كانوا يسمنونها ( بيدي ) بتشديد الياء ( ثم قلدها وأشعرها وأهداها ) ~~مع أبي بكر رضي الله عنه في السنة التاسعة ( فما حرم ) بفتح الحاء وضم ~~الراء ( عليه ) أي على النبي ( شيء كان أحل له ) سبب هذا القول من عائشة ( ~~رضي الله عنها ) أنه بلغها فتيا ابن عباس [ رضي الله عنه ] فيمن بعث هديا ~~إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من ليس المخيط وغيره حتى ينحر ~~هديه بمكة ، فقالت : ذلك ردا عليه كذا ذكره بعض علمائنا ، وكذا رد على ما ~~حكي عن ابن عمر وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقال الطيبي [ رحمه الله ~~] : لأن باعث الهدي لا يصير محرما فلا يحرم عليه شيء . وقد حكي عن ابن عباس ~~أنه يجتنب محظورات الإحرام ، وهكذا حكي الخطابي عن أصحاب الرأي . ونسبة ~~الخطابي هذه المسألة إلى أرباب الرأي الثاقب خطأ ( متفق عليه ) قال ابن ~~الهمام : أخرج الستة عنها بعث رسول الله بالهدي وأنا فتلت قلائدها بيدي من ~~عهن كان عندنا ثم أصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الرجل من أهله . وفي لفظه ~~لقدر أيتني أفتل القلائد لرسول الله فيبعث به ثم يقيم فينا ms3105 حلالا . وأخرجا ~~واللفظ للبخاري عن مسروق أنه أتى عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين أن رجلا ~~يبعث بالهدي إلى الكعبة ويحلس في المصر فيوصى أن تقلد بدنة فلا يزال من ذلك ~~اليوم محرما حتى يحل الناس قال فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب فقالت لقد كنت ~~أفتل قلائد هدي رسول الله فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه ما أحل ~~للرجل من أهله حتى يرجع الناس ا ه . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : ( من ~~أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج فقالت عائشة ليس كما قال أنا قتلت ~~قلائد هدي رسول الله بيدي ثم قلدها ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم عليه شيء ~~أحله الله له حتى نحر الهدي ) . فهذان الحديثان يخالفان حديث عبد الرحمن ~~ابن عطاء صريحا فيجب الحكم PageV05P540 ببطلانه ا ه . ومراده بحديث عبد ~~الرحمن [ رحمه الله ] هذا هو ما ذكره أولا وقال : أخرج ابن أبي شيبة عن ~~سعيد بن جبير أنه رأى رجلا قلد فقال أما هذا فقد أحرم . وورد معناه مرفوعا ~~أخرجه عبد الرزاق من طريق البزار في مسنده عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ~~ابني جابر يحدثان عن أبيهما جابر بن عبد الله قال : بينا النبي جالس مع ~~أصحابه إذ شق قميصه حتى خرج فسئل فقال وعدتهم يقلدون هديي اليوم فنسيت ا ه ~~. ثم قال : والحاصل أنه قد ثبت أن التقليد مع عدم التوجه معها لا يوجب ~~الإحرام وأما ما ذكر من الآثار مطلقة في إثبات الإحرام فقيدناها به حملا ~~لها على ما إذا كان متوجها جمعا بين الأدلة . # # ( 2632 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت فتلت قلائدها ) أي قلائد بدن ~~النبي ( من عهن ) أي صوف ملون أو مصبوغ ( كان عندي ) صفة عهن ( ثم بعث بها ~~) أي بالبدن المقلدة ( مع أبي ) أي حين صار أمير الحاج ( متفق علية ) . # ( 2633 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله رأى رجلا يسوق بدنة ) أي ناقة ( ~~فقال اركبها فقال أنها بدنة ) أي هدي ظنا أنه لا يجوز ركوب ms3106 الهدي مطلقا ( ~~قال اركبها فقال إنها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة ) أي في ~~إحدى المرتين متعلق بقال وسيأتى الكلام على الركوب ( متفق عليه ) . # ( 2634 ) ( وعن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب ~~PageV05P541 الهدي فقال سمعت النبي يقول اركبها بالمعروف ) أي بوجة لا ~~يلحقها ضرر ( إذا ألجئت ) أي إذا اضطررت ( إليها ) أي إلى ركوبها ( حتى تجد ~~ظهرا ) أي مركوبا آخر ( رواه مسلم ) قال ابن الهمام : في الصحيحين من حديث ~~أبي هريرة أن النبي رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال ~~اركبها قال فرأيته راكبا يساير النبي قال ابن العطار في شرح العمدة لم ~~يراسم هذا المبهم وقد اختلف في ركوب البدنة المهداة فعن بعضهم أنه واجب ~~لإطلاق هذا الأمر مع ما فيه من مخالفة سيرة الجاهلية وهي مجانبة السائبة ~~والوصيلة والحام ورد هذا بأنه عليه الصلاة والسلام لم يركب هدية ولا أمر ~~الناس بركوب هداياهم ومنهم من قال له أن يركبها مطلقا من غير حاجة تمسكا ~~بإطلاقة هذا . وقال أصحابنا والشافعي [ رحمه الله ] لا يركبها إلا عند ~~الحاجة حملا للأمر المذكور على أنه كان لما رأي من حاجة الرجل إلى ذلك ولا ~~شك أنه واقعة حال فاحتمل الحاجة به واحتمل عدمها فإن وجد دليل يفيد أحدهما ~~حمل عليه وقد وجد من المنى ما يفيده وهو أنه جعلها كلها لله تعالى فلا ~~ينبغي أن يصرف منها شيء لمنفعة نفسة فيجعل محمل تلك الواقعة ثم رأينا ~~اشتراط الحاجة ثابتا بالسنة وهو ما في صحيح مسلم عن أبي الزبير فالمعنى ~~يفيد منع الركوب مطلقا والسمع ورد بإطلاقة بشرط الحاجة رخصة فيبقي فيما ~~وراءه على المنع الأصلي الذي مقضى المعنى لا بمفهوم الشرط وفي الكافي ~~للحاكم فإن ركبها أو حمل متاعة عليها للضرورة ضمن ما نقصها ذلك ضمنه . وأما ~~قول الطيبي في الحديث دليل على أن من ساق هديا جاز له ركوبها غير مضربها ~~وله الحمل وهو قول مالك والشافعي وأحمد [ رحمهم الله ] . وذهب قوم ms3107 إلى أنه ~~لا يركبها إلا أن يضطر إليه . فمردود من وجهين . أحدهما : من حيث دلالة ~~الرواية المفيدة بالضرورة . وثانيها : من حيث الدراية المنافية لنص الشافعي ~~أنه لا بد من الضرورة كما صرح به النوري [ رحمه الله ] في شرح مسلم خلاف ما ~~صدر عنه في مجموعة . # ( 2635 ) ( وعن ابن عباس قال بعث رسول الله ستة عشر بدنة ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] PageV05P542 وفي المصابيح : ست عشرة وكلاهما صحيح لأن البدنة ~~تطلق على الذكر والأنثى ( مع رجل ) أي ناجية الأسلمي ( وأمر ) بتشديد الميم ~~أي جعله أميرا فيها أي لينحرها بمكة ( فقال يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع ~~) بصيغة المجهول ( على ) أي بما حبس علي من الكلال ( منها ) أي من تلك ~~البدن . يقال : أبدعت الراحلة إذا كلت . وأبدع بالرحل على بناء المجهول إذا ~~انقطعت راحلتة به لكلال أو هزال . ولذا لم يقل أبدع بي لأنه لم يكن هو ~~راكبا لأنها كانت بدنة يسوقها ، بل قال أبدع علي لتضمين معنى الحبس كما ~~ذكرنا كذا ذكره بعض المحققين من علمائنا وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي ~~عطب يقال أبدع بالرجل أي انقطع به ووقفت دابته عن السير ( قال انحرها ثم ~~اصبغ ) بضم الموحدة ويجوز فتحها وكسرها أي أغمس ( نعليها ) أي التي قلدتها ~~في عنقها ( في دمها ) لئلا يأكل منها الأغنياء ( ثم اجعلها ) أي النعل ( ~~على صفحتها ) أي كل واحدة من النعلين على صفحة متن صفحتي سنامها . ولفظة في ~~رواية أخرى لمسلم ( كان يبعث مع أبي قبيصة بالبدن ثم يقول إن عطب منها شيء ~~فخشيت عليها موتا فانحرها ثم اغمس نعليها في دمها ثم اضرب صفحتها ) . ~~الحديث ( ولا تأكل منها أنت ) للتاكيد ( ولا أحد ) أي ولا يأكل أحد ( من ~~أهل رفقتك ) بضم الراء وسكون الفاء . وفي القاموس : الرفقة مثلثة . أي ~~رفقائك فأهل زائد والإضافة بيانية . قال الطيبي [ رحمه الله ] : سواء كان ~~فقيرا أو غنيا وإنما منعوا ذلك قطعا لإطماعهم لئلا ينحرها أحد ويتعلل ~~بالعطب هذا إذا أوجبة على نفسة وأما إذا كان تطوعا فله أن ينحره ويأكل ms3108 منه ~~فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه . فإن قلت إذا لم يأكل أحد من الرفقة أي ~~القافلة كان ضائعا . قلت : أهل البوادي يسيرون خلفهم فينتفعون به ( رواه ~~مسلم ) قال ابن الهمام : روى أصحاب السنن الأربعة عن ناجية الخزاعي أن رسول ~~الله بعث معه بهدي وقال أن عطب فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينة وبين ~~الناس قال الترمذي حسن صحيح وليس فيه لا تأكل أنت ولا رفقتك وقد أسند ~~الوافدي في أول غزوة الحديبية القصة بطولها وفيها أنه عليه الصلاة والسلام ~~استعمل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي وأمره أن يتقدمه بها وقال كان سبعين ~~بدنة فذكره إلى أن قال وقال ناجية بن جندب عطب معي بعير من الهدي فجئت رسول ~~الله بالأبواء فأخبرتة فقال انحرها واصبغ قلائدها في دمها ولا تأكل أنت ولا ~~أحد من رفقتك منها شيئا وخل بينها وبين الناس وأخرج مسلم وابن ماجة عن ~~قتادة عن سنان بن مسلم عن ابن عباس أن ذؤيبا الخزاعي أبا قبيصة حدثه أن ~~رسول الله كان يبعث بالبدن معه ثم يقول أن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا ~~فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد ~~من رفقتك وأعل بأن قتادة لم يدرك سنانا والحديث معنعن في مسلم وابن ماجة ~~إلا أن مسلما ذكر له شواهد ولم يسم ذؤيبا بل قال أن رجلا وإنما نهى ناجية ~~ومن ذكر عن الأكل لأنهم كانوا أغنياء قال شارح الكنز ولا دلالة لحديث ناجية ~~على المدعي لأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك فيما عطب منها PageV05P543 في ~~الطريق والكلام فيما إذا بلغ الحرم هل يجوز له الاكل أولا ا ه . وقد أوجبنا ~~في هدي التطوع إذا ذبح في الطريق امتناع أكله منه وجوازه بل استحبابه إذا ~~بلغ محله ا ه . وقال الشمني : وما عطب أي هلك من الهدي أو تعيب بفاحش وهو ~~ما يمنع أجزاء الأضحية ، كذهاب ثلث الأذن أو العين ففي الواجب إبداله لأنه ms3109 ~~في الذمة ولا يتأدى بالمعيب والمعيب له لأنه لم يخرج بتعيينه لتلك الجهة عن ~~ملكه وقد امتنع صرفه فيها فله صرفه في غيرها . وفي التطوع نحره وصبغ نعله ~~وضرب صفحته لحديث ناجية والمراد بالنعل القلادة وفائدة ذلك إعلام الناس أنه ~~هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء هذا ونقل الواقدي مخالف لرواية مسلم ~~اللهم إلا أن يقال العدد المذكور في رواية مسلم مختص بخدمة نلجية له ~~والباقي لغيره من رفقائة كما يدل عليه قوله وأمره فيها . # ( 2636 ) ( وعن جابر قال نحرنا مع رسول الله عام الحديبية ) بالتخفيف على ~~الأصح ( البدنة ) أي الإبل ( عن سبعة والبقرة عن سبعة ) ظاهره أن البقرة لا ~~تسمى بدنة وهو كذلك بالنسبة لغالب استعمالها . ففي القاموس : البدنة محركة ~~من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة [ شرفها الله ] للذكر ~~والأنثى . وفي النهاية : البدنة واحدة الإبل سميت بها لعظمها وسمنها وتقع ~~على الجمل والناقة وقد تطلق على البقرة ا ه . وأما قول ابن حجر تطلق لغة ~~على البعير والبقرة والشاة فمخالف لكتب اللغة ( رواه مسلم ) وفيه دليل ~~لمذهبنا كأكثر أهل العلم أنه يجوز اشتراك السبعة في البدنة أو البقرة إذا ~~كان كلهم متقربين سواء يكون قرية متحدة كالأضحية والهدي أو مختلفة كأن أراد ~~بعضهم الهدي وبعضهم الأضحية . وعند الشافعي ولو أراد بعضهم اللحم وبعضهم ~~القربة جاز . وعند مالك لا يجوز الإشتراك في الواجب مطلقا وأما الإشتراك في ~~الغنم فلا يجوز اجماعا . # ( 2637 ) ( وعن ابن عمر أنه ) أي ابن عمر ( أتى ) أي مر ( على رجل قد ~~أناخ بدنتة ينحرها ) أي حال كونة يريد نحرها ( قال ) أي ابن عمر ( ابعثها ) ~~أي أقمها ( قياما ) حال مؤكدة أي قائمة . وقد صحت الرواية بها . وعاملها ~~محذوف دل عليه أول الكلام أي انحرها قائمة لا أبعثها لأن PageV05P544 البعث ~~إنما يكون قبل القيام ، اللهم إلا أن تجعل حالا مقدرة كقولة تعالى : 16 ( { ~~فبشرناه بإسحاق نبيا } ) [ الصافات 112 ] أي ابعثها مقدرا قيامها ولا يجوز ~~انتصابة على المصدرية لا بعثها لما بينهما من التقارب كأنه قال ms3110 أقمها قياما ~~لخلو الكلام عن المقصود وهو تقييد النحر بالقيام ( مقيدة ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : السنة أن ينحرها قائمة معقولة اليد اليسري والبقر والغنم ~~تذبح مضطجعة على الجانب الايسر مرسلة الرجل فمقيدة حال ثانية أو صفة لقائمة ~~( سنة محمد ) منصوب على المفعولية أي فاعلا بها سنة محمد ( أو أصبت سنة ~~محمد ) ويجوز رفعه خبرا لمبتدأ محذوف ( متفق علية ) قال ابن الهمام : وأخرج ~~أبو داود عن جابر أن النبي وأصحابة كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى ~~قائمة على ما بقي من قوائهما . ثم قال وإنما سن النبي النحر قياما عملا ~~بظاهر قوله تعالى : 16 ( { فإدا وجبت جنوبها } ) [ الحج 36 ] والوجوب ~~السقوط وتحققه في حال القيام أظهر . أقول : الإستدلال بقوله تعالى : 16 ( { ~~فاذكورا اسم الله عليها صواف } ) [ الحج 36 ] أظهر وقد فسره ابن عباس بقوله ~~قياما على ثلاث قوائم وهو إنما يكون بعقل الركبة الأولى كونها اليسرى ~~للإتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم . وعن أبي حنيفة نحرب بدنة ~~قائمة فكدت أهلك قياما من الناس لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ذلك إلا ~~باركة معقولة والحاصل أن القيام أفضل فإن لم يتسهل فالقعود أفضل من ~~الاضطجاع نعم ذبح نحو الإبل خلاف الأولى إن ثبت عن مالك ما نقل عنه أن ~~الإبل لا يحل ذبحها والظاهر عدم ثبوتة عنه فقد قال ابن المنذر لا أعلم أحدا ~~حرم ذلك وإنما كرهه مالك وأما ما وقع في بعض كتب الشافعية من أن نحر البقر ~~والغنم يحرم اجماعا فهو غلط والصواب كما عبر به العبدري وغيره يجوز اجماعا ~~. # ( 2638 ) ( وعن على رضي الله عنه قال أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه ) ~~بضم الباء وسكون الدال جميع بدنة والمراد بدنة التى أهداها إلى مكة في حجة ~~الوداع ومجموعها مائة كما تقدم وفيه جواز الإنابة في نحر الهدي وتقرقته ( ~~وأن أتصدق بلحمها وجلودها واجلتها ) بكسر الجيم وتشديد اللام جمع جلال وهي ~~جمع جل للدواب ( وأن لا أعطي الجزار ) أي شيئا ( منها قال ) أي علي ms3111 أو ~~النبي وهو الأظهر ( نحن نعطيه ) أي أجرته ( من عندنا متفق عليه ) قال ابن ~~PageV05P545 الهمام : روى الجماعة إلا الترمذي أمرني رسول الله أن أقوم على ~~بدنه وأقسم جلودها وجلالها وأمرني أن لا أعطي الجزار منها وقال نحن نعطيه ~~من عندنا وفي لفظ [ وأن أتصدق بجلودها وجلالها ولم يقل فيه البخاري نحن ~~نعطيه من عندنا وفي لفظه ] وأمره أن يقسم بدنه كلها لحومها وجلولها وجلودها ~~في المساكين ولا يعطي في جزارتها منها شيئا قال السرقسطي جزارتها بضم الجيم ~~وكسرها فالكسر المصدر وبالضم اسم لليدين والرجلين والعنق وكان الجزارون ~~يأخذون في أجرتهم . وحكى ابن عمر وإسحاق أنه لا بأس ببيع جلد هديه والتصدق ~~بثمنه . وقال النخعي والاوزاعي : لا بأس أن يشتري الغربال والمنخل والفأس ~~والميزان ونحوها . وقال الحسن البصري [ عليه رحمة الباري ] : لا بأس أن ~~يعطي الجزار الجلد يعنى إذا أجره وأما عطاؤه له تطوعا فجائز اجماعا . # ( 2639 ) ( وعن جابر قال كنا لا نأكل من لحوم بدننا ) أي التي نضحي بها ( ~~فوق ثلاث ) أي من الأيام في صدر الإسلام ( فرخص لنا رسول الله ) قال الطيبي ~~[ رحمه الله تعالى ] : نهى أولا أن يؤكل لحم الهدي والأضحية فوق ثلاثة أيام ~~ثم رخص ( فقال كلوا وتزودوا ) أي أدخروا ما تزودونه فيما تستقبلونه مسافرين ~~أو ومجاورين ( فأكلنا وتزودونا ) قال الطيبي ( رحمه الله ) إذا كان واجبا ~~بأصل الشرع كدم التمتع والقران ودم الإفساد وجزاء الصيد لم يجز للمهدي أن ~~يأكل منها عند بعض أهل العلم وعليه الشافعي [ رحمه الله ] وفي الشمنى : ~~ويأكل استحبابا من هدي تطوع ومتعة وقران فقط لما في حديث جابر : ( ثم أمر ~~من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ) . ولأنها ~~دماء نسك كلأضحية . ولا يجوز له أن يأكل من غير هذه الهدايا لأنها دماء ~~كفارات . وقال ابن الهمام : ومعلوم أنه كان قارنا على ما رجحه بعضهم أي ~~النووي [ رحمه الله ] وهدي القران لا يستغرق مائة بدنة فعلم أنه أكل من هدى ~~القران والتطوع إلا أنه أكل من هدي ms3112 التطوع بعدما صار إلى الحرم أما إذا لم ~~يبلغ بأن عطب وذبحه في الطريق فلا يجوز له الأكل منه لأنه في الحرم تتيسر ~~القربة فيه بالإراقة وفي غير الحرم لا تحصل به بل بالتصدق فلا بد من التصدق ~~لتحصل ، ولو أكل منه أومن غيره مما لا يحل له الأكل منه ضمن ما أكله وبه ~~قال الشافعي وأحمد ، وقال مالك لو أكل لقمة ضمنه كله وليس له بيع شيء من ~~لحوم الهدايا وإن كان مما يجوز الأكل منه فإن باع شيئا أو أعطى الجزار أجرة ~~منه فعليه أن يتصدق بقيمته وحيث ما جاز الأكل للمهدي جاز أن يأكل الأغنياء ~~. وأيضا يستحب أن يتصدق بثلثها ويهدي ثلثها ( متفق عليه ) وفي حديث مسلم : ~~( كنت نهيتكم عن الإدخار من أجل PageV05P546 الرأفة وقد جاء الله بالسعة ~~فادخروا ما بدا لكم ) . وهل يعود التحريم بعود السنة والقحط فيه نصان ~~للشافعي [ رحمه الله ] والأصح عدم عوده لثبوت نسخه سواء كان نهي تحريم أو ~~تنزيه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2640 ) ( وعن ابن عباس أن النبي أهدي عام الحديبية ) بالتخفيف على ~~الأفصح . وهي السنة السادسة من الهجرة توجه فيها رسول الله إلى مكة للعمرة ~~فأحصره المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل ، وقضيته مشهورة . وأما ~~قول ابن حجر : فوقع الصلح على أنهم يتحللون بالحديبية ثم يقضون عرتهم ثم ~~يأتون في العام الآتي ويحجون ويعتمون فكان كذلك فليس كذلك لأن الصلح إنما ~~وقع على أنهم يقضون عمرتهم فقط دون أن يحجوا وأيضا كانت المصالحة أن يخلوا ~~مكة له عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام حتى طالبوا خروجه بعد مضيها ( في ~~هدايا ) أي في جملة هدايا ( رسول الله جملا ) نصب بأهدى وفي هدايا صلة له ~~وكان حقه أن يقول في هداياه فوضع المظهر موقع المضمر والمعنى جملا كائنا في ~~هداياه ( كان لأبي جهل ) أي عمرو بن هشام المخزمي اغتنمه يوم بدر ( في رأسه ~~) أي أنفه ( برة ) بضم الموحدة وفتح الراء المخففة . قال أبو علي : أصلها ~~بروة لأنها تجمع على برات وبرون ms3113 كثبات وثبون أي حلقه ( من فضة ) وفي ~~المصابيح وفي رأسه برة فضة بالإضافة . قال شارح : أي في أنفه حلقة فضة ، ~~فإن البرة حلقة من صفر ونحوه تجعل في لحم أنف البعير . وقال الأصعمي : في ~~أحد جانبي المنحرين لكن لما كان الأنف من الرأس قال في رأسه على الإتساع ~~والأظهر أنه مجاز المجاورة من حيث قربه من الرأس لا من إطلاق الكل على ~~البعض ( وفي رواية من ذهب ) ويمكن التعدد باعتبار المنحرين ( يغيظ بذلك ~~المشركين ) بفتح حرف المضارعة أي يوصل الغيظ إلى قلوبهم في نحر ذلك الجمل . ~~قلت : خاتمة جمله أجمل منه فإنها نحرت في سبيل الله وأكل منها رسوله ~~وأولياؤه ثم نظير الحديث ، قوله تعالى : 16 ( { ليغيظ بهم الكفار } ) [ ~~الفتح 29 ] رواه أبو داود . # PageV05P547 # ( 2641 ) ( وعن ناجية الخزاعي قال قلت يا رسول الله كيف أصنع بما عطب ؟ ) ~~بكسر الطاء أي عيي وعجر عن السير ووقف في الطريق . وقيل : أي قرب من العطب ~~وهو الهلاك . ففي القاموس : عطب كنصر لأن وكفرح هلك والمعنى على الثاني ( ~~من البدن ) المهداة إلى الكعبة بيان لها ( قال انحرها ثم اغمس نعلها ) أي ~~المقلدة بها ( في دمها ) أي ثم اجعلها على صفحتها ( ثم خل بين الناس ) أي ~~الفقراء . ( وبينها ) والمعنى اترك الأمر وبينها ولا تمنع أحدا منها . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : التعريف للعهد والمراد بهم الذين يتبعون القافلة أو ~~جماعة غيرهم من قافلة أخرى ا ه . وقد تقدم التفصيل ( فيأكلونها ) أي فهم ~~يأكلونها على حد قوله تعالى : 16 ( { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) [ لمرسلات ~~36 ] وإلا لكان الظاهر أن يقال فيأكلوها كقوله تعالى : 16 ( { ذرهم يأكلوا ~~} ) [ الحجر 3 ] ( رواه مالك والترمذي وابن ماجه ) أي عن ناجية الخزاعي . # ( 2642 ) ( ورواه أبو داود والدارمي عن ناجية الأسلمي ) قال في التقريب : ~~ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي صحابي . وناجية بن الخزاعي أيضا صحابي تفرد ~~بالرواية عنه عروة ووهم من خلطهما . وقال في تهذيب الأسماء : ناجية الصحابي ~~بالنون والجيم بن جندب بن كعب ابن جندب . وقيل : ناجية بن كعب بن عمير ms3114 بن ~~يعمر الأسلمي صاحب بدن رسول الله . وجعل أحمد بن حنبل [ رحمه الله ] في ~~مسنده صاحب البدن ناجية بن الحرث الخزاعي المصطلقي والأول هو المشهور . ~~وقال المؤلف : هو ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول لله . ويقال أنه ~~ناجية بن عمرو وهو معدود في أهل المدينة وكان اسمه زكوان فسماه النبي ناجية ~~نجا من قريش وهو الذي نزل القليب في الحديبية بسهم رسول الله فيما قال روى ~~عنه عروة والزهري وغيره مات بالمدينة في أيام معاوية ا ه . ولم يذكر ناجية ~~الخزاعي فكان صاحب المصابيح تبع أحمد بن حنبل [ رحمه الله ] والمصنف تبع ~~الجمهور [ رحمهم الله ] والله تعالى أعلم . # ( 2643 ) ( وعن عبد الله بن قرط ) بضم قاف وسكون راء وطاء مهملة أزدى كان ~~اسمه PageV05P548 شيطانا فسماه النبي عبد الله ذكره المؤلف ( عن النبي قال ~~أن أعظم الأيام ) ي أيام عيدالأضحى فلا ينافي ما في الأحاديث الصحيحة أن ~~أفضل الأيام يوم عرفة أو أيام الأشهر الحرم كذا قيل ، وفيه بحث . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] أي من أعظم الأيام لأن العشر أفضل مما عداها ا ه . ~~وأراد بالعشر عشر رمضان ، أو عشر ذي الحجة ، لأنه ورد مت من أيام العمل ~~الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة وهو معارض بما صح في الأخبار ~~الصريحة بأن أيام العشر الأواخر من رمضان أفضل الأيام . فينبغي أن يقيد ~~الحديث الأول بأيام الأشهر الحرم ، ولا يبعد أن يقال الأفضلية مختلفة ~~باعتبار الحيثية أو الإضافية والنسبية فلا يحتاج إلى تقدير من التبعيضية ( ~~عند الله ) أي في حكمه فإنه منزه عن الزمان كما أنه مقدس عن المكان ( يوم ~~النحر ) أي أول أيام النحر لأنه العيد الأكبر ويعمل فيه أكبر أعمال الحج ~~حتى قال تعالى فيه : 16 ( { يو الحج الأكبر } ) [ التوبة 3 ] ( ثم يوم القر ~~) بفتح القاف وتشديد الراء أي يوم القرر بخلاف ما قبله وما بعده من حيث ~~الانتشار . قال بعض الشراح : وهو اليوم الأول من أيام التشريق سمي بذلك لأن ~~الناس يقرون يومئذ في منازلهم ms3115 بمنى ولا ينفرون عنه بخلاف اليومين الأخيرين ~~. ولعل المقتضي لفضلهما فضل ما يخصهما من وظائف العبادات وقد ورد في الحديث ~~الصحيح بأن عرفة أفضل الأيام . فالمراد ههنا أي من أفضل الأيام كقولهم فلان ~~أعقل الناس أي من أعقلهم والمراد بتلك الأيام يوم النحر وأيام التشريق ( ~~قال ثور ) يعني أحد رواة الحديث ( وهو ) أي يوم القرهو ( اليوم الثاني ) أي ~~من أيام النحر أو من أيام العيد فلا ينافي ما سبق من أنه أول أيام التشريق ~~( قال ) أي عبد الله ( وقرب ) بتشديد الراء مجهولا ( لرسول الله بدنات خمس ~~أو ست ) شك من الراوي أو ترديد من عبد الله يريد تقريب الأمر أي بدنات من ~~بدن النبي ( فطفقن ) بكسر الفاء الثانية أي شرعن ( يزدلفن ) أي يتقربن ~~ويسعين ( إليه بأيتهن يبدأ ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي منتظرات بأيتهن ~~يبدأ للتبرك بيد رسول الله في نحرهن ا ه . قيل : وهذا من معجزاته عليه ~~الصلاة والسلام ( قال ) أي عبد الله ( فلما وجبت جنوبها ) أي سقطت على ~~الأرض ( قال ) أي عبد الله وهو تأكيد كذا قيل . وقال الطيببي [ رحمه الله ] ~~: أي الراوي ( فتكلم ) أي البنبي قاله الطيبي : فيلزم منه أن يقال بزيادة ~~الفاء . وعندي أن ضمير قال راجع إليه فتكلم ( بكلمة خفيفة ) عطف تفسير لقال ~~( لم أفهمهما ) أي لخفاء لفظها ( فقلت ) أي للذي يليه أو يليني ( ما قال ) ~~أي النبي ( قال ) أي المسؤول وفي المصابيح فقال ( قال ) أي النبي ( من شاء ~~) أي من المحتاجين ( اقتطع ) أي أخذ قطعة منها أو قطع منها لنفسه . وفي ~~المصابيح فليقطع منه أي من PageV05P549 لحمها ( رواه أبو داود وذكر حديثا ~~ابن عباس أي قال كنا مع رسول الله الحديث وجابر أي البقرة سبعة في باب ~~الأضحية ) والأظهر أنه اعتذار من صاحب المشكاة بأنه أسقطهما عن تكرار ~~ويحتمل أن يكون اعتراضا بأنه حولهما عن هذا الباب لأنه أنسب إلى ذلك الباب ~~والله تعالى أعلم بالصواب . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2644 ) ( وعن سلمة بن الأكوع قال : قال النبي من ضحى ) بتشديد الحاء أي ms3116 ~~فعل الأضحية ( منكم فلا يصبحن بعد ثالثة ) أي من الأيام أو بعد ليلة ثالثة ~~( وفي بيته منه ) أي من لحم الأضحية ( شيء ) لحرمة إدخار شيء من لحم ~~الأضاحي ( في هذا العام ) لأجل القحط الشديد الذي وقع فيه حتى امتلأت ~~المدينة من أهل البادية فأمر أهلها بإخراج جميع ما عندهم من لحوم الأضاحي ~~التي اعتادوا ادخار مثلها في كل عام ( فلما كان العام المقبل ) أي الآتي ~~بعده ( قالوا ) أي بعض الأصحاب ( يا رسول الله نفعل ) بتقدير الاستفهام ( ~~كما فعلنا العام الماضي قال كلوا ) استحبابا ( وأطعموا ) أي ندبا ( وادخروا ~~) بتشديد الدال أي اجعلوا ذخيرة أمر إباحة ( فإن ذلك العام ) علة لتحريم ~~الإدخار السابق وإيماء إلى أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ( كان ~~بالناس جهد ) بفتح الجيم وضمها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : بالضم الجوع ~~وبالفتح المشقة . وقيل : لغتان ( فأردت ) أي بالنهي عن الإدخار ( أن تعينوا ~~فيهم ) أي تعينوهم أي الفقراء جعل المتعدي بمنزلة اللازم وعداء بفي مبالغة ~~، كذا قيل . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي توقعوا الإعانة فيهم ا ه . ~~فجعله من باب التضمين كقول الشاعر : # % # * يجرح في عراقيبها تصلى * [ / شششع ] # ومنه قوله تعالى : حكاية 16 ( { واصلح لي في ذريتي } ) [ الأحقاف 15 ] ~~ويمكن أن يكون PageV05P550 التقدير أن تعينوني في حقهم فإن فقرهم كان صعبا ~~إليه عليه الصلاة والسلام ( متفق عليه ) لا يظهر وجه إيراد المصنف هذا ~~الحديث في هذا الباب كما لا يخفى على أولي الألباب ولعله أراد بهما تفسير ~~الحديث جابر في آخر الفصل الأول والله تعالى أعلم . # ( 2645 ) ( وعن نبيشة ) بضم النون وفتح الموحدة وهو نبيشة الخير الهذلي ~~ذكره المؤلف في الصحابة ( قال : قال رسول الله إنا كنا نهيناكم عن لحومها ) ~~أي الأضاحي أو الهدايا فيظهر وجه المناسبة للباب ( أن تأكلوها ) بدل اشتمال ~~( فوق ثلاث ) أي ليال وفي نسخة ثلاثة أي أيام ( لكي تسعكم ) أي لتكفيكم ~~وفقراءكم ( جاء الله بالسعة ) بفتح السين ومنه قوله تعالى : 16 ( { لينفق ~~ذو سعة من سعته } ) [ الطلاق 7 ] استئناف مبين لتغيير الحكم أي أتى الله ~~بالخصب ms3117 وسعة الخير وأتى بالرخاء وكثرة اللحم فإذا كان الأمر كذلك ( فكلوا ~~وادخروا وائتجروا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : افتعال من الأجر أي اطلبوا ~~الأجر بالتصدق وليس من التجارة وإلا لكان مشددا وأيضا لا يصح بيع لحومها بل ~~يؤكل ويتصدق به ( ألا ) للتنبيه ( وإن هذه الأيام ) أي أيام منى وهي أربعة ~~( أيام أكل ) فيحرم الصيام فيها ( وشرب ) بضم الشين وفي نسخة بفتحها وقرىء ~~بهما في السبعة فشاربون شرب الهيم وجوز كسرها في رواية ( وبعال ) أي جماع ~~وذلك كله لحرمة الصوم فيها لكون الخلق حينئذ أضياف الحق ( وذكر الله ) أي ~~كثرة ذكره تعالى . لقوله تعالى : 16 ( { فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا } ) [ البقرة 200 ] لقوله عز وجل 16 ( { واذكروا ~~الله في أيام معدودات } ) [ البقرة 203 ] ويمكن أن يراد بهما ذكر الله على ~~الهدايا حين ذبحها لقوله تعالى : 16 ( { ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم ~~الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير } ) [ الحج 28 ] ولعل هذا هو المأخذ لتحريم الصيام ويمكن أن ~~يراد بذكر الله ما يذكر عند الرمي أو تكبير التشريق ، وقد سبق التحقيق ~~والله ولي التوفيق [ ( رواه أبو داود ] ) . # 8 # | 2 ( باب الحلق ) 2 # # أي والقصر واكتفى بأفضلهما . PageV05P551 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2646 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله حلق رأسه ) بتشديد اللاشم وتخفيفها ~~أي أمر بحلقه ( في حجه الوداع وأناس من أصحابه ) أي حلقوا ومن بيانية ، أو ~~بتعيضية . وهو الظاهر من قوله ( وقصر بعضهم ) بتشديد الصاد ، وقيل : ~~بتخفيفها أي بعض الناس أو بعض أصحابه ويمكن أن يكون المراد من قوله وقصر ~~بعضهم أي بعد عمرتهم قبل حجتهم ( متفق عليه ) وفي الصحيحين وغيرها : أنه ~~عليه الصلاة والسلام : ( قصر في عمرة القضاء ) . وقد قال تعالى : 16 ( { ~~محلقين رؤوسكم ومقصرين } ) [ الفتح 27 ] فدل على جواز كل منهما ، إلا أن ~~الحلق أفضل بلا خلاف . والظاهر وجوب استيعاب الرأس وبه قال مالك وغيره . ~~وحكى النووي الإجماع عليه والمراد به إجماع الصحابة أو السلف [ رحمهم ms3118 الله ~~] ومما يؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : ( خذوا عنى مناسككم ) ولم يحفظ ~~عنه عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من أصحابه الكرام الاكتفاء ببعض شعر ~~الرأس . وأما القياس على مسح الرأس فغير صحيح للفرق بينهما وهو أن آية ~~المسح فيها فيه الباء الدالة على التبعيض في الجملة وقد ورد حديث الناصية ~~المشعر بجواز الاكتفاء بالبعض ولم يرد نص على منع مسح البعض بخلاف ذلك كله ~~في باب الحلق فإنه قال تعالى : 16 ( { محلقين رؤوسكم } ) ولا تحلقوا رأسكم ~~ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام قط أنهم اكتفوا بحلق بعض ~~الرأس أو تقصيره . بل ورد النهي عن القزعة حتى للصغار وهي حلق بعض الرأس ~~ونخلية بعضه فالظاهر أنه لا يخرج من الأحرام إلا بالاستيعاب كما قال به ~~مالك وتبعه ابن الهمام في ذلك ، ثم مما خطر لي في هذا المقام من التحقيق ~~الناشىء عن سلوك سبيل التدقيق أن الحكمة في قوله محلقين بصيغة المبالغة وفي ~~قوله ولا تحلقوا بدونها أن الفعل ينبغي أن يكون مستوعبا وأن النهي عنه يشمل ~~القليل والكثير مطلقا . # ( 2647 ) ( وعن ابن عباس قال : قال لي معاوية ) أي ابن أبي سفيان ( إني ~~قصرت من رأسي PageV05P552 النبي ) أي شعر رأسه ( عند المروة بمشقص ) بكسر ~~الميم وفتح القاف أي نصل طويل عريض أو غير عريض له حدة . وقيل : المراد به ~~المقص وهو الأشبه في هذا المحل وقد صح أن النبي لم يقصر في حجته بل حلق ~~فيكون التقصير الذي رواه معاوية في عمرته والذي يدل عليه أنه قال عند ~~المروة فلو كان حاجا لقال بمنى قال الطيبي [ رحمه الله ] : كان ذلك في عمرة ~~الجعرانة اعتمرها رسول الله لما فتح مكة وأراد الرجوع منها في السنة ~~الثامنة من الهجرة أو عمرة القضاء أن صح ما روى عنه أنه قال أسلمت عام ~~القضية والأصح أنه أسلم عام الفتح قال ابن الهمام وأما ما استدل به ~~القائلون بأنه كان متمتعا وأنه أحل من حديث معاوية قصرت عن رسول الله بمشقص ~~قالوا ومعاوية ms3119 أسلم بعد الفتح والنبي لم يكن محرما في الفتح فلزم كونه في ~~حجة الوداع وكونه عن إحرام العمرة لما رواه أبو داود وفي رواية من قوله عند ~~المروة والتقصير في الحج إنما يكون في منى فدفعه أن الأحاديث الدالة على ~~عدم إحلاله جاءت مجيئا متظافرا يقرب القدر المشترك [ من الشهرة ] التي هي ~~قريبة من التواتر كحديث ابن عمر السابق وما تقدم في الفتح من الأحاديث ~~وحديث جابر الطويل الثابت في مسلم وغيره ولو انفرد حديث ابن عمر كان مقدما ~~على حديث معاوية فكيف والحال ما أعلمناك فلزم في حديث معاوية الشذوذ عن ~~الجم الغفير فأما هو خطأ أو محمول على عمرة الجعرانة فإنه قد كان أسلم إذ ~~ذاك وهي عمرة خفيت على بعض الناس لأنها كانت ليلا على ما في الترمذي ~~والنسائي أنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى الجعرانة ليلا معتمرا فدخل مكة ~~ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته الحديث قال فمن أجل ذلك خفيت على الناس ~~وعلى هذا فيجب الحكم على الزيادة التي في سنن النسائي وهو قوله في أيام ~~العشر بالخطأ ولو كانت بسند صحيح إما للنسيان من معاوية أو من بعض الرواة ~~عنه 16 ( { متفق عليه ) وأنت علمت مما سبق من كلام المحقق أن قوله عند ~~المروة ليس في الصحيحين بل في رواية أبي داود . # ( 2648 ) ( وعن ابن عمران أن رسول الله قال في حجة الوداع ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : كان هذا في حجة الوداع على ما هو المشهور المذكور في لفظ ~~الحديث وقال [ بعضهم ] في الحديبية لما أمرهم بالحلق فلم يفعلوا طمعا في ~~دخول مكة قلت لا منع من الجمع بين القولين وهو أنه قاله في الموضعين ( ~~اللهم ارحم المحلقين ) حيث عملوا بالأفضل لأن العمل بما بدأ الله تعالى في ~~قوله : 6 ( { محلقين رؤوسكم ومقصرين } ) [ الفتح 27 ] أكمل وقضاء التفت ~~المأمور به في قوله عز وجل : 6 ( { ثم ليقضوا تفثهم } ) [ الحج 29 ] يكون ~~به أجمل وبكونه في ميزان العم PageV05P553 أثقل ( قالوا والمقصرين يا رسول ~~الله ms3120 ) عطف تلقيني وأما قوله عز وجل : 16 ( { ومن ذريتي } ) وبعد قوله : 16 ~~( { إني جاعلك للناس إماما } ) [ البقرة 124 ] أي واجعل بعض ذريتي أئمة ليس ~~من باب التلقين كما وهم ابن حجر فإنه دعاء مستقل لا متفرع عن كلام سابق ~~وإما تقديره وجاعل بعض ذريتي فهو عطف على كاف جاعلك فلا وجه له نعم لا يبعد ~~أن يكون من باب التلقين قوله سبحانه : [ قال ومن كفر ] بعد قوله 16 ( { ~~وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخرة } ) [ البقرة 126 ] ~~فإنه يصح التقدير وارزق من كفر بصيغة الأمر وأرزق من كفر بصيغة المتكلم أو ~~ومن كفر مبتدأ خبره فأمتعه ( قال اللهم ارحم المحلقين ) وتغافل عن العطف ~~على وجه العطف دون العنف ( قالوا ) تأكيد للاستدعاء وهل هو قول المحلقين أو ~~المقصرين أو قولهما جميعا فاحتمالات ثلاث أظهرها بعض الكل من النوعين ( ~~والمقصرين يا رسول الله قال ) أي في المرة الثانية ( والمقصرين متفق عليه ) ~~وذكر ابن الهمام في رواية الصحيحين أنه قال في المرة الثالثة والمقصرين ثم ~~قال وفي رواية البخاري فلما كانت الرابعة قال والمقصرين ا ه . فما ذكره ~~المؤلف إما تقصير منه أو رواية أخرى والله تعالى أعلم ويدل على الأول ~~الحديث الثاني وهو قوله : # ( 3649 ) ( وعن يحيى بن حصين عن جدته ) أي أم الحصين بنت اسحاق الأحمسية ~~شهدت حجة الوداع ذكره المؤلف ( أنها سمعت النبي في حجة الوداع دعا للمحلقين ~~ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة ) وهي في المرة الأخيرة ( رواه مسلم ) وتحمل ~~رواية البخاري فلما كانت الرابعة على عمرة الحديبية جمعا بين الحديثين أو ~~يحمل كلام كل راو على ما سمع به وتحقق عنده والله تعالى أعلم قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : وإنما خص المحلقين أولا بالدعاء دون المقصرين وهم الذين ~~أخذوا من أطراف شعورهم ولم يحلقوا لأن أكثر من أحرم معه عليه الصلاة ~~والسلام لم يكن معه هدي وكان عليه الصلاة والسلام قد ساق الهدي ومن معه ~~الهدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه فلما أمر من ليس معه هدي ms3121 أن يحلق ويحل ~~ووجدوا في أنفسهم من ذلك وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى ~~يكملوا الحج وكانت طاعة النبي أولى لهم فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان ~~التقصير في نفوسهم أخف من الحلق فمال أكثرهم إليه وكان فيهم من بادر إلى ~~الطاعة وحلق ولم يراجع فلذا قدم المحلقين وأخر المقصرين ا ه . ولا يخفى أنه ~~عليه الصلاة والسلام إنما أمرهم بالتحلل لا بخصوص الحلق وإنما اختاروا ~~القصر لقرب الزمان من الوقوف إبقاء للشعر للحلق أو للقصر بعد الحج وجمعا ~~بين العملين وهما الرخصة والعزيمة [ والرخصة ] أولى بعد العمرة وأما ~~المقصرون في الحج PageV05P554 فعملوا بالرخصة إبقاء شعرهم للزينة بخلاف ~~المحلقين فإنهم اختاروا العزيمة في القضية فاستحقوا الأفضلية ولأنه أدل على ~~صدق النية وحسن الطوية والتذلل في مقام العبودية وأما قول النووي ووجه ~~أفضلية الحلق أن المقصر أبقى على نفسه الزينة لشعره والحاج مأمور بترك ~~الزينة فغريب منه وكذا استحسان ابن حجر منه عجيب فإن الحاج ليس مأمورا بترك ~~الزينة بعد فراغ الحجة أو العمرة ثم هذا كله لا ينافي ما حكاه عياض عن ~~بعضهم أنه كان بالحديبية حين أمرهم بالحلق فلم يفعلوا طمعا بدخول مكة يومئذ ~~إلا أن قولهم أمرهم بالحلق بغير محفوظ وإنما أمرهم بالتحلل فاختار بعضهم ~~الحلق لأنه الأفضل واختار آخرون القصر حتى يحلقوا في العام المقبل جمعا بين ~~القضيتين وحيازة للفضيلتين عن ابن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر ~~آخرون فدعا رسول الله للمحلقين بما ذكر فقيل يا رسول الله ما بال المحلقين ~~ظاهرت لهم بالترحم قال لأنهم لم يشكوا يعني لم يطمعوا في دخول مكة يومئذ ~~مستدلين بقوله تعالى : [ أي ] { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~محلقين رؤوسكم ومقصرين } ) [ ] وقد أجاب الصديق من أرباب التحقيق عنه بأنه ~~ليس في الآية تقييد بهذه السنة ثم نص عليه الصلاة والسلام بهذا الكلام في ~~ذلك المقام هذا والمذهب المشهور الذي عليه الجمهور أن الحلق أو التقصير نسك ~~أما واجب وأما ركن لا يحصل ms3122 التحلل من الحج والعمرة إلا به وللشافعي [ رحمه ~~الله تعالى ] قول شاذ أنه يحصل باستباحة محظور كالطيب واللباس والصواب هو ~~الأول . # ( 2650 ) ( وعن أنس أن النبي أتى مني فأتى الجمرة ) أي جمرة العقبة ( ~~فرماها ثم أتى منزله بمنى وهو الآن يسمى مسجد الخيف قال ابن حجر هو ما بين ~~مسجد الخيف ومحل نحره المشهور على يمين الذاهب إلى عرفة ( ونحر نسكه ) ~~بسكون السين ويضم جمع نسيكة وهي الذبيحة والمراد بدنه عليه الصلاة والسلام ~~وقد نحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا أن ينحر بقية المائة ( ثم دعال بالحلاق ~~) وهو المزين قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو معمر بن عبد الله العدوي وقيل ~~غيره ( وناول الحالق شقه ) أي جانبه ( الأيمن ) أي من الرأس ( فخلقه ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : دل على أن المستحب [ لابتداء بالأيمن وذهب بعضهم ~~إلى أن المستحب الأيسر ] ا ه . أي ليكون أيمن الحالق ونسب إلى أبي حنيفة ~~إلا أنه رجع عن هذا وسبب ذلك أنه قاس أولا يمين الفاعل كما هو المتبادر من ~~التيامن ولما بلغه أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر يمين المفعول رجع عن ذلك ~~القول المبني على المعقول إلى صريح المنقول إذا لحق بالإتباع أحق ولو وق ~~PageV05P555 الحالق خلف المحلوق أمكن الجمع بين الأيمنين ( ثم دعا أبا طلحة ~~الأنصاري ) وهو عم أنس وزوج أمه أم سليم وكان له عليه الصلاة والسلام بأبي ~~طلحة وأهله مزيد خصوصية ومحبة ليست لغيرهم من الأنصار وكثير من المهاجرين ~~الأبرار [ رضوان الله عليهم أجمعين ] وهو الذي حفر قبره الشريف ولحد له ~~وبني فيه اللبن وخصه بدفنه لبنته أم كلثوم وزوجها عثمان حاضر ( فأعطاه ) أي ~~أبا طلحة ( أباه ) أي الشعر [ المحلوق ] ( ثم ناول ) أي الحالق ( شقه ~~الأيسر ) وفي نسخة صحيحة الشق الأيسر ( فقال ) بلسان القال أو الحال ( احلق ~~فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه ) أي المجموع ( بين الناس ) دل على طهارة ~~شعر الآدمي خلافا لمن شذ وأن يتبرك بإشعاره عليه الصلاة والسلام وباقي ~~آثاره ( متفق عليه ) قال ابن الهمام اخرج الجماعة إلا ابن ماجة ms3123 عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله أتى مني فأتي الجمرة فرماها ثم أتي منزله بمنى فنحر ثم ~~قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس وهذا ~~يفيد أن السنة في الحلق البداءة بيمين المحلوق رأسه وهو خلاف ما ذكر في ~~المذهب وهذا هو الصواب ا ه . وقال السروجي وعند الشافعي يبدأ يمين المحلوق ~~وذكر كذلك بعض أصحابنا ولم يعز إلى أحد والسنة أولى وقد أخذ الإمام بقول ~~الحلاق ولم ينكره ولو كان مذهبه خلافه لما وافقه وفي منسك ابن العجمي ~~والبحر هو المختار وقال في النخبة هو الصحيح وقد روي رجوع الإمام عما نقل ~~عنه الأصحاب لأنه قال أخطأت في الحج في موضع كذا وكذا وذكر منه البداءة ~~بيمين الحالق فصح تصحيح قوله الأخير وقد ذكر ابن حجر أنه يسن أن يقلم بعد ~~الحلق أو التقصير أظفاره للاتباع كما صح عنه عليه الصلاة والسلام وكان ابن ~~عمر يأخذ من لحيته وشاربه أقول وهو الملائم لقوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم . # ( 2651 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب رسول الله قبل أن يحرم ~~) أي بالحج أو العمرة أو بهما ( ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت ) أي ~~بالتحلل الأول وهو بالحلق ( بطيب ) متعلق بأطيب ( فيه ) أي في أجزائه ( مسك ~~متفق عليه ) وفيه رد على من جعل الطيب تابعا للجماع . # PageV05P556 # ( 2652 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله أفاض يوم النحر ) أي نزل من منى إلى ~~مكة بعد رميه وذبحه فطاف طواف الفرض وقت الضحى ( ثم رجع ) أي في ذلك اليوم ~~( فصلى الظهر بمنى رواه مسلم ) قال ابن الهمام والذي في حديث جابر الطويل ~~الثابت في صحيح مسلم وغيره من كتب السنن خلاف ذلك حيث قال ثم ركب رسول الله ~~فأفاض إلى البيت فصلى الظهر بمكة ولا شك أن أحد الخبرين وهم وإذا تعارضا ~~ولا بد من صلاة الظهر في أحد المكانين ففي مكة بالمسجد الحرام لثبوت مضاعفة ~~الفرائض فيه أولى ا ه . والحمل على أنه أعاد ms3124 الظهر بمنى مقتديا على مذهبنا ~~أو إماما على مذهب الشافعي وأمر أصحابه بالظهر حين انتظروه أولى من الحمل ~~على الوهم كما لا يخفى على أنه روي أنه كان يزور البيت في كل يوم من أيام ~~النحر فليحمل على يوم آخر وقد تقدمت توجيهات أخرى فتدبر وأما خبر الترمذي ~~الذي حسنه ( أنه رسول الله أخر طوافة إلى الليل فمؤول بأنه أخر طواف نسائه ~~إلى الليل أو جوز تأخير طواف الزيارة إلى الليل أو المعنى أخر طوافة الكائن ~~مع نسائه إلى الليل رواية أنه زار مع نسائه ليلا وفي الحديث دلالة على أن ~~رميه وحلقه وقع قبل الظهر بالاتفاق وإن اختلف كونه بمكة أو بمنى إذ الترتيب ~~بين الحلق والإفاضة معتبر فظهرت المناسبة بين الباب وبين حديث ابن عمر ~~فتدبر [ رحمهم الله تعالى ] . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2653 ) ( عن علي وعائشة رضي الله عنهما قال نهى رسول الله أن تحلق ~~المرأة رأسها ) أي في التحلل أو مطلقا إلا لضرورة فإن حلقها مثلة كحلق ~~اللحية للرجل ( رواه الترمذي ) وكذا النسائي . # ( 2654 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ليس على النساء الحلق ) ~~أي لا يجب PageV05P557 عليهن الحلق في التحلل ( إنما على النساء التقصير ) ~~أي إنما الواجب عليهن التقصير بخلاف الرجال فإنه يجب عليهم أحدهما والحلق ~~أفضل ثم قيل أقل التقصير ثلاث شعرات ذكره الطيبي وعندنا التقصير هو أن يأخذ ~~من رؤوس شعر رأسه مقدار أنملة رجلا كان أو امرأة ويجب مقدار الربع على ما ~~هو المقرر في المذهب واختار ابن الهمام في هذا الباب ما قاله الإمام مالك ~~من وجوب الاستيعاب وادعى أنه هو الصواب كما تقدم ( رواه أبو داود والدارمي ~~) وفي نسخة السيد والترمذي بواو العطف وفي نسخة العفيف بلا واو بدل الدارمي ~~وفي نسخة وهذا الباب خال عن الفصل الثالث ولا يحتاج إلى الاعتذار ولعله ~~لدفع وهم الإسقاط . # 9 # | 2 ( باب ) 2 # # بالتنوين والسكون وفي نسخة باب جواز التقديم والتأخير في بعض أمور الحج ~~وأما قول ابن حجر باب في ms3125 مسائل تتعلق بالحلق فلذا لم يؤت بالترجمة فغريب مع ~~أن الباب مشتمل على ذكر الحلق والرمي والذبح والإفاضة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2655 ) ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وقف في حجة ~~PageV05P558 الوداع ) بفتح الحاء والواو على الصحيح فيهما ( بمنى للناس ) ~~أي لأجلهم ( يسألونه ) حال من فاعل وقف أو من الناس أو استئناف لبيان علة ~~الوقوف قاله الطيبي : ويؤيد الأخير رواية وقف على راحلته فطفق ناس يسألونه ~~( فجاء ) وفي نسخة فجاءه بالضمير ( رجل فقال لم أشعر ) أي ما عرفت تقديم ~~بعض المناسك وتأخيرها فيكون جاهلا لقرب وجوب الحج أو فعلت ما ذكرت من غير ~~شعور لكثرة الاشتغال فيكون مخطئا ( فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ) أي الآن ~~( ولا حرج ) أي لا إثم عليه ولا يلزم منه عدم الفدية ( فجاء آخر فقال لم ~~أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل النبي عن شيء قدم ) بصيغة ~~المجهول أي وحقه التأخير ( ولا أخر ) أي ولا عن شيء أخر وحقه التقديم قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] لا بد من تقدير لا في الأول لأن الكلام في سياق النفي ~~ونظيره قوله تعالى : 16 ( { ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم } ) [ الأحقاف 9 ] ~~ا ه . وفيه بحث من وجوه منها أن الحديث ليس داخلا في تلك القاعدة وهي أن لا ~~إن كان ما بعدها فعلا ماضيا وجب تكرارها كقوله تعالى : 16 ( { فلا صدق ولا ~~صلى } ) [ ومنها أن الآية أيضا خارجة عنها لما في المغنى وغيره إن ما دخل ~~عليه لا أن [ كان ] فعلا مضارعا لم يجب تكرارها نحو 16 ( { لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول } ) [ النساء 51 148 ] وقل : 16 ( { قل لا أسألكم ~~عليه أجر } ) [ هود 51 ] ومنها أنه قد يتوهم من إيراده الآية نظير الوجود ~~تكرار [ ما ] النافية كما هو المتبادر من عبارته وليس كذلك لأن ما في [ ( ~~ما ] يفعل ) ليست بنافية بل هي استفهامية أو موصولة ومنها أنه جاء ترك ~~التكرار في لا شك يداك ms3126 بلا تكرار وكذا الأفض الله فاك لأن المراد الدعاء ~~فالفعل مستقبل في المعنى ومنها أنه شذ ترك التكرار في قوله : # % # إن تغفر اللهم فاغفر جما % # وأي عبد لك لا ألما % # ومنها أن تقدير لا في الأول أو الآخر فغير معروف ( إلا قال افعل ولا حرج ~~} ) [ قال الطيبي [ رحمه الله ] : أفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة العقبة ~~ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعي ~~وأحمد واسحق لهذا الحديث فلا يتعلق بتركه دم وقال ابن جبير أنه واجب وإليه ~~ذهب جماعة من العلماء وبه قال أبو حنيفة ومالك وأولوا قوله ولا حرج على دفع ~~الإثم لجهله دون الفدية ا ه . ويدل على هذا أن ابن عباس روى مثل هذا الحديث ~~وأوجب الدم فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه ( متفق عليه ~~وفي رواية لمسلم أتاه رجل فقال حلقت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج وأتاه آخر ~~فقال أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج ) اعلم أن الترتيب بين ~~الرمي والذبح والحلق للقارن والمتمتع واجب عند أبي حنيفة وسنة عندهما وكذا ~~تخصيص الذبح بأيام النحر وأما تخصيص الذب PageV05P559 بالحرم فإنه شرط ~~بالاتفاق فلو ذبح في غير الحرم لا يسقط ما لم يذبح في الحرم والترتيب بين ~~الحلق والطواف ليس بواجب وكذا بين الرمي والطواف فما قيل من أن الترتيب بين ~~الرمي والحلق والطواف واجب فليس بصحيح . # ( 2656 ) ( وعن ابن عباس قال كان النبي يسأل يوم النحر بمنى ) أي عن ~~التقديم والتأخير ( فيقول لا حرج فسأله رجل فقال رميت بعدما أمسيت فقال لا ~~حرج ) أي بعد غروب الشمس قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي بعد العصر وفيه أنه ~~ليس فيه توهم تقصير فإنه جائز بالاتفاق حتى في أول النحر ثم قال وإذا غربت ~~الشمس فإن وقت الرمي ولزمه دم في قول الشافعي ا ه . وأما مذهبنا ففي أيام ~~الرمي تفصيل قال شيخ الإسلام في مبسوطه أن ما بعد طلوع الفجر من ms3127 يوم النحر ~~وقت الجواز مع الإساءة وما بعد [ طلوع ] الشمس إلى الزوال وقت مسنون وما ~~بعد الزوال إلى الغروب وقت الجواز بلا إساءة والليل وقت الجواز مع الإساءة ~~قال ابن الهمام [ رحمه الله ] ولا بد من كون محل ثبوت الإساءة عدم العذر ~~حتى لا يكون رمي الضعفة قبل طلوع الشمس ورمي الرعاء ليلا يلزمهم الإساءة ~~وكيف بذلك بعد الترخيص ا ه . وهو ظاهر في الرعاء وأما في الضعفة فضعيف ~~للحديث الصحيح في حقهم لا ترموا الجمر حتى تطلع الشمس ثم قال ابن الهمام [ ~~رحمه الله ] ولو أخره إلى غد رماه وعليه دم عند أبي حنيفة [ رحمه الله ] ~~خلافا لهما ا ه . فقوله أمسيت ضد أصبحت على ما في القاموس فظاهره أنه بعد ~~العروب وأما تفسير الطيبي [ رحمه الله ] بما بعد العصر فغريب ثم الوقت ~~المسنون في اليومين اللذين بعده بعد الزوال إلى غروب الشمس وما بعد المغرب ~~إلى طلوع الفجر وقت مكروه وإذا طلع الفجر فقد فات وقت الأداء عند الإمام ~~خلافا لهما وبقي وقت القضاء اتفاقا وإذا غربت الشمس من اليوم الرابع فقد ~~فات وقت الأداء والقضاء بالإجماع ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2657 ) ( عن علي رضي الله عنه قال أتاه ) أي النبي ( رجل فقال يا رسول ~~الله إني أفضت ) أي طفت طواف الإضافة ( قبل أن أحلق قال احلق أو قصر ) أو ~~للتخيير ( ولا حرج ) أي لا اثم PageV05P560 ولا فدية ( وجاء آخر فقال ذبحت ~~قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج ) أي لا إثم ولا فدية على المفرد وأما القارن ~~والمتمتع فليس عليهما الاثم إذا لم يكن عن عمد لكن عليهما الكفارة ( رواه ~~الترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2658 ) ( عن أسامة بن شريك ) بفتح الشين وكسر الراء ( قال خرجت مع رسول ~~الله حاجا ) أي مريد الحج ( فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت ~~) أي للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاقي أو طواف نفل للمكي ( قبل أن ~~أطوف ) أي طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل ms3128 الآفاقي والمكي وهو مذهبنا على ~~اختلاف في أفضلية التقديم والتأخير خلافا للشافعي حيث قيده بالآفاقي ( أو ~~أخرت شيئا أو قدمت شيئا ) أي في أفعال أيام منى ( فكان يقول لا حرج ) أي لا ~~اثم ( إلا على رجل ) الاستثناء يؤيد أن معنى الحرج هو الاثم ( اقترض ) ~~بالقاف أي اقتطع ( عرض مسلم ) أي نال منه وقطعه بالغيبة أو غيرها ( وهو ) ~~أي والحال أن ذلك الرجل ( ظالم ) فيخرج جرح الرواة والشهود فإنه مباح ( ~~فذلك [ الذي ] أي الرجل الموصوف ( حرج ) بكسر الراء أي وقع منه حرج ( وهلك ~~) أي باد ثم والعطف تفسيري ( رواه أبو داود ) وقد جاء في أحاديث أن ستة ~~وثلاثين زنية بالأم في جوف الكعبة أهون من عرض المسلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2657 ) ( عن علي رضي الله عنه قال أتاه ) أي النبي ( رجل فقال يا رسول ~~الله إني أفضت ) أي طفت طواف الإضافة ( قبل أن أحلق قال احلق أو قصر ) أو ~~للتخيير ( ولا حرج ) أي لا اثم ولا فدية ( وجاء آخر فقال ذبحت قبل أن أرمي ~~قال ارم ولا حرج ) أي لا إثم ولا فدية على المفرد وأما القارن والمتمتع ~~فليس عليهما الاثم إذا لم يكن عن عمد لكن عليهما الكفارة ( رواه الترمذي ) ~~. # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2658 ) ( عن أسامة بن شريك ) بفتح الشين وكسر الراء ( قال خرجت مع رسول ~~الله حاجا ) أي مريد الحج ( فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت ~~) أي للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاقي أو طواف نفل للمكي ( قبل أن ~~أطوف ) أي طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل الآفاقي والمكي وهو مذهبنا على ~~اختلاف في أفضلية التقديم والتأخير خلافا للشافعي حيث قيده بالآفاقي ( أو ~~أخرت شيئا أو قدمت شيئا ) أي في أفعال أيام منى ( فكان يقول لا حرج ) أي لا ~~اثم ( إلا على رجل ) الاستثناء يؤيد أن معنى الحرج هو الاثم ( اقترض ) ~~بالقاف أي اقتطع ( عرض مسلم ) أي نال منه وقطعه بالغيبة أو غيرها ( وهو ) ~~أي والحال أن ذلك الرجل ( ظالم ) فيخرج جرح ms3129 الرواة والشهود فإنه مباح ( ~~فذلك [ الذي ] أي الرجل الموصوف ( حرج ) بكسر الراء أي وقع منه حرج ( وهلك ~~) أي باد ثم والعطف تفسيري ( رواه أبو داود ) وقد جاء في أحاديث أن ستة ~~وثلاثين زنية بالأم في جوف الكعبة أهون من عرض المسلم . # 10 # | 2 ( باب خطبة يوم النحر ) 2 # # الخطبة المراجعة في الكلام ومنه الخطبة والخطبة لأن الخطبة بالضم مختصة ~~بالموعظة والخطبة بالكسر بطلب المرأة ذكره الطيبي ورمي أيام التشريق عطف ~~على خطبة ( والتوديع ) PageV05P561 قال الطيبي [ رحمه الله ] عطف على ~~التشريق أي أيام النفر التي تستتبع طواف الوداع ا ه . والصواب أنه عطف على ~~رمي أو خطبة فإنه ما وقع طواف وداعه عليه الصلاة والسلام إلا في الليلة ~~التي بعد أيام النفر وللإتفاق على جوازه في أيام النفر وما بعدها بل الأولى ~~عند الكل تأخيره إلى حين خروجه من مكة فلا وجه لتقييده بأيام النفر مع أنه ~~تكرار محض لا إفادة في إعادته . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2659 ) ( عن أبي بكر ) أي الثقفي ( قال خطبنا ) أبي وعظنا ( النبي يوم ~~النحر ) يستحب الخطبة عند الشافعي في أول أيام النحر وعندنا في الثاني من ~~أيامه تقييده في الأحاديث الصحيحة يؤيده مذهبنا به واستشكل النووي وما اتفق ~~عليه أصحاب الشافعي من قولهم يسن أن يخطب الإمام أو نائبه الناس بعد صلاة ~~يوم النحر بمنى خطبة فردة يعلم فيها حكم المناسك إلى أن قال فقولهم بعد ~~صلاة الظهر مخالف لما في الأحاديث الصحيحة أنها كانت ضحى ا ه . فالصواب أن ~~هذه الخطبة كانت خطبة موعظة وإن الخطبة المعروفة كانت ثاني يوم النحر والله ~~أعلم ( قال أن الزمان ) هو اسم لقليل الوقت وكثيره والمراد هنا السنة ( قد ~~استدار ) أي دار ( كهيئة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] الهيئة صورة الشيء ~~وشكله وحالته والكاف صفة مصدر محذوف أي استدارة مثل حالته ( يوم خلق الله ~~السمواات ) أي وما فيها من النيرين اللذين بهما تعرف الأيام والليالي ~~والسنة والأشهر وفي نسخة كهيئة يوم الإضافة وهو خلاف الرواية والدراية ( ~~والأرض ) أي ms3130 عاد ورجع إلى الموضع الذي ابتدأ منه يعني الزمان في انقسامه ~~إلى الأعوام والأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره ~~الله تعالى ووضعه يوم خلق السمواات والأرض وقال بعض المحققين من علمائنا أي ~~دار الترتيب الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السمواات والأرض وهو أن يكون ~~كل عام اثني عشر شهرا وعاما وثلثة عشر كل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ~~ثلاثين يوما وكانت العرب في جاهليتهم غيروا ذلك فجعلوا عاما اثني عشر شهرا ~~فإنهم كانوا ينسؤن الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر ~~الذي أنسؤه ملغى فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتتبدل أشهرها فيحلون ~~PageV05P562 الأشهر الحرم ويحرمون غيرها كما قال تعالى : 16 ( { إنما ~~النسىء زيادة في الكفر } ) [ التوبة 39 ] الآية فأبطل الله تعالى ذلك وقرره ~~على مداره الأصلي فالسنة التي حج فيها رسول الله حجة الوداع هي السنة التي ~~وصل ذو الحجة إلى موضعه فقال النبي أن الزمان قد استدار كهيئة يعني أمر ~~الله أن يكون ذو الحجة في هذا الوقت فاحفظوه واجعلوا الحج في هذا الوقت ولا ~~تبدلوا شهرا بشهر كعادة أهل الجاهلية ا ه . وقال البيضاوي كانوا إذا جاء ~~شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخرحتى رفضوا خصوص الأشهر ~~واعتبروا مجرد العدد ا ه . فكأن العرب كانوا مختلفين في النسىء والله تعالى ~~أعلم ( السنة اثني عشر شهرا ) جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى قاله ~~الطيبي رحمه الله ( منها أربعة حرم ) قال تعالى [ أي ] { فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم } [ / أي ] قال البيضاوي [ رحمه الله ] أي بهتك حرمتها وارتكاب ~~حرامها والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة وأولوا الظلم بارتكابب ~~المعاصي فيهن فإنه أعظم وزرا كارتكابها في الحرم وحال الإحرام وعن عطاء لا ~~يحل للناس أن يغزوا في الحرم والأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا ويؤيد الأول ما ~~روي أنه حاصر الطائف وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة ( ثلاث ) أي ~~ليالي ( متواليات ) أي متتابعات قال الطيبي [ رحمه الله ] اعتبر ابتداء ~~الشهور ms3131 من الليالي فحذف التاء والأظهر أنه تغليب لليالي هنا كما في أربعة ~~تغليب للأيام ( ذو القعدة ) بفتح القاف ويكسر ( وذو الحجة ) بكسر الحاء وقد ~~يحذف منها ذو ( والمحرم ) عطف على ذو القعدة كان العرب يؤخرون المحرم إلى ~~صفر مثلا ليقاتلوا فيه وهو النسىء المذكور في القرآن وهكذا كانوا يفعلون في ~~كل سنة فيدور المحرم في جميع [ الشهور ] ففي سنة حجة الوداع عاد المحرم إلى ~~أصله قبل فلذلك أخر النبي الحج إلى تلك السنة ا ه . لكن يشكل حيث أمر النبي ~~أبا بكر وأمره بالحج قبل حجة الوداع مع أن الحج لا يصح في غير الحجة ~~بالإجماع وقد كتبت في هذه المسألة رسالة مستقلة ثم رأيت ابن حجر [ رحمه ~~الله ] وافقني في هذه القضية حيث قال ومما يتعين اعتقاده أن الحج سنة ثمان ~~التي كان عليها عتاب بن أسيد أمير مكة وسنة تسع التي كان عليها أبو بكر ~~إنما كانت في الحجة وكان الزمان استدار فيهما لاستحالة أمره للناس بالحج في ~~غير الحجة وهذا الحديث لا ينافي ذلك لأن قوله قد استدار صادق بهذه الحجة ~~وما قبلها فتعين حمله على العامين قبلها أيضا كما قطعت به القواعد الشرعية ~~( ورجب مضر ) على وزن عمر غير منصرف قبيلة عظيمة من العرب أضيف إليهم لأنهم ~~كانوا يعظمونه فوق ما يعظمون غيره من الأشهر وكانوا يعظمونه أكثر من سائر ~~العرب ولا يوافقون غيرهم من العرب في استحلاله وهو عطف على ثلاث وأما ~~تعريفه بقوله ( الذي بين جمادي ) بضم الجيم وفتح الدال وبعده ألف ورسمه ~~بالياء ( وشعبان ) فلإزاحة الارتياب الحادث فيه من النسىء وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] لزيادة البيان ( وقال أي شهر هذا ) أراد بهذا الاستفهام أن ~~يقرر في نفوسهم حرمة الشهر والبلدة واليوم ليبني عليه ما أراده ( قلنا الله ~~ورسوله أعلم ) رعاية للأدب وتحرزا عن التقدم PageV05P563 بين يدي الله ~~ورسوله وتوقفا فيما لا يعلم الغرض من السؤال عنه ( فسكت حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه فقال أليس ) أي هذا الشهر أو اسمه ( ذا الحجة قال ms3132 أي بلد ~~هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال ) بلا ~~فاء ( أليس ) أي البلد ( البلدة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] غلبت البلدة ~~على مكة كالبيت على الكعبة ا ه . وقال بعضهم أي البلدة التي تعلمونها مكة ~~وقيل هي اسم مكة ا ه . والأظهر أن المراد بالبلد الأرض بقرينة الإشارة بهذا ~~في منى والبلدة وإن كانت اسم مكة لكن قد تطلق ويراد بها أرض الحرم كلها من ~~باب طلاق الجزء وإرادة الكل ومنه قوله تعالى : [ أي ] { إنما أمرت أن أعبد ~~رب هذه البلدة الذي حرمها } [ / أي ] ولا شك أن التحريم يعم مواضع الحرم ~~كلها ( قلنا بلى قال فأي يوم هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا ~~أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ) أي هذا اليوم ( يوم النحر قلنا بلى ) ولعل ~~فائدة السؤال على هذا المنوال مع تكرر الحال ليكون أوقع في القلب وأحفظ في ~~النفس ( قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ) أي تعرضكم لبعضكم في دمائهم ~~وأموالهم وأعراضهم العرض بالكسر موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في ~~نفسه أو سلفه ( عليكم حرام ) أي محرم حرمة شديدة ( كحرمة يومكم هذا ) ~~والمشبه به قد لا يكون أقوى بأن يكون أشهر وأظهر وكان كذلك سنة أهل ~~الجاهلية ( في بلدكم هذا ) قالمعصية به عظيمة كما قال ابن عباس [ رضي الله ~~عنه ] وجمع من أتباعه بمضاعفة السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات بها لكن ~~المعتمد أن السيئة بها تضاعف كيفية لا كمية لئلا يخالف حصر قوله : 16 ( { ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها } ) [ الأنعام 160 ] وأما قوله تعالى : ~~16 ( { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ) [ الحج 25 ] فلا ~~يصلح دليلا للتعدد الذي ادعوه بل للعظم الذي ذكرته ( في شهركم هذا ) إنما ~~شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء ~~وانتهاك حرمتها بحال ( وستلقون ربكم ) أي يوم القيامة ( فيسألكم عن أعمالكم ~~) أي القليلة والكثيرة ( ألا ) للتنبيه ( فلا ترجعوا بعدي أي لا تصيروا بعد ~~وفاتي ms3133 ( ضلالا ) بضم الضاد وتشديد اللام جمع ضال قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~ويروي كفارا أي مشبهين بهم في الأعمال ( يضرب بعضكم رقاب بعض ) استئناف ~~مبين أو حال وفي نسخة بالجزم على جواب النهي ( ألا ) للتنبيه ( هل بلغت ) ~~بتشديد اللام أي أعلمتكم ما أنزل إلي من ربي ( قالوا نعم قال اللهم أشهد أي ~~لي وعليهم ( فليبلغ ) بالتشديد ويخفف أي ليخبر ( الشاهد ) أي الحاضر ( ~~الغائب ) أي حقيقة أو حكما ( فرب مبلغ ) بتشديد اللام المفتوحة أي من ~~PageV05P564 يبلغه الحديث ( أوعى ) أي أحفظ لمبناه وأفهم لمعناه ( من سامع ~~) فيه تسلية للغائبين وتقوية للتابعين وإيماء إلى أن باب الله مفتوح ~~للسالكين ولا يطرد عن بابه ألا الهالكون ( متفق عليه وعن وبرة ) بفتحات ~~وقيل بسكون الموحدة واقتصر عليه المؤلف وهو ابن عبد الرحمن تابعي ( قال ~~سألت ابن عمر متى أرمي الجمار ) أي في اليوم الثاني وما بعده ( قال إذا رمى ~~أمامك ) أي اقتد في الرمي بمن هو أعلم منك بوقت الرمي قاله الطيبي [ رحمه ~~الله ] ويؤيده ما قال بعضهم من تبع عالما لقي الله سالما وأما قول ابن حجر ~~أي الإمام الأعظم إن حضر الحج وإلا فأمير الحج ففيه إنهم لا يجوز الاقتداء ~~بهم في زماننا ( فارمه ) بهاء الضمير أو السكت وعلى الأول تقديره ارم موضع ~~الجمرة أو ارم الرمي أو الحصى ( فأعدت عليه المسئلة ) أردت تحقيق وقت رمي ~~الجمرة ( فقال كنا نتحين ) أي نطلب الحين والوقت قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~أي نطلب الحين والوقت قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي ننتظر دخول وقت الرمي ~~( فإذا زالت الشمس رمينا ) بلا ضمير أي الجمرة وفي نسخة رميناه أي الحصى ~~وفي رواية ابن ماجه تصريح بأنه بعد صلاة الظهر وهو الأنسب بتقديم الأهم ~~فالأهم والله تعالى أعلم ( رواه البخاري ) . # ( 2661 ) ( وعن سالم عن ابن عمر ) أي أبيه ( أنه كان يرمي جمرة الدنيا ) ~~أي البقعة القربى وهي الجمرة الأولى لأنها الأولى لأنها أقرب إلى منازل ~~النازلين عند مسجد الخيف وهناك كان مناخ النبي ( بسبع حصيات ) في كل يوم من ~~أيام التشريق ms3134 ( يكبر على أثر كل حصاة ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما ~~أي عقيب كل واحدة من الحصى وفي رواية مع كل حصاة وفي رواية عند كل حصاة وهو ~~أعم والمراد بالمعية خروج الجمرة من اليد فهو مع الرمي باعتبار الابتداء أو ~~أثره باعتبار الانتهاء قال ابن الهمام [ رحمه الله ] : كذا روي عن ابن ~~مسعود وابن عمر وكذا في حديث جابر وغيره وظاهر المرويات من ذلك الاقتصار ~~على الله أكبر يعني وفي بعضها زيادة بسم الله وفي بعضها رغما للشيطان ورضا ~~للرحمان اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ( ثم يتقدم ) أي ~~يذهب قليلا من ذلك الموضع ( حتى يسهل ) بضم الياء PageV05P565 وكسر الهاء ~~أي يدخل المكان السهل وهو اللين ضد الحزن بفتح الحاء وسكون الزاي أي الصعب ~~( فيستقبل القبلة ) وفي نسخة صحيحة فيقوم مستقبل القبلة أي حال كونه مقابل ~~الكعبة وفي التعبير بالقبلة إشعارا باعتبار الجهة ثم قوله : ( فيقوم ) ~~مرفوع عطفا على يتقدم ( طويلا ) أي قياما أو زمانا طويلا وهما متلازمان ( ~~ويدعو ) أي قدر سورة البقرة رواه البخاري ( ويرفع يديه ) خلافا لمالك ( ثم ~~يرمي الوسطى ) أي الجمرة التي بين الأولى والأخرى ( بسبع حصيات ) قال ابن ~~الهمام هل هذا الترتيب متعين أو أولى مختلف فيه والذي يقوى عندي استنان ~~الترتيب لا تعيينه والله سبحانه وتعالى أعلم . أقول والأحوط مراعاة الترتيب ~~لأنه واجب عند الشافعي وغيره ثم الظاهر أن الموالاة سنة كما في الوضوء أو ~~واجب وفق مذهب مالك [ رحمه الله ] هنالك ( يكبر كلما رمى بحصاة ) ظاهرة ~~تأخير التكبير عن الرمي لكن يؤول بما تقدم ( ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل ) ~~أي يذهب على شمال الجمرة الوسطى حتى يصل إلى موضع سهل ( ويقوم مستقبل ~~القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ) كما تقدم ( ثم يرمي جمرة ذات ~~العقبة ) بإضافة الجمرة ( من بطن الوادي بسبع حصيان ) في الهداية لو رماها ~~من فوق العقبة أجزأه إلا أنه خلاف السنة قال ابن الهمام ففعله عليه الصلاة ~~والسلام من أسفلها سنة لا أنه المتعين ولذا ثبت رمي خلق ms3135 كثير من الصحابة من ~~أعلاها ولم يأمرهم بالإعادة ولا أعلنوا بالنداء بذلك في الناس كما في ~~الصحيح عن ابن مسعود أنه رمى جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة فقيل له أن ناسا يرمونها من فوقها فقال عبد الله هذا والذي لا إله ~~غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وكان وجه اختياره عليه الصلاة ~~والسلام لذلك هو وجه اختياره حصى الحذف فإنه يتوقع الأذى إذا رموا من ~~أعلاها لمن أسفلها فإنه لا يخلو من مرور الناس فيصيبهم بخلاف الرمي من أسفل ~~مع المارين من فوقها ا ه . ويؤيده جواز الرمي من جوانب سائر الجهات معع أنه ~~عليه الصلاة والسلام ما رمى إلا من جهة واحدة ( يكبر عند كل حصاة ولا يقف ) ~~أي للدعاء ( عندها ) قال ابن الهمام [ رحمه الله ] ولم تظهر حكمة تخصيص ~~الوقوف والدعاء بغيرها من الجمرتين فإن تخايل أنه في اليوم الأول لكثرة ما ~~عليه من الشغل كالذبح والحلق والإفاضة PageV05P566 إلى مكة فهو منعدم فيما ~~بعده من الأيام إلا أن يكون كون الوقوف يقع في جمرة العقبة في الطريق فيوجب ~~قطع سلوكها على الناس وشدة ازدحام الواقفين ويقضي ذلك إلى ضرر عظيم بخلافه ~~في باقي الجمار فإنه في نفس الطريق بل بمعزل معتصم عنه ( ثم ينصرف ) أي ابن ~~عمر ( فيقول هكذا رأيت النبي يفعله رواه البخاري ) [ رحمه الله تعالى ] . # ( 2662 ) ( وعن ابن عمر قال استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله أن ~~يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ) أي التي بالمسجد الحرام المملؤة من ~~ماء زمزم المندوب الشرب منها عقب طواف الإفاضة وغيره إذا لم يتيسر الشرب من ~~البئر للخلق الكثير وهي الآن بركة وكانت حياضا في يد قصى ثم منه لابنه [ ~~عبد مناف ثم منه لابنه هاشم ثم منه لابنه عبد المطلب ثم منه لابنه العباس ~~ثم منه لابنه عبد الله ثم منه لابنه ] علي وهكذا إلى الآن لكن لهم نواب ~~يقومون بها قالوا وهي لآل عباس أبدا ( فأذن له متفق ms3136 عليه ) قال بعض علمائنا ~~يجوز لمن هو مشغول بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك المبيت ~~بمنى ليالي منى ويبيت بمكة ولمن له عذر شديد أيضا ا ه . فأشار إلى أنه لا ~~يجوز ترك السنة إلا بعذر ومع العذر ترتفع عنه الإساءة وأما عند الشافعي ~~فيجب المبيت في أكثر الليل ومن الأعذار الخوف على نفس أو مال أو ضياع مريض ~~أو حصول مرض له يشق معه المبيت مشقة لا تحتمل عادة . # ( 2663 ) ( وعن ابن عباس أن رسول الله جاء إلى السقاية ) أي سقاية الحاج ~~المذكور في القرآن ( فاستسقى ) أي طلب الماء [ بلسان القال ] أو بيان الحال ~~( فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله بشراب ) أي ماء خالص خاص ~~ما وصله استعمال ( من عندها فقال ) أي النبي ( اسقني ) بهمزة وصل أو قطع أي ~~من هذا الماء الحاضر في السقاية ( فقال ) أي العباس ( يا رسول الله إنهم ) ~~أي الناس ( يجعلون أيديهم فيه ) أي في هذا الماء والغالب عليهم عدم النظافة ~~( قال اسقني فشرب منه ) ويوافقه ما روى أنه عليه الصلاة والسلام كان يحب ~~الشرب PageV05P567 من فضل وضوء الناس تبركا به وروى الدارقطني في الافراد ~~من طريق ابن عباس مرفوعا عن أنس من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه وأما ~~حديث سؤور المؤمن شفاء فغير معروف ( ثم أتى زمزم وهم يسقون ) أي الناس ~~عليها ( ويعملون ) أي يكدحون ( فيها ) أي بالجذب والصب ( فقال اعملوا فإنكم ~~على عمل ) أي قائمون أو ثابتون أي تسعون على عمل ( صالح ) أي خير لأن خير ~~الناس أنفعهم للناس ( ثم قالوا لولا أن تغلبوا ) أي لولا كراهة أن يغلبكم ~~الناس ويأخذوا هذا العمل الصالح من أيديكم ( لنزلت ) أي عن ناقتي ( حتى أضع ~~) بالنصب والرفع ( الحبل على هذه وأشار إلى عاتقة ) وهو أحد طرفي رقبته ( ~~رواه البخاري ) وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني عن ابن عباس قال جاء النبي ~~إلى زمزم فنزعنا له دلوا فشرب ثم مج فيها ثم أفرغناها في زمزم ثم قال لولا ~~أن تغلبوا ms3137 عليها لنزعت بيدي . وفي رواية عن عطاء أنه لما أفاض نزع بالدلو ~~أي من زمزم ولم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ باقي الدلو في البئر ووجه الجمع ~~لا يخفى . # ( 2664 ) ( وعن أنس أن النبي صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد ~~رقدة ) أي نام نومة خفيفة ( بالمحصب ) بفتح الصاد المشددة تنازع في الجار ~~والمجرور ورقد وهو في الأصل كل موضع كثر معصاؤه والمراد الشعب الذي أحد ~~طرفيه منى والآخر متصل بالأبطح وينتهي عنده ولذلك لم يفرق الراوي بينهما ~~فروى في هذا الحديث أنه صلى بالمحصب وفي حديثه الآخر أنه صلى بالأبطح ويقال ~~له البطحاء . قال ابن الهمام قال في الإمام وهو موضع بين مكة ومنى وهو إلى ~~منى أقرب وهذا لا تحديد فيه أي لا تحقيق له وقال غيره هو فناء مكة حده ما ~~بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا في الشق ~~الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا من بطن الوادي وليست المقبرة من المحصب ~~ويسمى أيضا خيف بني كنانة وأصل الخيف معناه سفح الجبل مطلقا ( ثم ركب ) أي ~~من المحصب متوجها ( إلى البيت فطاف به ) أي طواف الوداع يحتمل راكبا وماشيا ~~( رواه البخاري ) قال الطيبي [ رحمه الله ] التحصيب هو أنه إذا نفر من مني ~~إلى مكة للتوديع ينزل بالشعب الذي يخرج به إلى الأبطح ويرقد PageV05P568 ~~فيه ساعة من الليل ثم يدخل مكة وكان ابن عمر يراه سنة وهو الأصح قال ابن ~~الهمام يحترز به عن قول من قال لم يكن قصدا فلا يكون سنة لما أخرج البخاري ~~عن ابن عباس قال ليس لتحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله وأخرج مسلم ~~عن أبي رافع مولى رسول الله قال لم يأمرني رسول الله أن أنزل الأبطح حين ~~خرج من مني ولكن جئت وضربت قلت قبته فجاء فنزل ووجه المختار ما أخرجه ~~الجماعة من أسامة بن زيد قال يا رسول الله أين تنزل غدا في حجتك فقال هل ~~ترك لنا عقيل منزلا ثم قال نحن نازلون ms3138 بخيف بني كنانة حيث تقاسمت قريش على ~~الكفر يعني المحصب الحديث وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~ونحن بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وذلك إن ~~قريشا وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا ~~يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله يعني بذلك المحصب ا ه . فثبت بهذا أنه ~~نواه قصدا ليرى لطيف صنع الله به وليتذكر فيه نعمه سبحانه عليه عند مقايسته ~~نزوله به الآن إلى حاله قبل ذلك أعني حال انحصاره من الكفار في ذات الله ~~تعالى وهذا أمر يرجع إلى معنى العبادة ثم هذه النعمة التي شملته عليه ~~الصلاة والسلام من النصر والاقتدار على إقامة التوحيد وتقرير قواعد الوضع ~~الإلهي الذي دعا الله تعالى إليه عباده لينتفعوا به في دنياهم ومعادهم لا ~~شك في أنها النعمة العظمى على أمته لأنهم مظاهر المقصود من ذلك المؤيد وكل ~~واحد منهم جدير بتفكرها والشكر التام عليها لأنه عليه أيضا فكان سنة في ~~حقهم لأن معنى العبادة في ذلك يتحقق في حقهم أيضا وعن هذا حصب الخلفاء ~~الراشدون أخرج مسلم عن ابن عمر أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح ~~وأخرج عنه أيضا ( أنه كان يرى التحصيب سنة ) وكان يصلي الظهر يوم النفر ~~بالمحصب قال نافع قد حصب رسول الله والخلفاء بعده ا ه . وعلى هذا الوجه لا ~~يكون كالرمل ولا على الأول لأن الآراء لم يلزم أن يراد بها إرآة المشركين ~~ولم يكن بمكة مشرك عام حجة الوداع بل المراد المسلمين الذين كان لهم علم ~~بالحال الأول . # ( 2665 ) ( وعن عبد العزيز بن رفيع ) بضم الراء وفتح الفاء أسدى مكي سكن ~~الكوفة وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم ذكره المؤلف ( قال سألت أنس بن مالك ~~قلت ) بدل من سألت أو بيان ( أخبرني بشيء عقلته ) بفتح القاف أي علمته ~~وحفظته ( عن رسول الله أيم صلى الظهر يوم التروية ) أي اليوم الثامن ( قال ~~بمنى قال ) فيه التفات إذ حقه أن يقول ms3139 قلت ( فأين PageV05P569 صلى العصر ~~يوم النفر ) أي الثاني وهو اليوم الثالث من أيام التشريق ( قال بالأبطح ) ~~المتبادر من هذا الحديث إنه عليه الصلاة والسلام أول صلاة صلاها في الأبطح ~~هو العصر وحديث أنس السابق عليه صريح في إنه الظهر لكنه مخالف له أنه في ~~تقديم الظهر على الرمي في سائر الأيام ولا شك أن رميه عليه الصلاة والسلام ~~كان بعد تحقق الزوال وإن جوز أبو حنيفة [ رحمه الله ] في اليوم الرابع من ~~أول النهار مع أنه مكروه عنده وغير جائز عندسائر العلماء ولا يبعد أن يقال ~~الحكمة في تأخير ظهره حين نفره إظهار الرخصة بعد بيان العزيمة والإيماء إلى ~~السرعة الجامعة بين نوع من التعجيل والتأخير في الآية اللامعة ( ثم قال ) ~~أي أنس ( افعل كما يفعل أمراؤك ) أي لا تخالفهم فإن نزلوا به فانزل به وإن ~~تركوه فاتركه حذرا مما يتولد على المخالفة من المفاسد فيفيد أن تركه لعذر ~~لا بأس به لا كما قال ابن حجر [ رحمه الله ] : يعني ما ذكره من رسول الله ~~ليس بنسك من المناسك حتى وجب عليك فعله نعم غير واجب اجماعا وإنما الخلاف ~~في كونه سنة أم لا ( متفق عليه ) . # ( 2666 ) ( وعن عائشة قالت نزول الأبطح ) أي النزول فيه ( ليس بسنة ) أي ~~قصدية أو من سنن الحج بدليل الرواية الأخرى الصحيحة عنها ليس من المناسك ~~ويمكن أن يكون مرادها ليس من الواجبات أو من السنن المؤكدات ( إنما نزله ~~رسول الله لأنه كان أسمح ) أي أسهل ( لخروجه ) أي إلى المدينة ( إذا خرج ) ~~أي إذا أراد الخروج وقيل أسهل لخروجه وقت الخروج من منى إلى مكة لطواف ~~الوداع وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لأنه كان يترك فيه ثقله ومتاعه أي كان ~~نزوله بالأبطح ليترك ثقله ومتعاعه هناك ويدخل مكة فيكون خروجه منها إلى ~~المدينة أسهل ا ه . وفيه إنه ما ينافيه قصد النزول به للمعنى الذي ذكره ابن ~~الهمام ( متفق عليه ) ورواه الأربعة وقد وافقها ابن عباس على ذلك لكنه عبر ~~بأنه ليس بشيء ذكره ابن حجر ms3140 [ رحمه الله ] لكن المعنى ليس بشيء من المناسك ~~أو ليس بشيء يلزم وخالفهما في ذلك ابن عمر فكان يراه سنة ويستدل بأنه وأبا ~~بكر وعمر ينزلون به . # ( 2667 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت أحرمت من التنعيم بعمرة فدخلت ) ~~أي مكة PageV05P570 ( فقضيت عمرتي ) أي العمرة التي تحللت منها بسبب حيضها ~~( وانتظرني ) بالنون وفي نسخة ابن حجر باللام وهو مخالف للأصول المعتمدة مع ~~احتياجه إلى تأويل انتظر لأجلي ( رسول الله بالأبطح حتى عرفت ) أي من ~~العمرة ( فأمر الناس بالرحيل فخرج ) أي من الأبطح ( فمر بالبيت فطاف به ) ~~أي طواف الوداع ( قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة ) يحتمل أن يكون قبل ~~الصلاة أو بعدها ( هذا الحديث ما وجدته برواية الشيخين ) أي أحدهما ( بل ) ~~أي وجدته ( برواية أبي داود مع اختلاف يسير ) أي بينه وبين رواية المصابيح ~~( في آخره ) ففيه اعتراضان على صاحب المصابيح حيث ذكر الحديث في الفصل ~~الأول وحيث خالف لفظ أبى داود والله تعالى أعلم . # ( 2668 ) ( وعن ابن عباس قال كان الناس ) أي بعد حجهم ( ينصرفون في كل ~~وجه ) أي طريق طائفا وغير طائف ( فقال رسول الله لا ينفرن أحدكم ) أي النفر ~~الأول والثاني أو لا يخرجن أحدكم من مكة والمراد به لآفاقي ( حتى يكون آخر ~~عهده بالبيت ) أي بالطواف كما رواه أبو داود قال الطيبي [ رحمه الله ] : دل ~~على وجب طواف الوداع وخالف فيه مالك ( ألا أنه خفف ) بصيغة المجهول أي طواف ~~الوداع ( عن الحائض ) وفي معناها النفساء وعلى هذا الاستثناء اتفاق العلماء ~~( متفق عليه ) قال ابن الهمام طواف الوداع واجب ويستحب أن يجعله آخر طوافه ~~في الكافي للحاكم ولا بأس بأن يقيم بعد ذلك ما شاء ولكن الأفضل من ذلك أن ~~يكون طوافه حين يخرج وعن أبي يوسف والحسن إذا اشتغل بعده بعمل مكة يعيد ~~للصدر وإنما به إذا فعله حين يصدر وأجيب بأنه قدم مكة للنسك فحين تم فراغه ~~منه جاء أوان السفر فطوافه حينئذ يكون له إذا لحال أنه على عزم الرجوع نعم ~~روي عن أبي ms3141 حنيفة [ رحمه الله ] أنه إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء أحب ~~أن يطوف طوافا آخر كيلا يكون بين طوافه ونفره حائل لكن هذا على وجه ~~الاستحباب لمفهوم الاسم عقيب ما أضيف إليه وليس ذلك بحتم إذ لا يستغرب في ~~العرف تأخير السفر عن الوداع بل قد يكون ذلك وليس على أهل مكة ومن كان داخل ~~الميقات وكذا من اتخذ مكة دار ثم بدا له الخروج ليس عليهم طواف صدر وكذا ~~فائت الحج لأن العود مستحق عليه ولأنه صار كالمعتمر وليس على المعتمر طواف ~~الصدر ذكره في PageV05P571 التحفة في اثباته على المعتمر حديث ضعيف رواه ~~الترمذي وفي البدائع قال أبو يوسف أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه ~~وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى يوجد في أهل مكة . # ( 2669 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت حاضت صفية ) أي إحدى أمهات ~~المؤمنين وهي بنت حي بن أخطب اليهودي الخيبري من بني إسرائيل من سبطا هارون ~~أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ( ليلة النفر ) أي ليلة يوم النفر [ لأن ~~النفر ] لم يشرع في تلك الليلة بل في يومها والنفر يحتمل الأول والثاني ~~وجزم ابن حجر فتدبر ( فقالت ) أي صفية للنبي عليه الصلاة والسلام ومن معه ~~من أهل بيته الكرام ( ما أراني ) بضيغة المجهول من الآراء أي ما أظن نفسي ( ~~إلا حابستكم ) بكسر الباء وفتح التاء نصبا على المفعولية وفي نسخة بصيغة ~~المتكلم أي ما نعتكم عن الخروج إلى المدينة بل تنتظرون إلى أن أطهر فأطوف ~~طواف الوداع ظنا منها أن طواف الوداع كطواف الإفاضة لا يجوز تركه بالأعذار ~~ولما ظن النبي حين بلغه حديثها إنها قالت قولها لأنها لم تطف للزيارة ( قال ~~النبي عقرى حلقي ) قال الطيبي [ رحمه الله ] هكذا روى على وزن بلا تنوين ~~والظاهر عقر وحلقا بالتنوين أي عقرها الله عقرا وحلقها الله خلقا يعني ~~قتلها وجرحها أو أصاب حلقها بوجع وهذا دعاء لا يراد وقوعه بل عادة العرب ~~التكلم بمثله على سبيل التلطف وقيل هما صفتان للمرأة يعني أنها ms3142 تحلق قومها ~~وتعقرهم أي تستأصلهم من شؤمها ا ه . وقيل أنهما صدران والعقر الجرح والقتل ~~وقطع العصب والحلق إصابة وجع في الحلق أو الضرب على الحلق أو الحلق في شعر ~~الرأس لأنهن يفعلن ذلك عند شدة المصيبة وحقهما أن ينونا لكن أبدل التنوين ~~بالألف إجراء للوصل والمجرى الوقف ا ه . وفيه أنه لا يساعده رسمها بالياء ~~وقيل أنهما تأنيث فعلان أي جعلها عقرى أي عاقر أي عقيما وحلقي أي جعلها ~~صاحبة وجع الحلق ثم هذا وأمثال ذلك مثل تربت يداه وثكلته أمه مما يقع في ~~كلامهم للدلالة على تهويل الخبر وإن ما سمعه لا يوافقه لا للقصد إلى وقوع ~~مدلوله الأصلي والدلالة على التماسه ( أطافت ) أي صفية ( يوم النحر ) أي ~~طواف الإفاضة ولما أعرض عنها وسأل من غيرها ظنا منها أنها قصرت في تأخير ~~طواف فرضها ( قيل نعم ) في جوابه ثم لما التفت إليها حين تبين عدم تقصيرها ~~( قال ) إذا كنت طفت طواف الإفاضة ( فانفري ) بكسر الفاء أي اخرجي إلى ~~المدينة من غير طواف الوداع فإن وجوبه ساقط بالعذر ( متفق عليه ) . # PageV05P572 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2670 ) ( عن عمرو بن الأحوص قال سمعت رسول الله يقول في حجة الوداع ) ~~أي يوم النحر كما سبق ( أي يوم هذا ؟ قالوا يوم الحج الأكبر ) قال تعالى : ~~16 ( { وأذان من الله ورسوله إلى الناس } ) أي أعلام 16 ( { يوم الحج ~~الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله } ) [ التوبة 3 ] قال البيضاوي أي ~~يوم العيد لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه ولما روى ~~أنه عليه الصلاة والسلام وقف يوم النحر عند الجمران في حجة الوداع فقال هذا ~~يوم الحجر الأكبر ( وقيل يوم عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام الحج عرفة ) ~~ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في ~~ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه ~~المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب أو لأنه ظهر في عز ~~المسلمين وذل ms3143 المشركين ا ه . وقال ابن عباس [ رضي الله عنه ] هو يوم عرفة ~~إذ من أدرك عرفة فقد أدرك الحج أو يسمى بالحج الأكبر لأنه أكبر من يوم ~~الجمعة وهو حج المساكين وقيل هو الذي حج فيه رسول الله لأنه اجتمع فيه حج ~~المسلمين ذكره ابن الملك أو لأنه وافق يوم عرفة يوم الجمعة وهو المشتهر ~~بالحج الأكبر الذي ورد في حقه أن حجة كسبعين حجة وفيه كتبت رسالة مستقلة أو ~~لأن ذلك الحج لم يكن فيه إلا المسلمون ثم قولهم يوم الحج الأكبر بظاهره ~~ينافي جوابهم السابق والله ورسوله أعلم ولعل هذا في يوم آخر من أيام النحر ~~أو أحد الجوابين صدر عن بعضهم ( قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم ) ~~احتراز عن الحقوق الشرعية ( حرام ) أي محرم ممنوع ( كحرمة يومكم هذا في ~~بلدكم ) أي حرمكم ( هذا ) ولعل ترك الشهر اقتصار من الراوي ( إلا ) للتنبيه ~~( لا يجني جان على نفسه ) أي لا يظلم أحد على أحد نحو لا تقتلوا أنفسكم أي ~~لا يقتل بعضكم بعضا وقيل معناه لا تقتلوا أنفسكم كما صدر عن بعض الجهلة وهو ~~نفي معناه نهى نحو قوله تعالى : 16 ( { لا يمسه إلا المطهرون } ) [ الواقعة ~~79 ] كما ذكره المفسرون ونظيره الدعاء بغفر الله له ورحمه ونحوه فإنه أبلغ ~~من أغفره وأرحمه قال الطيبي خبر في معنى النهي ليكون أبلغ يعني كأنه نهاه ~~فقصد أن PageV05P573 ينتهي فأخبر به والمراد الجناية على الغير إلا أنها ~~لما كانت سببا للجناية على نفسه أنذرها في صورتها ليكون أدعى إلى الامتناع ~~ويدل على ذلك أنه روي في بعض طرق الحديث إلا على نفسه وحينئذ يكون خبرا ~~بحسب المعنى أيضا ( إلا ) للتنبيه ( لا يجنى على ولده ولا مولود على والده ~~) يحتمل أن يكون المراد النهي عن الجناية عليه لاختصاصها بمزيد قبح وأن ~~يكون المراد تأكيدا لا يجني جان على نفسه فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون ~~أقارب الشخص بجنايته والحاصل أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم آخر والأظهر أن هذا ~~نفي فيوافق قوله تعالى : 16 ms3144 ( { ولا تز وازرة وزر أخرى } ) [ الإسراء 15 ] ~~وإنما خص الولد والوالد لأنهما أقرب الأقارب فإذا لم يؤاخذ بفعله فغيرهما ~~أولى وفي رواية لا يؤخذ الرجل بجريمة أبيه وضبط بالوجهين ( ألا وإن الشيطان ~~) وهو إبليس الرئيس أو الجنس الخسيس ( قد يئس ) وفي نسخة أيس أي قنط ( أن ~~يعبد ) أي من أن يطاع في عبادة غير الله تعالى لأنه لم يعرف أنه عبده أحد ~~من الكفار ( في بلدكم هذا ) أو مكة ( أبدا ) أي علانية إذ قد أتي الكفار ~~مكة خفية ( ولكن ستكون له طاعة ) أي انقياد أو طاعة ( فيما تحتقرون من ~~أعمالكم ) أي من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر ( فسيرضى ~~) بصيغة المعلوم وفي نسخة بالمجهول أي الشيطان ( به ) أي بالمحتقر حيث لم ~~يحصل له الذنب الأكبر ولهذا ترى المعاصي من الكذب والخيانة ونحوهما توجد ~~كثيرا في المسلمين وقليلا في الكافرين لأنه يد رضي من الكفار بالكفر فلا ~~يوسوس لهم في الجزئيات وحيث لا يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي ~~وروى عن علي رضي الله عنه الصلاة التي ليس لها وسوسة إنما هي صلاة اليهود ~~والنصارى ومن الأمثال لا يدخل اللص في بيت إلا فيه متاع نفيس وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] قوله فيما تحتقرون أي مما يتهجس في خواطركم وتتفوهون عن هناتكم ~~وصغائر ذنوبكم فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب كقوله : ( إن الشيطان قد ~~يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) ( رواه ~~ابن ماجه والترمذي وصححه ) . # ( 2671 ) ( وعن رافع بن عمر والمزني ) نسبة إلى قبيلة مزينة بضم الميم ~~وفتح الزاي ( قال رأيت رسول الله يخطب الناس بمنى ) أي أول النحر بقرينة ~~قوله ( حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء ) أي بيضاء يخالطها قليل سواد ولا ~~ينافيه حديث قدامه رأيت النبي يرمي الجمرة PageV05P574 يوم النحر على ناقة ~~صهباء ( وعلي يعبر عنه ) أي يبلغ حديثه من هو بعيد من النبي فهو رضي الله ~~عنه وقف حيث يبلغه صوت النبي ويفهمه فيبلغه للناس ويفهمهم من غير زيادة ~~ونقصان وأما ms3145 قول ابن حجر بزيادة بيان فليس في محله ( والناس بين قائم وقاعد ~~) أي بعضهم قاعدون وبعضهم قائمون وهم كثيرون حيث بلغوا مائة ألف وثلاثين ~~ألفا ( رواه أبو داود وعن عائشة وابن عباس أن رسول الله أخر طواف الزيارة ) ~~أي جوز تأخيره ( يوم النحر إلى الليل ) إما مطلقا أو للنساء لما ثبت أنه ~~أفاض يوم النحر ثم صلى الظهر بمكة أو منى قال الطيبي [ رحمه الله ] أول ~~وفته عند الشافعي بعد نصف الليل ليلة العيد وعند غيره بعد طلوع فجر العيد ~~وآخره متى طاف جاز ا ه . لكن يجب عند أبي حنيفة أن يقع في أيام النحر فإن ~~أخره عنها لزمه دم ( رواه الترمذي وحسنه أبو داود وابن ماجه ) . # ( 2673 ) ( وعن ابن عباس [ رضي الله ] عنه أن النبي لم يرمل ) بضم الميم ~~( في السبع الذي أفاض فيه ) أي في طواف الزيارة لتقدم السعي عليه ( رواه ~~أبو داود وابن ماجه ) . # ( 2674 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال إذا رمى أحدكم جمرة ~~العقبة ) أي وحلق أو قصر ( فقد حل له كل شيء إلا النساء ) بالنصب على ~~الاستثناء أي جماعهن قال الشافعي [ رحمه الله ] نكاحهن ( رواه ) أي صاحب ~~المصابيح ( في شرح السنة ) أي بسنده ( وقال اسناده ضعيف ) . # PageV05P575 # ( 2675 ) وفي رواية أحمد والنسائي عن ابن عباس ) بسند صحيح موقوفا ~~ومرفوعا ( قال إذا رمى الجمرة ) أي جمرة العقبة وحلق ولو قبل الذبح ( فقد ~~حل له كل شيء إلا النساء ) أي جماعهن بالإجماع حتى يطوف الإفاضة ولو قبل ~~السعي عندنا خلافا للشافعي قال ابن الهمام وأخرج ابن أبي شيبة ثنا وكيع عن ~~هشام بن عروة عن عروة عن عائشة [ رضي الله عنها ] الحديث ورواه أبو داود ~~بسند فيه الحجاج بن أرطأة والدارقطني بسند آخر هو فيه أيضا وقال إذا رميتم ~~وحلقتم وذبحتم وقال لم يروه إلا الحجاج بن أرطأة وفي الصحيحين عن عائشة [ ~~رضي الله عنها ] قالت طيبت رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم ويوم النحر قبل ~~أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك فلا يعارضه ms3146 ما استدل لمالك بحديث رواه الحاكم ~~في المستدرك عن عبد الله بن الزبير قال من سنة الحج إن رمي جمرة الكبرى حل ~~له كل شيء إلا النساء والطيب حتى يزور البيت وقال على شرطهما ا ه . وإن كان ~~قول الصحابي من السنة حكمه الرفع وكذا ما عن عمر بطريق منقطع أنه قال إذا ~~رميتم الجمرة فقد حل لكم ما حرم إلا النساء والطيب ذكره وانقطاعه في الإمام ~~كذا حققه ابن الهمام ثم قال ولا يخفى أن ما ذكرناه من السمعيات يفيد أنه أي ~~الرمي هو السبب للتحلل الأول وعن هذا نقل عن الشافعي [ رحمه الله ] إن ~~الحلق ليس بواجب والله تعالى أعلم وهو واجب عندنا لأن التحلل الواجب لا ~~يكون إلا به ويحملون ما ذكرنا على إضمار الحلق أي إذا رمى وحلق جمعا بينه ~~وبين ما في بعض نسخ ما ذكرناه من عطفه على الشرط وفي رواية الدارقطني لقوله ~~تعالى : 16 ( { ثم ليقضوا تفثهم } ) [ الحج 29 ] وهو الحلق واللبس على ما ~~عن ابن عمر وقول أهل التأويل أنه الحلق وقص الأظفار وقوله تعالى : 16 ( { ~~لتدخلن المسجد لحرام إن شاء الله آمنين محلقين } ) [ الفتح 27 ] الآية أخبر ~~بدخولهم محلقين فلا بد من وقوع التحليق وإن لم يكن حالة الدخول في العمرة ~~لأنها حال مقدرة ثم هو مبني على اختيارهم فلا بد من الوجوب الحامل على ~~الوجود فيوجد المخبر به ظاهرا وغالبا ليطابق الأخبار غير أن هذا التأويل ~~ظني فيثبت به الوجوب لا القطع وأما قول ابن حجر يسن تأخير الوطء عن أيام ~~التشريق على ما قالوه ففيه نظر ظاهر لقوله عليه الصلاة والسلام أيام منى ~~أيام أكل وشرب وبعال أي جماع . # ( 2676 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت أفاض رسول الله من آخر يومه ) أي ~~طاف PageV05P576 للزيارة في آخر يوم النحر وهو أول أيام النحر ( حين صلى ~~الظهر ) فيه دلالة على أنه صلى الظهر بمنى ثم أفاض وهو خلاف ما ثبت في ~~الأحاديث لاتفاقها على أنه صلى الظهر بعد الطواف مع اختلافها ms3147 أنه صلاها ~~بمكة أو منى نعم لا يبعد أن يحمل على يوم آخر من أيام النحر بأن صلى الظهر ~~بمنى ونزل في آخر يومه مع نسائه لطواف زيارتهن وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] ~~في قوله حين صلى الظهر لا بد من تقدير والعصر معا في يوم عرفة ووقف ثم أفاض ~~من آخر يومه يدل عليه حديث حجة الوداع كما سبق ا ه . وبعده حيث ليس هذا في ~~محله لا يخفى بل لا يصح كما يعلم بأدنى تأمل على ما ذكره ابن حجر لقولها ( ~~ثم رجع إلى منى فمكث ) بفتح الكاف وضمها أي لبث وبات ( بها ) أي بمنى ( ~~ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة ) بالنصب على ~~البدلية وبالرفع على الابتدائية ( بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند ~~الأولى ) أي أولى الجمرات الثلاث ( والثانية ) وهي الوسطى ( فيطيل القيام ) ~~للأذكار من التكبير والتوحيد والتسبيح والتحميد والاستغفار والتمجيد ( ~~ويتضرع ) أي إلى الله بأنواع الدعوات وعرض الحاجات ( ويرمي الثالثة ) وهي ~~جمرة العقبة ( فلا يقف عندها ) أي للدعاء لأنه لا يدعو عندها أو بعدها ولعل ~~ذلك لضيق المقام وازدحام الأنام وإلا فالدعاء أنسب بعد الاختتام وأغرب ابن ~~حجر [ رحمه الله ] بقوله تفاؤلا بقبول الوقوفين الأولين ( رواه أبو داود ) ~~قال المنذري حديث حسن رواه ابن حبان في صحيحه ذكره ابن الهمام . # ( 2677 ) ( وعن أبي البدح ) بفتح الموحدة فتشديد الدال وبالحاء المهملتين ~~( ابن عاصم بن عدي عن أبيه ) أي عاصم قال الطيبي [ رحمه الله ] الصحيح أنه ~~صحابي يروي عن أبيه وقال المؤلف قد اختلف في اسمه فقيل أن اسمه عاصم بن عدي ~~وقيل هو ابن عاصم بن عدي وأبو البداح لقب غلب عليه وإنما كنيته أبو عمرو ~~وقد اختلف في صحبته فقيل له إدراك وقيل أن الصحبة لأبيه وليبست له صحبة ~~والصحيح أنه صحابي قاله ابن عبد البر ( قال رخص رسول الله لرعاء الإبل ) ~~بكسر الراء والمد جمع راع أي لرعاتها ( في البيتوتة ) أي في تركها ( أن ~~يرموا ) أي جمرة العقبة ( يوم النحر ) أي ms3148 في أول أيامه ( ثم يجمعوا رمي ~~يومين بعد يوم النحر فيرموه ) أي رمي اليومين ( في أحدهما ) PageV05P577 أي ~~في أحد اليومين لأنهم مشغولون برعي الإبل قال الطيبي [ رحمه الله ] أي رخص ~~لهم أن لا يبيتوا بمنى ليالي [ أيام ] لتشريق وأن يرموا يوم العيد جمرة ~~العقبة فقط ثم لا يرموا في الغد بل يرموا بعد الغد رمي اليومين القضاء ~~والأداء ولم يجوز الشافعي [ رحمه الله ] ومالك [ رحمه الله ] أن يقدموا ~~الرمي في الغد ا ه . وهو كذلك عند أئمتنا ( رواه مالك والترمذي والنسائي ) ~~وغيرهم ( وقال الترمذي هذا حديث صحيح ) وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام ~~رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى وأن يرموا يوما ويدعوا يوما ثم ~~يتداركونه . # 11 # | 2 ( باب ما يجتنبه المحرم ) 2 # # أي من المحظورات يعني وما لا يجتنبه من المباحات . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2678 ) ( وعن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله ما يلبس المحرم ) ~~من لبس بكسر الباء يلبس بفتحها لبسا بضم اللام لا من ليس بفتح الباء يلبس ~~بكسرها لبسا بالفتح فإنه بمعنى الخلط ومنه قوله تعالى : 16 ( { ولا تلبسوا ~~الحق بالباطل } ) [ البقرة 42 ] وإنما ذكرته مع كمال وضوحه لأن كثيرا من ~~الطلبة لا يفرقون بينهما فيقعون في اللبس للالتباس قال الطيبي [ رحمه الله ~~] أي عما يلبس أو عن رسول الله فإن سأل يتعدى إلى الثاني بعت وإلى الأول ~~بنفسه وقد ينعكس والأول أشهر وأكثرا وقوله تعالى : 16 ( { يسألونك عن ~~الأهلة } ) [ البقرة 189 ] 16 ( { وعن المحيض } ) [ البقرة 222 ] و 16 ( { ~~عن الأنفال } ) [ الأنفال 1 ] ويجوز أن يكون ما استفهامية أي سألته [ ما ] ~~هذه المسألة ومنه قوله تعالى : 16 ( { يسألونك ماذا ينفقون } ) ( من الثياب ~~؟ ) PageV05P578 أي من أنواع الثياب وهو بيان والمعنى سئل عما يحل للمحرم ~~من اللباس وما يحرم ( فقال لا تلبسوا ) أي أيها المحرمون أومريدو الإحرام ~~من الرجال ( القمص ) بضمتين جمع قميص قال الطيبي [ رحمه الله ] أجاب بما ~~يحرم ليسه لأنه منحصر ( ولا العمائم ) جمع العمامة بكسر العين ( ولا ~~السراويلات ) جمع ms3149 أو جمع الجمع ( ولا البرانس ) بفتح الموحدة وكسر النون ~~جمع البرنس بضمهما قال الطيبي [ رحمه الله ] هو قلنسوة طويلة كان يلبسها ~~النساك في صدر الإسلام قال الجوهري وفي النهاية ثوب يكون رأسه ملتزقا من ~~جبة أو دراعة ا ه . والمراد مطلق القلنسوة وكل ما يغطي الرأس إلا ما لا يعد ~~من اللبس عرفا كوضع الإجانة وحمل العدل على الرأس ( ولا الخفاف ) بكسر ~~الخاء جمع خف قال ابن المنذر أجمع العلماء [ على ] منع المحرم من لبس شيء ~~مما ذكر في هذا الحديث ( إلا أحد ) بالرفع على البدلية من واو الضمير ( لا ~~يجد نعلين فيلبس خفين وليقطعمها أسفل من الكعبين ) أي اللذين وسط القدمين ~~خلافا للشافعي [ رحمه الله ] حيث قال المراد بالكعبين هنا المراد بهما في ~~الوضوء ( ولا تلبسوا ) نكتة الإعادة والله تعالى أعلم اشتراك الرجال ~~والنساء في هذا الحكم إما على وجه التغليب أو على التبعية ( من الثياب ) ~~بيان قدم على المبين وهو ( شيئا ) صفته ( مسه ) أي صبغه ( زعفران ) لما فيه ~~من الطيب ( ولا ورس ) وهو نبت أصفر مشابه للزعفران يصيغ به وفي معناه ~~العصفر ( متفق عليه وزاد البخاري في رواية ولا تتنقب ) نفي أو نهي من باب ~~التفعل أو الافتعال أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب ( المرأة المحرمة ) ~~ولو سدلت على وجهها شيئا مجافيا جاز تغطية وجه الرجل حرام كالمرأة عندنا ~~وبه قال مالك وأحمد [ رحمهم الله ] في رواية خلافا للشافعي [ رحمه الله ] ( ~~ولا تلبس ) بالوجهين أي المرأة المحرمة ( القفازين ) القفاز بضم القاف ~~وتشديد الفاء وبالزاي شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع والكف ~~والساعد من البرد ويكون فيه قطن محشو ذكره الطيبي وقيل يكون له أزرار يرز ~~على الساعد قال ابن الهمام : ( أخرج الستة عن ابن عمر قال رجل يا رسول الله ~~ما تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام قال لا تلبسوا القمص والسراويلات ~~ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فيلبس ~~الخفين فليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا مسه ms3150 زعفران ولا ورس زادوا ~~إلا مسلما وابن ماجه ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين قيل قوله ~~ولا تنتقب المرأة إلى آخره مدرج من قول ابن عمر ودفع بأنه خلاف الظاهر ~~وكأنه نظر إلى الاختلاف في وقفه ورفعه فإن بعضهم رواه موقوفا لكنه غير قادح ~~إذ قد يفتي الراوي بما يرويه من غير أن يسنده أحيانا مع أن هنا قرينة على ~~الرفع وهي أنه ورد إفراد النهي عن النقاب من رواية نافع عن ابن PageV05P579 ~~عمر أخرج أبو داود عنه عن النبي قال المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين ~~ولأنه قد جاء النهي عنهما في صدر الحديث . أخرج أبو داود كما سيأتي في أول ~~الفصل الثاني قال النووي [ رحمه الله ] والحكمة في تحريم اللباس المذكور ~~وإباحة الأزار والرداء هي أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل ~~وليكون على ذكره دائما أنه محرم فيكثر من الدعاء ولا يفتر عن الإذكار ويصون ~~نفسه عن ارتكاب المخطورات وليتذكر به الموت ولبس الأكفان والبعث يوم ~~القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداع والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن ~~يبعد عن التنعم وزينة الدنيا وملاذها إذا لحاج أشعث أغبر وأن يجمع همه ~~لمقاصد الآخرة والحكمة في ترحيم الصيد تعظيم بيت الله وحرمه من قتل صيده ~~وقطع شجرة ثم اختلف العلماء في هذا الحديث ونحوه فقال أحمد يجوز لبس الخفين ~~بحالهما ولا يجب قطعهما إذا لم يجد نعلين بحديث ابن عباس ، وكان أصحابه ~~يزعمون نسخ حديث عمر المصرح بقطعهما وزعموا أن قطعهما إضاعة مال وقال ~~جماهير العلماء ولا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين وحديث ابن ~~عمر مقيد والمطلق محمول على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة وقوله أنه ~~إضاعة مال ليس بشيء لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه وأما ما أمر به ~~فليس بءضاعة بل حق يجب الإذعان له ثم اختلفوا في لبس الخفين لعدم النعلين ~~هل يجب عليه فدية أم لا فقال مالك والشافعي [ رحمهم الله ] ومن وافقهما لا ~~شيء عليه لأنه لو ms3151 وجب به فدية لبينها عليه الصلاة والسلام وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه [ رحمهم الله ] عليه الفدية كما إذا احتاج إلى حلق الرأس فيحلقه ~~ويفدي وقد سبق ما فيه من التحقيق والله ولي التوفيق ثم نحو الهودج إن مس ~~الرأس فمحظور وإلا فلا وكذا أستار الكعبة وسقف الخيمة وأما ما جاء عن عمر ~~رضي الله عنه ] ما ضرب فسطاطا في سفر حجه وعن ابنه أنه أمر من استظل على ~~بعيره بأن يبرز للشمس وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ما من محرم ~~يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه ) . فلا متمسك ~~في ذلك لمنع مالك وأحمد الاستظلال للإجماع على جواز جلوسه في خيمة وتحت سقف ~~ولأن ما جاء عن عمر وعن ابن عمر لا نهي فيه أو مذهب صحابي والخبر ضعيف مع ~~أنه في فضائل الأعمال وأما قول ابن حجر على أن خبر مسلم مقدم على كل ما ~~خالفه وهو ( أنه عليه الصلاة والسلام ستر بثوب من الحر حتى رمي جمرة العقبة ~~) ففيه أنه لا دلالة فيه صراحة أنه كان حال إحرامه ومع الاحتمال لا يصح ~~الاستدلال . # ( 2679 ) ( وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله يخطب وهو يقول إذا ~~PageV05P580 لم يجد المحرم نعلين لبس الخفين ) أي بعد قطعهما أسفل من ~~الكعبين ( وإذا لم يجد أزار لبس سراويل ) وليس عليه فدية وهو قول للشافعي ~~وقال أبو حنيفة ومالك [ رحمهم الله تعالى ] ليس له لبس السراويل فقيل بشقه ~~ويأتزر به ولو لبسه من غير فتق فعليه دم وقال الرازي يجوز لبس السراويل من ~~غير فتق عند عدم الأزار ولا يلزم منه عدم لزوم الدم لأنه قد يجوز ارتكاب ~~المحظور للضرورة مع وجوب الكفارة كالحلق للأذي ولبس المخيط للعذر وقد صرح ~~الطحاوي [ رحمه الله ] في الآثار بإباحة ذلك مع وجوب الكفارة فقال بعد ما ~~روى هذا الحديث ونحوه ذهب إلى هذه الآثار قوم فقالوا من لم يجدهما لبسهما ~~ولا شيء عليه وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا أما ما ذكرتموه من ms3152 لبس المحرم ~~الخفين والسراويل على حال الضرورة فنحن نقول ذلك ونبيح له لبسه للضرورة ~~التي هي به ولكن توجب عليه مع ذلك الكفارة وليس فيما رويتموه نفي لوجوب ~~الكفارة ولا فيه ولا في قولنا خلاف شيء من ذلك لأنا لم نقل لا يلبس الخفين ~~إذا لم يجد النعلين ولا السراويل إذا لم يجد الأزار ولو قلنا ذلك كنا ~~مخالفين لهذا الحديث ولكن قد أبحنا له اللباس كما أباح النبي ثم أوجبنا ~~عليه مع ذلك الكفارة بالدلائل القائمة الموجبة لذلك ثم قال هذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد [ رحمهم الله تعالى ] ا ه . وفي منسك ابن جماعة وإن ~~شاء قطع الخفين من الكعبين ولبسهما ولا فدية عند الأربعة ا ه . وأغرب ~~الطبري والنووي والقرطبي وابن حجر [ رحمهم الله ] فحكوا عن أبي حنيفة [ ~~رحمه الله ] أنه يجب عليه الفدية إذا لبس الخفين بعد القطع عند عدم النعلين ~~وهو خلاف المذهب بل قال في مطلب الفائق وهذه الرواية ليس لها وجود في ~~المذهب بل هي منتقدة ( متفق عليه ) وليس في الحديث أنه لا يلزمه فتق ~~السراويل حتى يصير غير مخيط كما قال به أبو حنيفة [ رحمه الله ] قياسا على ~~الخفين وأما اعتراض الشافعية بأن فيه إضاعة مال فمردوة بما تقدم نعم لو فرض ~~أنه بعد الفتق لا يستر لعورة يجوز له لبسه من غير فتق بل هو متعين واجب إلا ~~أنه يفدي وأما قول ابن حجر [ رحمه الله ] وعن أبي حنيفة ومالك امتناع لبس ~~السراويل على هيئته مطلقا فغير صحيح عنهما . # ( 2680 ) ( وعن يعلي بن أمية قال كنا عند النبي بالجعرانة ) بكسر الجيم ~~وسكون العين وتخفيف الراء على الصحيح موضع معروف من حدود الحرم أحرم منه ~~النبي للعمرة وهو أفضل من التنعيم عند الشافعية خلافا لأبي حنيفة [ رحمه ~~الله ] بناء على أن الدليل القولي أقوى عنده لأن القول لا يصدر إلا عن قصده ~~والفعل يحتمل أن يكون اتفاقيا لا قصديا وقد أمر عائشة رضي الله عنها أن ~~تعتمر من التنعيم وهو أقرب ms3153 المواضع من الحرم ( إذ جاءه رجل PageV05P581 ~~إعرابي ) منسوب إلى الإعراب وهم سكان البادية أي بدوي ( عليه جبة ) ثوب ~~معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد ( وهو ) أي الرجل ( متضمح بالخلوق ) ~~بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره حتى كاد يتقاطر ~~الطيب بدنه ( فقال يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه ) أي الجبة ( علي ~~فقال أما الطيب الذي بك ) أي لصق ببدنك من الجبة ( فاغسله ثلاث مرات وأما ~~الجبة فانزعها ) بكسر الزاي أي اقلعها فورا وأخرجها ذكر الثلاث إنما هو ~~لتوقف إزالة الخلوق عليها غالبا وإلا فالواجب إزالة العين بأي وجه كان ~~وأغرب ابن حجر في قوله يؤخذ منه أن من تطيب أو لبس جاهلا لا فدية عليه إذ ~~لا دلالة عليه لا نفيا ولا اثباتا وإنما يفهم من دليل آخر فتدبر ثم في قوله ~~عليه الصلاة والسلام فانزعها رد لقول الشعبي أن من أحرم في قميص أوجبه مزق ~~عليه وأما اعتذار ابن حجر [ رحمه الله ] بأنه إنما قال ذلك في المتعمد ~~لتعديه والذي في الخبر في جاهل معذور فلا يصح إذ العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب ( ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ) وفي نسخة بالتاء أي ~~اجتنب في العمرة ما تجتنب منه في الحج أو افعل الطواف والسعي والحلق ~~وبالجملة الأفعال المشتركة بين الحج والعمرة على الوجه الذي تفعلها في الحج ~~وفي الحديث إشعارا بأن الرجل كان عالما بصفة الحج دون العمرة كما ذكره ~~الطيبي [ رحمه الله ] والظاهر هو الأول من القولين والمراد بالتشبيه زيادة ~~الإفادة وأن يجتنب في إحرام الحج ما يجتنب في العمرة لأن التشبيه قد يكون ~~لمجرد الاشتراك من غير أن يكون المشبه به أقوى إذ كان معلوما عند المخاطب ~~ومنه عبارة بعضهم يغسل فمه بمياه كانفة ( متفق عليه ) وأما إلا كتحال بما ~~ليس فيه طيب فإن كان للزينة فمكروه ومنعه أحمد واسحق وفي مذهب مالك قولان ~~ثم اعلم إن محرمات الإحرام إذا ارتكبت عمدا يجب فيها الفدية إجماعا وإن كان ms3154 ~~ناسيا فلا يلزمه عند الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق [ رحمهم الله ] وأوجبها ~~أبو حنيفة ومالك [ رحمهم الله ] ومن تبعهما . # ( 2681 ) ( وعن عثمان قال : قال رسول الله لا ينكح المحرم ) بفتح الياء ~~وكسر الكاف وتحريك الحاء بالكسر لالقتاء الساكنين على الأصح من النسخ أي لا ~~يتزوج لنفسه امرأة من PageV05P582 نكح ( ولا ينكح ) بضم الياء وكسر الكاف ~~مجزوما أي لا يزوج الرجل امرأة إما بالولاية أو بالوكالة من أنكح ( ولا ~~يخطب ) بضم الطاء من الخطبة بكسر الخاء أي لا يطلب امرأة لنكاح وروى ~~الكلمات الثلاث بالنفي والنهي وذكر الخطابي أنها على صيغة النهي أصح على أن ~~النفي بمعنى النهي أيضا أبلغ والأولان للتحريم والثالث للتنزيه عند الشافعي ~~فلا بصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده والكل للتنزيه عند أبي حنيفة [ رحمه ~~الله ] ( رواه مسلم ) قال ابن الهمام رواه الجماعة إلا البخاري زاد مسلم ~~وأبو داود ولا يخطب وزاد ابن حبان في صحيحه ولا يخطب عليه وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] أخرج هذا الحديث مسلم وأبو داود وأبو عيسى وأبو عبد الرحمن في ~~كتبهم والذي وجدناه الأكثر فيما يعتمد عليه من الروايات الإثبات وهو الرفع ~~في تلك الكلمات . # ( 2682 ) ( وعن ابن عباس أن النبي تزوج ميمونمة وهو محرم ) وهي بنت ~~الحارث الهلالية وكانت أختها أم الفضل لبابة الكبرى تحت العباس وأختها ~~لأمها أسماء بنت عميس تحت جعفر وسلمى بنت عميس تحت حمزة وكانت جعلت أمرها ~~إلى البعاس فانكحها النبي لله وهو محرم فلما رجع بني بها بسرف حلالا ومن ~~غريب التاريخ أنها [ دفنت ] بسرف أيضا وهو من المشاهد المشهورة بين الحرمين ~~قريب مكة دون الوادي المشهور بوادي فاطمة قال الطبري وهو على عشرة أميال من ~~مكة والصحيح أنه على ستة أميال ( متفق عليه ) قال ابن الهمام رواه الأئمة ~~الستة وزاد البخاري وبني بها وهو حلال وماتت بسرف وأما تأويل قوله وهو محرم ~~أنه داخل في الحرم ففي غاية من البعد وليس نظيره * قتلوا ابن عفان الخليفة ~~محرما أي في حرم المدينة لأن الصارف عن المعنى المتعارف ms3155 ظاهر مع احتمال ~~تحققه لينال ثواب المتلبس بالنسك في آخر عمره وخاتمة أمره على أنه لا حرم ~~للمدينة عندنا في معنى حرم مكة كما هو مقرر في محله مع أن عثمان لم يكن ~~داخلا في الحرم بل كان ثابتا فيه نعم لو أول بمريد الإحرام كان له وجه إلا ~~أنه يرده ما في الصحيح أنه بنى بها وهو حلال . # ( 2683 ) ( وعن زيد بن الأصم بن أخت ميمونة أن رسول الله تزوجها ) أي دخل ~~بها أو PageV05P583 أظهر زواجها ( وهو حلال ) أي غير محرم ( رواه مسلم ) ~~قال النووي [ رحمه الله ] : واختلف العلماء في هذا الحديث والذي قبله في ~~نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم ~~أنه لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا على أحاديث وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح ~~نكاحه لحديث ميمونة ( قال الشيخ الإمام حي السنة ) أي صاحب المصابيح رحمه ~~الله ( الأكثرون ) وفي نسخة بالواو يعني الأئمة الثلاثة وأتباعهم ( على أنه ~~تزوجها حلالا وظهر أمر تزويجها وهو مرح ثم بنى ) أي دخل بها ( وهو حلال ~~بسرف ) على وزن كتف غير منصرف وقيل منصرف ( في طريق مكة ) أي إلى المدينة ~~وذلك بعد فراغه من عمرته المسماة بعمرة القضاء قال ابن الهمام [ رحمه الله ~~] حديث يزيد ابن الأصم لم يقو قوة حديث ابن عباس هذا فإنه مما اتفق عليه ~~الستة وحديث زيد لم يخرجه البخاري ولا النسائي وأيضا لا يقاوم بابن عباس ~~حفظا واتقانا ولذا قال عمرو بن دينار للزهري وما يدري ابن الأصم أعرابي كذا ~~وكذا بشيء قال أتجعله مثل ابن عباس وما روي عن أبي رافع أنه تزوجها وهو ~~حلال وكنت أنا الرسول بينهما لم يخرج في واحد من الصحيحين وإن روى في صحيح ~~ابن حبان فلم يبلغ درجة الصحة ولذا لم يقل الترمذي فيه سوى حديث حسن قال ~~ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد عن مطرف وما روي عن ابن عباس أنه تزوج ميمونة ~~وهو حلال فمنكر عنه لا يجوز النظر إليه بعدما اشتهر إلى أن ms3156 كاد أن يبلغ ~~اليقين عنه في خلافه ولذا بعد أن أخرج الطبراني ذلك عارضه بأن أخرجه عن ابن ~~عباس من خمسة عشر طريقا أنه تزوجها وهو محرم وفي لفظ وهما محرمان وقال هذا ~~هو الصحيح والحاصل أنه قام ركن المعارضة بين حديث ابن عباس وحديثي عثمان ~~وابن الأصم وحديث ابن عباس أقوى منهما سندا فإن رجحنا باعتباره كان الترجيح ~~معنى أو بقوة ضبط الرواة وفقههم فإن الرواة عن عثمان وغيره ليسوا كمن روي ~~عن ابن عباس ذلك فقها وضبطا كسعيد بن جبير وطاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة وجابر ~~بن زيد [ رحمه الله ] فكذلك وإن تركناها أي الأدلة تساقط للتعارض وصرنا إلى ~~القياس فهو معنى لأنه عقد كسائر العقود التي يتلفظ بها من شراء الأمة ~~للتسري وغيره ولا يمتنع شيء من العقود بسبب الإحرام ولو حرم لكان غايته أن ~~ينزل منزلة نفس الوطء وأثره في فساد الحج لا في بطلان العقد نفسه وإن رجحنا ~~من حيث المتن كان معنى لأن رواية ابن عباس نافية ورواية زيد مثبتة لما عرف ~~وإن المثبت هو الذي يثبت أمرا عارضا على الحالة الأصلية والحل طارىء على ~~الإحرام والنافي هو أرجح لمنعها لأنه ينفي طرق طارىء ولا يشك أن الإحرام ~~أصل بالنسبة إلى الحل الطارىء عليه ثم له كيفيات خاصة من التجرد ورفع الصوت ~~بالتلبية فكان نفيا من جنس ما يعرف بدليله فيعارض الإثبات ويرجح بخارج وهو ~~زيادة قوة السند وفقه الراوي على ما تقدم هذا بالنسبة إلى الحل اللاحق وأما ~~على إرادة الحل السابق على الإحرام كما في بعض الروايات أنه بعث أبا رافع ~~مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله بالمدينة قبل ~~أن PageV05P584 يحرم كذا في معرفة الصحابة للمستغفري فابن عباس مثبت وزيد ~~ناف ويرجح حديث ابن عباس بذات المتن لترجح المثبت على النافي وإن وفقنا ~~لدفع التعارض فيحمل لفظ التزوج في حديث ابن الأصم على البناء بها مجازا ~~بعلاقة السببية العادية ويحمل قوله لا ينكح المحرم إما على التحريم والنكاح ~~الوطء ms3157 والمراد بالجملة الثانية التمكين من الوطء والتذكير باعتبار الشخص أي ~~لا تمكن المحرمة من الوطء زوجها أو على نهي الكراهة جمعا بين الدلائل وذلك ~~لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة لأن ذلك يوجب شغل قلبه عن ~~الإحسان في العبادة لما فيه من خطبة ومراودات ودعوة واجتماعات ويتضمن تنبيه ~~النفس لطلب الجماع وهذا محمل قوله ولا يخطب ولا يلزم كونه عليه الصلاة ~~والسلام باشر المكروه لأن المعنى المنوط به الكراهة هو عليه الصلاة والسلام ~~منزه عنه ولا بعد لاختلاف حكم في حقه وحقنا لاختلاف المناط فيه وفينا ~~كالوصال نهانا عنه وفعله ا ه . كلام المحقق مختصرا ويمكن حمل فعله على بيان ~~الجواز بل هذا هو الأظهر والله تعالى أعلم وأما استدلالهم بإرسال جماعة إلى ~~أبان بن عثمان ليحضر نكاح محرمين فامتنع واستدل بالحديث فسكتوا عليه فليس ~~بحجة قاطعة وكذا ما أخرجه البيهقي عن ابن المسيب أن رجلا تزوج وهو محرم ~~فأجمع أهل المدينة على أن يفرقوا بينهما . # ( 2684 ) ( وعن أبي أيوب أن النبي كان يغسل رأسه وهو محرم ) يجوز للمحرم ~~غسل رأسه بحيث لا ينتفق شعرا بلا خلاف أما لو غسل رأسه بالخطمي فعليه دم ~~عند أبي حنيفة [ رحمه الله ] وبه قال مالك وقالا صدقة ولو غسل بأشنان فيه ~~طيب فإن كان من رآه سماه أشنانا فعليه الصدقة وإن سماء طيبا فعليه الدم كذا ~~في قاضيخان ولو غسل رأسه بالحرض والصابون والسدر ونحوه لا شيء عليه ~~بالإجماع ( متفق عليه ) وفي رواية كان يغتسل وهو محرم وجاء عن ابن عباس ~~بسند ضعيف أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم وقال ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا ~~يعني فليس فيه من فدية ففيه رد على مالك أن في إزالة الوسخ صدقة والتحقيق ~~أنه لا ينبغي للمحرم أن يقصد بغسله إزالة الوسخ لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ( المحرم أشعث أغبر ) . # ( 2685 ) ( وعن ابن عباس قال احتجم النبي وهو محرم ) قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] رخص الجمهور في الحجامة إذا لم يقطع شعرا ( متفق عليه ) وسألت عائشة ms3158 ~~عن المحرم أيحك جسده قالت فليحك وليسدد PageV05P585 ( وعن عثمان رضي الله ~~عنه حدث عن رسول الله في الرجل ) أي في حقه وشأنه وكذا حكم المرأة المحرمة ~~( إذا اشتكى عينيه ) أي حين شكا وجعهما أو ضعف نظرهما ( وهو محرم ضمدهما ) ~~بصيغة الماضي مشددا وفي نسخة على بناء الأمر للإباحة ( بالصبر ) بكسر الباء ~~وهو دواء معروف أي اكتحل عينيه بالصبر كذا فسروا التضميد وأورد في تاج ~~المصادر في باب التفعيل في الحديث ضمد عينيه أي وضع عليهما الدواء قال في ~~المفاتيح هو شيء أحمر يجعل في العين بمنزلة الكحل وفي القاموس الصبر ككتف ~~ولا يسكن إلا في ضرورة شعر عصارة شجر من ضمد الجرح يضمده وضمده شده بالضماد ~~وهي العصابة كالضماد وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أصل الضمد الشد يقال ضمد ~~رأسه وجرحه إذا شده بالضماد وهو خرقة يشد بها العضو المألوف أي المصاب ~~بالآفة ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد ثم اعلم أنه إن ~~اكتحل المحرم بكحل فيه طيب طلبه صدقة ألا أن يكون كثيرا فعليه دم ولو اكتحل ~~بكحل ليس فيه طيب فلا بأس به ولا شيء عليه ولو عصب شيئا من جسد سوى الرأس ~~والوجه فلا شيء عليه ويكوه وأما لو غطى ربع رأسه أو وجهه فصاعدا فعليه دم ~~وفي أقل من الربع صدقة ( رواه مسلم ) وروي البيهقي عن عائشة إنها قالت في ~~الأثمد والكحل الأسود أنه زينة نحن نكرهه ولا نحرمه وبه قال مالك وأحد ~~واسحاق [ رحمه الله ] إلا عند الحاجة وأجمعوا على حله حيث لأطيب [ فيه ] ~~وأما الحناء فهو طيب عند علمائنا وروي البيهقي أن نساء النبي يختضبن ~~بالحناء وهن محرمات أي مريدات للإحرام . # ( 2687 ) ( وعن أم حصين قالت رأيت أسامة وبلالا وأحدهما ) أي والحال أن ~~أحدهما PageV05P586 والظاهر أنه بلال ( آخذ ) بصيغة الفاعل ( بخطام ناقة ~~رسول الله ) والخطام بكسر الخاء بمعنى الزمام والمهار ككتاب ( والآخر ) وهو ~~أسامة ( رافع ) بالتنوين ( ثوبه ) أي ثوبا في يده ( يستره ) أي يظله بثوب ~~مرتفع عن رأسه بحيث لم يصل ms3159 الثوب إلى رأس رسول الله ( من الحر ) قال الطيبي ~~دل على جواز الاستظلال للمحرم وفيه أن دلالالته غير ظاهرة لاحتمال وقوعه ~~بعد التحلل وقوله ( حتى رمى جمرة العقبة ) ليس نصافي كونه أو أيام فالأولى ~~للاستدال الاستظلال بالقبة المضروبة في عرفة وقد تقدم ( رواه مسلم ) . # ( 2688 ) ( وعن كعب بن عجرة ) بضم العين وسكون الجيم ( أن النبي مر به ) ~~فيه تجريد أو التفات أو نقل بالمعنى ( وهو ) أي كعب ( بالحديبية ) بالتخفيف ~~ويشدد ( قبل أن يدخل مكة ) أي وهو يتوقع دخولها حين لم يقع منع عن وصولها ( ~~وهو محرم وهو يوقد ) من الايقاد ( تحت قدر والقمل ) أي جنسه ( تتهافت ) ~~بالتاءين أي تتساقط ( من رأسه على وجهه فقال ) أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام ( أيؤذيك ) بالتذكير والتأنيث ( هو امك ) بتشديد الميم جمع هامة ~~وهي الدابة التي تسير على الكون كالنمل والقمل ( قال ) أي كعب ( نعم ) ~~وأغرب ابن حجر في قوله أن هوام الرأس عذر مع أنها لا تؤذي غالبا ذكره في ~~أول الفصل الثالث ( قال فاحلق رأسك ) أمر إباحة ( واطعم ) أمر وجوب ( فرقا ~~) بفتح الراء وسكونها قال الطيبي [ رحمه الله ] : بالتحريك مكيال يسع ستة ~~عشر رطلا وهي اثنا عشر مدا أو ثلاثة آصع وفي المفاتيح قال الأزهري المحدثون ~~على السكون وكلام العرب على التحريك فرق بينهما القتيبي فقال الفرق بسكون ~~الراء من الأواني والمقادير ستة عشر رطلا وبالفتح مكيال يسع ثمانين رطلا ا ~~ه . والمعتمد ما يأتي في الأصل ( بين ستة مساكين ) قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : فلكل واحد نصف صاع بلا فرق بين الأطعمة قلت أنه مطلق فيحمل على الفرد ~~الأكمل وهو البر كما هو مذهبنا ( والفرق ) بالتحريك ويسكن ( ثلاثة آصع ) ~~كذا في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وشرح السنة وفي نسخ المصابيح أصوع وكلاهما ~~حمع صاع وأخطأ من قال آصع لحن قال الطيبي : صح هذا اللفظ في الحديث وهو من ~~قبيل القلب وأصله أصوع ا ه . والمراد بالقلب قلب المكاني بأن تجعل الواو ~~مكان PageV05P587 الصاد وعكسه بعد نقل حركة الواو إلى الصاد ثم تقلب الواو ms3160 ~~ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها وهذا التفسير من بعض الرواة جملة ~~معترضة ( أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكه ) أي اذبح ذبيحة والحديث تفسير ~~لقوله تعالى : 16 ( { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ) [ البقرة 196 ] ~~أو للتخيير فيهما ( متفق عليه ) وفي رواية أحلق ثم اذبح نكسا أو صم ثلاثة ~~أيام أو أطعم ستة مساكين ثلاثة آصع من تمر وفي رواية لكل مسيكن نصف صاع . # 2 # | 3 ( الفصل الثانث ) 3 # ( 2689 ) ( عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ينهي النساء في أحرامهن عن ~~القفازين ) أي عن لبسهما في أيديهن ( والنقاب ) أي البرقع في وجوههن بحيث ~~يصل إلى بشرتهن ( وما مس ) أي وعما صبغه ( الورس والزعفران من الثياب ~~ولتلبس ) قال الطيبي رحمه الله كأنه قال سمعته يقول لا تلبس النساء ~~القفازين ولتلبس ( بعد ذلك ) أي ما ذكر ( ما أحبت ألوان الثياب ) أي ~~أنواعها ( معصفر ) بالجر على أنه بدل من ألوان الثياب أي المصبوغ بالعصفر ~~وظاهر الحديث على الفرق بين المزعفر والمعصفر وأما المفهوم من المذهب فهو ~~العموم ففي خزانة الأكمل والوالجي وغيرهما أنه لو لبس المحرم مصبوغا يعصفر ~~أو ورس أو زعفران مشبعا يوما أو أكثر فعليه دم وإن كان أقل من يوم فصدقة ~~فينبغي أن يحمل الحديث على معصفر مغسول لا يوجد منه رائحة أو يفسر المعصفر ~~بما يصبغ بالطين الأرمني وأما قول ابن حجر العصفر ليس بطيب فيكذبه ربحه ( ~~أوخز ) بفتح الخاء المعجمة والزاي المشددة ثوب من ابريسم وصوف وفي المغرب ~~الخز اسم دابة سمي المتخذ من وبرها خزا ( أو حلى ) بضم الحاء وتشديد الياء ~~ما يلبسه النساء من آلات الزينة كالخرص في الأذن والحج في الرجل وغيرهما من ~~ذهب أو فضة قال الطيبي [ رحمه الله ] : جعل الحلي من الثياب تغليبا أو أدخل ~~في الثياب مجاز العلاقة إطلاق اللبس عليه في قوله تعالى : 16 ( { وتستخرجون ~~حلية تلبسونها } ) [ فاطر 62 ] ( أو سراويل ms3161 ) اختلف في أنه جمع أو مفرد ( ~~أو قميص أو خف رواه أبو داود ) قال المنذري [ رحمه الله ] : رجاله رجال ~~الصحيحين ما خلا ابن اسحاق ا ه . وأنت علمت أن ابن إسحاق حجة قاله ابن ~~الهمام فالحديث حسن . # PageV05P588 # ( 2690 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان ) بضم الراء جمع ~~الراكب ( يمرون ) أي مارين ( بنا ) أي علينا معشر النساء ( ونحن مع رسول ~~الله محرمات ) بالرفع على الخبرية أي مكشوفات الوجوه ( فإذا جاوزوا ) أي ~~مروا ( بنا ) وفي نسخة جاوزنا كذا كتبه السيد على الهامش وجعله ظاهرا مع ~~أنه غير ظاهر معنى لأنه لا يلزم منه أن يقع الإرسال حين المجاورة اللهم إلا ~~أن يقال إنها بمعنى المرور لكن لا يظهر وجه الأظهرية ولعل المراد إذا ~~أرادوا المجاوزة والمرور بنا وكتب نسخة أخرى كذلك بلفظ حاذونا وهو الظاهر ~~وفي نسخة فإذا جاوزنا ولا وجه له أصلا قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله ~~فإذا جاوزوا بنا هكذا لفظ أبي داود وفي المصابيح حاذونا ا ه . وهو بفتح ~~الذال من المحاذاة بمعنى المقابلة وهو أظهر معنى من الكل والله تعالى أعلم ~~( سدلت ) أي أرسلت ( إحدانا جلبابها ) بكسر الجيم أي برفعها أو طرف ثوبها ( ~~من رأسها على وجهها ) بحيث لم يمس الجلباب بشرة الوجه قال الطيبي ( : قوله ~~سدلت ليس هذا لفظ أبي داود ولا لفظ ابن ماجة ا ه . فكان لفظهما دلت من ~~التدلية كما هو لفظ المصابيح فتكون روايته بالمعنى ( فإذا جاوزونا ) أي ~~تعدوا عنا وتقدموا علينا ( كشفناه ) أي أزلنا الجلباب ورفعنا النقاب وتركنا ~~الحجاب ولو جعل الضمير إلى الوجه بقرينة المقام فله وجه ( رواه أبو داود ) ~~أي بهذا اللفظ ( لابن ماجه معناه ) . # ( 2691 ) ( وعن ابن عمران النبي كان يدهن ) بتشديد الدال ( بالزيت وهو ~~محرم وغير المقتت ) بتشديد التاء الأولى حال من الزيت أو صفة له قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : هو ما يطبخ فيه الرباحين حتى تربحه ( يعني ) هو كلام بعض ~~الرواة يعني يريد ابن عمر بغير المفتت ( غير المطبب ) اعلم أن المحرم إذا ~~ادهن بدهن ms3162 مطبب كدهن البنفسج والورد وسائر الأدهان التي فيها الطيب عضوا ~~كاملا فعليه دم بالاتفاق وإن ادهن بزيت أو خل وهو الشيرج أي دهن السمسم غير ~~مخلوطين بطيب وأكثر منه فعليه دم عند أبي حنيفة وصدقة عندهما وهذا الخلاف ~~فيما إذا كانا خالصين عن الطيب غير مطبوخين أما الطيب منه وهو ألقى فيه ~~الأنوار كالورد ونحوه PageV05P589 فيجب الدم باستعماله اتفاقا وكذا إذا كان ~~الزيت مطبوخا ففيه الدم بالاتفاق وأيضا الخلاف فيما إذا استكثر منه وإن ~~استقل منه فعليه صدقة اتفاقا ثم هذا إذا استعمله على وجه التطيب وإن ~~استعمله على وجه التداوي فلا شيء عليه بالإجماع ( رواه الترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2692 ) ( عن نافع أن ابن عمر وجد الغر ) بضم القاف وفتحها وتشديد الراء ~~أي البرد مطلقا وقيل يختص بالشتاء ( فقال ألق ) أمر من الإلقاء أي اطرح ( ~~على ثوبا يا نافع فألقيت عليه برنسا ) أي ثوبا ملتزق الرأس ( فقال تلقي على ~~) بحذف الاستفهام الإنكاري ( هذا ) أي الثواب المخيط ) وقد نهى رسول الله ~~أن يلبسه المحرم ) فجعل طرحه عليه لبسا ومذهبنا أنه يحرم على المحرم ليس ~~المخيط وتعطيه بعض الأعضاء بالمخيط وغيره على الوجه المعتاد والمخيط هو ~~الملبوس المعمول على قدر البدن أو قدر عضو منه بحيث يحيط به سواء بخياطة أو ~~نسج أو لصق أو غير ذلك وتفسير لبس المخيط على وجه المعتاد أن لا يحتاج في ~~حفظه إلى تكلف عند الاشتغال بالعمل أن يحتاج إليه وقال ابن الهمام ولبس ~~المخيط أن يجعل بواسطة الخياطة اشتماله على البدن واستمساكه فأيهما انتفى ~~انتفى لبس المخيط فإن أدخل منكبيه القباء دون أن يدخل يديه أو لبس الطيلسان ~~من غير أن يزر عليه لا شيء عليه لعدم الاستمساك بنفسه فإن زر القباء أو ~~الطيلسان يوما لزمه دم لحصول الاستمساك بالزر مع الاشتمال بالخياطة بخلاف ~~ما لو عقد الرداء أو شد الأزار بحبل كرمله ذلك للتشبه بالمخيط ولا شيء عليه ~~لانتفاء الاشتمال بواسطة الخياطة ا ه . ولعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ms3163 ~~كره ذلك للتشبه بالمخيط وأطلق اللبس على الطرح مجازا ويمكن أنه ألقى عليه ~~على وجه غطى رأسه ووجهه فأنكر عليه فعلى هذا معنى كلامه أتلقى هذا الإلقاء ~~والحال أنه نهي المحرم عن [ ستر الرأس ] وتغطيته والله تعالى أعلم ( رواه ~~أبو داود ) ونقل العز بن جماعة عن تصريح الشافعية [ رحمه الله ] واقتضاء ~~كلام الأئمة الثلاثة أنه بزوال العذر يجب النزع فورا . # ( 2693 ) ( وعن عبد الله بن مالك ابن بحينة ) بضم الموحدة وفتح الحاء ~~المهملة بعدها ياء PageV05P590 ساكنة ثم نون بعدها هاء اسم أمة ولذا كتبت ~~الألف في ابن بحينة ( قال احتجم رسول الله وهو محرم بلحى جمل ) بفتح اللام ~~وسكون الحاء موضع ( من طريق مكة ) أي إلى المدينة ( في وسط رأسه ) بفتح ~~السين ويسكن وهذا الاحتجام لا يتصور بدون إزالة الشعر يحمل على حال الضرورة ~~والله تعالى أعلم وعن ابن عمر ومالك كراهة الحجامة حال الإحرام وإن لم ~~يتضمن قطع شعر وعن الحسن البصري فيها الفدية ( متفق عليه ) . # ( 2695 ) ( وعن أنس قال احتجم رسول الله وهو محرم على ظهر القدم من وجع ~~كان به ) وهذا يتصور بدون قطع الشعر فلا إشكال مع التصريح بالعذر ثم يمكن ~~تعدد الاحتجام في إحرام واحد أو في إحرامين والله تعالى أعلم وهذا الحديث ~~يرد إطلاق ابن عمر ومالك كراهتها وكذا إطلاق الحسن البصري إن فيها الفدية ( ~~رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 2695 ) ( وعن أبي رافع ) مولى النبي ( قال تزوج رسول الله ميمونة وهو ~~حلال وبنى بها ) أي دخل عليها وهو كناية عن الزفاف ( وهو حلال وكنت أنا ~~الرسول ) أي الواسطة ( بينهما ) تقدم الكلام عليه من ابن الهمام ( رواه ~~أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن ) . # 12 # | 2 ( باب ) 2 # # يجوز سكونه على الوقف ورفعه على أنه خبره مبتدأ محذوف هو هذا ويحتمل ~~الإضافة ( المحرم يجتنب الصيد ) أي اصطياده وقتله وإن لم يأكله وأكله وإن ~~ذكاه محرم آخر والمراد PageV05P591 بالصيد حيوان متوحش بأصل الخلقة بأن كان ~~توالده وتناسله في البر أما صيد البحر فيحل اصطياده للحلال والمحرم جميعا ms3164 ~~مأكولا أو غير مأكول لقوله تعالى : 16 ( { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة } ) [ المائدة 96 ] والإجماع على هذا النص وإن كان الماء في ~~الحرم والله تعالى أعلم : 16 ( { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ) [ ~~المائدة 96 ] فلا خصوصية له بالحرم فإدراج ابن حجر إياه ليس في محله ثم ~~تخصيصه بالحرم المكي وقوله وقبس بمكة باقي الحرم غريب جدا والله تعالى أعلم ~~ثم البري المؤكول حرام اصطياده على المحرم بالاتفاق وأما غير المؤكول فقسمه ~~صاحب البدائع على نوعين نوع يكون مؤذيا طبعا مبتدئا بالأذى غالبا فللمحرم ~~أن يقتله ولا شيء عليه نحو الأسد والذئب والنمر والفهد ونوع لا يبتدىء ~~بالأذى غالبا كالضبع والثعلب وغيرهما فله أن يقتله أن عدا عليه ولا شيء ~~عليه وهو قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر يلزمه الجزاء وإن لم يعد عليه لا ~~يباح له إن يبتدئه بالقتل وأن قتله ابتداء فعليه الجزاء عندنا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2696 ) ( عن الصعب بن جثامة ) بتشديد المثلثة ( أنه أهدي لرسول الله ~~حمارا وحشيا ) أي حيا وقيل أي بعضه كما بينته روايات أخرى لمسلم إذ في ~~بعضها لحمه وفي بعضها عجزه وفي بعضها رجله وفي بعضها شقه وفي بعضها عضوا من ~~لحم صيد فرواية لحمه أي بعضه ورجله أي مع العجز وهو الشق المذكور في الأخرى ~~ورواية عضوا هو الرجل وما اتصل بها فاجتمعت الروايات ذكره ابن حجر والأظهر ~~أنه أهداه حيا أولا ثم أهدي بعضه مذبوحا ( وهو ) أي النبي ( بالأبواء ) ~~بفتح الهمزة قرية من عمل الفرع على عشرة فراسخ من المدينة يمر بها سالك ~~الطريق القديمة الشرقية التي كان عليه الصلاة والسلام يسلكها وهي غير ~~المسلوكة اليوم يفترقان قريب الحجفة ويجتمعان قريب المدينة ( أو بودان ) ~~بتشديد الدال المهملة قرية جامعة على ثمانية أميال من الأبواء وهي بين ~~الأبواء وجحفة قال الطيبي [ رحمه الله ] : موضعان بين PageV05P592 مكة ~~والمدينة ( فرد ) أي النبي ( عليه ) أي على الصعب صيده ( فلما رأى ) أي ~~النبي ( ما في وجهه ) أي في وجه الصعب ms3165 من التغير الناشيء من أثر التأذي من ~~رده عليه الصيد ( قال ) أي اعتذارا وتسلية له ( أنا لم نرده ) بفتح الدال ~~المشددة وضمها أي الصيد ( عليك ) أي لشيء ( إلا أنا ) أي لأنا ( حرم ) ~~بضمتين أي مجرمون والحرم جمع حرام وهو من أحرم بنسك قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : دل الحديث على أن المحرم لا يجوز له قبول الصيد إذا كان حيا وإن جاز له ~~قبول لحمه وقيل المهدي كان لحم حمار وحشي وإنما لم يقبل لأنه ظن أنه صيد ~~لأجله ويؤيده حديث أبي قتادة وحديث جابر رحمه الله ا ه . وسيأتي الكلام ~~عليهما ( متفق عليه ) قال ابن الهمام في مسلم أنه أهدى للنبي لحم حمار وفي ~~لفظ رجل حمار وفي لفظ عجز حمار وفي لفظ شق حمار فإنه يقتضي حرمة أكل المحرم ~~لحم الصيد مطلقا سواء صيد له أو يأمره أم لا وهو مذهب نقل عن جماعة من ~~السلف منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومذهبنا مذهب عمر وأبي هريرة ~~وطلحة بن عبيد الله وعائشة [ رضي الله عنها ] أخرج عنهم ذلك الطحاوي وبه ~~قال ابن عباس وطاوس والثوري [ رحمهم الله ] لكن الذي عليه الشافعية مما ~~يأتي التصريح به في حديث أبي قتادة أنه إنما يحرم ويكون ميتة أن صاده أو ~~صيد له أو دل أو أعان عليه أو أشار إليه قالوا وزعم أن حديث الصعب في حجة ~~الوداع فيكون ناسخا لحديث أبي قتادة الآتي غير صحيح لأن شرط النسخ تعذر ~~الجمع وتعليل الرد بكونهم حرما إنما هو لكونه ظن أنه صيد له ويأتي حديث أبي ~~قتادة حيث أكل مما اصطاده تارة ولم يأكل منه أخرى له صمح ذلك وصح أنه أنى ~~بالعرج وهو محرم بحمار عقيرة فأباحه له صاحبه فأمر أبا بكر قسمه بين الرفاق ~~وصح أن أبا هريرة [ رضي الله عنه ] استفتى في أكل محرم من لحم ما صاده حلال ~~فأفتى بحله ثم أخبر عمر فقال لو أفتيته بغير ذلك لأوجعتك . # # ( 2697 ) ( وعن أبي قتادة أنه خرج مع رسول ms3166 الله ) سنة الحديبية ( فتخلف ) ~~أي تأخر أبو قتادة ( مع بعض أصحابه ) الضمير راجع إلى أبي قتادة أو النبي ( ~~وهم ) أي البعض ( محرمون وهو ) أي أبو قتادة ( غير محرم ) وفي رواية ~~المالكي أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فأبو قتادة مبتدأ ولم يحرم خبره ~~وإلا بمعنى لكن ونظيره ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك بالرفع في قراءة ~~PageV05P593 أبي كثير وأبي عمرو ولا يصح أن يجعل امرأتك بدلا من أحد لأنها ~~لم تسر معه كما يدل عليه قراءة النصب ( فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه أبو ~~قتادة فلما رأوه تركوه ) أي الحمار أو أبا قتادة بأن لم يقولوا هذا حمار بل ~~سكتوا ( حتى رآه أبو قتادة ) وفي المصابيح حتى رآه فقط أي حتى رأى أبو ~~قتادة الحمار لأنه لا يجوز للمحرم الدلالة على الصيد ولا الإشارة إليه ( ~~فركب ) أي أبو قتادة بعد ما رأى الحمار ( فرسالة فسألهم أن يناولوه ) أي ~~يعطوه ( سوطه فأبوا ) لعدم جواز المعاونة ( فتناوله ) أي أخذه بيده ( فحمل ~~عليه ) أي وجه الفرس نحوه فأدركه ( فعقره ) أي قتله وأصل العقر الجرح ( ثم ~~) أي بعد طبخه ( أكل ) أي أبو قتادة منه ( فأكلوا ) تبعا له فندموا ) لظنهم ~~أنه لا يجوز للمحرم أكل الصيد مطلقا ( فلما أدركوا ) أي لحقوا ( رسول الله ~~سألوه ) أي عنه هل يجوز أكله أم لا ( قال هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله ~~فأخذها ) أي رجله ( النبي فأكلها ) إشارة إلى أن الجواب بالفعل أقوى من ~~القول وفي رواية صحيحة أنه عليه الصلاة والسلام لم يأكل منه ولا تنافي ~~لاحتمال أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفر قضيتان ولهذا يرد قول من حرمه ~~مطلقا ذكره ابن حجر والأظهر أنه امتنع أولا خشية أن أحدا أمره أو أعانه ~~فلما تبين أمره أكل منه ( متفق عليه وفي رواية لهما ) أي للشيخين المعلوم ~~من متفق عليه ( فلما أتوا رسول الله قال أمنكم أحد أمره ) أي بالصريح أو ~~الدلالة ( أن يحمل ) أي بالقصد ( عليها ) أي على الحمار أو الصيد وتأنيثه ~~باعتبار الدابة ( أو ms3167 أشار إليها ؟ ) عطف على أمره والفرق بين الدلالة ~~والإشارة أن الأولى باللسان والثانية باليد وقبل الأولى في الغائب والثانية ~~في الحضور وقيل كلتاهما بمعنى واحد وهي حرام على المحرم في الحل والحرم ~~وعلى الحلال في الحرم ثم في وجوب الجزاء عليه شرائط محلها كتب الفقه قال ~~ابن الهمام أخرج الستة في كتبهم عن أبي قتادة أنهم كانوا في مسير لهم بعضهم ~~محرم وبعضهم ليس بمحرم قال أبو قتادة رأيت حمار وحشي فركبت فرسي وأخذت ~~الرمح فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطا من بعضهم وشددت على الحمار ~~فأصبته فأكلوا منه واستبقوا قالوا فسئل عن ذلك النبي فقال أمنكم أحد أمره ~~أن يحمل عليها أو أشار إليه ( قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها ) وفي ~~لفظ لمسلم هل أشرتم ؟ هل أعنتم ؟ قالوا لا قال فكلوا ا ه . وفي رواية أنهم ~~رأوها فضحكوا فأبصرها فاستعانهم فأبوا أن يعينوه وفي أخرى رآهم يتراؤون ~~شيئا فنظر فإذا هو حمار وحشي فوقع السوط فقالوا لا نعينك PageV05P594 بشيء ~~إنا محرمون وفي أخرى فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني ~~به وأحبوا لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته فقلت ناولوني السوط والرمح فقالوا ~~والله لا نعينك عليه بشيء وكل هذه الروايات صحيحة ويستفاد منها أنهم لم ~~يقصدوا بضحكهم ولا بتراثيهم إليه إعلامه وإلا لحرم ففي شرح المهذب لا فرق ~~بين الدلالة الظاهرة والخفية اتفاقا . # ( 2698 ) ( وعن ابن عمرانة قال خمس ) أي من الدواب كما في رواية ( لا ~~جناح ) أي لا اثم ولا جزاء والمعنى لا حرج ( على من قتلهن في الحرم ) أي في ~~أرضه ( والإحرام ) أي في حاله ( الفأرة ) بالهمز ويبدل أي الوحشية والإلهية ~~( والغراب ) أي الأبقع الأبلق كما في الرواية الآتية وخرج الزادغ وهو أسود ~~محمر المنقار والرجلين ويسمى غراب الزرع لأنه يأكله ( والحدأة ) على وزن ~~العنبة قال بعض المحققين أن الحدأة فعلة بالكسر وكذا الحدأ وقد يفتح وهو ~~طائر معروف والحديا تصغير حد لغة في الحدأ أو تصغير حدأ أو تصغير حدأة قلبت ~~الهمزة ms3168 بعد ياء التصغير ياء وأدغم ياء التصغير فيه فصار حدية ثم حذفت التاء ~~وعوض عنها الألف لدلالته على التأنيث أيضا ( والعقرب ) وفي معناها الحية بل ~~بطريق الأولى ( والكلب العقور ) وفي حكم الكلب العقور السبع الصائل عندنا ~~ويؤيدنا رواية الترمذي التي حسنها لو ضعفها غيره زيادة السبع العادي وأما ~~زيادة أن المحرم يرى الغراب ولا يقتله فينبغي أن يحمل على الغراب الأسود ~~وأما قول ابن حجر [ رحمه الله ] أي لا يتأكد ندب قتله تأكده في الحية ~~ونحوها فغير موجه ويحرم قتل كلب فيه منفعة اتفاقا وكذا ما لا منفعة فيه ولا ~~مضرة وفسر الطيبي [ رحمه الله ] الكلب العقور بالسبع الذي يعقر ويقتل ~~كالأسد والذئب والنمر ( متفق عليه ) نقله ابن الهمام عن الصحيحين لكن بلفظ ~~خمس من الدواب ليس على المحرم وفي قتلهن جناح العقرب والفأرة والكلب العقور ~~والغراب والحدأة ا ه . وصح أمر رسول الله يقتل الوزغ وسماء فويسقا . # ( 2699 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال خمس ) بالتنوين مبتدأ ~~وقوله PageV05P595 ( فواسق ) أي مؤذيات صفته وهو غير منصرف فقول ابن حجر ~~بتنوينهما خطا وكذا قوله بنصب فواسق على الذم بمخالفة الرواية وضعف الدراية ~~والخبر قوله ( يقتلن ) قال الطيبي وروى بلا تنوين مضافا إلى فواسق قال في ~~المفاتيح الأول هو الصحيح وهو جمع فاسقة وأراد بفسقهن خبثهن وكثرة الضرر ~~منهن ( في الحل والحرم ) أي حلالا كان أو محرما ( الحية ) بأنواعها وفي ~~معناها العقرب ( والغراب الأبقع ) أي الذي فيه سواد وبياض لا ما خالط بياضه ~~لونا آخر كما قاله ابن حجر فتدبر ( والفأرة والكلب العقور والحديا ) تصغير ~~حدا واحدة حدأة تصغيرها حدياة ( متفق عليه ) قال ابن الهمام في الصحيحين من ~~قوله عليه الصلاة والسلام خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب ~~والحدأة والعقرب والفأرة والكلب لعقور وفي لفظ المسلم الحية عوض العقرب ~~وقال أي في مسلم الغراب الأبقع . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) ) 3 # ( 2700 ) ( عن جابر أن رسول الله قال لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما ~~لم تصيدوه ) أي بأنفسكم ms3169 مباشرة ( أو يصاد لكم ) روى بالرفع وبالنصب قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] الظاهر الجزم وغاية التوجيه أنه عطف على المعنى أي ما ~~لم تصيدوه أو يصاد لكم ا ه . وقال بعض علمائنا بالنصب بإضمار أن وأو بمعنى ~~ألا يعني لحم صيد ذبحه حلال من غير دلالة المحرم وإعانته حلال لكم إلا أن ~~يصاد لكم لأجلكم وبهذا يستدل مالك والشافعي [ رحمه الله ] على حرمة لحم ما ~~صاده الحلال لأجل المحرم وأبو حنيفة [ رحمه الله ] يحمله على أن يهدي إليكم ~~الصيد دون اللحم أو على أن يكون معناه أن يصاد بأمركم فلا يحرم لحم صيد ~~ذبحه حلال للمحرم من غير أمره أو دلالته ا ه . وتحقيق النصب ما في المفاتيح ~~أن أو بمعنى إلا أن وما لم تصيدوه في معنى الاستثناء فكأنه قال لحم الصيد ~~لكم في الإحرام حلال إلا أن تصيدوه إلا أن يصاد لكم ا ه . فيكون الاستثناء ~~الثاني من مفهوم الاستثناء الأول فتأمل قال ابن حجر الأظهر أنه لغة شهيرة ~~ومنها قوله تعالى : ( أنه من يتقي ويصبر } ) [ يوسف 90 ] بإثبات الياء ورفع ~~يصبر وقول الشاعر : % PageV05P596 # * ألم يتأتيك والأخبار تنمي * % # ا ه . وهو خطأ فاحش من وجهين أحدهما أن اللغة المشهورة إنما هي في حرف ~~العلة مقام لام الفعل وما نحن فيه خلافه وثانيهما أن قوله ورفع يصبر قراءة ~~شاذة وحينئذ تكون من موصولة لا جازمة والكلام في المجزوم فذكره مخل بالمرام ~~أما القراءة المتواترة برواية بعض السبعة بإثبات الياء وجزم 16 ( { يصبر } ~~) فحمل أو على تلك اللغة أو على تولد الياء من إشباع الكسرة كما في لغة ~~ضربتيه خطابا للمؤنث والله تعالى أعلم ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) ~~قال العلماء ولو ذبح محرم صيدا أو حلال صيد الحرم صار ميتة اتفاقا بل ~~إجماعا . # ( 2701 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال الجراد من صيد البحر ) قال ~~العلماء إنما عده من صيد البحر لأنه يشبه صيد البحر من حيث ميتته ولما قيل ~~من أن الجراد يتولد من الحيتان كالديدان ولا يجوز للمحرم ms3170 قتل الجراد ولزمه ~~بقتله قيمته ا ه . ولا يصح التفريغ كمالا لا يخفى على الثاني . وفي الهداية ~~أن الجراد من صيد البر قال ابن الهمام عليه كثير من العلماء ويشكل عليه ما ~~في أبى داود والترمذي عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله في حجة أو غزوة ~~فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا فقال كلوه فإنه من صيد ~~البحر وعلى هذا لا يكون فيه شيء أصلا لكن تظاهر عن عمر إلزام الجزاء فيها ~~في الموطأ أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن جرادة قتلها وهو محرم ~~فقال عمر لكعب تعال حتى تحكم فقال كعب درهم فقال عمر إنك لتحد الدراهم ~~لتمرة خير من جرادة ورواه ابن أبي شيبة عنه بقصته وتبع عمر أصحاب المذاهب ~~والله تعالى أعلم ا ه . أقول لو صح حديث أبي داود والترمذي المذكور سابقا ~~كان ينبغي أن يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين بحري وبري فيعمل في ~~كل منهما بحكمه ( رواه أبو داود والترمذي ) وسنده ضعيف بالاتفاق . # ( 2702 ) ( وعن أى سعيد الخدري عن النبي قال يقتل المجرم السبع ~~PageV05P597 العادي ) بتخفيف الياء وهو الذي يقصد بالقتل والجراحة كالأسد ~~والذئب والنمر وغيرها ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه . # ( 2703 ) ( وعن عبد الرحمن بن أبي عمار ) بفتح العين وتشديد الميم ( قال ~~سألت جابر بن عبد الله ) أي الأنصاري ( عن الضبع أصيد هي ؟ فقال نعم فقلت ~~أيؤكل [ بالتذكير والتأنيث وهو الأظهر ] ( فقال نعم فقلت سمعته ) أي أسمعته ~~( من رسول الله قال نعم ) بهذا أخذ الشافعي ويأتي دليل أبي حنيفة [ رحمه ~~الله ] ( رواه الترمذي والنسائي والشافعي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح . # ( 2704 ) ( وعن جابر قال سألت رسول الله عن الضبع قال هو صيد ) تذكيره ~~باعتبار خبره أو المراد به الجنس فيجوز تذكيره وتأنيثه وفي رواية هي صيد ( ~~ويجعل ) أي قاتله وفي نسخة على بناء المجهول ( فيه ) أي في جزاء قتله ( ~~كبشا إذا أصابه المحرم ) بالاصطياد أو الاشتراء وفي رواية إذا صاده المحرم ~~وليس هذا ms3171 الحديث حجة علينا إذ لا تنافي بين كونه حراما أكله وبين كونه صيدا ~~ويلزم الكبش في قتله وإنما يصلح دليلا للخصم حيث أنه يخص تحريم الصيد بما ~~يؤكل لحمه ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام وانفرد بزيادة فيه كبش ~~والباقون رووه ولم يذكروها فيه ورواه الحاكم بهذه الزيادة عن جابر قال قال ~~رسول الله الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن ويؤكل وهذا دليل أكله ~~عند الخصم وسيأتي في موضعه ( وابن ماجه والدرامي ) . # PageV05P598 # ( 2705 ) ( وعن خزيمة ) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي ( ابن جزى ) بفتح ~~الجيم وكسر الزاي وياء مشددة وقيل بسكون الزاي بعدها همزة وقيل بكسر الجيم ~~وسكون الزاي وقيل بصيغة التصغير ( قال سألت رسول الله عن أكل الضبع قال أو ~~يأكل الضبع أحد ) دل على حرمة أكل الضبع كما قال به أبو حنيفة ومالك خلافا ~~للشافعي وأحمد [ رحمهم الله ] ( وسألته عن أكل الذئب ) بالهمز ويبدل ( قال ~~أو يأكل ) أي أجهلت حكمه ويأكل ( الذئب أحد فيه خير ) أي إيمان أو تقوى أو ~~عرفان صفة أحد وقيل معناه في الذئب خير وهو من الضواري فهمزة الاستفهام ~~محذوفة وهو تكلف بل تسعف ( رواه الترمذي وقال ليس إسناده بالقوى ) وفيه أن ~~الحسن أيضا يستدل به على أن اجتهاد المستند إليه سابقا يدل على أنه صحيح في ~~نفس الأمر وإن كان ضعيفا بالنسبة إلى إسناد واحد من المحدثين ويقويه رواية ~~ابن ماجه ولفظه ومن يأكل الضبع ويؤيده أنه ذو ناب من [ السباع ] فأكله حرام ~~ومع تعارض الأدلة في التحريم والإباحة فالأحوط حرمته وبه قال سعيد بن ~~المسيب وسفيان الثوري وجماعة وأما قوله عليه الصلاة والسلام ( الضبع لست ~~آكله ولا أحرمه ) كما رواه الشيخان وغيرهما فيفيد ما اختاره مالك من أنه ~~يكره أكله إذا المكروه عنده ما أثم آكله ولا يقطع بتحريمه ومقتضى قواعد ~~أئمتنا أن أكله مكروه كراهة تحريم لا أنه حرام محض لعدم دليل قطعي مع ~~اختلاف فقهي . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2706 ) ( عن عبد الرحمن بن عثمان الثيمي قال كنا ms3172 مع طلحة بن عبيد الله ~~) وهو أحد العشرة المبشرة ( ونحن ) أي كلنا ( حرم ) بضمتين أي محرمون ( ~~فاهدي له ) أي لطلحة ( طير ) أي مشوي أو مطبوخ ( وطلحة راقد فينا من أكل ) ~~اعتمادا على الصداقة وتجوير للمحرم من لحم PageV05P599 الصيد ( ومنا من ~~تورع ) ظنا منه أنه لا يجوز للمحرم أكله ( فلما استيقظ طلحة وافق من أكله ) ~~أي بالقول أو الفعل والمراد بطير أما جنس وكان متعددا وأما طير كبير كفى ~~جماعة ( قال ) أي طلحة ( فأكلنا مع رسول الله ) أي مثل ذلك وفي نسخة صحيحة ~~فأكلناه أي نظيره ( رواه مسلم ) . # 13 # | 2 ( باب الاحصار ) ) 2 # # أي المنع أو الحبس لغة والمنع عن الوقوف والطواف شرعا فإن قدر على أحدهما ~~فليس بمحصر قال ابن الهمام يتحقق الإحصار عندنا بالعدوة وغيره كالمرض وهلاك ~~النفقة وموت محرم المرأة أو زوجها في الطريق ا ه . وعند الشافعي خص الإحصار ~~بالعدو والكافر والجواب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على أن ~~المشهور من كلام أهل اللغة أن الإحصار والمنع بمرض أو عدو أو حبس والحصر ~~التضييق ذكره السبكي معترضا على النووي حيث نقله عن أهل اللغة من أن ~~الإحصار في العدو أشهر الحصر في المرض أكثر فتأمل وتدبر خذ ما صفا ودع ما ~~كدر ( وفوت الحج ) بأن يكون محرما ما ولم يدرك مكان الوقوف وهو عرفة في ~~زمانه وهو من بعد الزوال إلى طلوع فجر يوم النحر ولو ساعة وهنا فرع غريب ~~وأمر عجيب وهو أنه لو أدرك العشاء ليلة النحر وخاف لو ذهب إلى عرفات تفوت ~~العشاء ولو اشتغل بالعشاء يفوت الوقوف فقيل يشتغل بالعشاء وإن فاته الوقوف ~~وقيل يدع الصلاة ويذهب إلى عرفة وقال صاحب النخبة يصلي الفرض في الطريق ~~ماشيا على مذهب من يرى ذلك ثم يقضيه بعد ذلك احتياطا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2707 ) ( عن ابن عباس قال قد أحصر رسول الله ) أي منع عن عمرته التي ~~أحرم بها في عام الحديبية ( فحلق رأسه ) أي بنية التحلل ( وجامع نساءه ) أي ~~بعد تحلله ms3173 الكامل كما يشير إليه قوله ( ونحر هديه ) إذ الواو لمطلق الجمع ~~وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام تحلل هو وأصحابه بالحديبية لما صده ~~المشركون وكان محرما بالعمرة فنحر ثم حلق ثم قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم ~~احلقوا وفي الهداية ثم تحلل قال ابن الهمام يفيد أنه لا يتحلل قبل الذبح ~~حتى PageV05P600 لو ظن المحصر أن الهدى قد ذبح في يوم المواعدة ففعل من ~~محظورات الإحرام ثم ظهر عدم الذبح إذ ذاك كان عليه موجب الجناية وكذا لو ~~ذبح في الحل على ظن أنه ذبح في الحرم قال الطيبي [ رحمه الله ] يقال أحصره ~~المرض أو السلطان إذا ومنعه فإذا أحصر المحرم بعدو فله التحلل وعليه هدى ~~ويجوز ذبح هدى المحرم حيث أحصر ولا يجوز ذبح باقي الهدايا إلا في الحرم ~~وقال أصحاب أبي حنيفة لا يراق هدى المحصر أيضا إلا في الحرم ( حتى اعتمر ) ~~غاية للمجموع أي تحلل حتى اعتمر أي قضى ( عاما قابلا ) أي آتيا يعني السنة ~~السابعة من الهجرة التي اعتمر فيها قضاء لعمرة حل منها وقضاؤها كان واجبا ~~كما ذهب إليه أبو حنيفة خلافا للشافعية حيث يسمون عمرة القضاء وأغرب ابن ~~حجر في قوله ويؤيد عدم وجوب القضاء أن أهل الحديبية كانوا ألفا وأربعمائة ~~وقيل أكثر ولم يعتمر ومعه هذه العمرة إلا نحو نصفهم ولو وجب القضاء لقضى ~~الكل أو الأكثر ا ه . ووجه غرابته لا يخفى إذ لم يقل أحد بوجوب القضاء فورا ~~ولا بكونه معه عليه الصلاة ولسلام ولا يكون الأكثر يقوم مقام الكل فيجوز ~~وقوعه سواء تقدم أو تأخر فتأمل وتدبر ( رواه البخاري ) . # ( 2708 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال خرجنا مع رسول الله أي معتمر بن ( ~~فحال كفار قريش دون البيت ) أي منعونا عن طوافه ( فنحر النبي هداياه وحلق ) ~~أي ثم حلق كما بينته الروايات الصحيحة الصريحة ( وقصر أصحابة ) أي بعضهم ~~وحلق الباقون وفي شرح الآثار للطحاوي تكلم الناس في المحصر إذا نحر هدية هل ~~يحلق رأسة أم لا فقال قوم ليس عليه أن ms3174 يحلق وممن قال بذلك أبو حنيفة ومحمد ~~وقال آخرون بل يحلق فأن لم يحلق حل ولأ شيء عليه وممن قال به أبو يوسف [ ~~رحمه الله ] وقال آخرون يحلق ويجب ذلك عليه ا ه . ومال الطحاوي إلى القول ~~وإذا لم يجب عليه الحلق وأراد أن يتحلل فإنه يفعل أدنى ما يخطره الأحرام ~~كذا في البحر الزاخر والأظهره وجوب الحلق لقوله تعالى : 16 ( { ولا تحلقوا ~~رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله } ) [ البقرة 196 ] ولفعله عليه الصلاة والسلام ~~وأصحابة الكرام ( رواه البخاري ) . # ( 2709 ) ( وعن المسور ) بكسر الميم وفتح الواو ( ابن مخرمة ) بخاء معجمة ~~ساكنة بين فتحتين PageV05P601 ( قال إن رسول الله نحر قبل أن يحلق وأمر ~~أصحابه بذلك ) أي بالنحر قبل الحلق ( رواه البخاري ) . # ( 2710 ) ( وعن ابن عمر أنه قال أليس ) استفهام إنكار ( حسبكم ) أي ~~كافيكم ( سنة رسول الله ) أي قوله ( أن ) شرطية ( حبس أحدكم ) أي منع مانع ~~( عن الحج ) أي ركنه الأعظم وهو الوقوف بعرفة ولم يمنع الطواف والسعي ( ~~وطاف بالبيت وبالصفا والمروة ) وسعى بينهما ( ثم حل ) أي بالحلق ونحوه ( ~~منكل شيء يحج عاما قابلا ) أي قضاء لما فاته ويقاس عليه قضاء العمرة ~~لاستواء السكين في قوله تعالى : 16 ( { وأتموا الحج والعمرة لله } ) [ ~~البقرة 196 ] مع اتفاق الشافعية لنا في أن من شرع فيهما تطوعا لزم إتمامهما ~~وقضاؤهما أن أفسدهما وعندنا يلزم النقل بالشروع مطلقا كما هو مقرر في محله ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا أحصر المحرم بمرض أو عذر غير العدو يقيم ~~على إحرامه فإذا زال المانع وفات الحج تحلل بعمل العمرة وهو قول ابن عباس [ ~~رحمه الله ] لا حصر إلا حصر العدو وإليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد [ رحمه ~~الله ] وقال أصحاب أبي حنيفة له أن يتحلل كما في الإحصار بالعدو ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام الآتي من كسر أو عرج الخ ( فيهدي أو يصوم إن لم يجد ~~هديا ) اعلم أن الفائت إذا كان مفردا فعليه قضاء الحج من قابل ولا عمرة ~~عليه ولا دم بخلاف المحصر وقال الحسن بن زياد عليه الدم كقول ms3175 مالك والشافعي ~~[ رحمه الله ] وأشار في شرح الكنز إلى استحباب الدم للفائت عندنا وإن كان ~~الفائت قانا فإنه يطوف للعمرة ويسعى لها ثم يطوف طوافا آخر لفوات الحج ~~ويسعى له ويحلق أو يقصر وقد بطل عنه دم القران وإن كان متمتعا بطل تمتعه ~~وسقط عنه دمه وإن ساق معه يفعل به ما يشاء وعلى الكل لا يجب في عام القضاء ~~إلا الحج ( رواه البخاري ) . # ( 2711 ) ( وعن عائشة قالت دخل رسول الله على ضباعة ) بضم الضاد المعجمة ~~وبالموحدة ذو العين المهملة بنت عم النبي ( بنت الزبير ) أي ابن عبد المطلب ~~بن هاشم وزوجة المقداد وزعم أنها أسلمية غلط فاحش ( فقال لها ) أي وهي في ~~المدينة ( لعلك أردت PageV05P602 الحج ) أي معنا فإنا نحب أن تتوجهي للحج ~~معنا ( قالت والله ما أجدني ) أي نفسي ( إلا وجعة ) بكسر الجيم تعني أجد في ~~نفسي ضعفا من المرض لا أدري أقدر على تمام الحج أم لا ( قال لها حجي ) أي ~~أحرى بالحج ( واشترطي وقولي ) عطف تفسيري ( اللهم محلي ) بفتح الميم وكسر ~~الحاء أي محل خروجي من الحج وموضع حلالي من الإحرام يعني زمانه أو مكانه ( ~~حيث حبستني ) أي منعتني يا الله يعني مكان منعي فيه من الحج للمرض قال بعض ~~علمائنا وهذا تفسير الاشتراط يعني اشترطي أن أخرج من الإحرام حيث مرضت ~~وعجزت عن إتمام الحج فمن لم ير الإحصار بالمرض يستدل بهذا الحديث بأن يقول ~~لو كان المرض ينتج التحلل لم يأمر بالاشتراط لعدم الإفادة وإليه ذهب ومن ~~يرى الإحصار بالمرض وهو مذهب أبي حنيفة [ رحمه الله ] يستدل بحديث الحجاج ~~بن عمرو الأنصاري الآتي وبما صبح عن ابن عمر أنه كان ينكر الاشتراط ويقول ~~أليس حسبكم سنة نبيكم ويقول فائدة الاشتراط تعجيل التحلل لأنها لو لم تشترط ~~لتأخر تحللها إلى حين بلوغ الهدى محله وهذا على أصل أبي حنيفة فإنه يرى أن ~~المحصر ليس له أن يحل حتى ينحر هدية بالحرم إلا أن يشترط ا ه . وهذا قول ~~شاذ فإن عندنا اشتراط ذلك كعدمه ولا ms3176 يفيد شيئا هذا هو المسطور في كتب ~~المذهب وقال الطيبي [ رحمه الله ] : [ دل على أنه ] لا يجوز التحلل بإحصار ~~المرض بدون الشرط ومع الشرط قيل أيضا لا يجوز التحلل وجعل هذا الحكم مخصوصا ~~بضباعة كما أذن النبي لأصحابه في رفض الحج وليس يضرهم ذلك ا ه . وهو يؤيد ~~مذهبنا كما لا يخفى ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) ) 3 # ( 2712 ) ( عن ابن عباس أن رسول الله أمر أصحابه ) أي بعض أصحابه ( أن ~~يبدلوا ) بالتشديد والتخفيف أي يعرضوا ( الهدى الذي نحروا عام الحديبية ) ~~بالتخفيف ويشدد ( في عمرة القضاء ) يعني أمرهم بأن يتحروا بدل ما نحروا في ~~السنة المتقدمة لعدم أجزاء الأول بعدم وقوعه في الحرم كذا قال بعض الشراح ~~من علمائنا وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يستدل بهذا الحديث من يوجب القضاء ~~على المحصر إذا حل حيث أحصر ومن يذهب إلى أن دم الإحصار لا يذبح إلا في ~~الحرم فإنه أمرهم بالإبدال لأنهم نحروا هداياهم في الحديبية خارج الحرم ا ه ~~. وفيه دلالة PageV05P603 على أنه ومن تبعه ذبحوا دم إحصارهم في أرض الحرم ~~وهو مذهب أبي حنيفة [ رحمه الله ] ( رواه ) هنا بياض في الأصل وفي نسخة ~~ألحق به أبو داود وزاد في نسخة وفيه قصة وفي سنده محمد بن إسحاق . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) ) 3 # كذا في بعض النسخ وهو غلط إذ الحديث الآتي وقع في المصابيح بلفظ من كسر ~~أو عرج أو مرض والفصل الثالث إنما يكون من زيادة صاحب المشكاة . # ( 2713 ) ( وعن الحجاج ابن عمر والأنصاري قال قال رسول الله ن كسر ) على ~~باء المجهول ( أو عرج ) بكسر وبفتح في القاموس عرج أصابه شيء في رجله وليس ~~بخلقة فإذا كان خلقة فعرج كفرح أو يثلث في غير الخلقة وزاد في المصابيح أو ~~مرض يعني من حدث له بعد الإحرام مانع غير إحصار العدو ( فقد حل ) أي يجوز ~~له أن يترك الإحرام ويرجع إلى وطنه ( وعليه الحج من قابل ) أي يقضي ذلك ~~الحج من السنة الآتية قال الطيبي [ رحمه الله ] : دل ms3177 على جواز التحلل ~~بواسطة المرض وقيل ذلك إنما يجوز مع اشتراط كما في حديث بضاعة ( رواه ~~الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدرامي وزاد أبو داود في رواية ~~أخرى أو مرض وقال الترمذي هذا حديث حسن ) وقال غيره صحيح ( وفي المصابيح ~~ضعيف ) أقول يحمل على سنده ولا يلزم من ضعف سنده ضعف سند الترمذي وغيره كما ~~لا يخفى وعلى تقدير التعارض يرجح تحسين الترمذي على تضعيف البغوي قال ابن ~~الهمام فذكر ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا صدق رواه الخمسة وفي شرح ~~الآثار عن علقمة قال لدغ صاحب لنا وهو محرم بعمرة فذكرناه لابن مسعود [ رضي ~~الله عنه ] فقال يبعث بهدى ويواعد أصحابه موعدا فإذا نحر عنه حل وفي رواية ~~ثم عليه عمرة بعد ذلك . # ( 2714 ) ( وعن عبد الرحمن بن يعمر ) غير منصرف وهو بفتح الياء تحتها ~~نقطتان وفتح PageV05P604 الميم ويضم ( الديلي ) بكسر الدال وسكون التحتانية ~~وقيل بضم الدال وفتح الهمزة مكان الياء وحينئذ تكتب بصورة الواو ( قال سمعت ~~النبي يقول الحج عرفة ) أي ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت ~~بفواته ( من أدرك عرفة ) أي الوقوف بها ( ليلة جمع ) أي ولو ليلة المزدلفة ~~وهي ليلة العيد ( قبل طلوع الفجر ) فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب ~~الشمس يوم عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس ( ~~فقد أدرك الحج ) أي لم يفته وأمن من الفساد إذا لم يجامع قبل الوقوف وأما ~~إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر وجب عليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويحرم ~~عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما نقل الإجماع في ذلك إلا رواية عن مالك ~~فإن استدام إحرامه إلى قابل لم يجزئه الحج ( أيام منى ثلاثة ) أراد بها ~~أيام التشريق ( فمن تعجل ) أي للنفر ( في يومين ) أي اليومين الأخيرين من ~~أيام التشريق ( فلا إثم عليه ) وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمى اليوم ~~الثالث ولا دم عليه وتعجل جاء لازما ومتعديا وهنا لازم لمقابلة قوله ( ومن ~~تأخر ) أي لرمى ms3178 يوم الثالث ( فلا إثم عليه ) وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل ~~لعمله وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا فئتين إحدهما ترى المتعجل ~~آثما وأخرى ترى المتأخر آثما فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما ودل فعله عليه ~~الصلاة والسلام على بيان الأفضل منهما ( رواه الترمذي وأبو داود النسائي ~~وابن ماجة والدرامي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ) وهذا الباب خال عن ~~الفصل الثالث . # 14 # | 2 ( باب حرم مكة ) 2 # ص = 595 # أي حرمة حرمها ( حرسها الله تعالى ) أي حماها وحفظها من الآفات الحسية ~~والعاهات المعنوية . PageV05P605 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 2 # ( 2715 ) ( عن ابن عباس قال قال رسول الله يوم فتح مكة ) نصب على الظرفية ~~( لا هجرة ) من مكة إلى المدينة مفروضة ( بعد الفتح ) كما كانت قبله بل قيل ~~أنها كانت ركنا من أركان الإيمان ( ولكن جهاد ونية ) أي بقي فرض الجهاد ~~والنية الخالصة يعني الإخلاص في العمل الشامل للهجرة والجهاد وغيرهما وقيل ~~أي قصد وعزم على إعلاء الدين بالهجرة عن المعاصي قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: كانت الهجرة من مكة إلى المدينة فلما فتح مكة انقطعت تلك الهجرة المفروضة ~~فلا تنال بالهجرة تلك الدرجة التي حصلت للمهاجر لكن ينال الأجر بالجهاد ~~وإحسان النية وأما الهجرة التي تكون لصلاح دين المسلم فإنها باقية مدى ~~الدهر وفي الحديث من أعلام نبوته وهو إخباره أن مكة تدوم دار الإسلام فلا ~~يتصور منها هجرة في سائر الأيام ( وإذا استنفرتم ) بصيغة المجهول أي إذا ~~طلبتم للتفرد وهو الخروج إلى الجهاد ووقع في أصل ابن حجر فإذا استنفرتم ~~بالفاء مخالفا للأصول المعتمدة فتكلف بقوله مقدرا وإذا وجب الجهاد مع النية ~~الصالحة فإذا استنفرتم بالفاء مخالفا للاصول المعتمدة فتكلف بقوله مقدرا ~~وإذا وجب الجهاد مع النية الصالحة فإذا استنفرتم ( فانفروا ) بكسر الفاء أي ~~اخرجوا لقوله تعالى : 16 ( { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ~~في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ) [ التوبة 41 ] ( وقال يوم ~~فتح مكة ) أعاده تأكيدا أو إشارة إلى وقوع هذا القول وقتا آخر ms3179 من ذلك اليوم ~~والله تعالى أعلم ( إن هذا البلد ) أي مكة يعني حرمها أو المراد بالبلد أرض ~~الحرم جميعها ( حرمه الله ) أي حرم على الناس هتكه وأوجب تعظيمه ( يوم خلق ~~السمواات والأرض ) أي تحريمه شريعة سالفة مستمرة وقيل معناه أنه كتب الله ~~في اللوح أن إبراهيم سيحرم مكة والتحقيق أن إبراهيم أظهر حرمتها وجدد ~~بقعتها ورفع كعبتها بعدما اندرست بسبب الطوفان الذي هدم بناء آدم وبين حدود ~~الحرم ( فهو ) أي البلد ( حرام ) أي محرم ومحترم ( بحرمة الله ) أي بتحرمه ~~تعالى ( إلى يوم القيامة ) إيماء إلى عدم نسخة ( وإنه ) أي الشأن ( لن يحل ~~) أي لم يحل ( القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل ) أي القتال لي ( إلا ساعة من ~~نهار ) دل على أن فتح مكة كان PageV05P606 عنوة وقهرا كما هو عندنا أي أحل ~~لي ساعة إراقة الدم دون الصيد وقطع الشجر ( فهو ) أي البلد ( حرام ) أي على ~~كل أحد بعد تلك الساعة ( بحرمة الله ) أي المؤبدة ( إلى يوم القيامة ) أي ~~النفخة الأولى ( لا يعضد ) أي لا يقطع ( شوكة ) أي ولو يحصل التأذي به وأما ~~قول بعض الشافعية [ رحمهم الله ] : أنه يجوز قطع الشوك المؤذي فمخالف ~~لاطلاق النص ولذا [ جرى ] جمع من متأخريهم على حرمة قطعه مطلقا وصححه ~~النووي [ رحمه الله ] في شرح مسلم واختاره في عدة كتبه وأما قول الخطابي كل ~~أهل العلم على إباحة قطع الشوك ويشبه أن يكون المحظور منه الشوك الذي يرعاه ~~الإبل وهو ما دق دون الصلب الذي لا ترعاه فإنه يكون بمنزلة الحطب فلعله ~~أراد بأهل العلم علماء المالكيه [ رحمهم الله ] ( ولا ينفر ) بتشديد الفاء ~~المفتوحة ( صيده ) أي إلا يحاش والإيهاج ( ولا يلتقط ) بصيغة المجهول ( ~~لقطته ) بضم اللام وفتح القاف أي لا تؤخذ ساقطته ( إلا من عرفها ) بالتشديد ~~والاستثناء منقطع وفي نسخة بصيغة المعلوم وهو ظاهر إذ التقدير لا يلتقطها ~~أحد ألا من عرفها ليردها على صاحبها ولم يأخذها لنفسه وانتفاعها قيل [ أي ] ~~ليس في لقطة الحرم إلا التعريف فلا يتملكها أحد ولا يتصدق بها وعليه ~~الشافعي ms3180 وقيل حكمها كحكم غيرها والمقصود من ذكرها أن لا يتوهم تخصيص ~~تعريفها بأيام الموسم وعليه أبو حنيفة ومن تبعه ( ولا يختلي ) بصيغة ~~المجهول ( خلاها ) بفتح الخاء مقصورا أي لا يقتطع نباتها وحشيشها قال بعض ~~أئمتا الخلأ مقورا الرطب من النبات كما أن الحشيش هو اليابس منها ولا فرق ~~بين الرطب واليابس في حرمة القطع وعليه الأكثرون ا ه . وهذا خلاف المشهور ~~من المذهب قال الشمني بعد قوله وكذا أن ذبح الحلال صيد الحرم أي قيمتة ~~ويهدي بها أو يطعم ولا يجزئة الصوم أو قطع حشيشة أو شجره إلا مملوكا للقاطع ~~أو منبتا أو جافا أي يابسا ( فقال العباس يا رسول الله إلا الأذخر ) بالنصب ~~في أكثر النسخ وفي بعضها بالرفع وهو تلقين والتماس أي قل إلا الأذخر بكسر ~~الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة ساكنة وهو نبت عريض الأوراق ( فإنه ~~) أي الأذخر نافع ومحتاج إليه ( لقينهم ) القين الحداد وكذا الصياغ فإنهم ~~يحرقونه بدل الحطب والفحم ( ولبيوتهم ) أي لسقفها وكذا لسقف قبورهم والمعنى ~~لبيوتهم حال حياتهم ومماتهم ( فقال إلا الأذخر متفق عليه . # ( 2716 ) ( وفي رواية أبي هريرة لا يعضد شجرها ) بصيغة المفعول ( ولا ~~يلتقط ) بصيغة الفاعل أي لا يأخذ ( ساقطتها إلا منشد ) أي معرف قال الشمني ~~روى أصحاب الكتب الستة من PageV05P607 حديث أبي هريرة قال لما فتح الله على ~~رسوله مكة قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط ~~عليها رسوله والمؤمنين وإنها أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم ~~القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يختلي خلاها ولا تحل ساقطتها إلا ~~لمنشد فقال العباس فإنه لقبورنا وبيوتنا فقال عليه الصلاة والسلام إلا ~~الأذخر والخلا بالقصر الحشيش الرطب واختلاؤه قطعه ولا يرعى الحشيش وجوزه ~~أبو يوسف [ رحمه الله ] دفعا للحرج عن الزائرين والمقيمين ا ه . كلامه وهو ~~تعليل في معرض النص فلا يتم مرامه وأما قول ابن حجر ويجوز رعي نبات الحرم ~~وشجره لأن البهائم كانت تساق فيه غير مربوطة ms3181 الأفواه في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام وزمن أصحابه الكرام فمدفوع بأن البهائم لا تكليف عليها بخلاف ~~الراعي ويؤيده ما جاء في استثناء الدواب والله تعالى أعلم بالصواب ويحرم ~~على الأصح عند الشافعية وأكثرهم على الكراهة نقل تراب الحرم وحجره إلى غيره ~~ولوالي حرم المدينة كما يمنع نقل تراب حرم المدينة وحجره إلى غيره ولوالي ~~حرم مكة ويكره نقل تراب الحل إليه قالوا والفرق أن إهانة الشريف أقبح من ~~رفعة الوضيع وأما نقل ماء زمزم للتبرك به فمندوب اتفاقا لأنه عليه الصلاة ~~والسلام استهداه وهو بالمدينة من سهيل بن عمر وعام الحديبية فبعث إليه ~~بمزادتين رواه البيهقي قال وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام حمله في ~~الأداوي والقرب وكان يصب على المريض ويستشفيهم به وصح عن عائشة أنها كانت ~~تنقله وتخبر أنه عليه الصلاة والسلام كان ينقله . # ( 2717 ) ( وعن جابر قال سمعت النبي يقول لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة ~~السلاح ) أي بلا ضرورة عند الجمهور مطلقا عند الحسن وحجة الجمهور دخوله ~~عليه الصلاة والسلام عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القراب ودخوله ~~عليه الصلاة والسلام عام الفتح تهيئا للقتال كذا ذكره عياض [ رحمه الله ] ~~وتبعه الطيبي [ رحمه الله ] وابن حجر [ رحمه الله ] وفيه بحث ظاهر [ إذ ~~المراد بحمل السلاح ظاهرا ] بحيث يكون سببا لرعب مسلم أو أذى أحدكما هو ~~مشاهد اليوم ويؤيده أنه كان ابن عمر يمنع ذلك في أيام الحجاج وأما عام ~~الفتح فهو مستثنى من هذا الحكم فإنه كان أبيح له ما لم يبح لغيره من نحو ~~حمل السلاح ( رواه مسلم ) . # ( 2718 ) ( وعن أنس أن النبي دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه الغفر ) بكسر ~~الميم PageV05P608 وفتح الفاء شبه قلنسوة من الدرع قال الطيبي [ رحمه الله ~~] دل على جواز الدخول بغير إحرام لمن لا يريد النسك وهذا أصح قولي الشافعي ~~[ رحمه الله ] قال الشمني [ رحمه الله ] ولنا ما روى ابن أبي شيبة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي قال لا تجاوزوا الميقات بغير إحرام وأيضا ms3182 ~~الإحرام لتعظيم البقعة فيستوي فيه الحاج والمعتمر وغيرهما ودخوله عام الفتح ~~بغير إحرام حكم مخصوص بذلك الوقت ولهذا قال في ذلك اليوم أنها لا تحل لأحد ~~قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما يعني في ~~الدخول بغير إحرام للإجماع على حل الدخول بعده عليه الصلاة والسلام للقتال ~~( فلما نزعه ) أي المغفر من رأسه ( جاء رجل ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~هو فضل بن عبيد أبو برزة الأسلمي ( وقال أن ابن خطل ) بفتحتين ( متعلق ~~بأستار الكعبة فقال اقتله ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وكان قد ارتد عن ~~الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه واتخذ جارتين تغنيان بهجو النبي وأصحابه ~~الكرام وأحكام الإسلام فأمر بقتله يعني قصاصا ويعلم منه أن الحرم لا يمنع ~~من إقامة الحدود على من جنى خارجه والتجأ إليه أقول الظاهر أنه إنما قتله ~~لارتداده انفرادا أو مع انضمام قتل النفس ولو سلم أنه قتله قصاصا يحمل على ~~أنه أجاز ذلك له في تلك الساعة ومما يدل على أن قتله لم يكن للقصاص عدم ~~وجود شروطه من المطالبة والدعوى والشهادة وبه بطل قول ابن حجر وتأويل أبي ~~حنيفة له بأن هذا كان في الساعة التي أحلت له وحينئذ مكة كغيرها بخلافها ~~بعدها مردود يوضع المغفر لأنه لا يلزم من وضعه نقض أمره ونهيه في حكمه من ~~يومه على أنه عليه الصلاة والسلام قبل أن يدخل مكة أذن في قتل جماعة من ~~الرجال والنساء وإن كانوا متعلقين بأستار الكعبة منهم هذا وهو أشاهم ( متفق ~~عليه ) . # ( 2719 ) ( وعن جابر أن رسول الله دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة ) بكسر ~~العين ( سوداء ) قيل أنه بسبب المغفر ( بغير إحرام ) تقدم عليه الكلام ولعل ~~دخوله عليه الصلاة والسلام بغير إحرام عرف من عدم طوافه وسعيه وإلا ~~فالإحرام هو النية عند الشافعي [ رحمه الله ] والتلبية معها عندنا وهو لا ~~ينافي اللبس سيما إذا كان للضرورة ( رواه مسلم ) وظاهره مع ما قبله أنه كان ~~جامعا بين لبس المغفر والعمامة ونقل النووي عن ms3183 عياض وأقره منه وتبعهما ~~الطيبي الجمع بأنه أولا وعلى رأسه المغفر ثم بعد إزالته عن رأسه وضع ~~العمامة عليه واستدل لذلك بقوله خطب PageV05P609 الناس وعليه عمامة سوداء ~~لأن الخطبة كانت عند باب الكعبة ا ه . وفي جمعه نظر ظاهر لا يخفى إذ لا ~~مانع أنه حال الدخول كان بهما ثم قلع المغفر وأبقى العمامة هذا وفي الجملة ~~جاز لبس السواد في العمامة وغيرها وإن الأفضل البياض نظرا إلى أكثر أحواله ~~عليه الصلاة والسلام فعلا وأمر أو أغرب الشافعية في قولهم ليس الخطيب ~~السواد فليتركه ويلبس الأبيض إلا أن أكره بخصوصه كما كان يفعله العباسيون ~~وما أحسن عبارة الطيبي فيه جواز ليس السواد في الخطبة وإن كان البياض أفضل ~~. # ( 2720 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله يغزو ) أي يقصد ( ~~جيش ) أي عسكر عظيم في آخر الزمان ( الكعبة ) أي ليخر بها ( فإذا كانوا ~~ببيداء من الأرض ) أي ببقعة فيحاء ومفازة وسعاء منها ولا دلالة فيه على ~~المحل المعروف قرب المدينة كما جزم به ابن حجر ( يخسف ) على بناء المفعول ( ~~بأولهم وآخرهم ) أي يخسف بكلهم الأرض ( قلت يا رسول الله وكيف ) أي الحال ~~وهو من حسن السؤال ( يخسف باأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ) الجملة حالية قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] إن كان جمع سوق فالتقدير أهل أسواقهم وإن كان جمع ~~سوقة وهي الرعايا فلا حاجة إلى التقدير ( ومن ليس منهم ) أي في الكفر ~~والقصد بتخريب الكعبة عطف على أسواقهم قال الطيبي [ رحمه الله ] أي من لا ~~يقصد تخريب الكعبة بل هم الضعفاء والأساري ( قال يخسف بأولهم وآخرهم ) ~~فيدخل فيهم هؤلاء وإن لم يكن قصدهم لأنهم كثروا في سوادهم وأعانوهم على ~~فسادهم وقد قال تعالى [ أي ] { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ~~} [ / أي ] [ الأنفال ] ( ثم يبعثون ) أي كلهم ( على نياتهم ) أي يبعث من ~~كان نيته الإسلام من أهل الجنة ومن كان نيته الكفر من أهل النار ( متفق ~~عليه ) . # ( 2721 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله يخرب الكعبة ) بتشديد الراء ~~وتخفيفها ms3184 ( ذو السويقتين ) وإنما صغر ساقاه لأن ساقيه دقيقتان قصيرتان ( من ~~الحبشة ) أي من الكفار ( متفق عليه ) . # PageV05P610 # ( 2722 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال كأني به ) أي ملتبس إليه وانظر ~~إليه يريد به من يخرب الكعبة وكأنه عليه الصلاة والسلام ذكره بعدما ذكر أنه ~~يخرب الكعبة أحد وأما ما قاله المظهر من أن الضمير المجرور راجع إلى ~~المذكور في حديث أبي هريرة فغير ظاهر إذ لم يعرف اتصال الحديثين لا سيما مع ~~اختلاف الروايتين ثم قال والأولى أن يقال أنه ضمير مبهم يفسره ما بعده وفيه ~~أنه لا يصلح أن يكون تفسيرا له اللهم إلا أن يقال التقدير كأني برجل أسود ~~أفحج الخ ( أسود ) وهو غير مذكور في المصابيح ثم هو إما بدل من الضمير ~~المجرور في به أو حال عنه وكذا قوله ( أفحج ) بتقديم الحاء على الجيم وهو ~~الذي يتدانى صدور قدميه ويتباعد عقباه ويتفحج ساقاه ومعناه يتفرج والفجيج ~~بجيمين فتح ما بين الرجلين وهو أقبح من الفحيج ( يقلعها ) أي بناء الكعبة ( ~~حجرا حجرا ) حالان نظير يوبته بابا بابا ذكره ابن حجر والأظهر إنهما بدلان ~~عن ضمير الكعبة والمراد بناؤها وأيضا الحجر والباب مشتق فلا يقاس أحدهما ~~على الآخر فتدبر ثم قيل ويرمونها في البحر وقد اتفق المهندسون أن بقاءها ~~المدة المديدة من خوارق العادة العديدة ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2723 ) ( عن يعلى بن أمية قال إن رسول الله قال احتكار الطعام في الحرم ~~) وهو اشتراء القوت في حالة الغلاء ليباع إذا اشتد غلاه وهو حرام في جميع ~~البلاد وفي الحرم أشد ( الحاد فيه ) أي ميل عن الحق إلى الباطل في الحرم ~~قال تعالى [ أي ] { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } [ / أي ] ~~( رواه أبو داود ) . # ( 2724 ) وعن ابن عباس قال قال رسول الله لمكة ) أي خطابا لها حين وداعها ~~مما يدل على فهمها وسماعها وذلك يوم فتح مكة ( ما أطيبك من بلد ) صيغة تعجب ~~( وأحبك إلى ) عطف عليه الأولى بالنسبة إلى حد ذاتها أو ms3185 للإطلاق والثانية ~~للتخصيص ( ولولا أن قومي أخرجوني ) أي PageV05P611 صار سببا لخروجي ( منك ~~ما سكنت غيرك ) وهذا دليل للجمهور على أن مكة أفضل من المدينة خلافا للإمام ~~مالك [ رحمه الله ] وقد صنف السيوطي رسالة في هذه المسئلة ( رواه الترمذي ~~وقال هذا حديث حسن صحيح غريب إسنادا ) تمييز . # ( 2725 ) ( وعن عبد الله بن عدي بن حمراء قال رأيت رسول الله واقفا على ~~الجزورة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] على وزن القسورة موضع بمكة بعضهم شددها ~~أي الراء والجزورة في الأصل بمعنى التل الصغير سميت بذلك لأنه هناك كان تلا ~~صغيرا لأن وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد كان ولي أمر البيت بعد جرهم فبنى ~~صرحا هناك وجعل فيها أمة يقال لها جزورة سميت جزورة مكة بها ا ه . وقيل اسم ~~سوق بمكة وهو الآن معروف بالغرورة وهو باب الوداع ( فقال ) أي مخاطبا ~~للكعبة وما حولها من حرمها وفيه تأنيس في الجملة لقول أئمتنا الحنفية من ~~أنه يستحب للمودع أن يكون ملتفتا إلى ما وراءه كالمنتدم على الخروج منها بل ~~كالمكره في الإنصراف عنها مع ما فيه من تعظيم الأدب في مفارقة بيت الرب ~~وأما القهقرى وإن كانت بدعة إلا أنها لا تزاحم سنة ولا تدفعها مرة فهي بدعة ~~حسنة وقد قال ابن مسعود [ رضي الله عنه ] بل رفعه أن ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن ( والله إنك لخير أرض الله إلى الله وأحب أرض الله إلى ~~الله ) فيه تصريح بأن مكة أفضل من المدينة كما عليه الجمهور إلا البقعة ~~التي ضمت أعضاءه عليه الصلاة والسلام فإنها أفضل من مكة بل من الكعبة بل من ~~العرش إجماعا تحمل المالكية في رد هذا الحديث من جهة المبنى والمعنى بما ~~اعترف به الإمام ابن عبد البر من أئمتهم إنه تشعبث لا طائل تحته ومن العجيب ~~أنهم عارضوا هذا الحديث الثابت بأحاديث ضعيفة بل موضوعة منها اللهم إنهم ~~أخرجوني من أحب البلاد إلي فأسكني في أحب البلاد إليك فقد أجمعوا على أنه ~~موضوع كما ms3186 قاله ابن عبد البر وابن دحية بل ونقل ذلك عن مالك ولا يلتفت إلى ~~إخراج الحاكم هذا الحديث في مستدر فإن الأئمة قالوا من كمال تساهله في ~~كتابه عطل تمام النفع له مع أنه لو ثبت يكون التقدير بعد مكة فإنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يكن أحب البلاد إليه إلا ما كان أحب البلاد إلى الله ~~أيضا ليختار الله تعالى له خير تلك البلاد وأحفظها من الفتن والفساد والله ~~رؤف بالعباد ( ولولا أنى أخرجت منك ) أي بأمر من الله ( ما خرجت ) وفيه ~~دلالة على أنه لا ينبغي للمؤمن أن يخرج من مكة إلا أن يخرج منها حقيقة أو ~~PageV05P612 حكما وهو الضرورة الدينية أو الدنيوية ولذا قيل الدخول فيها ~~سعادة والخروج منها شقاوة ( رواه الترمذي وابن ماجة ) وغيرهما وسنده صحيح ~~وأما خبر الطبراني المدينة من مكة فضعيف بل منكر [ واه ] كما قاله الذهبي ~~وعلى تقدير صحتة يكون محمولا على زمانة لكثرة الفوائد في حضرتة وملازمتة ~~لأن شرف المدينة ليس بذاتة بل بوجوده عليه الصلاة والسلام فيه ونزوله مع ~~بركاته وناهيك في الفرق بين البقعتين أن السفر إلى مكة واجب بالإجماع وإلى ~~المدينة سنة بلا نزاع وأيضا نفس المدينة ليس أفضل من مكة اتفاقا إذ لا ~~تضاعف فيه أصلا بل المضاعفة في المسجدين ففي الحديث الصحيح الذى قال بعض ~~الحفاظ على شرط الشيخين صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من ~~المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجدالحرام أفضل من الصلاة في مسجدي ~~هذا بمائة ألف صلاة وصح عن ابن عمر موقوفا في حكم المرفوع لأنه لا يقال ~~مثله بالرأي صلاة واحدة بالمسجد الحرام أفضل من [ مائة ] ألف صلاة بمسجد ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال ابن الهمام اختلف العلماء في كراهة المجاورة ~~بمكة وعدمها فذكر بعض الشافعية أن المختار استحبابها إلا أن يغلب على ظنه ~~الوقوع في المحذور وهذا قول أبي يوسف ومحمد [ رحمهم الله ] وذهب أبو حنيفة ~~ومالك إلى كراهتها وكان أبو حنيفة يقول إنها ليست بدار هجرة ms3187 وقال مالك وقد ~~سئل عن ذلك ما كان الناس إلا على الحج والرجوع وهو أي الأول أعجب وهذا أي ~~الثاني أحوط لما في خلافه من تعريض النفس على الخطر إذ طبع الإنسان التبرم ~~والملل من توارد ما خالف هواه في المعيشة وزيادة الانبساط المخل بما يجب من ~~الاحترام لما يكثر تكرره عليه ومداومة نظره إليه وأيضا الانسان محل الخطأ ~~كما قال عليه الصلاة والسلام كل ابن آدم خطؤه المضاعف يضاعف أي كمية على ما ~~روى عن ابن مسعود أن صح وإلا فلا شك أنها في حرم الله أفحش وأغلظ أي تضاعف ~~كيفية فتنتهض سببا لغلط الموجب وهو العقاب ويمكن كون هذا هو محمل المروي من ~~التضاعف كيلا يعارض قوله تعالى : 16 ( { من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ~~} ) [ الأنعام 160 ] أعني أن السيئة تكون فيه سببا لمقدار من العقاب هو ~~أكثر من مقداره عنها في غير الحرم إلى أن يصل إلى مقدار عقاب سيئات منها في ~~غيره والله تعالى أعلم وكل من هذه الأمور سبب لمقت الله تعالى وإذا كان ~~سجية البشر فالسبيل التروح عن ساحته وقل من يطمئن إلى نفسه في دعواها ~~البراءة من هذه الأمور إلا وهو في ذلك مغرور ألا ترى إلى ابن عباس رضي الله ~~عنهما من أصحاب رسول الله المحببين إليه المدعو له كيف اتخذ الطائف دارا ؟ ~~قال لأن أذنب خمسين ذنبا بركية وهو موضع بقرب الطائف أحب من أن أذنب ذنبا ~~واحدا بمكة وعن ابن مسعود ما من بلدة يؤخذ العبد فيها بالهمة قبل العمل إلا ~~مكة وتلا هذه الآية 16 ( { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ) ~~[ الحج 25 ] وقال سعيد بن المسيب للذي جاء من أهل المدينة يطلب العلم ارجع ~~إلى المدينة فإنا نسمع أن ساكن مكة لا يموت حتى يكون الحرم عنده بمنزلة ~~الحل لما يستحل من حرمها وعن عمر رضي الله عنه خطيئة PageV05P613 أصيبها ~~بمكة أعز علي من سبعين خطيئة بغيرها نعم أفراد من [ عباد ] الله استخلصهم ~~وخلصهم ms3188 من مقتضبات الطباع فأولئك هم أهل الجوار الفائزون بفضيلة من يضاعف ~~له الحسنات والصلاة من غير ما يحبطها من السيئات وفي الحديث عنه صلاة في ~~مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة ~~في المسجد الحرام أفضل من مائة [ ألف ] في مسجده وفي رواية لأحد عن ابن عمر ~~سمعته يعني النبي يقول من طاف أسبوعا يحصيه وصلى ركعتين كان كعدل رقبة وقال ~~سمعته يقول ما رفع رجل قدما ولا وضعها إلا كتب الله له عشر حسنات وحط عنه ~~عشر [ سيئات ورفع له عشر ] درجات وروى ابن ماجة عن ابن عباس عنه من أدرك ~~رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه ~~وكتب الله له بكل يوم عتق رقبة وبكل [ ليلة عتق رقبة وكل ] يوم حملات فرس ~~في سبيل الله . ولكن الفائز بهذا مع السلامة من إحباطها أقل القليل فلا ~~يبنى الفقه باعتبارهم ولا يذكر حالهم قيدا في جواز الجوار لأن شأن النفوس ~~الدعوى الكاذبة والمبادرة إلى الدعوة والمهلكة والقدرة على ما يشترط فيما ~~يتوجه إليه وتطلبه وإنها لا كذب ما يكون إذا حلفت فكيف إذا دعت والله تعالى ~~أعلم وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك فإن نضاعف السيئات ~~وتعاظمها وإن فقد فيها فمخالفة السلامة وقلة الأدب إلى الإخلال بواجب ~~التوقير والإجلال قائم أيضا وهو أيضا مانع إلا للأفراد ذوي الملكات فإن ~~مقامهم وموتهم فيها السعادة الكاملة في صحيح مسلم لا يصبر على لأواء ~~المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا وأخرج ~~الترمذي وغيره عن ابن عمر عنه عليه الصلاة والسلام من استطاع أن يموت ~~بالمدينة فليمت فإني أشفع لمن يموت بها ا ه . ولو أدرك الأولون ما انتهى ~~إليه الآخرون كما عليه أهل زماننا الغافلون لحكموا بحرمة المجاورة في ~~الحرمين الشريفين من شيوع الظلم وكثرة الجهل وقلة العلم وظهور المنكرات ~~وفشو البدع والسيئات وأكل الحرم والشبهات وفي الحقيقة ms3189 ليسوا بمحاورين بل ~~لهم مقاصد فاسدة صاروا بها مقيمين غير مسافرين من تجارة أو منصب أو جراية ~~أو جامكية أو صرة أو شهرة غالبهم يأكلونها من غير استحقاق لحالتهم ومن غير ~~قيام بوظائف خدمتهم ومن غير رعاية لشروط الأوقاف في مدة خلاتهم لكن هذه ~~البلية حيث عمت البلاد وطمت في البلاد طابت حتى على الزهاد والعباد قال ~~تعالى : 16 ( { ظهر الفساد ف PageV05P614 البر والبحر } ) [ الروم 41 ] لا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال تعالى : 6 ( { يا معشر الجن والأنس ~~إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السمواات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا ~~بسلطان } ) [ الرحمن 33 ] والله المستعان وعليه التكلان ولعله لا يؤاخذنا ~~بالفضل والإحسان . # 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2726 ) ( وعن أبي شريح العدوي ) بفتح العين والدال ( أنه قال لعمرو بن ~~سعيد ) أي ابن العاص الأموي القرشي كان أمير بالمدينة نائبا عن ابن عمه عبد ~~الملك بن مروان ثم أرسله لقتال ابن الزبير الخليفة بالحق في مكة وأعمالها ~~والعراق وغيرها إلا الشام فإن عبد الملك تغلب عليها ( وهو ) أي عمرو ( يبعث ~~البعوث ) أي يرسل الجيوش ( إلى مكة ) والبعث جماعة من الجند يرسلها الأمير ~~إلى قتال فرقة وفتح بلاد ( ائذن لي ) بفتح الذال وتبدل همزته الثانية ~~بالياء عند الابتداء وهو أمر من الإذن بمعنى الإجازة ( أيها الأمير أحدثك ) ~~بالجزم وقيل بالرفع ( قولا ) أي حديثا ( قام به ) أي بذلك القول ( رسول ~~الله ) أي خطيبا والمعنى حدث به ( الغد ) أي اليوم الثاني ( من يوم الفتح ~~سمعته أذناي ) بضم الذال وسكونها ( ووعاة قلبي ) أي حفظه ( وأبصرته ) أي ~~قائلة ( عيناي ) فيه تأكيدات لا تخفى ( حين تكلم به حمد الله ) جملة ~~استئنافية مبينة أي شكر الله شكرا جزيلا ( وأثنى عليه ) أي ثناء جميلا ( ثم ~~قال إن مكة حرمها الله ) أي جعلها محرمة معظمة وأهلها تبع لها في الحرمة ( ~~ولم يحرمها الناس ) أي من عندهم فلا ينافي أنه حرمها إبراهيم بأمر الله ~~تعالى ( فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر ) اكتفى بطفي المؤمن به عن ~~بقيته ( أن ms3190 يسفك ) أي يسكب ( بها دما ) أي بالجرح والقتل وهذا إذا كان دما ~~مهدرا وفق قواعدنا وإلا فالدم المعصوم يستوي فيه الحرم وغيره في حرمة سفكه ~~( ولا يعضد ) بكسر الضاد المعجمة وضمها أي ولا يقطع ( بها شجرة ) وفي ~~معناها النبات والحشيش ( فإن ) شرطية ( أحد ) فاعل فعل محذوف وجوبا يفسره ( ~~ترخص ) نحو قوله تعالى [ أي ] { وإن أحد من المشركين استجارك } [ / أي ] [ ~~أي ] { وإذا السماء انشقت } [ / أي ] ( بقتال رسول الله ) كذا في بعض النسخ ~~( فيها فقولوا إن الله قد أذن ) أي أجا PageV05P615 ( لرسوله ولم يأذن لكم ~~) وبه تم جواب المترخص ثم ابتدأ وعطف على الشرط فقال ( وإنما أذن لي فيها ~~ساعة من نهار فلا ) التفات في الكلام خلافا لما توهمه ابن حجر فتدبر ( وقد ~~عادت ) أي رجعت ( حرمتها اليوم ) أي يوم الخطبة المذكورة ( كحرمتها بالأمس ~~) أي ما عدا تلك الساعة ويمكن أن يراد بالأمس الزمن الماضي ( وليبلغ ) ~~بسكون اللام وكسرها تشديد اللام الثانية ويجوز تخفيفها أي يوصل ( الشاهد ) ~~أي الحاضر ( الغائب فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو ) ما استفهامية ( قال ) ~~أي أبو شريح ( قال ) أي عمرو ( أنا أعلم بذلك ) أي الحديث أو الحكم ( منك ~~يا أبا شريح ) يحتمل أن يكون النداء تتمة لما قبله أو تمهيدا لما بعده ( إن ~~الحرم ) أي مكة كما في حديث آخر ( لا يعيذ ) أي لا يجير ( عاصيا ) أي بنحو ~~الخروج على الخليفة زعما منه أن عبد الملك هو الخليفة بحق والحال أنه باطل ~~( ولا فارا ) أي هاربا ( بدم ) أي قتل بالكلية بمجرد الالتجاء إلى الحرم ~~على وجه الالجاء فإنه يطلب في الجملة بأن يضيق عليه ولا يطعم ولا يسقى ولا ~~يباع له شيء من مأكول ومشروب ليخرج من الحرم مضطرا فيقتص منه فبطل قول ابن ~~حجر أن فيه دليلا لمذهبنا أنه يستوفي ممن في الحرم ما لزمه من قود أو حد ~~على أن مقتضى مذهبه عدم اعتبار قول الصحابي العدل إجماعا فكيف بالظالم ~~اتفاقا ( ولا فارا ) أي شاردا ( بخربة ) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الراء ~~وقد يقال بضم ms3191 الخاء أي بجناية وأصلها سرقة الإبل ( متفق عليه وفي البخاري ~~الخربة الجناية ) وفي نسخة الخيانة ضد الأمانة وفي شرح مسلم عند الخربة ~~البلية . # PageV05P616 # ( 2727 ) ( وعن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ) أخو أبي جهل إلا أنه أسلم ~~قديما وهاجر إلى الحبشة ( قال : قال رسول الله لا تزال ) بالتأنيث والتذكير ~~( هذه الأمة ) أي أمة الإجابة ( بخير ) التنوين للتعظيم ( ما عظموا ) أي ~~مدة تعظيمهم ( هذه الحرمة ) أي حرمة مكة وحرمها المعهودة عند العرب بأجمعها ~~( حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك ) أي التعظيم أو ما ذكر من الحرمة ( هلكوا ) ~~أي بالإهانة جزاء وفاقا ( رواه ابن ماجة ) . # 15 # | 2 ( باب حرم المدينة ) 2 # # أعلم أن للمدينة حرمة عندنا لا حرما كمالمكة خلافا فاللأئمة الثلاثة ~~فعندهم يحرم صيدها وقطع شجرها وعندنا لا يحرم ذلك قال في الكافي لأن حل ~~الاصطياد عرف بالنصوص القاطعة ، فلا يحرم إلا ببراهين ساطعة ومرويهم محتمل ~~وهو لا يصلح حجة ( حرسها الله تعالى ) . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2728 ) عن علي رضي الله عنه قال ما كتبنا عن رسول الله إلا القرآن ~~PageV05P617 وما في هذه الصحيفة قال ) أي على تفسير ألما في الصحيفة ( قال ~~رسول الله المدينة حرام ) أي محترم ممنوع مما يقتضي إهانة الموضع المكرم ~~وعند الشافعية الحرام بمعنى الحرم ( ما بين عير ) بفتح العين وسكون الياء ( ~~وثور بفتح المثلثة وسكون الواو جبلان على طرفي المدينة وقيل الأول معروف ~~بالمدينة وأما الثاني فالمعروف أنه بمكة وفيه الغار الذي توارى فيه النبي ~~وفي رواية ما بين عير واحد فيكون ثور غلطا من الرازي وإن كان هو الأشهر في ~~الرواية وقيل إن عيرا جبل بمكة أيضا فالمعنى إن حرم المدينة بمقدار ما بين ~~عير وثور حرم كحرمة ما بينهما وبمكة جبل يقال له عير عدوي وجبل يقال له ثور ~~أطحل وقيل يحتمل أنه أراد بهما الحرتين للحديث الصحيح أنه قال حرم ما بين ~~لابتي المدينة على لساني فشبه إحدى الحرتين بعيلا لنتو وسطه ونشوزه والأخرى ~~بثور لامتناعه تشبيهاف بثور الوحش أو أراد بهما مازمى ms3192 المدينة فشبههما بعير ~~وثور وفي الحديث حرام ما بين ما زميها وهما شعبتان تكتنفانها فشبههما ~~بالجبلين اللذين بمكة كذا حققه بعض علمائنا من الشراح ( فمن أحدث ) أي أظهر ~~( فيها ) أي في المدينة ( حدثا ) أي منكر أو بدعة وهي ما خالف الكتاب ~~والسنة ( أو آوى ) بالمد ويقصر ( محدثا ) بكسر الدال على الرواية الصحيحة ~~أي مبتدعا وقيل أي جانيا بأن يحول بينه وبين خصمه أن يقتص منه ويروى بفتح ~~الدال أي أمرا مبتدعا وإيواؤه الرضاء به والصبر عليه ( فعليه ) أي فعلى كل ~~منهما ( لعنة الله ) أي طرده وإبعاده ( والملائكة ) أي دعاؤهم عليه بالبعد ~~عن رحمته ( والناس أجمعين ) أي ممن عدا المحدث والمؤوى أو هما داخلان أيضا ~~لأنهما ممن يقول ألا لعنة الله على الظالمين والظلم هو وضع الشيء في غير ~~موضعه ( ولا يقبل منه ) أي قبولا كاملا ( صرف ) أي فرض أو نافلة أو توبة أو ~~شفاعة ( و لاعدل ) أي نافلة أو فريضة أو فدية ( ذمة المسلمين ) أي عهدهم ~~وأمانهم ( واحدة ) أي أنها كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا ~~يجوز نقضها لتفرد العاقد بها وكان الذي ينقض ذمة أخيه كالذي ينقض ذمة نفسه ~~وهي ما يذم الرجل على إضاعته من عهد وأمان كأنهم كالجسد الواحد الذي إذا ~~اشتكى بعضه اشتكى كله ( يسعى بها ) أي يتولاها ويلي أمرها ( أدناهم ) أي ~~أدنى المسلمين مرتبة والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو ~~أكثر شريف أو وضيع قال الطيبي [ رحمه الله ] فإذا أمن أحد من المسلمين كافر ~~لم يحل لأحد نقضه وإن كان المؤمن عبدا وأما أمامنا الأعظم فلم يعتبر أمان ~~العبد كما هو مقرر في محله الأهم ( فمن أخفر مسلما ) بالخاء المعجمة أي نقض ~~عهده وأمانه للكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله وحقيقته إزالة خفرته أي ~~عهده وأمانه ( فعليه لعنة الله والملائكة ) أي الكرام الكاتبين أو كلهم ~~لكراهتهم العاصين PageV05P618 ( والناس أجمعين ) وكذا على من اقتدى به أو ~~رضي بفعله فتكون اللعنة عليهم في الدنيا والعقبى ( لا يقبل منه ) أي من ms3193 ~~المخفر ( صرف ولا عدل ) كما تقدم ( ومن والى قوما ) بأن يقول معتق لغير ~~معتقه أنت مولاي ( بغير إذن مواليه ) ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره ~~عليه بل بنى الأمر فيه على الغالب وهو أنه إذا استأذن مواليه لم يأذنوا له ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] قيل أراد به ولاء المولاة لا ولاء العتق كمن ~~انتسب إلى غير أبيه وقوله بغير إذن مواليه تنبيه على المانع وهو إبطال حقهم ~~وأمانتهم وإيراد الكلام على ما هو الغالب لا تقييد حتى يجوز الانتساب ~~بالإذن ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ~~متفق عليه ) وهو يفيد أن عليا ما كتب شيئا غير القرآن وما في هذه الصحيفة ~~وفي مسند أحمد عن أبي حسان أن عليا كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال قد فعلنا ~~كذا وكذا فيقول صدق الله ورسوله قال فقال له الأشتر أن هذا الذي تقول تفشغ ~~في الناس أهو شيء عهده إليك رسول الله قال ما عهد إلى رسول الله دون الناس ~~إلا شيء سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي قال فلم يزالوا به حتى أخرج ~~الصحيفة فإذا فيها من أحدث حدثا الحديث قال النووي [ رحمه الله ] هذا تصريح ~~من علي بإبطال ما يزعمه الشيعة ويفترونه من قولهم أن عليا أو صى إليه النبي ~~بالخلافة وأسرار أخر وخص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم فهذه دعاوي ~~باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفى في إبطاله قول علي هذا وفيه دليل ~~على استحباب كتابة العلم ومعنى تفشغ بالفاء والشن والعين المعجمتين أي ظهر ~~وانتشر على ما في النهاية ( وفي رواية لهما من ادعى ) أي انتسب ( إلى غير ~~أبيه ) أي المعروف ( أو تولى غير مواليه ) هذا العطف يؤيد من فسر المولاة ~~بولاء العتاقة ( فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ~~ولا عدل ) جمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث أنه لحمة كلحمة النسب فإذا ~~نسب إلى غير من هو له كان كالدعى الذي يتبرأ عمن ms3194 هو منه وألحق نفسه بغيره ~~فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة . # ( 2729 ) ( وعن سعد ) أي ابن وقاص أحد العشرة المبشرة ( قال : قال رسول ~~الله إني PageV05P619 أحرم ) أي أعظم أو أمنع ( ما بين لابني المدينة ) أي ~~جانبيها من الجبال قيل اللابة الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود كأنها ~~أحرقت بالنار وأراد بهما حرتين نكتنفانها ( أن يقطع ) بدل اشتمال من ~~المفعول ( عضاهها ) جمع عضة بحذف الهاء الأصلية كما في شفة وهي كل شجر عظيم ~~له شوك ( أو يقتل صيدها ) حمله أصحابنا على النهي التنزيهي كما سيجيء ( ~~وقال المدينة خير لهم ) أي لأهلها من المؤمنين في الدنيا والأخرى وذلك مطلق ~~إن كان قبل الفتح ومقيد بغير مكة إن كان بعده أو المراد بالخيرية من جهة ~~بركة المعيشة فلا ينافي بركة الفضيلة الزائدة الثابتة لمكة بالأحاديث ~~الصحيحة الصريحة ( لو كانوا يعملون ) أي ما فيها من الحير لما فارقوها وما ~~اختاروا غيرها عليها وما تحولوا للتوسعة في الدنيا ( لا يدعها ) استئناف ~~مبين أي لا يتركها ( أحد رغبة عنها ) اعراضا احترازا من تركها ضرورة ( إلا ~~أبدل الله فيها من هو خير منه ) والمعنى أنه لا يضر المدينة عدمه بل ينفعها ~~فقده وذهب إلى غيرها شره ونظيره قوله تعالى [ أي ] { وإن تتولوا يستبدل ~~قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } [ / أي ] قيل وهذا الإبدال في زمنه عليه ~~الصلاة والسلام والظاهر أنه مطلق شامل لجميع الأحوال والأيام ( ولا يثبت ~~أحد ) أي بالصبر ( على لأوائها ) بسكون الهمزة الأولى ويبدل أي شدة جوعها ( ~~وجهدها ) بفتح الجيم وضمها أي مشقتها مما يجد فيه من شدة الحر وكربة الغربة ~~وأذية من فيها من أهل البدعة لأهل السنة قال الجوهري اللأواء والشدة لكن ~~المراد هنا ضيق المعيشة والقحط لما في أكثر الروايات على لأوائها وشدتها ~~فلا بد من الاختلاف في معناهما وإن كان يمكن أن يكون العطف تفسيريا وتأكيدا ~~لأن التأسيس أولى والأصل في العطف التغاير ( إلا كنت له شفيعا أو شهيدا ) ~~قيل أو شك من الراوي وهو بعيد جدا لأن كثير ms3195 من الصحابة رووه كذلك ويبعد ~~اتفاقهم على الشك وقيل تقسيم أي شفيعا للعاصي شهيدا للمطيع أو شهيدا لمن ~~مات في زمانه شفيعا لمن مات بعده وقيل أو بمعنى الواو ( يوم القيامة ) وفيه ~~إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة قال القاضي [ رحمه الله ] وهذه خصوصية زائدة ~~على الشفاعة للمذنبين عامة وعلى شهادته لجميع الأمة وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام في شهداء إحدانا شهيد على هؤلاء فيكون تخصيصهم بذلك مزية مرتبة ~~ورفعة منزلة ( رواه مسلم ) وفيه تنبيه أنه ينبغي للمؤمن أن يكون صابرا بل ~~شاكرا على إقامته في الحرمين الشريفين ولا ينظر إلى ما فيما عداهما من ~~النعم الصورية لأن العبرة بالنعم الحقيقية الأخروية لحديث اللهم لا عيش إلا ~~عيش الآخرة ولحديث من صبر على حر مكة ساعة تبعد من نار جهنم مائتي سنة ونعم ~~ما قال : # % # إذا لم يطب في طيبة عند طيب % # تطيب به الدنيا فأين تطيب % # وقد قال عز وعلا [ أي ] { ألم يرو إنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من ~~حولهم } [ / أي ] وقال عز وجل [ أي ] { فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم ~~من جوع وآمنهم من خوف } [ / أي ] وأصل الحياة الطيبة في وصول الرزق وحصول ~~الأمن الذي به كما الرفق . # PageV05P620 # ( 2730 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يصبر على لأواء المدينة ~~وشدتها ) أي من الجوع والحر ( أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة ) ~~قيل مخصوص بزمان حياته وقيل عام ( رواه مسلم ) . # ( 2731 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال كان الناس ) أي الصحابة ( إذا ~~رأوا وأول التمرة ) وهو الذي يسمى الباكورة والأنموذج ( جاؤا به ) أي بأول ~~التمر وفي نسخة بها والتأنيث اكتسب من المضاف إليه ( إلى النبي ) أي طلبا ~~للبركة فيما جدد الله به من النعمة ( فإذا أخذه قال اللهم بارك لنا في ~~تمرنا ) أي بركة حسية ومعنوية ( وبارك لنا في مدينتنا ) أي في ذاتها من جهة ~~سعتها ووسعة أهلها وقد استجاب الله دعاءه عليه الصلاة والسلام بأن وسع نفس ~~المسجد وما حوله من المدينة وكثر الخلق ms3196 فيها حتى عد من الفرس المعد للقتال ~~المهيأ بها في زمن عمر أربعون ألف فرس والحاصل أن المراد بالبركة هنا ما ~~يشمل الدنيوية والأخروية والحسية ( وبارك لنا في صاعنا ) أي فيما يكال به ~~كمية وكيفية ( وبارك لنا في مدنا ) وهو كيل دون الصاع ( اللهم إن إبراهيم ~~عبدك وخليلك ونبيك ) آثره على رسولك لأن مقام النبوة يختص بالحق تعالى ولذا ~~فضله ابن عبد السلام على مقام الرسالة يعني أن نبوة الرسول أفضل من النبي [ ~~غير ] الرسول لأن هذا فيه ما في ذاك وزيادة خطأ من وجهين في تعليله مع ما ~~فيه من تعارض وتناقض بين نقليه أن الإجماع منعقد على أن الرسول أفضل من ~~النبي الذي هو غير رسول بناء على أن النبي هو الذي أوحى إليه بشرع سواء أمر ~~بتبليغه أم لا والرسول هو المأمور بالبتبليغ فالرسول جامع بين الوصفين من ~~الكمال في نفسه وإلا كمال لغيره ولا شك أن التكميل أكبر مرتبة من الكمال في ~~مقام التحصيل نعم النبوة من حيث أنه أخذ الفيض من الحق أفضل من الرحمة من ~~حيث أنه إيصال له إلى الخلق ولذا قال بعض الصوفية الولاية أفضل من النبوة ~~بتأويل أن ولاية النبي وهو معنى النبوة أشرف من رسالته والتحقيق والله ولي ~~التوفيق أن مرتبة الرسالة التي هي مقام جمع PageV05P621 الجمع [ حيث ] لا ~~تحجبه الكثرة عن الوحدة ولا تحجزه الوحدة عن الكثرة أتم وأكمل من [ النبوة ~~] التي هي مقام الجمع الصرف المتخلص عن مقام التفرقة بل قد يقال النبي ~~بمنزلة العابد المشتغب بحال نفسه والرسول في مرتبة العالم المجتهد في أمره ~~وأمر غيره ويشهد له قوله عليه الصلاة والسلام ( فضل العالم على العباد ~~كفضلي على أدناكم ) ويؤيده حديث ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل وإن تكلم ~~في إسناده وأما ما ذهب إليه ابن الهمام [ رحمه الله ] تبعا لغيره في القول ~~بالترادف بين النبي والرسول فيرده قوله تعالى : 16 ( { وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي } ) [ الحج 52 ] وحديث أحمد في مسنده أن الرسل من ms3197 الأنبياء ~~ثلثمائة وبضعة عشر جماغفير ( وإني عبدك ونبيك ) ولعله ترك وحبيبك تواضعا ~~منه عليه الصلاة والسلام أو نسيانا من الراوي أو وقع هذا قبل العلم بأنه ~~حبيب ( وإنه دعاك لمكة ) أي بقوله فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم ~~من الثمرات لعلهم يشكرون ( وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله ) ~~أي بمثل ذلك المثل ( معه ) والمعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام ( ثم قال ) أي أبو هريرة ( يدعو ) أي النبي قال السيد جمال الدين ~~في المصابيح قال ثم يدعو وأظنه الصواب ( أصغر وليد ) أي مولود ولو قنا روى ~~مكبرا وقيل مصغرا أي ولد صغير ( له ) قال في المفاتيح يعني إذا فرغ من ~~الدعاء يدعو أصغر طفل من أهل بيته وقيل من أمته ( فيعطيه ) أي الولد ( ذلك ~~التمر ) ليفرح ذلك الطفل قال الطيبي [ رحمه الله ] وفي رواية ثم يعطيها ~~أصغر وليد يحضره من الولدان ا ه . وهو قابل التقييد والإطلاق ويمكن حمله ~~على التعدد قيل تخصيص الصغير لشدة فرح الولدان بالباكورة وفي أنها حديث ~~العهد بالإيجاد وقيل وفيه تنبيه على أن النفوس الكاملة لا ينبغي لها تناول ~~شيء من أنواع الباكورة بعد ما يعم وجودها ويتم شهودها ويقدر كل أحد على ~~أكلها قال الطيبي وهذه الرواية مطلقة وما في المتن مقيد فأما أن يؤول ما في ~~المتن وهو الأنسب أو بحمل المطلق على المقيد وقال عصام الدين [ رحمه الله ] ~~شرح الشمائل وقوله يدعو أصغر وليد ليستمد بسرور قلبه على إجابة دعائه وهذا ~~ألطف مما قالوا من أن ذلك لشدة المناسبة بين الباكورة والوليد في قرب ~~عهدهما من الإيجاد قلت وفيه بحث مع أنه لا منع من الجمع قال وفي بعض ~~الروايات ثم يدعو أصغر وليد له ولعل قوله له متعلق بيدعو وليس قيدا للوليد ~~أي يدعو للتمر فلا يخالف هذه الرواية بالإطلاق والتقييد ا ه . وبعده لا ~~يخفى والتحقيق أن الروايتين محمولتان على الحالتين والمعنى أنه إذا كان ~~عنده أو قريبا منه وليد له أعطاه أو وليد آخر من ms3198 غير أهله أعطاه إذ لا شك ~~أنهما لو اجتمعا لشارك بينهما نعم إذا لم يكن أحد حاضرا عنده فلا شبهة أنه ~~ينادي أحدا من أولاد أهله لأنه أحق ببره من غيره ( رواه مسلم ) . # PageV05P622 # ( 2732 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( عن النبي قال إن إبراهيم حرم مكة ~~) أي أظهر تحريمها ( فجعلها حراما ) أي بينها وعينها بعد اندراسها ( وإني ~~حرمت المدينة حراما ) نصب على المصدر أما لحرمت على غير لفظه أو على حذف ~~الزوائد أي لفعل مقدر أي حرمت فحرمت ( ما بين مأزميها ) مفعول ثان كذا قيل ~~والأظهر العكس والمازم بالفتح سكون الهمزة ويبدل وبكسر الزاي الموضع الضيق ~~بين الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض ويتسمع ما وراءه والمراد ما بين جانبي ~~المدينة وطرفيها ( أن لا يهراق ) بفتح الهاء ويسكن أي بأن لا يراق ( فيها ~~دم ) لأن إراقة دم المسلم فيها أقبح من غيرها قيل أنه مفعول حرمت على زيادة ~~لا مثل [ أي ] { لئلا يعلم أهل الكتاب } [ / أي ] أي لكي يعلم أو على ~~المفعول له أي لئلا يهراق أو يكون تفسير لما حرم أي هو أن لا يسفك بها دم ~~والمراد من نهي إراقة الدم النهي عن القتال المفضى إلى إراقة الدم لأن ~~إراقة الدم الحرام ممنوع عنه على الإطلاق والمباح منه لم نجد فيه اختلافا ~~يعتد به عند العلماء إلا في حرم مكة وقيل لا يسفك دم حرام لأن سفك الدم ~~الحرام في مكة والمدينة أشد تحريما ( ولا يحمل فيها سلاح لقتال ) هذا يؤيد ~~القول الثاني لأن التأسيس أولى من التأكيد ( ولا تخبط ) بالتأنيث والتذكير ~~أي لا تقطع ( فيها شجرة ) وقيل لا تضرب ليسقط أوراقها وهو الأظهر لقوله ( ~~إلا لعلف ) بتحريك اللام وإسكانها في النهاية بإسكان اللام مصدر علفت علفا ~~وبالفتح اسم الحشيش والتبن والشعير ونحوها وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف ~~( رواه مسلم ) قال التوربشتي صاحي شرح مسلم أول شراح المصابيح قوله عليه ~~الصلاة والسلام حرمت المدينة أراد بذلك تحريم التعظيم دون ما عداه من ~~الأحكام المتعلقة بالحرم ومن الدليل عليه ms3199 قوله الصلاة والسلام في حديث مسلم ~~لا تخبط منها شجرة إلا لعلف وأشجار حرم مكة لا يجوز خبطها بحال وأما صيد ~~المدينة وإن رأى تحريمه نفر يسير من الصحابة فإن الجمهور منهم لم ينكروا ~~اصطياد الطيور بالمدينة ولم يبلغنا فيه عن النبي نهى من طريق يعتمد عليه ا ~~ه . كلامه وأيضا قال أصحابنا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق ~~أحرم من الحرمة لا من التحريم بمعنى أعظم المدينة جمعا بين الدليلين بقدر ~~الإمكان وبه نقول فتعظمها ونوقرها أشد التوقير والتعظيم لكن لا نقول ~~بالتحريم لعدم القاطع احترازا عن الجراءة على تحريم ما أحل الله تعالى فإن ~~قيل أنه سبه التحريم بمكة فكيف يصح الحمل على التعظيم ؟ أجيب بأنه لا يخلو ~~عن أمرين إما أن يكون المراد التشبيه من كل الوجوه أو من وجه دون وجه فإن ~~كان الأول فلا يصح الحمل على ما حملتم عليه قوله كتحريم إبراهيم مكة فقلتم ~~في الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء في المشهور من المذهب وإن قلتم ( كلام ~~مبدل : بوجوب الجزاء فلا نسلم ) PageV05P623 لأنه لم يثبت عن النبي ولا عن ~~الصحابة رضي الله عنهم إلا عن سعد فقط وعن عمر في قوله وهو سلب القاطع ~~والصائد وقد أجمعنا أن ذلك لا يجب في حرم مكة فكيف يجب هناك وإن كان الثاني ~~فكما حملتم على سيء ساغ لنا أن يحمل على آخر وهذا لأن تشبيه الشيء بالشيء ~~يصح من وجه واحد وإن كان لا يشبهه من كل الوجوه كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } ) [ آل عمران 59 ] يعني من وجه واحد وهو ~~تخليقه بغير أب فكذلك نقول أن تشبيهه بمكة في تحريم التعظيم فقط لا في ~~التحريم الذي يتعلق به أحكام الحرم لأن ذلك يوجب التعارض بين الأحاديث ~~وبالحمل على ما قلنا يدفع ودفعه هو المطلوب مهما أمكن بالإجماع فصار المصير ~~إلى ما ذهبنا إليه أولى وأرجح بلا نزاع وما أبعد من استبعد هذا الحمل مع ~~وجود فعل ms3200 ذلك غير واحد من الأئمة في غير موضع فمنها ما أجمع عليه الأئمة ~~الثلاثة غير الشافعي في حديث الزبير قال : قال رسول الله ( إن صيدوج وعضاهه ~~حرم محرم لله ) رواه أبو داود وقد اتفق الثلاثة على عدم تحريم صيدوح وقطع ~~شجره مع ما في الحديث من التأكيد وأولوه أو حملوه على النسخ فكذا هذ مثله ~~فالجواب الذي لهم في ذلك هو جوابنا في هذا ولنورد بعض الأحاديث التي نتمسك ~~على عدم تحريمها فمنها عن أنس رضي الله عنه فال كان لأبي طلحة ابن من أم ~~سليم يقال له أبى عمير وكان رسول الله يضاحكه إذا دخل وكان له طير فدخل ~~رسول الله فرأى أبا عمير حزينا فقال ما شأن أبي عمير فقيل يا رسول الله مات ~~نغير فقال رسول الله يا أبا عمير ما فعل النغير ) . قال ابن الأثير هذا ~~حديث صحيح قد أخرجه البخاري ومسلم في كتابهما وكذا الإمام أحمد والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة قال الطحاوي فهذا كان في المدينة ولو كان حكم صيدها حكم ~~صيد مكة لما أطلق رسول الله حبس النغير ولا اللعب به كما يطلق [ ذلك ] بمكة ~~وقال التوربستي لو كان حراما لم يسكت عنه في موضع الحاجة فإن قيل يجوز أن ~~يكون بقباء وذلك ليس من الحرم قيل له هب أنه كما ذكرته ولكن لم قلت ان قباء ~~ليست من الحرم ؟ لأنه روى غير واحد في تحديد حرمها بريدا في بريد والبريد ~~أربع فراسخ وقباء لا تبلغ من المدينة فرسخا فإن قيل يحتمل أن حديث التغير ~~كان قبل تحريم المدينة أو أنه صاد من الحل قيل له هذا احتمال تأويل وتأويل ~~الراوي ليس بحجة فكيف تأويل غيره وقوله أو صاده من الحل لا يلزمنا على ~~أصلنا لأن صيد الحل إذا دخل الحرم ثبت له حكم الحرم عندنا فلا يكون حجة ~~علينا بل عليهم قال النووي [ رحمه الله ] طاعنا فينا ولكن أصلهم هذا ضعيف ~~فيرد عليهم ا ه . وكيف يصح قوله هذا مع أن استدلالنا بالنص ms3201 واستدلالهم ~~بالقياس فلا جرم أن يقدم النص على القياس ثم إنهم قاسوا حكم الصيد على ~~مسألة الاسترقاق فإن الإسلام يمنعه ولا يرفعه حتى إذا ثبت حال الكفر ثم طرأ ~~الإسلام لا يرتفع منه حق الشرع ولنا أنه لما حصل في الحرم صار من صيده فلا ~~يجوز التعرض له كما إذا دخل هو بنفسه ما كان كذلك لا يجوز له التعرض بالنص ~~لأنه لا يراد بصيد الحرم إلا ما كان حالا فيه وهذا فيه فوجب ترك التعرض ~~بالنص لأنه يراد بصيد الحرم إلا ما كان حالا فيه وهذا فيه فوجب ترك التعرض ~~له لإطلاق النص لحرمة الحرم ولم PageV05P624 يوجد مثله في الرق ومذهبنا ~~مروي عن ابن مسعود وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وكفى بهم قدروة وتقليدهم ~~أولى من القياس باتفاق الناس فلعمنا مما ذكرنا أن دليلهم أضعف أصلا ومنها ~~في الصحيحين ( إن النبي لما أخذه كان نخل وقبور للمشركين وخرب فأمر النبي ~~بالنخل فقطع ) الحديث وقوله أخذه أي مكان المسجد فعندهم لا يجوز قطع نخل ~~الحرم فلو كان حرما لما أمر بالقطع على أصلهم ومنها ما روى ابن مسعود وابن ~~زبالة وغيره عنه أنه قال لمسلمة أما أنك لو كنت تصيده بالعقيق لشيعتك إذا ~~ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق روى ابن أبي شيبة نحوه ورواه ~~الطبراني بسند حسنه المنذري قال في النخبة وهذا تصريح من النبي على جواز ~~صيد المدينة فإن الأئمة اتفقوا على أن العقيق من المدينة ولم يخالف فيه ~~مخالف وزيادة ترغيب النبي في صيدها [ عن غيرها ] والله تعالى أعلم لكون ~~لحمها تربى من نبات المدينة فكان للحمها مزية على لحوم الصيد الذي ليس منها ~~كما أن لثمرها مزية على بقية الأثمار ويدل عليه ما في حديث ابن أبي شيبة عن ~~سلمة قال : قال رسول الله أين كنت قلت في الصيد قال أين فأخبرته بالناحية ~~التي كنت فيها فكأنه كره تلك الناحية وقال لو كنت تذهب إلى العقيق الحديث ~~ومنها ما روى الطبراني في الأوسط وفيه ms3202 كثير بن زيد وثقة أحمد وغيره من حديث ~~أنس مرفوعا أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه ~~وروى ابن أبي شيبة مثله والأكل منها لا يصح إلا بقطع أو قلع وقد اتفقنا على ~~جواز ذلك في الحرم المكي فعلم أن المراد من المنع في غير أحد منع استحباب ~~لا تحريم أو كان ينهى عن ذلك للبيع لا للأكل لئلا يضيق عليهم ولتتوفر ~~الصيود بها فنهاهم على وجه التشديد إرادة للتوسعة عليهم في الاصطياد ~~والانتفاع به كما قال المنازعون في تأويل حديث صيدوج وأشجاره وهو ما قاله ~~في شرح السنة حماه أي وادي وج رسول الله نظر العامة المسلمين لا بل الصدقة ~~ونعم الجزية فيجوز الاصطياد فيه لأن المقصود منه الكلأ من العامة وقال ~~الخطاب في معالم السنن ولا أعلم لتحريمه وجامعنا إلا أن يكون على سبيل ~~الحمى لنوع من منافع المسلمين إلى أن قال ما حاصله وقد يحتمل أنه كان ذلك ~~للتحريم ثم نسخ فكما أولوا ذلك الحديث لنا أن نؤول هذا ثم إن صح مراد ~~التحريم فقال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها ~~كون الهجرة إليها واجبة فكان يفعله بقاء لزينتها ليستطيبوها ويألفوها لأن ~~بقاء ذلك مما يزيد في زينتها ويدعو إليها كما روى ابن عمر أن النبي نهى عن ~~هدم آطام المدينة فإنها من زينتها فلما انقطعت الهجرة زال ذلك فكذا هذا فإن ~~قيل فصار الأمر محتملا أجيب فعاد على ما كان وهو عدم التحريم لأنه الأصل ~~وإنما أطنبنا الكلام مع أنه خلاف المراد ردا للجاهل بعلم الإمام الأعظم ~~والمجتهد الأعلم الذي صار عياله في الفقه جميع الفقهاء وقد انفرد بكونه ~~تابعيا من بين المجتهدين من العلماء حيث قال في حقه لم يبلغه حديث المنع ~~PageV05P625 أو بلغه فخالفه بالرأي والدفع والله سبحانه وتعالى أعلم . # ( 2733 ) ( وعن عامر بن سعد ) أي ابن أبي وقاص وأحد العشرة المبشرة ( أن ~~سعدا ) فهو أبوه ( ركب إلى قصره ) أي موضع هنا له ( بالعقيق ms3203 ) اسم موضع ~~قريب من المدينة وقال ابن حجر من ذي الحليفة فكأنه من طرقها ( فوجد عبدا ~~يقطع شجرا ) أي شجر حرم المدينة ( أو يخبطه ) بكسر الباء أي يخبط ورق شجر ~~بضرب أو رمي حجر ( فسلبه ) أي أخذ ثيابه والسلب بفتحتين المسلوب ( فلما رجع ~~سعد ) أي إلى المدينة ( جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ~~) شك الراوي ( ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله ) بفتح الميم مصدر لفعل ~~مقدر أي أعوذ بالله معاذا ( أن أرد شيئا نفلينه رسول لله ) بتشديد الفار أي ~~جعلنيه أو أعطانيه نفلا أي غنيمة بإذنه لكل من رأى صائدا أو قاطع شجر أن ~~يأخذ سلبه ( وأبى أن يرد عليهم رواه مسلم ) وفي رواية فلا أرد عليكم طعمة ~~أطعمنيها رسول الله ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه وفي أخرى أنه كان يخرج ~~فيجد الحاطب معه شجر رطب فيسأله فيكلم فيه فيقول لا أدع غنيمة غنميها رسول ~~الله وإني لمن أكثر الناس مالا هذا الحديث منسوخ أو مؤول كما تقدم قال ~~الطيبي [ ر حمه الله ] المشهور من مذهب مالك والشافعي أنه لا ضمان في صيد ~~المدينة وقطع شجرها بل ذلك حرام بلا ضمان وقال بعض العلماء يجب الجزاء كحرم ~~مكة وقال بعضهم لا يحرم أيضا ا ه . وهو مذهبنا إلا أنه يكره كما تقدم . # ( 2734 ) ( وعن عائشة قالت لما قدم رسول الله المدينة وعك ) على صيغة ~~المجهول أي حم ( أبو بكر وبلال ) قال الطيبي [ رحمه الله ] الوعك الحمى ~~وقيل ألمها وقيل نعت الحمى وممارستها المحموم حتى تصرعه ( فجئت رسول الله ~~فأخبرته ) أي بما صدر عن أبي بكر [ رضي الله عنه ] حين قلت له يا أبت كيف ~~تجدك وقد أخذته الحمى يقول : # % PageV05P626 # كل امرىء مصبح في أهله % # والموت أدنى من شراك نعله % # وبما قال بلال إذا قلع عنه الحمى يرفع صوته فيقول : # % # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة % # بواد وعندي أذخر وجليل % # % # وهل أردن يوما مياه مجنة % # وهل تبدون لي شامة وطفيل % # وهما جبلان والجليل ومياه مجنة ms3204 عين بقرب مكة والحاصل أنه كان يذكر مكة ~~وصحة هوائها وعذوبة مائها ولطافة جبالها ونباتها ونفخة رياح نباتها الذي ~~بمنزلة بناتها وأبنائها ( فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ) ~~أي بل أكثر وأعظم ويؤيده أنه في رواية وأشد وأما تجويز ابن حجر [ رحمه الله ~~] وغيره كون أو للشك في هذا المقام فبعيد عن تحقيق المرام فإنه ينحل الكلام ~~كحبنا أشد ولا يخفى تكلفه عند الأعلام ثم لا ينافي هذا ما سبق أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لمكة أنك أحب البلاد إلي وإنك أحب أرض الله إلى الله ~~وفي رواية لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله . فإن المراد ~~به المبالغة أو لأنه لما أوجب الله على المهاجرين مجاورة المدينة وترك ~~التوطن والسكون بمكة السكينة طلب من الله أن يزيد محبة المدينة في قلوب ~~أصحابه لئلا يميلوا بأدنى الميل غرضا به إذ المراد بالمحبة الزائدة ~~الملائمة لملاذ النفس ونفي مشاقها لا المحبة المرتبة على كثرة المثوبة ~~فالحيثية مختلفة ويؤيد ما قررناه فيما حررناه قوله ( وصححها ) أي اجعل ~~هواءها وماءها صحيحا ( وبارك لنا في صاعها ومدها ) وجاء في رواية اللهم ~~اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة وهو لا ينافي مضاعفة المثوبة بمكة ~~المختصة بها دون أهل المدينة ( وانقل ) أي حول ( حماها ) أي وباءها وشدتها ~~وكثرتها ( فاجعلها بالجحفة ) قال الخطابي وغيره كان ساكنو الجحفة في ذلك ~~الوقت يهودا ( متفق عليه ) وقد استجاب الله دعاءه فإن الحمى انتقلت إليها ~~حتى من شرب من مائها حم بل لو مر الطير في هوائها حم . # ( 2735 ) ( وعن عبد الله بن عمر في رؤيا النبي في المدينة رأيت امرأة ~~سوداء ) قال الطيبي [ رحمه الله ] أي قال في حديث رؤيا النبي في شأن ~~المدينة رأيت فيكون رأيت حكاية PageV05P627 ابن عمر عن رسول الله ( ثائرة ~~الرأس ) أي منتشرة شعر الرأس ( خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة ) بسكون ~~الهاء وفتح البقية الأرض المبسوطة الواسعة ( فتأولتها ) أي أولتها والتأويل ~~تفسير الشيء بما يؤل إليه ( إن وباء ms3205 المدينة ) وهو بالمد ويقصر مرض عام أو ~~موت ذريع وقد يطلق على الأرض للوخمة التي تكثر فيها الأمراض لا سيما ~~للغرباء أي حماها وأمراضها ( نقل إلى مهيعة ) يقال أرض مهيعة أي مبسوطة ~~وبها كانت تعرف فلما ذهب السيل باهلها سميت حجفة فقوله ( وهي حجفة ) تفسير ~~من بعض الرواة ( رواه البخاري ) قال الأصعمي لم يولد بغديرخم أحد فعاش إلى ~~أن يحتلم إلا أن يتحول منها وغديرخم موضع بالحجفة واستشكل كيف قدموا ~~المدينة مع كونها وبية ؟ وفي الحديث الصحيح نهى عن القدوم إلى الوباء فأجاب ~~النووي بما قال القاضي عياض وهو أن هذا القدوم كان قبل النهي أو أن المنهى ~~عنه إنما هو في القدوم على الوباء الذريع والطاعون وما كان بالمدينة ليس ~~كذلك وإنما كان مجرد حمى تشتد وتطول مدتها بالنسبة إلى الغرباء ولا يغلب ~~الموت بسببها . # ( 2736 ) ( وعن سفيان ابن أبي زهير ) بالتصغير ( قال سمعت رسول الله يقول ~~بفتح اليمن ) بالتذكير والتأنيث ( فيأتي قوم ) أي فيذهبون إلى اليمن فيعجب ~~بعضا بلادهم وهينة عشيتهم فيحملهم على المهاجرة إليها بأنفسهم وأهاليهم ~~فيأتون ( يبسون ) بفتح الباء وضم الياء وبضم الباء وكسر الباء والسين مشددة ~~يقال أبست الدابة وبستها أي سقتها أي يسيرون سيرا شديدا ( فيحتملون ) أي ~~يرتحلون ( بأهليهم ومن أطاعهم ) أي انقاد لهم من الأجانب في السفر معهم ( ~~والمدينة ) أي والحال أن المدينة ( خير لهم ) من غيرها لأنها حرم رسول الله ~~ومهبط الوحي ومنزل البركات الدنيوية والأخروية ( لو كانوا يعملون ) أي أن ~~المدينة خير لهم لما فارقوها ولما اخناروا عليها غيرها من البلاد ولا يبعد ~~أن تكون لو للتمني وقيل معناه يرتحل قوم من تلك البلاد بعد فتحها إلى ~~المدينة حتى يكثر أهل المدينة والمدينة خير لهم مما تركوه من البلاد ( ~~ويفتح الشام ) بالوجهين ( فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ~~والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح العراق ) بالتذكير فقط ( فيأتي قوم ~~يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم ) أي من اليمن والشام ~~والعراق فلا دلالة فيه على أفضلية المدينة على ms3206 PageV05P628 مكة كما قال به ~~بعض المالكية ( لو كانوا يعملون ) وفي الحديث أنواع من المعجزات من الأخبار ~~عن المغيبان الواقعات ( متفق عليه ) . # ( 2737 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله أمرت ) أي في الهجرة ( ~~بقرية ) أي بنزولها أو استيطانها ( تأكل القرى ) أي تغليها وتظهر عليها ~~والمعنى يغلب أهلها وهم الأنصار بالإسلام على غيرها من القرى والأمصار وفي ~~الفائق أي يفتح أهلها القرى ويقتسمون أموالها فخجل ذلك أكلا منها للقرى على ~~سبيل التمثيل ويجوز أن يكون تفضيلا لها على القرى كقولهم هذا حديث يأكل ~~الأحاديث أي يفضلها ومن اللطائف الواقعة في زماننا أن شخصا جاوب القصيدة ~~البردة بشعر ونظم ضعيف وكان يقرأ قصيدته ويمدحها في أثناء قراءته ويقول هذا ~~البيت يبلع البردة وكان واحد من الظرفاء حاضرا في المجلس فلما أكثر من قوله ~~هذا يبلغ البردة قال يا فلان إنا لم نرد البالوعة فجعل الشاعر وبهت الفاجر ~~وقال بعضهم أصل الأكل للشيء الإفناء له ، ثم استعير لافتتاح البلاد وسلب ~~الأموال فكأنه قال يأكل أهلها القرى أو أضاف الأكل إليها لأن أموال تلك ~~البلاد تجمع إليها وتفنى فيها ( يقولون ) أي الناس من أهل القرى لها ( يثرب ~~أو هي يثرب وهي المدينة ) أي يسمونها هذا الاسم والاسم الذي تستحقه هو ~~المدينة لدلالتها على التعظيم وأما التثريب فهو اللوم والتوبيخ قال تعالى ~~حكاية [ أي ] { لا تثريب عليكم اليوم } [ / أي ] ( تنفي الناس ) أي ~~الخبيثين ( كما ينفي الكبر خبث الحديد ) قال بعض الشراح يثرب من أسماء ~~المدينة وقيل هو اسم أرضها سميت باسم رجل من العمالقة كان أول من نزلها وبه ~~كانت تسمى قبل الإسلام فلما هاجر النبي غير هذا الاسم فقال بل هي طابة وجعل ~~المدينة مكانها وكأنه كره هذا الاسم لما يؤل إليه من التثريب أو لغير ذلك ~~أي من أنه اسم رجل من العمالقة ولذلك قال يقولون يثرب وهي المدينة أي الاسم ~~الحقيقي بأن تدعى به هي المدينة فإنها يليق بأن تتخذ دار إقامة من مدن ~~بالمكان إذا أقام به تنفي الناس أي شرارهم ms3207 وهمجهم يدل عليه التشبيه بالكير ~~فإنه ينفي خبث الحديد وهو بفتح الخاء والباء وبالمثلثة رديئة ثم كور الحداد ~~بضم الكاف توقد النار من الطين والكير زقه الذي ينفخ فيه والمراد ما بنى من ~~الطين ا ه . قال النووي [ رحمه الله ] قد حكى عن عيسى بن دينار أن من سماها ~~يثرب كتب عليه خطيئة وأما تسميتها في القرآن بيثرب فهي حكاية قول المنافقين ~~الذين في قلوبهم PageV05P629 مرض ( متفق عليه ) وقد حكى عن بعض السلف تحريم ~~تسمية المدينة بيثرب ويؤيده ما رواه أحمد عن البراء مرفوعا من سمى المدينة ~~يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة قال الطيبي [ رحمه الله ] فظهر من هذا ~~أن من يحقر شأن ما عظمه الله ومن وصف ما سماه الله بالإيمان بما لا يليق به ~~يستحق أن يسمى عاصيا بل هو كافر وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته وقال في ~~الفائق أسند تسميتها بثيرب إلى الناس تحاشيا عن معنى التثريب وكان يسميها ~~طابة وطيبة ويقولونصفة للقرية والراجع منها إليها محذوف والأصل يقولون لها ~~. # ( 2738 ) ( وعن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله يقول إن الله تعالى سمى ~~المدينة طابة ) وفي رواية طيبة وكثرة الأسماء تدل على عظمة مسماها والمعنى ~~أن الله سماها في اللوح المحفوظ أو أمر نبيه أن يسميها بها ردا على ~~المنافقين في تسميتها بيثرب إيماء إلى تثريبهم في الرجوع إليها وكان الله ~~تعالى يقول هي طابة في ذاتها يستوي في الطيبة دخولها وخروجها لا يختلف ~~باختلاف أحوالها الحادثة عليها ( رواه مسلم ) . # ( 2739 ) ( عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا ) أي واحدا من أهل البادية ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] وكان ممن هاجر ( بايع رسول الله ) أي على المقام ~~عنده ( فأصاب الأعرابي وعك ) بفتح فسكون أي حمى شديدة وتعب وألم عظيم منها ~~( بالمدينة ) بحيث أنه كره الإقامة بها وأحب الخروج منها أو تشاءم بالبيعة ~~لما حصله له من المحنة كقوله تعالى : 16 ( { ومن الناس من يعبد الله على ~~حرف } ) [ الحج 11 ] الآية ( فأتى النبي فقال ms3208 يا محمد أقلني بيعتي ) ~~استعارة من إقالة البيع وهو إبطاله ( فأبى رسول الله ) قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] وإنما أبى لأنه لا يجوز إقالة بيعة الإسلام ولا إقالة بيعة الأمانة ~~معه ا ه . ولعل الأول لتضمنه الرضا بالكفر والتسبب له والثاني لاشتماله على ~~هجران المهاجرة ( ثم جاءه ) أي ثانيا ( فقال أقلني بيعتي ) ظنا منه أنه ~~يجوز قياسا له PageV05P630 على البيع فإن الإقالة من مكارم الأخلاق في ~~البيع ولذا قال من أقال نادما أقال الله عثرته يوم القيامة ( فأبى ) لأن ~~الفرق بينهما بين ( ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج ) أي من المدينة ( ~~الأعرابي ) من غير إذنه ( فقال رسول الله إنما المدينة كالكير تنفي خبثها ) ~~بفتحتين يعني ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية التي تصلح للظبع فتخلصها ~~بما تبرزه عنها من ذلك وروى بضم الخاء وسكون الباء يعني به الشيء الخبيث ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] والأول أشبه لمناسبة الكير ( وينصع ) بفتح الياء ~~والصاد المهملة هو الرواية الصحيحة أي يصفو ويخلص ويتميز ( طيبها ) بفتح ~~الطاء وكسر الياء المشددة على الرواية الصحيحة ويروي بكسر الطاء وضم الباء ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] والأول هو أقوم معنى لأنه ذكر في مقابلة الخبيث ~~وإنه لا مناسبة بين الكير والطيب وقال بعض الشراح روى بضم التاء وسكون ~~النون وهي أشد الروايات لفظا ومعنى من نصع لونه نصوعا إذا اشتد بياضه وخلص ~~وأنصعه غيره على اللغة القياسية وفي معناه منصع بتشديد الصاد والرواية ~~بالتشديد أكثر وطيبها بتشديد الياء وفتح الباء جعل مثل المدينة وما يصيب ~~ساكنيها من الجهد والبلاءكمثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به ~~الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أزكى ما كان وأخلص كما في ~~زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه أخرج أهل الكتاب وأظهر العدل ~~والإحسان وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في حق الحق والباطل من جهة ~~التمثيل [ أي ] { فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ~~كذلك يضرب الله الأمثال } [ / أي ] ( متفق عليه ) . # إلى ص ms3209 280 # مريم مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 280 # ( 2740 ) ( عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تنفى ~~المدينة ) أي تخرج ( شرارها كما ينفي الكير ) أي يذهب ( خبث الحديد ) أي ~~وسخه قال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون ذلك في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام لأن بعثته من أشراط الساعة وأن يكون حين خروج الدجال وقصده المدينة ~~( رواه مسلم ) . # ( 2741 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال قال رسول الله على أنقاب ~~المدينة ملائكة ) جمع نقب بسكون القاف وهو الطريق بين جبلين قاله الطيبي [ ~~رحمه الله ] والأظهر أن المراد به PageV05P631 مطلق الطريق أو أريد ~~بالأنقاب الأبواب والمراد ملائكة حرسة ( لا يدخلها ) أي المدينة أو انقابها ~~( الطاعون ولا الدجال ) وهو يحتمل أن يكون حكما مستقلا وكون الملائكة على ~~الانقاب بمنزلة الحجاب واقفين على بابه تعظيما لجناية وأن يكون حكما مرتبا ~~على الأول بأن يكونوا مانعين دخول الجن من الكفار الذين من أثر ضربهم ~~وطعنهم ظهور الطاعون ودخول الدجال الذي هو مسحور ومسخر لهم أو هم مسخرون له ~~ابتلاء منه تعالى [ على عباده ] فحفظ الله تعالى منه أهل الحرمين الشريفين ~~ببركة ما فيهما من البقعتين المنيفتين ( متفق عليه ) . # ( 2742 ) ( وعن أنس قال قال رسول الله ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ) أي ~~يدوسه ويدخله ويفسده ( إلا مكة والمدينة ) بالنصب على الاستثناء ( ليس نقب ~~من أنقابها ) أي انقاب المدينة أو انقاب وكل واحدة منهما ( إلا عليه ~~الملائكة ) أي على ذلك النقب وفي أصل ابن حجر [ رحمه الله ] عليها وهو ~~مخالف للأصول وتكلف له بقوله أنثه باعتبار أنه الطريق وهو يذكر ويؤنث ( ~~صافين يحرسونها ) أي يحفظون أهلها ( فينزل ) أي الدجال بعد أن منعته ~~الملائكة ( السبخة ) بكسر الباء صفة وهي الأرض التي تعلوها اللوحة ولا تكاد ~~تنبت إلا بعض الشجر وبفتحها اسم وهو موضع قريب من المدينة ( فترجف المدينة ~~) بضم الجيم أي تضطرب ( بأهلها ) أي ملتبسة بهم وقيل الباء للتعدية أي ~~تحركهم وتزلزلهم ( ثلاث رجفات ) بفتح الجيم ( فيخرج إليه ) أي إلى الدجال ( ~~كل كافر ms3210 ومنافق ) قال الطيبي [ رحمه الله ] الباء يحتمل أن تكون للسببية أي ~~تتزلزل وتضطرب بسبب أهلها لينفض إلى الدجال الكافر والمنافق وأن يكون حالا ~~أي ترجف ملتبسة ثم نقل عن المظهر ترجف المدينة بأهلها أي تحركهم وتلقى ميل ~~الدجال في قلب من ليس بمؤمن خالص العقل قال فعلى هذا الباء صلة الفعل ا ه . ~~قال ميرك والظاهر أن الباء على هذا للتعدية قلت لا يظهر غير هذا الظاهر وهو ~~لا ينافي أن يكون صلة الفعل كما هو الظاهر ( متفق عليه ) . # ( 2743 ) ( وعن سعدا قال قال رسول الله لا يكيد أهل المدينة أحد ) أي ~~بالمكر PageV05P632 والخداع ( إلا انماع ) أي ذاب وهلك ( كما ينماع الملح ~~في الماء متفق عليه ) . # ( 2744 ) ( وعن أنس أن النبي كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدران المدينة ~~) بضم الأوليين جمع جدار ( أوضع ) أي أسرع ( راحلته ) إلايضاع مخصوص ~~بالبعير والراحلة النجيب والنجيبة من الإبل في الحديث الناس كإبل مائة لا ~~تجد فيها راحلة ( وإن كان علي دابة ) كالبغل والفرس ( حركها من حبها ) ~~تنازع فيه الفعلان أي من أجل حبه إياها أو أهلها أو من أجل حبها له وأنشد ~~في معناه : # % # إذا دنت المنازل زاد شوقي % # فلمح العين دون الحجر شهر % # % # ولا سيما إذا بدت الخيام % # فرجع الطرف دون الشهر عام % # وقوله : # % # وأعظم ما يكون الشوق يوما % # إذا دنت الخيام من الخيام % # ( رواه البخاري ) . # ( 2745 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن النبي طلع ) أي ظهر ( له أحد فقال هذا ~~جبل يحبنا ونحبه ) قيل محبة الحي للجماد إعجابه وسكون النفس إليه والمؤانسة ~~به لما يرى فيه من نفع ومحبة الجماد للحي مجاز عن كونه نافعا إياه سادا ~~مانعا بينه وبين ما يؤذيه قال الخطابي يريد أهل أحد من الشهداء والأحياء ~~حواليه وقال محي السنة الأولى إجراؤه على ظاهره ولا ينكر وصف الجمادات بحب ~~الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة كما حنت الأسطوانة على مفارقته حتى سمع ~~القوم حنينها كما أخبر أن حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل الوحي وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] لا ms3211 [ ينكر أن ] يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة كانت تحبه ~~وتحن إلى لقاءه حال مفارقته ( اللهم أن إبراهيم حرم مكة ) أي أظهر تحريمها ~~( وإني أحرم ) أي أعظم ( ما بين لابتيها ) أي طرفي المدينة أو أحرم تخريب ~~ما بينهما وتضييع ما فيهما من زينة البلد وليس المراد مثل تحريم مكة ~~بالإجماع ( متفق عليه ) . # PageV05P633 # ( 2746 ) ( وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله أحد جبل يحبنا ونحبه ) ولعل ~~وجه تخصيصه بالذكر لتحركه به سرورا لما رقي عليه مع أصحابه الثلاثة فقال له ~~( اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ) ( رواه البخاري ) ورواه الترمذي ~~عن أنس وأحمد والطبراني والضياء عن سويد بن عامر الأنصاري وغيره ورواه ~~الطبراني في الأوسط وعن أبي عميس بن جبير بسند ضعيف بلفظ ( أحد هذا جبل ~~يحبنا ونحبه وإنه على باب من أبواب الجنة وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه وإنه ~~على باب من أبواب النار ) وفي رواية للطبراني عن سهل بن سعد أحد ركن من ~~أركان الجنة . # 15 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2747 ) ( عن سليمان بن أبي عبد الله ) بالتكبير ( قال رأيت سعد بن أبي ~~وقاص أخذ رجلا أي عبدا ( يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله ) أي حده ~~( فسلبه ثيابه ) بدل اشتمال ( فجاء واليه فكلموه فيه ) أي في شأن العبد ورد ~~سلبه ( فقال : إن رسول الله حرم هذا الحرم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] دل ~~على أنه اعتقد أن تحريمها كتحريم مكة ا ه . لا يظهر وجه دلالته لا من لفظ ~~التحريم ولا من أخذ السلب فإن التحريم بمعنى التعظيم والحرم بمعنى المحترم ~~المعظم وإن أخذ السلب ينافي كون تحريمها كتحريم مكة فإنه ليس في حرم مكة ~~سلب الثياب في جزاء العقاب إجماعا مع أنه في ذلك مخالف لجمهور الصحابة ( ~~وقال ) أي النبي ( من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه ) هذا آخر الحديث وقد تقدم ~~الجواب عنه ( فلا أرد عليكم طعمة ) أي بالضم أي رزقا ( أطعمنيها رسول الله ~~) أي عينه ولا أبالي ( ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه ms3212 ) أي تبرعا قاله ~~الطيبي [ رحمه الله ] واحتياطا للاختلاف فيه ( رواه أبو داود ) . # PageV05P634 # ( 2748 ) ( وعن صالح مولى لسعد ) صوابه عن صالح عن مولى لسعد قال الشيخ ~~الجزري هذا الحديث رواه عن صالح مولى التوأمة عن مولى لسعد ومولى سعد مجهول ~~وصالح موثق روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه قال أبو حاتم ليس بالقوى ~~وقال أحمد صالح الحديث ا ه . فعلى هذا أسقط لفظة عن من قلم نساخ المشكاة أو ~~وقع سهو من المصنف قال ميرك ويؤيد ما قاله الشيخ أن من صنف في أسماء رجال ~~الكتب لم يذكر لسعد مولى يقال له صالح والله تعالى أعلم ( أن سعد أوجد ~~عبيدا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة ) أي من بعض أشجارها ( فأخذ ~~متاعهم ) أي ثيابهم ( وقال يعني لمواليهم ) تفسير من الرواي عنه ( سمعت ~~رسول الله ينهى أن يقطع من شجر المدينة ) [ أي بعض أشجارها ] ( شيء وقال ) ~~أي النبي ( من قطع منه ) أي من شجرها ( شيئا فلمن ) أي للذي ( أخذه ) أي ~~القاطع ( سلبه ) أي ما عليه من الثياب ( رواه أبو داود ) . # ( 2749 ) ( وعن الزبير قال قال رسول الله إن صيدا وج ) بفتح الواو وتشديد ~~الجيم في النهاية موضع بناحية الطائف وفي القاموس : اسم واد بالطائف لا ~~بلدبة وغلط الجوهري وهو ما بين جبل المحترق والأحيحدين ومنه آخر وطأة وطأها ~~الله بوج يريد غزوة حنين لا الطائف وغلط الجوهري وحنين واد قبل وج وأما ~~غزوة الطائف فلم يكن فيها قتال ( وعضاهه ) أي أشجار شوكه ( حرم ) بكسر ~~فسكون قال السيد جمال الدين حرم وحرام لغتان كحل وحلال قلت وقرىء بهما قوله ~~تعالى : 16 ( { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } ) [ الأنبياء 95 ~~] ( محرم ) تأكيد لحرم ( لله ) متعلق بمحرم أي لأمره أو لأجل أوليائه إذ ~~روى أنه حرمه على سبيل الحمى لافراس الغزاة قال الطيبي [ رحمه الله ] يحتمل ~~أن يكون ذلك التحريم في وقت مخصوص ثم نسخ ذكر الشافعي [ رحمه الله ] أنه لا ~~يصاد فيه ولا يقطع شجره ولم يذكر فيه ضمانا وفي معناه ms3213 النقيع [ أي بالنون ~~وتقدم نقل شرح السنة وحاصله ما يوافق مذهبنا من أن النقيع ] حماه لإبل ~~الصدقة ونعم الجزية وقد اتفقوا على حل صيده وقطع نباته لأن المقصود منه منع ~~الكلا من العامة ولا يجوز بيع النقيع ولا بيع شيء من أشجاره كالموقوف وقال ~~شارح PageV05P635 يجوز أن يكون التحريم على سبيل الحرمة والتعظيم له ليصير ~~حمى للمسلمين أي مرعي لا فراس المجاهدين لا يرعاها غيرها وفي بعض الشروح ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يريد غزوة الطائف فاعلمه الله أنه سيكون معه ~~الجم الغفير فرأى ذلك التحريم ليرتفق به المسلمون ( رواه أبو داود ) قال ~~ميرك حديث الزبير رواه أبو داودفيه قصة وفي سنده محمد بن سنان الطائفي ~~وأبوه وقد سئل أبو حاتم عن محمد فقال ليس بالقوى وفي حديثه نظر وذكره ~~البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث وقال لم يتابع عليه ذكره مسلم أيضا ~~وقال لم يصح حديثه وكذا قال ابن حبان ا ه . وبهذا يتبين عدم صحة الاستدلال ~~بهذا الحديث على حكم عظيم مشتمل على تحريم ( وقال محيي السنة ) أي صاحب ~~المصابيح في شرح السنة ( وج ذكروا ) أي العلماء ( أنها من ناحية الطائف ) ~~قال ابن حجر [ رحمه الله ] الظاهر أن الإضافة بيانية أي ناحية هي الطائف ~~فيلزم منه أن جميع الطائف حرم ولا أظن أن أحدا قال به مع أنه مخالف لما سبق ~~من أقوال اللغويين ومناقض لقوله أيضا في بيان سبب جعله حرما أنه جاء في وجه ~~تسمية الطائف أن جبريل اقتلع تلك الأرض من أرض الشام ثم حملها على جناحه ~~وأتى بها إلى مكة فطاف بها بالبيت سبعا ثم وضعها ثمة ولا بعد أن الله حرم ~~قطعة من تلك الأرض ليتذكر سبب تحريمهافيستمر تعظيم الطائف جميعها ولم يحرم ~~كله لأن فيه مشقة على الناس لشدة احتياجاتهم إلى نباته وصيده ا ه . ولا ~~يخفي ما فيه من المناقضة وكذا المعارضة بما في تحريم مكة إجماعا وتحريم ~~المدينة عندهم إذ المشقة عامة بل في الحرمين الشريفين أكثر فتدبر ( وقال ms3214 ~~الخطابي ) أي في معالم السنن ( أنه ) بفتح الهمزة ( بدل أنها ) وهو أمر سهل ~~لأن التذكير باعتبار الموضع والتأنيث باعتبار البقعة . # ( 2750 ) ( وعن ابن عمر قال قال رسول الله من استطاع أن يموت بالمدينة ) ~~أي يقيم بها حتى يدركه الموت ثمة ( فليمت بها ) أي فليقم بها حتى يموت بها ~~فأني أشفع لمن يموت بها ) أي في محو سيئات العاصين ورفع درجات المطيعين ~~والمعنى شفاعة مخصوصة بأهلها لم توجد لمن لم يمت بها ولذا قيل الأفضل لمن ~~كبر عمره وأوظهر أمره بكشف ونحوه من قرب أجله أن يسكن المدينة ليموت فيها ~~ومما يؤيده قول عمر اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي ببلد رسولك ( ~~رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب إسنادا ) وليس هذا صريحا ~~PageV05P636 في أفضلية المدينة على مكة مطلقا إذ قد يكون في المفضول مزية ~~على الفاضل من حيثية وتلك بسبب تفضيل بقعة البقيع على الحجون إما لكونه ~~تربة أكثر الصحابة الكرام ، أو لقرب ضجيعة عليه الصلاة والسلام ولا يبعد أن ~~يراد به المهاجرون فإنه ذم لهم الموت بمكة كما قرر في محله . # ( 2751 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله آخر قرية من قرى الإسلام ~~خرابا المدينة ) خبر وآخر مبتدأ أو يجوز عكسه وفيه إشارة إلى أن عمارة ~~الإسلام منوطة بعمارتها وهذا ببركة وجوده فيها ( رواه الترمذي وقال هذا ~~حديث حسن غريب ) . # ( 2752 ) ( وعن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( عن النبي قال إن الله ~~أوحى إلي أي هؤلاء الثلاثة ) منصوب على الظرفية لقوله ( نزلت ) أي للإقامة ~~بها والاستيطان فيها وقدم عليه للاستفهام ذكره ابن حجر وأغرب في قوله كذا ~~قاله شارح وهو عجيب لأنها هنا ليست استفهامية كما هو واضح ا ه . والخطأ في ~~كلامه لائح ( فهي دار هجرتك المدينة ) بالجر على البدلية من الثلاثة ( أو ~~البحرين ) وهو موضع مشهور إلى الآن وقيل بين بصرة وعمان وقيل بلاد معروفة ~~باليمن وقال الطيبي [ رحمه الله ] جزيرة ببحر عمان ( أو قنسرين ) بكسر ~~القاف وفتح النون الأولى المشدد ويكسر ms3215 بلد بالشام وفي بعض النسخ ضبط ~~المدينة بالنصب فيكون بتقدير أعني وفي أخرى برفعها على تقدير هي وفي ~~البحرين لغات تقدمت وقنسرين غير منصرف ( رواه الترمذي ) وهو مشكل فإن التي ~~رآها وهو بمكة أنها دار هجرته وأمر بالهجرة إليها هي المدينة كما في ~~الأحاديث التي أصح من هذا وقد يجمع بأنه أوحى إليه بالتخيير بين تلك ~~الثلاثة ثم عين له إحداها وهي أفضلها . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2753 ) ( عن أبي بكرة عن النبي قال لا يدخل المدينة رعب المسيح ~~PageV05P637 الدجال ) بضم الراء وسكون العين ويضم أي خوفه ( لها ) أي ~~لسورها ( يومئذ سبعة أبواب ) أي طرق وأنقاب ( على كل باب ملكان ) أي اثنان ~~أو نوعان يمينا وشمالا يحفظان ( رواه البخاري ) . # ( 2754 ) ( وعن أنس عن النبي قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة ~~من البركة ) أي مثليه في الأقوات وهو لا ينافي كون مكة أفضل منها باعتبار ~~مضاعفة الحسنات فإن الأول ارتفاق حسي دنيوي والثاني أخروي معنوي قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] يوافق ما تقدم قوله بمثل ما دعاك بمكة ومثله معه ( متفق عليه ~~) . # ( 2755 ) ( وعن رجل من آل الخطاب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء على ~~ما في النسخ وكتب ميرك على الهامش آل حاطب بالحاء المهملة وكسر الطاء ووضع ~~عليه الظاهر وكتب تحته كذا في الترغيب للمنذري ( عن النبي قال من زارني ~~متعمدا ) أي لا يقصد غير زيارتي من الأمور التي تقصد في إتيان المدينة من ~~التجارة وغيرها والمعنى لا يكون مشوبا بسمعة ورياء وأغراض فاسدة بل يكون عن ~~احتساب وإخلاص ثواب وعن بعض العارفين أنه حج ولم يزره وقال أتجرد للزيارة ~~فكأنه أخذ بظاهر اللفظ وبقية العلماء وسائر العرفاء نظروا إلى خلاصة المعنى ~~ولهذا استحب للزائران ينوي زيارة المسجد الشريف النبوي ومقبرة البقيع وقبور ~~الشهداء وسائر المشاهد إذ لا تنافي بين العبادات والأمور الدينية أما ترى ~~أنه قد يؤدي ركعتين بنيات مختلفة كشكر الوضوء وتحية المسجد وسنة أو فرض ~~وهذا أحد معاني قوله ( نية المؤمن خير من عمله ) ومال ms3216 ابن الهمام [ رحمه ~~الله ] إلى قول العارف وقال الأولى تجريد النية للزيارة ثم إن حصل له إذا ~~قدم زيارة المسجد أو يستفتح فضل الله سبحانه في مرة أخرى ينويهما فيها لأن ~~في ذلك زيادة تعظيمه ( كان في جواري ) بكسر الجيم أي في مجاورتي أو محافظتي ~~( يوم القيامة ومن سكن المدينة ) أي أقام أو استوطن بها ( وصبر على بلائها ~~) من حرها وضيق عيشها وفتنة من يسكنها من الروافض التي فيها نظير ما كان ~~يقع للصحابة من منافقيها ( كنت له شهيدا ( أي لطاعته ( وشفيعا ) لمعصيته ( ~~يوم القيامة ) ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو PageV05P638 ( ومن مات في أحد ~~الحرمين ) أي مؤمنا ( بعثه الله من الآمنين ) أي من الفزع الأكبر ومن كل ~~كدورة ( يوم القيامة ) . # ( 2756 ) ( وعن ابن عمر مرفوعا من حج قبري بعد موتي ) الفاء التعقيبية ~~دالة على أن الأنسب أن تكون الزيارة بعد الحج كما هو مقتضى القواعد الشرعية ~~من تقديم الفرض على السنة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلا حسنا وهو أنه ~~إن كان الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة وإن بدأ ~~بالزيارة جاز وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار فيبدأ بأيهما شاء ا ه . ~~والأظهر أن الابتداء بالحج أولى لإطلاق الحديث ولتقديم حق الله على حقه ~~ولذا تقدم تحية المسجد النبوي على زيارة المشهد المصطفوي ( كان كمن زارني ~~في حياتي ) لأنه حي يرزق ويستمد منه المدد المطلق ( رواهما ) أي الحديثين ~~السابقين ( البيهقي في شعب الإيمان ) والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفضائل ~~الزيارة شهيرة ومن أنكرها إنما أنكر ما فيها من بدع نكيرة غالبها كبيرة وقد ~~بسطت الكلام في غير هذا المقام به يتم نظام المرام . # ( 2757 ) ( وعن يحيى بن سعيد ) تابعي جليل ( أن رسول الله كان جالسا ) أي ~~في المقبرة ( وقبر يحفر بالمدينة فاطلع ) بتشديد الطاء أي نظر ( رجل في ~~القبر فقال بئس ضجيع المؤمن ) بفتح الجيم مرقده ومدفنه قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] أي هذا القبر يعني المخصوص بالذم محذوف والمعنى كون المؤمن يضجع بعد ms3217 ~~موته في مثل هذا المكان ليس محمودا ( فقال رسول الله بئس ما قلت ) أي حيث ~~أطلقت الذم على مضجع المؤمن مع أن قبره روضة من رياض الجنة ( قال الرجل إني ~~لم أرد هذا ) أي هذا المعنى أو هذا الإطلاق ( وإنما أردت القتل في سبيل ~~الله ) أي له أو أردت أن الشهادة في سبيل الله أفضل من الموت على الفراش ( ~~فقال رسول الله ) تقريرا لمراده ( لا مثل القتل ) بالنصب أي ليس شيء مثل ~~القتل ( في سبيل الله ) ثم ذكر فضيلة من يموت ويدفن في المدينة سواء يكون ~~بشهادة أو غيرها وقال ( ما على الأرض بقعة أحب إلي ) PageV05P639 بالرفع ~~وقيل بالنصب ( أن يكون قبري بها ) أي بتلك البقعة ( منها ) أي من المدينة ( ~~ثلاث مرات ) ظرف لجميع المقول الثاني أو للفصل الثاني من الكلام وقد أجمع ~~العلماء على أن الموت بالمدينة أفضل بعد اختلافهم أن المجاورة بمكة أفضل أو ~~بالمدينة أكمل ولهذا كان من دعاء عمر رضي الله عنه اللهم ارزقني شهادة في ~~سبيلك واجعل موتي ببلد رسولك وقال الطيبي [ رحمه الله ] معناه أني ما أردت ~~أن القبر بئس مضجع المؤمن مطلقا بل أردت أن موت المؤمن في الغربة شهيدا خير ~~من موته في فراشه وبلده وأجاب رسول الله بقوله لا مثل القتل أي ليس الموت ~~بالمدينة مثل القتل في سبيل الله أي الموت في الغربة بل هو أفضل وأكمل فوضع ~~قوله ما على الأرض بقعة الخ موضوع قوله بل هو أفضل وأكمل ( فإذا ) لا بمعنى ~~ليس واسمه محذوف والقتل خبره ا ه . وهو بظاهر يخالف ما عليه الإجماع من أن ~~الشهادة في سبيل الله أفضل من مجرد الموت بالمدينة بل تقدم في الحديث ما ~~يدل على أن الموت في الغربة أفضل من الموت بالمدينة فتكون الفضيلة الكاملة ~~أن يجمع له ثواب الغربة والشهادة والدفن بالمدينة والله تعالى أعلم ( رواه ~~مالك مرسلا ) لأنه روى عن يحيى ابن سعيد الأنصاري المدني وهو من أكابر ~~التابعين سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما ms3218 وروى عنه هشام بن ~~عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك [ رحمه الله ] ~~وغيرهم ذكره المؤلف وإذا حذف التابعي ذكر الصحابي يسمى الحديث مرسلا وليس ~~فيه دلالة على أفضلية المدينة بل لأفضلية البقعة المكينة وقد قام الإجماع ~~على أنها أفضل من مكة بل من الكعبة بل من العرش الأعظم والله تعالى أعلم . # إلى ص / 284 # عبير / مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 284 # ( 2758 ) ( وعن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله وهو ) ~~أي النبي ( بوادي العقيق ) محل قريب من ذي الحليفة ذكره ابن حجر [ رحمه ~~الله ] وفي القاموس موضع بالمدينة وموضع آخر في غيرها وفي النهاية واد ~~بالمدينة وموضع قريب من ذات عرق ( يقول أتاني الليلة من ربي آت ) أي جاءني ~~في البارحة تلك من عنده ( فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة ) بالرفع ~~أي حسبت ( في حجة ) وفي نسخة بالنصب قال الطيبي [ رحمه الله ] أي احسب ~~صلاتك هذه وأعد لها بعمرة داخله في حجة والقول يستعمل في جميع الأفعال كما ~~مر ويحتمل أن يقال المعنى صل في هذا الوادي المبارك للإحرام وقارن بين ~~العمرة والحج PageV05P640 ا ه . وهذا احتمال بعيد جدا لأن رؤيا الأنبياء ~~وحي وحق ولم يثبت عنه أنه أحرم بالعمرة منه فضلا أن يجمع بنيهما فالصواب في ~~معناه أن ثواب [ الصلاة فيه يعدل ثواب ] عمرة في ضمن حجة وفيه إشارة إلى أن ~~العمرة إذا كانت مقرونة في الحجة بأن يكون سفرهما واحدا خير من العمرة ~~المفردة ويمكن أن يكون في معنى مع ويدل عليه قوله ( وفي رواية وقل عمرة ~~وحجة ) بالرفع أي صلاة فيه لعمرة وحجة فهو تشبيه بليغ وبالنصب على نزع ~~الخافض وهو من باب التشبيه لإلحاق الناقص بالكامل مبالغة ووجه فضيلة الصلاة ~~في ذلك المقام مفوض إلى صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام والظاهر أن هذا ~~من خصوصيات حاله في ذلك المقام وكأنه أراد من الله تعجيل العمرة وحجة ~~الإسلام فقيل له صل فإن الصلاة معراج الأنبياء عليهم الصلاة ms3219 والسلام ولك في ~~مقابلتها ثواب العمرة والحج بنيتك على وجه التمام ويدل على ما قلنا أنه لم ~~يثبت عن أحد من الصحابة الكرام وعلماء الأنام عده من المشاهد العظام التي ~~يزورها الخواص والعوام ثم رأيت الفارسي ذكر في منسكه أنه قال محمد بن جرير ~~الطبري في تهذيب الأخبار أن النبي لم يكن متمتعا لأنه قال لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ولجلعتها عمرة ولا كان مفرد الأن الهدى كان ~~معه واجبا كما قال وذلك لا يكون إلا للقارن ولأن الروايات الصحيحة قد ~~تكاثرت بأنه لبى بهما جميعا فكان من زاد أولى قال ووجه الاختلاف أنه لما ~~عقد إحرامه جعل يلبي تارة بالحج وتارة بالعمرة وتارة بهما جميعا لعله أن ~~يتبين واحد منهما وهو ذلك كله يقصد الحج ويطلب كيفية العمل حتى نزل عليه ~~جبريل عليه الصلاة والسلام في وادي العقيق فقال له قل عمرة في حجة فانكشف ~~الغطاء وتبين المطلوب ا ه . وفيه نظر من وجوه منها أن وجوب الهدى لم يمنع ~~كونه مفردا بل يمنع فسخ الحج بالعمرة إذ مقتضاه الخروج من الإحرام وقد قال ~~تعالى [ أي ] { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } [ / أي ] ومنها أن ~~قوله لعله أن يتبين معلول إذ لا تصح النية مع التردد في الكيفية على أنه قد ~~أمر عليه الصلاة والسلام بالحج بالحج وقد أتى بالعمرة مرارا فهو عليه ~~الصلاة والسلام إما إن نوى بهما أولا أونوى الحج ثم أدخل العمرة عملا بقوله ~~تعالى : 16 ( { وأتموا الحج والعمرة لله } ) [ البقرة 196 ] على قراءة ~~وأقيموا ومنها أن وادي العقيق قريب المدينة اتفاقا وإحرامه عليه الصلاة ~~والسلام كان في ذي الحليفة إجماعا فالتحقيق ما تقدم والله سبحانه وتعالى ~~أعلم ثم لما كان هذا الوادي بقرب المدينة وما حولها يدخل في فضلها ذكره ~~المصنف في هذا الباب والله تعالى أعلم بالصواب ( رواه البخاري ) . # 8 PageV05P641 # | 1 ( كتاب البيوع ) 1 # قال الأزهري تقول العرب بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته وبعت بمعنى اشتريت ~~وكذلك شربت ms3220 بالمعنيين لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع وقال ابن الهمام عرف ~~أن مشروعات الشارع منقسمة إلى حقوق الله تعالى خالصة وحقوق العباد خالصة ~~وما اجتمع فيه الحقان وحقه تعالى غالب وما اجتمعا فيه وحقوق العباد غالبة ~~فحقوقه تعالى عبادات وعقوبات وكفارات فابتدأ المصنف بحقوق الله تعالى ~~الخالصة حتى أتى على آخر أنواعها ثم شرع في حقوق العباد وهي المعاملات ثم ~~البيع مصدر فقد يراد به المفعول فيجمع باعتباره كجمع المبيع وقد يراد به ~~المعنى وهو الأصل فجمعه باعتبار أنواعه فإن البيع يكون سلما وهو بيع الدين ~~بالعين وقلبه وهو البيع المطلق وصرفا وهو بيع الثمن بالثمن ومقابضة وهو بيع ~~العين بالعين وبخيار ومنجزأ ومؤجل الثمن ومرابحه وتولية ووضيعة وغير ذلك ~~والبيع من الأضداد يقال باعه إذا أخرج العين عن ملكه إليه وباعه إذا اشتراه ~~ويتعدى بنفسه وبالحرف يقال باع زيد الثوب وباعه منه وأما مفهومه لغة وشرعا ~~فقال فخر الإسلام البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه ~~قيد التراضي وشرعية البيع بالكتان وهو قوله تعالى : 16 ( { وأحل الله البيع ~~6 ( { البقرة 275 ] والسنة وهي وقوله عليه الصلاة والسلام يا معشر التجار ~~إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة وبعث عليه الصلاة والسلام ~~والناس يتبايعون فقررهم عليه والإجماع منعقد عليه وسبب شرعيته تعلق البقاء ~~المعلوم فيه لله تعالى على وجه جميل وذلك أن الإنسان لو استقل بابتداء بعض ~~حاجاته من حرث الأرض ثم يذر القمح وخدمته وحراثته وحصده ودراسته ثم تذريته ~~ثم تنظيفه وطحنه بيده وعجنه لم يقدر على مثل ذلك وفي الكتاب والصوف لبسه ~~وبناء ما يظله من الحر والبرد إلى غير ذلك فلا بد من أن تدفعه الحاجة إلى ~~أن يشتري شيئا ويبتدىء مزاولة شيء فلو لم يشرع البيع سببا لتمليك في ~~البدلين لاحتاج إلى أن يؤخذ على التغالب والمقاهرة أو السؤال والشحاذة أو ~~يصبر حتى يموت وفي كل منها ما لا يخفى من الفساد وفي الثاني من الذل ~~والصغار ما لا يقدر عليه ms3221 كل أحد ويزرى بصاحبه فكان في شرعيته بقاء المكلفين ~~المحتاجين ودفع حاجاتهم على النظام الحسن . # 1 PageV06P003 # | 2 ( باب الكسب ) 2 # # أي تبين فضله وتعيين طيبه وخبيثه ( وطلب الحلال ) أي واجتناب الحرام الذي ~~من لوازمه وكونه فرضا بعد الفرض أو قبله والثاني أظهر لقوله تعالى [ أي ] { ~~كلوا من الطيبات واعملوا صالحا . } [ / أي ] # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2759 ) ( عن المقدام ) بكسر الميم ( ابن معدى كرب ) بفتح الموحدة ( قال ~~: قال رسول الله ما أكل أحد طعاما قط ) بفتح القاف وتشديد الطاء أي أبدا ( ~~خيرا ) أي أفضل أو أحل أو أطيب ( من أن يأكل من عمل يديه ) بالتثنية لأن ~~غالب المزاولة بهما ( وإن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام ) وهو بالنصب ~~على أنه بدل أو عطف بيان وخص بالذكر لتعليم الله تعالى إياه قال الله تعالى ~~[ أي ] { وعلمناه صنعة لبوس لكم } [ / أي ] ( كان يأكل من عمل يديه ) قال ~~المظهر فيه تحريض على الكسب الحلال فإنه يتضمن فوائد كثيرة منها إيصال ~~النفع إلى المكتسب بأخذ الأجرة إن كان العمل لغيره وبحصول الزيادة على رأس ~~المال إن كان العمل تجارة ومنها إيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من ~~حول ثيابهم وخياطتهم ونحوهما مما يحصل بالسعي كغرس الأشجار وزرع اوقوات ~~والثمار ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن الباطلة واللهو ومنها كسر النفس ~~به فيقل طغيانها ومرحها ومنها أن يتعفف عن ذك السؤال والاحتياج إلى الغير ~~وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب بل من الله الكريم الرزاق ذي ~~القوة المتين ثم في قوله وإن نبي الله ألح توكيد للتحريض وتقرير له يعني ~~الاكتساب من سنن الأنبياء فإن نبي الله داود كان يعمل السرد ويبيعه لقوته ~~فاستنوا به ا ه . وروي أن داود عليه الصلاة والسلام كان في خلافته يتجسس ~~الناس في أمره ويسأل من لا يعرفه كيف سيرة داود فيكم فبعث الله ملكا في ~~صورة إنسان فتقدم إليه داود فسأله فقال نعم الرجل داود إلا أنه يأكل من بيت ~~المال فسأل داود ربه أن ms3222 يغنيه عن بيت المال فعلمه الله صنعة الدروع ويبيع ~~كل درع بأربعة آلاف درهم وقيل كان يعمل كل يوم PageV06P004 درعا ويبيعه ~~بستة آلاف درهم فينفق ألفين على نفسه وعياله ويتصدق بأربعة آلاف درهم على ~~فقراء بني إسرائيل ثم الكسب بقدر الكفاية واجب لنفسه وعياله عند عامة ~~العلماء وما زاد عليه فهو مباح إذا لم يرد به الفخر والتكاثر وقيل الاشتغال ~~به مكروه وإنما الواجب على كل أحد أن يشتغل بعبادة ربه لقوله تعالى : 16 ( ~~{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] قلنا المراد ~~بالعبادة المعرفة وهي لا تنافي الكسب ولئن كانت على حقيقتها فالمراد بها ~~المفروضة وهي أيضا غير منافية له لأنها لا تستغرق الأوقات ( رواه البخاري ) ~~. # ( 2760 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله إن الله طيب ) أي منزه عن ~~النقائص والعيوب ومتصف بالكمالات من النعوت ( لا يقبل ) أي من الصدقات ~~ونحوها من الأعمال ( إلا طيبا ) أي منزها عن العيوب الشرعية والاغراض ~~الفاسدة في النية قال القاضي [ رحمه الله ] الطيب ضد الخبيث فإذا وصف به ~~تعالى أريد به أنه منزه عن النقائص مقدس عن الآفات وإذا وصف به العبد مطلقا ~~أريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلى بأضداد ذلك ~~وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالا من خيار الأموال ومعنى الحديث أنه ~~تعالى منزه عن العيوب فلا يقبل ولا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في ~~هذا المعنى وهو خيار أموالكم الحلال كما قال تعالى : 16 ( { لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون } ) [ آل عمران 92 ] ( وإن الله أمر المؤمنين بما أمر ~~به المرسلين ) ما موصولة والمراد بها أكل الحلال وتحسين الأموال ( فقال ) ~~ابتداء بما ختم به رعاية لتقديم المرسلين وتقدمهم على المؤمنين وجودا ورتبة ~~16 ( { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ) [ المؤمنون 51 ] ~~آخره 16 ( { أنه بما تعملون عليم } ) [ المؤمنون 51 ] وهذا النداء خطاب ~~لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لأنهم أرسلوا في أزمنة ~~مختلفة على أن ms3223 كلا منهم خوطب به في زمانه ويمكن أن يكون هذا النداء يوم ~~الميثاق لخصوص الأنبياء أو باعتبار أنه تعالى ليس عنده صباح ولا مساء وفيه ~~تنبيه نبيه على أن إباحة الطيبات شرع قديم واعتراض على الرهبانية في رفضهم ~~اللذات وإماء إلى أن أكل الطيب مورث للعمل الصالح وهو ما يتقرب به إلى الله ~~تعالى : ( وقال 16 ( { يا أيها الذين آمنوا كلوا } ) ) الأمر للإباحة أو ~~للوجوب كما لو أشرف على الهلاك أو للندب كموافقة الضيف والاستعانة به على ~~الطاعة ( 16 ( { من طيبات ما رزقناكم } ) ) أي حلالاته أو مستلذاته وتتمته ~~PageV06P005 16 ( { واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون } ) [ البقرة 172 ] ~~وفيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الأشياء كلها لعبيده كما قال 16 ( { هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } ) [ البقرة 29 ] وإنه خلق عبيد لمعرفته ~~وطاعته كما قال تعالى : 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد ~~منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } ) [ الذاريات 56 ] ( ثم ذكر ) أي الرسول ~~( الرجل ) بالنصب على المفعولية وفي نسخة بالرفع على أنه مبتدأ وما بعده ~~خبره والجملة في محل النصب للمفعولية ( يطيل السفر ) أي زمانه ويكثر ~~مباشرته في العبادات كالحج والعمرة والجهاد وتعلم العلم وسائر وجوه الخيرات ~~( أشعث أغبر ) حالان متداخلان أو مترادفان وكذا قوله ( يمديديه ) أي مادا ~~يديه رافعا بهما ( إلى السماء ) لأنها قبلة الدعاء قائلا مكررا ( يا رب يا ~~رب ) فيه إشارة إلى أن الدعاء بلفظ الرب مؤثر في الإجابة لإيذانه بالإعتراف ~~بأن وجوده فائض عن تربيته وإحسانه وجوده وامتنانه ولذا قال جعفر الصادق من ~~حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا نجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد لأن الله ~~تعالى حكى عنهم في آل عمران أنهم قالوا خمسا لهم ربهم ( ومطعمه ) مصدر ميمي ~~بمعنى مفعول أو اسم مكان أو زمان طعامه ( حرام ) والجملة حال أيضا وكذا ~~قوله ( ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي ) بضم الغين وكسر الذال المعجمة ~~المخففة كذا ضبطه النووي [ رحمه الله ] وفي نسخ المصابيح وقعت مقيدة ~~بالتشديد كذا ms3224 ذكره الطيبي [ رحمه الله ] وهو كذلك في بعض نسخ المشكاة ~~والمعنى ربي ( بالحرام ) أي من صغره إلى كبره قال الأشرف ذكر قوله وغذي ~~بالحرام بعد قوله ومطعمه حرام إما لأنه لا يلزم من كون المطعم حراما ~~التغذية به وإما تنبيها به على استواء حالية أعني كونه منفقا في حال كبره ~~ومتفقا عليه في حال صغره في وصول الحرام إلى باطنه فأشار بقوله مطعمه حرام ~~إلى حال كبره بقوله وغذي بالحرام إلى حال صغره وهذا دال على أن لا ترتيب في ~~الواو وذهب المظهر إلى الوجه الثاني ورجح الطيبي [ رحمه الله ] الوجه الأول ~~ولا منع من الجمع فيكون إشارة إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما هو لكونه مصرا ~~على تلبس الحرام والله تعالى أعلم بالمرام قال الأشرف يطيل محله نصب صفة ~~للرجل لأن جنس المعرفة بمنزلة النكرة كقوله : # % # * ولقد أمر على اللئيم يسبني * % # قلت وكقوله تعالى : 16 ( { كمثل الحمار يحمل أسفارا } ) [ الجمعة 5 ] قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] قوله ثم ذكر الرجل يريد الراوي أن رسول الله عقب ~~كلامه بذكر الرجل الموصوف استبعادا أن الله تعالى يقبل دعاء آكل الحرام ~~لبغضه الحرام وبعد مناسبته عن جنابه الأقدس فأوقع فعله على الرجل ونصبه ولو ~~حكى لفظ الرسول رفع الرجل بالابتداء والخبر يطيل وقوله أشعث وأغبر حالان ~~مرادفان من فاعل يمد أي يمديديه قائلا يا رب وقوله ومطعمه ومشربه وملبسه ~~وغذي حال من فاعل قائلا وكل هذه الحالات دالة على غاية استحقاق الداعي ~~PageV06P006 للإجابة ودلت تلك الخيبة على أن الصارف قوي والحاجز مانع شديد ~~ا ه . وفي قوله وكل هذه الحالات توسع لخروج مطعمه الخ فإنها حالات دالة على ~~استحقاق الداعي عدم الإجابة كما قال ( فأنى ) فكيف أو فمن أين والاستفهام ~~للاستبعاد من أن ( يستجاب لذلك ) أي لذلك الرجل أو لأجل ما ذكر من حال ~~الرجل قال الأشرف [ رحمه الله ] وفيه إيذان بأن حل المطعم والمشرب مما ~~تتوقف عليه إجابة الدعاء ولذا قيل إن لدعاء جناحين أكل الحلال وصدق المقال ~~قال التوربشتي [ رحمه الله ms3225 تعالى ] أراد بالرجل الحاج الذي أثر فيه السفر ~~وأخذ منه الجهد وأصابه الشعث وعلاه الغبرة فطفق يدعو الله على هذه الحالة ~~وعنده أنهما من مظان الإجابة فلا يستجاب له ولا يعبأ ببؤسه وشقائه لأنه ~~ملتبس بالحرام صارف النفقة من غير حلها قال الطيبي [ رحمه الله ] فإذا كان ~~حال الحاج الذي هو سبيل الله هذا فما بال غيره وفي معناه أمر المجاهد في ~~سبيل الله لقوله ( طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة ~~قدماه ) ا ه . واعلم أن طيب المطعم له خاصية عظيمة وتأكيد استعداده لقبول ~~أنوار المعرفة وذلك لأن بناء الأمر بعد حفظ السنة ومجانبة كل صاحب يفسد ~~الوقت وكل سبب يفتن القلب على صون اليد عن الحرام والشبهة وأقله أن يحترز ~~مما حرمه فتوى العلماء وهو ورع العامة ثم يمتنع عما يتطرق إليه احتمال ~~التحريم وإن أفتى المفتي بحله وهو ورع الصالحين ثم ترك ما لا بأس به مخافة ~~ما فيه بأس وهو ورع المتقين ثم الحذر عن كل ما لا يراد بتناوله القوة على ~~طاعة الله أو يتطرق إلى بعض أسبابه معصية أو كراهة وهو ورع الصديقين هذا ~~واعلم أن في هذا الزمان لا يوجد الحلال في كثير من الأحوال فليكتف السالك ~~من غيره بما يحفظ روعا لئلا يموت جوعا قال بعض الظرفاء : # % # يقول لي الجهول بغير علم % # دع المال الحرام وكن قنوعا % # % # فلما لم أجد حلالا % # ولم آكل حراما مت جوعا % # لكن يجب أن يراعي درجات الحرام والشبهة فمهما وجد ما يكون أقرب إلى ~~الحلال لا يتناول مما يكون أبعد منه حتى قال بعض المشايخ المضطر إذا وجد ~~غنما ميتا فلا يأكل من الحمار الميت وإذا وجد الحمار فلا يتناول من الكلب ~~وإذا وجد الكلب لا يقرب من الخنزير ولا ينبغي أن يساوي بين الأشياء كسفهاء ~~الفقهاء حيث يقولون الحلال ما حل بنا والحرام ما حرم منا ( رواه مسلم ) . # ( 2761 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله يأتي على الناس ~~زمان ms3226 لا يبالي المرء ) أي فيه ( ما أخذ منه ) أي من أهل الزمان ( أمن ~~الحلال ) أي هو ( أم من الحرام ) PageV06P007 فضمير منه راجع إلى الزمان ~~بتقدير المضاف وما أريد به المال وإنما أبهم ليشمل أنواع المؤخوذ من الصدقة ~~والهبة وغيرهما قيل الضمير في منه ضمير شيء غير مذكور رهنة والمراد به ~~المال وقد جاء هذا الحديث برواية أخرى وفيها لفظ المال يعني لا يبالي بما ~~أخذه من المال وبما يحصل له من المال أحلال هو أم حرام لا تفاوت بينهما ~~ذكره ميرك وقال الطيبي [ رحمه الله ] يجوز أن تكون ما موصولة أو موصوفة ~~والضمير المجرور راجع إليها ومن زائدة على مذهب الأخفش وما منصوب على نزع ~~الخافض أي لا يبالي بما أخذ من المال وأم متصلة ومتعلق من محذوف والهمزة قد ~~سلب عنها معنى الاستفهام وجردت لمعنى الاستواء فقوله من الحلال أخذ أم من ~~الحرام في موضع الابتداء ولا يبالي خبر مقدم يعني الأخذ من الحلال ومن ~~الحرام مستو عنده ولا يبالي بأيهما أخذ ولا يلتفت إلى الفرق بين الحلال ~~والحرام كقوله تعالى [ أي ] { سواء عليه أأنذرتهم أم لم تنذرهم } [ / أي ] ~~أي سواء عليهم إنذارك وعدمه ( رواه البخاري ) . # ( 2762 ) ( وعن النعمان ) بضم النون ( ابن بشير ) قال المصنف لأبويه صحبة ~~( قال : قال رسول الله الحلال بين ) بتشديد الياء المكسورة أي واضح لا يخفى ~~حله بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى ~~[ أي ] { خلق لكم ما في الأرض جميعا } [ / أي ] فإن اللام للنفع فعلم أن ~~الأصل في الأشياء الحل إلا أن يكون فيه مضرة ( والحرام بين ) أي ظاهر لا ~~تخفى حرمته بأن ورد نص على حرمته كالفواحش والمحارم وما فيه حد وعقوبة ~~والميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها أو مهدها يستخرج منه نحو كل مسكر حرام ( ~~وبينهما مشتبهات ) بكسر الموحدة أي أمور ملتبسة غير مبينة لكونها ذات جهة ~~إلى كل من الحلال والحرام ( لا يعلمهن ) أي حقيقتهن ( كثير من الناس ) ~~لتعارض الإمارتين وقليل منهم وهم المجتهدون والراسخون ms3227 في العلم يعلمون ذلك ~~بقوة ترجيح إحدى العلامتين في شرح السنة جملة الشبهات المعارضة في الأمور ~~قسمان أحدهما ما لا يعرف له أصل في تحليل ولا تحريم فالورع تركه والثاني أن ~~يكون له أصل في التحليل والتحريم فعليه التمسك بالأصل ولا ينحرف عنه إلا ~~بيقين علم قال النووي [ رحمه الله ] اتفق العلماء على عظم موقع هذا الحديث ~~وكثرة فوائده فإنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قيل هي ثلاث حديث ~~( الأعمال PageV06P008 بالنيات ) وحديث ( من حس إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه ) وهذا الحديث وسبب عظم موقعه أنه صلى الله نبه فيه على صلاح المطعم ~~والمشرب والملبس وغيرها بأن يكون حلالا وأرشد إلى معرفة الحلال بأن أوضح ~~ذلك بضرب المثل بالحمى وأتم ذلك ببيان منبع الصلاح والفساد ومعدنهما فقوله ~~الحلال بين الخ معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين كالخبز والفواكه ~~وغير ذلك من المطعومات وكذلك الكلام والنظر والنكاح والمشي وغير ذلك من ~~التصرفات وحرام بين كالخمر والخنزير والميتة والدم المسفوح وكذلك الزنا ~~والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأمرد وإلى الأجنبية وأشباه ذلك ~~والمتشابه هو الذي يحتمل الأمرين فاشتبه على الناظر بأيهما يلحق وإليه أشار ~~بقوله لا يعلمهن كثير من الناس وفيه أنه يعلمها قليل من العلماء الراسخين ~~بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم ~~يكن فيه نص أو اجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ~~ألحقه به صار حلالا أو حراما فإذا فقد هذه الدلائل فالورع تركه لأنه داخل ~~في قوله ( فمن اتقى الشبهات ) أي اجتنبها ( استبرأ ) أي بالغ في البراءة أو ~~حصل البراءة بالصيانة ( لدينه ) من الذم الشرعي ( وعرضه ) من كلام الطاعن ~~وللعلماء فيه ثلاثة مذاهب والظاهر أنه مخرج على الخلاف المعروف في حكم ~~الأشياء قبل ورود الشرع والأصح أنه لا يحكم بحل ولا حرمة ولا إباحة لأن ~~التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع والثاني أن حكمه التحريم والثالث ~~الإباحة ( ومن وقع في الشبهات ) أي هجم عليها ms3228 وتخطى خططها ولم يتوقف دونها ~~( وقع في الحرام ) قال التوربشتي الوقوع في الشيء السقوط فيه وكل سقوط شديد ~~يعبر عنه بذلك قال النووي [ رحمه الله ] يحتمل وجهين أحدهما أن من يكثر ~~تعاطي الشبهات يصادف الحرام وإن لم يعمد وقد يأثم بذلك إذا قصر في التحري ~~والثاني أنه يعتاد التساهل ويتمرن عليه ويجسر على شبهة ثم شبهة أغلظ منها ~~وهلم جرا إلى أن يقع في الحرام عمدا وهذا معنى قولهم المعاصي تسوق إلى ~~الكفر ( كالراعي ) ضرب مثل وفائدته تجلية المعاني المعقولة بصور المحسوسات ~~لزيادة الكشف وله شأن عجيب في إبراز الحقائق ورفع الأستار عن وجوه الدقائق ~~ولذا أكثر في القرآن والحديث والمعنى حال من وقع في الشبهات حيث يخاف عليه ~~أنه يقع في المحرمات كحال الراعي أي الراتع ( يرعى ) صفة الراعي لأنه في ~~المعنى كالنكرة ويحتمل أن يكون حالا ( حول الحمى ) بكسر المهملة وفتح ميم ~~مخففة وهو المرعى الذي يحميه السلطان من أن يرتع منه غير رعاة داوبه وهذا ~~المنع غير جائز إلا للنبي لقوله ( ولا حمى إلا لله ورسوله ) ( يوشك ) أي ~~يقرب ويسرع ( أن يرتع فيه ) أي في نفس الحمى بناء على تساهله في المحافظة ~~وجراءته على الرعي وعدم الفرق بينه وبين غيره فيستحق عقاب الملك وفي بععض ~~الروايات بلفظ أن يقع فيه وفي لفظ ( أن يواقعه ) فالراعي يكون PageV06P009 ~~متعديا بمعنى من يرعى الغنم والإبل ونحوهما ( ألا ) مركبة من همزة ~~الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها ( وإن لكل ملك ~~) أي على ما كان عليه الجاهلية وإخبار عما يكون عليه ظلمة الإسلامية ( حمى ~~) يمنع الناس عنه ويعاقبون عليه والأظهر أن الواو وهي الابتدائية التي تسمى ~~النحاة الاستئنافية الدالة على انقطاع ما بعدها عما قبلها في الحل كما ذكره ~~صاحب المغنى والتحقيق أنها عاطفة لما يفهم من لفظه ألا أنبه ومن قوله إن ~~لكل ملك أحق فبهذا التأويل صح العطف إذ عطف المفرد على الجملة لا يصح إلا ~~باعتبار أن يتضمن المفرد معنى الفعل كما حقق في قوله ms3229 تعالى : 16 ( { فالق ~~الأصباح وجعل الليل سكنا } ) [ الأنعام 96 ] ( ألا وإن حمى الله محارمه ) ~~وهي أنواع المعاصي فمن دخله بارتكاب شيء منها استحق العقوبة عليها فمنها ما ~~لا يغفر وهو الشرك ومنها ما يكون تحت المشيئة والكل مغفور بالتوبة والحاصل ~~أنه شبه المحارم من حيث نها ممنوع التبسط فيها بحمى السلطان ولما كان ~~التورع والنهك مما يستتبع ميلان القلب إلى الصلاح والفساد نبه على ذلك ~~بقوله ( ألا وإن في الجسد مضغة ) وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ وسمي القلب ~~بها لأنها قطعة من الجسد قال العلماء المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي ~~الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان له ( إذا صلحت ) بفتح اللام وضمها ~~والأول أفصح أي إذا تنورت بالإيمان والعرفان والإيقان ( صلح الجسد ) أي ~~أعضاؤه ( كله ) بالأعمال والأخلاق والأحوال ( وإذا فسدت ) بفتح السين وقيل ~~بضمها أيضا أي إذا تلفت وأظلمت بالجحود والشك والكفرا إن ( فسد الجسد كله ) ~~أي بالفجور والعصيان فعلى المكلف أن يقبل عليها ويمنعها عن الإنهماك في ~~الشهوات حتى لا يبادر إلى الشبهات ولا يستعمل جوارحه باقتراف المحرمات ( ~~ألا وهي ) أي المضغة الموصوفة ( القلب ) فهو كالملك والأعضاء كالرعية فأهم ~~الأمور مراعاته فإن صدر عنه إرادة صالحة تحرك الجسد حركة صالحة وبالعكس ~~وهذا معنى ما قيل الناس على دين ملوكهم والإناء يترشح بما فيه والقلب لغة ~~صرف الشيء إلى عكسه ومنه القلب سمى به لكثرة تقلبه كما أشار إليه حديث ( إن ~~القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) وفي حديث آخر ( مثل ~~القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن ) ولهذا كان رسول الله يكثر ~~أن يقول ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وقد قال الشاعر : # % # قد سمي القلب قلبا من تقلبه % # فاحذر على القلب من قلب وتحويل % # وله ظاهر وهو المضغة الصنوبرية المودعة في التجويف الأيسر من الصدر وهو ~~محل اللطيفة الإنسانية ولذا نسب إليه الصلاح والفساد وباطن وهو اللطيفة ~~النورانية الربانية العالمة التي PageV06P010 هي مهبط الأنوار الإلهية وبها ~~يكون الإنسان إنسانا ms3230 وبها يستعد لامتثال الأوامر والنواهي وبها صلاح البدن ~~وفساده وهي خلاصة تولدت من الروح الروحاني ويعبر عنها بالنفس الناطقة قال ~~تعالى : 16 ( { ونفس وما سواها } ) [ الشمس 7 ] والروح قال عز وجل 16 ( { ~~قل الروح من أمر ربي } ) [ الإسراء 85 ] وهو مقر الإيمان 16 ( { أولئك كتب ~~في قلوبهم الإيمان } ) [ المجادلة 22 ] كما أن الصدر محل الإسلام 16 ( { ~~أفمن شرح الله صدره للإسلام } ) [ الزمر ] والفؤاد مقر المشاهدة 16 ( { ما ~~كذب الفؤاد ما رأى } ) [ النجم 11 ] واللب مقام التوحيد 16 ( { إنما ~~يتذكروا أولوا الألباب } ) [ آل عمران 7 ] الذين خرجوا من قشر الوجود ~~المجازي وبقوا بلب الوجود الحقيقي لكن معرفته كما هي متعذرة والإشارة إلى ~~حقيقتها على أرباب الحقائق متعسرة هذا وفي الحديث إشارة إلى أن صلاح الجسد ~~إنما هو بأن يتغذى بالحلال فيصفو ويتأثر القلب بصفائه ويتنور فيتعكس نوره ~~إلى الجسد فيصدر منه الأعمال الصالحة وهو المعنى بصلاحها وإذا تغذى بالحرام ~~يصير مرتعا للشيطان والنفس فيتكدر ويتكدر القلب فيظلم وتنعكس ظلمته إلى ~~البدن فلا يصدر منه إلا المعاصي وهو المراد بفسادها هذا زبدة كلام بعض ~~المحققين وخلاصة تحقيق بعض المدققين وفي شرح السنة هذا الحديث أصل في الورع ~~وهو أن ما اشتبه أمره في التحلل والتحريم ولا يعرف له أصل متقدم فالورع أن ~~يتركه ويجتنبه فإنه إذ لم يتركه واستمر عليه واعتاده جر ذلك إلى الوقوع في ~~الحرام فلو وجد في بيته شيئا [ لا يدري ] هل هو له أو لغيره فالورع أن ~~يجتنبه ولا عليه إن تناوله لأنه في يده ويدخل في هذا الباب معاملة من في ~~ماله شبهة أو خالطه ربا فالأولى أن يحترز عنها ويتركها ولا يحكم بفسادها ما ~~لم يتقين أن عينه حرام فإن النبي رهن درعه من يهودي بشعير أخذه لقوت أهله ~~مع أنهم يربون في معاملاتهم ويستحلون أثمان الخمور وروي عن علي رضي الله ~~عنه أنه قال لا تسأل السلاطين فإن أعطوك من غير مسألة فأقبل منهم يصيبون من ~~الحلال أكثر مما يعطونك وروي عن ابن سيرين أن ms3231 ابن عمر [ رضي الله عنه ] كان ~~يأخذ جوائز السلطان كان القاسم بن محمد وابن سيرين وابن المسيب لم يقبلوا ~~جوائز السلطان فقيل لابن المسيب قال قدروها من هو خير مني على من هو خير ~~منه قال أبو [ حامد ] محمد الغزالي [ رحمه الله ] إن السلاطين في زماننا ~~هذا ظلمة قلما يأخذون شيئا على وجهه بحقه فلا تحل معاملتهم ولا معاملة من ~~يتعلق بهم حتى القاضي ولا التجارة التي في الأسواق التي بنوها بغير حق ~~والورع اجتناب الربط والمدارس والقناطر التي بنوها بالأموال المغصوبة التي ~~لا يعلم مالكها وروى ابن الأثير في كتاب المناقب عن ابن شهاب قال كنت ليلة ~~مع سفيان الثوري فرأى نارا من بعيد فقال ما هذا ؟ فقلت نار صاحب الشرطة ~~فقال اذهب بنا في طريق آخر لأنه يستضيء بنارهم قلت وما أنسب قوله تعالى : ~~16 ( { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ) [ هود 113 ] ( متفق ~~عليه ) . # إلى ص 290 # مريم مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 290 # PageV06P011 # ( 2763 ) ( وعن رافع ابن خديج قال قال رسول الله ثمن الكلب خبيث ) استدل ~~به الشافعي [ رحمه الله ] على أن بيع الكلب معلما كان أو غيره غير جائز ~~وجوزه أبو حنيفة وأجاب عن الحديث بأن لفظ الخبيث لا يدل على الحرمة لما في ~~الخبر وكسب الحجام خبيث مع أنه ليس بحرام اتفاقا فقوله خبيث أي ليس بطيب ~~فهو مكروه لا حرام وإطلاق الحديث عليه باعتبار حصوله بأدنى المكاسب ( ومهر ~~البغي ) بتشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء ~~بالكسر إذا زنت ومنه قوله تعالى : 16 ( { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } ~~) [ الثور 33 ] والمعنى مهر الزانية ( خبيث ) أي حرام إجماعا لأنها تأخذه ~~عوضا عن الزناالمحرم وسيلة الحرام حرام وسماه مهرا مجازا لأنه في مقابلة ~~البضع ( وكسب الحجام خبيث ) أي مكروه لدناءته قال القاضي الخبيث في الأصل ~~ما يكره لرداءته وخسته ويستعمل للحرام من حيث كرهه الشارع واسترذله كما ~~يستعمل الطيب للحلال قال تعالى : 16 ( { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } ) [ ~~النساء 2 ms3232 ] أي الحرام بالحلال ولما كان مهر الزانية وهو ما تأخذه عوضا عن ~~الزنا حراما كان الخبث المسند إليه بمعنى الحرام وكسب الحجام لما لم يكن ~~حراما لأنه احتجم وأعطى الحجام أجره كان المراد من المسند إليه الثاني وأما ~~نهى بيع الكلب فمن صححه كالحنفية فسره بالدناءة ومن لم يصححه كأصحابنا فسر ~~بأنه حرام ( رواه مسلم ) . # ( 2764 ) ( وعن أبى مسعود الأنصاري أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب ) هو ~~محمول عندنا على ما كان في زمنه حين أمر بقتله وكان الانتفاع به يومئذ ~~محرما ثم رخص في الاتفاع به حتى روى ( أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين ~~درهما ) ( وقضى في كلب ماشية بكبش ) ذكره ابن الملك وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : الجمهور على أنه لا يصح بيعه وأن لا قيمة على متلفه سواء كان ~~معلما أولا وسواء كان يجوز اقتناؤه أم لا وأجاز أبو حنيفة رحمه الله بيع ~~الكلب الذي فيه منفعة وأوجب القيمة على متلفه وعن مالك [ رحمه الله ] ~~روايات الأولى لا يجوز البيع وتجب القيمة والثانية كقول أبي حنيفة [ رحمه ~~الله ] : والثالثة كقول الجمهور ( ومهر PageV06P012 البغي ) سبق بيانه ( ~~وحلوان الكاهن ) بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته قال ~~الهروي أصله من الحلاوة شبه المعطي بالشيىء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا ~~بلا كلفة ومشقة والكاهن هو الذي يتعاطى الأخبار عن الكائنات في المستقبل ~~ويدعي معرفة الأسرار وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من ~~الأمور الكائنة ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقى إليهم الأخبار ومنهم من ~~يدعى [ إنه يدرك الأمور بفهم أعطيه ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات ~~وأسباب ] يستدل بهما على مواقعها كالشيء يسرق فيعرف المظنون للسرقة ومتهم ~~المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها ونحو ذلك ومنهم من يسمي المنجم كاهنا حيث ~~أنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر ومجيء الوباء وظهور القتال وطالع نحس أو ~~سعيد وأمثال ذلك وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء ~~كلهم وعلى النهي عن تصديقهم ms3233 والرجوع إلى قولهم ( متفق عليه ) . # ( 2765 ) ( وعن أبي جحيفة ) مصغرا بتقديم الجيم ( أن النبي نهى عن ثمن ~~الدم ) في شرح السنة بيع الدم لا يجوز لأنه نجس وحمل بعضهم نهيه عن ثمن ~~الدم على أجر الحجام وجعله نهي تنزيه ( وثمن الكلب ) وقد مر بيانه ( وكسب ~~البغي ) أي مكسوبها ( ولعن ) أي النبي ( آكل الربا ) أي آخذه ( وموكله ) ~~بالهمز ويبدل واوا أي معطيه ومطعمه لأنهما اشتركا في الفعل وإن كان أحدهما ~~مغتبطا والآخر مهتضما ( والواشمة ) أي المرأة التي تشم في النهاية الوشم أن ~~يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أو يخضر ( والمستوشمة ) أي ~~التي يفعل ذلك بها وإنما عنه لأنه من فعل الفساق والجهال ولإنه تغيير خلق ~~الله وفي الروضة لوشق موضعا من بدنه وجعل فيه وعاء أو وشم يده أو غيرها ~~فإنه ينجس عند الغرز وفي تعليق القراء إنه يزال الوشم بالعلاج فإن لم يكن ~~إلا بالجراح لا يجرح ولا إثم عليه بعد التوبة ( والمصور ) أراد به الذي ~~يصور صور الحيوان دون من يصور صور الأشجار والنبات لأن الأصنام التي كانت ~~تعبد كانت على صور الحيوانات قال الخطابي يدخل في النهي كل صورة مصورة في ~~رق أو قرطاس مما يكون المقصود منه الصورة وكان الرق تبعا له فأما الصور ~~المصورة في الأواني والقصاع فإنها تبع لتلك الظروف بمنزلة الصورة على جدر ~~البيوت والسقوف وفي الأنماط والستور فبيعها صحيح ( رواه البخاري ) . # ( 2766 ) ( وعن جابر أنه سمع النبي ) وفي نسخة صحيحة رسول الله ( يقول ~~عام الفتح PageV06P013 وهو بمكة ) قال الطيبي قوله وهو بمكة بعد قوله عام ~~الفتح نحو قولهم رأيته بعيني وأخذته بيدي ا ه . وهو غير صحيح كما لا يخفى ~~لأنه لا يلزم في قوله عام الفتح أن يكون بمكة لاحتمال أن يكون بالمدينة أو ~~بغيرها في ذلك العام نعم المقصود منهما تحقيق السماع وتقريره ( أن الله ) ~~أي بالحقيقة ( ورسوله ) أي بالمجاز والتبعية ( حرم بيع الخمر ) أو المراد ~~أن الله تعالى بين في كتابه حرمة الخمر جعلها رجسا وحرم ms3234 بيعها ورسوله أيضا ~~بين حرمتها في أحاديثه وكذا معنى قوله : ( والميتة والخنزير والأصنام ) أي ~~وإن كانت من ذهب أو فضة وقال الطيبي [ رحمه الله ] : وذكر تعالى قبل ذكر ~~رسوله توطئة لذكره إيذانا بأن تحريم الرسول بيع المذكورات لتحريم الله ~~تعالى لأنه رسوله وخليفته ( فقيل يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( شحوم ~~الميتة ) أي حكمها ( فإنها ) أي شحومها أو الضمير للقضية ويؤيده في نسخة ~~صحيحة فإنه بالتذكير على أن الضمير للشأن ( تطلى بها السفن ) بضمتين جمع ~~السفينة أي أخشابها ( ويدهن ) بتشديد الدال وفي نسخة تشديد الهاء ( بها ~~الجلود ويستصبح ) بكسر الموحدة أي ينور ( بها الناس ) المصباح أو بيوتهم ~~والمراد بالطلب المستفاد من السين أنهم لشدة احتياجهم إلى ذلك التنوير ~~يسعون في تحصيلها ما أمكن ويجوز كون السين لمجرد التأكيد ( فقال لا ) أي لا ~~يجوز ذلك ( هو ) أي الانتفاع ( به حرام ) أي ممنوع قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : الضمير المرفوع راجع إلى مقدر بعد كلمة الاستخبار وكلمة لا رد لذلك ~~المقدر وهو يحتمل أمرين : أحدهما أخبرني أيحل انتفاع شحوم الميتة والثاني ~~هو المراد قال النووي [ رحمه الله ] : معنى قوله لا هو حرام لا تبيعوها فإن ~~بيعها حرام فالضمير في هو يعود إلى البيع لا الانتفاع وهذا هو الصحيح عند ~~الشافعي وأصحابه وعند الجمهور ولا يجوز الانتفاع به في شيء من ذلك أصلا ~~لعموم النهي إلا ما خص وهو الجلد المدبوغ فالصحيح من مذهبنا جواز الانتفاع ~~بالأدهان المنجسة من الخارج كالزيت والسمن وغيرهما بالاستصباح ونحوه بأن ~~يجعل الزيت صابونا أو يطعم العسل المتنجس النحل والميتة والكلاب والطعام ~~والدواب وأجاز أبو حنيفة [ رحمه الله ] وأصحابه بيع الزيت والنجس إذا بينه ~~قال العلماء وفي عموم تحريم بيع الميتة إنه يحرم بيع جثة الكافر المفتول ~~وفي الحديث أن نوفلا المخزومي قتل يوم الخندق فبذل الكفار في جسده عشرة ~~آلاف درهم فلم يقبلها النبي ( ثم قال ) أي النبي ( عند ذلك ) ما ذكر من قول ~~القائل أرأيت الخ ( قاتل الله اليهود ) أي أهلكهم ولعنهم ويحتمل أخبارا ~~ودعاء وهو من ms3235 باب عاقبت اللص قال القاضي [ رحمه الله ] أي عاداهم وقيل ~~قتلهم فأخرج في صورة المغالبة ( إن الله لما حرم شحومها ) بصيغة الإفراد في ~~نسخ PageV06P014 المشكاة وقال في المفاتيح قوله شحومها أي بصيغة التثنية ~~الضمير يعود إلى غير مذكور والمراد منه البقر والغنم كما في قوله تعالى : ~~16 ( { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما } ) [ الأنعام 146 ] وروي ( ~~شحومهما ) فالضمير يعود إلى كل واحدة والبقر والغنم اسم جنس يجوز تأنيثه ~~باعتبار المعنى ( اجملوه ) بالجيم أي أذابوه والضمير راجع إلى الشحوم على ~~تأويل المذكور ذكره الطيبي [ رحمه الله ] والأظهر أنه راجع إلى الشحم ~~المفهوم من الشحوم قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويجوز أن يرجع إلى ما هو في ~~معنى الشحوم إذ لو قيل حرم شحومها لم يخل بالمعنى فهو قوله تعالى [ أي ] { ~~فأصدق وأكن } [ / أي ] ا ه . وفي النهاية جملت الشحم وأجملته أذبته وفي ~~القاموس جمل الشحم أذابه كأجمله واجتمله يقول الطيبي [ رحمه الله ] جملت ~~أفصح من أجملت ليس من الجميل والصحيح إنهما فصيحان بل الأجمل أن يقال أن ~~أجمل أبلغ لإفادة المبالغة لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فالمعنى ~~أنهم بالغوا في هذا الفعل واستمروا عليه ولم ينتهوا عننه ( ثم باعوه ) أي ~~صورة وإلا فهو باطل حقيقة ( فأكلوا ثمنه ) فيه زيادة توبيخ وفي شرح السنة ~~فيه دليل على بطلان كل حيلة تحتال للتوصل إلى محرم وإنه لا يتغير حكمه ~~بتغير هيئاته تبديل اسمه ( متفق عليه ) . # ( 2767 ) ( وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال قاتل الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فجملوها ) بالتخفيف أي أذابوها بالنار ليزول عنها اسم الشحم ~~ويصير ودكا ( فباعوها متفق عليه ) . # ( 2768 ) ( وعن جابر أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب والسنور ) بتشديد ~~السين المكسورة والنون المفتوحة وهو الره في شرح السنة هذا محمول على ما لا ~~ينفع أو على أنه نهى تنزيه لكي يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما ~~هو الغالب فإن كان نافعا وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالا هذا مذهب الجمهور ~~إلا ما حكى ms3236 عن أبى هريرة وجماعة من التابعين PageV06P015 [ رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين ] واحتجوا بالحديث وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر ~~أن الحديث ضعيف فليس كما قالا بل هو صحيح ( رواه مسلم ) وغيره وقول ابن عبد ~~البر أنه لم يروه عن أبى الزبير غير حماد بن سلمة غلط لأن مسلما قد رواه في ~~صحيحه عن معقل بن عبد الله عن أبي الزبير وهما ثقتان ا ه . والحديث يؤيد ~~مذهب أبى حنيفة وأصحابه في تجويزهم بيع الكلب لأن المناسبة بين المتعاطفين ~~في النهي توجب ذلك قال ابن الملك وكره بعض بيع السنور الأهلي والوحشي بظاهر ~~الحديث وحمله الأكثرون على الوحشي منها للعجز عن تسليمه فإنه لو ربط لا ~~ينتفع به لأن نفعه صيد الفأرة ولو لم يربط لربما ينفر فيضيع المال المصروف ~~في ثمنه . # ( 2769 ) ( وعن أنس قال حجم أبو طيبة ) بفتح مهملة فسكون تحتية ثم باء ~~موحدة عبد لبني بياضة واسمه نافع أو دينار أو مسيرة أقوال ( رسول الله فأمر ~~له بصاع من تمر وأمر أهله ) أي ساداته ( أن يخففوا عنه من خراجه ) بفتح ~~الخاء المعجمة أي شيئا مما وظفوا عليه من المقاطعة قال الطيبي [ رحمه الله ~~] في الحديث جواز مخارجة العبد برضاه وهو أن يقول السيد لعبده اكتسب واعطني ~~من كسبك كل يوم كذا والباقي لك فيقول العبد رضيت به وفيه إباحة نفس الحجامة ~~وإنها من أفضل الأدوية وإباحة التداوي وإباحة الأجرة على المعالجة للطبيب ~~وفيه جواز الشفاعة بالتخفيف إلى أصحاب الحقوق والديون ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2770 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي إن أطيب ما أكلتم ) أي ~~أحله وما PageV06P016 موصولة أو موصوفة أو مصدرية والمصدر بمعنى المفعول ( ~~من كسبكم ) أي الحاصل من وجهة الواصل من جهة صناعة أو تجارة أو زراعة ( وإن ~~أولادكم من كسبكم ) أي من جملته لأنهم حصلوا بواسطة تزوجكم فيجوز لكم أن ~~تأكلوا من كسب أولادكم إذا كنتم محتاجين وإلا فلا إلا إن طابت به أنفسهم ~~هكذا قرره علماؤنا وقال ms3237 الطيبي [ رحمه الله ] : نفقة الوالدين على ~~الولدواجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ~~ذلك ( رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ) وكذا البخاري في تاريخه ( وفي ~~رواية أبى داود الدرامي أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] تسمية الولد بالكسب مجاز قال ابن الهمام روى ابن ~~ماجة عن جابر بسند صحيح نص عليه ابن القطان والمنذري أن رجلا قال يا رسول ~~الله أن لي مالا وولدا وأبي يريد أن يجتاح مالي قال أنت ومالك لأبيك وأخرج ~~الطبراني في الأصغر والبيهقي في دلائل النبوة عن جابر جاء رجل إليه فقال يا ~~رسول الله إن أبي يريد أن يأخذ ماليه فقال عليه الصلا والسلام ادعه لبه ~~فلما جاء قال عليه الصلاة والسلام أن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله ؟ فقال سله ~~هل لعماته أو قراباته أو لما أنفقه على نفسي عيالي قال فهبط جبريل عليه ~~الصلاة والسلام فقال يا رسول الله أن الشيخ قال في نفسه شعر ألم تسمعه ~~أذناه فقال عليه الصلاة والسلام قلت في نفسك شعرا لم تسمعه أذناك فهاته ~~فقال لا نزال يزيدنا الله بك بصيرة وبقينا ثم أنشأ يقول : # % # غذوتك مولودا ومنتك يافعا % # تعل بما أجنى عليك وتنهل % # # % # إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت % # لسقمك إلا سامرا أتململ % # % # تخاف الورى نفسي عليك وإنها % # لتعلم أن الموت حتم حق موكل % # % # كأني أنا المطروق دونك بالذي % # طرفت به دوني فعيناك تهمل % # % # فلما بلغت السن والغاية التي % # إليك مراما فيك قد كنت آمل % # % # جعلت جزائي غلظة وفظاظة % # كأنك أنت المنعم المتفضل % # % # فليتك إذ لم ترع حق أبوتي % # فعلت كما جار المجاور يفعل % # قال فبكى عليه الصلاة والسلام ثم أخذ بتلبيب ابنه وقال اذهب أنت ومالك ~~لأبيك وروى حديث جابر الأول في طرق كثيرة . # ( 2771 ) ( وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله قال لا يكسب عبد مال حرام ~~فيتصدق منه ) بالرفع عطف على يكسب وقوله : ( فينفق منه ) بصيغة المجهول ~~مرفوع أيضا ms3238 عطف على قيتصدق يعني لا يوجد الكسب الحرام المستعقب للتصدق ( ~~فالقبول ) وفي نسخة صحيحة PageV06P017 فيقبل بالنصب قال الطيبي [ رحمه الله ~~] يحتمل النصب جوابا للنفي على تقدير أن أي فلا يكون اجتماع الكسب والتصدق ~~سببا للقبول وقوله : ( ولا ينفق منه ) بالرفع عطف على قوله فيتصدق على ~~تقدير المعطوف لا الانسحاب وقوله : ( فيبارك له فيه ) بصيغة المجهول منصوب ~~على الجواب وكذا قوله : ( ولا يتركه ) عطف على فيتصدق وقوله : ( خلف ظهره ) ~~كناية عن الموت ( إلا كان ) أي المتروك أو ذلك الكسب الحرام ( زاده ) أي ~~زودادته منتهيا ( إلى النار ) لأنه لما عصى بجمع المال من وجه حرام ثم مات ~~وتركه لورثته كان عليه إثمه إلى يوم القيامة أي من كان سببا في ارتكاب غيره ~~معصية حصل له ذلك الوعيد وزاده بزاي معجمة والتقدير حال كونه موصلا له إلى ~~النار وقال ابن الملك وروى بمهملة من الرود مانعه عن الجنة وملجئه إلى ~~النار قال الطيبي [ رحمه الله ] والحديث من التقسيم الحاضر لأن من اكتسب ~~المال إما إن يدخر للآخرة فيتصدق منه أو لا والثاني إما أن ينفق على نفسه ~~وعياله أو لا والثاني هو ما يدخره لدنياه وأخذه كنزا لنفسه فبين أن الحرام ~~لا يجديه ولا ينفعه فيما قصده ( إن الله لا يمحو السيء بالسيء ) جملة ~~مستأنفة لتعليل عدم القبول والمعنى أن التصدق بالمال الحرام سيئة ولا يمحو ~~الله الأعمال السيئات بالسيئات بل قال بعض علمائنا من تصدق بمال حرام ورجا ~~الثواب كفر ولو عرف الفقير ودعا له كفر ( ولكن يمحو السيء بالحسن ) أي ~~التصدق بالحلال وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { إن الحسنات يذهبن ~~السيئات } ) [ هود 115 ] وهذه الجمل كلها مقدمة وتوطئه لقوله : ( إن الخبيث ~~لا يمحو الخبيث ) أي النجس لا يطهر النجس بل الطهور يطهره وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : أي المال الحرام لا يجدي البتة فعبر عن عديم النفع بالخبيث ( ~~رواه أحمد وكذا في شرح السنة ) أي لصاحب المصابيح بإسناده . # ( 2772 ) ( وعن جابر قال قال رسول الله لا يدخل الجنة ) أي دخولا لا ms3239 ~~أوليا مع الناجين بل بعد عذاب بقدر أكله للحرام ما لم يعف عنه أو لا يدخل ~~منازلها العلية و المراد أن لا يدخلها أبدا إن اعتقد حل الحرام وكان معلوما ~~من الدين بالضرورة أو المراد به الزجر والتهديد والوعيد الشديد ولذا لم ~~يقيده بنوع من التقييد ( لحم ) أي صاحب لحم ( نبت من السحت ) بضم السين ~~والحاء وسكونها الحرام لأنه يسحت البركة أي يذهبها وأسند عدم دخول الجنة ~~إلى اللحم لا إلى صاحبه إشعارا بالعلية وأنه خبيث لا يصلح أن يدخل الطيب ~~لأن PageV06P018 الخبيث للخبيث ولذا أتبعه بقوله : ( أولى به ) أي من الجنة ~~لتطهره النار عن ذلك بإحراقها إياه وهذا على ظاهر الاستحقاق أما إذا تاب أو ~~غفر من غير توبة وأرضى خصومه أو نالته شفاعة شفيع فهو خارج من هذا الوعيد ( ~~رواه أحمد والدرامي والبيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 2773 ) ( وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : حفظت من رسول الله ) ~~أي بغير واسطة ( دع ) أي اترك ( ما يريبك ) [ بفتح الياء وضمها والفتح أشهر ~~والريب الشك وقيل هو الشك مع التهمة ] ( إلى ما لا يريبك ) قال التوربشتي [ ~~رحمه الله ] : أي ما اعترض لك الشك فيه منقلبا عنه إلى ما لا شك فيه يقال ~~دع ذلك إلى ذلك أي استبدله به ا ه . والمعنى اترك ما تشك فيه من الأقوال ~~والأعمال أنه منهى عنه أو لا أو سنة أو بدعة واعدل إلى ما لا تشك فيه منهما ~~والمقصود أن يبني المكلف أمره على اليقين البحت والتحقيق الصرف ويكون على ~~بصيرة في دينه ( فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ) بفتح الكاف وكسر الذال وفي ~~نسخة السيد ضبطه بكسر الكاف وسكون الذال والأول هو الأفصح الواقع في القرآن ~~والثاني لغة وقد يقال أنه إذا قوبل بالصدق فهو أولى لحسن الموازنة بينهما ( ~~ريبة ) بكسر الراء وحقيقتها قلق النفس واضطرابها فإن كون الأمر مشكوكا فيه ~~مما يقلق له النفس وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له ومنه [ أي ] { ريب ~~المنون } [ / أي ] أي ما يقلق النفوس من حوادث ms3240 الدهر وقيل الموت هذا وقد ~~قال التوربشتي [ رحمه الله ] : جاء هذا القول ممهدا لما تقدمه من الكلام ~~ومعناه إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه فإن نفس المؤمن تطمئن إلى ~~الصدق وترتاب من الكذب فارتيابك في الشيء منبىء عن كونه باطلا أو مظنة ~~للباطل فاحذره واطمئنانك إلى الشيء مشعر بكونه حقافا ستمسك به والصدق ~~والكذب يستعملان في المقال والفعال وما يحق أو يبطل من الإعتقاد وهذا الأمر ~~مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية الطاهرة من أوضار الذنوب وأوساخ الآثام ~~ا ه . وقال بعض العارفين معناه إذا كنت صحيح الخاطر طاهر البدن مراقبا ~~للغيب وتعرف لمة الملك من لمة الشيطان والإلهام من حديث النفس وكنت مميزا ~~بين الحق والباطل بنور الفراسة وصفاء القلب دع ما يريبك من الاغلوطات ~~والشبهات النفسانية والشيطانية إلى ما لا يريبك مما ينزل بقلبك وعقلك وروحك ~~من الإلهام الإلهي والعلم اللدني المطابق للكتاب والحديث النبوي وكما أن ~~ترك ما يريبك مأمور فترك ما يريب مأمور فترك ما يريب الغير مما يصعب على ~~إفهام العامة أولى كما أشار إليه الحسن بن علي كرم الله وجهه الأعلى : # % PageV06P019 # إني لأكتم من علمي جواهره % # كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا % # % # يا رب جوهر علم لو أبوح به % # لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا % # % # ولاستحل رجال مسلمون دمى % # يرون أقبح مل يأتونه حسنا % # ( رواه أحمد والترمذي والنسائي ) أي الحديث بكماله ( وروى الدرامي الفصل ~~الأول ) أي الجملة الأولى فقط وهي دع ما يريبك وسماه فصلا لأن الأخير مفرع ~~[ والأول مفرع ] عليه فصارا كالفصلين من الكلام وإن كان بينهما ارتباط تام ~~وقال الترمذي حديث حسن صحيح . # # ( 2774 ) ( وعن وابصة ) بكسر الموحدة ( ابن معبد ) أي الأسدي أسلم سنة ~~تسع كان كثير البكاء لا يملك دمعته ( أن رسول الله قال يا وابصة جئت تسأل ~~عن البر ) بالكسر أي الاحسان وهو اسم جامع للخير كله ومنه قوله تعالى : 16 ~~( { ولكن البر من اتقى } ) [ البقرة 189 ] ( والإثم ) أي الذنب وحاصلهما ~~الطاعة والمعصية ( فقلت نعم ) وهذا من دلائل النبوة لأنه ms3241 أخبره عما أضمر ~~قبل أن يتكلم به ( قال ) أي وابصة ( فجمع ) أي النبي ( أصابعه ) أي أصابع ~~يده ( فضرب بها صدره ) يحتمل أن يرجع ضمير صدره إلى وابصة على طريق ~~الالتفات وقد جزم به الطيبي ثم قال وقيل الضمير في صدره يعود إلى رسول الله ~~وقد أوهمه قوله قال ويجوز أن يكون من كلام الراوي غير وابصة وهو أولى بسياق ~~المعنى كما مر ا ه . وقال ابن الملك أي وضعها عليه ليبين أن القلب في الصدر ~~يعني بإزائه وجانبه من الشق الأيسر وليحصل له بمماسة اليد الكريمة النهي ~~التام لفهم تلقي الكلام في ذلك المقام وقيل الضمير للنبي ا ه . فيكون نظير ~~ما ورد من حديث إن التقوى ههنا والله تعالى أعلم ( وقال استفت نفسك استفت ~~قلبك ) واقتصر النووي [ رحمه الله ] على الثاني فكان الجمع بينهما للتأكيد ~~أي اطلب الفتوى من قلبك لأنه بلغ في سلوك طريق الكمال وطلب لوصول بعين ~~الوصال إلى مقام القلب وبيان ذلك أن سير الانسان إلى الحق إنما هو بالباطن ~~وإن كان مع استعانة الظاهر لصعود الهيآت البدنية إلى خير النفس والقلب ~~وهبوط الهيآت النفسانية والقلبية إلى الظاهر لعلاقة بينهما واشتقاق الفتوى ~~من الفتو لأنها جواب في حادثة أو أحداث حكم أو تقوية مشكل كذا في المغرب ~~يعني أنه يلاحظ في الفتوى ما ينبىء عنه الفتو ومن القوة والحدوث ( ثلاثا ) ~~ظرف لقال تأكيد أو يتحمل أن يكون لقوله استفت فيكون بمنزلة تكرر الاستخارة ~~( والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ) قال القاضي [ رحمه الله ~~] : المعنى أن الشيء إذا أشكل على السالك والتبس ولم يتبين أنه PageV06P020 ~~من أي القبيلين هو فليتأمل فيه إن كان من أهل الاجتهاد وليسأل المجتهدين إن ~~كان من المقلدين فإن وجد ما يسكن إليه نفسه ويطمئن به قلبه وينشرح به صدره ~~فليأخذ به وليختره لنفسه وإلا فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة وهذا ~~طريقة الورع والاحتياط وحاصله راجع إلى حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~ولعله إنما عطف اطمئنان ms3242 القلب على اطمئنان النفس للتقرير والتأكيد فإن ~~النفس إذا ترددت في أمر تحيرت فيه وزال عنها القرار استتبع ذلك خفقانا ~~للقلب للعلاقة التي بينها وبين القلب الذي هو المتعلق الأول لها فتنقل ~~العلاقة إليه من تلك الهيئة أثرا فيحدث فيه خفقان واضطراب ثم ربما يسري هذا ~~الأثر إلى سائر القوى فتحس بها الحلال والحرام فإذا زال ذلك عن النفس وحدث ~~لها قرارا وطمأنينة بعكس الأمر وتبدلت الحال على ما لها من الفروع والأعضاء ~~وقيل المعني بهذا الأمر أرباب البصائر من أهل النظر والفكر المستقيمة ~~وأصحاب الفراسات من ذوي النفوس المرتاضة والقلوب السلمية فإن نفوسهم بالطبع ~~تصبو إلى الخير وتنبو عن الشر فإن الشيء ينجذب إلى ما يلائمه وينفر عما ~~يخالفه ويكون ملهمه للصواب في أكثر الأحوال قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~وهذا القول وإن كان غير مستبعد فإن القول بحمله على العموم فيمن يجمعهم ~~كلمة التقوى وتحيط بهم دائرة الدين أحق وأهدى ا ه . وقيل النفس لغة حقيقة ~~الشيء واصطلاحا لطيفة في الجسد تولدت من ازدواج الروح بالبدن واتصالهما معا ~~( والإثم ما حاك ) من حاك يحيك وقال الزمخشري حك بكاف مشددة ( في النفس ) ~~أي أثر فيها ولم يستقر وفي المفاتيح أي أثر في قلبك أو همك أنه ذنب ويؤيده ~~ما ورد أن الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ( وتردد في الصدر ~~) أي ولم ينشرح له وهذا لمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ( ~~وإن أفتاك الناس ) أي واإن قالوا لك أنه حق فلا تأخذ بقولهم فإنه قد يوقع ~~في الغلط وأكل الشبهة كان ترى من له مال حلال وحرام فلا تأخذ منه شيئا وإن ~~افتاك المفتي مخافة أن تأكل الحرام لأن الفتوى غير التقوى وهو شرطية فقطعت ~~عن الجزاء تتميما للكلام السابق وتقريرا له على سبيل المبالغة وزاد في حديث ~~الأربعين قوله : وأفتوك تأكيدا وفي هذا المعنى أنشد بعض أرباب المعنى : # % # اتخذ طاعة الاله سبيلا % # تجد الفوز بالجنان وتنجو % # % # واترك الإثم والفواحش طرا % # يؤتك ms3243 الله ما يدوم وينجو % # ( رواه أحمد والدرامي ) قال النووي حديث حسن . # ( 2775 ) ( وعن عطية السعدي ) نسبة إلى قبيلة بني سعد ( قال قال رسول ~~الله لا يبلغ PageV06P021 العبد أن يكون ) أي لا يصل كونه وحصوله له وثبوته ~~( من المتقين ) أي الكاملين ( حتى يدع ) أي بترك ( ما لا بأس به حذرا لما ~~به بأس ) مفعول له أي خوفا من أن يقع فيما فيه بأس قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : قوله أن يكون ضرف يبلغ على تقدير مضاف أي درجة المتقين والمتقى في ~~اللغة اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقي والوقاية فرط الصيانة وفي الشريعة الذى ~~يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل وترك وقيل التقوى على ثلاث ~~مراتب : الأولى التقوي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك كقوله تعالى [ أي ~~] { وألزمهم كلمة التقوى } [ / أي ] والثانية التجنب عن كل ما يؤثر من فعل ~~أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع والمعنى بقوله ~~تعالى : 16 ( { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا } ) [ الأعراف 96 ] والثالثة ~~أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويقبل بشرائره إلى الله تعالى وهي التقوى ~~الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى : 16 ( { اتقوا الله حق تقاته } ) [ آل ~~عمران 102 ] والحديث وإن استشهد به للمرتبة الثانية فإنه يجوز أن ينزل على ~~المرتبة الثالثة والله تعالى أعلم وهذا الحديث أبلغ وأجمع من الحديثين ~~السابقين عليه ( رواه الترمذي وابن ماجة ( . # ( 2776 ) ( عن أنس قال لعن رسول الله في الخمر ) ظرفية مجازية أو تعليلية ~~أي في شأنها أو لأجلها ( عشرة ) أي عشرة أشخاص ( عاصرها ) بالنصب بدلا عن ~~المفعول به وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره ( ومعتصرها ) أي من يطلب ~~عصرها لنفسه أو غيره ( وشاربها وحاملها والمحمولة إليه ) أي من يطلب أن ~~يحملها أحد إليه وأصله المحمولة هي وحذفه إعلام بجواز حذفه عند عدم ~~الالتباس ( وساقيها وبائعها ) بالهمزة أي عاقدها ولو كان وكيلا أو دلالا ( ~~وآكل ثمنها المشتري ) أي للشرب أو للتجارة بالوكالة وغيرها ( لها ) أي ~~للخمر واللام للتعدية أو زائدة في المفعول ms3244 للتفويه ( والمشترى له ) بصيغة ~~المفعول أي الذي اشترى له بالوكالة وكان الظاهر أن يقال والمشتراة له لكن ~~حذف التاء من المشترى له لغة على ما في التسهيل وغيره وعليه . # % # * إنارة العقل مكسوف بطوع هوى * % # ويحتمل أن يكون تذكير الخمر باعتبار مرادفها وهو العقار أو الراح أو ~~المدام أو باعتبار PageV06P022 معناها وهو المشروب وقيل تذكير الخمر لغة ~~والعجب من الشراح أنهم لم يتعرضوا بوجه جامع أنه هكذا مضبوط في النسخ ~~المصححة والأصول المعتمدة قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعن من سعى فيها سعيا ~~ما على ما عدد من العاصر والمعتصر وما أردفهما وإنما أطنب فيه ليستوعب من ~~زاولها مزاولة ما بأي وجه كان ومن باع العنب من العاصر وما أخذ ثمنه فهو ~~أحق باللعن وهؤلاء لما حرمت عليهم الخمر وباعوا ما هو أصل لها ممن علموا ~~أنه يتخذها خمرا لا يبعد أن يكونوا ممن قيل فيهم ( قاتل الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ) ( رواه الترمذي وابن ماجة ) . # ( 2777 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله لعن الله الخمر ~~) أي ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة في النظر عنها ويحتمل أن يكون المراد ~~بها أكل ثمنها ( وشاربها وساقيها ) وأخر لتأخر مرتبته في الفعل ( وبائعها ~~ومبتاعها ) أي مشتريها ( وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه رواه أبو ~~داود وابن ماجة ) . # ( 2778 ) ( وعن محيصة ) بتشديد التحتية المكسورة ( أنه استأذن رسول الله ~~في أجرة الحجام ) أي في أخذها أو أكلها ( فنهاه ) قال النووي هذا نهى تنزيه ~~للإرتفاع عن دنيء الاكساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان ~~حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا ~~يحل ( فلم يزل يستأذنه ) أي في أن يرخص له في أكلها فإن أكثر الصحابة كانت ~~لهم أرقاء كثيرون وإنهم كانوا يأكلون من خراجهم يعدون ذلك من أطيب المكاسب ~~فلما سمع محيصة نهيه عن ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام ~~تكرر في أن يرخص له في ذلك ( حتى قال ms3245 ) ( اعلفه ) بهمزة وصل وكسر لام أي ~~اطعم به العلف ( ناضحك ) وهو الجمل الذي يسقى به الماء ( واطعمه رقيقك ) أي ~~عبيدك وإماءك لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب بخلاف الحر ~~وهذا ظاهر في حرمته على الحر و [ الحديث صحيح لكن الإجماع على حل تناول ~~الحر له ] فيحمل النهي على التنزيه كذا ذكره PageV06P023 ابن الملك ( رواه ~~مالك والترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . # ( 2779 ) ( عن أبى هريرة قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وكسب الزمارة ) ~~بفتح الزاي وتشديد الميم أي الزانية إما من زمرت فلانا بكذا أي أغريته ~~لأنها تغري الرجال على الفاحشة وتولعهم بالإقدام عليها أو من زمرت القربة ~~أي ملأتها فالزانية تملأ رحمها بنطف شتى أو لأنها تباشر زمرا من الناس كذا ~~نقله ميرك عن زين العرب وبهذا يندفع ما قال أبو عبيدة تفسيره في الحديث ~~أنها الزانية ولم أسمع هذا الحرف إلا فيه ولا أدري من أي شيء أخذوا قد نقل ~~الهروي عن الأزهري أنه قال يحتمل أن يكون نهى عن كسب المرأة المغنية يقال ~~غناء زمير أي حسن ويقال زمر أي غنى وزمر الرجل إذا زمر المزمار فهو زمار ~~ويقال للمرأة زامرة وقيل الزمارة التي تزمر بالناي وهو حرام لأن الناي من ~~صنيع شاربي الخمر قال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون تسمية الزانية ~~زمارة لأن الغالب على الزواني التي اشتهرت بذلك العمل الفاحش واتخذنه حرفة ~~كونهن مغنيات وذهب بعضهم إلى أن الصواب فيه تقديم الراء المهملة على الزاي ~~وهي التي تومي بشفتيها وعينيها والزواني يفعلن ذلك قال الشاعر : # % # رمزت إلي مخافة من بعلها % # من غير أن يبدو هناك كلامها % # ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح المصابيح ) أي بإسناده . # ( 2780 ) ( وعن أبى امامة قال قال رسول الله لا تبيعوا القينات ) بفتح ~~القاف وسكون التحتية ( ولا تشتروهن ) في الصحاح القين الأمة مغنية كانت أو ~~غيرها قال التوربشتي وفي الحديث يراد بها المغنية لأنها إذا لم تكن مغنية ~~فلا وجه للنهي عن بيعها وشرائها ( ولا تعلموهن ) أي ms3246 الغناء فإنها رقية ~~الزنا ( وثمنهن حرام ) قيل لا يصح بيعهن لظاهر الحديث وقال القاضي النهي ~~مقصور على البيع والشراء لأجل التغني وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها ~~والجمهور وصححوا بيعها والحديث مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته مؤول ~~بأن أخذ الثمن عليهن حرام كأخذ ثمن العنب من النباذ لأنه أعانه وتوصل إلى ~~حصول محرم لا لأن البيع PageV06P024 غير صحيح ا ه . ووافقه ابن الملك ( وفي ~~مثل هذا ) أي الشراء لأجل الغناء ( نزلت ) وفي نسخة أنزلت 16 ( { ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث } ) أي يشتري الغناء والأصوات المحرمة التي تلهى عن ~~ذكر الله قال الطيبي [ رحمه الله ] : الإضافة فيه بمعنى من للبيان نحو جبة ~~خزو باب ساج أي يشتري اللهو من الحديث لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره ~~والمراد بالحديث المنكر فيدخل فيه نحو السمر بالأساطير وبالأحاديث التي لا ~~أصل لها والتحدث بالخرافات والمضاحيك والغناء وتعلم الموسيقى وما أشبه ذلك ~~يعني من فضول الكلام نزلت في النضر بن الحرث كان يشتري المغنيات ليضل عن ~~سبيل الله قال البيضاوي [ رحمه الله ] الإضافة بمعنى من وهي تبيينية إن ~~أريد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أريد به الأعم منه قيل نزلت في النضر بن ~~الحرث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول إن كان محمد يحدثكم ~~بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة وقيل كان ~~يشتري القينات ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه 16 ( { ليضل ~~عن سبيل الله } ) أي دينه أو قراءة كتابه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح ~~الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه واللام للعاقبة [ أي ] { بغير علم } ~~[ / أي ] أي بحال ما يشتري أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن [ ~~أي ] { ويتخذه } [ / أي ] ا أي السبيل [ أي ] { هزوا } [ / أي ] أي سخرية ~~وهو عطف على يشتري ونصبه حمزة والكسائي وحفص عطفا على ليضل 16 ( { أولئك ~~لهم عذاب مهين } ) لإهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه ( رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث غريب وعلي بن ms3247 زيد الراوي يضعف ) بالتشديد ~~أي ينسب إلى الضعف ( في الحديث ) أي في روايته ( وسنذ كر حديث جابر ) أي ~~الذي ذكره صاحب المصابيح في هذا الباب وهو ( نهى عن أكل الهر في باب ما يحل ~~أكله ) لأنه أنسب له معنى ( إن شاء الله تعالى ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2781 ) ( عن عبد الله ) أي ابن مسعود كما في نسخة ( قال قال رسول الله ~~طلب كسب الحلال فريضة ) أي على من احتاج إليه لنفسه أو لمن يلزم مؤنته ~~والمراد بالحلال غير الحرام المتيقن ليشمل المشتبه لما مر في الأحاديث أن ~~التنزه عن المشتبة احتياط لا فرض ثم هذه PageV06P025 الفريضة لا يخاطب بها ~~كل أحد بعينه لأن كثيرا من الناس تجب نفقته على غيره وقوله : ( بعد الفريضة ~~) كناية عن أن فرضية طلب كسب الحلال لا تكون في مرتبة فرضية الصلاة والصوم ~~والحج وغيرها فالمعنى أنه فريضة بعد الفريضة العامة الوجوب على كل مكلف ~~بعينه وقيل معناه أنه فريضة متعاقبة يتلو بعضها البعض لا غاية لها إذ كسب ~~الحلال أصل الورع وأساس التقوى ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا رواه ~~الطبراني وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا ( طلب الحلال واجب ~~على كل مسلم ) . # ( 2782 ) ( وعن ابن عباس أنه سئل عن أجرة كتابة المصحف ) أي عن أخذها مع ~~كون القرآن صفة الله القديم ( فقال لا بأس ) لأن القرآن كما يطلق على تلك ~~الصفة يطلق على ما بين الدفتين من النقوش فهم إنما يأخذون الأجرة في مقابلة ~~تلك النقوش الدالة على تلك الصفة ولذا قال ( إنما هم مصورون ) أي ينقشون ~~صور الحروف ( وإنهم يأكلون من عمل أيديهم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~الصورة الهيئة والنقش والمراد ههنا النقش وفي إنما إشعار بالمجموع لأنه ~~أثبت النقش ونفى المنقوش والقرآن لما كان عبارة عن المجموع من القراءة ~~والمقروء أو الكتابة والمكتوب فالمكتوب والمقروء هو القديم والكتابة ~~والقراءة ليستا القديم لأنهما من أفعال القارىء والكاتب فلما نظر السائل ~~على تميز معنى المقروء والمكتوب وإنهما من صفات الإنسان جوزها ms3248 ( رواه رزين ~~) . # ( 2783 ) ( وعن رافع بن خديج قال قيل يا رسول الله أي الكسب ) أي أنواعه ~~( أطيب ) أي أهل وأفضل ( قال : عمل الرجل بيده ) أي من زراعة أو تجارة أو ~~كتابة أو صناعة ( وكل بيع مبرور ) بالجر صفة بيع وكل عطف على عمل والمراد ~~بالمبرور أن يكون سالما من غش ومقبولا في الشرع بأن لا يكون فاسدا ولا ~~خبيثا رديا أو مقبولا عند الله بأن يكون مثابا به ( رواه أحمد ) وكذا ~~البزار ذكره ميرك . # ( 2784 ) ( وعن أبى بكر بن أبي مريم ) لم يذكره المصنف ( قال كانت لمقدام ~~بن معدي كرب جارية ) أي مملوكة تبيع اللبن ويقبض المقدام ثمنه فقيل سبحان ~~الله ) تعجبا PageV06P026 وتنزيها ( أتبيع ) أي الجارية ( اللبن ) بحضرتك ~~وأنت واقف عندها كالحارس لها ( وتقبض ) أي نت ( الثمن ) وهذا لا يليق بمثلك ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز أن يكون تبيع مسند إلى الجارية على ~~الحقيقة أنكر بيع الجارية وقبض المقدام ثمنه فالإنكار متوجه إلى معنى ~~الدناءة أي أترضى بفعل الجارية الدنية شيئا دنيا نتقبضه وأن يكون مسندا إلى ~~المقدام على المجاز فالإنكار متوجه إلى البيع والقبض ( فقال نعم ) أي الأمر ~~كذلك وما بأس ) أي ليس بأس ( بذلك ) لعدم نقص شرعي إذ لا حرمة فيه ولا ~~كراهة بناء على أن لا بأس لنفيهما وما بمعنى ليس وهو يقتضي أن يكون مرفوعا ~~ولم يجىء ما بمعنى لا التي لنفي الجنس سمعت رسول الله يقول ليأتين على ~~الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدينار والدرهم ) أي بالمال المعبر بهما عنه ~~فإنهما للأصل والمراد كسبهما وجمعهما من أي جهة كانت فإن أهل ذلك الزمان ~~لما غلب عليهم النقص صاروا لا يعتدون بأرباب الكمال ويخدمون أصحاب الأموال ~~وأما أهل الله فأعرضوا عنهم بالكلية قال الطيبي [ رحمه الله ] : معناه لا ~~ينفع الناس إلا الكسب إذ لو تركوه لوقعوا في الحرام كما روى عن بعضهم وقيل ~~له إن التكسب يدنيك من الدنيا قال ليس أدناني من الدنيا لقد صانني عنها ~~وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان ms3249 إذا احتاج أحدكم كان أول ~~ما يأكل دينه وروي عن سفيان وكانت له بضاعة يقلبها ويقول لولا هذه لتمندل ~~بي بنو العباس أي لجعلوني كالمنديل يمسحون بي أوساخهم ( رواه أحمد ) . # ( 2785 ) ( وعن نافع قال كنت أجهز ) بتشديد الهاء أي أهيء التجارة ( إلى ~~الشام ) أي تارة ( والي مصر ) أخرى وما كنت أتعدى عنهما وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : مفعول محذوف أي كنت أجهز وكلائي ببضاعتي ومتاعي إلى الشام وإلى ~~مصر ( فجهرت إلى العراق ) أي مائلا إلى سفره ( فأتيت أم المؤمنين ، وفي ~~نسخة إلى أم المؤمنين ( عائشة فقلت لها يا أم المؤمنين كنت ) أي قبل هذا ( ~~أجهزت إلى الشام ) أي والي مصر و اختصر للوضوح أو للدلالة على أن تجهيزه ~~إلى مصر كان قليلا نادرا ( فجهرت إلى العراق ) أي الآن ( فقالت لا تفعل ) ~~أي هذا التجهيز والتبديل فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~لا سيما والمسافة بعيدة وهي مشعرة إلى الحرص المذموم ( مالك ولمتجرك ) اسم ~~لمكان من التجارة أي أي شيء وقع لك وما حصل لمجترك من الباعث على العدول ~~منه إلى غيره أوصل إليك خسران منه حتى يصدك عن محل تجارتك الذي PageV06P027 ~~عودك الله الربح فيه وما هو كذلك لا ينبغي العدول عنه ( فإني سمعت رسول ~~الله يقول إذا سبب الله لأحدكم رزقا من وجه ) بأن جعل رزق أحدكم مسببا عن ~~وصول تجارته إلى محل مثلا ( فلا يدعه ) أي لا يترك ذلك السبب أو الرزق ( ~~حتى يتغير له ) أي بعدم الربح ( أو يتنكر له ) بخسران رأس المال فأو ~~للتنويع وقيل أو للشك قال الطيب [ رحمه الله ] : وفيه أن من أصاب من أمر ~~مباح خيرا وجب عليه ملازمته ولا يعدل منه إلى غيره إلا لصارف قوي لأن كلا ~~ميسر لما خلق له ( رواه أحمد وابن ماجة ) . # ( 2786 ) ( وعن عائشة قالت كان لأبي بكر رضي الله عنه غلام ) أي عبد ( ~~يخرج ) بتشديد الراء أي يعطى ( له الخراج ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~بتقدير المضاف أي يكسب له مال الخراج والخراج هو ms3250 الضريبة على العبد مما ~~يكسبه فيجعل لسيده شطرا من ذلك ( فكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما ~~بشيء ) أي من المأكول ( فأكل ) أي فشرع في الأكل ( منه أبو بكر فقال الغلام ~~تدري ) أي أتعلم ( ما هذا ) أي الشيء المأكول ( فقال أبو بكر وما هو ) أي ~~أي شيء هو ( قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ) أي أخبرت بمغيب موهما أني ~~مستند في إخباري إلى الكهانة ( وما أحسن الكهانة ) بفتح الكاف ويكسر ~~والجملة حالية أي ما أعرفها بالوجه الحسن ( إلا أني خدعته ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : الاستثناء منقطع أي لم أكن أجيد الكهانة لكن خدعته ( فلقيني ~~) أي الآن ( فأعطاني بذلك ) أي بمقابلة كهانتي هذا الشيء وقيل الباء زائدة ~~( فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء ) أي للورع ( كل شيء في بطنه ~~) لغلظ حرمته حيث اجتمعت الكهانة والخديعة وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~لكونه حلوانا للكاهن لا للخداع وقال ابن الملك أخذ منه الشافعي [ رحمه الله ~~] أن من أكل الحرام وهو عالم به أو جاهل ثم علم لزمه أن يتقيأ جميع ما أكله ~~فورا ا ه . وقد جعله الغزالي في المنهاج من باب الورع حيث قال وحكم الورع ~~أن لا تأخذ شيئا من أحد حتى تبحث عنه غاية البحث فتستيقن أنه لا شبهة فيه ~~بحال وإلا فترده فقد روينا عن أبى بكر الصديق رضي الله عنه أن غلاما له ~~أتاه بلبن فشربه فقال الغلام كنت إذا جئتك بشيء تسألني عنه ولم تسألني عن ~~هذا اللبن فقال وما قصته قال رقيت قوما رقي الجاهلية فأعطوني هذا فتقيأ أبو ~~بكر فقال اللهم هذه مقدرتي فما بقي في العروق فأنت حسبه ( رواه البخاري ) . # PageV06P028 # ( 2787 ) ( وعن أبى بكر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا يدخل ~~الجنة ) أي بسلام مع أهل الكرام ( جسد ) أي آدمي ( غذى ) أي ربي بالحرام ~~وفي النسخة بحرام أي بنوع من ( الحرام ) # [ رح 2788 ] وعن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لبنا وأعجبه ms3251 قال للذي سقاه من أين لك هذا اللبن ؟ فأخبره أنه ورد على ماء ) ~~أي مر على بئر أو عين ( قد سماهأي زيد كما هو ظاهر باسمه المعين ( فإذا ) ~~للمفاجأة ( نعم ) بفتحتين ( من نعم الصدقه ) أي من الأنعام المأخوذة للزكاة ~~من الإبل أو الغنم ( وهم ) أي رعاة النعم ( يسقون ) أي إبلهم أو للفقراء من ~~اللبن ( فحلبوا لي من ألبانها فجعلته ) أي لبنها المحلوب ( في سقائي ) بكسر ~~أوله ( وهو ) أي اللبن ( هذا ) أي الذي أعجبك ( فأدخل عمر يده ) أ في فيه ( ~~فاستقاه ) أي طلب إخراجه واستفراغه ( رواهما ) أي الحديثين السابقين وفي ~~نسخة صحيحة رواه ( البيهقي في شعب الإيمان ) قال السيد جمال الدين المحدث ~~علم أن الحديث لم يوجد في أكثر النسخ وكان في أصل سماعنا مكتوبا في الحاشية ~~والصواب حذفه ا ه . لأنه سبق بعينه في كتاب الزكاة ولأن الطيبي ما عده من ~~أحاديث هذا الفصل بل جعل حديث عائشة هو السادس وحديث أبى بكر هو السابع ~~وحديث ابن عمر هو الثامن وإذا كان الصواب حذفه فالصواب نسخة رواه البيهقي ~~كما لا يخفى . # ( 2789 ) ( وعن ابن عمر قال من اشترى ثوبا بعشرة دراهم ) أي مثلا ( وفيه ~~) أي في ثمنه ( درهم ) أي شيء قليل ( حرام لم يقبل الله تعالى له صلاة ) أي ~~لا يثاب عليها كمال الثواب وإن كان مثابا بأصل الثواب وأما أصل الصلاة ~~فصحيحة بلا كلام ذكره ابن الملك وقال الطيبي [ رحمه الله ] : كان الظاهر أن ~~يقال منه لكن المعنى لم يكتب الله له صلاة مقبولة مع كونها مجزئة مسقطة ~~للقضاء كالصلاة في الدار المغصوبة ا ه . وهو الأظهر لقوله تعالى 16 ( { ~~إنما يتقبل الله من المتقين } ) [ المائدة 27 ] والثواب إنما يترتب على ~~القبول كما أن الصحة مترتبة على حصول PageV06P029 الشرائط والأركان والتقوى ~~ليست بشرط لصحة الطاعة عند أهل السنة والجماعة ( ما دام ) أي ذلك الثوب ( ~~عليه ثم أدخل أصبعيه ) أي المسبحتين ( أذنيه ) وفي نسخة في أذنيه بضمتين ~~وسكون الثانية ( وقال صمتا ) بضم مهملة وشد ميم وفي نسخة بفتح أوله والضمير ms3252 ~~للأذنين قال الطيبي [ رحمه الله ] : الأظهر أن تكون مفتوحة الصاد وإن صح ~~ضمها فالمعنى سدتا من صممت القارورة سددتها وهو دعاء على أذنيه تأكيدا ~~وتقريرا الإثبات السماع على منوال قولهم سمعته بأذني ا ه . يعني أنه نظيره ~~لا أنه مثله فتأمل ( إن لم يكن النبي سمعته ) أي مسمموعا لي منه ( يقوله ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : اسم كان النبي وخبره سمعته نحو زيد ضربته وزيد ~~انطلق أبوه وهو من الإسناد السببي لأن الخبر مسند إلى متعلق المبتدأ أو ~~جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله وهو قوله صمتا وهو أبلغ من أن لو قيل إن ~~لم أكن سمعت النبي يقول قال ابن جني قالوا زيد ضربته أبلغ من ضربت زيدا ~~فإنهم قدموا المفعول لأن الغرض هنا ليس ذكر الفاعل وإنما هو ذكر المفعول ~~فقدم عناية بذكره ثم لم يقنع بذلك حتى أزالوه عن لفظ الفضلة وجعلوه رب ~~الجملة لغظا فرفعوه بالابتداء وصار قوله ضربته ذيلا وفضلة ملحقة به ا ه . ~~كلامه وكذلك في الحديث القصد صدور هذا القول من النبي وهو المهتم بشأنه ~~وسماعه منه تابع له وعلى عكس هذا لو قيل سمعت النبي يقوله . # 2 # | 2 ( باب المساهلة ) 2 # # أي المسامحة والمجاملة ( في المعاملة ) فإنها من الصدقة الخفية . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2790 ) ( عن جابر قال : قال رسول الله ) رحم الله دعاء أو خبر ( رجلا ) ~~أي شخصا ( سمحا ) بفتح فسكون أي سهلا وجوادا يتجاوز عن بعض حقه ( إذا باع ~~وإذا اشترى وإذا افتضى ) PageV06P030 أي إذا طلب دينا له على غريم يطلبه ~~بالرفق واللطف لا بالخرق والعنف ( رواه البخاري ) وفي الجامع الصغير ~~للسيوطي روى البخاري وابن ماجه عن جابر بلفظ رحم الله عبدا سمحا إذا اشترى ~~سمحا إذا اقضى سمحا إذا اقتضى ) . # ( 2791 ) ( وعن حذيفة قال : قال رسول الله كان فيمن قبلكم ) بحذف صدر ~~الصلة وفي نسخة صحيحة فيمن كان قبلكم على الأصل فإن الصلة لا تكون إلا جملة ~~( أتاه الملك ) أي عزرائيل عليه الصلاة والسلام أو بعض اتباعه وجمع ms3253 بين ~~الأحاديث التي ظاهرها التعارض في ذلك بأن المقدمات قد يتولاها هو وقد ~~يتولاها اتباعه والصحيح أنه يقبض الأرواح وملائكة الرحمة أو العذاب ~~يتناولونها منه وهذا معنى قوله تعالى : 16 ( { قل يتوفاكم ملك الموت الذي ~~وكل بكم } ) [ السجدة 11 ] وأما القابض الحقيقي فهو الله لا إله إلا هو ~~وهذا معنى قوله سبحانه 16 ( { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ) [ الزمر 46 ~~] ( فقيل له ) أي قاله سبحانه أو بعض الملائكة وما أبعد من قال أو بعض ~~الناس والظاهر أن هذا السؤال قبل قبض روحه كما يقتضيه أول الحديث وقال ~~المظهر هذا السؤال منه كان في القبر قال الطيبي رحمه الله يحتمل أن يكون في ~~القيامة ( هل عملت من شيء ) وفي نسخة بتقديم اللام أي هل علمت من خير عملت ~~به ( قال ما أعلم قيل له انظر ) أي تفكر وتدبر ( قال ما أعلم شيئا غير إني ~~كنت ) أي قبل ذلك ( أبايع الناس ) أي أعاملهم ( في الدنيا ) أي في أمورها ( ~~وأجازيهم ) أي أحسن إليهم حين أتقاضاهم ( فانظر الموسر ) من الأنظار أي ~~أمهل الغنى ( وأتجاوز عن المعسر ) أعفو عن الفقير وإبراء ذمته عن الدين كله ~~أو بعضه ( فادخله الله الجنة ) قال النووي رحمه الله فيه فضل أنظار المعسر ~~والوضع عنه قليلا أو كثيرا وفضل المسامحة في الاقتضاء من الموسر وفيه عدم ~~احتقار أفعال الخير فلعله يكون سببا للسعادة والرحمة ( متفق عليه ) . ( وفي ~~رواية لمسلم نحوه ) أي بمعناه # ( 2792 ) ( وعن عقبة بن عامر وأي مسعود الأنصاري ) PageV06P031 قال الشيخ ~~الجزري عليه رحمة الباري قلت رواه مسلم رحمه الله موقوفا على حذيفة ومرفوعا ~~من حديث عقبة بن عامر وأبي مسعود الأنصاري كذا وقع في صحيح مسلم وهو وهم ~~نبه عليه الدارقطني وغيره من الحفاظ والصواب أن عقبة بن عامر ليس له في هذا ~~الباب رواية قالوا والحديث إنما هو محفوظ من حديث أبي مسعود عقبة بن عمر ~~الأنصاري البدري وحده ولعل هذا مما تصرف فيه النساخ والله تعالى أعلم ذكره ~~ميرك ( فقال الله أنا أحق بذا ) وفي نسخة ms3254 بذلك أي بالتجاوز ( منك ) أي لأني ~~قدير على كل شيء ( تجاوزوا عن عبدي ) أي الموصوف بصفتي والمتخلق بخلقي كما ~~يستفاد من الإضافة التشريفية . # ( 2793 ) ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله إياكم وكثرة الحلف في ~~البيع ) أي اتقوا كثرتها ولو كنتم صادقين لأنه ربما يقع كذبا ولذا ورد ( ~~كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) ويؤيده حديث ( الراعي حول الحمى ) ~~فقيد الكثرة احترازا عن القلة فإنه قد يحتاج إليه فلا يدخل تحت التحذير ~~ولذا جاء في بعض الطرق رجل جعل الله بضعغته لا يشتري إلا بيمينه وقال ~~الطيبي رحمه الله إياكم منصوب على النتحذير أي قوا أنفسكم عن إكثار الحلف ~~وإكثار الحلف عن أنفسكم كرره للتأكيد والتنفير والنهي عن كثرة الحلف فيه لا ~~تقتضي جواز قلتها لأن النهي واردا على أهل السوق وعادتهم كثرة الحلف كقوله ~~تعالى : [ أي ] { لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } [ / أي ] ا ه . وفيه أن ~~جواز قلتها مع صدقها مجمع عليها ( فإنه ) أي إكثار الحلف ( ينفق ) بتشديد ~~الفاء المكسورة وفي نسخة بتخفيفها ونقل السيد جمال الدين عن زين العرب في ~~شرحه قال شارح وينفق من التنفيق أي الترويج لا من الانفاق ونص الشارح الأول ~~على الرواية بضم الياء وسكون النون وتخفيف الفاء أي يروج المتاع ويكثر ~~الرغبات فيه ( ثم يمحق ) بفتح فسكون ففتح أي يذهب البركة ثم للتراخي في ~~الزمان أي ينفق حالا ويمحق مالا كقول ابن مسعود في قوله تعالى : 16 ( { ~~يمحق الله الربا } ) [ البقرة 276 ] وإن كثر أو قل أو في الرتبة أي فمحقه ~~أبلغ وأقوى والمراد من المحق عدم انتفاعه دينا ودنيا ( رواه مسلم ) وكذا ~~أحمد والنسائي وابن ماجة . # ( 2794 ) ( وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول الحلف ) أي إكثاره أو ~~الكاذب PageV06P032 منه ( منفقة ) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانية وكذا ممحقة ~~ذكره ميرك ( للسلعة ) بالكسر أي مظنة وسبب انفاقها أي رواجها في ظن الحالف ~~( ممحقة للبركة ) أي سبب لذهاب بركة المكسوب إما بتلف يلحقه في ماله أو ~~بانفاقه في غير ما يعود ms3255 نفعه إليه في العاجل أو ثوابه في الآجل أو بقي عنده ~~وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده وروي بضم الميم وكسر ثالثه ( متفق عليه ) ~~ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . # ( 2795 ) ( وعن أبي ذر عن النبي قال ثلاثة ) أي أشخاص ( لا يكلمهم الله ~~يوم القيامة ) أي كلام لطف وعناية ( ولا ينظر إليهم ) أي نظر رحمة ورعاية ( ~~ولا يزكيهم ) أي لا ينمي أعمالهم ولا يطهرهم من الخبائث ( ولهم عذاب أليم ) ~~أي مؤلم ( قال أبو ذر خابوا ) أي حرموا من الخير ( وخسروا ) أي أنفسهم ~~وأهليهم ( من هم يا رسول الله ؟ قال المسيل ) أي إزاره عن كعبية والمطول ~~سرواله إلى الأرض كبرا واختيالا ( والمنان ) أي الذي لا يعطي شيئا إلا منه ~~كما في رواية وقبل أي يمن بما يعطيه لغيره بأن يذكر ولو لواحد فالمبالغة ~~غير شرط كأعطيت فلانا كذا وفلان يكره ذلك القول ا ه . فهي من المنة التي هي ~~الاعتداد بالصنيعة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت المثوبة وإن وقعت في ~~المعروف كدرت الصنيعة ( والمنفق ) بالتشديد في أصولنا وقال الطيبي رحمه ~~الله بالتخفيف أيي المروج ( سلعته بالحلف الكاذب ) وفي رواية بالحلف لقد ~~أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب وكان يقول للمشتري اشتريت هذا بمائة دينار ~~والله ليظن المشتري أن ذلك المتاع يساوي مائة دينار أو أكثر فيرغب في شرائه ~~( رواه مسلم ) وكذا أحمد والأربعة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2796 ) ( عن أبي سعيد قال : قال رسول الله التاجر ) أي المشتغل بنحو ~~بيع وتجارة PageV06P033 على أي وجه كان وقد مر أن أفضل أنواع التجارة البز ~~ثم العطر ( الصدوق ) أي كثير الصدق قولا وفعلا ( الأمين ) أي الموصوف ~~بالأمانة المحفوظ من الخيانة والصيغتان للمبالغة فمن اتصف بهما اتصف بسائر ~~صفات الكمال فيستحق أن يحشر أو يكون في الجنة ( مع النبيين ) أي لإطاعتهم ( ~~والصديقين ) لموافقتهم في صفتهم ( والشهداء ) لشهادتهم على صدقه وأمانته ( ~~رواه الترمذي والدارمي والدارقطني ) . # ( 2797 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ) بلا واو ( وقال الترمذي هذا حديث ~~غريب ) ورواه الحاكم وابن ms3256 ماجه بلفظ التاجر الأمين الصدوق المسلم مع ~~الشهداء يوم القيامة وفي رواية الديلمي عن أنس التاجر الصدوق تحت ظل العرش ~~يوم القيامة . # ( 2798 ) ( وعن قيس بن أبي غرزة ) بمعجة وراء وزاي مفتوحات ذكره السيد ~~جمال الدين وكذا المصنف وقال ليس له إلا حديث واحد في ذكر التجارة ( قال ~~كنا ) أي نحن معاشر التجار ( نسمي ) بصيغة المجهول أي ندعى ( في عهد رسول ~~الله السماسرة ) بالنصب على أنه مفعول ثان وهو بفتح السين الأولى وكسر ~~الثانية على صيغة الجمع وهم الآن المتوسطون بين البائع والمشتري لإمضاء ~~البيع جمع السمسار بالكسر وهو في الأصل القيم على الشيء الحافظ له ثم ~~استعمل في المتوسط وقد يطلق على المقوم ( فمر بنا رسول الله فسمانا باسم هو ~~أحسن منه ) أي من اسمنا الأول قيل لأن اسم التاجر أشرف من سام السمسار وفي ~~العرف العام ولعل وجه الأحسنية أن السماسرة تطلق الآن على المكاسين أو لعل ~~هذا الاسم في عهده كان يطلق على من فيه نقص ا ه . والأحسن ما قاله الطيبي ~~رحمه الله وذلك أن التجارة عبارة عن التصرف في رأس المال طلبا للربح ~~والسمسرة كذلك لكن الله تعالى ذكر التجارة في كتابه غير مرة على سبيل المدح ~~كما قال تعالى : 16 ( { هل أدلكم على تجارة تنجيكم } ) [ الصف 10 ] وقوله : ~~16 ( { تجارة عن تراض } ) [ النساء 29 ] وقوله : 16 ( { تجارة لن تبور } ) ~~[ فاطر 29 ] ا ه . ولعله أراد أيضا قوله : 16 ( { رجال لا تليهم تجارة ولا ~~بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار } ) [ النور 37 ] تنبيها لهم بهذا الاسم على أن يكونوا موصوفين ~~PageV06P034 بهذه النعوت خصوصا وفي هذا الاسم إيماء إلى قوله تعالى : [ أي ~~] { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [ / أي ] ~~الآية ( فقال يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو ) أي غالبا وهو من ~~الكلام مالا يعتد به وقيل هو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو ~~وهو صوت العصافير ذكره الطيبي والظاهر أن ms3257 المراد منه ما لا يعنيه وما لا ~~طائل تحته وما لا ينفعه في دينه ودنياه ومنه قوله تعالى [ أي ] { والذين هم ~~عن اللغو معرضون } [ / أي ] وقد يطلق على القول القبيح كالشتم ومنه قوله ~~تعالى [ أي ] { وإذا أسمعوا اللغو أعرضوا عنه } [ / أي ] وعلى الفعل الباطل ~~ومنه قوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما ( والحلف ) أي إكثاره أو ~~الكاذب منه ( فشوبوه ) بضم أوله أي اخلطوا ما ذكر من اللغو والحلف ( ~~بالصدقة ) فإنها تطفىء غضب الرب وإن الحسنات يذهبن السيئات كذا قيل وهو ~~إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } ) [ التوبة 102 ] ~~وقال الطيبي رحمه الله ربما يحصل من الكلام الساقط وكثرة الحلف كدورة في ~~النفس فيحتاج إلى إزالتها وصفائها فأمر بالصدقة لتزيل تلك الكدورة وتصفيها ~~قال وفيه إشعار بكثرة التصدق فإن الماء القليل الصافي لا يكتسب من الكدور ~~إلا كدورة ا ه . ولكن ورد أنه ( سبق درهم مائة ألف درهم ) وفي التنزيل 16 ( ~~{ وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ) [ النساء 40 ] والمشهور ~~أن صدقة صغيرة تدفع ذنوبا كثيرة والمدار على القبول وفضل الله أوسع مما ~~تتصوره العقول ( رواه أبو داود الترمذي والنسائي وابن ماجه ) . # ( 2799 ) ( وعن عبيد ) بالتصغير ( ابن رفاعة ) بكسر الراء ( عن أبيه ) أي ~~رفاعة بن رافع ( عن النبي قال التجار ) بضم الفوقية وتشديد الجيم جمع تاجر ~~( يحشرون يوم القيامة فجارا ) جمع فاجر من الفجور وهو الميل عن اللقصد ~~والكاذب فاجر لميله عن الصدق ( إلا من اتقى ) أي الله تعالى بأن لم يرتكب ~~كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة أي أحسن إلى الناس في تجارته أو قام بطاعة ~~الله وعبادته ( وصدق ) أي في يمينه وسائر كلامه قال القاضي رحمه الله لما ~~كان من ديدن التجار التدليس في المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما ~~يتيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم بالفجور واستثنى منهم من ~~اتقى المحارم وبر في يمينه وصدق في حديثه ms3258 وإلى هذا ذهب الشارحون وحملوا ~~الفجور على اللغز والحلف ( رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي ) أي عنه . # PageV06P035 # ( 2800 ) ( وروى البيهقي في شعب الإيمان عن البراء وقال ) وفي نسخة قال ( ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح ) . # 3 # | 2 ( باب الخيار ) 2 # # في النهاية : هو الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع ~~أو فسخه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2801 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : المتبايعان ) أي البائع ~~والمشتري ( كل واحد منهما بالخيار ) خبر لقوله : ( كل واحد ) أي محكوم ~~بالخيار . والجملة خبرا لقوله : المتبايعان . أي خيار القبول لا خيار ~~المجلس خلافا للشافعي وأحمد رحمها الله . ( على صاحبه ) أي الآخر منهما . ~~والجار متعلق بالخيار في شرح الطحاوي : المراد بالخيار هنا هو بين قول ~~البائع : بعتك ، وبين قول صاحبه : قبلت منك . ا ه . وبيانه أنه إذا أوجب ~~أحد المتعاقدين بالبيع فالآخر بالخيار ، فإن شاء قبل وإن لم يشأ لم يقبل ، ~~وللموجب خيار الرجوع عما قال قبل قول صاحبه : قبلت . وهذا الخيار ثابت . ( ~~ما لم يتفرقا ) أي قولا ، فإن تفرقا قولا بأن قال إحدهما : بعت ، وقال ~~الآخر : اشتريت ، لم يبق الخيار ، ويؤيده هذا المعنى خبر : المتبايعان ~~PageV06P036 بالخيار ما لم يتفرقا عن بيعهما . وما قيل : إن راوي الحديث ~~ابن عمر أعلم به من غيره ، وقد حمل التفرق على التفرق بالأبدان فيتعين طرح ~~التأويل المخالف لذلك ففيه أن تأويل الراوي لا يكون حجة على غيره ، فلا ~~يكون ردا للاحتمال مع تأيده برواية : ما لم يتفرقا عن بيعهما . وفي هذا ~~التأويل جمع بين الروايات وقوله : ( إلا بيع الخيار ) استثناء مما فهم من ~~قوله : ما لم يتفرقا . أي كل منهما بالخيار ما لم يتفرقا فإن تفرقا لزم ~~البيع إلا أن يتبايعا بشرط خيار ثلاثة أيام فما دونها ، فيبقى خيار الشرط ~~كذا ذكره ابن الملك وقال التوربشتي : اختلف العلماء في معنى قوله : ما لم ~~يتفرقا فذهب جمع إلى أن معناه التفرق بالأبدان فأثبتوا لهما خيار المجلس . ~~وقالوا : سماهما المتعاقدين لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال ~~الفاعلين ms3259 . وهي لا تقع إلا بعد حصول الفعل منهم . وليس بعد العقد تفرق إلا ~~التمييز بالأبدان . وذهب آخرون إلى أنهما إذا تعاقدا صح البيع ، ولا خيار ~~لهما إلا أن يشترطا . وقالوا المراد من التفرق هو التفرق بالأقوال ونظيره ~~قوله تعالى : 16 ( { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ) [ النساء 130 ] ~~وأما تسميتها بالمتبايعين فيصح أن يكون بمعنى المتساويين ، وهو من باب ~~تسيمة الشيء باسم ما يؤول إليه أو يقرب منه . قال القاضي : الاستثناء من ~~مفهوم الغاية ، والمعنى المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فإذا تفرقا سقط ~~الخيار ولزم البيع : إلا بيع الخيار ، أي بيعا شرط فيه الخيار . فإن الجواز ~~بعد باق إلى أن يمضي الأمد المضروب للخيار المشروط . وقيل : الاستثناء من ~~أصل الحكم ، والمعنى أنهما بالخيار إلا في بيع إسقاط الخيار ونفيه ، أي في ~~بيع شرط فيه نفي الخيار ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ومن هذين ~~الوجهين نشأ الخلاف في صحه شرط نفي خيار المجلس فيما بين القائلين فيه . ~~والأول أظهر لعله الإضمار وإيلاء الاستثناء بالمتعلق به . وقيل : معناه إلا ~~بيعا جرى التخاير فيه ، وهو أن يقول أحدهما لصاحبة : اختر ، فيقول : اخترت ~~. فإن العقد يلزم به ويسقط الخيار فيه وإن لم يتفرقا بعد . قال الطيبي : ~~فظهر من هذا أن في قوله ، أي الآتي : أو يختار أمثلها في قولك : لألزمنك أو ~~تعطيني حقي ، أي إلا أن يختار . وقال التوربشتي : قوله : إلا بيع الخيار . ~~المراد منه عند من لا يرى خيار المجلس خيار الشرط . وقد أنكر الخطابي على ~~هذا التأويل وصرح بالقول بفساده وقال : الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي ~~إثبات ، والأول إثبات الخيار فلا يجوز أن يكون ما استثنى عنه إثباتا مثله ، ~~وكأن هذا القول صدر عنه من غير روية لأن في قوله : ما لم يتفرقا ، دليلا ~~ظاهرا على نفي الخيار بعد وجوب البيع ، فوقع الاستثناء عن المعنى المنفي . ~~قال الطيبي رحمه الله : وهو الحق لأن الكلام إنما يتم بآخره وهذا من حيث ~~الاجتهاد ، وأما النص فلا يساعده إلا وجوب البيع ونفي ms3260 الاختيار ، إما بشرط ~~أو بلفظ : اختر ، لأن الروايات التالية بيان له . ( متفق عليه ) وفي رواية ~~لمسلم : إذا تبايع المتبايعان أي قارب عقدهما ، أو شرع أحدهما في العقد ( ~~فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ) أي PageV06P037 من إتمام عقده ( ما لم ~~يتفرقا ) أي قولا أو بدنا ( أو يكون بيعهما عن خيار ) أي خيار شرط ، ويكون ~~بالنصب على تقدير : أو بمعنى . إلا وأن مقدرة ، وبالرفع على تقدير : أن ~~يكون ، أو على معناه الأصلي كذا ذكره السيد جمال الدين . والأول هو المعتمد ~~رواية ودراية وهو المفهوم من الطيبي رحمه الله ، مع أن وجه الرفع على ما ~~قاله غير ظاهر ، اللهم إلا أن يقال إنه معطوف على يتفرقا ، ولم يجزم الثاني ~~بعد جزم الأول جمعا بين اللغتين أو على مجموع ما لم يتفرقا ، أو يحمل أن ~~المقدرة على [ أن ] المصدرية إذ [ قد ] يرتفع الفعل بعد أن ، كقراءة ابن ~~محيصن قوله تعالى : 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ] ~~برفع الفعل على ما في المغني . ( فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب ) أي ~~العقد أو ثبت خيار الشرط ولا يسقط بالتفرق . ( وفي رواية الترمذي : البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا ) أي إلا أن يختارا الشرط ( وفي المتفق ~~عليه : أو يقول ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع على ما سبق . ( أحدهما لصاحبه ~~اختر ) بدل بالنصب أي وقع في المتفق عليه ؛ أو يقول الخ . ( بدل أو يختارا ~~) في رواية الترمذي : وفيه إشارة إلى الاعتراض من صاحب المشكاة على صاحب ~~المصابيح حيث أو هم لذكره في الفصل الأول أن رواية : أو يختارا ، في ~~الصحيحين أو أحدهما وليس كذلك . ا ه . وسيأتي في كلام ابن الهمام ما يتعلق ~~بتحقيق المقام من جهة المعنى . # ( 2802 ) ( وعن حكيم بن حزام ) بكسر مهملة فزاي ( قال : قال رسول الله : ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا ) أي في صفة المبيع والثمن وما ~~يتعلق بهما ( وبينا ) أي عيب الثمن والمبيع ( بورك ) أي كثر النفع ( لهما ~~في بيعهما ) أي وشرائهما ، أو المراد في عقدهما . ( وإن كتما ms3261 وكذبا محقت ) ~~بصيغة المجهول ، أي أزيلت وذهبت ( بركة بيعهما . متفق عليه ) ورواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي والنسائي . # ( 2803 ) ( وعن ابن عمر ، قال : قال رجل لرسول الله : إني أخدع ) بصيغة ~~المجهول PageV06P038 المتكلم ( في البيوع ) بضم الموحدة ويكسر . قال القاضي ~~: ذلك الرجل حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني ، وقد صرح به في بعض ~~الروايات . ( فقال : إذا بايعت فقل : لا خلابة ) بكسر الخاء المعجمة وبلام ~~مخففة بعدها موحدة ، أي لا غبن ولا خديعة لي في هذا البيع . قال أحمد : من ~~قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن . والجمهور على أنه لا رد له مطلقا . ~~والمقصود التنبيه على أ نه ليس من أهل البصارة ، فيحترز صاحبه عن مظان ~~الغبن ويرى له كما يرى لنفسه ، وكان الناس أحقاء برعاية الإخوان في ذلك ~~الزمان ذكره ابن الملك ، قيل : زاد في الرواية : ثم أنت بالخيار في كل سلعة ~~ابتعتها . فيفيد الحديث أن لا خلابة لفظ وضع شرعا لاشتراط الخيار ثلاثة ~~أيام ، ولو جهل معناه بطل البيع . وزعم أنه خاص بمن خاطبه . ليس بذاك إذ لا ~~بد للخصوصية من دليل . ا ه . وفي كون خلابة لفظا وضع شرعا لما ذكر محل بحث ~~لا يخفى . ( فكان الرجل يقوله ) قال القاضي : الحديث يدل على أن الغبن لا ~~يفسد البيع ولا يثبت الخيار ، لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لنبه ~~الرسول ولم يأمره بالشرط . أقول : الغبن الفاحش يفسد البيع ويثبت الخيار ~~عند القائل به ، والرجل أراد مطلق الغبن على ما هو الظاهر . ثم قال : وقال ~~مالك : إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار . وقال أبو ثور : إذا كان ~~الغبن فاحشا لا يتغابن الناس بمثله فسد البيع ، وإنه إذا ذكرت هذه الكلمة ~~في العقد ثم ظهرت فيه غبنية كان له الخيار ، وكأنه شرط أن يكون الثمن غير ~~زائد عن ثمن المثل ، فيضاهي ما إذا شرطا وصفا مقصودا في المبيع ، فبان ~~خلافه وهو قول أحمد . وذهب أكثر العلماء إلى أن مجرد هذا اللفظ لا يوجب ~~الخيار بالغبن . فمنهم ms3262 من خصص الحديث بحبان ، ومنهم من قال إنه أمره بشرط ~~الخيار وتصدير الشرط بهذه الكلمة تحريضا للمعامل على حفظ الأمانة والتحرز ~~عن الخلابة . فإنه روي أنه قال له : قل لا خلابة . واشترط الخيار ثلاثة ~~أيام ، وعلى هذا لم يختص الخيار بالغبن بل للشارط فسخة في المدة المضروبة ، ~~سواء كان فيه غبن أو لم يكن ، وليس له الفسخ بعد مضيها وإن ظهر الغبن . قال ~~التوربشتي : لقنه هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليتبعه صاحبه على أنه ليس ~~من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيها ، فيتمتنع بذلك عن مظان ~~الغبن ويرى له كما يرى لنفسه . وكان الناس في ذلك الزمان أحقاء بأن يعينوا ~~أخاهم المسلم وينظروا له أكثر مما ينظرون لأنفسهم . قال الطيبي : وهذا هو ~~الوجه : لا خلابة لنفي الجنس وخبره محذوف على الحجازي ، أي لا خداع في ~~الدين لأن الدين النصيحة ( متفق عليه ) . # 3 ( 2803 ) ( وعن ابن عمر ، قال : قال رجل لرسول الله : إني أخدع ) بصيغة ~~المجهول المتكلم ( في البيوع ) بضم الموحدة ويكسر . قال القاضي : ذلك الرجل ~~حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني ، وقد صرح به في بعض الروايات . ( ~~فقال : إذا بايعت فقل : لا خلابة ) بكسر الخاء المعجمة وبلام مخففة بعدها ~~موحدة ، أي لا غبن ولا خديعة لي في هذا البيع . قال أحمد : من قال ذلك في ~~بيعه كان له الرد إذا غبن . والجمهور على أنه لا رد له مطلقا . والمقصود ~~التنبيه على أ نه ليس من أهل البصارة ، فيحترز صاحبه عن مظان الغبن ويرى له ~~كما يرى لنفسه ، وكان الناس أحقاء برعاية الإخوان في ذلك الزمان ذكره ابن ~~الملك ، قيل : زاد في الرواية : ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها . فيفيد ~~الحديث أن لا خلابة لفظ وضع شرعا لاشتراط الخيار ثلاثة أيام ، ولو جهل ~~معناه بطل البيع . وزعم أنه خاص بمن خاطبه . ليس بذاك إذ لا بد للخصوصية من ~~دليل . ا ه . وفي كون خلابة لفظا وضع شرعا لما ذكر محل بحث لا يخفى . ( ~~فكان الرجل يقوله ms3263 ) قال القاضي : الحديث يدل على أن الغبن لا يفسد البيع ~~ولا يثبت الخيار ، لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لنبه الرسول ولم ~~يأمره بالشرط . أقول : الغبن الفاحش يفسد البيع ويثبت الخيار عند القائل به ~~، والرجل أراد مطلق الغبن على ما هو الظاهر . ثم قال : وقال مالك : إذا لم ~~يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار . وقال أبو ثور : إذا كان الغبن فاحشا لا ~~يتغابن الناس بمثله فسد البيع ، وإنه إذا ذكرت هذه الكلمة في العقد ثم ظهرت ~~فيه غبنية كان له الخيار ، وكأنه شرط أن يكون الثمن غير زائد عن ثمن المثل ~~، فيضاهي ما إذا شرطا وصفا مقصودا في المبيع ، فبان خلافه وهو قول أحمد . ~~وذهب أكثر العلماء إلى أن مجرد هذا اللفظ لا يوجب الخيار بالغبن . فمنهم من ~~خصص الحديث بحبان ، ومنهم من قال إنه أمره بشرط الخيار وتصدير الشرط بهذه ~~الكلمة تحريضا للمعامل على حفظ الأمانة والتحرز عن الخلابة . فإنه روي أنه ~~قال له : قل لا خلابة . واشترط الخيار ثلاثة أيام ، وعلى هذا لم يختص ~~الخيار بالغبن بل للشارط فسخة في المدة المضروبة ، سواء كان فيه غبن أو لم ~~يكن ، وليس له الفسخ بعد مضيها وإن ظهر الغبن . قال التوربشتي : لقنه هذا ~~القول ليتلفظ به عند البيع ليتبعه صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في ~~معرفة السلع ومقادير القيمة فيها ، فيتمتنع بذلك عن مظان الغبن ويرى له كما ~~يرى لنفسه . وكان الناس في ذلك الزمان أحقاء بأن يعينوا أخاهم المسلم ~~وينظروا له أكثر مما ينظرون لأنفسهم . قال الطيبي : وهذا هو الوجه : لا ~~خلابة لنفي الجنس وخبره محذوف على الحجازي ، أي لا خداع في الدين لأن الدين ~~النصيحة ( متفق عليه ) . ) PageV06P039 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2804 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال : البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار ) يعني إذا تفرقا بطل خيارهما ~~، إلا أن يكون العقد بيع خيار أي بيع شرط فيه الخيار . قال الطيبي رحمه ~~الله ms3264 : والإضافة للبيان لأن الصفقة يجوز أن تكون للبيع أو للعهد . في ~~النهاية : هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه ويضع أحدهما يده في يد ~~الآخر كما يفعل ، وهي المرة من التصفيق باليدين . والمعنى أن المتبايعين ~~ينقطع خيارهما بالتفرق إلا أن يكون البيع بيعا شرط فيه الخيار كما مر . ا ه ~~. والحاصل أن وضع اليد على اليد أمر غالبي عرفي ، لا أنه معتبر شرعي . ولعل ~~المراد بالتفرق تفرق الأيدي فإنه لا يكون إلا بعد تمام العقد ، وبه يتقوى ~~مذهبنا حيث يشمل التفرق القولي والبدني ، وبه يندفع ما قال القاضي رحمه ~~الله : المفهوم من التفرق هو التفرق بالإبدان . وعليه إطباق أهل اللغة ، ~~وإنما سمي الطلاق تفرقا في قوله تعالى : 16 ( { وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته } ) [ النساء 130 ] لأنه يوجب تفرقهما بالأبدان . ا ه . مع أنه يدفع ~~ايضابأن تمام العقد بالقول أيضا يوجب تفرقهما بالأبدان . ويثبت جوازه لهما ~~. فأما الإيجاب الشرعي فلا دخل له في المعنى اللغوي والله تعالى أعلم . ~~وسيأتي في كلام ابن الهمام رحمه الله ما يؤيد المرام . ( ولا يحل ) أي في ~~الورع ( له ) أي لأحدهما ( أن يفارق صاحبه ) أي بالبدن بأن يقوم من المجلس ~~ويخرج ( خشية أن يستقيله ) أي يطلب منه الإقالة وهو إبطال البيع ، وهو دليل ~~صريح لمذهبنا لأن الاقال تكون إلا بعد تمام العقد ، ولو كان له خيار المجلس ~~لما طلب من صاحبه الإقالة . قال المظهر : إبطال البيع بعد انعقاده ، أي ~~الفسخ . والمستعمل في الإقالة أن يرفع العاقد أن البيع بعد لزومه بتراضيهما ~~، والفسخ يستعمل في رفع العقد في زمن الخيار ، أي لا ينبغي للمتقي أن يقوم ~~من المجلس بعد العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الآخر البيع بخيار المجلس لأن ~~هذا يشبه الخديعة . ا ه . وأنت ترى أن تأويل الإقالة بالفسخ المقيد خلاف ~~الظاهر . وأما ما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما إذا بايع رجلا فأراد أن لا ~~يقيله قام يمشي هنيهة . وقال الطيبي رحمه الله : هذا يدل على أن المفارقة ~~بالإبدان هو المعتبر ms3265 . ا ه . فمدفوع بأن اعتباره في رأي صحابي لا يكون حجة ~~على غيره ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) . # PageV06P040 # ( 2805 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : لا يتفرقن اثنان ) أي متبايعان ~~( إلا عن تراض ) هو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن رتاض منكم } ) [ النساء 9 ] وبعد الإيجاب ~~والقبول بصدق تجارة عن تراض غير متوقف على التخيير ، فقد أباح تعالى أكل ~~المشترى قبل التخيير . فالمراد بالحديث والله تعالى أعلم ، أنهما لا ~~يتفارقان إلا عن تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع ، وإلا ~~فقد يحصل الضرر والضرار وهو منهي في الشرع . أو المراد منه أن يشاور مريد ~~الفراق صاحبه : ألك رغبة في المبيع ، فإن أريد الإقالة أقاله . فيوافق ~~الحديث الأول معنى ، وهذا نهي تنزيه للإجماع على حل المفارقة من غير إذن ~~الآخر ولا علمه . ويؤيد مذهبنا أيضا إطلاق قوله تعالى : 16 ( { يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ) [ المائدة 1 ] وهذا عقد قبل التخيير . وقوله ~~تعالى : 16 ( { وأشهدوا إذا تبايعتما } ) [ البقرة 282 ] أمر بالتوثق ~~بالشهادة حتى لا يقع التجاحد للبيع ، والبيع يصدق قبل الخيار بعد الإيجاب ~~والقبول ، فلو ثبت الخيار وعدم اللزوم قبله كان إبطالا لهذه النصوص . قال ~~ابن الهمام [ رحمه الله الملك المستعان ] . وأما حديث حبان بن منقذ حيث ~~قاله له النبي : إذا ابتعت فقل : لا خلابة ولي الخيار . فقد أثبت له اشتراط ~~الخيار وأخره ثلاثة أيام ، فإنما يدل على أن خيار ثلاثة أيام لا يثبت إلا ~~بالاشتراط في صلب العقد لا أصل الخيار ، وعلى هذا فالتفرق الذي هو غاية ~~قبول الخيار بتفرق الأقوال . وهو أن يقول الآخر بعد الإيجاب لا أشتري أو ~~يرجع الموجب قبل القبول ، وإسناد التفرق إلى الناس مرادا تفرق أقوالهم كثير ~~في الشرع والعرف . قال تعالى : 16 ( { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من ~~بعد ما جاءتهم البينة } ) [ البينة 4 ] قال : افترقت بنو إسرائيل على ثنتين ~~وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة . وحينئذ فيراد بأحدهما في ~~قوله ms3266 : أو يقول أحدهما لصاحبه اختر الموجب ، بقوله بعد إيجابه للآخر اختر : ~~أتقبل أولا . والاتفاق على أنه ليس المراد [ أن ] بمجرد قوله : اختر ، يلزم ~~البيع ، بل حتى يختار البيع بعد قوله : اختر ، فكذا خيار القبول . وأما ~~القياس فعلى النكاح والخلع والعتق على مال فإن كلا منهما عقد معاوضه يتم ~~بلا خيار المجلس ، بل بمجرد اللفظ الدال على الرضا فكذا البيع ، ا ه . ~~ملخصا . قال الطيبي : قوله : عن تراض ، صفة مصدر محذوف والاستثناء متصل ، ~~أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقا صادرا عن تراض قال الأشرف : فيه دليل على أنه ~~لا يجوز التفرق بين العاقدين لإنقطاع خيار المجلس إلا برضاهما ا ه . وتقدم ~~أنه يجوز إجماعا والنهي للتنزيه . قال : وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس ~~لهما ، وإلا فلا معنى لهذا القول حينئذ ا ه . وأنت علمت معنى القول فيما ~~سبق وتحقق . PageV06P041 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2806 ) ( عن جابر أن رسول الله خير أعرابيا ) أي بدويا ( بعد البيع ) ~~أي بعد تحققه بالإيجاب والقبول . قال الطيبي رحمه الله : ظاهره يدل على ~~مذهب أبي حنيفة ، لأنه لو كان خيار المجلس ثابتا بالعقد كان التخيير عبثا ، ~~والجواب أن هذا مطلق يحمل على المقيد كما سبق في الحديث الأول من الباب ا ه ~~. والظاهر أن يقال هذا نص دافع للمتنازع فيه أول الباب ، والله تعالى أعلم ~~بالصواب . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ) . وحسن غير ~~موجود في بعض النسخ . # 4 # | 2 ( باب الربا ) 2 # # وهو الزيادة على رأس المال ، لكن خص في الشريعة [ بالزيادة ] على وجه دون ~~وجه وباعتبار الزيادة . قال تعالى : 16 ( { وما آتيتم من ربا ليربو في ~~أموال الناس فلا يربو عند الله } ) [ الروم 39 ] ونبه بقوله 16 ( { ويمحق ~~الله الربا ويربى الصدقات } ) [ البقرة 276 ] . أن الزيادة المعقولة المعبر ~~عنها بالبركة مرتفعة عن الربا . قال النووي رحمه الله : الربا مقصور من ربا ~~يربو ، فيكتب بالألف وتثنية بالياء لكسرة أوله . قال العلماء : كتبوه في ~~المصحف بالواو ، وقال الفراء : لأن أهل الحجار تعلموا الخط من ms3267 أهل الحيرة ، ~~ولغتهم الربو ، فعلموا صورة الخط على لغتهم . قال : وكذا قرأها أبو سليمان ~~العدوي ، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة لكسرة الراء والباقون بالتفخيم لفتحة ~~الباء . قال : فيجوز كتبه بالألف والواو والياء . في شرح السنة قال عبد ~~الله بن سلام : للربا اثنان وسبعون حوبا . أصغرها حوبا كمن أتى أمه في ~~الإسلام ، ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية قال : ويأذن الله للبر ~~والفاجر يوم القيامة بالقيام ، إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس . PageV06P042 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2807 ) ( عن جابر قال : لعن رسول الله آكل الربا ) أي آخذه وإن لم يأكل ~~، وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع الانتفاع كما قال تعالى : 16 ( { إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ) [ النساء 10 ] . ( ومؤكله ) بهمز ~~ويبدل ، أي معطيه لمن يأخذه وإن لم يأكل منه ، نظرا إلى أن الأكل هو الأغلب ~~أو الأعظم كما تقدم . قال الخطابي : سوى رسول الله بين آكل الربا وموكله ، ~~إذ كل لا يتوصل إلى أكله إلا بمعاونته ومشاركته إياه فهما شريكان في الإثم ~~كما كانا شريكين في الفعل . وإن كان أحدهما مغتبطا بفعله لما يستفضله من ~~البيع والآخر منهضما لما يلحقه من النقص ، ولله عز وجل حدود فلا تتجاوز في ~~وقت الوجود من الربح والعدم وعند العسر واليسر ، والضرورة لا تلحقه بوجه في ~~أن يوكله الربا لأنه قد يجد السبيل إلى أن يتوصل إلى حاجته بوجه من وجوه ~~المعاملة والمبايعة ونحوها . قال الطيبي رحمه الله : لعل هذا الاضطرار يلحق ~~بالموكل ، فينبغي أن يحترز عن صريح الربا . فيثبت بوجه من وجوه المبايعة ~~لقوله تعالى : 16 ( { وأحل الله البيع وحرم الربا } ) [ البقرة 275 ] . لكن ~~مع وجل وخوف شديد ، عسى الله أن يتجاوز عنه ولا كذلك الآكل . ( وكاتبه ~~وشاهده ) قال النووي : فيه تصريح بتحريم كتابة المترابيين والشهادة عليهما ~~، بتحريم الإعانة على الباطل . ( وقال ) : أي النبي ( هم سواء ) أي في أصل ~~الإثم . وإن كانوا مختلفين في قدره . ( رواه مسلم ) وأخرجه هو أيضا وأبو ~~داود والترمذي ms3268 وابن ماجة من حديث ابن مسعود ، ولم يذكر مسلم عنه سوى آكل ~~الربا ومؤكله . وروى الطبراني عنه ولفظه : لعن الله الربا آكله وموكله ~~وكاتبه وشاهده وهم يعلمون . # # ( 2808 ) ( وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : الذهب ) بالرفع ~~على تقدير يباع ، وينصب بتقدير بيعوا . ( بالذهب والفضة بالفضة والبر ) بضم ~~الموحدة أي الحنطة ( بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ~~مثلا بمثل سواء بسواء ) قال النوري رحمه الله : PageV06P043 أختلفوا في ~~العلة التى هي سبب تحريم الربا في الستة قال الشافعي رحمه الله : العلة في ~~الذهب والفضة كونهما جنسي الأثمان فلا يتعدى الربا إلى غيرهما من الموزونات ~~كالحديد والنحاس وغيرهما لعدم المشاركة في المعني ، والعلة في الأربعة ~~الباقية كونها مطعومة فيتعدي الربا منها إلى كل مطعوم ، سواء كان قوتا أو ~~تفكها أو تداويا كلإهليج والسقمونيا وما أكل وحده أو مع غيره ، فيجري الربا ~~في الزعفران على الأصح . وأما مالك فقال في الذهب والفضة كقول الشافعي رحمه ~~الله ، وفي الأربعة العلة فيها كونها تدخر للقوت ، فعداه إلى الزبيب لأنه ~~كالتمر وإلى السلت لأنه كالبر والشعير . وأما أبو حنيفة فقال : العلة في ~~الذهب والفضة الوزن فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما ، وفي ~~الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل مكيل كالجص والأشنان وغيرهما . وقال أحمد ~~والشافعي رحمه الله في القديم : العلة في الأربعة الطعم والوزن والكيل فعلى ~~هذا لاربا في البطيخ والسفرجل ونحوهما ، لأن المماثلة أعم من أن تكون في ~~القدر بخلاف المساواة ، أي حال كونهما متساويين في القدر مقبوضين . ( يدا ~~بيد ) ويستفاد منه الحلول والتقابض في المجلس وهما من الشروط الثلاثة ، إذ ~~المراد بالأول المماثلة بالوزن والكيل . وبالثاني اتحاد مجلس تقابض العوضين ~~بشرط عدم افتراق الأبدان ، وبالثالث الحلول لا النسيئة . ( فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف ) قال التوربشتي رحمه الله : وجدنا في كثير من نسخ المصابيح ، قد ~~ضرب على الأصناف وأثبت مكانها الأجناس . والحديث أخرجه مسلم ولفظه : ~~الأصناف لا غير . وأرى ذلك تصرفا من بعض النساخ عن ظن منه أن الصواب هو ~~الأجناس ، لأن كل ms3269 واحد من الأشياء على حدته جنس ، والصنف أخص منه ، ولم يدر ~~أن الأصناف أقوم في هذا الموضع لأنه أراد بيان الجنس الذي يجري فيه الربا ، ~~فعد أصنافه مع أن العرب تستعمل بعض الألفاظ المتقاربة في المعنى مكان بعضها ~~ا ه . والمعنى أنه إذا بيع شيء منها بما ليس من جنسه لكن يشاركه في العلة ~~كبيع الحنطة بالشعير فيجوز التفاضل فيه ، وهذا معنى قوله : ( فبيعوا كيف ~~شئتم ) لكن بشرط وجود الشرطين الآخرين من الشروط المتقدمة لقوله : ( إذا ~~كان ) أي البيع ( يدا بيد ) أي حالا مقبوضا في المجلس قبل افتراق أحدهما عن ~~الآخر . ( رواه مسلم ) وكذا الأربعة . # ( 2809 ) ( وعن أبى سعيد الخدري قال : قال رسول الله : الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ~~مثلا بمثل يدا بيدا ) قال زين PageV06P044 العرب : الربويات المذكورة في ~~هذا الحديث ست لكن لا يختص بها ، وإنما ذكرت ليقاس عليها غيرها . ( فمن زاد ~~) أي أعطى الزيادة وقدمه لأن الأمر باختياره أولى . ( أو استزاد ) أي طلب ~~الزيادة ( فقد أربى ) أي أوقع نفسه في الربا . وقال التوربشتي رحمه الله : ~~أي أتى الربا وتعاطاه ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه ، من ربا الشيء يربو ~~إذا زاد . قال الطيبي رحمه الله : لعل الوجه أن يقال أتى الفعل المحرم ، ~~لأن من اشترى الفضة عشرة مثاقيل بمثقال من ذهب ، فالمشتري أخذ الزيادة وليس ~~بربا . ( الآخذ والمعطي فيه ) أي في أصل إثم الربا ( سواء . رواه مسلم ) . # ( 2810 ) ( وعنه ) أي عن أبى سعيد ( قال : قال رسول الله : لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب ) أي مضروبا أو غيره ( إلا مثلا بمثل ) أي مستويين في الوزن ( ~~ولا تنفوا ) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد فائه تأكيدا لما قبله ، أي لا ~~تفضلوا . ( بعضها على بعض ) قال الطيبي رحمه الله : الضمير للذهب . الجوهري ~~: الذهب معروف ، وربما أنث ا ه . وفي القاموس : الذهب التبر ويؤنث ، واحدته ~~بهاء ا ه . والمراد في الحديث بالذهب ما يشمل التبر وغيره ، والأظهر أن ~~التأنيث للجنس إشعارا بأن أصناف الذهب لا يعتبر شرعا تمييزها ms3270 ، أو المعنى ~~لا تزيدوا في البيع بعض العين المبيعة التي هي الذهب على بعض . في شرح ~~السنة : في الحديث دليل على أنه لو باع حليا من ذهب بذهب لا يجوز إلا ~~متساويين في الوزن ، ولا يجوز طلب الفضل للصنعة لأنه يكون بيع ذهب بذهب . ( ~~ولا تبيعوا الورق ) بكسر الراء ويسكن أي الفضة ( بالورق ) وهو أعم من أنت ~~يكون تبرا أو غيره . ( إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها ) أي بعض الورق وأنث ~~بمعنى الفضة . ( على بعض ولا تبيعوا منها ) أي من كل ( غائبا ) أي نسيئة ( ~~بناجز ) أي بحاضر ونقد ( متفق عليه ) وفي رواية : لا تبيعوا الذهب بالذهب ~~ولا الورق بالورق ) بزيادة لا للتأكيد ( الاوزنابوزن ) أي موزونين وزنا ~~مقابلا ومماثلا بوزن . # ( 2811 ) ( وعن معمر بن عبد الله قال : كنت أسمع رسول الله يقول : ~~PageV06P045 الطعام بالطعام ) هو اسم يؤكل ، وقد يطلق على البر ، فإن أيد ~~به البرقيس عليه غيره عند اتفاق الجنس ، وإن أريد به ما يطعم يعم المشروب ~~أيضا ، فيحمل على اتفاق الجنس لقوله : ( مثلا بمثل . رواه مسلم ) . # ( 2812 ) ( وعن عمر ( رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : الذهب بالذهب ~~) أي ولو متساويين ( ربا إلاهاء ) بالمد والقصر اسم [ فاعل ] بمعنى خذوا ~~المد أفصح وأشهر والهمزة مفتوحة ، ويقال بالكسر ذكره النووي . وقال السيوطي ~~رحمه الله : أصله هاك ، أي خذ فحذف الكاف وعوض عنها المد والهمزة ا ه . ~~وفيه مسامحة لا تخفى ( وهاء ) أي مقبوضين ومأخوذين في المجلس قبل التفرق ~~بأن يقول أحدهما : خذ هذا ، فيقول الآخر مثله . وقيل : معناهما خذ واعط . ~~وفي الحديث دلالة على صحة بيع المعاطاة حتى في النفيس . وفي شرح ابن الهمام ~~قال [ أبو ] معاذ رحمه الله : رأيت سفيان الثوري جاء إلى صاحب الزمان فوضع ~~عنده فلسا وأخذ رمانة ولم يتكلم ومضى . ( والورق بالورق وبا إلاهاء وهاء ~~والبر بالبر وباالاهاء وهاء والشعير بالشعير باإلاهاء وهاء والتمر بالتمر ~~باإلاهاء وهاء ) في الفائق هاء صوت بمعنى خذ ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~هاؤم اقرؤا كتابية } ) [ الحاقة 19 ] قال المالكي : وحق هاء أن لا ms3271 يقع بعد ~~إلا كما لا يقع بعدها خذو ، بعد أن وقع يجب تقدير قول قبله يكون به محكيا ، ~~فكأنه قيل : ولا الذهب بالذهب إلا مقولا عنده من المتابعين هاء وهاء . قال ~~الطيبي رحمه الله : فإذا محله النصب على الحال والمستثنى منه مقدر ، يعني ~~بيع الذهب بالذهب وباقي جميع الحالات إلا حال الحضور والتقابض بهاء وهاء ~~لأنه لازمه . ( متفق عليه ) . # ( 2813 ) ( وعن أبى سعيد وأبى هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله استعمل ~~رجلا ) PageV06P046 أي جعله عاملا ( على خيبر فجاءه بتمر جنيب ) بالإضافة ~~وعدمها وهو الأصح ، وهو بفتح جيم وكسر نون وسكون تحتية فموحدة ، نوع جيد من ~~أنواع التمر . ( فقال ) : أي النبي ( أكل تمر خيبر هكذا ) أي مثل هذا الجيد ~~( قال : لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ) أي من ~~غيره تارة ( والصاعين بالثلاث ) أي تارة ، ويمكن أن يكون الاختلاف باختلاف ~~قلة وجوده وكثرته ، أو باختلاف أنواعه وأصنافه . ( فقال : لا تفعل ) أي مثل ~~هذا ولم يؤاخذه بما وقع لأنه جهل حرمته . والصحابة في زمن حياته لكونهم من ~~أهل إنشاء الشرائع معذورون بما جهلوه من بعض الفروع الخفية كما هنا . ويمكن ~~أن يكون الرواي نسيه أو حذفه اقتصارا . والمعنى أنك لا تشتر الجنيب بتمر ~~آخر إلا مثلا بمثل وإن كان أحدهما أجود من الآخر ، بل إذا أردت أن تبيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا . ( بع الجمع ) وهو كل نوع من التمر لا يعرف اسمه ، ~~أو تمر رديء أو تمر مختلط من أنواع متفرتة وليس مرغوبا فيه ، وما يختلط إلا ~~لرداءته . ( بالدراهم ) أي مثلا . والمراد ما لا يكون مالا ربويا ( ثم ابتع ~~) أي اشتر ( بالدراهم جنيبا . وقال : ) أي النبي ( في الميزان ) أي فيما ~~يوزن من الربويات إذا احتيج إلى بيع بعضها ببعض . ( مثل ذلك ) بالرفع على ~~أنه مبتدأ مؤخر ، وفي بعض النسخ بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف ، أي قال ~~فيه قولا مثل ذلك الذي قاله في الكيل من أن غير الجيد يباع ثم يشترى بثمنه ~~الجيد ، ولا يؤخذ جيد برديء ms3272 مع تفاوتهما في الوزن واتحادهما في الجنس في ~~شرح السنة اتفقوا على أن من أراد أن يبدل شيئا من مال الربا بجنسه ويأخذ ~~فضلا فلا يجوز حتى يغير جنسه ويقبض ما اشتراه ثم يبيعه بأكثر مما دفع إليه ~~. قال النووي رحمه الله : وهذا الحديث مما يستدل به الحنفية على مذهبهم ~~لأنه في هذا الحديث الكيل والوزن . قال الطيبي رحمه الله : وتوجيه ~~استدلالهم أن علة الربا في الأصناف المذكورة في حديث عبادة . الكيل والوزن ~~لا الطعم والنقد ، لأن النبي لما بين حكم التمر وهو المكيل الحق به حكمم ~~الميزان ، ولو كانت العلة النقدية والمطعومية لقال وفي النقد مثل ذلك . ~~والجواب أن هذا إرشاد لمن ضل السبيل ووقع في الربا فهداه إلى التخلص منه ~~بطريق العمل ، والمفهوم فيه مسدود وفاقا ا ه . وإذا تأملت هذا الجواب ظهر ~~لك أنه عدول عن سبيل الصواب ، ثم هذا الحديث أصل يؤسس عليه الفروع . قال ~~النووي رحمه الله : احتج أصحابنا بهذا الحديث أن الحيلة التي يعملها بعض ~~الناس توسلا إلى مقصود الربا ليس بحرام ، وذلك أن من أراد أن يعطي صاحبه ~~مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبا ثم يشتريه منه بمائة ، لأنه قال : بع هذا ~~واشتر بثمنه من هذا ، وهو ليس بحرام عند الشافعي . وقال مالك وأحمد رحمهم ~~الله : هو حرام ا ه . والأول هو مذهب الإمام الأقدم والأعظم وتبعه من علماء ~~الأمم والله تعالى أعلم . قال الطيبي رحمه الله : وينصر قول مالك وأحمد ما ~~رواه رزين بن أرقم في كتابه عن أم يونس أنها قالت : جاءت أم ولد رزين بن ~~أرقم إلى عائشة رضي الله عنها فقالت : بعت جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى ~~العطاء ثم اشتريتها PageV06P047 قبل حلول الأجل بستمائة ، وكنت شرطت عليه ~~أنك إن بعتها فأنا أشتريها منك . فقالت لها عائشة رضي الله عنها : بئس ما ~~شريت وبئس ما اشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ~~إن لم يتب [ منه ] قالت : فما يصنع فقالت عائشة : [ أي ] { فمن جاءه موعظة ms3273 ~~من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله } [ / أي ] . فلم ينكر أحد على ~~عائشة والصحابة متوفرون . في شرح السنة قال الشافعي : لو كان هذا ثابتا فقد ~~تكون عائشة عابت البيع إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم ا ه . ويمكن أن يكون ~~لجمعة بين البيع والشرط ، أو لكونه باع ما لم يقبضه والله تعالى أعلم . ثم ~~قال الشافعي : وزيد صحابي ، وإذا اختلفوا فمذهبنا القياس وهو مع زيد . قال ~~الطيبي رحمه الله : ويمكن أن يمنع تجهيل الأجل فإن العطاء هو ما يخرج من ~~بيت المال في السنة مرة أو مرتين ، وأكثر ما يكون في أجل مسمى ويدل عليه ~~قولهما في هذا الحديث : قبل حلول الأجل . قلت : ومع هذا لا يخلو عن نوع ~~جهالة كما هو مشاهد في زماننا هذا . قال : وأما ترجيح فعل زيد بالقياس ~~فمشكل لبعد الجامع [ مع ] أن قول عائشة راجح على فعله . ولما روى أحمد وأبو ~~داود عن ابن عمر أن النبي قال : ( إذا تبايعتم العينة وأخذتم أذناب البقر ~~ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم ) . والعينة بفتح العين المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان وفتح لنون ~~، هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من ~~الثمن الذي باعها . ( متفق عليه ) . # ( 2814 ) ( وعن أبى سعيد قال : جاء بلال إلى النبي بتمر برني ) بفتح وحدة ~~وسكون راء في آخره ياء مشددة ، وهو من أجود التمر ( فقال النبي : من أين ~~هذا ) أي لك ( قال : كان عندنا تمر رديء ) فعيل من الرداءة ، فيجوز الهمز ~~والإدغام وهو المشهور . ( فبعت منه ) أي من الرديء ( صاعين بصاع . فقال : ~~أوه ) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء في الأصول المعتمدة ، وهي كلمة ~~تحسر وندامة على لحوق ضرر بأحد وملامة . وفي بعض النسخ بسكون الواو وكسر ~~الهاء . في النهاية : هي كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع ، وهي ~~ساكنة الواو ومكسورة الهاء ، وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا : آه من كذا ، ~~وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا ms3274 الهاء ، وبعضهم بفتح الواو والتشديد . ~~وقوله : ( عين الربا ) أي حقيقة الربا المحرم ( عين الربا ) كرره تأكيدا ~~وتشديدا ( لا تفعل ) أي كذا ( ولكن إذا أردت أن تشتري ) أي البرني سالما من ~~الربا PageV06P048 ( فبع التمر ببيع آخر ثم اشتريه ) أي بثمنه البرني . ~~وهذا الحديث كالذي قبله صريح في جواز الحيلة في الربا الذي قال به أبو ~~حنيفة والشافعي رحمهم الله ، وبيانه أنه أمره بأن يبيع الردى بالدراهم ثم ~~يشتري بها الجيد من غير أن يفصل في أمره بين كون الشراء من ذلك المشتري أو ~~من غيره ، بل ظاهر السياق أنه بما في ذمته وإلا لبينه له ، على أن ترك ~~الاستفصال في مثل ذلك من الوقائع القولية المحتملة منزل منزلة العموم في ~~المقال ذكره ابن الملك . ( متفق عليه ) . # ( 2815 ) وعن جابر قال : جاء عبد فبايع النبي على الهجرة ) ضمن بايع معنى ~~عامد فعداه على ( ولم يشعر ) أي ولم يدر النبي ( أنه عبد فجاء سيده يريده ) ~~أي يطلبه أو يريد خدمته ( فقال له النبي : بعينه ) قال النووي : في الحديث ~~ما كان عليه النبي من مكارم الأخلاق والإحسان العام فإنه كره أن يرد العبد ~~خائبا مما قصد من الهجرة وملازمة الصحبة . ( فاشتراه بعبدين أسودين ) دل ~~على أن بيع غير مال الربا يجوز متفاضلا في شرح السنة العمل على هذا عند أهل ~~العلم كلهم أنه يجوز بيع حيوان بحيوانين نقدا سواء كان الجنس واحدا أو ~~مختلفا . اشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال : آتيك ~~بالآخر غدا إن شاء الله . وعند سعيد بن المسيب إن كانا مأكولي اللحم لا ~~يجوز إذا كان الشراء للذبح وإن كان الجنس مختلفا : واختلفوا في بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة ، فمنعه جماعة من أصحاب النبي نهى عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة . قال الخطابي : وجهه عندي أنه إنما نهى عما كان نسيئة في الطرفين ، ~~فيكون من باب الكالىء بالكالىء بدليل قول عبد الله بن عمرو بن العاص الذي ~~في آخر الباب ، وهذا يبين لك أن النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إنما ms3275 ~~هو أن يكون نسأ في الطرفين جمعا بين الحديثين . ورخص فيه بعض أصحاب النبي ~~روى ذلك عن علي وابن عمر وهو قول الشافعي . واحتجوا بما روى عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي أمره أن يجهز جيشا فنفذت الإبل ، فأمره أن يأخذ من ~~قلائص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة . وفيه دليل على ~~جواز بيع السلم في الحيوان . ( ولم يبايع ) أي النبي ( أحدا بعده ) أي بعد ~~هذا العبد ( حتى يسأله ) أي ذلك الأحد ( أعبد هو أو PageV06P049 حر ) هذه ~~الزيادة ليست في نسخ مسلم والحميدي وجامع الأصول ، لكن في شرح السنة بلفظ : ~~أو حر . وفي بعض نسخ المصابيح : أم حر . قال الطيبي رحمه الله : وأو هنا ~~أوقع لأن يؤتى بها إذا ثبت أحد الأمرين ، ويحصل التردد في التعيين وأو سؤال ~~عن نفس الثبوت ، يعني عبديته ثابتة أو حريته . ( رواه مسلم ) . # ( 2816 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : نهى رسول الله عن بيع الصبرة ) بضم ~~مهملة وسكون موحدة وهي الطعام المجتمع كالكومة ( من التمر ) حال منه ( لا ~~يعلم مكيلتها ) أي مقدار كيلتها حال أخرى ( بالكيل ) متعلق بالبيع ( المسمى ~~) أي المعلوم وهو صفة الكيل و ( من التمر ) حال منه ، أي نهى عن بيع الصبرة ~~المجهول مكيلتها بالصبرة المعلومة مكيلتها من جنس واحد . في شرح السنة : لا ~~يجوز بيع مال الربا بجنسه جزافا للجهل بالتماثل حالة العقد ، فلو قال : ~~بعتك صبرتي هذه من الحنطة بما يقابلها من صبرتك ، أو ديناري بما يوازنه من ~~دينارك جاز إذا تقابضا في المجلس والفضل من الدينار الكبيرة والصبرة ~~الكبيرة لبائعها ، فإذا اختلف الجنس يجوز [ بيع بعضه ] ببعض جزافا ، لأن ~~الفضل بينهما غير حرام . ( رواه مسلم ) . # ( 2817 ) ( وعن فضالة ) بفتح الفاء ( ابن عبيد ) مصغرا ( قال : اشتريت ~~يوم خيبر أي في عامه ( قلادة ) بكسر القاف ، ما يقلد في العنق ونحوه . ( ~~باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ) بفتح معجمة وراء فزاي معروف ( ففصلتها ) ~~بالتشديد أي ميزت ذهبها وخرزها بعد العقد ( فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ~~دينارا ، فذكر ms3276 ذلك للنبي فقال : لا تباع ) أي القلادة بعد هذا نفي بمعنى ~~نهى ( حتى تفصل ) في شرح السنة : يروى حتى تميز . أراد به التمييز بين ~~الخرز والذهب في العقد ، لا تمييز عن المبيع بعضه عن بعض . وفيه دليل على ~~أنه لو باع مال الربا بجنسه PageV06P050 ومعهما أو مع أحدهما شيء آخر ، مثل ~~إن باع درهما وثوبا بدرهمين أو بدينارين ، أو باع درهما وثوبا بدرهمين وثوب ~~، لا يجوز لأن اختلاف الجنس في أحد شقي الصفقة يوجب توزيع [ ما ] مقابلتهما ~~باعتبار القيمة ، والتقويم تقدير وجهل لا يفيد معرفة في الربا ا ه . كلامه ~~. وفيه أن علة النهي إنما هي كون مقابلة الذهب بالذهب وزيادة الفضل الموجبة ~~لحصول الربا ، بخلاف ما لو كان ذهب البيع أنقص من ذهب الثمن ، فإن الزيادة ~~حينئذ يتعين صرفها إلى ما عدا الذهب كما هو مقتضى قواعد مذهبنا والله تعالى ~~أعلم . قال الطيبي رحمه الله : وذهب مالك إلى جواز بيع الدرهم بنصفه وفلوس ~~أو طعام للضرورة ، ومنع ما فوق ذلك ا ه . قال ابن الهمام رحمه الله : ويجوز ~~بيع الطعام مكايلة ومجازفة ، أي بلا كيل ولا وزن بل باراءة الصبرة والجزف ~~في الأخذ بكثرة من قولهم : جزف له في الكيل ، إذا كثر ومرجعه إلى المساهلة ~~. قال صاحب الهداية : وهذا يعني البيع مجازفة مقيدة بغير الأموال الربوية ~~إذا بيعت بجنسها ، فأما الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها فلا تجوز مجازفة ~~لاحتمال الربا . وهو مانع كحقيقة الربا . قال ابن الهمام : وهذا أيضا مقيد ~~بما يدخل تحت الكيل منها ، وأما ما لا يدخل كحفنة بحفنتين فيجوز . وفي ~~الفتاوى الصغرى عن محمد ، إنه كره التمرة والتمرتين فقال : ما حرم في ~~الكثير حرم في القليل ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2818 ) ( عن أبى هريرة أن رسول الله قال : ليأتين على الناس زمان لا ~~يبقى أحد إلا آكل الربا ) بصيغة الفاعل أو الماضي والمستثنى صفة لأحد ~~والمستثنى منه محذوف والتقدير لا يبقى أحد منهم له وصف إلا وصف كونه آكل ~~الربا ، فهو كناية عن ms3277 انتشاره في الناس بحيث أنه يأكله كل أحد . ( فإن لم ~~يأكله أصابه من بخاره ، ويروى : من غباره ) أي يصل إليه أثره بأن يكون ~~شاهدا في عقد الربا أو كاتبا أو آكلا من ضيافة آكله أو هديته . والمعنى : ~~أنه لو فرض أن أحدا سلم من حقيقته لم يسلم من آثاره وإن قلت جدا . قال ~~الطيبي رحمه الله : المستثنى منه أعم عام الأوصاف نفى جميع الأوصاف [ إلا ] ~~الأكل ، ونحن نرى كثيرا من الناس لم يأكله حقيقة فينبغي PageV06P051 أن ~~يجري على عموم المجاز فيشمل الحقيقة والمجاز ، ولذلك اتبعه بقوله التفصيلي ~~: فإن لم يأكله حقيقة يأكله مجازا ، والبخار والغبار مستعاران بما يشبه ~~الربا به من النار والتراب . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ) . # ( 2819 ) ( وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال : لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر ~~بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء ) أي مثلا بمثل في الوزن أو الكيل ~~( عينا ) أي حاضرا ( بعين ) أي ناجزا يعني لا بنسيئة ( يدا بيد ) أي ~~مقبوضين في المجلس قبل تفرق الأبدان ( ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق ~~بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد ) ~~أي بشرط التقابض في المجلس ( كيف شئتم ) أي في التفاضل . قال الطيبي رحمه ~~الله : لكن حقه أن يقع بين كلامين متغايرين نفيا وإثباتا ، أي لا تبيعوا ~~النقدين ولا المطعومات إذا كانا متفقين ، ولكن بيعوهما إذا اختلفا . ~~والاستثناء في قوله : إلا سواء بسواء كالاستطراد لبيان الترخص . وقوله : ~~يدا بيد تأكيد لقوله : عينا بعين . من حيث المعنى كما كان سواء بسواء تأكيد ~~لمثل بمثل في الحديث السابق . ( رواه الشافعي رحمه الله ) . # إلى ص / 211 # عبير / مشكاة المصابيح ( شرح ) من ص 311 # ( 2820 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله سئل عن شراء التمر ~~بالرطب فقال : أينقص التمر إذا يبس ) من نقص اللازم ، ويجوز من المتعدي . ( ~~فقال : ) أي السائل المدلول عليه بقوله : سئل . ( نعم ، فنهاه عن ذلك ) قال ~~القاضي ms3278 رحمه الله : ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية ~~مستغينة عن الاستكشاف ، بل التنبيه على أن الشرط PageV06P052 تحقق المماثلة ~~حال اليبوسة فلا يكفي تمائل الرطب والتمر على رطوبته ، ولا على فرض اليبوسة ~~لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه ، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر ~~أهل العلم . وجوز أبو حنيفة بيع الرطب والتمر إذا تساويا كيلا ، وحمل ~~الحديث علي البيع نسيئة لما روي عن هذا الراوي أنه نهى عن بيع الرطب بالتمر ~~نسيئة ا ه . وعلى هذا القياس بيع العنب بالزبيب واللحم الرطب بالقديد . ( ~~رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 2821 ) ( وعن سعيد بن المسيب ) تابعي جليل ، بل قيل إنه أفضل التابعين ~~. ( مرسلا ) أي بحذف الصحابي وهو حجة عند الجمهور خلافا للشافعي فيما لم ~~يعتضد ( أن رسول الله نهى عن بيع اللحم بالحيوان ) بالحركات ، الحيوان أصله ~~الحيبان على ما في القاموس ، فالمراد به النوع . ( قال سعيد : ) أي الراوي ~~( كان ) أي هذا البيع ( من ميسر أهل الجاهلية ) بكسر السين أي قمارهم . وفي ~~القاموس : الميسر اللعب بالقداح أو النرد أو كل قمار ، وبفتح السن ، ~~والمراد كلا فيه أكل أموال الناس بالباطل وإن كانت طريقة الأكل فها مختلفة ~~، فتلك بلعب وهذه بعقد ، وقول الخطابي إذا امتنع بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة فأولى ، وهذا مبني على غير مذهب الشافعي لأن مذهبه أنه لا ربا في ~~الحيوان أصلا كما سبق . قال الطيبي رحمه الله : اشتقاق الميسر من اليسر ~~لأنه أخذ مال لرجل بيسر وسهولة من غير كد وتعب ، أو من اليسار لأنه سلب ~~يساره . قالوا : فيه دليل على حرمة اللحم بالحيوان سواء كان ذلك اللحم من ~~جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه ، وسواء كان الحيوان مما يؤكل لحمه أو مما ~~لا يؤكل ، وهذا قول الشافعي رحمه الله ا ه . وعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز ~~ذلك . والمراد بالنهي في الحديث ما إذا كان أحدهما نسيئة لأن المتأخر حينئذ ~~لا يمكن ضبطه . ( رواه في شرح السنة ) . # ( 2822 ) ( وعن سمرة بن جندب ) بضم ms3279 الدال وفتحها ( إن النبي نهى عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة ) بفتح فكسر فسكون فهمزة فهاء ، أي بيع نسيئة أو ~~بطريق النسيئة وقد سبق PageV06P053 تحقيقه . ( رواه الترمذي وأبو داود ~~النسائي وابن ماجه والدارمي ) . # ( 2823 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي أمره أن يجهز جيشا ) ~~أي يهيء ما يحتاج إليه العسكر من مركوب وسلاح وغيرهما ( فنفدت ) بفتح النون ~~وكسر الفاء وبالدال المهملة ، أي فنيت أو نقصت ( الإبل ) والمعنى أنه أعطى ~~كل رجل جملا وبقي بعض الرجال بلا مركوب . وفي نسخ المصابيح فبعدت بفتح ~~الموحدة وضم العين المهملة ، والمعنى قريب . ( فأمره أن يأخذ ) أي لمن ليس ~~له إبلا دينا . ( على قلائص الصدقة ) جمع قلوص ، وهو الفتى من الإبل ( فكان ~~يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ) أي مؤجلا إبى أوان حصول قلائص ~~الصدقة . والحاصل أنه يستقرض عددا من الإبل حتى يتم ذلك الجيش ليرد بدلها ~~من إبل الزكاة . قال الطيبي رحمه الله : وفيه إشكالان أحدهما بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة ، وثانيهما عدم توقيت الأجل المسمى ا ه . قال ابن الملك : ~~كان ذلك معلوما عندهم ، وهذا يدل على جواز سلم الحيوان به متفاضلا وبه قال ~~الشافعي وأحمد ا ه . وقال بعض علمائنا وجه التوفيق بين هذا الحديث وحديث ~~سمرة قبله عند من جوز السلم في الحيوان ، أن يحمل النهي على أن يكون كلا ~~الحيوانين نسيئة وعند من لم يجوز أن يحمل هذا على أنه كان قبل تحريم الربا ~~، فننسخ بعد ذلك ا ه . وتصوير مسألة كلا الحيوانين نسيئة أن يقول : : بعت ~~منك فرسا صفته كذا بفرس أو جمل صفته كذا ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2824 ) ( عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي قال : الربا ) التعريف ~~فيه للعهد ، PageV06P054 أي الربا الذي عرف كونه في النقدين والمطعوم أو ~~المكيل والموزون على اختلاف ثابت . ( في النسيئة ) ذكره الطيبي رحمه الله . ~~( وفي رواية قال : لا ربا ) بالتنوين وتركه . والأول على إلغاء كلمة لا ~~وجعلها مبتدأ ، أو الثاني على أن اسم لا ms3280 مفرد ( فيما كان يدا بيد ) قال ~~الطيبي : بشرط المساواة في المتفق . واختلاف الجنسين في التفاضل ا ه . ~~وحاصله أنه لا ربا فيما قبض فيه العوضان في المجلس بشرط التساوي في ~~المتماثلين ومع التفاضل في المختلف . قيل : وأريد بالحصر الإضافي بقرينة ~~أنه خرج جوابا لمن سأل عن التفاضل بين جنسين ، فكأنه قال له : ما سألت عنه ~~لا ربا فيه ، إنما الربا في النسيئة . فلا ينافي كونه في التفاضل بين ~~المثلين أيضا ، وأيضا بالنسيئة كان مشهورا في الجاهلية . قال الأسبيجابي : ~~اتفقوا على أنه إذا أنكر ربا النساء ، أي التأخير يكفر ، واختلفوا في ربا ~~الفضل . فإن ابن عباس ما كان يرى الربا إلا في النسيئة ، لكن صح رجوعه عنه ~~لما شدد عليه أبي بن كعب حيث قال له : أسمعت وشهدت من رسول الله ما لم نسمع ~~ونشهد ، ثم روى له الحديث الصريح بتحريم الكل فقال : اشهدوا أني حرمته ~~وبرئت إلى الله منه . ذكره ابن الملك . ( متفق عليه ) . # ( 2825 ) ( وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ) فعيل بمعنى مفعول . ~~وقصته مضت قاله الطيبي : ومجملها أنه لما سمع الصارخ إلى غزوة أحد كان مع ~~أهله فأفرط في الاستعجال في استجابة نفير رسول الله حتى خرج جنبا ، فقاتل ~~حتى قتل فأريد دفنه فقالت امرأته فدفن بلا غسل لأنه شهيد ، لكن أكرمه ربه ~~بأن أنزل له ملائكة غسلوه قبل دفنه ، فلذا يسمى غسيل الملائكة . ( قال : ~~قال رسول الله : درهم ربا يأكله الرجل ) أي الشخص ( وهو يعلم ) أي أنه ربا ~~، وكذا إن لم يعلم لكنه قصر في التعلم لأن الأئمة ألحقوا المقصر بترك ~~التعلم الواجب عليه عينا بالعالم في أنه يكون مثله في الإثم . ( أشد من ستة ~~وثلاثين زنية ) بكسر الزاي وسكون النون . والظاهر أنه أريد به المبالغة ~~زجرا عن أكله الحرام وحثا على طلب الحلال واجتناب حق العباد ، وحكمة العدد ~~الخاص مفوض إلى الشارع . ويحتمل أن الأشدية على حقيقتها فتكون المرة من ~~الربا بأشد إثما من تلك الستة والثلاثين زنية لحكمة علمها الله تعالى ، وقد ~~يطلع عليه ms3281 بعض أصفيائه قيل لأن الربا يؤدي بصاحبه إلى خاتمة السوء والعياذ ~~بالله تعالى . كما أخذه العلماء من قوله تعالى : 16 ( { فإن لم تفعلوا ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ) [ البقرة 59 ] . ومن حاربه الله ورسوله أو ~~حارب الله ورسوله لا يفلح أبدا . فمن احتضره الموت وهو مصر على أكل الربا ~~بأن لم يتب منه يكون ذلك معينا للشيطان على إغوائه في هذه الحالة إلى أن ~~PageV06P055 يطيعه فيموت على الكفر ليتحقق فيه تلك المحاربة . وفي قوله ~~تعالى : 16 ( { ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا } ) إلى قوله : 16 ( { ~~واتقوا النار التي أعدت للكافرين } ) [ آل عمران 131 ] . إيذان أيضا بأنه ~~يخشى عليه الكفر . ( رواه أحمد والدارقطني ) أي عنه ( وروى البيهقي في شعب ~~الإيمان عن ابن عباس وزاد ) أي البيهقي ، أو ابن عباس . ( وقال : ) أي ~~مرفوعا ( من نبت لحمه ) أي تربى وتقوى عظمه ( من السحت ) بضم السين والحاء ~~وسكونها ، أي الحرام الشامل للربا والرشوة وغيره مما تعلق به حقوق العباد ، ~~أو أعم من ذلك . ( فالنار أولى به ) أي بلحمه أو بصاحبه ، وفيه إشارة خفية ~~إلى وجه الأشدية أن الربا إذا ربا على بدن الإنسان فإنه يسري إلى كثير من ~~العصيان ، أو لأن معرفة الربا غامضة فربما يستحل الجاهل فيكفر ، بخلاف أمر ~~الزنا فإنه معروف في الجاهلية والإسلام . # ( 2826 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الربا ) أي إثمه ( سبعون ~~جزأ ) أي بابا أو حوبا ، كما جاء بهما الرواية . ( أيسرها ) أي أهون ~~السبعين ( إثما ) وأدناها كما في رواية ( أن ينكح الرجل أمه ) أي يطأها . ~~وفي رواية : الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن ~~أربى الربا عرض الرجل المسلم . رواه مالك عن ابن مسعود . وفي رواية : ( ~~الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا ~~استطالة الرجل في عرض أخيه ) . رواه الطبراني في الأوسط عن البراء . ففي ~~الحديثين دلالة على أن وجه زيادة الربا على معصية الزنا إنما هو لتعلق حقوق ~~العباد ، إذ الغالب أن الزنا لا يكون إلا برضا ms3282 الزانية ولذا قدمها الله ~~تعالى في قوله تعالى : 16 ( { الزانية والزاني } ) [ النور 2 ] وإلا فأي ~~عرض يكون فوق هتك الحرمة ، ومرتبة القذف بالزنا دون معصية الزنا والله ~~تعالى أعلم . # ( 2827 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : إن الربا ) أي ماله ( ~~وإن كثر ) أي صورة عاجلة ( فإن عاقبته ) أي آجلته وحقيقته ( تصير ) أي ترجع ~~وتؤل ( إلى قل ) بضم قاف PageV06P056 وتشددي لام ، فقر ودل . قال الطيبي ~~رحمه الله : القل والقلة كالذل والذلة ، يعني أنه ممحوق البركة . ( رواهما ~~) أي الحديثين جميعا ( ابن ماجه ) أي في سننه ( والبيهقي في شعب الإيمان ، ~~وروى أحمد ) أي وكذا الحاكم ( الأخير ) أي الحديث الآخر منهما . # ( 2828 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أتيت ) بصيغة الفاعل . ~~أي مررت . وفي نسخة بصيغة المفعول ، أي مر بي . ( ليلة أسرى بي ) بالإضافة ~~على الصحيح . ( على قوم ) متعلق بأتيت لا بأسرى كما يتوهم . ( بطونهم ~~كالبيوت ) بكسر الموحدة وضمها ، والجملة صفة قوم . ( فيها ) أي في بطونهم ( ~~الحيات ) جمع حية ( ترى ) بصيغة المجهول ، أي تبصر الحيات ( من خارج بطونهم ~~) تشنية لحالهم وفضيحة لمآلهم . ( فقلت : من هؤلاء يا جبريل . قال : هؤلاء ~~أكلة الربا ) وفي رواية : من أمتك . ( رواه أحمد وابن ماجه ) . # ( 2829 ) ( وعن علي كرم الله وجهه أنه سمع رسول الله لعن آكل الربا ~~وموكله وكاتبه ومانع الصدقة ) أي مطلقا ، أو معناه تارك الصدقة الواجبة . ( ~~وكان ) أي رسول الله ( ينهي عن النوح ) أي رفع الصوت بالبكاء مع نحو ، ~~وكفهاه واجبلاه من ألفاظ الجاهلية . ( رواه النسائي ) . # ( 2830 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه آخر ما نزلت آية الربا ) أي ~~آخر آية تعلقت بالمعاملات لا مطلقا أن آخر الآيات نزولا على الإطلاق قوله ~~تعالى : 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم } ) [ المائدة 3 ] ( وإن رسول الله ) ~~بكسر إن على أن الجملة استئنافية أو حالية ، وبفتحها للعطف على أن . وقوله ~~: ( قبض ) أي مات ( ولم يفسرها لنا ) أي تفسيرا مفصلا . والحاصل أنه لم يعش ~~بعدها إلا قليلا مع اشتغاله بما هو أهم من تفسيرها ، لا سيما والمقصود ~~PageV06P057 منه واضح ms3283 فلا يتوقف العمل على تفسيره . وإنما المتوقف عليه ما ~~أشارت إليه من اللطائف والدقائق . لكن مثل هذه العلوم والمعارف يفيضها الله ~~تعالى من حضرته على يدي رسول الله بحياته ووارثية ولو من بعد مماته . قال ~~الطيبي رحمه الله : أي الآية التي نزلت في تحريم الربا وهو قوله تعالى : 16 ~~( { الذين يأكلون الربا } ) الآيات . إلى قوله : 16 ( { لا تظلمون ولا ~~تظلمون } ) [ البقرة 279 ] . ثابتة غير منسوخة صريحة غير مشتبهة فلذلك لم ~~يفسرها النبي ، فأجروها على ما هي عليه فلا ترتابوا فيها واتركوا الحيلة في ~~حلها ، وهو المراد من قوله : ( فدعوا ) أي أيها الناس ( الربا والريبة ) أي ~~شبهة الربا أو الشك في شيء مما اشتملت عليه هذه الآيات أو الأحاديث ، فإن ~~الشك في شيء من ذلك ربما يؤدي إلى الكفر ، ( رواه ابن ماجه والدارمي ) . # ( 2831 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إذا أقرض أحدكم ) أي شخصا ( ~~قرضا ) هو اسم للمصدر والمصدر في الحقيقة الإقراض ، ويجوز أن يكون ههنا ~~بمعنى المقروض فيكون مفعولا ثانيا لا قرض . والأول مقدر كقوله تعالى : 16 ( ~~{ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ) [ البقرة 245 ] . ( فأهدي ) أي ذلك ~~الشخص ( إليه ) أي إلى المقرض شيئا من الهدايا ( أو حمله على الدابة ) أي ~~على دابة نفسه أو دابة المقرض ( فلا يركبه ) أي المركوب . وفي نسخة : فلا ~~يركبها أي الدابة ( ولا يقبلها ) أي الهدية . وفيه لف ونشر غير مرتب ~~اعتمادا على فهم السامع . قال الطيبي رحمه الله : الضمير الفاعل في فأهدي ~~عائدا إلى المفعول المقدر والضمير في لا يقبلها راجع إلى مصدر أهدي . وقوله ~~: فأهدي ، عطف على الشرط وجوابه : فلا يركبه ولا يقبلها . ( إلا أن يكون ) ~~أي المذكور من المعروف و الإهداء . ( جرى بينه وبينه ) أي بين ذلك الشخص ~~والمقرض ( قبل ذلك ) أي الإقراض ، لما ورد : ( كل قرض جر نفعا فهو ربا . ~~قال مالك : لا تقبل هدية المديون ما لم يكن مثلها قبل أو حدث موجب لها . ~~قال ابن حجر رحمه الله : ونظيره الإهداء للقاضي ، والأولى له أن يتنزه عنه ~~. فإن ms3284 قيل : فالأولى أن يثيبه بقدر هديته أو أكثر . ولقد بالغ أمام ~~المتورعين في زمنه أبو حنيفة رحمه الله حيث جاء إلى دار مدينه ليتقاضاه ~~دينه وكان وقت شدة الحر ، ولجدار تلك الدار ظل فوقف في الشمس إلى أن خرج ~~المدين بعد أن أطال الإبطاء في الخروج إليه وهو واقف في الشمس صابر [ على ~~حرها ] غير مرتفق بذلك الظل لئلا يكون له رفق من جهة مدينه . وفيه أن مذهب ~~ذلك الإمام أن قبول رفق PageV06P058 المدين حرام كالربا ، ومذهبنا كأكثر ~~العلماء أنه لا يحرم إلا أن كان شرط عليه ذلك في صلب العقد الذي وجب ذلك ~~الدين بسببه . ( رواه ابن ماجه ) أي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان . # ( 2832 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( عن النبي قال : إذا أقرض الرجل أحدكم ) ~~وفي نسخة الرجل بالنصب على المفعولية . ( فلا يأخذ ) أي المقرض من مدينه . ~~وفي نسخة بصيغة النفي . ( هدية ) وتنوينه للتنكير ( رواه البخاري في تاريخه ~~، هكذا في المنتقى ) . وهو بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المنقوطة من ~~فوق بنقطتين والقاف ، كتاب ألفه بعض أصحاب أحمد في الأحاديث على ترتيب ~~الفقه . # ( 2833 ) ( وعن أبي بردة بن أبي موسى قال : قدمت المدينة فلقيت عبد الله ~~بن سلام فقال : ) أي ابن سلام ( إنك بأرض فيها الربا فاش ) أي كثير ( فإذا ~~كان لك رجل حق فأهدي إليك حمل تبن ) أي قدر ما يحمله حمار أو بغل مثلا ( أو ~~جمل شعير أو حبل قت ) بفتح المهملة والموحدة فعل بمعنى مفعول ، أي مشدود ~~بالحبل ، ألقت بفتح القاف وتشديد التاء . نبت معروف من أشرف ما يأكله ~~الدواب يسمى الرطبة . وفي النهاية : الحبل محركة مصدر يسمى به المفعول ا ه ~~. وفي نسخة بسكون الموحدة وهو ظاهر أي المربوطة به . ( فلا تأخذه فإنه ربا ~~) قال الطيبي رحمه الله : وإنما خص الهدية بما تعلف به الدواب مبالغة في ~~الامتناع من قبول الهدية لأنه لا يجوز أن تعلف الدواب بالحرام ( رواه ~~البخاري ) . % # 5 # | 2 ( باب المنهى عنها ) 2 # # وفي نسخة عنه والأول أنسب لقوله ( من ms3285 البيوع ) فإنه بيان للمنهى عنه . ~~PageV06P059 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2834 ) ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله عن المزابنة ) ~~في شرح السنة المزابنة بيع التمر على الشجر بجنسه موضوعا على الأرض من ~~الزبن وهو الدفع لأن أحد المتابعين إذا وقف على غبن فيما اشتراه [ أراد ] ~~فسخ العقد وأراد الآخر امضاءه وتزابنا ، أي تدافعا ، وكل واحد يدفع صاحبه ~~عن حقه لما يزداد منه . وخص بيع التمر على رؤوس النخل بجنسه بهذا الاسم لأن ~~المساواة بينهما شرط . وما على الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن وإنما يكون ~~مقدرا بالخرص وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من التفاوت . وبيع الرطب بالتمر ~~والعنب بالزبيب جائز عند أبي حنيفة ، ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله ومالك ~~وأحمد لا بالكيل ولا بالوزن إذا لم يكن الرطب على رأس النخلة [ أما إذا كان ~~الرطب على رأس النخلة ] ويبيعه بالتمر فهو العرايا ويأتي بحثه . ( أن يبيع ~~ثمر حائطه ) أي بستانه بدل ، أو بيان للمزابنة . ( إن كان ) أي الثمر ( ~~نخلا ) أي رطبا أو ثمر نخل ( وإن كان ) أي الثمر ( كرما ) أي عنبا ( أن ~~يبيعه بزبيب كيلا ) قال الطيبي رحمه الله : الشروط كلها تفصيل للبيان ويقدر ~~جزاء الشرط الثاني نهى لقرينة السياق لعدم استقامة المذكور أن يكون جزاء ، ~~وكذا في الشرط الأول [ يقدر ] نهى أن يبيعه لقرينة الشرط الثاني . ( أو كان ~~، وعند مسلم : وإن كان ) أي بدل أو كان . وحاصله أن في رواية البخاري : ~~وكان زرعا . وفي رواية مسلم : وإن كان زرعا . ( أن يبيعه بكيل طعام ) ~~بالإضافة . والمراد بالطعام الحنطة . ( نهى عن ذلك ) أي جميع ما ذكر ( كله ~~) تأكيد لشمول إفراده . والجملة تأكيد للنهي السابق . ( متفق عليه وفي ~~رواية لهما : ) أي للشيخين ( نهى عن المزابنة قال : والمزابنة أن يباع ما ~~في رؤوس النخل ) أي عليها على حد في جذوع النخل ( بتمر ) متعلق بيباع ( ~~بكيل ) يدل بإعادة الجار PageV06P060 ( مسمى ) أي معين صفة لكيل ( إن زاد ) ~~حال بتقدير القول من البائع الذي يفهم من يباع . أي يبيع قائلا ms3286 إن زاد ، أي ~~التمر على ذلك الكيل المسمى . ( فلي ) أي فالزائد لي أفوز ( وإن نقص فعلي ) ~~أي يكمله لك أيها المشتري . # ( 2835 ) ( وعن جابر قال : نهى رسول الله عن المخابرة ) بالخاء المعجمة . ~~قيل هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع . وقيل أن أصل المخابرة من ~~خيبر لأن النبي أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها ، فقيل خابرهم أي ~~عاملهم في خيبر . وقيل من الخبار وهي الأرض اللينة كذا في شرح السنة وفي ~~النهاية أيضا . وقال ابن الهمام عن ابن عمر : وكنا نخابر أربعين سنة ولا ~~نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أنه نهى عن المخابرة فتركناها . ( ~~والمحاقلة ) بالحاء المهملة ، والقاف في الفائق من الحقل القراح من الأرض ~~وهي الطيبة الترية الخالصة من شرب البخ الصالحة للأرض . ومنه حقل يحقل إذا ~~زرع ، والمحاقلة مفالعة من ذلك . ( والمزانبة ) تقدمت ( والمحاقلة أن يبيع ~~الرجل الزرع ) أي بعد خروج حبه ( بمائة فرق ) بفتحتين ، وفي نسخة بتسكين ~~لاراء . وهو تصوير لا تقدير . ( حنطة ) بالنصب على التمييز ، وفي نسخة ~~بإضافة ما قبلها إليها . وإنما نهى عنها لعدم معرفة التماثل بين الحنطة ~~اليابسة والرطبة . في النهاية : الفرق بالتحريك ميكال يسع ستة عشر رطلا ، ~~وهي اثنا عشر مدا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز . وقيل الفرق خمسة أقسط والقسط ~~نصف صاع . فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا . قال التوربشتي رحمه الله ~~: لا أدري من المفسر غير أن قوله : مائة فرق حنطة ، كلام ساقط وكذلك في ~~بقية التفسير . وكان من حق البلاغة أن يأتي بالمثال من غير تعيين في العدد ~~فإن قوله : بمائة فرق ، موهم بأنه إذا زاد أو نقص عن المقدار المنصوص عليه ~~لم يكن ذلك محاقلة . قال الطيبي رحمه الله : ربما يأتون في المثال بما ~~يصوره عند السامع مع زيادة توصيح . نعم لو قال بمائة مثلا لم يكن فيه مقال ~~، وهذا القدر مما لا بأس به عند البلغاء . ( والمزابنة أن يبيع التمر ) أي ~~الكائن أو كائنا ( في رؤوس النخل ) أي عليها ( بمائة فرق ) . أي من ms3287 التمر ~~في الأرض ( والمخابرة كراء الأرض ) أي إجارتها ( بالثلث ) بضمهما وسكون ~~الثاني وكذا قوله : ( والربع ) والواو بمعنى أو قال ابن حجر رحمه الله : ~~والمعنى أن يعطي الرجل أرضه لغيره ليزرعها ، والبزر والعمل من الزارع ليأخذ ~~صاحب الأرض ربع الغلة أو ثلثها من الخبر بالضم ، أي النصيب ، وإنما فسد ~~لجهالة الأجرة ولكونها معدومة ا ه . ولا تصح المزارعة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وصحت عند صاحبيه وبه يفتي لاحتياج الناس إليها . [ رواه مسلم ] ~~PageV06P061 # ( 2836 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : نهى رسول الله عن المحاقلة ~~والمزانبة والمخابرة ) وقد سبق معانيها ( والمعاومة ) وفي نسخة : وعن ~~المعامة ، وهي مفاعلة من العام كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر ، ~~وفي النهاية : هي بيع ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فصاعدا قبل أن ~~تظهرء ثماره ، وهذا البيع باطل لأنه ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن يخلق ~~. يقال : عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى . وهي مفالعة من العام ~~بمعنى السنة . ( وعن الثنيا ) بضم المثلثة وسكون النون وبالتحتية ، اسم من ~~الاستثناء ويستثنى منه ما يعلم منه كما سيأتي في الهداية . وفي الحديث : من ~~استثنى فله ثنياه على وزن الدنيا ، أي ما اسثناه ، قال محيي السنة : الثنيا ~~[ أن ] يبيع ثمر حائط ويستثنى منه جزأ غير معلوم القدر فيفسد لجهالة المبيع ~~. وقال القاضي : المقتضي للنهي فيه افضاؤه إلى جهالة قدر المبيع ، ولهذا ~~قال الفقهاء : لو قال بعت منك هذه الصبرة إلا صاعا وكانت مجهولة الصيعان ~~فسد العقد لأنه خرج المبيع عن كونه معلوم القدر عيانا أو تقديرا ، أما لو ~~باعها واستثنى منها سهما معينا كالثلث أو الربع صح لحصول العلم بقدره على ~~الإشاعة . ( ورخص في العرايا ) جمع عرية بتشديد الياء في الفائق ، العرية ~~النخلة التي يعريها الرجل محتاجا ، أي يجعل اه ثمرتها ، فرخض للمعري أن ~~يبتاع ثمرتها بثمر لموضع حاجته من المعري . سميت عرية لأنه إذا ذهب ثمرها ~~فكأنه جردها من الثمرة وعراها منها ، ثم اشتق منها الأعراى ، قال النووي : ~~العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول ms3288 هذا الرطب إذا يبس يحصل منه ثلاثا أوسق ~~من التمر مثلا فيبيعه لغيره بثلاثة أو سق تمر أويتقابضان في المجلس ، فيسلم ~~المشتري التمر ويسلم البائع النخل وهذا فيما دون خمسة أو سق ولا يجوز فيما ~~زاد عليه ، وفي جوازه في خمسة أو سق قولان للشافعي أصحهما يجوز لأن الأصل ~~تحريم بيع التمر بالرطب وجاء في العرايا رخصة ، والأصح جوازه للأغنياء ~~والفقراء ، وفي غير الرطب والعنب من الثمار . وفي قول ضعيف أنه مختص ~~بالفقراء ا ه . روى أن فقراء المدينة جاؤا إلى رسول الله وقالوا : يا رسول ~~الله قد نهيت عن بيع الرطب بالتمر وليس عندنا الذهب والفضة فنشتري الرطب ~~ونشتهيه ، فررخص لهم في ذلك فكانوا يشترون الرطب بما عندهم من تمر بقي من ~~قوت سنتهم . لكن المعتمد عند الأصوليين إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب ( رواه مسلم ) . # ( 2837 ) ( وعن سهل بن أبي حثمة . بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة ( ~~قال : نهى رسول PageV06P062 الله عن بيع الثمر ) بالمثلثة أي الرطب . قاله ~~الزركشي . ( بالتمر ) بالفوقية هكذا ضبط في نسخة السيد وغيرها من الأصول ~~المصححة بالمثلثة في الأول . وبالفوقانيتين في الثاني وكذا ضبطه الزركشي . ~~وقال العسقلاني : الأول بالمثناة والثاني بالثلثة وعكسه بدليل قوله : ( إلا ~~أنه رخص في العرية ) بفتح فكسر فياء مشددة من التعري وهو التجرد ، وهي لغة ~~النخلة فعيلة بمعنى فاعلة عند الجمهور لأنها عريت بإعراء مالكها عن باقي ~~النخل : قال الطيبي رحمه الله : هذا يشعر بأن العراياة مستثناة من المزانبة ~~لأن قوله بيع الثمر بالتمر هو المزابنة . قال القاضي : العرية فعلية بمعنى ~~مفعول ، والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية فنقل منها إلى ~~العقد الوارد عليها المتضمن لإعرائها . في شرح السنة سميت عرية لأنها عريت ~~من جملة التحريم أي خرجت فهي فعيلة بمعنى فاعلة . وقيل لأنها عريت من جملة ~~الحائط بالخرص والبيع فعريت عنها أي خرجت ( أن تباع ) أي العرية ، يعني ما ~~عليها من الرطب . ( بخرصها ) بفتح الخاء المعجمة وكسرها ، أي بقدرها يعني ~~بمخروصها كيلا حال كون المخروص . ( تمرا ) يأكلها ms3289 أهلها رطبا . قال الطيبي ~~: يحتمل أن يكون تمررا تمييزا . ويجوز أن يكون حالا مقدرة ويؤيده قوله : ( ~~يأكلها أهلها رطبا ) فإن ررطبا حال وهذا ينصر مذهب من قال الحال يجب أن ~~يكون مشتقا أما حقيقة أو مؤولان لأن المطلوب هنا هو الوصف لا الذات ، وإلا ~~كان الإبدال عبثا ا ه . ويؤيد كون تمرا تمييزا قوله في الحديث الآتي بخرصها ~~من التمر والخرص الحزر والإسم بالكسر كذا في القاموس ، وفي المشارق : الخرص ~~بالكسر اسم الشيء المقدر بالفتح اسم للفعل . وقال يعقوب : الخرص والخرص ~~لغتان في الشيء المخروص . وفي حاشية الزركشي قال النووي بفتح الخاء وكسرها ~~والفتح أشهر . وقال القرطبي رحمه الله : الرواية بالكسر على أنه اسم الشيء ~~المخروص ، ومن فتح جعله اسم الفعل ( متفق عليه ) ورواه أبو داود . # ( 2838 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله أرخص ) وفي نسخة : رخص بالتشديد ، ~~أي جوز بطريق الرخصة لا على سبيل العزيمة . ( في بيع العرايا ) أي تمرها ( ~~بخرصها ) أي بسبب حزرها وتخمينها ( من التمر ) الظاهران من بيانية تمييز ~~للمخروص . وقال الطيبي : متعلق ببيع العرايا والباء في بخرصها للسببية ، أي ~~أرخص في بيع رطبها من التمر بواسطة خرصها . ( فيما دون خمسة أو سق ) جمع ~~وسق بفتح فسكون وهو ستون صاعا ، والصاع خمسة أرطال وثلث PageV06P063 ~~بالبغدادي ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ( أو في خمسة أو سق ) قال النووي [ ~~رحمه الله ] : شك من الراوي فوجب الأخذ بالأقل وهو دون خمسة أو سق فيبقى ~~الخمسة على التحريم احتياطا كما سبق . ( شك داود بن الحصين ) شيخ مالك أحد ~~رواة الحديث ، وقيل داود بن أبي هند ، وقيل داود بن قيس رحمهم الله . ( ~~متفق عليه ) . # ( 2839 ) ( وعن عبد الله بن عمر نهى رسول الله عن بيع الثمار ) بكسر ~~المثلثة جمع ثمر بفتحتين ( حتى يبدو ) بضم الدال المهملة بعدها واو ، أي ~~يظهر ( صلاحها ) ويمكن الانتفاع بها ، في شرح السنة : العمل على هذا عند ~~أهل العلم أن بيع التمرة على الشجرة قبل بدو الصلاح مطلقا لا يجوز يروي فيه ~~عن ابن عباس وجابر وأبي هرريرة وزيد ms3290 بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعائشة [ رضي ~~الله تعالى عنها ] ، وهو قول الشافعي لأنه لا يؤمن من هلاك الثمار بورود ~~العاهة عليها لصغرها وضعفها ، وإذا تلفت لا يبقى للمشتري شيء . ( نهى ~~البائع ) أي عن هذا البيع كيلا يكون أخذ مال المشتري بلا مقابلة شيء ( ~~والمشتري ) أي عن هذا الشراء كيلا يتلف ثمنه بتقدير تلف الثمار [ متفق عليه ~~] ( وفي رواية لمسلم : نهى عن بيع النخل ) أي ما عليه من الثمر ( حتى تزهو ~~) بالتأنيث لأن النخل يؤنث يذكر قال تعالى : 16 ( { نخل خاوية } ) [ الحاقة ~~7 ] 16 ( { ونخل منقعر } ) [ القمر 20 ] ومن زها النخل إذا ظهرت ثمرتها . ~~قال الخطابي : وهكذا يروى والصواب في العربية تزهى من أزهى النخل أحمر ~~وأصفر ، وذلك علامة الصلاح فيه وخلاصته من الآفات ا ه . وفيه أنه قد جاء في ~~اللغة زهت النخل وأزهت . ففي القاموس : زها النخل طال كأزهى ، والبسر تلوت ~~كأزهى وزهى [ كعنى ] وكدعا قليلة . ( وعن السنبل ) جنس مفرده سنبلة ، أي ~~ونهى عن بيع حبه ( حتى يبيض ) بتشديد المعجمة أي يشتد حبه ( ويأمن العاهة ) ~~أي الآفة ، والجملة من باب عطف التفسير . قال ابن الملك : فيه جواز بيع ~~الحب في سنبلة وبه قلنا تشبيها بالجوز واللوز يباعان في قشرهما . # ( 2840 ) ( وعن أنس قال : نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى تزهى ) من ~~أزهى ( قيل : PageV06P064 وما تزهى ؟ ) بفتح الياء ، وفي نسخة بالسكون . ~~وجوز أن يكون حكاية قوله ، أي ما معنى قولك حتى تزهى ، أو من باب تسمع ~~بالمعيدي ، أي قيل : ما الزهو . والأول هو الوجه لقوله : ( قال : ) أي في ~~الجواب ( حتى تحمر ، وقال : ) أي أيضا إشارة إلى علة النهي ، والحكمة رحمة ~~على الأمة ( أرأيت ) أي أخبرني أيها المخاطب بالخطاب العام ( إذا منع الله ~~الثمرة ) أي بإرسال الآفة عليها وإيصال العاهة إليها ( بم يأخذ ) حذف ألف ~~الاستفهامية ، أي بأي وجه وبمقابلة أي شيء يأخذ ( أحدكم مال أخيه ) أي من ~~ثمن المشتري ، استفهام إنكاري ، أي كيف يجوز ذلك . والمعنى : لا يحل أحد ما ~~هنالك ( متفق عليه ) . # ( 2841 ) ( عن جابر قال : نهى ms3291 رسول الله عن بيع السنين ) بكسر السين جمع ~~السنة بفتحها ، أي المقاومة وقد مرت . والمراد بيع ما تحمله هذه الشجرة ~~مثلا سنة فأكثر ( وأمر بوضع الجوائح ) بفتح الجيم جمع جائحة ، وهي الأفة ~~المستأصلة تصيب الثمار ونحوها بعد الزهو فتهلكها بأن يترك البائع ثمن ما ~~تلف . قال ابن الملك : وهذا أمر ندب عند الأكثرين ، لأن ما أصاب المبيع بعد ~~القبض فهو في ضمان المشتري خلافا لمالك . قال الطحاوي : هذا في الأراضي ~~الخراجية وحكمها إلى الأمام لوضع الجوائح عنهم لما فيه من مصالح المسلمين ~~ببقاء العمارة ( رواه مسلم ) . # ( 2842 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : قال رسول الله : لو بعت من أخيك ~~ثمرا ) بالمثلثة ( فأصابته جائحة فلا يحل لك أنتأخذه منه شيئا ) قال ابن ~~الملك [ رحمه الله ] إن كان التلف قبل PageV06P065 التسليم فلا كلام وإن ~~كان بعده فالمعنى : لا يحل لك في التقوى والورع . وقال الشافعي : الكلام ~~محمول على التهديد . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : فلا يحل جواب لو ~~فأما يتمحل ، ويقال أن لو بمعنى إن ، وأما أن يقدر الجواب ، وفلا يحل عطف ~~عليه ، أي لو بعت من أخيك ثمرا فهلك لا تأخذ منه شيئا فلا يحل لك . ~~والتكرير للتقرير كما في قوله تعالى : 16 ( { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا ~~عبدنا } ) [ القمر 90 ] . بم تأخذ مال أخيك بغير حق ) الحق أن ظاهر الحديث ~~مع الإمام مالك ، ويمكن أن يقال معنى الحديث : لو بعت من أخيك ثمرا قبل ~~الزهو فيكون الحكم متفقا عليه . ( رواه مسلم ) . # ( 2843 ) ( وعن ابن عمر قال : كانوا ) أي الناس ( يبتاعون الطعام ) أي ~~يشترونه ( في أعلى السوق ) أي في الناصية العليا منها ( فيبيعونه ) أي ~~الطعام ( في مكانه ) أي قبل القبض على ما تفيده الفاء التعقيبية ، وقبل ~~الاستيفاء كما يدل عليه الحديث الآتي ( فنهاهم رسول الله عن بيعه في مكانه ~~حتى ينقلوه ) فإن القبض فيه بالنقل عن مكانه ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ~~وقال ابن الملك [ رحمه الله ] : وفيه أن قبض المنقول بالنقل والتحويل من ~~موضع إلى موضع ( رواه أبو داود ولم أجده ms3292 في الصحيحين ) أي في أحدهما وهو ~~اعتراض على البغوى . # ( 2844 ) ( وعنه ) أي جابر ( قال : قال رسول الله من ابتاع طعاما ) أي ~~اشتراه ( فلا يبيعه ) نفى معناه نهى ( حتى يستوفيه ) أي يقبضه وافيا كاملا ~~وزنا أو كيلا . # PageV06P066 # ( 2845 ) ( وفي رواية ابن عباس حتى يكاله ) أي يأخذه بالكيل . قال ابن ~~الملك : أي من اشترى طعاما مكايلة فلا يبعه حتى يكتاله ، وإنما قيدنا ~~الشراء بالمكايلة لأنه لو كان مجازفة لا يشترط الكيل ، وفهم من قيد ~~الاشتراء أنه لو ملك المكيل بهبة أو إرث أو غيرهما أجاز له أن يبيعه قبل ~~الكيل . ومن قوله فلا يبعه إنه لو وهبه جاز وهو قول محمد ، وإنما نهى عن ~~البيع قبل الكيل [ لأن الكيل ] فيما بيع مكايلة من تمام قبضه ، لأنه إنما ~~يتعين به . فكما أن بيع المبيع قبل القبض كان منهيا صار قبل تمامه منهيا ~~أيضا . واستدل بعض بهذا الحديث على أن البائع لو كاله بحضرة المشتري كيله . ~~فإن قلت : ما ذكرت مخالف لما روى أنه ( نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه ~~صاعان : صاع البائع وصاع المشتري ) . قلت : الحديث محمول على اجتماع ~~الصفقتين في باب السلم ، وهو ما إذا اشترى المسلم إليه أي البائع من رجل ~~كذا كيلا وأمر رب السلم أي المشتري بقبضه فإنه لا يصح إلا بصاعين لاجتماع ~~الصفقتين بشرط الكيل أحدهما : شراء المسلم إليه ، وثانيهما : قبض رب السلم ~~، وهو كالبيع الجديد ( متفق عليه ) . # ( 2846 ) ( وعن ابن عباس قال : أما الذي نهى عنه النبي فهو الطعام ) أي ~~جنس الحبوب ( أن يباع حتى يقبض ) بصيغة المجهول ( قال ابن عباس : ولا أحسب ~~) بكسر السين وفتحها ، أي لا أظن . ( كل شيء إلا مثله ) أي مثل الطعام وفي ~~رواية أنه لا يجوز للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه . قال ابن الملك : والأظهر ~~أنه من قول ابن عباس . ( متفق عليه ) . # # ( 2847 ) ( وعن أبى هريرة أن رسول الله قال : ( لا تلقوا ) بفتح التاء ~~واللام والقاف PageV06P067 المشددة وسكون الواو وقفا وضمها وصلا وأصله : لا ~~تتلقوا . ( الركبان ) بضم الراء جمع راكب ، أي ms3293 القافلة . ( البيع ) أي لأجل ~~بيع . والمعنى : إذا وقع الخبر بقدوم قافلة فلا تستقبلوها لتشتروا من ~~متاعها بأرخص قبل أن يقدموا السوق ويعرفوا سعر البلد ، نهى عنه للخديعة ~~والضرر . ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ) بأن يقول لمن اشترى شيئا بالخيار ~~أفسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه ، أو أجود منه بثمنه . قيل : ~~النهي مخصوص بما إذا لم يكن فيه عيب فإذا كان فله أن يدعوه إلى الفسخ ليبيع ~~منه بأرخص دفعا للضرر عنه . ( ولا تناجشوا ) بحذف إحدى التاءين ، والنجش هو ~~الزيادة في ثمن السلعة من غير رغبة فيها لتخديع المشتري وترغيبه ونفع ~~صاحبها . ( ولا يبع حاضر ) أي بلدي ( لباد ) أي لبدوي كما إذا جاء البدوي ~~بطعام إلى بلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع فيتوكل البلدي عنه ليبيعه بالسعر ~~الغالي على التدريج ، وهو حرام عند الشافعي ومكروه عند أبى حنيفة [ رحمه ~~الله ] وإنما نهى عنه لأن فيه سد باب المرافق على ذوي البياعات . ( ولا تصر ~~الإبل والغنم ) بضم التاء والراء المشددة . قال العسقلاني [ رحمه الله ] ~~بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا . وقيده بعضهم بفتح أوله وضم ثانيه ، ~~والأول أصح ا ه . هو من صريت الشاة إذا لم تحلبها أياما حتى اجتمع اللبن في ~~ضرعها ، كذا ذكره بعضهم وهو يؤيد القول الثاني ، والصحيح أنه من التصرية ~~وهي أن يشد الضرع قبل البيع أياما ليظن المشتري أنها لبون فيزيد في الثمن ~~والنهي للخداع . ( فمن ابتاعها ) أي اشترى الإبل أو الغنم المصراة ( بعد ~~ذلك ) أي بعدما ذكره من التصرية ( فهو بخير النظرين ) أي من الامساك والرد ~~( بعد أن يحلبها ) بضم اللام ، أي فهو مخير . ( إن رضيها ) أي أحبها ~~وأعجبها ( أمسكها وأن سخطها ) بكسر المعجمة ، أي كرهها . ( ردها وصاعا ) أي ~~مع صاع ( من تمر ) أي عوضا عن لبنها لئن بعض اللبن حدث في ملك المشتري ~~وبعضه كان مبيعا ، فلعدم تميزه امتنع رده ورد قيمته فأوجب الشارع صاعا قطعا ~~للخصومة من غير نظر إلى قلة اللبن وكثرته ، كما جعل دية النفس مائه من ~~الإبل مع ms3294 تفاوت الأنفس ، وعمل الشافعي [ رحمه الله ] بالحديث وأثبت الخيار ~~في المصراة . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : لا خيار فيها والحديث متروك ~~العمل لأنه مخالف للأصل المستفاد من قوله : [ أي ] { فمن اعتدى عليكم بمثل ~~ما اعتدى عليكم } [ / أي ] . وهو إيجاب المثل أو القيمة عند فوات العين ، ~~ويقال أنه كان قبل تحريم الربا بأن جوز في المعاملات أمثال ذلك ثم نسخ ، ~~كذا في السير ذكره ابن الملك في شرح المشارق . ( متفق عليه ) وفي رواية ~~لمسلم : من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا ~~من طعام ) أي تمر ( لا سمراء ) أي لا حنطة . قال ابن حجر فيه إنه لا يجوز ~~غير التمر وإن رضي به البائع ، وإنما تعين لأن طعامهم PageV06P068 كان ~~التمر واللبن غالبا فأقام التمر مقام اللبن لذلك قيل : ويجوز غيره برضا ~~البائع ، فكأنه استبدل عن حقه . # ( 2848 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال : قال رسول الله : لا تلقوا ~~الجلب ) بفتحتين أي المجلوب من إبل وبقر وغنم ، وعبد يجلب من بلد إلى بلد ~~للتجارة . ( فمن تلقاه فاشتري منه فإذا أتى سيده ) أي صاحب الجلب ( السوق ) ~~أي وعرف السعر ( فهو بالخيار ) أي في الاسترداد . وفيه دليل على صحة البيع ~~إذ الفاسد لا خيار فيه . قال ابن حجر [ رحمه الله ] : أما إذا كان سعره ~~أعلى أو كسعر البلد ففيه وجهان في وجه يثبت الخيار لا طلاق الحديث ، والأصح ~~أنه لا خيار له لعدم الغبن ( رواه مسلم ) . # ( 2849 ) ( وعن ابن عمر ) [ رضي الله عنهما ] ( قال : قال رسول الله : لا ~~تلقوا السلع ) بكسر السين وفتح اللام جمع السلعة بكسر فسكون ، وهي المتاع ~~وما يتجر به . ( حتى يهبط ) على بناء المجهول ، أي ينزل . ( بها إلى السوق ~~) الباء للتعدية ، والمعنى حتى يسقطها عن ظهر الدواب في السوق ( متفق عليه ~~) . # ( 2850 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : لا يبع الرجل ) ~~بصيغة النهي ، وفي نسخة يبيع بصيغة النفي ، والمراد بالرجل الشخص الشامل ~~للمرأة . ( على بيع أخيه ) PageV06P069 بأن يجيء الرجل بعد استقراره الثمن ms3295 ~~بين البائع والمشتري فيزيد على ما استقر ، فإطلاق البيع مجاز أول يراد به ~~السوم ( ولا يخطب ) بالجزم وفي نسخة بالرفع قال النووي [ رحمه الله ] ~~الرواية برفع يبيع ويخطب فهو خبر بمعنى النهي لأنه أبلغ . ( على خطبة أخيه ~~) بكسر أوله ، أي بعد التوافق على الصداق ( إلا أن يأذن له ) أي أخوه ~~استثناء من الحكمين أو الأخير . ( رواه مسلم ) . # ( 2851 ) وعن أبى هريرة أن رسول الله قال : لا يسم الرجل ) بفتح الياء ~~وضم السين وجزم الميم وكسرها وصلا لالتقاء الساكنين ، والمساومة المحادثة ~~بين البائع والمشتري بزيادة الثمن ، فهذا مكروه ولكن البيع صحيح . ( المسلم ~~) قال ابن حجر [ رحمه الله ] : وكذا الذمي والمعاهد والمستأمن فذكر الأخ ~~المسلم للرقة لا للتقييد خلافا لمن زعمه . وقد أشار ابن عبد البر إلى نقل ~~الإجماع فيه . ( رواه مسلم ) . # ( 2852 ) وعن جابر قال : قال رسول الله : لا يبيع ) بصيغة النفي ( حاضر ~~لباد ) أي بلدي لبدوي ( دعو الناس ) أي اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا ( ~~يرزق الله ) بكسر القاف على أنه مجزوم في جواب الأمر ، وبضمها على أنه ~~مرفوع . ( بعضهم من بعض . رواه مسلم ) . # ( 2853 ) ( وعن أبى سعيد الخدري قال : نهى رسول الله عن لبستين ) بكسر ~~اللام ( وعن بيعتين ) بفتح الموحدة وإعادة الجار لإفادة أن النهي متوجه إلى ~~كل من الأمرين ( نهى عن PageV06P070 الملامسة والمنابذة في البيع ) تبيان ~~لبيعتين على طريقة : 16 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت ~~وجوههم } ) [ آل عمران 106 ] . الآية . ( والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر ~~بيده بالليل أو بالنهار ) بإعادة الجار ( ولا يقلبه ) بالتخفيف ، أي لا ~~يقلب الرجل الثوب . ( إلا بذلك ) أي لا يلمسه إلا بسبب البيع من غير أن ~~يجري بينهما إيجاب وقبول في اللفظ ولا تعاط في الفعل . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أي ليس قلبه للثوب إلا بمجرد اللمس ، أي حقه أن يقلبه وقد اكتفى ~~باللمس ( والمنابذة أن ينبذ الرجل ) بكسر الموحدة وضبط في نسخة السيد بضمها ~~بالحمرة ، وهو سهو قلم لمخالفته كتب اللغة ( إلى الرجل بثوبه ) أي يلقيه ، ~~والباء زائدة لتأكيد التعدية ( وينبذ الآخر ms3296 ) بفتح الخاء ( ثوبه ) بلا باء ~~( ويكون ذلك ) أي نبذ كل منهما ثوبه ( إلى آخر بيعهما ) بالنصب على أنه خبر ~~كان . وفي نسخة بالرفع فيكون ذلك هو الخبر ( عن غير نظر ) وفي نسخة : من ~~غير نظر ، أي بالبصر من كل واحد ثوب الآخر . وقيل بلا تأمل وتفكر ( ولا ~~تراض ) أي بالإيجاب والقبول أو بالتعاطي ، وزيادة لا للتأكيد . ( واللبستين ~~) بالباء على الحكاية ، وروى : واللبستان . على الأصل ( اشتمال الصماء ) ~~بفتح مهملة وتشديد ميم ممدودة ( والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو ~~) أي يظهر ( أحد شقيه ) بكسر أوله ، أي جانبيه ( ليس عليه ثوب ) حال أو ~~استئناف بيان ( واللبسة الأخرى ) بالرفع على الابتداء خبره قوله : ( ~~احتباؤه بثوبه وهو جالس ) حال وكذا ( ليس على فرجه ) أي على عورته الشاملة ~~لفخذة ( منه ) أي من الثوب ( شيء ) أي مما يستره ( متفق عليه ) . # ( 2854 ) ( وعن أبى هريرة قال : نهى رسول الله عن بيع الحصاة ) بأن يقول ~~المشتري للبائع : إذا نبذت إليك الحصاة ، فقد وجب البيع أو يقول البائع : ~~بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها ، أومن الأرض إلى حيث تنتهي ~~حصاتك . وهذا أيضا من بيوع الجاهلية ( وعن بيع الغرر ) بفتح الغين المعجمة ~~والراء الأولى ، أي ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا PageV06P071 يدري ~~أيكون أم لا ، كبيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والغائب ~~المجهول . ومجمله أن يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزا عنه مما انطوى ~~بعينه ، من غر الثوب أي طيه ، أو من الغرة بالكسر ، أي الغفلة أومن الغرور ~~. قالابن حجر [ رحمه الله ] : وهذا بيع فاسد للجهل بالمبيع والعجز عن ~~تسليمه ا ه . والباطل والفاسد عند الشافعية واحد ، وتتحرير مذهب الحنفية أن ~~العوضين إن لم يكونا قابلين للبيع فهو باطل وإن كانا قابلين . لكن اشتملا ~~على مقتضى عدم الصحة كالربا ففاسد ، ويفيد بالقبض الملك الخبيث وإن كان ~~المبيع غير قابل فقط أو الثمن غير قابل فقط . والصحيح إلحاق الأول بالأول ~~والثاني بالثاني ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والأربعة . # [ رح 2855 ] ( وعن ابن عمر ms3297 قال : نهى رسول الله عن بيع حبل الحبلة ~~بفتحتين فيهما مصدر ، سمى به المجهول والتاء للمبالغة والإشعار بالأنوثة . ~~ومعناه أن يبيع سوف ما يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن يكون ~~أنثى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قيل معناه [ تأجيل الثمن إلى أن يحبل ما ~~في بطن الناقة ، واختاره الشافعي رحمه الله بناء على أن ابن عمر الراوي ~~فسره بذلك . وقال أبو عبيدة : معناه ] إذا ولدت ما في بطنها ولدا فقد باعه ~~ذلك الولد فهو بيع معدوم والأول تأجيل إلى مدة مجهولة [ ( وكان ) أي هذا ~~البيع وهو عطف على نهى . وقال ابن حجر رحمه الله : أي نهى عن بيع كان ( ~~بيعا يتبايعه أهل الجاهلية ] كان الرجل يبتاع الجزور ) أي يشتري البعير ( ~~إلى أن تنتج ) بصيغة المجهول ، وفي نسخة [ بفتح التاء الأولى وكسر الثانية ~~، أي تلد . ( الناقة ثم تنتج ) بالرفع ، وفي نسخة ] بالنصب على الضبطين . ( ~~التي في بطنها ) أي ولد ولدها . وهذا البيع ونظائره داخل في بيع الغرر . ~~وإنما خصت بالذكر لأنها كانت من بياعات الجاهلية . ( متفق عليه ) وروى ~~الجملة الأولى أحمد والأربعة أيضا # ( 22856 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : نهى رسول الله عن عسب الفحل ) ~~بفتح PageV06P072 المهملة الأولى وسكون الثانية ، أي كراء ضرابه وأجرة مائه ~~. نهى عنه للفررلأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب وقد لا يلقح الأنثى ، وبه ~~ذهب لأكثر إلى تحريمه ، وأما الإعارة فمندوب . ثم لو أكرمه المستعير بشيء ~~جاز قبول كرامته . ( رواه البخاري ) وكذا أحمد والثلاثة . # ( 2857 ) ( وعن جابر قال : نهئ رسول الله عن بيع ضراب الجمل ) بكسر الضاد ~~المعجمة بأن يأخذ عليه شيئا ( وعن بيع الماء والأرض لتحرث ) بصيغة المجهول ~~، أي لتزرع بأن يعطي الرجل أرضه والماء الذي لتلك الأرض أحدا ليكون منه ~~الأرض والماء ، ومن الآخر البذر والحراثة ليأخذ رب الأرض بعض الخارج من ~~الحبوب ، وهي المخابرة وقد تقدمت . ( رواه مسلم ) وكذا النسائي . # ( 2858 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : نهى رسول الله عن بيع فضل الماء ) ~~أي ممن يريد أن يشربه أو يسقيه ms3298 دابته ، فأما إن أراد أن يسقيه الزرع أو ~~النخل جاز لصاحب الماء أن لا يعطيه إلا بعوض . ( رواه مسلم ) وكذا النسائي ~~وابن ماجة ، وروى الإمام أحمد والأربعة عن إياس بن عبد . # ( 2859 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لا يباع فضل الماء ليباع ~~به ) أي بسبب بيعه ( الكلأ ) بفتحتين مقصورا . ففي القاموس الكلأ كجبل ~~العشب رطبه ويابسه ، ألا يبع ذو بئر ما فضل من مائها عن حاجته لأن المشتري ~~يشتد بذلك الماء حينئذ على أصحاب المواشي المحتاجة إلى الرعي في كلأ تلك ~~الأرض ، فيضطرهم ذلك إلى شراء الماء وحده ، أو PageV06P073 مع الكلأ بأن ~~يتجاوز ظلم ذي الماء لا يمكنهم منه حتى يشتروا الماء . والكلأ مبالغة في ~~الظلم والتعدي أو أنه نزل شراء الماء منزلة شراء الكلأ نظرا إلى [ أن ] ما ~~بذله أهل الماشية من المال في مقابلة الماء ، إنما هو ليتمكن مواشيهم من ~~الشرب فيتمكن من الرعي . وقال الخطابي : تأويله أن رجلا إذا حفر بئرا في ~~موات فيملكها بالإحياء فإذا قوم ينزلون في ذلك المكان للموات ويرعون نباتها ~~وليس هناك ماء إلا تلك البئر فلا يجوز له أن يمنع ذلك القوم من شرب ذلك ~~الماء لأنه لو منعهم منه لا يمكنهم رعي ذلك فكان منعهم عنه [ عنادا ] وإذا ~~لا يجوز . فالمعنى لا يباع ما فضل من ماء تلك البئر ليصبر به كالبائع للكلا ~~، لأن الوارد حول ما أعد للرعي إذا منعه عن عمل الورود إلا بعوض اضطر إلى ~~شرائه ، فيصير كمن اشترى الكلا لأجل الماء . وقيل : معناه لا يبيع فضل ~~الماء ليكون القصد في بيعه وعدم بذله بيع الكلا الحاصل به ، ثم قيل : هذا ~~النهي للتحريم ، وقيل للتنزيه وهو الأظهر . ( متفق عليه ) وفي نسخة رواه ~~مسلم ويؤيد الأول ما في جامع الأصول ، رواه البخاري ومسلم . # ( 2860 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( أن رسول الله مر على صبرة طعام ) ~~بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة ، ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن على ما ~~في القاموس ، والمراد بالطعام جنس الحبوب المأكول ms3299 . ( فأدخل يده فيها ) أي ~~في الصبرة ( فنالت أصابعه ) أي أدركت ( بللا ) بفتح الموحدة واللام ( فقال ~~: ما هذا ) أي البلل المنبىء غالبا على الغش من غيره ( يا صاحب الطعام ) أي ~~بائعه ( قال : أصابته السماء ) أي المطر لأنها مكانه وهو نازل منها قال ~~الشاعر : # % # إذا نزل السماء بأرض قوم % # رعيناه وإن كانوا غضابا % # ( يا رسول لله ) اعتراف بالإيمان وإقرار بالإذعان ( قال : أفلا جعلته ) ~~أسترت عينه أفلا جعلت البلل ( فوق الطعام حتى يراه الناس ) فيه إيذان بأن ~~للمحتسب أن يمتحن بضائع السوقة ليعرف المشتمل منها على الغش من غيره ( من ~~غش ) أي خان ، وهو ضد النصح ( فليس مني ) أي ليس هو على سنتي وطريقتي . قال ~~الطيبي : من اتصالية كقوله تعالى : 16 ( { المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض } ) [ التوبة 67 ] ( رواه مسلم ) وروى الترمذي الجملة الأخيرة بلفظ : ~~من غش فليس منا . ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية عن ابن ~~مسعود بلفظ : من غشنا فليس منا ، والمكر والخداع في النار . # 5 PageV06P074 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2861 ) ( عن جابر قال : إن ) وفي نسخة : عن جابر أن ( رسول الله نهى عن ~~الثنيا ) أي الاستثناء إذا أفضت إلى الجهالة ( إلا أن يعلم ) أي مقداره ~~كالثلث والربع مثلا وقد سبق . وقال ابن حجر [ رحمه الله ] : الثنيا بيع ثمر ~~حائط مثلا ويستثنى منه جزء غير معلوم ، وسبب البطلان ما فيه من الغرر ~~بالجهل بالمبيع ومن ثم لو استثنى جزأ شائعا معلوما كالربع أو ثمر نخلات ~~معينة جاز لانتفاء الجهل . ( رواه الترمذي ) . # ( 2862 ) ( وعن أنس قال : نهى رسول الله عن بيع العنب حتى يسود ) بتشديد ~~الدال أي يبدو صلاحه ( وعن بيع الحب حتى يشتد هكذا رواه الترمذي وأبو داود ~~عن أنس ، والزيادة التي في المصابيح وهي قوله : نهى عن بيع التمر ) ~~بالفوقية . وفي نسخة صحيحة الثمر بالمثلثة ( حتى تزهو ) ولعل التأنيث ~~باعتبار الجنس ( إنما ثبتت ) أي هذه الزيادة ( في روايتهما ) أي الترمذي ~~وأبى داود ( عن ابن عمر ) أي لا عن أنس ففيه اعتراض على البغوي ( قال : ) ~~أي ابن عمر ms3300 ( نهى ) أي النبي ( عن بيع النخل ) أي ثمرها ، فلما حذف المضاف ~~أسند المضاف إليه إلى الفعل فأنث . ( وحتى ) غاية للنهي المخصوص ذكره ~~الطيبي . وفيه اعتراض آخر في نقل لفظ الحديث ومعناه حتى ( تزهو ) قال ابن ~~حجر [ رحمه الله ] : أي تحمر ، والمراد من هذه الرواية ورواية : تبيض أو ~~تحمر ، ورواية : حتى تسود وحتى يشتد ، بيان ما يحصل به بدو الصلاح المتوقف ~~عليه جواز البيع من غير شرط القطع . ( وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ) ~~. # PageV06P075 # ( 2863 ) ( وعن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] أن النبي نهى عن بيع الكالىء ~~) بالهمزة وتركه ( بالكاليء ) أي النسيئة بالنسيئة ، ولفظ بيع موجود في ~~الأصل وهو ساقط في كثير من النسخ وكذا في شرح الطيبي في نسخة عفيف الدين ~~الصفوي ونور الدين الايجي في النهاية ، وذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل ~~فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي فيقول : بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء ، ~~فيبيعه منه ولا يجري بينهما تقابض . وبعض الرواة لا يهمز الكالىء تخفيفا . ~~وقيل هو أن يبيع الرجل دينه على المشتري بدين آخر للمشتري على ثالث ذكره ~~الطيبي . ( رواه الدارقطني ) وكذا الحاكم والبيهقي # [ رح 2864 ] ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي ابن عمر وعلى ما في ~~الجامع الصغير للسيوطي ( قال : نهى رسول الله عن بيع العربان ) بضم فسكون ~~فموحدة اسم لذلك الشيء المدفوع وكان بيع العرب . قال بعض الشراح فيه ست ~~لغات : عربان وأربان وعربون وأربون بضم الأول وسكون الثاني فيهن ، وفتح ~~الأول في الأخيرين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي عن البيع الذي يكون فيه ~~العربان . في النهاية : هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئا على أنه ~~أمضى البيع حسب ، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري ، ~~وهو بيع باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر . وأجازه أحمد ، وروى عن ~~ابن عمر إجازته وحديث النهي منقطع ( رواه مالك وأبو داود وابن ماجة ) وكذا ~~رواه أحمد . # ( 2865 ) ( وعن علي ) رضي الله عنه ( قال : نهى رسول الله ms3301 عن بيع المضطر ~~) مفتعل من الضر وأصله مضتر فادغمت الراء وقلبت التاء طاء لأجل الضاد ، في ~~النهاية : هذا يكون من وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه ~~عليه ، وهذا بيع فاسد لا ينعقد . والثاني أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو ~~مؤنة ترهقه فيبيع ما في يديه بالوكس للضرورة ، وهذا سبيله PageV06P076 في ~~حق الدين . والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه ولكن يعار ويقرض إلى ~~الميسرة أو يشتري إلى الميسرة أو يشتري السلعة بقيمتها . فإن عقد البيع مع ~~الضرورة على هذا الوجه صح مع كراهة أهل العلم له ، ومعنى البيع ههنا الشراء ~~أو المبايعة أو قبول البيع . قال ابن الملك [ رحمه الله ] : والمراد ~~بالمكره المكره بالباطل ، وأما المكره بحق فلا كمن أكره عليه القاضي بوفاء ~~دين ونحوه ببيع شيء من ماله ( وعن بيع الغرر ) هو ما كان له ظاهر يغر ~~المشتري وبادن مجهول وقال الأزهري رحمه الله الغرر ما كان على غير عهد وثقة ~~ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول وتقدمت ~~امثلته ( وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك ) . بكسر الراء ( رواه أبو داود ) . # ( 2866 ) ( وعن انس أن رجلا من كلاب ) ، بكسر الكاف قبيلة ( سأل النبي عن ~~عسب الفحل ) أي إجارة مائة وضرابه ( فنهاه ) أي نهي تحريم عند الجمهور ( ~~فقال : يارسول الله ! إنا نطرق الفحل ) بضم النون وكسر الراء أي نعيره ~~للضراب في النهاية ، وفي الحديث : ومن حقها إطراق فحلها أي إعارته للضراب ، ~~والطرق في الأصل ماء الفحل وقيل : هو الضراب ثم سمي به الماء ( فنكرم ) على ~~صيغة المتكلم المجهول أي يعطينا صاحب الأنثى شيئا بطريق الهدية والكرامة لا ~~على سبيل المعارضة ( فرخص له في الكرامة ) ( أي في قبول الهدية دون الكراء ~~. قال الأشرف : فيه دليل على أنه لو أعاره الفحل للإنزاء فأكرمه المستعير ~~بشيء جاز له قبوله وإن لم يجز أخذ الكراء . ( روه الترمذي ) . # ( 2867 ) ( وعن حكيم بن حزام ) بكسر الحاء المهملة وزاي بعدها ( قال : ~~نهاني رسول الله أن أبيع ما ليس عندي ms3302 ) كعبد آبق ولم يدر محله وطائر في ~~الهواء وسمك في الماء [ رواه الترمذي ] وفي رواية له ) أي للترمذي ( ولأبي ~~داود والنسائي ) أي أيضا ( قال : ) أي حكيم ( قلت : يا رسول الله يأتيني ~~الرجل فيريد مني البيع ) أي المبيع كالصيد بمعنى المصيد كقوله تعالى : [ أي ~~] { أحل PageV06P077 لكم صيد البحر } [ / أي ] . أي مصيده ( ليس عندي ) حال ~~من البيع ، وفي شرح السنة وبعض نسخ المصابيع بالواو ( فأبتاع ) أي اشترى ( ~~له من السوق ) قال ابن الملك : هذا يحتمل أمرين أحدهما أن يشتري له من أحد ~~متاعا فيكون دلالا وهذا يصح ، والثاني أن يبيع منه متاعا لا يملكه ثم ~~يشتريه من مالكه ويدفعه إليه ، وهذا باطل لأنه باع ما ليس في ملكه وقت ~~البيع وهذا معنى قوله : قال : ( لا تبع ما ليس عندك ) أي شيئا ليس في ملكك ~~حال العقد . في شرح السنة : هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلذا قيل ~~: السلم في شيء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط يجوز إن لم يكن في ملكه ~~حال العقد ، وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع [ العبد ] الآبق وبيع ~~المبيع قبل القبض ، وفي معناه بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدري هل يجيز ~~مالكه أم لا ، وبه قال الشافعي [ رحمه الله ] . قال جماعة : يكون العقد ~~موقوفا على إجازة المالك ، وهو قول مالك وأصحاب أبي حنيفة وأحمد [ رحمهم ~~الله ] . # ( 2868 ) ( وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله عن بيعتين في بيعة ) أي ~~صفقة واحدة وعقد واحد . قال المظهر : وكذا في شرح السنة فسروا البيعتين في ~~بيعة على وجهين أحدهما أن يقول : بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بعشرين ~~نسيئة إلى شهر ، فهو فاسد عند أكثر أهل العلم لأنه لا يدري أيهما جعل الثمن ~~. وثانيهما أن يقول : بعتك هذا العبد بعشرة دنانير على أن تبيعني جاريتك ~~بكذا ، فهذا أيضا فاسد لأنه بيع وشرط ولأنه يؤدي إلى جهالة الثمن ، لأن ~~الوفاء ببيع الجارية لا يجب وقد جعله من الثمن وليس له قيمة ، فهو شرط لا ~~يلزم وإذا ms3303 لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة ~~الثاني مجهولا . ( رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي ) . # ( 2869 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله عن ~~بيعتين في صفقة واحدة ) الصفقة البيع سمي بها لأن عادة العرب عند البيع ضرب ~~كل من المتعاقدين يده على يد صاحبه ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح ~~السنة ) أي بإسناده . # PageV06P078 # ( 2870 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمرو ( قال : قال رسول الله : لا يحل سلف ) ~~بفتحتين ( وبيع ) أي معه ، يعني مع السلف بأن يكون أحدهما مشروطا في الآخر ~~. قال القاضي [ رحمه الله ] : السلف يطلق على السلم والقرض ، والمراد به ~~هنا [ شرط ] القرض على حذف المضاف ، أي لا يحل بيع مع شرط سلف بأن يقول ~~مثلا : بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني عشرة نفى الحل اللازم للصحة ~~ليدل على الفساد من طريق الملازمة والعلة فيه ، وفي كل عقد تضمن شرط لا ~~يثبت ولا يتعلق به غرض ما مر في الحديث السالف . وقيل : هو أن يقرضه قرضا ~~ويبيع منه شيئا بأكثر من قيمته فإنه حرام لأن قرضه روج متاعه بهذا الثمن ، ~~وكل قرض جر نفعا فهو حرام . ( ولا شرطان في بيع ) فسر بالمعنى الذي ذكرناه ~~أولا للبيعتين . وقيل معناه أن يبيع شيئا بشرطين مثل أن يقول : بعت منك هذا ~~الثوب بكذا على أن أقصره وأخيطه ، وكبيع بشرط أن يؤجر داره ويعير عبده ، ~~وإليه ذهب أحمد وبنى على مفهومه جواز الشرط الواحد وهو ضعيف ، إذ لا فرق ~~بين الشرط الواحد والشرطين في المعنى ولأنه روى أن النبي نهى عن بيع وشرط ، ~~ولعل تخصيص الشرطين للعادة التي كانت لهم هذا ومفهوم المخالف غير معتبر ~~عندنا مطلقا ، ومفهوم العدد غير حجة عند جمهور من يجوز المفهوم أيضا ، ثم ~~المراد شرط لا يقتضيه العقد كما هو ظاهر . ( ولا ربح ما لم يضمن ) يريد به ~~الربح الحاصل من بيع ما اشتراه قبل أن يقبضه وينتقل من ضمان البائع إلى ~~ضمانه فإن ببيعه فاسد ms3304 ، في شرح السنة قيل معناه إن الربح في [ كل ] شيء ~~إنما يحل إن لو كان الخسران عليه ، فإن لم يكن الخسران عليه كالبيع قبل ~~القبض إذا تلف فإن ضمانه على البائع ، ولا يحل للمشتري أن يسترد منافعه ~~التي انتفع بها البائع قبل القبض لأن المبيع لم يدخل بالقبض في ضمان ~~المشتري ، فلا يحل له ربح المبيع قبل القبض . وقال ابن حجر [ رحمه الله ] : ~~يجوز أن يراد بيعه ، وعبر عنه بالربح لأنه سببه ، وأن يراد به حقيقة الربح ~~الشامل للزوائد الحاصلة من المبيع كاللبن والمبيض . ( ولا تبع ما ليس عندك ~~) سبق ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وقال الترمذي : هذا حديث صحيح . # PageV06P079 # ( 2871 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنت أبيع الإبل بالنقيع ) ~~في النهاية وكذا في شرح التوربشتي هو بالنون ، موضع قريب من المدينة كان ~~يستنقع فيه الماء ، أي يجتمع ا ه . قيل : ثم ينصب وينبت العشب ، وحكم بعضهم ~~بأن الظاهر أنه بالباء لأنهم كانوا يقيمون السوق في الغرقد في أكثر الأيام ~~. وقوله : كنت أبيع ، يدل على الاستمرار . وأما النقيع بالنون فهو حمى على ~~بعد عشرين فرسخا ، فلا يناسب الاستمرار ا ه . ويمكن دفعه بأن كان له سوق في ~~بعض الأيام فلا ينافيه الاستمرار والدوام . ( بالدنانير ) أي أبيع الإبل ~~بها تارة ( فآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم ) أي تارة أخرى ( فآخذ ) ~~بصيغة المتكلم ( مكانها الدنانير فأتيت النبي فذكرت ذلك له ) قيل : كان ~~المناسب أن يأتيه فيسأله عن ذلك بعد إرادته وقبل فعله . وأجيب بأن ابن عمر ~~كان من أكابر فقهاء الصحابة ومجتهديهم فاجتهد فرأى جوازه ففعله ، ثم سأل ~~ليظهر له أن اجتهاده مطابق لما في نفس الأمر أم لا . ويؤخذ منه جواز ~~الاجتهاد في زمنه وبحضرته ، وأنه يجوز العمل بالظنون مع القدرة على اليقين ~~، وأن الرجوع إلى اليقين أولى من الاستمرار على المظنون ذكره ابن حجر . ( ~~فقال : لا بأس ) أي لا حرمة ولا كراهة ( أن تأخذها ) أي في أخذها ، وفي ~~نسخة ضبط بكسر الهمزة على أن شرطية ، ثم الضمير المنصوب راجع ms3305 إلى أحد ~~النقدين من الدراهم والدنانير على البدل كما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ( ~~بسعر يومها ما لم تفترقا ) [ أي ] عن المجلس ( وبينكما شيء ) أي من عمل ~~الواجب بحكم عقد الصرف وهو قبض البدلين أو أحدهما في المجلس قبل التفرق ، ~~كذا ذكره بعض علمائنا . وقال ابن الملك أي شيء من علقة الاستبدال وهو ~~التقابض في المجلس في بيع النقد بالنقد ولو مع اختلاف الجنس ا ه . وقد قال ~~ابن الهمام الدراهم والدنانير لا تتعين ، حتى لو أراه درهما اشترى به فباعه ~~ثم حبسه وأعطاه درهما آخر جاز إذا كانا متحدي المالية . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : وإنما نكره أي لفظ شيء وأبهمه للعلم بالمراد وإن تقابض النقدين في ~~المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد . وقوله : لا بأس ، في الجواب ثم ~~تقييده بقوله : أن تأخذها الخ . . من باب القول بالواجب . كأنه قال لا بأس ~~أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض بالمجلس والتقيد بقوله ~~بسعر اليوم على طريقة الاستحباب عند الشافعي . وفي شرح السنة : يشترط قبض ~~ما يستبدل في المجلس سواء استبدل عليه ما يوافق في علة الربا وإنما شرطه ~~النبي لأنهما أعني الدراهم والدنانير مما يوافقان في علة الربا والتقابض في ~~أحد النقدين بالآخر شرط ، ولو استبدل عن الدين شيئا مؤجلا لا يجوز لأنه بيع ~~كالىء بكالىء وقد PageV06P080 نهى عنه ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ~~والدارمي ) . # ( 2872 ) ( وعن العداء ) بفتح العين وتشديد الدال الهملتين آخره همز ، ~~صحابي قليل الحديث أسلم بعد حنين وهو من أعراب البصرة من بني ربيعة . ( ابن ~~خالد بن هوذة ) بفتح فسكون فذال معجمة ( أخرج كتابا ) أي مكتوبا ( هذا ) ~~بدل ( ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله اشترى ) تفسير ~~بعد إجمال ( منه ) أي من محمد ( عبدا أو أمة ) شك من بعض الرواة ( لاداء ) ~~أي فيه من جنون وجذام وبرص ونحوها ( ولا غائلة ) كزنا وسرقة وشرب خمر ( ولا ~~خبثة ) بكسر معجمة وسكون موحدة فمثلثة ، أي لا خباثة في أصله ينشأ عنها ~~أفعال ms3306 قبيحة وأخلاق شنيعة ككونه ابن زنا أو فاسقا أو مقامرا أو كذابا أو في ~~ملكة ينشأ عنها شبه أو حرية في وضع اليد عليه ككونه مسببا ممن يشك في سببه ~~أو ممن يتيقن في حرمته كالمسلمين والمعاهدين ذكره ابن حجر [ رحمه الله ] : ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : المراد بالداء العيبي الموجب للخيار ، ~~وبالغائلة ما فيه اغتيال مال المشتري ، مثل أن يكون العبد سارقا أو آبقا ، ~~وبالخبثة أن يكون خبيث الأصل لا يطيب للملاك ، أو محرما كالمسبي من أولاد ~~المعاهدين ممن لا يجوز سبيهم ، فعبر عن الحرمة بالخبث كما عبر عن الحل ~~بالطيب ( بيع المسلم المسلم ) نصب على المصدر أي إنما باعه بيع المسلم من ~~المسلم أضاف إلى الفاعل ونصب به المفعول ذكره الطيبي . وفي نسخة برفع بيع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف هو أو هذا أو عكسه . قال التوربشتي : ليس في ذلك ~~ما يدل على أن المسلم إذا بايع المسلم يرى له من النصح أكثر مما يرى لغيره ~~، بل أارد بذلك بيان حال المسلمين إذا تعاقدا ، فإن من حق الدين وواجب ~~النصيحة أن يصدق كل [ واحد ] منهما صاحبه ويبين له ما خفى عليه ، ويكون ~~التقدير باعه بيع المسلم المسلم واشتراه شراء المسلم المسلم ، فاكتفى بذكر ~~أحد طرفي العقد عن الآخر ا ه . وحاصله أنه يريد بيعا مشتملا لجميع شرائط ~~البيع كبيع المسلم المسلم ، ، في شرائطه إشارة بذلك إلى رعاية حقوق الإسلام ~~في هذا البيع من الطرفين ، وليس فيه منع من المعاملة مع غير المسلم . وأما ~~ما قاله ابن الملك [ رحمه الله ] من أن بيع مفعول مطلق لأشتري ، إذ هو يطلق ~~على البيع كعكسه فهو مؤكد لمضنون جملة اشترى ، فاندفع قول شارح التقدير ~~باعه بيع المسلم المسلم ، أو اشتراه شراء المسلم المسلم الخ ، فبعيد عن ~~التحقيق والله ولي التوفيق . [ رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ] ~~PageV06P081 # ( 2873 ) ( وعن أنس أن رسول الله باع حلسا ) بكسر الحاء المهملة وسكون ~~اللام ، كساء يوضع [ على ] ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه ذكره في النهاية ~~. وقيل : بساط ms3307 يفترش . ( وقدحا ) أي أراد بيعهما ، وقضيته أن رجلا سأل رسول ~~الله صدقة فقال له : هل لك شيء ، فقال : ليس لي إلا حلس وقدح ، فقال رسول ~~الله : بعهما وكل ثمنهما ، ثم إذا لم يكن لك شيء فسل الصدقة . فباعهما ( ~~فقال : من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل : آخذهما ) أي أنا ( بدرهم ، قل ~~النبي : من يزيد على درهم ) فيه جواز الزيادة علي الثمن إذا لم يرض البائع ~~بما عين الطالب ، فقال النووي [ رحمه الله ] : هذا ليس بسوم ، لأن السوم هو ~~أن يقف الراغب البائع على البيع ولم يعقداه فيقول الآخر للبائع : أنا ~~اشتريه . وهذا حرام بعد استقرار الثمن ، وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن ~~يريد فليس بحرام . ( فأعطاه ) أي النبي ( رجل درهمين فباعهما منه ) ظاهره ~~دليل على أن المعاطاة كافية في البيع ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ~~. # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2874 ) ( عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله يقول : من باع عيبا ~~) أي معيبا قد تقرر أن المصدر إذا وضع موضع الفاعل أو المفعول كان للمبالغة ~~نحو : رجل عدل ، أي هو مجسم من العدل ، جعل المعيب نفس المعيب دلالة على ~~شناعة هذا البيع وأنه عين العيب ، وذلك ليس من شيم المسلمين [ على ] ما قال ~~: من غش فليس مني . ويقدر ذا عيب والتنكير للتقرير ( لم ينبه ) بكسر ~~الموحدة المشددة أي لم يذكر البائع عيبه للمشتري . ( لم يزل في مقت الله ) ~~فيه مبالغتان فإن المقت أشد الغضب وجعله ظرفا له ( أو لم تزل الملائكة ~~تلعنه ) أو للشك أو للتنويع ( رواه ابن ماجه ) . # 6 PageV06P082 # | 2 ( باب بالرفع والسكون ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2875 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : من ابتاع ) أي اشترى ( نخلا ~~) أي فيه ثمر ( بعد أن تؤبر ) بتشديد الموحدة المفتوحة ، التأبير تقليح ~~النخل ، وهو أن يوضع شيء من طلع فحل النخل في طلع الأنثى إذا انشق فتصلح ~~ثمرته بإذن الله تعالى . ( فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) أي ~~المشتري بأن يقول : اشتريت النخلة بثمرتها هذه ms3308 وكذا في غير المؤبرة عندنا . ~~وقال مالك والشافعي وأحمد [ رحمهم الله ] في غير المؤبرة ، تكون الثمرة ~~للمشتري إلا أن يشترطها البائع لنفسه أخذا بمفهوم المخالفة من الحديث كذا ~~ذكره ابن الملك [ رحمه الله ] . وقال القاضي : المعنى إن باع نخلا مثمرة قد ~~أبرت فثمرتها تبقى له إلا إدا اشترط دخولها في العقد وعليه أكثر أهل العلم ~~وكذا أن انشق ولم يؤبر بعده لإن الموهب للإفراز ، للإفرد هو الظهور المماثل ~~لإنفصال الجنين . ولعله عبر عن الظهور بالتأبير لأنه لا يخلو عنه غالبا . ~~أما لو باع قبل أو أن الظهور تتبع الأصل وانتقل إلى المشترى قياسا على ~~الجنين وأخذا من مفهوم الحديث . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : تبقى ~~الثمرة للبائع بكل حال . وقال ابن أبي ليلى : الثمرة تتبع الأصل وتنتقل إلى ~~المشترى بكل حال . ( ومن ابتاع عبدا ) أي قنا ( وله ) أي للعبد ( مال ) ~~واللام للاختصاص فإن العبد لا ملك له خلافا المالك . ( فماله ) بضم اللام ، ~~أي فما في يد العبد ( للبائع ) أي باق على أصله وهو كونه ملكا للبائع قبل ~~البيع . ( إلا أن يشترط المبتاع ) في شرح السنة . فيه بيان أن العبد لا ملك ~~له بحال ، فإن السيد لو ملكه لا يملك لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكا ~~كالبهائم . وقوله : وله مال ، إضافة [ مجاز لا ] إضافة ملك كما يضاف السرج ~~إلى الفرس ، والإكاف إلى الحمار والغنم إلى الراعي يدل عليه أنه قال : فما ~~له للبائع ، أضاف الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة ، ولا يجوز أن يكون ~~الشيء الواحد كله ملكا للإثنين في حالة واحدة . فثبت أن إضافة المال إلى ~~العبد مجاز ، PageV06P083 أي للاختصاص وإلى المولى حقيقة أي للملك قال ~~النووي [ رحمه الله ] : مذهب مالك والشافعي في القديم أن العبد إذا ملكه ~~سيده مالا ملكه ، لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط ~~لظاهر الحديث . وقال الشافعي : إن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك ~~الدراهم بدراهم . وكذا إن كان الدنانير أو الحنطة لم يجز بيعهما بذهب أو ms3309 ~~حنطة . وقال مالك : يجوز أن اشترطه المشتري وإن كان دراهم والثمن دراهم ~~لإطلاق الحديث . وفي الحديث دليل على أن ثياب العبد التي عليه لم تدخل في ~~البيع إلا أن يشترطها لأنه مال في الجملة ، وقال بعض أصحابنا تدخل ، قال ~~بعضهم ساتر العورة فحسب . والأصح أنه لا يدخل شيء لظاهر الحديث ولأن اسم ~~العبد لا يتناول الثياب . [ رواه مسلم ] وروى البخاري المعنى الأول ) أي ~~الفصل الأول من الحديث بمعناه ( وحده ) أي دون الفصل الثاني فإنه لم يروه ~~لا لفظا ولا معنى . # ( 2876 ) ( وعن جابر أنه كان يسير ) أي في مسير سفره ( على جمل له قد ~~أعيا ) أي أصابه العياء وصار ذا عياء قال ابن الملك : أعيا يجيء لازما ~~متعديا ، أي صار ذا عي عن السير أو أصابه العي والعجز . ( فمر النبي به ) ~~أي بجابر أو على الجمل ( فضربه ) أي الجمل ( فسار ) أي ببركته ( سيرا ليس ~~يسير مثله ) أي في العادة ( ثم قال : بعنيه بوقية ) بضم فكسر فتحتية مشددة ~~، وفي نسخة بفتح أوله . في النهاية هي بغير ألف لغة عامرية ، وغير العامرية ~~أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ، وهي أربعون درهما ووزنها أفعولة والألف ~~زائدة والجمع إلا واقي مشددا وقد يخفف ا ه . والدرهم أربعة عشر قيراطا ~~والقيراط خمس شعيرات متوسطات . وفي القاموس : الأوقية بالضم سبعة مثاقيل ~~كالوقية بالضم وفتح المثناة التحتية مشددة وأربعون درهما [ جمعه ] أواقي ~~وأواق ووقايا . وفي المصباح : الأوقية بضم الهمزة والتشديد وهي عند العرب ~~أربعون درهما . وفي تقدير أفعولة كالأعجوبة والأحدوثة ، والجمع الأواقي ~~بالتشديد والتخفيف . قال ثعلب في باب المضموم : أوله وهي الأوقية والوقية ~~لغة وهي بضم الواو وهكذا مضبوطة في كتاب ابن السكيت . وقال الأزهري : قال ~~الليث : الوقية سبعة مثاقيل وهي مضبوطة بالضم أيضا . قال المطرزي : هكذا ~~مضبوطة في شرح السنة في عدة مواضع وجرى على ألسنة الناس بالفتح وهو لغة ~~حكاها بعضهم وجمعها وقايا كعطية وعطايا . وفي الحديث أنه لا بأس بطلب البيع ~~من مالك السلعة وإن لم يعرضها للبيع . ( قال : فبعته فاستثنيت حملانه ) بضم ~~أوله أي ms3310 ركوبه مصدر حمل يحمل حملانا ، أي شرطت أن أحمله رحلي ومتاعي ( إلى ~~أهلي ) فرضي بهذا الشرط . احتج أحمد بهذا على جواز بيع دابة واستثناء ظهرها ~~لنفسه مدة مع PageV06P084 لزوم الشروط . وعندنا وعند الشافعي أنه خاص بجابر ~~ولا يجوز لغيره ، أو أنه كان الاستثناء بعد وجود المبيع فوعده أو أنه لم ~~يجر بينهما حقيقة بيع إذ لا قبض ولا تسليم ، وإنما أراد أن ينفعه بشيء ~~فاتخذ بيعه الجمل ذريعة إلى ذلك بدليل قوله عند إعطاء الوقية : ما كنت لآخذ ~~جملك فخذ جملك فخذ جملك . ذكره ابن الملك . وقال النووي [ رحمه الله ] : ~~احتج أحمد ومن وافقه على جواز بيع دابة يشترط البائع لنفسه ركوبها . وقال ~~مالك : يجوز ذلك إذ كانت المسافة قريبة . وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون ~~لا يجوز ذلك سواء بعدت المسافة أو قربت ، واحتجوا بالحديث السابق في النهي ~~عن بيع الثنيا وبالحديث في النهي عن بيع وشرط ، وأجابوا عن حديث جابر بأنها ~~قضية يتطرق إليها احتمالان لأن النبي أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة ~~البيع ، ويحتمل أن الشرط لم يكن في نفس العقد وإنما يضر الشرط إذا كان في ~~نفس العقد ، ولعل الشرط كان سابقا فلم يؤثر ثم تبرع بإركابه . ( فلما قدمت ~~المدينة أتيته بالجمل ونقدني ) أي أعطاني ( وفي رواية : فأعطاني ثمنه ورده ~~) أي الجمل ( على . متفق عليه ] وفي رواية البخاري أنه قال لبلاب : اقضه ~~وزده ) قال النووي : فيه دليل على جواز الوكالة في قضاء الدين وأداء الحقوق ~~واستحباب أدء الدين وإرجاح الوزن . ( فأعطاه وزاد قيراطا ) وهو نصف دانق ~~وهو سدس درهم . وفي شرح السنة فيه جواز هبة المشاع لأن زيادة القيراط هبة ~~غير متميزة عن جملة الثمن . قال الطيبي : وفيه بحث لأن قوله : فأعطاه ~~قيراطا لا يساعد عليه : وكذا روي عن جابر أنه قال : قلت : هذا القيراط الذي ~~زادني رسول الله لا يفارقني أبدا فجعلته في كيس ، فلم يزل عندي حتى جاء أهل ~~الشام يوم الحرة فأخذوه فيما أخذوا . # ( 2877 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة ms3311 ) وهي جارية حبشية ~~أو أمة صحابية ( فقالت : إني كاتبت ) أي اشتريت نفسي وقبلت الكتابة ( على ~~تسع أواق ، في كل عام وقية فأعينيني ) أي في إداء الكتابة ( فقالت عائشة : ~~إن أحب أهلك ) أي رضوا ( أن أعدها ) بفتح الهمزة وضم العين ، أي أعطيها ~~والضمير للتسع الأواق . ( لهم عدة واحدة ) أي جملة حاضرة PageV06P085 ( ~~وأعتقك ) بضم الهمزة ( فعلت ويكون ) بالرفع وفي نسخة بالنصب ( ولاؤك ) بفتح ~~الواو ( لي فذهبت إلى أهلها فأبوا ) أي عن جميع الصور ( إلا أن يكون الولاء ~~لهم ) قال الطيبي : الاستثناء مفرغ لأن في أبى معنى النفي الكشاف في قوله ~~تعالى : [ أي ] { ويأبى ا لله أن لا يتم نوره } [ / أي ] . قد أجرى أي مجرى ~~لم يرد ، ألا ترى كيف قوبل : 16 ( { يريدون ليطفؤا نور الله } ) [ الصف 8 ] ~~. بقوله : 16 ( { ويأبى الله } ) [ التوبة 32 ] وأوقعه موقع لم يرد ( فقال ~~رسول الله : خذيها ) أي اشتريها ( واعتقيها ) ظاهره جواز بيع رقبة المكاتب ~~، وبه قال مالك وأحمد . وجوابه أن بريرة بيعت برضاها وذلك فسخ الكتابة ذكره ~~ابن الملك . أو أنها عجزت نفسها عن إداء الكتابة فوقع العقد على الرقبة دون ~~المكاتب ، ويؤيده قولها : فأعينيني . قال القاضي : ظاهر مقدمة هذا الحديث ~~يدل على جواز بيع رقبة المكاتب ، وإليه ذهب النخعي ومالك وأحمد وقالوا : ~~يصح بيعه ولكن لا تنفسخ كتابته حتى لو أدى النجوم إلى المشتري عتق وولاؤه ~~للبائع الذي كاتبه . وأول الشافعي الحديث بأنه جرى برضاها وكان ذلك فسخا ~~للكتابة منها . ويحتمل أن يقال أنها كانت عاجزة عن الإداء ، فلعل السادة ~~عجزوها وباعوها . واختلف في جوازه مع نجوم الكتابة ، فمنعه أبو حنيفة ~~والشافعي وجوزه مالك وأول قوم حديث بريرة عليه بقول عائشة [ رضي الله عنها ~~] : أعدها لهم والضمير لتسع أواق التي وقعت عليها الكتابة وبما جاء في بعض ~~الروايات : فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك . ويرده عتق عائشة [ رضي الله ~~عنها ] إياها ، وما روى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنه قال : ابتاعي واعتقي ~~. وفي رواية أخرى أنه قال : اشتريها واعتقيها . وأما ما احتجوا به فدليل ~~عليهم ms3312 ، لأن مشتري النجوم لا يعدها ولا يؤديها وإنما يعطى بدلها ، وأما ~~مشتري الرقبة إذا اشتراها بمثل ما انعقدت به الكتابة فإنه يعده . وفحوى ~~الحديث يدل على جواز بيع الرقبة بشرط العتق لأنه يدل على أنهم شرطوا الولاء ~~[ لأنفسهم ، وشرط الولاء ] لا يتصور إلا بشرط العتق وأن الرسول أذن لعائشة ~~[ رضي الله عنها ] في إجابتهم بالشراء بهذا الشرط ، ولو كان العقد فاسد لم ~~يأذن فيه ولم يقرر العقد ، وإليه ذهب النخعي والشافعي وابن أبى ليلى [ ~~رحمهم الله ] وأبو ثور . وذهب أصحاب أبى حنيفة إلى فساده . والقائلون بصحة ~~العقد اختلفوا في الشرط فمنهم من صححه وبه قال الشافعي في الجديد لأنه أذن ~~فيه ولأنه لو فسد لانفسد العقد لأنه شرط يتعلق به غرض ولم يثبت فيفسد العقد ~~للنص والمعنى المذكورين . قيل : منهم من ألغاه كابن أبى ليلى وأبى ثور . ~~ويدل أيضا على صحة البيع بشرط الولاء وفساد الشرط أنه قرر العقد وأنفذه ~~وحكم ببطلان الشرط وقال : إنما الولاء لمن أعتق . وبه قال ابن أبى ليلى ~~وأبو ثور الشافعي في القديم . والأكثرون على فساد العقد لما سبق من النص ~~والمعنى وقالوا : ما جرى الشرط في بيع بريرة ولكن القوم ذكروا ذلك طمعا في ~~ولائها جاهلين بأن الولاء لا يكون إلا للمعتق . وما روى هشام بن عروة عن ~~أبيه عن PageV06P086 عائشة [ رضي الله عنها ] أنه قال : خذيها واشترطيها ، ~~زيادة تفرد بها والتاركون لها كابن شهاب عن عروة عن عائشة والقاسم بن محمد ~~عنهما أكثر عددا أو أشد اعتبارا فلا تسمع ، لأن السهو على واحد أجوز منه ~~على جماعة . قال الشافعي : كيف يجوز في صفة الرسول ومكانه من الله أن ينكر ~~على الناس شرطا باطلا ويأمر أهله بإجابتهم إلى الباطل وهو على أهله في الله ~~أشد وأغلظ . قال الطيبي : وعلى هذا التقدير والاحتمال ينهدم ما ذكرنا من ~~الاستدلال ولا يكون فيه ما يدل على جواز شرط العتق في العقد وصحته . ( ثم ~~قام رسول الله في الناس ) أي خطيبا ( فحمد الله ) أي على نعمه ( وأثنى عليه ms3313 ~~) أي في كرمه ( ثم قال : أما بعد ) فصلا للخطاب وقصد للعتاب ( فما بال رجال ~~) كذا في النسخ المصححة والأصول المعتمدة من المشكاة بالفاء . وقال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : كذا في البخاري بلا فاء . قال المالكي : أما حرف قائم مقام ~~أداة الشرط والفعل الذي يليها فلذلك يقدرها النحويون مهما يكن من شيء ، وحق ~~المتصل بالمتصل بها أن تصحبه الفاء نحو قوله تعالى : 16 ( { فأما عاد ~~فاستكبروا في الأرض } ) [ فصلت 15 ] . ولا تحذف هذه الفاء غالبا إلا في شعر ~~، أو مع قول أغنى عنه مقوله نحو : [ أي ] { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~} [ / أي ] . أي فيقال لهم : أكفرتم . وقوله : ( أما موسى فكأني أنظر إليه ~~) وقول عائشة : ( وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا ) . ~~فقد خولفت القاعدة في هذا الحديث فيعلم بالتحقيق عدم التضييق وأن من خصه ~~بالشعر أو بالصورة المعينة من النثر مقصر في فتواه وعاجز عن نصرة دعواه . ( ~~يشترطون شروطا ليست ) أي تلك الشروط ( في كتاب الله ) أي على وفق [ حكم ] ~~كتابه وموجب قضائه ، أو المراد بكتاب الله حكم الله وليس المراد به القرآن ~~لأن الولاء لمن أعتق ليس في القرآن ، والمراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح ~~المحفوظ . وقيل : المراد بالكتاب القرآن ، ونظيره ما قاله ابن مسعود في ~~الواشمة : مالي لا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله . ثم استدل على ~~كونه في كتاب الله عز وجل بقوله : [ أي ] { وما آتاكم الرسول وما نهاكم عنه ~~فانتهوا } [ / أي ] . ( ما كان من شرط ليس في كتاب الله ) ما شرطية ومن ~~زائدة لأن الكلام غير موجب والجزاء قوله : ( فهو باطل وإن كان مائة شرط ) ~~أن وصلية للمبالغة ولا مفهوم للعدد . قال الطيبي : معناه أنه لو شرط مائة ~~مرة وهو من الشرط الذي يتبع به الكلام السابق بلا جزاء مبالغة وتقرير . ( ~~فقضاء الله ) أي حكمه ( أحق ) أي بالاتباع ، قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~الفاء فيه جواب شرط محذوف ولفظ القضاء يؤذن بأن المراد من كتاب الله في ~~قوله : ليست في كتاب الله قضاؤه وحكمه ms3314 . ( وشرط الله أوثق ) أي بالعمل به ~~يريد به ما أظهره وبينه بقوله : ( وإنما الولاء لمن أعتق ) واللام للعهد لا ~~للجنس فاندفع ما قال الشافعي من بطلان ولاء الموالاة بإرادة اللام للجنس . ~~وقال النووي : وفي هذا الشرط إشكال لأنه يفيد البيع ، وكيف وهو متضمن ~~للخداع والتغرير . أم PageV06P087 كيف أذن لأهله ما لا يصح ؟ . ولهذا ~~الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وما في معناه في الرواية ~~الأخرى من قوله : واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق . وقال الجمهور : ~~هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها ، فقيل : لهم بمعنى عليهم كما قال ~~تعالى : 16 ( { لهم اللعنة } ) [ غافر 52 ] أي عليهم : [ أي ] { وإن أسأتم ~~فلها } [ / أي ] . أي فعليها ، وهو ضعيف لأنه أنكر عليهم الاشتراط ولو كان ~~كما قال القائل لم ينكره . وقد يجاب عنه بأنه إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه ~~في أول الأمر . والأصح في تأويله ما قاله أصحابنا في كتب الفقه أن هذا ~~الشرط خاص في قضية عائشة [ رضي الله عنها ] . واحتمل هذا لأذن وإبطاله هذه ~~القضية الخاصة وهي قضية عين لا عموم لها . قالوا : والحكمة في إذنه ثم ~~إبطاله المبالغة في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم على مثله ، كما أذن لهم في ~~الإحرام بالحج ثم أمرهم بنسخة وجعله عمرة ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما ~~اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج ، وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل ~~مصلحة عظيمة . قال العلماء : الشرط في البيع ونحوه أقسام منها شرط يقتضيه ~~إطلاق العقد بأن شرط تسليمه إلى المشتري . أو تبقية الثمرة على الشجرة إلى ~~أوان الجذاذ ، ومنها شرط فيه مصلحة وتدعو إليه الحاجة كاشتراط التضمين ~~والخيار ونحو ذلك ، فهذان شرطان جائزان ولا يؤثران في صحة العقد بلا خلاف ، ~~ومنها اشتراط العتق في العبد والأمة ترغيبا في العتق لقوته وسرايته ( متفق ~~عليه ) . # ( 2878 ) ( وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته ) ~~لأنه كالنسب فكما أنه لا ينتقل النسب إلى غيره كذلك الولاء لا ينتقل إلى ~~غير المعتق لأنه من حقوق العتق ms3315 ذكره ابن الملك . وقال النووي رحمه الله : ~~بيع الولاء وهبته لا يصحان لأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه فإنه لحمة كلحمة ~~النسب ، وعليه جمهور العلماء من السلف والخلف . وأجاز بعض السلف نقله ~~ولعلهم لم يبلغهم الحديث ( متفق عليه ) ورواه أحمد والأربعة . وروى ~~الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى ولفظه : ) ( الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب ) وكذا رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن . ~~PageV06P088 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2879 ) ( عن مخلد ) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه المعجمة ، غفاري ~~مقبول من الثالثة ( ابن خفاف ) بضم المعجمة وتخفيف الفاء الأولى كذا في ~~التقريب ، ويقال أن الخفاف ولأبيه ولجده صحبة كذا في تهذيب الأسماء ، وذكره ~~المصنف في التابعين . ( قال : ابتعت غلاما ) أي اشتريته ( فاستغللته ) أي ~~أخذت منه غلته ، يعني كراءه وأجرته . في النهاية : الغلة الداخل الذي يحصل ~~من أنواع الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك . ( ثم ظهرت ) أي ~~طلعت ( منه ) أي من الغلام ( على عيب ) أي قديم ( فخاصمت فيه ) أي حاكمت في ~~حق الغلام أو في عيبه بائعه ( إلى عمر بن عبد العزيز فقضى ) أي حكم ( إلى ~~برده ) أي عليه ( وقضى علي برد غلته أي إليه ( فأتيت عروة فأخبرته ) أي بما ~~جرى ( فقال : أروح إليه ) أي اذهب إلى عمر بن عبد العزيز ( العشية ) أي آخر ~~النهار أو أول الليل ( فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله قضى في مثل ~~هذا أن الخراج ) بفتح الخاء المعجمة ( بالضمان ) قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: الباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان أي بسببه . ~~وقيل : الباء للمقابلة والمضاف محذوف . أي منافع المبيع بعد القبض تبقى ~~للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف المبيع ونفقته ومؤنته ومنه قوله ~~: من عليه غرمه [ فعليه ] غنمه . والمراد بالخراج ما يحصل من غلة العين ~~المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا ، وذلك أن يشتريه فيستغله زمانا ثم يعثر ~~منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المعيبة ~~وأخذ الثمن ، ويكون للمشتري ms3316 ما استغله لأن المبيع لو تلف في يده لكان من ~~ضمانه ولم يكن له على البائع شيء . في شرح السنة قال الشافعي [ رحمه الله ] ~~فيما يحدث في يد المشتري من نتاج الدابة وولد الأمة ولبن الماشية وصرفها ~~وثمر الشجر ، أن الكل يبقى للمشتري وله رد الأصل بالعيب . وذهب أصحاب أبى ~~حنيفة [ رحمه الله ] إن حدوث الولد والثمرة في يد المشتري يمنع رد الأصل ~~بالعيب بل يرجع بالارش . وقال مالك [ رحمه الله ] : يرد الولد مع الأصل ولا ~~يرد الصوف . ولو اشترى جارية فوطئت في يد المشتري بالشبهة أو وطئها ثم وجد ~~PageV06P089 بها عيبا فإن كانت ثيبا ردها والمهر للمشتري ، ولا شيء عليه إن ~~كان هو الواطىء . وإن كانت بكرا فاقتضت فلا رد له لأن زوال البكارة نقص حدث ~~في يده ، بل يسترد من الثمن بقدر ما نقص العيب من قيمتها وهو قول مالك ~~والشافعي . ( فراح إليه عروة فقضى ) أي عمر ( لي أن آخذ الخراج من الذي قضى ~~به على له ) قال ابن الملك فيه : أن القاضي إذا أخطأ في الحكم ثم تبين له ~~الخطأ يقينا لزمه النقص كما فعل عمر بخبر عروة . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ~~( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 2880 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : إذا اختلف ~~البيعان ) بتشديد التحتية المكسورة ، أي البائع والمشتري ( في قدر الثمن ) ~~أو في شرط الخيار أو الأجل وغيرها من الشروط وصفات العقد ( فالقول قول ~~البائع ) أي مع يمينه ( والمبتاع ) أي المشتري ( بالخيار ) أي إن شاء رضي ~~بما حلف عليه البائع وإن شاء حلف هو أيضا بأنه ما اشتراه بكذا بل بكذا ، ~~وبه قال الشافعي . ثم إذا تحالفا فإن رضي أحدهما بقول الآخر فذلك ، وإلا ~~فسخ القاضي العقد باقيا كان المبيع أو لا . وعند أبى حنيفة ومالك لا ~~يتحالفان عند هلاك المبيع ، بل القول حينئذ قول المشتري مع يمينه ، ورواية ~~المبيع قائم تقوى مذهبهما كذا ذكره ابن الملك . ( رواه الترمذي ) وفي رواية ~~ابن ماجة والدرامي قال : البيعان إذا اختلفا والمبيع ms3317 قائم ) أي باق ( بعينه ~~وليس بينهما بينة ) أي شهود ( فالقول ما قال البائع ) أي بحلفه فإذا حلف ~~فالمشتري مخير كما سبق ( أو يترادان البيع ) وإن لم يكن المبيع باقيا عند ~~النزاع فالقول قول المشتري مع يمينه ولم يحلف البائع وإلى هذا ذهب أبو ~~حنيفة ومالك ، ذكره المظهر [ رحمه الله ] . # ( 2881 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : من أقال مسلما ) أي بيعه ~~( قال الله PageV06P090 عثرته ) أي غفر زلته وخطيئته ( يوم القيامة ) فيه ~~إيذان بندبية الإقالة إن رضي البائع والمشتري . في شرح السنة : الإقالة في ~~البيع والسلم جائزة قبل القبض وبعده ، وهي فسخ البيع . ( رواه أبو داود ~~وابن ماجة ) أي متصلا وكذا الحاكم عن أبى هريرة . وروى البيهقي عنه أيضا ~~بلفظ : من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة ( وفي شرح السنة بلفظ ~~المصابيح ) [ وهو ] : من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها أقال الله تعالى ~~عثرته يوم القيامة . ( عن شريح ) بالتصغير ( الشامي مرسلا ) فيه اعتراض ~~للمصنف على البغوي . قال الطيبي [ رحمه الله ] فيه : أن المصنف ترك الأولى ~~حيث ذكر المرسل ولم يذكر المتصل . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2882 ) ( عن أبى هريرة قال : قال رسول الله : اشترى رجل ممن كان قبلكم ~~عقارا ) بفتح العين المهملة ، وهو الأرض وما يتصل بها ( من رجل ) متعلق ~~باشترى ، ومن الأولى بيانية أو بعضية ( فوجد الذي اشترى العقار ) فيه وضع ~~الظاهرة موضع الضمير ( في عقاره جرة ) بفتح الجيم وتشديد الراء ( فيها ذهب ~~، فقال له ) أي للبائع ( الذي اشترى العقار ) فيه ما سبق ( خذ ذهبك عني ) ~~أي مني أو موليا عني ( إنما اشتريت العقار ولم أبتع ) أي لم أشتر ( منك ~~الذهب . فقال بائع الأرض : إنما بعتك الأرض وما فيها ) أي تبعا لها ( فتحا ~~كما إلى رجل ) قيل إنه داود عليه الصلاة والسلام . ( فقال الذي تحاكما إليه ~~: ألكما ولد ؟ . فقال أحدهما : لي غلام ) أي صبي ( وقال الآخر لي جارية ) ~~أي بنت ( فقال : انكحوا ) أي زوجوا ( الغلام الجارية وانفقوا عليهما منه ~~وتصدقوا ) أي بعضه أو ما زاد على نفقتهما . قال النووي ms3318 : وفي الحديث دليل ~~على فضل الإصلاح بين المتبايعين وأن القاضي يستحب له الإصلاح بينهما كما ~~يستحب لغيره ( متفق عليه ) . # 7 PageV06P091 # | 2 ( باب السلم والرهن ) 2 # # السلم بفتحتين ، أن تعطي ذهبا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمر معلوم فكأنك ~~قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة وسلمته إليه كذا في النهاية . وقال الراغب ~~: الرهن ما يوضع وثيقة للدين ، والرهان مثله لكن يختص بما يوضع في الخطار ؛ ~~وأصلهما مصدر . يقال : رهنت الرهن وأرهنته رهانا فهو رهين مرهون ، ويقال في ~~جمع الرهن رهان ورهن ورهون وارتهنت أخذت الرهن . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2883 ) ( عن ابن عباس قال : قدم رسول الله المدينة ) أي من مكة بعد ~~الهجرة ( وهم يسلفون في الثمار ) الجملة حالية والأسلاف إعطاء الثمن في ~~مبيع إلى مدة ، أي يعطون الثمن في الحال ويأخذون السلعة في المآل ( السنة ~~والسنتين والثلاث ) منصوبات إما على نزع الخافض ، أي يشترون إلى السنة ( ~~فقال : من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم ) فيه دلالة على ~~وجوب الكيل والوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون وإن جهالة أحدهما مفسدة ~~للبيع . قال النووي [ رحمه الله ] : معنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل فليكن ~~كيله معلوما ، ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه ~~إذا جاز مع الفور ، فجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر . وليس ذكر الأجل ~~في الحديث لاشتراط الأجل ، بل معناه إن كان مؤجلا فليكن معلوما . واختلفوا ~~في جوازه حالا فجوزه الشافعي وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون ، ~~وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به ( متفق عليه ) ورواه الأربعة . # PageV06P092 # ( 2884 ) ( وعن عائشة قالت : اشترى رسول الله طعاما من يهودي إلى أجل ~~ورهنه درعا له من حديد ) في شرح السنة : دليل على جواز الشراء بالنسيئة ~~وعلى جواز الرهن بالدين وعلى جواز الرهن في الحضر وإن كان الكتاب قيده ~~بالسفر وعلى جواز المعاملة مع أهل الذمة وإن كان ما لهم لا يخلو عن الربا ~~وعن الخمر . قال النووي : فيه بيان ما ms3319 كان عليه من التقلل في الدنيا ~~وملازمة الفقر ، وفيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة والحكم بثبوت ~~أملاكهم على ما في أيديهم وإن قوله تعالى : 16 ( { وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } ) [ البقرة 283 ] مبين بهذا الحديث ، إذ دليل ~~خطابه متروك به . وأما معاملته مع اليهودي ورهنه عنده دون الصحابة فقيل ~~فعله بيانا لجواز ذلك . قيل لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه لا ~~عنده . وقيل لأن الصحابة لا يأخذون رهنه ولا يتقاضونه الثمن ، فعدل إلى ~~اليهودي لئلا يضيق على أصحابه . وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل ~~الذمة والكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معهم . لكن لا يجوز للمسلم بيع السلاح ~~وما يستعينون به في إقامة دينهم ولا بيع المصحف ولا عبد مسلم لكافر مطلقا . ~~( متفق عليه ) قال ابن الهمام : يجوز البيع بثمن حال ومؤجل لا طلاق وقوله ~~تعالى : 16 ( { وأحل الله البيع } ) [ البقرة 275 ] وما بثمن مؤجل بيع ، ~~وفي صحيح البخاري وعن عائشة وذكر الحديث قال : وفي لفظ الصحيحين : طعاما ~~بنسيئة . وقد سمى هذا اليهودي في سنن البيهقي ، أخرجه عن جابر أنه عليه ~~الصلاة والسلام رهن درعا عند أبى الشحم رجل من بني ظفر في شعير ، ولا بد أن ~~يكون الأجل معلوما لأن جهالته تفضي إلى المنازعة في التسليم والتسلم ، فهذا ~~يطالبه في قريب المدة وذلك في بعيدها ولأنه عليه الصلاة والسلام في موضع ~~شرط الأجل وهو السلم أوجب فيه التعيين حيث قال : ( من أسلف في ثمر فليسلف ~~في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . وعلى كل ذلك انعقد الإجماع ) . # ( 2885 ) ( وعنها ) أي عن عائشة [ رضي الله عنها ] ( قالت : توفي ) ~~بضمتين وتشديد الفاء المكسورة ، أي قبض . ( رسول الله ودرعه مرهونة عند ~~يهودي بثلاثين صاعا من شعير ) PageV06P093 يحتمل أن تكون القضية السابقة ~~بعينها وأن تكون غيرها . وأما خبر : ( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ~~) كما رواه أحمد الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبى هريرة فقيل : أي محبوسة ~~عن مقامها الكريم . وقال ms3320 العراقي : أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا ~~هلاك حتى ينظر أهل يقضي ما عليه من الدين أم لا ا ه . وسواء أترك الميت ~~وفاء أم لا ؟ كما صرح به جمهور أصحابنا . وشذ الماوردي وقال : أن الحديث ~~محمول على من يخلف وفاء ، لااذكره السيوطي في حاشيته على سنن الترمذي . ~~والصحيح أن الماوردي لم يشذ ، إذ وافقه جماعة حيث حملوا الحديث على من لم ~~لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل به وفاء ، وأيضا الأنبياء مستثنون . وأيضا ~~قالوا : محله فيما إذا استدان لمعصية أو نيته أن لا يردها ، وقد ثبت أن أبا ~~بكر [ الصديق ] قضى عدات النبي جمع عدة بمعنى وعد ، وأن عليا قضى ديونه وأن ~~أبا بكر فك الدرع وأسلمها إلى علي كرم الله وجهه . ( رواه البخاري ) . # ( 2886 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : الظهر ) أي ظهر الدابة ، ~~وقيل : الظهر الإبل القوي ، يستوي فيه الواحد والجمع ولعله سمى بذلك لأنه ~~يقصد لركوب الظهر . ( يركب ) بصيغة المجهول ( بنفقتة ) أي بسببها أو ~~بمقدارها . قال ابن الملك : أي جاز للراهن . أن يركبه ويحمل عليه حمله بسبب ~~أن علفه عليه ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي [ رحمهم الله ] بدليل أنه لو ~~مات العبد المرهون كفنه المالك . ولبن الدر أي ذات الدر ، والمعنى أن اللبن ~~. ( يشرب بنفقته ) أي يشربه المنفق عليها ( إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ~~ويشرب النفقة ) قال ابن الملك : فيه أن دوام قبض المرهون ليس بشرط في الرهن ~~لأنه يركبه المالك إلا وهو خارج عن قبض المرتهن . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: وظاهر الحديث أن المرهون لا يهمل ومنافعه لا تعطل ، بل ينبغي أن ينتفع به ~~وينفق عليه . وليس فيه دلالة على أن من له غنمه عليه غرمه . والعلماء ~~اختلفوا في ذلك فذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن مطلقا ونفقته عليه ~~لأن الأصل له والفروع تتبع الأصول والغريم بالغنم بدليل أنه لو كان عبدا ~~فمات كان كفنه عليه ، ولأنه روى ابن المسيب عن أبى هريرة أنه قال : ( لا ~~يغلق الرهن الرهن ms3321 من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ) . وقال أحمد ~~وإسحاق : للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما ويقدر بقدر ~~PageV06P094 النفقة واحتجا بهذا الحديث . ووجه التمسك به أن يقال : دل ~~الحديث بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الانفاق وانتفاع الراهن ليس ~~كذلك لأن إباحته مستفادة له من تملك الرقبة لا من الانفاق ، وبمفهومه على ~~أن جواز الانتفاع مقصور على هذين النوعين من المنفعة ، وجواز انتفاع الراهن ~~غير مقصور عليهما . فإذا المراد به أن للمرتهن أن ينتفع بالركوب والحلب من ~~المرهون بالنفقة وأنه إذا فعل ذلك لزمه النفقة . وأجيب عن ذلك بأنه منسوخ ~~بأنه من الربا فإنه يؤدي إلى انتفاع المرتهن بمنافع المرهون بدينه ، وكل ~~قرض جر نفعا فهو ربا . والأولى أن يجاب بأن الباء في بنفقته ليست للبدلية ~~بل للمعية والمعنى : أن الظهر يركب وينفق فلا يمنع الرهن الراهن من ~~الإنتفاع بالمرهون ، ولا يسقط عنه الانفاق كما صرح به في الحديث الآخر ( ~~رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2887 ) ( عن سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية المشددة تابعي جليل ( أن ~~رسول الله قال : لا يغلق ) بفتح الياء واللام وسكون الغيم المعجمة ، أي لا ~~يمنع ( الرهن ) أي عقده ( الرهن ) أي المرهون ( من صاحبه ) أي مالك المرهون ~~( الذي رهنه ) أي صاحبه بحيث يزول عنه منفعته ، بل يكون المرهون كالباقي في ~~ملك الراهن . وفي النهاية : أي لا يستفكه صاحبه ، وكان هذا من فعل الجاهلية ~~أن الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله ~~الإسلام . قال الطيبي : الرهن الأول مصدر والثاني مفعول في الغريبين ، أي ~~لا يستحقه مرتهنه إذا لم يرد الراهن ما رهنه به . في الفائق يقال : غلق ~~الرهن غلوقا إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر على تحصيله . وعن إبراهيم ~~النخعي [ رحمه الله ] أنه سأل عن غلق الرهن فقال : يقول : إن لم أفكه إلى ~~غد فهو لك . وزاد في النهاية : قال الأزهري [ رحمه الله ] : يقال : غلق ~~الباب وانغلق واستغلق ، إذا عسر فتحه . والغلق في الرهن ms3322 ضد الفك فإذا فك ~~الراهن فقد أطلقه من وثاقه . ( له ) أي للراهن ( غنمه ) بضم أوله ، أي ~~فوائده ونماؤه ( وعليه غرمه ) بضم الغين المعجمة أي أداء ما يفك به الرهن ، ~~ومن لا يرى الرهن مضمونا على المرتهن يفسره بأن عليه نفقته وضمانه إذا هلك ~~في يد المرتهن كذا ذكره علماؤنا ، وقال الشافعي [ رحمه الله ] : غنمه ~~زيادته ، وغرمه هلاكه ونقصه . في شرح السنة : فيه دليل على أن الزوائد الني ~~تحصل منه تكون PageV06P095 للراهن وعلى أنه إذا هلك في يد المرتهن يكون من ~~ضمان الراهن ولا يسقط بهلاكه شيء من حق المرتهن . وإذا دل الحديث على أن ~~منافع الرهن للراهن ، ففيه دليل على أن دوام القبض ليس بشرط في الرهن لأن ~~الراهن لا يركبها إلا وهي خارجة عن قبض المرتهن . قال في المغرب : قال أبو ~~عبيدة : معنى الحديث أنه يرجع الرهن إلى ربه فيكون غنمه له ، ويرجع رب الحق ~~عليه بحقه فيكون غرمه عليه . وفي شرح السنة قوله : من صاحبه ، قيل : المراد ~~لصاحبه ، وقيل من ضمان صاحبه . قال الطيبي : ويمكن أن يقال أنه ضمن غلق ~~معنى منع ، أي لا يمنع الرهن المرهون من تصرف مالكه ثم جيء بعده بيانا لذلك ~~، وقدم الخبر على المبتدأ تخصيصا ، يعني لا يمنع من تصرفه فله نفعه لا ~~لغيره وعليه غرمه لا غيره . وفيه أن ليس للمرتهن من الرهن إلا توثقة دينه ، ~~وإن نقص [ وهلك ] فله الرجوع إلى الراهن ( رواه الشافعي مرسلا ) أي عن سعيد ~~التابعي بحذف الصحابي . # ( 2888 ) ( وروي ) بصيغة المجهول ( مثله ) أي مثل لفظ الحديث ( أو مثل ~~معناه ) وفي نسخة روى بصيغة الفاعل ، فالضمير إلى الشافعي وبنصب مثل ( لا ~~يخالفه ) وفي نسخة : ولا يخالفه ( عنه ) أي عن سعيد ( عن أبي هريرة ) متعلق ~~بروي ، والضمير المستتر في يخالفه يعود إلى الفاعل المتروك من روى على ~~تقدير كونه مجهولا . أما على تقدير كونه معلوما فقوله : لا يخالف ، حال ~~مؤكدة عن قوله : مثله ، أو مثل معناه وضمير عنه لسعيد على كلا التقديرين ~~والضمير المستتر في : لا يخالف للرواي المتروك ms3323 كما مر ، وعلى الثاني أي [ ~~على ] كون روى معلوما للشافعي كذا قيل . والأظهر أن يكون التقدير لا يخالف ~~المروي أو الراوي المروي فتأمل . ( متصلا ) حال من الحديث أو إسناده . قال ~~التوربشتي : وهذا الحديث وجدناه في الكتاب ، أي المصابيح موصولا مسندا إلى ~~أبي هريرة والظاهر أن ذلك ألحق به ، فإن الصحيح فيه أنه من مراسيل سعيد بن ~~المسيب وعلى هذا رواه أبو داود في كتابه ولم يوصله غير ابن أبي أنيسة . # ( 2889 ) ( وعن ابن عمر أن النبي ) وفي نسخة : رسول الله ( قال : المكيال ~~) أي المعتبر ( مكيال أهل المدينة ) لأنهم أصحاب زراعات فهم أعلم بأحوال ~~المكاييل ( والميزان ) أي المعتبر ( ميزان أهل مكة ) لأنهم أهل تجارات ~~فعهدهم بالموازين وعلمهم بالأوزان أكثر كذ قاله PageV06P096 القاضي . وفي ~~شرح السنة : الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى كالزكوات ~~والكفارات ونحوها ، حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي درهم بوزن ~~مكة ، والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة كل صاع خمسة أرطال وثلث رطل . ~~( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 2890 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله لأصحاب الكيل والميزان : ~~إنكم ) يحتمل أن يكون الخطاب للطائفتين من أهل مكة والمدينة جميعا ، أو ~~المراد بأصحاب الكيل أهل المدينة وبأصحاب الميزان أهل مكة . وخاطب كلا ~~منهما في موضعه وجمعهم ابن عباس اعتمادا على فهم السامع فيكون كقوله تعالى ~~: [ أي ] { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } [ / أي ] . ( قد وليتم ) بضم ~~الواو وتشديد الرم المكسورة ( أمرين ) أي جعلتم حاكما في أمرين . وإنما قال ~~أمرين أبهمه ونكره ليدل على التفخيم ، ومن ثم قيل في حقهم : ويل للمطففين ( ~~هلكت فيهما الأمم السابقة قبلكم ) كقوم شعيب كانوا يأخذون من الناس تاما ~~وإذا أعطوهم ناقصا ( رواه الترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2891 ) ( عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : من أسلف في شيء فلا ~~يصرفه ) بصيغة النهي ، وقيل بالنفي والضمير البارز إلى شيء ( إلى غيره ) أي ~~بالبيع والهبة ( قبل أن يقبضه ) قال الطيبي : يجوز أن يرجع الضمير في غيره ~~إلى ms3324 من في قوله : من أسلف ، يعني لا يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء ، ~~أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر ( رواه أبو داود وابن ماجه ) . # 8 PageV06P097 # | 2 ( باب الاحتكار ) 2 # # هو حبس الطعام حين احتياج الناس به حتى يغلو . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2892 ) ( عن معمر ) بفتح الميمين مع سكون مهملة بينهما ، أي ابن عبد ~~الله ولم يذكره المصنف ( قال : قال رسول الله : من احتكر فهو خاطىء ) ~~بالهمز أي عاص آثم . قال النووي : الاحتكار المحرم هو في الأقوات خاصة بأن ~~يشتري الطعام في وقت الغلاء ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو . فأما إذا ~~جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وأدخره باعه في وقت الغلاء فليس ~~باحتكار ولا تحريم فيه . وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال ا ~~ه . واسستدل مالك بعموم الحديث على أن الاحتكار حرام من المطعوم وغيره ، ~~كذا ذكره ابن الملك في شرح المشارق . ( رواه مسلم ) ورواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه بلفظ : لا يحتكر . ( وسنذكر حديث عمر رضي الله ~~تعالى عنه كانت أموال بني النضير في باب الفيء ) أي الغنيمة ( إن شاء الله ~~تعالى ) لأن مناسبته بالفيء ظاهرة وكان البغوي رحمه الله إنما ذكره هنا ~~نظرا إلى أن له تعلقا بالباب من حيث أن فيه بيان إن حبس الطعام لنفقة ~~العيال ليس باحتكار والله أعلم . PageV06P098 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2893 ) ( عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي قال : الجالب ) أي التاجر ~~( مرزوق ) أي يحصل الربح من غير إثم ( والمحتكر ملعون ) أي آثم بعيد عن ~~الخير ما دام في ذلك الفعل ولا تحصل له البركة . قال الطيبي : قوبل الملعون ~~بالمرزوق والمقابل الحقيقي مرحوم أو محروم ليغم ، فالتقدير التاجر مرحوم ~~ومرزوق لتوسعته على الناس ، والمحتكر محروم وملعون لتضييقه عليهم ( رواه ~~ابن ماجه والدارمي ) وروى الحاكم عن ابن عمر : المحتكر ملعون . # ( 2894 ) ( وعن أنس قال : غلا السعر ) أي ارتفع القيمة ( على عهد النبي ) ~~أي في زمانه ( فقالوا ms3325 : يا رسول سعر لنا ) أمر من التسعير وهو وضع السعر ~~على المتاع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : السعر القيمة ليشيع البيع في ~~الأسواق [ بها ] قيل : سميت بذلك لأنها ترتفع والتركيب لما ارتفع والتسعير ~~تقديرها ( فقال النبي : إن الله هو المسعر ) بتشديد العين المسكورة ( ~~القابض الباسط ) سبق معناهما في أسماء الله الحسنى ( الرازق ) وفي نسخة : ~~الرزاق ، بصيغة المبالغة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : إن الله هو ~~المسعر الخ . جواب على سبيل التعليل للامتناع عن التسعير جيء بأن وضمير ~~الفصل من اسم إن والخبر معرفا باللام ليدل على التوكيد والتخصيص ، ثم رتب ~~هذا الحكم على الأخبار الثلاثة المتوالية ترتب الحكم على الوصف المناسب ~~وكونه قابضا علة لغلاء السعر وكونه باسطا لرخصه وكونه رازقا يقتر الرزق على ~~العباد وبوسعه ، فمن حاول التسعير فقد عارض الله ونازعه فيما يريده ويمنع ~~العباد حقوقهم مما أولاهم الله تعالى في الغلاء والرخص . وإلى المعنى ~~الأخير أشار بقوله : ( وإني لأرجو أن PageV06P099 ألقي ربي وليس أحد منكم ~~يطلبني ) جملة حالية ( بمظلمة ) بكسر اللام ، ما أخذه منك ظلما كذا ذكره ، ~~وفي المغرب : المظلمة الظلم . وقول محمد : وهذا مظلمة للمسلمين . اسم ~~للمأخوذ في قولهم : عند فلان مظلمتي وظلامي ، أي حقي الذي أخذ مني ظلما ( ~~بدم ) بدل عن مظلمة ( ولا مال ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : جيء بلا ~~النافية للتوكيد من غير تكرير لأن المعطوف عليه في سياق النفي . والمراد ~~بالمال هذا التسعير لأنه مأخوذ من المظلوم وهو كأرش جناية ، وإنما أتى ~~بمظلة توطئة له . قال القاضي : قوله : إنى لأرجو الخ إشارة إلى أن المانع ~~له من التسعير مخافة أن يظلمهم في أموالهم فإن التسعير تصرف فيها بغير إذن ~~أهلها فيكون ظلما . ومن مفاسد التسعير تحريك الرغبات والحمل على الامتناع ~~عن البيع وكثيرا ما يؤدي إلى القحط ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ~~والدارمي ) ووراه أحمد وابن حبان والبيهقي بلفظ : إن الله هو الخالق القابض ~~الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو الله أن ألقى ولا يطلبني أحد بمظلمة ~~ظلمتها إياه في دم ولا مال . والله ms3326 أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2895 ) ( عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ~~من احتكر على المسلمين طعامهم ) أضاف إليهم وإن كان ملكا للمحتكر إيذانا ~~بأنه قوتهم وما به معاشهم كقوله تعالى : 16 ( { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~} ) [ النساء 5 ] أضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس ~~معايشهم ( ضربه الله ) أي ألصقه وألزمه ( بالجذام ) بضم الجيم ، أي بعذاب ~~الجذام وهو تشقق الجلد وتقطع اللحم وتساقطه . ( والإفلاس ) فيه أن من أراد ~~أدنى مضرة للمسلمين ابتلاه الله تعالى في ماله ونفسه ، ومن أراد نفعهم ~~أصابه الله في ما له ونفسه خيرا ( رواه ابن ماجه ) أي في سننه ( والبيهقي ~~في شعب الإيمان ورزين في كتابه ) وكذا رواه الحاكم . # PageV06P100 # ( 2896 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : من احتكر طعاما أربعين ~~يوما ) لم يرد بأربعين التوقيت والتحديد بل المراد به أن يجعل الاحتكار ~~حرفته ويريد به نفع نفسه وضر غيره ، وهو المراد بقوله : ( يريد به الغلاء ) ~~لأن أقل ما يتمرن فيه المرء في حرفته هذه المدة ، وقوله : ( فقد برىء من ~~الله وبرىء الله منه ) أي نقض ميثاق الله وعهده . وإنما قدم براءته على ~~براءة الله تعالى لأن إيفاء عهده مقدم على إيفاء الله تعالى عهده كقوله ~~تعالى : 16 ( { أوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ) [ البقرة 40 ] وهذا تشديد عظيم ~~وتهديد جسيم في الاحتكار ( رواه رزين ) وروى أحمد والحاكم عن أبي هريرة [ ~~رضي الله عنه ] : من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء ~~وقد برئت منه ذمة الله ورسوله . # ( 2897 ) ( وعن معاذ قال : سمعت رسول الله يقول : بئس العبد المحتكر ) أي ~~في حالية ( إن أرخص الله الأسعار حزن ) وبكسر الزاي لازم وبفتحها متعد ~~والمراد هنا الأول ( وإن أغلاها ) أي الله ( فرح رواه البيهقي في شعب ~~الإيمان ورزين في كتابه ) . # ( 2898 ) ( وعن أبي أمامة أن رسول الله قال : من احتكر طعاما أربعين يوما ~~ثم تصدق به ) أي بذلك الطعام ، يعني فرضا وتقديرا أو بمقداره ( لم يكن ) أي ms3327 ~~التصدق ( له ) أي لذنبه ( كفارة ) بالنصب خبر وله ظرف لغو ، وفي نسخة ~~بالرفع على أن كان ناقصة ، قال الطيبي : الضمير راجع إلى الطعام ، والطعام ~~المحتكر لا يتصدق [ به ] فوجب أن تقدر الإرداة فيفيد مبالغة ، فإن من نوى ~~الاحتكار هذا شأنه فكيف بمن فعله ( رواه رزين ) وروى ابن عساكر عن معاذ ~~بلفظ : من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما وتصدق به لم يقبل منه . # 9 PageV06P101 # | 2 ( باب الإفلاس والإنظار ) 2 # في النهاية : أفلس الرجل إذا لم يبق له مال ، أو معناه صارت دراهمه فلوسا ~~. وقيل : صار إلى حال يقال ليس معه فلس والإنظار التأخير والإمهال . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2899 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : أيما رجل ~~أفلس فأدرك ) أي لقي ( رجل ) أي عند المفلس ( ماله بعينه ) أي بذاته بأن ~~يكون غيرها لك حسا ، أو معنى بالتصرفات الشرعية مثل الهبة والوقف ( فهو ) ~~أي الرجل ( أحق به ) أي بماله ( من غيره ) أي من الغرماء وبه قال الشافعي ~~ومالك . وعندنا ليس له الفسخ والأخذ بل هو كسائر الغرماء ، فحملنا الحديث ~~على العقد بالخيار أي إذا كان الخيار للبائع وظهر له في مدته أن المشترى ~~مفلس فالأنسب له أن يختار الفسخ كذا ذكره ابن الملك . وفي شرح السنة : ~~العمل على هذا عند أكثر أهل العلم . قالوا : إذا أفلس المشتري بالثمن ووجد ~~البائع عين ماله فله أن يفسخ البيع ويأخذ عين ماله ، وإن كان قد أخذ بعض ~~الثمن وأفلس بالباقي أخذ من ماله بقدر ما بقي من الثمن ، قضى به عثمان وروي ~~عن علي رضي الله عنهما ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة ، وبه قال مالك ~~والشافعي [ متفق عليه ] وعن أبي سعيد أصيب ) أي بآفة ( رجل ) قال الأكمل : ~~هو ومعاذ بن جبل ( في عهد النبي أي في زمانه في ثمار متعلق بأصيب ( ابتاعها ~~) والمعنى أنه لحقه PageV06P102 خسران بسبب إصابة آفة ( في ثمار ) اشتراها ~~ولم ينقد ثمنها ( فكثر دينه ) بضم المثلثة ، أي فطالبه البائع بثمن تلك ~~الثمرة ، وكذا طالبه بقية ms3328 غرمائه وليس له مال يؤديه . ( فقال رسول لله : ) ~~أي لأصحابه أو لقوم الرجل ( تصدقوا عليه ) أي فإن الله يجزي المتصدقين ( ~~فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك ) أي ما تصدقوا عليه ( وفاء دينه ) أي ~~لكثرته ( فقال رسول الله لغرمائه : خذوا ما وجدتم ) أي بالتوزيع على السوية ~~( وليس لكم إلا ذلك ) أي ما وجدتم . والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم ~~والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة . وقال المظهر : أي ليس لكم زجره ~~وحبسه لأنه ظهر إفلاسه وإذا ثبت إفلاس الرجل لا يجوز حبسه بالدين يل يخلى ~~ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذه الغرماء . وليس معناه أنه ليس لكم إلا ما ~~وجدتم وبطل ما بقي من ديونكم لقوله تعالى : 16 ( { وإن كان ذو عسرة فنظره ~~إلى ميسرة } ) [ البقرة 280 ] ( رواه مسلم ) . # ( 2901 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : كان رجل يداين ~~الناس ) أي يعاملهم بالدين أو يعطيهم دينا ( فكان يقول لفتاه : ) أي لخادمه ~~. وقال النووي : أي لغلامه كما صرح به في الرواية الأخرى . ( إذا أتيت ~~معسرا ) أي فقيرا ( تجاوز عنه ) أي سامح في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما ~~فيه نقص يسير ( لعل الله أن يتجاوز عنا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل ~~هنا بمعنى عسى ولذلك أتى بأن ، أي عسى الله أن يتجاوز عنا لأنه لا يقال لعل ~~الله أن يتجاوز بل يتجاوز . ( قال ) أي النبي ( فلقي ) أي الرجل ( الله ) ~~أي مات ( فتجاوز ) [ أي عفا ] ( عنه ) فإن قلت : كيف قال : أن يتجاوز عنا ، ~~ثم قال : فتجاوز عنه ، قلت : أراد القائل نفسه ولكن جمع الضمير إرادة أن ~~يتجاوز عمن فعل مثل هذا الفعل ليدخل فيه دخولا أوليا ، ولذلك استحب للداعي ~~أن يعم في الدعاء ولا يخص نفسه لعل الله تعالى ببركتهم يستجييب دعاءه . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : في الحديث فضل أنظار المعسر والوضع عنه إما كل ~~الدين أو بعضه وفضل المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء سواء عن المعسر ~~والموسر ، ولا يحتقر شيء من أفعال الخير فلعله سبب السعادة ، وفيه جواز ~~توكيل العبيد والإذن ms3329 لهم في التصرف ، وهذا قول من يقول : شرع من قبلنا شرع ~~لنا ا ه . كلامه . وأقول : لا حاجة إلى هذا لأنه لما استحسنه الشارع وقرره ~~PageV06P103 فهو دليل مستقل . ( متفق عليه ) ورواه أحمد والنسائي . # ( 2902 ) ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله : من سره ) أي أحبه وأعجبه ~~( أن ينجيه الله ) وفي نسخة بتشديد الجيم ، أي يخلصه ( من كرب يوم القيامة ~~) بضم الكاف وفتح الراء جمع الكربة وهي المحنة الشديدة والمشقة الأكيدة . ( ~~فلينفس ) بتشديد الفاء المكسورة . أي فليؤخر مطالبته ( عن معسر ) أي إلى ~~مدة يجد مالا فيها ( أو يضع ) بالجزم ، أي يحط ويترك ( عنه ) أي عن المعسر ~~كله أو بعضه . # ( فائدة ) الفرض أفضل من النقل بسبعين درجة إلا في مسائل : الأولى ابراء ~~المعسر مندوب وهو أفضل من أنظاره الواجب ، الثانية ابتداء السلام أفضل من ~~جوابه . الثالثة الوضوء قبل الوقت مندوب أفضل من الوضوء بعد دخول الوقت وهو ~~فرض . ( رواه مسلم ) . # ( 2903 ) ( وعنه ) أي عن أبي قتادة ( قال : سمعت رسول الله يقول : من ~~أنظر معسرا ) أي أمهل مديونا فقيرا ( أو وضع عنه ) أي قليلا أو كثيرا ( ~~أنجاه الله من كرب يوم القيامة . رواه مسلم ) . # ( 2904 ) ( وعن أبي اليسر ) بفتحتين ( قال : سمعت رسول الله يقول : من ~~أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله ) أي وقاه الله من حر يوم القيامة ~~على سبيل الكناية ، أو أوقفه الله في ظل عرشه على الحقيقة ذكره الطيبي [ ~~رحمه الله ] : وقال ابن الملك : المراد منه الكرامة والحماية عن مكاره ~~الموقف كما يقال : فلان في ظل فلان ، أي كنفه ورعايته . ( رواه مسلم ) وروى ~~أحمد وابن ماجه والحاكم عن بريدة مرفوعا بلفظ : ( من أنظر معسرا فله بكل ~~يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين . فإذا حل الدين فانظره فله بكل يوم مثلاه ~~صدقة ) . # PageV06P104 # ( 2905 ) ( وعن أبي رافع ) أي مولى رسول الله ( قال : استسلف رسول الله ) ~~أي استقرض ( بكرا ) يفتح موحدة وسكون كاف فتى من الإبل بمنزلة الغلام من ~~الإنسان . ( فجاءته ) أي النبي ( إبل من الصدقة ) أي قطعة إبل من ms3330 إبل ~~الصدقة ( قال أبو رافع : فأمرني أن أقضي الرجل بكره . فقلت : لا أجد إلا ~~جملا خيارا ) يقال : جمل خيار وناقة خيارة ، أي مختارة . ( رباعيا ) بفتح ~~الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في ~~السابعة حين طلعت رباعيته . ( فقال رسول الله : أعطه إياه فإن خير الناس ~~أحسنهم قضاء ) في شرح السنة : فيه من الفقه جوازا استسلاف الإمام للفقراء ~~إذا رأى بهم خلة وحاجة ثم يؤديه من مال الصدقة إن كان قد أوصل إلى المساكين ~~. وفيه دليل على جواز استقراض الحيوان وثبوته في الذمة وهو قول أكثر أهل ~~العلم وبه قال الشافعي [ رحمه الله ] . وفي الحديث دليل على أن من استقرض ~~شيئا يرد مثل ما اقترض ، سواء كان ذلك من ذوات القيم أو من ذوات الأمثال ~~لأن الحيوان من ذوات القيم وأمر النبي برد المثل . وفيه دليل على أن من ~~استقرض شيئا فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه كان محسنا ويحل ذلك للمقرض . ~~وقال النووي [ رحمه الله ] : يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو ~~في العدد . ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهى عنها ، وحجة أصحابنا عموم ~~قوله : فإن خير الناس أحسنهم قضاء . وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في ~~القرض أو الدين من السنة ومكارم الأخلاق ، وليس هو من قرض جر منفعة لأن ~~المنهى عنه ما كان مشروطا في عقد القرض . وفي الحديث إشكال وهو أن يقال : ~~كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم ؟ ، مع أن الناظر في ~~الصدقات لا يجوز تبرعه منها . والجواب أنه افترض لنفسه ثم اشترى في القضاء ~~من إبل الصدقة بعيرا وأداه . ويدل عليه حديث أبي هريرة : ( اشتروا له بعيرا ~~فأعطوه إياه ) . وقيل : إن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه ~~من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء . قال : وفيه جواز إقراض الحيوانات كلها ~~وهو مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء من الخلف والسلف ، إلا الجارية لمن ~~يملك وطأها . ومذهب أبي حنيفة [ رحمه الله ] أنه ms3331 لا يجوز والأحاديث الصحيحة ~~ترد عليه ولا يقبل دعوى النسسخ بغير دليل . قال : أكمل الدين . قيل : ~~PageV06P105 فيه جواز استقراض الحيوان وثبوته في الذمة ، وهو قول الأكثر ~~وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك أداء بقيمة ما اشترى به البعير ، إذ ليس في ~~الحديث ما يدل على كونه قرضا . ( رواه مسلم ) وروى ابن ماجه عن عرباض بن ~~سارية الجملة الأخيرة بلفظ : ( خير الناس خيرهم قضاء ) } [ / أي ] . # ( 2906 ) ( وعن أبي هريرة أن رجلا تقاضى رسول الله ) أي بعيرا أو قيمته . ~~وفي النهاية : تقاضى أي طالبه به وأراد قضاء دينه ا ه . ولعله وقع التعلل ~~بأنه لم يوجد مثله أو لم يحضر ثمنه ( فأغلظ ) أي عنف الرجل ( في القول له ) ~~. قال النووي [ رحمه الله ] : الإغلاظ محمول على التشديد في المطالبة من ~~غير أن يكون هناك قدح فيه . ويحتمل أن يكون القائل كافرا من اليهود أو ~~غيرهم . قال الأكمل . [ قيل ] : ولعل هذا التقاضي كان من جفاة الأعراب أو ~~ممن لم يتمكن الإيمان في قلبه ( فهم أصحابه ) أي قصدوا أن يزجروه ويؤذوه ~~بقول أو فعل ، لكن لم يفعلوا تأدبا معه ( فقال : دعوه ) أي اتركوه ولا ~~تزيجروه ( فإن لصاحب الحق مقالا ) قال ابن الملك : المراد بالحق هنا الدين ~~، أي من كان له على غريمه حق فماطاله فله أن يشكوه ويرافعه إلى الحاكم ~~ويعاتب عليه وهو المراد بالمقال كذا في شرح المشارق . وقال في شرح المصابيح ~~: في الحديث جواز تشديد صاحب الحق على المديون بالقول ، يعني بأن يطلق عليه ~~لسانه وينسبه إلى الظلم وأكل أموال الناس بالباطل إذا تحقق منه المماطلة ~~والمدافعة من غير ملاطفة ا ه . ولا يخفى أن هذا قد يتصور في حق غيره ، ~~ومبنى هذا على حديثه : مطل الغنى ظلم . ولعله مقتبس من قوله تعالى : [ أي ] ~~{ لا يحب الله الجهر بالسوء } [ / أي ] الآية . ( واشتروا له بعيرا فأعطوه ~~إياه . قالوا : لا نجد إلا أفضل من سنه ) لأن بعيره كان صغيرا حقيرا ~~والموجود كان رباعيا خيارا . ( قال : اشتروه ) أي ولو كان أحسن من سنه ( ~~فأعطوه فإن خيركم ms3332 أحسنكم قضاء . متفق عليه ) وروى الطبراني وابن حبان ~~والحاكم والبيهقي عن زيد بن سعنة بالمهملة والنون المفتوحتين كما قيده به ~~عبد الغني ، وذكره الدارقطني بالمثناة التحتية وهو كما قاله النووي أجل ~~أحبار اليهود الذين أسلموا ، أنه قال : لم يبق من علامات النبوة شيء إلا ~~وقد نظرت إليه إلا اثنين لم أخبرهما منه . يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة ~~الجهل عليه إلا حلما ، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حمله وجهله فابتعت ~~منه تمر إلى أجل فأعطيته الثمن فلما كان قبل محل الأجل PageV06P106 بيومين ~~أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت : ~~ألا تقضيني يا محمد حقي ؟ فوالله إنكم يا بني عبد المطلب مطل . فقال عمر : ~~أي عدو الله أتقول لرسول لله ما أسمع ؟ فوالله لولا ما أحاذر فوقه لضربت ~~بسيفي رأسك . ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة و [ تبسم ] ثم قال : ~~أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ، أن تأمرني بحسن الإداء وتأمره ~~بحسن التباعة . اذهب به يا عمر فاقضه وزده عشرين صاعا مكان ما رمته ، ففعل ~~، فقلت : يا عمر كل علامات النبوة قد عرفت في وجه رسول الله حين نظرت إليه ~~إلا اثنين لم أخبرهما : سبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما ، فقد ~~اختبرتهما فاشهدك أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا . وقد ~~وقع أغرب من هذا مما يدل على غاية جوده وكرمه ونهاية صبره وحلمه على الأذى ~~في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام في المال ، ما ~~رواه البخاري من حديث أنس : ( كنت أمشي مع النبي وعليه برد نجراني غليظ ~~الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة قال أنس : فنظرت إلى صفحة عاتقة ~~وقد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبته ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله ~~الذي عندك : فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء ) . وروى أبو داود عن أبي ~~هريرة قال : حدثنا رسول الله يوما ثم ms3333 قام فقمنا حين قام فنظرنا إلى أعرابي ~~قد أدركه فجذبه بردائه فحمر رقبته وكان رداء خشينا فالتفت إليه فقال ~~الأعرابي : إحملني على بعيري هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك ~~. فقال رسول الله : لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا ~~أحملك حتى تقيدني من جذبتك التي جذبتني فكل ذلك يقول له الأعرابي : والله ~~لا أقيدكها . فذكر الحديث إلى أن قال : ثم دعا رجلا فقال له : احمل له على ~~بعيريه هذين على بعير تمرا وعلى الآخر شعيرا . وأما ما وقع في كثير من نسخ ~~الشفاء أنه جذبه بازراه فغير صحيح . # ( 2907 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( أن رسول الله قال : مطل الغنى ) أي ~~تأخيره أداء الدين من وقت إلى وقت ( ظلم ) فإن المطل منع أداء ما استحق ~~أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنيا ، ولكنه ليس متمكنا جاز لهالتأخير ~~إلى الإمكان ذكره النووي . وقال الطيبي [ رحمه الله ] قيل : يفسق [ بمرة ] ~~وترد شهادته . وقيل : إذا تكرر وهو اوولى ( فإذا اتبع ) بضم الهمزة القطعية ~~وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة . وفي نسخة بهمزة وصل وتشديد التاء ~~المضمومة ، أي جعل تابعا للغير بطلب الحق . وحاصله أنه إذا أحيل ( أحدكم ~~على ملىء ) بفتح PageV06P107 الميم وكسر اللام وياء ساكنة فهمز . وفي نسخة ~~بالإدغام ، أي غنى في النهاية : المليء بالهمزة الثقة الغنى وقد أولع الناس ~~فيه بترك الهمزة وتشديد التاء . ( قليتبع ) بفتح الياء وسكون التاء وفتح ~~الموحدة . وفي نسخة بتشديد التاء وكسر الموحدة ، أي فليحتمل يعني فليقبل ~~الحوالة . يقال : اتبع ففلان بفلان بصيغة المجهول ، أي أحيل عليه واتبع ~~بتشديد التاء ، أي مشى خلف أحد واقتدى به . وفي المغرب : اتبعت زيد عمرا ~~فتبعه جعلته تابعا وملته على ذلك ومنه الحديث . قال العسقلاني في شرح ~~البخاري : المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي ، إسكان المثناة في ~~اتبع وفي فليتبع على البناء للمجهول مثل إذا عليم فليعلم . وقال القرطبي : ~~فبضم الهمزة وسكون التاء على بتاء المجهول اتفاقا ، وأما فليتبع فالأكثر ~~على التخفيف ، وقيده بعضهم ms3334 بالتشديد والأول أجود . وقال في المقدمة بالسكون ~~في الأول بالتشديد في الثاني . وقيل بالسكون فيهما ، وخطأ الخطابي التشديد ~~. وقال النووي : ومذهب أصحابنا والجمهور أن الأمر للندب . وقيل للإباحة ، ~~وقيل للوجوب . ( متفق عليه ) ورواه الأربعة . # ( 2908 ) ( وعن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبى حدرد ) بفتح مهملة فسكون ( ~~دينا له عليه ) أي طلب كعب قضاء الدين الذي كان له على ابن حدرد ( في عهد ~~رسول الله ) أي في زمانه ( في المسجد فارتفعت أصواتهما ) جمعية الأصوات على ~~حقيقتها وليس من قبيل : صغت قلوبكما . كما يتوهم ، إذا المعنى أصوات ~~كلماتهما وأقوالهما . ( حتى سمعها ) أي أصواتهما ( ا ه . ) وحتى غاية ~~الارتفاع ( وهو ) أي رسول الله ( فإليهما ومقبلا عليهما ( حتى كشف ) أي إلى ~~أن رفع ( سجف حجرته ) أي سترتها وهو بكسر السين وفتحها وإسكان الجيم لغتان ~~والأول أصح ، وهو الستر . وقيل : أحد طرفي الستر . وقال الداودي : السجف ~~الباب . وقيل : لا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين . ( ونادى ~~) أي رسول الله ( كعب بن مالك قال : يا كعب ) استئناف لبيان النداء ( قال : ~~لبيك يا رسول الله ) والمقصود من النداء التوجه لقبول الخطاب ( فأشار بيده ~~إن ضع الشطر ) أي أبرثه النصف ( من دينك . قال : كعب قد فعلت ) أي امتثلت ~~أمرك ( يا رسول الله ) PageV06P108 فيه مبالغة في امتثال الأمر ( قال : ) ~~أي النبي لابن أبي حدرد ( قم فاقضه ) أي الشطر الثاني . وفي نسخة بهاء ~~السكت . وفيه إشارة إلى أن لا يجتمع الحط والتأجيل . قال الطيبي : في ~~الحديث جواز المطالبة بالدين في المسجد والشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح ~~بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية ، وجواز الاعتماد ~~على الإشارة وإقامتها مقام القول لقوله : فأشار بيده إن ضع الشطر . فإن في ~~الحديث مفسرة لأن في الإشارة معنى القول ( متفق عليه ) . # ( 2909 ) ( وعن سلمة بن الأكوع قال : كنا جلوسا ) أي جالسين أو ذوي جلوس ~~( عند النبي إذا أتى بجنازة ) بفتح الجيم وكسرها ( فقالوا : ) أي أولياؤها ~~أو أصحابه ( صل عليها فقال : هل عليه دين ) أي حق مالي من حقوق ms3335 العباد ( ~~قالوا : لا فصلى عليها ) وفي نسخة : عليه قال ابن الملك : فيه إيذان بأن ~~الله تعالى ألهمه بأن ما تركه يفي دينه أو يزيد عليه ا ه . وليس المراد من ~~السؤال أنه هل ترك شيئا يفي بدينه فإنه لو كان كذلك لأجابوا بنعم ، اللهم ~~إلا أن يكون المقدار المسطور أزيد من الدين المذكور فيكون الجواب نوعا من ~~أسلوب الحكيم . ( ثم أتى بالثالثة ) يحتمل أن يكون اتيان الجنازة في يوم ~~واحد أو مجلس واحد ، ويحتمل أن يكون في أيام ومجالس وجمعها الراوي في ~~الرواية لتبين الدراية ( فقال : هل عليه دين : قالوا : ثلاثة دنانير . قال ~~: هل ترك شيئا ) [ يفي بدينه ] قالوا : ألا ) يحتمل احتمالين وهو أن لا ~~يترك شيئ أصلا ، أو ترك شيئا لكنه غير واف . ( قال : صلوا ) أي أنتم ( على ~~صاحبكم ) فيه إشارة إلى أن صلاة الجنازة من فروض الكفاية . قال القاضي [ ~~رحمه الله ] وغيره : وامتناع النبي عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء ~~أما للتحذير عن الدين وللزجر عن المماطلة والتقصير في الإداء ، أو كراهة أن ~~يوقف دعاؤه بسيب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم . ( قال أبو قتادة : صل ~~عليه يا رسول الله وعلى دينه ) في PageV06P109 شرح السنة : في الحديث دليل ~~على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك وهو قول أكثر أهل العلم ~~وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يصح الضمان من حيث لم يخلف وفاء ، ~~وبالاتفاق لو ضمن عن حر معسر دينا ثم مات من عليه الدين كان الضمان بحاله ، ~~فلما لم يناف موت المعسر دوام الضمان لا ينافي ابتداء . قال الطيبي : ~~والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس . وقال بعض علمائنا : تمسك به أبو يوسف ~~ومحمد ومالك والشافعي وأحمد [ رحمهم الله ] في أنه تصح الكفالة عن ميت لم ~~يترك مالا وعليه دين ، فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلى النبي عليه . وقال ~~أبو حنيفة [ رحمه الله ] : لا تصح الكفالة عن ميت مفلس لأن الكفالة عن ~~الميت المفلس كفالة بدين ساقط والكفالة بالدين الساقط ms3336 باطلة ، والحديث ~~يحتمل أن يكون إقرار بكفالة سابقة فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة ~~سواء ، ولا عموم لحكاية الفعل . ويحتمل أن يكون وعدا لا كفالة وكان امتناعه ~~عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه فلما ظهر ( رواه البخاري ) . # ( 2910 ) ( وعن أبى هريرة عن النبي قال : من أخذ أموال الناس يريد إداءها ~~) أي من استقرض احتياجا وهو يقصد داءه ويجتهد فيه ( أدى الله عنه ) أي ~~أعانه على إدائه في الدنيا أو أرضى خصمه في العقبى ( ومن أخذ يريد إتلافها ~~) أي ومن استقرض من غير احتياج ولم يقصد إداءه ( أتلفه الله عليه ) أي لم ~~يعنه ولم يوسع عليه رزقه بل يتلف ماله لأنه قصد إتلاف مال مسلم . ( رواه ~~البخاري ) وكذا أحمد وابن ماجة على ما في الجامع الصغير ، لكن بدون لفظ : ~~عليه . قال : يعني أتلف أمواله ، وإنما قال : أتلفه ، لأن إتلاف المال ~~كإتلاف النفس أو لزيادة زجره ، فإن معنى أتلفه أهلكه . ثم هذه الجملة ~~الجزائية وكذا الأولى جملة خبرية لفظا ومعنى ، ويجوز أن تكون إنشاء معنى ~~بأن يخرج مخرج الدعاء له . # ( 2911 ) ( وعن أبى قتادة قال : قال ) بتكرار قال في نسخة مصححة ، أي قال ~~أبو قتادة PageV06P110 قال : ( رجل : يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( إن ~~قتلت ) أي استشهدت ( في سبيل الله ) أي في نصرة دينه ومجاهدة عدوه ( محتسبا ~~) أي طالبا للمثوبة لا قصدا للرياء والسمعة ( مقبلا ) أي على العدو ( غير ~~مدبر ) حال مؤكدة مقررة لما يرادفها نحوه في الصفة ، قولك : أمس الدابر لا ~~يعود ( يكفر الله عني خطاياي ) بحذف حرف الاستفهام ( فقال رسول الله : نعم ~~، فلما أدبر ) أي ولى عن المجلس ( ناداه فقال : نعم إلا الدين ) مستثنى مما ~~تقرره نعم وهو قوله : يكفر الله عني خطاياي ، أي نعم يكفر الله خطاياك إلا ~~الدين ، والدين ليس من جنس الخطايا فكيف يستثنى منه ؟ . والجواب أنه منقطع ~~، أي لكن الدين لم يكفر لأنه من حقوق الآدميين فإذا أدى أو أرضى الخصم خرج ~~عن العهد . ويحتمل أن يكون متصلا على تقدير حذف المضاف ، أي ms3337 إلا خطيئة ~~الدين أو يجعل من باب قوله تعالى : 16 ( { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من ~~أتى الله بقلب سليم } ) [ الشعراء 88 89 ] فيذهب إلى أن ى فراد جنس الخطيئة ~~قسمان : متعارف وغير متعارف ، فيخرج بالاستثناء أحد قسميه مبالغة في ~~التحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الإداء . ( قال جبريل ) ~~أي هذا الاستثناء ) . قال الأشرف : فيه دليل على أن حقوق الله تعالى على ~~المساهلة وحقوق العباد على المضايقة وعلى أن جبريل عليه الصلاة والسلام ~~يلقنه أشياء سوى القرآن ( رواه مسلم ) . # ( 2912 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أن رسول الله قال : يغفر ~~للشهيد كل ذنب ) أي صغير وكبير ( إلا الدين ) أراد حقوق الآدميين من ~~الأموال والدماء والأعراض فإنها لا تعفى بالشهادة كذا ذكره بعض الشراح . ~~وقال ابن الملك : قيل : هذا في شهداء البر لما روى ابن ماجة عن أبى أمامة ~~مرفوعا أن النبي قال : يغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين ( رواه مسلم ) ~~وكذا أحمد . # ( 2913 ) ( وعن أبى هريرة قال : كان رسول الله يؤتى بالرجل المتوفى ) أي ~~بالميت ( عليه PageV06P111 الدين ) جملة حالية ( فيسأل ) أي النبي ( هل ترك ~~لدينه قضاء ) أي ما يقضي به دينه ( فإن حدث ) بصيغة المجهول أي أخبر ( أنه ~~ترك وفاء صلى ) أي عليه كما في نسخة ( وإلا ) يحتمل احتمالين ( قال ~~للمسلمين : صلوا ) أي أنتم ( على صاحبكم . فلما فتح الله عليه الفتوح ) أي ~~الفتوحات المالية ( قام ) أي خطيبا ( فقال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~) والحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ~~) [ الأحزاب 8 ] أي أولى في كل شيء من أمور الدين والدنيا ، ولذا أطلق ولم ~~يقيد فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، ~~وحقه آثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها . وكذلك شفقته ~~عليهم أحق وأحرى من شفقتهم على أنفسهم ، فإذا حصلت له الغنيمة يكون هو أولى ~~بقضاء دينهم ( فمن توفى ) مسبب عما قبله أي فمن مات ( من المؤمنين فترك ~~دينا ) أي وليس ms3338 له مال ( فعلى قضاؤه ) أي قضاء دينه ( ومن ترك مالا فهو ~~لورثته ) أي يعد قضاء دينه . قيل : كان عليه الصلاة والسلام يقضي من مال ~~مصالح المسلمين وهو الظاهر . وقيل : من مال نفسه . فقيل : كان هذا القضاء ~~واجبا عليه . وقيل : كان تبرعا . والقولان متفرعان على القولين الأولين ( ~~متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2914 ) ( عن أبي خلدة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام ، اسمه خالد بن ~~دينار تابعي من الثقات . ( الزرقي ) بضم الزاي وفتح الراء بعد قاف نسبة إلى ~~بني زريق ، بطن من الأنصار . ( قال : جئنا أبا هريرة في صاحب ) أي لأجل ~~صاحب ( لناقد أفلس ) أي وبيده متاع لغيره لم يعطه ثمنه ( فقال : ) أي أبو ~~هريرة ( هذا الذي ) أي مثل هذا الرجل الذي ، أو هذا الأمر والشأن الذي ( ~~قضى فيه رسول الله ) ثم فسر الشأن بقوله : ( أيما رجل مات أو أفلس فصاحب ~~المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ) قال الأشرف : لم يرد فيه أنه قضى فيه ~~بعينه ، إنما أراد قضى فيمن هو في مثل حاله من الإفلاس . قال الطيبي : يمكن ~~أن يكون المشار إليه ا ه . 1 الأمر والشأن ، ويؤيده PageV06P112 قوله : ~~أيما رجل الخ ، لأنه بيان للأمر المبهم على سبيل الاستئناف ويعضده قوله ~~أيضا : جئنا في صاحب لنا ، أي في شأن صاحب لنا . وليس قوله : بعينه ، ثاني ~~مفعولي وجد ، أي علم فيكون حالا ، أي صادفه حاضرا بعينه وقد مر الكلام عليه ~~في أول باب الإفلاس . ( رواه الشافعي وابن ماجة ) . # ( 2915 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : نفس المؤمن ) أي روحه ( ~~معلقة بدينة ) أي محبوسة بسببه ( حتى يقضي عنه ) بالبناء للمجهول . والمعنى ~~أنه لا يظفر بمقصوده من دخول الجنة أو من المرتبة العالية أو في زمرة عباد ~~الله الصالحين . ويؤيده الحديث الآتي ، يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة ، ~~أو لا تجد روحه اللذة ما دام عليه الدين . ثم قيل : الدائن الذي يحبس عن ~~الجنة حتى يقع القصاص ، هو الذي صرف ما استدانه في سفه أو سرف . وأما من ~~استدانه في حق ms3339 واجب كفاقة ولم يترك وفاء ، فإن الله تعالى لا يحبسه عن ~~الجنة إن شاء الله تعالى ، لأن السلطان كان عليه أن يؤدي عنه . فإذا لم يؤد ~~عنه بإرضاء خصمائه لما روى ابن ماجة مرفوعا : ( أن الدائن يقتص يوم القيامة ~~إلا من تدين في ثلاث خلال ، أي خصال : رجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين ~~ليتقوى به على عدوه ، ورجل يموت عنده المسلم فلا يجد ما يجهزه إلا الدين ، ~~ورجل خاف على نفسه فينكح خشية على دينه . فإن الله تعالى يقضي عن هؤلاء يوم ~~القيامة كذا ذكره ابن الملك في شرح المشارق . ( رواه الشافعي وأحمد ~~والترمذي وابن ماجة والدرامي ) وفي نسخة : وقال الترمذي : هذا حديث غريب . ~~كذا رواه الحاكم في مستدركه . . # ( 2916 ) ( وعن البراء بن عازب قال : قال رسول الله : صاحب الدين مأسور ) ~~أي مقيد محبوس ( بدينه يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة ) والمعنى أنه يكون ~~تعبه وعذابه من الوحدة لا يرى أحدا يقضي عنه ويخلصه من قضاء دينه ، فإنه ~~يعذب بالوحدة حتى يخرج من عهدة الدين PageV06P113 بأن يدفع من حسناته بقدر ~~الدين إلى مستحقه ، أو يوضع من ذنوب مستحقة عليه بقدره ، ويرضى الله خصمه ~~من فضله . ( رواه في شرح السنة ) ورواه الطبراني في الأوسط وابن النجار ~~بلفظ : صاحب الدين مأسور بدينه في قبره يشكو إلى الله الوحدة . وروى ~~الديلمي في مسند الفردوس عن أبى سعيد مرفوعا : ( صاحب الدين مغلول في قبره ~~لا يفكه إلا قضاء دينه ) . فينبغي أن يقدر في قبره في حديث الأصل ويكون يوم ~~القيامة منصوبا بنزع الخافض ، أي إلى يوم القيامة . # ( 2917 ) ( بصيغة المجهول ( أن معاذا كان يدان ) مضارع أدان بالتشديد من ~~باب الافتعال ، أي يأخذ الدين . قال التوربشتي : هو بتشديد الدال افتعال من ~~دان فلان يدين دينا إذا استقرض وصار عليه دين وهو دائن . قال الشاعر : # % # ندين ويقضي الله عنا وقد نرى % # مصارع قوم لا يدينون ضبعا % # ( فأتى غرماؤه إلى النبي ) أي طالبين ديونهم ( فباع النبي ماله كله ) أي ~~حقيقة أو حكما بأن أمره ببيع ماله ms3340 كله ( في دينه ) أي لقضاء دينه ( حتى قام ~~معاذ بغير شيء مرسل ) أي هذا حديث مرسل . قال التوربشتي : هذا الحديث مع ما ~~فيه من الإرسال غير مستقيم المعنى لما فيه من ذكر بيع النبي مال معاذ من ~~غير أن يحبسه أو كلفه ذلك أو طالبه بالإداء فامتنع ، وكان حقه أن يحبس بها ~~حتى يبيع ما له فيها . إذ ليس للحاكم أن يبيع شيئا من ماله بغير إذنه . ~~أقول : ليس في الحديث أن البيع كان إجبارا من غير رضا معاذ ، مع أن المرسل ~~حجة عندنا وعند الجمهور [ لا سيما ] وهو معتضد بالحديث المتصل الآتي . ~~وأجاب القاضي عنه بأن الحديث وإن كان مرسلا لا احتجاج به عندنا ، لكنه يلزم ~~به لأنه يقبل المراسيل . وفيه دليل على أن للقاضي أن يبيع مال المفلس بعد ~~الحجر عليه بطلب الغرماء . ( هذا ) أي قوله ، وروي إلى قوله مرسل . ( لفظ ~~المصابيح ، ولم أجده في الأصول ) أي في صحاح السنة وغيرها ( إلا في المنتقى ~~) وهو كتاب لواحد من أصحاب أحمد . # ( 2918 ) ( وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~هذا حكاية لفظ ما في كتاب المنتقى ، لأن التيمي أورده ليبين أن هذا الحديث ~~وإن لم يكن في السنن التي PageV06P114 طالعها لكن هو موجود في المنتقى ، ~~فلو لم يكن في بعض الأصول لم يورد صاحب المنتفى في كتابه ا ه . فينبغي أن ~~تكون كتابة وعن بالحبر لا بالجمرة فتأمل . ( قال ) أي عبد الرحمن المذكور ~~وهو تابعي . قال المصنف : أنصاري يعد في تابعي المدينة ، روى عنه الزهري . ~~( كان معاذ بن جبل شابا ) أي قويا متحملا صبورا . ( سخيا ) أي جوادا كريما ~~شكورا ( وكان لا يمسك شيئا ) مبالغة في سخائه ( فلم يزل يدان ) أي يستدين ( ~~حتى أغرق ) أي هو ( ماله كله في الدين فأتى ) أي هو ( النبي فكلمه ) أي ~~النبي ( ليكلم غرماؤه ) أي في الصبر عليه ( فلو تركوا لأحد ) الفاء مرتب ~~على محذوف ، أي كلم النبي غرماءه لأن يتركوا المطالبة له فلم يتركوا ، ولو ~~تركوا لأحد ( لتركوا لمعاذ لأجل ms3341 رسول الله ) وفيه أن طلبه كان طلب شفاعة لا ~~طلب إيجاب وإلا لم يسعهم إلا الترك . ( فباع رسول الله لهم ) أي لأجلهم ( ~~ماله ) أي مال [ معاذ ] أي بإختياره وأمر طلبه ، أو جبر بالحكم عليه ( حتى ~~قام معاذ بغير شيء . رواه سعيد في سننه مرسلا ) أي صورة . وإلا فاظاهر أنه ~~سمع من معاذ ، ويحتمل من غيره . # ( 2919 ) ( وعن الشريد ) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء . قال في التقريب ~~: بوزن الطويل . قال المصنف في أسمائه في فصل الصحابة : شريد بن سويد ~~الثقفي ، ويقال أنه من حضرموت وعداده في ثقيف . وقيل : بعد في أهل الطائف . ~~وحديثه في الحجازيين ، وروى عنه نفر . ( قال : قال رسول الله : إلي الواجد ~~) بفتح اللام وتشديد الياء ، أي مطل الغنى القادر على قضاء الدين ، من لويت ~~حقه إذا دفعته ، والواجد الغنى من قولهم وجد في المال وجد ، بفتح الواو ~~وكسرها وضمها وسكون الجيم وجدة ، أي استغنى . ( يحل عرضه ) بضم حرف ~~المضارعة ، أي يجعل طعن عرضه حلالا . ( وعقوبته ) أي حبسه بأمر الحاكم ( ~~قال ابن المبارك : يحل عرضه يغلظ ) بتشديد اللام المفتوحة ، أي يغلظ القول ~~( له ) قال التوربشتي : أي يلام وينسب إلى الظلم ويعير بأكل أموال الناس ~~بالباطل . ( وعقوبته يحبس له ) بصيغة المجهول والضمير المرفوع للواجد ~~والمجرور PageV06P115 للي ، يعني عقوبة الواجد حبسه لأجل مطله . ( رواه أبو ~~داود والنسائي ) وكذا أحمد وابن ماجة والحاكم في مستدركه . # ( 2920 ) ( وعن أبى سعيد قال : أتى النبي ) بصيغة المجهول أي جيء . ( ~~بجنازة ) في النهاية هي بالفتح ، والكسر الميت . وقيل بالكسر السرير ، ~~وبالفتح الميت ا ه . فالفتح أولى لقوله : ( ليصلى عليها ) فإن الضمير ~~للجنازة وأريد بها الميت على الأول فيه استخدام ، وأما إذا أريد به السرير ~~فقط ففيه مجاز ، إذ ذكر المحل وأريد به الحال . ( فقال : هل على صاحبكم دين ~~؟ . قالوا : نعم . قال : هل ترك له ) أي للدين ( من وفاء ؟ ) من زائدة ~~لأنها في سياق الاستفهام ، أي هل ترك ما يوفى به دينه . ( قالوا : لا . قال ~~: صلوا ) وفي نسخة صحيحة : قال : فصلوا ( على صاحبكم . قال علي بن أبي ms3342 طالب ~~: على دينه ) أي وفاؤه ( يا رسول الله فتقدم ) أي النبي ( فصلى عليه ) وفي ~~رواية معناه ) أي دون لفظه ( وقال : ) أي لعلي خيرا أو دعاء ( فك الله ~~رهانك ) بكسر الراء ، أي أبرأ رقبتك . ( من النار ) أي بالعفو عن مسيئتك ( ~~كما فككت رهان أخيك المسلم ) قال التوربشتي : فك الرهن تخليصه وفك الانسان ~~نفسه ، أي السعي فيما يعتقها من عذاب الله تعالى . والرهان جمع رهن ، ويريد ~~أن نفس المديون مرهونة بعد الموت بدينه كما هي في الدنيا محبوسة ، والإنسان ~~مرهون بعمله قال الله تعالى : 16 ( { كل نفس بما كسبت رهينة } ) [ المدثر ~~38 ] أي مقيم في جزاء ما قدم من عمله ، فلما سعى في تخليص أخيه المؤمن عما ~~كان مأسورا به من الدين دعا له بتخليص الله نفسه عما تكون مرهونة به من ~~الأعمال . ( ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك الله رهانه يوم ~~القيامة ) ولعله ذكر الرهان بصيغة الجمع تنبيها على أن كل جزء من الإنسان ~~رهين بما كسب ، أو لأنه اجترح الآثام شيئا بعد شيء فرهن بها نفسه رهنا بعد ~~رهن . ( رواه في شرح السنة ) . # PageV06P116 # ( 2921 ) ( وعن ثوبان ) أي مولى رسول الله ( قال : قال رسول الله : من ~~مات وهو بريء ) على وزن فعيل ، أي متبرىء ومتخلص ( من الكبر ) قيل : هو ~~إبطال الحق بأن لا يقبله وأن يحقر الناس فلا يراهم شيئا . ( والغلول ) بضم ~~أوله . في النهاية : هي الخيانة في المغنم . والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ~~. وسميت غلولا لأن الأيدي منها مغلولة ، أي ممنوعة مجعول فيها غل . ( ~~والدين ) ضمه مع أقبح الجنايات وأشنع السيئات دليل على أنه منهما ، وهو دين ~~لزمه باختياره ولم ينو أداءه . ( دخل الجنة ) أي مع الفائزين ( رواه ~~الترمذي وابن ماجة والدرامي . # ( 2922 ) ( وعن أبى موسى عن النبي قال : إن أعظم الذنوب عند الله أن ~~يلقاه ) خبر أن أي يلقى الله ( بها ) أي بأعظم الذنوب ( عبد ) فاعل يلقى ( ~~بعد الكبائر التي نهى الله عنها ) بمنزلة لاستثناء من أعظم الذنوب ( أن ~~يموت رجل ) بدل من أن يلقاه ms3343 ، فإن لقاء العبد ربه إنما هو بعد الموت ، ~~ولأنك إذا قلت : إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل ( وعليه دين ) استقام ~~ورجل مظهر أقيم مقام ضمير العبد . وفائدة ذكر العبد أولا استبعاد ملاقاة ~~مالكه وربه بهذا الشين . ثم إعادته بلفظ رجل وتنكيره تحقيرا لشأنه وتوهينا ~~لأمره . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : قد سبق أن حقوق الله مبناها ~~على المساهلة ، وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله : يغفر للشهيد كل ذنب إلا ~~الدين . وههنا جعله دون الكبائر ، فما وجه التوفيق ؟ . قلت : قد وجهناه أنه ~~على سبيل المبالغة تحذير وتوقيا عن الدين ، وهذا مجرى على ظاهره ا ه . ~~وجملة وعليه دين حال ، وقوله : ( لا يدع له قضاء ) صفة لدين ، أي لا يترك ~~لذلك الدين ما لا يقضى به . وفيه التحذير عن كثرة التدين والتقصير في أدائه ~~. قال المظهر : فعل الكبائر عصيان الله تعالى ، وأخذ الدين ليس بعصيان ، بل ~~الاقتراض والتزام الدين جائز ، وإنما شدد رسول الله على من مات وعليه دين ~~ولم يترك ما يقضي دينه كيلا تضيع حقوق الناس . قال الطيبي : يريدان نفس ~~الدين ليس بمنهى عنه بل هو مندوب إليه كما ورد في بعض الأحاديث . وإنما هو ~~بسبب عارض من تضييع حقوق الناس بخلاف الكبائر فإنها منهية لذاتها . ( رواه ~~أحمد وأبو داود ) . # PageV06P117 # ( 2923 ) ( وعن عمرو بن عوف المزنى ) بضم الميم وفتح الزاي ، كان قديم ~~الإسلام وهو ممن نزل فيه : [ أي ] { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع } [ / أي ~~] . ( عن النبي قال : الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل ~~حراما ) كالصلح على أن لا يطأ الضرة وكالصلح على الخمر والخنزير ( ~~والمسلمون على شروطهم ) أي ثابتون على ما اشترطوا ( إلا شرطا حرم حلالا ) ~~كأن يشترط لأمرأته أن لا يطأ جاريته ( أو أحل حراما ) بأن يشترط أن يتزوج ~~أخت امرأته معها ( رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود ، انتهت روايته ) أي ~~مروى أبى داود ( عند قوله على شروطهم ) وروى أحمد وأبو داود والحاكم عن أبى ~~هريرة الفصل الأول فقط . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ms3344 ) 3 # ( 2924 ) ( عن سويد ) بالتصغير ( ابن قيس ) يكنى أبا عمر وذكره المصنف في ~~الصحابة . ( قال : جلبت أناومخرفة ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ~~ثم فاء ، ويقال بالميم والصحيح الأول كذا في الاستيعاب ، وذكره المصنف في ~~الأصحاب ، والواو عاطفة أو بمعنى المعية . ( بزا ) بتشديد الزاي ، أي ثيابا ~~. ( من هجر ) بفتحتين موضع قريب من المدينة ، وهو مصروف الجوهري البزمن ~~الثياب أمتعة البزاز . وفي المغرب : البز ضرب من الثياب . قال محمد [ رحمه ~~الله ] في السير : البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن ، لا ثياب الصوف ~~والخز . ( فأتينا به ) أي بذلك البز المجلوب من هجر ( مكة ) أي إليها ( ~~فجاءنا رسول الله يمشي ) حال أي جاءنا ماشيا ( فساومنا بسراويل فبعناه ، ~~وثم ) بفتح المثلثة ، أي هناك ( رجل يزن ) أي الثمن PageV06P118 ( بالأجر ) ~~أي الأجرة ( فقال له ) [ أي ] للرجل ( رسول الله : زن ) بكسر الزاي ، [ أي ~~] ثمنه ( وأرجح ) بفتح الهمزة وكسر الجيم . وفي القاموس : رجح الميزان يرجح ~~مثلثه رجوحا ورجحانا مال إلى وأرجح أعطاه راجحا . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: بيان تواضعه حيث جاء إليهم ماشيا لا راكبا ، وساومهم في مثل السراويل ، ~~وبيان خلقه وكرمه حيث زاد على القيمة . وفيه جواز أجرة الوازن على وزنه ا ه ~~. وفي الأخير نظر ظاهر . قال ابن حجر : واختلفوا في لبسه السراويل . فجزم ~~بعضهم بعدمه واستأنس بأن عثمان لم يلبسه إلا يوم قتل ، لكن صح شراؤه . وقال ~~ابن القيم : الظاهر أنه لبسه وكانوا يلبسونه [ في زمانه ] ( رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجة والدرامي وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) ~~ورواه النسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه . # ( 2925 ) ( وعن جابر قال : كان لي على النبي دين فقضاني وزادني ) سبق ( ~~رواه أبو داود ) . # ( 2926 ) ( وعن عبد الله بن أبى ربيعة ) لم يذكره المصنف في أسمائه ( قال ~~: استقرض ) أي أخذ قرضا واستدان ( مني النبي أربعين ألفا ) وفي الكاشف : ~~ثلاثين ألفا . والظاهر أنه دراهم وقيل : هذا في غزوة حنين . ( فجاءه مال ) ~~أي كثير ( فدفعه ) أي المال جميعا ، أو المبلغ المذكور منه . ( إلي وقال ) ~~وفي نسخة : فقال ( بارك ms3345 الله تعالى في أهلك ومالك ) زيادة الأهل زيادة في ~~الدعاء ( إنما جزاء السلف ) بفتحتين ، أي القرض ( الحمد ) أي الشكر والثناء ~~( والإداء ) أي القضاء بحسن الوفاء . قال الطيبي [ رحمه الله ] فإن قلت : ~~هذا يوهم أن الزيادة على الدين غير جائزة لأن إنما تثبت الحكم المذكور ~~وتنفيه عما سواه . قلت : هو على سبيل الوجوب لأن شكر المنعم وأداءه حقه ~~واجبان ، والزيادة فضل . ( رواه النسائي ) وكذا أحمد وابن ماجة . # إلى ص / 343 # عبير / مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 343 # PageV06P119 # ( 2927 ) ( وعن عمران اابن حصين ) بالتصغير ( قال : قال رسول الله : من ~~كاان له على رجل حق فمن أخره كان له بكل يوم صدقة ) كأنه عدل إليه عن فأخره ~~الذي هو مقتضى الظاهر ليعم صاحب االحق وغيره ممن يكون سببا للتأخير . ( ~~رواه أحمد ) . # ( 2928 ) ( وعن سعيد بن الأطول ) أي الجهني له صحبة ، روى عنه ابنه عبد ~~الله وأبو نضرة ذكره المصنف . ( قال : مات أخي وترك ثلثمائة دينار وترك ) ~~أي خلف ( ولدا ) بفتحتين وبضم فسكون ( ضغارا ) بكسر أوله . الجوهري : الولد ~~قد يكون واحدا وجمعا . وكذلك الولد بالضم . ( فاردت أن أنفق عليهم ) أي من ~~تلك الدنانير . ( فقال لي رسول الله : إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه ) أي ~~أولا ( قال : ) أي أولا ( قال : ) أي سعيد ( فذهبت فقضيت عنه ) أي عن أخي ~~دينه ( ثم جئت فقلت : يا رسول الله قد قضيت عنه ولم تبق إلا امرأة تدعى ~~دينارين ) عطف من حيث المعنى على قوله : قضيت ، أي قضيت ديون من كانت [ له ~~] بينة ولم أقض لهذه المرأة . ويجوز أن يكون حالا من فاعل قضيت ذكره الطيبي ~~[ رحمه الله ] . ( وليست لها بينة ) يحتمل الاحتمالين . ( قال : اعطها ~~فإنها صادقة ) هذا أما إن يكون معلوما عند رسول الله بغير وحي فأمره ~~بالإعطاء لأن يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه ، وأن يكون بوحي فيكون من خواصه ، ~~ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ( رواه أحمد ) . # ( 2929 ) ( وعن محمد بن عبد الله بن جش ) بفتح جيم فسكون مهملة فمعجمة ، ~~أي القرشي الأسدي . ولد قبل الهجرة بخمس سنين وهاجر مع ms3346 أبيه إلى أرض الحبشة ~~. ثم هاجر من مكة إلى المدينة . روى عنه أبو كثير مولاه وغيره ، ذكره ~~المصنف . ( قال : كنا جلوسا ) أي جالسين ( بفناء المسجد ) بكسر الفاء ، وهو ~~المتسع أمام الدار ، كذا في النهاية . ( حيث يوضع الجنائز ) بالتذكير ~~والتأنيث . فيه دليل على أنهم لم يكونوا يصلون على الجنائز داخل المسجد ~~PageV06P120 الشريف . ( ورسول الله جالس بين ظهرانينا ) أي بيننا ، وظهرين ~~مقحم للتأكيد والدلالة على كمال اللصوق والقرب الشديد . ( فرفع رسول الله ~~بصره ) أي عينه ( قبل السماء ) بكسر ففتح ، أي إلى جانبها ( فنظر ) أي نظرة ~~أو ساعة ( ثم طأطأ ) بهمزتين ، أي خفض بصره ( ووضع يده على جبهته قال : ~~سبحان الله ) أي تعجبا ( سبحان الله ) تأكيدا ( ما نزل من التشديد ) أي ~~التهديد والوعيد ( قال : ) أي الراوي ( فسكتنا يومنا وليلتنا ) أي عن ~~السؤال ( فلم نر إلا خيرا ) دل هذا على أن سكوتهم ذلك لم يكن إلا عن تيقنهم ~~إن النازل هو العذاب . وقوله : ( حتى أصبحنا ) يحتمل أن يكون غاية سكتنا ~~وأن يكون غاية لم [ نر ] . ( قال محمد : ) أي الراوي ( فسألت رسول الله : ~~ما التشديد الذي نزل ؟ . قال : في الدين ) تقرير السؤال : ما التشديد ~~النازل أهو عذاب وقد انتظرنا ولم نر منه شيئا ؟ . أم هو وحي ففيم نزل ؟ . ~~فأجاب في الدين ، أي في شأن الدين . ( والذمى نفسي بيده لو أن رجلا قتل في ~~سبيل الله ثم عاش ثم قتل في سبيل الله ) أي ثانيا ( ثم عاش ثم قتل في سبيل ~~الله ) أي ثالثا ( ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه ) بصيغة ~~المجهول ورفع دينه . وفي نسخة بالمعلوم ونصب دينه . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : يجوز أن يكون على بناء المفعول وعلى بناء الفاعل ، وحينئذ يحتمل أن ~~يراد يقضي ورثته ، فحذف المضاف وأسند الفعل إلى المضاف إليه . وأن يراد ~~يقضي المديون يوم الحساب دينه قال : ولعمري لم نجد نصا أشد وأغلظ من هذا في ~~باب الدين ( رواه أحمد ) أي هذا اللفظ ( وفي شرح السنة نحوه ) أي معناه . # 10 # | 2 ( باب الشركة ) 2 # بكسر فسكون ms3347 ( والوكالة ) بفتح الواو ويكسر على ما في القاموس . وفي شرح ~~السنة : الشركة على وجوه شركة في العين والمنفعة جميعا . بأن ورث جماعة ~~مالا أو ملكوه بشراء أو اتهاب أو وصية أو خلطوا ما لا يتميز وشركة في ~~الأعيان دون المنافع بأن أوصى لرجل بمنفعة داره والعين للورثة والمنفعة ~~للموصى له . وعكسه بأن استأجر جماعة دارا أو وقف شيئا على جماعة والمنفعة ~~لهم دون العين . وشركة في الحقوق في الأبدان كحد القذف والقصاص يرثه جماعة ~~. وشركة في حقوق الأموال كالشفعة تثبت للجماعة . وأما الشركة بحسب الاختلاط ~~فإذا أذن كل واحد لصاحبه في التصرف فما حصل من الربح يكون بينهما على قدر ~~المالين فتسمى شركة العنان . PageV06P121 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2930 ) ( عن زهرة ) بضم الزاي وسكون الهاء ( ابن معبد ) بفتح الميم ~~والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة ( أنه كان يخرج به جده ) الباء للتعدية ، ~~أو المصاحبة . ( عبد الله بن هشام ) بدل أو عطف بيان لجده ( إلى السوق ) ~~متعلق بيخرج ( فيشتري ) أي جده ( الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير ~~فيقولان له : أشركنا ) بفتح الهمزة ، أي اجعلنا شركاء فيما اشتريته . ( فإن ~~النبي قد دعا لك بالبركة ) في القاموس : شركه في البيع والميراث كعلمه شركة ~~بالكسر وفي المصباح : شركه في الأمر من باب تعب شركا وشركة وزان كلم وكلمة ~~بفتح الأول وكسر الثاني ، إذا صرت له شريكا وأشركته في الأمر جعلته شريكا . ~~وقال القسطلاني في شرح البخاري : قوله : أشركا بوصل الهمزة . في الفرع اسم ~~كتاب وفتح الراء وكسرها ، وفي غيره بقطعها مفتوحة وكسر الراء ، أي اجعلنا ~~شريكين لك في الطعام الذي اشتريته . ( فيشركهم ) بضم أوله وكسر ثالثه ، وفي ~~نسخة بفتحتين . وقال القسطلاني بفتح الياء والراء ا ه . وفي نسخة : ~~فيشركهما . قال صاحب المفاتيح : قوله : فيشركهم ، أي إياهما . وروى : ~~فيشركهما ا ه . وفيه جواز الشركة في العقود . ( فربما أصاب ) أي ابن هشام ( ~~الراحلة ) أي ربما ربح من الطعام حمل بعير ، من باب ذكر الحامل وإرادة ~~المحمول . ( كما هي ) أي حال كونها ثابتة على وصف هي مخلوقة ms3348 عليه ( فيبعث ) ~~أي ابن هشام ( بها إلى المنزل ) أي منزله ، وفي الحديث : الناس كإبل كائة ~~لا تجد فيها راحلة . وفي النهاية : الراحلة من الإبل ، البعير القوي على ~~الأسفار والأحمال ، والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيه للمبالغة ، وهي ~~التي يختارها الرجل لمركبه . قال الطيبي : وهذا يحتمل أن يراد به المحمول ~~من الطعام يصيبه ربحا ، وأن يراد به الحامل . والأول أولى لأن سياق الكلام ~~وارد في الطعام . وقد ذهب المظهر إلى المجموع من قوله : يعني وربما يجد ~~دابة مع متاع على ظهرها فيشتريها من الربح ببركة دعاء النبي . ( وكان عبد ~~الله بن هشام ) أي القرشي الثمي يعد في أهل الحجاز ( ذهبت به أمه ) أي زينب ~~بنت حميد ، وهو صغير ، ( إلى النبي فمسح رأسه ودعا له بالبركة ) قال المصنف ~~: ولم يبايعه لصغره . روي عنه ابن ابنه زهرة ( رواه البخاري ) . # PageV06P122 # ( 2931 ) ( وعن أبي هريرة قال : قالت االأنصار للنبي : ) أي حين هاجر ~~المهاجرون إلى المدينة وتركوا أموالهم بمكة وغيرها ( اقسم ) بهمزة وصل ~~مكسورة وكسر ثالثة ( بينا وبين اخواننا ) أي المهاجرين ( النخيل ) أي أصل ~~نخيلنا ( قال : لا ) أي لا أقسمها بينكم وبينهم ( تكفوننات المؤنة ) خبر ~~بمعنى الأمر ( ونشرككم ) بفتحتين ، أي نكون شركاءكم . وفي نسخة بضم ثم كسر ~~، أي نجعلكم شركاء . ( في الثمرة ) أي في ثمرتها . والحاصل أ نه عليه ~~الصلاة والسلام أبى من القسمة استبقاء عليهم رقبة نخيلهم التي عليها قوام ~~أمرهم . وأخرج الكلام على وجه تخيل لهم أنه يريد به التخفيف عن نفسه وعن ~~أصحابه المهاجرين ، لا الشفقة والإرفاق بهم تلطفا وكرما وحسن مخالقة ~~واختيار االتشريك لأنه أيسر وأرفق بالقبيلين . والمعنى : ادفعوا عنا ، أي ~~عن المهاجرين مؤنة العمارة ، فإن المهاجرين لا يطيقون عمارة النخيل من ~~التأبير والسقي وغيرهما ، بل احفظوا نخيلكم واصلحوها واعملوا عليها ما ~~تحتاج إليها من العمارة ، فما حصل من لاثمار نقسمه بينكم . ( قالوا سمعنا ~~وأطعنا ) في الحديث ندب معاونة الأخوان ودفع المشقة عنهم وبيان صحة الشركة ~~. وفي الحديث : المعونة تأتي على قدر المؤنة . قيل : هي فعولة ويدل عليه ~~قولهم : مانهم أمانهم مانا ms3349 إذا احتملت مؤنتهم . وقيل : مفعلة بالضم من ~~الاين ، وهو التعب والشره ، وقيل : من الأون وهو الحرج لأنه ثقيل على ~~الانسان . ( رواه البخاري ) . # ( 2932 ) ( وعن عروة ابن أبي الجعد ) بفتح جيم فسكون عين مهملة ( البارقي ~~) نسبة إلى بارق بكسر الراء ، جبل نزلة بعض الأزداء استعمله عمر على قضاء ~~الكوفة ويعد فيهم وحديثه عندهم . وقيل : عروة بن الجعد . قال ابن المديني : ~~من قال فيه بن الجعد فقد أخطأ ، وإنما هو عروة بن أبي الجعد . روى عنه ~~الشعبي وغيره ذكره المصنف في الصحابة . ( أن رسول الله أعطاه دينارا ليشتري ~~له شاة فاشترى له شاتين فباع أحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار ، فدعا له ~~PageV06P123 رسول الله في بيعه بالبركة ، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه ) ~~قال ابن الملك : فيه جواز التوكيل في المعاملات وكل ما تجرى فيه النيابة ، ~~وإن من باع مال غيره بلا إذنه انعقد البيع موقوف الصحة على إذن المالك وبه ~~قلنا . وقال الشافعي في قول : لا يجوز ذلك وإن رضي مالكه بعد ذلك . ويؤول ~~الحديث بأن وكالته كانت مطلقة والوكيل المطلق يملك البيع والشراء فيكون ~~تصرفه صادرا عن إذن المالك . ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2933 ) ( عن أبي هريرة رفعه ) أي رفع الحديث وأسنده إليه ( قال : إن ~~الله عز ) أي غلب في الأمر ( وجل ) أي من أن يشركه أحد ( يقول : أنا ثالث ~~الشريكين ) أي معهما بالحفظ والبركة . احفظ أموالهما وأعطيهما الرزق والخير ~~في معاملتهم . [ ( ما لم يخن أحدهما صاحبه ) أي ] وأعين كلا منهما ما دام ~~كل في عون صاحبه . ( فإذا خانه خرجت من بينهما ) أي زالت البركة بإخراج ~~الحفظ عنهما رواه أبو داود وزاد رزين وجاء الشيطان ) أي ودخل بينهما وصار ~~ثالثهما . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الشركة عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ~~ببعض بحيث لا يتميز ، وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة كأنه تعالى ~~جعل البركة والفضل والربح بمنزلة المال المخلوط ، فسمى ذاته تعالى ثالثا ~~لهما وجعل خيانة الشيطان ومحقه البركة بمنزلة المخلوط ، وجعله ثالثا لهما . ~~وقوله : خرجت من بينهما ms3350 ترشيح الاستعارة . وفيه استحباب الشركة فإن البركة ~~منصبة من الله تعالى فيها ، بخلاف ما إذا كان منفردا لأن كل واحد من ~~الشريكين يسعى في غبطة صاحبه ، وإن الله تعالى في عون العبد ما دام العبد ~~في عون أخيه المسلم . # ( 2934 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( عن النبي قال : اد الامانة ) أمر من ~~أدى يؤدي تأديه أي أوصلها ( إلى من ائتمنك ) أي جعلك أمينا وحفيظا على ماله ~~وغيره ( ولا تخن ) بضم PageV06P124 الخاء المعجمة ( من خانك ) قال القاضي : ~~أي لا تعامل الخائن بمعاملته ولا تقابل خيانته بالخيانة فتكون مثله . ولا ~~يدخل فيه أن يأخذ الرجل مثل حقه من مال الجاحد فإنه استيفاء وليس بعدوان ~~والخيانة عدوان . قال الطيبى [ رحمه الله ] : الأولى أن ينزل الحديث على ~~معنى قوله تعالى : 16 ( { ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ~~} ) [ فصلت 34 ] يعني إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانتة وإن كان ذاك ~~حسنا بل قابله بالاحسن الذي هو عدم المكافأة والإحسان إليه . أي أحسن إلى ~~من أساء إليك . ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) وكذا البخاري في ~~تاريخه والحاكم في مستدركه ورواه الدراقطني والحاكم أيضا والضياء عن أنس . # ( 2935 ) ( وعن جابر قال : أردت الخروج إلى خيبر ) موضع قريب المدينة وهو ~~غير مصروف ( فأتيت النبي ) أي بقصد الإستئذان للوداع ( فسلمت عليه وقلت : ) ~~وفي نسخة : ) فقلت . ( أني أردت الخروج إلى خيبر فقال : إذا أتيت وكيلى ) ~~أي هناك ( فخذ منه خمسة عشر وسقا : ) بفتح فسكون أي ستون صاعا من التمر ( ~~فإن ابتغى ) أي طلب ( منك آية ) أي ودلالة ( فضع يدك على ترقوته ) بفتح ~~فسكون فضم ففتح أي حلقه . وفي المغرب : ( الترقوة ) عظم بين ثغره النحر ~~والعاتق من الجانبين ، ويقال لها بالفارسية مير كردن . وفي القاموس : ~~الترقوة مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى منه بالنفس ( راواه أبو داود ) ~~. # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # [ رح ( 2396 ] ( عن صهيب ) بالتصغير . قال المصنف : هوابن سنان مولى عبد ~~الله بن جدعان PageV06P125 بضم الجيم وسكون الدال المهملة وبالعين المهملة ~~، يكنى . أبا يحيى ms3351 كان بارض الموصل فيما بين دجلة والفرات فاغارت الروم على ~~تلك الناحية فسبته ، وهو غلام صغير فنشأ بالروم فابتاعه منهم كلب ثم قدمت ~~به مكة ، فاشتراه عبد الله بن جدعان فاعتقه فأقام معه إلى أن هلك . ويقال ~~إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة فحالف عبد الله ابن جدعان ، ~~وأسلم قديما بمكة . يقال إنه أسلم هو وعمار بن ياسر في يوم واحد ورسول الله ~~بدار الأرقام بعد بضعة وثلاثين رجلا ، وكان من المستضعفين المعذبين في الله ~~بمكة ، ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل 16 ( { ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء ~~مرضاة الله } ) [ البقرة 207 ] روى عنه جماعة مات سنة ثمانين بالمدينة وهو ~~ابن تسعين سنة ودفن بالبقيع . ( قال : قال رسول الله : ثلاث ) أي خصال ( ~~فيهن البركة ) أي الخير الكثير ( البيع إلى أجل ) المراد به إمهال المشتري ~~في الثمن لما يترتب عليه من الثواب والجزيل والثناء الجميل ( والمقارضة ) ~~وهي المضاربة . قال الطيبى [ رحمه الله ] : وهي قطع الرجل من أمواله دافعا ~~إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح . وفيه إشارة إلى القناعة وعدم الحرص على ~~زيادة البضاعة ( واخلاط البر ) بضم الموحدة ، أي الحنطة ( بالشعير ) ~~للتوفير المبني على علم المعاش المستفاد من قوله تعالى : 16 ( { والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ) [ الفرقان 67 ] . قال ~~الطيبى [ رحمه الله ] وفي الخلال الثلاث هضم من حقه والأ ولان منهما يسرى ~~نفعهما إلى الغير . وفي الثالث إلى نفسه قمعا لشهوته ولذا قال : ( للبيت لا ~~للبيع ) لان فيه نوع غش للمسلمين ( رواه ابن ماجة ) . # ( 2937 ) ( وعن حكيم بن حزام ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي . قال المصنف ~~: يكنى أبا خالد القرشي الأسدي وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين . ولد في ~~الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية ~~والإسلام ، وتأخرا إسلامه إلى عام الفتح ومات بالمدينة في داره سنة أربع ~~وخمسين وله مائة وعشرون سنة ، ستون في الجاهلية وستون في الإسلام . وكان ~~كاملا فاضلا تقيا حسن إسلامه بعد ms3352 أن كان من المؤلفة قلوبهم ، أعتق في ~~الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير روى عنه نفر . ( إن رسول الله بعث ~~معه بدينار ) قال الطيبى [ رحمه الله ] : الباء زائدة في المفعول كقوله ~~تعالى . 16 ( { ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة } ) [ البقرة 195 ] . يعني ~~بناء على قول في الآية أن المراد بالأيدي الانفس ، أي لا توقعوا أنفسكم في ~~الهلاك . والأظهر ماقيل إن التقدير : لاتلقوا بأيدكم أنفسكم اليها ، فحذف ~~PageV06P126 المفعول ( ليشتري له ) أي لأجله ( به ) أي بالدينار ( أضحية ) ~~أي ما يضحي به من غنم ( فاشترى كبشا بدينار وباعه بدينارين فرجع فاشترى ~~أضحية بدينار فجاء بها وبالدينار الذي استفضل من الاخرى ) أي من قيمة ~~الأضحية التي باعها ( فتصدق رسول الله بالدينار ) أي طلبا للتجارة الآخرة ~~والزيادة المدخرة الفاخرة ( فدعا له أن يبارك ) بصيغة المفعول ، أي يكثر ~~الله البركة ( في تجارته ) وكانت الصحابة يتباركون بمشاركة ( رواه الترمذي ~~وأبو داود . # 11 # | 2 ( باب الغضب والعارية ) 2 # قال النووي : هي بتشديد الياء . وقال الخطابي في الغريب قد تخفف . قال ~~التوربشتى [ رحمه الله ] : قيل : إنها منسوبة إلى العار لأنهم رأو طلبها ~~عارا وعيبا . قال الشاعر : # % # إنما أنفسنا عارية % # والعواري قصارها أن ترد % # والعاري مثل العارية . وقيل إنها من التعاون وهو التداول ولم يبعد . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2938 ) ( عن سعيد بن زيد ) أي العدوى أحد العشرة المبشرة بالجبنة ، ~~أسلم قديما وشهد المشاهد كلها مع النبي غير بدر فإنه كان مع طلحة يطلبان ~~خبر عير قريش ، وضرب له النبي سهما ، وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان ~~إسلام عمر . مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين ~~وله بضع وسبعون سنة ، روى عنه جماعة ( قال : قال رسول الله من أخذ شبرا أي ~~قوره والمراد شيئا ( من الأرض ظلما ) مفعول له أو PageV06P127 حال أو مفعول ~~مطلق ، أي أخذ ظلم ( فإنه ) أي الشبر من الأرض ( يطوقأ على بناء المجهول ، ~~أي يجعل طوقا في عنقه ( يوم القيامة من سبع أرضين ) بفتح الراء ويسكن . ففي ~~كشف الكشاف . الأرضون بالتحريك لأن ms3353 قياسه أرضات كثمرات ، فلما عوض منه ~~الواو والنون أبقوا فتحة الراء وقد تسكن . قال النووي : وقال العلماء : هذا ~~تصريح بإن الأرض سبع طباق وهو موافق لقوله تعالى : 16 ( { سبع سسموات ومن ~~الأرض مثلهن } ) [ الطلاق 12 ] وقول من قال : المراد بالسبع الأقاليم خلاف ~~الظاهر ، إذ لم يطوق من غضب شبرا من الأرض شبرا من كل إقليم ، بخلاف طبقات ~~الأرض فإنها تابعة لهذا الشبر في الملك . قال الطيبى [ رحمه الله ] : ~~ويعضده الحديث الثالث : كلفه الله أي يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين وفي شرح ~~السنة : معنى التطويق أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغضوبة منها في ~~عنقه كالطوق . وقيل : هو أن يطوق حملها يوم القيامة ، أي يكلف . فيكون من ~~طوق التكليف لا من طوق التقليد لما روى سالم عن أبيه أن النبي قال : من أخذ ~~من الأرض شيأ بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين ا ه . وهو رواية ~~البخاري عن أحمد . ويمكن الجمع بان يقال : يفعل به جميع ذلك : ويفعل به ~~جميع ذلك : ويختلف العذاب شدة وضعفا باختلاف الأشخاص من الظالم والمظلوم . ~~( متفق عليه ) . # ( 2939 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : لا يحلبن ) بضم اللام ~~ويجوز كسرها على ما في القاموس . ( أحد ماشية امرىء ) أي من غنم أوابل أو ~~بقر ( بغير إذنه ) أي أمره ورضاه ( أيحب أحدكم ) إستفهام إنكار ( أن يؤتي ) ~~بضيغة المجهول . مؤنثا ومذكرا أي يجاء ( مشربته ) بفتح الميم وضم الراء ~~ويفتح . أي غرفته وهي بيت فوقاني يوضع فيه المتاع . ( فتكسر خزانته ) بكسر ~~الخاء المعجمة هي ككتابة فعل الخازن ومكان الخزن ، ولا يفتح كالمخزن ~~والمقعد . ( فينثل ) أي يؤخذ ( متاعه ) وفي شرح السنة والنهاية : فينثل ~~طعامه بالياء والنون والثاء المثلثة ، أي يستخرج ويؤخذ . ( وانما يخزن ) ~~بالتذكير والتأنيث وضم الزاي ، أي يحفظ له . ( ضروع مواشيهم أطعماتهم ) جمع ~~الجمع للطعام مبالغة ، وهو مفعول يخزن . والمعنى إن ضروع مواشيهم في حفظ ~~اللبن بمنزلة خزائنكم التي تحفظ PageV06P128 طعامكم ، فمن حلب مواشيهم ~~فكأنه كسر خزائنهم وسرق منها شيأ . في شرح السنة ؛ العمل ms3354 على هذا عند أكثر ~~أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه ، إلا إذا اضطر في ~~مخمصة ويضمن . وقيل : لا ضمان عليه لأن الشرع أباحه له . وذهب أحمد وإسحاق ~~وغيرهما إلى إباحته للغير المضطر أيضا إذا لم يكن المالك حاضرا ، فإن أبا ~~بكر رضي الله عنه حلب لرسول الله لبنا من غنم رجل من قريش برعاها عبد له ~~وصاحبها غائب في هجرته إلى المدينة ، ولما روى الحسن عن سمرة أن النبي قال ~~: إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فيستأذنه وإن لم يكن فيها ~~فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه وإن لم أحد يجب فليحلب وليشرب ولا ~~يحمل . وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل ثمار الغير لما روى عن ابن عمر [ ~~رضي الله عنهما ] بإسناد غريب عن النبي قال من دخل حائطا ليأكل غير متخذ ~~خبنة فلا شيىء عليه . وعند أكثرهم لا يباح إلا بإذن المالك الا لضرورة ~~مجاعة كما سبق . قال التوربشتى : وحمل بعضهم هذه الأحاديث على المجاعة ~~والضرورة ولأنها لا تقاوم النصوص التي وردت في تحريم مال المسلم . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : غير المضطر إذا كان له إدلال على صاحب الطعام بحيث ~~يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه بغير إذنه فله الأكل ، والمضطر إن وجد ~~ميتة وطعاما لغيره فيه خلاف . والأصح عندنا أنه يأكل الميتة ( رواه مسلم ) ~~. # ( 2940 ) ( وعن أنس قال : كان عند بعض النساء ) قال التوربشتى : قد تبين ~~لنأمن غير هذا الطريق أن التي ضربت يد الخدم هي عائشة رضي الله عنها . قال ~~الطيبى [ رحمه الله ] : إنما أنهم في قوله : عند بعض نسائه . وأراد بها ~~عائشة تفخيما لشأنها وإنه مما لا يخفي ولا يلتبس أنها هي . لأن الهدايا ~~إنما تهدي إلى رسول الله إذا كان في بيت عائشة ا ه . والظاهر إنة هذا ليس ~~عله لا يراده بالابهام ، بل إنما أبهم للنسيان أو تردد أو تعدد واقعه . نعم ~~هذه القرائن تبين المجمل وتعين المبهم والله تعالى أعلم . ( فارسلت احدى ms3355 ~~أمهات المؤمنين ) قيل : هي صفية . وقيل : زينب . وقيل : أم سلمة ( بصحفة ) ~~أي قصعة مبسوطة ( فيها طعام ) قال الطيبى [ رحمه الله ] وانما وصفت المرسلة ~~بام المؤمنين إيذانا بشفققتها وكسرها غيرتها وهواها حيث أهدت إلى بيت ضرتها ~~بالقصعة . ( فضربت التي النبي في بيتها ( أي عائشة ( يد الخادم PageV06P129 ~~فسقطت الصحفة فانفلقت ) أي انكسرت فلقة فلقة ( فجمع النبي فلق الصحفة ) ~~بكسر الغاء وفتح اللام جمع فلقة ، وهي القطعة أي كسرها . ( ثم جعل ) أي شرع ~~( يجمع فيها ) أي بقية الصحفة ، أوفى كسرها . ( الطعام الذي كان في الصحفة ~~) وهذا من كمال حلمه وتواضعه وحسن معاشرته وتعظيم نعمة ربه . ( ويقول : ) ~~أي مكررا غارت أمكم ) قال الطيبى [ رحمه الله ] : الخطاب عام لكل من يسمع ~~بهذه القصة من المؤمنين اعتذارا منه لئلا يحملوا صنيعها على ما يدم ، بل ~~يجري على عادة الضرائر من الغريزة ، فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا تقدر ~~إن ندفعها عن نفسها . وقيل : خطاب لمن حضر من المؤمنين . ( ثم حبس الخادم ) ~~أي منعه أن يرجع ( حتى ى تى ) بصيغة المفعول ، أي جىء ( بصحفة من عند التي ~~هو في بيتها ) أي عائشة ( فدفع الصفحة الصحيحة ) أيمن بيتها ( ءلى التي ~~كسرت صحفتها ) بالبناء للمجهول ( وامسك المكسورة في بيت التي كسرت ) بصيغة ~~المعلوم . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هذا الحديث لا تعلق له بالغضب ولا ~~بالعارية ، وإنما كان من حقه أن يورد في باب ضمان المتلفات . قال القاضي : ~~وجه ايراد هذا الحديث في هذا الباب غرم الضاربة ببدل الصحفة لأنها انكسرت ~~بسبب ضربها يد الخادم عدوانا . ومن أنواع الغضب اتلاف مال الغير مباشرة ، ~~أو وبسبب على وجه العدوان . قال ابن الملك في شرح المشارق : فان قيل : ~~الصحفة مضمونة بالقيمة وليست من ذوات الامثال ، فما وجه دفعه صحفة مكانها . ~~أجيب بانه فعل ذلك على سبيل المروأة لا على طريق الضمان لأن الصحفتين كنتا ~~لرسول الله . وقيل : كانت الصفحات متقاربة في ذلك الوقت وكانت كالعدديات ~~المتقاربة ، فجاز أن يدفع احداهما بدل الأخرى . وقيل [ فعل ] ذلك بتراضيهما ~~فلم يبق يدعى القيمة . ( رواه ms3356 البخاري ) . # ( 2941 ) ( وعن عبد الله بن يزيد ) أي الخطمى الإنصارى شهدا الحديبية وهو ~~ابن سبع عشرة سنة ، وكان أميرا على الكوفة في عهد ابن الزبير ومات بها زمن ~~ابن الزبير ، وكان الشعبي كاتبه . روى عنه ابنه موسى وأبو بردة بن أبي موسى ~~وغيرهما . ( عن النبي إنه نهى عن النهبة ) بضم النون أي العقارة . في شرح ~~السنة : يؤول النهى في هذا الحديث على جماعة ينتبهون من الغنيمة ولا ~~يدخلونها في القسمة وعلى القوم يقدم اليهم الطعام وينتهبونه ونحو ذلك ، ~~والا نهب أموال المسلمين حرام على كل أحد . ( والمثلة ) بضم الميم أي وعن ~~قطع PageV06P130 الاعضاء . في النهاية يقال : مثلث بالحيوان أمثل به مثلا ~~إذا قطعت أطرافه وشوهت به . وقيل : المراد بها تشويه الخلق بقطع الا نوف ~~والآذان وفقء العيون ا ه . وقيل : هي قطع أعضاء المقتول قصاصا ، أوكفرا ~~أوحدا لأن الغرض ارائه الحياة وقد حصلت فلا فائدة في قطعها بعدها . ( رواه ~~البخاري ) . # ( 2942 ) ( وعن جابر قال : انكشفت الشمس على ) وفي نسخة في : في ( عهد ~~رسول الله ) وفي نسخة : في عهد النبي . ( يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ) ~~باثبات الالف خطا وضم النون الفظا . ( فصلى بالناس ست ركعات ) بالتحريك ، ا ~~ه . أي ركوعات . ( بأربع سجدات ) يعني : كان يصلي ركعتين في كل ركعة يركع ~~ثلاثا ويسجد سجدتين . ( فانصرف ) أي عن الصلاة ( وقد آضت الشمس ) قال ~~النووى [ رحمه الله ] : هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا ، ~~أي عادت إلى حالها الأولى ورجعت ، ومنه قولهم أيضا ، وهو مصدرا ض يئيض . ( ~~وقال . ما من شيء توعدونه ) أي ليس شيء وعدتم بمجيئه من الجنة والنار ~~وغيرهما من أحوال يوم القيامة . ( الا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جىء ~~بالنار ) أي أحضرت ( وذلك حين رأيتمونى تأخرت مخافة أن يصيبني لفحها ) بفتح ~~فسكون ومخافة ومنصوب على العلة ، أي خشية اصابة لفحهما اياى . في النهاية : ~~بفتح النار بالفاء والحاء ، وهجها وحرها . ( وحتى رأيت فيها ) أي في النار ~~( صاحب المحجن ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح جيم ، عصا في رأسه ~~اعوجاج ms3357 كالصون لجان والميم زائدة . وقيل : خشب طويل على رأسه حديدة معوجة ، ~~إسم آلة من الحجن بتقدييم الحاء المهملة على الجيم ، وهو جر الشيء إلى ~~جانبه . والمراد بصاحبه عمرو بن لحمى ، بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء ~~. ( يجر قصبه ) بضم فسكون ، إي يسبحه ( في النار ) والقصب المعى وجعه أقصاب ~~. وقيل : القصب إسم لللامعاء كلها . وقيل : أمعاء أسفل البطن . ( وكان يسرق ~~الحاج ) أي متاعه ( بمحجنه فإن فطن له ) بصيغة المجهول . أي علم به ( قال : ~~إنما تعلق ) أي الشيء المسروق ( بمحجني وإن غفل عنه ) على بناء المفعول ، ~~أي ذهل وجهل به . ( ذهب به وحتى رأيت فيها ) أي في النار ( صاحبة الهرة ~~التي ربطتها فلم تعطمها ) PageV06P131 بضم أوله ( ولم تدعها ) أي لم تتركها ~~( تأكل من خشاش الأرض ) بفتح الخاء المعجمة ويكسر ، أي هوامها وحشراتها . ( ~~حتى ماتت ) أي الهرة ( جوعا ) أي لجوعها أو بجوعها . قيل : الخشاش بتثليث ~~الخاء المعجمة هوامها بالحاء المهملة ، يلبس النبات . ( ثم جيء بالجنة ، ~~وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ) أي الأولاني ( ولقد مددت يدي ~~وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا ) أي ظهر ( لي أن أفعل ) ~~في النهاية : البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : لعل الاستصواب في أن لا يظهر لهم ثمرتها لئلا ينقلب الإيمان ~~الغيبي إلى الشهودي ، ولو أراهم ثمار الجنة لزم أن يريهم لفح النار أيضا ، ~~وحينئذ يغلب الخوف على الرجاء فتبطل أمور معاشهم ، ومن ثم قال : لو تعلمون ~~ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا . والله تعالى أعلم . قال النووي : قال ~~العلماء : يحتمل أنه رأى الجنة والنار رؤية عين ، كشف الله تعالى عنهما ~~وأزال عنهما وأزال بينه وبينهما ، كما فرج له عن المسجد الأقصى وأن تكون ~~رؤية علم ووحي على سبيل تفصيل وتعريف لم يعرفه قبل ذلك ، فحصل له من ذلك ~~خشية لم يسبقها . والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ الحديث فيه من الأمور ~~الدالة على رؤية العين من تأخره لئلا يصيبه لفحها ، وتقدمه لقطف العنقود . ~~وفيه أن الجنة ms3358 والنار مخلوقتان موجودتان وأن ثمارها أعيان كثمار الدنيا وهو ~~مذهب أهل السنة ، وأن التأخر عن موضع الهلاك والعذاب سنة ، وأن العمل ~~القليل لا يبطل الصلاة وأن بعض الناس معذب في نفسجهنم اليوم . وفي تعذيب ~~تلك المرأة بالنار بسبب ربط الهرة دلالة على أن فعلها كان كبيرة لأن ربطها ~~وإصرارها عليه حتى ماتت إصرار على الصغيرة ، والإصرار عليها يجعلها كبيرة . ~~( رواه مسلم ) . # ( 2943 ) ( وعن قتادة ) تابعي كبير شهير ( قال : سمعت أنسا يقول : ) حال ~~. وقيل : مفعول ثان ( كان فزع ) بفتحتين ، أي خوف وصياح . ( بالمدينة ) بأن ~~جيش الكفار وصل إلى قربها ( فاستعار النبي فرسا من أبى طلحة يقال له ) أي ~~للفرس ( المندوب ) من ندبه ، أي دعاه . وفي النهاية : أي المطلوب ، وهو من ~~الندب الرهن الذي يجعل في السباق . وقيل : سمى به لندب PageV06P132 كان في ~~جسمه ، وهو أثر الجرح . ( فركب ) أي عليه وخرج من المدينة لتحقيق الخبر ( ~~فلما رجع قال : رأينا من شيء ) أي مما يفزع به ، أو من البطء الذي يقال في ~~حق المندوب ( وإن وجدناه ) أي وقد وجدنا الفرس ، وهو للذكر والأنثى على ما ~~في القاموس ( لبحرا ) أي واسع الجري كالبحر في سعيه . وقيل : البحر الفرس ~~السريع الجري سمى به لسعة جريه ، أي جريه كجري ماء البحر . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : إن هي المخففة من المثقلة ، والضمير في وجدناه للفرس ~~المستعار . ا ه فاسم إن محذوف وهو ضمير الشان ولام لبحر افارقة بينها وبين ~~النافية . وقال المظهر : ههنا بمعنى ما النافية واللام بمعنى ألا ، أي ما ~~وجدناه إلا بحرا والعرب تقول : أن زيد لعاقل ، أي ما زيد إلا عاقل . ا ه ~~وهو على ما زعم الكوفيون كما في المغنى . وهذا يدل على جواز استعارة ~~الحيوان وعلى إباحة التوسع في الكلام ، وتشبيه الشيء بالشيء بمعنى من ~~معانيه وإن لم يستوف جميع أوصافه . وفيه إباحة تسمية الدواب وكانت تلك من ~~عاداتهم ، وكذا أداة الحرب ليحضر سريعا إذا طلب . وفيه جواز سبق الإنسان ~~وحده في كشف أخبار العدو وما لم يتحقق الهلاك ، واستحباب تبشير الناس ms3359 بعد ~~الخوف إذا ذهب . وفيه إظهار شجاعته وقوة قلبه ( متفق عليه ) . # إلى ص / 349 # مريم مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 349 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2944 ) ( عن سعيد بن زيد ) مر ذكره قريبا ( عن النبي أنه قال : من أحيا ~~أرضا ميتة ) أي غير مملوكة لمسلم ولم يتعلق لمصلحة بلدة أو قرية بأن يكون ~~مركض دوابهم مثلا . ( فهي له ) أي صار تلك الأرض مملوكة ، لكن أذن الإمام ~~شرط له عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] ، وخالفهصاحباه الشافعي وأحمد محتجين ~~بإطلاق الحديث . وفيه أن قوله : ( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ) . ~~يدل على اشتراط الإذن ، فيحمل المطلق عليه لأنهما في حادثة واحدة كذا ذكره ~~ابن الملك . قال القاضي : الأرض الميتة الخراب الذي لا عمار فيه ، وإحياؤها ~~عمارتها . شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها وخلوها عن العمارة بفقد ~~الحياة وزوالها عنها . ( وليس لعرق ) بكسر العين ( ظالم ) بالتنوين ، فيهما ~~صفة وموصوف ( حق ) قيل : معناه من PageV06P133 غرس أو زرع في أرض أحياها ~~غيره لم يستحق الأرض . والمراد به المغروس ، سمي به لأنه الظالم أو لأن ~~الظلم حصل به على الاسناد المجازي ، ويروى بالإضافة . فالمراد به الغارس ~~سماه ظالما لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه . وهذا المعنى أوفق للحكم ~~السابق . وقيل : معناه من غرس أو زرع في أرض غيره بلا إذنه ، فليس لغرسه ~~وزرعه حق إبقاء ، لمالكها قلعهما بلا ضمان ذكره ابن الملك تبعا للطيبي . ~~وقال السيوطي [ رحمه الله ] : في مختصر النهاية : الرواية في العرق ~~بالتنوين على حذف المضاف ، أي لذي عرق ظالم ، فجعل العرق نفسه ظالما والوصف ~~لصاحبه ، وهو أحد عروق الشجرة . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) أي متصلا ~~. # ( 2945 ) ( ورواه مالك عن عروة مرسلا ) فالحديث مرسل من وجه . قال القاضي ~~[ رحمه الله ] : والعجب أن الحديث في المصابيح مسند إلى سعيد بن زيد وهو من ~~العشرة ، وجعله مرسلا ولعله وقع من الناسخ ، وأن الشيخ أثبت إحدى الروايتين ~~من المتصل والإرسال في المتن وأثبت غيره الآخر في الحاشية فالتبس على ~~الناسخ فظن أنهما ms3360 من المتن فأثبتهما فيه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز ~~أن يروي الصحابي الحديث مرسلا بأن يكون قد سمع من صحابي آخر ولم يسند إليه ~~. لكن هذا الحديث ليس منه لقوله . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . ا ه ~~. وفيه أن ظاهر قوله : ورواه مالك عن عروة مرسلا ، أن عروة حذف الصحابي وهو ~~يحتمل أن يكون سعيدا وأن يكون غيره وأيضا مراسيل الصحابة معتبرة إجماعا ~~بخلاف مرسل التابعي فإنه حجة عند الجمهور خلافا للشافعي . ولا بد في كونه ~~حجة أقله أن يكون إسناده حسنا . فقوله : لكن الحديث ليس منه [ لقوله ] الخ ~~. غير ظاهر والله تعالى أعلم . هذا وروى أحمد والنسائي وابن حبان والضياء ~~عن جابر : ( من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر ، وما أكلت العافية منها فهو ~~له صدقة ) . وروى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة [ رضي الله عنها ] مرفوعا : ~~( العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فمن أحيا من موات الأرض شيئا فهو له ~~وليس لعرق ظالم حق ) . # ( 2946 ) ( وعن أبى حرة ) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ( الرقاشي ) ~~بفتح الراء وتخفيف القاف ( عن عمه ) لم يذكره المؤلف ، لكن جهالة الصحابي ~~لا تضر في الرواية ( قال : قال رسول PageV06P134 الله : ألا ) بالتخفيف ~~للتنبيه ( لا تظلموا ) أي لا يظلم بعضكم بعضا ، كذا قيل . والأظهر أن معناه ~~: لا تظلموا أنفسكم . وهو يشمل الظلم [ القاصر ] والمتعدي . ( ألا ) ~~للتنبيه أيضا وكرره تنبيها على أن كلا من الجملتين حكم مستقل ينبغي أن ينبه ~~عليه ، وأن الثاني حيث يتعلق به حق العباد أحق بالإشارة إليه والتخصيص لديه ~~. ( لا يحل مال امرىء ) أي مسلم أو ذمي ( إلا بطيب نفس ) أي بأمر أو رضا ( ~~منه . رواه البيهقي في شعب الإيمان ، والدارقطني في المجتبى ) . # ( 2947 ) ( وعن عمران بن حصين ) بالتصغير . قال المصنف : يكنى أبا نجيد ~~بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء بالدال المهملة الخزاعي الكعبي . أسلم ~~عام خيبر وسكن البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين ، وكان من فضلاء ~~الصحابة وفقهائهم ، أسلم هو وأبوه . روى عنه أبو رجاء ومطرف وزرارة بن أبى ms3361 ~~أوفى ( عن النبي أنه قال : لا جلب ولا جنب ) بفتحتين فيهما ( ولا شغار ) ~~بكسر أوله ( في الإسلام ) الظاهر أنه قيد في الكل . ويحتمل أن يكون قيدا ~~للأخير . قال القاضي : الجلب في السباق أن يتبع فرسه رجلا يجلب عليه ويزجره ~~، والجنب أن يجنب إلى فرسه فرسا عريانا ، فإذا افتر المركوب تحول إليه . ~~والجلب والجنب في الصدقة قد مر تفسيرهما في كتاب الزكاة ، والشغار أن تشاغر ~~الرجل وهو أن تزوجه أختك على أن يزوجك أخته ولا مهر إلا هذا من شغر البلد ~~إذا خلا من الناس لأنه عقد خال عن المهر . والحديث يدل على فساد هذا العقد ~~لأنه لو صح لكان في الاسلام ، وهو قول أكثر أهل العلم ، والمقتضى إفساده ~~الاشتراك في البضع بجعله صداقا . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] والثوري : ~~يصح العقد ولكل منهما مهر المثل . قال ابن الهمام : اعلم أن متعلق النفي ~~مسمى الشغار ومأخوذ من مفهومه خلو الصداق وكون البضع صداقا ، ونحن قائلون ~~بنفي هذه الماهية ، وما يصدق عليه شرعا فلا يثبت النكاح كذلك بل نبطله ~~فنبقي نكاحا سمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل ، كالنكاح ~~المسمى فيه خمر فما هو متعلق النفي [ لم نثبته ] وما أثبتناه لم يتعلق به ~~النفي . ( ومن انتهب نهبة ) بضم النون وسكون الهاء . في القاموس : النهب ~~الغنيمة ، والاسم النهبة . ( فليس منا ) أي من جماعتنا وعلى طريقتنا ( رواه ~~الترمذي ) وكذا النسائي والضياء عن أنس إلى قوله : في الإسلام وروى أحمد ~~والترمذي عن أنس : ( من انتهب فليس منا ) . وكذا PageV06P135 رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة والضياء عن جابر . # ( 2948 ) ( وعن السائب بن يزيد ) قال المصنف : يكنى أبا يزيد الكندي . ~~ولد في السنة الثانية من الهجرة حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين . ~~روى عنه الزهري ومحمد بن يوسف ومات سنة ثمانين ( عن أبيه عن النبي قال : لا ~~يأخذ ) بصيغة النهي ، وقيل بالنفي . ( أحدكم عصا أخيه ) أي مثلا ( لاعبا ~~جادا ) حالان من فاعل يأخذ وإن ذهب إلى أنهما مترادفتان تناقضتا ، وإن ذهب ms3362 ~~إلى التداخل صح ذكره الطيبي : يعني ويكون حالا من الأول ، لكن الظاهر أن ~~الحال الثانية مقدرة حتى لا يلزم التناقض سواء كانتا مترادفتين أو ~~متداخلتين ، إلا أن يحمل الأول على ظاهر الأمر والثاني على باطنه ، أي ~~لاعبا ظاهرا جادا باطنا ، أي يأخذ على سبيل الملاعبة وقصده في ذلك إمساكه ~~لنفسه لئلا يلزم اللعب والجد في زمن واحد . ولذا قال المظهر : معناه أن ~~يأخذ على وجه الدل وسبيل المزاح ثم يحبسها عنه ولا يرده ، فيصير ذلك جدا . ~~وفي شرح السنة عن أبى عبيد : هو أن يأخذ متاعه لا يريد سرقته إنما يريد [ ~~إدخال الغيظ عليه ، فهو لاعب في السرقة جاد في ] إدخال الغيظ والروع والأذى ~~عليه . ا ه . وينصر الأول قوله : ( فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه ) قال ~~التوربشتي [ رحمه الله ] : وإنما ضرب المثل بالعصا لأنه من الأشياء التافهة ~~التي لا يكون لها كبير خطر عند صاحبها ، ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا ~~المعنى أحق وأجدر ( رواه الترمذي وأبو داود وروايته ) أي مروى أبى داود ~~انتهى ( إلى قوله : جادا ) . # ( 2949 ) ( وعن سمرة ) بفتح وضم . قال المؤلف : هو ابن جندب الفزاري حليف ~~الأنصار كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله ، روى عنه جماعة . مات ~~بالبصرة آخر سنة تسع وخمسين ( عن النبي قال : من وجد عين ماله ) قال ~~التوربشتي : المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع من الأموال ( عند رجل فهو أحق ~~به ) أي بماله ( ويتبع ) بتشديد التاء وكسر الموحدة ، وفي نسخة بالتخفيف ~~وفتحها . ( البيع ) بكسر الياء المشددة ، أي المشتري لذلك المال ( من باعه ~~) أي وأخذ [ منه ] الثمن ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) . # PageV06P136 # ( 2950 ) ( وعنه ) أي عن سمرة ( عن النبي قال : على اليد ما أخذت ) أي ~~يجب على اليد رد ما أخذته . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما موصولة مبتدأ ، ~~وعلى اليد خبره والراجع محذوف ، أي ما أخذته اليد ضمان على صاحبها ، ~~والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المتصرفة . ( حتى تؤدى ) بصيغة ~~الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد ، أي حتى تؤديه إلى ms3363 مالكه فيجب رده في ~~الغصب وإن لم يطلبه . وفي العارية إن عين مدة رده إذا انقضت ولو لم يطلب ~~مالكها . وفي الوديعة لا يلزم إلا إذا طلب المالك ذكره ابن الملك . وهو ~~تفصيل حسن يوضح كلام المظهر ، يعني : من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو ~~وديعة لزمه رده . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ) وكذا أحمد والنسائي ~~والحاكم ولفظهم : حتى تؤديه ، بالضمير . # ( 2951 ) ( وعن حرام بن سعد ) ضد حلال ، يروى عن أبيه وعن البراء بن عازب ~~كذا في جامع الأصول ولم يذكره المصنف . ( ابن محيصة ) بتشديد الياء ~~المكسورة ، وقيل بإسكانها . ( إن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا ) أي ~~بستانا . في النهاية : الحائط البستان إذا كان عليه حائط وهو الجدار . ( ~~فأفسدت ) أي بعض الفساد ( فقضى رسول الله ) أي حكم ( أن على أهل الحوائط ) ~~أي البساتين ( حفظها بالنهار ) يعني وعلى أهل المواشي حفظها بالليل ، وهذا ~~معنى قوله : ( وإن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن ) أي مضمون كالكاتم بمعنى ~~المكتوم ، أو ذو ضمان . ( وعلى أهلها ) في شرح السنة ذهب أهل العلم إلى أن ~~ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها ، وما أفسدت ~~بالليل ضمنه مالكها ، لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها ~~بالنهار وأصحاب المواشي بالليل ، فمن خالف هذه العادة كان خارجا عن رسوم ~~الحفظ ، هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها . فإن كان معها فعليه ضمان ما ~~أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو كانت واقفة ، وسواء أتلفت ~~بيدها أو رجلها أو PageV06P137 فمها ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي . وذهب ~~أصحاب أبى حنيفة [ رحمهم الله تعالى ] : إلى أن المالك إن لم يكن معها فلا ~~ضمان عليه ليلا كان أو نهارا ( رواه مالك وأبو داود وابن ماجة . # ( 2952 ) ( وعن أبى هريرة أن النبي قال : الرجل ) بكسر الراء ، أي رجل ~~البهائم وهو من تسمية المسبب باسم السبب ، أي ما تطؤه الدابة وتضربه به ~~برجلها في الطريق ( جبار ) بضم الجيم وتخفيف الموحدة ، أي هدر وباطل . قال ~~ابن الملك : يعني ms3364 أن راكب دابة إذا رمحت ، أي طعنت دابته إنسانا يرجلها فهو ~~هدر ، وإن ضربته بيدها فهو ضمان ، وذلك لأن الراكب يملك تصرفها من قدامها ~~دون خلفها . وقال الشافعي : اليد والرجل سواء في كونهما مضمومتين ( وقال : ~~) أي النبي . ولعل إعادته إشارة إلى أن هذا القول صدر منفصلا عن الأول ~~فتأمل . ويدل عليه أن الفصل الأول رواه أبو داود [ الثاني أبو داود ] وابن ~~ماجة على ما في الجامع الصغير . ( النار ) أي ما أحرقه شرار النار بلا ~~عدوان بأن أوقدت لحاجة بلا تعد ( جبار ) في شرح السنة : النار التي يوقدها ~~الرجل في ملكه فيطير بها الريح مال غيره منحيث لا يمكنه ردها فهو هدر ، ~~وهذا إذا أوقدت في وقت سكون الريح ثم هبت الريح . ( رواه أبو داود ) . # ( 2953 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( عن سمرة ) مر ذكره قريبا ( أن النبي ~~قال : إذا أتى أحدكم على ماشية ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أتى متعد ~~بنفسه وعداه بعلى لتضمنه معنى نزل ، وجعل الماشية بمنزلة المضيف . وفيه ~~معنى حسن التعليل ، وهذا إذا كان الضيف النازل مضطرا . ( فإن كان فيها ~~صاحبها فليستأذنه ) بسكون اللام ويجوز كسرها ( فإن لم يكن فيها فليصوت ) ~~بتشديد الواو ، أي فليصح ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات ( فإن أجابه أحد فليستأذنه ~~فإن لم يجبه أحد فليحتلب ) أي إذا كان مضطرا ( وليشرب ) أي بقدر الضرورة ( ~~ولا يحمل ) أي منه شيئا . قال ابن الملك [ رحمه الله ] : هذا إنما يجوز ~~للضرورة بأن يخاف الموت من الجوع أو PageV06P138 انقطاعه من السبيل ، ويرد ~~قيمته لمالكه عند القدرة . وقيل : لا يلزمه رد قيمته ا ه . وقال أحمد : ~~يجوز من غير اضطرار ، وقد تقدم . ( رواه أبو داود ) . # ( 2954 ) ( وعن ابن عمر ) [ رضي الله عنهما ] ( عن النبي قال : من دخل ~~حائطا فليأكل ) أي من ثماره ( ولا يتخذ خبنه ) بضم لبخاء المعجمة وسكون ~~الموحدة وبعدها نون وهي طرف الثوب ، أي لا يأخذ منه شيئا في ثوبه ، وهذه ~~الرخصة لابن السبيل المضطر أيضا ، وإلا فلا تقاوم هذه الأحاديث نصوصا وردت ~~في تحريم أموال المسلمين ، ذكره ابن الملك ms3365 وقد سبق . ( رواه الترمذي وابن ~~ماجة ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) أي متنا أو إسنادا . # ( 2955 ) ( وعن أمية ) بالتصغير ( ابن صفوان ) بفتح فسكون ( عن أبيه ) ~~قال المؤلف : وصفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي ، هرب يوم الفتح فاستأمن ~~له عمير بن وهب وابنه وهب بن عمير رسول الله فأمنه وأعطاهما رداءه أمانا له ~~، فأدركه وهب فرده إلى النبي فلما وقف عليه قال : هذا وهب بن عمير زعم أنك ~~أمنتني على أن أسير شهرين . فقال رسول الله : أنزل أبا وهب . فقال : لا حتى ~~تبين لي . فقال رسول الله : إنزل فلك أن تسير أربعة أشهر . فنزل وخرج معه ~~إلى حنين فشهدها وشهد الطائف كافرا فأعطاه من الغنائم فأكثر . فقال صفوان : ~~أشهد بالله ما طاب بهذا إلا نفس نبي . فأسلم يومئذ وأقام بمكة ، ثم هاجر ~~إلى المدينة فنزل على العباس فذكر ذلك لرسول الله [ فقال ] : لا هجرة بعد ~~الفتح . وكان صفوان أحد أشراف قريش في الجاهلية وكانت امرأته أسلمت قبله ~~بشهر ، فلما أسلم صفوان أقرا على نكاحهما . مات صفوان بمكة سنة ثنتين ~~وأربعين . روى عنه نفر وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه وكان من أفصح ~~قريش لسانا . ( أن النبي استعار منه أدراعه ) جمع درع ، أي أراد أخذها ~~عارية منه ( يوم حنين ) قال ابن الملك : كان صاحب الأدراع كافرا دخل ~~المدينة بإذنه ليسمع القرآن والحديث ويتعلم أحكام الدين بشرط أنه إن اختار ~~دين الإسلام أسلم وإلا رجع إلى وطنه PageV06P139 بلا لحوق أذية له من ~~المسلمين ، فظن أنه يأخذها ولا يردها ( فقال : أغضبا ) والمعتمد ما قدمنا ~~عن المصنف . قال الطيبي [ رحمه الله : ] قوله : غصبا معمول مدخول الهمزة ، ~~أي أتأخذها غصبا لا تردها علي ( يا محمد ) قيل : هذا النداء لا يصدر عن ~~مؤمن . قال تعالى : [ أي ] { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ~~} [ / أي ] ، وأما ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] من قوله سبحانه : [ أي ] { ~~ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } [ / أي ] . فغير مناسب بالمقام ~~وغير ملائم بالمرام . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أنه كان يومئذ ms3366 مشركا ~~وقد أخذ بمجامع قلبه الحمية الجاهلية ( قال : بل عارية ) بالتشديد ويخفف ~~وبالنصب ويرفع وكذا قوله : ( مضمونه ) أي مردودة . والمعنى أني أستعيرها ~~وأردها فوضع الضمان موضع الرد مبالغة في الرد ، أي كيف لا أردها وأنها ~~مضمونة علي . فمن قال أنها غير مضمونة نظر إلى ظاهر الكلام ، ومن قال أنها ~~مضمونة نظر إلى هذه الدقيقة ، كذا حققه الطيبي . وقال ابن الملك : قوله : ~~مضمونة ، مؤول بضمان الرد ، أي يجب على المستعير مؤنة ردها إلى مالكها . ~~وفيه دليل على وجوب أداء عينها عند قيامها . قال القاضي : هذا الحديث دليل ~~على أن العارية مضمونة على المستعير ، فلو تلفت في يده لزمه الضمان وبه قال ~~ابن عباس وأبو هريرة [ رضي الله عنهما ] ، وإليه ذهب عطاء والشافعي وأحمد . ~~وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري [ رضي الله عنهم ] إلى أنها ~~أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي ، وروى ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله ~~عنهما وأول قوله : مضمونة ، بضمان الرد ، وهو ضعيف لأنها لا تستعمل فيه . ~~ألا ترى أنه يقال : الوديعة مردودة ، ولا يقال : أنها مضمونة وإن صح ~~استعماله فيه فحمل اللفظ هنا عليه عدول عن الظاهر بلا دليل . وقال مالك : ~~إن خفى تلفه ، أي لم يقم له بينة على تلفه ضمن إلا فلا . ( رواه أبو داود ) ~~. # ( 2956 ) ( وعن أبى إمامة قال : سمعت رسول الله يقول : العارية ) ~~بالتشديد ويخفف ( مؤداة ) بالهمزة ويبدل . قال التوربشتي : أي تؤدى إلى ~~صاحبها . واختلفوا في تأويله على حسب اختلافهم في الضمان . فالقائل بالضمان ~~يقول : تؤدى عينا حال القيام وقيمة عند التلف . وفائدة التأدية عند من يرى ~~خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها ( والمنحة ) بكسر فسكون ، ما ~~يمنحه الرجل صاحبه ، أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة ليأكل ثمرها ~~أو أرضا ليزرعها . وفي رواية : المنيحة ( مردودة ) إعلام بأنها تتضمن تمليك ~~المنفعة لا تمليك الرقبة PageV06P140 ( والدين مقضى ) أي يجب قضاؤه ( ~~والزعيم ) أي الكفيل ( غارم ) أي يلزم نفسه ما ضمنه . والغرم أداء شيء ~~يلزمه . والمعنى أنه ضامن ومن ضمن دينا ms3367 لزمه أداؤه ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) وكذا أحمد وابن ماجة والضياء . # ( 2957 ) ( عن رافع بن عمرو الغفاري ) بكسر أوله قال المصنف عداده قي ~~البصريين . روى عنه عبد الله بن حديثة في أكل التمر ( قال : كنت غلاما ) أي ~~ولدا صغيرا ( أرمي نخل الأنصار ) أي يرمي الأحجار لطرح الأثمار ( فأتى ) ~~بصيغة المجهول ، أي فجيء ( بي النبي ) بالنصب ، أي أتى بي الأنصار إلى ~~النبي ( وقال : ) وفي نسخة : فقال . وفي أخرى : قال . أي النبي ( يا غلام ~~لم ) أي لأي شيء ( ترمي النخيل ) أي ثمره ( فقلت : آكل ) أي لآكله لا لغرض ~~آخر ( قال : فلا ترم ) أي فإنه ضرر وتعد ( وكل مما سقط في أسفلها ) أي لأن ~~العادة جارية غالبا بمسامحة الساقط اللاقط لا سيما للصغار المائلين إلى ~~الثمار . وقال المظهر : إنما أجاز له رسول الله أن يأكل مما سقط للاضطرار ~~وإلا لم يجز له أن يأكل مما سقط أيضا لأنه مال الغير كالرطب على رأس النخل ~~. وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لو كان مضطرا لجاز له أن يأكل كل ما رماه إن ~~لم يكن على الأرض شيء ( ثم مسح رأسه فقال : اللهم أشبع بطنه ) قيل : يدل ~~هذا على أنه لم يكن مضطرا ( رواه الترمذي وابن ماجة وسنذكر حديث عمرو بن ~~شعيب ) كما سيأتي قريبا ( في باب اللقطة ) بضم ففتح ويسكن ( إن شاء الله ~~تعالى ) وفيه اعتراض فعلي والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2958 ) ( عن سالم عن أبيه ) أي عبد الله بن عمر ( قال : قال رسول الله ~~: من أخذ من الأرض شيئا ) وفي نسخة : شبرا ( بغير حقه ) أي ظلما ( خسف به ) ~~على بناء المجهول والباء PageV06P141 للتعدية والجملة إخبار أو إنشاء بمعنى ~~الدعاء ، والأول أظهر لقوله : ( يوم القيامة إلى سبع أرضين ) بتحريك الراء ~~ويسكن . وفيه إيذان بأن الأرض في الآخرة أيضا سبع طباق ( رواه البخاري ) . # ( 2959 ) ( وعن يعلى بن مرة ) بضم ميم وتشديد راء . قال المصنف : هو ~~الثقفي شهد الحديبية وخيبر والفتح وحنينا والطائف . روى عنه جماعة وعداده ~~في الكوفيين ( قال : سمعت رسول الله يقول : من ms3368 أخذ أرضا بغير حقها ) أي ~~ظلما كما في رواية ( كلف ) أي أمر ( أن يحمل ترابها المحشر ) بفتح الشين ~~ويكسر . وفي نسخة : إلى المحشر وهو موضع الحشر . وفي القاموس : الحشر الجمع ~~يحشر ويحشر ، أي بالضم والكسر ، والمحشر ويفتح موضعه . ا ه . وفي كلامه ~~إشعار بأن الكسر أقوى ، لكن اللغة القرآنية التي هي الفصحى بضم شين المضارع ~~في القراءة المتواترة وكسرها من الشواذ . فالفتح في المحشر أفصح وهو أخف ~~وأشهر وعليه الأكثر . قال ابن الملك : لا يقال يوم القيامة ليس زمان ~~التكليف ، لأنا نقول المراد منه تكليف تعجيز للإيذاء لا تكليف ابتلاء ~~للجزاء ، ومنه تكليف المصورين على نفخ الأرواح فيما صوروه يوم القيامة ( ~~رواه أحمد ) وروى الطبراني والضياء عن الحكم بن الحرث ولفظه : من أخذ من ~~طريق المسلمين شيئا جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين . # ( 2960 ) ( وعنه ) أي عن يعلى ( قال : سمعت رسول الله يقول : أيما رجل ~~ظلم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : المفعول به محذوف . وقوله : ( شبرا ) ~~يجوز أن يكون مفعولا مطلقا أو مفعولا فيه ، أي مقدرا أو ظلم شبر ( من الأرض ~~) من بيانية أو تبعيضية ( كلفة الله عز ) أي غلب على أمره وقضائه وقدره ( ~~وجل ) أي تعالى وتعظم أن يكون فعله من غير حكمة ( أن يحفره ) أي الشبر من ~~الأرض ( حتى يبلغ ) أي يصل في حفره ( آخر سبع أرضين ثم يطوقه ) بصيغة ~~المفعول وهو مرفوع . وفي نسخة بالنصب أي يجعل مطوقا به ( إلى يوم القيامة ) ~~أي يكون التكليف بالحفر قبره منتهيا إلى يوم القيامة ( حتى يقضي بين الناس ~~) أي ألخ ففيه الإشارة إلى استمرار العذاب وعدم خلاصه من العقاب ، ويقضي ~~بالبناء للمفعول . وفي نسخة بصيغة الفاعل وهو PageV06P142 الله تعالى ، هذا ~~ما سنح لي من حل الكلام في هذا المقام . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن ~~قلت : كيف التوفيق بين قوله : ( ثم يطوقه إلى يوم القيامة ، ( وحتى يقضي ~~بين الناس فيه ) . قلت : ( إلى ) تفيد معنى الغاية مطلقا ، فأما دخولها في ~~الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل . فما فيه دليل على الخروج ms3369 قوله تعالى : ~~16 ( { فنظرة إلى ميسرة } ) [ البقرة 280 ] . لأن الإعسار علة الإنظار ~~وبوجود الميسرة تزول العلة . وما فيه دليل على الدخول قولك : حفظت القرآن ~~من أوله إلى آخره . لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله ، كذا في الكشاف وكذا ~~ما نحن فيه الغاية يوم القيامة وهو داخل في الحكم إلى قضاء الحق بين الناس ~~، فيكون حتى يقضي كالبيان للغاية . ا ه وفيه ما لا يخفى ( رواه أحمد ) . # 12 # | 2 ( باب الشفعة ) 2 # # بضم أولها . في المغرب : الشفعة اسم للملك المشفوع بملكك ، من قولهم : ~~كان وترا فشفعته بآخر ، أي جعلته زوجا له . نظيرها الأكلة واللقمة في أن كل ~~واحدة منهما فعلة بمعنى مفعول ، هذا أصلها ثم جعل عبارة عن تملك مخصوص ، أي ~~بما قام على المشتري ، وقد جمعهما الشعبي في قوله : من بيعت شفعته ، وهو ~~حاضر فلم يطلب ذلك فلا شفعة له . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2991 ) ( عن جابر قال : قضى النبي بالشفعة في كل ما لم يقسم ) فيه بيان ~~ثبوت الشفعة للشريك فيما لم يقسم ، أعم من أن يكون يحتمل القسمة كالدور ~~والأراضي أو لا . وعند الشافعي [ رحمه الله ] لا شفعة فيما لا يحتمل القسمة ~~. وهذا الحديث بعمومه حجة عليه كذا ذكره ابن الملك . وفيه أيضا أن تخصيص ما ~~لم يقسم بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه . ( فإذا وقعت الحدود ) أي ~~إذا قسم الملك المشتري ووقعت الحدود ، أي الحواجز PageV06P143 والنهايات . ~~قال ابن الملك : أي عينت وظهر كل واحد منها بالقسمة والإفزاز . ( وصرفت ) ~~بصيغة المجهول ، أي بينت . ( الطرق ) بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص ( ~~فلا شفعة ) أي بعد القسمة . فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار ، وهو ~~مذهب الشافعي . وأما من يرى الشفعة للجوار لأحاديث وردت في ذلك ، وهو مذهب ~~أبى حنيفة وأصحابه يقول : إن قوله : وقعت الحدود ، ليس من الحديث بل شيء ~~زاده جابر فأوصله بما حكاه . والحمل على ذلك أولى توفيقا بين الأحاديث . ~~وأما ما روى عن جابر أنه قال : قال رسول الله : ( إذا وقعت الحدود ms3370 ، لا حق ~~في المبيع لارتفاعها ) بصرف الطرق . كذا حققه بعض علمائنا من شراح المصابيح ~~. قال المالكي : معنى صرفت الطرق . أي خلصت وبينت . واشتقاقه من الصرف وهو ~~الخالص من كل شيء ( رواه البخاري ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هذا ~~الحديث ما أخرجه البخاري بهذا اللفظ ، أي [ بلفظ صاحب ] المصابيح وهو ~~الشفعة فيما لم يقسم الخ . ولم يخرجه مسلم ، وإنما أخرج حديثه الآخر الذي ~~يتلو هذا الحديث . وكان على مؤلف المصابيح لما أورد الحديث في قسم هو مما ~~أخرجه الشيخان أو أحدهما أن لا يعدل في اللفظ عن كتاب البخاري ، فإن بين ~~الصيغتين بونا بعيدا ولا يكاد يتسامح فيه ذو عناية بعلم الحديث . وقد روي ~~هذا أيضا في غير الكتابين عن أبى هريرة على نحو ما رواه البخاري عن جابر . ~~قال القاضي : هذا الحديث مذكور في مسند الإمام أبي عبدالله محمد الشافعي ، ~~كذا الشفعة فيما لم يقسم : فإذا وقعت الحدود فلا شفعة . وفي صحيح البخاري ~~كذا قضى رسول الله بالشفعة الخ . فاختار الشيخ عبارته ، إلا أنه بدل قوله : ~~قضى بالشفعة فيما لم يقسم بقوله قال : الشفعة فيما لم يقسم ، لما لم يجد ~~بينهما مزيد تفاوت في [ المعنى ] المعنى ، وقد صحت الرواية بهذه العبارة ~~وبه اندفع اعتراض من شنع عليه . فإن قلت : كيف سويت بين العبارتين ، وما ~~ذكره الشيخ يقتضي الحصر عرفا . وما أورده البخاري لا يقتضيه لجواز أن يكون ~~حكاية حال واقعة وقضاء في قضية مخصوصة . قلت : كفى الدفع هذا الإحتمال ما ~~ذكر عقيبه ورتب عليه بحرف التعقيب . ولا يصح أن يقال إنه ليس من الحديث بل ~~شيء زاده الراوي فأوصله بما حكاه ، لأن ذلك يكون تلبيسا وتدليسا ، ومنصب ~~هذا الراوي والأئمة الذين دونوه وساقوا الرواية بهذه العبارة إليه أعلى من ~~أن يتصور في شأنهم أمثال ذلك . والحديث كما ترى يدل بمنطوقه صريحا على أن ~~الشفعة في مشترك مشاع لم يقسم بعد ، فإذا قسم وتميزت الحقوق ولم يبق للشفعة ~~مجال ، فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار وهو مذهب أكثر أهل العلم ، ~~كعمر ms3371 وعثمان وابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري وربيعة ابن أبى عبد الرحمن من التابعين ، والأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى ثور [ رضي الله تعالى عنهم ] ممن بعدهم ، وقوم ~~نزر من الصحابة ومن بعدهم مالوا إلى ثبوتها PageV06P144 للجار ، واحتجوا ~~بما روى البخاري عن أبى رافع : ( الجار أحق بسقبه ) . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : قوله : لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في المعنى الخ ، لا يرفع ~~الإنكار لأن أهل هذه الصنعة صرحوا بأن القائل إذا قال : رواه البخاري [ أو ~~] مسلم مثلا جاز له الرواية بالمعنى . وأما إذا قال في كتاب فلان كذا وكذا ~~لم يجز له أن يعدل عن صريح لفظه . وقد ذكر الشيخ في خطبة المصابيح وأعني ~~بالصحاح ما أورده الشيخان في جامعيهما أو أحدهما . وأما قوله : كفى لدفع ~~هذا الإحتمال الخ ، ففيه بحث لأن الحصر ههنا ليس بالأداة والتقديم وتعريف ~~الخبر ، بل بحسب المفهوم . وقوله : الشفعة فيما لم يقسم . مفهومه : لا شفعة ~~فيما قسم فيكون ما بعده بيانا له وتقريرا . ومفهوم قوله : قضى رسول الله في ~~كل ما لم يقسم لم يقض فيما قسم فبينهما بون . # ( 2962 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : قضى رسول الله بالشفعة في كل شركة ~~) بكسر فسكون ، أي ذي شركة بمعنى مشتركة . ( لم تقسم ) صفتها ( ربعة ) بفتح ~~راء فسكون موحدة ، أي دار ومسكن وضيعة ( أو حائط ) أي بستان وهما بدل من ~~شركة . وقيل : هما مرفوعان على أنهما خبر مبتدأ محذوف هو ( هي ) في الحديث ~~دلالة على أن الشفعة لا تثبت إلا فيما لا يمكن نقله كالأراضي والدور ~~والبساتين دون ما يمكن كالأمتعة والدواب ، وهو قول عامة أهل العلم . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : قالوا : الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن ~~الشريك ، وخصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررا . واتفقوا على أن لا شفعة في ~~غير العقار من الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقولات . واستدل أصحابنا ~~بهذا الحديث على أن الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل للقسمة بخلاف الحمام ~~والرحى ونحو ms3372 ذلك . ثم الشركة لا تختص بالمسلم بل تعم المسلم والذمي وبه قال ~~الجمهور . وقال الشعبي والحسن وأحمد : لا شفعة للذمي على المسلم . ( لا يحل ~~له ) أي لكل شريك ( أن يبيع ) أي حصته ( حتى يؤذن ) بسكون الهمز ويبدل ، أي ~~حتى يعلم ( شريكه ) فيه دلالة على وجوب العرض على الشريك إذا أراد البيع ( ~~فإن شاء أخذ ) أي أعطاه غيره ( وإن شاء ترك ) أي طلب الشفعة . قيل : الحديث ~~يدل على أن البيع بدون الإعلام باطل ، وليس كذلك لأنه صحيح ينتقل من جانب ~~المشتري إلى الشفيع وهذا معنى قوله : ( فإذا باع فلم يؤذنه فهو ) أي الشريك ~~( أحق ) أي من المشترى ( به ) أي بأخذ المبيع . وأجيب عن الإشكال بأن ~~الحلال هنا بمعنى المباح والبيع المذكور مكروه ، والمكروه يصدق عليه أنه ~~ليس حلالا بهذا المعنى لأن المباح ما يستوي طرفاه والمكروه راجح الترك . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] واختلف فيما لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه . ثم ~~أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة . فقال الشافعي ومالك PageV06P145 وأبو حنيفة ~~وأصحابهم وغيرهم : له أن يأخذ بالشفعة . قال الثوري وطائفة من أهل الحديث : ~~ليس له إلا الأخذ . وعن أحمد روايتان كالمذهبين ( رواه مسلم ) . # ( 2963 ) ( وعن أبى رافع قال : قال رسول الله : الجار أحق بسقبه ) ~~بفتحتين . قال العسقلاني : يجوز فتح القاف وإسكانها ، وهو القرب والملاصقة ~~. ا ه قيل : وروى بالسين والصاد أيضا ، ومعناهما واحد وهو القرب أي الجار ~~أحق بسبب قربه للشفعة من غير الجار . وقيل : أراد به الشفعة للخبر الآتي : ~~( الجار أحق بشفعته ) . احتج به أبو حنيفة على ثبوت الشفعة للجار بالخبر ~~السابق من قوله : فإذا وقعت الحدود فلا شفعة . وحمل الحديث على أن يراد ~~بالجار الشريك . ويمكن أن يجاب بأن الشفعة للشريك ثابتة بالحديث الآخر ~~اتفاقا . ولو حمل هذا الحديث عليه يلزم الإعادة والإفادة خير منها ، ويحمل ~~حديث الشافعي على أن لا شفعة من جهة القسمة جمعا بين الحديثين ، وقد سبق ~~الكلام مما يناسب المقام . قال الطيبي [ رحمه الله ] : المعنى أن الجار أحق ~~بالشفعة إذا كان ملاصقا . والباء في [ بسقبه ms3373 ] صلة أحق لأنه للتسبب ، وأريد ~~بالسقب الساقب على معنى ذو سقب من داره ، أي قريبه . ويروى في حديث عمرو بن ~~الشريد أنه لما قال ذلك قيل : وما سقبه ؟ قال : شفعه . قال الخطابي : يحتمل ~~أن يراد به البر والمعونة وما في معناهما . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~ويرحم الله أبا سليمان فإنه لم يكن جدير بهذا التعسف ، وقد علم أن الحديث ~~قد روى عن الصحابي في قصة صار البيان مقترنا به ، ولهذا أورده علماء النقل ~~في كتب الأحكام في باب الشفعة وأولهم وأفضلهم البخاري ذكره بقصته عن عمرو ~~بن الشريد إلى آخره ا ه . [ وتحمل ] الطيبي في الجواب بالتعسف والأطناب ~~والله تعالى أعلم بالصواب . ( رواه البخاري ) في الجامع الصغير : الجار أحق ~~بصقبة . بالصاد . رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبى رافع ، ~~والأخيران عن الشريد بن سويد أيضا . # ( 2964 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لا يمنع ) بالجزم على ~~أنها ناهية ، PageV06P146 ولأبى ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي ، ~~ولأحمد : لا يمنعن بزيادة نون التوكيد ، وهي تؤيد رواية الجزم ، رواه ~~العسقلاني . والمعنى : لا يمنع مروأة وندبا ( جار جاره ) أي إذا احتاج ( أن ~~يغرز ) بكسر الراء ، أي يضع . ( خشبة في جداره ) أي جدار داره إذا لم يضره ~~. قال النووي [ رحمه الله ] : اختلفوا في معنى هذا الحديث ، هل هو على ~~الندب إلى تمكين الجار ووضع الخشب على جدار جاره أم على الإيجاب . وفيه ~~قولان للشافعي ولأصحاب مالك أصحهما الندب ، وبه قال أبو حنيفة ، والثاني ~~الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب الحديث ، وهو الظاهر لقول أبى هريرة بعد ~~روايته : ما لي أراكم عنها معرضين ، والله لأرمين بها بين أكتافكم . وذلك ~~أنهم توقفوا عن العمل به . وفي رواية أبى داود : فنكسوا رؤوسهم ، فقال : ~~مالي أراكم أعرضتم . أي عن هذه السنة أو الخصلة أو الموعظة أو الكلمات . ~~ومعنى قوله : لأرمين بها بين أكتافكم ، أقضى بها وأصرحها وأوجعكم بالتقريع ~~بها ، كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه . وأجاب الأولون بأن إعراضهم إنما ~~كان لأنهم فهموا منه الندب لا ms3374 الإيجاب ، ولو كان واجبا لما أطبقوا على ~~الأعراض . قال الطيبي : ويجوز أن يرجع الضمير في قوله : لأرمين بها ، إلى ~~الخشبة ويكون كناية عن إلزامه بالحجة القاطعة على ما أدعاه ، أي لا أقول أن ~~الخشبة ترمى على الجدار ، بل بين أكتافكم لما وصى بالبر والإحسان في حق ~~الجار وحمل أثقاله . ( متفق عليه ) . # ( 2965 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا اختلفتم ~~في الطريق جعل عرضه ) بصيغة المجهول ، أي حكم بجعل عرض الطريق ، فإنه يذكر ~~ويؤنث . ( سبعة أذرع ) قال النووي [ رحمه الله ] : في أكثر النسخ سبع أذرع ~~، والروايتان صحيحتان لأن الذراع يذكر ويؤنث . ا ه قال المطرزي : هو من ~~المرافق إلى أطراف الأصابع ثم سمى به الخشبة التي يذرع بها مجازا ، وهو ~~يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح . قال النووي : أما قدر الطريق فإن جعل بعض أرضه ~~المملوكة طريقا مسبلة للمارين فقدرها إلى خيرته فالأفضل توسيعها ، وليست ~~هذه الصورة مرادة بالحديث . فإن كان الطريق بين أرض قوم أرادوا عمارتها فإن ~~اتفقوا على شيء فذاك ، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع ، وهذا مراد ~~الحديث ، أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز أن ~~يستولي على شيء منه ، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالأحياء ~~بحيث لا يضر المارين . في شرح السنة : هذا الحديث على معنى الإرفاق ، فإن ~~كانت السكة غير نافذة PageV06P147 فهي مملوكة لأهلها فلا يبني فيها ولا ~~يضيق ولا يفتح إليها باب إلا بإذن جماعتهم ، وإن كانت نافذة فحق الممر فيها ~~لعامة المسلمين . ويشبه أن يكون معناه ، إذا بنى أو قعد للبيع في النافذ ~~بحيث يبقى للمارة من عرض الطريق فلا يمنع ، لأن هذا القدر يزيل ضرر المارة ~~، وكذا في أراضي القرى التي تزرع إذا خرجوا من حدود أراضيهم إلى ساحتها ، ~~لم يمنعوا إذا تركوا للمارة سبعة أذرع . أما الطريق إلى البيوت التي ~~يقسمونها في دار يكون منها مدخلهم فيقدر بمقدار لا يضيق عن مآربهم التي لا ~~بد لهم منها ، كممر السقاء والحمال ومسلك ms3375 الجنازة ونحوها . ا ه والأظهر أن ~~المقدار المقدر إنما هو بناء على الغالب الأكثر ، وإلا فالأمر مختلف ~~بالنسبة إلى البلدان والسكان والزمان والمكان كما هو مشاهد في أزقة مكة ~~وأسواقها حال موسم الحج وغيره . ( رواه مسلم ) وفي الجامع الصغير للسيوطي ~~بلفظ : إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع . رواه أحمد والترمذي وابن ~~ماجة عن أبى هريرة ، وأحمد وابن ماجة البيهقي عن ابن عباس [ رضي الله عنه ] ~~. ولعل المصنف نقل بالمعنى لفظ الكتاب ، وتحمل الطيبي في الجواب والله ~~تعالى أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2966 ) ( عن سعيد بن حريث ) بالتصغير . قال المصنف : هو القرشي ~~المخزومي شهد فتح مكة مع النبي وهو ابن خمس عشرة سنة ثم نزل الكوفة وقبره ~~بها . وقال عبد البر : بالجزيرة ولا عقب له ، روى عنه أخوه عمرو . ( قال : ~~سمعت رسول الله يقول : من باع منكم دارا أو عقارا ) وهو الضيعة أو كل مال ~~له أصل من دار أو ضيعة ، كذا في المغرب . فأو للتنويع ( قمن ) بفتح القاف ~~وكسر الميم ، أي جدير وحقيق ( أن لا يبارك ) بفتح الراء ، أي لا يجعل ~~البركة ثمن مبيعه ( له ) أي للبائع من غير ضرورة ( إلا أن يجعله ) أي ثمن ~~مبيعه ( في مثله ) أي مثل ما ذكر من دار وعقار . قال المظهر : يعني ببيع ~~الأراضي والدور وصرف ثمنها إلى المنقولات غير مستحب لأنها كثيرة المنافع ~~قليلة الآفة لا يسرقها سارق ولا يلحقها غارة ، بخلاف المنقولات ، فالأولى ~~أن لا تباع ، وإن باعها فالأولى صرف ثمنها إلى أرض أو دار . PageV06P148 ( ~~رواه ابن ماجة والدرامي ) روى ابن ماجة والضياء عن حذيفة بلفظ : ( من باع ~~دار ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها . وروى الطبراني بإسناد ~~حسن عن معقل بن يسار بلفظ : من باع دار من غير ضرورة سلط الله على ثمنها ~~تلفا يتلفه . # ( 2967 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : الجار أحق بشفعته ) أي بشفعة ~~جاره كما في [ رواية ] الجامع الصغير ( ينتظر ) لصيغة المفعول ، أي الجار ( ~~بها ) أي بشفعته ( وإن كان ms3376 غائبا ) بالواو فإن وصلية . وفي نسخ المصابيح ~~بحذف الواو وهو مخالف للأصول المعتمدة والنسخ المصححة . وقال الطيبي بإثبات ~~الواو في الترمذي وأبى داود وابن ماجة والدرامي وجامع الأصول وشرح السنة ، ~~وبإسقاطها في نسخ المصابيح : والأول أوجه . ( إذا كان طريقهما ) أي طريق ~~الجارين أو الدارين ( واحد . رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة ~~والدرامي ) وقال السيوطي رحمه الله في الجامع الصغير : رواه أحمد والأربعة ~~. في شرح السنة : هذا حديث لم يروه أحد غير عبد الملك بن أبى سليمان عن ~~عطاء عن جابر . وتكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث وقال الشافعي : ~~يخاف أن لا يكون محفوظا . وقال الشيخ : احتج من يثبت الشفعة في المقسوم إذا ~~كان الطريق مشتركا بهذا الحديث بقوله : فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق . ~~والمراد منه الطريق في المشاع ، فإن الطريق فيه يكون شائعا بين الشركاء وكل ~~واحد يدخل من حيث يشاء ، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق ~~شيء من حق صاحبه فيصير الطريق في القسمة مصروفة . قال القاضي : وهذا الحديث ~~وإن سلم عن الطعن فلا يعارض ما ذكرنا ، فضلا عن أن يرجح ، ومع هذا فهؤلاء ~~لا يقولون بمقتضى هذا الحديث كما سبق . # ( 2968 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال : الشريك شفيع والشفعة في كل شيء ) ~~أي من PageV06P149 غير المنقولات ، أو في كل شيء يحتمل الشفعة . والمعنى : ~~في كل عقار مشترك ، وقد مضى بحثه . وشذ بعض فأثبت الشفعة في العروض ~~والحيوانات أيضا ( رواه الترمذي . قال : ) أي الترمذي . # ( 2969 ) ( وقد روى عن ابن أبى مليكة ) بالتصغير ( عن النبي مرسلا وهو ) ~~أي الإرسال ( أصح ) أي من الإتصال وهو لا يضر لأن المرسل حجة عند الجمهور ~~وخلافا للشافعي ، وإذا اعتضد يكون حجة اتفاقا . وابن أبى مليكة هو عبيد ~~الله بن أبى مليكة من مشاهير التابعين وعلمائهم وكان قاضيا على عهد ابن ~~الزبير . ذكره المؤلف . # ( 2970 ) ( وعن عبد الله بن حبيش ) بالتصغير ، وفي نسخة السيد في هامش ~~الكتاب صوابه حبشي بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وكسر الشين ms3377 المعجمة ~~فياء النسبة ، وهو كذلك في الجامع الصغير للسيوطي ، وكذا في أسماء الرجال ~~للمصنف حيث ذكره في الصحابة وقال : هو عبد الله بن حبشي الخثعمي ، له رواية ~~وعداده في أهل الحجاز . سكن مكة [ شرفها الله ] . روى عنه عبيد بن عمير ~~مصغران وغيره . وفي المغنى الحبشي بضم حاء وسكون موحدة منسوب إلى الحبش حي ~~من اليمن . ( قال : قال رسول الله : من قطع ) بالتخفيف ( سدرة ) بكسر فسكون ~~، أي شجرة من شجر النبق بفتح النون وكسر الموحدة ، ( صوب الله ) [ بتشديد ~~الواو ] أي نكس وخفض ( رأسه في النار ) قيل : المراد سدرة مكة لأنها حرم . ~~وقيل : سدرة المدينة نهى عن قطعها ليستظل بها ولئلا يتوحش من هاجر إلى ~~المدينة . ولعل وجه تخصيصها إن ظلها أبرد من ظل غيرها ، وإلا فالحكم غير ~~مختص بها بل عام في كل شجر يستظل به الناس والبهائم بالجلوس تحته . ( رواه ~~أبو داود ) وكذا الضياء ( وقال : ) أي أبو داود ( هذا الحديث مختصر ) أي ~~معنى ، فمعناه موجز أو مؤول ، ولذا لم يقل مقتصر . ( يعني : من قطع سدرة في ~~فلاة ) بفتح الفاء ، أي مفازة ( يستظل بها ابن السبيل ) أي ملازم الطريق ~~وهو المسافر ( والبهائم ) أي في أوقات الإستراحة ( غشما ) بفتح فسكون هو ~~الظلم ( وظلما ) عطف تفسير وجمع بينهما تأكيدا ( بغير حق يكون له فيها ) ~~صفة حق ، والمراد بالحق النفع لأنه ربما يظلم أحد ظلما ويكون له فيه نفع ، ~~وهذا بخلافه كما قال تعالى : [ أي ] { ويبغون في الأرض بغير الحق } [ / أي ~~] . ( صوب الله ) أي ألقى ( رأسه ) أي ابتداء أو رماه برأسه ، أو المراد به ~~بدنه جميعه ( في النار ) . PageV06P150 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2971 ) ( عن عثمان بن عفان قال : إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة ~~فيها ) سبق الكلام عليه ( ولا شفعة في بئر ) قال الطيبي : لما ثبت أن ~~الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل للقسمة ( ولا فحل النخل ) في النهاية : ~~فحل النخل ذكرها تلقح منه ، وإنما لم تثبت فيه الشفعة لأن القوم كانت لهم ~~نخيل في حائط فيتوارثونها ويقتسمونها ولهم فحل يلقحون ms3378 منه نخيلهم ، فإذا ~~باع أحدهم نصيبه المقسوم ومن ذلك الحائط بحقوقه من الفحل وغيره ، فلا شفعة ~~للشركاء في الفحل لأنه لا يمكن قسمته ( رواه مالك . # 13 # | 2 ( باب المساقاة والزارعة ) 2 # # المساقاة هي أن يعامل إنسانا على شجرة ليتعهدها بالسقي والتربية ، على أن ~~ما رزق الله تعالى من الثمر يكون بينهما بجزء معين ، وكذا المزارعة في ~~الأراضي . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2972 ) ( عن عبد الله بن عمران أن رسول الله دفع إلى يهود خيبر ) موضع ~~قريب المدينة ، وهو غير منصرف . ( نخيل خيبر وأرضها ) أي بعد ما ملكها قهرا ~~حيث فتحت خيبر PageV06P151 عنوة فصار أهلها عبيد له ، وأراد إخراج أهلها ~~اليهود منها والتمسوا منه أن يقرهم ( على أن يعتملوها ) أي يسعوا فيها بما ~~فيه عمارة أرضها وإصلاحها ، ويستعملوا آلات العمل كلها من الفأس والمنجل ~~وغيرهما . ( من أموالهم ) نسبة مجازية ( ولرسول الله شطر ثمرها ) أي نصفه . ~~وكان المراد من الثمر ما يعم الزرع . ولذا اكتفى به أو ترك ما يقابله ~~للمقايسة ( فقال : نقركم على ذلك ما أقركم الله عليه ) فكانوا على ذلك زمن ~~النبي وخلافة أبى بكر ، وصدرا من خلافة عمر إلى أن أجلاهم عمر إلى أريحاء ~~وأذرعات الشام . ( رواه مسلم ) وفي رواية البخاري أن رسول الله أعطى خيبر ~~اليهود أن يعملوها ) أي على أن يعملوها ( ويزرعوها ) تخصيص بعد تعميم ( ~~ولهم شطر ما يخرج ) أي من الثمر والزرع . وقيل : هذا يدل على أنه لو بين ~~حصة العامل وسكت عن حصة نفسه جاز ولو عكس . قيل : يجوز قياسا على العكس قال ~~القاضي : لم أر أحد من أهل العلم منع من المساقاة مطلقا غير أبى حنيفة [ ~~رحمه الله ] : والدليل على جوازها في الجملة أنه صح عن رسول الله وشاع عنه ~~، حتى تواتر أنه ساقى أهل خيبر بنخيلها على الشطر كما دل عليه الحديث . ~~وتأويله بأنه إنما استعملهم في ذلك بدل الجزية ، وأن الشطر الذي دفع إليهم ~~كان منحة منه ومعونة لهم على ما كلفهم به من العمل بعيدا كما ترى أقول : ~~التأويل لايكون ms3379 بعيد إلا بعيدا حيث يرى ، وإنما يلجأ إليه جمعا بين ~~الأحاديث المختلفة على ما يروى . قال : وأما المزارعة وهي أن تسلم الأرض ~~ليزرعها ببذر المالك على أن يكون الربع بينهما مساهمة ، فهي عندنا جائزة ~~تبعا للمساقاة إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن أو يعسر إفرازها ~~بالعمل كما في خيبر لهذا الحديث ، ولا يجوز إفرادها لما روى عن ابن عمر أنه ~~قال : ( ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول أن رسول ~~الله نهى عنها ) . ومنع منها مالك وأبو حنيفة [ رحمهما الله ] مطلقا ، وذهب ~~أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك ~~رضي الله عنهما ، ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ~~وطاوس ، وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبى ليلى وأحمد وإسحاق ~~وأبى يوسف ومحمد بن الحسن [ رحمهم الله تعالى ] إلى جوازها مطلقا الظاهر ~~هذا الحديث . ويؤيده القياس على المساقاة والمضاربة . ا ه والفتوى على ~~قولهما . قال النووي : في الأحاديث جوازا لمساقاة ، وعليه جماهير العلماء ~~من المحدثين والفقهاء . وتأول الأحاديث بأن خيبر فتحت عنوة ، فما أخذه فهو ~~له . واحتج الجمهور بقوله : على أن يعتملوها من أموالهم بقوله : أقركم ما ~~أقركم الله عليه . وهذا صحيح في أنهم لم يكونوا عبيدا . ا ه وفي كونه صريحا ~~نظر صريح ، قال : وقد اختلفوا في خيبر ، هل فتحت عنوة PageV06P152 أو صلحا ~~أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال ، أو بعضها صلحا ، وبعضها عنوة وبعضها بجلاء ~~أهلها وهذا أصح الأقوال . ا ه فيحتاج إلى إثبات ذلك لبعض الذي وقع فيه ~~المزارعة غير ما أخذوا عنوة ليكون حجة على أبى حنيفة رحمه الله تعالى ، ~~وإلا فالحديث مع وجود احتمال لا يصلح للاستدلال . قال : وذهب الشافعي ~~وموافقوه إلى جواز المزارعة إذا كانت للمساقاة ، ولا تجوز إذا كانت منفردة ~~كما جرى في خيبر . وقال مالك : لا تجوز المزارعة منفردة ولا تبعا إلا ما ~~كان من الأرض بين الشجر . وذهب أبو حنيفة وزفر [ رحمهما الله ] إلى ms3380 أن ~~المزارعة والمساقاة فاسدتان مطلقا . وذهب أكثرهم إلى جواز المساقاة ~~والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين . قال : وهذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر . ~~ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جاءت تبعا للمساقاة ، بل جاءت ~~مستقلة ، ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة ، وقياسا على ~~القراض فإنه جائز بالإجماع وهو كالمزارعة في كل شيء ، ولأن المسلمين في ~~جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة . وأما الأحاديث ~~الثابتة في النهي عن المخايرة فأجيب عنها بأنها محمولة على ما إذا اشترط ~~لكل واحدة قطعة معينة من الأرض . وقد صنف ابن خزيمة كتابا في جواز المزارعة ~~واستقصى فيه وأجاد وأجاب عن أحاديث النهي . ا ه كلامهم . والظاهر من كلام ~~محي السنة في شرح السنة أنه مائل إلى جواز المزارعة مطلقا ، كذا ذكره ~~الطيبي . # # ( 2973 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : كنا نخابر ) أي نزارع ، أو نقول ~~بجواز المزارعة ونعتقد صحتها ( حتى زعم ) أي قال : ( رافع بن خديج ) شهد ~~أحدا وأكثر المشاهدة بعده ( أن النبي نهى عنها . فتركناها من أجل ذلك ) أي ~~النهي في شرح السنة : لا تجوز المخابرة لأنها ليست في معنى المساقاة لأن ~~البذر في المخابرة يكون من جهة العامل ، فالمزارعة أكتراء العامل ببعض ما ~~يخرج من الأرض ، والمخابرة اكتراء العامل الأرض ببعض ما يخرج منها . وذهب ~~الأكثرون إلى جواز المزارعة كما سبق . ا ه قال الشمني : لا يصح عند أبى ~~حنيفة [ رحمه الله ] المزارعة والمساقاة لأنها مخابرة ، يعني وهي منهية . ~~وأما ما أخذه النبي من أهل خيبر فإنما هو خراج مقاسمة بطريق المن والصلح ، ~~وهو جائز بدليل أنه لم يبين لهم المدة والمزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلا ~~ببيان المدة . قال أبو بكر الرازي : ومما يدل على أن ما شرط عليهم من بعض ~~التمر والأرض كان على وجه الجزية أنه لم يأخذ منهم الجزية إلى أن مات ولا ~~أبو بكر إلى أن مات ولا عمر إلى أن أجلاهم ، ولو لم يكن ذلك جزية لأخذ منهم ~~حين نزلت آية الجزية . ( رواه مسلم ) . # PageV06P153 # ( 2974 ms3381 ) ( وعن حنظلة بن قيس ) أي الزرقي الأنصاري ، من ثقات أهل المدينة ~~وتابعيهم ذكره المؤلف . ( عن رافع بن خديج قال : أخبرني عماي ) بتشديد ~~الميم تثنية العم مضافا إلى ياء الإضافة ( أنهم ) أي الصحابة أو الناس أو ~~أعمامه ( كانوا يكرون ) بضم الياء ، أي يؤجرون . ( الأرض على عهد النبي ) ~~وفي نسخة : رسول الله ( بما ينبت ) بضم الموحدة . وفي نسخة على بناء ~~المفعول ( على الأربعاء ) بفتح همزة وفتح موحدة ممدودا جمع ربيع وهو النهر ~~الصغير الذي يسقي المزارع ، يقال : ربيع وأربعاء وأربعة كنصيب وأنصباء ~~وأنصبة . قال القاضي [ رحمه الله ] : معنى الحديث أنهم كانوا يكرون الأرض ~~على أن يزرعه العامل ببذره ويكون ينبت على أطراف الجداول والسواقي للمكرى ~~أجرة لأرضه ، وما عدا ذلك يكون للمكترى في مقابلة بذره وعمله . ( أو بشيء ~~يستثنيه صاحب الأرض ) كأن يقول : ما ينبت في هذه القطعة بعينها فهو للمكرى ~~، وما ينبت في غيرها فهو للمكترى ( فنهانا النبي عن ذلك ) ولعل المقتضي ~~للنهي ما فيه من الخطر والغرر ، إذ ربما تنبت القطعة المسماة لأحدهما دون ~~الآخر فيفز صاحبها بكل ما حصل ويضيع حق الآخر بالكلية ، كما لو شرط ثمار ~~بعض النخيل لنفسه وبعضها للعامل في المساقاة ( فقلت لرافع : فكيف هي ؟ ) أي ~~المخابرة ( بالدراهم والدنانير ؟ فقال : ليس بها بأس ) إذ ليس فيه خطر ( ~~وكأن ) بالتشديد ( الذي نهى ) بصيغة المجهول ( عن ذلك ما ) أي هو الذي ( لو ~~نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام ) بواوين . وفي نسخة صحيحة بواو واحدة . ~~قال الطيبي : الرواية بواو واحدة . كذا في نسخ المصابيح . وقال التوربشتي : ~~ذوو الفهم بواوين ، أريد به الجمع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والذي حمله ~~على ذلك قوله : ( لم يجيزوه ) ويمكن أن يقال أن ذو الفهم باعتبار الجنسية ~~فيه عموم ، فيجيز جمع الضمير في لم يجيزوه . ا ه وقال العسقلاني في رواية ~~السلفي وابن سيبويه ذو الفهم بلفظ المفرد لإرادة الجنس وقال : لم يجزه ( ~~لما فيه من المخاطرة ) أي الغرر والتورط فيما لا يحل لكون حصة كل واحد من ~~الشريكين مجهولة ، والمخاطرة من الخطر الذي هو ms3382 الإشراف على الهلاك . ~~والظاهر من سياق الكلام أنه من كلام رافع . قال التوربشتي : هذه زيادة على ~~حديث رافع بن خديج أدرجت في حديثه ، وعلى هذا السياق رواية البخاري ولم ~~يتبين لي أنها من قول بعض الرواة أم من قول البخاري . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : اسم كان الموصول مع الصلة وخبره الموصول الثاني والواو حال من خبر ~~ليس . PageV06P154 فإن رافعا لما استفتى عن الإكتراء بالدرهم ولم يكن له نص ~~فيه ولم ير العلة فيها جامعة ليقاس بها بين بقوله : وكان الذي نهى الخ . ~~ولو ذهب إلى أنه من كلام البخاري لم يرتبط ، ومن ثم قال القاضي : والظاهر ~~من سياق الكلام أنه من كلام رافع . ويؤيده الحديث الثاني : فربما أخرجت ذه ~~ولم تخرج ذه ، فنهاهم النبي . ( متفق عليه ) . # ( 2975 ) ( وعن رافع بن خديج ) [ قال ] كنا أكثر أهل المدينة حقلا ) بفتح ~~مهملة وسكون قاف . في المغرب : الحقل الزرع والمحاقلة بيع الطعام في سنبله ~~بالبر ، وقيل : اشتراء الزرع بالحنطة . وقيل : المزارعة بالثلث والربع ~~وغيرهما . وقيل : كراء الأرض بالحنطة ( كان أحدنا يكرى أرضه فيقول ) أي ~~أحدنا ( هذه القطعة ) أي ما يخرج منها ( إلى هذه لك ) أي بعملك ( فربما ~~أخرجت ذه ولم تخرج ذه ) بسكون الهاء ، وقيل بإشباعها . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : إشارة إلى القطعة من الأرض وهي من الأسماء المبهمة التي يشار بها ~~إلى المؤنث ، يقال : وذه والهاء ساكنة . هذا قول رافع بيان لعدم بيان ~~الجواز لحصول المخاطرة المنهى عنها ، يعني فربما تخرج هذه القطعة المستثناة ~~ولم تخرج سواها بالعكس ، فيفوز صاحب هذه بكل ما حصل ويضيع الآخر بالكلية ( ~~فنهاهم النبي ) أي للغرر والمتضمن للضرر ( متفق عليه ) . # ( 2976 ) ( وعن عمرو ) قيل هو ابن دينار . قال المؤلف في أسماء رجاله في ~~فصل التابعين : عمرو بن دينار يكنى أبا يحيى روى عن سالم بن عبد الله وغيره ~~، وعنه الحمادان ومعتمر وعدة ضعفوه وعمرو بن واقد هو الدمشقي ، روى عن يوسف ~~بن ميسرة وعدة ، وعنه النفيلي وهشام بن عمار تركوه وعمرو بن ميمون الأودي . ~~أدرك الجاهلية وأسلم في ms3383 حياة النبي ولم يلقه ، هو معدود في كبار التابعين ~~من أهل الكوفة وعمرو بن الشريد الثقفي ، والله [ تعالى ] أعلم . ( قال : ~~قلت لطاوس لو تركت المخابرة ) أي لكان حسنا أو لو للتمني ( فإنهم ) أي ~~PageV06P155 عامة الناس ( يزعمون ) أي يقولون ويظنون لا يتيقنون ( أن النبي ~~نهى عنه ) الضمير راجع إلى المخابرة على تأويل الزرع في أرض غيره ( قال : ) ~~أي طاوس ( أي عمرو ) أي يا عمرو ( إني أعطيهم وأعينهم ) من الإعانة ( وإن ~~أعلمهم ) أي أعلم أهل المدينة والصحابة الذين في زمنه . وقال الطيبي : ~~الضمير في أعلمهم إلى ما يرجع إليه الضمير في يزعمون ، وهم جماعة ذهبوا إلى ~~خلاف ما ذهب إليه طاوس من فعل المخابرة ، ولذلك أتى بلفظ الزعم . والحاصل ~~أن أكثرهم علما ( أخبرني ، يعني ) يعني يريد طاوس بأعلمهم ( ابن عباس أن ~~النبي لم ينه عنه ) أي عن كراء الأرض على الوجه المذكور في حديث رافع ( ~~ولكن قال : ) أي النبي ( أن يمنح ) بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية ، ~~وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية ، والأول أشهر ذكره العسقلاني . ~~والأظهر أن الأول مصدرية محله الرفع على الابتدائية ، ويمنح بفتحتين . وفي ~~نسخة بضم الياء وكسر النون . والفاعل قوله : ( أحدكم ) والمعنى : وإعطاء ~~أحدكم أرضه ( أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا ) أي أجرا ( معلوما ) ~~لاحتمال أن تمسك السماء مطرها أو الأرض ريعها ، فيذهب ماله بغير شيء . ( ~~متفق عليه ) قال التوربشتي : أحاديث المزارعة التي أوردها المؤلف وما يثبت ~~منها في كتب الحديث في ظواهرها تباين واختلاف . وجملة القول في الوجه ~~الجامع بينها أن يقال : أن رافع بن خديج سمع أحاديث في النهي وعللها متنوعة ~~، فنظم سائرها في سلك واحد ، فلهذا مرة يقول : سمعت رسول الله ، وتارة يقول ~~: حدثني عمومتي ، وأخرى : أخبرني عماي . والعلة في بعض تلك الأحاديث أنهم ~~كانوا يشترطون شروطا فاسدة ويتعاملون على أجرة غير معلومة فنهوا عنها ، وفي ~~البعض أنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقابل فقال ~~النبي : إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع . وقد بين ذلك زيد ms3384 بن ثابت في ~~حديثه . وفي البعض أنه كره أن يأخذ المسلم خرجا معلوما من أخيه على الأرض ، ~~ثم تمسك السماء قطرها أو تخلف الأرض ريعها فيذهب ماله بغير شيء ، فيتولد ~~منه التنافر والبغضاء . وقد تبين لنا ذلك من حديث ابن عباس : ( من كانت له ~~أرض فليزرعها ) . الحديث وذلك من طريق المرؤة والمواساة . وفي البعض أنه ~~كره لهم الإفتتان بالحراثة والحرص عليها والتفرغ لها فتقعدهم عن الجهاد في ~~سبيل الله وتفوتهم الحظ على الغنيمة والفيء ، ويدل عليه حديث أبى أمامة . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : وعلى هذا المعنى يجب أن يحمل الإضطراب المروى ~~في شرح السنة عن الإمام أحمد أنه قال : لما في حديث رافع بن خديج من ~~الإضطراب مرة يقول : سمعت رسول الله ، ومرة يقول : حدثني عمومتي ، لا على ~~الإضطراب المصطلح عند أهل الحديث فإنه نوع من أنواع الضعف . وجل جناب ~~الشيخين أن يوردا في الكتابين من هذا النوع شيئا . # PageV06P156 # ( 2977 ) ( وعن جابر ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : من كانت ~~له أرض فليزرعها ) أمر إباحة ، أي ينبغي له أن ينتفع بها بأن يزرعها ( أو ~~ليمنحها ) أي ليعطها مجانا ( أخاه ) أي ليزرعها هو لنفسه ( فإن أبى ) أي ~~صاحب الأرض عن الأمرين ( فليمسك أرضه ) فالأمر للتوبيخ أو التهديد . وقيل : ~~التقدير : فإن أبى أخوه عن قبول العارية فليمسك أرضه . فالأمر للإباحة ~~إشارة إلى أنه لا تقصير له فيه . قال المظهر : يعني ينبغي أن يحصل للإنسان ~~نفع من ماله ، فمن كانت له أرض فليزرعها حتى يحصل له نفع منها أو ليعطها ~~أخاه ليحصل له ثواب فإن لم يفعل هذين الشيئين فليمسك أرضه فهذا توبيخ لمن ~~له مال ولم يحصل له منه نفع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : بل هو توبيخ على ~~العدول عن هذين الأمرين إلى الثالث من المخابرة والمزارعة ونحوهما . قال ~~النووي : جوز الشافعي وموافقوه الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما ، وتأولوا ~~أحاديث النهي تأويلين : أحدهما إجارتها بما يزرع على الماذيانات ، وهي بذال ~~معجمة مكسورة ثم ياء مثناة فوق ، وهي مسايل الماء . وقيل : ما ينبت ms3385 على ~~حافتي المسيل والسواقي ، وهي معربة . ( متفق عليه ) . # ( 2978 ) ( وعن أبى إمامة ورأى سكة ) الواو للحال ، والسكة بكسر فتشديد ~~الحديدة التي تشق وتحرث بها الأرض ( وشيئا ) أي آخر ( من آلة الحرث فقال : ~~سمعت رسول الله ) وفي نسخة صحيحة : النبي ( يقول : لا يدخل هذا ) أي ما ذكر ~~من آلة الحرث ( بيت قوم إلا أدخله ) أي الله ، كما في نسخة صحيحة . ( الذل ~~) بضم أوله ، أي المذلة بإداء الخراج والعشر . والمقصود الترغيب والحث على ~~الجهاد . قال التوربشتي : وإنما جعل آلة الحرث مذلة للذل لأن أصحابها ~~يختارون ذلك إما لجبن في النفس أو قصور في الهمة ، ثم أن أكثرهم ملزمون ~~بالحقوق السلطانية في أرض الخراج ، لو آثروا الخراج لدرت عليهم الأرزاق ~~واتسعت عليهم المذاهب وجبي لهم الأموال مكان ما يجبى عنهم . وقيل : وقريب ~~من هذا المعنى حديث : ( العزفى نواصي الخيل والذل في أذناب البقر . وقال ~~بعض علمائنا من الشراح : ظاهر هذا الحديث أن الزراعة تورث المذلة ، وليس ~~كذلك لأن الزراعة مستحبة لأن فيها نفعا للناس ، ولخبر : اطلبوا الأرض من ~~جثاياها . بل إنما قال ذلك لئلا يشتغل الصحابة بالعمارات ويترك الجهاد ~~فيغلب عليهم الكفار ، وأي ذل أشد من ذلك . وقيل : هذا في حق من بقرب العدو ~~لأنه لو اشتغل PageV06P157 بالحرث وترك الجهاد لأدى إلى الإذلال بغلبة ~~العدو عليه . ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2979 ) ( عن رافع بن خديج عن النبي قال : من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ~~) أي أمرهم ورضاهم ( فليس له من الزرع شيء ) يعني ما حصل من الزرع يكون ~~لصاحب الأرض ، ولا يكون لصاحب البذر إلا بذره وإليه ذهب أحمد . وقال غيره : ~~ما حصل فهو لصاحب البذر ، وعليه نقصان الأرض كذا ذكره بعض علمائنا . وقال ~~ابن الملك : عليه أجرة الأرض من يوم غصبها إلى يوم تفريغها ، وكذا ذكره ~~المظهر . ( وله نفقته ) . أجر عمله . وقيل : خرجه بعد الحاصل ( رواه ~~الترمذي وأبو داود . وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) في شرح السنة : هذا ~~حديث ضعفه بعض أهل العلم ، ويحكى عن أحمد أنه قال ms3386 زاد أبو إسحاق : بغير ~~إذنهم ولم يذكر غيره هذا الحذف وأبو إسحاق هو الذي رواه عن رافع بن خديج . ~~وقال أحمد : إذا زرع [ الزرع ] فهو لصاحب الأرض وللزارع الأجرة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2980 ) ( عن قيس بن مسلم ) أي الجدلي بفتحتين الكوفي ، روى عن سعيد بن ~~جبير وغيره ، وعنه الثوري وشعبة . مات سنة عشرين ومائة ، ذكره المصنف في ~~فصل التابعين . ( عن أبى جعفر ) أي محمد الباقر لأنه تبقر في العلم ، أي ~~توسع . سمع إباه زين العابدين وجابر بن عبد الله . روى عنه ابنه جعفر ~~الصادق وغيره . ( قال : ) أي أبو جعفر ( ما بالمدينة ) أي ليس بها ( أهل ~~بيت هجرة إلا يزرعون ) أي إلا أنهم يزارعون ( على الثلث ) بضمتين ويسكن ~~الثاني ، وكذا PageV06P158 قوله : ( والربع ) والواو بمعنى أو ، ثم خص ~~بعضهم بعد التعميم بقوله : ( وزارع علي وسعد ابن مالك ) لم يذكره المصنف ( ~~وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز ) من خيار التابعين ( والقاسم ) أي ~~ابن محمد بن أبى بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، من أكابر ~~التابعين . ( وعروة ) أي ابن الزبير بن العوام وهو من أكابر التابعين وأحد ~~الفقهاء السبعة بالمدينة ( وآل أبى بكر ) تعميم بعد تخصيص ( وآل عمر وآل ~~علي وابن سيرين ) بالرفع وهو من فضلاء التابعين ( وقال عبد الرحمن بن ~~الأسود : ) أي القرشي الزهري الحجازي تابعي مشهور من تابعي المدينة وثقاتهم ~~عزيز الحديث ( كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد ) أي الأسلمي المدني ، ضعفوه . ~~ذكره المصنف في التابعين ( في الزرع ) أي بالمزارعة ( وعامل عمر الناس ) أي ~~عاملهم بالمزارعة أيضا ( على إن ) بكسر الهمزة ( جاء عمر بالبذر ) بفتح ~~الموحدة ( من عنده فله الشطر ) أي نصف الحاصل ( وإن جاؤوا ) أي الناس ( ~~بالبذر ) أي من عندهم ( فلهم كذا ) أي الشطر أو نحوه ، وكذا كناية عن مقدار ~~معروف . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : على أن جاء ، حال من فاعل عامل ~~والجملة الشرطية مجرورة المحل على الحكاية ، أي عاملهم بناء على هذا الشرط ~~. ( رواه البخاري ) قال ميرك شاه رحمه الله : المفهوم من البخاري وشروحه ، ~~أن ms3387 كلام أبى جعفر انتهى عند قوله : والربع ، والباقي من كلام البخاري وكل ~~هذه آثار معلقات أوردها البخاري بلا إسناد ، فالأولى أن يقول : رواه ~~البخاري تعليقا . # 14 # | 2 ( باب الإجارة ) 2 # # بالكسر وحكى ضمها ، وهي لغة الإثابة يقال : آجرته بالمد وغير المد إذا ~~أثبته ذكره العسقلاني . وفي المغرب : الإجارة تمليك المنافع بعوض شرعا . ~~وفي اللغة اسم للأجرة وهي كراء الأجير ، وقد أجره إذا أعطاه أجرته . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2981 ) ( عن عبد الله بن مغفل ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء ~~المشددة ، كذا PageV06P159 ذكره ابن الملك وهو الموافق للنسخ المعتمدة ~~والأصول المصححة . وفي نسخة بفتح ميم وسكون مهملة وكسر قاف ، ونسب إلى شرح ~~مسلم ، وقال العسقلاني في تبصرته المسمى بمعقل عدة بمعجمة وفاء على وزن ~~محمد عبد الله بن مغفل المزني الصحابي فرد . قلت : ولأبيه صحبة وروى عن عبد ~~الله ابنه . ا ه ويؤيد الأول أن المصنف لم يذكر في أسماء رجاله إلا المزني ~~وقال : كان من أصحاب الشجرة ، سكن المدينة ثم تحول منها إلى البصرة ، وكان ~~أحد العشرة الذي بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس ، ومات بالبصرة سنة ~~ستين . روى عنه جماعة من التابعين ، منهم الحسن البصري وقال : ما نزل ~~البصرة أشرف منه ( قال : زعم ثابت بن الضحاك ) بتشديد الحاء المهملة ، أبو ~~يزيد الأنصاري الخزرجي كان ممن بايع تحت الشجرة في بيعة الرضوان وهو صغير ، ~~ومات في فتنة ابن الزبير ذكره المؤلف . ( أن رسول الله نهى عن المزارعة ~~وأمر بالمؤاجرة ) يالهمز ويبدل . قال الطيبي : التعريف فيهما للعهد . ~~فالمعنى بالمزارعة ما علم عدم جوازه ، وبالمؤاجرة عكس ذلك . ( وقال : ) أي ~~ثابت على ما هو الظاهر ( لا بأس بها ) أي بالمؤاجرة المعروفة . ( رواه مسلم ~~) وروى أحمد الفصل الأول . # ( 2982 ) ( وعن ابن عباس أن النبي احتجم فأعطى الحجام ) بتشديد الجيم ( ~~أجره ) دل على إباحة [ إجارة ] الحجامة ( واستعط ) بفتح التاء ، أي أدخل في ~~أنفه الدواء . قال الطيبي [ رحمه الله ] : السعوط بالفتح الدواء يصب في ~~الأنف . يقال : أسعطت الرجل واستعط هو بنفسه ، ولا يقال استعط ms3388 مبنيا ~~للمفعول . وفيه صحة الإستئجار وجواز المداواة . ( متفق عليه ) . # ( 2983 ) ( وعن أبى هريرة عن النبي قال : ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ~~) قال المظهر : علة رعيهم الغنم أنهم إذا خالطوا الغنم زاد لهم الحلم ~~والشفقة ، فإنهم إذا صبروا على مشقة رعيها ودفعوا عنها السبع الضارية واليد ~~الخاطفة ، وعلموا اختلاف طباعها وعلى جمعها PageV06P160 مع تفرقها في ~~المرعى والمشرب ، وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى ومن ~~مسرح إلى مراح عرفوا مخالطة الناس مع اختلاف أصنافهم وطباعهم وقلة عقول ~~بعضهم ورزانتها ، فصبروا على لحوق المشقة من الأمة إليهم فلا تنفر طباعهم ~~ولا تمل نفوسهم بدعوتهم إلى الدين ، لاعتيادهم الضرر والمشقة ، على هذا شأن ~~السلطان مع الرعية . ( فقال أصحابه : وأنت ؟ ) أي رعيت [ أيضا ] فقال : نعم ~~كنت أرعى على قراريط ) جمع قيراط وهو نصف دانق وهو سدس درهم ( لأهل مكة ) ~~أي استأجرني أهل مكة على رعي الغنم كل يوم بقيراط . وذكر بلفظ الجمع لأنه ~~أراد قسط الشهر من أجرة الرعي . والظاهر أن ذلك لم يكن يبلغ الدينار أو لم ~~ير أن يذكر مقدارها استهانة بالحظوظ العاجلة ، ولأنه نسي الكمية فيها ، ~~وعلى الأحوال فإنه قال هذا القول تواضعا لله تعالى وتصريحا بمننه عليه ، ~~ذكره التوربشتي . وفي شرح المشارق لابن الملك ، فيه استئجار الأحرار ومن ~~قال القراريط موضع بمكة ، وعلى بمعنى في لاستعظامه أن يأخذ النبي أجرة على ~~عمله فقد تعسف ، لأن الأنبياء إنما يتنزهون عن أخذ الأجرة فيما يعملون لله ~~تعالى لا لأنفسهم . على أن هذا الحديث أورده المصنف تبعا للبغوى في باب ~~الإجارة ، فعلى هذا التوجيه لا يتجه إيراده في هذا الباب والله [ تعالى ] ~~أعلم بالصواب . ( رواه البخاري ) . # ( 2984 ) ( وعنه ( أي عن أبى هريرة ( قال : قال رسول الله : قال الله ~~تعالى : ثلاثة ) أي رجال أو أشخاص ( أنا خصمهم يوم القيامة ) قال القاضي [ ~~رحمه الله ] : الخصم مصدر خصمته [ أخصمه ] نعت به للمبالغة كالعدل ، زاد ~~ابن ماجة : ومن كنت خصمه خصمته ، أي غلبته في الخصومة . ( رجل أعطى بي ) أي ~~عهد باسمي وحلف بي ms3389 أو أعطى الأمان باسمي أو بما شرعته من ديني ( ثم غدر ) ~~أي نقضه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهو قرينه لخصوصية الإعطاء بالعهد . ~~فقوله ) بي حال أي موثقا بي لأن العهد مما يوثق به الإيمان بالله . قال ~~تعالى : [ أي ] { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [ / أي ] ( ورجل ~~باع حرا فأكل ثمنه ) زيد هذا القيد لمزيد التوبيخ ( ورجل استأجر أجيرا ~~فاستوفى منه ) أي ما أراد به من العمل ، أتى به تهجينا للأمر وزيادة ~~للتقريع ( ولم يعط أجره ) وفي رواية ابن ماجة : لم يوفه . أي لم يعطه أجره ~~وافيا ( رواه البخاري ) . # PageV06P161 # ( 2985 ) ( وعن ابن عباس أن نفرا ) أي جماعة ( من أصحاب النبي مروا بماء ~~) قال القاضي : يريد بالماء أهل الماء ، بمعنى الحي النازلين عليه ، ( فيهم ~~) الضمير للمضاف المحذوف ( لديغ أو سليم ) شك من الراوي ، واللديغ الملدوغ ~~وأكثر ما يستعمل فيمن لدغه العقرب ، والسليم فيمن لسعته الحية تفاؤلا . ( ~~فعرض ) أي ظهر ( لهم رجل من أهل الماء فقال : هل فيكم من راق ) اسم فاعل من ~~رقى يرقى بالفتح في الماضي والكسر في المضارع من يدعو بالرقية ( إن في ~~الماء رجلا لديغا أو سليما ) استئناف تعليل ( فانطلق ) أي فذهب ( رجل منهم ~~) قيل : هو أبو سعيد الخدري ( على شياه ) جمع شاة ( فبرأ ) بفتح الراء ~~ويكسر في النهاية : برأ المريض يبرأ بالفتح فهو بارىء وأبراه الله . وغير ~~أهل الحجاز بريء بالكسر برأ بالضم . والحاصل أنه قال ذلك الرجل لهم : أنا ~~أرقى هذا اللديغ بشرط أن تعطوني كذا رأسا من الغنم فرضوا ، ( فقرأ عليه ~~فاتحة الكتاب ) بناء على ما ورد : فاتحة الكتاب شفاء من السم ( فبرأ ببركة ~~كلام الله ) قيل : كانت ثلاثين غنما وهم ثلاثون نفرا ( فجاء بالشاه إلى ~~أصحابه فكرهوا ذلك ) أي أخذه ( وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا ) أي ~~وكانوا ينكرون عليه ( حتى قدموا ) قال الطيبي : متعلق بقوله : قالوا : أخذت ~~على كتاب الله . ومعناه : لا يزالون ينكرون عليه في الطريق حتى قدموا ~~المدينة ( فقالوا : يا رسول الله ) فالغاية أيضا داخلة في المعيار كما في ~~مسئلة السمكة ms3390 ( أخذ ) أي الرجل ( على كتاب الله أجرا فقال رسول الله : إن ~~أحق ما أخذتم عليه أجرا ) أي أيها الأمة ( كتاب الله ) قال القاضي : فيه ~~دليل على جواز الاستئجار لقراءة القرآن والرقية به ، وجواز أخذ الأجرة على ~~تعليم القرآن . وذهب قوم إلى تحريمه وهو قول الزهري وأبى حنيفة وإسحاق [ ~~رحمهم الله ] واحتجوا بالحديث الآتي عن عباد بن الصامت . في شرح السنة : في ~~الحديث دليل على جواز الرقية بالقرآن وبذكر الله وأخذ الأجرة عليه ، لأن ~~القراءة من الأفعال المباحة . وبه تمسك من رخص بيع المصاحف وشراءها وأخذ ~~الأجرة على كتابتها ، وبه قال الحسن والشعبي وعكرمة وإليه ذهب سفيان ومالك ~~والشافعي وأصحاب أبى حنيفة [ رحمهم الله ] . ( رواه البخاري ) ( وفي رواية ~~: ) أي له على ما هو الظاهر ( أصبتم ) أي فعلتم صوابا ( اقسموا ) بهمز وصل ~~وكسر سين . قال النووي [ رحمه الله ] : وهو من باب المروآت والتبرعات ~~ومواساة PageV06P162 الأصحاب والرفاق ، وإلا فجميع الشاء ملك للراقي . ( ~~وأضربوا ) أي اجعلوا ( لي معكم سهما ) أي نصيبا منها قاله تطييبا لقوبهم ~~ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2986 ) ( عن خارجة بن الصلت ) بفتح فسكون . قال المؤلف : هو من بني ~~تميم ، تابعي روى عن ابن مسعود وعن عمه ، وعنه الشعبي . وحديثه عند أهل ~~الكوفة . ( عن عمه ) لم يذكره المصنف باسمه في أسماء رجاله . والظاهر أنه ~~من الصحابة ، فجهالته لا تضر . ( قال ) أي عمه ( أقبلنا من عند رسول الله ) ~~أي رجعنا من حضرته ( فأتينا على حي ) أي قبيلة ( من العرب ) أي من أحيائهم ~~وقبائلهم ( فقالوا : ) أي بعض أهل الحي ( إنا أنبئنا ) أي أخبرنا ( أنكم قد ~~جئتم من عند هذا الرجل ) أي الرسول ( بخير ) أي بالقرآن وذكر الله ( فهل ~~عندكم من دواء أو رقية ؟ ) أو للتنويع أو للشك ( فإن عندنا معتوها ) أي ~~مجنونا ، وفي المغرب هو ناقص العقل . وقيل : المدهوش من غير جنون ( في ~~القيود . فقلنا نعم فجاؤا ) وفي نسخة : قال ، أي عمه . فجاؤا ( بمعتوه في ~~القيود . فقرأت عليه بفاتحة الكتاب ) لما ورد : فاتحة الكتاب شفاء ms3391 من كل ~~داء . ( ثلاثة أيام غدوة وعشية ) أي أول النهار وآخره أو نهارا وليلا ( ~~أجمع ) استئناف بيان بصيغة المتكلم ( بزاقى ) بضم الموحدة ماء الفم ( ثم ~~أتفل ) بضم الفاء ويكسر ، أي أبصق كذا في القاموس . وفي الاقتطاف : التفل ~~شبيه بالبزاق . ويقال : بزق ثم تفل ثم [ نفث ] ثم نفخ . وفي النهاية : ~~التفل نفخ معه ريق وهو أكثر من النفث ( قال : ) أي عمه ( فكأنما أنشط ) ~~بصيغة المجهول ، أي أطلق ذلك الرجل ( من عقال ) بكسر أوله ، أي من حبل ~~مشدود به ، والمراد أنه زال عند ذلك الجنون في الحال ، قال التوربشتي : ~~يقال : نشطت الحبل أنشطه نشطا ، أي عقدته وأنشطته أي حللته . وهذا القول ~~أعني أنشط من عقال يستعملونه في خلاص الموثوق وزوال المكروه في أدنى ساعة . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : الكلام فيه التشبيه ، شبه سرعة برئه من الجنون ~~PageV06P163 بواسطة قراءة الفاتحة والتفل بجمل معقول [ برأ ] من عقال ، ~~فتراه سريع النهوض . ( فأعطوني جعلا ) بضم الجيم ، أي أجرا ( فقلت : لا ) ~~أي لا آخذ ( حتى أسأل النبي . فقال : كل ) عطف على محذوف ، أي ذهبت إلى ~~رسول الله فأخبرته الخبر وسألته فقال : كل ( فلعمري ) بفتح العين ، أي ~~لحيائي واللام فيه لام الابتداء . وفي قوله : ( لمن أكل برقية باطل ) جواب ~~القسم ، أي من الناس من يأكل برقية باطل كذكر الكواكب والاستعانة بها ~~وبالجن ( لقد أكلت برقية حق ) أي بذكر الله [ تعالى ] . وكلامه وإنما حلف ~~يعمره لما أقسم الله تعالى به حيث قال : [ أي ] { لعمرك إنهم في سكرتهم ~~يعمهون } [ / أي ] . قال المظهر : هو بفتح العين وضمها ، أي حياتي . ولا ~~يستعمل في القسم إلا مفتوح العين ، واللام في لمن أكل جواب القسم . أي من ~~الناس من يرقى برقية باطل ويأخذ عليها عوضا ، أما أنت فقد رقيت برقية حق . ~~ا ه وهذا حاصل المعنى فلا يتوهم أن لفظ الحديث فقد بالفاء بل باللام كما ~~سيأتي . فإن قيل : كيف أقسم بغير اسم الله وصفاته قلنا : ليس المراد به ~~القسم بل جرى بهذا اللفظ في كلامه على رسمهم . قال الطيبي : لعله كان ~~مأذونا بهذا ms3392 الإقسام وأنه من خصائصه لقوله تعالى : 16 ( { لعمرك إنهم لفي ~~سكرتهم يعمهون } ) [ الحجر 72 ] . قيل : أقسم الله تعالى بحياته وما أقسم ~~بحياة أحد قط كرامة له ، ومن في لمن أكل شرطية واللام موطئة للقسم والثانية ~~جواب للقسم ساد مسد الجزاء ، أي لعمري لئن كان ناس يأكلون برقية باطل لأنت ~~أكلت برقية حق ، وإنما أتى بالماضي في قوله : أكلت بعد قوله : كل دلالة على ~~استحقاقه وإنه حق ثابت وأجرته صحيحة . ( رواه أحمد وأبو داود ) [ رحمهم ~~الله ] . # ( 2987 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : أعطوا الأجير أجره قبل أن ~~يجف ) بفتح فكسر فتشديد ( عرقه ) بالرفع . يقال : جف الثوب كضرب يبس . ~~والمراد منه المبالغة في إسراع الإعطاء وترك الإمطال في الإيفاء . ( رواه ~~ابن ماجة ) أي بسند حسن . ورواه أبو يعلى عن أبى هريرة ، والطبراني في ~~الأوسط عن جابر والحكيم الترمذي عن أنس . # ( 2988 ) ( وعن الحسين ) وفي نسخة : الحسن . بفتحتين ( ابن علي ) رضي ~~الله عنهما PageV06P164 ( قال : قال رسول الله : للسائل حق وإن جاء على فرس ~~) أي لا ترده وإن جاء على فرس يلتمس منك طعامه وعلف دابته . وقال ابن ~~الأثير في النهاية : السائل الطالب ، ومعناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا ~~تعرض لك ، وإن لا تخيبه بالتكذيب والرد مع إمكان الصدق ، أي لا تخيب السائل ~~وإن رابك منظره وجاء راكبا على فرس ، فإنه قد يكون له فرس ووراءه عائلة أو ~~دين يجوز معه أخذ صدقة ، أو يكون من الغزاة أو من الغارمين وله في الصدقة ~~سهم . ( رواه أحمد وأبو داود ) وكذا الضياء ، ورواه أبو داود عن علي ، ~~والطبراني في الكبير عن الهرماس بن زياد . ورواه ابن عدي في الكامل عن أبى ~~هريرة ولفظه : أعطوا السائل وإن جاء على فرس . وذكر السيوطي في تعليقه على ~~أبى داود ، وروى أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال : للسائل وإن جاء على فرس ~~مطوق بالفضة . ا ه قال القاضي [ رحمه الله ] : أي لا ترد السائل وإن جاءك ~~على حال يدل على غناء ، وأحسب أنه لو لم يكن له خلة ms3393 دعته إلى السؤال لما ~~بذل وجهه ( وفي المصابيح مرسل ) قال التوربشتي : وصف هذا الحديث في ~~المصابيح بالإرسال ، فلا أدري أثبت ذلك في الأصل أم هو شيء ألحق به ، وقد ~~وجدته أنه مسندا إلى ابن عمر رضي الله عنهما . وقد أورد بقية الحديث بمعناه ~~أبو داود في كتابه بإسناده عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : قال رسول ~~الله : للسائل حق . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الخبط لازم لأن كلا من ~~الحديثين متصل مستقل وقد جعلهما في المصابيح حديثا واحدا مرسلا ، وعلى ~~استقلالهما لا يدخل الحديث الثاني في الباب . ويمكن أن يقال على طريق ~~التنزل وثبوت الإرسال من صاحب المصابيح أن يروي من طريق آخر مرسلا على ~~أنهما حديث واحد والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 2989 ) ( عن عقبة ) بضم فسكون ( ابن المنذر ) بصيغة الفاعل من الإنذار ~~بالذال المعجمة ، وفي نسخة صحيحة بضم النون وفتح الدال المهملة والراء ~~المشددة . قال ميرك : كذا وقع في بعض النسخ وهو الصواب . ا ه ولم يذكره ~~المؤلف وكذا صاحب المغنى ( قال : كنا عند رسول الله فقرأ 16 ( { طسم } ) أي ~~من أول سورة القصص ( حتى بلغ قصة موسى ) أي اجتماعه مع شعيب عليهما الصلاة ~~والسلام ( قال : إن موسى ) عليه السلام ( أجر نفسه ثمان سنين PageV06P165 ~~أو عشرا ) أي بل عشر لما وروى البخاري وغيره أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ~~ذلك عنده عشرا آخر ثم عزم على الرجوع ( على عفة فرجه ) بكسر فتشديد فاء ، ~~أي لأجل عفاف نفسه ( وطعام بطنه ) قال الطيبي : كني به عن النكاح تأدبا ~~ونبه على أنه مما ينبغي أن يعد مالا لاكتساب العفة به ، وفيه خلاف . قال ~~أصحاب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : لا يجوز تزوج امرأة بأن يخدمها سنة . ~~وجوزوا أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة . وقالوا : لعل ذلك جائز في تلك ~~الشريعة . ويجوز أن يكون المهر شيئا آخر ، وإنما أراد أن يكون راعي غنمه ~~هذه المدة . وأما الشافعي فقد جوز التزوج على إجازته لبعض الأعمال والخدمة ~~إذا كان المستأجر له أو ms3394 المخدوم فيه أمرا معلوما ( رواه أحمد وابن ماجة ) . # ( 2990 ) ( وعن عبادة بن الصامت ) بضم العين وتخفيف الباء وقد مر ذكره ( ~~قال : قلت : يا رسول الله رجل أهدى إلى قوسا ) أي أعطانيها هدية ، وقد عد ~~ابن الحاجب القوس في قصيدته مما لا بد من تأنيثه ( ممن كنت أعلمه الكتاب ) ~~أي القرآن ، ويحتمل الكتابة . ( وليست بمال ) أي عظيم . قال الطيبي : ~~الجملة حال . ولا يجوز أن يكون من قوسا لأنها نكرة صرفة ، فيكون حالا من ~~فاعل أهدى ، أو من ضمير المتكلم يريد أن القوس لم يعهد في التعارف أن تعد ~~من الأجرة ، أو ليست بمال أقتنيه للبيع بل هي عدة . ( فأرمي عليها في سبيل ~~الله قال : إن كنت تحب أن تطوق ) بفتح الواو المشددة ، أي تجعل القوس ( ~~طوقا ) أي تطوق أنت بطوق ( من نار فاقبلها ) وهذا دليل واضح لأبى حنيفة [ ~~رحمه الله ] : قال الطيبي [ رحمه الله ] : ووجهه أن عبادة لم ير أخذ الأجرة ~~لتعليم القرآن فاستفتى أن هذا الذي فعله ، أهو من أخذ الأجرة أم لا ، انتهى ~~عنه . أو إنه مما لا بأس به فآخذه ، فأجابه رسول الله أنه ليس من الأجرة في ~~شيء لتأخذه حقا لك ، بل هو مما يبطل اخلاصك الذي نويته في التعليم فانته ~~عنه . ا ه كلامه . وهو مما لا يلائم ظاهر الحديث ومرامه . ( رواه أبو داود ~~وابن ماجة ) وروى أبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان : ( من أخذ ~~على تعليم القرآن قوسا قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة ) . # 15 PageV06P166 # | 2 ( باب إحياء الموات ) 2 # # بفتح الميم ( والشرب ) بكسر أوله في المغرب . الموات الأرض الخراب ، ~~وخلافه العامر . وعن الطحاوي : هو ما ليس بملك لأحد ولا هي من مرافق البلد ~~، وكانت خارجة البلد سواء قربت منه أو بعدت . والشرب بالكسر النصيب من ~~الماء . وفي الشريعة عبارة عن نوبة الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب ~~. # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 2991 ) ( عن عائشة عنالنبي : من عمر أرضا ) بتخفيف الميم ، وفي نسخة ~~بتشديدها ، وفي بعض نسخ المصابيح بزيادة ms3395 ألف وليس بشير ، لأن أعمرت الأرض ~~وجدتها عامرة وما جاء بمعنى عمر . وفي كتاب البخاري : من عمر وقيل : جوابه ~~أنه جاء أعمر الله بك منزلك بمعنى عمر . ولذلك كان في جواز استعمال أعمرت ~~الأرض بمعنى عمرتها 7 إذا الأصل في الاستعمال الحقيقة وفي الحقائق اطرادها ~~. قال الأشرف : وليس كما قال ، فإن الجوهري بعد أن ذكر : أعمر الله بك ~~منزلك وعمر الله بك ، ذكر أنه لا يقال : أعمر الرجل منزله بالألف راويا عن ~~أبى زيد . وفي شرح البخاري للعسقلاني قال القاضي عياض : من أعمر بفتح ~~الهمزة والميم من الرباعي كذا وقع ، والصواب عمر ثلاثيا قال الله تعالى : [ ~~أي ] { وعمروها أكثر مما عمروها } [ / أي ] . إلا أن يريد أنه جعله أي نفسه ~~فيها عمارا . قال ابن بطال : ويمكن أن يكون أصله : من اعتمر أرضا ، أي ~~اتخذها وسقطت التاء من الأصل . وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر ~~الله بك منزلك ، فالمراد من أعمر أرضا بالأحياء . ( ليست ) أي تلك الأرض ( ~~مملوكة لأحد ) بأن يكون مواتا ( فهو ) أي العامر ( أحق ) أي بها كما في ~~نسخة يعني بتلك الأرض ، لكن بشرط إذن الإمام له عند أبى حنيفة لخبر : ليس ~~للمرء إلا ما طابت به نفس أمامه . فيحمل المطلق عليه فإن القاعدة أن يحمل ~~الساكت على الناطق إذا كانا في مادته ذكره ابن الملك [ رحمه الله ] : قال ~~العسقلاني : وحذف متعلق أحق للعلم به ، وزاد الإسماعيلي فهو أحق بها أي من ~~غيره . ووقع في رواية أبى ذر من أعمر بضم الهمزة ، أي أعمره غيره ، وكان ~~المراد بالغير الإمام . وذكره PageV06P167 الحميدي في جمعه بلفظ : من عمر ~~من الثلاثي ، وكذا هو عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى ابن بكير شيخ ~~البخاري فيه . قال القاضي : منطوق الحديث يدل على أن العمارة كافية في ~~التمليك لا تفتقر إلى إذن السلطان . ومفهومه دليل على أن مجرد التحجر ~~والإعلام لا يملك ، بل لا بد من العمارة وهي تختلف باختلاف المقاصد ( قال ~~عروة : قضى به ) أي حكم بذلك ( عمر في خلافته ) أي بلا ms3396 إنكار عليه فلا نسخ ~~لهذا الحديث ( رواه البخاري ) . # ( 2992 ) ( وعن ابن عباس أن الصعب بن جثامة ) بفتح الجيم وتشديد المثلثة ~~. قال المصنف : هو الليثي كان ينزل ودان والأبواء من أرض الحجاز ، مات في ~~خلافة أبى بكر . ( قال : سمعت . رسول الله يقول : لا حمى ) بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الميم المفتوحة بمعنى المحمى ، وهو مكان يحمى من الناس ~~والماشية ليكثر كلؤه . ( ألا الله ورسوله ) أي لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك ~~إلا بإذن من الله ورسوله . وكان النبي يحمى لخيل الجهاد بل الصدقة . قال ~~القاضي : كانت رؤساء الأحياء في الجاهلية يحمون المكان الخصيب لخيلهم ~~وإبلهم وسائر مواشيهم فأبطله ومنعه أن يحمى إلا لله ورسوله . وفي شرح السنة ~~: كان ذلك جائزا لرسول الله لخاصة نفسه لكنه لم يفعله ، وإنما حمى النقيع ~~لمصالح المسلمين وللخيل المعدة في سبيل الله . قال الشافعي : وإنما لم يجز ~~في بلد لم يكن واسعا فتضيق على أهل المواشي ، ولا يجوز لأحد من الأئمة بعده ~~أن يحمى لخاصة نفسه . واختلفوا في أنه هل يحمى للمصالح . منهم من لم يجوز ~~للحديث ومنهم من جوزه على نحو ما حمى رسول الله لمصالح المسلمين حيث لا ~~يتبين ضرره . قال ابن الملك : المعنى لا حمى لأحد على الوجه الخاص بل على ~~الوجه الذي حماه لمصالح المسلمين . وفي النهاية : قيل : كان الشريف في ~~الجاهلية إذا نزل أرضا في حيه استعوى كلبا فحمى مد عواء الكلب لا يشركه فيه ~~غيره وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه ، فنهى النبي عن ذلك وأضاف : ~~الحمى إلى الله تعالى ورسوله ، أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد ~~والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله وإبل الزكاة وغيرها ، كما حمى عمر بن ~~الخطاب النقيع لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله ( رواه البخاري ) ~~وكذا أحمد وأبو داود . # ( 2993 ) ( وعن عروة ) [ أي ] ابن الزبير وسبق ذكره ( قال : خاصم الزبير ~~) أي ابن العوام ابن PageV06P168 صفية بنت عبد المطلب عمة النبي . قال ~~المؤلف : هو أبو عبد الله القرشي أسلم قديما وهو ms3397 ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه ~~بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل ، وشهد المشاهد كلها مع النبي ، وهو أول من ~~سل السيف في سبيل الله وثبت مع النبي يوم أحد ، وهو أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة قتله . عمرو بن جرموز بسفوان بفتح السين والفاء في أرض البصرة سنة ~~ست وثلاثين وله أربع وستون سنة ، ودفن بوادي السباع ثم حول إلى البصرة ~~وقبره مشهور بها . روى عنه ابناه عبد الله وعروة وغيرهما . والمعنى أنه ~~حاكم إلى النبي ( رجلا من الأنصار في شراج ) قال النووي : هو بكسر الشين ~~المعجمة وبالجيم ، مسايل الماء ، أحدها شرجة . ( من الحرة ) أي أرض ذات ~~الحجارة السود إذ كانا يسقيان من ماء واحد جار فتنازعا في تقديم السقي ~~فتدافعا إليه ( فقال النبي : أسق يا زبير ) بفتح الهمزة المقطوعة وبكسرها ~~الموصولة ( ثم أرسل الماء إلى جارك ) فإن أرض الزبير كانت أعلى من أرض ~~الأنصاري ( فقال الأنصاري : أن ) بفتح الهمزة أي حكمت بذلك لأجل أن أو بسبب ~~أن ( كان ) أي الزبير ( ابن عمتك ) قال القاضي : وهو مقدر بأن أو لأن وحرف ~~الجر يحذف معها للتخفيف كثيرا فإن فيها مع صلتها طولا ، أي وهذا التقديم ~~والترجيح لأنه ابن عمتك أو بسببه ، ونحوه قوله تعالى : 16 ( { أن كان ذا ~~مال أو بنين } ) [ القلم 14 ] أي لا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال ، ~~ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : وقد ~~اجترأ الجمع من المفسرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق وأخرى إلى اليهودية ~~وكلا القولين زائغ عن الحق ، إذ قد صح أنه كان أنصاريا ولم يكن الأنصار من ~~جملة اليهود ، ولو كان مغموصا عليه في دينه لم يصفو بهذا الوصف فإنه وصف ~~مدح . والأنصار وإن وجد منهم من يرمى بالنفاق فإن القرن الأول والسلف بعدهم ~~تحرجوا واحترزوا أن يطلقوا على من ذكر بالنفاق واشتهر به الأنصاري ، ~~والأولى بالشحيح بدينه أن يقول : هذا قول أزله الشيطان فيه بتمكنه عند ~~الغضب وغير مستبدع من الصفات البشرية الإبتلاء بأمثال ذلك . قال النووي : ~~قال ms3398 القاضي عياض : حكى الداودي أن هذا الرجل كان منافقا ، وقوله في الحديث ~~أنصاري : لا يخالف هذا لأنه يكون من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين . وأما ~~قوله في آخر الحديث فقال الزبير : والله إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه 16 ( ~~{ فلا وربك لا يؤمنون } ) [ النساء 65 ] الآية . فلهذا قالت طائفة في سبب ~~نزولها : لو صدر مثل هذا الكلام من إنسان ، كان كافرا وجرت على قائله أحكام ~~المرتدين من القتل . وأجابوا بأنه إنما تركه النبي لأنه كان في أول الإسلام ~~يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ويقول : لا يتحدث ~~الناس أن محمدا يقتل أصحابه ( فتلون وجهه ) أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة ~~النبوة وقبح كلام هذا الرجل ( ثم PageV06P169 قال : اسق يا زبير ثم احتبس ~~الماء ) أي أمسكه وامنعه ( حتى يرجع ) أي يصل الماء ( إلى الجدر ) بفتح ~~الجيم وسكون الدال المهملة ، وفي نسخة بكسر الجيم . وروى بضمتين على أنه ~~جمع جدار . قيل : أنه المسناة وهي للأرض كالجدار للدار ، يعني الحائل بين ~~المشارب . وقيل : هو الجدار . وقيل : هو أصل الجدار ، وقدره العلماء بأن ~~يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبلغ كعب رجل الإنسان . ( ثم أرسل الماء إلى ~~جارك ) أمره بمدى الحكم ( فاستوعى النبي حقه ) أي استوفاه ، مأخوذة من ~~الوعاء الذي يجمع فيه الأشياء كأنه جمعه في وعائه ، والمعنى أعطى الزبير ~~حقه تاما . ( في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري ) أي أغضب ( وكان ) أي ~~النبي ( أشار ) أي أولا ( لهما بأمر فيه سعة ) أي منفعة . في شرح السنة : ~~قوله : اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك . كان أمرا للزبير بالمعروف وأخذا ~~بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه دون أن يكون حكما منه ، فلما رأى ~~الأنصاري بجهل موضع حقه أمر الزبير باستيفاء تمام حقه . وفيه دليل على أنه ~~يجوز العفو عن التعزير حيث لم يعزر الأنصاري الذي تكلم بما أغضب النبي . ~~وقيل : كان قوله الآخر عقوبة في ماله . وكانت العقوبة إذ ذاك يقع بعضها في ~~الأموال ، والأول أصح . وفيه أنه حكم على الأنصاري في ms3399 حال غضبه مع نهيه ~~الحاكم أن يحكم وهو غضبان ، وذلك لأنه كان معصوما من أن يقول في السخط ~~والرضا إلا حقا . وفي الحديث أن مياه الأودية والسيول التي لا يملك منابعها ~~ومجاريها على الإباحة والناس شرع وسواء ، وإن من سبق إلى شيء منها كان أحق ~~به من غيره وإن أهل الشرب الأعلى مقدمون على من أسفل منهم لسبقهم إليه ، ~~وليس له حبسه عمن هو أسفل منه بعدما أخذ منه حاجته ( متفق عليه ) . # ( 2994 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لا تمنعوا أفضل الماء ~~لتمنعوا فيه فضل الكلا ) أي المباح ، ومضى شرحه في الفصل الأول من باب ~~المنهى عنه من المبيوع . ( متفق عليه ) . # PageV06P170 # ( 2995 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال : قال رسول الله : ثلاثة لا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ) أي كلام الرضا دون كلام الملازمة ( ولا ينظر ~~إليهم ) أي نظر رحمة دون نظر نقمة ( رجل حلف على سلعة ) بالكسر ( لقد أعطى ~~بها أكثر مما أعطى وهو كاذب ) كلا الفعلين على صيغة المجهول . وهذا معنى ما ~~حلف به الرجل ، ولو حكى قوله لقيل : قد أعطيت بها أكثر مما أعطيتها . على ~~أن الأول بناء للمفعول والثاني للفاعل ، أي طلب مني هذا المتاع قبل هذا ~~بأزيد مما طلبته . ( ورجل حلف على يمين كاذبة ) أي بيمين أو على محلوف عليه ~~غير واقع وهو عالم ( بعد العصر ) إنما خص به لأن الإيمان المغلطة تقع فيه . ~~وقيل : لأنه وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح فحلف كاذبا بالربح . وقيل : ذكره ~~لشرف الوقت فيكون اليمين الكاذبة في تلك الساعة أغلظ وأشنع ، ولذا كان يقعد ~~للحكومة بعد العصر . ( ليقتطع ) أي ليأخذ لنفسه ( بها مال رجل مسلم ) وكذا ~~حكم مال الذمي ( ورجل منع فضل ماء ) وفي رواية : فضل مائه . وفي رواية ~~لأحمد والبخاري ومسلم والأربعة : ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن ~~السبيل ( فيقول الله : اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء ) بالهمز ( لم ~~تعمل يداك ) صفة ماء الراجع محذوف أي فيه ، قال المظهر : أي خرج بقدرتي لا ~~بسعيك ms3400 ( متفق عليه ) وذكر حديث جابر [ رضي الله عنه ] أي قال : نهى رسول ~~الله عن بيع فضل الماء ( في باب المنهى عنها من البيوع ) يعني فإنه أنسب ~~بذلك والله تعالى أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 2996 ) ( عن الحسن ) أي البصري ( عن سمرة ) أي ابن جندب ( عن النبي قال ~~: من أحاط حائطا ) أي جعل وأدار حائطا ، أي جدارا ( على الأرض أ حول أرض ~~موات ) ( فهو ) أي PageV06P171 فصار ذلك المحوط ( له ) أي ملكا له أي ما ~~دام فيه كمن سبق إلى مباح . قال التوربشتي : يستدل به من يرى التمليك ~~بالتحجير ، ولا يقوم به حجة لأن التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض ~~وإحاطته بالحائط ليس من الأحياء في شيء . ثم إن في قوله : على أرض ، مفتقر ~~إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء . قال الطيبي [ رحمه الله ] : كفى ~~به بيانا قوله : فإنه يدل على أنه بنى حائطا مانعا محيطا بما يتوسطه من ~~الأشياء نحو أن يبني حائطا لحظيرة غنم أو زريبة للدواب . قال النووي [ رحمه ~~الله ] : إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها ~~الحطب والحشيش اشترط التحويط ، ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء ( رواه ~~أبو داود ) . # ( 2997 ) ( وعن أسماء بنت أبى بكر ) أي زوجة الزبير رضي الله عنهم ( أن ~~رسول الله أقطع ) أي أعطى ( للزبير نخيلا ) قال القاضي [ رحمه الله ] : لا ~~قطاع تعيين قطعة من الأرض لغيره . وفي شرح السنة : الإقطاع نوعان بحسب محله ~~إقطاع تملك وهو الذي تملك فيه بالإحياء كما مر ، وإقطاع إرفاق وهو الذي لا ~~يمكن تملك ذلك المحل بحال كإقطاع الإمام مقعد من مقاعد السوق أحد ليقعد ~~للمعاملة ونحوها ، وكان إقطاع الزبير من القسم الأول . وقال المظهر : النخل ~~مال ظاهر العين حاضر النفع كالمعادن الظاهرة ، فيشبه أن يكون إنما أعطاه ~~ذلك من الخمس الذي سهمه ، وأن يكون من الموات الذي لم يملكه أحد فيتملك ~~بالأحياء . ( رواه أبو داود ) . # ( 2998 ) ( وعن ابن عمر أن النبي أقطع للزبير حضر فرسه ) بضم مهملة ms3401 وسكون ~~معجمة ، أي عدوها ونصبه على حذف مضاف ، أي قدر ما تعدو عدوة واحدة . ( ~~فأجرى فرسه حتى قام ) أي وقف مركوبه ولم يقدر أن يمشي ( ثم رمى ) أي الزبير ~~( بسوطه ) الباء زائدة ، أي حذفه ( فقال : ) أي النبي ( أعطوه ) أمر ~~بالإعطاء ( من حيث بلغ السوط ) قال النووي [ رحمه الله ] : في هذا دليل ~~لجواز إقطاع الإمام الأرض المملوكة لبيت المال لا يملكها أحد إلا بإقطاع ~~الإمام ، ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الإنسان بما يرى فيه مصلحة ، فيجوز ~~تمليكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها ، وتارة يقطعه ~~منفعتها فيستحق بها الإنتفاع مدة الإقتطاع . وأما الموات فيجوز لكل أحد ~~إحياؤه ولا يفتقر إلى إذن الإمام ، هذا مذهب مالك والشافعي والجمهور . ا ه ~~وقد سبق في كلام البغوي والمظهر أن إقطاع الزبير إنما يحمل على الموات فهو ~~PageV06P172 دليل لأبى حنيفة [ رحمه الله ] : والأحاديث المطلقة محمولة ~~عليه . ( رواه أبو داود ) . # ( 2999 ) ( وعن علقمة بن وائل ) بهمزة مكسورة ( عن أبيه ) قال المؤلف : ~~هو وائل بن حجر بضم الحاء بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء الحضرمي ، ~~كان قيلا من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم . وفد على النبي ، ويقال إنه ~~بشر به النبي أصحابه قبل قدومه : ( يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من ~~حضرموت طائعا راغبا في الله عز وجل وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك فلما ~~دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه [ وبسط له رداءه ] فأجلسه وقال : اللهم ~~بارك في وائل وولده وولد ولده ) . واستعمله على الأقيال من حضرموت ، رواه ~~عنه ابناه علقمة وابن الجبار وغيرهما . ( أن النبي أقطعه ) أي وائلا ( أرضا ~~بحضرموت ) اسم بلد باليمن وهما اسمان جعلا اسما واحدا فهو غير منصرف ~~بالعلمية والتركيب ، وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد ~~المعجمة . وفي القاموس بضم الميم بلد وقبيلة ويقال : حضرموت ويضاف فيقال [ ~~هذا ] حضرت موت بضم الراء وإن شئت لا تنون الثاني . قال السيوطي : نقل أن ~~صالحا لما هلك قومه جاء مع المؤمنين إليه فلما وصل إليه مات فقيل حضرموت ms3402 [ ~~وذكر المبرد أنه لقب عامر جد اليمانية كان لا يحضر حربا إلا كثرت فيه ~~القتلى فقال عنه من رآه حضرموت ] بتحريك الضاد ، ثم كثر ذلك فسكنت . ( قال ~~: ) أي وائل ( فأرسل ) أي النبي ( معي معاوية قال : ) أي لمعاوية ( أعطها ~~إياه ) أي وائلا . والظاهر أن المراد من معاوية هو ابن الحكم السلمي وابن ~~جاهمة السلمي ، وأما معاوية بن أبى سفيان فهو وأبوه من مسلمة الفتح ثم من ~~المؤلفة قلوبهم على ما ذكر المؤلف ، فهو غير ملائم للمرام وإن كان مطلق هذا ~~الإسم ينصرف إليه في كل مقام ( رواه الترمذي والدرامي . # ( 3000 ) ( وعن أبيض بن حمال بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم ( المأربى ~~) المنسوب إلى مأرب [ بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء . وقيل بفتحها ، ~~موضع باليمن وإنما نسب إلى مأرب ] لنزوله فيه . وكان اسمه أسود فسماه رسول ~~الله أبيض . وقيل : مأرب من بلاد الأزد . وقال المؤلف : مدينة باليمن من ~~صنعاء ( أنه وفد إلى رسول الله ) هو قليل الحديث ( فاستقطعه ) أي سأله أن ~~يقطعه إياه ( الملح ) أي معدن الملح ( الذي بمأرب ) موضع باليمن غير ~~PageV06P173 مصروف ، فأسعف إلى ملتمسه ( فأقطعه ) أي الملح ( إياه ) أي ~~لظنه أنه يخرج منه الملح بعمل وكد ( فلما ولى ) أي أدبر ( قال رجل : ) وهو ~~الأقرع بن حابس التميمي على ما ذكره الطيبي . وقيل إنه العباس ابن مرداس . ~~( يا رسول الله إنما أقطعت له الماء العد ) بكسر العين وتشديد الدال ~~المهملتين ، أي الدائم الذي لا ينقطع ، والعد المهيأ . ( قال : ) أي الرجل ~~. قال ابن الملك : والظاهر أنه أبيض الراوي ( فرجعه ) أي فرد الملح ( منه ) ~~أي من أبيض . أقول : الأظهر أن فاعل قال هو الرجل ، وإلا فكان حقه أن يقوله ~~: فرجعه مني . والحاصل أنه لما تبين له أنه مثل الماء المهيار رجع فيه ، ~~ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ينال منها شيء ~~إلا بتعب ومؤنة كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها . وما كانت ظاهرة ~~يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها ، بل الناس فيها شرع ~~كالكلأ ومياه ms3403 الأودية ، وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في خلافه ينقض ~~حكمه ويرجع عنه . ( قال : ) أي الراوي ( وسأله ) أي الرجل النبي ( ماذا ~~يحمي ) على بناء المفعول وإسناده إلى ما استكن فيه من الضمير العائد إلى ذا ~~( من الأراك ) بيان لما هو القطعة من الأرض على ما في القاموس . ولعل ~~المراد منه الأرض التي فيها الأراك . قال المظهر : المراد من الحمى هنا ~~الإحياء إذا الحمى المتعارف لا يجوز لأحد أن يخصه ( قال : ) أي النبي ( ما ~~لم تنله ) بفتح النون أي لم تصله ( أخفاف الإبل ) ومعناه كان بمعزل من ~~المراعي والعمارات . وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة ~~لاحتياج البلد إليه لرعي مواشيهم ، وإليه أشار بقوله : ما لم تنله أخفاف ~~الإبل ، أي ليكن الاحياء في موضع بعيد لا تصل إليه الإبل السارحة . وفي ~~الفائق قيل : الأخفاف مسان الإبل . قال الأصمعي : الخف الجمل المسن . ~~والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمى بل يترك لمسان الإبل . وما في معناها ~~من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : وقيل : يحتمل أن يكون المراد به أنه لا يحمى ما يناله الأخفاف ولا ~~شيء منها ويناله الأخفاف ( رواه الترمذي وابن ماجة والدرامي ) . # ( 3001 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : المسلمون شركاء في ثلاث ) ~~قال القاضي : لما كانت الأسماء الثلاثة في معنى الجمع أنتها بهذا الاعتبار ~~وقال في ثلاث ( في الماء ) بدل بإعادة الجار . والمراد المياه التي لم تحدث ~~باستنباط أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم يحرز في إناء أو بركة أو جدول ~~مأخوذ من النهر ( والكلأ ) ما ينبت في الموت ( والنار ) يراد من ~~PageV06P174 الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها والاستضاءة ~~بضوئها ، لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدي إلى ~~إطفائها . وقيل : المراد بالنار الحجارة التي توري النار لا يمنع أخذ شيء ~~منها إذا كانت في موات ( رواه أبو داود وابن ماجة ) وكذا أحمد . # ( 3002 ) ( وعن أسمر ) كأحمد ( ابن مضرس ) بتشديد الراء ms3404 المكسورة . وقال ~~المصنف : طائي صحابي عداده في أعراب البصرة ( قال : أتيت النبي فبايعته ) ~~أي بيعة الإسلام ( فقال : من سبق إلى ماء ) أي مباح وكذا غيره من المباحات ~~كالكلأ أو الحطب وغيرهما وفي رواية إلى ما مقصورة فهي موصولة ، أي إلى ما ( ~~لم يسبقه إليه مسلم فهو له ) أي ما أخذه صار ملكا له دون ما بقي في ذلك ~~الموضع فإنه لا يملكه ( رواه أبو داود ) وكذا الضياء عن أم جندب . # ( 3003 ) ( وعن طاوس ) كداود ( مرسلا ) أي محذوف الصحابي . قال المؤلف : ~~وهو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني من أبناء الفرس ، روى عن جماعة من ~~الصحابة وعنه الزهري وخلق سواه . قال عمرو بن دينار : ما رأيت أحدا مثل ~~طاوس ، كان رأسا في العلم والعمل . مات بمكة سنة خمس ومائة . ( أن رسول ~~الله قال : من أحيا مواتا من الأرض فهو له ) سبق الكلام عليه ( وعادى الأرض ~~) بتشديد الياء المضمومة ، أي الأبنية والضياع القديمة التي لا يعرف لها ~~مالك ، نسبت إلى عاد قوم هود عليه الصلاة والسلام لتقادم زمانهم للمبالغة ، ~~يعني الخراب . ( لله ورسوله ) أي فيتصرف فيه الرسول على ما يراه ويستصوبه . ~~( ثم هي لكم مني ) أي بإعطائي إياها لكم بإذن أذنت وجوزت لكم أن تحيوها ~~وتعمروها . قال القاضي [ رحمه الله ] : وفيه إشعار بأن ذكر الله تمهيد لذكر ~~رسوله تعظيما لشأنه ، وإن حكمه حكم الله ولذلك عدل من لى إلى رسوله ، وفيه ~~التفات . ( رواه الشافعي ) . # ( 3004 ) ( وروى ) على بناء المجهول ، وقيل بالمعلوم فاضمير إلى البغوى ~~صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) كتاب مشهور له مسند ( أن النبي أقطع لعبد ~~الله بن مسعود الدور بالمدينة ) قال القاضي : يريد بالدور المنازل والعرصة ~~التي أقطعها رسول الله له ليبني فيها . PageV06P175 وقد جاء في حديث آخر ~~أنه أقطع المهاجيرين الدور بالمدينة ، وتأول بهذا أن العرب تسمى المنزل دار ~~وإن لم يبن فيه بعد . وقيل : معناه أنه أقطعها له عارية وكذا إقطاعه لسائر ~~المهاجرين دورهم ، وهو ضعيف لأنه أمر أن يورث دور المهاجرين نساءهم ، وأن ~~زينب زوجة ابن مسعود ورثته ms3405 داره بالمدينة ولم يكن له دار سواهما ، والعارية ~~لا تورث . ( وهي ) أي تلك الدور أو القطعة ( بين ظهراني عمارة الأنصار ) ~~أصله ظهري عمارتهم فزيدت الألف والنون المفتوحة للمبالغة . والمعنى بينها ~~وسطها . ( من المنازل والنخل ) بيان للدور . وفيه دليل على أن الموات ~~المحفوفة بالعمارات يجوز إقطاعها للأحياء ( فقال بنو عبد بن زهرة : ) بضم ~~زاء وسكون هاء ، وهم حي من قريش كانت منهم أم الرسول ، وكانوا من المهاجرين ~~. ( نكب ) بتشديد الكاف المكسورة ، أي أبعد وأصرف ( عنا ) قال تعالى [ أي ] ~~{ [ إنهم ] عن الصراط لناكبون } [ / أي ] . أي عادلون عن القصد ( ابن أم ~~عبد ) أي عبد الله ابن مسعود . وإنما ذلك استهانة بقربه [ سآمة ] وسألوا ~~الرسول الله أن يسترد منه ما أقطعه له . ( فقال رسول الله : فلم ) أي فلأي ~~شيء ( ابتعثني الله ) افتعال من البعث ، أي أرسلني الله ( إذا ) بالتنوين ~~أي إذا لم أسو بين الضعيف والقوى في أخذ الحق من صاحبه ، وإن ابن مسعود ~~ضعيف . قال القاضي : وإنما بعثني الله لإقامة العدل والتسوية بين القوي ~~والضعيف ، فإذا كان قومي يذبون الضعيف عن حقه ويمنعونه فما الفائدة في ~~ابتعاثي ( إن الله لا يقدس أمة ) أي لا يطهرها ولا يزكيها من الذنوب ~~والعيون . ( لا يؤخذ للضعيف فيهم ) أي فيما بينهم ( حقه ) . # # ( 3005 ) ( وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قضى ) أي حكم ~~( في السيل المهزور ) بلام التعريف فيهما وتقديم الزاي على الراء . وقال ~~العسقلاني : هو واد معروف بالمدينة . وفي النهاية : المهزور بتقديم الزاي ~~المعجمة على الراء غير المعجمة ، واد في بني قريظة بالحجاز ، فأما بتقديم ~~الراء على الزاي فموضع بسوق المدينة ، تصدق به رسول الله على المسلمين . ~~وكذا في الفائق مع زيادة قوله : وأما مهزول باللام فواد إلى أصل جبل يثرب . ~~قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هذا اللفظ وجدناه مصروفا عن وجهه . ففي بعض ~~النسخ في السيل المهزور وهو الأكثر ، وفي بعضها في سيل المهزور بالإضافة ~~وكلاهما خطأ ، وصوابه بغير ألف ولام فيهما بصيغة الإضافة إلى علم . وقال ~~القاضي : لما كان لمهزور علما ms3406 منقولا من صفة PageV06P176 مشتقة من هزره إذا ~~غمضه جاز إدخال اللام فيه تارة وتجريده عنه أخرى . ا ه وحاصله أن أل فيه ~~للمح الأصل وهو الصفة ، ومع هذا كان الظاهر في سيل المهزور [ فكان مهزور ] ~~بدلا من السيل بحذف مضاف ، أي سيل مهزور . ( أن يمسك ) بصيغة المجهول ، أي ~~الماء في أرضه . ( حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل ) بالنصب وقيل بالرفع ، أي ~~ينزل . ( الأعلى على الأسفل ) أي إلى أسفل منه ( رواه أبو داود وابن ماجة ) ~~. # ( 3006 ) ( وعن سمرة بن جندي ) بضمتين وبفتح الثاني ( أنه كانت له عضد ) ~~بفتحتين وبضم الثاني ويسكن أي طريقة ( من نخل ) قيل : معناها أعداد من نخل ~~قصار مصطفة والطريق الطوال من النخل . وقيل الطريقة على صف واحد . وفي ~~القاموس : العضد الطريقة من النخل ، وبالتحريك الشجر المنضود . ا ه فقوله : ~~من نخل على سبيل التجريد . وفي الفائق : قالوا للطريقة من النخل عضد لأنها ~~متناضرة في جهة . وروى عضيد . قال الأصمعي : إذا صار للنخلة جذع يتناول منه ~~فهي العضيد والجمع عضدان . وقيل : هي الجبارة البالغة غاية الطول ( في حائط ~~رجل من الأنصار ) قيل : الأنصاري من بني النجار . وقيل : اسمه مالك بن قيس ~~وقيل : لبابة بن قيس ، وقيل : مالك بن أسعد وكان شاعرا . ( ومع الرجل أهله ~~فكان سمرة يدخل عليه ) أي على الرجل ( فيتأذى به ) أي بدخوله . قال الطيبي ~~: ذكر الأهل والتأذي دالان على تضرر الأنصاري من مروره . ( فأتى النبي فذكر ~~ذلك ) أي الأمر له ( فطلب إليه النبي ) أي سمرة إلى مجلسه الشريف ( ليبيعه ~~) قال الطيبي رحمه الله : تعدية طلب بإلي يشعر بأن النبي أنهى إليه طلب ~~البيع شافعا ، وكذا في الباقي . ( فأبى ) أي امتنع ( فطلب أن يناقله ) أي ~~يبادله بمثله في موضع آخر ( فأبى قال فهبه له . قال : التوربشتي : لفظ ~~الحديث يدل على أنه كان فرد نخل لتعاقب الضمير بلفظ التذكير في قوله : ~~ليبيعه ويناقله فهبه له . وأيضا لو كانت طريقة من النخل لم يأمر بقطعها ~~لدخول الضرر عليه أكثر ما يدخل على صاحبه من دخوله ، وقد ذكر أن صوابه ms3407 عضيد ~~. قال القاضي : إفراد الضمير فيها لإفراد اللفظ ( ولك كذا ) أي في الجنة من ~~البساتين والحور والقصور والحبور والسرور ( أمرا رغبة فيه ) أي في الأمر ~~ونصبه على الاختصاص والتفسير لقوله : فهبه له ، يعني هو أمر على سبيل ~~الترغيب والاستشفاع ، ويجوز أن PageV06P177 يكون حالا من فاعل قال أي قال ~~أمرا مرغبا فيه ، وأن يكون نصبا على المصدر لأن الأمر فيه معنى القول ، أي ~~قال قولا مرغبا فيه وهذه الوجوه جارية في قوله تعالى : 16 ( { فيها يفرق كل ~~أمر حكيم أمرا من عندنا } ) [ الدخان 4 5 ] . كذا حققه الطيبي ( فأبى ) أي ~~امتنع من هذا أيضا ( فقال : أنت مضار ) قال المظهر : أي إذا لم تقبل هذه ~~الأشياء فلست تريد إلا إضرار الناس ، ومن يريد إضرار الناس جاز دفع ضرره ، ~~ودفع ضررك أن يقطع شجرك . ( فقال للأنصاري : اذهب فاقطع نخله ) ولعله إنما ~~أمر الأنصاري بقطع النخل لما تبين له أن سمرة يضاره لما علم أن غرسها كان ~~بالعارية ( رواه أبو داود ) ( وذكر حديث جابر : ) أي الواقع في المصابيح ( ~~من أحيا أرضا ) أي ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق . ( برواية سعيد بن زيد ) ~~أي في المشكاة ( وسنذكر حديث أبى صرمة : ) بكسر [ الصاد ] المهملة وسكون ~~الراء ( من ضار أضر الله به ) كذا هنا في أصل المشكاة ( في باب ما ينهى من ~~التهاجر ) بلفظ : ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه . والظاهر أن الأول ~~سهو قلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3007 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : يا رسول الله ما الشيء ~~الذي لا يحل منعه ؟ ) المراد بالشيء جنسه ( قال : الماء والملح والنار . ~~قالت : قلت : يا رشول الله هذا الماء قد عرفناه ) قال الطيبي : الجملة حال ~~وعامله ما في هذا من معنى الإشارة وفي صاحبها خلاف . قيل : المقدر في اسم ~~الإشارة وهو المجرور ، وقيل الخبر تعني ، قد عرفنا حال الماء واحتياج الناس ~~والدواب إليه وتضررها بالمنع . ( فلما بال الملح والنار ؟ ) أي وليس كذلك ~~أمر الملح والنار ( قال : يا حميراء ) تصغير حمراء يريد البيضاء ، كذا ms3408 قاله ~~في النهاية . قال ابن حجر : نقل عن الإمام جمال الدين يوسف المزني أنه قال ~~: كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع والله [ تعالى ] أعلم ، هذه المقالة لا ~~تصح على عمومها لأن مجرد اشتمال الحديث على يا حميراء لا يدل على الوضع . ~~نعم إن وجد معه أسباب أخر تدل على الوضع يحكم به وإلا فلا . ا ه ولعل مراده ~~كل حديث مصدر بيا حميراء ، وقد تتبعوا تلك الأحاديث فوجدها موضوعة . ونظيره ~~ما PageV06P178 قال السمناني : ومن الأحاديث الموضوعة التي تروى في تسميتها ~~يا حميراء . ( من أعطى نارا ) أي لله تعالى ( فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت ~~تلك النار ) أي طبخته ( ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح ~~) قال الطيبي : فأجابها بما أجاب مبينا على الأسلوب الحكيم ، أي دعى عنك ~~هذا وانظري إلى من يفوت على نفسه هذا الثواب الجزيل عند المنع من هذا الأمر ~~الحقير الذي لا يعبأ به ، ومن ثم أنث ضمير الملح في قوله : طيبت ، وتلك ~~مرادا بها القلة والندرة . ( ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء [ ~~فكأنما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء ] فكأنما ~~أحياها ) أي المسلم على تأويل النفس أو النسمة ، وهو مقتبس من قوله تعالى : ~~16 ( { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ) [ المائدة 32 ] وإنما أتى ~~بالماء في الجواب على أنه غير مسؤول عنه ردا لها ولادعائها العرفان بشأنه ، ~~يعني أنك لست تعرفينه بهذا الوجه مفصلا ولهذا أخره أيضا في الذكر ( رواه ~~ابن ماجة ) . # 16 # | 2 ( باب العطايا ) 2 # # جمع عطية والمراد عطايا الأمراء وصلاتهم . قال الغزالي [ رحمه الله ] : ~~في منهاج العابدين : فإن قلت : فما تقول في قبول جوائز السلاطين في هذا ~~الزمان . فاعلم أن العلماء اختلفوا فيه . فقال قوم : كل ما لا يتيقن أنه ~~حرام فله أخذه . وقال الآخرون : الأولى أن لا يؤخذ ما لا يتيقن أنه حلال ~~لأن الأغلب في هذا العصر على أموال السلاطين الحرام ، والحلال في أيديهم ~~معدوم وعزيز . وقال قوم : إن ms3409 صلات السلاطين تحل لغني والفقير إذا لم يتحقق ~~أنه حرام ، وإنما التبعة على المعطي . قالوا لأن النبي قبل هدية المقوقس ~~ملك الإسكندرية ، واستقرض من اليهود مع قوله تعالى : 16 ( { أكالون للسحت } ~~) [ المائدة 42 ] قالوا : وقد أدرك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أيام ~~الظلمة وأخذوا منهم ، فمنهم أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم [ رضي ~~الله عنهم ] . وقال آخرون : لا يحل من أموالهم شيء لا لغني ولا لفقير ، إذ ~~هم موسومون بالظلم والغالب من مالهم السحت والحرام ، والحكم PageV06P179 ~~للغالب فيلزم الإجتناب . وقال آخرون : ما لا يتيقن أنه حرام فهو حلال ~~للفقير دون الغني ، إلا أن يعلم الفقير أن ذلك عين الغصب فليس له أن يأخذه ~~إلا ليرده على مالكه ، ولا حرج على الفقير أن يأخذ من مال السلطان لأنه إن ~~كان من ملك السلطان فأعطى الفقير فله أخذه بلا ريب . وإن كان من مال فيء أو ~~خراج أو عشر فللفقير فيه حق وكذلك لأهل العلم . قال علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه : من دخل الإسلام طائعا وقرأ القرآن ظاهرا فله في بيت المال كل ~~سنة مائتا درهم . وروى ، مائتا دينار إن لم يأخذها في الدنيا أخذها في ~~العقبى . وإذا كان كذلك فالفقير والعالم يأخذ من حقه ، قالوا : وإذا كان ~~المال مختلطا بمال مغصوب لا يمكن تمييزه ، أو مغصوبا لا يمكن رده على ~~المالك وورثته ، فلا مخلص للسلطان منه إلا بأن يتصدق به ، وما كان الله ~~ليأمره بالصدقة على الفقير وينهى الفقير عن قبوله أو يأذن الفقير في القبول ~~وهو حرام عليه . فإذا للفقير أن يأخذ إلا من عين الغصب والحرام فليس له ~~أخذه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3008 ) ( عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنهما أصاب ) أي صادف في نصيبه من ~~الغنيمة ( أرضا بخيبر ) أي فيها نخيلا نفيسا ( فأتى النبي ) أي فجاءه ( ~~فقال : يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط ) أي قبل هذا أبدا ~~( أنفس ) أي أعز ( عندي منه ) ومنه قوله تعالى : 16 ms3410 ( { لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم } ) [ التوبة 128 ] . بفتح الفاء في قراءة شاذة . وقال النووي [ ~~رحمه الله ] : أجود وقد نفس بضم الفاء نفاسة ، واسم هذا المال ثمغ بالماء ~~المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة ( فما تأمرني به ) أي فيه فإني أردت ~~أني أجعله لله وما أدري بأي طريق أجعله له ( قال : إن شئت حبست ) بتشديد ~~الموحدة ويخفف ، أي وقفت ( أصلها وتصدقت بها ) أي بغلتها وحاصلها من حبوبها ~~وثمارها ( فتصدق بها عمر أنه ) أي على أنه ( لا يباع أصلها ولا يوهب ولا ~~يورث وتصدق بها ) أي وجعل الصدقة الحاصلة من غلتها ( في الفقراء ) أي فقراء ~~المدينة أو أهل الصفة ( وفي القربى ) تأنيث الأقرب كذا قيل : والأظهر أنه ~~بمعنى القرابة والمضاف مقدر ، ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { وآت ذا القربى } ~~) [ الإسراء 26 ] والمراد أقارب PageV06P180 الرسول أو أقرباء نفسه . ~~والظاهر عموم فقرائهم وأغنيائهم ( وفي الرقاب ) بكسر الراء جمع رقبة وهم ~~المكاتبون ، أي في إداء ديونهم . ويحتمل أن يريد به [ أن يشتري ] به ~~الأرقاء ويعتقهم ( وفي سبيل الله ) أي منقطع الغزاة أو الحاج ( وابن السبيل ~~) أي ملازمه وهو المسافر ولو كان غنيا في بلاده ( والضيف لا جناح ) أي لا ~~إثم ( على من وليها ) أي قام بحفظها وإصلاحها ( أن يأكل منها بالمعروف ) ~~بأن يأخذ منها قدر ما يحتاج إليه قوتا وكسوة ( أو يطعم ) أي أهله أو حضره ( ~~غير متمول ) أي مدخر ، حال من فاعل وليها ( قال ابن سيرين [ رحمه الله ~~تعالى ] : ( غير متأثل مالا ) أي غير مجمع لنفسه منه رأس مال . قال النووي ~~: وفيه دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية ، وقد أجمع ~~المسلمون على ذلك . وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما ينتفع ~~فيه بشرط الواقف . وفيه صحة شروط الواقف ، وفيه فضيلة الوقف وهي الصدقة ~~الجارية ، وفضيلة الإنفاق مما يحب ، وفضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه ، ~~وفضيلة مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير . وفيه أن خيبر فتحت ~~عنوة وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستمرت أملاكهم على حصصهم . وفيه ~~فضيلة صلة الأرحام ms3411 والوقف عليهم . وفي شرح السنة : فيه دليل على أن من وقف ~~شيئا ولم ينصب له قيما معينا جاز لأنه قال : لا جناح على من وليها أن يأكل ~~منها ولم يعين لها قيما . وفيه دليل على أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه ~~لأنه أباح الأكل لمن وليه ، وقد يليه الواقف ، ولأنه قال للذي ساق الهدى : ~~اركبها . وقال ( من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين . ~~فاشتراها عمر رضي الله عنه ووقف أنس دارا وكان إذا قدمها نزلها . ( متفق ~~عليه ) أقول : الأنسب إيراد هذا الحديث في باب الوقف والله تعالى أعلم . # ( 3009 ) ( وعن أبى هريرة عن النبي : العمرى ) بضم مهملة وسكون ميم وفتح ~~راء بعده ألف مقصورة . قال العسقلاني : وحكى ضم الميم مع ضم أوله ، وحكى ~~فتح أوله مع السكون مأخوذة من العمر ، والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة ( ~~جائزة ) قال النووي [ رحمه الله ] : العمرى ، قول القائل : أعمرتك هذه ~~الدار ، أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت PageV06P181 أو ما يفيد هذا ~~المعنى . قال ابن الملك : أي جعل الدار للمعمر له مدة حياته مع شرط أنه إذا ~~مات ترد على الواهب ، وهذا الشرط باطل كما جاء به الحديث فهي له حال حياته ~~ولورثته بعده ، قال النووي : قال أصحابنا : للعمرى ثلاثة أحوال : # إحداها : أن يقول : أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك ، فيصح ~~بلا خلاف ويملك رقبة الدار وهي هبة . فإذا مات فالدار لورثته وإلا فلبيت ~~المال ولا تعود إلى الواهب بحال . # ثانيتها : أن يقتصر على قوله : جعلتها لك عمرك ، ولا يتعرض لما سواه . ~~ففي صحته قولان للشافعي أصحهما وهو الجديد صحته ، وله حكم الحال الأولى ~~وثالثتها أن يقول : جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي . ففي ~~صحته خلاف . والأصح عندنا صحته ، فيكون له حكم الأولى . اعتمدوا على ~~الأحاديث المطلقة وعدلوا به عن قياس الشروط . وقال أحمد : تصح العمرى ~~المطلقة دون المؤقتة . قال مالك : العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع ~~الدار مثلا ولا يملك فيها رقبتها بحال ms3412 ، ومذهب أبى حنيفة كمذهبنا . ( متفق ~~عليه ) وفي الجامع الصغير للسيوطي : ( العمرى جائزة لأهلها ) . رواه أحمد ~~والبخاري ومسلم والنسائي عن جابر وعن أبى هريرة أيضا . رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي عن زيد بن ثابت وعن ابن عباس . وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن ~~جابر بلفظ : ( العمرى لمن وهبت له ) . قال بعض الشراح من علمائنا : أن ~~العمرى اسم من أعمرتك الشيء ، أي جعلته لك مدة عمرك ، وهي جائزة بالإتفاق ~~مملكة بالقبض كسائر الهبات ، ويورث المعمر من المعمر له كسائر أمواله على ~~ما ذهب أكثر أهل العلم للحديثين [ المتعاقبين بعد هذا الحديث ] خلافا لمالك ~~، فإن عنده يرجع إلى العمر وتمسك بما روى عن جابر بعدهما . والجواب عن ذلك ~~أنه تأويل حدث به جابر عن رأي واجتهاد ، وأحاديثه التي رواها عن قول النبي ~~تدل على خلافه . # ( 3010 ) ( وعن جابر عن النبي قال : إن العمرى ميراث لأهلها ) أي لأهل ~~العمرى . وفيه أن العمرى تمليك الرقبة والمنفعة ، ففيه حجة على مالك في ~~قوله : العمرى تمليك المنافع دون الرقبة ( رواه مسلم ) أي عن جابر وأبى ~~هريرة [ رضي الله عنهم ] على ما في الجامع ، وروى الطبراني بسند صحيح عن ~~زيد بن ثابت ولفظه : العمرى والرقبى سبيلها سبيل الميراث . وسيأتي معنى ~~الرقبى وحكمها . # PageV06P182 # ( 3011 ) ( عنه عن جابر ( قال : قال رسول الله : أيما رجل أعمر ) على ~~بناء المفعول ( عمرى ) مفعول مطلق ( له ) متعلق بأعمر والضمير للرجل ( ( ~~ولعقبة ) ) بكسر القاف ، وقيل بسكونها ( فإنها ) أي العمرى ( للذي أعطيها ) ~~بصيغة المجهول ( لا ترجع ) بصيغة التأنيث ، وقيل بالتذكير أي لا تصير ( إلى ~~الذي أعطاها لأنه أعطى ) بصيغة الفاعل وقيل بالمفعول ( عطاء وقعت فيه ~~المواريث ) والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع إليه فيكون بعد موته لوارثه ~~كسائر أملاكه ولا ترجع إلى الدافع ، كما لا يجوز الرجوع في الموهوب ، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة والشافعي سواء ذكر العقب أو لم يذكره . وقال مالك : يرجع إلى ~~المعطي إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا إذا لم يذكر عقبه . قيل : الحديث ~~يدل بالمفهوم على أن المطلقة لا تورث بل ms3413 ترجع إلى المعمر ، والقول المنقول ~~عن جابر مصرح بذلك إلا أنه غير مرفوع . ( متفق عليه ) . # ( 3012 ) ( عنه أي عن جابر موقوفا ( قال : إنما العمرى التي أجاز رسول ~~الله أن يقول : هي لك ولعقبك . فأما إذا قيل : هي لك ما عشت ، فإنها ترجع ~~إلى صاحبها ) قال القاضي [ رحمه الله ] : العمرى جائزة باتفاق مملكة بالقبض ~~كسائر الهبات ، ويورث المعمر من المعمر له كسائر أمواله سواء أطلق أم أردف ~~بأنه لعقبك أو ورثتك بعدك ، وهو مذهب أكثر أهل العلم لما روى عن جابر أنه ~~قال : ( العمرى ميراث لأهلها ) . أي للمعمر له . فإنه أطلق ولم يقيد ، وذهب ~~جمع إلى أنه لو أطلق ولم يقل : هو لعقبك من بعدك لم يورث منه ، بل يعود ~~بموته إلى المعمر ويكون تمليكا للمنفعة له ، وهو قول الزهري ومالك . ~~واحتجوا بما روى ثانيا عن جابر أنه قال : ( أيما رجل أعمر ) الحديث ، فإن ~~مفهوم الشرط الذي تضمنه أيما والتعليل يدل على أن من لم يعمر له كذلك لم ~~يورث منه العمرى ، بل يرجع إلى المعطى وبما روى عنه ثالثا أنه قال : إنما ~~العمرى التي أجاز الخ . والجواب عن الأول أنه مبني على المفهوم والقول ~~بعمومه وجواز تخصيص المنطوق ، والخلاف ما حق في الكل . وعن الثاني أنه ~~تأويل وقول صدر عن رأي جابر واجتهاده فلا احتجاج فيه ( متفق عليه ) . ~~PageV06P183 # 2 $ 3 ( الفصل الثاني ) [ / فض ] # ( 3013 ) ( عن جابر عن النبي قال : لا ترقبوا ) من الأرقاب بمعنى ~~المراقبة والاسم الرقبى ، وهي أن يقول : وهبت لك داري فإن مت قبلي رجعت إلي ~~وإن مت قبلك فهي لك . فعلى من المراقبة لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه ، كذا ~~في تلخيص النهاية . ثم الرقبى لا تصح عند أبى حنيفة ومحمد وتصح عند أبى ~~يوسف [ رحمهم الله تعالى ] ( ولا تعمروا ) من الأعمار . قال بعض الشراح من ~~علمائنا : هذا نهي إرشاد ، يعني لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها ، بل إذا ~~وهبتم شيئا زال عنكم ولا يرجع إليكم سواء كان بلفظ الهبة أو العمرى أو ~~الرقبى . والرقبى اسم من ms3414 أرقب الرجل إذا قال لغيره : وهبت لك كذا على أن مت ~~قبلك استقر عليك وإن مت قبلي عاد إلي ، وأصله المراقبة لأن كل واحد يرقب ~~موت صاحبه ( فمن أرقب شيئا أو أعمر ) بصيغة المفعول فيهما ( فهي ) أي ~~العمرى أو الرقبى المفهومين من الفعلين . وفي نسخة : وهي . والظاهر فهو أي ~~ذلك الشيء ( لورثته ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الضمير للمعمر له وكذا ~~المراد بأهلها . والفاء في فمن أرقب تسبب للنهي وتعليل له يعني : لا ترقبوا ~~ولا تعمروا ظنا منكم واغترارا أن كلا منهما ليس بتمليك للمعمر له فيرجع ~~إليكم بعد موته ، وليس كذلك . فإن من أرقب شيئا أو أعمر فهو لورثة المعمر ~~له ، فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه الجمهور في أن العمرى للمعمر له ~~وأنه يملكها ملكا تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات ، وتكون لورثته ~~بعده . وينصر هذا التأويل الحديث الذي يليه في الفصل الثالث وفي النهاية . ~~كانوا في الجاهلية يفعلون ذلك فأبطله الشارع وأعلمهم أن من أعمر شيئا أو ~~أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده . وقد تعاضدت الروايات على ذلك والفقهاء ~~فيها مختلفون ، فمنهم من يعمل بظاهر الحديث ويجعلونهم تمليكا ، ومنهم من ~~يجعلها كالعارية ويتأول الحديث . ( رواه أبو داود ) . # ( 3014 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( عن النبي قال : العمرى جائزة لأهلها ~~والرقبى PageV06P184 جائزة لأهلها . رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) وكذا ~~النسائي وابن ماجة ، وروى أحمد والنسائي عن ابن عباس بلفظ : ( العمرى جائزة ~~لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها والعائد في قيئه ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3015 ) ( عن جابر قال : قال رسول الله : أمسكوا أموالكم عليكم لا ~~تفسدوها ) هذا النهي تأكيد للأمر ( فإنه ) أي الشأن ( من أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمر ) بصيغة المفعول ( حيا ) دل على أنه يملكها وله بيعها وسائر ~~التصرفات ( ميتا ) أي دينا ووصية ووقفا ( ولقعبة ) قال النووي [ رحمه الله ~~] : أعلمهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهب له ملكا تاما لا تعود ~~إلى الواهب أبدا ، وإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل فيها على بصيرة ms3415 ومن ~~شاء تركها لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية يرجع فيها . وهذا دليل ~~الشافعي وموافقيه . ا ه وحقه أن يقول : وهذا دليل لأبى حنيفة ومن تبعه [ ~~رحمهم الله ] ( رواه مسلم ) . # 2 $ 3 ( الفصل الثاني ) [ / فض ] # ( 3013 ) ( عن جابر عن النبي قال : لا ترقبوا ) من الأرقاب بمعنى ~~المراقبة والاسم الرقبى ، وهي أن يقول : وهبت لك داري فإن مت قبلي رجعت إلي ~~وإن مت قبلك فهي لك . فعلى من المراقبة لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه ، كذا ~~في تلخيص النهاية . ثم الرقبى لا تصح عند أبى حنيفة ومحمد وتصح عند أبى ~~يوسف [ رحمهم الله تعالى ] ( ولا تعمروا ) من الأعمار . قال بعض الشراح من ~~علمائنا : هذا نهي إرشاد ، يعني لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها ، بل إذا ~~وهبتم شيئا زال عنكم ولا يرجع إليكم سواء كان بلفظ الهبة أو العمرى أو ~~الرقبى . والرقبى اسم من أرقب الرجل إذا قال لغيره : وهبت لك كذا على أن مت ~~قبلك استقر عليك وإن مت قبلي عاد إلي ، وأصله المراقبة لأن كل واحد يرقب ~~موت صاحبه ( فمن أرقب شيئا أو أعمر ) بصيغة المفعول فيهما ( فهي ) أي ~~العمرى أو الرقبى المفهومين من الفعلين . وفي نسخة : وهي . والظاهر فهو أي ~~ذلك الشيء ( لورثته ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الضمير للمعمر له وكذا ~~المراد بأهلها . والفاء في فمن أرقب تسبب للنهي وتعليل له يعني : لا ترقبوا ~~ولا تعمروا ظنا منكم واغترارا أن كلا منهما ليس بتمليك للمعمر له فيرجع ~~إليكم بعد موته ، وليس كذلك . فإن من أرقب شيئا أو أعمر فهو لورثة المعمر ~~له ، فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه الجمهور في أن العمرى للمعمر له ~~وأنه يملكها ملكا تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات ، وتكون لورثته ~~بعده . وينصر هذا التأويل الحديث الذي يليه في الفصل الثالث وفي النهاية . ~~كانوا في الجاهلية يفعلون ذلك فأبطله الشارع وأعلمهم أن من أعمر شيئا أو ~~أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده . وقد تعاضدت الروايات على ذلك والفقهاء ~~فيها مختلفون ، فمنهم من يعمل ms3416 بظاهر الحديث ويجعلونهم تمليكا ، ومنهم من ~~يجعلها كالعارية ويتأول الحديث . ( رواه أبو داود ) . # ( 3014 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( عن النبي قال : العمرى جائزة لأهلها ~~والرقبى جائزة لأهلها . رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي وابن ~~ماجة ، وروى أحمد والنسائي عن ابن عباس بلفظ : ( العمرى جائزة لمن أعمرها ~~والرقبى جائزة لمن أرقبها والعائد في قيئه ) . # 3 $ 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3015 ) ( عن جابر قال : قال رسول الله : أمسكوا أموالكم عليكم لا ~~تفسدوها ) هذا النهي تأكيد للأمر ( فإنه ) أي الشأن ( من أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمر ) بصيغة المفعول ( حيا ) دل على أنه يملكها وله بيعها وسائر ~~التصرفات ( ميتا ) أي دينا ووصية ووقفا ( ولقعبة ) قال النووي [ رحمه الله ~~] : أعلمهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهب له ملكا تاما لا تعود ~~إلى الواهب أبدا ، وإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل فيها على بصيرة ومن ~~شاء تركها لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية يرجع فيها . وهذا دليل ~~الشافعي وموافقيه . ا ه وحقه أن يقول : وهذا دليل لأبى حنيفة ومن تبعه [ ~~رحمهم الله ] ( رواه مسلم ) . # 17 ( باب ) 2 # بالرفع منونا وبالسكون . PageV06P185 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3016 ) عن أبى هريرة قال : قال رسول الله : من عرض عليه ) أي أعطى ( ~~ريحان ) وهو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم وعلى ما في النهاية ( فلا ~~يرده ) بضم الدال المشددة وفتحها ، والأول هو المنقول في النسخ المصححة . ~~قال النووي [ رحمه الله ] : قال عياض [ رحمه الله ] : رواية المحدثين في ~~هذا الحديث بفتح الدال . قال : وأنكر محققو شيوخنا من أهل العربية . قالوا ~~: وهذا غلط من الرواة ، وصوابه ضم الدال . قال : ووجدته بخط بعض الأشياخ ~~بضم الدال ، وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه . وهذا في المضاعف إذا دخلت ~~عليه الهاء أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو والتي ~~توجبها ضمة الهاء بعدها ، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما ، هذا في ~~المذكر . وأما المؤنث مثل ردها وحدها فمفتوح الدال مراعاة للألف ، هذا آخر ~~كلام القاضي . وأما ردها ms3417 ونظائره من المؤنث ففتحة الدال لازمه بالاتفاق . ~~وأما رده ونحوه للمذكر ففية ثلاثة أوجه ، أفصحها وجوب الضم كما ذكره القاضي ~~، والثاني الكسر وهو ضعيف ، والثالث الفتح وهو أضعف . ا ه كلامه . وقال ~~التفتازاني رحمه الله في شرح الزنجاني : إذا اتصل بالمجزوم حال الإدغام هاء ~~الضمير لزم وجه واحد نحو ردها بالفتح ، ورده بالضم على الأفصح . وروى رده ~~بالكسر وهو ضعيف . ا ه والظاهر أن الفتح هو الفصيح المقابل بالأفصح ، لكنه ~~يخالف ما في الشافية من أن الكسر لغة وغلط ثعلب في جواز الفتح . ا ه ولعل ~~المحققين إنما نسبوا الفتح إلى الغلط مع أنه وجه في العربية صيانة لحمل ~~كلامه على غير الأفصح ، وقد قال : ( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ) . ~~ويمكن أن يعتذر عن اختيار المحدثين مع قطع النظر أنه أخف ليكون نصا على ~~النهي ، فإن الضم يحتمل النفي والنهي . بل الأظهر هو الأول فتأمل ، ومع هذا ~~فالرفع أرفع عند المحققين ؛ أما على تقدير النهي العربية . وأما على تقدير ~~النفي فللطريقة الأبلغية لأن النفي من الشارع آكد في النهي من النهي صريحا ~~( فإنه ) أي الريحان أو إعطاؤه أو قبضه وأخذه . ( خفيف المحمل ) أي قليل ~~المنة ( طيب الريح ) فإنه يشم منه ريح الجنة ، فإنه ورد أنه خرج من ~~PageV06P186 الجنة كما سيجيء في حديث . قال الطيبي : علة للنهي عن رد ~~الهدية . والمعنى أن الهدية إذا كانت قليلة وتتضمن نفعا ما فلا تردوها لئلا ~~يتأذى المهدي . ا ه وفيه إشارة إلى حفظ قلوب الناس بقبول هداياهم وقد ورد : ~~( تهادوا تحابوا ) ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود . # ( 3017 ) ( وعن أنس أن النبي كان لا يرد الطيب ) بكسر الطاء ( رواه ~~البخاري ) وكذا أحمد والترمذي والنسائي . # ( 3018 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه ) شبهه بالقبيح الطبعي الحسي ( ليس لنا مثل السوء ) بفتح أوله ~~وضمه . وقيل : أي ليس لأهل ملتنا أن يفعل بما يمثل به مثل السوء . وقال ~~القاضي [ رحمه الله ] : أي لا ينبغي لنا ، يريد به نفسه ms3418 والمؤمنين أن نتصف ~~بصفة ذميمة يساهمنا فيها أخس [ الحيوانات في أخس ] أحوالها . وقد يطلق ~~المثل في الصفة الغريبة العجيبة الشان سواء كان صفة مدح أو ذم . قال تعالى ~~: 16 ( { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى } ) [ النحل ~~60 ] . واستدل به على عدم جواز الرجوع في الموهوب بعد ما قبض الموهب قال ~~النووي [ رحمه الله ] : هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة ~~بعد إقباضهما ، وهو محمول على هبة الأجنبي لا ما وهب لولده أو ولد ولده ، ~~كما صرح به في حديث النعمان [ بن بشير ] وهذا مذهب الشافعي ومالك والأوزاعي ~~. وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : وآخرون : يرجع كل واهب إلا الوالد وكل ذي ~~رحم محرم . وقال التوربشتي : محمل هذا الحديث عند من يرى الرجوع في الهبة ~~من الأجنبي أنه على التنزيه وكراهة الرجوع لا على التحريم ، ويستدل بحديث ~~عمر رضي الله عنه حين أراد شراء فرس حمل عليه في سبيل الله ، فسأل عن ذلك ~~رسول الله فقال : لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم ولا تعد في صدقتك فإن العائد ~~في صدقته كالكلب يعود في قيئه . قال : فلما لم يكن هذا القول موجبا حرمة ~~ابتياع ما تصدق به ، فكذلك هذا الحديث لم يكن موجبا حرمة الرجوع في الهبة . ~~ا ه وتعقبه الطيبي بما فيه التعجب . ( رواه البخاري ) وفي الجامع ~~PageV06P187 الصغير : العائد في هبته [ كالعائد في قيئه ] . رواه أحمد ~~والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة . # ( 3019 ) ( وعن النعمان بن بشير ) بضم النون . قال المؤلف : هو أول مولود ~~ولد للأنصار من المسلمين بعد الهجرة . قيل : مات النبي وله ثمان سنين وسبعة ~~أشهر ولأبويه صحبة . ( أن أباه أتى به إلى رسول الله فقال : إني نحلت ) ~~بفتح النون والحاء المهملة ، أي وهبت وأعطيت . ( ابني هذا غلاما ) أي عبدا ~~. قال في النهاية : النحل العطية ، والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق . ~~( فقال : أكل ولدك ) بنصب كل ( نحلت مثله ؟ ) أي مثل هذا الولد . دل على ~~استحباب التسوية بين الذكور والإناث في العطية . ( قال : لا . قال : فارجعه ms3419 ~~) أي الغلام أورده إليك . وقال ابن الملك : أي استرد الغلام ، وهذا للإرشاد ~~والتنبيه على الأولى . ( وفي رواية ) أي لهما أو لأحدهما ( أنه قال : أيسرك ~~) أي أيعجبك ويجعلك مسرورا ( أن يكونوا ) أي أولادك جميعا ( إليك في البر ~~سواء ) أي مستوين في الإحسان إليك وفي ترك العقوق عليك ، وفي الأدب والحرمة ~~والتعظيم لديك . ( قال : بلى . قال : فلا ) أي فلا تعط ، أي الغلام له وحده ~~، أو فلا تعط بعضهم أكثر من بعض . ( إذا ) بالتنوين ، أي إذا كنت تريد ذلك ~~. ( وفي رواية أنه قال : ) أي النعمان ( أعطاني أبي عطية ، فقالت عمرة بنت ~~رواحة : ) بفتح أولهما وهي أمه ( لا أرضى ) أي بهذه العطية لولدي ( حتى ~~تشهد رسول الله ) أي تجعله شاهدا على القضية ( فأتى رسول الله ) أي فجاءه ~~أبى ( فقال : إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا ~~رسول الله . قال : أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) أي باقي أولادك مثل هذا ~~الإعطاء ، وهو بحذف الاستفهام مع أنه يمكن أن يقرأ بهمزة ممدودة . ( قال : ~~لا . قال : فاتقوا الله ) أي حق تقواه ، أي ما استطعتم . ( واعدلوا بين ~~أولادكم ) وفي خطاب العام إشارة إلى عموم الحكم ( قال : ) أي PageV06P188 ~~النعمان ( فرجع ) أي فانصرف أبي من عنده عليه الصلاة والسلام ( فرد عطيته ) ~~أي إلى نفسه ، أو فرجع في هبته . وقوله : فرد . تفسير له ، وفيه جواز رجوع ~~الوالد في هبة ولده . ( وفي رواية أنه ) أي النبي ( قال : لا أشهد على جور ~~) أي ظلم أو ميل . فمن لا يجوز التفضيل بين الأولاد يفسره بالأول ، ومن ~~يجوزه على الكراهة يفسره بالثاني . قال النووي : فيه استحباب التسوية بين ~~الأولاد في الهبة فلا يفضل بعضهم على بعض سواء كانوا ذكورا أو إناثا . قال ~~بعض أصحابنا : ينبغي أن يكون للذكر مثل حظ الانثيين ، والصحيح الأول لظاهر ~~الحديث . فو وهب بعضهم دون بعض ، فمذهب الشافعي ومالك وأبى حنيفة [ رحمهم ~~الله تعالى ] أنه مكروه وليس بحرام ، والهبة صحيحة . وقال أحمد والثوري ~~وإسحاق [ رحمهم الله ] وغيرهم : هو حرام واحتجوا بقوله : ( لا أشهد على جور ~~) ، وبقوله ms3420 : ( واعدلوا بين أولادكم ) . واحتج الأولون بما جاء في رواية : ~~( فاشهد على ذلك غيري ) . ولو كان حراما أو باطلا لما قال هذا ، وبقوله : ~~فارجعه . ولو لم يكن نافذا لما احتاج إلى الرجوع . فإن قيل : قاله تهديدا . ~~قلنا : الأصل خلافه ويحمل عند الإطلاق صيغة أفعل على الوجوب أو الندب ، وإن ~~تعذر ذلك فعلى الإباحة . وأما معنى الجور فليس فيه إنه حرام لأنه هو الميل ~~عن الاستواء والاعتدال ، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو ~~مكروها . وفي شرح السنة : في الحديث استحباب بين الأولاد في النحل وفي ~~غيرها من أنواع البر حتى في القبلة ، ولو فعل خلاف ذلك نفذ . وقد فضل أبو ~~بكر عائشة [ رضي الله عنهما ] بأحد وعشرين وسقا نحلها إياها دون سائر ~~أولاده . وفضل عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] عاصما في عطائه . وفضل عبد ~~الرحمن ابن عوف ولد أم كلثوم . وقال القاضي [ رحمه الله ] : وقرر ذلك ولم ~~ينكر عليهم فيكون إجماعا ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3020 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : لا ~~يرجع ) بالرفع على أنه نفي معناه نهى كذا قيل . والأظهر أن معناه : لا ~~ينبغي أن يرجع ( أحد في هبته ) بكسر الهاء ، أصلها وهبة ( إلا الوالد من ~~ولده ) قيل : دل على حرمة الرجوع ، وإنما جاز في الولد لأنه وماله له ، وبه ~~أخذ الشافعي حيث قال : لا يصح الرجوع في الهبة إلا للوالد . وفيه أنه يجوز ~~أن يكون المراد نفي الإنفراد ، أي لا ينفرد ولا يستقل أحد بالرجوع في هبته ~~من غير قضاء ولا تراض إلا الوالد ، فإنه ينفرد إذا احتاج . ( رواه النسائي ~~وابن ماجة ) . # PageV06P189 # ( 3021 ) ( وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنه أن النبي قال : لا يحل ~~للرجل أن يعطي عطية يم يرجع ) الظاهر النصب ، لكن وقع في أصل سماعنا بالرفع ~~، ذكره شيخ مشايخنا ميرك شاه . ولعل وجه الرفع تقدير هو الضمير للرجل ( ~~فيها ) أي في عطيته ( إلا الوالد ) بالنصب على الاستثناء ، فإن المراد ~~بالرجل الجنس ms3421 . فكأنه قال : لا يحل لرجل . الخ . وبظاهره أخذ الشافعي ومن ~~تبعه . وفيه أنه يجوز أن يكون المراد : لا يحل له ديانة ومرؤة ، فيكون ~~مكروها لا أنه لا يحل له قضاء وحكما كما في خبر : ( لا يحل لرجل يؤمن بالله ~~والسوء الآخر أن يبيت شبعان وجاره طاويا ) . أي خالي البطن جائعا ، أي لا ~~يليق له ذلك ديانة ومرؤة ، وإن كان جائزا قضاء وحكما . ( ومثل الذي يعطي ~~العطية ) أي لغيره ولده ( ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل ) أي استمر على أكل ~~شيء ( حتى إذا شبع ) بكسر الموحدة ( قاء ثم عاد في قيئه ) قال القاضي [ ~~رحمه الله ] : الحديث كما ترى نص صريح على أن الرجوع مقصور على ما وهب ~~الوالد من ولده ، وإليه ذهب الشافعي ، وعكس الثوري وأصحاب أبى حنيفة وقالوا ~~: لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه ولأحد الزوجين فيما وهب ~~للآخر ، وله الرجوع فيما وهب للأجانب . وجوز مالك الرجوع مطلقا إلا في هبة ~~أحد الزوجين من الآخر وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله : لا يحل ، ~~معناه التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه كما في قولك : ( لا يحل للواجد ~~رد السائل ) . وقوله إلا الوالد لولده ، معناه أن يأخذ ما وهب لولده ويتصرف ~~في نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه من ~~ماله لا استرجاع لما وهب ونقضا للهبة ، وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا ~~دليل . أقول : المجتهد أسير الدليل ، وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى ~~التأويل . قال : وما تمسكوا به من قول عمر رضي الله عنه : من وهب هبة لذي ~~رحم جازت ، ومن وهب لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب منها ، مع أنه ليس ~~بدليل أقبل تأويلا ، وأولى بأن يؤول ، مع أن الظاهر بين الفرق بين الهبة من ~~المحارم والأجانب في اقتضاء الثواب ، وإن من وهب لأجنبي طمعا في ثواب فلم ~~يثبه كان له الرجوع ، وقد روى ذلك عنه صريحا . وللشافعي قول قديم يقرب منه ~~. وأبو ms3422 حنيفة لا يرى لزوم الثواب أصلا فكيف يحتج به . قلت : لا بد أن يقول ~~بعدم جواز الرجوع عند حصول الثواب ، مع أنه لا يرى لزومه . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : لما تقرر في حديث ابن عباس أن PageV06P190 الرجوع عن الهبة ~~مذموم وأنه لا يصح ، أو لا يستقيم للمؤمنين أن يتصفوا بهذا المثل اليوم ~~وسبق أن حديث عمر رضي الله تعالى عنه مؤكدا له ، كان ينبغي أن لا يرجع من ~~الأولاد أيضا . وإنما جوز لأنه في الحقيقة ليس برجوع لأن الولد منه وماله ~~له ، يدل عليه قوله تعالى : 16 ( { وعلى المولود رزقهن } ) [ البقرة 233 ] ~~. أي الذي ولد له وكأنه مملوكه . وقوله : ( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ) . ~~وربما تقتضي المصلحة الرجوع تأديبا وسياسة للولد لما يرى منه لا يرضاه ( ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) والأحضر رواه الأربعة ( وصححه ~~الترمذي ) أي حكم بأن إسناده صحيح . # ( 3022 ) ( وعن أبى هريرة أن أعرابيا ) أي بدويا ( أهدى لرسول الله بكرة ~~) البكر بفتح موحدة فسكون كاف ، فتى من الإبل بمنزلة غلام من الناس ، ~~والأنثى بكرة كذا في النهاية . ( فعوضه منها ست بكرات ) بفتحتين ( فسخط ) ~~أي أظهر الأعرابي السخط والغضب واستقل إعطاءه لأن طعمه في الجزاء كان أكثر ~~لما سمع من جوده وفيض وجوده ( فبلغ ذلك ) أي سخطه ( النبي فحمد الله ) أي ~~بالشكر الجزيل ( وأثنى عليه ) أي بالثناء الجميل ( ثم قال : إن فلانا ) ~~كناية عن اسمه ، ولعل التصريح به للإحتراز عن قبول هديته ( أهدى إلى ناقة ~~فعوضته منها ست بكرات فظل ) أي أصبح أو صار ( ساخطا لقد هممت ) جواب قسم ~~مقدر ، أي والله لقد قصدت ( أن لا أقبل هدية ) أي من أحد ( إلا من قرشي ) ~~نسبة إلى قريش بحذف الزوائد ( أو أنصاري ) أي منسوب إلى قوم مسمى بالأنصار ~~. والأظهر أن المراد به واحد منهم ( أو ثقفي ) بفتح المثلثة والقاف نسبة ~~إلى ثقيف قبيلة مشهورة ( أو دوسى ) بفتح الدال المهملة وسكون الواو نسبة ~~إلى دوسي بطن من الأزد ، أي إلا من قوم طبائعهم الكرم . قال التوربشتي [ ~~رحمه ms3423 الله ] : كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار . ~~وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو ~~الهمة وقطع النظر عن الأعواض . قال الطيبي : اعلم أن هذه الخصلة من رذائل ~~الأخلاق وأخسها ولذلك عرض رسول الله بالقبائل وحسن أخلاقها أن قبيلة هذا ~~الأعرابي على خلافها . ونهى الله حبيبة عنها في قوله : 16 ( { ولا تمنن ~~تستكثر } ) [ المدثر 6 ] : أي PageV06P191 لا تعط طالبا للتكثير ، نهى عن ~~الاستعرار وهو أن يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له أكثر من ~~الموهوب وهذا جائز ومنه المستعرر ثياب مني هبته . وهذا النهي إما نهى تحريم ~~فهو مختص برسول الله ، أو نهى تنزيه فله ولأمته . في شرح السنة : اختلفوا ~~في الهبة المطلقة التي لا يشترط فيها الثواب . فذهب قوم من الفقهاء أنها ~~تقتضي الثواب لهذا الحديث . ومنهم من جعل الناس في الهبات على ثلاث طبقات ، ~~هبة الرجل ممن هو دونه فهو إكرام وإلطاف لا يقتضي الثواب ، وكذلك هبة ~~النظير من النظير . وأما هبة الأدنى من الأعلى فتقتضي الثواب لأن المعطى ~~يقصد به الرفد والثواب ، ثم قدر الثواب على العرف والعادة . وقيل : قدر ~~قيمة الموهوب . وقيل : حتى يرضى الواهب . وظاهر مذهب الشافعي أن الهبة ~~المطلقة لا تقتضي الثواب سواء وهب لنظيره أو لمن دونه أو فوقه وكل من أوجب ~~الثواب ، فإذا لم يثب كان للواهب الرجوع في هبته . ( رواه الترمذي وأبو ~~داود والنسائي . # ( 3023 ) ( وعن جابر عن النبي قال : من أعطى ) بصيغة المجهول ( عطاء ) ~~مفعول مطلق أو عطية . وفي رواية : شيئا ، فهو مفعول ثان . ( فوجد ) أي سعة ~~مالية ( فليجز ) بسكون الجيم ، أي فليكافىء ( به ) أي بالعطاء ( ومن لم يجد ~~) أي سعة من المال ( فليثن ) بضم الياء ، أي عليه . وفي رواية : به ، أي ~~فليمدحه ، أو فليدع له . ( فإن من أثنى ) وفي رواية : فإن أثنى به . ( فقد ~~شكر ) وفي رواية : شكره ، أي جازاه في الجملة . ( ومن كتم ) أي النعمة بعدم ~~المكافأة بالعطاء أو المجازاة بالثناء ( فقد كفر ) أي النعمة من الكفران ms3424 ، ~~أي ترك أداء حقه . وفي رواية : ( وإن كتمه فقد كفره ) . ( ومن تحلى ) أي ~~تزين وتلبس ( بما لم يعط ) بفتح الطاء ( كان كلابس ثوبي زور ) وفي رواية : ~~( فإنه كلابس ثوبي زور ) ، أي كمن كذب كذبين ، أو أظهر شيئين كاذبين قاله ~~لمن قالت : ( يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع بما لم يعطني ~~زوجي ) ، أي أظهر الشبع . فأحد الكذبين قولها : أعطاني زوجي والثاني : ~~إظهارها أن زوجي يحبني أشد من ضرتي . فقال الخطابي : كان رجل في العرب يلبس ~~ثوبين من ثياب المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا ~~يكذبون ، فإذا رآه الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على ~~الزور لأجل تشبيه نفسه بالصادقين ، وكان ثوباه سبب زوره فسميا ثوبي زور أو ~~لأنهما لبسا لأجله ، وثنى باعتبار الرداء والأزار ، فشبه هذه المرأة بذلك ~~الرجل . وفي النهاية : الحلى اسم لكل ما يتزين به . قال أبو عبيدة : هو ~~المرائي يلبس ثياب PageV06P192 الزهاد ويرى أنه زاهد . وقال : غيره : هو أن ~~يلبس قميصا يصل بكميه كمين آخرين يرى أنه لابس قميصين فكأنه يسخر من نفسه . ~~ومعنها أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن . وقيل : إنما شبه بالثوبين لأن ~~المتحلي كذب كذبين فوصف نفسه بصفة ليست فيه ، ووصف غيره بأنه خصه بصلة فجمع ~~بهذا القول بين كذبين . أقول : وبهذا القول تظهر المناسبة بين الفصلين في ~~هذا الحديث مع موافقته لسبب وروده فكأنه قال : ومن لم يعط وأظهر أنه قد ~~أعطى كان مزورا مرتين ( رواه الترمذي وأبو داود ) ورواه البخاري في الأدب ~~وابن حبان في صحيحه . # ( 3024 ) ( وعن أسامة بن زيد ) بضم الهمزة حب الرسول الله قال : قال رسول ~~الله : من صنع إليه ) بصيغة المجهول ، أي أحسن إليه ( معروف ) وفي نسخة ~~معروفا بالنصب ، أي أعطى عطاء ( فقال لفاعله : ) أي بعد عجزه عن إثابته أو ~~مطلقا ( جزاك الله خيرا ) أي خبر الجزاء أو أعطاك خيرا من خيري الدنيا ~~والآخرة ( فقد أبلغ في الثناء ) أي بالغ في أداء شكره . وذلك أنه اعترف ~~بالتقصير ms3425 وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه ، ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه ~~الجزاء الأوفى . ( رواه الترمذي ) وكذا النسائي وابن حبان وقال الترمذي : ~~حسن غريب . # ( 3025 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : من لم يشكر الناس لم ~~يشكر الله ) قال القاضي [ رحمه الله ] : وهذا إما لأن شكره تعالى إنما يتم ~~بمطاوعته وامتثال أمره ، وإن مما أمر به شكر الناس الذين هم وسائط في إيصال ~~نعم الله إليه ، فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤديا شكر نعمه . أو لأن من أخل ~~بشكر من أسدى إليه نعمة من الناس مع ما يرى من حرصه على حب الثناء والشكر ~~على النعماء وتأذيه بالإعراض والكفران ، كان أولى بأن يتهاون في شكر من ~~يستوي عنده الشكر والكفران . # رواه أحمد الترمذي ) [ وفي الجامع الصغير رواه أحمد والترمذي ] والضياء ~~عن أبى سعيد . # PageV06P193 # ( 3026 ) ( وعن أنس قال : لما قدم رسول الله المدينة ) أي حين جاءها أول ~~قدومه ( أتاه المهاجرون ) أي بعد ما قام الأنصار بخدمتهم وإعطائهم أنصاف ~~دورهم وبساتينهم ، إلى أن بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوجها بعض المهاجرين كما ~~أخبر الله تعالى عنهم بقوله : 16 ( { والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) [ الحشر 9 ] . ( فقالوا : ) أي المهاجرون ( ~~يا رسول الله ما رأينا ما أبذل من كثير ) أي من مال ( ولا أحسن مواساة من ~~قليل ) أي من مال قليل ( من قوم نزلنا بين أظهرهم ) أي عندهم وفيما بينهم . ~~والمعنى أنهم أحسنوا إلينا سواء كانوا كثيري المال أو فقيري الحال . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : الجاران أعني قوله : من قليل ومن كثير متعلقان ~~بالبذل والمواساة ، وقوله : من قوم . صلة لا لبذل وأحسن على سبيل التنازع ، ~~وقوم هو المفضل . والمراد بالقوم الأنصار ، وإنما عدل عنه إليه ليدل ~~التنكير على التفخيم فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد الإبهام ~~ليكون أوقع ، لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس وأبلغ . ( لقد كفونا ) ~~من الكفاية ( المؤنة ) أي تحملوا عنا ms3426 مؤنة الخدمة في عمارة الدور والنخيل ~~وغيرهما ( وأشركونا ) أي مثل الإخوان ( في المهنأ ) بفتح الميم والنون وهمز ~~في آخره ، ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة . وقيل : ما يأتيك بلا تعب . ~~قال ابن الملك : والمعنى أشركونا في ثمار نخيلهم وكفونا مؤنة سقيها ~~وإصلاحها وأعطونا نصف ثمارهم . وقال القاضي : يريدون به ما أشركوهم فيه من ~~زرعهم وثمارهم ( لقد ) وفي نسخة صحيحة : حتى لقد ( خفنا أن يذهبوا ) أي ~~الأنصار ( بالأجر كله ) أي بأن يعطيهم الله أجر هجرتنا من مكة إلى المدينة ~~وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم إلينا ( فقال : لا ) أي لا يذهبون بكل ~~الأجر فإن فضل الله واسع فلكم ثواب العبادة ولهم أجر المساعدة ( ما دعوتم ~~الله لهم وأتيتم عليهم ) أي ما دمتم تدعون لهم بخير فإن دعاءكم يقوم ~~بحسناتهم إليكم وثواب حسناتكم راجع عليكم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~يعني إذا حملوا المشقة والتعب على أنفسهم وأشركونا في الراحة والمهنأ فقد ~~أحرزوا المثوبات ، فكيف نجازيهم ؟ . فأجاب لا ، أي ليس الأمر كما زعمتم ~~فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرا لصنيعهم ودمتم عليه فقد جازيتموه ( رواه ~~الترمذي وصححه ) . # ( 3027 ) ( وعن عائشة عن النبي قال : تهادوا ) بفتح الدال أمر من التهادي ~~بمعنى المهاداة ، أي ليعط الهدية ويرسلها بعضكم لبعض ( فإن الهدية تذهب ~~الضغائن ) جمع ضغينة وهي الحقد ، أي تزيل البغض والعداوة وتحصل الألفة ~~والمحبة كما ورد ( تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم ) . على ما رواه ~~ابن عساكر عن أبى هريرة . وفي رواية له عن PageV06P194 عائشة : ( تهادوا ~~تزداد واجبا ) . قال الطيبي : وذلك لأن السخط جالب للضغينة ولحقد ، والهدية ~~جالبة للرضا ، فإذا جاء سبب الرضا ذهب سبب السخط ( رواه ) هنا بياض في ~~الأصل وألحق به الترمذي . قال ميرك : كذا قاله الجزري ، وفي حاشيته وصحح ~~الجزري إسناده . # ( 3028 ) ( وعن أبى هريرة عن النبي قال : تهادوا فإن الهدية تذهب وحر ~~الصدر ) بفتح الواو والحاء المهملة ، أي غشه ووسوسته . وقيل : هو الحقد ~~والغضب . وقيل أشد الغضب وقيل : العداوة ، كذا في النهاية . ( ولا تحقرن ~~جارة لجارتها ) متعلق بمحذوف وهو مفعول تحقرن جارة هدية ms3427 مهداة لجارتها وهو ~~تتميم للكلام السابق ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : وفي النهاية : الجارة ~~الضرة من المجاورة بينهما ، ومنه حديث أم زرع وغيظ جارتها ، أي أنها ترى ~~حسنها فيغيظها ذلك ( ولو شق فرسن بشاة ) بكسر الشين المعجمة ، أي نصيفه أو ~~بعضه كقوله : ( اتقوا النار ولو بشق ثمرة ) . والفرسن بكسر الفاء والسين ~~المهملة ، عظم قليل اللحم وهو خف البعير والشاة . قال القاضي [ رحمه الله ] ~~: الفرسن من الشاة والبعير بمنزلة الحافر من الدابة . والمعنى : لا تحقرن ~~جارة هدية جارتها ولو كانت فرسن شاة . وقد جاء في بعض الروايات : ولو بشق ~~فرسن شاة . بزيادة حرف الجر . فالتقدير : ولو أن بتعث إليها أو تفتقدها ~~ونحو ذلك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الحديث من رواية الترمذي بغير باء ، ~~وكذا في جامع الأصول . أرشد صلوات الله وسلامه عليه الناس إلى أن التهادي ~~يزيل الضغائن ثم بالغ فيه حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذا حمل ~~الجارة على الضرة ، وهو الظاهر لمعنى التتميم . قال ابن الملك : أي لتبعث ~~جارة إلى جارتها مما عندها من الطعام وإن كان شيئا قليلا . أقول : ويؤيده ~~ما روى ابن عدي في الكامل عن ابن عباس : ( تهادوا الطعام بينكم فإن ذلك ~~توسعه في أرزاقكم ) . ( رواه الترمذي ) وكذا الإمام أحمد . وروى البيهقي عن ~~أنس : ( تهادوا فإن الهدية تذهب السخيمة ) ، أي الحقد . وروى الطبراني عن ~~أم حكيم : ( تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب بغوائل الصدر ) ، أي وساوسه ~~. # ( 329 ) ( وعن ابن عمر ) [ رضي الله عنهما ] ( قال : قال رسول الله : ~~ثلاث من الهدايا PageV06P195 لا ترد ) أي لا ينبغي أن ترد لقلة منتها وتأذى ~~المهدى إياها ( الوسائد والدهن واللبن ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : يريد ~~أن يكرم الضيف بالوسادة والطيب واللبن وهي هدية قليلة المنة فلا ينبغي أن ~~ترد . ا ه فكأنه حمل الدهن على الطيب وعبر عنه بالطيب . والأظهر أن المراد ~~[ به ] مطلق الدهن لأن العرب تستعمله في شعور رؤوسهم . وأما قول ابن الملك ~~، المراد بالوسائد التي حشوها ليف أو صوف لأنها كانت منهما غالبا فمدفوع ، ~~لأن العبرة بعموم ms3428 اللفظ . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . قيل : ~~أراد بالدهن الطيب ، ووجهه سبق . ولعل مراد القائل به الجمع بينه وبين ما ~~سبق في أول الباب وما يليه من هذا الفصل والله تعالى أعلم بالصواب . # ( 3030 ) ( وعن أبى عثمان النهدي ) بفتح النون وسكون الهاء ، قال المؤلف ~~: وعبد الرحمن بن مل بضم الميم وكسرها وتشديد اللام النهدي البصري ، أدرك ~~الجاهلية وأسلم في عهد النبي ولم يلقه . ويقال إنه عاش في الجاهلية أكثر من ~~ستين سنة ومثلها في الإسلام ، ومات سنة خمس وتسعين وله مائة وثلاثون . سمع ~~عمرو ابن مسعود وأبا موسى ، روى عنه قتادة وغيره . ( قال : قال رسول الله : ~~إذا أعطى [ أحدكم ] بصيغة المجهول ( الريحان ) منصوب على أنه مفعول ثان ( ~~فلا يرده ) بضم الدال المشددة ويفتح ( فإنه خرج ) أي أصله ( من الجنة ) ~~يعني ويأتي منه روحها ، وهو مع ذلك خفيف المحمل كما سبق ، أي قليل المؤنة ~~والمنة ، فلا يرد أن كثيرا من الأشياء خرج أصله من الجنة . ( رواه الترمذي ~~مرسلا ) حال من المفعول ومعناه محذوف الصحابي . ورواه أبو داود في مراسيله ~~أيضا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3031 ) ( عن جابر قال : قالت امرأة بشير ) أي بنت رواحة ( لزوجها انحل ~~) بهمزة وصل وسكون نون وفتح حاء مهملة ، أي أعط ( ابني غلامك ) مفعول لأنحل ~~. في القاموس : أنحله ماء أعطاه ومالا خصه بشيء منه كنحله فيهما ( وأشهد لي ~~رسول الله ) أأ اجعله شاهدا لي PageV06P196 ( فأتى رسول الله ) أي فجاءه ( ~~فقال إن ابنه فلان سألتني أن أنحل ) ضبط بأن المصدرية وصيغة المضارع . وفي ~~نسخة بأن المفسرة وصيغة الأمر ، أي أعطى أو اعط ( ابنها غلامي ) وهذا يؤيد ~~الضبط الأول وكان عكس ذلك . وفي نسخة السيد : فعدلت عنه . فتأمل . ويؤيده ~~أيضا قوله : ( وقالت : ) بالعطف على سألتني ، وقالت لي أيضا ( أشهد لي رسول ~~الله . فقال : أله أخوة ؟ ) جمع أخ ( قال : نعم قال : أفكلهم ) بالنصب وفي ~~نسخة بالرفع ، أي فجميع أخوته . ( أعطيهم مثل ما أعطيته ؟ ) والاستفهام ~~منصب على الفعل الأول ومثل منصوب على المفعول الثاني ( قال : لا . قال : ~~فليس يصلح ms3429 ) أي ينبغي أو يصح ( هذا ) أي الأمر أو العطاء أو الإشهاد ( وإني ~~لا أشهد إلا على حق ) أي خالص لا كراهة فيه ، أو على حق دون باطل . وقد سبق ~~تمام الكلام فيما يتعلق بالمقام ( رواه مسلم ) . # ( 3032 ) ( وعن أبى هريرة قال : رأيت رسول الله إذا أتى ) أي جيء ( ~~بناكورة الفاكهة ) في النهاية : أول كل شيء باكورته ( وضعها على عينيه ) ~~تعظيما لنعمة الله عليه ( وعلى شفتيه ) شكرا لما أسداه الله عليه ( وقال : ~~اللهم كما أريتنا أوله فأرنا آخره ) أي في الدنيا فيكون دعاء بطول بقاء ، ~~أو في العقبى فيكون إيماء إلى أنه لا عيش إلا عيش الآخرة وأن نعيم الدنيا ~~زائل ، وأنه أنموذج من النعيم الآجل . ( ثم يعطيها من يكون عنده ) أي حاضرا ~~( من الصبيان ) لأن ميلهم إليها أعظم والملاءمة بينهما أتم وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : إنما ناول باكورة الثمار الصبيان لمناسبة بينهما من أن الصبي ~~ثمرة الفؤاد وباكورة الإنسان ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ) وذكر ~~الجزري في الحصن : ( وإذا رأى باكورة ثمر قال : اللهم بارك لنا في ثمرنا ~~وبارك لنا في منابتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا . فإذا أتى ~~بشيء منها دعا أصغر وليد حاضر فيعطيه ذلك . رواه مسلم والترمذي والنسائي ~~وابن ماجة كلهم عن أبى هريرة [ رضي الله تعالى عنهم ] . # 18 # | 2 ( باب اللقطة ) 2 # # بضم اللام وفتح القاف ويسكن في المغرب . اللقطة الشيء الذي تجده ملقى ~~فتأخذه . قال الأزهري : ولم أسمع اللقطة بالسكون لغير الليث . وقال بعض ~~الشراح من علمائنا : هي PageV06P197 بفتح القاف ، المال الملقوط من لقط ~~الشيء والتقطه أخذه من الأرض ، وعليه الأكثرون . وقال الخليل : اللقطة بفتح ~~القاف اسم للملتقط قياسا على نظائرها من أسماء الفاعلين كهمزة ولمزة ، وأما ~~اسم الملقوط فبسكون القاف . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3033 ) ( عن زيد بن خالد ) لم يذكره المؤلف ( قال : جاء رجل إلى رسول ~~الله فسأله عن اللقطة ) أي عن حكمها إذا وجدها ( فقال : اعرف عفاصها ) بكسر ~~أوله ، أي وعاءها . ( ووكاها ) بكسر الواو ، أي ما تشد به ms3430 . في الفائق : ~~العفاص الوعاء الذي يكون فيه اللقطة من جلد أو خرقة أو غير ذلك . وفي ~~النهاية : الوكاء هو الخيط الذي تشد به الصرة والكيس ونحوهما . قال ابن ~~الملك : وإنما أمر بمعرفتها ليعلم صدق وكذب من يدعيها . في شرح السنة : ~~اختلفوا في تأويل قوله : اعرف عفاصها في أنه لو جاء رجل وادعى اللقطة وعرف ~~عفاصها ووكاءها هل يجب الدفع إليه . فذهب مالك وأحمد إلى أنه يجب الدفع ~~إليه من غير بينة ، إذ هو المقصود من معرفة العفاص والوكاء . وقال الشافعي ~~وأصحاب أبى حنيفة [ رحمهم الله ] : إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد ~~والوزن ووقع في نفسه أنه صادق فله أن يعطيه ، وإلا فبينة لأنه قد يصيب في ~~الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها . فعلى هذا تأويل قوله : اعرف عفاصها ووكاءها ~~، لئلا تختلط بماله اختلاطا لا يمكنه التمييز إذا جاء مالكها . ( ثم عرفها ~~) بكسر الراء المشددة ( سنة ) قال ابن الهمام : ظاهر الأمر بتعريفها سنة ~~يقتضي تكرير التعريف عرفا وعادة ، وإن كان ظرفية السنة للتعريف يصدق بوقوعه ~~مرة واحدة ، لكن يجب حمله على المعتاد من أنه يفعله وقتا بعد وقت ويكرر ذلك ~~كلما وجد مظنة . وقال ابن الملك : ففي الأسبوع الأول يعرفها في كل يوم ~~مرتين ، مرة في أول النهار ومرة في آخره . وفي الأسبوع الثاني في كل يوم ~~مرة ، ثم في كل أسبوع مرة . وقدر محمد في الأصل مدة التعريف بالحول من غير ~~تفصيل بين القليل والكثير أخذا بهذا الحديث ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد ~~. والصحيح إن شيئا من هذه التقادير ليس بلازم ، وإن تفويض التقدير إلى رأي ~~الآخذ لإطلاق PageV06P198 خبره مسلم ؛ قال رسول الله : ( في اللقطة عرفها ~~فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فاعطه إياها وإلا فاستمتع بها . ~~والتقييد بالسنة لعله لكون اللقطة المسؤول عنها كانت تقتضي ذلك ، ولأن ~~الغالب أن تكون اللقطة كذلك . ( فإن جاء صاحبها ) شرط حذف جزاؤه للعلم به ، ~~أي فردها إليه أو فيها ونعمت أو أخذها ( وإلا ) أي وإن لم يجيء صاحبها ( ~~فشأنك بها ) بهمزة ساكنة وتبدل ms3431 الفاء وهو منصوب على المصدرية . يقال : شأنت ~~شأنه ، أي قصدت قصده وشأن شأنك ، أي اعمل بما تحسنه ذكره الطيبي [ رحمه ~~الله ] : وقيل على المفعولية ، أي خذ شأنك ، أي فاصنع ما شئت من صدقة أو ~~بيع أو أكل ونحوها . والحاصل إن كنت محتاجا فانتفع بها وإلا فتصدق بها . ~~قال القاضي : فيه دليل على أن من التقط لقطة وعرفها سنة ولم يظهر صاحبها ~~كان له تملكها سواء كان غنيا أو فقيرا ، وإليه ذهب كثير من الصحابة ~~والتابعين وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق . وروى عن ابن عباس [ رضي الله ~~عنهما ] أنه قال : يتصدق بها الغني ولا ينتفع بها ولا يتملكها ، وبه قال ~~الثوري وابن المبارك وأصحاب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : ويؤيد الأول ما روى ~~عن أبي بن كعب أنه قال : وجدت صرة إلى قوله : فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع ~~بها ، وكان أبي من مياسير الأنصار . ( قال : ) أي الرجل ( فضالة الغنم ) ~~بتشديد اللام ، أي غاويتها أو متروكتها مبتدأ اخبره محذوف ، أي ما حكمها . ~~( قال : هي لك ) أي إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها فإن لك أن تملكها . ( ~~أو لأخيك ) يريد به صاحبها . والمعنى : إن أخذتها فظهر مالكها فهو له ، أو ~~تركتها فاتفق أن صادفها فهو أيضا له . وقيل معناه إن لم [ تلتقطها ] ~~يلتقطها غيرك ( أو للذئب ) بالهمزة وإبداله ، أي إن تركت أخذها أخذها الذئب ~~. وفيه تحريض على التقاطها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي إن تركتها ولم ~~يتفق أن يأخذها غيرك يأكله الذئب غالبا . نبه بذلك على جواز التقاطها ~~وتملكها وعلى ما هو العلة لها وهي كونها معرضة للضياع ، ليدل على اطراد هذا ~~الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعي بغير راع . ( قال : ) أي الرجل ( فضالة ~~الإبل . قال : مالك ) أي أي شيء لك ( ولها ؟ ) قيل : ما شأنك معها ؟ ، أي ~~اتركها ولا تأخذها ( معها سقاؤها ) بكسر السين ، أي معدتها فتقع موقع ~~السقاء في الري لأنها إذا وردت الماء شربت ما يكون فيه ريها لظمئها أياماف ~~. ( وحذاؤها ) بكسر الحاء المهملة ، أي إخفافها . والظاهر أن الجملة ~~استئناف مبين ms3432 للعة . وقال بعض الشراح : أي والحال أنها مستقلة بأسباب ~~تعيشها أي يؤمن عليها من أن تموت عطشا لاصطبارها على الظمأ واقتدارها على ~~المسير إلى المرعى والسقاء يكون للبن ويكون للماء . وأريد به هنا ما تحويه ~~في كرشها من الماء فتقع موقع السقاء في الري ، أو أراد به صبرها على الظمأ ~~فإنها أصبر الدواب على ذلك . ( ترد الماء ) أي تجيئه وتشرب منه ومنه قوله ~~تعالى : [ أي ] { ولما ورد ماء مدين } [ / أي ] . ( وتأكل الشجر حتى يلقاها ~~ربها ) أي مالكها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد بالسقاء أنها إذا وردت ~~الماء شربت ما PageV06P199 يكون فيه ريها لظمئها ، وهي من أطول البهائم ظمأ ~~. وقيل : أراد به أنها ترد عند احتياجها إليه ، فجعل النبي صبرها على [ ~~الماء ] أو ورودها إليه بمثابة سقائها ، وبالحذاء خفافها وأنها تقوى بها ~~على السير وقطع البلاد الشاسعة وورود المياه النائية ، شبهها النبي بمن كان ~~معه حذاء وسقاء في سعة ، وإنما أضاف الرب إليها لأن البهائم غير متعبدة ولا ~~مخاطبة ، فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكها إليها وجعلهم أربابا ~~لها . قال القاضي : وأشار بالتقييد بقوله : معها سقاؤها ، أن المانع من ~~التقاطها ، والفارق بينها وبين الغنم ونحوها استقلالها بالتعيش ، وذلك إنما ~~يتحقق فيما توجد في الصحراء . فأما ما توجد في القرى والأمصار فيجوز ~~التقاطها لعدم المانع ووجود الموجب وهو كونها معرضة للتلف مطمحة للطمع . ~~وذهب قوم إلى أنه لا فرق في الإبل ونحوها من الحيوان الكبار بين أن يؤخذ في ~~الصحراء أو عمران لإطلاق المنع . قال ابن الملك : مذهب أبى حنيفة [ رحمه ~~الله ] : أنه لا فرق بين الغنم وغيره في فضيلة الالتقاط إذا خاف الضياع ~~وأشهد على نفسه أنه أخذها ليردها إلى صاحبها . وأجيب عن حديث زيد بأن ذلك ~~كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة لا تصل إليها خائنة إذا تركها وحدها ~~، وأما في زماننا فلا أمن ففي أخذها إحياء وحفظها على صاحبها فهو أولى . ( ~~متفق عليه ) وفي رواية لمسلم : فقال : ( عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ~~) الظاهر أن المراد بثم ms3433 مجرد العطف ليطابق ما سبق ومنه قوله تعالى : [ أي ] ~~{ ثم آتينا موسى الكتاب } [ / أي ] . والله تعالى أعلم بالصواب . قال ابن ~~حجر [ رحمه الله ] : أخر المعرفة عن التعريف على خلاف ما تقدم إيذانا بكون ~~الملتقط مأمورا بمعرفتين يعرف عفاصها أولا ، فإذا عرفها سنة وأراد تملكها ~~ندب له أن يعرفها مرة أخرى تعرفا ، ثانيا ليظهر صدق صاحبها إذا وصفها . ا ه ~~وبعده لا يخفى . ( ثم استنفق ) أي فإذا لم تعرف صاحبها تملكها وأنفقها على ~~نفسك ، والأمر للإباحة . ثم إذا تصرف الآخذ لنفسه فقيرا أو تصدق ( بها ) ~~على فقيرنا فالصاحب يخير في تضمين أيهما شاء ولا رجوع لأحد على الآخر ، ~~وهذا معنى قوله : ( فإن جاء ربها فأداها إليه ) أي إن بقي عينها وإلا ~~فقيمتها . # ( 3034 ) ( وعنه ) أي عن زيد ( قال : قال رسول الله : من آوي ) بالمد ~~ويقصر ، أي ضم وجمع . ( ضالة ) قيل : هي ما ضل من البهيمة ذكرا أو أنثى . ~~واللقطة تعم ، لكن كثر استعمالها في غير الحيوان ( فهو ضال ) أي مائل عن ~~الحق ( مالم يعرفها ) بتشديد الراء . والمعنى أن من أخذها ليذهب بها فهو ~~ضال . وأما من أخذها ليردها أو ليعرفها فلا بأس به . قال ابن الملك : ومعنى ~~التعريف التشهير وطلب صاحبها . قال شمس الأئمة الحلواني : أدنى التعريف أن ~~يشهد على الأخذ ويقول : آخذها لأردها فإن فعل ذلك ولم يعرفها كفى قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : فهو PageV06P200 ضال ، أي الواجد غير راشد إن لم ~~يعرفها . أو ما وجد ضال كما كان قال النووي [ رحمه الله ] : يجوز أن يراد ~~بالضال ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك بل إنما يلتقط للحفظ ~~فهو ضال أن حفظها ولم يعرفها . ( رواه مسلم ) وكذا الأمام أحمد . # ( 3035 ) ( وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمى ) أي القرشي وهو ابن أخي طلحة ~~بن عبد الله صحابي . وقيل : إنه أدرك وليس له رواية ، روى عنه جماعة ذكره ~~المؤلف . فيكون حديثه هذا من مراسيل الصحابة وهو حجة عند الكل . ( أن رسول ~~الله نهى عن لقطة الحاج ) أي تملك لقطتهم . أو أخذها مطلقا ms3434 أو في الحرم . ~~قال القاضي : هذا الحديث يحمتل أن يكون المراد به النهى عن أخذ لقطتهم في ~~الحرم ، وقد جاء في الحديث ما يدل على الفرق بين لقطة الحرم وغيره ، وأن ~~يكون المراد النهى عن أخذها مطلقا لتترك مكانها وتعرف بالنداء عليها الإن ~~ذلك أقرب طريق إلى ظهور صاحبها . فأن الحاج لا يلبثون مجتمعين إلا أياما ~~معدودة ثم يتفرقون . فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم جدوى ا ه . وتبعه بعض ~~علمائنا : وقال ابن الملك : أراد لقطة حرم مكة ، أي لا يحل لأحد تملكها بعد ~~التعريف . بل يجب على الملتقط أن يحفظها أبدا لمالكها . وبه قال الشافعي . ~~وعندنا فرق بين لقطة الحرم وغيره . وفي شرح الهداية لابن الهمام قال ابن ~~وهب : يعنى يتركها حتى يجىء صاحبها ، ولا عمل على هذا في هذا الزمان لفسو ~~السرقة بمكة من حوالى الكعبة فضلا عن المتروك والأحكام إذا علم شرعيتها ~~باعتبار شرط ثم علم ثبوت ضدة متضمنا مفسدة لتقدير شرعيته معه علم انقطاعها ~~، بخلاف العلم بشرعيتها بسبب إذا علم انتفاؤه ، ولا مفسدة في البقاء فإنه ~~لا يلزم ذلك كالرمل والاضطباع في الطواف لإظهار الجلادة ( رواه مسلم ) وكذا ~~أحمد وأبو داود . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3036 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبية ) أي عبدالله بن عمرو بن العاص ( عن ~~جدة ) سبق PageV06P201 الكلام فيه ( عن رسول الله أنه سئل عن الثمر ) ~~بفتحتين ( المعلق ) أي المدلى من الشجر ( فقال : من أصاب منه ) أي من الثمر ~~( من ذي حاجة ) بيان لمن ، أي فقير أو مضطر ، أي من أصاب للحاجة والضرورة ~~الداعية اليه . ( غير متخذ ) بالنصب على أنه حال من أصاب . وفي نسخة بالجر ~~على أنه صفة ذي حاجة . ( خبنة ) بضم معجمة وسكون موحدة ، أي ذخيرة محمولة . ~~( فلا شىء عليه ) وقد تقدم الكلام عليه في باب الغصب . وقال ابن الملك : أي ~~فلا إثم عليه لكن عليه ضمانه ، أو كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخ . وأجاز ~~ذلك أحمد من غير ضرورة ( ومن خرج منه بشىء فعليه غرامة مثلية ) أي غغرامة ms3435 ~~قيمة مثليه ( والعقوبة ) بالرفع أي التعزير . قال ابن الملك : وهذا على ~~سبيل الزجر والوعيد ، والإ فالمتلف لا يضمن باكثر من قيمة مثلة . وكان عمر ~~رضى الله عنه يحكم به عملا بظاهر الحديث وبه قال أحمد . وقيل : كان في صدر ~~الاسلام ثم نسخ . في شرح السنة . هذا ايجاب للغرامة والتعزير فيما يخرجه ~~لأنه ليس من الضرورة المرخص فيها ولأن الملاك لا يتسامحون بذلك بخلاف القدر ~~اليسير الذي يؤكل ، ولعل تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر أولانه كان كذلك ~~تغليظا في أوائل الاسلام ثم نسخ ، وإنما لم يوجب القطع فيه أوجب فيما يوجد ~~مما جمع في البيدر بقوله : ( ومن سرق منه ) أي من الثمر المعلق ( شيئا ) ~~إلى آخرة لأن مواضع النخل بالمدينة لم تكن محوطة محروزة ولذا قيده . ( بعد ~~أن يؤوية ) بضم الياء في جميع النسخ الحاضرة : وقال التوربشتى : آوي وآوي ~~بمعنى واحد والمقصور منهما لازم ومتعد ومن المتعدي هذا الحديث . والمعنى : ~~يضمه ويجمعة . ( الجرين ) بفتح الجيم وكسر الراء موضع تجفيف التمر وهو له ~~كالبيدر للحنطة وهو حرز عادة فأن الجرين للثمار كالمراح للشياة وحرز ~~الأشياء على حسب العادات ( فبلغ ) أي قيمة ذلك الشىء ( ثمن المجن ) بكسر ~~الميم وفتح الجيم وتشديد النون . أي الترس المسى بالدرقة ، والمراد بثمنه ~~نصاب السرقة لأنه كان يساوي في ذلك الزمان ربع دينار . وقيل : هو عشرة ~~دراهم وهو نصاب السرقة عند أبي حنيفة [ رحمه الله ] : ( فعليه القطع ) وفي ~~شرح السنة : المراد بثمن المجن ثلاثة دراهم . ويشهد له ما روي ابن عمر أنه ~~قطع في مجن ثلاثة دراهم ( وذكر ) أي جد عمرو ( في ضالة الإبل والغنم كما ~~ذكره غيره ) أي من الرواة ( قال : ) أي جد عمرو ( وسئل ) أي النبي ( عن ~~اللفطة فقال : ما كان ) أي وجد منها ( في الطريق الميتاء ) كذا في جامع ~~الاصول . وقد أوقع في نسخ المصابيح وبعض نسخ المشكاة في طريق الميتاء ~~بالاضافة ، والميتاء بكسر الميم وسكون التحتية ممدودة ، أي العامة المسماة ~~بالجادة . قال التوربشتى [ رحمه الله ] : الميتاء الطريق PageV06P202 العام ~~ومجتمع الطريق أيضا ميتاء والجادة . التى ms3436 تسلكها السابلة ، وهو مفعال من ~~الأتيان ، أي يأتية الناس ويسلكة ا ه . فالياء في ميتاء أصله همز أبدل ياء ~~جوازا ، والهمز فيه أصله ياء أبدل همزا وجوبا فتأمل . ( والقرية الجامعة ) ~~أي لسكانها ( فعرفها سنة فأن جاء صاحبها فادفعها اليه وان لم يأت ) أي ~~صاحبها وفيه تفنن ( فهو ) أي الملقوط ( لك ) أي ملك لك أو خاص لك تتصرف فيه ~~. والحاصل أن ما يوجد من اللقطة في العمران والطرق المسلوكة غالبا يجب ~~تعريفها ، أذ الغالب أنها ملك مسلم . ( وما كان ) أي وجد ( في الخراب ~~العادي ) بتشديد الياء ، أي القديم . والمراد منه ما يوجد في قرية خربة ~~والأراضى العادية التى لم يجر عليها عمارة اسلامية ولم تدخل في ملك مسلم ~~سواء كان الموجود منه ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأواني والاقمشة . ( فقية ~~وفي الركاز ) بكسر الراء ، أي دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض ( الخمس ) ~~بضمتين ويسكن الثاني ، فأعطى لها حكم الركاز إذا الظاهر إنه لا مالك لها . ~~( رواه النسائى ) . # ( وروى أبو داود عنه ) أي عن عمرو ( من قوله : وسئل عن اللقطة إلى آخرة ) ~~. # ( 3037 ) ( وعن أبى سعيد الخدري أن علي بن أبى طالب رضى الله عنه وجد ~~دينارا فأتى به فاطمة رضى الله [ تعالى ] عنها فسأل ) أي علي ( عنه ) أي عن ~~حكم الدينار ( رسول الله ، فقال رسول الله : هذا رزق الله ) أي مال الله ~~يؤتية من يشاء ( فأكل منه رسول الله وأكل علي ) كرر العامل مبالغة أو ~~تعظيما ( وفاطمة ) أي أيضا ( رضى الله عنهما ) بصيغة التثنية وليس فيه ما ~~يدل على عدم التعريف ولا على عدم التوقف قدر ما يغلب على الظن أن صاحبة لا ~~يطلبة ، فإن الفاء قد تأتى لمجرد البعدية فتفيد الترتيب . وعلى تقدير أن ~~تكون للتعقيب فهو في كل شىء بحسبه ، ألا ترى أنه يقال : تزوج فلان فولد له ~~أذا لم يكن بينهما الامدة الحمل وان كانت مدة متطاولة ، وقال تعالى : 16 ( ~~{ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة } ) [ الحج 63 ] . ~~فما في شرح السنة ms3437 من قوله : فيه دليل على أن القليل لا يعرف محل بحث . وكذا ~~قول ابن الملك ولم يأمره بامساكة . وتعريفه لأن اللقطة اذا كانت شيئا قليلا ~~لا يجب تعريفة . وهو خلاف المحفوظ من المذهب لأن الدينار مما لا يسمى شيئأ ~~قليلا لا يجب تعريفة على ما صرح به قاضيحان وغيره [ رحمهم الله ] . وقال ~~الأشرف : فيه دليل على أن الغني له التملك كالفقير وعلى أن اللقطة تحل عليه ~~لصدقة ، فأن النبي كان غنيا بما أفاء الله عليه وكان هو وعلي وفاطمة ممن لا ~~يحل عليهم الصدقة ا ه . وتبعة ابن الملك وأخطأ فإنه PageV06P203 خلاف مذهبه ~~من أن الغنى لا يتملك اللقطة على أن في كون النبي غنيا بالفيء محل بحث لأن ~~المراد بالغني هذا أن يكون مالكا النصاب من ذهب وفضة ونحوهم . ( فلما كان ~~بعد ذلك ) أي مدة ( أتت امرأة تنشد الدينار ) بضم الشين ، أي تطلبة . ( ~~فقال : يا علي أد الدينار ) أي أعطه أياه . فيه وجوب بذل البدل على الملتقط ~~إلى مالكه متى ظهر . قاله الأشرف : وكذا إن لم يرض بثواب التصدق [ إن تصدق ~~] بها ( رواه أبو داود ) . # ( 3038 ) ( وعن الجارود ) بالجيم وضم الراء ، أي ابن المعلى . قال المؤلف ~~: قدم على النبي سنة تسع مع وفد عبد القيس . ( قال : قال رسول الله : ضالة ~~المسلم ) في النهاية : هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره . ضل ~~الشيء إذا ضاع ، وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة ~~، وتقع على الذكر والأنثى والجمع ويجمع على ضوال . # ( حرق النار ) بفتح الحاء والراء وقد يسكن . والمراد هنا لهبها يريد أن ~~أخذ اللقطة يؤدي إلى حرق النار لمن لم يعرفها وقصد الخيانة فيها . ( رواه ~~الدرامي ) ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه [ وابن حبان ] عنه عن ~~عبد الله بن الشخير ، والطبراني عن عصمة بن مالك . # ( 3039 ) ( وعن عياض ) بكسر العين وتخفيف الياء ( بن حمار ) بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الميم ابن ناجية بن عقال ، كان صديقا لرسول الله قديما ذكره ~~ميرك . زاد المصنف وهو التميمي ms3438 المجاشعي ، يعد في البصريين روى عنه جماعة . ~~ا ه وما ضبط في بعض نسخ من فتح الحاء وتشديد الميم تصحيف أشار إليه المغنى ~~حيث قال عياض بن حمار بلفظ : حيوان ناهق . ا ه ( قال : قال رسول الله من ~~وجد لقطة فليشهد ذا عدل ) أي ليجعله شاهدا ( أو ذوي عدل ) شك من الراوي أو ~~، أو بمعنى بل أو للتنويع . في شرح السنة : وهذا أمر تأديب وإرشاد ، ~~PageV06P204 لمعنين أحدهما : أن يؤمن أن يحمله الشيطان على إمساكها وترك ~~أداء الأمانة فيها ، والثاني إلا من من أن يحوزها في جملة التركة عند ~~اخترام المنية إياه . وقد قيل بوجوب الإشهاد الظاهر هذا الحديث . ( ولا ~~يكتم ) أي لا يخفيه ( ولا يغيب ) بفتح الغين المعجمة وتشديد التحتية ، أي ~~لا يجعله غائبا بأن يرسله إلى مكان آخر أو الكتمان متعلق باللقطة والتغييب ~~بالضالة . ( فإن وجد صاحبها فليردها عليه ) بفتح الدال المشددة ( وإلا ) أي ~~وإن لم يجد صاحبها ( فهو مال الله ) أي رزقه ( يؤتيه ) أي يعطيه ( من يشاء ~~) أي على وجه يشاؤه . وفي شرح الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : فهو مال الله ~~. وقال في الحديث السابق : رزق الله وهما عبارتان عن الحلال ، وليس ~~للمعتزلة أن يتمسكوا بأن الحرام ليس برزق لأن المقام مقام مدح اللقطة لا ~~بيان الحلال والحرام . والفاء في قوله : فهو مال الله جواب للشرط . ويجوز ~~إسقاطها كما في رواية البخاري : ( وإلااستمتع بها ) . قال المالكي : حذف ~~الفاء والمبتدأ في الحديث معا من جواب الشرط ، ( رواه أحمد وأبو داود ~~والدرامي ) . # ( 3040 ) وعن جابر قال : رخص لنا رسول الله في العصا ) بالقصر ( والسوط ~~والحبل ) وأشباهه ( يلتقطه الرجل ) صفة أوحال ( ينتفع به ) أي الحكم فيها ~~أن ينتفع الملتقط به إذا كان فقيرا من غير تعريف سنة أو مطلقا . في شرح ~~السنة : فيه دليل على أن القليل لا يعرف ، ثم منهم من قال ما دون عشرة ~~دراهم قليل . وقال بعضهم : الدينار فما دونه قليل لحديث علي رضي الله عنه . ~~وقال قوم القليل التافه من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوها . وفي ~~فتاوى ms3439 قاضيخان رفع اللقطة لصاحبها أفضل من تركها عند عامة العلماء . وقال ~~بعضهم : يحل رفعها ، وتركها أفضل . وقال المتعسفة : لا يحل رفعها . والصحيح ~~قول علمائنا خصوصا في زماننا والحمار والفرس والإبل الترك أفضل ، وهذا إذا ~~كان في الصحراء وإن كان في القرية ، فترك الدابة أفضل . وإذا رفع اللقطة ~~يعرفها ويقول : التقطت لقطة أو وجدت ضالة ، أو عندي شيء فمن سمعتموه يطلب ~~فدلوه على . واختلف الروايات في هذا التعريف . قال محمد [ رحمه الله ] : في ~~الكتاب : يعرفها حولا ولم يفصل فيما إذا كانت اللقطة قليلة أو كثيرة . وعن ~~أبى حنيفة [ رحمه الله ] : روايتان في رواية : وإن كانت مائتي درهم فما ~~فوقها يعرفها حولا ، وإن PageV06P205 كانت أقل من مائتي درهم عشرة فما ~~فوقها يعرفها شهر ، وإن كانت أقل من عشرة [ يعرفها ] ثلاثة أيام . وقال ~~بعضهم : إلى خمسة يحفظها يوما واحدا ، وفي الخمسة إلى العشرة يحفظها أياما ~~، وفي عشرة إلى خمسين يحفظها جمعة ، وفي الخمسين إلى المائة يعرفها شهرا ، ~~وفي المائة إلى المائتين يحفظها ستة أشهر ، وفي المائتين إلى الألف أو أكثر ~~يحفظها حولا . وقال بعضهم : في الدرهم الواحد يحفظ ثلاثة أيام ، وفي الدانق ~~فصاعدا يحفظه يوما ويعرفه . وإن كان دون ذلك ينظر يمنة ويسرة ثم يتصدق . ~~وقال الإمام الأجل أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسي : ليس في هذا تقدير ~~لازم بل يفوض إلى رأي الملتقط يعرف إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا ~~يطالبه بعد ذلك ، فبعد ذلك إن جاء صاحبها دفعها إليه وإن لم يجىء فهو ~~بالخيار ، إن شاء أمسكها حتى يجىء صاحبها وإن شاء تصدق بها وإن تصدق ثم جاء ~~صاحبها كان صاحبها بالخيار ، إن شاء أجاز الصدقة ويكون الثواب له ، وإن لم ~~يجز الصدقة فإن كانت اللقطة في يد الفقير يأخذها من الفقير ، وإن لم تكن ~~قائمة كان له الخيار إن شاء ضمن الفقير ، وإن شاء ضمن الملتقط ، وأيهما ضمن ~~لا يرجع على صاحبه بشيء . وينبغي للملتقط أن يشهد عند رفع اللقطة أنه ~~يرفعها لصاحبها ؛ فإن أشهد كانت اللقطة ms3440 أمانة في يده ، وإن لم يشهد كان ~~عاصيا في قول أبى حنيفة ومحمد . وعلى قول أبى يوسف رحمهم الله هي أمانة . ~~على كل حال إذا لم يكن من قصده الحفظ لنفسه ، ولا يضمن الملتقط إلا بالتعدي ~~عليها أو بالمنع عند الطلب ، وهذا إذا أمكنه أن يشهد وإن لم يجد أحدا يشهده ~~عند الرفع أو خاف أنه لو أشهد عند الرفع يأخذ منه الظالم ، فترك الإشهاد لا ~~يكون ضامنا . ( رواه أبو داود وذكر حديث المقدام ) بكسر الميم ( بن معدي ~~كرب ) : بلا انصراف ( ألا لا يحل ) أي لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب ~~منالسباع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ( في باب الإعتصام ) أي ~~في ضمن حديث طويل أكثره مناسب لذلك الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب # [ وهذا الباب خال عن الفصل الثالث ] . # 19 PageV06P206 # | 2 ( باب الفرائض ) 2 # # بالهمز جمع فريضة ، أي المقدرات الشرعية في المتروكات المالية . في شرح ~~السنة الفرض أصله القطع ، يقال : فرضت لفلان إذا قطعت له من المال شيئا . ~~وفي المغرب : الفريضة اسم ما يفرض على المكلف وقد يسمى بها كل مقدر . فقيل ~~لأنصباء المواريث فرائض لأنها مقدرة لأصحابها ، ثم قيل للعلم بمسائل ~~الميراث علم الفرائض ، وللعالم به فرضي وفارض . وفي الحديث : أفرضكم زيد ، ~~أي أعلمكم بهذا النوع . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3041 ) ( عن أبى هريرة عن النبي قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ~~أي في كل شيء من أمور الدنيا والدين وشفقتي عليهم أكثر من شفقتهم على ~~أنفسهم فأكون أولى بقضاء ديونهم . ( فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلى ~~قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته ) أي بعد قضاء ديونه ووصيته ، ومنه أخذ التركة ~~. في الفائق : التركة اسم للمتروك ، كما أن الطلبة اسم للمطلوب ، ومنه تركة ~~الميت . ( وفي رواية : من ترك دينا أو ضياعا ) بفتح الضاد ويكسر ، أي عيالا ~~( فليأتني فأنا مولاه ) أي وليه وكافل أمره . قال القاضي [ رحمه الله ] : ~~ضياعا بالفتح يريد به العيال العالة مصدرا أطلق مقام اسم الفاعل للمبالغة ~~كالعدل والصوم . وروى بالكسر ms3441 على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع . في شرح ~~السنة : الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار ~~والزمنى الذين لا يقومون بأمر أنفسهم ومن يدخل في معناهم . ( وفي ~~PageV06P207 رواية : من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا ) بفتح الكاف وتشديد ~~اللام ، أي ثقلا . قال تعالى : 16 ( { وهو كل على مولاه } ) [ النحل 76 ] . ~~وهو يشمل الدين والعيال ( فإلينا ) أي مرجعه ومأواه ، أو فليأت إلينا ، ~~وأنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا ، فإن ~~تركوا شيئا من المال فأدب المستأكلة من الظلمة أن يحوموا حوله فيخلص لورثته ~~، وإن لم يتركوا وتركوا ضياعا وكلا من الأولاد فأنا كافلهم وإلينا ملجأهم ، ~~وإن تركوا دينا فعلى أداؤه ولهذا وصفه الله تعالى في قوله عز من قائل : 16 ~~( { بالمؤمنين رؤوف رحيم } ) [ التوبة 128 ] . وقوله : 16 ( { النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم } ) [ الأحزاب 6 ] . وهكذا ينبغي أن تفسر الآية أيضا ، ~~ولأن قوله : 16 ( { وأزواجه أمهاتهم } ) [ الأحزاب 6 ] . إنما يلتئم إذا ~~قلنا أنه كالأب المشفق ، بل هو أرأف وأرحم بهم ( متفق عليه ) ورواه أحمد ~~والنسائي وابن ماجة . # ( 3042 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ألحقوا ) بفتح همزة وكسر ~~حاء ، أي أوصلوا ( الفرائض ) أي الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى من تركة ~~الميت ( بأهلها ) أي المبينة في الكتاب والسنة ( فما بقي ) بكسر القاف ، أي ~~فما فضل بينهم من المال ( فهو لأولى ) أي أقرب ( رجل ) أي من الميت ( ذكرن ~~) تأكيد أو احتراز زمن الخنثى . وقيل : أي صغير أو كبير . وفي شرح الطيبي [ ~~رحمه الله ] : قال العلماء : المراد بالأولى والأقرب مأخوذ من الولي وهو ~~القرب ، ووصف الرجل بالذكر تنبيها على سبب استحقاقه ، وهي الذكورة التي سبب ~~العصوبة وسبب الترجيح في الإرث . ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين . وحكمته ~~أن الرجال يلحقهم مؤن كثيرة في القيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ~~ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك . وقال ابن حجر [ رحمه الله ] : ~~ليس أولى هنا بمعنى أحق ، لأنا لا ندري من هو أحق ms3442 بل هو [ بمعنى ] أقرب . ~~وفيه أن الأقرب هو أحق لقوله تعالى بعد تعيين أرباب الفرائض : 16 ( { ~~آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } ) [ النساى 11 ] يعني وإنما ~~نحن نعلم وقد تولينا أمر الوراثة وحكمنا عليكم وما فوضناه إليكم . قال : ~~والمراد قرب النسب . وإنما ذكر ذكرا أبعد الرجل للتأكيد ، لأن الرجل في ~~المشهور هو الدذكر البالغ من بني آدم . وقيل للإحتراز من الخنثى المشكل ~~فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب فرض جزما ، بل له القدر المتيقن وهو الأقل على ~~تقدير الذكورة والأنوثة . وقيل بيان أن العصبة يورث صغيرا كان أو كبيرا ~~بخلاف عادة الجاهلية ، فإنهم كانوا لا يعطون الميراث الأمن بلغ حد الرجولية ~~. وقيل ذكر لنفي المجاز إذ PageV06P208 المرأة القوية قد تسمى رجلا . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وقع الموصوف مع الصفة موقع العصبة ، كأنه قيل : فما ~~بقي فهو لأقرب عصبة وسموا عصبة لأنهم يعصبونه ويعتصب به ، أي يحيطون به ~~ويشتد بهم والعصبة أقارب من جهة الأب . قال النووي [ رحمه الله ] : قد ~~أجمعوا على أن ما بقي بعد الفرائض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب ، فلا ~~يرث عاصب بعيد مع وجود قريب وجملة عصبات النسب الابن والأب ومن يدلي بهما ، ~~ويقدم منهم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم الأب ثم الجد ثم الأخوة لأبوين ~~أو لأب وهم في درجة . في شرح السنة فيه دليل على أن بعض الورثة يحجب البعض ~~. والحجب نوعان : حجب نقصان وحجب حرمان ( متفق عليه ) ورواه أحمد والترمذي ~~. # ( 3043 ) ( وعن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : لا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) قال النووي [ رحمه الله ] : أجمع ~~المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف . ~~فالجمهور من الصحابة والتابعين من بعدهم على أنه لا يرث أيضا . وذهب معاذ ~~بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق [ رحمهم الله ] وغيرهم إلى أنه يرث ~~من الكافر واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام ( الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه ) . وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح . والمراد ms3443 من حديث الإسلام فضل ~~الإسلام على غيره ، وليس فيه تعرض للميراث فلا يترك النص الصريح . وأما ~~المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع ، وأما المسلم من المرتد ففيه أيضا الخلاف ~~. فعند مالك والشافعي وربيعة وابن أبى ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه . ~~وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما ~~اكتسبه في الإسلام فهو لورثته المسلمين . قال الإمام محمد [ رحمه الله ] : ~~في موطئه : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، والكفر ملة واحدة ~~يتوارثون به وإن اختلفت مللهم . فيرث اليهودي من النصراني والنصراني من ~~اليهودي وهو قول أبى حنيفة [ رحمه الله ] : والعامة من فقهائنا . ( متفق ~~عليه ) ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة . # ( 3044 ) ( وعن أنس عن النبي قال : مولى القوم ) أي معتقهم بالكسر ( من ~~أنفسهم ) أي PageV06P209 يرثه المعتق بالعصوبة إذا لم يكن له عصبة نسبية . ~~وقيل مولى ، أي معتقهم بالفتح منهم كمولى القرشي لا يحل له أخذ الصدقة كذا ~~ذكره بعض الشراح من علمائنا . وقال ابن الملك : فيه دليل لمن حرم الصدقة ~~على مولى بني هاشم وعبد المطلب ولمن قال : الوصية لبني فلان يدخل فيهم ~~مواليهم . وقال المظهر : المولى يقع في اللغة على المعتق وعلى العتيق . ~~وفسر العلماء المولى هنا بالمعتق ، أي يرث من التعيق إذا لم يكن له أحد من ~~عصبانه النسبية ، ولا يرث العتيق المعتق إلا عند طاوس . ( رواه البخاري ) . # ( 3045 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : ابن أخت القوم منهم ~~) قال المظهر : ابن الأخت من ذوي الأرحام : ولا يرث ذوو الأرحام إلا عند ~~أبى حنيفة وأحمد [ رحمهم الله ] . وإنما يرث ذوو الأرحام إذا لم يكن [ ~~للميت ] عصبة ولا ذو [ فرض وذوو ] الأرحام عشرة أصناف ولد البنت [ وولد ~~الأخت ] وبنت الأخ [ وبنت العم ] وبنت العمة والخال والخالة وأبو الأم م ~~والعم للأم والعمة وولد الأخ من الأم ، ومن أدلى بهم وأولادهم أولاد البنت ~~ثم أولاد الأخت وبنات الأخ ثم العمة للأم والعمات والأخوال والخالات ، وإذا ~~استوى اثنان منهم في درجة ، فأولاهم بالميراث من ms3444 هو أقرب إلى صاحب فرض أو ~~عصبة ، وأبو الأم أولى من ولد الأخ من الأم من بنات الأخ وأولاد الأخت . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : من في قوله منهم اتصالية ، أي ابن الأخت متصل ~~بأقربائه في جميع ما يجب أن يتصل به من التولي والنصر والتوريث وما أشبه ~~ذلك ، وهو نحو قوله تعالى 16 ( { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله } ) [ الأحزاب 6 ] ، أي في أحكامه وفرائضه ، والكتاب كثيرا ما يجيء ~~بمعنى الفريضة . واستدل به أصحاب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : على توريث ذوي ~~الأرحام ، وينصره حديث المقدام في الفصل الثاني : ( والخال وارث من لا وارث ~~له ) . ( متفق عليه ) ورواه أحمد والترمذي والنسائي عنه ، وأبو داود عن أبى ~~موسى ، والطبراني عن جبير بن مطعم عن ابن عباس وعن أبى مالك الأشعري . ( ~~وذكر حديث عائشة ، إنما الولاء ) بفتح الواو ، أي لمن أعتق في أثناء حديث ~~طويل ( في باب ) أي غير معنون . به قيل باب السلم بفتحتين . : قال ابن ~~الملك فيه في حديث أنس ، قيل : دليل على ثبوت الإرث بالولاء للمعتق ، لكن ~~إذا لم يكن للعتيق أحد من عصباته النسبية ( وسنذكر حديث البراء ) بفتحتين ، ~~أي ابن عازب . ( الخالة بمنزلة الأم ) أي في الميراث فلو اجتمعت مع العمة ~~فالثلثان للعمة والثلث للخالة . ( في باب بلوغ الصغير وحضانته ) ~~PageV06P210 بفتح أوله وكسره ، أي تربيته في الصغر ( إن شاء الله تعالى ) ~~وإنما حوله إليه مع مناسبته لهذا الباب فإنه وقع في ضمن حديث طويل هو أولى ~~بذلك الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . نعم ذكر السيوطي هذه الجملة في ~~الجامع الصغير وقال : رواه الشيخان والترمذي عن البراء وأبو داود عن علي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3046 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص ( قال : قال رسول الله : ~~لا يتوارث أهل ملتين شتى ) بفتح فتشديد ، صفة أهل ، أي متفرقون ذكره ابن ~~الملك . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : حال من فاعل لا يتوارث ، أي متفرقين ~~مختلفين . وقيل : يجوز أن يكون صفة الملتين ، أي ملتين متفرقتين . قال ابن ~~الملك : يدل ms3445 بظاهره على أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث كاليهود ~~والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، وإليه ذهب الشافعي . قلته : المراد هنا ~~الإسلام والكفر ، فإن الكفرة كلهم ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين ، وإن ~~كانوا أهل ملل فيما يعتقدون . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : توريث الكفار ~~بعضهم من بعض كاليهودي مع النصراني وعكسه والمجوسي منهما وهما منه قال به ~~الشافعي . لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربي ، وكذا لو كانا حربيين ~~في بلدتين متحاربتين . قال أصحابنا : لم يتوارثا ، كذا في شرح مسلم . ( ~~رواه أبو داود وابن ماجة ) أي عنه . # ( 3047 ) ( ورواه الترمذي عن جابر ) . # ( 3048 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : القاتل لا يرث ) أي من ~~المقتول . قال PageV06P211 ابن الملك : هذا في القتل الذي يجب به القصاص أو ~~الكفارة لأن القتل بالسبب لا يتعلق به حرمان الإرث عندنا . قال المظهر : ~~العمل على هذا الحديث عند العلماء سواء كان القتل عمدا أو خطأ من صبي أو ~~مجنون أو غيرهما . وقال مالك : إذا كان القتل خطأ لا يمنع الميراث . وقال ~~أبو حنيفة [ رحمه الله ] : قتل الصبي لا يمنع . ا ه وكذا المجنون لأنهما ~~ليسا بمكلفين ففعلهما كلا فعل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذ جعل العلة ~~نفس القتل المنصوص عليه فيعم ، وإذا ذهب إلى المعنى وما يعطيه من قطع ~~الوصلة فالتعريف في القاتل على الأول للجنس ، وعلى الثاني للعهد وعليه ~~يتفرع ما ذكره النووي في الروضة : إذا قتل الإمام مورثه حدا ففي منع ~~التوريث أوجه ثالثها : أن ثبت بالبينة منع ، وإن ثبت بالإقرار فلا لعدم ~~التهمة ، والأصح المنع مطلقا لأنه قاتل . وفي شرح الفرائض للسيد الشريف : ~~عندنا يحرم القاتل عن الميراث إذا لم يكن القتل بحق ، وأما إذا قتل مورثه ~~قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه فلا يحرم أصلا . وكذا قتل العادل مورثه ~~الباغي ، وفي عكسه خلاف أبى يوسف . ( رواه الترمذي وابن ماجة ) وفي لفظ ~~للترمذي : ( ليس للقاتل شيء ) . وروى البيهقي عن ابن عمرو ولفظه : ( ليس ~~للقاتل من الميراث شيء ) . وروى أبو ms3446 داود عن أبن عمرو أيضا بسند حسن : ( ~~ليس للقاتل شيء وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس ، ولا يرث القاتل ~~شيئا . # ( 3049 ) ( وعن بريدة ) بالتصغير ، أي ابن الحصيب بالتصغير . قال المؤلف ~~: هو الأسلمي ، أسلم قبل بدر ولم يشهدها وبايع بيعة الرضوان وكان من ساكني ~~المدينة ثم تحول إلى البصرة ، ثم خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرر زمن ~~يزيد بن معاوية سنة اثنين وستين ، روى عنه جماعة . ( أن النبي جعل للجدة ) ~~أي لأب وأم ( السدس ) بضم الدال ويسكن ( إذا لم تكن دونها ) أي قدامها ( أم ~~) يعني إن لم يكن هناك أم الميت ، فإن كانت هناك أم الميت لا ترث الجدة لا ~~أم الأم ولا أم الأب ذكره ابن الملك . وقال الطيبي : دون هنا بمعنى قدام ~~لأن الحاجب كالحاجز بين الوارث والميراث ، رواه أبو داود . وقد عد السيوطي ~~في النقابة الجدة من الوارثات بالإجماع قال : ولأنه ( أعطى الجدة السدس ) . ~~رواه أبو داود عن المغيرة . وروى الحاكم عن عبادة وصحح أنه قضى للجدتين من ~~الميراث بالسدس بينهما . # إلى ص / 389 # مريم / مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 389 # PageV06P212 # ( 3050 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : إذا استهل الصبي ) أي رفع ~~صوته ، يعني علم حياته ( صلى عليه ) أي بعد غسله وتكفينه ثم دفن كسائر ~~أموات المسلمين ( وورث ) بضم فتشديد راء مكسورة ، أي جعل وارثا . أي جعل ~~وارثا . في شرح السنة : لو مات إنسان ووارثه حمل في البطن يوقف له الميراث ~~، فإن خرج حيا كان له وإن خرج ميتا فلا يورث منه ، بل لسائر ورثة الأول فإن ~~خرج حيا ثم مات يورث منه سواء استهل أو لم يستهل بعد أن وجدت فيه إمارة ~~الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة سوى اختلاج الخارج عن ~~المضيق ، وهو الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبى حنيفة [ رحمهم الله ~~تعالى ] . وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل واحتجوا بهذا الحديث . ~~والاستهلال رفع الصوت . والمراد منه عند الآخرين وجودا أمارة الحياة وعبر ~~عنها بالاستهلال ms3447 لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب وبه يعرف حياته . وقال ~~الزهري : أرى العطاس استهلالا ( رواه ابن ماجة والدرامي ) . # ( 3051 ) ( وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ) قال المؤلف في فصل ~~التابعين : هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المديني ، سمع أباه ~~وروى عنه مروان بن معاوية وغيره . ( قال : قال رسول الله : مولى القوم منهم ~~) سبق شرحه ( وحليف القوم منهم ) قال ابن الملك : أي عهيدهم . وأريد به ~~مولى الموالاة فإنه يرث عندنا إذا لم يكن للميت وارث سواه . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : وأما الحليف فإنهم كانوا يتحالفون ويقولون : دمي دمك وهدمي ~~هدمك وسلمي سلمك وحربي حربك أرث منك ( ترث مني . فنسخ بآية المواريث . قال ~~البيضاوي عليه [ رحمة الباري ] في تفسير قوله تعالى : 16 ( { والذين عقدت ~~أيمانكم } ) أي موالي الموالاة ، 16 ( { فآتوهم نصيبهم } ) [ النساء 33 ] . ~~كان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله 16 ( { وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض } ) [ الأحزاب 6 ] . ا ه وفيه نظر لأنه لا دلالة على نفي ~~ارث الحليف ، لا سيما والقائلون به إنما يورثونه عند عدم العصبات وأولي ~~الأرحام . قال البيضاوى : وعن أبى حنيفة [ رحمه الله ] : لو أسلم رجل على ~~يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح وورث . قال السيد الشريف [ رحمه ~~الله ] : في شرح الفرائض : صورة مولى الموالاة شخص مجهول النسب ، قال الآخر ~~: أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت . PageV06P213 وقال الآخر : ~~قبلت . فعندنا يصح هذا العقد ويصير القائل وارثا عاقلا ويسمى مولى الموالاة ~~، وإذا كان الآخر مجهول النسب وقال للأول مثل ذلك وقبله ورث كل منهما صاحبه ~~وعقل عنه . وكان إبراهيم النخعي يقول : إذا أسلم الرجل على يد رجل ثم أولاه ~~صح . وقال شمس الأئمة السرخسي : ليس الإسلام على يده شرطا في صحة عقد ~~الموالاة ، وإنما ذكر فيه على سبيل العادة . وكان الشعبي يقول : لا ولاء ~~إلا ولاء العتاقة . وبه أخذ الشافعي [ رحمه الله ] : وهو مذهب زيد بن ثابت ~~. وما ذهبنا إليه مذهب عمر وعلي وابن مسعود ms3448 رضي الله [ تعالى ] عنهم أجمعين ~~. ( وابن أخت القوم منهم ) أي من أنفسهم كما في رواية البخاري ، ومر بيانه ~~. ( رواه الدرامي ) وروى الطبراني عن عمرو بن عوف ولفظه : ( حليف القوم ~~منهم وابن أخت القوم منهم ) . # ( 3052 ) ( وعن المقدام ) بكسر أوله ، أي ابن معدي كرب ( قال : قال رسول ~~الله : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ) هو معنى الحديث السابق : أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم . ومعنى قوله : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . ومر ~~شرحه ( فمن ترك دينا أو ضيعة ) أي عيالا ( فإلينا ) أي رجوعهم أو مفوض ~~أمرهم إلينا ( ومن ترك مالا فلورثته ) أي بعد أداء دينه وقضاء وصيته ( وأنا ~~مولى من لا مولى له ) أي وارث من لا وارث له ( إرث ماله ) قال القاضي [ ~~رحمه الله ] : يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه لله ولرسوله ( ~~وأفك عانه ) أي أخلص أسيره بالفداء عنه . وأصله عانيه حذف الياء تخفيفا كما ~~في يده . يقال : عنا يعنو إذا خضع وذل . والمراد به من تعلقت به الحقوق ~~بسبب الجنايات . ( والخال وارث من لا وارث له يرث ماله ) أي إن مات ابن ~~أخته ولم يخلف غير خاله فهو يرثه . دل على إرث ذوي الأرحام عند فقد الورثة ~~وأول من يورثهم . قوله : ( الخال وارث من لا وارث له ) بمثل قولهم : الجوع ~~زاد من لا زاد له . وحملوا قوله : يرث ماله . كالتقرير لقوله : والخال وارث ~~والتكرير إنما يؤتى به لدفع ما عسى أن يتوهم في المعنى السابق التجوز ، ~~فكيف يجعل تقريرا للتجوز : رحم الله من أذعن للحق وأنصف وترك التعصب ولم ~~يتعسف . واعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة . فأكثر ~~الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وأبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبى ~~الدرداء وابن عباس [ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ] ، في رواية عنه ~~مشهورة . وغيرهم يرون توريث ذوي الأرحام ، وتابعهم في ذلك من التابعين ~~علقمة والنخعي وشريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أصحابنا أبو ~~حنيفة [ رحمه الله ] : وأبو يوسف ومحمد وزفر ms3449 ومن تابعهم . وقال PageV06P214 ~~زيد بن ثابت وابن عباس في رواية شاذة : لا ميراث لذوي الأرحام ويوضع المال ~~عند عدم صاحب الفرض والعصبة في بيت المال وتابعهما في ذلك من التابعين سعيد ~~بن المسيب وسعيد بن جبير وبه قال مالك والشافعي واحتج النافون بأنه تعالى ~~ذكر في آيات المواريث نصيب ذي الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئا ~~، ولم كان حقا لبينة : [ أي ] { وما كان ربك نسيا } [ / أي ] . وبأنه عليه ~~الصلاة والسلام لما استخبر عن ميراث العمة والخالة قال : أخبرني جبريل أن ~~لا شيء لهما ولنا قوله تعالى : 16 ( { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله } ) [ الأحزاب 6 ] . إذ معناه أولى بميراث بعض فيما كتب الله ~~وحكم به لأن هذه الآية نسخت التوارث بالموالاة كما كان في ابتداء قدومه ~~عليه الصلاة والسلام المدينة ، فما كان لمولى الموالاة والمؤاخاة في ذلك ~~الزمان صار مصروفا إلى ذوي الرحم ، وما بقي منه من إرث مولى الموالاة صار ~~متأخرا عن إرث ذوي الأرحام . فقد شرع لهم الميراث ، بل فصل بين ذي رحم له ~~فرض أو تعصيب وذي رحم ليس له شيء منهما ، فيكون ثابتا للكل بهذه الآية ، ~~فلا يجب تفصيلهم كلهم في آيات المواريث . وأيضا روي أن رجلا رمى سهما إلى ~~سهل بن حنيف فقتله ولم يكن له وارث إلا خاله فكتب في ذلك أبو عبيدة بن ~~الجراح إلى عمر فأجابه بأن النبي قال : الله ورسوله مولى من لا مولى له ~~والخال وارث من لا وارث له . لا يقال المقصود بمثل هذا الكلام النفي دون ~~الاثبات كقوله : الصبر حيلة من لا حيلة له . والصبر ليس بحيلة . فكأنه قيل ~~: من كان وارثه الخال فلا وارث له ، لأنا نقول صدر الحديث يأبى هذا المعنى ~~، بل نقول : بيان الشرع بلفظ الإثبات وإرادة النفي تؤدي إلى الإلباس ، فلا ~~يجوز من صاحب الشريعة الكاشف عنها . وأيضا لما مات ثابت بن الدحداح قال ~~عليه الصلاة والسلام لقيس بن عاصم : هل تعرفون له نسبا فيكم ؟ . فقال : إنه ~~كان غريبا فينا فلا ms3450 نعرف له إلا ابن أخت هو أبو لبابة ابن عبد المنذر . ~~فجعل رسول الله ميراثه له . والتوفيق بين ما رويناه موافقا للقرآن وبين ما ~~رويتموه مخالفا له ، أن يحمل ما رويتموه على ما قبل نزول الآية الكريمة ، ~~أو يحمل على أن العمة والخالة لا ترثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه ، ~~فإن الرد على ذوي الفروض مقدم على توريث ذوي الأرحام وإن كانوا يرثون مع من ~~لا يرد عليه كالزوج والزوجة ، كذا ذكره المحقق السيد الشريف الجرجاني [ ~~رحمه الله ] : في شرح الفرائض . ( ويفك ) أي الخال ( عانة ) أي بإداء الدية ~~عنه ، أو يفاديه عند أسره . ( وفي رواية : وأنا وارث من لا وارث له أعقل ~~عنه ) أي أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة . وفي نسخ ~~المصابيح : أعقله ، يقال : عقلت له دم فلان إذا تركت القود للدية ، ولا ~~معنى له في الحديث . وقيل : معناه أعطى له وأقضى عنه وارثه ، أي من لا وارث ~~له والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ، أي إذا جنى ابن أخته ولم يكن له ~~عصبة ، يؤدي الخال عنه الدية كالعصبة . ( ويرثه ) أي الخال إياه ( رواه أبو ~~داود ) وروى PageV06P215 الترمذي عن عائشة [ رضي الله عنها ] : الخال وارث ~~من لا وارث له . # ( 3053 ) ( وعن واثلة بن الأسقع ) أي الليثي ، أسلم والنبي يجهز إلى تبوك ~~. ويقال إنه خدم النبي ثلاث سنين وكان من أهل الصفة . مات ببيت المقدس وهو ~~ابن مائة سنة . روي عنه نفر ، ذكره المؤلف . ( قال : قال رسول الله : تحوز ~~المرأة ) أي تجمع وتحيط ( ثلاث مواريث ) جمع ميراث ( عتيقها ) أي ميراث ~~عتيقها فإنه إذا اعتقت عبدا ومات ولم يكن له وارث ترث ماله بالولاء ( ~~ولقيطها ) أي ملقوطها ، فإن الملتقط يرث من اللقيط على مذهب إسحاق بن ~~راهويه . وعامة العلماء على أنه لا ولاء للملتقط لأنه خصه بالمعتق بقوله : ~~( لا ولاء إلا ولاء العتاقة ) . فلعل هذا الحديث منسوخ عندهم ( وولدها الذي ~~لاعنت عنه ) أي عن قتله ومن أجله . في شرح السنة : هذا الحديث غير ms3451 ثابت عند ~~أهل النقل . واتفق أهل العلم على أنها تأخذ ميراث عتيقها . وأما الولد الذي ~~نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن التوارث بسبب ~~النسب انتفى باللعان . وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان . قال القاضي ~~[ رحمه الله ] : حيازة الملتقطة ميراث لقيطها محمولة على أنها أولى بأن ~~يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف مال بيت المال إلى آحاد المسلمين ، فإن ~~تركته لهم لا أنها ترثه وارثة المعتقة من معتقها ، وأما حكم ولد الزنا فحكم ~~المنفي بلا فرق ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ) . # ( 3054 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي ابن عمرو بن العاص كما ~~صرح به السيوطي في الجامع الصغير ( أن النبي قال : أيما رجل عاهر ) أي زنى ~~( بحرة أو أمة ) في النهاية : العاهر الزاني ، وقد عهر إذا أتى المرأة ليلا ~~للفجور بها ، ثم غلب على الزاني مطلقا . ( فالولد ولد زنا ) وفي نسخة : ولد ~~الزنا ( لا يرث ) أي من الأب ( ولا يورث ) بفتح الراء ، وقيل بكسرها . قال ~~ابن الملك : أي لا يرث ذلك الولد من الواطىء ولا من أقاربه ، إذ الوراثة ~~بالنسب ولا نسب بينه وبين الزاني ، ولا يرث الواطىء ولا أقاربه من ذلك ~~الولد . ( رواه الترمذي ) . # PageV06P216 # ( 3055 ) ( وعن عائشة ) [ رضي الله عنها ] ( أن مولى ) أي عتيقا ( لررسول ~~الله مات وترك شيئا ) أي قليلا أو كثيرا ( ولم يدع حميما ولا ولدا ) أي لم ~~يترك قريبا يهتم لأمره ( فقال رسول الله : أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته ~~) أي فإنه أولى من آحاد المسلمين . قال القاضي [ رحمه الله ] : إنما أمر أن ~~يعطى رجلا من قريته تصدقا منه أو ترفعا ، أولأنه كان لبيت المال ومصرفه ~~مصالح المسلمين وسد حاجاتهم ، فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة ، فإن ~~الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم . وقال بعض الشراح : الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم لارتفاع قدرهم عن التلبس ~~بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها . وقوله في الحديث الذي تقدم : أنا ~~مولى ms3452 من لا مولى له أرث ماله . فإنه لم يرد به حقيقة الميراث ، وإنما أراد ~~أن الأمر فيه إلي في التصدق به أو صرفه في مصالح المسلمين أو تمليك غيره . ~~( رواه أبو داود والترمذي ) وروى الديلمي عن ابن عباس أنه ورد ( أن مولى ~~رسول الله وقع من غدق نخلة فمات ، فأتى رسول الله فقال : انظروا له ذا ~~قرابة . قالوا : ماله ذو قرابة . قال : انظروا همشريا له فاعطوه ميراثه . ~~يعني بلديا له ، كذا في الجامع الكبير للسيوطي . # ( 3056 ) ( وعن بريدة قال : مات رجل من خزاعة ) بضم أوله ، قبيلة عظيمة ~~من الأزد ( فأتى النبي ) أي جيء ( بميراثه فقال : التمسوا له وارثا أو ذا ~~رحم ) أي قريبا ليس من أصحاب الفروض ولا من العصبة ( فلم يجدوا له وارثا ~~ولا ذا رحم . فقال رسول الله : اعطوه الكبر ) بضم الكاف وسكون الموحدة ، أي ~~الأكبر . ( من خزاعة ) قال بعض الشراح من علمائنا : أراد سيد القوم ورئيسهم ~~، وهذا منه عليه الصلاة والسلام على سبيل التفضل لا بطريق الإرث . وقيل : ~~المراد كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى ، وهذا أيضا تفضل منه لا على ~~سبيل التوريث . ( رواه أبو داود ) ( وفي رواية له : ) أي لأبى داود ( ~~انظروا أكبر رجل من خزاعة ) أي فاعطوه إياه . في النهاية : فلان كبر قومه ~~بالضم إذا كان أبعدهم في النسب ، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل ~~عدد من باقي عشيرته . وقوله : أكبر رجل ، أي كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد ~~الأعلى . ا ه والحاصل أنه ليس المراد به الأسن مطلقا . # PageV06P217 # ( 3057 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : إنكم تقرؤن هذه الآية : [ أي ] { ~~من بعد وصية توصون بها أو دين } [ / أي ] وإن ) بكسر إن ، والواو للحال . ( ~~رسول الله قضى بالدين قبل الوصية وأن ) بفتح أن والواو للعطف ، أي وقضى بأن ~~( أعيان بني الأم ) أي الأخوة والأخوات لأب واحد وأم واحدة ، من عين الشيء ~~وهو النفيس منه ( يتوارثون دون بني العلات ) وهم الأخوة لأب وأمهات شتى . ~~وقال بعض المحققين من أصحابنا : أعيان القوم أشرافهم ، والأعيان الأخوات من ms3453 ~~أب وأم ، فهذه الأخوة تسمى المعاينة وذكر الأم هنا لبيان ما يترجح به بنو ~~الأعيان على بني العلات وهم أولاد الرجل من نسبة شتى ، سميت علات لأن الزوج ~~قد على من المتأخرة بعدما نهل من الأولى . والمعنى أن بني الأعيان إذا ~~اجتمعوا مع بني العلات فالميراث لبني الأعيان لقوة القرابة وازدواج الوصلة ~~. ا ه وإن كانوا لأم واحدة وآباء شتى فهم الأخياف . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : قوله : إنكم تقرؤن إخبار فيه معنى الاستفهام ، يعني أنكم أتقرؤون هذه ~~الآية هل تدرون معناها ، فالوصية مقدمة على الدين في القراءة متأخرة عنه في ~~القضاء . والأخوة فيها مطلق يوهم التسوية ، فقضى رسول الله بتقديم الدين ~~عليها ، وقضى في الأخوة بالفرق . وقوله : وإن أعيان بالفتح على حذف الجار ~~عطف على بالدين بدليل رواية المصابيح : وقضى رسول الله أن أعيان بني الأم . ~~وقوله : ( الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه ) استئناف كالتفسير ~~لما قبله ، فإن قلت : إذا كان الدين مقدما على الوصية فلم قدمت عليه في ~~التنزيل ؟ قلت : اهتماما بشأنها . الكشاف : لما كانت الوصية مشبهة بالميراث ~~في كونها مأخوذة من غير عوض كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظم ولا ~~تطيب أنفسهم بها ، كان أداؤها مظنة للتفريط ، بخلاف الدين فإن نفوسهم ~~مطمئنة إلى أدائه فلذلك قدمت على الدين بعثا على وجوبها والمسارعة إلى ~~إخراجها مع الدين ، ولذلك جيء بكلمة أو للتسوية بينهما في الوجوب . ( رواه ~~الترمذي وابن ماجة ) ( وفي رواية الدرامي : قال : الأخوة ) أي الأعيان ( من ~~الأم يتوارثون دون بني العلات . إلى آخره ) . # PageV06P218 # ( 3058 ) ( وعن جابر : قال جاءت امرأة سعد بن الربيع ) بفتح الراء وكسر ~~الموحدة ، أي الأنصاري الخزرجي وكان آخى النبي بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ~~، ودفن هو خارجة بن زيد في قبر واحد ، ذكره المؤلف . ( بابنتيها من سعد بن ~~الربيع إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله هاتان ) أي البيناتان ( ابنتا ~~سعد بن الربيع قتل أبوهما معك ) أي مصاحبا لك ( يوم أحد ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : لا يجوز أن يتعلق معك بقتل ms3454 . الكشاف : في قوله تعالى : 16 ( ~~{ ودخل معه السجن فتيان } ) [ يوسف 36 ] . مع يدل على معنى الصحبة ~~واستحداثها كقوله خرجت مع الأمير ، يريد مصاحبا له . فيجب أن يكون دخولهما ~~السجن مصاحبين له . وفي قوله تعالى : 16 ( { فلما بلغ معه السعي 6 ( { ~~الصافات 102 ] . لا يصح تعلق معه ببلغ لاقتضائهما بلوغهما معا ، فهو بيان . ~~كأنه لما قال : فلما بلغ السعي أي الحد الذي يقدر فيه على السعي . [ قيل : ~~مع من ] قيل : مع أبيه . كذلك التقدير . فلما قيل : قتل يوم أحد . قيل : مع ~~من قيل : معك . وقوله : ( شهيدا ) تمييز . ويجوز أن يكون حالا مؤكدة ، لأن ~~السابق في معنى الشهادة . ( وإن عمهما أخذ مالهما ) أي على طريق الجاهلية ~~في حرمان النساء من الميراث ( ولم يدع لهما مالا ) أي ولم يترك عمهما لهما ~~مالا ينفق عليهما ، أو تجهزان به للزواج . ( ولا تنكحان ) أي لا تزوجان ~~عادة أو غالبا أو مع العزة ( إلاولهما مال . قال يقضي الله في ذلك ) أي ~~يحكم به في القرآن ( فنزلت آية الميراث ) أي قوله تعالى : 16 ( { يوصيكم ~~الله في أولادكم } ) [ النساء 11 ] وكلمه فوق صلة كما في قوله تعالى : 16 ( ~~{ فاضروا فوق الأعناق } ) [ الأنفال 12 ] . ( فبعث رسول الله إلى عمهما ~~فقال : اعط لابنتي سعد الثلثين ) بضمتين ويسكن الثاني ( واعط أمهما الثمن ) ~~وذلك لقوله تعالى : 16 ( { فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم } ) [ ~~النساء 12 ] . ( وما بقي فهو لك ) أي بالعصوبة ، وهذا أول ميراث في الإسلام ~~. قال البيضاوي [ رحمه الله ] : واختلف في البنتين . فقال ابن عباس [ رضي ~~الله عنهما ] حكمهما حكم الواحدة ، أي لا حكم الجماعة لأنه تعالى جعل ~~الثلثين لما فوقهما . وقال الباقون : حكمهما حكم ما فوقهما ، لأنه تعالى ~~لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان ، اقتضى ~~ذلك أن فرضهما الثلثان . ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ~~ذلك الواهم بقوله : 16 ( { فإن كن نساء فوق اثنتين } ) . ويؤيد ذلك أن ~~البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالحري أن تستحقه ms3455 مع أخت مثلها ، ~~وإن البنتين أمس PageV06P219 رحما من الأختين ، وقد فرض لهما الثلثين بقوله ~~: 16 ( { فلهما الثلثان مما ترك } ) [ النساء 176 ] . ا ه والحديث يوافق ~~الجمهور . ولعله لم يبلغ ابن عباس أو ما صح عنده . ( رواه أحمد والترمذي ~~وأبو داود وابن ماجة . وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) . # ( 3059 ) ( وعن هزيل ) تصغير هزل بالزاي ضد الجد ( ابن شرحبيل ) بضم ~~معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر موحدة وترك صرف كذا في المغنى . وفي تهذيب ~~الأسماء بضم الشين المعجمة . عجمي لا ينصرف ، وقد تصحف بهذيل بالذال وهو ~~غلط صريح . قال المألف : هو الأزدي الكوفي الأعمى ، سمع عبد الله بن مسعود ~~وروى عنه جماعة . ( قال : سئل أبو موسى ) أي الأشعري ( عن ابنة بنت ابن ~~وأخت ، فقال : للبنت النصف ) أي لقوله تعالى : 16 ( { وإن كانت واحدة فلها ~~النصف } ) [ النساء 11 ] . ( وللأخت النصف ) لقوله تعالى : 16 ( { إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك } ) [ النساء 176 ] . وفيه أن ~~الولد يشمل البنت ، فكأنه غفل عن هذا أو أراد أن الولد مختص بالذكر ، أو ~~قال للأخت النصف على جهة التعصيب . ( وائت ابن مسعود ) أي فإنه أعلم مني ، ~~أو لما قيل : علمان خير من علم واحد ( فسيتابعني ) أو يوافقني ( فسئل ابن ~~مسعود ) أي عن المسئلة ( وأخبر بقول أبى موسى ) أي في جوابها ( فقال : لقد ~~ضللت إذا ) أي إن وافقته في هذا الجواب ( وما أنا من المهتدين ) أي حينئذ ~~إلى الصواب . قال السيوطي : وهذا من أدلة جواز الاقتباس ( أقضي فيها ) أي ~~في المسئلة ( بما قضى النبي ) أي في مثلها ( للبنت النصف ) أي لما سبق ( ~~ولابنة الابن السدس ) بضمتين ويسكن الثاني ( تكملة الثلثين ) بالإضافة في ~~جميع النسخ الحاضرة ونصبه على المفعول له ، أي لتكميل الثلثين . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : أما مصدر مؤكد ، لأنك إذا أضفت السدس إلى النصف فقد كملته ~~ثلثين . ويجوز أن يكون حالا مؤكدة ( وما بقي فللأخت ) أي لكونها عصبة مع ~~البنات . وبيانه أن حق البنات الثلثان كما تقدم ، وقد أخذت الصلبية الواحدة ~~النصف لقوة ms3456 القرابة ، فبقي سدس من حق البنات فتأخذه بنات الابن واحدة كانت ~~أو متعدة ، وما بقي من التركة فلأولى عصبة . فبنات الابن من ذوات الفروض مع ~~الواحدة من الصلبيات كذا ذكره السيد في شرح الفرائض . ( فأتينا PageV06P220 ~~أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ) بتخفيف النون لا غير ~~لأن لا ناهية ( ما دام هذا الحبر ) أي العالم ( فيكم ) يعني ابن مسعود . ~~ذهب أكثر الصحابة إلى تعصيب الأخوات مع البنات ، وهو قول جمهور العلماء ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ( اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ) . وقال ابن ~~عباس : لا تعصيب لهن مع البنات . وحكم فيها إذا اجتمعت بنت وأخت بأن النصف ~~للبنت ولا شيء للأخت . فقيل له أن عمر [ رضي الله عنه ] كان يقول : للأخت ~~ما بقي فغضب . وقال : أنتم أعلم أم الله يريد أنه تعالى قال : 16 ( { إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك } ) [ النساء 176 ] . فقد جعل ~~الولد حاجبا للأخت ، ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى ، والجواب أن المراد ~~بالولد هنا هو الذكر بدليل قوله تعالى : 16 ( { وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد 6 ( { النساء 176 ] . أي ابن بالاتفاق لأن الأخ يرث مع الابنة ، وقد ~~تأيد ذلك بحديث هزيل فإنه دل على أنه جعل الأخت مع البنت عصبة ( رواه ~~البخاري ) . # ( 3060 ) ( وعن عمران بن حصين ) أسلم هو وأبوه ، ذكره المؤلف في الصحابة ~~. ( قال : جاء رجل إلى رسول الله فقال : إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه ) ~~أي وله بنتان ولهما الثلثان وكان معلوما عندهم ( قال : لك السدس ) أي ~~بالفرضية ( فلما ولى دعاه . قال : لك سدس آخر ) أي بالعصوبة ( فلما ولى ~~دعاه . قال : إن السدس الآخر ) بكسر الخاء ، وفي نسخة بالفتح . والمراد به ~~الآخر بالكسر ( طعمه ) أي لك كما في نسخة ، يعني رزق لك بسبب عدم كثرة ~~أصحاب الفروض ، وليس بفرض لك فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس الأخير لك . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : صورة هذه المسئلة إن الميت ترك ابنتين وهذا ~~السائل فلهما الثلثان وبقي ms3457 الثلث ، فدفع إلى السائل سدسا بالفرض لأنه جد ~~الميت ، وتركه حتى ذهب فدعاه ودفع إليه السدس الأخير كيلا يظن أن الثلث . ~~ومعنى الطعمة هنا التعصيب ، أي رزق لك ليس بفرض . وإنما قال في السدس الآخر ~~طعمة دون الأول لأنه فرض والفرض لا يتغير بخلاف التعصيب ، فلما لم يكن ~~التعصيب شيئا مستقرا ثابتا سماه طعمة . ( رواه أحمد والترمذي وأبو ~~PageV06P221 داود ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 3061 ) ( وعن قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة ( ابن ~~ذؤيب ) بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة ، ويجوز إبداله واوا تصغير الذئب . ~~قال المؤلف : خزاعى ولد في أول سنة من الهجرة ، ويقال أنه أتى به إلى النبي ~~ودعا له ، فكان ذا علم وفقه . وكان يعد فقهاء المدينة أربعة : سعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير وعبد الملك بن مروان وقبيصة بن ذؤيب [ رضي الله ~~عنهم أجمعين ] ، هذا قول ابن عبد البر في كتابه ، جعله في الصحابة . وغيره ~~لم يثبته في الصحابة بل جعله في الطبقة الثانية من التابعين الشاميين . ( ~~قال : جاءت الجدة ) أي أم الأم كما في رواية ( إلى أبى بكر رضي الله عنه ~~تسأله ميراثها ) وفي رواية : اعطني ميراث ولد ابنتي ( فقال لها : مالك في ~~كتاب الله ) أي في كلامه ( شيء ، ومالك في سنة رسول الله ) أي في حديثه ( ~~شيء ) أي فيما أعلم ( فارجعي حتى أسأل الناس ) أي العلماء من الصحابة ( عن ~~ذلك ) فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ ( فسأل ) أي الناس . وفي رواية : فقال ~~: اصبري حتى أشاور أصحابي فإني لم أجد لك في كتاب الله نصا ولم أسمع فيك من ~~رسول الله شيئا . ثم سألهم ( فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله أعطاها ~~السدس . فقال أبو بكر رضي الله عنه : هل معك غيرك ) أي احتياطا ( فقال محمد ~~بن مسلمة ) بفتح فسكون ( مثل ما قال المغيرة ، فانفذه لها ) فانفذ الحكم ~~بالسدس للجدة وأعطاه إياها ( أبو بكر رضي الله عنه . ثم جاءت الجدة الأخرى ~~) أي لهذا الميت أما من جهة الأب إذا كانت الأولى من ms3458 الأم وبالعكس ، كذا ~~قاله الطيبي [ رحمه الله ] : وفي رواية السيد الشريف : ثم جاءت أم الأب . ( ~~إلى عمر رضي الله عنه تسأله ميراثها [ فقال ] : هو ذلك ) بكسر الكاف ، وفي ~~نسخة بالفتح على خطاب العام ( السدس ) صفة ذلك ، أو عطف بيان له ، أي ~~ميراثك ذلك السدس بعينه تقسمانه بينكما . ( فإن PageV06P222 اجتمعتما ) ~~وهذا تصريح بما علم ضمنا وتوضيح لمنطوق ما فهم مفهوما ، والخطاب للجدة من ~~طرف الأب والجدة من طرف الأم ( فهو بينكما وأيتكما خلت به ) أي انفردت ~~بالسدس ( فهو لها ) وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان ~~إجماعا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن اجتمعتما الخ ، بيان للمسئلة ~~والخطاب في فإن اجتمعتما وأيتكما للجنس لا يختص بهاتين الجدتين ، فالصديق ~~إنما حكم بالسدس لها لأنه ما وقف على الشركة ، والفاروق لما وقف على ~~الاجتماع حكم بالإشتراك والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه مالك وأحمد والترمذي ~~وأبو داود والدرامي وابن ماجه ) وفي رواية أخرى أن أم الأب جاءت إلى عمر ~~رضي الله عنه وقالت : أنا أولى بالميراث من أم الأم ، إذ لو ماتت لم يرثها ~~ولد ولدها ولو مت ورثني ولد ولدي . فقال : هو ذلك السدس الخ . وقوله : ولد ~~ولدها ، أي ابنتها بالفرضية والتعصيب فقد أجمع الشيخان على أن الجدات ~~الصحيحات المتحاديات يتشاركن في السدس بالسوية . وذهب ابن عباس رضي الله ~~عنهما إلى أن الجدة أم الأم تقوم مقام الأم مع عدمها فتأخذ الثلث إذا لم ~~يكن للميت ولد ولا أخوة ، والسدس إذا كان له أحدهما . # ( 3062 ) ( وعن ابن مسعود ) أي موقوفا ( قال : في الجدة مع ابنها أنها ) ~~بكسر أولها ( أول جدة أطعمها ) أي أعطاها تبرعا ( رسول الله سدسا مع ابنها ~~) أي مع وجوده ( وابنها حي ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : أنها أول ~~جدة ، مقول القول والضمير راجع إلى الجدة المذكورة في المسئلة ، أي قال ابن ~~مسعود في مسئلة الجدة مع الابن هذا القول . قال المظهر : يعني أعطى رسول ~~الله أم أبى الميت سدسا مع وجود أبى الميت أنه لا ميراث لها معه . في ms3459 شرح ~~السنة : قال ابن مسعود الجدات ليس لهن ميراث إنما هي طعمة أطعمتها أقربهن ~~وأبعدهن سواء . وفي شرح ابن الملك : قال ابن مسعود : إنما أعطاها تفضلا ~~عليها لا بطريق الميراث ، ومذهبه عدم توريث الجدة للأب والأم كان معهما من ~~هو أقرب من الميت أم لا . وفي شرح الفرائض للسيد وتسقط الجدة بالأب وهو قول ~~عثمان وعلي وزيد بن ثابت [ رضي الله عنهم ] وغيرهم ونقل عن عمرو وابن مسعود ~~وأبى موسى الأشعري ، إن أم الأب ترث مع الأب . واختار شريح والحسن وابن ~~سيرين [ رضي الله عنهم ] ، لما رواه ابن مسعود من أنه أعطى أم الأب السدس ~~مع وجود الأب . وأول بأنه يحتمل أن يكون أبو ذلك الميت رقيقا أو كافرا . ~~PageV06P223 ( رواه الترمذي والدرامي ، والترمذي ضعفه ) . # ( 3063 ) ( وعن الضحاك ) بتشديد الحاء المهملة ( ابن سفيان ) بالتثليث ~~والضم أشهر . قال المصنف : ويقال إنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس ، وكان ~~يقوم على رأس النبي بالسيف . وولاه النبي على من أسلم من قومه . ( أن رسول ~~الله كتب إليه أن ) مصدرية أو تفسيرية ، فإن الكتابة فيها معنى القول ( ورث ~~) بتشديد الراء المكسورة ، أي اعط الميراث . ( امرأة أشيم ) بفتح الهمزة ~~فسكون شين معجمة بعدها تحتية مفتوحة ، وكان قتل خطأ . ( الضبابي ) بكسر ~~الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى ، منسوب إلى ضباب قلعة بالكوفة وهو ~~صحابي ، ذكره ابن عبد البر وغيره من الصحابة ( من دية زوجها ) في شرح السنة ~~: دليل على أن الدية تجب للمقتول أولا ، ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر ~~أملاكه ، وهذا أكثر أهل العلم . وروي عن علي كرم الله وجهه أنه كان لا يورث ~~الأخوة من الأم ولا الزوج ولا المرأة من الدية شيئا ( رواه الترمذي وأبو ~~داود ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) . # إلى ص / 395 # مريم / مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 395 # ( 3064 ) ( وعن تميم الداري ) قال المؤلف : هو تميم بن أوس الداري ، كان ~~نصرانيا أسلم سنة وكان يختم القرآن في ركعة ، وربما ردد الآية الواحدة ~~الليلة كلها إلى الصباح . قال محمد بن المنكدر إن تميما ms3460 الداري نام ليلة لم ~~يقم يتهجد فيها حتى أصبح ، فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع . سكن ~~المدينة ثم انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان وأقام بها إلى أن مات ، وهو ~~أول من أسرج السراج في المسجد . روى عنه النبي قصة الدجال والجساسة ، وروى ~~عنه أيضا جماعة . ( قال : سألت رسول الله : ما السنة في الرجل ) أي ما حكم ~~الشرع PageV06P224 في شأن الرجل ( من أهل الشرك ) أي الكفر ( يسلم على يدي ~~رجل من المسلمين ) أي أيصير مولى أم لا ( فقال : هو ) أي الرجل من المسلمين ~~( أولى الناس بمحياه ومماته ) أي بمن أسلم في حياته ومماته يعني يصير مولى ~~له . قال المظهر : فعند أبى حنيفة والشافعي ومالك والثوري [ رحمهم الله ] ~~لا يصير مولى . ويصير مولى عند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمرو بن ~~الليث لهذا الحديث . ودليل الشافعي وأتباعه قوله : ( الولاء لمن أعتق ) . ~~وحديث تميم الداري يحتمل أنه كان في بدء الإسلام لأنهم كانوا يتورثون ~~بالإسلام والنصرة ، ثم نسخ ذلك . ويحتمل أن يكون قوله وأولى الناس بمحياه ~~ومماته ، يعني بالنصرة في حال الحياة وبالصلاة بعد الموت فلا يكون حجة . ا ~~ه وجعل أبي حنيفة ومالك من أتباع الشافعي غريب وعجيب ( رواه الترمذي وابن ~~ماجة والدرامي ) . # ( 3065 ) ( وعن ابن عباس أن رجلا مات ولم يدع وارثا ) أي لم يترك أحدا ~~يرثه ( إلا غلاما ) استثناء منقطع أي لكن ترك عبدا ( أعتقه : فقال النبي : ~~هل له أحد ) أي يرثه ( قالوا : لا إلا غلاما له كان أعتقه . فجعل النبي ~~ميراثه له ) أي للغلام وهذا الجعل مثل ما سبق في حديث عائشة [ رضي الله ~~عنها ] أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت ~~المال . قال المظهر : قال شريح وطاوس : يرث العتيق من المعتق كما يرث ~~المعتق من العتيق ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ) وتقدم رواية ~~الدرامي في الشرح . # ( 3066 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي ابن عمرو بن العاص ( أن ~~النبي قال : يرث الولاء ) بفتح ms3461 الواو أي مال العتيق ( من يرث المال ) أي من ~~العصابات الذكور . والمراد العصبة بنفسه . قال المظهر : هذا مخصوص ، أي يرث ~~الولاء كل عصبة يرث مال الميت ، والمرأة وإن كانت ترث إلا أنها ليست بعصبة ~~، بل العصبة الذكور دون الإناث ، PageV06P225 ولا ينتقل الولاء إلى بيت ~~المال ولا يرث النساء بالولاء إلا إذا اعتقن أو أعتق عتيقهن أحدا . ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث إسناده ليس بالقوي ) وفي نسخة : ليس بقوي . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3067 ) ( عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال : ما كان من ميراث قسم ) ~~بالتخفيف ( في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية ، وما كان من ميراث أدركه ~~الإسلام فهو على قسمة الإسلام . رواه ابن ماجة ) . # ( 3068 ) ( وعن محمد بن أبى بكر بن جزم ) بفتح مهملة فسكون زاي ( إنه سمع ~~أباه كثيرا ) أي سماعا كثيرا ( يقول : كان عمر بن الخطاب يقول : عجبا للعمة ~~تورث ولا ترث ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا التعجب من حيث القياس ورأي ~~العقل ، وإذا نظر إلى التعبد وإن الحكم في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فلا ~~عجب ( رواه مالك ) . # ( 3069 ) ( وعن عمر ) رضي الله عنه ( قال : ) أي موقوفا ( تعلموا الفرائض ~~. وزاد بن مسعود : والطلاق والحج قالا : ) أي عمر وابن مسعود ( فإنه ) أي ~~هذا العلم . وفي نسخة : فإنها ، أي الفرائض أو المذكورات ( من دينكم ) أي ~~من مهماته ( رواه الترمذي ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ومنه ما روي : ( ~~تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم ) . وإنما سماه نصف ~~PageV06P226 العلم إما توسعا في الكلام أو استكثار للبعض أو اعتبارا لحالتي ~~الحياة والممات والله [ تعالى ] أعلم . قال السيد الشريف : هكذا رواية ~~الفقهاء : فالفرائض جمع فريضة وهي ما قدر من السهام في الميراث ، وإنما جعل ~~العلم بها نصف العلم إما لاختصاصها بإحدى حالتي الإنسان وهي الممات دون ~~سائر العلوم الدينية ، فإنها مختصة بالحياة ، وإما لاختصاصها بإحدى سببي ~~الملك ، أعني الضروري دون الإختياري كالشراء وقبول الهبة والوصية وغيرها . ~~وإما للترغيب في تعلمها لكونها أمورا مهمة . وإن رواية الدرامي والدارقطني ~~: ( تعلموا العلم ms3462 وعلموه الناس تعلموا الفرائض وعلموها الناس ) . وعلى هذه ~~الرواية فالفرائض إما محمولة على ما ذكر ، أو على ما فرضه الله على عباده ~~من التكاليف ، وخص ذكرها بعد التعميم لمزيد الاهتمام . ا ه ويؤيد الأول آخر ~~الحديث المذكور وهو : ( تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض ~~والعلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في فريضة لا أحدا يفصل بينهما ) ~~. فإن قيل : لا يجوز أن يكون تقديره : تعلموا الفروض المقدرة [ في الكتاب ] ~~وعلموها الناس فإنها نصف لعلم المواريث ، إذ علم المواريث نوعان علم ~~بالفروض وعلم بالعصبات ، فلا حاجة إلى التكلف . قلنا : لا يجوز هذا لمانع ~~وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإنه أول ~~قضية تنسى ) . وأول قضية تنسى لا يكون الفروض لأن نسيانها [ موقوف ] على ~~نسيان الكتاب ، وهو باق إلى انقراض العالم فلا يكون أول قضية تنسى . اللهم ~~إلا أن يقال تنسى معرفتها أو يترك العمل بها كما هو مشاهد في زماننا هذا ~~والله ولي دينه [ جل جلاله ] . # 20 # | 2 ( باب الوصايا ) 2 # # جمع الوصية اسم في معنى المصدر . قال الأزهري : هي مشتقة من وصيت الشيء ~~إذا وصلته . وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده . ويقال : وصى ~~وأوصى أيضا . قلت : وبهما قرىء قوله تعالى : 16 ( { ووصى بها إبراهيم بينه ~~ويعقوب } ) [ البقرة 132 ] . وقد تستعمل الوصية بمعنى النصيحة ، ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا ~~الله } ) [ النساء 131 ] . PageV06P227 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3070 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : ما ) أي ليس ( حق امرىء ~~مسلم له ) من صفته أن له ( شيء يوصى فيه ) بفتح الصاد وكسرها ( يبيت ليلتين ~~) في حذف تقديره : أن يبيت ، وهو كقوله [ تعالى ] : 16 ( { ومن آياته يريكم ~~البرق } ) [ الروم 24 ] . الآية ، ذكره العسقلاني . ( إلا ووصيته مكتوبة ) ~~أي مثبتة ( عنده ) وخلاصة معناه أنه ليس حقه من جهة الحزم والاحتياط ~~والانتباه للموت أن يترك الوصية . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما بمعنى ليس ~~، ويبيت صفة ثالثة لامرىء ، ويوصى ms3463 فيه صفة شيء ، والمستثنى خبر ، أي لليس ، ~~ثم قيد ليلتين على ما قاله المظهر تأكيد وليس بتحديد . والمعنى : لا يتبغى ~~له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا في حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه ~~الحال ، وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى يدركه الموت . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وفي تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة ، [ أي ~~لا ينبغي أن يبيت لصلة ، وقد سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز ~~عنه . قلت : وفي تخصيص ليلة تسامح في إرادة المبالغة ] أيضا ، إذ يتصور ~~الموت في كل لحظة على غفلة . قال النووي : فيه دليل على [ وجوب ] الوصية ، ~~والجمهور على أنها مندوبة وبه قال الشافعي [ رحمه الله ] : معناه ما الحزم ~~والاحتياط لمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده . وقال داود وغيره من أهل ~~الظاهر هي واجبة بهذا الحديث ، ولا دلالة فيه على الوجوب ، لكن إن كان على ~~الانسان دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك ، ويستحب تعجيلها وإن يكتبها في ~~صحيفة ويشهد عليه فيها ، وأن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها . ~~و إنما قلنا يشهد عليه فيها لأنه لم تنفعه الوصية إذ لم يشهد عليها . قال ~~ابن الملك : ذهب بعض إلى وجوبها لظاهر الحديث . والجمهور على ندبها لأنه ~~جعلها حقا للمسلم لا عليه ، ولو وجبت لكانت عليه ، وهو خلاف ما يدل عليه ~~اللفظ . قيل : هذا في الوصية المتبرع بها ، وأما الوصية بإداء الدين ورد ~~الأمانات الواجبة عليه فواجبة عليه . ثم ظاهر الحديث مشعر بأن مجرد الكتابة ~~بلا إشهاد عليه PageV06P228 كاف ، وليس كذلك . لا بد من الشاهدين عند عامة ~~العلماء لأن حق الغير تعلق به ، فلا بد لإزالته من حجة شرعية . ولا يكفي أن ~~يشهدهما على ما في الكتاب من غير أن يطلعهما عليه . ا ه ومما يؤيد أن هذا ~~في الوصية المتبرع بها قوله : له شيء يوصى فيه ، حيث لم يقل عليه شيء . وفي ~~رواية : له شيء يريد أن يوصي فيه . ( متفق عليه ) ورواه مالك وأحمد ms3464 وابن ~~ماجة . وفي شرح الصدور للسيوطي أخرج ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال : ذكرت حديثا رواه ابن عمر عن النبي : ما حق امرىء مسلم يبيت ثلاث ليال ~~إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه . فدعوت بدواة وقرطاس لا كتب وصيتي وغلبني ~~النوم فنمت ولم أكتبها . فبينا أنا نائم إذ دخل داخل أبيض الثياب وحسن ~~الوجه وطيب الرئحة فقلت : ما هذا ، من أدخلك داري ؟ . قال : أدخلنيها ربها ~~. قلت : من أنت ؟ . قال : ملك الموت . فرعبت منه فقال : لا ترع إني لم أومر ~~بقبض روحك . قلت : فاكتب لي إذا براءة من النار . قال : هات دواة وقرطاسا . ~~فمددت يدي إلى الدواة والقرطاس الذي نمت عليه وهو عند رأسي فناولته فكتب : ~~بسم الله الرحمن الرحيم استغفر الله استغفر الله حتى ملأ ظهر الكاغد وبطنه ~~ثم ناولنيه وقال : هذا براءتك رحمك الله . وانتبهت فزعا ودعوت بالسراج ~~فنظرت فإذا القرطاس الذي نمت وهو عند رأسي مكتوب ظهره وبطنه استغفر الله . ~~ا ه ولعله إشارة إلى ما ورد : أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الأستغفار ~~. رواه الطبراني في الأوسط عن الزبير بن العوام مرفوعا . # ( 3071 ) ( وعن سعد بن أبى وقاص قال : مرضت عام الفتح ) وفي هامش نسخة ~~ميرك شاه صوابه : عام حجة الوداع ( مرضا أشفيت ) أي أشرفت ( على الموت ) ~~يقال : أشفى على كذا ، أي قاربه وصار على شفاه ، ولا يكاد يستعمل إلا في ~~الشر . ( فأتاني رسول الله يعودني ) حال ( فقلت : يا رسول الله إن لي مالا ~~كثيرا وليس يرثني ) أي من أصحاب الفروض ( إلا ابنتي ) لأنه كان له عصبة ~~كثيرة ، ذكره المظهر . قال الطيبي : ويؤيد هذا التأويل قوله : ورثتك . ولعل ~~تخصيص البنت بالذكر لعجزها . والمعنى : ليس يرثني ممن أخاف عليه إلا ابنتي ~~( أفأوصى ) بالتخفيف والتشديد ( بما لي ) أي بتصدقه ( كله ؟ ) للفقراء ( ~~قال : لا . قلت : فثلثي مالي ؟ . قال : لا . قلت : فالشطر ؟ ) بالجر أي ~~فبالنصف . وفي نسخة : بالنصف . وفي أخرى بالرفع . قال ابن الملك : يجوز ~~نصبه عطفا على الجار والمجرور ورفعه ، أي فالشطر كاف ، وجره عطفا على ms3465 ~~PageV06P229 مجرور الباء . ( قال : لا . قلت : فالثلث ؟ ) بالجر وجوز النصب ~~والرفع على ما سبق ( قال : الثلث ) بالنصب . وفي نسخة صحيحة بالرفع . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : يجوز نصب الثلث الأول ورفعه ، فالنصب على الإغراء ~~أو على تقدير : اعط الثلث . وأما الرفع فعلى أنه فاعل ، أي يكفيك الثلث ، ~~أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أو عكسه ، ( والثلث ) بالرفع لا غير على ~~الابتداء خبره ( كثير ) وهو بالمثلثة في جميع النسخ الحاضرة . وقال السيوطي ~~: روى بالمثلثة والموحدة وكلاهما صحيح . قال ابن الملك : فيه بيان أن ~~الإيصاء بالثلث جائز له وأن النقص منه أولى . ( إنك ) استئناف تعليل ( أن ~~تذر ) بفتح الهمزة والراء . وفي نسخة صحيحة بكسر الهمزة وسكون الراء ، أي ~~إن تترك . ( ورثتك أغنياء ) أي مستغنين عن الناس ( خير من أن تذرهم عالة ) ~~أي فقراء ( يتكففون الناس ) أي يسألونهم بالأكف ومدها إليهم . وفيه إشارة ~~إلى أن ورثته كانوا فقراء وهم أولى بالخير من غيرهم . قال النووي : إن تذر ~~بفتح الهمزة وكسرها روايتان صحيحتان . وفي الفائق أن تذر مرفوع المحل على ~~الابتداء ، أي تركك أولادك أغنياء خير ، والجملة بأسرها خبر أنك . قال ~~الأشرف : لا يجوز أن يجعل إن حرف الشرط لأنه يبقى الشرط حينئذ بلا جزاء ، ~~فإنه لا يجوز جعل قوله : خير جزاء له ، وكثيرا ما تصحف فيه أهل الزمان . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا صحت الرواية فلا التفات إلى من [ لا ] يجوز ~~حذف الفاء من الجملة إذا كانت إسمية ، بل هو دليل عليه . ثم إني وجدت بعد ~~برهة من الزمان نقلا من جانب الإمام أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك ~~الطائي في كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح أنه أتى في ~~الحديث بالشرط . وقال : الأصل إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير ، فحذف الفاء ~~والمبتدأ ، إلا نظيره قوله لأبي بن كعب ( فإن جاء صاحبها وإلا اسمتع بها . ~~وقوله الهلال بن أمية : البينة واحد في ظهرك . وذلك مما زعم النحويون أنه ~~مخصوص بالضرورة وليس مخصوصا بها ، بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره ms3466 ~~، ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق وضيق حيث لا يضيق . ( وإنك لن ~~تنفق [ نفقة ] مفعول به أو مطلق ( تبتغي فيها وجه الله ) أي رضاه ( إلا ~~أجرت بها ) بصيغة المجهول ، أي صرت مأجورا بسبب تلك النفقة . ( حتى اللقمة ~~) بالنصب ، وفي نسخة بالجر ، وحكى بالرفع . ( ترفعها إلي في امرأتك ) وفي ~~رواية : حتى ما تجعل في امرأتك ، أي في فمها . والمعنى أن المنفق لابتغاء ~~رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال ~~بالنيات ونية المؤمن خير من عمله . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : وإنك ~~لن تنفق عطف على قوله : أنك إن تذر ، وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من ~~الثلث ، كأنه قيل : لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء خير من ن تذرهم ~~فقراء وإن عشت وتصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك يكن خيرا لك . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : فيه جواز ذكر المريض ما يجده من الوجع لغرض صحيح من ~~مداواة أو دعاء أو وصية ونحو ذلك . وإنما يكره ذلك إذا كان على PageV06P230 ~~سبيل السخط فإنه قادح في أجر مرضه . ا ه وفيه أنه ليس في الحديث إلا حكاية ~~أنه مرض مرضا مخوفا . قال : ودليل على إباحة جمع المال ومراعاة العدل بين ~~الورثة والوصية . وأجمعوا على أن من له وارث لا تنفذ وصيته فيما زاد على ~~الثلث ، وجووه أبو حنيفة [ رحمه الله ] : وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه . وفي [ الحديث ] حث على صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب ~~والشفقة على الورثة ، فإن صلة القريب والإحسان إليه أفضل من الأبعد . وفيه ~~استحباب الإنفاق في وجوه الخير ، وإنه إنما يثاب على عمله بنيته وإن ~~الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى ، وأن المباح إذا ~~قصد به وجه الله صار طاعة . فإن زوجة الإنسان من أحظ حظوظه الدنيوية ~~وشهواتها وملاذها المباحة ووضع اللقمة في فيها إنما يكون في العادة عند ~~الملاعبة والملاطفة ، وهي أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة ، ومع هذا ~~فأخبر ms3467 النبي أنه إذا قصد به وجه الله تعالى حصل له الأجر . فغير هذه الحالة ~~أولى بحصول الأجر . ا ه وقوله : أبعد الأشياء عن الطاعة ، فيه مسامحة . ~~ولعله أراد بالطاعة العبادة وإلا فالطاعة المقابلة بالمعصية لا يصح إيرادها ~~هنا كما لا يخفى ( متفق عليه ) ورواه مالك وأحمد والأربعة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3072 ) ( عن سعد بن أبى وقاص قال : عادني رسول الله ) أي زارني ففيه ~~تجريد لقوله ( وأنا مريض ) حال ( فقال : أوصيت ؟ ) أي أردت الوصية ( قلت : ~~نعم . قال : بكم ؟ . قلت : بمالي كله [ في سبيل الله ] . قال : فما تركت ~~لولدك ؟ ) بفتحتين . وفي نسخة بضم فسكون . وفيه دليل على أن الولد يطلق على ~~البنت لما تقدم ( قلت : هم ) فيه تغليب للعصبة على البنت ( أغنياء ) أي ~~باعتبار المجموع لا الجميع فلا ينافي ما سبق ( بخير ) أي بمال ، وهو خبر ~~ثان أو صفة ، أي ملتبسون بخير . ( فقال : أوص بالعشر ) بالضم ويسكن ( فما ~~زلت أناقصه ) بالصاد المهملة ، وفي نسخة بالمعجمة . ( حتى قال : أوص بالثلث ~~والثلث كثير ) قال ابن الملك : أي قال سعد : فما زلت أناقض النبي ، من ~~المناقضة ، أي ينقض عليه قولي وأنقض قوله . PageV06P231 أراد به المراجعة ~~حرصا على الزيادة . وروى بالصاد المهملة من النقصان . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أي لم أزل أراجعه في النقصان ، أي أعد ما ذكر ناقصا حتى قال ~~بالثلث . ولو روى بالضاد المعجمة لكان من المناقضة . في النهاية : في حديث ~~صوم التطوع : ( فناقضني وناقضته ) ، أي ينقض قولي وأنقض قوله ، من نقض ~~البناء . وأراد به المراجعة والمرادة ( رواه الترمذي ) وتقدم من وافقه من ~~أصحاب السنن . وروى ابن ماجة عن أبى هريرة ولفظه : ( إن الله يصدق عليكم ~~عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم ) . # ( 3073 ) ( وعن أبى أمامة قال : سمعت رسول الله يقول في خطبته عام حجة ~~الوداع : ) بفتح الواو ويكسر ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ) أي بين حظه ~~ونصيبه الذي فرض له ( فلا وصية لوارث ) قال المظهر : كانت الوصية للأقارب ~~فرضا قبل نزول آية الميراث ، فلما نزلت بطلت ms3468 الوصية ، فإن أوصى وأجاز باقي ~~الورثة صحت . ( رواه أبو داود وابن ماجة ، وزاد الترمذي : الولد للفراش ) ~~بفتح الفاء أي للام في النهاية : وتسمى المرأة فراشا لأن الرجل يفترشها ، ~~أي الولد منسوب إلى صاحب الفراش سواء كان زوجا أو سيدا أو واطىء شبهة ، ~~وليس للزاني في نسبه حظ إنما الذي جعل له من فعله استحقاق الحد وهو قوله : ~~( وللعاهر الحجر ) قال التوربشتي : يريد أن له الخيبة وهو كقولك : له ~~التراب ، والذي ذهب إلى الرجم فقد أخطأ لأن الرجم لا يشرع في سائر وكل ذي ~~حق حقه يدل على أن لا نصيب لأحد بعدما بين الله الأنصباء إلا للأجنبي إذا ~~أوصى في حقه ، فإن الناس إما منسوب إلى الميت أولا ، والأول إما حقيقة أو ~~إدعاء فلاحظ للأول فكيف بالثاني ، وكان من حق الظاهر أن يقول : لا حق ~~للعاهر ثم له التراب ، فوضع الحجر موضعه ليدل بإشارة النص على الحد ~~وبعبارته على الخيبة ، فكان أجمع من [ لو ] قيل التراب . ( وحسابهم على ~~الله ) قال المظهر : يعني نحن نقيم الحد على الزناة وحسابهم على الله إن ~~شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم ، وهذا مفهوم الحديث ، وقد جاء : من أقيم عليه ~~الحد في الدنيا لا يعذب بذلك الذنب في القيامة ، فإن الله تعالى أكرم من أن ~~يثنى العقوبة على من أقيم عليه الحد . ويحتمل أن يراد به من زنى أو أذنب ~~ذنبا آخر ولم يقم عليه الحد فحسابه على الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ~~. أقول : ويمكن أن يقال ونحن نجري أحكام الشرع بالظاهر والله [ تعالى ] ~~أعلم بالسرائر فحسابهم على الله وجزاؤهم عند الله ، أو بقية محاسبتهم ~~ومجازاتهم من PageV06P232 الإصرار على ذلك الذنب ومباشرة سائر الذنوب تحت ~~مشيئة الله . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الضمير في حسابهم إذا رجع إلى ~~العاهر بحسب الجنسية جاز إذا [ أريد بالحجر الحد وإذا ] أريد مجرد الحرمان ~~فلا . ويمكن أن يقال أنه راجع إلى ما يفهم من الحديث من الورثة والعاهر ، ~~وكان المعنى إن الله تعالى هو الذي قسم أنصباء ms3469 الورثة بنفسه فأعطى بعضنا ~~الكثير وبعضنا القليل وحجب البعض وحرم البعض ولا يعرف حساب ذلك وحكمته إلا ~~هو ، فلا تبدلوا النص بالوصية للوارث وللعاهر ، وعلى هذا قوله : وحسابهم ~~على الله ، حال من مفعول أعطى ، وعلى الأول من الضمير المستقر في الخبر في ~~قوله : وللعاهر الحجر . وفي الجامع الصغير للسيوطي : ( الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر ) . رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود . وعن ابن ~~الزبير ، وابن ماجة عن عمر وعن أبى أمامة [ رحمه الله تعالى ] وقد عد من ~~المتواتر . # ( 3074 ) ( ويروى عن ابن عباس عن النبي قال : لا وصية لوارث إلا أن يشاء ~~الورثة ) بتذكير الفعل وتأنيثه ، أي يريدوها ويجيزوها ( منقطع ) أي هذا ~~الحديث منقطع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : المنقطع هو الإسناد الذي فيه ~~قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه والساقط بينهما غير مذكور ~~. ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض الرواة بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ أو ~~غيرهما . ا ه لأن المجهول في حكم العدم والله تعالى أعلم ( هذا ) أي الذي ~~ذكر من لفظ الحديث ( لفظ المصابيح ) . # ( وفي رواية الدارقطني : قال : لا يجوز ) بالياء والتاء أي لا يصح ( وصية ~~لوارث إلا أن يشاء الورثة ) قلت : روى الدارقطني عن جابر بلفظ : ( لا وصية ~~لوارث . أيضا على ما في الجامع الصغير . # ( 3075 ) ( وعن أبى هريرة عن النبي قال : إن الرجل ليعمل ) أي ليعبد الله ~~بالعلم PageV06P233 والعمل ( والمرأة ) بالنصب عطفا على اسم إن ، وخبر ~~المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه . ويجوز الرفع وخبره كذلك ، وقد ~~تنازع في قوله : ( بطاعة الله ) المحذوف المذكور ( ستين سنة ) أي مثلا أو ~~المراد منه التكثير ( ثم يحضرهما الموت ) أي علامته ( فيضاران في الوصية ) ~~من المضارة ، أي يوصلان الضرر إلى الوارث بسبب الوصية للأجنبي بأكثر من ~~الثلث ، أو بأن يهب جميع ماله لواحد من الورثة كيلا يرث وارث آخر من ماله ~~شيئا ، فهذا مكروه وفرار عن حكم الله تعالى ، ذكره ابن الملك . وفيه أنه لا ~~يحصل بهما ضرر لأحد ، اللهم إلا أن يقال معناه : فيقصدان ms3470 الضرر . وقال ~~بعضهم : كأن يوصي لغير أهل الوصية ، أو يوصي بعدم إمضاء ما أوصى به حقا بأن ~~ندم من وصيته ، أو ينقض بعض الوصية . ( فتجب لهما النار ) أي فتثبت . ~~والمعنى يستحقان العقوبة ولكنهما تحت المشيئة ( ثم قرأ أبو هريرة : ) أي ~~استشهادا واعتضادا 16 ( { من بعد وصية } ) متعلق بما تقدم من قسمة المواريث ~~16 ( { يوصى بها أو دين } ) ببناء المعلوم 16 ( { غير مضار } ) أي غير موصل ~~الضرر إلى ورثته بسبب الوصية ، فغير حال من فاعل يوصى . وفي نسخة صحيحة وهي ~~قراءة متواترة ، يوصي ، مجهولا ، فهو حال عن يوصى مقدر لأنه لما قيل يوصى ~~علم أن ثم موصيا . ( إلى قوله 16 ( { وذلك الفوز العظيم } ) يعني 16 ( { ~~وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } ) [ النساء 13 ] إلى آخر الآية . ~~والشاهد إنما هو الآية الأولى ، وإنما قرأ الآية الثانية ولأنها تؤكد ~~الأولى وكذا ما بعدها من الثالثة ، وكأنه اكتفى بالثانية عن الثالثة ( رواه ~~أحمد ) والترمذي وأبو داود وابن ماجة والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3076 ) ( عن جابر قال : قال رسول الله : من مات على وصية مات على سبيل ~~) أي طريق مستقيم ودليل قويم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وأبهمه ليدل على ~~ضرب بليغ من الفخامة ، PageV06P234 أي على سبيل أي سبيل . ثم فسره بقوله : ~~( وسنة ) أي طريقة مرضية أو وسنة حسنة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~والتنكير للتكثير ولكونه تفسيرا لم يعد الجار ( ومات على تقى ) بضم التاء ~~والتنوين على وزن هدى ، أي على تقوى من الله من امتثال الطاعة واجتناب ~~المعصية ، إشارة إلى حسن خاتمته علما وعملا . ( وشهادة ) أي حكمية أو على ~~حضور مع الله وغيبة عما سواه ( ومات مغفورا له ) قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: كرر الموت وأعاده ليفيد استقلال صفة التقوى والشهادة ، ثم ثلث بالغفران ~~ترقيا لأن الغفران غاية المطلب ونهاية المقصد ، ومن ثم أمر الله تعالى ~~رسوله بالاستغفار قبل إتمام النعمة في قوله 16 ( { إذا جاء نصر الله ms3471 والفتح ~~} ) [ النصر 1 ] . وإنما لم يعد الجار في القرينة الثانية لأن الحالات ~~السابقة هيآت صادرة عن العبد ، والأخيرة عن الله تعالى وهو الوجه في الفرق ~~بينها . ( رواه ابن ماجة ) . # ( 3077 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عمرو بن العاص ( إن ~~العاص بن وائل ) يعني أباه وهو سهمي قرشي ، أدرك زمن الإسلام ولم يسلم ( ~~أوصى بأن يعتق عنه مائة رقبة ) بصيغة المجهول ، أي يعتق ورثته عن قبله ومن ~~أجله بعد موته مائة عبد أو جارية ( فأعتق ابنه هشام ) كان قديم الإسلام ، ~~أسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة حين بلغه مهاجرة النبي فحبسه أبوه ~~وقومه بمكة حتى قدم على النبي بعد الخندق . كان خبرا فاضلا ، روى عنه عبد ~~الله بن أخيه ، وقتل باليرموك سنة ثلاث عشرة ، ذكره المؤلف . ( خمسين رقبة ~~. فأراد ابنه عمرو ) قال المؤلف : أسلم سنة خمس من الهجرة . وقيل سنة ثمان ~~، قدم مع خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة فأسلموا جميعا ، وولاه النبي على ~~عمان فلم يزل عليها حتى قبض النبي ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية ، وهو الذي ~~افتتح مصر لعمر بن الخطاب ولم يزل عاملا له عليها إلى آخر وفاته . وأقره ~~عثمان عليها نحوا من أربع سنين وعزله ثم أقطعه إياها معاوية لما صار الأمر ~~إليه . فمات بها سنة ثلاث وأربعين وله تسع وتسعون سنة . وولى مصر بعده ابنه ~~عبد الله ثم عزله معاوية . روى عنه ابنه عبد الله وابن عمر وقيس بن أبى ~~حازم . والمعنى : أنه قصد . ( أن يعتق عنه ) أي عن أبيه [ الخمسين ] ~~الباقية . فقال : ) أي في نفسه أو لأخيه أو لأصحابه ( حتى ) أي لا أعتق حتى ~~( أسأل رسول الله ) أي من أنه هل يجوز الإعتاق عنه أم لا ( فأتى النبي فقال ~~: يا رسول الله إن أبي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة وإن PageV06P235 هشاما ~~أعتق عنه خمسين ) أي رقبة كما في نسخة ( وبقيت عليه ) أي على وصيته ( خمسون ~~رقبة أفأعتق ؟ ) أي أتجيزه فأعتق ( فقال رسول الله : أنه ) يعني لا ، ~~فاكتفى بالدليل على ms3472 المدلول ، أي بدليل أنه . ( لو كان مسلما فاعتقتم عنه ) ~~أي أيها الورثة أو أيها المؤمنون ، فالعدول عن المفرد إلى الجمع لإفادة ~~العموم . ( أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك ) أي وحيث لم يسلم لم ~~يبلغه ثوابه لفقد الشرط وهو الإسلام . لكن ثوابه إلى من أعتق عنه وهو مسلم ~~. وهذه النكتة باعثة على أنه لم يقل لا في الجواب والله [ تعالى ] أعلم ~~بالصواب . ( رواه أبو داود ) . # ( 3078 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : من قطع ميراث وارثه قطع الله ~~ميراثه من الجنة ) قال الراغب : الوراثة انتقال قنية إليك عن غيرك من غير ~~عقد وما يجري مجراه ، وسمى بذلك المنتقل عن الميت . ويقال لكل من حصل له ~~شيء من غير تعب [ فقد ] ورث كذا . ويقال لمن خول شيئا مهنأ أورث . قال ~~تعالى : 16 ( { وتلك الجنة التي أورثتموها } ) [ الزخرف 72 ] . ( يوم ~~القيامة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : تخصيص ذكر القيامة وقطعه ميراث الجنة ~~للدلالة على مزيد الخيبة والخسران . ووجه المناسبة أن الوارث كما انتظر ~~فترقب وصول الميراث من مورثه في العاقبة فقطعه ، كذلك يخيب الله تعالى ~~آماله عند الوصول إليها والفوز بها . ا ه وختم الله لنا بالحسنى وبلغنا ~~المقام الأسنى ( رواه ابن ماجة ) أي عنه . # ( 3079 ) ( ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبى هريرة ) . # 9 PageV06P236 # | 1 ( كتاب النكاح ) 1 # قيل : هو مشترك بين الوطء والعقد اشتراكا لفظيا . وقيل حقيقة في العقد ~~مجاز في الوطء وقيل بقلبه ، وعليه مشايخنا . ثم قال بعضهم : هو واجب ~~بالإجماع لأنه يغلب على الظن أو يخاف الوقوع في الحرام . وفي النهاية : إن ~~كان له خوف وقوع الزنا بحيث لا يتمكن من التحرز إلا به كان فرضا ، وعند خوف ~~الجور مكروه . وأما في حالة الاعتدال فدواد وأتباعه من أهل الظاهر على أنه ~~فرض عين على القادر على الوطء والإنفاق تمسكا بقوله تعالى : 16 ( { فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء } ) [ النساء 3 ] . واختلف مشليخنا ، فقيل فرض كفاية ~~. وقيل واجب على الكفاية . وقيل مستحب . وقيل سنة مؤكدة ، وهو الأصح وهو ~~أقرب ms3473 إلى العبادات ، حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادة . ~~ونقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه مباح وأن التجرد للعبادة أفضل منه . ~~وحقيقة الفضل تنفي كونه مباحا ، إذ لا فضل في المباح . والحق أنه إن اقترن ~~بنية كان ذا فضل . وتفصيل هذه المباحث أدلة وأجوبة في شرح الهدية [ للإمام ~~] ابن الهمام . وقال النووي [ رحمه الله ] : إن وجد المؤن والأسباب فيستحب ~~له النكاح ولو تاقت إليه نفسه ، ثم الأولى له ترك النكاح والتخلي للعبادة ~~عند الجمهور . ومذهب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : وبعض أصحاب الشافعي ومالك ~~النكاح له أفضل وإن لم يجد فيكره له النكاح . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3080 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : يا معشر الشباب ) ~~بفتح الشين وتخفيف الموحدة جمع شاب ، وهو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين . ~~والمعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف ، كالشباب والشيخوخة والبنوة . ( من ~~استطاع منكم الباءة ) بالمد والهاء وهي PageV06P237 اللغة الفصيحة الشهيرة ~~الصحيحة ، والثانية بلا مد ، والثالثة بالمد بلا هاء ، والرابعة بهاءين بلا ~~مد وهي الباهة ، ومعناها الجماع مشتق من الباء المنزل . ثم قيل لعقد النكاح ~~باه لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا ، وفيه حذف مضاف ، أي مؤنة الباءة من ~~المهر والنفقة . قال النووي [ رحمه الله ] : ولا بد منهذا التأويل [ لأن ~~قوله : ومن لم يستطع ، عطف على من استطاع . ولو حمل الباءة على الجماع لم ~~يستقم قوله : فإن الصوم له وجاء . لأنه لا يقال للعاجز هذا . وإنما يستقيم ~~إذا قيل : أيها القادر المتمكن من الشهوة إن حصلت لك مؤن النكاح تزوج وإلا ~~فصم . ولهذا السر خص النداء بالشبان ] ( فليتزوج ) قيل ( الأمر فيه للوجوب ~~لأنه محمل على حالة التوقان بإشارة قوله : يا معشر الشباب . فإنهم ذوو ~~التوقان على الجبلة السليمة ( فإنه ) أي التزوج ( أغض للبصر ) أي أخفض ~~وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه ، أي خفضه وكفه . ( وأحصن ) أي ~~احفظ ( للفرج ) أي عن الوقوع في الحرام ( ومن لم يستطع ) أي مؤن الباءة ( ~~فعليه بالصوم ) قيل : هو من ms3474 إغراء الغائب . وبتقديم قوله : من استطاع منكم ~~. صار كالحاضر . وقيل الباء زائدة ، أي فعليه الصوم ، فالحديث بمعنى الخبر ~~لا الأمر . وقيل من إغراء المخاطب ، أي أشيروا عليه بالصوم . ( فإنه ) أي ~~الصوم ( له ) أي لمن قدر على الجماع ولم يقدر على التزوج لفقره ( وجاء ) ~~بالكسر بالمد ، أي كسر لشهوته . وهو في الأصل رض الخصيتين ودقهما لتضعف ~~الفحولة . فالمعنى : أن الصوم يقطع الشهوة ويدفع شر المني كالوجاء . قال ~~الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : وكان الظاهر أن يقول : فعليه بالجوع وقلة ما ~~يزيد في الشهوة وطغيان الماء من الطعام ، فعدل إلى الصوم إذ ما جاء لمعنى ~~عبادة هي برأسها مطلوبة ، وليؤذن بأن المطلوب من نفس الصوم الجوع وكسر ~~الشهوة ، وكم من صائم يمتلىء معي . ا ه ويحتمل أن يكون الصوم فيه هذا السر ~~والنفع لهذا المرض ولو أكل وشرب كثيرا إذا كانت له نية صحيحة ، ولأن الجوع ~~في بعض الأوقات والشبع في بعضها ليس كالشبع المستمر في تقوية الجماع والله ~~تعالى أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 3081 ) ( وعن سعد بن أبى وقاص [ رضي الله تعالى ] عنه قال رد رسول الله ~~على عثمان بن مظعون التبتل ) أي الانقطاع عن النساء . وكان ذلك من شريعة ~~النصارى فنهى PageV06P238 النبي عنه أمته ليكثر النسل ويدوم الجهاد . قال ~~الرواي : ( ولو أذن له ) أي لعثمان [ في ذلك ] ( لاختصينا ) ي لجعل كل منا ~~نفسه خصيا كيلا يحتاج إلى النساء . قال الطيبي : كان من حق الظاهر أن يقال ~~: لو أذن لتبتلنا ، فعدل إلى قوله : اختصينا إرادة للمبالغة ، أي لو أذن له ~~لبالغنا في التبتل حتى بالاختصاء ، ولم يرد به حقيقته لأنه غير جائز . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : كان ذلك ظنا منهم جواز الاختصاء ، ولم يكن هذا الظن ~~موافقا فإن الإختصاء في الآدمي حرام صغيرا أو كبيرا ، وكذا يحرم خصاء كل ~~حيوان لا يؤكل ، وأما المأكول فيجوز في صغره يحرم في كبره . ( متفق عليه ) ~~قال ابن الهمام : التجرد عند الشافعي أفضل لقوله تعالى : 16 ( { وسيدا ~~وحصورا } ) [ آل عمران 39 ] . يمدح عليه الصلاة والسلام بعدم إتيان ms3475 النساء ~~مع القدرة لأن هذا معنى الحصور ، وحينئذ فإذا استدل عليه بمثل قوله أربع من ~~سنن المرسلين : ( الحياء والتعطر والسواك والنكاح ) . رواه الترمذي . وقال ~~: حديث حسن غريب . وبقوله أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة . ~~قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه حوبا في ~~نفسها وماله ) . رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وإسناد أحدهما جيد له ~~أن يقول في الجواب لا أنكر الفضيلة مع حسن النية ، وإنما أقول التخلي ~~للعبادة أفضل . فالأولى في جوابه التمسك بحاله ، ورده على من أراد من أمته ~~التخلي للعبادة فإنه صريح في عين المتنازع فيه ، وهو ما في الصحيحين ( أن ~~نفرأ من أصحاب النبي سألوا أزواجه عن عمله في السر فقال بعضهم : لا أتزوج ~~النساء ، وقال بعضهم : لا آكل [ اللحم ] ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش . ~~فبلغ ذلك النبي فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال أقوام قالوا كذا ، لكني ~~أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . فرد ~~هذا الحال ردا مؤكدا حتى تبرأ منه . وبالجملة فالأفضلية في الإتباع لا فيما ~~تخيل لنفس أنه أفضل نظرا إلى ظاهر عبادة وتوجه ، ولم يكن الله عز وجل يرضى ~~لأشرف أنبيائه إلا بأشرف الأحوال وكان حاله إلى الوقاءة النكاح ، فيستحيل ~~أن يقره على ترك الأفضل مدة حياته . وحال يحيى بن زكريا عليهما الصلاة ~~والسلام كان أفضل في تلك الشريعة ، وقد نسخت الرهبانية في ملتنا ، ولو ~~تعارضا قدم التمسك بحال النبي . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ( تزوجوا ~~فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء ) . ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب ~~الأخلاق وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع وتربية الولد والقيام ~~بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها والنفقة على الأقارب والمستضعفين ~~وإعفاف الحرم ونفسه ودفع الفتنة عنه PageV06P239 وعنهن ، ودفع التعبير عنهن ~~بحبسهن لكفايتهن مؤنة سبب الخروج ، ثم الاشتغال بتأديب النفس وتأهيله ~~للعبودية ، ولتكون هي أيضا سببا لتأهيل غيرها ، وأمرها بالصلاة ، فإن هذه ~~فرائض كثيرة لم يكد يقف على ms3476 الجزم بأنه أفضل من التخلي ، بخلاف ما إذا ~~عارضه خوف الجور ، إذ الكلام ليس فيه بل في الاعتدال مع أداء الفرائض ~~والسنن . وذكرنا أنه إذا لم يقترن به نية كان مباحا عنده ، لأن المقصود منه ~~حينئذ مجرد قضاء الشهوة ، ومبنى العبادة على خلافه . وأقول : بل فيه فضل من ~~جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع فالعدول إليه مع ما ~~يعلمهم من أنه يستلزم أثقالا فيه قصد ترك المعصية ، وعليه يثاب ، ووعد ~~العون من الله تعالى لاستحسان حالته . # ( 3082 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : تنكح المرأة لأربع ) أي ~~لخصالها الأربع في غالب العادة ( لمالها ولحسبها ) بفتحتين وهو ما يكون في ~~الشخص وآبائه من الخصال الحميدة شرعا أو عرفا ، مأخوذا من الحساب لأنهم إذا ~~تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه . ( ولجمالها ) أي لصورتها ( ~~ولدينها ) أي سيرتها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : بما لها الخ ، بدل من ~~أربع بإعادة العامل . وقد جاء مكررا في الخصال الأربع في صحيح مسلم ، وليس ~~في صحيح البخاري اللام في جمالها . ا ه وما في الكتاب موافق لمسلم ( فاظفر ~~بذات الدين ) أي فز بنكاحها . قال القاضي [ رحمه الله ] : من عادة الناس أن ~~يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى أربع خصال عدها ، واللائق بذوي المروآت ~~وأرباب الديانات أن يكون الدين من مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون ، لا سيما ~~فيما يدوم أمره ويعظم خطره . ( تربت يداك ) يقال : ترب الرجل ، أي افتقر . ~~كأنه قال : تلصق بالتراب . ولا يراد به ههنا الدعاء ، بل الحث على الجد ~~والتشمير في طلب المأمور به ، قيل : معناه صرت محروما من الخير إن لم تفعل ~~ما أمرتك به ، وتعديت ذات الدين إلى ذات الجمال وغيرها . ويراد بالدين ~~الإسلام والتقوى ، وهذا يدل على مراعاة الكفاءة وإن الدين أولى ما اعتبر ~~فيها . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . قال ابن الهمام ~~إذا لم يتزوج المرأة إلا لعزها أو مالها أو حسبها ، فهوممنوع شرعا ، قال : ~~من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ms3477 ، ومن تزوجها لمالها لم يزده إلا ~~فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها ~~إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ) ~~. رواه الطبراني في الأوسط . وقال : لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن ~~أن يرديهن ، ولا تتزوجوهن لمالهن فعسى أموالهن تطغيهن . PageV06P240 ولكن ~~تزوجوهن على الدين ، ولأمة خرما ء سوداء ذات دين أفضل . رواه ابن ماجة . ~~والخرماء بفتح الخاء المعجمة ، ما قطع من اذنها أو [ من ] أنفها شيء . وفي ~~شرح السنة روي أن رجلا جاء إلى الحسن وقال : إن لي بنتا وقد خطبها غير واحد ~~فمن تشير علي أن أزوجها . قال : زوجها رجلا يتقي الله ، فإنه إن أحبها ~~أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها . # ( 3083 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : ~~الدنيا كلها متاع ) أي تمتع قليل ونفع زائل عن قريب . قال تعالى : 16 ( { ~~قل متاع الدنيا قليل } ) [ النساء 77 ] . وقال عليه الصلا والسلام : ( لو ~~كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ) ( ~~وخير متاع الدنيا ) أي خير ما يتمتع به في الدنيا ( المرأة الصالحة ) لأنها ~~معينة على أمور الآخرة . ولذا فسر علي رضي الله عنه قوله تعالى : 16 ( { ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة } ) [ البقرة 201 ] . بالمرأة الصالحة ، وفي ~~الآخرة حسنة ، بالحور العين ، وقنا عذاب النار . بالمرأة السليطة . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وقيد الصالحة إيذان بأنها شر لو لم تكن على هذه ~~الصفة ( رواه مسلم ) وأحمد والنسائي . # ( 3084 ) ( وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : خير نساء ~~ركبن الإبل ) مبتدأ أو صفة . والمراد نساء العرب لأن ركوب الإبل مختص بهن ، ~~فلا يشكل ببنت عمران . أو التقدير : ومن خير نساء ركبن الإبل ( صالح نساء ~~قريش ) خبر خير وتذكيره إجراء على لفظه ( ى حناء ) بالحاء المهملة أفعل من ~~الحنو بمعنى الشفقة والعطف ، استئناف جواب لما يقال ما سبب كونهن خيرا ، أي ~~أعطف وأشفق جنس النساء . وحد الضمير ذهابا ms3478 إلى المعنى ، أي أحق من خلق . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : تذكير الضمير على تأويل أحنى هذا الصنف ، أو من ~~يركب الإبل أو يتزوج ونحوها . ثم قال : وفي رواية البخاري . وبعض نسخ ~~المصابيح : صالح نساء قريش ، فعلى هذا لا حاجة إلى التكلف لأن الضمير في ~~أحناه عائد إلى المضاف . ا ه وكان في أصله لفظ صالح كان متروكا ، وإلا فهو ~~موجود في جميع نسخ المشكاة وسائر الأصول ، PageV06P241 ولعله ساقط في بعض ~~روايات مسلم وبعض نسخ المصابيح والله [ تعالى ] أعلم . ( على ولد في صغره ) ~~تنكيره يفيد أنها تحنو على أي ولد كان ولو ولد زوجها من غيرها . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : وفي وصف الولد بالصغر إشعار بأن حنوها معلل بالصغر وأن ~~الصغر هو الباعث على الشفقة فأينما وجد هذا الوصف وجد حنوهن . قيل : ~~الحانية من تقوم على ولدها بعد كونه يتيما فلا تتزوج ، وإن تزوجت فليست ~~بحانية ( وأرعاه ) أي أحفظ جنسهن ( على زوج في ذات يده ) أي في أمواله التي ~~في يدها . وذكر الضمير إجراء على لفظ أرعى ، أو في الأموال التي في ملك ~~الزوج وتصرفه . وقيل كناية عما يملك من مال غيره ، أي إنهن أحفظ النساء ~~لأموال أزواجهن وأكثرهن اعتناء بتخفيف الكلف عنهم . وقيل كناية عن بضع هو ~~ملكه ، أي أنها تحفظ لزوجها فرجها . فعلى الأول تمدح بأمانتها وعلى الثاني ~~بعفتها وعليهما بكمال ديانتها . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد . # ( 3085 ) ( وعن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله : ما تركت بعدي ) أي ما ~~أترك وعبر بالماضي لتحقق الموت ( فتنة ) أي امتحانا وبلية ( أضر على الرجال ~~من النساء ) لأن الطباع كثيرا تميل إليهن وتقع في الحرام لأجلهن وتسعى ~~للقتال والعداوة بسببهن ، وأقل ذلك أن ترغبه في الدنيا ، وأي فساد أضر من ~~هذا ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة . وإنما قال : بعدي ، لأن كونهن فتنة أضر ~~ظهر بعده ( متفق عليه ) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه . # ( 3086 ) ( وعن أبى سعيد الخدري قال : قال رسول الله : الدنيا حلوة ) بضم ~~المهملة ( خضرة ) بفتح المعجمة وكسر الضاد . وفي ms3479 رواية : رطبة ، أي طيبة ~~مزينة في عيونكم وقلوبكم . وإنما وصفها بالخضرة لأن العرب تسمى الشيء ~~الناعم خضرا ، أو لتشبهها بالخضروات في سرعة زوالها . ( وإن الله مستخلفكم ~~فيها ) أي جاعلكم خلفاء في الدنيا ، أي أنتم بمنزلة الوكلاء في التصرف فيها ~~، وإنما هي في الحقيقة لله تعالى . ( فينظر كيف PageV06P242 تعملون ) أي ~~تصرفون . أو معناه جاعلكم خلفاء من كان قبلكم وقد أعطى ما في أيديهم إياكم ~~فينظر كيف تعتبرون بحالهم وتتدبرون في مآلهم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~الاستخلاف إقامة الغير مقام مفسه ، أي جعل الله الدنيا مزينة لكم ابتلاء ، ~~هل تتصرفون فيها كما يحب ويرضى ، أو تسخطونه وتتصرفون فيها بغير ما يحب ~~ويرضى . ( فاتقوا الدنيا ) أي احذروا من الاغترار بما فيها من الجاه والمال ~~فإنها في وشك الزوال ، واقنعوا فيها بما يعينكم على حسن المآل فإنه لحلالها ~~حساب ولحرامها عذاب ( واتقوا النساء ) أي احذروهن بأن تميلوا إلى المنهيات ~~بسببهن وتقعوا في فتنة الدين لأجل الافتتان بهن [ فإن أول فتنة بني إسرائيل ~~كانت في النساء ) أي في شأنهن وأمرهن ] . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~احذروا أن تميلوا إلى النساء بالحرام وتقبلوا أقوالهن فإنهن ناقصات عقل لا ~~خير في كلامهن غالبا . ا ه وهو تخصيص بعد تعميم إشارة إلى أنها أضر ما في ~~الدنيا من البلايا . وفي رواية الديلمي عن معاذ : ( اتقوا الدنيا واتقوا ~~النساء فإن إبليس طلاع رصاد وما هو بشيء من فخوخه أوثق لصيده في الانقياد ~~من النساء ) . روى أن رجلا من بني إسرائيل طلب منه ابن أخيه أو ابن عمه أن ~~يزوجه ابنته فأبى فقتله لينكحها أو لينكح زوجته ، وهو الذي نزلت فيه قصة ~~البقرة ذكره ابن الملك تبعا للطيبي [ رحمه الله ] . والمشهور في قصة البقرة ~~ما ذكره البغوي في معالم التنزيل من أنه كان في بني إسرائيل رجل غني وله ~~ابن عم فقير لا وارث له سواه فلما طال عليه موته قتله ليرثه . ا ه ويمكن ~~الجمع بينهما كما لا يخفى ، لكن حمل الحديث عليه يحتاج إلى صحة نقل وثبوت ~~رواية . نعم ms3480 ذكر البغوي في تفسير قوله تعالى : 16 ( { واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا } ) [ الأعراف 175 ] . الآيات أن قصته على ما ذكر ابن عباس ~~وابن إسحاق والسدى وغيرهم أن موسى عليه الصلاة والسلام لما قصد حرب ~~الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعام إلى بلعام ، وكان ~~عنده اسم الله الأعظم فقالوا : إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وإنه قد ~~جاء يخرجنا ويقتلنا ويحلها لبني إسرائيل ، وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع ~~الله أن يردهم عنا . فقال لهم : ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف ~~أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم ، [ وإني ] إن فعلت ذلك ذهبت دنياي ~~وآخرتي فراجعوه وألحوا عليه . فقال : حتى أوامر ربي . وكان لا يدعو حتى ~~ينظر ما يؤمر به في المنام فوامر في الدعاء عليهم فقيل له في المنام : لا ~~تدع عليهم . فقال لقومه : إني قد وامرت ربي وإني قد نهيت فأهدوا له هدية . ~~فقبلها ثم راجعوه فقال لقومه : حتى أوامر فوامر . فلم يجىء إليه شيء . فقال ~~: قد وامرت ولم يجيء إلى شيء . فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك ~~كما نهاك في المرة الأولى . فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه . فافتتن ~~فركب أتانا له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له حسبان . ~~فلما سار عليها غير كثير ربضت به ، أي جلست فنزل عنها فضربها حتى إذا ~~أذلقها ، أي أقلقها قامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت ، ففعل بها مثل ~~ذلك فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت فضربها حتى أذلقها أذن الله ~~لها بالكلام فكلمته حجة عليه فقالت : ويحك يا بلعام أين تذهب ألا ترى ~~الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ، أتذهب إلى نبي الله PageV06P243 ~~والمؤمنين لتدعو عليهم . فلم ينزع فخلى الله سبيلها فانطلقت حتى إذا أشرفت ~~به على جبل حسبان جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشيء إلا صرف به لسانه إلى ~~قومه ، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف به لسانه إلى بني ms3481 إسرائيل . فقال له ~~قومه : أتدري ما تصنع إنما تدعو لهم وعلينا . قال : فهذا مالا أملك هذا شيء ~~قد غلب الله عليه واندلع لسانه ، أي خرج فوقع على صدره . فقال لهم : قد ~~ذهبت الآن مني الدنيا والآخرة ، فلم يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر لكم ~~وأحتال ، جملوا النساء وزينوهن وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها ~~فيه ومروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها ، فإنه إن زنى رجل واحد منهم ~~كفيتموهم . ففعلوا . فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين برجل ~~من عظماء بني إسرائيل فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبته ، ثم أقبل بها حتى ~~وقف بها على موسى فقال : إني لأظنك ستقول هذه حرام عليك . قال : أجل هي ~~حرام عليك لا تقربها . قال : فوالله لا نطيعك في هذا . ثم دخل بها قبته ~~فوقع بها فأرسل الله الطاعون على بني إسرائيل في الوقت . ( رواه مسلم ) . # ( 3087 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : الشؤم ) بإبدال الهمزة ~~واوا وهو ضد اليمن ، بمعنى البركة . في النهاية : يقال : تشاءمت وتيمنت ، ~~والواو في الشؤم همزة لكنها خففت فصارت واوا وغلب عليها التخفيف حتى لم ~~ينطق بها همزة . ( في المرأة ) بأن لا تلد . وقيل : غلاء مهرها وسوء خلقها ~~( والدار ) بضيقها وسوء جيرانها ( والفرس ) بأن لا يغزى عليها . وقيل ~~صعوبتها وسوء خلقها . وقيل هذا إرشاد منه لأمته فمن كان له دار يكره سكناها ~~أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه بأن يفارق بالانتقال عن الدار وتطليق ~~المرأة وبيع الفرس ، فلا يكون هذا من باب الطيرة المنهى عنها . وهذا كما ~~روى أنه قال : ( ذروها ذميمة ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ومن ثمة جعلها ~~من باب الطيرة على سبيل الفرض في قوله : إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة ~~والفرس والدار . قال الخطابي : هذه الأشياء الثلاثة ليس لها بأنفسها ~~وطباعها فعل وتأثير ، وإنما ذلك كله بمشيئة الله وقضائه ، وخصت بالذكر ~~لأنها أعم الأشياء التي يعتنيها الناس . ولما كان الإنسان لا يخلو عن ~~العارض فيها أضيف إليها اليمن والشؤم إضافة ms3482 مكان ومحل . ا ه ويمكن أن يقال ~~إن هذه الأشياء غالبا تكون أسبابا لسوء الخلق PageV06P244 وهو شؤم فلذا نسب ~~إليها . وقد روى أحمد وغيره عن عائشة رضي الله عنهما بلفظ : الشؤم وسوء ~~الخلق . ( متفق عليه ) وروى مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه عن سهل بن سعد ~~ولفظه : ( إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس ) . ( وفي رواية : ~~الشؤم في ثلاثة ) أي أشياء ( في المرأة ) بدل بإعادة الجار ( والمسكن ) أعم ~~من الدار ( والدابة ) تعم الفرس وغيرها . # ( 3088 ) ( وعن جابر قال : كنا مع النبي في غزوة فلما قفلنا ) أي رجعنا ، ~~ومنه القافلة تفاؤلا ( كنا ) أي وقد كنا ( قريبا من المدينة . قلت : يا ~~رسول الله إني حديث عهد بعرس ) أي قريب الزمان بالزواج ( قال : تزوجت ؟ ) ~~أي تحقق زواجك ( قلت : نعم . قال : أبكر ) أي أهي بكر ( أم ثيب ؟ ) وفي ~~نسخة بالنصب فيهما ، أي أتزوجت بكرا أم ثيبا ( قلت : بل ثيب ) بالرفع ~~والنصب . ( قال : ) أي للتوبيخ التنديم ( فهلا بكرا ) أي تزوجت بكرا ، ثم ~~علله بقوله : ( تلاعبها وتلاعبك ) فيه أن تزوج البكر أولى وأن الملاعبة مع ~~الزوج مندوب إليها . قال الطيبي : وهو عبارة عن الألفة التامة فإن الثيب قد ~~تكون معلقة القلب بالزوج الأول ، فلم تكن محبتها كاملة بخلاف البكر وعليه ~~ما ورد : ( عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبا [ وأقل خبا ] ) فلما قدمناأي ~~قاربنا القدوم والدخول في المدينة ( ذهبنا ) أي شرعنا وتهيأنا ( لندخل فقال ~~: امهلوا ) أي أهليكم ( حتى تدخل ليلا ، أي عشاء ) تفسير من جابر أو ممن ~~بعده ( لكى تمتشط الشعثة ) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة ، أي ~~المتفرقة شعر الرأس ( وتستحد المغيبة ) بضم الميم وكسر الغين ، وهي التي ~~غاب زوجها ، أي تستعمل الحديدة ، أي الموسى لحلق العانة . وقيل : هو كناية ~~عن معالجتهن بالنتف واستعمال النورة لأنهن لا تستعملن الحديد . والمعنى : ~~حتى تتزين لزوجها وتتهيأ لاستمتاع الزوج بها . فالسنة أن لا يدخل المسافر ~~على أهله حتى يبلغ خبر قدومه ، وخبر نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا ، محمول ~~على أنه من غير إعلام ( متفق عليه ) . PageV06P245 # 2 # | 3 ( الفصل ms3483 الثاني ) 3 # ( 3089 ) ( عن أبى هريرة أن رسول الله قال : ثلاثة حق على الله عونهم ) ~~أي ثابت عنده إعانتهم ، أو واجب عليه بمقتضى وعده معاونتهم ( المكاتب الذي ~~يريد الأداء ) أي بدل الكتابة ( والناكح الذي يريد العفاف ) أي العفة عن ~~الزنا ( والمجاهد في سبيل الله ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : إنما آثر هذه ~~الصيغة إيذانا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ~~ظهره لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها ، وأصعبها العفاف لأنه ~~قمع الشهوة الجبلية المركوزة فيه ، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل ~~السافلين ، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى ترقى إلى منزلة الملائكة ~~وأعلى عليين ( رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ) وكذا أحمد والحاكم . [ ~~قال ابن الهمام : وصححه الترمذي والحاكم ] . # ( 3090 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا خطب ~~إليكم ) أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم ( من ترضون ) أي ~~تستحسنون ( دينه ) أي ديانته ( وخلقه ) أي معاشرته ( فزوجوه ) أي إياها ( ~~إن لا تفعلوه ) أي لا تزوجوه ( تكن ) أي تقع ( فتنة في الأرض وفساد عريض ) ~~أي ذو عرض ، أي كثير لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه ربما يبقى ~~أكثر نسائكم بلا أزواج وأكثر رجالكم بلا نساء فيكثر الافتتان بالزنا . ~~وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد ويترتب عليه قطع النسب وقلة ~~الصلاح والعفة . قال الطيبي : وفي الحديث دليل لمالك ، فإنه يقول : لا ~~يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده ، ومذهب الجمهور أنه يراعى أربعة أشياء : ~~الدين والحرية والنسب والصنعة ، فلا تزوج المسلمة من كافر ولا الصالحة من ~~فاسق ولا PageV06P246 الحرة من عبد ولا المشهورة النسب من الخامل ولا بنت ~~تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرف خبيثة أو مكروهة ، فإن رضيت المرأة أو ~~وليها بغير كفؤ صح النكاح ( رواه الترمذي ) . # ( 3091 ) ( وعن معقل بن يسار ) أي المزني وهو ممن بايع تحت الشجرة ( قال ~~: قال رسول الله : تزوجوا الودود ) أي التي تحب زوجها ( الولود ) أي التي ~~تكثر ولادتها ms3484 . وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودودا لم يرغب الزوج فيها ~~، والودود إذا لم تكن ولود لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد ~~. ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن ، إذ الغالب سراية طباع ~~الأقارب بعضهن إلى بعض . ويحتمل والله تعالى أعلم أن يكون معنى تزوجوا ~~اثبتوا على زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين ( فإني ~~مكاثر بكم الأمم ) أي مفاخر بسببكم سائر الأمم لكثرة أتباعي ( رواه أبو ~~داود والنسائي ) . قال ابن الهمام : وصححه الحاكم ولفظه عن معقل ، قال : ~~جاء رجل إلى رسول الله فقال : يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ~~ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه . فأتاه الثانية فقال له مثل ذلك ، ~~ثم أتاه الثالثة فقال : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم . # ( 3092 ) ( وعن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم ) تصغير عام ( ابن ~~ساعدة الأنصاري ) قال المؤلف : عويم بن ساعدة الأنصاري الأوسي ، شهد ~~العقبتين وبدرا والمشاهد كلها ، ومات في حياة رسول الله : وقيل مات في ~~خلافة عمر رضي الله عنه بالمدينة ( عن أبيه ) أي سالم ( عن جده ) أي جد عبد ~~الرحمن وهو عتبة بدليل قوله : مرسلا ، أو جده الكبير ، أو جد أبيه وهو عويم ~~على ما سيأتي ( قال : قال رسول الله : عليكم بالأبكار ) فيه حث على تزوجهن ~~( فإنهن أعذب ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أفرد الخبر وذكر على تقديرهن ~~كقوله تعالى : 16 ( { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } ) [ هود 78 ] . ( أفواها ) ~~جمع فاه ، وهو كناية عن طيب قبلتهن أو طيب كلامهن وكونه ألد . وعن قلة ~~الفحش وعدم سلاطتها على زوجها لبقاء حيائها . وقيل : PageV06P247 المراد ~~عذوبة ريقها ( وأنتق أرحاما ) أي أكثر أولادا . وإطلاق الأرحام على الأولاد ~~بمناسبة بينهما . والمعنى : أرحامهن أكثر قبولا للنطفة لقوة حرارة أرحامهن ~~أو لشدة شهوتهن ، ولكن الأسباب ليست مؤثرة إلا بإذن الله تعالى . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : يقال : نتقت المرأة أي أكثر ولدها فهي ناتق ترمي ~~بالأولاد رميا ( وأرضى باليسير ) قيل : أي القليل من الجماع لاستحيائها من ~~الزوج ms3485 . وقيل : من الطعام والكسوة والتنعم . وفي بعض الروايات : وأقل خبا ~~بكسر الخاء المعجمة وتشديد المحدة ، أي مكرا وخديعة . وفي رواية : ( وأسخن ~~أقبالا وأرضى باليسير من العمل ) . وفي الإحياء من فوائد البكارة أن تحب ~~الزوج وتألفه فتؤثر في معنى الود والطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف . ~~وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي ~~تخالف ما ألفته ، فتقلى الزوج وكذلك الزوج يحبها ، فإن الطبع ينفر عن التي ~~مسها غير الزوج نفرة ، وذلك يثقل على الطبع مهما يذكر وبعض الطباع في هذا ~~أشد نفورا . ( رواه ابن ماجة مرسلا ) ذكر السيوطي [ رحمه الله ] : هذا ~~الحديث في الجامع الصغير وقال : رواه ابن ماجة والبيهقي عن عويم بن ساعدة ، ~~فالحديث متصل . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3093 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : لم تر للمتحابين ) بصيغة ~~التثنية والخطاب عام ومفعوله الأول محذوف ، أي لم تر أيها السامع ما تزيد ~~به المحبة للمتحابين ( مثل النكاح ) أي إذا جرى بين المتحابين وصلة خارجية ~~ازدادت الوصلة الباطنية . وقيل : إذا نظر إلى الأجنبية وأخذت بمجامع قلبه ~~فنكاحها يورث مزيد المحبة ، وسفاحها البغض والعداوة . وقد ذكر السيوطي ~~الحديث في جامعه ولفظه : ولم ير ، بصيغة المجهول المذكر ومثل النكاح بالرفع ~~. وقال : رواه ابن ماجة والحاكم . # ( 3094 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : من أراد أن يلقى الله طاهرا ) ~~أي من دنس الزنا ( مطهرا ) مبالغة في تطهيره وهو مفعول من التفعيل . وفي ~~نسخة : متطهرا ، بصيغة الفاعل PageV06P248 من التفعل ( فيلتزوج الحرائر ) ~~خص الحرائر لأن الإماء مبتذلة غير مؤدبة ، ولذا ورد : ( الحرائر صلاح البيت ~~والإماء فساد البيت ) . كما في مسند الفردوس عن أبى هريرة مرفوعا . قال ~~التوربشتي : إنما خصهن بالذكر لأن الإماء خراجه ولاجة غير لازمة للخدر ، ~~وإذا لم تكن مؤدبة لم يحسن تأديب أولادها وتربيتها بخلاف الحرائر . ويمكن ~~أن يحمل الحرائر على المعنى . قال الحماسي : # % # ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة % # يرى غمرات الموت ثم يزورها % # قال الراغب : الحرية ضربان الأول ما لم يجر عليهم حكم السبي ms3486 ، والثاني من ~~لم يتملكه قواه الذميمة فيصير عبدا لها كما ورد : ( تعس عبد الدينار تعس ~~عبد الدرهم ) . وقال الشاعر : # % # * ورق ذوي الأطماع رق مخلد * % # وقيل : عبد الشهوة أذل من عبد الرق . ا ه وقيل : الحر من لم يرقه هواه ~~ولم تستعبده دنياه . الشاعر : # % # أتمنى على الزمان محالا % # أن ترى مقلتاي طلعة حر % # ( 3095 ) ( وعن أبى أمامة عن النبي أنه يقول : ما استفاد المؤمن من بعد ~~تقوى الله ) وهي ارتكاب الأوامر واجتناب الزواجر ( خيرا له من زوجة صالحة ~~إن أمرها أطاعته ) أي فيما لا معصية فيه . إذ ورد : لا طاعة المخلوق في ~~معصية الخلق . على ما رواه أحمد ( وإن نظر إليها سرته ) أي جعلته مسرورا ~~بحسن صورتها أوسيرتها ولطف معاشرته ومباشرته ( وإن أقسم عليها ) أي في أمر ~~هي تكره فعله أو تركه وهو يريده ( أبرته ) أي جعلته بارا أو قسمة مبرورا ~~بالموافقة وترك المخالفة إيثارا المرضاته ( وإن غاب عنها نصحته ) أي ~~بالأمانة ( في نفسها وماله . روى الأحاديث الثلاثة ابن ماجة ) . # ( 3096 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إذا تزوج العبد ) أي المرء ( ~~فقد استكمل PageV06P249 نصف الدين ) أي أكمل نصف دينه ، ويجوز رفعه ، أي ~~تكمل نصفا وهو عطف على الشرط وجزاؤه قوله : ( فليتق الله في النصف الباقي ) ~~أي في بقية أمور دينه . وجعل التزوج نصفه مبالغة للحث عليه . وقال الغزالي ~~: الغالب في إفساد الدين الفرج والبطن ، وقد كفى بالتزوج أحدهما ولأن في ~~التزوج التحصن عن الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ ~~الفرج . # ( 3097 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : قال النبي : إن أعظم ~~النكتح بركة ) أي أفراده وأنواعه ( أيسره ) أي أقله أو أسهله ( مؤنة ) أي ~~من المهر والنفقة للدلالة على القناعة التي هي كنز لا ينفد ولا يفنى ( ~~رواهما البيهقي في شعب الإيمان ) . # 1 # | 2 ( باب النظر ) 2 # # أي جوازه ( إلى المخطوبة وبيان العورات ) بسكون الواو ، أي ما يجب ستره ~~عن الأعين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : العورة سوأة الأنسان ، وأصلها من ~~العار [ وذلك كناية ] لما يلحق في ظهوره من ms3487 عار المذمة ويستحى منه إذا ظهر ~~. ولذلك سمى النساء عورة ، ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3098 ) ( عن أبى هريرة قال : جاء رجل إلى النبي فقال : إني تزوجت امرأة ~~من الأنصار ) أي أردت أن أتزوجها أو طلبت زواجها ( قال : فانظر إليها ) قال ~~ابن الملك : فيه جواز PageV06P250 النظر إلى المخطوبة إلى وجهها وكفيها ~~ظاهرهما وباطنهما . قلت : في دلالته على جواز النظر إلى الكفين نظر ، ويأبى ~~عنه أيضا تعليله [ بقوله ] ( فإن في أعين الأنصار ) أي بعضهم ( شيئا ) أي ~~مما ينفر عنه الطبع ولا يستحسنه لأنه رآه في الرجال ، فقاس النساء عليهم ~~لأنهن شقائق لرجال . ولذلك أطلق الأنصار أو لتحديث الناس به أو أنه علم ~~بالوحي . قال القاضي [ رحمه الله ] : لعل المراد بقوله : تزوجت ، خطبت ~~ليفيد الأمر بالنظر إليها . وللعلماء خلاف في جواز النظر إلى المرأة التي ~~يريد أن يتزوجها . فجوزه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد ~~وإسحاق [ رحمهم الله ] مطلقا ، أذنت المرأة أم لم تأذن لحديثي جابر ~~والمغيرة المذكورين في [ أول ] الحسان . وجوزه مالك بإذنها ، وروى عنه ~~المنع مطلقا . قال النووي [ رحمه الله ] : قيل : المراد بقوله : شيئا ، ~~صفره أو زرقه . وفي هذا دلالة على جواز ذكر مثل هذا للنصيحة . وفيه استحباب ~~النظر إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء ، بخلاف ما إذا ~~تركها بعد الخطبة . وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة تصفها له . ~~وإنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فحسب لأنهما ليسا بعورة في حقه ، ~~فيستدل بالوجه على الجمال وضده ، وبالكفين على سائر أعضائها باللين ~~والخشونة . ا ه وظاهره جواز إمساسها فإن به يتبين اللين وضده ، وهو لا ~~يستفاد من الحديث . ( رواه سلم ) . # ( 3099 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : لا تباشر المرأة المرأة ~~) قيل : لا نافية بمعنى الناهية . وقيل ناهية . المباشرة بمعنى المخالطة ~~والملامسة . وأصله من لمس البشرة البشرة . والبشرة ظاهر جلد الإنسان ، أي ~~لا تمس بشرة امرأة بشرة أخرى ( فتنعتها ) بالرفع والنصب ، أي فتصف نعومة ~~بدنها ولينة جسدها ( لزوجها ms3488 كأنه ينظر إليها ) فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك ~~فتنة . والمنهى في الحقيقة هو الوصف المذكور . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~المعنى به في الحديث النظر مع المس فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين وتجس ~~باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنها ، فتنعتها عطف على تباشر . فالنفي ~~منصب عليهما ، فتجوز المباشرة بغير التوصيف . في شرح الأكمل : قد استدل ~~الفقهاء بهذا الحديث على جواز السلم في الحيوان لأنه أخبر أن وصف الشيء ~~يجعله كالمعاينة ، فكان مما يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره كالمحسوس المشاهد ~~حال البيع ، وما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه بالاتفاق . ~~وأقول : إن أخبار النبي [ يدل ] على أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة فيما هو ~~منظور بدليل قوله : كأنه ينظر إليها . وعدم جواز السلم في الحيوان عند أبى ~~حنيفة ليس من تلك PageV06P251 الجهة ، بل من حيث أن الحيوان يشتمل على ~~أوصاف باطنية لا يطلع عليها بالنظر إليه فكان مما لا يمكن ضبط صفته ، وما ~~لا يمكن ضبط صفته لا يجوز السلم فيه . ( متفق عليه ) وقال السيوطي [ رحمه ~~الله ] : في الجامع الصغير : رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي . ا ه ~~ولعل مسلما رواه بلفظ آخر يوافقه في معناه والله [ تعالى ] أعلم . # ( 3100 ) ( وعن أبى سعيد قال : قال رسول الله : لا ينظر الرجل ) خبر ~~بمعنى النهي ( إلى عورة الرجل ولا المرأة ) أي ولا تنظر المرأة ( إلى عورة ~~المرأة ولا يفضى ) بضم أوله ، أي لا يصل ( الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ) ~~أي لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد ( ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب ~~واحد ) قال ابن الملك : أي لا تصل بشرة أحدهما إلى بشرة الآخر في ثوب واحد ~~في المضجع لخوف ظهور فاحشة بينهما . قال المظهر : ومن فعل يعزر ولا يحد . ~~وفيه بيان تحريم النظر إلى ما لا يجوز . وعورة الرجل ما بين سرته وركبته ، ~~وكذلك عورة المرأة في حق المرأة وفي حق محارمها . وأما المرأة في حق الرجل ~~الأجنبي فجميع بدنها عورة إلا وجهها وكفيها عند الحاجة ، كسماع إقرار أو ms3489 ~~خطبة كما مر . قال النووي [ رحمه الله ] : نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية ~~حرام من كل شيء من بدنها ، وكذلك نظر المرأة إلى الرجل سواء كان بشهوة أو ~~بغيرها . وكذلك يحرم النظر إلى الأمرد وإذا كان حسن الصورة أمن من الفتنة ~~أم لا . هذا هو المذهب الصحيح المختار عند المحققين ، نص عليه الشافعي ~~وحذاق أصحابه وذلك لأنه في معنى المرأة ، فإنه يشتهي ، وصورته في الجمال ~~كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء . بل هم ~~بالتحريم أولى لما يتمكن في حقهم من طرق الشر مالا يتمكن من مثله في حق ~~المرأة . ا ه ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه إنما يحرم النظر إذا كان على وجه ~~الشهوة . والذي ذكره إنما هو من باب الاحتياط في الدين فإنه من رعى حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه . ( رواه مسلم ) . # ( 3101 ) ( عن جابر قال : قال رسول الله : لا يتبين رجل عند امرأة ثيب ) ~~أي في PageV06P252 مسكن ثمة ثيب . والمراد من البيتوتة هنا التخلي ليلا كان ~~أو نهارا ، و تخصيص الثيب لأن البكر تكون أغض وأخوف على نفسها ولأنها مصونة ~~في العادة . وقيل : المراد بالثيب من لا زوج لها . ( إلا أن يكون ) أي ذلك ~~الرجل ( ناكحا ) أي زوجا ( أو ذا محرم ) أي من حرم عليه نكاحها على التأبيد ~~ولو بالرضاع ، ولذا لم يقل ذا رحم محرم . ( رواه مسلم ) . # ( 3102 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله : إياكم والدخول على ~~النساء ) أي غير المحرمات على طريق التخلية ، أو على وجه التكشف . ( فقال ~~رجل : يا رسول الله أرأيت الحمأ ) بفتح الحاء وسكون الميم بعدها واو وهمز . ~~قال ابن الملك : أي أخبرني عن دخول الحمو عليهن ، وهو بفتح الحاء وكسرها ~~وسكون الميم ، واحد الأحماء وهم أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه . قال [ ~~القاضي ] الحمو قريب الزوج [ كابنه وأخيه ، وفيه لغات . حما كعصا وحمو على ~~الأصل وحمو بضم الميم وسكون الواو وحم كأب وحمء بالهمز وسكون الميم والجمع ~~أحماه . ( قال : الحمء الموت ) أي دخوله كالموت ، مهلك ms3490 ، يعني الفتنة منه ~~أكثر لمساهلة الناس في ذلك ، وهذا على حد الأسد الموت والسلطان النار ، أي ~~قربهما كالموت والنار ، أي فليحذر عنه كما يحذر عن الموت . قال أبو عبيدة : ~~معناه : فليمت ولا يفعل ذلك ، أو معناه خلو فالرجل مع الحمومة يؤدي إلى ~~زناها على وجه الإحصان ، فيؤدي ذلك إلى الرجم . وفي شرح السنة : وهذه ~~الوجوه إنما تصح إذا فسر الحمو بأخ الزوج ومن أشبهه من أقاربه كعمه وابن ~~أخيه ، ومن فسر بأبى الزوج حمله على المبالغة ، فإن رؤيته وهو محرم إذا كان ~~بهذه المثابة فكيف بغيره ، أو أول الدخول بالخلوة . وقيل : لما ذكر السائل ~~لفظا مجملا محتملا للمحرم وغيره رد عليه سؤاله بتعميمه رد المغضب المنكر ~~عليه . قلت : أو وقع الحكم تغليبا ، أو لأن بعضهم مستثنى شرعا معلوم عندهم ~~. قال النووي [ رحمه الله ] : والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه ، ~~لأن الخوف من الأقارب أكثر والفتنة منهم أوقع لتمكنهم من الوصول إليها ~~والخلوة بها من غير نكير عليهم ، بخلاف غيرهم وعادة الناس المساهلة فيه . ~~وتخلى الأخ بامرأة أخيه فهذا هو الموت . وفي العائق : معناه ى ي حماها ~~الغاية في الشر والفساد ، فشبه بالموت لأنه قصارى كل بلاء . ويحتمل أن يكون ~~دعاء عليها ، أي كان الموت منها بمنزلة الحم الداخل عليها أن رضيت بذك . ~~قلت : ويؤيد الأول قول العامة : الحما حمى . قال PageV06P253 الطيبي [ رحمه ~~الله ] : فإن قلت : أي فرق بين الأخبار والدعاء . قلت : في الأخبار أداة ~~التشبيه وجهه مضمر ، أي الحمو كالموت في الشر والضرر ، وفي الدعاء ادعاء إن ~~الحمو نوعان : متعارف وهو القريب ، وغير متعارف وهو الموت ، فطلب لها غير ~~المتعارف لما استفتى الرجل عن المتعارف مبالغة . وهذا المعنى قول القائل : ~~رد المغضب المنكر عليه [ أو معناه خلوة المرأة مع الحمو قد تؤدي إلى زناها ~~على وجه الإحصان فيؤدي ذلك إلى الرجم ] ( متفق عليه ) . # ( 3103 ) ( وعن جابر أن أم سلمة استأذنت رسول الله في الحجامة ) بكسر ~~أولها ( فأمر أبا طيبة أن يحجمها ) بضم الجيم وكسرها ( قال : ) أي جابر ( ~~حسبت ) أي ms3491 ظننت ( أنه ) أي أبا طيبة ( كان أخاها من الرضاعة ) بفتح الراء ~~ويكسر ( أو غلاما لم يحتلم ) قد صرح علماؤنا بأن غير المحرم أيضا عند ~~الضرورة يحجم ويقصد ويختن . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز للأجنبي ~~النظر إلى جميع بدنها للضرورة وللمعالجة ( رواه مسلم ) . # ( 3104 ) ( وعن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( قال : سألت رسول الله عن ~~نظر الفجاءة ) بالضم والمد وبالفتح وسكون الجيم من غير مد كذا في النهاية ، ~~أي البغتة ، قال زين العرب : فجأة الأمر بالضم والمد ، وفاجأة إذا جاء بغتة ~~من غير تقدم سبب . وقيده بعضهم بصيغة المرة . ( فأمرني أن أصرف بصري ) أي ~~لا أنظر مرة ثانية لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها ، فإن ~~أدام النظر أثم وعليه قوله تعالى : 16 ( { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } ~~) [ ] قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : قالوا : فيه حجة على أنه لا يجب على ~~المرأة ستر وجهها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ، ويجب على الرجال غض البصر ~~عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي . ( رواه مسلم ) وعن جابر قال : ~~قال رسول الله : إن المرأة تقبل ) من الإقبال ( في صورة PageV06P254 شيطان ~~وتدبر ) من الإدبار ( في صورة شيطان ) شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة ~~والإضلال ، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد . ( إذا أحدكم ) بالنصب ~~على المختار ويجوز رفعه ( أعجبته المرأة ) أي إذا أعجبت أحدكم المرأة ، ~~والفعل المذكور تفسيره والمعنى . استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه ~~تعظيمه واستحسانه . ( فوقعت ) أي محبتها أو شهوتها ( في قلبه فليعمد ) بكسر ~~الميم ، أي ليقصد ( إلى امأته فليواقعها ) أي ليجامعها ( فإن ذلك ) أي ~~الجماع ( يرد ما في نفسه ) بمثناة تحتية من الرد . قال صاحب النهاية : ~~بالموحدة ، أي يرد من البرد ذكره السيوطي . وقال ابن الملك [ رحمه الله ] : ~~قوله : يرد بياء المضارعة من الرد . وروى بالباء الموحدة على صيغة الماضي ~~من التبريد ، والمشهور هو الرواية الأولى . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد وأبو ~~داود بلفظ : فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في ~~نفسه . قال النووي [ رحمه ms3492 الله ] : قال العلماء : معناه الإشارة إلى الهوى ~~والدعاء إلى الفتنة بما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء ~~والتلذذ بالنظر إليهن ، وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى ~~الشر بوسوسته وتزيينه له . ويستنبط من هذا أنه وينبغي لها أن لا تخرج إلا ~~لضرورة ولا تلبس ثيابا فاخرة ، ينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ~~ثيابها ، [ وفيه ] أنه لا بأس بالرجل [ أن ] يطلب امرأته إلى الوقاع في ~~النهار وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه ، لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته ~~فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3106 ) ( عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إذا خطيب أحدكم ~~المرأة ) أي أراد خطبتها وهي بكسر الخاء ، مقدمات الكلام في أمر النكاح على ~~الخطبة بالضم وهي العقد ( فإن استطاع أن ينظر إلى ما ) أي عضو ( يدعوه ) أي ~~يحمله ويبعثه ( إلى نكاحها فليفعل ) فإنه مندوب لأنه سبب تحصيل النكاح وهو ~~سنة مؤكدة . والتحصين المطلوب بالنكاح لا يحصل إلا بالرغبة في المنكوحة ~~والنهي أن يكون المقصود الجمال فقط كذا ذكره ابن الملك . وفيه إن قصد ~~الجمال مباح والنهي لأنه خلاف الأولى ، لأن الأولى أن يقصد بالمباح نية ~~حسنة ليصير PageV06P255 عبادة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قد مر أن ~~الداعي إلى النكاح إما المال أو الحسب أو الجمال أو الدين ، فمن غرضه ~~الجمال فليتحر في النظر إلى ما قصده بأن ينظرها اكتفاء بنفسه أو بأن يبعث ~~من ينعتها له ، وهذا معنى الاستطاعة . ويمكن أن يحمل الداعي على كسر الشهوة ~~وغض البصر عن غير المحارم ، فحينئذ يكون الجمال مطلوبه إذ به يتحصل التحصين ~~، والطبع لا يكتفي بالذميمة غالبا كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا ~~يفترقان وأن ما روي : أن المرأة لا تنكح لجمالها ليس زجرا عن رعاية الجمال ~~، بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين . ( رواه أبو ~~داود ) وروى أحمد والطبراني بسند حسن عن أبى حميد الساعدي [ بلفظ ] إذا خطب ms3493 ~~أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته ~~وإن كانت لا تعلم . # ( 3107 ) ( وعن المغيرة بن شعبة قال : خطبت امراة فقال لي رسول الله : هل ~~نظرت إليها ؟ . قلت : لا . قال : فانظر إليها فإنه ) أي النظر إليها ( أحرى ~~) أي أقرب وأولى وأنسب ( أن يؤدم ) أي بأن يؤلف ( بينكما ) قال ابن الملك : ~~يقال : أدم الله بينكما يأدم ادما بالسكون ، أي أصلح وألف . وكذا آدم في ~~الفائق الادم والإيدام الإصلاح والتوفيق من ادم الطعام وهو إصلاحه بالادام ~~وجعله موافقا للطاعم ، والتقدير يؤدم به فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ~~ثم حذف ، ونزل المتعدي منزلة اللازم ، أي يوقع الادم بينكما ، يعني يكون ~~بينكما ، يعني يكون بينكما الألفة والمحبة لأن تزوجها إذا كان بعد معرفة ~~فلا يكون بعدها غالبا ندامة . وقيل : بينكما نائب الفاعل كقوله تعالى : 16 ~~( { تقطع بينكما } ) . بلرفع . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة ~~والدرامي ) . # ( 3108 ) ( وعن ابن مسعود قال : رأى رسول الله امرأة فأعجبته . فأتى سودة ~~) أي بيتها ( وهي تصنع طيبا وعندها نساء ) جملتان حاليتان ( فاخلينه ) أي ~~انفردن عنه ( فقضى حاجته ) أي PageV06P256 من الجماع ( ثم قال : أيما رجل ~~رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله ) أي فليجامع امرأته ليكسر شهوته ويذهب ~~وسوسته ( فإن معها ) أي مع امرأته ( مثل الذي الذي معها أي فرجا مثل فرجها ~~يسد مسدها . قال الطيبي . يريدان غاية ذلك النظر هذا الفعل ولكن التفاوت في ~~تلك الغاية سخطا من الله وهذه بخلافه ، وكانت تلك الفعلة بمحضر من النساء ~~إرشادا لهن ولأزواجهن إلى ما ينبغي أن يفعل . ( رواه الترمذي ) . # ( 3109 ) ( وعنه ) أي عن ابن مسعود ( عن النبي قال : المرأة عورة فإذا ~~أخرجت ) أي من خدرها ( استشرفها الشيطان ) أي زينها في نظر الرجال . وقيل : ~~أي نظر إليها ليغويها ويغوي بها . والأصل في الاستشراق رفع البصر للنظر إلى ~~شيء وبسط الكف فوق الحاجب . والعورة السوأة وكل ما يستحل منه إذا ظهر . ~~وقيل : إنها ذات عورة . والمعنى أن المرأة يستقبح برروزها وظهورها فإذا ~~خرجت أمعن النظر إليها ليغويها [ يغيرها ms3494 ] ويغوي غيرها بها فيوقعها ، أو ~~أحدهما في الفتنة ، أو يريد بالشيطان شيطان الأنس من أهل الفسق ، أي إذا ~~رأوها بارزة استشرفوها بمثابة الشيطان في نفوسهم من الشر . ويحتمل أنه رآها ~~الشيطان فصارت من الخبيثات بعد إن كانت من الطيبات ( رواه الترمذي ) . # ( 3110 ) وعن بريدة قال : قال رسول الله لعلي : يا علي لا تتبع النظرة ~~النظرة ) من الأتباع ، أي لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى ( فإن ~~لك الأولى ) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد ( وليست لك الآخرة ) أي ~~النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : دل ~~على أن الأولى نافعة كما أن الثانية ضارة لأن الناظر إذا أمسك عنان نظره ~~ولم يتبع الثانية أجر ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود والدرامي ) . # ( 3111 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال : إذا زوج ~~أحدكم PageV06P257 عبده ) وغيره بالطريق الأولى ( أمتة ) أي مملوكته ( فلا ~~ينظرن إلى عورتها ) فضلا عن مسها لأنها حرمت عليه ( وفي رواية : فلا ينظرن ~~إلى ما دون السرة فوق الركبة ) وهو تفسير العورة . وظاهر الحديث أن السرة ~~والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما وقع في بعض الأحاديث ما بين السرة ~~والركبة . لكن ذكر في كتاب الرحمة في اختلاف الأمة اتفقوا على أن السرة من ~~الرجل ليست بعورة وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من العورة ، ~~وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : وبعض أصحاب الشافعي أنها منها . وأما عورة ~~الأمة فقال مالك والشافعي هي كعورة الرجل ، زاد أبو حنيفة بطنها وظهرها . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( 3112 ) ( وعن جرهد ) بفتح الجيم والهاء ابن خويلد ، كان من أصحاب الصفة ~~( أن النبي قال : أما علمت ) بهمزة الاستفهام الإنكاري التوبيخي إشعارا بأن ~~هذا مما يجب أن يعلم فإنه ضروريات الدين ( أن الفخذ عورة ؟ ) فيه حجة على ~~من قال أنه ليس بعورة وهو رواية عن مالك وأحمد . ( رواه الترمذي وأبو داود ~~) . # ( 3113 ) ( وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله قال : يا علي لا تبرز فخذك ~~) من الإبراز ، أي ms3495 لا تظهره ولا تكشفه ( ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت . ~~رواه أبو داود وابن ماجة ) وكذا الحاكم . # ( 3114 ) ( وعن محمد بن جحش ) بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة ( قال : مر ~~رسول الله على معمر ) بفتح الميمين . قال المؤلف : هو معمر بن عبد الله ~~القرشي العدوي أسلم PageV06P258 قديما ( وفخذاه مكشوفتان ) الجملة حالية ( ~~قال : يا معمر غط ) أي استر ( فخذيك فإن الفخذين عورة . رواه ) أي البغوي ( ~~في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 3115 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : إياكم والتعري ) أي احذروا ~~من كشف العورة ( فإن معكم ) أي من الملائكة ( من لا يفارقكم إلا عند الغائط ~~) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهم الحفظة الكرام الكاتبون . ( وحين يفضي ) ~~أي يصل ( الرجل إلى أهله فاستحيوهم ) أي منهم ( وأكرموهم ) أي بالتغطي ~~وغيره مما يوجب تعظيمهم وتكريمهم . قال ابن الملك : فيه أنه لا يجوز كشف ~~العورة إلا عند الضرورة كقضاء الحاجة وغير ذلك ( رواه الترمذي . # ( 3116 ) ( وعن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله وميمونة ) بالرفع عطفا ~~على المستتر في كانت وسوغه الفصل ، وتروى منصوبة عطفا على اسم إن ، ومجرورة ~~عطفا على رسول الله ذكره القاضي . وقال الطيبي : الأوجه العطف على اسم إن ~~ليشعر بأنه كان في بيت أم سلمة وميمونة داخلة عليها لأن تأخير المعطوف ~~وإيقاع الفصل بدل على أصالة الأولى وتبعية الثانية كقوله تعالى : [ أي ] { ~~وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } [ / أي ] . أوقع الفصل ليدل ~~على أن إسماعيل تابع له في الرفع ، ولو عطف من غير فصل أو هم الشركة . ( ~~إذا أقبل ابن أم مكتوم ) وهو الذي نزل فيه : [ أي ] { أن جاءه الأعمى } [ / ~~أي ] . ( فدخل عليه ) أي على رسول الله ( فقال رسول الله : احتجبنا منه ) ~~قالت أم سلمة ( فقلت : يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا . فقال رسول ~~الله : أفعمياوان ) تثنية عمياء تأنيث أعمى ( أنتما لستما تبصرانه ؟ ) قيل ~~: فيه تحريم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي مطلقا . وبعض خصه بحال خوف ~~الفتنة عليها جمعا بينه وبين قول عائشة : ( كنت أنظر إلى الحبشة وهم ms3496 يلعبون ~~بحرابهم في المسجد ) . ومن أطلق التحريم قال PageV06P259 ذلك قبل آية ~~الحجاب . والأصح أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق السرة وتحت الركبة ~~بلا شهوة ، وهذا الحديث محمول على الورع والتقوى . قال السيوطي [ رحمه الله ~~] : كان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ~~وذلك بعد الحجاب ، فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل . ا ه وبدليل ~~أنهن كن يحضرن الصلاة مع رسول الله في المسجد ولا بد أن يقع نظرهن إلى ~~الرجال ، فلو لم يجز لم يؤمرن بحضور المسجد والمصلى ، ولأنه أمرت النساء ~~بالحجاب عن الرجال ولم يؤمر الرجال بالحجاب . قال الطيبي : وروى أبو حامد ~~عن سعيد بن المسيب أنه قال : وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه ~~ويعشو بالأخرى ماشي عندي أخوف من النساء ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) ~~قال العسقلاني : هو حديث مختلف في صحته . # ( 3117 ) ( وعن بهز بن حكيم ) بفتح الموحدة وسكون الهاء بعده زاي ( عن ~~أبيه ) أي حكيم ( عن جده ) أي جد بهز معاوية بن حيدة ( قال : قال رسول الله ~~أي له ( احفظ عورتك ) أي من التكشف أو من الجماع والأول أبلغ ( إلا من ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك ) أي من الإماء . وهذا [ يدل ] على أن الملك ~~والنكاح يبيحان النظر إلى السوأتين من الجانبين . والحديث مقتبس من قوله ~~تعالى : 16 ( { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين } ) [ المؤمنون 5 6 ] . ( قلت : يا رسول الله ~~أفرأيت ) أي أخبرني ( إذا كان الرجل خاليا ) كيف الحكم ( قال : فالله ) أو ~~ملائكته ( أحق أن يستحي منه ) وهذا يدل على وجوب الستر في الخلوة إلا عند ~~الضرورة كما سبق ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ) وفي الجامع الصغير ~~رواه أحمد والأربعة والبيهقي والحاكم لفظه : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ~~ملكت يمينك . قيل : إذا كان القوم بعضهم في بعض . قال : إن استطعت أن لا ~~يرينها أحد فلا يرينها . قيل : إذا كان أحدنا خاليا . قال : الله ms3497 أحق أن ~~يستحي منه من الناس . # ( 3118 ) ( وعن عمر رضي الله عنه عن النبي ) وفي نسخة صحيحة أن النبي ( ~~قال : لا PageV06P260 يخلون ) أي البتة البتة ( رجل بامرأة ) أي أجنبية ( ~~إلا كان ثالثهما الشيطان ) برفع الأول ونصب الثاني ، ويجوز العكس ~~والاستثناء مفرغ . والمعنى يكون الشيطان معهما يهيج شهوة كل منهما حتى ~~يلقيهما في الزنا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا يخلون جواب القسم ويشهد ~~له الاستثناء لأنه يمنعه أن يكون نهيا ، إذ التقدير : لا يخلون رجل بامرأة ~~كائنين على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة . وفيه تحذير عظيم في الباب ~~( رواه الترمذي ) . # ( 3119 ) ( وعن جابر عن النبي قال : لا تلجوا من الولوج أي لا تدخلوا ( ~~على المغيبات ) أي الأجنبيات التي غاب عنهن أزواجهن ( فإن الشيطان يجري من ~~أحدكم ) أي أيها الرجال والنساء ( مجرى الدم ) بفتح الميم ، أي مثل جريانه ~~في بدنكم من حيث لا ترونه ( قلنا : ومنك ( أي يا رسول الله على ما في نسخة ~~صحيحة ( قال : ومني ) أي ومني أيضا ( ولكن الله ) بالتشديد ويخفف ( أعانني ~~عليه ) أي بالعصمة ( فأسلم ) بصيغة [ الماضي ] والمضارع المتكلم . روايتان ~~صحيحتان وقد مضى شرحه في باب الوسوسة . ( رواه الترمذي ) . # ( 3120 ) ( وعن أنس أن النبي أتى فاطمة بعبد ) أي مصاحبا به ( قد وهبه ~~لها وعلى فاطمة ثوب ) أي قصير ( إذا قنعت ) أي سترت ( به رأسها لم يبلغ ~~رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى ) أي أبصر أو علم ) ( ~~رسول الله ما تلقى ) أي ما تلقاه فاطمة من التحير والخجل وتحمل المشقة من ~~التستر من جر الثوب من رجلها إلى رأسها ومن رأسها إلى رجلها [ حياء ] أو ~~تنزها ( قال : أنه ) الضمير للشان ( ليس عليك بأس ) بأن لا تستري وجهك ( ~~إنما هو ) [ أي ] من استحييت منه ( أبوك وغلامك ) أي الآتي أحدهما أبوك ~~والآخر غلامك ومملوكك . قيل : هذا صريح في أنه يجوز النظر إلى ما فوق السرة ~~من نساء محارمه وبأن عبد المرأة محرمها وبه قال الشافعي خلافا لأبى حنيفة . ~~قلت : كونه دليلا غير صحيح فضلا عن ms3498 أنه PageV06P261 صريح ، ولعله يحمل على ~~أن العبد كان غير محتلم أو على أنه لم يكن من مظنة الشهوة . وفي فتاوى ~~قاضيخان : والعبد في النظر إلى مولاته الحرة التي لا قرابة بينه وبينها ~~بمنزلة الرجل الأجنبي [ الحر ] ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر إلى ما لا ~~ينظر الأجنبي [ الحر ] من الأجنبية الحرة سواء كان العبد خصيا أو فحلا إذا ~~بلغ مبلغ الرجال . وأما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا جوزوا اختلاطه ~~بالنساء . والأصح أنه لا يرخص ، ويمنع . وللعبد أن يدخل على مولاته بغير ~~إذنها إجماعا . وفي أحد قولي الشافعي يباح للعبد من سيدته ما يباح للمحرم ~~من ذوات المحارم . ا ه ولعل مأخذ الشافعي غير هذا الحديث والله [ تعالى ] ~~أعلم ( رواه أبو داود ) [ رحمه الله ] . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3121 ) ( عن أم سلمة أن النبي كان عندها وفي البيت مخنث ) بكسر النون ~~وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر كذا في تهذيب الأسماء ، وهو الذي يتشبه ~~بالنساء في أخلاقه وكلامه وحركاته وسكناته ، فتارة يكون هذا خلقة ولا ذم له ~~ولا إثم عليه ، ولذا لم ينكر النبي أولا دخوله على النساء وتارة يكون بتكلف ~~وهو ملعون . قال عليه الصلاة والسلام : ( لعن الله المتشبهات من النساء ~~بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ) . وأما دخول المخنث على أمهات ~~المؤمنين فلأنهن اعتقدن أنه من غير أولى الأربة ، فلما سمع عليه الصلاة ~~والسلام منه الكلام الآتي علم أنه من أولى الأربة فمنع ، أو لأنه يترتب ~~الفساد على دخوله على النساء لوصفه إياهنن للأجانب ( فقال : ) أي المخنث ( ~~لعبد الله بن أبى أمية أخى أم سلمة : ) يدل أو عطف بيان لعبد الله ( يا عبد ~~الله إن فتح الله لكم هذا ) أي في زمن الاستقبال ( الطائف ) أي حصنه ( فإني ~~أدلك على ابنة غيلان ) بفتح المعجمة ( فإنها تقبل بأربع ) أي بأربع عكن في ~~البطن من قدامها لأجل السمن ، فإذا قبلت رؤيت مواضعها شاخصة من كثرة الغضون ~~وأراد بالثمان في قوله : ( وتدبر بثمان ) أطراف هذه العكن من ورائها عند ~~منقطع الجنبين . وقال الأكمل ms3499 : وذلك أن العكن جمع عكنة وهي الطي الذي في ~~البطن من السمن فهي تقبل بهن من كل ناحية ثنتان PageV06P262 ولكل واحد ~~طرفان ، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية . وإنما قال : بأربع وثمان دون ~~أربعة وثمانية وإن كان الطرف يذكر ، لأن الأطراف غير مذكورة فهو كقولهم : ~~هذا الثوب سبع وثمانون يريدون الأشبار وكقوله عليه الصلاة والسلام : ( من ~~صام رمضان وأتبعه بست من شوال ) . ثم قيل : اسم هذا المخنث هيت بكسر الهاء ~~وسكون المثناة التحتية وبمثناة فوقية . وقيل : هبن بالنون والموحدة ( فقال ~~: لا يدخلن ) نهى مؤكد بالثقيلة ( هؤلاء ) أي المخنثون ( عليكم ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وهذا يدل على منع المخنث والخصي والممجبوب من ~~الدخول على النساء . فقوله : هؤلاء إشارة إلى جنس الحاضر الواحد ومن في ~~معناه . وقيل على حذف المضاف ، أي صنف هؤلاء . والخطاب بالجمع المذكر ~~تعظيما لأمهات المؤمنين ( متفق عليه ) . # ( 3122 ) ( وعن المسور ) بكسر الميم وسكون السين المهملة ( ابن مخرمة ) ~~بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء . قال المؤلف : يكنى أبا عبد ~~عبد الرحمن الزهري القرشي وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف . ولد بمكة بعد ~~الهجرة بسنتين وقدم به إلى المدينة في ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وله ~~ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه . وكان فقيها من أهل الفضل والدين لم يزل ~~بالمدينة إلى أن قتل عثمان ، وانتقل إلى مكة فلم يزل بها حتى مات معاوية ، ~~وكره بيعة يزيد فتم مقيما بمكة إلى أن بعث يزيد عسكره وحاصر مكة وبها ابن ~~الزبير ، فأصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله . ~~وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين . وروى عنه خلق كثير ( قال : حملت ~~حجرا ثقيلا فبينا أنا أمشي سقط عني ثوبي ) أي فانكشفت عورتي ( فلم استطع ~~أخذه ) أي أخذ الثوب ورده إلى مكانه ( فرآني رسول الله ) أي عريانا ( فقال ~~لي : خذ عليك ثوبك ) أي ساترا عليك ( ولا تمشوا عراة ) جمع عار كقضاة جمع ~~قاض . عم الخطاب ثانيا إيذانا بأن الحكم عام ، وقيد المشي واقعي أو إيماء ms3500 ~~إلى أنه أقبح . ( رواه مسلم ) . # ( 3123 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : ما نظرت ) أي حياء منها ( ~~أو ما رأيت ) أي PageV06P263 حياء منه ، وكذا ذكره الترمذي في باب حيائه ( ~~فرج رسول الله قط . رواه ابن ماجة ) ورواه الترمذي في الشمائل ( ( ولفظه : ~~ما نظرت إلى فرج رسول الله ) . أو قالت : ما رأيت فرج . رسول الله . ~~المشكوك فيه نظرت أو رأيت لا قط ، بل الظاهر ذكرها في الروايتين . وفي ~~رواية : ما رأيت منه ولا رأى مني . تعني الفرج . # ( 3124 ) ( وعن أبى أمامة عن النبي قال : ما من مسلم ينظر إلى محاسن ~~امرأة ) جمع حسن أو جمع محسن هو موضع الحسن ( أول مرة ) أي من غير اختيار ( ~~ثم يغض بصره ) أي يغمضه أو يصرفه عنه ( إلا أحدث الله ) أي جدد ( له عبادة ~~) أي توفيق طاعة ( يجد حلاوتها ) أي في قلبه لموافقة أمر ربه حيث تحمل ~~مرارة مخالفة نفسه وطبعه . قال الطيبي : لوح بهذا إلى معنى قوله 16 ( { قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم } ) [ النور 30 ] . ~~فإن الزكاء إما التنمية أو الطهارة ، والطهارة منتمية إلى النمو أيضا ولا ~~نمو في الانسان أكمل وأفضل أن يفتح الله عليه باب ما خلق لأجله من العبادة ~~، وكمالها أن يجد العابد حلاوتها ويزول عنه تعب الطاعة وتكاليفها الشاقة ~~عليه . وهذا المقام هو الذي أشار إليه صلوات الله عليه وسلامه بقوله : وقرة ~~عيني في الصلاة ، وأراحنا يا بلال . ( رواه أحمد ) وكذا الطبراني ولفظه : ( ~~ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة ثم يغض بصره إلا أحدث الله تعالى له ~~عبادة يجد حلاوتها في قلبه ) . # ( 3125 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( مرسلا قال : بلغني ) أي عن الصحابة ( ~~أن رسول الله قال : لعن الله الناظر ) أي بالقصد والاختيار ( والمنظور إليه ~~) أي من غير عذر واضطرار . وحذف المفعول ليعم جميع ما لا يجوز النظر إليه ~~تفخيما لشأنه ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 2 PageV06P264 # | 2 ( باب الولي في النكاح واستئذان المرأة ) 2 # # عطف على الولي . في النهاية : ولي المرأة متولي ms3501 أمرها . قال ابن الهمام : ~~الولي هو العاقل البالغ الوارث ، فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على ~~المسلمة . والولاية في النكاح نوعان : ولاية ندب واستحباب وهو الولاية على ~~العاقلة [ البالغة ] بكرا كانت أو ثيبا ، وولاية إجبار وهو الولاية على ~~الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ، كذا الكبيرة المعتوهة والمرقوقة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3126 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لا تنكح ) بصيغة المجهول ~~نفيا للمبالغة أو نهيا ( الأيم ) بتشديد الياء المكسورة ، امرأة لا زوج لها ~~صغيرة أو كبيرة قاله ابن الملك . والظاهر أن المراد به هنا الثيب البالغة ~~لقوله : ( حتى تستأمر ) على البناء للمفعول ، أي حتى تستأذن صريحا إذ ~~الاستثمار طلب الأمر والأمر لا يكون إلا بالنطق . قيل : هذا يقتضي اشتراط ~~نطق البكر الزائل بكارتها بزنا أو وثبة أو نحوهما لأنها ثيب . والمراد ~~بالأيم الثيب ، وليس كذلك عند أبى حنيفة فإن حكمها حكم البكر عنده في أن ~~سكوتها إذن . أجيب بأنه عام خص منه المجنونة والصغيرة والأمة فتخص منه أيضا ~~هذه . وقيل هذا بإطلاقه حجة للشافعي في عدم تجويزه إجبار الولي الثيب ~~الصغيرة على النكاح . ومعنى الإجبار أن يباشر العقد فينفذ عليها ~~PageV06P265 شاءت أو أبت . ومدارا إجبار الولي عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] ~~: على الصغر بكرا أو ثيبا ، وعند الشافعية على البكارة صغيرة أو كبيرة . ( ~~ولا تنكح البكر ) أي البالغة ( حتى تستأذن ) أي يطلب منها الإذن لقوله : ~~وإذنها صماتها . وقيل الاستئذان الإعلام ، وهذا بإطلاقه حجة لأبى حنيفة في ~~عدم تجويزه إجبار البكر البالغة . ( قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ) أي ~~البكر وهي كثيرة الحياء ( قال : # أن تسكت ) أي إذنها سكوتها . اختلف في أن السكوت من البكر يقوم مقام ~~الإذن في حق جميع الأولياء ، وفي حق الأب والجد دون غيرهما . وإلى الأول ~~ذهب الأكثر لظاهر الحديث . ( متفق عليه ) قال القاضي : وظاهر الحديث يدل ~~على أنه ليس للولي أن يزوج موليته من غير استئذان ومراجعة ووقوف وإطلاع على ~~أنها راضية بصريح : إذن من الثيب أو سكوت من البكر ، لأن الغالب من حالها ms3502 ~~أن لا تظهر إرادة النكاح [ حياء ] وللعلماء في هذا المقام تفصيل واختلاف . ~~فذهبوا جميعا إلى أنه لا يجوز تزويج الثيب البالغة العاقلة دون إذنها ، ~~ويجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة . وخصوا هذا الحديث فيه بما صح أن ~~أبا بكر زوج عائشة من رسول الله ولم تكن بعد بالغة ، واختلفوا في غيرهما . # ( 3127 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال : الأيم ) أي من لا زوج لها بكرا ~~كانت أو ثيبا ذكره ابن الهمام . ومع هذا لا بد من قيد البلوغ والعقل بدليل ~~قوله : ( أحق بنفسها من وليها ) قال النووي : قال الكوفيون : وزفر الأيم ~~هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة . وكل ~~امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها ، وعقدها على نفسها بالنكاح صحيح ، وبه ~~قال الشعبي والزهري . قالوا : وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه ~~، وقوله : أحق بنفسها ، يحتمل أن يراد به من وليها في كل شيء من العقد ~~وغيره كما قال أبو حنيفة وداود . ويحتمل أنها أحق بالرضا حتى لا تزوج إلا ~~أن تأذن بالنطق بخلاف البكر . ولكن لما صح قوله : ( لا نكاح إلا بولي ) ، ~~مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني . فإذا ~~تقرر هذا فمعنى أحق وهو يقتضي المشاركة أن لها في نفسها في النكاح حقا ~~ولوليها حقا ، وحقها آكد من حقه ، فإنه لو أراد تزويجها كفؤا وامتنعت لم ~~تجبر ، ولو أرادت أن تتزوج كفؤا وامتنع الولي أجبر ولو أصر زوجها القاضي . ~~( والبكر ) أي البالغة PageV06P266 العاقلة ( تستأذن في نفسها وإذنها ~~صماتها ) بضم الصاد ، أي سكوتها ، يعني لا تحتاج إلى إذن صريح منها ، بل ~~يكتفي بسكوتها لكثرة حيائها . لكن يعتبر في كون السكوت رضا في الاستثمار ~~تسمية الزوج على وجه يقع به المعرفة لها : كأزوجك من فلان ، أو في ضمن ~~العام لا كل عام نحو . من جيراني أو بني عمي ، وهم محصورون معروفون لها لأن ~~عند ذلك لا يعارض كون سكوتها رضا معارض ، بخلافه من بني تميم ms3503 أو من رجل ~~لأنه لعدم تسميته يضعف الظن . ( وفي رواية : قال : الثيب أحق بنفسها من ~~وليها والبكر تستأمر ) أي تستأذن بدليل قوله : ( وإذنها سكوتها ) . # ( وفي رواية : قال : الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها ) ~~أي ونحوه من سائر أوليائها وهو يفهم بالطريق الأولى ( في نفسها ) أي في أمر ~~نكاحها ( وإذنها صماتها ) قال ابن الهمام : وأما ما استدلوا به من قوله : ~~أحق بنفسها من وليها البكر يستأمرها أبوها في نفسها . باعتبار أنه خص الثيب ~~بأنها أحق ، فأفاد أن البكر ليست أحق بنفسها منه ، فاستفادة ذلك بالمفهوم ~~وهو ليس حجة عندنا ، ولو سلم فلا يعارض المفهوم الصريح الذي سيأتي من رده ، ~~ولو سلم فنفس نظم باقي الحديث يخالف المفهوم وهو قوله : والبكر يستأمرها ~~الخ ، إذ وجوب الاستئمار على ما يفيده لفظ الخبر مناف للإجبار ، كأنه طلب ~~الأمر أو الإذن . وفائدته الظاهرة ليست إلا ليستعلم رضاها أو عدمه ، فيعمل ~~على وفقه ، هذا هو الظاهر من طلب الاستئذان ، فيجب البقاء معه وتقديمه على ~~المفهوم لو عارضه . والحاصل حينئذ من اللفظ إثبات الأحقية للثيب بنفسها ~~مطلقا ثم إثبات مثله للبكر حيث أثبت لها حق أن تستأمر . وغاية الأمر أنه نص ~~على أحقية كل من الثيب والبكر بلفظ يخصها ، كأنه قال : الثيب أحق بنفسها ~~والبكر أحق بنفسها أيضاف ، غير أنه أفاد أحقية البكر بإخراجه في ضمن إثبات ~~حق الاستئمار لها . وسببه أن البكر لا تخطب إلى نفسها عادة بل إلى وليها ~~بخلاف الثيب . فلما كان الحال أنها أحق بنفسها وخطبتها تقع للولي ، صرح ~~بإيجاب استئماره إياها فلا يفتات عليها بتزويجها قبل أن يظهر رضاها بالخاطب ~~. ( رواه مسلم ) ورواه مالك وأحمد والألابعة . وروى أبو داود والنسائي عن ~~ابن عباس ولفظه : ( ليس للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة تستأمر وصمتها ~~إقرارها ) . # ( 3128 ) ( وعن خنساء ) [ بفتح ] الخاء المعجمة والنون والسين المهملة ~~على وزن حمراء PageV06P267 ( بنت خذام ) بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين ، ~~كذا في النسخ الصحيحة وهي مطابقة لما في الأسماء للمؤلف . وفي نسخة صحيحة ~~بالدال المهملة . قال ميرك : صحح ms3504 في جامع الأصول . وفي شرح الكرماني ~~للبخاري بالذال المعجمة ، وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة . ( أن ~~أباها زوجها وهي ثيب ) أي ولم يستأذنها وهي بالغة ) فكرهت ذلك أي العقد أو ~~ذلك الرجل ( فأتت رسول الله فرد نكاحه ) أي تزويج الأب أو تزوج الزوج . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : قوله نكاحه ، كذا في البخاري والحميدي والدرامي ~~وجامع الأصول ومسند الشافعي . ووقع في نسخ المصابيح نكاحها ، أي عقدها . ~~وفيه دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها ( رواه البخاري ) . # ( وفي رواية ابن ماجة : نكاح أبيها ) قال الطيبي : للأب والجد تزويج ~~البكر الصغيرة إجماعا ولا خيار لها إلا [ عند ] بعض العراقيين ، وأما ~~غيرهما من الأولياء فليس له تزويجها عند الشافعي ومالك . وقال أبو حنيفة [ ~~رحمه الله ] : له ذلك ولها الخيار . # ( 3129 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي تزوجها وهي بنت سبع سنين ) ~~قال النووي : كذا في رواية . وفي أكثر الروايات بنت ست سنين . قال : والجمع ~~بينهما أنه كان لها ست وكسر . ففي رواية اقتصرت على الست وفي أخرى عدت ~~السنة التي دخلت فيها . ( وزفت إليه ) بصيغة المجهول من الزفاف ، أي أرسلت ~~إلى بيته عليه الصلاة والسلام ( وهي بنت تسع سنين ولعبها معها ) بضم اللام ~~وفتح العين جمع لعبة وهي ما يعلب به . قال التوربشتي : اللعب جمع لعبة كركب ~~. أرادت ما كانت تلعب به ، وكل ملعوب فهو لعبة ، وإذا فتح اللام فهو المرة ~~الواحدة من اللعب ، وإذا كسرت فهي الحالة التي عليها اللاعب . وقال النووي ~~: المراد هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ، ومعناه ~~التنبيه على صغر سنها . قال القاضي [ رحمه الله ] : وفيه جواز اتخاذ اللعب ~~وإباحة الجواري بهن . وقد جاء أنه رأى ذلك ولم ينكره ، قالوا : وسببه ~~تدريبهن لتربية الأولاد وإصلاح شأنهن وبيوتهن . ا ه ويحتمل أن يكون مخصوصا ~~من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكر من المصلحة . ويحتمل أن يكون قضية ~~عائشة رضي الله عنها هذه في أول الهجرة قبل تحريم الصورة . قال ابن الهمام ~~: ويجوز تزويج الصغير والصغيرة ms3505 إذا زوجها الولي لقوله تعالى : 16 ( { ~~واللائي لم يحضن } ) فأثبت العدة للصغيرة وهي فرع تصور نكاحها شرعا ، فبطل ~~به منع ابن شبرمة وأبو بكر الأصم منه . وتزويج أبى بكر عائشة وهي بنت ست نص ~~قريب من المتواتر ، وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم PageV06P268 ولدت ~~مع علم الصحابة نص في فهم الصحابة عدم الخصوصية في نكاح عائشة [ رضي الله ~~عنها ] . قال النووي : أجمع المسلمون على جواز تزويج الأب بنته البكر ~~الصغيرة لهذا الحديث ، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخة عند مالك والشافعي ~~والحجازيين . وقال أهل العراق : لها الخيار إذا بلغت . وأما غير الأب والجد ~~من الأولياء فلا يجوز أن يزوجوها عند الشافعي ومالك والثوري وغيرهم . وقال ~~الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون : يجوز لجميع الأولياء ، ولها الخيار إذا بلغت ~~إلا أبا يوسف فقال : لا خيار لها ( ومات ) أي النبي ( عنها ) أي تجاوزا ( ~~وهي بنت ثماني ) بالياء المفتوحة ( عشرة ) بإسكان الشين ويكسر وماتت ~~بالمدينة سنة سبع وخمسين ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3130 ) ( عن أبى موسى ) أي الأشعري رضي الله عنه ( عن النبي قال : لا ~~نكاح إلا بولي ) قال ابن الملك : عمل به الشافعي وأحمد وقالا : لا ينعقد ~~بعبارة النساء أصلا بعبارة النساء أصلا سواء أكانت أصلية أو وكيلة . قلت : ~~المراد منه النكاح الذي لا يصح إلا بعقد ولي يالإجماع كعقد نكاح الصغيرة ~~والمجنونة . وقال السيوطي [ رحمه الله ] : في شرح الترمذي : حمله الجمهور ~~على نفي الصحة وأبو حنيفة [ رحمه الله ] : على نفي الكمال . وقال زين العرب ~~: قال مالك : إن كانت المرأة دنيئة جاز أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها ، ~~وإن كانت شريفة لا بد من وليها . وقال ابن الهمام : حاصل ما في الولي من ~~علمائنا رحمهم الله سبع روايات ، عن أبى حنيفة [ رحمه الله ] : أحدهما : ~~تجوز مباشرة العاقلة البالغة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقا إلا أنه خلاف ~~المستحب وهو ظاهر المذهب . ورواية الحسن عنه إن عقدت مع كفؤ جاز ومع غيره ~~لا يصح ، واختيرت للفتوى لما ذكر من أن ms3506 كم من واقع لا يرفع كل ولي يحسن ~~المرافقة والخصومة ولا كل قاض يعدل . ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك ~~أنفقة للتردد على أبواب الحكام واستثقالا لنفس الخصومات فيتقرر الضرر ، ~~فكان منعه دفعاله . وينبغي تقييد عدم الصحة المفتى به بما إذا كان لها ~~أولياء أحياء ، لأن عدم الصحة إنما كان على ما وجه به هذه الرواية دفعا ~~لضررهم ، وأما ما يرجع إلى حقها فقد سقط برضاها بغير PageV06P269 الكفؤ . ( ~~رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدرامي ) وفي الجامع الصغير رواه ~~أحمد والأربعة وابن حبان عن أبى موسى وابن ماجة عن ابن عباس . قال ابن ~~الهمام : الحديث المذكور ونحوه معارض بقوله : الأيم أحق بنفسها من وليها . ~~رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ . والأيم من لا زوج ~~لها بكرا كانت أو ثيبا ووجه الاستدلال أنه أثبت لكل منها ومن الولي حقا في ~~ضمن قوله : أحق ومعلوم أنه ليس للولي سوى مباشرة العقد إذا رضيت وقد جعلها ~~أحق منه به . وبعد هذا إما أن يجري بين هذا الحديث وما رووا حكم المعارضة ~~والترجيح أو طريقة الجمع . فعلى الأول يترجح هذا بقوة السند وعدم الإختلاف ~~في صحته ، بخلاف حديث لا نكاح إلا بولي فإنه ضعيف مضطرب وفي إسناده وفي ~~وصله وانقطاعه وإرساله ، وكذا حديث عائشة [ رضي الله عنها ] الآتي عن ابن ~~جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وقد أنكره الزهري . ~~قال الطحاوي : وذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه ، حدثنا بذلك ~~ابن أبى عمران حدثنا يحيى بن معين عن ابن علية عن ابن جريج بذلك . وعلى ~~الثاني وهو إعمال طريقة الجمع فبأن يحمل عمومه على الخصوص وذلك شائع ، وهذا ~~يخص حديث أبى موسى بعد جواز كون النفي للكمال والسنة وهو محمل قولها : فإن ~~النساء لا تلي ولا ينكحن . في رواية البيهقي بأن يراد بالولي من يتوقف على ~~إذنه ، أي لا نكاح إلا بمن له ولاية لينفي نكاح الكافر المسلمة والمعتوهة ~~والأمة والعبد ms3507 أيضاف ، لأن النكاح في الحديث عام غير مقيد ، ويخص حديث ~~عائشة بمن نكحت غير الكفؤ والمراد بالباطل حقيقته على قول من لم يصحح ما ~~باشرته من غير كفؤ أو حكمه على قول من يصحح ويثبت للولي حق الخصومة في فسخة ~~. وكل ذلك شائع في إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع المعارضة بينهما على ~~أنه يخالف مذهبهم ، فإن مفهومه إذا نكحت نفسها بإذن وليها كان صحيحا وهو ~~خلاف مذهبهم ، فثبت مع المنقول الوجه المعنوي ، وهو أنها تصرفت في خالص ~~حقها وهو نفسها وهي من أهله كالمال فيجب تصحيحه مع كونه خلاف الأولى . # ( 3131 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال : أيما امرأة نكحت ~~) أي نفسها كما في نسخة ، وأيما من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من ~~غير تخصيص ببعض دون PageV06P270 بعض ، أي أيما امرأة زوجت نفسها ( بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل ) فهو معارض لحديث : ( الايم أحق بنفسها من وليها ) . ~~فخص بمن نكحت غير الكفؤ كما سبق شرحه . وفي شرح جمع الجوامع حمله الحنفية ~~على الصغيرة والأمة والمكاتبة ( فنكاحها باطل ) قال ابن الملك : أي على صدد ~~البطلان ، ومصيره إلى البطلان إن اعترض الولي عليها إذا زوجت نفسها من غير ~~كفؤ ( فنكاحها باطل ) كرر مرات للتأكيد والمبالغة ( فإن دخل بها فلها المهر ~~بما استحل ) أي استمتع ( من فرجها فإن اشتجروا ) أي اختلفوا وتنازعوا ، أي ~~الأولياء اختلافا للفصل كانوا كالمعدومين ( فالسلطان ولي من لا ولي له ) ~~لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها ، ~~وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ~~وابن ماجة والدرامي ) وكذا النسائي والحاكم . ورواه الطبراني عن ابن عمرو ~~ولفظه : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن [ كان ] دخل بها ~~فلها صداقها بما استحل من فرجها ويفرق بينهما وإن كان لم يدخل بها فرق ~~بينهما ، والسلطان ولي من لا ولي له . # ( 3132 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال : البغايا ) أي الزواني ، جمع بغي ~~وهي الزانية ، من البغاء ms3508 وهو الزنا ، مبتدأ خبره ( اللاتي ينكحن ) بضم أوله ~~، أي يزوجن ( أنفسهن بغير بينة ) قال الطيبي : المراد بالبينة أما الشاهد ~~فبدونه زنا عند الشافعي وأبى حنيفة [ رحمه الله ] : وأما الولي إذ به يتبين ~~النكاح ، فالتسمية بالبغايا تشديد لأنه شبهه . ا ه ولا يخفى أن الأول هو ~~الظاهر إذ لم يعهد إطلاق البينة على الولي شرعا وعرفا . وفي شرح السنة : في ~~الحديث السابق : فإن دخل بها فلها المهر ، دليل على أن وطء الشبهة يوجب ~~المهر ولا يجب به الحد ويثبت النسب ، فمن فعله عامدا عزر . وذهب أكثر أهل ~~العلم إلى أن النكاح لا ينعقد إلا ببينة وليس فيه خلاف ظاهر بين الصحابة ~~ومن بعدهم من التابعين وغيرهم إلا قوم من المتأخرين كأبى ثور . ( والأصح ~~أنه موقوف على ابن عباس . رواه الترمذي ) . # ( 3133 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : اليتيمة ) هي صغيرة لا ~~أب لها . PageV06P271 والمراد هنا البكر البالغة سماها باعتبار ما كانت ~~كقوله تعالى : 16 ( { وآتوا اليتامى أموالهم } ) [ النساء 2 ] وفائدة ~~التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح ، فإن اليتيم ~~مظنة الرأفة والرحمة . ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لآبائها فكأنه ~~شرط بلوغها ، فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر ( تستأمر ) أي تستأذن ( في ~~نفسها فإن صمتت فهو أذنها وإن أبت فلا جواز ) بفتح الجيم ، أي فلا تعدي ~~عليها ( ولا إجبار ) في شرح السنة : اختلفوا في اليتيمة إذا زوجها غير الأب ~~والجد . فذهب جماعة إلى أن النكاح صحيح ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النكاح ~~وأجازته ، وهو قول أصحاب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : وذهب قوم إلى أن النكاح ~~باطل وهو قول الشافعي واحتج بظاهر الحديث . والأكثر على أن الوصي لا ولاية ~~له على بنات الموصى وإن فوض إليه ذلك . وقال حماد بن أبى سليمان : للوصي أن ~~يزوج اليتيمة قبل البلوغ ، وحكى ذلك عن أبى شريح أنه أجاز نكاح الوصي مع ~~كراهة الأولياء ، وأجاز مالك إن فوضه الأب إليه . ( رواه الترمذي وأبو داود ~~والنسائي ) أي عن أبى هريرة . # ( 3134 ms3509 ) ( ورواه الدرامي عن أبى موسى ) . # ( 3135 ) ( وعن جابر عن النبي قال : أيما عبد تزوج بغير إذن سيده ) أي ~~مالكه ( فهو عاهر ) أي زان . قال المظهر : لا يجوز نكاح العبد بغير إذن ~~السيد ، وبه قال الشافعي وأحمد ، ولا يصير العقد صحيحا عندهما بالإجازة ~~بعده . وقال أبو حنيفة ومالك : إن أجاز بعد العقد صح ( رواه الترمذي وأبو ~~داود والدرامي ) ورواه ابن ماجة عن ابن عمر ولفظه : ( أيما عبد تزوج بغير ~~إذن مواليه فهو زان ) . PageV06P272 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3136 ) ( عن ابن عباس قال : إن جارية ) أي بنتا ( بكرا ) أي وهي بالغة ~~( أتت رسول الله فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ) فيه أنه لا إجبار للولي ~~على البالغة ولو كانت بكرا وبه قال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : قال الطيبي : ~~قيدها بالبكارة دون الصغر لاعتبار كراهتها ، ولو كانت صغيرة لما اعتبر ~~كراهتها ، فإن قوله : وهي كارهة ، حال بيان لهيئة المفعول عند التزويج ، ~~فخيرها النبي أي بين أن تختار نفسها أو زوجها ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد ~~والنسائي وابن ماجة . قال ابن القطان : هذا صحيح وليست هذه خنساء بنت خذام ~~التي زوجها أبوها وهي ثيب فكرهته فرد النبي نكاحه ، فإن هذه بكر وتلك ثيب . ~~ا ه على أنه روى أن خنساء أيضا كانت بكرا . أخرج النسائي في سننه حديثها ~~وفيه أنها كانت بكرا ، لكن رواية البخاري تترجح . قال ابن القطان : والدليل ~~على أنهما ثنتان ما أخرج الدارقطني عن ابن عباس أن النبي رد نكاح ثيب وبكر ~~أنكحهما أبوهما وهما كارهتان . # ( 3137 ) ( وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا تزوج ~~المرأة المرأة ) نفي بمعنى النهي . وقيل : نهى وهو نهي تنزيه عندنا ، فإنه ~~يستحب أن يكون زواج المرأة على يد الولي ، ومن لم يكن له ولي فوليه القاضي ~~. ( لا تزوج المرأة ) أي أحدا ( نفسها ) أي بلا بينة أو بغير كفؤ عندنا ، ~~وبلا ولي عند الشافعي [ رحمه الله تعالى ] ( فإن الزانية هي التي تزوج ~~نفسها ) وروى الخطيب عن معاذ مرفوعا : ( أيما امرأة زوجت ms3510 نفسها من غير ولي ~~فهي زانية ) . # ( 3138 ) ( وعن أبى سعيد وابن عباس قالا : قال رسول الله : من ولد له ولد ~~) أي ذكرا PageV06P273 أو أنثى ( فليحسن ) بالتخفيف والتشديد ( اسمه وأدبه ~~) أي معرفة أدبه الشرعي ( وإذا بلغ ) وفي نسخة صحيحة بالفاء ( فليزوجه ) ~~وفي معناه التسري ( فإن بلغ ) أي وهو فقير ( ولم يزوجه ) أي الأب وهو قادر ~~( فأصاب ) أي الولد ( إثما ) أي من الزنا ومقدماته ( فإنما إثمه على أبيه ) ~~أي جزاء إثمه عليه لتقصيره . وهو محمول على الزجر والتهديد للمبالغة ~~والتأكيد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي جزاء الاثم عليه حقيقة ، ودل هذا ~~الحصر على أن إثم على الولد مبالغة لأنه لم يتسبب لما يتفادى ولده من إصابة ~~الاثم . # ( 3139 ) ( وعن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك عن رسول الله قال : في ~~التوراة مكتوب : من بلغت ابنته ثنتي عشرة سنة ولم يزوجها ) أي ووجد لها ~~كفؤا ( فأصابت إثما ) أي ما إثم به من الفواحش ( فإثم ذلك ) أي إصابتها ( ~~عليه ) أي على أبيها ( رواهما البيهقي في شعب الإيمان ) . # 3 # | 2 ( باب إعلان النكاح ) 2 # # أي عقده ( والخطبة ) روى بضم الخاء فيكون معطوفا على النكاح أو على ~~الإعلان ، بكسر الخاء فيكون معطوفا على الإعلان ( والشرط ) عطف على الإعلان ~~) . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3140 ) ( عن الربيع ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة ( ~~بنت معوذ ) بكسر الواو ( ابن عفراء ) اسم الأم ( قالت : ) أي الربيع ( جاء ~~النبي فدخل ) أي في بيتي ( حين بني علي ) بصيغة المجهول ، أي سلمت وزففت ~~إلى زوجي . ( فجلس ) أي النبي ( على فراشي PageV06P274 كمجلسك مني ) خطاب ~~لمن يروي الحديث عنها وهو خالد بن ذكوان . قيل : كان ذلك قبل الحجاب . وقال ~~الشيخ ابن حجر : والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه جوازا الخلوة ~~بالأجنبية والنظر إليها كذا ذكره السيوطي في حاشية البخاري ، وهذا غريب فإن ~~الحديث لا دلالة فيه على كشف وجهها ولا على الخلوة بها ، بل ينافيها مقام ~~الزفاف وكذا قولها : ( فجعلت ) أي شرعت ( جويريات لنا ) بالتصغير . قيل : ~~المراد بهن بنات الأنصار لا ms3511 المملوكات ( يضربن بالدف ) قيل : تلك البنات لم ~~يكن بالغات حد الشهوة وكان دفهن غير مصحوب بالجلاجل . قال أكمل الدين : ~~الدف بضم الدال أشهر وأفصح ، ويروى بالفتح أيضا ، وفيه دليل على جواز ضرب ~~الدف عند النكاح والزفاف للإعلان ، وألحق بعضهم الختان والعيدين والقدوم من ~~السفر ومجتمع الأحباب للسرور . وقال : المراد به الدف الذي كان في زمن ~~المتقدمين ، وأما ما عليه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروها بالاتفاق . ( ~~ويندبن ) بضم الدال من الندب وهو عد خصال الميت ومحاسنه ، أي يقلن مرثية ( ~~من قتل من آبائي ) وشجاعتهم فإن معوذا وأخاه قتلا ( يوم بدر إذ قالت إحداهن ~~) أي إحدى الجويريات ( وفينا نبي يعلم ما في غد ) بالتنوين . وقيل بإشباع ~~الدال ، أي فينا نبي يخبر عن المستقبل ويقع على وفقه . ( فقال : دعي هذه ) ~~أي اتركي هذه الحكاية أو القصة أو المقالة ( وقولي بالذي كنت تقولين ) وفي ~~رواية : وقولي ما كنت تقولين أي من ذكر المقتولين ونحوه . وهذا دليل على ~~جواز إنشاد شعر ليس فيه فحش وكذب ، وإنما منع القائلة مقولها : وفينا نبي ~~الخ ، لكراهة نسبة علم الغيب إليه لا يعلم الغيب إلا الله ، وإنما يعلم ~~الرسول من الغيب ما أخبره ، أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء ~~مرثية القتلى لعلو منصبه عن ذلك . ( رواه البخاري ) . # ( 3141 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : زفت امرأة إلى رجل من الأنصار ~~) أي نقلت إلى بيته ( فقال نبي الله : ما كان معكم لهو ) ما نافية وهمزة ~~الإنكار مقدرة ، أي ألم يكن معكم ضرب دف وقراءة شعر ليس فيه إثم ( فإن ~~الأنصار يعجبهم اللهو ) وهذا رخصة عند العرس كذا قيل . والأظهر ما قال ~~الطيبي : فيه معنى التخصيص كما في حديث عائشة [ رضي الله عنها ] : ( ألا ~~أرسلتم معهم من يقول : آتيناكم ) الحديث . ( رواه البخاري ) . # PageV06P275 # ( 3142 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : تزوجني رسول الله في شوال وبنى ~~بي ) أي دخل معي وزف بي ( في شوال ) قال الجوهري : يقال : بنى على أهله ~~بناء ، أي زفها ، والعامة تقول : بنى بأهله ، وهو خطأ . وكان ms3512 الأصل فيه أن ~~الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان . ~~وعليه كلام الشيخ التوربشتي والقاضي وبالغا في التخطئة حتى تجاوزا إلى ~~تخطئة الراوي . وقال الطيبي : إن استعمال بنى عليها بمعنى زفها في بدء ~~الأمر كناية ، فلما كثر استعماله في الزفاف فهم منه معنى الزفاف وإن لم يكن ~~ثمة بناء فأي بعد في أن ينقل من المعنى الثاني إلى ثالث فيكون بمعنى : أعرس ~~بي . ويوضح هذا ما قال صاحب المغرب : وأصله أن المعرس كان يبني على أهله ~~ليلة الزفاف خباء ثم كثر حتى كنى به عن الوطء . ا ه وفيه أن كلام الشراح ~~إنما هو في صحة تعدية البناء بالباء ، وهم لا ينفون تعدية مرادفة لها . ~~فالأولى أن يقال بالتضمين . نعم ما نقل عن ابن دريد بنى بامرأته بالباء ~~كأعرس بها ، لو صح من غير المولدين ففيه لغتان ويؤيده ما في القاموس : بنى ~~الرجل على أهله وبها زفها . وفي مختصر النهاية للسيوطي بعد قول الجوهري ، ~~وفيه نظر . فقد تكرر في الحديث وغيره واستعمله هو أيضا . ( فأي نساء رسول ~~الله كان أحظى ) أي أقرب إليه وأسعد به أو أكثر نصيبا ( عنده منى ) في شرح ~~السنة : كان أحظى مني نظرا إلى لفظ ، أي ومن حق الظاهر أن يقال : أية امرأة ~~فاعتبر في الإضافة الجمع ، وذكره ليؤذن كثرة نسائه المفضلات عليهن وهي أحظى ~~عنده من كل واحدة منهن . قيل : إنما قالت هذا ردا على أهل الجاهلية فإنهم ~~كانوا لا يرون يمنا في التزوج والعرس في أشهر الحج . وقيل : لأنها سمعت بعض ~~الناس يتطيرون ببناء الرجل على أهله في شوال لتوهم اشتقاق شوال من أشال ~~بمعنى أزال ، فحكت ما حكت ردا لذلك وأزاحه للوهم . وفي شرح النقاية لأبى ~~المكارم : كره بعض الروافض النكاح بين العيدين . وقال السيوطي في حاشيته ~~على مسلم روى ابن سعد في طبقاته عن أبى حاتم قال : إنما كره الناس أن ~~يتزوجوا في شوال الطاعون وقع في الزمن الأول . ا ه قال النووي : فيه ~~استحباب ms3513 التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا عليه واستدلوا ~~بهذا الحديث حيث قصدت عائشة بهذا رد ما كانت عليه الجاهلية وما يتخيله بعض ~~العوام اليوم . ( رواه مسلم ) . # PageV06P276 # ( 3143 ) ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله : أحق الشروط ) مبتدأ ( ~~أن توفوا ) بالتخفيف ويجوز التشديد بدل من الشروط والخير ( ما استحللتم به ~~الفروج ) قال القاضي : المراد بالشروط ههنا المهر لأنه المشروط في مقابلة ~~البضع . وقيل : جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر والنفقة ~~وحسن المعاشرة ، فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطتت فيه . وقيل : كل ما ~~شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورا . قال النووي [ رحمه ~~الله ] : قال الشافعي : أكثر العلماء على أن هذا محمول على شرط لا ينافي ~~مقتضى النكاح ويكون من مقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والانفاق عليها ~~وكسوتها وسكناها ، ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تصوم ~~تطوعا بغير إذنه ولا تأذن غيره في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا ~~برضاه ونحو ذلك . وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى ~~عليها ولا ينفق ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به ، بل يكون اغواف ~~. ويصح النكاح بمهر المثل . وقال أحمد : يجب الوفاء بكل شرط . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : فعلى هذا الخطاب في قوله : ما استحللتم ، للتغييب فيدخل فيه ~~الرجال والنساء ، ويدل عليه الرواية الأخرى : ما استحلت به الفروج ( متفق ~~عليه ) . # ( 3144 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لا يخطب الرجل ) بضم ~~الباء على أن لا نافية وبكسرها على أنها ناهية . قال السيوطي : الكسر ~~والنصب على كونه نهيا فالكسر لكونه أصلا في تحريك الساكن ، والفتح لأنها ~~أخف الحركات . وأما الرفع فعلى كونه نفيا . ا ه والفتح غير معروف رواية ~~ودراية ( على خطبة أخيه ) أي المسلم وهي بكسر الخاء ، أي PageV06P277 فوقها ~~أو بعدها ( حتى ينكح ) أي كي أو إلى أن يتزوجها ( أو يترك ) أي نكاحها . ~~قيل : الخطبة منهية إذا كانا راضيين وتعين الصداق ، لكن إن ms3514 تزوج الثاني تلك ~~المرأة بغير إذن الأول صح النكاح ولكن يأثم . ( متفق عليه ) . # ( 3145 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لا تسأل المرأة ) بالجزم والرفع ( طلاق أختها ) أي ضرتها يعني أختها في ~~الدين ، أو لكونهما من بنات آدم وحواء . وسماها أختا لتميل إليها وتحن ~~عليها واستقباحا للخصلة المنهى عنها لما ورد من قوله : لا يؤمن أحدكم حتى ~~يحب لأخيه ما يحب لنفسه . ومفهومه أنه يكره لأخيه ما يكره لنفسه ، يعني : ~~لا تسأل المخطوبة الخاطب أن يطلق زوجته لتكون منفردة بالحظ منه ، وهذا معنى ~~قوله : ( لتستفرغ صحفتها ) أي لتجعل قصعة أختها فارغة عما فيها من الطعام ، ~~وهذا مثل ضربة لحيازة الضرة حق صاحبتها لنفسها . وقال الطيبي : أي لتفوز ~~بحظها ( ولتنكح ) بصيغة المعلوم منصوب بالعطف على لتستفرغ ، أي ولتنكح ~~زوجها ليكون جميع مال ذلك الرجل للطالبة كذا قيل : والمعنى لتنكح هذا ~~المرأة الزوج خاصة ، وإسناد النكاح إلى المرأة شائع قال تعالى 16 ( { حتى ~~تنكح زوجا غيره } ) [ البقرة 230 ] . أي لتنكح طالبة الطلاق زوج تلك ~~المطلقة ، وإن كانت المطالبة والمطلوبة تحت رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى ~~المطلوبة ، يعني : ولتنكح ضرتها زوجا آخر فلا تشترك معها فيه ، أو مجزوم ~~بالعطف على تسأل ، أي ولتنكح زوجا غيره . وقيل بصيغة المجهول ، أي لتجعل ~~منكوحة له . وقال ابن الملك في شرحه للمشارق : ولتنكح بصيغة الأمر المعلوم ~~أو المجهول عطفا على قوله : لا تسأل يعني لتثبت المرأة المنكوحة على نكاحها ~~الكائن على الضرة قانعة بما يحصل لها فيه ، أو معناه لتنكح تلك المرأة ~~الغير المنكوحة زوجا غير زوج أختها ولتترك ذلك الزوج ، أو معناه لتنكح تلك ~~المخطوبة زوج أختها ولتكن ضرة عليها إذا كانت صالحة للجمع معها من غير أن ~~تسأل طلاق أختها . ( فإن لها ما قدر لها ) أي لن تعدو بذلك ما قسم لها ولن ~~تستزيد به شيئا . وفي المصابيح : فإن مالها ما قدر لها . قال ابن الملك : ~~ما في مالها موصولة والجملة الظرفية صلتها . ويحتمل أن يكون مال اسم ms3515 جنس ~~مضافا إلى الهاء . وفي بعض النسخ فإنما متصل فتكون ما كافة ( متفق عليه ) . # PageV06P278 # ( 3146 ) ( عن ابن عمر أن رسول الله نهى عن الشغار ) بالكسر ( والشغار أن ~~يزوج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته ) أو أخته ( وليس ~~بينهما صداق ) بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة ( متفق عليه ) . # ( وفي رواية لمسلم قال : لا شغار في الإسلام ) قال صاحب الهداية [ رحمه ~~الله ] : وإذا زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الزوج بنته أو أخته ليكون أحد ~~العقدين عوضا عن الآخر أي صداقا فيه . قال ابن الهمام : وإنما قيد به لأنه ~~لو لم يقل على أن يكون بضع كل صداقا للأخرى ، أو معناه بل قال : زوجتك بنتي ~~على أن تزوجني بنتك ولم يزد عليه فقبل ، جاز النكاح اتفاقا ولا يكون شغارا ~~، ولو زاد قوله على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الآخر بل زوجه ~~ابنته ولم يجعل لها صداقا كان نكاح الثاني صحيحا اتفاقا ، والأول على ~~الخلاف ، ثم حكم هذا العقد عندنا صحته وفساد التسمية فيجب مهر المثل ، وقال ~~الشافي : بطل العقد لحديث ابن عمر أخرجه السته أن رسول الله نهى عن نكاح ~~الشغار ، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من الرجل على أن يزوجه ابنته أو ~~أخته من الرجل على أن يزوجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق . والنهي يقتضي ~~فساد المنهى عنه والفاسد في هذا العقد لا يفيد الملك اتفاقا . وعنه أنه قال ~~: لا شغار في الإسلام ، والنفي لوجوده في الشرع وعرف منه التعدي ، أي كل ~~ولي يزوج موليته على أن يزوجه الآخر موليته كسيد الأمة يزوج أمته على تزويج ~~الآخر موليته كذلك . والجواب أن متعلق النهي والنفي مسمى الشغار ومأخوذ في ~~مفهومه خلوه من الصداق وكون البضع صداقا ، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية ~~وما يصدق عليها شرعا فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله فيبقى نكاحا سمى فيه ما ~~لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالنكاح المسمى فيه خمرا أو خنزيرا ~~فما هو متعلق النهي لم ms3516 نثبته ، وما ثبتناه لم يتعلق به بل اقتضت العمومات ~~صحته أعني ما يفيد الانعقاد بمهر المثل عند عدم تسميته المهر وتسمية ما لا ~~يصلح مهرا فظهران قائلون بموجب المنقول حيث نفيناه . # PageV06P279 # ( 3147 ) ( وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن متعة النساء ) ~~المتعة أن تقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال ( يوم خيبر ) بغير ~~الصرف وقيل منصرف . قال النووي : المختار إن الحل والحرمة كانا مرتين كانت ~~حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو عام أو طاس ~~لاتصالهما ، ثم حرمت بعد ثلاثة أيام مؤبدا إلى يوم القيامة . ا ه يعني أن ~~يوم الفتح وعام أوطاس واحد لأنه بعد الفتح بيسير وسيأتي زيادة بيان له في ~~الحديث الآتي . ( وعن أكل لحوم الحمر ) بضمهما جمع حمار ( الانسية ) بكسر ~~الهمزة وسكون النون ، وفي نسخة بفتحهما وفي أخرى بضم أوله وسكون ثانيه ، أي ~~الأهلية ضد الوحشية . قال العسقلاني : روى ابن أوس بفتحتين والمشهور بكسر ~~أوله وسكون ثانيه ، والانس بالكسر الناس . ا ه وفي القاموس : الانس بالضم ~~وبالتحريك والانسة محركة ضد الوحشة . قال صاحب النهاية : الانسية التي تألف ~~البيوت والمشهور فيها كسر الهمزة نسبة إلى الانس وهم بنو آدم والواحد أنسي ~~. وقيل بضم الهمزة نسبة إلى الانس ضد الوحشة . وروى بفتح الهمزة والنون ~~نسبة إلى الانس مصدر أنست به ( متفق عليه ) . # ( 3148 ) ( وعن سلمة بن الأكوع قال : رخص رسول الله عام أوطاس ) موضع ~~بالطائف يصرف ولا يصرف . وقيل اسم واد من ديار هوازن قسم فيه رسول الله ~~غنائم حنين ( في المتعة ثلاثا ) قال بعض الشراح : أي رخص في المتعة في هذا ~~الغزو ثلاث ليال ( ثم نهى عنها ) واختلاف الرواة في وقت النهي لتفاوتهم في ~~بلوغ الخبر إليهم . والتوفيق بين هذا الحديث وحديث علي رضي الله عنه إنه ~~رخص عام أوطاس بعدما نهى عنه لضرورة دعت إليها ثم نهى عنها ثانيا . ويدل ~~عليه قوله : ورخص في المتعة ثلاثا ( رواه مسلم ) وفي الهداية قال مالك : هو ~~جائز . قال ms3517 ابن الهمام : ونسبته إلى مالك غلط . وقوله : لأنه كان مباحا ~~فيبقى إلى أن يظهر النسخ ، هذا متمسك من يقول بها كابن عباس . قلنا : قد ~~ثبت النسخ بإجماع الصحابة . هذه عبارة المصنف وليست الباء سببية فيها ، فإن ~~المختار أن الإجماع لا يكون ناسخا اللهم إلا أن PageV06P280 يقدر محذوف ، ~~أي بسبب العلم بإجماعهم ، أي لما عرف إجماعهم على المنع علم أنه نسخ بدليل ~~النسخ ، أو هي للمصاحبة ، أي لما ثبت إجماعهم على المنع علم معه النسخ . ~~وأما دليل النسخ بعينه فما في صحيح مسلم أنه حرمها يوم الفتح . وفي ~~الصحيحين أنه حرمها يوم خيبر والتوفيق أنها حرمت مرتين . قيل : ثلاثة أشياء ~~نسخت مرتين . المتعة ولحوم الحمر الاهلية والتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة ~~. وقيل : لا يحتاج إلى الناسخ لأنه إنما كان أباحها ثلاثة أيام فبانقضائها ~~تنتهي الإباحة ، وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل : بلغنا عن رسول الله ~~أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها ~~العزوبة ثم نهى عنها . وهذا لا يفيد أن الإباحة حين صدرت كانت مقيدة بثلاثة ~~أيام ولذا قال : ثم نهى عنها . وهو يشبه ما أخرجه مسلم عن شبرمة بن معبد ~~الجهني قال : أذن لنا رسول الله بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني ~~عامر كأنها بكرة عبطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت : ما تعطيني ؟ فقلت : ~~رداء لي . وقال صاحبي : ردائي . وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشبه ~~فإذا نظرت إلى رهداء صاحهبي أعجبها وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت : أنت ~~ورداؤك يكفيني . فمكثت معها ثلاثا . ثم إن رسول الله قال : من كان عنده شيء ~~من هذه النساء التي يتمتع بهن فليخل سبيلها . وفي صحيح مسلم عنه : كنت أذنت ~~لكم في الاستمتاع في النساء وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة . والأحاديث ~~في ذلك كثيرة شهيرة ، وابن عباس صح رجوعه بعدما اشتهر عنه من إباحتها ، ~~وحكى عنه أنه إنما أباحه حالة الاضطرار والعنت في الأسفار . ولهذا قال ~~الحازمي أنه لم ms3518 يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم وأباحها لهم في ~~أوقات بحسب الضرورات حتى حرمها عليهم في آخر سنة في حجة الوداع . وكان ~~تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا طائفة من الشيعة . ~~ا ه قال القاضي عياض : أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو عند ~~ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل . وقد ذكر في حديث ~~ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوهما ~~أجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو ~~بعده ، إلا ما قال زفر : من نكح متعة تأبد نكاحه ، وكأنه جعل ذكر التأجيل ~~من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح . ا ه وفيه أن زفر ~~فرق بين النكاح المؤقت وبين المتعة ، فالمتعة باطل بالإتفاق وهي أن يكون ~~بلفظ المتعة والتمتيع سواء يكون مؤقتا أو لا ، والمؤقت هو أن يكون بلفظ ~~النكاح ، والزواج مقيدا بزمان معين . قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : ~~وأجمعوا على أن من نكح مطلقا ونيته أنه لا يمكث معها إلا مدة فنكاحه صحيح . ~~PageV06P281 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3149 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال : علمنا رسول الله التشهد في الصلاة ~~والتشهد في الحاجة ) أي من النكاح وغيره . والتشهد إظهار الشهادة بالإيقان ~~أو طلب التشهد وهو حلاوة الإيمان ، أو طلب الشهود وهو الحضور والعرفان في ~~مقام الإحسان . ( قال : ) أي ابن مسعود ( التشهد في الصلاة ) أي في آخرها ( ~~التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده وسوله ) وقد تقدم شرحه ( والتشهد في الحاجة أن الحمد لله ) ~~بتخفيف إن ورفع الحمد . وفي نسخة بالتشديد والنصب . قال الجزري في تصحيح ~~المصابيح : يجوز تخفيف إن وتشديدها ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه ~~ورويناه بذلك . ا ه ورفع الحمد مع التشديد يكون على الحكاية . وقال الطيبي ~~: التشهد مبتدأ خبره ms3519 أن الحمد لله ، وأن مخففة من المثقلة كقوله تعالى : 16 ~~( { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } ) [ يونس 10 ] . فالحمد هنا ~~يجب أن يحمل على الثناء الجميل من نعمة أو غيرها من أوصاف الكمال والجلال ~~والجمال والإكرام والأفعال العظام والتعريف على استغراق الجنس ، فيفيد أن ~~كل نعمة من النعم الدنيوية والأخروية ليست إلا منه ، وكل صفة من صفات ~~الكمال وفضائل الأعمال له ومنه وإليه ليترتب عليه الأفعال المتناسقة من ~~الإستعانة والإستغفار والإستعاذة . ( نستعينه ) أي في حمده وغيره ، وهو ما ~~بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين . ( ونستغفره ) أي في تقصير عبادته ~~وتأخير طاعته ( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ) أي من ظهور شرور أخلاق نفوسنا ~~الردية وأحوال طباع أهوائنا الدنية ( من يهده الله ) بإثبات الضمير ، أي من ~~يوفقه للهداية . ( فلا مضل له ) أي من شيطان ونفس وغيرهما ( ومن يضلل ) ~~بخلق الضلالة فيه ( فلا هادي له ) أي لا من جهة العقل ولا PageV06P282 من ~~جهة النقل ولا من ولي ولا نبي . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أضاف الشر إلى ~~الأنفس أولا كسبا والإضلال إلى الله تعالى ثانيا خلقا وتقديرا ( وأشهد ) أي ~~بإعانته وهدايته ( أن لا إله إلا الله ) أي المستحق للعبودية والثابت ~~الألوهية في توحيد ذاته وتفريد صفاته ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) سيد ~~مخلوقاته وسند موجوداته ( ويقرأ ثلاث آيات ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~هذا في رواية النسائي وهو يقتضي معطوفا عليه فالتقدير يقول : الحمد لله ~~ويقرأ ، أي النبي . 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } ) في ~~المعالم : قال ابن مسعود [ وابن عباس ] هو أن يطاع فلا يعصى . قيل وأن يذكر ~~فلا ينسى . قال أهل التفسير : لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا : يا ~~رسول الله ومن يقوى على هذا . فأنزل الله تعالى : 16 ( { فاتقوا الله ما ~~استطعتم } ) [ التغابن 16 ] . فنسخت هذه الآية . وقيل إنها ثابتة والآية ~~الثانية مبينة 16 ( { ولا تموتن آلا وأنتم مسلمون } ) أي مؤمنون أو مخلصون ~~أو مفوضون أو محسنون الظن بالله تعالى . وقيل متزوجون . والنهي في ظاهر ~~الكلام ms3520 وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام ، ومعناه : ~~داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون 16 ( { يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله الذي ) هكذا في نسخ المشكاة والاذكار وتيسير الوصول ~~إلى جامع الأصول بعض نسخ الحصن . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولعله هكذا في ~~مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، فإن المثبت في أول سورة النساء : ~~واتقوا الله الذي . بدون : يا أيها الذين آمنوا قيل يحتمل أن يكون تأويلا ~~لما في الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام في يا أيها الناس للعهد ، والمراد ~~المؤمنون . قلت : لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال : يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة . الآية مع أن الموصولين ~~لا يلائمان التخصيص 6 ( { تساءلون } ) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين ~~قراءتان متواترتان 6 ( { به } ) أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما ~~تقولون أسألك بالله 6 ( { والأرحام } ) بالنصب عند عامة القراء ، أي واتقوا ~~الأرحام أن تقطعوها . وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الرحم . وقرأ حمزة ~~بالخفض ، أي به وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن ابن مسعود . يقال : سألتك ~~بالله وبالرحم . والعطف على الضمير والمجرور من غيره إعادة الجار فصيح على ~~الصحيح وطعن من طعن فيه . وقيل الجر للجوار ، وقيل الواو للقسم ، وقيل على ~~نزع الخافض . 6 ( { إن الله كان عليكم رقيبا } ) أي حافظا 6 ( { يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله } ) أي مخالفته ومعاقبته 6 ( { وقولوا قولا سديدا } ~~) أي صوابا PageV06P283 وقيل عدلا ، وقيل صدقا ، وقيل مستقيما ، وقيل هو ~~قول : لا إله إلا الله أي دوموا على هذا القول . 16 ( { يصلح لكم أعمالكم } ~~) أي يتقبل حسناتكم 16 ( { ويغفر لكم ذنوبكم } ) أي يمحو سيئاتكم 16 ( { ~~ومن يطع الله ورسوله } ) أي بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر 16 ( { فقد ~~فاز فوزا عظيما } ) أي ظفر خيرا كثيرا وأدرك ملكا كبيرا . ( رواه أحمد ~~والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدرامي ) ورواه الحاكم في مستدركه ~~وأبو عوانة . وقال الترمذي : حسن . ( وفي جامع الترمذي فسر الآيات ms3521 الثلاث ~~سفيان الثوري ) أقول : فيمكن الغلط سهوا منه ، فالأولى أن تقرأ الآية على ~~القراءة المتواترة كما في نسخة من الحصن وهو 16 ( { يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ~~واتقوا الله } ) [ النساء 1 ] الآية فهو في غاية المناسبة لحال النكاح ~~وغيره من كل حاجة ( وزاد ابن ماجة بعد قوله : أن الحمد لله نحمده ) مفعول ~~زاد ( وبعد قوله : من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ) أيضا مفعول زاد ( ~~والدرامي ) عطف على ابن ماجة ، أي وزاد الدرامي ( بعد قوله : عظيما ، ثم ~~يتكلم بحاجته ) مفعول زاد المقدر ( وروى ) أي البغوي ( في شرح السنة عن ابن ~~مسعود في خطبة الحاجة من النكاح وغيره ) والمفهوم من الحصن أن بعد قوله : ~~ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، أي قدامها ، من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا . وقال ~~صاحب السلاح بعد حديث ابن مسعود زاد أبو داود عن الزهري مرسلا : ونسأل الله ~~أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنما نحن به ~~وله ، أي به موجودون وله منقادون . # ( 3150 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : كل خطبة ) بكسر الخاء ، ~~وهي التزوج ( ليس فيها تشهد ) أي حمد وثناء على الله ( فهي كاليد الجذماء ) ~~أي المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها ، والجدم سرعة القطع ، وقيل ~~الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه الطباع . قال التوربشتي : وأصل ~~التشهد قولك : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول PageV06P284 ~~الله . ويعبر به عن الثناء . وفي غير هذه الرواية : كل خطبة ليس فيها شهادة ~~فهي كاليد الجذماء ، والشهادة الخبر المقطوع به والثناء على الله أصدق ~~الشهادات وأعظمها . قلت : الرواية المذكورة رواها أبو داود عن أبى هريرة . ~~وذكر السيد جمال الدين في حاشيته . قال المظهر وزين العرب في أثناء شرح هذا ~~الحديث والخطبة بالكسر طلب التزوج . ا ه وهذا يدل على أنها هنا بالكسر . ~~لكن في ms3522 شرح ابن حجر ما يدل على أنه بالضم فإن الشيخ استمسك بهذا الحديث في ~~الاستشكال على صنيع البخاري حيث ترك في ألاول كتابة الشهادة . قلت : فيندفع ~~الإشكال بأن يقال إنه ثبت عند البخاري بالكسر أو الحديث من أصله غير صحيح ~~عنده ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب . # ( 3151 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال : قال رسول الله : كل أمر ذي ~~بال ) أي ذي شأن واعتبار يرجى منه حسن مآل . في النهاية : البال الحال ~~والشأن ، وأمر ذو بال ، أي شريف يحتفل به ويهتم ، والبال في غير هذا القلب ~~، وقال غيره : إنما قال ذو بال لأنه من حيث أنه يشغل القلب كأنه ملكه وكأنه ~~صاحب بال ( لا يبدأ ) وفي رواية : لم يبدأ ( بالحمد لله ) بإسقاط همزة ~~الوصل وبإثباتها حكاية ( فهو ) أي ذلك الأمر ( أقطع ) أي مقطوع البركة على ~~وجه المبالغة ، أي أقطع من كل مقطوع ( رواه ابن ماجة ) وكذا أبو داود ~~والنسائي في عمل اليوم والليلة ، والبيهقي في شعب الإيمان . وفي رواية . ~~فهو أبتر ، أي ذاهب البركة . رواه الخطيب في الجامع . وفي رواية : ( فهو ~~أجذم ) . وفي رواية : لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم . رواها ابن ~~حبان من طريقين ، وحسنه ابن الصلاح وتقدم الجمع بين الحديثين في أول الكتاب ~~والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . # إلى ص / 425 # مريم / مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 425 # ( 3152 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : اعلنوا هذا ~~النكاح ) أي بالبينة ، فالأمر للوجوب أو بالإظهار ، الاشتهار فالأمر ~~للاستحباب كما في قوله : ( واجعلوه في المساجد ) وهو إما لأنه أدعى إلى ~~الإعلان أو لحصول بركة المكان ، وينبغي أن يراعى فيه أيضا فضيلة الزمان ~~ليكون نورا على نور وسرورا على سرور . قال ابن الهمام : ويستحب مباشرة عقد ~~PageV06P285 النكاح في المسجد لكونه عبادة وكونه في يوم الجمعة . ا ه وهو ~~إما تفاؤلا للإجتماع أو توقع زيادة الثواب ، أو لأنه يحصل به كمال الإعلان ~~. ( واضربوا عليه ) أي على النكاح ( بالدفوف ) لكن خارج المسجد . وأغرب ابن ~~الملك حيث قال : فيه ms3523 جواز الدف في المسجد للنكاح . ا ه ولا دلالة للحديث ~~على جوازه كما لا يخفى . وقال الفقهاء : المراد بالدف ما لا جلاجل له ، كذا ~~ذكره ابن الهمام ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) ونقل ابن الهمام ~~عنه أنه قال : حسن غريب . والله [ تعالى ] أعلم . أقول : هذا إنما هو في ~~الحديث بكماله ، وأما صدره وهو قوله : اعلنوا هذا النكاح . فقد رواه أحمد ~~في مسنده وابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ~~والحاكم في مستدركه عن ابن الزبير مرفوعا ، ثم قال ابن الهمام : أما اشترط ~~الشهادة فلقوله لا نكاح إلا بشهود . قال صاحب الهداية : وهو حجة على مالك ~~في اشتراط الإعلان دون الإشهاد . وظاهره أنه حجة عليه في الأمرين اشتراط ~~الإعلان وعدم اشتراط الإشهاد ، ولكن المقصود أنه حجة في أصل المسألة وهو ~~اشتراط الإشهاد ، وإنما زاد ذكر الإعلان تتميما لنقل مذهبه ، ونفى اشتراط ~~الشهادة قول ابن أبى ليلى وعثمان البناء وأبى ثور وأصحاب الظواهر . قيل : ~~وزوج ابن عمر بغير شهود وكذا فعل الحسن وهم محجوجون بقوله : ( لا نكاح إلا ~~بشهود ) . رواه الدارقني . وروى الترمذي من حديث ابن عباس : ( البغايا التي ~~ينكحن أنفسهن بغير بينة ) ولم يرفعه غير عبد الأعلى في التفسير ووقفه في ~~الطلاق ، لكن ابن حبان روى من حديث عائشة أنه قال : ( لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل ، فإن تشاجروا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له ) . وقال ابن حبان : لا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا ~~ولشتان ما بين هذا وبين قول فخر الإسلام أن حديث الشهود مشهور يجوز تخصيص ~~الكتاب به ، أعني قوله تعالى : 16 ( { وانكحوا ما طاب لكم من النساء } ) [ ~~النساء 3 ] . فيندفع به الإيراد المعروف وهو لزوم الزيادة على الكتاب ، أو ~~تخصيصه بخبر الواحد . واعلم أن المشليخ رحمهم الله نصبوا الخلاف في ~~الموضعين في الشهادة على ما ذكرنا وفي الإعلان واستدلوا لمالك في إثباته ~~بحديث عائشة [ رضي الله عنها ] . هذا والذي يظهر أن هذا نصب ms3524 في غير محل ~~النزاع يظهر ذلك عن أجوبتهم عن هذا الاستدلال وغيره ، وذلك أن كلمتهم قاطعة ~~[ فيه ] على القول بموجب دلائل الإعلان وإدعاء العمل بها باشتراط الإشهاد ، ~~إذ به يحصل الإعلان . وقول الكرخي : نكاح السر ما لم يحضره شهود فإذا حضروا ~~فقد أعلن . قال : وسرك ما كان عند امرىء وسر الثلاثة غير الخفي صريح فيما ~~ذكرنا ، فالتحقيق أنه لا خلاف في اشتراط الإعلان وإنما الخلاف بعد ذلك في ~~أن الإعلان المشروط هل يحصل بالإشهاد حتى لا يضره بعده توصيته للشهود ~~بالكتمان ، أو لا يحصل بمجرد الإشهاد حتى يضر ؟ ، فقلنا نعم وقالوا لا . ~~ولو أعلن بدون الإشهاد لا يصح لتخلف شرط آخر وهو الإشهاد وعنده يصح . ~~فالحاصل أن شرط الإشهاد يحمل في ضمنه الشرط الآخر ، فكل إشهاد إعلان ولا ~~ينعكس كما لو أعلنوا بحضرة صبيان أو عبيد PageV06P286 ( وعن محمد بن حاطب ) ~~بالحاء وكسر الطاء المهملتين ( الجمحى ) بضم الجيم وفتح الميم والحاء ~~المهملة ، هاجر مع أخيه خطاب بن الحارث بن معمر إلى الحبشة ( عن النبي : ~~فصل ما بين الحلال والحرام ) أي فرق ما بينهما ( الصوت ) أي الذكر والتشهير ~~بين الناس ( والدف ) أي ضربه ( في النكاح ) فإنه يتم به الإعلان . قال ابن ~~الملك : ليس المراد أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر ~~، فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد ، بل المراد الترغيب إلى إعلان ~~أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد . فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف ~~وأصوات الحاضرين بالتهنئة أوالنعمة في إنشاد الشعر المباح . وفي شرح السنة ~~معناه إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس كما يقال : فلان قد ~~ذهب صوته في الناس ، وبعض الناس يذهب به إلى السماع وهذا خطأ ، يعني السماع ~~المتعارف بين الناس الآن . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ) وكذا ~~الحاكم بلفظ : ( فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح ) . # ( 3154 ) ( وعن عائشة [ رضي الله عنها ] قالت : كانت عندي جارية ) أي بنت ~~من أقاربها كما سيأتي أو يتيمة تكفلت بها ( من الأنصار ms3525 وزوجتها ) أي من أحد ~~من الأنصار أو غيرهم ( فقال رسول الله : ألا تغنين ) يحتمل خطاب الجماعة ~~والأفراد من باب التفعيل أو التفعل ، فإن غنى وتغنى بمعنى . ففي القاموس : ~~غناه الشعر وبه تغنيه تغنى به وبالمرأة تغزل . قال التوربشتي : يحتمل أن ~~يكون على خطاب الغيبة بجماعة النساء ، والمراد منهن من تبعها في ذلك من ~~الإماء والسفلة ، فإن الحرائر يستنكفن من ذلك وأن يكون على خطاب الحضور لهن ~~ويكون من إضافة الفعل إلى الآمر به والآذن فيه . قلت : ويؤيده الرواية ~~الآتية أرسلتم معها من تغني . قال : ولا يحسن تفريد الخطاب ههنا لما فيه من ~~الاحتمال ، وقد جل منصب الصديقات من معاناة ذلك بأنفسهن . ( فإن هذا الحي ~~من الأنصار يحبون الغناء ) بكسر المعجمة والمد أي التغني . وقال الطيبي : ~~ويمكن أن يقال أن تفعل بمعنى استفعل غير عزيز ومنه قوله تعالى : 16 ( { فمن ~~تعجل } ) [ البقرة 203 ] . أي استعجل فإذا الاحاجة إلى التكلف ويؤيده قوله ~~في PageV06P287 الحديث الآتي : ( فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم ) ، فإن ~~التمني فيه معنى الطلب . ( رواه ) في الأصل بياض هنا والحق به في الحاشية ~~ابن حبان في صحيحه . # ( 3155 ) ( عن ابن عباس قال : أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء ~~رسول الله فقال : أهديتم ) بفتح الهاء ( الفتاة ؟ ) أي الجارية ، والمراد ~~بها البنت والمهدى إليه محذوف ، أي إلى بعلها ، قال الطيبي : الهداء مصدر ~~هديت المرأة إلى زوجها فهي مهدية ، وهدى أيضا في القاموس هدى كغنى العروس ~~كالهدية وهداها إلى بعلها وأهداها واهتداها . ا ه فيصح أيضا ما في بعض ~~النسخ المصححة من ضبطها أهديتم بالسكون . ( قالوا : ) أي بعضهم ( نعم ) وفي ~~إيراد المذكر إما تغليب لما هناك من أقاربها أو خدامها أو تنزيلا لهن منزلة ~~الرجال في القيام بحقها ( قال : أرسلتم معها من تغنى ) بضم التاء وكسر ~~النون ، وفي نسخة بفتحهما على حذف إحدى التاءين . ( قالت : لا ) تصدت ~~للجواب لأنها الرئيسة ( فقال رسول الله : إن الأنصار قوم فيهم غزل ) ~~بفتحتين أي ميل إلى الغناء . وقال الجوهري : مغازلة النساء [ في ] في ~~محادثتهن ومراودتهن ms3526 ، والاسم الغزل . ( فلو بعثتم معها ، لو للتمني وجوابه ~~محذوف ، أي لكان حسنا . ( من يقول : أتيناكم أتيناكم ) أي هذا ونحوه ( ~~فحيانا وحياكم ) أي الله تعالى أبقانا وأبقاكم وسلمنا وإياكم ، خبر معناه ~~الدعاء . قال ابن الملك : أي سلام علينا وعليكم . قيل : # % # * لولا الحنطة السمراء % # لم تسمن عذاراكم * % # أي بناتكم البكر والسمراء ، أي الحمراء والسمرة بياض حمرة . ( رواه ابن ~~ماجة ) . # ( 3156 ) ( وعن سمرة أن رسول الله [ قال ] أيما امرأة زوجها وليان ) أي ~~مستويان وأحدهما سابق ( فهي للأول ) أي عقدا إلا دخولا ( منهما ) وبطل عقد ~~الثاني دخل الثاني بها أولا PageV06P288 وبه قال عامة العلماء . وقال عطاء ~~إن دخل بها الثاني فهي له وعند الشافعي في قول : لا يصح النكاح أصلا ، نقله ~~ابن الملك . ( ومن باع بيعا من رجلين فهو ) أي المبيع ( للأول منهما ) أي ~~من المشتريين ، وأما إذا كان العقدان معا فالنكاح باطل بالإتفاق والبيع صح ~~بالإشتراك . قال ابن الهمام : ولو زوجها وليان مستويان كل من واحد فسكتت ، ~~فعن محمد [ رحمه الله ] : بطلا كما لو أجازتهما معا وهو القياس . وظاهر ~~الجواب أنهما يتوقفان حتى تجيز أحدهما بالقول أو الفعل . ( رواه الترمذي ~~وأبو داود والنسائي والدرامي ) وكذا الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3157 ) ( عن ابن مسعود قال : كنا نغزو ) أي نجاهد الكفار ونقاتلهم ( مع ~~رسول الله ليس معنا نساء ) أي ونحن نشتهيهن ، وهذا يدل على كمال شجاعتهم ~~ورجوليتهم وقوة قلوبهم وتوكلهم على ربهم ( فقلنا : ألا نختصي ) أي حتى ~~نتخلص من شهوة النفس ووسوسة الشيطان ( فنهانا عن ذلك ) أي الاختصاء ( ثم ~~رخص لنا أن نستمتع ) أي نفعل المتعة بالنساء ( فكان أحدنا ينكح المرأة ~~بالثوب إلى أجل ) أي مسمى . والظاهر أنه أراد بقوله : ينكح ، يتمتع لأن ~~الفقهاء فرقوا بين المتعة والنكاح المؤقت ، فالأول اتفقوا على بطلانه وكذا ~~الثاني عند الجمهور . وقال زفر من أصحابنا : إن النكاح صحيح والشرط باطل . ~~قال ابن الهمام : أما لو تزوج وفي نيته أن يطلقها بعد مدة نواها فلا بأس ، ~~ولا بأس يتزوج النهاريات ، وهو أن يتزوجها على ms3527 أن يكون عندها نهارا دون ~~الليل . ا ه والليليات بالجواز أولى كما لا يخفى ( ثم قرأ عبد الله : 16 ( ~~{ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ) قال الطيبي : ~~فيه إشارة إلى أنه كان يعتقد إباحتها كابن عباس إلا أنه رجع لقول سعيد بن ~~جبير كما سيأتي ، وأما ابن مسعود فلعله رجع بعد ذلك أو استمر لأنه لم يبلغه ~~النص . ا ه أو يقول بأنها رخصة عند الضرورة كما يدل عليه حديثه وهو ~~اختيارابن عباس [ رضي الله عنهما ] في الآخر كما سبق عنه وكما سيأتي أيضا ~~والله [ تعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # PageV06P289 # ( 3158 ) ( وعن ابن عباس قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان ~~الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة ) أي بالناس يعزبونه ( فيتزوج المرأة ~~بقدر ما يرى ) بضم الياء ، أي يظن ( أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيه ~~) بفتح المعجمة وتشديد التحتية ، أي طبيخة . في القاموس : شوي اللحم شيا ~~فاشتوى . وقيل : أي أسبابه فكأنه صحفه وجعله مفر د الأشياء . ( حتى إذا ~~نزلت الآية : 16 ( { على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ) قال الطيبي : يريد ~~الله تعالى وصفهم بأنهم يحفظون فروجهم عن جميع الفروج إلا عن الأزواج ~~والسراري ، والمستمتعة ليست زوجة لانتفاء التوارث إجماعا ، ولا مملوكة بل ~~هي مستأجرة نفسها أياما معدودة فلا تدخل تحت الحكم . قال الإمام فخر الدين ~~الرازي [ رحمه الله ] : في تفسيره : أن المستمتعة ليست زوجة له فوجب أن لا ~~تحل ، وإنما قلنا أنها ليست زوجة لأنهما لا يتوارثان بالإجماع ، ولو كانت ~~زوجة له لحصل التوارث لقوله تعالى : 16 ( { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } ) [ ~~النساء 12 ] . وإذا ثبت أنها ليست زوجة له وجب أن لا تحل له لقوله [ تعالى ~~] : 16 ( { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ) [ المؤمنون 6 ] . ( قال ~~ابن عباس : فكل فرج سواهما فهو حرام ) قال ابن الهمام : وهذا يحمل على أن ~~ابن عباس اطلع على أن الأمر على هذا الوجه فرجع إليه وحكاه . والظاهر من ~~أحاديثه أنه رجع عن الجواز المطلق ms3528 ، وقيد جوازه بحال الرخصة . والعجب من ~~الشيعة أنهم أخذوا بقوله وتركوا مذهب علي رضي الله عنه ففي صحيح مسلم أن ~~عليا رضي الله عنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال : مهلا يا ابن ~~عباس فإني سمعت رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية . قال ~~ابن الهمام : ويدل على أنه لم يرجع حين قال له ، على ذلك ما في صحيح عن ~~عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال : إن ناسا أعمى الله ~~قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال : إنك لجلف ~~جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين ، يريد رسول الله ~~فقال له ابن الزبير : فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك . ~~الحديث ورواه النسائي أيضا ولا تردد في أن ابن عباس هو الرجل المعرض به ~~وكان قد كف بصره . فلذا قال ابن الزبير : كما أعمى أبصارهم . وهذا إنما كان ~~في حال خلافة عبد الله بن الزبير وذلك بعد وفاة على كرم الله وجهه ، فقد ~~ثبت أنه مستمر القول على جوازها ولم يرجع PageV06P290 إلى قول علي رضي الله ~~عنه . وأسند الحازمي من طريق الخطابي إلى المنهال عن سعيد بن جبير قال : ~~قلت لابن عباس : لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء . قال : وما ~~قالوا ؟ قلت : قالوا : # % # قد قلت للشيخ لما طال محبسه % # يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس % # % # هل لك في رخصة الأطراف آنسة % # تكون مثواك حتى مصدرالناس % # فقال : سبحان الله ما بهذا أفتيت وما إلا هي كالميتة والدم ولحم الخنزير ~~ولا تحل إلا للمضطر ( رواه الترمذي ) . # ( 3159 ) ( وعن عامر بن سعد قال : دخلت على قرظة ) بفتح القاف والراء ~~والظاء معجمة ( ابن كعب ) أنصاري خزرجي ( وأبى مسعود الأنصاري في عرس وإذا ~~جوار ) جمع جارية أي بنات صغيرات أو مملوكات ( يغنين فقلت : أي صاحبي رسول ~~الله ) بنصب التثنية على النداء وحذف النون للإضافة ( وأهل بدر ) بالعطف ~~على المنادى ( يفعل هذا ) أي التغني ( عندكم ؟ ) فيه تغليب ms3529 أو على أن أقل ~~الجمع إثنان . قال الطيبي : خصهم به لأن أهل بدر هم السابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار ، كأنه قيل : كيف يفعل هذا بين أيديكم وأنتم من أجلة ~~الصحابة ولم تنكروا فهو بعيد منكم ومناف لحالكم . ( فقالا : اجلس إن شئت ~~فاسمع معنا وإن شئت فاذهب فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس ) أي وإن ~~الله يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه ( رواه النسائي ) . # 4 PageV06P291 # | 2 ( باب المحرمات ) 2 # # الحرام ممنوع منه . في المغرب المحرم الحرام والحرمة أيضا . وحقيقته موضع ~~الحرمة ، ومنه هي له محرم وهو لها محرم . وقد ضبطها ابن الهمام ضبطا حسنا ~~فأحببت أن أذكره فقال : انتفاء محلية المرأة للنكاح شرعا بأسباب : الأول ~~النسب ، فيحرم على الانسان فروعه وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن ، وأصوله ~~وهم أمهاته وأمهات أمهاته وآبائه وإن علون . ووقع في النسخ : وأبنائه بعد ~~قوله وآباءه ، وهو سهو من النساخ كما لا يخفى ، وفروع أبو يه وإن نزلن ، ~~فيحرم الأخوة ولأخوات وبنات أولاد الأخوة والأخوات وإن نزلن ، وفروع أجداده ~~وجداته ببطن واحد ، فلهذا ، [ تحرم ] العمات والخالات ، وتحل بنات الأعمام ~~والعمات والأخوال والخالات . الثاني المصاهرة ، يحرم بها فروع نسائه ~~المدخول بهن وإن نزلن وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد صحيح وإن علون وإن لم ~~يدخل بالزوجات ، وتحرم موطوآت آبائه وأجداده وإن علوا ولو بزنا ، ~~والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح وموطوآت أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا ~~ولو بزنا والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح الثالث الرضاع يحرم كالنسب ، ~~ويأتي تفصيله في محله . الرابع الجمع بين المحارم ، يعني كالأختين والعمة ~~وبنت أخيها ، أو الأجنبيات كالأمة مع الحرة السابقة . الخامس حق الغير ~~كالمنكوحة والمعتدة والحامل بثابت النسب . السادس عدم الدين السماوي ~~كالمجوسية والمشركة . السابع التنافي كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3160 ) ( عن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لا يجمع ) أي في النكاح ~~وكذا في الوطء بملك اليمين ( بين المرأة وعمتها ) سواء كانت سفلى كأخت الأب ~~أو عليا أخت الجد PageV06P292 مثلا ( ولا بين ms3530 المرأة وخالتها ) أي كذلك لأن ~~ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم . قال النووي : أي يحرم الجمع بينهما سواء كانت ~~عمة وخالة حقيقية أو مجازية ، وهي أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا وأخت أم ~~الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت ، فكلهن حرام بالإجماع ويحرم ~~الجمع بينهما في النكاح أو في ملك اليمين وأما في الأقارب ، كبنتي العمتين ~~وبنتي الخالتين ونحوهما فجائز وكذا بين زوجة الرجل وبنته من غيرها . ( متفق ~~عليه ) قيل : هذا الحديث مشهور ويجوز تخصيص عموم الكتاب به وهو قوله تعالى ~~: 16 ( { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ) [ النساء 24 ] . وفي الهداية : ولا ~~يجمع بين امرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها . قال ابن ~~الهمام : تكرار لغير داع إلا أن تكون المبالغة في نفي الجمع بخلاف ما في ~~الحديث من قوله : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة ~~أخيها ولا على ابنة أختها . رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، فإنه ~~لا يستلزم منع نكاح المرأة على عمتها أوخالتها منع القلب لجواز تخصيص العمة ~~والخالة بمنع نكاح ابنة الأخ والأخت عليهما دون إدخالهما على الابنة لزيادة ~~تكرمتهما على الابنة . قال : ( الخالة بمنزلة الأم ) ، في الصحيحين ويؤنسه ~~نكاح الأمة على الحرة مع جواز القلب . فكان التكرار لدفع توهم ذلك بخلاف ~~المذكور في الكتاب فإنه لم يذكره إلا بلفظ الجمع فلا يجري فيه ذلك الوهم . ~~وغير هذا الحديث ورد بلفظ الجمع لم يزد فيه على قول : لا يجمع بين المرأة ~~وعمتها ولا بين المرأة وخالتها . ثم في الهداية ولا يجمع بين امرأتين لو ~~كانت كل واحدة منهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى ، قال ابن الهمام : ~~تنى بعد ذكر ذلك النوع بأصل كلي يتخرج عليه هو وغيره كحرمة الجمع بين عمتين ~~وخالتين ، وذلك أن يتزوج كل من رجلين أم الآخر فيولد لكل منهما بنت فيكون ~~كل من البنتين عمة الأخرى ، أو يتزوج كل من رجلين بنت الآخر ويولد لهما ~~بنتان فكل من البنتين ms3531 خالة للأخرى فيمتنع الجمع بينهما . والدليل على ~~اعتبار الأصل المذكور ما ثبت في الحديث برواية الطبراني وهو قوله : فإنكم ~~إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم . وروى أبو داود في مراسيله عن عيسى بن طلحة ~~قال : نهى رسول الله أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة . فأوجب ~~تعدي الحكم المذكور وهو حرمة الجمع إلى كل قرابة يفرض وصلها وهي ما تضمنه ~~الأصل المذكور ، وبه تثبت الحجة على الروافض والخوارج وعثمان البناء على ما ~~نقل عنه وداود الظاهري في إباحة الجمع بين [ غير ] الأختين ، وأما الجمع ~~بين زوجة رجل وبنته من غيره فهو جائز ذكره البخاري تعليقا وقال : جمع عبد ~~الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي وتعليقاته صحيحة ولم ينكر عليه أحد ~~من أهل زمانه وهم الصحابة والتابعون ، وهو دليل ظاهر على الجواز . # PageV06P293 # ( 3161 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : يحرم من مدة ~~الرضاع ( بفتح الراء ويكسر وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء وفعله في الفصيح ~~من حد علم يعلم وأهل نجد قالوه من باب ضرب ، وعليه قول الشاعر يذم علماء ~~زمانه # % # * وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها * % # وهو في اللغة مص اللبن من الثدي ومنه قولهم : لئيم مراضع ، أي يرضع غنمه ~~ولا يحلبها مخافة أن يسمع صوت حلبه فيطلب منه اللبن . وفي الشرع مص الرضيع ~~اللبن من ثدي الأدمية في وقت مخصوص . في الهداية : إذا شرب صبيان من لبن ~~شاة فلا رضاع محرم بينهما لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم والحرمة ~~باعتبارها ( ما يحرم من الولادة ) بكسر الواو ، أي النسب واستثنى بعض ~~المسائلل وقد جمعت في قوله : # % # يفارق النسب الرضاع في صور % # كأم نافلة وجدة الولد % # % # وأم عم وأخت ابن وأم % # أخ وأم خال عمة ابن اعتمد % # ثم قال طائفة : هذا الإخراج تخصيص للحديث بدليل العقل . والمحققون على ~~أنه ليس تخصيصا لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب ، وما يحرم ~~بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات ~~والبنات وأخواتكم ms3532 وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ، فما كان من ~~مسمي هذه الألفاظ متحقا في الرضاع حرم فيه والمذكورات ليس شيء منها من مسمى ~~تلك ، فكيف تكون نخصوصة وهي متناولة . في شرح السنة : في الحديث دليل على ~~أن حرمة الرضاع كحرمة النسب في المناكح فإذا أرضعت المرأة رضيعا يرحم على ~~الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة كل من يحرم على ولدها من النسب ، ولا ~~تحرم المرضعة على أبى الرضيع ولا على أخيه ولا يحرم عليك أم أختك من الرضاع ~~إذا لم تكن أمالك ولا زوجة أبيك ، و [ يتصور هذا في الرضاع ] ولا يتصور هذا ~~في النسب أم أخت إلا وهي أم لك وزوجة لأبيك ، وكذلك لا يحرم عليك نافلتك من ~~الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو زوجة ابنك ولا جدة ولدك من الرضاع إذا لم تكن ~~أمك أو أم زوجتك ، ولا أخت ولدك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو ربيبتك . ~~قال : وفيه دليل على أن الزانية إذا أرضعت بلبن الزنا رضيعا لا تثبت الحرمة ~~بين الرضيع وبين الزاني وأهل نسبه كما لا يثبت به النسب . قال النووي : فيه ~~دليل على أنه يحرم النكاح ويحل النظر والخلوة والمسافرة ، لكن لا ~~PageV06P294 يترتب عليه أحكام الأمور من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على ~~واحدة منهما نفقة الآخر ولا يعتق عليه بالملك ولا يسقط عنها القصاص بقتله ، ~~فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام . ( رواه البخاري ) قال ابن الهمام : [ نقل ~~] أن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح أفتى في بخار بثبوت ~~الحرمة بين صبيين ارتضعا شاة فاجتمع علماؤها عليه وكان سبب خروجه منها ~~والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ومن لم يدق نظره في مناط الأحكام وحكمها ~~كثر خطؤه ، وكان ذلك في زمن [ الشيخ أبى جعفر ] والشيخ أبى حفص الكبير ~~ومولدة ، الشافعي فإنهما معا ولدا في العام الذي توفي فيه أبو حنيفة وهو ~~عام خمسين ومائة . وفي الجامع الصغير للسيوطي : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم ~~من النسب ) . رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ms3533 عائشة ~~رضي الله عنه ، وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس [ رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين ] . ا ه فكان حق المصنف أن يقول : متفق عليه . # ( 3162 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( رضي الله عنها قالت : جاء عمي من ~~الرضاعة ) هو أفلح أخو أبي القعيس بقاف وعين وسين مهملتين مصغرا كذا في شرح ~~البخاري . قال الطيبي : وهذا يوهم أن أم أبيها أرضعته أو أمه أرضعت أباها ، ~~لكن قولها : إنما أرضعتني المرأة ، يبين أن الرجل بمنزلة أبيها فدعته العم ~~، هذا ما يعطيه ظاهر اللفظ . وفي شرح مسلم : فيه اختلاف ، وذكر أن المعروف ~~أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس وكنيته أفلح أبو الجعد . وفي ~~شرح السنة ، فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جانب صاحب ~~اللبن كما تثبت من جهة المرضعة ، فإن النبي أثبت عمومة الرضاع وألحقها ~~بالنسب . ( فاستأذن علي فأبيت أن آذن له ) بالمد ( حتى أسأل رسول الله ) أي ~~عن جواز دخوله على ( فجاء رسول الله فسألته فقال : إنه عمك فاذنى له ) أي ~~بالدخول عليك ( قالت : فقلت : يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني ~~الرجل ) أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من جهة الرجل ، فكأنها ظنت أن ~~الرضاعة لا تسري إلى الرجال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . ( فقال رسول ~~PageV06P295 الله : إنه عمك فليلج ) أي فليدخل ( عليك ) ذكره تأكيد وتأييد ~~( وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب ) أي بعدما أمرنا معشر النساء بضرب الحجاب ~~ووضع النقاب عند الأجانب دون الأقارب ( متفق عليه ) . # ( 3163 ) ( وعن علي أنه قال : يا رسول الله هل لك ) أي رغبة ( في بنت عمك ~~حمزة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لك خبر مبتدأ محذوف وفي متعلق به ، أي ~~هل لك رغبة فيها ( فإنها أجمل فتاة ) أي أحسن بنات وأكمل شواب ( في قريش ) ~~فضلا عن بني هاشم ( فقال له : أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة ) أرضعتهما ~~ثويبة في زمانين وكان أسن منه ، وثويبة مصغرا مولاة لأبى لهب . قال السيوطي ~~[ رحمه الله ] : نقلا عن بعضهم ms3534 : ولم ترضعه امرأة إلا أسلمت . قال : ~~ومرضعاته أربع : أمه ، وقد ورد أحياؤها وإيمانها في حديث وحليمة وثويبة وأم ~~أيمن . ( وإن الله ) روى بفتح الهمزة [ وكسرها ] ( حرم من الرضاعة ما حرم ~~من النسب ( رواه مسلم ) . # ( 3165 ) ( وعن أم الفضل ) أي امرأة العباس بن عبد المطلب وهي أخت ميمونة ~~أم المؤمنين ، يقال أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة ( قالت : أن نبي الله ~~قال : لا تحرم ) بتشديد الراء المكسورة ( الرضعة أو الرضعتان ) وفي نسخة : ~~ولا الرضعتان . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : لا تحرم الرضعة ولا ~~الرضعتان ، في نسخ المصابيح : أو الرضعتان . قال أبو عبيد وأبو ثور وداود ~~إن الثلاث محرمة بناء على مفهوم هذا الحديث ، ومفهوم العدد ضعيف عند من ~~يقول بالمفهوم أيضا . # # ( 3165 ) ( وفي رواية عائشة قال : لا تحرم المصة والمصتان . # PageV06P296 # ( 3166 ) ( وفي أخرى لأم الفضل قال : لا تحرم الاملاجة والاملاجتان ) ~~الملج المص . يقال : ملج الصبي أمه وأملجت المرأة صبيها ، والاملاجة المرة ~~الواحدة منه . ( هذه ) أي الثلاث ( روايات المسلم ) والرواية الوسطى نسبها ~~السيوطي إلى أحمد ومسلم والأربعة عن عائشة [ رضي الله عنها ] وإلى النسائي ~~وابن حبان عن ابن الزبير . قال بعض الشراح من أئمتنا : ذهب أكثر أهل العلم ~~إلى أن قليل الرضاع وكثيره في مدة الرضاع وهو حولان عند الأكثر ، وحولان ~~ونصف عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] : سواء في التحريم لعموم قوله تعالى : 16 ~~( { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ) [ النساء 23 ] وخبر الواحد لا يصلح أن ~~يقيد إطلاق الكتاب ولاطلاق حديث عائشة [ رضي الله عنها ] : يحرم من الرضاعة ~~ما يحرم من الولادة . قال الشافعي : لا يحرم أقل من خمس رضعات لحديث عائشة ~~وهو قوله : # ( 3167 ) ( وعن عائشة قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات ) بسكون ~~الشين وفتح الضاد ( معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ) أي مشبعات في خمس ~~أوقات متفاصلة عرفا ( فتوفي رسول الله وهي أي آية خمس رضعات ( فيما يقرأ ) ~~بصيغة المجهول ( من القرآن ) تعني أن بعض من لم يبلغه النسخ كان يقرؤه على ~~الرسم الأول لأن النسخ لا يكون إلا في ms3535 زمان الوحي فكيف بعد وفاة النبي ~~أرادت بذلك قرب زمان الوحي . قال التوربشتي : ولا يجوز أن يقال أن تلاوتها ~~قد كانت باقية فتركوها ، فإن الله تعالى رفع هذا الكتاب المبارك عن ~~الاختلال والنقصان وتولى حفظه وضمن صيانته ، فقال عز من قال : 16 ( { إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] . فلا يجوز على كتاب الله ~~أن يضيع منه آية ولا أن ينخرم حرف كان يتلى في زمان الرسالة إلا ما نسخ منه ~~. قال الأشرف : المفهوم من كلام الشيخ في شرح السنة أن الضمير في قول عائشة ~~وهو فيما يقرأ من القرآن عائد إلى عشر رضعات ، وحينئذ احتاج الشيخ في هذا ~~الحديث إلى ما ذكره . ويقوم هذا الحديث دليلا لمن قال أن PageV06P297 ~~التحريم لا يحصل بأقل من عشر رضعات ، ولو جعل الضمير المذكور عائدا إلى خمس ~~معلومات مع قربه لقام دليلا للشافعي ولاستغنى عن جميع ما ذكره ، ويكون ~~المعنى حينئذ أن العشر نسخن بخمس معلومات واستقر النسخ وتقرر في زمان النبي ~~، وهذا هو المراد من قولها : فتوفي رسول الله وهي فيما يقرأ من القرآن ، أي ~~توفي النبي بعد نسخ العشرة بالخمس في حالة استقرار الخمس وكونه مقروأ في ~~القرآن . ( رواه مسلم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويؤيد قول النووي في ~~شرح مسلم ، أي أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه توفي بعض الناس ~~يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده ، فلما ~~بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى . قال الطيبي ~~: والنسخ ثلاثة أنواع منها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات ، وما نسخت ~~تلاوته دون حكمه كخمس رضعات والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ، وما نسخ ~~حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر . قال المحقق ابن الهمام : هذا لا يستقيم ~~إلا على إرادة الكل وإلا لزم ضياع بعض القرآن الذي لم ينسج . فيثبت قول ~~الروافض ذهب كثير من القرآن بعد رسول الله لم يثبته الصحابة فلا تمسك ~~بالحديث ، وإن كان إسناده ms3536 صحيحا لانقطاعه باطنا . وما قيل ليكن نسخ الكل ~~ويكون نسخ التلاوة مع بقاء الحكم إن هذا مما لا جواب له فليس بشيء لأن ~~ادعاء بقاء حكم الدال بعد نسخة يحتاج إلى دليل ، وإلا فالأصل أن نسخ الدال ~~يرفع حكمه ، وما نظر به الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما فلولا ما علم ~~بالسنة والإجماع لم يثبت به . # ( 3168 ) ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي دخل عليها ~~وعندها رجل ) الجملة حالية ( فكأنه ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( كره ~~ذلك ) أي ذلك الدخول أو ذلك الرجل ( فقالت : إنه أخي ) أي من الرضاعة ( ~~فقال : انظرن ) أي تفكرن واعرفن ( من أخوانكن ) خشية أن يكون رضاعة ذلك ~~الشخص كانت في حالة الكبر ، قال ابن الهمام : الواجب على النساء أن لا ~~يرضعن كل صبي من غير ضرورة ، وإذا أرضعن فليحفظن ذلك وليشهرنه وليكتبنه ~~احتياطا ( فإنما الرضاعة من المجاعة ) بفتح الميم يريد أن الرضاعة المعتد ~~بها في الشرع ما يسد الجوعة يقوم من الرضيع مقام الطعام ، وذلك [ أن ] يكون ~~في الصغر فدل على أنها لا تؤثر في الكبر بعد بلوغ الصبي حدا لا يسد اللبن ~~جوعته ولا يشبعه إلا الخبز وما في معناه فلا يثبت به الحرمة كذا في شرح ~~السنة . قال : واختلف أهل العلم في تحديد مدة الرضاع ، فذهب جماعة إلى أنها ~~حولان PageV06P298 لقوله تعالى : 16 ( { والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ] . فدل على أن حولين ~~تمام مدتها فإذا انقطعت انقطع حكمها ، يروى معناه عن ابن مسعود وأبى هريرة ~~وأم سلمة وبه قال الشافعي . وحكي عن مالك أنه جعل [ حكم ] الزيادة على ~~الحولين [ حكم لحولين ] وقال أبو حنيفة : الرضاعة ثلاثون شهرا لقوله تعالى ~~: 16 ( { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ) [ الأحقاق 15 ] . وهو عند الأكثرين ~~لأقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع . ( متفق عليه ) . # ( 3169 ) ( وعن عقبة بن الحرث أنه تزوج ابنة لأبى إهاب بن عزيز ) بكسر ~~الهمزة ( فأتت امرأة فقالت : قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها فقال لها ) أي ~~للمرضعة ( عقبة ms3537 : ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ) أي قبل ذلك ( فأرسل ~~إلى [ آل ] أبى إهاب ) أي أهل بيته وأقاربه ( فسألهم ) أي عن هذه القضية ( ~~فقالوا : ما علمنا أرضعت ) أي هي ( صاحبتنا فركب إلى النبي بالمدينة فسأله ~~) أي عن هذه المسئلة ( فقال رسول الله : كيف وقد قيل ) قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : كيف سؤال عن الحال . وقد قيل حال وهما ييستدعيان عاملا يعمل فيهما ~~، أي كيف تباشرها وتفضي إليها . والحال أنه قد قيل أنك أخوها إن ذلك بعيد ~~عن ذي الموأة والورع . وفيه أن الواجب على المرء أن يجتنب مواقف التهم ~~والريبة وإن كان نقي الذيل بريء الساحة وأنشد : # % # قد قيل ذلك أن صدقا وإن كذبا % # فما اعتذارك من شيءإذا قليلا % # [ قال القاضي ] وهذا محمول عند الأكثرين على الأخذ بالاحتياط ، إذ ليس ~~هنا إلا أخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم والزوج مكذب لها فلايقبل ، ~~لأن شهادة الإنسان على فعل نفسه غير مقبولة شرعا . وعند بعض الفقهاء محمول ~~على فساد النكاح بمجرد شهادة النساء . فقال مالك وابن أبى ليلى وابن شبرمة ~~يثبت الرضاع بشهادة امرأتين ، وقيل بشهادة [ أربع ] . وقال ابن عباس بشهادة ~~المرضعة وحلفها ، وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : ~~وقال ابن الهمام : استدل بهذا الحديث من قال شهادة الواحدة المرضعة . وفي ~~فتاوى قاضيخان رجل تزوج امرأة فأخبره رجل مسلم ثقة أو امرأة أنهما ارتضعا ~~من امرأة واحدة ، قال في الكتاب : أحب إلي أن يتنزه فيطلقها ويعطيها نصف ~~المهر إن PageV06P299 لم يدخل بها ، ولا تثبت الحرمة بخبر الواحدة عندنا ما ~~لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان ، وعلى قول للشافعي تثبت حرمة الرضاع ~~بشهادة أربع من النساء ( ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره . رواه البخاري ) ~~قال ابن الهمام : حديث عقبة بن الحارث في الصحيحين أنه تزوج أم يحيى بنت ~~أبى إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت : قد أرضعتكما . قال : فذكرت ذلك لرسول ~~الله قال : فاعرض عني . فتنحيت فذكرت ذلك له قال : وكيف وقد زعمت إن قد ~~أرضعتكما . # ( 3170 ) ( وعن أبى سعيد ms3538 الخدري أن رسول الله يوم حنين بعث جيشا إلى ~~أوطاس ) يصرف أو لا يصرف اسم موضع أو بقعة في الطائف ( فلقوا عدوا ) أي من ~~الكفار ( فقاتلوهم فظهروا ) أي غلبوا ( عليهم وأصابوا لهم سبايا ) جمع سبية ~~فعيلة بمعنى مفعولة ، ولهم حال من سبايا قدم لكون ذي الحال نكرة . ( فكأن ~~ناسا من أصحاب النبي تحرجوا ) أي تجنبوا وتحرزوا ( من غشيانهن ) بكسر الغين ~~أي من مجامعتهن خروجا على الحرج والإثم ( من أجل أزواجهن ) أي من أجل إن ~~لهن أزواجا ( من المشركين فأنزل الله في ذلك 16 ( { والمحصنات } ) بفتح ~~الصاد باتفاق القراء في هذا المقام 16 ( { من النساء } [ / أي ] وهو معطوف ~~على أمهاتكم ، أي وحرمت عليكم المحصنات أي ذوات الأزواج ولأنهن أحصن فروجهن ~~بالتزويج 6 ( { إلا ما ملكت إيمانكم } ) أي إلا ما أخذتم من نساء الكفار ~~بالسبي وزوجها في دار الحرب لوقوع الفرقة تتباين الدارين ، فتحل للغانم ~~بملك اليمين بعد الاستبراء ، ( أي فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن ) أي بحيضة ~~أو شهر ، وهذا تفسير من أحد رواة الحديث . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله ~~: 6 ( { إلا ما ملكت أيمانكم } ) ، أي من اللواتي لهن أزواج في دار الكفر ~~فهن حلال للغزاة وإن كن مزوجات ، وفي معناه قول الفرزدق : # % # وذات حليل أنكحتها رماحنا % # حلال لمن يبني بها لم تطلق % % PageV06P300 # قال النووي [ رحمه الله ] : مذهب الشافعي وموافقيه أم المسبية من عبدة ~~الأوثان والذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فهي محرمة ~~ما دامت على دينها ، وهؤلاء المسببات من مشركي العرب ، فتأويل الحديث عندهم ~~إنهن أسلمن بعد السبي وانقضى استبراؤهن بوضع الحمل من الحامل وبحيضة من ~~الحائض . ا ه وفي التحفة أن هذا قول ضعيف عنه ، والمعتمد أنه يسترق الوثني ~~والعربي ثم قال الطيبي : وذهب ابن عباس إلى أن الأمة المزوجة إذا بيعت ~~انفسخ النكاح وحل للمشتري وطؤها بالاستبراء لعموم الآية ، وسائر العلماء ~~إلى أنه لا ينفسخ والآية مخصوصة بالمسبيات ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3171 ) ( عن أبى هريرة أن رسول الله نهى ms3539 أن تنكح المرأة ) بصيغة ~~المجهول أي تتزوج ( على عمتها أو العمة على بنت أخيها والمرأة على خالتها ~~أو الخالة على بنت أختها ) تقدم البحث عليه ( لا تنكح ) نفي المجهول وقيل ~~نهى ( الصغرى ) أي بنت الأخ أو بنت الأخت ، وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت ~~( على الكبرى ) أي سنا غالبا أو رتبة فهي بمنزلة الأم . والمراد بها العمة ~~والخالة ، وهذه الجملة كالبيان للعلة والتأكيد للحكم فلذا ترك العاطف . ( ~~ولا الكبرى على الصغرى ) كرر النفي من الجانبين للتأكيد لقوله : نهى أن ~~تنكح المرأة على عمتها الخ . ولذا لم يجىء بينهن بالعاطف ولدفع [ توهم ] ~~جواز تزوج العمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها لفضيلة العمة والخالة ~~، كما يجوز تزوج الحرة على الأمة . قيل : وعلة تحريم الجمع بينهما وبين ~~الأختين إنهن من ذوات الرحم ، فلو جمع بينهما في النكاح لظهرت بينهما عداوة ~~وقطيعة رحم ، وفي تعديته بعلى إيماء إلى الإضرار . ( رواه الترمذي وأبو ~~داود والدرامي والنسائي ، وفي روايته ) أي النسائي ( إلى قوله : بنت أختها ~~) أي بالتاء المنقوطة من فوق . # PageV06P301 # ( 3172 ) ( وعن البراء بن عازب قال : مر بي خالي ) قيل : وفي نسخ ~~المصابيح : مر بي عمي ، وهو تحريف الصواب الأول . ( أبو بردة بن نيار ) ~~بكسر النون بعدها تحتية خفيفة ، حليف الأنصار . ( ومعه لواء ) بكسر اللام ، ~~أي علم . قال المظهر : وكان ذلك اللواء علامة كونه مبعوثا من جهة النبي في ~~ذلك الأمر . ( فقلت : أين تذهب ) أي تريد كما في رواية ( قال : بعثني ) ~~بفتح الباء وسكونها ، أي أرسلني . ( النبي إلى رجل تزوج ) وفي رواية : نكح ~~. ( امرأة أبيه آتية ) أي آتى النبي ( برأسه ) أي برأس ذلك الرجل ( رواه ~~الترمذي ) وقال : حديث حسن . ذكره ابن الهمام . قال : وروى ابن ماجه عن ابن ~~عباس مرفوعا : من وقع على ذات محرم منه فاقتلوه . ( وأبو داود ، وفي رواية ~~له ) أي لأبى داود ( وللنسائي ) أي بإعادة اللام مراعاة للأفصح ( وابن ماجة ~~والدرامي : فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله ) ذهب أكثر أهل العلم إلى أن ~~المتزوج كان مستحلا له على ما يعتقده أهل الجاهلية ms3540 ، فصار بذلك مرتدا ~~محاربا بالله ولرسوله فلذلك أمر بقتله وأخذ ماله ، وكان ذلك الرجل يعتقد حل ~~هذا النكاح ، فمن اعتقد حل شيء محرم كفر وجاز قتله وأخذ ماله ، ومن جهل ~~تحريم نكاح واحدة من محارمه فتزوجها لم يكفر ، ومن علم تحريمها واعتقد ~~الحرمة فسق وفرق بينهما وعزر ، هذا إذا لم يجر بينهما دخول ، وإلا فإن علم ~~تحريمها فهو زان يجري عليه أحكام الزنا ، وإن جهل فهو والىء بالشبهة يجب ~~عليه مهر المثل ويثبت النسب . قال صاحب الهداية : ومن تزوج امرأة لا يحل له ~~نكاحها بأن كانت من ذوي محارمه بنسب كأمه أو ابنته فواطئها لم يجب عليه ~~الحد عند أبى حنيفة وسفيان الثوري وزفر [ رحمهم الله ] وإن قال : علمت أنها ~~علي حرام ، ولكن يجب المهر ويعاقب عقوبة هي أشد ما يكون التعزيز سياسة لا ~~حدا مقدرا شرعا إذا كان عالما بذلك ، وإذا لم يكن عالما لا حد ولا عقوبة ~~تعزيز ، قالا والشافعي ومالك وأحمد يجب حده إذا كان عالما . قال ابن الهمام ~~: وفي مسئلة المحارم رواية عن جابر أنه يضرب عنقه ، ونقل عن أحمد وإسحاق ~~وأهل الظاهر وقصر ابن حزم قتله على ما إذا كانت امرأة أبيه ، قصرا لحديث ~~البراء على مورده لأحمد : يضرب عنقه . وفي رواية أخرى : ويؤخذ ماله لبيت ~~المال . وأجيب بأن معناه أنه عقد مستحلا فارتد بذلك ، وهذا لأن الحد ليس ~~ضرب العنق وأخذ المال ، بل ذلك لازم للكفر . وفي بعض طرقه PageV06P302 عن ~~معاوية بن مرة عن أبيه أن النبي بعث إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ~~ويخمس ماله . وهذا يدل على أنه استحل ذلك فارتد به ثم قال : وقالوا : جاز ~~فيه أحد الأمرين ، إما أنه للاستحلال أو أمر بذلك سياسة وتعزيزا . ( وفي ~~هذه الرواية ) أي الأخيرة ( قال عمي بدل خالي ) ولعل أحدهما من النسب ~~والآخر من الرضاعة . # ( 3173 ) ( وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله : لا يحرم بتشديد الراء ~~المكسورة ( من الرضاع ) بالفتح [ والكسر ] ( إلا ما فتق الأمعاء ) بالنصب ~~على أنه مفعول به ، أي ms3541 الذي شق أمعاء الصبي كالطعام ووقع منه موقع الغداء ~~وذلك إنما يكون في أوان الرضاع . والأمعاء جمع معي وهو موضع الطعام من ~~البطن كذا قيل . وقوله : وقع موقع الغذاء احتراز من أن تقيأ الولد اللبن ~~قبل وصوله إلى الجوف فإنه لا يحصل به التحريم . ( في الثدي ) حال من فاعل ~~فتق كقوله تعالى : 16 ( { وتنحتون من الجبال بيوتا } ) [ الشعراء 149 ] أي ~~كائنا في الثدي فائضا منه سواء كان بالارتضاع أو بالإيجار . ولم يرد به ~~الاشتراط في الرضاع [ المحرم أن يكون ] من الثدي . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : وذكر الفتق والمعي والثدي مزيد لإرادة الرضاع المؤثر تأثيرا يعتد به ~~كما سبق في الحديث السابق . ( وكان ) أي الرضاع ( قبل الفطام ) بكسر الفاء ~~أي زمن الفطام الشرعي ( رواه الترمذي ) . في الهداية : ولا يعتبر الفطام ~~قبل المدة حتى لو فطم قبل المدة ثم أرضع فيها ثبت التحريم إلا في رواية عن ~~أبى حنيفة ، إنه إذا فطم قبل المدة وصار بحيث يكتفي بغير اللبن لا تثبت ~~الحرمة إذا رضع فيها . قال ابن الهمام : وفي واقعات الناطفي الفتوى على ~~ظاهر الرواية ، وهل يباح الارتضاع بعد المدة ؟ . قيل : لا ، لأنه جزء آدمي ~~فلا يباح الانتفاع به إلا بالضرورة وقد اندفعت ، وعلى هذا لا يجوز الانتفاع ~~به للتداوي ، وأهل الطب يثبتون للبن البنت أي الذي نزل بسبب بنت مرضعة نفعا ~~للعين ، واختلف المشايخ فيه . قيل : لا يجوز ، وقيل : يجوز [ إذا علم ] أنه ~~يزول به الرمد ، ولا يخفى أن حقيقة العلم متعذرة . فالمراد إذا غلب على ~~الظن وإلا فهو معنى المنع . ثم إذا مضت الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم فطم ~~أو لم يفطم ، خلافا لمن قال بالتحريم أبدا للإطلاقات الدالة على ثبوت ~~التحريم به ، وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها وكانت إذا أرادت أن يدخل ~~عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم كلثوم PageV06P303 أو بعض أختها أن ~~ترضعه خمسا ، ولحديث سهلة أخرجه مسلم وغيره عن عائشة قالت : جاءت سهلة ~~امرأة أبى حذيفة إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله إني ms3542 أرى في وجه أبى ~~حذيفة من دخول سالم وهو حليفه . فقال رسول الله : ارضعي سالما خمسا تحرمين ~~بها عليه . إلا أن مسلما لم يذكر عددا وكذا السنن المشهورة . والجواب على ~~تقدير صحته أن التقدير مطلقا منسوخ صرح بنسخه ابن عباس [ رضي الله عنه ] ~~حين قيل له أن الناس يقولون أن الرضعة لا تحرم فقال : كان ذلك ثم نسخ . وعن ~~ابن مسعود قال : آل أمر الرضاعة إلى أن قليله وكثيره يحرم . ثم الذي نجزم ~~به في حديث سهلة أنه لم يرد أن تشبع سالما خمس رضعات في خمس أوقات متفاصلات ~~جائعا ، لأن الرجل لا يشبعه من اللبن رطل ولا رطلان فأين تجد آدمية في ~~ثديها قدر ما يشبعه ، وهذا محال عادة . فالظاهر أن معدود خمس فيه المصات ، ~~ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتيه . فلعل المراد أن تحلب له شيئا مقدار ~~خمس مصات فيشربه وإلا فهو مشكل إذا عرفت هذا ، فالجواب ان هذا كان ثم نسخ ~~بآثار كثيرة عن النبي والصحابة رضي الله عنهم أجمعين تفيد اتفاقهم عليه ، ~~منه قوله : ( لا رضاع إلا ما كان في حولين ) . روي مرفوعا وموقوفا على ابن ~~عباس وعلي وابن عمر وابن مسعود ومنها حديث الترمذي هذا وقال : حديث صحيح . ~~ومنها ما في سنن أبى داود حديث ابن مسعود [ رضي الله عنه ] يرفعه : ( لا ~~يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشر العظم ) . يروى بالراء المهملة ، ~~أي أحياه بالزاي ، أي رفعه وبزيادة الحجم يرتفع . وفي الموطأ وسنن أبى داود ~~عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري فقال : إني مصصت عن امرأتي ~~من ثديها ابنا فذهب في بطني . فقال أبو موسى : لا أراها إلا قد حرمت عليك . ~~فقال عبد الله ابن مسعود : انظر ما تفتى به الرجل . فقال أبو موسى : فما ~~تقول أنت ؟ فقال عبد الله : لا رضاعة إلا ما كان في حولين . فقال أبو موسى ~~: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم . هذه رواية الموطأ ، ~~فرجوعه إليه بعد ظهور النصوص ms3543 المطلقة عما أفتاه بالحرمة لا يكون إلا لذكره ~~الناسخ له أو لتذكره وغير عائشة [ رضي الله عنها ] من نساء النبي يأبين ذلك ~~ويقلن : لا نرى هذا من رسول الله إلا رخصة لسهلة خاصة . ولعل سببه ما تضمنه ~~مما خالف أصول الشرع حيث يستلزم مسه عورتها بشفتيه فحكمن بأن ذلك خصوصية . ~~وقيل : يشبه أن عائشة رجعت في الموطأ عن ابن عمر جاء إلى عمر بن الخطاب [ ~~رضي الله عنه ] فقال : كانت لي وليدة فكنت أصيبها فعمدت امرأتي إليها ~~فأرضعتها فدخلت عليها فقالت : دونك قد والله أرضعتها . قال عمر : أوجعها ~~واتت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغر . # ( [ رح 3174 ] ( وعن الحجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه ) وهو غير الحجاج ~~المشهور فإنه PageV06P304 ثقفي ( إنه قال : يا رسول الله ما يذهب عني ) أي ~~يزيل ( مذمة الرضاع ) أي حق الإرضاع أو حق ذات الرضاع . في الفائق : المذمة ~~والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها . يقال : رعيت ذمام ~~فلان ومذمته . وعن أبى زيد : المذمة بالكسر الذمام وبالفتح الذم . قال ~~القاضي : والمعنى أي شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بإدائه مؤديا حق ~~المرضعة بكماله . وكانت العرب [ يستحبون ] أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة ~~عند الفصال وهو المسؤل عنه ( فقال [ غرة ] ) أي مملوك ( عبد أو أمة ) ~~بالرفع والتنوين بدل من غرة . وقيل الغرة لا تطلق إلا على الأبيض من الرقيق ~~. وقيل هي أنفس شيء يملك . قال الطيبي : الغرة المملوك وأصلها البياض في ~~جبهة الفرس ثم استعير لأكرم كل شيء كقولهم : غرة القوم سيدهم ، ولما كان ~~الإنسان المملوك خير ما يملك سمى غرة ولما جعلت الظئر نفسها خادمة جوزيت ~~بجنس فعلها . ا ه ولذا قيل من خدم خدم ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ~~والدرامي ) . # ( 3175 ) ( وعن أبى الطفيل ) مصغرا قال المؤلف : هو عامر بن واثلة الليثي ~~الكناني غلبت عليه كنيته ، أدرك من حياة النبي ثمان سنين ومات سنة مائة ~~واثنتين بمكة وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض . روى عنه جماعة ( ~~الغنوى ) بفتحهما ( قال : كنت جالسا ms3544 مع النبي إذ ) بلا ألف ( أقبلت امرأة ~~فبسط النبي رداءه ) أي تعظيما لها [ وانبساطا بها ] ( حتى قعدت عليه فلما ~~ذهبت ) أي وتعجب الناس من إكرامه إياها وقبولها القعود على ردائه المبارك ( ~~قيل : هذه أرضعت النبي ) في المواهب : أن حليمة جاءته عليه الصلاة والسلام ~~يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها وجلست ( رواه أبو داود ) . # ( 3176 ) ( وعن ابن عمر أن غيلان ) بفتح الغين ( ابن سلمة ) وفي نسخة : ~~سلامة . ( الثقفي ، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فقال النبي : ~~امسك أربعا وفارق سائرهن ) أي اترك باقيهن . قال المظهر : وفيه أن أنكحه ~~الكفار صحيحة حتى إذا أسلموا لم يؤمر بتجديد النكاح PageV06P305 إلا إذا ~~كان في نكاحهم من لا يجوز الجمع بينهن من النساء ، وأنه لا يجوز أكثر من ~~أربع نسوة ، وإنه إذا قال : اخترت فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت ~~الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من غير أن يطلقهن . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : ويكفي أن يقول : اخترت فلانة مثلا . قال محمد في موطئه : بهذا نأخذ ~~يختار منهن أربعا أيتهن شاء ويفارق ما بقي . وأما أبو حنيفة [ رحمه الله ] ~~: فقال : الأربع الأول جائز ونكاح من بقي منهن باطل ، وهو قول إبراهيم ~~النخعي [ رحمه الله ] : قال ابن الهمام : والأوجه قول محمد . وفي الهداية : ~~وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك . قال ابن الهمام : اتفق عليه الأربعة وجمهور ~~المسلمين ، أما الجواري فله ما شاء منهن . وفي الفتاوى : رجل له أربع نسوة ~~وألف جارية وأراد أن يشتري جارية أخرى فلامه رجل يخاف عليه الكفر وقالوا : ~~إذا ترك أن يتزوج كيلا يدخل الغم على زوجته التي عنده كان مأجورا . وأجاز ~~الروافض تسعا من الحرائر ، ونقل عن النخعي وابن أبى ليلى . وأجاز الخوارج ~~ثماني عشرة ، وحكى عن بعض الناس إباحة ، أي عدد شاء بلا حصر . ووجوه هذه ~~الأقاويل مبسوطة في شرح الهداية ، وهذا الحديث نص على التخصيص . ( رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجة ) . # ( 3177 ) ( عن نوفل بن معاوية ) أي الديلي ، بكسر الدال وسكون الياء . ~~قيل أنه عمر في ms3545 الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين . وقيل بل عاش مائة سنة ~~، وأول مشاهدة فتح مكة وكان أسلم قبل ذلك . ( قال : أسلمت وتحتي خمس نسوة ~~فسألت النبي فقال : فارق واحدة وأمسك أربعا فعمدت ) بفتح الميم ، أي قصدت . ~~( إلى أقدمهن صحبة عندي عاقر ) بالجر صفة أقدمهن . وقال الطيبي [ رحمه الله ~~] : بدل منه على رأي من يذهب إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة . واستدل ~~صاحب اللباب بقوله تعالى : 16 ( { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين ~~أشركوا } ) [ البقرة 96 ] . وقولهم : مررت برجل أفضل الناس أي من الناس على ~~إثبات من أي غير ولود . ( منذ ستين سنة ففارقتها . رواه ) أي البغوي ( في ~~شرح السنة ) . # ( 3178 ) ( وعن الضحاك ) بتشديد الحاء ( ابن فيروز ) بفتح فائه غير منصرف ~~للعجمة PageV06P306 والعلمية ( الديلمي ) تابعي ( عن أبيه ) قال المؤلف : ~~هو فيروز الديلمي ، ويقال له الحميري لنزوله بحير ، ومن أبناء فارس من فرس ~~صنعاء ، وكان ممن وفد على الرسول الله ، وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب ~~الذي أدعى النبوة باليمن . قتل في آخر أيام رسول الله ووصله خبره في مرضه ~~الذي مات فيه . روى عنه إبناه الضحاك وعبد الله وغيرهما ، مات في خلافة ~~عثمان . ( قال : قلت : يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان . قال : اختر ~~أيتهما شئت ) قال المظهر : ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل ~~وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة ~~تزوجها أولا أو آخرا . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : أن تزوجهما معا لا ~~يجوز له أن يختار واحدة منهما ، وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى ~~منهما دون الأخيرة . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ) . # ( 3179 ) ( وعن ابن عباس قال : أسلمت امرأة فتزووجت فجاء زوجها ) أي ~~الأول ( إلى النبي فقال : يا رسول الله إني قد أسلمت وعلمت بإسلامي ) أي ~~ومع هذا تزوجت ( فانتزعها رسول الله من زوجها الآخر ) بكسر الخاء ( وردها ~~إلى زوجها الأول ) في شرح السنة : فيه دليل على أن المرأة إذا ادعت الفراق ~~على الزوج بعدما علم بينهما النكاح ms3546 وأنكر الزوج أن القول قول الزوج [ مع ] ~~يمينه سواء نكحت آخر أم لا ، وكذلك لو أسلم الزوجات قبل الدخول فاختلفا ~~فقال الزوج : أسلمنا معا ، فالنكاح بيننا باق وقالت : با أسلم أحدنا قبل ~~الآخر فلا نكاح بيننا فالقول قول الزوج . وكذلك إن كان بعد الدخول أسلمت ~~المرأة ثم بعد انقضاء عدتها ادعى أنه قبل إسلامه كان القول قول الزوج ( وفي ~~رواية أنه قال : أنها أسلمت معي فردها عليه ) وسيأتي تحقيق هذا الحكم ( ~~رواه أبو داود . # # ( 3180 ) ( وروي ) بصيغة المجهول ، وروي بصيغة المعلوم ، أي صاحب ~~المصابيح . في شرح السنة . أن جماعة من النساء ردهن النبي بالنكاح الأول ~~على أزواجهن عند اجتماع PageV06P307 الإسلامين ) أي إسلامي الزوجين بعد ~~اختلاف الدين والدار قال المظهر : يعني إذا أسلما قبل انقضاء العدة ثبت ~~النكاح بينهما سواء كانا على دين واحد كالكتابيين والوثنيين أو أحدهما كان ~~على دين والآخر على دين ، وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو ~~أحدهما في أحدهما الآخر في الآخر ، وهذا مذهب الشافعي وأحمد . وقال أبو ~~حنيفة : تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور : انقضاء العدة أو عرض الإسلام ~~على الآخر مع الامتناع عنه ، أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب ~~أو بالعكس وسواء عنده الإسلام قبل الدخول أو بعده . وفي شرح السنة : الدليل ~~على أن اختلاف الدار لا يوجب الفرقة ما روى عن عكرمة عن ابن عباس قال : رد ~~رسول الله ابنته زينب على أبى العاص بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا وكان قد ~~افترق بينهما الدار . قال ابن الهمام اختلف في أن تباين الدارين حقيقة ~~وحكما بين الزوجين هل يوجب الفرقة بينهما ؟ ، قلت : نعم . وقال الشافعي : ~~لا . وفي أن السبي هل يوجب الفرقة أم لا ؟ . فقلنا : لا . وقال : نعم . ~~وقوله : قول مالك وأحمد فيتفرع أربع صور وفاقيتان وهما : لو خرج الزوجان ~~إلينا معا ذميين أو مسلمين أو مستأمنين ثم أسلما أو صارا ذميين لا تقع ~~الفرقة اتفاقا # ، ولو سبى أحدهما تقع الفرقة اتفاقا عنده للسبي ، وعندنا للتباين ، ~~وخلافيتان إحداهما ms3547 : ما إذا خرج أحدهما إلينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم ~~أسلم أو صار ذميا عندنا تقع ، فإن كان الرجل حل له التزوج بأربع في الحال ، ~~وبأخت امرأته التي في دار الحرب إذا كانت في دار الإسلام . وعنده لا تقع ~~الفرقة بينه وبين زوجته التي في دار الحرب إلا في المرأة تخرج مراغمة ~~لزوجها ، أي بقصد الاستيلاء على حقه فتبين عنده بالراغمة ، والأخرى ما إذا ~~سبى الزوجان معا . فعنده تقع الفرقة فللسابي أن يطأها بعد الاستبراء . ~~وعندنا لا تقع لعدم تباين داريهما . ا ه والأدلة والأجوبة من الجانبين ~~مبسوطة في شرحه للهدية فعليك بها أن ترد النهاية . ( منهن ) أي من الأزواج ~~التي رهن النبي على أزواجهن بالنكاح الأول ( بنت الوليد بن مغيرة ) وفي ~~نسخة : المغيرة . ( كانت تحت صفوان بن أمية ) بالتصغير ( فأسلمت يوم الفتح ~~وهرب زوجها من الإسلام ) أي ممتنعا عنه ( فبعث ) أي النبي ( إليه ابن عمه ~~وهب بن عمير ) بالتصغير ( برداء رسول الله ) الظاهر بردائه ، فوضع الظاهر ~~موضع المضمر . وفي نسخة : فبعث ، على بناء المجهول ورفع ما بعده فلا إشكال ~~. قال الطيبي : الظاهر أن يقال : بردائه ، وليس المقام مقام وضع المظهر ~~ومقام المضمر لأن الباعث رسول الله ، والمبعوث وهب بن عمير ، ذكر في ~~الاستيعاب : كان عمير بن وهب استأمن لصفوان رسول الله حين هرب هو وابنه وهب ~~بن عمير فأمنه وبعث إليه وهب بن عمير بردائه أمانا لصفوان ، أي من قتله ~~وتعرضه . ( فلما قدم ) أي صفوان ( جعل له رسول الله تسيير أربعة أشهر ) قال ~~الطيبي [ رحمه PageV06P308 الله ] : إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع ~~كقوله : يا سارق الليلة . ا ه وهو تفعيل من السير بمعنى الإخراج من بلد إلى ~~بلد . قال التوربشتي : سيره من بلده ، أي أخرجه وأجلاه . والمعنى في الحديث ~~تمكينه من السير في الأرض آمنا أربعة أشهر بين المسلمين لينظر في سيرتهم ~~إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ) [ التوبة 2 ~~] . حتى يأخذوا حذرهم ويسيحوا في أرض الله حيث شاؤا فينظروا في حال ~~المسلمين ، فلبث ms3548 فيهم زمانا فرزقه الله الإسلام ( حتى أسلم ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : بعد إسلام زوجته بشهرين ( فاستقرت عنده ) يحتمل أن يكون ~~بالنكاح الأول أو بنكاح مجدد فلا يصلح للاستدلال مع عدم الدلالة على حصول ~~تباين الدارين . ( وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبى ~~جهل يوم الفتح بمكة وهرب زوجها من الإسلام ) أي [ من ] قوة أهله وشوكتهم ~~مخافة على نفسه ( حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم ) أي سافرت وراءه ( حتى ~~قدمت عليه اليمن ) أي فيها ( فدعته إلى الإسلام فأسلم فثبتا على نكاحهما ) ~~قال ابن الهمام : وأما عكرمة فإنما هرب إلى الساحل وهو من حدود مكة فلم ~~تتباين دارهم . وأما ما استدل به من قصة أبى سفيان أنه أسلم في معسكر رسول ~~الله بمر الظهران حين أتى به العباس وزوجته هند بمكة وهي دار حرب إذ ذاك ، ~~ولم يأمرهما بتجديد نكاحهما . فالحق أن أبا سفيان لم يكن حسن الإسلام يومئذ ~~، ولا بعد الفتح وهو شاهد حنينا على ما تفيده السير الصحيحة من قوله : حين ~~انهزم المسلمون لا ترجع هزيمتهم إلى البحر . وما نقل أن الأزلام كانت معه ~~وغير ذلك مما يشهد بما ذكرنا مما نقل من كلامه بمكة قبل الخروج إلى هوازن ~~بحنين ، وإنما حسن إسلامه بعد ذلك رضي الله عنه ، والذي كان إسلامه حسنا ~~حين أسلم هو أبو سفيان بن الحرث . وأما ما استدل به من تباين الدارين بين ~~أبى العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ، فإنها هاجرت إلى المدينة ~~وتركته بمكة على شركة ثم جاء وأسلم بعد سنين . قيل ثلاث ، وقيل ست ، وقيل ~~ثمان ، فردها عليه بالنكاح الأول . فالجواب أنه إنما رده عليه بنكاح جديد ، ~~روى ذلك الترمذي وابن ماجة والإمام أحمد ، والجمع إذا أمكن أولى من إهدار ~~أحدهما ، وهو أن يحمل قوله على النكاح الأول على معنى بسبب سبقه مراعاة ~~لحرمته . وقيل : قوله : ردها على النكاح الأول ، لم يحدث شيئا . معناه على ~~مثله لم يحدث زيادة في الصداق ونحوه ، وهو تأويل حسن . هذا . وما ms3549 ذكرناه ~~مثبت . وعلى النكاح الأول ناف لأنه مبقى على الأصل ، وأيضا نقطع بأن الفرقة ~~وقعت بين زينب وبين أبى العاص بمدة تزيد على عشر سنين فإنها أسلمت بمكة في ~~ابتداء الدعوة وحين دعا خديجة وبناته فقد انقضت المدة التي تبين بها في دار ~~الحرب مرارا وولدت . وروى أنها كانت حاملا فأسقطت حين خرجت مهاجرة إلى ~~المدينة وروعها هبار ابن الأسود بالرمح . واستمر أبو الربيع على شركة إلى ~~ما قبيل الفتح فخرج تاجرا إلى الشام فأخذت سرية المسلمين ماله وأعجزهم هربا ~~، ثم دخل بليل على زينب فأجارته ، ثم كلم رسول الله PageV06P309 السرية ~~فردوا ماله فاحتمل إلى مكة فأدى الودائع وما كان أهل مكة يضعونه معه . وكان ~~رجلا أمينا كريما فلما لم يبق لأحد عليه علقة قال : يا أهل مكة هل بقي لأحد ~~منكم عندي مال لم يأخذه . قالوا : لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا ~~كريما . قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ~~والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا إنما أردت أن آكل ~~أموالكم فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت . ثم خرج حتى قدم على رسول ~~الله . وما ذكر في الروايات من قولهم وذلك بعد ست سنين أو ثمان سنين أو ~~ثلاث سنين ، فإنما ذاك من وقت فارقته بالأبدان وذلك بعد غزوة بدر . وأما ~~البينونة فقيل ذلك بكثير لأنها إن وقعت من حين آمنت فهي قريب من عشرين سنة ~~إلى إسلامه ، وإن وقعت من حين نزلت 16 ( { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ~~} ) [ البقرة 221 ] . وهي مكية ، فأكثر من عشر هذا غير أنه كان حابسها قبل ~~ذلك إلى أن أسر فيمن أسر ببدر وهو كان معلوما على ذلك قبل ذلك ، فلما أرسل ~~أهل مكة في فداء الأسرى أرسلت زينب في فدائه قلادة كانت خديجة أعطتها إياها ~~، فلما رآها رسول الله رق لها فردها عليها أو أطلقه لها ، فلما وصل جهزها ~~إليه لأنه كان شرط عليه ذلك عند إطلاقه . واتفق في مخرجها ms3550 ما اتفق من هبار ~~بن الأسود وهذا أمر لا يكاد أن يختلف فيه اثنان ، وبه نقطع بأن الرد كان ~~على نكاح جديد كما هو في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ووجب تأويل ~~رواية على النكاح الأول كما ذكرنا ، واعلم أن بنات رسول الله لم تتصف واحدة ~~منهن قبل البعثة بكفر ليقال آمنت بعد أن لم تكن مؤمنة ، فقد اتفق علماء ~~المسلمين إن الله لم يبعث قط نبيا أشرك بالله طرفة عين ، والولد يتبع ~~المؤمن من الأبوين فلزم أنهن لم تكن إحداهن قط إلا مسلمة . نعم قبل البعثة ~~كان الإسلام اتباع ملة إبراهيم ومن حيث وقع البعثة لا يثبت الكفر إلا ~~بإنكار المنكر بعد بلوغ الدعوة ، ومن أول ذكره لأولاده لم تتوقف واحدة منهن ~~. وأما سبايا أوطاس فقد روى أن النساء سبين وحدهن . ورواية الترمذي تفيد ~~ذلك عن أبى سعيد قال : أصبنا سبايا أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك ~~لرسول الله فنزلت 16 ( { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } ) [ ~~النساء 24 ] . وأما قياسه على الحربى المستأمن ، فالجواب منع وجود التباين ~~لأن المدعى عليه منه هو التباين حقيقة وحكما وهو يصيرالكائن في دار الحرب ~~في حكم الميت حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده ويقسم ميراثه ، والكائن في دار ~~نا ممنوع من الرجوع ، وهذا منتف في المستأمن . فإذا كان فاذا كافأنا ما ذكر ~~بقي ما ذكرنا من المعنى اللازم للتباين الموجب للفرقة سالما من المعارض ~~فوجب اعتباره . ودليل السمع أيضا وهو قوله تعالى : 16 ( { إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات } ) إلى قوله : 16 ( { فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا ~~آتيتمهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ) [ الممتحنة 10 ] . وقد أفاد من ثلاث ~~نصوص على وقوع PageV06P310 الفرقة ومن وجه اقتضائي وهو : [ أي ] { فلا ~~ترجعوهن } [ / أي ] . ( رواه مالك ) الظاهر أن الضمير راجع إلى جميع ما ذكر ~~مما روي في شرح السنة ، لكن دأب المصنف أنه إنما ينسب الحديث إلى شرح ms3551 السنة ~~إذا لم يجد أحدا من المخرجين أسنده . فالأظهر على هذا أن مرجع الضمير قوله ~~: منهن ، الخ أو قوله : وأسلمت أم حكيم الخ ، وهذا أقرب والله تعالى أعلم . ~~( عن ابن شهاب ) أي الزهري ( مرسلا ) أي بحذف الصحابي قيل : فلما رأى عكرمة ~~ووثب إليه فرحا وما عليه رداء على أن بايعه . وفي شرح الشمائل لميرك شاه قد ~~قام لبعض أصحابه كعكرمة بن أبى جهل وعدي بن حاتم وزيد بن ثابت وجعفر بن أبى ~~طالب رضي الله عنهم أجمعين . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3181 ) ( عن ابن عباس قال : حرم ) بتشديد الراء مجهول ، أي جعل حراما ( ~~من النسب سبع ) أي نسوة هن الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ ~~وبنت الأخت ( ومن الصهر سبع ) في النهاية : صهره وأصهره إذا قربه وأدناه ~~والصهر حرمة التزويج ، والفرق بينه وبين النسب أن النسب ما رجع إلى ولادة ~~قريبة من جهة الآباء والصهر ما كان من خلطة يشبه القرابة يحدثها التزوج . ~~قال النووي : المحرم على التأبيد من الصهر أم الزوجة وزوجة الابن وابن ~~الابن [ والابنة ] وإن سفل ، وزوجة الأب والجد وإن علا ، وبنت الزوجة ~~المدخول بها ، ولا على التأبيد أخت الزوجة وعمتها وخالتها . ا ه وفيه أن ~~عمتها وخالتها غير مفهومتين من الآية أو كذا زوجة الأب منها ، بل من قوله ~~تعالى : 16 ( { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } ) [ النساء 22 ] فلا ~~يحسن الاستشهاد بها بقوله ( ثم قرأ : 16 ( { حرمت عليكم أمهاتكم } ) الآية ~~) فاظاهر أنه مراد من النسب سبع لكن ذكر بلفظ الصهر تغليبا ، ولذا قال صاحب ~~المدارك : في الآية ذكر المحرمات الباقيات وهي سبع من النسب وسبع من السبب ~~. ا ه فعلى هذا كل من الأربعة عشر مفهوم من الآية إلى قوله : 16 ( { ما ~~ملكت أيمانكم } ) [ النساء 24 ] . والسبع السبي هي الأم PageV06P311 والأخت ~~الرضاعيتان وأم الزوجة وبنتها وامرأة الابن وأخت الزوجة والمرأة المزوجة ( ~~رواه البخاري ) أي موقوفا . # ( 3182 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي ابن عمرو ( إن رسول ~~الله قال : أيما ms3552 رجل نكح امرأة فدخل بها ) أي جامعها ( فلا يحل له نكاح ~~ابنتها ) قال تعالى : 16 ( { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن } ) [ النساء 23 ] . وأسقط قيد كونها في حجره لأنه خرج مخرج غالب ~~العادة ( فإن لم يدخل بها ) أي الرجل بامرأته وفي رواية : فإن لم يكن دخل ~~بها . ( فلينكح ابنتها ) أي بعد طلاق أمها ، قال تعالى : 16 ( { فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } ) [ النساء 23 ] . وهذا تصريح في الحكم ~~بأنه لا عبرة بالمفهوم في الدليل كما هو مذهبنا أو تأكيد بما علم مفهوما ~~على مذهب الشافعي ومن تبعه ( وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح أمها ~~دخل بها أو لم يدخل ) لا طلاق قوله تعالى : 16 ( { وأمهات نسائكم } ) [ ~~النساء 23 ] . وفي رواية : دخل بها أو لم يدخل مقدم على الجزاء ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث لا يصح من قبل إسناده ) أي من جهة رجاله ون كان ~~صحيحا باعتبار معناه لمطابقته الآية ( إنما رواه ابن لهيعة ) بفتح اللام ~~وكسر الهاء ، قيل وثقة أحمد وأثنى عليه ( والمثنى بن الصباح ) بتشديد ~~الموحدة ( عن عمرو بن شعيب وهما يضعفان ) بتشديد العين ، أي ينسبان إلى ~~الضعف ( في الحديث ) أي في التحديث أو في فن الحديث عند بعض أرباب الحديث ~~فيكون الحديث ضعيفا عندهم والله [ تعالى ] أعلم . # 5 # | 2 ( باب المباشرة ) 2 # # أي المجامعة . قال الراغب : البشرة ظاهر الجلد وجمعها بشر وأبشار . ويعبر ~~عن الانسان بالبشر اعتبار الظهور جلده من الششعر بخلاف الحيوانات . ~~والمباشرة الافضاء بالبشرتين ، وكني بها عن الجماع في قوله تعالى : 16 ( { ~~ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ) [ البقرة 187 ] . PageV06P312 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3183 ) ( عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من ~~دبرها في قبلها ) قال ابن الملك : كان يقف خلفها ويولج في قبلها ، فإن ~~الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان . ( كان الولد ) أي الحاصل بذلك ~~الجماع ( أحول ) لتحول الواطىء عن حال الجماع المتعارف وهو الإقبال من ~~القدام إلى القبل ، وبهذا سمي ms3553 قبلا إلى حال خلاف ذلك من الدبر فكأنه راعى ~~الجانبين ورأى الجهتين فأنتج إن جاء الولد أحول ( فزلت ) أي ردا عليهم فيما ~~تخايل لهم 16 ( { نساؤكم } ) أيي منكوحاتكم ومملوكاتكم 16 ( { حرث لكم } ) ~~أي مواضع زراعة أولادكم ، يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله ~~القبل ، فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث ، ولكن الأنجاس بموجب علية ~~الأخباس يميلون إليه ويقبلون عليه 16 ( { فأتوا حرثكم أنى شئتم } ) أي كيف ~~شئتم من قيام أو قعود أو اضطجاع أو من الدبر في فرجها . والمعنى على أي ~~هيئة كانت فهي مباحة لكم مفوضة إليكم ولا يترتب منها ضرر عليكم . في شرح ~~السنة : اتفقوا على أنه يجوز للرجل إتيان الزوجة في قبلها من جانب دبرها ~~وعلى أي صفة كانت ، وعليه دل قوله تعالى : 16 ( { نساؤكم حرثكم أنى شئتم } ~~) [ البقءة 203 ] . أي هن لكم بمنزلة أرض تزرع ومحل الحرث هو القبل . ~~الكشاف : حرث لكم مواضع حرث لكم ، شبهن بالمحارث لما يلقى في أرحامهن من ~~النطف التي منها النسل بالبذرو . وقوله : 16 ( { فأتوا حرثكم } ) معناه ~~فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم لا يحظر ~~عليكم جهة دون جهة ، وهو من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وذلك أنه أبيح لهم أن يأتوها من أي جهة شاؤا ~~كالأراضي المملوكة ، وقيد بالحرث ليشير أن لا يتجاوز البتة موضع البذور ~~يتجانب عن مجرد الشهوة ( متفق عليه ) . # PageV06P313 # ( 3184 ) ( وعنه ) أي عن جابر [ رضي الله عنه ] ( قال : كنا نعزل ) العزل ~~هو إخراج الرجل ذكره من الفرج قبل أن ينزل ( والقرآن ينزل ) جملة حالية ، ~~يعني ولم يمنعنا والله تعالى عالم بأحوالنا ، فيكون كالتقرير لأفعالنا . ( ~~متفق عليه . وزاد مسلم : فبلغ ذلك ) أي العزل ( النبي فلم ينهنا ) أي النبي ~~. وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فلم ينهنا عن ذلك الوحي ولا السنة . قال ابن ~~الهمام : العزل جائز عند عامة العلماء ، وكرهه قوم من الصحابة وغيرهم ، ~~والصحيح الجواز ، قال النووي : العزل هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع ~~وأنزل خارج الفرج ms3554 ، وهو مكروه عندنا لأنه طريق إلى قطع النسل ، ولهذا ورد : ~~( العزل الوأد الخفي ) . قال أصحابنا : لا يحرم في المملوكة ولا في زوجته ~~الأمة سواء رضيا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكتة بأن يصيرها أم ولد ، ولا ~~يجوز بيعها ، وفي زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه . أما زوجته ~~الحرة فإن أذنت فيه فلا يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم . # ( 3185 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : أن رجلا أتى رسول الله فقال : إن ~~لي جارية هي خادمتنا ) احتراز من أن تكون الجارية بمعنى البنت ( وأنا أطوف ~~عليها ) أي أجامعها ( وأكره أن تحمل ) أي تحبل مني ( فقال : اعزل عنها إن ~~شئت ) قال ابن الملك : فيه جواز العزل وإنه في الامة بمشيئة الواطىء . ا ه ~~وإطلاقه غير صحيح . قال ابن الهمام في بعض أجوبة المشايخ الكراهة وفي بعضها ~~عدمه ، ثم على الجواز في أمته لا يفتقر إلى إذنها ، وفي زوجته الحرة يفتقر ~~إلى رضاها ، وفي منكوحته الأمة يفتقر إلى الإذن ، والخلاف في أنه للسيد كما ~~قال أبو حنيفة وهو ظاهر الرواية أولها كقولهما أو كرواية عنهما . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : إن شئت [ أن ] لا تحبل وذلك لا ينفعك ، ثم علله ~~بقوله : ( فإنه ) أي الشأن ( سيأتيها ما قدر لها ) أي من الحمل وغيره سواء ~~عزلت أولا . وفيه مؤكدات أن وضمير الشأن وسين الاستقبال ( فلبث الرجل ثم ~~أتاه ) PageV06P314 أي النبي ( فقال : إن الجارية قد حبلت ) كفرح على ما في ~~القاموس وغيره ( فقال : قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها ) قال النووي : ~~فيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل . ا ه لأن الماء قد يسبق . قال ابن ~~الهمام : ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن وظهر بها حبل هل يحل نفيه . قالوا : ~~إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود حل نفيه ، وإن لم يبل لا يحل . ~~كذا روي عن علي رضي الله عنه لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها . وكذا قال ~~أبو حنيفة فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول ثم ms3555 بال فخرج المني وجب ~~إعادة الغسل . وفي فتاوى قاضي خان : رجل له جارية غير محصنة وتخرج وتدخل ~~ويعزل عنها المولى فجاءت بولد ، وأكبر ظنه أنه ليس منه كان في سعة من نفيه ~~، وإن كانت محصنة لا يسعه نفيه لأنه ربما يعزل فيقع الماء في الفرج الخارج ~~ثم يدخل فلا يعتمد على العزل . ( رواه مسلم ) ولفظه عند ابن الهمام عن جابر ~~قال : سأل رجل النبي فقال : إن عندي جارية وأنا أعزل عنها . فقال : إن ذلك ~~لا يمنع شيئا أراده الله تعالى . فجاء الرجل فقال : يا رسول الله إن ~~الجارية التي كنت ذكرتها لك قد حملت . فقال : أنا عبد الله ورسوله : قال ~~فهذه الأحاديث ظاهرة في جواز العزل . # ( 3186 ) ( وعن أبى سعيد الخدري قال : خرجنا مع رسول الله في غزوة بني ~~المصطلق ) بكسر اللام قبيلة من بني خزاعة من العرب . وفي القاموس : صلق صات ~~صوتا شديدا ، والمصطلق ولقب خزيمة ابن سعد بن عمرو ، وسمى لحسن صوته وكان ~~أول من غنى من خزاعة . ( فأصبنا سبيا من سبى العرب ) قال النووي : فيه دليل ~~على أن العرب يجري عليهم الرق إذا كانوا مشركين ، لأن بني المصطلق قبيلة من ~~خزاعة ، وهو مذهب مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا ~~يجري عليهم الرق لشرفهم . ( فاشتهينا النساء ) أي مجامعتهن ( واشتدت علينا ~~العزبة ) بضم العين ، أي قلة الجماع ( وأحببنا العزل ) أي من السبايا مخافة ~~الحبل ( فأردنا أن نعزل ) أي بالفعل ( وقلنا ) : وفي نسخة : فقلنا : أي في ~~أنفسنا أو بعضنا لبعض ( نعزل ) أي بحذف الاستفهام ( ورسول الله بين ى ظهرنا ~~) جملة حالية معترضة ( قبل أن نسأله ) أي عن العزل هل يجوز أم لا ( فسألنا ~~عن ذلك ) أي العزل أو جوازه ( فقال : ما عليكم ) أي بأس ( أن لا تفعلوا ) ~~بفتح الهمزة وكسرها . وقيل : الرواية بالكسر ، أي ليس عليكم ضررا إن ~~PageV06P315 لا تفعلوا العزل . وقيل بزيادة لا ، ومعناه لا بأس عليكم أن ~~تفعلوا ، ومن ثم يجوز العزلل . وروى : لا عليكم . فيحتمل أن يقال لا نفي ~~لما سألوه وعليكم أن لا ms3556 تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له ، وعلى هذا ينبغي أن ~~تكون أن مفتوحة . قال القاضي : روى [ بما وروى ] لا ، والمعنى لا بأس عليكم ~~في أن تفعلوا ولا مزيدة ومن منع العزل قال لا نفى لما سألوه وعليكم أن لا ~~تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له وعلى [ هذا ينبغي ] أن تكون أن مفتوحة ، ~~وللعلماء فيه خلاف ، قال الشافعي : يجوز العزل عن الامة سواء كانت منكوحة ~~أو ملك يمين ، وعن الحرة بإذنها ، ( ما من نسمة كائنة ) صفة نسمة ( إلى يوم ~~القيامة إلا وهي كائنة ) أي ليست نسمة كائنة في علم الله [ تعالى ] ومن ~~حدوث المحدثات إلى يوم القيامة في حال من الأحوال إلا كائنة ثابتة في وقت ~~من الأوقات لا يمنعها عزل ولا غيره . والحاصل أن كل إنسان قدره الله أن ~~سيوجد ولا يمنعه العزل . قال النووي [ رحمه الله ] : معناه ما عليكم ضرر في ~~ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا ، ~~فلا فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم ~~في منع الخلق . وفيه دلالة على أن العزل لا يمنع الإيلاد ، فلو استفرش أمة ~~وعزل عنها فأتت بولد لحقه إلا أن يدعي عدم الاستبراء ( متفق عليه ) . # ( 3187 ) ( وعنه ) أي عن أبى سعيد ( قال : سئل رسول الله عن العزل ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : إنما استأذنوا النبي في العزل مخافة الولد زعما ~~منهم بأن صب الماء سبب الولد والعزل لعدمه ( فقال : ما من كل الماء يكون ~~الولد ) أي يحصل ، فكم من صب لا يحدث منه الولد ومن عزل محدث له ، فقدم خبر ~~كان ليدل على الاختصاص وأن تكوين الولد بمشيئة الله تعالى لا بالماء وكذا ~~عدمه بها لا بالعزل . وهذا معنى قوله : وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه ~~شيء ) أي من العزل وغيره ) رواه مسلم ) . # ( 3188 ) ( وعن سعد بن أبى وقاص أن رجلا جاء إلى رسول الله فقال : إني ~~أعزل ) أي المني ( عن امرأتي ) أي برضاها ، أو نفسي عنها بأن ms3557 لا أجامعها ( ~~فقال رسول الله : لم تفعل PageV06P316 ذلك ؟ ) أي لأي شيء وبأي سبب تفعل ~~ذلك العزل أو ذلك الفعل وهو الكف ( فقال الرجل : أشفق ) أي أخاف ( على ~~ولدها أي الذي في البطن لئلا يصير توأمين فيضعف كل منهما ، أو على ولدها ~~الذي ترضعه لما سيأتي أن الجماع يضره . وقيل : أي أخاف إن لم أعزل عنها ~~لحملت وحينئذ يضر الولد الارضاع في حال الحمل ( فقال رسول الله : لو كان ~~ذلك ) أي الجماع حال الإرضاع أو الحبل ( ضارا ضر فارس والروم ) أي أولادهما ~~، يعني ترضع نساء الفرس والروم أولادهن في حال الحمل ، فلو كان الإرضاع في ~~حال الحمل مضرا الاضر أولادهن ( رواه مسلم ) . # ( 3189 ) ( وعن جدامة ) بضم الجيم والدال المهملة ، ويروى بالذال المعجمة ~~. قال الدارقطني : هو تصحيف ، ذكره المؤلف ( بنت وهب ) أي أخت عكاشة ( قالت ~~: حضرت رسول الله في أناس ) أي مع جماعة من الناس ( وهو يقول : لقد هممت ) ~~أي قصدت ( أن أنهى عن الغيلة ) بكسر الغين المعجمة ، أي الارضاع حال الحمل ~~. والغيل بالفتح اسم ذلك اللبن كذا قيل . وفي النهاية : الغيلة بالكسر ~~الاسم من الغيل ، وبالفتح هو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضعة ، وكذلك إذا ~~حملت وهي مرضع . وقيل : كلاهما بمعنى . وقيل : الكسر للاسم والفتح للمرة ، ~~وقيل : لا يصح الفتح إلا مع حذف التاء . ا ه قال يحيى : قال مالك : الغيلة ~~أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع . ا ه تابعه الأصمعي وغيره من أهل اللغة . ~~وقال ابن السكيت : إن ترضع وهي حامل . ( فنظرت في الروم وفارس ) بكسر الراء ~~وعدم الصرف ( فإذا هم يغيلون ) بضم أوله ( أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك ) ~~أي الغيل ( شيئاف ) من الضرر . قال العلماء : وسبب همه عليه الصلاة والسلام ~~بالنهي أنه خاف معه ضرر الولد الرضيع لأن الأطباء يقولون أن ذلك اللبن داء ~~والعرب تكرهه وتتقيه ، ذكره السيوطي . قال القاضي : كان العرب يحترزون عن ~~الغيلة ويزعمون أنها تضر الولد ، وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم ~~فأراد النبي أن ينهى عنها لذلك ، فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك ولا ms3558 ~~يبالون به ثم أنه لا يعود على أولادهم PageV06P317 بضرر فلم ينه . ( ثم ~~سألوه عن العزل ) أي عن جوازه مطلقا أو حين الإرضاع أو حال الحبل ( فقال ~~رسول الله : ذلك ) أي العزل ( الوأد الخفي ) قال النووي : الوأد دفن البنت ~~حية وكانت العرب تفعل ذلك خشية الإملاق والعار . ا ه شبه إضاعة النطفة التي ~~أعدها الله تعالى ليكون الولد منها بالوأد لأنه يسعى في إبطال ذلك ~~الاستعداد بعزل الماء عن محله . وهذا دليل لمن لم يجوز العزل . ومن جوزه ~~يقول هذا منسوخ أو تهديد أو بيان الأولى وهو الأولى . ( وهي ) الضمير راجع ~~إلى مقدر ، أي هذه الفعلة القبيحة مندرجة في الوعيد تحت قوله تعالى : 16 ( ~~{ وإذا الموؤدة } ) أي البنت المدفونة حية 16 ( { سئلت } ) أي يوم القيامة ~~16 ( { بأي ذنب قتلت } ) قيل : ذلك لا يدل على حرمة العزل ، بل على كراهته ~~إذ ليس في معنى الوأد الخفي لأنه ليس فيه إزهاق الروح بل يشبهه . ( رواه ~~مسلم ) قال ابن الهمام : وصح عن ابن مسعود أنه قال : هي الموؤدة الصغرى ، ~~وصح عن أبى أمامة أنه سئل عنه فقال : ما كنت مسلما يفعله . وقال نافع عن ~~ابن عمر ضرب عمر على العزل بعض بنيه . وعن عمر وعثمان أنهما كانا ينهيان عن ~~العزل . ا ه والظاهر أن النهي محمول على التنزيه . قال القاضي : وإنما جعل ~~العزل وأدا خفيا لأنه في إضاعة النطفة التي هيأها الله لأن تكون ولد شبه ~~إهلاك الولد ودفنه حيا ، لكن لا شك في أنه دونه فلذلك جعله خفيا . واستدل ~~به من حرم العزل وهو ضعيف إذ لا يلزم من حرمة الوأد الحقيقي حرمة ما يضاهيه ~~بوجه ، ولا يشاركه فيما هو علة الحرمة وهي إزهاق الروح وقتل النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ، ولكنه يدل على الكراهة . ويؤيده ما ذكره ابن الهمام أن ~~عمر وعليا إتفقا على أنها لا تكون موؤدة حتى تمر عليه التارآت السبع . أسند ~~أبو يعلى وغيره عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال : جلس إلى عمر علي والزبير ~~وسعد في ms3559 نفر من صحاب رسول الله فتذاكروا العزل فقالوا : لا بأس به . فقال ~~رجل منهم : أنهم يزعمون أنها الموؤدة الصغرى . فقال علي : لا تكون موؤدة ~~حتى تمر عليها التارآت السبع حتى تكون سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم تكون ~~علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظاما ثم تكون لحما ثم تكون خلقا آخر . فقال عمر ~~: صدقت أطال الله بقاءك . قال : وهل يباح الإسقاط بعد الحبل [ قال ] يباح ~~ما لم يتخلق شيء منه . ثم في غيره موضع قالوا : ولا يكون ذلك إلا بعد مائة ~~وعشرين يوما . وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح ، وإلا فهو غلط ~~لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة . # PageV06P318 # ( 3190 ) ( وعن أبى سعيد قال : قال رسول الله : إن أعظم الأمانة عند الله ~~يوم القيامة . وفي رواية : إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ) ~~وفي بعض النسخ المصححة : إن من شر الناس ، بدون الألف . قال الجوهري : أشر ~~لا يقال إلا في لغة ردية . قال القاضي : الرواية وقعت بالألف وهي تدل على ~~عدم رداءته لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ سيما حفاظ علماء الحديث فإنهم ~~مقدمون على حفظة اللغة . ( الرجل ) هو مرفوع على الرواية الأولى ومنصوب على ~~الثانية . قال الطيبي : في معنى الرواية الأولى ، أي أعظم أمانة عند الله ~~خان فيها الرجل أمانة الرجل . وقال الأشرف : أي أعظم خيانة الأمانة عند ~~الله يوم القيامة خيانة رجل . ( يفضي ) أي يصل ) إلى امرأته ) ويباشرها ( ~~وتفضي ) أي تصل هي أيضا ( إليه ) قال تعالى : 16 ( { وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض } ) [ النساء 21 ] . ( ثم ينشر ) بفتح الياء وضم الشين [ أي ] يظهر ( ~~سرها ) بأن يتكلم للناس ما جرى بينه وبينها قولا و فعلا ، ويفشى عيبا من ~~عيوبها أو يذكر من محاسنها ما يجب شرعا أو عرفا سترها . قال ابن الملك : أي ~~أفعال كل من الزوجين وأقوالهما أمانة مودعة عند الآخر ، فمن أفشى منهما ما ~~كرهه الآخر وأشاعه فقد خانه . قال بعض الأدباء : أريد طلاق امرأتي . فقيل ~~له : لم . فقال : كيف أذكر ms3560 عيب زوجتي . فلما طلقها قيل له . لم طلقتها . ~~قال : كيف أذكر عيب امرأة أجنبية . ثم قيل : يكره هذا إذ لم يترتب عليه ~~فائدة ، أما إذا ترتب بأن تدعى عليه العجز عن الجماع أو إعراضه عنها أو نحو ~~ذلك فلا كراهة في ذكره . قال تعالى : 16 ( { لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم } ) [ النساء 148 ] ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3191 ) ( عن ابن عباس قال : أوحى إلى رسول الله 16 ( { نساؤكم حرث لكم ~~فاتوا حرثكم أنى شئتم } ) الآية أقبل ) أي جامع من جانب القبل ( وأدبر ) ى ~~ي أولج في القبل من PageV06P319 جانب الدبر ( واتق الدبر ) أي إيلاجه فيه . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : تفسير لقوله تعالى : 16 ( { جل جلاله } ) : 16 ~~( { فأتوا حرثكم أنى شئتم } ) . فإن الحرث يدل على اتقاء الدبر ، وأنى شئتم ~~على إباحة الإقبال والإدبار . والخطاب في التفسير خطاب عام وإن كل من يتأتى ~~منه الإقبال والإدبار فهو مأمور بهما ( والحيضة ) بكسر الحاء اسم من الحيض ~~والحال التي يلزمها الحائض من التجنب كذا في النهاية . والمعنى : اتق ~~المجامعة في زمانها . ذكر الإمام السرخسي في كتاب الحيض أنه لو استحل وطء ~~امرأته الحائض يكفر . وفي النوادر عن محمد لا يكفر ، وهو الصحيح كذا في شرح ~~العقائد للتفتازاني . قيل : لأن النص الدال على حرمته وهو قوله تعالى [ جل ~~جلاله ] : 16 ( { ولا تقربوهن حتى يطهرن } ) [ البقرة 222 ] . ظني الدلالة ~~مع أن حرمته لغيره . قال الفاضل : لعل هذا مبني على الخلاف فيمن استحل ~~حراما لغيره هل يكفر أم لا ، فإن حرمة وطء الحائض لمجاورة الأذى . ا ه وفيه ~~أنه لو كان كذلك يحرم وطء المستحاضة ويحل وطء الحائض في الطهر المتخلل ~~والله تعالى أعلم . ( رواه الترمذي ) أي موقوفا ، وفي نسخة ابن ماجة ~~والدرامي . # ( 3192 ) ( وعن خزيمة ) مصغرا ( ابن ثابت ) يكنى أبا عمارة الأنصاري ~~الأوسي يعرف بذي الشهادتين ، وشهد بدرا وما بعدها ، كان مع علي يوم صفين ~~فلما قتل عمار بن ياسر جرد سيفه وقاتل حتى قتل ( أن النبي قال : إن ms3561 الله لا ~~يستحي من الحق ) والحياء تغير يعتري الإنسان من لحوق ما يعاب به ويذم ، ~~والتغير على الله تعالى محال فهو مجاز عن الترك الذي هو غاية الحياء ، أي ~~أن الله لا يترك من قول الحق أو إظهاره . وفي جعل هذا مقدمة للنهي الوارد ~~بعده إشعار بشناعة هذا الفعل واستهجانه . قال الطيبي : وكان من الظاهر أن ~~يقول : إني لا أستحي ، فأسنهد إلى الله تعالى مزيدا للمبالغة ( لا تأتوا ~~النساء في أدبارهن ) وهذا في شأن النساء فكيف بالرجال ، قال في شرح العقائد ~~: وفي استحلال اللواطة بامرأته لا يكفر على الأصح . قيل : لأنه مجتهد فيه . ~~وفي تفسير المدارك عند قوله تعالى : 16 ( { وتذرون ما خلق لكم ربكم من ~~أزواجكم } ) [ الشعراء 166 ] . من تبين لما خلق أو تبعيض . والمراد بما خلق ~~العضو المباح وكانوا يفعلون ذلك بنسائهم . وفيه دليل تحريم أدبار الزوجات [ ~~و ] المملوكات ، ومن أجازه فقد أخطأ خطأ عظيما . قال الطيبي : هذا أن فعله ~~بأجنبية حكمه حكم الزنا ، وإن فعله بامرأته أو بأمته فهو محرم لكن لا يرجم ~~ولا يحد لكن يعزر . قال النووي [ رحمه الله ] : ولو لاط بعبده فهو كلواطه ~~بأجنبية وأما المفعول به فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه . ( ~~رواه أحمد والترمذي وابن ماجة [ والدرامي ] . # PageV06P320 # ( 3193 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : ملعون من أتى امرأته ) ~~وفي نسخة : امرأة ، والأول أبلغ ( في دبرها . رواه أحمد وأبو داود ) . # ( 3194 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال : قال رسول الله : إن الذي يأتي ~~امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه ) أي نظر رحمة ( رواه ) أي البغوي ( في ~~شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 3195 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : لا ينظر الله إلى رجل أتى ~~رجلا أو امرأة في الدبر . رواه الترمذي ) . # ( 3196 ) ( وعن أسماء ) أصله وسماء على وزن فعلاء ولذا لم يصرف كذا قيل . ~~ويمكن أن يكون أسماء جمع اسم ، أطلق عليها وعدم صرفه العلمية والتأنيث . ( ~~بنت يزيد ) احتراز من أسماء بنت أبى بكر الصديق ( قالت : سمعت ms3562 رسول الله ~~يقول : لا تقتلوا أولادكم سرا ) أي إغالة ، والنهي للتنزيه . ويحمل قوله ~~السابق : لقد هممت أن أنهى ، على التحريم فلا منافاة ( فإن الغيل ) وهو لبن ~~يحصل عند الإغالة ، أي ضرره وأثره . ( يدرك الفارس ) أي راكب الفرس الذي ~~تربى بلبن الغيل ( فيدعثره ) أي يصرعه ويسقطه ( عن فرسه [ فيموت ] فيكون ~~موته هذا مسببا عن تلك الغيلة وهي المغيل له ، أي المهلك غير أنه سر لا ~~يظهر . وتوضيحه أن المرأة إذا جومعت وحملت فسد لبنها وإذا اغتذى به الطفل ~~بقي سوء أثره في بدنه وأفسد مزاجه ، فإذا صار رجلا وركب الفرس فركضها ربما ~~أدركه ضعف الغيل فيسقط من متن فرسه وكان ذلك كالقتل ، فنهى PageV06P321 ~~النبي عن الإرضاع حال الحمل . ويحتمل أن يكون النهي للرجال ، أي لا تجامعوا ~~في حال الإرضاع كيلا تحبل نساؤكم فيهلك الإرضاع في حال الحمل أولادكم . ~~وهذا نهي تنزيه لا تحريم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : نفيه لأثر الغيل في ~~الحديثين السابقين كان إبطالا لاعتقاد الجاهلية كونه مؤثرا ، وإثباته له ~~هنا لأنه سبب في الجملة مع كون المؤثر الحقيقي هو الله تعالى [ ( رواه أبو ~~داود ) ] . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3197 ) ( عن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( قال : نهى رسول الله أن ~~يعزل عن الحرة إلا بإذنها ) أي لتعلق حقها إما بلذة الجماع وإما بحصول ~~الولد والاستمتاع ( روه ابن ماجة ) . # 6 # | 2 ( باب ) 2 # # بالتنوين أو بالسكون ، أي نوع آخر من متعلق بالكتاب مناسب للباب . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3198 ) ( عن عروة عن عائشة أن رسول الله قال لها في بريرة ) أي في ~~شأنها وأمر شرائها ( خذيها ) أي من مواليها باشترائها ( فاعتقيها ، وكان ~~زوجها عبدا فخيرها ) أي بريرة ( رسول PageV06P322 الله ) أي بين فسخ النكاح ~~وإمضائه ( فاختارت نفسها ، ولو كان حرا لم يخبرها ) الظاهر أنه من كلام ~~عروة إذ أخرج أبو داودو عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت وأنها ~~خيرت فقالت : ما أحب أن أكون معه فإنه قال لي كذا وكذا ) . ا ه وأشار إلى ~~هذا ms3563 المصنف حيث ذكر عن عروة ولم يقل عن عائشة [ رضي الله عنها ] قال المظهر ~~: إذا أعتقت أمة فإن كان زوجها مملوكا فلها الخيار بالاتفاق ، وإن كان ~~زوجها حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي وأحمد ، ولها الخيار عند أبى ~~حنيفة [ رحمه الله ] : وإن أعتق الزوجان معا فلا خيار أو الزوج فلا خيار له ~~سواء كانت زوجته مملوكة أو حرة . وسيأتي زيادة تحقيق في كلام المحقق ابن ~~الهمام آخر الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( متفق عليه ) . # ( 3199 ) ( وعن ابن عباس قال : كان زوج بريرة عبد أسود ) أي كعبد أسود في ~~قبح الصورة أو كان عبدا فأعتق فصار حرا ، فلا ينافي ما تقدم عن أبى داود عن ~~عائشة إنه كان حرا . ( يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف ) أي يدور ( خلفها ~~في سكك المدينة ) أي في طرقها ( يبكي ودموعه تسيل على لحيته ) حالان ( فقال ~~النبي للعباس : قال السيوطي [ رحمه الله ] : المفهوم من الروايات أن قصة ~~بريرة في آخر الأمر سنة تسع أو عشر لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم ~~من الطائف ، وابنه إنما أتاها مع أبويه وقد أخبر بمشاهدة ذلك وأما ذكرها في ~~قصة الإفك مع تقدمها ، فوجه بأنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها ، ذكره ~~السبكي وقواه الشيخ ابن حجر . [ يا عباس ] ألا تعجب من حب مغيث بريرة ) أي ~~من كثرة محبته إياها ( ومن بغض بريرة مغيثا ) قيل إنما كان التعجب لأن ~~الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا وبالعكس ( فقال النبي : لو ~~راجعتيه ) الرواية بإثبات الياء لإشباع الكسرة ولو للتمني أو الشرط محذوف ~~الجزاء ، أي لكان لك ثوابا ولكان أولى ، وفيه معنى الأمر . ( فقالت : يا ~~رسول الله تأمرني ) بحذف الاستفهام ، أي أتأمرني ؟ بمراجعته وجوبا ( قال : ~~إنما أشفع ) أي آمرك استحبابا ( قالت : لا حاجة ) أي لا غرض ولا صلاح ( لي ~~فيه ) أي في مراجعته . وفيه إيماء إلى عذرها في PageV06P323 عدم قبول ~~شفاعته حيث قال تعالى : 16 ( { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ~~} ) [ البقرة 228 ] . قال ابن الملك ms3564 : فيه دلالة على أن بريرة فرقت بين أمر ~~النبي وشفاعته وعلمت أنه للوجوب دونها . ا ه وفي الحديث شفاعة الإمام إلى ~~الرعية وهي من مكارم الأخلاق السنية وعدم وجوب قبولها وعدم مؤاخذة الإمام ~~على امتناعها ، وإن العداوة ولسوء الخلق وخبث المعاشرة جائزة وأنه لا بأس ~~بالنظر إلى المرأة التي يريد خطبتها واتباعه إياها ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3200 ) ( وعن عائشة أنها ترجيح أرادت أن تعتق مملوكين لها ) أي كائنين ~~ثابتين لعائشة ( زوج ) أي هما زوج ، أي رجل وامرأة لأن الزوج في الأصل يطلق ~~على شيئين بينهما ازدواج ، وقد يطلق على فرد منهما . وفي نسخة : زوجين ، ~~حفصة لمملوكين . قال الطيبي : قوله لها زوج ، كذا في سنن أبى داود ، وفي ~~إعرابه إشكال إلا أن يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما ازدواج . وفي أكثر ~~النسخ للمصابيح وفي شرح السنة زوجين على أنه صفة مملوكين ، والضمير في لها ~~لعائشة . وفي بعض نسخ المصابيح مملوكة لها زوج فالضمير للجارية . ( فسألت ) ~~أي عائشة ( النبي فأمرها أن تبدأ بالرجل ) أي بإعتاق الرجل قبل المرأة لأن ~~إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح وإعتاق المرأة يوجبه ، فالأول أولى بالابتداء ~~لئلا ينفسخ النكاح إن بدىء به ، هذا حاصل كلام المظهر . والأظهر أنه إنما ~~بدىء به لأنه الأكمل والأفضل ، أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون ~~زوجها عبد بخلاف العكس والله [ تعالى ] أعلم ، ( رواه أبو داود والنسائي ) ~~. # ( 3201 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( أن بريرة عتقت ) بفتحات ( وهي عند مغيث ~~) أي زوجها ( فخيرها رسول الله أي بين اختيار الزوج واختيار الفسخ ( وقال ~~لها : ) أي لبريرة ( إن قربك ) بكسر الراء ، أي جامعك ( زوجك ) وفي نسخة ~~بالضم ، أي دنا منك بالجماع بعد العتق . ( فلا خيار لك . رواه أبو داود ) ~~في شرح السنة : متى صح هذا الحديث فالمصير إليه هو الواجب وقد PageV06P324 ~~قال الشافعي [ رحمه الله ] : كان لها الخيار ما لم يصبها [ بعد ] العتق [ ~~ولا ] أعلم في تأخير الخيار شيئا يتبع إلا قول صفة زوج النبي . قال صاحب ~~الهداية : وإذا تزوجت أمة ms3565 بإذن مولاها أو زوجها هو برضاها أو بغير رضاها ثم ~~أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا ، أما إذا زوجت نفسها بغير إذنه ~~ثم أعتقها ينفذ النكاح بالاعتاق ولا خيار لها ، والشافعي يخالفنا فيما إذا ~~كان زوجها حرا فلا خيار لها وهو قول مالك . قال ابن الهمام : ومنشأ الخلاف ~~والاختلاف في ترجيح إحدى الروايتين المتعارضتين في زوج بريرة أكان حين ~~أعتقت حرا أو عبدا . فثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي خيرها وكان ~~زوجها عبدا . رواها القاسم ولم تختلف الروايات عن ابن عباس أنه كان عبدا . ~~وثبت في الصحيحين أنه كان حرا حين أعتقت . وهكذا روى في السنن الأربعة . ~~وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . والترجيح يقتضي في رواية عائشة أنه كان ~~حرا ، وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة : الأسود وعروة والقاسم ، ~~فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرا ، وأما عروة فعنه روايتان ~~صحيحتان ، إحداهما أنه كان حرا والأخرى أنه كان عبدا ، وأما عبد الرحمن بن ~~القاسم فعنه روايتان صحيحتان ، إحداهما أنه كان حرا والأخرى الشك ، ووجه ~~آخر من الترجيح مطلقا لا يختص بالمروي فيه عن عائشة ، وهو أن رواية : خيرها ~~وكان زوجها عبدا ، يحتمل كون الواو للعطف فيه لا للحال . وحاصله أنه إخبار ~~بالأمرين . وكونه اتصف بالرق لا يستلزم كون ذلك كان حال عتقها ، هذا بعد ~~احتمال أن يراد بالعبد العتيق مجازا باعتبار ما كان ، وهو شائع في العرف . ~~والذي لا مرد له من الترجيح أن رواية : كان حرا ، أنص من : كان عبدا . ~~وتثبت زيادة : فهي ، أولى ، وأيضا فهي مبتتة وتلك نافية للعلم بأنه كان ~~حالته الأصلية الرق ، والنافي هو المبقيها ، والمثبت هو المخرج عنها . وأما ~~المعنى المعلل به فقد اختلف فيه . وذكره ابن الهمام مبسوطا فعليك به أن ترد ~~أن تكون محيطا . [ وهذا الباب خال عن الفصل الثالث ] . # 7 # | 2 ( باب الصداق ) 2 # # الصداق ككتاب وسحاب : المهر ، والكسر فيه أفصح وأكثر ، والفتح أخف وأشهر ~~. وسمي به لأنه يظهر به صدق ميل ms3566 الرجل إلى المرأة . PageV06P325 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3202 ) ( عن سهل بن سعد ) أي الساعدي والأنصاري ، وكان اسمه حزنا فسماه ~~رسول الله سهلا ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . ( إن رسول الله ~~جاءته امرأة فقالت : يا رسول الله إني وهبت نفسي منك فسكت رسول الله ) ~~احترازا عن خجالتها ( فقامت طويلا ) أي زمانا كثيرا . وهذا دليل على عدم ~~رضاه بتزوجها . وفي الحديث إيماء إلى قوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { ~~وامرأة مؤمنة إون وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها } ) [ ~~الأحزاب 50 ] . قال صاحب المدارك : أي وأحللنا لك من وقع لك أن تهب لك ~~نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ولذلك نكرها . قال ابن ~~عباس : هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهن بالهبة . وقيل : ~~الواهبة نفسها ميمونة بنت الحارث ، أو زينب بنت خزيمة ، وأم شريك بنت جابر ~~، أو خولة بنت حكيم 16 ( { خالصة لك من دون المؤمنين } ) [ الأحزاب 50 ] . ~~بل يجب المهر لغيرك وإن لم يسمه أو نفاه . قال النووي : هذا من خواص النبي ~~ولا يجب مهرها عليه ولو بعد الدخول ، بخلاف غيره . وفي انعقاد نكاح النبي ~~بلفظ الهبة وجهان ، أصحهما ينعقد لظاهر الآية والحديث ، والثاني لا ينعقد ~~إلا بلفظ التزويج أو النكاح كغيره من الأمة ، فإنه ما ينعقد إلا بأحد هذين ~~اللفظين عندنا بلا خلاف . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : ينعقد نكاح كل ~~واحد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأييد . ولمالك روايتان إحداهمامثل ~~مذهبنا ، والأخرى ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح . ~~وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الصلحاء لتزوجها ، وإنه يستحب لمن طلب ~~منه حاجة لا يمكنه قضاؤه أن يسكت سكوتا يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله ~~بالمنع . ( فقام رجل وقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها ) أي ~~في نكاحها ( حاجة ) أي رغبة ( فقال : هل عندك من شيء تصدقها ) من باب ~~الأفعال أي تجعله صداقها ( قال : ما عندي إلا إزاري هذا ) علم منه أنه لم ~~يكن ms3567 له رداء ولا إزار غير ما PageV06P326 عليه ( قال : فالتمس ) أي فاطلب ~~شيئا آخر ( ولو خاتما ) بكسر التاء وفتحا ( من حديد ) قال النووي : فيه ~~جواز المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا . وفيه استحباب تسمية ~~الصداق في النكاح لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة . وفيه جواز قلة الصداق ~~مما يتمول إذا تراضيا ، لأن خاتم الحديث في غاية القلة وهو مذهب الشافعي ~~وجماهير العلماء . وقال مالك : أقله ربع دينار كنصاب السرقة . وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : أقله عشرة دراهم ، ومذهب الجمهور هو الصحيح لهذا الحديث ~~الصحيح الصريح . قال ابن الهمام : للشافعي وأحمد حديثا عبد الرحمن بن عوف ~~وجابر كما سيأتيان جملة معترضة ولنا قوله من حديث جابر : ألا يزوج النساء ~~إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشرة دراهم . رواه ~~الدارقطني والبيهقي . وله شاهد يعضده وهو عن علي رضي الله عنه قال : لا ~~تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ، ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم . رواه ~~الدارقطني والبيهقي أيضا . فيحمل كل ما أفاد ظاهره كونه أقل من عشرة على ~~أنه المعجل ، وذلك لأن العادة عندهم كان تعجيل بعض المهر قبل الدخول ، حتى ~~ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يدخل بها حتى يقدم شيئا لها . نقل عن ابن عباس ~~وابن عمر والزهري وقتادة تمسكا بمنعه عليا فيما رواه ابن عباس أن عليا رضي ~~الله عنه لما تزوج بنت رسول الله أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله حتى ~~يعطيها شيئا فقال : يا رسول الله ليس لي شيء . فقال : أعطها درعك . فأعطاها ~~درعه . ثم دخل بها لفظ أبى داود رواه النسائي . ومعلوم أن الصداق كان ~~أربعمائة درهم وهي فضة ، لكن المختار الجواز قبله لما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت : أمرني رسول الله أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا . ~~رواه أبو داود . فيحمل المنع المذكور على الندب ، أي ندب تقديم شيء إدخالا ~~للمسرة عليها تألفا لقلبها ، وإذا كان ذلك معهودا وجب حمل ما ms3568 خالف ما ~~رويناه عليه جمعا بين الأحاديث ، وكذا يحمل أمره بالتماسه خاتما من حديد ~~على أنه تقديم شيء تألفا ولما عجز قال : قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك . ~~رواه أبو داود . وهو محمل رواية الصحيح : زوجتكها بما معك من القرآن . فإنه ~~لا ينافيه وبه تجتمع الروايات . ( فالتمس ) أي الرجل ( فلم يجد شيئاف ) أي ~~ولا خاتما من حديد . قال النووي : وفيه جواز اتخاذ خاتم الحديد . وفيه خلاف ~~للسلف . ولأصحابنا في كراهته وجهان : أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي ~~عنه ضعيف . وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها . ( فقال رسول الله : هل ~~معك ) أي عندك ( من القرآن شيء ) أي محفوظ أو معلوم ( قال : نعم سورة كذا ~~وسورة كذا ) زاد مالك : لسور سماها . ولأبى داود من حديث أبى هريرة : سورة ~~البقرة التي تليها . زاد الدارقطني : وسور المفصل . ولأبى الشيخ : إنا ~~أعطيناك الكوثر . قال النووي : فيه دليل على جواز كون الصداق تعليم ~~PageV06P327 القرآن وجواز الاستئجار لتعليمه وهو مذهب الشافعي . ومنعه ~~جماعة منهم الزبير وأبوحنيفة [ رحمه الله ] : في شرح السنة : فيه دليل على ~~أن الصداق لا تقدير له لأنه قال : التمس الخ . وهذا يدل على جواز أي شيء من ~~المال ، وعلى أن المال غير معتبر في الكفاءة ، فإن النبي لم يسأل هل هو كفؤ ~~لها أم لا ، وقد علم من حاله أنه لا مال له . ( فقال : قد زوجتكها بما معك ~~من القرآن ) قال الأشرف : الباء للسببية عند الحنفية وليست للبدلية ~~والمقابلة ، أي زوجتكها بسبب ما معك من القرآن . والمعنى : إن ما معك من ~~القرآن سبب الإجتماع بينكما ، كما في تزوج أبى طلحة أم سليم على إسلامه فإن ~~الإسلام صار سببا لاتصاله وحينئذ يكون المهر دينا . قيل : ولعلها وهبت ~~صداقها لذلك الرجل . قيل : وهو خلاف الظاهر . قلت : أما هبتها قبل العقد ~~فلا تصح اتفاقا ، وأما بعده فلا خلاف في جوازه . ( وفي رواية قال : انطلق ~~فقد زوجتكها ) أي بما معك من القرآن ( فعلمها من القرآن ) أي ما معك وهذا ~~أمر استحباب ، ولا دلالة فيه على أن التعليم ms3569 مهر . قال الخطابي : الباء ~~للتعويض كما يقال : بعت هذا الثوب بدينار ، ولو كان معناه ما أولوه ولم يرد ~~بها معنى المهر لم يكن لسؤاله إياه : هل معك من القرآن شيء ، معنى . قلت : ~~معناه حيث تعذر البدل الحقيقي أجاز العوض السببي صورة والبدل الحقيقي ذمة . ~~قال ابن الهمام : والحاصل أن ما هو مال أو منفعة يمكن تسليمها شرعا يجوز ~~التزوج عليها ومالا لا يجوز كخدمة الزوج [ الحر ] للمناقضة وحر آخر في خدمة ~~تستدعي خلوة للفتنة وتعليم القرآن لعدم استحقاق الأجرة على ذلك كالآذان ~~والإمامة والحج . وعند الشافعي يجوز أخذ الأجرة على هذه فصح تسميتها . ~~واختلفت الرواية في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردد في تمحضها خدمة وعدمه . ~~وكون الأوجه الصحة لقص الله سبحانه قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام ~~من غير بيان نفبه في شرعنا ، إنما يلزم أن لو كانت الغنم ملك البنت دون ~~شعيب وهو منتف . ( متفق عليه ) . # ( 4203 ) ( وعن أبى سلمة قال : سألت عائشة رضي الله عنها ) وفي نسخة : ~~سئلت عائشة . ( كم كان صداق النبي قالت : كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة ) ~~بسكون الشين ويكسر ( أوقية ) وهي أربعون درهما ( ونش ) بالرفع لا غير ، أي ~~معها نش أو يزاد نش . قال ابن الأعرابي : النش النصف من كل شيء ، ونش ~~الرغيف نصفه . ( قالت : أتدري ما النش . قلت : PageV06P328 لا قالت : نصف ~~أوقية ) هي أفعولة والهمزة زائدة من الوقاية لأنها تقي صاحبها الحاجة . في ~~النهاية : وقد يجيى في الحديث ، وقية وليست بالعالية ( فتلك خمسمائة درهم . ~~رواه مسلم . ونش بالرفع في شرح السنة وفي جميع الأصول ) قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : في بعض نسخ المصابيح ونشا بالنصب عطفا على ثنتي عشرة وليس برواية ~~. وقال النووي : [ رحمه الله ] : استدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب ~~كون المهر خمسمائة درهم . فإن قيل : صداق أم حبيبة زوج النبي كان أربعة ~~آلاف درهم أو أربعمائة دينار . فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ~~ماله إكراما للنبي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3204 ) ( عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ألا ms3570 ) للتنبيه ( لا ~~تغالوا ) بضم التاء واللام ( صدقة النساء ) بفتح الصاد وضم الدال جمع ~~الصداق . قال القاضي : المغالاة التكثير ، لا تكثروا مهورهن ( فإنها ) أي ~~القصة أو المغالاة يعني كثرة الأصدقة ( لو كانت مكرمة ) بفتح الميم وضم ~~الراء واحدة المكارم ، أي مما تحمد ( في الدنيا وتقوى ) أي زيادة تقوى ( ~~عند الله ) أي مكرمة في الآخرة لقوله تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . وهي غير منونة . وفي نسخة بالتنوين ، وقد قرىء ~~شاذ في قوله تعالى : 16 ( { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله } ) [ التوبة ~~109 ] . ( لكان أولاكم بها ) أي بمغالاة المهور ( نبي الله ) بالرفع والنصب ~~( ، ما علمت رسول الله نكح شيئا ) أي تزوج أحدا ( من نسائه ولا أنكح ) أي ~~زوج ( شيئا من بناته على أكثر ) أي مقدارا أكثر ( من اثنتي عشرة أوقية ) ~~وهي أربعمائة وثمانون درهما . وأما ما روي من الحديث الآتي إن صداق أم ~~حبيبة كان أربعة آلاف درهم ، فإنه مستثنى من قول عمر رضي الله عنه لأنه ~~أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله أربعة آلاف PageV06P329 درهم من غير ~~تعيين من النبي ، وما روته عائشة فيما سبق من ثنتي عشرة ونشا فإنه لم ~~يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر ، ولعله أراد عدد الأوقية ولم يلتفت إلى ~~الكسور مع أنه نفى الزيادة في علمه ، ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا ~~الزيادة التي روتها عائشة . فإن قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى : ~~16 ( { وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ) [ النساء 20 ] . قلت ~~: [ النص ] يدل على الجواز لا على الأفضلية ، والكلام فيها لا فيه لكن ورد ~~في بعض الروايات أنه قال : ( لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ، ~~فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال . فقالت : امرأة : ما ذاك لك قال : ولم ~~؟ قلت : لأن الله يقول : 16 ( { وآتيتم إحداهن قنطارا } ) فقال عمر : امرأة ~~أصابت ورجل أخطأ . ثم ذكر السيد جمال الدين المحدث في روضة الأحباب أن صداق ~~فاطمة [ رضي الله عنها ] كان أربعمائة مثقال فضة . وكذا ذكره ms3571 صاحب المواهب ~~ولفظه : ( أن النبي قال لعلي : إن الله عز وجل أمرني أن أزوجك فاطمة على ~~أربعمائة مثقال فضة ، والجمع أن عشرة دراهم سبعة مثاقيل مع عدم اعتبار ~~الكسور ، لكن يشكل نقل ابن الهمام أن صداق فاطمة كان أربعمائة درهم ، وعلى ~~كا فما اشتهر بين أهل مكة من أن مهرها تسعة عشر مثقالا من الذهب فلا أصل له ~~، اللهم إلا أن يقال أن هذا المبلغ قيمة درع علي رضي الله [ تعالى ] عنه ~~حيث دفعها إليها مهرا معجلا والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه أحمد والترمذي ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدرامي ) . # ( 3205 ) ( وعن جابر أن نبي الله قال : من أعطى في صداق امرأته ملء كفيه ~~سويقا ) وهو دقيق مقلي مختلط بشيء حامضا كان أو حلوا ( أو تمرا ) أوللتنويع ~~( فقه استحل ) استدل به الشافعي . وقال بعض أئمتنا : ومن لم يجوز المهر بما ~~دون العشرة فله أن يقول في هذا الحديث إجازة النكاح بهذه التسمية . وليس ~~فيه دلالة على أن الزيادة لا تجب إلى تمام العشرة ، وعلى هذا حمل قوله : ~~فالتمس ولو خاتما من حديد ، أقول : لو صح الحديث ينبغي أن تحمل على المعجل ~~الذي يسمى الدفعة في عرف أهل الزمان . ( رواه أبو داود ) قيل : فيه مبشرين ~~عبيد والحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان عند المحدثين . وقال ابن الهمام : فيه ~~إسحاق بن جبريل . قال في الميزان : لا يعرف ، وضعفه الأزدي ومسلم بن رومان ~~مجهول أيضا . # ( 3206 ) ( وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة ) بفتح الفاء ( ~~تزوجت على نعلين ) PageV06P330 قيل محمول على المعجل دفعا للتعارض . ( فقال ~~لها رسول الله : أرضيت ) همزة الاستفهام لرستعلام ( من نفسك ومالك ) بكسر ~~اللام ، أي بدل نفسك وجود مالك . ( بنعلين ؟ . قالت : نعم . فأجازه ) ~~الظاهر من الحديث أنها لما تزوجت على نعلين صح نكاحها وكان لها المطالبة ~~بمهر مثلها ، فلما رضيت بالنعلين وأسقطت حقها الزائد عليهما بعد العقد ~~أجازه ، وهذا مما لا خلاف في جوازه فلا يصلح مستدلا للشافعي وغيره . ( رواه ~~الترمذي ) وكذا ابن ماجة وصححه الترمذي . قال ابن الهمام : وحديث ms3572 النعلين ~~وإن صححه الترمذي فليس بصحيح فإنه فيه عاصم بن عبيد الله . قال ابن الجوزي ~~: قال ابن معين ضعيف لا يحتج به . وقال ابن حبان : فاحش الخطأ فترك ، ثم ~~قال مع : احتمال كون تينك النعلين تساوي عشرة ، والحق أن وجود ما ينفي بحسب ~~الظاهر تقدير المهر بعشرة في السنة كثير ، إلا أنها كلها مضعفة ما سوى حديث ~~: التمس . واحتمال [ التمس ] خاتما في المعجل . فإن قيل أنه خلاف الظاهر ~~لكن يجب المصير إليه لأنه قال فيه بعده : زوجتكها بما معك من القرآن ، فإن ~~حمل على تعليمه إياها ما معه ، أو نفى المهر بالكلية عارض كتاب الله تعالى ~~وهو قوله بعد عد المحرمات : 16 ( { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم محصنين } ) [ النساء 24 ] . فقيد الأحلال بابتغاء الأموال ، فوجب ~~كون الخبر غير مخالف له ، وإلا لم يقبل ما لم يبلغ رتبة التواتر . # ( 3207 ) ( وعن علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض ) ~~بفتح الياء و ( كسر الراء ، أي لم يقدر ولم يعين . ( لها شيئا ) أي من ~~المهر . وفي معناه ما لا يصلح أن يكون مهرا ( ولم يدخل بها ) أي لم يجامعها ~~ولم يخل بها خلوة صحيحة ( حتى مات . فقال ) وفي نسخة صحيحة : قال . ( ابن ~~مسعود لها ) ( مثل صداق نسائها ولا وكس ) بفتح فسكون ، أي لا نقص ( ولا ~~شططا ) بفتحتين أي ولا زيادة ( وعليها العدة ) أي للوفاة ( ولها الميراث ) ~~فلما قضى به قال : أقول فيه بنفسي فإن يك صوابا فمن الله ورسوله ، وإن يكن ~~خطأ فمن ابن أم عبد . ( فقام معقل ) بفتح الميم وكسر PageV06P331 القاف ( ~~ابن سنان ) بكسر السين ( الأشجعي ) بالرفع صفة معقل ( فقال : قضى رسول الله ~~في بروع ) بكسر الباء وبفتح الواو غير منصرف ( بنت واشق ) بكسر الشين ~~المعجمة والقاف . في جامع الأصول لها ذكر في الصداق ، وأهل الحديث يرونها ~~بكسر الباء وفتح الواو بالعين المهملة ، [ وأما ] أهل اللغة فيفتحون الباء ~~ويقولون أنه ليس في العربية ، فعول إلا خروع لهذا النبت وعقود اسم واد . ا ~~ه قلت ms3573 فليكن هذا من قبيلهما . ونقل المحدثين احفظ من اللغويين ( امرأة منا ~~) أي من بني الأشجع ( بمثل ما قضيت ففرح بها ) أي بالقضية أو بالفتيا ( ابن ~~مسعود ) لكون اجتهاده موافقا لحكمه . ففيه تقدير المهر ولم يسمه ، وثبوت ~~التوريث بين الزوجين ولو قيل الدخول ووجوب العدة بالموت على الزوجة ولو ~~قبله . وقال علي وجماعة من الصحابة : لا مهر لها [ لعدم الدخول ] ولها ~~الميراث وعليها العدة . وللشافعي قولان يوافقان قولهما ، ومذهب أبى حنيفة ~~وأحمد كقول ابن مسعود ذكره المظهر . قال ابن الهمام : ولنا أن سائلا سأل ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [ عنها ] في صورة موت الرجل فقال بعد شهر : ~~أقول فيه بنفسي فإن يك صوابا فمن الله ورسوله وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد . ~~وفي رواية : فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان ، أرى لها مهر مثلها ~~مثل نسائها لا وكس ولا شطط . فقام رجل يقال له معقل بن سنان وأبو الجراح ~~حامل راية الأشجعيين فقالا : نشهد أن رسول الله قضى في امرأة منا يقال لها ~~بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضائك هذا ، فسر ابن مسعود [ سرورا ] لم يسر ~~مثله قط بعد إسلامه وبروع بكسر الباء الموحدة في المشهور ويروى بفتحها هكذا ~~رواه أصحابنا . قال المظهر : وهذا إذا مات الزوج قبل الفرض والدخول ، فأما ~~إذا دخل بها قبل الفرض وجب لها مهرا المثل بلا خلاف ، ومهر المثل وهو مهر ~~نساء من نسائها في المال والجمال والبكارة والثيوبة في نساء عصباتها ، ~~كأخواتها من الأب والأم أو من الأب أو عمتها أو بنت عمتها ، فإن طلقها قبل ~~الفرض والدخول فلها المتعة وهي شيء قدره الحاكم باجتهاده على الموسع قدره ~~على المقتر قدره ، مثل أن يعطيها ثوبا أو خمارا أو خاتما . ( رواه الترمذي ~~وأبو داود والنسائي والدرامي ) قال ابن الهمام : ولأبى داود روايات أخر ~~بألفاظ . قال البيهقي : جميع روايات هذا الحديث وأسانيدها إصحاح ، والذي ~~روي من رد علي رضي الله عنه له فمذهب تفرد به وهو تحليف الراوي ، إلا أبا ~~بكر الصديق رضي ms3574 الله عنه ولم يرد هذا الرجل ليحلفه ، لكنه لم يصح عند ذلك . ~~وممن أنكر ثيوبها عنه الحافظ المنذري . PageV06P332 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3208 ) ( عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبد الله بن جحش ) بفتح الجيم ~~وسكون الحاء . قال السيد أصيل الدين : وقع في نسخ المشكاة التي وقفت عليها ~~عبد الله بن جحش وهو غلط ، والصواب عبيد الله بن جحش يعني بالتصغير ، كما ~~في سنن أبى داود وجامع الأصول والمنتقى . أقول : ويؤيده ما في تهذيب ~~الأسماء وكان زوجها قبل النبي عبيد الله بن جحش تنصر بالحبشة ومات نصرانيا ~~وهو أخو عبد الله بن جحش الصحابي الجليل ، استشهد يوم أحد ، ( فمات ) أي ~~زوجها ( بالحبشة فزوجها النجاشي ) بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم والشين [ ~~المعجمة ] والياء المخففة ويشدد ، لقب ملك الحبشة ، واسم الذي آمن أصحمة ، ~~وقد يعد في الصحابة ، والأولى أن لا يعد لأنه لم يدرك الصحبة ، أي أنكحها . ~~( النبي أي بأمره إياه ( وأمهرها عنه ) أي أصدقها النجاشي عن النبي ( أربعة ~~آلاف ) [ من الدراهم ( وفي رواية : أربعة آلاف درهم ) ] أي بزيادة التمييز ~~( وبعث إليها ) أي أرسل بأم حبيبة ( إلى رسول الله مع شرحبيل ) بضم الشين ~~وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة غير منصرف على ما في المغنى ، ولعل ~~فيه العجمة مع العلمية . وفي نسخة بالانصراف وهو من مهاجرة الحبشة . ( ابن ~~حسنة ) بفتحات أم شرحبيل ( رواه أبو داود [ والنسائي ] وفي المواهب : وأم ~~المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب . وقيل : اسمها هند ، ~~والأول أصح ، وأمها صفية بنت أبى العاص فكانت تحت عبيد الله بن جحش وهاجر ~~بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك ، ~~وثبتت أم حبيبة على الإسلام ، واختلف في وقت نكاح رسول الله إياها وموضع ~~العقد . فقيل أنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست ، فروى أنه بعث عمرو بن ~~أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدقها عنه أربعمائة ~~دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة . وروى أن النجاشي أرسل إليها ~~جاريته ms3575 أبرهة فقالت : أن الملك يقول لك أن رسول الله كتب إلي أن أزوجك ~~وإنها إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخاتم فضة ~~سرورا بما بشرتها به . فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبى طالب ومن ~~هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي . فقال : الحمد لله الملك القدوس ~~السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ~~أما بعد : فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربعمائة دينار ~~ذهبا . ثم صب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن PageV06P333 سعيد فقال ~~: الحمد لله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون أما بعد : فقد أجبت إلى ما دعا رسول الله وزوجته أم حبيبة بنت أبى ~~سفيان فبارك الله لرسول الله . ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص ~~فقبضها . ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا ~~أن يؤكل طعام على التزويج . فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا . أخرجه صاحب ~~الصفوة كما قاله الطبري . وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة ، وخالد هذا هو ~~ابن عم أبيها ، وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها مشركا محاربا الرسول الله ~~. وقد قيل ان عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة ، ~~والمشهور الأول . ا ه ومن كلام النجاشي : ما أحب أن لي دبرا ذهبا ، أي جبلا ~~وأنى آذيت رجلا من المسلمين . # ( 3209 ) ( وعن أنس قال : تزوج أبو طلحة ) قال المؤلف : هوزيد بن سهل ~~الأنصاري النجاري وهو مشهور بكنيته وهو زوج أم أنس بن مالك ، وكان من ~~الرماة المذكورين . قال النبي لصوت أبى طلحة في الجيش خير من فيئه . ( أم ~~سليم ) بالتصغير . قال المؤلف : هي بنت ملحان ، وفي اسمها خلاف ، تزوجها ~~مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت ms3576 له أنسا ثم قتل عنها مشركا وأسلمت ~~فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم . فقالت : إني ~~أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك . فتزوجها أبو طلحة ( فكان صداق ما ~~بينهما الإسلام ) برفعه أو نصبه ( أسلمت أم سليم قبل أبى طلحة فخطبها . ~~فقالت : إني وقد أسلمت فإن أسلمت فقد نكحتك ) أي تزوجتك ولم آخذ منك مهرا ( ~~فأسلم فكان ) وفي نسخة : وكان ، أي الإسلام ، ( صداق ما بينهما ) أي فوقع ~~النكاح بصداقها ووهبته إياه بسبب إسلامه على مقتضى وعدها ، فكان الإسلام ~~صداق ما بينهما من النكاح ، فيه إشعار بأن المنفعة الدينية يجوز أن تكون ~~عوضا للبضع ، وأن تعليم القرآن يجوز أن يحمل على هذا المعنى . قلت : هذا ~~حمل بعيد ، فإن المنفعة الدينية مالا يكون فيه المنفعة الدنيوية ، مع أنه ~~مخالف لقوله تعالى : 16 ( { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم } ) ~~[ النساء 44 ] . وبالإجماع لا يطلق على المنفعة الدينية اسم المال والله ~~تعالى أعلم بالحال ( رواه النسائي ) . # 8 # | 2 ( باب الوليمة ) 2 # # وهي الطعام الذي يصنع عند العرس . PageV06P334 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3210 ) ( عن أنس أن النبي رأى على عبد الرحمن بن عوف ) أي على بدنه أو ~~ثيابه ( أثر صفرة ) أي من الزعفران ( فقال : ما هذا ؟ ) أي ما سببه أو ما ~~هذا الصفار ( قال : إني تزووجت امرأة ) قال الطيبي : سؤال عن السبب فلذا ~~أجاب بما أجاب . ويحتمل الإنكار بأنه كان نهى عن التضمخ بالخلوق ، فأجاب ~~بأنه ليس تضمخاا بل شيء علق به من مخالطة العروس ، أي من غير قصد أو من غير ~~اطلاع . ( على وزن نواة من ذهب ) وفي رواية : قال : كم سقت إليها . قال : ~~على وزن نواة من ذهب . قال القاضي : النواة اسم لخمسة دراهم ، كما أن النش ~~اسم لعشرين درهما ، والأقية اسم لأربعين درهما . وقيل معناه على ذهب يساوي ~~قيمته خمسة دراهم ، وهو لا يساعده اللفظ . وقيل : المراد بالنواة نواة ~~التمر . ا ه والأخير هو الظاهر المتبادر ، أي مقدارها من الذهب وهو سدس ~~مثقال تقريبا ، وقد يوجد بعض ms3577 النوى أن يكون ربع مثقال أو أقل ، وقيمته ~~تساوي عشرة دراهم . ويمكن أن يحمل على المعنى الأول ، فمعناه على مقدار ~~خمسة دراهم وزنا من الذهب ، يعني ثلاثة مثاقيل ونصفا ذهبا . ( قال : بارك ~~الله لك ) أي في زواجك ، فيه ندب الدعاء للزوج . ( أولم ولو بشاة ) أي اتخذ ~~وليمة . قال ابن الملك : تمسك بظاهره من ذهب إلى إيجابها ، والأكثر على أن ~~الأمر للندب . قيل أنها تكون بعد الدخول ، وقيل عند العقد ، وقيل عندهما . ~~واستحب أصحاب مالك أن تكون سبعة أيام ، والمختار أنه على قدر حال الزوج . ( ~~متفق عليه ) في الجامع الصغير : ( أولم ولو بشاة ) ، رواه مالك والشيخان ~~والأربعة عن أنس ، والبخاري عن عبد الرحمن بن عوف . # ( 3211 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : ما أولم رسول الله ما أولم على زينب ~~) أي مثل PageV06P335 ما ، أو قدر ما ، أولم . وما إما مصدرية أو موصولة ، ~~[ وما الأولى نافية ] . والمعنى : أولم على زينب أكثر مما أولم على نسائه . ~~( أولم بشاة ) استئناف بيان ، أو فيه معنى التعليل . ( متفق عليه ) وفي ~~المواهب : وأما أم المؤمنين زينب بنت جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن ~~هاشم ، فكان رسول الله زوجها من زيد بن حارثة فمكثت عنده مدة ثم طلقها ، ~~فلما انقضت عدتها منه قال لزيد بن حارثة : اذهب فاذكرني لها . قال : فذهبت ~~فجعلت ظهري إلى الباب فقلت : يا زينب بعث رسول الله يذكرك . فقالت : ما كنت ~~لأحدث شيئا حتى أو أمر ربي . فقامت إلى مسجد لها فأنزل الله تعالى : 16 ( { ~~ولما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } ) [ الأحزاب 37 ] . فجاء رسول الله فدخل ~~عليها بغير إذن . رواه مسلم . قال المنافقون : حرم محمد نساء الولد وقد ~~تزوج امرأة ابنه فأنزل الله تعالى : 16 ( { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ~~} ) [ الأحزاب 4 ] . ( وكانت زينب تفخر على أزواج النبي تقول : زوجكن ~~آباؤكن وزوجني الله من فوق سبع سموات ) ، رواه الترمذي . وكان اسمها برة ~~فسماها عليه الصلاة والسلام زينب . وعن أنس لما تزوج زينب بنت جحش دعا ~~القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فإذا ms3578 هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ~~ذلك قام وقام من قام وقعد ثلاثة نفر . فجاء النبي ليدخل فإذا القوم جلوس ، ~~ثم أنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي أنه انطلقوا ، فجاء حين دخل فذهبت ~~لأدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } ) [ الأحزاب 53 ] الآية . ا ه وقصتها طويلة ~~محل بسطها كتب التفاسير والسير . # ( 3212 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : أولم رسول الله حين بنى بزينب بنت ~~جحش فأشبع الناس ) أي الذين حضروا ( خبزا ولحما ) وهو يحتمل أن يكون ثريدا ~~أو غيره ( رواه البخاري ) . # ( 3213 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : إن رسول الله أعتق صفية ) قال ابن ~~حجر : كانت PageV06P336 من نسل هارون أخى موسى عليهما الصلاة والسلام . ( ~~وتزوجها وجعل عتقها صداقها ) قال بعض أئمتنا : هذا من خواص النبي . ولعله ~~أراد تزويجها بمهر . قال في شرح السنة : اختلف أهل العلم فيما لو أعتق أمته ~~وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، فذهب جماعة من أصحاب النبي وغيرهم إلى جوازه ~~لظاهر الحديث ، ولم يجوزه جماعة وتأولوا هذا الحديث إن هذا كان من خواصه ~~كما كان النكاح بنفي المهر من خواصه ، وكانت هذه في معنى الموهبة . وفي ~~الحديث دليل على أن لا كراهة فيمن يعتق أمة ثم ينكحها . وفي شرح الهداية : ~~إذا أعتق أمة وجعل عتقها صداقها كأن يقول : أعتقتك على أن تزوجيني نفسك ~~بعوض العتق ، فقبلت صح العتق وهي بالخيار في تزوجه ، فإن تزوجته فلها مهر ~~مثلها خلافا لأبى يوسف له الحديث الصحيح : تزوج صفية وجعل عتقها صداقها . ~~قلنا نص كتاب الله تعالى بعين المال فإنه بعد عد المحرمات أحل ما وراءهن ~~مقيدا بالابتغاء بالمال ، قال الله تعالى : 16 ( { وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~أن تبتغوا بأموالكم } ) [ النساء 24 ] الآية . وقول الراوي ذلك كناية عن ~~عدم المهر ، يعني أعتقها وتزوجها ولم يكن شيء غير العتق ، والتزوج بلا مهر ~~جائز للنبي دون غيره . وغاية ما فيه أن ما ذكرناه محتمل لفظ الراوي ، فيجب ~~حمله عليه دفعا للمعارضة ms3579 بينه وبين الكتاب ، وإن أبت أن تتزوجه ألزمنا ~~بقيمتها ، . ا ه كلام المحقق . ويحتمل أن يحمل الصداق على الدفع المعجل ~~الموضوع للألفة وزيادة المحبة وهو مقدمة الصداق فأطلق عليها مجازا . ( ~~وأولم عليها بحيس ) بفتح الحاء وسكون الياء ، طعام يتخذ من التمر والإقط ~~والسمن . قال الطيبي [ رحمه الله ] : من التمر والسويق والسمن ، والصواب ما ~~ذكرناه لما سيأتي مصرحا به في الحديث الآتي . ( متفق عليه ) . # ( 3214 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : أقام النبي بين خيبر والمدينة ) وهو ~~حصن مشهور قرب المدينة ، وهو غير منصرف لتأنيث البقعة [ أو القلعة ] ~~وللعلمية . ( ثلاث ليال يبنى عليه ) على بناء المفعوف . قال الطيبي : كان ~~الظاهر أن يقال بنى على صفية أو بنى ( بصفية ) فلعل المعنى يبنى على رسول ~~الله خباء جديد مع صفية أو بسببها . ا ه والأظهر أن الجار الأول هو نائب ~~الفاعل والباء للسببية أو المصاحبة ، ثم التعبير بالمضارع لحكاية الحال ~~الماضية وإدعاء كمال استحضار القضية ، كأنه نصب عين الراوي روى أنه بنى بها ~~بالصهباء . ( فدعوت المسلمين إلى وليمتة ) أي [ بأمره ] ( وما كان فيها من ~~خبز ولا لحم ) من لاستغراق النفي ولا PageV06P337 مزيدة ( وما كان فيها إلا ~~أن أمر ) أي النبي ( بالانطاع ) جمع النطع وهو المتخذ من الأديم ، أراد بها ~~السفر . ( فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن ) أي المركب منها وهو ~~المسمى بالحيس . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : وما كان فيها إلا أن ~~أمر بعد قوله : وما كان فيها من خبز ولحم إعلام بأنهما كان فيها من طعام ~~أهل التنعم والتترف ، بل من طعام أهل التقشف من التمر والاقط والسمن . ~~ويجوز أن يراد بالمجموع الحيس . قلت : يتعين هذا المعنى لما سبق من الحديث ~~، وفي بسط الانطاع إيذان بكثرة هذا الجنس من الطعام . ( رواه البخاري ) وفي ~~المواهب : أما أم المؤمنين صفية بنت حي بن أخطب فكانت تحت كنانة بن أبى ~~الحقيق فقتل يوم خيبر في المحرم سنة سبع من الهجرة . قال أنس : لما افتتح ~~خيبر وجمع السبي جاءه دحية فقال : يا رسول الله [ اعطني جارية فقال ms3580 : اذهب ~~فخذ جارية . فأخذ صفية بنت حي فجاء رجل النبي فقال : يا رسول الله ] أعطيت ~~دحية صفية بنت حي سيدة قريظة والنظير ما تصلح إلا لك . قال : ادعوه . فجاء ~~بها قال : فلما نظر إليها النبي قال : خذ جارية من السبي غيرها . قال : ~~واعتقها وتزوجها . فقال ثابت : يا أبا حمزة ما أصدقها . قال : نفسها اعتقها ~~وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل ، ~~فأصبح عروسا ، فقال : من كان عنده شيء فليجىء به . قال : فبسط نطعا ، فجعل ~~الرجل يجىء بالاقط وجعل الرجل يجىء بالتمر وجعل الرجل يجىء بالسمن فحاسوا ~~حيسا فكانت وليمة رسول الله . وفي رواية : فقال الناس : لا ندري أتزوجها أو ~~اتخذها أم ولد . قالوا : إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد . ~~فلما أراد أن يركب حجبها . وفي رواية : فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة ~~هششنا إليها فرفعنا مطايانا ورفع رسول الله مطيته . قال : وصفية خلفه قد ~~أردفها . قال : فعثرت مطية رسول الله فصرع وصرعت . قال : فليس أحد من الناس ~~ينظر إليه وإليها حتى قام رسول الله فسترها . قال : فدخلنا المدينة فخرجت ~~جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها . ورواه الشيخان ، وهذا لفظ مسلم . ~~وروى عن جابر أنه أتى بصفية يوم خيبر وأنه قتل أباها وأخاها وأن بلالا لأمر ~~بها يوم المقتولين ، وأنه خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من أهلها ، ~~أو تسلم فيتخذها لنفسه . فقالت : اختار الله ورسوله . خرجه في الصفوة ، ~~وأخرج تمام في فوائد من حديث أنس إن رسول الله قال لها : هل لك في . قالت : ~~يا رسول الله لقد كنت أتمنى ذلك في الشرك فكيف إذا أمكنني الله في الإسلام ~~. وأخرج أبو حاتم من طريق ابن عمر : رأى رسول الله بعين صفية خضرة . فقال : ~~ما هذه الخضرة . فقالت : كان رأسي في حجر ابن أبى الحقيق وأنا نائمة فرأيت ~~قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال : تمنين ملك يثرب . . # PageV06P338 # ( 3215 ) ( وعن صفية بنت شيبة ) أي الحجبى ، وقد اختلف في رؤيتها ms3581 النبي . ~~فقيل : أنها لم تره ، ذكره المؤلف . ( قالت : أولم النبي على بعض نسائه ~~بمدين من شعير ) أي سويقا . قال السيوطي [ رحمه الله ] : لعلها أم سلمة . ( ~~رواه البخاري ) وفي المواهب : أما أم المؤمنين أم سلمة هند ، وقيل رملة . ~~فكانت قبل رسول الله تحت أبى سلمة بن عبد الأسد ، وكانت هي وزوجها أول من ~~هاجر إلى أرض الحبشة ، وكانت أم سلمة سمعته عليه الصلاة والسلام يقول : ما ~~من مسلم تصيبه مصيبة فيقول : اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، ~~إلا أخلف الله له خيرا منها . قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين ~~خير من أبى سلمة ثم أني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله . فأرسل إلى حاطب ~~بن أبى بلتعة يخطبني له . وفي رواية : فخطبها أبو بكر فأبت وخطبها عمر فأبت ~~، ثم أرسل إليها رسول الله فقالت : مرحبا برسول الله ، إن في خلالا ثلاثا : ~~أنا امرأة شديدة الغيرة ، وأنا امرأة مصبية ، وأنا امرأة ليس لي ههنا أحد ~~من أوليائي فيزوجني . فغضب عمر لرسول الله أشد غضب مما غضب لنفسه حين ردته ~~، فأتاها رسول الله فقال : [ أما ] ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله أن ~~يذهبها عنك ، وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم ، وأما ما ذكرت من ~~أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني . فقالت لابنها : زوج رسول الله فزوجه ~~. قال صاحب السمط الثمين رواه بهذا السياق هدبة بن خالد وصاحب الصفوة ، ~~وخرج أحمد والنسائي طرقا منه ومعناه في الصحيح . ا ه وفيه دلالة على أن ~~الابن يلي العقد على أمه خلافا للشافعي ، وأولوه بأنه إنما زوجها بالعصوبة ~~لأنه ابن ابن عمها . # ( 3216 ) ( وعن عبد الله بن عمر [ رضي الله عنه ] ( إن رسول الله قال : ~~إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها . متفق عليه ) وفي رواية لمسلم : فليجب ~~عرسا كان أو نحوه ) أي كالعقيقة والختان . والظاهر أن عرسا كان أو نحوه ~~مدرج من كلام الراوي ، أو نقل بالمعنى فتأمل . ففي PageV06P339 الجامع ~~الصغير ( إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ) . رواه مسلم ms3582 وابن ماجة . وفي ~~رواية لمسلم : ( ومن دعي إلى عرس أو نحوه فليجب ) . قيل : إجابة الوليمة ~~واجبة فيأثم التارك بلا عذر لقوله : ( من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) ~~. وقيل مستحبة هذا في الحضور ، وأما الأكل فندب إذا لم يكن صائما . وأما ~~إجابة غير الوليمة فندب لقوله : ( لو دعيت إلى كراع لأجبت ) . كذا ذكره ~~الطيبي وابن الملك . قالا : ومن الأعذار المسقطة للوجوب ، أو الندب أن يكون ~~في الطعام شبهة أو يختص بها الأغنياء أو هناك من يتأذى بحضوره ، أو لا تليق ~~به مجالسته أو يدعى لدفع شره أو لطمع في جاهه ، أو ليعاونه على باطل ، أو ~~هناك منهى كالخمر أو الهو أو فرش الحرير وغير ذلك . ا ه ولا يخفى أن في هذا ~~الزمان لا يخلو من هذه الأعذار إن لم تكن كلها موجودة ولهذا قالت الصوفية : ~~حلت العزلة ، بل ينبغي أن يقال وجبت ، فإن من اختار العزلة اختار العزلة . # ( 3217 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : إذا دعي أحدكم إلى الطعام ) ~~أي عرسا كان أو نحوه ( فليجب ) أي فليحضره . قال ابن الملك : قيل الأمر ~~للوجوب وهذا فيمن ليس له عذر ، وأما من كان معذورا بأن كان الطريق بعيدا ~~يلحقه به مشقة فلا بأس بالتخلف عن الإجابة . قيل : ومن الأعذار أن يعتذر ~~إلى الداعي فيتركه . والجمهور على أنه للندب ( فإن شاء طعم ) بكسر العين ، ~~أي أكل ( وإن شاء ترك ) أي الأكل والطعام غير مأكول ( رواه مسلم ) وكذا أبو ~~داود وروى أحمد ومسلم ، وأبو داود والترمذي عن أبى هريرة بلفظ : ( إذا دعي ~~أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل ) . ~~ورواه الطبراني عن ابن مسعود لفظه : ( فليدع بالبركة ) بدل قوله : فليصل . ~~وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة بلفظ : ( إذا دعي أحدكم وهو صائم ~~فليقل : إني صائم ) . ا ه والجمع بين الحديثين أنه يعتذر أولا فإن أبى ~~فليحضر وليدع له بالبركة . # ( 3218 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : شر الطعام ) قال القاضي ~~: أي من شر PageV06P340 الطعام ، فإن ms3583 من الطعام ما يكون شرا منه . ونظيره : ~~شر الناس منأكل وحده . ( طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ) ~~الجملة صفة الوليمة . قال القاضي : وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبة فإنه ~~الغالب فيها فكأنه قال : شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هنا . ~~فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكره عقيبة ، وكيف يريد به الاطلاق ~~وقد أمر باتخاذ الوليمة إجابة الداعي إليها ورتب العصيان على تركها . قال ~~الطيبي : التعريف في الوليمة للعهد الخارجي ، وكان من عادتهم مراعاة ~~الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم وتطييب الطعام لهم ورفع مجالسهم [ ~~وتقديمهم ] وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم . وقوله : يدعى الخ ، ~~استئناف بيان لكونها شر الطعام ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير : من ، لأن ~~الرياء شرك خفي . ومن ترك الدعوة حال والعامل يدعى ، يعني يدعى لها ~~الأغنياء . والحال أن الإجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام . ا ه ~~والحاصل أنه ليس شر الطعام لذاته بل لما يعرض له غالبا من سوء حالاته ~~وصفاته ( ومن ترك الدعوة ) أي إجابتها من غير معذرة ( فقد عصى الله ورسوله ~~) وإنما عصى الله لأن من خالف أمر رسول الله فقد خالف أمر الله تعالى . ~~واستدل به من قال بوجوب الإجابة ، والجمهور حملوه على تأكيد الاستحباب . ( ~~متفق عليه ) وفي رواية لمسلم عنه بلفظ . ( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها ~~من يأتيها ويدعى إليها من يأباهاومن لا يجيب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) ~~. # ( 3219 ) ( وعن أبى مسعود الأنصاري قال : كان رجل من الأنصار يكنى ) ~~بالتخفيف والتشديد . في القاموس : كني به كنيته بالكسر والضم سماه كأكناه ~~وكناه . فقوله : ( أبا شعيب ) منصوب على المفعول الثاني . ( كان له غلام ~~لحام ) بتشديد الحاء ، أي بائع اللحم كتمار وهو مبالغة لاحم فاعل للنسبة ~~كلابن وتامر . ( فقال : اصنع لي ) أي لأجل أمرى ( طعاما يكفي خمسة ) أي ~~خمسة رجال ( لعلي أدعو النبي ) لمعرفته أثر الجوع في وجهه ( خامس خمسة ) ~~حال من PageV06P341 النبي ، أي واحدا من خمسة من باب ثاني اثنين ( فصنع له ~~) أي عبده له أو للنبي أو ms3584 هو للنبي على النسبة المجازية . ( طعيما ) ~~بالتصغير ، أي طعاما لطيفا ( ثم أتاه ) أي جاء إلى النبي ( فدعاه ) أي ~~وأصحابه الأربعة ( فتبعهم رجل : فقال النبي ) أي عند الوصول إلى بيته ( يا ~~أبا شعيب أن رجلا تبعنا ) أي في الطريق ( فإن شئت أذنت له ) أي في الدخول ( ~~وإن شئت تركته ) أي علي الباب منغير أن يدخل بترك الإذن ( قال : لا ) أي لا ~~أتركه ( بل أذنت له ) فيه أنه لا يجوز لأحد أن يدخل في ضيافة قوم بغير إذن ~~أهلها ولا يجوز للضيف أن يأذن لأحد في الإتيان معه إلا بأمر صريح أو إذن ~~عام أوعلم يرضاه . في شرح السنة : فيه دليل على أنه لا يحل طعام الضيافة ~~لمن لم يدع إليها . وذهب قوم إلى أن الرجل إذا قدم إليه طعام وخلى بينه ~~وبينه فإنه يتخير ، إن شاء أكل وإن شاء أطعم غيره ، وإن شاء حمله إلى منزله ~~. فأما إذا جلس على مائدة كان له أن يأكل بالمعروف ولا يحمل شيئا ولا يطعم ~~غيره منها . وقد استحسن بعض أهل العلم أن يناول أهل المائدة بعضهم بعضا ~~شيئا ، فإن كانوا على مائدتين لم يجز . وذهب بعضهم إلى أن من قدم إلى رجل ~~طعاما ما ليأكله فإنه لا يجري مجرى التمليك وإن له أن يحول بينه وبينه إن ~~شاء . قال المظهر : وهذا تصريح منه على أنه لا يجوز لأحد أن يدخل دار غيره ~~إلا بإذنه ولا للضيف أن يدعوأحد بغير إذن المضيف . قال النووي : ويستحب ~~للضيف أن يستأذن له ويستحب للمضيف أن لا يرده إلا أن ترتب على حضوره مفسدة ~~منتأذي الحاضرين ، وإذا رده ينبغي أن يتلطف به ولو أعطاه شيئا من الطعام إن ~~كان يليق به ليكون ردا جميلا كان حسنا ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3220 ) ( عن أنس أن النبي أولم على صفية بسويق وتمر ) تقدم أنه أولم ~~على صفية بحيس وجمع بأنه كان في الوليمة كلاهما فاخبر كل راو بما كان عنده ~~. ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة ) . PageV06P342 # ( 3221 ms3585 ) ( وعن سفينة ) هو مولى أم سلمة ( أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب ) ~~أي صار ضيفا له . يقال : ضافه ضيف ، أي نزل به ضيف . ( فصنع ) أي على ( له ~~) أي للضيف ( طعاما ) وقال المظهر : أي صنع طعاما ( وأهدى ) أي على لا أنه ~~دعا عليا إلى بيته ، ذكره الطيبي ولم يتعقبه . فكان المظهر وهم أن ضاف ~~بمعنى أضاف أو كان كذا في نسخته ، وإلا ففي اللغة فرق بينهما . يقال : ضاف ~~الرجل إذا نزل به ضيفا ، وأضاف الرجل وضيفه إذا نزلته ضيفا لك . وفي ~~المصباح : ضافه ضيفا كباعه إذا نزل عنده ، وأضفته إذا أنزلته وقربته . وفي ~~القاموس : ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا . وفي النهاية : ~~ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته ، ( فقالت فاطمة رضي ~~الله عنها : لو دعونا رسول الله ) أي لكان أحسن وأبرك وأيمن أو لو للتمني ( ~~فدعوه فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب ) بكسر العين وهما الخشبتان ~~المنصوبتان على جنبتيه ( فرأى القرام ) بكسر القاف وهو ثوب رقيق من صوف فيه ~~ألوان من العهون ورقوم ونقوش يتخذ سترا يغشى به الأقمشة والهوادج ( قد ضرب ~~) أي نصب ( في ناحية البيت فرجع . قالت فاطمة : فتبعته ، فقلت : يا رسول ~~الله ما ردك ) أي عن الدخول علينا والنزول عندنا ( قال : إنه ) أي الشان ( ~~ليس لي ) أي بالخصوص أولى وأمثالي ( أو لنبي ) أي على العموم ( أن يدخل بيا ~~مزوقا ) بتشديد الواو المفتوحة ، أي مزينا بالنقوش وأصل التزويق التمويه . ~~قال الخطابي وتبعه ابن الملك كان ذلك مزينا منقشا . وقيل لم يكن منقشا ولكن ~~ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة ، وفيه ~~تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكرا ا ه . وفيه أنه لو كان منكر لأنكر ~~عليها ولكن نبه بالرجوع إلى أنه ترك الأولى فإنه من زينة الدنيا وهي موجبة ~~لنقصان الأخرى ، ويدل على ما قلنا تخصيص النفي . ( رواه أحمد وابن ماجة ) ~~وروى أحمد والطبراني عنه بلفظ : ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا . # ( 3222 ) ( وعن عبد الله ms3586 بن عمر قال : قال رسول الله : من دعى ) أي إلى ~~طعام ( فلم يجب ) الفاء تقيد المبادرة ( فقد عصى الله ورسوله ) أي إذا كان ~~بغير عذر ( ومن دخل على غير PageV06P343 دعوة ) أي للمضيف إياه ( دخل سارقا ~~) لأنه دخل بغير إذنه فيأثم كما يأثم السارق في دخول بيت غيره ( وخرج مغيرا ~~) أي ناهبا غاصبا ، يعني وأن أكل من تلك الضيافة فهو كالذي يغير أي يأخذ ~~مال أحد غصبا . والحاصل أنه علم أمته مكارم الأخلاق البهية ونهاهم عن ~~الشمائل الدنية ، فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة يدل على تكبر ~~النفس والرعونة وعدم الألفة والمودة ، والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص ~~النفس ودناءة الهمة وحصول المذلة والمهانة ، فالخلق الحسن هو الاعتدال بين ~~الخلقين المذمومين . ( رواه أبو داود ) . # ( 3223 ) ( وعن رجل من أصحاب رسول الله ) ولكون الصحابة كلهم عدول لا تضر ~~جهالة الراوي منهم ( أن رسول الله قال : إذا اجتمع الداعيان ) أي معا ( ~~فأجب أقربهما بابا ) لقوله تعالى : 16 ( { والجار ذي القربى والجار الجنب } ~~) [ النساء 36 ] ( وأن سبق أحدهما فاجب الذي سبق ) أي لسبق تعلق حقه ويؤخذ ~~منه أن الأسبق بسبق أخذ العلم أليق وبجواب الفتوى أحق ( رواه أحمد وأبو ~~داود ) . # ( 3224 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : طعام أول يوم ) أي في ~~العرس ( حق ) أي ثابت ولازم فعله وإجابته ، أو واجب وهذا عند من ذهب إلى أن ~~الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة ، فإنها في معنى الواجب حيث يسيء بتركها ويترتب ~~عتاب وإن لم يجب عقاب . ( وطعام يوم الثاني سنة ) يمكن أن يكون اليومان بعد ~~العقد أو الأول منهما قبل العقد والثاني بعده ( وطعام يوم الثالث سمعة ) ~~بضم السين ، أي سمعة ورياء ليسمع الناس وليرائيهم . ففيه تغليب السمعة على ~~الرياء أو اكتفاء إذ في التحقيق فرق بينهما دقيق ، ( ومن سمع سمع الله به ) ~~بتشديد الميم فيهما ، أي من شهر نفسه بكرم أو غيره فخرا أو رياء شهره الله ~~يوم القيامة بين أهل العرصات بأنه مراء كذاب بأن أعلم الله الناس بريائه ms3587 ~~وسمعته وقرع باب أسماع خلقه فيفتضح بين الناس . قال الطيبي : إذا أحدث الله ~~تعالى لعبد نعمة حق له أن يحدث شكرا واستحب ذلك في الثاني جبرا لما يقع من ~~النقصان في اليوم الأول فإن السنة مكملة للواجب ، وأما اليوم الثالث ~~PageV06P344 فليس إلا رياء وسمعة والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول ويستحب ~~في الثاني ويكره بل يحرم في الثالث ا ه . وفيه رد [ صريح ] على أصحاب مالك ~~[ رحمه الله ] حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك ( رواه الترمذي ) وروى ~~الطبراني عن ابن عباس : ( طعام يوم في العرس سنة وطعام يومين فضل وطعام ~~ثلاثة أيام رياء وسمعة ) . # ( 3225 ) ( وعن عكرمة عن ابن عباس أن النبي نهى عن طعام المتباريين ) ~~بياء مفتوحة ، أي المتفاخرين ( أن يؤكل ) بهمز ويبدل ، في النهاية : ~~المتباريان هما المتعارضان بفعليهما ليرى أيهما يغلبه صاحبه ، وإنما كره ~~ذلك لما فيه من المباهاة والرياء ، وقد دعى بعض العلماء فلم يجب . فقيل له ~~أن السلف كانوا يدعون فيجيبون . قال : كان ذلك منهم للموافاة والمواساة ~~وهذا منكم للمكافاة والمباهاة . وروى أن عمر وعثمان رضي الله عنهما دعيا ~~إلى طعام فأجابا فلما خرجا قال عمر لعثمان : لقد شهدت طعاما وددت أني لم ~~أشهد . قال : ما ذاك . قال : حشيت أن يكون جعل مباهاة ( رواه أبو داود ) أي ~~موصولا وكذا رواه الحاكم ( وقال محي السنة ) [ رحمه الله ] أي صاحب ~~المصابيح ( والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي مرسلا ) وفي نسخة ، مرسل ، أي هو ~~مرسل أي الصحيح لم يذكر عن ابن عباس في مسنده . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3226 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : المتباريان ) أي ~~المتفاخران في الضيافة ( لا يجابان ) أي لا أولهما ولا آخرهما لفساد غرضهما ~~وسوء قصدهما ( ولا يؤكل طعامهما ) أي لو اتفق الحضور عندهما ، أي ولو ~~أرسلاه إلى بيت أحد زجرا لهما ( قال الإمام أحمد : يعني ) أي يريد النبي ~~بقوله المتباريان ( المتعارضين أي المتجاوبين والمتعارضين ( بالضيافة فخرا ~~PageV06P345 ورياء ) أي لا إحسانا ابتداء ولا مكافأة انتهاء . # ( 3227 ) ( وعن عمران بن حصين ) بالتصغير ( قال ms3588 : نهى رسول الله عن إجابة ~~طعام الفاسقين ) أي مطلقا . # ( 3228 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا دخل أحدكم على أخيه ~~المسلم فليأكل من طعامه ولا يسأل ) أي من أين هذا الطعام ليتبين أنه حلال ~~أم حرام ( ويشرب ) بالجزم ( من شرابه ولا يسأل ) فإنه قد يتأذى بالسؤال ~~وذلك إذا لم يعلم فسقه كما ينبىء عنه قوله : على أخيه المسلم . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] إن قلت : كيف الجمع بين الحديثين ؟ . قلت : الفاسق هو ~~المجاوز عن القصد القويم والمنجرف عن الطريق المستقيم . فالغالب أن لا ~~يجتنب من الحرام ، فنهى الحازم عن أكل طعامه وأن يحسن الظن به لأن الحزم ~~سوء الظن وخص في حديث أبي هريرة بلفظ : أخيه ، ووصفه بالإسلام . والظاهر من ~~حال المسلم أن يجتنب الحرام فأمر بحسن الظن به وسلوك طريق التحاب والتواد ~~فيجتنب عن إيذائه بسؤاله . وأيضا أن الإجتناب عن طعامه زجرا له عن ارتكاب ~~الفسق فيكون لطفا له في الحقيقة كما ورد : ( انصر أخاك ظالما أومظلوما ) . ~~( روى الأحاديث الثلاثة ) أي مجموع أحاديث الفصل الثالث ( البيهقي في شعب ~~الإيمان وقال ) أي البيهقي ( هذا ) أي الحديث الأخير ( إن صح فلان الظاهر ~~أن المسلم ) أي الكامل وهو غير الفاسق ( لا يطعمه ) أي أخاه المسلم ( ولا ~~يسقيه ) بفتح الياء الأولى وضمها ( إلا ما هو حلال عنده ) إذ قد ورد : ( لا ~~يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . # 9 PageV06P346 # | 2 ( باب القسم ) 2 # وهو بفتح القاف وسكون السين مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فرق بينهم ~~وعن أنصباءهم . ومنه القسم بين النساء كذا في المغرب . والمراد به المبيت ~~عند الزوجات . قال ابن الهمام : المراد التسوية بين الزوجات ويسمى أيضا ~~العدل بينهن . [ وحقيقته ] مطلقا ممتنعة كما أخبر سبحانه حيث قال : 16 ( { ~~ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها ~~كالمعلقة } ) [ النساء 129 ] وقال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { إن خفتم أن ~~لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } ) [ النساء 3 ] . بعد إحلال الأربع ~~بقوله تعالى [ جل شأنه ] 16 ms3589 ( { فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع } ) [ النساء . فاستقدنا أن حل الأربع مقيد بعدم خوف العدل وثبوت ~~المنع عن أكثر من واحدة عند خوفه فعلم إيجابه عند تعددهن . وأما قوله : ( ~~استوصوا بالنساء خيرا ) . فلا [ يخص ] حالة تعددهن ولأنهن رعية الرجل وكل ~~راع مسؤول عن رعيته ، وأنه في أمر مبهم يحتاج إلى البيان لأنه أوجبه وصرح ~~بأنه مطلقا لا يستطاع ، فعلم أن الواجب منه شيء معين . وكذا السنة جاءت ~~مجملة فيه ، لكن لا نعلم خلافا في أن العدل الواجب في البيتوتة والتأنيس في ~~اليوم والليلة ، وليس المراد أن يضبط زمان النهار فبقدر ما عاشر فيه ~~إحداهما فيعاشر الأخرى بقدره ، بل ذلك في البيتوتة ، وأما النهار ففي ~~الجملة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3229 ) ( عن ابن عباس أن رسول الله قبض ) أي توفى ضمن معنى التجافي ~~والتجاوز أو قوله : ( عن تسع نسوة ) حال ، وهي عائشة وحفصة وسودة وأم سلمة ~~وصفية وميمونة وأم حبيبة وزينب وجويرية ( وكان يقسم ) أي وجوبا أو استحبابا ~~( منهن لثمان ) أي يبيت عند ثمان منهن لأن PageV06P347 التاسعة وهي سودة ~~وهبت نوبتها لعائشة رضي الله عنها في المواهب وكان يدور على نسائه ويختم ~~بعائشة . ( متفق عليه ) . # ( 3230 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة ) أي بنت زمعة ( لما كبرت ) ~~بكسر الباء فإن كبر في القدر من كرم ، وفي السن من علم ( قالت : يا رسول ~~الله قد جعلت يومي ) أي نوبتي ووقت بيتوتتي ( منك ) حال من يومي وقوله : ( ~~لعائشة ) المفعول الثاني . ( فكان رسول الله يقسم لعائشة يومين يومها ويوم ~~سودة ) قيل : لا يفهم منه توالي اليومين بل يوم سودة باق على ما كان عليه ~~من الترتيب لها بين نسائه ، ألا أن يكون يومها يلي يوم عائشة ( متفق عليه ) ~~في الهداية : وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز . قال ابن ~~الهمام : هذا إذا لم يكن برشوة من الزوج بأن زادها في مهرها لتفعل ، أو ~~تزوجها بشرط أن يتزوج أخرى فيقيم عندها يومين وعند المخاطبة يوما ، فإن ~~الشرط باطل ولا ms3590 يحل لها المال في الصورة الأولى فله أن يرجع فيه . وأما إذا ~~دفعت إليه أو حطت عنه مالا ، فظاهر أنه لا يلزم ولا يحل لهما ولها أن ترجع ~~في مالها . قال النووي : للواهبة الرجوع متى شاءت فترجع في المستقبل دون ~~الماضي فيما لم يقبض منها ، ولا تجوز الموالاة للموهوب لها إلا برضا ~~الباقيات ، ولا يجوز أن يأخذ على هذه الهبة عوضا ، ويجوز أن تهب للزوج ~~فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء . # ( 3231 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( أن رسول الله كان يسأل في مرضه الذي ~~مات فيه : أين أنا ) أي أكون ( غدا ؟ أين أنا غدا ؟ ) والتكرير لتأكيد ~~إرادة البيان ( يريد ) أي بهذا السؤال ( يوم عائشة ) أي لزيادة محبتها . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : يريد يوم عائشة تفسير لقوله : أين أنا ~~غدا ، فكان الاستفهام استئذان منهن لأن يأذن له أن يكون عند عائشة . ويدل ~~عليه قوله : ( فأذن ) PageV06P348 بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد ( له أزواجه ~~يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها ) قال المظهر : دل الحديث ~~على وجوب القسم عليه وإلا لم يحتج إلى الإذن وفيه أيضا أن الاستئذان كان ~~على سبيل الاستحباب تطييبا لخاطرهن ومراعاة لحسن معاشرتهن ، وقيل : لم يكن ~~واجبا عليه فإنه كان يطوف في ليلة على نسائه كلها . وأجيب بأنه كان قبل ~~وجوب القسم أو كان بإذن منهن . ( رواه البخاري ) . # ( 3232 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان رسول الله إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج ) أي النبي ( بها معه ) الباء للتعدية ~~، في شرح لسنة : إذا أراد الرجل أن يسافر سفر حاجة ويحتمل بعض نسائه مع ~~نفسه فليس له ذلك إلا أن يقرع بينهن ، ثم إذا خرج بواحدة بالقرعة فقول ~~الأكثر إنه لا يقضي للباقيات مدة غيبته سواء كان في السفر أو في بلد ، بشرط ~~أن لا يزيد مكثه فيه على مدة المسافرين ، فإن زاد قضى لهن مقدار الزيادة . ~~وذهب بعضهم إلى أنه يقضي مدة الغيبة مطلقا ، وليس بشيء لأن المصاحبة وإن ~~حصلت بصحبته لكنها تعبت ms3591 بالسفر ، وإذا خرج بواحدة بلا قرعة يقضي للبواقي ~~وهو بهذا الفعل عاص ( متفق عليه ) ورواه الأربعة . وفي الهداية ؛ لاحق لها ~~في القسم حالة السفر ويسافر الزوج بمن شاء منهن . والأولى أن يقرع بينهن ~~فيسافر بمن خرجت قرعتها . وقال الشافعي : القرعة مستحقة لما رواه الجماعة ~~عن عائشة . قلنا : كان ذلك استحبابا بالتطبيب قلوبهن ، وهذا لأن مطلق الفعل ~~لا يقتضي الوجوب ، فكيف وهو محفوف بما يدل على الاستحباب . قال ابن الهمام ~~: وذلك أنه لم يكن القسم واجبا عليه . قال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { ~~ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } ) [ الأحزاب 51 ] . وممن أرجى سودة ~~وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة [ رضي الله تعالى عنهن ] ، ذكره الحافظ ~~عبد العظيم المنذري . وممن أوى عائشة والباقيات رضي الله عنهن ، ولأنه قد ~~يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر ، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة ~~أو لخوف الفتنة أو تمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها ، فتعين من يخاف صحبتها ~~في السفر للسفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد ، وهو مندفع بالنافي للحرج ~~. PageV06P349 # ( 3233 ) ( وعن أبي قلابة ) بكسر القاف . ( عن أنس قال : من السنة إذا ~~تزوج الرجل البكر على الثيب أقام ) قال الطيبي : قوله : من السنة يجوز أن ~~يكون خبرا وما بعده في تأويل المبتدأ ، أي من السنة إقامة الرجل . ( عندها ~~) أي عند البكر ( سبعا ) أي سبع ليال ( وقسم ) أي وسوى بين الحديثة ~~والقديمة ، ومن يرى التفضيل للجديدة يقول : وقسم ، أي بعد الفراغ من السبع ~~، كذا ذكره بعض أئمتنا . ( وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم ) أخذ ~~بظاهره الشافعي ، وعندنا لا فرق بين القديمة والجديدة لإطلاق الحديثين ~~الآتيين في الفصل الثاني وإطلاق قوله تعالى : 16 ( { فإن خفتم أن لا تعدلوا ~~} ) [ النساء 3 ] . الآية : 16 ( { ولن تستطيعوا أن تعدلوا } ) [ النساء ~~129 ] وخبر ، الواحد لا ينسخ إطلاق الكتاب . ( قال أبو قلابة : ولو شئت ~~لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي ) [ يعني لم يرفع أنس الحديث إلى النبي ] بل ~~قال من السنة . وذكرت ذلك على قصور الرواية عنه ولو شئت لقلت ms3592 أن أنسا رفعه ~~إلى النبي ، ولعله قال ذلك لاعتقاد أن أنسا لا يحدث بذلك عن اجتهاد بل سمعه ~~عن النبي أو علمه من فعله . قال الطيبي : فيه إشارة ءلى قوله من السنة يدل ~~إلى رفعه إليه كما هو مذهب المحدثين وجمهور السلف ، أي لو قلت رفعه كنت ~~صادقا ناقلا للمعنى ، وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء . وقال ابن حجر : قول ~~الصحابة : من السنة كذا ، من قبيل المسند لأنه لا يعني بالسنة إلا سنة ~~النبي وقد رفعه غير واحد عن أنس . ( متفق عليه ) وأخرج الدارقطني عن أنس ~~قال : ( سمعت رسول الله يقول : للبكر سبع وللثيب ثلاث ثم يعود إلى أهله ) . ~~وروى البزار من طريق أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس ( أن النبي جعل ~~للبكر سبعا وللثيب ثلاثا ) . # ( 3234 ) ( وعن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله حين تزوج أم سلمة ~~وأصبحت ) PageV06P350 أي هي عنده ( قال لها : ليس بك على أهلك هوان ) أي ~~احتقار ، والمراد بالأهل قبيلتها ، والباء للسببية ، أي لا يلحق أهلك بسببك ~~هوان . وقيل : أراد بالأهل نفسه ، وكل من الزوجين أهل ، والباء متعلقة ~~بهوان . أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك ، ولكن ~~لأنه الحكم ، ( إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ) في ~~النهاية : اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة فمعنى سبع أقام عندها سبعا ، ~~وثلث أقام عندها ثلاثا . ( ودرت ) أي بالثلاث بين البقية ، في الهداية : ~~مقدار الدور إلى الزوج لأن المستحق هو التسوية دون طريقها . إن شاء يوما ~~يوما وإن شاء يومين يومين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا ، قال ابن الهمام ~~، وأظن أن أكثر من جمعة مضاررة إلا أن يرضيا به . وقيل خيرها بين الثلاث ~~ولا قضاء لغيرها ، وبين السبع ويقضي لبقية أزواجه ، وقيل الأكثر على أن ~~معناه سبعت لك بعد التثليث ، ويرده قوله : قالت : ثلاث ، وإنما اختارت ~~الثلاث لقرب رجوعه إليها لأن في قضاء السبع لغيرها طول مغيبه عنها . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : اختلفوا ، فقيل لا شركة لبقية الأزواج في ms3593 المدة ~~المذكورة ، أعني السبع أو الثلاث فيستأنف القسم بعده . وقيل لبقية الأزواج ~~استيفاء هذه المدة . واحتجوا بهذا الحديث فإنه لو كان الثلاث للثيب لم يكن ~~لباقي الأزواج التسبيع بل التربيع لأن الثلاث حق أم سلمة ، وأجيب بأن ~~اختيارها وطلبها لما هو أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما هو حقها . ويوضحه ~~ما قاله التوربشتي : قال : السنة في البكر التسبيع وفي الثيب التثليث ، ~~والنظر فيه إلى حصول الإلفة ووقوع المؤانسة بلزوم الصحبة ، وفضلت البكر ~~بالزيادة لينفي نفارها ويسكن روعها إذ هي حديثة العهد بالرجل حقيقة بالأباء ~~والاستقصاء ، ولما أراد إكرام أم سلمة أخبر أن لا هوان بها على أهلها ، ~~يعني نفسه فأنزلها منزلة الابكار . وقيل : معناه ليس بسببك على أهلك هوان ، ~~أي ذل ، إذ ليس اقتصاري على الثلاث لإعراض عنك وعدم رغبة في مصاحبتك ليكون ~~ذلك سببا للإهانة على أهلك ، فإن الإعراض عن النساء وعدم الالتفات إليهن ~~يدل على عدم المبالاة بأهلها ، بل لأن حقك مقصور عليه ، فمن يرى التسوية ~~بين الجديدة والقديمة يستدل بقوله لأم سلمة : إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن ~~، ويقول : لو كان الأيام الثلاثة التي هي من حقوق الثيب مسلمة لها مخلصة عن ~~الاشتراك لكان من حقه أن يدور عليهن أربعا أربعا لكون الثلاثة حقا لها ، ~~فلما كان الأمر في السبع على ما ذكر علم أنه في الثلاث . كذلك ومن يرى ~~تفضيل الثيب بالثلاث والبكر بالسبع يقول : فيه دليل على جواز التسبيع بطلب ~~الثيب ولكن بشرط القضاء ، ولما كان طلبها أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما ~~كان حقا مخصوصا بها ، ( وفي رواية قال ) وفي نسخة صحيحة ، أنه قال ( لها : ~~) أي لأم سلمة ( للبكر سبع وللثيب ثلاث ) قال ابن عبد البر : واختلفوا في ~~اختصاصه بمن له PageV06P351 زوجات غير الجديدة أم لا ، وجمهور العلماء على ~~أن ذلك حق المرأة بسبب الزفاف سواء كانت عنده زوجة أم لا لعموم الحديث ( ~~رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3235 ) ( عن عائشة أن النبي كان يقسم بين نسائه ) أي تفضلا ، وقيل ~~وجوبا ( فيعدل ms3594 ) أي فيسوي بينهن في البيتوتة ( ويقول : ) أي مع هذا ( اللهم ~~هذا ) أي هذا العدل ( قسمي ) بفتح القاف ، وفي نسخة : قسمتي ( فيما أملك ) ~~أي أقدر عليه ( فلا تلمني ) أي لا تعاتبني ، أو لا تؤاخذني ( فيما تملك ولا ~~أملك ) أي من زيادة المحبة وميل القلب فإنك مقلب القلوب ، قال ابن الهمام : ~~ظاهره أن ما عداه مما هو داخل تحت ملكه وقدرته يجب التسوية فيه ، ومنه عدد ~~الوطآت والقبلات . والتسوية فيهما غير لازمة إجماعا ( رواه الترمذي وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة والدارمي ) وكذا أحمد والحاكم . # ( 3236 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : إذا كانت ) وفي نسخة : إذا كان ~~( عند الرجل ) وفي نسخة : عند رجل ( امرأتان ) أي مثلا ( فلم يعدل بينهما ~~جاء يوم القيامة وشقه ) أي أحد جنبيه وطرفه ( ساقط ) قال الطيبي : أي نصفه ~~مائل . قيل : بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة له في التعذيب ، وهذا ~~الحكم غير مقصور على امرأتين ، فإنه لو كانت ثلاث أو أربع كان السقوط ثابتا ~~. واحتمل أن يكون نصفه ساقطا وإن لزم الواحدة وترك الثلاث . أو كانت ~~PageV06P352 ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر . ثم إن كانت الزوجتان ~~أحداهما حرة والأخرى أمة ، فللحرة الثلثان من القسم واللأمة الثلث بذلك ورد ~~الأثر قضى به أبو بكر وعلي رضي الله عنهما ، ثم التسوية المستحقة في ~~البيتوتة لا المجامعة لأنها تبنى على النشاط ولا خلاف فيه . قال بعض أهل ~~العلم أن تركه لعدم الداعية والإنتشار عذر ، وإن تركه مع الداعي إليه لكن ~~داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته فإن أدى الواجب منه عليه لم ~~يبق لها حق ولم يلزمه التسوية . واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له . صرح ~~أصحابنا بأن جماعها أحيانا واجب ديانة لكنه لا يدخل تحت القضاء والإلزام ~~إلا الوطأة الأولى ولم يقدروا فيه مدة ويجب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء إلا ~~برضاها وطيب نفسها به ، هذا والمستحب أن يسوى بينهن في جميع الاستمتاعات من ~~الوطء والقبلة وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء ms3595 للزنا ~~والميل إلى الفاحشة ، ولا يجب شيء لأنه تعالى جل جلاله قال : 16 ( { فإن ~~خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } ) [ النساء 3 ] . فأفاد أن ~~العدل بينهن ليس واجبا ، هذا فأما إذا لم تكن له إلا امرأة واحدة فتشاغل ~~عنها بالعبادة أو السراري . اختار الطحاوي رواية الحسن عن أبي حنيفة أن لها ~~يوما وليلة من كل أربع ليال ، وباقيها له لأن له أن يسقط حقها في الثلاث ~~بتزوج ثلاث حرائر ، وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة في كل سبع وظاهر ~~المذهب أن لا يتعين مقدار ، بل يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحيانا من غير ~~توقيت . والذي يقتضيه الحديث أن التسوية في المكث أيضا بعد البيتوتة . ففي ~~السنن عن عائشة : ( كان النبي لا يفضل بعضا على بعض في القسم في مكثه عندنا ~~وكان قل يوم ألا يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ ~~على التي هو في يومها فيثبت عندها ) ، فعلم من هذا أن النوبة لا تمنع أنه ~~يذهب إلى الأخرى لينظر في حاجتها ويمهد أمرها . وفي صحيح مسلم : انهن كن ~~يجتمعن في بيت التي يأتيها . والذي يظهر أن هذا جائز برضا صاحبة النوبة ، ~~إذ قد تتضيق لذلك وتنحصر له ، كذا ذكره المحقق والله الموفق . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي ) قال ابن الهمام : روى ~~أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد والحاكم عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال : من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة ~~وشقه مائل ، أي مفلوج ولفظ أبي داود والنسائي : فمال إلى إحداهما على ~~الأخرى ا ه . وهذه الألفاظ أنسب إلى قوله تعالى جل جلاله : 16 ( { فلا ~~تميلوا كل الميل } ) [ النساء 129 ] فيكون جزاء وفاقا والله تعالى أعلم . ~~PageV06P353 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3237 ) ( عن عطاء ) تابعي جليل ( قال : حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة ~~) بفتح الجيم ويكسر هي بنت الحرث الهلالية ، قال ابن إسحاق : ويقال أنها ~~وهبت نفسها النبي وذلك أن خطبته ms3596 عليه الصلاة والسلام انتهت إليها وهي على ~~بعيرها فقالت : البعير وما عليه لله ورسوله . وقيل : الواهبة نفسها غيرها . ~~أقول : أي ابتداء فلا منافاة . ثم في معنى قولها ما اشتهر على الألسنة : ~~العبد وما في يده كان لمولاه . ( بسرف ) بكسر الراء غير منصرف وقد يصرف ~~موضع قريب من التنعيم بنى بها النبي فيه وتوفيت ودفنت فيه ، وهذا من عجائب ~~التواريخ ، وقع الهناء والعزاء في مكان واحد من الطريق . ( فقال : ) أي ابن ~~عباس ( هذه زوجة رسول الله فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها ) ~~بضم التاء فيهما ، أي لا تعجلوها ولا تحركوها بقوة ( وارفقوا بها ) بضم ~~الفاء ، أي الطفوا بها وعظموا شأنها ( فإنه ) أي الشأن ( كان عند رسول الله ~~تسع نسوة كان يقسم منهن لثمان ولا يقسم لواحدة ) أي لرضاها بإسقاط حقها . ~~قال الطيبي : تعليل للنهي ، أي من اللواتي كان يهتم بشأنهن فيقسم بينهن ~~بالتسوية ( قال : ) أي عطاء التي كان رسول الله لا يقسم لها بلغنا أنها ~~صفية ) قال الخطابي : هذا وهم بل إنما هي سودة لأنها كانت وهبت يومها . ~~والغلط فيه من ابن جريح راوي الحديث . وقال عياض : لعل روايته صحيحة ، فإنه ~~لما نزل : 16 ( { ترجي من تشاء } ) [ الأحزاب 51 ] قيل : إن التي أرجاها ~~سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة ، والتي أوى عائشة وأم سلمة وزينب ~~وحفصة . وتوفي وقد أوى إلى جميعهن إلا صفية أرجاها ولم يقسم لها ، فأخبره ~~عطاء عن آخر الأمر . ( وكانت ) أي صفية ( آخرهن موتا ماتت بالمدينة ) أي في ~~رمضان سنة خمسين في زمن معاوية . وقيل غير ذلك . ودفنت بالبقيع . وماتت ~~ميمونة سنة إحدى وخمسين ، وقيل ست وستين ، وقيل ثلاث وستين . وماتت عائشة ~~بالمدينة سنة سبع وخمسين ، وقيل سنة ثمان وخمسين . وماتت سودة سنة أربع ~~وخمسين ، وماتت حفصة سنة خمس وأربعين ، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين ، ~~وماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين ، وماتت زينب سنة عشرين ، وماتت جويرية ~~سنة خمسين ، PageV06P354 كذا ذكره صاحب المواهب . ومن المعلوم أن خديجة رضي ~~الله عنها ماتت قبل الهجرة ، فإذا كان الأمر ms3597 كذلك فكون صفية آخرهن موتا غير ~~صحيح ، وإن جعل ضمير كانت راجعا إلى ميمونة فلا يلائمه قوله : ماتت ~~بالمدينة ، فلا يخلوا الكلام عن إلاشكال والله تعالى أعلم بالحال ، ( متفق ~~عليه ) . # ( وقال رزين : قال غير عطاء وهي ) أي التي كان لا يقسم لها ( سودة وهو ) ~~أي هذا القول ( أصح ) أي من قول عطاء هي صفية ( وهبت ) أي سودة ( يومها ~~لعائشة ) استئناف بيان ( حين أراد رسول الله طلاقها فقالت له : امسكني وقد ~~وهبت يومي لعائشة لعلى أن أكون من نسائك في الجنة ) هذا يدل على أنه لم ~~يطلقها بخلاف ما قال الإمام محمد رحمه الله : بلغنا عن رسول الله أنه قال ~~لسودة بنت زمعة اعتدى فسألته بوجه الله أن يراجعها ويجعل يومها لعائشة لأن ~~تحشر يوم القيامة مع أزواجه ، والذي في الصحيحين لا يتعرض له ، بل إنها ~~جعلت يومها لعائشة ، والذي في المستدرك يفيد عدمه وهو ما عن عائشة قالت ~~سودة حين استنت وفرقت أن يفارقها رسول الله : يا رسول الله يومي لعائشة . ~~فقبل ذلك منها . قالت عائشة : ففيها وفي أشباهها أنزل الله تعالى : 16 ( { ~~وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو أعراضا } ) [ النساء 128 ] الآية . وقال ~~: صحيح الإسناد . ويوافق قول محمد ما رواه البيهقي عن عروة أن رسول الله : ~~( طلق سودة فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت : والله مالي إلى الرجال ~~من حاجة ولكني أريد أن أحشر في أزواجك . قال : فراجعها وجعل يومها لعائشة . ~~ا ه . وهو مرسل ويمكن الجمع بأنه كان طلقها رجعية ، فإن الفرقة فيها لا تقع ~~بمجرد الطلاق بل بانقضاء العدة . فمعنى قول عائشة : فرقت أن يفارقها رسول ~~الله خافت أن يستمر الحال إلى انقضاء العدة فتقع الفرقة فيفارقها . ولا ~~ينافيه بلاغ محمد بن الحسن ، فإنه إنما ذكر في الكنايات اعتدى والواقع بهذه ~~الرجعى لا البائن . # 10 # | 2 ( باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق ) 2 # # العشرة بالكسر اسم من المعاشرة بمعنى المخالطة والمصاحبة . قال تعالى جل ~~جلاله : 16 ( { وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعس أن تكرهوا ms3598 شيئا ويجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا } ) PageV06P355 [ النساء 19 ] وقال عز وجل : 16 ( { ~~ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } ) [ البقرة 228 ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3238 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : استوصوا بالنساء خيرا ) ~~قال الطيبي : السين للطلب ، أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير ، كما ~~في قوله تعالى جل جلاله : 16 ( { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } ~~) [ البقرة 89 ] فنقل باء بخير منه إلى النساء ، وقال القاضي : الاستيصاء ~~قبول الوصية . والمعنى : أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن ا ه . ~~والمقصود المداراة معهن وقطع الطمع عن استقامتهن والثبات مع اعوجاجهن كما ~~قيل : الصبر عنهن أيسر من الصبر عليهن والصبر عليهن أهون من الصبر على ~~النار . قال تعالى جل جلاله : 16 ( { وإن تصبروا خيرا لكم } ) [ النساء 25 ~~] أي عليهن أو عنهن . ( فإنهن خلقن من ضلع ) بكسر الضاد وفتح اللام ، واحد ~~الأضلاع وهو عظم معوج استعير للمعوج صورة أو معنى ، أي خلقن خلقا فيه ~~اعوجاج ، فكأنهن خلقن من أصل معوج ، وقيل ذلك لأن أمهن أول النساء وهي حواء ~~خلقت من أعوج ضلع من أضلاع آدم عليه الصلاة والسلام وهو الضلع الأعلى فلا ~~يستطيع أحد أن يغيرهن مما جبلت عليه أمهن فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا ~~بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن ما لا إثم في معاشرتهن . ( وإن أعوج شيء في ~~الضلع أعلاه ) إشارة إلى أن أمهن خلقت منه ( فإن ذهبت ) أي شرعت وأردت ( ~~تقيمه ) أي إقامته واستقامته ( كسرته وإن تركته ) أي من غير كسر ( لم يزل ~~أعوج فاستوصوا بالنساء ) كرر للمبالغة وإشارة إلى النتيجة والفذلكة . قال ~~النووي : فيه الحث على الرفق بالنساء والإحسان إليهن والصبر على عوج ~~أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وإنه لا مطمع في ~~استقامتهن . ( متفق عليه ) . # ( 3239 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إن المرأة ) ~~أي أصلها أو PageV06P356 جنسها أو أمها ( خلقت من ضلع ) أي من أضلاع آدم أو ~~من عوج ونظيره قوله تعالى : 16 ( { خلق الإنسان من عجل } ) [ الأنبياء 37 ] ~~( لن ms3599 تستقيم ) أي أن تستمر ولن تدوم ( على طريقة ) أي على حالة واحدة ~~مستقيمة بل تنقلب عن حالها من الشكر إلى الكفران ، ومن الإطاعة إلى العصيان ~~، ومن القناعة إلى الطغيان . ( فإن استمتعت بها ) أي أردت أن تستمع بها ( ~~استمتعت بها وبها ) أي حاصل وثابت ( عوج ) بكسر العين ويفتح لا انفكاك لها ~~عنه ( وإن ذهبت تقيمها ) أي تردها إلى إقامة الاستقامة وبالغت فيها وما ~~سامحتها في أمورها وما تغافلت عن بعض أفعالها ( كسرتها ) كما هو مشاهد في ~~المعوج الشديد اليابس في الحس ( وكسرها ) أي المعنوي ( طلاقها ) فإنه ~~انفصال شرعي وانقطاع عرفي . قال الطيبي : فيه إشعار باستحالة تقويمها ، أي ~~إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها . ثم العوج بكسر العين وفتحها . وقيل ~~: الفتح في الأجسام والكسر في المعاني . ففي الكشاف : عند قوله تعالى : 16 ~~( { ولم يجعل له عوجا } ) [ الكهف 1 ] العوج في المعاني كالعوج في الأعيان ~~. وفي القاموس : عوج كفرح والإسم كعنب ، أو يقال في كل منتصب كالحائط ~~والعصا فيه عوج محركة ، وفي نحو الأرض والدين كالعنب ا ه . ومنه قوله تعالى ~~: 16 ( { لا ترى فيها عوجا } ) [ طه 107 ] وفي النهاية : العوج بفتح العين ~~مختص بكل شخص مرئي كالأجسام ، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول . وقيل ~~الكسر ، يقال فيهما معا ، والأول أكثر . ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي . # ( 3240 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا يفرك ) ~~بفتح الراء مجزوما أو مرفوعا من الفرك بالكسر بغض أحد الزوجين الآخر من باب ~~علم وكنصر شاذ . قال القضي عياض : هو خبر لا نهي . وقال النووي : المعروف ~~في الروايات بإسكان الكاف ، ولو روي مرفوعا لكان نهيا بلفظ الخبر ، أي لا ~~يبغض . ( مؤمن مؤمنة ) أي من جميع الوجوه . ( إن كره منها خلقا ) بضمتين ~~ويسكن الثاني ( رضي منها آخر ) أي خلقا آخر . قال القاضي : قوله : لا يفرك ~~نفي في معنى النهي ، أي لا ينبغي للرجل أن يبغضها لما يرى منها فيكرهه لأنه ~~كره شيئا رضي شيئا آخر ، فليقابل هذا بذاك ا ه . وفيه إشارة إلى أن ms3600 الصاحب ~~لا يوجد بدون عيب ، فإن أراد الشخص بريئا من العيب يبقى بلا صاحب ، ولا ~~يخلو الإنسان سيما المؤمن عن بعض خصال حميدة فينبغي أن يراعيها ويستر ما ~~بقيها ( رواه مسلم ) . PageV06P357 # ( 3241 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لولا بنوا ~~إسرائيل ) أي في زمن موسى عليه الصلاة والسلام ( لم يخنز اللحم ) بفتح ~~النون من خنز اللحم بالكسر ، تغير وأنتن . يشير إلى أن خنز اللحم شيء عوقب ~~به بنو إسرائيل حيث كفروا نعمة الله تعالى حيث ادخروا السلوى ، وقد نهاهم ~~الله تعالى جل جلاله عن الإدخار ، ولم يكن اللحم يخنز قبل ذلك فحدث التغير ~~لسوء صنيعهم وهو الإدخار الناشىء من عدم الثقة بالله . قال الله تعالى جل ~~شأنه : 16 ( { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ) [ الرعد ~~11 ] . ثم استمر النتن من ذلك الوقت لأن البادىء للشيء كالحامل للغير على ~~الإتيان به ، أو لأن يعتبر غيرهم بهم فيتركوا المخالفة . قال تعالى جل ~~جلاله : 16 ( { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ) . قال القاضي : والمعنى : ~~لولا أن بني إسرائيل سنوا إدخار اللحم حتى خنز لما ادخر فلم يخنز . ( ولولا ~~حواء ) بالمد ، أي لولا خيانتها في مخالفتها ( لم تخن أنثى زوجها ) أي لم ~~تخالفه ( الدهر ) أي أبدأ ، وكان الخيانة تحصل من العوج الذي في طينتها أو ~~جباتها . قال القاضي : أي لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه وتحريضه على ~~مخالفة الأمر بتناول الشجرة وسنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها ا ه . ~~وقيل : إن خيانتها أنها ذاقت الشجرة قبل آدم وكان قد نهاها ففوته حتى أكل ~~منها . وقيل خيانتها أنها أرسلها آدم لقطع الشجرة فقطعت سنبلتين وأدته ~~واحدة وأخفته أخرى والله تعالى أعلم . ( متفق عليه ) ورواه أحمد ولفظه : لم ~~يخبث الطعام ولم يخنز اللحم . # ( 3242 ) ( وعن عبد الله بن زمعة ) بفتحتين ويسكن . قال ابن الهمام ~~بفتحتين وفي جامع الأصول بفتح الزاي وفتح الميم وقد يسكن وبالعين المهملة . ~~وقال المغني : أكثر الفقهاء والمحدثين يسكنون الميم . ( قال : قال رسول ~~الله : لا ms3601 يجلد أحدكم ) أي لا يضرب ( امرأته جلد العبد ) بفتح الجيم أي ~~ضربا شديدا ( ثم يجامعها ) بالسكون للعطف على المجزوم ( في آخر يومه ) قال ~~الطيبي : ثم للاستبعاد أي مستبعد من العاقل الجمع بين هذا الإفراط والتفريط ~~من الضرب المبرح والمضاجعة ا ه . ولذا ورد : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن ~~يكون بغيضك يوما ما . وابغض بغيضك هوناما عسى أن يكون حبيبك يوما ما . وهذا ~~معنى التدبر في الأمر ، أي PageV06P358 النظر في عاقبته ( وفي رواية : يعمد ~~) بكسر الميم ، أي يقصد ( أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها ) أي ~~يرجع إلى قضاء شهوته منها ( في آخر يومه ) أي يوم جلده ( فلا تطاوعه ) قيل ~~: النهي عن ضربهن كان قبل أمره به كما يأتي . والأظهر أن النهي مقيد بالضرب ~~الشديد فلا ينافيه أمره بالضرب المطلق بل يخصه ، قال الطيبي : وهذا يدل على ~~جواز ضرب الإماء والعبيد للتأديب إذا لم يتأدبوا بالكلام الغليظ ، لكن ~~العفو أولى . وفيه حسن المعاشرة مع النساء والرفق بهن . ( ثم وعظهم ) هي ~~للتراخي في الزمان ، أي بعدما تكلم بالكلام السابق بزمان رآهم يضحكون من ~~الفعلة المذكورة فوعظهم أي نصحهم ( في ضحكهم ) بكسر فسكون ، في القاموس : ~~الضحك بالفتح وبالكسر وبكسرتين وككتف ، وفيه إشارة إلى أن القهقهة أولى ~~بالمنع ، وإن التبسم لا بأس به . والأظهر أن المراد به المعنى الأعم ( من ~~الضرطة فقال : ) عطف على وعظ ( لم يضحك أحدكم مما يفعل ) وفي نسخة : مما ~~يفعله ؟ ، أي هو بنفسه لأن الضحك لا يحسن إلا من أمر غريب وشأن عجيب لا ~~يوجد عادة . ففيه ندب التغافل عن ضرطة الغير لئلا يتأذى فاعلها ، وقد بلغنا ~~أن حاتما لم يكن أصم وإنما سألته امرأة عن مسألة ، وفي أثناء المسألة حصل ~~منها ضرطة فقال : ارفعي صوتك . دفعا لجحالتها فحسبت أنه أصم ففرحت . ثم أنه ~~نم بذلك الحال تنميما لدفع المقال . قال الطيبي رحمه الله : فيه تنبيه على ~~أنه ينبغي للرجل العاقل إذا أراد أن يعيب على أخيه المسلم شيئا أن ينظر في ~~نفسه أولا هل هو بريء منه أو ms3602 ملتبس به ، فإن لم يكن بريئا فلان يمسك عنه ~~خير من أن يعيبه ولقد أحسن من قال : # % # أرى كل إنسان يرى عيب غيره % % ويعمى عن العيب الذي هو فيه % # متفق عليه ) وروى الطبراني في الأوسط عن جابر : نهى عن الضحك من الضرطة . # ( 3243 ) ( وعن عائشة قالت : كنت ألعب بالبنات ) جمع البنت ، والمراد بها ~~اللعب التي تلعب بها الصبية قاله القاضي . فالباء للتعدية ، أو الجواري فهو ~~بمعنى مع والأول أظهر . ( عند النبي ) وفي نسخة : عند رسول الله المقصود ~~إفادة التقرير ( وكان ) وفي نسخة : فكان . ( لي صواحب ) جمع صاحبه أي بنات ~~صغار ( يلعبن معي ) أي بأنواع اللعبات أو بلعب البنات ( وكان رسول الله إذا ~~دخل ينقمعن ) أي يتغيبن ويستترن حياء والانقماع الدخول في كن ( فيسربهن ) ~~من التسريب ، أي يرسلهن إلى ويسرحهن من سرب إذا ذهب ، قال تعالى : 16 ( { ~~وسارب بالنهار } ) [ الرعد 10 ] . أو من السرب وهي جماعة النساء ، أي ~~يرسلهن إلى سربا سربا ( فيلعبن معي ) PageV06P359 فيه حسن المعاشرة مع ~~الأهل ( متفق عليه ) . # ( 3244 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : والله لقد رأيت النبي يقوم ) أي ~~قائما وعدل لحكاية الحال الماضية ( على باب حجرتي ) الإضافة لأدنى ملابسة ، ~~أو بمعنى اللام للاختصاص ويحتمل الملك . ( والحبشة يلعبون ) الجملة حالية ( ~~بالحراب ) بكسر الحاء جمع الحرية وهي رمح قصير ( في المسجد ) أي في رحبة ~~المسجد المتصلة به وكانت تنظر إليهم من باب الحجرة وذلك من داخل المسجد ~~فقالت في المسجد لاتصال الرحبة به ، أو دخلوا المسجد لتضايق الموضع بهم ~~وإنما سومحوا فيه لأن لعبهم بالحراب كان يعد من عدة الحرب مع أعداء الله ~~تعالى فصار عبادة بالقصد كالرمي ، قال تعالى جل جلاله : 16 ( { وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة } ) [ الأنفقال 60 ] أما النظر إليهم فالظاهر أنه كان ~~قبل نزول الحجاب ، كذا ذكره التوربشتي . ( ورسول الله يسترني بردائه لأنظر ~~إلى لعبهم ) بفتح اللام وكسر العين وبكسر أوله وسكون ثانية . في المصباح : ~~لعب يلعب لعبا بفتح اللامة وكسر العين ، ويجوز تخفيفه بكسر العين وبكسر ~~أوله وسكون ثانية . في المصباح : لعب ms3603 يلعب لعبا بفتح اللام وكسر العين ، ~~ويجوز تخفيفه بكسر اللام وسكون العين . قال ابن قتيبة : ولم يسمع في ~~التخفيف فتح اللام مع السكون ا ه . كلامه ، لكن في القاموس : لعب كفرح لعبا ~~ولعبا ولعبا ( بين إذنه وعاتقه ) أي لأ تفرج عليهم مما بينهما من الفرجة ( ~~ثم يقوم من أجلي ) أي بعد فراغهم من لعبهم كان يقف كالساترلي ( حتى أكون ~~أنا التي أنصرف ) والمعنى أنه لم يكن يعجل علي بالرجوع إلى داخل حجرتي ، بل ~~كان يخليني على مهلتي ( فاقدروا ) بضم الدال من قدرت الشيء إذا نظرت فيه ~~ودبرته ، أي انظروا وتأملوا ، أو من المقدار ، أي فاقدروا من الزمان ( قدر ~~الجارية ) أي مقدار وقفة الجارية ( الحديثة السن ) أي الصغيرة في العمر ( ~~الحريصة على اللهو ) أي على ما تتلهى به من اللعب وغيره كم يكون قدر مكثها ~~في النظر إلى اللعب فإني مكثت ذلك القدر ، تريد طول مكثها ومصابرة النبي ~~معها وكمال رعايته لحالها ونهاية محبته لجمالها المظهر لكمالها ( متفق عليه ~~) . PageV06P360 # ( 3245 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال لي رسول الله : إني لا أعلم ~~إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى ) قال السيوطي : استدل به ابن مالك ~~على وقوع إذا مفعولا وأجاب الجمهور بأنها ظرف لمحذوف هو المفعول ، أي شانك ~~ونحوه ( فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ ) أي ما ذكرت أمن وحي أو مكاشفة أو فراسة ~~وعلامة ( فقال : إذا كنت عني راضية ) أي في غاية من الرضا ( فإنك تقولين لا ~~) أي مثلا ( ورب محمد ) فتذكرين اسمي في قسمك ( وإذا كنت علي ) وفي نسخة : ~~عني ( غضبى ) أي من وجه من الوجوه الدنيوية المتعلقة بالمعاشرة الزوجية ( ~~قلت لا ) وفي نسخة : ولا ( ورب إبراهيم ) فتعدلين عن اسمي إلى إسم إبراهيم ~~( قالت : قلت : أجل ) أي نعم ( والله يا رسول الله ما أهجر ) وفي نسخة : لا ~~أهجر ، أي ما أترك . ( إلا اسمك ) أي ذكره عن لساني مدة غضبي ولكن المحبة ~~ثابتة دائما في قلبي . قيل : أي هجراني مقصور على ترك اسمك حالة الغضب الذي ~~يسلب الإختيار لا أتعدى ms3604 منه إلى ذاتك الشريف المختار . والمراد هنا بالإسم ~~التسمية ، وإنما عبرت عن الترك بالهجران دلالة على أنها تتألم من هذا الترك ~~الذي لا اختيار لها فيه وإنها في طلب الوصال على طريق الكمال ، وهو التشرف ~~بمرتبة الجمع بين حصول الإسم والمسمى واقتران اللسان والجنان في ميدان ~~المحبة الذي يعبر عنه بالجنان ثابتة بعون الله الملك المنان ( متفق عليه ) ~~. # ( 3246 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا دعا الرجل امرأته ~~إلى فراشه ) فيه إيماء إلى جواز تعدد الفراش . ويحتمل أن يكون كناية عن ~~الميلان إلى الاجتماع ، قال تعالى جل جلاله : 16 ( { هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن } ) [ البقرة 187 ] وفيه إيماء إلى التستر حالة الجماع ( فأبت ) ~~أي امتنعت من غير عذر شرعي ( فبات ) أي زوجها ( غضبان ) أي عليها كما في ~~رواية ( لعنتها الملائكة ) لأنها كانت مأمورة إلى طاعة زوجها في غير معصية ~~. قيل : والحيض ليس بعذر في الإمتناع لأن له حقا في الاستمتاع بما فوق ~~الإزار عند الجمهور وبما عدا الفرج PageV06P361 عند جماعة ( حتى تصبح ) أي ~~المرأة والملائكة . قيل : إنما غيا اللعن بالإصباح لأن الزوج يستغنى عنها ~~بحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالبا . والأظهر أن حكم النهار كذلك حتى ~~يمسي فهو من باب الإكتفاء متفق عليه ) وكذا أحمد وأبو داود ( وفي رواية ~~لهما ) أي للبخاري ومسلم . وفيه إشعار بأنه إذا قال في رواية وأطلق تكون ~~الرواية لأحدهما ( قال : والذي نفسي بيده ) أي في قبضته وتصرفه وإرادته ( ~~ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ) أي ~~أمر وحكمه أو ملكه وملكوته ، أو الذي هو معبود فيها وهو الله تعالى : قال ~~تعالى جل جلاله : 16 ( { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } ) [ ~~الزحرف 84 ] . ويكون الاقتصار في هذا الحديث من باب الاكتفاء بذكر الاشرف . ~~ويحتمل أن يراد سكان السموات ، والأفراد للجنس ويلتئم حينئذ الروايتان ، ~~وأن كان على الأول أيضا بينهما تلازم ( ساخطا عليها حتى يرضى ) أي الزوج ( ~~عنها ) فيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب ms3605 وهذا في قضاء الشهوة فكيف إذا كان ~~في أمر الدين . # ( 3247 ) ( وعن أسماء إن إمرأة قالت : يا رسول الله إن لي ضرة ) أي امرأة ~~أخرى لزوجي . وسميت ضرة إما لأنها تضرها أو تريد ضررها ، أو أريد المبالغة ~~كرجل عدل ، فإن وجودها ضرر عندها . وأهل مكة يسمونها طبنة ولعلها من طبن ~~كفرح فطن فإنها فطينة بعيب صاحبتها ( فهل علي جناح ) أي إثم أو بأس ( إن ~~تشبعت ) وفي نسخة بفتح الهمزة ، أي من أن تشبعت ( من زوجي غير الذي يعطيني ~~) أي تزينت وتكثرت بأكثر مما عندي وأظهرت لضرتي أنه يعطيني أكثر مما يعطيها ~~إدخالا للغيظ عليها وتحصيلا للضرر بها ( فقال : المتشبع بمالم يعط ) أي ~~الذي يظهر الشبع وليس بشبعان ( كلابس ثوبي زور ) قيل : هو أن يلبس ثوبي ~~وديعة أو عارية يظن الناس أنهما له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه ، أو هو ~~الرجل يلبس الثياب المشتبهة كثياب الزهاد يوهم أنه منهم ، وأتى بالتثنية لا ~~رادة الرداء والإزار إذ هما متلازمان للإشارة إلى أنه متصف بالزور من رأسه ~~إلى قدمه . وقيل للإشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما ~~يشبع به وإظهار الباطل . وقيل : كان شاهد الزور يلبس ثوبين ويشهد فيقبل ~~لحسن ثوبيه ( متفق عليه ) وكذا أحمد وأبو داود عنها ، ورواه مسلم عن عائشة ~~. PageV06P362 # ( 3248 ) ( وعن أنس قال : آلي ) بالمد أي حلف ( رسول الله من نسائه ) أي ~~على أزواجه ( من أن لا يدخل عليهن شهرا ) وعداه بمن لتضمينه إياه معنى ~~الامتناع من الدخول . قال في الأزهار : وليس هو من الإيلاء المشهور ، قال ~~الطيبي رحمه الله : للإيلاء في الفقه أحكام تخصه لا يسمى إيلاء دونها ( ~~وكانت انفكت رجله ) أي انفرجت وزالت من المفصل ، والإنفكاك الزوال ~~والإنفساخ قيل : كأنها انفرجت من طول القيام ، وقيل كان سقط عن فرسه فخرج ~~عظم رجله من موضعه . قال الطيبي : والإنفكاك ضرب من الوهن والخلع ، وهوأن ~~ينفك بعض أجزائها عن بعض ( فأقام في مشربة ) بفتح الميم وضم الراء ويفتح ، ~~أي في غرفة قال الطيبي : المشربة بالضم والفتح الغرفة ، وبالفتح الموضع ms3606 ~~الذي يشرب منه كالمشرعة ( تسعا وعشرين ليلة ثم نزل ) أي من الغرفة إليهن ( ~~فقالوا : يا رسول الله آليت شهرا . فقال : إن الشهر يكون ) أي قد يكون ( ~~تسعا وعشرين ) ولعل ذلك الشهر كان تسعا وعشرين ولذلك اقتصر عليه ثم نزل ~~بعده . في شرح السنة : هذا إذا عين شهرا فقال : لله علي أن أصوم شهر كذا ، ~~فحرج ناقصا لا يلزمه سوى ذلك . فإن لم يعين فقال : لله علي صوم شهر يلزمه ~~صوم ثلاثين يوما . ( رواه البخاري ) قال البغوي : في قوله تعالى جل شأنه : ~~16 ( { يا أيها النبي قل لأزواجك } ) [ ] . الآية إن نساء النبي سألنه من ~~عرض الدنيا شيئا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهن على بعض ، ~~فهجرهن رسول الله وآلى أن لا يقربهن شهرا ولم يخرج إلى أصحابه ، فقالوا : ~~ما شأنه . وكانوا يقولون طلق رسول الله نساءه فقال عمر : لأ علمن لكم شأنه ~~. قال : فدخلت على رسول الله فقلت : يا رسول الله أطلقتهن ؟ . قال : لا . ~~قلت : يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون يقولون طلق رسول الله نساءه ~~، فأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن . قال : نعم إن شئت . فقمت على باب المسجد ~~فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق رسول الله نساءه ، وأنزل الله آية التخيير . ~~ثم ذكر البغوي يإسناده في المعالم عن الزهري أن النبي أقسم أن لا يدخل على ~~نسائه شهرا . قال الزهري : فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : ~~فلما مضت تسع وعشرون أعدهن دخل على رسول الله فقالت : بدأبي . فقلت : يا ~~رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن ~~. فقال : إن الشهر تسع وعشرون يوما . PageV06P363 # ( 3249 ) ( وعن جابر قال : دخل أبو بكر ) أي أراد الدخول ( يستأذن على ~~رسول الله ) حال أو استئناف بيان ( فوجد ) أي أبو بكر ( الناس ) أي عمومهم ~~( جلوسا ) أي جالسين أو ذوي جلوس ( ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال : ) أي ~~جابر ( فأذن ) بضم الهمزة ويفتح ( لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن ~~له فوجد ) أي عمر ( النبي ms3607 جالسا حوله نساؤه ) لعل هدا قبل نزول الحجاب ( ~~واجما ) أي حزينا مهتما ( ساكتا ) في النهاية : الواجم من أسكته الهم وعلته ~~الكآبة ( فقال : ) أي عمر في نفسه . وفي نسخة : فقلت ( لأقولن شيئا أضحك ~~النبي ) بضم الهمزة وكسر الحاء ، وفي رواية : يضحك النبي . وهو يحتمل أن ~~يكون من الإضحاك والنسبة مجازية وأن يكون من الضحك فالتقدير يضحك به النبي ~~. والمراد حصول السرور والإنشراح ورفع الكدورة بالمزاح . قال النووي : في ~~شرح مسلم : قوله : يضحك ، في نسخة : أضحك ، فيه ندب مثل هذا وإن الإنسان ~~إذا رأى صاحبه حزينا أن يحدثه حتى يضحك أو يشغله ويطيب نفسه ا ه . وفي آداب ~~المريدين للسهروردي رحمه الله عن علي رضي الله عنه أنه قال : كان النبي يسر ~~الرجل من أصحابه إذا رآه مغموما بالمداعبة ( فقال : ) أي عمر ( يا رسول ~~الله لو رأيت ) أي لو عملت ( بنت خارجة ) يعني بها زوجته ولو للتمني ( ~~سألتني النفقة ) أي الزيادة على العادة أو فوق الحاجة ( فقمت إليها فوجأت ) ~~بالهمز أي ضربت ( عنقها بكفي ) في المغرب الوجا الضرب باليد . يقال : وجاه ~~في عنقه من باب منع . وقال الطيبي رحمه الله : الوجا الضرب ، والعرب تحترز ~~عن لفظ الضرب فلذلك عدل إلى الوجا . وفي القاموس : وجاه باليد والسكين ~~كوضعه ضربه ا ه . وجاء الوجأ بمعنى الدق على ما في النهاية والله تعالى ~~أعلم ( فضحك رسول الله وقال : هن ) أي نسائي ( حولي كما ترى يسألنني النفقة ~~) أي زيادتها عن عادتها ( فقام أبو بكر إلى عائشة رضي الله عنها يجأ ) أي ~~بدق ( عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول : ) خطابا لبنته ( ~~تسألين رسول الله ما ليس عنده ؟ . فقلن : ) أي كلهن أو هما على أن التثنية ~~أقل الجمع ( والله لا نسأل رسول الله ) أي بعد هذا ( شيئا ) أي من الأشياء ~~( أبدا ) تأكيد للإنسأل ( ليس عنده ) أي ذلك الشيء ( ثم اعتزلهن شهرا أو ~~تسعا وعشرين ) بناء على PageV06P364 يمينه السابق ، والصحيح الثاني ولعله ~~لم يبلغه متردد فيه ( ثم نزلت هذه الآية ) : 16 ( { يا أيها النبي قل ~~لأزواجك ms3608 } ) . حتى بلغ 16 ( { للمحسنات منكن أجرا عظيما } ) وهو [ أي ] { ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا . ~~وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد } [ / أي ] الخ . ( ~~قال : ) أي جابر ( فبدأ ) أي في التخيير ( بعائشة رضي الله عنها ) فإنها ~~أعقلهن وأفضلهن ( فقال : يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا ~~تعجلي فيه ) أو في جوابه من تلقاء نفسك ( حتى تستشيري أبويك ) خوفا عليها ~~من صغر سنها المقتضى إرداة زينة الدنيا أن لا تختار الأخرى ، وفي رواية ~~عنها : وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه . قال النووي رحمه الله : ~~إنما قال : لا تعجلي شفقة عليها وعلى أبويها ونصيحة لهم في بقائها عنده ~~فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فتضرر هي ~~وأبواها وباقي النسوة بالاقتداء بها ( قالت : وما هو ) أي ذلك الأمر ( يا ~~رسول الله . فتلا عليها الآية ) أي المذكورة ( قالت : أفيك ) أي في فراقك ~~أو في وصالك أو في حقك ( يا رسول الله أستشير أبوي ) لأن الاستشارة فرع ~~التردد في القضية المختارة ( بل ) أي لا أستشير أحدا ( اختار الله ورسوله ~~والدار الآخرة ) وفي الكلام إيماء إلى أن إرادة زينة الحياة الدنيا وطلب ~~الدار الأخرى لا يجتمعان على وجه الكمال ، ولذا قال : ( من أحب دنياه أضر ~~بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى ) ( وأسألك أن ~~لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ) أما إنها أرادت اختيارهن الدنيا ليخلص ~~لها الوصال في الدنيا والكمال في العقبى ( قال : لا تسألني امرأة منهن إلا ~~أخبرتها ) لاعينها به على اختيار المختار تقليدا أو تحقيقا ( إن الله لم ~~يبعثني معنتا ) بالتشديد ، أي موقعا أحدا في أمر شديد . والعنة المشقة ~~والأثم أيضا ( ولا متعنتا ) أي طالبا لزلة أحد ( ولكن بعثني معلما ) أي ~~للخير ( ميسرا ) أي مسهلا للأمر ، وفي نسخة : مبشرا ، أي لمن آمن بالجنة ~~والنعيم ولمن اختار الله ورسوله والدار الآخرة بالأجر العظيم . قال قتادة : ~~فلما اخترن الله ورسوله ms3609 شكرهن على ذلك وقصره عليهن فقال : لا يحل لك النساء ~~من بعده كذا ذكره البغوي . ( رواه مسلم ) قال النووي : فيه جواز احتجاب ~~الإمام والقاضي ونحوهما في بعض الأوقات لحاجاتهم المهمة ، والغالب من عادة ~~النبي أن لا يتخذ حاجبا فاتخاذه في ذلك PageV06P365 اليوم ضرورة . وفيه ~~وجوب الاستئذان على الإنسان في منزلة . وفيه أنه لا فرق بين الخليل وغيره ~~في احتياج الاستئذان ، وفيه تأديب الرجل ولده وإن كبر فاستقل . وفيه ما كان ~~عليه من التقلل من الدنيا والزهادة فيها . وفيه جواز سكنى الغرفة لذات ~~الزوج واتخاذ الخزانة ، وفيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم ، وفيه ~~للزوج تخيير زوجته واعتزاله عنها في بيت آخر . وفيه دلالة لمذهب مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ان من خير زوجته واختارته لم ~~يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة . وروى عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث ~~أنه يقع الطلاق بنفس التخيير طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا . ولعل ~~القائلين به لم يبلغهم هذا الحديث ا ه . وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان ~~وبرهان والله المستعان . # ( 3250 ) ( وعن عائشة قالت : كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) قال الطيبي رحمه الله أي أعيب عليهن لأن من غار عاب ~~لئلا يهبن أنفسهن فلا يكثر النساء وبقصر رسول الله على من تحته ا ه . ~~والأظهر أنها إنما كانت تعيب عليهن للاشعار على حرصهن وللدلالة على قلة ~~حيائهن حيث خالفن طبيعة جنس النساء من تعززهن وإظهار قلة ميلهن ، وإنما هبة ~~النفس كانت محمودة منهن لمكانه . ويدل على ما قلنا قولها : ( فقلت : ) أي ~~بطريرق الإنكار ( أتهب المرأة نفسها ؟ ) وفي رواية : أما تستحي المرأة أن ~~تهب نفسها للرجل ( فلما أنزل الله تعالى : 16 ( { ترجى } ) بالهمزة والياء ~~قراآتان متواتران من أرجاء مهموزا أو منقوصا أي تؤخر أو تترك وتبعد 16 ( { ~~من تشاء } ) أي مضاجعة من تشاء 16 ( { منهن وتؤوى } ) أي تضم 16 ( { إليك } ~~) وتضاجع 16 ( { من تشاء } ) أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ms3610 ، أو معنى ~~الآية : تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت . قال النووي في شرح ~~مسلم : الأصح أنه ناسخ لقوله تعالى جل شأنه : 16 ( { لا يحل لك النساء من ~~بعد } ) [ الأحزاب 52 ] . فإن الأصح أنه ما توفى حتى أبيح له النساء مع ~~أزواجه . وقال البغوي : أشهر الأقاويل أنه في القسم بينهن وذلك أن التسوية ~~بينهن في القسم كان واجبا عليه ، فلما نزلت ههذه الآية سقط عنه وصار ~~الاختيار إليه فيهن 16 ( { ومن ابتغيت } ) أي طلبت وأردت أن تؤوى إليك ~~امرأة 16 ( { ممن عزلت } ) عن القسمة 16 ( { فلا جناح عليك } ) أي فلا إثم ~~، فأباح الله تعالى له ترك القسم لهن حتى إنه ليؤخر من يشاء في نوبتها ويطأ ~~من يشاء منهن في غير نوبتها ، ويرد إلى فراشه من عزلها تفضيلا له على سائر ~~الرجال ( قالت : ما أرى ) بفتح الهمزة أي وضمها أي ما أظن ( ربك ~~PageV06P366 ألا يسارع ) استثناء من أعم الأحوال ( في هواك ) أي يوصل إليك ~~ما تتمناه سريعا . وقال النووي : أي يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولذا ~~خيرك ا ه . ثم الواهبة نفسها للنبي ، قيل ميمونة وقيل أم شريك ، وقيل زينب ~~بنت خزيمة ، وقيل خولة بنت حكيم . والذي يظهر من هذا الحديث أن الهبة وقعت ~~من جماعة منهن وهو لا ينافي قوله تعالى : 16 ( { وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي } ) [ الأحزاب 50 ] ، لأن النكرة قد يراد بها العموم والله ~~أعلم ( متفق عليه ) وحديث جابر : اتقوا الله أي مخالفته أو معاقبته ( في ~~النساء ) أي في حقهن والتخصيص لضعفهن وحبسهن ( ذكر في قصة حجة الوداع ) أي ~~في ضمن حديث طويل فيكون ذكره هنا مكرر ولذا أسقطه ونبه عليه . # 10 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3251 ) ( عن عائشة أنها كانت مع رسول الله في سفر قالت : فسابقته ) أي ~~غالبته في السبق ، أي في العدو والجري ( فسبقته ) أي غلبته وتقدمت عليه ( ~~على رجلي ) أي لا على دابة . قال الطيبي : قوله : على رجلي حال من الفاعل ~~في سابقته ، أي عدوا على رجلي ms3611 . وفائدته زيادة بيان المداعبة كما يقال : ~~أخذت بيدي ومشيت برجلي ونظرت بعيني ، وفيه بيان حسن خلقه وتلطفه بنسائه ~~ليقتدي به ( فلما حملت اللحم ) أي سمنت ( سابقته ) أي مرة أخرى ( فسبقني . ~~قال : هذه ) أي السبقة ( بتلك السبقة ) بفتح الكاف وكسرها ، أي تقدمي عليك ~~في هذه النوبة في مقابلة تقدمك في النوبة الأولى ، والمراد حسن المعاشرة . ~~قال قاضيخان : يجوز السباق في أربعة أشياء في الخف ، يعني البعير ، وفي ~~الحافر يعني الفرس ، وفي النضل يعني الرمي والمشي بالأقدام يعني به العدو ، ~~ويجوز إذا كان البدل من جانب واحد بأن قال : إن سبقتك فلي كذا وإن سبقتي ~~فلا شيء لك ، وإن شرط البدل من الجانبين فهو حرام لأنه قمار إلا إذا أدخلا ~~محللا بينهما فقال : كل واحد : إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلي كذا وإن ~~سبق الثالث فلا شيء له فهو جائز وحلال ، والمراد من الجواز الطيب والحل دون ~~الاستحقاق فإنه لا يصير مستحقا ، وما يفعله الأمراء فهو جائز أيضا بأن يقول ~~لإثنين : أيكما سبق فله كذا . وإنما جوز السبق في هذه الأشياء الأربعة ~~لوجود الآثار فيها ، ولا أثر في غيرها . ( رواه أبو داود ) . PageV06P367 # ( 3252 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : خيركم خيركم ~~لأهله ) لدلالته على حسن الخلق والأهل يشمل الزوجات والأقارب بل الأجانب ~~أيضا فإنهم من أهل زمانه ( وأنا خيركم لأهلي ) فإنه على خلق عظيم ( وإذا ~~مات صاحبكم ) أي واحد منكم ومن جملة أهاليكم ( فدعوه ) أي اتركوا ذكر ~~مساويه فإن تركه من محاسن الأخلاق ، دلهم على المجاملة وحسن المعاملة مع ~~الأحياء والأموات ، ويؤيده حديث : ( اذكروا موتاكم بالخير ) . وقيل : إذا ~~مات فاتركوا محبته والبكاء عليه والتعلق به ، والأحسن أن يقال : فاتركوه ~~إلى رحمة الله تعالى ، فإن ما عند الله خير للأبرار ، والخير أجمع فيما ~~اختار خالقه . وقيل : أراد به نفسه ، أي دعوا التحسر والتلهف على فان في ~~الله خلفا عن كل فائت . وقيل : معناه إذا مت فدعوني ولا تؤذوني بإيذاء ~~عترتي وأهل بيتي وصحابتي وأتباع ملتي . ( رواه الترمذي والدارمي ) أي عنها ms3612 ~~( ورواه ابن ماجة عن ابن عباس إلى قوله : لأهلي ) وهذا يدل على أنها جمعت ~~بين حديثين مستقلين فلا تطلب المناسبة بينهما . ويؤيده أن السيوطي ذكر هذا ~~المقدار . وقال : روى الترمذي عن عائشة ، وابن ماجة عن ابن عباس ، ~~والطبراني عن معاوية ، وفي رواية الحاكم عن ابن عباس : ( خيركم خيركم ~~للنساء ) . وعن أبي هريرة : ( خيركم خيركم لأهلي من بعدي ) . # ( 3254 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : المرأة إذا صلت خمسها ) أي خمس ~~صلواتها في أوقات طهارتها والإضافة لأدنى ملابسة ( وصامت شهرها ) أي شهر ~~رمضان أداء وقضاء ( وأحصنت فرجها ) أي منعت نفسها عن الفواحش ( وأطاعت ~~بعلها ) أي زوجها فيما تجب فيه الطاعة ( فلتدخل ) أي الجنة ( من أي أبواب ~~الجنة شاءت ) إشارة إلى عدم المانع من دخولها وإيماء إلى سرعة وصولها ~~وحصولها ( رواه أبو نعيم في الحلية ) أي حلية الأبرار . PageV06P368 # ( 3255 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لو كنت آمر أحدا أن يسجد ~~لأحد ) والسجود كمال الانقياد ( لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) أي لكثرة ~~حقوقه عليها وعجزها عن القيام بشكرها . وفي هذا غاية المبالغة لوجوب إطاعة ~~المرأة في حق زوجها فإن السجدة لا تحل لغير الله . قال قاضيخان : إن سجد ~~للسلطان إن كان قصده التعظيم والتحية دون العبادة لا يكون ذلك كفرا وأصله ~~أمر الملائكة بالسجود لآدم وسجود أخوة يوسف عليهما الصلاة والسلام . ( رواه ~~الترمذي ) . # ( 3256 ) ( وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله : أيما امرأة ماتت وزوجها ) ~~أي العالم المتقى ( عنها راض دخلت الجنة ) لمراعاتها حق الله وحق عبادة ( ~~رواه الترمذي ) . # ( 3257 ) ( وعن طلق بن علي قال : قال رسول الله : إذا الرجل دعا زوجته ) ~~هذا التركيب من قبيل : إذا الشمس كورت . ( لحاجته ) أي المختصة به كناية عن ~~الجماع ( فلتأته ) أي لتجب دعوته ( وإن كانت على التنور ) أي وإن كانت تخبز ~~على التنور مع أنه شغل شاغل لا يتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه . قال ~~ابن الملك : وهذا بشرط أن يكون الخبز للزوج لأنه دعاها في هذه الحالة فقد ~~رضي بإتلاف مال نفسه ms3613 ، وتلف المال أسهل من وقوع الزوج في الزنا . ( رواه ~~الترمذي ) وكذا النسائي . وروى البزار عن زيد بن أرقم ولفظه : ( إذا دعا ~~الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب ) . # ( 3258 ) ( وعن معاذ عن النبي قال : لا تؤذي ) بصيغة النفي ( امرأة زوجها ~~في الدنيا إلا PageV06P369 قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه ) نهى ~~مخاطبة ( قاتلك الله ) أي لعنك عن رحمته وأبعدك عن جنته ( فإنما هو ) أي ~~الزوج ( عندك دخيل ) أي ضيف ونزيل ( يوشك أن يفارقك إلينا ) أي واصلا إلينا ~~ونازلا علينا . وفي هذا الحديث وحديث لعن الملائكة لعاصية الزوج دلالة على ~~أن الملأ الاعلى يطلعون على أعمال أهل الدنيا ( رواه الترمذي وابن ماجة ، ~~وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) . # [ رح 3259 ] ( وعن حكيم بن معاوية القشيري ) قال المؤلف : قال البخاري : ~~في صحبته نظر ، روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة رضي الله عنهم ( عن ~~أبيه ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : قلت : يا رسول الله ما حق زوجة ~~أحدنا عليه . قال : إن تطعمها إذا طعمت وتكسوها ) بالنصب ( إذا اكتسيت ) ~~قال الطيبي رحمه الله : التفات من الغيبة إلى الخطاب اهتماما بثبات ما قصد ~~من الاطعام والكسوة ، يعني كان القياس أن يقول : أن يطعمها إذا طعم . ~~فالمراد بالخطاب عام لكل زوج أي يجب عليك إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك ~~عليهما لنفسك . قال بعض الشراح : قوله : إذا طعمت بتاء الخطاب بلا تأنيث ~~وكذا إذا اكتسيت وبتاء التأنيث فيهما غلط أي رواية ودراية ، ( ولا تضرب ) ~~أي وإن لا تضرب ( الوجه ) فإنه أعظم الأعضاء وأظهرها ومشتمل على أجزاء ~~شريفة وأعضاء لطيفة ، يجوز ضرب غير الوجه إذا ظهر منها فاحشة أو تركت فريضة ~~. في شرح السنة : فيه دلالة على جواز ضربها غير الوجه . قلت : فكان الحديث ~~مبين لما في القرآن 16 ( { فاضربوهن } ) [ النساء 24 ] . قال : وقد نهى ~~النبي عن ضرب الوجه نهيا عاما ، يعني في حديث آخر أو العموم المستفاد من ~~هذا الحديث حيث قال : الوجه ، ولم يقل : وجهها . ومن فتاوى قاضيخان : للزوج ~~أن يضرب ms3614 المرأة على أربعة : منها ترك الزينة إذا أراد الزوج الزينة إذا ~~أراد الزوج الزينة ، والثانية ترك الإجابة إذا أراد الجماع وهي طاهرة ، ~~والثالثة ترك الصلاة في بعض الروايات . وعن محمد : ليس له أن يضربها على ~~ترك الصلاة وترك الغسل عن الجنابة والحيض بمنزلة ترك الصلاة ، والرابعة ~~الخروج عن منزله بغير إذنه ( ولا تقبح ) بتشديد الباء ، أي لا تقل لها قولا ~~قبيحا ولا تشتمها ولا قبحك الله ونحوه . ( ولا تهجر إلى في البيت ) أي لا ~~تتحول عنها أو لاتحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى : [ أي ] { واهجروهن في ~~المضاجع } [ / أي ] . ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ) . PageV06P370 # ( 3260 ) ( وعن لقيط ابن صبرة ) بكسر الباء . وفي أسماء المصنف لقيط بن ~~عامر بن صبرة ، صحابي مشهور . ( قال : قلت : يا رسول الله إن لي امرأة في ~~لسانها شيء ، يعني البذاء ) بالمد وفتح الباء ، أي الفحش والإيذاء ( قال : ~~طلقها ) أي إن لم تصبر عليها ، والأمر للإباحة . ( قلت : إن لي منها ولدا ) ~~بفتحتين يحتمل الأفراد والجمع ( ولها صحبة ) أي معاشرة قديمة ( قال : فمرها ~~) أي بالمعاشرة الجميلة مطلقا ، أو عن قبلي وعلى لساني . ( يقول : ) هذا من ~~كلام الراوي مستأنف مبين للمراد من قوله : مرها ، يعني ( عظها ) أمر من ~~الوعظ بمعنى النصيحة لقوله تعالى : [ أي ] { فعظوهن } [ / أي ] . ( فإن يك ~~فيها خير ) أي شيء من الخير ( فستقبل ) أي وعظك ( ولا تضربن ظغينتك ) أي ~~زوجتك ( ضربك أميتك ) بالتصغير ، أي جويريتك ، أي لا تضرب الحرة مثل ضربك ~~للأمة . وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب بعد عدم قبول الوعظ ، لكن يكون ~~ضربا غير مبرح . ثم الظعينة في الأصل المرأة التي تكون في الهودج ، كني بها ~~عن الكريمة ، وقيل هي الزوجة لأنه تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب ~~، والأمة أصله أموة حذفت الواو ثم ردت في التصغيرة وقلبت ياء وأدغمت وإنما ~~صغر الأمة مبالغة في حقارتها أو إشارة إلى أن التصغير تحتاج إلى الضرب ~~والتأديب . ( رواه أبو داود ) . # ( 3261 ) ( وعن أياس بن عبد الله ) أي الدوسي المدني قد اختلف في صحبته . ~~قال البخاري ms3615 : لا نعرف له صحبة ، له حديث واحد في ضرب النساء . روى عنه عبد ~~الله بن عمر ، ذكره المؤلف . ( قال : قال رسول الله : لا تضربوا إماء الله ~~) أي زوجاتكم فإنهن جوار لله كما أن الرجال عبيد له تعالى ( فجاء ) وفي ~~نسخة : فأتى ( عمر إلى رسول الله فقال : ذئرن النساء ) من باب : اكلوني ~~البراغيث ، ومن وادي قوله تعالى جل جلاله : 16 ( { وأسروا النجوى } ) [ ~~الأنبياء 3 ] . أي اجترأن ونشزن وغلبن ( على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف ) ~~هذا بالهمز . يقال : أطاف بالشيء ألم به وقارنه ، أي اجتمع ونزل ( بآل رسول ~~الله ) أي بأزواجه الطاهرات ( نساء كثير يشكون أزواجهن ) أي من ضربهم إياهن ~~( فقال رسول الله : لقد طاف ) هذا بلا همز . PageV06P371 قال الطيبي رحمه ~~الله : قوله : لقد طاف ، صح بغير همزة ، والأول بهمز ، وفي نسخ المصابيح ~~كلاهما بالهمز . ا ه فهو من طاف حول الشيء ، أي دار . ( بآل محمد نساء كثير ~~يشكون أزواجهن ) دل على أن الآل يشمل أمهات المؤمنين . ( ليس أولئك ) أي ~~الرجال الذين يضربون نساءهم ضربا مبرحا أومطلقا ( بخياركم ) أي بل خياركم ~~من لا يضربهن ويتحمل عنهن ، أو يؤدبهن ولا يضربهن ضربا شديدا يؤدي إلى ~~شكايتهن . في شرح السنة : فيه من الفقه إن ضرب النساء في منع حقوق النكاح ~~مباح ، إلا أنه يضرب ضربا غير مبرح . ووجه ترتب السنة على الكتاب في الضرب ~~يحتمل أن نهى النبي عن ضربهن قبل نزول الآية . ثم لما ذئر النساء أذن في ~~ضربهن ونزل القرآن موافقا له . ثم لما بالغوا في الضرب أخبر أن الضرب وإن ~~كان مباحا على شكاسة أخلاقهن فالتحمل والصبر على سوء أخلاقهن وترك الضرب ~~أفضل وأجمل . ويحكى عن الشافعي هذا المعنى ( رواه أبو داود وابن ماجة ~~والدرامي ) في الجامع الكبير : ( لا تضربوا إماء الله ) . رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم عن إياس بن عبد الله بن أبى ذباب . # ( 3262 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : ليس منا ) أي من أتباعنا ~~( من خبب ) بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة ، أي خدع وأفسد ms3616 ( امرأة ~~على زوجها ) بأن يذكر مساوىء الزوج عند امرأته ، أو محاسن أجنبي عندها . ( ~~أو عبدا ) أي أفسده ( على سيده ) بأي نوع من الإفساد . وفي معناهما إفساد ~~الزوج على امرأته والجارية على سيدها ( رواه أبو داود ) وكذا الحاكم . وروى ~~أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن بريدة ولفظه : ( ليس منا من ~~حلف بالأمانة ، ومن خبب على امرىء زوجته ومملوكه فليس منا ) . # ( 3263 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : إن من أكمل ~~المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) بضم اللام ويسكن لأن كمال الإيمان يوجب حسن ~~الخلق والإحسان إلى PageV06P372 كافة الإنسان ( وألطفهم بأهله ) أي على ~~الخصوص ( رواه الترمذي ) . # ( 3264 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : أكمل المؤمنين إيمانا ) ~~أي من خياركم ( أحسنهم خلقا ) أي من أكملهم ( وخياركم ) أي مع عموم الخلق ( ~~خياركم لنسائهم ) لأنهن محل الرحمة لضعفهن ( رواه الترمذي ) أي الحديث ~~بكماله وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود إلى قوله : خلقا . # ( 3265 ) ( وعن عائشة قالت : قدم رسول الله من غزوة تبوك ) مكان معروف ، ~~وهو نصف طريق المدينة إلى دمشق الشام ، وهي غزوة العسرة وكانت سنة تسع من ~~الهجرة بلا خلاف . وذكر البخاري لها بعد حجة الوداع ، لعله خطأ من النساخ . ~~( أو حنين ) شك من الراوي عنها وهو بالتصغير ، واد بقرب ذي المجاز . وقيل ~~ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف ، سنة ثمان حين فتح مكة . ( وفي ~~سهوتها ) بفتح السين المهملة ، أي صفتها قدم البيت . وقيل : بيت صغير منحدر ~~في الأرض قليلا شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء كذا في النهاية . وقال ~~بعض شراح المصابيح قوله : وفي بهوتها البهوة لبيت المقدم أمام البيوت . ~~وروى سهوتها بالسين المهملة ( ستر ) بكسر السين ( فهبت ريح فكشفت ) أي بينت ~~وأظهرت ( ناحية الستر ) أي طرفه المكشوف بالريح ( عن بنات لعائشة لعب ) بضم ~~ففتح بدل أو بيان ( فقال : ما هذا ) أي الذي رأيناه خلف الستر ( يا عائشة ؟ ~~قالت : بناتي . ورأى ) أي وقد رأى النبي ( بينهن ) أي بين البنات ( فرسا له ~~) أي الفرس ms3617 ( جناحان من رقاع ) بكسر الراء جمع رقعة وهي الخرقة وما يكتب ~~عليه . ( فقال : ما هذا الذي أرى ) أي أبصره ( وسطهن ؟ ) بالسكون . قال في ~~المصباح : الوسط بالسكون بمعنى بين ، نحو جلست وسط القوم ، أي بينهم . وقال ~~الجوهري : يقال ووسط القوم بالتسكين وسط الدار بالتحريك ، وقال : كل موضع ~~يصلح فيه بين فهو بالتسكين . وكل موضع لا يصلح فيه فهو بالتحريك . ( قالت : ~~فرس . قال : PageV06P373 وما هذا الذي عليه . قالت : جناحان . قال : فرس له ~~جناحان ؟ ) بحذف الاستفهام ( قالت : أما سمعت ) أي من الناس ( أن لسليمان ~~خيلا لها أجنحة . قالت : فضحك حتى رأيت نواجذه ) أي أواخر أسنانه . قال ابن ~~الملك : قيل عدم إنكاره على لعبها بالصورة وإبقائها في بيتها دال على أن ~~ذلك قبل التحريم إياها ، أو يقال لعب الصغار مظنة الاستخفاف . ا ه والثاني ~~غير صحيح لأنه تزوجها بمكة في عشر من شوال سنة عشر من النبوة ، قبل الهجرة ~~بثلاث ولها ست سنين . والغزوتان المذكورتان إحداهما سنة ثمان والأخرى سنة ~~تسع من الهجرة ، فباليقين تجاوزت عائشة حينئذ حد البلوغ ( رواه أبو داود ) ~~. # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3266 ) ( عن قيس بن سعد قال : أتيت الحيرة ) بكسر المهملة بلدة قديمة ~~بظهر الكوفة ( فرأيتهم ) أي أهلها ( يسجدون لمرزبان لهم ) وهو بفتح الميم ~~وضم الزاي ، الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك ، وهو معرب كذا في ~~النهاية . وقيل : أهل اللغة يضمون ميمه ، ثم أنه منصرف وقد لا ينصرف . ( ~~فقلت : رسول الله ) وفي نسخة : لرسول الله بلام الابتداء ( أحق أن يسجد له ~~) أي لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات ( فأتيت رسول الله فقلت : إني ~~أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم ) أي تعظيما له وتكريما ( فأنت أحق ~~) أي أولى وأليق ( منه بأن ) وفي نسخة أن ( يسجد لك . فقال لي : ) إظهارا ~~لعظمة الربوبية وإشعارا لمذلة العبودية ( أرأيت ) أي أخبرني ( لو مررت ~~بقبري أكنت تسجد له ؟ ) أي للقبر أو لمن في القبر ( فقلت : لا . فقال : لا ~~تفعلوا ) خطاب عام له ولغيره ، أي في الحياة كذلك لا تسجدوا . قال تعالى : ~~16 ( { لا تسجدوا ms3618 للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه ~~تعبدون } ) [ فصلت 37 ] . قال الطيبي رحمه الله : أي اسجدوا للحي الذي لا ~~يموت ولمن ملكه لا يزول ، فإنك إنما تسجد لي الآن مهابة وإجلالا فإذا صرت ~~رهين رمس امتنعت عنه . ( لو كنت PageV06P374 آمر ) بصيغة المتكلم ، وفي ~~رواية : بصيغة الفاعل ، أي لو صح لي أن آمر ، أو لو فرض إني كنت آمرا . ( ~~أحدا أن يسجد لأحد ) أي بعد الأنبياء لعموم حقهم على الآباء والأبناء ~~بالأنباء ( لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من حق ) ~~وفي رواية : من الحق . فالتنوين للتكثير والتعريف للجنس . وفيه إيماء إلى ~~قوله تعالى : 16 ( { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ~~وبما أنفقوا من أموالهم } ) [ النساء 34 ] . ( رواه أبو داود ) أي عن قيس ، ~~وكذا الحاكم . # ( 3267 ) ( ورواه أحمد عن معاذ بن جبل ) في الجامع الصغير : ( لو كنت ~~آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) . رواه الترمذي عن ~~أبى هريرة ، وأحمد عن معاذ ، والحاكم عن بريدة . # ( 3268 ) ( وعن عمر ) رضي الله عنه ( عن النبي قال : لا يسئل الرجل ) نفى ~~مجهول ( فيما ضرب امرأته عليه ) أي إذا راعى شروط الضرب وحدوده . قال ~~الطيبي رحمه الله : الضمير المجرور راجع إلى ما وهو عبارة عن النشوز ~~المنصوص عليه في قوله تعالى جل شأنه : 16 ( { واللاتي تخافون نشوزهن } ) ~~إلى قوله : 16 ( { واضربوهن } ) [ النساء 34 ] . وقوله : لا يسئل عبارة عن ~~عدم التحرج والتأثم لقوله تعالى : 16 ( { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ~~} ) [ ] . أي أزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ وتوبوا عليهن واجعلوا ما ~~كان منهن كأن لم يكن . ( رواه أبو داود وابن ماجة ) . # ( 3269 ) ( وعن أبى سعيد قال : جاءت امرأة إلى رسول الله ونحن عنده فقالت ~~: زوجي صفوان بن المعطل ) بتشديد الطاء المفتوحة ( يضربني إذا صليت ويفطرني ~~) بالتشديد ، أي PageV06P375 يأمرني بالإفطار أو يبطل صومي ( إذا صمت ولا ~~يصلي الفجر ) أي هو بنفسه ( حتى تطلع الشمس ) أي حقيقة أو يقرب طلوعها ( ~~قال : ) أي أبو سعيد ( وصفوان ms3619 عنده ) أي عند النبي ( قال : ) أي أبو سعيد ( ~~فسأله ) أي صفوان ( عما قالت ) أي امرأته ( فقال : ) أي صفوان ( يا رسول ~~الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين ) أي طويلتين في ركعة ~~أو ركعتين ( وقد نهيتها ) أي عن تطويل القراءة ، أو إطالة الصلاة . ( قال : ~~) أي أبو سعيد ( فقال له ) أي تصديقا لأجله ( رسول الله : لو كانت ) اسمه ~~يعود إلى مصدر تقرأ ، أي لو كانت القراءة بعد الفاتحة ( سورة واحدة ) أي أي ~~سورة كانت ولو أقصرها . وقال الطيبي : لو كانت القراءة سورة واحدة وهي ~~الفاتحة ( لكفت الناس ) أي لأجزأتهم كافتهم جمعا وإفرادا ( قال : ) أي ~~صفوان ( وأما قولها : يفطرني إذا صمت فإنها تنطلق ) أي تذهب ( تصوم ) أي ~~نفلا ( وأنا رجل شاب فلا أصبر ) وفي نسخة : لا أصبر ، أي عن جماع النهار . ~~وسيأتي أنه كان مشتغلا بالليل ( فقال رسول الله : لا تصوم امرأة إلا بإذن ~~زوجها ) أي في غير الفرائض . ( وأما قولها : إني لا أصلي حتى تطلع الشمس ~~فأنا أهل بيت ) أي أنا أهل صنعة لا ننام الليل ( قد عرف لنا ذلك ) أي ~~عادتنا ذلك ، وهي أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليالي ( لا نكاد نستيقظ ~~) أي إذا رقدنا آخر الليل ( حتى تطلع الشمس ) حقيقة أو مجاز مشارفه ( قال : ~~فإذا استيقظت يا صفوان فصل ) أي أداء أو قضاء . قال الطيبي : وإنما قبل ~~عذره مع تقصيره ، ولم يقبل منها وإن لم تقصر إيذانا بحق الرجال على النساء ~~. ا ه وفي إثبات التقصير له ونفيه عنها محل بحث . وقد قال بعض شراح الحديث ~~: في تركه التعنيف أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده ولطف نبيه ورفقه ~~بأمته . ويشبه أن يكون ذلك منه على ملكه الطبع واستيلاء العادة ، فصار ~~كالشيء المعجوز عنه . وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من يغمى عليه فعذره فيه ولم ~~يثرب عليه . ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال ~~العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ ممن يحضره ويشاهده . ا ه فكأنه كان إذا سقى ~~الماء طول الليل ينام ms3620 في مكانه وليس هناك من يوقظه فيكون معذورا والله ~~تعالى أعلم . ( رواه أبو داود وابن ماجة ) وليس ابن ماجة في نسخة عفيف ~~الدين . PageV06P376 # ( 3270 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله كان في نفر ) أي مع ~~جماعة ( من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له ) أي لرسول الله ( فقال ~~أصحابه : يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر ) أي مع قلة فهمها وعدم ~~تكليفها بتعظيمك ( فنحن أحق ) أي منها ( أن نسجد لك ) أي بالسجود لك شكرا ~~النعمة التربية النبوية التي هي أولى من التربية الأبوية ( فقال : اعبدوا ~~ربكم ) أي بتخصيص السجدة له فإنها غاية العبودية ونهاية العبادة ( وأكرموا ~~أخاكم ) أي عظموه تعظيما يليق له بالمحبة القلبية والإكرام المشتمل على ~~الإطاعة الظاهرية والباطنية . وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { ما كان ~~لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من ~~دون الله ولكن كونوا ربانيين } ) [ آل عمران 79 ] . وإيماء إلى قوله : 16 ( ~~{ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } ) [ المائدة 117 ~~] . أما سجدة البعير فخرق للعادة واقع بتسخير الله تعالى وأمره ، فلا مدخل ~~له في فعله ، والبعير معذور حيث أنه من ربه مأمور كأمر الله تعالى ملائكته ~~أن يسجدوا لآدم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . قال الطيبي رحمه الله : قاله ~~تواضعا وهضمها لنفسه ، يعني : أكرموا من هو بشر مثلكم ومفرع من صلب أبيكم ~~آدم وأكرموه لما أكرمه الله واختاره وأوحى إليه كقوله تعالى : 16 ( { قل ~~إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي } ) [ الكهف 110 ] . ( ولو كنت آمر ) وفي ~~رواية : آمرا . ( أحدا أن يسجد لأحد ) أي بأمره تعالى ( لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها ) مبالغة في وجوب انقيادها ( ولو أمرها ) أي زوجها ( أن تنقل ~~من جبل أصفر إلى جبل أسود ) أي أحجار هذا إلى ذاك مع أنه عبث مطلق ( ومن ~~جبل أسود ) هو ذاك أو غيره ( إلى جبل أبيض ) قال الطيبي رحمه الله : كناية ~~عن الأمر الشاق # % # لنقل الصخر من قلل الجبال % # أحب إلي من منن ms3621 الرجال % # وتخصيص اللونين ، تتميم للمبالغة لأنه لا يكاد يوجد أحدهما بقرب الآخر . ~~( كان ينبغي لها أن تفعله ) بناء على حسن المعاشرة والقيام بشكر النعمة ، ~~فإن من لم يشكر الناس لم يشكر الله ( رواه أحمد ) وذكره في المواهب أبسط من ~~ذلك وقال : روى أحمد والنسائي عن أنس بن مالك قال : كان أهل بيت من الأنصار ~~لهم جمل يسقون عليه ، أي يستقون وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره ، وأن ~~الأنصار جاؤا إلى رسول الله فقالوا : إنه كان لنا جمل نستقي عليه وأنه ~~استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع . فقال رسول الله لأصحابه : ~~قوموا . فقاموا فدخل الحائط ، يعني البستان والجمل في ناحية ، فمشى رسول ~~الله نحوه فقالت PageV06P377 الأنصار : يا رسول الله قد صار مثل الكلب ~~الكلب وأنا نخاف عليك صولته . فقال رسول الله : ليس علي منه بأس . فلما نظر ~~الجمل إلى رسول الله أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه . فأخذ رسول الله ~~بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل . فقال له أصحابه : يا رسول الله ~~هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك . فقال رسول الله ~~: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها لعظم حقه عليها . # ( 3271 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : ثلاثة ) أي أشخاص ( لا يقبل ) ~~بالتذكير والتأنيث ( لهم صلاة ) أي قبولا كاملا ( ولا تصعد ) بفتح حرف ~~المضارعة وضمها ( لهم حسنة ) أي إليه تعالى قال تعالى جل شأنه : [ أي ] { ~~إليه يصعد الكلام الطيب والعمل الصالح يرفعه } [ / أي ] . وفي رواية : ولا ~~ترفع لهم إلى السماء حسنة . ( العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه ) والجمع ~~على تقدير اشتراك جماعة أو لمقابلة الجمع بالجمع ، فإن اللام في العبد ~~للجنس وهو في معنى الجمع ، أو المراد مولاه ومن قام مقامه . ( فيضع ) ~~بالنصب ويرفع ( يده في أيديهم ) كناية عن الإطاعة والإنقياد ( والمرأة ~~الساخط عليها زوجها ) وفي رواية : حتى يرضى عنها ، وتركه للظهور . أو ~~المراد حتى يرضى عنها أو ms3622 يطلقها ، فتركه لإفادة العموم أو للمبالغة في ~~الزجر والتهديد . ( والسكران حتى يصحو ) أي من غفلته ومعصيته برجوعه وتوبته ~~( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا ابن خزيمة وابن حبان . # ( 3272 ) ( وعن أبى هريرة قال : قيل لرسول الله : أي النساء خير ) أي ~~أحسن وأيمن ( قال : التي تسره ) أي زوجها والمعنى تجعله مسرورا ( إذا نظر ) ~~أي إليها ورأى منها البشاشة وحسن الخلق ولطف المعاشرة ، وإن اجتمعت الصورة ~~والسيرة فهي سرور على سرور ونور على نور ( وتطيعه إذا أمر ) أي في غير ~~معصية الخالق ( ولا تخالفه في نفسها ولا مالها ) أي ماله الذي بيدها كقوله ~~تعالى : 16 ( { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ) [ النساء 5 ] . ويؤيده ~~الحديث الثاني ( بما يكره ) أي من الجناية والخيانة . وقال الطيبي رحمه ~~الله : يحتمل الحقيقة بأن يكون الرجل معسرا والمجاز أي ماله الذي بيدها . ا ~~ه فعلى الأول يحمل على حسن المعاشرة رواه النسائي والبيهقي في شعب الإيمان ~~) . PageV06P378 # ( 3273 ) ( وعن ابن عباس أن رسول الله قال : أربع ) أي خصال ( من أعطيهن ~~) أي بإعطاء الله وتوفيقه إياه ( فقد أعطى خير الدنيا والآخرة . قلب شاكر ) ~~أي على النعماء ( ولسان ذاكر ) أي في السراء والضراء ( وبدن على البلاء ) ~~أي على المحن التكليفية والمصائب الكونية ( صابر وزوجة لا تبغيه ) بفتح ~~التاء ويضم ، أي لا تطلب له . ( خونا ) أي خيانة ( في نفسها وماله ) أي ولا ~~خيانة في ماله ، قال تعالى : 16 ( { يبغونكم الفتنة } ) [ التوبة 47 ] . أي ~~يطلبون لكم ما تفتتنون به . وفي القاموس : بغيته أي طلبته ، وإبغاء الشيء ~~طلبه له وإعانه عليه . وفي النهاية : ابغني كذا بهمزة الوصل ، أي اطلب لي ~~وبهمز القطع ، أي أعني على الطلب ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا ~~الطبراني بسند حسن . # 11 # | 2 ( باب الخلع والطلاق ) 2 # # في المغرب : خلع الملبوس نزعه ، وخالعت المرأة زوجها واختلعت منه إذا ~~افتدت بمالها ، فإذا أجابها الرجل فطلقها قيل خلعها . والاسم الخلع بالضم ، ~~وإنما قيل ذلك لأن كلا منهما لباس صاحبه فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا ~~لباسهما . قال تعالى : 16 ( { هن لباس لكم وأنتم لباس ms3623 لهن } ) [ البقرة 187 ~~] . وفي العناية شرح الهداية : الخلع في الشرع عبارة عن أخذ مال من المرأة ~~بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع . قال المظهر : اختلف في أنه لو قال : خالعتك ~~على كذا ، وقالت : قبلت وحصلت الفرقة بينهما هل هي طلاق أم فسخ . فمذهب أبي ~~حنيفة ومالك وأصح قولي الشافعي أنه طلاق بائن كما لو قال : طلقتك ، أي على ~~كذا . ومذهب أحمد واحد قولي الشافعي أنه فسخ . ثم الطلاق اسم بمعنى التطليق ~~كالسلام بمعنى التسليم . والتركيب [ يدل ] على الحل والإنحلال ، ومنه أطلقت ~~الأسير إذا حللت أساره وخليت سبيله ، وأطلقت الناقة من العقال . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3284 ) ( عن أبي عباس أن امرأة ثابت بن قيس ) أي ابن شماس ، واختلف في ~~اسمها ، و الراجح أنها حبيبة بنت سهل . قال العسقلاني في التقريب : هي ~~صحابية وهي التي اختلعت من PageV06P379 ثابت بن قيس فتزوجها أبي بن كعب ~~بعده ( أتت النبي ) قيل : وقد ضربها زوجها ضرب تأديب . ( فقالت : يا رسول ~~الله ثابت بن قيس ما أعتب ) بكسر التاء ويضم ، أي ما أغضب وما أعيب ( عليه ~~في خلق ) بضمتين ( ولادين ) أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه وإساءة معاشرته ~~ولا لنقصان في ديانته ( ولكني أكره الكفر في الإسلام ) عرضت عما في نفسها ~~من كراهة الصحبة وطلب الخلاص بقولها : ولكني أكره الكفر . أي كفران النعمة ~~، أو بمعنى العصيان . تعني ليس بيني وبينه محبة وأكرهه طبعا فأخاف على نفسي ~~في الإسلام ما ينافي حكمه من بغض ونشوز وغير ذلك مما يتوقع من الشابة ~~المبغضة لزوجها ، فسمت ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافيه نفسه ( فقال ~~رسول الله : أتردين عليه حديقته ؟ ) أي التي أعطاك بالمهر ، وهي أرض ذات ~~شجر مثمر ( قالت : نعم . قال رسول الله : ) أي لزوجها ( اقبل الحديقة ~~وطلقها تطليقة ) أمر إستصلاح وإرشاد إلى ما هو الأصوب لا إيجاب وإلزام ~~بالطلاق وفيه دليل على أن الأولى للمطلق أن يقتصر على طلقة واحدة ليتأتى له ~~العودة إليها إن أتفق بداء قال تعالى : 16 ( { لا تدري لعل الله يحدث بعد ~~ذلك ms3624 أمرا } ) [ الطلاق 1 ] وفيه دليل على أن الخلع طلاق لا فسخ . قال عبد ~~الرزاق : ثنا جريج عن داود عن ابن أبي العاص عن سعيد بن المسيب أن النبي ~~جعل الخلع تطليقة ، ومراسيل سعيد لها حكم الوصل الصحيح لأنه من كبار ~~التابعين ، وكبار التابعين قل أن يرسلوا عن رسول الله إلا عن صحابي وإن ~~اتفق غيره نادرا فعن ثقة ، هكذا تتبعت مراسيله قال ابن الهمام : وبه يقوى ~~ظن حجية ما رواه المصنف يعني صاحب الهداية عنه : الخلع تطليقة بائنة . وكذا ~~ما أخرجه الدارقطني وسكت عليه وابن عدي ا ه . ويتعلق بهذا الحديث زيادة ~~تأتي في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى . ( رواه البخاري ) . # ( 3275 ) ( وعن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض ) الجملة ~~حالية ، أي طلقها في حال حيضها ( فذكر عمر [ رضي الله عنه ] لرسول الله ) ~~أي ما وقع منه ( فتغيظ فيه ) أي PageV06P380 غضب في شأنه ( رسول الله ) ~~وفيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه لا يغضب بغير حرام ( ثم قال : ~~ليراجعها ) أي ليقل راجعتها إلى نكاحي مثلا لتدارك المعصية . وفيه دليل على ~~وقوع الطلاق مع كونه حراما ، وعلى استحباب المراجعة ( ثم يمسكها حتى تطهر ) ~~قال ابن الهمام : وظهر من لفظ الحديث حيث قال : يمسكها حتى تطهر أن استحباب ~~الرجعة أو إيجابها مقيد بذلك الحيض الذي أوقع فيه ، وهو المفهوم من كلام ~~الأصحاب إذا تؤمل . فعلى هذا إذا لم يفعل حتى طهرت تقررت المعصية ( ثم تحيض ~~فتطهر ) قال النووي : فإن قيل ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني ؟ فالجواب ~~من أوجه : أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق ، فوجب أن يمسكها زمانا كان ~~يحل له طلاقها وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا ، الثاني ~~أنه عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته . والثالث أن لظهر الأول مع ~~الحيض الذي طلق فيه كما مر واحد ، فلو طلقها في أول طهر كان كمن طلقها في ~~حيض . والرابع أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها ، فلعله ~~يجامعها فيذهب ما ms3625 في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها ا ه . والأخير هو الأولى ، ~~لكن الأظهر أن يقال أمر بإمساكها في الطهر الخ في الهداية : وإذا طهرت ~~وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها . قال ابن الهمام : هذا لفظ ~~القدوري وهكذا ذكر في الأصل ، ولفظ محمد [ رحمه الله تعالى ] : فإذا طهرت ~~في حيضة أخرى راجها ، وذكر الطحاوي أن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي ~~الحيضة التي طلقها وراجعها فيها . قال الشيخ أبو الحسن الكرخي ما ذكره ~~الطحاوي قول أبي حنيفة [ رحمه الله ] وما ذكره في الأصل قولهما ، والظاهر ~~أن ما في الأصل قول الكل لأنه موضوع لإثبات مذهب أبي حنيفة [ رحمه الله ] ، ~~لا أن يحكي الخلاف ولم يحك خلافا فيه ، فلذا قال في الكافي إنه ظاهر ~~الرواية عن أبي حنيفة وبه قال الشافعي في المشهور ومالك وأحمد ، وما ذكره ~~الطحاوي رواية عن أبي حنيفة وهو وجه للشافعية وجه المذكور في الأصل ، وهو ~~ظاهر المذهب لأبي حنيفة من السنة ما في الصحيحين من قوله لعمر مرة : ~~فليراجعها ثم ليمسكها الحديث . وفي لفظ : حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها ~~التي طلقها فيها . ووجه ما ذكره الطحاوي من رواية سالم في حديث ابن عمر [ ~~رضي الله عنهما ] : مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا . رواه مسلم ~~وأصحاب السنن . والأولى لأنها أكثر تفسيرا بالنسبة إلى هذه الرواية وأقوى ~~صحة : ( فإن بدا ) بالألف ، أي ظهر له ( أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن ~~يمسها ) أي يجامعها فيه إشارة إلى قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { فطلقوهن ~~لعدتهن } ) [ الطلاق 1 ] ( فتلك العدة ) المشار إليها عندنا حالة الحيض ~~وعند الشافعية حالة الطهر ( التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) قيل : ~~اللام التي في لها بمعنى في فتكون حجة لما ذهب إليه الشافعي من أن العدة ~~PageV06P381 بالأطهار ، إذ لو كانت بالحيض يلزم أن يكون الطلاق مأمورا به ~~فيه ، وليس كذلك . وأجيب بأنا لا نسلم أن اللام هنا بمعنى في بل للعاقبة ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { فطلقوهن لعدتهن } ) [ الطلاق 1 ms3626 ] ( وفي رواية ~~مرة ) الخطاب لعمر والضمير لابنه ( فليراجعها [ ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ~~) قال النووي : فيه دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة ولا وليها ~~. قلت : وجه الدلالة خفي كما لا يخفى . والأظهر الاستدلال بقوله تعالى : 16 ~~( { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا } ) [ البقرة 228 ] . قال ~~الطيبي : دل على اجتماع الحيض والحبل . وقيل : الحامل إذا كانت حائضة حل ~~طلاقها إذ لا تطويل للعدة في حقها لأن عدتها بوضع الحمل ا ه . وعندنا أن ~~الحامل لا تحيض ، وما رأته من الدم فهو استحاضة . ثم اعلم أن الأحسن أن ~~يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، ولا في الحيض الذي ~~قبله ولم يطلقها . والحسن أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار . وقال ~~مالك : هذا بدعة ولا يباح إلا واحدة ، فإن الأصل في الطلاق هو الحظر ~~والإباحة لحاجة الخلاص وقد اندفعت . ولنا قوله فيما رواه الدراقطني عن ابن ~~عمر أنة طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخيرتين عند ~~القرائن فبلغ ذلك رسول الله فقال : يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله ، قد ~~أخطأت السنة ، السنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء ، فأمرني فراجعتها . ~~فقال : إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك ، فقلت : يا رسول الله لو طلقتها ~~ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها ؟ . فقال : لا كانت تبين منك وكان معصية . ~~كذا ذكره ابن الهمام . ( متفق عليه ) . # ( 3276 ) ( وعن عائشة قالت : خيرنا ) أي معشر أمهات المؤمنين ( رسول الله ~~فاخترنا الله ورسوله ) [ أي ] والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها ( ~~فلم يعد ) أي النبي ( ذلك ) أي الاختيار ( علينا شيئا ) أي من الطلاق لا ~~ثلاثا ولا واحدة ولا بائنة ولا رجعية ، وبه قال أكثر الصحابة ، وذهب إليه ~~أبو حنيفة والشافعي . وفيه رد لمن قال إن المرأة إذا خيرت فاختارت زوجها ~~تقع طلقة واحدة رجعية ، وبه قال علي وزيد بن ثابت ومالك . قال القاضي : كان ~~علي رضي الله عنه يقول : إذا خير الزوج زوجته فاختارت نفسها ms3627 بانت بواحدة ، ~~وإن اختارت زوجها طلقت بتخييره إياها طلقة رجعية وكان زيد بن ثابت يقول : ~~في الصورة الأولى طلقت ثلاثا ، PageV06P382 وفي الثانية واحدة بائنة فأنكرت ~~عائشة قولهما بذلك . وقال المظهر : لو قال الزوج لامرأته اختاري نفسك ، أو ~~إياي فقالت : اخترت إياي أو اخترت نفسي ، وقع به طلاق رجعي عند الشافعي ~~وطلاق بائن عند أبي حنيفة وثلاث تطليقات عند مالك . وقال البغوي في تفسير ~~الآية : اختلفت العلماء في هذا الخيار ، هل كان ذلك تفويض الطلاق إليهن حتى ~~يقع بنفس الاختيار أم لا . فمذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم أنه لم يكن ~~تفويض الطلاق ، وإنما خيرهن على أنهن إذا اخترن الدنيا فارقهن لقوله : [ أي ~~] { أمتعكن } [ / أي ] . بدليل أنه لم يكن جوابهن على الفور ، فإنه قال ~~لعائشة : لا تعجلي حتى تستشيري أبويك . وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على ~~الفور . وذهب قوم إلى أنه كان تفويض طلاق لو اخترن أنفسهن كان طلاقا ا ه . ~~قال ابن الهمام : المخيرة لها خيار المجلس بإجماع الصحابة ، وأما التمسك ~~بقوله : لا تعجلي الخ فضعيف لأنه لم يكن تخييره ذلك هذا التخيير المتكلم ~~فيه ، وهو أن توقع نفسها ، بل على أنها إن اختارت نفسها طلقها ، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى في الآية التي هي سبب التخيير منه : 16 ( { إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } ) [ الأحزاب ~~28 ] . ( متفق عليه ) . # ( 3277 ) ( وعن ابن عباس قال : في الحرام ) أي في التحريم ( يكفر ) لأنه ~~بمنزلة اليمين ( [ أي ] { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [ / أي ] ) ~~بضم الهمزة وفتحها ، أي متابعة . وقيل الأسوة هي الحالة يكون عليها الإنسان ~~من اتباع غيره حسنا كان أو قبيحا ، ولذا وصفها في الآية بالحسنة ، قال ~~التوربشتي : أراد ابن عباس أن من حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له يلزمه ~~كفارة يمين فإن نبي الله لما حرم على نفسه أمر بالكفارة بقوله : 16 ( { يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } ) [ التحريم 1 ] . كما سيأتي في ~~الحديث الآتي فعليكم متابعته ، قال ms3628 أبو حنيفة [ رحمه الله ] : لفظ التحريم ~~يمين ومن حرم ملكه لا يحرم وإن استباحه فقد كفر ، فإذا قال لامرأته أو ~~لجاريته : أنت على حرام ونوى به [ التحريم وأحرمتك ، فهو كما لو قال : ~~والله لا وطئتك ، فلو وطئها لزم كفارة يمين . قال البرجندي شارح النقاية : ~~إذا قال : أنت على حرام . إن نوى ] الظهار أو الثلاث أو الكذب . فما نوى ~~فإن نوى التحريم فإيلاء ، لأن الأصل في تحريم الحلال أنه يمين قال تعالى : ~~16 ( { يا أيها النبي لم تحرم } ) ، الآية : وإن نوى الطلاق أو لم ينو شيئا ~~فبائنة . وقال الشافعي : إذا قال لامرأته أنت على حرام أو حرمتك ولم ينوبه ~~طلاقا ولا ظهارا ، فعليه PageV06P383 كفارة اليمين . ولو قال لأمته هكذا ~~فإن نوى العتق عتقت ، وإن لم ينو شيئا ونوى تحريم ذاتها لم تحرم عليه ويجب ~~عليه كفارة اليمين . ولو قال لطعام : هذا حرام على ، أو حرمته على نفسي لم ~~يحرم عليه ولم يجب عليه شيء ( متفق عليه ) . # ( 3278 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يمكث عند زينب بنت جحش ~~) أي حين يدور على نسائه لا عند نوبتها ( وشرب ) أي مرة ( عندها عسلا ) أي ~~وكان يحب العسل ( فتواصيت أنا وحفصة ) بالرفع لا غير ( أن أيتنا ) أي هذه ~~الشرطية ( دخل عليها النبي فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير ؟ ) ~~بفتح الميم المعجمة جمع مغفور بضم الميم . وقيل جمع مغفر بكسر الميم ، وهو ~~نمر العضاه كالعرفط والقشر ، والمراد هنا ما يجتنى به من العرفط ، إذ قد ~~ورد في الحديث : جرست نحلته العرفط ، والجرس اللحس والعرفط بالضم شجر من ~~العضاء على ما في القاموس ، وما ينضحه العرفط حلو وله رائحة كريهة . وقيل ~~هو صمغ شجر العضاه ، وقيل هو نبت له رائحة كريهة . ( فدخل على إحداهما ~~فقالت له ذلك ، فقال : لا بأس ) أي على أو عليك ( شربت عسلا عند زينب بنت ~~جحش فلن أعود له ) أي لشرب العسل ( وقد حلفت ) أي على أن لا أعود ( لا ~~تخبري بذلك ) بكسر الكاف ( أحدا ) قال ابن الملك ms3629 : لئلا يعرف أزواجه أنه ~~أكل شيئا له رائحة كريهة . والأظهر أنه لئلا ينكسر خاطر زينب من امتناعه من ~~عسلها ( يبتغي ) أي [ يطلب ] بالتحريم ( مرضات أزواجه ) أي رضا بعضهن . قال ~~الطيبي : وقد حلفت ، حال من ضمير لن أعود ، والجملة جواب قسم محذوف . ~~والحال قول دال عليه . وقوله : يبتغي . حال من فاعل قوله . فقال : لا بأس ، ~~أي قال ذلك القول مبتغيا . وقال ابن الملك : أي قال الراوي : ويبتغي ، أي ~~يطلب بذلك مرضات أزواجه وكان التحريم زلة منه . ا ه . وهذا زلة منه لأنه ~~عليه الصلاة والسلام ما نهى عن التحريم قبل ذلك . نعم قد يقال أنه وقع منه ~~خلاف الأولى فعوتب عليه بقوله : لم تحرم ، نحو قوله تعالى : 16 ( { عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم } ) [ التوبة 43 ] وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، ~~ولذا قال تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { والله غفور رحيم } ) . ( فنزلت : 16 ( ~~{ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضا PageV06P384 أزواجك } ) ~~متفق عليه ) هذا ظاهر في أن الآية نزلت في ترك العسل . وجاء في رواية صحيحة ~~أنه أكل العسل عند حفصة وتواصت عائشة وصفية وسودة على ما ذكره البغوي ثم ~~قال : قال المفسرون : كان رسول الله يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة ~~استأذنت رسول الله في زيارة أبيها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله إلى ~~جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ، فلما رجعت حفصة وجدت ~~الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي . ~~فقال : ما يبكيك ؟ . فقالت : إنما أذنت لي من أجل هذا ، أدخلت أمتك بيتي ثم ~~وقعت عليها في يومي وعلى فراشي ، أما رأيت لي حرمة ومقاما ما كنت تصنع هذا ~~بامرأة منهن . فقال رسول الله : أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي ؟ ، اسكتي ~~فهي حرام علي التمس بذلك رضاك فلا تخبري بذلك امرأة منهن ، فأنزل الله عز ~~وجل : 6 ( { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } ) . يعني العسل ومارية ~~[ والله تعالى أعلم ] . # 2 ( الفصل الثاني ) 3 ms3630 # ( 3279 ) ( عن ثوبان قال : قال رسول الله : أيما امرأة سألت زوجها طلاقا ~~) وفي رواية : الطلاق ، أو لها أو لغيرها . ( في غير ما بأس ) وفي رواية : ~~من غير ما بأس ، أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة ، وما زائدة للتأكيد ~~. ( فحرام عليها رائحة الجنة ) أي ممنوع عنها ، وذلك على نهج الوعيد ~~والمبالغة في التهديد ، أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت ، أي لا تجد رائحة ~~الجنة أول ما وجدها المحسنون ، أو لا ، تجد أصلا ، وهذا من المبالغة في ~~التهديد ونظير ذلك قاله القاضي ، ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت ~~الجنة ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي ) وكذا ابن حبان ~~والحاكم PageV06P385 # ( 2380 ) ( وعن ابن عمر عن النبي ) وفي نسخة : أن النبي ( قال : أبغض ~~الحلال إلى الله الطلاق ) قيل : كون الطلاق مبغوضا مناف لكونه حلالا فإن ~~كونه مبغوضا يقتضي رجحان تركه على فعله ، وكونه حلالا فإن كونه مبغوضا ~~يقتضي رجحان تركه على فعله ، وأجيب بأنه ليس المراد بالحلال ما استوى طرفاه ~~بل أعم ، فإن بعض الحلال مشروع وهو عند الله مبغوض كأداء الصلاة في البيت ~~لا لعذر ، وكالصلاة في الأرض المغصوبة وكالبيع في وقت النداء ليوم الجمعة ~~وكالأكل والشرب في المسجد لغير المعتكف ونحوها ، ولما كان أحب الأشياء عند ~~الشيطان هو التفريق بين الزوجين كما سبق كان أبغض الأشياء عند الله هو ~~الطلاق ، هذا حاصل ما ذكره الطيبي وغيره . وقال الشمني : أجيب بأن المراد ~~بالحلال ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه ا ه . ~~وقد يقال : الطلاق حلال لذاته والأبغضية لما يترتب عليه من انجراره إلى ~~المعصية ، أو يقال أبغض الحلال عند الحاجة إلى الله ، أي عنده أو في حكمه ~~الطلاق من غير الضرورة والله [ تعالى ] أعلم . وقول الطيبي فيه أن بعض ~~الحلال مشروع وهو عند الله مبغوض كأداء الصلاة في البيوت لا لعذر والصلاة ~~في الأرض المغصوبة وكالبيع في وقت النداء يوم الجمعة في كل ما ذكر بحث ، ~~إذا الصلاة في البيوت ولو بعذر محبوب عند ms3631 الله ، لكن في المسجد مع الجماعة ~~أحب . وإنما المبغوض ترك الأحب لا نفس أداء الصلاة ، ثم الصلاة في الأرض ~~المغصوبة ليس من الحلال المشروع لأن الدخول فيها والمكث بها ممنوع شرعا ، ~~وكذا البيع في وقت النداء حرام وإن كان جنس البيع حلالا فتأمل ، نعم لو ~~أراد بقوله : مشروع ، أي صحيح في الشرع وقوعه وانعقاده تم له الكلام . ( ~~رواه أبو داود ) وكذا ابن ماجه والحاكم ، قال ابن الهمام : رواه أبو داود ~~وابن ماجه عنه أنه قال : إن أبغض المباحات إلى الله عند الله الطلاق . فنص ~~على إباحته . وكونه مبغوضا وهو لا يستلزم ترتب لازم المكروه الشرعي إلا لو ~~كان مكروها بالمعنى الاصطلاحي ولا يلزم ذلك من وصفه بالبغض إلا لو لم يصفه ~~بالإباحة ، لكنه وصفه بها لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه . وغاية ما ~~فيه أنه مبغوض إليه سبحانه ولم يترتب عليه ما رتب على المكروه . ودليل نفي ~~الكراهة قوله تعالى : 16 ( { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } ~~) [ البقرة 236 ] . وطلاقه حفصة ثم أمره سبحانه أن يراجعها فإنها صوامة ~~قوامة ، وبه يبطل قول القائلين : ولا يباح إلا لكبر كطلاق سودة أو ريبة ، ~~فإن طلاقه حفصة لم يقرن بواحدة منهما . وأما ما روى : ( لعن الله كل ذواق ~~مطلاق ) ، فمحمله الطلاق لغير حاجة بدليل ما روى من قوله : ( أيما امرأة ~~اختلعت من زوجها بغير نشوز فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) . ~~ولا يخفى أن PageV06P386 كلامهم فيما سيأتي من التعاليل يصرح بأنه محظور ~~لما فيه من كفران نعمة النكاح ، وللحديثين المذكورين وغيرهما ، وإنما أبيح ~~للحاجة والحاجة هي الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم ~~إقامة حدود الله ، فشرعه رحمة منه سبحانه . فبين الحكمين تدافع . والأصح ~~حظره إلا لحاجة الأدلة المذكورة ، ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض ~~الأوقات ، أعني أوقات تحقق الحاجة المبيحة وهو ظاهر في رواية لأبي داود : ~~ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق . وإن الفعل لا عموم له في الزمان ~~غير أن الحاجة لا ms3632 تقتصر على الكبر والريبة ، فمن الحاجة المبيحة أن يلقى ~~إليه عدم اشتهائها بحيث يعجز أو يتضرر بإكراهه على جماعها ، فهذا إذا وقع ~~فإن كان قادرا على طول غيرها مع استبقائها ورضيت بإقامتها في عصمته بلا وطء ~~أو بلا قسم فيكره طلاقه كما كان بين رسول الله وسودة ، وإن لم يكن قادرا ~~على طولها أو لم ترض هي بترك حقها فهو مباح لأن مقلب القلوب رب العالمين . ~~وأما ما روي عن الحسن وكان قيل له في كثرة تزوجه وطلاقه فقال : أحب الغنى ~~قال الله تعالى : 16 ( { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ) [ النساء 130 ~~] فهو رأي منه إن كان على ظاهره ، وكل ما نقل عن طلاق الصحابة كطلاق عمر ~~ابنة عاصم وعبد الرحمن بن عوف والمغيرة بن شعبة الزوجات الأربع دفعة واحدة ~~فقال لهن : أنتن حسنات الأخلاق ناعمات الأطراف طويلات الأعناق أذهبن فأنتن ~~طلاق فمحمله وجود الحاجة مما ذكرنا ، وأما إذا لم تكن حاجة فمحض كفران نعمة ~~وسوء أدب فيكره والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . # ( 3281 ) ( وعن علي رضي الله عنه عن النبي قال : لا طلاق قبل نكاح ، ولا ~~عتاق ) بفتح العين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : النفي وإن جرى على لفظ ~~الطلاق والعتاق وغيرهما لكن المنفي محذوف ، أي لا وقوع للطلاق قبل نكاح ولا ~~تقرر عتاق . ( إلا بعد ملك ) وسيأتي الكلام عليهما في الحديث الآتي ( ولا ~~وصال ) أي لا جواز له ولا حل ( في صيام ) تقدم في كتاب الصوم ( ولا يتم ) ~~بضم التحتانية وسكون الفوقانية ( بعد احتلام ) أي بلوغ ( ولا رضاع بعد فطام ~~) أي لا أثر للرضاع ولا حكم [ له ] بعد أوان الفطام على خلاف فيه ( ولا صمت ~~يوم ) أي سكوته ( إلى الليل ) أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس هو مشروعا ~~عندنا شرعه في الأمم التي قبلنا . وقيل يريد به النهي عنه لما فيه من ~~التشبه بالنصرانية ، قيل : فإن السكوت عن كلام لا إثم فيه ليس بقربة ، وكان ~~ذلك الصمت من سبيل الجاهلية حين اعتكافهم فرد عليهم ذلك . قال ms3633 طاوس : من ~~تكلم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله . كذا في شرح السنة ، ويؤيده ~~PageV06P387 قوله : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ~~) . ( رواه في شرح السنة ) قال ابن الهمام : وأخرجه ابن ماجة من حديث ~~المسور بن مخرمة مرفوعا : لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك وعنده طريق آخر ~~عن علي يرفعه : لا طلاق قبل النكاح . وفيه جويبر وهو ضعيف . # ( 2383 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله : لا ~~نذر لابن آدم فيما لا يملك ) أي لا صحة له ، فلو قال : لله على أن أعتق هذا ~~العبد ولم يكن ملكه وقت النذر لم يصح النذر ، فلو ملكه بعد هذا لم يعتق ~~عليه ، كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا . ( ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق ~~فيما لا يملك . رواه الترمذي ) وزاد أبو داود : ولا بيع إلا فيما يملك . ~~وفي شرح ابن الهمام قال الترمذي : حسن وهو أحسن شيء روى في هذا الباب ، وهو ~~متمسك الشافعي وبه قال أحمد ، وهو منقول عن علي وابن عباس وعائشة رضي الله ~~عنهم . ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية الملك صح ، كما إذا قال ~~لاجنبية إن نكحتك فأنت طالق ، فإذا وقع النكاح وقع الطلاق . وكذا إذا أضاف ~~العتق إلى الملك نحو إن ملكت عبدا فهو حر [ لأن هذا تعليق لما يصح تعليقه ~~وهو الطلاق كالعتق والوكالة والإبراء ] . وقال مالك : إن خص بلدا أو قبيلة ~~أو صنفا أو امرأة صح ، وإن عمم مطلقا لا يجوز إذ فيه سد باب النكاح ، وبه ~~قال ربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى . وعندنا لا فرق بين العموم وذلك الخصوص ~~، إلا أن صحته في العموم مطلق ، يعني لا فرق بين أن يعلق بأداة الشرط أو ~~بمعناه . وفي المعينة يشترط أن يكون بصريح الشرط . فلو قال : هذه المرأة ~~التي أتزوجها طالق . فتزوجها لم تطلق لأنه عرفها بالإشارة فلا تؤثر فيها ~~الصفة ، أعني أتزوجها ، بل الصفة فيها لغو ، فكأنه قال : هذه طلاق ، بخلاف ~~قوله ms3634 : إن تزوجت هذه ، فإنه يصح . ولا بد من التصريح بالسبب . في المحيط : ~~لو قال : كل امرأة اجتمع معها في فراشي فهي طالق ، فتزوج امرأة لا تطلق . ~~وكذا : كل جارية أطؤها حرة ، فاشترى جارية فوطئها لا تعتق لأن العتق لم يضف ~~إلى الملك . ومذهبنا يروى عن عمرو ابن مسعود وابن عمر ، والجواب عن ~~الأحاديث المذكورة أنها محمولة على نفي التنجيز لأنه هو الطلاق ، أما ~~المعلق به فليس به بل عرضية أن يصير طلاقا ، PageV06P388 وذلك عند الشرط . ~~والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري . قال عبد الرزاق في مصنفه : أنا ~~معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق وكل أمة ~~أشتريها فهي حرة ، هو كما قال : فقال له معمر : أوليس قد جاء : لا طلاق قبل ~~النكاح ولا عتق إلا بعد ملك . قال : إنما ذلك أن يقول امرأة فلان طالق وعبد ~~فلان حر . وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن سالم بن محمد وعمر بن عبد العزيز ~~والشعبي والنخعي والزهري والأسود وأبي بكر بن عمرو بن خرم وعبد الله بن عبد ~~الرحمن ومكحول الشامي في رجل قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، أو كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق . قالوا : هو كما قال . وفي لفظ : يجوز عليه ذلك ، وقد ~~نقل مذهبنا أيضا عن سعيد بن المسبب وعطاء وحماد بن أبي سليمان وشريح رحمهم ~~الله أجمعين . وأما ما خرج الدارقطني عن ابن عمر أن النبي سئل عن رجل قال : ~~يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا . قال : طلق ما لا يملك . وما أخرج أيضا عن ~~أبي ثعلبة الخشني قال : قال عمر لي : اعمل لي عملا حتى أزوجك ابنتي . فقلت ~~: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا . ثم بدا لي أن أتزوجها ، فأتيت رسول الله ~~فسألته فقال لي : تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح . قال : فتزوجتها ~~فولدت لي سعد أو سعيد . فلا شك في ضعفهما . قال صاحب تنقيح التحقيق أنهما ~~باطلان ، ففي الأول أبو خالد الواسطي وهو عمرو بن خالد ، قال : وضاع . وقال ~~أحمد ms3635 وابن معين : كذاب . وفي الأخير علي بن قرين ، كذبه ابن معين وغيره . ~~وقال ابن عدي : يسرق الحديث . بل ضعف أحمد وأبو بكر بن العربي القاضي شيخ ~~السهيلي جميع الأحاديث وقال : ليس لها أصل في الصحة ، وكذا ما عمل بها مالك ~~وربيعة والأوزاعي . فما قيل لم يرد ما يعارضها حتى يترك العمل بها ساقط ، ~~لأن الترجيح فرع صحة الدليل أولا ، كيف ومع تقدير الصحة لا دلالة على نفي ~~تعليقه ، بل على نفي تنجيزه ، فإن قيل لا معنى لحمله على التنجيز لأنه ظاهر ~~يعرفه كل أحد فوجب حمله على التعليق . فالجواب صار ظاهرا بعد اشتهار حكم ~~الشرع فيه لا قبله ، فقد كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيز أو ~~يعدون ذلك طلاقا إذا وجد النكاح ، فنفي ذلك في الشرع . ومما يؤيد ذلك ما في ~~موطأ مالك أن سعيد بن عمر بن سليم الزرقي سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق ~~امرأته إن هو تزوجها ، فقال القاسم : إن رجلا جعل امرأته عليه كظهر أمه إن ~~هو تزوجها ، فأمر عمر ان هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر . ~~فقد صرح عمر رضي الله عنه بصحة تعليق الظهار بالملك ولم ينكر عليه أحد ، ~~فكان إجماعا . والكل واحد والخلاف فيه أيضا وكذا في الإيلاء إذا قال : إن ~~تزوجتك فوالله لا أقربك أربعة أشهر ، يصح فمتى تزوجها يصير موليا . ~~PageV06P389 # ( 2383 ) ( وعن ركانة ) بضم الراء ( ابن عبد يزيد أنه طلق امرأته سهيمة ) ~~بالتصغير ( البتة ) بهمزة وصل ، أي قال : أنت طلاق البتة من البت القطع . ~~قيل المراد بالبتة الطلقة المنجزة . يقال : عين باتة وبتة ، أي منقطعة عن ~~علائق التعويق . ثم طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية وإن نوى بها اثنتين ~~أو ثلاثا فهو ما نوى ، وعند أبي حنيفة واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث ، ~~وعند مالك ثلاث . ( فأخبر بذلك النبي ) المختار بناؤه للفاعل بناء على ~~الأصل المؤيد برواية الأصل الأصيل المغني عن التقدير الذي هو خلاف الأصل ( ~~وقال : والله ما أردت إلا واحدة ) عطف على فأخبر . وفي ms3636 عبارة المصابيح : ~~فأتى النبي وقال : إني طلقت امرأتي البتة والله ما أردت إلا واحدة . وهذا ~~يقتضي أن أخبر يكون مجهولا . وقال في عبارة المشكاة معطوفا على مقدر ، أي ~~فأتى النبي وقال : والله ما أردت إلا واحدة . ( فقال رسول الله : والله ما ~~أردت إلا واحدة ، فقال ركانة : والله ما أردت إلا واحدة ) في شرح السنة : ~~استدل الشافعي على أن الجمع بين الطلقات الثلاث مباح ولا يكون بدعة لأن ~~النبي سأله ما أردت بها ولم ينه أن يريد أكثر من واحدة ، وهو قول الشافعي [ ~~رحمه الله ] . وفيه بحث ، فإنه إنما يدل على وقوع الثلاث ، وأما على كونه ~~مباحا أو حراما فلا ، والله [ تعالى ] أعلم . قال القاضي [ رحمه الله ] . ~~وفي الحديث فوائد ، منها الدلالة على أن الزوج مصدق باليمين فيما يدعيه ما ~~لم يكذبه ظاهر اللفظ ، ومنها أن البتة مؤثرة في عدد الطلاق ، إذا لو لم يكن ~~لما حلفه بأنه لم يرد إلا واحدة ، وإن من توجه عليه يمين فحلف قبل أن يحلفه ~~الحاكم لم يعتبر حلفه ، إذا لو اعتبر لاقتصر على حلفه الأول ولم يحلفه ~~ثانيا ، ومنها أن ما فيه احتساب للحاكم له أن يحكم فيه من غير مدع . ( ~~فردها إليه رسول الله ) أي مكنه من الرد بتجديد النكاح عند أبي حنيفة ، فإن ~~عنده يقع بهذا القول تطليقة بائنة سواء نوى واحدة أو ثنتين أو لم ينو شيئا ~~، وإن نوى ثلاثا فثلاث ، وبالأمر بالرجعة عند الشافعي بأن يقول : راجعتها ~~إلى نكاحي . في شرح السنة : وفيه أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها ~~وأنها رجعية ، وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يجعل الخلية والبرية ~~والباتة والبتة والحرام ثلاثا . ( فطلقها الثانية ) أي الطلقة الثانية ، ~~إما الرجعية وإما البائنة . ( في زمان عمر [ رضي الله عنه ] والثالثة في ~~زمان عثمان [ رضي الله عنه ] : رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ~~، إلا أنهم ) أي الترمذي وابن ماجه والدارمي ( لم يذكروا الثانية والثالثة ~~) قال PageV06P390 ابن الهمام : وأما ما روى ابن اسحاق عن عكرمة عن ms3637 ابن ~~عباس [ رحمهم الله تعالى ] قال : طلق ركانة ابن عبد يزيد زوجته ثلاثا في ~~مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله كيف طلقتها . قال : طلقتها ~~ثلاثا في مجلس واحد . قال : إنما تملك طلقة واحدة فارتجعها . فحديث منكر ، ~~والأصح ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه إن ركانة طلق زوجته البتة ~~فحلفه رسول الله أنه ما أراد إلا واحدة فردها إليه ، وطلقها الثانية في ~~زمان عمر ، والثالثة في زمان عثمان [ رضي الله عنهما ] قال أبو داود : وهذا ~~أصح ا ه . فيحمل قول المصنف : لم يذكروا الخ على رواية لهم . # ( 3284 ) ( وعن أبي هريرة إن رسول الله قال : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ) ~~الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما ، والجد ما يراد به ~~ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازا . ( الطلاق والنكاح والرجعة ) بكسر ~~الراء وفتحها . ففي القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته . وفي ~~المشارق للقاضي عياض : ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر . وأنكر ابن ~~مكي الكسر ولم يصب يعني لو طلق أو نكح أو راجع وقال : كنت فيه لاعبا وهازلا ~~لا ينفعه ، وكذا البيع والهبة وجميع التصرفات ، وإنما خص هذه الثلاثة لأنها ~~أعظم وأتم . قال القاضي : اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع ، فإذا ~~جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ ، لا ينفعه أن يقول : كنت فيه ~~لاعبا أو هازلا لأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام ، وقال : كل مطلق أو ~~ناكح أني كنت في قولي هازلا فيكون في ذلك إبطال أحكام الله تعالى ، فمن ~~تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه . وخص هذه الثلاث بالذكر ~~لتأكيد أمر الفرج . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا ابن ماجه على ما في ~~الجامع الصغير ، بتقديم النكاح على الطلاق ( وقال الترمذي : هذا حديث حسن ~~غريب ) قال أبو بكر الغفاري : وروى والعتق ولم يصح شيء منه . قال المنذري : ~~إن أراد أنه ليس شيء منه على شرط الصحيح ، فكلامه صحيح . وأنه أراد به أنه ms3638 ~~ضعيف ففيه نظر فإنه حسن كما قال الترمذي ذكره ميرك . # ( 3285 ) ( وعن عائشة قالت : سمعت رسسول الله يقول : لا طلاق ولا ~~PageV06P391 عتاق في إغلاق ) بكسر الهمزة أي اكراه به أخذ من لم يوقع ~~الطلاق والعتاق من المكره وهو مالك والشافعي وأحمد وعندنا يصح طلاقه ~~وإعتاقه ونكاحه قياسا على صحتها مع الهزل ، كذا في شرح الوقاية . ( رواه ~~أبو داود وابن ماجة ) ورواه أحمد والحاكم ( قيل : معنى الإغلاق الإكراه ) ~~قال الطيبي : وقيل معناه إرسال التطليقات دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شيء ~~، ولكن يطلق طلاق السنة . ا ه وفيه أن هذا التفسير لا يستقيم في عتاق . قال ~~ميرك : وعند أبى داود في غلاق ، وقال : الغلاق أظنه الغضب . قال المنذري : ~~المحفوظ الإغلاق ، وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره ويضيق عليه ~~في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان . وقيل : كان يغلق عليه الباب ويحبس ~~ويضيق حتى يطلق . وقيل : الإغلاق ههنا كما فسره أبو داود . وقيل : معناه ~~النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة واحدة ، طلاق بدعة وهومذهب أبى ~~حنيفة وجماعة . قال الشافعي : ليس ببدعة ، كذا ذكره ميرك ، قال ابن الهمام ~~: وطلاق المكره واقع ، وبه قال الشعبي والنخعي والثوري خلافا للشافعي . ~~وبقوله قال مالك وأحمد فيما إذا كان الإكراه بغير حق لا يصح طلاقه ولا خلعه ~~، وهو مروى عن علي وابن عمر وشريح وعمر بن عبد العزيز لقوله : رفع عن أمتي ~~الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه . والأن الإكراه لا يجامع الإختيار الذي ~~به يعتبر التصرف الشرعي ، بخلاف الهازل لأنه مختار في التكلم بالطلاق غير ~~راض بحكمه ، فيقع طلاقه . قلنا : وكذلك المكره مختار في التكلم اختيارا ~~كاملا في السبب ، إلا أنه غير راض بالحكم لأنه عرف الشرين ، فاختار أهونهما ~~عليه ، غير أنه محمول على اختياره ذلك ، ولا تأثير لهذا في نفي الحكم يدل ~~عليه حديث حذيفة وأبيه حين حلفهما المشركون ، فقال لهما : نفي لهم بعهدهم ~~ونستعين الله عليهم . فبين أن اليمين طوعا وكرها سواء ، فعلم أن لا تأثير ~~للإكراه في نفي الحكم المتعلق بمجرد ms3639 اللفظ عن اختيار ، بخلاف البيع لأن ~~حكمه يتعلق باللفظ وما يقوم مقامه مع الرضا وهو منتف بالإكراه . وحديث : ~~رفع الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه من باب المقتضى ولا عموم له ، ولا ~~يجوز تقدير الحكم الذي يعم أحكام الدنيا وأحكام الآخرة ، بل إما حكم الدنيا ~~وإما حكم الآخرة . والإجماع على أن حكم الآخرة وهو المؤاخذة مراد فلا يرد ~~الآخر معه والأعمم . وروى محمد [ رحمه الله ] : بأسناده عن صفوان بن عمر ~~الطائي أن امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائما فأخذت شفرة وجلست على صدره ~~ثم حركته وقالت : لتطلقني ثلاثا أو لأذبحنك ، فناشدها الله فأبت فطلقها ~~ثلاثا ثم جاء رسول الله فسأله عن ذلك فقال رسول الله : لا قيلولة في الطلاق ~~. ا ه وقال الشمني رواه العقيلي في كتابه . قال ابن الهمام : وجميع ما يثبت ~~مع الإكراه أحكامه عشرة : تصرفات النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء والفيء ~~والظهار والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر ، وجمعتها ليسهل حفظها في ~~قوله : # % PageV06P392 # يصح مع الإكراه عتق ورجعة % # نكاح وإيلاء طلاق مفارق % # % # وفي ظهار واليمين ونذره % # وعفو لقتل شاب عنه مفارق % # % # وهذا في الإكراه على غير الإسلام ، وإلا فبالإكراه على الإسلام تتم أحد ~~عشر لأن الإسلام يصح معه . # ( 3286 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : كل طلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه ) قيل : هو المجنون المصاب في عقله ، وقيل : ناقص العقل . ( ~~والمغلوب على عقله ) كأنه عطف تفسيري . ويؤيده . رواية المغلوب بلا واو . ~~وقيل المراد بالمغلوب السكران . في شرح السنة : اختلف في طلاق السكران ، ~~فذهب عثمان وابن عباس إلى أن طلاقه لا يقع لأنه لا عقل له كالمجنون . وقال ~~علي وغيره يقع ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وظاهر مذهب الشافعي وأبى ~~حنيفة لأنه عاص لم يزل عنه الخطاب ولا الإثم ، بدليل أنه يؤمر بقضاء ~~الصلوات ويأثم بإخراجها عن وقتها . وقال زين العرب : المعتوه ناقص العقل ~~وقد عته والعتهة التجنن والمغلوب على عقله يعم السكران من غير تعد ، ~~والمجنون والنائم والمريض الزائل عقله بالمرض والمغمى عليه فإنهم كلهم لا ~~يقطع طلاقهم ms3640 وكذا الصبي . ا ه وفي التحفة : المكره على شرب الخمر أو المضطر ~~إذا شرب فسكر لا يقع طلاقه ، لأن هذا ليس بمعصية . وفي الإيضاح : يقع لأن ~~السكر حصل بفعل محظور في الأصل وهو الصحيح ذكره الشمني . قال قاضيخان : ~~والصحيح هو الأول . وفي الهداية : ولا يقع طلاق الصبي وإن كان يعقل ~~والمجنون والنائم ، والمعتوه كالمجنون . قال ابن الهمام : قيل هو قليل ~~الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير ، لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون ~~. وقيل العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرا ، والمجنون ضده . ~~والمعتوه من يكون ذلك منه على السواء . وهذا يؤدي إلى أن لا يحكم بالعته ~~على أحد ، والأول أولى . وما قيل من يكون كل من الأمرين منه غالبا معناه ~~يكثر منه . وقيل من يفعل فعل المجانين عن قصد مع ظهور الفساد ، والمجنون ~~بلا قصد والعاقل خلافهما . وقد يفعل فعل المجانين على ظن الصلاح أحيانا ~~والمبرسم والمغمى عليه والمدهوش كذلك ، وهذا لقوله : ( كل طلاق جائز إلا ~~طلاق الصبي والمجنون ) . ( رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب . وعطاء بن ~~عجلان الراوي ضعيف ذاهب الحديث ) أي غير حافظ له . قال ابن الهمام : وروى ~~ابن أبى شيبة بسنده عن ابن عباس : لا يجوز طلاق الصبي . PageV06P393 وروى ~~أيضا عن علي رضي الله عنه . كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه . وعلقه البخاري ~~أيضا عن علي . والمراد بالجواز هنا النفاذ . وروى البخاري أيضا عن عثمان ~~رضي الله عنه أنه قال : ليس لمجنون ولا سكران طلاق . وفي الهداية : وطلاق ~~السكران واقع ، وكذا عتاقه وخلعه ، وهو من لا يعرف الرجل من المرأة ولا ~~السماء من الأرض ، ولو كان معه من العقل ما يقوم به التكليف فهو كالصاحي . ~~قال ابن الهمام : وفي المسألة خلاف عال بين التابعين ومن بعدهم . فقال ~~بوقوعه من التابعين سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي ~~وابن سيرين ومجاهد ، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي في الأصح ~~وأحمد في رواية . وقال بعدم وقوعه القاسم بن محمد وطاوس وربيعة بن عبد ~~الرحمن والليث وإسحاق بن راهوية ms3641 وأبو ثور وزفر [ رحمهم الله تعالى أجمعين ] ~~. وقد ذكرناه عن عثمان . وروى عن ابن عباس وهو مختار الكرخي والطحاوي ومحمد ~~بن سلمة من مشايخنا . واتفق مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية بوقوع ~~طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش ، وهو المسمى بورق القنب لفتواهم بحرمته بعد ~~أن اختلفوا فيها . فأفتى المزنى بحرمتها ، وأفتى أسد بن عمرو بحلها لأن ~~المتقدمين لم يتكلموا فيها بشيء لعدم ظهور شأنها فيهم ، فلما ظهر من أمرها ~~الفساد كثيرا وفشا عاد مشايخ المذهبين إلى تحريمها ، وأفتوا بوقوع الطلاق ~~ممن زال عقله بها ، وعدم الوقوع بالبنج والأفيون لعدم المعصية فإنه يكون ~~للتداوي غالبا ، فلا يكون زوال العقل بسبب هو معصية حتى لو لم يكن للتداوي ~~بل للهو وإدخال الآفة . ينبغي أن نقول يقع ، ثم لو شربها مكرها أولا ساغه ~~لقمة ثم سكر لا يقع عند الأئمة الثلاث ، وبه قال بعض مشايخنا وفخر الإسلام ~~، وكثير منهم على أنه يقع لأن عقله زال عند كمال التلذذ وعند ذلك لم يبق ~~مكرها ، والأول أحسن لأن موجب الوقوع عند زوال العقل ليس إلا التسبب في ~~زواله بسبب محظور وهو منتف . والحاصل أن السكر بسبب مباح كمن أكره على شرب ~~الخمر والأشربة الأربعة المحرمة ، أو اضطر لا يقع طلاقه وعتاقه . ومن سكر ~~منها مختارا اعتبرت عباراته . وأما من شرب من الأشربة المتخذة من الحبوب ~~والعسل فسكر وطلق لا يقع عند أبى حنيفة وأبى يوسف ، خلافا لمحمد . ويفتى ~~بقول محمد لأن السكر من كل شراب محرم . # ( 3287 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : رفع القلم عن ~~ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المعتوه حتى يعقل . ~~رواه الترمذي وأبو داود ) أي عن علي . PageV06P394 # ( 3288 ) ( ورواه الدرامي عن عائشة وابن ماجة عنهما ) أي عن علي وعائشة ~~رضي الله عنهما . وفي الجامع الصغير : ( رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم ~~حتى يستيقظ وعن المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر ) . رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي والحاكم عن عائشة ، ورواه أحمد وأبو داود ms3642 والحاكم عن علي ~~وعمر بلفظ : رفع القلم عن ثلاثة ، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ ~~وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم . قال ميرك : ورواه النسائي من ~~طريق الحسن البصري عن علي قال الترمذي : حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وقد ~~روي من غير وجه عن النبي ولا نعرف للحسن سماعا من علي ، وإن كان قد أدركه ، ~~وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن أبى ظبيان عن علي يرفعه ، وذكره ~~البخاري في صحيحه تعليقا موقوفا . # ( 3289 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال : طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان ) دل ظاهر الحديث على أن العبرة في العدة بالمرأة ~~ووأن لا عبرة بحرية الزوج وكونه عبدا كما هو مذهبنا ، ودل على أن العدة ~~بالحيض دون الأطهار ، وأن المراد من قوله تعالى : 16 ( { ثلاثة قروء } ) [ ~~البقرة 228 ] . الحيض لا الأطهار ، ورحم الله من أنصف ولم يتعسف . وقال ~~المظهر بهذا الحديث : قال أبو حنيفة : الطلاق يتعلق بالمرأة ، فإن كانت أمة ~~يكون طلاقها اثنين سواء كان زوجها حرا أو عبدا . قال الشافعي ومالك وأحمد : ~~الطلاق يتعلق بالرجل ، فطلاق العبد اثنان وطلاق الحر ثلاث ، ولا نظر إلى ~~الزوجة ، وعدة الأمة على نصف عدة الحرة فيما له نصف ، فعدة الحرة ثلاث حيض ~~وعدة الأمة حيضتان لأنه لا نصف للحيض ، وإن كانت تعتد بالأشهر فعدة الأمة ~~شهر ونصف ، وعدة الحرة ثلاثة أشهر . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ~~والدرامي ) قال ابن الهمام : نقل أن الشافعي لما قال عيسى بن أبان له : ~~أيها الفقيه إذا ملك الحر على امرأته الأمة ثلاثا كيف يطلقها للسنة . قال : ~~يوقع عليها واحدة ، فإذا حاضت وطهرت أوقع أخرى . فلما أراد أن يقول : فإذا ~~حاضت وطهرت . قال له : حسبك قد انقضت عدتها ، فلما تحير رجع . فقال : ليس ~~في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة . وبقول الشافعي قال مالك وأحمد ، وهو ~~قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم . وبقولنا قال الثوري ، وهو ~~PageV06P395 مذهب علي وابن مسعود رضي الله ms3643 عنهما له ما روى عنه : ( الطلاق ~~بالرجال والعدة بالنساء ) . قابل بينهما واعتبار العدة بالنساء من حيث ~~العدد فكذا ما قوبل به تحقيقا للمقابلة ، فإنه حينئذ أنسب من أن يراد به ~~الإيقاع بالرجال ولأنه معلوم من قوله تعالى : 16 ( { فطلقوهن } ) وفي موطأ ~~مالك . نقيعا مكاتبا لام سلمة زوج النبي أو عبدا كان تحته حرة فطلقها ثنتين ~~ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي أن يأتي عثمان فيسأله عن ذلك فلقيه ~~عند الدرج آخذ بيد زيد بن ثابت فسألها فابتدآه جميعا فقالا : لا حرمت عليك ~~. ولنا قوله : طلاق الامة ثنتان وعدتها حيضتان . رواه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجة والدارقطني عن عائشة ترفعه ، وهو الراجح الثابت ، بخلاف ما رواه ~~وما مهده من معنى المقابلة لأنه فرع صحة الحديث أو حسنه ، ولا وجود له ~~حديثا عن رسول الله بطريق يعرف . وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي [ رحمه ~~الله ] : موقوف على ابن عباس . وقيل من كلام زيد بن ثابت . وحديث الموطأ ~~موقوف عليه وعلى عثمان ، وهو لا يرى تقليد الصحابي ، والإلزام إنما يكون ~~بعد الاستدلال . فإن قلت : قد ضعف أيضا ما رويتم بأنه من رواية مظاهر ولم ~~يعرف له سوى هذا الحديث . قلت : أولا تضعيف بعضهم ليس كعدمه بالكلية كما هو ~~فيما رويتم ، وثانيا بأن ذلك التضعيف ضعيف . قال ابن عدي : أخرج له حديثا ~~آخر عن المقبرى عن أبى هريرة عنه كان يقرأ عشر آيات في كل ليلة من آخر آل ~~عمران . وكذا رواه الطبراني . وأخرج الحاكم حديثه هذا عنه عن القاسم عن ابن ~~عباس قال : ومظاهر شيخ من أهل البصرة ، ولم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا ~~بجرح ، فإذا إن لم يكن الحديث صحيحا كان حسنا ومما يصحح الحديث عمل العلماء ~~على وفقه . قال الترمذي عقيب روايته : حديث غريب . والعمل عليه عند أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله وغيرهم . وفي الدارقطني قال القاسم وسالم عمل به ~~المسلمون ، وقال مالك شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده ثم قال : ولو ~~تم أمر ما رواه كان المراد ms3644 به أن قيام الطلاق بالرجال لأنه لو كان احتمالا ~~للفظ مساويا لتأيد بما رويناه ، فكيف وهو المتبادر إلى الفهم من ذلك اللفظ ~~كما في قولهم : الملك بالرجال . وفي سنن ابن ماجة من طريق ابن لهيعة عن ابن ~~عباس : جاء النبي رجل فقال : يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن ~~يفرق بيني وبينها فصعد النبي المنبر فقال : يا أيها الناس ما بال أحدكم ~~يزوج عبده من أمته ثم يريد أن يفرق بينهما ؟ ، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ~~. ورواه الدارقطني أيضا من غيرها . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3290 ) ( وعن أبى هريرة أن النبي قال : المنتزعات ) بكسر الزاي ، أي ~~الناشزات التي PageV06P396 ينتزعن أنفسهن عن أزواجهن . ( والمختلعات ) بكسر ~~اللام ، أي التي يطلبن الخلع أو الطلاق عن أزواجهن من غير بأس ( هن ~~المنافقات ) أي العاصيات باطنا والمطيعات ظاهرا . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: مبالغة في الزجر ( رواه النسائي ) وقال ابن الهمام : روى الترمذي قوله : ~~( المختلعات هن المنافقات ) . ا ه وروايته عن ثوبان . ورواه أبو نعيم في ~~الحلية عن ابن مسعود ولفظه : ( المختلعات والمتبرجات هن المنافقات ) . # ( 3291 ) ( وعن نافع عن مولاة لصفية ) أي أخت المختار بن أبى عبيدة ~~الثقفية زوجة عبد الله بن عمر ، أدركت النبي وسمعت منه ولم ترو عنه وروت عن ~~عائشة وحفصة . ( بنت أبى عبيد أنها ) أي صفية ( اختلعت من زوجها ) أي ابن ~~عمر ( بكل شيء لها ) أي من مالها أو بكل حق لها حصل بإعطائه ( فلم ينكر ذلك ~~عبد الله بن عمر . رواه مالك ) قال ابن الهمام : ( ذهب المزني إلى أن الخلع ~~غير مشروع أصلا . وقيدت الظاهرية صحته بما إذا كرهته وخاف أن لا يوفيها ~~حقها وأن لا توفيه حقه ، ومنعته إذا كرهها هو . وقال قوم : لا يجوز إلا أن ~~يأذن السلطان . كذا روى عن ابن سيرين وسعيد بن جبير والحسن وجه قول المزني ~~أن قوله تعالى : 16 ( { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ) [ البقرة 229 ] ~~. نسخ حكمه بقوله تعالى : 16 ( { وإن أردتم استبدل زوج مكان زوج وآتيتم ~~إحداهن قنطارا ms3645 فلا تأخذوا منه شيئا } ) [ النساء 20 ] . أجيب بأنه متوقف ~~على العلم بتأخر هذه وعدم إمكان الجمع ، والأول منتف وكذا الثاني لأن هذا ~~النهي متعلق بماإذا أراد الزوج استبدال غيرها مكانها ، والآية الأخرى مطلقة ~~فكيف تكون هذه ناسخة لها مطلقا . وفي الهداية : وإن كان النشوز من قبله كره ~~له أن يأخذ منها شيئا لقوله تعالى : 16 ( { فلا تأخذوا منه شيئا } ) [ ~~النساء 20 ] . نهى عن الأخذ منها عند عدم نشوزها ، وكونه من قبله وثبوت ~~الكراهة دون التحريم للمعارضة . وفيه بحث ذكره ابن الهمام . ولقوله في ~~امرأة ثابت من نفي الزيادة . قال ابن الهمام : تقدم ذكر الحديث من رواية ~~البخاري وليس فيه ذكر الزيادة ، وقد رويت مرسلة ومسندة . فروى أبو داود في ~~مراسيله وابن أبى شيبة وعبد الرزاق كلهم عن عطاء ، وأقرب المسانيد مسند عبد ~~الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء : ( جاءت امرأة إلى رسول الله لتشكو ~~زوجها فقال : أتردين عليه حديقته التي أصدقك . قالت : نعم . وزيادة . قال : ~~أما الزيادة فلا ) . وأخرجه الدارقطني كذلك ، وقد أسنده الوليد عن ابن جريح ~~عن عطاء عن ابن عباس ، والمراسيل أصح . وأخرج عن ابن الزبير أن ثابت بن قيس ~~بن شماس كانت PageV06P397 عنده زينب بنت عبد الله ابن أبى ابن سلول وكان ~~أصدقها حديقة فكرهته ، فقال النبي : أتردين عليه حديقته التي أعطاك . قالت ~~: نعم وزيادة . فقال النبي : أما الزيادة فلا ولكن حديقته . قالت : نعم . ~~فأخذها . ثم أخرج عن عطاء أن النبي قال : لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر ~~مما أعطاها . وروى ابن ماجة عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي فقالت ~~: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ، ولكن أكره الكفر في الإسلام لا ~~أطيقه بغض ، فقال : أتردين عليه حديقته ، فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا ~~يزداد . ورواه من طريق آخر وسماها فيه حبيبة بنت سهل ولم يذكر الزيادة . ~~وكذا رواه الإمام أحمد وسماها حبيبة بنت سهل الأنصارية وزاد فيه ، وكان ذلك ~~أول خلع في الإسلام . فقد علمت أنه لا شك في ms3646 ثبوت هذه الزيادة لأن المرسل ~~حجة عندنا بانفراده . وعند غيرنا إذا اعتضد بمرسل آخر يرسل من روى غير رجال ~~الأول ، أو بمسند كان حجة . وقد اعتضد هنا بهما جميعا . وظهر لك الخلاف في ~~اسم المرأة جميلة أو حبيبة أوزينب ، وفي اسم أبيها عبد الله بن سلول أو ~~سلول أو سهل . والمسئلة مختلفة بين الصحابة . فذكر عبد الرزاق عن معمر عن ~~عبد الله بن معقل بن عقيل أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته أنها اختلعت ~~من زوجها بكل شيء تملكه ، فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان فأجازه وأمره أن ~~يأخذ عقاص رأسها فما دونه ، وذكر أيضا عن ابن جريح عن موسى بن عقبة عن نافع ~~أن ابن عمر جاءته مولاة لأمرأته أنه اختلعت من كل شيء لها وكل ثوب حتى ~~نفقتها . وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم عن عقبة عن علي بن أبى ~~طالب ، لا يأخذ منها فوق ما أعطاها . ورواه وكيع عن أبى حنيفة عن عمار بن ~~عمران الهمداني عن أبيه عن علي أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها . ~~وقال طاوس : لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها . # ( 3292 ) ( وعن محمود بن لبيد ) قال المؤلف : هو الأنصاري الأشهلي ، ولد ~~على عهد رسول الله وحدث عنه أحاديث . قال البخاري : له صحبة . وقال أبو ~~حاتم : لا يعرف له صحبة . وذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية منهم . ~~قال ابن عبد البر : الصواب قول البخاري فأثبت له صحبة وكان محمود أحد ~~العلماء ، روى عن ابن عباس وعتبان بن مالك ، مات سنة ست وتسعين . ( قال : ~~أخبر ) بصيغة المجهول ( رسول الله عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ~~فقام غضبان ثم قال : أيلعب ) بضم الياء ، وفي نسخة بفتحها . ( بكتاب الله ~~عز وجل وأنا بين أظهركم ) أي أيستهزأ به ، يريد قوله تعالى : [ أي ] { ~~الطلاق مرتان } [ / أي ] إلى قوله 16 ( { لا تتخذوا آيات الله هزوا } ) [ ~~البقرة 23 ] . أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق ~~PageV06P398 دون الجمع والإرسال ms3647 دفعة واحدة ؟ ، ولم يرد بالمرتين التثنية ~~كقوله تعالى : 16 ( { ثم ارجع البصر كرتين } ) [ تبارك 4 ] . أي كرة بعد ~~كرة لا كرتين اثنتين . ومعنى قوله : 16 ( { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~} ) [ البقرة 229 ] . تخيير لهم بعدما علمهم ، كيف يطلقون بين أن يمسكوا ~~النساء بحسن العشرة والقيام بمواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي ~~علمهم كذا ذكره الطيبي . والأظهر أن معناه : فليكن إمساك بمعروف بعد كل ~~تطليقة أو تسريح بإحسان ، أي تطليقة أخرى بالوجه السنى . ولذا أنكر على ~~المطلق بالثلاث دفعة واحدة لأنه لا يتصور بعده الإمساك والتسريح المذكوران ~~، ثم الحديث يدل على أن التطليق بالثلاث حرام لأنه لا يصير غضبان إلا ~~بمعصية ولإنكاره بقوله : أيلعب بكتاب الله . وهو أعظم إنكار بل أتم إكفار ، ~~وقوله : أنا بين أظهركم إشارة إلى عدم عذره في ارتكاب المنكر . ( حتى قام ~~رجل فقال : يا رسول الله ألا أقتله ) اما لكمال غضبه أو لما يترتب على لعبه ~~. قال الطيبي : والحكمة في التفريق دون الجمع ما ثبت في قوله تعالى : 16 ( ~~{ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) [ الطلاق 1 ] . فإن الزوج إذا فرق يقلب ~~الله قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة ~~الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها . قال النووي : اختلفوا فيمن قال لامرأته : ~~أنت طالق ثلاثا . فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور من السلف ~~والخلف يقع ثلاثا . وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع إلا واحدة . وقال ابن ~~مقاتل وفي رواية [ عن ] ابن إسحاق أنه لا يقع شيء ، واحتج الجمهور بقوله ~~تعالى جل جلاله : 16 ( { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه . لا تدري لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) [ الطلاق 1 ] . يعني أن المطلق ثلاثا قد يحدث ~~له ندم ، فلا يمكنه التدارك لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع ~~إلا رجعيا ، فلا يتوجه هذا التهديد ، وبحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة ~~فقال له النبي والله ما أردت إلا واحدة . قال : والله ما أردت إلا واحدة . ~~فهذا دليل على ms3648 أنه لو أراد الثلاث لوقعت وإلا فلم يكن لتحليفه معنى . وأما ~~الجمع بين التطليقات الثلاث بدفعة فليس بحرام عندنا ، لكن الأولى تفريقها . ~~وبه قال أحمد وأبو ثور ، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة . ~~أقول : قوله فلا يتوجه هذا التهديد هو قوله تعالى : [ جل جلاله ] 16 ( { ~~ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } ) [ الطلاق 1 ] . حجة عليه حيث لم يقل ~~بالتحريم ، والآية والحديث دالان عليه . ( رواه النسائي ) قال ابن الهمام : ~~وأما ما في بعض الشروح من نسبة الطلاق المذكور إلى محمود بن لبيد فغير ~~معروف . # ( 3293 ) ( وعن مالك بلغه أن رجلا قال لعبد الله ابن عباس : إني طلقت ~~PageV06P399 امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى على ) [ من الرأي وهو الحكم ~~بوقوع الطلاق أو عدمه ] ( فقال ابن عباس : طلقت ) بفتح الطاء وضم اللام ، ~~أي المرأة منك ( بثلاث وسبع ) بالرفع ( وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا ، ~~رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) في عبارة المؤلف مسامحة لمناقشة سبق توضيحها ~~. وفي الهداية : وطلاق البدعة ما خالف قسمي السنة ، وذلك بأن يطلقها ثلاثا ~~بكلمة واحدة أو مفرقة في طهر واحد أو اثنتين كذلك ، أو واحدة في الحيض أو ~~في طهر قد جامعها فيه ، أو جامعها في الحيض الذي يليه هو . فإذا فعل ذلك ~~وقع الطلاق وكان عاصيا . قال ابن الهمام : وفي كل من وقوعه وعدده وكونه ~~معصية خلاف ، فعن الإمامية لا يقع بلفظ الثلاث ولا في حالة الحيض لأنه بدعة ~~محرمة . وقال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . وفي أمره أن يراجعها ~~حين طلقها وهي حائض دليل على بطلان قولهم في الحيض ، وأما بطلانه في الثلاث ~~فينظمه ما سيأتي من دفع كلام الإمامية . وقال قوم : يقع به واحدة وهو مروي ~~عن ابن ابن عباس وبه قال ابن إسحاق ونقل عن طاوس وعكرمة يقولون خالف السنة ~~فيرد إلى السنة . وفي الصحيحين أن أبا الصهباء قال لابن عباس : ألم تعلم أن ~~الثلاثة كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله وأبى بكر وصدرا من إمارة عمر . ~~قال ms3649 : نعم . وفي رواية لمسلم أن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول ~~الله وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . فقال عمر : أن ~~الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه إناة ، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه ~~عليهم . وروى أبو داود عن ابن عباس قال : إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد ~~فهي واحدة . ومنهم من قال في المدخول بها تقع ثلاثة وفي غيرها واحدة لما في ~~مسلم وأبى داود والنسائي أن أبا الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال : ~~أما علمت أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة . ~~الحديث . قال ابن عباس : بل كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها ~~فجعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبى بكر وصدرا من خلافة عمر ، فلما رأى ~~الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيز وهن عليهم . وهذا لفظ أبى داود . وذهب ~~جمعور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى أنه يقع ثلاث . ~~ومن الأدلة في ذلك ما في مصنف ابن أبى شيبة والدارقطني من حديث ابن عمر ~~المتقدم قلت : يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا . قال : إذا قد عصيت ربك ~~بانت منك امرأتك . وفي سنن أبى داود عن مجاهد قال : كنت عند ابن عباس فجاءه ~~رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثا قال : فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال ~~: يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول : يا ابن عباس ، وإن الله عز وجل يقول ~~: 16 ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) [ الطلاق 2 ] . عصيت ربك وبانت ~~منك امرأتك . وفي الموطأ ما تقدم . وفيه أيضا بلغه أن رجلا جاء إلى ابن ~~مسعود فقال : إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات . فقال : ما قيل لك . فقال : ~~قيل لي بانت منك . قال : صدقوا هو مثل ما PageV06P400 يقولون . وظاهره ~~الإجماع على هذا الجواب . وفي سنن أبى داود وموطأ مالك عن محمد بن إياس بن ~~البكير قال : طلق رجل امرأته ثلاثا قب أن يدخل بها ثم بدا له أن ms3650 ينكحها . ~~فجاء يستفتي . فذهبت معه فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة فقالا : لا نرى ~~أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك . قال : فإنما طلاقي إياها واحدة . فقال ابن ~~عباس : إنك أرسلت بين يديك ما كان لك فضل . وهذا يعارض ما تقدم من أن غير ~~المدخول بها إنما تطلق بالثلاث واحدة . وجميعها يعارض ما عن ابن عباس . وفي ~~موطأ مالك مثله عن ابن عمر [ رضي الله عنه ] . وأما إمضاء عمر الثلاث عليهم ~~فلا يمكن مع عدم مخالفة الصحابة له ، مع علمه بأنها كانت واحدة ، إلا وقد ~~اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ هذا إن كان على ظاهره أو لعلمهم ~~بانتهاء الحكم ، لذلك لعلمهم بإناطته بمعان علموا انتفاءها في الزمن ~~المتأخر ، فإنا نرى الصحابة تتابعوا على هذا ، ولا يمكن وجود ذلك منهم مع ~~اشتهار كون حكم الشرع المتقرر كذلك أبدا . فمن ذلك ما أوجدناك عن عمر وابن ~~عباس وأبى هريرة . وروى أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأسند عبد ~~الرزاق عن علقمة قال : جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : إني طلقت امرأتي تسعا ~~وتسعين . فقال له ابن مسعود : ثلاث تبينها وسائرهن عدوان . وروى وكيع عن ~~الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال : إني ~~طلقت امرأتي ألفا . فقال له علي : بانت منك بثلاث واقسم سائرهن على نسائك . ~~وروى وكيع أيضا عن معاوية بن أبى يحيى قال : جاء رجل إلى عثمان بن عفان ~~فقال : طلقت امرأتي ألفا . فقال : بانت منك بثلاث . وأسند عبد الرزاق عن ~~عبادة بن الصامت أن أباه طلق امرأة له ألف تطليقة ، فانطلق عبادة فسأله ~~فقال رسول الله : بانت بثلاث في معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبع وتسعون ~~عدوان وظلم ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . وقول بعض الحنابلة القائلين ~~بهذا المذهب توفي رسول الله عن مائة ألف عين رأته ، فهل صح لكم عن هؤلاء أو ~~عن عشر عشر عشرهم القول بلزوم الثلاث بفم واحد ، بل لو جهدتم لم ms3651 تطيقوا ~~نقله عن عشرين نفسا باطل ، أما [ أولا فا ] جماعهم ظاهر فإنه لم ينقل عن ~~أحد منهم أنه خالف عمر [ حين ] أمضى الثلاث ، وليس يلزم في نقل الحكم ~~الإجماعي عن مائة نفس أن يسمى كل ليلزم في مجلد كبير حكم على أنه إجماع ~~سكوتي . وأما ثانيا فإن العبرة في نقل الإجماع نقل ما عن المجتهدين لا ~~العوام ، والمائة الذي توفي عنهم لا يبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر ~~من عشرين كالخلفاء والعبادلة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبى هريرة ~~وقليل ، والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم ، وقد أثبتنا النقل عن أكثرهم ~~صريحا بإيقاع الثلاث ولم يظهر لهم مخالف ، فماذا بعد الحق إلا الضلال . وعن ~~هذا قلنا : لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا ~~يسوغ الإجتهاد فيه ، فهو خلاف لا اختلاف . والرواية عن أنس بأنها ثلاث ~~أسندها الطحاوي وغيره . وغاية الأمر فيه أن يصير كبيع أمهات الأولاد أجمع ~~على نفيه وكن في الزمن الأول يبعن ، هذا وإن حمل الحديث على خلاف ظاهره ~~دفعا لمعارضة إجماع الصحابة على ما أوجدناك من النقل عنهم واحدا واحدا وعدم ~~المخالف لعمر في PageV06P401 إمضائه ، فتأويله أن قول الرجل : أنت طالق أنت ~~طالق أنت طالق كان واحدة في الزمن الأول لقصدهم التأكيد في ذلك الزمان ، ثم ~~صاروا يقصدون التجديد فألزمهم عمر ذلك لعلمه بقصدهم . وأما المقام الثلاث ~~وهو كون الثلاث بكلمة واحدة معصية ، أولا فحكى فيه خلاف الشافعي استدل ~~بالإطلاقات من نحو قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن } ) [ البقرة 36 ] . وما روي أن عويمر العجلاني لما ~~لاعن امرأته قال : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا . ~~ولم ينكر عليه . وطلق عبد الرحمن بن عوف تماظر ثلاثا في مرضه ، وطلق الحسن ~~بن على امرأته شهباء ثلاثا لما هنأنه بالخلافة بعد موت علي ، ولنا قوله ~~تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { الطلاق مرتان } [ / أي ] إلى أن قال : [ أي ] ~~{ فإن طلقها } ) [ البقرة 230 ] . فلزم ms3652 أن لا طلاق شرعا إلا كذلك لأنه ليس ~~وراء الجنس شيء ، وهذا من طرق الحصر فلا طلاق مشروع ثلاثا بمرة واحدة ، ~~وكان يتبادر أن لا يقع شيء كما قالت الإمامية ، لكن لما علمت أن عدم ~~مشروعيته كذلك لمعنى في غيره وهو تفويت معنى شرعيته سبحانه له كذلك وإمكان ~~التدارك عند الندم ، وقد يعود ضرره على نفسه وقد لا . ولنا أيضا ما قدمناه ~~من قول ابن عباس للذي طلق ثلاثا أو جاء يسأل عصيت ربك ، وما قدمناه من مسند ~~عبد الرزاق في حديث عبادة بن الصامت حيث قال : بانت بثلاث في معصية . وكذا ~~ما حدث الطحاوي عن مالك بن الحارث قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن ~~عمي طلق امرأته ثلاثا . فقال : إن عمك عصى الله فأثم وأطاع الشيطان . فلم ~~يجعل له مخرجا . وما روى النسائي عن محمود بن لبيد الحديث كما سبق . ا ه ~~وأما ما وقع في بعض كتب الفقه مستندا إلى بعض علمائنا أن البكر إذا طلقت ~~ثلاثا لا يقع إلا واحدة ، فخطأ فاحش نبه عليه ابن الهمام . # ( 3294 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : قال لي رسول الله : يا معاذ ما خلق ~~الله شيئا ) أي موجودا ( على وجه الأرض ) أي من المستحبات ( أحب إليه من ~~العتاق ) فإنه سبب لخلاص العبد من عبودية مخلوق مثله ولتجرده إلى قيام حق ~~الربوبية لخالقه وباعث على تخليص سيده وعتقه من النار جزاء وقاقا لمن خلص ~~عبده وأعتقه من خدمة الخلق الذي هو العار وفيه تخلق بأخلاق الله تعالى ~~وتعظيم لأمره وشفقته ورحمته على خلقه ( ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض ) ~~أي من الحلالات ( أبغض إليه من الطلاق ) أي من غير حاجة وبدون ضرورة ، قال ~~ابن الهمام : بل قد يكون مستحبا في التي لا تصلي والفاجرة ، وفي فتاوي قاضي ~~خان : رجل له PageV06P402 امرأة لا تصلي كان له أن يطلقها وإن لم يكن له ~~مال يوفيها مهرها . وحكى عن أبي حفص البخاري أنه قال : إن لقي الله ومهرها ~~في عنقه أحب إلي ms3653 من أن يطأ امرأة لا تصلي أو اللام للعهد ، أي من طلاق ~~الثلاث لأنه قد يجر إلى معصية الزوجين فيما بينهما أو بالنسبة إلى غيرهما ، ~~ولهذا كان أحب الأشياء إلى الشيطان كما ورد في تعظيمه لبعض الأعوان . وفيه ~~دلالة على أن النكاح أفضل من التجرد للعبادة وعلى أن أفعال الخلق من العتاق ~~والطلاق مخلوقة لله تعالى ( رواه الدارقطني ) . # 12 # | 2 ( باب المطلقة ثلاثا ) 2 # # أي حكمها في أنه لا تحل للزوج الأول بلا جماع الزوج الثاني . وكان حقه أن ~~يقول : والإيلاء والظهار ، لذكر أحاديثهما فيه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3295 ) ( عن عائشة [ رضي الله عنها ] قالت : جاءت امرأة رفاعة ) بكسر ~~الراء ( القرظي ) بضم القاف وفتح الراء بعده ظاء معجمة نسبة إلى قريظة ، ~~قبيلة من اليهود ( إلى رسول الله فقالت : إني كنت عند رفاعة ) أي تحته ( ~~فطلقني فبت طلاقي ) أي قطعه فلم يبق من الثلاث شيئا . وقيل : طلقني ثلاثا . ~~وهو يحتمل الجمع والتفريق . ( فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ) الرواية ~~بفتح الزاي وكسر الباء ذكره الطيبي . وفي بعض الشروح عن أكثر أهل النقل ~~وروى بضم الزاي وفتح الباء . وقال ابن الهمام [ رحمه الله ] بفتح الزاي لا ~~غير . ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( وما معه ) أي ليس مع عبد الرحمن من آلة ~~الذكورة ( إلا مثل هدية الثوب ) PageV06P403 بضم الهاء وسكون الدال بعدها ~~موحدة ، أي طرفه وهو طرف الثوب الغير المنسوج ، كناية عن عنته وضعف آلته ، ~~شبهت به ذكره في الإرخاء والإنكسار وعدم القيام والانتشار . في النهاية : ~~أرادت متاعه وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئا . وفي رواية : وإن ~~ما معه مثل هدية الثوب ( فتبسم رسول الله فقال : ) أي النبي ( أتريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ) وفي نسخة : قالت : نعم . قال : لا ترجعي إليه ( حتى ~~تذوقي عسيلته ) بضم وفتح ، أي لذة جماع عبد الرحمن ( ويذوق عسيلتك ) كناية ~~عن حلاوة الجماع . والعسيل تصغير العسل ، والتاء فيها على نية اللذة أو ~~النطفة ، أي حتى تجدي منه لذة ويجد منك لذة بتغيب الحشفة ms3654 ، ولا يشترط إنزال ~~المني خلافا للحسن البصري فإنه لا يحل عنده حتى ينزل الثاني حملا للعسيلة ~~عليه ، ومنعنا بأنها تصدق معه مع الإيلاج وإنما هو كمال . وفي مسند أحمد ~~أنه قال : العسيلة هي الجماع . قال الطيبي : شبه لذة الجماع بذوق العسل ، ~~فاستعار لها ذوقا وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل . وقيل على إعطائها ~~معنى النطفة ، وقيل العسل في الأصل يذكر ويؤنث وإنما صغره إشارة إلى القدر ~~القليل الذي يحصل به الحل . وفي شرح السنة : العمل على هذا عند عامة أهل ~~العلم من الصحابة وغيرهم . وقالوا : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فلا تحل له ~~بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره ويصيبها الزوج الثاني ، فإن فارقها أو مات عنها ~~قبل إصابتها فلا تحل ولا تحل بإصابة شبهة ولازنا ولا ملك يمين . وكان ابن ~~المنذر يقول : في الحديث دلالة على أن الزوج الثاني إن واقعها وهي نائمة أو ~~مغمى عليها لا تحس باللذة إنها لا تحل للزوج الأول لأن الذوق أن يحس باللذة ~~. وعامة أهل العلم على أنها تحل . أقول : فكأنهم أرادوا أنه يكفي أنها لو ~~أحست اللذة ، أو يقال إن الواو بمعنى أو لأنه جواب وهو الأشبه بالغرض من ~~النفي . ويدل عليه ما ورد في بعض الروايات من الاقتصار على قوله : حتى تذوق ~~عسيلتها . أو لأنه قد يتصور جماعها من غير لذة لها بخلاف الرجل ، فإنه لا ~~يتصور جماعة من غير لذة له . قال النووي : اتفقوا على أن تغييب الحشفة في ~~قبلها كاف في ذلك من غير انزال ، وشرط الحسن الإنزال لقوله : حتى تذوقي ~~عسيلته وهي النطفة . قلت : يرد عليه قوله : يذوق عسيلتك . بل وفي ذكر الذوق ~~إشارة إلى أن الإنزال ليس بشرط لأنه شبع ، وأيضا الجماع اختياري بخلاف ~~الإنزال ، وأيضا لفظ الآية : حتى تنكح ، والنكاح يطلق على العقد والوطء ~~المطلق بالإجماع . وفي الهداية : لا خلاف لأحد في شرط الدخول . قال ابن ~~الهمام : أي من أهل السنة . والمراد الخلاف العالي سوى سعيد بن المسيب فلا ~~يقدح فيه كون بشر المريسي وداود ms3655 الظاهري والشيعة قائلين بقوله . واستغرب ~~ذلك من سعيد حتى قبل لعل الحديث لم يبلغه . ولو حكم حاكم بخلافه لا ينفذ ~~لمخالفته الحديث المشهور . قال الصدر الشهيد : ومن أفتى بهذا القول فعليه ~~لعنة الله والناس أجمعين ا ه . وهذا لأن شرعية ذاك لإغاظة الزوج حتى لا ~~يسرع في PageV06P404 كثرة الطلاق ، عومل بما يبغض حين عمل أبغض ما يباح ( ~~متفق عليه ) قال ابن الهمام : رواه الجماعة إلا أبا داود . وفي لفظ في ~~الصحيحين : أنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات . وفي لفظ للبخاري ~~: كذبت والله يا رسول الله إني لا أنفضها نفض الأديم ولكن ناشزة تريد أن ~~ترجع إلى رفاعة . فقال رسول الله : وإن كان كذلك لم تحلى له حتى يذوق ~~عسيلتك . وروى الجماعة من حديث عائشة أنه سأل عن رجل طلق زوجته ثلاثا ~~فتزوجت زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول . ~~قال : لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3296 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال : لعن رسول الله المحلل ) بكسر ~~اللام أي الزوج الثاني بقصد الطلاق أو على شرطه ( والمحلل له ) بفتح اللام ~~، أي الزوج الأول وهو المطلق ثلاثا . قال القاضي : المحلل الذي تزوج مطلقة ~~الغير ثلاثا على قصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل المطلق نكاحها وكأنه يحللها ~~على الزوج الأول بالنكاح الوطء ، والمحلل له هو الزوج ، وإنما لعنهما لما ~~في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية والدلالة على خسة النفس وسقوطها . أما ~~بالنسبة إلى المحلل له فظاهر . وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه ~~بالوطء لغرض الغير ، فإنه يطؤها ليعرضها الوطء المحلل له ولذلك مثله بالتيس ~~المستعار . وليس في الحديث ما يدل على بطلان العقد كما قيل ، بل يستدل به ~~على صحته من حيث أنه سمى العاقد محللا ، وذلك إنما يكون إذا كان العقد ~~صحيحا فإن الفاسد لا يحلل ، وهذا إذا أطلق العقد . فإن شرط فيه الطلاق بعد ~~الدخول ففيه خلاف ، وبطلانه . قال الشمني : [ فإن قلت ms3656 ] ما معنى لعنهم . ~~قلت : معنى اللعن على المحلل لأنه نكح على قصد الفراق ، والنكاح شرع للدوام ~~، وصار كالتيس المستعار واللعن على المحلل له لأنه صار سببا لمثل هذا ~~النكاح ، والمراد إظهار خساستهما لأن الطبع السليم ينفر عن فعلهما ، لا ~~حقيقة اللعن لأنه ما بعث لعانا ا ه . وأعلم أنه استدل بهذا الحديث في ~~الفروع على كراهة اشتراط التحليل بالقول ، فقالوا : إذا تزوحها بشرط ~~التحليل بأن يقول : تزوجتك على أن أحلك له ، أو تقول هي فمكروه كراهة تحريم ~~المنتهضة سببا للعقاب للحديث المذكور ، وقالوا : ولو نويا اشتراط التحليل ~~ولم PageV06P405 يقولاه يكون الرجل مأجور لقصد الإصلاح ، فيحمل قوله على ~~قصد الفراق الخ ، على ما إذا اشترطاه بالقول . أما إذا نوياه فلم يستوجبا ~~اللعن على أن بعضهم قال أنه مأجور وإن شرطاه بالقول لقصد الإصلاح ويؤول ~~اللعن بما إذا شرط الأجر على ذلك ، في الهداية : والمحلل الشارط هو محمل ~~الحديث لأن عمومه وهو المحلل مطلقا غير مراد إجماعا ، وإلا شمل المتزوج ~~تزويج رغبة . قال ابن الهمام : وعلى المختار لفتوى : لو زوجت المطلقة ثلاثا ~~نفسها بغير كفؤ ودخل بها لا تحل للأول . قالوا : ينبغي أن تحفظ هذه المسألة ~~فإن المحلل في الغالب أن يكون غير كفؤ وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها ~~تحل للأول . ( رواه الدارمي ) أي عن ابن مسعود . # ( 3297 ) ( ورواه ابن ماجة عن علي وابن عباس وعقبة بن عامر ) قال ميرك : ~~حديث ابن مسعود رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي ورواه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه حديث علي . ورواه ابن ماجة من حديث عقبة بن عامر كذا ، ~~قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح وهو خلاف ما يفهم من كلام المصنف ، ~~فتأمل فيه ا ه . وذكر السيوطي الحديث في الجامع الصغير ثم قال : رواه أحمد ~~والأربعة عن علي ، والترمذي والنسائي عن ابن مسعود ، والترمذي عن جابر . ~~فكان على المصنف أن يصدر الحديث بقوله : عن علي ثم يذكر مخرجه . قال ابن ~~الهمام : الحديث المذكور روي من حديث علي وجابر وعقبة بن عامر وأبي ms3657 هريرة ~~وابن عباس ، والتخريج عن بعضهم يكفينا . فعن ابن مسعود رواه الترمذي ~~والنسائي من غير وجه قال : لعن رسول الله المحلل والمحلل له . وصححه ~~الترمذي . وحديث عقبة هكذا ، قال : ألا أخبركم بالتيس المستعار . قالوا : ~~بلى يا رسول الله . قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له . رواه ~~ابن ماجة . قال ابن عبد الحق : إسناده حسن . قال الزيلعي في التخريج : ~~استدل المصنف بهذا الحديث على كراهية النكاح المشروط به التحليل . وظاهره ~~التحريم كما هو مذهب أحمد . لكن يقال لما سماه محللا دل على صحة النكاح لأن ~~المحلل هو المثبت للحل ، فلو كان فاسد لما سماه محللا ا ه . وظاهره أنه ~~اعتراض ثم جوابه . أما الاعتراض فمنشؤه عدم معرفة اصطلاح أصحابنا ، وذلك ~~أنهم لا يطلقون اسم الحرام إلا على منع ثبت بقطعي ، فإذا ثبت بظني سموه ~~مكروها وهو مع ذلك سبب للعقاب . وأما الجواب فكلامه فيه يقتضي تلازم الحرمة ~~والفساد وليس كذلك ، إذ قد PageV06P406 يحكم بالصحة مع لزوم الإثم في ~~العبادات فضلا عن غيرها ، خصوصا على ما يعطي كلامه من تسمية المانع الثابت ~~بظني حراما . # ( 3298 ) ( وعن سليمان بن يسار ) هو من كبار التابعين أحد الفقهاء السبعة ~~( قال : أدركت بضعة عشر ) أي رجلا أو شخصا ( من أصحاب رسول الله كلهم يقول ~~: ) أفرد الضمير للفظ الكل ( يوقف المؤلى ) بهمز ويبدل اسم فاعل من الإيلاء ~~في شرح السنة : الإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أكثر من أربعة ~~أشهر فلا يتعرض له قبل مضي أربعة أشهر ، فإذا مضت فاختلفوا فيه ، فذهب أكثر ~~الصحابة إلى أنه لا يقع الطلاق بمضيها ، بل يوقف فإما أن يفيء ويكفر عن ~~يمينه ، وهو قول مالك والشافعي [ وأحمد وإسحاق وقال الشافعي ] : فإن طلقها ~~وإلا طلق عليه السلطان واحدة . وقال بعض أهل العلم : إذا مضت أربعة أشهر ~~وقعت طلقة بائنة ، وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة . وأما على قول من قال ~~بالوقف فلا يكون موليا لأن الوقف يكون في حال بقاء اليمين وقد ارتفعت ههنا ~~بمضي أربعة أشهر . أما ms3658 إذا حلف على أقل من أربعة أشهر فلا يثبت حكم الإيلاء ~~بل هو حالف . قال التوربشتي : ذهب بعض الصحابة وبعض من بعدهم من أهل العلم ~~أن المولى عن امرأته إذا مضى عليه مدة الإيلاء وهي عند بعضهم أكثر من أربعة ~~أشهر وقف ، فإما أن يفىء وإما أن يطلق . وإن أبى طلق عليه الحاكم . وذلك ~~شيء استنبط من الآية رأيا واجتهاد أو خالفهم آخرون فقالوا : الإيلاء أربعة ~~أشهر فإذا انقضت بانت منه تطليقة ، وهو مذهب أبي حنيفة [ رحمه الله ] وهو ~~الذي تقتضيه الآية . قال الله تعالى : [ جل جلاله ] 16 ( { للذين يؤولون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم } ) [ البقرة 226 ] . ~~فإن فاؤا يعني في الأشهر . وفي حرف ابن مسعود : فإن فاؤوا فيهن والتربص ~~الانتظار ، أي ينتظر بهم إلى مضي الأشهر تلك : 16 ( { وإن عزموا الطلاق فإن ~~الله سميع عليم } ) [ البقرة 227 ] . أي عزموا الطلاق بتربصهم إلى مضي تلك ~~المدة وتركهم الفيئة . وتأويله عند من يرى أنه يوقف ، فإن فاؤا وإن عزموا ~~الطلاق بعد مضي المدة ا ه . وتعقبه الطيبي بأن الفاء في فإن فاؤا للتعقيب ، ~~وأجاب عنه قبله صاحب الكشاف بأنه للتفصيل . وهذا مجمل ما فيهما من التطويل ~~وسيأتي لهذا تذييل للتكميل . ( رواه في شرح السنة ) ورواه الشافعي عن سفيان ~~ابن عيينة عن يحيي بن سعيد عن سليمان بن يسار ، والدارقطني عن أبي بكر ~~النيسابوري عن ابن عيينة كذا نقله ميرك عن التصحيح . قال ابن الهمام : ~~واحتج الشافعي أيضا بما روى مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] أنه كان يقول : إذا آلى الرجل من امرأته لم ~~يقع عليه الطلاق ، فإذا مضت الأربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء . وما روى ~~البخاري عن ابن عمر بسنده أنه كان يقول في الإيلاء الذي سمى PageV06P407 ~~الله تعالى ، لا يحل بعد ذلك الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق ~~كما أمر الله تعالى ، وقال : أي البخاري . قال لي إسماعيل ms3659 بن أوس : حدثني ~~مالك عن نافع عن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] قال : إذا مضت أربعة أشهر يوقف ~~حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق ا ه . قلنا : الآثار معارضة بما روى ~~عبد الرزاق : حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ~~عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان في الإيلاء : إذا انقضت أربعة أشهر ~~فاعترف بتطليقة . وأخرج نحو مذهبنا عن عطاء وجابر بن زيد وعكرمة وسعيد بن ~~المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول . وأخرج الدارقطني نحوه عن ابن ~~الحنفية والشعبي والنخعي ومسروق والحسن وابن سيرين وقبيصة وسالم وأبي سلمة ~~[ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ] . وهذا ترجيح عام ، وهو أن كل من قال من ~~الصحابة [ رضي الله عنهم ] بالوقوع بمجرد المضي يترجح على قول مخالفه لأنه ~~لم يكن بد من كونه محمولا على السماع لأنه خلاف ظاهر الآية ، فلولا أنه ~~مسموع لم يقولوا به على خلافه ا ه . والآية هي قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ~~( { للذين يؤلون من نسائهم } ) أي يحلفون على أن لا يجامعوهن أربعة أشهر ~~فصاعدا ولو حلف على أقل منها لا يكون إيلاء . وقول البيضاوي قال أبو حنيفة ~~في أربعة أشهر فما دونها خطأ . ثم قوله : PageV06P408 16 ( { تربص أربعة ~~أشهر } ) . مبتدأ ما قبله خبره والتربص الانتظار وأضيف إلى الظرف على ~~الاتساع ، أي استقر للمولين ترقب أربعة أشهر 16 ( { فإن فاؤوا } ) ، أي في ~~الأشهر لقراءة عبد الله ، فإن فاؤوا فيهن ، أي رجعوا إلى الوطء عن الإضرار ~~بتركه 16 ( { فإن الله غفور رحيم } ) حيث شرع الكفارة 16 ( { وإن عزموا ~~الطلاق } ) . أي بترك الفيء فتربصوا إلى مضي المدة . 16 ( { فإن الله سميع ~~} ) لإيلائه 16 ( { عليم } ) بنية ، وهو وعيد على إضرارهم وتركهم الفيئة . ~~وعند الشافعي [ رحمه الله ] معناه ، فإن فاؤا وإن عزموا بعد مضي المدة ، ~~لأن الفاء للتعقيب . وقلنا : قوله : فإن فاؤوا وإن عزموا تفصيل لقوله : 16 ~~( { للذين يؤلون من نسائهم } ) . والتفصيل يعقب المفصل . كذا ذكره صاحب ~~المدارك . قال السيد معين الدين في تفسيره ms3660 : عند كثير من السلف أنه يقع ~~تطليقة بمجرد مضي أربعة أشهر ، إما بائنة أو رجعية . وفي الآية دلالة على ~~أنه يوقف فيطالب إما بهذا أو بهذا ، وعليه كثير من السلف ا ه . وفي موطأ ~~محمد بن الحسن : بلغنا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود ~~وزيد بن ثابت أنهم قالوا : إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن ~~يفىء فقد بانت بتطليقة . قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : الفيء الجماع ~~في الأربعة أشهر وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة أشهر فإذا مضت بانت بتطليقة ~~ولا يوقف بعدها ، وكان ابن عباس أعلم بتفسير القرآن . # ( 3299 ) ( وعن أبي سلمة ) يقال اسمه كنيته وهو كثير الحديث سمع ابن عباس ~~وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم ، وروى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير والشعبي ~~وغيرهم . مات سنة سبع وتسعين وله ثنتان وسبعون سنة ( أن سلمان ) وفي نسخة ~~بالتصغير ( ابن صخر ويقال له سلمة بن صخر البياضي ) بفتح الموحدة وتخفيف ~~التحتية . قال ميرك ناقلا عن التصحيح : سلمة بن صخر بن سلمان بن حارثة ~~الأنصاري البياضي ، ويقال اسمه سليمان ، والظاهر أنه لقب له وهو أحد ~~البكائين . روى عنه أبو سلمة وابن المسيب وسليمان بن يسار . ( جعل امرأته ~~عليه كظهر أمه ) قال الطيبي : شبه زوجته بلأم والظهر مقحم لبيان قوة ~~التناسب كقوله : أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى . وكان هذا من أيمان ~~الجاهلية فأنكر الله عليهم بقوله : 16 ( { ما هن أمهاتهم أن أمهاتهم إلا ~~اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } ) [ المجادلة 2 ] . ~~وفي قوله : 16 ( { ما هن أمهاتهم } ) إشعار بأن الظهر مقحم . في شرح السنة ~~: إذا ظاهر الرجل من امرأته يلزمه الكفارة ولا يجوز له قربائها ما لم يخرج ~~الكفارة ، واختلفوا في العود فقيل المراد به هو إعادة لفظ الظهار وتكرره ~~وقيل هو الوطء وقيل هو العزم على الوطء . وقال الشافعي : هو أن يمسك عقيب ~~الظهار زمانا يمكنه أن يفارقها فلم يفعل فإن طلقها عقيب الظهار أو مات ~~أحدهما عقيبة ms3661 فلا كفارة لأن العود للقول هو المخالفة ، وقصده بالظهار ~~التحريم فإذا أمسكها على النكاح بعد PageV06P409 الظهار فقد خالف قوله : ~~فيلزمه الكفارة ، قال ابن الهمام : الظهار لغة مصدر ظاهر وهو مفاعلة من ~~الظهر فيصح أن يراد به معان مختلفة ترجع إلى الظهر معنى ولفظا بحسب اختلاف ~~الأغراض . وفي الشرع : هو تشبيه للزوجة أو جزء منها شائع أو معبر به عن ~~الكل بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على التأبيد ولو برضاع أو صهرية ، ~~ولا فرق بين كون ذلك العضو الظهر أو غيره مما لا يحل النظر إليه ، وإنما خص ~~باسم الظهار تغليبا للظهر لأنه كان الأصل في استعماله يعني قولهم : أنت علي ~~كظهر أمي ، وشرطه في المرأة كونها زوجة ، وفي الرجل كونه من أهل الكفارة ، ~~فلا يصح ظهار الذمي كالصبي والمجنون ، وحكمه حرمة الوطء ودواعيه إلى وجود ~~الكفارة به ، ثم قيل سبب وجوبها العود لقوله تعالى : 16 ( { ثم يعودون لما ~~قالوا } ) [ المجادلة 3 ] . وكثير من مشايخنا على أنه العزم على إباحة ~~الوطء بناء على إرادة المضاف في الآية ، وهذا بناء على عدم صحة [ إرادة ] ~~ظاهرها وهو تكرار نفس الظهار كما قال داود للحديث ، فإن ظاهره عدم تعلقها ~~بتكرره . وعند الشافعي هو سكوته بعد الظهار قدر ما يمكنه طلاقها ا ه . ~~والمعنى أنه جعل ظهارها ( حتى يمضي رمضان ) قال الطيبي [ رحمه الله ] فيه ~~دليل على صحة ظهار المؤقت ، وقال قاضي خان : لو ظاهر مؤقتا مظاهرا في الحال ~~وإذا مضى ذلك الوقت بطل ، لو ظاهر واسثتنى يوم الجمعة مثلا لم يجز ولو ظاهر ~~يوما أو شهرا صح تقييده ولا يبقى بعد مضي العدة ( فلما مضى ) وفي نسخة مرة ~~( نصف من رمضان وقع عليها ليلا ) أي جامعها في ليل من الليالي ( فأتى رسول ~~الله فذكر له ذلك ) أي ما ذكر من المظاهرة والمجامعة ( فقال له رسول الله : ~~أعتق رقبة . قال : لا أجدها ) أي عينها أو قيمها ( قال : فصم شهرين ~~متتابعين قال : لا أستطيع ) لعله لكبر سن أو ضعف بدن أو قوة جماع . وقد ms3662 قال ~~تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { من قبل أن يتماسا } ) ( قال : اطعم ستين ~~مسكينا ) أي كلا قدر الفطرة أو قيمته قبل المسيس كأخوته [ لما سيأتي في ~~الحديث : اعتزلها حتى تكفر ، مطلقا من غير تفصيل فيجب اجراؤه على إطلاقه ] ~~( قال : لا أجد ، فقال رسول لله لفروة بن عمرو ) أي البياضي الأنصاري شهد ~~بدرا وما بعدها من المشاهد ، روى عنه أبو حازم التمار قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : فروة بالفاء المفتوحة ، في جامع الترمذي وبعضها نسخ المصابيح وفي ~~بعضه عروة بالعين المضمومة ، وهو تصحيف . ( أعطه ) وفي نسخة بهاء السكت ( ~~ذلك العرق ) بفتح العين والراء [ ويسكن ] ( وهو مكتل ) بكسر الميم وسكون ~~الكاف وفتح الفوقية ( يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا ) وفي النهاية : ~~العرق بفتح الراء ، زنبيل منسوج من خوص . وفي القاموس : عرق التمر الشقيقة ~~PageV06P410 المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه ، ~~ويسكن ا ه . وهو تفسير من الراوي والجملة معترضة بين المتعلق . وهو اعطه ، ~~وبين المتعلق وهو قوله : ( ليطعم ) أي هو ( ستين مسكينا ) أي من ذلك العرق ~~، والمعنى أنه يستعين به ولا يلزم الاستيفاء منه لما في رواية : فاطعم وسقا ~~وهو ستون صاعا . قال الطيبي : فيه دليل على أن كفارة الظهار مرتبة ( رواه ~~الترمذي ) عن أبي سلمة . # ( 3300 ) ( وروى أبو داود وابن ماجة والدارمي عن سليمان بن يسار عن سلمة ~~بن صخر ) لكن قال البخاري : سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر . وفي ~~رواية عنه أنه قال : لم يدرك سلمة وروايته عنه مرسلة ( نحوه ) أي يعني ~~الحديث السابق ( قال ) أي سلمة ( كنت أمرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري ~~) يعني إلى آخره ، والإصابة كناية عن المجامعة . ( وفي روايتهما أعني أبا ~~داود والدارمي ) هذا تقرير غريب وتفسير عجيب لأنه لا يخلو من أن قوله ، وفي ~~روايتهما قول المصنف وهو الظاهر من قوله : أعني ، أو قول غيره . وعلى الأول ~~كان حقه أن يقول : وفي رواية أبي داود الدارمي الخ لئلا يرجع الضمير إلى ~~غير معلوم ويحتاج إلى تفسير ms3663 غير مفهوم ، وعلى الثاني كان حقه أن يقول بمعنى ~~ويكون كالاعتراض على قائل ( فاطعم ) أي اقسم ( وسقا ) بفتح فسكون أي ستين ~~صاعا ( من تمر بين ستين مسكينا ) أي لكل مسكين صاع . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : قوله : بين ستين إما متعلق بإطعم على تضمين ، أي اقسم طعاما بين ~~ستين أو حال ، أي اطعم قاسما بين ستين أو مقسوما . # ( 3301 ) ( وعن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر عن النبي في المظاهر ) أي ~~في شأنه ( بواقع ) أي يجامع ( قبل أن يكفر قال : ) تعلق به الجار المتقدم ( ~~كفارة واحدة ) في شرح مسلم : هو قول أكثر أهل العلم وبه قال مالك والشافعي ~~وأحمد . وقيل : إذا واقعها قبل أن PageV06P411 يكفر وجب عليه كفاراتان ا ه ~~. ومذهبنا أنه إن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه الكفارة ~~الأولى ، ولكن لا يعود حتى يكفر . وفي الموطأ قال مالك فيمن يظاهر ثم يمسها ~~قبل أن يكفر عنها يستغفر الله ويكفر ثم قال : وذلك أحسن ما سمعت ا ه . وفيه ~~رد على ما نقل عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة من ~~أنه يجب كفارتان ، وما عن الحسن البصري والنخعي من أنه يجب ثلاث كفارات . ~~ومن قال لنسائه : أنتن علي كظهر أمي ، كان مظاهر منهن جميعا بلا خلاف لأنه ~~أضاف الظهار إليهن ، فكان كإضافة الطلاق إليهن فطلقهن جميعا . وإنما الخلاف ~~في تعدد الكفارة فعندنا وعند الشافعي يتعدد بتعددهن ، أي كل من أراد وطأها ~~وجب عليه تقديم كفارة ، وبه قال الحسن والزهري والثوري وغيرهم . وقال مالك ~~وأحمد : كفارة واحدة . وروى عن عمر وعلي وعروة وطاوس وعطاء ، اعتبروه ~~باليمين بالله تعالى في الإيلاء ، قلنا : الكفارة لرفع الحرمة وهي متعددة ~~بتعددهن ، وكفارة اليمين لهتك حرمة الإسم العظيم ولم يتعدد ذكره ( رواه ~~الترمذي وابن ماجة ) وقال الترمذي : حديث حسن غريب . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3302 ) ( عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فغشيها ) بكسر ~~الشين المعجمة أي جامعها ( قبل أن يكفر ، فأتى النبي فذكر ms3664 ذلك له فقال : ما ~~حملك على ذلك . قال : رأيت بياض حجلها ) بكسر الحاء ويفتح ، أي خلخالها ( ~~في القمر ) أي في ضوئه . قال صاحب المغرب : الحجل بالكسر الخلخال [ والقيد ~~] ، والفتح لغة . وفي القاموس : الحجل بالكسر والفتح الخلخال . ( فلم أملك ~~نفسي أن وقعت عليها ) بتقدير من أي لم أستطع أن أحبس نفسي من أن وقعت عليها ~~، أو يكون بدلا من نفسي ، أي لم أملك وقوع نفسي عليها ( فضحك رسول الله ) ( ~~وأمره أن لا يقربها ) بفتح الراء ، أي لا يجامعها ثانيا ( حتى يكفر رواه ~~ابن ماجة ) أي بهذا اللفظ ( وروى الترمذي نحوه ) أي بمعناه ( وقال : هذا ~~حديث حسن صحيح غريب . وروى أبو داود والنسائي نحوه ) أي بمعناه أيضا ~~PageV06P412 ( مسندا ) أي تارة ( ومرسلا ) أي أخرى حالان من المفعول ( وقال ~~النسائي : المرسل أولى ) أي أقرب ( بالصواب من المسند ) ولعله أراد بالمرسل ~~مرسل الصحابي ، فكان ابن عباس روى في بعض الروايات هذا الحديث بإسناده إلى ~~صحابي وفي بعضها أرسله وحذف ذكر الصحابي ، أو أراد أن عكرمة تارة ذكر ابن ~~عباس وأخرى حذفه والله تعالى أعلم . قال ابن الهمام : روى أصحاب السنن ~~الأربعة عن ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال ~~عليه الصلاة والسلام ما حملك على هذا ؟ قال : رأيت خلخالها في ضوء القمر ~~وفي لفظ : بياض ساقيها . قال : فاعتزلها حتى تكفر . ولفظ ابن ماجة : فضحك ~~رسول الله وأمره أن لا يقربها حتى يكفر قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب . ~~ونفى كون هذا الحديث صحيحا رده المنذري في مختصره لأنه صححه ورجاله ثقات ~~مشهور سماع بعضهم من بعض . وسبب نزول شرعية الكفارة في الظهار قصة خولة أو ~~خويلة بنت مالك بن ثعلبة . قالت : ظاهر مني زوجي أوس ابن الصامت فجئت رسول ~~لله أشكو إليه رسول الله يجادلني فيه ويقول : اتقي الله فإنه ابن عمك . فما ~~برحت حتى نزل القرآن : 16 ( { قد سمع الله قول التي تجادلكم في زوجها ~~وتشتكي إلى الله } ) [ المجادلة 1 ] فقال : [ يعتق ] رقبة ، فقلت : لا يجد ~~. فقال : يصوم ms3665 شهريم متتابعين . قلت : يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من ~~صيام . قال : فيطعم ستين مسكينا . قالت : ما عنده شيء يتصدق به قال : فإني ~~سأعينه بفرق من تمر قلت : يا رسول الله فإني سأعينه بفرق آخر . قال : قد ~~أحسنت فاذهبي به فاطعمي بهما عنه ستين مسكينا وارجعي إلي ابن عمك . قال : ~~والفرق ستون صاعا . روه أبو داود . وقد قيل هو مكتل يسع ثلاثين صاعا . قال ~~أبو داود : وهذا أصح . وفي الحديث ألفاظ أخرى ورواه ابن ماجه وغيره . ثم ~~أعلم أنه يحرم الدواعي فيه عند أبي حنيفة ومالك ، وهو قول الزهيري ~~والأوزاعي والنخعي وقول للشافعي ورواية عن أحمد قال ابن الهمام : والتحقيق ~~أن الدواعي منصوص على منعها في الظهار ، فإن قوله تعالى : 16 ( { من قبل أن ~~يتماسا } ) [ المجادلة 3 ] لا موجب فيه للحمل على المجاز لإمكان الحقيقة . ~~ويحرم الجماع لأنه من أفراد التماس فيحرم الكل بالنص ، فظهر فساد قول ~~المخالف . في الهداية : ولو ظاهر من أمته موطوأة كانت أو غيره موطوأة لا ~~يصح ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجمع كثير من الصحابة والتابعين خلافا لمالك ~~والثوري في الأمة مطلقا ، ولسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وقتادة والزهري في ~~الموطوأة . ولا يصح ظهار الذمي وبه قال مالك خلافا للشافعي وأحمد ، والأدلة ~~في شرح ابن الهمام مذكورة وأجوبتها أيضا مسطورة . # 13 PageV06P413 # | 2 ( باب ) 2 # # يحتمل الرفع والسكون ، أي باب كون الرقبة في الكفارة مؤمنة . وأراد ~~المصنف به الاستظهار بأن الرقبة في كفارة الظهار يشترط أن تكون مؤمنة . ~~وقال في شرح الوقاية : وجاز فيها المسلم والكافر ، وفيه خلاف الشافعي . ~~وتحقيقه في أصول الفقه في حمل المطلق على المقيد . ا ه فالتقييدفي الحديث ~~الآتي بالإيمان ، إما المواد مخصوصة لا يجوز فيها إلا المؤمنة ككفارة القتل ~~خطأ ، و أما بيانا للأفضل والأكمل والله [ تعالى ] أعلم بالحال . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3303 ) ( عن معاوية بن الحكم ) أي السلمي كان نزل المدينة وعداده في ~~أهل الحجاز ، روى عنه ابن كثير وعطاء بن يسار وغيرهما ، مات سنة سبع عشرة ms3666 ~~ومائة . ( قال : أتيت رسول الله فقلت : يا رسول الله إن جارية ) أي أمة ( ~~كانت لي ) أي مملوكة ( ترعى غنما لي ) أي لا لغيري ( فجئتها وقد فقدت ) ~~بصيغة المعلوم المتكلم ، وفي نسخة بصيغة المجهول الغائبة . ( شاة ) بالنصب ~~على الأول وبالرفع على الثاني ، والجملة حالية ( من الغنم ) أي [ من ] ~~قطيعه ، ومن تبعيضية ( فسألتها ) أي الجارية ( عنها ) أي عن الشاة ( فقالت ~~: أكلها الذئب ) بالهمز ويبدل ، أو الياء لغة ( فاسقت ) بكسر السين ( عليها ~~) أي غضبت على الجارية أو حزنت على الشاة ( وكنت من بني آدم ) [ عذر ] ~~لغضبه وحزنه السابق ولطمه اللاحق ( فلطمت ) أي ضربت ببطن الكف ( وجهها ) ~~فإن الإنسان مجبول على نحو ذلك ( وعلي رقبة ) أي إعتاق رقبة من وجه آخر غير ~~هذا السبب ( أقأعتقها ) أي عنه أو عنهما لما روي عن ابن عمر قال : سمعت ~~رسول الله يقول : من ضرب غلاما له حدا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه ~~. كما سيجيء في الفصل الأول من باب النفقات ( فقال لها ) أي للجارية ( رسول ~~الله : أين الله ) [ وفي رواية : أين ربك ] أي PageV06P414 أين مكان حكمه ~~وأمره وظهور ملكه وقدرته ( فقالت : في السماء ) قال القاضي : هو على معنى ~~الذي جاء أمره ونهيه من قبل السماء لم يرد به السؤال عن المكان فإنه منزه ~~عنه كما هو منزه عن الزمان ، بل مراده من سؤاله إياها أن يعلم أنها موحدة ~~أو مشركة لأن كفار العرب كانوا يعبدون الأصنام وكان لكل قوم منهم صنم مخصوص ~~يكون فيما بينهم يعبدونه ويعظمونه ، ولعل سفهاءهم وجهلتهم كانوا لا يعرفون ~~معبودا غيره ، فأراد أن يتعرف أنها ما تعبد فلما قالت : في السماء . وفي ~~رواية : أشارت إلى السماء . فهم أنها موحدة يريد [ بذلك ] نفي الآلهة ~~الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكانا له تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا ، ولأنه لما كان مأمورا بأن يكلم الناس على قدر عقولهم ~~ويهديهم إلى الحق على حسب فهمهم ووجدها تعتقد أن المستحق للعبودية إله يدبر ~~الأمر من السماء إلى الأرض ، لا الآلهة التي ms3667 يعبدها المشركون قنع منها بذلك ~~ولم يكلفها اعتقاد ما هو صرف التوحيد وحقيقة التنزيه . وقيل : معناه أن ~~أمره ونهيه ورحمته ووحيه جاءت من السماء فهو كقوله تعالى : 16 ( { أأمنتم ~~من في السماء } ) [ تبارك 16 ] . قيل : وقد جاء في بعض الأحاديث أن هذه ~~الجارية كانت خرساء ولهذا جوز الشافعي الأخرس في العتق فقوله : فقالت في ~~السماء . بمعنى أشارت إلى السماء كما في رواية . قال شارح الوقاية : وجاز ~~الأصم ، أي من يكون في أذنه وقرأ ، [ أما ] من لم يسمع أصلا فينبغي أن لا ~~يجوز لأنه فائت جنس المنفعة ( فقال : من أنا ، فقالت : أنت رسول الله . ~~فقال رسول الله : أعتقها ) أمر إجازة ( رواه مالك . وفي رواية مسلم قال : ) ~~أي معاوية ( كانت لي جارية ترعى غنما قبل أحد ) بكسر القاف وفتح الباء ، أي ~~جانبه . وأحد بضمتين ، جبل معروف في المدينة ( والجوانية ) بتشديد الواو ، ~~وموضع قريب أحد . ( فأطلعت ) بتشديد الطاء أي أشرفت على الغنم ( ذات يوم ) ~~أي يوما من الأيام أو نهارا وذات زائدة ( فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمنا ~~) إذا للمفاجأة واللام في الذئب للعهدية الذهنية نحو قوله تعالى : 16 ( { ~~إذ هما في الغار } ) [ التوبة 40 ] . ( وأنا رجل من بني آدم آسف ) بهمزة ~~ممدودة وفتح سين ، أي أغضب . ( كما يأسفون لكن ) أي وأردت أن أضربها ضربا ~~شديدا على ما هو مقتضى الغضب لكن ( صككتها صكة ) أي لطمتها لطمة ( فأتيت ~~رسول الله فعظم ) بالتشديد والفتح ( ذلك على ) أي كبر النبي ذلك الأمر أو ~~الضرب علي . وفي نسخة بالتخفيف والضم ( قلت : ) وفي نسخة : فقلت ( يا رسول ~~الله أفلا أعتقها ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : كيف التوفيق بين ~~الروايتين . قلت : الرواية الأولى متضمنة لسؤالين صريحا لأن التقدير كان ~~على عتق رقبة كفارة وقد لزمني PageV06P415 من هذه اللطمة إعتاقها ، ~~أفيكفيني إعتاقها للأمرين جميعا . والرواية الثانية مطلقة تحتمل الأمرين ، ~~والمطلق محمول على المقيد . ومما يدل على أن السؤال ليس عن مجرد اللطمة ~~سؤال النبي الجارية عن إيمانها . ا ه والظاهر أن الإعتاق عن اللطمة مستحب ~~فيندرج في ms3668 ضمن الإعتاق الواجب ، فليس من باب تداخل الكفارة كما توهم ( قال ~~: آتيني بها ) الباء للتعدية ، أي احضر بها إلي ( فأتيته بها . فقال لها : ~~أين الله ) أي أين المعبود المستحق الموصوف بصفات الكمال ( قالت : في ~~السماء ) أي كما في الأرض والإقتصار من باب الإكتفاء ، قال تعالى جل جلاله ~~: 16 ( { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } ) [ الزخرف 84 ] . وقال [ ~~الله ] عز وجل : 16 ( { وهو الله في السموات وفي الأرض } ) [ الأنعام 3 ] . ~~ويمكن أن يكون الاقتصار لدفع توهم الشركة في العبودية ردا على عبدة الأصنام ~~الأرضية ( قال : من أنا . قالت : أنت رسول الله . قال : اعتقها فإنها مؤمنة ~~) أي بالله وبرسوله وبما جاء من عندهما . وهذا يدل على قبول الإيمان ~~الإجمالي ونفي التكليف الإستدلالي . # 14 # | 2 ( باب اللعان ) 2 # # في المغرب : لعنه لعنا ولاعنه ملاعنة ولعانا وتلاعنوا ، لعن بعضهم بعضا . ~~وأصله الطرد . قال النووي [ رحمه الله ] : إنما سمى لعانا لأن كلا من ~~الزوجين يبعد عن صاحبه ، ويحرم النكاح بينهما على التأبيد . واللعان عند ~~جمهور أصحابنا يمين . وقيل شهادة . وقيل يمين فيها شوب شهادة ، وينبغي أن ~~يكون بحضرة الإمام أو القاضي جمع من المسلمين ، وهو أحد أنواع التغليظ فإنه ~~يغلظ بالزمان والمكان والجمع . قال المحقق ابن الهمام : هو مصدر لاعن ، ~~سماعي لا قياسي . والقياس الملاعنة . وكثيرا من النحاة يجعلون الفعال ~~والمفاعلة مصدرين قياسيين لفاعل . واللعن في اللغة الطرد والإبعاد . وفي ~~الفقه : اسم يجري بين الزوجين من الشهادات بالألفاظ المعلومات . سمى بذلك ~~لوجود لفظ اللعن في الخامسة ، تسمية للكل باسم الجزء ، ولم يسم باسم من ~~الغضب . وهو أيضا موجود فيها لأنه في كلامها وذاك في كلامه وهو أسبق ، ~~والسبق من أسباب الترجيح . وشرطه قيام النكاح ، وسببه قذفه زوجته بما يوجب ~~الحد في الأجنبية . وحكمه حرمتها بعد التلاعن ، وأهله من كان أهلا للشهادة ~~، فإن اللعان شهادات مؤكدات بالإيمان عندنا . وأما [ عند ] الشافعي فأيمان ~~مؤكدات بالشهادات ، وهو الظاهر من قول مالك وأحمد . وتمام تحقيقه في شرحه ~~للهداية . PageV06P416 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) # 3 ( # ( 3304 ) ( عن سهل بن ms3669 سعد الساعدي ) تقدم أن اسمه كان حزنا فسماه النبي ~~سهلا ( قال : أن عويمرا ) تصغير العجلاني ) بفتح فسكون نسبة إلى عجلان بن ~~زيد الأنصاري ( قال : يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ، وعبر بالأبصار عن ~~الأخبار لأن الرؤية سبب العلم ، وبه يحصل الإعلام . فالمعنى أعلمت فأعلمني ~~. ( رجلا وجد ) أي صادف ( مع امرأته رجلا ) أي وجزم أنه زنى رجلا بها ) ( ~~أيقتله ) أي أيجوز قتله ( فيقتلونه ) بالياء المثناة من تحت ، أي يقتل أهل ~~القتيل ذلك الرجل القاتل . وفي بعض نسخ المصابيح : فتقتلونه بتاء الخطاب . ~~قال زين العرب : الخطاب لمحمد وإن كان بلفظ الجمع . ا ه ويعني به تعظيما . ~~ويمكن أن يكون الخطاب له ولأصحابه أو للمسلمين جميعا . قال النووي : ~~اختلفوا فيمن قتل رجلا قد جزم أنه زنى بامرأته ، فقال جمهورهم : يقتل إلا ~~أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنا . والبينة ~~أربعة من العدول من الرجال يشهدون على يقين الزنا ، أما فيما بينه وبين ~~الله فإن كان صادقا فلا شيء عليه ( أم كيف يفعل ؟ ) قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : أم يحتمل أن تكون متصلة يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر والأمر الفظيع ~~وثارت عليه الحمية أيقتله [ فتقتلونه ] ، أم يصبر على ذلك الشنآن والعار ~~وأن تكون منقطعة . فسأل أولا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه إلى سؤاله ، ~~لأن أم المنقطعة متضمنة لبل ، والهمز قيل لضرب الكلام السابق ، والهمزة ~~تستأنف كلاما آخر . والمعنى : كيف يفعل ، أي أيصبر على العار أم يحدث له ~~أمر آخر ( فقال رسول الله : قد أنزل فيك وفي صاحبتك ) والمنزل قوله تعالى : ~~16 ( { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } ) [ النور 4 ] ~~. إلي آخر الآيات . قيل : نزلت في شعبان سنة تسع من الهجرة . قال ابن الملك ~~: ظاهره أن آية اللعان نزلت في عويمر وأنه أول لعان كان في الإسلام . وقال ~~بعض العلماء إنها نزلت في هلال بن أمية ، وأنه أول رجل لاعن في الإسلام . ~~PageV06P417 فقال : معنى قوله : أنزل فيك ، أي في شأنك لأن ذلك حكم شامل ~~لجميع ms3670 الناس . وقيل : يحتمل أنها نزلت فيهما جميعا . فلعلهما سألا في وقتين ~~متغايرين فنزلت فيهما وسبق هلال باللعان . ( فاذهب فأت بها . قال سهل : ~~فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله . فلام فرغا ) أي عن ~~التلاعن ( قال عويمر : كذبت ) بضم التاء على المتكلم كذا ضبطه ابن الهمام ( ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها ) أي في نكاحي ، وهو كلام مستقل ( فطلقها ~~ثلاثا ) كلام مبتدأ منقطع عما قبله تصديقا لقوله في أنه لا يمسكها . وفي ~~رواية : فطلقها عويمر ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله . قال ابن شهاب : فكانت ~~أي الفرقة سنة المتلاعنين . ورواه أبو داود قال : فطلقها ثلاث تطليقات ~~فأنقذه رسول الله ، وكان ما صنع عند رسول الله سنته . قال سهل : حضرت هذا ~~عند رسول الله فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان ~~أبدا . قال البيهقي : قال الشافعي : عويمر حين طلقها ثلاثا كان جاهلا بأن ~~اللعان فرقة عليه ، وظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق . ~~واستدل بعض الشافعية بالحديث على أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس ~~بحرام لأنه لم ينكر عليه ذلك . ورد بأنه لم ينكر عليه لأنه لم يصادف الطلاق ~~محلا مملوكا . وقال بعض أصحاب مالك إنما طلقها ثلاثا بعد اللعان لأنه يستحب ~~إظهار الطلاق ، مع أنه حصلت الفرقة بنفس اللعان . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: وهذا فاسد لأنه كيف يستحب الطلاق للأجنبية . واستدل به بعض المالكية على ~~أن اللعان لا يوجب الفرقة بل يحتاج إلى طلاق . والجمهور منهم الإمام أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي على أن الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان ويحرم عليه ~~نكاحها على التأبيد . لكن قال الشافعي : تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده . ~~قال ابن الهمام : لا نعلم له دليلا مستلزما لوقوع الفرقة بمجرد لعانه . قيل ~~: وينبغي على هذا أن لا تلاعن المرأة أصلا لأنها ليست زوجته . وقال أبو ~~حنيفة : لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن لما سيأتي من ~~قوله : ثم فرق بينهما . واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي ms3671 بقوله ~~على ما سيأتي : لا سبيل لك عليها . قلت : يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي ~~. وقال ابن الهمام : إنما هو إنكار طلب مالها منه على ما يدل له عليه تمام ~~الحديث ، هو قوله : قال : يا رسول الله مالي ؟ . قال : لا مال لك إن كنت ~~صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك ~~منها ، ثم دل تفريقه عليه الصلاة والسلام على وقوع الطلاق . ولا يعارضه ما ~~أخرجه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة هلال بن أمية ~~ولعانه . وقال : وقضى رسول الله أن ليس لها عليه قوت ولا سكنى ، من أجل ~~أنهما مفترقان بغير طلاق ، فإنه من قوله . وأجيب أيضا بأنه لو وقع الفرقة ~~بمجرد اللعان لأنكر عليه . رسول الله . وقد يقال ليس هذا مما يكون ترك ~~الإنكار فيه حجة لأنا لم ندع فيه أنه محرم حتى يكون ترك الإنكار حجة علينا ~~، إنما PageV06P418 ادعينا أنه وقع لغوا ، فالسكوت لعدم الالتفات إليه . ~~ويجاب بأنه يستلزم مفسدة حينئذ لأن السكوت يفيد تقريره وأنه الواقع ، فلو ~~كان الواقع بوقوع الفرقة قبله كان السكوت مفضيا إلى الفاسد ، لأنه يفيد ~~تكرير وقوعه . والواقع أن الفرقة وقعت قبله فلا يجوز السكوت مع الإفضاء إلى ~~مثل هذا . والغرض أن بمجرد الفراغ عندنا يأمره القاضي أن يطلق ، فإن أبى ~~طلق هو . ويدل عليه حديث ابن عمر فإنه قال فيه : فأنقذه رسول الله ، يعني ~~أمضى ذلك الطلاق . وهو حجة على من قال أن الطلاق الثلاث لا يقع أو يقع ~~واحدة ، ثم هو أولى من حديث ابن عباس لأنه وقع إمضاؤه عليه الصلاة والسلام ~~للطلاق ، وذلك إنما يكون اعتبار ذلك منه عليه الصلاة والسلام . وقال أبو ~~يوسف : إذا افترق المتلاعنان فلا يجتمعان أبدا فيثبت بينهما حرمة كحرمة ~~الرضاع . وبه قال الثلاثة . وإذا كانت حرمته مؤبدة لا تكون طلاقا ، بل فسخا ~~. ويلزم على قول أبى يوسف أن لا يتوقف تفريق القاضي لأن الحرمة ثابتة قبله ~~اتفاقا . قال ابن الهمام : وروى ms3672 الدارقطني بسنده من حديث ابن عمر عن النبي ~~قال : المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا . وقد طعن الشيخ أبو بكر ~~الرازى في ثبوته عن رسول الله ، لكن قال صاحب التنقيح إسناده جيد ، ومفهومه ~~بشرطه يستلزم أنهما لا يفترقان بمجرد اللعان فهو حجة على الشافعي على مقتضى ~~رأيه . وأخرجه الدارقطني أيضا موقوفا على علي وابن مسعود قالا : مضت السنة ~~، وروى عبد الرزاق عن عمر وابن مسعود : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا . ورواه ~~ابن أبى شيبة موقوفا على عمر [ وابن عمر ] وابن مسعود . ( ثم قال رسول الله ~~: انظروا ) من النظر بمعنى الانتظار أو الفكر والاعتبار ، أي تأملوا ( فإن ~~جاءت به ) أي بالحمل والولد لدلالة السباق عليه كقوله تعالى جل : [ جلاله ] ~~16 ( { إن ترك خيرا } ) [ البقرة 180 ] . أي الميت ( أسحم ) أي أسود ( أدعج ~~العينين في النهاية : الدعج السواد في العين وغيرهما ، وقيل : الدعج شدة ~~سواد العين في شدة بياضها ( عظيم الاليتين ) بفتح الهمزة ( خدلج الساقين ) ~~بتشديد اللام المفتوحة ، أي عظيمهما . وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا ~~موصوفا بهذه الصفات . وفيه جواز الاستدلال بالشبه بناء على الأمر الغالب ~~العادي ، ولذا قال : ( فلا أحسب ) بكسر السين وضمها ، أي لا أظن ( عويمر ~~إلا قد صدق ) بتخفيف الدال ، أي تكلم بالصدق ( عليها ) في نسبة الزنا إليها ~~( وإن جاءت به أحيمر ) تصغير أحمر ( كأنه وحرة ) بفتحات دويبة حمراء تلتزق ~~بالأرض ( فلا أحسب عويمر إلا قد كذب ) بالتخفيف ، أي تكلم بالكذب ( عليها ) ~~فإن عويمرا كان أحمر ( فجاءت به على النعت الذي PageV06P419 نعت رسول الله ~~من تصديق عويمر فكان بعد ) أي بعد ذلك ( ينسب ) أي الولد ( إلى أمه ) لقوله ~~: ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ( متفق عليه ) . # ( 2305 ) ( وعن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] أن النبي لاعن بين رجل ~~وامرأته فانتفى ) أي الرجل ( من ولدها ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء ~~سببية أي الملاعنة كانت سببا لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها . ( ~~ففرق ) بتشديد الراء المفتوحة ، أي حكم النبي بالفرقة بينهما . وفيه دليل ~~على أن الفرقة بينهما بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان ، وهو ms3673 مذهب أبي حنيفة ~~خلافا لزفر والشافعي ، لأنه لو وقعت بنفس اللعان لم يكن للتطليقات الثلاث ~~معنى ، كذا ذكره الأكمل وغيره من علمائنا في شرح الحديث . ( والحق الولد ~~بالمرأة ) أي لانتفاء الرجل من ولدها بالملاعنة بينهما والحاكم بتفريقهما ( ~~وفي حديثه ) أي ابن عمر ( لهما ) أي الشيخين ( أن رسول الله وعظه ) أي نصح ~~الرجل ( وذكره ) بالتشديد ، أي خوفه من عذاب الله تعالى ( وأخبره أن عذاب ~~الدنيا ) وهو حد القذف ( أهون من عذاب الآخرة ) والعاقل يختار الأيسر على ~~الأعسر ( ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا ) وهو الرجم ~~والعار ( أهون من عذاب الآخرة ) وهو الفضيحة والنار . # ( 3306 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( أن النبي قال للمتلاعنين : حسابكما ) ~~أي محاسبتكما وتحقيق أمركما ومجازاته ( على الله ، أحدكما ) أي لا على ~~التعيين عندنا ( كاذب ) أي في نفس الأمر ونحن نحكم بحسب الظاهر ( لا سبيل ~~لك عليها ) أي لا يجوز لك أن تكون معها بل حرمت عليك أبدا . قيل فيه وقوع ~~الفرقة بمجرد اللعان من غير احتياج إلى تفريق الحاكم ، وبه قال الشافعي . ~~قال الأكمل : وفيه أنه ليس بواضح لأنه يجوز أن يكون معنا : لا سبيل لك ~~PageV06P420 عليها بعد التفريق . ا ه وقد سبق الكلام ( قال : يا رسول الله ~~مالي ؟ ) هو فاعل فعل محذوف ، أي أيذهب مالي أو أين يذهب مالي الذي أعطيتها ~~مهرا ( قال : لا مال لك ) أي باق عندها لأن الأمر لا يخلو عن أحد شيئين ( ~~إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ) أي فما لك في مقابلة وطئك ~~إياها . وفيه أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل عليها ، وعليه اتفاق ~~العلماء . وأما إن لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لها نصف ~~المهر . وقيل لها الكل . وقيل لا صداق لها ( وإن كنت كذبت عليها فذاك ) أي ~~عود المهر ( إليك أبعد ) لأنه إذا لم يعد إليك حالة الصدق فلأن لا يعود ~~إليك حالة الكذب أولى ، ثم أكده بقوله : ( وأبعد لك منها ) أي من المطالبة ~~عنها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فذلك ms3674 إشارة إلى قوله : مالي ، أي إن ~~صدقت فهذا الطلب بعيد لأنه بدل البضع وإن كذبت فأبعد وأبعد لك . واللام في ~~لك للبيان متعلق بأبعد الأول كما في قوله تعالى : 16 ( { هيت لك } ) [ يوسف ~~23 ] . وأبعد الثاني مقحم للتأكيد قال النووي [ رحمه الله ] : فيه أن ~~الخصمين المتكاذبين لا يعاقب أحد منهما ، وإن علمنا كذب أحدهما على الإبهام ~~. وفيه دليل على استقرار المهر بالدخول وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها ~~. وفيه أيضا أنه لو صدقته وأقرت بالزنا لم يسقط مهرها ( متفق عليه ) . # ( 3307 ) ( وعن ابن عباس أن هلال بن أمية ) بضم همز وفتح ميم وتشديد ~~تحتية ( قذف امرأته ) أي نسبها إلى الزنا عند النبي ، أي في حضوره ( بشريك ~~بن سمحاء ) بفتح أوله . قال التوربشتي : هذا أول لعان كان في الإسلام وفيه ~~نزلت الآية وتقدم الكلام عليه ( فقال النبي : البينة ) بالنصب لا غير . قال ~~التوربشتي : أي أقم البينة . وقوله : ( أوحدا ) نصب على المصدر ، أي تحد ~~حدا أقول أو تقديره فتثبت حدا . وقيل أي حد حدا ( في ظهرك . فقال : يا رسول ~~الله إذا رأى أحدنا على امرأته ) أي فوقها ( رجلا ينطلق ) جواب إذا بتقدير ~~الاستفهام على سبيل الاستبعاد ، أي يذهب حال كونه ( يلتمس ) أي يطلب ( ~~البينة فجعل النبي يقول : البينة ) بالنصب ، وفي بعض النسخ بالرفع ، أي ~~البينة مقررة ومقدمة . ( وإلا ) وإن لم تقم البينة أو لم تكن البينة ( حد ) ~~مصدر مرفوع ، أي فيثبت عندي حد . ( في ظهرك ) وفي رواية ابن الهمام : وإلا ~~فحد في ظهرك . قال : وأخرجه أبو يعلى في مسنده بسنده عن أنس بن مالك ~~PageV06P421 قال : لأول لعان وقع في الإسلام أن شريك بن سمحاء قذفه هلال بن ~~أمية [ بامرأته ] ، فرفعه إلى رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام : أربعة ~~شهود وإلا فحد في ظهرك . فالمسئلة وهي اشتراط الأربع قطعية مجمع عليها ، ~~والحكمة تحقيق معنى الستر المندوب إليه . ( فقال هلال : والذي بعثك بالحق ~~إني الصادق ) أي في قذفي إياها ( فلينزلن الله ) بسكون اللام وضم التحتية ~~وكسر الزاي المخففة وفي آخره نون مشددة للتأكيد ، وهو ms3675 أمر بمعنى الدعاء . ( ~~ما يبرىء ) بتشديد الراء وتخفيفها ، أي ما يدفع ويمنع ( ظهري من الحد ) أي ~~حد القذف ( فنزل جبريل وأنزل ؛ ) أي جبريل عليه الصلاة والسلام ، أي على ~~النبي 16 ( { والذين يرمون أزواجهم } ) أي يقذفون زوجاتهم ( فقرأ ) أي ما ~~بعده من الآيات ( حتى بلغ 16 ( { إن كان من الصادقين } ) . فجاء هلال فشهد ~~) أي لاعن ( والنبي يقول : إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ) ~~الأظهر أنه قال هذا القول بعد فراغهما من اللعان . والمراد أنه يلزم الكاذب ~~التوبة . وقيل قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه ( ثم قامت فشهدت ) أي لاعنت ~~( فلما كانت عند الخامسة ) أي من شهادتها ( وقفوها ) بالتخفيف ، أي حبشوها ~~ومنعوها عن المضي فيها وهددوها ( وقالوا : ) أي لها ( إنها ) أي الخامسة ( ~~موجبة ) وقيل معنى وقفوها اطلعوها على حكم الخامسة ، وهو أن اللعان إنما ~~يتم به ويترتب عليه آثاره وأنها موجبة للعن مؤدية إلى العذاب إن كانت كاذبة ~~( قال ابن عباس : فتلكأت ) بتشديد الكاف ، أي توقفت يقال : تلكأ في الأمر ~~إذا تبطأ عنه وتوقف فيه ( ونكصت ) أي رجعت وتأخرت وفي القرآن : 16 ( { نكص ~~على عقبيه } ) [ الأنفال 48 ] . والمعنى : أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة ( ~~حتى ظننا أنها ترجع ) أي عن مقالها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها ~~به ( ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ) أي في جميع الأيام وأبد الدهر أو ~~فيما بقي من الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج . وأريد ~~باليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع ~~( فمضت ) أي في الخامسة ( وأتمت اللعان بها . وقال النبي : أبصروها ) أمر ~~من الأبصار ، أي انظروا وتأملوا فيما نأتي به من ولدها فجاءت به أكحل ~~العينين ) أي الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال ( سابغ ~~الإليتين ) أي عظيمهما من السبوغ بالموحدة . يقال PageV06P422 للشيء إذا ~~كان تاما وافيا وافرا أنه سابغ ( خدلج الساقين ) أي سمينهما ( فهو ) أي ذلك ~~الولد الشريك بن سمحاء ، أي في باطن الأمر لظهور الشبه ( فجاءت به كذلك ) ~~قال ms3676 الطيبي [ رحمه الله ] : وفي إتيان الولد على الوصف الذي ذكره صلوات ~~الله عليه [ هنا ] وفي قصة عويمر بأحد الوصفين المذكورين مع جواز أن يكون ~~على خلاف ذلك معجزة وإخبار بالغيب . ( فقال النبي : لولا ما مضى من كتاب ~~الله ) من بيان لما ، أي لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها ~~( لكان لي ولها شأن ) أي في إقامة الحد عليها ، أو المعنى لولا أن القرآن ~~حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزيز لفعلت بها ما يكون عبرة ~~للناظرين وتذكرة للسامعين . قال الطيبي : وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل ~~وتفخيم لما كان يريد أن يفعل بها لتضاعف ذنبها . وفي الحديث دليل على أن ~~الحاكم لا يلتفت إلى المظنة والإمارات ، وإنما يحكم بظاهر ما تقتضيه الحجج ~~والأيمان ، وأن لعان الرجل مقدم على لعان المرأة لأنه مثبت وهذا دارىء ~~والدرء إنما يحتاج إليه بعد الإثبات ( رواه البخاري ) قال ابن الهمام . ~~الحديث في البخاري وأبى داود يختلف ألفاظهما ويتفق عن ابن عباس قال : جاء ~~هلال بن أمية من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى ذلك بعينه وسمع بإذنه ~~فلم يهجر حتى أصبح ثم غدا إلى رسول الله فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي ~~عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بإذني فكره رسول الله ما جاء به ~~واشتد عليه فنزلت : 16 ( { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم } ) [ النور 6 ] . الآية : فسرني رسول الله فقال : أبشر يا هلال فقد ~~جعل الله لك فرجا ومخرجا قال هلال : كنت أرجو ذلك من ربي تعالى . قال رسول ~~الله : أرسلوا إليها فجاءت فتلا عليها رسول الله وذكرهما [ وأخبرهما ] أن ~~عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ، فقال هلال : والله لقد صدقت عليها فقالت ~~: كذبت . فقال رسول الله : لاعنوا بينهما . فشهد هلال أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الصادقين فلما كان الخامسة قيل له : اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون ~~من عذاب الآخرة وإن هذه هي الموجبة التي توجب عليك العقاب فقال : والله لا ~~يعذبني الله عليها ms3677 . فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . ~~ثم قال لها : اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، فلما كانت ~~الخامسة قيل لها : اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه ~~الموجبة التي توجب العقاب . فتلكأت ساعة ثم قالت : والله لا أفضح قومي . ~~فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ففرق رسول الله ~~بينهما أو قضى أن لا يدعى ولدها إلى الأب ولا يرمي ولدها من رماها أو رمى ~~ولدها فعليه الحد ، وقضى أن لا يثبت لها عليه قوت من أجل أنهما يفترقان من ~~غير طلاق ولا متوفى عنها ثم قال . إن جاءت به أصهب نضج ناتىء الإليتين خمش ~~الساقين فهو لهلال ، وإن جاءت به أورق جعدا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو ~~للذي زنت به . فجاءت به أورق إلى آخر الأوصاف الثانية فقال عليه الصلاة ~~والسلام : PageV06P423 لولا الأيمان لكان لي ولها شأن . قال عكرمة : وكان ~~ولدها بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لاب . هذه لفظة لأبى داود . وفي ~~رواية أخرى : سائر الأيام لا أفضح قومي . وفي مسلم والنسائي عن أنس أن هلال ~~بن أمية قذف امرأته بشريك بن سمحاء وكان أخا البراء ابن مالك وكان أول رجل ~~لاعن في الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام : انظروها فإن جاءت به أبيض سبطا ~~وضىء العين فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به أكحل جعدا خمش الساقين فهو ~~لشريك بن سمحاء . وفي سنن النسائي أيضا عن ابن عباس أن رسول الله لاعن بين ~~العجلاني وامرأته كانت حبلى . وأخرجه عبد الرزاق هكذا أيضا . وروى ابن سعد ~~في الطبقات في ترجمة عويمر عن عبد الله بن جعفر قال : شهدت عويمر بن الحارث ~~العجلاني وقد رمى امرأته بشريك بن سمحاء فلاعن بينهما رسول الله وهي حامل ~~فرأيتهما يتلاعنان قائمين عند المنبر ثم ولدت فألحق الولد بالمرأة ، وجاءت ~~به أشبه الناس بشريك بن سمحاء ، وكان عويمر قد لامه قومه وقالوا : امرأة لا ~~نعلم عليها إلا خيرا . فلما جاء ms3678 الشبه بشريك عذره الناس وعاش المولود سنتين ~~ثم مات ، وعاشت أمه بعده يسيرا وصار شريك بعد ذلك بحالة سوء . قال الواقدي ~~: وحدثني الضحاك بن عثمان أن عويمرا ، فساق الحديث إلى أن قال : ولم يجد ~~رسول الله عويمرا في قذفه بشريك بن سمحاء وشهد عويمر بن الحارث وشريك بن ~~السمحاء أحدا مع رسول الله . ففي هذا أن الولد عاش سنتين ومات ونسبه في قصه ~~هلال إلى شريك أيضا ونسب إلى شريك في قصة عويمر . قيل ويجمع بينهما بأنهما ~~واقعتان وفي النفس منه شيء . وفي الصحيحين أيضا عن ابن عباس في قصة هلال ~~فقال عليه الصلاة والسلام : اللهم بين . فوضعت شبيها بالذي ذكر زوجها أنه ~~وجد عند أهله فلاعن رسول الله : وفي هذا أن اللعان بينهما كان بعد الوضع ~~فما تقدم خلافه . وهذا تعارض والله تعالى أعلم . ثم اعلم أن لا لعان بنفي ~~الحمل وإن ولدت لأقل من ستة أشهر ، وهذا قول أبى حنيفة وزفر وبه قال أحمد ~~والثوري والحسن والشعبي وابن أبى ليلى وأبو ثور . وعند أبى يوسف ومحمد يجب ~~اللعان إذا ولدت لأقل من ستة أشهر للتيقن لقيام الحمل عند القذف ، وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة أولا . وذكر الطحاوي عن أبى يوسف أنه يلاعن قبل الولادة ~~كقول الشافعي لحديث هلال بن أمية . # ( 3308 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال سعد بن عبادة لو وجدت ) أي صادفت ( ~~مع أهلي رجلا ) أي أجنبيا ( لم أمسه ) بحذف الاستفهام الاستبعادي . أي لم ~~أضربه ولم أقتله ( حتى آتى ) بهمزة ممدودة وكسر الفوقية ، أي حتى أجيء ( ~~بأربعة شهداء . قال : نعم . قال : ) أي سعد ( كلا PageV06P424 والذي بعثك ~~بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك ) أي من غير إتيان بهم . وإن مخففة من ~~المثقلة واللام هي الفارقة وضمير الشأن محذوف ، وفي الكلام تأكيد . قال ~~النووي : ليس قوله : كلا ، ردا لقوله ومخالفة لأمره ، وإنما معناه الإخبار ~~عن حالة نفسه عند رؤيته الرجل مع امرأته واستيلاء الغضب عليه ، فإنه حينئذ ~~يعالجه بالسيف . ( قال رسول الله : اسمعوا إلى ما يقول ) عدى السمع ms3679 بإلي ~~لتضمنه معنى الإصغاء ، أي استمعوا إلى ما يذكر ( سيدكم ) قال ميرك : كذا ~~وقع في بعض الرويات الصحيحة المشهورة . ونقل صاحب الكشاف أنه وقع في أكثر ~~الرويات سيدنا ثم قال : وإضافته لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه : إما أنه يضاف ~~إلى من ساده وليس بالوجه ههنا ، وإما أنه يريد أنه السيد عندنا والمشهود له ~~بالسيادة بين أظهرنا ، أو الذي سودناه على قومه كما يقول السلطان : فلان ~~أميرنا . قال : وروى إلى سيدكم قال : والسيد فيعل من ساد يسود قلبت واوه ~~ياء لموافقتها الياء وسبقها بالسكون . وقول أم الدرداء : حدثني سيدي أبو ~~الدراء ، أرادت معنى السيادة تعظيما له ، أو أرادت ملك الزوجية من قوله ~~تعالى : 16 ( { وألفيا سيدها لدى الباب } ) [ يوسف 25 ] ( إنه لغيور ) فيه ~~اعتذار منه لسعد ، وأن ما قاله سعد [ قاله ] لغيرته . وفي ذكر السيد هنا ~~إشارة إلى أن الغيرة من شيمة كرام الناس وساداتهم ولذلك اتبعه بقوله : ( ~~وأنا أغير منه والله أغير مني ) قال المظهر : يشبه أن مراجعة سعد النبي كان ~~طمعا في الرخصة ، لا ردا لقوله ، فلما أبى ذلك رسول الله سكت وانقاد ، وفي ~~النهاية : الغيرة الحمية والأنفة ، وغيور بناء مبالغة كشكور وكفور وفي شرح ~~السنة : الغيرة من الله تعالى الزجر والله غيور أي زجور يزجر عن المعاصي ، ~~لأن الغيرة [ تغير ] يعتري الإنسان عند رؤية ما يكرهه على الأهل وهو على ~~الله تعالى محال ( رواه مسلم ) . # ( 3309 ) ( وعن المغيرة قال : قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي ~~لضربته بالسيف غير مصفح ) بكسر الفاء المخففة . وفي نسخة بفتحها . قال ~~النووي : هو بكسر الفاء ، أي غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه بل بحدة ا ه . ~~وفي نسخة بتشديد الفاء المفتوحة في فتح الباري قال عياض : هو بكسر الفاء ~~وسكون الصاد المهملة ، قال : وروى أيضا بفتح الفاء ، فمن فتح جعله وصفا ~~للسيف حالا منه ، ومن كسر جعله وصفا للضارب وحالا عنه . وزعم ابن التين ~~PageV06P425 أنه وقع في سائر الأمهات تشديد الفاء وهو من صفح السيف ، أي ~~عرضه وحده ( فبلغ ms3680 ذلك ) أي وصل قوله : ( رسول الله فقال : ) أي لأصحابه ( ~~أتعجبون من غيرة سعد ؟ ) أي كمالها ( والله لأنا أغير منه والله أغير مني ) ~~برفع الجلالة عطف على المقسم عليه ، وهو قوله : لأنا أغير منه ( ومن أجل ~~غيرة الله حرم الله الفواحش ) هذا تفسير لغيرة الله تعالى بمعنى أنه منع ~~الناس عن المحرمات ورتب عليها العقوبات . إذا الغيرة في الأصل أن يكره ~~ويغضب الرجل أن يتصرف غيره في ملكه . والمشهور عند الناس أن يغضب الرجل على ~~من فعل بامرأته أو نظر إليها ، ففي حق الله تعالى أن يغضب على من فعل منهيا ~~. قال الطيبي [ رحمه الله ] : يعني أن الله تعالى لما غار على عباده وإمائه ~~الفواحش شرع تحريمها ورتب على مرتكبها العقاب في الدنيا والآخرة لينزجروا ~~عنها ( ما ظهر منها وما بطن ) أي ما أعلن منها وما أسر ، وقيل ما عمل وما ~~نوى . وقيل : ظاهرها الزنا في الحوانيت وباطنها الصديقة في السر ( ولا أحد ~~) بالفتح وفي نسخة بالرفع وقوله : ( أحب إليه ) بالرفع وفي نسخة بالنصب . ~~قال العسقلاني : يجوز في أحد الرفع والنصب . قال ابن الملك في شرح المشارق ~~في قوله : لا أحد أغير من الله . قوله : أغير بالرفع وهو أفعل تفضيل من ~~الغيرة ، ويجوز أن يكون صفة أحد والخبر محذوف . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: لا هنا بمعنى ليس وقد ذكر الاسم والخبر معها ، وكان النحويين غفلوا عن ~~هذا الحديث حيث اكتفوا بقوله : # % # * أنا ابن قيس لا براح % # وقوله : العذر [ من الله ] فاعل لأحب والمسئلة كحلية قال النووي [ رحمه ~~الله ] العذر هنا بمعنى الأعذار ، أي إزالة العذر . ( من أجل ذلك ) أي ما ~~ذكر من محبة العذر ( بعث المبشرين والمنذرين ) يعني أن الله تعالى بعث ~~المبشرين والمنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة كما قال تعالى 16 ( { وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ) [ الإسراء 15 ] ولا أحد أحب إليه المدحة ~~بكسر الميم بمعنى المدح ( من الله ) ولذا مدح نفسه ومدح أولياءه . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : معناه أنه تعالى لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال ms3681 ~~العباد إياها منه والثناء عليه . وقال بعضهم : اعلم أن الحب فينا والغضب ~~والفرح والحزن وما أشبه ذلك عبارة عن تغير القلب . ويريد واحد منا بأن ~~يمدحه أحد وربما ينقص قدره بترك المدح والله منزه عن صفات المخلوقات : بل ~~الحب فيه معناه الرضا بالشيء وإيصال الرحمة والخير إلى من أحبه ، والغضب [ ~~إيصال العذاب إلى من غضب ] عليه . ( ومن أجل ذلك ) أي كون المدح محبوبا له ~~( وعد الله الجنة ) أي لمن مدحه وأطاعه ، ولهذا كان آخر دعواهم أن الحمد ~~لله رب العالمين ( متفق عليه ) وروى أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي ~~بكر : لا شيء أغير من الله تعالى [ جل عظيم الشأن ] . PageV06P426 # ( 3310 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن الله يغار ) بفتح ~~أوله ( وإن المؤمن يغار ) أي تخلقا بأخلاقه تعالى ( وغيرة الله ) مبتدأ ~~خبره ( أن لا يأتي المؤمن ) أي لا يقرب ولا يفعل ( ما حرم الله ) [ أي ] ~~عليه كما في رواية ( متفق عليه ) ورواه أحمد والترمذي . # ( 3311 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن أعرابيا ) أي واحدا من أهل ~~البادية ( أتى رسول الله فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته ) ~~أي لسواد الولد مخالفا للون أبويه . وأراد نفيه عنه . ( فقال له رسول الله ~~: هل لك من إبل . قال : نعم قال : فما ألوانها ) أي ألوان تلك الإبل ، ~~وقوبل الجمع بالجمع ( قال : حمر ) بضم فسكون جمع أحمر وجمع للمطابقة ، ~~والإطلاق غالبي . ( قال : هل فيها من أورق ) أي أسمر وهو ما فيه بياض إلى ~~السواد يشبه لون الرماد . وقال الأصمعي : هو أطيب الإبل لحما ، وليس بمحمود ~~عندهم في سيره وعمله ( قال : إن فيها لورقا ) بضم فسكون جمع أورق ، وعدل ~~عنه إلى جمعه مبالغة في وجوده . ( قال : فأني ترى ) بضم أوله ، أي فمن أين ~~تظن . ( ذلك جاءها ) [ أي فمن ] أين جاءها هذا اللون وأبواها بهذا اللون ( ~~قال : عرق ) بكسر أوله ( نزعها ) أي قلعها وأخرجها من ألوان فحلها ولقاحها ~~. وفي المثل : العرق نزاع . والعرق [ في ] الأصل مأخوذ من عرق الشجر ويقال ~~: فلان له عرق الشجر ms3682 ويقال : فلان له عرق في الكرم . ( قال : فلعل هذا عرق ~~نزعه ) والمعنى أن ورقها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان بهذا ~~اللون أو بألوان تحصل الفرقة من اختلاطها ، فإن PageV06P427 أمزجة الأصول ~~قد تورث ولذلك تورث الأمراض والألوان تتبعها . ولم يرخص ) أي النبي له أي ~~للرجل ( في الانتفاء ) أي انتفاء الولد ( منه ) أي من أبيه . قال الطيبي : ~~وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرد الإمارات الضعيفة ، بل لا بد من ~~تحقق وظهور دليل قوي ، كأن لم وطئها ، أوأتت بولد قبل ستة أشهر من مبتدأ ~~وطئها . وإنما لم يعتبر وصف اللون ههنا لدفع التهمة ، لأن الأصل براءة ~~المسلمين بخلاف ما سبق من اعتبار الأوصاف في حديث شريك ، فإنه لم يكن هناك ~~لدفع التهمة بل لينبه على أن تلك الحلية الظاهرة مضمحلة عند وجود نص كتاب ~~الله ، فكيف بالآثار الخفية . قال النووي : فيه أن التعريض بنفي الولد ليس ~~نفيا ، وأن التعريض بالقذف ليس قذفا وهو مذهب الشافعي وموافقيه . وفيه ~~إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال ، وفيه الإحتياط للأنساب في ~~إلحاق الولد بمجرد الإمكان والإحتمال ( متفق عليه ) # ( 3312 ) وعن عائشة [ رضي الله عنها ] قالت : ( كان عتبة ) بضم أوله ~~وسكون فوقية ( ابن أبي وقاص ) وهو الذي كسر رباعية النبي يوم أحد ومات ~~كافرا ( عهد ) أي أوصى ( إلى أخيه سعد بن أبي وقاص ) وهو أحد العشرة ~~المبشرة ( أن ابن وليدة زمعة ) بالإضافة ، أي ابن جاريته ( مني ) وهي جارية ~~زانية كانت في الجاهلية لزمعة وهو بفتح الزاي والميم وقد تسكن الميم ، كذا ~~في جامع الأصول . واقتصر ابن الهمام على الفتحتين ، وفي المعنى أكثر ~~الفقهاء والمحدثين يسكنون الميم ( فاقبضه ) بكسر الموحدة ، أي امسك ابنها ( ~~إليك ) أي منضما إلى حجر تربيتك ، يعني كان عتبة وطىء الوليدة وولدت ابنا ~~فظن أن نسب ولد الزنا ثابت للزاني ، فأوصى لأخيه وأمره أن يقبض ذلك الابن ~~إلى نفسه وينفق عليه ويربيه . ( فلما كان عام الفتح أخذه ) أي سعد ابن ~~الوليدة ( فقال : إنه ابن أخي وقال : عبد بن زمعة أخي ) أي ms3683 هو أخي لأن أبي ~~كان PageV06P428 يطؤها بملك اليمين وقد ولدت ولدها على فراشه فهو أولى به ~~وأنا أحق به ( فتساوقا ) تفاعل من السوق ، أي فذهبا ( إلى رسول الله ) أي ~~للمرافعة ( فقال سعد : يا رسول الله إن أخي كان عهد إلي فيه ) أي في ابن ~~الوليدة ( وقال : عبد ابن زمعة أخي وابن الوليدة أبي ولد على فراشه . فقال ~~رسول الله : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش ) يعني الولد يتبع الأم ~~إذا كان الوطء زنا . وهذا هو المراد ههنا ، وإذا كان والده وأمه رقيقين أو ~~أحدهما رقيقا فالولد يتبع أمه أيضا . ( وللعاهر الحجر ) أي وللزاني الحجارة ~~بأن يرجم إن كان محصنا ويحد إن كان غير محصن . ويحتمل أن يكون معناه ~~الحرمان عن الميراث والنسب ، والحجر على هذا التأويل كناية عن الحرمات كما ~~يقال للمحروم في يده التراب والحجر . قال القاضي [ رحمه الله ] : الوليدة ~~الأمة ، وكانت العرب في جاهليتهم يتخذون الولائد ويضربون عليهن الضرائب ~~فيكتسبن بالفجور ، وكانت السادة أيضا لا يحتمونهن فيأتونهن ، فإذا أتت ~~وليدة بولد وقد استفرشها السيد وزنى بها غيره أيضا فإن استلحقه أحدهما ألحق ~~به ونسب إليه ، وإن استحلقه كل واحد منهما وتنازعا فيه عرض على القافة ، ~~وكان عتبة قد صنع هذا الصنع في جاهليته بوليدة زمعة وحسب أن الولد له ، ~~فعهد إلى أخيه بأن يضمه إلى نفسه وينسبه إلى أخيه حينما احتضر وكان كافرا . ~~فلما كان عام الفتح أزمع سعد على أن ينفذ وصيته وينزعه فأبى ذلك عبد بن ~~زمعة وترافعا إلى رسول الله ، فحكم أن الولد للسيد الذي ولد على فراشه ، ~~وليس للزاني من فعله سوى الوبال والنكال وأبطل ما كانوا عليه من جاهليتهم ~~من إثبات النسب للزاني . وفي هذا الحديث أن الدعوى تجري في النسب كما تجري ~~في الأموال ، وأن الأمة تصير فراشا بالوطء وأن السيد إذا أقر بالوطء ثم أتت ~~بولد يمكن أن يكون منه لحقه وإن وطئها غيره ، وأن إقرار الوارث فيه كإقراره ~~، قال النووي [ رحمه الله ] : ما تصير به المرأة فراشا إن ms3684 كانت زوجة فمجرد ~~عقد النكاح ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا له إمكان الوطء ، فإن لم يمكن بأن ~~نكح المشرقي مغربية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر لم يلحق ، هذا قول مالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة لم يشترط الإمكان ~~حتى لو طلق عقب الولد وأتت بولد لستة أشهر لحقه الولد ، وهذا ضعيف ظاهر ~~الفساد ا ه . لأن مبناه على ظهور فساده وغفلته عن تحقيق معناه وظهور صلاحه ~~، فإن أبا حنيفة شرط الإمكان لكن لم يقتصر على الإمكان العادي ، وجوز ~~اجتماعهما بطريق خرق العادة حملا للمؤمن بحسب الإمكان على الصلاح والإحسان ~~والله المستعان . قال : وإن كانت أمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا ~~للواطىء بمجرد الملك ، فإذا أتت بعد الوطء بولد لمدة الإمكان لحقه . وقال ~~أبو حنيفة [ رحمه الله ] : لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ( ثم قال لسودة بنت ~~زمعة ) : أي زوجة النبي ( احتجبي منه ) أي من الولد ( لما رأى ) بكسر ~~اللارم وتخفيف الميم ( من شبهه بعتبة ) بيان لما يعني أن ظاهر الشرع أن هذا ~~الابن أخوك ، PageV06P429 ولكن التقوى أن تحتجبي منه لأنه يشبه عتبة . قال ~~النووي : واحتج بعض الحنفية بهذا الحديث على أن الوطء بالزنا حكم الوطء ~~بالنكاح في حرمة المصاهرة . وقال الشافعي [ رحمه الله ] ومالك وغيرهم : لا ~~أثر لوطء الزنا ، بل للزاني أن يتزوج أم المزنى بها وبنتها . وزاد الشافعي ~~: وجوز نكاح البنت المتولدة من مائه بالزنا . قالوا : ووجه الاحتجاج به أن ~~سودة أمرت بالاحتجاب . وهذا احتجاج ضعيف لأن هذا على تقدير كونه من الزنا ~~فهو أجنبي من سودة لا يحل الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا ، ولا تعلق له ~~بالمسئلة المذكورة . وفيه أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن فإذا حكم ~~بشهادة شاهدي زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم للمحكوم له ، لأنه حكم به لعبد ~~بن زمعة أنه أخ له ولسودة بالاحتجاب ا ه . وفيه أن حكمه لها بالاحتجاب إنما ~~كان من باب الاحتياط كما يدل عليه دليله وعلته من ms3685 رؤية الشبه . فإنها إنما ~~تورث الشبه فحكمه نفذ ظاهرا و باطنا والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( فما ~~رآها ) أي ذلك الولد ( حتى لقي الله ) أي مات . وفيه إيماء إلى أنه مات ~~قبلها ( وفي رواية قال : هو أخوك يا عبد بن زمعة ) أي بدل قوله : هو لك الخ ~~( من أجل أنه ) أي الولد ( ولد على فراش أبيه ) تعليل من قول الراوي ولذا ~~لم يقل على فراش أبيك ( متفق عليه ) قال ابن الهمام : إذا ولدت الأمة من ~~مولاها فلا يثبت نسبة منه إلا أن يعترف به وإن اعترف بوطئها ، وهو قول ~~الثوري والبصري والشعبي وهارون ، وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت مع العزل ~~، وقال مالك والشافعي وأحمد : يثبت إذا أقر بوطئها وإن عزل عنها ، ولو وطىء ~~في دبرها يلزمه الولد عند مالك ومثله عن أحمد وهو وجه مضعف للشافعية . وأصل ~~دليلهم فيه ما رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عائشة [ رضي الله عنها ] ~~قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله تعني في ابن ~~وليدة زمعة فقال سعد : يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى ~~ابنه انظر إلى شبهه . وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ولد على ~~فراش أبي . فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال : هو لك يا ~~عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سود ، فلم تره سودة ~~قط ، وأجيب بأنه عليه الصلاة والسلام إنما قضى به لعبد بن زمعة على أنه عبد ~~له ورثه لا على أنه أخوه ، ولذا قال : هو لك ولم يقل هو أخوك . وقال : ~~احتجبي منه يا سودة : ولو كان أخا لها بالشرع لم يجب احتجابها منه ، فهذا ~~دفع بانتفاء لازم الأخوة شرعا . والأول باللفظ نفسه ، ويدفع الأول بأن في ~~رواية أخرى ، هو أخوك يا عبد . وأما الأمر بالاحتجاب ، فلما رأى من الشبه ~~البين بعتبة . ويدفع الأول أيضا بأن هذه الرواية حينئذ معارضة لرواية : هو ~~لك . وهو أرجح ms3686 لأنها المشهورة المعروفة فلا تعارضها الشاذة ، والشبه لا ~~يوجب احتجاب اخته شرعا منه ، وإلا لوجب الآن وجوبا مستمرا أن كل من أشبه ~~غير أبيه الثابت نسبه منه يجب حكما للشبه احتجاب أخته وعمته PageV06P430 ~~وجدته لأبيه منه ، وهو منتف شرعا . وقوله : الولد للفراش انتفى به نسبه عن ~~سعد بأنه ابن أخيه وعن عبد بأنه أخوه ، يعني الولد للفراش ولا فراش لواحد ~~من عتبة وزمعة وبه يقوي معارضة رواية : هو أخوك . ويمكن أن يجعل هذا ليس ~~حكما مستمرا على ما ذكرنا خاصا بأزواج النبي لأن حجبانهن منيع ، وقد قال ~~تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { لستن كأحد من النساء } ) [ الأحزاب 23 ] وعلى ~~هذا يجب حمل الوليدة على أنها كانت [ ولدت ] لزمعة قبل ذلك ويكون قوله : ~~الولد للفراش ، يعني أم الولد . وحينئذ فقوله : هو لك ، أي مقضي لك ويكون ~~المراد أنه أخوك كما هو في الرواية الأخرى . وأما ما نقل عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله [ تعالى ] عنه أنه قال : ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعتزلونهن ~~لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت بها ولدها فاعتزلوا ~~بعد ذلك أو اتركوا . رواه الشافعي فمعارض بما روى عن عمر أنه كان يعزل عن ~~جاريته فجاءت بولد أسود فشق عليه فقال : ممن هو فقالت : من راعى الإبل . ~~فحمد الله وأثنى عليه ولم يلتزمه . وأسند الطحاوي عن عكرمة عن ابن عباس أنه ~~كان له جارية فحملت فقال : ليس مني أني أتيتها لم أرد به الولد . وعن زيد ~~بن ثابت أنه [ كان يطأ جارية فراسية ويعزل عنها فجاءت بولد فأعتق الولد ~~وجلدها وعنه أنه ] قال لها : ممن حملت . فقالت : منك فقال : كذبت ما وصل ~~إليك ما يكون منه الحمل . ولم يلتزمه مع اعترافه بوطئها . والمروي عن عمر ~~من قوله : أنه يحلق الواطىء مطلقا جاز لكونه علم من بعضهم إنكارا ممن يجب ~~عليه استحقاقه ، وذلك أنا بينا أن الواطىء إذا لم يعزل وحصنها وجب الاعتراف ~~به ، فقد يكون علم من الناس إنكار أولأد الإماء مطلقا فقال ms3687 لهم : إني ملحق ~~بكم إياهم مطلقا . وأما من علم منه الإعتزال في الأمة فإنه لا يتعرض له قال ~~: وهذا الذي ذكرناه من عدم لزومه الولد وإن اعترف بالوطء ما لم يدعه حكم في ~~القضاء ، يعني لا يقضي عليه ثبوت نسبه منه بلا دعوة ، وأما الديانة فيما ~~بينه وبين ربه تبارك وتعالى ، فالمروى عن أبي حنيفة أنه إذا كان حين وطئها ~~لم يعزل عنها وحصنها عن مظان ريبة الزنا يلزمه من قبل الله تعالى أن يدعيه ~~بالإجماع ، لأن الظاهر والحالة هذه كونه منه والعمل بالظاهر واجب . وفي ~~المبسوط وعن أبي يوسف إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بولد فعليه ~~أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل حصتها أو لم يحصنها تحسينا للظن بها ~~وحملا لأمرها على الصلاح ما لم يتبين خلافه ، وهذا كمذهب الشافعي والجمهور ~~لأن ما ظهر سببه يكون محالا عليه حتى يتبين خلافه ، وعن محمد لا ينبغي أن ~~يدعي ولدها إذا لم يعلم أنه منه ، ولكن ينبغي أن يعتق الولد . وفي الإيضاح ~~ذكرهما بلفظ الاستحباب فقال : قال أبو يوسف : أحب أن يدعيه . وقال محمد : ~~أحب أن يعتق الولد ، وعبارة المبسوط تفيد الوجوب . PageV06P431 # ( 3313 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : دخل علي ) أي عندي ( رسول الله ~~ذات يوم ) أي يوما من الأيام أو نهارا ( وهو مسرور ) جملة حالية ( فقال : ~~أي عائشة ) أي يا عائشة إلى مدلج بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام ~~فجيم أي نداء للقريب ( ألم ترى ) بحذف النون ، أي ألم تعلمي ، يعني [ هذا ] ~~مما يتعين أن تعلمي فاعلمي ( أن مجززا ) بكسر الزاي الأولى مشددة بعد الجيم ~~وكانت نسخة بفتحها ( المدلجي ) نسبة ، وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد ~~يعترف لهم العرب ( دخل ) أي في المسجد ( فلما رأى أسامة وزيدا ) أي ابنه ( ~~وعليهما قطيفة ) أي كساء غليظا ( قد غطيا ) أي بها ( رؤوسهما ) قال الطيبي ~~: فيه دليل على أن أقل الجمع اثنان ، وليس هو من وادي قوله تعالى : 16 ( { ~~فقد صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] لأنه قد يقال لشخص ms3688 له قلوب باعتبار ~~دواعيه لأن القلب مكان الوداعي ا ه . وقد تقدم تحقيق هذا المبحث ( وبدت ) ~~أي ظهرت وكشفت ( أقدامهما : فقال : ) أي المدلجي ( إن هذه الأقدام بعضها من ~~بعض ) قال النووي [ رحمه الله ] : وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد ~~مع إلحاق الشرع إياه به لكونه أسود شديد السواد ، وكان زيد أبيض ، فلما قضى ~~هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف ~~فرح النبي لكونه زاجرا لهم عن الطعن في نسبة ، وكانت أم أسامة حبشية سوادء ~~اسمها بركة وكنيتها أم أيمن . واختلفوا في العمل بقول القائف ، واتفق ~~القائلون به على أنه يشترط فيه العدالة ، وهل يشترط العدد أم يكتفي بواحد . ~~[ والأصح الاكتفاء بواحد ] لهذا الحديث ا ه . وقيل : فيه جواز الحكم بفعل ~~القيافة ، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة . أقول : ليس في هذا ~~الحديث ثبوت النسب بعلم القيافة وإنما هو تقوية ودفع تهمة ورفع مظنه كما ~~إذا شهد عدل برؤية هلال ووافقه منجم ، فإن قول المنجم لا يصلح أن يكون ~~دليلا مستقلا لا نفيا ولا إثباتا . ويصح أن يكون مقويا للدليل الشرعي فتأمل ~~. قال القاضي : فيه دليل على اعتبار قول القائف في الأنساب وأنه له مدخلا ~~في إثباتها وإلا لما استبشر به ولا أنكر عليه ، إذ لا يجوز أن يقال رجما ~~بالغيب ما يحتمل أن يوافق الحق في بعض الصورة وفاقا ، وخصوصا ما يكون صوابه ~~غير معتبر وخطؤه قذف محصنة ولا الاستدلال بما ليس بدليل ، وإليه ذهب عمرو ~~ابن عباس وأنس وغيرهم من الصحابة ، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد وعامة أهل الحديث وقالوا : إذا ادعى رجلان أو أكثر نسب مولود مجهول ~~النسب ولم يكن له بينة أو اشتركوا في وطء امرأة بالشبهة فأتت بولد ، يمكن ~~أن يكون من كل واحد منهم وتنازعوا فيه حكم القائف فبايهم ألحقه لحقه . ولم ~~يعتبره أصحاب أبي PageV06P432 حنيفة بل قالوا : يلحق الولد بهم جميعا : ~~وقال أبو يوسف : يلحق برجلين وثلاث ولا يلحق بأكثر ولا بامرأتين . وقال أبو ms3689 ~~حنيفة : يلحق بهما أيضا ، وكل ذلك ضعيف ، قال ابن الهمام : وإذا كانت ~~الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه سواء كانت في ~~المرض أو الصحة وصارت أم ولد له اتفاقا ، إلا أنه يضمن نصيب شريكه في ~~اليسار والإعسار . قال : وإن ادعياه معا يثبت نسبه منهما ، وكانت الأم أم ~~لد لهما فتخدم كلا منهما يوما ، وإذا مات أحدهما عتقت ويرث الابن من كل ~~منهما ميراث ابن كامل ، ويرثان منه ميراث أب واحد . وإذ مات أحدهما كان كل ~~من ميراث الابن للباقي منهما ، وقال : وبقولنا فإن الثوري وإسحاق بن راهوية ~~، وكان الشافعي بقوله في القديم ورجح عليه أحمد حديث القيافة . وقيل يعمل ~~به إذا فقدت القافية ، وقال الشافعي [ رحمه الله ] : يرجع إلى قول القائف ، ~~فإن لم يوجد القائف وقف حتى يبلغ الولد فينسب إلى أيهما شاء ، فإن لم ينسب ~~إلى واحد منهما كان نسبه موقوفا لا يثبت له نسب من غير أمه ، والقائف هو ~~الذي يتبع آثار الآباء في الأبناء وغيرها من الآثار ، من قاف أثره يفوقه ~~مقلوب قفا أثره مثل أرى مقلوب رأي . والقيافة مشهورة في بني مدلج ، فإن لم ~~يكن مدلجي فغيره ، وهو قول أحمد ، وقال به مالك في الآمالي . وهذا لأن ~~إثبات النسب من شخصين مع علمنا بأن الولد لا يتخلق من ماءين ، لأنها كما ~~تعلق من رجل انسد فم الرحم متعذر ، فقلنا بالشبه ، وهذا يفيد أن القافة لو ~~ألحقته بهما لا يلحق ، وهو قول الشافعي أنه يبطل قولهم إذا ألحقوا بهما وقد ~~ثبت العمل بالشبه بقول القائف حيث سر رسول الله على ما أخرج الستة في كتبهم ~~عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة [ رضي الله عنها ] قالت : ~~دخل على رسول الله ذات يوم مسرورا فقال : يا عائشة ألم ترى مجززا المدلجي ~~دخل علي وعندي أسامة بن يزيد وزيد عليهما قطيفة وقد غطيا رؤوسهما وبدت ~~أقدامها فقال : هذه الأقدام بعضها من بعض . وقال أبو داود : وكان أسامة ~~أسود وكان زيد أبيض . قال ms3690 صاحب الهداية : ولنا كتب عمر رضي الله تعالى عنه ~~إلى شريح في هذه الحادثة ، ذكر أن شريحا كتاب إلى عمر بن الخطاب في جارية ~~بين شريكين جاءت بولد فادعياه فكتب إليه عمر أنهما لبسا فلبس عليهما ، ولو ~~بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما ، وكان ذلك ~~بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع . قال ابن الهمام والله [ ~~تعالى ] أعلم بذلك . والمعروف في قصة عمر [ هو ] قال سعد بن منصور ، حدثنا ~~سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في ~~طهر فقال القائف : قد اشتركا فية جميعا فجعله بينهما . وقال الشعبي وعلي ~~يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثانه ويرثهما ، ذكره سعد أيضا . وروى الاثرم ~~بإسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين اشتركا في طهرا امرأة أو وطئها رجلان ~~في طهر فقال القائف : قد اشتركا فية جميعا ، فحملت فولدت غلاما يشبههما ~~فرفعا ذلك إلى عمر . فدعا القافة فنظروه فقالوا : نراه يشبههما . فألحقه ~~بهما وجعله يرثهما ويرثانه . وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير أن رجلين ادعيا ولدا فدعا عامر القافة واقتدى في ذلك ببصر القافة ~~وألحقه بأحد الرجلين . ثم ذكر أيضا عبد الرزاق بعد ذلك عن PageV06P433 معمر ~~عن أيوب عن ابن سيرين قل : لما دعا عمر القافة فرأوا شبهة فيهما ورأى عمر ~~مثل ما رأت القافة قال : قد كنت علمت أن الكلبة لا تلد إلا كلبا ، فيكون كل ~~جرو لأبيه ، وما كنت أرى أن ماءين يجتمعان في ولد واحد . وأسند عبد الرزاق ~~أيضا عن معمر عن قتادة قال : رأى القافة وعمر وهو جميعا شبهه فيهما فقال : ~~هو بينكما يرثكما وترثانه . قال : فذكرت ذلك لابن المسيب فقال : نعم هو ~~الآخر منهما . قال : وقول المصنف ، يعني صاحب الهداية : وعن علي مثل ذلك ، ~~يشير إلى ما أخرج الطحاوي في شرح الآثار عن سماك عن مولى مخزومي قال : وقع ~~رجلان في طهر واحدة فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما هو ms3691 فأتيا عليا فقال : ~~هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما . ورواه عبد الرزاق أخبرنا عن ~~سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن علي قال : أتاه رجلان وقعا على ~~امرأة في طهر فقال : الولد بينكما وهو للباقي . منكما وضعفه البيهقي فقال : ~~يرويه سماك عن رجل مجهول لم يسمه . وعن قابوس وهو غير محتج به عن أبي ظبيان ~~عن علي قال : وقد روى عن علي مرفوعا بخلاف ذلك . ثم أخرج من طريق أبي داود ~~ثنا عبد الرزاق أنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد ~~بن أرقم قال : أتى علي كرم الله وجهه وهو باليمن بثلاثة وقعوا على امرأة في ~~طهر واحد فسأل اثنين أتقران بهذا الولد قالا : لا ، حتى سألهم جميعا . فجعل ~~كلما سأل اثنين قالا : لا . فاقرع بينهم فالحق الولد بالذي صارت عليه ~~القرعة وجعل ثلثي الدية قال : فذكر ذلك للنبي فضحك حتى بدت نواجده . واعلم ~~أن أبا داود رواه أيضا موقوفا ، وكذا النسائي عن علي بإسناد أجود من إسناد ~~المرفوع ، وكذا رواه الحميدي في مسنده وقال فيه : فأغرمه ثلثي قيمة الجارية ~~لصاحبيه ، وهو حسن بين المراد بالدية فيما قبله . وحاصل ما تحصل من هذا أنه ~~سر بقول وأن عمر قضى على وفق قولهم وأنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر إثبات ~~على النسب بالقرعة . ولا شك أن المعول على ما ينسب إلى رسول الله وذلك هو ~~مروره بقول القافة . فأجاب المصنف أي صاحب الهداية عنه بأن سروره كان لأن ~~الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة لما تقدم عن أبي داود أنه كان أسود وزيد ~~أبيض ، فكانوا لذلك يطعنون في ثبوت نسبه منه وكانوا مع ذلك يعتقدون قول ~~القافة فكان قول القافة مقطعا لطعنهم . فسروره لا شك أنه لما يلزمه من قطع ~~طعنهم . استراحة مسلم من التأذي بنفي نسبه وظهور خطئهم والرد عليهم ، ثم ~~يحتمل ذلك كون القيافة حقا في نفسها فيكون متعلق سروره أيضا . وليست حقا ~~فيختص سروره بما قلنا فيلزم أن يكون حكمنا بكون ms3692 سروره بها نفسها فرع حكمنا ~~بأنها حق فيتوقف على ثبوت حقيتها ولم تثبت بعد . وطعن يطعن بضم عين المضارع ~~في الرمح والنسب . قال ابن الهمام : وأعلم أنه استدل على صحة القيافة بحديث ~~اللعان حيث قال عليه الصلاة السلام فيه إن جاءت به أصهب اسحم خمش الشاقين ~~فهو لزوجها ، وإن جاءت به أورق جعدا حماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو ~~للذي رميت به وهذه هي القيافة والحكم بالشبه . PageV06P434 وأجاب أصحابنا ~~بأن معرفته ذلك من طريق الوحي لا القيافة . وقد يقال الظاهر عند إراءة ~~تعريقه أن يعرف أنه ابن فلان . والحق أنه ينقلب عليهم لأنه لو كانت القيافة ~~معتبرة لكان شرعية اللعان تختص بما إذا لم يشبه المزنى به شبه الزوج أولا ~~لحصول الحكم الشرعي حينئذ ، لأنه ليس ابنا للنافي وهو مستلزم للحكم بكذبها ~~في نسبة الولد ، وأجيب أيضا بأنه لا يلزم من حقيقة قيافته حقيقة قيافة غيره ~~، وفيه نظر ، فإن القيافة ليست إلا باعتبار أمور ظاهرة يستوي الناس في ~~معرفتها . ثم أنه عليه الصلاة والسلام سر بفعل علي رضي الله عنه وهو إلحاقه ~~بالقرعة ، وقد نقل ذلك عن بعض العلماء وطريقه صحيحة لتقريره عليه الصلاة ~~والسلام إياه ، بل سر به لأن الضحك دليله مع عدم الإنكار ، وإذا لم يقل به ~~يلزمه الحكم بنسخة غير أنه يبقي ما ثبت عن عمر من العمل بقول القافة فإنه ~~من القوة بكثرة الطرق بحيث لا يعارضه المروي عنه من قصة شريح لخلفائها وعدم ~~تبينها ، وإن كانت قصة مرسلة فإن سليمان بن يسار عن عمر مرسل وكذا عروة عنه ~~وهما إمامان لا يرويان إلا عن قوى ، مع حجية المرسل عندنا ، فكيف به من ~~هذين . على أن قول سعيد بن المسيب نعم في إسناد عبد الرزاق وبما يكون ~~كالموصول بعمر لأن سعيدا روى عن عمر بالجملة ، فلا خلاف في ثبوت هذا ، وإذا ~~ثبت عمل عمر بالقيافة لزم أن ذلك الاحتمال في سروره عليه الصلاة السلام ، ~~هو كون الحقبة من متعلقاته ثابت . والشافعي لما يقل بنسبة الولد إلى ms3693 اثنين ~~يلزمه اعتقادان فعل عمر كان عن رأيه لا بقول القافة فيلزمه القول بثبوت ~~النسب من اثنين ، إذ حل محل الإجماع من الصحابة وهو ملزوم لأحد الأمرين . ~~أما سروره عليه الصلاة والسلام لم يكن متعلقا إلا برد طعنهم أو ثبوت نسخه ~~وبه نقول ، إلا أنا نقول أنه من مائهما كما يفهم من بعض الروايات لأن ~~الماءين لا يجتمعان في الرحم إلا متعاقبين . فإذا فرض أنه خلق من الأول لم ~~يتصور خلقه من الثاني ، بل إنه يريد الأول في سمعه قوة وفي بصره وأعضائه ، ~~وأما التعليل بأنه ينسد فم الرحم فقاصر علي قولنا أن الحامل لا تحيض . فأما ~~من يقول تحيض لا يمكنه القول بالإنسداد فيثبت النسب مع الحكم بأنه في نفس ~~الأمر من ماء أحدهما . ( متفق عليه ) ورواه الأربعة . # ( 3314 ) ( وعن سعد بن أبى وقاص وأبى بكرة قالا : قال رسول الله : من ~~ادعى ) بتشديد الدال . أي انتسب ( إلى غير أبيه وهو يعلم ) أي والحال أنه ~~يعلم ( أنه غير أبيه فالجنة PageV06P435 عليه حرام ) أي إن اعتقد حله أو ~~قبل أن يعذب بقد ذنبه ، أو محمول على الزجر عنه لأنه يؤدي إلى فساد عريض . ~~وفي بعض النسخ : فالجنة حرام عليه . وهو مخالف للأصول المعتمدة . ( متفق ~~عليه ) ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عنهما . وروى أبو داود عن أنس بلفظ ~~: ( من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله ~~المتتابعة إلى يوم القيامة ) . # ( 3315 ) ( وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله : لا ترغبوا ) أي لا ~~تعرضوا ( عن آبائكم ) أي عن الانتماء إليهم ( فمن رغب عن أبيه ) أي وانتسب ~~إلى غيره ( فقد كفر ) أي قارب الكفر ، أو يخشى عليه الكفر . في النهاية : ~~الدعوة بالكسر في النسب ، وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير وعشيرته وكانوا ~~يفعلونه فنهوا عنه والإدعاء إلى غير الأب مع العلم به حرام . فمن اعتقد ~~إباحته كفر لمخالفة الإجماع ، ومن لم يعتقد إباحته فمعنى كفر وجهان ، ~~أحدهما أنه قد أشبه فعله فعل الكفار ، والثاني أنه كافر نعمة الإسلام ms3694 . قال ~~الطيبي : ومعنى قوله : فالجنة عليه حرام . على الأول ظاهر وعلى الثاني ~~تغليظ . ( متفق عليه ) ولفظ ابن الهمام : من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه ~~وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام . وأما لفظ الكتاب فمطابق لما في ~~الجامع الصغير ( وذكر ) وفي نسخة صحيحة : وقد ذكر . ( حديث عائشة : ما من ~~أحد أغير من الله ) قال السيوطي : بالنصب حجازية والرفع تميمية ، وتمامه أن ~~يزني عبده أو تزنى أمته ( في باب صلاة الخسوف ) أي ذكر في أثناء حديث من ~~ذلك الباب وحذف ههنا لتكراره والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . # 2 $ 3 ( الفصل الثاني ) ( 3316 ) ( عن أبى هريرة أنه سمع النبي يقول لما ~~نزلت آية الملاعنة : ) أي حين نزولها PageV06P436 ( أيما امرأة أدخلت على ~~قوم ) أي بالانتساب الباطل ( من ليس منهم فليست ) أي المرأة ( من الله ) أي ~~من دينه أو رحمته ( في شيء ) أي شيء يعتد به ( ولن يدخلها الله جنته ) قال ~~التوربشتي : أي من يدخلها من المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ما شاء ، إلا أن ~~تكون كافرة فيجب عليها الخلود ( وأيما رجل جحد ولده ) أي أنكره ونفاه ( وهو ~~) أي الولد ( ينظر إليه ) أي إلى الرجل . ففيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته ~~وكثرة قساوة قلبه وغلظته ، أو والحال أن الرجل ينظر إلى ولده وهو أظهر . ~~ويؤيده قول التوربشتي : وذكر النظر تحقيق لسوء صنيعه وتعظيم الذنب الذي ~~ارتكبه ، حيث لم يرض بالفرقة حتى أماط جلباب الحياء عن وجهه . قال الطيبي : ~~يريد أن قوله : وهو ينظر إليه ، تتميم للمعنى ومبالغة فيه . ا ه قيل : معنى ~~وهو ينظر إليه ، أي وهو يعلم أنه ولده ، فيكون قيدا احترازيا ( احتجب الله ~~منه ) أي حجبه وأبعده من رحمته جزاء وفاقا ، والله منزه عن الاحتجاب كما لا ~~يخفى على ذوي الألباب ( وفضحه ) أي أخزاه ( على رؤس الخلائق ) أي عندهم وهو ~~كناية عن تشهيره ( في الأولين والآخرين ) أي في مجمعهم . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : يحتمل أن يكون ظرفا لفضحه ، وعلى رؤوس الخلائق حالا من الضمير ~~المنصوب . ويحتمل أن يكون حالا مؤكدة من ms3695 الخلائق ، أي على رؤوس الخلائق ~~أجمعين . ( رواه أبو داود والنسائي والدرامي ) ورواه ابن ماجة في صحيحه ~~والحاكم في مستدركه وزاد في آخره : يوم القيامة . # ( 3317 ) ( وعن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي فقال : إن لي ) بفتح ~~الياء وسكونها ( امرأة ) بالنصب على اسم أن ( ترديد لامس ) أي لا تمنع ~~نفسها عمن يقصدها بفاحشة ( فقال النبي : طلقها فقال : إني أحبها . قال : ~~فامسكها إذا ) أي فاحفظها لئلا تفعل فاحشة . وهذا الحديث يدل على أن تطليق ~~مثل هذه المرأة أولى لأنه عليه الصلاة والسلام قدم الطلاق على الإمساك ، ~~فلو لم يتيسر تطليقها بأن يكون يحبها أو يكون له منها ولد يشق مفارقة الولد ~~الأم ، أو يكون لها عليه دين ولم يتيسر له قضاؤه فحينئذ يجوز أن لا يطلقها ~~، ولكن بشرط أن يمنعها عن الفاحشة ، فإذا لم يمكنه أن يمنعها عن الفاحشة ~~يعصى بترك تطليقها . قال ميرك ناقلا عن التصحيح للجزري : اختلفوا في معنى ~~الحديث ، فقال ابن الأعرابي من الفجور ، وقال الخطابي معناه أنها مطاوعة ~~لمن أرادها ، وبوب عليه النسائي في سننه فقال : باب تزوج الزانية . ~~PageV06P437 وقال الإمام أحمد : تعطى من ماله ، يعني أنها سفيهة لا ترد من ~~أراد الأخذ منه . وهذا أولى لوجهين أحدهما : أنه لو أراد زانية لكان قذفا ، ~~ولم يكن النبي ليقره عليه . والثاني أنه لو كان كذلك لم يكن النبي ليأذن في ~~إمساكها . وفي شرح السنة : معناه أنها مطاوعة لمن أرادها لا ترده . قال ~~التوربشتي : هذا وإن كان اللفظ يقتضيه احتمالا ، فإن قوله فأمسكها إذا . ~~يأباه ، ومعاذ الله أن يأذن رسول الله في إمساك من لا تماسك لها عن الفاحشة ~~، فضلا عن أن يأمر به . وإنما الوجه فيه أن الرجل شكا إليه خرقها وتهاونها ~~بحفظ ما في البيت والتسارع إلى بذل ذلك لمن أراده . قال القاضي : هذا ~~التوجيه ضعيف لأن إمساك الفاجرة غير محرم حتى لا يؤذن فيه ، سيما إذا كان ~~الرجل مولعا بها فإنه ربما يخاف على نفسه أن لا يصطبر عنها لو طلقها فيقع ~~هو أيضا في الفجور ms3696 ، بل الواجب عليه أن يؤدبها ويجتهد في حفظها . في شرح ~~السنة : فيه دليل على جواز نكاح الفاجرة وإن كان الاختيار غير ذلك ، وهو ~~قول أكثر أهل العلم ( رواه أبو داود والنسائي ، وقال النسائي : رفعه أحد ~~الرواة إلى ابن عباس واحدهم لم يرفعه وقال : ) أي النسائي وهذا الحديث ليس ~~بثابت ) أي وصله . قال الشيخ الجزري : حديث ابن عباس رواه أبو داود وسكت ~~عليه . قال المنذري : ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق ~~والإنفراد . ا ه ورواه الشافعي في المسند عن سفيان يبن عيينة عن هارون بن ~~زيات عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال : أتى رجل رسول الله ، وساقه ~~بلفظه مرسلا . ورواه النسائي عن عبد الله ابن عبيد الله بن عمير عن ابن ~~عباس مسندا وقال : إنه ليس بثابت . ا ه كلام الشيخ . يفهم منه إن وصل هذا ~~الحديث ليس بثابت . [ والمرسل أصح لا أن أصل الحديث ليس بثابت ] كما يفهم ~~من كلام المصنف تأمل ، ذكره ميرك . # ( 3318 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قضى ) أي أراد أن ~~يقضي ( إن كل مستلحق ) هو بفتح الحاء الذي طلب الورثة أن يلحقوه بهم ~~واستلحقه ، أي ادعاه . وقوله : ( استلحق ) بصيغة المجهول صفة لقوله : ~~مستلحق ( بعد أبيه ) أي بعد موت أبى المستلحق ( الذي يدعى ) بالتخفيف ، أي ~~المستلحق ( له ) أي لأبيه ، يعني ينسبه إليه الناس بعد موت سيد تلك الأمة ~~ولم ينكر أبوه حتى مات ، قال الطيبي : وقوله : ( ادعاه ورثته ) خبر إن ~~والفاء في قوله : ( فقضى ) تفصيلية ، أي أراد رسول الله أن يقضي فقضى ، كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم } ) [ البقرة 54 ~~] . ا ه وقيل : قوله : ادعاه ، صفة PageV06P438 ثانية لمستلحق وخبر ان ~~محذوف ، أي من كان دل عليه ما بعده ، أعني قوله : فقضى . ( إن من كان من ~~أمة ) أي كل ولد حصل من جارية ( يملكها ) أي سيدها ( يوم أصابها ) أي في ~~وقت جامعها ( فقد لحق بمن استلحقه ) يعني إن لم ينكر نسبه منه في حياته ms3697 وهو ~~معنى قوله : ( وليس له ) أي للولد ( مما قسم ) بصيغة المجهول ، أي الجاهلية ~~بين ورثته ( قبله ) أي قبل الاستلحاق ( من الميراث شيء ) لأن ذلك الميراث ~~وقعت قسمته في الجاهلية والإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية ( وما أدرك ) أي ~~الولد ( من ميراث لم يقسم فله نصيبه ) أي فللولد حصته ( ولا يلحق ) بفتح ~~أوله وفي نسخة بضمة ، أي لا يلحق الولد ( إذا كان أبوه الذي يدعى له ) أي ~~نتسب إليه ( أنكره ) أي أبوه لأن الولد انتفى عنه بإنكاره ، وهذا إنما يكون ~~إذا ادعى الاستبراء بأن يقول : مضى عليها حيض بعدما أصابها ، وما وطىء بعد ~~مضي الحيض حتى ولدت ، وحلف على الاستبراء فحينئذ ينتفي عنه الولد . ( فإن ~~كان ) أي الولد ( من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر ) أي زنى بها ( فإنه ) ~~أي الولد ( لا يلحق ) بصيغة المعلوم أو المجهول ( ولا يرث ) أي ولا يأخذ ~~الإرث ( وإن كان الذي يدعى له ) وصلية تأكيد ومبالغة لما قبله ( هو ادعاء ) ~~وفي نسخة : هو الذي ادعاه بتشديد الدال أي انتسبه ( فهو ولد زنية ) بكسر ~~فسكون ( من حرة كان ) أي الولد ( أو أمة ) أي من جارية . قال الخطابي : هذه ~~أحكام قضى بها رسول الله في أوائل الإسلام ، ومبادىء الشرع وهي أن الرجل ~~إذا مات واستلحق له ورثته ولدا فإن كان الرجل الذي يدعى الولد له ورثته قد ~~أنكر أنه منه لم يلحق به ولم يرث منه ، وإن لم يكن أنكره فإن كان من أمته ~~لحقه وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق ، وإن ~~كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة أو من حرة زنى بها لا يلحق به ولا يرث ، [ ~~لو ] استلحقه الواطىء لم يلحق به ، فإن الزنا لا يثبت النسب . قال النووي : ~~معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الإمكان ~~لحقه وصار ولدا له يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة ، سواء كان ~~موافقا له في الشبه أو مخالفا له ، نقله السيوطي [ رحمه ms3698 الله ] : . ( رواه ~~أبو داود ) . # ( 3319 ) ( وعن جابر بن عتيك ) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية بعدها ~~تحتية ساكنة . قال المؤلف : كنيته أبو عبد الله الأنصاري شهد بدرا وجميع ~~المشاهد بعدها . ( أن نبي الله PageV06P439 قال : من الغيرة ) بفتح أوله أي ~~على أهله ( ما يحب الله ) أي يرضاه ويستحسنه ( ومنها ما يبغض الله ) أي ~~يكرهه ويستقبحه ( فأما التي يحبها الله ) تفصيل على طريق اللف والنشر ~~المرتب ( فالغيرة في الريبة ) بالكسر أي في موضع التهمة والشك ما تتردد فيه ~~النفس فتظهر فائدة الغيرة وهي الرهبة والإنزجار ، وإن لم تكن في موقعها ~~فتورث البغض والشنآن والفتن وهذا معنى قوله : ( وأما التي يبغضها الله ~~فالغيرة في غير ريبة ) ( وفي نسخة : من غير ريبة ، بأن يقع في خاطره ظن سوء ~~من غير أمارة كخروج من باب أو ظهور من شباك أو تكشف على أجنبي أو مكالمة ~~معه من غير ضرورة ( وإن من الخيلاء ) بضم ففتح . في النهاية : الخيلاء ~~بالضم والكسر [ الكبر ] والعجب ( ما يبغض الله ومنها ما يحب الله ) في ~~تقديم المبغوض ههنا بخلاف ، إشارة إلى أن الأصل والغالب في الخيلاء أنه ~~مبغوض وفي الغيرة عكسه ، ( فأما الخيلاء التي يحب الله ) تفصيل على طريق ~~اللف والنشر المشوش نحو قوله تعالى : 16 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، ~~فأما الذين اسودت وجوههم } ) [ آل عمران 106 ] . ( فاختيال الرجل عند ~~القتال ) أي المقاتلة مع أعداء الله بأن يتقدم فيها بنشاط وجراءة وإظهار ~~شجاعة وقوة وتبختر في المعركة واستهانة بالعدو وجلادة ، كما قال النبي : ( ~~أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) ( واختياله عند الصدقة ) بأن تهزه ~~الأريحة والسخاء فيعطيها طيبة بها نفسه فلا يستكثر كثيرا ولا يعطي منها ~~شيئا إلا وهو بعده قليلا . وقال بعظهم : بأن يقول مع نفسه أن أعطى صدقة ~~كثيرة إني غني ولي ثقة وتوكل على الله ، فالتكبر عند المجاهدتين مجاهدة ~~البدن ومجاهدة المال محمود ( وأما التي يبغض الله فاختياله ) أي الرجل ( في ~~الفخر ) أي الفخر في النسب بأن يقول : أنا أشرف نسبا وأكرم أبا ، وقد قال ~~تعالى ms3699 [ جل جلاله ] : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] ~~. وقال [ تعالى ] سبحانه : 16 ( { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ) ~~[ يونس 58 ] . أي بالإيمان والقرآن . وفي نسخة : في الفقر ، أي تكبره في ~~حال فقره فإنه أقبح منه في حال غناه ، وإنما يكون مذموما إذا كان تكبره على ~~الفقراء ، أما إذا كان تكبره على الأغنياء فهو محمود إذا التكبر على ~~المتكبر صدقة . ( وفي رواية : البغى ) أي في الظلم . وقيل في الحسد . ~~والمراد بغيرالحق الاستحقاق وأنواعه كثيرة ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~) . PageV06P440 # 3 $ 3 ( الفصل الثالث ) ( 3320 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ~~: قام رجل فقال : يا رسول الله أن فلانا ابني ) خبر إن ، وقوله : ( عاهرات ~~) أي زينت ( بامة في الجاهلية ) مستأنف لإثبات الدعوة ( فقال رسول الله : ~~لا دعوة ) بكسر الدال ، أي لا دعوى نسب ( في الإسلام ذهب أمر الجاهلية ~~الولد للفراش ) أي تبع للمرأة ( وللعاهر ) أي الزاني ( الحجر ) أي الرجم أو ~~الحرمان ( رواه أبو داود ) وتقدم أن قوله : الولد للفراش الخ أخرجه الشيخان ~~والأربعة من طرق . # ( 3321 ) ( وعنه ) أي عن عمرو بن شعيب ( أن النبي قال : أربع من النساء ~~لا ملاعنة بينهن ) أي وبين أزواجهن كما في نسخة عفيف . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : ولا بد من هذا التقدير لأن قوله : ( النصرانية تحت المسلم ~~واليهودية تحت المسلم والحرة تحت المملوك والمملوكة تحت الحر ) تفصيل له . ~~ففي شرح الوقاية : فإن كان ، أي الزوج القاذف عبدا أو كافرا أو محدود في ~~قذف حد ، أي ولا لعان وإن صلح هو شاهد وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف ~~أو صبية أو مجنونة أو زانية ، فلا حد عليه ولا لعان . ( رواه ابن ماجة ) أي ~~في سننه عن ابن عطاء عن أبيه عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا . وأخرجه الدارقطني عن شمس بن عبد الرحمن الرقاشي عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده من قوله : ولم يرفعه . ثم أخرجه كذلك موقوفا ، ثم ~~أخرجه عن عمار بن مطر ms3700 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ، فذكر ~~نحوه وضعف رواته . وأنت علمت أن الضعيف إذا تعددت طرقه كانت حجة ، وهذا ~~كذلك خصوصا وقد اعتضد برواية الإمامين إياه موقوفا على جد عمرو بن شعيب ، ~~كذا ذكره ابن الهمام . PageV06P441 # ( 3322 ) ( وعن عباس أن النبي أمر رجلا حين أمر المتلاعنين ) أي الرجل ~~والمرأة اللذين يريدان التلاعن ( أن يتلاعنا ) متعلق بأمر الثاني ( أن يضع ~~يده ) متعلق بأمر الأول ( عند الخامسة ) أي من الشهادات ( على فيه ) أي في ~~الرجل أي فمه ( وقال : ) أي النبي ( أنها ) أي الخامسة ( موجبة ) بالكسر أي ~~مثبتة للحكم . والظاهر أنه تلقين لذلك الرجل أن يقول عند وضع يده على فيه . ~~ويمكن أن يرجع ضمير قال إليه . والجملة حال بتقدير قد . ( رواه النسائي ) . # ( 3323 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله خرج من عندها ليلا ) أي ~~ساعة من الليل ( قالت : تغرت عليه ) بكسر ، أي فجاءتني الغيرة على خروجه من ~~عندي فاضطرب أفعالي وتغير أحوالي . ( فرأى ما أصنع فقال : مالك يا عائشة ~~أغرت . فقلت : ومالي لا يغار مثلي على مثلك ) أي كيف لا يغار من هو على ~~صفتي من المحبة ولها ضرائر على من هو على صفتك من النبوة والمنزلة من الله ~~تعالى وقد خرج في مثل هذا الوقت من عندها . قال الطيبي : لا يغار حال من ~~المجرور ومثل وضع موضع الضمير الراجع إلى ذي الحال ، وهو كقولهم : مثلك ~~يجود ، أي أنت تجود ، ( فقال رسول الله : لقد جاءك شيطانك ) إشارة إلى ما ~~في حديث جابر بن عتيك من قوله : أما التي يبغضها الله ، فالغيرة من غير ~~ريبة يعني : كيف تغارين علي وترين أني أحيف عليك أي ليس هذا موضع ريبة ( ~~قالت : يا رسول الله أمعي شيطان ) أي مع أني في ظل حمايتك وكنف رعايتك ( ~~قال : نعم . قلت : ومعك ) أي شيطان ( يا رسول الله ) أي مع أنك سلطان ~~الأصفياء ( قال : نعم ولكن أعانني الله عليه ) أي بالعصمة حيث قال : 16 ( { ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ) [ الحجر 42 ms3701 ] . ( حتى أسلم ) متكلم من ~~المضارع ، أي أسلم أنا من وسوسته أو ماض والضمير للشيطان ، أي انقاد هو ولم ~~يتعرض لي ( رواه مسلم ) . # 15 PageV06P442 # | 2 ( باب العدة ) 2 # # هي في اللغة الإحصاء . يقال : عددت الشيء عدة أحصيته إحصاء ، ويطلق أيضا ~~على المعدود . وفي الشرع : تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح المتأكد ~~بالدخول أو ما يقوم مقامه من الخلوة والموت . قال ابن الهمام : وينبغي أن ~~يزاد ، وشبهته بالجر عطفا على النكاح . قلت : فكأنهم أرادوا بالنكاح حقيقته ~~وحكمه ، ومن المعلوم أن الطلاق قبل الدخول لا تجب فيه العدة لقوله تعالى : ~~16 ( { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها } ) [ الأحزاب 49 ] . # 1 $ 3 ( الفصل الأول ) ( 3324 ) ( عن أبي سلمة ) قال المؤلف : هو أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول ، ومن مشاهير التابعين ~~وأعلامهم ( عن فاطمة بنت قيس ) أي البقرشية أخت الضحاك ، كانت من المهاجرات ~~الأول وكانت ذات جمال وعقل وكمال ( إن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ) بهمزة ~~وصل وفتح موحدة وتشديد فوقية . قال القاضي : أي الطلقات الثلاث أو الطلقة ~~الثالثة فإنها بتة من حيث إنها قاطعة لعلقة النكاح ا ه . والمراد هنا الأول ~~لما سيأتي أن زوجها طلقها ثلاثا ( وهو ) أي أبو عمرو ( غائب فأرسل إليها ~~وكيله الشعير ) أي للنفقة . وفي رواية : بشعير ( فسخطته ) بكسر الخاء ، وفي ~~نسخة : فتسخطته ، من باب التفعل أي استقلته . يقال سخط عطاه أي استقله ولم ~~يرض به ، ذكره الطيبي . وفي المفاتيح : أي ما رضيت [ به ] لكونه شعيرا أو ~~لكونه قليلا انتهى . ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال . والضمير يرجع ~~إلى الوكيل ، أي وغضبت على الوكيل بإرساله الشعير قليلا أو كثيرا . ( فقال ~~: ) أي الوكيل ( والله مالك علينا من شيء ) أي لأنك بائنة أو من شيء غير ~~الشعير ( فجاءت رسول الله فذكرت ذلك له فقال : ليس لك نفقة ) أي عليه لكونه ~~غير مأمور . وقيل : المراد نفي النفقة التي PageV06P443 تريدها منه وهو ~~الأجود ( فأمرها ) وفي رواية : وأمرها ، ( أن تعتد في ms3702 بيت أم شريك ) قال ~~النووي [ رحمه الله ] : اختلفوا في المطلقة البائن الحائل هل لها السكني ~~والنفقة ، فقال عمر رضي الله تعالى عنه وأبو حنيفة [ رحمه الله ] وآخرون ~~لها السكنى والنفقة لقوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { اسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم } ) [ الطلاق 6 ] وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه ، وقد قال عمر : ~~لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة أقول : وفي المدارك : لا ندع كتاب ربنا وسنة ~~نبينا بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها سمعت النبي يقول لها السكنى ~~والنفقة . قال ابن الملك : وكان ذلك بمحضر من الصحابة ، يعني فيكون ذلك ~~بمنزلة الإجماع . وقال ابن عباس وأحمد لا سكنى لها ولا نفقة لهذا الحديث . ~~[ وقال مالك والشافعي وآخرون لها السكنى ] لقوله تعالى : 16 ( { وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن } ) [ الطلاق 6 ] فمفهومه أنهن إذا لم يكن حوامل ~~لا ينفقن عليهم . أقول : المفهوم لا عبرة له عندنا مع أنه مقيد بالغاية وهو ~~قوله عز وجل : 16 ( { حتى يضعن حملهن } ) [ الطلاق 6 ] وليس قيد المطلق ~~الإنفقاق ولذا قال صاحب المدارك : وفائدة اشتراط الحمل أن مدة الحمل ربما ~~تطول فيظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحائل ، فنفي ذلك الوهم . ~~قال النووي [ رحمه الله ] : وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط السكنى بما ~~قاله سعيد بن المسيب وغيره أنها كانت امرأة لسنة واستطالت على إحمائها ~~فأمرها بالانتقال إلى بيت أم شريك ( ثم قال : تلك ) بكسر الكاف أي هي ( ~~امرأة يغشاها ) أي يدخل عليها ( أصحابي ) أي من أقاربها وأولادها فلا يصلح ~~بيتها للمعتدة ( اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ) ~~استئناف أو حال من فاعل اعتدى والمعنى : لا تلبسي ثياب الزينة في حال العدة ~~، ويحتمل أن يكون كناية عن عدم جواز الخروج في أيام العدة أو يكون كناية عن ~~كونها غير محتاجة إلى الحجاب . قال النووي : فأمرها بالانتقال إلى بيت ابن ~~أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك ، ~~حتى إذا وضعت ثيابها ms3703 للتبرز ونظروا إليها . قد احتج بعض الناس بهذا على ~~جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها وهو ضعيف والصحيح الذي عليه ~~الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها ~~لقوله تعالى : 16 ( { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } ) [ النور 30 ] الآية ~~والحديث أم سلمة : ( أفعميا وإن أنتما ) على ما سبق . وأيضا ليس في هذا ~~الحديث رخصة لها في النظر إليه بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره وهي ~~مأمورة بغض بصرها عنه ا ه . وعندنا إنما يحرم النظر إلى الوجه إذا كان على ~~وجه الشهوة ( فإذا حللت ) أي خرجت من العدة ( فآذنيني ) بالمد وكسر الذال ، ~~أي فاعلميني ( قالت : فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان ) أي ابن ~~حرب الأموي ( وأباحهم ) بفتح فسكون . قال المصنف : هو عامر بن حذيفة العدوي ~~القرشي وهو مشهور بكنيته وهو الذي طلب النبي انبجانيته في الصلاة . قال ~~النووي : وهو غير أبي جهم المذكور في التميم وفي المرور بين يدي المصلى ( ~~خطبائي ) قال PageV06P444 النووي [ رحمه الله ] : وفيه جواز التعريض بخطبة ~~البائن . أقول : ليس في هذا الحديث دلالة على ذلك ، بل الظاهر أن الخطبة ~~وقعت صريحا بعد العدة ( فقال : أما ) بتشديد الميم للتفصيل ( أبو الجهم فلا ~~يضع عصاه عن عاتقة ) بكسر الفوقية أي منكبه ، وهو كناية عن كثرة الأسفار أو ~~عن كثرة الضرب وهو الأصح بدليل الرواية الأخرى أنه ضراب للنساء ، ذكره ~~النووي [ رحمه الله ] ويمكن الجمع بينهما . قال : وفيه دليل على جواز ذكر ~~الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة ~~. ( وأما معاوية فصعلوك ) بالضم أي فقير ( لا مال له ) صفة كاشفة ، وهذا ~~يدل على أنه كان في غاية من الفقر والفاقة حتى قال في حقه أنه صعلوك . وفيه ~~إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم ~~الله من فضله } ) [ النور 33 ] وهذا إشارة إلى أن المستشار مؤتمن على ما ~~ورد في الحديث . وفيه تصريح منه على جواز ذكر عيب ms3704 في الزوج لتحترز الزوجة ~~منه لئلا تقع الزوجة في المشقة ، وكذلك إذا كان في المرأة عيب جاز ذكره ~~لئلا يقع الزوج في مشقة . قيل : فقره ذلك الوقت لأن أباه كان كافرا ولم ~~يسلم بعد ولم يعط ابنه شيئا بعدما أسلم . وهذا مردود ، إذ صرح في المواهب ~~أن معاوية وأباه من مسلمة الفتح ، فالأظهر أنه لشح والده كما سيجيء [ أنه ] ~~كان شحيحا على أمر أنه وولده في الإسلام فكيف حال الكفر . ( انكحي ) بهمز ~~وصل وكسر الكاف ، أي تزوجي ( أسامة بن زيد فكرهته ) أي ابتداء لكونه مولى ~~أسود جدا . وإنما أشار بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه ~~وكرم شمائله فنصحها بذلك ( ثم قال : ) وفي رواية : فقال ( انكحي أسامة ، ~~فنكحته ) وإنما كرر عليها الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان ~~كذلك ولذا قالت : ( فجعل الله فيه ) أي فقدر في أسامة وصحبته ( خيرا ) أي ~~كثيرا ( واغتبطت ) أي به كما في رواية وهو بفتح التاء والباء أي صرت ذات ~~غبطة بحيث اغتبطتني النساء لحظ كان لي منه . قال النووي في شرح مسلم : وفي ~~بعض النسخ : اغتبطت به يقال : غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء فاغتبط هو ~~كمنعه فامتنع وحبسه فاحتبس . وفي القاموس : الغبطة بلاكسر حسن الحال ~~والمسرة وقد اغتبط ، والحسد كالغبطة وقد غبطه كضر به ، وسمعه تمني نعمة على ~~أن لا تتحول عن صاحبها . والاغتباط التحجج بالحال الحسن . وفي شرح السنة : ~~فيه دليل على أن المال معتبر في الكفاءة وعلى أن الرجل إذا لم يجد نفقة ~~أهله وطلبت المرأة فراقه فرق بينهما . قلت : ليس في الحديث دليل على ذلك . ~~قال : وعلى جواز الخطبة [ على خطبة ] الغير إذا لم يأذن ولم تركن إليه . ~~قلت : هذا يحتاج إلى العلم بخطبة الغير . قال : وعلى جواز تزويج المرأة من ~~غير كفؤ برضاها فإن فاطمة هذه كانت قرشية وأسامة من الموالي . وفيه أنه لم ~~يعرف عدم رضا الأولياء ، بل الظاهر أنهم رضوا بذلك لأجل أمره ، وهو نظير ما ~~نزل في حق زيد بن أسامة ms3705 لنكاح زينب بنت جحش من قوله تعالى : PageV06P445 16 ~~( { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم } ) [ الأحزاب 36 ] ( وفي رواية عنها : ) أي عن فاطمة المذكورة ( ~~فأما أبوجهم فرجل ضراب ) أي كثير الضرب ( للنساء ) تعني ولا كل أحد من ~~النساء تصبر عليه ( رواه مسلم . وفي رواية : ) أي لمسلم ( إن زوجها طلقها ~~ثلاثا ) وهو يحتمل أنه طلقها ثلاثا ابتداء أو أنه جعل طلاقها ثلاثا بطلقة ~~ثالثة . والأول هو الأظهر والله تعالى أعلم . ( فأتت النبي فقال : لا نفقة ~~لك ) أي زيادة على أيام العدة ( ألا أن تكوني حاملا ) أي فإن النفقة حيث ~~جارية إلى وضع الحمل . # ( 3325 ) ( وعن عائشة قالت أن فاطمة ) أي بنت قيس ( كانت في مكان وحش ) ~~بكسر الحاء وسكونها أيضا أي مخوف ذكره ميرك والمعنى في مكان لا ساكن به ( ~~فخيف على ناحيتها ) أي جانبها وفي نفسها فخيف على بناء المفعول أسند الجار ~~والمجرور ( فلذلك ) أي لكون مكانها مخوفا لا لأنها لا سكنى لها ( رخص لها ~~النبي تعني ) أي تريد عائشة بالمفعول الثاني لرخص قولها ( في النقلة ) بضم ~~فسكون أي الانتقال من بيتها إلى بيت أم شريك ثم إلى بين ابن أم مكتوم ( وفي ~~رواية ) أي للبخاري ( قالت ) أي عائشة ( ما لفاطمة ) المذكورة ( ألا تتقي ~~الله تعني ) أي عائشة ( في قولها لا سكنى ولا نفقة ) أي في نسبة قولها لا ~~سكنى ولا نفقة إلى رسول الله وما قال لها رسول الله ذلك بل تجب النفقة ~~والسكنى وهذا مذهب عائشة وبه أخذ أبو حنيفة قال الطيبي [ رحمه الله ] يعني ~~ألا تخاف الله فاطمة في هذا القول أن لا سكنى للبائن ولا نفقة لها كيف تفتي ~~بذلك وهو مثل قول عمر لا ندع كتاب ربنا بقول امدأة وهو يحتمل وجهين أحدهما ~~: ماذهب إليه عمر بن الخطاب أنه لها السكن والنفقة وثانيهما ماذهب إليه ~~الشافعي ومالك أنه لها السكنى ولا نفقة قال ميرك نقلا عن التصحيح كرهت ~~عائشة أنها كتمت في حديثها السبب الذي به ms3706 أمرت أن تعتد في غير بيت زوجها ~~خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت [ رواه البخاري ] ~~. # ( 3326 ) ( وعن سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية المشددة وقد تكسر وهو من ~~أكابر PageV06P446 التابعين بل أفضلهم ( قال إنما نقلت فاطمة ) أي عن بيت ~~زوجها ( لطول لسانها ) أي بأذيتها ( على إحمائها ) أي أقارب زوجها ( رواه ) ~~أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناد في شرح الهداية لابن الهمام ~~قال الشافعي لا نفقة للمبتوتة وهي المطلقة ثلاثا والمختلعة إذ لا بينونة ~~عنده بغير ذلك الا أن تكون حاملا فإن في بطنها ولده وحديث فاطمة بنت قيس ~~رواه في صحيح مسلم إلى آخره قال وأخرجه مسلم أيضا وقال فيه لا نفقة لك ولا ~~سكنى ورواه أيضا وقال فيه أن أبا حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه وأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من ~~تطليقها وعلى هذا فيحمل رواية الثلاث على أنه أوقع واحدة هي تمام الثلاث ~~وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن ربيعة بنفقة فسخطتها فقالا والله ليس لك ~~نفقه إلا أن تكوني حاملا فاتت البني فذكرت له قولهما فقال لا نفقة لك زاد ~~أبو داود في هذا باسناد مسلم عقيب قول عياس بن ربيعة والحارث بن هشام ولا ~~نفقة لك لا أن تكوني وفي شرح الكنز نسبه إلى مسلم لكن الحق ما عملت فيه وفي ~~رواية لمسلم أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى ~~اليمن فقال لها أهله ليس لك علينا نفقة فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا ~~رسول الله في بيت ميمونة الحديث والجواب أن شرط قبول خبر الواحد عدم طعن ~~السلف فيه وعدم الاضطراب وعدم معارض يجب تقديمه والمتحقق في هذا الحديث ضد ~~كل من هذه الأمور أما طعن السلف فقد طعن فيه أكابر الصحابة مما سنذكره مع ~~أنه ليس من عادتهم الطعن بسبب كون الراوي امرأة ولا كون الراوي إعرابيا فقد ~~قبلوا حديث ms3707 فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد في اعتداد المتوفى عنها ~~زوجها في بيت زوجها مع إنها لا تعرف إلا في هذا الخبر بخلاف فاطمة بنت قيس ~~فإنها تعرف بذلك الخبر وتخبر الرجال أنها حفظته مع طوله ووعته وأدته ثم ظهر ~~لها من الفقه ما أفاد علما وجلالة قدر وهو ما روي في صحيح مسلم من أن مروان ~~أرسل إليها قبيصة بن أبي ذؤيب ليسألها عن الحديث [ فقال مروان لم يسمع هذا ~~الحديث ] إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة ~~حين بلغها قول مروان بيني وبينكم القرآن قال الله تعالى : 16 ( { لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) إلى قوله : 16 ~~( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) [ الطلاق 1 ] قالت هذا لمن كانت له ~~مراجعته فأي أمر يحدث بعد ذلك فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا ~~فعلام تحبسونها وقيل عمر خبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وهو إعرابي ~~فجزمنا أن رد عمر وغيره لخبرها ليس إلا لما عملوه عن رسول الله مخالفا له ~~وقد استمر الحال عليه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بين السلف إلى أن روت ~~فاطمة هذا الخبر مع أن عمر لما رده صرح بالرواية بخلافه في صحيح مسلم عن ~~أبي إسحاق قال كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي ~~فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ~~فأخذ الأسود كفا من حصباء فحصبه به PageV06P447 وقال ويلك تحدث بمثل هذا ~~قال عمر لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت ~~لها السكنى والنفقة قال الله تعالى : 16 ( { لا تخرجوهن من بيوتهن } ) [ ~~الطلاق 1 ] ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة } ) [ الطلاق 1 ] فقد أخبر أن ~~سنة رسول الله أن لها السكنى والنفقة ولا ريب في أن قول الصحابي من السنة ~~كذل رفع فكيف إذا كان قائله عمر رضي لله تعالى ms3708 عنه وفيما رواه الطحاوي ~~والدارقطني زيادة قوله سمعت رسول الله بقول للمطلقة ثلاثا النفقة والسكنى ~~وقصارى ما هنا أن تعارض روايتها روايته فأي الروايتين يجب تقديمها وقال ~~سعيد بن منصور حدثنا معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال كان عمر رضي الله ~~تعالى عنه إذا ذكر عنده حديث فاطمة قال ما كنا نغير في ديننا بشهادة امرأة ~~فهذا شاهد على أنه كان الدين المعروف المشهور وجوب النفقة والسكنى فينزل ~~حديث فاطمة من ذلك منزلة الشاذ والثقة إذ شذ لا يقبل ما شذ فيه ويصرح بهذا ~~في مسلم من قول مروان سنأخذ بالعصمة التي وجد عليها الناس والناس إذ ذاك هم ~~الصحابة فهذا في المعنى حكاية إجماع الصحابة ووصفه بالعصمة وفي الصحيحين عن ~~عروة أنه قال لعائشة ألا ترى إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت ~~فقالت بئس ما صنعت فقلت ألم تسمعي إلى قول فاطمة فقالت أما أنه لا خير لها ~~في ذلك فهذا غاية الإنكار حيث نفت الخبر بالكلية وكانت عائشة [ رضي الله ~~عنها ] أعلم بأحوال النساء فقد كن يأتين منزلها ويستفتين منه عليه الصلاة ~~والسلام وكثر وتكرر وفي صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت لفاطمة ألا تتقي ~~الله تعني في قولها لا سكنى ولا نفقة وقال القاضي إسماعيل نصر بن علي حدثنا ~~أبو هريرة عن محمد بن إسحاق قال احسبه عن محمد بن إبراهيم أن عائشة قالت ~~لفاطمة بنت قيس إنما أخرجك هذا اللسان تعني أنها استطالت على أحمائها ~~فأخرجها عليه الصلاة والسلام لذلك ويؤيد ثبوته عن عائشة [ رضي الله عنها ] ~~أن سعيد ابن المسيب احتج به وهو معاصر عائشة وكذا هو مستند سليمان بن يسار ~~حيث قال خروج فاطمة إنما كان من سوء الخلق رواه أبو داود في سننه عنه وممن ~~رده زوجها أسامة بن زيد حب رسول الله روى عبد الله بن صالح قال حدثني الليث ~~بن سعد حدثني جعفر عن أبي هريرة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال كان محمد بن ~~أسامة بن زيد ms3709 يقول كان أسامة إذا ذكرت فاطمة شيئا من ذلك يعني من انتقالها ~~في عدتها رماها بما في يده ا ه . هذا مع أنه هو الذي تزوجها بأمر رسول الله ~~وكان أعرف بالمكان الذي نقلها عنه إلى منزله حين بنى بها فهذا لم يكن قطعا ~~إلا لعلمه بأن ذلك غلط منها أو لعلمه بخصوص سبب جوز انتقالها من اللسان أو ~~ضيق المكان فقد جاء ذلك أيضا ولم يظفر المخرج رحمه الله بحديث أسامة فاستغر ~~به والله الميسر وقال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أنا أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن فذكرت حديث فاطمة قال فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث وخروجها قبل ~~أن تحل وفي معجم الطبراني بسنده عن إبراهيم أن ابن مسعود وعمر رضي الله ~~عنهم قالا المطلقة ثلاثا السكنى والنفقة وأخرج الدارقطني والطبراني عن حر ~~PageV06P448 بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي قال ( المطلقة ~~ثلاثا لها السكنى والنفقة ) وقد تم بيان المعارض والطعن وأما بيان الاضطراب ~~فقد سمعت في بعض الروايات أنه طلقها وهو غائب وفي بعضها طلقها ثم سافر وفي ~~بعض الروايات أنها ذهبت إلى رسول الله فسألته وفي بعضها أن خالد بن الوليد ~~ذهب في نفر فسألوه عليه الصلاة والسلام وفي بعض الرويات سمى الزوج أبا عمرو ~~بن حفص وفي بعضها أبا جعفر بن المغيرة والاضطراب موجب لضعف الحديث على ما ~~عرف في علم الحديث وممن رد الحديث زيد بن ثابت ومروان بن الحكم ومن ~~التابعين مع ابن المسيب شريح والشعبي والحسن والأسود بن يزيد وممن بعدهم ~~الثوري وأحمد ابن حنبل وخلق كثير ممن تبعهم فإن قيل لها لا نفقة ولا سكنى ~~قلنا ليس علينا أولا أن نشتغل ببيان العذر عما روت بل يكفي ما ذكرنا من أنه ~~شاذ مخالف لما كان عليه الناس وروى عمر كائنا هو نفسه ما كان إلا أن ~~الاشتغال بذلك حسن حملا لمرويها على الصحة ونقول فيه أن عدم السكنى كان لما ~~سمعت وأما عدم النفقة فلأن زوجها كان ms3710 غائبا ولم يترك مالا عند أحد سوى ~~الشعير الذي بعث به إليها فطالبت هي أهله على ما في مسلم من طريق أنه طلقها ~~ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن فقال لها أهله ليس لك نفقة الحديث فلذلك قال عليه ~~الصلاة والسلام لها لا نفقة لك ولا سكنى على تقدير صحته لأنه لم يخلف مالا ~~عند أحد وليس يجب لك على أهله شيء فلا نفقة لك على أحد بالضرورة فلم تفهم ~~هي الغرض عنه عليه الصلاة والسلام فجعلت تروي نفي النفقة مطلقا فوقع إنكار ~~الناس عليها ثم إن في كتاب الله تعالى من غير ما نظرت به فاطمة بنت قيس ما ~~يفيد وجوب النفقة والسكنى لها وهو قوله تعالى : 16 ( { اسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم } ) [ الطلاق 6 ] وقد علم أن المراد وأنفقوا عليهم من وجدكم ~~وبه جاءت قراءة ابن مسعود المروية عن رسول الله عليه وسلم مفسرة له وهذه ~~الآية إنما هي في البوائن بدليل المعطوف وهو قوله تعالى : [ عقيبة ] 16 ( { ~~ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ~~} ) [ الطلاق 6 ] ولو كانت في غير المطلقات أو في المراجعات كان التقدير ~~اسكنوا الزوجات أو الرجعيات من حيث سكنتم من وجدكم وإن كن أولات حمل ~~وأنفقوا عليهن معلوم أنه لا معنى حينئذ لجعل غاية إيجاب الإنفاق عليهما إلى ~~الوضع فإن النفقة واجبة لهما مطلقا حماملا كانت أولا وضعت حملها أولا بخلاف ~~ما إذا كانت في البوائن فأفاد التقييد بالغاية دفع توهم عدم النفقة على ~~المعتدة الحامل في تمام عدة الحمل لطولها والاقتصار على قدر ثلاث حيض أو ~~ثلاثة أشهر وكذا قوله تعالى : 16 ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة } ) [ الطلاق 1 ] فإنه عام في المطلقات وقوله تعالى ~~: 16 ( { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف } ) [ الطلاق 2 ] إلى الرجعيات ~~منهن وذكر حكم خاص ببعض ما تناوله الصدر لا يبطل عموم الصدر يتم كلام ~~المحقق والله الموفق . PageV06P449 # ( 3327 ) ( وعن جابر قال طلقت ) بضم الطاء وتشديد ms3711 اللام وفي نسخة بفتح ~~أوله وضم لامه المخففة ( خالتي ثلاثا ) أي ثلاث تطليقات أو ثلاث مرات ( ~~فأرادت أن تجد نخلها ) كتمد أي تقطع تمر نخلها ( فزجرها رجل ) أي منعها ( ~~أن تخرج فأتت النبي فقال بلى ) تقرير للنفي أي أتت النبي وسألته أليس يسوغ ~~لي الخروج للجدادة فقال بلى ( اخرجي فجدي نخلك ) وقوله ( فإنه عسى أن تصدقي ~~) [ أي تتصدقي ] تعليل للخروج ويعلم منه أنه لولا التصدق لما جاز لها ~~الخروج وأوفى قوله ( أو تفعلي معروفا ) أي من التطوع والهدية والإحسان إلى ~~الجيران ونحوها للتنويع يعني أن يبلغ مالك نصابا فتؤدي زكاته وإلا فافعلي ~~معروفا من التصدق والتقرب والتهادي وفيه أن حفظ المال واقتناءه لفعل ~~المعروف مرخص قال النووي [ رحمه الله تعالى ] في عدة الوفاة ( رواه مسلم ) ~~. # ( 3328 ) ( وعن المسور بن مخرمة ) مر ذكره ( أن سبيعة ) بضم السين وفتح ~~الموحدة هي بنت الحارث ( الأسلمية ) نسبة إلى بني أسلم ( نفست ) يقال بالضم ~~إذا ولدت وبالفتح إذا حاضت قال النووي وهو بضم النون على المشهور وفي لغة ~~بفتحها وهما لغتان للولادة فالمعنى أنها ولدت ( بعد وفاة زوجها ) أي سعد بن ~~خولة توفي عنها بمكة في حجة الوداع وكان قد شهد بدرا ( بليال ) أي قليلة ( ~~فجاءت النبي فاستأذنته أن تنكح ) بفتح التاء وكسر الكاف أي تتزوج ( فأذن ~~لها فنكحت ) بفتحات أي فتزوجت والحاصل أنها كانت حاملا حين مات زوجها فولدت ~~بعد موته بزمن يسير فأذن رسول الله لها في النكاح وهذا مجمع عليه لقوله ~~تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعهن حملهن } ) [ ~~الطلاق 4 ] قال بعض الشراح يعني إذا ولدت المرأة بعد وفاة الزوج أو بعد ~~الطلاق فقد انقضت العدة وجاز لها التزوج بزوج آخر وإن كان ولادتها بعد ~~الطلاق أو الوفاة بلحظة . قال ابن الهمام وفي الخلاصة كل من حبلت في ~~PageV06P450 عدتها فعدتها أن تضع حملها والمتوفى عنها زوجها إذ حبلت بعد ~~موت الزوج فعدتها بالأشهر ( رواه البخاري ) . # ( 3329 ) ( وعن أم سلمة ) أي أم المؤمنين ( قالت جاءت امرأة إلى النبي ~~فقالت يا ms3712 رسول الله أن ابنتي توفى ) بضمتين وتشديد الفاء أي مات ( عنها ~~زوجها وقد اشتكت عينها ) بالرفع وفي نسخة بالنصب قال النووي [ رحمه الله ] ~~في شرح مسلم هو برفع النون ووقع في بعض الأصول [ عيناها ] بالألف قال ~~الزركشي في التنقيح يجوز ضم النون على أنها هي المشتكية وفتحها فيكون في ~~اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة الحادة وقد رجح الأول بما وقع في رواية ~~عيناها ( أفنكحلها ) بالنون المفتوحة وضم الحاء وفي نسخة بتاء التأنيث ~~والضمير البارز إليها أو إلى عينها ( فقال رسول الله ) أي لا تكحلنها أو لا ~~تكحل عينها ( مرتين أو ثلاثا ) شك من الراوي ( كل ذلك ) بالنصب وفي نسخة ~~بالرفع ( يقول لا ) قال الطيبي صفة مؤكدة لقوله ثلاثا قال ابن الملك فيه ~~حجة لأحمد على أنه لا يجوز إلا كتحال بالأثمد للمتوفى عنها زوجها لا في رمد ~~ولا في غيره وعندنا وعند مالك يجوز الاكتحال به في الرمد وقال الشافعي ~~تكتحل للرمد ليلا وتمسحه نهارا ا ه . وقال بعض علمائنا من الشراح يحتمل ~~أنها أرادت التزين فلبست وقد علم النبي ذلك فنهاها ( ثم قال إنما هي ) أي ~~عدتكن في الدين الآن ( أربعة أشهر وعشر ) بالرفع عطفا على أربعة كذا في نسخ ~~المشكاة الحاضرة والأصول المصححة المعتمدة وقال السيوطي [ رحمه الله ] ~~وعشرا بالنصب على حكاية لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وقال العسقلاني قوله ~~عشرا كذا في الأصل بالنصب على حكاية لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وهو واضح ( ~~وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة ) بسكون العين وفي نسخة بفتحها ~~وهي روث البعير في القاموس البعر ويحرك واحدته بهاء وضبطه السيوطي بسكون ~~المهملة وفي التنقح بفتح العين وإسكانها ( على رأس الحول ) أي في أول السنة ~~( بعد موت زوجها ) قال القاضي كان من عادتهم في الجاهلية أن المرأة إذا ~~توفي عنها زوجها دخلت بيتا ضيقا ولبست شر ثيابها ولم PageV06P451 تمس طيبا ~~ولا شيئا فيه زينة حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتكسر ~~بها ما كانت فيه من العدة بأن ms3713 تمسح بها قبلها ثم تخرج من البيت فتعطي بعرة ~~فترمي بها وتنقطع بذلك عدتها فأشار النبي بذلك أن ما شرع الإسلام للمتوفى ~~عنها زوجها من التربص أربعة أشهر وعشرا في مسكنها وترك التزين والتطيب في ~~تلك المدة يسير في جنب ما تكابده في الجاهلية ا ه . ونقله ابن الهمام عن ~~زينب بعينه إلا أنها قالت دخلت حفشا بكسر الحاء المهملة ثم فاء ثم شين ~~معجمة البيت الصغير قريب السقف حقير وقالت ثم تؤتى بدابة فتقبل به فقل ما ~~تفتض شيئا إلا مات وهو بفاء ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة قيل أي تكسر ما هي ~~فيه من العدة بظفر أو نحوه تمسح بها قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به ~~فهو من فض الله فاك في شرح السنة كانت عدة المتوفى عنها زوجها في الابتداء ~~حولا كاملا ثم نسخ بأربعة أشهر وعشر قال ابن الهمام وعدة الحرة في الوفاة ~~أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت مدخولا بها أولا مسلمة أو كتابية تحت مسلم ~~صغيرة أو كبيرة أو آيسة وزوجها حر أو عبد حاضت في هذه المدة أو لم تحض ولم ~~يظهر حملها وعن بعض السلف عدتها عزيمة عام ورخصة الأربعة الأشهر والعشرة ~~أيام لقوله تعالى : 16 ( { وللذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } ) [ البقرة ~~234 ] الآية والجمهور على نسخها بآية الأشهر أعني ما كان من وجوب الإيصاء ~~وقال الأوزاعي أربعة أشهر وعشر ليال فلو تزوجت في اليوم العاشر جاز أخذا من ~~تذكير العدد أعني العشر في الكتاب والسنة فيجب كون العدد الليالي وإلا ~~لأنثه قلنا الاستعمال في مثله أنها من الأيام على ما عرف في التاريخ حيث ~~تكتب الليالي فيقول لسبع خلون مثلا وأراد كون عدة الأيام كذلك قال صاحب ~~المدارك أي وعشر ليال والأيام داخلة معها ولا يستعمل التذكير فيه ذهابا إلى ~~الأيام تقول صمت عشرا ولو ذكرت لخرجت من كلامهم وقال البيضاوي [ رحمه الله ~~] وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام ولذلك لا ~~يستعملون التذكير في مثله قط ms3714 ذهابا إلى الأيام حتى أنهم يقولون صمت عشرا ~~ويشهد له قوله أن لبثتم إلا عشرا ثم أن لبثتم إلا يوما قال وعموم اللفظ ~~يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه كما قاله الشافعي والحرة والأمة كما ~~قاله الأصم والحامل وغيرها لكن القياس اقتضى تنصيف المدة للأمة والإجماع خص ~~الحامل عنه لقوله تعالى : 16 ( { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ) [ ~~الطلاق 4 ] وعن على وابن عباس أنها تعتد بأقصى الأجلين احتياطا قال ابن ~~الهمام وإن كانت أمة فشهران وخمسة أيام على وزان ما تقدم ثم ابتداء المدة ~~من الموت وعن علي كرم الله وجهه من وقت علمها حتى لو مات في سفر فلم يبلغها ~~حتى مضت أربعة أشهر وعشرا انقضت العدة بذلك عند الجمهور وعند علي لا تنقضي ~~حتى تمر عدتها من حين عملت إلا حداد ولا يمكنها إقامته إلا بالعلم قلنا ~~قضاراه أن تكون كالعالمة ولم تجد حتى مضت المدة فإنها تخرج اتفاقا عن العدة ~~على أن المقصود الأصلي منها عدم التزوج وقد وجد ومعنى العبادة تابع قال ~~البيضاوي ولعل المقتضي لهذا التقدير أن الجنين PageV06P452 في غالب الأمر ~~يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كان أنثى فاعتبر أقصى الأجلين ~~وزيد عليه عشرا استظهارا إذ ربما تضعف حركته في المبادي فلا يحس بها قال ~~ابن الهمام وإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملا فعدتها أن تضع حرة أو أمة ~~كالمطلقة والمتاركة في النكاح الفاسد والوطء بشبهة إذا كانت حاملا كذلك ~~لإطلاق قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن [ الطلاق 4 ] وكان علي رضي الله عنه يقول لا بد من الوضع والأربعة ~~الأشهر وعشرا [ وهو قول ابن عباس لأن هذه الآية توجب العدة عليها بوضع ~~الحمل وقوله تعالى : 6 ( { يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ) [ البقرة ~~234 ] يوجبها عليها فتجمع احتياطا وفي موطأ مالك عن سليمان بن يسار إن عبد ~~الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد ~~زوجها بليال فقال أبو سلمة ms3715 إذا وضعت ما في بطنها حلت فقال ابن عباس آخر ~~الأجلين فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسلوا كريبا مولى ~~ابن عباس إلى أم سلمة زوج النبي يسألها عن ذلك فأخبر هو أنها قالت ولدت ~~سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك للنبي قال قد حللت أنكحي من ~~شئت وفي الترمذي إلا أنها وضعت بعد وفاته بثلاث وعشرين أو خمسة وعشرين يوما ~~وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة بلفظ ( من شاء لاعنته لأنزلت ~~سورة النساء القصري بعد الأربعة الأشهر وعشر ) وأخرجه البزار بلفظ ( من شاء ~~حالفته ) وأسند عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب قلت للنبي ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة ثلاث والمتوفى عنها زوجها فقال ~~هي المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها وفيه المثنى بن صباح وهو متروك ( ~~متفق عليه ) . # ( 3330 ) ( وعن أم حبيبة وزينب بنت حجش ) بفتح جيم فسكون مهملة كلتاهما ~~من أمهات المؤمنين ( وعن رسول الله قال لا يحل ) بالتذكير والرفع وفي بعض ~~النسخ بالتأنيث ولا وجه له وهو نفي لفظا ومعنى وقول الطيبي نفي بمعنى النهي ~~على سبيل التأكيد فيه نوع مسامحة والمعنى لا يجوز ( لإمرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر ) اكتفى بذكر طرفي المؤمن به عن بقيته اختصارا وإشارة إلى أن ~~مدار الإيمان عليهما لا سيما في مقام التخويف قال الطيبي [ رحمه الله ~~PageV06P453 الوصف بالإيمان إشعارا بالتعليل وإن من آمن بالله وبعقابه لا ~~يجترىء على مثله من العظام والسياق بعبارته وإن دل على اختصاص المؤمن به دل ~~بإشارته وكونه من عظائم الشؤون من مخالفة أمر الله ورسوله على غيره ( أن ~~تحد ) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة وفتح الدال المشددة من أحد يحد كأعد ~~يعد وفي نسخة بفتح أوله وضم ثانية وقيل بكسره من حد يحد كفر يفر ومد يمد ~~ذكره الشمني وقال ابن الهمام من باب ضرب نصر ومن باب ضرب ومن باب الأفعال ~~وفي النهاية أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة وحدت تحد ms3716 فهي حادة إذا ~~حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة وفي المشارق لعياض هو بضم التاء ~~وكسر الحاء وفتحها مع ضم الحاء يقال حدت وأحدت حدادا وإحدادا إذا امتنعت من ~~الزينة والطيب وأصله المنع فالمعنى أن تمنع نفسها من الزينة وتترك الطيب ( ~~على ميت ) أي من ولد أو والد وغيرهما ( فوق ثلاث ليال ) أي زيادة عليها قال ~~ابن الهمام وفي لفظ البخاري فوق ثلاثة أيام ( إلا على زوج ) أي حر ( أربعة ~~أشهر وعشرا ) قال النووي [ رحمه الله ] جعلت أربعة أشهر لأن فيها ينفخ ~~الروح في الولد وعشرا للاحتياط ا ه . وتقدم في كلام البيضاوي ما يوضحه ( ~~متفق عليه ) قال ابن الهمام وفي الصحيحين من حديث زينب بنت أبي سلمة قالت ~~توفي حميم لأم حبيبة فدعت بطيب فمسحته بذراعيها وقالت إنما أصنع هذا لأني ~~سمعت رسول لله يقول لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث ~~إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا والحميم القرابة وقد روى بلفظ آخر ووقع فيه ~~مفسرا هكذا لما توفى أبوها أو سفيان ولا يخفى أنه لا دليل فيه على إيجاب ~~إلا حداد لأن حاصله استثناؤه من نفي الحل فيفيد ثبوت الحل ولا كلام فيه ~~وعلى هذا ذهب الشعبي والحسن البصري إلى أنه لا يجب ولكن يحل ويدل عليه ما ~~أخرجه أبو داود في مراسيله عن عمرو ابن شعيب أن رسول الله رخص للمرأة أن ~~تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها وعلى من سواه ثلاثة أيام والحق الاستدلال ~~بنحو حديث حفصة في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لا يحل لإمرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها فإنها تحد ~~عليه أربعة أشهر وعشرا فإن فيه تصريحا بالأخبار . # ( 3331 ) ( وعن أم عطية ) قال المؤلف هي نسيبة بنت كعب بايعت النبي وكانت ~~تمرض المرضى وتداوي الجرحى ( إن رسول الله قال لا تحد ) بصيغة النفي ومعناه ~~النهي [ وفي نسخة بالنهي ] ( امرأة على ميت ) أي من الأقارب والأجانب ( فوق ~~PageV06P454 ثلاث ms3717 ) أي ليال أو أيام ( إلا على زوج ) أي حر ( أربعة أشهر ~~وعشرا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] الاستثناء في قوله إلا على زوج متصل إذا ~~جعل قوله أربعة أشهر منصوبا بمقدر بيانا لقوله فوق ثلاث أي أعني أو أذكر ~~فهو من باب قولك ما احتقرت إلا منكم رقيقا لكون ما بعد إلا شيئين فتقدم ~~المفسر أعني أربعة أشهر على الاستثناء وتقديره لا تحد امرأة على ميت فوق ~~ثلاث أعني أربعة أشهر إلا على زوج وإذا جعل معمولا لتحد مضمرا كانت منقطعا ~~فالتقدير لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث ولكن تحد على زوج أربعة أشهر ا ه . ~~والثاين أظهر بدليل ما ورد في بعض الروايات إلا على زوجها فإنها تحد عليه ~~أربعة أشهر وعشرا ( أو لا تلبس ) بالرفع وقيل بالجزم ويؤيده قول ابن الهمام ~~فصرح بالنهي في تفصيل معنى ترك الإحداد ( ثوبا مصبوغا ) أي بالعصفر أو ~~المغرة وفي الكافي إذا لم يكن لها ثوب إلا المصبوغ فإنه لا بأس به لضرورة ~~ستر العورة لكن لا بقصد الزينة ( إلا ثوب عصب ) بسكون الصاد المهملة نوع من ~~البرود ويعصب غزله أي يجمع ويشد ثم يصبغ ثم ينسخ فيأتي موشيا لبقاء ما عصب ~~منه أبيض لم يأخذه صبغ والنهي للمعتدة عما يصبغ بعد النسخ كذا قاله بعض ~~الشراح من علمائنا وتبعه الطيبي وقال ابن الهمام ولا تلبس العصب عندنا ~~وأجاز الشافعي رقيقه وغليظه ومنع مالك رقيقه دون غليظه واختلف الحنابلة فيه ~~وفي تفسيره في الصحاح العصب برد من برود اليمن ينسج أبيض ثم يصبغ بعد ذلك ~~وفي المعنى الصحيح أنه نبت يصبغ به الثياب وفسرت في الحديث بأنها ثياب من ~~اليمن فيها بياض وسواد قال ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة وجعله الظاهرية ~~كالأخضر والأحمر ( ولا تكتحل ) بالوجهين قال ابن الهمام إلا من عذر لأن فيه ~~ضرورة هذا مذهب جمهور الأئمة وذهب الظاهرية إلى أنها لا تكتحل ولو من وجع ~~وعذر لما تقدم من الحديث الصحيح حيث نهى نهيا مؤكدا عن الكحل التي اشتكت ms3718 ~~عينها ولجمهور حملوه على أنه [ لم يتحقق ] الخوف علي عينها ( ولا تمس ) بضم ~~السين وقيل بفتحها ( طيبا إلا إذا طهرت ) بفتح وضم أي من الحيض ( نبذة ) ~~بضم النون أي شيئا يسيرا وهو نصب على الاستثناء تقدم عليه الظرف ( من قسط ) ~~بضم القاف ضرب من الطيب وقيل هو عود يحمل من الهند ويجعل في الأدوية قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] القسط عقار معروف في الأدوية طيب الريح ينجر به ~~النفساء والأطفال ( أو إظفار ) بفتح أوله جنس من الطيب لا واحد له وقيل ~~واحده ظفر وقيل يشبه الظفر المقلوم من أصله وقيل هو شيء من العطر أسود ~~والقطعة منه شبيهة بالظفر قال النووي القسط والأظفار نوعان من العود وليس ~~المقصود بهما الطيب ورخص فيهما للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة ~~يتبع به أثر الدم لا للتطيب وفي الحديث دليل على وجوب الإحداد على المعتدة ~~من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فذهب الشافعي ~~والجمهور إلى التسوية بين المدخول بها وغيرها وسواء كانت صغيرة أو كبيرة ~~بكرا أو ثيبا حرة أو أمة مسلمة أو PageV06P455 كتابيه وقال أبو حنيفة ~~والكوفيون وبعض المالكية أنه لا يجب على الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله ( ~~لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) وتأول الجمهور بأن الاختصاص إنما ~~هو لأن المؤمن هو الذي يستمر خطاب الشارع عليه وينتفع به وينقاد له وقال ~~أبو حنيفة لا إحداد أيضا على الصغيرة ولا على الأمة وجوابه أن الصغيرة إنما ~~دخلت في الحكم لكونها نادرة فسلكت في الحكم على سبيل الغلبة والتقييد بقوله ~~أربعة أشهر وعشرا خرج على غالب المعتدات اللاتي تعتد بالأشهر أما إذا كانت ~~حاملا فعدتها بالحمل ويلزمها الإحداد حتى تضع سواء قصرت المدة أو طالت ~~وقالوا الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق أن الزينة والطيب ~~يستدعيان النكاح فنهيت عنه زجرا لأن الميت لا يتمكن من منع معتدته من ~~النكاح بخلاف المطلق الحي فإنه يستغني بوجوده عن زاجر آخر وقال ابن الهمام ~~ويجب بسبب ms3719 التزوج على المبتوتة وهي المختلعة والمطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة ~~ابتداء ولا نعلم خلافا في عدم وجوبه على الزوجة بسبب غير الزوج من الأقارب ~~وهل يباح قال محمد في النوادر ولا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو ~~أمها أو أخوها وإنما هو في الزوج خاصة قيل أراد بذلك فيما زاد على الثلاث ~~لما في الحديث من إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة والتقييد ~~بالمبتوتة يفيد نفي وجوبه على الرجعية وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على ~~قرابة ثلاثة أيام ولها زوج له أن يمنعها لأن الزينة حقه حتى كان له أن ~~يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها وهذا الإحداد مباح لها لا واجب ~~عليها وبه يفوت حقه وقال الشافعي لا إحداد على المبتوتة لأنه لإظهار التأسف ~~وهو في الموت لصبره عليها إلى الموت قلنا في محل النزاع نص وهو ما روى عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال الحناء طيب ~~ذكره السروجي حديثا واحدا أو عزاه للنسائي هكذا ولفظه نهى المعتدة عن الكحل ~~والدهن والخضاب بالحناء وقال الحناء طيب والله [ تعالى ] أعلم به ويجوز ~~كونه في بعض كتبه ولو سلم أن المراد بها المعتدة بالوفاة ثبت المطلوب ~~بالقياس على عدة المتوفى عنها بجامع إظهار التأسف على فوات نعمة النكاح ~~التي هي من أسباب النجاة في المعاد والدنيا فإنه ضابط للحكمة المقصودة ~~لفوات الزوج وكون الزينة والطيب من المهيجات للشهوة وهي ممنوعة عن النكاح ~~شرعا في هذه المدة فتمتنع عن دواعيه دفعا لما تدافع عن أداء الواجب وأما ~~قوله تعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم الآية فالمراد منه الأسف مع الصياح ~~والفرح مع الصياح نقل عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا ( متفق عليه وزاد أبو ~~داود ولا تختضب ) أي بالحناء وهو نفي وقيل نهي . PageV06P456 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) ( 3332 ) ( عن زينب بنت كعب ) أي بنت عجرة ~~الأنصارية من بني سالم بن عوف تابعية ( أن الفريعة ) بضم فاء وفتح راء ( ~~بنت مالك بن سنان ) بكسر أوله ms3720 ( وهي ) أي الفريعة ( أخت أبي سعيد الخدري ) ~~شهدت بيعة الرضوان ( أخبرتها ) أي الفريعة زينب ( أنها ) أي الفريعة ( جاءت ~~إلى رسول الله تسأله ) حال أو استئناف تعليل ويؤيده ما في نسخة لتسأله ( أن ~~ترجع إلى أهلها في بني خدرة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو ~~قبيلة ( فإن زوجها خريج في طلب أعبد ) بفتح فسكون فضم جمع عبد ( له ) أي ~~مملوكين له ( ابقوا ) بفتح الموحدة أي هربوا ( فقتلوه ) أي العبيد وفي ~~رواية ابن الهمام حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه ( قالت فسألت رسول ~~الله أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة ) بالجر ~~أي ولا في نفقة وفي نسخة صحيحة بالفتح أي ولا نفقة لي ( قال رسول الله نعم ~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ) أي الحجرة الشريفة ( أو في المسجد ) أي ~~النبوي وهو مسجد المدينة ( دعاني ) أي ناداني رسول الله أو أمر بي فنوديت ~~له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي كذا ذكره ابن ~~الهمام ( فقل امكثي ) بضم الكاف أي توقفي واثبتي ( في بيتك ) أي التي كنت ~~فيه ( حتى يبلغ الكتاب ) أي العدة المكتوب عليها أي المفروضة ( أجله ) أي ~~مدته والمعنى حتى تنقضي العدة وسميت العدة كتابا لأنها فريضة من الله [ ~~تعالى ] قال تعالى : # 16 ( { كتب عليكم } ) أي فرض ( فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ) زاد ابن ~~الهمام قالت عن الوفاة وللشافعي فيه قولان فعلى الأصح لها السكنى وبه قال ~~عمر وعثمان وعبد الله بن عم PageV06P457 وعبد الله بن مسعود وقالوا أذنه ~~لفريعة أولا صار منسوخا بقوله امكثي في بيتك الخ وفيه دليل على جواز نسخ ~~الحكم قبل الفعل والقول الثاني أن لا سكنى لها بل تعتد حيث شاءت وهو قول ~~علي وابن عباس وعائشة لأن النبي أذن للفريعة أن ترجع إلى أهلها وقوله لها ~~آخرا امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله أمر استحباب ( رواه مالك ) أي في ~~الموطأ وابن حبان في صحيحه وأخرجه الحاكم وقال هذا حديث ms3721 صحيح الإسناد من ~~الوجهين جميعا ولم يخرجاه وقال الذهبي هو حديث صحيح محفوظ ( والترمذي وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) قال ابن القطان الحديث صحيح وقال ابن ~~عبد البرانة حديث مشهور فوجب اعتباره والعمل به وأما ما رواه الدارقطني ( ~~أنه عليه الصلاة والسلام أمر المتوفى عنها زوجها أن تغتسل حيث شاءت ) فقال ~~فيه لم يسنده غير أبي مالك النخعي وهو ضعيف وقال ابن القطان ومحبوب بن محرز ~~أيضا ضعيف وعطاء بن السائب مختلط وأبو بكر بن مالك أضعفهم فلذلك أعله ~~الدارقطني وذكر الجمع أصوب لاحتمال أن تكون الجنابة من غيره ا ه . كلامه ~~وذكره ابن الهمام . # ( 3333 ) ( وعن أم سلمة ) أي أم المؤمنين ( قالت دخل علي ) بتشديد الياء ~~أي عندي وفي بيتي ( رسول الله حين توفي ) بضمتين وتشديد الفاء ويجوز فتحها ~~أي مات ( أبو سلمة ) أي زوجها الأول وقبل النبي ( وقد جعلت علي ) أي على ~~وجهي ( صبرا ) بفتح صاد وكسر موحدة وفي نسخة بسكونها وفي القاموس بكسر ~~الباء ككتف ولا يسكن إلا لضرورة الشعر ا ه . وقيل يجوز كلاهما على السوية ~~ككتف وكتف وقال الجعبري الصبر معروف بفتح الصاد وكسر الباء كقوله : # % # لا تحسب المجد تمرا أنت آكله % # لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا % % وجاء ءسكانها مع كسر الصاد وفتحها وفي ~~المصباح الصبر بكسر الباء في المشهور دواء مر وسكون الباء للتخفيف لغة وروى ~~مع فتح الصاد وكسرها فيكون فيه ثلاث لغات ( فقال ما هذا ) أي التلطخ وأنت ~~في العدة ( يا أم سلمة قلت إنما هو صبر ليس فيه طيب ) بالكسر أي عطر ~~PageV06P458 ( فقال أنه ) . أي الشأن أو الصبر ( يشب ) بفتح فضم فتشديد ~~موحدة أي يوقد ( الوجه ) ويزيد في لونه وعلل المنع به لأن فيه تزيينا للوجه ~~وتحسينا له ( فلا تجعليه ) أي فإن كان لا بد منه أو إذا كان الأمر كذلك فلا ~~تفعليه ( إلا بالليل ) لأنه أبعد من قصد الزينة ( وتنزعيه ) بكسر الزاي عطف ~~على قوله فلا تجعليه على معنى فاجعليه بالليل وانزعيه ( بالنهار ) لأن إلا ~~في الاستثناء المفرغ ms3722 لغو والكلام مثبت وحذف النون في تنزعيه للتخفيف وهو ~~خبر في معنى الأمر وفي رواية ابن الهمام بلفظ وانزعيه بالنهار ( ولا تتمشطي ~~بالطيب ) الباء حال من المشط أي لا تستحلي المشط مطيبا ( ولا بالحناء فإنه ~~خضاب قلت بأي شيء امتشط يا رسول الله قال بالسدر ) أي امتشطي بالسدر وقال ~~الطيبي باؤه للحال أيضا ( تغلفين به رأسك ) بحذف إحدى التاءين من تغلف ~~الرجل بالغالية أي تلطخ بها أي تكثرين منه على شعرك حتى يصير غلافا له ~~فتغطيه [ كتغطية ] الغلاف المغلوف وروى بضم التاء وكسر اللام من التغليف ~~وهو جعل الشيء غلافا لشيء فالباء زائدة ويقال غلف بها لحيته غلفا من قولك ~~غلفت الغارة أي جعلتها في غلاف وكان الماسح بها رأسه اتخذه غلافا له وغلف ~~به قال الطيبي قوله تغلفين أيضا من فاعل امتشطي أو استئناف وتغلفين مفتوحة ~~التاء على ما في جامع الأصول وفي بعض نسخ المصابيح من التغلف فالتاء مضمومة ~~والفرق أن التفعل فيه التكلف ( رواه أبو داود والنسائي ) وكذا أحمد لكن في ~~مسنده مجهول وفي المبسوط تمتشط بالأسنان الواسعة لا الضيقة قال ابن الهمام ~~وأطلقه الأئمة الثلاثة وقد ورد في الحديث مطلقا وكونه بالضيقة يحصل معنى ~~الزينة [ وهي ممنوعة منها وبالواسعة يحصل دفع الضرر ممنوع بل قد يحتاج ~~لإخراج الهوام إلى الضيقة نعم كلما أرادت به معنى الزينة ] لم يحل وأجمعوا ~~على منع الأدهان المطيبة [ واختلفوا في غير المطيبة ] كالزيت والشيرج ~~والسمن فمعناه نحن والشافعي إلا لضرورة لحصول الزينة به وأجازه الإمامان ~~والظاهرية . # ( 3334 ) ( وعنها ) أي عن أم سلمة ( عن النبي قال المتوفى عنها زوجها لا ~~تلبس المعصفر ) أي المصبوغ بالعصفر بالضم من الثياب ( ولا الممشقة ) بضم ~~الميم الأولى وفتح PageV06P459 الشين المعجمة المشددة أي المصبوغة بالمشو ~~بكسر الميم وهو الطين الأحمر الذي يسمى مغرة والتأنيث باعتبار الحلة أو ~~الثياب ( ولا الحلي ) بضم أوله ويجوز كسرها وبتشديد الياء جمع حلية وهي ما ~~يتزين به من المصاغ وغيره ( ولا تختضب ) أي بالحناء ( ولا تكتحل ) أي إلا ~~لضرورة ( رواه أبو داود ms3723 والنسائي ) قال ابن الهمام ورواه مالك أيضا ولفظ ~~أبي داود ولا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر الحديث . وفي الهداية يجوز ~~لها لبس الحرير لعذر كالحكمة والقمل والمرض وقال مالك يباح لها الحرير ~~الأسود والحلي . قال ابن الهمام والمعنى المعقول من النص في منع المصبوغ ~~ينفيه وقد صرح بمنع الحلي من الحديث ولم يستثن من المصبوغ إلا المعصب فيشمل ~~منع الأسود . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) ( 3335 ) ( وعن سليمان بن يسار ) قال المؤلف هو ~~مولى ميمونة زوج رسول الله وأخوه عطاء بن يسار من أهل المدينة وكبار ~~التابعين ( أن الأحوص ) هو ابن جواب الضيء من أهل الكوفة ذكره المصنف في ~~التابعين ( هلك ) أي مات ( بالشام ) أي سنة احدى وعشرين 7 و مائتين ( حين ~~دخلت امرأته في الدم من الحيضة ) بفتح الحاء وفي نسخة بكسرها في القاموس ~~الحيضة المرة وبالكسر الإسم قال في المشارق أي الحالة التي عليها ( الثالثة ~~وقد كان ) أي الأحوص ( طلقها ) أي قبيل موته ( فكتب معاوية بن أبي سفيان ~~إلى زيد بن ثابت ) أي منهيا إليه حال كونه ( يسأله عن ذلك ) أي عما ذكره من ~~المسئلة وما يترتب عليها من أن المرأة هل ترثه أم لا وإنما كتب إليه لتردده ~~في الحكم وإنصافه بالاعتراف أو لما وقع بين أصحابه فيه من الخلاف والاختلاف ~~( فكتب إليه زيد أنها ) أي المرأة ( إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة ~~فقد برئت منه ) أي من الزوج ( وبرىء منها ) أي من المرأة ( لا يرثها ولا ~~ترثه ) بيان لما قبله قال الطيبي فيه تصريح بأن المراد بالإقراء الثلاثة في ~~قوله تعالى : # 16 ( { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ) [ البقرة 228 ] الإطهار ~~قلت هذا مذهب صحابي نقل عنه خلافه ولم نعلم أن معاوية عم PageV06P460 بقوله ~~أم لا . قال ابن الهمام والإقراء الحيض عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~الإطهار وقول الشافعي قول مالك ونقل عن عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وقولنا ~~قول الخلفاء الراشدين والعبادلة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء ~~وعبادة بن الصامت وزيد بن ms3724 ثابت وأبي موسى الأشعري وزاد أبو داود النسائي ~~معبدا الجهني وما ذكرناه أنه قول العبادلة بناء على أنه ثبت عن ابن عمر ~~فتعارض عنه النقل وممن رواه عنه الطحاوي وثبته بعض الحفاظ من الحنابلة ~~وأسند الطحاوي أن قبيصة بن ذؤيب أنه سمع زيد بن ثابت يقول عدة الأمة حيضتان ~~فتعارض روايتهم عن زيد أيضا وبه قال سعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء وطاوس ~~وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك والحسنان بن حي والبصري ومقاتل وشريك القاضي ~~والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وربيعة السدي وأبو عبيدة وإسحاق [ رحمهم الله ~~تعالى ] وإليه رجع أحمد وقال محمد بن الحسن في موطئة حدثنا عيسى بن أبي ~~عيسى الخياط المدني عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي كلهم قال الرجل أحق ~~بإمرأته حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وهذا الإطلاق منهم إنما يصح إذا كانت ~~الإقراء للحيض لا للطهر إذا طلقها في الحيض وأما الطهر فيحسب منها فيلزم ~~انقضاء العدة بالشروع في الحيضة الثالثة والطلاق في الطهر هو المعروف عندهم ~~فعليه يبنى قولهم ( رواه مالك ) . # ( 3336 ) ( وعن سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أيما امرأة طلقت ) بصيغة المجهول من التطليق ( فحاضت حيضة ) بالفتح ويكسر ( ~~أو حيضتين ثم رفعتها ) بصيغة المفعول أي رفعت عنها ( حيضتها ) قال الطيبي : ~~[ رحمه الله ] هكذا وجدناه في الموطأ وجامع الأصول فحيضتها فاعل رفعتها ~~والضمير في رفعتها منصوب بنزع الخافض أي رفعت حيضتها عنها أي انقطعت ( ~~فإنها تنتظر تسعة أشهر ) جواب للشرط ( فإن بان بها حمل ) أي ظهر بالمرأة ~~حبل ( فذلك ) مبتدأ خبره محذوف أي فذلك ظاهر حكمه إذ عدتها بوضع الحمل ( ~~وإلا ) أن شرطية [ مدغمة في لا ] أي إن لم يبن ( اعتدت ) أي فاعتدت ( بعد ~~التسعة الأشهر ) أدخل لام التعريف على التسعة المضافة وهو موافق لمذهب ~~الكوفيين نحو الثلاثة الأثواب أو الثاني بدل ( ثلاثة أشهر ثم حلت ) أي من ~~العدة قال الطيبي صورة المسئلة أن الواجب على ذوات الأقراء أن يتربصن ثلاثة ~~قروء [ وعلى ذوات الإحمال وضع الحمل فظهر من انقطاع ms3725 الدم عنها بعد الحيضتين ~~إنها ليست من ذوات الإقراء ] ومن مضى PageV06P461 مدة وضع الحمل أنها ليست ~~من ذوات الإحمال أيضا فظهر حينئذ أنها من اللائي يئسن من المحيض فوجب ~~التربص بالأشهر قال النووي من انقطع دمها أن انقطع لعارض يعرف كرضاع أو ~~نفاس أو داء باطن صبرت حتى تحيض فتعتد بالإقراء وتبلغ سن اليأس فتعتد ~~بالأشهر ولا يبالي بطول مدة الانتظار وأن انقطع لا لعلة تعرف فالقول الجديد ~~أنه كالإنقاع بعارض والقديم أنها تتربص تسعة أشهر وفي قول أربع سنين وفي ~~قول مخرج ستة أشهر ثم بعد التربص تعتد بثلاثة أشهر قال ابن الهمام ترث ~~المطلقة في المرض بأن طلقها بغير رضاها بحيث صار فارا ومات في العدة فعدتها ~~أبعد الأجلين أسي الأبعد من الأربعة الأشهر وعشر وثلاث حيض فلو تر بصت حتى ~~مضت ثلاث حيض ولم تستكمل أربعة أشهر وعشرا لم تنقض عدتها حتى يمضي وإن مكثت ~~سنين ما لم تدخل سن اليأس فتعتد بالأشهر ويقدر سن اليأس بخمس وخمسين وفي ~~رواية بستين وفي رواية بسبعين وهو رواية الحسن وعليه أكثر المشايخ وفي ~~المنافع وعليه أبو الليث قال ثم المراد بذلك الطلاق الطلاق البائن واحدة أو ~~ثلاثا وأما إذا طلقها رجعيا فعدتها عدة الوفاة سواء طلقها في مرضه أو صحته ~~ودخلت في عدة الطلاق ثم مات الزوج فإنها تنتقل عدتها إلى عدة الوفاة وترث ~~بخلاف ما لو طلقها بائنا في صحته ثم مات فإنها لا تنتقل ولا ترث بالاتفاق ~~قال ولو حاضت حيضتين ثم بلغت سن اليأس عند الحيضتين تستأنف العدة بالشهور ( ~~رواه مالك ) . # 16 # | 2 ( باب الاستبراء ) 2 # # في المغرب بريء من الدين والعيب براءة ومنه استبرأ الجارية براءة رحمها ~~من الحمل . # 1 $ 3 ( الفصل الأول ) ( 3337 ) ( عن أبي الدرداء قال مر النبي بإمرأة ~~محجج ) بميم مضمومة وجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة أي حامل تقرب ودلاتها ( ~~فسأل عنها ) أي أنها مملوكة أو حرة ( فقالوا أمة ) PageV06P462 أي هذه ~~جارية مملوكة ( لفلان ) كانت مسببة ( قال أيلم بها ) أي أيجامعها والإلمام ms3726 ~~من كنايات الوطء ( قالوا نعم ) أي بناء على ما سمعوا منه ( قال لقد هممت ) ~~أي عزمت وقصدت ( أن ألعنه ) أي ادعوا عليه بالبعد عن الرحمة ( هنا يدخل معه ~~في قبره ) أي يستمر إلى ما بعد موته وإنما هم بلعنه لأنه إذا ألم بأمته ~~التي يملكها وهي حامل كان تاركا للاستبراء وقد فرض عليه ( كيف يستخدمه ) أي ~~الولد ( وهو ) أي استخدامه ( لا يحل له ) إشارة إلى ما في ترك الاستبراء من ~~المعنى المقتضي للعن ( أم كيف يورثه ) بتشديد الراء أي كيف يدخل الولد في ~~مال على ورثته ( وهو ) أي وريثه ( لا يحل له ) أم منقطعة إضراب عن إنكار ~~إلى أبلغ منه وبيانه أنه إذا لم يستبرىء وألم بها فأتت بولد لزمان وهو ستة ~~أشهر أن يمكن منه بأن يكون الحمل الظاهر نفخا ثم يخرج منها فتعلق منه وأن ~~يكون ممن ألم بها قبله فإن استخدامه استخدام العبيد بأن لم يقر به فلعله ~~كان منه فيكون مستبعدا لولده قاطعا لنسبه عن نفسه فيستحق اللعن وإن استلحقه ~~وادعاه لنفسه فلعله لم يكن فيكون مورثه ولبس له أن يورثه فيستحق اللعن فلا ~~بد من الاستبراء ليتحقق الحال ( رواه مسلم ) . # 2 $ 3 ( الفصل الثاني ) ( 3338 ) ( عن أبي سعيد الخدري رفعه ) أي الحديث ~~( إلى النبي قال في سبايا أوطاس ) بالصرف وقد لا يصرف موضع أو بقعة على ~~ثلاث مراحل من مكة فيها وقعة للنبي ( لا توطأ ) بهمز في آخره أي لا تجامع ( ~~حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل ) أي ولا توطأ حائل ( حتى تحيض حيضة ) بالفتح ~~ويكسر وقوله لا توطأ خبر بمعنى النهي أي لا تجامعوا مسبية حاملا حتى تضع ~~حملها ولا حائلا ذات أقراء حتى تحيض حيضة كاملة ولو ملكها وهي حائض لا تعتد ~~بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة مستأنفة وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها ~~فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة أشهر فيه قولان للعلماء أصحهما الأول ~~وفيه دليل على أن استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء وبظاهرة قال ~~الأئمة الأربعة نقله ms3727 ميرك وفي شرح السنة فيه أنواع من الفقه منها أن ~~الزوجين إذا سبيا أو أحدهما يرتفع بينهما النكاح ولم يختلف PageV06P463 ~~العلماء في سبي أحد الزوجين دون الآخر أنه يوجب ارتفاع النكاح لأن النبي ~~أباح وطأهن بعد وضع الحمل أو مرور حيضلا بها من غير فصل بين ذات زوج وغيرها ~~وبين من سبيت منهن مع الزوج أو وحسدها وكان في ذلك السبي كل هذه الأنواع ~~فدل أن الحكم في جميع ذلك واحد وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وقال أصحاب أبي ~~حنيفة إذا سبيا معا فهما على نكاحهما ومنها أن وطء الحبالى من السبايا لا ~~يجوز ومنها بيان أن استبراء الحامل يكون بوضع الحمل واستبراء غير الحامل ~~ممن كانت تحيض بحيضة بخلاف العدة فإنها تكون بالإطهار لأن النبي قال في ~~حديث ابن عمر فطلقها طاهرا قبل أن تمسها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن ~~يطلق لها النساء فجعل العدة بالإطهار والاستبراء بالحيض ومنها بيان أنه لا ~~بد من حيضة كاملة بعد حدوث الملك حتى لو اشتراها وهي حائض لا يعتد بتلك ~~الحيضة وقال الحسن إذا اشتراها حائضا أجزأت عن الاستبراء وإن كانت الأمة ~~ممن لا تحيض فاستبراؤها بمضي شهر وقال الزهري بثلاثة أشهر وفيه مستدل لمن ~~ذهب إلى أن الحامل لا تحيض وأن الدم الذي تراه الحامل لا يكون حيضا وإن كان ~~في حينه وعلى وصفه لأن النبي جعل الحيض دليل براءة الرحم وفيه أن استحداث ~~الملك في الأمة يوجب الاستبراء سواء كانت بكرا أو ثيبا يملكها من رجل أو ~~امرأة وكذلك المكاتبة إذا عجزت والمبيعة إذا عادت إلى بائعها بإقالة أورد ~~بعيب فلا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء واتفق أهل العلم على تحريم الوطء على ~~الملك في زمان الاستبراء واختلفوا في المباشرة سوى الوطء فذهب قوم إلى ~~ترحيمها كالوطء وهو قول الشافعي وله قول آخر أنها تحرم في المشتراة ولا ~~تحرم في المسبية لأن المشتراة ربما تكون حاملا ولدا لغيره فلم يملكها ~~المشتري والحمل في المسبية لا يمنع الملك والله ms3728 [ تعالى ] أعلم ( رواه أحمد ~~وأبو داود الدارمي ) . # ( 3339 ) ( وعن رويفع ) بالتصغير ( ابن ثابت الأنصاري ) قال المؤلف أمره ~~معاوية على طرابلس المغرب ( قال : قال رسول الله يوم حنين ) بالتصغير وأد ~~بالطائف ( لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ) بفتح أوله أي ~~يدخل ( ماءه ) أي نطفته ( زرع غيره ) أي في محل زرع لغيره ( يعني ) هذا قول ~~رويفع أو غيره أي يريد النبي بهذا الكلام ( إتيان الحبالى ) بفتح أوله أي ~~جماعهن ( ولا يحل لامرىء يؤمن يالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من ~~السبي ) أي يجامعها ( حتى يستبرئها ) أي بحيضة أو شهر ( ولا يحل لامرىء ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن PageV06P464 بيع مغنما ) أي شيئا من الغنيمة ~~حتى يضم ) أي بين الغانمين ويخرج منه الخمس ( رواه ) أي الحديث بكماله ( ~~أبو داود رواه ) وفي نسخة وروي ( الترمذي ) أي الحديث ( إلى قوله زرع غيره ~~) . # 3 $ 3 ( الفصل الثالث ) ( 3340 ) ( عن مالك قال بلغني ) أي عن التابعين ~~مرسلا أو عن الصحابة بواسطتهم مسندا ( إن رسول الله كان يأمر باستبراء ~~الإماء ) بكسر أوله جمع الأمة بمعنى الجارية المملوكة ( بحيضة إن كانت ممن ~~تحيض وثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض ) والظاهر أن قوله بحيضة الخ مدرج ~~قال النووي إن كانت المستبرأة من ذوات الأشهر فهل تستبرأ بشهر أم ثلاثة ~~قولان أظهرهما عند الجمهور بشهر لأنه بدل قرء ورجع صاحب المهذب وجماعة ~~الثلاثة ( وينهى ) عطف على يأمر أي وكان ينهى ( عن سقي ماء الغير ) أي ~~إدخال مائه على ماء غيره في زرعه على ما سبق . # ( 3341 ) ( وعن ابن عمر أنه قال إذا وهبت ) بصيغة المجهول أي أعطيت بطريق ~~الهبة لأحد ( الوليدة ) أي الجارية ( التي توطأ ) أي بالفعل ( أو بيعت أو ~~أعتقت ) قال صاحب الهداية وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ~~ثلاث حيض فإن لم تحض فثلاثة أشهر قال ابن الهمام يعني إذا لم تكن حاملا ولا ~~تحت زوج ولا في عدة فإذا كانت كذلك فعدتها بوضع الحمل في الأول وفي الثاني ~~والثالث لا يجب ms3729 عليها العدة للمولى لعدم ظهور الفراش من المولى وهذا عندنا ~~وقال الشافعي حيضة واحدة وهو قول مالك ومحمد وقولهم قول ابن عمر وعائشة وعن ~~سعيد بن المسيب وابن جبير وابن سيرين ومجاهد والزهري والأوزاعي وإسحاق [ ~~رحمهم الله تعالى ] إنها تعتد بأربعة أشهر وعشر وقولنا قول عمر وعلي وابن ~~مسعود وعطاء والنخعي والثوري وعند الظاهرية لا استبراء على أم الولد وتتزوج ~~إن شاءت إذا لم تكن حاملا وهذا بناء على عدم اعتبارهم القياس إلا القياس ~~الجلي وهو المسمى عندنا بدلالة النص وعند غيرنا بمفهوم الموافقة وهذه ~~المسئلة قياسية ولا شك أنه يتحقق بموت المولى وعتقه كل من أمرين زوال ملك ~~اليمين وزوال الفراش فقاسوا على الأول وقالوا هذا تربص يجب بزوال ملك ~~اليمين فيقدر بحيضة كالاستبراء وقلنا تربص يجب بزوال الفراش فيقدر بثلاث ~~حيض كالتربص PageV06P465 في الطلاق وهذا أرجح لأن العدة مما يحتاط في ~~إثباتها فالقياس الموجب للأكثر واجب الاعتبار . قال صاحب الهداية فأما ~~منافيه عمر رضي الله عنه قال ابن الهمام روى ابن أبي شيبة في مصنفه حديث ~~عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير أن عمرو بن العاص أمر أم الولد ~~إذا أعتقت أن تعتد ثلاث حيض وكتب إلى عمر [ رضي الله عنه ] فكتب بحسن رأيه ~~فأما أنه قال في الوفاة كذلك فالله أعلم به وليس يلزم من القول بثلاث حيض ~~في العتق من شخص قوله به في الوفاة وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه ~~عن قبيصة عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نعدها عدة أم الولد ~~المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر لكن قال الدارقطني قببيصة لم يسمع عن ~~عمرو فهو منقطع وهو عندنا غير ضائر إذا كان قبيصة تقة وقد أخرج ابن أبي ~~شيبة عن الحارث عن علي وعن عبد الله قالا ثلاث حيض إذا مات عنها يعني أم ~~الولد وأخرجه عن إبراهيم النخعي وابن سيرين والحسن البصري وعطار فعلى هذا ~~تعارض النقل عن ابن سيرين والحارث ضعيف إلا أن غالب ms3730 نقل المذاهب قل ما يخلو ~~عن مثله والمتحقق أنها مختلفة بين السلف وهو راجع إلى اختلاف الرأي وقد ~~بينا ترجيح ما يوافق رأينا ( فلتستبرىء ) أي هي ( رحمها بحيضة ) أو بشهر ( ~~ولا تستبرىء ) بالضم على أنه نفى وبالجزم والكسر للالتقاء على أنه نهي ~~والأول أظهر أي لا تحتاج إلى الاستبراء ( العذراء ) أي البكر قال النووي ~~سبب الاستبراء حصول الملك فمن ملك جارية بإرث أو هبة أو غيرهما لزمه ~~استبراؤها سواء كان الانتقال إليه ممن يتصور اشتغال الرحم بمائة أو ممن لا ~~يتصور كامرأة وصبي ونحوهما وسواء كانت الأمة صغيرة أو آيسة أو غيرهما بكرا ~~أو ثيبا وسواء استبرأها البائع قبل البيع أم لا وعن ابن سريج في البكر أنه ~~لا يجب وعن المزني أنه إنما يجب استبراء الحامل والموطوأة قال الروياني ~~وأنا أميل إلى هذا واحتج الشافعي بإطلاق الأحاديث في سبايا أوطاس مع العلم ~~بأن فيهن الصغار والإبكار والآيسات ( رواهما ) أي الحديثين ( رزين ) . # 17 # | 2 ( باب النفقات وحق المملوك ) 2 # # قال الراغب نفق الشيء مضى ونفذ وتفقت الدراهم تنفق والنفقة اسم لما ينفق ~~قال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { وما أنفقتم من نفقة } ) [ البقرة 270 ] ~~قال ابن الهمام النفقة مشتقة من النفوق وهو الهلاك نفقت الدابة نفوقا هلكت ~~أو من النفاق وهو الرواج نفقت السلعة نفاقا راجت وذكر محمد الزمخشري إن كل ~~ما فاؤه نون وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب مثل نفر ونفخ ونفس ونفى ~~ونفذ وفي الشرع الإدرار على الشيء بما به بقاؤه ثم نفقة الغير تجب على ~~الغير بأسباب الزوجية والقرابة والملكية . PageV06P466 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3342 ) ( عن عائشة رضي الله عنها أن هندا بنت عتبة ) بضم فسكون أي ابن ~~ربيعة قال المؤلف هي أم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما ~~رسول الله ( قالت يا رسول الله إن أبا سفيان ) تعني زوجها ( رجل شحيح ) أي ~~بخيل قال الطيبي [ رحمه الله ] هو فعل من الشح ومعناه البخل مع حرص وذلك ~~فيما كان عادة لا عارضا قال ms3731 تعالى [ جل شأنه ] 16 ( { وأحضرت إلا نفس الشح ~~} ) [ النساء 128 ] ( وليس ) أي أبو سفيان ( يعطيني ) أي من النفقة كما في ~~رواية ( ما يكفيني ) أي مقدار ما يسدني ( وولدي ) أي أولادي منه وفي رواية ~~ويكفي بني ( إلا ما أخذت ) استثناء منقطع أي لكن يكفيني مع ما يعطيني ما ~~أخذت ( منه ) أي من ماله أو من بيته ( وهو لا يعلم ) جملة حالية وفي رواية ~~إلا ما أخذته من غير عمله ( فقال خذي ) أي بحكم الفتوى ( ما يكفيك وولدك ) ~~بالنصب عطفا على الضمير المنصوب ( بالمعروف ) وفي رواية خذي من ماله ~~بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك أي ما يعرفه به الشرع ويأمر به وهو الوسط ~~العدل وفيه أن النفقة بقدر الحاجة واجبة [ قال تعالى جل جلاله ] : 16 ( { ~~لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } ) [ الطلاق ~~7 ] قال ابن الهمام والأحاديث كثيرة في الباب وعليه إجماع العلماء وما نقل ~~عن الشعبي من قوله ما رأيت أحدا أجبر على نفقة أحد يجب تأويله والله [ ~~تعالى ] أعلم بصحته قال النووي فيه فائد منها وجوبه نفقة الزوجة ومنها وجوب ~~نفقة الأولاد الفقراء الصغار ومنها أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية ومنها ~~جواز سماع كلام الأجنبية عند الافتاء والحكم وكذا ما في معناه ومنها جواز ~~ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء ومنها أن من له حق على غيره وهو ~~عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه ومنعه مالك ~~وأبو حنيفة ومنها جواز إطلاق الفتوى والمراد تعليقها ولا يفتقر أن يقول ~~المفتي إذا ثبت ما ذكرت يكون كذا كما أطلق النبي ولو علق فلا بأس ومنها أن ~~للمرأة مدخلا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم ومنها الاعتماد ~~على العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي ومنها جواز خروج الزوجة من ~~بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها أو علمت رضاه به واستدل به جماعة على جواز ~~القضاء على الغائب وليس بذلك لأن هذه القضية كانت افتاى ms3732 لا PageV06P467 ~~قضاء على الأصح وفي شرح السنة ومنها أن القاضي له أن تفضي بعلمه لأن النبي ~~لم يكلفها البينة ومنها أن يجوز أن يبيع ما ليس من جنس حقه فيستوفي حقه من ~~ثمنه وذلك لأن من المعلوم أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه ~~أهله وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه بهم وهذا قول ~~الشافعي وفيه دليل على أنه يجب على الرجل نفقة الوالدين والمولودين لأنه ~~إذا وجب عليه نفقه ولده فوجوب نفقة والده عليه مع عظم حرمته أولى ولا يجب ~~نفقة من كان منهم موسرا أو قويا سويا يمكنه تحصيل نفقته وإذا احتاج الأب ~~المعسر إلى النكاح فعلى الولد إعفاءه بأن يعطيه مهر امرأة أو ثمن جارية ثم ~~عليه نفقتها ولا يجب على الأب اعفاف ولده متفق عليه ) . # ( 3341 ) ( وعن جابر بن سمرة ) صحابيان ( قال : قال رسول الله إذ أعطى ~~الله أحدكم خيرا ) أي مالا ومنه قوله تعالى : [ جل شأنه ] 16 ( { إن ترك ~~خيرا } ) [ البقرة 180 ] 16 ( { وإنه لحب الخير لشديد } ) [ العاديات 8 ] ( ~~فليبدأ بنفسه ) أي في الإنفاق ( وأهل بيته ) أي من زوجته وأولاده ( رواه ~~مسلم ) وكذا الإمام أحمد وروى النسائي عن جابر مرفوعا ( ابدأ بنفسك فتصدق ~~عليها فإن فضل شيء فلا هلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي ~~قرابتك شيء فهكذا وهكذا ) قال ابن الهمام في سنن النسائي عن أبي هريرة عنه ~~عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقة ما ترك غنى وفي لفظ ما كان عن ظهر غني ~~واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول فقيل من أعول يا رسول الله ~~قال امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني خادمك يقول أطعمني واستعملني ولدك يقول ~~إلى من تتركني هكذا في جميع نسخ النسائي . # ( 3344 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله للمملوك ) أي يجب على سيده ~~له ( طعامه وكسوته ) أي قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد وكسوتهم قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] يجوز أن تكون الإضافة فيهما إلى ms3733 المفعول وعليه كلام ~~الظهر حيث قال يجب على السيد نفقة رقيقة خبزا وإذا ما قدر ما يكفيه من غالب ~~قوت مماليك ذلك البلد وغالب الأدام والكسوة وأن تكون إلى الفاعل وعليه ظاهر ~~الحديث الآتي وأوله محي السنة بقوله هذا خطاب مع PageV06P468 العرب الذين ~~لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الخشن ويلبسون الخشن والخشن هو الغليظ ~~الخشن من الطعام ( ولا يكلف ) بصيغة المجهول أي لا يؤمر الملوك ( من العمل ~~إلا ما يطيق ) أي الدوام عليه لا ما يطبق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ~~ثم يعجز وجملة ما لا يضر ببدنه الضر البين كذا في شرح السنة ( رواه مسلم ) ~~ورواه أحمد في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان وروى الطبراني عن ابن عباس ~~مرفوعا للملوك على سيده ثلاث خصال لا يعجله عن صلاته ولا يقيمه عن طعامه ~~ويشبعه كل الإشباع . # ( 3345 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله إخوانكم ) أي خولكم كما في ~~رواية هم إخوانكم والمعنى هم ماليككم ( جعلهم الله ) أي فتنة كما في رواية ~~( تحت أيديكم ) أي تصرفكم وأمركم وحكمكم وفيه إيماء إلى أنه لو شاء لجعل ~~الأمر بالعكس قال الطيبي [ رحمه الله ] قوله إخوانكم فيه وجهان أحدهما أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف أي مماليككم إخوانكم واعتبار الأخوة من جهة آدم أي ~~إنكم متفرعون من أصل واحد أو من جهة الدين قال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { ~~إنما المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] فيكون قوله جعلهم الله حالا لما في ~~الكلام من معنى التشبيه ويجوز أن يكون مبتدأ وجعلهم الله خبره فعلى هذا ~~إخوانكم مستعار لطى ذكر المشبه وفي تخصيص الذكر بالإخوة إشعار بعلة ~~المساواة في الإنفاق وإن ذلك مستحب لأنه وارد على سبيل التعطف عليهم وهو ~~غير واجب وناسب لهذا أن يقال فليعنه لأن الله في عون العبد ما دام العبد في ~~عون أخيه المسلم وهذا معنى قوله ( فمن جعل الله أخاه تحت يديه ) وفي رواية ~~فمن كان أخوه تحت يديه ( فليطعمه مما يأكل ) أي من طعامه كما في رواية ( ~~وليلبسه ms3734 ) بضم أوله وكسر الموحدة ( مما يلبسه ) بفتح أوله وفتح الموحدة أي ~~من لباسه كما في رواية قال النووي الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وكذا ~~لباسهم محمول على الاستحباب ويجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف ~~بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقد السيد ولباسه أو دونه أو فوقه ~~حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة أمثاله أما زهدا وأما شحا ~~لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا برضاه قال ابن الهمام ~~: ( المراد من جنس ما يأكلون ويلبسون لا مثله فإذا لبس من الكتان والقطن ~~وهو يلبس منهما الفائق كفى بخلاف الباسه نحو الخرائق ولم يتوارث عن الصحابة ~~أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد ) قال صاحب الهداية وعلى المولى أن ~~PageV06P469 ينفق على عبده وأمته . قال ابن الهمام وعليه إجماع العلماء إلا ~~الشعبي والأولى أن يحمل قوله على ما إذا كانوا يقدرون على الاكتساب فإنه لا ~~يجب على المولى حينئذ ( ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه ~~فليعنه عليه ) أي على ذلك العمل بنفسه أو بغيره ( متفق عليه ) ورواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه قال ابن الهمام الحديث في الصحيحين ورواه أبو ~~داود بسند صحيح وزاد فيه ومن لا يلائمكم منهم فيبعوهم ولا تعذبوا خلق الله ~~. # ( 3346 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو أي ابن العاص وقرأ بعضهم عمر ~~بضم العين قالوا وحال ( جاء قهرمان له ) بفتح القاف والراء أي وكيل فارسي ~~معرب في النهاية هو الخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل ~~بلغة الفرس ( فقال ) أي عبد الله ( له أعطيت الرقيق ) أي المماليك ( قوتهم ~~) بحذف حرف الاستفهام ( قال لا قال فانطلق ) أي اذهب ( فاعطهم فإن رسول ~~الله قال كفى بالرجل إثما أن يحبس ) أي يمنع ( عن يملك ) وفي معناه ما يملك ~~( قوته ) مفعول يحبس ( وفي رواية كفى بالمرء إثما أن يضيع ) بتشديد الياء ~~وتخفيفها من التضييع أو الإضاعة ( من يقوت ) أي قوت من يلزمه قوته من أهله ~~وعياله وعبيده ms3735 من قاته يقوته إذا أعطاه قوته ويقال أقاته يقيته ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { وكان الله على كل شيء مقيتا } ) [ النساء 85 ] قال ابن ~~الملك وهذا يدل على أنه لا يتصدق بما لا يفضل عن قوت الأهل يلتمس به الثواب ~~لأنه ينقلب إثما ويحتمل أن يراد به تضييع أمر من يقوته وهو الباري تعالى ~~الذي يقوت الخلائق ( رواه مسلم ) قال ميرك الرواية الأولى من هذا الحديث ~~أخرجها مسلم وأبو داود معناها وكذلك النسائي والرواية الثانية أخرجها أبو ~~داود النسائي وليست في الصحيحين ولا في أحدهما وإيراد المصنف في الصحاح ~~يوهم ذلك كذا أفاده [ الشيخ ] الجزري في تصحيح المصابيح فتأمل في قول صاحب ~~المشكاة في آخرها رواه مسلم ا ه . وفي الجامع الصغير نسب الرواية الثانية ~~إلى أحمد وأبي داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو بالواو ~~والرواية الأولى إلى مسلم عن عمرو بالواو بلفظ كفى إثما أن تحبس عمن تملك ~~قوته بصيغة الخطاب والله تعالى أعلم بالصواب . PageV06P470 # ( 3347 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله إذا صنع ) أي طبخ ( لأحدكم ~~خادمه ) أي عبده أو أمته أو مطلقا ( طعامه ) طعاما له وفي نسخة طعاما ( ثم ~~جاء ) أي جاءه كما في نسخة صحيحة ( به ) أي بطعامه ( وقد ولى ) بكسر اللام ~~المخففة أي والحال أنه قد تولى أو قرب ( حره ) أي ناره أو تعبه ( ودخانه ) ~~تخصيص بعد تعميم أو الأول مخصوص ببعض الجوارح والثاني ببعض آخر ( فليقعد ~~معه ) أمر من الإقعاد للاستحباب ( فليأكل ) أي معه لا يستنكفه كما هو دأب ~~الجبابرة فإنه أخوه وأيضا أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي على ما ورد قال ~~التوربشتي قوله ولى يجوز أن يكون من الولاية أي تولى ذلك وأن يكون من الولى ~~وهو القرب والدنو والمعنى أنه قاسي كلفة اتخاذه وحملها عنك فينبغي أن ~~تشاركه في الحظ منه ( فإن كان الطعام مشفوها ) أي كثيرا آكلوه فقوله ( ~~قليلا ) حال وقيل المشفوه القليل من قولهم رجل مشفوه إذا كثر سؤال الناس ~~إياه حتى نفد ما عنده وماء ms3736 مشفوه إذا كثر نازلوه فاشتقاقه من الشفة فقليلا ~~بدل منه أو تفسير له كذا حققه بعض الشارحين من أئمتنا وفي الفائق المشفوه ~~القليل وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل وقيل أراد أنه كان مكثورا ~~عليه أي كثرت أكلته قال التوربشتي على قول من يفسر المشفوه بالقليل فقليلا ~~بدل منه ويحتمل أن يكون تفسيرا له [ ( فليضع ) أي المخدوم ] ( في يده ) أي ~~في يد الخادم ( منه ) أي من الطعام ( أكلة أو أكلتين ) أو للتنويع أو بمعنى ~~بل وسببه أن لا يصبر محروما فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله وإلا كلة بضم ~~الهمزة ما يؤكل دفعة وهو اللقمة في القاموس والنهاية إلا كلة بالضم اللقمة ~~المأكولة وبالفتح المرة من الأكل وفي الفائق إلا كلة بالفتح اللقمة قال ~~النووي : [ رحمه الله ] إلا كلة فيهما بضم الهمزة وفيه الحث على مكارم ~~الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله لأنه ولى حره ~~ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على الاستحباب ( رواه ~~مسلم ) وفي الجامع الصغير بلفظ ( إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ~~ودخانه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين ) أخرجه ~~الشيخان وأبو داود الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة . PageV06P471 # ( 3348 ) ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال إن ~~العبد إذا نصح لسيده ) أي أخلص الخدمة أو طلب الخير له من النصيحية وهي طلب ~~الخير للمنصوح له قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] يقال نصحته ونصحت له ~~واللام مزيدة للمبالغة ونصيحة العبد للسيد امتثال أمره والقيام على ما عليه ~~من حقوق سيده ( وأحسن عبادة الله ) وفي رواية أحسن عبادة ربه أي طاعته ~~الشاملة للمأمورات والمنهيات والترتيب الذكرى أما للترقي وأما للاهتمام بحق ~~المخلوق لاحتياجه بخلاف الخالق لاستغنائه ( فله أجره مرتين ) وفي رواية كان ~~له أجره مرتين أي مضاعف فإن الأجر على قدر المشقة وهو قد جمع بين القيام ~~بالطاعتين وفي الحقيقة طاعة مالكه من طاعة ms3737 ربه والحاصل أن العبد مكلف بأمر ~~زائد على الحر فيثاب عليه ومن هذه الحثيثية يفضل على الحر ( متفق عليه ) ~~ورواه أحمد وأبو داود وقد جمع بعض الحفاظ الأحاديث فيمن يؤتى أجره مرتين . # ( 3349 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله نعما ) بكسر أولهما وتشديد ~~الميم ويجوز اختلاس عينه وفي نسخة بفتح النون وقرىء بالثلاث قوله تعالى : ~~16 ( { فنعما هي } ) [ البقرة 111 ] قال الطيبي [ رحمه الله ] فيه ثلاث ~~لغات إحداها كسر النون مع إسكان العين والثانية كسرها والثالثة فتح النون ~~مع كسر العين ا ه . وقوله مع إسكان العين فيه مسامحة لأنه يراد به الاختلاس ~~ويعبر عنه بالاخفاء إذ يتعسر بل يتعذر الإسكان مع تشديد الميم كما لا يخفى ~~وما في نعما نكرة غير موصولة ولا موصوفة بمعنى شيء أي نعم شيئا ( للملوك ) ~~وقوله ( أن يتوفاه الله ) مخصوص بالمدح والتقدير توفية الله إياه ( يحسن ~~عبادة ربه وطاعة سيده ) والمعنى نعم شيئا لهه وفاته في طاعة الله ثم في ~~طاعة سيده ( نعما له ) كرره للمبالغة في تحسين أمره فكأنه قال نعما له ~~فنعما له ويمكن أن يكون أحدهما بالنسبة لي حال الدنيا والآخر بالنسبة إلى ~~الأخرى حكى أن بعض الأغنياء أعتق عبدا صالحا له فقال له بئس ما فعلت نقصت ~~أجري من عند ربي ( متفق عليه ) . PageV06P472 # ( 3350 ) ( وعن جرير ) أي ابن عبد الله البجلي ( قال : قال رسول الله إذا ~~أبق العبد ) أي هرب من مالكه ( لم تقبل الصلاة ) أي كاملة وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] أي لا تكون عند الله مقبولة وإن كانت مجزئة في الشرع ( وفي ~~رواية ) أي عنه كما في نسخة صحيحة ( قال أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة ) ~~أي ذمة الإسلام وعهده قال بعضهم أي لا يجب على سيده حالة الإباق أرش جنايته ~~ولا تجب عليه نفقته وقال المظهر يعني إذا أبق إلى ديار الكفار وارتد فقد ~~برىء منه عهد الإسلام ويجوز قتله وإن أبق إلى بلد من بلد الإسلام لا على ~~نية الإرتداد لا يجوز قتله بل هو ms3738 وارد على سبيل التهديد والمبالغة في جواز ~~ضربه ( وفي رواية عنه قال أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر ) أي قارب الكفر ~~أو يخشى عليه من الكفر أو عمل عمل الكافر أو المراد منه الزجر وقال المظهر ~~أي ستر نعمة السيد عليه ( حتى يرجع إليهم ) يحتمل أن يكون متعلقا بالرواية ~~الأخيرة وأن يكون متعلقا بكل من الروايات والأول هو المستفاد من الجامع ~~الصغير هذا وقد قال بعض المعربين أيما مبتدأ وما زائدة للتأكيد أي أي عبد ~~وأبق خيره لأن الشرطية لا بد أن تكون جملة لا صفة عبد لأن المضاف إليه لا ~~يوصف وفيه بحث ولأن المبتدأ أيبقى بلا خبر وما بعده جواب الشرط وأبق ماض ~~لفظا ومستقبل مجزوم معنى ( رواه مسلم ) . # ( 3351 ) ( وعن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم يقلو من قذف مملوكه ) أي ~~بالزنا ( وهو ) أي والحال أن مملوكه ( بريء ) أي في نفس الأمر ( مما قال ) ~~أي سيده في حقه ( جلد ) بصيغة المجهول أي ضرب بالجلد على جلده ( يوم ~~القيامة ) أي حدا كما في رواية يعني على رؤوس الإشهاد وقت فضيحة العباد ( ~~إلا أن يكون ) أي العبد ( كما قال ) أي كما قاله السيد في الواقع ولم يكن ~~بريئا فإنه لا يجلد لكونه صادقا في نفس الأمر وهو تصريح بما علم ضمنا وهو ~~استثناء منقطع قال الطيبي [ رحمه الله ] الاستثناء مشكل لأن قوله وهو بريء ~~يأباه اللهم إلا أن يؤول قوله وهو بريء أي يعتقد أو يظن براءته ويكون العبد ~~كما قال في قدفه لا ما اعتقده فحينئذ لا يجلد لكونه صادقا فيه وفيه أن مرجع ~~الصدق والكذب إلى مطابقة الواقع لا اعتقاد PageV06P473 المخبر ليرتب عليه ~~الجلد قال النووي فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا ~~مجمع عليه ولكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن سواء فيه من هو كامل الرق ~~أو فيه شائبة الحرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ( متفق عليه ) ورواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وروى الحاكم في مستدركه عن عمرو بن العاص ms3739 مرفوعا أيما ~~عبد أو وليدة قال أو قالت لوليدتها يا زانية ولم تطلع منها على زنا جلدتها ~~وليدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن في الدنيا . # ( 3352 ) ( وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول من ضرب غلاما ) أي ~~مملوكا ( له حدا ) أي ضرب حد فهو مفعول مطلق أو للحد فهو مفعول له ويحتمل ~~أن يكون تمييزا ( لم يأته ) أي لم يأت وجبة قال الطيبي [ رحمه الله ] قوله ~~لم يأته صفة حدا والضمير المنصوب راجع إليه أي لم يأت موجبه فحذف المضاف ~~وهو تقييد لما أطلق في الحديث الآتي لأبي مسعود ( أو لطمه ) عطف على مجموع ~~ضرب غلامه حدا والمراد أنه ما ضربه تأديبا ( فإن كفارته ) أي مكفر فعله ~~ومسقط إثمه ( أن يعتقه ) أي ليقاوم فرحه بحزنه ورضي به عنه ( رواه مسلم ) ~~وروى الطبراني بسند حسن عن عمار مرفوعا ( من ضرب مملوكه ظلما أقيد منه يوم ~~القيامة ) . # ( 3353 ) ( وعن أبي مسعود الأنصاري قال كنت أضرب غلاما لي فسمعت من خلفي ~~صوتا ) أي كلاما لقائل يقول ( اعلم أبا مسعود ) أي يا أبا مسعود ( لله ) ~~بفتح اللام ( أقدر عليك منك عليه ) أي أتم وأبلغ من قدرتك على عبدك قال ~~الطيبي علق عمل اعلم باللام الابتدائية ولله مبتدأ أو أقدر خبره وعليك صلة ~~أقدر ومنك متعلق أفعل وقوله عليه لا يجوز أن يتعلق بقوله أقدر لأنه أخذ ~~ماله ولا بمصدر مقدر عند قوله منك أي من قدرتك كما ذهب إليه المظهر لأن ~~المعنى يأباه بل هو حال من الكاف أي أقدر منك حال كونك قادرا عليه ( فالتفت ~~) أي نظرت ( إلى خلفي فإذا هو ) أي من خلفي الذي سمعت صوته من خلفي ( رسول ~~الله فقلت ) أي PageV06P474 ببركة نظره إلا كسير ونصحه الأثير ( يا رسول ~~الله هو حر لوجه الله ) أي لابتغاء مرضاته ( فقال أما ) بالتخفيف للتنبيه ( ~~لو لم تفعل ) أي لو ما فعلت ما فعلت من الاعتاق ( للفحتك النار ) أي أحرقتك ~~( أو لمستك النار ) أي أصابتك إن ضربته ظلما ولم يعف عنك قال النووي ms3740 فيه ~~الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس ~~واجبا وإنما هو مندوب وجاء كفارة ذنبه فيه وإزالة إثم ظلمه عنه ( رواه مسلم ~~) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3354 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عمرو بن العاص على ما ~~أشار إليه الطيبي ( أن رجلا أتى النبي فقال إن لي مالا وإن والدي يحتاج إلى ~~مالي قال أنت ومالك ) بضم اللام ( لوالدك ) وروى ابن ماجه عن جابر ~~والطبراني عن سمرة وابن مسعود أنت ومالك لأبيك ( إن أولادكم من أطيب كسبكم ~~) أفعل تفضيل من الطيب وهو الحلال يعني أولادكم من أحل أكسابكم وأفضلها فما ~~كسبت أولادكم فإنه حلال لكم وإنما سمى الولد أطيب كسب وأحله لأنه أصله قال ~~القاضي أي من أطيب ما وجد بسببكم وبتوسط سعيكم أو إكساب أولادكم من أطيب ~~كسبكم فحذف المضاف ( كلوا من كسب أولادكم ) في الحديث دليل على وجوب نفقة ~~الوالد على ولده وأنه لو سرق شيئا من ماله أو ألم بأمته فلا حد عليه لشبهة ~~الملك قال الطيبي [ رحمه الله ] لا حاجة إلى التقدير لأن قوله إن أولادكم ~~من أطيب كسبكم خطاب عام وتعليل لقوله أنت ومالك لوالدك وإذا كان الولد كسبا ~~للوالد بمعنى أنه طلبه وسعى في تحصيله لأن الكسب معناه الطلب والسعي في ~~تحصيل الرزق والمعيشة والمال تبع له كان الولد نفس الكسب مبالغة وقد أشار ~~إليه التنزيل بقوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { وعلى المولد له رزقهن } ) ~~[ البقرة 233 ] سماه مولودا إيذانا بأن الوالدات إنما ولدن لهم ولذلك ~~ينسبون إليهم وأنشد للمأمون بن الرشيد : # فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء PageV06P475 فإن قلت ~~الانتقال من قوله أنت ومالك لوالدك إلى قوله لأن أولادكم من أطيب كسبكم هل ~~يسمى التفاتا قلت لا لأنه ليس انتقالا من إحدى الصيغ الثلاث إلى الأخرى ~~أعني الحكاية والخطاب والغيبة لمفهوم واحد بل هو انتقال من الخاص إلى العام ~~فيكون تلوينا للخطاب ( رواه أبو داود وابن ماجه ) قال ابن الهمام رواه ms3741 عن ~~النبي جماعة من الصحابة وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة عن عائشة [ رضي الله ~~عنها ] قال إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه وحسنه الترمذي ~~فإن قبل هذا يقتضي أن له ملكا ناجزا في ماله قلنا نعم لو لم يقيده حديث ~~رواه الحاكم وصححه والبيهقي عنها مرفوعا إن أولادكم هبة يهب لمن يشاء إناثا ~~ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ومما يقطع بأن الحديث ~~الأول مؤول أنه تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده فلو كان الكل ~~ملكه لم يكن لغيره شيء مع وجوده قال والنفقة لكل ذي رحم محرم واجبة يجبر ~~عليها وقال أحمد على كل وارث محرما كان أو لا وهو قول ابن أبي ليلى وقال ~~الشافعي لإيجاب لغير الوالدين والمولدين كالأخوة والأعمام وجهه أنه يجعل ~~الإشارة في قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك لنفي المضارة لا يجاب النفقة ~~فلا يبقى دليلا على إيجاب النفقة فيبقى على العدم لعدم دليلها الشرعي قلنا ~~نفيها لا يختص بالوارث ثم هو مخالف للظاهر من الإشارة المقرونة بالكاف ~~فإنها بحسب الوضع للبعيد دون القريب ووجه قول أحمد أنه تعالى علقها بالوارث ~~فقيد المحرمية زيادة قلنا في قراءة ابن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم ~~مثل ذلك فيكون بيانا للقراءة المتواترة فإن قيل القراءة الشاذة بمنزلة خبر ~~الواحد ولا يجوز تقييد مطلق القاطع به فلا يجوز تقييده بهذه القراءة أجيب ~~بإدعاء شهرتها واستدل على الاطلاق بما في النسائي من حديث طارق قال قدمت ~~المدينة فإذا رسول الله قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي ~~العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك واختك وأخاك ثم أدناك أدناك وما وراه أحمد ~~وأبو داود والترمذي عن معاوية بن حيدة القشيري قلت يا رسول الله من أبر قال ~~أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب قال الترمذي ~~حسن وفي صحيح مسلم فإن فضل من أهلك شيء فلذوي قرابتك فهذه تفيد ms3742 وجوب النفقة ~~بلا تقييد بالإرث ولا يخفى أن الباقي لا يفيد وجوب النفقة أصلا لأنه جواب ~~قول السائل من أبر وهو لا يستلزم سؤالا عن البر المفروض لجواز كونه سؤالا ~~عن الأفضل منه فيكون الجواب عنه بخلاف الأول وليس معارضا للنص لأن الإيجاب ~~على الوارث بالنص لا ينفي أن يجب على غيره فيثبت على غيره بالحديث عند من ~~لا يقول بمفهوم الصفة على أن القائل ألزمهم أن الوارث أريد به القريب عبر ~~به خصوصا على رأيكم وهو أن كل قريب وارث لتوريثكم ذوي الأرحام مع قولكم أن ~~المراد به أهلية الإرث في الجملة قالوا إذا كان له خال وابن عم إن نفقته ~~على خاله وميراثه لابن عمه . PageV06P476 # ( 3355 ) ( وعنه ) أي عن عمرو بن شعيب ) عن أبيه عن جده أن رجلا أتى ~~النبي فقال إني فقير ليس لي بشيء ) أي شيء استغنى به إذ الفقير عندنا من لا ~~يملك نصابا أو ليس له شيء مطلقا فالمراد بالفقر معناه اللغوي أو الاصطلاحي ~~على قواعد الشافعي قال الطيبي [ رحمه الله ] قوله ليس لي شيء صفة مؤكدة ~~لفقير على تفسير الشافعي للفقير ومميزة على نفسير أبي حنيفة [ رحمه الله ] ~~( ولي يتيم ) أراد أنه قيم له ولذا أضاف اليتيم إلى نفسه ولذلك رخص له أن ~~يأكل من ماله بالمعروف ( فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ) أي غيره مفرط ~~ومتصرف فوق الحاجة ( ولا مبادر ) بالدال المهملة في جميع نسخ المشكاة ~~الحاضرة المصححة أي مستعجل في الأخذ من ماله قبل حضور الحاجة ذكره ابن ~~الملك والأظهر أن المراد به غير مبادر بلوغه وكبره لقوله تعالى [ جل شأنه ] ~~: 16 ( { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا } ) [ النساء 6 ] وقال ~~القاضي أي لا يسرف في الأكل فيأكل منه أكثر مما يحتاج إليه ولا يبذر فيتخذ ~~منه أطعمة لا تليق بالفقراء ويعد ذلك تبذيرا منهم وروى ولا مبادر بالدال ~~غير المعجمة أي من غير استعجال ومبادرة إلى أخذ قبل أن يفتقر إليه مخافة أن ~~يبلغ الصبي فينزع ماله من يده ms3743 ( ولا متاثل ) بتشديد المثلثة المسكورة أي ~~غير جامع مالا من مال اليتيم مثل أن يتخذ من ماله رأس مال فيتجر فيه ا ه . ~~وهو صريح أن أصل الحديث في المصابيح بالذال المعجمة في قوله مبادر ولذا قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] الرواية الصحيحة بالدال المهملة وهي موافقة لما في ~~التنزيل من قوله تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا فإن قلت أين الموافقة فإن ~~قوله ولا متأثل ليس في التنزيل قلت لعله كالتفسير لقوله ولا مبادر أي يبادر ~~في تصرف مال اليتيم ويجعله رأس مال ليربح به مخافة أن يبلغ فينزع ماله من ~~يده فإذا بلغ أعطاه رأس ماله وأخذ الربح لنفسه ( رواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه ) . # ( 3356 ) ( وعن أم سلمة عن النبي أنه كان يقول في مرضه الصلاة ) بالنصب ~~على تقدير فعل أي ألزموا الصلاة أو أقيموا أو احفظوا الصلاة بالمواظبة ~~عليها والمداومة على حقوقها ( وما ملكت أيمانكم ) بحسن الملكة والقيام بما ~~يحتاجون إليه وقال بعضهم أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها ~~الأيدي كأنه عليه السلام علم بما يكون من أهل الردة PageV06P477 وإنكارهم ~~وجوب الزكاة وامتناعهم عن أدائها إلى القائم بعده فقطع حجتهم بأن جعل آخر ~~كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فقرنهما والظاهر هو الأول وإنما قرن بين ~~الوصية بالصلاة والوصية بالإرقاء إعلاما بأنه لا سعة [ في ] ترك حقوقهم من ~~نفقة وكسوة وغير ذلك مما يجب أن يعلموهم من أمر دينهم كما لا سعة في ترك ~~الصلاة كذا نقله ميرك عن التصحيح للجزري زاد في النهاية فعقل أبو بكر رضي ~~الله عنه هذا المعنى أي المعنى الثاني وقال لا قاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة قال المظهر وإنما قال أراد له الزكاة لأن القرآن والحديث إذا ذكر ~~فيهما الصلاة فالغالب أن تذكر الزكاة قال القاضي [ رحمه الله ] وفي حذف ~~الفعل وهو إما احفظوا أي احفظوها بالمواظبة عليها وما ملكت أيمانكم بحسن ~~الملكية والقيام بما يحتاجون إليه من الكسوة والطعام أو احذروا أي احذروا ~~تضييعهما وخافوا ما رتب عليه من العذاب ms3744 تفخيم لأمره وتعظيم لشأنه قال ~~التوربشتي الأظهر أنه أراد لما ملكت أيمانكم المماليك وإنما قرنه بالصلاة ~~ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب ~~الصلاة التي لا سعة في تركها وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا ~~الحكم إلى المماليك وإضافة الملك إلى اليمين كإضافته إلى الأيدي لتصرف ~~المالك فيها وتمكنه من تحصيلها باليد واصنافتها إلى اليمين أبلغ وأنفذ من ~~اصنافتها إلى اليد والأكساب والأملاك تضاف إلى اليد لكون اليمين أبلغ في ~~القوة والتصرف وأولى بتناول ما كرم وطاب وأرى فيه وجها آخر وهو أن المماليك ~~خصوا بالإضافة إلى الإيمان تنبيها على شرف الإنسان وكرامته وتبيينا لفضله ~~على سائر أنواع ما يقع عليه اسم الملك وتمييزا بلفظ اليمين عن جميع ما ~~احتوته الأيدي واشتملت عليه الأملاك قال الطيبي [ رحمه الله ] والذي يقتضيه ~~ضيق المكان من توصيته أمنه في آخر عهده أن يقدر احذروا كقولهم أهلك والليل ~~ورأسك والسيف وأن يكون الحديث من جوامع الكلم فناب بالصلاة عن جميع ~~المأمورات والمنهيات إذ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وبما ملكت أيمانكم ~~عن جميع ما يتصرف فيه ملكا وقهرا ولهذا خص اليمين كما في قول الشاعر : # % # وكنا الأيمنين إذا التقيناوكان الأيسرين بنو أبينا فنبه بالصلاة على ~~تعظيم أمر الله وبما ملكت أيمانكم على الشفقة على خلق الله ولأن ما عام في ~~ذوي العلم وغيره وإذا خص بذوي العلم يراد به الصفة وهي تحتمل التعظيم ~~والتحقير فحمله على المماليك يقتضي تحقير شأنهم وكونهم مسخرين لمواليهم ~~والوجه الأول أوجه لعمومه فيدخل المماليك فيه أيضا قال ابن الهمام ظاهر ~~الرواية أنه لا يجبر القاضي على الإنفاق على سائر الحيوانات لأن الإجبار ~~نوع قضاء والقضاء يعتمد المقضي له ويعتمد أهلية الاستحقاق في المقضى له ~~وليس فليس ويؤمر به ديانه فيما بينه وبين الله تعالى ويكون آثما معاقبا ~~بحبسها عن البيع مع عدم الإنفاق وفي الحديث امرأة دخلت النار في هرة حبستها ~~حتى ماتت لا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض ولا ms3745 هي أطعمتها وقد قال علماؤنا ~~خصومة الذمي والدابة يوم PageV06P478 القيامة أشد من خصومة المسلم وذكر ~~صاحب الهداية أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تعذيب الحيوان يعني ما تقدم ~~من رواية أبي داود ولا تعذبوا خلق الله ونهى عن إضاعة المال وهو ما في ~~الصحيحين من أنه عليه الصلاة والسلام كان ينهى عن إضاعة المال وكثرة السؤال ~~( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 3357 ) ( وروى أحمد وأبو داود عن علي نحوه ) وفي الجامع الصغير الصلاة ~~وما ملكت أيمانكم مرتين أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ~~عن أنس وأحمد وابن ماجه عن أم سلمة والطبراني عن ابن عمر . # ( 3358 ) ( وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي قال لا يدخل الجنة ~~) ي ابتداء مع الناجين ( سيء الملكة ) أي سيء الصنيع إلى مماليكه والملكة ~~محرك المملكة في النهاية أي الذي يسيء صحبة المماليك قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] يعني سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو مشؤوم وهو يورث الخذلان ~~ودخول النار ولذلك قوبل في الحديث الآتي سوء الخلق بحسن الملكة ( رواه ~~الترمذي وابن ماجه ) . # ( 3359 ) ( وعن رافع بن مكيث ) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون الياء تحتها ~~نقطتان وبالثاء المثلثة كذا ضبطه المؤلف وقال جهني شهد الحديبية روى عنه ~~أبناه هلال والحارث ( إن النبي قال حسن الملكة ) بضم الحاء المهملة أي حسن ~~الصنيع إليهم ( يمن ) بضم أوله يعني إذا أحسن الصنيع بالماليك يحسنون خدمته ~~وذلك يؤدي إلى اليمن والبركة كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة ~~وهذا معنى قوله ( وسوء الخلق ) بضمتين وسكون الثاني أي الذي ينشأ ~~PageV06P479 منه سوء الملكة ( شؤم ) بضم فسكون وأو وفي نسخة بسكون همز ففي ~~القاموس الشؤم بضم الشين المعجمة وسكون الهمزة ضد اليمن وفي النهاية الشؤم ~~ضد اليمن وأصله الهمز فخفف واو وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطو بها مهموزة ~~قال القاضي [ رحمه الله ] أي حسن الملكة يوجب اليمن إذ الغالب أنهم إذا ~~رأوا السيد أحسن إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له وأسعى في حقه ms3746 وكل ذلك يؤدي ~~إلى اليمن والبركة وسوء الخلق يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد ~~وقصد الأنفس والأموال ( رواه أبو داود ) قال المنذري ورواه أحمد أيضا ~~كلاهما عن [ بعض بني ] رافع بن مكيث ولم يسم عنه ورواه أبو داود أيضا عن ~~الحارث بن رافع بن مكيث عن رسول الله مرسلا ذكره ميرك قال صاحب المشكاة ( ~~ولم أر في غير المصابيح ما ) مفعول لم أر أي الذي ( زاد ) أي المصابيح ~~والمراد صاحب المصابيح ( عليه ) أي على الحديث المذكور في أصل المشكاة ( ~~فيه ) أي في المصابيح ( من قوله ) بيان لما زاد أي وهو قوله ( والصدقة تمنع ~~ميتة السوء ) بكسر الميم وفتح السين وضمها وهي نوع من الموت أي الصدقة تمنع ~~موت الفجأة فأنه موت سيء لإتيانه بغتة لا يقدر المرء فيه على التوبة وكذا ~~قوله ( والبر ) أي الإحسان إلى الخلق أو طاعة الخالق ( زيادة في العمر ) ~~بضمتين ويسكن الثاني أي يزيد في العمر وهو يحتمل أن تكون الزيادة محسوسة ~~بأن علقها الله تعالى أن عمر فلان كذا سنة ولو أحسن في طاعة الله [ تعالى ] ~~أو إلى خلقه زيد عليه كذا سنة كما أنه قدر إذا مرض وداوى يشفي ويحتمل أن ~~تكون الزيادة معنوية بحصول البركة والخير في العمر أو الثناء الجميل بعده ~~فإنه زيادة [ عمر ] حكما قال تعالى : 16 ( { وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير } ) [ فاطر 11 ] قال التوربشتي [ ~~رحمه الله ] الميتة بكسر الميم الحالة التي يكون عليها الإنسان من موته ~~كالجلسة والركية يقال فلان مات ميتة حسنة أو ميتة سيئة وقوله البر زيادة في ~~العمر يحتمل أنه أراد بالزيادة البركة فيه فإن الذي بورك في عمره يتدارك في ~~اليوم الواحد من فضل الله ورحمته مالا يتداركه غيره في السنة من سني عمره ~~أو أراد أن الله جعل ما علم منه من البر سببا للزيادة في العمر وسماه زيادة ~~باعتبار طوله وذلك كما جعل التداوي سببا للسلامة والطاعة سببا لنيل الدرجات ~~وكل ذلك ms3747 كان مقدرا كالعمر قال ميرك يفهم من كلام الشيخ الجزري أن الحديث ~~على ما في المصابيح أخرجه أحمد بتمامه والله تعالى أعلم ا ه . فاعتراض صاحب ~~المشكاة غير صحيح على صاحب المصابيح فمن حفظ حجة على من لم يحفض ويؤيده ما ~~الجامع الصغير ( حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤوم ) رواه أبو داود عن رافع ~~بن مكيث وروى أحمد والطبراني عنه بلفظ ( حسن الملكة لماء وسوء الخلق شؤوم ) ~~والبر زيادة في العمر والصدقة تمنع ميتة السوء وروى ابن عساكر عن جابر ~~ولفظه ( حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤوم وطاعة المرأة ندامة والصدقة تدفع ~~القضاء السوء ) . PageV06P480 # ( 3360 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( قال : قال رسول الله إذا ضرب ~~أحدكم خادمه ) أي مثلا ( فذكر الله ) عطف على الشرط وجوابه قوله ( فارفعوا ~~أيدكم ) أي امنعوها عن ضربه تعظيما لذكره تعالى قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~هذا إذا كان الضرب لتأديبه وأما إذا كان حدا فلا وكذا إذا استغاث مكرا ( ~~رواه الترمذي ) أي في سننه ( والببيهقي في شعب الإيمان لكن عنده ) أي لكن ~~لفظ الحديث عند البيهقي ( فليمسك ) أي يده عن الضرب ( بدل فارفعوا أيديكم ) ~~وفي رواية أبي داود عن أبي هريرة مرفوعا إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ووجهه ~~أنه أشرف الأعضاء وفيه خطر لبعض الأجزاء . # ( 3361 ) ( وعن أبي أيوب ) أي الأنصاري ( قال سمعت رسول الله يقول من فرق ~~) بتشديد الراء أي قطع وفصل ( بين والدة وولدها ) أي ببيع أو هبة أو خديعة ~~بقطيعة وأمثالها وفي معنى الوالدة الولد بل وكل ذي رحم محرم كما سيأتي ~~بيانه وقال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] أراد به التفريق بين الجارية وولدها ~~بالبيع والهبة وغيرهما وفي شرح السنة وكذلك حكم الجدة وحكم الأب والجد ~~وأجاز بعضهم البيع مع الكراهة وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة كما يجوز التفريق ~~بين البهائم وقال الشافعي إنما كره التفريق بين السبايا في البيع وأما ~~المولدة لا بأس ورخص أكثرهم في التفريق بين الأخوين ومنع بعضهم الحديث على ~~أي الآتي واختلفوا في حد الكبر المبيح للتفريق ms3748 قال الشافعي هو أن يبلغ سبع ~~سنين أو ثمانيا وقال الأوزاعي حتى يستغنى عن أبيه وقال مالك حتى يثغر وقال ~~أصحاب أبي حنيفة [ رحمه الله ] حتى يحتلم وقال أحمد لا يفرق بينهما وإن كبر ~~واحتلم وجوز أصحاب أبي حنيفة التفريق بين الأخوين الصغيرين فإن كان أحدهما ~~صغير لا يجوز ( فرق الله بينه وبين أحبته ) أي من أولاده ووالديه وغيرهما ( ~~يوم القيامة ) أي في موقف يجتمع فيه الأحباب ويشفع بعضهم بعضا عند رب ~~الأرباب فلا يرد عليه قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { يوم يفر المرء من ~~أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه } ) [ عبس 34 35 36 ] قال الأشرف لم يفرق ~~النبي في الحديث بين الوالدة وولدها بلفظة بين وفرق في جزأيه حيث كرر بين ~~في الثاني ليدل على عظم هذا الأمر وإنه لا يجوز التفريق بينهما في اللفظ ~~بالبين فكيف التفريق بين ذواتهما قال الطيبي [ رحمه الله ] قال الحريري في ~~درة الغواص ومن أوهام PageV06P481 الخواص أن يدخلوا بين المظهرين وهو وهم ~~وإنما اعتادوا بين المضمر والمظهر قياسا على المجرور بالحرف كقوله تعالى [ ~~جل جلاله ] 16 ( { تساءلون به والأرحام } ) [ النساء 1 ] لأن المضمر المتصل ~~كاسمه فلا يجوز العطف على جزء الكلمة بخلاف المظهر لاستقلاله ( رواه ~~الترمذي والدارمي ) وكذا أحمد والحاكم في مستدركه وروى الطبراني عن معقل بن ~~يسار من فرق فليس منا . # ( 3365 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال وهب لي رسول الله غلامين أخوين فبعت ~~أحدهما فقال لي رسول الله يا علي ما فعل ) بالفتح أي صنع ( غلامك ) أي ~~الغائب ( فأخبرته ) أي أعملت النبي ببيعه ( فقال رده ) أي البيع ( رده ) ~~تكرير تأكيد يشير به إلى أن الأمر للوجوب وأن البيع مكروه كراهة تحريم قال ~~في الكافي وفي رواية أدرك أدرك واعلم أنه كره تفريق صغير ببيع ونحوه لا ~~بعتق عن ذي رحم محرم منه وهما في ملكه بلا حق مستحق وهذ عند أبي حنيفة ~~ومحمد وأما عند أبي يوسف إذا كانت القرابة قرابة الولاد لا يجوز بيع أحدهما ~~بدون الآخر فإنه قال ms3749 أدرك أدرك ولو كان البيع نافذا لا يمكنه الاستدراك ولو ~~كان بحق مستحق كدفع أحدهما بالجناية إلى ولي الجناية والرد بالعيب لا يكره ~~( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( 3363 ) ( وعنه ) أي عن علي كرم الله وجهه ( أنه فرق بين جارية وولدها ) ~~أي بيع أحدهما ( فنهاه النبي عن ذلك ) أي التفريق ( فرد ) أي على ( البيع ) ~~أي العقد أو المبيع ( رواه أبو داود منقطعا ) أي محذوفا فيه بعض رجال ~~إسناده . # ( 3364 ) ( وعن جابر عن النبي قال ثلاث ) أي خصال ( من كن ) أي تلك ~~الخصال PageV06P482 الثلاث ( فيه ) أي مجتمعة ( يسر الله حتفه ) بفتح فسكون ~~أي سهل موته وأزال سكرته وفي الجامع الصغير بدله نشر الله تعالى عليه كنفه ~~ونسبه إلى الترمذي عن جابر فهما روايتان أو أحدهما تصحيف عن الآخر وفي ~~النهاية الكنف بفتح الكاف والنون [ هو ] الجانب والناحية ويضع كنفه عليه أي ~~يستره وقيل يرحمه ويلطف به قال الطيبي [ رحمه الله ] في النهاية يقال مات ~~حتف أنفه وهو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات والحتف الهلاك كانوا ~~يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه فإن جرح خرجت من جراحته ( وأدخله ) وفي ~~نسخة وأدخل ( جنته ) أي مع الناجين ابتداء ( رفق ) أي لطف ( بالضعيف ) أي ~~جسما أو حالا أو عقلا ( وشفقة ) أي مرحمة مقرونة بالخوف ( على الوالدين ~~وإحسان ) أي إيصال خير زائد على ما يجب على السيد ( إلى المملوك رواه ~~الترمذي وقال هذا حديث غريب ) أي تفرد به بعض رواته . # ( 3365 ) ( وعن أبي إمامة ) أي الباهلي ( أن رسول الله وهب لعلي غلاما ~~فقال لا تضر به فإني نهيت ) بصيغة المجهول أي نهاني ربي ( عن ضرب أهل ~~الصلاة ) أي في غير الحد وما في معناه ( وقد رأيته يصلي ) ولعل مراده أنه ~~لا يحتاج إلى ضرب التأديب حيث تأدب مع مولاه الحقيقي بالقيام بحق عبوديته ~~على ما ينبغي وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأما غيرهما فما ينبغي أن ~~يعفي ويسامح ثم رأيت الطيبي [ رحمه الله ] قال وذلك لأن المصلي غالبا لا ~~يأتي بما يستحق ms3750 الضرب لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فإذا كان الله ~~رفع عنه الضرب في الدنيا نرجو من كرمه ولطفه أن لا يخزيه في الآخرة بدخول ~~النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ( هذا ) أي المذكور في المشكاة ( ~~لفظ المصابيح ) . # ( 3366 ) ( وفي المجتبي للدارقطني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~نهانا رسول الله عن ضرب المصلين ) قال الجزري في تصحيح المصابيح حديث أبي ~~أمامة رواه أحمد في مسنده ولفظه أن النبي أقبل من خيبر ومعه غلامان وهب ~~أحدهما لعلي وقال لا تضربه وساق الحديث وإسناده صحيح وفيه أبو غالب البصري ~~صاحب أبي أمامة حسن الحديث روى PageV06P483 له أبو داود والترمذي وصحح ~~حديثه كذا نقله ميرك . # ( 3367 ) ( وعن عبد الله بن عمر ) بلاواو ( قال جاء رجل إلى النبي فقال ~~يا رسول الله كم تعفو عن الخادم فسكت ) هو هكذا ثابت في نسخ المشكاة ~~المصححة المعتمدة خلافا لما يفهم من كلام الطيبي [ رحمه الله ] : بعد قوله ~~( ثم أعاد عليه الكلام فصمت ) حيث قال ثم فيه يدل على التراخي بين السؤالين ~~وذلك يدل على الأهتمام بشانة ومن ثم عقبة بقوله فصمت [ بالفاء السبيية ولم ~~يأت به في النوبة الأولى بناء على عدم الأعتناء بشانة يعنى لما رأى ذلك ~~الأهتمام والأعتناء صمت ] أما للتكفر وأما لأنزال الوحى ( فلما كانت ~~الثالثة ) أي المرة الثالثة من إعادة المسألة ( قال أعفو عنه كل يوم سبعين ~~مرة ) المراد به ولعل الحديث مقتبس من عموم قوله تعالى [ جل جلالة ] : 16 ( ~~{ وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله } ) [ الشورى 40 ] ~~ولذا ورد ( أغفر فإن عاقبت فعاقب بقدر الذنب واتق الوجة ) ورواه الطبرانى ~~وأبو نعيم في المعرفعة عن جزء قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو مبني على أحد ~~الأمرين وهو التكثير والتخديد ونصبه على المصدر رأى سبعين عفوة ( رواه أبو ~~داود ) أي عن ابن عمر بلاواو . # ( 3368 ) ( رواه الترمذى عن عبد الله بن عمرو ) أي بالواو قال ميرك وقال ~~الترمذي حسن غريب وفي بعض النسخ حسن صحيح ms3751 ورواه أبو يعلى باسناد جيد كذا ~~ذكره المنذرى ثم قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب وقع في أصل سماعنا ~~من أبي داود والترمذي عبد الله بن عمرو أي بالواو وقد أخرجه البخاري في ~~تاريخه من حديث عباس بن خليد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديثة أيصا ~~عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب وقال الترمذي روي بعضهم هذا الحديث بهذا ~~الأسناد وقال عن عبد الله بن عمر وأي بالواو وذكر الأمير أبو نصر أن عباس ~~بن خليد يروي عنهما كما ذكره البخاري ولم يذكر ابن يونس في لتاريخ مصر ولا ~~ابن أبي حاتم روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص والله [ تعالى ] أعلم . ~~ا ه كلام المنذري وظاهره يقتضى أنه وقع في الترمذي عبد الله بن عمر بلاواو ~~وهذا خلاف ما تقتضيه عبارة المؤلف فتأمل والله العاصم وقال الشيخ الجزري ~~رواه أبو داود والترمذي من طريق العباس بن خليد عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وقال حسن غريب وقال وروي بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وعبد الله بن الحارث ابن جزء وأخرج البخاري هذا الحديث في تاريجة من ~~طريق العباس بن خليد عنهما وقال وهو حديث فيه اضطراب والله [ تعالى ] أعلم ~~. PageV06P484 # ( 3369 ) ( وعن أبي ذر قال قال رسول الله من لاءمكم ) بالهمز في جميع نسخ ~~المشكاة المعتمدة الحاضرة من الملاءمة وفي النهاية أي وافقكم وساعدكم وقد ~~يخفف الهمز فيصير ياء وفي الحديث يروي بالياء منقلبة عن الهمز ذكره الطيبي ~~وفيه أن هذا التخفيف غير ملائم للقياس ومخالف للرسم أيضا ولعل محل التخفيف ~~قوله الآتى ومن لا يلائمكم فأنه موافق للرسم والقياس فيه والله [ تعالى ] ~~أعلم والمعنى من ناسبكم ( من مملوكيكم فاطعموه مما تأكلون ) أي من جنسه أو ~~بعضة ( واكسوه ) بهمز وصل وضم سين أي البسوه ( مما تكسون ) أي أنفسكم يعنى ~~مما تلبسون أنتم أو مما تكسون مماليككم عرفا وعادة أسوة لامثالهم ( ومن لا ~~يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ms3752 ) أي ولا تعذبوهم وأنما عدل عنه ~~افادة للعموم فيشملهم وسائر الحيوانات والبهائم وفيه ايماء إلى إنكم لا ~~تعذبوا أنفسكم أيضا وقد قال بعض مشايخنا من أراد أن يحسن أدب مملوكه فيسىء ~~أدبه وكذا بالعكس فلا بد من احتمال أحدهما وفي الملاءمه اشارة إلى عدم حصول ~~الموافقة الكاملة وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يعنى أنتم وهم سواء في كونكم ~~خلق الله ولكم فضل عليهم بأن ملكنهم ايمانكم فأن وافقوكم فاحسنوا اليهم ~~وإلا فاتركوهم إلى غيركم وهو من قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { والله فضل ~~بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم ~~فهم فيه سواء } ) [ النحل 71 ] أي جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أكثر مما ~~رزق مماليككم وهم بشر مثلكم واخوانكم وكان ينبغى أن تردوا فضل ما رزقتموه ~~عليهم حتى يتساووا معكم في الملبس والمطعم ا ه . والتحقيق في معنى الآية ما ~~ذكره البيضاوي حيث قال والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فمنكم غني ومنكم ~~فقير موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك فما ~~الذين فضلوا برادى رزقهم أي بمعطى رزقهم أي رزق أنفسهم على ما ملكت ايمانهم ~~فات ما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم فهم فيه سواء فالموالى ~~والمماليك سواء في أن الله رزقهم فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة ~~لها ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل فما الذين فضلوا برادى رزقهم ~~على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق على أنه رد وانكار على المشركين ~~فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن يشاركهم فيما ~~أنعم الله عليهم فيساووهم فيه ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( 3370 ) ( وعن سهل ابن الحنظلية ) قال المؤلف هي أم جد سهل وقيل أمه ~~واليها ينسب PageV06P485 وبها يعرف واسم أبيه الربيع بن عمرو وكان سهل ممن ~~بايع تحت الشجرة ( قال مر رسول الله ببعير قد لحق ) بكسر الحاء أي لصق ( ~~ظهره ببطنه ) أي من شدة الجوع والعطش ( فقال اتقوا الله ms3753 في هذه البهائم ~~المعجمة ) قال القاضى المعجمة التى لا تقدر على النطق فإنها لا تطيق أن ~~تفصح عن حالها وتتضرع إلى صاحبها من جوعها وعطشها وفيه دليل على وجوب علف ~~الدواب وأن الحاكم يجبر المالك عليها ا ه . ولا دلالة على الاجبار وتقدم ~~دليل نفيه على مقتضى مذهبنا ( فاركبوها صالحة ) أي قويه للركوب ( واتركوها ~~أي عن الركوب قيل الأعياء ( صالحة ) أي لأن تركب بعد ذلك قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : فيه ترغيب إلى تعهدوها بالعلف لتكون مهيأة لائقة لما تريدون منها ~~فأن أردتم أن تركبوها فاركبوها وهى صالحة للركوب قوية على المشى وأن أردتم ~~أن تتركوها للأكل فتعدوها لتكون سمينة صالحة للأكل ( رواه أبو داود ) وروي ~~أحمد وأبو يعلى في مسندة والطبرانى والحاكم عن معاذ بن أنس أركبوا هذه ~~الدواب سالمة وابتدعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لاحاديثكم في الطرق ~~والأسواق فرب مركوبة خير راكبها وأكثر ذكر الله منه # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) ( 3371 ) ( عن ابن عباس قال لما نزل قوله تعالى : # 16 ( { ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن } ) أي بالنهي عن قربانه ~~مبالغة وزجرا عن أخذة وأكلة وقوله تعالى : ( 6 ( { أن الذين ياكلون أموال ~~اليتامى ظلما } ) ( الآية ) يعنى حيث ذكر الوعيد الشديد بقوله إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( انطلق ) أي شرع وذهب ( من كان عنده يتيم ~~فعزل طعامه ) أي أفرز طعام اليتيم أو طعام نفسة وفي قوله ( من طعامه ) ~~بالعكس ( وشرابه من شرابه فاذا فضل ) بفتح العين أي زاد ( من طعام اليتيم ~~وشرابه شىء حبس ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بصيغ PageV06P486 المفعول أي أمسك ~~له ( حتى يأكله أو يفسد ) أي حتى يفسد أو إلى أن يفسد بعضه ( فاشتد ذلك ) ~~أي صعب ما ذكر من العزل والفساد ( عليهم ) للتعب في الاول والتضييع في ~~الثانى ( فذكروا ذلك ) أي الاشتداد عليهم ( لرسول الله فأنزل الله تعالى : ~~16 ( { ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح } ) ) أي بالافراز ( 16 ( { الهم } ) ~~) أي لليتامى ( 16 ( { خير } ) ) أي من المخالطة ( 16 ( { وأن تخالطوهم ~~فاخوانكم } ) ) وتنمتة والله يعلم المفسد ms3754 من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم ~~أي لا وقعكم في العنت وهو المشقة والحرج فحصل لهم رخصة ( فخلطوا طعامهم ~~بطعامهم وشرابهم بشرابهم ) قال ابن الهمام [ رحمه الله ] : قالوا في رفقة ~~في سفر أغمى على أحدهم أو مات فانفقوا عليه أو جهزوه من ماله لا يضمنون ~~استحسانا ومات شخص من جماعة من أصحاب محمد ابن الحسن خرجوا إلى الحج فمات ~~واحد فباعوا ما كان له معهم فلما وصلوا سألوا محمدا فذكروا له ذلك فقال لو ~~لم تفعلوا ذلك لم تكونوا فقهاء وكذا باع محمد مرة كتب تلميذ له مات فانفق ~~في تجهيزة فقيل له أنه لم يوص بذلك فتلا قوله تعالى : 16 ( { والله يعلم ~~المفسدي من المصلح } ) [ البقرة 220 ] ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 3372 ) ( وعن أبي موسى ) أي الاشعري ( قال لعن رسول الله من فرق بين ~~الوالد وولده وبين الأخ وبين أخيه ) فيه دليل على جواز إدخال بين بين ~~المظهرين ورد على من قال فيما سبق أنه وهم وتصريح بأن التفريق غير مختص ~~بالولاد بل يشمل كل ذي رحم محرم كما هو مذهبنا ( رواه ابن ماجه والدارقطي ) ~~. # ( 3373 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال كان النبي إذا أتى ) أي جيء ( ~~بالسبي ) بفتح فسكون أي الاساري ( أعطى أهل البيت ) مفعول ثان وقوله ( ~~جميعا ) حال مؤكدة والمفعول الاول وهو المعطى له متروك منسى لأن الكلام سيق ~~للمعطى وكأنه قال ينبغى أن يفرق بين الأهالي ولذلك أكده ونظيره قوله تعالى ~~: 16 ( { فعززنا بثالث } ) [ يس صلى الله عليه وسلم # 1764 14 ] الكشاف وأنما ترك ذكر PageV06P487 المفعول به لأن الغرض ذكر ~~العزز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل وأذا ~~كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهة اليه كان ما سواه ~~مرفوض مطروح ( كراهية أن يفرق بينهم ) بتشديد الراء المكسورة والكراهية ~~مخففة الياء منصوبة على العلة وأن مصدرية ( رواه ابن ماجة ) وكذا الأمام ~~أحمد . # ( 3374 ) ( وعن أبى هريرة أن رسول الله قال الا ) بالتخفيف للتنبية ( ~~أنبئكم ms3755 ) بتشديد الموحدة في أكثر النسخ المصححة وفي النسخة الأصلية ~~بتخفيفها من الأنباء ألا أخبركم ( بشراركم ) يكسر أوله جمع شر ( الذي ) أي ~~الفريق أو الجمع الذي ( يأكل وحدة ) أفرد باعتبار معنى مرجعة ونصبة على ~~الحال مذهب كوفي أو بتأويل منفردا أي بخلا وتكبرا ( ويجلد عبده ) أي يضربة ~~بغير حق ( ويمنع رفدة ) بكسر أوله أي عطيتة عن مستحقها وحاصل معناه أن شرار ~~الناس من جمع بين البخل وسوء الخلق ( رواه رزين ) وفي الجامع الصغير روى ~~ابن عساكر عن معاذ ألا أنبئك بشر الناس من أكل وحده ومنع رفده وسافر وحده ~~وضرب عبده ألا أنبئك بشر من هذا من أكل الدنيا بالدين وقال ميرك يفهم من ~~كلام الحافظ المنذرى في الترغيب أن هذا الحديث رواه الطبرانى من حديث ابن ~~عباس مرفوعا بلفظ من بعض الناس يبغضونه قال ألا أنبئكم بشراركم قالوا بلى ~~أن شئت يا رسول الله [ قال أن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ~~] أفلا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى قال الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون ~~معذرة ولا يغفرون ذنبا قال أفلا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله ~~قال من لا يرجى خبره ولا يؤمن شره . # ( 3375 ) ( وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال قال رسول الله لا يدخل ~~الجنة سيء لملكة ) أي المالك الذي يسيء إلى مملوكه ( قالوا ) أي بعض أصحابه ~~( يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الامة أكثر الامم مملوكين ويتامى ) ذكر ~~اليتامى مستطرد ( قال نعم ) أي أنتم أكثر الامم مماليك ( فإن كنتم تريدون ~~أن تدخلوا الجنة فاكرموهم ككرامة أولادكم ) أي من الشفقة بهم والرحمة عليهم ~~فلا تحملوهم ما لا يطيقون ( واطعموهم مما تأكلون ) وترك ذكر الكسوة ~~PageV06P488 اكتفاء أو مقايسة وقال الطيبى [ رحمه الله ] : توجيهه أنك يا ~~رسول الله ذكرت أن سيء الملكة لا يدخل الجنة وأمتك أذا أكثر والمماليك لا ~~يسعهم مداراتهم فسيئون معهم فما حالهم وما مالهم فأجاب جواب الحكيم بقوله ~~نعم فأكرموهم الخ ( قالوا فما ينفعنا ) ما استفهامية ms3756 أي شىء يفيدنا ( ~~الدنيا ) أي منها أوفيها ( قال فرس ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله ) ~~استئناف فيه معنى التعليل ولا شك أن ارتباط الفرس فيه نفع أخروي وكذا فيه ~~نفع دنيوي من حصول الغنيمة والامن من العدو وغيرهما كما قال تعالى : 16 ( { ~~هل تربصون بنا إلا احدى الحسنيين } ) [ التوبة 52 ] فلا يتوجة قول الطيبى [ ~~رحمه الله ] : وكذا الجواب الثاني وارد على أسلوب الحكيم لأن المرابطة ~~والجهاد مع الكفار ليس من الدنيا ( ومملوك يكفيك ) أي أمورك الدنيوية ~~الشاغلة عن الأمور الأخروية ( فإذا صلى ) أي المملوك ( فهو أخوك ) أي ~~المؤمن أو كأخيك فهو من التشبية البليغ ( رواه ابن ماجة ) . # 18 # | 2 ( باب بلوغ الصغير ) 2 # # أي بالسن ( وحضانتة ) بكسر أولة وفتحة أي تربيته ( في الصغر ) قال بعض ~~الشراح الحضانة القيام بأمر من لا يستقل بنفسة ولا يهتدي لمصالحه وفي ~~المغرب الحصن ما دون الأبط والحاضنة المرأة توكل بالصبي فترفعه وتربيه وقد ~~حضنت ولدها حضانة وفي القاموس حضن الصبى حضنا وحضانة بالكسر جعله في حضنه ~~أو رباء كاحتضنه وفي النهاية الحاضن المربي والكافل والانثى حاضنة والحضانة ~~بالفتح فعلها . # 1 $ 3 ( الفصل الاول ) ( 3376 ) ( عن ابن عمر رضى الله عنهما قال عرضت ) ~~بصيغة المجهول أي للذهاب إلى الغزو ( على رسول الله ) من باب عرض العسكر ~~على الأمير ( عام أحد ) أي في واقعة أحد PageV06P489 وكانت في السنة ~~الثالثة من الهجرة ( وأنا ابن أربع عشرة ) بفتح العينين وسكون الشين وبكسر ~~( سنة ) والجملة حالية ( فردني ) أي من الرواح إلى الحرب لصغري ( ثم عرضت ~~عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ) أي في المقاتلة أو ~~المبايعة وقيل كتب الجائزة لي وهي رزق الغزاة ( فقال عمر بن عبد العزيز ) ~~أي لما سمع هذا الحديث ( هذا ) أي السن المذكور ( فرق ما بين المقاتلة ) ~~بكسر التاء ( والذرية ) يريد إذا بلغ الصبي خمس عشرة سنة دخل في زمرة ~~المقاتلين وأثبت في الديوان اسمه وإذا لم يبلغها عد من الذرية في شرح السنة ~~العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا ms3757 إذا استكمل الغلام أو الجارية خمس ~~عشرة سنة كان بالغاوية قال الشافعي وأحمد وغيرهما وإذا احتلم واحد منهما ~~قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغه وكذلك إذا حاضت ~~الجارية بعد تسع ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ التسع . وفي الهداية بلوغ ~~الغلام بالاحتلام [ والإحبال والإنزال إذا وطىء فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم ~~له ثمان عشرة سنة وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام ] والحبل فإن لم يوجد ذلك ~~فحتى يتم لها سبع عشرة سنة وهذا عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] : وقالا إذا ~~تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن أبى حنيفة [ رحمه ~~الله ] : وهو قول الشافعي رحمه الله . ا ه وأول وقت بلوغ الغلام عندنا ~~استكمال اثني عشرة سنة وتسع سنين للجارية ( متفق عليه ) . # ( 3377 ) ( وعن البراء ابن عازب ) صحابيان ( قال صالح النبي يوم الحديبية ~~) بتخفيف الياء الثانية مصغرا وفي بعض النسخ بتشديدها والأول أصح على ما ~~ذكره النووي والزركشي وغيرهما في النهاية هي بئر قرب مكة قلت هي قرب حدة ~~بالحاء المهملة بينها وبين مكة والآن مشهورة ببئر شميس وهي من أواخر أرض ~~الحرم والمراد حولها وقال الواقدي بعض الحديبية من الحرم والمعنى صالح كفار ~~مكة برجوعه إلى المدينة وعدم مقاتلته ذلك العام ( على ثلاثة أشياء ) أي ~~أمور وأحكام ( على أن من أتاه ) أي النبي ( من المشركين ) بيان لمن ( رده ~~إليهم ومن أتاهم ) أي المشركين ( من المسلمين لم يردوه ) أي إلى المسلمين ( ~~وعلى أن يدخلها ) أي يجيء النبي من المدينة إلى مكة ويدخلها ( من قابل ) أي ~~عام آن ويقضي بها عمرته ( ويقيم بها ثلاثة أيام ) أي للطاعة والاستراحة ( ~~فلما دخلها ومضي الأجل ) أي المدة المضروبة المعينة PageV06P490 وهي ثلاثة ~~أيام ( خرج ) أي أراد أن يخرج النبي من مكة أو شرع في الخروج منها ( فتبعته ~~ابنة حمزة ) أي ابن عبد المطلب [ وكان ] قد استشهد بأحد وهي يتيمة ( تنادي ~~يا عم يا عم ) مكررا للتأكيد وأصله يا عمي فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة ~~وإنما قالت هذا مع أنه ms3758 كان ابن أخي أبيها وأبوها هو عمه لأنه وحمزة وزيدا ~~ارتضعوا فهو عمها رضاعا ( فتناولها علي ) أي فقصد تناولها ( فأخذ بيدها ~~فاختصم فيها ) أي في حضانتها ( علي وزيد ) أي ابن حارثة مولى رسول الله ~~أعتقه وزوجه زينب ( وجعفر ) أي ابن أبي طالب يكنى أبا عبد الله وكان أكبر ~~من علي بعشرة سنين ( فقال ) وفي نسخة العفيف قال ( علي أنا أخذتها ) أي ~~سبقتها في الأخذ فكأنه جعلها في معنى اللقطة [ واللقيط ] ( وهي بنت عمي ) ~~حال ( وقال جعفر بنت عمي وخالتها تحتي ) أي فأنا أحق بها ( وقال زيد بنت ~~أخي ) أي رضاعا وفي جامع الأصول وكان النبي قد آخى بينه وبين حمزة ( فقضى ~~بها النبي لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك ~~وقال لجعفر أشبهت خلقي ) بفتح أوله ( وخلقي ) بضمتين ويسكن الثاني ( وقال ~~لزيد أنت أخونا ) أي في الإسلام ( ومولانا ) أي ولينا وحبيبنا وهذه الكلمات ~~اللطيفة والبشارات الشريفة استطابة لقلوبهم وتسلية لحزنهم في تقديم الخالة ~~عليهم وفي الفائق لما قال لزيد أنت أخونا ومولانا حجل أي رفع رجلا وقفز أي ~~وتب على الأخرى من الفرح قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل المراد بقوله ~~أخونا هذه المؤاخاة بقوله مولانا روى أنه كان يدعى بحب رسول الله . ا ه ~~والمشهور أن المدعو بحبه إنما كان أسامة بن زيد والله [ تعالى ] أعلم وفي ~~شرح الهداية لابن الهمام . وإن لم يكن للولد أم تستحق الحضانة فأم الأم ~~أولى من كل أحد وإن علت وعن أحمد أم اوب أولى وعن زفر الأخت الشقيقة ~~والخالة أولى منها وعن مالك الخالة أولى من الجدة لهذا الحديث ورواه أبو ~~داود وقال فيه الخالة أم ورواه إسحاق بن راهويه وقال بعد قوله وأما أنت يا ~~زيد فأخونا ومولانا والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة قال ابن الهمام ~~هذا كله تشبيه فيحتمل كونه في ثبوت الحضانة أو كونها أحق به من كل ما سواها ~~ولا دلالة على الثاني والأول متيقن فيثبت فلا يقيد الحكم بأنها أحق من أحد ~~بخصوصه ms3759 أصلا ممن له حق الحضانة فيبقى المعنى الذي عيناه بلا معارض وهو أن ~~الجدة أم ولهذا تحرز ميراث الأم من السدس وعليه الشفقة تتبع الولادة ظاهرا ~~فكانت مقدمة على الأخوات [ أولى من العمات ] والخالات فإن لم تكن جدة ~~PageV06P491 سفلى ولا عليا فالأخوات أولى من العمات والخالات ( متفق عليه ) ~~. # 2 $ 3 ( الفصل الثاني ) ( 3378 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد ~~الله بن عمرو أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ) ~~بكسر أوله أي ظرفا حال حمله ( وثدي له سقاء ) بكسر أوله أي حال رضاعه ( ~~وحجري ) بكسر أوله وفتحه ذكره النووي وابن الهمام ( له ) أي لابني حال ~~فصاله وفطامه ( حواء ) بالكسر أي مكانا يحويه ويحفظه ويحرسه قال ابن الهمام ~~الحواء بالكسر بيت من الوبر ا ه . فالكلام مبني على الاستعارة أو التشبيه ~~البليغ وفي القاموس الحجر مثلث المنع وحضن الإنسان وفي المشارق أجلسته في ~~حجري بفتح الحاء وكسرها وهو الثوب والحضن وإذا أريد به المصدر فالفتح لا ~~غير وأن أريد به الإسم فالكسر لا غير ا ه . ويؤيده أنه في أكثر النسخ ~~المعتمدة بالكسر في هذا الموضع قال وقوله رببتي في حجري وفي حجري ميمونة ~~وما كان مثله بالفتح لا غير ومعناه الحضانة والتربية ( وإن أباه طلقني ~~وأراد أن ينزعه ) بكسر الزاي أي يأخذه ( مني فقال رسول الله أنت أحق به ) ~~أي بولدك ( ما لم تنكحي ) بفتح حرف المضارعة وكسر الكاف أي ما لم تتزوجي ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] ولعل هذا الصبي ما بلغ سن التمييز فقدم الأم ~~بحضانته والذي في حديث أبي هريرة يعني الآتي كان مميزا فخبره ا ه . وسيأتي ~~الكلام عليه ( رواه أحمد وأبو داود ) قال ابن الهمام ورواه الحاكم وصححه ~~وعمر وهذا هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص [ رضي ~~الله عنه ] فإذا أراد بجده محمدا كان الحديث مرسلا وإذا أراد به عبد الله ~~كان متصلا فما لم ينص عليه يصير محتملا للأرسال ms3760 والاتصال وهنا نص على جده ~~عبد الله يعني فتعين الاتصال وارتفع الاشكال ثم ظاهر هذا الحديث بإطلاقه ~~دليل لنا ولأن الأم أشفق عليه أبد الحكمة خصوص هذا الشرع وأقدر على الحضانة ~~لقيامها بمصالحة كما أشار إليه الصديق على ما في موطأ مالك حدثنا يحيى بن ~~سعيد عن القاسم بن محمد [ رحمه الله ] قال كانت عند عمر امرأة من الأنصار ~~فولدت له PageV06P492 عاصما ثم فارقها عمر فركب يوما إلى قباء فمر فوجد ~~ابنه يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة ~~الغلام فنازعته إياه فأقبلا حتى أتيا أبا بكر رضي الله عنه فقال عمر ابني ~~وقالت المرأة ابني فقال أبو بكر خل بينه وبينها فما راجعه عمر الكلام وكذا ~~رواه عبد الرزاق ورواه البيهقي وزاد ثم قال أبو بكر سمعت رسول الله يقول لا ~~تولد والدة عن ولدها وفي مصنف ابن أبي شيبة ثنا ابن إدريس عن يحيى بن سعيد ~~عن القاسم أن عمر بن الخطاب طلق جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي ليلى فتزوجت ~~فجاء عمر فأخذ ابنه فأدركته شموس ابنه عاصم الأنصارية وهي أم جميلة فأخذته ~~فترافعا إلى أبي بكر فقال خل بينها وبين ابنها فأخذته ولابن أبي شيبة عن ~~عمر أنه طلق أم عاصم ثم أتى عليها وفي حجرها عاصم فأراد أن يأخذه فتجاذباه ~~بينهما حتى بكى الغلام فانطلقا إلى أبي بكر فقال له مسحها وحجرها وريحها ~~خير له منك حتى يشب الصبي فيختار لنفسه . # ( 3379 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله خير غلاما ) أي ولدا بلغ سن ~~البلوغ وتسميته غلاما باعتبار ما كان كقوله تعالى : 16 ( { وآتوا اليتامى ~~أموالهم } ) [ النساء 2 ] وقيل غلاما مميزا ( بين أبيه وأمه ) وهو مذهب ~~الشافعي وأما عندنا فالولد إذا صار مستغنيا بأن يأكل وحه ويشرب وحده ويلبس ~~وحده قيل ويستنجي وحده ويتوضأ وحده فالأب أحق به والخصاف قدر الاستغناء ~~بسبع سنين وعليخ الفتوى وكذا في الكافي وغيره لا ما قيل أنه يقدر بتسع لأن ~~الأب مأمور بأمره ms3761 بالصلاة إذا بلغها وإنما يكون ذلك إذا كان الولد عنده قال ~~ابن الهمام إذا بلغ الغلام السن الذي يكون الأب أحق به كسبع مثلا أخذه الأب ~~ولا يتوقف على اختيار الغلام ذلك وعند الشافعي يخير الغلام في سبع أو ثمان ~~وعند أحمد وإسحاق يخير في سبع لهذا الحديث ( رواه الترمذي ) . # ( 3380 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت ~~إن زوجي يريد أن يذهب بإبني وقد سقاني ونفعني ) تريد أن ابنها بلغ مبلغا ~~تنتفع بخدمته ( فقال له النبي وسلم هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت ~~فأخذ بيد أمه فانطلقت به رواه أبو داود والنسائي والدارمي ) . PageV06P493 # 3 $ 3 ( الفصل الثالث ) ( 3381 ) ( عن هلال بن أسامة عن أبي ميمونة ~~سليمان ) بالتصغير كذا وقع في جميع نسخ المشكاة وفي هامش أصل السيد صوابه ~~سلمان أي بالفتح والسكون ( مولى لأهل المدينة ) قال في التقريب أبو ميمونة ~~الفارسي المدني الأوبار قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى وقيل أسامة ثقة من ~~الثامنة ومنهم من فرق بين الفارسي والأوبار وكل منهما مدني يروى عن أبي ~~هريرة قال وفي نسخة صحيحة عن هلال بن أبي ميمونة أن أباه قال المؤلف هو ~~هلال بن علي بم أسامة منسوب إلى جده وهو هلال بن أبي ميمونة الفهري ذكره في ~~التابعين ا ه . وفي عبارة أبي داود عن هلال بن أسامة أن أبا ميمونة سلمان ~~مولى من أهل المدينة قال وفي جامع الأصول عن هلال ابن أبي ميمونة وقيل ~~أسامة وستأتي عبارة النسائي والحاصل أن أبا ميمونة قال ( بينما أنا جالس مع ~~أبي هريرة جاءته امرأة فارسية ) بكسر الراء أي عجمية ( معها ابن لها وقد ~~طلقها زوجها فادعياه ) أي ادعى كل منهما الابن ( فرطنت ) في النهاية ~~الرطانة بفتح الراء وكسرها والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة ~~بين اثنين أو جماعة والعرب تخص بالرطانة غالب كلام العجم وفي الصحاح رطنت ~~له إذا كلمته بالعجمية فالمعنى تكلمت بالفارسية ( له ) أي لأبي هريرة ( ~~تقول ) أي ms3762 المرأة ما معناه بالعربية ( يا أبا هريرة زوجي يريد أن يذهب ~~بابني ) أي يأخذه مني ويصحبه ( فقال أبو هريرة استهما عليه ) أي على الابن ~~والمعنى اقترعي أنت وأبوه ففيه تغليب الحاضر على الغائب ( رطن ) أي أبو ~~هريرة أو متجرمة ( لها ) أي للمرأة ( بذلك ) أي بما قاله أبو هريرة ( فجاء ~~زوجها ) أي فتقدم للخصومة ( وقال من يحاقني ) بالحاء المهملة والقاف ~~المشددة أي من ينازعني ( في ابني ) أي في حقه ( فقال أبو هريرة اللهم إني ~~لا أقول هذا ) أي هذا القول وهذا الحكم ( إلا أني ) بفتح الهمزة أي لأني ( ~~كنت قاعدا مع رسول الله فأتته امرأة فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن ~~يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة ) بعين PageV06P494 مهملة ~~مكسورة فنون مفتوحة فموحدة ( وعند النسائي ) أي في رواية عنده ( من عذب ~~الماء ) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الماء العذب وهو الحلو ( فقال رسول ~~الله استهما عليه فقال زوجها من يحاقني في ولدي فقال رسول الله ) أي للولد ~~( هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه رواه أبو دود والنسائي ~~والدرامي ) وفي نسخة بدل والدارمي ( لكنه ) أي النسائي ( ذكر المسند ) أي ~~دون الموقوف فإن عبارة النسائي هكذا أخبرنا محمد بن الأعلى حدثن خالد حدثنا ~~ابن جريج أخبرنا زياد عن هلال ابن أسامة عن أبي وأمي زوجي يريد أن يذهب ~~بابني وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة فجاء زوجها فقال من يقاسمني في ~~ابني فقال يا غلام هذ أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه ~~فانطلقت به قال ابن الهمام أخرج حديث أبي هريرة الأربعة وقال الترمذي حديث ~~حسن صحيح ولأبي داود النسائي فيه قصة ولأبي هريرة قبل أن يروي الحديث ~~حاصلها أنه خير غلاما في واقعة رفعت إليه ثم روى الحديث ولفظ سمعت امرأة ~~جاءت إلى النبي وأنا قاعد عنده فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب ~~بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال ms3763 رسول الله استهما عليه ~~فقال زوجها من يحاقني في ولدي فقال عليه الصلاة والسلام هذا أبوك وهذه أمك ~~فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت فاستدل المصنف يعني صاحب الهداية ~~بالمعنى على عدم التخيير وهو ظاهر وأجاب عن الحديث بوجهين أحدهما أنه عليه ~~الصلاة والسلام دعا أن يوفق لاختيار الأنظر على ما رواه أبو داود في الطلاق ~~والنسائي في الفرائض عند عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان ~~أنه أسلم وأبت امرأته فجاءهما ابن له صغير لم يبلغ فأجلس النبي الأب هنا ~~والأم هنا ثم خيره وقال اللهم اهده لأبيه وفي لفظ آخر أنه أسلم وأبت أمه أن ~~تسلم فأتت النبي فقالت ابنتي وهي فطيم وقال رافع ابنتي فأقعد النبي الأم ~~ناحية والأب ناحية وأقعد الصبي ناحية وقال لهما ادعواه فمالت الصبية إلى ~~أمها فقال النبي اللهم اهدها فمالت إلى أبيها أخذها وأخرجه الدارقطني وسمى ~~البنت عميرة وأخرج ابن ماجه والنسائي في سننه أن أبوين اختصما في ولد إلى ~~رسول الله وأحدهما كافر فخيره النبي فتوجه إلى الكافر فقال اللهم اهده ~~فتوجه إلى المسلم فقضى له به ثانيهما أنه كان بالغا بدليل الاستقاء من بئر ~~أبي عنبة ومن هو دون البلوغ لا يرسب إلى الآبار للاستقاء للخوف عليه من ~~السقوط فيه لقلة عقله وتحجره عنه غالبا ونحن نقول إذا بلغ فهو مخير بين أن ~~ينفرد بالسكنى وبين أن يكون عند أيهما أراد إلا أن يبلغ سفيها مفسدا فحينئذ ~~يضمهما إلى نفسه اعتبارا لنفسه بماله ولهذا صح أن الصحابة رضي الله عنهم لم ~~يخيروا على ما تقدم من قصة عمر مع أبي بكر وأما ما أسند عبد PageV06P495 ~~الرزاق عن عمر أنه خير ابنا فاختار أمه فانطلقت به فمحمول على أنه عررف ميل ~~الابن إلى أمه وهي في الواقع أحق بحضانته فأحب تطييب قلب الأب من غير ~~مخالفة للشرع ويدل عليه ما تقدم من أنه لم يراجع أبا بكر الكلام والجواب أن ~~عدم المراجعة ليس دليلا لأن ms3764 أبا بكر كان إماما يجب نفاذ ما حكم به رأيه وإن ~~خالف رأي المحكوم عليه فالوجه ما ذكرنا ليوافق المروي عن رسول الله مما ~~قدمناه أول الباب . # 19 PageV06P496 # | 2 ( كتاب العتق ) في المغرب العتق الخروج من المملوكية يقال عتق العبد ~~عتقا وعتاقا وعتاقه وهو عتيق وأعتقه مولاه ثم جعل عبارة عن الكرم وما يتصل ~~به كالحرية فقيل فرس عتيق رابع وعتاق الجمل والطير كرائمها وقيل مدار ~~التركيب على التقدم ومنه العاتق لما بين المنكب والعنق لتقدمه والعتيق ~~القديم وقال ابن الهمام لا يخفي ما في الإعتاق من المحاسن فإن الرق أثر ~~الكفر فالعتق إزالة أثر الكفر وهو إحياء حكمي فإن الكافر ميت معنى فإن لم ~~ينتفع بحياته ولم يذق حلاوته العليا فصار كأنه لم يكن له روح قال تعالى [ ~~جل جلاله ] : # 16 ( { أو من كان ميتا فأحييناه } ) [ الأنعام 122 ] أي كافرا 6 ( { ~~فهديناه } ) ثم أثر ذلك الكفر الرق الذي هو سلب أهليته لما تأهل له العقلاء ~~من ثبوت الولايات على الغير من انكاح البنات والتصرف في المال والشهادات ~~وامتناعه بسبب ذلك عن كثير من العبادات كصلاة الجمعة والحج والجهاد ونحوها ~~وفي هذا كله من الضرر ما لا يخفى فإنه صار بذلك ملحقا بالأموات في كثير من ~~الصفات فكان العتق إحياء له معنى ولذا كان والله [ تعالى ] أعلم جزاؤه عند ~~الله تعالى إذا كان العتق خالصا لوجهه الكريم الاعتاق من نار الجحيم كما ~~وردت به الأخبار عن سيد الأخيار والعتق والعتاق لغة عبارتان عن القوة ومنه ~~البيت العتيق لاختصاصه بالقوة الدافعة عنه ملك أحد في عصر من الإعصار وقيل ~~للقديم عتيق القوة سبقه ومنه سمي الصديق عتيقا لجماله وقيل لقدمه في الخير ~~وقيل لعتقه من النار وقيل لشرفه فإنه قوة في الحسب وهو معنى ما ذكر أنه ~~يقال للكريم بمعنى الحسيب وقيل قالت أمه لما وضعته هذا عتيقك من الموت وكان ~~لا يعيش لها ولد وقيل هو اسمه العلم فيمكن أن يكون سبب وصفه [ له ] الجمال ~~أو تفاؤلا بالحسب المنيف أو ms3765 بعدم الموت وكل هذه المعهودات ترجع إلى زيادة ~~قوة في معانيها وإذا كان العتق لغة القوة فالاعتاق إثبات القوة كما قال في ~~المبسوط العتق في الشرع خلوص حكمي يظهر في الآدمي عما بيناه سابقا بالرق ~~ولا يخفى ثبوت القدرة الشرعية لقدرته على مال لم يكن يقدر عليه وشرطه أن ~~يكون المعتق حرا بالغا مالكا وحكمه زوال الرق عنه وصفته في الاختياري أنه ~~مندوب إليه غالبا وقد يكون معصية كما إذا غلب على ظنه أنه لو أعتقه يذهب ~~إلى دار الحرب أو يرتد أو يخاف منه السرقة أو قطع الطريق وينفذ عتقه مع ~~تحريمه خلافا للظاهرية وقد يكون واجبا كالكفارة وقد يكون مباحا كالعتق لزيد ~~والقربة ما يكون خالصا لله تعالى وأما ما روي عن مالك إذا كان العبد الكافر ~~أغلى ثمنا من العبد المسلم يكون عتق PageV06P497 أفضل من عتق المسلم لقوله ~~عليه الصلاة والسلام أفضلها أعلاها بالمهملة والمعجمة فبعيد عن الصواب ويجب ~~تقييده بالأعلى من المسلمين لأنه تمكين للمسلم من مقاصده وتفريغه والوجه ~~الظاهر في استحباب عتق الكافر تحصيل الجزية منه للمسلمين وأما تفريغه ~~للتأمل فيسلم فهو احتمال والله [ تعالى ] أعلم [ وأحكم ] . # 1 $ 3 ( الفصل الأول ) ( 3382 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله من ~~أعتق رقبة ) الرقبة عضو خاص مما يطلق ويراد به الذات من باب إطلاق الجزء ~~وإرادة الكل في النهاية الرقبة في الأصل العتق فجعلت كناية عن جميع ذات ~~الإنسان تسمية للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة ~~فالمعنى من أعتق نفسا مملوكة ( مسلمة ) والتقييد بالإسلام ليكون ثوابه أكثر ~~( أعتق الله ) ذكر أعتق للمشاكلة والمعنى أنجاه ( بكل عضو منه ) أي من ~~المعتق ( عضوا ) أي منه كما في نسخة صحيحة وكما في رواية مسلم على ما ذكره ~~العسقلاني والسيوطي أي عضوا كائنا من المعتق ( من النار ) متعلق بأعتق ~~الثاني أي أنقذه منها ( حتى فرجه ) بالنصب عطف على عضوا وما بعد حتى هنا ~~أدون مما قبله كقولهم حج الناس حتى المشاة أي حتى أعتق ms3766 الله فرجه ( بفرجه ) ~~أي سواء كان ذكرا أو أنثى قال الأشرف [ رحمه الله ] : إنما خص الفرج بالذكر ~~لأنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك وهو كقولهم مات الناس حتى الكرام فيفيد ~~قوة قال المظهر ذكر الفرج تحقير بالنسبة إلى باقي الأعضاء . ا ه والأظهر أن ~~المراد بذكره المبالغة في تعلق الإعتاق بجميع أعضاء بدنه ويؤيده ما ورد ( ~~أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله تعالى [ جل جلاله ] جاعلا وقاء كل ~~عظم من عظامه عظما من عظام محررة من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة ~~مسلمة فإن الله [ تعالى جل ] [ جلاله ] جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من ~~عظام محررة من النار يوم القيامة ) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه عن ~~أبي نجيح السلمي . وقال الخطابي يستحب عند بعض أهل العلم أن لا يكون العبد ~~المعتق خصيا كيلا يكون ناقص العضو ليكون معتقه قد PageV06P498 نال الموعود ~~في عتق أعضائه كلها من النار بإعتاقه إياه من الرق في الدنيا ( متفق عليه ) ~~وكذا رواه الترمذي على ما في الجامع الصغير قال ابن الهمام رواه السنة في ~~كتبهم عن أبى هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال أيما امرىء مسلم أعتق امرأ ~~مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار وفي لفظ من أعتق رقبة ~~مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج ~~أخرجه الترمذي في الإيمان والنذور ورواه ابن ماجه في الأحكام والباقون في ~~العتق وأخرج أبو داود وابن ماجة عن كعب بن مرة عن النبي أيما رجل مسلم أعتق ~~رجلا مسلما كان فكاكه من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت ~~فكاكها من النار وروى أبو داود وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه ~~من النار يجزىء مكان عظمين منهما عظما من عظامه وهذا يستقل بما ذكره المصنف ~~يعني صاحب الهداية من استحباب عتق الرجل الرجل والمرأة المرأة لأنه ظهر أن ~~عتقه بعتق المرأتين بخلاف عتقه رجلا . ا ه لكن يبقى قوله ms3767 والمرأة المرأة ~~ولعل مأخذه حديث الفرج بالفرج وفي الجامع الصغير أيما امرىء مسلم أعتق امرأ ~~مسلما فهو فكاكه من النار يجزىء بكل عظم منه عظما منه وأيما امرأة مسلمة ~~أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها من النار تجزىء بكل عظم منها عظما منها وأيما ~~امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار يجزىء بكل عظمين ~~منهما عظما منه رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن عوف وأبو داود وابن ماجة ~~والطبراني عن مرة بن كعب والترمذي عن أبي أمامة . # ( 3383 ) ( وعن أبى ذر قال سألت رسول الله أي العمل ) أي أي أنواعه من ~~عمل الباطن والظاهر ( أفضل ) أي وفي الثواب أكمل ( قال إيمان بالله ) أي ~~ابتداؤه لكونه شرط صحة بقية الأعمال أو تجديده ساعة فساعة وبقاؤه عليه على ~~المداومة والاستقامة ( وجهاد ) أي مجاهدة مع الكفار ( في سبيله ) أي في ~~طريق دين الله وأعلاء كلمته أو المراد مطلق الجهاد الشامل له ولغيره المسمى ~~بالجهاد الأكبر قال تعالى : 16 ( { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ) ~~[ العنكبوت 69 ] . فالمراد به المجاهدة مع نفسه التي هي أعدى عدوه وسبلنا ~~شرعه المستقيم ودينه القويم من امتثال جميع المأمورات وانتهاء جميع ~~المنهيات فيكون الحديث من قبيل قوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) [ فصلت 30 ] . ونظير ما ورد في الحديث ( ~~قل ربي الله ثم استقم ) ( قال ) أي أبو ذر ( فقلت فأي الرقاب ) أي من جهة ~~عتقها ( أفضل قال أغلاها ثمنا ) بالغين المعجمة ويروى بالمهملة كذا في ~~التنقيح وقال السيوطي [ رحمه الله ] : بعين PageV06P499 مهملة وللكشميهني ~~والنسقي بمعجمة والمعنى متقارب . ا ه والمقصود أن الأجر على قدر المشقة كما ~~روي أفضل الأعمال أحمزها أي أشدها وأقواها على النفس ( وأنفسها ) بفتح ~~الفاء وضم السين أفعل تفضيل للنفيس أي أحبها وأكرمها ( عند أهلها ) أي من ~~ترك شيئا لله عوضه الله ( قلت فإن لم أفعل ) أي عجز إلا كسلا قاله السيوطي ~~والأظهر أن يقال معناه فإن لم أقدر على فعله ( قال تعين ) بالرفع فهو خبر ~~بمعنى الأمر وفي ms3768 نسخة بالنصب فالتقدير فإن لم أفعل أي شيء يقوم مقامه فقال ~~إن تعين ( صانعا ) من الصنعة أي ما به معاش الرجل ويدخل فيه الحرفة ~~والتجارة أي صانعا لم يتم كسبه لعياله أو ضعيفا عاجزا في صنعه وفي نسخة ~~ضائعا أي ذا ضياع من الضياع أي إعانة من لم يكن متعهدا بتعهد من فقر أو ~~عيال وقال السيوطي [ رحمه الله في حاشيته ] على البخاري قوله تعين ضائعا ~~بالضاد المعجمة بعد الألف [ تحتية ] بالإتفاق وضبط من قال من شراح البخاري ~~أنه روي بالصاد المهملة والنون للإتفاق على أن هشاما إنما رواه بالمعجمة ~~والياء وقد نسبه الزهري إلى التصحيف ووافقه الدارقطني لمقابلته بالأخرق . ا ~~ه وقوله بعد الألف تحتية وقوله بالمعجمة والياء محمولان على أصل الكلمة قبل ~~الإعلال إذ يجب قلبها همزة كما هو مقرر في نحو قائل وبائع وعائش وأمثالها ~~وقال الزركشي [ رحمه الله تعالى ] في التنقيح قوله ضائعا بالضاد المعجمة ~~هكذا رواية هشام التي رواها البخاري من جهته أي ذا ضياع من فقر أو عيال أو ~~حال قصر عن القيام بها وروي بالصاد المهملة والنون وقال الدارقطني أنه ~~الصواب لمقابلته الأخرق وقال معمر كان الزهري يقول صحف هشام إنما هو الصانع ~~والله تعالى أعلم ( أو تصنع ) بالأعرابين ( الأخرق ) أي من ليس له كسب من ~~خرق كفرح خرقا بالتحريك جهل فمعنى قوله أخرق أي الجاهل بما يعمله أو ليس في ~~يده صنعة يكتسب بها قال القاضي الأخرق هنا الذي لا يحسن صنعة وقال السيوطي ~~[ رحمه الله ] : قال أهل اللغة رجل أخرق لا صنعة له والجمع خرق بضم فسكون ( ~~قلت فإن لم أفعل قال تدع ) بالضبطين أي تترك ( الناس من الشر ) أي من إيصال ~~الشر إليهم ويمكن أن يكون المعنى تتركهم من أجل شرهم ( فإنها ) أي ترك ~~الناس من الشر ( صدقة ) فالضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل وأنثه لتأنيث ~~الخبر أو باعتبار الفعلة أو الخصلة ( تصدق ) أصله تتصدق ( بها ) أي بهذه ~~الصدقة ( على نفسك ) أي تحفظها عما يرديها ويعود وباله عليها ( متفق عليه ms3769 ) ~~. # 19 PageV06P500 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) ( 3384 ) ( عن البراء بن عازب ) صحابيان ( قال جاء ~~إعرابي إلى النبي فقال علمني عملا يدخلني الجنة ) بالرفع على أنه صفة لعملا ~~وجوز جزمه على جواب الأمر وهو بفتح الياء ويجوز إسكانه والمراد إدخال الجنة ~~ابتداء مع الناجين ( قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسئلة ) اللام ~~الأولى موطئة للقسم ومعنى الشرطية أنك إن أقصرت في العبارة بأن جئت بعبارة ~~قصيرة فقد أطنبت في الطلب حيث ملت إلى مرتبة كبيرة أو سألت عن أمر ذي طول ~~وعرض إشارة إلى قوله تعالى : [ جل شأنه ] : # 16 ( { وجنة عرضها السمواات والأرض } ) [ آل عمران 133 ] . وهذه جملة ~~معترضة والجواب ( أعتق النسمة ) بفتحتين وهي الروح أو النفس أي أعتق ذا ~~نسمة ( وفك ) بضم الفاء وفتح الكاف ويجوز كسره أي وأخلص ( الرقبة ) [ أي ] ~~عن العبودية وفي الكلام تفتن ولهذا أظهر موضع المضمر ( قال ) أي الإعرابي ( ~~أوليسا ) أي الإعتاق والفك ( واحدا ) أي في المعنى ( قال لا ) أي بل فرق ~~بينهما ( عتق النسمة ) أي إعتاقها فعبر بحاصل المصدر عن المصدر ( أن تفرد ) ~~أصله [ أن ] تتفرد من التفرد وفي نسخة من التفريد وفي أخرى من الأفراد ~~والمعنى أن تنفرد وتستقل ( بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وجه الفرق المذكور أن العتق إزالة الرق وذلك لا ~~يكون إلا من المالك الذي يعتق وأما الفك فهو السعي في التخليص فيكون من غير ~~مكنأدى النجم عن المكاتب أو أعانه ( والمنحة ) بكسر فسكون هي العطية ~~والمراد هنا ناقة أو شاه يعطيها صاحبها لينتفع بلبنها ووبرها ما دامت تدر ~~وقوله ( الوكوف ) بفتح أوله صفة لها وهي الكثيرة اللبن من وكف البيت إذا ~~قطر ( والفيء ) بالهمزة في [ آخره أي ] التعطف والرجوع بالبر والرواية ~~المشهورة فيهما النصب على تقدير واضح المنحة وآثر الفيء ليحسن العطف على ~~الجملة السابقة وفي بعض النسخ بالرفع فإن صحت الرواية فعلى الابتداء ~~والتقدير ومما يدخل الجنة المنحة والفيء ( على ذي الرحم ) أي على القريب ( ~~الظالم ) أي عليك بقطع الصلة وغيره ( فإن لم ms3770 تطق ذلك ) أي ما ذك ~~PageV06P501 ( فاطعم الجائع واسق ) بهمز وصل أو قطع وهو أنسب هنا ( الظمآن ~~) أي العطشان ( وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر ) أي اجمع بين الإحسان الحسي ~~والمعنوي ( فإن لم تطق ذلك ) أي جميع ما ذكر أو ما ذكر من الأمرين أو من ~~الأمر الأخير وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( فكف ) بضم الكاف وفتح ~~الفاء المشددة ويجوز ضمه وكسره أي فامنع لسانك ( إلا من خير ) ونظيره حديث ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت قيل المراد بالخير ما ~~يترتب عليه الثواب فالمباح ليس بخير والظاهر أن المراد بالخير هنا ما يقابل ~~الشر فيشمل المباح وإلا فلا يستقيم الحصر أو ينقلب المباح مندوبا وهذا ~~فذلكة الحديث وإشارة إلى أن ذلك أضعف الإيمان أي حاله أو زمانه كما هو في ~~عصرنا ولذا قيل وقتنا وقت السكوت ولزوم البيوت والقناعة بالقوت إلى أن يموت ~~( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 3385 ) ( وعن عمرو بن عبسة ) بفتحات قال المؤلف كنيته أبو نجيح السلمي ~~قيل كان رابع أربعة في الإسلام ( أن النبي قال من بنى مسجدا ) أي موضعا ~~يصلي فيه لله تعالى صغيرا أو كبيرا ( ليذكر الله فيه ) أي بأي نوع من ~~العبادات ( بنى له ) بالبناء للمجهول ( بيت ) أي قصر عظيم ( في الجنة ) ~~فالمضاعفة في الكيفية ويحتمل أن تكون في الكمية أيضا بأن بنى فيها بيت كبير ~~أضعاف قدر مساحة مسجده ( ومن أعتق نفسا مسلمة كانت ) أي هي ( فديته ) بكسر ~~فسكون أي فداءه وفكاكه ( من جهنم ومن شاب شيبة ) أي ابيض في لحيته أو بدنه ~~شعرة بيضاء ( في سبيل الله ) أي في الغزو أو الحج أو طلب العلم أو في ~~الإسلام كما في رواية ( كانت ) أي صارت شيبته ( له نورا يوم القيامة ) أي ~~يتخلص من ظلماته ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ~~وفيه إيماء إلى أن المصنف أعني صاحب المشكاة ما وجد الحديث في غير شرح ~~السنة من كتب الحديث ولعله أراد الحديث بمجموعه عن عمرو بن عبسة ms3771 وإلا فقد ~~ورد الحديث مفرقا ففي الجامع الصغير ( من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا ~~في الجنة ) رواه ابن ماجة عن علي ورواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة ~~عن عثمان ولفظه ( من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في ~~الجنة ) ورواه أحمد [ والشيخان والترمذي وابن ماجة ] PageV06P502 عن ابن ~~عباس ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة ~~) ورواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة ( من بنى لله مسجدا بنى الله له ~~في الجنة أوسع منه ) ورواه في الأوسط عن أبى هريرة ( من بنى لله بيتا يعبد ~~الله فيه من حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت وأما الفصل ~~الثاني من الحديث فنظائره تقدمت أول الباب وأما الفصل الأخير فقد أخرجه ~~الترمذي والنسائي عن كعب بن مرة ( من شاب شيبة في الإسلام ) [ كانت له نورا ~~يوم القيامة ورواه الحاكم في الكني عن أم سلمة بلفظ من شاب شيبة في الإسلام ~~] كانت له نورا ما لم يغيرها . # ع 7 ( الفصل الثالث ) ( 3386 ) ( عن الغريف ) بفتح الغين المعجمة وبكسر ~~الراء فتحية ساكنة فقاء ( الديلمي ) بفتح أوله وفي نسخة صحيحة ابن الديلمي ~~قال الحاكم في المستدرك الغريف هذا لقب لعبد الله بن الديلمي ذكره السيوطي ~~. وفي التقريب الغريف بفتح أوله ابن عياش بتحتانية ومعجمة ابن فيروز ~~الديلمي وقد ينسب إلى جده مقبول من الخامسة وفي جامع الأصول هو الغريف بن ~~عياش الديلمي وكذا ذكره المصنف في أسماء التابعين ( قال أتينا واثلة بن ~~الأسقع ) كان من أهل الصفة ويقال أنه خدم النبي ثلاث سنين ( فقلنا حدثنا ) ~~بصيغة الأمر ( حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان ) بزيادة لا لزيادة التأكيد ( ~~فغضب ) أي تغير وظهر عليه آثار الغضب ( وقال أن أحدكم ليقرأ ) أي القرآن ~~ليلا ونهارا لا يغيب عنه ساعة ( ومصحفه معلق في بيته ) جملة حالية تفيد أنه ~~يقدر على مراجعته إليه عند وقوع التردد عليه وقال الطيبي هي مؤكدة لمضمون ~~ما سبق ( فيزيد ms3772 ) أي ومع هذا فقد يزيد ( وينقص ) أي في قراءته سهوا وغلطا ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في ~~المقروء وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية ~~المعنى والمقصد منه ( فقلنا إنما أردنا حديثا سمعته ) أي ما أردنا بقولنا ~~حديثا PageV06P503 ليس فيه زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة ~~والنقصان في الألفاظ وإنما أردنا حديثا سمعته ( من النبي ) يعنون وحديثه ~~ليس لأحد أن يزيد عليه أو ينقصه وعمدا أولا زيادة على أمره ولا نقصان في ~~حكمه أبدا ( فقال أتينا رسول الله في صاحب ) أي جئناه في شأن صاحب ( لنا ) ~~من شفاعة أو غيرها ( أوجب ) أي من وصفه أنه استحق لولا الغفران ( يعني ) ~~هذا كلام الغريف يريد ان واثلة يريد بالمفعول المحذوف في أوجب ( النار ) ~~وقوله ( بالقتل ) متعلق بأوجب من [ تتمة ] كلام واثلة فجملة يعني النار ~~معترضة للبيان ولو قال الراوي أوجب بالقتل يعني النار لكان أولى كما لا ~~يخفى ( فقال اعتقوا ) أي يا أقارب القاتل أو أصحابه أو الخطاب للقاتل وجمع ~~تغليبا أو تعميما للحكم في مثل فعله ( عنه ) أي عن قتله وعوضه ( يعتق الله ~~) بالجزم مكسور في الوصل على جواب الأمر وفي نسخة بالرفع استئنافا ( بكل ~~عضو منه ) أي من العتيق ( عضوا منه ) أي من القاتل ( من النار ) متعلق ~~بيعتق ولعل المقتول كان من المعاهدين وقد قتله خطأ وظنوا أن الخطأ موجب ~~للنار لما فيه من نوع تقصير حيث لم يذهب طريق الحزم والاحتياط والله [ ~~تعالى ] أعلم ( رواه أبو داود ) وفي نسخة صحيحة والنسائي . # ( 3387 ) ( وعن سمرة بن جندب ) بضمتين وبفتح الدال ( قال قال رسول الله ~~أفضل الصدقة الشفاعة بها تفك الرقبة ) أي تخلصها من العتق أو من الأسر أو ~~من الحبس وهو بصيغة المجهول استئناف وبها متعلق به قدم عليه وفي نسخة التي ~~بها تفك الرقبة على أنها صفة للشفاعة وهو ظاهر قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~ولو روى شفاعة نكرة كان صفة له ولو ذهب إلى أن الشفاعة جنس ms3773 على منوال قولهم ~~: # * ولقد أمر على اللئيم يسبني * لبعد المرمى ولو قيل أنه حال كان أبعد أما ~~إذا أريد بفك الرقبة خلاص الرجل من شدة العذاب بسبب الشفاعة على أن تكون ~~الجملة استئنافية كأنه قيل أفضل الصدقة الشفاعة قيل لماذا أجيب بها يتخلص ~~الإنسان من الشدة التأم الكلام وصح المعنى كقوله تعالى من يشفع شفاعة حسنة ~~يكن له نصيب منها لكن خرج من الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب ( ورواه ~~البيهقي في شعب الإيمان ) وفي الجامع الصغير برواية الطبراني والبيهقي عن ~~سمرة ( أفضل الصدقة الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدم وتجر بها ~~المعروف والإحسان إلى أخيك وتدفع عنه الكريهة ) والظاهر أن الرواية بالخطاب ~~في الأفعال المذكورة . # 20 PageV06P504 $ 2 ( باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في ~~المرض ) # 1 $ 3 ( الفصل الأول ) ( 3388 ) ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله من أعتق شركا ) بكسر فسكون أي حصة ونصيبا على ما في النهاية ( له ~~في عبد وكان له ) أي للمعتق ( مال يبلغ ثمن العبد ) أي قيمة باقية قال ابن ~~الهمام المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الساكت ~~وهو ظاهر الرواية وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وفي رواية الحسن يستثني ~~الكفاف وكذا المنزل والخادم وثياب البدن لا يسار الغني المحرم للصدقة كما ~~اختاره بعض المشايخ لأن يسار التيسير يعدل النظر من الجانبين جانب المعتق ~~وجانب الساكت لأن مقصود المعتق القربة وتتميمها بضمانة ومقصود الساكت بدل ~~حصته وتحقيقها بالضمان أسرع من الاستسعاء فكان اعتبار نصاب التيسير أسرع في ~~تحقق مقصوده فوجب وهذا في الحقيقة تعليل للنص وإلا فصريح النص أوجب الضمان ~~عند مجرد ملك القيمة للحصة لأنه المراد بقوله وكان له مال يبلغ ثمن العبد ~~بإنفاق المتكلمين عليه ( قوم العبد عليه ) أي باقي العبد أو كله ووضع ~~المظهر موضع المضمر لئلا يتوهم أنه يجب عليه قيمة العبد جميعا ( قيمة عدل ) ~~أي تقويم عدل من المقومين و المراد قيمة وسط ( فأعطى ) بصيغة المجهول ( ~~شركاؤه ) مرفوع على نيابة ms3774 الفاعل ( حصصهم ) منصوب على أنه مفعول ثان بكسر ~~الحاء جمع حصة ( وعتق ) بالفتح ( عليه العبد ) وفي نسخة بصيغة المجهول ( ~~وإلا ) أي وإن لم يكن له مال يبلغ ذلك الثمن ( فقد PageV06P505 عتق منه ) ~~وفي نسخة عنه ( ما عتق ) في شرح السنة فيه دليل على أن من أعتق نصيبه من ~~عبد مشترك بينه وبين غيره وهو موسر بقسمة نصيب الشريك يعتق كله عليه بنفس ~~الإعتاق ولا يتوقف إلى أداء القيمة ولا على استسعاء ويكون ولاؤه كله للمعتق ~~والدليل على أن العتق لا يتوقف على الأداء أنه لو لم يعتق قبل الأداء لما ~~وجبت القيمة وإنما تجب على تقدير انتقال أو قرض أو إتلاف ولم يوجد الأخيران ~~فيتعين الأول وهو الانتقال إليه وإن كان معسر أعتق نصيبه ونصيب الشريك رقيق ~~لا يكلف إعتاقه ولا يستسعى العبد في فكه وهو قول الشافعي قال النووي [ رحمه ~~الله ] : من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا بقيمة ~~باقية سواء كان العبد مسلما أو كافرا وسواء كان الشريك مسلما أو كافرا ولا ~~خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ الحكم وإن كرهوه كلهم ~~مراعاة الحق الله تعالى في الحرية . قال ابن الهمام إذا كان العبد بين ~~شريكين وأعتق أحدهما نصيبه عتق أي زال ملكه عنه فإن كان المعتق موسرا ~~فشريكه بالخيار ان شاء أعتق نصيبه منجزا أو مضافا إلى مدة الاستسعاء وإن ~~شاء استسعى العبد فيها أو ضمن المعتق موسرا قيمة حظه لا معسرا والولاء لهما ~~إن أعتق أو استسعاه وللمعتق إن ضمنه وإن كان المعتق معسرا فالسعاية فقط ~~والولاء للمعتق وقالا ليس للساكت إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع ~~الاختيار ولا يرجع على العبد إذا ضمن والولاء للمعتق . قال صاحب الهداية ~~وهذه المسئلة تبتني على حرفين أحدهما تجزؤ الاعتاق عنده وعدمه عندهما فيسعى ~~وهو حر مديون والثاني إن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنع ~~لهما فيه أن جميع النصوص التي ظاهرها تجزؤ الإعتاق كقوله ( فقد عتق منه ms3775 ما ~~عتق ) وحديث ( فعليه خلاصة في ماله ) وقوله : ( من أعتق عبدا بينه وبين آخر ~~قوم عليه قيمة عدل لاوكس ولا شطط ثم يعتق عليه في ماله إن كان موسرا . في ~~الصحيحين وكذا ما انفرد به البخاري عن مسلم ( من أعتق عبدا بين اثنين فإن ~~كان موسرا قوم عليه فيعتق ) والتي ظاهرها عدم تجزيه لحديث ابن المليح عن ~~أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من غلام فذكر ذلك لرسول الله فقال ليس لله شريك ~~وأجاز عتقه رواه أحمد وأبو داود . وزاد رزين في ماله وفي لفظ هو حر كله ليس ~~لله شريك وحديث البخاري عن ابن عمر من أعتق نصيبا له في مملوك وشركا له في ~~عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق كلها تفيد أن حكم ~~الساكت عند يساره التضمين ليس غير ولذا اختار الطحاوي قولهما ووجه أنه قسم ~~فجعل الحكم عند يساره تضمينه وعند إعساره الاستسعاء وفي الكافي جعل فائدة ~~القسمة نفي الضمان لو كان فقيرا ولا يخفى أن هذه القسمة كما تفيد نفي ~~الضمان لو كان فقيرا تفيد نفي الاستسعاء [ لو كان ] موسرا ( متفق عليه ) ~~ورواه الأربعة قال ابن الهمام الحديث أفاد تصور عتق البعض فقط يعني هو دليل ~~لأبي حنيفة [ رحمه الله ] : قال وفي رواية ورق منه ما رق ولكن قال أهل هذا ~~الشأن هي ضعيفة PageV06P506 مكذوبة وأما قول أيوب لا ندري أشيء قاله نافع ~~أو هو شيء في الحديث فلا يضر إذ الظاهر بل الواجب أنه منه إذ لا يجوز إدراج ~~مثل هذا من غير نص قاطع في إفادة أنه ليس من كلام رسول الله مع أن قوله من ~~أعتق شقصا في مملوك فخلاصة عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه في ~~غير مشقوق عليه أي لا يغلي عليه الثمن أفاد عدم سراية العتق إلى الكل بمجرد ~~عتق البعض وإلا لكان قد خلص قبل تخليص المعتق وأما روي لهما أي لصاحبيه من ~~حديث ابن عمر عن النبي من ms3776 أعتق نصيبا له في مملوكه أو شركا له في عبد وكان ~~له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة عدل فهو عتق وفي لفظ فقد عتق كله فإنما ~~يقتضي عتق كله إذا كان له مال يبلغ قيمته وليس مدعاهما ذلك بل أنه يعتق كله ~~بمجرد إعتاق بعضه كان له مال أولا فقد أفادت الأحاديث أن العتق مما يقتصر ~~ولا يستلزم وجود السراية وإن وردت في العبد المشترك واستدل أيضا بدلالة ~~الإجماع وهو أن المعتق إن كان معسرا لا يضمن بالإجماع ولو كان إعتاق البعض ~~إعتاق الكل لضمن مطلقا كما إذا أتلفه بالسيف أو بالشهادة به لإنسان ثم رجع ~~بعد القضاء فإنه يضمن موسرا كان أو معسرا وحيث ثبت الإقتصار لزم أن يكون ~~المراد بالعتق في قوله فقد عتق منه ما عتق زوال الملك وهو مروي عن عمر وعلي ~~بخلاف ما قيل أن قول عمر قولهما فقد أسند الطحاوي إلى عبد الرحمن بن يزيد ~~قال كان لنا غلام شهد القادسية فأبلى فيها وكان بيني وبين أمي وأخي الأسود ~~فأرادوا عتقه وكنت يومئذ صغيرا فذكر الأسود ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله [ ~~تعالى ] عنه فقال أعتقوا أنتم فإذا بلغ عبد الرحمن ورغب فيما رغبتم أعتق ~~وإلا فضمنكم أثبت لعبد الرحمن الاعتاق بعد بلوغه بعد أن ثبت في العبد ~~إعتاقهما . # ( 3389 ) ( وعن أبى هريرة عن النبي قال من أعتق شقصا ) بكسر فسكون أي ~~نصيبا ( في عبد ) وفي نسخة من عبد ( أعتق ) بصيغة المجهول أي العبد ( كله ) ~~أي على المعتق ( إن كان له مال ) أي يبلغ قيمة باقية ( وإن لم يكن له مال ~~استسعى العبد ) بصيغة المجهول أي يستسعيه في غير ما أعتقه ( غير مشقوق عليه ~~) بنصب غير على أنه حال وفي نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو قال ~~النووي [ رحمه الله ] : معنى الاستسعاء أن العبد يكلف بالاكتساب والطلب حتى ~~يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق كذا فسره الجمهور وقال ~~بعضهم هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ms3777 ماله فيه من الرق فعلى هذا تتفق ~~الأحاديث ومعنى غير مشقوق عليه أي لا يكلف بما يشق عليه وفي شرح السنة قال ~~بعضهم أي لا يستغلى عليه في الثمن ( متفق عليه ) وفي شرح مسلم للنووي قال ~~القاضي عياض [ رحمه الله ] : في ذكر PageV06P507 الاستسعاء هنا خلاف بين ~~الرواة قال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت ممن لم ~~يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهم همام ففصل الاستسعاء عن الحديث فجعله من رأى ~~أي قتادة قال وعلي هذا أخرجه البخاري وهو الصواب قال الدارقطني وسمعت أبا ~~بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام وضبطه ففصل قول قتادة عن الحديث ~~قال بعضهم إسقاط السعاية من الحديث أولى من ذكرها ولأنها ليست في الأحاديث ~~الأخر من رواية ابن عمر وقال ابن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ~~ممن ذكرها قال ابن الهمام إذا أعتق المولى بعض عبد عتق ذلك القدر ويسعى في ~~بقية قيمته لمولاه عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] : ويعتبر قيمته في الحال ~~والاستسعاء أن يؤجره فيأخذ نصف قيمته من الأجرة ذكره في جوامع الفقه وسيجيء ~~أنه إذا امتنع من السعاية فعل ذلك إذا كان له عمل معروف وهو يفيد أن معنى ~~الاستسعاء غير هذا وإنما يصار إليه عند امتناعه فتكون الإجارة تنفذ عليه ~~جبرا وظاهر أن هذا إذا عين مقدارا كربعك حر ونحوه فلو قال بعضك حرا وجزء ~~منك أو شقصك أمر بالبيان وقالا يعتق [ كله إذا العتق ] عندهما لا يتجزأ وهو ~~قول الشافعي [ رحمه الله ] : فيما إذا كان المولى واحدا [ أو ] كان الشريك ~~والمعتق موسرين أما إذا كان لشريكين والمعتق معسر فيبقى ملك الساكت كما كان ~~حتى جاز له بيعه عنده وفي المسئلة قول الثوري والليث أن الساكت بالخيارات ~~شاء أعتق وإن شاء ضمن ولا سعاية أصلا وسبب هذا القول إعلالهم لفظ السعاية ~~في حديث أبى هريرة قال النسائي أثبت أصحاب قتادة شعبة وهشام على خلاف سعد ~~بن أبي عروة يعني في ذكر السعاية قال وبلغني أن هماما ms3778 روى هذا الحديث فجعل ~~الكلام الأخير إن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه من قول قتادة ~~وقال عبد الرحمن بن مهدي أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها ~~إملاء وقال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ~~وضبطه وفصل قول النبي عن قول قتادة ورواه ابن ماجة عن أبي عروبة وجرير بن ~~حازم عن قتادة وجعل الاستسعاء من قول النبي وأحسبهما وهما فيه كمخالفة شعبة ~~وهشام قال الخطابي واضطرب سعد بن أبى عروبة في السعاية فمرة يذكرها ومرة لا ~~يذكرها فدل على أن ذلك ليس من متن الحديث ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر في ~~السنة عنه عليه الصلاة والسلام يعني الحديث أول الباب قال صاحب تنقيح ~~التحقيق فيما قالوه نظر فإن سعد بن أبي عروبة من الإثبات عن قتادة وليس ~~بدون همام عنه وقد تابعه جماعة على ذكر الاستسعاء ورفعه إلى النبي وهو جوير ~~بن حازم وأبان بن يزيد العطار وحجاج بن أرطأة ويحيى بن صبيح الخراساني قال ~~الشيخ تقي الدين وقد أخرجه الشيخان في صحيحهماوحسبك بذينك برفعهما ~~الاستسعاء قال ابن الهمام وفي المسئلة مذاهب أخر ضعيفة مثل أنه لا يعتق شيء ~~أصلا ولو بإذن الشريك وأنه لا يعتق الباقي ويستمر على مملوكيته وأن له ~~التضمين وإن كان معسرا وهو منقول PageV06P508 عن زفر وبشر المريسي وأن يعتق ~~الباقي من بيت المال وهو قول ابن سيرين واعلم أنه نقل عن بعض العلماء ~~النافين رواية صحة الاستسعاء وأن المراد بها على تقدير صحتها أنه يستسعى إن ~~اختار ذلك وأن هذا هو معنى قوله مشقوق عليه . # ( 3390 ) ( وعن عمران ) بكسر أوله ( ابن حصين ) بالتصغير ( أن رجلا أعتق ~~ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم ) بالرفع وفي نسخة بالنصب ( ~~فدعا بهم ) الباء للتعدية أي طلبهم ( رسول الله فجزأهم ) بتشديد الزاي وفي ~~نسخة بالتخفيف قال النووي [ رحمه الله ] : بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان ~~مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وغيره أي فقسمهم ( أثلاثا ms3779 ) بفتح الهمزة قال ~~الطيبي أثلاثا مصدر أي مفعول [ مطلق ] أي ثلاثة أجزاء في شرح السنة فيه ~~دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت كالمعتق بالموت في الاعتبار من ~~الثلث وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت ( ثم أقرع بينهم ) أي بين الأثلاث ~~أو بين المملوكين الستة ( فاعتق اثنين وأرق أربعة ) [ أي ] أبقى حكم الرق ~~على الأربعة قال زين العرب وهذا لأن أكثر عبيدهم الزنوج وهم متساوون في ~~القيمة قال النووي [ رحمه الله ] : وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : يعتق من ~~كل واحد قسطه ويسعى في الباقي وبه قال الشعبي وشريح والحسن البصري ( وقال ~~له ) أي في شأنه ( قولا شديدا ) أي كراهية لفعله وتغليظا عليه ( رواه مسلم ~~ورواه النسائي ) وفي نسخة وفي رواية النسائي ( عنه ) أي عن عمران ( وذكر ~~لقد هممت أن لا أصلي عليه بدل وقال له قولا شديدا ) قال النووي [ رحمه الله ~~] : وهذا محمول على أن النبي وحده كان يترك الصلاة عليه تشديد وتغليظا ~~وزجرا لغيرة عن مثل فعله وأما الصلاة عليه فلا بد فيها من بعض الصحابة . ا ~~ه وفيه أنه لا يلائمه ذكره المصنف بقوله ( وفي رواية أبي داود قال لو شهدته ~~) أي حضرته ( قبل أن يدفن [ لم يدفن ) ( أي ] وفي نسخة صحيحة لم يقبر ( في ~~مقابر المسلمين ) فالأحسن أن يحمل على الزجر الشديد والتهديد الأكيد مع أنه ~~لا يلزم من الهم عدم الفعل والله [ تعالى ] أعلم . PageV06P509 # ( 3391 ) ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يجزي ) بفتح أوله وسكون ~~الياء في آخره أي لا يكافىء ( ولد والده ) أي إحسان والده ( إلا أن يجده ) ~~أي يصادفه ( مملوكا ) منصوب على الحال من الضمير المنصوب في يجده ( فيشتريه ~~فيعتقه ) بالنصب فيهما قال القاضي [ رحمه الله ] : ذهب بعض أهل الظاهر إلى ~~أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه [ وإلا ] لم يصح ترتيب الاعتاق على ~~الشراء والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير أن ينشىء فيه عتقا وأن ~~قوله فيعتقه معناه فيعتقه بالشراء لا بإنشاء عتق والترتيب باعتبار الحكم ~~دون ms3780 الإنشاء في شرح السنة قالوا إذا اشترى الرجل أحدا من آبائه وأمهاته أو ~~أحدا من أولاده وأولاد أولاده أو ملكه بسبب آخر يعتق عليه من غير أن ينشىء ~~في عتقا قلت وسيأتي حديث من ملك إذا رحم محرم منه فهو حر قال المظهر فعلى ~~هذا الفاء في فيعتقه للسببية يعني قيعتقه بسبب شرائه ولا يحتاج إلى قوله ~~أعتقتك بعد الشراء بل عتق بنفس الشراء ومن ذهب أنه لا يعتق بسبب الشراء ~~يجعل الفاء في فيعتقه للتعقيب لا للسببية وإذا صح الشراء أثبت الملك والملك ~~يفيد التصرف قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا وأمثاله مما لا يشفي الغليل ~~لأن الأبوة تقتضي المالكية كما سبق في حديث عمرو بن شعيب أنت ومالك لوالدك ~~وقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن والشراء من مقدمات الملك والعتق من ~~مقتضياته كما تقرر في علم الأصول أن من قال أعتق عبدك عني يقتضي تمليكه ~~إياه ثم إعتاقه عنه فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين فالحديث من باب ~~التعليق بالمحال للمبالغة والمعنى لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه ~~وهو محال فالمجازاة محال كما في قوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } ) [ النساء 22 ] . الكشاف ~~يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك غير ~~ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق لى إباحته كما يعلق بالمحال ~~ويجوز أن تكون الفاء كما في قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم } ) [ البقرة 54 ] . إذا جعلت التوبة نفس القتل ( ~~رواه مسلم ) ورواه البخاري في تاريخه أبو داوود والترمذي وابن ماجة في ~~سننهم . # ( 3392 ) ( وعن جابر أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا ) أي قال مثلا عبدي ~~دبر موتي حر PageV06P510 ( ولم يكن له مال غيره ) بالرفع ( فبلغ ) أي ذلك ( ~~النبي فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم ) بالتصغير ( ابن النحام ) بفتح ~~النون وتشديد الحاء المهملة على ما ضبطه المؤلف وغيره قال النووي في شرح ~~مسلم قوله فاشتراه ms3781 نعيم بن عبد الله وفي رواية فاشتراه ابن النحام بالنون ~~المفتوحة والحاء المهملة هكذا هو في جميع النسخ ابن النحام قالوا وهو غلط ~~وصوابه فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم وهو النحام وسمي بذلك لقول ~~النبي دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم والنحمة الصوت وقيل هي السعلة وقيل ~~النخخة قال الحافظ العسقلاني في رواية ابن المنكدر كما في الاستقراض نعيم ~~بن النحام هو نعيم بن عبد الله والنحام بالنون والحاء المهملة الثقيلة لقب ~~نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال النووي هو غلط لقوله ( دخلت الجنة ~~فسمعت فيها نحمة من نعيم ) لكن الحديث المذكور من رواية الواقدي وهو ضعيف ~~فلا ترد به الروايات الصحيحة فلعل أباه أيضا كان يقال له النحام ونعيم ~~المذكور ابن عبد الله بن أسيد بفتح أوله أسلم قديما قبل عمر فكتم إسلامه ~~وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على ~~أيتامهم ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح ~~الشام ( بثمانمائة درهم ) بكسر النون ( متفق عليه وفي رواية لمسلم فاشتراه ~~نعيم بن عبد الله العدوي ) بفتحتين منسوب إلى بني عدي قوم عمر رضي الله [ ~~تعالى ] عنه ( بثمانمائة درهم فجاء بها إلى النبي فدفعها إليه ثم قال أبدأ ~~بنفسك ) أي في الإنفاق ( فتصدق عليها ) أي فإنها أحق بها وأهلها فإنها مركب ~~الروح في سلوكها ( فإن فضل ) بفتح العين أي زاد ( شيء ) أي منها ( فلأهلك ) ~~أي مما يعولك ( فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ) أي إما وجوبا أو ~~استحبابا ( فإن فضل عن قرابتك شيء فهكذا أو هكذا ) قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : جواب الشرط كناية عن التفريق أشتاتا على من جاء عن يمينه وشماله وأمامه ~~( يقول ) أي الراوي ( فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك ) تفسير للتفريق وهكذا ~~نصب على المصدر في شرح السنة اختلفوا في تدبير المدبر فأجاز جماعة الإطلاق ~~وإليه ذهب الشافعي وأحمد وروى عن عائشة [ رضي الله عنها ] أنها باعت مدبرة ~~لها سحرتها فأمرت ابن ms3782 أخيها أن يبيعها من الأعراب من يسيء ملكتها وقال ~~جماعة لا يجوز بيعه إذا كان التدبير مطلقا وهو أن يقول إذا مت فأنت حر من ~~غير أن يقيد بشرط أو زمان وقاسوا المدبر على أم الولد لتعاق عتق كل واحد ~~منهما بموت المولى على الإطلاق وتأولوا هذا الحديث على التدبير المقيد وهو ~~أن يقول إن مت من مرضي PageV06P511 هذا أو في شهري هذا فأنت حر فإنه يجوز ~~بيع هذا المدبر عندهم والأول أولى لأن الحديث جاء في بيع المدبر وإذا أطلق ~~يفهم منه التدبير المطلق لا غيره وليس كأم الولد لأن سبب العتق في أم الولد ~~أشد تأكيدا منه في المدبر بدليل أن استغراق التركة بالدين لا يمنع عتق أم ~~الولد ويمنع عتق المدبر [ وإن ] أم الولد تعتق من رأس المال والمدبر عتقه ~~من الثلث فظهر الفرق بينهما واتفقوا على جواز وطء المدبرة كما يجوز وطء أم ~~الولد قال النووي [ رحمه الله ] : في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي [ ~~رحمه الله ] : وموافقيه أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث ~~وقياسا على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع وقال أبو حنيفة ومالك ~~وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين [ رحمهم الله ] [ ~~تعالى أجمعين ] لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه النبي في دين كان على ~~سيده وقد جاء في رواية النسائي والدارقطني أن النبي قال اقض دينك . قال ابن ~~الهمام التدبير لغة النظر في عواقب الأمور وشرعا العتق الموقع بعد الموت ~~معلقا بالموت مطلقا لفظا أو معنى . قال صاحب الهداية فإذا قال الرجل ~~لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبري أو أنت مدبر أو دبرتك فقد صار ~~مدبرا لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه أي التدبير إثبات العتق عن دبر ~~وهذه تفيد ذلك بالوضع ثم لا يجوز بيعه المدبر المطلق وهو الذي علق عتقه ~~بمطلق موت المولى ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا لحرية بلا بدل أو لكتابة ~~أو عتق ذلك على مال وما سواء ms3783 من التصرفات التي لا تبطل حقه في الحرية يجوز ~~فيجوز استخدامه وأخذ أجرته وتزويج المدبرة ووطؤها وأخذ مهرها وارش جنايتها ~~لأن الملك فيه ثابت وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات وقال الشافعي يجوز بيعه ~~وهبته لما في الصحيحين من حديث جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر لم يكن ~~له مال غيره فباعه النبي بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وئفي لفظ أعتق ~~رجل من الأنصار غلاما عن دبر وكان محتاجا وعليه دين فباعه رسول الله ~~بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك . قال ابن الهمام الحديث جابر هذا ~~ألفاظ كثيرة وروى أبو حنيفة [ رحمه الله ] : بسنده أن رسول الله باع المدبر ~~وفي موطأ مالك بسنده إلى عائشة [ رضي الله عنها ] أنها مرضت فتطاول مرضها ~~فذهب بنو أختها فذكروا مرضها إلى طبيب فقال إنكم تخبروني عن امرأة مطبوبة ~~قال فذهبوا ينظرون فإذا جارية لها سحرتها وكانت قد دبرتها فدعتها ثم سألتها ~~ماذا أردت فقالت أردت أن تموتي حتى أعتق قالت فإن لله علي أن تباعي من أسوأ ~~العرب ملكة فباعتها وأمرت بثمنها فجعل في مثلها ورواه الحاكم وقال على شرط ~~الشيخين والجواب أنه لا شك أن الحر كان يباع في ابتداء الإسلام على ما روى ~~أنه باع رجلا يقال له شرف في دينه ثم نسخ ذلك بقوله وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة ذكره في الناسخ والمنسوخ فلم تكن فيه دلالة على جواز بيعه الآن ~~بعد النسخ وإنما يفيد استصحاب ما كان ثابتا من جواز بيعه قبل التدبير إذ لم ~~يوجب التدبير زوال الرق عنه ثم رأينا أنه صح عن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] ~~لا PageV06P512 يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من ثلث المال وقد رفعه إلى ~~رسول الله لكن ضعف الدارقطني رفعه وصحح وقفه قال ابن الهمام فعلى تقدير ~~الرفع لا إشكال وعلى تقدير الوقف فقول الصحابي حينئذ لا يعارضه النص البتة ~~لأنه واقعة حال لا عموم لها وإنما يعارضه لو قال يباع المدبر فإن قلنا ~~بوجوب تقليده ms3784 فظاهر وعلى عدم تقليده يجب أن يحمل على السماع لأن منع بيعه ~~على خلاف القياس فبطل ما قيل حديث ابن عمر لا يصلح لمعارضة حديث جابر وأيضا ~~ثبت عن أبى جعفر أنه ذكر عنده أن عطاء وطاوسا يقولان عن جابر في الذي أعتقه ~~مولاه في عهد رسول الله كان عتقه عن دبره فأمره أن يبيعه فيقضي دينه الحديث ~~فقال أبو جعفر شهدت الحديث من جابر إنما أذن في بيع خدمته رواه الدارقطني ~~عن عبد الغفار بن القاسم رحمه الله الكوفي عن أبى جعفر وقال أبو جعفر هذا ~~وإن كان من الثقات الإثبات ولكن حديثه هذا مرسل وقال ابن القطان هو مرسل ~~صحيح لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العوفي وهو ثقة عن أبى جعفر . ~~ا ه فلو تم تضعيف عبد الغفار لم يضر لكن الحق عدمه وإن كان متشيعا فقد صرح ~~أبو جعفر وهو محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بأنه شهد حديث جابر ~~وأنه جاز لنا في بيع منافعه ولا يمكن لثقة أمام ذلك إلا لعلمه ذلك من جابر ~~[ راوي الحديث ] وقال ابن العربي قول من قال يحمل الحديث على المدبر المقيد ~~أو أن المراد أنه باع خدمة العبد من باب دفع الصائل لأن النص مطلق فيجب ~~العمل به إلا لمعارضة نص آخر يمنع من العمل بإطلاقه فأنت إذا علمت أن الحر ~~كان يباع للدين ثم نسخ وإن في قوله في الحديث باع مدبر ليس إلا حكاية ~~الراوي نقلا جزئيا إلا عموم لها وإن قوله عتق عن دبر أو دبر أعم من المطلق ~~والمقيد إذ يصدق على الذي دبر مقيدا أنه أعتق عن دبر منه وإن ما عن ابن عمر ~~[ رضي الله عنهما ] موقوف صحيح وحديث أبى جعفر مرسل تابعي ثقة وقد أقمنا ~~الدلالة على وجوب قبول المرسل وتقديمه على المسند بعد أنه قول جمهور السلف ~~علمت قطعا أن المرسل حجة موجبة بل سالمة عن المعارض وكذا قول ابن عمران لم ~~يصح رفعه يعضده ولا يعارضه ms3785 المروي عن عائشة [ رضي الله عنها ] الجواز أن ~~يكون تدبيرها مقيدا لأنه أيضا واقعة حال لا عموم لها فلم يتناول حديث جابر ~~وعائشة رضي الله عنهما محل نزاع البتة فكيف ووجب حمله على السماع لما ذكرنا ~~ثم قال وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو ~~سفري [ هذا ] أو مرض كذا أو قتلت أو غرقت فليس # بمدبر ويجوز بيعه لأن التسمية لم تنعقد في الحال للتردد في تلك الصفة هل ~~تقع أم لا بخلاف المدبر المطلق لأن تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا ~~محالة ثم إن مات المولى على الصفة التي ذكرناها عتق كما يعتق المدبر يعني ~~من الثلث لأنه يثبت حكم التدبير له في آخر جزء من أجزاء حياته بتحقق تلك ~~الصفة فيه فإذ [ ذاك ] يصبر مدبرا مطلقا PageV06P513 بيعه بل لا يمكن وإن ~~برىء من ذلك المرض أو رجع من ذلك السفر ثم مات لم يعتق لأن الشرط الذي علق ~~به قد انعدم . # 2 $ 3 ( الفصل الثاني ) ( 3393 ) ( عن الحسن ) أي البصرى ( عن سمرة ) أي ~~ابن جندب ( عن رسول الله قال من ملك ) أي بنحو شراء أو هبة أو إرث ( ذارحم ~~) أي قرابة ( محرم ) إحتراز عن غيره وهو بالجر وكان القياس أن يكون بالنصب ~~لأنه صفة ذا رحم لانعت رحم ولعله من باب جر الجوار كقوله بيت ضب خرب وماء ~~سن بارد ولو روي مرفوعا لكان له وجه ( فهو ) أي ذو الرحم المحرم ذكرا كان ~~أو أنثى ( حر ) أي عتق عليه بسبب ملكه وهو أصرح وأعم من حديث أبى هريرة ~~السابق وبه أخذ أبو حنيفة وأحمد وفي النهاية واليه ذهب أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين [ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ] قال النووى اختلفوا ~~في عتق الأقارب اذا ملكوا فقال أهل الظاهر لايعتق أحد منهم بمجرد الملك ~~سواء الوالد والولد وغيرهما بل لا بد من انشاء عتق واحتجوا بحديث أبي هريرة ~~[ رضي الله عنه ] وقال الجمهور [ رحمهم الله ] يحصل العتق في ms3786 الأصول وإن ~~علوا وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك سواء المسلم والكافر وتحريره إنه ~~يعتق عمود النسب بكل حال واختلفوا فيما وراءهما فقال الشافعي وأصحابه ~~لايعتق غيرهما بالملك وقال مالك يعتق الأخوة أيضا وعنه روايه إنه يعتق جميع ~~ذوي الارحام المحرمة ورواية ثالثة كمذهب الشافعي وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~يعتق جميع ذوى الارحام المحرمة ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ورواه ~~أحمد بسند صحيح والحاكم في مستدركه مرفوعا قال القاضي قال أبو داود في ~~كتابة لم يحدث هذا الحديث مسند الاحماد بن سلمة وقد شك فيه ولهذا لم يقل به ~~الشافعي واقتصر على عتق الأصول والفروع وفي شرح السنة حديث سمرة لا يعرف ~~مسند الآمن حديث حماد بن سلمة ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن عمرو رواه ~~بعضهم عن الحسن مرسلا قلت إذا كان مسند فلا اشكال والشك في أحد طرفيه غير ~~مضر والموقوف عن عمر في حكم المرفوع إذ لا مدخل للرأي فيه والمرسل حجة ~~عندنا وعند الجمهور وإذا اعتضد فعند الكل وأغرب الطيبي حيث قال يشم من سياق ~~الحديث معنى الإستحباب إذ جعل الجزاء من باب الاخبار والتنبيه على تحري ~~الأولى اذ لم يقل من ملك ذا رحم محرم فيعتقه أو فيحرره PageV06P514 بل قيل ~~فهو حر والجملة الاسمية التي تقتضي الدوام والتبوت في الأزمنة الماضية ~~والآتية تنبىء عن هذا لأنه ما كان في الزمان الماضي حرا وكذا في الآتى ا ه ~~. وفيه ان من شم رائحة من فهم الكلام علم أن الحكم بالجملة الاسمية الدالة ~~على الثيات والدوام أبلغ في تحصيل الحكم والمرام من الجملة الفعلية في هذا ~~المقام فإنها تفيد بظاهرها أنه لا بد من انشاء الإعتاق والتحرير ولذا تأول ~~أهل الظاهر حديث أبي هريرة على ماسبق به التقرير فالجملة الفعلية هي الأولى ~~بالدلالة على الإستحباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب هذا وقد قال ابن ~~الهمام روى النسائي عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان الثوري عن عبد الله [ ابن ~~دينار عن عبد الله ] بن عمر قال ms3787 : قال رسول الله من ملك ذارحم محرم عتق ~~عليه وضعفه البيهقي والنسائي بسبب ان ضمرة انفرد به عن سفيان وصححه عبد ~~الحق وقال ضمرة ثقة واذا أسند الحديث ثقة فلا يضر انفراده به ولا ارسال من ~~أرسله ولا وقف من وقفه وصوب ابن القطان كلامه وممن وثق ضمره ابن معين وغيره ~~وان لم يحتج به في الصحيحين وأخرج أصحاب السنن الأربعة عن حماد بن سلمة عن ~~قتادة عن الحسن عن سمرة عن الحسن عن النبي من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر ~~قال أبو داود وغيره انفرد به عن الحسن عن سمرة حماد وقد شك فيه فإن موسى بن ~~إسماعيل قال في موضع آخر عن سمرة فيما يحسب حماد وقد رواه شعبة عن النبي ~~وشعبة احفظ من حماد ا ه . وفيه مثل ما تقدم من كلام عبد الحق وابن القطان ~~وهو ان رفع الثقة لا يضره ارسال غير ورواه الطحاوي من حديث الأسود عن عمر ~~موقوفا وروي من حديث ابن عمر موقوفا ومن حديث علي بأسانيد ضعيفة وروي ~~الطحاوي باسناده إلى الثوري عن سلمة بن كهيل عن المستورد ان رجلا زوج ابن ~~أخيه مملوكته فولدت أولادا فأرادأن يسترق أولادها فأتى ابن أخيه عبد الله ~~بن مسعود فقال ان عمي زوجتي وليدته وإنها ولدت لي أولادا فأراد أن يسترق ~~ولدي فقال ابن مسعود كذب ليس له ذلك وفي المبسوط ان ابن عباس قال جاء رجل ~~إلى النبي وقال [ يا رسول الله ] اني دخلت السوق فوجدت أخي يباع فاشتريته ~~واني أريد أن أعتقه فقال عليه الصلاة والسلام ان الله قد أعتقه قال وذكر ~~الخطابي في معالم السنن إنه قول أكثر العلماء وقال روي ذلك عن ابن عمرو ابن ~~مسعود ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وبه قال الحسن البصري وجابر بن زيد ~~وعطاء والشعبي والزهري وحماد والحاكم والثوري وابن أبي شيبة وأبو سلمة ~~والليث وعبد الله بن وهب واسحاق وفي المبسوط قال داود الظاهري اذا ملك ~~قريبه لا يعتق بدون الاعتاق ms3788 الظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لن يجزي ولد ~~والده الا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقة إذ لو عتق بنفس الشراء لم يبق ~~لقوله فيعتقه فائدة لان القرابة لا تمنع ابتداء الملك فلا يمتنع بقاؤه ولنا ~~قوله تعالى [ جل شأنه ] وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [ مريم 92 93 ] أثبت به ان الابنية تنافي ~~العيديه فإذا ثبتت الابنية انتفت العبدية والمراد بالنص فيعتقه بالشراء كما ~~تقول أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه PageV06P515 والتعقيب حاصل اذ العتق يعقب ~~الشراء وإنما أثبتنا له الملك ابتداء لان العتق لا يحصل قبله بخلاف ملك ~~النكاح لم يثبت ابتداء لأنه لا فائدة في اثباته لاستعقاب البينونة قال ~~وقولهم ان الحديث لم يثبت غير صحيح لثقة الرواة وليس فيه سوى الإنفراد ~~بالرفع وهو غير قادح لان الراوي قد يصل وكثيرا ما يرسل ومعلوم إنه إذا أرسل ~~فلا بد أن يكون [ عن ] واسطة وغاية الامر إنه عين الواسطة مرة وترك أخرى ~~ولو كان مرسلا لكان من المرسل المقبول اما على قول الجمهور وهو قولنا وقول ~~مالك وأحمد فيقبل بلا شرط بعد صحة السند وقد علمت صحته واما على قول ~~الشافعي فيقبل إذا عملت الصحابة على وفقه وأنت علمت إن الثابت قول بعض ~~الصحابة ولم يثبت من غيرهم خلافهم فيثبت مشاركة هذه القرابة للولاد في هذا ~~الحكم ا ه . كلام المحقق والله [ تعالى ] المرفق . # ( 3394 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال إذا ولدت أمة الرجل ~~منه ) أي من الرجل ( فهي معتقة عن دبر ) بضمتين وتسكن الموحدة في القاموس ~~بضم وضمتين أي عقب موت ( منه ) أي من الرجل ( أو بعده ) أي بعد الرجل أي ~~بعد موته والشك من أحد الرواة ( رواه الدارمي ) . # ( 3395 ) ( وعن جابر قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ) أي في ~~زمانه ( وأبي بكر فلما كان محمد ) أي وجد وصار خليفة ( نهانا عنه ) أي عن ~~بيع أم الولد ( فانتهينا ) قال التوربشتي يحتمل أن النسخ لم ms3789 يبلغ العموم في ~~عهد الرسالة ويحتمل أن بيعهم في زمان النبي كان قبل النسخ وهذا أولى ~~التأويلين وأما بيعهم في خلافة أبى بكر فلعل ذلك كان في فرد قضية فلم يعلم ~~به أبو بكر رضي الله عنه ولا من كان عنده علم بذلك فحسب جابر أن الناس ~~كانوا على تجويزه فحدث ما تقرر عنده في أول الأمر فلما اشتهر نسخه في زمان ~~عمر رضي الله عنه عاد إلى قوله الجماعة يدل عليه قول فلما كان عمر نهانا ~~عنه فانتهينا وقوله هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أمهات الأولاد وذلك ~~أن الصحابة لو لم يعلموا أن الحق مع عمر لم يتابعوه عليه ولم يسكتوا عنه ~~أيضا ولو علموا أنه يقول ذلك عن رأي واجتهاد لجوزوا خلافه لا سيما الفقهاء ~~منهم وإن وافقه بعضهم خالفه آخرون ويشهد لصحة هذا التأويل حديث ابن عباس ~~PageV06P516 إذا ولدت أمة الرجل منه فهي معتقة عن دبر منه فإن قيل أوليس ~~علي رضي الله تعالى عنه قد خالف القائلين ببطلانه قيل لم ينقل عن علي كرم ~~الله وجهه خلاف إجماع آراء الصحابة على ما قال عمر ولم يصح عنه أنه قضي ~~بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به بل الذي صح عنه أنه كان مترددا في القول به ~~وقد سأل شريحا عن قضائه فيه أيام خلافته بالكوفة فحدثه أنه يقضي فيه بما ~~اتفق عليه الصحابة عند نهي عمر عن بيعهن منذ ولاه عمر القضاء بها فقال ~~لشريح فاقض فيه بما كنت تقضي حين يكون للناس جماعة فأرى فيه ما رأى عمر ~~وفاوض فيه علماء الصحابة وهذا الذي نقل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه أو ~~لم يحضر المدينة يوم فاوض عمر علماء الصحابة فيه وجملة القول أن إجماعهم في ~~زمانه على ما حكم هو به لا يدخله النقض بأن يرى أحدهم بعد ذلك خلافه ~~اجتهادا والقوم رأوا ذلك توقيفا لا سيما ولا يقطع على القول بخلافه وإنما ~~تردد فيه ترددا وقال الشمني يحتمل أنه لم يشعر ms3790 ببيعهم إياها ولا يكون حجة ~~إلا إذا علم به وأقرهم عليه ويحتمل أن يكون ذلك أول الأمر ثم نهى عنه النبي ~~[ عنه ] ولم يعلم به أبو بكر لقصر مدة خلافته واشتغاله بأمور المسلمين ثم ~~نهى عنه عمر لما بلغه نهي النبي عنه كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي ~~رواه مسلم كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله ~~وأبي بكر حتى نهانا عمر قال ابن الهمام أم الولد تصدق لغة على ما إذا ثبت ~~نسبه ممن له ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب وفي عرف الفقهاء أخص من ذلك ~~وهي الأمة التي يثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا ~~تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع ~~المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد مديونا مستغرقا وهذا مذهب جمهور ~~الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد به كبشر المريسي وبعض الظاهرية ~~فقالوا يجوز بيعها واحتجوا بحديث جابر ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلي وابن ~~عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير لكن عن ابن مسعود بسند صحيح وابن عباس يعتق ~~من نصيب ولدها ذكره ابن قدامة فهذا يصرح برجوعهما على تقدير صحة الرواية ~~الأولى عنهما ( رواه أبو داود ) وقال الحاكم على شرط مسلم وأخرج النسائي عن ~~زيد العمي إلى أبي سعيد الخدري ( كنا نبيعهن في عهد رسول الله ) وصححه ~~الحاكم وأعله العقيلي بزيد العمي وقال النسائي زيد العمي ليس بالقوي واستدل ~~بعضهم للجمهور بما في أبى داود من طريق محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح عن ~~أمه عن سلامة بنت معقل امرأة من خارجة بن قيس غيلان وذكر البيهقي أنه أحسن ~~شيء روي عن رسول الله في هذا الباب قالت قدم بن العمي في الجاهلية فباعني ~~من الحباب بن عمر أخي أبي اليسر بن عمر فولدت له عبد الرحمن بن الحباب ثم ~~هلك فقالت امرأته الآن والله تباعين في دينه فأتيت رسول الله فقلت ms3791 يا رسول ~~الله إني امرأة له خارجة بن قيس غيلان قدم بي عمي المدينة في الجاهلية ~~فباعني PageV06P517 من الحباب بن عمر أخي أبي اليسر بن عمر فولدت له عبد ~~الرحمن فمات فقالت امرأته الآن تباعين في دينه فقال عليه السلام من ولي ~~الحباب قيل أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فبعث إليه اعتقوها فإذا سمعتم برقيق ~~قدم علي فاتوني أعوضكم قالت فاعتقوني وقدم على رسول الله رقيق فعوضهم عني ~~غلاما ولا يخفى أن هذا لا يدل على أنها تعتق بمجرد موته بل على أنه سألهم ~~أن يعتقوها ويعوضهم فيحتمل أن يراد باعتقوا خلوا سبيلها كما فسره البيهقي ~~وأن العوض من باب الفضل منه عليه السلام لكن هذا احتمال غير ظاهر والعبرة ~~للظاهر فلا يصار إلى هذا إلا بدليل من خارج يوجبه ويعينه فمن ذلك ما ذكره ~~المصنف يعني صاحب الهداية أنه عليه السلام قال في مارية القبطية أعتقها ~~ولدها وطريقه معلول بأبي بكر بن عبد الله بن سيرين وحسين بن عبد الله بن ~~عبيد الله بن عباس وبسند ابن ماجة رواه ابن عدي لكن أعله ابن سيرين فقط ~~فإنه يروي أن حسينا ممن يكتب حديثه وأخرج ابن ماجة أيضا عن شريك عن حسين بن ~~عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله أيما أمة ولدت من سيدها ~~فهي حر بعد موته ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وهذا توثيق ~~لحسين ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا زهر حدثنا إسماعيل بن أبى ~~قبيس حدثنا أبو علي حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عنه عليه السلام ~~قال أيما رجل ولدت منه أمه فهي معتقة عن دبر منه والطرق كثيرة في هذا ~~المعنى ولذا قال الأصحاب إنه مشهور تلقته الأمة بالقبول وإذا قد كثرت طرق ~~هذا المعنى وتعددت واشتهرت فلا يضره وقوع راو ضعف فيه مع أن ابن القطان قال ~~في كتابه وقد روي بإسناد جيد قال قاسم بن أصبغ في كتابه حدثنا محمد بن ms3792 وضاح ~~ثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي ثنا عبد الله بن عمر وهو الرقي عن عبد ~~الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال لما ولدت مارية إبراهيم قال عليه ~~السلام أعتقها ولدها ومن طريق ابن أصبغ رواه ابن عبد البر في التمهيد ومما ~~يدل على صحة حديث أعتقها ولدها ما قال الخطابي ثبت أنه عليه السلام قال إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ولو كانت مارية جارية لا بيعت وصار ~~ثمنها صدقة وعنه عليه السلام أنه نهى عن التفريق بين الأولاد والأمهات وفي ~~بيعهن تفريق وإذا ثبت قوله أعتقها الخ وهو متأخر عن الموت إجماعا وجب ~~تأويله على مجاز الأول فيثبت في الحال بعض مواجب العتق من امتناع تمليكها ~~وروى الدارقطني عن يونس بن محمد عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن يسار ~~عن ابن عمر أنه عليه السلام نهى عن بيع أمهات الأولاد فقال لا يبعن وفي ~~رواية له لا يسعين وفي رواية ولا يجعلن من الثلث ولا يوهبن ولا يورثن ~~يستمتع سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي حرة أخرجه بسند فيه عبد الله بن جعفر ~~عن عبد الله بن دينار وأعله ابن عدي بعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني ~~وأسند تضعيفه إلى النسائي وغيره ولينه هو وقال يكتب حديثه ثم أخرجه عن أحمد ~~بن عبد اللهالعنبري عن معتمر عن عبد الله عن ابن عمر موقوفا عليه وأخرجه ~~فليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار عن عمر موقوفا قال ابن القطان رواتهم ~~ثقات وعندي أن الذي أسنده خير ممن وقفه وأخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر أن ~~عمر بن الخطاب قال أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا ~~PageV06P518 يهبها ولا يورثها وهو يتمتع منها وإذا مات فهي حرة وهكذا رواه ~~سفيان الثوري وسليمان بن بلال وغيرهما عن عمر موقوفا وأخرج الدارقطني من ~~طريق عبد الرحمن الإفريقي عن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد ~~وقال أعتقهن ms3793 رسول الله والإفريقي وإن كان غير حجة فقد تقدم ما يعضد رفعه ~~معه ترجيح بن القطان فثبت الرفع بما قلنا ولا شك في ثبوت وقفه على عمر وذكر ~~محمد في الأصل حديث سعيد بن المسيب قال أمر رسول الله بعتق أمهات الأولاد ~~من غير الثلاث وقال لا يبعن في دين وعدم مخالفة أحد لعمر حين أفتى به وأخبر ~~فانعقد إجماع الصحابة على بيعهن فهذا يوجب أحد الأمرين إما أن بيع أمهات ~~الأولاد في زمنه لم يكن بعلمه وإن كان مثل قول الراوي كنا نفعل في عهد رسول ~~الله حكمه الرفع لكن ظاهر الا قطعا فإذا قام دليل في خصوص منه وجب اعتباره ~~وإما أنه كان يعلمه ويقره ثم نسخ ولم يظهر الناسخ لأبي بكر رضي الله عنه ~~لقصر مدته مع اشتغاله فيها بحروب مسيلمة وأهل الردة ومانعي الزكاة ثم ظهر ~~بعده كما عن ابن عمر كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا ~~رافع بن خديج أنه نهى عن المخابرة فتركناها وهذا إذا قصرنا النظر على ~~الموقوف فأما بملاحظة المرفوعات المتعاضدة فلا شك ومما يدل على ثبوت ذلك ~~الإجماع ما أسنده عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة ~~السلماني قال سمعت عليا يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا ~~يبعن فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة ~~فضحك علي كرم الله وجهه واعلم أن رجوع علي رضي الله عنه يقتضي أنه يرى ~~اشتراط انقراض العصر في تقرر الإجماع والمرجح خلافه وسئل داود عن بيع أم ~~الولد فقال يجوز لأنا اتفقنا على جواز بيعها قبل أن تصير أم ولد فوجب أن ~~تبقى كذلك إذ الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره وكان أبو سعيد البردعي ~~حاضرا فعارضه فقال قد زالت تلك الحالة بالإطلاق وامتنع بيعها لما حبلت بولد ~~سيدها والأصل في كل ثابت دوامه فانقطع داود وكان له أن يجيب ويقول الزوال ~~كان لمانع عرض وهو ms3794 قيام الولد في بطنها وزال بانفصاله فعاد ما كان فيبقى ~~إلى أن يثبت المزيل . ا ه وهو نهاية التحقيق والله ولي التوفيق . # ( 3396 ) ( وعن ابن عمر قال قال رسول الله من أعتق عبدا وله ) أي في يد ~~العبد أو حصل يكسبه ( مال فمال العبد ) قال القاضي إضافته إلى العبد إضافة ~~الإختصاص دون التمليك ( له ) أي لمن أعتق ( إلا أن يشترط السيد ) أي للعبد ~~فيكون منحة وتصدقا ( رواه أبو داود وابن ماجة ) وفي الهداية لا ملك للمملوك ~~قال ابن الهمام وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهب الجمهور ~~وعند الظاهرية للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك لما عن ابن عمر أنه ~~عليه PageV06P519 السلام قال من أعتق عبدا [ وله مال فالمال للعبد رواه ~~أحمد وكان عمر إذا أعتق عبدا له ] لم يتعرض لماله قيل الحديث خطأ وفعل عمر ~~من باب الفضل وللجمهور ما عن ابن مسعود أنه قال لعبده يا عمير إني أريد أن ~~أعتقك عتقا هنيا فاخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله يقول أيما رجل أعتق ~~عبده أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده رواه الأثرم . ا ه وفي الجامع ~~الصغير ( أيما رجل أعتق غلاما ولم يسلم ماله فالمال له ) رواه ابن ماجة عن ~~ابن مسعود . # ( 3397 ) ( وعن أبى المليح ) بكسر اللام وفتح الميم بالحاء المهملة عامر ~~بن أسامة الهذلي البصري روى عن جماعة من الصحابة ذكره المؤلف ( عن أبيه ) ~~لم يذكره المصنف في أسماء رجاله على حدة ( أن رجلا أعتق شقصا ) بكسر أوله ~~أي سهما ونصيبا مبهما أو معينا أو مشاعا ( من غلام ) أي عبد ( له فذكر ) ~~بصيغة المجهول ( ذلك ) أي ما ذكر من إعتاق شقص ( للنبي فقال ليس لله شريك ) ~~أي العتق لله فينبغي أن يعتق كله ولا يجعل نفسه شريكا له تعالى ( فأجاز ~~عتقه ) أي حكم بعتقه كله قال المظهر يعني الأولى أن يعتق جميع عبده فإن ~~العتق لله سبحانه فإن أعتق بعضه فيكون أمر سيده نافذا فيه بعد فهو كشريك له ~~تعالى صورة قال ms3795 الطيبي [ رحمه الله ] : قد سبق أن السيد والمملوك في كونهما ~~مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى فضل بعضهم على بعض في الرزق وجعله تحت ~~تصرفه تمتيعا فإذا رجع بعضه إلى الأصل سرى بالغلبة في البعض الآخر إذ ليس ~~لله شريك ما في شيء من الأشياء ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد وزاد رزين في ~~ماله وفي لفظ هو حر كله ليس لله شريك وقد سبق ما يتعلق به من الحكم ~~واختلافه . # ( 3398 ) ( وعن سفينة ) قال المؤلف هو مولى رسول الله وقيل مولى أم سلمة ~~زوج النبي أعتقته واشترطت عليه خدمة النبي ما عاش ويقال إن سفينة لقبه ~~واسمه مختلف فيه فقيل رباح وقيل مهران وقيل رومان وهو من مولدي الأعراب ~~وقيل هو من أبناء فارس ويقال أن النبي كان في سفر وهو معه فأعيا رجل فألقى ~~عليه سيفه وترسه ورمحه فحمل شيئا كثيرا فقال النبي أنت سفينة روى عنه بنوه ~~عبد الرحمن ومحمد وزيادة وكثير ( قال كنت مملوكا لأم سلمة ) أي ابتداء ( ~~فقالت أعتقك ) أي أريد أن أعتقك ( واشترط عليك أن تخدم رسول PageV06P520 ~~الله ) بضم الدال المهملة وفي نسخة بكسرها وفي القاموس خدمه يخدمه ويخدمه ~~خدمة ويفتح ( ما عشت ) أي ما دمت تعيش في الدنيا ( فقلت إن لم تشترطي علي ~~ما فارقت ) أي لم أفارق ( رسول الله ما عشت ) أي مدة حياتي أيضا ( فاعتقني ~~واشترطته علي ) قال الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط وأكثر الفقهاء لا ~~يصححون إبقاء الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقي ملكا ومنافع الحر لا ~~يملكها غيره إلا بإجازة أو ما في معناها في شرح السنة لو قال رجل لعبده ~~أعتقك على أن تخدمني شهرا فقبل عتق في الحال وعليه خدمة شهر ولو قال على أن ~~تخدمني أبدا أو مطلقا فقبل عتق في الحال وعليه قيمة رقبته للمولى وهذا ~~الشرط إن كان مقرونا بالعتق فعلى العبد القيمة ولا خدمة وإن كان بعد العتق ~~فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند أكثر الفقهاء وفي الهداية ومن ms3796 أعتق [ ~~عبده ] على خدمته أربع سنين مثلا أو أقل أو أكثر فقبل العبد فعتق ثم مات ~~المولى من ساعته فعليه أي على العبد قيمته عند أبى حنيفة في قوله الآخر وهو ~~قول أبى يوسف وفي قوله الأول وهو قول محمد [ رحمه الله ] : عليه قيمة خدمته ~~أربع سنين . وتحقيق المقام في شرح ابن الهمام ( رواه أبو داود وابن ماجة ) ~~. # ( 3399 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال المكاتب عبد ما ~~بقي عليه من مكاتبته ) أي بدل كتابته ( درهم ) أي مثلا ( رواه أبو داود ) ~~أي بسند حسن . # ( 3400 ) ( وعن أم سلمة قالت قال رسول الله إذا كان عند مكاتب إحداكن ~~وفاء ) أي قدرة ( على نجوم كتابته فلتحتجب ) أي إحداكن وهي سيدته ( منه ) ~~أي من المكاتب فإن ملكه على شرف الزوال وما قارب الشيء يعطى حكمه والمعنى ~~أنه لا يدخل عليها قال القاضي هذا أمر محمول على التورع والاحتياط لأنه ~~بصدد أن يعتق بالإداء لا أنه يعتق بمجرد أن يكون واجدا للنجم فإنه لا يعتق ~~ما لم يؤد الجميع لقوله المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولعله قصد به منع ~~المكاتب عن تأخير الأداء بعد التمكن ليستبيح به النظر إلى السيدة وسد هذا ~~الباب عليه قال التوربشتي قالت أم سلمة لنبهان ماذا بقي عليك من كتابتك قال ~~ألفا درهم قالت فهما PageV06P521 عندك فقال نعم قالت ادفع ما بقي عليك ~~وعليك السلام ثم ألقت دونه الحجاب فبكى وقال لا أعطيه أبدا قالت أنك والله ~~يا بني لن تراني أبدا إن رسول الله عهد إلينا أنه إذا كان لعبد إحداكن وفاء ~~بما بقي عليه من كتابته فأضربن دونه الحجاب . ا ه والظاهر أن هذا حكم خاص ~~بأزواج رسول الله لأن حجابهن منيع قال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { لستن ~~كأحد من النساء } ) [ الأحزاب 32 ] . والله [ سبحانه وتعالى ] أعلم ( رواه ~~الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . # ( 3401 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال من كاتب ~~عبده على مائة ms3797 أوقية ) بضم همزة وتحقيقه تحتية وقد تشدد ( فأداها ) أي فقضى ~~المائة ودفعها ( الاعشر أواق ) بسكون الشين وفي نسخة بفتحها وزيادة تاء ~~وأواق بفتح الهمزة وتنوين القاف جمع أوقية ( أو قال ) أي النبي فالشك من ~~الصحابي ويحتمل أن يكون ممن بعده ( عشرة دنانير ) بالتاء لا غير ( ثم عجز ) ~~أي عن إداء نجوم الكتابة ( فهو ) أي فعبده المكاتب العاجز ( رقيق ) قال ابن ~~الملك هذا يدل على أن عجز المكاتب عن إداء البعض كعجزه عن الكل فللسيد فسخ ~~كتابته فيكون رقيقا كما كان ويدل مفهوم قوله فهو رقيق على أن ما أداه يصير ~~لسيده ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ) . # ( 3402 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال إذا أصاب ) أي استحق ( المكاتب حدا ~~) أي دية ( أو ميراثا ورث ) بفتح فكسر راء مخفف وفي نسخة بضم فتشديد راء ( ~~بحساب ما عتق منه ) أي بحسبه ومقداره والمعنى إذا ثبت للمكاتب دية أو ميراث ~~ثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق من نصفه كما لو أدى نصف الكتابة ثم ~~مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث منه نصف ماله أو كما إذا جنى على ~~المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجاني عليه يدفع إلى ورثته بقدر ما ~~أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية عبد مثلا ~~إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة فأدى خمسمائة ثم قتل فلورثة العبد خمسمائة ~~من ألف نصف دية PageV06P522 حر ولمولاه خمسون نصف قيمته ( رواه أبو داود ~~والترمذي وفي رواية له ) أي للترمذي ( قال ) على ما في نسخة صحيحة ( يودي ~~المكاتب ) بضم ياء وسكون واو وفتح دال مخففة أي يعطي دية المكاتب ( بحصة ما ~~أدى ) بفتح الهمزة وتشديد الدال أي قضى ووفى وفي نسخة بحسب ما أدى أي من ~~النجوم ( دية حر ) بالنصب ( وما بقي ) أي ويعطي بحصة ما بقي عليه من النجوم ~~( دية عبد ) بالنصب قال الأشرف قوله يودي بتخفيف الدال مجهولا من ودى يدي ~~دية أي أعطى الدية وانتصب ms3798 دية حرة مفعولا به ومفعول ما أدى من النجوم محدوف ~~عائد إلى الموصول أي بحصة ما أداه من النجوم يعطى دية حر وبحصة ما بقي دية ~~عبد ( وضعفه ) أي الترمذي الحديث قال القاضي [ رحمه الله ] : وهو دليل على ~~أن المكاتب يعتق بقدر ما يؤديه من النجم وكذا الحديث الذي روى قبله وبه قال ~~النخعي وحد ومع ما فيه من الطعن معارض بحديثي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قلت يمكن أن يقال في الجمع بينهما وبينه على تقدير صحته تقوية لقول النخعي ~~أنه يعتق عتقا موقوفا على تكميل تأدية النجوم لا سيما على القول بجواز تجزي ~~العتق . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3403 ) ( عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ) بفتح فسكون فراء ( الأنصاري ) ~~قال المؤلف هو المدني وقيل القرشي مضطرب الحديث لا يثبت في الصحابة قاله ~~ابن عبد البر وهو شامي روى عنه نفر ( أن أمه ) لم يذكرها المصنف ( أرادت أن ~~تعتق ) أي عبدا أو جارية ( فاخرت ) أي هي ( ذلك ) أي الإعتاق ( إلى أن تصبح ~~فماتت ) ولذا قيل في التأخير آفات فإن العجلة محمودة في الطاعات قال تعالى ~~: 16 ( { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السمواات والأرض } ) [ آل ~~عمران 133 ] . ( قال عبد الرحمن فقلت للقاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر أحد ~~الفقهاء السبعة بالمدينة المعطرة ( أينفعها أن أعتق ) بفتح الهمزة أي ~~إعتاقي ( عنها ) أي عن جهة أمي وقبلها ( فقال القاسم ) أي فذكر دليل الجواب ~~بقوله ( أتى سعد بن عبادة رسول الله ) وهو يحتمل أنه سمع الحديث منه أو من ~~غيره عنه فالحديث من طريقه مرسل ( فقال إن أمي هلكت ) أي ماتت بغتة ~~PageV06P523 كما في رواية ( فهل ينفعها أن أعتق عنها ؟ فقال رسول الله نعم ~~رواه مالك ) . # ( 3404 ) ( وعن يحيى بن سعيد ) أي الأنصاري المديني سمع أنس بن مالك ~~والسائب بن يزيد وخلقا سواهما روى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة ~~والثوري [ وابن عيينة ] وابن المبارك وغيرهم [ رحمهم الله ] كان إماما من ~~أئمة الحديث والفقه عالما ms3799 ورعا صالحا زاهذا مشهورا بالثقة والدين ذكره ~~المؤلف في التابعين ( قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر ) أي الصديق ( في نوم ~~) أي في وقت ( ندم ) أي نام فيه صفة مؤكدة لنوم والغرض بيان ] أنه مات فجأة ~~فيحتمل وجهين أحدهما أنه كان عليه عتق فلم يتمكن من الوصية لما فاجأه ( ~~فأعتقت عنه عائشة [ رضي الله عنها ] أخته رقابا كثيرة ) وأن تكون فجعت عليه ~~وحزنت لأن موت الفجأة أسف من الله ففدت عنه رقابا كثيرة رواه مالك . # ( 3405 ) ( وعن عبد الله بن عمر ) بلا واو ( قال قال رسول الله من اشترى ~~عبدا فلم يشترط ماله ) أي مال العبد والإضافة لأدنى ملابسة وهي كونه في يده ~~وتصرفه وما للعبد من المال ( فلا شيء ) أي من مال العبد ( له ) أي للمشتري ~~( رواه الدرامي ) . # 21 # | 2 ( باب الإيمان والنذور ) 2 # # إنما ألحق النذر باليمين لأن حكمهما واحد في بعض الصور قال عليه الصلاة ~~والسلام ( من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ) رواه أبو داود من ~~حديث ابن عباس [ رضي الله عنهما ] والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وهي على ~~ما في المغرب خلاف اليسار وإنما سمي القسم يمينا لأنهم كانوا يتماسحون ~~بأيمانهم حالة التحالف وقد يسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها وهي مؤنثة ~~في جميع المعاني ويجمع على أيمن كرغيف وأرغف وأيم محذوف منه والهمزة للقطع ~~وهو قول الكوفيين وإليه ذهب الزجاج وعند سيبويه هي كلمة بنفسها وضعت للقسم ~~ليست جمعا لشيء والهمزة فيها للوصل قال ابن الهمام اليمين PageV06P524 ~~مشترك بين الجارحة والقسم والقوة لغة والأولان ظاهران وشاهد القوة قوله ~~تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { لأخذنا منه باليمين } ) [ الحاقة 45 ] . ثم في ~~قولهم إنما سمي القسم يمينا لوجهين أحدهما أن اليمين هو القوة والحالف ~~يتقوى بالإقسام على الحمل أو المنع والثاني أنهم كانوا يتماسكون بأيمانهم ~~عند قسمهم فسميت بذلك بعد إذ فيه لفظ منقول عن مفهومه اللغوي وسببها العادي ~~تارة إيقاع صدقه في نفس السامع وتارة حمل نفسه أو غيره على الفعل أو الترك ~~فبين المفهوم ms3800 اللغوي والشرعي عموم من وجه لتصادقهما في اليمين بالله ثم قيل ~~يكره الحلف بالطلاق والعتاق لقوله ( من كان حالفا فليحلف بالله ) الحديث ~~والأكثر على أنه لا يكره لأنه يمنع نفسه أو غيره ومحل الحديث غير التعليق ~~مما هو بحروف القسم وركنها اللفظ الخاص وشرطها العقل والبلوغ وحكمها الذي ~~يلزم وجودها وجوب البر فيما إذا عقدت على طاعة أو ترك معصية فيثبت وجوبا ~~لأمرين الفعل والبر وجوب الحنث في الحلف على ضدهما وندبه فيما إذا كان عدم ~~المحلوف عليه جائزا وإذا حنث إذ يحرم لزمته الكفارة ثم الحلف باسم الله ~~تعالى لا يتقيد بالعرف بل هو يمين تعارفوه أو لم يتعارفوه وهو الظاهر من ~~مذهب أصحابنا وهو قول مالك وأحمد والشافعي في قول والنذر على ما في الراغب ~~أن توجب على نفسك ما ليس بواجب بحدوث أمر يقال نذرت لله نذرا وفي التنزيل ~~16 ( { إني نذرت للرحمان صوما } ) [ مريم 26 ] . قال بعضهم أجمع المسلمون ~~على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان المنذور طاعة فإن نذر معصية أو ~~مباحا كدخول السوق لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه عند الشافعي وبه قال جمهور ~~العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين ا . ه ومذهبنا مذهب أحمد لقوله ( ~~لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) رواه أحمد والأربعة عن عائشة [ رضي ~~الله عنها ] والنسائي عن عمران بن حصين . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3406 ) ( عن ابن عمر قال أكثر ما ) أي أكثر يمين أو اليمين الذي ( كان ~~النبي يحلف ) أي يقسم بها في النفي عن الكلام السابق [ قوله ] ( لا ومقلب ~~القلوب ) دل على جواز الحلف بصفات الله تعالى قال الطيبي أكثر مبتدأ وما ~~مصدرية والوقت مقدر وكان تامة PageV06P525 ويحلف حال ساد مسد الخبر وقوله ~~ومقلب القلوب معمول لقوله يحلف أي يحلف بهذا القول ولا نفي للكلام السابق ~~ومقلب القلوب إنشاء قسم ونظيره # * وأخطب ما يكون الأمير قائما * وقد مر الكلام في تخصيص هذا القول ( رواه ~~البخاري ) وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة . # ( 3407 ) ( وعنه ) أي ms3801 عن ابن عمر ( أن رسول الله قال أن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم ) أي مثلا فإن المراد بالمنهى غير الله وخص بالآباء لأنه ~~كان عادة الأبناء ( من كان حالفا ) أي مريدا للحلف ( فليحلف بالله ) أي ~~بأسمائه وصفاته ( أو ليصمت ) بفتح أوله وضم عينه قال النووي قالوا الحكمة ~~في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة ~~العظمة مختصة به تعالى فلا يضاهي به غيره وقد جاء عن ابن عباس لأن أحلف ~~بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فابر ويكره الحلف بغير أسماء ~~الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي والكعبة والملائكة والأمانة والحياة ~~والروح وغيرها ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة وأما الله فله أن يحلف بما ~~شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه وأنشد في هذا المعنى : # % # ويقبح من سواك الشيء عندي % # وتفعله فيحسن منك ذاكا % # قال القاضي فإن قيل هذا الحديث مخالف لقوله ( أفلح وأبيه ) فجوابه أن هذه ~~كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين بل هو من جملة ما يزاد في الكلام ~~لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم كما يراد بصيغة النداء مجرد ~~الإختصاص دون القصد إلى النداء . ا ه والأظهر أن هذا وقع قبل ورود النهي أو ~~بعده لبيان الجواز ليدل على أن النهي ليس للتحريم ( متفق عليه ) ورواه أحمد ~~والأربعة . PageV06P526 # ( 3408 ) ( وعن عبد الرحمن بن سمرة ) أي القرشي أسلم يوم الفتح وصحب ~~النبي روى عنه ابن عباس والحسن وخلق سواهما ( قال قال رسول الله لا تحلفوا ~~بالطواغي ) جمع طاغية فاعلة من الطغيان والمراد الأصنام سميت بذلك لأنه سبب ~~الطغيان فهي كالفاعلة له وقيل الطاغية مصدر كالعافية سمى بها الصنم ~~للمبالغة ثم جمعت على طواغ ( ولابآبائكم ) وكانت العرب في جاهليتهم يحلفون ~~بها وبآبائهم فنهوا عن ذلك ليكونوا على تيقظ في محاورتهم حتى لا يسبق به ~~لسانهم جريا على ما تعودوه ( رواه مسلم ) . # ( 3409 ) ( عن أبى هريرة عن النبي قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى ~~) صنمان معروفان ms3802 في الجاهلية ( فليقل لا إله إلا الله ) أي فليتب إلى الله ~~وله معنيان أحدهما أن يجري على لسانه سهوا جريا على المعتاد السابق للمؤمن ~~المتجدد فليقل لا إله إلا الله أي فليتب كفارة لتلك الكلمات فإن الحسنات ~~يذهبن السيئات فهذا توبة من الغفلة وثانيهما أن يقصد تعظيم اللات والعزى ~~فليقل لا إله إلا الله تجديدا لإيمانه فهذا توبة من المعصية وفي شرح السنة ~~فيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام بل يأثم به ويلزمه ~~التوبة لأنه جعل عقوبته في دينه ولم يوجب في ماله شيئا وإنما أمره بكلمة ~~التوحيد لأن اليمين إنما تكون بالمعقود وإذا حلف باللات والعزى فقد ضاهى ~~الكفار في ذلك فأمره أن يتداركه بكلمة التوحيد . ا ه والظاهر المستفاد من ~~الحديث أن الحلف بالصنم مذموم فينبغي أن يتدارك بأمر معلوم وليس فيه دلالة ~~على غير هذا وسيأتي دليل مذهبنا ( ومن قال لصاحبه تعال ) بفتح اللام أمر من ~~تعالى يتعالى وأصله أن العالي يطلب السافل ثم توسع أي ائت ( أقامرك ) ~~بالجزم على جواب الأمر أي أفعل القمار معك ( فليتصدق ) أي بشيء من ماله ~~كفارة لمقاله وقيل يتصدق بقدر ما يريد أن يقامر به قال الطيبي إنما قرن ~~القمار بذكر الأصنام تأسيا بالتنزيل في قوله تعالى [ جل شأنه ] 16 ( { إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب } ) [ المائدة 90 ] . فمن حلف بالأصنام فقد أشركها ~~بالله في التعظيم فوجب تداركها بكلمة التوحيد ومن دعي إلى المقامرة فوافق ~~أهل PageV06P527 الجاهلية في تصديقه بالميسرفكفارته التصدق بقدر ما جعله ~~خطرا أو بما تيسر [ فكفارته التصدق ] مما يطلق عليه اسم الصدقة وفيه أن من ~~دعي إلى اللعب فكفارته التصدق فكيف بمن لعب ؟ وفي شرح مسلم للنووي قال ~~القاضي فيه دلالة لمذهب الجمهور على أن العزم على المعصية إذا استقر في ~~القلب أو تكلم باللسان يكتب عليه ( متفق عليه ) . # ( 3410 ) ( وعن ثابت بن الضحاك ) قال المؤلف هو أبو يزيد الأنصاري ~~الخزرجي كان ممن بايع تحت الشجرة في بيعة الرضوان وهو صغير ومات في فتنة ~~ابن ms3803 الزبير ( قال قال رسول الله من حلف على ملة غير الإسلام ) صفة لمله كان ~~فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام ( كاذبا ) أي في حلفه ( ~~فهو كما قال ) قال القاضي [ رحمه الله ] : ظاهره أنه يختل بهذا الحلف ~~إسلامه ويصير كما قال ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث لما روى بريدة أنه قال : ( ~~من قال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن ~~يرجع إلى الإسلام سالما ) ولعل المراد به التهديد والمبالغة في الوعيد لا ~~الحكم بأنه صار يهوديا أو بريئا من الإسلام فكأنه قال فهو مستحق للعقوبة ~~كاليهودي ونظيره قوله ( من ترك صلاة فقد كفر ) أي استوجب عقوبة من كفر وهذا ~~النوع من الكلام هل يسمى في عرف الشرع يمينا ؟ وهل تتعلق الكفارة بالحنث ~~فيه ؟ فذهب النخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق [ ~~رحمهم الله ] إلى أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيها وقال مالك والشافعي ~~وأبو عبيدة أنه ليس بيمين ولا كفارة فيه لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب ~~وهو قول أهل المدينة ويدل عليه أنه رتب عليه الاثم مطلقا ولم يتعرض للكفارة ~~قال صاحب الهداية لو قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون ~~يمينا فإذا فعله لزمه كفارة يمين قياسا على تحريم المباح فإنه يمين بالنص ~~وذلك أنه عليه الصلاة والسلام حرم مارية على نفسه فأنزل الله تعالى : 16 ( ~~{ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } ) [ التحريم 1 ] . ثم قال : 16 ( ~~{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } ) [ التحريم 2 ] . قال ابن الهمام وجه ~~الحلف أنه لما جعل الشرط وهو فعل كذا علما على كفره ومعتقده حرمته فقد ~~اعتقده أي الشرط واجب الامتناع فكأنه قال حرمت على نفسي PageV06P528 فعل ~~كذا كدخول الدار مثلا ولو قال دخول الدار علي حرام كان يمينا فكان تعليق ~~الكفر ونحوه على فعل مباح يمينا إذا عرفت هذا فلو قال ذلك الشيء قد فعله ~~فهو يمين كأن قال إن ms3804 كنت فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه قد فعله فهو يمين ~~غموس لا كفارة فيها إلا التوبة وهل يكفر حتى تكون التوبة اللازمة عليه ~~التوبة من الكفر وتجديد الإسلام قيل نعم لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ~~ابتداء هو كافر والصحيح أنه إن كان يعلم أنه يمين فيه الكفارة إذا لم يكن ~~غموسا لا يكفر وإن كان في اعتقاده أنه يكفر فيكفر فيها بفعله لأنه رضي ~~بالكفر حيث أقدم على الفعل الذي علق عليه كفره وهو يعتقد أنه يكفر إذا فعله ~~واعلم أنه ثبت في الصحيحين أنه قال : ( من حلف على يمين ملة غير الإسلام ~~كاذبا متعمدا فهو كما قال ) فهذا يتراءى أعم من أن يعتقد يمينا أو كفرا ~~والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب فإن الغالب فيمن يحلف مثل هذه الأيمان أن ~~يكون من أهل الجهل والشر لا من أهل العلم والخير وهؤلاء لا يعرفون إلا لزوم ~~الكفر على تقدير الحنث فإن ثم هذا فالحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره ( ~~وليس على ابن آدم ) أي لا يلزمه ( نذر فيما لا يملك ) قال ابن الملك [ رحمه ~~الله ] : كأن يقول إن شفى الله مريضي ففلان حر وهو ليس في ملكه وقال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : معناه أنه لو نذر عتق عبد لا يملكه أو التضحي بشاه غيره أو ~~نحو ذلك لم يلزمه الوفاء به وإن دخل ذلك في ملكه وفي رواية ولا نذر فيما لا ~~يملك أي لا صحة له ولا عبرة به قلت روى أبو داود والترمذي في الطلاق عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله : ( لا نذر لابن آدم فيما ~~لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك ) قال الترمذي حسن صحيح وهو أحسن شيء روى في ~~هذا الباب ( ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به ) بصيغة المجهول أي عوقب ~~بمثله أو به حقيقة ( يوم القيامة ومن لعن مؤمنا فهو ) أي لعنه ( كقتله ) أي ~~في أصل الاثم قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي في التحريم ms3805 أو في العقاب ~~والضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل أي فلعنه كقتله وكذا الضمير في قوله ( ~~ومن قذف مؤمنا بكفر فهو ) أي قذفه ( كقتله ) لأن الرمي بالكفر من أسباب ~~القتل فكان الرمي به كالقتل قال الطيبي [ رحمه الله ] : وجه التشبيه هنا ~~أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل فالقاذف بالكفر تسبب إليه والمتسبب ~~إلى الشيء كفاعله والقذف في الأصل الرمي ثم شاع عرفا في الرمي بالزنا ثم ~~استعير لكل ما يعاب به الإنسان ويحيق به ضرر ( ومن ادعى ) بتشديد الدال أي ~~أظهر ( دعوى ) بغير تنوين ( كاذبة ) بالنصب على أنه صفة لدعوى وفي نسخة ~~بالجر على الإضافة ( ليتكثر بها ) من باب التفعل وفي نسخة صحيحة ليستكثر من ~~باب الاستفعال واللام للعلة وفي نسخة يستكثر بحذف اللام على أنه حال ~~والمعنى ليحصل بتلك الدعوى مالا كثيرا قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهو قيد ~~للدعوى الكاذبة فإن قلت مفهومه أنه إذا لم يكن الغرض استكثار المال لم ~~يترتب عليه PageV06P529 هذا الحكم قلت للقيد فائدة سوى المفهوم وهو مزيد ~~الشفاعة على الدعوى الكاذبة واستهجان العرض فيها يعني ارتكاب هذا الأمر ~~العظيم لهذا الغرض الحقير غير مبارك ( لم يزده الله إلا قلة ) أي عكس ما ~~يريده من الزيادة باستكثاره قال الطيبي رحمه الله الاستثناء فيه على نحو ~~قوله تعالى [ أي ] { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } [ / أي ] يعني إن ~~كانت القلة زيادة فهو يزيده والحال أن القلة ليست بزيادة فلا يزيد البتة ( ~~متفق عليه ) وفي الجامع الصغير بلفظ ( ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن ~~المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ومن حلف بملة سوى ~~الإسلام فهو كما قال ومن قال ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله رواه ~~أحمدوالشيخان والأربعة عن ثابت بن الضحاك . # ( 3411 ) ( وعن أبى موسى قال قال رسول الله إني والله إن شاء الله ) هذا ~~قسم وشرط ( لا أحلف على يمين ) جواب القسم وإن شاء الله معترضة والقسمية ~~خبر أن الكشاف سمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين ذكره ms3806 الطيبي رحمه ~~الله قال الشمني قوله على يمين أي مقسم عليه لأن حقيقة اليمين جملتان ~~إحداهما مقسم به والأخرى مقسم عليه فذكر الكل وأريد البعض وقيل ذكر اسم ~~الحال وأريد المحل لأن المحلوف عليه محل اليمين ( فأرى ) بضم الهمزة وفتح ~~الراء أي فأظن وفي نسخة صحيحة بضم أوله أي فاعلم ( غيرها خيرا منها إلا ~~كفرت ) بتشديد الفاء أي أعطيت الكفارة بعد حنثها أو نويت دفع الكفارة ( عن ~~يميني وأتيت ) أي فعلت ( الذي هو خير ) والواو لمطلق الجمع على الأول فتأمل ~~وفيه ندب الحنث إذا كان خيرا كما إذا حلف ن لا يكلم والده أو ولده فإن فيه ~~قطع الرحم في شرح السنة اختلفوا في تقديم كفارة اليمين على الحنث فذهب أكثر ~~الصحابة وغيرهم إلى جوازه وإليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلا أن الشافعي [ ~~رحمه الله ] : يقول إن كفر بالصوم قبل الحنث فلا يجوز [ وإنما يجوز ] العتق ~~أو الإطعام أو الكسوة كما يجوز تقديم الزكاة على الحول ولا يجوز تعجيل صوم ~~رمضان قبل وقته قال ابن الهمام [ رحمه الله المنان ] : في تحقيق المقام عند ~~قول صاحب الهداية إن قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه وقال الشافعي يجزئه ~~بالمال دون الصوم لأنه أدى بعد السبب وهو اليمين وإنما كان سبب الكفارة هو ~~اليمين لأنه أضيف إليه الكفارة في النص بقوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { ~~ذلك كفارة أيمانكم } ) [ المائدة 89 ] . وأهل اللغة والعرف يقولون كفارة ~~اليمين ولا يقولون كفارة الحنث فالإضافة دليل سيبية المضاف إليه للمضاف ~~الواقع حكما شرعيا أو متعلقه PageV06P530 كما فيما نحن فيه فإن الكفارة ~~متعلق الحكم الذي هو الوجوب وإذا ثبت سيبيته جاز تقديم الكفارة على الحنث ~~لأنه حينئذ شرط والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعا كما جاز في ~~الزكاة تقديمها على الحول بعد السبب الذي هو ملك النصاب وكما في تقديم ~~التكفير بعد الجرح على الموت بالسراية ومقتضى هذا أن لا يفترق المال والصوم ~~وهو قوله القديم وفي الجديد لا يقدم الصوم لأن العبادات البدنية لا تقدم ms3807 ~~على الوقت يعني أن تقدم الواجب بعد السبب قبل الوجوب لم يعرف شرعا إلا في ~~المالية كالزكاة فيقتصر عليه وذهب جماعة من السلف إلى التكفير قبل الحنث ~~مطلقا صوما كان أو مالا وهو ظاهر الأحاديث التي يستدل بها على التقديم كما ~~سنذكره ولنا أن الكفارة لستر الجناية من الكفر وهو الستر قال القائل # % # * في ليلة كفر التجوم ظلامها * % # وبه سمى الزراع كافرا لأنه يستر البذر في الأرض ولا جناية قبل الحنث ~~لأنها منوطة به لا بالأيمان لأنه ذكر الله على وجه التعظيم ولذا قدم النبي ~~والصحابة على الأيمان وكون الحنث جناية مطلقا ليس واقعا إذ قد يكون فرضا ~~وإنما أخرج الكلام مخرج الظاهر المتبادر من إحلاف المحلوف عليه والحاصل ~~أنها سبب الحنث سواء كان به معصية أو لا والمدار توقير ما يجب لاسم الله ~~عليه ( متفق عليه ) قال ابن الهمام [ رحمه الله ] : فإن قيل قد ورد السمع ~~بتقديم التكفير على الحنث في قوله عليه الصلاة والسلام ( فليكفر عن يمينه ~~ثم ليأت بالذي هو خير ) قلنا المعروف في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن ~~سمرة وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو ~~خير وفي مسلم من حديث أبي هريرة [ رضي الله عنه ] عنه عليه الصلاة والسلام ~~( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو ~~خير ) وكذا في حديث البخاري وليس في شيء من الروايات المعتبرة لفظ ثم إلا ~~وهو مقابل بروايات كثيرة بالواو فمن ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة في أبي ~~داود قال فيه ( فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ) وهذه الرواية مقابلة ~~بروايات عديدة كحديث عبد الرحمن هذا في البخاري وغيره بالواو فينزل منزلة ~~الشاذ منها فيحمل على معنى الواو حملا للقليل الأقرب إلى الغلط على الكثير ~~ومن ذلك حديث عائشة في المستدرك كان عليه الصلاة والسلام إذا حلف لا يحنث ~~حتى أنزل الله كفارة اليمين فقال لا أحلف إلى أن قال إلا كفرت ms3808 عن يميني ثم ~~أتيت الذي هو خير وهذا في البخاري عن عائشة [ رضي الله تعالى عنها ] أن أبا ~~بكر كان إلى آخر ما في المستدرك وفيه العطف بالواو وهو أولى بالإعتبار وقد ~~شذت لمخالفتها رواية الصحيحين والسنن والمسانيد فصدق عليها تعريف المنكر في ~~علم الحديث وهو ما خالف فيه الحافظ فيها الأكثر يعني من سواه منه ممن هو ~~أولى منه بالحفظ والاتقان فلا يعمل بهذه الرواية ويكون التعقيب المستفاد ~~بالفاء في الجملة المذكورة كما في أدخل السوق فاشتر لحما وفاكهة فإن ~~المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين وهكذا قلنا في قوله تعالى ~~PageV06P531 [ جل عظيم البرهان ] : 16 ( { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم } ) [ ] ~~. الآية وهكذا لأن الواو لما لم تقتض التعقيب كان قوله فليكفر لا يلزم ~~تعقيبه للحنث بل جاز كونه قبله كما بعده فلزم من هذا كون الحاصل فليفعل ~~الأمرين فيكون المعقب الأمرين ثم وردت روايات بعكسه منها ما في صحيح مسلم ~~من حديث عدي بن حاتم عنه عليه الصلاة والسلام ( من حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) وما رواه الإمام أحمد وعبد ~~الله بن عمر قال قال عليه الصلاة والسلام ( من حلف على يمين رأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ( ومنها ما أخرج النسائي أنا أحمد ~~بن منصور عن سفيان حدثنا أبو الزعراء عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال قلت ( ~~يا رسول الله أرأيت ابن عم لي آتيه أسأله فلا يعطيني ولا يسألني ثم يحتاج ~~إلي فيأتيني ويسألني ؟ وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله فأمرني أن آتي الذي ~~هو خير وأكفر عن يميني ) ورواه ابن ماجة بنحوه ثم لو فرض صحة رواية ثم كان ~~من تغيير الرواة إذ قد ثبتت الروايات في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث ~~بالواو ولو سلم فالواجب كما قدمنا حمل القليل على الكثير الشهير لا عكسه ~~فيحمل ثم على الواو التي امتلأت كتب الحديث منها دون ثم . ا ه وفي المغني ms3809 ~~خالف قوم في اقتضاء ثم الترتيب تمسكا بقوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { هو ~~الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها } ) [ الأعراف 189 ] . [ أي ] { ~~وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ ~~فيه من روحه } ) [ السجدة 7 8 9 ] . # ( 3412 ) ( وعن عبد الرحمن بن سمرة ) تقدم ذكره قريبا ( قال قال رسول ~~الله يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل ) بصيغة النهي وروي بالنفي أي لا تطلب ~~( الإمارة ) بكسر الهمزة أي الحكومة ( فإنك إن أوتيتها ) أو أعطيتها ( عن ~~مسألة ) أي بعد سؤالك إياها أو إعطاء صادرا عن مسألة ( وكلت إليها ) بضم ~~واو وكسر كاف مخففة وفتح تاء أي خليت إليها وتركت معها من غير إعانة فيها ( ~~وإن أوتيتها عن غير مسئلة أعنت عليها ) بصيغة المجهول أي أعانك الله على ~~تلك الأمارة قال الطيبي [ رحمه الله ] : معناه أن الإمارة أمر شاق لا يخرج ~~عن عهدتها إلا الأفراد من الرجال فلا تسألها من تشرف نفس فإنك إن سألتها ~~تركت معها فلا يعينك الله عليها وإن أوتيت عن غير مسئلة أعانك الله عليها ( ~~وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمين PageV06P532 وائت ~~الذي هو خير وفي رواية فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك ) قال صاحب الهداية ~~ومن حلف على معصية مثل لا يصلي أو لا يكلم أباه وليقتلن فلانا ينبغي أن ~~يحنث قال ابن الهمام [ رحمه الله ] : أي يجب عليه أن يحنث نفسه ويكفر عن ~~يمينه واعلم أن المحلوف عليه أنواع فعل معصية أو ترك فرض فالحنث واجب أي ~~غيره أولى منه كالحلف على ترك وطء زوجته شهرا أو نحوه فإن الحنث أفضل لأنه ~~الرفق وكذا الحنث ليضربن عبده وهو يستأهل ذلك أو ليشكون مديونه إن لم يوافه ~~غدا لأن العفو أفضل وكذا تيسير المطالبة أو على شيء وضده مثله كالحلف لا ~~يأكل هذا الخبز ولا يلبس هذا الثوب فالبر في هذا وحفظ اليمين أولى ولو قال ~~قائل أنه ، واجب لقوله ms3810 تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { واحفظوا أيمانكم } ) [ ~~] . على ما هو المختار في تأويلها أنه فيما أمكن لا يبعد . ( متفق عليه ) . # ( 3413 ) ( وعن أبى هريرة أن رسول الله حلف على يمين ) أي محلوف عليه ( ~~فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه ) أي فليلتزم كفارة يمينه ( وليفعل ) أي ~~المحلوف عليه ( رواه مسلم ) . # ( 3414 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال قال رسول الله لأن يلج ) بفتح ~~الياء واللام ويكسر وتشديد الجيم قال القاضي [ رحمه الله ] : لججت ألج بكسر ~~الماضي وفتح المضارع وبالعكس لجاء ولجاجة . ا ه ووافق القاموس واقتصر عياض ~~في المشارق على فتح المضارع أي يصر ويقيم ( أحدكم ) [ أي على المحلوف عليه ~~] ( بيمينه ) أي بسببها ( في أهله ) ولا يتحلل منه بالكفارة ( آثم ) بمد ~~أوله أي أكثر إثما ( له عند الله من أن يعطي ) أي بعد الحلف ( كفارته التي ~~افترض ) وفي نسخة فرض ( الله عليه ) قال القاضي [ رحمه الله ] : يريد أن ~~الرجل إذا حلف على شيء وأصر عليه لجا جامع أهله كان ذلك أدخل في الوزر ~~وأفضى إلى الإثم من أن يحنث في يمينه ويكفر عنها لأنه جعل الله تعالى بذلك ~~عرضة الامتناع عن البر والمواساة مع الأهل PageV06P533 والإصرار على ~~الإلجاج وقد نهى عن ذلك بقوله [ أي ] { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن ~~تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع } [ / أي ] أي لأقوالكم [ أي ] ~~{ عليم } [ / أي ] أي بنياتكم وآثم اسم تفضيل أصله أن يطلق للأج : الاثم [ ~~فأطلقه ] للجاج الموجب للإثم على سبيل الاتساع والمراد به أنه يجب مزيدا ثم ~~مطلقا لا بالإضافة إلى ما نسب إليه فإنه أمر مندوب على ما شهدت به الأحاديث ~~المتقدمة عليه أنه لا إثم عليه قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولا يستبعد أن ~~يقال إنه من باب قولهم الصيف أحر من الشتاء يعني إثم اللجاج في بابه أبلغ ~~من ثواب إعطاء الكفارة في [ بابه قلت الأظهر في المعنى أن استمراره على عدم ~~الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث المطلق قال البرماوي آثم ~~أفعل تفضيل يقتضي المشاركة فيشعر بأن ms3811 إعطاء الكفارة ] فيه إثم لما في الحنث ~~من عدم تعظيم اسم الله تعالى وبينه وبين الكفارة ملازمة عادة وقال النووي [ ~~رحمه الله ] : بنى الكلام على توهم الحالف فإنه يتوهم أن عليه إثما ولهذا ~~يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال في اللجاج الاثم أكثر ثم ذكر الأهل في هذا ~~المقام للمبالغة ( متفق عليه ) . # ( 3415 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال قال رسول الله يمينك ) أي حلفك ~~وهو مبتدأ خبره قوله ( على ما يصدقك عليه صاحبك ) أي خصمك ومدعيك ومحاورك ~~والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين بقصد ~~المستحلف إن كان مستحقا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية هذا ~~خلاصة كلام علمائنا من الشراح [ رحمهم الله ] وفي النهاية أي يجب عليك له ~~أن تحلف على ما يصدقك به إذا حلفت له وقال النووي [ رحمه الله ] : الحديث ~~محمول على استحلاف القاضي أو نائبه في دعوى أوجبت عليه فأما إذا حلف عند ~~القاضي ولم يستحلفه فالاعتبار بنية الحالف وأما إذا استحلفه القاضي بالطلاق ~~فينفعه التورية لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف ~~بالله تعالى واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل ~~بها حق مستحق وهذا التفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ويحكى عن مالك [ رحمه الله ~~] : إن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه حانت آثم وما كان على ~~وجه العذر فلا بأس به . ا ه كلامه وروي عن سويد بن حنظلة أنه قال خرجنا ~~نريد رسول الله ومعنا وائل بن حجر الحضرمي فأخذه عدو له فتحرج القوم أن ~~يحلفوا وحلفت أنه أخي فخلوا سبيله فأتيت النبي فأخبرته فقال صدقت المسلم ~~أخو المسلم ( رواه مسلم ) وكذا أحمد وأبو داود وابن ماجة . PageV06P534 # ( 3416 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليمين ) أي يمين الحالف ( على نية المستحلف ) أي إذا كان مستحقا للتحليف ~~والمعنى أن النظر والاعتبار في اليمين على نية طالب الحلف فإن أضمر الحالف ms3812 ~~تأويلا على غير نية المستحلف لم يستخلص من الحنث وبه قال أحمد ( رواه مسلم ~~) وكذا ابن ماجة . # ( 3417 ) ( وعن عائشة قالت أنزلت هذه الآية [ أي ] { لا يؤاخذكم } [ / أي ~~] ) بالهمز ويبدل واو أي لا يعاقبكم ( الله باللغو في أيمانكم ) الكشاف ~~اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره واللغو في اليمين الذي لا عقد ~~معه والدليل عليه [ أي ] { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان } [ / أي ] ( في ~~قول الرجل ) أي نزلت في قول الشخص ( لا والله ) أي في يمين النفي ( وبلى ~~والله ) في يمين الإثبات من غير قصد إلى اليمين بل القصد تأكيد الحكم ~~العاري عن اليمين المجرد على جري العادة في اللسان من غير عقد بالجنان ( ~~رواه البخاري وفي شرح السنة لفظ المصابيح ) مبتدأ مؤخر وفي نسخة بلفظ ~~المصابيح أي الحديث واقع بلفظه ( وقال ) أي البغوي ( رفعه ) أي الحديث ( ~~بعضهم ) أي بعض المخرجين ( عن عائشة ) [ رضي الله عنها ] قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أي رفع الحديث بعضهم إلى النبي متجاوزا عن عائشة وذلك قوله عن ~~عائشة قالت أنزلت ظاهر في أنه موقوف عليها فإن قلت كيف ساغ ذكر الموقوف وهو ~~ضعيف في صحيح البخاري ؟ قلت مثل هذا ليس بموقوف قال ابن الصلاح تفسير ~~الصحابي موقوف إلا فيما يتعلق بسبب نزول آية وما نحن فيه من هذا القبيل . ا ~~ه والتحقيق أن كون الموقوف قد يكون في حكم المرفوع لا يخرجه عن أن يكون ~~ضعيفا فإن مدار الضعف وضده على إسناد الحديث وما كونه موقوفا حقيقيا أو ~~مرفوعا حكميا فحكم آخر وبهذا تبين لك أن كل موقوف غير ضعيف كما أن كل مرفوع ~~غير صحيح وقد كثر وجود المووقف مطلقا في الصحيحين فتدبر يظهر لك الأثر قال ~~ابن الهمام في شرح الهداية ويمين اللغو أن يحلف على أمر وهو يظن أنه كما ~~قال والأمر بخلافه مثل والله لقد دخلت الدار والله ما كلمت زيدا ونحوه وهذا ~~مروي عن ابن عباس [ رضي الله عنه ] في تفسير PageV06P535 اللغو وبه قال ~~أحمد وقال الشافعي [ رحمه الله ms3813 ] : كل يمين صدرت عن غير قصد في الماضي وفي ~~المستقبل وهو مباين للتفسير المذكور لإن الحلف على أمر يظنه كما قال لا ~~يكون إلا عن قصد وهو رواية عن أحمد وهو معنى ما روى صاحب السنن عن عائشة [ ~~رضي الله عنها ] هو كلام الرجل في بيته كلا والله ووبلى والله قال الشعبي ~~ومسروق لغو اليمين أن يحرم على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل وفي ~~الهداية القاصد في اليمين والمكره والناسي وهو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه ~~ثم تذكر أنه تلفظ به وفي بعض النسخ الخاطىء وهو من أراد أن يتكلم بكلام غير ~~الحلف جرى على لسانه حنث لزمته الكفارة لقوله ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ~~النكاح والطلاق واليمين ) قال ابن الهمام هكذا ذكره المصنف وبعضهم كصاحب ~~الخلاصة جعل مكان اليمين العتاق والمحفوظ حديث أبى هريرة عن النبي ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~وقد ورد حديث العتاق في مصنف عبد الرحمن من حديث أبي ذر قال قال رسول الله ~~من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز وروي ابن عدي في ~~الكامل من حديث أبى هريرة مرفوعا قال ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن ~~لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح وأخرج عبد الرزاق عن عمر وعلي ~~موقوفا أنهما قالا ثلاث لا لعب فيهن النكاح والعتاق والطلاق وفي رواية ~~عنهما أربع وزاد النذر ولا شك أن اليمين في معنى النذر فيقاس عليه وإذا كان ~~اللغو بتفسيرهم وهو أن يقصد اليمين مع ضد البر ليس لها حكم اليمين فما لم ~~يقصده أصلا بل هو كالنائم يجري على لسانه طلاق أو عتاق لا حكم له أولى أن ~~لا يكون لها حكم اليمين وأيضا فتفسير اللغو المذكور في حديث عائشة [ رضي ~~الله عنها ] إن لم يكن هو نفس التفسير الذي فسروا به الناسي فإن المتكلم ~~بذلك في بيته لا يقصد التكلم به بل يجري على ms3814 لسانه بحكم العادة غير مراد ~~لفظه ولو لم يكن إياه كان أقرب إليه من الهازل فحمل الناسي على [ اللاغي ] ~~بالتفسير المذكور أولى من حمله على الهازل وهذا الذي أدينه وتقدم لنا في ~~الطلاق مثله قال الشافعي [ رحمه الله ] : يخالفنا في ذلك فيقول لا تنعقد ~~يمين المكره والناسي والمخطىء للحديث المشهور رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه قال المصنف وسنيين في الإكراه قلت والظاهر أن المراد ~~بالرفع رفع الوزر لا العقد وما يترتب عليه من الكفارة قال ابن الهمام [ ~~رحمه الله ] : واستدل الشافعي وأحمد على ما ذكره ابن الجوزي [ رحمهم الله ] ~~في التحقيق من عدم انعقاد يمين المكره بما رواه الدارقطني عن واثلة ابن ~~الأسقع وأبى إمامة قالا قال رسول الله ليس على مقهور يمين ثم قال عنبسة ~~ضعيف قال صاحب تنقيح التحقيق حديث منكر بل موضوع وفيه جماعة لا يجوز ~~الاحتجاج بهم ثم اليمين الغموس أي التي تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار ~~فعول بمعنى فاعل لصيغة المبالغة هو الحالف على أمر ماض يتعمد الكذب به لما ~~في صحيح ابن حبان من حديث أبى أمامة قال قال رسول الله من حلف على يمين وهو ~~فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم حرم الله عليه الجنة وأدخله ~~PageV06P536 النار وفي الصحيحين لقي الله وهو عليه غضبان قلت ووافقهما ~~الأربعة وأحمد قال وفي سنن أبى داود من حديث عمران ابن حصين قال قال رسول ~~الله من حلف على يمين [ مصبورة ] كذبا فليتبوأ مقعده من النار والمراد ~~بالمصبورة الملزمة بالقضاء والحكم أي المحبوس عليها لأنه مصبور عليها ولا ~~كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار وهو قول أكثر العلماء منهم مالك وأحمد ~~وقال الشافعي رحمهم الله فيها الكفارة وتمام بحث المقام في شرح الهداية ~~لابن الهمام وأما قول الشافعي رحمه الله الغموس مكسوبة بالقلب والمكسوبة ~~يؤخذ بها لقوله تعالى جل جلاله [ أي ] { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } [ / أي ] وبين سبحانه المراد بالمؤاخذة ~~بقوله تعالى جل شأنه [ أي ms3815 ] { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته } [ ~~/ أي ] فبين أن المراد بها الكفارة فالجواب أن المؤاخذة مطلقا في الآخرة ~~وهي المراد بالمؤخذة في الغموس وفي الدنيا وهي المكسوبة والمراد بها ~~المعقودة كما ذكر وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله في حديث مطول ~~قال فيه خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله عز وجل وقتل النفس بغير حق ونهب ~~مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقطع بها مالا بغير حق وكل من قال لا ~~كفارة في الغموس لم يفصل بين اليمين المصبورة على مال كاذبا وغيرها وصابرة ~~بمعنى مصبورة كعيشة راضية . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3418 ) ( عن أبى هريرة قال قال رسول الله لا تحلفوا بآبائكم ولا ~~بأمهاتكم ) أي بأصولكم فبالفروع أولى ( ولا بالأنداد ) أي الأصنام والمراد ~~بما سواه في النهاية والأنداد جمع ند بالكسر وهو مثل الشيء يضاده في أموره ~~ويناده أي يخالفه ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله تعالى ( ولا ~~تحلفوا بالله الا وأنتم صادقون رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 3419 ) ( وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول من حلف بغير الله ) أي ~~معتقد PageV06P537 تعظيم ذلك الغير ( فقد أشرك ) أي إشراكا جليا ، أو خفيا ~~لأنه أشرك المحلوف به مع الله تعالى في التعظيم المخصوص به قيل معناه من ~~أشرك به غيره في التعظيم البليغ فكأنه مشرك إشراكا جليا فيكون زجرا بطريق ~~المبالغة قال ابن الهمام [ رحمه الله ] : من حلف بغير الله كالنبي والكعبة ~~لم يكن حالفا لقوله من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وقد تقدم ~~قال صاحب الهداية وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه غير متعارف يعني ومن المقرر أن ~~صفة الله لا تكون يمينا إلا إذا كان الحلف بها متعارفا قال ابن الهمام [ ~~رحمه الله الملك العلام ] ومعناه أن يقول والنبي والقرآن أما إذا حلف بذلك ~~[ بأن ] قال أنا بريء من النبي والقرآن كان يمينا لأن التبري منهما كفر ~~فيكون في كل منهما كفارة يمين قال ثم لا يخفى أن الحلف ms3816 بالقرآن الآن متعارف ~~فيكون يمينا كما هو قول الأئمة الثلاثة وأما الحلف بحياة شريف ومثله بحياة ~~[ رأسك وحياة ] رأس السلطان فذلك إن اعتقد أن البر واجب يكفر وفي تتمة ~~الفتاوى قال على الرازي أخاف على من قال وحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن ~~العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت أنه شرك وعن ابن سعود لأن أحلف بالله ~~كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقا ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد ~~والحاكم وروى أحمد والبيهقي من حلف فليحلف برب الكعبة . # ( 3420 ) ( وعن بريدة ) بالتصغير ( قال قال رسول الله من حلف بالأمانة ) ~~أي مطلقا من غير إضافة إلى الله ( فليس منا ) أي ممن اقتدى بطريقتنا قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : أي من ذوي أسوتنا بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه ~~من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد عليه فإنه حلف بغير الله ولا ~~يتعلق به الكفارة وفاقا واختلف فيما إذا قال وأمانة الله فذهب الأكثرون إلى ~~أنه لا كفارة فيه وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : أنه يمين تجب الكفارة ~~بالحنث فيه كما لو قال بقدرة الله أو علمه لأنها من صفاته إذ جاء في ~~الأسماء الأمين قال ابن الملك كره الحلف بالأمانة لعدم دخولها في أسمائه ~~تعالى وصفاته ولأنها من عبارة أهل الكتاب وقيل أراد بالأمانة الفرائض ولا ~~تحلفوا بالصلاة والحج ونحوهما ولا كفارة في هذا الحلف اتفاقا أما لو قال ~~وأمانة الله كان يمينا عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] : ولعله جعل الأمانة من ~~الصفات فقد قيل الأمين من أسماء الله تعالى أو المراد بأمانة الله كلمته ~~وهي كلمة التوحيد وقال ابن الهمام [ رحمه الله ] : وأما الصفة فالمراد بها ~~اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل عليها وهو كالعزة والكبرياء ~~والعظمة بخلاف نحو العظيم فقيده بعضهم بكون الحلف بها متعارفا سواء كان من ~~صفات الفعل أو الذات وهو قول مشايخ ما وراء النهر قال محمد [ رحمه الله ] : ~~في قولهم وأمانة الله أنه PageV06P538 يمين ثم سئل ما معناه فقال لا أدري ~~لأنه رآهم ms3817 يحلفون به فحكم بأنه يمين ووجهه أنه أراد معنى والله الآمين ~~فالمراد بالأمانة التي تضمنها لفظ اليمين كعزة الله التي في ضمن العزيز ~~ونحو ذلك والمذهب عندنا أن صفات الله لا هو ولا غيره لأن الغير هو ما يصح ~~انفكاكه زمانا أو مكانا أو وجودا ولو قال بسم الله لأفعلن كذا اختلفوا فيه ~~والمختار أنه ليس يمينا لعدم التعارف وفي الهداية قال أبو حنيفة [ رحمه ~~الله ] : إذا قال وحق الله فليس بحالف وهو قول محمد [ رحمه الله ] : وإحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف ورواية أخرى عن أبى يوسف أنه يكون يمينا قال ابن ~~الهمام يعني إذا أطلق لأن الحق من صفات الله [ تعالى ] وقد عد في أسمائه [ ~~تعالى ] الحسنى وقال تعالى [ جل جلاله ] [ أي ] { ولو اتبع الحق أهواءهم } ~~[ / أي ] وهو حقيقة أي كونه تعالى ثابت الذات أي موجودها فكأنه قال والله ~~الحق والحلف به متعارف فوجب كونه يمينا وهذا قول الأئمة الثلاثة ولهما أن ~~حق الله يراد به طاعة الله إذ الطاعات حقوقه وصار ذلك متبادرا شرعا وعرفا ~~حتى كأنه حقيقة حيث لا يتبادر سواه أما لو قال والحق يكون يمينا بالإجماع ~~وعهد الله وميثاقه يمين إذا أطلق عندنا وكذا عند مالك وأحمد وعند الشافعي ~~لا يكون يمينا إلا بالنية لأن العهد والميثاق يحتمل العبادات فلا يكون ~~يمينا بغير النية وكذا أمانة الله على هذا الخلاف فعندنا ومالك وأحمد [ ~~رحمهم الله ] هو يمين وعند الشافعي بالنية لأنها فسرت بالعبادات قلنا غلب ~~إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة ~~الغالبة واعلم أن الحديث أي المذكور في الأصل قد يقال أنه إنما يقتضي عدم ~~كونه يمينا والوجه أنه إنما يقتضي منع الحلف به ولا يستلزم من ذلك أنه لا ~~يقتضي الكفارة عندنا ومالك وأحمد [ رحمهم الله ] ( رواه أبو داود ) . # ( 3421 ) ( وعنه ) أي عن بريدة قال قال رسول الله من قال أني بريء من ~~الإسلام ) أي لو فعلت كذا أو لم أفعله ( فإن كان كاذبا ) أي في حلفه ms3818 على ~~زعمه ( فهو كما قال ) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول فإنه ~~يمين غموس قال ابن الملك [ رحمه الله ] : وهذا يدل على أنه إنما جعل عقوبته ~~في دينه دون ماله . ا ه وسبق تحقيقه فيما مضى ( وإن كان صادقا ) أي في حلفه ~~على زعمه أعم من أن يكون مطابقا في الواقع أم لا ( فلن يرجع إلى الإسلام ~~سالما ) أي يكون بنفس هذا الحلف آثما قال ابن الملك وهذا أقرب من اليمين ~~بالأمانة وقيل يجوز أنه زعم أنه صادق وليس بصادق في الحقيقة . ا ه فتأمل ~~فيما مضى قال ابن الهمام قوله وهو بريء من الإسلام إن فعل كذا يمين عندنا ~~وكذا إذا قال هو بريء من الصلاة والصوم PageV06P539 ( رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة ) . # ( 3422 ) ( وعن أبى سعيد الخدري قال كان رسول الله إذا اجتهد ) أي بالغ ~~في اليمين ( قال لا ) أي ليس غير ما ذكر فيشمل اليمين على النفي والإثبات ~~وفيه إشارة إلى أنه كان يخبر أولا عن الشيء وإذا أراد المبالغة في اليمين ~~قال ذلك ( والذي نفس أبي القاسم ) أي روحه أو ذاته ( بيده ) أي بتصرفه وتحت ~~قدرته وإرادته في النهاية الإجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر وهو افتعال من ~~الجهد وهو الطاقة قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما كان هذا القسم بليغا ~~لما فيه من إظهار قدرة الله [ تعالى ] وتسخيره لنفسه الزكية الطاهرة عن دنس ~~لآثام وأنها أعز نفس منفوسة عند الله [ تعالى جل شأنه ] فيكون أشرف أقسام ~~القسم ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد . # ( 3423 ) ( وعن أبى هريرة قال كانت يمين رسول الله إذا حلف ) يعني أحيانا ~~( لا وأستغفر الله ) قال القاضي أي أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك ~~وهو وإن لم يكن يمينا لكن شابهه من حيث أنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن ~~مخرجه بالكذب فيه وتحرزه عنه فلذلك سماه يمينا قال الطيبي والوجه أن يقال ~~أن الواو في قوله وأستغفر الله للعطف وهو يقتضي معطوفا عليه محذوفا ~~والقرينة لفظة لا لأنها ms3819 لا تخلو ما أن تكون توطئة للقسم كما في قوله تعالى ~~[ جل شأنه ] 16 ( { لا أقسم } ) ردا للكلام السابق وإنشاء قسم وعلى كلا ~~التقديرين المعنى لا أقسم بالله وأستغفر الله ويؤيده ما ذهب إليه المظهر من ~~قوله إذا حلف رسول الله يمين لغو كان يقول استغفر الله عقيبة تداركا لما ~~جرى على لسانه من غير قصد وإن كان معفوا عنه لما نطق به القرآن ليكون به ~~دليلا لأمته على الاحتراز منه قال ابن الملك [ رحمه الله ] : تبعا للمظهر ~~أي إذا حلف في أثناء المحاورات لا والله بلى والله استدركه بذلك نافيا ~~لكونه يمينا معقودا عليه . ا ه وأنت تعرف إن حمل كلامه على اللغو مناف ~~لمقام الرسالة مع قوله تعالى في حق المؤمنين : 16 ( { الذين هم عن اللغو ~~معرضون } ) [ المؤمنون 3 ] . على أن الخلاف قد ذكر سابقا في يمين اللغو هذا ~~ويمكن أن يكون التقدير كانت يمين رسول الله إذا حلف مقرونة لا واستغفر الله ~~يعني إذا حلف وبالغ بقوله لا قال واستغفر الله يعني مما يعلم به الله على ~~خلاف ما PageV06P540 وقع مني وصدر عني فإنه ولو لم يكن فيه المؤاخذة لكن ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين أو التقدير أو استغفر الله من الحلف فإن ~~الأفضل تركها إلا لمكان ضرورة بها فإنها في الأصل عرضة وهي منهية ولذا ~~امتنع بعضهم عن الحلف ولو كان صادقا فما ثبت عنه إنما كان للإحتياج إليه من ~~تأكيد حكم أو بيان جواز ولذا قيل إذا أراد الحلف ذكر هذا بدلا عن الحلف ولم ~~يحلف [ والله تعالى أعلم ] ( رواه أبو داود وابن ماجة ) . # ( 3424 ) ( وعن ابن عمر قال من حلف على يمين ) أي على محلوف عليه من فعل ~~شيء أو تركه ( فقال إن شاء الله ) أي متصلا بيمينه ( فلا حنث عليه ) بكسر ~~فسكون أي فلا يمين له ولا حنث عليه قال محمد [ رحمه الله ] : في موطئه به ~~نأخذ وهو قول أبي حنيفة [ رحمه الله ] : إذا قال إن شاء الله ووصلها بيمينه ~~فلا شيء عليه قال ms3820 ابن الهمام قال محمد بلغنا ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ~~وابن عمر رضوان الله عليهم أجمعين وكذا قال موسى عليه الصلاة والسلام : 16 ~~( { ستجدني إن شاء الله صابرا } ) ولم يصر مخلفا لوعده وتقدم في الطلاق ~~وقال مالك يلزمه حكم اليمين والنذر لأن الأشياء كلها بمشيئه الله تعالى فلا ~~يتغير بذكره حكم وللجمهور هذا الحديث وقد قال الترمذي حديث حسن في شرح ~~السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو أن الاستثناء إذا كان موصولا ~~باليمين أو مفصولا عنها بسكتة يسيرة كالسكتتة للذكر أو للعي أو للتنفس فلا ~~حنث عليه ولا فرق بين اليمين بالله أو بالطلاق أو بالعتاق واختلفوا في ~~الاستثناء إذا كان منفصلا عن اليمين فذهب أكثرهم إلى أنه لا يعمل به إن طال ~~الفصل أو اشتغل بكلام آخر بينهما ثم استثنى وقيل يجوز الاستثناء ما دام ~~الحالف في المجلس وقيل ما لم يتكلم وقيل ما دام في ذلك الأمر قال ابن عباس ~~له الاستثناء بعد حين وقال مجاهد بعد سنين وقال سعيد بن جبير بعد أربعة ~~أشهر قال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء في قوله تعالى : 16 ( { فقال إن شاء ~~الله } ) يشعر بالاتصال فإنها موضوعة لغير التراخي وأما إجراء إن شاء الله ~~تعالى إلى مجرى الاستثناء فعلى المجاز فكأنه قال أحلف بالله تعالى أني أفعل ~~كذا ولا يمنعني من مانع إلا مشيئة الله تعالى ( رواه الترمذي وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة والدارمي ) لكن لفظ أبي داود والنسائي عنه على ما في ~~الجامع الصغير من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى ( وذكر الترمذي ~~PageV06P541 جماعة وقفوه ) أي الحديث ( على ابن عمر ) لكن مثل هذا الموقوف ~~في حكم المرفوع . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3425 ) ( عن أبى الأحوص عوف بن مالك ) أي ابن نضر سمع أباه وابن مسعود ~~وأبا موسى وروى عنه الحسن البصري وأبو إسحاق وعطاء بن السائب ذكره المؤلف ~~في التابعين ( عن أبيه ) لم يذكره المصنف ( قال قلت يا رسول الله أرأيت ابن ~~عم لي ms3821 آتيه ) من الإتيان أي أجيئه مفعول ثان لرأيت بمعنى علمت ( أسأله ) ~~حال أو استئناف بيان والأظهر أن رأيت بمعنى عرفت والفعلان حالان مترادفان ~~أو متداخلان ( فلا يعطيني ) أي وفي مقابلة سؤالي إياه ( ولا يصلني ) في ~~معارضة مأتاي إليه ( ثم يحتاج إلي فيأتيني ) أي لأصلة كما يدل عليه قوله ( ~~فيسألني وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله ) أي مجازاة لفعله ومكافأة لعمله ( ~~فأمرني ) أي النبي ( أن آتيه ) من الإتيان أي بأن أفعل به ( الذي هو خير ) ~~وهو أعم من الإعطاء والصلة قال الطيبي ليس خير للتفضيل لأن المعنى دائر بين ~~قطع الصلة ومنع المعروف ووصلها وإعطائه وقد حث عليه في قوله صل من قطعك ~~واعط من حرمك واعف عمن ظلمك ونهى عن الخلتين أبلغ نهي ( وأكفر ) أي وبأن ~~أكفر ( عن يميني ) رواه النسائي وابن ماجة وفي روايته أي رواية ابن ماجة ~~وفي نسخة وفي رواية أي لابن ماجة أولهما ( قال قلت يا رسول الله يأتيني ابن ~~عمي فأحلف أن لا أعطيه ولا أصله قال كفر عن يمينك ) أي بعد الحنث . # 22 PageV06P542 # | 2 ( باب في النذور ) 2 # أي مخصوص بها والجمع باعتبار أنواعها . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3426 ) ( عن أبى هريرة وابن عمر قالا قال رسول الله لا تنذروا ) بضم ~~الذال وفي نسخة بكسرها قال ابن الملك بضم الذال وكسرها وكذا في القاموس ~~والضياء ( فإن النذر ) وفي بعض شروح المصابيح فإنه أي النذر ( لا يغني ) أي ~~لا يدفع أو لا ينفع ( من القدر ) بفتحتين أي من القضاء السماوي ( شيئا ) ~~فإن المقدر لا يتغير ( وإنما يستخرج به ) أي بسبب النذر ( من البخيل ) لأن ~~غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة النذر قال القاضي عادة الناس تعليق ~~النذور على حصول المنافع ودفع المضار فنهى عنه فإن ذلك فعل البخلاء إذ ~~السخي إذا أراد أن يتقرب إلى الله تعالى استعجل فيه وأتى به في الحال ~~والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفي أولا ~~فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له ms3822 ويعلقه على جلب نفع أو دفع ضر وذلك لا يغني ~~عن القدر شيئا أي نذر لا يسوق إليه خيرا لم يقدر له ولا يرد عنه شرا قضى ~~عليه ولكن النذر إنما هو التأكيد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه ولو ~~كان معناه الزجر عنه حتى يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء ~~به إذ صار معصية وإنما وجه الحديث أنه أعلمهم أن ذلك أمر لا يجلب لهم في ~~العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد شيئا قضاه الله تعالى بقوله : ( فلا ~~تنذروا ) على أنكم تتركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفون عن ~~أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم وإذا فعلتم ذلك فاخرجوا عنه بالوفاء فإن ~~الذي نذرتموه لازم لكم قال الطيبي تحريره أنه علل النهي بقوله فإن النذر لا ~~يغني من القدر ونبه به على أن [ النذر ] المنهى عنه هو النذر المقيد الذي ~~يعتقد أنه يغنى عن القدر بنفسه كما زعموا وكم نرى في عهدنا جماعة يعتقدون ~~ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر وأما إذا نذر واعتقد ~~أن الله تعالى هو الذي يسهل الأمور وهو الضار والنافع PageV06P543 والنذور ~~كالذرائع والوسائل فيكون الوفاء بالنذر طاعة ولا يكون منهيا عنه كيف وقد ~~مدح الله تعالى [ جل شأنه ] الخير من عباده بقوله : 16 ( { يوفون بالنذر } ~~) [ الإنسان 7 ] . و 16 ( { إني نذرت لك ما في بطني محررا } ) [ آل عمران ~~35 ] . قلت وكذا قوله : 16 ( { إني نذرت للرحمان صوما } ) [ مريم 26 ] . ~~وفيه أن قوله أن النذر المقيد هو المنهى عنه غير مستقيم لأنه يترتب عليه ما ~~سبق من أنه يكون معصية لا يجب الوفاء به والحال أنه ليس كذلك فالظاهر أن ~~يقال أن المنهى عنه هو القيد أعني الإعتقاد الفاسد من أن النذر يغني عن ~~القدر قال وأما معنى وإنما يستخرج به من البخيل فإن الله تعالى يحب البذل ~~والإنفاق فمن سمحت أريحته فذلك وإلا فشرع النذور ليستخرج به مال البخيل ~~وقال المازري يحتمل أن يكون سبب ms3823 النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما له ~~فيأتي به تكلفا بغير نشاط قلت وهو مشاهد كثيرا فيمن ينذر صيام الدهر أو ~~البيض أو صلاة الضحى وغيرها أو بأن يتصدق كل يوم ونحوه قال ويحتمل أن يكون ~~سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي ~~طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى . ا ه وهو توضيح ~~وبيان لما في كلام القاضي مما مضى وقال القاضي عياض ويحتمل أن يكون النهي ~~لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر قد يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى ~~عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك . ا ه وحاصله أن النهي عن النذر لم يتعلق بذاته ~~وإنما تعلق بما ينشأ عنه من الإعتقاد الفاسد كما سبقت الإشارة إليه ( متفق ~~عليه ) . # ( 3427 ) ( وعن عائشة أن رسول الله قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ) فإن ~~طاعة الله واجبة من غير نذر فكيف إذا أكد بالنذر ( ومن نذر أن يعصيه ) أي ~~الله ( فلا يعصه ) بإشباع هاء الضمير ويجوز قصره وفي نسخة بهاء السكت وفي ~~شرح السنة فيه دليل على أن من نذر طاعة يلزمه الوفاء به وإن لم يكن معلقا ~~بشيء وأن من نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولا تلزمه الكفارة إذ لو كانت فيه ~~الكفارة لبينه قلت لا دلالة في الحديث على نفي الكفارة ولا على إثباتها ~~وبين الحكم بإطلاقه في حديث مسلم كفارة النذر كفارة اليمين وبتصريحه في ~~حديث رواه الأربعة وغيرهم لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين قال فعلى هذا ~~لو نذر صوم العيد لا يجب عليه شيء ولو نذر نحر ولده فباطل وإليه ذهب جماعة ~~من أصحاب النبي وهو قول مالك والشافعي فأما إذا نذر مطلقا فقال علي نذر ولم ~~يسم شيئا فعليه كفارة اليمين لما روي عن PageV06P544 عقبة بن عامر قال قال ~~رسول الله كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين قلت زيادة إذا لم يسم يحتاج ~~إلى تصحيحها ثم الاعتبار بمفهومها ms3824 قال ولما روي عن ابن عباس [ رضي الله عنه ~~] أنه قال من نذر نذر ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر شيئا لا يطيقه ~~فكفارته كفارة يمين . ا ه ولا يخفى ما في استدلاله من الخفاء ( رواه ~~البخاري ) وكذا أحمد والأربعة . # ( 3428 ) ( وعن عمران بن حصين ) بالتصغير وقد مر أنهما صحابيان ( قال قال ~~رسول الله لا وفاء ) أي جائز أو صحيح ( لنذر في معصية ولا ) أي لا وفاء أي ~~لا يوجد الوفاء لكونه لا ينعقد ( فيما ) أي في نذر متعلق بشيء ( لا يملك ~~العبد ) أي لا يملكه حين النذر ( رواه مسلم وفي رواية ) أي لمسلم على ما هو ~~الظاهر ( لا نذر في معصية الله ) في الجامع الصغير ( لا وفاء لنذر في معصية ~~الله ) رواه أحمد بسند حسن عن جابر ولا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ~~رواه أحمد والأربعة بإسناد صحيح عن عائشة والنسائي عن عمران بن حصين . # ( 3429 ) ( وعن عقبة بن عامر ) أي الجهني كان واليا على مصر لمعاوية بعد ~~أخيه عقبة بن أبي سفيان ثم عزله روي عنه من الصحابة وخلق كثير من التابعين ~~( عن رسول الله قالكفارة النذرة كفارة اليمين رواه مسلم ) . # ( 3430 ) ( وعن ابن عباس [ رضي الله عنه ] قال بينا النبي ) بإشباع فتحة ~~نون بين أي فيما بين أوقات له ( يخطب فإذا ) وفي نسخة إذا وهي للمفاجأة ( ~~هو ) أي النبي ( برجل PageV06P545 قائم ) بالجر على الصفة والتقدير عنده أو ~~بين يديه ( فسأل ) أي النبي ( أصحابه عنه ) أي عن قيامه أو عن اسمه أو رسمه ~~( فقالوا أبو إسرائيل ) أي هو ملقب بذلك وأبو إسرائيل هذا رجل من بني عامر ~~بن لؤي من بطون قريش قال القاضي الظاهر ومن اللفظ أن المسؤل عنه هو اسمه ~~ولذا أجيب بذكر اسمه وأن ما بعده زيادة في الجواب ويحتمل أن يكون المسؤل ~~عنه حاله فيكون الأمر بالعكس ولعل السؤال لما كان محتملا لكل واحد من ~~الأمرين أجابوا بهما جميعا ( نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ) ~~أي مطلقا ( ويصوم ) أي ms3825 دائما ( فقال النبي مروه ) أي له ولأمثاله وفي نسخة ~~مره بصيغة المفرد لرئيس القائلين والجمع أطلق لقالوا فإن الظاهر أن القول ~~وقع منهم جميعا فقال مروه أي كلكم لزيادة التأثير في نفسه ( فليتكلم ~~وليستظل وليقعد وليتم ) بسكون اللام وكسرها في الجميع ( صومه ) أي ليكمل ~~صومه وليتم على دوام صيامه فإن النذر على الطاعة لازم وصيام الدهر محمود ~~لمن يقدر عليه ويستثنى منه الأيام الخمسة المنهية شرعا وعرفا وإن نواها يجب ~~عليه إفطارها ويلزمه الكفارة بها عندنا وإنما أمره بالتكلم فإنه يجب ~~كالقراءة ورد السلام فتركه معصية وأما عدم القعود وترك الاستظلال فمما لا ~~تطيقه قوة البشر فأمره بالحنث قبل أن يضره بعض الوفاء به حيث لم يتم له ذلك ~~قال القاضي [ رحمه الله ] : أمره بالوفاء بالصوم والمخالفة فيما عداه فدل ~~على أن النذر لا يصح إلا فيما فيه قربة قلت لا دلالة فيه وقد تقدم ما يدل ~~على ثبوت عموم النذر قال وما لا قربة فيه فنذره لغو لا عبرة به وبه قال ابن ~~عمر [ رضي الله عنهما ] وغيره من الصحابة وهو مذهب مالك والشافعي وقيل إن ~~كان المنذور مباحا يجب الإتيان به لما روى أن امرأة قالت يا رسول الله إني ~~نذرت أن أضرب على رأسك بالدف قال أوفي بنذرك وإن كان محرما يجب كفارة ~~اليمين لما روت عائشة أنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم قال ( لا نذر في ~~معصية وكفارته كفارة اليمين ) ولما روي عن عقبة أنه قال ( كفارة النذر ~~كفارة اليمين ) والجواب عن الأول أنها لما قصدت بذلك إظهار الفرح بمقدم ~~الرسول والمسرة بنصرة الله للمؤمنين وكانت فيه مساءة الكفار والمنافقين ~~التحق بالقربات مع أن الغالب في أمثال هذا الأمر أن يراد به الإذن دون ~~الوجوب وعن الثاني أنه حديث ضعيف لم يثبت عند الثقات قلت قد تقدم أنه حديث ~~صحيح قال وعن الثالث أنه ليس من هذا الباب إذ الرواية الصحيحة عنه أنه قال ~~كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين وذلك مثل أن يقول لله ms3826 علي نذر ولم يسم ~~شيئا قلت قد تقدم الكلام على الحديث فتدبر قال وقال أصحاب أبى حنيفة [ ~~رحمهم الله تعالى ] لو نذر صوم العيد لزمه صوم يوم آخر ولو نذر نحر ولده ~~لزمه ذبح شاة ولو نذر [ ذبح ] والده اتفقوا على أنه لا يلزمه ذلك ولعل ~~الفرق أن ذبح الولد كان قبل الإسلام ينذرونه ويعدونه قربة بخلاف ذبح الوالد ~~( رواه البخاري ) . PageV06P546 # ( 3431 ) ( عن أنس أن النبي رأى شيخا ) أي رجلا كبيرا ( يهادي ) بصيغة ~~المجهول ( بين ابنيه ) أي يمشي بين ولديه معتمدا عليهما من ضعف به كما صرح ~~به التوربشتي وغيره ( فقال ما بال هذا ) أي حال هذا الشيخ ( قالوا نذر أن ~~يمشي ) أي إلى البيت المحرم ( قال إن الله تعالى عن تعذيب هذا نفسه ) نصب ~~على المفعولية ( لغني وأمره أن يركب ) أي لعجزه عن المشي قال ابن الملك عمل ~~بظاهره الشافعي وقال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي عليه دم لأنه أدخل ~~نقصا بعد التزامه قال المظهر اختلفوا فيمن نذر بأن يمشي إلى بيت الله فقال ~~الشافعي يمشي إن أطاق المشي فإن عجز أراق دما وركب وقال أصحاب أبى حنيفة [ ~~رحمهم الله تعالى ] يركب ويريق دما سواء أطاق المشي أو لم يطقه . ا ه وقال ~~علماؤنا إن قال علي المشي إلى بيت الله فعليه حجة أو عمرة ماشيا والبيان ~~إليه ولو قال على المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لا شيء عليه عند ~~أبي حنيفة وعندهما يلزمه حجة أو عمرة وقيل في زمن أبي حنيفة لم يجر العرف ~~بلفظ المشي إلى الحرم والمسجد بخلاف زمانهما فيكون اختلاف زمان لا اختلاف ~~برهان ولو قال علي الذهاب إلى بيت الله تعالى لا يصح بالإجماع ومن جعل على ~~نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وإن جعل عمرة حتى ~~يحلق وفي الأصل خير بين الركوب والمشي وفي الجامع الصغير أشار إلى وجوب ~~المشي وهو الظاهر والصحيح حملوا رواية الأصل على من شق عليه المشي ثم ~~اختلفوا في محل ms3827 ابتداء المشي فقيل يبتدىء من الميقات وقيل حيث أحرم وعليه ~~الإمام فخر الإسلام [ رحمه الله ] : والعتابي وغيرهما وقيل من بيته وعليه ~~شمس الأئمة السرخسي وصاحب الهداية وصححه قاضيخان والزيلعي وابن الهمام لأنه ~~المراد عرفا ولو أحرم من بيته فبالاتفاق على أنه يمشي من بيته ثم لو ركب في ~~كل الطريق أو أكثر بعذر أو بلا عذر لزمه دم لأنه ترك واجبا يخرج عن العهد ~~وإن ركب في الأقل تصدق بقدره من قيمة الشاة ( متفق عليه ) . # ( 3432 ) ( وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال اركب أيها الشيخ فإن الله ~~غني عنك وعن نذرك ) . PageV06P547 # ( 3433 ) ( وعن ابن عباس أن سعد ابن عبادة ) وهومن أكابر الأنصار كما ~~تقدم ( استفتى النبي ) أي سأله ( في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه ~~فأفتاه ) أي أجاب عن سؤاله ( أن يقضيه عنها ) في شرح مسلم للنووي [ رحمه ~~الله ] : قال القاضي عياض اختلفوا في نذر أم سعد هذا فقيل كان نذرا مطلقا ~~وقيل كان صوما وقيل عتقا وقيل صدقة واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قصة أم ~~سعد والأظهر أنه كان نذرا في المال أو نذرا مبهما ويعضده ما رواه الدارقطني ~~من حديث مالك فقال له يعني النبي اسق عنها الماء ومذهب الجمهور أن الوارث ~~لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي وإذا كان ماليا ~~ككفارة أو نذر أو زكاة ولم يخلف تركه لا يلزمه لكن يستحب له ذلك وقال أهل ~~الظاهر يلزمه لهذا الحديث لقوله فأفتاه أن يقضيه عنها ودليلنا أن الوارث لم ~~يلتزمه وحديث سعد يحتمل أنه قضى من تركتها أو تبرع به وليس في الحديث تصريح ~~بإلزامه ذلك وأما غير المال فقد سبق ( متفق عليه ) . # رح 3434 ] وعن كعب بن مالك ) قال المؤلف كان أحد شعراء النبي وهو أحد ~~الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وهلال بن ~~أمية ومرارة بن الربيع . ا ه ويجمع أوائل الأسماء الثلاثة [ لفظ ] مكة ( ~~قال قلت يا رسول ms3828 الله إن من توبتي ) أي عن التخلف في غزوة تبوك بلا عذر ~~والتوبة هي الندامة والعزم على الاستقامة فالمعنى من تمامها ( أن أنخلع من ~~مالي ) أي أتجرد عنه كما يتجرد الإنسان وينخلع من ثيابه ( صدقة إلى الله ~~وإلى رسوله ) في النهاية أي أخرج عنه جميعه وأتصدق به وأعرى كما يعرى ~~الإنسان إذا خلع ثوبه قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا الانخلاع ليس بظاهر ~~في معنى النذر وإنما هو كفارة كما ذهب إليه المظهر كأنه قال ما أنا فيه ~~يقتضي خلع مالي صدقة مكفرة وإما شكرا كما في شرح مسلم حيث قال فيه استحباب ~~الصدقة شكرا للنعم المتجددة لا سيما ما عظم منها وذلك أن كعب بن مالك ~~ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية تخلفوا عن رسول الله في خروجه إلى غزوة ~~تبوك ثم ندموا من سوء صنيعهم ذلك فتابوا إلى الله فقبل توبتهم بعد أيام ~~وأنزل فيهم [ أي ] { وعلى PageV06P548 الثلاثه } [ / أي ] أي وتاب بمعنى ~~أوقع قبول التوبة على الثلاثة الذين خلفوا أي تخلفوا عن الغزو بمعنى خلفهم ~~الشيطان أو خلف أمرهم فإنهم المرجون حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي ~~برحبها بمعنى مع سعتها فأراد كعب أن يتصدق بجميع ماله شكرا لله تعالى لقبول ~~توبته ولعل ذكره في باب النذر لشبه النذر في أن أوجب على نفسه ما ليس بواجب ~~لحدوث أمر ( فقال رسول الله أمسك بعض مالك ) الظاهر أنه الثلثان كما سيأتي ~~في حديث أبي لبابة ( فهو خير لك ) قال النووي [ رحمه الله ] : وإنما أمره ~~بالاقتصار على الصدقة ببعضه خوفا من تضرره أن لا يتصبر على الفاقة ولا ~~يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله لأنه كان صابرا راضيا ( ~~قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر ) أي من العقار أو غيره ( متفق عليه وهذا ) ~~أي المذكور هنا ( طرف ) أي بعض ( من حديث مطول ) أي ذكره الأئمة كالشيخين ~~وغيرهما في كتبهم بطوله واقتصر عليه صاحب المصابيح لأنه في الجملة متعلق ~~الباب وذكر مطولا في تفسيره معالم التنزيل كإسناده ms3829 المتصل إلى البخاري . # 2 $ 3 ( الفصل الثاني ) [ / فض ] # ( 3435 ) ( عن عائشة قالت قال رسول الله لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~اليمين ) وبه قال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : وهو حجة الشافعي قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : أي لا وفاء في نذر ومعصية وإن نذر أحد فيها فعليه الكفارة ~~وكفارته كفارة اليمين وإنما قدر الوفاء لأن لا لنفي الجنس تقتضي نفي ~~الماهية فإذا نفيت ينتفي ما يتعلق بها وهو غير صحيح لقوله بعده كفارته ~~كفارة اليمين فإذا يتعين تقدير الوفاء ويؤيده قوله في الفصل الثالث في حديث ~~عمران ومن كان نذر في معصية فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر ~~اليمين . ا ه ورحم الله من أنصف في طريق الهدى ولم يتعسف إلى طريق الهوى ( ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) وهو متروك في بعض النسخ والصحيح وجوده ~~لأن الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير بهذا اللفظ وقال أخرجه أحمد ~~والأربعة عن عائشة [ رضي الله عنها ] والنسائي عن عمران بن حصين . ~~PageV06P549 # ( 3436 ) ( وعن ابن عباس أن رسول الله قال من نذر نذرا لم يسمه ) أي ~~الناذر بأن قال نذرت نذرا أو علي نذر ولم يعين النذر أنه صوم أو غيره ( ~~فكفارته كفارة يمين ) قال النووي [ رحمه الله ] : اختلف العلماء في قوله ~~كفارته كفارة يمين فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج وهو أن يقول الرجل ~~مريدا الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيدا فلله على حجة أو غيرها فكلمه ~~فهو بالخيار بين كفارة اليمين وبين ما التزمه قلت لا يظهر حمل لم يسمه على ~~المعنى المذكور مع [ أن ] التخيير خلاف المفهوم من الحديث المسطور قال ~~وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق كقوله على نذر قلت هذا القول الحق ~~وسيأتي توجيهه المحقق قال وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر ~~أن يشرب الخمر قلت مع بعده يرده العطف عليه بقوله ( ومن نذر نذرا في معصية ~~فكفارته كفارة يمين ) فإن الأصل في العطف المغايرة بل لا يجوز غيرها في ~~الجملتين قال وحمله ms3830 جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر ~~وقالوا هو مخير بين الوفاء بما التزمه وبين كفارة يمين قلت يلزم منه ~~التخيير بين إتيان المعصية وبين الكفارة ولا أظن أن أحدا قال به لقوله لا ~~نذر في معصية أي لا وفاء به كما سبق اللهم إلا أن يقال معناه أن ارتكاب ~~المعصية حرام عليه لكن لو فعل خرج عن العهدة ولا كفارة عليه هذا وقد قال ~~المحقق ابن الهمام إذا قال علي نذر أو علي نذر الله يكون يمينا إذا ذكر ~~المحلوف عليه بأن قال علي نذر الله لأفعلن كذا ولا أفعلن كذا حتى إذا لم يف ~~بما حلف عليه لزمته كفارة يمين هذا إذا لم ينو بهذا النذر المطلق شيئا من ~~القرب كحج أو صوم فإن كان نوى بقوله علي نذر إن فعلت كذا قربة مقصودة يصح ~~النذر بها ففعل لزمته تلك القربة قال الحاكم وإن حلف بالنذر فإن نوى شيئا ~~من حج أو عمرة فعليه ما نوى وإن لم يكن له نية فعليه كفارة يمين ولا شك أن ~~قوله عليه الصلاة والسلام من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين رواه ~~أبو داود من حديث ابن عباس يوجب فيه الكفارة مطلقا إلا أنه لما نوى بالمطلق ~~في اللفظ قربة معينة كانت كالمسماة لأنها مسماة بالكلام النفسي فإنما ينصرف ~~الحديث إلى ما لا نية معه من لفظ النذر فأما إذا قال علي نذر أو نذرا لله ~~ولم يرد على ذلك فهذا لم نجعله يمينا لأن اليمين إنما يتحقق بمحلوف عليه ~~فالحكم فيه أن تلزمه الكفارة ابتداء بهذه العبارة فأما إذا ذكر صيغة النذر ~~بأن يقول لله علي كذا صلاة ركعتين مثلا أو صوم يوم مطلقا عن الشرط أو معلقا ~~به أو ذكر لفظ النذر مسمى معه المنذور مثل لله علي نذر صوم يومين معلقا أو ~~منجزا فسيأتي في فصل الكفارة فظهر الفرق بين صيغة النذر ولفظ النذر . ا ه ~~بلغه الله المقام الأقصى في الملأ الأعلى ثم قال ms3831 في محل آخر ومن نذر نذرا ~~مطلقا أي غير معلق بشرط كان يقول لله علي صوم شهر أو حجة أو صدقة أو صلاة ~~ركعتين ونحوه مما هو طاعة مقصودة لنفسها ومن جنسها PageV06P550 واجب فعليه ~~الوفاء بها وهذه شروط لزوم النذر فالنذر بالوضوء لكل صلاة لا يلزم لأنه غير ~~مقصود لنفسه وكذا النذر لعيادة المريض لأنه ليس من جنسه واجب وأما كون ~~المنذور معصية يمنع اعتقاد النذر فيجب أن يكون معناه إذا كان حراما لعينه ~~أو ليس فيه جهة القربة فإن المذهب أن نذر صوم يوم العيد ينعقد ويجب الوفاء ~~بصوم يوم غيره ولو صامه خرج عن العهدة ومذهب أحمد فيه كفارة يمين لحديث ورد ~~فيه وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) ~~رواه الترمذي بسند قال فيه صاحب التنقيح وكلهم ثقات والحديث غير صحيح وبين ~~علته وكذا قال الترمذي وقولنا فعليه الوفاء به أي من حيث هو قربة إلا بكل ~~وصف التزم به أو عين وهو خلا فيه زفر فلو نذر أن يتصدق بهذا الدرهم فتصدق ~~بغيره عن نذره أو نذر التصدق في هذا اليوم فتصدق في غد أو نذر أن يتصدق على ~~هذا الفقير فتصدق على غيره عن نذره أجزأه في كل ذلك خلافا الزفر له أنه ~~يأتي بغير ما نذره ولنا أن لزوم ما التزمه باعتبار ما هو قربة لا باعتبارات ~~أخر لا دخل لها في ضرورة قربته وقد أتى بالقربة الملتزمة ( ومن نذر نذرا لا ~~يطيقه ) كحمل جبل أو رفع حمل أو المشي إلى بيت الله ونحوه ( فكفارته كفارة ~~يمين ومن نذر نذرا أطاقه فليف به ) أمر غائب من وفى يفي والمعنى فليف به أو ~~ليكفر وإنما اقتصر على الأول لأن البر في اليمين أولى إلا إذا كان معصية ~~قال الطيبي قوله ومن نذر نذرا أطاقه فليف به يقوي مذهب الأصحاب قلت لا يظهر ~~وجهه عند أولي الألباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب ( رواه أبو داود وابن ~~ماجه ووقفه ) أي الحديث ( بعضهم ) أي ms3832 أبو داود في رواية أخرى ( على ابن ~~عباس ) . # ( 3437 ) ( وعن ثابت بن الضحاك ) وهو ممن بايع تحت الشجرة ( قال نذر رجل ~~على عهد رسول الله ) أي في زمانه ( أن ينحرا إبلا ببوانة ) بضم الموحدة ~~الثانية وتخفيف الواو اسم موضع في أسفل مكة دون يلملم وقد جاء بحذف التاء ~~أيضا قال الجوهري بوانة بالضم اسم موضع وأما الذي ببلاد فارس وهو شعب بوان ~~فبالفتح والتشديد ( فأتى رسول الله ) أي فجاء الرجل ( فأخبره ) أي فأعلمه ~~بنذره ( فقال رسول الله ) أي لأصحابة ( هل كان فيها ) أي في بوانة ( وثن ) ~~بفتحتين أي صنم ( من أوثان الجاهلية يعبد ) أي بالألوهية ( فقالوا لا قال ~~فهل كان فيها عيد ) أي إظهار سرور ( من أعيادهم ) وهذا كله احتراز زمن ~~التشبيه بالكفارة في أفعالهم ( قالوا لا فقال رسول الله ) أي ملتفتا إلى ~~الرجل ( أوف بنذرك ) قال الطيبي رحمه الله وفيه أن PageV06P551 من نذر نذرا ~~أن يضحي في مكان أو يتصدق على أهل بلد لزمه الوفاء به ( فإنه لا وفاء لنذر ~~في معصية الله ) تعليل لتفصيل ما تحقق وهو حديث مفرد مستقل رواه أحمد عن ~~جابر كما سبق ( ولا ) أي ولا نذر صحيح أو منعقد ( فيما لا يملك ابن آدم ) ~~أي فيما لا يملك عند النذر حتى لو ملكه بعده لم يلزمه الوفاء به ولا ~~الكفارة عليه ( رواه أبو داود ) . # ( 3438 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله ~~إني نذرت أن أضرب على رأسك ) أي قدامك أو عند قومك ( بالدف ) بضم فتشديد ~~وفي نسخة بفتح أوله قال الأكمل في شرح المشارق الدف بالضم أشهر وأفصح وروي ~~بالفتح أيضا ( قال أوفي بنذرك ) قال الخطابي رحمه الله ضرب الدف ليس مما ~~يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور وأحسن حاله أن يكون من باب ~~المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة مقدم رسول الله حين قدم من ~~بعض غزواته وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب ~~ولهذا استحب ضرب الدف ms3833 في النكاح لما فيه من إظهاره والخروج عن معنى السفاح ~~الذي لا يظهر ومما يشبه هذا المعنى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~هجاء الكفار اهجوا قريشا فأنه أشد عليهم من رشق النبل ( رواه أبو داود ~~وزادرزين ) أي في جامعه ( قالت ونذرت ) بصيغة التكلم عطفا على الأول ( أن ~~أذبح بمكان كذا وكذا ) كنايات عن التعيين ( مكان ) بالرفع أي هو أي المكان ~~المعين مكان ( يذبح فيه أهل الجاهلية ) وفي نسخة بجر مكان على البدل من ~~الأول ( فقال هل كان بذلك المكان ) بكسر الكاف خطاب المؤنث وفي نسخة بفتحها ~~خطاب العام ( وثن من أوثان الجاهلية يعبد ) بصيغة المجهول ( قالت لا قال هل ~~كان فيه عيد من أعيادهم قالت لا قال أوفي بنذرك ) . # ( 3439 ) ( وعن أبي لبابة ) بضم اللام وتخفيف الموحدتين قال المؤلف هو ~~رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي غلبت عليه كنيته كان من النقباء وشهد ~~العقبة وبدرا والمشاهد بعدها PageV06P552 وقيل لم يشهد بدرا بل أمره رسول ~~الله بالمدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر مات في خلافة علي روى عنه ابن عمر ~~ونافع وغيرهما ( أنه قال للنبي إن من توبتي ) أي من تمامها ( أن أهجر ) ~~بفتح همز وضم جيم أي أترك ( دار قومي التي أصبت فيها الذنب ) وإنما قال هذا ~~فرارا عن موضع غلب عليه الشيطان بالذنب فيه وذنبه كان محبته ليهود بني ~~قريظة لما أن عياله وأمواله كانت في أيديهم ولما حاصرهم النبي خمسا وعشرين ~~ليلة وخافوا قالوا ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره فبعثه إليهم فقالوا له وهم ~~يبكون أترى ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى حلقه أي الذبح ثم ندم ~~وقال قد خنت الله ورسوله ونزل فيه [ أي ] { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم } [ / أي ] فشد نفسه على سارية من سواري ~~المسجد وقال لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أتوب أو يتوب الله علي فمكث سبعة ~~أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك ms3834 فحل نفسك ~~فقال لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله هو الذي يحلني فجاء فحله بيده ~~فقال إن من توبتي الخ ( ران انخلع ) أي أخرج بالتجرد ( من مالي كله صدقة ) ~~أي شكرا لقبول التوبة ( قال يجزىء ) بضم أوله أي يكفي ( عنك الثلث ) بضمتين ~~ويسكن الثاني أي ثلث مالك قال ابن الملك فيه دليل للصوفية على ثبوت الغرامة ~~المالية على من يذنب ذنبا في الطريقة ثم يستغفر ( رواه رزين ) أي في جامعه ~~. # ( 3440 ) ( وعن جابر بن عبد الله ) صحابيان جليلان ( أن رجلا قام ) أي ~~وقف للسؤال ( يوم الفتح فقال يا رسول الله إني نذرت لله عز وجل إن فتح الله ~~عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ) بفتح ميم وكسر دال وهو المسجد الأقصى ( ~~ركعتين ) ولعله كان يزعم أن الصلاة فيه أفضل من الصلاة بمكة ( قال صل ههنا ~~) أي في المسجد الحرام بمكة فإنه أفضل مع كونه أسهل ( ثم أعاد عليه ) أي ~~السؤال ( فقال صل ههنا ) أمر استحباب ( ثم أعاد عليه ) أي الكلام ( فقال ~~شأنك ) بالنصب على المفعول به أي الزم شأنك والمعنى أنت تعلم ( إذا ) ~~بالتنوين جواب وجزاء أي إذا أبيت أن تصلي ههنا فافعل ما نذرت به من صلاتك ~~في بيت المقدس في شرح الهداية لو نذر أن يصلي في مسجد الرسول الله يخرج عن ~~نذره إذا صلى في المسجد الحرام ولا يخرج إذا صلى في المسجد الأقصى لقوله ( ~~صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ولو نذر ~~أن يصلي في المسجد الحرام فلا يخرج عن نذره بالصلاة في PageV06P553 غيره ~~ولو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول ~~الله يخرج عن النذر لهذا الحديث . ا ه وقال علماؤنا المذهب عندنا أن من نذر ~~أن يصلي في مكان فصلى في غيره دونه أجزأه وفي المصفى اعلم أن أقوى الأماكن ~~المسجد الحرام ثم مسجد النبي ثم مسجد بيت المقدس ثم الجامع ثم مسجد الحي ثم ~~البيت فلو ms3835 نذر إنسان أن يصلي ركعتين في المسجد الحرام لا يجوز أداؤهما إلا ~~في ذلك الموضع عند زفر خلافا لأصحابنا وإن نذر أن يصلي ركعتين في مسجد رسول ~~الله يجوز أداؤهما إلا في مسجده أو في المسجد الحرام وإن نذر أن يصلي في ~~بيت المقدس يجوز أداؤها في المساجد الثلاثة ولا يجوز في غيرها من سائر ~~البلاد وعلى هذا القياس الجامع ومسجد الحي والبيت وقيل أبو يوسف أيضا مع ~~زفر والله تعالى أعلم قال ابن الهمام إذا نذر ركعتين في المسجد الحرام ~~فأداها في أقل شرفا منه وفيما لا شرف له أجزأه خلافا لزفر له أنه نذر ~~بزيادة قربة فيلزمه قلنا عرف من الشرع أن التزامه ما هو قربة موجب ولم يثبت ~~عن الشرع اعتبار تخصيص العبد العبادة بمكان بل إنما عرف ذلك لله تعالى فلا ~~يتعدى لزوم أصل القربة بالتزامه إلى التزام التخصيص بمكان فكان ملغى وبقي ~~لازما بما هو قربة فإن قلت من شروط النذر كونه لغير معصية فكيف قال أبو ~~يوسف رحمه الله إذا نذر ركعتين بلا وضوء يصح نذره خلافا لزفر ؟ فالجواب أن ~~محمدا رحمه الله أهدره لذلك وأما أبو يوسف فإنما صححه بوضوء نظرا إلى ~~التزام الشرط فقوله بعد ذلك بغير وضوء لغو لا يؤثر ( رواه أبو داود ~~والدرامي ) . # ( 3441 ) ( وعن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر ) أي الجهني وقد مر ذكره ( ~~نذرت أن تحج ماشية وأنها ) أي أخته ( لا تطيق ذلك ) أي الحج ماشية وفي نسخة ~~للمصابيح فسأل النبي وقيل إنها لا تطيق ( فقال النبي إن الله لغني عن مشي ~~أختك فلتركب ) أي إذا لم تطق فلتركب ( ولتهد ) بضم أوله أي لتنحر ( بدنة ) ~~أي بعيرا أو بقرة عندنا وإبلا عند الشافعي رحمه الله ( رواه أبو داود ~~والدرامي وفي رواية له ) أي لأبي داود ( فأمرها النبي أن تركب ) أي للعجز ( ~~وتهدي هديا ) وأقله شاة وأعلاه بدنة فالشاة كافية والأمر بالبدنة للندب قال ~~القاضي رحمه الله لما كان المشي في الحج من عداد القربات وجب بالنذر ms3836 والتحق ~~بسائر أعماله التي لا يجوز تركها إلا لمن عجز ويتعلق بتركه الفدية واختلف ~~في الواجب فقال علي رضي الله تعالى PageV06P554 عنه تجب بدنة لقوله ولتهد ~~بدنة وقال بعضهم يجب دم شاة كما في مجاوزة الميقات وحملوا الأمر بالبدنة ~~على الاستحباب وهو قول مالك وأظهر قولي الشافعي وقيل لا يجب فيه شيء وإنما ~~أمر رسول الله بالهدي على وجه الاستحباب دون الوجوب ( وفي رواية له ) أي ~~لأبي داود ( فقال النبي إن الله لا يصنع بشقاء أختك ) بفتح الشين أي بتعبها ~~ومشقتها ( شيئا ) أي من الصنع فإنه منزه من دفع الضرر وجلب النفع ( فلتحج ) ~~بفتح الجيم ويجوز كسرها وضمها أي إذا عجزت عن المشي فلتحج ( راكبة ) بالنصب ~~على الحال وفي نسخة صحيحة فلتركب ولتحج بالواو وفي نسخة بالفاء ( وتكفر ) ~~بالجزم أي فلتكفر هي ( يمينها ) بالنصب أي عن حنث يمينها والظاهر أن المراد ~~بالتكفير الجناية وهي الهدى أو ما يقوم مقامه من الصوم على ما سيأتي ليطابق ~~الروايات لا كفارة اليمين وإنما نسبت الجناية إلى اليمين لأنها سبب لوجوبها ~~عند حنثها والله تعالى أعلم . # ( 3442 ) ( وعن عبد الله بن مالك ) قال المؤلف يكنى أبا تميم الجيشاني ~~سمع عمر وأبا ذر وغيرهما [ رضي الله عنهم ] يعد في تابعي المصريين وحديثه ~~عند أهل مصر ( أن عقبة بن عامر ) أي الجهني ( سأل النبي عن أخت له نذرت أن ~~تحج حافية ) أي ماشية غير لابسة في رجلها شيئا ( غير مختمرة ) بضم الميم ~~الأولى وكسر الثانية أي غير مغطية رأسها بخمارها في المغرب الخمار ما تغطي ~~به المرأة رأسها وقد اختمرت وتخمرت إذا لبست الخمار ( فقال ) أي النبي ( ~~مروها ) الأمر لعقبة ومن معه ( فلتختمر ) لأن كشف رأسها عورة وهي معصية ( ~~ولتركب ) لعجزها لما تقدم من عدم إطاقتها لا سيما مع الحفاء المترتب عليه ~~الجفاء ( ولتصم ) أي عند العجز عن الهدى أو عن أنواع كفارة اليمين ( ثلاثة ~~أيام ) أي متوالية إن كان عن كفارة اليمين وإلا فكيف شاءت وقال المظهر ما ~~أمره إياها بالاختمار والاستتار فلأن النذر لم ms3837 ينعقد فيه لأن ذلك معصية ~~والنساء مأمورات بالاختمار والاستتار قلت قد تقدم أن النذر ينعقد في ~~المعصية لكن لا وفاء به أي لا ينبغي أن يحفظ هذا النذر بل يجب أن يحنث ~~ويكفر وهذا هو المذهب عندنا وهو الظاهر من الأحاديث قال وما نذرها المشي ~~حافية فالمشي قد يصح فيه النذر وعلى صاحبه أن يمشي ما قدر عليه وإذا عجز ~~ركب وأهدى هديا وقد يحتمل أن تكون أخت عقبة كانت عاجزة عن المشي بل قد روى ~~ذلك من رواية ابن عباس ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~والدرامي . PageV06P555 # ( 3443 ) ( وعن سعيد بن المسيب ) من أجلاء التابعين ( أن أخوين من ~~الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه ) أي أخاه المصاحب المشارك في ~~الميراث ( القسمة ) أي في النخيل والعقار أو الدرهم والدينار ( فقال ) أي ~~الآخر ( إن عدت ) بضم أوله أي رجعت ( تسألني القسمة فكل مالي ) بإضافة ~~المال إلى ياء المتكلم وما موصولة أو موصوفة أي فكل شيء لي من الملك ( في ~~رتاج الكعبة ) بكسر أوله أي مصالحها أو زينتها قال صاحب القاموس الرتج ~~محركة الباب العظيم كالرتاج ككتاب وفي النهاية الرتاج الباب وفي هذا الحديث ~~الكعبة لأنه أراد أن ماله هدى إلى الكعبة لا إلى بابها فكني بالباب لأنه ~~منه يدخل ( فقال له عمران الكعبة غنية عن مالك ) بكسر اللام ( كفر عن يمينك ~~وكلم أخاك ) أي في عوده إلى سؤال القسمة ( فإني سمعت رسول الله يقول لا ~~يمين عليك ) أي على مثلك والمعنى لا يجب إلزام هذه اليمين عليك وإنما عليك ~~الكفارة قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي سمعت ما يؤدي معناه إلى قولي لك لا ~~يمين عليك يعني لا يجب الوفاء بما نذرت وسمى النذر يمينا لما يلزم منه ما ~~يلزم من اليمين وفي شرح السنة اختلفوا في النذر إذا خرج مخرج اليمين مثل إن ~~قال إن كلمت فلانا لله علي عتق رقبة وإن دخلت الدار لله علي صوم أو صلاة ~~فهذا نذر خرج مخرج اليمين لأنه قصد به منع نفسه ms3838 عن الفعل كالحالف يقصد ~~بيمينه منع نفسه عن الفعل فذهب أكثر الصحابة ومن بعدهم إلى أنه إذا فعل ذلك ~~الفعل يجب عليه كفارة اليمين كما لو حنث في يمينه وإليه ذهب الشافعي ويدل ~~عليه هذا الحديث وغيره وقيل عليه الوفاء بما التزمه قياسا على سائر النذور ~~. ا ه الكلام وقد سبق تحقيق ابن الهمام مما ينفعك في هذا المقام ( ولا نذر ~~في معصية الرب ) أي لا وفاء في هذا النذر ( ولا في قطيعة الرحم ) وهو تخصيص ~~بعد تعميم لمناسبة المقام من منع الكلام مع أخيه في تحصيل المرام ( ولا ~~فيما لا يملك ) بصيغة المجهول وفي نسخة بالمعلوم أي فيما لا يملك الناذر ~~حين نذره ولو ملك بعده ( رواه أبو داود ) . PageV06P556 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3444 ) ( عن عمران بن حصين قال قال رسول الله يقول النذر ) أي جنسه ( ~~نذران ) أي نوعان ينذرهما شخصان ( فمن كان نذره في طاعة ) والظاهر أنها ~~تشمل المباح ( فذلك ) أي نذره ( لله ) أي مرضي لله ( فيه الوفاء ) أي يجب ~~في حقه وفي نذره الوفاء به ( ومن كان نذره في معصية فذلك للشيطان ولا وفاء ~~فيه ) أي لا ينبغي الوفاء فيه بل يجب الحنث وأداء الكفارة ( ويكفره ) أي ~~النذر ( ما يكفر اليمين رواه النسائي ) قال ابن الهمام إذا حلف الكافر ثم ~~حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه لا كفارة عليه وإذا نذر الكافر هو قربة من ~~صدقة أو صوم لا يلزمه شيء عندنا بعد الإسلام ولا قبله بقولنا قال مالك وعند ~~الشافعي وأحمد [ رحمهم الله تعالى ] يلزمه لما في الصحيحين أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ~~ليلة في المسجد الحرام وفي رواية يوما فقال أوفه بنذرك وفي حديث القسامة من ~~الصحيحين تبرئكم يهود بخمسين يمينا ولنا قوله تعالى جل جلاله [ أي ] { أنهم ~~لا أيمان لهم } [ / أي ] وأما قوله بعده [ أي ] { وإن نكثوا أيمانهم } [ / ~~أي ] فيعني صور الإيمان التي أظهروها والحاصل لزوم تأويل إما في ms3839 لا أيمان ~~لهم كما قال الشافعي [ رحمه الله تعالى ] : المراد لا إيفاء لهم بها أو في ~~نكثوا أيمانهم على قول أبى حنيفة [ رحمه الله ] : أن أراد ما هو صور ~~الإيمان دون حقيقتها الشرعية وترجح التأييد بالفقه وهو إنما نعلم أن من كان ~~أهلا لليمين يكون أهلا للكفارة أو ليس الكافر أهلا لها لأنها لما شرعت ~~عبادة يجبر بها ما ثبت من اثم الحنث إن كان أو ما وقع من أخف ما وقع عليه ~~اسم الله تعالى إقامة لواجبه وليس الكافر أهلا لفعل عبادة وأما تحليف ~~القاضي وقوله تبرئكم يهود بخمسين يمينا فالمراد كما قلنا صور الأيمان فإن ~~المقصود منها رجاء النكول والكافر وإن لم يثبت في حقه شرعا الشرعي المستعقب ~~لحكمه لكنه يعتقد في نفسه تعظيم اسم الله تعالى وحرمة اليمين به كاذبا ~~فيمتنع عنه فيحصل المقصود من ظهور الحق فشرع التزامه بصورتها لهذه الفائدة ~~. # ( 3445 ) ( وعن ممد بن المنتشر ) اسم فاعل من الافتعال قال المؤلف هو ~~همداني ابن PageV06P557 أخى مسروق روى عن ابن عمر وعائشة وغيرهما وعنه ~~جماعة ( قال أن رجلا نذر أن ينحر نفسه إن نجاه الله من عدوه ) فإن النجاة ~~من العدو مع تصور أنواع الهلاك عنده أصعب من قتل الواحد نفسه بيده إما نظرا ~~إلى الفضيحة والتعييب وإما نظرا إلى قلة التعذيب وهذا أمر مشاهد يقع كثيرا ~~من الجهلة والحاصل أنه غلب عليه لذة الخلاص من عدوه حتى ذهل عن فقد نفسه ~~وهلاكه بيده ونظيره أنه قال أعرابي فقد إبلا له من أتاني به فهو له فقيل له ~~فما فائدتك فقال أنتم ما تعرفون لذة الوجدان ( فسأل ) أي الرجل ( ابن عباس ~~فقال له سل مسروقا ) قال المؤلف هو مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي أسلم ~~قبل وفاة النبي وأدرك الصدر الأول من الصحابة كأبى بكر وعمر وعثمان وعلي ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان أحد الأعلام والفقهاء الكرام قال ~~الشعبي إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم هؤلاء الأسود وعلقمة ومسروق [ رضي ~~الله عنه ] وقال محمد بن ms3840 المنتشر كان خالد بن عبد الله عاملا على البصرة ~~أهدى إلى مسروق رضي الله عنه ثلاثين ألفا وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها يقال ~~إنه سرق صغيرا اثم وجد فسمى مسروقا روى عنه جماعة كثيرة مات بالكوفة سنة ~~اثنتين وستين ( فسأله فقال ) أي له كما في نسخة صحيحة ( لا تنحر نفسك فإنك ~~إن كنت مؤمنا قتلت نفسا مؤمنة ) يعني وقد قال تعالى [ جل جلاله ] [ أي ] { ~~ولا تقتلوا أنفسكم } [ / أي ] [ أي ] { ومن قتل مؤمنا متعمدا } [ / أي ] ~~الآية وسيأتي في أول كتاب القصاص ما ورد من الوعيد فيمن قتل نفسه ( وإن كنت ~~كافرا تعجلت إلى النار واشتر كبشا فاذبحه للمساكين فإن إسحاق ) أي أو ~~إسماعيل على خلاف في الذبيح توقف السيوطي [ رحمه الله تعالى ] عن التصحيح ( ~~خير منك وفدى ) بصيغة المجهول ( بكبش ) إيماء إلى قوله تعالى هل عظيم الشأن ~~[ أي ] { وفديناه بذبح عظيم } [ / أي ] فأخبره أي الرجل ( ابن عباس [ رضي ~~الله عنه ] ) أي بمقول مسروق ( فقال ) أي ابن عباس ( هكذا [ كنت ] أردت أن ~~أفتيك ) أي أفتاك قال الطيبي رحمه الله لعله إنما بعثه إلى مسروق احتياطا ~~لأنه كان يأخذ من أم المؤمنين الصديقة [ رضي الله تعالى عنها ] فعلى المفتي ~~أن لا يستعجل في الفتوى بل يستشير أو يرجع إلى النقل ( رواه رزين ) أي في ~~جامعه . # ( تم الجزء الثالث من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) ( للعلامة ملا ~~على القارىء ويليه الجزء الرابع أوله كتاب القصاص ) # # 10 PageV06P558 # | 1 ( كتاب القصاص ) 1 # بسكر أوله مصدر من المقاصة ، وهي المماثلة ، أو فعال من قص الأثر أي تبعه ~~، والولي يتبع القاتل في فعله المغرب القص : القطع ، وقصاص الشعر مقطعه ، ~~ومنتهى منبته من مقدم الرأس إلى حواليه ، ومنه القصاص ، وهو مقاصة ولي ~~المقتول القاتل ، والمجروح الجارح ، وهي مساواته إياه في قتل ، أو جرح ، ثم ~~عم في كل مساواة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3446 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : ( لا يحل دم ~~امرىء ) أي إراقته ، وهذا المعنى متضح عرفا فلا إجمال فيه ، ولا في كل ms3841 ~~تحريم مضاف إلى الأعيان كما ظن ، والمراد بامرىء الإنسان فإن الحكم شامل ~~للرجال ، والنسوان إلا في جانب المرتدة فسيأتي البيان . ( مسلم ) هو صفة ~~مقيدة لامرىء . ( يشهد ) أي يعلم ، ويتيقن ، ويعتقد ( أن لا إله إلا الله ) ~~، أي بوجوده ، ووجوب وجوده ، وتوحيده ، وتمجيده . ( وأني رسول الله ) ، أي ~~إلى كافة خلقه ، قال القاضي : يشهد مع ما هو متعلق به صفة ثانية جاءت ~~للتوضيح ، والبيان ليعلم أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين ، وأن ~~الإتيان بهما كاف للعصمة . وقال الطيبي [ رحمه PageV07P003 الله ] الظاهر ~~أن يشهد حال جيء بها مقيدة للموصوف مع صفته إشعارا بأن الشهادتين هما ~~العمدة في حقن الدم ، ويؤيده قوله في حديث أسامة : ( كيف تصنع بلا إله إلا ~~الله ) ( إلا بإحدى ثلاث ) ، أي خصال ثلاث : قتل نفس بغير حق ، وزنا المحصن ~~، والارتداد ، ففصل ذلك بتعداد المتصفين به ، المستوجبين القتل لأجله فقال ~~: ( النفس ) بالجر ، وجوز الرفع ، والنصب فيها ، وما عطف عليها ، كذلك . ~~قال الكازروني : بالرفع خبر مبتدأ ، وبالجر بدل ، وبالنصب بتقدير أعني لكن ~~الرواية على الأول . اه . ولعله روايته وإلا فالمشهور الجر في مثل هذا ~~التركيب كقوله تعالى : 16 ( { الحمد لله رب العالمين } ) [ الفاتحة : 2 ] ، ~~وهو المفهوم من شرح الأربعين لابن حجر ، أي قاتل النفس ( بالنفس ) ليلائمه ~~ما بعده من قوله ( والثيب الزاني والمارق لدينه التارك للجماعة ) ، أو ~~تقديره قتل النفس ، وزنا الثيب ، ومروق المارق فيكون بيانا للخصال الثلاث : ~~وبالنفس متعلق بفعل مقدر أي قتل ملتبس بالنفس ، كذا قيل : والأظهر أن الباء ~~للمقابلة ، أي قتل النفس المقتص بالنفس . والمراد به القتل بغير حق [ ~~إخراجا ] للقتل المستحق . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي يحل قتل النفس ~~قصاصا بالنفس التي قتلها عدوانا ، وهو مختص بولي الدم لا يحل قتله لأحد ~~سواه حتى لو قتله غيره لزمه القصاص . وقال بعض العرفاء : كما كتب القصاص في ~~القتلى كتب على نفسه الرحمة في قتلاه الذين بذلوا الروح الإنساني عند شهود ~~الجلال الصمداني ، كما قال من أحبني ، قتلته ، ومن قتلته ، فأنا ديته الحر ~~بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى أي من كان ms3842 متوجها إليه بالكلية ، ~~كان فيضه متصلا [ به ] بالكلية ، [ ومن ] كان في رق غيره من المكونات ، لم ~~يتصل به غاية الاتصال ، ومن كان ناقصا في دعوى محبته ، لم يكن مستحقا لكمال ~~محبته ، ومن كان الله ديته فله حياة الدارين ، والبقاء برب الثقلين . ~~والمراد بالثيب : المحصن ، وهو المكلف الحر الذي أصاب في نكاح صحيح ، ثم ~~زنى فإن للإمام رجمه ، وليس لآحاد الناس ذلك لكن لو قتله مسلم ، ففي وجوب ~~القصاص عليه خلاف . والأظهر عندنا أنه لا يجب لأن إباحة دمه لمحافظة أنساب ~~المسلمين ، وكان له حقا PageV07P004 فيه . أما لو قتله ذمي ، اقتص منه لأنه ~~لا تسلط له على المسلم ذكره الطيبي [ رحمه الله ] وفي التعليل الأول نظر ~~لأن إباحة دم القاتل أيضا لمحافظة دماء المسلمين مع أنه ليس لكل أحد قتله ~~اتفاقا ، ثم الدليل على الرجم أن عمر قال في خطبته : إن الله بعث محمدا ~~نبيا ، وأنزل عليه كتابا وكان فيما أنزل ( الشيخ ، والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما نكالا من الله إن الله كان عزيزا حكيما ) ، وقد رجم رسول الله ، ~~ورجمنا الحديث وكان ذلك بمشهد من الصحابة فلم ينكر عليه . والحكمة فيه أن ~~في الزنا مفاسد من اختلاط الأنساب ، وتضييع الأولاد ، ويثب كل رجل على كل ~~امرأة بمقتضى طبعه فتهيج الفتن ، والحروب بعد التشبه بالبهائم إلى غير ذلك ~~. وأما البكر ، والمكلف غير المحصن فإن كان حرا فيجلد مائة ، وإن كان رقيقا ~~فيجلد خمسين . ويراد بالمارق لدينه الخارج عنه من المروق ، وهو الخروج . ~~ومنه المرق وهو الماء الذي يخرج من اللحم عند الطبخ . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] وهو مهدر في حق المسلمين لا قصاص على من قتله ، وفيما إذا قتله ذمي ~~خلاف ، اه . والتارك للجماعة صفة مؤكدة للمارق ، أي الذي ترك جماعة ~~المسلمين ، وخرج من جملتهم ، وانفرد عن أمرهم بالردة التي هي قطع الإسلام ~~قولا ، أو فعلا ، أو اعتقادا فيجب قتله إن لم يتب . وتسميته مسلما مجاز ~~باعتبار ما كان عليه لا بالبدعة ، أو نفي الإجماع كالروافض ، والخوارج فإنه ~~لا يقتل . وفي الحديث دليل ms3843 لمن قال لا يقتل أحد دخل في الإسلام بشيء سوى ما ~~عدد كترك الصلاة على ما هو المذهب عندنا قال بعض شراح الأربعين ، وخالفه ~~الجمهور لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من ترك الصلاة متعمد فقد كفر ) أي ~~استحق عقوبة الكفر كذا فسره الشافعي . قلت : الحديث السابق نص في الحصر ~~المفيد لنفي قتله ، فلا يثبت إثباته بمثل هذا الاستدلال مع وجود غيره من ~~الاحتمال ، فإنه فسر بأنه قارب الكفر ، أو شابه عمل الكفرة ، أو يخشى عليه ~~الكفر ، أو المراد بالكفر الكفران ، أو محمول على ما إذا استحل تركه ، أو ~~نفي فرضيته ، أو على الزجر الشديد والتهديد والوعيد كما في قوله تعالى بعد ~~إيجاب الحج 16 ( { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ) [ آل عمران : 97 ] ~~حيث وضع قوله من كفر موضع من لم يحج . قال النووي : المراد بقوله النفس ~~بالنفس القصاص بشرطه ، وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة [ رحمه الله ] في ~~قولهم يقتل المسلم بالذمي ، والحر بالعبد ، والجمهور على خلافه فهم : مالك ~~، والشافعي ، والليث وأحمد . قلت : يؤيد مذهبنا أيضا قوله تعالى : 16 ( { ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ) [ المائدة 45 ] والمفهوم المستفاد ~~من قوله تعالى : 16 ( { الحر بالحر والعبد بالعبد } ) [ البقرة 178 ] غير ~~معتبر عندنا لا سيما عند وجود المنطوق مع الاتفاق على أن لا مفهوم في بقية ~~الآية من قوله : PageV07P005 16 ( { والأنثى بالأنثى } ) [ البقرة 178 ] . ~~قال : وأما قوله : ( التارك لدينه المفارق للجماعة ) فهو عام في كل من ارتد ~~عن الإسلام بأية ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام ، ويستثنى من ~~هذا العموم المرأة فإنها لا تقتل عند أصحاب أبي حنيفة [ رحمه الله ] قالوا ~~: ويتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة ، أو نفي إجماع كالروافض ، والخوارج ~~وغيرهما . وخص من هذا العام الصائل ، ونحوه ، فيباح قتله في الدفع ، وقد ~~يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة . أو المراد لا يحل تعمد قتله ~~قصدا إلا في هؤلاء الثلاث ، اه . وقال بعض أصحاب المعنى : لا يخفى أن ما ~~ذكر حال الأشقياء من أهل ms3844 القهر الإلهي ، والطرد الكلي لا يفتح لهم باب ~~المشهد الصمدي وهو القلب ، فيأتيه الإلهام من الرب ولا باب السمع ، ~~والأبصار فيدخلهما الفهم ، والاعتبار ، فارتدوا عن طريق الحق ، وصراط ~~التوحيد ، واحتجبوا بظلمات الكثرة عن نور التغريد ، واستحقوا القتل والنار ~~، وحبسوا في ظلمات دار البوار ، فرحم الله امرا اشتغل بالفضائل ، وانتهى عن ~~هذه الذنوب ، وسائر الرذائل وما أنفع قول القائل : # % # أيا فاعل الخير عد ثم عد % # ويا فاعل الشر مه لا تعد % # % # فما ساد عبد بدون التقي % # ومن لم يسد بالتقي لم يسد % # ( متفق عليه ) ، وفي جامع الأصول رواه الخمسة يعني الستة إلا ابن ماجه . ~~واعلم أن لفظ الحديث على ما وجدته في الصحيحين ، وجامع الأصول ( لا يحل دم ~~امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب ~~الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) . فجملة يشهد أن ~~لا إله إلا الله ، وأني رسول الله أسقطها الإمام النووي في أربعينه ، وقال ~~ابن حجر في شرحه : كذا هذه الزيادة في رواية ، والله أعلم بما فيهما . ~~وصاحب المشكاة مع التزامه في أول الكتاب تتبع الصحيحين ، وجامع الأصول خالف ~~ههنا ، واختار تأخير الثيب عن النفس مع أن الترتيب للترقي مستفاد من نقلنا ~~، إذ الزنا دون القتل وهو دون الارتداد ، لا يقال الواو لا تفيد الترتيب ~~لأنا نقول الترتيب الذكرى معتبر صحيح في كلام الحكيم الفصيح . ألا ترى إلى ~~قوله عليه الصلاة والسلام : ( ابدأ بما بدأ الله به أن الصفا والمروة ) ، ~~ثم قوله : ( الزاني ) بإثبات الياء في نسخ المشكاة ، وهو الموافق لما في ~~رواية البخاري ، وكذا في بعض نسخ مسلم لكن قال النووي في شرح مسلم : هكذا ~~في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرىء بها في السبع في ~~قوله تعالى : 16 ( { الكبير المتعال } ) والأشهر في اللغة إثبات الياء . ~~PageV07P006 # ( 3447 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : لن يزال المؤمن في فسحة ) ~~بضم الفاء ، وسكون السين ، وفتح الحاء المهملتين أي سعة ( من دينه ) ، ~~ورجاء رحمة من ms3845 عند ربه ( ما لم يصب دما حراما ) قال ابن الملك : أي إذا لم ~~يصدر منه قتل النفس بغير حق يسهل عليه أمور دينه ، ويوفق للعمل الصالح . ~~وقال الطيبي : أي يرجى له رحمة الله ، ولطفه ولو باشر الكبائر سوى القتل ~~فإذا قتل ضاقت عليه ، ودخل في زمرة الآيسين من رحمة الله تعالى ، كما ورد ~~في حديث أبي هريرة : ( من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة ، لقي الله ~~مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) قيل : المراد بشطر الكلمة قول أق وهو ~~من باب التغليظ ويجوز أن ينزل معنى الحديث على معنى قوله في الفصل الثاني : ~~( لا يزال المؤمن معنقا صالحا أي المؤمن لا يزال موفقا للخيرات مسارعا لها ~~ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب ذلك أعيا وانقطع عنه ذلك لشؤم ما ارتكب من ~~الاثم ) ( رواه البخاري ) ، وروى الطبراني عن قتادة بن عياش بلفظ ( لن يزال ~~العبد في فسحة من دينه ما لم يشرب الخمر فإذا شربها خرق الله عنه ستره وكان ~~الشيطان وليه وسمعه وبصره ورجله يسوقه إلى كل شر ويصرفه عن كل خير ) كذا في ~~الجامع الصغير . وهذا يدل على أن المراد هو الانتهاء عن الكبائر مطلقا ، ~~وأن المراد بالمذكور هنا وأمثاله ، وخص بالذكر في كل موضع ما يليق بحاله ~~والله [ تعالى ] أعلم . # ( 3448 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله أول ما يقضي ) أي ~~يحكم ( بين الناس ) أي المؤمنين ( يوم القيامة ) ظرف يقضي ( في الدماء ) ~~خبر لقوله : أول ما يقضي قال النووي هذا التعظيم أمر الدماء ، وتأثير خطرها ~~. وليس هذا الحديث مخالفا لقوله : ( أول ما يحاسب به العبد صلاته ) لأن ذلك ~~في حق الله ، وهذا فيما بين العباد . قلت : الأظهر أن يقال لأن ذلك في ~~المنهيات وهذا في المأمورات ، أو الأول في المحاسبة ، والثاني في الحكم لما ~~PageV07P007 أخرج النسائي عن ابن مسعود مرفوعا : ( أول ما يحاسب العبد عليه ~~صلاته ، وأول ما يقضي بين الناس في الدماء ) وفي الحديث إشارة ، إلى أن ~~الأول الحقيقي هو الصلاة ms3846 فإن المحاسبة قبل الحكم . وفيه اقتباس من قوله ~~تعالى : 16 ( { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) [ المؤمنون ~~1 2 ] الآية وقوله عز وجل : 16 ( { إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ~~} ) [ المعارج 22 ، 23 ] الآية ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد ، والنسائي ، ~~وابن ماجه . # ( 3449 ) ( وعن المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول الله أرأيت ) أي أعلمت ~~فأخبرني ( إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا ) أي أراد كل منا قتل الآخر ~~بالفعل ( فضرب ) أي الكافر ( إحدى يدي بالسيف ) أي مثلا في المحل ، والآلة ~~( فقطعها ) أي يدي ، ( ثم لاذ مني ) من اللياذ بمعنى العياذ أي التجأ ( ~~بشجرة ) أي مثلا مع أن الالتجاء نفسه قيد واقعي ، فرضي غالبي غير احترازي . ~~( فقال أسلمت لله ) أي أنقدت لأمر الله ، أو دخلت في الإسلام خالصا له ~~تعالى ( وفي رواية فلما أهويت ) أي قصدت ( لأقتله قال لا إله إلا الله ~~أأقتله ) ، وفي نسخة بحذف الاستفهام . ( بعد أن قالها ) أي هذه الكلمة ، ~~وفي نسخة ( قاله ) أي هذا اللفظ ( قال لا تقتله ) قال القاضي : يستلزم ~~الحكم بإسلامه ، ويستفاد منه صحة إسلام المكره ، وأن الكافر إذا قال أسلمت ~~، أو أنا مسلم حكم بإسلامه . ( فقال يا رسول الله أنه قطع إحدى يدي ) أي ~~ومع هذا لا أتعرض له ( فقال رسول الله لا تقتله ) يستفاد من نهيه عن القتل ~~، والتعرض له ثانيا بعدما كرر أنه قطع إحدى يديه ؛ إن الحربي إذا جنى على ~~مسلم ، ثم أسلم لم يؤاخذ بالقصاص إذ لو وجب لرخص له في قطع إحدى يديه قصاصا ~~. ( فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ) لأنه صار مسلما معصوم الدم قبل ~~أن فعلت فعلتك التي أباحت دمك قصاصا . والمعنى كما كنت قبل قتله محقون الدم ~~بالإسلام ، كذلك هو بعد الإسلام . ( وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي ~~قال ) لأنك صرت مباح الدم ، كما هو مباح الدم قبل الإسلام ، ولكن السبب ~~مختلف . فإن إباحة دم القاتل بحق القصاص ، وإباحة دم الكافر بحق الإسلام ، ~~وقد تمسك به الخوارج على تكفير المسلم بارتكاب الكبائر ms3847 ، وحسبوا أن المعنى ~~به المماثلة في الكفر ، وهو خطأ لأنه تعالى عد القاتل من عداد PageV07P008 ~~المؤمنين ، بل المراد ما ذكرناه . اه كلام القاضي . قال الطيبي : ولو حمل ~~على التغليظ ، والتشديد كما في قوله تعالى : 16 ( { ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر } ) [ آل عمران 97 ] وقوله تعالى : 16 ~~( { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ~~ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون } ) [ البقرة 254 ] لجاز . فإنه ~~جعل تارك الحج ، والزكاة في الآيتين في زمرة الكافرين تغليظا وتشديدا ~~إيذانا بأن ذلك من أوصاف الكفر ، فينبغي للمسلم أن يحترز منه ، وبدار ~~المقام يقتضيه لأنه أزجر ، وأردع مما ذهبوا إليه من إهدار الدم ، ولأن جعله ~~بمنزلته تصريح بأن ليس مثله على الحقيقة ، بل نازل منزلته في الأمر الفظيع ~~الشنيع ، وكذلك هو بمنزلتك في الإيمان بواسطة تكلمه بكلمة الشهادة ، ~~وتوهينا لفعله ، وتعظيما لقوله . والأحاديث السابقة ، واللاحقة تشهد بصحة ~~ذلك ، والله تعالى أعلم . ويقرب منه ما ذكره القاضي عياض رحمه الله قيل : ~~معناه أنك مثله في مخالفة الأمر ، وارتكاب الإثم ، وإن اختلف الإيمان فيسمى ~~إثمه كفر ، أو إثمك معصية ( متفق عليه ) . # ( 3450 ) ( وعن أسامة بن زيد ) حبى رسول الله ( قال بعثنا رسول الله ) أي ~~أرسلني مع جماعة من الصحابة ( إلى أناس من جهينة ) بالتصغير قبيلة ( فأتيت ~~) أي مررت ، أو أقبلت ( على رجل منهم فذهبت أطعنه ) بفتح العين أي شرعت ~~أضربه بالرمح ، ويجوز ضم العين ، ففي القاموس : طعنه بالرمح كمنعه ، ونصره ~~طعنا ضربه ، وزجره . ( فقال لا إله إلا الله فقتلته ) ظن رضي الله عنه أن ~~إسلامه لا عن صميم قلبه ، أو اجتهد في هذا أن الإيمان في مثل هذه الحالة لا ~~ينفع ، فبينه رسول الله أنه أخطأ في اجتهاده . وهذا معنى قوله ( فجئت إلى ~~النبي فأخبرته فقال أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله ) الجملة حالية . ( ~~قلت يا رسول الله إنما فعل ذلك ) أي إظهار الإيمان ( تعوذا ) مفعول له ، ~~وقيل حال أي مستعيذا ms3848 من القتل بكلمة التوحيد ، وما كان مخلصا في إسلامه ( ~~فقال ) أي رسول الله ( فهلا شفقت عن قلبه ) أي إذا عرفت ذلك ، فلم لا شققت ~~عن قلبه لتعلم ، وتطلع على ما في باطنه أتعوذا قال ذلك أم إخلاصا . وشق ~~القلب مستعار هنا للفحص ، والبحث عن قلبه أنه مؤمن ، أو كافر . وحاصله أن ~~أسامة ادعى أمرا يجوز معه القتل ، والنبي نفاه لانتفاء سببه ، لأن الاطلاع ~~عليه إنما يكون للباحث عن القلوب ، ولا سبيل إليه إلا لعلام الغيوب . قال ~~النووي : معناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر ، وما ينطق به اللسان ؛ وأما ~~القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فأنكر عليه امتناعه من العمل بما يظهر ~~PageV07P009 باللسان ، فقال فهلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها بالقلب ، ~~واعتقدها ، وكانت فيه ، أم لم تكن فيه ، بل جرت على اللسان فحسب . يعني ~~فأنت لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان ، ولا تطلب غيره . وفيه دليل ~~للقاعدة المعروفة في الفقه ، والأصول أن الأحكام يحكم فيها بالظواهر ، ~~والله تعالى يتولى السرائر . # ( 3451 ) ( وفي رواية جندب ) بضم الجيم ، والدال ، وتفتح . قال ابن حجر : ~~وتكسر . وهو غير معروف رواية ، ودراية ( ابن عبد الله البجلي ) بفتح موحدة ~~، وجيم ( أن رسول الله قال كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت ) أي كلمة ~~لا إله إلا الله ، أو من يخاصم لها من الملائكة ، أو من يلفظ بها ( يوم ~~القيامة قاله ) أي قال النبي : هذا القول ( مرارا ) أي مرة بعد أخرى في ذلك ~~المجلس ، أو في المجالس تخويفا ، وتهديدا ، وتغليظا ، وتشديدا . قال ~~الخطابي : يشبه أن يكون المعنى فيه أن الأصل في دماء الكفار الإباحة . وكان ~~عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذا من القتل ، لا مصدقا به ، ~~فقتله على أنه مباح الدم ، وأنه مأمور بقتله ، والخطأ عن المجتهد موضوع ، ~~أو تأول في قتله أن لا توبة له في هذه الحالة لقوله تعالى : 16 ( { فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ) [ غافر 85 ] قال القاضي : وأيضا هذا ~~الرجل ، وإن لم يكن محكوما بإسلامه ms3849 بما قال حتى يضم الإقرار بالنبوة لكنه ~~لما أتى بما هو العمدة ، والمقصود بالذات ، كان من حقه أن يمسك عنه حتى ~~يتعرف حاله . قال الطيبي : ليس في سياق هذا الحديث ، وما تلفظ به إشعار ~~بإهدار دم القاتل قصاصا ، ولا بالدية ، بل فيه الدفع عنه بشبهة ما تمسك به ~~من قوله : ( إنما فعل ذلك تعوذا ) والزجر والتوبيخ على فعله النعي عليه ~~بقوله : ( كيف يصنع بلا إله إلا الله والقتل ) اه . وحكي أن عليا رضي الله ~~عنه غلب على كافر ، وقعد على صدره ليقطع عنقه ، فتفل الكافر إلى جانبه فقام ~~علي عن جنبه وقال : أعد المبارزة . فسأله عن باعث ترك قتله مع قدرته عليه . ~~فقال لما فعلت الفعل الشنيع تحركت نفسي . فخفت أن أقتلك غضبا لها ، لا ~~خالصا لوجه الله تعالى . فأسلم الكافر بحسن نيته ، وخلوص طويته [ رضي الله ~~عنه ] . ( رواه مسلم ) . # ( 3452 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : من ~~PageV07P010 قتل معاهدا ) بكسر الهاء من عاهد الإمام على ترك الحرب ذميا ، ~~أو غيره . وروي بفتحها ، وهو من عاهده الإمام . قال القاضي : يريد بالمعاهد ~~من كان له مع المسلمين عهد شرعي سواء كان بعقد جزية ، أو هدنة من سلطان ، ~~أو أمان من مسلم . وقوله : ( لم يرح رائحة الجنة ) فيه روايات ثلاث : بفتح ~~الراء من راح يراح وبكسره من راح يريح ، وبضم الياء من أراح يريح . وقال ~~العسقلاني : بفتح الراء ، والياء هو أجود ، وعليه الأكثر ، ثم المعنى واجد ~~، وهو أنه لم يشم رائحة الجنة ، ولم يجد ريحها ، ولم يرد به أنه لا يجدها ~~أصلا ، بل أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر توفيقا ~~بينه وبين ما تعاضدت به الدلائل النقلية والعقلية على أن صاحب الكبيرة إذا ~~كان موحدا محكوما بإسلامه لا يخلد في النار ، ولا يحرم من الجنة . وقيل : ~~المراد التغليظ . ( وإن ريحها يوجد ) جملة حالية أي والحال أن ريح الجنة ~~توجد ( من مسيرة أربعين خريفا ) أي عاما كما في رواية . قال السيوطي [ رحمه ~~الله ] : وفي رواية سبعين ms3850 عاما ، وفي أخرى مائة عام ، وفي الفردوس ألف عام ~~، وجمع بأن ذلك بحسب اختلاف الأشخاص ، والأعمال ، وتفاوت الدرجات فيدركها ~~من شاء الله من مسيرة ألف عام ، ومن شاء من مسيرة أربعين عاما ، وما بين ~~ذلك . قاله ابن العربي وغيره . قلت : ويحتمل أن يكون المراد من الكل طول ~~المسافة لا تحديدها . ( رواه البخاري ) ، وكذا أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه ~~. وفي رواية : ( من قتل معاهدا في غير كنهه [ بضم الكاف وسكون النون أي في ~~غير وقته الذي يجوز فيه قتله ] حرم الله عليه الجنة ) أي منعه من دخولها ~~مدة يوم القيامة . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي والحاكم عن أبي بكرة ~~بالتاء . وروى الطبراني عن واثلة مرفوعا : ( من قذف ذميا حد له يوم القيامة ~~بسياط من نار ) ، قال علماؤنا : خصومة الذمي أشد من خصومة المسلم . # ( 3453 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( من تردى ) أي رمى نفسه ( ~~من جبل ) قال القاضي : التردي في الأصل التعرض للهلاك من الردى ، وشاع في ~~التهور لإفضائه إلى الهلكة . والمراد ههنا أن يتهور الإنسان فيرمي نفسه من ~~جبل ( فقتل نفسه ) أي فصار بالرمي سبب قتل نفسه ( فهو في نار جهنم يتردى ~~فيها ) أي بعذاب فيها جزاء وفاقا ( خالدا ) حال قدرة ( مخلدا فيها أبدا ) ~~تأكيد بعد تأكيد ، أو محمول على المستحل ، أو على بيان أن فاعله مستحق ~~PageV07P011 لهذا العذاب ، أو المراد بالخلود طول المدة . وتأكيده بالمخلد ~~والتأبيد يكون للتشديد ، والتهديد . ( ومن تحسى ) التحسي ، والحسو واحد غير ~~أن فيه تكلفا أي من شرب ( سما ) بفتح السين ويجوز ضمها ، أو كسرها . قال ~~الأكمل : السم مثلث السين القاتل ( فقتل نفسه ) أي بشرب ذلك السم ( فسمه ) ~~مبتدأ ( في يده يتحساه ) أي يتكلف في شربه ( في نار جهنم ) ، كقوله تعالى : ~~16 ( { يسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه يأتيه الموت من كل مكان وما ~~هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } ) [ إبراهيم 17 ] ( خالدا مخلدا فيها أبدا ) ~~أي في نار جهنم ( ومن قتل نفسه بحديدة ) أي بآلة من حديد ( فحديدته ) أي ~~تلك بعينها ، أو ms3851 مثلها ( في يده يتوجاء ) بهمزة في آخره تفعل من الوجء ، ~~وهو الطعن بالسكين ، ونحوه . كذا في جامع الأصول ، وفي المصابيح يجأ على ~~وزن يضع . قال شارحه : من وجأته بالسكين أي ضربته به . والأول أنسب للقرائن ~~من قوله يتردى ويتحسى . والضمير في قوله ( بها ) للحديدة أي يطعن بها في ~~بطنه ( في نار جهنم ) أي حال كونه في نار جهنم ( خالدا مخلدا فيها أبدا ) . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : والظاهر أن المراد من هؤلاء الذين فعلوا ذلك ~~مستحلين له : وإن أريد منه العموم فالمراد من الخلود ، والتأبيد المكث ~~الطويل المشترك بين دوام الانقطاع ، له ، واستمرار مديد ينقطع بعد حين بعيد ~~لاستعمالهما في المعنيين . فيقال وقف وقفا مخلدا مؤبدا ، وأدخل فلان حبس ~~الأبد . والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيجب جعلهما للقدر المشترك بينهما ~~للتوفيق بينه ، وبين ما ذكرنا من الدلائل ، فإن قلت : فما تصنع بالحديث ~~الذي يتلوه مرويا عن جندب عن النبي : ( بادرني عبدي بنفسه ) الحديث . قلت : ~~هو حكاية حال لا عموم فيها ، إذ يحتمل أن الرجل كان كافرا ، أو ارتد من شدة ~~الجراحة ، أو قتل نفسه مستبيحا مع أن قوله : ( فحرمت عليه الجنة ) ، ليس ~~فيه ما يدل ظنا على الدوام ، والأقناط الكلي فضلا عن القطع . قال التوربشتي ~~: لما كان الإنسان بصدد أن يحمله الضجر ، والحمق ، والغضب على إتلاف نفسه ، ~~ويسول له الشيطان أن الخطب فيه يسير ، وهو أهون من قتل نفس أخرى حرم قتلها ~~عليه . وإذا لم يكن لنفسه مطالب من قبل الخلق ، فالله يغفر له . اعلم النبي ~~المكلفين أنهم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة ، ومعذبون به عذابا شديدا ، وإن ~~ذلك في التحريم كقتل سائر النفوس المحرمة ، اه . واعلم أنه ورد عن ابن عمر ~~مرفوعا : ( صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وصلوا على من مات من أهل لا ~~إله إلا الله ) . أخرجه الدارقطني من طرق ، وضعفها ، كذا في شرح عقيدة ~~الطحاوي ، وقال : ويستثنى من هذا العموم البغاة ، وقطاع الطريق ، وكذا قاتل ~~نفسه خلافا لأبي يوسف ، لا الشهيد خلافا لمالك ، والشافعي ( متفق عليه ms3852 ) . ~~PageV07P012 # ( 3454 ) ( عنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : الذي يخنق ) ~~بضم النون من حد نصر على ما في القاموس ، وفي نسخة بكسرها أي يقتل ( نفسه ) ~~بالخنق ، وفي معناه الشنق ، قال شارح المصابيح : أي يعصر حلقه من باب ضرب ~~مصدره الخنق بفتح الخاء ، والنون ( يخنقها ) أي بنفسه ، أو يخنقها الله ( ~~في النار ، والذي يطعنها ) بضم العين على ما في التنقيح ، وفي القاموس طعنه ~~بالرمح كمنعه ، ونصره ضربه وقال العسقلاني هو بضم العين المهملة ، كذا ضبط ~~في الأصول ( يطعنها في النار رواه البخاري ) . # ( 3455 ) ( عن جندب بن عبد الله ) أي البجلي ( قال : قال رسول الله : كان ~~فيمن كان قبلكم رجل به ) الباء للإلصاق ( جرح ) بضم أوله ، وقد يفتح ( فجزع ~~) بكسر الزاي أي خرج عن حيز الصبر ( فأخذ سكينا فحز ) بالحاء المهملة ، ~~وتشديد الزاي أي قطع بغير إبانة قاله العسقلاني . وقيل : يروى بالجيم ، ~~وكلاهما بمعنى ، وفي القاموس الحز القطع ، والجز بالجيم قطع الشعر ، ~~والحشيش أي قطع ( بها ) أي بتلك السكين ، وهو يذكر ، ويؤنث على ما صرح به ~~بعض شراح المصابيح . ( يده ) أي المجروحة ( فما رقأ الدم ) بفتحات أي ما ~~سكن ، ولم ينقطع حتى مات ( قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه ) أي أراد ~~مبادرتي بروحه ( فحرمت عليه الجنة . ) قال ابن الملك : محمول على المستحل ، ~~أو على أنه حرمها أول مرة حتى يذيقه وبال أمره إن لم يرحمه بفضله ( متفق ~~عليه ) . # ( 3456 ) ( وعن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي ) بفتح أوله ، قال المؤلف ~~: أسلم ، وصدق النبي بمكة ، ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى هاجر ~~إلى النبي وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيما عنده إلى أن قبض ~~النبي ، وقتل يوم اليمامة شهيدا . روى عنه جابر وأبو هريرة . ( لما هاجر ~~النبي إلى المدينة ، هاجر ) أي الطفيل ( إليه ) PageV07P013 أي إلى النبي ( ~~وهاجر معه ) أي مع الطفيل ( رجل من قومه ، فمرض ) أي الرجل ( فجزع فأخذ ~~مشاقص له ) بفتح الميم ، وكسر القاف جمع مشقص كمنبر ، وهو السكين ، وقيل : ~~نصل السهم إذا كان ms3853 طويلا غير عريض ، كذا في القاموس ، واقتصر في النهاية ~~على الثاني ( فقطع بها ) أي ببعض المشاقص ( براجمه ) بفتح الموحدة ، وكسر ~~الجيم جمع برجمة بضم الباء ، والجيم ، وهي مفاصل الأصابع التي بين الرواجب ~~، وهي المفاصل التي تلي الأنامل وبين الأشاجع ، وهي التي تلي الكف كذا في ~~بعض شروح المصابيح . وفي النهاية البراجم : هي العقد التي في ظهور الأصابع ~~يجتمع فيها الوسخ الواحدة برجمة بالضم ( فشخبت ) بفتح المعجمتين أي سالت ( ~~يداه ) أي دمهما ( حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه ، وهيئته ) أي سمة ~~الرجل ، وحاله ( حسنة ) جملة حالية ( ورآه ) بصيغة الماضي عطفا على الأول ، ~~وفي نسخة بهمزة بعد الألف ممدودة أي عقبة ظرف لقوله فرآءه ، ثم قوله ( ~~مغطيا يديه ) بكسر الطاء حال من المفعول ، ( فقال ) أي الطفيل ( له : ما ~~صنع بك ربك ؟ قال : غفر لي بهجرتي إلى نبيه فقال : ما لي ) بفتح ياء ~~الإضافة ، وسكونها ( أراك مغطيا يديك ؟ قال : قيل لي ) أي بواسطة ، أو ~~غيرها ( لن نصلح منك ما أفسدت ) أي بيديك ، ولعل التقدير إلا أن شفع رسول ~~الله ( فقصها ) أي فحكى الرؤيا ( الطفيل على رسول الله . فقال رسول الله : ~~اللهم وليديه ) عطف على مقدر أي تجاوز عنه ، وليديه ( فاغفر . ) قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : عطف من حيث المعنى على قوله : وقيل لي لن نصلح منك ما ~~أفسدت ، لأن التقدير قيل لي غفرنا لك سائر أعضائك إلا يديك ، فقال رسول ~~الله : ( اللهم وليديه فاغفر ) واللام متعلق بقوله ، فاغفر . قال التوربشتي ~~: هذا الحديث وإن كان فيه ذكر رؤيا أريها الصحابي للاعتبار بما يؤول تعبيره ~~، فإن قول النبي : ( اللهم وليديه فاغفر ) من جملة ما ذكرنا من الأحاديث ~~الدالة على أن الخلود غير واقع في حق من أتى بالشهادتين ، وإن قتل نفسه ، ~~لأن نبي الله دعا للجاني على نفسه بالمغفرة ، ولا يجوز في حقه أن يستغفر ~~لمن وجب عليه الخلود بعد أن نهى عنه . ( رواه مسلم ) . # ( 3457 ) ( عن أبي شريح ) بالتصغير ( الكعبي ) قال المؤلف : هو أبو شريح ~~خويلد بن PageV07P014 عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل ms3854 الفتح ، ومات ~~بالمدينة سنة ثمان وستين ، روى عنه جماعة ، وهو مشهور بكنيته ( عن رسول ~~الله قال : ثم أنتم يا خزاعة ) بضم أوله ، وهذا من تتمة خطبته عليه الصلاة ~~والسلام يوم الفتح مقدمته مذكورة في الفصل الأول من باب حرم مكة من كتاب ~~الحج . وكانت خزاعة قتلوا في تلك الأيام رجلا من قبيلة بني هذيل بقتيل لهم ~~في الجاهلية ، فأدى رسول الله عنهم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين ( قتلتم ~~هذا القتيل من هذيل ) بالتصغير ( وأنا والله عاقله ) أي مؤد ديته من العقل ~~، وهو الدية سميت به لأن ابلها تعقل بفناء ولي الدم ، أو لأنها تعقل أي ~~تمنع دم القاتل عن السفك ( من قتل بعده ) أي منكم ، ومن غيركم ( قتيلا ~~فأهله ) أي وارث القتيل ( بين خيرتين ) بكسر ففتح ، ويسكن أي اختيارين ، ~~والمعنى مخير بين أمرين ( إن أحبوا اقتلوا ) أي قاتله ، ( وإن أحبوا أخذوا ~~العقل ) أي الدية من عاقلة القاتل . قال الطيبي [ رحمه الله : ] فيه دليل ~~على أن ولي الدم يخير بينهما ، فلو عفا عن القصاص على الدية أخذ بها القاتل ~~، وهو المروي عن ابن عباس ، وقول سعيد بن المسيب ، والشعبي ، وابن سيرين ، ~~وقتادة ، وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقيل : لا تثبت الدية إلا ~~برضا القاتل ، وهو قول الحسن ، والنخعي ، وإليه ذهب مالك ، وأصحاب أبي ~~حنيفة . وقال بعض علمائنا من شراح المصابيح : الخيرة الاسم من الاختيار ، ~~وتأويل الحديث عند من يرى أن الواجب للولي القصاص ، لا غير أن الولي بين ~~خيرتين : القصاص ، أو الدية إن بذلت له . قال المظهر : فيه دليل على أن ~~الدية مستحقة لأهله كلهم ، ويدخل في ذلك الرجال ، والنساء والزوجان ، لأنهم ~~جميعا أهله ، وفيه دليل على أن بعضهم إذا كان غائبا ، أو طفلا لم يكن ~~للباقين القصاص ، حتى يبلغ الطفل ، ويقدم الغائب ، وهو قول الشافعي . ( ~~رواه الترمذي ، والشافعي ، وفي شرح السنة بإسناده ) أي بإسناد البغوي ( ~~وصرح ) أي محيي السنة ( بأنه ) أي الحديث ( ليس في الصحيحين عن أبي شريح ، ~~وقال : ) أي البغوي . # ( 3458 ) ( وأخرجاه ) أي الشيخان ( من رواية أبي هريرة يعني ms3855 ) أي يريد ~~البغوي أنهما أخرجاه عنه ( بمعناه ) أي بمعنى هذا الحديث ، لا بلفظه فتم ~~الاعتراض عليه ، حيث ذكر PageV07P015 حديث غير الشيخين في الصحاح المعبر ~~عنه بالفصل الأول . # ( 3549 ) ( وعن أنس أن يهوديا ) أي واحدا من اليهود ( رض ) ، وفي النهاية ~~الرضى الدق الجريش أي دق ( رأس جارية ) أي بنت والجارية من النساء ما لم ~~تبلغ ( بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا ؟ ) أي الرض ( أفلان ) ؟ أي فعل ~~بك ( أفلان ؟ ) كناية عن أسماء بعضهم ( حتى سمى ) بصغية المجهول أي ذكر ( ~~اليهودي ، فأومأت ) وفي نسخة فأومت بحذف الهمزة الثانية ، ولعل وجه حذفها ~~التخفيف ، ففي القاموس : ومأ إليه كوضع أشار كأومأ وومأ ، وفي مختصر ~~النهاية : الإيماء الإشارة بالأعضاء كالرأس ، واليد ، والعين ، والحاجب ، ~~والفعل أومأت ، ولا يقال أومت ، وومأت لغة والمعنى أشارت ( برأسها ) أي نعم ~~( فجيء باليهودي ، فاعترف ، فأمر به رسول الله فرض ) بصيغة المجهول أي دق ( ~~رأسه بالحجارة . ) الظاهر بين حجرين تكميلا للمماثلة . في شرح السنة فيه ~~دليل على أن الرجل يقتل بالمرأة ، كما تقتل المرأة به ، وهو قول عامة أهل ~~العلم إلا ما حكي عن الحسن البصري ، وعطاء ، وفيه دليل على أن القتل بالحجر ~~، والمثقل الذي يحصل به القتل غالبا يوجب القصاص . وهو قول أكثر أهل العلم ~~، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، ولم يوجب بعضهم القصاص إذا كان القتل ~~بالمثقل ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة . وفيه دليل على جواز اعتبار جهة القتل ~~فيقتص من القاتل بمثل فعله . قال النووي [ رحمه الله : ] إذا كانت الجناية ~~شبه عمد بأن قتل بما لا يقصد به القتل غالبا ، فتعمد القتل به كالعصا ، ~~والسوط ، واللطمة ، والقضيب ، والبندقة ، ونحوها فقال مالك ، والليث : يجب ~~فيه القود . وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي والثوري ، وأحمد ، ~~وإسحاق ، وغيرهم من الصحابة ، والتابعين : لا قصاص فيه . وفيه جواز سؤال ~~الجريح من جرحك وفائدته أن يعرف المتهم ، فيطالب فإن أقر ، ثبت عليه القتل ~~وإن أنكر ، فعليه اليمين ، ولا يلزم شيء بمجرد قول المقتول : وهو مذهب ~~الجمهور ، ومذهب مالك ثبوت القتل بمجرد قول المجروح . وتعلق بهذا الحديث ms3856 في ~~إحدى الروايتين عن مسلم ( متفق عليه ) . # ( 3460 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال كسرت الربيع ) بضم الراء وفتح موحدة ، ~~وتشديد PageV07P016 تحتية مكسورة أي بنت النضر الأنصارية ، وهي أم حارثة ~~بنت سراقة . قال المؤلف : وقد جاء في صحيح البخاري أنها أم الربيع بنت ~~النضر ، والذي ذكر في أسماء الصحابيات أنها الربيع وهو الصحيح . ( وهي عمة ~~أنس بن مالك ) [ أي ] ابن النضر راوي الحديث ( ثنية جارية ) بفتح مثلثة ، ~~وكسر نون ، وتشديد تحتية واحدة الثنايا مفعول كسرت . والمراد بالجارية بنت ~~( من الأنصار فأتوا ) أي قوم الجارية ( النبي فأمر بالقصاص . فقال أنس بن ~~النضر ، عم أنس بن مالك : والله لا تكسر ) بصيغة المجهول ( ثنيتها ) أي ~~ثنية الربيع ( يا رسول الله ) . قال القاضي : الحديث يدل على ثبوت القصاص ~~في الأسنان ، وقول أنس : لا والله الخ لم يرد به الرد على الرسول ، ~~والإنكار بحكمه . وإنما قاله توقعا ، ورجاء من فضله تعالى أن يرضى خصمها ، ~~ويلقى في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته ، ولذلك قال النبي حين رضي القوم ~~: ( بالارش ما قال ) . ( فقال رسول الله : يا أنس ) أي ابن النضر ( كتاب ~~الله ) أي حكمه ، أو حكم كتابه على حذف المضاف ( القصاص ) أي المماثلة في ~~العدوان ، فيكون إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { من اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ) [ البقرة 194 ] وقوله : 16 ( { وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ) [ النحل 126 ) وقوله : 16 ( { والجروح قصاص ~~} ) [ المائدة 45 ] وإلى قوله : 16 ( { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~} ) [ المائدة 45 ] إلى قوله : 16 ( { والسن بالسن } ) [ المائدة 45 ] إن ~~قلنا بأنا متعبدون بشرع من قبلنا ما لم يرد نسخ في شرعنا . قال الطيبي [ ~~رحمه الله : ] لا في قوله لا والله ليس رد الحكم بل نفيه لوقوعه ، وقوله : ~~والله لا تكسر أخبار عن عدم الوقوع ، وذلك بما كان له عند الله من القربى ، ~~والزلفى والثقة بفضل الله ، ولطفه في حقه أنه لا يحنث بل يلهمهم العفو ويدل ~~عليه ما في رواية لا والله لا يقتص منها أبدا ( فرضي القوم ms3857 وقبلوا الارش ) ~~أي الدية ( فقال رسول الله : إن من عباد الله من لو أقسم على الله ، لأبره ~~) أي جعله بارا في يمينه ، لا حانثا فدل على أنه جعله من زمرة عباد الله ~~المخلصين ، وأولياء الله المصطفين . قال النووي : فيه جواز الحلف فيما يظن ~~الإنسان وقوعه ، وجواز الثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك ، واستحباب العفو ~~عن القصاص ، والشفاعة في العفو ، وأن الخيرة في القصاص ، والدية إلى مستحقه ~~لا إلى المستحق عليه ، وإثبات القصاص بالرجل ، والمرأة ، ووجوب القصاص في ~~السن ، وهو مجمع عليه ، إذا قلعها كلها . وفي كسر ، بعضها ، وكسر العظام ~~خلاف ، فالأكثرون على عدم القصاص ، اه . وعندنا فيه تفصيل محله كتب الفقه . ~~( متفق عليه ) . PageV07P017 # ( 3461 ) ( وعن أبي حجيفة ) ، بضم جيم ، وفتح مهملة ، وسكون تحتية بعدها ~~فاء . قال المؤلف : اسمه وهب بن عبد الله العامري نزل الكوفة ، وكان من ~~صغار الصحابة ذكر أن النبي توفي ، ولم يبلغ الحلم ، ولكنه سمع منه ، وروى ~~عنه . مات بالكوفة سنة أربع وسبعين . روى عنه ابنه عوز ، وجماعة من ~~التابعين ( قال سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم ) الجمع للتعظيم ، أو أراد ~~جميع أهل البيت ، وهو رئيسهم ففيه تغليب ( شيء ) ، وفي رواية ( شيء من ~~الوحي ) ( مما ليس في القرآن ) . وإنما سأله لزعم الشيعة أن عليا خص ببعض ~~أسرار الوحي ( فقال : والذي فلق الحبة ) أي شقها فاخرج منها النبات ، ~~والغصن ( وبرأ النسمة ) بفتحتين أي خلقها . والنسمة النفس ، وكل دابة فيها ~~روح فهي نسمة يشير بذلك إلى أن المحلوف به سبحانه هو الذي فطر الرزق ، وخلق ~~المرزوق ، وكذلك كان يحلف إذا اجتهد في يمينه ( ما عندنا ) جواب القسم أي ~~ليس عندنا أهل البيت . وفي رواية فقال : ( لا والذي فلق الحبة ، وبرأ ~~النسمة ) ( إلا ما في القرآن ) أي في المصحف ( إلا فهما يعطى رجل في كتابه ~~) ، وفي رواية إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن استثناء منقطع ، أو ~~استثناء مما بقي من استثناء الأول . وخلاصته أنه ليس عندنا غير القرآن إلا ~~فهما الخ . قال المظهر : يعني ما يفهم من ms3858 فحوى كلامه ، ويستدرك من باطن ~~معانيه التي هي غير الظاهر من نصه ، والمتلقي من لفظه ، ويدخل في ذلك جميع ~~وجوه القياس ، والاستنباط التي يتوصل إليها من طريق الفهم ، والتفهم . ~~ولذلك قال ابن عباس : جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه أفهام الرجال ( ~~وما في الصحيفة ) عطف على فهما ، وفي رواية وما في هذه الصحيفة . قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : إنما سأله ذلك لأن الشيعة كانوا يزعمون أنه خص أهل ~~بيته لا سيما عليا رضي الله عنه بأسرار من علم الوحي لم يذكرها لغيره ، أو ~~لأنه كان يرى منه علما ، وتحقيقا لا يجده في زمانه عند غيره ، فحلف أنه ليس ~~شيء من ذلك سوى القرآن ، وأنه عليه الصلاة والسلام لم يخص بالتبليغ ، ~~والإرشاد قوما دون قوم . وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم ، والاستعداد ~~والاستنباط . فمن رزق فهما وإدراكا ، ووفق للتأمل في آياته ، والتدبر في ~~معانيه ، فتح عليه أبواب العلوم ، واستثنى ما في الصحيفة احتياطا لاحتمال ~~أن يكون فيها ما لا يكون عند غيره ، فيكون منفردا بالعلم . والظاهر أن ما ~~في الصحيفة عطف على ما في القرآن ، وإلا فهما استثناء منقطع وقع استداركا ~~عن مقتضى الحصر المفهوم من قوله : ما عندنا إلا ما في القرآن . فإنه إذا لم ~~يكن عنده إلا ما في القرآن ، والقرآن كما هو عنده ، فهو عند PageV07P018 ~~غيره فيكون ما عنده من العلوم يكون عند غيره لكن التفاوت واقع غير منكر ، ~~ولا مدافع فبين أنه جاء من قبل الفهم ، والقدرة على الاستنباط ، واستخراج ~~المعاني ، وإدراك اللطائف ، والرموز ( قلت : وما في الصحيفة ) ، وفي رواية ~~[ في ] هذه الصحيفة ( قال العقل ) أي الدية ، وأحكامها . يعني فيها ذكر ما ~~يجب لدية النفس ، والأعضاء من الإبل ، وذكر أسنان تؤدي فيها ، وعددها على ~~ما سيأتي في حديث عمرو بن شعيب ( وفكاك الأسير ) قال العسقلاني : بفتح ~~الفاء ، ويجوز كسرها أي فيها حكم تخليصه ، والترغيب فيه ، وأنه من أنواع ~~البر الذي ينبغي أن يهتم به ( وأن لا يقتل مسلم بكافر ) أي غير ذمي عند من ~~يرى قتل المسلم ms3859 بالذمي ، كأصحاب أبي حنيفة ، قال القاضي : قوله : ( ولا ~~يقتل المسلم بكافر ) عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصا سواء ~~الحربي ، والذمي ، وهو قول عمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وبه قال ~~عطاء ، وعكرمة ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب الثوري ، وابن ~~شبرمة ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقيل : يقتل ~~بالذمي ، والحديث مخصوص بغيره ، وهو قول النخعي ، والشعبي ، وإليه ذهب ~~أصحاب أبي حنيفة ، لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلا من المسلمين ~~قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى النبي فقال : ( أنا أحق من أوفى بذمته ~~ثم أمر به فقتل ) وأجيب عنه بأنه منقطع لا احتجاج به ، ثم إنه أخطأ إذ قيل ~~: إن القاتل عمرو بن أمية الضمري ، وقد عاش بعد رسول الله سنتين ، ومتروك ~~بالإجماع . لأنه روى أن الكافر كان رسولا فيكون مستأمنا ، والمستأمن لا ~~يقتل به المسلم ، وفاقا وإن صح فهو منسوخ ، لأنه روى عنه أنه كان قبل الفتح ~~، وقد قال رسول الله يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت : ( ولا يقتل ~~مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ) قال بعض علمائنا من الشراح : ومن جملة ~~ما في الصحيفة لعن الله من غير منار الأرض لعن الله من تولى غير مواليه ، ~~ولعله لم يذكر جملة ما فيها ، إذ التفصيل لم يكن مقصودا ، أو ذكر ولم يحفظه ~~الراوي . قلت : وفي رواية عن أبي الطفيل ذكرها الجزري قال : سئل علي رضي ~~الله عنه هل خصكم رسول الله بشيء ؟ فقال : ما خصنا رسول الله بشيء لم يعم ~~به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا . قال : فأخرج صحيفة مكتوب فيها ~~لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار الأرض ، ولعن الله من ~~لعن والديه ، ولعن الله من آوى محدثا قال الأشرف : فيه إرشاد إلى أن للعالم ~~الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ، ويستنبط بفكره ، وتدبره ما لم يكن ~~منقولا عن المفسرين لكن بشرط موافقته للأصول الشرعية ، ففيه فتح الباب على ~~ذوي ms3860 الألباب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قول القاضي : والظاهر أن ما في ~~PageV07P019 الصحيفة عطف على ما في القرآن لعله تعريض بتوجيه الشيخ ~~التوربشتي حيث قال : حلف حلفة أن ليس عنده من ذلك شيء سوى القرآن ، ثم ~~استثنى استثناء أراد به استدراك معنى اشتبه عليهم معرفته ، فقال إلا فهما ~~يعطى رجل في كتابه : والمعنى أن التفاوت في العلوم لم يوجد من قبل البلاغ . ~~وإنما وقع من قبل الفهم ، ثم قرن بذلك ما في الصحيفة احتياطا في يمينه ، ~~وحذرا من أن يكون ما في الصحيفة عند غيره فحسب . إنه عطف على قوله : إلا ~~فهما ، ولو ذهب إلى إجراء المتصل مجرى المنقطع على عكس قول الشاعر : # % # وبلدة ليس بها أنيس % # إلا اليعافير وإلا العيس % # فيؤول قوله : ألا فهما يعطى بقوله : ما يستنبط من كلام الله تعالى بفهم ~~رزقه الله لم يستبعد ، فيكون المعنى ليس عندنا شيء قط إلا ما في القرآن ، ~~وما في الفهم من الاستنباط منه ، وما في الصحيفة . وقد علم وحقق أن ~~الاستنباط من القرآن منه ، وأن ما في الصحيفة لا يخلو من أن يكون منصوصا في ~~القرآن ، أو مستنبطا منه فيلزم أن لا شيء خارج عنه كما قال تعالى : 16 ( { ~~ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } ) [ الأنعام 59 ] وهذا فن غريب ، ~~وأسلوب عجيب . فحينئذ يحسن رد من زعم أن النبي خص أهل بيته من علم الوحي ~~بما لم يخص به غيرهم ، ومن زعم أنه جعله خليفة بعده . قال أبو الحسن ~~الصنعاني في الدر الملتقط : ومن الموضوع قولهم قال النبي في المرض الذي ~~توفي فيه : ( يا علي ادع بصحيفة ودواة فأملى رسول الله وكتب علي وشهد جبريل ~~ثم طويت الصحيفة ) . قال الراوي : فمن حدثكم أنه يعلم ما في الصحيفة إلا ~~الذي أملاها ، وكتبها ، وشهدها فلا تصدقوه . وقولهم وصي ، وموضع سري ، ~~وخليفتي في أهلي ، وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب ( رواه البخاري ) قال ~~الجزري في أسنى المناقب : وكذا أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، ~~واتفق البخاري ومسلم ، وأبو داود والترمذي ms3861 على إخراجه من طريق يزيد بن شريك ~~التيمي وهو والد إبراهيم التيمي . ولفظه ما عندنا شيء يقرأ إلا كتاب الله ~~وهذه الصحيفة المدينة حرام . ورواه الإمام أحمد في مسنده من طريق قيس بن ~~عباد ، ومن طريق عامر الشعبي كلاهما عن علي رضي الله عنه . وذكر الجزري ~~بإسناده عن أبي الطفيل قال : قلنا لعلي رضي الله عنه : أخبرنا بشيء أسره ~~إليك رسول الله ، فقال ما أسر إلي شيئا كتمه الله الناس ، ولكني سمعته يقول ~~: ( لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من أوى محدثا ، ولعن الله من ~~لعن والديه ، ولعن الله من غير تخوم الأرض ) يعني المنار أي العلامة ، قال ~~: هذا الحديث متفق على صحته من طريقه عن علي رضي الله عنه ، فأخرجه مسلم من ~~هذه الطريق ، ولفظه كنت عند علي فجاءه رجل فقال : ما كان النبي يسر إليك ؟ ~~فغضب فقال : ما كان يسر إلي شيئا يكتمه عن الناس غير أنه حدثني بكلمات قال ~~: ( لعن الله من لعن والديه ) الحديث ، وكذا أخرجه النسائي وروى أحمد ~~PageV07P020 والنسائي ، وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا ( لا يقتل مسلم بكافر ~~) ( وذكر حديث ابن مسعود لا تقتل نفس ظلما ) ، آخره ( إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ) ( في كتاب العلم ) فأسقطه المصنف ~~عن تكرير ولا يخفى أنه لو أسقط الأول لكان أوفق بالباب والله تعالى أعلم ~~بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3462 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أن النبي قال : لزوال الدنيا ~~) اللام للابتداء وخبره ( أهون ) أي أحقر ، وأسهل ( على الله ) أي عنده ( ~~من قتل رجل مسلم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الدنيا عبارة عن الدار ~~القربى التي هي معبر للدار الأخرى ، وهي مزرعة لها وما خلقت السموات والأرض ~~إلا لتكون مسارح أنظار المتبصرين ، ومتعبدات المطيعين ، وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى : 16 ( { ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا خلقت هذا باطلا ~~} ) [ آل عمران 191 ] أي بغير حكمة بل خلقتها ، لأن تجعلها مساكن للمكلفين ~~، وأدلة لهم على معرفتك ، فمن ms3862 حاول قتل من خلقت الدنيا لأجله ، فقد حاول ~~زوال الدنيا . وبهذا لمح ما ورد في الحديث الصحيح ( لا تقوم الساعة على أحد ~~يقول الله الله ) قلت : وإليه الإيماء بقوله : 16 ( { من قتل نفسا بغير نفس ~~، أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } ) [ المائدة 32 ] الآية ( ~~رواه الترمذي والنسائي ووقفه . ) أي الحديث على الصحابي ( بعضهم وهو ) أي ~~الموقوف ( أصح ) أي من المرفوع . قيل : هو قول الترمذي . وقال المؤلف . # ( 3463 ) ( ورواه ابن ماجه عن البراء بن عازب . ) أي لا عن ابن عمرو . ~~PageV07P021 # ( 3464 ) ( وعن أبي سعيد ، وأبي هريرة ) أي معا ( عن رسول الله قال : لو ~~أن ) أي لو ثبت أو فرض أن ( أهل السماء ، والأرض اشتركوا ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : لو للمضي ، وأن أهل السماء فاعل ، والتقدير لو اشترك أهل ~~السماء والأرض ( في دم مؤمن ) أي إراقته . والمراد قتله بغير حق ( لأكبهم ~~الله في النار ) أي صرعهم فيها ، وقلبهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : كبه ~~لوجهه أي صرعه فأكب هو ، وهذا من النوادر أن يكون افعل لازما ، وفعل متعديا ~~قاله : الجوهري . وقال الزمخشري : لا يكون بناء أفعل مطاوعا لفعل ، بل همزة ~~أكب للصيرورة ، أو للدخول . فمعناه صار ذا كب ، أو دخل في الكب ومطاوع فعل ~~الفعل ، نحو : كب ، وانكب ، وقطع ، وانقطع . قال التوربشتي : والصواب كبهم ~~الله ولعل ما في الحديث سهو من بعض الرواة . قال الطيبي : فيه نظر لا يجوز ~~أن يرد هذا على الأصل ، وكلام رسول الله أولى أن يتبع ، ولأن الجوهري ناف ، ~~والرواة مثبتون . قلت : فيه أن الجوهري ليس بناف للتعدية بل مثبت للزوم . ~~ولا يلزم من ثبوت اللزوم نفي التعدية هذا وقد أثبتها صاحب القاموس حيث قال ~~: كبه قلبه ، وصرعه كالكبة وكبكبه كاكب هو لازم متعد ، اه . على أنه يقال ~~الهمزة لتأكيد التعدية ، كما في مد ، وأمد على ما ورد هنا ، ولسلبها على ما ~~ثبت في غير هذا الموضع ، أو يقال بتقدير حرف الجر للتعدية ، كما قالوا في ~~رحبتك الدار أي رحبت بك . وعلى كل تقدير فنسبة الخطأ إلى ms3863 بعض اللغويين بل ~~كلهم أولى ، وأحوط من نسبته إلى الرواة الثبات العدول الثقات ، هذا ولفظ ~~الحديث في الجامع الصغير ( لكبهم الله عز وجل في النار ) والله أعلم ~~بالصواب . ( رواه الترمذي ، وقال هذا حديث غريب ) . # ( 3465 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال : يجيء المقتول بالقاتل ) الباء ~~للتعدية أي يحضره ، ويأتي به ( يوم القيامة ناصيته ) أي شعر مقدم رأس ~~القاتل ( ورأسه ) أي بقيته ( بيده ) أي بيد المقتول والجملة حال من الفاعل ~~، ويحتمل من المفعول على بعد ، وقد اكتفى فيها بالضمير قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : ويجوز أن يكون استئنافا على تقدير السؤال عن كيفية المجيء به ( ~~وأوداجه ) في النهاية هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح . ~~واحدها ودج PageV07P022 بالتحريك ، وقيل : الودجان عرقان غليظان عن جانبي ~~نقرة النحر ، وقيل عبر عن المثنى . بصيغة الجمع للأمن من الإلباس كقوله ~~تعالى : 16 ( { وقد صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] وقال بعض شراح المصابيح ~~: أي ودجاه وهما عرفان على صفحتي العنق ( تشخب ) بضم الخاء المعجمة أي تسيل ~~( دما ) تمييز محول عن الفاعل أي دمهما ( يقول : يا رب قتلني ) ، أي ويكرره ~~( حتى يدنيه من العرش ) . من أدنى أي يقرب المقتول القاتل من العرش ، وكأنه ~~كناية عن استقصاء المقتول في طلب ثأره ، وعن المبالغة في إرضاء الله تعالى ~~إياه بعدله ( رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ) . # ( 3466 ) ( وعن أبي أمامة سهل بن حنيف ) بالتصغير قال المؤلف : سهل بن ~~حنيف الأنصاري الأوسي شهد بدرا ، وأحدا ، والمشاهد كلها . وثبت مع النبي ~~يوم أحد ، وصحب عليا بعد النبي ، واستخلفه على المدينة ، ثم ولاه فارس . ~~روى عنه ابنه ، وغيره مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ( أن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه أشرف ) أي على الناس ( يوم الدار ) أي وقت الحصار ( فقال : أنشدكم ~~) بضم الشين أي أقسمكم ( بالله أتعلمون ) الهمزة للتقرير أي قد تعلمون ( أن ~~رسول الله قال : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ) أي من الخصال ( ~~زنا بعد إحصان ، أو كفر بعد إسلام ، أو قتل نفس بغير حق ، فقتل به ) تقرير ~~، ومزيد ms3864 توضيح للمعنى . وفي نسخة ( وقتل ) بالواو ، وفي نسخة ( تقتل به ) ( ~~فوالله ما زنيت في جاهلية ، ولا إسلام ، ولا ارتددت ، منذ بايعت رسول الله ~~) أي بيعة الإسلام ( ولا قتلت النفس التي حرم الله ) أي قتلها بغير حق ( ~~فبم تقتلونني ) بنونين ، وفي نسخة بنون مشددة ، وفي نسخة بتخفيفها أي فبأي ~~سبب تريدون قتلي ، والخطاب للتغليب . ( رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . ~~والدارمي لفظ الحديث ) قبل أي دون القصة ، والظاهر أن مراده أن لفظ الحديث ~~للدارمي ، وللبقية بمعناه وإلا PageV07P023 فلفظ الحديث بدون القصة رواه ~~غيره أيضا على ما سبق أول الكتاب ، والله تعالى أعلم بالصواب . # ( 3467 ) ( وعن أبي الدرداء عن رسول الله قال : لا يزال المؤمن معنقا ) ~~بضم الميم وكسر النون في النهاية أي مسرعا في طاعته منبسطا في عمله ( صالحا ~~) أي قائما بحقوق الله ، وحقوق عباده صفة كاشفة ( ما لم يصب ) بضم أوله ، ~~وكسر ثانيه أي لم يباشر ( دما حراما ، فإذا أصاب دما حراما بلح ) بتشديد ~~اللام بين الموحدة ، والحاء المهملة ، وتخفف أي أعيا ، وانقطع فلم يوفق ~~للمسارعة . في النهاية بلح الرجل انقطع من الإعياء ، فلم يقدر أن يتحرك ، ~~ومنه من أصاب دما حراما بلح ، يريد وقوعه في الهلاك ، وقد يخفف اللام . ~~وقال التوربشتي : بلح الرجل بلوحا [ أعيا ، و ] بلح تلبيحا مثله . والرواية ~~عندنا في هذا الحديث بالتشديد . قلت : وهو أولى لأنه يفيد المبالغة ، ~~والتأكيد . قال القاضي : المعنق : المسرع في المشي من العنق ، وهو الإسراع ~~، والخطو الفسيح والتبليح الإعياء ، والمعنى أن المؤمن لا يزال موفقا ~~للخيرات ، مسارعا إليها ما لم يصب دما حراما . فإذا أصاب ذلك أعيا ، وانقطع ~~عنه ذلك لشؤم ما ارتكبه من الإثم . وقال أبو عبيدة : معنقا منبسطا في سيره ~~يعني يوم القيامة . قال التوربشتي : لا أرى هذا سديد : لأن قوله معنقا ~~مشروط بقوله : ما لم يصب دما حراما . ولا يصح أن يصيب دما حراما في القيامة ~~. قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل مراده أن هذا أخبار من النبي عن الأحوال ~~الآتية أي لا يزال المؤمن منبسطا في سيره يوم القيامة ما ms3865 لم يصب في الدنيا ~~دما حراما . ونحوه في المعنى ، حديث أبي هريرة : ( من أعان على قتل مؤمن ~~بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) ويجوز أن يقع السبب ~~، والمسبب في الدنيا ، والمعنى لا يزال المؤمن في سعة من دينه يرجى له رحمة ~~الله ، ولطفه ولو باشر الكبائر سوى القتل ، فإذا قتل أعيا ، وضاقت عليه على ~~ما سبق في الحديث الثاني في الفصل الأول ( رواه أبو داود ) . # ( 3462 ) ( 3468 ) ( وعنه ) أي عن أبي الدرداء ( عن رسول الله قال : كل ~~ذنب عسى الله ) أي يتوقع منه تعالى ( أن يغفره إلا من مات مشركا ) أي ذنبه ~~قال الأشرف : لا بد من إضمار مضاف ، أما في المستثنى ، أو في المستثنى منه ~~أي كل قارف ذنب ، أو إلا ذنب من مات شركا ، اه . والثاني أولى ، فإن الحاجة ~~إليه عنده كما لا يخفى ( أو من يقتل ) ، وفي رواية الجامع الصغير ( أو قتل ~~) ( مؤمنا متعمدا ) بأن قصد قتله لكونه مؤمنا ، أو أراد به تغليظا ، أو حتى ~~PageV07P024 يرضى خصمه ، أو إلا أن يغفر له لقوله تعالى : 16 ( { إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ ] قال المظهر : أي إذا ~~كان مستحلا دمه وقال الطيبي : قوله : ( إلا من مات مشركا ) من قوله تعالى : ~~16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ ] ~~وقوله : 16 ( { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ) [ ] من قوله تعالى : 16 ( { ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } ) [ ] الآية . وقد ثبت عند ~~المعتزلة أن حكم الشرك ، وما دونه من الكبائر سواء في أنهما لا يغفران قبل ~~التوبة ، ويغفران بعدها ، وظاهر الحديث يساعد قولهم الكشاف في قوله تعالى : ~~16 ( { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ) [ النساء 93 ] فإن قلت : هل فيها دليل ~~على خلود من لم يتب من أهل الكبائر ؟ قلت : ما أبين الدليل فيها ، وهو ~~تناول قوله : 16 ( { ومن يقتل } ) [ النساء 93 ] أي قاتل كان من مسلم ، أو ~~كافر ، أو تائب ، أو غير تائب إلا ms3866 أن التائب أخرجه الدليل ، فمن ادعى إخراج ~~المسلم بغير التائب ، فليأت بدليل مثله . قلت : ما أبين الدليل في نظر غير ~~العليل ، وهو قوله : 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) ، وقد بينت هذه ~~المسئلة بيانا شافيا في الرسالة المعمولة المسماة بالقول السديد في خلف ~~الوعيد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وقد آتى في فتوح الغيب بالدليل ، وهو ~~أن الذي يقتضيه نظم الآيات أن الآية من أسلوب التغليظ ، كقوله تعالى : 16 ( ~~{ ولله على الناس حج البيت } ) ، إلى قوله : 16 ( { ومن كفر } ) [ ] ، ~~وبيانه ، أن قوله تعالى : 16 ( { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا } ) [ ] دل ~~على أن قتل المؤمن ليس من شأن المسلم ، ولا يستقيم منه ، ولا يصح له ذلك ~~فإنه إن فعل ، خرج [ عن ] أن يقال إنه مؤمن : لأن كان هذا نحو كان في قوله ~~تعالى : 16 ( { ما كان لله أن يتخذ من ولد } ) [ ] والمعنى لم يصح ، ولم ~~يستقم ، وقد نص على هذا في الكشاف ، ثم استثنى من هذا قتل الخطأ تأكيدا ، ~~ومبالغة أي لا يصح ، ولا يستقيم إلا في هذه الحالة ، وهذه الحالة منافية ~~لقتل العمد ، فإذا لا يصح منه قتل العمد البتة . ثم ذيل هذه المبالغة ~~تغليظا ، وتشديدا بقوله : 16 ( { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابا عظيما } ) ، يعني كيف يستقيم القتل ~~من المؤمن عمدا ، وأنه من شأن الكفار الذين جزاؤهم الخلود ، وحلول غضب الله ~~، ولعنته عليه . وعلى هذا الأسلوب فسر قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين ~~آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } ) [ ] إلى قوله : 16 ( { والكافرون هم الظالمون ~~} ) فإنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار أي الكافرون هم الذين يتركون ~~الزكاة ، فعلى المؤمن أن لا يتصف بصفتهم ، وكتابه مشحون من هذا الأسلوب ~~فعلى هذا الحديث كالآية في التغليظ . قلت : لا يخفى أن هذا التعليل ليس ~~مثله في الدليل ، فالأخلص عن المعتزلة ، والخوارج قوله تعالى : 16 ( { ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) أي بلا توبة فإن الشرك أيضا يغفر معها ، ~~والأحاديث المتواترة معنى من نحو قوله ms3867 : ( من قال لا إله إلا الله دخل ~~الجنة وإن زنى وإن سرق ) فالحق أنه أن صدر عن المؤمن مثل هذا الذنب ، فمات ~~ولم يتب فحكمه إلى الله PageV07P025 تعالى إن شاء عفا عنه ابتداء ، أو ~~بواسطة شفاعة ، لما ورد في حديث صحيح رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، ~~وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه عن أنس : ( شفاعتي لأهل الكبائر ~~من أمتي ، وإن شاء عذبه بقدر ما شاء ، ثم يخرجه إلى الجنة ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : فإن قلت : لم خص إحدى القرينتين ؟ يعني من مات بالماضي ، ~~والأخرى بالمضارع . قلت : تقرر عند علماء المعاني أن نحو : فلان يقري الضيف ~~ويحمي الحريم ، يفيد الاستمرار ، وأن ذلك من شأنه ، ودأبه وقد سبق آنفا أن ~~قتل العمد من شأن الكفار ، ودأبهم وليس من شأن المؤمنين ذلك ، فلذلك كان ~~بالمضارع أجدر ( رواه أبو داود ) أي عن أبي الدرداء . # ( 3469 ) ( ورواه النسائي عن معاوية . ) ، وفي الجامع الصغير رواه أحمد ، ~~والنسائي ، والحاكم عن معاوية . # ( 3470 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : لا تقام الحدود في ~~المساجد ) ، وفي نسخة ( في المسجد ) لأنه إنما بنى للصلاة المكتوبة ، ~~وتوابعها من النوافل ، والذكر وتدريس العلم ذكره ابن الهمام . قال المظهر : ~~أي صيانة للمساجد ، وحفظ حرمتها ، وهذا على سبيل الأولوية . أما لو التجأ ~~من عليه القصاص إلى الحرم ، فجاز استيفاؤه منه . في الحرم سواء كان القصاص ~~واجبا عليه في النفس ، أو الطرف فتبسط الأنطاع ، ويقتل في الحرم تعجيلا ~~لاستيفاء الحق هذا على مذهب الشافعي . وعند أبي حنيفة لا يستوفى قصاص النفس ~~في الحرم بل يضيق عليه حتى يخرج بنفسه ، فيقتل . قلت : هذا الخلاف عام في ~~جميع أرض الحرم ، لا خاص بالمسجد الحرام كما يتوهم من قوله فتبسط الأنطاع ( ~~ولا يقاد ) أي لا يقتص من القود بمعنى القصاص ( بالولد الوالد ) ، والمعنى ~~لا يقتص والد بقتل ولده بل عليه الدية ، كما صرح به ابن الهمام قال في ~~اختلاف الأئمة : اتفقوا على أن الابن إذا قتل أحد أبويه قتل ، واختلفوا ~~فيما إذا قتل الأب ولده . قال ms3868 أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد : لا يقتل به ، ~~وقال مالك : يقتل به إذا كان PageV07P026 قتله بمجرد القصد كاضجاعه وذبحه ، ~~اه . والوالدة كالوالد ، والجد والجدة من الأب ، والأم كالوالدين نقله ~~البرجندي . قال الأشرف : يجوز أن يكون المعنى : لا يقتص والد بقتل ولده ، ~~وأن يكون معناه : ولا يقتل الوالد بعوض الولد الذي وجب عليه القصاص بأن قتل ~~الولد أحدا ظلما ؛ وكان في الجاهلية أن يقتل الابن بالقصاص الواجب على الأب ~~، وبالعكس فنهى الشارع عن ذلك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والوجه الأول ~~أوجه ، وعلل بأن الوالد سبب وجوده فلا يجوز أن يكون سببا لعدمه ، وحكم ~~الأجداد والجدات مع الأحفاد حكم الوالدين مع الولد ، بخلاف العكس ( رواه ~~الترمذي ، والدارمي ) ، وكذا أحمد ، والحاكم . # ( 3471 ) ( وعن أبي رمثة ) بكسر الراء ، وسكون الميم فمثلثة قال المؤلف : ~~هو رفاعة بن يثربي التيمي ( قال : أتيت رسول الله مع أبي فقال : ) أي النبي ~~لأبي ( من هذا الذي معك ؟ قال : ) أي أبى ( ابني ) أي هو ابني ( اشهديه ) ~~بهمز وصل ، وفتح هاء أي كن شاهدا بأنه ابني من صلبي ، وفي نسخة بصيغة ~~المتكلم ، وهو تقرير أنه ابنه . والمقصود التزام ضمان الجنايات عنه على ما ~~كانوا عليه في الجاهلية من مؤاخذة كل من الوالد والولد بجناية الآخر ( قال ~~: ) أي النبي ردا لزعمه ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( أنه ) للشأن ، أو الابن ~~( لا يجني عليك ) لا يؤاخذ بذنبك ( ولا تجني عليه ) أي لا تؤاخذ بذنبه . ~~قال الطيبي : وهو يحتمل وجهين : أي أنه لا يجني جناية يكون القصاص ، أو ~~الضمان فيها عليك ، أو أن لفظه خبر ومعناه نهي أي لا يجن عليك ، ولا تجن ~~عليه ، وهذا المعنى لا يناسب ما قبله ، ولا الباب كما لا يخفى على ذوي ~~الألباب ( رواه أبو داود ، والنسائي ، وزاد ) أي صاحب المصابيح ( في شرح ~~السنة في أوله ) أي في أول هذا الحديث ( قال : ) أي أبو رمثة ( دخلت مع أبي ~~على رسول الله فرأى أبي الذي ) أي ظاهر اللحم المكبكب ( بظهر رسول الله ) ~~أي من خاتم النبوة الذي خلق مع خلقه بالخلقة الأصلية ، وظن ms3869 أنه سلعة ، وهي ~~على ما في المغرب لحمة زائدة تحدث في الجسد ، كالغدة تجيء ، وتذهب بين ~~الجلد واللحم ( فقال : دعني ) أي اتركني . والمراد ائذن لي ( أعالج ) ~~بالرفع ، وقيل بالجزم ، وكسر للالتقاء ، وتقدير الأول أنا أعالج ( الذي ~~بظهرك ، فإني طبيب ، PageV07P027 فقال أنت رفيق ) أي أنت ترفق بالناس في ~~العلاج بلطافة الفعل ، فتحميه بحفظ مزاجه عما يخشى أن لا يحتمله بدنه من ~~الأغذية الرديئة المردية ، وتطعمه ما ترى أنه أرفق به من الأغذية اللطيفة ، ~~والأدوية ( والله الطبيب ) أي هو العالم بحقيقة الداء والدواء ، والقادر ~~على الصحة والشفاء ، وليس ذلك إلا الله والواحد الموصوف بالبقاء . وقال ~~بعضهم : أي إنما الشافي المزيل للأدواء ، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام : ~~( فإن الله هو الدهر ) أي الذي تنسبونه إلى الدهر فإن الله فاعله لا الدهر ~~، فلا يوجب جواز تسمية الله طبيبا . قال الطيبي [ رحمه الله ] رأى بظهر ~~رسول الله خاتم النبوة ، وكان ناتئا وظن أنه سلعة تولدت من فضلات البدن ، ~~فرد كلامه بأن أخرجه مدرجا منه إلى غيره يعني ليس هذا مما يعالج ، بل يفتقر ~~كلامك إلى العلاج ، حيث سميت نفسك بالطبيب ، والله هو الطبيب . فهو من ~~الأسلوب الحكيم في الصنعة البديعية . قال المظهر : وتسمية الله تعالى ~~بالطبيب أن يذكر في حال الاستشفاء اللهم أنت المصح ، والممرض ، والمداوي ، ~~والطبيب ونحو ذلك ، ولا يقال يا طبيب ، كما يقال يا حليم يا رحيم ، فإن ذلك ~~بعيد من الأدب : ولأن أسماء الله تعالى توقيفية قال تعالى : 16 ( { ولله ~~الأسماء الحسنى فادعو بهم } ) [ الأعراف 180 ] قلت : ولعل بعده من الأدب ~~لكونه موهما للإطلاق العرفي على المخلوق ، كما لا يقال له المعلم مع قوله ~~تعالى : 16 ( { وعلم آدم الأسماء } ) [ البقرة 31 ] و 16 ( { الرحمن علم ~~القرآن } ) [ الرحمن 2 ] وأما تعليله بقوله : ولأن أسماء الله توقيفية فلا ~~يظهر وجهه إلا أن أراد من حصول التوقيف صحة الدليل أو حصره بما في الأسماء ~~الحسنى المشهورة المعدودة بالتسعة والتسعين والله تعالى أعلم . هذا وفي ~~الجامع الصغير الله الطبيب ) رواه أبو داود عن أبي رمثة ، وروى ms3870 الشيرازي عن ~~مجاهد مرسلا ( الطبيب الله ) ولعلك ترفق بأشياء يخرق بها غيرك . # ( 3472 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك ) أي ابن ~~جعثم المدلجي الكناني كان ينزل قديدا ، ويعد في أهل المدينة . روى عنه ~~جماعة ، وكان شاعرا مجيدا مات سنة أربع وعشرين ذكره المصنف في الصحابة . ( ~~قال : حضرت رسول الله يقيد الأب ) بضم التحتية الأولى أن يقتص له ( من ابنه ~~) بكسر نون من للالتقاء أي لأجله ، وبسببه . والجملة حال من المفعول . قيل ~~: كان هذا في صدر الإسلام ، ثم نسخ ذكره ابن الملك ، وفي النهاية : القود ~~القصاص ، وقتل القاتل بدل القتيل وقد أقد ندبه أقيده قادة ، واستقدت الحاكم ~~PageV07P028 سألته أن يقيد بي ( ولا يقيد الابن ) بكسر اللام للالتقاء ( من ~~أبيه ) قال السيد في شرح الفرائض : ولعل الابن كان مجنونا ، أو صبيا ( رواه ~~الترمذي وضعفه ) بتضعيف العين أي نسب الحديث إلى الضعف ، وقال إنه ضعيف . # ( 3473 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( عن سمرة ) أي ابن جندب ( قال : قال ~~رسول الله : من قتل عبده قتلناه ) قال الخطابي : هذا زجر ليرتدعوا ، فلا ~~يقدموا على ذلك كما قال في شارب الخمر : ( إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ~~) ثم قال في الرابعة أو الخامسة ( فإن عاد فاقتلوه ) ثم لم يقتله حين جيء ~~به ، وقد شرب رابعا أو خامسا ، وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في عبد ~~كان يملكه فزال عنه ملكه ، فصار كفؤا له : بالحرية . وذهب بعضهم إلى أن ~~الحديث منسوخ بقوله تعالى : 16 ( { الحر بالحر والعبد بالعبد } ) إلى 16 ( ~~{ والجروح قصاص } ) [ المائدة 45 ] اه . ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن الحر ~~يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه . وذهب الشافعي ، ومالك أنه لا يقتل الحر ~~بالعبد ، وإن كان عبد غيره وذهب إبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري إلى أنه ~~يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه ( ومن جدع ) بفتح الدال المهملة ( عبده ) أي ~~قطع أطرافه ( جدعناه . ) في شرح السنة ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر ~~لا يقطع بطرف العبد ، فثبت بهذا الاتفاق أن ms3871 الحديث محمول على الزجر ، ~~والردع ، أو هو منسوخ ( رواه الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والدارمي ، ~~وزاد النسائي في رواية أخرى ومن خصى عبده خصيناه ) . # ( 3474 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال : من قتل ) ~~أي شخصا ( متعمدا ) أي لا خطأ ( رفع ) بصيغة المجهول ( إلى أولياء المقتول ~~) أي ورثته ( فإن شاؤوا PageV07P029 قتلوا ) أي قتلوه بدل قتيلهم ( وإن ~~شاؤوا أخذوا الدية ) أي ديته ( وهي ثلاثون حقة ) بكسر الحاء المهملة ، ~~وتشديد القاف وهي من الإبل ما دخلت في الرابعة ( وثلاثون جذعة ) بحركتين ما ~~دخلت في الخامسة ( وأربعون خلفة ) بفتح الخاء المعجمة ، وكسر اللام الحامل ~~من النوق ( وما صالحوا عليه ) أي من غير ما ذكر ، أو في تعيين زمان العطاء ~~ومكانه ( فهو ) أي المصالح عليه ( لهم . ) أي جائز للمصالحين ، أو ثابت ~~لأولياء المقتول ( رواه الترمذي . ) ، وقال حديث حسن غريب . وروى مالك في ~~الموطأ عن عمرو بن شعيب أن رجلا حذف ابنه بالسيف ، فقتله فأخذ عمر منه ~~الدية ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة . قال الشمني : وبه قال ~~محمد ، والشافعي ، وأحمد في رواية ، قال : وعند أبي حنيفة وأبي يوسف أرباع ~~، وبه قال مالك وأحمد في رواية أخرى لما أخرجه أبو داود وسكت عنه ، ثم ~~المنذري بعده عن علقمة والأسود قالا : قال عبد الله : في شبه العمد خمس ~~وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات ~~مخاض وهذا وإن كان موقوفا إلا أنه في حكم المرفوع ؛ لأن المقادير لا تعرف ~~بالرأي ، ولما أخرجه ابن حبان في صحيحه ، في كتابه إلى عمرو بن حزم ( إن في ~~نفس المؤمن مائة من الإبل ) والمراد أدنى ما يكون منه ، وما قلناه أدنى ~~ولأن دية شبه العمد أغلظ من دية الخطأ المحض ، وذلك فيما قلنا لأنها في ~~الخطأ المحض تجب أخماسا ، ثم دية شبه العمد على العاقلة عندنا ، وعند ~~الشافعي ، وأحمد ، والثوري ، وإسحاق ، والنخعي ، والحكم ، وحماد ، والشعبي ~~. وقال ابن سيرين ، وابن شبرمة ، وأبو ثور ، وقتادة ، والزهري ، والحارث ~~العكلي ، وأحمد في رواية : في ms3872 مال القاتل ، وهو قول مالك لأن شبه العمد ~~عنده من باب العمد . ولنا ما روى أبو هريرة قال : ( اقتتلت امرأتان ) ~~الحديث كما سيأتي ، وفيه أن ديتها على عاقلتها . # ( 3475 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) قال الطيبي : وهذا الحديث من جملة ما ~~قد كان في الصحيفة التي كانت في قراب سيفه ( عن النبي قال : المسلمون ~~تتكافؤ ) بالتأنيث وهمز في آخره أي تتساوى ( دماؤهم ) في الديات ، والقصاص ~~. في شرح السنة يريد به أن دماء المسلمين PageV07P030 متساوية في القصاص ~~يقاد الشريف منهم بالوضيع ، والكبير بالصغير ، والعالم بالجاهل ، والمرأة ~~بالرجل وإن كان المقتول شريفا ، أو عالما والقاتل وضيعا ، أو جاهلا ولا ~~يقتل به غير قاتله على خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية ، وكانوا لا يرضون ~~في دم الشريف بالاستقادة من قاتله الوضيع ، حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل ~~( ويسعى بذمتهم ) أي بأمانهم ( أدناهم ) في الفائق الذمة ، الأمان ، ومنها ~~سمي المعاهد ذميا لأنه أو من على ماله ودمه للجزية . والمعنى إذا أعطى أدنى ~~رجل منهم أمانا ، فليس للباقين أخفاره أي نقض عهده ، وأمانه . في شرح السنة ~~أي أن واحدا من المسلمين إذا أمن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه ، وإن ~~كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا ، أو امرأة ، أو عسيفا تابعا ، أو ~~نحو ذلك ، فلا يخفر ذمته ، وفي الجامع الصغير ( يجير على أمتي أدناهم ) ~~رواه أحمد ، والحاكم عن أبي هريرة ( ويرد عليهم أقصاهم ) في شرح السنة فيه ~~وجهان : أحدهما أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار عن بلاد الكفر إذا عقد ~~للكافر عقدا في الأمان لم يكن لأحد منهم نقضه ، وإن كان أقرب دارا من ~~المعقود له . وثانيهما إذا دخل العسكر دار الحرب فوجه الإمام سرية منهم ، ~~فما غنمت من شيء أخذت منه ما سمى لها ، ويرد على العسكر الذين خلفهم ؛ ~~لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة كانوا ردأ للسرايا . قال الطيبي : وكذا في ~~النهاية ، وهو اختيار القاضي ، والأول هو الظاهر لما يلزم من الثاني ~~التعمية والألغاز لأن مفعول يرد غير مذكور ، وليس في ms3873 الكلام ما يدل عليه ~~بخلاف الأول لأنه يدل عليه قوله : ( ويسعى بذمتهم أدناهم ) وليس بين ~~القرينتين تكرار ، لأن المعنى يجير بعهدهم أدناهم منزلة ، وأبعدهم منزلا . ~~وينصر الوجه الثاني الحديث السادس من الفصل الثاني في باب الديات وسيجيء ~~بيانه ( وهم ) أي المسلمون ( يد ) أي كأنهم يد واحدة في التعاون ، والتناصر ~~( على من سواهم ) قال أبو عبيدة : أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون ~~بعضهم بعضا على جميع الأديان ، والملل . قال الطيبي : وقد سبق تحقيق هذا ~~التركيب ، وبيان مجازه ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( لا يقتل مسلم بكافر ) أي ~~بحربي بدليل عطف ما بعده عليه فلا ينافيه ما قال أبو حنيفة : من أنه يقتل ~~المسلم بالذمي . وقال الشافعي : لا يقتل مسلم بكافر مطلقا . ( ولا ذو عهد ) ~~أي لا يقتل ( في عهده ) أي في زمانه وحاله قال ابن الملك : أي لا يجوز قتله ~~ابتداء ما دام في العهد . قال القاضي : أي لا يقتل لكفره ما دام معاهدا غير ~~ناقض . وقال الحنفية : معناه لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قصاصا ، ولا شك ~~أن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي دون الذمي ، فينبغي أن يكون ~~المراد بالكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي ، تسوية بين المعطوف ~~والمعطوف عليه . قلت : ذلك ما كنا نبغ . قال : وهو ضعيف لأنه إضمار من غير ~~حاجة ، ولا دليل يقتضيه وإن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير لازم ~~قلت : عدم لزومه مسلم لكنه مستحسن ، فالمبني عليه أحسن ، وهو الدليل ~~المقتضي للإضمار فضعف قوله PageV07P031 من غير حاجة . قال : ثم إنه يفضي ~~إلى أن يؤول قوله : ( لا يقتل مؤمن بكافر ) إلى أنه لا يقتل مؤمن بحربي ~~فيكون لغوا لا فائدة فيه قلت : بل الفائدة فيه أنه يقتل مؤمن بذمي عندنا ~~فيتعين هذا التأويل . قال التوربشتي : لولا أن المراد ما ذهب إليه الأصحاب ~~لكان الكلام خاليا عن الفائدة لحصول الإجماع على أن المعاهد لا يقتل في ~~عهده . في شرح السنة فائدته أن النبي لما أسقط القود عن المسلم إذا قتل ~~الكافر ، أوجب ms3874 ذلك توهبن حرمة دماء الكفار ، فلم يؤمن من وقوع شبهة لبعض ~~السامعين في حرمة دمائهم ، وإقدام المسرع من المسلمين إلى قتلهم ، فأعاد ~~القول في حظر دمائهم دفعا للشبهة ، وقطعا لتأويل المتأول ، اه . ولا يخفى ~~ضعفه ، وإن قواه الطيبي بما تكلفه . قال الأشرف : قال الحافظ أبو موسى : ~~يحتمل هذا الحديث وجها آخر ، وهو أن يكون معناه لا يقتل مؤمن بأحد من ~~الكفار ، ولا معاهد ببعض الكفار وهو الحربي ، ولا ينكر أن يكون لفظة واحدة ~~يعطف عليها شيئان يكون أحدهما راجعا إلى جميعها ، أو الآخر إلى بعضها . قلت ~~: لا شك أنه حينئذ يحتاج إلى دليل في الكلام ليظهر به المرام ، وقال بعض ~~المحققين من علمائنا في شرحه : [ قوله ] : ( ذو عهد ) عطف على مسلم ، ~~والمراد به ذو أمان لا ذو إيمان لأن العطف يقتضي المغايرة ، وإلا يصير ~~معناه لا يقتل مؤمن ، ولا مؤمن بكافر إلا أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره : ~~لا يقتل مسلم ، ولا ذو عهد في عهده بكافر ، والمراد بالكافر الحربي دون ~~الذمي لأنه يقتل الذمي بمثله إجماعا . ( رواه أبو داود ، والنسائي ) أي ~~كلاهما عن علي . # ( 3476 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن عباس ) . # ( 3477 ) ( وعن أبي شريح ) بالتصغير ( الخزاعي ) بضم أولى المعجمتين قال ~~المؤلف : هو خويلد بن عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم يوم الفتح ، وهو ~~مشهور بكنيته ( قال : سمعت رسول الله يقول : من أصيب بدم ) أي ابتلى بقتل ~~نفس محرمة ممن يرثه ( أو خبل ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة . والخبل ~~: الجرح بضم الجيم ، وفي النهاية الخبل بسكون الباء : فساد الأعضاء فالمعنى ~~من أصيب بقتل نفس ، أو قطع عضو ( فهو ) أي المصاب الذي أصابته المصيبة ، ~~وهو الوارث ( بالخيار بين ) بالنصب على أنه ظرف للخيار بمعنى الاختيار ، ~~PageV07P032 وفي نسخة ( من بين ) ( إحدى ثلاث ) أي خصال ( فإن أراد الرابعة ~~) أي الزائدة على الثلاث ( فخذوا على يديه ) أي امنعوه عنها ( بين أن يقتص ~~) بدل من بين الأول ، وبيان له أي يقتاد من خصمه ( أو يعفو ) أي عنه ( أو ~~يأخذ العقل ) أي للدية ( فإن أخذ من ذلك ms3875 ) أي من المذكور ( شيئا ) أي واحدا ~~( ثم عدا ) أي تجاوز الثلاث ، وطلب شيئا آخر بأن قتل القاتل ( بعد ذلك ) أي ~~] بعد للعفو ، أو أخذ الدية . وقال ابن الملك بأن عفا ثم طلب الدية ( فله ~~النار خالدا ) أي حال كونه دائما ( فيها مخلدا ) أي مؤبدا ( أبدا . ) تأكيد ~~بعد تأكيد للزجر والوعيد الشديد . قال الطيبي : بين أن يقتص بدل من قوله : ~~بين إحدى ثلاث وتوضيح لما أريد منه من التقسيم الحاضر . وقوله : فإن أراد ~~الرابعة يدل على الحصر ، فيكون قوله : ( فإن أخذ ) الخ أيضا كالتوضيح لقوله ~~: ( فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه ) يعني من أراد الرابعة فهو متعد ~~متجاوز طورة ؛ فيستحق النار وهو من قوله تعالى : 16 ( { فمن عفي له من أخيه ~~شيء } ) إلى قوله : 16 ( { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } ) [ البقرة ~~178 ] وبيان الخلود ، والتأييد قد سبق في الفصل الأول في حديث أبي هريرة ( ~~رواه الدارمي ) . # ( 3478 ) ( وعن طاوس ) أي ابن كيسان الخولاني الهمداني اليماني من أبناء ~~فارس . روى عنه جماعة ، وروى عنه الزهري وخلق سواه . وقال عمرو بن دينار : ~~ما رأيت أحدا مثل طاوس كان رأسا في العلم والعمل ، مات بمكة سنة خمسين ~~ومائة . ذكره المؤلف في التابعين ( عن ابن عباس عن رسول الله [ قال ] : من ~~قتل ) بصيغة المجهول ( في عمية ) بكسر عين مهملة ، وبضم وبفتح وتشديد ميم ~~مكسورة وتحتية مشددة فعلية من العمى ، ومعناه الضلالة ، وقيل الفتنة وقيل ~~الأمر الذي لا يستبين وجهه ، ولا يعرف أمره ( في رمي ) بدل بإعادة الجار ( ~~يكون ) أي الرمي بمعنى الحذف ( بينهم ) أي بين القوم ( بالحجارة أو جلد ) ~~عطف على رمي أي ضرب ( بالسياط ) بكسر أوله جمع سوط ( أو ضرب بعصا ) قال ~~الطيبي : قوله : ( في رمي ) الخ . كالبيان لقوله : ( في عمية ) . قال ~~القاضي : أي في حال يعمى أمره فلا يبتين قاتله ، ولا حال قتله . يقال : ~~فلان في عمية أي جهلة ، وقيل العمية أن يضرب الإنسان بما لا يقصد به القتل ~~، كحجر صغير وعصا خفيفة ؛ فأفضى إلى القتل من التعمية وهو التلبيس . والقتل ms3876 ~~بمثل ذلك تسميه الفقهاء شبه العمد ( فهو خطأ ) أي قتله مثل قتل الخطأ في ~~عدم الإثم ( وعقله ) أي ديته PageV07P033 ( عقل الخطأ ) لعدم الاحتياط ، ~~ووجود التقصير ( ومن قتل ) بصيغة الفاعل ( عمدا ) مفعول مطلق ، أو حال أي ~~قتل عمدا ، ومتعمدا ( فهو ) أي القاتل ( قود ) أي بصدد القود ، أو قتله سبب ~~قود . وفي نسخة بصيغة المفعول ، فيتعين التقدير الثاني ، ويؤيد الأول قول ~~الطيبي : من : مبتدأ متضمن لمعنى الشرط ، ولذا جاء الفاء في خبره وهو مبتدأ ~~ثان راجع إلى من ، وقود خبره أي بصدد أن يقاد منه ويستوجب له . أطلق المصدر ~~على المفعول ، واستعمله باعتبار ما يؤول إليه للمبالغة ( ومن حال دونه ) أي ~~دون القاتل بأن منع الولي عن القصاص منه ، أو من حال دون القصاص أي منع ~~المستحق عن استيفاء القصاص ( فعليه لعنة الله ) أي إبعاده عن رحمته ( وغضبه ~~) أي سخطه وهو تأكيد وإيماء إلى تأبيد . والمراد زجر شديد ، وتهديد وعيد ~~وكذا قوله : ( لا يقبل منه صرف ) أي نفل أو توبة ( ولا عدل ) أي فرض أو ~~فدية ( رواه أبو داود ، والنسائي ) . # ( 3479 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : لا أعفي . ) بصيغة المتكلم من ~~الإعفاء لغة في العفو ( عمن قتل بعد أخذ الدية ) أي لا أدع القاتل بعد أخذ ~~الدية ، فيعفى عنه ، ويرضى منه بالدية لعظم جرمه . والمراد منه التغليظ ~~عليه والتفظيع لما ارتكبه فهو على حد قوله تعالى : 16 ( { فمن اعتدى بعد ~~ذلك فله عذاب أليم } ) [ البقرة 178 ] والمعنى من تجاوز عن الحد بالقتل بعد ~~العفو ، وأخذ الدية فله عذاب أليم أي في الآخرة ، وقال القاضي : وقيل : في ~~الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا أعافي أحدا قتل ~~بعد أخذ الدية ) قال السيد معين الدين الصفوي : وهذا مذهب بعض السلف ، وكان ~~الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ، ثم يظفر به فيقتله ، فيرد ~~الدية . وفي بعض نسخ المصابيح ( لا يعفى ) على صيغة المجهول أي لا يترك ، ~~ولفظه خبر ومعناه النهي ، وهو حسن دراية أن صح رواية . وفي بعض النسخ ( [ ~~لا ms3877 أعفي ] ) بصيغة الماضي المجهول فهو دعاء عليه ( رواه أبو داود . ) ورواه ~~الطيالسي بلفظ لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية . # ( 3480 ) ( وعن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله يقول : ما من رجل ~~PageV07P034 يصاب بشيء في جسده فتصدق به ) بصيغة الماضي ، وفي رواية الجامع ~~الصغير ( فيتصدق ) بصيغة المضارع . قال الطيبي : مرتب على قوله : ( يصاب ) ~~ومخصص له لأنه يحتمل أن يكون سماويا وأن يكون من العباد ، فخص بالثاني ~~لدلالة قوله : ( تصدق به ) وهو العفو عن الجاني ( إلا رفعه الله به ) أي ~~بذلك العفو ( درجة وحط ) أي وضع ( عنه ) وفي رواية زيادة به أي بذلك ( ~~خطيئة . ) أي اثمها ( رواه الترمذي ، وابن ماجه . ) وكذا الحاكم عنه وروى ~~هو والضياء عن عبادة ( ما من رجل يجرح في جسده جراحة ، فيتصدق بها إلا كفر ~~الله تعالى عنه مثل ما تصدق ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3481 ) ( عن سعيد بن المسيب ) بفتح الياء على الأشهر ( أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قتل نفرا خمس ) بيان لنفرا ( أو سبعة ) شك من الراوي ( ~~برجل واحد ) بسبب قتله ( قتلوه ) استئناف بيان أي قتله الخمسة ، أو السبعة ~~( قتل غيلة ) بكسر الغين المعجمة ، ويفتح ونصب قتل على المصدرية في النهاية ~~أي في خفية واغتيال ، وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد . والغيلة ~~فعله من الاغتيال ، وفي المغرب الغيلة القتل خفية ، وفي القاموس الغيلة [ ~~بالكسر ] الخديعة والاغتيال ، وقتله غيلة أي خدعة فذهب به إلى موضع فقتله ( ~~وقال عمر لو تمالأ ) تفاعل من الميل ( عليه ) أي على قتله ( أهل صنعاء ) أي ~~لو تساعدوا واجتمعوا وتعاونوا بالمباشرة ( لقتلتهم جميعا . ) ، وتخصيص ذكر ~~صنعاء ؛ إما لأن هؤلاء الرجال منها ، أو هو مثل عند العرب في الكثرة . ~~وصنعاء موضع باليمن ( رواه مالك ) . # ( 3482 ) ( وروى البخاري عن ابن عمر نحوه ) ، وفي نسخة وروى البخاري عن ~~ابن عمر أي بمعناه دون لفظه . PageV07P035 # ( 3483 ) ( وعن جندب ) بضم الجيم والدال ، ويفتح ( قال : حدثني فلان ) ~~يعني صحابيا معروفا والجهالة بالنسبة إلينا لا تضر ، إذ الصحابة كلهم عدول ~~، وثقات ( أن ms3878 رسول الله قال : يجيء المقتول بقاتله ) الباء للتعدية أي يأتي ~~به ، أو يحضره : أو للمصاحبة أي يجيء معه ( يوم القيامة فيقول ) أي المقتول ~~( سل ) أي ربي ( هذا فيم ) في : تعليلية دخلت على ما الاستفهامية حذفت ~~ألفها وجوبا للتخفيف . أي ؛ بأي سبب ولأي غرض ( قتلني ؟ ) . أي حين قتلني ( ~~فيقول : قتلته على ملك فلان ) بكسر الميم ، وضمها . قال الطيبي : فإن قلت : ~~كيف طابق هذا قوله : ( فيم قتلني ) لأنه سأله عن سبب قتله ، قلت : قوله : ( ~~على ملك فلان ) ، معناه على عهد ملك من السلاطين ، وزمانه أي في نصرته هذا ~~إذا كانت الرواية بضم الميم في الملك ، وإذا روي بالكسر كان المعنى قتلته ~~على مشاجرة بيني وبينه في ملك زيد مثلا ( قال : جندب فاتقها ) أي اجتنب ~~القتلة ، أو احترز النصرة أو المشاجرة ، وهي المخالفة والمنازعة المفضية ~~إلى القتلة . قال الطيبي : وكان جندب ينصح [ رجلا ] أراد هذه الفعلة ~~واستشهد بهذا الحديث ، ثم قال : فإذا سمعت بذلك فاتقها والله تعالى أعلم ~~بالمراد . ( رواه النسائي ) . # ( 3884 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من أعان على قتل مؤمن ~~شطر كلمة ) بنصب شطر على نزع الخافض ، وفي نسخة بشطر كلمة ، وهو الظاهر ~~ويوافقه ما في الجامع الصغير قال القرطبي قال شقيق هو أن يقول في أقتل أق ~~ذكره عماد الدين بن كثير في تفسيره . وفي النهاية نظير قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( كفى بالسيف شا أي شاهدا ) ( لقي الله ) أي مات أو بعث ( مكتوب ~~بين عينيه آس ) بهمزة ممدودة فهمزة مسكورة : اسم فاعل من الأياس بمعنى ~~اليأس أي قانط ( من رحمة الله ) ، فهو كناية عن الكفر لقوله تعالى : 16 ( { ~~لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } ) [ يوسف 87 ) والمعنى يفضح على ~~رؤوس الإشهاد بهذه السمة بين كريمتيه ، وهو مبني على التغليظ ، أو محمول ~~على الاستحلال ، ثم قوله آيس الخ . بتقدير هذا اللفظ مبتدأ ، خبره مكتوب ~~بين عينيه ، والجملة حال من فاعل لقي ( رواه ابن ماجه ) . PageV07P036 # ( 3485 ) ( وعن ابن عمر عن النبي قال : إذا أمسك الرجل الرجل وقتله ) أي ms3879 ~~الرجل الممسوك ( الآخر ) بفتح الخاء أي الثالث ( يقتل الذي قتل ) أي باشر ~~قتله بطريق القصاص ( ويحبس الذي أمسك ) أي بطريق التعزير ، ومقدار الحبس ~~مفوض إلى رأي الإمام . وفيه المماثلة اللغوية وهي الإمساك بالإمساك ، وظاهر ~~المماثلة أن يكون إلى الموت قال الطيبي : لو أمسك أحد رجلا حتى قتله آخر ، ~~فلا قود على الممسك ، كما لو أمسك امرأة حتى زنى بها آخر لا حد على الممسك ~~. وقال مالك : إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا جميعا ، وإن أمسكه وهو ~~يرى أنه يريد الضرب ، فإنه يقتل الضارب ، ويعاقب الممسك أشد العقوبة ، ~~ويسجن سنة اه . وهو تفصيل حسن كما لا يخفى على ذوي النهي . قال الشمني : ~~وفي المنتقى لو طرح رجل رجلا قدام أسد ، أو سبع فقتله ليس على الطارح قود ، ~~ولا دية ولكن يعزر ويضرب ضربا وجيعا ، ويحبس حتى يتوب ، وقال أبو يوسف : ~~حتى يموت ، وقال مالك والشافعي وأحمد : إن كان الغالب القتل يجب القود ، ~~وإن كان الغالب عدمه فعند الشافعي قولان : أحدهما يجب القود ، والآخر لا ~~يجب ولكن تجب الدية ، وبه قال أحمد . وقياس قول مالك : يجب القود ( رواه ~~الدارقطني ) . # 11 PageV07P037 فارغة PageV07P038 # | 1 ( كتاب الديات ) 1 # في المغرب الدية : مصدر ودي القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو ~~بدل النفس ، ثم قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر ، ولذا جمعت . وهي مثل ~~عدة في حذف الفاء . قال الشمني : وأصل هذا اللفظ يدل على الجرمي ، ومنه ~~الوادي لأن الماء يدي فيه أي يجري ، وهي ثابتة بالكتاب وهو قوله تعالى : 16 ~~( { ودية مسلمة إلى أهله } ) [ النساء 92 ] وبالسنة وهي أحاديث كثيرة ، ~~وبإجماع أهل العلم على وجوبها في الجملة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3486 ) ( عن ابن عباس عن النبي قال : هذه وهذه سواء يعني ) أي يريد ~~النبي بقوله هذه وهذه ( الخنصر والإبهام ) أي هما مستويات في الدية ، وإن ~~كان الإبهام أقل مفصلا من الخنصر ، [ إذ في ] كل أصبع عشر الدية ، وهي عشر ~~من الإبل . في شرح السنة ، يجب في كل أصبع يقطعها عشر ms3880 من الإبل ، وإذا قطع ~~أنملة من أنامله ففيها ثلث دية أصبع إلا أنملة الإبهام ، فإن فيها نصف دية ~~أصبع ، لأنه ليس فيها إلا أنملتان ، ولا فرق [ فيه ] بين أنامل اليد والرجل ~~( رواه البخاري . ) ، وكذا الأربعة . PageV07P039 # ( 3487 ) ( وعن أبي هريرة قال : قضى رسول الله ) أي حكم ( في جنين امرأة ~~) في القاموس الجنين : الولد في البطن ، والجمع أجنة ومنه قوله تعالى : 16 ~~( { هواعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } ) [ ~~النجم 32 ] الآية ، ( من بني لحيان ) بكسر لام ، وسكون حاء مهملة ، وجوز ~~فتح أوله وهم بطن من هذيل ( سقط ) أي وقع الجنين ( ميتا ) حال مقيدة لأنه ~~إن ألقته حيا فمات فيجب دية كاملة ، وإن ألقته ميتا فماتت الأم ، فدية وغرة ~~، وإن ماتت فألقته ميتا فدية فقط ، وسيأتي تفصيل المسئلة في آخر الباب . ( ~~بغرة ) بالتنوين وهو متعلق قضى ( عبد ) بيان له . قال ابن الملك : وإذا رفع ~~فخبر مبتدأ محذوف أي هي عبد ( أو أمة ) أو : للتنويع ، وفي نسخة بإضافتها ~~إلى عبد قال النووي : الرواية فيه غرة بالتنوين ، وما بعده بدل منه ، ورواه ~~بعضهم بالإضافة والأول أوجه . وأوفى قوله : ( أو أمة ) للتقسيم لا للشك ، ~~وفي النهاية الغرة : العبد نفسه أو الأمة ، وأصل الغرة البياض الذي يكون في ~~وجه الفرس . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء ؛ ~~فلا يقبل في الجنين عبد أسود ، ولا جارية سوداء وليس ذلك شرطا عند الفقهاء ~~. قال ابن الملك : الغرة عند الفقهاء من العبد من يكون ثمنه نصف عشر الدية ~~، وقال الزيلعي : الغرة : الخيار وغرة المال : خياره كالفرس والبعير ~~والنجيب والعبد والأمة الفارهة . والمراد به نصف عشر دية الرجل لو كان ~~الجنين ذكرا ، وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم ، وفي ~~جنين الأمة لو ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته لو أنثى وقال ~~الشافعي يجب فيه عشر قيمة الأم ثم القياس أن لا يجب في الجنين شيء لأنه لم ~~يتيقن بحياته ؛ ووجه الاستحسان هذا الحديث ويستوي ms3881 في الجنين الذكر والأنثى ~~لإطلاق الحديث ، ولأنه قد لا يعرف الذكر من الأنثى فيقدر الكل بمقدار واحد ~~تيسيرا ( ثم إن المرأة التي قضى ) بصيغة المفعول أي حكم عليها ، وفي نسخة ~~بصيغة الفاعل أي حكم رسول الله ( عليها بالغرة توفيت ) أي الجانية قال ابن ~~الملك : أي على عاقلتها لأن الغرة على عاقلتها بكل حال ، والمعنى أن المرأة ~~الجانية على الجنين ماتت ( فقضى رسول الله بأن ميراثها ) أي تركه الجانية ( ~~لبنيها وزوجها والعقل ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع ولا معنى له أي وقضى بأن ~~دية الجنين ( على عصبتها ) أي عاقلتها ، قيل : دل الحديث على أن دية الخطأ ~~على العصبة دون الأبناء والآباء ، لكن هذا إذا كانت القصة في الحديثين أعني ~~هذا والآتي ، مختلفة متعددة لا متفقة متحدة عاقلتها . في شرح السنة العقل : ~~هو الدية وسمي بذلك PageV07P040 لأنه من العقل ، وهو الشد وذلك أن القاتل ~~كان يأتي بالإبل فيعقلها في فناء المقتول ، وبه سميت العصبة التي تحمل ~~العقل عاقلة . وقيل : سميت به عاقلة لأنه من المنع ، والعقل هو المنع وبه ~~سمي العقل المركب في الإنسان لأنه يمنعه عما لا يحسن . قال النووي : ~~واتفقوا على أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى ، وسواء ~~كان كامل الخلقة ، أو ناقصها إذا تصور فيها خلق آدمي . وإنما كان كذلك لأن ~~الجنين قد يخفى فيكثر فيه النزاع ، فضبطه الشرع بما يقطع النزاع ، ثم الغرة ~~تكون لورثة الجنين جميعهم ، وهذا شخص يورث ولا يرث ، ولا يعرف له نظير إلا ~~من بعضه حر وبعضه رقيق ، فإنه لا يرث عندنا ولكن يورث على الأصح هذا إذا ~~انفصل الجنين ميتا . فإن نفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير ، فإن ~~كان ذكرا وجب مائة بعير ، وإن كان أنثى خمسون وسواء فيه العمد والخطأ ، ~~ومتى وجبت الغرة وجبت على العاقلة لا على الجاني . قال العلماء قوله : ثم ~~إن المرأة الخ قد يوهم خلاف مراده ، فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني ~~عليها ، أم الجنين لا الجانية ، وقد صرح به ms3882 في حديث آخر يعني به الآتي ( ~~فقتلتها وما في بطنها ) فيكون المراد بقوله : التي قضى عليها بالغرة أي ~~التي قضى لها بالغرة ، فعبر بعليها عن لها . والحجر فيه محمول على حجر صغير ~~لا يقصد به القتل غالبا ، فيكون شبه عمد يجب فيه الدية على العاقلة ، وليس ~~على الجاني قصاص ولا دية ، وهذا مذهب الشافعي والجماهير اه . وسيأتي بيان ~~مذاهب غيره . ومجمله أن الصغير والكبير عندنا سواء في الكبرى ضرب رجلا ~~بصخرة فمات لا قصاص عليه . قيل لأبي حنيفة : أرأيت إن كانت صخرة عظيمة ؟ ~~فقال : وإن ضربه بجبل أبي قبيس وقيل : لفظ أبي حنيفة بجبل أبا قبيس لا يجب ~~القصاص ، وهي مسئلة القتل بالمثقل . وهذا اللفظ مما أخذه بعض الجهال على ~~أبي حنيفة في علم الأعراب ، فقال الصواب بجبل أبي قبيس . قال القدوري [ ~~رحمه الله ] : لم يثبت هذا عن أبي حنيفة ولم يوجد في كتابه ، فإن ثبت فهو ~~لغة بعض العرب لأن بين الحارث بن كعب يقولون بها ، وقال سيبويه : هذا هو ~~القياس ، وقد جاء القرآن بذلك في قوله تعالى : 16 ( { إن هذان لساحران } ) ~~[ طه 63 ] وقال القائل : # % # إن أباها وأبا أباها % # قد بلغا في المجد غايتاها % % ولأن اللفظ إذا تعارفه العامة صح للمتكلم ~~أن يتكلم به كذلك ، وإن كان فيه نوع خلل إذا كان قصده تفهيم العامة ؛ لأنه ~~أبلغ في تحصيل المقصود ، وقد فعل ذلك الإمام محمد في مواضع لا يظن به أن ~~ذلك اشتبه عليه اه . ونظيره ما اشتهر أن عليا [ رضي الله عنه ] كتب اسمه ~~علي بن أبو طالب ، والله أعلم بالمقاصد والمطالب . قال الطيبي : ونظير ~~التعبير بعليها عن لها قوله تعالى : 16 ( { لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا } ) [ البقرة 143 ] أي لكم بتضمين معنى الرقيب ، ~~فالمعنى فحفظ عليها حقها قاضيا لها بالغرة ، فعلى هذا الضمير في ~~PageV07P041 قوله يعني في الحديث الآتي على عاقلتها للجانية ، وفي ورثتها ~~الدية ، وفي ولدها للمجني عليها ، وجمع الضمير في معهم ليدل على أن الولد ~~في معنى الجمع ، ومن معهم هو ms3883 الزوج بدلالة قوله في الحديث السابق : بأن ~~ميراثها لبنيها وزوجها هذا إذا كان الحديثان في قضية واحدة ، وهو الظاهر . ~~وأما إذا كانا في قضيتين ، فالمعنى بقوله : قضى عليها هي الجانية فيكون ~~ميراثها لبنيها وزوجها والدية على عصبتها اه . والأخير هو المختار عند ~~أصحابنا من شراح الحديث والله تعالى أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 3488 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : اقتتلت امرأتان من هذيل ) قيل ~~كانتا ضرتين ( فرمت إحداهما الأخرى بحجر ) أي صغير ، أو كبير كما سبق ( ~~فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله أن دية جنينها ) ، وفي نسخة الجنين ( ~~غرة ) بالتنوين ( عبد أو وليدة ) أي جارية ، وفي نسخة بالإضافة ( وقضى بدية ~~المرأة ) أي المقتولة ( على عاقلتها ) أي القاتلة ( وورثها ) أي الدية ، ~~وقيل الضمير في ورثها للجانية التي ماتت بعد الجناية . والظاهر أنه سهو إلا ~~أن يقال : بحذف المضاف أي أموالها وهو بعيد عن المرام [ في ] هذا المقام ( ~~ولدها ) أي أولاد المقتولة ، وقيل الضمير للجانية أي أولادها وساغ ذلك لأنه ~~اسم جنس أضيف إلى الضمير فعم ( ومن معهم ) أي مع الأولاد يعني الزوج وجمع ~~الضمير ليدل على أن المراد به الجمع لقوله في حديث قبله : قضى بأن ميراثها ~~لبنيها وزوجها ، وقال بعضهم : قوله ومن معهم أي من الورثة ، والضمير لجنس ~~الولد لأن المراد به الأولاد ( متفق عليه ) ، وكذا الإمام أحمد . واعلم أن ~~العاقلة جمع يغرم الدية ممن يقع بينهم الممانعة والمعاونة . واتفق الأئمة ~~على أن الدية في قتل الخطأ على عاقلة الجاني ، وأنها تجب عليهم مؤجلة في ~~ثلاث سنين ، واختلفوا هل يدخل الجاني مع العاقلة فيؤدي معهم ؟ فقال أبو ~~حنيفة : هو كأحد العاقلة يلزمه ما يلزم أحدهم . واختلف أصحاب مالك في ذلك ~~فقال ابن القاسم : كقول أبي حنيفة ، وقال غيره : لا يدخل الجاني مع العاقلة ~~، وقال الشافعي : إن اتسعت العاقلة للدية لم يلزم الجاني شيء ، وإن لم تتسع ~~لزمه ، وقال أحمد : لا يلزمه شيء اتسعت ، أو لم تتسع . وعلى هذا متى لم ~~تتسع العاقلة PageV07P042 لتحمل جميع الدية انتقل باقي ذلك إلى بيت ms3884 المال ، ~~وإذا كان الجاني من أهل الديوان قال أبو حنيفة : ديوانه عاقلته ، ويقدمون ~~على العصبة في التحمل فإن عدموا فحينئذ تتحمل العصبة ، وكذلك عاقلة السوقي ~~أهل سوقه ، ثم قرابته فإن عجزوا فأهل محلته فإن لم يتسع فأهل بلدته ، وإن ~~كان الجاني من أهل القرى ولم يتسع فالمصر التي تلك القرى من سواده . وقال ~~مالك ، والشافعي ، وأحمد : لا مدخل لهم في تحمل الدية إذا لم يكونوا أقارب ~~الجاني ، واختلفوا في تحمل العاقلة من الدية هل هو مقدر ؟ أم على قدر ~~الطاقة والاجتهاد ؟ فقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : يسوى بين جميعهم فيأخذ ~~من كل ثلاثة دراهم إلى أربعة ، وقال مالك وأحمد : ليس فيه شيء مؤقت ، وإنما ~~هو بحسب ما يسهل ولا يضربه ، وقال الشافعي : مقدر يوضع على الغني نصف دينار ~~، وعلى المتوسط ربع دينار ولا ينقص من ذلك . وهل يستوي الغني والفقير من ~~العاقلة في تحمل الدية ؟ فقال أبو حنيفة : يستويان ، وقال مالك والشافعي ~~وأحمد : يتحمل الغني زيادة على المتوسط : والغائب من العاقلة هل يتحمل شيئا ~~من الديات كالحاضر أم لا ؟ قال أبو حنيفة وأحمد : [ هما ] سواء ، وقال مالك ~~: لا يتحمل الغائب مع الحاضر شيئا إذا كان في إقليم آخر ، وعن الشافعي ~~كالمذهبين . واختلفوا في ترتيب التحمل ، فقال أبو حنيفة : القريب والبعيد ~~فيه سواء ، وقال الشافعي وأحمد : يترتب التحمل على ترتيب الأقرب فالأقرب من ~~العصبات ، فإن استغرقوه لم يقسم على غيرهم ، فإن لم يتسع الأقرب لتحمله دخل ~~الأبعد ، وهكذا حتى يدخل فيهم أبعدهم درجة على حسب الميراث . وابتداء حول ~~العقل هل يعتبر بالموت ؟ أو من حكم الحاكم ؟ قال أبو حنيفة : اعتباره من ~~حين حكم الحاكم ، وقال مالك والشافعي وأحمد : من حين الموت . ومن مات من ~~العاقلة بعد الحول فهل يسقط ما كان يلزمه أم لا ؟ قال أبو حنيفة : يسقط ولا ~~يؤخذ من تركته : وأما مذهب مالك ، فقال ابن القاسم : يجب في ماله ويؤخذ من ~~تركته ، وقال الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه : ينتقل ما عليه إلى تركته كذا ~~في كتاب الرحمة في اختلاف ms3885 الأئمة . وفي شرح جمع الجوامع قيل من الأحكام ما ~~لا يدرك معناه : كوجوب الدية على العاقلة وقيل يدرك : وهو إعانة الجاني ~~فيما هو معذور فيه ، كما يعان الغارم لإصلاح ذات البين بما يصرف إليه من ~~الزكاة ، اه . وفي نظيره نظر لا يخفى . # ( 3489 ) ( وعن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا ضرتين ) أي زوجتين ~~لواحد إذ كل ضرة للأخرى ( فرمت إحداهما الأخرى بحجر ) أي صغير ( أو عمود ~~فسطاط ) بفتح العين ، وضم الفاء في النهاية هو : ضرب من الأبنية في السفر ~~دون السرادق ، قال النووي : هذا محمول على أنه عمود صغير لأنه لا يقصد به ~~القتل غالبا كما مر في الحجر ( فألقت ) أي الأخرى ( جنينها ) أي ~~PageV07P043 ميتا ( فقضى رسول الله في الجنين غرة ) بالتنوين هنا لا غير ( ~~عبدا أو أمة وجعله ) أي المقضي ، وفي نسخة ( وجعلها ) وهي الظاهر أي الغرة ~~( على عصبة المرأة ) أي عاقلتها ( هذه رواية الترمذي ) فيه اعتراض لصاحب ~~المشكاة على صاحب المصابيح حيث ذكر رواية الترمذي في الفصل الأول ( وفي ~~رواية مسلم ) أي بمعناه لكن لفظه ( قال ) أي المغيرة ( ضربت امرأة ضرتها ~~بعمود فسطاط ، وهي حبلى فقتلتها قال : واحداهما لحيانية ) بفتح أولها ، ~~ويكسر وبتشديد التحتية للنسبة ( قال : ) [ أي ] المغيرة ( فجعل رسول الله ~~دية المقتولة على عصبة القاتلة ، وغرة لما ) أي لما كان في ( بطنها ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3490 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أن رسول الله قال : إلا ) ~~للتنبيه ( أن دية الخطأ ) أي دية قتل الخطأ ( شبه العمد ما كان بالسوط ~~والعصا ) قال الطيبي : فيه وجوه من الأعراب : أحدها أن يكون شبه العمد صفة ~~الخطأ ، وهو معرفة وجاز لأن قوله : شبه العمد وقع بين الضدين . وثانيها أن ~~يراد بالخطأ الجنس ، فهو بمنزلة النكرة ، وما على التقديرين : إما موصولة ، ~~أو موصوفة بدلا أو بيانا . وثالثها أن يكون شبه العمد بدلا من الخطأ ، وما ~~كان بدل من البدل وعلى هذا يجوز أن يكون التابع والمتبوع معرفتين ، أو ~~نكرتين أو مختلفتين وقوله : ( مائة من الإبل ) خبر إن . في شرح ms3886 السنة ~~الحديث يدل على إثبات العمد الخطأ في القتل . وزعم بعضهم أن القتل لا يكون ~~إلا عمدا محضا ، أو خطأ محضا ، فأما شبه العمد فلا يعرف ، وهو قول مالك . ~~واستدل أبو حنيفة بحديث عبد الله بن عمر ، وعلى أن القتل بالمثل شبه عمد لا ~~يوجب القصاص ، ولا حجة له فيه لأن الحديث في السوط والعصا الخفيفة ، والقتل ~~الحاصل PageV07P044 بها يكون قتلا بطريق شبه العمد ، فأما المثقل الكبير ~~فملحق بالمحدد الذي هو معد للقتل اه . وأنت ترى أن العصا بإطلاقها تشمل ~~الثقيلة والخفيفة ، فتخصيصها يحتاج إلى دليل مثله أو أقوى منه ( منها ) أي ~~من المائة ( أربعون في بطونها أولادها ) في شرح السنة اتفقوا على أن دية ~~الحر المسلم مائة من الإبل ، ثم هي في العمد المحض مغلظة في مال القاتل ~~حالة ، وفي شبه العمد مغلظة على العاقلة مؤجلة ، وفي الخطأ مخففة على ~~العاقلة مؤجلة . والتغليظ والتخفيف يكون في أسنان الإبل إلى آخر ما قال كذا ~~ذكره الطيبي . وفي كتاب الرحمة اتفق الأئمة على أن الدية للمسلم الحر الذكر ~~مائة من الإبل في مال القاتل العامد إذا عدل إلى الدية ، ثم اختلفوا هل هي ~~حالة ؟ أو مؤجلة ؟ فقال مالك ، والشافعي ، وأحمد : حالة . وقال أبو حنيفة : ~~هي مؤجلة في ثلاث سنين ، واختلفوا في دية العمد ، فقال أبو حنيفة وأحمد : ~~في إحدى روايتيه هي أرباع لكل سن من أسنان الإبل منها خمس وعشرون بنت مخاض ~~، ومثلها بنت لبون ومثلها حقاق ، ومثلها جذاع . وقال الشافعي : تؤخذ مثلثة ~~ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ، وهي حوامل وبه قال أحمد في ~~روايته الأخرى . وأما دية شيه العمد فهي مثل دية العمد المحض عند أبي حنيفة ~~والشافعي ، واختلفت الرواية عن مالك في ذلك ، وأما دية الخطأ فقال أبو ~~حنيفة وأحمد : هي مخمسة عشرون جذعة ، وعشرون حقة ، وعشرون ابن لبون ، ~~وعشرون ابن مخاض ، وعشرون بنت مخاض ، اه . والحكمة فيه أن هذا أحق ، وكان ~~أليق بالخطأ فإن الخاطىء معذور في الجملة ، وقال الشمني : وبذلك قال مالك ~~والشافعي إلا أنهما جعلا ms3887 مكان ابن مخاض ابن لبون ( رواه النسائي وابن ماجه ~~والدارمي ) أي عن ابن عمرو وحده . # ( 3499 ) ( ورواه أبو داود عنه ) أي عن ابن عمرو ( وعن ابن عمر ) أي عن ~~كليهما ( وفي شرح السنة لفظ المصابيح ) أي إلا أن في قتل العمد الخطأ ~~بالسوط ، والعصا مائة من الإبل مغلظة منها الخ ( عن ابن عمر ) أي لفظ ~~المصابيح ، مروي في شرح السنة عن ابن عمر . # ( 3492 ) ( وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ) قال ~~المؤلف في PageV07P045 فضل التابعين : ومحمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري سمع أباه . وفي فضل الصحابة عمرو بن حزم يكنى أبا الضحاك الأنصاري ~~، أول مشاهده الخندق ، وله خمس عشرة سنة استعمله النبي على نجران سنة عشر ، ~~روى عنه ابنه محمد وغيره اه . وفيه إشكال لا يخفى ( أن رسول الله كتب إلى ~~أهل اليمن ، وكان في كتابه أن ) بفتح الهمزة ، وفي نسخة بكسرها ( من اعتبط ~~) بعين مهملة ، وفتحات يقال : عبطت الناقة واعتبطتها إذا ذبحتها من غير علة ~~أي من قتل بلا جناية ( مؤمنا قتلا ) مفعول مطلق لأنه نوع منه أي متعمدا ( ~~فإنه قود يده ) بفتح القاف والواو أي موقود ما جنته يده ( إلا أن يرضى ~~أولياء المقتول ) أخذ الدية ، أو يعفون فلا يقتل . وأصل القود الانقياد سمي ~~القصاص به لما فيه من انقياد الجاني له بما جناه . قال الطيبي : فإنه جواب ~~الشرط ، وكان الظاهر أن يقال يقتص منه لأنه سبب له ، فأقيم السبب مقام ~~المسبب ، والاستثناء من المسبب في الحقيقة ، وإلى هذا لمح القاضي بقوله : ~~أن يقتل قصاصا بما جنته يده ، فكأنه مقتول يده قصاصا إذ لو لم يجز لما اقتص ~~منه ( وفيه ) أي في الكتاب ( أن الرجل يقتل بالمرأة ) ، وهي مسئلة إجماعية ~~، وعكسها بالأولى ( وفي النفس ) أي في قتلها مطلقا ( الدية ) أي عند العدول ~~عن القصاص إليها في العمد ، وهي متعينة في الخطأ شبه العمد ( مائة ) بدل عن ~~الدية ( من الإبل ) أي على تفصيل سبق في تقسيم أنواعها ( وعلى أهل ms3888 الذهب ~~ألف دينار ) اختلفوا في الدنانير والدراهم ، هل تؤخذ في الديات ؟ أم لا ؟ ~~فقال أبو حنيفة وأحمد : يجوز أخذها في الديات مع وجود الإبل ، ثم عنهما ~~روايتان : هل هي أصل بنفسها ؟ أم الأصل الإبل والذهب والدرهم بدل عنها ؟ ~~وقال مالك : هي الأصل بنفسها مقدرة بالشرع ، ولم يعتبرها بالإبل . وقال ~~الشافعي : لا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي ، فإن أعوزت فعنه قولان ~~: الجديد الراجح أنه يعدل إلى قيمته حين القبض زائدة أو ناقصة ، والقديم ~~المعمول به ضرورة أنه يعدل إلى ألف دينار ، أو اثني عشر ألف درهم [ ~~واختلفوا في مبلغ الدية من الدراهم ، فقال أبو حنيفة : عشرة آلاف درهم ، ~~وقال الشافعي وأحمد : اثنا عشر ألف درهم ] ، كذا في اختلاف الأئمة . وظاهر ~~الحديث يؤيد أبا حنيفة ، حيث قال : وعلى أهل الذهب فالتقدير مائة من الإبل ~~على أهل الإبل ، وألف دينار أو ما يقوم مقامها ، وهو عشرة آلاف درهم على ~~أهل الذهب ( وفي الأنف إذا أوعب جدعه ) برفعه على أن نائب الفاعل أي استؤصل ~~قطعه ، بحيث لا يبقى منه ( الدية مائة من الإبل ) قال الشمني : في الأنف ~~سواء قطع الأرنبة ، أو المارن كل الدية ، والحاصل أن الجناية إذا فوتت ~~منفعة على الكمال ، أو أزالت جمالا مقصود في الآدمي على الكمال ، تجب دية ~~كاملة PageV07P046 لأن ذلك إتلاف للنفس من وجه ، وإتلاف النفس من وجه ملحق ~~بإتلافها من كل وجه . أما الأنف فلما روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج ~~عن ابن طاوس أنه قال في الكتاب الذي عندهم عن النبي : في الأنف إذا قطع ~~مارنه الدية ، وما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن ~~عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال : قال رسول الله : ( في الأنف إذا ~~استؤصل مارنه الدية ) ولأنه أزال بقطع الأرنية جمالا على الكمال مقصود ، أو ~~بقطع المارن منفعة مقصودة لأن منفعة الأنف أن تجتمع الروائح في قصبته ~~لتعلوا إلى الدماغ ، وذلك يفوت بقطع المارن ، ولو قطع المارن مع قصبة الأنف ms3889 ~~وهي عظمة واحدة لا يزاد على دية واحدة ، وهو قول مالك وأحمد . وقال الشافعي ~~: في المارن الدية وفي القصبة حكومة ، عدل لأن المارن وحده موجب للدية ، ~~فتجب الحكومة في الزائد كما لو قطع القصبة وحدها ، وقطع لسانه . ولنا ما ~~أخرجه البزار في مسنده عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عن أبيه قال : قال : ~~( في الأنف إذا استوعب جدعه الدية ) ولأنه عضو واحد فلا يجب فيه أكثر من ~~دية ، ولو قطع أنفه فذهب شمه فعليه ديتان لأن الشم في غير الأنف ، فلا يدخل ~~دية أحدهما في الأخرى ( وفي الأسنان ) ، أي جميعها ( الدية ونصف عشر الدية ~~) ، وهو خمس من الإبل ( في قلع كل سن ) إذا كان خطأ سواء كان ضرسا ، أو ~~ثنية لما في كتاب عمرو بن حزم ، ( وفي السن خمس من الإبل ) ولما سيأتي ؛ ~~ولأن الكل في أصل المنفعة وهو المضغ سواء ، وبعضها وإن كان فيه زيادة منفعة ~~لكن في البعض الآخر جمال وهو كالمنفعة في الآدمي . وإنما قيدنا بالخطأ لأن ~~العمد فيه القصاص ، ولو قلع جميع أسنانه تجب ستة عشر ألفا وليس في البدن ~~عضو ديته أكثر من دية النفس سوى الأسنان . وفي الكوسج تجب أربعة عشر ألفا ~~لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين ، وحكي أن امرأة قالت لزوجها : يا كوسج فقال ~~: إن كنت كوسجا فأنت طالق فسئل أبو حنيفة عن ذلك فقال : تعد أسنانه إن كانت ~~ثمانية وعشرين فهو كوسج ، وعند الشافعي في وجه لو قلع زيادة على عشرين سنا ~~يجب دية كاملة في العشرين ، ولا يجب في الزيادة شيء قلت : هذا هو الظاهر من ~~هذا الحديث ( وفي الشفتين ) بفتح أوله ويكسر ( الدية وفي البيضتين ) أي ~~الخصيتين ( الدية وفي الذكر الدية ) قال الشمني : وفي الحشفة سواء كانت ~~وحدها ، أو مع الذكر كل الدية لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الزهري أن ~~النبي قضى في الذكر الدية مائة من الإبل إذا استؤصل ، أو قطعت حشفته . ~~وأخرج البيهقي عن ابن المسيب قال : مضت السنة إن في الذكر الدية ms3890 ، وفي ~~الانثيين الدية ( وفي الصلب ) بضم أوله أي الظهر قال ابن ملك : أي في ضربه ~~بحيث انقطع ماؤه ( الدية وفي العينين ) أي جميعا ( الدية ) قال الشمني : ~~وأما إحدى الحواس ففيها الدية لأن كل واحدة منها منفعة مقصودة . روى ابن ~~أبي شيبة في مصنفه عن ابن خالد عن عوف الأعرابي قال : سمعت PageV07P047 ~~شيخا في زمان الجماجم فنعت نفسه فقيل : ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة قال : ~~رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب ، فذهب سمعه وعقله ولسانه ~~وذكره ، فلم يقرب النساء فقضى عمر فيها بأربع ديات وهو حي . ورواه عبد ~~الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري عن عوف به ، وفي المبسوط ويعرف فوات هذه ~~المعاني بتصديق الجاني ، أو نكوله إذا استحلف ، ويعرف فوات البصر بقول ~~عدلين من الأطباء ( وفي الرجل الواحدة نصف الدية ) قال الشمني : تجب الدية ~~كاملة في اثنين مما في البدن منه اثنان ، كالعينين واليدين والرجلين ~~والشفتين والاذنين الانثيين ، وفي أحد اثنين مما في البدن منه اثنان نصف ~~الدية لما أخرجه النسائي في سننه وأبو داود في مراسيله عن أبي بكر بن محمد ~~بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله كتب كتابا إلى اليمن فيه الفرائض ~~والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فكان فيه ( وفي الشفتين الدية وفي ~~البيضتين الدية ، وفي العينين الدية وفي العين الواحدة نصف الدية ، وفي ~~اليد الواحدة نصف الدية وفي الرجل الواحد نصف الدية ) ( وفي المأمومة ) أي ~~التي تصل إلى جلدة فوق الدماغ تسمى أم الدماغ ، واشتقاق المأمومة منه ( ثلث ~~الدية وفي الجائفة ) أي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس ، أو البطن أو الظهر ~~أو الجفنين ؛ والاسم دليل عليه ( ثلث الدية وفي المنقلة ) بكسر القاف ~~المشددة ، وهي التي تنقل العظم بعد الشجة أي تحوله من موضعه ( خمس عشرة من ~~الإبل ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وأمثال هذه التقديرات تعبد محض لا طريق ~~إلى معرفته إلا بالتوقيف ( وفي كل أصبع ) بتثليث الهمزة والباء ( من أصابع ~~اليد والرجل ) أي أو ms3891 الرجل ( عشر من الإبل ) وهو عشر الدية قال الشمني : ~~لما أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح وابن حبان في صحيحه . وقال ابن القطان ~~في كتابه : رجال إسناده كلهم ثقات . عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( ~~دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة من الإبل لكل أصبع ) ( وفي السن خمس ~~من الإبل رواه النسائي والدارمي ، وفي رواية مالك وفي العين ) أي الواحدة ( ~~خمسون ) أي من الإبل ( وفي اليد ) أي الواحدة ( خمسون وفي الرجل ) أي ~~الواحدة ( خمسون ) أي نصف الدية ( وفي الموضحة ) بكسر الضاد أي الجراحة ~~التي ترفع اللحم من العظم وتوضحه ( خمس ) أي من الإبل وروى البيهقي عن عمر ~~رضي الله عنه ، ولفظه في الأنف ( الدية إذا استوعب جدعه مائة من الإبل ، ~~وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون ، وفي العين خمسون وفي الآمة ثلث الدية ، ~~وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة ، وفي الموضحة خمس وفي السن ~~خمس ، وفي كل أصبع مما هنالك PageV07P048 خمس ) . وروى ابن عدي في الكامل ، ~~والبيهقي في الشعب ( في اللسان الدية إذا منع الكلام ، وفي الذكر الدية إذا ~~قطعت الحشفة ، وفي الشفتين الدية ) . # ( 3493 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قضى رسول الله في ~~المواضح ) [ بفتح أوله ] جمع موضحة ( خمسا خمسا من الإبل ، وفي الأسنان ~~خمسا خمسا من الإبل ) أي في كل واحدة منها خمس . قال الطيبي : فإن قلت : ~~كيف يوافق هذا قوله في الحديث السابق : في الأسنان الدية . قلت : اعتبر في ~~الجمع هنا إفراده ، وهناك حقيقته مثاله في التعريف حقيقة الجنس واستغراقه . ~~ولذلك كرر خمس [ ا ل ] يستوعب الدية الكاملة باعتبار أخماسها . قال ابن ~~الحاجب : العرب تكرر الشيء مرتين لتستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى ~~الذي دل عليه اللفظ المكرر اه . وفيه أن الأخماس هنا زيادة على الدية ، كما ~~سبق تحريرها ( رواه أبو داود ، والنسائي والدارمي ) أي في الفصلين من ~~الحديث ( وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الأول ) أي ولم يذكر لقوله : ( في ~~الأسنان ) ، وهو مخالف لما نقله الشمني حيث قال : أخرجه أبو داود ms3892 عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ( قضى رسول الله في الأسنان خمس من الإبل في ~~كل سن ) قال الشمني : ولا قود في الشجاج ، وهي في اللغة ما يكون في الرأس ~~والوجه ، وأما ما يكون في غيرهما فيسمى جراحة إلا في الموضحة عمدا ، وهي ~~التي توضح العظم أي تبينه لما أخرجه البيهقي مرسلا عن طاوس قال : قال رسول ~~الله : ( ولا طلاق قبل الملك ولا قصاص فيما دون الموضحة ) وأخرج عبد الرزاق ~~في مصنفه عن الحسن ، وعمر بن عبد العزيز إن النبي لم يقض فيما دون الموضحة ~~بشيء ) ولأنه لا يمكن اعتبار المساواة في غير الموضحة ، ويمكن اعتبارها ~~فيها لأن لها حدا ينتهي إليه السكين ، وهو العظم بخلاف غيرها من الشجاج . ~~ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص فيها . وقال محمد : في الأصل وهو ~~ظاهر الرواية ، وقول مالك : يجب ؛ القصاص فيما دون الموضحة لأنه ليس فيه ~~كسر عظم ، ولا خوف هلاك غالب ويمكن اعتبار المساواة فيه بأن يسد غورها ~~بمسبار ، ثم تتخذ حديدة بقدر ذلك المسبار فيقطع بها مقدار ما قطع . وفي شرح ~~الوافي وهو الصحيح الظاهر قوله تعالى : 16 ( { والجروح قصاص } ) [ المائدة ~~45 ] مع إمكان PageV07P049 المساواة بما ذكرنا . وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه لا قصاص فيما درن الموضحة ، وهو قول الشافعي وأحمد لأن جراحته لا تنتهي ~~إلى العظم ، فصار كالمأمومة قال : وفي الموضحة خطأ نصف عشر الدية ، وفي ~~الهاشمة وهي التي تكسر العظم عشرها لقوله في كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه ~~أبو داود والنسائي : ( وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي ~~المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل ) وليس فيه ذكر ~~الهاشمة ، لكن أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن ثابت قال : ( في الموضحة ~~خمس وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمس عشرة وفي المأمومة ثلث الدية ) قال ~~ابن عبد البر : إن مالكا وأبا حنيفة ، والشافعي وأصحابهم اتفقوا على أن ~~الجائفة لا تكون إلا في الجوف وبه قال أحمد . قال ms3893 الشمني : وفي جائفة ، ~~نفذت ثلثاها . قال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك ، وروي عن أبي ~~حنيفة وبعض الشافعية أنها جائفة واحدة لأن الجائفة تنفذ من ظاهر البدن إلى ~~الجوف ، والثانية هنا تنفذ من الباطن إلى الظاهر . وللجمهور ما روى عبد ~~الرزاق في مصنفه عن الثوري عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابن ~~المسيب قال : ( قضى أبو بكر في الجائفة تكون نافذة بثلثي الدية ، وقال هما ~~جائفتان ) ، وقال سفيان : ولا تكون الجائفة إلا في الجوف ، ورواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه عن عبد الرحمن بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن ~~المسيب أن قوما كانوا يرمون ، فرمى رجل منهم بسهم خطأ ، فأصاب بطن رجل ~~فأنفذه إلى ظهره ، فدووه فرفع إلى بكر فقضى فيه بجائفتين . قال الشمني : ~~ولا يقاد حينئذ بجرح إلا بعد برء ، وهو قول مالك وأحمد وأكثر أهل العلم . ~~وقال الشافعي : يجوز أن يقاد قبل البرء ، ويستحب الانتظار اعتبارا بالقصاص ~~في النفس : ولنا ما روى أحمد في مسنده عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته ، فقال : يا رسول الله أقدني ، فقال ~~له عليه الصلاة والسلام : لا تعجل حتى يبرأ جرحك . قال : فأبى الرجل إلا أن ~~يستقيده فأقاده رسول الله قال : فعرج الرجل المستقيد وبرأ المستقاد منه ، ~~فأتى المستقيد إلى النبي فقال : يا رسول الله عرجت منه وبرأ صاحبي ، فقال [ ~~له ] عليه الصلاة والسلام : ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني . ~~قال : ثم أمر رسول الله بعد من كان به جرح [ أن ] لا يستقيد ، حتى تبرأ ~~جراحته فإذا برأ استقاد ولأن الجراحات يعتبر مآلها لا حالها لأن حكمها في ~~الحال غير معلوم ، ولعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل . PageV07P050 # ( 3494 ) ( وعن ابن عباس قال جعل رسول الله أصابع اليدين والرجلين سواء ) ~~أي حتى الإبهام والخنصر ، وإن كانا مختلفين في المفاصل كما سبق ( رواه أبو ~~داود والترمذي ) . # ( 3495 ) ( وعنه ms3894 ) أي عن ابن عباس ( قال : قال رسول الله : الأصابع سواء ~~والأسنان سواء والثنية ) بتشديد الياء ( والضرس ) بالكسر ( سواء ) في ~~المغرب الثنية واحدة الثنايا ، وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق ، واثنتان ~~أسفل لأن كلا منهما مضمومة إلى صاحبتها ، والأضراس ما سوى الثنايا من ~~الأسنان الواحد ضرس ، ويذكر ويؤنث ذكرهما ، تقرير لمعنى قوله الأسنان سواء ~~أي لا تفاوت فيما ظهر منها وما بطن ، وما يفتقر إليها كل الافتقار ، وما ~~ليس كذلك والمراد بقوله : ( هذه وهذه سواء ) الخنصر والإبهام ، ويدل على ~~ذلك الحديث الأول من هذا الباب كذا ذكره الطيبي ، وتبعه ابن الملك ، ولا ~~بعد أن تكون الإشارة ، إلى إحدى الثنايا وإحدى الأضراس تأكيدا لما قبله ( ~~رواه أبو داود ) وكذا ابن ماجه وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ( ~~وفي الأصابع عشر عشر ) . # ( 3496 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : خطب رسول الله عام ~~الفتح ) أي سنة فتح مكة ( ثم قال : ) أي بعد خطبته المشتملة على الحمد ~~والثناء ، المقتضية لمرتبة الجمع بالحضور مع رب السماء ، وهو الكمال ~~الإنساني بالفضل الرباني ، انتقل إلى تنزل مرتبة التفرقة تكميلا للناقصين ، ~~وتجميلا للكاملين عاملا بقضية كلم الناس على قدر عقولهم ، في طلب أصولهم ~~وفصولهم فقال : ( أيها الناس أنه ) أي الشان ( لا حلف ) بكسر حاء مهملة ~~فسكون لام ، وفي نسخة بفتح فكسر [ أي ] لا إحداث للمعاهدة بين قوم ( في ~~الإسلام ، وما كان من PageV07P051 حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده ~~إلا شدة ) قال بعضهم : الحلف العهد ، ومنه حالفه عاهده وتحالفوا تعاهدوا ، ~~وكان أهل الجاهلية يتعاهدون على التوارث والتناصر في الحروب ، وأداء ~~الضمانات الواجبة عليهم وغير ذلك . فنهى النبي عن إحداثه في الإسلام ، وأقر ~~ما كان في الجاهلية وفاء بالعهود وحفظا للحقوق ، والذمام . وتوضيحه ما قال ~~التوربشتي ولخصه القاضي : كان أهل الجاهلية يتعاهدون فيتعاقد الرجل [ مع ] ~~الرجل ، ويقول له : دمي دمك وهدمي هدمك ، وثأري ثأرك وحربي حربك ، وسلمي ~~سلمك ترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك ، فيعدون الحليف ~~من القوم الذين [ دخل ] في ms3895 حلفهم ، ويقررون له وعليه مقتضى الحلف ، ~~والمعاقدة غنما وغرما . فلما جاء الإسلام قررهم على ذلك لاشتماله على مصالح ~~من حقن الدماء ، والنصر على الأعداء وحفظ العهود ، والتأليف بين الناس حتى ~~كان يوم الفتح ، فنفى ما أحدث في الإسلام ، لما في رابطة الدين من الحث على ~~التعاضد والتعاون ، ما نعتهم من المخالفة وقرر ما صدر عنهم في أيام ~~الجاهلية ، وفاء بالعهود وحفظا للحقوق ، [ و ] لكن نسخ من أحكامه التوارث ، ~~وتحمل الجنايات بالنصوص الدالة على اختصاص ذلك بأشخاص مخصومة ، وارتباطه ~~بأسباب معينة معدودة . وذكر في النهاية وجها آخر حيث قال : أصل الحلف ~~المعاقدة والمعاضدة على التعاهد والتساعد والإنفاق ، فما كان منه في ~~الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام ~~بقوله : ( لا حلف في الإسلام ) وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم ، ~~وصلة الأرحام ونحوهما ، فذلك الذي قال فيه : ( وأيما حلف كان في الجاهلية ~~لم يزده الإسلام إلا شدة ) قال الطيبي : وقوله : ( المؤمنون يد على من ~~سواهم ) يؤيد الوجه الأول لأنه جملة مبينة لنفي الحلف المخصوص في الإسلام ، ~~لأن أخوة الإسلام جمعتهم ، وجعلتهم كيد واحدة لا يسعهم التخاذل ، بل يجب ~~على كل واحد نصرة أخيه . قال تعالى : 16 ( { إنما المؤمنون أخوة } ) [ ] ~~وقوله : ( يجبر عليهم أدناهم ) كالبيان للسابق ، ولذلك لم يؤت بالعاطف [ ~~يعني ] إذا كانوا في حكم اليد الواحدة فهم سواء . فالأدنى كالأعلى يعطي ~~الأمان لمن شاء ، وكذلك قوله : ( ويرد عليهم أقصاهم ويرد سراياهم على ~~قعيدتهم ) جيء بلا واو بيانا ، وهو ينصر الوجه الثاني من كتاب القصاص ، وإن ~~روى بالواو كما في بعض نسخ المصابيح فبالعكس ، لاقتضاء العطف المغايرة . ~~قال التوربشتي : أراد بالقعيدة الجيوش النازلة في دار الحرب يبعثون سراياهم ~~إلى العدو ، فما غنمت يرد منه على القاعدين حصتهم ، لأنهم كانوا ردءا لهم ( ~~لا يقتل مؤمن بكافر ) أي حربي وعند الشافعي ، ولو ذميا ( دية الكافر ) [ أي ~~] الذمي ( نصف دية المسلم ) PageV07P052 قال المظهر : وذهب مالك وأحمد إلى ~~أن ديته نصف دية المسلم غير أن أحمد قال : إذا كان القتل ms3896 خطأ . وإن كان ~~عمدا لم يقد به ، ويضاعف عليه باثني عشر ألفا . وقال أصحاب أبي حنيفة : ~~ديته مثل دية المسلم . وقال الشافعي : ديته ثلث دية المسلم . وروي عن عمر [ ~~رضي الله عنه ] أنه قال : دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ، ودية المجوسي ~~ثمانمائة درهم من شرح السنة . قال الشمني : للشافعي ما روى عبد الرزاق في ~~مصنفه في كتاب العقول عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب ( أن رسول الله فرض على ~~كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم ) . وروى الشافعي في مسنده ~~عن فضيل بن عياض عن منصور عن ثابت عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه ~~قضى في اليهودي ، والنصراني أربعة آلاف درهم ، وفي المجوسي ثمانمائة درهم . ~~وروى أيضا في مسنده عن ابن عيينة عن صدقة بن يسار عن سعيد بن المسيب قال : ~~قضى عثمان في دية اليهودي ، والنصراني بأربعة آلاف درهم . وأما ما أخرجه ~~أبو داود في مراسيله عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله : دية كل ذي ~~عهد في عهده ألف دينار ) ووقفه الشافعي في مسنده على سعيد ، وما أخرجه ~~الترمذي ، وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . عن أبي سعيد البقال ~~عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ودمى العامريين بدية المسلمين ، وكان لهما ~~عهد من رسول الله ، وأبو سعيد البقال اسمه سعيد بن المرزبان . قال الترمذي ~~في علله الكبير قال البخاري : هو مقارب الحديث . وروى أبو داود في مراسيله ~~بسند صحيح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : كان عقل الذمي مثل عقل المسلم ~~في زمن رسول الله ، د وزمن أبي بكر وزمن عمر ، وزمن عثمان [ رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين ] ، حتى كان صدر من خلافة [ معاوية ، فقال معاوية ] : ~~إن كان أهله أصيبوا به ، فقد أصيب به بيت مال المسلمين ، فاجعلوا لبيت ~~المال النصف ولأهله النصف خمسمائة دينار وخمسمائة دينار ، ثم قتل آخر من ~~أهل الذمة فقال معاوية : لو أنا نظرنا إلى هذا . الذي يدخل بيت مال ~~المسلمين ms3897 ، فجعله وضعا عن المسلمين وعونا لهم ، قال : فمن هناك وضع عليهم ~~إلى خمسمائة وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن مجاهد عن ابن مسعود : ~~دية المعاهد مثل دية المسلم . وروى أيضا عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~: أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة ، فرفع إلى عثمان فلم يقتله وجعل عليه ألف ~~دينار . وروى الدارقطني في سننه عن الحسين بن صفوان عن عبد الله بن أحمد عن ~~رحمويه عن PageV07P053 إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب : أن أبا بكر وعمر ، [ ~~رضي الله عنهما ] كانا يجعلان دية اليهودي ، والنصراني المعاهدين دية الحر ~~المسلم . وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن علقمة ومجاهد ، وعطاء والشعبي والنخعي ~~والزهري . وروى عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن الحاكم عن ابن عيينة عن علي أنه ~~قال : دية كل ذمي مثل دية المسلم . قال أبو حنيفة : وهو قولي ولأنه حر ~~معصوم الدم ، فتكمل ديته كالمسلم ( لا جلب ولا جنب ) بفتحتين فيهما ، وقد ~~سبق معناهما في باب الزكاة ويتصوران في السباق أيضا ( ولا يؤخذ ) بالتذكير ~~، والتأنيث ( صدقاتهم إلا في دورهم ) بضم دال وسكون واو جمع دار [ أي ] في ~~منازلهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لو جعلت الواو كما في قولك : جاء زيد ~~وذهب عمرو ينبغي أن يفسر لا جلب ولا جنب بما يغايره من السباق . في الخيل ، ~~فإن الجلب حينئذ بمعنى الصوت ، والزجر ليزيد في شائه ، والجلب يعني جلب فرس ~~آخر في جنب فرسه ، ولو جعلت كما في قولك : أعجبني زيد وكرمه . يجب أن يفسرا ~~بما يقع مبينا له ، فالجلب هو أن ينزل الساعي موضعا ، ويبعث إلى أرباب ~~المواشي ليجلبوا إليه مواشيهم ، فيأخذ صدقاتهم . والجنب هو أن يبعد أرباب ~~المواشي عن مواضعهم ، فيشق على المصقد طلبهم . ولو جعل الواو كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله } ) [ النحل ~~1 ] لم يبعد ، فيجعل قوله : ( ولا يؤخذ صدقاتهم ) مبينا عن قوله : ( لا جلب ~~ولا جنب ) بأن يخبر عن الأمرين ، ويفوض الترتيب إلى الذهن والله ms3898 أعلم . ( ~~وفي رواية قال دية المعاهد ) بكسر الهاء ، وقيل : بفتحها أي الذمي ( نصف ~~دية الحر ) أي المسلم ( رواه أبو داود ) ، وكذا الترمذي ، والنسائي ، وابن ~~ماجه . قال الشمني : مذهب مالك إن دية اليهودي ، والنصراني نصف دية المسلم ~~لما أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، واللفظ ~~لأبي داود أن النبي قال : ( دية المعاهد نصف دية الحر ) ولفظ الترمذي ( دية ~~عقل الكافر نصف عقل المسلم ) وقال حديث حسن ولفظ النسائي ( عقل أهل الذمة ~~نصف عقل المسلمين ) وهم اليهود والنصارى ، ولفظ ابن ماجه أن النبي قضى أن ~~عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين ، وهم اليهود والنصارى . وما أخرجه ~~الطبراني في معجمه الأوسط عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إن ~~دية المعاهد نصف دية المسلم ) وفي كتاب الرحمة : وأجمعوا على أن دية الحرة ~~المسلمة في نفسها على النصف من دية الرجل الحر المسلم . وأما في الجراح ~~فعلى النصف عند أبي حنيفة والشافعي في الجديد ، وعند غيرهما على التساوي ~~وفيه تفصيل . وقال الشمني : والدية للمرأة نصف ما للرجل في النفس ، أو ما ~~دونهما ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، ومختار ابن المنذر وبه قال الثوري ، ~~والليث وابن PageV07P054 أبي ليلى وابن شبرمة ، وابن سيرين لما أخرجه ~~البيهقي عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : ( دية المرأة على النصف من ~~دية الرجل ) وما أخرجه عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال : عقل المرأة ~~على النصف من عقل الرجل في النفس ، وفيما دونها . وقال الشافعي : ما دون ~~الثلث لا يتنصف ، وكذا الثلث قال في القديم ، وبه قال مالك وأحمد ، وهو قول ~~الفقهاء السبعة ، وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير ، ~~والزهري وقتادة والأعوج وربيعة ، ومروي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت ، لما ~~روى النسائي في سننه عن عيسى بن يونس الرملي عن ضمرة عن إسماعيل بن عياش عن ~~ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال : ( عقل المرأة ~~مثل عقل الرجل ms3899 حتى يبلغ العقل الثلث من ديتها ) وأخرج البيهقي عن الشعبي عن ~~زيد بن ثابت قال : جراحات الرجال والنساء إلى الثلث ، فما زاد على النصف . ~~وأخرج أيضا عن ربيعة أنه سأل ابن المسيب كم في أصبع المرأة ؟ قال : عشر . ~~قال : كم في الاثنين ؟ قال : عشرون . قال : كم في ثلاث ؟ قال : ثلاثون . ~~قال : كم في أربع ؟ قال : عشرون ، فقال ربيعة حين عظم جرحها ، واشتدت ~~حصيتها ، نقص عقلها قال : أعراقي أنت ؟ قال ربيعة : عالم متثبت ، أو جاهل ~~متعلم . قال : يا ابن أخي إنها السنة . وأجيب عن الأول بأن إسماعيل بن عياش ~~عن الحجازيين ضعيف ، وابن جريج حجازي ، وعن الثاني بأنه منقطع ، وعن الثالث ~~بأن الشافعي قال : في آخره كنا نقول به ، ثم رجعت عنه ، وأنا أسأل الله ~~الخير . وأنا لا نجد من يقول السنة ، ثم لا نجد نفاذا بها عن النبي ، ~~والقياس أولى بنافيها . # ( 3497 ) ( وعن خشف ) بكسر الخاء ، وسكون الشين المعجمتين وبالفاء ( ابن ~~مالك ) أي الطائي روى عن أبيه وعمرو بن مسعود ، وعنه زيد بن جبير . وثق ~~ذكره [ المصنف ] ، وفي التقريب وثقه النسائي ( عن ابن مسعود قال : قضى رسول ~~الله في دية الخطأ عشرين بنت مخاض ) قال الطيبي : يحتمل وجهين أحدهما أن ~~المراد منه الجنس ، فيشتمل على الذكور والإناث . وثانيهما الأنثى منه ، وهو ~~المراد في الحديث لعطف قوله : ( وعشرين ابن مخاض ذكور ) بالجر على الجوار ، ~~كما في المثل حجر ضب خرب ، كذا في الترمذي وأبي داود ، وشرح السنة وبعض نسخ ~~المصابيح . وفي بعضها ذكورا بالنصب ، وهو ظاهر ، وأراد تأكيده بقوله : ذكور ~~( وعشرين بنت لبون وعشرين جذعة ) بفتحتين ( وعشرين حقة ) بكسر أوله ( رواه ~~PageV07P055 الترمذي و أبو داود ، والنسائي والصحيح أنه موقوف على ابن ~~مسعود ) قلت : وعلى تقدير تسليمه لا يضره ، فإن مثل هذا الموقوف في حكم ~~المرفوع ، فإن التقادير لا تعرف من قبل الرأي ، مع أن المقرر في الأصول أنه ~~إذا كان الحديث مرفوعا ، وموقوفا يعتبر المرفوع ( وخشف مجهول لا يعرف إلا ~~بهذا الحديث ) قلت : يجاب عنه بأنه روى عن ابن مسعود ، وعن ms3900 عمر وعن أبيه ~~كما سبق ، فيكون معروفا لأن أقل المعروف أن يروى عن اثنين . قال التوربشتي ~~: والعجب من مؤلف المصابيح ، كيف يشهد بصحته موقوفا ؟ ثم طعن في الذي يرويه ~~عنه ؟ وقولوه : ( وخشف مجهول ) لم يبتدعه هو ، بل سبقه به الأولون الذين ~~خالفوا هذا الحديث . وأراه قد نقله الخطابي ، وكان عليه أن لا يبادر فيه ، ~~وقد ذكره البخاري في تاريخه ، فقال : خشف بن مالك سمع عمرو بن مسعود . قال ~~الطيبي قوله : وأراه قد نقله الخطابي ليس بطعن ، [ بل ] قلد أبا داود ~~والترمذي . قال أبو داود : وهو قول عبد الله ، وقال الترمذي : حديث ابن ~~مسعود لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه . وقد روي عن عبد الله موقوفا . ~~وفي شرح السنة خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث ، وقوله عن ~~البخاري أن خشفا سمع عمر ، وابن مسعود لا يجعله من المشهورين . [ قلت : لا ~~يجعله من المشهورين ] ، لكن يخرجه من المجهولين . قال : ولعل غرضه في الطعن ~~تقرير مذهبه . قلت : وجه الطعن ظاهر ، لأنه لا معنى لطعن الراوي بعد الحكم ~~بأن الحديث صحيح ، سواء يكون مرفوعا أو موقوفا ، ولعل الخطابي سبق البغوي ~~في هذا والله تعالى أعلم . قال في شرح السنة : دية الخطأ أخماس عند أكثر ~~أهل العلم ، غير أنهم اختلفوا في تقسيمها . فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت ~~مخاض ، وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقة وعشرون جذعة ، وبه ~~قال الليث ، ومالك والشافعي . وأبدل قوم بني اللبون ببني المخاض ، واحتجوا ~~بحديث خشف . قال الشمني : لهم ما في الكتب الستة من حديث سهل بن أبي حثمة ~~في الذي وداه النبي بمائة من إبل الصدقة ، وبنو المخاض لا مدخل لها في ~~الصدقات . ولنا ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حجاج بن أرطاة عن زيد بن ~~جبير عن خشف بن مالك الطائي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : ( ~~في دية الخطأ عشرون حقة ، وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ~~وعشرون بني مخاض ذكر ) وخشف وثقه النسائي ، وذكره ابن ms3901 حبان في الثقات وزيد ~~بن جبير ، وهو الحسمي وثقه ابن معين وغيره ، وأخرجا له في الصحيحين ( وروي ~~) بصيغة المجهول ، وفي نسخة بالمعلوم أي روى صاحب المصابيح ( في شرح السنة ~~) أي بإسناده ( أن النبي ودي قتيل خيبر ) PageV07P056 بتخفيف الدال أي أعطى ~~ديته ( بمائة من إبل الصدقة ليس ) ، وفي نسخة وليس ( في أسنان ابل الصدقة ~~ابن مخاض ) الجملة حالية ، ويشبه أن يكون هذا قول البغوي ، وأنه رد على ~~الحديث السابق حيث أثبت [ فيه ] ابن مخاض ( إنما فيها ) أي في ابل الصدقة ( ~~ابن لبون ) أقول : هذا ، على ما ذكره ابن شهاب عن سليمان بن يسار . وقد روى ~~ابن مسعود ( ابن مخاض ) وبه أخذ أبو حنيفة ، كذا في موطأ محمد في باب دية ~~الخطأ . قال الشمني : وأجاب الأصحاب عن الذي وداه النبي من ابل الصدقة بأن ~~النبي تبرع بذلك ، ولم يجعله حكما . قال النووي في شرح مسلم : المختار ما ~~قاله جمهور أصحابنا وغيرهم : إن معناه أنه عليه الصلاة والسلام اشتراها من ~~أهل الصدقات بعد أن ملكوها ، ثم دفعوها تبرعا منه إلى أهل القتيل اه . وقيل ~~: لا حجة فيه لأنهم لم يدعوا [ على ] أهل خيبر إلا قتله عمدا ، فتكون ديته ~~دية العمد ، وهي من أسنان الصدقة ، وإنما الخلاف في الخطأ . # ( 3498 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت قيمة الدية على ~~عهد رسول الله ثمانمائة دينار ، أو ثمانية آلاف درهم ) قيل : دل على أن أصل ~~الدية الإبل ، وأنها تختلف بحسب اختلاف قيمتها كما هو مذهب الشافعي في ~~الجديد ( ودية أهل الكتاب ) أي كانت يومئذ ( النصف ) بالنصب على أنه خبر ~~كان ، وفي نسخة بالرفع على أنه خبر المبتدأ ( من دية المسلمين ) من تبعيضية ~~متعلقة بالنصف ( قال : ) أي جده ( فكان ) أي الأمر ( كذلك ) أي على ذلك ، ~~وفي رواية الشمني : ( فكان ذلك ) ( حتى استخلف عمر ) بصيغة المفعول أي جعل ~~خليفة ( فقال ) وفي رواية الشمني فقام ( خطيبا فقال : إلا أن الإبل غلت ) ، ~~وفي رواية قد غلت من الغلاء ، وهو ارتفاع الثمن أي ازدادت قيمتها ( قال ) ~~أي ms3902 جده ( ففرضها ) أي قدر الدية ( عمر على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل ~~الورق ) بكسر الراء ، ويسكن أي أهل الفضة ( اثني عشر ألفا ) أي من الدراهم ~~( وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ) بالهمز في آخره اسم جنس ( ~~ألفي شاة ) بالتاء لواحدة من الجنس ( وعلى أهل الحلل ) بضم ففتح ( مائتي ~~حلة ) قال ابن PageV07P057 الملك : وهي إزار ورداء من أي نوع من أنواع ~~الثياب . وقيل : الحلل برود اليمن ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين ( قال : ) ~~أي جده ( وترك ) أي عمر ( دية أهل الذمة ) أي على ما كان عليه في عهده عليه ~~الصلاة والسلام ( لم يرفعها فيما رفع من الدية ) قال الطيبي : يعني لما ~~كانت قيمة دية المسلم إلى اثني عشر ألفا ، وقرر دية الذمي على ما كان عليه ~~من أربعة آلاف درهم ، صار دية الذمي كثلث دية المسلم ملطلقا ، ولعل من أوجب ~~الثلث نظر إلى هذا ( رواه أبو داود ) قال الشمني : الدية من الذهب : ألف ~~دينار ، ومن الفضة : عشرة آلاف درهم ومن الإبل : مائة . وقال الشافعي : من ~~الورق اثنا عشر ألفا ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق لما أخرج أصحاب السنن ~~الأربعة عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن ~~رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي ديته اثني عشر ألفا : ولنا ، وهو قول ~~الثوري وأبي ثور من أصحاب الشافعي ما روى البيهقي من طريق الشافعي قال : ~~قال محمد بن الحسن : بلغنا عن عمر أنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف ~~دينار ، ومن الورق عشرة آلاف درهم حدثنا بذلك أبو حنيفة عن الهيثم عن ~~الشعبي عن عمر قال : فقال أهل المدينة : فرض عمر على أهل الورق اثني عشر ~~ألف درهم . قال محمد بن الحسن : صدقوا ، ولكنه فرضها اثني عشر ألفا وزن ستة ~~، وذلك عشرة آلاف ، كذا في نسخة . وفي أخرى قال محمد بن الحسن : وأخبرني ~~الثوري عن مغيرة الضبي عن إبراهيم ، قال كانت الدية الإبل فجعلت الإبل كل ~~بعير بمائة وعشرين درهما وزن ستة ms3903 فذلك عشرة آلاف درهم وفي التجريد للقدوري ~~: لا خلاف أن الدية ألف دينار ، وكان دينار عشرة دراهم ، ولهذا جعل نصاب ~~الذهب عشرين دينارا ، ونصاب الورق مائتي درهم . واعلم أن العلماء اختلفوا ~~في الأصل في الدية ، فقال الشافعي وأحمد في رواية وابن المنذر : الإبل فقط ~~. فتجب قيمتها بالغة ما بلغت ، لما أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ~~، وصححه [ ابن ] القطان من حديث عبد الله بن عمر ، وإن النبي قال : ( ألا ~~أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في ~~بطونها أولادها ) ولأنه عليه ( الصلاة ) والسلام فرق بين دية شبه العمد ، ~~ودية الخطأ ، فغلظ بعضها وخفف بعضها ، ولا يتحقق ذلك في غير الإبل ؛ ولأن ~~الإبل مجمع عليه ، وما عداه مختلف فيه ، فيؤخذ بالمتيقن . وقال أبو حنيفة : ~~الإبل والذهب والفضة ، وهو قول أحمد والشافعي في القديم ، ومقتضى قول ~~المالكية : أن القاتل إن كان من أهل البوادي والعمود ، فمائة من الإبل ، ~~وإن كان من أهل الذهب كأهل الشام ومصر [ والمغرب ] ، فألف دينار ، وإن كان ~~من أهل الورق كأهل خراسان والعراق وفارس ، فاثنا عشر ألف درهم . وقال أبو ~~يوسف ومحمد وأحمد في PageV07P058 رواية : الإبل ، والذهب ، والفضة والبقر ~~مائتا بقرة ، والغنم ألفا شاة ، والحلة مائتا حلة لهذا الحديث . ولأبي ~~حنيفة ما رواه البيهقي من طريق الشافعي ، وقد مر الآن ، ثم فائدة الخلاف ~~تظهر في اختيار القاتل . فعند أبي حنيفة له الخيار من الأنواع الثلاثة فقط ~~. وعندهما من الستة وتظهر في الصلح . فعند أبي حنيفة يجوز الصلح عن الدية ~~على أكثر من مائتي بقرة في رواية ، ولا يجوز في رواية أخرى ، كقولهما كما ~~لو صالح على أكثر من مائة من الإبل ، أو أكثر من ألف دينار . # ( 3499 ) ( وعن ابن عباس عن النبي أنه جعل الدية اثني عشر ألفا ) أي من ~~الدراهم ( رواه الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي والدارمي ) . # ( 3500 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله يقوم ~~دية الخطأ ) بتشديد الواو المكسورة أي يجعل قيمة دية الخطأ ms3904 ( على أهل القرى ~~) جمع قرية ( أربعمائة دينار ، أو عدلها ) بفتح أوله ويكسر قيل : العدل ~~بالفتح مثل الشيء في القيمة ، وبالكسر مثله في المنظر . وقال الفراء : ~~بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه ، وبالكسر من جنسه . قال العسقلاني : في ~~هذه الرواية للأكثر بالفتح . فالمعنى أو مثلها في القيمة ( من الورق ) بكسر ~~الراء ويسكن أي الفضة ( ويقومها ) أي وكان يقوم دية الخطأ ( على أثمان ~~الإبل ) جمع ثمن بفتحتين ( فإذا غلت ) أي الإبل يعني زاد ثمنها ( رفع في ~~قيمتها ) أي زاد في قيمة الدية ( وإذا هاجت ) من هاج إذا ثار أي ظهرت ( رخص ~~) بضم فسكون ضد الغلاء . والتأنيث باعتبار القيمة ، فإن الرخص رخصها ( نقص ~~) أي النبي ( من قيمتها ) أي قيمة الدية ( وبلغت ) أي قيمة الدية للخطأ ( ~~على عهد رسول الله ) أي في زمانه ( ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة دينار ، ~~وعدلها ) بالوجهين ، وهو PageV07P059 مرفوع على الابتداء [ أي ] ومثلها ~~الكائن ( من الورق ثمانية آلاف درهم ) خبره . قال الطيبي : وهو يدل على أن ~~الأصل في الدية هو الإبل ، فإن أعوزت وجبت قيمتها بالغة ما بلغت ، كما قاله ~~الشافعي في الجديد ، وأول ما روى من تقدير دراهم ، ودنانير بأنه تقويم ، ~~وتعديل باعتبار ما كان في ذلك الزمن [ لا ] مطلقا ( قال ) أي جده ( وقضى ~~رسول الله على أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة ) فيه تأييد ~~لمذهب الصاحبين ( وقال رسول الله أن العقل ) أي الدية ( ميراث بين ورثة ~~القتيل ، وقضى رسول الله أن عقل المرأة ) أي الدية التي تجب بجناية المرأة ~~( بين عصبتها ) أي يتحملها عنها ( عصبتها ) ، كما في الرجل قال التوربشتي ، ~~من أئمتنا : يعني أن العصبة يتحملون عقل المرأة الذي يجب عليهم بسبب ~~جنايتها ، تحملهم عن الرجل ، وأنها ليست كالعبد في جنايته ، إذ العاقلة لا ~~تحمل عنه بل تتعلق الجناية برقبته . وقال الأشرف : يمكن أن يكون معناه أن ~~المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها ، كسائر ما تركته لهم ، وهذا يناسب ~~ما في الحديث وهو قوله : ( ولا يرث القاتل ) أي من المقتول ( شيئا ) أي لا ~~من ms3905 الدية ، ولا من غيرها . لأنه لما بين أن دية المرأة المقتولة ، بين ~~ورثتها دخل القاتل في عمومهم فخصهم بغير القاتل ، ومما يؤيد هذا المعنى ~~الحديث السابق على هذا الحديث ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن العقل ~~ميراث بين ورثة القتيل ) فعلى هذا المراد من المرأة هي المقتولة ، وعلى قول ~~الشارح الأول : المراد بها القاتلة . قال الطيبي : هذا إنما يتم إذا جعل كل ~~واحد من قوله : قال رسول الله : ( إن العقل ميراث بين ورثة القتيل ) وقوله ~~: ( قضى رسول الله أن عقل المرأة بين عصبتها ، ولا يرث القاتل شيئا ) ~~حديثين مستقلين برأسهما ، فيكون أحدهما مبينا بالآخر . وأما إذا كانا من ~~حديث واحد عن عمرو بن شعيب ، وأخرجه أبو داود والنسائي كما في متن المشكاة ~~، فلا . لئلا يلزم التكرار ، ويكون قوله : ( ولا يرث القاتل ) متعلقا بقوله ~~: ( إن العقل ميراث ) لا بالثاني : ولأن ميراث القتيل لا يختص بالعصبة بل ~~العصبة مختصة بالعقل والله تعالى أعلم ، اه . وقيل : يرجح الوجه الأول لفظ ~~العصبة ، والثاني لفظ بين ، فإنه ذكر قبل فيما كان العقل ميراثا للورثة ، ~~وما كان عليهم بلفظ على . والأولى أن ينزل على العموم ليتناول المعنيين أي ~~أن عقل المرأة قاتلة بين عصبتها ومقتولة بين ورثتها ، وما كان ميراثا فهو ~~للورثة فقط . وما كان غيره فهو على العصبة فقط . ( رواه أبو داود والنسائي ~~، ) وكذا ابن ماجه . # ( 3501 ) ( وعنه ) أي عن عمرو بن شعيب ( عن أبيه عن جده أن النبي قال : ~~عقل شبه PageV07P060 العمد مغلظ مثل عقل العمد ) مضى بحثه في الحديث الأول ~~من الفصل الثاني ( ولا يقتل صاحبه ) أي صاحب شبه العمد ، وهو القاتل سماه ~~صاحبه لصدور القتل عنه ، وإنما قال هذا : دفعا لتوهم جواز الاقتصاص في شبه ~~العمد ، حيث جعله كالعمد المحض ، في العقل ذكره ابن الملك ( رواه أبو داود ~~) . # ( 3502 ) ( وعنه ) أي عن عمرو بن شعيب ( عن أبيه عن جده قال : قضى رسول ~~الله في العين القائمة السادة ) بتشديد الدال المهملة ( لمكانها ) أي ~~الباقية في مكانها صحيحة لكن ذهب نظرها ، وأبصارها ذكره ابن ms3906 الملك . وقال ~~التوربشتي : أراد بها العين التي لم تخرج من الحدقة ، ولم يخل موضعها فبقيت ~~في رأي العين على ما كانت لم يشوه خلقتها ، ولم يذهب بها جمال الوجه ( بثلث ~~الدية ) قال : والحديث لو صح فإنه يحمل على أنه أوجب فيها ثلث الدية على ~~معنى الحكومة قال ابن الملك : عمل بظاهر الحديث إسحاق ، وأوجب الثلث في ~~العين المذكورة ، وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل لأن المنفعة لم تفت ~~بكمالها ، فصارت كالسن إذا اسودت بالضرب ، وحملوا الحديث على معنى الحكومة ~~إذ الحكومة بلغت ثلث الدية . وفي مختصر الطيبي وكان ذلك بطريق الحكومة ، ~~وإلا فاللازم في ذهاب ضوئهما الدية ، وفي ذهاب ضوء إحداهما نصف الدية عند ~~الفقهاء . في شرح السنة معنى الحكومة أن يقال : لو كان هذا المجروح عبدا ؛ ~~كم كان ينتقص بهذه الجراحة من قيمته ؟ فيجب من ديته بذلك القدر وحكومة كل ~~عضو لا تبلغ فيه المقدرة حتى لو جرح رأسه جراحة دون الموضحة لا تبلغ ~~حكومتها أرش الموضحة ، وإن قبح شينها . قال الشمني : حكومة العدل : هي أن ~~يقوم المجني عليه عبدا بلا هذا الأثر ، ثم يقوم عبدا مع هذا الأثر فقدر ~~التفاوت بين القيمتين من الدية ، هو أي ذلك القدر هي أي حكومة العدل به ~~يفتي . كذا قال قاضيخان . وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي ، وبه أخذ ~~الحلواني ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد ، وكل من يحفظ عنه العلم . كذا قال ~~ابن المنذر ، وقال الكرخي في تفسيرها : أن ينظر كم مقدار هذه الشجة من ~~الموضحة ؟ فيجب بقدر ذلك من دية الموضحة لأن ما لا نص فيه يرد إلى ما فيه ~~نص ، قال شيخ الإسلام وهو الأصح . وفي المحيط قالوا ما قاله الطحاوي ضعيف ~~والله تعالى أعلم . ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( 3503 ) ( وعن محمد بن عمرو ) أي ابن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عن ~~جابر PageV07P061 ذكره المؤلف ( عن أبي سلمة ) قال المؤلف : هو مشهور ~~بكنيته روى عن عمه عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أحد الفقهاء السبعة ~~المشهورين بالفقه بالمدينة على قول ms3907 ، ومن مشاهير التابعين وأعلامهم ، وهو ~~كثير الحديث سمع ابن عباس ، وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم ، روى عنه الزهري ~~ويحيى بن أبي كثير والشعبي وغيرهم ( عن أبي هريرة قال : قضى رسول الله في ~~الجنين بغرة ) بالتنوين ، وفي نسخة بالإضافة إلى قوله : ( عبد ، أو أمة ، ~~أو فرس ، أو بغل ) قال النووي : الغرة عند العرب أنفس الشيء ، وأطلقت هنا ~~على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم ، وأما ما جاء في بعض ~~الروايات في غير الصحيح ، أو فرس ، أو بغل فرواية باطلة ، وقد أحدثها بعض ~~السلف . في شرح السنة ذكر الفرس والبغل ، وهم من عيسى بن يونس ( رواه أبو ~~داود وقال : روى هذا الحديث حماد بن سلمة ، وخالد الواسطي عن محمد بن عمرو ~~، ولم يذكر ) أي محمد بن عمرو في روايتهما ، ولم يذكر كل واحد من حماد ~~وخالد ، ويؤيده ما في نسخة ولم يذكرا بالتثنية ( أو فرس أو بغل ) يعني هذه ~~الزيادة فتصير شاذة ، فالحديث ضعيف . # ( 3504 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ) ، وفي نسخة ~~عن رسول الله ( قال : من تطبب ) بتشديد الموحدة الأولى أي تعاطي علم الطب ، ~~وعالج مريضا ( ولم يعلم منه طب ) أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ ، فأخطأ ~~في طبه ، وأتلف شيئا من المريض ( فهو ضامن ) قال بعض علمائنا من الشراح ؛ ~~لأنه تولد من فعله الهلاك ، وهو متعد فيه إذ لا يعرف ذلك فتكون جنايته ~~مضمونة على عاقلته . وقال ابن الملك : قوله : ( ولم يعلم منه طب ) أي لم ~~يكن مشهورا به فمات المريض من فعله ، فهو ضامن أي تضمن عاقلته الدية اتفاقا ~~، ولا قود عليه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض فيكون حكمه حكم الخطأ . ~~وقال الخطابي : لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى ، فتلف المريض كان ~~ضامنا والمتعاطي بعمل لا يعرفه متعد ، فيضمن الدية ولا قود لأنه لا يستبد ~~بدون إذن المريض ، وجناية الطبيب عند عامة الفقهاء على العاقلة ( رواه أبو ~~داود والنسائي ) وكذا ابن ماجه والحاكم . PageV07P062 # ( 3505 ) ( عن عمران بن ms3908 حصين أن غلاما ) أي ولدا ( لأناس فقراء قطع أذن ~~غلام ) أي ولد ( لأناس أغنياء فأتى أهله ) أي أهل القاطع ( النبي فقالوا ) ~~أي اعتذارا للعفو ( أنا أناس فقراء فلم يجعل عليهم ) ، وفي نسخة صحيحة عليه ~~( شيئا ) لأن عاقلته كانوا فقراء وجناية الصبي على العاقلة لأنها خطأ ، إذ ~~لم تصدر عن اختيار صحيح ، ولهذا لا يقتص منه في القتل ، والفقراء لا ~~يتحملون الدية . والظاهر أن الجاني كان صبيا حرا إذ لو كان عبدا لتعلقت ~~الجناية برقبته ، وفقر مولاه لا يدفع ذلك كذا ذكره ابن الملك وغيره من ~~علمائنا . قلت : ويحتمل أن يكون الجاني مدبرا ، وحينئذ تتعلق جنايته بمولاه ~~وهو كان فقيرا ، فالتمس منه أن يرفع عنه بأن يرضى خصمه ، وقد فعل والله ~~أعلم . وقال الخطابي : هذا الغلام كان حرا ، وكانت جنايته خطأ ، وكانت ~~عاقلته فقراء فلم يجعل النبي شيئا عليهم لأن العاقلة إنما تواسي عن وجد ~~وسعة ، ولا شيء على الفقير منهم ، ولا يجوز أن يكون المجني عليه عبدا ، إذ ~~لو كان عبدا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبدا ، ~~كما لا يحمل عبد فإن الغلام المملوك إن جنى على حر أو عبد فجنايته في رقبته ~~في قول عامة أهل العلم ( رواه أبو داود والنسائي ) قال الشمني : وعمد الصبي ~~، والمجنون والمعتوه خطأ ، وعلى العاقلة في عمدهم الدية ، وبه قال مالك ، ~~وأحمد والشافعي في قول . لنا ما أخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه أن عمد ~~الصبي ، والمجنون خطأ لكن قال في المعرفة : إسناد ضعيف . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3506 ) ( عن علي رضي الله عنه قال : دية شبه العمد ) مبتدأ ( أثلاثا ) ~~حال من المبتدأ ، أو نصب بتقدير أعني خبره ( ثلاث وثلاثون حقة ) وقال ~~الطيبي : وقع التمييز وهو قوله أثلاثا بينهما ، PageV07P063 كما يقال : ~~التصريف لغة التغيير مثلا ( ثلاث وثلاثون جذعة ) بفتحتين ، وقد تقدم أن ~~الحقة بكسر الحاء من الإبل ما دخلت في السنة الرابعة ، لأنها استحقت الركوب ~~، والحمل . والجذعة من الإبل ما دخلت في السنة الخامسة ( وأربع وثلاثون ~~ثنية ms3909 ) بتشديد التحتية ، وهي ما دخلت في السنة السادسة ( إلى بازل عامها ) ~~بإضافة البازل إلى عامها ، وإلى متعلقة بثنية كما يشهد به الحديث الآتي . ~~والمعنى ما بينهما في القاموس جمل وناقة بازل ، وبزول وذلك في تاسع سنيه ، ~~وليس بعده سن يسمى . وفي المصباح بزل البعير كنصر فطرنا به بدخوله في السنة ~~التاسعة ، فهو بازل يستوي فيه المذكر ، والمؤنث . وفي النهاية البازل : ما ~~تم له ثمان سنين ، ودخل في التاسعة ، وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته ، ثم ~~يقال له بعد ذلك : بازل عام ، وبازل عامين . قال الطيبي : ومنه حديث علي ~~كرم الله وجهه إلا بازل عامين حديث سن أي مستجمع الشباب مستكمل القوة ( ~~كلها ) أي جميع الأربع والثلاثين ( خلفات ) بفتح معجمة ، وكسر لام أي ~~حاملات ( وفي رواية قال ) أي علي ( في الخطأ : ) أي في شأن الخطأ كذا قيل . ~~فقوله في الخطأ من كلام الراوي وقوله : ( أرباعا ) تمييز وقوله : ( خمس ~~وعشرون ) خبر مبتدأ محذوف أي دية الخطأ خمس وعشرون . والظاهر أن يجعل في ~~الخطأ من كلام علي ، ويكون خبرا مقدما مبتدؤه خمس وعشرون ( حقة ، وخمس ~~وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض ) وقد تقدم ~~الخلاف ، والاختلاف ( رواه أبو داود ) . # ( 3507 ) ( وعن مجاهد ) أي ابن جبر بفتح الجيم ، وسكون الموحدة مولى عبد ~~الله بن السائب المخزومي من الطبقة الثانية من تابعي مكة ، وفقهائها ~~وقرائها المشهورين ، وأحد الأعلام المعروفين . كان إماما في القراءة ~~والتفسير روى عنه جماعات مات سنة مائة ( قال : قضى عمر رضي الله عنه عنه في ~~شبه العمد ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل ~~عامها . رواه أبو داود . وعن سعيد بن المسيب ) من أفاضل التابعين ( أن رسول ~~الله قضى في الجنين يقتل في بطن أمه ) . PageV07P064 # ( 3508 ) أي والدته ( بغرة عبد ، أو وليدة ) أي جارية ( فقال : الذي قضى ~~عليه ) بصيغة المجهول ، وقيل بالمعروف والفاعل معلوم ( كيف أغرم ) بفتح ~~الراء أي أضمن ( من لا شرب ، ولا أكل ) يوقف عليه بالسكون مراعاة للسجع ~~الآتي ( ولا نطق ولا استهل ) بتشديد ms3910 اللام عطف تفسير بما هو أغرب ، أو ~~معناه ما صاح وما رفع صوته . قال الطيبي : راعى في تأخير الاستهلال عن ~~النطق مع الاتفاق في السجع الترقي ، لأن نفي الاستهلال أبلغ من نفي النطق ~~لما يلزم من نفي الاستهلال من غير عكس . وليس كذلك للقرينة السابقة . قلت : ~~كان عليه في القرينة السابقة أن يقدم الأكل على الشرب بناء على ما هو ~~المعتاد ، ولذا قال تعالى : 16 ( { كلوا واشربوا } ) ولكنه عكسه لملاءمة ~~حال الجنين على فرض خروجه حيا ( ومثل ذلك ) أي القتل ( يطل ) بضم أوله ، ~~وتشديد لامه من طال دمه وأطل أي هدر أي يهدر ، وفي نسخة بطل بالموحدة وهذا ~~منه كلام باطل في الجاهلية ، والإسلام ، إذا لا يعرف إهدار دم الولد الصغير ~~ما لم ينطق ، وما لم يأكل على ما هو مفهوم كلامه . وإنما زوق كلامه بالسجع ~~الموافق للطبع المخالف للشرع ( فقال رسول الله : إنما هذا ) أي القائل ، أو ~~قائل هذا ( من أخوانكم الكهان ) بضم كاف ، وتشديد هاء جمع كاهن ، وكانوا ~~يروجون مزخرفاتهم بالإسجاع ، ويزوقون أكاذيبهم بها في الأسماع . قال الطيبي ~~: وإنما قال ذلك من أجل سجعه الذي [ سجع ، و ] لم يعبه بمجرد السجع دون ما ~~تضمن سجعه من الباطل . أما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام ، فلا ذم فيه ~~وكيف يذم وقد جاء في كلام رسول الله كثيرا . قلت : ومنه ما ورد اللهم أني ~~أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا ~~يسمع ، ومن هؤلاء الأربع ( رواه مالك والنسائي مرسلا ) أي بحذف الصحابي . # ( 3509 ) ( ورواه أبو داود عنه ) أي عن سعيد ( عن أبي هريرة متصلا ) قال ~~الشمني : ومن ضرب بطن امرأة تجب غرة خمسمائة درهم على عاقلته أن ألقت ميتا ~~. والقياس أن لا يجب في الجنين الساقط ميتا شيء لأنه لم يتيقن بحياته ، فإن ~~قيل : الظاهر أنه حي . أجيب بأن الظاهر لا PageV07P065 يصلح حجة للاستحقاق ~~، ووجه الاستحسان ما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ( قضى في جنين ~~امرأة من ms3911 بني لحيان بغرة عبد أو أمة ) وإنما فسرنا الغرة بخمسمائة درهم لما ~~في رواية ، ابن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن ~~عمر بن الخطاب قوم الغرة بخمسين دينارا وكل دينار بعشرة دراهم . وأخرج ~~البزار في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة حذفت امرأة ، فقضى ~~رسول الله في ولدها بخمسمائة ونهى عن الحذف . وأخرج أبو داود في سننه عن ~~إبراهيم النخعي قال : الغرة خمسمائة يعني درهما ، وقال ربيعة بن عبد الرحمن ~~هي خمسون دينارا ، وروى إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث عن أحمد بن ~~حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : الغرة خمسون دينارا ، وهي عندنا ~~، وعند الشافعي على عاقلة الضارب . وقال مالك : في ماله لأنها بدل الجزء ، ~~وبه قال أحمد : إذا كان ضرب الأم عمدا ، ومات الجنين وحده . وأما إذا كان ~~خطأ أو شبه عمد ، فقال إنه على عاقلته . ولنا ما رواه أبو داود في سننه عن ~~المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هزيل ، فضربت إحداهما الأخرى ~~بعمود فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله فقال : أحد الرجلين كيف ندى من لا ~~صاح ، ولا أكل ، ولا شرب ، ولا استهل . فقال : ( اسجع كسجع الأعراب فقضى ~~فيه غرة وجعله على عاقلة المرأة ) وأخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح . ~~وتجب في سنة عندنا ، وفي ثلاث سنين عند الشافعي ، ويستوي في وجوب الخمسمائة ~~في الجنين الذكر والأنثى عند عامة أهل العلم ، لإطلاق الحديث ، وتجب دية ~~كاملة أن ألقت المرأة حيا فمات . قال ابن المنذر : ولا خلاف في ذلك بين أهل ~~العلم ، وإنما الخلاف في أن حياته تثبت بكل ما يدل على الحياة من الاستهلال ~~، والرضاع ، والنفس ، والعطاس وغير ذلك وهو مذهبنا . وقول الشافعي ، وأحمد ~~: ألا يثبت إلا بالاستهلال ، وهو قول مالك وأحمد في رواية ، والزهري وقتادة ~~وإسحاق وابن عباس والحسن بن علي وجابر ، ورواية عن عمر لأن النبي جعل إرثه ~~من غيره وارث غيره منه مرتبا على الاستهلال . ولنا أن ms3912 كل ما علمت به حياته ~~من شرب اللبن ، والعطاس والتنفس يدل على الحياة كالاستهلال ، أما لو تحرك ~~عضو منه فإنه لا يدل على حياته لأن ذلك قد يكون من اختلاج ، أو خروج من ~~مضيق ، ويجب غرة ودية أن ألقت المرأة ميتا فماتت الأم لأن العقل يتعدد ~~بتعدد أثره ، وصار كما إذا رمى شخصا فنفذ السهم منه إلى آخر وماتا ، حيث ~~يجب ديتان إن كان الأول خطأ ، وقصاص ودية إن كان عمدا ، وتجب دية الأم فقط ~~، ولا يجب في الجنين شيء إن ماتت الأم فألقت ميتا ، وبه قال مالك . وقال ~~الشافعي : تجب غرة في الجنين مع دية الأم ، وبه قال أحمد : PageV07P066 ولا ~~فرق بين أن ينفصل منها ، وهي حية أو ميتة . وتجب ديتان إن ماتت الأم فألقت ~~جنينا حيا ومات ، لأن الضارب قتلهما بضربه ، فصار كما إذا ألقته حيا ومات . ~~وما يجب في الجنين لورثته سوى ضاربه ، ويجب في جنين الأمة إذا كانت حاملا ~~من زوجها نصف عشر قيمته في الذكر وعشر قيمته في الأنثى بأن يقوم الجنين بعد ~~انفصاله ميتا على لونه ، وهيئته لو كان حيا فينظركم قيمته بهذا المكان ، ~~فإذا ظهرت فإن كان ذكرا يجب نصف عشر قيمته ، وإن كان أنثى يجب عشر قيمته . ~~وقال الشافعي في جنين الأمة عشر قيمة الأم ، وبه قال مالك وأحمد وابن ~~المنذر وهو قول الحسن والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق . لأنه جنين مات ~~بالجناية في بطن الأم ، فلم يختلف ضمانه بالذكورة ، والأنوثة ، كجنين الحرة ~~لإطلاق النصوص . وعن أبي يوسف ، وهو قول زفر وبعض الظاهرية : لا يجب في ~~جنين الأمة شيء ، وإنما يجب نقصان الأم [ إن ] تمكن فيها نقصان ، وما ~~استبان بعض خلقه كالجنين التام في جميع هذه الأحكام ، وضمن الغرة في سنة ~~عاقلة امرأة حامل أسقطت ميتا عمدا بدواء شربته ، أو فعل فعلته بأن حملت ~~حملا ثقيلا ، أو وضعت شيئا في قبلها بلا إذن زوجها . # 1 # | 2 ( باب ما لا يضمن ) 2 # # بصيغة المجهول ( من الجنايات ) بيان لما والجناية بكسر الجيم على ما في ms3913 ~~المغرب ما يجنيه من شر [ أي ] يحدثه ، تسمية بالمصدر من جني عليه شرا ، وهو ~~عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل . وأصله من جني الثمر ، وهو أخذه من ~~الشجر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3510 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : العجماء ) أي البهيمة ~~والدابة ، وسميت بها لعجمتها ، وكل من لم يقدر على الكلام فهو أعجمي ( ~~جرحها ) بفتح الجيم على المصدر لا غير ، قاله الأزهري . وأما بالضم فهو ~~الاسم ، كذا في النهاية ، والقاموس وقيل : هما لغتان . PageV07P067 وفي ~~الحديث نسختان ( جبار ) بضم الجيم أي هدر قال المظهر : وإنما يكون جرحها ~~هدرا إذا كانت متفلتة عاثرة على وجهها ليس لها قائد ، ولا سائق ، وقد سبق ~~معنى الحديث ، وتفاصيله ، وقال عياض : إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب ، أو هو ~~مثال نبه به على ما عداه نقله العسقلاني ( والمعدن ) بكسر الدال ( جبار ~~والبئر ) بالهمز ، ويبدل ( جبار ) فمن حفر بئرا في أرضه ، أو في أرض المباح ~~، وسقط فيه رجل لا قود ولا عقل على الحافر ، والمعدن كذلك ( متفق عليه ) في ~~الشمني في الدابة المتفلتة ، إذا أصابت مالا ، أو آدميا ليلا أو نهارا لا ~~يضمن ، لما أخرجه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا ( العجماء جبار ~~والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ) . أخرجه البخاري وأبو داود ~~وابن ماجه في الديات ، ومسلم في الحدود ، والترمذي في الأحكام ، والنسائي ~~في الزكاة . قال محمد رحمه الله : العجماء هي المتفلتة . وقال ابن ماجه : ~~الجبار : الهدر الذي لا يغرم ، وفي الموطأ قال مالك رحمه الله : جبار أي لا ~~دية فيه [ و ] قال الشافعي وأحمد ، وهو قول مالك ، وأكثر أهل الحجاز : يضمن ~~صاحب المتفلتة ما أفسدت ليلا لا نهارا ، لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن ~~سعد بن محيصة إن ناقة للبراء دخلت حائط قوم ، فأفسدت ( فقضى عليه الصلاة ~~والسلام أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت الماشية بالليل فهو ~~مضمون ) . وأجيب بأن ما روياه متفق عليه مشهور ، وما رواه مرسل وهو ليس حجة ~~عند الشافعي مع أنه ms3914 يجوز أنه عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان في حديث ~~البراء إذ كان أرسلها صاحبها ، ويكون فائدة الخبر إيجاب الضمان بسوقه ، وإن ~~لم يعلم بإفساده فبين تساوى العلم والجهل فيه . وروى عبد الرزاق في مصنفه ~~عن معمر عن عبد الرحمن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أقبل رجل ~~بجارية من القادسية ، فمر على رجل واقف على دابة فنخس رجل الدابة ، فرفعت ~~رجلها فلم تخطىء عين الجارية ، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي ، فضمن ~~الراكب فبلغ ذلك ابن مسعود فقال : على الرجل إنما يضمن الناخس . وأخرج ابن ~~أبي شيبة نحوه عن شريح والشعبي . # ( 3511 ) ( وعن يعلى بن أمية ) أي التميمي الحنظلي أسلم يوم الفتح ، وشهد ~~حنينا والطائف وتبوك ، وروى عنه ابنه صفوان وعطاء ومجاهد وغيرهم ، قتل ~~بصفين مع علي بن أبي طالب ( قال غزوت ) أي الكفار ( مع رسول الله جيش ~~العسرة ) أي في غزوة تبوك [ و ] سمي PageV07P068 جيش العسرة ، لما فيها من ~~كثرة الحر ، وقلة الزاد والظهر . قال الطيبي : غزوت العدو : قصدته للقتال ~~غزوا : وقوله مع رسول الله حال من الفاعل ، وجيش العسرة حال من رسول الله . ~~والمعنى : قصدت مصاحبا مع رسول الله حال كونه مجهزا جيش العسرة . وفي حديث ~~عثمان أنه جهز جيش العسرة ، وهو جيش غزوة تبوك سمي به ، لأنه ندب الناس إلى ~~الغزو في شدة القيظ ، وكان وقت إيناع الثمرة ، وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم ~~، وشق والعسر ضد اليسر ، وهو الضيق والشدة والصعوبة ( وكان لي أجير فقاتل ~~إنسانا ) أي خاصمه ( فعض أحدهما يد الآخر فانتزع ) ، وفي نسخة فنزع أي جذب ~~( المعضوض يده من في العاض ) أي من فمه ( فأندر ثنيته ) أي أسقطها المعضوض ~~( فسقطت ) أي ثنية العاض ( فانطلق إلى النبي ) أي فذهب العاض إليه رافعا ~~لقضيته ، طالبا قصاص ثنيته ( فأهدر ) أبطل النبي ( ثنيته ) أي ما يتعلق بها ~~. والمعنى لم يلزمه شيئا ( وقال : ) أي النبي ( أيدع يده في فيك ) أي ~~أيتركها في فمك ( تقضميها ) بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح ، أكل ~~بأطراف أسنانه على ما في القاموس والمغرب ms3915 والمصباح ، إلا أن صاحب المصباح ~~جعله من باب ضرب لغة ( كالفحل ) أي كقضم الفحل من الإبل ، يعني من غير شفقة ~~وروية . قال القاضي : قوله : أيدع يده الخ إشارة إلى علة الإهدار ، وهو أن ~~ما يدفع به الصائل المختار إذا تعين طريقا إلى دفعه مهدر ، لأن الدافع مضطر ~~إليه ألجأه الصائل إلى دفعه به ، وهو نتيجة فعله ومسبب عن جنايته ، وكأنه ~~الذي فعله وجني به على نفسه . في شرح السنة ، وكذلك لو قصد رجل الفجور ~~بامرأة ، فدفعته عن نفسها فقتلته لا شيء عليها . رفع لعمر رضي الله عنه ~~جارية كانت تحتطب ، فأتبعها رجل فراودها عن نفسها ، فرمته بحجر فقتلته ، ~~فقال عمر رضي الله عنه : هذا قتيل الله والله لا يودي أبدا ، وهو قول ~~الشافعي . وكذا من قصد ماله ودمه وأهله ، فله دفع القاصد ، ومقاتلته . ~~وينبغي أن يدفع بالأحسن فالأحسن ، فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة ، وقتله فدمه ~~هدر . وهل له أن يستسلم ؟ نظر أن أريد ماله ، فله ذلك ، وإن أريد دمه ، ولا ~~يمكن دفعه إلا بالقتل ، فقد ذهب قوم إلى أن PageV07P069 له الاستسلام إلا ~~أن يكون القاصد كافرا ، أو بهيمة . وذهب قوم إلى أن الواجب الاستسلام ( ~~متفق عليه ) . # ( 3512 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : سمعت رسول الله يقول ~~من قتل ) بصيغة المفعول ( دون ماله ) أي عنده للدفع ( فهو شهيد . متفق عليه ~~) ، ورواه أحمد والأربعة إلا ابن ماجه وابن حبان عن سعيد بن زيد . # ( 3513 ) ( وعن أبي هريرة قال جاء رجل فقال يا رسول الله ! أرأيت ) أي ~~أخبرني ( إن جاء رجل يريد أخد مالي ؟ ) أي غصبا ( قال : فلا تعطه مالك ) ~~بإشباع الهاء على أن الضمير للرجل ، وفي نسخة بإسكان الهاء . قال الطيبي : ~~قوله : ( فلا تعطه جواب للسؤال ، وجزاء الشرط محذوف يدل عليه السؤال ، كما ~~أن [ السؤال شرط جزائه ] محذوف يعني إن جاء رجل بهذه الصفة ، فأعطيه ؟ أم ~~لا ؟ قال : فلا تعطه يعني إن كان كما وصفته ، وعلى هذا قوله : ( قال : ~~أرأيت إن قاتلني قال : قاتله . قال : أرأيت إن قتلني قال : فأنت ms3916 شهيد ) ، ~~وأما ما جاء بلا فاء من قوله : ( قال : أرأيت إن قتلته قال : هو في النار ) ~~فعلى الاستئناف بعد تقدير جواب الشرط ، كان قائلا سأل فماذا قال رسول الله ~~في جوابه ؟ فأجيب قال : كذا اه . ومعنى هو في النار أنه لا شيء عليك ، وفيه ~~أن دفع القاتل ، وهلكه في الدفع مباح ( رواه مسلم ) . # ( 3514 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أنه سمع رسول الله يقول : لو اطلع ) ~~بتشديد الطاء PageV07P070 أي أشرف ، ونظر من شق باب ، أو كوة وكان الباب ~~غير مفتوح ( في بيتك أحد ، ولم تأذن له ) أي والحال أنه ما وقع منك إذن له ~~قبل ذلك بالدخول ( فخذفته ) بالمعجمتين من الخذف ، وهو الرمي بالأصبعين أي ~~رميته ( بحصاة ) أي مثلا : فإن الخذف أن ترمي بحصاة ، أو نواة ، أو نحوهما ~~بأن تأخذ بين سبابتيك ، وقيل : أن تضم طرف الإبهام على طرف السبابة . وفعله ~~من باب ضرب كذا في المغرب ، والمصباح ( ففقأت ) بالهمز أي قلعت ( عينه ما ~~كان عليك من جناح ) أي عيب ، وتعيير . وزيادة من لإفادة التأكيد . قال ابن ~~الملك : أي اثم عمل به الشافعي ، وأسقط عنه ضمان العين قيل : هذا بعد أن ~~زجره فلم ينزجر ، وأصح قوليه أنه لا ضمان مطلقا لإطلاق الحديث . وقال أبو ~~حنيفة : عليه الضمان فالحديث محمول على المبالغة في الزجر ( متفق عليه ) ، ~~ورواه أحمد ، ولفظه ( لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت ~~عينه لم يكن عليك جناح ) . # ( 3515 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي الأنصاري ، وكان اسمه حزنا ، ~~فسماه النبي سهلا ( إن رجلا اطلع في حجر ) بضم جيم أي خرق كائن ( في باب ~~رسول الله ) أي في نفس الباب ، أو فيما حوله ( ومع رسول الله مدر [ ى ] ) ~~بكسر ميم وسكون دال مهملة وراء منون : شيء يعمل من خشب ، أو حديد على شكل ~~سن من أسنان المشط ، وأطول منه يسوى به الشعر المتلبد ، ويستعمله من لا مشط ~~له كذا في النهاية ، وقيل هو عود يدخله من له شعر في رأسه ليضم بعضه إلى ~~بعض ، وهو ms3917 يشبه المسلة ، وقيل هو حديدة ، كالخلال لها رأس محدد من عادة ~~الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده ، ويؤيد الأخير قوله : ( يحك ~~به رأسه ) بصيغة الفاعل ( فقال : ) أي النبي ( لو أعلم ) أي يقينا ( أنك ~~تنظر ) أي تطالع في قصدا ، أو عمدا ( لطعنت به في عينك ) قال الطيبي : دل ~~على أن الاطلاع مع غير قصد النظر لا يترتب عليه الحكم ، كالمار ( إنما جعل ~~) أي شرع ( الاستئذان ) بالهمز ويبدل ( من أجل البصر ) أي من النظر إلى غير ~~المحرم ، ولولاه لما شرع . وقال ابن الملك : أي إنما احتيج إلى الاستئذان ~~في الدخول لئلا يقع نظر من هو خارج إلى داخل البيت ، فيكون النظر بلا ~~استئذان كالدخول بلا PageV07P071 استئذان . قال النووي : فيه جواز رمي عين ~~المتطلع بشيء خفيف ، ولو فقئت لا ضمان عليه إذا نظر في بيت ليس فيه محرم له ~~، كذا نقله الطيبي هنا ، لكن قوله : بشيء خفيف إنما يلائم الحديث الأول ~~فتأمل . وأما هذا الحديث فالظاهر أنه محمول على إرادة الزجر والتغليظ ، كما ~~هو مذهب أبي حنيفة في الحديثين ، والفرق عنده بينهما على فرض الوقوع إن في ~~الأول الدية . وفي الثاني القصاص ، هذا هو مقتضى مذهبه ، والله تعالى أعلم ~~. ( متفق عليه ) . # ( 3516 ) ( وعن عبد الله بن مغفل ) بفتح غين معجمة ، وتشديد فاء مفتوحة ~~قال المؤلف . مزني : كان من أصحاب الشجرة ، روى عنه جماعة من التابعين منهم ~~الحسن البصري . قال العسقلاني : ولأبيه صحبة ، وروى عن ابنه عبد الله ( أنه ~~رأى رجلا يخذف ) بمعجمتين ثانيهما مكسورة ( فقال : لا تخذف فإن رسول الله ~~نهى عن الخذف ، وقال : ) أي النبي ، أو قال عبد الله إشارة إلى علة النهي ~~عنه ، فإنه قليل المنفعة كثير المضرة ( أنه ) أي الشان أو الخذف ( لا يصاد ~~به صيد ولا ينكأ ) بتحتية مضمومة ، فنون ساكنة فكاف مفتوحة ، فهمزة مرفوعة ~~، كذا في النسخ أي لا يجرح ( به عدو ) في النهاية يقال : نكيت العدو وأنكى ~~نكاية ، إذا كثرت فيهم الجراح والقتل ، وقد يهمز اه . وهو المفهوم من ~~القاموس فينبغي أن ms3918 يضبط الحديث ، بالوجهين بل الأولى أن يجعل الأصل ، لا ~~ينكى بالياء والله أعلم . ( ولكنها ) أي الحصاة المفهومة من الخذف ، أو ~~الرمية ، أو الفعلة ( قد تكسر السن ، وتفقأ العين ) [ أي ] وقد تفقؤها أي ~~تقلعها . قال الطيبي رحمه [ الله ] : معنى الحديث أنه رأى رجلا يعبث بالخذف ~~، فنهاه لأنه لا يجلب نفعا ، ولا يدفع ضرا بل هو شر كله . قال ابن الملك : ~~وإنما نهى عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ، ويخاف من فساده ويلتحق به كل ما ~~شاركه في هذا المعنى ( متفق عليه . ) وفي الجامع الصغير نهى عن الخذف رواه ~~أحمد ، والبخاري ، ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل اه . وهو ~~يؤيد أن فاعل قال إنما هو عبد الله ، والله تعالى أعلم . PageV07P072 # ( 3517 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : إذا مر أحدكم في ~~مسجدنا ، وفي سوقنا ) أي مسجد المسلمين ، وسوقهم فأضاف إلى الضمير المفخم ~~إيذانا بالشرف ( ومعه نبل ) بفتح نون ، وسكون موحدة السهام العربية لا واحد ~~له من لفظه ، فلا يقال : نبلة وإنما يقال سهم ، والجملة حالية ( فليمسك ) ~~بضم أوله أي فليأخذ ( على نصالها ) بكسر أوله جمع النصل ، والمراد به ~~الحديدة التي في آخر السهم . قال الطيبي : عدى أمسك بعلي مبالغة في ~~المحافظة ، والقبض عليها ، وقوله : ( إن يصيب ) مفعول لأجله على حذف المضاف ~~أي كراهة أن يصيب أحدكم ، أو المار ( أحدا من المسلمين منها ) أي من النصال ~~( بشيء ) أي من الأذى ، وقيل : الباء زائدة في الفاعل . قال الطيبي : هو ~~كقوله تعالى : 16 ( { يبين الله لكم أن تضلوا } ) [ النساء 176 ] أي كراهة ~~أن تضلوا اه . وقيل : التقدير لئلا تضلوا ، ثم في معنى النصال بل أقوى منها ~~حديدات الجنبيات التي يلبسها الأجلاف من أهل مكة ، ويؤذون المسلمين بها في ~~الطواف بل في نفس الصلاة لا سيما عند مزاحمتهم للصف الأول ( متفق عليه . ) ~~، ورواه أبو داود وابن ماجه ، ولفظ الجامع الصغير ( فليمسك على نصاله بكفه ~~لا يعقر مسلما ) . # ( 3518 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يشير أحدكم ) نفي ~~بمعنى ms3919 النهي ( على أخيه ) أي المسلم ، ويلحق به الذمي ( بالسلاح ) بكسر ~~أوله ، وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد ( فإنه ) أي أحدكم ، أو الشان ( لا ~~يدري لعل الشيطان ) مفعول يدري ، ويجوز أن يكون يدري نازلا منزلة اللازم ~~فنفى الدراية عنه رأسا ، ثم استأنف بقوله : لعل الشيطان ( ينزع في يده ) ~~بكسر الزاي ، وبالعين المهملة أي يجذبه حال كون السلاح في يده ، وإسناد ~~الفعل إلى الشيطان من باب الإسناد إلى السبب . قال التوربشتي : أي يرمي به ~~كأنه يوقع يده لتحقق إشارته ، ويروى بالغين المعجمة يعني مع فتح الزاي ، ~~كما في نسخة . ومعناه يغريه فيحمله على تحقيق الضرب حين يشير به عند اللعب ~~، والهزل . ونزغ الشيطان إغراؤه . قال تعالى : 16 ( { وأما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ } ) [ الأعراف 200 ] ويحتمل أن يكون المعنى يطعن في يده من ~~قولهم نزعة بكلمة PageV07P073 أي طعن فيه الجوهري نزع في القوس مدها . قال ~~القاضي : معناه أنه يرمي به كائنا في يده . قال الطيبي : فعلى هذا في يده ~~حال من الضمير المجرور المقدر ، وعلى تقدير الجوهري الظرف متعلق بالفعل على ~~منوال قول الشاعر : # % # يجرح في عراقيبها نصلي % # أي يوقع نزعه في يد المشير فيستوفيه بما أمكن منه ، ومنه قوله تعالى : 16 ~~( { والنازعات غرقا } ) [ النازعات 1 ] الكشاف النازعات أيدي الغزاة تنزع ~~القسي بإغراق السهام ، والفاء في قوله : ( فيقع ) فصيحة أي ينزع في يده ، ~~فيقتله فيستوجب النار فيقع ( في حفرة من النار ) قال القاضي : يريد به ~~النهي عن الملاعبة بالسلاح فلعل الشيطان يدخل بين المتلاعبين ، فيصير الهزل ~~جدا واللعاب حربا فيضرب أحدهما الآخر فيقتله فيدخل النار بقتله ( متفق عليه ~~) . # ( 3519 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : من أشار إلى ~~أخيه ) أي المسلم ( بحديدة ) أي بما هو آلة القتل ( فإن الملائكة تلعنه ) ~~أي تدعوه بالبعد عن الجنة أول الأمر ( حتى يضعها ) أي الحديدة ، وفيه إشارة ~~إلى أنه لا ينفعه حينئذ ترك الإشارة بها مع كونها في يده ( وإن كان ) أي ~~المشير ( أخاه ) أي أخا المشار إليه ( لأبيه وأمه ) أي معا ، وإن ms3920 وصلية ، ~~والمعنى وإن كان هازلا ، ولم يقصد [ به ] ضربه كني به عنه لأن الأخ الشقيق ~~لا يقصد قتل أخيه غالبا . قال الطيبي : قوله : وإن كان أخاه تتميم لمعنى ~~الملاعبة ، وعدم القصد في الإشارة فبدأ بمطلق الأخوة ، ثم قيده بالأخوة ~~بالأب ، والأم ليؤذن بأن اللعب المحض ، المعرى عن شائبة القصد إذا كان حكمه ~~كذا فما ظنك بغيره ؟ ( رواه البخاري ) ، وفي هامش نسخة السيد جمال الدين ~~رواه مسلم ، وعليه خ ظ والله تعالى أعلم . ويؤيده أن الحديث ذكره السيوطي ~~في الجامع الصغير ، وقال رواه مسلم ، والترمذي قال : وروى الحاكم عن عائشة ~~مرفوعا من أشار بحديدة إلى أحد المسلمين يريد قتله ، فقد وجب دمه . # ( 3520 ) ( وعن ابن عمر ) بلا واو ( وأبي هريرة ) أي معا ( عن النبي ~~PageV07P074 من حمل علينا السلاح ) أي سله ، ولو للعب والهزل ، أو لإدخال ~~الروع والخوف ، وإنما جمع الضمير ليتناول الأمة أيضا على ما سيأتي في الفصل ~~الثاني من قوله : لمن سل السيف على أمتي ( فليس منا ) أي من أهل طريقتنا ، ~~وسنتنا أو من أهل ملتنا . قال الطيبي : الجار والمجرور يعني علينا يجوز أن ~~يتعلق بالفعل ، والسلاح نصب على نزع الخافض يقال حمل عليه في الحرب حملة ، ~~ويجوز أن يكون حالا ، والسلاح مفعول يقال : حملت الشيء أحمله حملا أي حمل ~~السلاح علينا لا لنا والأول أوجه وأليق بباب ما لا يضمن من الجنايات ، ولأن ~~قوله : ( فليس منا ) جزاء الشرط ، وعلى الثاني لا فائدة فيه لأنه يعلم كل ~~أحداث عدو المسلمين ليس منهم . قلت : يمكن أن يستفاد منه إن من وقع منه هذا ~~الفعل فليس من المسلمين بحسب الظاهر والله تعالى أعلم بالسرائر . فيجوز ~~قتله ( رواه البخاري . ) وفي الجامع الصغير رواه مالك ، وأحمد ، والبخاري ~~والنسائي ، وابن ماجه عن ابن عمر ( رواه مسلم من غشنا ) أي خاننا ، وترك ~~النصيحة لنا ، كان سترا لعيب في السلعة ( فليس منا ) قال السيوطي : روى ~~الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ( من غش فليس منا ) قال بعضهم : وفي لفظ ~~( من غشنا فليس منا ) ، وفي أكثر طرقه أن ms3921 ذلك بسبب طعام رآه في السوق مبتلا ~~داخله . أخرجه الشيخان عن أبي هريرة . وروى الطبراني وأبو نعيم في الحلية ~~عن ابن مسعود مرفوعا ، ولفظه ( من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار ) ~~وروى أحمد والترمذي عن عثمان ( من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله ~~مودتي ) . # ( 3521 ( وعن سلمة بن الأكوع قال : قال رسول الله : من سل علينا السيف ) ~~أي ولو لم يقصد قتل أحد ( فليس منا رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وروى ابن ~~مردويه عن أبي هريرة ( من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله ) . ~~PageV07P075 # ( 3522 ) ( وعن هشام بن عروة عن أبيه ) أي ابن الزبير يكنى أبا المنذر ~~القرشي المدني ، أحد تابعي المدينة المشهورين المكثيرين من الحديث المعدود ~~في أكابر العلماء ، وأجلة التابعين سمع عبد الله بن الزبير وابن عمر ، وروى ~~عنه خلق كثير منهم الثوري ، ومالك بن أنس وابن عيينة ( أن هشام بن حكيم ) ~~أي ابن الحزام القرشي الأسدي أسلم يوم الفتح ، وكان من فضلاء الصحابة ~~وخيارهم ممن يأمر بالمعروف ، وينهي عن المنكر . روى عنه نفر منهم عمر بن ~~الخطاب مات قبل أبيه ، وأبوه يكنى أبا خالد القرشي الأسدي ، وهو ابن أخي ~~خديجة أم المؤمنين ولد في الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة ، وكان من أشراف ~~قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام ، وتأخر إسلامه إلى عام الفتح ومات ~~بالمدينة في داره سنة أربع وخمسين ، وله مائة وعشرون سنة ستون في الجاهلة ، ~~وستون في الإسلام ، وكان عاملا فاضلا تقيا حسن إسلامه بعد أن كان من ~~المؤلفة قلوبهم أعتق في الجاهلية مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير ، روى عنه ~~نفر ذكره المؤلف ( مر ) أي ابن حكيم ( بالشام على أناس ) أي جماعة ( من ~~الأنباط ) بفتح أوله . في النهاية النبط ، والنبيط جبل معروف كانوا ينزلون ~~بالبطائح بين العراقين أي بين البصرة والكوفة . وقال النووي : الأنباط ~~فلاحة الأعاجم ( وقد أقيموا ) أي أوقفوا ( في الشمس وصب ) أي كب ( على ~~رؤوسهم ) أي فوقها ( الزيت ) أي الحار ( فقال : ) أي ابن حكيم ( ما هذا ) ~~أي ما سبب ms3922 هذا الأمر ( قيل : يعذبون في الخراج ) أي في تحصيله ، وأدائه مما ~~بقي عندهم ( فقال هشام : ) أي ابن حكيم ( أشهد لقد سمعت رسول الله يقول : ) ~~اللام جواب القسم لما في أشهد من معناه ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس ~~) أي بما يعذب الله به في العقبى ( في الدنيا ) أي بغير حق ( رواه مسلم . ) ~~وكذا أحمد وأبو داود ورواه أحمد والبيهقي عن عياض بن غنم ، وروى أبو داود ~~والترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس مرفوعا ( لا تعذبوا بعذاب الله ) . # ( 3523 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يوشك ) أي يقرب ( إن ~~طالت بك PageV07P076 مدة ) أي حياة ( أن ترى ) اسم يوشك أي تبصر ( قوما في ~~أيديهم ) خبر مقدم مبتدؤه ( مثل أذناب البقر ) أي سياط ، كما في رواية ، ~~والجملة صفة قوما ، وتسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة ، ~~وهي جلدة طرفها مشدود كعرض الإصبع الوسطى يضربون السارقين عراة . وقيل : هم ~~الطوافون على أبواب الظلمة الساعون بين أيديهم ، كالكلب العقور يطردون ~~الناس عنها بالضرب ( يغدون ) أي يصبحون ( في غضب الله ، ويروحون ) أي يمسون ~~( في سخط الله ) أي الذي هو أشد من غضب الله لتكرار هذا الأمر منه ، ~~واستمرار صدور هذا الفعل عنه ( وفي رواية ويروحون في لعنة الله ) أي إبعاده ~~عن رحمته ، فإنهم يقدمون أمر أميرهم على أمر الله ورسوله ، ولا طاعة لمخلوق ~~في معصية الخالق . قال الطيبي : المراد بقوله : يغدون ويروحون أما الدوام ~~والاستمرار ، كما في قوله تعالى : 16 ( { يدعون ربهم بالغداة والعشي } ) [ ~~الكهف 28 ] يعني هم أبدا في غضب الله ، وسخطه لا يحلم عليهم ، ولا يرضى ~~عنهم وإن أريد بهما الوقتان المخصوصان ، فالمعنى يصبحون يؤذون الناس ، ~~ويروعونهم ولا يرحمون عليهم ، فغضب الله تعالى عليهم ، ويمسون يتفكرون ، ~~فيما لا يرضى عنهم الله تعالى من الإيذاء ، والروع ( رواه مسلم . ) وروى ~~البيهقي عن أنس ( من روع مؤمنا لم يؤمن الله روعته يوم القيامة ، ومن سعى ~~بمؤمن أقامه الله مقام ذل ، وخزي يوم القيامة ) . # ( 3524 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : صنفان ms3923 ) هو ~~مبتدأ ( من أهل النار ) صفة ( لم أرهما ) خبر ، وفي رواية لم أرهما بعد . ~~والمراد أنه لم يرهما في عصره لطهارة ذلك العصر ، بل حدثا بعده . قال ~~النووي : هذا الحديث من المعجزات ، وفيه ذم هذين الصنفين ( قوم معهم سياط ) ~~جمع سوط ، فأبدلت الواو ياء لتحركها ، وانكسار ما قبلها ( كأذناب البقر ~~يضربون بها الناس ) أي بغير حق ( ونساء ) هو وقوم بيان ، أو بدل لقوله : ( ~~صنفان ) وما بعدهما صفات لهما ( كاسيات ) أي من نعمة الله ( عاريات ) من ~~شكرها ، وقيل : يسترن بعض بدنهن ، ويكشفن بعضه إظهارا لجمالهن ، وإبرازا ~~لكمالهن . وقيل : يلبسن ثوبا رقيقا يصف بدنهن وإن كن كاسيات للثياب عاريات ~~في الحقيقة ، أو كاسيات بالحلي [ والحلي ] عاريات من لباس التقوى ، ومنه ~~حديث رب كاسية في الدنيا عارية في العقبى قال الطيبي : أثبت لهن الكسوة ، ~~ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة ، فإذا لم يتحقق الستر فكأنه لا ~~اكتساء ، ومنه قول الشاعر : # % PageV07P077 # خلقوا وما خلقوا لمكرمة % # فكأنهم خلقوا وما خلقوا % # % # رزقو وما رزقوا سماح يد % # فكأنهم رزقوا وما رزقوا % # ( مميلات ) أي قلوب الرجال إليهن ، أو المقانع عن رؤوسهن ليظهر وجوههن ، ~~وقيل : مميلات بأكتافهن ، وقيل : يملن غيرهن إلى فعلهن المذموم ( مائلات ) ~~أي إلى الرجال بقلوبهن ، أو بقوالبهن ، أو متبخترات في مشيهن أو زائغات عن ~~العفاف ، أو مائلات إلى الفجور والهوى . وقيل : مائلات يمتشطن مشطة الميلاء ~~، وقيل : مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن بتلك المشطة ( رؤوسهن كأسنمة ~~البخت ) بضم موحدة ، وسكون معجمة . في النهاية البختي من الجمال ، والأنثى ~~بختية جمعه بخت ، وبخاتي جمال طوال الأعناق ، واللفظة معربة أي يعظمنها ~~ويكبرنها بلف عصابة ، ونحوها . وقيل : يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من ~~أبصارهن ، ولا ينكسن رؤوسهن ( المائلة ) صفة للأسنمة ، وهي جمع السنام ، ~~والمائلة من الميل لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه ، وهذا من صفات نساء ~~مصر ( لا يدخلن الجنة ) صفة للنساء ، ولم يذكر للرجال مثلها اختصارا ~~وإيجازا ذكره الطيبي . ( ولا يجدن رحيها ، وإن ريحها لتوجد ) جملة حالية ( ~~من مسيرة كذا ، وكذا ) أي مائة عام مثلا . قال القاضي : معناه أنهن ms3924 لا ~~يدخلنها ، ولا يجدن ريحها حين ما يدخلها ، ويجد ريحها العفائف المتورعات ، ~~لا أنهن لا يدخلن أبدا لقوله في حديث أبي ذر : ( وإن زنى وإن سرق ثلاثا ) ~~أقول : ويمكن أن يكون محمولا على الاستحلال ، أو المراد منه الزجر والتغليظ ~~، ويمكن أنهن لا يجدن ريحها ، وإن دخلن في آخر الأمر والله تعالى أعلم . ( ~~رواه مسلم . ) وكذا أحمد . # ( 3525 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا قاتل ~~أحدكم ) أي ضارب غيره ( فليجتنب الوجه ) أي فليحترز عن ضرب الوجه . قيل : ~~الأمر للندب لأن ظاهر حال المسلم أن يكون قتاله مع الكفار ، والضرب في ~~وجوههم أنجح للمقصود ، وأرجح للمردود ( فإن الله خلق آدم على صورته ) أي ~~صورة الوجه ، لأنه أشرف أعضائه ، ومعدن جماله ، ومنبع حواسه فلا تغيروه ، ~~أو على صورة آدم أي على صورة مختصة به لم يخلق عليها غيره ، أو الله ~~والإضافة للتكريم ، كما في بيت الله وناقة الله أي أن الله أكرم هذه الصورة ~~، لأنه خلقها بيده ، وأمر ملائكته بالسجود لها فأكرموها ، ويؤيده ما في ~~رواية على صورة الرحمن . وقيل : PageV07P078 الضمير راجع إلى المضروب هذا ~~مجمل الكلام في هذا المقام . وأما تفصيل المرام ، فقال الطيبي : فيه أقوال ~~: الأول أن الضمير راجع إلى آدم ، وهو اختيار ابن الجوزي وفيه وجوه ( أحدها ~~: ) أنه خلق على صورة آدم ، ومعنى الإضافة وكل شيء خلق على صورة نفسه أنه ~~خلق على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى منقرض عمره لم تتفاوت ~~قامته ، ولم تتغير هيئته بخلاف سائر الناس ، فإن كل واحد منهم يكون أولا ~~نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما وأعصابا عارية ، ثم عظاما وأعصابا ~~مكسوة لحما ، ثم حيوانا مخبيا في الرحم لا يأكل ، ولا يشرب بل يتغذى من عرق ~~، كالنبات ، ثم يكون مولودا رضيعا ، ثم طفلا مترعرعا ، ثم مراهقا ، ثم شابا ~~، ثم كهلا ، ثم شيخا . ثانيها : أنه خلق على صورة حال يختص به ، لا يشاركه ~~نوع آخر من المخلوقات . فإنه يوصف مرة بالعلم وأخرى بالجهل ، وتارة ~~بالغواية والعصيان ، وأخرى بالهداية ms3925 والاستغفار . فلحظة يقرن بالشيطان في ~~استحقاق اسم العصيان ، والإخراج عن الجنان ، ولحظة يتسم بسمة الاجتباء ، ~~ويتوج بتاج الخلافة والاصطفاء ، وبرهة يستعمل بتدبير الأرضين وساعة يصعد ~~بروحه إلى أعلى عليين ، وطورا يشارك إليها ثم في مأكله ومشربه ومنكحه ، ~~وطورا يسابق الكرويين في فكره وذكره وتسبيحه وتهليله ، وثالثها أنه تعالى ~~اخترعها اختراعا عظيما في خلقه ، إذ كل مخلوق قد تقدم أمثال له ، فيخلقون ~~على صورة أمثالهم المتقدمة . وأما آدم فاخترع خلقا جديدا عجيبا ملكي الروح ~~حيواني ، الجسم منتصب القامة ، فلم يوجد على مثال له تقدم ، كأنه قال : ~~ارتجل صورته اختراعا لا تشبيها بمقدم ، ولا محاذيا بخلق آخر بل تولى القديم ~~بنفسه خلق هذه الصورة إبداعا جديدا لم يسبقه ما يشبهه بصفة ما . وتعظيم وجه ~~الإنسان إما لأنه أشرف أجزائه من الإنسان ، إذ أكثر الحواس فيه ، أو لأنه ~~إذا عدم عدم الكل بخلاف بقية الأعضاء ، وفي هذا التأويل إضمار كأنه قيل هذا ~~المضروب من أولاد آدم ، فاجتنبوا ضرب العضو الأشرف احتراما له ؛ لأنه يشبه ~~وجه آدم ، والثاني أن الضمير راجع إلى المضروب قال الشيخ محيي الدين : وهو ~~رواية مسلم . ويحتمل أن يرجع إلى الوجه يعني فليجتنب الوجه ، فإنه تعالى ~~كرمه وشرفه بأحسن صورة ، وجمع فيه المحاسن والحواس ، والإدراكات . والضرب ~~في الوجه قد ينقصها ويشوه الحسن ، ويظهر الشين الفاحش ، ولا يمكن ستره ، ~~وخلق آدم عليه الصلاة والسلام على تلك الصورة فلا تضربه تكريما لصورة آدم ~~فإنك إن ضربت ، فقد أهنتها . ونظيره ما روي أنه قال : ( تسمون أولادكم ~~محمدا فتلعنونه ) أنكر اللعن إجلالا لاسمه كما منع الضرب على الوجه تعظيما ~~لصورة آدم عليه الصلاة والسلام . والثالث أن الضمير راجع إلى الله تعالى ~~وهو اختيار الشيخ التوربشتي قال : وإنما الوجه فيه أن يكون الضمير راجعا ~~إلى الله سبحانه تشريفا ، وتكريما كالإضافة في بيت الله ، وناقة الله لما ~~صح من طرق هذه الأحاديث فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن . قال الشيخ محيي ~~الدين : هذا الحديث بهذا اللفظ ثابت ، ورواه بعضهم إن الله خلق آدم على ~~صورة ms3926 الرحمن ، وهو ليس بثابت عند أهل الحديث وكان PageV07P079 من نقله [ ~~رواه ] بالمعنى الذي وقع له ، وغلط في ذلك اه . كلامه وفي هذا القول وجوه : ~~أولها أن يجري على ظاهره ، وهو قول ابن قتيبة . قال المازري : وقد غلط فيه ~~ابن قتيبة ، وقال إن الله تعالى صورة لا كالصور ، وهو ظاهر الفساد لأن ~~الصورة تفيد التركيب ، وكل مركب محدث وتعالى الله عن ذلك . قلت : العلة ~~والمعلول مدفوعات بقوله : لا كالصور فهو نظير لكلام السلف في إثبات اليد ، ~~والعين له تعالى مع التنزيه عن الجارحة له سبحانه . قال : وقالت المجسمة : ~~جسم لا كالأجسام لما سمعوا من أهل السنة أنه تعالى شيء لا كالأشياء طردوا ~~هذا الاستعمال ، والفرق ظاهر . أقول : الفرق إن اليد والعين والشيء وكذا ~~الصورة عند من يقول بها ثبت إطلاقها عليه تعالى ، فيجب إثباتها . وتنزيهه ~~تعالى عما يرادفها بخلاف الجسم فإنه لم يرد إطلاقه على الله تعالى لا في ~~كتاب ، ولا في سنة . فلا يجوز إثباته له سبحانه قال : والعجب من قول ابن ~~قتيبة في صورة لا كالصور مع أن ظاهر الحديث على رأيه يقتضي خلق آدم على ~~صورته ، فالصورتان على رأيه سواء فإذا قال لا كالصور ناقض كلامه . قلت : قد ~~تقدم وجه عدم المناقضة في كلامه على مقتضى مرامه ، فإنه أراد والله أعلم إن ~~آدم خلق على صورة الرحمن صورة معنوية ، حيث اتصف بالسمع والبصر والكلام مع ~~أن الحقائق مختلفة ، كما هو مقرر في محله . وثانيها قول القاضي : إن صحت ~~هذه الرواية تعين أن يكون الضمير لله تعالى ، ويكون المعنى خلق آدم على ~~صورة اجتباها وجعلها نسخة من جملة مخلوقاته ، إذ ما من موجود إلا وله مثال ~~في صورته ، ولذلك قيل : الإنسان عالم صغير . أقول : بل قيل : إنه عالم كبير ~~لحديث ( لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ) قال : ثم ~~إن مجمع محاسنه ، ومظهر لطائف الصنع فيه هو الوجه فبالحري أن يحافظ عليه ، ~~[ ويتحرز ] عما يشوهه فلا يناسب أن يجرح ويقبح ، وإن لم تصح احتمل ذلك . ~~وثالثها ms3927 قول بعضهم : إن الصورة بمعنى الأمر والشأن أي خلق آدم على حاله ، ~~وشأنه في كونه مسجودا للملائكة مالكا للحيوانات في كونها مسخرات له تحقيقا ~~لقوله تعالى : 16 ( { إني جاعل في الأرض خليفة } ) [ البقرة 30 ] تعظيما ، ~~واحتراما بشأنه ، كقوله : ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) لأنه مخصوص ~~بالتقبيل ، والاستسلام تعظيما كيمين الملك في حق من يتقرب إليه . فإذا ~~الإضافة فيه ليست كإضافة بيت الله وناقة الله تعالى للتشريف بل الكلام وارد ~~على التمثيل والاستعارة وسئل سهل بن عبد الله عن قوله تعالى : 16 ( { إني ~~جاعل في الأرض خليفة } ) قال : صورة الملك الذي تولاها فخلق آدم عليها ~~وملكه من ملكه ما تولى ، وسئل عن معنى ذلك فذكر خلق آدم على صورته ، وهذا ~~أقصى ما يمكن أن يقال في هذا المقام والله تعالى أعلم بالمرام ( متفق عليه ~~) . PageV07P080 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3526 ) ( عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من كشف ) أي ~~رفع وأزال ( سترا ) بكسر أوله أي ستارة وحاجزا ( فأدخل بصره في البيت قبل ~~أن يؤذن له ) أي في الكشف والدخول ( فرأى عورة أهله ) أي خلل أهل البيت ، ~~وما يسترونه عن أعين الناس ، فإن العورة ما يحاذر الاطلاع عليه ، وسميت ~~عورة لاختلال ستر الناس ، وتحفظهم عنها . والعورة الخلل ( فقد أتى حدا ) أي ~~فعل شيئا يوجب الحد أي التعزير ( لا يحل له أن يأتيه ) استئناف متضمن للعلة ~~، أو معناه أتى أمرا لا يحل له أن يأتيه وإليه ينظر قوله تعالى : 16 ( { ~~ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } ) [ الطلاق 1 ] ويؤيده قوله : ( ولو أنه ~~حين أدخل بصره ، فاستقبله رجل ) أي من أهل البيت ( ففقأ ) أي قلع ( عينه ما ~~عيرت عليه ) أي ما نسبته إلى العيب . قال الطيبي : يحتمل أن يراد به ~~العقوبة المانعة عن إعادة الجاني ، فالمعنى فقد أتى موجب حد على حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه ، كما ذهب إليه الأشرف ، والمظهر وأن يراد به ~~الحاجز بين الموضعين ، كالحمى فقوله : ( لا يحل ) صفة فارقة تخصص الاحتمال ~~الثاني بالمراد ms3928 ، ويدل عليه إيقاع قوله : ( وإن مر الرجل على باب لا ستر له ~~) مقابلا لقوله : ( من كشف سترا ) الخ ( غير معلق ) بفتح اللام ، وقيل : ~~بكسرها أي غير مردود ، وغير منصوب على الحالية ، وقيل : مجرور على أنه صفة ~~باب ( فنظر ) من غير قصد ( فلا خطيئة عليه ، وانما الخطيئة على أهل البيت ) ~~فيه أن أحد الأمرين واجب أما الستر وإما الغلق ( رواه أبو داود ، وقال هذا ~~حديث غريب . ) ، ورواه أحمد والترمذي عنه بلفظ أيما رجل كشف سترا فأدخل ~~بصره من قبل أن يؤذن له فقد أتى حدا PageV07P081 لا يحل له أن يأتيه : ولو ~~أن رجلا فقأ عينه لهدرت ، ولو أن رجلا مر على باب لا سترة عليه ، فرأى عورة ~~أهله فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل الباب ) . # ( 3527 ) ( وعن جابر قال : نهى رسول الله أن يتعاطى ) بصيغة المجهول أي ~~يتناول ( السيف مسلولا ) أي خارجا عن غمده حذرا من أن يقع خطأ ، أو يحصل ~~روع ( رواه الترمذي ، وأبو داود ) ، وكذا أحمد والحاكم . # ( 3528 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( عن سمرة ) أي ابن جندب ( أن رسول ~~الله نهى أن يقد ) بتشديد الدال على صيغة المجهول أي يقطع طولا ، أو مطلقا ~~( السير ) أي دوال النعل ( بين اصبعين ) لئلا تعقر الحديدة . قال ابن الملك ~~: النهي في هذين الحديثين نهي تنزيه وشفقة ( رواه أبو داود ) . # ( 3529 ) ( وعن سعيد بن زيد ) أحد العشرة المبشرة ( أن رسول الله قال : ~~من قتل ) بصيغة المجهول ( دون دينه ) أي قدام دينه قال الشاعر : # % # تريك القذى دونها وهي دونه % # أو عند حفظ دينه ( فهو شهيد ) ، وهذا إنما يتصور إذا قصد المخالف من ~~الكافر ، أو المبتدع خذلانه في دينه ، أو توهينه وهو يذب عنه ، ويحجز بينه ~~وبين ما أراد كالحامي يذب عن حقيقته ( ومن قتل دون دمه ، فهو شهيد ، ومن ~~قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله ) أي PageV07P082 عند محافظة ~~محارمه ( فهو شهيد ) قال ابن الملك : وعامة العلماء على أن الرجل إذا قصد ~~ماله ، أو دمه أو أهله فله دفع القاصد بالأحسن . فإن ms3929 لم يمتنع إلا ~~بالمقاتلة فقتله ، فلا شيء عليه ( رواه الترمذي ، وأبو داود والنسائي ) ، ~~وفي الجامع الصغير رواه أحمد ، والثلاثة وابن حبان في صحيحه عنه ، ولفظه ( ~~من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه ~~فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) ورواه النسائي ، والضياء عن سويد بن ~~مقرن بلفظ جامع ، وهو ( من قتل دون مظلمته فهو شهيد ) . # ( 3530 ) ( وعن ابن عمر عن النبي قال : لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل ~~السيف ) أي بالباطل ( على أمتي ، أو قال على أمة محمد رواه الترمذي ، وقال ~~هذا حديث غريب . ) ورواه أحمد من غير شك باللفظ الأول ( وحديث أبي هريرة ~~الرجل ) أي رجل الدابة ( جبار ) أي هدر ( ذكر في باب الغصب ) ، فإسقاطه عن ~~تكرير مع أن عكسه هو الأنسب بالباب ، والله تعالى أعلم بالصواب . # 2 # | 2 ( باب القسامة ) 2 # # بفتح أوله ، وهي إيمان تقسم على أهل المحلة التي وجد القتيل فيها . وعند ~~الشافعي تقسم على أولياء المقتول المدعين لدمه عند جهالة القاتل ، كذا ذكره ~~بعض الشراح من علمائنا . وفي المغرب القسم : اليمين يقال أقسم بالله أقساما ~~، والقسامة اسم منه وضع موضع الأقسام ، ثم قيل : للذين يقسمون قسامة ، وقيل ~~: هي الإيمان تقسم [ بين ] أولياء الدم . قال الشمني : القسامة في اللغة ~~مصدر لأقسم ، أو اسم لمصدره ، وقيل : أهل اللغة يذهبون إلى أنها القوم ~~الذين يحلفون سموا باسم المصدر ، كما يقال : رجل عدل وسببها وجود القتل في ~~المحلة ، أو PageV07P083 ما يقوم مقامها . وركنها قولهم : بالله ما قتلناه ~~، ولا علمنا له قاتلا . وشرطها أن يكون المقسم رجلا حرا عاقلا . وقال مالك ~~: يدخل النساء في قسامة الخطأ دون العمد ، وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد ~~الحلف ، سواء كانت الدعوى في القتل العمد ، أو الخطأ . في شرح السنة صورة ~~قتيل القسامة أن يوجد قتيل ، وادعى وليه على رجل ، أو على جماعة قتله ، ~~وكان عليهم لوث ظاهر ، وهو ما يغلب على الظن صدق المدعي ، كان وجد في ~~محلتهم وكان بين القتيل وبينهم عداوة ms3930 . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي ~~عياض : حديث القسامة أصل من أصول الشرع ، وقاعدة من أحكام الدين ، وركن من ~~أركان مصالح العباد وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة ، والتابعين ومن بعدهم ~~، وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به . وروي عن جماعة إبطال القسامة . واختلف ~~القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدا هل يجب القصاص بها ؟ أم لا ؟ فقال ~~جماعة من العلماء : يجب ، وهو قول مالك ، وأحمد وإسحاق ، وقول الشافعي في ~~القديم . وقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه : لا يجب بل تجب الدية ، ~~واختلفوا فيمن يحلف في القسامة ، فقال مالك والشافعي ، والجمهور : يحلف ~~الورثة ، ويجب الحق بحلفهم . وقال أصحاب أبي حنيفة : يستحلف خمسون من أهل ~~المدينة ، ويتحراهم الولي يحلفون بالله ما قتلناه ، وما علمناه قاتله فإذا ~~خلفوا ، قضى عليهم وعلى أهل المحلة ، وعلى عاقلتهم بالدية . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3531 ) ( عن رافع بن خديج ) بفتح الخاء المعجمة ، وكسر الدال المهملة ، ~~والجيم قال المؤلف : يكنى أبا عبد الله الحارثي الأنصاري أصابه سهم يوم أحد ~~، فقال رسول الله : أنا شهيد لك يوم القيامة ، وانفضت جراحته زمن عبد الملك ~~بن مروان ، فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة ، وله ست وثمانون سنة روى عنه ، ~~خلق كثير ( وسهل بن أبي حثمة ) بفتح مهملة ، وسكون مثلثة . قال المؤلف : في ~~فضل الصحابة : يكنى أبا محمد ، و أبا عمارة الأنصاري الأوسي ، ولد سنة ثلاث ~~من الهجرة ، روى عنه جماعة ( أنهما حدثا أن عبد الله بن سهل ) قال المؤلف : ~~والأنصاري الحارثي أخو عبد الرحمن ، وابن أخي محيصة ، وهو المقتول بخيبر ~~PageV07P084 وذكره في القسامة ( ومحيصة بن مسعود ) بضم الميم ، وفتح الحاء ~~المهملة ، وكسر الياء المشددة ، وفتح الصاد المهملة ذكره المصنف ، وقال : ~~إنه أنصاري حارثي يعد في أهل المدينة شهد أحدا والخندق ، وما بعدهما من ~~المشاهد . روى عنه ابنه سعد . وقال في القاموس : حويصة ، ومحيصة ابنا مسعود ~~مشددتي الصاد صحابيان . وقال الحافظ السيوطي في حاشية الموطأ : إن تشديد ~~الياء فيهما أشهر اللغتين ، وفي التقريب يجوز فيهما تشديد الياء مكسورة ، ~~ويجوز تخفيفها ساكنة ، والأشهر ms3931 التشديد . قلت : وعليه النسخ المصححة ، ~~والأصول المعتمدة ( أتيا خيبر ، فتفرقا في النخل ) اسم جنس بمعنى النخيل ( ~~فقتل عبد الله بن سهل ) بصيغة المجهول ( فجاء عبد الرحمن بن سهل ) أي أخو ~~القتيل ( وحويصة ومحيصة ابنا مسعود ) ، وهما من أولاد أعمام المقتول ( إلى ~~النبي فتكلموا ) أي أرادوا التكلم ( في أمر صاحبهم ) [ أي ] قتيلهم ( فبدأ ~~) أي بالكلام ( عبد الرحمن وكان أصغر القوم ) أي من الثلاثة ( فقال له ~~النبي : كبر الكبر ) بضم فسكون . قال ابن الملك : أي عظم من هو أكبر منك ~~يعني قدمه بالكلام ، وقال بعضهم : أي عظمهم بتفويض الكلام إليهم ، وفي ~~رواية ( الكبر الكبر ) أي كبر الكبر . قال الطيبي : وفي أكثر الروايات : ( ~~الكبر الكبر ) في النهاية يقال : فلان كبر قومه إذا كان أقعدهم في النسب ، ~~وهو أن ينسب إلى جده الأكبر [ إرشادا إلى الأدب ] في تقديم الأسن . ويروى ~~كبر الكبر أي قدم الأكبر ( قال يحيى بن سعيد : ) أي الراوي ( يعني ) أي ~~يريد النبي بقوله : ( كبر الكبر ) ( ليلي الكلام ) بالنصب ( الأكبر ) ~~بالرفع من ولي الأمر ، وتولاه إذا فعل كذا في المغرب هذا ، وفي النسخ ليلي ~~بكسر اللامين ، وفتح الياءين ، والظاهر سكون الياء الأخيرة ، ومع [ هذا ] ~~يحمل على لغة من لم يحذف حرف العلة في المجزوم . وهذا إذا كانت الجملة معنى ~~كبر الكبر ، واللام للأمر ويحتمل أن تكون اللام للعلة ، والتقدير : إنما ~~قال : كبر الكبر ليلي الكلام الأكبر ، فحينئذ لا إشكال والله أعلم بالحال . ~~قال ابن الملك : فيه إن الأكبر أحق بالإكرام ، وبالبداءة بالكلام ، وجواز ~~الوكالة في المطالبة بالحدود ، وجواز وكالة الحاضر لأن ولي الدم هو عبد ~~الرحمن بن سهل أخو القتيل ، وحويصة ومحيصة ابنا عمه ( فتكلموا ) ، أي فتكلم ~~كبيرهم في قتيلهم ( فقال النبي : استحقوا ) بصيغة الأمر تغليبا للوارث على ~~غيره ( قتيلكم ) أي ديته ، أو قصاصه . والأول مذهب أئمتنا ومن تبعهم ، ~~والشافعي في الجديد . والثاني قول مالك ، وأحمد والشافعي في القديم [ والله ~~تعالى أعلم ] ( أو قال : صاحبكم ) شك الراوي ( بإيمان خمسين ) بالإضافة ، ~~وفي نسخة بالتنوين ( منكم ) فيه أن ابتداء اليمين في القسامة بالمدعي ، وبه ms3932 ~~قال مالك PageV07P085 والشافعي ، وهذا حكم خاص بها لا يقاس عليها سائر ~~الأحكام ، وللشارع أن يخص . وعندنا يبدأ بالمدعى عليه على قضية سائر ~~الدواعي ، كذا ذكره بعض علمائنا ، وفيه أن هذا إنما كان بطريق الإفتاء في ~~المسألة ، لا بطريق الحكم لعدم حضور الخصم حينئذ ، ولذا قال النووي : ~~المقتول عبد الله ، وله أخ اسمه عبد الرحمن ، ولهما ابنا عم وهما محيصة ~~وحويصة ، وهما أكبر سنا من عبد الرحمن فلما أراد عبد الرحمن أخو القتيل أن ~~يتكلم قيل له : كبر الكبر أي ليتكلم من هو ، أكبر منك ، وحقيقة الدعوى إنما ~~هي لعبد الرحمن لا حق فيها لابن عمه . وإنما أمر النبي أن يتكلم الأكبر ، ~~وهو حويصة ؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القضية ، ~~فإذا أريد حقيقة الدعوى تكلم صاحبه ، ويحتمل أن عبد الرحمن وكل حويصة في ~~الدعوى . فإن قيل : كيف عرضت اليمين على الثلاثة ؟ والوارث هو عبد الرحمن ~~خاصة ، واليمين عليه . والجواب أطلق الجواب لأنه غير ملتبس أن المراد به ~~الوارث ، كما سمع كلام الجمع في صورة القتل ، وكيفية ما جرى له وإن كانت ~~حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث ، وفيه فضيلة السن عند التساوي في ~~الفضائل كالإمامة وولاية النكاح وغير ذلك ( قالوا : يا رسول الله أمر ) أي ~~صدور القتل أمر ( لم نره ) أي لم نبصره ، أو لم نعلمه ( قال : فتبريكم ) ~~بتشديد الراء ، وتخفيفها ( يهود ) أي فيحلف اليهود لتبريكم من أن تحلفوا ( ~~في إيمان خمسين منهم ) بالإضافة ، وتركها . قال ابن الملك : قيل : هذا يدل ~~على ثبوت تلك اليمين إذا نكل من توجهت عليه ، ولا يقضي عليه بالمنكول ، بل ~~ترد على الآخر ، وعلى أن الحكم بين أهل الذمة ، كيهود بين المسلمين في ~~تحليفهم عند توجه اليمين عليهم وبراءتهم . وقال مالك : لا تقبل إيمانهم على ~~المسلمين ، كشهادتهم . قال القاضي : يريد باستحقاق اليمين استحقاق ديته ، ~~ويدل عليه ما روى مالك بإسناده عن سهل بن حثمة أنه قال : ( إما أن تدوا ~~صاحبكم ، وإما أن تؤذنوا بحرب من الله ورسوله ، فيحلف المدعي ، ويستحق دية ms3933 ~~قتيله دون القصاص لضعف الحجة ، فإن اليمين ابتداء دخيل في الإثبات . وقال ~~أصحاب أبي حنيفة : لا يبدأ بيمين المدعي بل يختار الإمام خمسين رجلا من ~~صلحاء أهل المحلة التي وجد فيها القتيل ، وحصل اللوث في حقهم . ويحلفهم على ~~أنهم ما قتلوه ، ولا عرفوا له قتيلا ، ثم يأخذ الدية من أرباب الخطة . فإن ~~لم يعرف فمن سكانها ، وهو يخالف الحديث من وجهين : الأول الروايات الصحيحة ~~كلها متطابقة على أنه بدأ بالمدعين ، وجعل يمين الرد على يهود . والثاني ~~أنه قال : فتبريكم يهود في إيمان خمسين ، فإيجاب الدية معها يخالف النص ، ~~والقياس أيضا إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة ، بل إنما شرعت ~~للبراءة والاستحقاق . وفيه إن من توجه عليه الحلف أولا ، فلم يحلف رد الحلف ~~على الآخر . وإن من توجه عليه اليمين [ حلف ] ، وإن كان كافرا . وقال مالك ~~: لا تقبل أيمان الكفرة على المسلمين ، كما لا تقبل PageV07P086 شهادتهم ( ~~قالوا : يا رسول الله قوم كفار ) أي هم قوم كفرة لا تقبل أيمانهم ، أو كيف ~~نعتبر إيمانهم ( ففداهم رسول الله ) أي أعطاهم الفداء ( من قبله ) بكسر ~~ففتح أي من عنده لدفع الفتنة ، ذكره ابن الملك . قال القاضي : وإنما ودى ~~رسول الله من قبله أي من عند نفسه ، لأنه كره إبطال الدم ، وإهداره ولم ير ~~غير اليمين على اليهود ، ولم يكن القوم راضين بإيمانهم واثقين عليها ( وفي ~~رواية تحلفون خمسين يمينا ، وتستحقون قاتلكم ، أو صاحبكم ) قال النووي : أي ~~ويثبت حقكم على من حلفتم عليه ( فوداه رسول الله ) أي أعطى ديته ( من عنده ~~بمائة ناقة متفق عليه . ) قال الشمني : أخرج أصحاب الكتب الستة عن سهل بن ~~أبي حيثمة قال : خرج عبد الله بن سهل بن أبي زيد ، ومحيصة بن مسعود بن زيد ~~حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن ~~سهل قتيلا فدفنه ، ثم أقبل إلى رسول الله هو وحويصة بن مسعود ، وعبد الرحمن ~~بن سهل وكان أصغر القوم . فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبه ، فقال ms3934 له رسول ~~الله : ( الكبر الكبر ) يريد السن وفي لفظ ( كبر كبر ) فصمت وتكلم صاحباه ~~وتكلم معهما فذكروا لرسول الله مقتل عبد الله بن سهل ، فقال لهم : ( ~~أتحلفون خمسين يمينا ، وتستحقون دم صاحبكم ) ؟ قالوا : كيف نحلف ولم نشهد . ~~وفي لفظ ( يقسم خمسون منكم على رجل متهم فيدفع برمته ) قالوا : لم نشهده ~~كيف نحلف ؟ قال : ( تحلف لكم يهود ) . قالوا : ليسوا مسلمين ، وفي لفظ ( ~~كيف تقبل أيمان قوم كفار ؟ فوداه رسول الله بمائة من إبل الصدقة . قال سهل ~~: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء ( وهذا الباب خال عن الفصل الثاني ) أي لخلو ~~المصابيح هنا عن ذكر الحسان . # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3532 ) ( عن رافع بن خديج قال : أصبح رجل من الأنصار ) ، وهو عبد الله ~~بن سهل ( مقتولا بخيبر فانطلق أولياؤه ) أي ولده ، وابنا عمه ( إلى النبي ~~فذكروا ذلك له ) أي للنبي PageV07P087 ( فقال : ألكم شاهدان ) أي عدلان ( ~~يشهدان على قاتل صاحبكم ؟ قالوا : يا رسول الله لم يكن ثمة ) بفتح المثلثة ~~أي هناك ، وهو موضع القتل ( أحد من المسلمين ، وإنما هم يهود ) قال الطيبي ~~: تعريف المبتدأ والخبر . وإتيان إنما المفيد للحصر مع من يعرفهم حق ~~المعرفة ، إيذان بأن المراد به الوصف الذي اشتهر وتعورف منهم من المكر ، ~~والخديعة والنفاق على نحو قول الشاعر : # % # أنا أبو النجم وشعري شعري % # يعني ليس لنا شاهدان . وهم أدهى ، وأنكر من أن يباشروا قتل المسلمين بما ~~يؤاخذون به ( وقد يجترؤون على أعظم من هذا ) أي من النفاق ، ومخادعة الله ~~ورسوله ، وقتل الأنبياء بغير حق ، وتحريف الكلم عن مواضعه ( قال : ) أي ~~النبي ( فاختاروا منهم خمسين ، فاستحلفوهم ) بكسر اللام ، وهو وما قبله ~~أمران ( فأبوا ) أي أولياء المقتول عن استخلاف اليهود فوداه رسول الله من ~~عنده رواه أبو داود . ) أقول : ظاهر هذا الحديث صريح في مأخذ مذهبنا . قال ~~علماؤنا : القسامة في ميت به جرح ، أو أثر ضرب ، أو خنق ، أو خروج دم من ~~إذنه ، أو عينه قيد الميت بذلك لأن الخالي منه لا قسامة فيه عندنا ولا دية ~~. وهو قول أحمد ، وفي رواية ms3935 حماد والثوري . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد : ~~ليس الأثر بشرط بل الشرط اللوث ، وهو ما يوقع في القلب صدق المدعي من أثر ~~دم على ثيابه ، أو عداوة ظاهرة ، أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول إن أهل ~~المحلة قتلوه ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يسأل الأنصار هل كان بقتيلهم ~~أثر ؟ أم لا ولأن القتل يحصل بما لا أثر له ، كعصر الخصيتين ، وضرب الفؤاد ~~، فأشبه من به أثر . ولنا إن القسامة في الدية لتعظيم الدم ، وصيانته عن ~~الهدر ، وذلك في القتل دون الموت حتف الأنف . والقتل يعرف بالأثر ، ولا ~~يلزم من عدم ذكره في الحديث عدم ذكره مطلقا ، ثم شرط أنه وجد في محلة لا ~~يعلم قاتله ، فحينئذ حلف خمسون رجلا حرا مكافئا منهم يختارهم الولي بالله ~~ما قتلنا ، ولا علمنا له قاتلا ، وهذا حكاية قول الجمع لأن الواحد منهم إذا ~~حلف يقول ما قتلت ، ولا علمت قاتله ، ولا يحلف الولي ، ثم قضى على أهلها ~~الدية . وهذا قول عمر رضي الله عنه ، والشعبي والنخعي ، والثوري . وقال ~~مالك والشافعي وأحمد : يبدأ بالمدعين في الإيمان ، فإن حلفوا استحقوا ، وإن ~~نكلوا حلف المدعي عليهم خمسين يمينا ، فإن حلفوا برئوا ، وهو مذهب يحيى بن ~~سعيد ، وربيعة وأبي الزناد ، والليث بن سعد لقوله عليه الصلاة والسلام ، ~~لأولياء عبد الله بن سهل ابتداء : ( وتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم ~~صاحبكم ) وقوله فيما رواه البيهقي : ( أفتبريكم يهود بخمسين رجلا ) . ولنا ~~ما في الكتب الستة من حديث PageV07P088 ابن عباس أن النبي قال : ( اليمين ~~على المدعى عليه ) . وما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال : وجد قتيل باليمن بين وادعة وأرحب . ~~فكتب عامل عمر بن الخطاب [ إليه ، فكتب إليه ] عمران قس ما بين الحيين ، ~~فإلى أيهما كان أقرب ، فخذهم به . قال : فقاسوه فوجوده أقرب إلى وادعة . ~~فآخذنا ، وأغرمنا وأحلفنا فقلنا : يا أمير المؤمنين أتحلفنا ، وتغرمنا ؟ ~~قال : نعم . فاحلف خمسين رجلا بالله ما قتلت ، ولا علمت قاتلا له . وبه أخذ ~~علماؤنا إن ms3936 في قتيل وجد على دابة بين قريتين تجب القسامة ، والدية على ~~أقربهما ، ولما روى أبو داود الطيالسي ، وإسحاق بن راهويه والبزار في ~~مسانيدهم ، والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري إن قتيلا وجد بين حيين ، ~~فأمر النبي أن يقاس إلى أيهما أقرب ، فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشبر قال ~~الخدري : كأني أنظر إلى شبر رسول الله ، فألقى ديته عليهم ، ثم القسامة ~~والدية على أهل الخطة . ولو بقي منهم واحد وهم الذين خط لهم الإمام ، وقسم ~~الأراضي بخطه حين فتحها دون السكان أي وليست القسامة على السكان ، ~~والمشترين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف الكل مشتركون ، وهو ~~قول مالك والشافعي ، وأحمد وابن أبي ليلى وأهل السجن بمنزلة السكان ، ~~فيتفرع عليه خلافهم والله تعالى أعلم . # 3 # | 2 ( باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد ) 2 # # والسعاة بضم أوله جمع الساعي . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3533 ) ( عن عكرمة ) بكسر فسكون ، فكسر مولى ابن عباس أصله من البربر ، ~~وهو أحد PageV07P089 فقهاء مكة وتابعيها ، سمع ابن عباس وغيره من الصحابة ، ~~وروى عنه خلق كثير ( قال : أتى ) أي جيء ( علي ) كرم الله وجهه ( بزنادقة ) ~~أي بقوم مرتدين ، أو بجمع ملحدين . في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية ، ~~أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة بالربوبية ، أو من يبطن ~~الكفر ويظهر الإيمان ، أو هو معرب زن دين أي دين المرأة اه . وسئل عن ~~الزنديق من هو ؟ فأجاب الزنديق هو من يقول ببقاء الدهر أي لا يؤمن بالآخرة ~~، ولا بالخالق ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة . وقال في مكان آخر : هو أن ~~لا يعتقدا لها ، ولا حرمة شيء من الأشياء . وفي قبول توبته روايتان ، والذي ~~يرجح عدم قبول توبته ، كذا في الفتاوى لقارىء الهداية . وقال الليث : زنديق ~~معروف ، وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ، ووحدانية الخالق . وعن ثعلب ليس ~~زنديق ، ولا فرزين من كلام العرب ، ومعناه على ما يقول العامة : ملحد دهري ~~( فأحرقهم ) أي أمر علي بإحراقهم ، فأحرقوهم ( فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو ~~كنت أنا ) [ أنا ms3937 تأكيد للضمير المتصل والخبر محذوف أي لو كنت أنا بدله ] ( ~~لم أحرقهم لنهى رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله ) قال القاضي : الزنديق قوم ~~من المجوس ، [ و ] يقال لهم : الثنوية يقولون بمبدأين : أحدهما النور وهو ~~مبدأ الخيرات . والثاني الظلمة ، وهو مبدأ الشرور . ويقال : إنه معرب مأخوذ ~~من الزند ، وهو كتاب بالفهلوية كان لزرادشت المجوسي ، ثم استعمل لكل ملحد ~~في الدين ، وجمعه الزنادقة والهاء فيه بدل من الياء المحذوفة ، فإن أصله ~~زناديق ، والمراد به قوم ارتدوا عن الإسلام لما أورد أبو داود في كتابه إن ~~عليا رضي الله عنه أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، وقيل قوم من السابئة ~~أصحاب عبد الله بن سبا أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة ، وتضليلا للأمة فسعى ~~أولا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى ، ثم انضوى إلى الشيعة ~~فأخذ في تضليل جهالهم ، حتى اعتقدوا أن عليا [ رضي الله عنه ] هو المعبود ، ~~فعلم بذلك علي فأخذهم ، واستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفرا ، وأشعل النار ~~ثم أقر بأن يرمي بهم فيها والإحراق بالنار وإن نهى عنه ، كما ذكره ابن عباس ~~لكن جوز [ للتشديد ] بالكفار ، والمبالغة في النكاية والنكال كالمثلة ( ~~ولقتلتهم لقول رسول الله : من بدل دينه فاقتلوه ) قال الطيبي : ولقتلتهم ~~عطف على جواب ، ولم يؤت باللام في الثاني ، وعزل عن الأول لما أن الجواب ~~منفي بلم ، وهي مانعة لدخولها ، أو لأن هذه اللام تفيد معنى التوكيد لا ~~محالة ، فادخل في الثاني لأن القتل أهم ، وأحرى من غيره لورود النص أن ~~النار لا يعذب بها إلا الله ؛ لأنه أشد العذاب . ولذلك أوعد بها الكفار ، ~~والاجتهاد يضمحل عنده ولعل عليا [ رضي الله عنه ] لم يقف عليه ، واجتهد ~~حينئذ . قال التوربشتي : كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف ، ولهذا ~~لما بلغه قول ابن عباس : لو كنت أنا لم أحرقهم الحديث ( قال : ويح أم ابن ~~عباس ) ، وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح ، والإعجاب ~~بقوله . وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك ms3938 عليا ، فقال : ~~صدق ابن عباس ( رواه البخاري . ) وكذا أحمد ، والأربعة في الهداية . وإذا ~~ارتد PageV07P090 المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام ، فإن ~~كانت له شبهة أبداها كشفت عنه لأنه عساه اعترته أي عرضت له شبهة فتزاح عنه ~~ودفع شره بأحسن الأمرين : وهما القتل ، والإسلام ، وأحسنهما الإسلام . قال ~~ابن الهمام : ولما كان ظاهر كلام القدوري وجوب العرض قال : إلا أن العرض ~~على ما قالوا أي المشايخ غير واجب ، بل مستحب لأن الدعوة قد بلغته ، وعرض ~~الإسلام هو الدعوة إليه ، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة بل مستحبة . قال ~~صاحب الهداية : ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم فيها ، وإلا فيقتل . قال ابن ~~الهمام : وهذا اللفظ أيضا من القدوري يوجب وجوب الانتظار ثلاثة أيام . وفي ~~الجامع الصغير المرتد يعرض عليه الإسلام ، فإن أبى قتل أي مكانه فإنه يفيد ~~أن أنظاره الأيام الثلاثة ليس واجبا ، ولا استحبابا . وإنما تعينت الثلاثة ~~لأنها مدة ضربت لإبراء العذر بدليل حديث حيان بن منقذ ( في الخيار ثلاثة ~~أيام ) ضربت للتأمل بدفع الفتن ، وقصة موسى مع العبد الصالح 16 ( { إن ~~سألتك عن شيء بعدها } ) [ الكهف 76 ] وهي الثالثة إلى قوله : 16 ( { قد ~~بلغت من لدني عذرا } ) [ الكهف 76 ] ، وعن عمران رجلا أتاه من قبل [ أبي ] ~~موسى فقال له : هل من مغربة خبر ؟ فقال : نعم رجل ارتد عن الإسلام ، ~~فقتلناه . فقال : هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام ، وأطعمتموه في كل يوم ~~رغيفا لعله يتوب ، ثم قال : اللهم إني لم أحضر ، ولم آمر ولم أرض . أخرجه ~~مالك في الموطأ . لكن ظاهر تبري عمر يقتضي الوجوب ، وتأويله أنه لعله طلب ~~التأجيل . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك ~~، أو لم يطلب . وعن الشافعي أن على الإمام أن يؤجل ثلاثة أيام ، ولا يحل ~~قتله قبلها . والصحيح من قول الشافعي أنه إن تاب وإلا قتل الحديث معاذ ~~وقوله : ( من بدل دينه فاقتلوه ) من غير تقييد بإنظار ، وهو اختيار ابن ~~المنذر ، وهذا إن أريد به عدم وجوب الأنظار ، فهو ms3939 مذهبنا ، والاستدلال ~~مشترك ومن الأدلة أيضا قوله تعالى : 16 ( { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~} ) [ التوبة 5 ] وهذا كافر حربي وإن كان أريد به نفي استحباب الإمهال . ~~فنقول هذه الأوامر مطلقة ، وهي لا تقتضي الفور ، فيجوز التأخير على ما عرف ~~ولا فرق في وجوب قتل المرتد بين كون المرتد حرا ، أو عبدا ، وإن كان يتضمن ~~قتله إبطال حق المولي بالإجماع . وإطلاق الدلائل التي ذكرناها ، وكيفية ~~توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام ؛ لأنه لا دين له . ولو ~~تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود . والإقرار بالبعث والنشور مستحب ، ~~وبه قال الأئمة الثلاثة . وفي شرح الطحاوي سئل أبو يوسف عن الرجل كيف يسلم ~~؟ فقال : يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ويقر بما ~~جاء [ به ] من عند الله ، ويتبرأ عن الدين الذي انتحله ، ثم لو ارتد بعد ~~إسلامه ثانيا قبلنا توبته أيضا وكذا ثالثا ورابعا إلا أن الكرخي قال : فإن ~~عاد بعد الثالثة يقتل إن لم يتب في الحال ، ولا يؤجل قال ابن الهمام : قول ~~أصحابنا جميعا إن المرتد يستتاب أبدا . وأما ما ذكره الكرخي فروى في ~~النوادر ، وذلك لإطلاق قوله : 16 ( { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم } ) [ التوبة 5 ] وعن ابن عمر وعلي لا تقبل توبة من ~~كرر ردته ، كالزنديق وهو قول مالك ، وأحمد والليث لقوله تعالى : 16 ( { إن ~~الذين آمنوا ثم كفروا } ) [ البقرة 137 ] الآية . قلنا رتب عدم المغفرة على ~~PageV07P091 شرط قوله : 16 ( { ثم ازدادوا كفرا } ) [ البقرة 137 ] وفي ~~الدراية قال : في الزنديق لنا روايتان : في رواية لا تقبل توبته ، كقول ~~مالك وأحمد . وفي رواية تقبل ، كقول الشافعي ، وهذا في حق أحكام الدنيا . ~~أما فيما بينه وبين الله جل ذكره إذا صدق قبله سبحانه وتعالى بلا خلاف . ~~وأما المرتدة فلا تقتل ، ولكن تحبس أبدا حتى تسلم ، أو تموت وتضرب خمسة ~~وسبعين سوطا . واختاره قاضيخان للفتوى . وعند الأئمة الثلاثة تقتل المرتدة ~~، لما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) . وهو ~~حديث ms3940 في صحيح البخاري . وغيره . ولنا أن النبي نهى عن قتل النساء والصبيان ~~، كما في الصحيحين . وهذا مطلق يعم الكافر أصليا وعارضيا ، فكان مخصصا ~~لعموم ما رواه بعد أن عمومه مخصوص بمن بدل من الكفر إلى الإسلام نعم لو ~~كانت المرتدة ذات رأي ، وتبع تقتل لا لردتها بل لأنها حينئذ تسعى في الأرض ~~بالفساد . وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي ~~رزين عن ابن عباس قال : لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ، ولكن ~~يحبسن ويدعين إلى الإسلام ، ويجبرن عليه . وأما ما روى الدارقطني عن جابر ~~أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام ، فأمر النبي أن يعرض عليها ~~الإسلام ، فإن رجعت وإلا قتلت ، فضعف بعمر بن بكار ، ومعارض بآخر مثله . ~~وأخرج الطبراني بسند حسن عن معاذ بن جبل أن رسول الله قال له حين بعثه إلى ~~اليمن : ( أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ، فإن تاب فاقبل منه ، وإن لم ~~يتب فاضرب عنقه . وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها ، فإن تابت فاقبل ~~منها ، وإن أبت فاستتبها ) . وأما ما روي عن ابن معين أنه قال : كان الثوري ~~يعيب على أبي حنيفة حديثا كان يرويه عن عاصم عن أبي رزين لم يروه غير أبي ~~حنيفة عن عاصم عن أبي رزين ، فمدفوع بأنه أخرجه الدارقطني عن أبي مالك ~~النخعي عن عاصم به ، فزال انفراد أبي حنيفة الذي ادعاه الثوري ، وأخرج ~~الدارقطني عن علي المرتدة تستتاب ، ولا تقتل . وضعف بخلاس . وفي شرح مسلم ~~للنووي اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق ، وهو الذي ينكر الشرع ، فذكروا ~~فيه خمسة أوجه ، أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة ~~. والثاني لا يقبل ، ويتحتم قتله لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار ~~الآخرة ، فكان من أهل الجنة . والثالث إن تاب مرة واحدة ، قبلت توبته فإن ~~تكرر منه ذلك ، لم تقبل . والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه ، وإن ~~كان تحت السيف ، فلا . والخامس إن كان داعيا ms3941 إى الضلال لم يقبل منه ، وإلا ~~قبل منه ، والله تعالى أعلم . # ( 3534 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله : إن النار لا يعذب ~~PageV07P092 بها إلا الله رواه البخاري ) . # ( 3535 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : سيخرج قوم ~~في آخر الزمان ) تأكيد في معنى الاستقبال المفاد بالسين ( حداث الأسنان ) ~~بضم الحاء ، وتشديد الدال المهملتين جمع حديث على غير قياس . وفي النهاية : ~~حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر . قال ابن الملك : وفي رواية حدثاء ~~الأسنان جمع حديث هو نقيض القديم ، كما يجمع صغير على صغراء ( سفهاء ~~الأحلام ) أي ضعفاء العقول ، والسفه في الأصل الخفة والطيش ، وسفه فلان ~~رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة فيه . والأحلام العقول وأحدها حلم بالكسر ( ~~يقولون من خير قول البرية ) بالهمز وبالتشديد ، وهو أكثر بمعنى الخليقة أي ~~ينقلون من خير ما يتكلم به الخلائق ، ويدعون التخلص من العلائق والعوائق . ~~واعلم أن متن المشكاة من خير قول البرية بتقديم الخير على القول . وفي ~~المصابيح من قول خير البرية قال الأشرف : المراد بخير البرية النبي ، وقال ~~المظهر : أراد بخير قول البرية القرآن . قال الطيبي : وهذا الوجه أولى لأن ~~يقولون بمعنى يحدثون ، أو يأخذون أي يأخذون من خير ما يتكلم به البرية ، ~~وينصره ما روي في شرح السنة ، وكان ابن عمر يروى الخوارج شرار خلق الله ، ~~وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار ، فجعلوها على المؤمنين . وما ~~ورد في حديث أبي سعيد يدعون إلى كتاب الله ، وليسوا منا في شيء ( لا يجاوز ~~إيمانهم حناجرهم ) أي حلوقهم . في النهاية الحنجرة : رأس الغلصمة ، حيث ~~تراه ناتئا من خارج الحلق ، والجمع الحناجر . وقال ابن الملك : جمع حنجرة ~~وهي الحلقوم أي لا يتعدى منها إلى الخارج ( يمرقون من الدين ) أي يخرجون من ~~طاعة الإمام ( كما يمرق السهم من الرمية ) بفتح الراء ، وكسر الميم ، ~~وتشديد التحتية أي الدابة المرمية التي لم يتعلق به شيء منها في الفائق ~~المروق الخروج . ومنه المرق ، وهو الماء الذي يستخرج من اللحم عند ms3942 الطبخ ~~للائتدام به . قال المظهر : أراد بالدين الطاعة أي أنهم يخرجون من طاعة ~~الإمام المفترض الطاعة ، وينسخلون منها . قال الطيبي : الرمية فعيلة بمعنى ~~مفعول ، والتاء فيه لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية . وفي النهاية : ~~الرمية الصيد الذي ترميه ، وتقصده يريد أن دخولهم في الدين ، وخروجهم منه ، ~~ولم يتمسكوا بشيء منه ، كالسهم الذي دخل في الرمية ، PageV07P093 ثم يقدها ~~يوم ويخرج منها ، ولم يعلق به منها شيء ( فأينما لقيتموهم ، فاقتلوهم فإن ~~في قتلهم أجرا ) أي عظيما ( لمن قتلهم يوم القيامة ) ظرف لأجرأ ، أو منصوب ~~بنزع الخافض أي إلى يوم القيامة . وهذا نعت الخوارج الذي لا يدينون للأئمة ~~، ويتعرضون للناس بالسيف . وأول ظهورهم كان في زمن علي رضي الله عنه ، حتى ~~قتل كثيرا منهم . قال الخطابي : أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ~~ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول ~~شهاداتهم . وسئل علي رضي الله عنه فقيل : أكفارهم ؟ قال : من الكفر فروا . ~~فقيل : أمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ، وهؤلاء ~~يذكرون الله بكرة وأصيلا . قيل : من هم ؟ قال : قوم أصابتهم فتنة فعموا ، ~~وصموا ( متفق عليه ) . # ( 3536 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : يكون ) بالتذكير ، ~~وفي نسخة تكون ( أمتي فرقتين ) إشارة إلى فرقة علي ومعاوية رضي الله عنهما ~~( فيخرج من بينهما مارقة ) أي جماعة خارجة ( يلي ) أي يتولى ، ويباشر ( ~~قتلهم ) قال الأشرف : قوله : ( يلي قتلهم ) الخ صفة للمارقة أي يلي قتل ~~المارقة ، وهي الخوارج ( أولاهم ) أي أولي أمتي ، وأقربهم ( بالحق ) يعني ~~الصواب قيل : هو إشارة إلى علي كرم الله وجهه ، فإنه الذي قتلهم حتى تفرقوا ~~ببلاد حضرموت والبحرين ، ذكره ابن الملك . قال الطيبي : ويحتمل أن يراد ~~بالحق هو الله تعالى بدلالة قوله في الحديث الآتي : ( كان أولى بالله منهم ~~) فإن قلت قوله : ( فرقتين ) يقتضي أن تكون المارقة خارجة منهما معا ! قلت ~~: هو كقوله تعالى : 16 ( { يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان } ) [ الرحمن 22 ] ~~الكشاف لما التقيا ، وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال : يخرجان منهما ، كما ~~يقال : يخرجان من ms3943 البحر ، ولا يخرجان من جميع البحر ، ولكن من بعضه . وتقول ~~: خرجت من البلدة ، وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة من دوره ، ~~ولهذا يحسن أن يرجع أحد الضميرين في الصفة إلى المارقة ، والآخر إلى قوله ~~أمتي . ويحتمل أن يقال : لهم شبه بأهل الحق لغلوهم في تكفير أهل المعصية ، ~~ولكنهم أهل الباطل لمخالفتهم الإجماع ، ولذا قال فيخرج من بينهما ( رواه ~~مسلم ) . # ( 3537 ) ( وعن جرير ) أي ابن عبد الله أسلم في السنة التي توفي فيها ~~رسول الله PageV07P094 قال جرير : أسلمت قبل موت النبي بأربعين يوما روى ~~عنه خلق كثير ( قال : قال رسول الله في حجة الوداع : ) بفتح الواو ، ويكسر ~~( لا ترجعن ) بضم العين ، وتشديد النون ( بعدي ) أي بعد صحبتي ، أو بعد ~~موتي ( كفارا ) قال النووي : فيه سبعة أقوال : أحدها أن ذلك كفر في حق ~~المستحل بغير حق ، وثانيها : أن المراد كفر إن النعمة . وثالثها : إنه يقرب ~~من الكفر ، ويؤدي إليه . ورابعها : أنه فعل فعل الكفار . وخامسها : حقيقة ~~الكفر أي لا تكفروا بل دوموا مسلمين . وسادسها : عن الخطابي معناه المتكفر ~~بالسلاح يقال : تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه . وسابعها عنه أيضا : معناه لا ~~يكفر بعضكم بعضا ، فتستحلوا قتال بعضكم بعضا . وأظهر الأقوال : الرابع وهو ~~اختيار القاضي عياض اه . وعندي أن الأظهر هو الثالث ، وهو في الحقيقة ~~معنيان ، أو يقال : محمول على الزجر ، والتهديد والتغليظ الشديد وقوله : ( ~~يضرب بعضكم رقاب بعض ) بسكون الباء ضبطه بعض العلماء قال أبو البقاء : هو ~~جواب النهي على تقدير الشرط ، أي أن ترجعوا يضرب بعضكم بعضا . قال الطيبي : ~~وعلى الرواية المشهورة استئناف وارد على بيان النهي كان سائلا قال : كيف ~~نرجع كفارا ؟ فقيل : يضرب بعضكم رقاب بعض ، وهو فعل الكفار ، أو يقال : لم ~~نرجع كفارا بعد كوننا مسلمين ؟ قيل : يضرب بعضكم رقاب بعض ، وهو يؤدي إلى ~~الكفر ( متفق عليه . ) في الجامع الصغير : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض رواه أحمد ، والشيخان والنسائي ، وابن ماجه عن جرير وأحمد ، ~~والبخاري ، وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه عن ابن ms3944 عمر . والبخاري . ~~والترمذي عن أبي بكرة ، وكلاهما أيضا عن ابن عباس . # ( 3538 ) ( وعن أبي بكرة ) بالتاء هو نفيع بن الحارث . يقال : إنه تدلى ~~يوم الطائف ببكرة وأسلم ، فكناه النبي بأبي بكرة ، وأعتقه فهو من مواليه . ~~روى عنه خلق كثير ( عن النبي PageV07P095 قال : إذا التقى المسلمان حمل ~~أحدهما ) أي سل ( على أخيه السلاح ) الجملة بدل من الشرط ، وقال الطيبي : ~~حال ، وقد مقدرة ، والمعنى إذا التقى المسلمان حاملا كل واحد منهما على ~~الآخر السلاح ، ولا بد من هذا التقدير ليطابق الشرط الجزاء ، وهو قوله : ( ~~فهما في جرف جهنم ) ، والجرف ما تجرفه السيول من الأودية اه . وهو بضمتين ، ~~وسكون الثاني جانبها ، وطرفها إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وكنتم على شفا ~~حفرة من النار فأنقذكم منها } ) [ آل عمران 103 ] ( فإذا قتل أحدهما صاحبه ~~دخلاها ) أي جهنم ( جميعا ) هذا الشرط مع جوابه عطف على الشرط الأول ( وفي ~~رواية عنه ) أي عن أبي بكرة قال : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما ) ~~بالتثنية أي وأراد كل قتل الآخر بغير حق ، وفي رواية بسيفهما ، فقتل أحدهما ~~صاحبه ( فالقاتل والمقتول في النار قلت : ) وفي رواية قيل ( هذا القاتل ) ~~أي حكمه ظاهر لأنه ظالم ( فما بال المقتول ) أي شأنه ، فإنه مظلوم ( قال : ~~إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) قال ابن الملك : فيه أن الحرص على الفعل ~~المحرم مما يؤاخذ به ، وإن قصد كل منهما كان قتل الآخر لا الدفع عن نفسه ، ~~حتى لو كان قصد أحدهما [ الدفع ] ولم يجد منه بدا إلا بقتله ، فقتله لم ~~يؤاخذ به ، لكونه مأذونا فيه شرعا ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي عنه . وابن ماجه عن أبي موسى . # ( 3539 ) ( وعن أنس قال : قدم ) بكسر الدال أي نزل ( على النبي نفر ) ~~بفتحتين قوم من ثلاثة إلى عشرة ، وقد قيل إنهم كانوا ثمانية أنفس ( من عكل ~~) بضم فسكون اسم قبيلة ذكر العسقلاني في كتاب الوضوء ، أنه اختلفت الروايات ~~عن البخاري ، ففي بعضها عن عكل ، أو عرينة على الشك ، وفي بعضها من عكل ، ~~وفي بعضها من عرينة ، وفي بعضها ms3945 من [ عكل ] وعرينة بواو العطف ، وهو الصواب ~~. روى أبو عوانة والطبراني عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة ، وثلاثة من ~~عكل ( فأسلموا فاجتووا المدينة ) من الاجتواء أي كرهوا هواء المدينة وماءها ~~، PageV07P096 واستوخموها ولم يوافقهم المقام بها ، وأصابهم الجواء وهو ~~المرض ( فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ) قال ابن ~~الملك : فيه أن ابل الصدقة يجوز لأبناء السبيل الشرب من ألبانها ، وجواز ~~التداوي بالمحرم عند الضرورة . وقاس بعض التداوي بالخمر عليه ، ومنعه ~~الأكثر لميل الطباع إليها دون غيرها من النجاسات اه . وهو قول أبي يوسف من ~~أئمتنا . وأما [ على ] قول أبي حنيفة فنجس ، لا يجوز التداوي به . وأما على ~~قول محمد فبول مأكول اللحم طاهر . قال النووي : واستدل أصحاب مالك وأحمد ~~بهذا الحديث أن بول ما يؤكل وروثه طاهران . وأجاب أصحابنا وغيرهم من ~~القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوي ، وهو جائز بكل النجاسات ~~سوى المسكرات . وإنما أجاز شربهم ألبان إبل الصدقة ؛ لأنها للمحتاجين من ~~المسلمين وهم منهم ( ففعلوا ) أي ما ذكر ( فصحوا ) بتشديد الحاء أي فرجعوا ~~إلى صحتهم ( فارتدوا ) ، وكأنهم تشاءموا بالإسلام ( وقتلوا رعاتها ) أي ~~رعاة الإبل بضم الراء جمع الراعي أي طمعا للمال ( واستاقوا الإبل ) أي ~~ساقوها بمبالغة بليغة ، واهتمام تام ( فبعث ) أي النبي عليا وغيره ( في ~~آثارهم ) أي عقبهم ( فأتى بهم ) أي جيء بهم ( فقطع أيديهم ، وأرجلهم ) أي ~~أمر بقطعهما . قال العسقلاني : قيل : يعني قطع يدي كل واحد ورجليه ، لكن ~~يرده رواية الترمذي من خلاف ( وسمل ) باللام أي فقأ ( أعينهم ) قال ~~العسقلاني في شرح البخاري في باب أحكام المحاربين : قوله : ( وسمر أعينهم ) ~~وقع في رواية ( وسمل ) باللام ، وهما بمعنى قاله ابن التين وغيره وفيه نظر ~~. لكن قال القاضي عياض : سمر العين بالتخفيف ، كحلها بالمسمار المحماة ، ~~فيطابق السمل ، فإنه فسر بأن يدني من العين حديدة محماة ، حتى يذهب نظرها ~~فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسمارا . قال : وضبطنا بالتشديد في بعض ~~النسخ ، والأول أوجه . وفسروا السمل بأنه فقء العين بالشوك ، وليس بمراد ~~هنا ( ثم لم يحسمهم ) بكسر السين ms3946 أي لم يقطع دماءهم بالكي من الحسم الكي أي ~~كي العروق بالنار لينقطع الدم ( حتى ماتوا ) قال ابن الملك : إنما فعل بهم ~~هذا مع نهيه عن المثلثة ، إما لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة ، وإما لعظم جريمتهم ~~فإنهم ارتدوا ، وسفكوا الدماء ، وقطعوا الطريق وأخذوا الأموال وللإمام أن ~~يجمع بين العقوبات في سياسته . قال النووي : اختلفوا في معنى الحديث ، فقيل ~~: كان هذا قبل نزول الحدود ، وآية المحاربة مع قطع الطريق والنهي عن المثلة ~~، فهو منسوخ ، وقيل ليس بمنسوخ ، وفيه نزلت الآية . وإنما فعل ذلك قصاصا . ~~وقيل النهي عن المثلثة نهي تنزيه ( وفي رواية فسمروا ) بالتشديد ، والتخفيف ~~أي كحلوا أعينهم بمسامير حديد . والمعنى أن النفر فعلوا بالرعاة ، أو ~~الصحابة بالنفر بأمره ، وهو الأظهر ويؤيده قوله : ( وفي رواية أمر ~~PageV07P097 بمسامير فأحميت فكحلهم ) بالتشديد ، والتخفيف ( وطرحهم ) أي ~~رماهم ( بالحرة ) بفتح فتشديد أرض ذات حجارة سود ( يستسقون ) أي يطلبون ~~الماء من شدة العطش الناشىء من حرارة الشمس ( فما يسقون ) بصيغة المجهول ( ~~حتى ماتوا ) قال النووي : وأما قوله : ( فما يسقون ) فليس فيه أن النبي أمر ~~بذلك ، ولا نهى عن السقي وقد أجمعوا على أن من وجب عليه القتل واستسقى لا ~~يمنع الماء قصدا ، فيجتمع عليه عذابان ، وقيل : كان [ منع ] الماء هنا ~~قصاصا . وقال أصحابنا : لا يجوز لمن معه من الماء ما يحتاج إليه للطهارة أن ~~يسقيه مرتدا يخاف الموت من العطش . ولو كان ذميا ، أو بهيمة وجب سقيه ولم ~~يجز الوضوء به حينئذ ( متفق عليه . ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3540 ) ( عن عمران بن حصين قال : كان رسول الله يحثنا ) بضم المهملة ~~وتشديد المثلثة أي يحرضنا ، ويرغبنا ( على الصدقة ، وينهانا عن المثلثة ) ~~بضم فسكون قطع الأطراف . في النهاية مثلت بالقتيل جدعت أنفه ، أو أذنه ، أو ~~مذاكيره ، أو شيئا من أطرافه والاسم المثلة ( رواه أبو داود ) أي عن عمران ~~. # ( 3541 ) ( ورواه النسائي عن أنس ) . # ( 3542 ) ( وعن عبد الرحمن بن عبد الله ) أي ابن عمار المكي روى عن جابر ~~، وسمع PageV07P098 معاذا وروى عنه جماعة ، ذكره المصنف في فصل التابعين ( ~~عن ms3947 أبيه ) لم يذكره المصنف في أسمائه ( قال : كنا ) ، وفي نسخة كان أي هو ( ~~مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته ) أي فذهب رسول الله لقضاء حاجته إلى ~~البراز ( فرأينا حمرة ) بضم فتشديد ميم ، وقد يخفف طائر صغير كالعصفور ، ~~كذا في النهاية ( معها فرخان ) أي فروجتان ( فأخذنا فرخيها ) أي في غيبتها ~~، أو في حضرتها ( فجاءت الحمرة فجعلت ) أي شرعت ( تفرش ) بحذف إحدى التاءين ~~، وتشديد الراء . وفي نسخة صحيحه بضم التاء ، وكسر الراء المشددة ، وفي ~~أخرى بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء في النهاية : هو أن تفرش جناحها ، ~~وتقرب من الأرض ، وترفرف . والتفريش أن تفترش وتظلل بجناحيها على من تحتها ~~. قال التوربشتي في كتاب أبي داود : فجعلت تفرش ، أو تفرش بضم حرف المضارعة ~~من التفريش ، والتفرش . ذكر الخطابي في المعالم أن التفرش من فرش الجناح ~~بسطه ، والتفريش أن يرتفع فوقهما فيظلل عليهما يعني على الفرخين ، ولا أرى ~~الصواب فيه إلا أن تفرش على بناء المضارع حذف تاؤه لاجتماع التاءين ( فجاء ~~النبي ) أي فرجع فرأى تفرشها ( فقال : من فجع ) بتشديد الجيم أي فزع ( هذه ~~) أي الحمرة ( بولدها ) أي بسبب أخذ أولادها ( ردوا ولدها إليها ) الأمر ~~للندب ، لأن اصطياد فرخ الطائر جائز ( ورأى ) عطف على فانطلق أي أبصر رسول ~~الله ( قرية نمل ) أي بيت نمل أو موضع نمل ( قد حرقناها ) بتشديد الراء أي ~~أحرقنا نملها ( قال : من حرق هذه ) أي النمل ، والتأنيث باعتبار الجنس ( ~~فقلنا نحن قال : أنه ) أي الشان ( لا ينبغي ) أي لا يصح ، ولا يجوز ( أن ~~يعذب بالنار إلا رب النار ) ، وهذا يرشدك إلى فائدة صحبة المرشد ، فإنه في ~~ساعة من غيبته مع بركة حضوره وقع من الأصحاب أمران على خلاف الصواب . قال ~~القاضي : إنما منع التعذيب بالنار ، لأنه أشد العذاب ، ولذلك أوعدبها ~~الكفار . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل المنع من التعذيب بها في الدنيا ~~إن الله جعل النار فيها لمنافع الناس وارتفاقهم ، فلا يصح منهم أن ~~يستعملوها في الأضرار ، ولكن له أن يستعملها فيه لأنه ربها ومالكها يفعل ما ~~يشاء من ms3948 التعذيب بها ، والمنع منه وإليه أشار بقوله : ( رب النار ) . وقد ~~جمع الله تعالى الاستعمالين في قوله : 16 ( { نحن جعلناها تذكرة ومتاعا ~~للمقوين } ) [ الواقعة 73 ] أي تذكيرا لنار جهنم لتكون حاضرة للناس يذكرون ~~ما أوعدوا به ، وعلقنا بها أسباب المعايش كلها ( رواه أبو داود ) ، وفي ~~الجامع الصغير روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا ( نهى عن ~~قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد ) وهو بضم الصاد ~~المهملة ، وفتح الراء طائر معروف ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه ~~PageV07P099 أسود ، ونصفه أبيض : وروى أحمد ، وأبو داود والنسائي والحاكم ~~عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ( نهى عن قتل الضفدع للدواء ) وروى ابن ماجه ~~عن أبي هريرة ( نهى عن قتل الصرد والضفدع ، والنملة ، والهدهد ) قال ~~الخطابي : أما نهيه عن قتل النحل ، فلما فيه من المنفعة . وأما الهدهد ~~والصرد ، فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما ، وذلك أن الحيوان إذا نهى عن ~~قتله ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه ، كان ذلك لتحريم لحمه . # ( 3543 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك عن رسول الله قال : سيكون ~~في أمتي اختلاف وفرقة ) بضم الفاء أي أهل اختلاف ، وافتراق وقوله : ( قوم ~~يحسنون القيل ) أي القول يقال : قلت قولا وقالا وقيلا قال تعالى : 16 ( { ~~ومن أصدق من الله قيلا } ) [ النساء 122 ] ( ويسيئون الفعل ) بدل منه ، ~~وموضح له وقوله : ( يقرؤون القرآن ) استئناف بيان ، أو بدل على مذهب ~~الشاطبي ، ومن يجوزه ، أو المراد به نفس الاختلاف أي سيحدث فيهم اختلاف ، ~~وتفرق فيفترقون فرقتين : فرقة حق ، وفرقة باطل . قال الطيبي : ويؤيد هذا ~~التأويل قوله في الفصل الأول : ( تكون أمتي فرقتين ، فيخرج من بينهما مارقة ~~يلي قتلهم أولاهم بالحق ) فقوم مبتدأ موصوف بما بعده ، والخبر قوله : ( ~~يقرؤون القرآن ) ، وهو بيان لإحد الفرقتين ، وتركت الثانية للظهور اه . ~~وأما ما وقع في بعض النسخ ( ويقرؤون ) بواو العاطفة ، فهو خطأ ( لا يجاوز ) ~~أي قرآنهم ، أو قراءتهم ( تراقيهم ) بفتح أوله ، وكسر القاف ونصب الياء على ~~المفعولية . في النهاية ، وهي جمع الترقوة . وهي العظم ms3949 الذي بين نقرة النحر ~~والعاتق ، وهما ترقوتان من الجانبين ، ووزنها فعلوة [ بالفتح ] اه . كلامه ~~. وفي المغرب يقال لها بالفارسية : جنبر كردن . قال الطيبي : وفيه وجوه : ~~أحدها أنه لا يتجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف والأصوات ، ولا يتعدى إلى ~~القلوب والجوارح ، فلا يعتقدون وفق ما يقتضي اعتقادا ، ولا يعملون بما يوجب ~~عملا . وثانيها إن قراءتهم لا يرفعها الله ، ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوز ~~حلوقهم . وثالثها لأنهم لا يعملون بالقرآن ، فلا يثابون على قراءته ولا ~~يحصل لهم غير القراءة ( يمرقون ) بضم الراء أي يخرجون ( من الدين ) أي من ~~طاعة الإمام ( مروق السهم ) بالنصب أي كمروقه ( من الرمية ) قال الطيبي : ~~مروق السهم مصدر أي مثل مروق السهم ضرب مثلهم في دخولهم في الدين ، وخروجهم ~~منه بالسهم الذي لا يكاد يلاقيه شيء من الدم لسرعة نفوذه تنبيها على أنهم ~~لا يتمسكون من الدين PageV07P100 بشيء ، ولا يلوون عليه ، وقد أشار إلى هذا ~~المعنى في غير هذه الرواية بقوله : ( سبق الفرث والدم ) ( لا يرجعون ) أي ~~إلى الدين لإصرارهم على بطلانهم ( حتى يرتد السهم على فوقه ) بضم أوله قال ~~الطيبي : كقوله تعالى : 16 ( { وإن الذين وارتدوا على أدبارهم } ) [ محمد ~~25 ] والفوق موضع الوتر من السهم ، وهو من التعليق بالمحال علق رجوعهم إلى ~~الدين ، كما قال تعالى : 16 ( { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط } ) [ الأعراف 40 ] وفيه من اللطف أنه راعى بين التمثيلين المناسبة ~~في أمر واحد مثل أولا : خروجهم من الدين بخروج السهم من الرمية . وثانيا : ~~فرض دخولهم فيه ، ورجوعهم إليه برجوع السهم على فوقه أي ما خرج منه من ~~الوتر ( هم شر الخلق ، والخليقة ) في النهاية الخلق : الناس ، والخليقة ~~البهائم . وقيل هما بمعنى واحد ويريد بهما جميع الخلائق . قال التوربشتي : ~~الخليقة في الأصل مصدر ، وإنما جاء باللفظين تأكيدا للمعنى الذي أراده ، ~~وهو استيعاب أصناف الخلائق ، ويحتمل أنه أراد بالخليقة من خلق وبالخلق من ~~سيخلق ، قال القاضي : هم شر الخلق ، لأنهم جمعوا بين الكفر والمراآة ، ~~فاستبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف الناس في الإيمان ، وأشدهم ms3950 تمسكا بالقرآن ~~فضلوا وأضلوا ( طوبى ) أي حالة طيبة حسنة وصفة مستحسنة . وقيل طوبى شجرة في ~~الجنة أي هي حاصلة ( لمن قتلهم ) ، فإنه يصير غازيا ( وقتلوه ) أي ولمن ~~قتلوه فإنه يصير شهيدا . وفيه دليل على جواز حذف الموصوف ، أو الواو لمجرد ~~التشريك ، وتحصيل الجمع والتقدير : طوبى لمن جمع بين الأمرين قتله إياهم ، ~~وقتلهم إياه نحو قوله تعالى : 16 ( { قاتلوا وقتلوا } ) [ آل عمران 195 ] ~~قال الطيبي : طوبى فعلى من الطيب ، فلما ضمت الطاء انقلبت الواو ياء ، ~~والمعنى أصاب خيرا من قتلهم وقتلوه ( يدعون ) أي الناس ( إلى كتاب الله ) [ ~~أي ] إلى ظاهره ( ويتركون سنة رسول الله ) وأحاديثه المبينة بقوله تعالى : ~~16 ( { لتبين للناس ما نزل إليهم } ) [ النحل 44 ] وبقوله عز وجل : 16 ( { ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله } ) [ ] أي في ~~مخالفته كتابه ورسوله . وقد قال علي كرم الله وجهه عنه لابن عباس جادلهم ~~بالحديث . وفي المثل : صاحب البيت أدرى بما فيه [ ولذا قال ] ( وليسوا منا ~~في شيء ) أي في شيء معتد من طريقتنا ، وهدينا . الجامع بين الكتاب والسنة . ~~قال الأشرف : هذا القول بعد قوله يدعون إلى كتاب الله إرشادا إلى شدة ~~العلاقة بين النبي ، وبين كتاب الله ، وإلا فمقتضى التركيب : وليسوا من ~~كتاب الله في شيء . قال الطيبي : لو قيل وليسوا من كتاب الله في شيء ، لا ~~وهم أن يكونوا جهالا ليس لهم نصيب من كتاب الله قط . كأكثر العوام ، وقوله ~~: ليسوا منا في شيء يدل على أنهم ليسوا من عداد المسلمين ، ولا لهم نصيب من ~~الإسلام ، وهو ينظر إلى معنى قوله : ( يمرقون من الدين مروق السهم من ~~الرمية ) ( من قاتلهم ) أي من أمتي ( كان أولى بالله منهم ) أي من باقي ~~أمتي ، ويحتمل أن تكون من تعليلية أي من أجل قتالهم . قال الأشرف : الضمير ~~فيه PageV07P101 راجع إلى الأمة أي من قاتلهم من أمتي أولى بالله من باقي ~~أمتي . قال الطيبي : هذا على تأويل الوجه الأول في قوله : ( في أمتي اختلاف ~~وفرقة ) أي أهل اختلاف . وأما على الوجه الثاني ، فالضمير ms3951 راجع إلى الفرقة ~~الباطلة ، ويكون أفعل كما في قوله تعالى : 16 ( { أي الفريقين خير مقاما } ~~) [ مريم 73 ] وقولهم العسل أحلى من الخل ، فمعناه أن المقاتل أبلغ في ~~الولاية منهم في العدوان ( قالوا : يا رسول الله ما سيماهم ) أي علامتهم ~~التي يتميزون بها عن غيرهم ( قال : التحليق ) أي علامتهم التحليق ، وهو ~~استئصال الشعر ، والمبالغة في الحلق كما هو مستفاد من صيغة التفعيل التي ~~للتكرير التكثير . قال الطيبي : وإنما أتى بهذا البناء ، إما لتفريق ~~متابعتهم في الحلق ، أو لإكثارهم منه ، وفيه وجهان : أحدهما استئصال الشعر ~~من الرأس ، وهو لا يدل على أن الحلق مذموم ، فإن الشيم والحلي المحمودة قد ~~يتزيا بها الخبيث ترويجا لخبثه ، وإفساده على الناس ، وهو كوصفهم بالصلاة ~~والقيام . وثانيهما أن يراد به تحليق القوم وأجلاسهم حلقا حلقا ( رواه أبو ~~داود ) . # ( 3544 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : لا يحل دم ~~امرىء ) أي إراقة دم شخص ( مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول ~~الله ) الظاهر أنه صفة كاشفة ، وقال الطيبي : صفة مميزة لمسلم ، لا كاشفة ~~يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه ( إلا بإحدى ثلاث ) أي خصال ( زنا ~~بعد إحصان ، فإنه يرجم ) أي يقتل برجم الحجارة ( ورجل ) أي وخروج رجل ( خرج ~~) أي على المسلمين حال كونه ( محار الله ولرسوله ) اللام صلة ؛ لأن اسم ~~الفاعل عمله ضعيف فيؤتى بها تأكيدا . وفي رواية المصابيح محاربا بالله ، ~~فالباء زائدة في المفعول ، كقوله تعالى : 16 ( { ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة } ) [ البقرة 195 ] والمراد به قاطع الطريق ، أو الباغي ( فإنه ~~يقتل ) أي إن قتل نفسا بلا أخذ مال ( أو يصلب ) أي حيا ، ويطعن حيا حتى ~~يموت ، وبه قال مالك . وقال الشافعي : ومن تبعه أنه يقتل ، ويصلب نكالا ~~لغيره إن قتل ، وأخذ المال ( أو ينفى من الأرض ) أي يخرج من البلد إلى ~~البلد لا يزال يطالب ، وهو هارب وعليه ، الشافعي . وقيل : ينفى من بلده ~~ويحبس ، حتى تظهر توبته وهذا مختار ابن جرير . والصحيح من مذهبنا أنه يحبس ~~إن لم يزد ms3952 على الإخافة ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( { إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله } ) [ المائدة 33 ] وكان الظاهر أن يقال : أو تقطع يده ~~، ورجله من خلاف قبل قوله : أو ينفى من الأرض ؛ ليكون الحديث على طبق الآية ~~مستوعبا . ولعل PageV07P102 حذفه وقع من الراوي نسيانا ، أو اختصارا والله ~~تعالى أعلم وأوفى الآية . والحديث على ما قررناه للتفصيل ، وقيل : إنه ~~للتخيير ، والإمام مخير بين هذه العقوبات الأربعة في كل قاطع ، وروى ابن ~~جرير هذا القول عن ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء ، والحسن ~~البصري والنخعي والضحاك ( أو يقتل نفسا ) بصيغة الفاعلو وأو بمعنى الواو ~~عطفا على رجل خرج والتقدير قتل رجل نفسا . ( فيقتل بها ) بصيغة المجهول . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( 3545 ) ( وعن ابن أبي ليلى ) قال المؤلف : اسمه عبد الرحمن بن قاسم بن ~~أبي ليلى يسار الأنصاري ، ولد لست سنين من خلافة عمر ، وقتل برخيال وقيل : ~~غرق بنهر البصرة سنة ثلاث وثلاثين ، حديثه في الكوفة ، سمع خلقا كثيرا من ~~الصحابة ، وعنه جماعة كثيرة وهو من الطبقة الأولى من تابعي الكوفة ، وقد ~~يقال ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد ، وهو قاضي الكوفة إمام مشهور في الفقه ~~، صاحب مذهب . وقول : وإذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى ، فإنما يعنون أباه ~~، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى فإنما يعنون محمدا ( قال : حدثنا أصحاب ~~محمد ) [ أي ] وهم كلهم عدول ، فلا يحتاج إلى ذكرهم ( أنهم كانوا يسيرون ) ~~من السير ، وفي نسخة يسرون من السرى ، وهو سير الليل ( مع رسول الله فقام ~~رجل منهم ، فانطلق بعضهم ) أي شرع وذهب ( إلى حبل معه ) أي مع الرجل ، أو ~~مع المنطلق ( فأخذه ) أي ربط الرجل أو أراد أخذه ( ففزع ) بكسر الزاي أي ~~خاف الرجل وارتاع وكان النبي رآه ، أو سمعه ( فقال رسول الله : لا يحل ~~لمسلم أن يروع ) بتشديد الواو أي يخوف ( مسلما رواه أبو داود ) ، وكذا أحمد ~~. # ( 3546 ) ( وعن أبي الدرداء عن رسول الله قال : من أخذ أرضا بجزيتها ) ~~بكسر الجيم ، وسكون الزاي قال الطيبي : يحتمل أن يكون صفة لأرض أي ms3953 ملتبسة ~~بجزيتها ، ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي حال كونه ملتزما بجزيتها يعني ~~بخراجها ؛ [ لأنه لازم ] لصاحب الأرض لزوم الجزية للذمي ( فقد استقال هجرته ~~) أي نقض عزته ، والمعنى من اشترى أرضا خراجية لزمه الخراج الذي هو جزية ~~على الذمي في أرضه ، فكأنه خرج عن الهجرة إلى PageV07P103 الإسلام ، وداره ~~، وجعل صغار الكفر في عنقه ، فإن المسلم إذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ~~ما يلزمه من الخراج صار كالمستقيل ؛ أي طالب الإقالة لهجرته ( ومن نزع صغار ~~كافر ) بفتح الصاد أي ذله من عنقه ( فجعله في عنقه ) بأن تكفل جزية كافر ، ~~وتحمل عنه صغاره ( فقد ولى الإسلام ظهره ) أي جعل الإسلام في جانب ظهره . ~~وهذا كالمبين لما قبله أي من تكفل بجزية كافر ، وتحمل عنه ذله فكأنه بدل ~~الإسلام بالكفر ؛ لأنه بدل عزه بذله . قال الخطابي : معنى الجزية هنا ~~الخراج يعني المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر ، فإن الخراج لا يسقط ~~عنه ، وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة . والخراج عند الشافعي على وجهين : ~~أحدهما جزية ، والآخر بمعنى الكراء والأجرة ، فإذا فتحت الأرض صلحا على أن ~~أرضها لأهلها ، فما وضع عليها من خراج فمجراه الجزية التي تؤخذ من رؤوسهم . ~~فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج ، كما يسقط [ ما ] على رقبته من ~~الجزية ، ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه . وقال التوربشتي : أريد بالجزية في ~~الحديث الخراج الذي يوضع على الأرض التي تركت في يد الذمي ، فيأخذ المسلم ~~عنه متكفلا بما يلزمه من ذلك . وتسميته بالجزية ؛ لأنه يجزي في الموضوع على ~~الأراضي المتروكة في أيدي أهل الذمة مجراها ، فيما يؤخذ من رؤوسهم . وإنما ~~قال : فقد استقال هجرته لأن المهاجر له الحظ الأوفر ، والقدح المصلي في مال ~~الفيء يؤخذ من أهل الذمة ، ويرد عليه فإذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما ~~يلزمه من الخراج ، فقد أحل نفسه في ذلك محل من عليه ذلك بعد أن كان له ، ~~فصار كالمستقيل عن هجرته ببخس حق نفسه . قال القاضي : ومن تكفل جزية كافر ، ~~وتحمل صغاره ms3954 فكأنه ولى الإسلام من حيث إنه بدل إعزاز الدين بالتزام ذل ~~الكفر ، وتحمل صغاره . وللعلماء في صحة ضمان المسلم عن الذمي بالجزية خلاف ~~، ولمن منع أن يتمسك بهذا الحديث . قال الطيبي : فإن قلت قد تعورف ، واشتهر ~~أن ضرب الجزية كناية عن الذل والصغار ، فما بال الهجرة كنى بها عن العزة ؟ ~~قلت : لأنها مبدأ عزة الإسلام ، ومنشؤ رفعته حيث نصر الله صاحبها بالأنصار ~~، وأعز الدين بهم وقل شوكة المشركين ، وقطع شأفتهم ، واستأصلها ( رواه أبو ~~داود ) . # ( 3547 ) ( وعن جرير بن عبد الله قال : بعث ) أي أرسل ( رسول الله سرية ) ~~، وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ( إلى خثعم ) بفتح الخاء ~~المعجمة ، وسكون المثلثة قبيلة من اليمن ، وفي القاموس [ خثعم ] كجعفر جبل ~~( فاعتصم ) أي تمسك ، وشرع ( ناس منهم بالسجود ) أي بالصلاة ، وكانوا ~~مسلمين . ولما رأوا الجيش أسرعوا بالسجود ( فأسرع ) بصيغة PageV07P104 ~~المجهول ( فيهم القتل ) أي قتلهم الجيش ، ولم يبالوا بسجودهم ظانين أنهم ~~يستعيذون من القتل بالسجود ( فبلغ ذلك ) أي خبر قتلهم ( النبي فأمر لهم ~~بنصف العقل ) قال الخطابي : إنما لم يكمل لهم الدية بعد علمه عليه الصلاة ~~والسلام بإسلامهم ؛ لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار ، ~~وكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره ، فتسقط حصة جنايته من الدية ( ~~وقال : أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين ) أي بينهم وأظهر مقحم ~~قال التوربشتي : يحتمل أن يكون المراد منه البراءة من دمه ، وأن يكون ~~البراء من موالاته ( قالوا : يا رسول الله لم ) بحذف ألف ما الاستفهامية ؛ ~~أي لأي شيء تكون بريئا ، أو أمرت بنصف العقل ( قال : لا تتراءى ناراهما ) ~~استئناف فيه تعليل . وإسناد الترائي مجاز ، والنفي معناه النهي أي يتباعد ~~منزلاهما ، حتى لا تتراءى ناراهما . قال الطيبي : هو علة لبراءته يعني لا ~~يصح ، ولا يستقيم للمسلم أن يساكن الكافر ويقرب منه ، ولكن يبعد بحيث لا ~~تتراءى ناراهما ، فهو كناية عن البعد البعيد . وذكروا فيه وجوها : أولها ~~قال أبو عبيدة : أي لا ينزل المسلم بالموضع الذي يرى ناره المشرك إذا أوقد ~~، ولكن ينزل مع ms3955 المسلمين في دارهم ، لأن المشرك لا عهد له ، ولا أمان . ~~وثانيهما قال أبو الهيثم : أي لا يستسم المسلم بسمة المشرك ، ولا يشبه به ~~في هديه وشكله ، ولا يتخلق بأخلاقه من قولك : ما نار نعمك أي ما سمتها ؟ ~~وثالثها قال أبو حمزة : أي لا يجتمعان في الآخرة ، لبعد كل منهما عن صاحبه ~~. ورابعها قال الفائق : معناه يجب عليهما أن يتباعد منزلاهما بحيث إذا ~~أوقدت فيهما نار إن لم تلح إحداهما للأخرى . وإسناد الترائي إلى النار ، ~~كقولهم دور بني فلان متناظرة . والترائي تفاعل من الرؤية يقال : تراءى ~~القوم إذا رأى بعضهم بعضا . قلت : ومنه قوله تعالى : 16 ( { فلما تراءى ~~الجمعان } ) [ الشعراء 61 ] و 16 ( { تراءت الفئتان } ) [ الأنفال 48 ] ~~وخامسها قال القاضي : أي ينبغي أن لا يسكن مسلم حيث سكن كافر ، ولا يدنو ~~منه بحيث تتقابل ناراهما ، وتقرب إحداهما من الأخرى ، حتى يرى كل منهما نار ~~الآخر ، فنزل رؤية الموقد منزلة رؤيتها إن كان لها ، وهو من قول أبي عبيدة ~~. وسادسها قال التوربشتي : أراد نار الحرب أي هما على طرفين متباعدين ، فإن ~~المسلم يحارب لله ولرسوله مع الشيطان وحزبه ، ويدعو إلى الله بحزبه . ~~والكافر يحارب الله ورسوله ، ويدعوا إلى الشيطان . فكيف يتفقا ويصلح أن ~~يجتمعا ؟ قال الخطيب : فيه دليل على أن المسلم إن كان أسيرا في أيدي الكفار ~~، وأمكنه الخلاص والانفلات منهم ، لم يحل له المقام معهم . وإن حلفوه أن لا ~~يخرج ، كان الواجب أن يخرج إلا أنه إن كان مكرها على اليمين ، لم تلزمه ~~الكفارة . قلت : وعندنا تلزمه الكفارة ( رواه أبو داود ) . PageV07P105 # ( 3548 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : الإيمان قيد ) بتشديد التحتية ~~أي منع ( الفتك ) بفتح الفاء ، وسكون الفوقية ، وهو أن يأتي الرجل صاحبه ~~على غفلة ، فيقتله أي الإيمان يمنع صاحبه عن قتل أحد بغتة ، حتى يسأل عن ~~إيمانه كما يمنع القيد المقيد عن التصرف . فهو من باب ذكر الملزوم . وإرادة ~~اللازم ، فإن القيد يمنع صاحبه عن التصرف ، وفي النهاية أي إن الإيمان يمنع ~~عن الفتك ، كما يمنع القيد عن التصرف ms3956 . فكأنه جعل الفتك مقيدا ( لا يفتك ) ~~بكسر التاء ، وفي نسخة بضمها ، ففي القاموس : الفتك مثلثة ركوب ما هم من ~~الأمور ، ودعت إليه النفس [ فتك ] يفتك ويفتك ، فهو فاتك جريء شجاع وقوله : ~~( مؤمن ) أي كامل الإيمان ، فإن الصحابة إذا مروا بكافر غافل نبهوه ، فإن ~~أبى بعد الدعاء إلى الإسلام ، قتلوه . قال التوربشتي : هو خبر معناه النهي ~~أي لا يفعل ذلك ، لأنه محرم عليه ، وهو ممنوع منه . ويجوز فيه الجزم على ~~النهي ، ومن الناس من يتوهم أنه على بناء المفعول ، فيرويه كذلك وليس بقويم ~~رواية ومعنى . فإن قيل قد بعث رسول الله محمد بن سلمة الخزرجي في نفر إلى ~~كعب بن الأشرف ، فقتلوه . وبعث عبد الله بن عتيك الأوسي في نفر إلى رافع ، ~~وعبد الله بن أنيس الجهني إلى سفيان بن خالد فكيف التوفيق بين هذا الحديث ~~وبين تلك القضايا التي أمر بها ؟ قلنا : يحتمل أن النهي عن الفتك كان بعدها ~~، وهو الأظهر لأن أولاها . كانت في السنة الثالثة ، والثانية في الرابعة ، ~~والثالثة بعد الخندق في الخامسة . وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر في ~~السابعة ، ويحتمل أن يكون ذلك خصيصي لرسول الله لما أيد به من العصمة ، ~~ويحتمل إن تلك القضايا كانت بأمر سماوي ، لما ظهر من المقتولين من الغدر ~~برسول الله والتعرض ، له بما لا يجوز ذكره من القول والمبالغة في الأذية ، ~~والتحريش عليه . قال الطيبي : واختار القاضي هذا الوجه ، ولخصه وقال : ~~المعنى أن الإيمان منع ذلك وحرمه ، فلا ينبغي للمؤمن أن يفعله ؛ لأن ~~المقصود إن كان مسلما فظاهر وإن كان كافرا ، فلا بد من تقديم نذير واستتابة ~~، إذ ليس المقصود بالذات قتله بل الاستكمال ، والحمل على الإسلام على ما ~~يمكن هذا إذا لم يدع إليه داع ديني ، فإن كان كما إذا علم أنه مصر على كفره ~~، حريص على قتل المسلمين منتهز للفرصة منهم ، وإن دفعه لا يتيسر إلا بهذا ، ~~فلا حرج فيه . قال الطيبي : الظاهر يقتضي أن تذكر الجملة الأولى بعد الأخرى ~~، فإن التعليل مؤخر عن المعلل ، لكن قدمت اعتبارا ms3957 للرتبة ، وبيانا لشرف ~~الإيمان . وإن من خصائصه ، وخصائل أهله النصيحة لكل أحد ، حتى الكفار ، كما ~~ورد ( الدين النصيحة ) ، فعلى من اتصف بصفة الإيمان أن يتحلى بها ، ويجتنب ~~عن صفة العتاة ، والمراد من الفتك . فإذا الكلام جار أصالة على الإيمان . ~~وذكر المؤمن تابع له ، فلو أخر كان بالعكس ، فعلى هذا لا يفتقر في الحديث ~~إلى التزام النسخ والتكلف فيه اه ، وفيه بحث لا PageV07P106 يخفى ( رواه ~~أبو داود ) ، وكذا البخاري في تاريخه ، والحاكم . ورواه أحمد عن الزبير ، ~~وعن معاوية . # ( 3549 ) ( وعن جرير عن النبي [ قال : ] إذا أبق العبد ) بفتح الموحدة ، ~~وفي المصباح أبق ، كفرح وضرب ونصر ، فماضيه مثنى ، ومضارعه مثلث . والمعنى ~~إذا هرب مملوك ( إلى الشرك ) أي دار الحرب ( فقد حل دمه ) أي لا شيء على ~~قاتله ، وإن ارتد مع ذلك ، كان أولى بذلك . قال الطيبي : وهذا وإن لم يرتد ~~عن دينه ، فقد فعل ما يهدر به دمه من جوار المشركين ، وترك دار الإسلام ، ~~وقد سبق أنه لا يتراءى ناراهما ( رواه أبو داود ) . # ( 3550 ) ( وعن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم ) بكسر التاء ، وفي ~~نسخة بضمها ، وهما لغتان على ما في القاموس أي تسب ( النبي وتقع فيه ) عطف ~~تفسيري ، وعداه بفي لتضمنه معنى الطعن . في النهاية يقال : وقعت فيه إذا ~~عبته ، وذممته ( فخنقها رجل ، حتى ماتت . فأبطل النبي دمها ) قال المظهر : ~~وفيه أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ، ورسوله ، ودينه ؛ فهو حربي مباح ~~الدم . قال بعض علمائنا : وبه أخذ الشافعي . وعند أصحاب أبي حنيفة : لا ~~ينقض عهده به ، كما هو المذكور في آخر كتاب الجزية من كتب الفقه ( رواه أبو ~~داود ) . # ( 3551 ) ( وعن جندب ) تقدم ضبطه ( قال : قال رسول الله : حد الساحر ضربه ~~بالسيف ) بإضافة ضرب إلى هذا الضمير ، وفي نسخة بصيغة المرة . قال الطيبي : ~~روي بالتاء ، وبالهاء والثاني أولى . وكان الظاهر أن يقال : حد الساحر ~~القتل . فعدل إلى ما هو عليه تصويرا له ، وإن لا يتجاوز منه إلى أمر آخر . ~~في شرح السنة . اختلفوا في قتله ، فذهب ms3958 جماعة من PageV07P107 الصحابة ، ~~وغيرهم إلى أنه يقتل ، وروي عن حفصة أن جارية لها سحرتها ، فأمرت بها ~~فقتلتها . وروي أن عمر رضي الله عنه كتب اقتلوا كل ساحر وساحرة قال الراوي ~~: فقتلنا ثلاث سواحر . وعند الشافعي : يقتل إن كان ما يسحر به كفرا إن لم ~~يتب ، فإن لم يبلغ عمله الكفر ، فلا يقتل ، وتعليم السحر ليس كفرا عنده إلا ~~أن يعتقد قلب الأعيان . قال القاضي : الساحر إذا لم يتم سحره إلا بدعوة ~~كوكب ، أو شيء يوجب كفرا يجب قتله ؛ لأنه استعان في تحصيله بالتقرب إلى ~~الشيطان ، مما لا يستقل به الإنسان . وذلك لا يتسبب إلا لمن يناسبه في ~~الشرارة وخبث النفس ، فإن التناسب شرط في التضام والتعاون . وبهذا يتميز ~~الساحر عن النبي والولي ؛ وأما ما يتعجب منه ، كما يفعله أصحاب الحيل ~~بمعونة الآلات والأدوية ، أو يريه صاحب خفة اليد ، فغير حرام . وتسميته ~~سحرا على التجوز لما فيه من الدقة ؛ لأنه في الأصل لما خفي سببه . وقال ~~النووي : يحرم فعل السحر بالإجماع ، وأما تعليمه وتعلمه ففيه ثلاثة أوجه : ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور أنهما حرامان . والثاني مكروهان . والثالث ~~مباحان . وقال أيضا : اعلم أن التكهن وإتيان الكهانة ، والتنجيم والضرب ~~بالرمل وبالشعير بالحصى وتعليمها حرام ، وأخذ العوض عليها حرام بالنص ~~الصحيح في حلوان الكاهن . واعلم أن وراء العلوم الشرعية علوما ، منها محرم ~~ومكروه ومباح . فالمحرم كالفلسفة والشعبذة والرمل وعلوم الطبيعيين ، وكذا ~~السحر على الصحيح . وتتفاوت درجات تحريمه . والمكروه ، كإشعار المولدين ~~المشتملة على الغزل ، والبطالة والمباح ، كإشعارهم التي ليس فيها سخف ، ولا ~~ما ينشط إلى الشر ويثبط من الخير . وفي تفسير المدارك قال الشيخ أبو منصور ~~: القول بأن السحر كفر على الإطلاق خطأ بل يجب البحث عن حقيقته ، فإن كان ~~ذلك رد ما لزم في شرط الإيمان ، فهو كفر وإلا فلا . ثم السحر الذي هو كفر ~~يقتل عليه الذكور والإناث ، وما ليس بكفر وفيه إهلاك النفس ، ففيه حكم قطاع ~~الطريق ، ويستوي فيه الذكور والإناث ، وتقبل توبته إذا تاب . ومن قال لا ~~تقبل ، فقد غلط فإن ms3959 سحرة فرعون قبلت توبتهم ( رواه الترمذي ) ، وكذا الحاكم ~~في مستدركه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3552 ) ( عن أسامة بن شريك ) أي الذبياني الثعلبي روى عنه زياد بن ~~علاقة ، وغيره . PageV07P108 ذكره المصنف في الصحابة ( قال : قال رسول الله ~~: أيما رجل خرج ) أي على الإمام ( يفرق بين أمتي ) حال ، أو استئناف بيان ~~قال الطيبي : فيه شائبة من أفعال المقاربة أي جعل يفرق ، أو هو مطاوع خرجته ~~فخرج أي مهر في صيغة التفريق بين المسلمين ، فعلى هذا يفرق حال ( فاضربوا ~~عنقه ) أي فاقتلوه . قال النووي : فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام إذا ~~أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك . فينبغي أن ينهى أولا ، وإن لم ينته ~~قوتل . فإن لم يندفع شره إلا بقتله ، فقتله كان هدرا ( رواه النسائي ) . # ( 3553 ) ( وعن شريك بن شهاب ) بكسر أوله قال المؤلف : هو الحرثي البصري ~~يعد في التابعين ، روى عن أبي برزة الأسلمي ، وعنه الأزرق بن قيس ، وليس ~~بذلك مشهورا ( قال : كنت أتمنى أن ألقى أحدا من أصحاب النبي أسأله عن ~~الخوارج ) أما صفة أحدا ، أو حال منه لوصفه ( فلقيت أبا برزة رضي الله عنه ~~) بفتح الموحدة ، وسكون الراء بالزاي . قال المؤلف : هو نصلة بن عبيد ~~الأسلمي أسلم قديما ، وهو الذي قتل عبد الله بن خطل ، ولم يزل يغزو مع رسول ~~الله ، حتى قبض فتحول ونزل البصرة ، ثم غزا خراسان ومات بمرو سنة ستين ( في ~~يوم عيد في نفر ) أي كائنا في جماعة ( من أصحابه ) أي من التابعين ( فقلت ~~له : هل سمعت رسول الله يذكر الخوارج ؟ ) قال الطيبي : حال مزال عن كونه ~~مضافا إلى رسول الله تقديره : سمعت ذكر رسول الله الخوارج . فحذف المضاف ، ~~وأقيم المضاف إليه مقامه ، ثم جيء بعده بيذكر جملة حالية دلالة على المحذوف ~~( قال : نعم سمعت رسول الله بإذني ) بضم الذال ، ويسكن وبتشديد التحتية على ~~التثنية ، لإفادة التأكيد . وبتخفيفها على الأفراد لإرادة الجنس ، وكذا ~~قوله : ( ورأيته بعيني ) ، ولا يخفى ما في قوله : بإذني وبعيني من التأكيد ~~إذ السماع ، والرؤية لا يكون إلا بالإذن والعين ms3960 ، فهو من باب قوله تعالى : ~~16 ( { ولا طائر يطير بجناحيه } ) [ الأنعام 38 ] قال الطيبي : قوله : ( ~~أتى رسول الله بمال الخ ) حال من مفعول رأيته أي رأيته حال كونه مأتيا بمال ~~وكل من ذكر قوله : بإذني ، وبعيني وتكرير رسول الله إيذان بتحقيق الأمر ، ~~وتثبيته في الرواية ، وأنه مما لا يستراب فيه ( فقسمه ) أي ذلك المال ( ~~فأعطى من عن يمينه ، ومن عن شماله ، ولم يعط من رواءه شيئا ) بفتح الميم ، ~~ولعل عدم إعطائهم ليظهر ما ظهر منهم ( فقام رجل من ورائه ) بكسر الميم ( ~~فقال : يا محمد ما عدلت في PageV07P109 القسمة رجل أسود ) خبر مبتدأ محذوف ~~، وارد على الذم والشتم ؛ لأن دمامة الصورة تدل على خباثه السريرة ( مطموم ~~الشعر ) في النهاية يقال : طم شعره وجزة استأصله اه . وكأنه إشارة إلى ~~تجرده للفساد ، وليس فيه شعر من الشعور والأدب في الحضور ( عليه ثوبان ~~أبيضان ) إيماء إلى نفاقه من نظافة ظاهرة ، وكثافة باطنة وبياض كسوته وسواد ~~جثته ( فغضب رسول الله غضبا شديدا ) أي ثم حلم حلما عظيما ( وقال : والله ~~لا تجدون بعدي ) أي غيري ، وقال الطيبي : أي متجاوزا عني ( رجلا هو أعدل ~~مني ) أي عادل مثلي ( ثم قال : يخرج في آخر الزمان قوم كأن ) بتشديد النون ~~( هذا ) أي هذا الرجل ( منهم ) أي من رؤسائهم ، وأئمتهم وقال الطيبي : أي ~~من شيعتهم ومقتفي سيرتهم ، كقوله تعالى : 16 ( { المنافقون والمنافقات ~~بعضهم من بعض } ) [ التوبة 67 ] ( يقرؤون القرآن ) استئناف بيان لسوء حالهم ~~، وفعالهم ومآلهم ( لا يجاوز ) أي قرآنهم ، أو قراءتهم ( تراقيهم ) أي ~~حلوقهم ( يمرقون ) أي يخرجون ( من الإسلام ) أي من الانقياد التام بخروجهم ~~عن طاعة الإمام ( كما يخرج السهم من الرمية ) أي الصيد ( سيماهم ) [ أي ~~علامتهم ] ( التحليق ) أي علامتهم تنظيف الظاهر ، وتجريده على وجه المبالغة ~~الدالة على كثافة باطنهم ، وتعليقه بحب المال والجاه ( لا يزالون يخرجون ) ~~أي يظهرون الفساد بين العباد في كل البلاد ( حتى يخرج آخرهم مع المسيح ~~الدجال . فإذا لقيتموهم هم شر الخلق والخليقة ) جزاء الشرط ، وإنما لم يؤت ~~بالفاء لأن الشرط ماض ، كذا قال أبو البقاء ms3961 في قوله تعالى : 16 ( { وإن ~~أطعتموهم أنكم لمشركون } ) [ الأنعام 121 ] قال الطيبي : ومع هذا لا بد من ~~التأويل ؛ أي فإذا لقيتموهم ، فاعلموا أنهم شرار خلق الله فاقتلوهم ، كما ~~قال : ( طوبى لمن قتلهم وقتلوه ) . ووجه آخر ، وهو أن يكون الجزاء محذوفا ~~يعني : فاقتلوهم . والجملة بعده استئنافية لبيان الموجب ، ثم إنه عطف ~~الخليقة على الخلق ، فلا بد من المغايرة فلا يحمل الشر على التفصيل مبالغة ~~، أي هم شر خلقا وشر سجية . وفي عكسه ( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ) ( ~~رواه النسائي ) . # ( 3554 ) ( وعن أبي غالب ) قال المؤلف : اسمه خزور الباهلي البصري أعتقه ~~عبد الرحمن الحضرمي روى عن بكر بن عبد الله ، وروى عنه ضمرة بن ربيعة ( رأى ~~أبو أمامة ) أي الباهلي PageV07P110 سكن مصر ، ثم انتقل إلى حمص ، ومات بها ~~. وكان من المكثرين في الرواية ، وأكثر حديثه عند الشاميين . روى عنه خلق ~~كثير ، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام أي أبصر ( رؤوسا ) أي للخوارج ( ~~منصوبة ) أي واقفة ، أو مصلوبة ( على درج دمشق ) بكسر الدال ، وفتح الميم ، ~~ويكسر أي طريقه . قال الجوهري : الدرجة المرقاة ، والجمع الدرج . قال ~~الطيبي : ولعل المراد في الحديث هذا لقوله منصوبة ( [ فقال أبو أمامة ] : ~~كلاب النار ) خبر مبتدأ محذوف أي هم كلاب أهلها ، أو على صورة كلاب فيها ~~وقوله : ( شر قتلى ) جمع قتيل بمعنى مقتول ، يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~، أو خبرا بعد خبر ، أو بدلا وقوله : ( تحت أديم السماء ) أي وجهها ظرف ، ~~وقوله : ( خير قتلى ) مبتدأ ، وقوله : ( من قتلوه ) خبره ، وكان من الظاهر ~~العكس فنقل اهتماما ، كقول الشاعر : # % # ألا إن خير الناس حيا وميتا % # أسير سقيف عندها في السلاسل % # ( ثم قرأ 16 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ) ) الآية قال الطيبي : لمح ~~به إلى التفصيل في قوله تعالى : ( 16 ( { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~بعد إيمانكم } ) ) أي فيقال ) لهم : أكفرتم ؟ والهمزة للتوبيخ ، والتعجيب ~~من حالهم قيل : هم المرتدون ، وقيل هم أهل البدع ، والأهواء . وعن أبي ~~أمامة هم الخوارج ( قال ) أي أبو غالب ( لأبي أمامة : أنت سمعت ) أي هذا ms3962 ~~الكلام ( من رسول الله قال : ) أي أبو أمامة ( لو لم أسمعه إلا مرة ، أو ~~مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا ) ، والتقدير : لو لم أسمعه مكررا حد ؛ لكثرة ~~ما حدثتكموه . ( رواه الترمذي [ وابن ماجه ] ، وقال الترمذي هذا حديث حسن ) ~~. # 12 PageV07P111 فارغة PageV07P112 # | 1 ( كتاب الحدود ) 1 # قال الراغب : الحد الحاجز بين شيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر . ~~وحد الزنى والخمر سمي به لكونه مانعا لمتعاطيه عن معاودة مثله ، ومانعا ~~لغيره أن يسلك مسلكه [ . و ] قال ابن الهمام : محاسن الحدود أظهر من أن ~~يذكره البيان ، أو يكتبه البنان لأن الفقيه ، وغيره يستوي في معرفة أنها ~~للامتناع عن الأفعال الموجبة للفساد . ففي الزنا ضياع الذرية وإماتتها معنى ~~، بسبب اشتباه النسب . وفي باقي الحدود زوال العقل ، وإفساد الأعراض وأخذ ~~أموال الناس . وقبح هذه الأمور مركوز في العقول ، ولذا لم تبح الأموال ~~والأعراض ، والزنا والسكر في ملة من الملل ، وإن أبيح الشرب . والمقصود من ~~شرعية الحد الانزجار عما يتضرر به العباد ، والتحقيق ما قال بعض المشايخ : ~~أنها موانع قبل الفعل زواجر بعده أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل ~~، وإيقاعها بعده يمنع من العود إليه . قال : وأما قول صاحب الهداية : ~~والطهرة ليست بأصيلة ؛ أي الطهرة من ذنب . فسبب الحد يفيد أنه مقصود أيضا ~~من شرعيتها ، لكنه ليس مقصودا أصليا ، بل تبع لما هو الأصل من الانزجار ، ~~وهو خلاف المذهب . فإن المذهب إن الحد لا يعمل في سقوط اثم فعل بسببه أصلا ~~، بل لم يشرع إلا لحكمة الانزجار . وأما ذلك فقول طائفة كثيرة من أهل العلم ~~، واستدلوا عليه بقوله ، فيما [ روي ] في البخاري وغيره . ( إن من أصاب من ~~هذه المعاصي شيئا ، فعوقب به في الدنيا ، فهو كفارة له . ومن أصاب منها ~~شيئا فستره الله ، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ) . واستدل ~~الأصحاب بقوله تعالى في قطاع الطريق : ( ذلك التقتيل والتصليب والنفي 16 ( ~~{ لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا } ) ) [ ~~المائدة 33 ] فأخبر أن جزاء فعلهم عقوبة دنيوية ، وعقوبة ms3963 أخروية إلا من تاب ~~، فإنها حينئذ تسقط عنه الأخروية بالإجماع ؛ للإجماع على أن التوبة لا تسقط ~~الحد في الدنيا ، ويجب أن يحمل الحديث على ما إذا تاب في العقوبة ؛ لأنه هو ~~الظاهر لأن الظاهر إن ضربه ، أو رجمه يكون معه توبة منه PageV07P113 لذوقه ~~بسبب فعله ، فيقيد به جمعا بين الأدلة . وتقييد الظن عند معارضة القطعي له ~~متعينة بخلاف العكس . أقول : التحقيق وبالله التوفيق إن الأحسن في الجمع أن ~~الحد مطهر له بخصوص ذلك الفعل ، فإن الله أرحم من أن يثني على عباده ~~العقوبة ، ويؤيده قول الصحابي ؛ طهرني يا رسول الله على ما سيأتي في الحديث ~~، ثم إن انضم معه التوبة فبها ونعمت ، وإن دام على إصراره فيعذب بمقداره ، ~~ويتفرع عليه ما لو تعدد منه ما يوجب الحد ، ثم حد فإن تاب حين الحد كفر عنه ~~الجميع ، وإلا فكفر عنه ما حد به وحده ، والباقي تحت مشيئته تعالى . وبهذا ~~يحصل الجمع بين الآية ، والحديث . وتبين إن خلاف العلماء لفظي والله تعالى ~~أعلم . ثم الحد يثبت بالبينة والإقرار لا بعلم الإمام وعليه جماهير العلماء ~~. وقال أبو ثور : ونقل قولا عن الشافعي : إنه يثبت به ، وهو القياس لأن ~~الحاصل بالبينة والإقرار دون الحاصل بمشاهدة الإمام . قلنا : نعم لكن الشرع ~~اهدر اعتباره بقوله تعالى : 16 ( { فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله ~~هم الكاذبون } ) [ النور 13 ] ونقل فيه إجماع الصحابة ، كذا حققه ابن ~~الهمام . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3555 ) ( عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( ~~إن رجلين اختصما ) أي ترافعا للخصومة ( إلى رسول الله ، فقال : أحدهما اقض ~~) أي احكم ( بيننا بكتاب الله ) قال الطيبي : أي بحكمه إذ ليس في القرآن ~~الرجم قال تعالى : 16 ( { لولا كتاب من الله سبق لمسكم } ) [ الأنفال 68 ] ~~أي الحكم بأن لا يؤاخذ على جهالة ، ويحتمل على أن يراد به القرآن ، وكان ~~ذلك قبل أن تنسخ آية الرجم لفظا ( وقال الآخر : أجل ) بفتحتين ، وسكون ~~اللام أي نعم ( يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله ms3964 ) الفاء فيه جواب شرط ~~محذوف ، يعني إذا اتفقت PageV07P114 معه بما عرض على جنابك ، فاقض فوضع ~~كلمة التصديق موضع الشرط . ذكره الطيبي ، وقال : [ و ] إنما سأل المترافعان ~~أن يحكم بينهما بحكم الله ، وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ، ليفصل ~~ما بينهم بالحكم الصرف لا بالتصالح ، والترغيب فيما هو الأرفق بهما ، إذ ~~للحاكم أن يفعل ذلك ، ولكن برضا الخصمين ( وائذن لي أن أتكلم قال : تكلم ~~قال : إن ابني كان عسيفا ) أي أجيرا ثابت الأجرة ( على هذا ) قال التوربشتي ~~: وإنما قال : على هذا ، لما يتوجه للأجير على المستأجر من الأجرة بخلاف ما ~~لو قال : عسيفا لهذا ، لما يتوجه للمستأجر عليه من الخدمة ، والعمل . قال ~~الطيبي : يريد أن قوله : على هذا صفة مميزة للأجير أي أجيرا ثابت الأجرة ~~عليه وإنما يكون كذلك ، إذا لابس العمل وأتمه ولو قيل لهذا لم يكن كذلك ( ~~فزنى ) أي الأجير ( بامرأته ) أي المستأجر ( فأخبروني ) أي بعض العلماء ( ~~إن على ابني الرجم ) ، وفيه أنه يجوز السؤال من المفضول [ مع ] وجود الفاضل ~~( فافتديت منه ) أي ولدي ( بمائة شاة ، وبجارية [ لي ] ) أي أعطيتهما فداء ~~وبدلا عن رجم ولدي ( ثم إني سألت أهل العلم ) أي كبراءهم ، وفضلاءهم ( ~~فأخبروني أن على ابني جلد مائة ) بفتح الجيم أي ضرب مائة جلدة ؛ لكونه غير ~~محصن ( وتغريب عام ) أي إخراجه عن البلد سنة ( وإنما الرجم على امرأته ) أي ~~لأنها محصنة ( فقال رسول الله : أما ) بتخفيف الميم بمعنى ألا للتنبيه ( ~~والذي نفسي ) أي ذاتي أو روحي ( بيده ) أي بقبضة قدرته ، وحيز إرادته ( ~~لأقضين بينكما بكتاب الله ) ، وقيل : الرجم ، وإن لم يكن منصوصا عليه صريحا ~~لنسخ آية الرجم لفظا ، لكنه مذكور في الكتاب على سبيل الإجمال ، وهو قوله ~~تعالى : 16 ( { اللذان يأتيانها منكم فآذوهما } ) [ النساء 16 ] والأذى ~~يطلق على الرجم وغيره من العقوبات ، هذا وقد فصل الحكم المجمل في قوله : ( ~~لأقضين ) بقوله : ( أما غنمك وجاريتك ، فرد عليك ) أي مردود إليك ( وأما ~~ابنك فعليه جلد مائة ) بالإضافة ، وفي نسخة بتنوين جلد ونصب مائة على ~~التمييز ، ولا بد من ms3965 تقدير فعليه ذلك على تقدير ثبوته بإقرار ، أو شهادة ~~أربعة ( وتغريب عام ) هذا عند الشافعي ، ومن تبعه . ومن لم يره من العلماء ~~، كأئمتنا يحمل الأمر فيه على المصلحة ، ويقول : ليس التغريب بطريق الحد بل ~~بطريق المصلحة التي رآها الإمام من السياسة . وقيل : إنه كان في صدر ~~الإسلام ، ثم نسخ بقوله تعالى : 16 ( { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة } ) [ النور 2 ] ( وأما أنت يا أنيس ) تصغير أنس وهو ابن ~~الضحاك الأسلمي ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( فاغد ) بضم الدال وهو أمر ~~بالذهاب في الغدوة ، كما أن رح أمر PageV07P115 بالذهاب في الرواح ، ثم ~~استعمل كل في معنى الآخر أي فاذهب ( على امرأة هذا ) أي إليها ، وفيه تضمين ~~أي حاكما عليها ( فإن اعترفت فارجمها ) به أخذ مالك ، والشافعي في أنه يكفي ~~في الإقرار مرة واحدة ، فإنه علق رجمها باعترافها ، ولم يشترط الأربع ، كما ~~هو مذهبنا . وأجيب بأن المعنى فإن اعترفت الاعتراف المعهود ، وهو أربع مرات ~~فارجمها ( فاعترفت فرجمها ) قال الطيبي : الحديث يدل على جواز الإفتاء في ~~زمانه ، فإن أبا الزاني قال : سألت أهل العلم فأخبروني الخ والرسول لم ينكر ~~عليه ، وإن حد البكر جلد مائة ، وتغريب عام . وأن حضور الإمام ليس بشرط في ~~إقامتها ، فإنه بعث أنيسا لها ، وأن الاستنابة فيها جائزة . قلت : فحضوره ~~حضوره فلم يتم الاستدلال به قال النووي : إن بعث أنيس إليها محمول على ~~إعلامها بأن أبا العسيف قذفها بابنه ، فيعرفها بأن لها عنده حد القذف هل هي ~~طالبة به أم تعفو عنه أو تعترف بالزنا ؟ فإن اعترفت فلا يحد القاذف ، ~~وعليها الرجم لأنها كانت محصنة ولا بد من هذا التأويل ؛ لأن ظاهره أنه بعث ~~لطلب إقامة حد الزنا وتجسسه . وهذا غير مراد ؛ لأن حد الزنا لا يتجسس ، ولا ~~ينقر عنه بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقن الرجوع ، كما سيجيء . وفيه أنه ~~يستحب للقاضي أن يصبر على قول أحد الخصمين اقض بالحق ونحو ذلك ، إذا تعدى ~~عليه خصمه . في شرح السنة : إن للحاكم أن يبدأ باستماع ms3966 كلام أي الخصمين شاء ~~، وفي قوله : فرد عليك دليل على أن المأخوذ بحكم البيع الفاسد ، والصلح ~~الفاسد مستحق الرد على صاحبه غير مملوك للآخذ . وفيه أن من أقر بالزنى على ~~نفسه مرة يقام الحد عليه ، ولا يشترط فيه التكرار ، كما لو أقر بالسرقة مرة ~~واحدة يقطع ، ولو أقر بالقتل مرة واحدة يقتص منه ، وإليه ذهب الشافعي . ~~وقال أصحاب أبي حنيفة : ينبغي أن يقر أربع مرات في أربع مجالس ، فإذا أقر ~~أربع مرات في مجلس واحد ، فهو كإقرار واحد . قال المحقق ابن الهمام : اختلف ~~الحكم في اشتراط تعدد الإقرار ، فنفاه الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك ~~والشافعي وأبو ثور ، واستدلوا بحديث العسيف ، ولأن الغامدية لم تقر أربعا ~~وإنما رد ماعزا لأنه شك في أمره ، فقال : أبك جنون ؟ وذهب كثير من العلماء ~~إلى اشتراط الأربع ، واختلفوا في اشتراط كونها في أربعة مجالس ، وقال به ~~علماؤنا . ونفاه ابن أبي ليلى وأحمد ، فيما ذكر عنه ، واكتفوا بالأربع في ~~مجلس واحد . وما في الصحيحين ظاهر فيه ، وهو عن أبي هريرة قال : أتى رجل من ~~المسلمين رسول الله وهو في المسجد ، فقال : يا رسول الله إني زنيت فاعرض ~~عنه حتى بين ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه رسول الله ~~فقال : ( أبك جنون ؟ ) فقال : لا . قال : ( هل أحصنت ) ؟ قال : نعم . فقال ~~رسول الله : ( اذهبوا به فارجموه ) ، فرجمناه بالمصلى ، فلما أذلقته ~~الحجارة هرب ، فأدركناه بالحرة فرجمناه . فهذا ظاهر في أنه كان في مجلس ~~واحد . قلنا : نعم هو ظاهر فيه لكن أظهر منه في إفادة أنها مجالس ما في ~~صحيح مسلم عن بريدة إن ماعزا أتى النبي فرده ، ثم أتاه الثانية من الغد ~~فرده ، ثم أرسل إلى قومه هل PageV07P116 تعلمون بعقله بأسا ؟ فقالوا : ما ~~نعمله إلا وفي الفعل من صالحينا ، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسألوه ~~فأخبروه أنه لا بأس به ، ولا بعقله . فلما كان الرابعة حفر له حفيرة فرجمه ~~، وأخرج أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما وابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا ~~وكيع عن ms3967 إسرائيل عن جابر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر رضي الله [ ~~تعالى ] عنه قال : أتى ماعز بن مالك النبي ، فاعترف وأنا عنده مرة فرده ، ~~ثم جاء فاعترف وأنا عنده الثانية فرده ، ثم جاء فاعترف وأنا عنده الثالثة ~~فرده ، فقلت له : إن اعترفت الرابعة رجمك . قال : فاعترف الرابعة فحبسه ثم ~~سأل عنه ، فقالوا لا نعلم إلا خيرا فأمر به ، فرجم . فصرح بتعداد المجيء ، ~~وهو يستلزم غيبته ، ونحن إنما قلنا إنه إذا تغيب ، ثم عاد فهو مجلس آخر . ~~وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : جاء ماعز بن مالك إلى ~~النبي فقال : إن الأبعد زنى فقال له : ويلك وما يدريك الزنا ؟ فأمر به فطرد ~~فأخرج ، ثم أتاه الثانية فقال له : مثل ذلك فأمر به فطرد فأخرج ، ثم أتاه ~~الثالثة فقال له : مثل ذلك فأمر به فطرد فأخرج ، ثم أتاه الرابعة فقال : ~~مثل ذلك . فقال أدخلت ، وأخرجت ؟ قال : نعم . فأمر به أن يرجم . فهذا وغيره ~~مما يطول ذكره ظاهر في تعدد المجالس ، فوجب أن يحمل الحديث الأول عليها . ( ~~متفق عليه ) . # ( 3556 ) ( وعن زيد بن خالد قال : سمعت النبي ) [ وفي نسخة صحيحة رسول ~~الله ] ( يأمر فيمن زنى ولم يحصن ) بكسر الصاد ، وفي نسخة بفتحها . في ~~النهاية الإحصان : المنع ، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية ~~والتزويج . يقال : أحصنت المرأة ، فهي محصنة ومحصنة ، وكذلك الرجل . ~~والمحصن بالفتح بمعنى الفاعل والمفعول ، وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر . ~~يقال : أحصن فهو محصن ، وأسهب فهو مسهب ، وألفح فهو ملفح . في شرح السنة : ~~هو الذي اجتمع فيه أربع شرائط : العقل والبلوغ والحرية والإصابة في النكاح ~~الصحيح ( جلد مائة ) مفعول يأمر ( وتغريب عام رواه البخاري . ) قال ابن ~~الهمام : وروى عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير أن رجلا أتى النبي فقال : يا ~~رسول الله إني أصبت حدا ، . فأقمه علي فدعا عليه الصلاة والسلام بسوط ، ~~فأتى بسوط شديد له ثمرة فقال : سوط دون هذا فأتى بسوط مكسور لين ، فقال : ~~سوط فوق هذا ، فأتى بسوط دون سوطين . فقال ms3968 : هذا ، فأمر به فجلدوه . ورواه ~~ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم أن النبي أتى برجل ، فذكره . وذكره مالك في ~~الموطأ . والحال أنه يجتنب كل ما يطلق عليه الثمرة من العقدة ، والفرع الذي ~~يصير به ذنبين . وروى ابن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن حنظلة السدوسي عن ~~أنس بن مالك PageV07P117 قال : كان يؤمر بالسوط فيقطع ثمرته ، ثم يدق بين ~~حجرين حتى يلين ، ثم يضرب به . قلنا له : في زمن من كان هذا ؟ قال : في زمن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والحاصل أن المراد : أن لا يضرب ، وفي طرفه ~~يبس لأنه حينئذ يجرح ، أو يبرز فكيف إذا كان فيه عقدة ! وذكر الطحاوي أن ~~عليا رضي الله عنه جلد الوليد بسوط له طرفان أربعين جلدة الضربة ضربتين . ~~وفي الهداية ويفرق الضرب على أعضائه ؛ لأن جمعه في عضو قد يفسده واستثنى ~~الرأس والوجه والفرج . وذكر عن النبي أنه قال للذي أمره بضرب الحد : ( اتق ~~الوجه والمذاكير ) قال ابن الهمام : ولم يحفظه المخرجون مرفوعا ، بل موقوفا ~~عن علي أنه أتى برجل سكران ، أو في حد فقال : ( اضرب واعط كل عضو حقه ، ~~واتق الوجه والمذاكير ) . رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في مصنفيهما ، ~~وسعيد بن منصور . وقال ابن المنذر : وثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال وقد أتى ~~برجل : اضرب واعط كل ذي عضو حقه . قال وروينا هذا القول عن علي وابن مسعود ~~والنخعي اه . ولا شك أن معنى ما ذكره المصنف في الصحيحين عن أبي هريرة عنه ~~عليه الصلاة والسلام قال : ( إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه والمذاكير ) . ولا ~~شك أن هذا ليس مرادا على الإطلاق ، لأنا نقطع إن حال قيام الحرب مع الكفار ~~لو توجه لأحد ضرب وجه من يبارزه ، أو هو في مقابلته حالة الحملة لا يكف عنه ~~، إذ يمتنع عليه بعد ذلك ويقتله . فليس المراد إلا من يضرب صبرا في حد قتل ~~، أو غير قتل . وما قيل في المنظومة والكافي : إن الشافعي يخص الظهر ~~لاستدلال الشارحين عليه بقوله عليه الصلاة ms3969 والسلام : ( البينة وإلا فحد في ~~ظهرك ) غير ثابت في كتبهم بل الذي فيها ، كقولنا : وإنما يذكر رواية عن ~~مالك أنه خص الظهر وما يليه . وأجيب بأن المراد بالظهر نفسه أي حد عليك ، ~~بدليل ما ثبت من كبار الصحابة عن عمر وعلي وابن مسعود ، ثم خص منه الفرج ~~بدليل الإجماع . وقال أبو يوسف يضرب الرأس ضربة واحدة ، رجع إليه بعد أن ~~كان أولا يقول : لا يضرب لما روى ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن المسعودي عن ~~القاسم إن أبا بكر أتى برجل انتفي من أبيه ، فقال : اضرب في رأسه فإن فيه ~~شيطانا . والمسعودي مضعف ، ولكن روى الدارمي في مسنده عن سليمان بن يسار إن ~~رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل إليه ~~عمر وأعد له عراجين النخل ، فلما جاء قال له : من أنت ؟ فقال : أنا عبد ~~الله صبيغ ، فأخذ عمر [ رضي الله عنه ] عرجونا من تلك العراجين ، فضربه على ~~رأسه ، وقال : أنا عبد الله عمر ، وجعل يضربه حتى دمى رأسه ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين حسبك ، فقد ذهب الذي كنت أجد في رأسي . # ( 3557 ) ( وعن عمر رضي الله عنه قال : إن الله بعث محمدا بالحق ، وأنزل ~~PageV07P118 عليه الكتاب ) أي بالصدق ، وهذا مقدمة للكلام ، وتوطئة للمرام ~~رفعا للريبة ودفعا للتهمة الناشئة ، من فقدان تلاوة آية الرجم بنسخها مع ~~بقاء حكمها ( فكان مما أنزل الله تعالى آية الرجم ) بالرفع على أنها اسم ~~كان . ومن التبعيضية في مما أنزل خبره ، وفي نسخة بالنصب ، فالتقدير : فكان ~~بعض ما أنزل الله آية الرجم ، ( وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) أي الثيب والثيبة ، كذا فسره مالك ~~في الموطأ . والأظهر تفسيرهما بالمحصن والمحصنة ( رجم رسول الله ) استئناف ~~بيان لبقاء حكمها ( ورجمنا بعده ) أي تبعا له ، وفيه دلالة على وقوع ~~الإجماع بعده ( والرجم في كتاب الله حق ) أي ثابت ، أو واجب ( على من زنى ~~إذا أحصن من الرجال ، والنساء ) ظرف للزنا ( إذا قامت البينة ) أي المعروفة ~~في الزنا ms3970 ( أو كان ) أي أو إذا وقع ( الحبل ) بفتحتين أي الحمل من غير ذات ~~الزوج ( أو الاعتراف ) أي إذا وقع الإقرار بالزنا ، أو بالحبل ظرف للرجم ( ~~متفق عليه ، ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما جعل قوله : إن الله بعث ~~محمدا بالحق الخ مقدمة للكلام ، دفعا للريبة والاتهام ، ويدل عليه قوله في ~~تمام هذا الحديث بعد قوله : ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس زمان من أن ~~يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله في ~~كتابه ، فإن الرجم في كتاب الله حق ، وفي آخره ( وأيم الله لولا أن يقول ~~الناس زاد في كتاب الله لكتبتها أخرجه الأئمة إلا النسائي ، وفي رواية ابن ~~ماجه ، وقد قرأ بها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة . قال ابن ~~الهمام : الرجم عليه إجماع الصحابة ، ومن تقدم من علماء المسلمين . وإنكار ~~الخوارج للرجم باطل ؛ لأنهم إن أنكروا حجية إجماع الصحابة ، فجهل مركب ~~بالدليل بل هو إجماعي قطعي ، وإن أنكروا وقوعه عن رسول الله ، فهو متواتر ~~المعنى كشجاعة علي وجود حاتم ، والآحاد في تفاصيل صوره وخصوصياته ، وأما ~~أصل الرجم فلا شك فيه ، ولقد كوشف بهم عمر [ وكاشف بهم ] حيث قال : خشيت أن ~~يطول بالناس زمان حتى يقول قائل : لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك ~~فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة ~~، أو كان الحبل أو الاعتراف رواه البخاري . وروى أبو داود أنه خطب ، وقال : ~~إن الله تعالى بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب وكان فيما أنزل عليه ~~آية الرجم ، فقرأناها ورجم رسول الله ، ورجمنا من بعده . وإني خشيت أن يطول ~~بالناس زمان ، فيقول قائل : لا نجد الرجم ، الحديث . وقال : لولا أن يقال ~~إن عمر زاد في كتاب الله لكتبتها على حاشية المصحف . وفي الحديث المتفق ~~عليه من حديث ابن مسعود ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب ~~PageV07P119 الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ~~وروى الترمذي عن عثمان أنه أشرف عليهم يوم الدار ms3971 ، وقال : أنشدكم بالله ~~أتعلمون أن رسول الله قال : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا من إحدى ثلاث كفر ~~بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس ) ورواه البزار والحاكم ، ~~وقال صحيح على شرط الشيخين ، والبيهقي وأبو داود والدارمي ، وأخرجه البخاري ~~عن فعله عليه الصلاة والسلام من قول أبي قلابة حيث قال : والله ما قتل رسول ~~الله أحدا قط إلا في ثلاث خصال رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنى بعد ~~إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله ، وارتد عن الإسلام . ولا شك في رجم عمر ~~وعلي ولا يخفى أن قول المخرج : حسن أو صحيح في هذا الحديث ، يراد به المتن ~~من حيث هو واقع في خصوص ذلك السند ، وذلك لا ينافي الشهرة ، وقطعية الثبوت ~~بالتظافر والقبول . والحاصل إن إنكاره إنكار دليل قطعي بالاتفاق ، فإن ~~الخوارج يوجبون العمل بالمتواتر لفظا ومعنى ، كسائر المسلمين إلا أن ~~انحرافهم عن الاختلاط بالصحابة والتابعين ، وترك التردد إلى علماء المسلمين ~~ورواتهم ، أوقعهم في جهالات كثيرة لخفاء السمع عنهم والشهرة . ولذا حين ~~عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم ؛ لأنه ليس في كتاب الله ألزمهم ~~بإعداد الركعات ، ومقادير الزكوات فقالوا : ذلك لأنه فعله رسول الله ~~والمسلمون ، فقال لهم : وهذا أيضا فعله هو والمسلمون . قال صاحب الهداية : ~~وإن لم يكن محصنا وكان حرا ، فحده مائة جلدة لقوله تعالى : 16 ( { الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ) [ النور 2 ] وإنما قدم ~~الزانية مع أن العادة عكسه ؛ لأنهها هي الأصل إذ الداعية منها أكثر ، ولولا ~~تمكينها لم يزن . قال ابن الهمام : وهذا عام في المحصن وغيره نسخ في حق ~~المحصن قطعا ، ويكفينا في تعيين الناسخ ، القطع برجم النبي ، فيكون من نسخ ~~الكتاب بالسنة القطعية ، وهو أولى من إدعاء كون الناسخ الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ؛ لعدم القطع بكونها ~~قرآنا ، ثم انتساخ تلاوتها وإن ذكرها عمر وسكت الناس ، فإن كون الإجماع ~~السكوتي حجة مختلف فيه ، وبتقدير حجيته لا يقطع بأن جميع ms3972 المجتهدين من ~~الصحابة كانوا إذ ذاك حضروا ثم لا شك أن الطريق في ذلك إلى عمر ظني ، ولهذا ~~والله تعالى أعلم قال : على أن الرجم سنة سنها رسول الله ، فقال : جلدتها ~~بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ، ولم ينسبه للقرآن المنسوخ تلاوة . ~~وعرف من قوله ذلك : إنه قائل بعدم نسخ عموم الآية ، فيكون رأيه أن الرجم ~~حكم زائد في حق المحصن ثبت بالسنة ، وهو قول قيل به ، ويستدل له بقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( الثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة ) وفي رواية أبي ~~داود ( ورمي بالحجارة ) . # ( 3558 ) ( وعن عبادة بن الصامت أن النبي قال : خذوا عني ) أي حكم حد ~~الزنا ( خذوا PageV07P120 عني ) كرره للتأكيد ( قد جعل الله لهن سبيلا ) أي ~~حدا واضحا ، وطريقا ناصحا في حق المحصن وغيره . وهو بيان لقوله تعالى : 16 ~~( { واللاتي يأتين الفاحشة } ) إلى قوله : 16 ( { أو يجعل الله لهن سبيلا } ~~) [ النساء 15 ] ولم يقل : ( لكم ) ليوافق نظم القرآن . ومع هذا فيه تغليب ~~للنساء ، لأنهن مبدأ للشهوة ومنتهى الفتنة . قال التوربشتي : كان هذا القول ~~حين شرع الحد في الزاني والزانية ، والسبيل ههنا الحد ؛ لأنه لم يكن مشروعا ~~ذلك الوقت ، وكان الحكم [ فيه ] ما ذكر في كتاب الله 16 ( { واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } ) [ النساء 15 ] ( ~~البكر بالبكر ) أي حد زنا البكر بالبكر ( جلد مائة ) أي ضرب مائة جلدة لكل ~~واحد منهما ( تغريب عام ) أي نفي سنة ، كما في رواية . والمعنى أن اقتضت ~~المصلحة ( والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) الجلد منسوخ في حقهما بالآية ~~التي نسخت تلاوتها ، وبقي حكمها . ولأنه اقتصر على رجم ماعز وغيره ، ولو ~~كان الجمع حدا لما تركه . وقيل : معناه الثيب بالثيب جلد مائة إن كانا غير ~~محصنين ، والرجم إن كانا محصنين . قال الطيبي : التكرير في قوله : ( خذوا ~~عني ) يدل على ظهور أمر قد خفي شأنه ، واهتم ببيانه فإن قوله : ( قد جعل ~~الله لهن سبيلا ) مبهم في التنزيل ، ولم ms3973 يعلم ما تلك السبيل أي الحد الثابت ~~في حق المحصن وغيره . فقوله : ( البكر بالبكر ) الخ بيان للمبهم ، وتفصيل ~~للمجمل على طريقة الاستئناف ، مصداقا لقوله تعالى : 16 ( { وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } ) [ النحل 44 ] والتقسيم ~~حاصر من حيث المفهوم ؛ لأن اللاتي يأتين الفاحشة لا تخلوا ما أن تكون بكرا ~~، أو ثيبا . والأولى أما زنت بالبكر ، أو بالثيب ؛ والثانية أيضا كذلك . ~~فبين في الحديث ما حد البكر بالبكر والثيب بالثيب ، وترك ذكر الثيب مع ~~البكر لظهوره ، ولحديث عسيف على ما سبق . قال النووي : اختلفوا في هذه ~~الآية فقيل : هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها ، وقيل : منسوخة بالآية التي ~~في أول سورة النور ، وقيل : إن آية النور في البكرين ، وهذه الآية في ~~الثيبين . قال الطيبي : البكر بالبكر مبتدأ ، وجلد مائة خبره أي حدزنا ~~البكر بالبكر جلد مائة . قال النووي : هو ليس على سبيل الاشتراط بل حد ~~البكر الجلد والتغريب . سواء زنى ببكر أم ثيب . وحد الثيب الرجم . سواء زنى ~~بثيب أو ببكر ، فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب . واعلم أن المراد ~~بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح صحيح ، وهو حر بالغ عاقل ~~سواء جامع بوطء شبهة ، أو نكاح فاسد أو غيرهما . والمراد بالثيب عكس ذلك ~~سواء في كل ذلك المسلم والكافر ، والرشيد والمحجور عليه بسفه . قلت : في ~~الكافر خلاف لنا سيأتي في محله . قال : وأجمعوا على وجوب جلد الزاني ، ~~البكر مائة ، ورجم المحصن وهو الثيب . واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم ، ~~فقالت طائفة : يجلد ثم يرجم ، وبه قال علي رضي الله عنه والحسن وإسحاق ~~وداود PageV07P121 وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي . وقال الجمهور : الواجب ~~الرجم وحده ، واحتجوا بأن النبي اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها ~~: قضية ماعز وقضية المرأة الغامدية ، وقضية المرأة مع العسيف ، وحديث الجمع ~~بين الجلد والرجم منسوخ ؛ لأنه كان في بدء الأمر . وأما تغريب عام ففيه حجة ~~للشافعي والجمهور بأنه يجب نفي سنة رجلا كان أو امرأة . وقال الحسن : لا ms3974 ~~يجب النفي . وقال مالك ، والأوزاعي : لا نفي على النساء ، وروي مثله عن علي ~~قالوا : لأنها عورة وفي نفيها ، تضييع لها وتعريض للفتنة . وأما العبد ~~والأمة ففيهما أقوال للشافعي أصحها تغريب نصف سنة ( رواه مسلم ) ، وكذا ~~أحمد والأربعة . قال ابن الهمام : لا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم ، ~~وهو قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد ، ويجمع في رواية أخرى عنه ، وعن أهل ~~الظاهر لذلك . وللجمهور أنه عليه الصلاة والسلام [ لم يجمع وهذا على وجه ~~القطع في ماعز والغامدية وصاحبة العسيف . وتظاهرت الطرق عنه عليه الصلاة ~~والسلام ] . أنه بعد سؤاله عن الإحصان ، وتلقينه الرجوع لم يزد على الأمر ~~بالرجم ، فقال : ( اذهبوا به فارجموه ) وقال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، ~~فإن اعترفت فارجمها ، ولم يقل فاجلدها ثم ارجمها . وقال في باقي الحديث ~~فاعترفت فأمر بها رسول الله فرجمت ، وكذا في الغامدية ، والجهينية إن كانت ~~غيرها لم يزد على [ الأمر برجمها ، وتكرر ولم يزد أحد على ] ذلك ، فقطعنا ~~بأنه لم يكن غير الرجم . فقوله عليه الصلاة والسلام : ( خذوا عني ) إلى ~~قوله : ( الثيب بالثيب جلد مائة ورجم أو رمي بالحجارة يجب قطعا كونه منسوخا ~~وإن لم يعلم خصوص الناسخ . وأما جلد على شراحة في رجمها ، فأما لأنه لم ~~يثبت عنده إحصانها إلا بعد جلدها ، أو هو رأي لا يقاوم إجماع الصحابة . وما ~~ذكر من القطع عن رسول الله ، ثم لا يجمع في البكر بين الحد والنفي ، ~~والشافعي يجمع بينهما ، وكذا أحمد والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح ، وله ~~في العبد تغريب نصف سنة ، [ ولنا ] لا يغرب أصلا . وأما تغريب المرأة فمع ~~محرم ، وأجرته عليها في قول وفي بيت المال في قول . ولو امتنع في قول يجبره ~~الإمام ، وفي قول : لا . ولو كانت الطريق آمنة ، ففي تغريبها بلا محرم ~~قولان ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) ~~أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من رواية عبادة بن الصامت مرفوعا ( خذوا عني ~~) الحديث . ولأن فيه حسم مادة الزنا لقلة المعارف ؛ لأنه هو الداعية إلى ~~ذلك ms3975 ، ولذا قيل لامرأة من العرب : ما حملك على الزنا مع فضل عقلك ؟ قالت : ~~طول السواد ، وقرب الوساد والسواد المسارة من ساوده إذا ساره . ولنا قوله ~~تعالى : 16 ( { الزانية والزاني فاجلدوا } ) [ النور 2 ] شارعا في بيان حكم ~~الزنا ، فكان المذكور تمام حكمه ، وإلا كان تجهيلا إذ يفهم منه [ أنه ] ~~تمام الحكم ، وليس تمامه في الواقع ، فكان نفي الشروع في البيان أبعد من ~~ترك البيان ؛ لأنه يوقع في الجهل المركب ، وذاك في البسيط . ولأنه هو ~~المفهوم جعل جزاء الشرط ، فيفيدان الواقع هذا فقط . ولو ثبت معه شيء آخر ~~كان مثبته معارضا ، أو مبينا لما سكت عنه الكتاب ، وهو الزيادة الممنوعة . ~~نعم يرد عليه إن هذا الخبر مشهور تلقته الأمة بالقبول ، فتجوز به الزيادة ~~اتفاقا . والمصنف يعني صاحب الهداية عدل PageV07P122 عن هذه الطريقة إلى ~~ادعاء نسخ هذا الخبر ، مستأنسا له بنسخ شطره الثاني ، وهو الدال على الجمع ~~بين الرجم والجلد ، فكذا نصفه الآخر . وأنت تعلم أن هذا ليس بلازم ، بل ~~يجوز أن يروى جمل بعضها نسخ ، وبعضها لا . ولو سلك الطريق الأول ، وادعى ~~أنه آحاد لا مشهور ، وتلقى الأمة بالقبول أن كان لإجماعهم على العمل به ، ~~فممنوع لظهور الخلاف . وإن كان لإجماعهم على صحته بمعنى صحة سنده ، فكثير ~~من أخبار الأحاد كذلك ، فلم تخرج عن كونها آحاد . أو قد خطىء من ظنه أنه ~~يصير قطعيا ، وادعى فيما رواه البخاري ذلك . وغلط على ما يعرف في موضعه ~~وإذا كان آحادا ، وقد تطرق إليه احتمال النسخ بقرينة نسخ شطره ، فلا شك أن ~~ينزل عن الآحاد التي لم يتطرق ذلك إليها ، فأحرى أن لا ينسخ به . ما أفاده ~~الكتاب من أن جميع الموجب الجلد ، فإنه يعارضه فيه لا أن الكتاب ساكت عن ~~نفي التغريب ، فكيف وليس فيه ما يدل على أن الواجب منه التغريب بطريق الحد ~~، فإن أقصى ما فيه دلالة قوله : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) فهو ~~عطف واجب على واجب ، وهو لا يقتضيه بل ما في البخاري من قول أبي هريرة أن ~~رسول ms3976 الله قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام ، وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ~~ليس من الحد لعطفه عليه ، فجاز كونه تغريبا لمصلحة . وأما مالك فرأى أن ~~الحديث إنما دل على الرجل بقوله : ( البكر بالبكر ) فلم تدخل المرأة . ولا ~~شك أنه كغيره من المواضع التي تثبت الأحكام في النساء بالنصوص المفيدة ~~إياها للرجال بتنقيح المناط ، وأيضا فإن نفس الحديث يجب أن يشملهن . فإنه ~~قال : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر البكر ) الحديث . فنص على أن ~~النقي والجلد سبيل لهن . والبكر يقال على الأنثى ألا ترى إلى قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( البكر تستأذن ) ثم عارض ما ذكر الشافعي من المعنى ، بأن ~~في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة ، وعمن تستحي منهم ، إن كان ~~لها شهوة قوية فتفعله ، وقد تفعل لحامل آخر . وهو حاجتها إلى ما يقوم أودها ~~. ولا شك أن هذا المعنى في إفضائه إلى الفساد أرجح مما ذكره من إفضاء قلة ~~المعارف إلى عدم الإفساد . خصوصا في مثل هذا الزمان لمن شاهد أحوال النساء ~~والرجال ، فيترجح عليه ، ويؤيده ما روى عبد الرزاق ، ومحمد بن الحسن في ~~كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال ~~: قال عبد الله بن مسعود : في البكر يزني بالبكر يجلدان مائة ، وينفيان سنة ~~قال : قال علي بن أبي طالب حسبهما من الفتنة أن ينفيا . وروى محمد بن الحسن ~~أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : كفى ~~بالنفي فتنة . وروى عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال : ~~غرب عمر ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر ، فلحق بهرقل ، فتنصر . ~~فقال عمر : لا أغرب بعده مسلما . نعم لو غلب على ظن الإمام مصلحة في ~~التغريب تعزيزا ، له أن يفعله وهو محل التغريب الواقع للنبي ، والصحابة عن ~~أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم . فهذا التغريب كما غرب عمر نصر بن ~~الحجاج وغيره بسبب أنه افتتن بجماله بعض النساء حتى ms3977 سمع قول قائلة : # % # هل من سبيل إلى خمر فأشربها % # أم من سبيل إلى نصر بن حجاج % # % PageV07P123 # إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل % # سهل المحيا كريم غير ملجاج % # وذلك لا يوجب نفيا ، وعلى هذا كثير من مشايخ السلوك المحققين رضي الله [ ~~تعالى ] عنهم ، وعنا بهم وحشرنا معهم ، يغربون المريد إذا بدا منه قوة نفس ~~ولجاج ، لتنكسر نفسه وتلين . ومثل هذا المريد ، أو من هو قريب منه ينبغي أن ~~يقع عليه رأي القاضي في التغريب ؛ لأن مثله في ندم وشدة ، وإنما زل زلة ~~لغلبة النفس . إما من لم يستحيى وله حال يشهد عليه بغلبة النفس ، فنفيه لا ~~شك أنه يوسع طريق الفساد ويسهلها عليه . # ( 3559 ) ( وعن عبد الله بن عمر إن اليهود ) أي طائفة منهم ( جاؤوا إلى ~~رسول الله ، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة ) ، وفي رواية امرأة ورجلا ( ~~زنيا ) أي وكانا محصنين ( فقال : لهم رسول الله : ما تجدون ) استفهام أي ~~شيء تجدونه مذكورا ( في التوراة في شأن الرجم ؟ قالوا : نفضحهم ) بفتح ~~الضاد أي نعزرهم ( ويجلدون ) بصيغة المجهول أي يضربون على جلودهم . قال ~~الطيبي : أي لا نجد في التوراة حكم الرجم ، بل نجد أن نفضحهم ويجلدون ، ~~وإنما أتى أحد الفعلين مجهولا والآخر معروفا ليشعر بأن الفضيحة موكولة ~~إليهم ، وإلى اجتهادهم إن شاؤوا سخموا وجه الزاني بالفحم ، أو عزروه . ~~والجلد لم يكن كذلك ( قال عبد الله بن سلام : ) . وهو من علماء اليهود ، ~~وكان قد أسلم ( كذبتم أن فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة ) بصيغة الأمر ، وفي ~~نسخة بفتحتين على الماضي . ويؤيد الأول ما في رواية مسلم قال : ( فأتوا ~~بالتوراة ، فاتلوها إن كنت صادقين . فجاؤوا بها ) . ( فنشروها فوضع أحدهم ~~يده على آية الرجم ) ، وفي رواية والذي وضع يده على آية الرجم عبد الله بن ~~صوريا ( فقرأ ما قبلها وما بعدها ، قال عبد الله بن سلام : ارفع يدك فرفع ) ~~أي فرفع يده ، كما في رواية ( فإذا فيها ) أي في التوراة ( آية الرجم ~~فقالوا : صدق ) أي ابن سلام ( فيها آية الرجم ، فأمر بهما النبي فرجما ) به ~~PageV07P124 أخذ الشافعي في ms3978 عدم اشتراط الإسلام في الإحصان . وأجيب بأن رجم ~~اليهوديين إنما كان بحكم التوراة . والإحصان لم يكن شرطا في دينهم . وكان ~~يعمل بحكم التوراة قبل أن ينزل حكم القرآن ، فلما نزل حكم القرآن نسخ ذلك . ~~قال النووي : فيه دليل لوجوب حد الزنا على الكافر ، وأنه يصح نكاحهم وعلى ~~المحصن الرجم ، ولا يجلد مع الرجم إذ لو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه . ولم ~~يرجم . وفيه إن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع ، وأن الكفار إذا تحاكموا ~~إلينا يحكم القاضي بينهم [ بحكم شرعنا . قالوا : وسؤاله ( ما تجدون في ~~التوراة ؟ ) فليس لتقليدهم ، ولا لمعرفة الحكم بينهم ، وإنما ] هو لإلزامهم ~~ما يعتقدون في كتابهم ، ولإظهار ما كتموه من حكم التوراة وأرادوا تعطيل ~~نصها ، ففضحهم بذلك . ولعله قد أوحى إليه أن الرجم في التوراة موجود في ~~أيديهم لم يغيروه ، كما لم يغيروا أشياء ، أو أخبره بذلك من أسلم منهم . ~~فإن قيل كيف رجمهما بما ذكرت اليهود من قولهم : إن رجلا منهم وامرأة زنيا ، ~~إذ لا اعتبار بشهادتهم ؟ قلنا : الظاهر أنهما أقرا بذلك ، أو شهد عليهما ~~أربعة من المسلمين ، لاحتمال ما جاء في سنن أبي داود وغيره أنه شهد عليهما ~~أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجمها . قال ابن الهمام ، والشافعي : يخالفنا في ~~اشتراط الإسلام في الإحصان ، وكذا أبو يوسف في رواية وبه قال أحمد . وقول ~~مالك كقولنا . فلو زنى الذمي الثيب الحر يجلد عندنا ، ويرجم عندهم . لهم ~~هذا الحديث . وأجاب صاحب الهداية بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة ، فإنه ~~سألهم عن ذلك أو لا ، وإن ذلك إنما كان عندما قدم المدينة ، ثم نزلت آية حد ~~الزنا ، وليس فيها اشتراط الإسلام في الرجم ، ثم نزل حكم اشترط الإسلام . ~~فالرجم باشتراط الإحصان ، وإن كان غير متلو . علم ذلك من قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده . ~~أخبرنا عبد العزيز بن محمد حدثنا عبد الله بن نافع عن نافع عن ابن عمر عن ~~النبي : ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) قال إسحاق : رفعه مرة فقال ms3979 : عن رسول ~~الله ، ووقفه مرة . ومن طريقه رواه الدارقطني في سننه ، وقال : لم يرفعه ~~غير إسحاق بن راهويه ، ويقال : إنه رجع عن ذلك ، والصواب أنه موقوف . قال ~~في النهاية : ولفظ إسحاق كما تراه ليس فيه رجوع ، وإنما ذكر عن الراوي أنه ~~مرة رفعه ومرة أخرجه مخرج الفتوى ، ولم يرفعه . ولا شك أن مثله بعد صحة ~~الطريق إليه محكوم برفعه على ما هو المختار في علم الحديث ، من أنه إذا ~~تعارض الرفع والوقف حكم بالرفع . وبعد ذلك إذا خرج من طريق فيها ضعف لا يضر ~~. قال ابن الهمام : واعلم أن الأسهل مما أن يدعي أن يقال حين رجمهما : كان ~~الرجم ثبتت مشروعيته في الإسلام وهو الظاهر من قوله عليه الصلاة والسلام : ~~( ما تجدون في التوراة ؟ ) في شأن الرجم ، ثم الظاهر كون اشتراط الإسلام لم ~~يكن ثابتا ، وإلا لم يرجمهم لانتساخ شريعتهم . وإنما كان يحكم بما أنزل ~~الله إليه ، وإنما سألهم عن الرجم ليبكتهم بتركهم ما أنزل عليهم ، فحكم ~~برجمهما بشرعه الموافق لشرعهم ، وإذا لزم كون الرجم كان ثابتا في شرعنا حال ~~رجمهم بلا اشتراط الإسلام . وقد ثبت الحديث المذكور المفيد لاشتراط الإسلام ~~، وليس تاريخ يعرف به إما تقدم الإسلام على عدم اشتراطه ، أو تأخره ؛ فيكون ~~رجمه اليهوديين ، PageV07P125 وقوله المذكور متعارضين فيطلب الترجيح ، ~~والقول مقدم على الفعل . وفيه وجه آخر وهو أن تقديم هذا القول يوجب درء ~~الحدود . وتقديم ذلك الفعل يوجب الاحتياط في إيجاب الحد ، والأولى في ~~الحدود ترجيح الدافع عند التعارض ( وفي رواية قال : ارفع يدك فرفع ) أي ~~الواضع يده ( فإذا فيها آية الرجم تلوح ) أي تظهر غاية الوضوح ( فقال : ) ~~وفي نسخة فقالوا : ( يا محمد ) ( إن فيها آية الرجم لكنا نتكاتمه ) أي حكم ~~الرجم ( بيننا ) أي لنخص به الضعيف دون الشريف ( فأمر ) أي النبي ( بهما ) ~~أي برجمهما ، أو بإحضارهما ( فرجمهما متفق عليه ) . # ( 3560 ) ( وعن أبي هريرة قال : أتى النبي ) أي جاء ( رجل ، وهو في ~~المسجد ) حال من المفعول ( فناداه يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه النبي ~~فتنحى ) أي الرجل ms3980 ، وهو تفعل من النحو بمعنى الجهة ( لشق وجهه ) بكسر الشين ~~، وضمير وجهه راجع إلى النبي . في شرح السنة أي قصد الجهة التي إليها وجهه ~~. ونحا نحوها من قولك : نحوت الشيء أنحوه ( الذي ) صفة وجهه ( أعرض ) أي ~~عنه ، كما في نسخة [ صحيحة ] ( قبله ) بكسر ففتح أي مقابل شق وجهه ( فقال : ~~إن زنيت ، فأعرض عنه ) أي النبي ، كما في نسخة صحيحة ( فلما شهد ) أي أقر ~~على نفسه ، كأنه شهد عليها بإقراره بما يوجب الحد ( أربع شهادات ) أي مرات ~~في أربعة مجالس بشرط غيبوبته في كل مرة على ما سبق ، وبالدليل تحقق فكان ~~الشهادات الأربع بمنزلة الشهود الأربعة . في شرح السنة يحتج بهذا الحديث من ~~يشترط التكرار في الإقرار بالزنا ، حتى يقام عليه الحد . ويحتج أبو حنيفة ~~بمجيئه من الجوانب الأربعة على أنه يشترط أن يقر أربع مرات في أربعة مجالس ~~. ومن لم يشترط التكرار قال : إنما رده مرة بعد أخرى لشبهة داخلته في أمره ~~ولذلك ( دعاه النبي ) أي سأله ( فقال : أبك جنون ؟ قال : لا ) ، وفي رواية ~~فقال : ( أشربت خمرا ؟ ) فقام رجل فاستنكهه ، فلم يجد منه ريح الخمر فقال : ~~أزنيت ؟ قال : نعم فأمر به فرجم . فرد مرة بعد أخرى للكشف عن حاله ، لا أن ~~التكرار فيه شرط اه . وفيه إن هذا التأويل إنما يتم لو كان المأخذ منحصرا ~~في هذا الدليل ، ولم يوجد التكرار في غير هذا الشخص المتوهم بالتعليل . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : إنما قال : ( أبك جنون ؟ ) لتحقق حاله ، ~~PageV07P126 فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على إقرار ما يقتضي هلاكه مع أن ~~له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة ، وهذا مبالغة في تحقيق حال المسلم ، ~~وصيانة دمه . وفيه إشارة إلى أن إقرار المجنون باطل ، وأن الحدود لا تجري ~~عليه ( فقال : ) وفي نسخة قال : ( أحصنت ؟ ) أي أأحصنت ( قال : نعم يا رسول ~~الله ) قال النووي : وفيه إشارة إلى أن على الإمام أن يسأل عن شروط الرجم ~~من الإحصان وغيره . سواء ثبت بالإقرار . أم بالبينة . وفيه مؤاخذة الإنسان ~~بإقراره وفيه تعريض بالعفو عن حد الزاني إذا ms3981 رجع عن الإقرار ( قال : اذهبوا ~~به فارجموه ) فيه دليل على أن الرجم كاف ولا يجلد ( قال ابن شهاب : ) أي ~~الزهري ( فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله ) أي من الصحابة أو التابعين ( ~~يقول : ) أي جابر ( فرجمناه بالمدينة ، فلما أذلقته الحجارة ) أي أصابته ~~بحدها ، فعقرته . من ذلق الشيء طرقه ( هرب ) أي فر . في شرح السنة : فيه ~~دليل على أن المرجوم لا يشد ولا يربط ولا يجعل في الحفرة ، لأنه لو كان شيء ~~من ذلك لم يمكنه الفرار والهرب . قلت : فيه بحث لا يخفى ، ثم قال : فقال ~~قوم لا يحفر مطلقا ، وقيل : يحفر للمرأة لا للرجل ، قال ابن الهمام : ويضرب ~~الرجل في الحدود كلها ، وكذا التعزير قائما غير ممدود ، وتضرب المرأة جالسة ~~لما روي عبد الرزاق في مصنفه : أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن ~~الجزار عن علي قال : يضرب الرجل قائما ، والمرأة قاعدة في الحد . ولأن مبنى ~~الحد على التشهير زجرا للعامة عن مثله ، والقيام أبلغ فيه . والمرأة مبني ~~أمرها على الستر ، فيكتفي بتشهير الحد فقط بلا زيادة . وإن حفر لها في ~~الرجم جاز ؛ لأنه أستر ، ولذلك حفر عليه الصلاة والسلام للغامدية إلى ~~ثندوتها . والثندوة والهمزة مكان الواو وفتحها مع الواو مفتوحة ثدي الرجل ، ~~أو لحم الثديين ، والدال مضمومة في الوجهين . وما قيل الثدي للمرأة ، ~~والثندوة للرجل غير صحيح ، لحديث الذي وضع سيفه بين ثدييه ، وكذا حفر علي ~~لشراجة الهمدانية بسكون الميم ، وهي قبيلة كانت عيبة على ، وقد مدحهم وقال ~~في مدحه لهم : # % # ولو كنت بوابا على باب الجنة % # لقلت لهمدان ادخلن بسلام % # وتقدم حديث شراجة ، وفيه من رواية أحمد عن الشعبي أنه حفر لها إلى السرة ~~، ولا يحفر للرجل ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحفر لماعز ، وتقدم من ~~رواية مسلم ، وتقدم من روايته أيضا من حديث بريدة الأسلمي أنه حفر له . وهو ~~منكر لمخالفته الروايات الصحيحة المشهورة ، والروايات الكثيرة المتظافرة ، ~~ولأن مبنى الحد على التشهير فيزاد في شهرة الرجل لأنه لا يضره ذلك . ويكتفي ~~في المرأة بالإخراج والإتيان ms3982 بها إلى مجتمع الإمام ، والناس خصوصا في الرجم ~~. وأما في الجلد فقد قال تعالى : 16 ( { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~} ) [ النور 22 ] أي الزانية والزاني ، واستحب أن يأمر الإمام طائفة أي ~~جماعة أن يحضروا إقامة PageV07P127 الحد . وقد اختلف في هذه الطائفة فعن ~~ابن عباس واحد ، وبه قال أحمد . وقال عطاء وإسحاق : اثنان . وقال الزهري : ~~ثلاثة . وقال الحسن البصري : عشرة . وعن الشافعي ومالك أربعة . والربط ~~والإمساك غير مشروع لقول ابن مسعود : ليس في هذه الأمة تجريد ولا مد ولأن ~~ماعزا انتصب لهم قائما لم يمسك ، ولم يربط إلا أن لا يصبر وأعياهم ، فحينئذ ~~يمسك فيربط ( حتى إذا أدركناه بالحرة ) وهي أرض ذات حجارة سود بين جبلي ~~المدينة ( فرجمناه حتى مات ) قال ابن الهمام : فإذا هرب في الرجم ، فإن كان ~~مقرا لا يتبع ويترك وإن كان مشهودا عليه اتبع ورجم حتى يموت لأن هربه رجوع ~~ظاهرا ورجوعه يعمل في إقراره لا في رجوع الشهود ، وذكر الطحاوي في صفة ~~الرجل أن يصفوا ثلاثة صفوف ، كصفوف الصلاة . كلما رجمه صف تنحو ، لم يذكره ~~في الأصل في حديث علي في قصة شراجة على ما قدمناه من رواية البيهقي عن ~~الأجلح عن الشعبي ، وفيه إحاطة الناس بها ، وأخذوا الحجارة قال : ليس هذا ~~الرجم إذا يصيب بعضكم بعضا صفوا كصف الصلاة صفا خلف صف إلى أن قال : ثم ~~رجمها فرجها صف ثم صف ( متفق عليه . وفي رواية للبخاري عن جابر بعد قوله : ~~قال : نعم فأمر به فرجم بالمصلى ) قال النووي : قالوا : المراد به مصلى ~~الجنائز ، وتشهد له الرواية الأخرى في بقيع الغرقد ، وهو موضع الجنائز ~~بالمدينة . قال البخاري وغيره : فيه دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد إذ ~~لم يجعل مسجدا لم يثبت له حكم المسجد ، إذ لو كان له حكمه لاجتنب الرجم فيه ~~لتلطخه بالدماء . وقال الدارمي من أصحابنا : إن مصلى العيد وغيره إذا لم ~~يكن مسجدا هل يثبت له حكم المسجد ؟ فيه وجهان : أصحهما [ له ] حكم المسجد . ~~قال ابن الهمام : ولا يقام حد في مسجد بإجماع ms3983 الفقهاء ، ولا تعزير إلا ما ~~روى عن مالك أنه لا بأس بالتأديب في المسجد خمسة أسواط . قال أبو يوسف : ~~أقام ابن أبي ليلى الحد في المسجد ، فخطأه أبو حنيفة . وفي الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ، ومجانينكم ورفع أصواتكم ~~وشراءكم وبيعكم وإقامة حدودكم ، وجمروها في جمعكم وضعوا على أبوابها ~~المطاهر ) ولأنه لا يؤمن خروج النجاسة من الحد ، فيجب نفيه عن المسجد ( لما ~~أذلقته ) أي مسته وأصابته وأقلقته ( الحجارة ) أي طرفها الحاد ( فر ، فأدرك ~~) بصيغة المجهول من الإدراك بمعنى اللحوق ( فرجم ، حتى مات فقال له النبي : ~~) أي أثنى عليه بعد موته ( خيرا وصلى عليه ) قال النووي : اختلفوا في ~~المحصن إذا أقر بالزنا وشرعوا في رجمه فهرب هل يترك أم يتبع ليقام عليه ~~الحد ؟ قال الشافعي وأحمد وغيرهما : يترك ، ولكن يستقال له فإن رجع عن ~~PageV07P128 الإقرار ترك ، وإن أعاده رجم . واحتجوا بما جاء في رواية أبي ~~داود أن النبي قال : ( هلا تركتموه ، ولعله يتوب فيتوب الله عليه ) قلت : ~~الحديث دل على أنه يترك مطلقا . قال : وقال مالك وغيره : أنه يتبع ويرجم ؛ ~~لأن النبي لم يلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد هربه . وأجيب عن هذا بأنه لم ~~يصرح بالرجوع وقد ثبت عليه الحد . قلت : الظاهر أنهم لم يعرفوا الحكم قبل ~~ذلك ، والجهل به عذر . # ( 3561 ) ( وعن ابن عباس لما أتى ) أي جاء ( ماعز بن مالك النبي ) ، وفي ~~نسخة إلى النبي ( فقال له : لعلك قبلت ) بتشديد الباء أي فعلت القبلة بالضم ~~( أو غمزت ) أي لمست ، كما في رواية من غمزت الشيء بيدي أي لمست بها ، أو ~~أشرت إليه بها ( أو نظرت ) أي قصدت النظر إليها ، فإن كلا يسمى زنا ( قال : ~~لا يا رسول الله قال : أنكتها ) بكسر النون وسكون الكاف أي أجامعتها ، وهو ~~مقول القول وقوله : ( لا يكنى ) حال مأخوذ من الكناية ضد التصريح ، وهو قول ~~الراوي أي قال عليه الصلاة والسلام ذلك مصرحا غير مكن عنه . وهذا التصريح ~~تصريح في استحباب التعريض بالعفو إذا كنى الجاني ولم يصرح ( قال : ) أي ms3984 ابن ~~عباس ( فعند ذلك ) ، وفي نسخة قال : أي ماعز نعم فعند ذلك ( أمر ) أي النبي ~~( برجمه ) أي فرجم . قال النووي : فيه استحباب تلقين المقر بالزنا والسرقة ~~وغيرهما بالرجوع ، وبما يعتذر به من شبهة ، فيقبل رجوعه . لأن الحدود مبنية ~~على المساهلة والدرء ، بخلاف حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى المالية ، ~~كالزكاة والكفارة وغيرهما ، فإنه لا يجوز التلقين فيها ( رواه البخاري . ) ~~قال ابن الهمام : وأخرج أبو داود والنسائي وعبد الرزاق في مصنفه ( فأعرض ~~عنه فأقبل في الخامسة فقال : أنكتها ؟ قال : نعم . قال : حتى غاب ذلك منك ~~في ذلك منها ؟ قال : نعم . قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في ~~البئر ؟ قال : نعم . قال : فهل تدري ما الزنا ؟ قال : نعم أتيت منها حراما ~~، كما يأتي الرجل من امرأته حلالا . قال : فما تريد بهذا . القول ؟ قال : ~~أريد أن تطهرني ، فأمر به فرجم فسمع النبي رجلين من أصحابه يقول أحدهما ~~لصاحبه : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم ~~الكلب . فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجليه ، فقال : ~~أين فلان وفلان فقالا : نحن ذان يا رسول الله ، فقال : انزلا وكلا من جيفة ~~هذا الحمار . فقالا : ومن يأكل من هذا يا رسول الله ؟ قال : فما نلتما من ~~عرض أخيكما آنفا أشد من الأكل منه ، والذي نفسي بيده أنه الآن لفي أنهار ~~الجنة ينغمس فيها ) . PageV07P129 # ( 3562 ) ( وعن بريدة قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي فقال : يا رسول ~~الله طهرني ) أي كن سبب تطهيري من الذنب بإجراء الحد علي ( فقال : ويحك ) ~~في النهاية ويح ، كلمة ترحم وتوجع . يقال : لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، ~~وقد يقال بمعنى المدح والتعجب ، وهي منصوبة على المصدر ، وقد ترفع وتضاف ~~ولا يضاف . يقال : ويح زيد وويحا له وويح له ( ارجع ) أي عن هذا المقال وعن ~~هذا الكلام ( فاستغفر لله ) أي باللسان ( وتب إليه ) أي بالجنان . والمراد ~~بالاستغفار التوبة ، وبالتوبة المداومة والاستقامة عليها ( قال : فرجع غير ~~بعيد ) أي غير زمان بعيد [ كقوله تعالى ] : 16 ms3985 ( { فمكث غير بعيد } ) [ ~~النحل 22 ] ذكره الطيبي ، والأظهر غير مكان بعيد ، أو رجوعا غير بعيد ] ~~بمعنى غيبة غير بعيدة ، ( ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني ) ، ولعله لم ~~يقدر على تطهير نفسه بالتوبة الصحيحة والرجعة النصيحة ( فقال النبي : مثل ~~ذلك ) أي ويحك الخ ( حتى إذا كانت الرابعة ) أي ، وقال : طهرني ( فقال له ~~رسول الله : فيم أطهرك ؟ ) قال الطيبي : وفي نسخ المصابيح ( مم أطهرك ؟ ) ~~وفي نسخة ( بم أطهرك ؟ ) والرواية الأولى في صحيح مسلم وكتاب الحميدي قال ~~النووي فيم بالفاء والياء التحية بنقطتين في جميع النسخ وهو صحيح وفيه معنى ~~التسبب ( قال : من الزنا ) أي من ذنبه بإقامة الحد . قال الطيبي : ما يسأل ~~بها عن عموم الأحوال ومن ابتدائية في الجواب مضمنة معنى السبب ؛ لأنها ~~الإنشاء الابتداء فخصت ما به ليطابقها ، كأنه قيل : في أي سبب أطهرك ، ~~وأجاب بسبب الزنا . ونظيره في المعنى قوله تعالى : 16 ( { قل من رب السموات ~~السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله } ) [ المؤمنون 76 ] لأن قوله : 16 ( { ~~من رب السموات ) معنى المالكية ، كأنه قيل : لمن السموات والأرض ( قال رسول ~~الله : ) أي لأصحابه ( أبه جنون ؟ فأخبر ) بصيغة المجهول أي فأخبروه ( أنه ~~ليس بمجنون ، فقال : أشرب خمرا ؟ فقام رجل فاستنكهه ) أي طلب نكهته أي ~~رائحة فمه ، ليعلم أشارب هو ، أم غير شارب ( فلم يجد منه ريح خمر ، فقال : ~~أزنيت ؟ قال : نعم . فأمر به ) أي برجمه ( فرجم فلبثوا يومين ) أي بعد رجمه ~~( أو ثلاثة ، ثم جاء رسول الله فقال : استغفروا لماعز بن مالك ) أي اطلبوا ~~له مزيد المغفرة ، وترقى الدرجة ( لقد تاب توبة ) أي من ذنبه هذا ( لو قسمت ~~) أي ثوابها ( بين أمة PageV07P130 أي جماعة من الناس ( لوسعتهم ) بكسر ~~السين قال الطيبي : أي لكفتهم سعة يعني توبة تستوجب مغفرة ورحمة تستوعبان ~~جماعة كثيرة من الخلق يدل عليه قوله في الغامدية : ( لقد تابت توبة لو ~~تابها صاحب مكس لغفر له ) فإن قلت : فإذا ما فائدة قوله استغفروا لماعز ؟ ~~قلت : فائدة قوله 16 ( { إذا جاء نصر الله } ) إلى قوله : 16 ( { واستغفره ~~} ) [ النصر 1 ms3986 ] وقوله تعالى : 16 ( { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك ~~الله } ) [ الفتح 1 ] فإن الثاني طلب مزيد الغفران ، وما يستدعيه من الترقي ~~في المقامات والثبات عليها . ومنه قوله تعالى : 16 ( { واستغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه } ) [ هود 90 ] ( ثم جاءته امرأة من غامد ) بغين معجمة قبيلة من ~~اليمن ( من الأزد ) قبيلة كبيرة . قال ابن الهمام : الغامدية من بني غامد ~~حي من الأزد ، قاله المبرد في الكامل . وفي كتاب أنساب العرب : غامد بطن من ~~خزاعة وفي حديث عمران بن حصين أتت امرأة من جهينة ( فقالت : يا رسول الله ~~طهرني . فقال : ويحك ارجعي فاستغفري الله ، وتوبي إليه . فقالت : تريد أن ~~ترددني ) أي ترجعني ( كما رددت ماعز بن مالك أنها حبلى من الزنا ) قال ابن ~~الهمام : الزنا مقصور في اللغة الفصحى ، لغة أهل الحجاز التي جاء بها ~~القرآن قال تعالى : 16 ( { ولا تقربوا الزنا } ) [ الإسراء 32 ] ويمد في ~~لغة نجد وعليها قال الفرزدق : # % # أبا طاهر من يزن يعرف زناؤه % # ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا % # بفتح الكاف ، وتشديدها من السكر والخرطوم من أسماء الخمر . قال الطيبي ~~قوله : إنها حبلى : جملة مستأنفة بيان لموجب قياس حالها على حال ماعز ، ~~والعلة غير جامعة ، فكأنها قالت : إني غير متمكنة من الإنكار بعد الإقرار ~~لظهور الحبل بخلافه . وقوله : إنها حبلى على الغيبة حكاية معنى قولها إني ~~حبلى يدل على الجواب ( فقال : أنت ! ) وفي نسخة بالمد على الاستفهام ، لأنه ~~تقرير لما تكلمت به ( قالت : نعم . قال لها : حتى ) أي اصبري إلى أن ( تضعي ~~) ، وقال الطيبي : غاية لجواب قولها : طهرني أي لم أطهرك حتى تضعي ( ما في ~~بطنك ) قال ابن الملك : فيه أن الحامل لا يقام عليها الحد ما لم تضع الحمل ~~، لئلا يلزم إهلاك البريء بسبب المذنب . سواء كانت العقوبة لله تعالى أو ~~للعباد ( قال : ) أي الراوي ( فكفلها ) بالتخفيف أي قام ؟ بمؤنتها ومصالحها ~~( رجل من الأنصار حتى وضعت ) قال النووي : وليس هو من الكفالة التي بمعنى ~~الضمان ؛ لأنها غير جائزة في حدود الله ( فأتى ) أي الرجل ( النبي ) أي بعد ~~مدة ms3987 ( فقال : قد وضعت الغامدية ) أي فما الحكم فيها ( فقال إذا ) بالتنوين ~~( لا ترجمها ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع ( وتدع ولدها ) بالوجهين . قال ~~الطيبي : إذا هو جواب وجزاء يعني إذا وضعت الغامدية ، فلا نرجمها وتترك ~~ولدها ( صغيرا ليس له من يرضعه ) بضم الياء ، وكسر PageV07P131 الضاد ( ~~فقام رجل من الأنصار ، فقال : إلي رضاعه ) بفتح الراء ويكسر أي رضاعه موكول ~~إلي ( يا نبي الله قال : ) أي الراوي ( فرجمها ) أي فأمر النبي برجمها ، ~~فرجمت . ( وفي رواية أنه قال لها : اذهبي حتى تلدي ، فلما ولدت قال : اذهبي ~~فارضعيه حتى تفطميه ) بفتح التاء ، وكسر الطاء وسكون الياء أي تفصلينه من ~~الرضاع ( فلما فطمته أتته بالصبي ) حال من فاعل . أتته ، وضمير المفعول ~~راجع إليه ( في يده ) ، وفي نسخة ( وفي يده ) ( كسرة خبز ) الجملة حال من ~~الصبي ، فإنه مفعول ( فقالت : هذا ) أي ولدي ( يا نبي الله قد فطمته ، وقد ~~أكل الطعام ) فيه أن رجم الحامل يؤخر إلى أن يستغني عنها ولدها إذا لم يوجد ~~من يقوم بتربيته ، وبه قال أبو حنيفة في رواية ( فدفع الصبي إلى رجل من ~~المسلمين ) قال النووي : الرواية الأخيرة مخالفة للأولى ، فإن الثانية ~~صريحة في أن رجمها كان بعد الفطام ، وأكل الخبز . والأولى ظاهرة في أن ~~رجمها عقيب الولادة ، فوجب تأويل الأولى لصراحة الثانية لتتفقا ؛ لأنهما في ~~قضية واحدة ، والروايتان صحيحتان . فقوله في الأولى : ( فقام رجل من ~~الأنصار ، فقال : إلى رضاعة ) إنما قاله بعد الفطام ، وأراد بالرضاعة ، ~~كفالته وتربيته ، سماها رضاعا مجازا قال ابن الهمام : والطريقان في مسلم ، ~~وهذا يقتضي أنه رجمها حين فطمت بخلاف الأول ، فإنه يوجب أنه رجمها حين وضعت ~~، وهذا أصح طريقا ؛ لأن في الأول بشير بن المهاجر وفيه مقاتل . وقيل : ~~يحتمل أن يكونا امرأتين ووقع في الحديث الأول نسبتها إلى الأزد ، وفي حديث ~~عمران بن حصين جاءت امرأة من جهينة ، وفيه رجمها بعد أن وضعت . قال الطيبي ~~: ويحتمل أن يقال : معنى قوله : إلى رضاعه أي أني أتكفل مؤنة المرضعة لترضع ~~ولدها ، كما كفل الرجل مؤنتها حين كانت حاملا ، فإذا الفاء في ms3988 قوله : ( ~~فرجمها ) فصحيحة أي سلمها رسول الله مع ولدها ، فأرضعته حتى فطمته ، وأتته ~~به في يده كسرة خبز فدفع الصبي إلى غيرها ( ثم أمر بها ) أي برجمها ( فحفر ~~لها إلى صدرها ) بصيغة المجهول ، وهو يحتمل أن يكون بأمر منه ، ولهذا قال ~~صاحب الهداية : إن ترك الحفر لم يضر ؛ لأن النبي لم يأمر بذلك اه . والظاهر ~~أنه بأمره ، أو بتقريره فيستحب الحفر لها على ما سبق . ولذا قال ابن الهمام ~~: يعني لم يوجبه بناء على أن حقيقة الأمر هو الإيجاب ، وقال إنه عليه ~~الصلاة والسلام حفر للغامدية ، ومعلوم أنه ليس المراد إلا أنه بذلك ، فيكون ~~مجازا عن أمر ( وأمر الناس ، فرجموها ) ولا يلزم منه عدم حضوره في رجمها ، ~~بل الظاهر وجوده حينئذ ، لما سيأتي من قوله عليه الصلاة والسلام لخالد بعد ~~سبه إياها ، ولما رواه أبو داود عن زكريا بن عمران قال : سمعت شيخا يحدث عن ~~ابن أبي بكرة عن أبيه عن PageV07P132 النبي رجم الغامدية ، فحفر لها إلى ~~الثندوة ، ثم ذكر إسنادا آخر وزاد ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ، وقال : ~~ارموا واتقوا الوجه ، فلما طفئت أخرجها وصلى عليها . رواه النسائي ~~والطبراني والبزار ، وفيهم مجهول . قال ابن الهمام : وأنت تعلم أنه لو تم ~~أمر هذا الحديث بالصحة لم يكن فيه دليل على اشتراط على ما هو المذهب . ~~فالمعول عليه ما روى ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن يزيد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أن عليا كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا أمر الشهود ~~أن يرجموا ، ثم يرجم هو ، ثم يرجم الناس . فإن كان بإقرار بدأ هو فرجم ، ثم ~~رجم الناس . قال : وحدثنا أبو خالد الأحمري عن الحجاج عن الحسن بن سعد عن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن علي قال : أيها الناس إن الزنا زنا آن ~~زنا السر ، وزنا العلانية . فزنا السر أن يشهد الشهود ، فيكون الشهود أول ~~من يرمي ، ثم الإمام ثم الناس . وزنا العلانية أن يظهر الحبل والاعتراف ، ~~فيكون الإمام أول من يرمي ms3989 قال : وفي يده ثلاثة أحجار ، فرماها بحجر ، فأصاب ~~صدغها فاستدارت ، ورمى الناس . وروى الإمام أحمد في مسنده عن الشعبي قال : ~~كان لشراجة زوج غائب بالشام ، وأنها حملت فجاء بها مولاها فقال : إن هذه ~~زنت فاعترفت فجلدها يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، وحفر لها إلى السرة ، ~~وأنا شاهد ، ثم قال : إن الرجم سنة سنها رسول الله . ولو كان شهد على هذه ~~أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد ، ثم يتبع شهادته حجره . ولكنها أقرت ، ~~فأنا أول من يرميها فرماها بحجر فرماها الناس . ورواه البيهقي عن الأجلح عن ~~الشعبي عن علي ، وفيه أنه قال لها : لعله وقع عليك وأنت نائمة ! قالت : لا ~~. قال : لعله استكرهك ، قالت : لا [ قال ] : فأمر بها فحبست ، فلما وضعت ما ~~في بطنها أخرجها يوم الخميس ، فضربها مائة وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة ، ~~وأحاط الناس بها الحديث . وفيه أيضا أنه صفهم ثلاثة صفوف ، ثم رجمها ، ثم ~~أمرهم فرجم صف ، ثم صف ، ثم صف ( فيقبل ) من الإقبال ، والمضارع لحكاية ~~الحال ( خالد بن الوليد بحجر ) قال التوربشتي : يروى هذا اللفظ بالياء ذات ~~النقطتين من تحت بين يدي القاف ، واللام على زنة الماضي من التقبيل ، وليس ~~بشيء معنى أو رواية . وإنما أتاهم الغلط من حيث أن الراوي أتى به على بناء ~~المضارع من الإقبال ، كأنه يريد حكاية الحال الماضية . وروى أنه لو كان من ~~الإقبال ، لأتى به على زنة الماضي لكونه أشبه بنسق الكلام . وصحح القاضي ~~هذه الرواية ، وقال : وفي بعض النسخ ( فتقيل ) بالياء على صيغة الماضي من ~~التقيل ، وهو التبع أي تبعها بحجر ( فرمى رأسها ) قال الطيبي : قد تقرر في ~~علم المعاني أن القصة إذا كانت عجيبة الشأن ، يعدل من الماضي إلى المضارع ، ~~لتصوير تلك الحالة مشاهدة واستحضارا ، ليتعجب السامع منها . ولا ارتياب أن ~~قصة خالد ، وما قاله النبي من قوله : ( مهلا ) ومن تمثيل توبتها بتوبة ~~العشار ، مما يتعجب منها ويستغرب فيها . قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن تكون ~~الأفعال المذكورة كلها بالصيغة المضارعية فتأمل . ( فتنضح ) بتشديد الضاد ~~المعجمة ( الدم ms3990 على وجه PageV07P133 خالد ) قال النووي : روي بالحاء ~~المهملة وبالمعجمة . والأكثرون على المهملة ، والمعنى ترشش وانصب . و في ~~النهاية النضح قريب من النضخ ، وقيل : بالمعجمة الأثر يبقى في الثوب والجسد ~~، وبالمهملة الفعل نفسه . وقيل : هو بالمعجمة ما فعل تعمدا ، وبالمهملة من ~~غير تعمد ( فسبها ) أي فشتهما ( خالد فقال النبي : مهلا ) أي امهل مهلا أي ~~ارفق رفقا ، فإنها مغفورة فلا تسبها ( فهو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة ) ~~أي ندمت ندامة ، أو رجعت إلى حكم الله رجعة ( لو تابها ) أي لو تاب توبتها ~~( صاحب مكس ) بفتح الميم ، وأصله الجناية ، ويطلق على الضريبة التي يأخذها ~~الماكس ، وهو العشار ( لغفر له ) قال النووي : فيه إن المكس من أعظم الذنوب ~~، والمعاصي الموبقات ، وذلك لكثرة مطالبة الناس ومظلماتهم عنده ، لتكرر ذلك ~~منه وأخذ أموال الناس بغير حقها ، وصرفها في غير وجهها . قلت : ومن هو أقبح ~~أنواع الظلم ، فإنه يأخذ المال الذي شقيق الروح في وقت ضيق قهرا من غير وجه ~~شرعي ، ولا طريق عرفي بل يتعدى على المسلمين زيادة على مصطلح الكافرين . ~~والعجب كل العجب من علماء زماننا ، ومشايخ أواننا إنهم يقبلون منهم هذا ~~المال ، ويصرفونه في تحصيل المنال ، ولا يتأملون في المآل . نسأل الله ~~تعالى العافية والرزق الحلال وحسن الأعمال ( ثم أمر ) أي الناس ( بها ) أي ~~بالصلاة عليها ( فصلى ) بصيغة المجهول ونائبه قوله ( عليها ) ، وفي نسخة ~~بصيغة الفاعل ، وهو النبي ، أو المأمور بالصلاة عليها . قال القاضي عياض : ~~هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواه صحيح مسلم . وعند الصبري بضم الصاد ~~قال : وكذا هو في [ رواية ] ابن أبي شيبة وأبي داود ، كذا نقله النووي . ~~فينبغي أن يجعل [ فصلى ] بصيغة الفاعل أصلا ، ويكون المراد بقوله : ثم أمر ~~بها أي بتجهيزها من غسلها ، وتكفينها وإحضارها . ويؤيده ما في رواية مسلم ( ~~أمر بها النبي فرجمت ، ثم صلى عليها فقال له عمر : تصلي عليها يا نبي الله ~~، وقد زنت ) فهذه الرواية صريحة في أن النبي صلى عليها . وفي رواية لأبي ~~داود ( ثم أمرهم أن يصلوا عليها ) وهذه الرواية لا تنافي ms3991 الأولى ، فتحمل ~~على الجمع بينهما . قال القاضي عياض : ولم يذكر مسلم صلاته على ماعز ، وقد ~~ذكرها البخاري اه . ولا شك أن المثبت مقدم على النافي ، وزيادة الثقة ~~مقبولة ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . وكان أرباب النسخ المعتمدة في المشكاة ~~لما رأوا أن الروايات اختلفت في أنه صلى عليها أم لا ؟ اختاروا ضبط لفظة ~~صلى بصيغة المجهول ، ليشمل الاحتمالين لكنه موهم . فالأولى متابعة الجمهور ~~وموافقة النقل المشهور ( ودفنت ) قال النووي : اختلفوا في الصلاة على ~~المرجوم ، وكرهها مالك وأحمد للإمام ولأهل الفضل دون باقي الناس ، وقال ~~الشافعي وآخرون يصلي عليه الإمام وأهل الفضل في غيرهم . واتفقوا على الصلاة ~~على الفساق والمقتولين في المحاربة والحدود وأولاد الزنا سوى قتادة ، فإنه ~~منع من أن يصلي على أولاد الزنا . وفي الحديث دليل على أن الحد يكفر ذنب ~~المعصية التي حد لها . فإن قيل : ما بال ماعز والغامدية لم يقنعا بالتوبة ، ~~وهي محصلة لغرضهما من سقوط الإثم ، فأصرا على الإقرار فرجما ؟ فالجواب أن ~~تحصيل البراءة بالحد متيقن ، لا سيما PageV07P134 بمشاهدة الرسول صلوات ~~الله وسلامه عليه . وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا ، وأن يخل بشيء من ~~شروطها . وفيه احتجاج لأصحاب مالك ، وجمهور الحجازيين أنه يحد من وجد فيه ~~ريح الخمر ، وإن لم تقم عليه بينة ولم يقر . ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه ~~لا يحد بمجرد الريح ، بل لا بد من بينة وإقرار ، وفيه أنه لا ترجم الحبلى ~~حتى تضع سواء كان حملها من زنا ، أو غيره لئلا يقتل البريء من الذنب ، وكذا ~~لا تجلد وأنه إن وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها ، حتى تضع حملها ، ~~وترضع ولدها ( رواه مسلم ) قال ابن الهمام : وروى ابن أبي شيبة عن أبي ~~معاوية عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن أبي بريدة عن أبيه بردة قال : ~~رجم ماعز . قالوا : يا رسول الله ما تصنع به ؟ قال : اصنعوا به ما تصنعون ~~بموتاكم من الغسل والحنوط والكفن ، والصلاة عليه . وأما صلاته عليه الصلاة ~~والسلام على الغامدية ms3992 ، فأخرجه الستة إلا البخاري عن عمران بن حصين أن ~~امرأة من جهينة أتت النبي ، وهي حبلى من الزنا فقالت : يا نبي الله أصبت ~~حدا ، فأقمه علي الحديث بطوله إلى أن قال : ثم أمر برجمها فرجمت ، ثم صلى ~~عليها فقال له عمر : أتصلي عليها يا نبي الله وقد زنت ؟ فقال : ( لقد تابت ~~توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن ~~جادت بنفسها لله ) . وفي صحيح البخاري من حديث جابر في أمر ماعز قال : ثم ~~أمر به ، فرجم . فقال له النبي : ( خيرا وصلى عليه ) . ورواه الترمذي ، ~~وقال حسن صحيح ورواه غير واحد منهم أبو داود ، وصححوه . وأما ما رواه أبو ~~داود من حديث أبي برزة الأسلمي أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على ماعز ، ~~ولم ينه عن الصلاة عليه ، ففيه مجاهيل فإن فيه عن أبي بسر حدثني نفر من أهل ~~البصرة عن أبي برزة ، نعم حديث جابر في الصحيحين في ماعز ، وقال له : خيرا ~~ولم يصل عليه معارض صريح في صلاته عليه لكن المثبت أولى من النافي . # ( 3563 ) ( وعن أبي هريرة قال : سمعت النبي إذا زنت أمة أحدكم فتبين ~~زناها ) أي ظهر ( فليجلدها ) أي أحدكم ( الحد ) أي الجلد ، كما أشار إليه ~~بقوله : ( فليجلدها ) قال الطيبي : PageV07P135 الحد مفعول مطلق [ أي ] ~~فليجلدها الحد المشروع ، وقال بعض علمائنا ، وفي ذكر الأمة إشعار بأن حدها ~~منكوحة كانت أو غيرها الجلد إلا أنه نصف جلد الحرائر ، لقوله تعالى : 16 ( ~~{ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ) [ النساء 25 ] ~~وأريد بالعذاب الجلد ، لا الرجم ، لأنه لا ينصف . واستدل الشافعي بالحديث ~~على أن للمولى إقامة الحد على مملوكه . وعلماؤنا حملوا قوله : ( فليجلدها ) ~~على التسبب أي ليكن سببا لجلدها بالمرافعة إلى الإمام . وفي الهداية لا ~~يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام . وقال الشافعي ومالك وأحمد ~~يقيم بلا إذن . وعن مالك إلا في الأمة المزوجة . واستثنى الشافعي من المولى ~~أن يكون ذميا ، أو مكاتبا أو امرأة ، وهل يجري ذلك ms3993 على العموم حتى لو كان ~~قتلا بسبب الردة أو قطع الطريق أو قطعا للسرقة ؟ ففيه خلاف عندهم قال ~~النووي : الأصح المنصوص نعم . لإطلاق الخبر . وفي التهذيب الأصح : إن القتل ~~والقطع إلى الإمام . قال ابن الهمام : لهم ما في الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة قال : سئل رسول الله عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال : ( إن زنت ~~فاجلدوها ، وإن زنت فاجلدوها ، وإن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير ) ~~قال ابن شهاب : ما أدري أبعد الثالثة أو الرابعة ، والضفير الحبل . وفي ~~السنن قال عليه الصلاة والسلام : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ~~ولأنه يملك تعزيره صيانة لملكه عن الفساد ، . فكذا الحد ، ولأن له ولاية ~~مطلقة عليه حتى ملك منه ما لا يملك الإمام من التصرف ، فملكه الإقامة عليه ~~أولى من الإمام . ولنا ما روى الأصحاب في كتبهم عن ابن مسعود وعن ابن عباس ~~وابن الزبير موقوفا ومرفوعا ( أربع إلى الولاة الحدود والصدقات والجمعات ~~والفيء ) . ولأن الحد خالص حق الله ، فلا يستوفيه إلا نائبه وهو الإمام . ~~وهذا الاستدلال يتوقف على صحة هذا الحديث ، وكونه حق الله وإنما يستوفيه ~~نائبه مسلم . لكن الاستنابة تعرف بالسمع ، وقد دل على أنه استناب في حقه ~~المتوجه منه على الأرقاء مواليهم بالحديث السابق . ودلالته على الإقامة ~~بنفسه ، ظاهرة وإن كنا نعلم أنه ليس المراد الإقامة بنفسه ، فإنه لو أمر به ~~غيره كان ممتثلا ، فجاز كون المراد ذكره للإمام ليأمر بإقامته . لكن لما لم ~~يثبت المعارض المذكور لا يجب الحمل على ذلك ، بل على الظاهر المتبادر من ~~كون القائل أقام فلان ، أو جلد فلان أنه باشره أو أمر به على أن المتبادر ~~أحد دائر فيهما لا في ثلاثة ، وهما هذان مع رفعه إلى الحاكم ، ليحده . نعم ~~من استقر اعتقاده على أن إقامة الحدود إلى الإمام فالمتبادر إليه من ذلك ~~اللفظ الأخير بخصوصه اه . كلام المنصف المحقق والله الموفق ( ولا يثرب ) ~~بتشديد الراء أي لا يعيب عليها أي على الأمة ، ولا يعيرها أحد بعد إقامة ~~الحد ؛ لأنه كفارة لذنبها ، قال ms3994 القاضي : التثريب التأنيب والتعيير . وكان ~~تأديب الزناة قبل شرع الحد هو التثريب وحده ، فأمرهم بالجلد ونهى عن ~~الاقتصار بالتثريب . ولعله إنما أسقط التغريب عن المماليك نظرا للسادة ~~وصيانة لحقوقهم . قال النووي : فيه دليل على وجوب حد الزنا على PageV07P136 ~~الإماء والعبيد ، وأن السيد يقيم الحد عليهما ، وله أن يتفحص عن جرمهما ~~ويسمع البينة عليهما ، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد ، وجماهير العلماء من ~~الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم . وقال أبو حنيفة وطائفة : ليس له ذلك ، ~~وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور . قلت : الصراحة ممنوعة ؛ لأن الخطاب ~~عام لهذه الأمة ، وكذا لفظ ( أحدكم ) فيشمل الإمام وغيره ، ولا شك أنه ~~الفرد الأكمل ، فينصرف المطلق إليه ، ولأنه العالم بما يتعلق ، بالحد من ~~الشروط ، وليس كل واحد من المالكين له أهلية ذلك ، مع أن المالك متهم في ~~ضربه وقتله أنه لذلك أو لغيره . ولا شك أنه لو جوز له على إطلاقه ؛ لترتب ~~عليه فساد كثير ، وعلى هذا التأويل رواية ( إن زنت فاجلدوها ) ورواية ( ~~أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ولعل وجه التخصيص أن الزنا لم يكن ~~عيبا في الجواري والعبيد أيام الجاهلية ، فنبه على أنهم متساوون في الحد مع ~~الأحرار ، لكن بطريق التنصيص ، كما دل عليه الآية ( ثم إن زنت فليجلدها ~~الحد ، ولا يثرب ) فيه أنه لا يجمع بين الحد والتثريب . قال النووي : وفيه ~~أن الزاني إذا تكرر منه الزنا تكرر عليه الحد ، فأما إذا زنا مرات ولم يحد ~~، فيكفي حد واحد للجميع ( ثم إن زنت الثالثة ، فتبين زناها فليبعها ) أي ~~بعد إقامة الحد أو قبلها ، وهو الظاهر ، وفيه إشارة إلى أن المراد بقوله : ~~فليجلدها ليكن سبب جلدها بالمرافعة ليحصل تأديبها ، ولما تكرر منها وعلم ~~عدم النفع فيها ، فأمره ببيعها من غير إقامة حدها ( ولو بحبل من شعر ) بفتح ~~العين ويسكن أي وإن كان ثمنها قليلا . قال النووي : فيه ترك مخالطة الفساق ~~، وأهل المعاصي . وهذا البيع المأمور به مستحب ، وقال أهل الظاهر : هو واجب ~~. وفيه جواز بيع الشيء الثمن بثمن حقير إذا كان البائع عالما ، وإن كان ms3995 ~~جاهلا ، ففيه خلاف لأصحاب مالك ، فإنهم لا يجوزونه خلافا للجمهور ، وعلى ~~البائع بيان حال السلعة ، وعيبها للمشتري . قلت : هذا كلام برأسه مستفاد من ~~قواعد الشرع ، إذ ليس في الحديث دلالة عليه ، ثم قال : إن قيل : كيف يكره ~~شيئا لنفسه ويرتضيه لأخيه المسلم ؟ فالجواب لعل الزانية تستعف عند المشتري ~~بنفسها ، أو بصونها أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها ، أو تزويجها . قلت : ~~إذا ظهر العيب ، فلا محذور في ذلك فالسؤال ساقط من أصله . نعم يحتاج الجواب ~~عمن يشتريها ، وهو عالم بها . والأظهر أن بيعها بمنزلة التغريب زجرا وسياسة ~~، ودلالة إلى أنها غير قابلة للتربية عنده ( متفق عليه ) . # ( 3564 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : يا أيها الناس ) أي المؤمنون ( ~~أقيموا على PageV07P137 أرقائكم ) بتشديد القاف جمع رقيق أي من عبيدكم ~~وإمائكم ( الحد ) أي ضرب جلد ( من أحصن ) أي تزوج ( منهم ) ، أي ومنهن ، ~~ففيه حذف أو تغليب ( ومن لم يحصن ) قال الطيبي : وتقييد الأرقاء بالإحصان ~~مع أن الحرية شرط الإحصان يراد به كونهن مزوجات لقوله تعالى : 16 ( { فإذا ~~أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ) [ النساء ~~25 ] حيث وصفهن بالإحصان ، فقال : فإذا أحصن وحكم ( فإن أمة لرسول الله زنت ~~، فأمرني أن أجلدها ) ، وهذا التعليل يؤيد ما قدمناه من التأويل ( فإذا هي ~~حديث عهد ) أي جديد زمان ( بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها ) قال ~~الطيبي : هو مفعول فخشيت ، وجلدتها مفسر لعامل أنا المقدر بعد أن الشرطية ، ~~كقول الحماسي : # % # وإن هي لم تحمل عن النفس ضيمها % # فليس إلى حسن الثناء سبيل % # وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام المعترض فيه بين الفعل ومفعوله ( فذكرت ~~ذلك للنبي فقال : أحسنت ) فيه إن جلد ذات النفاس يؤخر ، حتى تخرج من نفاسها ~~؛ لأن نفاسها نوع مرض فتؤخر إلى زمان البرء . قال ابن الهمام : وإذا زنى ~~المريض وحده ، الرجم بأن كان محصنا حد ؛ لأن المستحق قتله ورجمه في هذه ~~الحالة أقرب إليه ، وإن كان حده الجلد لا يجلد حتى يبرأ ، لأن جلده في هذه ~~الحالة قد يؤدي إلى ms3996 هلاكه وهو غير المستحق عليه . ولو كان المرض لا يرجى ~~زواله ، كالسل أو كان خداجا ضعيف الخلقة ، فعندنا وعند الشافعي يضرب بعثكال ~~فيه مائة شمراخ ، فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شمراخ إلى بدنه . ولذا ~~قيل : لا بد حينئذ أن تكون مبسوطة ، ولخوف التلف لا يقام الحد في البرد ~~الشديد والحر الشديد ، بل يؤخر إلى اعتدال الزمان . وإذا زنت الحامل لا تحد ~~، حتى تضع حملها ولو جلدا ، كيلا يؤدي إلى هلاك الولد ؛ لأنه نفس محترمة ~~لأنه مسلم لا جريمة منه ( رواه مسلم ، وفي رواية أبي داود قال : دعها ) أي ~~اتركها ( حتى ينقطع دمها ) أي دم نفاسها ( ثم أقم عليها الحد ، وأقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم ) أي لا تتركوا الحدود عليهم ، فإن منفعتها ~~واصلة إليكم وإليهم . وليس فيه صراحة دلالة على أن للموالي إقامة حدود ~~مواليهم ، ونظيره ما ورد من قوله : ( أقيموا حدود الله تعالى في البعيد ~~والقريب ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم ) رواه ابن ماجه عن عبادة بن ~~الصامت ، ويدل عليه اتفاق أصحابنا في كتبهم نقلا عن الصحابة ، موقوفا ~~ومرفوعا أن ولاية الحد إلى الولاة والله تعالى أعلم . PageV07P138 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3565 ) ( عن أبي هريرة قال : جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله [ فقال ] ~~: أنه قد زنى ) هذا نقل بالمعنى كما لا يخفى إذ لفظه أني قد زنيت ، أو ~~المراد أن ماعزا قد زنى ( فأعرض عنه ثم جاءه من شقه الآخر ) أي بعد غيبته ~~عن المجلس ( فقال : إنه قد زنى فأعرض عنه ثم جاءه من شقه الآخر فقال : يا ~~رسول الله أنه قد زنى فأمر به ) أي برجمه ( في الرابعة ) أي في المرة ~~الرابعة من مجالس الاعتراف ( فأخرج ) بصيغة المجهول أي أمر بإخراجه ( إلى ~~الحرة ) ، وهي بقعة ذات حجارة سود خارج المدينة ( فرجم بالحجارة فلما وجد ~~مس الحجارة ) أي ألم إصابتها ( فر ) أي هرب ( يشتد ) بتشديد الدال أي يسعى ~~، وهو حال ( حتى مر برجل معه لحى حمل ) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة أي ~~عظم ذقنه ms3997 وهو الذي ينبت عليه الأسنان ( فضربه ) أي الرجل ( به ) أي باللحى ~~( وضربه الناس ) أي آخرون بأشياء أخر ( حتى مات فذكروا ) أي بعض أصحابه ( ~~ذلك لرسول الله أنه ) بفتح الهمزة ( فر حين وجد مس الحجارة ) قال الطيبي : ~~قوله : ذلك إذا جعل إشارة إلى المذكور السابق من فراره من مس الحجارة ، كأن ~~قوله : إنه فر حين وجد مس الحجارة تكرارا لأنه بيان ذلك فيجب أن يكون ذلك ~~بهما وقد فسر بما بعده ، كقوله تعالى : 16 ( { وقضينا إليه ذلك الأمر أن ~~دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } ) [ الحجر 66 ] ولعله كرر لزيادة البيان ، وقوله ~~: ( ومس الموت ) عطف على مس الحجارة على سبيل البيان كقوله تعالى : 16 ( { ~~وإن من الحجارة لما يتفجر } ) [ البقرة 74 ] ولعله كرر لزيادة البيان ، ~~وقوله : ( ومس الموت ) عطف على مس الحجارة على سبيل البيان كقوله تعالى : ~~16 ( { وإن من الحجارة لما يتفجر } ) [ البقرة 74 ] الآية عطف على قوله : ~~16 ( { فهي كالحجارة أو أشد قسوة } ) [ البقرة 74 ] بيانا ( فقال رسول الله ~~: هلا تركتموه . رواه الترمذي وابن ماجه ، وفي رواية ) أي لابن ماجه أولهما ~~أو لغيرهما PageV07P139 ( هلا تركتموه لعله أن يتوب ) أي عسى أن يرجع عن ~~فعله ، ( فيتوب الله عليه ) أي يرجع الله عليه بقبول توبته قال ابن الملك : ~~فيه أن المقر على نفسه بالزنا لو قال : ما زنيت أو كذبت ، أو رجعت سقط عنه ~~الحد فإن رجع في أثناء إقامته عليه سقط الباقي ، وقال جمع : لا يسقط إذ لو ~~سقط لصار ماعز مقتولا خطأ ، فتجب الدية على عواقل القاتلين . قلنا إنه لم ~~يرجع صريحا لأنه هرب وبالهرب لا يسقط الحد ، وتأويل قوله : هلا تركتموه أي ~~لينظر في أمره أهرب من ألم الحجارة ، أو رجع عن إقراره بالزنا . قال الطيبي ~~: فإن قلت : إذا كان رسول الله واخذهم بقتله حيث فر فهل يلزمهم قود ؟ إذا ~~قلت : لا . لأنه واخذهم بشبهة عرضت تصلح أن يدفع بها الحد ، وقد عرضت لهم ~~شبهة أيضا ، وهي إمضاء أمر رسول الله فلا جناح عليهم اه . ولا يخفى أن قوله ~~: فهل ms3998 يلزمهم قود ؟ خطأ إذ لا معنى للقود في هذا المقام . في شرح السنة فيه ~~دليل على أن من أقر على نفسه بالزنا إذا رجع في خلال إقامة الحد ، فقال : ~~كذبت أو ما زنيت ، أو رجعت سقط ما بقي من الحد عنه ، وكذلك السارق وشارب ~~الخمر . # ( 3566 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال لماعز بن مالك : أحق ) أي أثابت ( ~~ما بلغني عنك ؟ قال : وما بلغك عني ؟ قال : بلغني أنك قد وقعت بجارية آل ~~فلان ) ، وفي نسخة صحيحة على جارية آل فلان أي على بنتهم ( قال : نعم . ~~فشهد ) أي أقر أربع شهادات أي مرات في مجالس متعددة ( فأمر به ) أي برجمه ( ~~فرجم رواه مسلم . ) قال الطيبي : فيه تنبيه من المؤلف على أن هذا الحديث ~~غير مقر في مكانه ، بل مكانه الفصل السابق ، فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا ~~الحديث وبين حديث بريدة ؟ يعني على ما سبق فإن هذا يدل على أنه كان عارفا ~~بزنا ماعز ، فاستنطقه ليقربه ليقيم عليه الحد ، وحديث بريدة وأبي هريرة أي ~~السابق ، ويزيد بن نعيم أي اللاحق يدل على أنه لم يكن عارفا به ، فجاء ماعز ~~فأقر فأعرض عنه مرارا ، ثم جرت بعد ذلك أحوال جمة ثم رجم . قلت : للبلغاء ~~مقامات فمن مقام يقتضي الإيجاز فيقتصرون على كلمات معدودة ، ومن مقام يقتضي ~~الأطناب فيظنون فيه كل الأطناب قال : # % # يرمون بالخطب الطوال وتارة % # وحي الملاحظ خيفة الرقباء % # فابن عباس سلك طريق الاختصار ، فأخذ من أول القصة وآخرها إذ كان قصده ~~بيان رجم الزاني المحصن بعد إقراره ، وبريدة وأبو هريرة ويزيد سلكوا سبيل ~~الأطناب في بيان مسائل مهمة للأمة ، وذلك أنه لا يبعد أن رسول الله بلغه ~~حديث ماعز ، فأحضره بين يديه فاستنطقه لينكر ما PageV07P140 نسب إليه لدرء ~~الحد ، فلما أقر أعرض عنه فجاءه من قبل اليمين بعدما كان ماثلا بين يديه ، ~~فأعرض عنه فجاءه من قبل الشمال يدل عليه حديث أبي هريرة ، ثم جاءه من شقه ~~الآخر وكل ذلك ليرجع عما أقر ، فلما لم يجد فيه ذلك فقال : أبه ms3999 جنون ؟ الخ ~~ونظير سلوك ابن عباس في أخذ القصة أولها وآخرها ملخصا قوله تعالى : 16 ( { ~~كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا } ) [ ~~المزمل 16 ] فالفاء في فأخذناه كالفاء في فأمر به فرجم ، فالفاء تستدعي ~~حالات وتارات وشؤونا لا تكاد تنضبط إلى أن تتصل إلى أول القصة من قوله : ~~كما أرسلنا فعصى والله [ تعالى ] أعلم . وقال النووي في شرح مسلم : هكذا ~~وقع في هذه الرواية ، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي صلى الله [ ~~تعالى ] عليه وسلم فقال : طهرني ! قال العلماء : لا تناقض بين هذه الروايات ~~، فيكون قد جيء به إلى النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم من غير استدعاء ~~من النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، وقد جاء في غير مسلم أن قومه ~~أرسلوه إلى النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله [ ~~تعالى ] عليه وسلم للذي أرسله : لو سترته بثوبك يا هزال لكان خيرا لك . ~~وكان ماعز عنده هزال ، فقال النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لماعز بعد ~~أن ذكر له الذين حضروا معه : ما جرى له أحق ما بلغني عنك الخ . # ( 3567 ) ( وعن يزيد بن نعيم ) بالتصغير ( عن أبيه ) أي هزال الأسلمي ، ~~يكنى أبا نعيم روى عنه ابنه نعيم ، ومحمد بن المنكدر ( أن ماعزا أتى النبي ~~، فأقر عنده أربع مرات ) أي في أربعة مجالس ، ( فأمر برجمه ) أي فرجم ( ~~وقال : ) أي النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ( لهزال ) بتشديد الزاي ~~مبالغة هازل ( لو سترته بثوبك كان خيرا لك ! قال ) وفي نسخة وقال ( ابن ~~المنكدر : إن هزالا أمر ماعزا أن يأتي النبي فيخبره ) ، وذلك لأن هزالا كان ~~له مولاة اسمها فاطمة وقع عليها ماعز ، فعلم به هزال فأشار إليه بالمجيء ~~إلى النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، يريد به السوء والهوان قصاصا ~~لفعله بمولاته ، كذا قيل : والأظهر أنه كان ذلك نصيحة له من هزال على ما ~~سيروى في الحديث الثاني من الفصل الثالث ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام ~~: أخرج البخاري عن أبي هريرة ms4000 مرفوعا ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا ~~نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا ~~والآخرة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) وأخرج أبو داود ~~والنسائي عن عقبة بن عامر عنه عليه PageV07P141 الصلاة والسلام قال : ( من ~~رأى أي عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة ) ، فإذا كان الستر مندوبا إليه ~~ينبغي أن تكون الشهادة [ به ] خلاف الأولى ، التي مرجعها إلى كراهة التنزيه ~~لأنها في رتبة الندب في جانب الفعل ، وكراهة التنزيه في جانب الترك ، وهذا ~~يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتد الزنا ولم يتهتك به . أما إذا وصل ~~الحال إلى إشاعته ، والتهتك به بل بعضهم ربما ، افتخر به فيجب كون الشهادة ~~به أولى من تركها لأن مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش ~~بالخطابات المفيدة لذلك ، وذلك يتحقق بالتوبة من الفاعلين وبالزجر لهم ، ~~فإذا ظهر الشره في الزنا مثلا والشرب وعدم المبالاة [ به ] وإشاعته وإخلاء ~~الأرض ، المطلوب حينئذ بالتوبة احتمال يقابله ظهور عدمها مما اتصف بذلك ، ~~فيجب تحقق السبب الآخر للإخلاء ، وهو الحدود بخلاف [ من ] زل مرة أو مرارا ~~مستترا متخوفا متندما عليه ، فإنه محل استحباب ستر الشاهد . وقوله عليه ~~الصلاة والسلام لهزال في ماعز : ( لو كنت سترت بثوبك ) الحديث كان في مثل ~~من ذكرنا ، والله [ تعالى ] أعلم . # ( 3568 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ~~أن رسول الله قال : تعافوا ) أمر من التعافي ، والخطاب لغير الأئمة ، أي ( ~~ليعف بعضكم عن بعض ) ( الحدود فيما بينكم ) ، أي قبل أن يبلغني ذلك ، ( فما ~~بلغني من حد فقد وجب ) أي ( فوجب علي إقامته عليكم ) وفيه أن الإمام لا ~~يجوز له العفو عن حدود الله ، إذا رفع الأمر إليه ، وهو بإطلاقه يدل على أن ~~ليس للمالك أن يجري الحد على مملوكه ، بل يعفو عنه ، [ أو ] يرفع إلى ~~الحاكم أمره ، فإنه داخل تحت هذا الأمر وهو الاستحباب ، ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) . # ( 3569 ) ( وعن عائشة ، أن ms4001 النبي قال : ( أقيلوا ) ) أمر من الإقالة ، ( ~~ذوي الهيئات عثراتهم ) بفتحتين ، أي زلاتهم ( إلا الحدود ) أي إلا ما يوجب ~~الحدود ، والخطاب مع الأئمة PageV07P142 وغيرهم من ذوي الحقوق ، ممن يستحق ~~المؤاخذة والتأديب عليها ، وأراد من العثرات ما يتوجه فيه التعزير لإضاعة ~~حق من حقوق الله ، ومنها ما يطالب به من جهة العبد ، فأمر الفريقين بذلك ~~ندب واستحباب بالتجافي عن زلاتهم ، ثم إن أريد بالعثرات الصغائر ، وما يندر ~~عنهم من الخطايا ، فالاستثناء منقطع أو الذنوب مطلقا ، وبالحدود ما يوجبها ~~من الذنوب فهو متصل . وقال الشافعي في تفسير ذوي الهيئة : ( هو من لم يظهر ~~منه ذنبه ) . وقال ابن الملك : ( الهيئة الحالة التي يكون عليها الإنسان من ~~الأخلاق المرضية ) . وقال القاضي : ( الهيئة في الأصل صورة أو حالة تعرض ~~لأشياء متعددة فيصير بسببها مقولا عليها إنها واحدة ، ثم يطلق على الخصلة ) ~~فيقال : لفلان هيئات ، أي خصال والمراد بذوي الهيئات أصحاب المروآت والخصال ~~الحميدة ، وقيل : ذوو الوجوه بين الناس أهم ، والمعنى بهم الاشراف ، وقيل : ~~أهل الصلاح والورع . وقيل : كأنه عليه الصلاة والسلام خاف تغير الزمان وميل ~~الناس إلى المداهنة مع الأكابر في التجاوز والستر إلى أن يتركوا إقامة ~~الحدود عليهم وعلى من يلازمهم خوفا منهم أو طمعا فيهم ، فأمرهم أن يقيموا ~~الحدود عليهم كما يقيمون على السوقة ، فإن وقع العفو فليقع فيما لا يوجب ~~الحد ، فأتى بأسلوب لطيف حتى لا يتأذى الأكابر بتصريح العبارة ، والله ~~تعالى أعلم بالمراد ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد والبخاري في الأدب ، ورواه ~~ابن عدي عن ابن عباس ، ولفظه : ( ادرؤوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام ~~عثراتهم إلا في حد من حدود الله ) . # ( 3570 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : ( ادرؤوا ) ) ~~بفتح الراء ، أمر من الدرء ، أي : ادفعوا ( الحدود ) أي : إيقاعها ( عن ~~المسلمين ما استطعتم ) أي مدة استطاعتكم وقدر طاقتكم ، ( فإن كان له ) أي ~~للحد ، المدلول عليه بالحدود ( مخرج ) اسم مكان ، أي عذر يدفعه ( فخلوا ~~سبيله ) ، أي اتركوا إجراء الحد على صاحبه ، ويجوز أن يكون ضمير له ، ~~للمسلم المستفاد من المسلمين ، ويؤيده ما ms4002 ورد في رواية : ( فإن وجدتم ~~للمسلم مخرجا ) فالمعنى : اتركوه أو لا تتعرضوا له ، ( فإن الإمام أن يخطىء ~~) أي خطؤه ( في العفو ) مبتدأ خبره ( خير من أن يخطىء في العقوبة ) ، ~~والجملة خبر إن ويؤيده ما في رواية لأن يخطىء بفتح اللام ، وهي لام ~~الابتداء ، وقال المظهر : بأن يخطىء أو لأن يخطىء ، إشارة إلى حذف باء ~~السببية أو لام العلة ، لكن لا يظهر له وجه بل ولا معنى ، فتأمل ثم قال ~~يعني : ادفعوا الحدود ما استطعتم قبل أن تصل إلي ، فإن الإمام إذا سلك سبيل ~~الخطأ في العفو الذي صدر منكم ، خير من أن يسلك سبيل الخطأ في الحدود ، فإن ~~الحدود [ إذا وصلت إليه وجب عليه الانفاذ . قال الطيبي : نزل PageV07P143 ~~معنى هذا الحديث على معنى الحديث السابق وهو تعافوا الحدود ] فيما بينكم ~~فما بلغني من حد فقد وجب ) وجعل الخطاب في الحديث لعامة المسلمين ، ويمكن ~~أن ينزل على حديث أبي هريرة في قصة رجل ، وبريدة في قصة ماعز ، فيكون ~~الخطاب للأمة لقوله للرجل : ( أبك جنون ) ثم قوله : ( أحصنت ، ولماعز أبه ~~جنون ) ثم قوله : ( أشرب ) لأن كل هذا تنبيه على أن للإمام أن يدرأ الحدود ~~بالشبهات . قلت : هذا التأويل متعين ، والتأويل الأول لا يلائمه قوله ، فإن ~~كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن عامة المسلمين مأمورون بالستر مطلقا ، ولا ~~يناسبه أيضا لفظ خير كما لا يخفى ، فالصواب أن الخطاب للأمة ، وإنه ينبغي ~~لهم أن يدفعوا الحدود بكل عذر ، مما يمكن أن يدفع به ، كما وقع منه عليه ~~الصلاة والسلام لماعز وغير من تلقين الأعذار ، وتفتيش مخارج الأوزار ، ثم ~~بالغ مبالغة بليغة بقوله فإن الإمام الخ . وأشار إلى أنه إذا وقع لأجل ~~الدرء في الخطأ المتعلق بالعفو خير من وقوعه في الخطأ المتعلق بجانب ~~العقوبة لما في سعة فضل الله تعالى ، وللاحتياط في جانب البريء أن لا يضرب ~~، ولا يقتل ، فتأمل قال الطيبي ، فيكون قوله فإن الإمام مظهر أقيم مقام ~~المضمر على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، حثا على إظهار الرأفة ، ~~قلت : الظاهر أن ms4003 تقدير الكلام ، فإن الإمام منكم أو إمامكم على أن اللام ~~بدل من المضاف إليه ، فكأنه قال : فإن واحدا منكم سبيل عفوه بعذر خير من ~~طريق عقوبته من غير عذر . ( رواه الترمذي وقال ) : أي الترمذي ( وقد روي ) ~~أي هذا الحديث ( عنها ولم يرفع ) ، أي هذا الحديث ، والمعنى أنه موقوف على ~~عائشة ، ( وهو ) أي الوقف ، ( أصح ) أي من رفعه ، والمراد أن سند الموقوف ~~أصح من سند المرفوع ، وقد رواه ابن أبي شيبة والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في ~~شعبه عن عائشة مرفوعا بلفظ : ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن ~~وجدتم للمسلم مخرجا ، فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطىء في العفو خير من أن ~~يخطىء في العقوبة ) . ورواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن ، عن علي مرفوعا ~~( ادرؤوا الحدود ) ولا ينبغي للإمام تعطيل الحدود ، ورواه ابن ماجه عن أبي ~~هريرة ( ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم له مدفعا ) . قال ابن الهمام ~~: وما يدرأ الحد إن لا يعلم أن الزنا حرام ، ونقل في اشتراط العلم بحرمة ~~الزنا إجماع الفقهاء ، واستدل عليه بما رواه أبو يعلى في مسنده من حديث أبي ~~هريرة عنه عليه الصلاة والسلام ( ادرؤوا الحدود ما استطعتم ) وما أخرجه ~~الترمذي الحديث الذي في الأصل قال : وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من ~~حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد ويزيد ضعيف . وأسند في علله عن البخاري ~~يزيد منكر الحديث ذاهب ، وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي به . قال البيهقي : ~~والموقوف أقرب إلى الصواب ، ولا PageV07P144 شك أن هذا الحكم وهو درء الحد ~~مجمع عليه وهو أقوى ، وكان ذكر هذه الأحاديث ذكر المستند الإجماع . وفي ~~مسند أبي حنيفة عن مقسم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى عليه تعالى ~~وسلم : ( ادرؤا الحدود بالشبهات ) وأسند ابن أبي شيبة عن إبراهيم هو النخعي ~~قال : قال عمر بن الخطاب : ( لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن ~~أقيمها بالشبهات ) . وأخرج عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر قالوا ~~: إذا اشتبه عليك الحد فادرأ . ونقل ابن حزم عن ms4004 أصحابه الظاهرية ، أن الحد ~~بعد ثبوته لا يحل أن يدرأ بشبهة ، وشنع بأن الآثار المذكورة لإثبات الدرء ~~بالشبهات ليس فيها عن رسول الله صلى الله عليه تعالى وسلم شيء ، بل عن بعض ~~الصحابة ، من طرق لا خير فيها ، وأعل ما عن ابن مسعود مما رواه عبد الرزاق ~~عنه بالإرسال ، وهو غير رواية ابن أبي شيبة ، فإنها معلولة بإسحاق بن أبي ~~فروة . وأما التمسك بما في البخاري ، من قوله عليه الصلاة السلام : ( ومن ~~اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله ~~تعالى ، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) ، فإنما معناه إن من جهل ~~حرمة شيء وحله ، فالورع أن يمسك عنه ، ومن جهل وجوب أمر وعدمه ، فلا يوجبه ~~، أوجب الحد أم لا ، وجب أن يقيمه . ونحن نقول : إن الإرسال لا يقدح وإن ~~الموقوف في هذا له حكم المرفوع ، لأن إسقاط الواجب بعد ثبوته بشبهة خلاف ~~مقتضى العقل ، بل مقتضاه إن بعد تحقق الثبوت ، لا يرتفع بشبهة فحيث ذكر ~~صحابي حمل على الرفع ، وأيضا في إجماع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدرأ ~~بالشبهات كفاية ، ولذا قال بعض الفقهاء : هذا الحديث متفق عليه . وأيضا ~~تلقته الأمة بالقبول ، ففي تتبع المروي عن النبي والصحابة ما يقطع في ~~المسألة فقد علمنا أنه عليه الصلاة والسلام قال لماعز : ( لعلك قبلت ، لعلك ~~غمزت ، لعلك لمست ) . كل ذلك يلقنه أن يقول : نعم ، بعد إقراره بالزنا ، ~~وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها تركه وإلا فلا فائدة ، ولم يقل لمن ~~اعترف عنده بدين ، لعله كان وديعة عندك فضاعت ونحوه ، وكذا قال للسارق الذي ~~جيء به إليه : ( أسرقت ، ما أخاله سرق ) . وللغامدية نحو ذلك ، وكذا قال ~~علي لشراجه : لعله استكرهك ، لعله وقع عليك وأنت نائمة ، لعل مولاك زوجك ~~منه وأنت تكتمينه ، وتتبع مثله عن كل أحد يوجب طولا . فالحاصل من هذا كله ، ~~كون الحد يحتال في درئه بلا شك ، ومعلوم أن هذه الاستفسارات المفيدة لقصد ~~الاحتيال للدرء ، كلها كانت بعد الثبوت ، لأنه ms4005 كان بعد صريح الإقرار ، وبه ~~الثبوت ، وهذا هو الحاصل [ من هذه الآثار ، ومن ] قوله : ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات . فكان هذا المعنى مقطوعا بثبوته من جهة الشرع ، فكان الشك فيه ~~شكا ، فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه ، وإنما يقع الاختلاف أحيانا في بعض ~~أهي شبهة صالحة للدرء أو لا ، وبين الفقهاء في تقسيمها وتسميتها اصطلاحا ~~إلى آخر ما ذكره المحقق والله الموفق . PageV07P145 # ( 3571 ) ( وعن وائل بن حجر ) بضم حاء مهملة ، وسكون جيم وبالراء ، كذا ~~ضبطه المصنف ، وقد سبق ذكره . ( قال : استكرهت امرأة ) بصيغة المجهول ، أي ~~جامعها رجل بالإكراه ، ( على عهد النبي ) أي في زمانه ( صلى الله عليه وسلم ~~فدرأ ) ، أي منع ( عنها الحد وأقامه على الذي أصابه ) أي جامعها . ( ولم ~~يذكر ) أي الراوي . وفي نسخة بصيغة المجهول ، أي ولم يذكر في الحديث ( أنه ~~) أي النبي ( جعل لها مهرا ) ، أي على مجامعها . قال المظهر وكذا ابن الملك ~~: لا يدل هذا على عدم وجوب المهر لأنه ثبت وجوبه لها بإيجابه في أحاديث أخر ~~، ( رواه الترمذي ) . # ( 3572 ) ( وعنه ) أي عن وائل : ( أن امرأة خرجت على عهد النبي تريد ~~الصلاة ) حال أو استئناف تعليل ( فتلقاها رجل ) ، أي فقابلها ( فتجللها ) : ~~أي فغشيها بثوبه ، فصار كالجل عليه ، ( فقضى حاجته منها ) . قال القاضي : ~~أي غشيها وجامعها كنى به عن الوطء كما كنى عنه بالغشيان ، ( فصاحت ) : أي ~~بعد تخليتها ( وانطلق ) : أي الرجل ( ومرت عصابة ) بكسر أوله ، أي جماعة ~~قوية ( من المهاجرين فقالت : إن ذلك الرجل فعل بي كذا ) ، أي من الغشيان ( ~~وكذا ) ، أي من قضاء الحاجة ، ( فأخذوا الرجل ، فأتوا به رسول الله فقال ~~لها : ( اذهبي فقد غفر الله لك ) ) لكونها مكرهة ( وقال ) : أي لأصحابه ( ~~للرجل الذي وقع عليها ) أي في حقه ( ( ارجموه ) ) ومعناه أنه أقر بالزنا ، ~~فأمر برجمه فرجموه لكونه محصنا . ( وقال : لقد تاب توبة ) ، أي باعترافه ~~أبو بإجراء حده ، ( لو تابها ) أي لو تاب مثل توبته ( أهل المدينة ) ، أي ~~أهل بلد فيهم عشار ، وغيره من الظلمة ( لقبل منهم ) . وقال ابن الملك : لو ~~قسم هذا المقدار من التوبة على أهل ms4006 المدينة لكفاهم . اه ولا يخفى أنه ليس ~~تحته شيء من المعنى ، فإن التوبة غير قابلة للقسمة والتجزئة ، فأما ما ورد ~~استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ، فلعله ~~محمول PageV07P146 على المبالغة أو على التأويل الذي ذكرنا والله [ تعالى ] ~~أعلم ، ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي . # ( 3573 ) ( وعن جابر أن رجلا زنى بامرأة ، فأمر به النبي فجلد ) بصيغة ~~المجهول أي فضرب ( الحد ) بالنصب على أنه مفعول مطلق . قال الطيبي : قوله ~~فأمر ليس خبر الأول وإن كان اسمها نكرة موصوفة لعدم شيوعه ، وإبهامه بل هو ~~معطوف على محذوف هو خبر ، أي أخبر به النبي فأمر بقرينة قوله أخبر اه ، وهو ~~تكلف مستغنى عنه ، والظاهر أن زنى خبران ، وقوله فأمر عطف عليه ، وهو يحتمل ~~أنه أخبر بأنه غير محصن ، ويحتمل أنه ما وقع أخبار ، وإنما ظن ظنا ، ولعل ~~هذا كان في أول الأمر ، ( ثم أخبر أنه محصن ) بفتح الصاد ويكسر ( فأمر به ~~فرجم ) ، فيه دليل على أن أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر ، وعلى أن الإمام ~~إذا أمر بشيء من الحدود ، ثم بان له أن الواجب غيره ، عليه المصير إلى ~~الواجب الشرعي . ذكره الأشرف وتبعه ابن الملك لكن قوله أحد الأمرين لا يقوم ~~مقام الآخر لا يصح على إطلاقه ، إذ الرجم يقوم مقام الجلد صورة ومعنى ، ~~فإنه لا شك في أنه يكفره مع الزيادة ، ( رواه أبو داود ) . # ( 3574 ) ( وعن سعيد بن عبادة ) . لم يذكره المؤلف في أسمائه ( إن سعد بن ~~عبادة ) بضم أوله وتخفيف الموحدة قال المؤلف : يكنى أبا ثابت الأنصاري ~~الساعدي الخزرجي ، كان أحد النقباء الاثني عشر ، وكان سيد الأنصار مقدما ~~فيهم وجيها ، له رياسة وسيادة تعترف له قومه بها . روى عنه نفر يقال : إن ~~الجن قتلته لأنهم لم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله ، وقد أحضر جسده ، ولم ~~يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول : ( ولا يرون أحدا : قد قتلنا سيد ~~الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهم فلم يخطه فؤاده . ( أتى النبي ) أي جاءه ~~( وسلم برجل كان ms4007 في الحي ) ، أي في القبيلة ( مخدج ) ، مجرور بصيغة المجهول ~~أي ناقص الخلقة ، ( سقيم ) أي مريض لا يرجى برؤه لما سبق ( فوجد ) أي الرجل ~~( على أمة من إمائهم يخبث ) ، بضم الموحدة أي يزني بها ، فإن الزنا من خبيث ~~الفعل ، ( فقال النبي : ( خذوا له عثكالا ) ) بكسر أوله أي كباسة وهي للرطب ~~بمنزلة العنقود للعنب ، ( فيه مائة شمراخ ) بكسر أوله وهو ما عليه ~~PageV07P147 البسر من عيدان الكباسة . وقال الطيبي : العثكال الغصن الكبير ~~الذي يكون عليه أغصان صغار ، ويسمى كل واحد من تلك الأغصان شمراخا ( ~~فاضربوه ) أي بها ، كما في نسخة ( ضربة ) أي واحدة ، لكن بحيث يصل [ أثر ] ~~ضرب المائة جميعها إلى بدنه ، ( رواه في شرح السنة وفي رواية ابن ماجه نحوه ~~) . قال ابن الملك : هذا الحديث غير معمول به لمخالفته النص ، وهو قوله ~~تعالى : 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) [ النور 2 ] والضرب ~~على هذا الوجه من جملة الرأفة اه . وهو خطأ تفسيرا وحديثا وفقها ، أما ~~لتفسير فمعنى قوله تعالى : 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) أي ~~في طاعته ، وإقامة حده ، فتعطلوه أو تسامحوا فيه . ولذلك قال عليه الصلاة ~~والسلام على ما رواه الستة : ( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) . كذا ~~قاله البيضاوي . وفي المعالم اختلفوا في معنى الآية ، فقال قوم : ( لا ~~تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها ) وهذا قول مجاهد وعكرمة ~~وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي ، وقال جماعة معناها : ولا تأخذكم ~~بهما رأفة فتخففوا الضرب ، ولكن أوجعوهما ضربا ، وهو قول سعيد بن المسيب ~~والحسن وروي أن عبد الله بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد : اضرب ظهرها ~~ورجليها ، فقال له ابنه : 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) ، ~~فقال يا بني : إن الله لم يأمرني بقتلها وقد ضربت فأوجعت اه . ومن المعلوم ~~أن المريض الشديد الذي لا يرجى برؤه لو ضرب ضربا وجيعا لمات ، ولم يؤمر ~~بقتله 16 ( { ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) [ البقرة 286 ] وما لم يدرك ~~كله لا يترك كله ms4008 ، فهذا هو الحيلة مراعاة للمجانبين كما قال تعالى لأيوب ~~عليه الصلاة والسلام ، وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط لما توهم أنها ~~تستحق الضرب ، فأمره الله تعالى بقوله : 16 ( { خذ بيدك ضغثا } ) [ ص 44 ] ~~وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش ، فاضرب به لعدم استحقاقها الضرب المتعارف ~~، ولا تحنث في يمينك ، فأخذ ضغثا يشتمل على مائة عود صغار فضربها به ضربة ~~واحدة . وأما الحديث فتبين لك من التفسير أن الحديث لا يخالف الآية مع أن ~~الآية ليس فيها نص على مقصوده كما توهم ، وأما الفقه ، فقد تقدم نقل الإمام ~~ابن الهمام عن مذهبنا ومذهب الشافعي خصوص هذه المسألة ، قال القاضي : فيه ~~دليل على أن الإمام ينبغي أن يراقب المجلود ويحافظ على حياته ، وإن حد ~~المريض لا يؤخر إلا إذا كان له أمر مرجو كالحيل ، لحديث علي رضي الله عنه . ~~وقال مالك وأصحاب أبي حنيفة : يؤخر الحد إلى أن يبرأ . وقد عد الحديث من ~~المراسيل فإن سعيدا لم يدرك النبي ، ولم يذكر أنه سمعه من أبيه أو ~~PageV07P148 غيره ، وهو وإن كان كذلك ، فهم محجوجون به ، إذ المراسيل ~~مقبولة عندهم ، قلت : نعم ، المراسيل حجة عندنا وعند الجمهور ، وقد علمت ~~أنه إنما لم يؤخر لأنه لم يكن يرجى برؤه . # ( 3575 ) ( وعن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( من وجدتموه ) ~~) أي علمتموه ( يعمل عمل قوم لوط : ( فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) ) . في ~~شرح السنة اختلفوا في حد اللوطي ، فذهب الشافعي في أظهر قوليه ، وأبو يوسف ~~، ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا ، أي إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن ~~محصنا يجلد مائة ، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة ~~وتغريب عام رجلا كان أو امرأة ، محصنا أو غير محصن ، لأن التمكين في الدبر ~~لا يحصنها ، فلا يحصنها حد المحصنات ، وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا ~~كان أو غير محصن ، وبه قال مالك وأحمد ، والقول الآخر للشافعي : أنه يقتل ~~الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث . وقد قيل ms4009 في كيفية قتلهما ، هدم ~~بناء عليهما ، وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط . وعند أبي حنيفة يعزر ~~ولا يحد اه . وقيل : يقتل بالضرب ، وقيل : الحديث محمول على مجرد التهديد ~~من غير قصد إيقاع القتل ، لأن الضرب الأليم قد يسمى قتلا ، ونقل كمال باشا ~~عن شرح الجامع الصغير إن الرأي فيه إلى الإمام إن شاء قتله إن اعتاده ، وإن ~~شاء ضربه وحبسه . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( 3576 ) ( وعنه ) أي عن عكرمة ( عن ابن عباس ) . وفي نسخة ، وعن ابن ~~عباس ( قال : قال رسول الله : ( من أتى بهيمة فاقتلوه ) ) : أي فاضربوه ~~ضربا شديدا . أو أراد به وعيدا أو تهديدا . ( واقتلوها معه ) قيل : لئلا ~~يتولد منها حيوان على صورة إنسان ، وقيل : كراهة أن يلحق صاحبها خزي في ~~الدنيا لا بقائها ، وفي شرح المظهر قال مالك والشافعي في أظهر قوليه وأبو ~~حنيفة وأحمد : أنه يعزر . وقال اسحاق : يقتل إن عمل ذلك مع العلم بالنهي ، ~~والبهيمة قيل : إن كانت مأكولة تقتل ، وإلا فوجهان ، القتل لظاهر الحديث ، ~~وعدم القتل للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله . ( قيل لابن عباس ما شأن ~~البهيمة ) أي إنها لا عقل لها ولا تكليف عليها ، فما بالها تقتل ، ~~PageV07P149 ( قال : ما سمعت من رسول الله في ذلك شيئا ) ، أي من العلل ~~والحكم . ( ولكن أراه ) بضم الهمزة أي أظنه ( كره ) أي النبي ( أن يؤكل ~~لحمها أو ينتفع بها ) ، أي بلبنها وبشعرها وتوليدها وغير ذلك ، ( وقد فعل ~~بها ذلك ) أي الفعل المكروه ، والجملة حالية ، قال الطيبي : تحقيق ذلك إن ~~كل ما أوجده الله تعالى في هذا العالم جعله صالحا لفعل خاص ، فلا يصلح لذلك ~~العمل سواه ، فإن المأكول من الحيوان خلق لأكل الإنسان إياه لا لقضاء شهوته ~~منه ، والذكر من الإنسان خلق للفاعلية ، والأنثى للمفعولية ، ووضع فيهما ~~الشهوة لتكثير النسل بقاء لنوع الإنسان . فإن عكس كان إبطالا لتلك الحكمة ، ~~وإليه أشار قوله تعالى : 16 ( { إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل ~~أنتم قوم مسرفون } ) [ الأعراف 81 ] أي لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة ms4010 ~~من غير داع آخر ، ولا ذم أعظم منه لأنه وصف لهم بالبيهمة ، وأنه لا داعي ~~لهم من جهة العقل البتة ، كطلب النسل والتخلي للعبادة ونحوه ، والله تعالى ~~أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . # ( 3577 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي ~~عمل قوم لوط ) ) . أخوف أفعل تفضيل بمعنى المعفول . قال الطيبي : أضاف أفعل ~~إلى ما وهي نكرة موصوفة . ليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوف منها ~~شيئا بعد شيء لم يوجد بشيء أخوف من فعل قوم لوط . ( رواه الترمذي وابن ماجه ~~) وكذا أحمد والحاكم . # ( 3578 ) ( وعن ابن عباس أن رجلا من بني بكر بن ليث أتى النبي فأقرأته ~~زنى بامرأة أربع مرات ) ، أي في أربعة مجالس ، وهو ظرف لقوله أقر ( فجلده ~~مائة ) ، أي ضربه مائة جلدة ، ( وكان ) أي الرجل ( بكرا ثم سأله ) ، أي طلب ~~النبي من الرجل ( البينة على المرأة ) : أي على زناها ( فقالت ) أي بعد عجز ~~الرجل عن البينة : ( كذب ) ، أي الرجل علي ( والله يا رسول الله فجلد ) . ~~أي ثمانين جلدة ( حد الفرية ) بكسر فكسون وهي الكذب ، والمراد بها هنا ~~القذف . ( رواه أبو داود ) . PageV07P150 # ( 3579 ) ( وعن عائشة قالت : لما نزل عذري ) أي الآيات الدالة على ~~براءتها شبهتها بالعذر الذي يبرىء المعذور من الجرم . ذكره القاضي وغيره ( ~~قام النبي على المنبر فذكر ذلك ) ، أي عذري ( فلما نزل عن المنبر أمر ~~بالرجلين ) أي بحدهما ، أو إحضارهما وهما حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، ( ~~والمرأة ) أي وبالمرأة وهي حمنة بنت جحش ، ( فضربوا ) بصيغة المجهول ( حدهم ~~) أي حد المفترين ، وهو مفعول مطلق أي فحد واحدهم ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3580 ) ( عن نافع ) أي مولى ابن عمر ، ( إن صفية بنت أبي عبيد ) ~~بالتصغير قال المؤلف : ثقفية ، وهي أخت المختار بن أبي عبيد ، وهي زوجة عبد ~~الله بن عمر أدركت النبي ، وسمعت منه ولم ترو عنه ، وروت عن عائشة وحفصة ، ~~( أخبرته ) أي نافعا ( إن عبدا من رقيق الإمارة ) بكسر الهمزة أي من مماليك ~~سلطنة الخليفة ms4011 ، وهو عمر رضي الله عنه ، ( وقع على وليدة ) أي جامع أمة ( ~~من الخمس ) ، بضمتين ويسكن الثاني ( فاستكرهها ) أي العبد ( حتى اقتضها ) ~~بالقاف وتشديد الضاد ، وفي نسخة بالفاء بدل القاف أي أخذ بكارتها ، ففي ~~المغرب اقتض الجارية ذهب بقضتها وهي بكارتها ، ومدار التركيب على الكسر ، ~~وفي النهاية فض الخاتم كناية عن الوطء ، وجاء بنطفة في أداوة فاقتضها أي ~~صبها وروي بالقاف [ أي فتح رأسها من اقتضاض البكر ، وقال الكرماني : هو ~~بالقاف ] والضاد المعجمة ، أي أزال بكارتها والقضية بالكسر عذرة الجارية ~~والافتضاض بالفاء أيضا بمعناه . وقال العسقلاني : هو بقاف وضاد معجمة مأخوذ ~~من القضة وهي عذرة البكر ( فجلده عمر ) أي العبد ( خمسين جلدة ، ولم يجلدها ~~) أي الوليدة ( من أجل أنه استكرهها ، رواه البخاري ) . PageV07P151 # ( 3581 ) ( وعن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه ) أي نعيم . ( قال : كان ~~ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي ) بفتح الحاء ويكسر أي في تربية أبي هزال ( ~~فأصاب جارية ) أي جامع مملوكة ( من الحي ) أي القبيلة ، ( فقال له أبي ) : ~~أي هزال ( ائت ) أمر من الإتيان أي احضر ( رسول الله فأخبره بما صنعت لعله ~~يستغفر لك إنما ) ، وفي نسخة صحيحة وإنما ( يريد ) ، وفي نسخة هو يريد ( ~~بذلك ) أي بما ذكر من الإتيان والإخبار ، ( رجاء أن يكون له مخرجا ) أي عن ~~الذنب ، أي لا قصد أن يقع عليه الحد كما توهم بعضهم لكونه هزالا . قال ~~الطيبي : اسم كان يرجع إلى المذكور وخبره مخرجا وله ظرف لغو كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { ولم يكن له كفوا أحد } ) [ الصمد 4 ] والمعنى يكون إتيانك ~~وإخبارك رسول الله مخرجا لك وبنصره ما اتبعه من قوله : ( فأتاه فقال : يا ~~رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله ) أي حكمه ( فأعرض عنه فعاد ) ، أي ~~فرجع بعد ما غاب ( فقال : يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله حتى ~~قالها : ) أي هذه الكلمات ( أربع مرات ) أي في أربعة مجالس . ( قال رسول ~~الله : ( إنك قد قلتها أربع مرات فيمن ) ) أي فيمن زنيت ، وهذا دليل صريح ~~في اعتبار ms4012 العدد المذكور للإقرار بالزنا على الخصوص ، والحكمة فيه كمال ~~ستره تعالى على عبده . قال الطيبي : الفاء في قوله فيمن جزاء شرط محذوف ، ~~أي إذا كان كما قلت : فيمن زنيت ، ( قال : بفلانة ) بفتح التاء وفي نسخة ~~بالتنوين ( قال : هل ضاجعتها ) ؟ أي عانقتها ( قال : نعم . قال : هل ~~باشرتها ) ؟ أي وصل بشرتك بشرتها وقد يكنى بالمعاشرة عن المجامعة . قال ~~تعالى : 16 ( { فالآن باشروهن } ) [ البقرة 187 ] ( قال : نعم . قال : هل ~~جامعتها ؟ قال : نعم . قال : ) أي الراوي : ( فأمر به أن يرجم ) ، بدل ~~اشتمال من الضمير المجرور في به ، ( فأخرج به ) بصيغة المجهول ، ( إلى ~~الحرة ) . قال الطيبي وعدي : أخرج بالهمزة والباء تأكيدا كما في قوله تعالى ~~: 16 ( { تنبت بالدهن } ) [ المؤمنون 20 ] . قاله الحريري : في درة الغواص ~~. قيل في جواز الجمع بين حرفي التعدية في قراءة ضم التاء عدة أقوال والأحسن ~~أنه إنما زيدت التاء لأن إنباتها الدهن بعد إنبات الثمر الذي يخرج الدهن ~~منه ، فلما كان الفعل في المعنى قد تعلق بمفعولين يكونان في حال بعد حال ، ~~وهما الثمرة والدهن ، احتيج إلى تقويته في التعدي بالباء . قال ابن الهمام ~~في الحديث الصحيح : فرجمناه ، يعني PageV07P152 ماعزا بالمصلى . وفي مسلم ~~وأبي داود : فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد والمصلى كان به ، لأن المراد مصلى ~~الجنائز فيتفق الحديثان ، وأما ما في الترمذي من قوله : فأمر به في الرابعة ~~فأخرج إلى الحرة فرجم بالحجارة ، فإن لم يتأول على أنه اتبع حين هرب حتى ~~أخرج إلى الحرة ، وإلا فهو غلط لأن الصحاح والحسان متظافرة على أنه إنما ~~صار إليها هاربا ، لا أنه ذهب به إليها ابتداء ليرجم بها . ( فلما رجم فوجد ~~مس الحجارة ) أي ألم أصابتها ، ( فجزع ) أي فلم يصبر ، ( فخرج ) أي من ~~مكانه الذي يرجم فيه ( يشتد ) أي يسعى ويجري حال ( فلقيه ) أي فتلقاه ( عبد ~~الله بن أنيس ) بالتصغير ، ( وقد عجز أصحابه ) أي أصحاب عبد الله أو أصحاب ~~ماعز الذين يرجمونه ، والجملة حال . ( فنزع له بوظيف بعير ) ، والوظيف على ~~ما في القاموس مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل وغيرهما ، وفي المغرب ms4013 ~~وظيف البعير ما فوق الرسغ من الساق ( فرماه به فقتله ثم أتى النبي ) أي جاء ~~ابن أنيس ( فذكر ذلك ) أي جزعه وهربه ( فقال : هلا تركتموه ) جمع الخطاب ~~ليشمله وغيره ، ( لعله أن يتوب ) أي يرجع عن إقراره ، ( فيتوب الله عليه ) ~~أي فيقبل الله توبته ، ويكفر عنه سيئته من غير رجمه . قال الطيبي : الفاآت ~~المذكورة بعد لما في قوله فلما رجم إلى قوله فقتله ، كل واحدة تصلح للعطف ~~إما على الشرط أو على الجزاء إلا قوله ، فوجد فإنه لا يصلح لأن يكون عطفا ~~على الجزاء ، وقوله فقال : هلا تركتموه يصلح للجزاء ، وفيه إشكال لأن جواب ~~لما لا يدخله الفاء على اللغة الفصيحة ، وقد يجوز أن يقدر الجزاء ، ويقال ~~تقديره لما رجم فكان كيت فكيت علمنا حكم الرجم ، وما يترتب عليه وعلى هذا ~~الفاآت كلها لا تحتمل إلا العطف على الشرط . ( رواه أبو داود ) . قال ابن ~~الهمام ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، وقال فيه : فأمر به أن يرجم فرجم فلم ~~يقتل حتى رماه عمر بن الخطاب بلحى بعير فأصاب رأسه فقتله . وقال ابن الهمام ~~: لو لم يكن الأربعة عددا معتبرا في اعتبار أفراده لم يؤخر رجمه إلى ~~الثانية ، ومما يدل على ذلك ترتيبه الحكم عليها وهو مشعر بعليتها . وكذا ~~الصحابة فمن ذلك قوله في حديث هزال : ( إنك قد قلتها أربعا فبمن ) . وهو ~~حديث أخرجه أبو داود والنسائي والإمام أحمد وزاد فيه قال هشام : فحدثني ~~يزيد بن نعيم عن أبيه أن رسول الله قال له حين رآه : ( والله يا هزال لو ~~كنت سترته بثوبك لكان خيرا لك مما صنعت به ) . قال صاحب التنقيح ، وإسناده ~~صالح ويزيد بن نعيم [ روى له مسلم وذكره ابن حبان ] في الثقات [ وأبو نعيم ~~ذكره في الثقات ] وهو مختلف في صحبته ، وقد روى ترتيبه عليه الصلاة والسلام ~~على الأربع جماعة بألفاظ مختلفة فمنها ما ذكرنا ، ومنها ما في لفظ لأبي ~~داود عن ابن عباس : إنك قد شهدت على نفسك أربع مرات . وفي لفظ لابن أبي ~~شيبة : أليس أنك PageV07P153 قلتها أربع ms4014 مرات ، وتقدم في مسند أحمد عن أبي ~~بكر أنه قال بحضرته عليه الصلاة والسلام : إن اعترفت الرابعة رجمك ، إلا أن ~~في إسناده جابر الجعفي وكونه روى في الصحيح أنه رده مرتين أو ثلاثا فمن ~~اختصار الراوي ، ولا شك أنه أقر أربعا فقوله في حديث العسيف : فإن اعترفت ~~فارجمها ، معناه الاعتراف المعروف في الزنا بناء على أنه كان معلوما بين ~~الصحابة خصوصا لمن كان قريبا من خاصة رسول الله . وأما كون الغامدية لم تقر ~~، إلا مرة واحدة فممنوع ، بل أقرت أربعا يدل عليه ما عند أبي داود والنسائي ~~قال : كان أصحاب رسول الله يتحدثون إن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد ~~اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما بعد الرابعة ، فهذا نص في إقرارها أربعا ~~غاية ما في الباب أنه لم ينقل تفاصيلها . والرواة كثيرا ما يحذفون بعض صورة ~~الواقعة . على أنه روى البزار في مسنده عن زكريا بن سليم حدثنا شيخ من قريش ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكره ، وفيه أنها أقرت أربع مرات ، وهو ~~يردها ثم قال : ( اذهبي حتى تلدي ) الحديث . غير أن فيه مجهولا تنجبر ~~جهالته بما يشهد له من حديث أبي داود والنسائي هذا ، وفي حديث أبي هريرة في ~~استفسار ماعز أنه رجمه بعد الخامسة ، وتأويله أنه عد آحاد الإقرارين فإن ~~منها إقرارين في مجلس واحد فكانت خمسا والله [ تعالى ] أعلم . # ( 3582 ) ( وعن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله يقول : ما من قوم ~~يظهر ) أي ظهورا فاشيا ( فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة ) بفتحتين في النهاية ~~هي الجدب يقال : أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا . وهي من الأسماء الغالبة ~~نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل قال الطيبي : ولعل الحكمة في استجلاب ~~الزنا القحط أن الزنا يؤدي إلى إبطال النسل والسنة لازمة لا هلاك الحرث ~~وليس الفساد إلا ذلك كما قال تعالى : 16 ( { ويهلك الحرث والنسل والله لا ~~يحب الفساد } ) [ البقرة 205 ] ( وما من قوم يظهر فيهم الرشا ) بضم الراء ~~ويكسر جمع الرشوة ، وفي القاموس الرشوة ms4015 مثلثة الجعلة ، وفي النهاية هي ~~الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، والراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل ، ~~والمرتشي الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا اه . ~~وهي مأخوذة من الرشاء ، وهو حبل الدلو إذ يتوصل بها إلى البغية كما يتوصل ~~بالرشاء إلى الماء . ( ألا أخذوا بالرعب ) بضم فسكون وبضمتين أي الخوف فإن ~~الحاكم إنما ينفذ حكمه ويمضي أمره في الوضيع والشريف إذا تنزه عن الرشوة ، ~~فإذا تلطخ بها خوف ورعب . ( رواه أحمد ) . # ( 3583 ) ( وعن ابن عباس وأبي هريرة أن رسول الله قال : ( ملعون من ~~PageV07P154 عمل عمل قوم لوط رواه رزين ) . وفي الجامع الصغير ( ملعون من ~~سب أباه ملعون من سب أمه ملعون من ذبح لغير الله ملعون من غير تخوم الأرض ~~ملعون من كمه أعمى طريق ملعون من وقع على بهيمة ملعون من عمل بعمل قوم لوط ~~) . رواه أحمد بسند حسن عن ابن عباس . # ( 3584 ) ( وفي رواية له ) أي لرزين ( عن ابن عباس ) أي وحده ( أن عليا ~~كرم الله وجهه أحرقهما ) أي أمر بإحراق الفاعل والمفعول به في اللواطة . ( ~~وأبا بكر ) أي وإن أبا بكر رضي الله عنه ( هدم عليهما حائطا ) أي أمر بهدم ~~جدار عليهما . # ( 3585 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أن رسول الله قال : ( لا ينظر الله ~~عز وجل ) أي نظر رحمة ورعاية ( إلى رجل أتى رجلا ) أي في دبره ( أو امرأة ~~في دبرها ) . رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب . # ( 3586 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أنه قال ) : مرفوعا وإلا فلا معنى ~~لقول الثوري كما سيأتي أن هذا أصح ( من أتى بهمية فلا حد . رواه الترمذي ~~وأبو داود ، وقال الترمذي عن سفيان الثوري ) أي ناقلا عنه ( أنه قال : وهذا ~~) أي هذا الحديث ( أصح من الحديث الأول ، وهو ) أي الأول : ( من أتى بهيمة ~~فاقتلوه . والعمل على هذا ) ، أي هذا الحديث ، وهو من أتى بهيمة فلا حد ~~عليه ( عند أهل العلم ) . فالحاصل أن هذا أصح من الأول في المعنى إذ تقدم ~~أنه رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ms4016 ومقتضاه أنه أصح في الإسناد ، ويمكن ~~أن يكون مراده إن هذا الموقوف أصح من ذلك المرفوع ، والله [ تعالى ] أعلم . ~~PageV07P155 # ( 3587 ) ( وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : ( أقيموا حدود ~~الله في القريب والبعيد ) ) . يحتمل أن يراد بهما القرب والبعد في النسب أو ~~القوة أو الضعف ، والثاني أنسب لأن المعنى : أقيموا حدود الله في كل أحد ، ~~( ولا يأخذكم ) بالجزم عطف على أقيموا فيكون نهيا تأكيدا للأمر وفي نسخة ~~بالرفع فيكون خبرا بمعنى النهي ( في الله ) ، أي في إجراء حكمه وإقامة ~~حدوده ( لومة لائم ) ، أي ملامة أحد من اللائمين والموافقين أو المخالفين ~~المنافقين . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 3588 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله قال : ( إقامة حد من حدود الله خير ~~من مطر أربعين ليلة في بلاد الله ) ) ، أي جميعها . قال الطيبي : وذلك أن ~~في إقامتها زجرا للخلق عن المعاصي وسببا لفتح أبواب السماء ، وفي القعود ~~عنها والتهاون بها انهماك لهم في المعاصي ، وذلك سبب لأخذهم بالجدب وإهلاك ~~الخلق كما ورد أن الحبارى لتموت هزلا بذنب بني آدم ، أي أن الله تعالى يحبس ~~القطر عنها بشؤم ذنوبهم ، وخص الحبارى بالذكر لأنها أبعد الطير نجعة ، ~~فربما تذبح بالبصرة ويوجد في حوصلتها الحبة الخضراء وبين البصرة وبين ~~منابتها مسيرة أيام ، وتخصيص الليلة بالأمطار تتميم لمعنى الخصب . ( رواه ~~ابن ماجه ) أي عن ابن عمر . # ( 3589 ) ( ورواه النسائي عن أبي هريرة ) . # 1 # | 2 ( باب قطع السرقة ) 2 # # بفتح فكسر ، وأما بفتحهما فجمع سارق . وفي المغرب : سرق منه مالا وسرقه ~~مالا سرقا وسرقة إذا أخذه في خفاء وحيلة . وفتح الراء في السرقة لغة ، وأما ~~السكون فلم نسمعه . قال الطيبي : والإضافة إلى المفعول على حذف المضاف أي ~~قطع أهل السرقة . وقال ابن الهمام : PageV07P156 وهي لغة أخذ الشيء من ~~الغير على [ وجه ] الخفية ، ومنه استراق السمع وهو أن يسمع مستخفيا ، وفي ~~الشريعة هي هذا أيضا ؛ وإنما زيد على مفهومها قيود في إناطة حكم شرعي بها ~~إذ لا شك أن أخذ . أقل من النصاب خفية سرقة شرعا ، لكن لم يعلق ms4017 الشرع به ~~حكم القطع ، فهي شروط لثبوت ذلك الحكم الشرعي . فإذا قيل السرقة الشرعية ~~الأخذ خفية مع كذا وكذا لا يحسن بل السرقة التي علق بها الشرع وجوب القطع ~~هي أخذ العاقل البالغ عشرة دراهم أو مقدارها خفية عمن هو يقصد للحفظ مما لا ~~يتسارع إليه الفساد من المال المتمول للغير من حرز بلا شبهة وتعمم الشبهة ~~في التأويل ، فلا يقطع السارق من السارق ولا أحد الزوجين من الآخر أو ذي ~~الرحم . والأصل في وجوب القطع قوله تعالى : 16 ( { والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما } ) [ المائدة 38 ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3590 ) ( عن عائشة عن النبي قال : لا تقطع ) بالتأنيث والرفع ، وفي ~~نسخة بالتذكير والجزم . ( يد السارق ) أي جنسه ، فيشمل السارقة أو يعرف ~~حكمها بنص الآية [ والمقايسة ] والمراد يمينه لقراءة ابن مسعود ، : ( ~~فاقطعوا أيمانهم ) أي إلى الرسغ كما سيأتي تحقيقهما . ( إلا بربع دينار ) ~~بضم الباء ويسكن ، وفي رواية : ( في ربع دينار ) والمعنى : بسببه أو لأجله ~~. ( فصاعدا ) أي فما فوقه من الزيادة ، وبه أخذ الشافعي في أنه لا يقطع ~~فيما دون ربع دينار وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم . ( متفق عليه ) ~~ورواه النسائي وابن ماجه . وهو معارض بما روي عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا ~~: ( لا يقطع إلا في دينار ) على ما سيأتي . قال النووي : اتفقوا على قطع يد ~~السارق واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره ، فقال الشافعي : النصاب ربع دينار ~~ذهبا أو ما قيمته ربع دينار ، وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ~~والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم . وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية : ( يقطع ~~في ربع دينار أو ثلاثة دراهم PageV07P157 أو ما قيمته أحدهما ) وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : ( لا يقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك ) والصحيح ما ~~قاله الشافعي ، لأن النبي بين النصاب بلفظه في الحديث ، وأنه ربع دينار ~~وأما رواية أنه قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم فمعمولة على هذا القدر ~~ربع دينار فصاعدا ، أو على أنها قضية عين لا عموم لها . ولا يجوز ترك صريح ms4018 ~~اللفظ في تحديد النصاب للمحتمل ؟ بل يجب حملها على موافقة لفظه . وأما ~~الرواية الأخرى لم تقطع يد سارق في أقل من ثمن المجن ، فمحمولة على أنه كان ~~ربع دينار . وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن ~~قيمته عشرة دراهم ، وفي رواية خمسة فهي ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت ، فكيف ~~وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة مع أنه يمكن حملها على أنه كانت ~~قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق ؛ وأما رواية ( لعن ~~الله السارق يسرق البيضة والحبل ، فتقطع يده ) فقال جماعة ، المراد بهما ~~بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار ، وأنكره ~~المحققون وقالوا : ليس هذا السياق موضع استعمالهما بل البلاغة تأباه لأنه ~~لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر ، وإنما يذم من خاطر فيما لا ~~قدر له . فالمراد التنبيه على عظم ما خسر يده في مقابلة حقير من المال ، ~~فربع دينار يشارك البيضة والحبل في الحقارة ، فالمراد جنس البيض وجنس ~~الحبال ، وقيل هو على عادة الولاة سياسة لا قطعا جائزا شرعا وقيل أن النبي ~~قال هذا عند نزول آية السرقة فمجملة من غير بيان نصاب ؛ ثم بين بعد ذلك ~~النصاب والله تعالى أعلم بالصواب . قال ابن الهمام : اختلف في أنه هل يقطع ~~بكل مقدار من المال أو بمعين لا يقطع في أقل منه ، فقال بالأول الحسن ~~البصري وداود والخوارج وابن بنت الشافعي لإطلاق الآية ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( لعن الله السارق ) الحديث ، ومن سوى هؤلاء من فقهاء الأمصار ~~وعلماء الأقطار على أنه لا قطع إلا بمال مقدر ، لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا ) فلزم في الأول التأويل بالحبل الذي ~~يبلغ عشرة دراهم وبيضة من الحديد أو النسخ . ولو قيل ونسخة أيضا ليس أولى ~~من نسخ ما رويتم قلنا لا تاريخ بقي وجه أولوية الحمل ، وهو مع الجمهور . ~~فإن مثله في باب الحدود متعين عند التعارض ms4019 ، ثم قد نقل إجماع الصحابة على ~~ذلك ، وبه يتقيد إطلاق الآية ، وبالعقل إن الحقير مطلقا تفتر الرغبات فيه ~~فلا يمنع أصلا كحبة قمح ، وهو مما يشمله إطلاق الآية . وكذا لا يخفى أخذه . ~~فلا يتحقق بأخذه ركن السرقة ، وهو الأخذ خفية ، ولا حكمة الزجر أيضا لأنها ~~فيما يغلب ؛ فإن ما لا يغلب لا يحتاج إلى شرع الزاجر لأنه لا يتعاطى ، فلا ~~حاجة إلى الزجر عنه . فهذا مخصص عقلي بعد كونها مخصوصة بما ليس من حرز ~~بالإجماع . ثم اختلف الشارحون لمقدار معين في تعيينه فذهب أصحابنا في جماعة ~~من التابعين إلى أنه عشرة دراهم ، وذهب الشافعي إلى أنه ربع دينار ، وذهب ~~مالك وأحمد إلى أنه ربع دينار أو ثلاثة دراهم لما روى مالك في موطئه عن عبد ~~الله بن أبي بكر عن PageV07P158 أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن . أن سارقا ~~سرق في زمن عثمان بن عفان أترجه فأمر بها عثمان فقومت بثلاثة دراهم من صرف ~~اثني عشر بدينار فقطع عثمان يده . قال مالك : أحب ما يجب فيه القطع إلى ~~ثلاثة دراهم سواء ارتفع الصرف أو اتضع ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام قطع ~~في مجن قيمته ثلاثة دراهم ، وعثمان قطع في أترجة قيمتها ثلاثة دراهم ، وهذا ~~أحب ما سمعته اه . وكون المجن بثلاثة في حديث ابن عمر أن رسول الله قطع ~~سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم ، وأخرجهما الشيخان ، وفي لفظ لهما عن ~~عائشة عن النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : لا يقطع يد السارق إلا في ~~ربع دينار فصاعدا . غير أن الشافعي يقول : كانت قيمة الدينار على عهد رسول ~~الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم اثني عشر درهما ؛ فالثلاثة ربعها . ففي ~~مسند أحمد عن عائشة عنه عليه الصلاة والسلام : اقطعوا في ربع دينار ، ولا ~~تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك . وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، ولنا ~~أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالا للدرء تعرف أنه قد قيل في ثمن ~~المجن أكثر مما ذكر وهو ما رواه الحاكم في المستدرك ms4020 [ عن مجاهد ] عن أيمن ~~قال : لم تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم إلا في ~~ثمن المجن وثمنه يومئذ دينار وسكت عليه . ونقل عن الشافعي أنه قال لمحمد بن ~~الحسن ، هذه سنة رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم أن يقطع في ربع ~~دينار فصاعدا ، فكيف قلت : لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم فصاعدا . فقال ~~قد روى شريك عن مجاهد عن أيمن أخي أسامة بن زيد لأمه ، وأن الشافعي أجاب ~~بأن أيمن قتل مع رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم يوم حنين قبل أن ~~يولد مجاهد . قال ابن أبي حاتم في المراسيل : سألت أبي عن حديث رواه الحسن ~~بن صالح عن منصور عن الحكم عن عطاء ومجاهد عن أيمن ابن أم أيمن وكان فقيها ~~قال : تقطع يد السارق في ثمن المجن ، وكان ثمن المجن على عهد رسول الله ~~دينارا . قال أبي هو مرسل ، وأرى أنه والد عبد الواحد بن أيمن وليس له صحبة ~~. وظهر بهذا القدر أن أيمن اسم للصحابي ، وهو ابن أم أيمن وأنه استشهد مع ~~رسول الله بحنين واسم التابعي آخر . وقال أبو الحجاج المزني في كتابه : ~~أيمن الحبشي مولى بني مخزوم ، روى عن سعد وعائشة وجابر وعنه ابنه عبد ~~الواحد ، وثقه أبو زرعة ثم قال : أيمن مولى ابن الزبير . وقيل مولى ابن أبي ~~عمر عن النبي في السرقة إلى أن قال : وعنه عطاء ومجاهد . قال النسائي : ما ~~أحسب أن له صحبة . وقد جعله اسما لتابعين وأما ابن أبي حاتم وابن حبان ~~فجعلاهما واحدا . قال ابن أبي حاتم : أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمر روى عن ~~عائشة وجابر وروى عنه عطاء ومجاهد وابنه عبد الواحد ، سمعت أبي يقول ذلك . ~~وسئل أبو زرعة عن أيمن والد عبد الواحد فقال : مكي ثقة . وقال ابن حبان في ~~الثقات : أيمن ابن عبيد الحبشي مولى لابن أبي عمر المخزومي من أهل مكة وروى ~~عن عائشة وروى عنه مجاهد وعطاء وابنه عبد الواحد بن أيمن وكان أخا أسامة ms4021 بن ~~زيد لأمه ، وهو الذي يقال له أيمن ابن أم أيمن مولاة النبي . قال : ومن زعم ~~أن له صحبة وهم ، حديثه في القطع مرسل . فهذا يخالف الشافعي وغيره ممن ذكر ~~أن أيمن بن أم أيمن قتل يوم حنين ، وأنه صحابي حيث جعله PageV07P159 من ~~التابعين . وهكذا قول الدارقطني في سننه : أيمن لا صحبة له وهو من التابعين ~~، ولم يدرك زمان النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ولا الخلفاء بعده ، ~~وهو الذي يروي أن ثمن المجن دينار . وروى عنه ابنه عبد الواحد وعطاء ومجاهد ~~والحاصل أنه اختلف في أيمن راوي قيمة المجن هل هو صاحبي أم تابعي ثقة ، فإن ~~كان صحابيا فلا إشكال ، وإن كان تابعيا ثقة كما ذكره أبو زرعة الإمام ~~العظيم الشأن وابن حبان فحديثه مرسل ، والإرسال ليس عندنا ولا عند جماهير ~~العلماء قادحا بل هو حجة ، فوجب اعتباره حينئذ ، وقد اختلف في تقويم المجن ~~أهو ثلاثة أو عشرة فيجب الأخذ بالأكثر هنا لإيجاب الشرع الدرء ما أمكن في ~~الحدود ، ثم يقوي بما رواه النسائي أيضا بسنده عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله [ ~~تعالى ] عليه وسلم عشرة دراهم . وأخرجه الدارقطني أيضا ، وأخرجه هو وأحمد ~~في مسنده عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وكذا إسحاق ~~بن راهويه . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب اللقطة عن سعيد بن المسيب ~~عن رجل من مزينة عن النبي قال : ( ما بلغ ثمن المجن قطعت يد صاحبه ) وكان ~~ثمن المجن عشرة دراهم . قال المصنف يعني صاحب الهداية ، ويؤيد ذلك بقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم ) . وهذا بهذا ~~اللفظ موقوف على ابن مسعود وهو مرسل عنه ، رواه عبد الرزاق ، ومن طريق ~~الطبراني في معجمه . وأشار إليه الترمذي في كتاب الجامع فقال ، وقد روى عن ~~ابن مسعود أنه قال : لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم ، وهو مرسل ms4022 . رواه ~~القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود والقاسم بن عبد الرحمن لم يسمع من ابن ~~مسعود اه . وهو صحيح لأن الكل ما ورد إلا عن القاسم . لكن في مسند أبي ~~حنيفة من رواية ابن مقاتل عن أبي حنيفة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~عبد الله بن مسعود قال : كان تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله [ تعالى ~~] عليه وسلم في عشرة دراهم . وهذا موصول ، وفي رواية خلف بن ياسين عن أبي ~~حنيفة إنما كان القطع في عشرة دراهم . وأخرجه ابن خسرو من حديث محمد بن ~~الحسن عن أبيه عن أبي حنيفة يرفعه ( لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ) ~~فهذا موصول مرفوع ولو كان موقوفا لكان له حكم الرفع ، لأن المقدرات الشرعية ~~لا دخل للعقل فيها . فالموقوف فيها محمول على المرفوع ) . # ( 3591 ) ( وعن ابن عمر قال : قطع النبي يد سارق ) أي يمينه من الرسغ ( ~~في مجن ) بكسر ميم وفتح جيم وتشديد النون وهي الجنة بضم الجيم ، والدرقة ~~بفتحتين والترس من جن PageV07P160 إذا ستر ( ثمنه ثلاثة دراهم ) ، قال ~~الشمني : هو معارض بما رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ~~: كان ثمن المجن عشرة دراهم ، قال ابن الهمام : أما كون المراد باليد ~~اليمين فبقراءة ابن مسعود فاقطعوا أيمانهما وهي مشهورة ، فكان خبرا مشهورا ~~فيفيد إطلاق النص فهذا من تقييد المطلق لا من بيان المجمل ، لأن الصحيح أنه ~~لا إجمال في فاقطعوا أيديهما وقد قطع عليه الصلاة والسلام اليمين وكذا ~~الصحابة . فلو لم يكن التقييد مرادا لم يفعله وكان يقطع اليسار وذلك لأن ~~اليمنى أنفع من اليسار لأنه يتمكن بها من الأعمال وحدها ما لم يتمكن به من ~~اليسار فلو كان الإطلاق مرادا والامتثال يحصل بكل لم يقطع إلا اليسار على ~~عادته من طلب الأيسر لهم ما أمكن [ وأما كون القطع من الزند وهو مفصل الرسغ ~~، ويقال له الكوع ، لأنه المتواتر ومثله لا يطلب بسند بخصوصه ، كالمتواتر ~~لا يبالي فيه بكفر الناقلين ms4023 فضلا عن فسقهم أو ضعفهم وروي فيه خصوص متون ، ~~منها ما رواه الدارقطني في حديث رجاء بن صفوان قال فيه ثم أمر بقطعه من ~~المفصل وضعف بالعذري وابن عدي في الكامل عن عبد الله بن عمر قال : قطع رسول ~~الله يد سارق من المفصل ، فيه عبد الرحمن بن سلمة . قال ابن القطان : لا ~~أعرف له حالا . وأخرج ابن أبي شيبة عن رجاء بن حيوة أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قطع رجلا من المفصل ، وفيه الإرسال ، وفيه عن عمر وعلي ~~أنهما قطعا من المفصل ، وانعقد الإجماع . فما نقل عن شذوذ من الاكتفاء بقطع ~~الأصابع لأن بها البطش ، وعن الخوارج القطع من المنكب لأن اليد اسم لذلك ~~والله تعالى أعلم بثبوته ، وبتقدير ثبوته ، هو خرق للإجماع ، وهم لم يقدحوا ~~في الإجماع قبل الفتنة ، ولأن اليد تطلق على ما ذكر وعلى ما إلى الرسغ ~~إطلاقا أشهر منه إلى المنكب ، بل صار يتبادر من إطلاق اليد فكان أولى ~~باعتباره . ولئن سلم اشتراك الاسم جاز كون ما إلى المنكب هو المراد ، وما ~~إلى الرسغ فيتعين ما إلى الرسغ درأ للزائد عند احتمال عدمه ] . ( متفق عليه ~~) . # ( 3592 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : ( لعن الله السارق ) ) قال ~~النووي فيه : جواز لعن غير المعين من العصاة لأن لعن الجنس مطلقا . قال ~~تعالى : 16 ( { ألا لعنة الله على الظالمين } ) [ هود 18 ] وأما المعين فلا ~~يجوز لعنه . قال الطيبي : لعل المراد من اللعن الإهانة والخذلان كأنه قيل ~~لما استعمل أعز شيء عنده في أهون شيء وأحقره خذله الله وأهانه حتى قطع . ( ~~يسرق PageV07P161 البيضة فتقطع ) بالتأنيث ويذكر ( يده ويسرق الحبل فتقطع ~~يده ) . قيل : المراد بيضة الحديد وحبل السفينة . وقيل : كان القطع في ~~ابتداء الإسلام ثم نسخ . وقيل : المراد الحقير فإن النصاب يشارك البيضة ~~والحبل في الحقارة . وقيل : الحقير يؤدي بالاعتياد إلى القطع ويفضي إليه . ~~وقيل المراد به : التهديد ، وقيل : يقطع سياسة والله تعالى أعلم ( متفق ~~عليه ) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3593 ) ( عن ms4024 رافع بن خديج عن النبي قال : ( لا قطع في ثمر ) ) بفتح ~~المثلثة والميم . وهو يطلق على الثمار كلها ، ويغلب عندهم على ثمر النخل ~~وهو الرطب ما دام على رأس النخل ، في النهاية الثمر الرطب ما دام على رأس ~~النخلة ، فإذا قطع فهو الرطب ، فإذا كنز بالكاف والنون والزاي فهو التمر ، ~~( ولا كثر ) بفتح الكاف والمثلثة جمار النخل ، وهو بضم الجيم وتشديد الميم ~~شحمه الذي في وسطه ، وهو يؤكل وقيل : هو الطلع أول ما يبدو ، وهو يؤكل أيضا ~~. ( رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه ) ، وكذا ~~الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه في شرح السنة . ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا ~~الحديث فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو ~~غير محرزة ، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والخيور ، وأوجب الآخرون ~~القطع في جميعها إذا كان محرزا ، وهو قول مالك والشافعي ، وتأول الشافعي ~~الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة وقال : نخيل المدينة لا حوائط ~~لأكثرها . والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب ، وفيه دليل على أن ما كان منها ~~محرزا يجب القطع بسرقته اه . وسيأتي الكلام عليه . وفي الهداية : لا قطع ~~فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام . قال ابن الهمام : أي إذا سرق من ~~حرز لا شبهة فيه بعد أن أخذ وأحرز وصار مملوكا لما رواه ابن أبي شيبة عن ~~عائشة قالت : لم يكن السارق يقطع على عهد رسول الله في الشيء التافه ، زاد ~~في مسنده ولم يقطع في أدنى من ثمن حجفة أو ترس . وأما PageV07P162 حديث لا ~~قطع في الطير فلا يعرف رفعه ، بل رواه عبد الرزاق بسند فيه الجعفي عن عبد ~~الله بن يسار قال : أتي عمر بن عبد العزيز برجل سرق دجاجة فأراد أن يقطعه ~~فقال له سلمة بن عبد الرحمن : قال عثمان : لا قطع في الطير . ورواه ابن أبي ~~شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن حفصة قال : أتي عمر ~~بن عبد العزيز برجل قد ms4025 سرق طيرا فاستفتى في ذلك السائب بن يزيد فقال : ما ~~رأيت أحدا قطع في الطير وما عليه في ذلك قطع ، فتركه . فإن كان هذا مما لا ~~مجال للرأي فيه ، فحكمه حكم السماع وإلا فتقليد الصحابي عندنا واجب لما عرف ~~أي في الأصول . # ( 3594 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ~~عن رسول الله أنه سئل عن التمر المعلق قال : ( من سرق منه شيئا بعد أن ~~يؤويه الجرين ) ) بفتح الجيم وكسر الراء . موضع يجمع فيه التمر للتجفيف وهو ~~له كالبيدر للحنطة ، كذا في النهاية : ( فبلغ ثمنه المجن فعيلة القطع ) . ~~قال الطيبي : فإن قلت كيف طابق هذا جوابا عن سؤاله عن التمر المعلق فإنه ~~سئل : هل يقطع في سرقة التمر المعلق ؟ وكان ظاهر الجواب أن يقال : لا . فلم ~~أطنب ذلك الإطناب قلت : ليجيب عنه معللا كأنه قيل لا يقطع لأنه لم يسرق من ~~الحرز وهو أن يؤويه الجرين . قال النووي : قالوا : الحرز مشروط فلا قطع إلا ~~فيما سرق من حرز والمعتبر فيه العرف . [ فما لم يعده العرف ] حرزا لذلك ~~الشيء فليس بحرز له . ويشترط أن لا يكون للسارق في المسروق شبهة ، وإن كانت ~~لم يقطع ويشترط أن يطالبه المسروق منه بالمال . ( رواه أبو داود والنسائي ) ~~. قال ابن الهمام : ولا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والخبز ~~والفواكه الرطبة . وعن أبي يوسف : يقطع بها ، وبه قال الشافعي لما [ ثبت ] ~~عنه عليه الصلاة والسلام من رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر ، وأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ~~التمر المعلق فقال : ( من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ~~، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه ، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه ~~الجرين فبلغ ثمن المجن ، فعليه القطع ) أخرجه أبو داود عن ابن عجلان وعن ~~الوليد بن كثير وعن عبيد الله بن الأخنس وعن محمد بن إسحاق أربعتهم عن عمرو ms4026 ~~بن شعيب به ، وأخرجه الشافعي أيضا من طريق وهب عن عمرو بن الحارث وهشام بن ~~سعد عن عمرو بن شعيب به ، وفي رواية أن رجلا من مزينة سأل رسول الله عن ~~الحريسة التي PageV07P163 تؤخذ من مراتعها فقال : ( فيها ثمنها مرتين وضرب ~~ونكال وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ) . ~~قالوا : يا رسول الله فالثمار وما أخذ من أكمامها فقال : ( من أخذ بفيه ولم ~~يتخذ خبنة فليس عليه شيء ومن احتمل المجن فعليه ثمنه مرتين ، وضرب ونكال . ~~وما أخذ من أجرانه ففيه القطع ) . رواه أحمد والنسائي . وفي لفظ ما ترى في ~~الثمر المعلق . فقال : ( ليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه ~~الجرين ، [ فما أخذ من الجرين ] ، فبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات ~~ونكال ) . ورواه الحاكم بهذا المتن وقال : قال : إمامنا إسحاق بن راهويه ~~إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر . ورواه ~~ابن أبي شيبة ووقفه على عبد الله بن عمر وقال : ليس في شيء من الثمار قطع ~~حتى يأوي الجرين . وأخرجه [ عن ] ابن عمر مثله سواء أجاب بأنه أخرج على وفق ~~العادة أو الذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر ، وفيه القطع ~~لكن ما في المغرب من قوله الجرين المربد ، وهو الموضع الذي يبقى فيه الرطب ~~ليجف يقتضي أن يكون فيه الرطب في زمان ، وهو أول وضعه ، واليابس هو الكائن ~~في آخر حاله فيه . والجواب أنه معارض بإطلاق قوله : لا قطع في ثمر ولا كثر ~~. وقوله : لا قطع في الطعام . أما الأول فرواه الترمذي عن الليث بن سعد ~~والنسائي وابن ماجه عن سفيان بن عيينة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان ، أن غلاما سرق وديا من حائط فرفع إلى ~~مروان فأمر بقطعه فقال رافع بن خديج : قال النبي : ( لا قطع في ثمر ولا كثر ~~) ورواه ابن حبان في صحيحه مرتين ms4027 في القسم الأول ، وفي القسم الثاني قال ~~عبد الحق هكذا رواه سفيان بن عيينة ، ورواه غيره ولم يذكروا فيه واسعا اه . ~~وكذا رواه مالك . والحاصل أن تعارض الانقطاع . فالوصل أولى لما عرف أنه ~~زيادة من الراوي الثقة وقد تلقت الأمة هذا الحديث بالقبول فقد تعارضا في ~~الرطب الموضوع في الجرين ، وفي مثله من الحدود يجب تقديم ما يمنع الحد درأ ~~للحد ، ولأن ما تقدم متروك الظاهر فإنه لا يضمن المسروق بمثلي قيمته ، وإن ~~نقل عن أحمد فعلماء الأمة على خلافه لأنه لا يبلغ قوة كتاب الله تعالى وهو ~~قوله تعالى : 16 ( { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ) ~~[ البقرة 194 ] ، فلا يصح عنه عليه الصلاة والسلام ذلك ، ففيه دلالة الضعف ~~أو النسخ فينفرد هذا الحديث ، فبطل قول من قال : يتقيد حديث الثمر والكثر ~~بهذا التفصيل ، يعني تفصيل الحديث المذكور بين أن يأكله من أعلى النخل ، ~~فلا شيء عليه أو يخرجه ففيه ضعف قيمته وجلدات ونكال ، أو يأخذ من بيدره ~~فيقطع . وأما الحديث الثاني فأخرجه أبو داود في المراسيل عن جرير بن حازم ~~عن الحسن البصري أن رسول الله قال : ( أني لا أقطع في الطعام ) . وذكره عبد ~~الحق ، ولم يعله بغير الإرسال ، وأنت تعلم أنه ليس بعلة عندنا فيجب العمل ~~بموجبه ، وحينئذ يجب اعتباره في غير محل الإجماع ، ( ولما كان الإجماع ) ~~على أنه يقطع في الحنطة والسكر لزم أن يحمل على ما يتسارع إليه الفساد ~~كالمهيأ للأكل منه وما في معناه كاللحم والثمار الرطبة مطلقا في الجرين ~~وغيره . هذا والقطع في الحنطة وغيرها إجماعا إنما هو في غير سنة القحط أما ~~فيها فلا سواء كان مما يتسارع إليه الفساد ، أولا PageV07P164 لأنه عن ~~ضرورة ظاهر أو هي تبيح التناول ، وعنه عليه الصلاة والسلام : ( لا قطع في ~~مجاعة مضطر ) . وعن عمر لا قطع في عام سنة . # ( 3595 ) ( وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي ) ، وفي نسخة ~~عن بدل ابن ، والصواب هو الأول قال المؤلف هو قرشي تابعي روى ms4028 عن أبي الطفيل ~~وسمع نفرا من التابعين وروى عنه مالك والثوري وابن عيينة ( أن رسول الله ~~قال : ( لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ) ) . قال الطيبي : فعليه ~~بمعنى مفعول أي محروسة جبل ، وهي دابة ترعى في الجبل ولها من يحفظها ، وقيل ~~الحريسة الشاة المسروقة ليلا ، وإنما أضيفت إلى الجبل لأن السارق يذهب بها ~~[ إلى الجبل ] لتكون أحرز من المطالب في النهاية . ومنه الحديث أنه سئل عن ~~حريسة الجبل قال : فيها غرم مثليها وجلدات نكالا . قال ابن الهمام : وإن ~~سرق من القطار بعيرا أو حملا لم يقطع لأنه ليس بحرز مقصود فيمكن فيه شبهة ~~العدم وهذا السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة ونقل المتعة دون ~~الحفظ حتى لو كان مع الإحمال من يتبعها للحفظ . قالوا : يقطع وإن شق الحمل ~~وأخذ منه قطع لأن الجوالق في مثل هذا حرز لأنه يقصد بوضع الأمتعة فيه ~~صيانتها كالكم ، فوجد الأخذ من الحرز فيقطع ، وعند الأئمة الثلاثة كل من ~~الراكب والسائق حافظ حرز ، فيقطع في أخذ الجمل والجوالق والشق ثم الأخذ ~~وأما القائد فحافظ للجمل الذي زمامه بيده فقط عندنا وعندهم إذا كان بحيث ~~يراها إذا التفت إليها حافظ للكل ، فالكل محرزة عندهم بقوده ، وفرض أن قصده ~~قطع المسافة ونقل الأمتعة لا ينافي أن يقصد الحفظ مع ذلك ، بل الظاهر ذلك ، ~~فوجب اعتباره والعمل به . وكونه عليه الصلاة والسلام لم يوجب القطع في ~~حريسة الجبل يحمل على ترك الراعي إياها في المرعى وغيبته عنها أو مع نومه ~~اه ، وبهذا يظهر فساد قول الطيبي كما لا يخفى ( فإذا آواه ) بالمد والضمير ~~المفرد باعتبار المذكور ( المراح ) ، بضم الميم ، وهو ما تأوي إليه الإبل ~~والغنم بالليل للحرز ، ويقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى ~~مراحها حريسة ، وفلان يأكل الحريسات إذا سرق أغنام الناس فأكلها ، ~~والاحتراس أن يسرق الشيء من المرعى كذا في النهاية . ( والجرين ) موضع ~~التمر الذي يجفف . وفي نسخ الموطأ أو الجرين فالواو هنا بمعنى أو للتنويع . ~~( فالقطع ) أي لازم ، ( فيما بلغ ) أي ms4029 كل منهما ( ثمن المجن ) . قال ابن ~~الهمام والمعنى من قوله : حتى يؤويه الجرين أي المريد حتى يجف أي حتى يتم ~~إيواء الجرين إياه وعند ذلك ينقل عنه ويدخل الحرز وإلا فنفس الجرين ليس ~~حرزا ليجب القطع بالأخذ منه ، اللهم إلا أن يكون له حارس مترصد . ( رواه ~~مالك ) . كان حق المصنف أن يقول : مرسلا لما PageV07P165 عرفت أن المروي ~~عنه تابعي نقله موصولا ولم يذكر الصحابي . ثم قال الطيبي : الثالث عبد الله ~~والرابع والخامس والسادس جابر والسابع بسر ، فمقتضاه أنه سقط من الأصل حديث ~~واحد ، وهو مخالف للأصول المعتمدة ، والنسخ المصححة ، ولعله أراد بالسادس ~~حديث صفوان فيكون قصور في تعبير الطيبي . # ( 3596 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : ( ليس على المنتهب قطع ) ) ~~النهب هو الأخذ على وجه العلانية قهرا ، وهو وإن كان أقبح من أخذ مسرا لكن ~~ليس عليه قطع لعدم إطلاق السرقة عليه . ( ومن انتهب نهبة ) بضم النون المال ~~الذي ينهب ، ويجوز أن يكون بالفتح ويراد بها المصدر ( مشهورة ) ، أي ظاهرة ~~غير مخفية صفة كاشفة ( فليس منا ) أي من أهل طريقتنا أو من أهل ملتنا زجرا ~~. ( رواه أبو داود ) . # ( 3597 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( عن النبي قال : ليس على خائن ) . قال ابن ~~الهمام : هو اسم فاعل من الخيانة وهو أن يؤتمن على شيء بطريق العارية [ ~~والوديعة ، فيأخذه ويدعي ضياعه أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية ] ~~وعلله صاحب الهداية بقصور الحرز لأنه قد كان في يد الخائن ، وحرزه لا حرز ~~المالك على الخلوص ، وذلك لأن حرزه وإن كان حرز المالك ، [ فإنه ] أحرزه ~~بإيداعه عنده لكنه حرز مأذون للسارق في دخوله ( ولا منتهب ) لأنه مجاهر ~~بفعله لا مختف ، فلا سرقة ولا قطع ( ولا مختلس ) ، لأنه المختطف للشيء من ~~البيت ، ويذهب أو من يد المالك في المغرب . الاختلاس أخذ الشيء من ظاهر ~~بسرعة وقوله ( قطع ) اسم ليس قال : المظهر ليس على المغير والمختلس والخائن ~~قطع ، ولو كان المأخوذ نصابا أو قيمته لأن شرطه إخراج ما هو نصاب أو قيمته ~~من الحرز أي ms4030 بخفية ، وفي شرح مسلم للنووي ، قال القاضي عياض : شرع الله ~~تعالى إيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب ~~والغصب ، لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه [ يمكن ] استرجاع هذا ~~النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور ، وتسهيل إقامة البينة عليه بخلافها ، ~~فيعظم أمرها ، واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها ( رواه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه والدارمي ) . قال ابن الهمام : رواه الأربعة . وقال ~~الترمذي : حديث حسن صحيح . وسكت عنه ابن القطان وعبد الحق في PageV07P166 ~~إحكامه ، وهو تصحيح منهما ، وتعليل أبي داود مرجوح بذلك ، وفي الجامع ~~الصغير : ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع . رواه أحمد ~~والأربعة وابن حبان في صحيحه ، قال ابن الهمام : هذا مذهبنا وعليه باقي ~~الأئمة الثلاثة وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة ، ومن العلماء من حكى ~~الإجماع على هذه الجملة . لكن مذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد ~~العارية أنه يقطع لما في الصحيحين من حديث عائشة : إن امرأة كانت تستعير ~~المتاع وتجحده فأمر النبي بقطعها . وجماهير العلماء أخذوا بهذا الحديث ~~وأجابوا عن حديث عائشة بأن القطع كان لسرقة صدرت منها بعد أن كانت متصفة ~~مشهورة بجحد العارية ، فعرفتها عائشة بوصفها المشهور ، فالمعنى امرأة كان ~~وصفها جحد العارية سرقت ، فأمر بقطعها بدليل أن في قصتها أن أسامة بن زيد ~~شفع فيها الحديث ، وهذا بناء على أنها حادثة واحدة لامرأة واحدة ، لأن ~~الأصل عدم التعدد والجمع بين الحديثين خصوصا . وقد تلقت الأمة الحديث الآخر ~~بالقبول والعمل به ، فلو فرض أنها لم تسرق على ما أخرجه أبو داود عن الليث ~~، حدثني يونس عن ابن شهاب قال : كان عروة يحدث أن عائشة قالت : استعارت مني ~~حليا على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي ، فباعته فأخذت ، فأتي بها النبي ~~فأمر بقطع يدها ولا التي شفع فيها أسامة بن زيد ، وقال فيها رسول الله ما ~~قال . كان حديث جابر مقدما فيحمل القطع بجحد العارية على النسخ ، ولذا حمل ~~على أنهما واقعتان ، وأنه عليه الصلاة والسلام قطع ms4031 امرأة بجحد المتاع ، ~~وأخرى بالسرقة فيحمل على نسخ القطع بالعارية لما قلنا . وفي سنن ابن ماجه ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن اسحاق عن ~~محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال : ~~لما سرقت المرأة تلك القطيفة من [ بيت ] رسول الله أغضبنا ذلك ، وكانت ~~امرأة من قريش ، فجئنا النبي نكلمه فقلنا : نحن نفديها بأربعين وقية ، فقال ~~: ( تطهرها خير لها ) . فأتينا أسامة بن زيد فقلنا له : كلم لنا رسول الله ~~، فلما كلمه قال : ما إكثاركم علي في حد من حدود الله ، والذي نفسي بيده لو ~~كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) . قال ابن سعد في الطبقات : هذه ~~المرأة هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسود ، وقيل : هي أم عمر بنت سفيان بن ~~عبد الأسود أخت عبد الله بن سفيان . # ( 3598 ) ( وروى ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ( أن ~~صفوان بن أمية ) بالتصغير قال : المؤلف هو صفوان بن أمية بن خلف الجمحي ~~القرشي هرب يوم الفتح فاستأمن له عمير بن وهب وابنه وهب بن عمير رسول الله ~~فأمنه وأعطاهما رداءه أمانا له ، فأدركه PageV07P167 وهب ، فرده إلى النبي ~~فلما وقف عليه قال له : إن هذا وهب بن عمير زعم أنك امنتني على أن أسير ~~شهرين ، فقال له رسول الله : انزل أبا وهب فقال : لا ، حتى تبين لي ، فقال ~~رسول الله : انزل فلك أن تسير أربعة أشهر ، فنزل وخرج معه إلى حنين فشهدها ~~وشهد الطائف كافرا وأعطاه من الغنائم فأكثر ، فقال صفوان : أشهد بالله ما ~~طاب بهذا إلا نفس نبي ، فأسلم يومئذ وأقام بمكة ثم هاجر إلى المدينة فنزل ~~على العباس ، فذكر ذلك لرسول الله ، فقال رسول الله : ( لا هجرة بعد الفتح ~~) وكان صفوان أحد أشراف قريش في الجاهلية وأفصحهم لسانا ، وكان من المؤلفة ~~قلوبهم وحسن إسلامه ، ( قدم المدينة فنام في المسجد ) أي ليلا أو نهارا كما ~~سيأتي ( وتوسد رداءه ) أي جعل رداءه وسادة له تحت ms4032 رأسه . في الهداية الأصح ~~إن وضع الشيء تحت الرأس حرز وقال ابن الهمام : الإخراج من الحرز شرط عند ~~عامة أهل العلم ، وعن عائشة والحسن والنخعي إن من جمع المال في الحرز قطع ~~وإن لم يخرج به ، وعن الحسن مثل قول الجماعة ، وعن داود لا يعتبر الحرز ~~أصلا ، وهذه الأقوال غير ثابتة عمن نقلت عنه ، ولا يقال لأهل العلم إلا ما ~~ذكرنا ، فهو كالإجماع قاله ابن المنذر ثم هو أي الحرز على نوعين : حرز ~~بالمكان كالدور والبيوت وقد يكون بالحافظ وهو بدل عن الأماكن المبنية على ~~ما ذكر في المحيط ، وذلك كمن جلس في الطريق أو في الصحراء أو في المسجد ~~وعنده متاع فهو محرز به . ( فجاء سارق وأخذ رداءه فأخذه ) أي السارق ( ~~صفوان فجاء به إلى رسول الله ) [ وفي نسخة إلى النبي ] ( صلى الله عليه ~~وسلم فأمر ) أي بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة ( أن تقطع يده ) ~~بتأنيث الفعل وجوز تذكيره ( فقال صفوان إني لم أرد هذا ) ، أي قطعه بل قصدت ~~تعزيره ( هو ) أي ردائي كما في رواية ( عليه ) ، أي على السارق ( صدقة ، ~~فقال رسول الله : ( فهلا قبل أن تأتيني به ) ) أي لم لا تركت حقك عليه ~~وعفوت عنه قبل إتيانك به إلي ، وأما الآن فقطعه واجب ولا حق لك فيه بل هو ~~من الحقوق الخالصة للشرع ، ولا سبيل فيها إلى الترك ، وفيه أن العفو جائز ~~قبل أن يرفع إلى الحاكم . كذا ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك ، قال ابن ~~الهمام : إذا قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبها له المالك وسلمها إليه أو ~~باعها منه لا يقطع . وقال زفر والشافعي وأحمد ( يقطع ) وهو رواية عن أبي ~~يوسف لأن السرقة قد تمت انعقادا بفعلها بلا شبهة وظهورا عند الحاكم ، وقضى ~~عليه بالقطع ويؤيده حديث صفوان ( رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي ) وفي ~~رواية فقطعه رسول الله ، والجواب أن الحديث في رواية كما ذكر ، وفي رواية ~~الحاكم في المستدرك : أنا أبيعه وأنسئه ثمنه ، وسكت عليه . وفي كثير من ~~الروايات لم يذكر ذلك ms4033 ، بل قوله : ما كنت أريد هذا أو قوله : أو يقطع رجل ~~من PageV07P168 العرب في ثلاثين درهما ، ولم يثبت أنه سلمه إليه في الهبة ~~ثم الواقعة واحدة ، فكان في هذه الزيادة اضطراب والاضطراب موجب للضعف . # ( 3599 ) ( وروى نحوه ) أي في المعنى ( ابن ماجه عن عبد الله بن صفوان عن ~~أبيه ) . # ( 3600 ) ( والدارمي ) بالرفع عطف على ابن ماجه ، ( عن ابن عباس ) ، ~~متعلق برواه المقدر فتدبر . قال ابن الهمام ، ورواه أبو داود ، والنسائي ، ~~وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد في مسنده من غير وجه ، والحاكم وحكم صاحب ~~التنقيح ابن عبد الهادي أنه حديث صحيح ، وله طرق كثيرة وألفاظه مختلفة ، ~~وإن كان في بعضها انقطاع وفي بعضها من هو مضعف ، ولكن تعددت طرقه واتسع ~~مجيئه اتساعا يوجب الحكم بصحته بلا شبهة . وفي طريق السنن عن عبد الله بن ~~صفوان عن أبيه أنه طاف بالبيت وصلى ثم لف رداء له من برد فوضعه تحت رأسه ~~فقام ، فأتاه لص فاستله من تحت رأسه فأخذه ، فأتي به النبي فقال : إن هذا ~~سرق ردائي فقال له النبي : أسرقت رداء هذا ؟ قال : اذهبا به فاقطعا يده . ~~فقال صفوان : ما كنت أريد أن تقطع يده في ردائي . فقال : لولا كان قبل أن ~~تأتيني به . زاد النسائي فقطعه ، وفي المستدرك سماه خميصة ثمنه ثلاثون ~~درهما ، اه ولا يخفى أن هذا الحديث يعارض ما في الأصل من قوله : قدم ~~المدينة . إذ القضية لا تحتمل التعدد فهو إما وهم من البغوي حيث خالف أصحاب ~~السنن ، أو المراد بالمدينة المدينة اللغوية الشاملة لمكة . # ( 3601 ) ( وعن بسر ) بضم موحدة وسكون سين مهملة وراء ( ابن أرطاة ) بفتح ~~أوله . كذا في النسخ بغير لفظ أبي . وقال المؤلف : هو بسر بن أبي أرطاة أبو ~~عبد الرحمن واسم أبي أرطاة عمر العامري القرشي ، قيل : إنه لم يسمع من ~~النبي لصغره ، وأهل الشام يثبتون له سماعا . قال الواقدي : ولد قبل وفاة ~~النبي بسنتين ، ويقال : إنه خرف في آخر عمره ، مات في زمن معاوية . وقيل : ~~زمن عبد الملك اه . وهو موافق ms4034 لما في المغني حيث قال أبو أرطاة PageV07P169 ~~بفتح أوله وسكون ثانيه ( قال : سمعت رسول الله يقول : ( لا تقطع الأيدي في ~~الغزو ) ) . قال ابن الملك : أي لا تقطع أيدي السارق في الغزو إذا كان ~~الجيش في دار الحرب ، ولم يكن الإمام فيهم وإنما يتولاهم أمير الجيش ، ~~وإنما لم يقطع لاحتمال افتتان المقطوع باللحوق إلى دار الحرب فيترك إلى أن ~~ينفصل الجيش ، وقيل : أي في مال الغزو ، أي الغنيمة قبل القسمة إذ له حق ~~فيها . قال المظهر : يشبه أن يكون إنما أسقط عنه الحد لأنه لم يكن إماما ~~وإنما كان أميرا أو صاحب جيش ، وأمير الجيش لا يقيم الحدود في أرض الحرب في ~~مذهب بعض الفقهاء إلا أن يكون إماما أو أميرا واسع المملكة . كصاحب العراق ~~أو الشام أو مصر ، فإنه يقيم الحدود في عسكره ، وهو قول أبي حنيفة . وقال ~~الأوزاعي : لا يقطع أمير العسكر حتى يقفل من الدرب ، فإذا قفل قطع ، وأما ~~أكثر الفقهاء فإنهم لا يفرقون بين أرض الحرب ولا غيرها ، ويرون إقامة ~~الحدود على من ارتكبها ، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار ~~الإسلام والحرب سواء . قال التوربشتي : ولعل الأوزاعي رأى فيه احتمال ~~افتتان المقطوع بأن يلحق بدار الحرب ، أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير ~~متوجه إلى الغزو لم يتمكن من الدفع ولا يغني عنا ، فيترك إلى أن يقفل الجيش ~~، قال القاضي : ولعله أراد المنع من القطع فيما يؤخذ من المغانم اه . قال ~~ابن الهمام : ولا يقطع السارق من بيت المال ، وبه قال الشافعي وأحمد ~~والنخعي والشعبي . وقال مالك : يقطع . وهو قول حماد وابن المنذر لظاهر ~~الكتاب ، ولأنه مال محرز ، ولا حق له فيه قبل الحاجة ولنا أنه مال العامة ~~وهو منهم ، وعن عمر وعلي مثله ، وعن ابن مسعود فيمن سرق من بيت المال قال : ~~ارسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق . ( رواه الترمذي والدارمي وأبو ~~داود والنسائي إلا أنهما ) ، أي أبا داود والنسائي ( قالا في السفر بدل ~~الغزو ) ، أي عوض قوله : في الغزو ms4035 . وقال الطيبي : السفر المذكور في ~~الرواية الأخرى مطلق يحمل على المقيد ، وفي الجامع الصغير : لا تقطع الأيدي ~~في السفر . رواه أحمد والثلاثة والضياء عن بسر بن أبي أرطاة ( وعن أبي سلمة ~~) . قال المؤلف : يقال إن اسمه كنيته ، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وأبا ~~هريرة وابن عمر وغيرهم . وروى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير ، والشعبي ~~وغيرهم ، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة ، ومن مشاهير ~~التابعين . روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة أن ~~رسول الله قال في السارق ) : PageV07P170 أي في شأنه أو لأجله ( ( إن سرق ~~فاقطعوا يده ) ) أي اليمنى ( ( ثم إن سرق فاقطعوا رجله ) ) أي اليسرى ، قال ~~صاحب الهداية : وهذا بالإجماع . قال ابن الهمام : ثم القطع من الكعب عند ~~أكثر أهل العلم ، وفعل عمر ذلك . وقال أبو ثور والروافض : تقطع من نصف ~~القدم من معقد الشراك لأن عليا كان يقطع كذلك . ويدع له عقبا يمشي عليه ، ( ~~ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا أرجله ) ، به أخذ الشافعي ومن ~~تبعه . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يحبس بعد الثاني لإجماع الصحابة على ذلك . ~~والحديث إن صح محمول على التهديد أو السياسة ، كذا ذكره بعض علمائنا ، وفي ~~شرح السنة اتفقوا على أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى ثم إذا ~~سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى واختلفوا فيما إذا سرق ثالثا بعد قطع يده ورجله ~~، فذهب أكثرهم إلى أنه تقطع يده اليسرى ، ثم إذا سرق رابعا تقطع رجله ~~اليمنى ، ثم إذا سرق بعده يعزر ويحبس ، وهو المروي عن أبي بكر رضي الله [ ~~تعالى ] عنه . وقال قوم : إن سرق بعد ما قطعت إحدى يديه وإحدى رجليه لم ~~يقطع ، وحبس ، ويروى ذلك عن علي رضي الله [ تعالى ] عنه . وفي الهداية : ~~فإن سرق ثالثا لايقطع بل يعذر ويخلد في السجن حتى يتوب أو يموت . وسيأتي ~~تحقيقه ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 3603 ) ( وعن جابر قال جيء بسارق إلى النبي قال : ( اقطعوه ms4036 ) أي يده ( ~~فقطع ثم جيء به الثانية ) أي المرة الثانية أو المجيئة الثانية ( فقال : ( ~~اقطعوه ) فقطع ثم جيء به الثالثة فقال : ( اقطعوه ) فقطع ثم [ جيء به ~~الرابعة فقال : ( اقطعوه ) فقطع ] فأتي به الخامسة ) . قال الطيبي : أصله ~~فأتوا به النبي فأقيم المفعول مقام الفاعل وهو ضمير النبي ويحتمل أن يكون ~~الجار والمجرور قد أقيم مقام الفاعل ، وكذا القول في جيء به . قلت : وكذا ~~في جيء بسارق ( فقال اقتلوه ) قال بعض الشراح من علمائنا : إن صح هذا ، ~~فالوجه [ فيه ] أنه منسوخ ، فقد صح أنه لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث . الحديث . وفي السراجية للإمام أن يقتله سياسة . قال الخطابي : لا ~~أعلم أحدا من الفقهاء يبيح دم السارق إن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى ، ~~إلا أنه قد يخرج على مذهب بعض الفقهاء أن يباح دمه وهو أن يكون هذا من ~~المفسدين في الأرض . وللإمام أن يجتهد في تعزير المفسد ويفعل به ما رأى من ~~العقوبة ، وإن زاد على الحد وإن رأى أن يقتل قتل ، ويعزى ذلك إلى مالك بن ~~أنس . والحديث إن كان ثابتا PageV07P171 فهو يؤيد هذا الرأي اه . كلامه . ~~وقيل هذا منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة ) . ~~( فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه ) من الجر ( فألقيناه في البئر ورمينا ~~عليه الحجارة ) . قال الطيبي : فيه دلالة على أن قتله هذا للإهانة والصغار ~~، لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب الكبائر فإنه قد يعزر ويصلي عليه لا سيما ~~بعد إقامة الحد وتطهيره ، فلعله ارتد ووقف على ارتداده كما فعل بالعرنيين ~~من المثلة والعقوبة الشديدة ، ولعل الرجل بعد القطع تكلم بما يوجب قتله اه ~~. وقد يقال : إنه كان مستحلا للسرقة والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه أبو ~~داود والنسائي ) . قال ابن الهمام : أخرج أبو داود عن جابر قال : جيء بسارق ~~إلى النبي فقال : ( اقتلوه ) . فقالوا : يا رسول الله إنما سرق . قال : ( ~~فاقطعوه ) ، فقطع ثم جيء به في الثانية فقال : اقتلوه . قالوا ms4037 : يا رسول ~~الله إنما سرق . قال : اقطعوه . فقطع ثم جيء به في الثالثة فقال : اقتلوه . ~~فقالوا : يا رسول الله إنما سرق . قال : اقطعوه . ثم جيء به الرابعة فقال : ~~اقتلوه . فقالوا : يا رسول الله إنما سرق . قال : اقطعوه . ثم جيء به ~~الخامسة قال : اقتلوه . قال جابر : فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه ~~فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة . قال النسائي : حديث منكر ، ومصعب بن ~~ثابت ليس بالقوي . وأخرج النسائي عن أحمد بن سلمة أنا يوسف بن سعد عن ~~الحارث بن حاطب اللخمي أن النبي أتي بلص فقال : اقتلوه . قالوا : يا رسول ~~الله إنما سرق . قال : اقطعوه . ثم سرق فقطعت رجله على عهد أبي بكر حتى ~~قطعت قوائمه الأربع كلها ، ثم سرق الخامسة فقال : أبو بكر كان رسول الله ~~أعلم بهذا [ حين ] قال : اقتلوه . ورواه الطبراني والحاكم في المستدرك ، ~~وقال صحيح الإسناد . وقال المصنف : يعني صاحب الهداية وروي مفسرا كما هو ~~مذهبه أي مذهب الشافعي أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : ( إذا سرق السارق فاقطعوا يده ، فإن عاد فاقطعوا رجله ، فإن ~~عاد فاقطعوا يده ، فإن عاد فاقطعوا رجله ) ، وفي سنده الواقدي . وهنا طرق ~~كثيرة متعددة لم تسلم من الطعن ، ولذا طعن الطحاوي فقال : تتبعنا هذه ~~الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا . وفي المبسوط غير صحيح ، وإلا احتج به ~~بعضهم في مشاورة علي ولئن سلم يحمل على الانتساخ لأنه كان في الابتداء ~~تغليظ في الحدود ، ألا ترى أن النبي قطع أيدي العرنيين وأرجلهم وسمر أعينهم ~~ثم انتسخ ذلك . وأما فعل أبي بكر ، فروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه : أن رجلا من اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر ~~الصديق [ رضي الله عنه ] فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه فكان يصلي في الليل ~~ويبكي ، فيقول أبو بكر [ رضي الله عنه ] : وأبيك ما ليلك بليل PageV07P172 ~~سارق ثم إنهم فقدوا عقدا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق فجعل الرجل ~~يطوف معهم ويقول : اللهم عليك بمن ms4038 بيت أهل هذا البيت الصالح ، فوجدوا الحلي ~~عند صائغ زعم أن الأقطع جاء به ، فاعترف الأقطع وشهد عليه ، فأمر به أبو ~~بكر فقطعت يده اليسرى . وقال أبو بكر : لدعاؤه على نفسه أشد عليه من سرقته ~~. ورواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم على ~~أبي بكر [ رضي الله عنه ] رجل أقطع فشكا إليه أن يعلى بن أمية قطع يده ~~ورجله في سرقة وقال : والله ما زدت على أنه كان يوليني شيئا من عمله فخنته ~~في فريضة واحدة فقطع يدي ورجلي ، فقال له أبو بكر : إن كنت صادقا فلأقيدنك ~~منه ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى فقد آل أبي بكر حليا لهم ، فاستقبل القبلة ~~ورفع يديه فقال : اللهم اظهر من سرق أهل هذا البيت الصالح . قال : فما ~~انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده ، فقال له أبو بكر : ويلك إنك ~~لقليل العلم ، فقطع أبو بكر يده الثانية . قال محمد بن الحسن في موطئه قال ~~الزهري ويروى عن عائشة قالت : إنما كان الذي سرق عقد أسماء أقطع اليد ~~اليمنى فقطع أبو بكر رجله اليسرى قال : وكان ابن شهاب أعلم بهذا الحديث من ~~غيره . هذا وقد حكي عن عطاء وعمرو بن العاص وعثمان وعمر بن عبد العزيز [ ~~رحمهم الله ] أنه يقتل في المرة الخامسة كما هو ظاهر ما روي من ذلك . وذهب ~~مالك والشافعي إلى أنه يعزر ويحبس كقولنا في الثالثة ، ولنا قول علي كرم ~~الله وجهه قال محمد بن الحسن في كتاب الآثار : أخبرنا أبو حنيفة عن عمرو بن ~~مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب قال : إذا سرق السارق قطعت يده ~~اليمنى ، وإن عاد قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد ضمنته السجن حتى يحدث خيرا ~~إني لأستحي من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها ، ورجل يمشي ~~عليها . ومن طريق محمد رواه الدارقطني ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا ~~معمر عن جابر عن الشعبي قال : كان علي لا يقطع إلا اليد ms4039 والرجل وإن سرق بعد ~~ذلك سجنه ويقول : إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي ~~بها . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه قال : كان علي لا يزيد على أن يقطع يدا ورجلا فإذا أتي به بعد ~~ذلك قال : إني لأستحي من الله لأدعه لا يتطهر لصلاته ولكن احبسوه . وأخرجه ~~البيهقي عن عبد الله بن سلمة عن علي أنه أتي بسارق فقطع يده ثم أتي به فقطع ~~رجله ثم أتي به فقال اقطع يده ، بأي شيء يتمسح وبأي شيء يأكل ، اقطع رجله ~~على أي شيء يمشي ، إني أستحي من الله ثم ضربه وخلده في السجن . وروى ابن ~~أبي شيبة أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول علي ~~. وأخرج عن سماك أن عمر رضي الله [ تعالى ] عنه استشارهم في سارق فاجمعوا ~~على مثل قول علي ، وأخرج عن مكحول أن عمر قال : إذا سرق فاقطعوا يده ثم إن ~~عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الأخرى وذروه يأكل بها ويستنجي بها ولكن ~~احبسوه عن المسلمين . وأخرج عن النخعي كانوا يقولون : لا يترك ابن آدم مثل ~~البهيمة ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها . وهذا كله قد ثبت ثبوتا لأمر دله ~~، فبعيد أن يقع في زمن رسول الله مثل هذه الحادثة التي غالبا تتوفر الدواعي ~~على نقلها مثل سارق يقطع أربعته ثم يقتله ، أو الصحابة PageV07P173 يجتمعون ~~على قتله ولا خبر بذلك عند علي وابن عباس وعمر من الأصحاب الملازمين له ، ~~بل أقل ما في الباب أنه كان ينقل لهم إن غابوا ، بل لا بد من علمهم بذلك ، ~~وبذلك تقضي العادة فامتناع [ علي ] بعد ذلك إما لضعف الروايات المذكورة في ~~الإتيان على أربعته وإما لعلمه أن ذلك ليس حدا مستمرا بل من رأى الإمام ~~قتله لما شاهد فيه من السعي بالفساد في الأرض وبعد الطباع عن الرجوع ، فله ~~قتله سياسة فيفعل ذلك القتل المعنوي . قال صاحب ms4040 الهداية : وبهذا حاج على ~~بقية الصحابة فحجهم فانعقد إجماعا يشير إلى [ ما في ] تنقيح ابن عبد الهادي ~~. قال سعد بن منصور : ثنا أبو معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن ~~أبيه قال : حضرت علي بن أبي طالب وأتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق قال ~~لأصحابه : ما ترون في هذا ؟ قالوا : اقطعه يا أمير المؤمنين . قال : قتلته ~~إذ أوما عليه القتل ، بأي شيء يأكل الطعام ، بأي شيء يتوضأ للصلاة ، بأي ~~شيء يغتسل من جنابته ، بأي شيء يقوم على حاجته ، فرده إلى السجن أياما ثم ~~استخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول . وقال لهم مثل ما قال أول ~~مرة ، فجلده جلدا شديدا ثم أرسله . وقال سعيد أيضا : ثنا أبو الأحوص عن ~~سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ قال : أتي عمر بن الخطاب بأقطع اليد ~~والرجل قد سرق فأمر أن يقطع رجله فقال علي [ رضي الله عنه ] قال الله : 16 ~~( { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . } ) [ المائدة 33 ] فقد ~~قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها ~~إما أن تعزره وإما أن تودعه السجن ، فاستودعه [ السجن ] ، وهذا رواه ~~البيهقي في سننه . لا يقال اليد اليسرى محل للقطع بظاهر الكتاب ولا إجماع ~~على خلاف الكتاب لأنا نقول : لما وجب حمل المطلق منه على المقيد عملا ~~بالقراءة المشهورة خرجت عن كونها مرادة ، وبقيت اليمنى مرادة ، والأمر ~~المقرون بالوصف وإن تكرر بتكرر الوصف ، لكن إنما يكون حيث أمكن ، وإذا ~~انتفى إرادة اليسرى بما ذكرنا من التقييد انتفى محليتها للقطع ، فلا يتصور ~~تكراره فيلزم إن معنى الآية : 16 ( { السارق والسارقة مرة واحدة فاقطعوا ~~أيديهما } ) وثبت قطع الرجل في الثانية بالسنة والإجماع وانتفى ما رواء ذلك ~~لقيام الدليل على العدم والله [ تعالى ] أعلم . # ( 3604 ) ( وروى ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) [ أي ] بإسناده ( ~~في قطع السارق عن النبي اقطعوه ثم احسموه ) . قال ابن الهمام : أما دليل ~~الحسم فقد روى الحاكم من PageV07P174 حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة ms4041 ~~والسلام أتي بسارق سرق شملة فقال صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : ما أخاله ~~سرق ، فقال السارق : بلى يا رسول الله . فقال : ( اذهبوا به فاقطعوه ثم ~~احسموه ثم ائتوني به ) . فقطع ثم حسم ثم أتي فقال : تبت إلى الله . قال : ~~تاب الله عليك . وقال صحيح على شرط مسلم . ورواه أبو داود في المراسيل وكذا ~~رواه القاسم بن سلام في غريب الحديث وأخرج الدارقطني في حجته عن علي أنه ~~قطع أيديهم من المفصل ثم حسمهم ، فكأني أنظر إليهم وإلى أيديهم كأنها أيور ~~الحمر ، والحسم الكي لينقطع الدم . وفي المغرب والمغني لابن قدامة هو أن ~~يغمس في الدهن الذي أغلي وثمن الزيت وكلفة الحسم في بيت المال عندهم . وبه ~~قال الشافعي في وجه . وعندنا هو على السارق . وقول صاحب الهداية : لأنه لو ~~لم يحسم يؤدي إلى التلف يقتضي وجوبه ، والمنقول عن الشافعي وأحمد أنه مستحب ~~، فإن لم يفعل لا يأثم . # ( 3605 ) ( وعن فضالة ) بفتح الفاء ( ابن عبيد ) بالتصغير ( قال : أتي ~~رسول الله بسارق فقطعت يده ثم أمر بها ) أي بيده ( فعلقت ) بتشديد اللام ~~مجهولا ( في عنقه ) أي ليكون عبرة ونكالا . قال ابن الهمام : المنقول عن ~~الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه لأنه عليه الصلاة والسلام أمر به ~~، وعندنا ذلك مطلق للإمام أن رآه ، ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام في كل ~~من قطعة ليكون سنة . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) . # ( 3606 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا سرق المملوك ) أي أي ~~نوع من السرقة شرعية أو عرفية ( فبعه ) ، أي ولا تمسكه [ فإنه معيوب ] من ~~وجهين ( ولو بنش ) بفتح نون وتشديد شين معجمة أي عشرين درهما نصف أوقية ، ~~والمعنى بعه ولو بثمن بخس . في شرح السنة قالوا : ( العبد إذا سرق قطع ) ، ~~آبقا كان أو غير آبق يروى عن ابن عمر أن عبدا له سرق وكان آبقا ، فأرسل به ~~إلى سعيد بن العاص ليقطع يده فأبى سعيد وقال : لا تقطع يدا لآبق إذا ~~PageV07P175 سرق . فقال عبد الله : في أي ms4042 كتاب وجدت هذا . فأمر به عبد الله ~~فقطعت يده . وعن عمر بن عبد العزيز [ رضي الله عنه ] أنه أمر به وهو قول ~~مالك والشافعي وعامة أهل العلم . قال ابن الهمام : وإذا سرق أحد الزوجين من ~~مال الآخر أو العبد من سيده أو زوج سيدته لم يقطع لوجود الإذن في الدخول ~~عادة ، فاختل الحرز . وفي موطأ مالك عن عمر أنه أتي بغلام سرق مرآة لامرأة ~~سيده فقال : ليس عليه شيء ، خادمكم يسرق متاعكم فإذا لم يقطع خادم الزوج ~~فالزوج أولى . ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) وكذا أحمد والبخاري في ~~تاريخه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 3607 ) ( عن عائشة قالت : أتي ) أي جيء ( رسول الله بسارق فقطعه . ) أي ~~أمر بقطعه . وفي نسخة صحيحة فقطع بصيغة المجهول ، وجوز أن يكون معلوما ( ~~فقالوا ) : أي الصحابة من حضار المجلس العالي أو الذين جاؤوا به ( ما كنا ~~نراك ) بضم النون أي نظنك . وفي نسخة بفتحها من الرأي ( تبلغ به ) بفتح ~~التاء وضم اللام والباء للتعدية أي توصله ( هذا ) أي القطع . ( قال : لو ~~كانت فاطمة ) أي لو فرض كون السارق فاطمة الزهراء ( لقطعتها ) . أي لإطلاق ~~الآية وتسوية الأمة المقتضية لكمال العدالة . قال الطيبي : أي ما كنا نظنك ~~أن تقطعه بل تترحم عليه وترأف به ، فأجاب : ( إن هذا حق من حقوق الله [ ~~تعالى ] وجب علي إمضاؤه ولا يسع المسامحة فيه ولو صدر ذلك عن بضعة مني ~~لقطعتها ) . وكأنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لمح إلى قوله تعالى : 16 ( ~~{ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) [ النور 2 ] . ( رواه النسائي ) . # ( 3608 ) ( وعن ابن عمر قال : جاء رجل إلى عمر بغلام ) أي عبد ( له فقال ~~: اقطع يده فإنه سرق مرآة ) بكسر ميم وسكون راء وهمزة ممدودة ( لامرأتي ) ~~أي لزوجتي . قال ابن الهمام : وكان ثمن المرآة ستين درهما . ( فقال عمر : ~~لا قطع عليه هو ) وفي نسخة وهو ( خادمكم أخذ PageV07P176 متاعكم رواه مالك ~~) . قال ابن الهمام : ولو سرق المولي من مكاتبه لا يقطع بلا خلاف لأن ~~للمولى حقا في أكسابه ولأن ms4043 ماله موقوف دائر بين السارق وغيره ، كما إذا سرق ~~أحد المبتاعين ما شرط فيه الخيار ، وكما لا قطع على السيد لا قطع على ~~المكاتب إذا سرق مال سيده لأنه عبد له أو من زوجة سيده وهو قول أكثر أهل ~~العلم . وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر : يقطع بسرقة مال من عدا سيده ~~كزوجة سيده لعموم الآية ، وتقدم أثر عمر وهو في السرقة من مال زوجة سيده . ~~وعن ابن مسعود مثله ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فحل محل الإجماع ~~فتخص به الآية والحكم في المدبر [ كذلك ] وكذلك السارق من المغنم لا يقطع ~~لأن [ له ] فيه نصيبا ، وهو مأثور عن علي كرم الله وجهه ردا وتعليلا . رواه ~~عبد الرزاق في مصنفه ، أخبرنا الثوري عن سماك بن حرب عن أبي عبيد بن الأبرص ~~وهو يزيد بن دثار قال : أتي علي برجل سرق من المغنم فقال : له نصيب وهو ~~خائن فلم يقطعه ، وكان قد سرق مغفرا . ورواه الدارقطني ، وقيل في الباب ~~حديث رواه ابن ماجه ، ثنا جيادة بن المفلس ، عن حجاج بن تميم ، عن ميمون بن ~~مهران ، عن ابن عباس : إن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي ~~فلم يقطعه ، وقال : مال الله سرق بعضه بعضا ولا يخفى أن هذا ليس مما نحن ~~فيه ألا ترى إلى قوله : ( مال الله سرق بعضه بعضا وكلامنا فيما سرقه بعض ~~مستحقي الغنيمة وإسناده ضعيف . # ( 3609 ) ( وعن أبي ذر قال : قال لي رسول الله : يا أبا ذر ! قلت : لبيك ~~يا رسول الله وسعديك ) . أي أجبت لك مرة بعد أخرى وطلبت السعادة لإجابتك في ~~الأولى والأخرى ( قال : كيف أنت ) ؟ أي كيف حالك ومالك . ( إذا أصاب الناس ~~موت ) أي وباء عظيم ( يكون البيت ) أي بيت الموت أو الميت وهو القبر ( فيه ~~) أي في وقت إصابتهم ( بالوصيف ) . أي مقابل به في النهاية الوصيف العبد ~~يريد أنه يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشتري بعبد من كثرة الموتى وقبر ~~الميت بيته ( يعني ) . أي يريد النبي بالبيت ( القبر ms4044 ) وهو جملة معترضة من ~~أبي ذر أو غيره من الرواة ، ( قلت : الله ورسوله أعلم . ) أي لأنه تعالى ~~قال : 16 ( { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } ) [ لقمان 34 ] الآية ( قال ~~عليك بالصبر ) أي الزم الصبر في جميع ما يتعلق به الأمر ، فإن الصابر على ~~دينه حينئذ كالقابض على الجمر ، وفيه إيماء إلى أن الفتنة تعم الدين والبدن ~~أحياء PageV07P177 وأمواتا . ( قال حماد بن سليمان : تقطع يد النباش . ) أي ~~نباش القبور لأخذ الكفن . ( لأنه دخل على الميت بيته ) بالجر وفي نسخة ~~بالنصب . قال الطيبي : يجوز [ أن يكون مجرورا ] على البدل من الميت ومنصوبا ~~على التفسير والتمييز كقوله تعالى : 16 ( { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من ~~سفه نفسه } ) [ البقرة 130 ] أو على تقدير أعني . اه . وجواز كون التمييز ~~نكرة مذهب بعض النحاة . قال : واستدل حماد بتسمية القبر البيت على أن القبر ~~حرز للميت ، فتقطع يد النباش اه . وفيه أنه لا يلزم من جواز إطلاق البيت ~~عليه حقيقة أو حكما كونه حرزا ألا ترى أنه لو أخذ أحد شيئا من بيت لم يكن ~~له باب مغلق أو حارس لم يقطع بلا خلاف ، اللهم إلا أن يقال : حرز كل شيء ~~بحسب ما يعده العرف حرزا . ولذا اختلف العلماء في قطعه . قال ابن الهمام : ~~ولا قطع على نباش وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن . هذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف وباقي الأئمة الثلاثة : عليه القطع . وهو مذهب ~~عمر وابن مسعود وعائشة ، ومن العلماء أبو ثور والحسن والشافعي والشعبي ~~والنخعي وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز ، وقول أبي حنيفة ، قول ابن عباس ~~، والثوري والأوزاعي ، والزهري ، لهم قوله عليه الصلاة والسلام : ( من نبش ~~قطعناه ) . وهو حديث منكر . وإنما أخرجه البيهقي وصرح بضعفه عن عمران بن ~~يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن جده ، وفي سنده من يجهل حاله كبشر بن ~~حازم وغيره ، ومثله الحديث الذي ذكره صاحب الهداية : لا قطع في المختفي . ~~قال : وهو النباش بلغة أهل المدينة أي بعرفهم . وأما الآثار فقال ابن ms4045 ~~المنذر : روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا وهو ضعيف . ذكره البخاري في ~~تاريخه ، ثم أعله بسهيل بن زكوان المكي . قال عطاء : كنا نتهمه بالكذب ~~ويماثله أي في الضعف أثر عن ابن عباس ، رواه ابن أبي شيبة ، وفيه مجهول . ~~قال : حدثنا شيخ لقيته بمنى عن روح بن القاسم عن مطرف عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : ليس على النباش قطع . وأما ما رواه عبد الرزاق أخبرنا إبراهيم بن أبي ~~يحيى الأسلمي ، أخبرني عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~، أنه وجد قوما يختفون القبور باليمن على عهد عمر بن الخطاب فكتب فيهم إلى ~~عمر فكتب عمر : إن اقطع أيديهم . فأحسن منه بلا شك ، ما رواه ابن أبي شيبة ~~، ثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري قال : أتي مروان بقوم يختفون أي ~~ينبشون القبور فضربهم ونفاهم والصحابة يتوافرون اه . وأخرجه عبد الرزاق في ~~مصنفه أخبرنا معمر به ، وزاد وطوف بهم وكذا أحسن منه بلا شك ما روي عن ابن ~~أبي شيبة ، ثنا حفص بن أشعث ، عن الزهري قال : أخذ نباش في زمن معاوية وكان ~~مروان على المدينة فسأل من بحضرته من الصحابة والفقهاء فاجمع رأيهم على أن ~~يضرب ويطاف به اه . فحينئذ فلا يشك في ترجيح مذهبنا من جهة الآثار قلت : ~~فعلى تقدير ثبوت قطع نباش يحمل على السياسة أو على أنه من الساعي في الفساد ~~والله [ تعالى ] أعلم بالعباد . ( رواه أبو داود ) . # 2 PageV07P178 # | 2 ( باب الشفاعة في الحدود ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3610 ) ( عن عائشة : إن قريشا أهمهم . ) أي أحزنهم وأوقعهم في الهم ( ~~شأن المرأة ) قال التوربشتي : يقال أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك . ( ~~المخزومية ) أي المنسوبة إلى بني مخزوم قبيلة كبيرة من قريش منهم أبو جهل ~~وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة ( التي سرقت ) ، أي ~~وكانت تستعير المتاع وتجحده أيضا ، وقد أمر النبي بقطع يدها ( فقالوا ) أي ~~قومها : ( من يكلم ) أي بالشفاعة ( فيها ) أي في شأنها ( رسول ms4046 الله ) ظنا ~~منهم أن الحدود تندرىء بالشفاعة كما أنها تندرىء بالشبهة . ( فقالوا ) : ~~وفي نسخة قالوا : أي بعض منهم ( ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول ~~الله ) . بكسر الحاء أي محبوبه ، وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من أسامة . ~~قال الطيبي : قوله ومن عطف على محذوف أي لا يجترىء عليه منا أحد لمهابته ، ~~ولما لا يأخذه في دين الله رأفة ، وما يجترىء عليه إلا أسامة اه . والأظهر ~~أن من استفهام إنكار يعطي معنى النفي ، ولا يحتاج إلى تقدير ، فالمعنى لا ~~يجترىء عليه إلا أسامة . كقوله تعالى : 16 ( { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ~~} ) [ الأنعام 47 ] قال النووي : معنى يجترىء يتجاسر عليه بطريق الإدلال ~~وهذه منقبة ظاهرة لأسامة . ( فكلمه أسامة ) أي فكلموا أسامة ، فكلمه أسامة ~~ظنا منه أن كل شفاعة حسنة مقبولة ، وذهولا عن قوله تعالى : 16 ( { من يشفع ~~شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها } ) [ ~~النساء 85 ] فقال رسول الله : ( أتشفع في حد من حدود الله ) الاستفهام ~~للتوبيخ ( ثم قام فاختطب ) أي بالغ في PageV07P179 خطبته أو أظهر خطبته وهو ~~أحسن من قول الشارح أي خطب ( ثم قال ) أي في أثناء خطبته أو بعد فراغ حمده ~~وثناء ربه : ( إنما أهلك ) بصيغة الفاعل وفي نسخة على بناء المفعول ( الذين ~~من قبلكم ) [ يحتمل كلهم أو بعضهم ] ( أنهم كانوا ) أي كونهم إذا سرق الخ ~~أو ما أهلكهم إلا لأنهم كانوا والحصر ادعائي إذ كانت فيهم أمور كثيرة من ~~جملتها أنهم كانوا ( إذا سرق فيهم الشريف ) أي القوي ( تركوه ) ، أي بلا ~~إقامة الحد عليه . ( وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) أي القطع أو ~~غيره . ( وايم الله ) بهمزة وصل وسكون ياء ، وضم ميم [ وبكسر ] وبفتح همزة ~~، ويكسر ففي القاموس وايمن الله وايم الله [ بكسر ] [ أولهما ] ، وايم الله ~~بكسر الهمزة والميم وهو اسم وضع للقسم والتقدير أيمن الله : قسمي ، وفي ~~النهاية وايم الله من ألفاظ القسم ، وفي همزها الفتح والكسر والقطع والوصل ~~، وفي شرح الجزرية لابن المصنف الأصل فيها ms4047 الكسر ، لأنها همزة وصل لسقوطها ~~، وإنما فتحت في هذا الاسم لأنه ناب مناب حرف القسم ، وهو الواو ففتحت ~~لفتحها ، وهو عند البصريين مفرد وعنه سيبويه من اليمن بمعنى البركة ، فكأنه ~~قال بركة الله قسمي ، وذهب الكوفيون إلى أنه جمع يمين ، وهمزته همزة قطع ، ~~وإنما سقطت في الوصل لكثرة الاستعمال ، وفي المشارق لعياض ، وايم الله بقطع ~~الألف ووصلها أصله أيمن فلما كثر في كلامهم حذفوا النون ، فقالوا : أيم ~~الله وقالوا : أم الله وم الله اه ، وفيه لغات كثيرة ذكرت في القاموس . ( ( ~~لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ) إنما ضرب المثل بفاطمة لأنها أعز ~~أهله ، ( متفق عليه ، وفي رواية لمسلم قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير ~~المتاع وتجحده ) . وإنما ذكرت الجحود لتعريفها وإلا فالقطع كان لسرقتها كما ~~في الحديث السابق المتفق عليه ، فالتقدير فسرقت ، ( فأمر النبي بقطع يدها ~~فأتى أهلها أسامة فكلموه ، فكلم رسول الله فيها ثم ذكر ) أي مسلم أو الراوي ~~عن عائشة ( بنحو ما تقدم ) قال الطيبي : المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ~~ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لا لأنها سبب القطع وإنما لم تذكر السرقة في ~~هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا ~~الأخبار عن السرقة . قال الجمهور : لا قطع على من جحد العارية ، وقال أحمد ~~وإسحاق : يجب القطع في ذلك . وقد أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحد بعد ~~بلوغه إلى الإمام لهذا الحديث ، وعلى أنه يحرم التشفيع فيه ، فأما قبل ~~البلوغ فقد أجاز فيها أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى ~~للناس وأما المعاصي التي يجب فيها التعزير فيجوز الشفاعة والتشفيع فيها ~~سواء بلغت الإمام أم لا ، لأنها أهون بل هي مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه ~~صاحب أذى . PageV07P180 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 3611 ) ( عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : من حالت ) من ~~الحيلولة أي حجبت ( شفاعته دون حد ) أي عنده ، والمعنى من منع بشفاعته حدا ~~( من حدود الله ) ، قال الطيبي : أي قدام حد ms4048 فيحجز عن الحد بعد وجوبه عليه ~~بأن بلغ الإمام ( فقد ضاد الله ) ، أي خالف أمره لأن أمره إقامة الحدود . ~~قال الطيبي : وإنما قال : فقد ضاد الله لأن حدود الله حماه ومن استباح حمى ~~الله تعدى طوره ومن نازع الله تعالى فيما حماه فقد ضاد الله . ( ومن خاصم ) ~~أي جادل أحدا ( في باطل وهو يعلمه ) أي يعلم أنه باطل أو يعلم نفسه أنه على ~~الباطل ، أو يعلم أن خصمه على الحق أو يعلم الباطل أو ضده الذي هو الحق ~~ويصر عليه ، ( لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع ) أي يترك ، وينتهي عن ~~مخاصمته . يقال : نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه ( ومن قال في مؤمن ما ~~ليس فيه ) أي من المساوىء ( أسكنه الله ردغة الخبال ) بسكون الدال المهملة ~~، ويفتح والخبال بفتح الخاء المعجمة . قال ابن الملك : الردغة بسكون الدال ~~وفتحها . وأهل الحديث يروونه بالسكون لا غير . وفي النهاية جاء تفسيرها في ~~الحديث أنها عصارة أهل النار ، والردغة بسكون الدال وفتحها طين ووحل كثير ، ~~والخبال في الأصل الفساد ، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول اه . قيل : ~~سمى به الصديد في الحديث ، لأنه من المواد الفاسدة وقيل الخبال : موضع في ~~جهنم مثل الحياض يجتمع فيه صديد أهل النار وعصارتهم ( حتى يخرج مما قال ) ~~أي من عهدته باستيفاء عقوبته أو باستدراك شفاعته أو بإلحاق مغفرته . قال ~~القاضي : وخروجه مما قال : أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه وقال : الأشرف ~~ويجوز أن يكون المعنى أسكنه الله ردغة الخبال ما لم يخرج من إثم ما قال : ~~فإذا خرج من إثمه أي إذا PageV07P181 استوفى عقوبة إثمه لم يسكنه الله ردغة ~~الخبال بل ينجيه الله تعالى منه ويتركه . قال الطيبي : حتى على ما ذهب إليه ~~القاضي غاية فعل المغتاب فيكون في الدنيا ، فجيب التأويل في قوله أسكنه ~~الله ردغة الخبال بسخطه وغضبه الذي هو سبب في إسكانه ردغة الخبال ، ويؤيده ~~القرينة السابقة واللاحقة لأن النزع في القرينة الأولى مفسر بترك الخصومة ~~الباطلة ، وعلى هذا في الثالثة ، والحيلولة بالشفاعة ms4049 أعظمها لأنه مضادة ~~الله تعالى ، ولم يذكر فيها النزع . قلت : لأن الحيلولة ليست مستمرة في ~~العادة بخلاف البقية ، ويؤيده تقييده بحد قال : ثم الاغتياب بوضع المسبب ~~موضع السبب تصوير لتهجين أمر المغتاب وكأنه فيها الآن والله أعلم اه . وفيه ~~أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه وهو فيه ، وإن لم يكن فهو بهتان كما ثبت ~~في الحديث الصحيح . ( فمن قال في مؤمن ما ليس فيه لا يكون مغتابا بل يكون ~~آتيا بالبهتان ) . ( رواه أحمد وأبو داود وفي رواية للبيهقي ) . وفي نسخة ~~بالإضافة ( في شعب الإيمان من أعان ) أي تعصبا أو عبثا ( على خصومة لا يدري ~~أحق ) أي هي ( أم باطل ، فهو في سخط الله حتى ينزع ) . # ( 3612 ) ( وعن أبي أمية ) قيل : لا يعرف له اسم ( المخزومي ) . قال ~~المؤلف : صحابي عداده في أهل الحجاز روى عنه أبو المنذر مولى أبي ذر ( أن ~~النبي أتي بلص ) [ بضم اللام ] وتكسر وتشديد الصاد المهملة ، وفي القاموس ~~مثلث اللام ، أي جيء بسارق ( قد ) وفي نسخة فقد ( اعترف اعترافا ) . أي أقر ~~إقرارا صريحا ، ( ولم يوجد معه متاع ) أي من المسروق منه ( فقال له رسول ~~الله : ما أخالك ) بسكر الهمزة وفتحها والكسر هو الأفصح وأصله الفتح قلبت ~~الفتحة بالكسرة على خلاف القياس ، ولا يفتح همزتها إلا بنو أسد فإنهم ~~يجرونها على القياس وهو من خال يخال أي ما أظنك ( سرقت ) . قاله : درأ ~~للقطع . ( قال : بلى . ) أي سرقت ( فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا ) شك من ~~الراوي ( كل ذلك ) بالنصب . وفي نسخة بالرفع ولا وجه له . قال الطيبي : كل ~~ذلك ظرف يعترف قدم للاهتمام . والمعنى ( يعترف ) في كل من تلك المرات ، ~~وذكر ذلك باعتبار المذكور ، والجملة صفة لقوله ثلاثا وثلاثا نصب على المصدر ~~وعامله فأعاد ( فأمر به فقطع وجيء به ) أي بالسارق ( فقال له رسول الله : ~~استغفر الله . ) أي اطلب باللسان PageV07P182 مغفرة الله ( وتب إليه ) ، أي ~~ارجع إلى الله بالجنان ( فقال ) : أي السارق ( استغفر الله وأتوب إليه . ~~فقال رسول الله : ( اللهم تب عليه ثلاثا ) ) . أي اقبل توبته أو ثبته ms4050 عليها ~~، وهذا منه يدل على أن الحد ليس مطهرا بالكلية مع فساد الطوية ، وإنما هو ~~مطهر لعين ذلك الذنب ، فلا عقاب عليه ثانيا من جهة الرب ، وقال الطيبي : ~~الأمر بالاستغفار بعد القطع وتكرير رسول الله الاستغفار له تأكيد وتقرير ~~لتوبته اه . وما فيه لا يخفى . قال القاضي : وبهذا الحديث يستشهد علي أن ~~للإمام أن يعرض للسارق بالرجوع ، وأنه إن رجع بعد الاعتراف قبل لإسقاط الحد ~~كما في الزنا ، وهو أصح القولين المحكيين عن الشافعي ، ولمن زعم أن السرقة ~~لا تثبت بالإقرار مرة واحدة كأحمد وأبي يوسف وزفر أن يتمسك به أيضا ، لأنه ~~لو ثبت بإقراره الأول لوجب عليه إقامة الحد ويحرم تلقينه بالرجوع لقوله في ~~حديث عبد الله بن عمر : ( تعافوا بالحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد ~~وجب ) . وجوابه أنه عليه الصلاة والسلام إنما لقنه لما رأى أن له مخرجا عنه ~~بالرجوع ، وقد قال : ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له ~~مخرج فخلوا سبيله ) . وإنما يجب حيث لم يكن له مخرج . قال الخطابي : وجه ~~قوله عليه الصلاة والسلام : ما أخالك سرقت ؟ عندي أنه ظن بالمعترف غفلة عن ~~السرقة وأحكامها أو لم يعرف معناها ، فأحب أن يستبين ذلك منه يقينا ، وقد ~~نقل تلقين السارق عن جماعة من الصحابة اه ، وفيه أنه لم يقع منه إلا إعادة ~~الإقرار ولم يظهر منه استبانة أمر السرقة وأحكامها ، إلا ظنا ولا يقينا . ~~وقال الطيبي : ويمكن أن يقال : أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ظن ما ظن لما ~~اعترف الرجل ذلك الاعتراف . والحال أنه لم يوجد معه متاع ما فإن هذه ~~الإمارة كافية في الظن بالخير من المسلمين اه ، وفيه إن ظن الخير بالمسلم ~~لا يتوقف على أمارة مع أن من حسن الظن بالمسلم أيضا أنه لا يكذب خصوصا عن ~~نفسه . فقوله : ولم يوجد معه متاع ، إما وقع اتفاقا أو احترازا من أنه لو ~~كان معه متاع من المسروق منه لما لقنه لئلا يفوت مال المظلوم ، ولهذا من ~~أقر بمال عنده أو ms4051 دين عليه فلا يسن التلقين له كما سبق تحقيقه على أن ~~الحديث لا دلالة فيه على إعادة الاعتراف ، فإن الاعتراف الأول يحتمل أنه لم ~~يكن عنده ، ومع وجود الاحتمال يسقط الاستدلال . قال ابن الهمام : ويجب ~~القطع بإقراره مرة واحدة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأكثر ~~علماء الأمة . وقال أبو يوسف : لا يقطع . وهو قول أحمد وابن أبي ليلى وزفر ~~وابن شبرمة لهذا الحديث حيث لم يقطعه إلا بعد تكرار إقراره ، ولما أسند ~~الطحاوي إلى علي رضي الله تعالى عنه أن رجلا أقر عنده بسرقة مرتين فقال : ~~قد شهدت على نفسك شهادتين . فأمر به فقطع ، فعلقها في عنقه . ولأبي حنيفة ~~ما أسند الطحاوي إلى أبي هريرة في هذا الحديث قالوا : يا رسول الله إن هذا ~~سرق . فقال : ما أخاله سرق ؟ فقال السارق : PageV07P183 بلى يا رسول الله . ~~قال : اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به . قال : فذهب به فقطع ثم ~~حسم ثم أتي به ، فقال تب إلى الله عز وجل فقال : تبت إلى الله عز وجل ، ~~فقال : تاب الله عليك فقد قطعه بإقراره مرة اه . وفيه أنه وقع حينئذ ~~التعارض بين الحديثين ويحتاج إلى التصحيح والترجيح فالأولى حمل الحديث ~~السابق على أن اعترافه الأول كان بحضرة الصحابة ثم الصحابة بناء على ~~اعترافه عندهم قالوا : يا رسول الله إن هذا سرق لا ، إنهم شهدوا ، وبهذا ~~يحصل الجمع بين الحديثين ويرفع التناقض بين الدليلين فمآلهما واحد في أنه ~~لا يحتاج إلى الإقرار المتعدد والله أعلم . . ( رواه ) أي الحديث عن أبي ~~أمية ( أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي هكذا ) ، أي مثل ما ذكرت من ~~أن الحديث عن أبي أمية لا عن أبي رمثة . ( وجدت في الأصول الأربعة ) أي ~~المذكورة من سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ( وجامع الأصول ) أي ~~وفي جامع أصول السنة لابن الأثير ، ( وشعب الإيمان ) أي للبيهقي ، ( ومعالم ~~السنن ) أي للخطابي ، ( عن أبي أمية ) بالتصغير . # ( 3613 ) ( وفي نسخ المصابيح عن أبي رمثة ) بالراء أي المكسورة قبل ميم ~~ساكنة ، والثاء ms4052 المثلثة بدل الهمزة والياء ) ، أي في صورة الخط مع قطع ~~النظر عن الشكل ، وفيه لف ونشر مرتب ، ثم اعلم أن هذا الباب خال عن الفصل ~~الثالث ولم يبينه المؤلف لعدم احتياجه بناء على عدم التزامه ، وفيه أنه بقي ~~من الأحاديث المتعلقة بأصل الباب المهم علمه في الكتاب ما ورد في رد ~~المسروق عند وجوده ، وضمان السارق عند فقده بعد قطعه ، وأنا أذكر لك ~~المسألة واختلاف العلماء فيها مع الأدلة . ففي الهداية : وإذا قطع السارق ~~والعين قائمة في يده ردت على صاحبها لبقائها على ملكه ، وإن كانت مستهلكة ~~لم تضمن . قال ابن الهمام : وهذا الإطلاق يشمل الهلاك والاستهلاك لأنه لما ~~لم يضمن بالاستهلاك وله فيه جناية ثابتة فلإن لا يضمن بالهلاك ولا جناية ~~أخرى له فيه أولى ، وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة ، وهو المشهور وبه قال ~~سفيان الثوري وعطاء والشعبي ومكحول وابن شبرمة وابن سيرين ، وروى الحسن عنه ~~أنه يضمن في الاستهلاك ، وقال الشافعي : يضمن فيهما أي في الهلاك ~~والاستهلاك ، وهو قول أحمد والحسن والنخعي والليث وإسحاق وحماد . وقال مالك ~~: إن كان السارق موسرا ضمن وإن كان معسرا لا ضمان عليه نظرا للمجانبين ، ~~ولا خلاف إن كان باقيا أنه يرد على المالك ، وكذا إذا باعه أو وهبه يؤخذ من ~~المشتري والموهوب له ، وهذا كله بعد القطع . ولو قال المالك PageV07P184 ~~قبله : أنا أضمنه لم يقطع عندنا فإنه يتضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى ~~المال . وجه قولهم عموم قول الله تعالى : 16 ( { فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم } ) [ البقرة 194 ] وعلى اليد ما أخذت حتى ترد ، ولأنه أتلف ~~مالا مملوكا عدوانا فيضمنه قياسا على الغصب . والمانع إنما هو المنافاة بين ~~حقي القطع والضمان ولا منافاة لأنهما حقان بسببين مختلفين : أحدهما حق الله ~~تعالى وهو النهي عن هذه الجناية الخاصة ، والآخر حق الضرر فيقطع حقا لله ~~ويضمن حق العبد ، وصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم يجب الجزاء حقا لله ~~ويضمنه حقا للعبد ، ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيما روى النسائي عن ms4053 ~~حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن يزيد قال : سمعت سعد بن إبراهيم ~~يحدث عن أخيه المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى ~~الله [ تعالى ] عليه وسلم أنه قال : ( لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه ~~الحد ) . ولفظ الدارقطني : لا غرم على السارق بعد قطع يمينه . وضعف فإن ~~المسور بن إبراهيم لم يلق عبد الرحمن بن عوف وهو جده فإنه المسور بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن إبراهيم مجهول ، وفيه انقطاع آخر . ~~فإن إسحاق بن الفرات رواه عن المفضل ، فأدخل بين يونس بن يزيد وسعد بن ~~إبراهيم الزهري ، وقال ابن المنذر : سعد بن إبراهيم هذا مجهول . وقيل : إنه ~~الزهري قاضي المدينة ، وهو أحد الثقات الإثبات ، وعندنا الإرسال غير قادح ~~بعد ثقة الراوي وأمانته وذلك الساقط إن كان قد ظهر أنه الزهري فقد عرف وبطل ~~القدح به ، وما قال ابن قدامة : إنه يحمل غرم السارق على أجرة القاطع مدفوع ~~برواية البزار لا يضمن السارق سرقته بعد إقامة الحد ، وفي المبسوط روى هشام ~~عن محمد أنه إنما يسقط الضمان عن السارق قضاء لتعذر الحكم بالمماثلة وأما ~~ديانة فيفتي بالضمان للحوق الخسران والنقصان للمالك من جهة السارق . وفي ~~الإيضاح قال أبو حنيفة [ رحمه الله تعالى ] : لا يحل للسارق الانتفاع به ~~بوجه من الوجوه لأن الثوب على ملك المسروق منه ، وكذا لو خاط قميصا لا يحل ~~له الانتفاع لأنه ملكه بوجه محظور ، وقد تقرر إيجاب القضاء به كمن دخل دار ~~الحرب بأمان وأخذ شيئا من أموالهم لم يلزمه الرد قضاء ، ويلزمه ديانة ~~كالباغي إذا تلف مال العادل ثم تاب لم يحكم عليه بالضمان لتعذر إيجاب ~~الضمان بعارض ظهر أثره في حق الحكم ، وأما ديانة فيعتبر قضية السبب والله [ ~~تعالى ] أعلم [ بالصواب ] . # 3 # | 2 ( باب حد الخمر ) 2 # # قال الطيبي : الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار والخمر [ سمي ] به ~~لكونه خامر مقر العقل وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر ، وعند بعضهم اسم ms4054 ~~للمتخذ من العنب والتمر PageV07P185 اه . وسيأتي بيانه عند باب بيان الخمر ~~إن شاء الله تعالى . روى الترمذي عن علي بن أبي طالب صنع لنا عبد الرحمن بن ~~عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني ~~فقرأت 16 ( { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون } ) ونحن نعبد ما ~~تعبدون قال : فأنزل الله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا ألا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ) [ النساء 43 ] قال ابن الهمام ~~: ولو ارتد السكران لأتبين امرأته لأن الكفر من باب الإعتقاد أو الاستخفاف ~~ولذا حكم بكفر الهازل مع اعتقاده لما يقول : ولا اعتقاد للسكران ، ولا ~~استخفاف لأنهما فرع قيام الإدراك ، والأظهر أن قراءة على إنما وقعت سهوا لا ~~قصدا والله تعالى أعلم . [ واعلم أن من المسائل المتعلقة بالباب إن شارب ~~الخمر إن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف خلافا ~~لمحمد ، وكذا إذا شهد عليه بعد ما ذهب ريحها أو ذهب من غيرها ، وأما ~~التقادم فيمنع قبول الشهادة بالاتفاق ، ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر ~~تحصيلا لمقصود الانزجار ، وهذا بإجماع الأئمة الأربعة لأن غيبوبة العقل أو ~~غلبة الطرب والترح تخفف الألم . قال ابن الهمام : روى عبد الرزاق ، ثنا ~~سفيان الثوري ، عن يحيى بن عبد الله التيمي الجائز ، عن أبي ماجد الحنفي ~~قال : جاء رجل بابن أخ له سكران إلى عبد الله بن مسعود فقال عبد الله : ~~ترتروه ومز مزوه واستنكهوه ففعلوا ، فدفعه إلى السجن ، ثم دعا به من الغد ، ~~فدعا بسوط ثم أمر به فدقت تمرته بين حجرين حتى صارت درة ثم قال للجلاد : ~~اجلد وارفع يدك واعط كل عضو حقه . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني ورواه ~~اسحاق بن راهويه أخبرنا جرير ابن عبد الحميد عن يحيى بن عبد الله الجائز ~~والترترة والمزمزة التحريك بعنف ، وإنما فعله لأن التحريك يظهر الرائحة من ~~المعدة التي كانت خفيت ، وكان ذلك مذهبه ويدل عليه ما في الصحيحين عن ابن ~~مسعود قرأ سورة ms4055 يوسف فقال رجل : ما هكذا أنزلت فقال عبد الله : والله لقد ~~قرأتها على رسول الله فقال : أحسنت . فبينما هو يكلمه . إذ وجد منه رائحة ~~الخمر فقال أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب فضربه الحد . وأخرج الدارقطني بسند ~~صحيح عن السائب بن يزيد عن عمر بن الخطاب أنه ضرب رجلا وجد منه ريح الخمر ، ~~وفي لفظ ريح شراب . والحاصل أن حده عند وجود الريح عند عدم البينة والإقرار ~~لا يستلزم اشتراط الرائحة مع أحدهما ، ثم هو مذهب لبعض منهم مالك وقول ~~للشافعي ورواية عن أحمد والأصح عن الشافعي وأكثر أهل العلم نفيه وما ذكرنا ~~عن عمر يعارض ما ذكر عنه أنه عزر من وجد منه الرائحة ، ويترجح لأنه أصح ، ~~وإن قال ابن المنذر : ثبت عن عمر أنه جلد من وجد منه ريح الخمر الحد تاما . ~~وقد استبعد بعض أهل العلم حديث ابن مسعود من جهة المعنى ، وهو أن الأصل في ~~الحدود إذا جاء صاحبها مقرا أن يرد ويدرأ ما أستطيع ، فكيف يأمر ابن ~~PageV07P186 مسعود بالمزمزة عند عدم الرائحة ليظهر الريح فيحده ، فإن صح ~~فتأويله أنه كان رجلا مولعا بالشراب مدمنا فاستجاز ذلك فيه . قال صاحب ~~الهداية : ولا حد على من وجد به ريح الخمر لأن الرائحة محتملة فلا تثبت مع ~~الاحتمال ما يندرىء بالشهبات . قال قال الشاعر : # % # يقولون لي انكه شربت مدامة % # فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا % # وانكه بوزن أمنع ونكه من بابه أي أظهر رائحة فمه وقال الآخر : # % # سفرجلة تحكي ثدي الفراهد % # لها عرف ذي فسق وصفرة زاهد ] % # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 3614 ) ( عن أنس أن النبي ضرب ) أي أمر بالضرب ( في الخمر ) أي في ~~شاربها ، أو التقدير ضرب شارب الخمر لأجل شربها ( بالجريد ) ، وهو جمع ~~جريدة وهي السعفة سميت بها لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل . ( ~~والنعال ) بكسر أوله جمع النعل وهو ما يلبس في الرجل ، والمعنى أنه ضربه ~~ضربا من غير تعيين عدد وهذا مجمل بينته الرواية الآتية عنه أنه كان العدد ~~أربعين ، ويحتمل أنه كان الضرب ms4056 أولا من غير تعيين كما صرح به ابن الهمام ، ~~لكنه دون الأربعين . وقد يصل إلى الأربعين لما سيأتي في حديث السائب . وفي ~~رواية أنه عليه الصلاة والسلام ضرب رجلا بجريدتين أربعين فتصير ثمانين . ~~وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمرو مرفوعا [ من شرب ] نصيفة من خمر ~~فاجلدوه ثمانين وهذه الأحاديث تدل على عدم التعيين وكان الرأي للإمام في ~~التبيين مما يقارب الأربعين إلى تمام الثمانين على ما سيأتي برهانه وتمام ~~بيانه . ( وجلد ) لعل فيه تجريدا أي ضرب ( أبو بكر أربعين ) أي جلدة أو ~~ضربة في شرح السنة اختلفوا في شارب الخمر فذهب قوم والشافعي إلى أن الحد ~~أربعون جلدة ، وقوم إلى أنه ثمانون . وروي أن عمر استشار عليا رضي الله ~~تعالى عنهما فقال : أرى أن يجلد ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا ~~هذى [ افترى . أو كما قال ] : فجلد عمر ثمانين . قال : وما زاد على ~~الأربعين كان تعزيرا ، وللإمام أن يزيد في العقوبة إذا أدى إليه اجتهاده . ~~وروي أن عثمان PageV07P187 قال لعلي رضي الله تعالى عنهما في رجل شرب الخمر ~~: أقم عليه الحد قال علي للحسن أقم . فقال الحسن : ول حارها من تولى فارها ~~. فقال علي لعبد الله بن جعفر : أقم عليه الحد قال : فأخذ السوط فجلده وعلي ~~كرم الله وجهه يعد فلما بلغ أربعين قال حسبك : جلد النبي وجلد أبو بكر ~~أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي وفي قول علي عند الأربعين حسبك ، ~~دليل على أنه الأصل في الحدود ، وما وراء ذلك فهو تعزير ولو كان حدا لما ~~كان لأحد فيه الخيار وقوله : ول حارها أي ول العقوبة والضرب من تولى العمل ~~والنفع والفار البارد . وقال الأصمعي : ول شديدها من تولى هينها . قال ~~الطيبي : الضميران المؤنثان راجعان إلى الخلافة وهو تعريض بعثمان رضي الله ~~عنه يعني : ول مشاق الخلافة من تولى ملاذها ، فإن الحرارة والبرودة مثلان ~~للمشقة واللذة . قال التوربشتي : وكل سنة أي كل واحدة من القضيتين مبناها ~~على السنة فسمي كلتيهما سنة لأنهما أخذتا ms4057 من السنة ويبين هذا المعنى قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) . قال ~~النووي : قول علي كل سنة يدل على أن عليا كان معظما لآثار عمر وإن حكمه ~~وقوله سنة وأمره حق ، وكذلك أبو بكر بخلاف ما يفتري الشيعة عليه اه . وفيه ~~أن عمر ما اختار الثمانين إلا بمشورة علي وإشارته ، وكان هذا عند عتو أهل ~~الشرب بزيادة الفسق من الهذيان والقذف والضرب ونحوها في حال سكرهم فرأوا ~~تضعيف الحد سياسة مناسبة لحالهم من سوء فعالهم وقبح مقالهم ، واستمر الحكم ~~على ذلك ، ففي الهداية وحد الشرب والسكر أي من غيرها ثمانون سوطا وهو قول ~~مالك وأحمد ، وفي رواية عن أحمد وهو قول الشافعي : أربعون إلا أن الإمام لو ~~رأى أن يجلده ثمانين جاز على الأصح ، واستدل صاحب الهداية على تعيين ~~الثمانين بإجماع الصحابة والله تعالى أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 3615 ) ( وفي رواية عنه ) أي عن أنس ( أن النبي كان يضرب في الخمر ~~بالنعال والجريد أربعين ، وعن السائب بن يزيد قال : كان يؤتى بالشارب على ~~عهد رسول الله PageV07P188 وإمرة أبي بكر ) بكسر همز وسكون ميم أي إمارته ~~وخلافته ( وصدرا من خلافة عمر ) أي شيئا من أول عهده ( فنقوم عليه ) أي على ~~ضرب الشارب ( بأيدينا ) أي بكفوفنا ، ( نعالنا وأرديتنا ) ، ولعلهم كانوا ~~يلوونها ويضربونه بها ، وأراد أنه من غير تعيين . والظاهر أنه أقل من ~~الأربعين ( لقوله حتى كان ) أي وجد ووقع ( آخر إمرة عمر ) ، وفي نسخة ~~بالنصب أي كان الزمان آخر إمارة عمر ( فجلد أربعين ) أي على التعيين ~~والتبيين ( حتى ) أي واستمر على ذلك ( حتى إذا عتوا ) : أي أهل الشرب بأن ~~أفسدوا بمقتضى فساد الزمان ، وانهمكوا في الطغيان ( وفسقوا ) أي خرجوا عن ~~الحد ، وتجاوزوا في العصيان ( جلد ثمانين ) أي للسياسة ، وأجمع عليه ~~الصحابة فلا يجوز لأحد المخالفة مع أن العتو هلم جرا في الزيادة . ( رواه ~~البخاري ) . قال ابن الهمام ، وأخرج مسلم عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله ~~[ تعالى ] عليه وسلم : جلد في الخمر بالجريد والنعال ، ثم جلد أبو ms4058 بكر ~~أربعين ، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال : ما ترون في جلد ~~الخمر . فقال عبد الرحمن بن عوف : أرى أن يجعل ثمانين كأخف الحدود . قال : ~~فجعله عمر ثمانين . وفي الموطأ استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي ~~بن أبي طالب : نرى أن نجلده ثمانين ، فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا ~~هذى افترى وعلى المفتري ثمانون . وعن مالك رواه الشافعي ولا مانع من كون كل ~~من علي وعبد الرحمن بن عوف أشار بذلك ، فروي الحديث مقتصرا على هذا مرة ~~وعلى هذا أخرى ، وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس أن الشرب كانوا على ~~عهد رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم [ يضربون ] بالأيدي والنعال ~~والعصي حتى توفي ، وكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ، إلى أن قال : ~~فقال عمر : ماذا ترون ؟ فقال علي : إذا شرب الخ وروى مسلم عن أنس قال : أتي ~~النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو ~~أربعين وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس . فقال عبد الرحمن بن عوف ~~: أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر ، فيمكن أن يكون المراد بجريدتين ~~متعاقبتين بأن انكسرت واحدة وأخذت أخرى ، وإلا فهي ثمانون ، فيكون مما رأى ~~عليه الصلاة والسلام في ذلك الرجل . وقول الراوي بعد ذلك : فلما كان عمر ~~استشار الخ ، لا ينافي ذلك فإن حاصله أنه استشار فوقع الاختيار على تقدير ~~الثمانين التي انتهى عليها فعل رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، ~~إلا أن قوله وفعله أبو بكر يبعده ، وإلا لزم أن أبا بكر جلد ثمانين ، وما ~~تقدم مما يفيدان عمر هو الذي جلد الثمانين بخلاف أبي بكر والله [ تعالى ] ~~أعلم . وقد أخرج البخاري ومسلم عن علي قال : ما كنت أقيم على أحد حدا فيموت ~~فيه ، فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر ، فإنه لو مات وديته لأن رسول الله ~~صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لم يسنه . والمراد لم يسن فيه عددا معينا ~~وإلا فمعلوم قطعا أنه ms4059 أمر بضربه ، فهذه الأحاديث تفيد أنه لم يكن مقدرا في ~~زمنه عليه الصلاة والسلام بعدد معين ، ثم قدره أبو بكر وعمر بأربعين ، ثم ~~اتفقوا على ثمانين ، وإنما جاز لهم أن يجمعوا على تعيينه . والحكم المعلوم ~~منه عليه الصلاة والسلام عدم تعيينهم لعلمهم بأنه عليه الصلاة والسلام ~~PageV07P189 انتهى إلى هذه الغاية في ذلك الرجل لزيادة فساد فيه . ثم رأوا ~~أهل الزمان تغيروا إلى نحوه ، أو أكثر على ما تقدم من قول السائب حتى عتوا ~~وفسقوا وعلموا أن الزمان كلما تأخر كان فساد أهله أكثر ، فكان ما أجمعوا ~~عليه هو ما كان حكمه عليه الصلاة والسلام في أمثالهم . وأما ما روي من جلد ~~علي أربعين بعد عمر فلم يصح ، وذلك ما في السنن من حديث معاوية بن حصين بن ~~المنذر الرقاشي قال : شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه ~~حمران ورجل آخر ، فشهد أنه رآه شربها ، وشهد الآخر أنه رآه يتقاياها ، فقال ~~عثمان : إنه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي : أقم عليه الحد . الحديث . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن جابر ، عن النبي قال : من ) ، وفي نسخة صحيحة ( أن من ( شرب الخمر ~~فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه ) ) . المراد الضرب الشديد ، أو الأمر ~~للوعيد ، فإنه لم يذهب أحد قديما وحديثا أن شارب الخمر يقتل ، وقيل : كان ~~ذلك في ابتداء الإسلام ثم نسخ ( قال ) : أي جابر ! ( ثم أتي النبي بعد ذلك ~~) أي جيء بعد هذا الحديث ( برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله ) ، ~~فثبت بهذا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ . وقال الطيبي : هذا قرينة ~~ناهضة على أن قوله فاقتلوه مجاز عن الضرب المبرح مبالغة لما عتا وتمرد ، ~~ولا يبعد أن عمر رضي الله تعالى عنه أخذ جلد ثمانين من هذا المعنى . قال ~~الخطابي : قد يرد الأمر بالوعيد ، ولا يراد به وقوع الفعل ، وإنما يقصد به ~~الردع والتحذير كقوله : ( من قتل عبده قتلناه ) وهو [ لو ] قتل عبد نفسه لم ~~يقتل به في قول عامة الفقهاء . وقال أبو عيسى ms4060 : إنما كان هذا في أول الأمر ~~ثم نسخ . قال النووي : اجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر وعلى وجوب الحد ~~على شاربها سواء شرب قليلا أو كثيرا وعلى أنه لا يقتل وإن تكرر ذلك منه . ~~وحكى القاضي عياض عن طائفة شاذة أنهم قالوا : يقتل بعد جلده أربع مرات . ~~لهذا الحديث وهو باطل مخالف للإجماع والحديث منسوخ ، قيل نسخه قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( لا يحل PageV07P190 دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ) ~~الحديث . وحد العبد على نصف حد الحر كما في الزنا والقذف ، واختلفوا فيمن ~~شرب النبيذ ، وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة ، فقال مالك ~~والشافعي والجمهور : هو حرام يجلد فيه كجلد شارب الخمر سواء كان يعتقد ~~إباحته أو تحريمه ، وقال أبو حنيفة والكوفيون : لا يحرم ولا يحد ، وقال أبو ~~ثور : هو حرام ، يجلد بشربه من يعتقد تحريمه دون إباحته اه ، وسيأتي تحقيق ~~هذه المسألة وما يتعلق بها من الأدلة إن شاء الله تعالى . ( رواه الترمذي ) ~~أي عن جابر . # ( ورواه أبو داود عن قبيصة ) بفتح فكسر . ( ابن ذؤيب ) تصغير ذئب تقدم ~~ترجمته وقال المصنف : اختلف في صحبته . # ( وفي أخرى لهما ) أي في رواية أخرى للترمذي وأبي داود ، ( وللنسائي وابن ~~ماجه والدارمي عن نفر ) أي جماعة آخرين ( من أصحاب رسول الله منهم ابن عمر ~~ومعاوية وأبو هريرة والشريد إلى قوله : فاقتلوه ) قال ابن الهمام : الأصل ~~في ثبوت حد الشرب قوله عليه الصلاة والسلام : من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن ~~شرب فاجلدوه ، إلى أن قال : فإن عاد إلى الرابعة فاقتلوه . أخرجه أصحاب ~~السنن إلا النسائي من حديث معاوية ، فإنه روى من حديث أبي هريرة إذا سكر ~~فاجلدوه ثم إن سكر الخ . قال الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : حديث ~~أبي صالح عن معاوية أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ، وصححه الذهبي ~~ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه ، والنسائي في سننه الكبرى ثم ~~نسخ القتل بما أخرجه النسائي في سننه الكبرى عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن ~~المنكدر ، عن ms4061 جابر مرفوعا : من شرب الخمر فاجلدوه الخ . قال ثم أتي النبي ~~برجل قد شرب الخمر في الرابعة ، فجلده ولم يقتله ، وزاد في لفظ ورأى ~~المسلمون أن الحد قد وقع ، وأن القتل قد ارتفع ، ورواه البزار في مسنده عن ~~أبي إسحاق به أنه عليه الصلاة والسلام أتي بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثا ~~فأمر به فضرب ، فلما كان في الرابعة أمر به فجلد ، فكان نسخا . وروى أبو ~~PageV07P191 داود في سننه قال : ثنا أحمد بن عبدة الضبي ، ثنا سفيان قال : ~~ثنا الزهري ، أنا قبيصة بن ذؤيب ، إن النبي قال : ( من شرب الخمر فاجلدوه ~~وإن عاد فاجلدوه وإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه ) ، فأتي برجل قد ~~شرب الخمر فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي به فجلده فرفع ~~القتل فكان رخصة . قال سفيان : حدث الزهري بهذا الحديث ، وعنده منصور بن ~~المعتمر ، ومخول بن راشد فقال لهما : كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث اه ~~، وقبيصة في صحبته خلاف ، وإثبات النسخ بهذا أحسن مما أثبته به صاحب ~~الهداية من قوله : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ) . الحديث . ~~فإنه موقوف على ثبوت التاريخ . نعم يمكن أن يوجه بالنسخ الاجتهادي ، أي ~~تعارضا في القتل ، فرجح النافي له ، فيلزم الحكم بنسخة ، فإن هذا لازم في ~~كل ترجيح عند التعارض . # ( وعن عبد الرحمن بن الأزهر ) أي القرشي وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف ~~شهد حنينا روى عنه ابنه عبد الحميد وغيره مات بالحرة ذكره المؤلف في ~~الصحابة ( قال : كأني انظر إلى رسول الله ) أي الآن ( إذا أتي برجل ) أي في ~~ماضي الزمان ، وفائدته بيان استحضار القصة كالعيان ( قد شرب الخمر فقال ~~للناس : اضربوه ، فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ضربه بالعصا ) أي بجنسها ~~، وهي بالألف في الأصول ، ولو وجدت مرسومة بالياء ، فكان بكسرتين وتشديد ~~الياء جمع العصا ، ( ومنهم من ضربه بالميتخة ) بكسر ميم وسكون تحتية وفتح ~~الفوقية ، والخاء المعجمة على وزن الملعقة هكذا في الأصول فقط . وهي العصا ~~الخفيفة ، وقيل هي الدرة ms4062 بكسر دال مهملة وتشديد راء ، وروي على غير هذه ~~الرواية . كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا ، وفي القاموس المتيخة كسكينة ~~العصا والمطرق الدقيق ، وفي النهاية اختلف في ضبطها فقيل هي بكسر الميم ~~وتشديد التاء وبفتح الميم مع تشديد التاء ، وبفتح الميم مع التشديد وبكسر ~~الميم ، وسكون الياء الساكنة بعد التاء . قال الأزهري : وهذه كلها أسماء ~~لجرائد النخل ، وأصل العرجون ، وقيل : هو اسم للعصا ، وقيل للقضيب الدقيق ~~اللين ، وقيل كل ما ضرب به من جريد أو عصا أو درة وغير ذلك ، وأصلها فيما ~~قيل من تنخ الله رقيته بالسهم إذا ضربه ، وقيل من ينجه العذاب وطبخه إذا ~~أتاح عليه ، فأبدلت التاء من الطاء ، ومنه الحديث أنه خرج وفي يده متيخة في ~~طرفها خوص معتمدا على ثابت بن قيس ( قال ابن وهب ) ، أي أحد رواة الحديث ( ~~يعني ) أي يريد عبد الرحمن بالميتخة ( الجريدة الرطبة ) ، والجملة معترضة ~~مفسرة . قال عبد الرحمن : ( ثم أخذ رسول الله ترابا من الأرض فرمى به ) . ~~الباء للتعدية أي PageV07P192 فرماه ( في وجهه ) أي في جانبه وجهته ، ولعله ~~تكرر منه هذا الفعل حتى استحق زيادة عقوبته ، وقال الطيبي : رمى به إرغاما ~~له واستهجانا لما ارتكبه ، فإنه أزال أشرف الأشياء ومقر تكاليف الله ~~ومعرفته بأبخس الأشياء وأخبثها اه ، ولو قال : بأبخس الأشياء وأنجسها لكان ~~تجنيسا . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة قال : إن رسول الله أتي برجل قد شرب ) أي الخمر كما في ~~نسخة ، ( فقال : اضربوه فمنا الضارب بيده ) أي بكفه ، ( والضارب بثوبه ) أي ~~بردائه الملوي ، ( والضارب بنعله ) أي منا هذه الأصناف ( ثم قال : ( بكتوه ~~) ) بتشديد الكاف من التبكيت ، وهو التوبيخ والتعيير باللسان ، والظاهر إن ~~هذا الأمر للاستحباب بخلاف الأول ، فإنه للإيجاب ( فاقبلوا عليه ) بفتح ~~الهمزة والموحدة ماض من الإقبال أي توجهوا إليه ( يقولون : ما اتقيت الله ) ~~أي مخالفته ( ما خشيت الله ) أي ما لاحظت عظمته ، أو ما خفت عقوبته ، ( وما ~~استحيت من رسول الله ) أي من ترك متابعته أو من مواجهته ومقابلته ، ( فقال ~~بعض القوم : أخزاك الله ) وهو دعاء بالخزي ms4063 والفضيحة يوم القيامة وقد قال ~~تعالى : 16 ( { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } ) [ التحريم 8 ] ~~ولما لم يكن كلامه نصيحة ، بل آل إلى فضيحة ( قال ) أي نبي الرحمة وكاشف ~~الغمة : ( ( لا تقولوا ) ) . خطاب شامل له ولغيره أو عدل عنه غضبا عليه ( ~~لا تقولوا هكذا ) ، أي مثل أخزاك الله أي مما يضره ، بل قولوا كما سبق مما ~~ينفعه . ( لا تعينوا عليه الشيطان ) قال القاضي أي بنحو هذا الدعاء : فإنه ~~إذا أخزاه الرحمن غلب عليه الشيطان . أو لأنه إذا سمع ذلك آيس من رحمة الله ~~وانهمك في المعاصي ، أو حمله اللجاج والغضب على الإصرار ، فيصير الدعاء ~~وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله ، ( ولكن قولوا ) أي أولا أو الآن ، وهو ~~الظاهر لأن المطلوب في الأول هو التبكيت ، وهو غير ملائم لقوله : ( اللهم ~~اغفر له ) أي بمحو المعصية ( اللهم ارحمه ) أي بتوفيق الطاعة ، أو اغفر له ~~في الدنيا وارحمه في العقبى . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن ابن عباس قال : شرب رجل فسكر ) بكسر العين ( فلقي ) بصيغة المجهول ~~PageV07P193 أي رئي ( يميل ) حال من السكن في لقي أي : مائلا ( في الفج ) ~~بفتح الفاء وتشديد الجيم أي : الطريق الواسع بين الجبلين . ( فانطلق به ) ~~بصيغة المفعول أي : فأخذ وأريد أن يذهب به ( إلى رسول الله فلما حاذى ) أي ~~: قابل ( دار العباس انفلت ) أي : تخلص ( وفر فدخل على العباس فالتزمه ) أي ~~: التجأ الشارب إليه وتمسك به ، أو اعتنقه متشفعا لديه . قال التوربشتي : ~~أرى أن ذلك بمكة لأن دار العباس بها واقعة في أحد شعابها إذ ليست الدار ~~التي تنسب إلى العباس بالمدينة في فج من الفجاج ، ولا مقاربة منه ، وقال ~~الطيبي : يمكن أن يستعار للزقاق الواسع الفج فيكون بالمدينة اه ، وفيه إن ~~لقيه مائلا في الفج . ثم انطلاقه ووصوله إلى محاذاة دار العباس لا يلزم منه ~~كون دار العباس في الفج أو مقاربة له . ( فذكر ذلك ) بالبناء للمجهول أي : ~~فحكي ما ذكر ( للنبي فضحك وقال : أفعلها ) . بهمزة الاستفهام التعجبي قال ~~الطيبي : الضمير للمذكور أن من الانفلات والدخول والالتزام ، ويجوز ms4064 أن يكون ~~للمصدر أي : أفعل الفعلة كما في قوله : واجعله الوارث منا ، ، فالفعل حينئذ ~~بمنزلة اللازم ، ( ولم يأمر فيه بشيء ) . قال الخطابي : هذا دليل على أن حد ~~الخمر أخف الحدود ، وأن الخطر فيه أيسر منه في سائر الفواحش ، ويحتمل أن ~~يكون إنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يكن ثبت عليه ~~الحد بإقرار منه أو شهادة عدول ، وإنما لقي في الطريق يميل ، فظن به السكر ~~فلم يكشف عنه رسول الله وتركه على ذلك ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عمير ) بالتصغير ( ابن سعيد ) بالياء ( النخعي ) بفتحتين لم يذكره ~~المؤلف في أسمائه ( قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : ما كنت ~~لأقيم ) بكسر اللام ونصب الميم وتسمى لام الجحود ( على أحد حدا ) . قال ~~الطيبي : دخل اللام في خبر كان تأكيدا PageV07P194 كقوله تعالى : 16 ( { ~~وما كان الله ليضيع أيمانكم } ) [ البقرة 134 ] وقوله : ( فيموت ) مسبب من ~~أقيم ، وقوله : ( فاجد ) مسبب من مجموع السبب والمسبب اه . وفي نسخة بالرفع ~~فيهما بتقديره هو في الأول وأنا في الثاني بعد فائهما ، والمعنى فأصادف ( ~~في نفسي منه ) أي : من ذلك الحد أو المحدود ( شيئا ) أي : مما يريبني ~~ويزعجني ( إلا صاحب الخمر فإنه لو مات ) أي : بسبب الزيادة على الأربعين ~~كما هو الظاهر مما سبق ( وديته ) أي : غرمت ديته . قال الطيبي : الاستثناء ~~منقطع أي : لكن أجد من حد صاحب الخمر إذا مات شيئا ، ويجوز أن يقدر ما أجد ~~من موت أحد يقام عليه الحد شيئا إلا من موت صاحب الخمر فيكون متصلا ( وذلك ~~) أي : مجموع ما ذكر أو الوجدان أو الاستثناء ( إن ) أي : بأن أو لأن ( ~~رسول الله لم يسنه ) بفتح فضم فنون مشددة مفتوحة لا غير ، أي : لم يقدر فيه ~~حدا مضبوطا معينا ، وإلا فمعلوم أنه أمر بضربه . قال النووي : أجمعوا على ~~أن من وجب عليه حد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات ، فلا دية فيه ، ~~ولا كفارة على الإمام ولا على جلاده ، ولا في ms4065 بيت المال . وأما من مات ~~بالتعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة ، قال ابن الهمام : ومن حده ~~الإمام أو عزره فمات ، فدمه هدر . وهو قول مالك وأحمد ، وقال الشافعي : ~~يضمن ، ثم في قول : تجب الدية في بيت المال لأن نفع عمله يرجع إلى عامة ~~المسلمين فيكون الغرم الذي يلحقه بسبب عمله لهم عليهم ، وفي قوله : يجب على ~~عاقلة الإمام لأن أصل التعزير غير واجب عليه ، ولو وجب فالضرب غير متعين في ~~التعزير ، فيكون فعله مباحا فيتقيد بشرط السلامة ولم يسلم ، فتجب على ~~عاقلته ، وهذا يخص التعزير ، ونحن نقول : إن الإمام مأمور بالحد والتعزير ~~عند ظهور الانزجار له في التعزير لحق الله تعالى ، وفعل المأمور لا يتقيد ~~بشرط السلامة كما في الفصاد ، ولأنه لا بد من الفعل ، وإلا عوقب . والسلامة ~~خارجة عن وسعه إذ الذي في وسعه أن لا يتعرض بسببها القريب وهو [ ما بين ] ~~أن يبالغ في التخفيف فلا يسقط الوجوب عنه به أو بفعل ما يقع زاجرا وهو ما ~~هو مؤلم زاجر ، وقد يتفق أن يموت الإنسان به ، فلا يتصور الأمر بالضرب ~~المؤلم الزاجر مع اشتراط السلامة عليه بخلاف المباحات ، فإنها رفع الجناح ~~في الفعل وإطلاقه ، وهو مخير فيه بعد ذلك غير ملزم به فصح تقييده بشرط ~~السلامة كالمرور في الطريق والاصطياد ، ولهذا يضمن إذا عزر امرأته فماتت ~~لأنه مباح ، ومنفعته ترجع إليه كما ترجع إلى المرأة من وجه آخر ، وهو ~~استقامتها على ما أمر الله به . وذكر الحاكم لا يضرب امرأته على ترك الصلاة ~~ويضرب ابنه ، وكذا المعلم إذا أدب الصبي فمات منه يضمن عندنا والشافعي ، ~~أما لو جامع امرأته فماتت لا يضمن عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ذكره في ~~المحيط مع أنه مباح ، فيتقيد بشرط السلامة لأنه يضمن المهر بذلك الجماع ، ~~فلو وجبت الدية وجب ضمانان بمضمون واحد وقال الطيبي : يمكن أن يراد بقوله : ~~لم يسنه الحد الذي يؤدي إلى التعزير كما سيأتي PageV07P195 بعد ، وسيق ~~بيانه في حديث أنس ومشاورة عمر عليا وحديث عثمان معه رضوان الله تعالى ms4066 ~~عليهم أجمعين ، وقوله : حسبك ، وتلخيص المعنى أنه إنما خاف من سنة سنها عمر ~~وقررها برأي علي لا مما سنه رسول الله من جلد أربعين ، وقد استدل عليه ~~الشيخ محيي الدين بدلائل على إثباته . وروينا في شرح السنة أن عليا قال ~~لجعفر : لما بلغ أربعين حسبك ، جلد النبي أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ~~ثمانين وكل سنة ، وهذا أحب إلي . وقد أورده الشيخ محيي الدين أيضا في شرح ~~صحيح مسلم ، فإن قلت : كيف قال إن الثمانين أحب إلي ثم أخاف منه قلت : إن ~~المحبة والخوف يتفاوت بحسب الأشخاص والأوقات اه . وفيه أن الظاهر من قوله : ~~هذا أحب إلي . إن المشار إليه عدد الأربعين بقرينة قوله : حسبك لا عدد ~~الثمانين ، وإن كان أقرب بحسب اللفظ ، ويقويه أنه لا خوف في الأقل المتيقن ~~والله [ تعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # ( وعن ثور ) باسم الحيوان المعروف كذا في التقريب ( ابن زيد الديلمي ) ~~بفتح الدال نسبة إلى ديلم جيل معروف من الناس ، كذا في المعنى ، وفي نسخة ~~صحيحة الديلي بغير الميم ، واختلف في ضبطه ، والصحيح أنه بكسر المهملة ~~بعدها تحية ساكنة مدني ثقة ، كذا في التقريب والمغني والأنساب ، لكن الأخير ~~عبر عنه بابن أبي زيد ، وكذا في المشارق لعياض قال : وهو منسوب إلى بني ~~الديل ، وفي ميزان الاعتدال ثور بن زيد الديلمي شيخ مالك ثقة اتهمه محمد بن ~~البرقي بالقدر ، وكأنه شبه عليه بثور بن يزيد ، وثقه ابن معين وقال أحمد : ~~صالح الحديث ، وروى عنه يحيى بن أبي كثير ، وقال البيهقي : مجهول اه ، ولم ~~يذكره المؤلف ، ولعله اشتبه عليه بثور بن يزيد الكلاعي الشامي الحمصي سمع ~~خالد بن معدان . روى عنه الثوري ويحيى بن سعيد مات سنة خمس وخمسين ومائة له ~~ذكر في الملاحم . وفي نسخة عفيف الدين ضبط بضم الدال مع كسرها وفتح الهمزة ~~. ( قال : إن عمر استشار ) أي : الصحابة ( في حد الخمر ) أي : في أنه هل ~~يضرب شاربها أزيد من أربعين إلى الثمانين لعتو المفسدين وعدم ضبط الدين ~~سياسة لهم وزجرا عن فعلهم ، حيث ما ms4067 انتهوا عن الحد الأيسر ، ( فقال علي : ~~أرى ) بفتح الهمزة من الرأي وفي نسخة بضمها ، أي : أظن خيرا ( إن تجلده ~~ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى ) ، أي : تكلم بالهذيان ، ( ~~وإذا هذى ) ، أي : وعتا وتعدى كما في هذا الزمان ، ( افترى ) أي : قذف على ~~الرجال والنسوان فيستحق الثمانين ، والحكم للأغلب أو لوجود السبب كما حقق ~~في الناقض للوضوء حكما . قال الطيبي : جعل سبب السبب سببا وأجرى على الأول ~~ما على الأخير ، فحد شارب الخمر حد القاذف تغليظا وذلك لعتوه ، PageV07P196 ~~وتماديه في الفساد كما سبق . وما هذا شأنه يكون مبنيا على الاجتهاد ( فجلد ~~عمر في حد الخمر ثمانين رواه مالك ) . # 4 # | 2 ( باب ما لا يدعى على المحدود ) 2 # # وفي نسخة بتنوين باب وحذف ما ، والمقصود بالمحدود المضروب في الحد . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( أن رجلا اسمه عبد الله يلقب حمارا ~~كان يضحك النبي ) أي : يتسبب بالمطايبة لضحكه ، ( وكان النبي قد جلده ) ، ~~أي : مرة ، ( في الشراب ) أي : في شربه ، وفي نسخة في الشرب ( فأتي به يوما ~~) ، أي : أخذ ( فأمر به فجلد ، فقال : رجل من القوم اللهم العنه ) ، أي : ~~أبعده عن رحمتك ( ما أكثر ما يؤتى به ) . ما الأولى تعجبية والثانية مصدرية ~~، أي : ما أكثر إتيانه ، كقولك ما أحسن زيدا ( فقال النبي : ( لا تلعنوه ) ~~) نظيره مر فتذكر ، ( فوالله ما علمت ) بضم التاء ( أنه ) بفتح الهمزة ، ~~فما مبتدأ خبره أنه ، أي : الذي علمت منه أنه ، أو هو خبر مبتدأ محذوف ، أي ~~: هو الذي علمت أنه ، وإن مع اسمه وخبره سد مسد مفعولي علمت ، والجملة جواب ~~القسم وفي مطالع الأنوار معناه : فوالله الذي علمته أنه قال الطيبي : فعلى ~~هذا علم بمعنى عرف ، وأنه خبر الموصول أو مصدرية أي علمي به أنه ( يحب الله ~~ورسوله ) ، وقيل : ما زائدة ، أي : والله لقد علمت منه ذلك لكنه قد يصدر ~~منه الزلة ، وقيل : ما نافية ، والتاء على الخطاب ، أي : أما علمت على طريق ~~التقرير . قال الطيبي : ويصح حينئذ كسر إنه ms4068 وفتحها ، والكسر على جواب القسم ~~. وفي رواية شرح السنة إلا أنه PageV07P197 وهو ظاهر ، وفي الحديث أنه لا ~~يجوز لعن المذنب بخصوصه ، وإن محبة الله ومحبة رسوله موجبتان للزلفى من ~~الله والقربى منه ، فلا يجوز لعنه لأنه طرد من رحمته . ( رواه البخاري ) . # ( وعن أبي هريرة قال : أتي النبي برجل قد شرب فقال : اضربوه ، فمنا ~~الضارب بيده [ والضارب بنلعه ] والضارب بثوبه ، فلما انصرف قال بعض القوم : ~~أخزاك الله . قال : لا تقولوا هكذا ، ألا تعينوا عليه الشيطان ، رواه ~~البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة قال : جاء الأسلمي ) ، أي : ماعز ( إلى نبي الله فشهد على ~~نفسه أنه أصاب امرأة حراما ) ، أي : بطريق الزنا ( أربع مرات ) ، أي : أربع ~~شهادات في أربعة مجالس ( كل ذلك ) بالنصب ظرف لقوله ( يعرض عنه ) ، أي : في ~~كل مرة من المرات الأربع يعرض النبي عن الأسلمي درأ للحد ، ( فأقبل في ~~الخامسة فقال : أنكتها ) ؟ بكسر النون ، أي : أجامعتها ؟ ( قال : نعم . قال ~~: حتى غاب ذلك منك ) ، إشارة إلى آلة الرجل وهي الذكر ، ( في ذلك منها ) ، ~~إشارة إلى آلة المرأة وهي الفرج ، ( قال : نعم . قال : كما يغيب المرود ) ~~بكسر الميم ، أي : الميل ( في المكحلة ) بضمتين ( والرشاء ) بالرفع عطفا ~~على المرود وهو بكسر الراء ، والمد أي : الحبل ( في البئر ) بالهمز ويبدل ، ~~ولعل المثال الأول كناية عن البكر والثاني عن الثيب ( فقال : نعم . قال : ~~هل تدري ما الزنا ؟ قال : نعم أتيت منها ) ، أي : من المرأة المزنية ~~PageV07P198 ( حراما ما يأتي الرجل من أهله ) ؟ أي : امرأته أو جاريته ( ~~حلالا . قال : فما تريد بهذا القول ؟ قال : أريد أن تطهرني ) . أي : مما ~~وقع لي من عمل الرجس . قال الطيبي : كل ذلك تعلل وسوق للمعلوم مساق المجهول ~~لعله يرجع من شهادته تلك إيذانا بأن حق الله تعالى على المساهلة وعلى أن ~~للإمام أن يعرض عن المحدود بإنكار موجبه . ( فأمر به فرجم ، فسمع نبي الله ~~رجلين من أصحابه ) ، أي : من أصحاب النبي أو أصحاب ماعز ( يقول : أحدهما ~~لصاحبه ) أي : للآخر ( أنظر ) أي : نظر تعجب وإنكار ( إلى هذا الذي ستر ms4069 ~~الله عليه فلم تدعه نفسه ) ، أي : لم تتركه ( حتى رجم ) ماض مجهول ( رجم ~~الكلب ) مفعول مطلق ( فسكت عنهما ) ، أي : حينئذ لحكمة اقتضته . ( ثم سار ~~ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل ) ، أي : رافع ( برجله ) ، أي : من شدة ~~الانتفاخ بالموت ، ( فقال : أين فلان وفلان ؟ ) كنايتان عن المغتابين ، ( ~~فقالا : نحن ذان يا رسول الله ) ، أي : حاضران ، ( فقال : انزلا فكلا من ~~جيفة هذا الحمار ، فقالا : يا نبي الله ، من يأكل من هذا ؟ قال : فما نلتما ~~) بكسر أوله ، أي : فما أصبتما ؟ قال المظهر : ما الموصولة مع صلتها مبتدأ ~~أو أشد خبره والعائد محذوف أي : ما نلتماه ( من عرض أخيكما ) أي : من ~~تناوله ( آنفا ) بالمد ويقصر أي : قبيل هذه الساعة ( أشد ) أي : أكثر قبحا ~~( من أكل منه ) أي : من الحمار لأن أكله حلال حال الاضطرار في حال الاختيار ~~معصية قاصرة بخلاف الغيبة لا سيما غيبة النفس الطاهرة ( ( والذي نفسي بيده ~~أنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ) ) فيه دلالة على حقية عذاب القبر ~~ونعيمه . ( رواه أبو داود ) ، وكذا النسائي . # ( وعن خزيمة ) بالتصغير . ( ابن ثابت قال : قال رسول الله : ( من أصاب ~~ذنبا أقيم ) ) أي : من فعل ذنبا يوجب حدا ، أو من صفته أنه أقيم ( عليه حد ~~ذلك الذنب فهو ) أي : الحد ( كفارته ) أي : يكفر ذلك الذنب أو مصيبة وهو ~~المذنب . قال ابن حجر في شرح الأربعين : إقامة الحد بمجرده كفارة كما صرح ~~به حديث مسلم أي : بالنسبة إلى ذات الذنب : PageV07P199 أما بالنسبة إلى ~~ترك التوبة منه فلا يكفرها الحد لأنها معصية أخرى وعليه يحمل قول جمع : إن ~~إقامته ليست كفارة بل لا بد من التوبة . ( رواه ) أي : صاحب المصابيح ( في ~~شرح السنة ) أي : بإسناده ، وفي الجامع الصغير : من أصاب ذنبا فأقيم عليه ~~الحديث رواه أحمد والضياء . # ( وعن علي رضي الله عنه عن النبي قال : من أصاب حدا ) أي : ذنبا يوجب حدا ~~فأقيم المسبب مقام السبب ، ويجوز أن يراد بالحد المحرم من قوله : 16 ( { ~~تلك حدود الله فلا تعتدوها } ) [ البقرة 229 ] أي : تلك محارمه . ذكره ~~الطيبي ( فعجل ) بصيغة ms4070 المجهول أي : فقدم ( عقوبته في الدنيا فالله أعدل من ~~أن يثني ) بتشديد النون أي : يكرر ( على عبده العقوبة في الآخرة ، ومن أصاب ~~حد فستره الله عليه ) بأن تاب عن الذنب ، والجمهور على أن ستر العبد على ~~نفسه وتوبته فيما بينه وبين الله أولى من الإظهار ، ( وعفا عنه فالله أكرم ~~من أن يعود في شيء قد عفا عنه . رواه الترمذي وابن ماجه . وقال الترمذي : ~~هذا حديث غريب ) ، ورواه الحاكم في مستدركه . # 5 # | 2 ( باب التعزير ) 2 # # في المغرب ، التعزير تأديب دون الحد وأصله من العزر بمعنى الرد والردع . ~~قال ابن الهمام : وهو مشروع بالكتاب . قال تعالى : 16 ( { واضربوهن فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } ) [ النساء 34 ] أمر بضرب الزوجات تأديبا ~~وتهذيبا ، وفي الكافي قال عليه الصلاة والسلام : ( لا ترفع عصاك عن أهلك ) ~~، وروي أنه عليه الصلاة والسلام عزر رجلا قال لغيره : يا مخنث . وفي المحيط ~~روي عنه عليه الصلاة والسلام قال : ( رحم الله امرأ علق سوطه حيث يراه أهله ~~) . وأقوى هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام : ( فاضربوهم على تركها ~~بعشر في الصبيان ) ، فهذا دليل شرعية التعزير ، وأجمع عليه الصحابة ، وذكر ~~التمرتاشي عن السرخسي أنه ليس فيه PageV07P200 شيء مقدر ، بل مفوض إلى رأي ~~القاضي لأن المقصود ، منه الزجر ، وأحوال الناس مختلفة فيه ، فمنهم من يزجر ~~بالنصيحة ، ومنهم من يحتاج إلى اللطمة وإلى الضرب ، ومنهم من يحتاج إلى ~~الحبس . وسئل أبو جعفر الهندواني عمن وجد رجلا مع امرأة : أيحل له قتله ؟ ~~قال : إن كان يعلم أنه ينزجر عن الزنا بالصياح والضرب بما دون السلاح لا ~~يقتله ، وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له قتله ، وإن طاوعته المرأة ~~حل قتلها أيضا ، وهذا تنصيص على أن الضرب تعزير يملكه الإنسان وإن لم يكن ~~محتسبا . وصرح في المنتقى بذلك وهذا لأنه من باب إزالة المنكر باليد ، ~~والشارع ولي كل أحد ذلك حيث قال : من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع ~~فبلسانه . الحديث . بخلاف الحدود لم يثبت توليتها إلا للولاة ثم التعزير ~~فيما شرع ms4071 فيه التعزير إذا رآه الإمام واجب ، وهو قول مالك وأحمد ، وعند ~~الشافعي ليس بواجب ، لما أن رجلا جاء إلى النبي فقال : إني رأيت امرأة ~~فأصبت منها ما دون أن أطأها ، فقال رسول الله : أصليت معنا ؟ قال : نعم . ~~فتلا عليه : 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) ، وقال في الأنصار : ~~أقيلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ، وقال رجل للنبي في الحكم الذي حكم ~~به للزبير في سقي أرضه فلم يوافق غرضه : إن كان ابن عمتك ، فغضب فلم يعزره ~~، ولنا إن ما كان منصوصا عليه من التعزير كما في وطء جارية امرأته أو جارية ~~مشتركة يجب امتثال الأمر فيه ؛ وما لم يكن منصوصا عليه إذا رأى الإمام بعد ~~مجانبة هوى نفسه المصلحة لو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب ، لأنه زاجر مشروع ~~لحق الله تعالى ، فوجب كالحد ، وما علم أنه ينزجر بدونه لا يجب ، وهو محمل ~~حديث الذي ذكر للنبي ما أصاب من المرأة فإنه لم يذكره النبي إلا وهو نادم ~~منزجر لأن ذكره له ليس إلا للاستعلام بموجبه ليفعل معه . وأما حديث الزبير ~~فالتعزير لحق آدمي وهو النبي ويجوز له تركه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # 3630 - ( عن أبي بردة ) بضم الموحدة واسمه هانىء بالهمز ( ابن نيار ) ~~بكسر نونه فتحتية PageV07P201 مخففة في آخره راء ، قال المؤلف : شهد العقبة ~~الثانية مع السبعين وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وهو خال البراء بن ~~عازب ولا عقب له : مات في أول زمن معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها ، ~~روى عنه البراء وجابر ( عن النبي قال : لا يجلد فوق عشر جلدات ) . وفي ~~الجامع الصغير : فوق عشرة أسواط جمع جلدة [ بمعنى ضربة ] ( إلا في حد من ~~حدود الله متفق عليه ) ، ورواه أحمد والأربعة في شرح مسلم للنووي . قال ~~أصحابنا : هذا الحديث منسوخ ، واستدلوا بأن الصحابة جاوزوا عشرة أسواط ، ~~وقال أصحاب مالك : إنه كان ذلك مختصا بزمن النبي وهو ضعيف . وقال جمهور ~~أصحابنا لا يبلغ تعزير كل إنسان أدنى الحدود كالشرب فلا يبلغ تعزير العبد ~~عشرين ولا ms4072 تعزير الحر أربعين . وقال أحمد بن حنبل وأشهب المالكي وبعض ~~أصحابنا : لا تجوز الزيادة على عشرة ، وقال مالك وأصحابه وأبو يوسف ومحمد ~~وأبو ثور والطحاوي [ رحمهم الله ] لا ضبط لعدد الضربات ، بل ذلك إلى رأي ~~الإمام ، فله أن يزيد على قدر الحدود . في شرح السنة مذهب أكثر الفقهاء إن ~~التعزير أدب يقصر عنه مبلغ أقل الحدود لأن الجناية الموجبة للتعزير قاصرة ~~عما يوجب الحد . كما أن الحكومة الواجبة بالجناية على العضو ، وإن قبح ~~شينها تكون قاصرة عن كمال دية ذلك العضو . قال ابن الهمام : والتعزير أكثره ~~تسعة وثلاثون سوطا عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : يبلغ به خمس ~~وسبعون سوطا ، والأصل في نقصه عن الحدود قوله عليه الصلاة والسلام : ( من ~~بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ) ذكر البيهقي أن المحفوظ أنه مرسل ، ~~وأخرجه عن خالد بن الوليد عن النعمان بن بشير ، ورواه ابن ناجية في فوائده ~~، ثنا محمد بن حصين الأصبحي ، ثنا عمر بن علي المقدمي ، ثنا مسعر عن خالد ~~بن الوليد ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله : من بلغ الحديث . ~~ورواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار مرسلا ، وقال أخبرنا مسعر بن كدام ، ~~أخبرني أبو الوليد بن عثمان عن الضحاك بن مزاحم قال : قال رسول الله صلى ~~الله [ تعالى ] عليه وسلم : من بلغ الحديث ، والمرسل عندنا حجة موجبة للعمل ~~، وعند أكثر أهل العلم . وأبو يوسف قلد عليا كرم الله وجهه فيه لكن قال : ~~أهل الحديث أنه غريب ، ونقله البغوي في شرح السنة عن ابن أبي ليلى وبقولنا ~~قال الشافعي في الحر ، وقال في العبد : تسعة عشر لأن حد العبد عنده عشرون ، ~~وفي الأحرار أربعون ، وقال مالك : لا حد لأكثره فيجوز للإمام أن يزيد في ~~التعزير في الحد إذا رأى المصلحة في ذلك مجانبا لهوى النفس لما روي أن معن ~~بن زائدة عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال ، ثم جاء به لصاحب بيت المال ~~فأخذ منه مالا فبلغ عمر ذلك فضربه مائة وحبسه ، فكلم ms4073 فيه فضربه مائة أخرى ، ~~فكلم فيه فضربه مائة فنفاه . وروى الإمام أحمد بإسناده : إن عليا أتي ~~بالنجاشي الشاعر قد شرب خمرا في رمضان PageV07P202 فضربه ثمانين للشرب ، ~~وعشرين سوطا لفطره في رمضان . وأما الحديث المذكور ، ولأن العقوبة على قدر ~~الجناية ، فلا يجوز أن يبلغ بما هو أهون من الزنا فوق ما فرض بالزنا . ~~وحديث معن يحتمل أن له ذنوبا كثيرة أو كان ذنبه يشمل كثيرا منها كتزوير ~~أخذه من بيت المال بغير حقه ، وفتحه باب هذه الحيلة لغيره ممن كانت نفسه ~~عارية عن استشرافها . وحديث النجاشي ظاهر أن لا احتجاج فيه ، فإنه نص على ~~أن ضربه العشرين فوق الثمانين لفطره في رمضان ، وقد نصت على أنه لهذا ~~المعنى أيضا للرواية الأخرى القائلة : إن عليا أتي بالنجاشي الشاعر وقد شرب ~~الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين وقال : ضربناك العشرين ~~بجراءتك على الله تعالى وإفطارك في رمضان ، فإن الزيادة في التعزير على ~~الحد ليس في هذا الحديث . وعن أحمد لا يزاد على عشرة أسواط ، وعليه حمل بعض ~~أصحاب الشافعي ، مذهب الشافعي لما اشتهر عنه من قوله : إذا صح الحديث فهو ~~مذهبي ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~بردة أنه قال : ( لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ) . وأجاب ~~أصحابنا عنه وبعض الثقات بأنه منسوخ بدليل عمل الصحابة بخلافه من غير إنكار ~~أحد ، وكتب عمر إلى أبي موسى أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا ، ويروى ~~ثلاثين إلى الأربعين ، وبما ذكرنا من تقدير أكثره تسعة وثلاثين يعرف أن ما ~~ذكر فيما تقدم من أنه ليس في التعزير شيء مقدر بل مفوض إلى رأي الإمام أي ~~من أنواعه ، فإنه يكون بالضرب وغيره مما تقدم ذكره ؛ إما إن اقتضى رأيه ~~الضرب في خصوص الواقعة ، فإنه حينئذ لا يزيد على التسعة والثلاثين ، قال : ~~ولا حد لأقله والله تعالى أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة عن النبي قال : إذا ضرب ms4074 أحدكم ) أي : أحدا في حد أو تعزير ~~( فليتق الوجه ) أي : فليجتنب من ضرب وجهه ، وقد سبق تعليله بقوله : فإن ~~الله خلق آدم على صورته وتقدم ما يتعلق بحكمه ، ( رواه أبو داود ) . وروى ~~الترمذي عن أبي سعيد مرفوعا ( إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا ~~أيديكم ) أي : عن ضربه . PageV07P203 # ( وعن ابن عباس عن النبي إذا قال الرجل للرجل ) أي : المسلم ( يا يهودي ) ~~، وفي معناه يا نصراني ويا كافر ( فاضربوه عشرين ) أي : سوطا ، ( وإذا قال ~~: يا مخنث ) بفتح النون المشددة ويكسر ( فاضربوه عشرين ) . قال الطيبي : ~~قوله يا يهودي فيه تورية وإيهام لأنه يحتمل أن يراد به الكفر والذلة لأن ~~اليهود مثل في الصغار ، والحمل على الثاني أرجح للدرء في الحدود ، وعلى هذا ~~المخنث اه . وفيه بحث ظاهر . قال ابن الهمام : ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ~~ولد أو كافرا بالزنا عزر بالإجماع إلا على قول داود في العبد : فإنه يحد به ~~وإنما عزر به ، لأن هذا الكلام جناية قذف ، وقد امتنع وجوب الحد على القاذف ~~لفقد الإحصان فوجب التعزير . وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال : يا فاسق ~~أو يا كافر أو يا خبيث أو يا سارق ، ومثله يا لص يا فاجر أو يا زنديق أو يا ~~مقبوح يا ابن القحبة يا قرطبان يا من يعمل عمل قوم لوط أو يا لوطي ، أو قال ~~: أنت تلعب بالصبيان يا آكل الربا ، يا شارب الخمر ، يا ديوث يا مخنث يا ~~خائن ، يا مأوي الزواني يا مأوي اللصوص يا منافق يا يهودي عزر . هكذا مطلقا ~~في فتاوى قاضيخان وذكره الناطقي . وقيده بما إذا قال لرجل صالح . أما لو ~~قال لفاسق : يا فاسق ، أو للص يا لص ، أو للفاجر يا فاجر لا شيء عليه ، ~~والتعليل يفيد ذلك وهو قولنا : أنه آذاه بما ألحق به من الشين فإن ذلك إنما ~~يكون فيمن لم يعلم اتصافه بهذه . أما لو علم فإن الشين قد ألحقه هو بنفسه ~~قبل قول القائل ، ثم في كل ما قذفه بغير الزنا من ms4075 المعاصي فالرأي إلى ~~الإمام . ولو قال : يا حمار أو يا خنزير لم يعزر لأنه لم ينسبه إلى شين ~~معصية ولم يتعلق به شين أصلا ، بل إنما ألحق الشين بنفسه حيث كان كذبه ~~ظاهرا ، ومثله يا بقر يا ثور يا حية يا تيس يا قرد يا ذئب ويا ولد حرام يا ~~كلب لم يعزر ، وعدم التعذير في الكلب والخنزير ونحوهما هو ظاهر الرواية عن ~~علمائنا الثلاثة ، واختار الهندواني أنه يعزر به ، وهو قول الأئمة الثلاثة ~~لأن هذه الألفاظ تذكر للشتيمة في عرفنا ، وصاحب الهداية استحسن التعزير إذا ~~كان المخاطب من الأشراف ، فتحصلت ثلاثة . ثم الأولى للإنسان فيما إذا قيل ~~له ما يوجب التعزير لا يجيبه قالوا : ولو قال له : يا خبيث ، الأحسن أن يكف ~~عنه ، ولو رفع إلى القاضي ليؤدبه يجوز ، ولو أجاب مع هذا فقال : بل أنت ، ~~لا بأس ؛ وإذا أساء العبد حل لمولاه تأديبه ، وكذا الزوجة وبائع الخمر وآكل ~~الربا يعزر ويحبس ، وكذا المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى ~~يحدثوا توبة ، وكذا المسلم إذا شتم الذمي يعزر لأنه ارتكب معصية ، وكذا من ~~قبل أجنبية أو عانقها أو مسها بشهوة والله تعالى أعلم . ( ومن وقع على ذات ~~محرم ) أي : بالجماع متعمدا ، ( فاقتلوه ) قيل : إنه محمول على المستحل ~~لذلك . وقال المظهر : حكم أحمد بظاهر الحديث ، PageV07P204 وقال غيره : هذا ~~زجر ، وإلا حكمه حكم سائر الزناة يرجم إن كان محصنا ويجلد إن لم يكن محصنا ~~. ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال : إذا وجدتم الرجل قد غل ) أي : ~~خان ( في سبيل الله ) بأن سرق من مال الغنيمة قبل القسمة ، ( فاحرقوا متاعه ~~واضربوه ) . قال التوربشتي : إحراق المتاع كان في أول الأمر بالمدينة ثم ~~نسخ . قال الخطابي : أما تأديبه عقوبة في نفسه على سوء فعله فلا أعلم من ~~أهل العلم فيه خلافا ؛ وأما عقوبته في ماله فقد اختلف العلماء فيه ، فقال ~~الحسن البصري : يحرق ماله إلا أن يكون مصحفا أو حيوانا ، وبه قال جماعة من ~~العلماء إلا ms4076 أنه لا يحرق ما قد غل لأن حق الغانمين يرد عليهم . وقال ~~الشافعي : يعاقب الرجل في بدنه دون متاعه ؛ ( رواه الترمذي وأبو داود وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب ) [ وهذا الباب خال عن الفصل الثالث ] . # 6 # | 2 ( باب بيان الخمر ووعيد شاربها ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة عن رسول الله قال : ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة ~~والعنبة ) ) بالجر فيهما بدلا وفي نسخة برفعهما ، ويجوز نصبهما ، ثم إنه ~~خصهما بالذكر لأن PageV07P205 معظم خمورها كان منهما [ لا أنه لا خمر ] لا ~~منهما لقوله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : ( كل مسكر خمر ) وهو عام كذا ~~ذكره بعضهم . وقال الطيبي : فيه بيان حصول الخمر منهما غالبا وليس للحصر ~~لخلو التركيب عن أدائه ، ولأن عمر رضي الله عنه زاد عليه إلى خمسة وتعداد ~~عمر أيضا ليس للحصر لتعقيبه بقوله : والخمر ما خامر العقل . وسيأتي تحقيق ~~المرام في كلام ابن الهمام ( متفق عليه ) . ورواه أحمد والأربعة . ( وعن ~~ابن عمر قال : خطب عمر على منبر رسول الله فقال : إنه ) أي : الشأن ( قد ~~نزل تحريم الخمر وهي ) أي : الخمر . وفي القاموس قد يذكر ( من خمسة أشياء : ~~العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل ؛ والخمر ما خامر العقل ) أي : ستره . ~~قال ابن الملك : وفيه أنها مشتقة من خمر إذا ستر ، وفيه بطلان قول من زعم ~~أن لا خمر إلا من عنب ، وهذا غفلة منه عن مذهبه ؛ فإن الخمر على ما عرفه ~~علماؤنا هي التي من ماء عنب غلا واشتد وقذف بالزبد ، عند أبي حنيفة وعندهما ~~لم يشترط القذف بالزبد ؛ ( رواه البخاري ) . # ( وعن أنس قال : لقد حرمت الخمر حين حرمت ) فيه أخبار بأن الخمر حرمها ~~الله تعالى بأن أنزل على رسوله تحريمها ؛ وأن رسول الله نص على تحريمها لأن ~~الصحابي إذا قال : أمرنا أو حرم أو شبه ذلك كان مرفوعا إلى رسول الله . ( ~~وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا وعامة خمرنا ) أي : أكثرها ( البسر ) بضم ~~فسكون ( والتمر . رواه البخاري ) . PageV07P206 # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سئل رسول الله عن ms4077 البتع ) بكسر موحدة ~~وسكون فوقية وقد يحرك ( وهو نبيذ العسل ) ؛ وكذا قاله في النهاية وزاد في ~~القاموس المشتد أو سلالة العنب وبالكسر الخمر ؛ ( فقال : كل شراب أسكر فهو ~~حرام ) . قال الطيبي : قوله كل شراب أسكر جوابا عن سؤالهم عن البتع يدل على ~~تحريم كل ما أسكر ، وعلى جواز القياس باطراد العلة وعلى هذا قوله أي : ~~الآتي : كل مسكر خمر . قال النووي : فيه تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة ~~وإن كلها تسمى خمرا سواء في ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب ~~والشعير والذرة والعسل وغيرها . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجماهير ~~من السلف والخلف ؛ وقال أبو حنيفة : إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب ~~قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ينقص ثلثها ، وأما نقيع التمر والرطب فقال ~~: يحل مطبوخها وإن مسته النار شيئا قليلا من غير اعتبار حد كما اعتبر الثلث ~~في سلالة العنب . قال : والتي منه حرام ، ولكن لا يحد شاربه وهذا كله ما لم ~~يسكر ؛ فإن أسكر فهو حرام بالإجماع . قال ابن الملك : من اعتبر الإسكار ~~بالقوة منع شرب المثلث ، ومن اعتبره بالفعل كأبي حنيفة وأبي يوسف لم يمنعه ~~لأن القليل منه غير مسكر بالفعل ، وأما القليل من الخمر فحرام وإن لم يسكر ~~بالفعل لأنه منصوص عليه اه . وسيأتي ما به يستقصي ( متفق عليه ) ، ورواه ~~أحمد والأربعة . # ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ) ~~قال ابن الهمام : ومن سكر من النبيذ حد ؛ والحد إنما يتعلق في غير الخمر من ~~الأنبذة بالسكر ، وفي الخمر بشرب قطرة واحدة ، وعند الأئمة الثلاثة كل ما ~~أسكر كثيره حرم قليله وحد به لقوله PageV07P207 عليه الصلاة والسلام : ( كل ~~مسكر خمر وكل مسكر حرام ) رواه مسلم ؛ وهذان مطلوبان ويستدلون تارة بالقياس ~~وتارة بالسماع ، أما السماع فتارة بالاستدلال على أن اسم الخمر لغة كل ما ~~خامر العقل ، وتارة بغير ذلك ، فمن الأول ما في الصحيحين من حديث ابن عمر ~~نزل تحريم الخمر ؛ الحديث . وما في مسلم عنه عليه الصلاة والسلام ( كل ms4078 مسكر ~~خمر وكل مسكر حرام ) وفي رواية أحمد وابن حبان في صحيحه ، وكل خمر حرام ، ~~فأما ما يقال إن ابن معين طعن في هذا الحديث فلم يوجد في شيء من كتب الحديث ~~، وكيف له بذلك وقد روى الجماعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( ~~الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ) وفي الصحيحين من حديث أنس : كنت ~~ساقي القوم يوم حرمت الخمر ، وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر . وفي ~~صحيح البخاري قول عمر : الخمر ما خامر العقل ؛ وإذا ثبت عموم الاسم ثبت ~~تحريم هذه الأشربة بنص القرآن ووجوب الحد بالحديث الموجب بثبوته في الخمر ، ~~لأنه مسمى الخمر ، لكن هذه كلها محمولة على التشبيه بحذف أداته ، فكل مسكر ~~حرام ، كزيد أسد أي : في حكمه ، وكذا الخمر من هاتين أو من خمسة هو على ~~الادعاء حين اتخذ حكمها بها جاز تنزيلها منزلتها في الاستعمال ، ومثله كثير ~~في الاستعمالات اللغوية والعرفية تقول السلطان هو فلان إذا كان فلان نافذا ~~لكلمة عند السلطان ، ويعمل بكلامه ؛ أي المحرم لم يقتصر على ماء العنب بل ~~كل ما كان مثله من كذا وكذا فهو هو ، ولا يراد به إلا الحكم ، ثم لا يلزم ~~في التشبيه عموم وجهه في كل صفة ، فلا يلزم من هذه الأحاديث ثبوت الحد ~~بالأشربة التي هي غير الخمر ؛ بل يصح الحمل المذكور فيها بثبوت حرمتها في ~~الجملة ؛ أما قليلها وكثيرها ، أو كثيرها المسكر منها وكون التشبيه خلاف ~~الأصل يجب المصير إليه عند الدليل عليه وهو أن الثابت في اللغة من تفسير ~~الخمر بالنيء من ماء العنب إذا اشتد ، وهذا مما لا يشك فيه من تتبع مواقع ~~استعمالاتهم ، ولقد يطول الكلام بإيراده ويدل على أن الحمل المذكور على ~~الخمر بطريق التشبيه قول ابن عمر : حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء . ~~أخرجه البخاري في الصحيح ، ومعلوم أنه إنما أراد ماء العنب لثبوت أنه كان ~~بالمدينة غيرها لما ثبت من قول أنس : وما شرابهم يومئذ أي : يوم حرمت ، إلا ~~الفضيخ البسر والتمر ، فعرف أن ما أطلق ms4079 هو وغيره من الحمل لغيرها عليها ، ~~هو على وجه التشبيه . وأما الاستدلال بغير عموم الاسم لغة فمن ذلك ما روى ~~أبو داود والترمذي من حديث عائشة عنه عليه الصلاة والسلام ( كل مسكر حرام ، ~~وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام ) وفي لفظ الترمذي : فالحسوة منه ~~حرام . قال الترمذي : حديث حسن ؛ ورواه ابن حبان في صحيحه وأجود حديث في ~~هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قليل ما ~~أسكر كثيره ؛ أخرجه النسائي وابن حبان . قال الترمذي : لأنه من حديث محمد ~~بن عبد الله بن عمار الموصلي ، وهو أحد الثقات ، عن الوليد بن كثير . وقد ~~احتج به الشيخان عن الضحاك بن عثمان ، واحتج به مسلم عن بكير بن عبد الله ~~بن الأشج ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : واحتج بهما الشيخان ، فحينئذ ~~فجوابهم بعدم ثبوت هذه غير صحيح ؛ وكذا حمله على ما به حصل السكر وهو القدح ~~الأخير لأنه PageV07P208 صريح هذه الروايات القليل ما أسند إلى ابن مسعود ~~وكل مسكر حرام قال : هي الشربة التي أسكرتك ؛ أخرجه الدارقطني بسند ضعيف ؛ ~~فيه الحجاج بن أرطاة وعمار بن مطر قال : وإنما هو من قول إبراهيم يعني ~~النخعي ، وأسند إلى ابن المبارك أنه ذكر له حديث ابن مسعود فقال : حديث ~~باطل على أنه لو حسن عارضه ما تقدم من المرفوعات الصريحة الصحيحة في تحريم ~~قليل ما أسكر كثيره ، ولو عارضه كان المحرم مقدما ، وما روي عن ابن عباس من ~~قوله : حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب لم يسلم . ~~نعم ، هو من طريق جيدة عن ابن عوف عن ابن شداد عن ابن عباس من حرمت الخمر ~~قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب . وفي لفظ وما أسكر من كل شراب قال : ~~وهذا أولى بالصواب من حديث أبي شبرمة ، وهذا إنما فيه تحريم الشراب المسكر ~~، وإذا كانت طريقه أقوى وجب أن يكون هو المعتبر ولفظ السكر تصحيف ثم لو ثبت ~~ترجيح المنع السابق عليه يكون الترجيح ms4080 في حق ثبوت الحرمة ولا يستلزم ثبوت ~~الحرمة ثبوت الحد بالقليل إلا بسمع أو قياس ، فهم يقيسونه بجامع كونه مسكرا ~~. ولأصحابنا فيه منع ؛ خصوصا وعموما ؛ أما خصوصا فمنعوا أن حرمة الخمر ~~معللة بالإسكار إذ ذكر عنه عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر بعينها والسكر ~~الخ ؛ وفيه ما علمت ، ثم قوله : بعينها ليس معناه أن علة الحرمة عينها بل ~~إن عينها حرمت ، ولذا قال في الحديث : قليلها وكثيرها . والرواية المعروفة ~~فيه بالياء لا باللام ، فالتحقيق أن الإسكار هو المحرم بأبلغ الوجوه لأنه ~~الموقع للعداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى ، وعن الصلاة وإتيان ~~المفاسد من القتل وغيره ، كما أشار النص إلى عينها ؛ ولكن تقدير ثبوت ~~الحرمة بالقياس لا يثبت الحد لأن الحد لا يثبت بالقياس عندهم وإذا لم يثبت ~~بمجرد الشرب من غير الخمر ، ولكن ثبت بالسكر منه بأحاديث منها ما قدمناه من ~~حديث أبي هريرة : فإذا سكر فاجلدوه الحديث ؛ ولو ثبت به حل ما لم يسكر لكان ~~بمفهوم الشرط وهو منتف عندهم ، فموجبه ليس إلا ثبوت الحد بالسكر ثم يجب أن ~~يحمل على السكر من غير الخمر لأن حمله على المعنى الأعم من الخمر ينفي ~~فائدة التقييد بالسكر لأن في الخمر حدا بالقليل منها ، بل يوهم عدم التقييد ~~بغيرها أنه لا يحد منها حتى يسكر ، وإذا وجب حمله على غيرها صار الحد ~~منتفيا عند عدم السكر بالأصل حتى يثبت ما يخرجه عنها ؛ ومنها ما روى ~~الدارقطني في سننه : إن أعرابيا شرب من أداوة عمر نبيذا فسكر منه فضربه ~~الحد فقال الأعرابي : إنما شربته من أداوتك . فقال عمر : إنما جلدناك ~~بالسكر ؛ وهو ضعيف بسعيد بن دني بقوة ضعفه ، وفيه جهالة ، وروى ابن أبي ~~شيبة في مصنفه : ثنا علي بن مسهر ، عن الشيباني ، عن حسان بن مخارق قال : ~~بلغني أن عمر بن الخطاب ساير رجلا في سفر وكان صائما ، فلما أفطر أهوى إلى ~~قربة لعمر معلقة فيها نبيذ فشربه فسكر ، فضربه عمر الحد فقال : إنما شربته ~~من قربتك . فقال عمر : إنما جلدناك لسكرك ms4081 وفيه بلاغ وهو عندي انقطاع . ~~وأخرجه الدارقطني عن عمران بن داور بفتح الواو فيه مقال ؛ وروى الدارقطني ~~في سننه عن وكيع عن شريك عن فراس عن الشعبي : أن رجلا شرب من أداوة علي ~~بصفين فسكر فضربه الحد ؛ ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه : ثنا عبد الرحيم بن ~~PageV07P209 سليمان ، عن مجالد عن الشعبي ، عن علي نحوه وقال : فضربه ~~ثمانين ؛ وروى ابن أبي شيبة : ثنا عبد الله بن نمير ، عن حجاج ، عن ابن عوف ~~، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال : في السكر من النبيذ ثمانين ، ~~فهذه وإن ضعف بعضها فتعدد الطرق يرقيه إلى الحسن مع أن الإجماع على الحد ~~بالكثير ، فإن الخلاف إنما هو بالحد في القليل ؛ ( ومن شرب الخمر في الدنيا ~~فمات وهو يدمنها ) أي : يداوم على شربها بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك ( ~~لم يشربها في الآخرة ) أي : إن كان مستحلا لها ، أو المراد به الزجر الأكيد ~~والوعيد الشديد وفي النهاية هذا من باب التعليق بالبيان ، أراد أنه لم يدخل ~~الجنة لأن الخمر من شراب الجنة ، فإذا لم يشربها في الآخرة لم يدخل الجنة . ~~قال النووي : قيل يدخل الجنة ويحرم عليه شربها ، فإنها من فاخر أشربة الجنة ~~، فيحرمها هذا العاصي بشربها في الدنيا ؛ وقيل : إنه ينسى شهوتها لأن الجنة ~~فيها كل ما تشتهي الأنفس ؛ وقيل : لا يشتهيها وإن ذكرها ، ويكون هذا نقصا ~~عظيما بحرمانه عن أشرف نعيم الجنة قلت ونظيره حرمان المعتزلي ونحوه عن ~~الرؤية ويمكن أن يقيد الحرمان بمقدار مدة عيش العاصي # في الدنيا ، أو المراد أنه لم يشربها في الآخرة مع الفائزين السابقين في ~~دخول الجنة أو لم يشربها شربا كاملا في الكمية والكيفية بالنسبة إلى ~~التائبين والله تعالى أعلم . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد والأربعة ؛ وفي ~~الجامع الصغير : من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها [ حرمها ] في ~~الآخرة ، رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر . # ( وعن جابر أن رجلا قدم من اليمن فسأل النبي عن شراب يشربونه بأرضهم ) أي ms4082 ~~: بدار أهل اليمن ( من الذرة ) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء : حب معروف ~~وأصله ذروا وذرى والهاء عوض ؛ ذكره الجوهري ؛ ومن متعلق بيشرب أو بيانية ( ~~يقال له : المزر ) بكسر فسكون ، ( فقال النبي : أو مسكر ) بفتح الواو أي : ~~أيشربونه ومسكر ؟ ( هو قال : نعم . قال : كل مسكر حرام إن على الله عهدا ) ~~استئناف تعليل أي : وعيدا أكيدا ( لمن يشرب المسكر أن يسقيه ) بفتح أوله ~~وضمه ( من طينة الخبال ) بفتح الخاء قال الطيبي : ضمن عهد معنى الحتم فعدى ~~بعلى ، كقوله تعالى : 16 ( { كان على ربك حتما مقضيا } ) [ مريم 71 ] أي : ~~كان ورودهم وسقيهم من طينة الخبال واجبا على الله وعيدا أوجبه على نفسه ~~وأوعد عليه وعزم على أن لا PageV07P210 يكون غيرهما ، وفيه معنى الحلف ~~والقسم لقوله : ألا تحلة القسم ؛ وقوله : ( حلف ربي عز وجل بعزتي لا يشرب ~~عبد من عبيدي جرعة من خمرة إلا سقيته من الصديد مثلها ) واللام في لمن يشرب ~~بيان كأنه لما قيل : إن على الله عهدا ، قيل : هذا العهد لمن قيل لمن يشرب ~~المسكر نحو قوله تعالى : 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ~~] ( قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ ) بالرفع على أنه خبر ما وفي ~~نسخة بالجر على الحكاية وعلى طبقه ( قال : عرق أهل النار أو عصارة أهل ~~النار ) . أي : ما يسيل عنهم من الدم والصديد ؛ ( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي قتادة أن النبي نهى عن خليط التمر والبسر ) . في القاموس هو ~~التمر قبل أرطابه ( وعن خليط الزبيب والتمر وعن خليط الزهر ) أي : البسر ~~الملون ( والرطب وقال : انتبذوا كل واحدة على حدة ) ، أي : بانفرداها قال ~~القاضي : إنما نهى عن الخلط وجوز انتباذ كل واحد وحده لأنه [ ربما ] أسرع ~~التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر ، وربما لم يظهر فيتناوله محرما . وفي ~~شرح المظهر قال مالك وأحمد : يحرم شرب نبيذ خلط فيه شيئان وإن لم يسكر عملا ~~بظاهر الحديث ، وهو أحد قولي الشافعي وقول أبي حنيفة : لا يحرم إلا أن يكون ~~مسكرا وهو القول الثاني للشافعي ( رواه مسلم ) ، وكذا أبو ms4083 داود والنسائي ~~وابن ماجه . # ( وعن أنس أن النبي سئل عن الخمر تتخذ خلا ) بصيغة المجهول استئناف بيان ~~أو حال أي : عن جواز جعل الخمر خلا بإلقاء شيء فيها من نحو بصل أو ملح ، أو ~~PageV07P211 بوضعها في شمس ( فقال لا ) فيه حرمة التخليل ، وبه قال : أحمد ~~وقال أبو حنيفة والأوزاعي والليث : يطهر بالتخليل ، وعن مالك ثلاث روايات ~~أصحها عنه أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت ، والشافعي على أنه إذا ~~ألقى فيه شيء للتخلل لم يطهر أبدا ، وأما بالنقل إلى الشمس مثلا فللشافعية ~~فيه وجهان أصحهما تطهيره ، وأما الجواب عن قوله ؛ لا عند من يجوز تخليل ~~الخمر إن القوم كانت نفوسهم ألفت بالخمر ، وكل مألوف تميل إليه النفس ، ~~فخشي النبي من دواخل الشيطان فنهاهم عن اقترانهم نهي تنزيه كيلا يتخذوا ~~التخليل وسيلة إليها . وأما بعد طول عهد التحريم ، فلا يخشى هذه الدواخل ، ~~ويؤيده خبر : نعم الأدام الخل . رواه مسلم عن عائشة وخير خلكم خل خمركم ؛ ~~رواه البيهقي في المعرفة عن جابر مرفوعا هو محمول على بيان الحكم لأنه ~~اللائق بمنصب الشارع لا بيان اللغة . ( رواه مسلم ) ؛ وكذا أبو داود ~~والترمذي . # ( وعن وائل الحضرمي ) هو ابن حجر وقد مر ذكره وأنه صحابي ( إن طارق بن ~~سويد ) بالتصغير ، قال المؤلف : له صحبة وله ذكر في حديث الخمر ، ( سأل ~~النبي عن الخمر ) أي : عن شربها أو صنعها ( فنهاه ) أي : عنها ( فقال : ~~إنما أصنعها ) أي : اشتغلها أو استعملها ( للدواء فقال : إنه ) أي : الخمر ~~، وفي القاموس أنه يذكر وقيل ذكر بتأويل اسم مذكر كالشراب ( ليس بدواء لكنه ~~داء ) . قال النووي : فيه تصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها ، فإذا ~~لم يكن فيها دواء فكأنه تناولها بلا سبب ، وأما إذا غص بلقمة ولم يجد ما ~~يسيغها به إلا الخمر فيلزمه الإساغة بها لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع ~~به بخلاف التداوي . ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : من شرب الخمر ) أي : ولم يتب ~~PageV07P212 منها ( لم يقبل الله ms4084 له صلاة ) بالتنوين ، وقوله : ( أربعين ~~صباحا ) ظرف ، وفي نسخة بالإضافة أي لم يجد لذة المناجاة التي هي مخ ~~العبادات ، ولا الحضور الذي هو روحها ، فلم يقع عند الله بمكان وإن سقط ~~مطالبة فرض الوقت وخص الصلاة [ بالذكر لأنها سبب حرمتها أو لأنها أم ~~الخبائث على ما رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا . كما أن الصلاة ] أم ~~العبادات كما قال تعالى : 16 ( { إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر } ) [ ~~العنكبوت 45 ] وقال : ( من شرب خمرا خرج نور الإيمان من جوفه ) ، رواه ~~الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة . وقال الأشرف : إنما خص الصلاة بالذكر ~~لأنها أفضل عبادات البدن ، فإذا لم يقبل منها فلان لا يقبل منها عبادة أصلا ~~كان أولى قال المظهر : هذا وأمثاله مبني على الزجر وإلا يسقط عنه فرض ~~الصلاة إذا أداها بشرائطها ، ولكن ليس ثواب صلاة الفاسق كثواب صلاة الصالح ~~؛ بل الفسق ينفي كمال الصلاة وغيرها من الطاعات . وقال النووي : إن لكل ~~طاعة اعتبارين أحدهما سقوط القضاء عن المؤدي وثانيهما ترتيب حصول الثواب . ~~فعبر عن عدم ترتيب الثواب بعدم قبول الصلاة . ( فإن تاب ) أي : بالإقلاع ~~والندامة ( تاب الله عليه ) أي : قبل توبته ( فإن عاد ) [ أي ] إلى شربها ( ~~لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا ) . ولعل وجه التقييد بالأربعين لبقاء ~~أثر الشراب في باطنه مقدار هذه ، وكذا قال الإمام الغزالي : لو ترك الناس ~~كلهم أكل الحرام أربعين يوما لاختل نظام العالم بتركهم أمور الدنيا . قيل : ~~لولا الحمقى لخربت الدنيا وقد روي أن من أخلص لله أربعين صباحا أظهر الله ~~ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أيوب ~~وورد ، ومن حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها ؛ رواه جماعة من ~~الصحابة ؛ وقال تعالى : 16 ( { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } ) [ البقرة ~~51 ] والحاصل أن لعدد الأربعين تأثيرا بليغا في صرفها إلى الطاعة أو ~~المعصية ، ولذا قيل : من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فالموت خير له . ( ~~فإن تاب ) أي : رجع إليه تعالى بالطاعة ( تاب الله عليه ms4085 ) أي : أقبل عليه ~~بالمغفرة ( فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا ) ، ظاهره عدم قبول ~~طاعته ولو تاب عن معصيته قبل استيفاء مدته كما يدل عليه الفاء التعقيبية في ~~قوله : ( فإن تاب تاب الله عليه ) ويمكن أن يكون التقدير ولو كانت التوبة ~~قبل ذلك والفاء تكون تفريعية ( فإذا عاد الرابعة ) أي رجع الرجعة الرابعة ~~وفي نسخة في الرابعة ، ( لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فإن تاب لم يتب ~~الله عليه ) ، هذا مبالغة في الوعيد والزجر الشديد ، وإلا فقد ورد ( ما أصر ~~من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) رواه أبو داود والترمذي عن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه ، وقال المظهر : أي فإن تاب بلسانه وقلبه عازم ؛ ~~PageV07P213 على أن يعود لا يقبل توبته ، قلت فيه : إنه حينئذ ليس بتوبة مع ~~أن هذا وارد في كل مرتبة لا خصوصية لها بالرابعة . قال الطيبي : ويمكن أن ~~يقال : إن قوله : ( إن تاب لم يتب الله عليه ، محمول على إصراره وموته على ~~ما كان ، فإن عدم قبول التوبة لازم للموت على الكفر والمعاصي ، كأنه قيل : ~~من فعل ذلك وأصر عليه مات عاصيا ؛ ولذلك عقبه بقوله : ( وسقاه ) أي : الله ~~( من نهر الخبال ) اه ؛ والمعنى أن صديد أهل النار لكثرته يصير جاريا ~~كالأنهار ، وفيه إيماء إلى ما ورد عن قيس بن سعد : ( من شرب الخمر أتى ~~عطشان يوم القيامة ) . رواه أحمد ، ولعل نقض التوبة ثلاث مرات مما يكون ~~سببا لغضب الله على صاحبها كما يشير إليه قوله تعالى : 16 ( { إن الذين ~~آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم فكروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا ليهديهم سبيلا } ) [ النساء 137 ] وكان الغالب أن صاحب العود إلى الذنب ~~ثلاثا لم تصح له التوبة كما أشار إليه ؛ الآية ؛ بعدم الهداية والمغفرة ، ~~قال الطيبي : ونظيره قوله تعالى : 16 ( { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم } ) [ آل عمران 90 ] الكشاف ؛ فإن قلت : قد ~~علم أن المرتد كيف ما ازداد كفرا فإنه مقبول ms4086 التوبة إذا تاب ، فما معنى لن ~~تقبل توبتهم ؟ قلت : جعلت عبارة عن الموت على الكفر لأن الذي لا تقبل توبته ~~من الكفار هو الذي يموت على الكفر كأنه قيل : إن اليهود والمرتدين ميتون ~~على الكفر داخلون في جملة من لا تقبل توبتهم اه . وحاصل المعنى في الحديث ~~إن من لم يثبت على التوبة في الثالثة يخشى عليه أن يموت على المعصية ؛ ( ~~رواه الترمذي ) أي عن عبد الله بن عمر . # ( ورواه النسائي وابن ماجه والدارمي عن عبد الله بن عمرو ) أي بالواو ، ~~وروى الطبراني بإسناد حسن عن السائب بن يزيد مرفوعا من شرب مسكر إما كان لم ~~يقبل له صلاة أربعين يوما . # ( وعن جابر أن رسول الله قال : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) رواه ~~الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ، وكذا أحمد وابن حبان في صحيحه عن جابر ، ~~ورواه أحمد PageV07P214 والنسائي وابن ماجه عن ابن عمرو بالواو . # ( وعن عائشة عن رسول الله قال : ما أسكر منه الفرق ) بفتح الفاء وسكون ~~الراء ويفتح ، مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا ، كذا قال بعض الشراح ~~من علمائنا ، وفي النهاية الفرق بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا ~~عشر مدا وثلاثة أصوع عند أهل الحجاز ، وقيل الفرق خمسة أقساط القسط نصف صاع ~~، فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا ، ومنه الحديث ( ما أسكر الفرق منه ~~فالحسو منه حرام ) اه ، فالسكون هو الأنسب بمقام المبالغة ، وكذا ضبط به في ~~الأصول المعتمدة وفي القاموس : الفرق مكيال المدينة يسع ثلاثة أصوع ويحرك ~~أو هو أفصح أو يسع ستة عشر رطلا وأربعة أرباع ، وقال ابن الملك : الفرق ~~بالسكون من الأواني والمقادير ما يسع ستة عشر رطلا أو اثني عشر مدا ، وعن ~~محمد بن الحسن ستة وثلاثين رطلا ، والمعتمد ما قاله المحقق ابن الهمام من : ~~أن الفرق بتحريك الراء عند أهل اللغة ، وأهل الحديث يسكنونها ، وهو مكيال ~~معروف يسع ستة عشر رطلا ( فملء الكف منه حرام ) . قال الطيبي : الفرق وملء ~~الكف عبارتان عن التكثير والتقليل لا التحديد ويؤيده الحديث السابق ms4087 ( رواه ~~أحمد والترمذي وأبو داود ) . # ( وعن النعمان ) بضم النون . ( ابن بشير قال : قال رسول الله : ( أن من ~~الحنطة خمرا ) ) [ قال ابن الملك ] : تسميته خمرا مجاز لإزالته العقل ، ( ~~ومن التمر خمرا ومن الزبيب خمرا ومن العسل خمرا ) . رواه الترمذي وأبو داود ~~وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب . # ( وعن أبي سعيد الخدري قال : كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت PageV07P215 ~~المائدة ) قال المظهر : يريد الآية التي فيها تحريم الخمر وهي قوله تعالى : ~~16 ( { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } ) [ المائدة 90 ] الآيتين ~~وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر أحدها قوله : رجس : والرجس هو النجس وكل ~~نجس حرام ، والثاني قوله : من عمل الشيطان ؛ وما هو من عمله حرام ، والثالث ~~قوله : فاجتنبوه ؛ وما أمر الله باحتنابه فهو حرام ، والرابع قوله : لعلكم ~~تفلحون ، وما علق رجاء الفلاح باجتنابه فالإتيان به حرام ، والخامس قوله : ~~إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر وما هو ~~سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام ، والسادس قوله : ويصدكم ~~عن ذكر الله وعن الصلاة ، وما يصد به الشيطان المسلمين عن ذكر الله وعن ~~الصلاة فهو حرام ، والسابع قوله : فهل أنتم منتهون ؛ [ معناه انتهوا وما ~~أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام . الكشاف قوله : فهل أنتم ~~منتهون ] من أبلغ ما ينهى به كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيها من أنواع ~~الصوارف والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه ~~كأن لم توعظوا ولم تزجروا وقلت : والثامن اقترانها بالأوثان حيث قال : 16 ( ~~{ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام } ) [ المائدة 90 ] وما يقترن ~~بالكفر فلا أقل من أن يكون حراما ولذا ورد ( شارب الخمر كعابد الوثن ، ~~وشارب الخمر كعابد اللات والعزى ) . وسيأتي في الكتاب ما يدل عليه ، ثم ~~جواب لما قوله : ( سألت رسول الله عنه ) أي : عن الخمر لأنه قد يذكر على ما ~~في القاموس أو بتأويل المشروب أو المدام ( وقلت : إنه ليتيم فقال ) : وفي ~~نسخة قال : ( أهريقوه ) بفتح الهمزة وسكون الهاء ويفتح ms4088 ، أي : صبوه ؛ قال ~~الطيبي : والضمير في عنه راجع إلى خمر على حذف مضاف ؛ أي : سألت عن شأن خمر ~~يتيم ، وفي أنه ، وفي أهريقوه ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أنس عن أبي طلحة أنه قال : يا نبي الله إني اشتريت خمر الأيتام في ~~حجري ) بفتح أوله ويكسر أي : في كنفي وتربيتي ( قال : ( اهرق الخمر واكسر ~~الدنان ) ) بكسر أوله جمع الدن وهو ظرفها وإنما أمر بكسره لنجاسته بتشربها ~~وعدم إمكان تطهيره أو مبالغة للزجر عنها وما قاربها كما كان التغليظ في أول ~~الأمر حيث نهى عن الحنتم ونحوه ثم نسخ . ( رواه الترمذي وضعفه ، وفي رواية ~~أبي داود أنه سأل النبي عن أيتام ورثوا خمرا قال : ( اهرقها ) قال : أفلا ~~أجعلها خلا ؟ قال : لا ) أما زجرا كما سبق أو نهي تنزيه ، وهو الأحق . ~~PageV07P216 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أم سلمة ) وهي من أمهات المؤمنين ( قالت : نهى رسول الله عن كل مسكر ~~مفتر ) بكسر التاء المخففة . وفي النهاية المفتر هو الذي إذا شرب أحمى ~~الجسد وصار فيه فتور ، وهو ضعف وانكسار ؛ يقال : أفتر الرحل فهو مفتر إذا ~~ضعفت جفونه وانكسر طرفه ؛ فإما أن يكون أفتر بمعنى فتر أي : جعله فاترا ~~وإما ( أن يكون افتر الشراب إذا فتر شاربه كأقطف الرجل إذ أقطفت دابته ) . ~~قال الطيبي : لا يبعد أن يستدل على تحريم البنج والشعثاء ونحوهما مما يفتر ~~ويزيل العقل ، لأن العلة وهي إزالة العقل مطردة فيها . ( رواه أبو داود ) ~~وكذا أحمد . # ( وعن ديلم ) بفتح أوله ، ( الحميري ) بكسر أوله نسبة إلى حمير كدرهم ~~موضع غربي صنعاء اليمن وأبو قبيلة ( قال : قلت يا رسول الله ) ، وفي نسخة ~~لرسول الله ( أنا بأرض باردة ) أي : ذات برد شديد ( ونعالج ) أي : نمارس ~~ونزاول ( فيها عملا شديدا ) أي : قويا يحتاج إلى نشاط عظيم ( وإنا نتخذ ~~شرابا من هذا القمح ) أي : الحنطة ( نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ~~) ؛ قال الطيبي : وإنما ذكر هذه الأمور الداعية إلى الشرب وأتى بهذا ووصفه ~~به لمزيد البيان وأنه من هذا الجنس وليس من جنس ما يتخذ منه ms4089 المسكر كالعنب ~~والزبيب مبالغة في استدعاء الإجازة . ( قال : هل يسكر ؟ ) وفي نسخة مسكر ، ~~( قلت : نعم . قال : فاجتنبوه . قلت : إن الناس غير تاركيه ) فكأنه وقع لهم ~~هناك نهي عن سالكيه ، ( قال : إن لم يتركوه ) أي : ويستحلوا شربه ، ( ~~قاتلوهم . رواه أبو داود ) . PageV07P217 # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ، وفي نسخة بدونها ، ( إن النبي نهى عن ~~الخمر والميسر ) أي : القمار ( والكوبة ) بضم أوله . وفي النهاية قيل : هي ~~النرد ، وقيل : الطبل أي : الصغير ، وقيل : البربط ( والغبيراء ) بالتصغير ~~، ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة ؛ والمعنى أنها مثل الخمر التي ~~يتعارفها الناس ، لأفضل بينهما في التحريم . ( وقال ) أي : لزيادة فائدة ~~التعميم : ( ( كل مسكر حرام ) رواه أبو داود ) . كان الأخصر أن يقول : روى ~~الأحاديث الثلاثة أبو داود . # ( وعنه ) أي عن عبد الله ( عن النبي قال : لا يدخل الجنة ) أي : مع ~~الفائزين السابقين ، أو المراد منه المستحل للمعاصي ، أو قصد به الزجر ~~الشديد ، وقال الطيبي : هو أشد وعيدا من لو # قيل : يدخل النار لأنه لا يرجى منه الخلاص ؛ ( عاق ) بتشديد القاف أي : ~~مخالف لأحد والديه فيما أبيح له # بحيث يشق عليهما ، ( ولا قمار ) بتشديد الميم أي ذو قمار والمعنى من ~~يقامر والقمار في عرف زماننا كل لعب يشترط فيه غالبا أن يأخذ الغالب من ~~الملاعبين شيئا من المغلوب كالنرد والشطرنج وأمثالهما . ( ولا منان ) أي : ~~على الفقراء في صدقته . قال الطيبي : المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه . ~~واعتد به على من أعطاه ، وهو مذموم لأن المنة تفسد الصنيعة ؛ ويحتمل أن ~~يراد به القطاع للرحم من من أي قطع ومنه قوله تعالى : 16 ( { لهم أجر غير ~~ممنون } ) [ فصلت 8 ] ويؤيد هذا الاحتمال حديث أبي موسى الذي يأتي ( ولا ~~مدمن خمر ) أي : مصر على شربها . ( رواه الدارمي ، وفي رواية له ولا ولد ~~زنية ) بكسر فسكون ( بدل قمار ) . قال الطيبي : وفيه تغليظ وتشديد على ولد ~~الزنية تعريضا بالزاني ليلا يورطه في السفاح ، فيكون سببا لشقاوة نسمة ~~برئية ، ومما يؤذن أنه تغليظ وتشديد سلوك ولد زنية في قرن العاق ، والمنان ~~والقمار ms4090 ومدمن خمر ، ولا ارتياب أنهم ليسوا من زمرة من لا يدخل الجنة أبدا ~~؟ وقيل : إن النطفة إذا خبثت خبث الناشىء منها فيجترىء على المعصية فتؤديه ~~إلى الكفر الموجب للخلود . قلت : ولعل هذا مبني على الأغلب ، ولذا ورد ولد ~~، الزنا شر الثلاثة ، رواه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ~~مرفوعا ، ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن عباس ، وزاد إذا عمل بعمل أبويه . ~~PageV07P218 # ( وعن أبي أمامة قال : قال النبي : ( إن الله بعثني رحمة للعالمين ) ) ~~وهي تعم الكافرين ، ( وهدى للعالمين ) ، لكن خص المتقين لكونهم المنتفعين ، ~~( وأمرني ربي عز وجل بمحق المعازف ) أي : بمحو آلات اللهو . وفي النهاية ~~العزف اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها مما يضرب . وقيل : إن كل لعب عزف ( ~~والمزامير ) جمع مزمار وهي القصبة التي يزمر بها ، ( والأوثان ) أي : ~~الأصنام ، ( والصلب ) بضمتين جمع صليب الذي للنصارى . قاله : القاموس ؛ وفي ~~النهاية الثوب المصلب الذي فيه نقش أمثال الصلبان وضربه فصلب بين عينيه أي ~~صارت الضربة كالصليب ، ( وأمر الجاهلية ) كالنياحة والحمية للعصبية والفخر ~~بالأحساب والطعن بالأنساب وقولهم مطرنا بنوء كذا على ما نص عليه في ~~الأحاديث . ففي حديث الطبراني عن أنس مرفوعا ( ثلاثة من أعمال الجاهلية : ~~الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والنياحة ) . وفي حديث الطبراني عن ~~عمرو بن عوف مرفوعا ( ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس : الطعن في ~~الأنساب ، والنياحة ، وقولهم مطرنا بنوء كذا وكذا ) . وفي معناه كل أمر ~~مبني على الجهل . واصطلاح أهله ولو كان في الأزمنة الإسلامية ، ( وحلف ربي ~~عز وجل بعزتي لا يشرب عبد من عبيدي ) ؛ وفي نسخة : من عبادي ( جرعة من خمر ~~إلا سقيته من الصديد مثلها ) أي : مقدارها ، ( ولا يتركها ) أي : عبد من ~~عبيدي ، ( من مخافتي ) أي : لا لغرض آخر ، ( إلا سقيته ) أي : شرابا طهورا ~~، ( من حياض القدس ) بسكون الدال ويضم ، قال الطيبي : في إفراز هذا النوع ~~الخبيث عن سائر ما تقدم من الخبائث وجعله مصدرا بالحلف والقسم بعدما جعل ~~مقدمة الكل بعثه رحمة وهدى إيذان بأن أخبث الخبائث وأبلغ ما يبعد عن رحمة ~~الله تعالى ، ويقرب ms4091 إلى الضلال ، هي أم الخبائث ، ثم أنظركم التفاوت بين من ~~يسقيه ربه عز وجل من حياض القدس الشراب الطهور ، وبين من يسقي في درك جهنم ~~صديد أهل النار . ( رواه أحمد ) . # ( وعن ابن عمر أن رسول الله قال : ثلاثة ) أي : أشخاص ( قد حرم الله ~~عليهم الجنة ) أي : من أن يدخلوها مع الفائزين ( مدمن الخمر ) أي : مداومها ~~( والعاق ) أي : المخالف PageV07P219 لوالديه ( والديوث ) : بتشديد التحتية ~~المضمومة ، ( الذي يقر ) بضم أوله أي : يثبت بسكوته ( على أهله ) أي : من ~~امرأته أو جاريته أو قرابته ( الخبث ) أي : الزنا أو مقدماته ، وفي معناه ~~سائر المعاصي كشرب الخمر وترك غسل الجنابة ونحوهما . قال الطيبي : أي الذي ~~يرى فيهن ما يسوءه ولا يغار عليهن ولا يمنعهن فيقر في أهله الخبث . ( رواه ~~أحمد والنسائي ) . # ( وعن أبي موسى الأشعري أن النبي قال : ثلاثة لا تدخل الجنة مدمن خمر ~~وقاطع الرحم ) هو أعم من العاق ( ومصدق بالسحر ) أي : القائل بتأثيره لذاته ~~؛ ( رواه أحمد ) . وفي الجامع الصغير ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر ~~وقاطع الرحم ومصدق بالسحر ومن مات وهو مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة ~~، نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن ، رواه أحمد ~~والطبراني والحاكم في مستدركه . والمومسة بكسر الميم الزانية . # ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : مدمن الخمر إن مات ) أي : على ~~إدمانه أو إذا مات . وقال الطيبي : إن للشك فيقتضي أن يكون لقاء شارب الخمر ~~ربه تعالى بعد الموت مشابها بلقاء عابد الوثن ، وليس كذلك فهو من الشرط ~~الذي يورده الواثق بأمره المدل لحجته اه ؛ كأن كنت ولدي فافعل أو لا تفعل ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { إن كنتم مؤمنين } ) في وجه ، والظاهر ما قدمناه ~~فتدبر ( لقي الله تعالى ) أي : وهو عليه غضبان ، ( كعابد وثن ) أي : صنم ، ~~وهو وعيد وكيد وزجر شديد ، ولعل تشبيهه بعابد الوثن حيث تبع هواه وخالف أمر ~~الله . وقد قرن الله سبحانه بين الخمر والصنم في قوله تعالى : 16 ( { إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب } ) [ المائدة 90 ] أي : الأصنام المنصوبة حول ~~الكعبة وغيرها ms4092 ، ( رواه أحمد ) أي : عن ابن عباس ، ورواه الطبراني وأبو ~~نعيم في الحلية عنه بلفظ من مات وهو مدمن خمر لقي الله وهو كعابد وثن . ( ~~وروي ) الأظهر ؛ ورواه ( ابن ماجه عن أبي هريرة ) . PageV07P220 # 3658 - ( والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن عبيد الله ) بالتصغير . # ( عن أبيه وقال ) : أي : البيهقي ( ذكر البخاري ) أي : الحديث ( في ~~التاريخ عن محمد بن عبد الله ) بالتكبير . # ( عن أبيه وعن أبي موسى أنه كان يقول : ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه ~~السارية ) ، أي : الاسطوانة ( دون الله ) حال مؤكدة ، أي : عبدتها متجاوزا ~~عن الله تعالى . قال الطيبي : أي ما أبالي في تسويتي بين هذين الأمرين ، ~~وجعلهما منخرطين في سلك واحد مبالغة ، وهو أبلغ مما مر في الحديث السابق من ~~قوله : لقي الله كعابد وثن لتصريح أداة التشبيه فيه وخلوه عنه هنا ، ( رواه ~~النسائي ) أي : موقوفا . # 13 PageV07P221 فارغة PageV07P222 # | 1 ( كتاب الإمارة والقضاء ) 1 # الإمارة بكسر الهمزة الإمرة وقد أمره إذا جعله أميرا ، كذا في المغرب ؛ ~~وأما الأمارة بالفتح فمعناها العلامة ، والمراد بالقضاء هنا الحكم الشرعي . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من أطاعني فقد أطاع الله ) ) هذا ~~مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ) [ النساء 80 ~~] ( ( ومن عصاني فقد عصى الله ) ) هذا مأخوذ من قوله عز وجل : 16 ( { ومن ~~يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم } ) [ الحج 23 ] ( ومن يطع الأمير ) ظاهره ~~الإطلاق ؛ ويمكن أن يكون التقدير أميري : ( فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير ~~فقد عصاني ) . في الحديث دلالة على صحة الخلافة والنيابة . قيل : كانت قريش ~~ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم ، ~~فلما جاء الإسلام وولى عليهم الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة ~~فقال لهم ؛ ليعلمهم أن طاعتهم مربوطة بطاعته وعصيانهم منوطة بعصيانه : ~~ليطيعوا من ولى عليهم من الأمراء . ( وإنما الإمام ) أي : الخليفة أو أميره ~~( جنة ) بضم الجيم أي : كالترس فهو تشبيه بليغ ( يقاتل ) بصيغة المجهول ( ~~من ورائه ) بكسر الميم ( ويتقي به ms4093 ) بيان لكونه جنة أي : يكون الأمير في ~~الحرب قدام القوم ليستظهروا به ويقاتلوا بقوته كالترس للمتترس ، والأول أن ~~يحمل على جميع الأحوال ؛ لأن الإمام يكون ملجأ للمسلمين في حوائجهم دائما . ~~قال الطيبي : قوله : يتقي به بيان لقوله : يقاتل من ورائه ؛ والبيان مع ~~المبين [ تفسير لقوله ] ( وإنما الإمام جنة ) . قال النووي : أي هو ~~PageV07P223 كالساتر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ، ويمنع الناس بعضهم ~~من بعض . ويحمي بيضة الإسلام ، ويتقيه الناس ويخافون سطوته ؛ ومعنى يقاتل ~~من ورائه أن يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد وينصر ~~عليهم ، ( فإن أمر ) [ أي الإمام ] ( بتقوى الله وعدل ) أي : قضى بحكم الله ~~( فإن له بذلك أجرا ) أي : عظيما ( وإن قال ) : أي في الأمر والحكم ( بغيره ~~) أي : بغير ما ذكر من التقوى والعدل في شرح السنة قوله قال : أي حكم ؛ ~~يقال : قال الرجل : إذا حكم ومنه القيل ، وهو الملك الذي ينفذ قوله وحكمه . ~~وقال التوربشتي : أي أحبه وأخذ به إيثارا له وميلا إليه ، وذلك مثل قولك ~~فلان يقول بالقدر وما أشبهه ، والمعنى أنه يحبه ويؤثره ؛ وقال القاضي : أي ~~أمر بما ليس فيه تقوى ولا عدل بدليل أنه جعل قسيم . فإن أمر بتقوى الله ~~وعدل . ويحتمل أن يراد به القول المطلق أو أعم منه : وهو ما يراه ويؤثره من ~~قولهم ؛ فلان يقول : بالقدر أي وإن رأى غير ذلك وآثره قولا كان أو فعلا ~~ليكون مقابلا لقسيمه بقطريه ، وما سد الطرق المخالفة المؤدية إلى هيج الفتن ~~المردية ( فإن عليه ) أي : وزرا ثقيلا ( منه ) أي : من صنيعه ذلك ، فمنه ~~جار ومجرور ، وأما ما وقع في نسخ المصابيح وبعض نسخ المشكاة [ منه ] بضم ~~الميم وتشديد النون المفتوحة وتاء التأنيث فتحريف وتصحيف لأنها بمعنى القوة ~~. ولا وجه لها هنا . قال الطيبي : [ رحمه الله ] كذا وجدنا منه بحرف الجر ~~في الصحيحين وكتاب الحميدي وجامع الأصول ، وقد وجدناه في أكثر نسخ المصابيح ~~منة بتشديد النون على أنه كلمة واحدة وهو تصحيف غير محتمل لوجه هنا . قال ~~القاضي : فإن عليه منة أي : وزرا وثقلا ms4094 ، وهو في الأصل مشترك بين القوة ~~والضعف ؛ قال النووي : فيه حث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها ~~اجتماع كلمة والمسلمين ، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم اه ~~، ويستثنى من جميع الأحوال حال المعصية لما يستفاد من صدر الحديث ، ولما ~~سيأتي في بعض الأحاديث المصححة . ( متفق عليه ) . # ( وعن أم الحصين ) بالتصغير قال المؤلف : هي بنت إسحاق الأحمسية ؛ روى ~~عنها ابنها يحيى بن الحصين وغيره ؛ شهدت حجة الوداع ( قالت : قال رسول الله ~~: إن أمر ) بصيغة المجهول من التفعيل أي جعل أميرا ( عليكم عبد مجدع ) ~~بتشديد الدال المفتوحة أي : مقطوع الأنف والأذن ( يقودكم ) أي : يأمركم ( ~~بكتاب الله ) أي : بحكمه المشتمل على حكم PageV07P224 الرسول ، قال القاضي ~~: أي يسوقكم بالأمر والنهي على ما هو مقتضى كتاب الله وحكمه ، ( ( فاسمعوا ~~له وأطيعوا ) ) فيه [ حث على ] المداراة والموافقة مع الولاة على التحرز ~~عما يثير الفتنة ويؤدي إلى اختلاف الكلمة . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أنس أن رسول الله قال : اسمعوا ) أي : كلام الحاكم ( وأطيعوا ) أي ~~: انقادوا في أمره ونهيه ما لم يخالف أمر الله ونبيه ( وإن استعمل ) بضم ~~التاء وفتحها ( عليكم عبد حبشي ) أي : وإن استعمله الإمام الأعظم على القوم ~~، لا أن العبد الحبشي هو الإمام الأعظم فإن الأئمة من قريش . وقيل : المراد ~~به الإمام الأعظم على سبيل الفرض والتقدير ، وهو مبالغة في الأمر بطاعته ~~والنهي عن شقاقه ومخالفته . قال الخطابي : قد يضرب المثل بما لا يكاد يصح ~~في الوجود ؛ ( كأن ) بتشديد النون ( رأسه زبيبة ) أي : كالزبيبة في صغره ~~وسواده . قال الطيبي : صفة أخرى للعبد شبه رأسه بالزبيبة إما لصغره وإما ~~لأن شعر رأسه مقطط كالزبيبة تحقيرا لشأنه اه ، وهذا أيضا من باب المبالغة ~~في طاعة الوالي وإن كان حقيرا مع أن الحث بوصف صغر الرأس الذي هو نوع من ~~الحقارة ، قال الأشرف أي : اسمعوه وأطيعوه وإن كان حقيرا . ( رواه البخاري ~~) وكذا أحمد والنسائي . # ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( السمع والطاعة على المرء ) ) . ~~وفي الجامع الصغير حق على المرء المسلم ( فيما أحب وكره ما ms4095 لم يؤمر ) أي : ~~المرء ( بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ) أي : عليه ؛ كما في رواية الجامع ~~( ولا طاعة ) . قال المظهر : يعني سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم ~~سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه بشرط أن لا يأمره بمعصية ، فإن أمره ~~بها فلا تجوز طاعته ولكن لا يجوز له محاربة الإمام ؛ ( متفق عليه ) رواه ~~أحمد والأربعة . PageV07P225 # 3665 ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا طاعة ) أي لأحد ~~كما في رواية الجامع [ الصغير ] أي من الإمام وغيره كالوالد والشيخ ( في ~~معصية ) ؛ وفي رواية الجامع : في معصية الله ( إنما الطاعة في المعروف ) أي ~~: ما لا ينكره الشرع ( متفق عليه ) ، ورواه أبو داود وابن ماجه . # ( وعن عبادة بن الصامت قال : بايعنا ) أي : عاهدنا نحن ( رسول الله على ~~السمع والطاعة في العسر واليسر ) بضم فسكون فيهما . وفي القاموس العسر ~~بالضم وبالضمتين وبالتحريك ضد اليسر وهو بضم وبضمتين اليسار ، وبالتحريك ~~السهل ( والمنشط والمكره ) بفتحتين فيهما فهما مصدران ميميان أو اسما زمان ~~أو مكان . قال القاضي : أي عاهدناه بالتزام السمع في حالتي الشدة والرخاء ~~وتارتي الضراء والسراء ، وإنما عبر عنه بصيغة المفاعلة للمبالغة أو للإيذان ~~بأنه التزم لهم أيضا بالأجر والثواب والشفاعة يوم الحساب على القيام بما ~~التزموا ، والمنشط والمكره مفعلان من النشاط والكراهة للمحل أي : فيما فيه ~~نشاطهم وكراهتهم ، أو الزمان أي : في زماني انشراح صدورهم وطيب قلوبهم وما ~~يضاد ذلك ؛ ( وعلى أثرة ) بفتحتين اسم من أثر بمعنى اختار أي : على اختيار ~~شخص علينا بأن نؤثره على أنفسنا ، كذا قيل ؛ والأظهر أن معناه على أن تصبر ~~على ايثار الأمراء أنفسهم علينا ، وحاصله أن على أثرة ليست بصلة للمبالغة ~~بل متعلق مقدر ، أي : بايعنا على أن نصبر على أثره علينا . وفي النهاية : ~~الأثرة بفتح الهمزة والثاء اسم من الايثار أي يستأثر عليكم ، فيفضل غيركم ~~في اعطاء نصيبه من الفيء . قال النووي [ رحمه الله ] : الأثرة الاستئثار ~~والإختصاص بأمور الدنيا ، أي : اسمعوا وأطيعوا ، وإن اختص الأمراء بالدنيا ~~عليكم ولم يوصلوكم حقكم مما ms4096 عندهم ، ( وعلى أن لا ننازع الأمر PageV07P226 ~~أهله ) أي لا نطلب الإمارة ولا نعزل الأمير منا ، ولا نحاربه . والمراد ~~بالأهل من جعله الأمير نائبا عنه ، وهو كالبيان والتقرير للسابق لأن معنى ~~معنى عدم المنازعة هو الصبر على الأثرة ، ( وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ) ~~أي : وعند من كنا ( لا نخاف ) استئناف أو حال من فاعل نقول أي : غير خائفين ~~( في الله ) أي لأجله أو فيما فيه رضاه ( لومة لائم ) أي : ملامة مليم ~~وأذيه لئيم . قال النووي : أي نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر في كل زمان ~~ومكان على الكبار والصغار لا نداهن أحدا ولا نخاف ولا نلتفت إلى لائمة . ( ~~وفي رواية وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا ) أي : تبصروا وتعلموا ~~في الأمراء كفرا بواحا ) بفتح الموحدة بعدها واو ، كذا في جميع النسخ ~~الموجودة عندنا للمشكاة ، وهو المذكور في المشارق والقاموس والنهاية أي : ~~كفرا ظاهرا صريحا فقوله : إلا أن تروا حكاية قول رسول الله ، والقرائن ~~السابقة معنى ما تلفظ به وقوله ( عندكم ) خبر مقدم ، وقوله ( من الله ) ~~متعلق بالظرف أو حال من المستتر في الظرف ( فيه ) أي : في ظهور الكفر ( ~~برهان ) أي : دليل وبيان من حديث أو قرآن . قال الطيبي : أي برهان حاصل ~~عندكم كائنا من الله أي من دين الله اه ؛ والمعنى أنه حينئذ تجوز المنازعة ~~، بل يجب عدم المطاوعة . قال النووي : بواحا بالواو وفي أكثر النسخ وفي ~~بعضها بالراء ؛ يقال : باح الشيء إذ ظهر بواحا والبواح صفة مصدر محذوف ~~تقديره أمرا بواحا وبراحا بمعناه من الأرض البراح وهي البارزة ، والمراد ~~بالكفر هنا المعاصي ، والمعنى لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا ~~تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ، ~~فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقوموا بالحق حيثما كنتم ، وأما الخروج عليهم ~~وقتالهم فمحرم بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ، وأجمع أهل السنة ~~على أن السلطان لا ينزل بالمفسق لتهيج الفتن في عزله واراقة الدماء وتفريق ~~ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في ms4097 بقائه ، ولا تنعقد امامة ~~الفاسق ابتداء وأجمعوا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ولو طرأ عليه الكفر ~~انعزل ، وكذا لو ترك اقامة الصلوات والدعاء إليها ، وكذا البدعة . قال ~~القاضي : فلو طرأ عليه كفر وتغيير في الشرع أو بدعة سقطت اطاعته ووجب على ~~المسلمين خلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ~~ظنوا القدرة عليه وإلا فيهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه اه ؛ ~~وفيه ابحاث ، اما أولا فقوله : صفة مصدر محذوف مستدرك مستغنى عنه لأنه صفة ~~لكفرا كما هو ظاهر ، وأما ثانيا فقوله : المراد بالكفر هنا المعاصي مع أن ~~الظاهر ان الكفر على بابه والاستثناء على صرافته بخلاف ما إذا أريد المعاصي ~~، فإنه لا يصح الاستثناء المتصل الذي هو الأصل إذ لا نجوز منازعة الأمر من ~~أهله بسبب عصيانه كما فهم من تقريره وبيانه ، وأما ثالثا فقوله : لا تنعقد ~~امامة الفاسق ، فإنه يشكل بسلطنة المتسلطنين الظاهر عليهم حال التولية أنهم ~~من الفاسقين ، وفي القول : بعدم انعقاد امامتهم للمسلمين حرج عظيم في ~~PageV07P227 الدين حيث يلزم منه عدم صحة الجمعة وولاية القضاة ، وما ترتب ~~عليها من الاحكام والقضايا اللهم إلا أن يقال : مراده بعدم الانعقاد حالة ~~الاختيار ؛ لكن المراد لا يدفع الايراد ، وفي شرح العقائد الإجماع على أن ~~نصب الامام واجب لأن كثيرا من الواجبات الشرعية يتوقف عليه كتنفيذ أحكام ~~المسلمين وإقامة حدودهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وقهر ~~المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وإقامة الجمعة والأعياد وتزويج الصغير ~~والصغيرة اللذين لا أولياء لهما ، وقسمة الغنائم ونحو ذلك من الأمور التي ~~لا يتولاها آحاد الأمة . ثم قال : ولا ينعزل الإمام بالفسق لأن العصمة ليست ~~بشرط للإمامة ابتداء . فبقاء أولى . وعن الشافعي أن الإمام ينعزل بالفسق ، ~~وكذا كل قاض وأمير ، وأصل المسألة أن الفاسق ليس من أهل الولاية عند ~~الشافعي لأنه لا ينظر لنفسه فكيف ينظر لغيره ، وعند أبي حنيفة هو من أهل ~~الولاية حتى يصح للأب الفاسق تزويج ابنته الصغيرة . والمسطور في كتب ~~الشافعية أن القاضي ms4098 ينعزل بالفسق بخلاف الإمام ، والفرق أن في انعزاله ~~ووجوب نصب غيره إثارة الفتنة لماله من الشوكة بخلاف القاضي . ( متفق عليه ) ~~. # ( وعن ابن عمر قال : كنا إذا بايعنا رسول الله على السمع والطاعة ) قد ~~أشرنا فيما سبق أن تعدية بايعنا بعلى لتضمنه معنى عاهدنا ( يقول لنا : فيما ~~استطعتم ، متفق عليه ) . قال النووي : وفي جميع نسخ مسلم فيما استطعت على ~~التكلم أي قل : فيما استطعت تلقينا لهم وهذا من كمال شفقته ورأفته بأمته ~~حيث لقنهم بأن يقول أحدهم : فيما استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته ما لا ~~يطيقه اه . ويحتمل حمل نسخ البخاري أيضا على هذا المعنى ليتفق الحديثان في ~~المبنى ، ويحتمل أن يكون قيدا في كلامه حالة المبايعة على السمع والطاعة ~~رحمة على الأمة . # ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : من رأى من أميره شيئا ) ، أي : ~~أمرا أو فعلا ( يكرهه ) أي : شرعا أو طبعا ، ( فليصبر ) أي : ولا يخرج عليه ~~( فإنه ) أي : الشأن ( ليس PageV07P228 أحد يفارق الجماعة ) أي : المنتظمة ~~بنصب الإمامة ، ( شبرا ) أي : قدرا يسيرا ، ( فيموت ) بالنصب على جواب ~~النفي ، وفي نسخة بالرفع عطفا على يفارق أي : فيموت على ذلك من غير توبة ( ~~إلا مات ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال ( ميتة ) بكسر الميم للهيئة والحالة ~~وهي منصوبة على المصدرية ( جاهلية ) أي ؛ منسوبة إلى الجاهل في الدين . قال ~~الطيبي : الميتة والقتلة بالكسر الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت ~~أو القتل ، والمعنى أن من خرج عن طاعة الإمام وفارق جماعة الإسلام وشذ عنهم ~~وخالف إجماعهم ومات على ذلك فمات على هيئة كان يموت عليها أهل الجاهلية ~~لأنهم ما كانوا يرجعون إلى طاعة أمير ، فلا يتبعون هدى إمام بل كانوا ~~مستنكفين عنها مستبدين في الأمور لا يجتمعون في شيء ولا يتفقون على رأي . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : من خرج من الطاعة ) أي : ~~طاعة الإمام ( وفارق الجماعة ) أي : جماعة الإسلام ( فمات ) أي : على ذلك ( ~~مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية ) بالألف أي : علم ( عمية ) بكسر ~~العين ويضم ms4099 وبتشديد الميم المكسورة بعدها تحتية مشددة . وفي القاموس ؛ ~~العمية : كغنية ويضم الغواية واللجاج وبالكسر والضم مشددتي الميم والياء ~~الكبر والضلال . قال النووي : بكسر العين وضمها وتشديدها وتشديد الميم ~~والياء لغتان مشهورتان وهي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه ، كذا قاله ابن ~~حنبل والجمهور . وفي الغريبين قال إسحاق : هذا في تخارج القوم وقتل بعضهم ~~بعضا وكان أصله من التعمية وهو التلبيس ( يغضب ) أي : حال كونه يغضب ( ~~لعصبية ) وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبية أي : لا لإعلاء الكلمة الطيبة ( ~~أو يدعو ) أي غيره ( لعصبية أو ينصر ) أي : بالفعل من الضرب والقتل ( عصبية ~~) تمييز أو مفعول له وهو الأظهر . قال النووي : معناه يقاتل بغير بصيرة ~~وعلم تعصبا كقتال الجاهلية ولا يعرف المحق من المبطل ، وإنما يغضب لعصبية ~~لا لنصرة الدين والعصبية إعانه قومه على الظلم . قال الطيبي : قوله تحت ~~راية عمية كناية عن جماعة مجتمعين على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل ~~فيدعون الناس إليه ويقاتلون له ؛ وقوله : يغضب بعصبية حال إما مؤكدة إذا ~~ذهب إلى أن هذا الأمر في نفسه باطل ، أو منتقلة إذا فرض أنهم على الحق وإن ~~من قاتل تعصبا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله ، وإن كان المغضوب ~~PageV07P229 له محقا كان على الباطل ( فقتل ) أي في تلك الأحوال ( فقتلة ) ~~خبر مبتدأ محذوف أي قتلة ( جاهلية ) ، والجملة مع الفاء جواب الشرط ( ومن ~~خرج على أمتي ) أي أمة الإجابة ( بسيفه ) أي : بآلة من آلات القتل . قال ~~الطيبي : يجوز أن يكون حالا أي خرج مشاهرا بسيفه وقوله ( يضرب برها ) أي : ~~صالحها ( وفاجرها ) أي طالحها حال متداخلة ويجوز أن يكون متعلقا بقوله يضرب ~~والجملة حال وتقديم البر للاهتمام وإظهار الحرص والأذى ، ( ولا يتحاشى من ~~مؤمنها ) أي : لا يكترث ولا يبالي بما يفعله ولا يخاف عقوبته . ووباله . ~~قال الطيبي : والمراد بالأمة أمة الدعوة ، فقوله : برها وفاجرها ؛ يشتمل ~~على المؤمن والمعاهد والذمي وقوله : ولا يتحاشى من مؤمنها ( ولا يفي لذي ~~عهد عهده ) كالتفصيل له اه ، ولا يخفى بعد كون المراد أمة الدعوة ( فليس ~~مني ms4100 ) أي : من أمتي أو على طريقتي ( ولست منه ) ، وفيه تهديد وتشديد ، وهذا ~~السلب كسلب الأهلية عن ابن نوح في قوله تعالى : 16 ( { إنه ليس من أهلك } ) ~~[ هود 46 ] لعدم اتباعه لأبيه ( رواه مسلم ) . # ( وعن عوف بن مالك الأشجعي عن رسول الله قال : خيار أئمتكم ) بالهمزتين ~~ويجوز إبدال الثانية ياء وهو جمع إمام ، والمراد هنا الولاة فإنهم كانوا ~~أولاهم الأئمة ، فلما ولي الجهال والمتكبرون تركوا منصب الإمامة لنوابهم ( ~~الذين تحبونهم ويحبونكم ) أي : الذين عدلوا في الحكم فتنعقد بينكم وبينهم ~~مودة ومحبة ( وتصلون عليهم ويصلون عليكم ) قال الأشرف [ رحمه الله ] الصلاة ~~هنا بمعنى الدعاء ، أي تدعون لهم ويدعون لكم ويدل عليه قوله في قسيمه : ~~تلعنونهم ويلعنونكم ، وكذا في شرح مسلم ؛ وقال المظهر : أي يصلون عليكم إذا ~~متم وتصلون عليهم إذا ماتوا عن الطوع والرغبة . قال الطيبي : ولعل هذا ~~الوجه أولى ، أي تحبونهم ويحبونكم ما دمتم في قيد الحياة فإذا جاء الموت ~~يترحم بعضكم على بعض ويذكر صاحبه بخير ؛ ( وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ~~ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) أي : تدعون عليهم ويدعون عليكم أو تطلبون ~~البعد عنهم لكثرة شرهم ، ويطلبون البعد عنكم لقلة خيركم ( قال : قلنا : يا ~~رسول الله أفلا ننابذهم ) أي : أفلا نعزلهم ولا نطرح عهدهم ولا نحاربهم ، ( ~~عند ذلك ) أي إذا حصل ما ذكر ( قال : لا ) : أي : لا تنابذوهم ( ما أقاموا ~~فيكم الصلاة ) أي : مدة PageV07P230 إقامتهم الصلاة فيما بينكم لأنها علامة ~~اجتماع الكلمة في الأمة . قال الطيبي : فيه إشعار بتعظيم أمر الصلاة وإن ~~تركها موجب لنزع اليد عن الطاعة كالكفر على ما سبق في حديث عبادة ، إلا أن ~~تروا كفرا بواحا . الحديث ، ولذلك كرره وقال : ( لا ، ما أقاموا فيكم ~~الصلاة ) . وفيه إيماء إلى أن الصلاة عماد الدين كما رواه البيهقي عن ابن ~~عمر ( إلا ) للتنبيه ( من ولي ) بصيغة المجهول من التولية بمعنى التأمير أي ~~أمر ( عليه وال فرآه ) أي المولى عليه الوالي ( ما يأتي شيئا من معصية الله ~~فليكره ما يأتي من معصية الله ) ، إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { فإن عصوك ~~فقل إني ms4101 بريء مما تعملون } ) [ شعراء 216 ] والمعنى فلينكره بقلبه إن لم ~~يستطع بلسانه ( ولا ينزعن يدا من طاعة ) أي : بالخلع والخروج عليه ( رواه ~~مسلم ) . # ( وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله ) ، أي إخبارا عن الغيب : ( ( يكون ~~عليكم أمراء تعرفون وتنكرون ) ) . قال القاضي هما صفتان لأمراء ، والراجع ~~فيها محذوف أي تعرفون بعض أفعالهم وتنكرون بعضها . يريد أن أفعالهم يكون ~~بعضها حسنا وبعضها قبيحا ، ( فمن أنكر ) أي : من قدر [ أي ] ينكر بلسانه ~~عليهم قبائح أفعالهم وسماجة أحوالهم وأنكر ، ( فقد برىء ) أي : من المداهنة ~~والنفاق ، ( ومن كره ) أي : ومن لم يقدر على ذلك ولكن أنكر بقلبه وكره ذلك ~~، ( فقد سلم ) أي : من مشاركتهم في الوزر والوبال ، ( ولكن من رضي ) أي : ~~بفعلهم بالقلب ، ( وتابع ) أي : تابعهم في العمل ، فهو الذي شاركهم في ~~العصيان واندرج معهم تحت اسم الطغيان وحذف الخبر في قوله : من رضي ، لدلالة ~~الحال وسياق الكلام على أن حكم هذا القسم ضد ما أثبته لقسيمه ( قالوا : ~~أفلا نقاتلهم ) أي : حينئذ ( قال : لا ، ) أي : لا تقاتلوهم ( ما صلوا إلا ~~ما صلوا ) تأكيدا وإنما منع عن مقاتلتهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي ~~عنوان الإسلام والفارق بين الكفر والإيمان حذرا من هيج الفتن واختلاف ~~الكلمة وغير ذلك مما يكون أشد نكاية من احتمال نكرهم والمصابرة على ما ~~ينكرون منهم ، ( أي : من كره بقلبه و [ أنكر بقلبه ] ) تفسير لقوله : فمن ~~أنكر ومن كره المذكورين في الحديث ؛ وفيه إشكال ؛ وهو لزوم التكرار ويوجه ~~بأن الإنكار اللساني لما كان متفرعا عن الإنكار القلبي صح نسبته إليه ، ~~وأيضا فيه إشارة إلى أن من أنكر بلسانه بدون إنكار جنانه لم يبرأ من عصيانه ~~، فالتقدير من أنكر إنكارا متلبسا بقلبه ، وفي بعض نسخ المصابيح يعني من ~~كره بقلبه وأنكر بلسانه . وهو ظاهر كما لا PageV07P231 يخفى هذا محمل ~~الكلام في هذا المقام ، وأما تفصيل المرام فقد قال المظهر : هذا التفسير ~~غير مستقيم لأن الإنكار يكون باللسان والكراهة بالقلب ، ولو كان كلاهما ~~بالقلب لكانا منكرين لأنه لا فرق بينهما بالنسبة إلى القلب وقد ms4102 جاء هذا ~~الحديث في رواية أخرى ، وفي تلك الرواية من أنكر بلسانه فقد برىء ، ومن ~~أنكر بقلبه فقد سلم . قال الطيبي : وهذا التعليل غير مستقيم وأول شيء يدفعه ~~ما في الحديث من قوله : تنكرون ، لأن هذا الإنكار [ منحصر في اللسان ليرد ~~عليه هذا البيان والبرهان ] ليس إلا بالقلب لوقوعه قسيما لتعرفون ومعناه ~~على ما قال الشيخ التوربشتي أي ترون منهم من حسن السيرة ما تعرفون وترون من ~~سوء السيرة ما تنكرون أي تجهلونه فإن المعروف ما يعرف بالشرع والمنكر عكسه ~~قلت المظهر لم ينكر أن الإنكار [ منحصر في اللسان ليرد عليه هذا البيان ~~والبرهان بل مراده أن الإنكار ] في هذا المقام لا يصح ، أن يكون بالقلب ~~لأنه قد علم من كراهة القلب ، وأيضا المنكر واحد فلا بد أن يكون الحكم في ~~الشرطين مختلفا لئلا يلزم التكرار ، ثم قال الطيبي : ولأن قوله : فمن أنكر ~~فقد برىء ومن كره فقد سلم ؛ تفصيل لينكرون بشهادة الفاء في فمن أنكر ، فلن ~~يكون المفصل مخالفا للمجمل ، قلت : لا منازعة فيه ولا شك أن المجمل هو ~~المنكر الشرعي والتفصيل إنما هو بالنسبة إلى اختلاف أحوال المنكرين لذلك ~~المنكر فتدبر ثم قال : ومعناه فمن أنكر ما لا يعرف حسنه في الشرع فقد برىء ~~من النفاق ومن لم ينكره حق الإنكار بل كرهه بقلبه فقد سلم ؛ ولا بد لمن ~~أنكره بقلبه حق الإنكار أن يظهره بالمكافحة بلسانه بل يجاهده بيده وجميع ~~جوارحه ، وإذا قيد الإنكار بقلبه أفاد هذا المعنى وإذا اخص بلسانه لم يفده ~~؛ قلت : وجود الإفادة المذكورة وعدمها إنما هو من الخارج لا من العبارة كما ~~عبرنا عنه فيما سبق بالإشارة ، ثم قال : ويدل على أن الإنكار إذا لم يكن ~~كما ينبغي مسمى بالكراهة قول الشيخ التوربشتي : ومن كره ذلك بقلبه ومنعه ~~الضعف عن إظهار ما يضمر من النكرة قلت : ليس الكلام فيه بل هو مؤيد للمظهر ~~على ما هو الظاهر ثم قال : وحاشا لمكانة إمام أئمة الدنيا أعني مسلما أن ~~يخرج من فيه كلام غير مستقيم ms4103 لا سيما في تفسير الكلام النبوي ، قلت : ~~البخاري أجل منه قدرا وقد وقع له سهو في الآية القرآنية في كتابه مع أن هذا ~~مجرد تقليد وإلا فكل أحد يقبل كلامه ويرد إلا المعصوم ، على أن الظاهر أن ~~هذا التفسير ليس من كلامه بل هو ناقل والله تعالى أعلم بقائله ؛ ثم قال : ~~والرواية التي استدل المظهر بها في شرح السنة كذا ، ويروى : فمن أنكر ~~بلسانه فقد برىء ومن كره بقلبه فقد سلم : ولفظ يروى ونحوه إنما يستعملها ~~أهل الحديث فيما ليس بقوي . قلت : هذا غالبي وعلي التنزل ، فالحديث الضعيف ~~يصلح أن يكون تفسيرا للحديث الصحيح ولا شك أنه أقوى في اعتبار المعنى من ~~تفسير الراوي كما لا يخفى ؛ قال النووي : في هذا الحديث معجزة ظاهرة لما ~~أخبر به عن المستقبل ، وقد وقع كما أخبر به وفيه أن من عجز عن إزالة المنكر ~~وسكت ، لا يأثم إذا لم يرض به . وقوله : ومن كره فقد سلم ، هذا في حق من لا ~~يستطيع إنكاره بيده ولسانه فليكرهه بقلبه ويسلم والله [ تعالى ] أعلم . ( ~~رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير رواه مسلم وأبو داود ، ولفظ ستكون أمراء ~~فتعرفون وتنكرون فمن كره برىء ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع ، ~~PageV07P232 وروى ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس ولفظه : ستكون أمراء ~~تعرفون وتنكرون فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك . وروى ~~الطبراني عن عبادة بن الصامت : ستكون عليكم أمراء من بعدي يأمرونكم بما لا ~~تعرفون ويعملون بما تنكرون ، فليس أولئك عليكم بأئمة ؛ أي في الحقيقة . ~~وروى أبو يعلى والطبراني عن معاوية : ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد ~~عليهم قولهم يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة . # ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال لنا ) ، أي لأجلنا أو مشافها لنا ( ~~رسول الله : أنكم سترون بعدي أثرة ) بفتح الهمزة والمثلثة في جميع النسخ ~~الموجودة ، وفي القاموس أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء وبفتحهما أيضا ، وفي ~~شرح مسلم للنووي الأثرة بفتح الهمزة والثاء ويقال : بضم الهمزة وإسكان ~~الثاء وبكسر الهمزة ms4104 وإسكان الثاء ثلاث لغات . ذكرهن في المشارق وغيره ؛ وهي ~~الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا ( وأمورا ) أي أشياء [ أخر ] ( تنكرونها ~~) أي : لا تستحسنونها . قيل في بعض الروايات بدون الواو العاطفة فيكون ~~أمورا بيان أثرة ( قالوا : فما تأمرنا ) أي حينئذ ( يا رسول الله ؟ قال : ~~أدوا إليهم حقهم ، ) أي طاعتكم إياهم ( وسلوا ) بالنقل أو من سال بالألف ( ~~الله حقكم ) أي : اطلبوا الله أن يوصل إليكم حقكم وهو ما أثروا فيه . قال ~~الطييب : أي ولا تقاتلوهم باستيفاء حقكم ولا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم ~~بل وفروا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق الدين وسلوا الله من فضله أن ~~يوصل إليكم حقكم من الغنيمة والفيء ونحوهما ، وكلوا إلى الله تعالى أمركم ~~والله لا يضيع أجر المحسنين . ( متفق عليه ) ؛ وفي الجامع الصغير : إنكم ~~ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني غدا على الحوض . رواه أحمد والشيخان ~~والترمذي والنسائي عن أسيد بن حضير وأحمد والشيخان عن أنس . # ( وعن وائل بن حجر ) بضم الحاء وسكون الجيم مر ذكره ( قال : سأل سلمة بن ~~يزيد الجعفي ) بضم الجيم وسكون العين لم يذكره المؤلف في أسمائه ( رسول ~~الله فقال : يا PageV07P233 نبي الله أرأيت ) أي أخبرني ( إن قامت علينا ~~أمراء يسألونا ) بتشديد النون ويخفف صفة أمراء أي يطلبونا ( حقهم ) [ أي ] ~~من الطاعة والخدمة ( ويمنعونا ) بالوجهين ( حقنا ) أي من العدل وإعطاء ~~الغنيمة ، وفي نسخة ، لو ضيعونا حقنا ( فما تأمرنا ) . قال الطيبي : هذا ~~جزاء الشرط على تأويل الأعلام ( قال : اسمعوا ) أي ظاهرا ( وأطيعوا باطنا ) ~~أو اسمعوا قولا وأطيعوا فعلا ( فإنما عليهم ما حملوا ) بتشديد الميم أي : ~~ما كلفوا من العدل وإعطاء حق الرعية ( وعليكم ما حملتم ) أي : من الطاعة ~~والصبر على البلية وكأن الحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { قل أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وأن ~~تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } ) [ النور 54 ] وحاصله ~~أنه يجب على كل أحد ما كلف به ، ولم يتعد حده . قال الطيبي : قدم الجار ~~والمجرور على عامله للاختصاص أي : ليس على الأمراء ms4105 إلا ما حمله الله وكلفه ~~عليهم من العدل والتسوية ، فإذا لم يقيموا بذلك فعليهم الوزر والوبال ، ~~وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة وأداء الحقوق فإذا قمتم بما ~~عليكم فالله تعالى يتفضل عليكم ويثيبكم به . ( رواه مسلم ) . # ( وعن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : ( من خلع يدا من طاعة ~~) ) [ أي ] أي طاعة كانت قليلة أو كثيرة . قال الطيبي : ولما كان وضع اليد ~~كناية عن العهد وإنشاء البيعة لجري العادة بوضع اليد على اليد حال المعاهدة ~~كنى عن النقض بخلع اليد ونزعها يريد من نقض وخلع نفسه عن بيعة الإمام ( ( ~~لقي الله تعالى يوم القيامة ولا حجة له ) ) أي [ آثما ] ولا عذر له ؛ ( ومن ~~مات وليس في عنقه بيعة ) أي لإمام ( مات ميتة جاهلية ) وهو معنى ما اشتهر ~~على الألسنة . وذكره السعد في شرح العقائد من حديث : من مات ولم يعرف إمام ~~زمانه مات ميتة جاهلية . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : كانت بنو إسرائيل تسوسهم ) أي يتولى ~~PageV07P234 أمورهم ( الأنبياء ) كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية : ~~والسياسة القيامة على الشيء بما يصلحه وهو خبر كان ( كلما هلك ) أي مات ( ~~نبي خلفه ) أي جاء خلفه ( نبي ) قال الطيبي : [ رحمه الله الجملة حال ] من ~~الفاعل أي يرأسهم الأنبياء تترى تابعا بعضهم بعضا وقوله : ( وإنه ) بكسر ~~الهمزة والضمير للشأن ( لا نبي بعدي ) معطوف على كانت ، وإنما خولف بين ~~المعطوف والمعطوف عليه لإرادة الثبات والتوكيد في الثاني يعني قصة بني ~~إسرائيل كيت وكيت وقصتنا كيت وكيت ( وسيكون خلفاء ) أي أمراء ( فيكثرون ) ~~بضم المثلثة ، وفي مسلم فتكثر ، ففي القاموس ، كثر ككرم وكثرة تكثيرا ~~وأكثرهم وكاثروهم فكثروهم أي غالبوهم في الكثرة فغلبوهم . وأما ما في بعض ~~النسخ من [ كسر ] الثاء مع فتح الياء فليس له أصل . ( قالوا : فما تأمرنا ) ~~جواب شرط محذوف أي إذا كثر بعدك الخلفاء فوقع التشاجر والتنازع بينهم فما ~~تأمرنا نفعل ( قال : فوا ) أمر من وفى يفي أي أوفوا ( بيعة الأول ) منصوب ~~بنزع الخافض أي ببيعة الأول كما ms4106 في نسخة لمسلم ، وفي بعض نسخ المصابيح قوا ~~بالقاف أمر من وقى يقي أي احفظوا وراعوا بيعة الأول ( فالأول ) قال الطيبي ~~: الفاء للتعقيب والتكرير للاستمرار ولم يرد به في زمان واحد بل الحكم هذا ~~عند تجدد كل زمان وتجدد بيعة ، وقوله : ( اعطوهم حقهم ) كالبدل من قوله : ~~فوابيعة الأول ، وقوله : ( فإن الله سائلهم ) تعليل للأمر بإعطاء حقهم ، ~~وفيه اختصار أي فاعطوهم حقهم وإن لم يعطوكم حقكم فإن الله سائلهم ( عما ~~استرعاهم ) ومثيبكم بما لكم عليهم من الحق كقوله في الحديث السابق : ادوا ~~إليهم حقهم وسلوا الله حقكم ، وقوله : استرعاهم أي طلب منهم أن يكون راعيهم ~~وأميرهم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : من استرعيته الشيء فرعاه ، وفي ~~المثل من استرعى الذئب فقد ظلم ، والراعي الوالي والرعية العامة . ( متفق ~~عليه ) . # ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : إذا بويع الخليفتين ) أي واحدا بعد ~~واحد ( فاقتلوا الآخر ) بكسر ما قبل الآخر ( منهما ) ، والقتل مجاز عن نقض ~~العهد وفيه إشارة إلى أنه لو لم يدفع إلا بالقتل فإنه يجوز قتله . قال ~~القاضي : قيل أراد بالقتل المقاتلة لأنها تؤدي إليها من حيث إنها غايتها . ~~وقيل . أراد إبطال بيعته وتوهين أمره من قولهم : قتلت الشراب إذا مزجته ~~وكسرت سورته بالماء . قال الطيبي : الأول من الوجهين يستدعي الثاني لأن ~~الآخر منهما خارج على الأول باغ عليه فتجب المقاتلة معه حتى يفيء إلى أمر ~~الله ، وإلا قتل فهو مجاز باعتبار ما PageV07P235 يؤول للحث على دفعه ~~وإبطال بيعته وتوهين أمره . قال النووي : قاتل أهل البغي غير ناقض عهده لهم ~~إن عهد ، لأنهم حاربوا من يلزم الإمام محاربته ، واتفقوا على أنه لا يجوز ~~أن يعقد لشخصين في عصر واحد اتسعت دار الإسلام أم لا . قال إمام الحرمين في ~~كتاب الإرشاد قال أصحابنا : لا يجوز عقدها لشخصين : قال : وعندي أنه لا ~~يجوز عقدها للاثنين في صقع واحد وإن بعد [ ما ] بينهما وتخللت بينهما شسوع ~~، فللاحتمال فيه مجال وهو خارج من القواطع . وحكى المازري هذا ؛ قال النووي ~~: وهو قول غير سديد مخالف لما عليه ms4107 السلف والخلف ، والظاهر إطلاق الحديث ( ~~رواه مسلم ) . # ( وعن عرفجة ) ، قال المؤلف : هو ابن سعد رضي الله عنه روى عنه ابنه طرفة ~~وهو الذي أمره النبي أن يتخذ أنفا من ورق ثم ذهب ، وكان ذهب أنفه يوم ~~الكلاب بضم الكاف ( قال : سمعت رسول الله يقول : إنه ) أي الشأن ( سيكون ~~هنات ) بفتح أوله ( وهنات ) أي شرور وفسادات متتابعة خارجة عن السنة ~~والجماعة ، والمراد بها الفتن المتوالية ؛ والمعنى أنه سيظهر في الأرض ~~أنواع الفساد والفتنة لطلب الإمارة من كل جهة ، وإنما الإمام من انعقد أولا ~~له البيعة ؛ ( فمن أراد أن يفرق ) بتشديد الراء أي يفصل ويقطع ( أمر هذه ~~الأمة ، وهي جميع ) أي والحال أن الأمة مجتمعة وكلمتهم واحدة ( فاضربوه ~~بالسيف ) ، أي فإنه أحق بالتفريق والتقطيع ، ( كائنا من كان ) ، أي سواء ~~كان من أقاربي أو من غيرهم بشرط أن يكون الأول أهلا للإمامة وهي الخلافة ، ~~وفي نسخة كائنا ما كان ، ومشى عليه الطيبي حيث قال : إنه حال فيه معنى ~~الشرط أي ادفعوا من خرج على الإمام بالسيف وإن كان أشرف وأعلم وترون أنه ~~أحق وأولى . وهذا المعنى أظهر في لفظه كما في المتن لأنه يجري حينئذ على ~~صفة ذوي العلم كما في قوله تعالى : 16 ( { ونفس وما سواها } ) [ الشمس 7 ] ~~أي عظيم القدرة على الشأن . ( رواه مسلم ) ورواه النسائي وابن حبان عن ~~عرفجة بلفظ ستكون بعدي هنات وهنات ، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن ~~يفرق أمر أمة محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله على الجماعة ، وإن ~~الشيطان مع من فارق الجماعة يركض ؛ وروى الحاكم عن خالد بن عرفطة ( ستكون ~~أحداث وفتنة وفرقة واختلاف ، فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل فافعل ) ~~وروى الطبراني عن أبي سلالة ( ستكون عليكم أمة يملكون أرزاقكم يحدثونكم ~~فيكذبونكم ويعملون PageV07P236 فيسيؤون العمل لا يرضون منكم حتى تحسنوا ~~قبيحهم وتصدقوا كذبهم فاعطوهم الحق ما رضوا به فإذا تجاوزوا فمن قتل على ~~ذلك فهو شهيد ) . وجاء في حديث رواه البيهقي عن ابن مسعود ولفظه : ( سيليكم ~~أمراء يفسدون في الأرض ms4108 وما يصلح الله بهم ) أكثر فمن عمل منهم بطاعة الله ~~فلهم الأجر وعليكم الشكر ، ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر وعليكم ~~الصبر ) . # ( وعنه ) أي عن عرفجة رضي الله عنه ( قال : سمعت يقول : من أتاكم وأمركم ~~جميع ) ، أي والحال أن أمركم مجتمع ( على رجل واحد ) ، أي له أهلية الخلافة ~~أوله التسلط والغلبة ( يريد أن يشق عصاكم ) . في النهاية يقال : شق العصا ~~إذا فارق الجماعة ، فقوله : ( أو يفرق جماعتكم ) للشك من الراوي أو للتنويع ~~، فإن التفريق غير المفارقة وإن كان بينهما الملازمة ؛ وقال الطيبي : شق ~~العصا تمثيل شبه اجتماع الناس واتفاقهم على أمر واحد بالعصا إذا لم تشق ، ~~وافتراقهم من ذلك الأمر بشق العصا ثم كنى به عنه فضرب مثلا للتفريق . يدل ~~على هذا التأويل قوله : أمركم جميع على رجل : حيث أسند الجميع إلى الأمر ~~إسنادا مجازيا لأنه سبب اجتماع الناس ( فاقتلوه . رواه مسلم ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ) بالواو ( قال : قال رسول الله : ~~من بايع إماما فأعطاه ) أي الإمام إياه أو بالعكس ( صفقة يده ) ؛ في ~~النهاية : الصفقة المرة من التصفيق باليد لأن المتبايعين يضع أحدهما يده في ~~يد الآخر عند يمينه وبيعته كما يفعل المتبايعان ، ( وثمرة قلبه ) أي : ~~إخلاصه أو خالص عهده أو ماله . وقيل : صفقة يده كناية عن المال وثمرة قلبه ~~كناية عن مبايعته مع ولده ، ( فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ) أي إمام آخر ~~( ينازعه ) أي الإمام الأول أو المبايع ( فاضربوا ) خطاب عام يشمل المبايع ~~وغيره . وقال الطيبي : جمع الضمير فيه بعد ما أفرد في فليعطه نظرا إلى لفظ ~~من تارة ، ومعناها أخرى وقوله : ( عنق الآخر ) وضع موضع عنقه إيذانا بأن ~~كونه آخر يستحق ضرب العنق ، تقريرا للمراد وتحقيقا له اه ؛ وهو ظاهر في أن ~~لفظ الآخر بفتح الخاء ؛ وفي نسخة بكسرها وهو الأظهر معنى . ( رواه مسلم ) . ~~PageV07P237 # 3680 ( وعن عبد الرحمن بن سمرة ) أي : القرشي ، أسلم يوم الفتح وصحب ~~النبي عداده في أهل البصرة ومات بها سنة إحدى وخمسين ، روى عنه ابن عباس ~~والحسن وخلق ms4109 سواهما ( قال : قال لي رسول الله : لا تسأل الإمارة ) بكسر ~~الهمزة أي : لا تطلب الحكومة والولاية لا من الخلق ولا من الخالق ؛ ( فإنك ~~إن أعطيتها عن مسألة ) أي : إعطاء صادرا عن سؤال ( وكلت إليها ) أي : تركت ~~إليها وخليت معها من غير إعانة لك فيها لأنك استقللت في طلبها . وقال ~~الطيبي : أي فوضت إلى الإمارة ولا شك أنها أمر شاق لا يقوم بها أحد بنفسه ~~من غير معاونة من الله إلا أوقع نفسه في ورطة خسر فيها دنياه وعقباه ، وإذا ~~كان كذلك فلا يسألها اللبيب الحازم ؛ ( وإن أعطيتها من غير مسألة ) أي : ~~حال كونك مفوضا أمرك إلى الله ومعتقدا أن لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ ( ~~أعنت عليها ) أي : بالتوفيق والتثبيت والتحقيق ، ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : إنكم ستحرصون ) بكسر الراء ~~، وفي نسخة بفتحها ، ففي القاموس حرص كضرب ومنع ( على الإمارة وستكون ) أي ~~الإمارة المقرونة بالحرص ( ندامة يوم القيامة ) أي : عند العجز عن الجواب ~~في المحاسبة وحصول العتاب في مقابلة الحقوق والمطالبة ؛ ( فنعم المرضعة ) ~~وفي نسخ المصابيح فنعمت المرضعة ( وبئست الفاطمة ) المخصوص بالمدح والذم ~~محذوف فيهما وهو الإمارة . قال المظهر : لفظ نعم وبئس إذا كان فاعلهما ~~مؤنثا جاز إلحاق التأنيث وجاز تركها ، فلم يلحقها هنا في نعم وألحقها في ~~بئست يعني عملا باللغتين وتفننا في العبارتين ، ولم يعكس لأن إلحاق الزائد ~~أولى بالثاني . وقال الطيبي : إنما لم يلحقها بنعم لأن المرضعة مستعارة ~~للإمارة وهي وإن كانت مؤنثة إلا أن تأنيثه غير حقيقي ، وألحقها ببئس نظرا ~~إلى كون الإمارة حينئذ داهية دهياء ، وفيه إن ما يناله الأمير من البأساء ~~والضراء أبلغ وأشد مما يناله من النعماء والسراء ، وأتى بالتاء في المرضع ~~والفاطم دلالة على تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام ، ~~يعني PageV07P238 المرضع والفاطم ، من الصفات الغالية للنساء فلا يحتاج إلى ~~إتيان تاء التأنيث الفارقة بين وصفي المذكر والمؤنث . ولذا يقال : طالق ~~وحائض ، وإنما أتى بها ههنا لتذكير التصوير . قال القاضي : شبه الولاية ~~بالمرضعة وانقطاعها بالموت ms4110 أو العزل بالفاطمة أي : نعمت المرضعة الولاية ~~فإنها تدر عليك المنافع واللذات [ العاجلة وبئست الفاطمة المسيئة فإنها ~~تقطع عنك اللذائذ والمنافع ] وتبقى عليك الحسرة والندامة ، فلا ينبغي ~~للعاقل أن يلم بلذات يتبعها حسرات اه . وقيل : جعل الإمارة في حلاوة أوئلها ~~ومرارة أواخرها كمرضعة تحسن بالإرضاع وتسيء بالفطام . قلت : فيه إشارة ~~لطيفة إلى أن حلاوة الإمارة ومرارة الولاية المشبهتين بالرضاع والفطام إنما ~~هو بالنسبة إلى أطفال الطريقة دون الرجال الواصلين إلى مرتبة الحقيقة ولذا ~~قال بعضهم : أضغاث أحلام وظل زائل أن اللبيب بمثلها لا يخدع ؛ ولكن أكثر ~~أهل الجنة البله الواقفون على الباب ، وللعليين أرباب الألباب ؛ ( رواه ~~البخاري ) وكذا النسائي . # ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله : ألا تستعملني ) أي : ~~ألا تجعلني عاملا ، ( قال ) : أي أبو ذر ( فضرب بيده ) أي : ضرب لطف وشفقة ~~( على منكبي ) : وفي نسخة بالتثنية ( ثم قال : يا أبا ذر إنك ضعيف ) أي عن ~~تحمل العمل ( وإنها ) أي الإمارة ( أمانة ) يعني ومراعاة الأمانة لكونها ~~ثقيلة صعبة لا يخرج عن عهدتها إلا كل قوي ، وفيه الإشارة إلى قوله تعالى : ~~16 ( { إنا عرضنا الأمانة } ) [ الأحزاب 72 ] الآية . قال الطيبي : تأنيث ~~الضمير إما باعتبار الإمارة المستفادة من قوله : ألا تستعملني أو باعتبار ~~تأنيث الخبر اه ، فعلى الثاني [ يكون ] مرجع الضمير هو العمل المستفاد من ~~لفظ الاستعمال ، ويؤيد الأول قوله : ( وإنها ) أي الإمارة ( يوم القيامة ~~خزي ) أي عذاب وفضيحة للظالم ( وندامة ) أي : تأسف وتندم على قبولها للعادل ~~، ( إلا من أخذها ) استثناء منقطع أي خزي وندامة على من أخذها بغير حقها ~~لكن من أخذها بحقها ( وأدى الذي عليه فيها ) فإنها لا تكون خزيا ووبالا ~~عليه ، وفيه إشارة لطيفة بأنها إما أن تكون عليه أو لا تكون عليه ، وأما ~~كونها له فلا ، فالأولى تركها بلا ضرورة . قال النووي : هذا الحديث أصل ~~عظيم في اجتناب الولاية لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائفها والخزي ~~والندامة في حق من لم يكن أهلا لها أو كان أهلا ولم يعدل ، فيخزيه الله ms4111 يوم ~~القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط ، فأما من كان أهلا لها وعدل فيها فله فضل ~~عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث ( سبعة يظلهم الله في ظله ) ، وحديث ~~( إن المقسطين على منابر PageV07P239 من نور ) وغير ذلك ، ولكثرة الخطر ~~فيها حذره عليه الصلاة والسلام منها ، ولذلك امتنع منها خلائق من السلف ~~وصبروا على الأذى حين امتنعوا . ( وفي رواية ) كان حقه أن يقول : رواه مسلم ~~، وفي رواية أي له ( قال : له ) فيه التفات أو نقل بالمعنى ( يا أبا ذر إني ~~أراك ) بفتح الهمزة إما من الرأي أي أظنك أو من الرؤية العلمية أي أعرفك ( ~~ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي ) ، أي : لو كنت ضعيفا مثلك لما تحلمت هذا ~~الحمل ولكن الله قواني فحملني ، ولولا أنه حملني لما حملت ؛ وفيه إيماء إلى ~~ما قال بعض الصوفية : إن الولاية أفضل من الرسالة يعني ولاية النبي أفضل من ~~رسالته لأن وجه الرسالة إلى الخلق ووجه الولاية إلى الحق ، فالتوجه إلى ~~المولى لا شك أنه أولى ( لا تأمرن ) بحذف إحدى التاءين وتشديد الميم ~~المفتوحة والنون . وفي نسخة لمسلم فلا تأمرن ، أي لا تقبلن الإمارة ( على ~~اثنين ) أي فضلا عن أكثر منهما فإن العدل والتسوية أمر صعب بينهما ، ( ولا ~~تولين ) بحذف إحدى التاءين وتشديد اللام المفتوحة والنون ( مال يتيم ) أي ~~لا تقبلن ولاية مال يتيم . وفي نسخة لمسلم على مال يتيم أي : لا تكن واليا ~~عليه لأن خطره عظيم ووباله جسيم ، وهذا مثال الولاية على الواحد ( رواه ~~مسلم ) . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : دخلت على النبي أنا ) ضمير فصل ليصح ~~عطف قوله : ( ورجلان من بني عمي فقال أحدهما : يا رسول الله أمرنا ) أمر من ~~التأمير أي اجعلنا أميرا ( على بعض ما ولاك الله ) أي على ما جعلك الله ~~حاكما فيه من الأمور ، ( وقال الآخر : مثل ذلك ) ولعل إتيان ضمير المتكلم ~~مع الغير إشارة إلى أن كلا منهما يريد الإمارة له ولصاحبه من أنواع الولاية ~~، ( فقال : أنا والله ) فيه تأكيدان بليغان ( لا نولي على هذا ms4112 العمل ) أي ~~المتعلق بالدين ( أحدا اسأله ) لأن بسؤاله يستدل على محبة جاهه وماله ~~المورثة لسوء حاله في مآله ، فقوله : ( ولا أحدا حرص عليه ) كالتفسير لديه ~~وضبط حرص بفتح الراء ، وفي نسخة بكسرها ( وفي رواية قال : لا نستعمل على ~~عملنا من أراده ) أي لنفسه وهواه ، فإنه لا يكون حينئذ معانا من عند الله ( ~~متفق عليه ) . PageV07P240 # 3684 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : تجدون من خير ~~الناس ) . قال الطيبي : ثاني مفعولي تجدون والأول قوله : ( أشدهم ) ولما ~~قدم المفعول الثاني أضمر في الأول الراجع إليه كقولك على التمرة مثلها زيدا ~~، ويجوز أن يكون المفعول الأول خير الناس على مذهب من يجيز زيادة من في ~~الإثبات اه . والأظهر أن من تبعيضية . أي تجدون بعض خيار الناس أشدهم ( ~~كراهية لهذا الأمر ) أي أمر الإمارة ( حتى يقع فيه ) ، أي فيكون بعده ندامة ~~كما سبق به الرواية . وقال الطيبي : يحتمل وجهين أحدهما أن يكون غاية تجدون ~~، أي تجدون من خير الناس أشد كراهة حتى يقع فيه ، فحينئذ لا يكون خيرهم ، ~~وثانيهما أنها غاية [ أشد أي ] يكرهه حتى يقع فيه ، فحينئذ يعينه الله فلا ~~يكرهه ، والأول أوجه لقوله : يقع فيه اه . وعلى كل حال فلا يرضى أحد عن ~~الإمارة في المآل ( متفق عليه ) . # ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ألا ) ~~للتنبيه ( ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) . في النهاية : الرعية كل ~~من شمله حفظ الراعي ونظره ( فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ~~) يقال : رعى الأمير القوم رعاية فهو راع أي قام بإصلاح ما يتولاه ، وهم ~~رعية فعيلة بمعنى مفعول ودخلت التاء لغلبة الاسمية ، ( والرجل راع على أهل ~~بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ) أي ولد ~~زوجها ( وهي مسؤولة عنهم ) عن حق زوجها وأولاده . وقال الطيبي : الضمير ~~راجع إلى بيت زوجها وولده ، وغلب العقلاء فيه على غيرهم ، ( وعبد الرجل راع ~~على مال سيده ) ؛ في شرح السنة معنى الراعي هنا الحافظ المؤتمن ms4113 على ما يليه ~~أمرهم النبي بالنصيحة فيما يلونهم ، وحذرهم الخيانة فيه بأخباره أنهم ~~مسؤولون عنه ، فالرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد ، فقد استوى هؤلاء في الاسم ~~ولكن معانيهم مختلفة ، أما رعاية الإمام ولاية أمور الرعية فالحياطة من ~~PageV07P241 ورائهم ، وإقامة الحدود والأحكام فيهم ورعاية الرجل أهله ، ~~فالقيام عليهم بالحق في النفقة وحسن العشرة ، ورعاية المرأة في بيت زوجها ~~فحسن التدبير في أمر بيته والتعهد بخدمة أضيافه ، ورعاية الخادم فحفظ ما في ~~يده من مال سيده والقيام بشغله ، ( ألا ) للتنبيه ثانيا للتأكيد ( فكلكم ) ~~قال الطيبي : الفاء جواب شرط محذوف يعني تقديره فإذا كان الأمر كذلك على ما ~~فصلناه فكلكم ( راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) كما أجملناه ، فالجملة فذلكة ~~للكلام وخلاصة للمرام كقوله تعالى : 16 ( { تلك عشرة كاملة } ) [ البقرة ~~196 ] بعد ذكر الثلاث والسبعة . قال الطيبي : والفذلكة هي التي يأتي بها ~~المحاسب بعد التفصيل ويقول : فذلك كذا ضبطا للحساب وتوقيا عن الزيادة ~~والنقصان فيما فصله في الكتاب اه . والظاهر أن فاء الفذلكة تكون تعريضية ~~والله [ تعالى ] أعلم بالصواب ؛ ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير : كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع ~~في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، [ والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن ~~رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ] والرجل راع في مال ~~أبيه وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ؛ رواه أحمد ~~والشيخان وأبو داود والنسائي عنه . # ( وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ما من وال ~~يلي رعية من المسلمين فيموت ) بالرفع عطفا على يلي . وفي نسخة بالنصب على ~~جواب النفي . قال الطيبي : الفاء فيه وفي [ قوله ] فلم يحطها يعني الآتي ~~كاللام في قوله : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( وهو غاش ) ~~بتشديد الشين المعجمة أي خائن لهم أو ظالم بهم لا يعطي حقوقهم ويأخذ منهم ~~ما لا يجب عليهم ؛ ( إلا حرم الله عليه الجنة ) أي دخولها مع الناجين ، أو ~~محمول ms4114 على المستحل أو زجر وكيد ووعيد شديد أو تخويف بسوء الخاتمة ، نعوذ ~~بالله من ذلك . وفي قوله : فيموت وهو غاش دليل على أن التوبة قبل حالة ~~الموت باقية ، وفيه إشارة إلى عرض التوبة على من لم يكن ناصحا في الرعية . ~~قال الطيبي : قوله وهو غاش حال قيد للفعل ومقصود للذكر لأن المعتبر من ~~الفعل الحال هو الحال يعني أن الله تعالى إنما ولاه واسترعاه على عباده ~~ليديم النصيحة لهم لا ليغشهم فيموت عليه فلما قلب القضية استحق أن يحرم ~~الجنة . وقال القاضي عياض : المعنى من قلده الله تعالى شيئا من أمر ~~المسلمين واسترعاه PageV07P242 عليهم ونصبه لمصلحتهم في دينهم ودنياهم ، ~~فإذا خان فيما ائتمن عليه ولم ينصح فيما قلده إما بتضييع حقهم وما يلزمه من ~~أمور دينهم أو غير ذلك فقد غشهم ؛ ( متفق عليه ) . ولفظ الجامع الصغير : ما ~~من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه ~~الجنة . # ( وعنه ) أي عن معقل ( قال : سمعت رسول الله يقول : ما من عبد يسترعيه ~~الله رعية ) أي يطلبه أن يكون راعي جماعة وأميرا عليهم ( فلم يحطها ) بضم ~~الحاء أي فلم يراعها ( بنصيحة ) وهي إرادة الخير للمنصوح له . في النهاية ، ~~يقال : حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه ، ~~( إلا لم يجد رائحة الجنة ) أي مع الواجدين في القيامة ، فإن ريحها يوجد من ~~مسيرة خمسمائة عام ، أو مع الفائزين السابقين أو لم يجد مطلقا إن مات على ~~الكفر أو استحل الظلم أو استحق أن لا يجد إلا أن يعفو الله عنه ويرضى ~~خصماءه ؟ ( متفق عليه ) . # ( وعن عائذ ) اسم فاعل من العوذ بالذال المعجمة ( ابن عمرو ) بالواو ، ~~قال المؤلف : مدني من أصحاب الشجرة سكن البصرة وحديثه في البصريين روى عنه ~~جماعة ( قال : سمعت رسول الله يقول : إن شر الرعاء ) بالكسر و [ المد جمع ] ~~راع كتجار وتاجر . كذا في النهاية ( الحطمة ) بضم ففتح مبالغة الحاطم من ~~الحطم وهو الكسر وهو من يظلم الرعية ولا يرحمهم في البلية ms4115 ؛ وقيل : الأكول ~~الحريص الذي يأكل ما يرى ويقضمه ومنه الحطمة للنار الموقدة ، فإن من هذا ~~دأبه يكون دنيئا في النفس ظالما بالطبع شديد الطمع فيما في أيدي الناس ، ~~هذا خلاصة كلام القاضي . وفي الفائق : الحطمة هو الذي يعنف الإبل في السوق ~~والإيراد والإصدار فيحطمها ضربه مثلا لوالي السوء . قال الطيبي : لما ~~استعار للوالي والسلطان PageV07P243 لفظ الراعي اتبعه بما يلائم المستعار ~~منه من صفة الحطم ، فالحطمة ترشيح لاستعارة الراعي لهم ؛ ( رواه مسلم ) وفي ~~صحيحه أبسط من هذا حيث قال : حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا جرير بن حازم ، ~~حدثنا الحسن عن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله دخل على عبيد الله بن ~~زياد فقال : أي بني إني سمعت رسول الله يقول : إن شر الرعاء الحطمة ؛ فإياك ~~أن تكون منهم ، فقال له : اجلس إنما أنت من نخالة أصحاب محمد فقال أهل كانت ~~لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : اللهم من ولي ) بفتح ~~الواو وكسر اللام المخففة ، وفي نسخة صحيحة بضم أوله وتشديد المكسورة بعده ~~أي من جعل واليا ( من أمر أمتي شيئا ) أي من الأمور أو نوعا من الولاية . ~~وقال الطيبي : من بيان شيئا كانت صفة قدمت وصارت حالا ( فشق عليهم فاشقق ) ~~بضم القاف ( عليه ) أي جزاء وفاقا ، ( ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ~~فارفق به ) بفتح الفاء في الماضي وضمها في المضارع . قال النووي : هذا من ~~أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم ، وقد تظاهرت ~~الأحاديث في هذا المعنى . قال الطيبي : وهو من أبلغ ما أظهره من الرأفة ~~والشفقة والمرحمة على الأمة فنقول بلسان الحال : اللهم هذا ، أو أن ترحم ~~على أمة حبيبك الكريم وتنجيهم من الكرب العظيم ؛ ( رواه مسلم ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله : إن المقسطين ) أي ~~العادلين ضد القاسطين أي الجائرين قال تعالى : 16 ( { إن الله يحب المقسطين ~~} ) [ المائدة 22 ] وقال تعالى : 16 ( { وأما القاسطون ms4116 فكانوا لجهنم حطبا } ~~) [ الجن 15 ] قال التوربشتي : القسط بالكسر العدل ، والأصل فيه النصيب ، ~~تقول : منه قسط الرجل إذا جار وهو أن يأخذ قسط غيره PageV07P244 والمصدر ~~القسوط وأقسط إذا عدل وهو أن يعطي نصيب غيره ، ويحتمل أن الألف أدخل فيه ~~لسلب المعنى كما أدخل في كثير من الأفعال فيكون الأقساط إزالة القسوط ( عند ~~الله ) أي مقربون إليه ومكرمون لديه . وفي رواية الجامع زيادة يوم القيامة ~~( على منابر ) أي مرتفعون على أماكن عالية غالية ( من نور ) أي منورة كأنها ~~خلقت من نور أو هي نور ، مبالغة . قال النووي : المنابر جمع منبر سمي به ~~لارتفاعه . قال القاضي عياض : يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر ~~الحديث ، وأن يكون كناية عن المنازل الرفيعة ، قال الشيخ : ويمكن أن يجمع ~~بينهما لأن من كان على منابر ، فهو على أعلى مرتبة ويؤيده قوله : ( عن يمين ~~الرحمن ) . قال التوربشتي : المراد منه كرامتهم على الله وقرب محلهم وعلو ~~منزلتهم ، وذلك أن من شأن من عظم قدره في الناس أن يبوأ عن يمين الملك ثم ~~إنه نزه ربه سبحانه عما سبق إلى فهم من لم يقدر الله حق قدره من مقابلة ~~اليمين باليسار وكشف عن حقيقة المراد بقوله : ( وكلتا يديه يمين ) . قال ~~الخطابي : ليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال لأن الشمال على ~~النقص والضعف ؛ وقوله : وكلتا يديه يمين هي صفة جاء بها التوقيف ، فنحن ~~نطلقها على ما جاءت ، ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب ~~والأخبار الصحيحة ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة ؛ وقال النووي : العرب ~~تنسب الفعل الذي يحصل بالجهد والقوة إلى اليمين وكذا الإحسان والإفضال ~~إليها ، وضدهما إلى اليسار وقالوا : اليمين مأخوذ من اليمن : وقال القاضي : ~~وكلتا يديه دفع لتوهم من يتوهم أن له يمينا من جنس إيماننا التي يقابلها ~~يسار ، وإن من سبق إلى التقرب إليه حتى فاز بالوصول إلى مرتبة من مراتب ~~الزلفى من الله عاق غيره عن أن يفوز بمثله ، كالسابق إلى محل من مجلس ~~السلطان بل جهاته وجوانبه التي ms4117 يتقرب إليها العباد سواء ، ( الذين يعدلون ) ~~صفة المقسطين أو بدل أو منصوب بأعني أو مرفوع بتقديرهم أو استئناف كأنه قيل ~~: من هؤلاء السادة المقربون ؟ فقيل : هم الذين يعدلون ( في حكمهم ) ، أي ~~فيما يقلدون من خلافة أو قضاء أو إمارة ، ( وأهليهم ) أي ما يجب لأهليهم من ~~الحقوق عليهم ، ( وما ولوا ) بفتح الواو وضم اللام المخففة والأصل وليوا ~~على وزن علموا نقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها وحذفت لالتقاء ~~الساكنين أي وما كانت لهم عليهم ولاية من النظر على يتيم أو وقف أو حسبة ~~ونحو ذلك وروي بضم الواو وتشديد اللام أي ما جعلوا والين عليه ، وهو يستوعب ~~من يتولى أمرا من الأمور فيدخل فيه نفسه أيضا . قال الأشرف : فالرجل يعدل ~~مع نفسه بأن لا يضيع وقته في غير ما أمر الله تعالى به ، بل يمتثل أوامر ~~الله وينزجر عن نواهيه على الدوام كما هو دأب الأولياء الكرام المقربين أو ~~غالبا كما هو ديدن المؤمنين الصالحين . قال الطيبي : قسم الله تعالى عباده ~~المصطفين من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ثلاثة أقسام ظالم ومقتصد وسابق ، ~~والمقتصد من عدل ولم يتجاوز إلى حد الظلم عن نفسه ولم يترق إلى مرتبة ~~PageV07P245 السابق الذي جمع بين العدل والإحسان ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد ~~والنسائي . # ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : ما بعث الله من نبي ) أي نبيا ( ~~ولا استخلف من خليفة ) أي إماما بعده أو ما في معناه من كل أحد ( إلا كانت ~~له ) أي لكل منهما ( بطانتان ) بكسر الموحدة أي وزيران ومشيران مشبهان ~~بالبطانة لملازمته بحيث لا ينفكان عن صحبته ، ( بطانة تأمره بالمعروف ) أي ~~بالخير ( وتحضه ) بتشديد الضاد المعجمة أي تحثه عليه وترغبه إليه وتحسنه ~~لديه ، ( وبطانة تأمره بالشر ) أي بالمنكر ( وتحضه عليه ) أي تحرضه عليه . ~~والحاصل أنه لا يخلو نبي أو من يخلف مكانه من شخصين مختلفين أو جماعتين ~~متضادتين في الرأي كما هو مشاهد في جلساء الملوك والأمراء ، ( والمعصوم ) ~~أي من النبي والخليفة ( من عصمه الله ) أي من صاحب الشر وقبول ms4118 كلامه ~~والتوفيق ، لمتابعة الخير وقضاء مرامه ، والمعصوم من البطانتين من حفظه ~~الله من الشر ووفقه للخير . هذا ، وفي النهاية : بطانة الرجل صاحب سره ~~وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله . الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } ) [ آل عمران 118 ] بطانة الرجل ~~ذو وليجته وخصيصه وصفيه الذي يفضي إليه بحوائجه ثقة به شبه ببطانة الثوب ، ~~كما يقال فلان شعاري . قال الطيبي : فإن قلت البطانة في الحديث على هذا ~~المعنى قد تتصور في بعض الخلفاء ، ولكنها منافية بحال الأنبياء وكيف لا ، ~~وقد نهى الله تعالى عامة المؤمنين عن ذلك في الآية السابقة ، قلت : الوجه ~~ما روى الأشرف عن بعضهم أن المراد بأحدهما الملك ، وبالثاني الشيطان ، ~~ويؤيده قوله : والمعصوم من عصمه الله فإنه بمنزلة قوله : ( ما منكم من أحد ~~إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا : وإياك يا رسول ~~الله ، قال : وإياي ، إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا ~~بخير ) . أقول : ويؤيد الأول ما في الترمذي من حديث أبي الهيثم وضيافته له ~~مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حائط له من ذبح الغنم وإحضار الرطب ~~والماء العذب إلى أن قال صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم هل لك خادم ؟ قال : ~~لا . قال : فإذا أتانا سبي فأتنا ، فأتي النبي صلى الله [ تعالى ] عليه ~~وسلم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم فقال صلى الله [ تعالى ] عليه ~~وسلم : اختر منهما ؛ فقال : يا نبي الله اختر لي ، فقال : إن المستشار ~~مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص به معروفا ، فانطلق به أبو الهيثم إلى ~~امرأته فأخبرها PageV07P246 بقول رسول الله ، فقالت امرأته : ما أنت ببالغ ~~ما قال فيه النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : إلا أن تعتقه ؛ قال : فهو ~~عتيق . فقال صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : إن الله لم يبعث نبيا ولا ~~خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا ~~تألوه خبالا ومن يوق بطانة السوء فقد وقى . ( رواه ms4119 البخاري ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان قيس بن سعد ) أي ابن عبادة الأنصاري ~~سيد الخزرج وابن سيدها أحد دهاة العرب وأهل الرأي ورياسة البيوت ، وكان من ~~ذوي النجدة والبسالة والكرم والسخاء وكان مع ذلك جسيما طويلا ، وكان منتصبا ~~بين يدي رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لتنفيذ ما يريده ويأمر به ~~النبي ( بمنزلة صاحب الشرط ) بضم ففتح ( من الأمير ) . قال التوربشتي : هو ~~جمع شرطي ، وهو الذي يتقدم بين يدي الأمير ، وهو الحاكم على الشرط للأمور ~~السياسية سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ؛ ( رواه البخاري ~~) . # ( وعن أبي بكرة رضي الله عنه ) بالتاء ( قال : لما بلغ رسول الله أن أهل ~~فارس ) بكسر الراء وفتح السين ( قد ملكوا ) بتشديد اللام أي جعلوا الملك ( ~~عليهم بنت كسرى ) بكسر الكاف ويفتح ملك الفرس معرب خسرو أي واسع الملك . ~~ذكره في القاموس ؛ وفي النهاية : لقب ملك الفرس يعني كما أن قيصر لقب ملك ~~الروم وفرعون لقب ملك مصر وتبع لملك اليمن ( قال : لن يفلح قوم ولوا ) ~~بالتشديد أي فوضوا ( أمرهم ) أي أمر ملكهم ( امرأة ) . في شرح السنة : لا ~~تصلح المرأة أن تكون إماما ولا قاضيا لأنهما محتاجان إلى الخروج للقيام ~~بأمور المسلمين ، والمرأة عورة لا تصلح لذلك ، ولأن المرأة ناقصة والقضاء ~~من كمال الولايات ، فلا يصلح لها إلا الكامل من الرجال ( رواه البخاري ) ، ~~وكذا أحمد والترمذي والنسائي . PageV07P247 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # 6394 - ( عن الحارث الأشعري رضي الله عنه ) ، قال المؤلف : هو الحارث بن ~~الحارث الأشعري يعد في الشاميين ، روى عنه أبو سلام الحبشي وغيره ، ( قال : ~~قال رسول الله : آمركم ) أي أنا ( بخمس ) أي خصال ( بالجماعة ) أي باتباع ~~إجماع جماعة المسلمين والاعتقاد والقول والعمل المتعلق بالدين . قال الطيبي ~~: المراد بالجماعة الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعي التابعين من السلف ~~الصالح أي آمركم بالتمسك بهديهم وسيرتهم والانخراط في زمرتهم ، ( والسمع ) ~~أي إسماع كلمة الحق وقبولها من الأمير والغني والفقير وغيرهما . وقال ~~الطيبي : المراد بالسمع الإصغاء إلى الأوامر والنواهي وتفهمهما ، ( والطاعة ~~) أي طاعة ms4120 الأمير في المشروعات . وقال الطيبي : المراد بالطاعة الامتثال ~~بالأوامر والانزجار عن النواهي ، ( والهجرة ) أي الانتقال من مكة إلى ~~المدينة قبل فتح مكة ، ومن دار الكفر إلى دار الإسلام ومن دار البدعة إلى ~~دار السنة ، ومن المعصية إلى التوبة لقوله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : ~~( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ( والجهاد في سبيل الله ) أي مع الكفار ~~لإعلاء كلمة الله وقمع أعدائها ومع النفس بكفها عن شهواتها ومنعها عن ~~لذاتها ، فإن معاداة النفس مع الشخص أقوى وأضر من معادة الكفرة معه . وقد ~~روى ( أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ) ( فإنه ) ؛ وفي نسخة [ صحيحة ] وأنه ~~؛ قال الطيبي : اسم أن ضمير الشأن والجملة بعده تفسيره وهو كالتعليل للأمر ~~بالتمسك بعرى الجماعة ، والواو مثلها في قوله تعالى : 16 ( { وقالا الحمد ~~لله } ) [ النحل 15 ] بعد قوله : 16 ( { ولقد آتينا داود وسليمان علما } ) ~~[ النحل 15 ] في الأخبار عن الجملتين وتفويض الترتيب بينهما إلى ذهن السامع ~~، ( من خرج من الجماعة قيد شبر ) بكسر القاف وسكون التحتية أي قدره وأصله ~~القود [ من القود ] وهو المماثلة والقصاص ، والمعنى من فارق ما عليه ~~الجماعة بترك السنة واتباع البدعة ونزع اليد عن الطاعة ولو كان بشيء يسير ~~يقدر في الشاهد بقدر شبر PageV07P248 ( فقد خلع ربقة الإسلام ) أي نقض عهده ~~وذمته ( من عنقه ) ، وانحرف عن الجماعة وخرج عن الموافقة ( إلا أن يراجع ) ~~بصيغة [ المفاعلة ] للمبالغة ، والربقة بكسر فسكون ، وهي في الأصل عروة في ~~حبل يجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها ، فاستعارها للإسلام يعني ما شد ~~المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه ، وقال ~~بعضهم : المعنى فقد نبذ عهد الله وأخفر ذمته التي لزمت أعناق العباد لزوم ~~الربقة بالكسر وهي واحدة الربق وهو حبل فيه عدة عرى يشد به إليه أي أولاد ~~الضأن ، والواحدة من تلك العرى ربقة ( ومن دعا بدعوى الجاهلية ) قال الطيبي ~~: عطف على الجملة التي وقعت مفسرة لضمير الشأن للإيذان بأن التمسك بالجماعة ~~وعدم الخروج عن زمرتهم من شأن المؤمنين ، والخروج من زمرتهم ms4121 من هجيري ~~الجاهلية كما قال : ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ~~ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ؛ فعلى هذا ينبغي أن يفسر ~~دعوى الجاهلية بسننها على الإطلاق لأنها تدعو إليها ، وهو أحد وجهي ما قال ~~القاضي ، والوجه الآخر الدعوى تطلق على الدعاء وهو النداء ؛ والمعنى من ~~نادى في الإسلام بنداء الجاهلية . وهو أن الرجل منهم إذا غلب عليه خصمه ~~نادى بأعلى صوته قومه يا آل فلان ، فيبتدرون إلى نصره ظالما كان أو مظلوما ~~جهلا منهم وعصبية ، وحاصل هذا الوجه يرجع أيضا إلى الوجه السابق ، وينصره ~~ما روي في شرح السنة في آخر هذا الحديث ، فادعوا المسلمين بما سماهم الله ~~المسلمون والمؤمنون وعباد الله ( فهو ) أي الداعي المذكور ( من جثا جهنم ) ~~بضم الجيم مقصورا أي من جماعاتهم جمع جثوة بالحركات الثلاث وهي الحجارة ~~المجموعة ، وروي من جثى بتشديد الياء وضم الجيم جمع جاث من جثا على ركبتيه ~~يجثو أو يجني وكسر الجيم جائز لما بعدها من الكسرة ، وقرىء بهما في قوله ~~تعالى : 16 ( { ونذر الظالمين فيها جثيا } ) [ مريم 72 ] وفي الفائق ~~واحدتها جثوة بضم الجيم أي من جماعات جهنم ، وهي في الأصل ما جمع من تراب ~~أو غيره ، فاستعير للجماعة ( وإن صام ) أي ولو صام ( وصلى وزعم أنه مسلم : ~~رواه أحمد والترمذي ) . # ( وعن زياد بن كسيب ) بالتصغير ( العدوي ) بفتحتين نسبة إلى بني عدي قال ~~المؤلف : يعد في البصريين تابعي . روي عن أبي بكرة ( قال : كنت مع أبي بكرة ~~تحت منبر بن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق ) بكسر الراء أي رقيقة رفيعة ( ~~فقال : أبو بلال ) لم يذكره المؤلف ، ولعله أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، ~~ولده بلال كان واليا على البصرة ( انظروا إلى PageV07P249 أميرنا يلبس ثياب ~~الفساق ) يحتمل أن تكون ثيابا محرمة من الحرير والديباج لأن الغالب منهما ~~أن تكون رقاقا ، ولعل الاعتراض الوارد عليه لكونه نصيحة تتضمن فضيحة يتفرع ~~عليه فتنة صريحة ؛ ويحتمل أن لا يكون منهما لكن لما كان لبس ms4122 ثياب الرقاق من ~~دأب المتنعمين نسبه إلى الفسق . وقد قال بعضهم : من رق ثوبه رق دينه ؛ ( ~~فقال أبو بكرة : اسكت سمعت رسول الله يقول : من أهان سلطان الله في الأرض ) ~~أي أذل حاكما بأن آذاه أو عصاه ( أهانه الله ) . قال الطيبي : والظاهر هذا ~~الاحتمال ، لأن أبا بكرة رده بقوله : من أهان الخ يعني تفسيقك إياه بسبب ~~لبسه هذه الثياب التي يصون بها عزته ليس بحق لأن المعنى من أهان من أعزه ~~الله وألبسه خلع السلطنة أهانه الله ، وفي الأرض متعلق بسلطان الله تعلقها ~~في قوله تعالى : 16 ( { إنا جعلناك خليفة في الأرض } ) [ ص 26 ] والإضافة ~~في سلطان الله إضافة تشريف كبيت والله وناقة الله ؛ ويحكى عن جعفر الصادق ~~مع سفيان الثوري وعلى جعفر جبة [ خز ] دكناء فقال له : يا ابن رسول الله ~~ليس هذا من لباسك فحسر عن ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن ~~الذيل والردن عن الردن فقال : يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم ، فما كان ~~لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه ، ذكره صاحب جامع الأصول في كتاب مناقب ~~الأولياء ، والدكناء بالدال المهملة تأنيث الأدكن وهو ثوب مغبر اللون . ~~ذكره الطيبي وقال : الإمام حجة الإسلام في منهاج العابدين ، ذكر أن فرقد ~~السنجي دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن حلة فجعل يلمسها فقال الحسن : ~~ما لك تنظر إلى ثيابي ، ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار ، ~~بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ، ثم قال الحسن : جعلوا الزهد في ~~ثيابهم والكبر في صدورهم ، والذي يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبرا من صاحب ~~المطرف بمطرفه ( رواه الترمذي ) ، وقال هذا حديث حسن غريب . # ( وعن النواس رضي الله عنه ) بتشديد الواو ( ابن سمعان ) بكسر السين ~~المهملة ، وقيل : بفتحها وسكون الميم وبالعين المهملة ( قال : قال رسول ~~الله : لا طاعة لمخلوق ) صلة طاعة ، وقوله : ( في معصية الخالق ) خبر لا ~~وفيه معنى النهي يعني لا ينبغي ولا يستقيم ذلك ، وتخصيص ذكر الخالق ~~والمخلوق مشعر بعلية هذا الحكم ذكره الطيبي ms4123 . وفي شرح السنة اختلفوا فيما ~~يأمر به الولاة من العقوبات ، قال أبو حنيفة وأبو يوسف : ما أمر به الولاة ~~من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه فيما كانت ولايته إليهم ، وقال محمد بن الحسن ~~: لا يسع المأمور أن PageV07P250 يفعله حتى يكون الذي أمره عدلا وحتى يشهد ~~عدل سواه ، على أن الإمام ذلك الكشاف . عن أبي حازم أن سلمة بن عبد الملك ~~قال له : ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى : 16 ( { وأولي الأمر منك } ) ~~[ النساء 59 ] قال : أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله : 16 ( { فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ) [ النساء 59 ] قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] يريدان قوله : وأطيعوا الرسول عطف على أطيعوا الله وكرر الفعل ~~ليدل على استقلال طاعة الرسول ولم يؤت بقوله : وأطيعوا في وأولي الأمر منكم ~~دلالة على عدم استقلالهم ، وعلله بقوله : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله وإلى رسوله وكأنه قيل : إذا لم يكن أولي الأمر مستقلين وشاهدتم منهم ~~خلاف الحق فردوه إلى الحق ، ولا يأخذكم في الله لومة لائم ( رواه ) أي : ~~صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده . ورواه ابن حبان في صحيحه ~~ورواه أحمد والحاكم في مستدركه عن عمران والحاكم بن عمر الغفاري ، وذكر ~~الجزري في أسنى المناقب بسنده عن علي رضي الله تعالى عنه قال : دعاني رسول ~~الله فقال : يا علي إن فيك من عيسى مثلا أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه ~~وأحببته النصارى حتى أنزلته بالمنزلة التي ليس بها . قال : فقال علي كرم ~~الله وجهه : أنه يهلك في محب مطر لي يقرظني بما ليس في ومبغض مفتر يحمله ~~شنآني على أن بهتني الأواني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ما استطعت له ، فما أمرتكم من ~~طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم ، وما أمرتكم بمعصية الله ~~أنا أو غيري فلا طاعة لأحد في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف . حديث ~~حسن رواه الحاكم في صحيحه وقال : صحيح الإسناد ms4124 ولم يخرجاه اه . وفي الجامع ~~الصغير : ( من أمركم من الولاة بمعصية فلا تطيعوه ؛ رواه أحمد وابن ماجه ~~والحاكم عن أبي سعيد ، وروى البيهقي عن ابن عمر ومن أمر بمعروف فليكن أمره ~~بمعروف . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ما من أمير عشرة ) ~~بفتحتين ، ووقع في نسخة السيد بسكون الشين وهو سهو ومن زائدة لتأكيد النفي ~~في إفادة عموم العادل والظالم ( ألا يؤتى به ) . وفي رواية ألا وهو يؤتى به ~~أي يحضر ( يوم القيامة مغلولا ) أي PageV07P251 يده إلى عنقه عكس ما كان في ~~الدنيا مبسوطة في إرادة نفسه وإفادة حكمه ، ( حتى يفك عنه العدل ) ؛ وفي ~~رواية حتى يفكه العدل أي عدله إن كان عادلا ؛ ( أو يوبقه الجور ) أي يهلكه ~~ظلمه إن كان ظالما ، فأو للتنويع . قال الطيبي : أو يوبقه عطف على يفك ~~فيكون غاية قوله : يؤتى به يوم القيامة مغلولا أي لم يزل مغلولا حتى يحله ~~العدل أن يهلكه الظلم : أي لا يفك عن الغل إلا الهلاك يعني يرى بعد الغل ، ~~ما الغل في جنبه السلامة . كما قال تعالى : 16 ( { وإن عليك لعنتي إلى يوم ~~الدين } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 78 ] يعني يرى يوم الدين من العذاب ما اللعنة بالنسبة إليه سهلة ~~يسيرة ؛ ( رواه الدارمي ) وكذا البيهقي . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال ؛ قال رسول الله : ويل ~~للأمراء ) مبتدأ وخبر كقوله : سلام عليك ؛ وهو الحزن والهلاك والمشقة من ~~العذاب . وقيل : واد في النار ، وقد ورد ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر ~~أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره . رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عن ~~أبي سعيد ( ويل للعرفاء ) جمع عريف بمعنى فاعل وهو القيم بأمر قبيلة ومحلة ~~يلي أمرهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ، ومنهم رؤساء القرى وأرباب الولايات ~~( ويل للأمناء ) جمع أمين وهو من ائتمنه الإمام على الصدقات والخراج وسائر ~~أمور المسلمين ، ويدل عطفه على الأمراء والعرفاء ويشمل بعمومه كل من ائتمنه ~~غيره على مال أو غيره ، ومنهم وصي الأيتام وناظر ms4125 الأوقاف ( ليتمنين أقوام ~~يوم القيامة نواصيهم ) أي شعور [ هم ] قدام رؤوسهم ( معلقة ) أي في الدنيا ~~( بالثريا ) مقصورا . في النهاية الثريا النجم ، تصغير الثروي يقال : إن ~~خلال أنجمها الظاهرة كواكب خفية كثيرة ( العدد يتجلجلون ) بالجيمين أي ~~يتحركون ( بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا ) بضم اللام المخففة أي لم ~~يصيروا والين ( عملا ) من أعمال العمال من الولاة والقضاة ؛ قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : اللام في ليتمنين لام القسم والتمني طلب ما لا يمكن حصوله ~~والمتمني قوله : إن نواصيهم معلقة بالثريا وأنهم لم يلوا تمنوا يوم القيامة ~~أنهم في الدنيا لم يلوا وكانت نواصيهم معلقة بالثريا يعني تمنوا أنه لم ~~يحصل لهم تلك العزة والرياسة والرفعة على الناس ، بل كانوا أذلاء ورؤوسهم ~~معلقة بنواصيهم في أعالي تتحرك وتتجلجل ، ينظر إليهم سائر الناس ويشهدون ~~منزلتهم ، وهو أنهم بدل تلك الرياسة والعزة والرفعة ، وذلك أن التعليق ~~بالناصية مثل للمذلة والهوان ، فإن العرب إذا أرادوا إطلاق أسير جزوا ~~ناصيته مذلة وهوانا ، وهذا التمني هو المعنى بالندامة في قوله صلى الله [ ~~تعالى ] عليه وسلم : ( إنكم ستحرصون على PageV07P252 الإمارة وستكون ندامة ~~يوم القيامة ) فقوله : ليتمنين أقوام كالتخصيص للعام والتقييد للمطلق ، ~~فإنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لما عمم التهديد وبالغ في الوعيد أراد ~~أن يستدرك ويخرج من قام بها حق القيام وتجنب فيه عن الظلم والحيف واستحق به ~~الثواب وصار ذا حظ مما وعد به ذو سلطان عادل . قال : ليتمنين أقوام أي ~~طائفة من هؤلاء وذلك لينبه بالمفهوم على أن طائفة أخرى حكمهم على عكس ذلك ~~وهم على منابر من نور على يمين الرحمن ، وإنما لم يعكس ولم يصرح بمنطوق ~~المدح للمقسطين ليدل بالمفهوم على ذم الجائرين لأن المقام مقام التهديد ~~والزجر عن طلب الرياسة لأنها وإن كانت مهمة لا ينتظم صلاح حال الناس ~~ومعاشهم دونها لكنه خطر ، والقيام بحقوقها عشر فلا ينبغي للعاقل أن يقتحم ~~عليها ويميل بطبعه إليها ، فإن من زلت قدمه فيها عن متن الصواب قد يندفع ~~إلى فتنة تؤدي به إلى العذاب . ( رواه في شرح ms4126 السنة ورواه أحمد وفي روايته ~~) أي أحمد ( إن ذوائبهم ) جمع ذائبة أي ظفائرهم ، ( كانت معلقة بالثريا ~~يتذبذبون ) أي يترددون ، ( بين السماء والأرض ) ، أي مدة عملهم أي جميع ~~عمرهم في الدنيا ، ( ولم يكونوا عملوا ) بتشديد الميم على صيغة المجهول أي ~~أعطوا عملا ، ( على شيء ) أي من أمور الدنيا . # ( وعن غالب القطان رضي الله عنه ) بفتح القاف وتشديد الطاء ؛ قال المؤلف ~~في فصل التابعين ؛ هو غالب بن أبي غيلان وهو ابن خطاف القطان البصري روى عن ~~بكر بن عبد الله ، وعنه ضمرة بن ربيعة ( عن رجل عن أبيه عن جده قال : قال ~~رسول الله : إن العرافة ) بكسر أوله ( حق ) أي أمر ينبغي أن يكون ثابتا لما ~~دعت إليه الحاجة . قال التوربشتي : قوله حق وقع هنا موقع المصلحة والأمر ~~الذي تدعو إليه الضرورة في ترتيب البعوث والأجناد وما يلم به شعثهم من ~~الأرزاق والعطيات والإحاطة بعددهم لاستخراج السهمان ونحوه ، وهذا معنى قوله ~~: ( ولا بد للناس من عرفاء ) ، وقوله : ( ولكن العرفاء في النار ) أي فيما ~~يقربهم إليها . ورد هذا القول مورد التحذير عن التبعات التي يتضمنها ، ~~والآفات التي لا يؤمن فيها ، والفتن التي يتوقع منها ، والأمر بالتيقظ ~~دونها وغير ذلك من الهنات التي قلما يسلم منها الواقع فيها اه . والمراد من ~~العرفاء في النار هم الذين لم يعدلوا في الحكم ، وأتى بصيغة العموم إجراء ~~للغالب مجرى الكل ، والمعنى أنهم يلابسون ما يجرهم إلى النار ، أو التقدير ~~يكون أكثرهم في النار . قال PageV07P253 الطيبي : قوله ولكن العرفاء في ~~النار مظهر أقيم مقام المضمر ليشعر بأن العرافة على خطر ، ومن باشرها على ~~شفا حفرة من النار ، فهو كقوله تعالى : 16 ( { إنما يأكلون في بطونهم نار } ~~) [ النساء 10 ] فينبغي للعاقل أن يكون على تيقظ وحزم وحذر منها لئلا تورطه ~~في الفتنة وتؤدي به إلى عذاب النار ؛ وهذا تلخيص كلام الشيخ ( رواه أبو ~~داود ) . # ( وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه ) بضم فسكون ، قال المصنف : نزل الكوفة ~~ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة . روى عنه ms4127 خلق كثير ~~من الصحابة والتابعين . ( قال : قال لي ) أي وحدي أو مخاطبا لي ( رسول الله ~~: ( أعيذك بالله من إمارة السفهاء ) ) أي من عملهم ، أو من الدخول عليهم ، ~~أو اللحوق بهم والسفهاء الجهال علما وعملا . وقال الطيبي : السفهاء الخفاف ~~الأحلام . وفي النهاية : السفه في الأصل الخفة والطيش ، وسفه فلان رأيه إذا ~~كان مضطربا لا استقامة له ، والسفيه الجاهل ( قال ) : فيه التفات أو تجريد ~~إذ حقه أن يقول : قلت : ( وما ذاك يا رسول الله ) أي أي شيء ما ذكرته من ~~إمارة السفهاء . وقال الطيبي : إشارة إلى معنى إمارة السفهاء وهو فعلهم ~~المستفاد منه من الظلم والكذب وما يؤدي إليه جهلهم وطيشهم . ( قال : أمراء ~~سيكونون من بعدي ) أي سفهاء موصوفون بالكذب والظلم ، ( من دخل عليهم ) أي ~~من العلماء وغيرهم ، ( فصدقهم بكذبهم ) بفتح فكسر ، ويجوز بكسر فسكون ~~والأول أصح وأفصح لعدم ورود غيره في القرآن ؛ وقيل : الكذب إذا أخذ في ~~مقابلة الصدق كان بسكون الذال للازدواج ، وإذا أخذ وحده كان بالكسر ، ( ~~وأعانهم على ظلمهم ) أي بالإفتاء ونحوه ، ( فليسوا مني ولست منهم ) أي بيني ~~وبينهم براءة ونقض ذمة ، ( ولن يردوا ) ؛ وفي نسخة ولم يردوا من الورود أي ~~لم يمروا ( علي ) بتشديد الياء بتضمين معنى العرض أي لن يردوا علي معروضين ~~، ( الحوض ) أي حوض الكوثر في القيامة أو في الجنة ، ( ومن لم يدخل عليهم ~~ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وأولئك يردون ~~علي الحوض ) . قال الطيبي : أدخل الفاء في خبر من لتضمنه معنى الشرط وزاد ~~فيه أولئك وكرره لمزيد تقرير العلة لأن اسم الإشارة في مثل هذا المقام يؤذن ~~بأن ما يرد عقيبه جدير بما قبله لاتصافه بالخصال المذكورة كقوله تعالى : 16 ~~( { أولئك على هدى من ربه PageV07P254 وأولئك هم المفلحون } ) [ البقرة 5 ] ~~بعد قوله : الذين يؤمنون بالغيب ؛ إلى ما يتصل به استحمادا على فعلهم من ~~الاجتناب عنهم وعن تصديقهم ومعاونتهم . قال سفيان الثوري : لا نخالط ~~السلطان ولا من يخالطه . وقال صاحب القلم وصاحب الدواة وصاحب القرطاس وصاحب ~~الليطة : بعضهم شركاء بعض ms4128 . وروي أن خياطا سأل عبد الله بن المبارك عن ~~خياطته للحكام هل أنا داخل في قوله تعالى : 6 ( { لا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا } ) [ هود 113 ] قال : بل يدخل فيه من يبيعك الإبرة . قال ابن مسعود ~~: من رضي بأمر الظالم وإن غاب عنه كان كمن شهده وتلا الآية . ( رواه ~~الترمذي والنسائي ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال : من سكن البادية جفا ) أي ~~جهل قال تعالى : 6 ( { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } ) [ التوبة 97 ] وأجدر أن ~~لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله . وقال [ القاضي ] جفا الرجل إذا ~~غلظ قلبه وقسا ولم يرق لبر وصلة رحم ، وهو الغالب على سكان البوادي لبعدهم ~~عن أهل العلم ، وقلة اختلاطهم بالناس ، فصارت طباعهم كطباع الوحوش . وأصل ~~التركيب للنبو عن الشيء ( ومن اتبع الصيد ) أي لازم اتباع الصيد والاشتغال ~~به ، وركب على تتبع الصيد كالحمام ونحوه لهوا وطربا ( غفل ) أي عن الطاعة ~~والعبادة ولزوم الجماعة والجمعة ، وبعد عن الرقة والرحمة لشبهه بالسبع ~~والبهيمة ، ( ومن أتى السلطان ) أي بابه من غير ضرورة وحاجة لمجيئه ( افتتن ~~) بصيغة المجهول أي وقع في الفتنة ، فإنه إن وافقه فيما يأتيه ويذره فقد ~~خاطر على دينه ، وإن خالفه فقد خاطر على دنياه ! هذا خلاصة كلام الطيبي . ~~وقال المظهر : يعني من التزم البادية ولم يحضر صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا ~~مجالس العلماء فقد ظلم على نفسه ، ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون ~~غافلا لأن اللهو والطرب يحدث من القلب الميت ، وأما من اصطاد للقوت فجاز له ~~لأن بعض الصحابة كانوا يصطادون ، ومن دخل على السلطان وداهنه وقع في الفتنة ~~، وأما من لم يداهن ونصحه وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فكان دخوله عليه ~~أفضل الجهاد . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي ، وفي رواية أبي داود : من ~~لزم السلطان ) أي لازمه ( افتتن وما ازداد عبد من السلطان دنوا ) بضمتين ~~وتشديد الواو أي قربا ( إلا ازداد من الله بعدا ) وروى الديلمي في مسند ~~الفردوس عن علي كرم الله وجهه مرفوعا : ( من ازداد علما ولم يزدد ms4129 في الدنيا ~~زهدا لم يزدد من الله إلا بعدا ) . PageV07P255 # 3702 ( وعن المقدام رضي الله عنه ) بكسر الميم ( ابن معدي كرب رضي الله ~~عنه ) تقدم ذكره ( إن رسول الله ضرب ) أي يديه ( على منكبيه ) إظهارا ~~للشفقة والمحبة وتنبيها له عن حالة الغفلة ( ثم قال : أفلحت ) أي ظفرت ~~بالمقصود الحقيقي ( يا قديم ) تصغير مقدام ترخيم بحذف الزوائد وهو تصغير ~~ترخيم كقول لقمان : يا بني ( إن مت ) بضم الميم وكسرها ( ولم تكن أميرا ولا ~~كاتبا ) أي له ( ولا عريفا ) أي واحد العرفاء أو ولا معروفا يعرفك الناس ، ~~ففيه إشارة إلى أن الخمول راحة والشهرة آفة ! حكي عن الشريف الحسيب النسيب ~~مولانا أبو عز بن بركات والي مكة المكرمة والى عليه بركات الرحمة أنه قال : ~~السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه ! ( رواه أبو داود ) . وروى الطبراني ~~والحاكم عن فضالة بن عبيد مرفوعا : ( أفلح من هدى إلى الإسلام وكان عيشه ~~كفافا وقنع به ) ! وروى البخاري في تاريخه ، والطبراني في الكبير ، عن قرة ~~بن هبيرة مرفوعا : ( أفلح من رزق لبا أي عقلا كاملا يختار الباقية على ~~الفانية ويعرض عن العاجلة ويقبل على الآجلة ) . # ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه ) مر ذكره ( قال : قال رسول الله : لا ~~يدخل الجنة صاحب مكس ) بفتح أوله . في النهاية : هو الضريبة التي يأخذها ~~الماكس وهو العشار ( يعني ) أي يريد النبي بصاحب المكس ( الذي يعشر الناس ) ~~بفتح الياء وسكون العين وضم الشين ؛ وفي نسخة من باب التفعيل ؛ ففي ~~المصابيح يقال : عشرت المال عشرا : من باب قتل وعشورا أخذت عشرة ، وعشرت ~~القوم عشرا من باب ضرب صرت عاشرهم . وفي القاموس عشر بعشر أخذ واحدا من ~~عشرة زادوا حدا على تسعة ، والقوم صار عاشرهم وعشرهم بعشرهم عشرا وعشورا ~~وعشرهم أخذ عشر أموالهم والعشار قابضه . وقال الجزري : هذا التفسير من محمد ~~بن إسحاق بن منده ، وفي شرح [ السنة ] أراد بصاحب المكس الذي يأخذ من ~~التجار إذا مروا مكسا باسم العشر ، فأما الساعي الذي يأخذ الصدقة ومن يأخذ ~~من أهل الذمة العشر الذي صولحوا عليه ms4130 فهو محتسب ما لم يتعد فيأثم بالتعدي ~~والظلم اه . وكذا من يأخذ العشر من مال الحربي إذا دخل دارنا تاجرا بأمان ~~بشروطه المعتبرة في كتب الفقه . ( رواه أحمد وأبو داود والدارمي ) ، وكذا ~~الحاكم في مستدركه . PageV07P256 # 3704 ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن أحب الناس ) ~~أي أكثرهم محبوبية ( إلى الله يوم القيامة وأقربهم ) ، وفي رواية وأدناهم ( ~~منه مجلسا ) أي مكانة ومرتبة ( إمام عادل ) . قال بعض علمائنا قبل زماننا : ~~من قال لسلطان أيامنا أنه عادل فهو كافر . ( وإن أبغض الناس إلى الله يوم ~~القيامة وأشدهم عذابا ) أي لكونه أقواهم حجابا ، ( وفي رواية وأبعدهم [ منه ~~] مجلسا إمام جائر ) أي ظالم . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) ~~، وكذا أحمد ، ورواه ابنه في زوائد الزهد عن الحسن مرسلا : إن أحب عباد ~~الله إلى الله أنصحهم لعباده . # ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : أفضل ~~الجهاد من قال : ) أي جهاد من قال ، أو أفضل أهل الجهاد من قال : ( كلمة حق ~~) أي قول حق ولو كان كلمة واحدة وضده ضده ( عند سلطان جائر ) أي صاحب جور ~~وظلم . قال الطيبي : أي من تكلم كلمة حق ، لأن كلمة حق تحمله ؛ وقال ~~الخطابي : إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددا بين ~~الرجاء والخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب ، وصاحب السلطان مقهور في يده ، فهو ~~إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك [ أتلف ] أنواع ~~الجهاد من أجل غلبة الخوف . وقال المظهر : وإنما كان أفضل لأن ظلم السلطان ~~يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير ، فإذا نهاه عن الظلم فقد أوصل ~~النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر اه ، ويمكن أن يقال : وإنما كان أفضل ~~لأنه من الجهاد الأكبر ، وهو مخالفة النفس لأنها تتبرأ من هذا القول ، ~~وتتبعد من الدخول في هذا الهول مع ما فيه من النصيحة للراعي والرعية ، ولأن ~~تخليص مؤمن من القتل مثلا أفضل من قتل كافر لقوله ms4131 تعالى : 16 ( { ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ) [ المائدة 32 ] ولذا قدم كتاب النكاح ~~على باب السير والجهاد لأن إيجاد مؤمن أفضل من إعدام ألف كافر ، لأن ~~المقصود بالذات من الجهاد وجود PageV07P257 الإيمان وأهله قال تعالى : 16 ( ~~{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] هذا وقال الشيخ ~~أبو حامد في الأحياء : الأمر بالمعروف مع السلطان التعريف والوعظ ، وأما ~~المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية لأن ذلك يحرك الفتنة ويهيج الشر ، ~~ويكون ما يتولد منه من المحذور أكثر وأما التخشن في القول كقولك : يا ظالم ~~، يا من لا يخاف الله وما يجري مجراه ، فذلك إن كان يتعدى شره إلى غيره لم ~~يجز وإن كان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه ! فلقد كان من ~~عادة السلف التعرض للأخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة ~~لعلمهم بأن ذلك جهاد وشهادة . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ، أي ~~عنه . ( ورواه أحمد والنسائي ، عن طارق بن شهاب ) ، وفي الجامع الصغير بلفظ ~~: ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) رواه ابن ماجه عن أبي سعيد ، ~~وأحمد وابن ماجه والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة ، وأحمد والنسائي ~~والبيهقي عن طارق بن شهاب . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال ) أي لي كما في نسخة ( رسول الله : ~~إذا أراد الله بالأمير ) أي بمن يكون أميرا ( خيرا ) في الدنيا والعقبى ( ~~جعل له وزير صدق ) أي قدر له وزيرا صادقا مصلحا . قال في النهاية : الوزير ~~الذي يوازر الأمير فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ، يعني أنه مأخوذ من الوزر ~~وهو الحمل والثقل . ومنه قوله تعالى : 16 ( { حتى تضع الحرب أوزارها } ) [ ~~محمد 4 ] أي انقضى أمرها وخفت أثقالها فلم يبق قتال ؛ لكن أكثر ما يطلق في ~~الحديث وغيره على الذنب والإثم . ومنه قوله تعالى : 16 ( { وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم } ) [ الأنعام 31 ] فيمكن أن الوزير سمي وزيرا لأنه ~~يتحمل وزر الأمير في أمور كثيرة ( إن نسي ) أي الأمير حكم الله ( ذكره ) ~~بالتشديد أي أخبر الأمير به ms4132 ، ( وإن ذكر ) بالتخفيف أي وإن تذكره الأمير ~~بنفسه ( أعانه ) أي حرضه الوزير وحرضه عليه ، ( وإذا أراد [ به ] ) أي الله ~~تعالى بالأمير ( غير ذلك ) أي شرا ( جعل له وزير سوء ) بفتح السين وضمه ( ~~إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه ) بل يصرفه عنه ؛ قال الطيبي [ رحمه الله ~~] أصل وزير صدق وزير صادق ثم وزير صدق على الوصف PageV07P258 به ذهابا إلى ~~أنه نفس الصدق ومجسم عنه يعني مبالغة ، ثم أضيف إليه لمزيد الاختصاص به ، ~~ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل بالأفعال والأقوال . وقال الراغب : ~~يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق ، ويضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف ~~به نحو قوله تعالى : 16 ( { في مقعد صدق } ) [ القمر 55 ] [ أي ] { وقدم ~~صدق } ) وعلى عكس ذلك وزير سوء . ( رواه أبو داود والنسائي ) ، وكذا ~~البيهقي ؛ وروى الديلمي في مسند الفردوس عن مهران مرفوعا إذا أراد الله ~~بقوم خيرا ولى عليهم حلماءهم وقضى بينهم علماؤهم وجعل المال في سمحائهم ، ~~وإذا أراد بقوم شرا ولى عليهم سفهاءهم وقضى بينهم جهالهم وجعل المال في ~~بخلائهم ! # ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال : إن الأمير ) وفي معناه ~~الوزير ( إذا ابتغى الريبة ) بكسر أوله أي التهمة ( في الناس ) بأن طلب ~~عيوبهم وتجسس ذنوبهم واتهمهم في تفحص أحوالهم ( أفسدهم ) أي أفسد عليهم ~~أمور معاشهم ونظام معادهم لأن الإنسان قلما يخلو عن ذم ، فلو أدبهم لكل قول ~~وفعل بهم لشق الحال عليهم ، بل ينبغي له ما أمكن أن يستر عليهم ؛ ألا ترى ~~ما تقدم في الحدود من تلقين المعترف بالذنب دفعا لدرء الحد عنه ، وقد قال : ~~( من ستر أخاه المسلم ستره الله يوم القيامة ) . رواه أحمد عن رجل ، وفي ~~حديث آخر ( من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا ميتا ) رواه الطبراني والضياء ~~عن شهاب ، ( رواه أبو داود ) . وفي الجامع الصغير ، رواه أبو داود والحاكم ~~عن جبير بن نفير وكثير بن مرة والمقدام وأبي أمامة . # ( وعن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : إنك إذا اتبعت ) ~~من ms4133 الاتباع أي تتبعت ( عورات الناس ) أي عيوبهم الخفية ؛ وفي نسخة ابتغيت ~~أي طلبت ظهور معايبهم وخللهم ( أفسدتهم ) أي حكمت عليهم بالفساد أو أفسدت ~~أمر المعاش والمعاد والله رؤوف بالعباد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما ~~عم في هذا الحديث بالخطاب ، بقوله : إنك PageV07P259 وخص في الحديث السابق ~~بقوله : إن الأمير لئلا يتوهم أن النهي مختص بالأمير بل لكل من يتأتى منه ~~اتباع العورات من الأمير وغيره . ولو قلنا : إن المخاطب معاوية على إرادة ~~أنه سيصير أميرا فيكون معجزة لكان وجها ، وينصر هذا الوجه الحديث الخامس في ~~الفصل الثالث ، ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( وعن أبي ذر [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : كيف أنتم ؟ ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : كيف سؤال عن الحال وعامله محذوف أي كيف تصنعون ؟ ~~فلما حذف الفعل أبرز الفاعل كقوله تعالى : 16 ( { لو أنتم تملكون } ) [ ~~الإسراء 100 ] والحال المسؤول عنه أتصبرون أم تقاتلون ؟ يدل عليه قوله : ~~أضع سيفي ؛ وقوله : تصبر حتى تلقاني ، وقوله : ( وأئمة من بعدي ) مفعول معه ~~وقوله : ( يستأثرون ) جملة حالية والعامل هو المحذوف اه . وهو مبني على ~~أصله الموافق لما في بعض النسخ من كون أئمة بالنصب ، وأما على رفعها كما في ~~النسخة المعتمدة والأصول المصححة ، فالجملة الاسمية محلها النصب على ~~الحالية ، والمعنى كيف حالكم ؟ والحال أن أمراءكم ينفردون ( بهذا الفيء ) ~~ويختارونه ولا يعطون المستحقين منه . قال ابن الهمام : والفيء مال مأخوذ من ~~الكفار بغير قتال كالخراج والجزية ، وأما المأخوذ بقتال فيسمى غنيمة اه ، ~~ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير } ~~) [ الحشر 6 ] الآيات . وقوله عز وجل : 16 ( { واعلموا إنما غنمتم من شيء ~~فأن الله خمسه } ) [ الأنفال 41 ] الآية . وفي المغرب : الفيء بالهمزة ما ~~نيل من أهل الشرك بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام ، ~~وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس ؛ والغنيمة ما نيل منهم عنوة والحرب ~~قائمة وحكمها أن تخمس ms4134 ، وسائر ما بعد الخمس للغانمين خاصة ، والنفل ما ينفل ~~الغازي أي يعطاه زائدا على سهمه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والفيء في ~~الحديث يشملها إظهارا لظلمهم واستئثارهم بما ليس من حقهم ، ومن ثم جاء باسم ~~الإشارة لمزيد تصوير ظلمهم . ويبينه قول المظهر : يعني يأخذون مال بيت ~~المال وما حصل من الغنيمة ويستخلصونه لأنفسهم ولا يعطونه لمستحقيه ! ( قلت ~~: أما ) بالتخفيف بمعنى إلا للتنبيه ( والذي بعثك بالحق ) أي بالصدق أو ~~ملتبسا بالحق ( أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به ) أي أحاربهم ( حتى ألقاك ) ~~أي أموت وأصل ( إليك ) بالشهادة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ثم لتراخي ~~رتبة الضرب عن الوضع . وعبر عن كونه شهيدا بقوله : حتى ألقاك ! وحتى يحتمل ~~أن تكون بمعنى كي وبمعنى الغاية ، PageV07P260 ( قال : أو لا أدلك ) ؟ وفي ~~نسخة أفلا أدلك ؟ قال الطيبي : دخل حرف العطف بين كلمة التنبيه المركبة من ~~همزة الاستفهام ولا النافية وجعلتا جملتين أي أتفعل هذا أو لا أدلك ، ( على ~~خير من ذلك تصبر ) خبر بمعنى الأمر أي اصبر على ظلمهم ولا تحاربهم ( حتى ~~تلقاني . رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عائشة رضي الله عنه عن رسول الله قال : أتدرون ) أي أتعلمون ( من ~~السابقون ) من استفهامية علقت عمل الدراية وسدت بما بعده مسد مفعولية ، ~~ذكره الطيبي أي المسارعون ( إلى ظل الله ) أي ظل عرشه أو تحت حمايته ( عز ) ~~أي ذاته ( وجل ) أي صفاته ( يوم القيامة ) ظرف للسبق . ( قالوا : الله ~~ورسوله أعلم ، قال : الذين أعطوا الحق ) بصيغة المجهول أي إذا أعطى لهم ~~حقهم أو قيل لهم كلمة الحق ( قبلوه ) أي أخذوه أو انقادوه ( وإذا سألوه ) ؛ ~~وفي نسخة بحذف الضمير ( بذلوه ) ؛ وفي نسخة بحذف الضمير فيهما أي وإذا ~~سئلوا عن كلمة الحق أجابوه ولم يكتموه ولم يخافوا فيه لومة لائم ، أو إذا ~~طلبهم أحد حقه بذلوه بالإعطاء على وجه الإيفاء ( وحكموا للناس ) أي للأجانب ~~، ولو كان حقيرا ( كحكمهم لأنفسهم ) أي لذواتهم وقراباتهم كما قال تعالى : ~~16 ( { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ms4135 ~~أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا ~~الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } ) [ ~~النساء 135 ] قد سبق في الحديث ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ! قال ~~الراغب : أصل الحق المطابقة والموافقة لمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه ~~على استقامة ! والحق يقال على أوجه لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ، ~~ولهذا قيل في الله تعالى : ( هو الحق ) ولما يوجد بحسب مقتضى الحكمة . ~~ولهذا يقال : ( فعل الله تعالى كله حق ) وللاعتقاد في الشيء المطابق لما ~~عليه ذلك لشيء في نفسه وللفعل وللقول الواقع بحسب ما يجب ، وقدر ما يجب ، ~~وفي الوقت الذي يجب ، كقولنا فعلك حق وقولك حق . قال تعالى : 16 ( { وكذلك ~~حقت كلمة ربك } ) [ يونس 33 ] ويقال : PageV07P261 أحققت كذا أي أثبته حقا ~~أو حكمت بكونه حقا . قال الطيبي : يمكن أن ينزل هذا الحديث على أكثر هذه ~~المعاني ؛ أحدها : على الفعل الحق والقول الحق ، والمراد بالسابقون ~~العادلون من الأئمة لقوله : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ~~إمام عادل ) ، يعني إذا نصحهم ناصح وأظهر كلمة الحق العادل قبلوها وفعلوا ~~مقتضاها من البذل للرعية ومن الحكم بالسوية ! وثانيها : على الواجب للإنسان ~~من العطيات ، يعني إذا ثبت له حق ثابت إذا أعطى قبل ، ثم بذل للمستحقين ~~لينال درجة الأسخياء والأصفياء الذين ينفقون أموالهم سرا وعلانية يرجون ~~تجارة لن تبور . ومنه قوله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لعمر رضي الله عنه ~~: ( خذه فتموله وتصدق به ) الحديث ؛ وثالثها : على ما يوجد بحسب مقتضى ~~الحكمة وعليه قوله : ( كلمة الحق ضالة الحكيم فحيث وجدها فهو أحق بها ) ~~لأنه يعلمها ويعمل بها ويعلمها غيره فعلمه بها هو القبول ، وتعليم الغير هو ~~البذل ، والعمل بها هو الحكم ، ولعمري أن هذا الحديث من الكلمات التي هي ~~ضالة كل حكيم . فالمراد بالسابقين على الوجهين الأخيرين ، هم السابقون ~~السابقون أولئك المقربون . # ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال ؛ سمعت رسول الله يقول : ثلاث ) أي ~~من الخصال ms4136 ؛ وفي نسخة ثلاثة أي من الأفعال ( أخاف على أمتي ) أي من وقوعهم ~~فيها أو من عدم احترازهم عنها ( الاستسقاء ) أي طلب المطر والماء ( ~~بالأنواء ) أي بظهور الكواكب أو بمنازل القمر في السماء . قال صاحب النهاية ~~: الأنواء هي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ويسقط في ~~المغرب كل ثلاث عشرة ليلة ، منزلة مع طلوع الفجر وتطلع أخرى في مقابلتها ~~ذلك الوقت في الشرق فينقضي جميعها في انقضاء السنة وكانت العرب تزعم أن ~~بسقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، أو ينسبونه إليها فيقولون : مطرنا ~~بنوء كذا ، وإنما سمي نوأ لأنه إذا سقط الساقط [ منها ] بالمغرب ناء الطالع ~~بالمشرق ، من ناء ينوء نوأ أي نهض وطلع ، وقيل : أراد بالنوء الغروب وهو من ~~الأضداد ، وإنما غلظ النبي في أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها ~~، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله : مطرنا بنوء كذا ، أي ~~في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز لأن الله [ تعالى ] قد أجرى ~~العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات . أقول : الظاهر من الحديث النبوي هو ~~المنع PageV07P262 المطلق سدا للباب وقطعا للنظر عن الأسباب مع أنه قد ~~يتخلف بتقدير رب الأرباب ، ولذا قال تعالى : 16 ( { وينزل الغيث } ) [ ~~لقمان 34 ] أي في وقت لا يعلمه إلا الله ، ( وحيف السلطان ) أي جوره وظلمه ~~( وتكذيب بالقدر ) أي بأن خيره وشره وحلوه ومره من عند الله . قال الطيبي : ~~ولعله إنما خاف من هذه الخصال الثلاث لأن من اعتقد أن الأسباب مستقلة وترك ~~النظر إلى المسبب وقع في شرك الشرك ومن كذب القدر . وقال : الأمر أنف وقع ~~في حرف التعطيل ، ومن افتتن بالسلطان الجائر يأتيه الضلال . # ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي ) أي خصوصا أو خطابا ( رسول الله ~~: ستة أيام ) ظرف القول والمقول قوله : ( اعقل يا أبا ذر ما يقال لك ) ؛ أي ~~تفكر وتأمل واحفظ واعمل بمقتضى ما أقول لك ؛ ( بعد ) أي بعد هذا اليوم ! ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { وتلك ms4137 الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون } ) [ العنكبوت 43 ] وقيل : ستة أيام ظرف اعقل . وقوله ما يقال : ~~جواب لقوله ، أي شيء أعقل بستة أيام ، والأول هو الظاهر ، ( فلما كان اليوم ~~السابع قال : ( أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ) ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : وإنما فعل ذلك لينبه أن ما يقوله بعد معنى يجب تلقيه بالقبول ~~والقيام بحقه ؛ ولعمري أن الكلمة الأولى لو أدى حقها لكفي بها كلمة جامعة ؛ ~~قلت : ولهذا قال تعالى : 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] وعنه عليه الصلاة والسلام : ( أني ~~أعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ) 16 ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) [ الطلاق 2 ] الآية . فما زال يقرؤها ويعيدها . ~~وجاء في حديث أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء . وفي رواية فإنه رأس الأمر ~~كله . قال الطيبي : ومنه قوله تعالى : 16 ( { اتقوا الله حق تقاته } ) [ آل ~~عمران 102 ] أي تنزه عما يشغل سرك عن الحق وتوجه بشرا شرك إليه تبتيلا وهذا ~~هو التقوى الحقيقية التي لا غاية لها . وقوله : ( وإذا أسأت فأحسن ) إشارة ~~إلى أن الإنسان مجبول على الشهوات ، ومقتضى البهيمية والسبعية والملكية ؛ ~~فإذا ثارت من تلك الرذائل رذيلة يطفئها بمقتضى الملكية ، كما قال صلى الله ~~[ تعالى ] عليه وسلم : ( اتبع السيئة الحسنة تمحها ) وهو يحتمل معنيين ، ~~أحدهما : أنه إذا فعل معصية يحدثها توبة أو طاعة ، وإذا أساء إلى شخص ~~PageV07P263 أحسن إليه . ومنه قوله تعالى : 16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة ادفع بالتي هي أحسن } ) [ فصلت 34 ] الآية . ( ولا تسألن أحدا ) أي ~~من المخلوقين ( شيئا ) فيه انتهاء درجة التوكل عليه وتفويض الأمور إليه . ~~وقوله : ( وإن سقط سوطك ) تتميم له ووجهه أن السؤال ذل ولا يجوز إلا للعزيز ~~الكريم ، وقيل : إنه حرام لغير ضرورة لاشتماله على الشكاية من الرب الرحيم ~~. ولذا كان يقول الإمام أحمد في دعائه : ( اللهم كما صنت وجهي عن سجود غيرك ~~فصن وجهي عن مسألة غيرك ) . وفي حديث : ( إن كنت لا ms4138 بد سائلا فسل الصالحين ~~) . رواه أبو داود والنسائي الفراسي ، ( ولا تقبض أمانة ) أي من الناس بلا ~~ضرورة مخافة الخيانة ولكونها مظنة التهمة ففيه دلالة على ثقل محملها وصعوبة ~~أدائها ؛ ولذلك مثل الله تعالى ماله من التكليفات على المخلوقات بقوله : 16 ~~( { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا } ) [ الأحزاب 72 ] ( ولا تقض بين ~~اثنين ) أي لا تحكم بين شخصين فضلا عن أن يكون زائدا ، وفيه إشارة إلى معنى ~~قوله : ( من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ) ، وسيأتي ؛ ويمكن أنه صلى الله ~~[ تعالى ] عليه وسلم إنما نهى أبا ذر عن قبض الأمانة والحكم في الخصومة ~~لضعفه عن القيام بهما كما سبق في الفصل الأول أنه لما طلب الإمارة ، قال له ~~صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفا لا تأمرن على ~~اثنين ولا تولين مال يتيم ) . # ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي [ أنه ] قال : ( ما من رجل يلي ~~أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتاه الله عز وجل ) أي جاءه أمر الله أو ملائكته ~~حال كونه ( مغلولا يوم القيامة ) ) . وفي نسخة : أتى الله وهو ظاهر موافق ~~لما في الجامع الصغير ( ( يده إلى عنقه ) ) أي منضمة إليها . قال الطيبي : ~~قوله يده ، يحتمل أن يكون مرفوعا بمغلولا ، وإلى عنقه حالا ، وعلى هذا يكون ~~يوم القيامة متعلقا بمغلولا ويحتمل أن يكون مبتدأ ، وإلى عنقه خبره ، ~~والجملة إما مستأنفة أو حال بعد حال ، وحينئذ يوم القيامة إما ظرف لأتاه ~~وهو الأوجه أو لمغلولا ؛ وإذا كانت مستأنفة كانت بيانا لمغلولا والجملتان ~~مستأنفتان مبينتان للمجموع كأن سائلا سأل أولا عن كيفية هيئة المغلول ؛ ~~فأجيب يده إلى عنقه ، ثم سأل ثانيا فما يجري عليه بعد ذلك ، فأجيب ~~PageV07P264 ( فكه بره ) بكسر الموحدة أي خلصه عدله وإحسانه ( أو أوبقه ~~اثمه ) أي أهلكه ظلمه وعصيانه ( أولها ) أي ابتداء الإمارة ( ملامة ) أي ~~عند أهل السلامة ، ( وأوسطها ندامة ) أي للنفس اللوامة ، ( وآخرها ) أي ~~نتيجتها ( خزي ) أي فضيحة تامة ms4139 ( يوم القيامة ) ، فإن الدنيا مزرعة الآخرة ~~، وبهذا يرتفع سؤال وجواب أوردهما الطيبي حيث قال : فإن قلت آخر الشيء ~~منقضاه فلا يصح أن يتخلل بينه وبين ما هو آخره غيرهما ، ولا شك أن الإمارة ~~تنقضي في الدنيا فكيف يكون الخزي يوم القيامة آخره ؛ قلت : تعتبر صفة ~~الإمارة مستمرة إلى يوم الدين على سبيل المجاز ؛ ثم قال : قوله أولها ملامة ~~إشارة إلى أن من يتصدى للولاية الغالب غر غير مجرب للأمور ينظر إلى ملاذها ~~ظاهرا فيحرص في طلبها ويلومه أصدقاؤه ، ثم إذا باشرها يلحقه تبعاتها وما ~~تؤول إليه من وخامة عاقبتها ندم ، وفي الآخرة خزي ونكال وهذا على رأي من ~~قال : إن الجمل المتناسقة إذا أتي بقيد بعدها يختص بالأخير ؛ وأما من قال : ~~إنه مشترك بينها تكون الملامة والندامة والخزي يوم القيامة ، ويؤيد الأول ~~قوله : أتاه الله عز وجل مغلولا يوم القيامة يده إلى عنقه ؛ فإن إتيانه ~~مغلولا يده إلى عنقه هو الخزي وهو الذل والهوان . # ( وعن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يا معاوية إن وليت ) ~~بضم واو وتشديد لام مكسورة أي جعلت واليا ( أمرا ) أي من أمور الولاية ~~والحكومة ( فاتق الله ) أي فيما بينك وبينه ( واعدل ) أي فيما بين الناس ( ~~قال ) : أي معاوية ، ( فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول النبي حتى ابتليت ) ~~بصيغة المجهول ، وحتى غاية لقوله أظن أو فما زلت . قال الطيبي : الفاء فيه ~~للتسبب يعني بسبب قول رسول الله حصول ظني ، فإن حمل أن في قوله صلى الله [ ~~تعالى ] عليه وسلم : إن وليت : على الجزم كما في قوله في حديث عائشة : ( إن ~~يكن هذا من عند الله يمضه ) وكان الملك أخبره بالقضية ؛ كان الظن بمعنى ~~اليقين كما في قوله تعالى : 16 ( { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ) [ ~~البقرة 46 ] فيكون معنى الغاية في حتى نقلا من علم اليقين إلى حق اليقين ، ~~وإن حمل على الترديد فالظن مجرى على معناه لأن ترديد مثل رسول الله لا يكون ~~إلا راجحا عند أمته ، فمعنى الغاية في حتى النقل من ms4140 الظن إلى اليقين . ~~PageV07P265 # 3716 ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( تعوذوا بالله من رأس ~~السبعين ) ) أي من فتنة تنشأ في ابتداء السبعين من تاريخ الهجرة أو وفاته ~~عليه الصلاة والسلام . ( ( وإمارة الصبيان ) ) بكسر أوله أي ومن حكومة ~~الصغار ( ( الجهال ) ) كيزيد بن معاوية وأولاد الحكم بن مروان وأمثالهم ، ~~وأغرب الطيبي حيث قال قوله : وإمارة الصبيان ، حال أي والحال أن الصبيان ~~أمراء يدبرون أمر أمتي وهم أغيلمة من قريش رآهم النبي صلى الله [ تعالى ] ~~عليه وسلم في منامه يلعبون على منبره عليه الصلاة والسلام ، وقد جاء في ~~تفسير قوله تعالى : 16 ( { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ~~) [ الإسراء 60 ] أنه رأى في المنام إن ولد الحكم يتداولون المنبر كما ~~يتداول الصبيان الكرة ، ( روى الأحاديث الستة ) . أي من أول الفصل ( أحمد ) ~~ووافقه الطبراني في الحديث الأول ، وروى الطبراني والضياء عن عوف بن مالك ~~ولفظه : إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي : أولها ملامة ، وثانيها ندامة ~~، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل . ( وروى البيهقي حديث معاوية في ~~دلائل النبوة ) ، وأخرج ابن عساكر بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ~~كنت عند النبي وعنده أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي الله تعالى عنهم إذ ~~أقبل علي فقال النبي لمعاوية أتحب عليا ؟ قال ) : نعم . قال : إنها ستكون ~~بينكما هنية . قال معاوية : فما بعد ذلك يا رسول الله ؛ قال : عفو الله ~~ورضوانه ؛ قال : رضينا بقضاء الله ، فنزل ، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن ~~الله يفعل ما يريد ؛ كذا في الدر المنثور في التفسير المأثور . # ( وعن يحيى بن هاشم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه رضي الله عنه ) لم ~~يذكره المصنف في الصحابة ، وقال في فصل التابعين : هو أبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي رأى عليا وابن عباس وغيرهما من الصحابة ، ~~وسمع البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، وروى عنه الأعمش وشعبة والثوري ، وهو ~~تابعي مشهور كثير الرواية ولد لسنتين من خلافة عثمان رضي الله عنه ومات سنة ms4141 ~~تسع وعشرين ومائة ، والسبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة ~~وبالعين المهملة ( قال : قال رسول الله : كما تكونون ) [ أي مثل ما تكونون ~~] من الصلاح وضده ( كذلك ) أي مثله وعلى وفقه ( يؤمر ) بتشديد الميم أي ~~يجعل أميرا وحاكما ( عليكم ) . قال الطيبي : الكاف مرفوع المحل على ~~الابتداء والخبر يؤمر وكذلك PageV07P266 جيء به تأكيدا وتقريرا للتشبيه وفي ~~معناه قوله : ( أعمالكم عمالكم ) والحديث يوضحه الحديث الآتي لأبي الدرداء ~~اه ، وفي الجامع الصغير بلفظ : كما تكونوا يولي عليكم ؛ رواه الديلمي في ~~مسند الفردوس عن أبي بكرة والبيهقي عن أبي إسحاق السبيعي مرسلا اه . وقوله ~~: ( كما تكونوا ) بحذف النون ( ويولي ) بإثبات الياء المنقلبة ألفا وهو ~~المشهور على الألسنة ، وهو كذلك في لفظ الزركشي وقال : رواه ابن جميع في ~~معجمه عن أبي بكرة والبيهقي في الشعب من حديث يونس بن أبي إسحاق عن أبيه ~~مرفوعا ثم قال : وهذا منقطع . وفي مختصر المقاصد لابن الربيع حديث : كما ~~تكونون بإثبات النون يولي عليكم [ أو يؤمر عليكم ] بصيغة الشك ؛ أخرجه ~~الديلمي من حديث أبي بكرة مرفوعا وأخرجه البيهقي بلفظ : يؤمر عليكم بدون شك ~~وبحذف أبي بكرة وقال : إنه منقطع . وفي طريقه يحيى بن هاشم وهو في عداد من ~~يضع ، اه . ووجه حذف النون إن ما مصدرية عملت عمل أن كما أنها عوملت معاملة ~~ما في قوله تعالى : 16 ( { أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ] بالرفع في ~~رواية شاذة . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال : ( إن السلطان ظل الله ) ) ؛ ~~وفي رواية ( ظل الرحمن ) ( في الأرض ) لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع ~~الظل أذى حر الشمس ، وقد يكنى بالظل عن الكنف والحماية ؛ كذا في النهاية . ~~وقال الطيبي : ظل الله تشبيه ، وقوله ( يأوي إليه كل مظلوم من عباده ) جملة ~~مبينة لما شبه به السلطان بالظل أي كما أن الناس يستروحون إلى برد الظل من ~~حر الشمس كذلك يستروحون إلى برد عدله من حر الظلم ، وإضافه إلى الله تشريفا ~~له كبيت الله وناقة الله وإيذانا بأنه ظل ليس كسائر الظلال ، بل ms4142 له شأن ~~ومزيد اختصاص بالله لما جعل خليفة الله في أرضه ، ينشر عدله وإحسانه في ~~عباده ، ولما كان في الدنيا ظل الله يأوي إليه كل ملهوف يأوي هو في الآخرة ~~إلى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ! ( فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية ~~الشكر ، وإذا جار ) وفي رواية أو حاف أو ظلم ( كان عليه الإصر ) بكسر أوله ~~أي الوزر كما في رواية ( وعلى الرعية الصبر ) ، ففيه إشارة إلى أن الإمام ~~العادل نعمة ومنحة والسلطان الظالم نقمة ومحنة ؛ ( وفي ذلكم بلاء من ربكم ~~عظيم وإن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي لكل مؤمن إذ ورد في الحديث ~~الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وفقنا الله تعالى بهما . قال الطيبي : فإن ~~قلت دلت الإضافة وقوله يأوي إليه كل مظلوم أن السلطان عادل فكيف يستقيم على ~~هذا أن يقول : وإذا جار كان عليه الإصر قلت : قوله السلطان PageV07P267 ظل ~~الله بيان لشأنه ، وإنه مما ينبغي أن يكون كذلك ، فإذا جار كأنه خرج عما من ~~شأنه أن يكون ظل الله تعالى وعليه : 16 ( { يا داود إنا جعلناك خلفية في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى } ) [ ص 26 ] فرتب عليه الحكم ~~بالوصف المناسب ونهى عما لا يناسب ؛ أقول : الظاهر أن السلطان ظل الله على ~~كل حال فإنه ينتفع به في الجملة والتقسيم ، إنما هو باعتبار الوصف الأغلب ~~عليه من العدل أو الجور أو بخصوص قضية جزئية من الأحكام الكلية فيجب الصبر ~~والشكر على الرعية بمقتضى هذه الحكمة العلية ، ويؤيده ما سبق من حديث : ( ~~سيليكم أمراء يفسدون في الأرض وما يصلح الله بهم أكثر ، فمن عمل منهم بطاعة ~~الله فلهم الأجر وعليكم الشكر ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر ~~وعليكم الصبر ) . ثم لا شك أن السلطان حين ظلمه إنما يكون ظل الشيطان ، ~~لكنه بإرادة الرحمن ؛ فالرضا بالقضاء باب الله الأعظم ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ؛ ويؤيده ما رواه أبو الشيخ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ~~( السلطان العادل المتواضع ظل الله ms4143 وروحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقا ~~) . وروى البيهقي عن أنس رضي الله عنه ( السلطان ظل الله في الأرض فمن غشه ~~ضل ومن نصحه اهتدى وروى أبو الشيخ عن أنس : ( السلطان ظل الله في الأرض ~~فإذا دخل أحدكم بلدا ليس له سلطان فلا يقيمن به ) . وروى ابن البخاري عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه : ( السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ~~ينتصر المظلوم ، ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة ) . # ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن أفضل عباد ~~الله عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق ) ) أي لين الجانب مع ~~الأقارب والأجانب لطيف مع الشريف والضعيف ( وإن شر الناس عند الله منزلة ~~يوم القيامة ) ؛ وفي العدول عن شر عباد الله على ما تقتضيه المقابلة ما لا ~~يخفى من النكتة الدالة على أنه سيىء المعاملة ، ( إمام جائر ) أي ظالم ( ~~خرق ) بفتح فكسر صفة مشبهة من الخرق وهو ضد الرفق . وفي الحديث ( [ الرفق ] ~~يمن ، والخرق شؤم ، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق ، ~~فإن الرفق لم يكن في شيء قط الا زانة ، وإن الخرق لم يكن في شيء قط الا ~~شانة ) ؛ الحديث رواه البيهقي عن عائشة [ رضي الله عنه ] قال الطيبي : وجعل ~~الرفيق للعادل من باب التكميل ، فإنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لما ~~وصفه بالعادل رأى أن الوصف بمجرد العدل غير واف لأنه قد يكون العادل جافيا ~~غليظ القلب فكمله بالرفيق وجعل الجائر مردفا بالخرق من باب التتميم لأن ~~الثاني زاد مبالغة في معنى الأول ، لأن الجفاء والغلظة تزيد في جوره وخرقه ~~. PageV07P268 # 3720 ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ) بالواو ( قال : قال رسول الله ~~: من نظر إلى أخيه ) أي المسلم ( نظرة يخيفه ) جوز أن يكون حالا من فاعل ~~نظر ، وأن يكون صفة للمصدر على حذف الراجع أي بها ويؤيده ما في رواية يخيفه ~~بها في غير حق ( أخافه الله ) أي بنظر غضب عليه ms4144 جزاء وفاقا ( يوم القيامة ) ~~، قال الطيبي : ذكر أخيه للاستعطاف يعني [ إن ] الأخوة تقتضي الأمنية لا ~~سيما أخوة الإسلام ؛ والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ؛ قلت : وإيراد ~~هذا الحديث في هذا الباب للإشارة إلى أن مجرد الإخافة يترتب عليه العقوبة ~~يوم القيامة فكيف بما فوقها من أنواع المظلمة [ ويؤخذ من مفهومه إن من نظر ~~بعين الرحمة والشفقة إلى أخيه نظر الله إليه بعين العناية يوم القيامة ، ~~كما روى الحكيم عن ابن عمرو أيضا بلفظ من نظر إلى أخيه نظرة ود غفر الله له ~~] ( روى الأحاديث الأربعة البيهقي في شعب الإيمان وقال في حديث يحيى ) أي ~~في شأنه : ( هذا منقطع ) ؛ أي هذا الحديث له علة الانقطاع والمراد به هنا ~~الإرسال لأنه حذف الصحابي وهو أبو بكرة كما سبق ، وهو لا يضر إذ المرسل حجة ~~عند الجمهور لكن يضره . [ قوله ( و ] روايته ضعيف ) أي ورواية يحيى ضعيفة ~~بل قيل : إنها موضوعة ؛ وذكر ضعيف لكون الفعيل يستوي فيه التذكير والتأنيث ~~، وكتب مبرك في هامش أصله ، ورواية ضعيف ووضع عليه رمز [ ظاهر ] وهو غير ~~ظاهر لأن الطعن في الحديث إنما هو من جهة يحيى والله تعالى أعلم . # ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الله تعالى ~~يقول ) أي في الحديث القدسي ( أنا الله ) ) قال الطيبي : على أسلوب أنا أبو ~~النجم أي أنا المعروف المشهور بالوحدانية أو المعبود وقوله : ( لا إله إلا ~~أنا ) حال مؤكدة لمضمون هذه الجملة ، وقوله : ( مالك الملوك وملك الملوك ) ~~من باب التدلي لإفادة التعميم ، أو الثاني من باب التكميل والتتميم . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وملك الملوك بعد قوله : مالك الملوك من باب الترقي ~~، فإن الملك أعظم من المالك وأقوى تصرفا منه ، لأن المالك هو المتصرف في ~~الأعيان المملوكة والملك هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين ، وقيل : ~~المالك أجمع وأوسع لأنه يقال : مالك الطير والدواب والوحوش وكل شيء ، ولا ~~يقال : إلا ملك الناس اه ، وفيه أن هذا الفرق PageV07P269 إنما يستقيم في ~~حد ذاتهما كما حقق في ملك يوم ms4145 الدين باعتبار قرائته وإلا ، فلا يشك عاقل أن ~~مالك الملوك أبلغ من ملك الملوك ولهذا قد يطلق الثاني على المخلوق ولا يصح ~~إطلاق الأول إلا على الله سبحانه : وحاصل المعنى أنه تعالى يملك جنس الملوك ~~ويتصرف فيهم تصرف الملاك فيما يملكون وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { قل ~~اللهم مالك الملك } ) [ آل عمران 26 ] الآية . وقوله : ( قلوب الملوك في ~~يدي ) استئناف على سبيل البيان يدل على التصرف التام فيه ، وقوله : ( وإن ~~العباد ) الواو فيه بمنزلة الفاء التفصيلية ، وقد روي فإن العباد ( إذا ~~أطاعوني ) أي أكثرهم ( حولت قلوب ملوكهم ) أي قلبت قلوب ظلمتهم ( عليهم ) ~~أي على عبادي ( بالرحمة والرأفة ) أي شدة الرأفة . ففي النهاية الرأفة أرق ~~من الرحمة ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع فيها لمصلحة ؛ ( وإن ~~العباد إذا عصوني حولت قلوبهم ) أي قلوب ملوكهم العادلين عليهم ولعل حذف ~~عليهم للإشارة إلى أنهم إذا صبر وإلا يضرهم ( بالسخطة ) بفتح أوله أي ~~الكراهة وعدم الرضا بالشيء ( والنقمة ) بكسر أوله أي الكراهة والعقوبة . ~~ففي الصحاح : نقمته إذا كرهته ، وانتقم الله منه أي عاقبه ، والاسم منه ~~النقمة اه . ومن الأول قوله عز وجل : 16 ( { وما نقموا منهم } ) [ البروج 8 ~~] ( فساموهم ) بضم الميم المخففة من السوم بمعنى التكليف على ما في النهاية ~~أي كلفوهم وعذبوهم وأذاقوهم سوء العذاب أي أشده ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~يسومونكم سوء العذاب } ) [ الأعراف 141 ] ( فلا تشغلوا ) بفتح الغين ؛ قال ~~الجوهري : شغلت فلانا فأنا شاغل ، ولا تقل أشغلته لأنها لغة ردية . وفي ~~القاموس شغله كمنعه شغلا ، ويضم واشغله لغة جيدة أو قليلة أو ردية ، ~~والمعنى لا تستعملوا ( أنفسكم بالدعاء على الملوك ) أي بضررهم كموت وعزل ~~فإنه قد يأتي أنحس منه ، ( ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر ) أي بذكرى ونسيان ~~غيري ( والتضرع ) أي إلي والتوكل علي ( كي أكفيكم ) بالنصب أي لكي أكفيكم ( ~~ملوككم ) أي شرهم إذ من تضرع إليه أنجاه ومن توكل عليه كفاه في أمر دينه ~~ودنياه ؛ ( رواه أبو نعيم في الحلية ) . # 1 PageV07P270 # | 2 ( باب ما على الولاة من التيسير ) 2 ms4146 # # الولاة بضم الواو جمع الوالي وهو يشمل الخليفة وغيره ، ومن بيان لما وعلى ~~للوجوب أي باب ما يجب على الحكام من تيسير الأمور وتسهيلها على رعاياهم في ~~قضاياهم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان رسول الله إذا بعث أحدا ) أي أراد ~~إرسال أحد ( من أصحابه في بعض أمره ) أي من أمر الحكومة ( قال : بشروا ) أي ~~الناس بالأجر والمثوبات على الطاعات وفعل الخيرات ، والخطاب له ولأتباعه ، ~~أو جمع لإفادة التعميم دون تخصيصه ( ولا تنفروا ) بتشديد الفاء المكسورة أي ~~لا تخوفوهم بالمبالغة في إنذارهم حتى تجعلوهم قانطين من رحمة الله بذنوبهم ~~وأوزارهم ، أو بشروهم على الطاعة بحصول الغنائم وغيرها في البلاد ولا ~~تنفروهم بالظلم والغلاظة عن الانقياد ؛ وبما ذكرناه من الوجهين في الجهتين ~~المقابلتين ظهرت المناسبة بين الجملتين المتعاطفتين وقال الطيبي : هو من ~~باب المقابلة المعنوية إذ الحقيقة أن يقال : ( بشروا ولا تنذروا واستأنسوا ~~ولا تنفروا ) فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة والاستئناس والتنفير اه ! ~~وفيه أن الإنذار مطلوب أيضا لقوله تعالى : 16 ( { وأنذر به الذين يخافون } ~~) [ الأنعام 51 ] وقوله عز وجل : 16 ( { ولينذروا قومهم } ) [ التوبة 122 ] ~~ولأن أمر السياسة والحكومة لا يتم بدون الإنذار مع مجرد البشارة ، ( ويسروا ~~) أي سهلوا عليهم الأمور من أخذ الزكاة باللطف بهم ( ولا تعسروا ) أي ~~بالصعوبة عليهم بأن تأخذوا أكثر مما يجب عليهم أو أحسن منه أو بتتبع ~~عوراتهم وتجسس حالاتهم . ( متفق عليه ) ، ورواه أبو داود . PageV07P271 # 3723 ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( يسروا ولا تعسروا ~~وسكنوا ) ) بتشديد الكاف أمر من التسكين أي سكنوهم بالبشارة أو الطاعة . ~~وفي رواية الجامع : وبشروا ( ولا تنفروا ) ، أي بالمبالغة في الإنذار أو ~~بتكليف الأمور الصعبة الموجبة للإنكار ، ويؤيده ما في النهاية : أي لا ~~تكلفوهم بما يحملهم على النفور . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والنسائي . # ( وعن أبي بردة رضي الله عنه ) صوابه ابن أبي بردة لما سيأتي ( قال : بعث ~~النبي جده أبا موسى ومعاذا ) أي ابن جبل ( إلى اليمن ) : ظاهر إيراد المصنف ~~يقتضي ms4147 أن أبا موسى جد أبي بردة وليس كذلك بل هو أبوه فالصواب أن يقال : عن ~~عبد الله بن أبي بردة عن أبيه قال : بعث النبي جده أبا موسى ، وضمير جده ~~لعبد الله ؛ هكذا رواه البخاري من طريق مسلم بن إبراهيم . وفي نسخة عن ابن ~~أبي بردة فلا إيراد ولا إشكال ، كذا ذكره بعضهم ، وقال بعضهم : صوابه ابن ~~أبي بردة على ما في البخاري ، حيث قال سعيد بن أبي بردة قال : سمعت أبي قال ~~: بعث النبي أبي ومعاذا إلى اليمن ؛ ونقل بعضهم عن جامع الأصول أن بلال بن ~~أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كان على البصرة ، سمع أباه وغيره ، وروى عنه ~~قتادة ونفر من الإعلام وهو قليل الحديث حسنه ؛ وقال المؤلف : أبو بردة عامر ~~بن عبد الله بن قيس الأشعري أحد التابعين المشهورين المكثرين ، سمع أباه ~~وعليا وغيرهما ، كان على قضاء الكوفة بعد شريح فعزله الحجاج . قال أيضا : ~~أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم ~~قدم مع أهل السفينة ورسول الله بخيبر ، وولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~البصرة سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى صدر من ~~خلافة عثمان ، ثم عزل عنها فانتقل إلى الكوفة فأقام بها ، وكان واليا على ~~الكوفة إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه ، ثم انتقل أبو موسى إلى مكة بعد ~~التحكيم فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين اه . والظاهر أن أبا ~~بردة له أولاد متعددة ، وروى كل منهم عن أبيه عن جده ؛ وحيث إن كلا منهم ~~ثقة لم تضره الجهالة في تنكير ابن في الرواية ، ( فقال ) : أي النبي أي ~~لهما معا PageV07P272 أو لكل منهما منفردا ، والأول هو الظاهر لما سيأتي . ~~( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ) أي اتفقا في الحكم ( ولا ~~تختلفا ) أي في الأمر ، وهذا بحسب الظاهر يدل على أن أحدهما تحت أمر الآخر ~~. قال الطيبي : يعني كونا متفقين في أحكامكما ولا تختلفا ، فإن اختلافكما ~~يؤدي ms4148 إلى اختلاف أتباعكما وحينئذ تقع العداوة والمحاربة بينهم . ( متفق ~~عليه ) . قال الطيبي : الأحاديث الثلاثة متعاضدة على معنى عدم الحرج ~~والتضييق في أمور الملة الحنيفية السمحة كما قال تعالى : 16 ( { ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج } ) [ الحج 78 ] مفعول أول وفي الدين ثان ، وزيدت من ~~للاستغراق والتنكير في حرج للشيوع وعليكم متعلق به قدم للاختصاص ، كأنه قيل ~~وسع الله عليكم دينكم يا أمة محمد نبي الرحمة خاصة ورفع الحرج عنكم أيا كان ~~، فظهر من هذا ترجيح فعل الأولين من السلف الصالحين على رأي المتكلفين فيما ~~نقله الشيخ محيي الدين النووي في الروضة من الشرح الكبير من أنه لا يشترط ~~أن يكون للمجتهد مذهب مدون ، وإذا دونت المذاهب فهل يجوز للمقلد أن ينتقل ~~من مذهب إلى مذهب إن قلنا : يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم ، وغلب على ظنه ~~أن الثاني أعلم ينبغي أن يجوز بل يجب ، وإن خيرناه فينبغي أن يجوز أيضا كما ~~لو قلد في القبلة هذا أياما وهذا أياما ، ولو قلد مجتهدا في مسائل وآخر في ~~مسائل أخرى واستوى المجتهدان عنده خيرناه ؛ لكن الأصوليون منعوا منه وحكى ~~الحناطي وغيره عن أبي إسحاق فيما إذا اختار من كل مذهب ما هو أهون عليه أنه ~~يفسق به ، وعن أبي حنيفة أنه لا يفسق به ، ويعضد هذا الترجيح قول الإمام ~~مالك حين أراد الرشيد الشخوص من المدينة إلى العراق وقال له : ينبغي أن ~~تخرج معي فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على ~~القرآن ، فقال : أما حمل الناس على الموطأ فليس لك إلى ذلك سبيل لأن أصحاب ~~رسول الله افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا ، فعند كل أهل مصر علم ؛ وقد قال ~~: اختلاف أمتي رحمة . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال : إن الغادر ) أي ناقض ~~العهد والوفاء ! قال القاضي : الغدر في الأصل ترك الوفاء ، وهو شائع في أن ~~يغتال الرجل من عهده وأمنه ( ينصب له لواء ) أي يركز لأجل إفضاحه علم قائما ~~بقدر غدره كما سيأتي ms4149 . ( يوم القيامة فيقال : هذه ) وفي رواية زيادة إلا ~~للتنبيه أي هذا اللواء ، وأنث لكونه بمعنى الراية أو مراعاة PageV07P273 ~~لخبره ، وهي ( غدرة فلان ابن فلان ) أي علامتها أو نتيجتها أو عقوبتها ~~فإنها فضيحة صريحة على رؤوس الإشهاد . ( متفق عليه ) ؛ ورواه مالك وأبو ~~داود والترمذي . # ( وعن أنس رضي الله عنه عن النبي قال : ( لكل غادر لواء ) ) . وفي نسخة ~~أن لكل غادر لواء يوم القيامة ( يعرف به ) أي قدره . ( متفق عليه ) ؛ وكذا ~~أنس عنه ، ورواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود ، ومسلم عن ابن عمر ، ورواه أحمد ~~والطيالسي عن أنس ، ولفظه أن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه . # ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي قال : ( لكل غادر لواء عند استه ) ~~) بهمزة وصل وسكون سين أي خلف ظهره والاست الدبر ( يوم القيامة ) وإنما ~~ينصب للغادر تشهيرا له بالغدر وتفضيحا على رؤوس الأشهاد ، وإنما قال عند ~~استه استخفافا بذكره واستهانة بأمره أو لأن علم العزة ينتصب تلقاء الوجه ~~فناسب أن يكون علم المذلة فيما هو كالمقابل له وفي شرح مسلم اللواء الراية ~~العظيمة الذي لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس ~~تبعا له ، وقال العسقلاني : الراية بمعنى اللواء ، وهو العلم الذي يحمل في ~~الحرب يعرف به صاحب الجيش ، وقد يحمله أمير الجيش ، وقد يدفعه إلى مقدم ~~العسكر ، وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما . ( وفي رواية لكل غادر ~~لواء يوم القيامة بقدر غدره ) أي طولا وعرضا في مقابلة غدره كمية وكيفية ( ~~ألا ) للتنبيه ( ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة ) أي من غدر أمير عامة ~~وهو من يستولي على الأمور بتقديم العوام من غير استحقاق ولا مشورة من أهل ~~الحل والعقد ، وعظم قدره لنقض العهد المشروع إذ الولاية برأي الخواص ، وهو ~~قد تولى ما لا يستعده ومنعه عمن يستحقه ، فنقض بهذا عهد الله ورسوله وعهود ~~المسلمين أيضا بالخروج على إمامهم والتغلب على نفوسهم وأموالهم . قال ~~النووي : فيه بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما صاحب الولاية العامة ms4150 لأن عذره ~~يتعدى ضرره إلى خلق كثير ، والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الغادر وغدره ~~للأمانة التي قلدها لرعيته والتزام القيام بها PageV07P274 والمحافظة عليها ~~، فمتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم والرفق بهم فقد غدر بعهده ، ويحتمل أن ~~يكون المراد نهى الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشق عليهم العصا ، فلا يتعرض ~~لما يخاف حصول فتنة بسببه ؛ والصحيح الأول ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عمرو بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء . قال المؤلف : يكنى أبا مريم ~~الجهني ، ويقال : الأزدي ، وشهد أكثر المشاهد وسكن الشام ومات في أيام ~~معاوية روى عنه جماعة ( أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله يقول من ولاه الله ~~شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم ) أي امتنع من الخروج ، أو من ~~الإمضاء عند احتياجهم إليه ، ( وخلتهم ) بفتح خاء معجمة فلام مشددة ، أي ~~وعرض شكايتهم عليه ، ( وفقرهم ) أي ومسكنتهم ومسائلتهم لديه يعني احتقارا ~~بهم وعدم مبالاة بشأنهم ، ( احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره ) أي أبعده ~~ومنعه عما يبتغيه من الأمور الدينية ، أو الدنيوية ، فلا يجد سبيلا إلى ~~حاجة من حاجاته الضرورية ، ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عمر مرفوعا ( من ~~ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم ) . ~~قال القاضي : المراد باحتجاب الوالي أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن ~~يدخلوا عليه ، فيعرضوها له ويعسر عليهم إنهاؤها واحتجاب الله تعالى أن لا ~~يجيب دعوته ، ويخيب آماله ، والفرق بين الحاجة والخلة والفقر أن الحاجة ما ~~يهتم به الإنسان وإن لم يبلغ حد الضرورة بحيث لو [ لم ] يحصل لا أختل به ~~أمره ، والخلة ما كان كذلك مأخوذ من الخلل ، ولكن ربما لم يبلغ حد الاضطرار ~~، بحيث لو لم يوجد لا امتنع التعيش ، والفقر هو الاضطرار إلى ما لا يمكن ~~التعيش دونه ، مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره . ولذلك فسر الفقير بالذي لا ~~شيء له أصلا ، واستعاذ رسول الله من الفقر اه ، والأظهر أنها ألفاظ متقاربة ~~، وإنما ذكرها للتأكيد والمبالغة ، وقال المظهر : يعني من ms4151 احتجب دون حاجة ~~الناس وخلتهم فعل الله به يوم القيامة ما فعل بالمسلمين . قال الطيبي : ~~ولعل هذا الوجه أعني PageV07P275 التقييد بيوم القيامة أرجح ، لأن الترقي ~~في قوله : حاجته ، وخلته ، وفقره ، في شأن الملوك والسلاطين يؤذن بسد باب ~~فوزهم بمطالبهم ، ونجاح حوائجهم بالكلية وليس إلا في العقبى ، ونحوه قوله ~~تعالى : 16 ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) [ المطففين 15 ] ~~تغليظا عليهم وتشديدا . ولما كان جزاء المقسطين يوم القيامة أن يكونوا على ~~منابر من نور عن يمين الرحمن ، كان جزاء القاسطين البعد والاحتجاب عنهم ، ~~والإقناط عن مباغيهم ، ويؤيده الحديث الذي يليه أفقر ما يكون ( فجعل معاوية ~~رجلا على حوائج الناس ) أي على تبليغها أو على قضائها ؛ ( رواه أبو داود ) ~~والترمذي ، وفي رواية له أي للترمذي وأحمد أغلق الله أبواب السماء دون خلته ~~وحاجته ومسكنته . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي الشماخ رضي الله عنه ) بتشديد الميم ( الأزدي ) بفتح فسكون ، لم ~~يذكره المؤلف في أسمائه ) عن ابن عم له من أصحاب رسول الله ) ، وفي نسخة من ~~أصحاب النبي ( أنه أتى معاوية ، فدخل عليه ، فقال : سمعت رسول الله يقول : ~~( من ولي ) ) بضم واو فتشديد لام مكسورة ، وفي نسخة بفتح فكسر لام مخفف ( ~~من أمر الناس ) التعريف فيه لاستغراق الجنس ، فيدخل فيه المسلم . والذمي ، ~~والمعاهد ( شيئا ) أي من الأمور ، أو الولاية ، ( ثم أغلق بابه ) ، عبارة ~~عن الاحتجاب ونصب الحجاب أو كناية عن الامتناع عن قضاء مقصود المحتاجين ~~بالباب ، ( دون المسلمين ) أي والمسلم لا يمنع ( أو المظلوم أو ذي الحاجة ) ~~، وفي نسخة صحيحة دون المسكين ، والمظلوم ، وذي الحاجة ، وهو أنسب بالحديث ~~السابق ، ودال على أن أو في تلك الرواية للتنويع ، والتفصيل ، وأنه مطلقا ~~سواء كان مظلوما أو ذا حاجة ، أو غيره ، لا يدخل إلا للتظلم أو لحاجة ماسة ~~؛ ( أغلق الله دونه أبواب رحمته عند حاجته وفقره ) . أي إلى الله تعالى في ~~أمر الدنيا ، أو العقبى ، أو إلى مخلوق مثله في الدنيا حال كونه ( أفقر ما ~~يكون إليه ) ، PageV07P276 أي أحوج أوقات يكون مفتقرا إليه ومحتاجا لديه ms4152 . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : قد مر أن ما مصدرية ، والوقت مقدر ، وأفقر حال ~~من المضاف إليه في فقره ، وجاز لأنه من إضافة المصدر إلى الفاعل ، وليس هذا ~~الافتقار الكلي في وقت من الأوقات إلا يوم القيامة ، كما سبق في الحديث ~~السابق . # ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا بعث عماله ) بضم عين ~~وتشديد ميم جمع عامل أي حكامه ( شرط عليهم أن لا تركبوا ) بالخطاب حكاية ~~للفظه ، ( برذونا ) بكسر موحدة ، وسكون راء ، وفتح ذال معجمة ، أي خيلا ~~تركيا . في المغرب ؛ البرذون التركي من الخيل ، والجمع البراذين ، وخلافها ~~العراب ، والأنثى برذونة ، قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا جعل العلة للنهي ~~عن ركوب البراذين الخيلاء ، والتكبر ، كان النهي عن العراب أحرى وأولى . ~~وقال الراغب الخيلاء أو التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ، ~~ومنها تؤول لفظ الخيل ، لما قيل : إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه ~~نحوه ، ( ولا تأكلوا نقيا ) وهو ما نخل مرة بعد أخرى ، ( ولا تلبسوا رقيقا ~~، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس ، فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم ~~العقوبة ) ، أي في الدنيا أو العقبى . قال الطيبي : فالنهي عن ركوب البرذون ~~نهي عن التكبر ، وعن أكل النقي ولبس الرقيق ، نهي عن التنعم ، والسرف ، ~~والنهي عن الاحتجاب نهي عن تقاعدهم عن قضاء حوائج الناس ، والاشتغال عنهم ~~بخويصة نفسه ، ( ثم يشيعهم ) ، بتشديد التحتية المكسورة ، وهو عطف على شرط ~~والمشايعة مستحبة ، لما روى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال : ( مشى مع ~~الغزاة رسول الله إلى بقيع الفرقد ، حين وجههم ثم قال : ( انطلقوا على اسم ~~الله ، اللهم أعنهم ) ( رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في شعب الإيمان ) . # 2 PageV07P277 # | 2 ( باب العمل في القضاء والخوف منه ) 2 # # عطف على العمل والضمير في منه للقضاء . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي بكرة رضي الله عنه . قال : سمعت رسول الله يقول : ( لا يقضين ) ~~) أي لا يحكمن البتة ( حكم ) بفتحتين أي حاكم ( بين اثنين ) أي متخاصمين ( ~~وهو غضبان ) بلا تنوين أي والحال ms4153 أن [ ذلك ] الحكم في حال الغضب ، لأنه لا ~~يقدر على الاجتهاد والفكر في مسألتهما . قال المظهر : أي لا ينبغي للحاكم ~~أن يحكم في حال الغضب ، لأنه يمنعه عن الاجتهاد والفكر ، وكذلك في الحر ~~الشديد والبرد الشديد والجوع والعطش والمرض ، فإن حكم في هذه الأحوال نفذ ~~حكمه مع الكراهية ، ( متفق عليه ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ) بالواو ( وأبي هريرة قالا : قال ~~رسول الله : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ) ) عطف على الشرط على تأويل أراد ~~الحكم ( فأصاب ) عطف على فاجتهد ؛ وفي نسخة صحيحة بالواو أي وقع اجتهاده ~~موافقا لحكم الله ( فله أجران ) أي أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ، والجملة ~~جزاء الشرط ( ( وإذا حكم فاجتهد فأخطأ ) ) . وفي نسخة وأخطأ . ( ( فله أجر ~~واحد ) ) ؛ قال الخطابي : إنما يؤجر المخطىء على اجتهاده في طلب الحق ~~PageV07P278 لأن اجتهاده عبادة ، ولا يؤجر على الخطأ ، بل يوضع عنه الإثم ~~فقط ، وهذا فيمن كان جامعا لآلة الاجتهاد ، عارفا بالأصول ، عالما بوجوه ~~القياس ، فأما من لم يكن محلا للاجتهاد ، فهو متكلف ، ولا يعذر بالخطأ بل ~~يخاف عليه الوزر ، ويدل عليه قوله : ( القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان ~~في النار ) وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول ~~التي هي أركان الشريعة ، وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ، ولا مدخل ~~فيها للتأويل ، فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ ، وكان حكمه في ~~ذلك مردودا . قال النووي : اختلفوا في أن كل مجتهد مصيب ، أم المصيب واحد ، ~~وهو من وافق الحكم الذي عند الله تعالى ، والآخر مخطىء ؛ والأصل عند ~~الشافعي وأصحابه ، الثاني ، لأنه سمي مخطئا ، ولو كان مصيبا لم يسم مخطئا ، ~~وهو محمول على من أخطأ النص أو اجتهد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد . [ ومن ~~ذهب إلى الأول قال : قد جعل للمخطىء أجر ، ولولا إصابته لم يكن له أجر ، ~~وهذا إذا كان أهلا للاجتهاد ] وأما من ليس بأهل حكم ، فلا يحل له الحكم ، ~~ولا ينفذ ، سواء وافق الحكم أم لا ، لأن إصابته اتفاقية ، فهو عاص في جميع ~~أحكامه اه ms4154 ، ومذهب أبي حنيفة فيما لا يوجد بيانه في النصوص من الكتاب ~~والسنة والإجماع ، فلا إمكان له إلا بالقياس ، فيكون كمتحري القبلة ، فإنه ~~مصيب وإن أخطأ ، ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~عن عمرو بن العاص وأحمد والستة عن أبي هريرة رضي الله عنه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من جعل ) بصيغة ~~المجهول أي من جعله السلطان ( قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ) . قال ~~الطيبي : يحتمل وجوها ، الأول ، قال القاضي : يريد به القتل بغيره كالخنق ~~والتغريق والإحراق والحبس عن الطعام والشراب ، فإنه أصعب وأشد من القتل ~~بالسكين لما فيه من مزيد التعذيب وامتداد مدته . الثاني ، أن الذبح إنما ~~يكون في العرف بالسكين ، فعدل به إلى غيره ليعلم أن الذي أراد به ما يخاف ~~عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه . قال صاحب الجامع ؛ قال التوربشتي : ~~وشتان بين PageV07P279 الذبحين ، فإن الذبح بالسكين عناء ساعة والآخر عناء ~~عمر ، بله ما يعقبه من الندامة يوم القيامة . الثالث ، قال الأشرف : يمكن ~~أن يقال : المراد به أن من جعل قاضيا فينبغي أن يموت جميع دواعيه الخبيثة ~~وشهواته الرديئة ، فهو مذبوح بغير سكين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فعلى ~~هذا القضاء مرغوب فيه ومحثوث عليه ، وعلى الوجهين الأولين تحذير على الحرص ~~عليه ، وتنبيه على التوقي منه ، لما تضمن من الأخطار المردية . قال المظهر ~~: خطر القضاء . كثير وضرره عظيم ، لأنه قلما عدل القاضي بين الخصمين لأن ~~النفس مائلة إلى من يحبه أو يخدمه أو من له منصب يتوقى جاهه أو يخاف سلطنته ~~، وربما يميل إلى قبول الرشوة وهو الداء العضال . ( رواه أحمد والترمذي ~~وأبو داود وابن ماجه ) ؛ وكذا الحاكم في مستدركه . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من ابتغى ) ) أي طلب في ~~نفسه ( القضاء ) أي الحكومة الشاملة للإمارة ( وسأل ) أي وطلبه من الناس ، ~~وفي رواية : ( وسأل فيه شفعاء ) ( وكل ) بضم واو فكاف مخففة مكسورة ( إلى ~~نفسه ) أي لم يعنه الله ، وخلي مع ms4155 طبعه وما اختاره لنفسه ، ( ومن أكره عليه ~~) أي واختاره بحكم إجباره أو تعينه ، معتقدا إن الخير فيما اختاره الله له ~~. ( أنزل الله عليه ملكا ) أي من حيث لا يعلم ( يسدده ) أي يحمله على ~~السداد والصواب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما جمع بين ابتغى وسأل ~~إظهارا لحرصه ، فإن النفس ماثلة إلى حب الرياسة وطلب الترفع على الناس ، ~~فمن منعها سلم من هذه الآفات ، ومن اتبع هواها وسأل القضاء هلك ، فلا سبيل ~~إلى الشروع فيه إلا بالإكراه ، وفي الإكراه قمع هوى النفس ، فحينئذ يسدد ~~ويوفق لطريق الصواب ، وإلى هذا نظر من قال : ( من جعل قاضيا فينبغي أن يموت ~~جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة ) قلت : ويؤيده ما رواه الدارقطني ~~والبيهقي والطبراني عن أم سلمة مرفوعا ( من ابتلى بالقضاء بين المسلمين ~~فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه ) . وفي رواية أخرى للطبراني ~~والبيهقي عنها أيضا ( من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد ~~الخصمين ما لا يرفع على الآخر ) . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . ~~PageV07P280 # 3735 ( وعن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : القضاة ثلاثة ) أي ~~ثلاثة أنواع ( واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة ، فرجل ~~عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم ) ، أي عالما به متعمدا له ~~، ( فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار ) . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : قوله ورجل عرف الحق ، قرنه بقوله : فأما الذي في الجنة ، ~~وترك أداة التفصيل فيها ظاهرا لئلا يسلكا في سلك واحد لبعد ما بينهما ، ~~وإنما قلنا ظاهرا لأن التقدير : فأما الذي في النار ، فرجل كذا ؛ ونحوه ~~قوله تعالى : 16 ( { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منهم } ) [ ~~آل عمران 7 ] والراسخون في العلم يقولون : أي ؛ فأما الراسخون فيقولون : ~~وهو من فصيح الكلام وبليغه ، والفاء في فرجل جواب لما وفى ، فقضى مسبب عن ~~عرف ، والمسبب صفة رجل ، والفاء في فجار ، مثلها في فقضى ، لكن على التعكيس ~~، يعني عرفان الحق سبب لقضاء الحق ms4156 ، فعكس وجعله سببا للجور كقوله تعالى : ~~16 ( { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ) [ الواقعة 82 ] أي تجعلون شكر رزقكم ~~التكذيب وهو موجب للتصديق وقوله : فهو في النار خبر رجل ، وهو جواب أما ~~المقدر على أن المبتدأ نكرة موصوفة ، وعلى جهل حال من فاعل قضى ، أي قضى ~~للناس جاهلا . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) ، وفي الجامع الصغير : ( القضاة ~~ثلاثة ، اثنان في النار ، وواحد في الجنة ، رجل علم الحق فقضى به فهو في ~~الجنة ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ، ورجل عرف الحق فجار في ~~الحكم فهو في النار ) . ورواه الأربعة والحاكم عن بريدة ، ورواه الطبراني ~~عن ابن عمر ، ولفظه ( القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة ، قاض ~~قضى بالهوى فهو في النار ، وقاض قضى بغير علم فهو في النار ، وقاض قضى ~~بالحق فهو في الجنة ) . وفي رواية للحاكم عن بريدة ( قاضيان في النار وقاض ~~في الجنة ، قاض عرف الحق فقضى به ، فهو في الجنة ، وقاض عرف الحق فجار ~~متعمدا أو قضى بغير علم فهما في النار ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من طلب قضاء ~~المسلمين PageV07P281 حتى يناله ) ) أي إلى أن يدرك القضاء ( ( ثم غلب عدله ~~جوره ) ) أي قوي عدله على جوره ، بحيث منعه عن الجور أو الظلم في الحكم ، ( ~~فله الجنة ) أي مع الفائزين . قال الطيبي : إن يقل قوله حتى : غاية للطلب ~~وحتى للتدرج ، فيفهم منه أنه بالغ في الطلب ، وبلغ مجهوده فيه ، ثم ناله ، ~~فمثل هذا موكول إلى نفسه ، فلا ينزل عليه ملك يسدده ، فكيف يغلب عدله جوره ~~؟ وقد قال في الحديث السابق : من ابتغى القضاء وسأل ، وكل إلى نفسه ، فكيف ~~الجمع بينهما ؛ يمكن أن يقال : الطالب رجلان : رجل مؤيد بتأييد الله محدث ~~ملهم كالصحابة ومن بعدهم من التابعين ، فإذا طلبه بحقه ، فمثل هذا لا يكون ~~موكولا إلى نفسه ، وهو يقضي بالحق وهذا هو الذي غلب عدله جوره ، ورجل ليس ~~كذلك ، وهو الذي وكل إلى نفسه ، فيغلب جوره عدله ، وهذا معنى قوله : ( من ~~غلب ms4157 جوره عدله فله النار ) . قال التوربشتي : ربما يسبق إلى فهم بعض من لا ~~يتحقق القول ، أن المراد من الغلبة ، أن يزيد ما عدل فيه على ما جار ، وهذا ~~باطل . قال الطيبي : وفي تأويله وجوه ، أحدها ما قاله التوربشتي : إن ~~المراد من الغلبة في كلا الصيغتين ، أن تمنعه إحداهما عن الأخرى ، فلا يجور ~~في حكمه يعني في الأول ، ولا يعدل يعني في الثاني ، قلت : الثاني لا يحتاج ~~إلى تأويل ، لأن من كثر ظلمه بالنسبة إلى عدله ، فله النار أيضا ، ويفهم ~~بطريق الأولى ، إن من لا يعدل أصلا أنه في النار ، [ ففيه إشارة إلى قوله : ~~( قاض في الجنة وقاضيان في النار ) ] وإنما المحتاج إلى التأويل هو الأول ، ~~فتأمل ، وثانيهما ، ما قاله المظهر : أن من قوي عدله بحيث لا يدع أن يصدر ~~منه جور ، قلت : هذا هو عين الوجه الأول ، وثالثها ما قاله القاضي : ( إن ~~الإنسان خلق في بدء فطرته ، بحيث يقوى على الخير والشر والعدل والجور ، ثم ~~إنه يعرض له دواع داخلية وأسباب خارجية تتعارض وتتصارع ، فيجذبه هؤلاء مرة ~~، وهؤلاء أخرى ، حتى يفضي التطارد بينهما إلى أن يغلب أحد الحزبين ، ويقهر ~~الآخر ، فينقاد له بالكلية ، ويستقر على ما يدعوه إليه . فالحاكم إن وفق له ~~حتى غلب له أسباب العدل ، قائما فيه دواعيه صار بشرا شره مائلا إلى العدل ، ~~مشغوفا به ، متحاشيا عما ينافيه ، فينال به الجنة ، وإن عدل بأن كان حاله ~~على خلاف ذلك ، جار بين الناس ونال بشؤمه النار اه . وفيه إن هذا تفصيل ~~وتوجيه للقول الأول ، فلا تغفل . نعم له معنى ثان وهو : أن يكون المراد من ~~عدله وجوره صوابه وخطأه في الحكم بحسب اجتهاده فيما لا يكون فيه نص من كتاب ~~أو سنة أو إجماع ، كما قالوه في حق المفتي والمدرس ، ويؤيده حديث : ( إن ~~الله مع القاضي ما لم يحف عمدا ) . كما سيأتي . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله لما بعثه إلى اليمن ) أي ~~واليا PageV07P282 وقاضيا ( قال ) : أي امتحانا له ( كيف تقضي ms4158 إذا عرض لك ~~قضاء : قال : أقضي بكتاب الله ! قال : فإن لم تجد ) أي مصرحا ( في كتاب ~~الله ، قال : فبسنة رسول الله ! قال : فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال : ~~أجتهد رأيي ) . أي أطلب حكم تلك الواقعة بالقياس على المسائل التي جاء فيها ~~نص ، وأحكم فيها بمثل المسألة التي جاء فيها نص لما بينهما من المشابهة ؛ ( ~~ولا آلو ) بمد الهمزة متكلم من ألى ، يألو ، أي ما أقصر . قال الطيبي : ~~قوله اجتهد رأيي ، المبالغة قائمة في جوهر اللفظ ، وبناؤه للافتعال ، ~~للاعتمال ، والسعي ، وبذل الوسع ، ونسبته إلى الرأي أيضا تربية إلى المعنى ~~. قال الراغب : الجهد ، والجهد الطاقة والمشقة ، والاجتهاد [ أخذ ] النفس ~~ببذل الطاقة وتحمل المشقة ؛ يقال : جهدت رأيي واجتهدت ، أتعبته بالفكر . ~~قال الخطابي : لم يرد به الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه ، أو يخطر بباله ~~على غير أصل من كتاب أو سنة ، بل أراد رد القضية إلى معنى الكتاب والسنة من ~~طريق القياس ، وفي هذا إثبات للحكم بالقياس . قال المظهر : أي إذا وجدت ~~مشابهة بين المسألة التي أنا بصددها ، وبين المسألة التي جاء في نص من ~~الكتاب أو السنة ، حكمت فيها بحكمهما ، مثاله ، جاء النص بتحريم الربا في ~~البر ، ولم يجىء نص في البطيخ ، قاس الشافعي البطيخ على البر لما وجد ~~بينهما من علة المطعومية ، وقاس أبو حنيفة [ رحمه الله ] الجص على البر لما ~~وجد بينهما من علة الكيلية . ( قال ) أي معاذ ( : فضرب رسول الله على صدره ~~) ، أو قال الراوي نقلا عن معاذ : فضرب رسول الله على صدره ، ويمكن أن يكون ~~المراد على صدري بطريق الالتفات أو على سبيل التجريد . ( وقال : ( الحمد ~~لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ) ) أي لما يحبه ويتمناه ~~من طلب طريق الصواب . قال الطيبي : فيه استصواب منه لرأيه في استعماله ، ~~وهذا معنى قولهم : كل مجتهد مصيب ؛ ولا ارتياب أن المجتهد إذا كدح في ~~التحري ، وأتعب القريحة في الاستنباط ، استحق أجرا لذلك ، وهذا بالنظر إلى ~~أصل الاجتهاد ، فإذا نظر إلى الجزئيات فلا يخلو من ms4159 أن يصيب في مسألة من ~~المسائل ، أو يخطىء فيها ، فإذا أصاب ، ثبت له أجران ؛ أحدهما ، باعتبار ~~أصل الرأي ، والآخر باعتبار الإصابة ، وإذا أخطأ ، فله أجر واحد باعتبار ~~الأصل ، ولا عليه شيء باعتبار الخطأ . ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) ~~. # ( وعن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله إلى اليمن PageV07P283 ~~قاضيا ) أي أراد بعثي ( فقلت : يا رسول الله ترسلني ) فيه تفنن للعبارة ؟ ~~والتقدير أترسلني ؟ ( وأنا حديث السن ) أي والحال أني صغير العمر قليل ~~التجارب ( ولا علم لي ) أي كاملا بالقضاء ، وليس هذا تعللا : بل المقصود ~~منه إمداد المدد ، ( فقال : إن الله سيهدي قلبك ) أي بالفهم ( ويثبت لسانك ~~) أي بالحكم . ونظيره ما وقع لموسى وهارون حيث قال تعالى : 16 ( { اذهبا ~~إلى فرعون أنه طغى } ) [ طه 43 ] الآية . 16 ( { قالا : ربنا إننا نخاف أن ~~يفرط علينا أو أن يطغى قال : لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } ) [ طه 45 ] ~~. ويمكن أن يكون بطريق الإشارة الصوفية ترجيح مرتبة الحضور مع الله ورسوله ~~على جميع المناصب العلية والمراتب السنية ؛ ولذا لما عرض السلطان محمود ~~جميع مناصبه على عبده أياز الخاص امتنع من قبولها ، واختار ملازمة الخواص ~~على وجه الإخلاص . قال المظهر : لم يرد به نفي العلم مطلقا وإنما أراد به ~~أنه لم يجرب سماع المرافعة بين الخصماء ، وكيفية دفع كلام كل واحد من ~~الخصمين ومكرهما . وقال الطيبي : السين في قوله : سيهدي قلبك كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { إني ذاهب إلى ربي سيهدين } ) [ الصافات 99 ] فإن السين ~~فيهما صحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه ، ولا شك أنه رضي الله عنه حين بعثه ~~قاضيا ، كان عالما بالكتاب والسنة كمعاذ رضي الله عنه ؛ وقوله : ( أنا حديث ~~السن ) ، اعتذار من استعمال الفكر واجتهاد الرأي من قلة تجاربه ، ولذلك ~~أجاب بقوله : ( سيهدي قلبك ) أي يرشدك إلى طريق استنباط القياس بالرأي الذي ~~محله قلبك ، فينشرح صدرك ، ويثبت لسانك ، فلا تقضي إلا بالحق اه . وقول ~~المظهر : أوفق وأظهر ، بقوله ( إذا تقاضى ) أي ترافع إليك ( رجلان ) أي ~~متخاصمان ( فلا تقض للأول ) أي من الخصمين وهو ms4160 المدعي ( حتى تسمع كلام ~~الآخر ) أي فإنك لم تتمكن من الاستنباط وتمييز الحق من الباطل بسماع كلام ~~أحد الخصمين ؛ فقوله : إذا تقاضى الخ ، مقدمة للإرشاد ، وأنموذج منه . قال ~~الخطابي : فيه دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب ، وذلك أنه إذا منعه من ~~أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الآخر ، ففي الغائب أولى ~~بالمنع ، وذلك لإسكان أن يكون مع الغائب حجة تبطل دعوى الآخر ، وتدحض حجته ~~. قال الأشرف : لعل مراد الخطابي بهذا الغائب ، الغائب عن محل الحكم ، فحسب ~~دون الغائب إلى مسافة القصر ، فإن القضاء على الغائب إلى مسافة القصر جائز ~~عند الشافعي ، ( فإنه ) أي ما ذكر من كيفية القضاء أحرى أي حري وحقيق وجدير ~~( أن يتبين لك القضاء . قال : فما شككت في قضاء بعد ، ) أي بعد دعائه ~~وتعليمه : ولعل هذا وجه كونه رضي الله عنه أقضاهم على ما ذكره الجزري ~~بإسناده في أسنى المناقب ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، عنه ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال : قال عمر رضي الله عنه : ( علي أقضانا وأبي بن كعب ~~أقرؤنا ) ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ، وسنذكر حديث أم سلمة ) أي ~~مرفوعا ( إنما أقضي بينكم برأيي ) لفظ الحديث PageV07P284 الآتي بينكما ~~بصيغة التنبيه ( في باب الأقضية والشهادات ) لأنه أنسب بذلك المحل ، فتدبر ~~وتأمل ( إن شاء الله تعالى ) ، متعلق بسنذكر . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ما من حاكم ) ~~من زائدة للاستغراق ، وحاكم نكرة في سياق النفي ، فيشمل كل عادل وظالم ، ( ~~يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ ) بصيغة الفاعل ( بقفاه ، ثم ~~يرفع ) أي الملك ( رأسه إلى السماء ) أي منتظرا لأمر الله فيه ( فإن قال : ~~) أي الله تعالى ( ألقه ) بسكون الهاء وكسر مع إشباعه وقصره أي ارمه ( ~~ألقاه في مهواة ) بفتح فسكون أي مهلكة ومسقطة ( أربعين خريفا ) أي سنة . ~~ففي النهاية : الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ، ~~ويريد به أربعين سنة ، لأن ms4161 الخريف في السنة لا يكون إلا مرة واحدة ، ~~وأربعين مجرور المحل صفة مهواة أي مهواة عميقة ، فكني عنه بأربعين ، إذ لم ~~يرد به التحديد ، بل المبالغة في العمق ، ذكره الطيبي . وفي نسخة بالإضافة ~~؛ وفي المغرب : المهواة ما بين الجبلين ؛ وقيل : من الهوة ، وهي الحفرة . ~~وقول ابن مسعود : رفعه في مهواة أربعين خريفا على الإضافة ، يعني في غمرة ~~عمقها مسافة أربعين سنة . هذا ، وقال الطيبي : قوله وملك آخذ بقفاه ثم يرفع ~~رأسه ، يدل على كونه مقهورا في يده كمن رفع رأسه الغل مقحما . قال تعالى : ~~16 ( { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون } ) [ ي ~~صلى الله عليه وسلم # 1764 س 8 ] ثم قال : قوله فإن قال : الفاء للتفصيل ، وإن الشرطية تدل على ~~أن غيره لا يقال في حقه ذلك ، بل يكون حاله على عكس ذلك ، فيقال في حقه : ~~أدخله الجنة ، فالمعنى وإن قال : أدخله الجنة أدخلها ، فهذا الحديث كحديث ~~أبي أمامة المذكور في الفصل الثالث من كتاب الإمارة والقضاء ؛ وهو قوله : ( ~~ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتاه الله عز وجل مغلولا يوم ~~القيامة يداه إلى عنقه فكه بره أو أوبقه اثمه ) اه . ولا يخفى بعد ضمير ~~يرفع بعد ، ثم إلى الحاكم ، فالصواب ما قدمناه أنه راجع إلى الملك والله ~~أعلم . ثم PageV07P285 رأيت الحديث في الجامع الصغير بلفظ : ( ما من حاكم ~~يحكم بين الناس إلا يحشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم ~~يرفع رأسه إلى الله فإن قال الله تعالى ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفا ) ~~اه . وهو صريح فيما قلنا على ما لا يخفى ، ( رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي ~~في شعب الإيمان ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها ] عن رسول الله قال : ليأتين على القاضي العدل ~~) أي العادل بناء على أن المصدر بمعنى الفاعل ، أو أريد به المبالغة ، أو ~~على تقدير مضاف أي ذي العدل ( يوم القيامة ) بالرفع ؛ وفي نسخة بالنصب أي ~~ليأتين إتيان ، أو زمان ، ويؤيده ما في رواية ms4162 الجامع ( ساعة يتمنى ) أي فيه ~~( أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط ) . قال الطيبي : قيل يوم القيامة هو ~~فاعل ليأتين ، ويتمنى حال من المجرور ، والأوجه أن يكون حالا من الفاعل ~~والراجع محذوف ، أي يتمنى فيه ، ويجوز أن يكون يوم القيامة منصوبا على ~~الظرف ، أي ليأتين عليه يوم القيامة من البلاء ما يتمنى أنه لم يقض ، فإذا ~~الفاعل يتمنى بتقدير أن ، وقد عبر عن السبب بالمسبب ، لأن البلاء سبب ~~التمني ، والتقييد بالعدل ، والتمرة تتميم لمعنى المبالغة مما نزل به من ~~البلاء . ( رواه أحمد ) ، وكذا الذارقطني . # ( وعن عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله عنه قال المؤلف : هو عبد الله بن ~~أنيس الجهني الأنصاري شهد أحدا وما بعدها ! روى عنه أبو أمامة وجابر ~~وغيرهما رضي الله عنهم ، مات سنة أربع وخمسين بالمدينة ، ( قال : قال رسول ~~الله ) ، وفي نسخة صحيحة أن الله ( مع القاضي ما لم يجر ) بضم الجيم أي ما ~~لم يظلم ( فإذا جار تخلى عنه ) أي خذله وترك عونه ؛ وفي رواية الجامع تبرأ ~~الله منه ، ( ولزمه الشيطان ) أي ولازمه العصيان ؛ ( رواه الترمذي وابن ~~ماجه ) ، وكذا الحاكم والبيهقي . ( وفي روايته ) أي ابن ماجه ( فإذا جار ~~وكله ) بتخفيف الكاف ( إلى نفسه ) الجوهري ، وكله إلى نفسه وكلا ووكولا ، ~~وهذا الأمر موكول إلى رأيك ، وفرس PageV07P286 واكل ، يتكل على صاحبه في ~~العدو ، وواكلت فلانا مواكلة إذا اتكلت عليه واتكل هو عليك . هذا وفي رواية ~~الطبراني ، عن ابن مسعود ، ورواية أحمد عن معقل بن يسار : إن الله تعالى مع ~~القاضي ما لم يحف عمدا . # ( وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه ) قيل : هو أفضل التابعين ( إن مسلما ~~ويهوديا ) أي فردا من اليهود ( اختصما إلى عمر ) أي مترافعين إليه ( فرأى ~~الحق لليهودي ، فقضى له ) أي حكم لليهودي ( عمر به ) أي بالحق ( فقال ~~اليهودي : والله لقد قضيت بالحق ) أي بتأييد الله وتوفيقه ، ولم تمل إلى من ~~هو على دينك ( فضربه عمر بالدرة ) بكسر فتشديد كذا ضبطه النووي في تهذيب ~~الأسماء ، وهي آلة للضرب ، والظاهر أنه حملها عليه ( وقال ms4163 : وما يدريك ) أي ~~أي شيء يعلمك بهذا ( فقال اليهودي : والله أنا نجد في التوراة أنه ) أي ~~الشأن ( ليس قاض يقضي إلا كان عن يمينه ملك ، وعن شماله ) بكسر أوله أي ~~يساره ( ملك يسددانه ) بالتشديد أي يدلانه على السداد والصواب ( ويوفقانه ~~للحق ما دام مع الحق ) . وفي نسخة ، على الحق ( فإذا ترك ) أي القاضي ( ~~الحق عرجا ) أي صعدا ( وتركاه ) ، قال الطيبي : فإن قلت : لم ضربه وليس ~~بمستحق به ، لأنه صدقه وكيف يطابق جواب اليهودي والله أنا نجد في التوراة ، ~~لقوله : وما يدريك ، قلت : لم يضربه ضربا مبرحا ، بل لإصابته كما يجري بين ~~الناس على سبيل المطايبة ، وتطبيق الجواب أن عمر رضي الله عنه لو مال عن ~~الحق لقضى للمسلم على اليهودي ، فلم يكن مسددا ، فلما قضى له عليه عرف ~~بتسديده وثباته وعدم ميله من غير تغيير أنه موفق مسدد . ( رواه مالك ) ، أي ~~في كتاب الأقضية في ترجمة الترغيب في القضاء بالحق . # ( وعن ابن موهب ) رضي الله عنه بفتح الميم والهاء لم يذكره المؤلف ( إن ~~عثمان ابن عفان رضي الله عنه قال لابن عمر : اقض بين الناس ) أي اقبل ~~القضاء بينهم ( قال : أو تعافيني يا أمير المؤمنين ) أي أترحم علي وتعافيني ~~، وهو استعطاف على سبيل الدعاء ، ( قال أي PageV07P287 عثمان : وما تكره من ~~ذلك ) أي القضاء ( وقد كان أبوك يقضي ، قال : لأني سمعت رسول الله يقول : ( ~~من كان قاضيا فقضى بالعدل ) ) عطف على الشرط ( فبالحري أن ينقلب منه ) أي ~~يرجع من فعله ( كفافا ) بفتح الكاف أي خلاصا ، وهو جواب الشرط ؛ يقال : ~~فلان تحرى بكذا ، وحر بكذا ، فبالحرى أن يكون كذا ، أي جدير وخليق ، فحرى ، ~~إن كان اسم فاعل يكون مبتدأ خبره أن ينقلب ، والباء زائدة ، نحو بحسبك درهم ~~أي الخليق والجدير كونه منقلبا منه كفافا ، وإن جعلته مصدرا فهو خبر ، ~~والمبتدأ ما بعده ، والباء متعلق بمحذوف أي كونه منقلبا ثابت بالاستحقاق . ~~كذا حققه الطيبي : وفي نسخة أن ينفلت بالفاء والفوقية أي يتخلص منه كفافا ~~أي رأسا برأس لا له ولا عليه ، يعني لا ms4164 يثاب ولا يعاقب . قال صاحب النهاية ~~: وفي حديث عمر وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا علي ولا لي ، والكفاف هو ~~الذي لا يفضل عن الشيء ، ويكون بقدر الحاجة ، وهو نصب على الحال ، وقيل : ~~أراد به مكفوفا عني شرها ، وقيل : معناها أن لا ينال مني ولا أنال منه ، أي ~~يكف عني وأكف عنه . وقال الطيبي : أي يكف هو عن القضاء ويكف القضاء عنه اه ~~، ولا يخفى أن المعنى الآخر يقتضي أن يكون الكفاف بكسر الكاف مصدر كافه ~~كفافا ومكاففة ، قال الطيبي : يعني أن من تولى القضاء واجتهد في تحري الحق ~~، واستفرغ جهده فيه حقيق أن لا يثاب ، ولا يعاقب ، فإذا كان كذلك فأي فائدة ~~في توليه ، وفي معناه أنشد : # % # على أنني راض بأن أحمل الهوى % # وأخلص منه لا علي ولاليا % # ( فما راجعه ) أي فما رد عثمان الكلام على ابن عمر ولما رجع إلى ما طلب ~~منه ، ( بعد ذلك رواه الترمذي ) . # ( وفي رواية رزين عن نافع : إن ابن عمر قال لعثمان : يا أمير المؤمنين لا ~~أقضي بين رجلين ) يعني في جواب أمره له بالقضاء على ما سبق ( قال : فإن ~~أباك كان يقضي ، فقال : إن أبي لو أشكل عليه شيء سأل رسول الله ) ، ظاهره ~~أن عمر كان يقضي في حياة رسول الله ، ( ولو أشكل على رسول الله شيء سأل ~~جبريل عليه السلام ، وأني لا أجد من أسأله ، ) وكان مذهبه أن لا يجوز ~~للمجتهد تقليد المجتهد من الخليفة وغيره على ، ما ذهب إليه علي PageV07P288 ~~رضي الله عنه . ( وسمعت رسول الله يقول : ( من عاذ بالله ، فقد عاذ بعظيم ) ~~) وفي الجامع الصغير : ( من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ ) رواه أحمد عن عثمان ~~وابن عمر ؛ ( وسمعته يقول : من عاذ بالله ، فأعيذوه ، وأني أعوذ بالله أن ~~تجعلني قاضيا ، فأعفاه . ) لغة بمعنى عفاه وسامحه ( وقال ) : أي عثمان ( لا ~~نجبر أحدا ) بصيغة المتكلم من الإجبار بمعنى الإكراه ؛ وفي بعض الأصول ~~المصححة لا تخبر بالخاء المعجمة من الأخبار على صيغة الخطاب ، أي لا تعلم ~~أحدا غيرك بما ذكرته ، لئلا ينسد ms4165 الباب ، هذا ومن غريب ما ورد في ذم القضاء ~~ما رواه تمام وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا عج حجر إلى الله ~~تعالى فقال : ( الهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف ) فقال ~~: أو ما ترضى إن عدلت بك عن مجالس القضاء . كذا في الجامع الصغير للسيوطي . # 3 # | 2 ( باب رزق الولاة وهداياهم ) 2 # # هو من إضافة المصدر إلى الفاعل لقوله : ( من استعملناه على عمل فرزقناه ~~رزقا ) الحديث . وسيأتي ! والفرق بين الرزق والعطاء : إن العطاء ما يخرج ~~للجندي من بيت المال في السنة مرة أو مرتين ، والرزق ما يخرج له كل شهر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله حين قسم الأموال ) لئلا ~~يقع في قلوب شيء أصحابه من أجل التفاضل في القسمة ( ( ما أعطيكم وما أمنعكم ~~) ) أي لا أعطي أحدا منكم شيئا تميل نفسي إليه ، ولا أمنعه لعدم إقبال قلبي ~~عليه ، بل كل ذلك لأمر الله تعالى ، وإنما ذكر الفعلين بصيغة المضارع دون ~~الماضي دلالة على استمرارهما في كل حال وزمان ، PageV07P289 وهذا معنى قوله ~~( أنا قاسم أضع ) أي كل شيء من المنع والعطاء ( حيث أمرت ) ؛ قال الطيبي : ~~قوله أنا قاسم ، جملة مبينة للكلام السابق ، وفيه معنى الاختصاص لتقديم ~~الفاعل المعنوي ، كقولك أنا كفيت سهمك ، ولو لم يذهب إلى الاختصاص لم يستقم ~~أن يكون بيانا ، لأن معنى ما أعطيكم ، ما أعطيتكم ، وما أمنعكم ما منعتكم ، ~~وإنما المعطي والمانع هو الله تعالى ، وإنما أنا قاسم ، أقسم بينكم بأمر ~~الله ، وأضع حيث أمرت ، فيكون قوله : أضع حيث أمرت ، بيانا للبيان ، وفيه ~~حجة على من قال : إن مثل ( أنا عارف ) لا يفيد الاختصاص لأنه ليس بفعلي مثل ~~أنا عرفت اه ؛ وفي الحديث التفات إلى قوله تعالى : 16 ( { ومنهم أي من ~~المنافقين من يلمزك في الصدقات } ) [ التوبة 58 ] أي يعيبك في تقسيمها ، ~~فإن أعطوا منها أي كثيرا رضوا : وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ، ولو ~~أنهم رضوا ما آتاهم ms4166 الله ورسوله وقالوا : حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ~~ورسوله إنا إلى الله راغبون ، أي كما قاله المؤمنون المخلصون : لكان خيرا ~~لهم ، ( رواه البخاري ) ، وروى الحاكم عنه ولفظه أنا أبو القاسم ، الله ~~يعطي وأنا أقسم . # ( وعن خولة رضي الله عنها ) بفتح فسكون ( الأنصارية ) قال المؤلف : هي ~~خولة بنت ثامر الأنصارية ، حديثها عند أهل المدينة ، روى عنها النعمان بن ~~أبي عياش الزرقي ، وقيل : هي خولة بنت القيس من بني مالك بن النجار ، وثامر ~~لقب قيس ، والصحيح أنهما ثنتان ، ( قالت : قال رسول الله : إن رجالا ) أي ~~من العمال وغيرهم ( يتخوضون ) ؛ قال الراغب : الخوض هو الشروع في الماء ~~والمرور فيه ، ويستعار في الأمور ، وأكثر ما ورد فيما يذم الشروع فيه نحو ~~قوله تعالى : 16 ( { فذرهم في خوضهم يلعبون } ) [ الأنعام 91 [ اه وفي ~~التفعل مبالغة ، والمعنى يشرعون ويدخلون ويتصرفون ، ( في مال الله ) أي ما ~~في بيت المال من الزكاة والخراج والجزية والغنيمة وغيرها ، ( بغير حق ) أي ~~بغير إذن من الإمام ، فيأخذون منه أكثر من أجرة عملهم وقدر استحقاقهم ، ( ~~فلهم النار يوم القيامة ) خبر إن وأدخل الفاء لأن اسمها نكرة موصوفة ؛ ( ~~رواه البخاري ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها ] قالت : لما استخلف أبو بكر ) بصيغة المجهول ~~أي جعل خليفة وهو ظرف لقوله : ( قال ) أي اعتذارا عن إنفاقه على أهله من ~~بيت المال ( لقد علم PageV07P290 قومي ) قيل : أراد بهم ، قريشا والأظهر ~~أنه أراد به المسلمين ( إن حرفتي ) وهي ما كان يشتغل به من التجارة قبل ~~الخلافة . وفي النهاية : الحرفة والصناعة وجهة الكسب ، ( لم تكن تعجز ) ~~بكسر الجيم ويفتح ، ففي القاموس : العجز الضعف ، والفعل كضرب وسمع ( عن ~~مؤنة أهلي ) بفتح ميم وضم همزة وسكون ، واو أي نفقة عيالي ( وشغلت ) بصيغة ~~المفعول أي وقد اشتغلت ( بأمر المسلمين ) ؛ وفي نسخة بأمور المسلمين أي ~~بإصلاح أمورهم ، فلا سبيل إلى التفرغ للتجارة ، ( فسيأكل ) أي ينتفع ( آل ~~أبي بكر ) أي تبعا له ، والمراد أهله وعياله ، وفيه التفات ( من هذا المال ~~) إشارة إلى الحاضر في الذهن ، وهو مال بيت المال للمسلمين ( ويحترف ) أي ~~أبو ms4167 بكر ( للمسلمين فيه ) أي في مقابلة ما أكل من المال عوضا له ، فالضمير ~~راجع إلى معنى قوله : فسيأكل ، وأراد لاحتراف فيه التصرف فيه ، والسعي ~~لمصالح المسلمين ونظم أحوالهم ، وجيء بالحرفة مشاكلة لوقوعه في صحبة قوله : ~~إن حرفتي ، قال الشمني : وفيه أن للحاكم أن يأخذ من بيت المال ما يكفيه ، ~~وكان أبو بكر تاجرا في البز ، وعمر في الطعام ، وعثمان في التمر والبر ، ~~وعباس في العطر : انتهى . وأفضل أنواع التجارة البز ، وهو الثياب ثم العطر ~~؛ وفي حديث أبي سعيد بسند ضعيف لو اتجر أهل الجنة ، لأتجروا في البز ، ولو ~~اتجر أهل النار ، لأتجروا في الصوف رواه أبو منصور في مسند الفردوس ؛ وقال ~~المظهر : اللام في لقد علم قسمية ، أقسم أنه كان مشتهرا بين المسلمين ، في ~~أنه كان كسوبا ، ومحصلا لمؤنة أهله وعياله بحرفة التجارة ، ولم يكن عاجزا ~~عن ذلك . وهذا تمهيد منه واعتذار منه في قدر ما يحتاج [ إليه ] أهله من بيت ~~المال ، ومن ثم أتى بالفاء في قوله : فسيأكل ، لأنها فاء النتيجة ، وآل أبي ~~بكر أهله وعياله ، ويجوز أن يراد نفسه ، وفي نسق الكلام من الدليل على أنه ~~أراد بآل أبي بكر نفسه ، وهو قوله : ويحترف للمسلمين أي يكتسب بالتصرف في ~~أموال المسلمين يدل على ما يتناول ذلك ، قال الطيبي : أراد بنسق الكلام أن ~~يحترف مسند إلى ضمير أبي بكر ، وهو عطف على فسيأكل ، فإذا أسند إلى الأهل ~~تنافروا نخرم النظم ؛ وقال القاضي : آل أبي بكر ، أهله ، عدل عن التكلم إلى ~~الغيبة على طريق الالتفات ، وقيل : نفسه ، والآل مقحم لقوله : ويحترف ، ~~وليس بشيء ، بل المعنى أني كنت أكسب لهم ، فيأكلونه ، والآن أكسب للمسلمين ~~بالتصرف في أموالهم ، والسعي في مصالحهم ونظم أحوالهم ، فسيأكلون من مالهم ~~المعد لمصالحهم وهو مال بيت المال . قال الطيبي : لا بد في الانتقال من ~~التكلم إلى الغيبة على ما سماه التفاتا من فائدة ؛ فقوله : آل أبي بكر من ~~باب التجريد جرد من نفسه شخصا متصفا بصفة أبي بكر من كونه كسوبا محصلا ~~لمؤنة الأهل بالتجارة ، ثم تكفل ms4168 بهذا الأمر العظيم من تولى أمور المسلمين ، ~~وامتنع من الاكتساب لمؤنة أهله ، وغيره ، وهو هو ، وفيه إشعار بالعلية ، ~~وإن من اتصف بتلك الصفة حقيق بأن يأكل هو وأهله من بيت مال المسلمين . قال ~~التوربشتي : فرض رضي الله عنه لنفسه مدين من طعام وادا مازيتا أو نحوه ، ~~وإزارا ورداء في الصيف ، وفروة أو جبة في الشتاء ، وظهرا معينا لحاجته في ~~السفر والحضر . قال المظهر : وفيه بيان أن للعامل أن يأخذ من عرض المال ~~الذي يعمل فيه PageV07P291 قدر ما يستحقه لعمالته إذا لم يكن فوقه إمام ~~يقطع له أجرة معلومة ؛ ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن بريدة رضي الله عنه ) أي ابن الحصيب الأسلمي ، أسلم قبل بدر ولم ~~يشهدها ، وبايع بيعة الرضوان ، وكان من ساكني المدينة ، ثم تحول إلى البصرة ~~، ثم خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين ~~وستين ؛ روى عنه جماعة ، والحصيب تصغير الحصب ، ذكره المؤلف ؛ ( عن النبي ~~قال : من استعملناه ) أي جعلناه عاملا ( على عمل ) أي من أعمال الولاية ~~والإمارة ( فرزقناه ) أي فأعطيناه ( رزقا ) أي مقدارا معينا ( فما أخذ بعد ~~ذلك ) جزاء الشرط وما موصولة ، والعائد محذوف : وقوله ( فهو غلول ) خبره ~~جيء بالفاء لتضمنه معنى الشرط ، ويجوز أن تكون موصوفة ، والغلول بضمتين ~~الخيانة في الغنيمة وفي مال الفيء . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الحاكم . # ( وعن عمر رضي الله عنه قال : عملت ) أي عملا من أعمال الإمارة ( على عهد ~~رسول الله ) أي في زمانه وبأمره ( فعملني ) بتشديد الميم أي أعطاني العمالة ~~، وهي بتثليث أوله ، والضم أشهر أجرة العمل ؛ قال التوربشتي : أي أعطاني ~~عمالتي وأجرة عملي ، وكذا أعملني ، وقد يكون عملني بمعنى ولاني وأمرني ، ~~قال الطيبي : الوجه هو الأول إذ التقدير عملت في أمر المسلمين ومصالحهم ~~عملا فأعطاني عمالتي ، والثاني لا يناسب الباب ، واللفظ ينبو عنه قلت : ~~أراد الشيخ استيفاء معناه اللغوي ، ولم يجعله وجها آخر يرد عليه الاعتراض ~~على أنه لو أريد معناه أيضا لا محذور فيه إذ المعنى عملت عملا فاستحسنه ، ~~فولاني عملا ms4169 PageV07P292 آخر ، غايته أن يكون الحديث سكوتا عن إعطاء عمالته ~~، ففي الجملة يناسب الباب ، وأما نبو اللفظ عنه فلا يظهر وجهه ؛ وقد قال في ~~القاموس عمل فلان عليهم بالضم تعميلا أمر والله أعلم بالصواب . ( رواه أبو ~~داود ) . # ( وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه ) بضم الميم ( قال : بعثني رسول الله إلى ~~اليمن ) أي فتوجهت إليها ( فلما سرت قليلا أرسل في أثري ) بفتحتين وبكسر ~~وسكون أي عقبي ؛ قال التوربشتي : أثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ، ومن ~~هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار ( فرددت ) بصيغة المجهول أي ~~فرجعت إليه ، ووقفت بين يديه ( فقال : أتدري لم بعثت إليك لا تصيبن ) فيه ~~إضمار تقديره بعثت إليك لأوصيك ، وأقول لك لا تصيبن أي لا تأخذن ( شيئا ~~بغير إذني فإنه ) أي ذلك الأخذ ( غلول ) أي خيانة ( ومن يغلل يأت بما غل ~~يوم القيامة ) قال الطيبي : أراد بما غل ما ذكره قوله : ( لا ألفين أحدكم ~~يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ) الحديث . ( لهذا ) أي لأجل هذا ~~النصح ( دعوتك ) فإذا أبلغتك ( فامض ) أي اذهب ( لعملك ) أي مقرونا بعملك ( ~~رواه الترمذي . # ( وعن المستورد رضي الله عنه ) بكسر الراء ( ابن شداد ) بتشديد الدال ~~الأولى أي الفهري القرشي يقال : إنه كان غلاما يوم قبض النبي ، ولكنه سمع ~~منه ، وروى عنه جماعة . ( قال : سمعت رسول الله يقول من كان لنا ) أي معشر ~~المسلمين ( عاملا فليكتسب ) أي من المال ( زوجة فإن لم يكن له خادم ، ~~فليكتسب خادما فإن لم يكن له مسكن ) بفتح الكاف ويكسر ( فليكتسب مسكنا ) ~~قال المظهر : أي يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من مال بيت المال قدر مهر ~~زوجة ، ونفقتها ، وكسوتها ، وكذلك ما لا بد منه من غير إسراف وتنعم ، فإن ~~أخذ أكثر ما يحتاج إليه ضرورة ، فهو حرام عليه ؛ قال الطيبي : وإنما وضع ~~الاكتساب موضع العمالة والأجرة PageV07P293 حسما لطمعه ، اه وفيه أن الأجرة ~~إذا كانت معلومة فله أن يصرف فيما شاء ، فما فائدة ذكر هذه الأشياء ، قال : ~~ويفهم من تقييد القرينتين الأخريين ms4170 بالشرط أن القرينة الأولى مطلقة ، فإن ~~كانت له زوجات يجوز أن يضيف إليها واحدة ، أو استغنى بتقييد الأخيرتين عن ~~تقييد القرينة الأولى ، فهي مقيدة أيضا ، وفائدة ذكرها أن له مؤنة زوجة ~~واحدة اه ؛ والثاني هو الظاهر ، والأظهر أن له التصرف بقدر ضرورة الحال ، ~~وعدم المضرة في المآل ، ( وفي رواية من اتخذ غير ذلك ) أي ما ذكر وما في ~~معناه ( فهو غال ) بتشديد اللام أي خائن ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عدي رضي الله عنه ) بفتح فكسر فتحتية مشددة ( ابن عميرة ) بفتح ~~فكسر ، قال العسقلاني : ولا يعرف في الرجال أحد يقال له عميرة بالضم ، بل ~~كلهم بالفتح ، ووقع في النسائي الأمران ، كذا في شرح مسلم ؛ قال المؤلف : ~~هو الكندي الحضرمي سكن الكوفة ثم انتقل إلى الجزيرة ، وسكنها ومات بها ؛ ~~روى عنه قيس بن أبي حاتم وغيره ، ( إن رسول الله قال : يا أيها الناس من ~~عمل ) بضم فتشديد ميم أي جعل عاملا ( منكم لنا على عمل فكتمنا منه ) أي دس ~~عنا من حاصل عمله ( مخيطا ) بكسر فسكون أي ابرة ( فما فوقه ) أي في القلة ~~أو الكثرة ، أو الصغر أو الكبر ، قال الطيبي : الفاء للتعقيب الذي يفيد ~~الترقي أي فما فوق المخيط في الحقارة نحو قوله تعالى : 16 ( { إن الله لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها } ) [ البقرة 26 ] ( فهو ) أي ~~العامل الكاتم ( غال ) أي خائن ( يأتي به ) أي بالمخيط فما فوقه ، أو بما ~~غل به ( يوم القيامة ) أي على عنقه تفضيحا وتشهيرا له بين العباد على رؤوس ~~الإشهاد ( فقام رجل من الأنصار ) خوفا على نفسه من الهلاك والبوار ( فقال : ~~يا رسول الله اقبل ) بفتح الموحدة ( عني عملك ) أي أقلني منه ( قال : وما ~~ذاك ) إشارة إلى ما في الذهن ، أي ما الذي حملك على هذا القول ، ( قال : ~~سمعتك تقول كذا وكذا ) أي في الوعيد على العمل ، وهو لا يخلو عن الزلل ( ~~قال : وأنا أقول ذلك ) أي ما سبق من القول ( من استعملناه على عمل فليأتي ~~بقليله وكثيره ، فما أوتي منه ) أي أعطى ms4171 من ذلك العمل ( أخذه وما نهى عنه ~~انتهى ) أي وما منع من أخذه امتنع عنه ، وهو تأكيد لما قبله ؛ قال الطيبي : ~~قوله من استعملناه الخ تكرير للمعنى ، ومزيد للبيان ، يعني أنا أقول ذلك ~~ولا أرجع عنه ، فمن استطاع أن يعمل فليعمل ، ومن لم يستطع فليترك ؛ ( رواه ~~مسلم PageV07P294 وأبو داود واللفظ له ) ولعل اختيار لفظ أبي داود لكونه ~~أفيد في المقصود . # ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ) بالواو ( قال : لعن رسول الله ~~الراشي والمرتشي ) ، أي معطي الرشوة وآخذها ، وهي الوصلة إلى الحاجة ~~بالمصانعة وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء ، قيل : الرشوة ما يعطي ~~لإبطال حق أو لإحقاق باطل ، أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق ، أو ليدفع به ~~عن نفسه ظلما فلا بأس به [ وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق ، ~~فلا بأس به ] لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة ، لأن السعي في ~~إصابة الحق إلى مستحقه ، ودفع الظالم عن المظلوم واجب عليهم ، فلا يجوز لهم ~~الأخذ عليه ؛ كذا ذكره ابن الملك ، وهو مأخوذ من كلام الخطابي ، إلا قوله ~~وكذا الآخذ ، وهو بظاهره ينافيه الحديث الأول من الفصل الثالث الآتي ؛ قال ~~التوربشتي : وروى أن ابن مسعود أخذ في شيء بأرض الحبشة ، فأعطى دينارين حتى ~~خلى سبيله ( رواه أبو داود وابن ماجه ) . # ( ورواه الترمذي عنه ) أي عن ابن عمرو ( وعن أبي هريرة رضي الله عنهم ) ~~وفي الجامع الصغير : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم رواه أحمد والترمذي ~~والحاكم عن أبي هريرة . # ( ورواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان وزاد ) أي ثوبان أو ~~البيهقي ( والرائش يعني الذي يمشي بينهما ) . وفي الجامع الصغير روى أحمد ~~عن ثوبان ( لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما ) اه ، ~~ومعناه الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا وينتقص لهذا ، قاله ابن الأثير ؛ وقيل ~~: المصلح بينهما . PageV07P295 # 3756 ( وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ارسل إلي ) أي رسولا ( رسول ~~الله أن أجمع ) أن مصدرية أو تفسيرية لما في الإرسال ms4172 من معنى القول أي ~~قائلا اجمع ( عليك سلاحك وثيابك ) وتقديم السلاح يشعر بالسفر وللاهتمام ~~بأمره ( ثم ائتني ، قال : فأتيته ) أي مستعدا ( وهو يتوضأ ، فقال : يا عمرو ~~) فيه دلالة على جواز الكلام الديني في أثناء الوضوء ( إني أرسلت إليك ~~لأبعثك ) في كلامه تفنن أي لأجل بعثي إياك ( في وجه ) أي في عمل وشغل ( ~~يسلمك الله ) بتشديد اللام [ أي ] يؤديك بالسلامة إليه ، ويوصلك بالكرامة ~~لديه ( ويغنمك ) بتشديد النون أي يرزقك غنيمة ( وأزعب ) بالنصب عطفا على ~~أبعثك ، وفي نسخة بالرفع أي ، وأنا أرغب ، وهو بالزاي المعجمة والعين ~~المهملة ، أي أقطع أو أدفع ( لك زعبة ) بفتح أوله ويضم أي قطعة أو دفعة ( ~~من المال فقلت : يا رسول الله ما كانت هجرتي ) أي إيماني وهجرة أوطاني ( ~~للمال وما كانت إلا لله ولرسوله ، قال : نعما ؛ ) بكسر النون ويفتح وكسر ~~العين ويختلس أي نعم شيئا . قال الرضي : اختلف في ما هذه ، فقيل : كافة ، ~~هيأت نعم للدخول على الجملة كما في طالما وقلما قيل ، وفيه بعد لأن الفعل ~~لا يكف لقوته وإنما ذلك في الحروف ، وما في طالما وقلما مصدرية إلا أن يقال ~~: إن نعم لعدم تصرفها شابهت الحروف لكن يحتاج إلى تكلف في إضمار المبتدأ ~~والخبر في نحو فنعما هي ، وقال الفراء وأبو علي : هي موصولة بمعنى الذي ~~فاعل لنعم ويضعفه قلة وقوع الذي مصرحا به فاعلا لنعم ، ولزوم حذف الصلة ~~بأجمعها في فنعما هي ، فإن هي مخصوص أي نعم الذي فعله الصدقات ، وقال ~~سيبويه والكسائي ما ، معرفة تامة بمعنى الشيء ، فمعنى فنعم ، هي نعم الشيء ~~هي ، فما هو الفاعل لكونه بمعنى ذي اللام ، وهو مخصوص ، ويضعفه عدم مجيء ما ~~بمعنى المعرفة التامة ، أي بمعنى الشيء في غير هذا الموضع ، بل تجيء ما ~~بمعنى شيء إما موصوفة أو غير موصوفة ، وقال الزمخشري والفارسي في أحد قوليه ~~: ما ، نكرة مميزة منصوبة المحل ، إما موصوفة بالجملة بنحو نعما يعظكم به ~~أو غير موصوفة نحو فنعما هي اه ؛ ( بالمال الصالح ) قال ابن جني : ما ، في ~~( نعما ) منصوبة لا غير والتقدير ms4173 نعم شيئا أي المال الصالح ، والباء زائدة ~~مثلها في كفي بالله اه ، أو نعم الشيء المال الحلال ( للرجل الصالح ) وهو ~~من يراعي حق الله وحق عباده ، وقال الطيبي : ما ، هذه ليست بموصولة ولا ~~موصوفة لتعين الأولى بالصلة والثانية بالصفة والمراد الإجمال ثم التبيين ، ~~فما هنا بمنزلة تعريف الجنس في نعم الرجل ، فإنه إذا قرع PageV07P296 السمع ~~أولا مجملا ذهب بالسامع كل مذهب ، ثم إذا بين تمكن في ذهنه فضل تمكن ، وأخذ ~~بمجامع القلب ، وفي هذا مدح عظيم للمال الصالح ، والصلاح ضد الفساد ، وهما ~~مختصان في أكثر الاستعمال بالأفعال ، وقوبل في القرآن تارة بالفساد وتارة ~~بالسيئة قال تعالى : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) قال : 16 ( { ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ) [ الأعراف 65 ] وخلاصته أن الشيء إذا كان ~~منتفعا به كان صالحا ، والفساد بخلافه ، والرجل الصالح من علم الخير وعمل ~~به ، والمال الصالح ما يكسب من الحلال وينفق في وجوه الخيرات . ( رواه ) أي ~~صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ( وروى أحمد نحوه ) أي بمعناه ~~دون لفظه ( وفي روايته ) أي رواية أحمد ( قال ) أي النبي ( نعم المال ~~الصالح للرجل الصالح ) قلت : فيه تأييد للقول بأن ما زائدة كافة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( من شفع لأحد شفاعة ~~فأهدى له هدية ) ) ، وفي نسخة بصيغة المفعول ورفع هدية ( عليها ) أي على ~~مقابلة تلك الشفاعة ولأجلها ( فقبلها ) أي المهدي إليه وهو الشافع ( فقد ~~أتى ) أي القابل ( بابا ) أي نوعا ( عظيما من أبواب الربا ) وهو في الشرع ~~فضل خال عن عوض شرط لأحد العاقدين في المعاوضة ، وفي نسخة الرياء بالتحتية ~~والظاهر أنه تصحيف ، ( رواه أبو داود ) . # 4 # | 2 ( باب الأقضية ) 2 # # أي الحكومات ( والشهادات ) أي أنواعها ، قال الطيبي : الأقضية هي ما ترفع ~~إلى الحاكم ، وقال الأزهري : القضاء في الأصل أحكام الشيء والفراغ منه ، ~~فيكون القضاء إمضاء الحكم ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { وقضينا إلى بني ~~إسرائيل } ) [ الإسراء 4 ] وسمي الحاكم قاضيا لأنه يمضي PageV07P297 ~~الأحكام ويحكمها ، ويكون قضى ms4174 بمعنى أوجب ، فيجوز أن يكون سمي قاضيا لإيجابه ~~الحكم على من يجب عليه ، ويسمى حاكما لمنعه الظالم من الظلم ، ومنه حكمة ~~الدابة لمنعها الدابة من ركونها رأسها ، وسميت الحكمة حكمة [ لمنعها ] ~~النفس من هواها ، وقال الراغب الشهود والشهادة والمشاهدة ، الحضور مع ~~المشاهدة ، إما بالبصر ، وإما بالبصيرة ، وشهدت جار مجرى العلم ، وبلفظه ~~تقام الشهادة ، ويقال أشهد بكذا ، ولا يرضى من الشاهد أن يقول أعلم بل ~~يحتاج أن يقول أشهد ؛ وفي المغرب : الشهادة الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة ~~وعيان ، ويقال شهد عند الحاكم لفلان على فلان بكذا شهادة ، فهو شاهدوهم ~~شهود وإشهاد وهو شهيد وهم شهداء . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال : لو يعطي الناس ) بصيغة ~~المجهول أي لو فرض أن يعطوا مدعاهم من مالهم ودمائهم ( بدعواهم ) أي بمجرد ~~دعواهم من غير بينة للمدعي أو تصديق من المدعى عليه ( لأدعي ناس ) أي قوم ~~في الحقيقة نسناس بطريق البطلان على ناس ( دماء رجال وأموالهم ) قيل أي ~~لأخذ رجال أموال قوم وسفكوا دماءهم فوضع الدعوى موضع الأخذ لأنها سببه ، ~~ولا شك أن أخذ مال المدعى عليه ممتنع لامتناع إعطاء المدعى بمجرد الدعوى ~~فصح معنى لو كما لا يخفى هذا ، ولما كانت الجملة المتقدمة نفت اعتبار ~~الإعطاء بمجرد الدعوى وأفادت أن البينة على المدعى وكانت موهمة لعدم سماع ~~الدعوى من غير حجة مطلقا استدركه بقوله ( ولكن اليمن ) بتشديد لكن ونصب ~~اليمين وفي نسخة بالتخفيف والرفع أي الحلف ( المدعي عليه ) أي المنكر أن ~~طلب المدعي تحليفه ، فلو حلفه القاضي بغير طلب المدعي ثم طلب المدعي ~~التحليف ، فله أن يحلفه ، كذا في الأصول العمادية ، وهذا عام ، خص منه ~~الحدود واللعان ونحوهما ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد ~~والشيخان وابن ماجه ، ( وفي شرحه ) أي شرح مسلم ( للنووي ) يجوز قصره ومده ~~PageV07P298 ( أنه قال : وجاء في رواية البيهقي بإسناد حسن أو صحيح زيادة ~~عن ابن عباس مرفوعا ) الظاهر مرفوعة ( لكن البينة ) بالوجهين ( على المدعي ~~) . في المغرب البينة الحجة ، فيعلة من البينونة ms4175 أو البيان ( واليمين ) ~~بالوجهين ( على من أنكر ) ، قال النووي : هذا الحديث قاعدة شريفة كلية من ~~قواعد أحكام الشرع ، ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه ~~، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه ، فإن طلب يمين المدعي عليه فله ~~ذلك ، وقد بين الحكمة في كونه لا يعطي بمجرد دعواه أنه لو أعطى بمجردها ~~لادعى قوم دماء قوم ، وأموالهم ، واستبيح ، ولا يتمكن المدعى عليه من صون ~~ماله ودمه ، وفيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور على أن اليمين متوجهة على ~~كل مدعى عليه سواء كان بينة وبين المدعي اختلاط أم لا ، وقال مالك وأصحابه ~~والفقهاء السبعة وفقهاء المدينة : إن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه ، ~~وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا في اليوم الواحد ، ~~فاشترطت الخلطة دفعا لهذه المفسدة ، واختلفوا في تفسير الخلطة فقيل : هي ~~معرفته بمعاملته ومداينته بشاهد أو بشاهدين ، وقيل : تكفي الشبهة ، وقيل : ~~هي أن يليق به الدعوى بمثلها على مثله ، ودليل الجمهور هذا الحديث ولا أصل ~~لذلك الشرط في كتاب ولا سنة ولا إجماع . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من حلف على يمين صبر ~~) ، في النهاية الحلف هو اليمين ، فحالف بين اللفظين تأكيدا ، قال النووي : ~~يمين صبر بالإضافة أي الزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة ~~الحكم ، وقيل لها مصبورة ، وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما ~~صبر من أجلها أي حبس ، فوصفت بالصبر وأضيف إليه مجازا اه ، وتوضيحه ما قاله ~~ابن الملك : الصبر الحبس ، والمراد بيمين الصبر أن يحبس السلطان الرجل حتى ~~يحلف بها ، وهي لازمة لصاحبها من جهة الحكم ، وعلى بمعنى الباء والمراد ~~المحلوف عليه تنزيلا للحلف منزلة المحلوف عليه ، فعلى هذا قيل لها مصبورة ~~مجازا ، وقيل يمين الصبر هي التي يكون فيها متعمدا للكذب قاصدا لإذهاب مال ~~المسلم ، كأنه يصبر النفس على تلك اليمين ، أي يحبسها عليها وهو المراد هنا ~~الظاهر قوله : ( وهو فيها فاجر ) أي كاذب ، والجملة حالية ؛ وفي رواية ms4176 بترك ~~الواو ( يقتطع بها مال امرىء مسلم ) أي يفصل قطعة من ماله ، ويأخذها بذلك ~~اليمين ، وفي معنى مال المسلم مال الذمي فلا مفهوم معتبر له ، PageV07P299 ~~قال الطيبي : فيه إن الكذب في الشهادة نوع من أنواع الفجور ويقتطع بها حال ~~من الراجع إلى المبتدأ في فاجر ، فهي حال مؤكدة تصويرا لشناعتها ، وهو ~~المعنى باليمين الغموس ، وذلك لأن مرتكب هذه الجريمة قد بلغ في الاعتداء ~~الغاية القصوى حيث انتهك حرمة بعد حرمة ، أحداها اقتطاع مال لم يكن له ذلك ~~، والثانية استحقاق حرمة وجب عليه رعايتها ، وهي حرمة الإسلام وحق الآخرة ، ~~والثالثة الإقدام على اليمين الفاجرة ( لقي الله يوم القيامة ) وفي رواية ~~لقي الله ( وهو عليه غضبان ) أي يعرض عنه ولا ينظر إليه بعين الرحمة ~~والعناية ، وغضبان غير منصرف ، وهو صيغة مبالغة ، ولذا قال الطيبي : أي ~~ينتقم منه لأن الغضب إذا أطلق على الله كان محمولا على الغاية ( فأنزل الله ~~تصديق ذلك ) أي موافقة لما ذكر من الحديث ، فهو سبب نزول الآية ( 16 ( { إن ~~الذين يشترون ) } ) أي يستبدلون ( 16 ( { بعهد الله } ) ) أي بما عهد إليه ~~من أداء الأمانة وترك الخيانة ( 16 ( { وأيمانهم } ) ) أي الكاذبة ( 16 ( { ~~ثمنا قليلا } ) ) شيئا يسيرا من حطام الدنيا مع أن متاعها كلها قليل . ( ~~إلى آخر الآية ) ؛ يعني أولئك لا خلاق لهم أي لا نصيب لهم من الخير في ~~الآخرة ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة أي بما يسرهم ويفرحهم ، ولا ينظر ~~إليهم أي نظر رحمة تنفعهم ، ولا يزكيهم أي لا يطهرهم من الذنوب بما حصل لهم ~~من موقف الحساب ، ولذا قال : ولهم عذاب أليم ؛ وفي الآية تهديد جسيم وتشديد ~~عظيم ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والأربعة عن الأشعب بن قيس وابن مسعود . # ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من اقتطع حق امرىء ~~مسلم بيمينه ) ) أي ذهب بطائفة من ماله وفصلها عنه . يقال اقتطعت من الشيء ~~قطعة ، ذكره التوربشتي ، وفيه أن الحق أعم من المال ، ولذا قال النووي : ~~يدخل في قوله حق امرىء مسلم من حلف على غير ms4177 مال كجلد الميتة والسرجين ، ~~وغير ذلك من النجاسات التي ينتفع بها ، وكذا سائر الحقوق التي ليست بمال ~~كحق القذف ونصيب الزوجة من القسم وغير ذلك ؛ ( فقد أوجب الله له النار وحرم ~~عليه الجنة ) قال الطيبي : يدل على التأبيد بعد احتمال الخروج من قوله أوجب ~~الله عليه النار ، وقيل في تأويله وجهان أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك ~~إذا مات عليه ، وثانيهما أنه قد استحق النار ، ويجوز العفو عنه وقد حرم ~~عليه دخول الجنة أول وهلة مع PageV07P300 الفائزين . وأما تقييده ، فلا يدل ~~على عدم تحريم حق الذمي لتفظيع شأن مرتكب هذه العظيمة كما مر ، لأن أخوة ~~الإسلام تقتضي القيام بحقه ومراعاة جانبه في سائر ماله ، وعليه وهذه ~~الفائدة كامنة في التقييد ، فلا يذهب إلى العمل بالمفهوم ( فقال : له ) أي ~~لرسول الله ( وإن كان ) أي الحق ( شيئا يسيرا يا رسول الله قال : ( وإن كان ~~قضيبا من أراك ) ) بفتح أوله أي خشب سواك ( رواه مسلم ) . # ( وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله قال : ( إنما أنا بشر وإنكم ~~تختصمون إلي ) ) أي ترفعون المخاصمة إلي ، قال التوربشتي : وإنما ابتدأ في ~~الحديث بقوله إنما أنا بشر تنبيها على أن السهو والنسيان غير مستبعد من ~~الإنسان ، وإن الوضع البشري يقتضي أن لا يدرك من الأمور إلا ظواهرها ، فإنه ~~خلق خلقا لا يسلم من قضايا تحجبه عن حقائق الأشياء ، ومن الجائز أن يسمع ~~الشيء فيسبق إلى وهمه أنه صدق ويكون الأمر بخلاف ذلك ، يعني أني إن تركت ~~على ما جبلت عليه من القضايا البشرية ولم أؤيد بالوحي السماوي طرأ علي منها ~~ما يطرأ على سائر البشر ، فإن قيل : أو لم يكن النبي مصونا في أقواله ~~وأفعاله معصوما على سائر أحواله قلنا : إن العصمة تتحقق فيما يعد عليه ذنبا ~~، ويقصده قصدا وأما ما نحن فيه ، فليس بداخل في جملته فإن الله تعالى لم ~~يكلفه ، فيما لم ينزل عليه إلا ما كلف غيره وهو الاجتهاد في الإصابة ، ويدل ~~عليه ما روي عنه في الحديث الذي ترويه أم سلمة ms4178 من غير هذا الوجه ، وهو في ~~حسان هذا الباب أنا أقضي بينكم برأي ، فيما لم ينزل علي ( ولعل بعضكم أن ~~يكون ) قال الطيبي : زيد لفظة إن في خبر لعل تشبيها له بعسى وقوله ( ألحن ) ~~أفعل تفضيل من لحن كفرح إذا فطن بما لا يفطن به غيره أي أفصح وأفطن ( بحجته ~~من بعض ) فيزين كلامه بحيث أظنه صادقا في دعواه ، ( فاقضي له على نحو ما ~~أسمع منه ) قال الراغب : اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة ~~العرب أو التصحيف وهو مذموم وذلك أكثر استعمالا وإما بإزالته عن التصريح ~~وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود من حيث البلاغة ، وإياه قصد الشارع ~~بقوله وخير الأحاديث ما كان لحنا وكذا قوله تعالى 16 ( { ولتعرفنهم في لحن ~~القول } ) ومنه PageV07P301 قيل للفطن لما يقتضي فحوى الكلام لحن ومنه ~~الحديث الحن بحجته أي ألسن وأفصح وأبين كلاما ، وأقدر على الحجة ( فمن قضيت ~~له بشيء من حق أخيه ) أي من المال وغيره ( فلا يأخذنه ) أي إذا كان يعلم أن ~~الأمر بخلافه ( فإنما أقطع له ) أي أعين له بناء على ظاهر الأمر ( قطعة من ~~النار ) وفيه دليل على جواز الخطأ في الأحكام الجزئية وإن لم يجز في ~~القواعد الشرعية ؛ قال النووي : فيه تنبيه على الحالة البشرية ، وأن البشر ~~لا يعلم من الغيب وبواطن الأمور شيئا إلا أن يطلعه الله تعالى على شيء من ~~ذلك فإنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز على غيره ، وأنه إنما يحكم بين ~~الناس بالظاهر ، والله يتولى السرائر ، فيحكم بالبينة أو اليمين مع إمكان ~~خلاف الظاهر ، وهذا نحو قوله : ( أمرت أن أقاتل الناس ) ، إلى قوله : ( ~~وحسابهم على الله ) ، ولو شاء الله تعالى لأطلعه على باطن أمر الخصمين ، ~~فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين ، ولكن لما أمر الله تعالى ~~أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأفعاله [ وأحكامه ] أجرى عليه حكمهم من ~~عدم الاطلاع على باطن الأمور ليكون للأمة إسوة به في ذلك ، وتطييبا لنفوسهم ~~من الانقياد للأحكام الظاهرة من غير ms4179 نظر إلى الباطن ، فإن قيل : هذا الحديث ~~ظاهرة أنه يقع منه حكم في الظاهر مخالف للباطن ، وقد اتفق الأصوليون على ~~أنه لا يقر على خطأ في الأحكام ، فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة ~~الأصول ، لأن مرادهم فيما حكم فيه باجتهاده ؛ فهل يجوز أن يقع فيه خطأ ، ~~فيه خلاف والأكثرون على جوازه ؛ وأما الذي في الحديث فليس من الاجتهاد في ~~شيء لأنه حكم بالبينة أو اليمين ، فلو وقع منه ما يخالف الباطن لا يسمى ~~الحكم خطأ ، بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف ، وهو وجوب العمل ~~بشاهدين مثلا ، فإن كانا شاهدي زورا ونحو ذلك ، فالتقصير منهما ، وأما ~~الحاكم فلا حيلة له في ذلك ، ولا عتب عليه بسببه ، بخلاف ما إذا أخطأ في ~~الاجتهاد وفيه دلالة على أن حكم الحاكم لا يحل حراما . فإذا شهد شاهد زور ~~لإنسان بمال ، فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال ، ولو شهد عليه ~~بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ، وإن شهدا على أنه طلق امرأته لم ~~يحل لمن علم كذبهما أن يتزوجها . قال الطيبي : وإليه الإشارة بقوله فمن ~~قضيت الخ يعني إن قضيت له بظاهر يخالف الباطن فهو حرام ، فلا يأخذن ما قضيت ~~له لأنه أخذ ما يؤول به إلى قطعة من النار ، فوضع المسبب ، وهو قطعة من ~~النار موضع السبب ، وهو ما حكم به له ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ~~بلفظ فمن قضيت له بحق مسلم ، فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها ؛ ~~رواه مالك وأحمد والستة عن أم سلمة ؛ وفي رواية لمسلم عن رافع بن خديج ، ~~ولفظه إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء PageV07P302 من دينكم فخذوا به ، وإذا ~~أمرتكم بشيء من رأيي ، فإنما أنا بشر وفي رواية لأحمد وابن ماجه عن طلحة ، ~~ولفظه إنما أنا بشر مثلكم ، وإن الظن يخطىء ويصيب ، ولكن ما قلت لكم : قال ~~الله : فلن أكذب على الله . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : إن أبغض الرجال ) ؛ ~~وفي رواية أبغض ms4180 الرجال ( إلى الله الألد [ الخصم ] ) قال التوربشتي : أي ~~الشديد الخصومة من اللديد ، وهو صفحة العنق ، وذلك لما لا يمكن صرفه عما ~~يريده الخصم بكسر الصاد أي المولع بالخصومة بحيث تصير الخصومة عادته ، ~~فالأول ينبىء عن الشدة ، والثاني عن الكثرة . قال الطيبي : هذا إذا قيد ~~الألد بالخصومة فرارا عن التكرار ، وإذا ترك على أصله يكون المعنى أنه شديد ~~في نفسه ، بليغ في خصومته ، فلا يلزم التكرار ! وعليه قوله تعالى : 16 ( { ~~وهو ألد الخصام } ) [ البقرة 204 ] الكشاف أي شديد الجدال ، وإضافة الألد ~~بمعنى في ، أو جعل الخصام ألد مبالغة ، ( متفق عليه ) ورواه الترمذي وابن ~~ماجه ؛ وفي رواية تمام عن معاذ أبغض الخلق إلى الله من آمن ثم كفر ، وفي ~~رواية العقيلي والديلمي عن عائشة أبغض العباد إلى الله من كان ثوباه خيرا ~~من عمله ، أن تكون ثيابه ثياب الأنبياء وعمله عمل الجبارين . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قضى بيمين ) أي للمدعى عليه ~~( وشاهد ) أي وببينة للمدعي ، ولعل القضية فيما يكتفي بشاهد واحد ، فالواو ~~بمعنى أو للتنويع ، وقال المظهر : يعني كان للمدعي شاهد واحد فأمره رسول ~~الله أن يحلف على ما يدعيه بدلا من الشاهد الآخر ، فلما حلف قضى له بما ~~ادعاه ، وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد وقال أبو حنيفة : لا يجوز الحكم ~~بالشاهد واليمين ، بل لا بد من شاهدين ، وخلافهم في الأموال ، فأما إذا كان ~~الدعوى في غير الأموال ، فلا يقبل شاهد ويمين بالاتفاق . قال التوربشتي : ~~وجه هذا الحديث عند من لا يرى القضاء باليمين والشاهد الواحد على المدعى ~~PageV07P303 عليه إنه يحتمل أن يكون قضى بيمين المدعى عليه بعد أن أقام ~~المدعي شاهدا واحدا ، أو عجز أن يتم البينة ، وذلك لأن الصحابة لم تبين في ~~حديثه صفة القضاء ؛ وقد روى ابن عباس بطرق مرضية أن النبي قضى باليمين مع ~~الشاهد ، وهذه الرواية تقوي ذلك الاحتمال ، فلا يترك بعد وجود ذلك الاحتمال ~~ما ورد به التنزيل قال الله تعالى : 16 ( { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل ms4181 وامرأتان } ) [ البقرة 282 ] فلما ورد التوفيق بذلك لم ~~يروا أن يحكموا بأقل من ذلك إلا بدليل مقطوع به ، واستدلوا أيضا بحديث ~~علقمة بن وائل الذي يتلو حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا ، وذلك قوله : ( ~~ألك بينة ، قال : لا . قال : فلك يمينه ، فلما أعاد إليه القول قال : ليس ~~لك إلا ذلك ، قال الطيبي : قوله إلا بدليل . مقطوع به ، يقال له هل يجاء ~~بأقطع من هذا الحديث صحة ونصا ، أما الصحة ، فقد رواه مسلم في صحيحه ، قال ~~ابن عبد البر : لا مطعن لأحد في إسناده ، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته ~~، قلت : الشيخ عارف بصحته غير طاعن في إسناده ، وإنما كلامه أن هذا دليل ~~ظني لا يعارض الدليل القطعي ، لا سيما مع وجود الاحتمال لا يصلح للاستدلال ~~؛ وقال الشيخ محيي الدين : وجاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي ~~وابن عباس [ وزيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، وعمارة بن حزم ، وسعد بن عبادة ، ~~وعبد الله بن عمرو والمغيرة ] رضوان الله [ تعالى ] عليهم أجمعين ، وهو حجة ~~جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء الأمصار اه ~~؛ ولا يخفى أن هذا كله لا يصلح أن يكون جوابا عن كلام الشيخ التوربشتي ~~لاختلاف النقول عن الصحابة والتابعين من غير المذكورين ، وهو يفيد [ نفي ] ~~القطع قطعا ، فلا يصلح أن يعارض الكتاب والله أعلم بالصواب ؛ قال : وأما ~~ظاهر النص فإن قضي يستعمل بالباء واللام ، وعلى والباء للسببية ، فإن قلت ~~قضى للمدعي على المدعي عليه بسبب البينة واليمين استقام وصح ، ولو قلت قضى ~~للمدعي على المدعى عليه بسبب يمينه وشاهد المدعى أبعدت المرمى ، قلت : ~~الشيخ عارف بهذا المعنى ، وقائل بهذا المبنى لكنه ينفي النص في المدعي ، ~~فلا يبتعد عن المرمى ، ثم قال : وأما قوله ، ألك بينة ؟ التنكير فيه للشيوع ~~أي ألك بينة ما فقوله لا يريد به أنه ليس لي بينة أصلا ، فكيف يستدل به على ~~المطلوب ، إذ لو [ كان له ] شاهد واحد لم يقل للمدعي فلك يمينه ، بل فعليك ~~اليمين ، قلت : هذا غفلة ms4182 له من أن البينة لا تطلق شرعا على شاهد واحد إذا ~~لو كانت تطلق عليه لقال : ألك شاهد ، ولأن أل في البينة واليمين للاستغراق ~~في قوله : ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) أي جميع البينات في ~~جانب المدعي وجميع الأيمان في جانب المنكر ، وهذا هو التحقيق والله ولي ~~التوفيق . ( رواه مسلم ) . # ( وعن علقمة بن وائل رضي الله عنه ) أي ابن حجر ( الحضرمي ) وقد سبق ذكره ~~PageV07P304 ( قال : جاء رجل من حضرموت ) بسكون الضاد ، والواو بين فتحات ، ~~ومر تحقيقه وهو موضع من أقصى اليمن ( ورجل من كندة ) بكسر فسكون أبو قبيلة ~~من اليمين ( إلى النبي فقال الحضرمي : يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض ~~لي ) أي بالغصب والتعدي ( قال الكندي : هي أرضي ) ؛ أي ملك لي ( وفي يدي ) ~~أي وتحت تصرفي ( ليس له فيها حق ) أي من الحقوق ( فقال للحضرمي : ألك بينة ~~؟ قال : لا . قال : فلك يمينه ! قال : ) أي الحضرمي ( يا رسول الله إن ~~الرجل ) أي الكندي ( فاجر ) أي كاذب ( لا يبالي على ما حلف عليه ) صفة ~~كاشفة لفاجر ( وليس يتورع من شيء ) أي مع هذا ( قال : ليس لك منه إلا ذلك ) ~~؟ وفي نسخة إلا ذاك أي ما ذكر من اليمين ( فانطلق ) أي فذهب الكندي ( ليحلف ~~) أي على قصد أن يحلف ( فقال رسول الله ، لما أدبر ) أي حين ولي على هذا ~~القصد ( لئن حلف على ماله ) أي مال الحضرمي ( ليأكله ظلما ليلقين الله وهو ~~عنه معرض ) ؛ قال الطيبي : هو مجاز عن الاستهانة به والسخط عليه والإبعاد ~~عن رحمته نحو قوله تعالى : 16 ( { لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة } ) [ آل عمران 77 ] ( وغلبني على ) أي غضبا مني قهرا قال النووي ، ~~وفي رواية على أرض لأبي ، وفيه أنواع من الفوائد منها ، إن صاحب اليد أولى ~~من أجنبي يدعي عليه ، ومنها أن المدعى عليه تلزمه اليمين إذا لم يقر ، ~~ومنها أن البينة تقدم على اليد ، ويقضي لصاحبها بغير يمين ، ومنها أن يمين ~~الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل ، وتسقط عنه المطالبة بها ms4183 ، ومنها أن ~~أحد الخصمين إذا قال لصاحبه أنه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال المخاصمة ~~يحتمل ذلك منه ، ومنها أن الوارث إذا ادعى شيئا لمورثه وعلم الحاكم أن ~~مورثه مات ولا وارث له سواه جازا الحكم له به ، ولم يكفله آل الدعوى ببينة ~~على ذلك ، وموضع الدلالة أنه قال : غلبني على أرض لي كانت لأبي ، فقد أقر ~~بأنها كانت لأبيه فلولا أن النبي علم بأنه ورثها وحده لطالبه ببينة على ~~كونه وارثا ، وببينة أخرى على كونه محقا في دعواه على خصمه ( رواه مسلم ) ~~وسيأتي له تتمة في حديث أبي داود . # ( وعن أبي ذر رضي الله عنه عنه أنه سمع رسول الله يقول ( من ادعى ما ليس ~~PageV07P305 له ) ) أي متعمدا ( فليس منا ) أي معشر أهل الجنة ( فليتبوأ ~~مقعده من النار ) قيل أمر معناه الخبر ( رواه مسلم ) ورواه ابن ماجه . # ( وعن زيد بن خالد رضي الله عنه ) أي الجهني لم يذكره المؤلف ( قال : قال ~~رسول الله ؛ ألا أخبركم بخير الشهداء ) جمع شاهد ( الذي يأتي بشهادته قبل ~~أن يسألها ) بصيغة المجهول أي قبل أن تطلب منه الشهادة . قال النووي : فيه ~~تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي ، أنه محمول على من ~~عنده شهادة لإنسان بحق ، ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد ، فيأتي إليه ~~فيخبره بأنه شاهد له لأنها أمانة له عنده ، والثاني أنه محمول على شهادة ~~الحسبة في غير حقوق الآدميين ، كالطلاق والعتق ، والوقف ، والوصايا العامة ~~، والحدود ونحو ذلك ؛ فمن علم شيئا من هذا النوع ، وجب عليه رفعه إلى ~~القاضي وإعلامه به قال تعالى : 16 ( { وأقيموا الشهادة لله } ) [ الطلاق 2 ~~] وحكي تأويل ثالث أنه محمول على المبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها كما ~~يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقيب السؤال من غير توقف وليس ~~في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر من قوله : يشهدون ولا يستشهدون ، قال ~~أصحابنا : إنه محمول على من معه شهادة لا يسأل ، وهو عالم بها ، فيشهد قبل ~~أن يطلب منه ، وقيل أنه شاهد زور فيشهد بما ms4184 لا أصل له ، ولم يستشهد ، وقيل ~~هو الذي انتصب شاهد أو ليس هو من أهل الشهادة ( رواه مسلم ) ، وكذا مالك ~~وأحمد وأبو داود والترمذي وروى الطبراني عنه بلفظ خير الشهادة ما شهد بها ~~صاحبها قبل أن يسألها ، ورواه ابن ماجه عنه بلفظ ( خير الشهود من أدى ~~شهادته قبل أن يسألها ) . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( خير الناس قرني ) ~~) PageV07P306 أي أصحابي ، وقيل كل من كان حيا في زمانه ، وفي النهاية ~~القرن أهل كل زمان ، وهو مقدار التوسط في أعمار كل زمان مأخوذ من الاقتران ~~، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم اه ؛ ~~وقيل : ثلاثون سنة ، وقيل : أربعون ، وقيل : ستون ، وقيل : سبعون ، وقيل : ~~ثمانون ، وقيل : مائة ، روي أنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم مسح رأس غلام ~~وقال : عش قرنا فعاش مائة سنة ، ذكره ابن الملك ( ثم الذين يلونهم ) أي ~~يقربونهم في الخير كالتابعين ( ثم الذين يلونهم ) كاتباع التابعين ( ثم ~~يجيء قوم ) وفي رواية أقوام ( تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه ) بالرفع أي ، ~~وتسبق يمينه ( شهادته ) قيل ذلك عبارة عن كثرة شهادة الزور ، واليمين ~~الفاجرة ، وقال القاضي : هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفين بترويجها ~~يحلفون على ما يشهدون به ، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة ، وتارة ~~يعكسون . وقال المظهر : هذا يحتمل أن يكون مثلا في سرعة الشهادة واليمين ، ~~وحرص الرجل عليهما ، والإسراع فيهما ، حتى لا يدري أنه بأيهما يبتدىء ، ~~وكأنه تسبق شهادته يمينه ، ويمينه شهادته من قلة مبالاته بالدين ؛ قال ~~النووي : واحتج به المالكية في رد شهادة من حلف معها ، والجمهور على أنها ~~لا ترد ( متفق عليه ) . ورواه أحمد والترمذي ، ورواه الطبراني عنه بلفظ خير ~~الناس قرني ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم يجيء قوم لا خير فيهم ، وروى ~~الطبراني والحاكم في مستدركه ، عن جعدة بن هبيرة ، ولفظه ( خير الناس قرني ~~الذي أنا فيهم ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، والآخرون أراذل ) . وفي ~~رواية لمسلم خير الناس قرني الذي أنا فيه ، ثم الثاني ، ثم الثالث . # ( وعن ms4185 أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عرض على قوم اليمين فأسرعوا ) أي ~~فبادروا إلى اليمين ( فأمر أن يسهم ) أي يقرع ( بينهم في اليمين أيهم ) ~~بالرفع ( يحلف ) قال المظهر : صورة المسألة أن رجلين إذا تداعيا متاعا في ~~يد ثالث ، ولم يكن لهما بينة ، أو لكل واحد منهما بينة ، وقال الثالث . لا ~~أعلم بذلك ، يعني أنه لكما أو لغيركما ، فحكمها أن يقرع بين المتداعيين ، ~~فأيهما خرجت له القرعة يحلف معها ويقضي له بذلك المتاع ، وبهذا قال علي رضي ~~الله عنه ، وعند الشافعي يترك في يد الثالث ، وعند أبي حنيفة يجعل بين ~~المتداعيين PageV07P307 نصفين ، وقال ابن الملك ، وبقول علي قال أحمد ~~والشافعي ، في أحد أقواله ، وفي قوله والآخر ، وبه قال : أبو حنيفة أيضا ~~أنه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كل منهما ، وفي قول آخر يترك في يد ~~الثالث قلت : وحديث أم سلمة الآتي يؤيد مذهب أبي حنيفة ومن تبعه والله أعلم ~~. ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم ) أي ابن عمرو ( أن ~~النبي قال : ( البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ) . رواه الترمذي ~~) ورواه البيهقي وابن عساكر عنه بلفظ البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر إلا في القسامة . # ( وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي في رجلين اختصما في مواريث ) جمع ~~موروث أي تداعيا في أمتعة ( فقال : أحدهما هذه لي ورثتها من مورثي ، وقال ~~الآخر : كذلك لم يكن لهما بينة ) صفة أخرى لرجلين ( إلا دعواهما ) إلا هنا ~~، بمعنى غير أو الاستثناء منقطع ، قال الطيبي : هو من باب التعليق بالمحال ~~مبالغة ، كقوله تعالى : 16 ( { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } ) ~~[ الدخان 56 ] أي لم تكن لهما بينة إلا الدعوى ، وقد علم أن الدعوى ليست ~~ببينة ، فيلزم أن لا يكون لهما بينة قط . ( فقال : من قضيت له بشيء من حق ~~أخيه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ، فقال الرجلان : كل واحد منهما ) بدل ~~من الرجلان أي قال : كل واحد ms4186 من الرجلين : ( يا رسول الله حقي هذا لصاحبي ، ~~فقال : لا ) أي لا يتصور هذا إذ لا يمكن أن يكون شيء واحد لشخصين استقلالا ~~، ( ولكن اذهبا فاقتسما ) أي نصفين على سبيل الاشتراك ( وتوخيا ) بتشديد ~~الخاء PageV07P308 المعجمة أي اطلبا ( الحق ) أي العدل في القسمة ، واجعلا ~~المتنازع فيه نصفين ( ثم استهما ) أي اقترعا لتبين الحصتين إن وقع التنازع ~~بينكما ( ليظهر ) أي القسمين وقع ( في نصيب كل منكما ) وليأخذ كل واحد ~~منكما ما تخرجه القرعة من القسمة ( ثم ليحلل ) بتشديد اللام أي ليجعل حلالا ~~( كل واحد منكما صاحبه ) أي فيما يستحقه ؛ والظاهر أن هذا من طريق الورع ~~والتقوى لا من باب الحكومة والفتوى ، وقيل توخيا في معرفة [ مقدار ] الحق ، ~~وهذا يدل على أن الصلح لا يصح إلا في شيء معلوم ، والتوخي إنما يفيد ظنا ~~فضم إليه القرعة ، وهي نوع من البينة ليكون أقوى ، وأمر بالتحليل ليكون ~~افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس اه . وفيه إن البراءة المجهولة تصح عندنا ~~، فهو محمول على سلوك سبيل الاحتياط والله أعلم . ( وفي رواية قال : إنما ~~أقضي بينكما برأيي ، فيما لم ينزل علي فيه ) بصيغة المجهول من الإنزال ~~ويجوز وجهان آخران ( رواه أبو داود ) وقد تقدم ما يؤيده من الروايات ، وفيه ~~دلالة على وقوع اجتهاده . # ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رجلين تداعيا دابة ) أي اختصما ~~فيها ( فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها ) بالتخفيف ومصدره ~~النتج أي أرسل عليها الفحل ، وولدها وولى نتاجها ، ( فقضى بها ) أي فحكم ~~بالدابة ( رسول الله : للذي في يده ) قيل : دل على أن بينة ذي اليد مقدمة ~~على بينة غيرها مطلقا ، والظاهر أنه في صورة النتاج في شرح السنة قالوا : ~~إذا تداعى رجلان دابة أو شيئا وهو في يد أحدهما ، فهو لصاحب اليد ، ويحلف ~~عليه ألا أن يقيم الآخر بينة ، فيحكم له به ، فلو أقام كل واحد منهما بينة ~~ترجح بينة صاحب اليد ؛ وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن بينة ذي اليد غير ~~مسموعة ، وهو للخارجي إلا في دعوى النتاج ms4187 إذا ادعى كل واحد أن هذه الدابة ~~ملكه نتجها ، وأقام بينة على دعواه يقضي بها لصاحب اليد ، وإن كان الشيء في ~~أيديهما ، فتداعيا حلفا وكان بينهما مقسوما بحكم اليد ، وكذلك لو أقام كل ~~واحد بينة ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، ورواه ~~الشافعي والبيهقي . PageV07P309 # 3772 ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد ~~رسول الله فبعث ) أي أقام ( كل واحد منهما شاهدين ) أي على طبق مدعاه ووفق ~~دعواه ( فقسمه النبي بينهما نصفين ) ، قال الخطابي : يشبه أن يكون البعير ~~في أيديهما ، قلت : أو في يد ثالث غير منازع لهما ، ( رواه أبو داود في ~~رواية له وللنسائي وابن ماجه ) أي من حديث أبي موسى أيضا ( إن رجلين ادعيا ~~بعيرا ليست لواحد منهما بينة ) يجوز أن تكون القصة متحدة ، ويجوز أن تكون ~~متعددة ، إلا أن الشهادتين لما تعارضتا تساقطتا ، فصارا كمن لا بينة لهما ، ~~فالمعنى ليست لأحدهما بينة مرجحة على الأخرى ، ( فجعله النبي بينهما ) قال ~~ابن الملك : هذا يدل على أنه لو تداعى اثنان شيئا ولا بينة لواحد منهما أو ~~لكل منهما بينة وكان المدعى به في أيديهما ، أو لم يكن في يد أحدهما ينصف ~~المدعى به بينهما ؛ وقال الطيبي : هذا مطلق يحمل على المقيد الذي يليه في ~~قوله : استهما على اليمين . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلين اختصما في دابة وليس لهما بينة ~~فقال النبي أستهما على اليمين ) أي اقترعا وهذا مثل ما تقدم من حديث أبي ~~هريرة في آخر الفصل الأول ، ويمكن أن يكون معناه استهما نصفين على يمين كل ~~واحد منكما ( رواه أبو داود وابن ماجه ) وكذا النسائي . # ( وعن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] أن النبي قال لرجل حلفه ) بتشديد ~~اللام أي أراد النبي تحليفه ( احلف ) بصيغة الأمر ( بالله الذي لا إله إلا ~~هو ماله ) أي ليس له ( عندك شيء يعني ) أي يريد النبي بقوله له في ماله ( ~~للمدعي رواه أبو داود ) . PageV07P310 # 3775 ( وعن الأشعث بن قيس رضي الله عنه ms4188 ) أي ابن معدي كرب كنيته أبو محمد ~~الكندي قدم على النبي في وفد كندة وكان رئيسهم ، وذلك في سنة عشر ، وكان ~~رئيسا في الجاهلية مطاعا في قومه ، وكان وجيها في الإسلام وارتد عن الإسلام ~~ثم رجع إلى الإسلام ، في خلافة أبي بكر ونزل الكوفة ، ومات بها سنة أربعين ~~وصلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما . رواه عنه نفر ، كذا ذكره المؤلف ، ~~فهو صحابي عند الشافعي تابعي عندنا لبطلان صحبته بالردة ( قال : كان بيني ~~وبين رجل من اليهود أرض ) أي متنازع فيها ( فجحدني ) أي أنكر علي ( فقدمته ~~) بالتشديد أي جئت به ورافعت أمره ( إلى النبي فقال : ألك بينة ؟ قلت : لا ~~. قال لليهودي : احلف ) ، في شرح السنة ، فيه دليل على أن الكافر يحلف في ~~الخصومات كما يحلف المسلم . ( قلت : يا رسول الله إذن ) بالنون ( يحلف ) ~~بالنصب ( ويذهب بمالي ، فأنزل الله تعالى ) أي في مثل هذه القضية لما سبق ~~من حديث ابن مسعود ( 16 ( { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~} ) الآية ) أي إلى آخرها ، قال الطيبي : فإن قلت كيف يطابق نزول هذه الآية ~~قوله : إذن يحلف ويذهب بمالي قلت : فيه وجهان ، أحدهما ، كأنه قيل للأشعث : ~~ليس لك عليه إلا الحلف ، فإن كذب فعليه وباله ، وثانيهما لعل الآية تذكار ~~لليهودي بمثلها في التوراة من الوعيد ( رواه أبو داود وابن ماجه ) قال ~~السيد جمال الدين : أصل الحديث إلى قوله : ويذهب بمالي عند الجماعة ، وقال ~~الطيبي : قد جاء آخر هذا الحديث في أكثر نسخ المصابيح صح أو صحيح وليس في ~~سنن أبي داود وابن ماجه وشرح السنة ذلك . # ( وعنه ) أي عن الأشعث ( أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى ~~رسول الله في أرض من اليمن فقال الحضرمي : يا رسول الله إن أرضي اغتصبنيها ~~أبو هذا ) ؛ PageV07P311 وفي نسخة اغتصبها أبوه ( وهي في يده ) أي الآن ( ~~قال ) ، وفي نسخة فقال : ( هل لك بينة قال : لا ، ولكن احلفه ) بتشديد ~~اللام ( والله ما يعلم ) قال الطيبي : هو اللفظ المحلوف به أي أحلفه بهذا ، ~~والوجه أن ms4189 تكون الجملة القسيمة منصوبة المحل على المصدر أي أحلفه هذا الحلف ~~( أنها أرضي ) بفتح إنها في النسخ المصححة ، ووقع في نسخة السيد بكسر إنها ~~، والظاهر أنه سهوة لم من الناسخ ( اغتصبنيها ) ؛ وفي نسخة اغتصبها ( أبوه ~~فتهيأ الكندي لليمين ) أي أراد أن يحلف ( فقال رسول الله : لا يقطع أحد ~~مالا ) أي عن أحد ( بيمين ) أي بسبب يمين فاجرة ( إلا لقي الله وهو أجذم ) ~~أي مقطوع اليد أو البركة أو الحركة أو الحجة ؛ وقال الطيبي : أي أجذم الحجة ~~لا لسان له يتكلم ، ولا حجة في يده يعني ليكون له عذر في أخذ مال مسلم ظلما ~~وفي حلفه كاذبا ، ( فقال الكندي : هي أرضه ، رواه أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن أنيس ) بالتصغير وهو الجهني الأنصاري شهد أحدا ، وما ~~بعدها ، روى عنه أبو أمامة وجابر وغيرهما ، ومات سنة أربع وخمسين بالمدينة ~~( قال : قال رسول الله : ( إن من أكبر الكبائر الشرك ) ) بالنصب ، فنفي ~~الصانع أولى أو المراد به مطلق الكفر إلا أنه عبر عنه به ، لأنه الغالب في ~~الكفرة ، ومن زائدة على مذهب من يجوزه في الإثبات كالأخفش ، أو دخول من ~~باعتبار مجموع المعطوف والمعطوف عليه ، وإلا فالشرك هو أكبر الكبائر ، لا ~~من جملته ( وعقوق الوالدين ) عطف على الشرك ، والمراد به مخالفة أحدهما على ~~نهج لا يحتمل مثله من مثل الولد عادة ، ( واليمين الغموس ) أي الحلف على ~~ماض كذبا متعمدا ، سميت به لأنها تغمس صاحبها في الإثم ، ثم في النار ، ~~وفعول للمبالغة ؛ وفي النهاية هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقطع بها ~~الحالف مال غيره ( وما حلف حالف بالله يمين صبر فادخل ) أي الحالف ( فيها ) ~~أي في تلك اليمين ( مثل جناح بعوضة ) بفتح الجيم أي ريشها ، والمراد أقل ~~قليل والمعنى شيئا يسيرا من الكذب والخيانة ، ومما يخالف ظاهره باطنه لأن ~~اليمين على نية المستحلف ( إلا جعلت ) أي تلك اليمين ( نكتة ) أي سوداء أي ~~أثرا قليلا ( في قلبه ) كالنقطة تشبه الوسخ في نحو المرآة والسيف ( إلى يوم ~~القيامة ) . قال الطيبي : معنى الانتهاء إن أثر تلك النكتة التي ms4190 هي من ~~PageV07P312 الرين يبقى أثرها إلى يوم القيامة ثم بعد ذلك يترتب عليها ~~وبالها ، والعقاب عليها ، فكيف إذا كان كذبا محضا وإنما ذكر ثلاثة أشياء ، ~~وخص الأخيرة منها بالوعيد ليؤذن بأنها منها ، وداخلة في أكبر الكبائر حذرا ~~من احتقار الناس لها زعما منهم أنها ليست من الكبائر مثلها ، ونحوه في ~~الإلحاق قوله في حديث خريم بن فاتك : عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ( ~~رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ) ؛ ورواه أحمد وابن حبان والحاكم . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : لا يحلف أحد عند منبري هذا ) لعله احتراز ~~من منبر مكة ( على يمين آثمة ) أي كاذبة سميت بها كتسميتها فاجرة اتساعا ، ~~حيث وصفت بوصف صاحبها أي ذات إثم ، قال ابن الملك : قيد الحلف بكونه عند ~~المنبر تغليظا لشأن اليمين ، وتعظيمه ، وشرفه ، وإلا فاليمين الآثمة موجبة ~~للسخط حيث وقعت لكن في الموضع الشريف أكثر إثما . وقال التوربشتي : وجه ذكر ~~المنبر فيه عند من يرى ذلك تغليظا في اليمين ظاهر ، وأما عند من لا يرى ~~التغليظ يتأتى في شيء من الأزمنة والأمكنة ، فالوجه فيه أن يقال : إنما جرى ~~ذكر المنبر لأنهم كانوا يتحاكمون ويتحالفون يومئذ في المسجد ، فاتخذوا ~~الجانب الأيمن منه وهناك المنبر محلا للأقضية ، فذكر في الحديث على ما كان ~~وأرى هذا تأويلا حسنا لا نرى العدول عنه لئلا يفتقر أن يعدل بالحلف بالله ~~شيئا ، واليمين الآثمة موجبة لسخط الله ونكاله على أية صفة كانت . قال ~~الطيبي : ولناصر القول الأول أن يقول : وصف المنبر باسم الإشارة بعد إضافته ~~إلى نفسه ليس إلا للتعظيم ، وإن للمكان مدخلا في تغليظ اليمين ، وقوله ( ~~ولو على سواك أخضر ) تتميم بمعنى التحقير في السواك لأنه لا يستعمل إلا ~~يابسا ( إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار ) ؛ شك من الراوي ، أو ~~للتنويع بأن يكون الأول وعيدا للفاجر ، والثاني للكافر ؛ قال الطيبي : يعني ~~أن مثل هذا المحلوف عليه الذي لا يعتد به لليمين ، بل يعد لغوا بحسب العرف ~~، ولا يؤاخذ به إذا ترتب عليه هذا الوعيد الشديد ms4191 لأجل هذا المكان الرفيع ، ~~فكيف بما هو فوقه ، وفيه أن الإيمان إنما تصير مغلظة بحسب المكان والزمان ، ~~لا بحسب المحلوف عليه وإن كان عظيما ( رواه مالك وأبو داود وابن ماجه ) . ~~PageV07P313 # 3779 ( وعن خريم رضي الله عنه ) بضم خاء معجمة ، وفتح راء وسكون ياء ( ~~ابن فاتك ) بفاء بعدها ألف فتاء مثناة فوقية مكسورة ، كذا قاله ابن الأثير ~~في جامع ، وقال المؤلف : هو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك عداده ~~في الشاميين ، وقيل في الكوفيين ، روى عنه جماعة . ( قال : صلاة الصبح فلما ~~انصرف ) أي عن الصلاة أو عن مجلسه ( قام قائما ) أي وقف حال كونه قائما ، ~~أو قام قياما ؛ قال الطيبي : هو اسم الفاعل أقيم مقام المصدر ، وقد تقرر في ~~علم المعاني أن في العدول عن الظاهر لا بد من نكتة ، فإذا وضع المصدر موضع ~~اسم الفاعل نظر إلى أن المعنى تجسم وانقلب ذاتا ، وعكسه في عكسه ، وكان ~~قيامه صار قائما على الإسناد المجازي كقولهم : ( نهاره صائم وليله قائم ) . ~~وذلك يدل على عظم شأن ما قام له وتجلد وتشمر بسببه ( فقال : عدلت شهادة ~~الزور ) بضم أوله أي الكذب ( بالإشراك بالله ) أي جعلت الشهادة الكاذبة ~~مماثلة للإشراك بالله في الإثم لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز ، [ ~~وشهادة الزور كذب على العبد بما لا يجوز ] ، وكلاهما غير واقع في الواقع . ~~قال الطيبي : والزور من الزور والأزورار وهو الانحراف ، وإنما ساوى قول ~~الزور الشرك ، لأن الشرك من باب الزور فإن المشرك زاعم أن الوثن يحق ~~العبادة ( ثلاث مرات ) أي قالها ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة في الوعيد ( ~~ثم قرأ ) أي استشهادا واعتضادا ( 16 ( { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ) ) ~~من بيانية أي النجس الذي هو الأصنام ( 16 ( { واجتنبوا قول الزور } ) ) أي ~~قول الكذب الشامل لشهادة الزور . قال الطيبي : وفي التنزيل عطف قول الزور ~~على عبادة الأوثان ، وكرر الفعل استقلالا فيما هو مجتنب عنه في كونهما من ~~وادي [ الرجس ] الذي يجب أن يجتنب عنه ، وكأنه قال : فاجتنبوا عبادة ~~الأوثان [ التي هي رؤوس الرجس ] ، واجتنبوا ms4192 قول الزور كله ، ولا تقربوا ~~شيئا منه لتماديه في القبح والسماجة ، وما ظنك بشيء من قبيل عبادة الأوثان ~~، وسمى الأوثان رجسا على طريق التشبيه يعني أنكم كما تنفرون بطباعكم عن ~~الرجس وتجتنبونه ، فعليكم أن تنفروا من شبيه الرجس مثل تلك النفرة ، وقرر ~~هذا المعنى تقريرا بعد تقرير بقوله : 16 ( { ( حنفاء لله ) } ) فإنه حال ~~مؤكدة من الفاعل وأتبعه بقوله 16 ( { ( غير مشركين به ) } ) دلالة على أن ~~لا فرق بين الإشراك به ، وقول الزور ، وأنهما سيان في الرجس الذي يجب أن ~~يجتنب عنه ، وفيه أن مراعاة حق العباد معادلة لحق الله تعالى اه . وقوله : ~~حنفاء جمع حنيف أي مائلين عن الباطل إلى الحق ؛ وقيل معناه مسلمين ، فقوله ~~: غير مشركين بيان أو تأكيد ( رواه أبو داود وابن ماجه ) أي عن خريم . ~~PageV07P314 # 3780 ( ورواه أحمد والترمذي عن أيمن ) أي ضد أيسر ( ابن خريم إلا أن ابن ~~ماجه لم يذكر القراءة ) أي قراءة الآية بخلاف الأئمة الثلاثة . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : لا تجوز ) بالتأنيث ~~ويجوز تذكيره أي لا يصح ( شهادة خائن ولا خائنة ) أي المشهور بالخيانة في ~~أمانات الناس دون ما ائتمن الله عليه عباده من أحكام الدين ؛ كذا قاله بعض ~~علمائنا من الشراح ، قال القاضي : ويحتمل أن يكون المراد به الأعم منه ، ~~وهو الذي يخون فيما ائتمن عليه سواء ما ائتمنه الله عليه من أحكام الدين أو ~~الناس من الأموال قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ~~والرسول وتخونوا أماناتكم } ) [ الأنفال 27 ] اه ، فالمراد بالخائن هو ~~الفاسق وهو من فعل كبيرة أو أصر على الصغائر ( ولا مجلود حدا ) أي حد القذف ~~؛ قال ابن الملك : هو من جلد في حد القذف ، وبه أخذ أبو حنيفة [ رحمه الله ~~] أن المجلود فيه لا تقبل شهادته أبدا وإن تاب ؛ وقال القاضي : أفرد ~~المجلود حدا وعطفه عليه لعظم جنايته ، وهو يتناول الزاني غير المحصن ~~والقاذف والشارب . قال المظهر : قال أبو حنيفة : إذا جلد قاذف لا تقبل ~~شهادته [ أبدا ] وإن تاب ، وأما ms4193 قبل الجلد فتقبل شهادته قلت : والدليل عليه ~~قوله تعالى : 16 ( { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } ) [ النور 4 ] قال صاحب ~~المدارك : نكر شهادة في موضع النفي ، فتعم كل شهادة ، فرد الشهادة من الحد ~~عندنا ، ويتعلق باستيفاء الحد أو بعضه على ما عرف ، وعند الشافعي يتعلق رد ~~شهادته بنفس القذف فعندنا جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ، ورد الشهادة ~~على التأبيد وهو مدة حياتهم ؛ وقوله تعالى : 16 ( { وأولئك هم الفاسقون } ) ~~[ الشورى 4 ] كلام مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط وكأنه حكاية حال ~~الرامين عند الله تعالى بعد انقضاء الجملة الشرطية ، وقوله تعالى : 16 ( { ~~إلا الذين تابوا من بعد ذلك } ) [ النور 5 ] أي القذف ، وأصلحوا أي أحوالهم ~~استثناء من الفاسقين ، ويدل عليه فإن الله غفور رحيم أي يغفر ذنوبهم ~~ويرحمهم ، قال المظهر ، وقال غيره ، أي غير أبي حنيفة : القذف من جملة ~~الفسوق لا يتعلق بإقامة الحد [ بل ] إن تاب قبلت شهادته سواء جلد أو لم ~~يجلد ، وإن لم يتب لم تقبل شهادته سواء جلد أو لم يجلد ( ولا ذي غمر ) بكسر ~~فسكون ، أي حقد وعداوة ( على أخيه ) أي المسلم يعني لا تقبل شهادة عدو على ~~عدو سواء كان أخاه من PageV07P315 النسب أو أجنبيا ، وعلى هذا إنما قال [ ~~على أخيه ] : تليينا لقلبه وتقبيحا لصنيعه ( ولا ظنين ) أي ولا على متهم ( ~~في ولاء ) بفتح الواو ، وهو الذي ينتمي إلى غير مواليه ( ولا قرابة ) أي ~~ولا على ظنين في قرابة ، وهو الذي ينتسب إلى غير أبيه ، أو إلى غير ذويه ، ~~وإنما رد شهادته لأنه ينفي الوثوق به عن نفسه ، كذا قاله بعض علمائنا من ~~الشراح ؛ وقال المظهر : يعني من قال : أنا عتيق فلان وهو كاذب فيه بحيث ~~يتهمه الناس في قوله ، ويكذبونه ، لا تقبل شهادته لأنه فاسق لأن قطع الولاء ~~عن المعتق وإثباته لمن ليس بمعتقه كبيرة وراكبها فاسق ، وكذلك الظنين في ~~القرابة ، وهو الداعي القائل أنا ابن فلان ، أو أنا أخو فلان من ms4194 النسب ~~والناس يكذبونه فيه ( ولا القانع ) كالخادم والتابع ( مع أهل البيت ) قال ~~المظهر : القانع السائل المقتنع الصابر بأدنى قوت ، والمراد به ههنا أن من ~~كان في نفقة أحد كالخادم والتابع لا تقبل شهادته له لأنه يجر نفعا بشهادته ~~إلى نفسه لأن ما حصل من المال للمشهود له يعود نفعه إلى الشاهد ، لأنه يأكل ~~من نفقته ، ولذلك لا تقبل شهادة من جر نفعا بشهادته إلى نفسه ، كالوالد ~~يشهد لولده أو الولد لوالده ، أو الغريم يشهد بمال للمفلس على أحد ، وتقبل ~~شهادة أحد الزوجين لآخر خلافا لأبي حنيفة وأحمد ، وتقبل شهادة الأخ لأخيه ~~خلافا لمالك ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ، ويزيد بن زياد الدمشقي ~~) بكسر ففتح وقد يكسر أي الشامي ( الراوي ) أي راوي هذا الحديث ( منكر ~~الحديث ) بفتح الكاف أي منكر حديثه . ففي شرح النخبة من فحش غلطه ، أو كثرت ~~غفلته ، أو ظهر فسقه ، فحديثه منكر ، وفي الجامع الصغير لا تجوز شهادة ذي ~~الظنة ولا ذي الحنة ، رواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ، والظنة بكسر ~~أوله أي التهمة ، والحنة بكسر الحاء أي العداوة . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم عن النبي قال : لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ) تخصيص بعد تعميم أن أريد ~~بالخيانة المعنى الأعم على ما تقدم وهو الظاهر ( ولا ذي غمر على أخيه ) ~~الظاهر أنه مقيد بالعداوة الدنيوية دون الأمور الدينية ( ورد ) أي النبي ( ~~شهادة القانع لأهل البيت ) ، قال الطيبي : معنى مع في الحديث السابق بمعنى ~~هذه اللام ، فيكون حالا من القانع والعامل الشهادة أي لا تجوز شهادة القانع ~~مقارنة لأهل البيت ، ويجوز أن تكون صلة للقانع ، واللام موصولة ، وصلة ~~الشهادة PageV07P316 محذوفة أي لا يجوز شهادة الذي يقنع مع أهل البيت لهم ( ~~رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله : لا تجوز شهادة بدوي ) أي ~~لجهالته وضلالته غالبا ، وقيل لما بينهما من العداوة بسبب كونه من غير أهل ~~القرية ( على صاحب قرية ) أي وتقبل له ms4195 ؛ قال الخطابي : إنما لا تقبل شهادة ~~البدوي لجهالتهم بأحكام الشريعة وبكيفية تحمل أداء الشهادة وغلبة النسيان ~~عليهم ، فإن علم كيفية تحمل الشهادة وأدائها بغير زيادة ونقصان وكان عدلا ~~من أهل قبول الشهادة جازت شهادته خلافا لمالك ؛ قال الطيبي : قيل إن كانت ~~العلة جهالتهم بأحكام الشريعة لزم أن لا يكون لتخصيص قوله على صاحب قرية ~~فائدة ، فالوجه أن يكون ما قاله الشيخ التوربشتي : وهو قوله لحصول التهمة ~~ببعد ما بين الرجلين ، ويؤيده تعدية الشهادة بعلى ، وفيه أنه لو شهد له ~~تقبل ، وقيل لا يجوز لأنه يعسر طلبه عند الحاجة إلى إقامة الشهادة ( رواه ~~أبو داود ابن ماجه ) ، وكذا الحاكم . # ( وعن عوف بن مالك أن النبي قضى بين رجلين ) أي حكم لأحدهما على الآخر ( ~~فقال المقضي عليه لما أدبر ) حين تولى ورجع من مجلسه الشريف ( حسبي الله ) ~~أي هو كافي في أموري ( ونعم الوكيل ) أي الموكول إليه في تفويض الأمور ، ~~وقد أشار به إلى أن المدعي أخذ المال منه باطلا ( فقال النبي : إن الله ~~تعالى يلوم على العجز ) أي على التقصير والتهاون في الأمور ( ولكن عليك ~~بالكيس ) بفتح فسكون أي بالاحتياط والحزم في الأسباب ، وحاصله أنه تعالى لا ~~يرضى بالتقصير ، ولكن يحمد على التيقظ والحزم ، فلا تكن عاجزا وتقول : حسبي ~~الله ، بل كن كيسا متيقظا حازما ( فإذا غلبك أمر فقل ) أي حينئذ ( : حسبي ~~الله ونعم الوكيل ) ولعل المقضي عليه دين فأداه بغير بينة فعاتبه النبي على ~~التقصير في الإشهاد . قال الطيبي استدراك من العجز ، والمراد بالكيس هنا ~~التيقظ في الأمر وإتيانه بحيث يرجى حصوله ، فيجب أن يحمل العجز على ما ~~يخالف الكيس وما هو سبب له من التقصير والغفلة PageV07P317 يعني كان ينبغي ~~لك أن تتيقظ في معاملتك ولا تقصر فيها ، قيل : من إقامة البينة ونحوها بحيث ~~إذا حضرت القضاء كنت قادرا على الدفع ، وحين عجزت عن ذلك قلت : حسبي الله ، ~~وإنما يقال : حسبي الله إذا بولغ في الاحتياط ، وإذا لم يتيسر له طريق إلى ~~حصوله . كان معذورا فيه ، فليقل حينئذ : حسبي الله ms4196 ونعم الوكيل ( رواه أبو ~~داود ) . # ( وعن بهز رضي الله عنه ) بفتح موحدة فسكون هاء ثم زاي . قال المؤلف في ~~فصل التابعين : هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري البصري قد اختلف ~~العلماء فيه ، روى عن أبيه عن جده وعنه جماعة ، ولم يخرج البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما عنه شيئا ؛ وقال ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا ( عن حكيم ) أي ~~ابن معاوية القشيري ، قال البخاري : في صحبته نظر ، روى عنه ابن أخيه ~~معاوية بن الحكم وقتادة عن جده لم يذكره المؤلف ( أن النبي حبس رجلا في ~~تهمة ) أي في أداء شهادة بأن كذب فيها أو بأن ادعى عليه رجل ذنبا أو دينا ، ~~فحبسه ليعلم صدق الدعوى بالبينة ثم لما لم يقم البينة خلى عنه ( رواه أبو ~~داود ، وزاد الترمذي والنسائي ثم خلى عنه ) أي تركه عن الحبس بأن أخرجه منه ~~، والمعنى خلى سبيله عنه ، وهذا يدل على أن الحبس من أحكام الشرع . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : قضى رسول الله ) أي حكم ، ~~وقال ابن الملك تبعا للطيبي أي أوجب ( إن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم ) ~~قال الطيبي : وليس على القاضي أمر أشق ولا أخوف من التسوية بين الخصمين ( ~~رواه أحمد وأبو داود ) . # 14 PageV07P318 # | 1 ( كتاب الجهاد ) 1 # الجهاد بكسر أوله وهو لغة المشقة ، وشرعا بذل المجهود في قتال الكفار ~~مباشرة أو معاونة بالمال أو بالرأي أو بتكثير السواد أو غير ذلك . وفي ~~المغرب جهده حمله فوق طاقته ، والجهاد مصدر جاهدت العدو إذا قابلته في تحمل ~~الجهد أو بذل كل منكما جهده ، أي طاقته في دفع صاحبه ، ثم غلب في دار ~~الإسلام على قتال الكفار . قال ابن الهمام : وهو دعوتهم إلى الدين الحق ~~وقتالهم إن لم يقبلوا ، وفضل الجهاد عظيم ، وكيف ، وحاصله بذل أعز ~~المحبوبات ، وإدخال أعظم المشقات عليه وهو نفس الإنسان ابتغاء مرضاة الله ، ~~وتقربا بذلك إليه تعالى ، وأشق منه قصر النفس على الطاعات في النشاط ، [ ~~ودفع ] الكسل على الدوام ms4197 ، ومجانبة أهويتها ، ولذا قال وقد رجع من غزاة : ( ~~رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) ويدل على هذا أنه أخره في ~~الفضلية عن الصلاة على وقتها . في حديث ابن مسعود قلت : يا رسول الله أي ~~الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها ، قلت : ثم أي ؟ قال : بر ~~الوالدين ؛ قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، ولو استزدته لزادني ~~. رواه البخاري ، وقد جاء أنه جعله أفضل بعد الإيمان في حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، قال : سئل رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله ~~؛ قيل : ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ؛ قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج ~~مبرور ؛ متفق عليه . وهذه وإن كانت صورة معارضة لكن الجمع بينهما يحمل كل ~~منهما على ما يليق بحال السائل ، فإذا كان السائل يليق به الجهاد لما علمه ~~من تهيئته له ، واستعداده زيادة على غيره ، كان جهاد بالنسبة إليه أفضل مما ~~ليس مثله في الجلادة والغنى ، وفيه نظر لأن المذكور في الحديث السابق ~~الصلاة على وقتها ، وتلك هي الفرائض ؛ وفي هذا لا يتردد أن المواظبة على ~~أداء فرائض الصلاة وأخذ النفس بها في أوقاتها على ما هو المراد من قوله : ( ~~الصلاة على ميقاتها أفضل من الجهاد ) لأن هذه فرض عين وتتكرر ، والجهاد ليس ~~كذلك ، ولأن افتراض الجهاد ليس إلا للإيمان وإقامة الصلاة ، فكان مقصودا ~~وحسنا لغيره بخلاف PageV07P319 الصلاة فإنها حسنة لعينها وهي المقصودة منه ~~على ما صرح به في حديث معاذ ، وفيه طول إلى أن قال : ( والذي نفس محمد بيده ~~ما شجت وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغي به درجات الآخرة بعد الصلاة ~~المفروضة كجهاد في سبيل الله ) صححه الترمذي . ثم الجهاد فرض على الكفاية ، ~~أما الفرضية فلقوله تعالى : 16 ( { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) [ ~~التوبة 5 ] وقوله تعالى : 16 ( { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله } ) [ الأنفال 39 ] وقوله تعالى : 16 ( { كتب عليكم القتال وهو كره ~~لكم } ) [ البقرة 216 ] 16 ( { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة } ~~) [ التوبة 36 ] وقوله تعالى ms4198 : 16 ( { انفروا خفافا وثقالا } ) [ التوبة 41 ~~] الآية . وقوله : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وبهذه ~~ينتفي ما نقل عن الثوري وغيره أنه ليس بفرض ، وأن الأمر به للندب ، وكذا 16 ~~( { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خير الوصية } ) [ البقرة 180 ] ~~ونقل عن ابن عمر ، ويجب حمله إن صح على أنه ليس بفرض عين ، وأما قوله : ( ~~الجهاد ماض إلى يوم القيامة ) فدليل على وجوبه ، وأنه لا ينسخ ، وهذا لأن ~~خبر الواحد لا يفيد الافتراض ، وقول صاحب الإيضاح إذا تأيد خبر الواحد ~~بالكتاب والإجماع يفيد الفرضية ممنوع ، بل المفيد حينئذ الكتاب والإجماع ، ~~وجاء الخبر على وفقهما . والحديث رواه أبو داود من حديث أنس قال : قال رسول ~~الله من حديث : ( والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن تقاتل آخر أمتي الدجال ~~، لا يبطله جور جائر ، ولا عدل عادل ) . ولا شك أن إجماع الأمة أن الجهاد ~~ماض إلى يوم القيامة لم ينسخ ، فلا يتصور نسخه بعد النبي ، وأنه لا قائل أن ~~بقتال آخر الأمة الدجال ينتهي وجوب الجهاد ، وأما كونه على الكفاية ، فلأن ~~المقصود ليس مجرد ابتلاء المكلفين [ بل إغراء المكلفين ] ودفع شر الكفار عن ~~المؤمنين بدليل قوله تعالى : 16 ( { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله } ) [ الأنفال 39 ] فإذا حصل ذلك بالبعض سقط الحصول ما هو المقصود ~~منه كصلاة الجنازة المقصود منها قضاء حق الميت والإحسان إليه وذهب ابن ~~المسيب إلى أنه فرض عين تمسكا بعين الأدلة إذ بمثلها تثبت فروض الأعيان ، ~~قلنا : نعم ، لولا قوله تعالى : 16 ( { لايستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر والمجاهدون } ) [ النساء 95 ] الآية . إلى قوله تعالى : 16 ( { ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } ) [ ~~النساء 95 ] ولأنه لو كان عينا لاشتغل الناس كلهم به فيتعطل المعاش على ما ~~لا يخفى بالزراعة ، والجلب بالتجارات ، ويستلزم قطع مادة الجهاد من الكراع ~~يعني الخيل والسلاح والأقوات ، فيؤدي إيجابه على الكل إلى تركه للعجز ، ~~فلزم أن يجب على الكفاية ms4199 ، ولا يخفى أن لزوم ما ذكر [ إنما يثبت ] إذا لزم ~~في كونه فرض عين أن يخرج الكل عن الأمصار دفعة واحدة ، وليس ذلك لازما بل ~~يكون كالحج على الكل ، بل يلزم كل واحد أن يخرج ، ففي مرة طائفة ، وفي مرة ~~طائفة أخرى ، وهكذا وهذا لا يستلزم تعطيل المعاش ، فالمعول عليه في ذلك نص ~~، لا يستوي القاعدون ، ثم هذا إذا لم يكن النفير عاما ، فإن كان كأن هجموا ~~على بلدة من بلاد المسلمين فيصير PageV07P320 من فروض الأعيان سواء كان ~~المستنفر عدلا أو فاسقا ، فيجب على جميع أهل تلك البلدة النفر ، وكذا من ~~يقرب منهم أن لم يكن بأهلها كفاية أو تكاسلوا وعصوا ، وهكذا إلى أن يجب على ~~جميع أهل الإسلام شرقا وغربا كجهاز الميت والصلاة عليه ، يجب أولا على أهل ~~محلته ، فإن لم يفعلوا وعجزوا وجب على من ببلدهم على ما ذكرنا ، هكذا ذكروا ~~وكان معناه إذا دام الحرب بقدر ما يصل الأبعدون وبلغهم الخبر وإلا [ فهو ] ~~تكليف ما لا يطاق ، واستدل على ذلك بقوله تعالى : 16 ( { انفروا خفافا ~~وثقالا } ) [ التوبة 41 ] قيل : المراد به ركبانا ومشاة ، وقيل : شبانا ~~وشيوخا ، وقيل : عزابا ومتزوجين ، وقيل : أغنياء وفقراء ، وينبغي أن يقال ~~قول آخر ، وهو كل من هذه أي انفروا مع كل من هذه الأحوال ، وحاصله إن لم ~~يعذر أحد فأفاد العينية ، وفيه نظر لأن الجهاد على كل من ذكر في التفسير ~~المذكور على الكفاية فلا يفيد تعيينها العينية ، بل الحق أن هذه الآية وما ~~تقدم من الآيات كلها لإفادة الوجوب ، ثم تعرف الكفاية بالآية المتقدمة ، ~~وأما العينية فالإجماع مع أنه إغاثة الملهوف المظلوم ، وقد قال محمد : ( ~~الجهاد واجب وأنهم في سعة من تركه حتى يحتاج إليهم ) هذا ولا بد من ~~الاستطاعة ، فلا يخرج المريض المدفف ، وأما الذي يقدر على الخروج دون الدفع ~~فينبغي أن يخرج لتكثير السواد فإن فيه إرهابا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من آمن بالله ~~ورسوله ) يعني وبما جاء من ms4200 عندهما مجملا ومفصلا ( وأقام الصلاة ) أي في ~~مواقيتها ( وصام رمضان ) خصهما بالذكر من بين العبادات البدنية تنبيها على ~~عظم شأنهما ، وتحريضا عليهما لصعوبة موقعهما على الطباع ، ومن راعاهما مع ~~كونهما أشق لا يترك غيرهما غالبا ، ويمكن أن ورود هذا الحديث قبل وجوب ~~الزكاة والحج أو عدم ذكرهما لاختصاصهما بالأغنياء ( كان حقا ) أي ثابتا ~~بوعده الصادق ( على الله أن يدخله الجنة ) أي دخولا أوليا ، وإلا فمجرد ~~الإيمان كاف لمطلق الدخول ، وقيل : المراد رفع الدرجات من باب ذكر اللازم ~~وإرادة الملزوم لأن رفعها PageV07P321 يستلزم الدخول ، فلا يرد أن الدخول ~~بالفضل والرفع بالأعمال . ( جاهد في سبيل الله ) وروي هاجر ( أو جلس في ~~أرضه التي ولد فيها ) أي ولم يجاهد ولم يهاجر ، والتسوية تدل على أن الجهاد ~~فرض كفاية . قال ابن الملك : هذا يدل على أن الحديث صدر يوم فتح مكة لأن ~~الهجرة قبله كانت فريضة لكل مؤمن في الابتداء ( قالوا : أفلا نبشر ) وفي ~~نسخة به ( الناس قال : إن في الجنة ) : قال السيوطي : القائل في قالوا معاذ ~~بن جبل كما في الترمذي وزاد بعده قال : ذر الناس يعملون فإن في الجنة ( ~~مائة درجة ) زاد الترمذي ، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم ( ~~أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ) هم الغزاة أو الحجاج أو الذين جاهدوا ~~أنفسهم في مرضاة الله ( ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) ورد في ~~حديث إن ما بينهما مسيرة خمسمائة عام ( فإذا سألتم الله ) أي على الجهاد ~~درجة عالية ( فسلوه ) بالتخفيف والنقل أي فاطلبوا منه ( الفردوس فإنه ) أي ~~الفردوس ( أوسط الجنة ) أي أعدلها وأفضلها وأوسعها وخيرها ذكره السيوطي ( ~~وأعلى الجنة ) قيل فيه دلالة على أن السموات كرية ، فإن الوسط لا يكون أعلى ~~إلا إذا كان كريا : قال الطيبي : النكتة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه ~~أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي ، فإن وسط الشيء أفضله وخياره ، وإنما ~~كان كذلك لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل ، والأوساط محمية محفوظة . قال ~~الطيبي : كانت هي الوسط المحمى فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا ( وفوقه ~~عرش ms4201 الرحمن ) فهو سقف الجنة كما ورد في الحديث ، وفوق بالنصب ؛ وفي نسخة ~~بالرفع . قال التوربشتي : قيده الأصيلي بضم القاف أي أعلاه ، والجمهور ~~بالنصب على الظرف ( ومنه ) أي من الفردوس ( تفجر ) أي تتفجر ( أنهار الجنة ~~) أي أصول الأنهار الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل . قال الطيبي : ~~فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين ما ورد في صفة أهل الجنة ( في ~~الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها ~~: قلت : هو مطلق محمول على هذا المقيد أو تفسير للمجاهدين بالعموم درجة ، ~~والدرجات بحسب مراتبهم في الجهاد ، فيكون الفردوس لمن جاهد حق جهاده . قال ~~القاضي عياض : يحتمل أن تجري الدرجات على ظاهره محسوسا ، كما جاء في أهل ~~الغرف أنهم يتراؤون كالكوكب الدري ، وإن تجري على المعنى ، والمراد كثرة ~~النعيم وعظيم الإحسان مما لم يخطر على قلب بشر ، ذكره النووي في شرح مسلم . ~~( رواه البخاري ) . PageV07P322 # 3788 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم ) ) أي بالصلاة والطاعة ~~والعبادة ، أو المراد به الواقف في الصلاة دون القاعد ( القانت بآيات الله ~~) أي القارىء بها . وقال شارح : المراد به القارىء للقرآن في الصلاة ؛ قال ~~صاحب النهاية : القنوت في الحديث يرد لمعان متعددة كالطاعة ، والخشوع ، ~~والصلاة ، والدعاء ، والعبادة . والقيام ، وطول القيام ، والسكوت . قال ~~الطيبي : يحتمل أن يراد هنا بالقانت القائم ، فيكون تعلق الباء به كتعلقه ~~في قولك : قام بالأمر إذا جد فيه وتجلد له ، فالمعنى القائم بما يجب عليه ~~من استفراغ الجهد في معرفة كتاب الله والامتثال بما أمر به ، والانتهاء عما ~~نهى عنه ، وأن يراد به طول القيام فيكون تابعا للقائم أي المصلي الذي يطول ~~قيامه في الصلاة فتكثر قراءته فيها ، ويؤيد الوجه الثاني قوله ( لا يفتر من ~~صيام ولا صلاة ) ويفتر كينصر أي لا يسأم ولا يمل من العبادة ( حتى يرجع ~~المجاهد في سبيل الله ) أي إلى بيته أو حتى ينصرف عن جهاده . قال الطيبي : ~~فإن قلت فيما ms4202 شبهت حال المجاهد بحال الصائم القائم قلت : في نيل الثواب ~~الجزيل بكل حركة وسكون في كل [ حين ] وأوان ، لأن المراد من الصائم القائم ~~من لا يفتر ساعة من ساعاته آناء الليل وأطراف النهار من صيامه وصلاته شبه ~~المجاهد الذي لا يضيع لمحة من لمحاته من أجر وثواب سواء كان قائما أو نائما ~~يقاتل العدو أم لا بالصائم القائم الذي لا يفتر عما هو فيه ، فهو من ~~التشبيه الذي المشبه به مفروض غير محقق ، وهو من قوله تعالى : 16 ( { ذلك ~~بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل } ) [ التوبة 120 ] الآيتين ~~. ( متفق عليه . ) قال ابن الهمام : عن أبي هريرة قيل : يا رسول الله ما ~~يعدل الجهاد في سبيل الله ، قال : لا تستطيعونه ، فأعادوا عليه مرتين أو ~~ثلاثا كل ذلك يقول : لا تستطيعونه ، ثم قال : ( مثل المجاهد في سبيل الله ~~كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر عن صلاته ولا صيامه حتى يرجع ~~المجاهد في سبيل الله ) . وفي الجامع الصغير مثل المجاهد في سبيل الله ، ~~والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من ~~صيام ولا صدقة حتى يرجع وتوكل الله [ تعالى ] للمجاهد في سبيل إن توفاه أن ~~يدخله الجنة ، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة ) رواه الشيخان والترمذي ~~والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه . PageV07P323 # 3789 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~انتدب الله ) أي ضمن ( لمن خرج في سبيله ) أي الجهاد ( لا يخرجه ) أي حال ~~كونه لا يكون باعث خروجه [ إلا إيمان بي وتصديق برسلي ) فيه التفات ، وفي ~~جمع الرسل إشارة إلى أن تصديق واحد تصديق للكل أو إيماء إلى تعظيمه ، فإنه ~~قام مقام الكل ( إن أرجع ) أي بفتح همزة وكسر جيم أي أرده ( بما نال ) أي ~~أدرك ( من أجر ) أي فقط إن لم يغنم شيئا ( أو غنيمة ) أي معها أجر فأو ~~للتنويع وكذا في قوله ( أو أدخله الجنة ) عطفا على أرجعه أي دخولا أوليا ms4203 . ~~وفي النهاية : انتدب الله ، أي أجابه إلى غفرانه يقال : ندبته فانتدب أي ~~بغيته ودعوته فأجاب . وقال التوربشتي : وفي بعض طرقه تضمن الله ، وفي بعضها ~~تكفل الله وكلاهما أشبه بنسق الكلام من قوله : انتدب الله ، وكل ذلك صحاح . ~~قال الطيبي : قوله إن أرجعه متعلق بانتدب بحرف الجار على تضمين تكفل أي ~~تكفل الله بأن يرجعه فأرجعه ؛ حكاية قول الله تعالى ولعل انتدب أشبه وأبلغ ~~لأنه مسبوق بدعوة الداعي مثل صورة خروج المجاهد في سبيل الله بالداعي الذي ~~يدعو الله ، ويندبه لنصرته على أعداء الدين ، وقهره أحزاب الشياطين ، ونيل ~~أجوره ، والفوز بالغنيمة على الاستعارة التمثيلية ، وكان المجاهد في سبيل ~~الله الذي لا غرض له في جهاده سوى التقرب إلى الله تعالى ووصلة ينال بها ~~الدرجات العلى تعرض بجهاده لطلب النصر والمغفرة ، فأجابه الله تعالى لبغيته ~~ووعد له إحدى الحسنيين إما السلامة والرجوع بالأجر والغنيمة ، وإما الوصول ~~إلى الجنة والفوز بمرتبة الشهادة . وقوله بما نال على لفظ الماضي وارد على ~~تحقق وعد الله تعالى وحصوله ، وقوله : إلا إيمان بي بالرفع . وقال النووي : ~~إيمانا وتصديقا بالنصب في جميع نسخ مسلم على أنه مفعول له أي لا يخرجه مخرج ~~، ولا يحركه محرك إلا إيمانا وتصديقا قال الطيبي على رواية الرفع : ~~المستثنى منه أعم عام الفاعل أي لا يخرجه مخرج ولا يحركه محرك إلا إيمان ~~وتصديق . وعلى رواية النصب المستثنى منه أعم عام المفعول له أي لا يخرجه ~~المخرج [ ولا يحركه ] المحرك لشيء من الأشياء إلا للإيمان والتصديق . وقال ~~الأشرف : في الكلام إضمار أي انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا : لا يخرجه ~~إلا إيمان بي ، قلت : فالجملة مقول القول وهو حال عن الله ، والأظهر أنه ~~نقل كلامه تعالى أولا بالمعنى ، ثم عاد إلى نقل نظمه ، فكأنه قال : انتدبت ~~لمن خرج في سبيلي الخ . وقال الطيبي : والأوفق أن يكون التفاتا ، إذ لو قيل ~~: لا إيمان به لكان مجرى على الظاهر ، ولم يفتقر إلى الإضمار ، فعدل تفخيما ~~لشأن PageV07P324 المخرج ومزيد الاختصاص وقربه ، والجار من أن أرجعه محذوف ms4204 ~~أي أجاب الله دعاءه بأن قال : إما أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة ؛ قال ~~التوربشتي : يروي أو غنيمة ، وهو لفظ الكتاب ويروي بالواو ، وهو أوجه ~~الروايتين وأسدهما معنى ، قلت : فيه بحث إذ يلزم أن لا يرجع المجاهد إلا ~~بالجمع بين الأجر والغنيمة ، وهي قد تحصل وقد لا تحصل . فالرواية بأو هي ~~الأصل ، والأولى وتحمل الواو على معناها ليتم المعنى على المبنى ، وفي شرح ~~مسلم للنووي قالوا : معناه أرجعه إلى مسكنه مع ما حصل له من الأجر بلا ~~غنيمة إن لم يغنموا ، أو مع الأجر ؛ والغنيمة معا إن غنموا وقيل [ إن أو ~~هنا ] بمعنى الواو أي من أجر وغنيمة ، إذ وقع بالواو في رواية أبي داود ، ~~وكذا في صحيح مسلم . في رواية يحيى بن يحيى ، قال الطيبي : أو بمعنى الواو ~~ورد في التنزيل منه قوله تعالى : 16 ( { عذرا أو نذرا } ) [ المرسلات 6 ] ~~كذا ذكره القتيبي ، قلت : لا مانع من ورود أو بمعنى الواو ، وإنما الكلام ~~في صحة إيراده ههنا على ما سبق في تحقيق المعنى ، مع أن المثال المذكور ليس ~~فيه نص أن أو بمعنى الواو بل الظاهر أن أو فيه للتنويع أيضا أما بالنسبة ~~إلى الملقيات أو بالإضافة إلى المكلفين قال الطيبي : قوله أو غنيمة عطف على ~~أجر وأدخله على أرجعه ، فتكون صلة أن والتقدير أن الله تعالى أجاب الخارج ~~في سبيله إما بأن يرجعه إلى مسكنه مع أجر بلا غنيمة ، أو أجر مع غنيمة ، ~~وإما أن يستشهد ، فيدخله الجنة ؛ قال النووي : قال القاضي عياض : يحتمل أن ~~يدخله عند موته كما قال تعالى في الشهداء : 16 ( { أحياء عند ربهم يرزقون } ~~) [ آل عمران 69 ] وأن يراد دخوله الجنة مع السابقين المقربين بلا حساب ولا ~~عذاب ، وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه . ( متفق عليه ) . ورواه النسائي وابن ~~ماجه . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( والذي ~~نفسي بيده لولا أن رجالا ) أي فقراء ( من المؤمنين لا تطيب ) أي لا ترضى ( ~~أنفسهم أن يتخلفوا عني ) لعدم مركوبهم ( ولا ms4205 أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت ~~عن سرية ) أي جماعة قليلة ( تغزو في سبيل الله ، والذي نفسي بيده لوددت ) ~~بكسر الدال أي تمنيت ( أن أقتل ) بالبناء للمجهول أي أستشهد ( في سبيل الله ~~، ثم أحيا ) بصيغة المفعول من الأحياء ( ثم أقتل ، ثم أحيا ، ثم أقتل ، ثم ~~PageV07P325 أحيا ) ثلاث مرات ( ثم أقتل ) ) ، وفي تركه ثم أحيا مبالغة ~~بليغة لا تخفى . قال النووي : فيه فضيلة الغزو والشهادة ، وتمنى الشهادة ~~والخير ، وما لا يمكن في العادة من الخيرات ، وفيه إن الجهاد من فروض ~~الكفاية لا من العين . قلت : وفيه بحث إذ قد يصير عينا ، وفيه ما كان من ~~الشفقة على المسلمين والرأفة ، وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق ~~بالمسلمين يعني الذين لا مركوب لهم ، فإنه إذا تعارضت المصالح يوثر أهمها ~~اه ، فإن قلت : كيف صدر منه هذا ، التمني مع علمه بأنه لا يقتل ، أجيب : ~~بأن التمني لا يستلزم الوقوع ، ( متفق عليه ) . # ( وعن سهل بن سعدي رضي الله عنه ) أي الساعدي ( قال : قال رسول الله : ( ~~رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ) ) . وفي نسخة وما فيها ، ~~أي من المال المنفق في سبيل الله ، أو جزاؤه خير من الدنيا وما فيها ، ~~والرباط بكسر أوله هو الإقامة في مكان يتوقع هجوم العدو فيه لقصد دفعه لله ~~تعالى ، وسيأتي زيادة في تحقيقه ، ( متفق عليه ) . وزاد البخاري وأحمد ~~والترمذي عنه : ( وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ~~والروحة أو الغدوة يروحها العبد في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ) . ~~وروى أحمد عن ابن عمرو بلفظ رباط [ يوم خير من صيام شهر وقيامه ؛ وروى ~~الترمذي والنسائي والحاكم عن عثمان ولفظه رباط ] يوم في سبيل الله خير من ~~ألف يوم فيما سواه من المنازل . وروى الطبراني عن أبي الدرداء : ( رباط شهر ~~خير من صيام دهر ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر وغدى ~~عليه يرزقه وريح من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه ms4206 قال : قال رسول الله : ( لغدوة ) ) بفتح اللام ~~والغين المعجمة وسكون الدال أي ذهاب في النصف الأول من النهار ( في سبيل ~~الله أو روحة ) بفتح فسكون أي ذهاب في النصف الأخير منه ، وأو للتنويع لا ~~للشك ( خير ) أي كل منهما ( من الدنيا PageV07P326 وما فيها ) واعلم أن ~~اللام للابتداء أو القسم ، والمعنى فضل الغدوة والروحة في سبيل الله خير من ~~نعم الدنيا كلها لأنها زائلة فانية ، ونعم الآخرة كاملة باقية . ويحتمل أن ~~المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له ~~الدنيا وأنفقها في سبيل الله . ( متفق عليه ) . وزاد في الجامع الصغير ( ~~ولقاب قوس أحدكم أو موضع قده في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو اطلعت ~~امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا ولأضاءت ما بينهما ~~، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ) . أخرجه أحمد والشيخان ~~والترمذي وابن ماجه عن أنس . والقد بالكسر وتر القوس والنصيف الخمار نصف ~~المقنعة . # ( وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه ) بكسر الراء ( قال : سمعت رسول الله ~~يقول : ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ) ) فيه لف ونشر مرتب . ~~قال السيوطي : الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة ، ملازمة المكان بين ~~المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم . وقال بعض الشراح من علمائنا : ~~الرباط المرابطة ، وهو أن يربط هؤلاء خيولهم في ثغرهم ، وهؤلاء خيولهم في ~~ثغرهم ، ويكون كل منهم معدا لصاحبه مترصدا لمقصده ثم اتسع فيها ، فأطلقت ~~على ربط الخيل ، والاستعداد لغزو العدو ، والحديث يحتمل المعنيين . اه ~~وكأنه أخذ من قوله تعالى : 16 ( { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ) [ الأنفال 60 ] الآية . ويدل عليه ~~إطلاق قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ) ~~[ آل عمران 200 ] الآية . وروى البخاري عن أبي هريرة عنه : ( من احتبس فرسا ~~في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ~~ميزانه يوم القيامة ) وفي النهاية : الرباط في الأصل الإقامة على ms4207 جهاد ~~العدو بالحرب ، وارتباط الخيل وإعدادها والمرابطة ، أن يربط الفريقان ~~خيولهم في ثغر كل منهما معدا لصاحبه ، وسمي المقام في الثغور رباطا ، فيكون ~~الرباط مصدر رابطت أي لازمة . وفي المقدمة : الرباط ملازمة الثغر للجهاد ، ~~وأصله الحبس ، كأن المرابط حبس نفسه فيه على الطاعة والثغر ما يلي دار ~~العدو ، ( وإن مات ) أي المرابط بدلالة الرباط في ذلك المقام ، أو في تلك ~~الحالة ( جرى عليه عمله ) أي ثواب عمله ( الذي كان يعمله ) أي في حياته ، ~~والمعنى أنه يصل إليه ثواب عمله أبدا . قال النووي : وهذه فضيلة مختصة ~~بالمرابط لا يشاركه فيها غيره ، وقد جاء مصرحا في غير مسلم PageV07P327 ( ~~كل ميت يختم على عمله ، إلا المرابط فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ) ( ~~وأجرى عليه ) بصيغة المجهول أي أوصل إليه ( رزقه ) أي من الجنة قال الطيبي ~~: ومعنى جرى عليه عمله كقوله : جرى عليه القضاء أي يقدر له من العمل بعد ~~الموت كما جرى منه قبل الممات ، فجرى هنا بمعنى قدر ، ونحوه في المريض قوله ~~: ( إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض ، قيل للملك الموكل ~~به : اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا ) قلت : وكذا ورد في المسافر والشيخ ~~الكبير . قال : ولما كان قوله : ( وأجرى عليه رزقه ) تلميحا إلى قوله تعالى ~~: 16 ( { يرزقون } ) [ آل عمران 69 ] أجرى مجراه في البناء للمفعول ( وأمن ~~الفتان ) بفتح الفاء وتشديد التاء أي عذاب القبر وفتنته ، ويؤيده الحديث ~~الآتي في الفصل الثاني أو الذي يفتن المقبور بالسؤال فيعذبه . وقيل : أراد ~~الدجال ، وقيل : الشيطان فإنه يفتن الناس بخدعه إياهم وبتزيين المعاصي لهم ~~؛ وفي نسخة بضم الفاء . وقال شارح للمصابيح من علمائنا ويروي : الفتان جمع ~~فاتن أي نار محرقة ، أو الزبانية الذين يعذبون الكفار . قال النووي : ضبطوه ~~من وجهين أحدهما بفتح الهمزة وكسر الميم ، والثاني أو من بضم الهمزة وإثبات ~~الواو والفتان رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن . ورواية الطبراني بالفتح ~~، وفي سنن أبي داود ( وأمن من فتنة القبر ) ، قال الطيبي : إذا روي بالفتح ~~فالوجه ما قيل ms4208 : من أن المراد الذي يفتن المقبور بالسؤال ، فيعذبه . وقد ~~قال النبي : ( فيقيض له أعمى أصم ) وإن روي بالضم ، فالأولى أن يحمل على ~~أنواع من الفتن بعد الإقبار من ضغطة القبر ، والسؤال والتعذيب في القبر ، ~~وبعده من أهوال القيامة . ( رواه مسلم ) . قال ابن الهمام زاد الطبراني ( ~~وبعث يوم القيامة شهيدا ) . وروى الطبراني بسند ثقات في حديث مرفوع ( من ~~مات مرابطا أمن من الفزع الأكبر ) ولفظ ابن ماجه بسند صحيح ( وبعثه الله ~~يوم القيامة آمنا من الفزع ) وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن [ النبي ] قال ~~: ( إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ، ونفقته الدينار والدرهم منه أفضل ~~من سبعمائة دينار ينفقه في غيره ( والأحاديث في فضله كثيرة ، واختلف ~~المشايخ في المحل الذي يتحقق فيه الرباط ، فإنه لا يتحقق في كل مكان ، ففي ~~النوازل أن يكون في موضع لا يكون وراءه إسلام ، لأن ما دونه لو كان رباطا ~~فكل المسلمين في بلادهم مرابطون ، ويؤيده ما في حديث معاذ بن أنس رضي الله ~~عنهما عنه عليه الصلاة والسلام : ( من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله ~~تبارك وتعالى متطوعا لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينه ألا تحلة القسم ) ~~فإن الله تعالى يقول : 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) [ مريم 71 ] . رواه ~~أبو يعلى ، لكن ليس يستلزم كون ذلك باعتبار المكان . فقد وردت أحاديث كثيرة ~~ليس فيها سوى الحراسة في سبيل الله ، ولنختم هذه المقدمة بحديث البخاري عن ~~أبي هريرة عنه قال : ( تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ) زاد ~~في رواية وعبد PageV07P328 القطيفة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس ~~وإذا شيك فلا انتعش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة ~~قدماه ، إن كان في الحراسة ، كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في ~~الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع ) . # ( وعن أبي عبس رضي الله عنه ) بفتح فسكون موحدة قال المؤلف : هو عبد ~~الرحمن بن جبير الأنصاري الحارثي ، غلبت عليه كنيته ، شهد بدرا ms4209 ومات ~~بالمدينة سنة أربع وثلاثين ، ودفن بالبقيع ، وله سبعون سنة ، ( قال : قال ~~رسول الله : ( ما أغبرت قدما عبد ) ) وفي رواية المستملي أغبرتا ، ذكره ~~السيوطي ، فيكون من قبيل أكلوني البراغيث ، والمعنى صارتا ذاتي غبار ( في ~~سبيل الله ) هو في الحقيقة كل سبيل يطلب فيه رضاه ، فيتناول سبيل طلب العلم ~~، وحضور صلاة جماعة ، وعيادة مريض ، وشهود جنازة ونحوها ، لكنه عند الإطلاق ~~يحمل على سبيل الجهاد ؛ وقيل : يحمل على سبيل الحج لخبر أن رجلا جعل بعيرا ~~له في سبيل الله فأمره أن يحمل عليه الحاج ، ومن هنا وقع الاختلاف في مصرف ~~الزكاة عند قوله تعالى : 16 ( { وفي سبيل الله } ) [ ] هل هو منقطع الغزاة ~~، وهو قول أبي يوسف ، أو منقطع الحاج وهو قول محمد ( فتمسه النار ) بنصب ~~تمسه على ما صرح به السيوطي وغيره [ أي ] أن المس منتف بوجود الغبار ~~المذكور قبل عدم الاغبرار أي عدم الجهاد فيما إذا كان فرض عين سبب للمس لأن ~~سببية الكل تستلزم سببية الجزء ، وقيل : هو من باب التعليق بالمحال أي ليس ~~في شأن المجاهد سبب للمس إلا أن يفرض أن جهاده سبب له ، وهو ليس بسبب له ، ~~فالاغبرار ليس سببا له ، قال البرماوي : أي إن الاغبرار المترتب عليه المس ~~منتف بانتفاء المس فقط ؛ قال الطيبي : قوله : فتمسه النار مسبب عن قوله : ~~اغبرت ، والنفي منصب على القبيلين معا ، وفائدته أن غير المذكور محال حصوله ~~، فإذا كان مس الغبار قدميه دافعا لمس النار إياه ، فكيف إذا سعى فيها ، ~~واستفرغ جهده ، وألقى النفس النفيس عليها بشرا شره فقتل وقتل . ( رواه ~~البخاري ) ، وكذا الترمذي والنسائي . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( لا يجتمع كافر وقاتله ~~في PageV07P329 النار ) ) في شرح مسلم ، قال القاضي : يحتمل أن هذا مختص ~~بمن قتل كافرا في الجهاد ، فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها ، ~~وأن يكون عقابه بغير النار أو يعاقب في غير مكان عقاب الكفار ، ولا يجتمعان ~~في إدراكها . قال الطيبي والأول هو الوجه ، وهو من الكناية التلويحية نفي ~~الاجتماع ، فيلزم ms4210 منه نفي المساواة بينهما ، فيلزم أن لا يدخل المجاهد ~~النار أبدا ، فإنه لو دخلها لساواه . ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام في ~~حديث أبي هريرة في الفصل الثاني : ( ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ~~ودخان جهنم ) وفي رواية في منخري مسلم ، وقوله : أبدا بمعنى قط في الماضي ، ~~وعوض في المستقبل تنزيلا للمستقبل منزلة الماضي الجوهري ، يقال : لا أفعله ~~أبدا لا بد وأبد الآبدين ، كما يقال : دهر الداهرين وعوض العائضين ، ~~والمقام يقتضيه لأنه ترغيب في الجهاد وحث عليه ، ونحوه قوله : ( ما اغبرت ~~قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) ( رواه مسلم ) ؛ وكذا أبو داود . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من خير ~~معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله ) ) . قال القاضي : المعاش ~~المتعيش به ، يقال : عاش الرجل معاشا ومعيشا وما يعاش به ، فيقال له : معاش ~~وعيش . وفي الحديث يصح تفسيره مبهما أي بالمعنيين ، ورجل بالابتداء على حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي معاش رجل هذا شأنه من خير معاش الناس ~~، وقوله لهم : أي معاش الناس الكائن لهم لا عليهم ، أي هو من خير معاشهم ~~النافع لهم ( يطير على متنه ) أي يسرع راكبا على ظهر مستعار من طيران ~~الطائر ( كلما سمع هيعة ) بفتح هاء وسكون تحتية أي صيحة يفزع منها ويجبن من ~~هاع يهيع إذا جبن ( أو فزعة ) أي مرة من الاستغاثة ، واو للتنويع قال ~~الطيبي : الفزعة فسر هنا بالاستغاثة من فزع إذا استغاث وأصل الفزع شدة ~~الخوف ( طار عليه ) أي أسرع راكبا على فرسه طائرا إلى الهيعة أو الفزعة ( ~~يبتغي القتل والموت مظانه ) بدل اشتمال من الموت ، والأكثر على أنه ظرف ~~يبتغي ، وهو استئناف مبين لحاله ، أو حال من فاعل طار . قال الطيبي : أي لا ~~يبالي ولا يحترز منه ، بل يطلبه حيث يظن أنه يكون ، ومظان جمع مظنة ، وهي ~~الموضع الذي يعهد فيه الشيء ويظن أنه فيه ، ووحد الضمير في مظانه إما لأن ~~الحاصل والمقصود منها واحد ، أو لأنه اكتفى ms4211 بإعادة الضمير إلى الأقرب ، كما ~~اكتفى بها في قوله تعالى : 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~[ في سبيل الله ] } ) [ التوبة 34 ] قلت : وفي كثير من الروايات بأو ، ~~فإفراده PageV07P330 على القياس ، ويمكن جعل الواو بمعنى أو لتجتمع ~~الروايات ( أو رجل في غنيمة ) أي في معاشه ، والظرف متعلق به إن جعل مصدرا ~~، أو بمحذوف هو صفة لرجل ، وغنيمة تصغير غنم ، وهو مؤنث سماعي ولذلك صغرت ~~بالتاء ، والمراد قطعة غنم ( في رأس شعفة ) بفتحتين أي رأس جبل ( من هذه ~~الشعف ) يريد به الجنس لا العهد ، ( أو بطن واد ) أي في بطن واد ( من هذه ~~الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ) أي إن كانت عليه ( ويعبد ربه ) تعميم ~~بعد تخصيص ( حتى يأتي اليقين ) أي الموت سمي به لأنه لا شك في تحقيق وقوعه ~~. وقال الغزالي : ( الموت يقين يشبه الشك ) ( ليس ) أي كل واحد من الرجلين ~~أو الثاني ، وهو أقرب ( من الناس ) أي من أمورهم ( إلا في خير ) أي في أمر ~~خير . قال الطيبي : قوله هذه في الموضعين للتحقير نحو قوله تعالى : 16 ( { ~~وما هذه الحياة الدنيا } ) [ العنكبوت 64 ] ومن ثم صغر غنيمة وصفا لقناعة ~~هذا الرجل بأنه يسكن في أحقر مكان ، ويجتزىء بأدنى قوت ، ويعتزل الناس شره ~~، ويستكفي شرهم عن نفسه ، ويشتغل بعبادة ربه حتى يجيئه الموت ، وعبر عن ~~الموت باليقين ليكون نصب عينه مزيدا للتسلي ، فإن في ذكرها ذم اللذات ما ~~يعرضه عن أغراض الدنيا ، ويشغله عن ملاذها بعبادة ربه ألا ترى كيف سلى ~~حبيبه صلوات الله عليه وسلامه حين لقي ما لقي من أذى الكفار بقوله : 16 ( { ~~ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } ) [ الحجر 97 ] إلى قوله : 16 ( { ( ~~حتى يأتيك اليقين ) } ) [ الحجر 99 ] قال النووي : في الحديث دليل لمن قال ~~بتفضيل العزلة على الخلطة ، وفي ذلك خلاف مشهور ، فمذهب الشافعي وأكثر ~~العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ، ومذهب طواف من ~~الزهاد أن الاعتزال أفضل ، واستدلوا بالحديث . وأجاب الجمهور بأنه محمول ~~على زمان الفتن والحروب ، أو فيمن لا يسلم ms4212 الناس منه ولا يصبر على أذاهم ، ~~وقد كانت الأنبياء صلوات الله عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء ~~والزهاد مختلطين ، ويحصلون منافع الاختلاط بشهود الجمعة ، والجماعة ، ~~والجنائز ، وعيادة المريض ، وحلق الذكر ، وغير ذلك . قال الطيبي : وفي ~~تخصيص ذكر المعاش تلميح ، فإن العيش المتعارف من أنباء الدهر هو استيفاء ~~اللذات والانهماك في الشهوات كما سميت البيداء المهلكة بالمفازة ، والمنجاة ~~واللديغ بالسليم ، وتلميح إلى قوله : ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ) وفيه ~~أن لا عيش ألذ وأمر أو أشهى وأهنأ مما يجد العبد من طاعة ربه ، ويستروح ~~إليها حتى يرفع تكاليفها ومشاقها عنه ، بل إذا فقدها كان أصعب عليه مما إذا ~~أوتر أهله وماله ، وإليه ينظر قوله : ( أرحنا يا بلال ) [ وقوله ] : ( وجعل ~~قرة عيني في الصلاة ) وتعريض بذم عيش الدنيا ، وجماع معنى الحديث الحث على ~~مجاهدة أعداء الدين ، وعلى مخالفة النفس ، والشيطان ، والإعراض عن استيفاء ~~اللذات العاجلة . ( رواه مسلم ) . PageV07P331 # 3797 ( وعن زيد بن خالد رضي الله عنه ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( أن ~~رسول الله قال : من جهز ) بتشديد الهاء ( غازيا ) أي هيأ أسباب سفره ( في ~~سبيل الله ) أي في الجهاد ( فقد غزا ) أي حكما ، وحصل له ثواب الغزاة ( ومن ~~خلف ) بفتح اللام المخففة ( غازيا ) أي قام مقامه بعده ، وصار خلفا له ~~برعاية أموره ( في أهله فقد غزا ) . قال القاضي : يقال : خلفه في أهله ، ~~إذا قام مقامه في إصلاح حالهم ، ومحافظة أمرهم ، أي من تولى أمر الغازي ، ~~وناب منابه في مراعاة أهله زمان غيبته ، شاركه في الثواب ، لأن فراغ الغازي ~~له واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله ، فكأنه مسبب عن فعله . ( متفق عليه ~~) . وفي رواية ابن ماجه عن عمر رضي الله عنه مرفوعا من جهز غازيا حتى يستقل ~~كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع ) . # ( وعن بريدة رضي الله عنه ) بالتصغير ( قال : قال رسول الله : ( حرمة ~~نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ) ) مبالغة في اجتناب نسائهم ، ~~ومراعاة حقوقهن ( وما من رجل من القاعدين يخلف ) بضم اللام أي يعقب ( رجلا ~~من المجاهدين في أهله ms4213 ) أي امرأته أو جاريته ، أو قرابته في بيته ( فيخونه ~~فيهم ) أي فيخون الرجل فيهن وأهلهن ، ففيه تغليب . وقال الطيبي : الضمير ~~المفعول عائد إلى رجلا ، وفي فيهم إلى الأهل تعظيما وتفخيما لشأنهن كقول ~~الشاعر : # % # وإن شئت حرمت النساء سواكم % # وإنهن ممن يجب مراعاتهن وتوقيرهن ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( كحرمة ~~أمهاتهم ) ( الأوقف ) بصيغة المفعول من الوقوف أي جعل الخائن ( واقفا له ) ~~أي للرجل ولأجل ما فعل من سوء الخلافة للغازي ( في أهله يوم القيامة ) وزاد ~~في الجامع الصغير فقيل له : قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت . ( ~~فيأخذ ) أي الرجل ( من عمله ) أي من أعمال PageV07P332 الخائن ( ما شاء ) ~~أي في مقابلة ما شاء من عمله بالنسبة إلى أهل الغازي ( فما ظنكم ) . قال ~~النووي : معناه فما تظنون في رغبة المجاهد في أخذ حسناته والاستكثار منها ~~في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيء إلا أخذه . وقال المظهر : أي ما ظنكم ~~بالله مع هذه الخيانة ؟ هل تشكون في هذه المجازاة ؟ أم لا يعني فإذا علمتم ~~صدق ما أقول ، فاحذروا من الخيانة في نساء المجاهدين . وقال التوربشتي : أي ~~فما ظنكم بمن أحله الله بهذه المنزلة ، وخصه بهذه الفضيلة ، فربما يكون ~~وراء ذلك من الكرامة . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد والنسائي . # ( وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه ) مر ذكره ( قال : جاء رجل بناقة ~~مخطومة ) أي فيها خطام وهو قريب من الزمام ، كذا في شرح مسلم . وفي النهاية ~~: خطام البعير أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان ، فيجعل في أحد طرفيه ~~خلقة ثم يشد به الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على ~~مخطمه ، وأما الذي يجعل في الأنف دقيقا فهو الزمام . وفي الحديث : لا زمام ~~، أراد به ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من زم الأنوف ، وهو أن يخرق ~~الأنف ويعمل فيه زمام كزمام الناقة لتقاد به ، والخطم الأنف ، والخطام ~~ككتاب الذي يقاد به البعير ، وخطم البعير وضع الخطام في رأسه ( فقال هذه ) ~~: أي صدقة ( في سبيل الله ms4214 فقال رسول الله : ( لك بها يوم القيامة سبعمائة ~~ناقة كلها مخطومة ) ) . قال النووي : قيل : يحتمل أن يكون المراد أن له أجر ~~سبعمائة ناقة في غير سبيل الله ، وأن يكون على ظاهره ، ويكون له في الجنة ~~بها سبعمائة ناقة يركبها حيث شاء للتنزه ، كما جاء في خيل الجنة . ( رواه ~~مسلم ) ، وكذا النسائي . # ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري رضي الله عنه ، كما في نسخة ( إن رسول الله ~~بعث بعثا ) أي أراد أن يرسل جيشا ( إلى بني لحيان ) بكسر اللام فصح من ~~فتحها ( من PageV07P333 هذيل ) بالتصغير أي ليغزوهم ( فقال : لينبعث ) أي ~~لينتهض إلى العدو ( من كل رجلين أحدهما ) بأن يتخلف الآخر عن صاحبه لمصالحه ~~( والأجر ) أي ثواب الغزو ( بينهما ) أي بين الغازي والقاعد المقيم القائم ~~في أهل الغازي بأمورهم ، والمعنى ليخرج من كل قبيلة نصف عددها . ( رواه ~~مسلم ) . # ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه ) بفتح فضم ( قال : قال رسول الله ( لن ~~يبرح ) ) أي لا يزال ( هذا الدين قائما يقاتل ) بالتذكير ، ويجوز تأنيثه أي ~~يجاهد ( عليه ) أي على الدين ( عصابة ) بكسر أوله أي جماعة ( من المسلمين ) ~~، والمعنى لا يخلو وجه الأرض من الجهاد إن لم يكن في ناحية يكون في ناحية ~~أخرى ، ( حتى تقوم الساعة ) أي يقرب قيامها . قال الطيبي : جملة يقاتل ، ~~مستأنفة بيان للجملة الأولى وعداه بعلى لتضمينه معنى يظاهر أي يظاهرون ~~بالمقاتلة على أعداء الدين ، يعني أن هذا الدين لم يزل قائما بسبب مقاتلة ~~هذه الطائفة ، وما أظن هذه العصابة إلا الفئة المنصورة بالشام ، وفي نسخة ~~زيادة بالمغرب ، قلت : والأغلب في هذا الزمان بالروم نصرهم الله وخذل ~~أعدائهم . قال النووي : ورد في الحديث لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق ~~حتى تقوم الساعة ، قيل : هم أهل الشام وما وراء ذلك ، قلت : فيه بحث . فإن ~~أهل المغرب أيضا من الأروام ، وغيرهم يحاربون الكفار أيدهم الله تعالى . ~~فالتحقيق أن المراد بالطائفة الجماعة المجاهدة لا على التعيين ، فإن فيما ~~وراء النهر أيضا طائفة يقاتلون الكفرة قواهم الله تعالى ، وجزى المجاهدين ~~عنا خيرا حيث قاموا ms4215 بفرض الكفاية ، وأعطوا التوفيق والعناية . قال النووي : ~~وفيه معجزة ظاهرة ، فإن هذا الوصف لم يزل بحمد الله تعالى من زمن النبي إلى ~~الآن ، ولا يزال حتى يأتي أمر الله تعالى . اه . وهو لا ينافي أن يكون خبرا ~~معناه الأمر كقوله تعالى : 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) ~~[ الحجر 9 ] فإنا مأمورون وجوبا أن تحفظ القرآن بالقراءات المتواترة على ~~سبيل الكفاية . ( رواه مسلم ) ، وكذا أبو داود ، ( وفي معناه حديث لا تزال ~~طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ) رواه الشيخان عن ~~المغيرة ، وحديث ولا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من ~~خالفها ) . رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ وحديث ( لا تزال ~~طائفة من أمتي PageV07P334 ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) رواه الحاكم ~~عن عمر . نعم ، هذه الأحاديث شاملة للعلماء أيضا حتى قيل : المراد بهم ~~علماء الحديث والله أعلم . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله لا يكلم ) بصيغة ~~المفعول من الكلم وهو الجرح أي لا يجرح ( أحد في سبيل الله ) . قال السيوطي ~~: أي سواء مات صاحبه منه أم لا ، كما يؤخذ من رواية الترمذي ( والله أعلم ~~بمن يكلم في سبيله ) جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى [ منه ] مؤكدة ~~مقررة لمعنى المعترض فيه ، وتفحيم شأن من يكلم في سبيله ، ومعناه والله ~~أعلم بعظم شأن من يكلم في سبيل الله ونظيره قوله تعالى : 16 ( { قالت رب ~~أني وضعتها أنثى } ) والله أعلم بما وضعت 16 ( { وليس الذكر كالأنثى } ) [ ~~آل عمران 36 ] قوله والله أعلم بما وضعت معترض بين كلامي أم مريم تعظيما ~~لموضوعها وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها والمعنى والله أعلم بالشيء الذي وضعت ~~، وما علق به من عظائم الأمور ، ويجوز أن يكون تتميما للصيانة من الرياء ~~والسمعة ، قلت : هذا هو الظاهر ، ثم الأول إنما يتمشى كونه تنظيرا على ~~قراءة من قرأ وضعت بصيغة الغائبة لا على قراءة من قرأ بصيغة المتكلم ، كما ~~لا يخفى ، وقد قال النووي : هذا ms4216 تنبيه على الإخلاص في الغزو وإن الثواب ~~المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه لتكون كلمة الله هي العليا ، وهذا الفضل ~~، وإن كان ظاهرا في قتال الكفار لكن يدخل فيه من جرح في قتال البغاة وقطاع ~~الطريق ، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحو ذلك ، ( إلا جاء ~~يوم القيامة وجرحه ) بضم أوله ( يثعب ) . قال السيوطي : بسكون المثلثة وفتح ~~العين المهملة وموحدة . وفي شرح مسلم أي يجري منفجرا أي كثيرا وهو معنى ~~الرواية الأخرى يتفجر ( دما اللون لون الدم ) . وفي نسخة لمسلم لون دم ، ( ~~والريح ريح المسك ) . قال النووي : الحكمة في مجيئه كذلك أن يكون معه شاهد ~~في فضيلته وبذل نفسه في طاعة الله تعالى . قال التوربشتي : ثعبت الماء ~~فجرته فانثعب ، إضافة الفعل إلى الجرح لأنه السبب في فجر الدم ، ودما يكون ~~مفعولا ؛ ولو أراد به التمييز لكان من حقه أن يقول : ينثعب دما أو يثعب على ~~بناء المجهول ، ولم أجده رواية . قال الطيبي : مجيئه متعديا نقل عن الجوهري ~~، وظاهر كلام صاحب النهاية أنه لازم حيث فسره بقوله : يجري ، ولأنه جاء في ~~حديث آخر ، وجرحه PageV07P335 يشخب دما والشخب السيلان ، وقد شخب يشخب ~~ويشخب ، فحينئذ يكون من [ قبيل ] قوله تعالى : 16 ( { وأعينهم تفيض من ~~الدمع } ) [ المائدة 83 ] ، فإن الظاهر أن يقال : إن الدمع يفيض من العين ، ~~فجعل العين فائضة مبالغة ، وكذلك الدم سائل من الجرح لا الجرح سائل ، اه ~~ويؤيد الشيخ ما في القاموس : ثعب الماء والدم كمنع فجره فانثعب ، لكن ~~المفهوم من التاج أنه لازم ومتعدد كذا في دستور اللغة ثعب الدم أي سال ~~وأسال . وفي المشارق للقاضي عياض : ثعب تفجر ، وكذلك قوله : يثعب فيه ميز ~~بأن وكان الشيخ لم يطلع على مجيئه لازما ، وأما حديث يشخب فغير حجة عليه ~~كما لا يخفى . ( متفق عليه ) ، ورواه الترمذي والنسائي . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( ما من أحد يدخل الجنة ) ~~) بصيغة الفاعل ، ويجوز أن يكون بصيغة المفعول ( يحب أن يرجع ) أي يصير ( ~~إلى الدنيا ، وله ) ، في رواية مسلم وأن ms4217 له ( ما في الأرض من شيء ) ، قال ~~ابن الملك : جاز كونه عطفا على أن يرجع أي ما يحب أن يرجع ، ولا أن يكون له ~~شيء في الدنيا ، وكونه حالا أي لا يحب الرجوع حال كونه مالكا لكثير من ~~أمتعة الدنيا والبساتين والأملاك والرقاب اه ، والظاهر هو الثاني ، وأن له ~~جميع ما في الأرض لأن من شيء بيان لما فيفيد الاستغراق ( إلا الشهيد ) ~~بالرفع على أنه بدل من أحد ، وفي بعض النسخ بالنصب على الاستثناء ( يتمنى ) ~~أي فإنه يتمنى ( أن يرجع إلى الدنيا ، فيقتل عشر مرات ) . الظاهر أن المراد ~~به الكثرة ( لما يرى من الكرامة ) أي كرامة الشهادة وفيه إيماء إلى أنه لا ~~يتمنى شيئا من شهوات الدنيا إلا الشهادة ، وهي ليست منها ، فيكون من قبيل ، ~~ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم . ( متفق عليه ) ، ورواه الترمذي . # ( وعن مسروق رضي الله عنه ) تابعي جليل وقد مر ذكره ( قال : سألنا عبد ~~الله بن مسعود عن هذه الآية : 16 ( { ولا تحسبن } ) ) بالخطاب وفتح السين ~~وكسرها ، وفي رواية بالغيبة وفتح PageV07P336 السين 16 ( { ( الذين قتلوا ) ~~} ) بصيغة المجهول من القتل ، وفي قراءة من باب التفعيل ( 16 ( { في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } ) ) وفي نسخة الآية . ( قال ) أي ~~ابن مسعود رضي الله عنه : ( إنا قد سألنا ) أي رسول الله ( عن ذلك ) أي عن ~~معنى هذه الآية ، قال النووي : الحديث مرفوع بقوله : إنا قد سألنا عن ذلك ( ~~فقال ) : يعني النبي ، وقال القاضي : المسؤول والمجيب هو الرسول صلوات الله ~~عليه وسلامه ، وفي رواية فقال : ضمير له ، ويدل عليه قرينة الحال ، فإن ~~ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله واستكشافه من الرسول لا سيما في تأويل آية ~~هي من المتشابهات ، وما هو من أحوال المعاد ، فإنه غيب صرف لا يمكن معرفته ~~إلا بالوحي ، ولكنه بهذه المثابة من التعين أضمر من غير أن يسبق ذكره ، قلت ~~: وأيضا جلالة ابن مسعود ، تأبى أن يسأله عن ذلك غيره والله أعلم . وقوله : ~~( أرواحهم في أجواف طير خضر ) أي يخلق لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم ms4218 هياكل ~~على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا عن أبدانهم ، وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى : 16 ( { أحياء عند ربهم } ) [ فيتوسلون بها إلى نيل ما يشتهون من ~~اللذائذ الحسية وإليه يرشد قوله تعالى ] 16 ( { يرزقون فرحين بما آتاهم ~~الله من فضله } ) [ آل عمران 69 ] والطير جمع طائر ويطلق على الواحد ، وخضر ~~بضم فسكون جمع أخضر ( لها ) أي للطير أو للأرواح ( قناديل معلقة بالعرش ) ~~بمنزلة أوكار الطير ( تسرح ) أي تسير وترعى وتتناول ( من الجنة ) أي من ~~ثمراتها ولذاتها ( حيث شاءت ثم تأوي ) أي ترجع ( إلى تلك القناديل ) أي ~~فتستقر فيها ثم تسرح ، وهكذا ( فاطلع ) بتشديد الطاء أي نظر ( إليهم ) ~~وتجلى عليهم ( ربهم ) ، وإنما قال : ( إطلاعة ) ليدل على أنه ليس من جنس ~~إطلاعنا على الأشياء قال القاضي : وعداه بإلى ، وحقه أن يعدى بعلى ، لتضمنه ~~معنى الانتهاء ، ( فقال ) : أي ربهم ( هل تشتهون شيئا قالوا : ( أي شيء ~~نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ) ) يعني وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين ( ففعل ) أي ربهم ( ذلك ) أي ما ذكر من الاطلاع ، والقول [ لهم ] ( ~~ثلاث مرات ) ، قال القاضي : اطلاع الله عليهم واستفهامه عما يشتهون مرة بعد ~~أخرى مجاز عن مزيد تلطفه بهم وتضاعف تفضيله عليهم ، قلت : ولا مانع للحمل ~~على الحقيقة ، بل هي أحق عند عدم الصارف ، كما هو مقرر في محله ، ( فلما ~~رأوا أنهم لن يتركوا ) بصيغة المفعول أي لن يخلوا ( من أن يسألوا ) بصيغة ~~الفاعل ، ومن زائدة لوقوعها في سياق النفي ، وأن يسألوا بدل من نائب فاعل ~~يتركوا أي لن يترك سؤالهم ( قالوا : PageV07P337 ( يا رب نريد أن ترد ~~أرواحنا في أجسادنا ) ) أي الأولية ( حتى نقتل ) بصيغة المجهول أي نستشهد ( ~~في سبيلك مرة أخرى ) ، قال القاضي : المراد به أنه لا يبقى لهم متمنى ولا ~~مطلوب أصلا غير أن يرجعوا إلى الدنيا فيستشهدوا ثانيا لما رأوا بسببه من ~~الشرف والكرامة ، ( فلما رأى ) أي علم الله علما تنجيزيا مطابقا لما علم ~~علما غيبيا تعليقيا ( أن ليس لهم حاجة ) أي حاجة معتبرة لأنهم سألوا ما هو ~~خلاف إرادة الله تعالى ms4219 ( تركوا ) أي من سؤال هل تشتهون ، قال ابن الملك ~~رؤية الله كانت أعظم النعم فلم لم يطلبوها قلت : يجوز أن تكون رؤية الله ~~تعالى موقوفة في ذلك على كمال استعداد [ يليق بها فصرف الله قلوبهم عن طلب ~~ذلك إلى وقت حصول الاستعداد ] فإن قلت : إعادة الروح إلى الجسد إن كان لطلب ~~ما هم فيه ، فلا فائدة ، وإن كان لغيره ، فهلا اشتهوه ، أو لا ، قلت : يجوز ~~أن يكون مرادهم بذلك الكلام القيام بموجب الشكر في مقابلة النعم التي أنعم ~~الله عليهم . قال القاضي : الحديث تمثيل لحالهم ، وما عليهم من البهجة ~~والسعادة شبه لطافتهم ودماءهم وتمكنهم من التلذذ بأنواع المشتهيات ، ~~والتبوء من الجنة حيث شاؤوا ، ومقربهم من الله تعالى ، وانخراطهم في غار ~~الملأ الأعلى الذين هم حول عرش الرحمن بما إذا كانوا في أجواف طير خضر تسرح ~~إلى الجنة حيث شاءت ، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ، وشبه حالهم في ~~استجماع اللذائذ وحصول جميع المطالب بحال من يبالغ ، ويسرد عليه ربه ~~المتفضل المشفق عليه غاية التفضل والإشفاق القادر على جميع الأشياء بأن ~~يسأل منه مطلوبا ويكرر مرة بعد أخرى بحيث لا يرى بدا من السؤال ، فلم ير ~~شيئا ليس له أن يسأل إلا أن يرد إلى الدنيا فيقتل في سبيل الله مرة بعد ~~أخرى ، والعلم عند الله تعالى . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض : ~~اختلفوا فيه ، قيل : ليس للأقيسة والعقول في هذا حكم ، فإذا أراد الله أن ~~يجعل الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد في قناديل أو أجواف طير أو حيث ~~شاء كان ذلك ووقع ، ولم يبعد لا سيما مع القول : بأن الأرواح أجسام ، فغير ~~مستحيل أن يصور جزء من الإنسان طائرا ، أو يجعل في جوف طائر في قناديل تحت ~~العرش ، وقد اختلفوا في الروح ، فقال كثير من أرباب المعاني وعلم الباطن ~~والمتكلمين : لا يعرف حقيقته ، ولا يصح وصفه ، وهو مما جهل العباد علمه ، ~~واستدلوا بقوله تعالى : 16 ( { قل الروح من أمر ربي } ) [ الإسراء 85 ] ~~وقال كثيرون من شيوخنا : هو الحياة ms4220 ، وقال آخرون : هو أجسام لطيفة مشابكة ~~للجسم يحيا بحياته ، وأجرى الله تعالى العادة بموت الجسم بعد فراقه ، وقد ~~تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح وتنعيمها ~~في الصور الحسان المرفهة ، وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة ، وزعموا أن ~~هذا هو الثواب والعقاب ، وهذا باطل مردود لا يطابق ما جاءت به الشرائع من ~~إثبات الحشر والنشر والجنة والنار ، ولهذا قال في حديث آخر : حتى يرجعه ~~الله إلى جسده يوم بعثة الأجساد قلت : قال ابن الهمام : اعلم أن القول ~~بتجرد الروح يخالف هذا الحديث ، كما أنه يخالف قوله تعالى : 16 ( { فادخلي ~~في عبادي } ) [ الفجر 29 ] اه وفي بعض حواشي شرح PageV07P338 العقائد : ~~اعلم أن التناسخ عند أهله هو رد الأرواح إلى الأبدان في هذا العالم لا في ~~الآخرة إذ هم ينكرون الآخرة والجنة والنار ، ولذا كفروا . اه وفيه بيان أن ~~الجنة مخلوقة موجودة ، وهو مذهب أهل السنة ، وهي التي أهبط منها آدم ويتنعم ~~فيها المؤمنون في الآخرة ، وفيه إن مجازاة الأموات بالثواب والعقاب قبل يوم ~~القيامة ، وإن الأرواح باقية لا تفنى فيتنعم المحسن ويعذب المسيء ، وهو ~~مذهب أهل السنة ، وبه نطلق التنزيل ، والآثار خلافا لطائفة من المبتدعة قال ~~الله تعالى : 16 ( { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ، ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ) [ غافر 46 ] ( رواه مسلم ) ، وكذا الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه . # ( وعن أبي قتادة رضي الله عنه ) صحابي مشهور ( أن رسول الله قام ) أي ~~واعظا ( فيهم ) أي في أصحابه ( فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان ~~بالله أفضل الأعمال ) الواو لمطلق الجمع ، ولعل فيه الإشارة إلى أن الجهاد ~~مع الإيمان أفضل أعمال القلبي والقالبي ، ولا يشكل بما عليه الجمهور من أن ~~الصلاة أفضل الأعمال لاختلاف الحيثيتين ، فالصلاة أفضل لمداومتها ، والجهاد ~~أفضل لمشقته لا سيما الجهاد يستلزم الصلاة ، وإلا فلا فضيلة له ، ( فقام ~~رجل فقال : يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( إن قتلت في سبيل الله ) أي إن ~~استشهدت ( يكفر ) بالتذكير على بناء المفعول ، ويجوز تأنيثه ؛ وفي نسخة ~~بالتذكير على ms4221 بناء الفاعل ، وعلى كل فالاستفهام مقدر أي يمحو الله عني ~~خطاياي ( فقال رسول الله : ( نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر ) ) أي ~~غير جزع ( محتسب ) أي طالب للأجر والثوبة لا للرياء والسمعة ( مقبل ) أي ~~على العدو ( غير مدبر ) أي عنه ، وهو تأكيد لما قبله ، وقال النووي : ~~احتراز ممن يقبل في وقت ويدبر في وقت ، والمحتسب هو المخلص لله تعالى ، فإن ~~قاتل لعصبية أو لأخذ غنيمة ونحو ذلك ، فليس له الثواب ( ثم قال رسول الله : ~~كيف ؟ قلت : فقال : أرأيت ) أي قلت : أرأيت أو معناه كيف قلت ؛ أعد القول ، ~~والسؤال فقال : أرأيت ( إن قتلت في سبيل الله أيكفر ) بهمزة الاستفهام هنا ~~أي يمحى ( عني خطاياي فقال رسول الله : نعم ، وأنت صابر ) أي نعم إن قتلت ، ~~والحال أنك صابر ( محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين ) استثناء منقطع ، ويجوز ~~أن يكون PageV07P339 متصلا أي الدين الذي لا ينوي أداءه . قال التوربشتي : ~~أراد بالدين هنا ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين إذ ليس الدائن أحق ~~بالوعيد ، والمطالبة منه من الجاني والغاصب والخائن والسارق . وقال النووي ~~: فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين ، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من ~~أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين ، وإنما يكفر حقوق الله ، قلت : إلا شهيد ~~البحر ، فإنه يغفر له الذنوب كلها والدين كما ورد في حديث ، وورد أيضا أن ~~الله تعالى يقبض أرواح شهداء البحر لا يكل ذلك إلى ملك الموت ، ( فإن جبريل ~~قال لي ذلك ) أي إلا الدين ، قال الطيبي : فإن قلت : كيف ؟ قال : كيف قلت ~~وقد أحاط بسؤاله علما وأجابه بذلك الجواب قلت : ليسأل ثانيا ويجيبه بذلك ~~الجواب ، ويعلق به إلا الدين استداركا كأبعد أعلام جبريل عليه السلام إياه ~~صلوات الله وسلامه عليه . ( رواه مسلم ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي قال : القتل ) ~~مصدر بمعنى المفعول ( في سبيل الله يكفر كل شيء ) أي يكون سببا لتكفير كل ~~شيء من الخطايا عن المقتول ؛ وفي الجامع الصغير بلفظ كل خطيئة ( إلا الدين ~~) أي وما في ms4222 معناه من حقوق العباد ( رواه مسلم ) ، ورواه الترمذي عن أنس ، ~~ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ، ولفظه ( القتل في سبيل ~~الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة ) والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم ~~والأمانة في الحديث ، وأشد ذلك الودائع . اه فالمراد بالدين الواجبات ~~الشرعية من أمور الدين . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عنه أن رسول الله قال يضحك الله تعالى ) أي ~~يرضى مقبلا ( إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ) أي معا ، ( يقاتل ~~) استئناف مبين أي يجاهد ( هذا ) أي أحدهما ( في سبيل فيقتل ) أي فيرحمه ~~لأنه قتل شهيدا ( ثم يتوب الله PageV07P340 على القاتل ) أي الكافر بأن ~~يوفقه للإيمان فيؤمن ( فيستشهد ) أي فيقتل شهيدا ، فيرحمه بفضله لأنه مات ~~سعيدا . قال الطيبي : عدى يضحك بإلى لتضمنه معنى الانبساط والإقبال ، مأخوذ ~~من قولهم : ضحكت إلى فلان إذا انبسطت إليه وتوجهت إليه بوجه طلق وأنت راض ~~عنه ، وقال النووي : ويحتمل أن يراد ضحك ملائكة الله تعالى المتوجهين لقبض ~~روحه ، كما يقال : قتل السلطان فلانا إذا أمر بقتله ، اه وقيل : هو من ~~الصفات المتشابهات ينزه عن التشبيه ويوكل علمه إليه سبحانه . ( متفق عليه ) ~~، رواه النسائي . # ( وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه ) بضم حاء مهملة وفتح نون وسكون تحتية ~~ففاء ، وتقدم ذكره ( قال : قال رسول الله : ( من سأل الله الشهادة بصدق ) ) ~~أي بإخلاص ( بلغه ) بتشديد اللام أي أوصله ( الله منازل الشهاداء وإن مات ~~على فراشه ) بكسر أوله أي ولو مات غير شهيد ، فهو في حكم الشهداء ، وله ~~ثوابهم . ( رواه مسلم ) ، وكذا الأربعة . # ( وعن أنس رضي الله عنه أن الربيع ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد ~~التحتية المكسورة صحابية وهي عمة أنس بن مالك ( بنت البراء ) أي ابن عازب ~~صحابيان مشهوران ( وهي ) أي الربيع ( أم حارثة بن سراقة ) بضم أوله ، قال ~~المصنف : ( شهد بدرا ، وقتل فيها شهيدا ) ، وهو أول من قتل شهيدا من ~~الأنصار يومئذ ، وقد جاء في صحيح البخاري إن [ اسمها ] أم الربيع ، والذي ~~في كتب أسماء الصحابة أنها الربيع وهو الصحيح . ( أتت ms4223 النبي فقالت : يا نبي ~~الله ألا تحدثني عن حارثة ) أي عن حاله ومآله ( وكان قتل يوم بدر أصابه سهم ~~غرب ) يجوز بالإضافة والصفة وبسكون الراء وفتحها أي لا يدرى راميه ، وقيل : ~~بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدرى راميه ، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره كذا ~~في النهاية . وقيل : بالوصف إذا لم يعرف PageV07P341 راميه ، وبالإضافة هو ~~المتخذ من شجر الغرب ، ( فإن كان ) أي حارثة ( في الجنة صبرت ) أي عن إظهار ~~البكاء شكرا لما أنعم عليه ( وإن كان غير ذلك ) بالرفع . وفي نسخة بالنصب ~~على أن كان تامة أو ناقصة ( اجتهدت عليه ) أي على حارثة ( في البكاء ) أي ~~كما هو دأب النساء ( فقال : يا أم حارثة إنها ) قال الطيبي : هو ضمير مبهم ~~يفسره ما بعده من الخير ، كقولهم : هي العرب تقول ما شاءت ، أو الضمير ~~للقصة ، والجملة بعدها خبرها أو هي ( جنان في الجنة ) ، والتنوين للتعظيم ، ~~والمراد بها درجات فيها لما ورد : ( إن في الجنة مائة درجة ما بين كل ~~درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها ) وهذا معنى قوله : ( ( وإن ~~ابنك أصاب الفردوس الأعلى ) رواه البخاري ) . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : انطلق رسول الله وأصحابه ) أي ~~ذهبوا من المدينة ( حتى سبقوا المشركين إلى بدر ) والمعنى أنهم نزلوا بدرا ~~قبل الكفار ؛ قال الطيبي : بدر موضع يذكر ويؤنث وهو اسم ماء . قال الشعبي : ~~بئر بدر كانت لرجل يدعى بدرا ، ومنه يوم بدر ( وجاء المشركون ) أي بعد ~~المسلمين وتصافوا ، ( فقال رسول الله : ( قوموا إلى جنة ) ) أي إلى عمل هو ~~سبب دخولها ، أو أريد به المبالغة ، كما ورد ( الجنة تحت ظلال السيوف ) ~~رواه الحاكم عن أبي موسى ، ( عرضها السموات والأرض ) تشبيه بليغ أي كعرض ~~السماء والأرض كما في آية أخرى ؛ قال الطيبي ؛ عدى القيام بإلى لإرادة معنى ~~المسارعة ، كما في قوله تعالى : 16 ( { سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة } ) ~~[ آل عمران 133 ] ووصف الجنة بالعرض مبالغة عرفا ، وتخصيص العرض بها دون ~~الطول دلالة على أن العرض إذا كان كذلك فما بال الطول ms4224 . ( قال عمير ) : ~~بالتصغير ، ( ابن الحمام ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم ، وهو ابن ~~الأجدع الأنصاري أحد بني سلمة قيل : إنه أول من قتل من الأنصار في الإسلام ~~قتله خالد بن الأعلم ( بخ بخ ) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة ، وفي ~~نسخة بالتنوين في الكلمتين ، وهي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، ~~وتكرر للمبالغة ، وهي مبنية فإن وصلت جررت ونونت فقلت : بخ بخ ، وربما شددت ~~. وأصحاب الحديث يروونها بالسكون وقفا ووصلا ، كذا ذكره بعضهم : وفي ~~القاموس : بخ أي عظم الأمر تقال وحدها ويكرر بخ بخ ، PageV07P342 الأول ~~منون ، والثاني مسكن . ويقال : ( بخ بخ ) مسكنين ومنونين ومشددين ، كلمة ~~تقال : عند الرضا والإعجاب بالشيء أو المدح أو الفخر ( فقال رسول الله : ما ~~يحملك ) أي ما باعثك ( على قولك : ( بخ بخ ) قال : لا والله يا رسول الله ) ~~، قال بعضهم : فهم عمير أنه توهم أن ذلك صدر عنه من غير نية ، وروية شبيها ~~بقول : من سلك مسلك الهزل والمزاح ، فنفى عمير عن نفسه ذلك بقوله : ( لا ~~والله يا رسول الله ) ( ما قلت : ذلك إلا رجاء ) بترك التنوين ، وفي نسخة [ ~~بالتنوين ، وفي نسخة ] رجاءة بالتاء ، قال النووي في شرح مسلم : قوله : إلا ~~رجاءة ، في أكثر النسخ المعتمدة بالمد ونصب التاء ، وفي بعضها رجاء بلا ~~تنوين ، وفي بعضها بالتنوين ممدود أن بحذف التاء ، وكلها صحيح معروف ، ~~والمعنى إلا لطمع ( إن أكون من أهلها ) أي من أهل الجنة ، فالاستثناء من ~~مقدر ، وقيل : الأولى أنه لما قال : ( قوموا إلى الجنة ببذل الأرواح ) قال ~~عمير : ( بخ بخ ) تعظيما للأمر وتفخيما له . فقال عليه السلام : ( ما حملك ~~على هذا التعظيم أخوفا قلت هذا أم رجاء ؟ فقال : لا بل رجاء أن أكون من ~~أهلها ) ( قال ) : أي رسول الله : ( فإنك من أهلها ) خبر أو دعاء ، ( قال ) ~~: أي الراوي ( فاخرج تمرات ) بفتحات ، وفي نسخة تميرات بالتصغير للتقليل ( ~~من قربه ) بقاف وراء مفتوحتين جعبة النشاب ( فجعل ) أي شرع ( يأكل منهن ) ~~تقوية للبدن على الجهاد ( ثم قال ) : أي في أثناء أكلهن ( لئن أنا حييت ) ~~بفتح فكسر أي عشت ، واللام ms4225 موطئة للقسم وإن شرطية ، وأنا فاعل فعل مضمر ~~يفسره ما بعده ( حتى آكل تمراتي ) أي جميعها ( إنها لحياة طويلة ) يعني ~~والأمر أسرع من ذلك شوقا إلى الشهادة وذوقا إلى الشهود ، وهي جواب القسم ، ~~واكتفى به عن جواب الشرط ( قال ) : أي الراوي ( فرمى بما كان معه ) الباء ~~زائدة لتقوية التعدية أي طرح جميع ما كان معه ( من التمر ثم قاتلهم حتى قتل ~~) قال الطيبي : ويمكن أن يذهب إلى مذهب أصحاب المعاني فيقال إن الضمير ~~المنفصل قدم للاختصاص وهو على منوال قوله تعالى : 16 ( { قل لو أنتم تملكون ~~} ) [ الإسراء 100 ] فكأنه وجد نفسه مختارة للحياة على الشهادة ، فأنكر ~~عليها ذلك الإنكار ، وإنما قال ذلك : استبطاء للانتداب بما ندب به من قوله ~~: ( قوموا إلى جنة ) أي سارعوا إليها ، ومما ارتجز به عمير يومئذ قوله : # % # ركضا إلى الله بغير زاد % # إلا التقى وعمل المعاد % # % # والصبر في الله على الجهاد % # فكل زاد عرضة النفاد % # % # غير التقى والبر والرشاد % # أي اركض ركضا وأسرع إسراعا مثل إسراع الخيل ، وركضه خفف في القول كما خفف ~~في الأكل مبادرة إلى ما انتدب إليه رضي الله عنه ، وأقبل عليه ( رواه مسلم ~~) . PageV07P343 # 3811 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ما تعدون ) ~~بتشديد الدال أي ما تحسبون ( الشهيد فيكم ) قيل : عد ملحق بظن معنى ، وعملا ~~على ما قال ابن الملك : فالشهيد مفعول أول ، وما استفهامية مفعول ثان ، ~~والمراد السؤال عن الوصف أي بأي وصف تنال مرتبة الشهادة ، وقال التوربشتي : ~~ما استفهامية ، ويسأل بكلمة ما عن جنس ذات الشيء ونوعه ، وعن صفات جنس ~~الشيء ونوعه ، وقد يسأل بها عن الأشخاص الناطقين ، ولما كانت حقيقة ~~الاستفهام هنا السؤال عن الحالة التي ينال بها المؤمن رتبة الشهادة استفهم ~~عنها بكلمة ما ، لتكون أدل على وصفها وعلى المعنى المراد منها ، ثم إنها مع ~~ذلك لما كانت تسد مسد من ( قالوا : يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو ~~شهيد ) وقال الطيبي : ما هنا سؤال عن وصف من له كرامة وقرب عند ms4226 الله تعالى ~~، قال الله تعالى : 16 ( { والشهداء عند ربهم } ) [ الحديد 19 ] فيشمل على ~~ما ذكره صلوات الله عليه من قوله : من قتل في سبيل الله ) الخ فلما لم ~~يطابق جوابهم سؤاله عليه السلام ( قال ) ردا عليهم : ( إن شهداء أمتي إذا ~~لقليل ) ، وكان يكفي على ظنهم أن يقولوا : من قتل في سبيل الله فاطنبوا ، ~~أو اتوا في الخبر بالفاء دلالة على أن صلة الموصول علة للخبر ، فحصوا ما ~~أريد العموم فيه ، والأظهر أنه كان السؤال عن أصناف الشهيد الشامل للحقيقي ~~والحكمي كما يشير إليه لفظة تعدون ، فلما حصروه في الحقيقي قال : إن شهداء ~~أمتي إذا القليل ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ) أي حقيقة لا شبهة فيه ، ~~( ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ) أي أيضا لكن حكما لقوله تعالى : 16 ( { ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ~~الله } ) [ النساء 100 ] وأيضا 16 ( { إنما الأعمال بالنيات } ) ( ونية ~~المؤمن خير من عمله ) ، وقد سبق حديث من سأل الله الشهادة بصدق بلغة الله ~~منازل الشهداء وإن مات على فراشه ( ومن مات في الطاعون فهو شهيد ) لأنه ~~مقتول الجن على ما ورد به الخبر ( ومن مات في البطن فهو شهيد ) . في شرح ~~مسلم المبطون صاحب داء البطن وهو الإسهال . قال القاضي عياض [ رحمه الله ] ~~وقيل : هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن ، وقيل : الذي يموت بداء بطنه ~~مطلقا ، اه ولعل كونه شهيدا لأن الغالب فيه أن يموت حاضر القلب منكشفا عند ~~الموت . قال القاضي البيضاوي : الشهيد فعيل من الشهود بمعنى مفعول لأن ~~الملائكة تحضره وتبشره بالفوز والكرامة ، أو بمعنى فاعل لأنه يلقى ربه ~~ويحضر عنده كما قال تعالى : 16 ( { والشهداء عند ربهم } ) [ الحديد 19 ] أو ~~من الشهادة فإنه بين صدقه في PageV07P344 الإيمان والإخلاص في الطاعة ببذل ~~النفس في سبيل الله ، أو يكون تلو الرسل في الشهادة على الأمم يوم القيامة ~~، ومن مات في الطاعون أو بوجع في البطن ملحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته ~~إياه ms4227 في بعض ما ينال من الكرامة بسبب ما كابده من الشدة لا في جملة الأحكام ~~والفضائل اه . وقد جمع شيخ مشايخنا الحافظ جلال الدين السيوطي ما ورد من ~~أنواع الشهادة الحكمية في كراسة منهم : الغريق ، والحريق ، والمهدوم ، ~~والغريب ، والمرابط ، ومن مات يوم الجمعة أو ليلته ، وغير ذلك . والمعنى ~~أنهم يشاركون الشهداء في نوع من أنواع المئويات التي يستحقها الشهداء لا ~~المساواة في جميع أنواعها . ( رواه مسلم ) ، وأخرج الطبراني في الكبير عن ~~سلمان أن النبي قال : ( ما تعدون الشهيد فيكم ، قالوا : الذي يقتل في سبيل ~~الله ، قال : إن شهداء أمتي إذا لقليل القتل في سبيل الله شهادة ، والطاعون ~~شهادة ، والنفساء شهادة ، والحرق شهادة ، والغرق شهادة ، والسل شهادة ، ~~والبطن شهادة ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~ما من غازية ) أي قطعة من الجيش أو جماعة تغزوا ( أو سرية ) هي أربعمائة ~~رجل ؛ وفي ذكرهما إشارة إلى أن الحكم ثابت في القليل والكثير من الغزاة ، ~~فأو للتنويع ، وقيل : أو للشك من الراوي ( تغزو فتغثم وتسلم إلا كانوا قد ~~تعجلوا ثلثي أجورهم ) بضم اللام ويسكن . قال القاضي : المعنى أن من غزا ~~الكفار فرجع سالما غانما فقد تعجل فاستوفى ثلثي أجره ، وهما السلامة ~~والغنيمة في الدنيا ، وبقي له ثلث الأجر يناله في الآخرة بسبب ما قصد بغزوه ~~محاربة أعداء الله تعالى : ( وما من غازية أو سرية تخفق ) من الإخفاق أي ~~تغزو ولا تغنم ( وتصاب ) أي بجرح أو بقتل أو [ تصيبه ] مصيبة ( الأتم ~~أجورهم ) قال القاضي : والمعنى من غزا في نفسه بقتل أو جرح ولم يصادف غنيمة ~~فأجره باق بكماله لم يستوف منه شيئا ، فيوفر عليه بتمامه في الآخرة . قال ~~الطيبي : ولفظ تعجلوا يستدعي أن يكون لكل غاز في غزواته ثواب ، فمن أصاب ~~السلامة والغنيمة استوفى ثلثي ثوابه في الدنيا بدل ما كان له في الآخرة ، ~~وإليه الإشارة بقوله : تعجل ومن لم يغنم وقتل أتم أجره حيث لم يتعجل بشيء ~~بقي قسمان من سلم وأخفق ، فقد تعجل بثلثه ، وبقي له ms4228 ثلثان في الآخرة ، ومن ~~رجع مجروحا يقسم على هذا التقسيم بحسب جرحه ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين ~~. اه ويمكن أن يكون المراد بالرجوع سالما رجوعه حيا ، فلا PageV07P345 ~~يحتاج إذا إلى التقسيم بحسب الجراحة . قال ابن الملك : الغازي إذا أصاب ~~غنيمة وسلم فقد أصابه شيئان من ثمرات الغزو ، وبقي له دخول الجنة ، فصح أنه ~~قد تعجل ثلثي الأجر ، فعلى هذا تكون سلامة النفس وحصول المغنم من أجزاء أجر ~~الغزو . اه وفي كون السلامة من أجزاء الثواب محل بحث اللهم إلا أن يقال : ~~قصد الغازي في مسيره ثلاثة أشياء ، إما الشهادة ، وإما الغنيمة وإما ~~السلامة فقط فقوله : وتسلم بعد قوله : تغنم قيد واقعي يلزم من وجوده وجوده ~~، ولهذا ورد بحذفه في حديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~عن ابن عمرو ، ولفظه : ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة ~~ألا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة ثم ~~لهم أجرهم ) . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من مات ولم يغز ) ؛ ~~وفي نسخة بإثبات الواو ، وهو لغة ضعيفة ( ولم يحدث ) بالتشديد أي لم يكلم ( ~~به ) أي بالغزو ( نفسه ) بالنصب على أنه مفعول به أو بنزع الخافض أي في ~~نفسه . وفي نسخة بالرفع على أنه فاعل ، والمعنى لم يعزم على الجهاد ، ولم ~~يقل : يا ليتني كنت مجاهدا ، وقيل : معناه ولم يرد الخروج ، وعلامته في ~~الظاهر إعداد آلته . قال تعالى : 16 ( { ولو أرادوا والخروج لأعدوا له عدة ~~} ) ويؤيده قوله ( مات على شعبة من نفاق ) أي نوع من أنواع النفاق أي من ~~مات على هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد ، ومن تشبه بقوم فهو ~~منهم ، وقيل : هذا كان مخصوصا بزمانه ، والأظهر أنه عام ويجب على كل مؤمن ~~أن ينوي الجهاد إما بطريق فرض الكفاية أو على سبيل فرض العين ، إذا كان ~~النفير عاما ، ويستدل بظاهره لمن قال : الجهاد فرض عين مطلقا ، وفي شرح ~~مسلم للنووي ، قال عبد الله بن ms4229 المبارك : نرى أن ذلك على عهد رسول الله ، ~~قال : وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل ، وقد قال غيره : إنه عام ، ~~والمراد أن من فعل فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف ، ~~فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق ، وفيه إن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها ~~لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها ، وقد اختلف أصحابنا ~~فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها ومات ، أو أخر ~~الحج كذلك ، قيل : يأثم فيهما . وقيل : لا يأثم فيهما ، وقيل : يأثم في ~~الحج PageV07P346 دون الصلاة ، اه والأخير موافق لمذهبنا ( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي فقال : ) أي ذلك ~~الرجل ( الرجل ) أي جنس الرجل بمعنى الشخص ( يقاتل للمغنم والرجل ) أي ~~الآخر ( يقاتل للذكر ) أي للصيت والشهرة والرياء والسمعية في النهاية ، أي ~~ليذكر بين الناس يوصف بالشجاعة والذكر ، والشرف والفخر والصيت ، ( والرجل ) ~~أي الآخر ( يقاتل ليرى ) بصيغة المجهول أي ليعلم أو يبصر بين الناس ( مكانه ~~) بالرفع أي مرتبته في الشجاعة . وفي نسخة بصيغة المعلوم من الإراءة ونصب ~~مكانه ، قال الأشرف : هو من باب الأفعال فإن قرىء معلوما ، ففاعله ضمير ~~الرجل والمفعول الثاني محذوف أي بقاتل ذلك الرجل ليرى هو مكانه أي منزلته ~~ومكانته من الشجاعة الناس . فالفرق على هذا بين قوله : يقاتل للذكر وبين ~~هذا ، إن الأول سمعة ، والثاني رياء أي من الغزاة من سمع ومنهم من رآءى وإن ~~قرىء مجهولا فالذي أقيم مقام الفاعل ضمير الرجل ، ومكانه نصب على أنه ~~المفعول الثاني أي قاتل : ذلك الرجل ليبصر هو منزلته من الجنة ، وتحقيقه ~~أنه قاتل للجنة لا لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه . وقال المظهر : أي ليرى ~~منزلته من الجنة أي ليحصل له الجنة ، ويؤيده قوله 16 ( { فمن في سبيل الله ~~قال : من قاتل لتكون كلمة الله ) أي كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله ( هي ~~العليا فهو في سبيل الله ) أي لا غير لكن الظاهر أن إرادة الجنة ms4230 غير مزاحمة ~~لإرادة كون كلمة الله هي العليا ، ولذا قال : ( قوموا إلى جنة ) كما سبق ، ~~فالمراد بهما واحد والمآل متحد ؛ وقال الطيبي [ قوله ] : فالذي أقيم مقام ~~الفاعل ضمير الرجل ومكانه نصب على المفعول الثاني غير صحيح ، بل المفعول ~~الثاني أقيم مقام الفاعل ، وكذا في نسخة صحيحة للبخاري وجامع الأصول مضبوط ~~بالرفع أي ليرى الناس منزلته في سبيل الله قلت : مبنى كلام الأشرف على نصب ~~مكانه لا على رفعه ، فقوله : غير صحيح غير صحيح ، قال : وأيضا لا فرق بين ~~السمعة والرياء المغرب ، يقال : فعل ذلك سمعة ليريه الناس من غير أن يكون ~~قصد به التحقيق : وسمع بكذا أشهره تسميعا ، ومنه الحديث من سمع الناس بعمله ~~سمع الله به أسامع خلقه وحقره وصغره ، ونوه الله لريائه وبلائه لسماع خلقه ~~، فيفتضح ، قلت : كلام الأشرف مبني على التحقيق الأصلي والتدقيق اللغوي ، ~~فإنه لا شك أن الرياء مأخوذ من الرؤية ، كما أن السمع هو مأخذ السمعة نعم ~~اتسع فيهما ، فتطلق إحداهما على الأخرى PageV07P347 وقد يجمع بينهما على ~~الأصل فيقال : رياء وسمعة ، قال ، ولعل الأظهر أن يراد بالذكر الصيت ~~والسمعة ، وبالرؤية علم الله ونحوه قوله تعالى : 16 ( { أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } ) [ آل عمران 142 ~~] يعني المجاهدين منكم للغنيمة والذكر ، والمجاهد الصابر الذي يستفرغ جهده ~~في سبيل الله قلت : هو غير ظاهر فضلا أن يكون أظهر ، قال : ويجوز أن يراد ~~بالرؤية رؤية المؤمنين في القيامة منزلته عند الله تعالى ، كما سيجيء في ~~الفصل الثالث في حديث فضالة عن رسول الله أن الشهداء أربعة : رجل جيد ~~الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل ، فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم ~~يوم القيامة هكذا الحديث ، فيكون قد سأل الرجل عن أحوال المجاهدين بأسرها ، ~~ومقاتلتهم إما للغنيمة أو للذكر والصيت والفخر رياء أو ليحمده الله تعالى ~~فكنى بقوله عن الثالث من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا إحمادا عليه ، ~~وشكرا لصنيعه وإلا كان يكفيه في الجواب أن يقول : من يقاتل ليرى مكانه ms4231 قلت ~~: ووجه العدول إن هذا مبهم غير دال على المقصود صريحا أو صحيحا قال : ~~والمكان ههنا بمنزلة المكانة في قوله تعالى : 16 ( { اعملوا على مكانتكم } ~~) الكشاف المكانة تكون مصدرا ، يقال : مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن ، ~~وبمعنى المكان يقال : مكان ومكانة ومقام ومقامة أي اعملوا على تمكنكم من ~~أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم ~~عليها ، وكلمة الله عبارة عن دين الحق لأن الله تعالى دعا إليه وأمر الناس ~~بالاعتصام به كما قيل لعيسى : كلمة الله وهي فصل ، والخبر العليا ، فأفاد ~~الاختصاص أي لم يقاتل لغرض من الأغراض . إلا لإظهار الدين والله أعلم . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله رجع من غزوة تبوك ) . وفي نسخة : ~~بالتنوين وهي أرض بين الشام والمدينة ( فدنا من المدينة ) أي قاربها ( فقال ~~: إن بالمدينة أقواما ) أي جماعات ممن يتمنون الغزو ويحدثون أنفسهم بالخروج ~~ولهم مانع ضروري ( ما سرتم مسيرا ) أي سيرا أو مكانا ( ولا قطعتم واديا ) ~~تخصيص لكون قطع الوادي أشق ، وليدل على الاستيفاء ( إلا كانوا معكم ) أي ~~بالقلب والهمة والدعاء والنية . ( وفي رواية إلا شركوكم ) بكسر الراء . ففي ~~القاموس شركه في البيع والميراث كعلمه يشركه بالكسر والمعنى شاركوكم ~~PageV07P348 ( في الأجر ) ، وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضى زيادة ~~الثواب ( قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ، قال : وهم بالمدينة حبسهم ~~العذر ) قال الطيبي : يدل هذا على أن القاعدين الإضراء يشاركون المجاهدين ~~في الأجر ، ولا يدل على استوائهما فيه ، والدال على نفي الاستواء قوله ~~تعالى : 16 ( { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة } ) ~~[ النساء 95 ] وقوله تعالى : 16 ( { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما درجات } ) [ النساء 95 ] أي على غير الإضراء أو فضل الله المجاهدين ~~على القاعدين والاضراء درجة وهي الغنيمة ونصرة دين الله تعالى في الدنيا ، ~~وفضل الله المجاهدين عليهم درجات في العقبى . قال النووي : فيه فضيلة النية ~~في الخير ، وإن من نوى غزوا أو غيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ~~ثواب نيته ms4232 ، وأنه كلما أكثر التأسف على فوات ذلك أو تمنى كونه من الغزاة ~~ونحوهم كان أكثر ثوابا . ( رواه البخاري ) ، أي عن أنس وكذا أبو داود . # ( ورواه مسلم عن جابر ) رضي الله عنهم . # ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه ) بالواو ( قال : جاء رجل إلى ~~رسول الله فاستأذنه في الجهاد فقال له : أحي والداك ، قال : نعم . قال : ~~ففيهما ) أي ففي خدمتهما ( فجاهد ) ، قال الطيبي [ رحمه الله ] ، فيهما ~~متعلق بالأمر قدم للاختصاص والفاء الأولى جزاء شرط محذوف والثانية جزائية ~~لتضمن الكلام معنى الشرط أي إذا كان الأمر كما قلت : فاختص المجاهدة في ~~خدمة الوالدين نحو قوله تعالى : 16 ( { فإياي فاعبدون } ) [ العنكبوت 56 ] ~~أي إذا لم تخلصوا لي العبادة في أرض فاخلصوها في غيرها فحذف الشرط وعوض منه ~~تقديم المفعول المفيد للاختصاص ضمنا ، وقوله : فجاهد جيء به مشاكلة يعني ~~حيث قال : فجاهد في موضع فأخدمهما لأن الكلام كان في الجهاد ، ويمكن أن ~~يكون الجهاد بالمعنى الأعم الشامل للأكبر والأصغر قال تعالى : 16 ( { ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ) [ العنكبوت 69 ] ( متفق PageV07P349 ~~عليه ) . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ، ( وفي رواية ) أي لمسلم ( ~~فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ) . في شرح السنة هذا في جهاد التطوع لا ~~يخرج إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين ، فإن كان الجهاد فرضا متعينا فلا ~~حاجة إلى إذنهما ، وإن منعاه عصاهما وخرج وإن كانا كافرين فيخرج بدون ~~إذنهما فرضا كان الجهاد أو تطوعا ، وكذلك لا يخرج إلى شيء من التطوعات ~~كالحج والعمرة والزيارة ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان المسلمان أو ~~أحدهما إلا بإذنهما . قال ابن الهمام : لأن طاعة كل منهما فرض عليه ، ~~والجهاد لم يتعين عليه ، وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~جاء رجل إلى رسول الله فقال : ( جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان ) ~~فقال : ( ارجع إليهما واضحكهما كما أبكيتهما ) وفيه عن الخدري أن رجلا هاجر ~~إلى رسول الله من اليمن فقال : هل لك أحد باليمن ؟ قال : أبواي . قال : ~~إذنا لك ؟ قال : لا . قال ms4233 : فارجع واستأذنهما ، فإن أذنا لك فجاهد وإلا ~~فبرهما . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال : يوم الفتح ) أي فتح مكة ( ~~لا هجرة بعد الفتح ) يعني الهجرة المفروضة أي بعد فتح مكة كما في رواية ~~البخاري عن مجاشع بن مسعود أي من مكة إلى المدينة ، وبقيت المندوبة وهي ~~الهجرة من أرض يهجر فيه المعروف ويشيع به المنكر ، أو من أرض أصاب فيها ~~الذنب وارتكب الأمر الفظيع . قال الخطابي : كانت الهجرة على معنيين أحدهما ~~الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ، فأمر من أسلم منهم بالهجرة عنهم ~~ليسلم دينهم ، وليزول أذى المشركين بهم ، ولئلا يفتنوا ، والمعنى الثاني ~~الهجرة من مكة إلى المدينة ، فإن أهل الدين بالمدينة كانوا قليلين ضعيفين ~~يومئذ فوجبت الهجرة إلى النبي على كل من أسلم يومئذ في أي موضع كان ليستعين ~~النبي بهم إن حدث حادث ، وليتفقهوا في الدين ، فيعلموا أقوامهم أمر الدين ~~وأحكامه ، فلما فتحت مكة وأسلموا استغنى النبي وأصحابه عن ذلك إذ كان معظم ~~خوف المؤمنين من أهل مكة ، فلما أسلموا أمكن المسلمين أن يقروا في قعر ~~دارهم ، فقيل لهم : أقيموا في أوطانكم وقروا على نية الجهاد وهذا معنى قوله ~~: ( ولكن جهاد ونية ) أي قصد جهاد أو إخلاص عمل ( وإذا استنفرتم ) بصيغة ~~المجهول ( فانفروا ) بكسر الفاء أي إذا استخرجتم بالنفير العام فاخرجوا ، ~~فالأمر على فرض PageV07P350 العين ، أو إذا دعيتم إلى قتال العدو فانطلقوا ~~، فالأمر على فرض الكفاية ، وحاصله أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي ~~كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت ، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد ~~أو بسبب نية صالحة كالفرار من ديار الكفر أو البدعة أو الجهل أو من الفتن ~~أو لطلب العلم باقية غير منسوخة . قال الطيبي : لكن يقتضي مخالفة ما بعدها ~~لما قبلها ، فالمعنى أن مفارقة الأوطان إلى الله ورسوله التي هي الهجرة ~~المعتبرة الفاضلة المميزة لأهلها من سائر الناس امتيازا ظاهرا انقطعت ، لكن ~~المفارقة من الأوطان بسبب نية خالصة لله تعالى كطلب العلم والفرار بدينه من ~~دار الكفر ومما لا ms4234 يقام فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزيارة بيت ~~الله وحرم رسول الله والمسجد الأقصى وغيرها ، أو بسبب الجهاد في سبيل الله ~~باقية مدى الدهر . وقال النووي : معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد ~~انقطع بفتح مكة لكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة ، وفيه حث على نية الخير ~~، وأنه يثاب عليها ، وإذا استنفرتم معناه إذا طلبكم الإمام للخروج إلى ~~الجهاد فاخرجوا ، هذا دليل على أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض كفاية إذا ~~فعله من يحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثموا ~~أجمعين اه . وفيه أن لا دلالة له على كون الجهاد فرض كفاية ، بل ظاهره يدل ~~على أن الجهاد فرض عين ، حيث لم يقل : فلينفر بعضكم مع أنه لو قال كذلك : ~~لما دل صريحا على نفي فرض العين ، إذ كان المراد أن لا يخرجوا كلهم معا ~~فيضيع العباد وتخرب البلاد ويفوت علم المعاد ، كما قال تعالى : 16 ( { ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } ) [ التوبة 122 ] ~~الآية . وقد تقدم تحقيق هذا المبحث في كلام المحقق ابن الهمام ، قال الطيبي ~~: وقد خص الاستنفار بالجهاد ويمكن أن يحمل على العموم أيضا أي إذا استنفرتم ~~إلى الجهاد فانفروا ، وإذا استنفرتم إلى طلب العلم وشبهه ، فانفروا . قال ~~تعالى : 16 ( { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } ) [ ~~التوبة 122 ] أي هلا نفروا حين استنفروا قلت : وإنما أخص الاستنفار بالجهاد ~~لقوله : 16 ( { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~} ) [ التوبة 41 ] الآيات وأما استدلاله بالآية المذكورة فغفلة عن صدرها ، ~~ومعناها لأنه قال تعالى بعد وصف المجاهدين : وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~أي جميعا مع النبي حين أرادوا ذلك ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة أي ~~للغزو ليتفقهوا أي بقية الفرقة ، أو المراد الحث على خروج طائفة للغزو مع ~~النبي ليتفقهوا في الدين أي ما يتعلق بالجهاد وغيره ، ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # PageV07P351 # 3819 ms4235 ( عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا تزال ~~طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ) ) أي على تحصيله وإظهاره ( ظاهرين ) أي ~~غالبين [ منصورين أو معروفين مشهورين ( على من ناواهم ) . قال التوربشتي : ~~أي غالبين ] على من عاداهم ، والمناواة المعاداة ، والأصل فيه الهمز لأنه ~~من النوء ، وهو النهوض ، وربما يترك همزه ، وإنما استعمل ذلك في المعاداة ~~لأن كل واحد من المتعاديين ينهض إلى قتال صاحبه . وفي شرح مسلم ، هو بهمزة ~~بعد الواو ، وهو مأخوذ من ناء إليهم وناؤوا إليه أي نهضوا للقتال . وفي ~~النهاية النواء والمناواة المعاداة . وفي القاموس ناء نهض بجهد ومشقة ، ~~وناواه مناواة فاخره وعاداه . اه . فالأولى أن يقرأ لفظ الحديث بالهمز ، ~~ولا يلتفت إلى أكثر النسخ حيث لم يضبطوا به ، فإن الرسم واحد . قال الطيبي ~~: قد سبق في الفصل الأول أن تنزيل أمثال هذا الحديث على الطائفة المنصورة ~~من أهل الشام أولى وأحرى اه . والأولى أن يقال : من جهة الشام ليدخل أهل ~~الروم في المراد ، فإنهم القائمون في هذا الزمان بهذه الوظيفة الشريفة حق ~~القيام نصرهم الله وخذل أعداءهم اللئام إلى يوم القيام ، ( حتى يقاتل آخرهم ~~) أي المهدي وعيسى عليهم السلام وأتباعهما ( المسيح الدجال ) ويقتله عيسى ~~عليه السلام بعد نزوله من السماء على المنارة البيضاء شرقي دمشق بباب له من ~~بيت المقدس حين حاصر المسلمين ، وفيهم المهدي ، وبعد قتله لا يكون الجهاد ~~باقيا أما على يأجوج ومأجوج ، فلعدم القدرة والطاقة عليهم ، وبعد إهلاك ~~الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه السلام حيا في ~~الأرض ، وأما بعد موته عليه السلام وكفر من كفر بعده فلموت المسلمين كلهم ~~عن قريب بريح طيبة ، وبقاء الكفار بحيث لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول : ~~الله ، فما وقع في بعض الأحاديث كما رواه الحاكم عن عمر رضي الله عنه : ( ~~لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) يحمل على قربها ، ~~فإن خروج الدجال من أشراطها ، وسيجيء تفصيل هذا المبحث في حديث الدجال ms4236 إن ~~شاء الله تعالى . ( رواه أبو داود ) . PageV07P352 # 3820 ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال : من لم يغز ) أي حقيقة ~~( ولم يجهز غازيا ) أي لم يهيىء أسباب غاز ( أو يخلف ) بالجزم وضم اللام ~~على المنفى أي لم يخلف ( غازيا في أهله ) والظاهر أن وللتنويع ، وللإشارة ~~إلى أنه وما قبله في رتبة واحدة من الغزو الحكمي ، وقوله : ( بخير ) قيد ~~للأخير . قال الطيبي : متعلق بيخلف حال من فاعله أتى به صيانة عما عسى أن ~~ينوي الخيانة فيهم . اه ويمكن أن يكون قيدا للكل ، والمراد به نية الخير ~~المعبر عنه بالإخلاص . قال الطيبي : قوله : أو يخلف هو عطف على يجهز ، ~~وإنما لم يعد الجازم لئلا يتوهم استقلاله وليؤذن بأن تجهيز الغازي وكون [ ~~تخليف ] الغازي في أهله ليس بمثابة الشخوص بنفسه إلى الغزو ثم جواب الشرط ~~قوله : ( أصابه الله بقارعة ) أي بشدة من الشدائد والباء فيه للتعدية أي ~~ببلية تقرعه وتهلكه وتصرعه وتدقه ، ولذا سميت القيامة بالقارعة ( قبل يوم ~~القيامة . رواه أبو داود ) . كان الأخصر أن يجمع بينه وبين الحديث السابق ~~ويقول : رواهما أبو داود كما هو دأب المؤلف هذا ، وروي الترمذي وابن ماجه ~~والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ( من لقي الله بغير أثر من جهاد ~~لقي الله وفيه ثلمة ) وهي بضم أوله النقص والعيب . # ( وعن أنس رضي الله عنه عن النبي قال : جاهدوا المشركين ) أي قاتلوهم وهو ~~بظاهره يشمل الحرم والأشهر الحرم والبدء بالقتال . قال ابن الهمام : وقتال ~~الكفار الذين لم يسلموا وهم من مشركي العرب ، أو لم يسلموا ولم يعطوا ~~الجزية من غيرهم واجب ، وإن لم يبدأونا لأن الأدلة الموجبة له لم تقيد ~~الوجوب ببدئهم خلافا لما نقل عن الثوري ، والزمان الخاص كالأشهر الحرم ~~وغيرها سواء خلافا لعطاء ، ولقد استبعد ما عن الثوري وتمسكه بقوله تعالى : ~~16 ( { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } [ / أي ] فإنه لا يخفى عليه [ البقرة 191 ] ~~نسخه وصريح قوله في الصحيحين : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله ~~إلا الله ) الحديث يوجب ابتداءهم بأدنى تأمل ms4237 وحاصر الطائف لعشر بقين من ذي ~~الحجة إلى آخر المحرم أو إلى شهر ، وق PageV07P353 استدل على نسخ الحرمة في ~~الأشهر الحرم بقوله تعالى : 16 ( { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) [ ~~التوبة 5 ] وهو بناء على التجوز بلفظ حيث في الزمان ، ولا شك أنه كثير في ~~الاستعمال ، وقوله : ( بأموالكم ) أي بالتجهيز ( وأنفسكم ) أي بالمباشرة ( ~~وألسنتكم ) أي بدعوتهم إلى الله تعالى ، وقال المظهر : أي جاهدوهم بها [ أي ~~] بأن تذموهم وتعيبوهم وتسبوا أصنامهم ودينهم الباطل ، وبأن تخوفوهم بالقتل ~~والأخذ وما أشبه ذلك فإن قلت : هذا يخالف قوله تعالى : 16 ( { ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ) [ الأنعام 108 ] ~~قلت : كان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله تعالى ~~، والنهي منصب على الفعل المعلل فإذا لم يؤد السب إلى سب الله تعالى جاز اه ~~، وفيه أنه سبب غالبي وعدم كونه تسببا أمر موهوم فيتعين النهي لا سيما مبنى ~~الأحكام الشرعية على الأمور الغالبية مع أن حالة الاستواء . بل وقت ~~الاحتمال يرجح النهي ، نعم يمكن أن يكون النهي واردا على أن يكون الابتداء ~~من المؤمنين لأنه ربما يكون سببا لسبهم أما إذا كان الابتداء منهم فليس كذا ~~لأن هذا الخوف في الذين غلب الجهل والسفه عليهم من الكفار ، أما أكثرهم ~~فيعظمون الله ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، ولئن سألتهم من خلق ~~السموات والأرض ليقولن الله . ( رواه أبو داود والنسائي والدارمي ) ، وكذا ~~أحمد وابن حبان والحاكم . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله افشوا ) بفتح الهمزة ~~أي أشيعوا ( وعمموا السلام ) أي ردوه ( فيما بينكم ) فالأمر للوجوب في ~~الجملة ، ويمكن أن يكون الأمر للاستحباب ، فالمراد به السلام وفرضية الجواب ~~مفهومة من قوله تعالى : 16 ( { وإذا حييتم بتحية } ) [ النساء 86 ] . وهذه ~~سنة فضل من الفريضة وهي من غرائب المسألة . قال القاضي : إفشاء السلام ~~إظهاره ورفع الصوت به أو إشاعته بأن تسلم على من تراه عرفته أو لم تعرف اه ~~. والظاهر هو الثاني لأن السلام مع عدم إظهاره ورفع الصوت ms4238 به لا يسمى سلاما ~~فضلا عن أن يكون إفشاء للسلام ، ( وأطعموا الطعام ) فإنه من شعائر الكرام ~~لا سيما للفقراء والمساكين والأيتام ( واضربوا الهام ) جمع هامة بالتخفيف ~~وهو الرأس أي اقطعوا رؤوس الكفار ، وهو كناية عن الجهاد في الإسلام ( ~~تورثوا ) بصيغة المجهول من الإيراث أي تعطوا في مقابلة ما ذكر من الخصال ~~العظام ( الجنان ) بكسر الجيم أي جنات النعيم في دار السلام . قال تعالى : ~~16 ( { تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } ) [ الزخرف 72 ] قال ~~القاضي : المراد بضرب الجهاد ، ولما كانت أفعالهم هذه تخلف عليهم الجنان ~~فكأنهم ورثوها منها قلت : وفيه إشارة إلى ارتكاب PageV07P354 المجاهدات ~~وترك المشتهيات لكونها من التكليفات المكروهات تعد من المصيبات التي تورث ~~الدرجات العاليات والثمرات الطيبات تشبيها بمن فاته أحد من الأقارب ، وحصل ~~له من ارثه ما لم يحصل للأجانب ، ولذا ورد في صحيح مسلم وغيره عن أنس رضي ~~الله عنه حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . ( رواه الترمذي ، وقال ~~: هذا حديث غريب ) . وفي رواية ( افشوا السلام تسلموا ) . رواه البخاري في ~~تاريخه وأبو يعلى في مسنده وابن حبان والبيهقي عن البراء ، وفي رواية ( ~~افشوا السلام بينكم تحابوا ) . رواه الحاكم عن أبي موسى . وفي رواية ( ~~افشوا السلام فإن لله تعالى رضا ) ، رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي في ~~الكامل . وفي رواية للطبراني عن أبي الدرداء ( افشوا السلام كي تعلوا ) . ~~وفي رواية ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ ( افشوا السلام واطعموا الطعام وكونوا ~~إخوانا كما أمركم الله تعالى ) . وفي رواية الطبراني عن أبي أمامة ولفظه ~~افش السلام وابذل الطعام واستحي من الله تعالى كما تستح رجلا أي من رهطك ذا ~~هيئة ، ولتحسن خلقك وإذا أسأت فأحسن ، ف 16 ( { فإن الحسنات يذهبن السيئات ~~} ) . # ( وعن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة ( ابن عبيد ) بالتصغير ، ومر ~~ذكره ( عن رسول الله قال : كل ميت يختم ) بصيغة المجهول أي ينقطع عن أهله ( ~~ويطبع على عمله ) والمعنى لا يكتب له ثواب جديد ( إلا الذي مات مرابطا في ~~سبيل الله فإنه ينمي ) أي يزاد له ( عمله ) بأن ms4239 يصل إليه كل لحظة أجر جديد ~~( إلى يوم القيامة ) فإنه فدى نفسه فيما يعود نفعه على المسلمين ، وهو ~~إحياء الدين يدفع أعدائهم من المشركين ( ويأمن فتنة القبر ) أي مع ذلك ، ~~ولعله بهذا امتاز عن غيره الوارد في حديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا ( إذا ~~مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع ~~به ، أو ولد صالح يدعو له ) . ( رواه الترمذي وأبو داود ) أي عن فضالة . ~~PageV07P355 # 3824 ( ورواه الدارمي عن عقبة بن عامر ) وفي الجامع الصغير بلفظ ( ويأمن ~~من فتان القبر ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن فضالة والترمذي عن عمر ~~وأحمد عن عقبة بن عامر . # ( وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول : ( من قاتل في ~~سبيل الله فواق ناقة ) ) هو بالفتح والضم ما بين الحلبتين في الفائق هو في ~~الأصل رجوع اللبن إلى الضرع بعد الحلب ، وسمي فواقا لأنه نزل من فوق اه . ~~وهذا يحتمل أن يكون ما بين الغداة إلى العشاء لأن الناقة تحلب فيهما وأن ~~يكون قدر مدتي الضرع من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ~~، ثم تحلب ثانية ، وهذه الأخيرة أليق بالترغيب في الجهاد أي من قاتل في ~~سبيل الله لحظة ( فقد وجبت له الجنة ) أي ابتداء أو استحقها ( ومن جرح ) ~~بصيغة المفعول ( جرحا ) بضم الجيم وبالفتح هو المصدر أي جراحة كائنة ( في ~~سبيل الله ) بسلاح من عدو ( أو نكب ) بصيغة المجهول أي أصيب نكبة بالفتح أي ~~حادثة فيها جراحة من غير العدو ، فأو للتنويع قيل : الجرح والنكبة كلاهما ~~واحد ، وقيل : الجرح ما يكون من فعل الكفار والنكبة الجراحة التي أصابته من ~~وقوعه من دابته أو وقوع سلاح عليه قلت : هذا هو الصحيح وقد ثبت عنه أنه قال ~~: # % # هل أنت إلا أصبع دميت % # وفي سبيل الله ما لقيت % # وفي النهاية : نكبت أصبعه أي نالتها الحجارة والنكبة ما يصيب الإنسان من ~~الحوادث ( فإنها ) أي النكبة التي فيها الجراحة ( تجيء يوم القيامة ) ، قال ~~الطيبي : قد ms4240 سبق شيئان الجرح والنكبة وهي ما أصابه في سبيل الله من الحجارة ~~، فأعاد الضمير إلى النكبة دلالة على أن حكم النكبة إذا كان بهذه المثابة ~~فما ظنك بالجرح بالسنان والسيف ، ونظيره قوله تعالى : 16 ( { والذي ~~PageV07P356 يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } ) [ التوبة 34 ] اه أو ~~يقال : افراد الضمير باعتبار أن مؤداهما واحد وهي المصيبة الحادثة في سبيل ~~الله فهي تظهر وتتصور ( كأغزر ما كانت ) أي كأكثر أوقات أكوانها في الدنيا ~~. قال الطيبي : الكاف زائدة وما مصدرية والوقت مقدر يعني حينئذ تكون غزارة ~~دمه أبلغ من سائر أوقاته . اه والأظهر أن الكاف غير زائدة ، والمراد أن ~~الجراحة والنكبة تكون يوم القيامة مثل أكثر ما وجد في الدنيا ( لونها ~~الزعفران وريحها المسك ) كل منهما تشبيه بليغ ( ومن خرج به ) الباء للإلصاق ~~أي ظهر به ( خراج ) وهو بضم المعجمة ما يخرج في البدن من القروح والدماميل ~~( في سبيل الله فإن عليه ) أي على نفس الخراج أو على صاحبه ( طابع الشهداء ~~) بفتح الموحدة ويكسر أي ختمهم يعني علامة الشهداء وأمارتهم ليعلم أنه سعى ~~في إعلاء الدين ويجازي جزاء المجاهدين . قال الطيبي : ونسبة هذه القرينة مع ~~القرينتين الأوليين الترقي في المبالغة من الإصابة بآثار ما يصيب المجاهد ~~في سبيل الله من العدو تارة ، ومن غيره أخرى ، وطورا من نفسه . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود والنسائي ) ؛ ورواه أحمد عن عمرو بن عبسة ولفظه ( من ~~قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار ) . # ( وعن خريم ) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية رضي الله عنه ( ابن ~~فاتك ) بالفاء وكسر الفوقية ، قال المؤلف : هو وخريم بن الأخرم بن شداد بن ~~عمرو بن فاتك عداده في الشاميين ، وقيل : في الكوفيين روى عنه جماعة ( قال ~~: قال رسول الله : من أنفق نفقة ) أي صرف نفقة صغيرة أو كبيرة ( في سبيل ~~الله كتب له سبعمائة ضعف ) أي مثل ، وهذا أقل الموعود والله يضاعف لمن يشاء ~~( رواه الترمذي والنسائي ) وكذا أحمد والحاكم . # ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( أفضل ms4241 الصدقات ظل ~~فسطاط ) ) بضم أوله ويكسر أي خيمة كبيرة أو صغيرة ؛ وفي الفائق ضرب من ~~الأبنية في السف PageV07P357 دون السرادق ؛ وفي التهذيب الفسطاط بيت من شعر ~~وفيه ست لغات فسطاط وفستاط وفساط بضم الفاء وكسرها فيهن والضم أجود ( في ~~سبيل الله ) وهو أعم من أن يعطي للغازي أو الحاج ونحوهما أو عارية أو ~~استظلالا على وجه المشاركة ( ومنحة خادم ) بكسر الميم ( في سبيل الله ) . ~~وفي رواية الجامع أو منحة خادم أي عطية خادم ملكا أو إعارة ، ومنه يعلم ~~خدمته بنفسه بالأولى ( أو طروقة فحل ) بفتح الطاء وضم الراء أي إعطاء مركوب ~~كذلك ( في سبيل الله ) طروقة الفحل هي التي بلغت أوان ضراب الفحل والتقييد ~~به لبيان الأفضلية ، وكذا لو قيدت المنحة بالملكية . ففي النهاية منحة [ ~~للبن ] أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها زمانا ويعيدها ، وقد تقع المنحة ~~على الهبة مطلقا لا قرضا ولا عارية . قال الطيبي : فقوله : أو طروقة فحل ~~عطف على منحة خادم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أي منحة ناقة وكان ~~من الظاهر أن يقال منحة فسطاط كما في الغريبين ، فوضع الظل موضعها لأن غاية ~~منفعتها الاستظلال بها . ( رواه الترمذي ) ، وكذا أحمد ، ورواه الترمذي عن ~~عدي بن حاتم . وفي رواية الطبراني عن ابن مسعود أفضل الصدقة المنح أن تمنح ~~الدرهم أو ظهر الدابة . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا يلج النار ) ) ~~، أي لا يدخلها ( من بكى من خشية الله ) فإن الغالب من الخشية امتثال ~~الطاعة واجتناب المعصية ، ( حتى يعود اللبن في الضرع ) هذا من باب التعليق ~~بالمحال كقوله تعالى : 16 ( { حتى يلج الجمل في سم الخياط } ) [ الأعراف 40 ~~] ( ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم ) فكأنهما ضدان لا ~~يجتمعان ، كما أن الدنيا والآخرة نقيضان . ( رواه الترمذي ) وكذا النسائي ~~وابن ماجه ( وزاد النسائي في أخرى ) أي في رواية أخرى ( في منخري مسلم ) ~~بفتح الميم وكسر الخاء وهو الأصح الأفصح ، ففي الصحاح المنخر ثقب الأنف ، ~~وقد تكسر الميم إتباعا لكسرة ms4242 الخاء ، وفي القاموس المنخر بفتح الميم والخاء ~~وبكسرهما وضمهما ، وكمجلس خرق الأنف . وفي الضياء حقيقته موضع النخر وهو مد ~~النفس في الخياشيم ، والمعنى لا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ، ودخان ~~جهنم في خرقي أنف مسلم ( أبدا ) أي في زمان من الأزمان ( وفي أخرى له ) ~~PageV07P358 أي في رواية أخرى للنسائي ( في جوف عبد أبدا ) أي حيث دخل فيه ~~الغبار ، فيمتنع دخول الدخان عليه لأن الاجتماع في حيز الامتناع ( ولا ~~يجتمع الشح ) أي البخل الذي يوجب منع الواجب أو يجر إلى ظلم العباد ( ~~والإيمان ) أي الكامل ( في قلب عبد أبدا ) الكشاف الشح بالضم والكسر اللوم ~~، وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع ، وقد أضيف إلى النفس في قوله ~~تعالى : 16 ( { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) [ التغابن 16 ] ~~لأنه غريزة فيها . ولذا قال تعالى : 16 ( { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ~~ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا } ) [ الإسراء 100 ] وقال ~~: وقد قيل : إنه من الآيات المنسوخة . لو كان لابن آدم واديان من ذهب ~~لابتغى ثالثا ولن يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ، ~~وأما البخل فهو المنع نفسه . قال الطيبي : فإذا البخل أعم لأنه قد يوجد ~~البخل ولا شح ثمة ولا ينعكس ، وعليه ما ورد في شرح السنة جاء رجل إلى ابن ~~مسعود فقال : إني أخاف أن أكون قد هلكت فقال : ما ذاك ؟ قال : أسمع الله ~~يقول : 16 ( { ومن يوق شح نفسه } ) أي يحفظ 16 ( { فأولئك هم المفلحون } ) ~~، وأنا رجل شحيح لا يكاد أن يخرج من يدي شيء ، فقال ابن مسعود : ليس ذاك ~~بالشح الذي ذكر الله إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلما ، ولكن ذاك البخل ~~وبئس الشيء البخل . وقال ابن جبير : الشح إدخال الحرام ومنع الزكاة ، ~~وروينا عن مسلم عن جابر أن رسول الله قال : ( اتقوا الشح فإن الشح أهلك من ~~كان قبلكم حملهم أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا محارمهم ) واعلم أن حقيقة ~~الإنسان على ما أشار إليه شيخنا شيخ الإسلام ms4243 أبو حفص السهروردي عبارة عن ~~روح ونفس وقلب ، وإنما سمي القلب قلبا لأنه تارة يميل إلى الروح ويتصف ~~بصفتها فيتنور ويفلح ، وأخرى إلى النفس فيصير مظلما ، فإذا اتصف بصفة الروح ~~تنور . وكان مقرا للإيمان والعمل الصالح ، ففاز وأفلح . قال تعالى : 16 ( { ~~أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } ) [ البقرة 5 ] وإذا اتصف بصفة ~~النفس أظلم وكان مقرا للشح الهالع فخاب وخسر ولم يفلح . قال تعالى : 16 ( { ~~ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ] فأنى يجتمعان في قلب ~~واحد اه . والمعنى أنهما لا يجتمعان في قلب واحد على وجه الكمال ، فإن ~~المخلط يميل قلبه إلى الروح تارة فتزول عنه الخصائل الذميمة ، وقد يميل إلى ~~النفس فيعود إليها الأحوال الدينية ، وقد يكون في آن واحد له جولان وميلان ~~إلى الطرفين ، كجولان المرآة إلى الجانبين ، فينطبع وينعكس فيها من كل من ~~الحالين ، وإليه الإشارة بما ورد في الحديث من ( أن القلوب بين أصبعين من ~~أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) رواه الترمذي وغيره . وفي رواية أحمد مثل ~~القلوب كريشة بأرض فلاة يقلبها الرياح ظهر البطن وهذا أمر PageV07P359 ~~مشاهد لأرباب الشهود ، ولذا كان يكثر أن يقول : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي ~~على دينك ) . وفي حديث آخر ( لا تكلني إلى نفسي طرفة فإنك إن تكلني إلى ~~نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة ) . ومن أراد الاستقصاء فعليه ~~بالأحياء . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( عينان لا تمسهما ~~النار ) ) . وفي رواية أبدا أي لا يصيبهما أدنى إصابة . وفي رواية لا تريان ~~النار ، وفي رواية زيادة أبدا ( عين بكت من خشية الله ) وهي مرتبة ~~المجاهدين مع النفس التائبين عن المعصية سواء كان عالما أو غير عالم ( وعين ~~باتت تحرس ) . وفي رواية تكلأ ( في سبيل الله ) ، وهي مرتبة المجاهدين في ~~العبادة وهي شاملة لأن تكون في الحج أو طلب العلم أو الجهاد أو العبادة . ~~والأظهر أن المراد به الحارس للمجاهدين لحفظهم عن الكفار [ قال الطيبي : ~~قوله عين بكت ] هذا كناية عن العالم ms4244 العابد المجاهد مع نفسه لقوله تعالى : ~~16 ( { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ) [ فاطر 28 ] حيث حصر الخشية ~~فيهم غير متجاوز عنهم ، فحصلت النسبة بين العينين عين مجاهد مع النفس ~~والشيطان ، وعين مجاهد مع الكفار والخوف والخشية مترادفان . قال الشيخ أبو ~~حامد في الأحياء : الخوف سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على ~~العلم والعمل لينالوا بهما رتبة القرب إلى الله تعالى . اه فكل خوف لا يورث ~~ما ذكر لم يكن خوفا حقيقا ، والتحقيق أن الخشية خوف مع التعظيم ، ولذا جرد ~~عن معنى الخوف ، وأريد التعظيم في قراءة شاذة ( إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء ) برفع الجلالة ونصب العلماء ( رواه الترمذي ) أي عن أنس ، وفي ~~الجامع الصغير لفظه عين بكت في جوف الليل من خشية الله ، ورواه الضياء ~~والطبراني في الأوسط عن أنس بتغيير يسير كما أشرنا إليه . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مر رجل من أصحاب رسول الله بشعب ) ~~بكسر أوله وهو ما انفرج من الجبلين وغيره ، ( وفيه عيينة ) تصغير عين بمعنى ~~المنبع PageV07P360 ( من ماء ) قال الطيبي : صفة عيينة جيء بها مادحة لأن ~~التنكير فيها يدل على نوع ماء صاف تروق به الأعين وتبهج به الأنفس ، ( عذبة ~~) بالرفع صفة عيينة وبالجر على الجوار أي طيبة أو طيب ماؤها ، قال الطيبي : ~~وعذبة صفة أخرى مميزة لأن الطعم الألذ سائغ في المريء ، ومن ثم أعجب الرجل ~~وتمنى الاعتزال عن الناس ( فقال ) [ أي ] الراوي : ( فأعجبته ) أي العيينة ~~وما يتعلق بها من المكان ( فقال ) : أي الرجل ( لو اعتزلت الناس ) لو ~~للتمني ، ويجوز أن تكون لو امتناعية . وقوله : ( فأقمت في هذا الشعب ) عطف ~~على اعتزلت وجواب لو محذوف أي لكان خيرا لي . قال التوربشتي وجدنا في سائر ~~النسخ فيه غيضة وليس ذلك بسديد ولم يشهد به رواية . قال القاضي : وفي أكثر ~~النسخ غيضة من ماء فإن صحت الرواية بها فالمعنى غيضة كانت من ماء ، وهي ~~الأجمة من غاض الماء إذا نضب فإنها مغيض ماء يجتمع فيه الشجر والجمع غياض ~~واغياض ( فذكر ms4245 ) بصيغة المجهول أي ذكروا ( ذلك ) أي ما صدر عن الرجل ( ~~لرسول الله ) . وفي نسخة بالفاعل أي ذكر بنفسه استئذانا لما خطر بقلبه ( ~~فقال : لا تفعل ) نهى عن ذلك لأن الرجل صحابي ، وقد وجب عليه الغزو فكان ~~اعتزاله للتطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب ، ذكره ابن الملك تبعا للطيبي [ ~~رحمه الله ] ، وفيه أنه يمكن أنه أراد الاعتزال بعد فراغه من الجهاد كما هو ~~شأن العباد والزهاد من العباد ، ( فإن مقام أحدكم ) بفتح الميم أي قيامه . ~~وفي نسخة بضمها ، وهي الإقامة بمعنى ثبات أحدكم ( في سبيل الله ) أي ~~بالاستمرار في القتال مع الكفار خصوصا في خدمة سيد الأبرار ( أفضل من صلاته ~~في بيته ) يدل على أن طلبه كان مفضولا لا محرما ( سبعين عاما ) . المراد به ~~الكثرة لا التحديد ، فلا ينافي ما ورد أن رسول الله قال : ( مقام الرجل في ~~الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة ) رواه الحاكم عن ~~عمران بن حصين وقال : على شرط البخاري ، ورواه ابن عدي وابن عساكر عن أبي ~~هريرة رضي الله عنهم ولفظه قيام أحدكم ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه أي أما ( ~~تحبون أن يغفر الله لكم ) أي مغفرة تامة ( ويدخلكم الجنة ) أي إدخالا أوليا ~~( اغزوا في سبيل الله ) أي دوموا على الغزو في دينه تعالى كقوله تعالى : 16 ~~( { يا أيها النبي اتق الله } ) [ الأحزاب 1 ] ( ( من قاتل في سبيل الله ~~فواق ناقة وجبت له الجنة ) . رواه الترمذي ) . # 3831 وعن عثمان رضي الله عنه عن رسول الله قال : ( رباط يوم PageV07P361 ~~في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه ) ) أي فيما سوى الرباط أو فيما سوى ~~سبيل الله ، فإن السبيل يذكر ويؤنث ( من المنازل ) وخص منها المجاهد في ~~المعركة بدليل منفصل عقلي ونقلي وهو لا ينافي تفسير الرباط بانتظار الصلاة ~~بعد الصلاة في المساجد . وقوله : ( فذلكم الرباط ) لأنه رباط دون رباط بل ~~هو مشبه بالرباط للجهاد ، فإنه الأصل فيه أو هذا رباط للجهاد الأكبر كما أن ~~ذاك رباط للجهاد الأصغر ، وتفسير لقوله تعالى : 16 ( { يا ms4246 أيها الذين آمنوا ~~اصبروا ورابطوا } ) [ آل عمران 200 ] فإن الرباط الجهادي قد فهم مما قبله ~~كما لا يخفى . وقال الطيبي : فإن قلت : هو جمع محلى بلام الاستغراق ، فيلزم ~~أن يكون المرابط أفضل من المجاهد في المعركة ، ومن انتظار الصلاة بعد ~~الصلاة في المسجد ، وقد قال فيه : ( فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) وقد ~~شرحناه ، ثمة قلت : هذا في حق من فرض عليه المرابطة وتعين بنصب الإمام على ~~ما سبق في الحديث السابق قلت : في فرض العين ، لا يقال : إنه خير من غيره ~~لأنه متعين لا يتصور خلافه إذ اشتغاله بغير معصية . ( رواه الترمذي ) ، ~~وكذا النسائي والحاكم وقد تقدمت روايات أخر تفيده وتقويه . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : عرض علي ) أي ظهر لدي ( ~~أول ثلاثة يدخلون الجنة ) بصيغة الفاعل ، ويجوز كونه للمفعول . قال الطيبي ~~: أضاف أفعل إلى النكرة للاستغراق أي أول كل ثلاثة من الداخلين في الجنة ~~هؤلاء الثلاثة ، وأما تقديم أحد الثلاثة على الآخرين فليس في اللفظ إلا ~~التنسيق عند علماء المعاني . اه قوله : للاستغراق ، كأنه صفة النكرة أي ~~النكرة المستغرقة لأن النكرة الموصوفة تعم ، فالمعنى أول كل ممن يدخل الجنة ~~ثلاثة ثلاثة هؤلاء الثلاثة ، ثم لا شك أن تقديم الذكرى يفيد الترتيب ~~الوجودي في الجملة ، وإن لم يكن قطعيا كما في آية الوضوء ، وقد قال : ( ~~ابدؤوا بما بدأ الله به في أن الصفا والمروة من شعائر الله ) وروي ثلة ~~بالضم وهي الجماعة أي أول جماعة يدخلون الجنة ؛ وروي برفع ثلاثة فضم أول ~~للبناء كضم قبل وبعد وهو ظرف عرض أي عرض على أول أوقات العرض ثلاثة أو ثلة ~~يدخلون الجنة ( شهيد ) فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول . قال PageV07P362 ~~السيوطي : إنما سمي الشهيد شهيدا لأنه حي فكأن روحه شاهدة أي حاضرة . وقيل ~~: لأن الله تعالى وملائكته يشهدون له بالجنة . وقيل : لأنه يشهد عند خروج ~~روحه ما أعده الله له من الكرامة . وقيل : لأنه يشهد له بالإيمان من النار ~~. وقيل : لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل ( وعفيف ) أي ms4247 عما لا يحل ~~( متعفف ) أي عن السؤال مكتف باليسير عن طلب الفضول في المطعم والملبس . ~~وقيل : أي متنزه عما لا يليق به صابر على مخالفة نفسه وهواه . ( وعبد ) أي ~~مملوك ( أحسن عبادة الله ) بأن قام بشرائطها وأركانها ، وقال الطيبي : أي ~~أخلص عبادته من قوله : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ) ولا يخفى عدم ~~ملاءمته للمقام لأن المراد به أنه قام بحق خالقه مما يجب عليه ( ونصح ~~لمواليه ) أي أراد الخير لهم ، وقام بحقوقهم . ( رواه الترمذي ) ورواه أحمد ~~والبيهقي والحاكم عنه بلفظ عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة ~~يدخلون النار ، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد ومملوك أحسن عبادة ربه ~~ونصح لسيده وعفيف متعفف ، وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط وذو سروة ~~من مال لا يؤدي حق الله في ماله ، وفقير فجور . # ( وعن عبد الله بن حبشي رضي الله عنه ) بضم مهملة وسكون موحدة وفي آخره ~~ياء النسبة . قال المؤلف : خثعمي له رواية عداده في أهل الحجاز ، سكن مكة . ~~روى عنه عبيد بن عمير مصغران وغيره . ( أن النبي سئل أي الأعمال ) أي أعمال ~~الصلاة ( أفضل قال : طول القيام ) لأنه يلزم منه كثرة القراءة وإطالة ~~العبادة ؛ وأما ما ورد [ من ] إن إطالة السجود أفضل فلكونها تدل على كمال ~~المسكنة الموجبة للقرب إلى الله تعالى . ( قيل : فأي الصدقة ) أي من ~~أنواعها ( أفضل قال : جهد المقل ) بضم الجيم وضم الميم وكسر القاف وتشديد ~~اللام أي طاقة الفقير ومجهوده لأنه يكون بجهد ومشقة لقلة ماله ، ولهذا ورد ~~( سبق درهم مائة ألف درهم رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال ~~كثير فأخذ من عرضه مائة ألف قتصدق بها ) . رواه النسائي عن أبي ذر وهو ~~والحاكم وابن حبان عن أبي هريرة ؛ وقيل : المراد بجهد المقل ما أعطاه ~~الفقير مع احتياجه إليه فيقيد بما إذا قدر على الصبر ولم يكن له عيال تضيع ~~بإنفاقة . ( قيل : فأي الهجرة ) أي من أصنافها ( أفضل قال : من هجر ) أي ~~هجرة من هجر أو PageV07P363 يقال : التقدير فأي ms4248 صاحب الهجرة أفضل قال : من ~~هجر ( ما حرم الله ) وكذا قوله : ( قيل : فأي الجهاد أفضل قال : من جاهد ~~المشركين بماله ونفسه ) ولتوقف هذا الجهاد على مجاهدة النفس ورد ( أفضل ~~الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) . رواه ابن النجاري عن أبي ذر ، ولهذا ~~سمي جهادا أكبر ، ولا ينافيه ما ورد ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ~~) على ما وراه أحمد وغيره لأنه أشق على النفس ، أو الأفضلية إضافية أو ~~التقدير من أفضل الجهاد . ( قيل : فأي القتل أشرف قال : من أهريق ) بسكون ~~الهاء أي أريق وسفك ( دمه وعقر جواده ) أي جرح فرسه الجيد ( في سبيل الله ) ~~. وفي الكلام كنايتان عن قتله وقتل مركوبه حيث اجتمع له الاجتهاد في الجهاد ~~راكبا وماشيا ومالا ونفسا . قال الطيبي : ولعل تغيير العبارة في قوله : فأي ~~القتل أشرف إنما كان لاهتمام هذه الخصلة لأن معنى الشرف هو القدر والقيمة ~~والرفعة ، وذلك أن منزلة درجة الشهيد الذي نال من درجات الشهادة أقصاها ~~وغايتها هو الفردوس الأعلى ، وهذا الشهيد هو الذي بذل نفسه وماله وجواده في ~~سبيل الله ، وقطع عقب الجواد كناية عن غاية شجاعته وأنه كان مما لا يطاق أن ~~يظفر به إلا بعقر جواده . ( رواه أبو داود ، وفي رواية النسائي أن النبي ~~سئل أي الأعمال أفضل قال : ( إيمان لا شك فيه ) ) أي بعده إذ لا يجتمعان ( ~~وجهاد لا غلول فيه ) والغلول بضم أوله الخيانة في المغنم ، وورد في أفضل ~~الأعمال أحاديث مختلفة ولعلها باختلاف أحوال سائلها أو بعضها إضافية أو ~~التقدير من أفضلها ( وحجة مبرورة ) . وفي حديث رواه مالك والبخاري ومسلم ~~وغيرهم ( الحج المبرور ليس جزءا إلا الجنة ) واختلف في المراد بالمبرور ~~فقال النووي : إن الأصح أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم . وقيل : المتقبل ~~، وقيل : الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق . وقيل : الذي لا ~~معصية بعده . وقال الحسن البصري : هو أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في ~~العقبى ، ( قيل : فأي الصلاة ) أي من أحوالها ( أفضل قال : طول القنوت ) أي ~~القيام أو ms4249 السكون والخشوع في السجود ( ثم اتفقا ) أي أبو داود والنسائي ( ~~في الباقي ) أي باقي الحديث . PageV07P364 # 3834 ( وعن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله للشهيد عند الله ست ~~خصال ) لا يوجد مجموعها لأحد غيره ( يغفر له ) بصيغة المجهول أي تمحي ذنوبه ~~( في أول دفقة ) بفتح أوله ، وفي نسخة بضم أوله الجوهري الدفقة من المطر ~~وغيره بالضم مثل الدفعة وبالفتح المرة الواحدة أي يغفر له في أول دفقة ~~وصيبة من دمه ( ويرى ) بضم أوله على أنه من الأراءة ويفتح . وقوله : ( ~~مقعده ) بالنصب لا غير على أنه مفعول ثان والمفعول الأول نائب الفاعل ، أو ~~على أنه مفعول به وفاعله مسكن في يرى . وقوله : ( من الجنة ) متعلق به هذا ~~وينبغي أن يحمل قوله : ويرى مقعده على أنه عطف تفسير لقوله : يغفر له لئلا ~~تزيد الخصال على ست ولئلا يلزم التكرار في قوله : ( ويجار من عذاب القبر ) ~~أي يحفظ ويؤمن إذ الإجارة مندرجة في المغفرة إذا حملت على ظاهرها ( ويأمن ~~من الفزع الأكبر ) فيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر } ) [ الأنبياء 103 ] قيل : هو عذاب النار ، وقيل : العرض عليها ، ~~وقيل : هو وقت يؤمر أهل النار بدخولها ، وقيل : ذبح الموت فييأس الكفار عن ~~التخلص من النار بالموت ، وقيل : وقت أطباق النار على الكفار ، وقيل : ~~النفخة الأخيرة لقوله تعالى : 16 ( { ويوم ينفخ في الصورة فزع من في ~~السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله } ) [ النحل 87 ] ( ويوضع على رأسه ~~تاج الوقار ) أي المعزة . وفي النهاية التاج ما يصاغ للملوك من الذهب ~~والجواهر ( الياقوتة منها ) أي من التاج والتأنيث باعتبار أنه علامة العز ~~والشرف أو باعتبار أنه مجموع من الجواهر وغيرها ( خير من الدنيا وما فيها ~~ويزوج ) أي يعطي بطريق الزوجية ( ثنتين وسبعين زوجة ) في التقييد بالثنتين ~~والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد لا التكثير ، ويحمل على أن هذا ~~أقل ما يعطي ، ولا مانع من التفضل بالزيادة عليها ( من الحور العين ) أي ~~نساء الجنة واحدتها حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة ms4250 سوادها ، والعين ~~جمع عيناء وهي الواسعة العين ( ويشفع ) بتشديد الفاء أي يقبل شفاعته ( في ~~سبعين من أقربائه ) أي أقاربه وأحبابه . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله من لقي الله بغير أثر ~~من PageV07P365 جهاد ) الأثر بفتحتين ما بقي من الشيء دالا عليه . قاله ~~القاضي ، والمراد به هنا العلامة أي من مات بغير علامة [ من علامات ] الغزو ~~ومن جراحة أو غبار طريق أو تعب بدن أو صرف مال أو تهيئة أسباب وتعبية أسلحة ~~( لقي الله ) أي جاء يوم القيامة ( وفيه ثلمة ) بضم المثلثة وسكون اللام أي ~~خلل ونقصان بالنسبة إلى كمال سعادة الشهادة ومجاهدة المجاهدة ، ويمكن أن ~~يكون الحديث مقيدا بمن فرض عليه الجهاد ومات من غير الشروع في تهيئة ~~الأسباب الموصلة إلى المراد . وقال الطيبي : قوله : من جهاد ، صفة أثر ، ~~وهي نكرة في سياق النفي ، فتعم كل جهاد مع العدو والنفس والشيطان وكذلك ~~الأثر بحسب اختلاف المجاهدة قال تعالى : 16 ( { سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود } ) [ الفتح 29 ] والثلمة ههنا مستعارة للنقصان ، وأصلها أن تستعمل ~~في نحو الجدار ولما شبه الإسلام بالبناء في قوله : بني الإسلام على خمس جعل ~~كل خلل فيه ونقصان ثلمة على سبيل الترشيح ، وهذا أيضا يدل على العموم ~~وينصره حديث أبي أمامة يعني الآتي ، وأما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر ~~في فريضة من فرائض الله . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) ، وكذا الحاكم . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : الشهيد ) ~~أي الحقيقي ، وفي معناه الحكمي ( لا يجد ألم القتل ) . وفي رواية مس القتل ~~أي شدة الموت ( إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة ) . وفي رواية مس القرصة وهي ~~بفتح القاف وسكون الراء هي المرة من القرص وهو عض النملة الإنسان . وقيل : ~~أخذ الجلد بنحو ظفر . قال الطيبي : القرص الأخذ بأطراف الأصابع وأتي بأداة ~~الحصر دفعا لتوهم من يتصور أن ألمه يفضل على ألمها ، وذلك في شهيد دون شهيد ~~[ شهيد ] يتلذذ ببذل مهجته في سبيل الله ms4251 طيبة به نفسه كعمير بن الحمام ، ~~والقاء ثمراته ولقائه الموت كما مر وأنشد خبيب الأنصاري حين قتل : # % # ولست أبالي حين أقتل مسلما % # على أي شق كان لله مصرع % # % # وذلك في ذات الإله وإن يشأ % # يبارك على أوصال شلو ممزع % % اه والمعنى يبارك على أعضاء جسم مقطع ، وهو ~~أول من صلب في الإسلام ، وقصته أنه شهد بدرا وأسر في غزوة الرجيع سنة ثلاث ~~فانطلق به إلى مكة فاشتراه أبو الحارث بن عامر ؛ وكان خبيب قد قتل الحارث ~~يوم بدر كافرا ، فاشتراه بنوه ليقتلوه فأقام عندهم أسيرا ثم صلبوه ~~PageV07P366 بالتنعيم ، كذا ذكره المؤلف . وفي المواهب لما خرجوا بخبيب من ~~الحرم ليقتلوه ، قال : دعوني أصلي ركعتين ثم أنشد خبيب يقول البيتين ، ( ~~رواه الترمذي والنسائي والدارمي وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ) ، ~~ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة . # ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال : ( ليس شيء أحب إلى الله من ~~قطرتين وأثرين ) ) أي خطوتين ( قطرة دموع ) بجرها على البدل ، ويجوز رفعها ~~ونصبها أي قطرة بكاء حاصلة ( من خشية الله ) أي خوفه وعظمته المورثة لمحبته ~~، ( وقطرة دم تهراق ) بصيغة المجهول وسكون الهاء ويفتح ، وهو بصيغة التأنيث ~~على أنه صفة قطرة . وفي نسخة بالتذكير على أنه صفة دم ( في سبيل الله ) وهو ~~بعمومه يشمل الجهاد وغيره من سبيل الخير ، ولعل وجه إفراد الدم وجمع الدموع ~~أن الدمع غالبا يتقاطر ويتكاثر بخلاف الدم . وقال الطيبي : المراد بقطرة ~~الدم قطراتها ، فلما أضيفت إلى الجمع أفردت ثقة بذهن السامع . وفي إفراد ~~الدم وجمع الدموع إيذان بتفضيل إهراق الدم في سبيل الله على تقاطر الدمع ~~بكاء اه . ولما كان ما سبق في قوة قوله : فأما القطرتان فكذا وكذا عطف عليه ~~وقال : ( وأما الأثران فأثر في سبيل الله ) كخطوة أو غبار أو جراحة في ~~الجهاد أو سواد حبر في طلب العلم ، ( وأثر فريضة من فرائض الله تعالى ) ~~كإشقاق اليد والرجل من أثر الوضوء في البرد وبقاء بلل الوضوء في الحر ، ~~واحتراق الجبهة من الرمضاء ، وخلوف فمه في ms4252 الصوم واغبرار قدمه في الحج . ( ~~رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) . # ( وعن عبد الله بن عمر وقال : قال رسول الله : ( لا تركب البحر ) ) بصيغة ~~النهي للمخاطب خطابا عاما ، وفي بعض النسخ بالنفي وهو بمعنى النهي ( إلا ~~حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله ) . قال القاضي : يريد أن العاقل لا ~~ينبغي أن يلقي نفسه إلى المهالك وبوقعه مواقع الأخطار إلا لأمر ديني يتقرب ~~به إلى الله تعالى ، ويحسن بذل النفس فيه ، وإيثاره على الحياة ؛ وفيه رد ~~على من قال : إن البحر عذر لترك الحج ؛ والصواب ما قاله الفقيه أبو الليث ~~PageV07P367 السمرقندي : من أنه إذا كان الغالب السلامة ففرض عليه يعني ~~وإلا فهو مخير وأما قوله تعالى : 16 ( { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) ~~[ البقرة 195 ] أي لا توقعوا أنفسكم في الهلاك فمحمول على ما إذا لم يكن ~~هناك غرض شرعي وأمر ديني ، ولذا قال البيضاوي في تفسيره : أي بالإسراف ~~وتضييع وجه المعاش أو بالكف عن الغزو والإنفاق ، فإنه يقوي العدو ويسلطهم ~~على إهلاككم ، ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال : أعز الله ~~الإسلام وكثر [ الله ] أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ، فنزلت ~~أو بالإمساك وحب المال فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد . وقوله : ( ( فإن تحت ~~البحر نارا وتحت النار بحرا ) ) يريد به تهويل شأن البحر وتعظيم الخطر في ~~ركوبه ، فإن راكبه متعرض للآفات المهلكة كالنار والفتن المغرقة كالبحر ~~إحداهما وراء الأخرى ، فإن أخطأت ورطة منها جذبته أخرى بمخالبها ، فمهالكها ~~متراكمة بعضها فوق بعض لا يؤمن الهلاك عليه ، وقد احترقت سفينة في زماننا ~~واحترق جمع كثير من أهلها ، وغرق بعض منهم وقليل منهم نجو بمحن شديدة . ~~وقيل : هو على ظاهره ، فإن الله على كل شيء قدير ، ويؤيده حديث ( البحر من ~~جهنم ) على ما رواه الحاكم والبيهقي عن أبي يعلى ، ويقويه قوله تعالى : 16 ~~( { وإذا البحار سجرت } ) [ التكوير 6 ] أي أحميت وأوقدت أو ملئت بتفجير ~~بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا وتصير نارا ، ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أم حرام ms4253 ) ضد الحلال ، قال المؤلف : هي بنت ملحان بكسر الميم ابن ~~خالد النجارية ، وهي أخت أم سليم أسلمت وبايعت ، وكان النبي يقيل في بيتها ~~، وهي زوجة عبادة بن الصامت ماتت غازية مع زوجها بأرض الروم ، وقبرها بقبرص ~~. روى عنها ابن أختها أنس وزوجها عبادة . قال ابن عبد البر : لا أقف لها ~~على اسم صحيح غير كنيتها ، وكان موتها في خلافة عثمان رضي الله عنه . ( عن ~~النبي قال : المائد في البحر ) اسم فاعل من ماد يميد إذا مال وتحرك وهو ~~الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج كذا في النهاية ( ~~الذي يصيبه القيء ) . قال الطيبي : صفة مبنية لا مخصصة ، ( له أجر شهيد ) ~~قال المظهر : يعني من ركب البحر وأصابه دوران فله أجر شهيد إن ركبه لطاعة ~~كالغزو والحج وتحصيل العلم أو للتجارة إن لم يكن له طريق سواه ، ولم يتجر ~~لطلب زيادة المال بل للقوت . و ( الغريق ) أي في البحر لما ذكر ( له أجر ~~شهيدين ) أحدهما القعود الطاعة والآخر للغرق وكل منهما في حكم الشهادة . ( ~~رواه أبو داود ) ورواه الطبراني . في الكبير عنها بلفظ للمائد أجر شهيد ، ~~وللغريق أجر شهيدين . PageV07P368 # 3840 ( وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه ) . قال المؤلف : هو أبو مالك ~~كعب بن عاصم الأشعري . كذا قاله البخاري في التاريخ وغيره ، وقال البخاري : ~~في رواية عبد الرحمن بن غنم عنه ، حدثنا أبو مالك أو أبو عامر بالشك ، قال ~~ابن المديني وأبو مالك : هو الصواب . روى عنه جماعة مات في خلافة عمر رضي ~~الله عنه ( قال : سمعت رسول الله يقول : من فصل ) أي خرج من منزله ، ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { فلما فصل طالوت بالجنود } ) [ البقرة 149 ] الكشاف فصل ~~عن موضع كذا إذا انفصل عنه وجاوزه ، وأصله فصل نفسه ثم كثر محذوفا به ~~المفعول حتى صار في حكم غير المتعدي كانفصل ، وقيل : فصل عن البلد فصولا ( ~~في سبيل الله ) أي للجهاد ونحوه ( فمات ) أي بجراحة ( أو قتل أو وقصه ) . ~~قال المظهر : أي صرعه ودق عنقه ( فرسه أو بعيره أو لدغته ms4254 ) بالدال المهملة ~~والغين المعجمة أي لسعته ( هامة ) بتشديد الميم أي ذات سم تقتل أما ما يسم ~~ولا يقتل ، فهو السامة كالعقرب والزنبور كذا في النهاية ( أو مات على فراشه ~~بأي حتف ) بفتح فسكون أي أي نوع من الهلاك ( شاء الله ) أي قدره وقضاه ( ~~فإنه شهيد ) أي إما حقيقة أو حكما ( وإن له الجنة ) أي دخولا أوليا مع ~~الشهداء والصالحين . قال الطيبي : هو تقرير لمعنى حصول الشهادة بسبب ~~المقاتلة في سبيبل الله ، وإن له بدله الجنة ، فهو تلميح إلى قوله تعالى : ~~16 ( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } ) [ ~~التوبة 111 ] ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو إن رسول الله قال : ( قفلة كغزوة ) ) . في ~~النهاية هو المرة من القفول وهو الرجوع من سفره وفيه وجوه أحدها إن أجر ~~المجاهد في انصرافه إلى أهله بعد غزوه كأجره في إقباله إلى الجهاد ، لأن في ~~قفوله إراحة للنفس واستعداد بالقوة للعود ، وحفاظا لأهله برجوعه إليهم ، ~~ونظيره ما ورد أن الحاج في ضمان الله مقبلا ومدبرا ، وثانيها إرادته ~~التعقيب وهو رجوعه ثانيا في الوجه الذي جاء منه منصرفا وإن لم يلق عدوا ، ~~ولم يشهد قتالا ، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاهم نوعين أحدهما ~~أن العدو إذا رآهم قد انصرفوا عنهم أمنوهم وخرجوا من أمكنتهم ، فإذا قفل ~~الجيش إلى دار العدو نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم ، والآخر إنهم إذا ~~انصرفوا ظاهرين لم يأمنوا أن يقفوا العدو أثرهم ، فيوقعوا بهم وهم غارون ، ~~فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم ، فإن كان العدو طلب ~~كانوا مستعدين للقائهم وإلا فقد سلموا وأحرزوا ما معهم من الغنيمة ، ~~وثالثها أن يكون سئل PageV07P369 عن قوم قفلوا لخوفهم أن يدهمهم من عدوهم ~~من هو أكثر عددا منهم فقفلوا ليتضيفوا أليهم ععدا من أصحابهم ثم يكروا على ~~عددهم قال النوربشتي والأول أقوم لأن القفول إنما يستعمل في الرجوع عن ~~الوجه الذي ذهب إليه لحاجة إلى حيث توجه منه قلت : ويؤيده أن القفلة على ما ~~ذكرت في ms4255 الوجهين الآخرين لا يشك أحد فيها أنها غزوة ، فلا يظهر وجه قوله : ~~كغزوة فالمعول على الأول ، والمعنى يثاب الغازي بقفوله ورجوعه كما يثاب ~~بتوجهه إلى العدو وغزوه لأن حركات القفول من توابع الغزو فتكون في حكمه . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : التشبيه إنما يذهب إليه إما لإلحاق الناقص ~~بالكامل أو لبيان المساواة ، فالتنكير إما للتعظيم فيكون معناه رب قفلة ~~تساوي الغزوة لمصلحة ما كما ذكر في الوجه الأول ، بل يمكن أن تكون القفلة ~~أرجح من الغزوة إذا لم يكن في الغزوة مصلحة للمسلمين ، وفي القفلة مصلحة ~~لهم ، كما ذكر في الوجه الثالث ، ولا يبعد أن تستعار القفلة للكرة ( رواه ~~أبو داود ) وكذا أحمد والحاكم . # ( وعنه ) أي عن عبد الله بن عم [ رو ] ( قال : قال رسول الله : ( للغازي ~~أجره ) ) أي ثوابه الكامل المختص به ( وللجاعل ) أي للمعين للغازي ببذل جعل ~~له أو بتجهيز أسبابه وما يحتاج إليه ( أجره ) أي أجر نفقته ( وأجر الغازي ) ~~أي الذي يغزو بسبب أجرته ، قال ابن الملك : الجاعل من يدفع جعلا أي أجرة ~~إلى غاز ليغزو ، وهذا عندنا صحيح فيكون للغازي أجر سعيه وللجاعل أجران أجر ~~إعطاء المال في سبيل الله وأجر كونه سببا لغزو ذلك الغازي ، ومنعه الشافعي ~~وأوجب رده أن أخذه ، قال الطيبي [ رحمه الله ] : تقرر في علم المعاني أن ~~المعرفة إذا أعيدت كان الثاني عين الأول ، فالمراد بالغازي الأول هو الذي ~~جعل له جعالة ، فمن شرط للغازي جعلا فله أجر بذل المال الذي جعله جعلا وأجر ~~غزاء المجعول له فإنه حصل بسببه كما قال : ( من سن سنة حسنة فله أجرها ) ~~الحديث . قلت : الأظهر كقوله : ( الدال على الخير كفاعله ) ، وفي شرح السنة ~~فيه ترغيب للجاعل ورخصة للمجعول له ، واختلفوا في جواز أخذ الجعل على ~~الجهاد ، فرخص فيه الزهري ومالك وأصحاب أبي حنيفة ، ولم يجوزه قوم . وقال ~~الشافعي : لا يجوز أن يغزو بجعل فإن أخذه فعليه رده . قال القاضي : وعلى ~~هذا فتأويل الحديث أن يحمل الجاعل على المجهز للغازي والمعين له ببذل ما ~~يحتاج إليه [ ويتمكن به ms4256 ] من الغزو من غير استئجار وشرط ، قلت : ويؤيد ~~مذهبنا جعله غازيا لا أجيرا كما سيجيء في الحديث الذي يليه . ( رواه أبو ~~داود ) . PageV07P370 # 3843 ( وعن أبي أيوب رضي الله عنه سمع النبي ) . وفي نسخة رسول الله ( ~~يقول : ( ستفتح عليكم الأمصار ) ) أي البلدان الكبار ، وخصت لأنه عليها ~~مدار الديار ( وستكون ) أي توجد وتقع ( جنود ) جند أي أعوان وأنصار ( مجندة ~~) بتشديد النون المفتوحة أي مجتمعة . وفي النهاية أي مجموعة ، كما يقال : ~~ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة ( يقطع ) بصيغة المجهول أي يعين ( ويقدر عليكم ~~فيها ) أي في تلك الجنود ( بعوث ) جمع بعث بمعنى الجيش يعني يلزمون أن ~~يخرجوا بعثوثا تنبعث من كل قوم إلى الجهاد . قال المظهر : يعني إذا بلغ ~~الإسلام في كل ناحية يحتاج الإمام إلى أن يرسل في كل ناحية جيشا ليحارب من ~~يلي تلك الناحية الكفار كيلا يغلب كفار تلك الناحية على من في تلك الناحية ~~من المسلمين ، ( فيكره الرجل البعث ) أي الخروج من البعث إلى الغزو بلا ~~أجرة ( فيتخلص من قومه ) أي يخرج من بين قومه ويفر طلبا للخلاص من الغزو ( ~~ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم ) أي يتفحص عنها ويتساءل فيها ، والمعنى ~~أنه بعد أن فارق هذا الكسلان قومه كراهية الغزو يتتبع القبائل طالبا منهم ~~أن يشرطوا له شيئا ويعطوه ( قائلا : من أكفيه بعث كذا ) أي من يأخذني أجيرا ~~أكفيه جيش كذا ويكفيني هو مؤنتي وعيش كذا ( إلا ) للتنبيه ( وذلك ) أي ~~الرجل الذي كره البعث تطوعا ( الأجير ) أي لا أجر له ( إلى آخر قطرة من دمه ~~) فالأجير خبر ذلك أي ، وذلك الأجير أجير وليس بغاز إلى أن يقتل ، قال ~~التوربشتي : أراد بقوله هذا من حضر القتال رغبة فيما عقد له من المال لا ~~رغبة في الجهاد ، ولهذا سماه أجيرا . وقال ابن الملك : أفاد به أنه لم يكن ~~له جهاد كسائر الأجير إذا لم يقصد بغزوه وإلا الجعل المشروط ، والمراد ~~المبالغة في نفي ثواب الغزو عن مثل هذا الشخص اه . وهذا يؤيد مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله عنه ( رواه أبو داود ms4257 ) . # ( وعن يعلى بن أمية ) بالتصغير ( قال : آذن ) بالمد أي أعلم أو نادى ( ~~رسول الله بالغزو ) أي بالخروج للغزو ( وأنا شيخ كبير ليس لي خادم ) ، قال ~~الطيبي : ليس لي خادم صفة شيخ أي ليس لي من يخدمني في الغزو ويعاونني اه . ~~والظاهر أنه خبر ثان أو حال من المبتدأ على مذهب من يجوزه ، ولو كان صفة ~~شيخ لقال : ليس له خادم ( فالتمست ) أي طلبت ( أجيرا يكفيني ، فوجدت رجلا ~~سميت له ثلاثة دنانير ) . وفي نسخة سمى أي عين له ثلاثة PageV07P371 دنانير ~~، ولعلها ما عدا الأكل والشرب وتوابعها ( فلما حضرت غنيمة ) أي وقعت وحصلت ~~( أردت أن أجري ) من الإجراء أي أمضي ( له سهمه ) أي راكبا أو ماشيا كسائر ~~الغزاة فترددت في جوازه وعدمه ( فجئت النبي فذكرت له ) أي القضية ( فقال : ~~ما أجد ) أي ما أعرف ( له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي ~~تسمى ) بصيغة المجهول [ أي ] تعين ، ولعل اختيار المضارع لاستحضار الحال ~~الماضية ، وتقبيح حاله في ميله إلى المال ، وإعراضه عن المآل . في شرح ~~السنة اختلفوا في الأجير للعمل ، وحفظ الدواب يحضر الواقعة هل يسهم له فقيل ~~: لا سهم له قاتل أو لم يقاتل أتماله أجرة عمله ، وهو قول الأوزاعي وإسحاق ~~واحد قولي الشافعي ، وقال مالك وأحمد : يسهم له وإن لم يقاتل إذا [ كان ] ~~مع الناس عند القتال ، وقيل : يخير بين الأجرة والسهم اه [ ويظهر لي قول ~~والله تعالى أعلم به : أنه إذا قاتل ولم يشترط في إجارته القتال يجمع له من ~~الأجرة والسهم ] لأنهما غير متنافيين بل متعادضين ، وهو ظاهر قاعدة مذهبنا ~~السابق بأن الإجارة والأجر يجتمعان ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله رجل يريد ~~الجهاد ) أي في سبيل الله كما في نسخة صحيحة ( وهو ) أي والحال ( أنه يبتغي ~~عرضا ) بفتح الراء ويسكن قيل : العرض بالتحريك ما كان من مال قل أو كثر ، ~~والعرض بالتسكين المتاع وكلاهما هنا جائز ، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم ~~والدنانير فإنها عين أي يطلب ms4258 شيئا ( من عرض الدنيا ) أي من أعراضها من ~~المال بالأجرة أو الجاه بالسمعة ، ( فقال النبي : ( لا أجر له ) ) إذ لم ~~يغز لله ، وأما إذا غزا لله وقصد حصول الغنيمة فلا شك أن له الأجر ، نعم ~~أجره أنقص من أجر من غزا لله ولم يقصد الغنيمة لقوله تعالى : 16 ( { منكم ~~من يريد الدنيا } ) [ آل عمران 152 ] أي الغنيمة أيضا ومنكم من يريد الآخرة ~~أي الأجر فقط ، وقد سبق في حديث أن الغازي يرجع بأجر وغنيمة ( رواه أبو ~~داود ) . كان الأخصر أن يجمع المؤلف بين الأحاديث الثمانية ويقول : رواها ~~أبو داود كما هو عادته . # ( وعن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( الغزو ) ) أي جنسه لا ~~الغزو PageV07P372 المعهود ( غزوان ) أي نوعان أو قسمان ، قال القاضي : أي ~~غزو على ما ينبغي وغزو لا على ما ينبغي ، فاقتصر الكلام واستغنى بذكر ~~الغزاة وعد أصنافها ، وشرح حالهم ، وبيان أحكامهم عن ذكر القسمين ، وشرح كل ~~واحد منهما مفصلا حيث قال : ( فأما من ابتغى وجه الله ) أي طلب رضا مولاه ، ~~وفي رواية فأما من غزا ابتغاء وجه الله تعالى ( وأطاع الإمام ) أي في غزوه ~~فأتى به على نحو ما أمره ( وأنفق الكريمة ) أي المختارة من ماله وقتل نفسه ~~، والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية ( وياسر الشريك ) من المياسرة بمعنى ~~المساهلة أي ساهل الرفيق على وجه المبالغة ، واستعمل اليسر معه نفعا ~~بالمعونة وكفاية بالمؤنة ( واجتنب الفساد ) أي التجاوز عن المشروع قتلا ~~وضربا وتخريبا ونهبا على قصد الفساد لقوله تعالى : 16 ( { ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين } ) [ البقرة 60 ] أي لا تفسدوا فيها حال كونكم قاصدين الفساد ~~بل مريدين صلاح البلاد والعباد ، ( فإن نومه ) أي حينئذ ( ونبهه ) بفتح ~~الموحدة . وفي نسخة صحيحة بسكونها أي يقظته ، وفي معناهما غفلته وذكره ، ~~وأكله وشربه ، وحركته وسكونه ( أجر ) أي ذو أجر وثواب ( كله ) بالرفع على ~~أنه مبتدأ خبره مقدم عليه ، والجملة خبران أي كل ما ذكر أجر مبالغة كرجل ~~عدل أو مقتض للأجر جالب للثواب ، وفي نسخة بالنصب على أنه تأكيد لاسم أن ms4259 ~~أتى به بعد الخبر ، وفي جوازه محل نظر ، قال الطيبي : لا يصح أن يكون كله ~~تأكيدا للأجر على ما لا يخفى أي لمضي الخبر الذي هو محط الحكم ، فإن فائدة ~~التأكيد إنما تظهر قبل إيقاع الخبر عليه ، فالوجه أن يقال : التقدير أعني ~~كله فيكون جملة مؤكدة ، قال : والمعنى كل من ذلك أجر ، وهذا التركيب مشعر ~~باهتمام حمل الأجر على النوم والنبه مبالغة في بيان كونهما شيئين مستقلين ~~غاية الاستقلال ، ( وأما من غزا فخرا ) أي مفاخرة أو للفخر ، ففي النهاية ~~الفخر ادعاء العظمة والكبرياء والشرف ، ومنه ( [ أنا ] سيد ولد آدم ولا فخر ~~أي لا أقول تبجعا ، ولكن شكرا لله وتحدثا بنعمته ) ، ( ورياء وسمعة ) أي ~~ليراه الناس ، ويسمعوا صيته في جلادته وشجاعته . ( وعصى الإمام ) أي في ~~أمره ونهيه ، ( وأفسد في الأرض ) أي قصد الفساد فيها بإهلاك الحرث والنسل ~~والله لا يحب الفساد ( فإنه لم يرجع بالكفاف ) بفتح الكاف ؛ وفي نسخة ~~بكسرها . ففي القاموس . كفاف الشيء كسحاب مثلثة ، ومن الرزق ما كف عن الناس ~~، وكفاف الشيء بالكسر خياره ، وفي النهاية : الكفاف الذي لا يفضل عن الشيء ~~ويكون بقدر الحاجة إليه . قال القاضي : أي لم يرجع بالثواب مأخوذ من كفاف ~~الشيء وهو خياره أو من الرزق أي لم يرجع بخير أو بثواب يغنيه يوم القيامة ، ~~فقوله الأول يشير إلى أن الكفاف بالكسر ، والثاني إلى أنه بالفتح ، وقال ~~المظهر : أي لم يعد من الغزو رأسا برأس بحيث لا يكون له أجر ولا عليه وزر ، ~~PageV07P373 بل وزره أكثر لأنه لم يغز لله وأفسد في الأرض . يقال : دعني ~~كفافا أي تكف عني وأكف عنك اه . ويدل على أنه اقتصر على كسر الكاف وأراد به ~~المصدر من باب المفاعلة ؛ قال الطيبي : الوجه ما قاله القاضي ، لأن الكفاف ~~على هذا المعنى يقتضي أن يكون له ثواب أيضا وإثم ، ويزيد اثمه على ثوابه ~~كما قال عمر رضي الله عنه ( وددت أنى سلمت من الخلافة كفافا لا علي ولا لي ~~) والمرائي المفسد ليس له ثواب البتة . قال الشيخ أبو حامد : في ms4260 المرائي ~~الذي لا يبتغي وجه الله بل يعمل فخرا ورياء وسمعة تبطل عبادته لأن الأعمال ~~بالنيات ، وهذا ليس يقصد العبادة ، ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقال ~~: صار كما كان قبل العبادة ، بل يعصي بذلك ويأثم اه . ولا يخفى أن كلام ~~الإمام قيد المرائي بالذي لا يبتغي وجه الله ، وليس في الحديث دلالة على ~~ذلك ، فيمكن أن يكون ممن جمع في العبادة بين النيتين ، وقد صرح الإمام في ~~منهاج العابدين : أن الرياء ضربان . رياء محض ، رياء تخليط ، فالمحض أن ~~يريد به نفع الدنيا لا غير ، والتخليط أن يريدهما جميعا ، فهذا أحدهما وأما ~~تأثيرهما فإن إخلاص العمل أن يجعل الفعل قربة وإخلاص طلب الأجر أن يجعله ~~مقبولا وافر الأجر إلى أن قال : والمختار أن من تأثير الرياء رفع القبول ~~والنقصان في الثواب والله أعلم بالصواب . وقال : في عين العلم الأفحش في ~~الرياء أن لا يريد الثواب أصلا وهو في غاية المقت ثم ما فيه إرادتان ، ~~والرياء غالب فهو بقربه ثم ما استويا فيه ، فالمرجو أن لا يكون له ولا عليه ~~ثم ما ترجح فيه قصد الثواب ، فالمظنون أن الراجح فيه النقصان لا البطلان أو ~~الثواب والعقاب بحسب القصدين ، والأصل أن القرب منه تعالى بالميل إليه ~~والبعد عنه بالذهول ، وما ورد أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ونحوه محمول على ~~الأول ، وهو أن لا يريد الثواب أصلا ، وفي الأحياء أنه محمول على ما إذا ~~تساويا أو ترجح الرياء . قال الأشرف : ولا بد في قوله : فأما من ابتغى وجه ~~الله ، وفي قوله : وأما من غزا من إضمار مضاف تقديره فأما غزو من ابتغى ~~وأما غزو من غزا فإنهما قسمان لمورد القسمة ، قال الطيبي ولا يستتب على هذا ~~التقدير إجراء الخبر على المبتدأ فينبغي أن يقدر الغزو غزوان غزو من ابتغى ~~وجه الله وغزو من لم يبتغ وجه الله فحكمه كذا ، وأما من غزا فخرا فحكمه كذا ~~، فيكون من باب الجمع مع التفريق والتقسيم كقوله تعالى : 16 ( { يوم يأتي ~~لا تكلم نفس إلا بإذنه ms4261 فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا } ) [ هود 105 106 ~~] الآيتين فحذف التفريق لدلالة التقسيم عليه ، وهذا معنى قول القاضي فاقتصر ~~الكلام واستغنى بذكر الغزاة عن ذكر القسمين . ( رواه مالك وأبو داود ~~والنسائي ) ، وكذا أحمد والحاكم والبيهقي . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أنه قال : يا رسول الله أخبرني عن ~~الجهاد ) أي PageV07P374 تفضيله وتفصيله ، قال الطيبي : هو مطلق يحتمل أنه ~~سأل عن حقيقته وعن ثوابه عن كونه مقبولا عند الله وغيره مقبول ، والجواب ~~ينبىء أنه سأل عن الثالث ، ( فقال : يا عبد الله بن عمرو ) لعل المراد ~~بالنداء إظهار خصوصيته والحث على إقباله بكليته ( إن قاتلت صابرا محتسبا ) ~~أي خالصا لله تعالى وهما حالان مترادفان أو متداخلان ( بعثك الله تعالى ~~صابرا محتسبا ) أي متصفا بهذين الوصفين لما روي كما تعيشون تموتون وكما ~~تموتون تحشرون . قال الطيبي : أعاده في الجزاء ليؤذن بالتنكير فيهما على أن ~~له أجرا وثوابا لا يقادر قدره أي بعثك الله صابرا كاملا فيه ، فيوفي أجرك ~~بغير حساب ، ومحتسبا أي مخلصا متناهيا في إخلاصه راضيا مرضيا ورضوان من ~~الله أكبر ، ( وإن قاتلت مرائيا ) أي في نية الأعمال ( مكاثرا ) أي في ~~تحصيل المال ( بعثك الله مرائيا مكاثرا ) . قال الطيبي : التكاثر التباري ~~في الكثرة والتباهي بها ، وقد يكون هذا في الأنفس والأموال قال تعالى : 16 ~~( { وتكاثر في الأموال والأولاد } ) [ الحديد 20 ] فالرجل يجاهد للغنيمة ~~وإكثار المال ليباهى به ولأن يكثر رجاله وأعوانه وأجناده ولإعلاء كلمة الله ~~وإظهار دينه ؛ وقال ابن الملك : قوله : مكاثرا أي مفاخرا ، وقيل : هو أن ~~يقول الرجل لغيره : أنا أكثر منك مالا وعددا أي غزوت ليقال : إنك أكثر جيشا ~~وأشجع أي ينادي عليك يوم القيامة إن هذا غزا فخرا ورياء لا محتسبا بأعماله ~~( يا عبد الله بن عمرو ) أي كن حاضرا يقظا متأملا متفكرا ( على أي حال ~~قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال ) ، وكذا بقية الأعمال على هذا ~~المنوال ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عقبة بن مالك رضي الله عنهما ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( عن ~~النبي قال ms4262 : أعجزتم ) بفتح الجيم ويكسر أي أما قدرتم ( إذا بعثت رجلا ) أي ~~أميرا ، والمعنى إذا جعلته عليكم أميرا ( فلم يمض لأمري ) بأن خالف أمري أو ~~نهي ( أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري ) مفعول أعجزتم . قال الطيبي : أي إذا ~~أمرت أحدا أن يذهب إلى أمر فلم يذهب إليه فأقيموا مكانه غيره أو إذا بعثته ~~لأمر ولم يمض لإمضاء أمري وعصاني فاعزلوه . قال ابن الملك : أي فاعزلوه ~~واجعلوا مكانه أميرا آخر يمتثل أمري وعلى هذا إذا ظلم الأمير رعيته ولم يقم ~~بحق حفظهم جاز لهم أن يعزلوه ويقيموا غيره مكانه . وقيل : هذا إذا لم يكن ~~في عزله إثارة فتنة وإراقة دم فإن كان ذلك فإن كان ظالما في الأموال لم يجز ~~لهم ذلك ، وإن كان سفاكا للدماء ظلما فإن كان حصول القتل في عزله أقل من ~~القتل في بقائه على العمل جاز لهم قتله PageV07P375 وقتل متعصبته ، وإن كان ~~الأمر بالعكس لا يجوز لهم قتله . ( رواه أبو داود وذكر حديث فضالة ) بفتح ~~الفاء ( المجاهد من جاهد نفسه ) أي في طاعة الله ( في كتاب الإيمان ) أي في ~~ضمن حديث طويل فلتكراره على وضع المصابيح أسقطه المؤلف من ههنا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله في سرية ) بفتح ~~سين مهملة وكسر راء وتشديد تحتية وهي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها ~~أربعمائة تبعث إلى العدو سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من ~~السري ، وهو الشيء النفيس . وفي المغرب سرى بالليل يسري من باب ضرب بمعنى ~~سار ليلا وأسرى مثله ، ومنه السرية لواحدة السرايا لأنها تسري خفية ، ويجوز ~~أن يكون من الإسراء والاختيار لأنها جماعة سراة أي مختارة ، ولم يرد في ~~تحديدها نص ، ومحصول ما ذكره محمد [ رحمه الله ] في السير إن التسعة فما ~~فوقها سرية ، والثلاثة والأربعة ونحو ذلك طليعة لا سرية ، وما روي أن رسول ~~الله بعث أنيسا وحده سرية يخالف ذلك هذا ، وقد قال السيد جمال الدين في ~~روضة الإحباب : ما معناه أن الغزو ms4263 في اصطلاح أهل السير والمحدثين هو الذي ~~حضره بنفسه الأنفس ، وغيره يسمى بعثا وسرية فعلى هذا يشكل قول أبي أمامة ~~خرجنا مع رسول الله في سرية اللهم إلا أن يقال : إنه مشيعا لهم ، أو يراد ~~بالسرية المعنى اللغوي وهو طائفة قليلة تسري بالمعنى الأعم ، ويراد به ~~الأخص وهو علنا أو جرد في معناه من قيد خفية ( فمر رجل ) أي من رجال السرية ~~( بغار فيه شيء ) أي قليل ( من ماء ) أي يكفي لطهارة السالك وشربه ، وهو ~~يحتمل أنه كان جاريا أم لا ( وبقل ) بالجر عطف على ماء . وفي نسخة بالرفع ~~عطفا على شيء ، والمراد بقل يأكل منه الطالب أو يتنزه منه الناظر ، ( فحدث ~~) أي كلم الرجل ( نفسه ) على التجريد أو حدث في نفسه ( بأن يقيم فيه ) أي ~~بعد الجهاد أو قبله بحسب الجذبة ( ويتخلى من الدنيا ) أي من أهلها ~~ومتعلقاتها ، ويكون متجردا لعبادة الله وثمراته ( فاستأذن رسول الله في ذلك ~~) أي في ذلك الأمر في ذلك المكان أو بعد مراجعته إليه ( فقال رسول الله : ~~إني لم أبعث ) PageV07P376 بصيغة المجهول أي لم أرسل ولم أومر ( باليهودية ~~والنصرانية ) أي بالملة التي فيها أمور شاقة من الرهبانية ، ونتيجتها قاصرة ~~على سلاك تلك الطريقة ، ( ولكني بعثت بالحنيفية ) أي الملة المائلة عن ~~السيل الزائغة إلى طريق التوحيد وسبيل الاستقامة ( السمحة ) أي السهلة ليس ~~فيها حرج ومشقة زائدة ، ومنفعتها إلى الغير متعدية كالجهاد ، والجمعة ، ~~والجماعة ، وعيادة المريض ، وتشييع الجنازة ، وتعلم وتعليم ، وتحصيل كمال ~~ثم تكميل ، فإن العلماء الأولياء ورثة الأنبياء . قال الطيبي : لكن يقتضي ~~مخالفة [ وما بعدها ] لما قبلها كما هو مقرر أي ما بعثت بالرهبانية الشاقة ~~بل بعثت بالحنيفية السمحة فوضع قوله : باليهودية ولا بالنصرانية . موضع ~~الرهبانية الشاقة ( والذي نفس محمد بيده ) أي بتصرفه فضلا عن سائر النفوس ( ~~لغدوة أو روحة في سبيل الله ) أي الجهاد أو الحج أو العلم أو غيرهما من طرق ~~الطاعة والعبادة ، وأو للتنويع ، والغدوة مرة من ذهاب أول النهار ، والروحة ~~من آخر النهار أو أول الليل ، ولعل التقييد باعتبار الغالب العادي ms4264 ( خير من ~~الدنيا وما فيها ) . قال النووي : الظاهر أن الغدوة والروحة غير مختصتين ~~بالغدو والرواح بل كل لمحة وساعة هو في سبيل الله خير له من الدنيا وما ~~فيها لو ملكها ، وتصور تنعمه فيها لأنه زائل ، ونعيم الآخرة باق . وقيل : ~~لو ملكها وأنفقها في أمور الآخرة ، ( ولمقام أحدكم ) بفتح الميم أي لوقوفه ~~وثباته ( في الصف ) أي صف القتال أو صف الجماعة ( خير من صلاته ) أي على ~~انفراده ( ستين سنة ) أراد به التكثير فلا ينافي ما ورد من رواية سبعين . ( ~~رواه أحمد ) . # ( وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( من غزا في ~~سبيل الله ) ) أي من أراد الجهاد ( ولم ينو إلا عقالا ) بكسر العين أي ~~تحصيله وهو حبل صغير يشد به ركبة البعير لئلا يفر ( فله ما نوى ) ! قال ~~الطيبي : هو مبالغة في قطع الطمع عن الغنيمة بل ينبغي أن يكون خالصا لله ~~تعالى غير مشوب بأغراض دنيوية كقوله : ( وإنما لامرىء ما نوى ) انتهى . ~~وسبق أن هذا هو الكمال وإلا فقد تقدم جواز قصد الغنيمة ، لكن لا بخصوص شيء ~~معين ، وأيضا سبق أن الرياء المخلط لا يبطل الثواب بالكلية . ( رواه ~~النسائي ) ، وكذا أحمد والحاكم . PageV07P377 # 3851 ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( من رضي بالله ربا ~~) ) تمييز أي من رضي بربوبيته على وفق قضائه وقدره من خيره وشره وحلوه ومره ~~، ( وبالإسلام دينا ) أي بشرائعه وأحكامه من المأمورات والمنهيات ( وبمحمد ~~رسولا ) أي وبرسالته المورثة لمتابعته في أقواله وأفعاله وأحواله المعبر ~~عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة ، ( وجبت له الجنة ) أي ثبتت وتحققت وعبر ~~عنه بالمضي مبالغة في تحقق وقوعه أو حصلت له الجنة في الدنيا وهو الغيبة عن ~~السوي والحضور مع المولى ، ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى : 16 ( { ولمن ~~خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] أي جنة في الدنيا وأخرى في الأخرى ( ~~فعجب لها ) أي لأجل هذه الكلمات أو لهذه القضية ( أبو سعيد فقال : أعدها ~~علي يا رسول الله فأعادها عليه ثم قال : ) أي النبي ( وأخرى ms4265 ) أي وكلمة أو ~~فائدة أو قضية أخرى مما يتعجب لها فيتعين أن يرغب فيها وهي ( يرفع الله بها ~~العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، قال : ~~) أي أبو سعيد ( وما هي ) أي تلك الخصلة الأخرى ( يا رسول الله قال : ~~الجهاد ) أي هي الجهاد ( في سبيل الله الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل ~~الله ثلاث مرات ) ، وفيه إيماء إلى أن الجهاد فرض كفاية حيث عطف على لوازم ~~الإسلام بطريق الإلزام ، فإن العطف يقتضي المغايرة في الكلام . وقال الطيبي ~~: أخرى صفة موصوف محذوف وهو مبتدأ ، وقوله : يرفع الله خبره أو منصوب على ~~إضمار فعل أي ألا أبشرك بشارة أخرى ، وقوله : يرفع الله صفة أو حال ، وقيل ~~: هناك خصلة أخرى ، وفي هذا الأسلوب تفخيم أمر الجهاد وتعظيم شأنه ، فإن ~~قوله : من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا مشتمل على جميع ما أمر الله به ~~ونهى عنه ، ومنه الجهاد ، وكذا إبهامه بقوله : وأخرى ، وإبرازه في صورة ~~البشارة ليسأل عنها فيجاب بما يجاب . لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في ~~النفس ، وكذا تكراره ثلاث مرات ، ونظير الحديث قوله تعالى : 16 ( { هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم } ) إلى قوله : 16 ( { وبشر المؤمنين } ) [ الصف 13 ~~] وقال ابن الملك : قيل : قد ورد من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه كل من ~~خزنة الجنة الحديث ، وذلك أعظم أجرا ؛ وأجيب بما تقرر من أن الحكم المترتب ~~على الأثقل مقدم على الحكم المترتب على الأخف ، وبأن سبيل الله أعم من ~~الجهاد فيدخل فيه أو يكون المراد بالزوجين الراكب ومركوبه وإنفاقهما ~~إهلاكهما ، فصار الحديثان متقاربين في المعنى ، وفيه أن الأجر فضل من الله ~~تعالى يجوز أن PageV07P378 يعطي من شاء ممن عمل عملا قليلا أجرا جزيلا ، ~~وقدرا جليلا ، فأي حاجة إلى وجه التكلف اه . ولا يخفى عدم التنافي بين ~~الحديثين فالسؤال ساقط من أصله في البين ( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن أبواب الجنة تحت ~~ظلال السيوف ) ) يعني كون المجاهد في القتال ms4266 بحيث يعلوه سيوف الأعداء سبب ~~الجنة حتى كان أبوابها حاضرة معه ، أو المراد بالسيوف سيوف المجاهدين ، ~~وهذا كناية عن الدنو من العدو في الحرب لأنها أكثر سلاح الجهاد . وقال ~~الطيبي : قوله : تحت ظلال السيوف مشعر بكونها مشهرة غير مغمدة ، ثم هو مشعر ~~بكونها واقعة فوق رؤوس المجاهدين كالظلال ، ثم هو على التسايف والتضارب في ~~المعارك ، ثم هو على إعلاء كلمة الله العليا ونصرة دينه القويم الموجبة لأن ~~يفتح لصاحبها أبواب الجنة كلها ، ويدعي أن يدخل من أي باب شاء ، وهو أبلغ ~~في الكرامة من أن يقال : الجنة تحت ظلال السيوف اه . وأراد أنه أبلغ مما ~~ورد ( أن الجنة تحت أقدام الأمهات ) ، وفي كونه أبلغ نظر لأهل البلاغة إذ ~~لا خفاء أن نفس شيء تحت ظل شيء أبلغ PageV07P379 من أن يكون تحت ظله بابه ، ~~فيحتاج إلى الدخول بخلاف الأول ، فإنه يدل على أنه واقع فيه لكمال قربه . ~~قال النووي : معناه أن [ الجهاد ] وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب ~~لدخولها أقول : هو كذلك ، وهو لا ينافي المبالغة أنه في حال جهاده كأنه في ~~الجنة كما سبق إليه الإشارة ( فقام رجل رث الهيئة ) أي فقير الحال كسير ~~البال ، في النهاية متاع رث أي خلق بال ( فقال : يا أبا موسى أنت سمعت رسول ~~الله يقول هذا ؟ ) أي سماعك هذا الحديث بطريق الجزم واليقين ( قال : نعم ، ~~فرجع ) أي الرجل ( إلى أصحابه ) أي من أهل رحله ( فقال : اقرأ عليكم السلام ~~) أي سلام مودع ( ثم كسر جفن سيفه ) بفتح الجيم وسكون الفاء أي غلافه ( ~~فألقاه ) أي الغلاف إشعارا بأنه لا يريد الرجوع إلى الدنيا بعد إقباله على ~~العقبى ( ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل . رواه مسلم ) . كان ~~الأخصر أن يجمع بين الحديثين ويقول : رواهما مسلم وكذا أحمد والترمذي . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال لأصحابه ) أي المخصوصين ~~في بابه ( أنه ) أي الشأن ( لما أصيب إخوانكم ) أي من سعادة الشهادة ( يوم ~~أحد ) أي في سبيل أحد لا ثاني له ( جعل ms4267 الله أرواحهم في جوف طير خضر ) أي ~~في أجواف طيور خضر خالية من الأرواح على أشباح مصورة بصور الطيور حتى تتلذذ ~~الأرواح بنسب الأشباح ، وفيه رد على من يقول إن عذاب البرزخ ونعميه إنما هو ~~روحاني فقط . ( ترد أنهار الجنة ) من الماء واللبن والعسل والشراب الطهور ( ~~تأكل من ثمارها ) استئناف أو حال أو بدل ، ( وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة ~~في ظل العرش ) أي بمنزلة أوكار الطيور ( فلما وجدوا ) أي الشهداء ( طيب ~~مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ) بفتح فكسر أي مأواهم ومستقرهم والثلاثة مصادر ~~ميمية ولا يبعد أن يراد بها المكان والزمان ، ثم أصل المقيل المكان الذي ~~يؤوي إليه للاستراحة وقت الظهيرة والنوم فيه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~وهو ههنا كناية عن التنعم والترفه لأن المترفهين في الدنيا PageV07P380 ~~يعيشون منعمين اه . وفيه ما لا يخفى ( قالوا ) جواب لما ( من يبلغ ) بتشديد ~~اللام ، وفي نسخة بتخفيفها أي من يوصل ( إخواننا ) أي من المسلمين ( عنا ) ~~أي عن قيلنا ( أننا أحياء في الجنة ) أي مرزوقون من أنواع اللذة ( لئلا ~~يزهدوا في الجنة ) أي في شأنها بل ليرغبوا في تحصيل درجاتها ( ولا ينكلوا ) ~~بضم الكاف أي لا يجبنوا ( عند الحرب فقال الله تعالى : ( أنا أبلغهم عنكم ) ~~فأنزل الله تعالى : 16 ( { ولا تحسبن } ) ) بالخطاب مع فتح السين وكسرها ، ~~وفي رواية بالغيبة مع فتح السين أي لا تظنن ( 16 ( { الذين قتلوا } ) ) ~~بالتخفيف والتشديد ( 16 ( { في سبيل الله أمواتا } ) ) مفعول ثاني ( 16 ( { ~~بل أحياء } ) ) أي بل هم أحياء ، وفي نسخة ( 16 ( { عند ربهم يرزقون } ) ) ~~أي من ثمرات الجنة ( إلى آخر الآيات ) يعني فرحين بما آتاهم الله من فضله ~~ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ~~يستبشرون بنعمة من الله وفضل وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين . ( رواه أبو ~~داود ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( المؤمنون في ~~الدنيا على ثلاثة أجزاء ) ) أي أصناف ، ومنه أجزاء المركبات كالسكنجبين ~~ونحوه ، وسموا أجزاء للاختلاط الواقع فيما بينهم وعدم تمايزهم في الظاهر ms4268 مع ~~تفاوتهم في الضمائر . وقال الطيبي : الأجزاء إنما تقال فيما يقبل التجزئة ~~من الأعيان ، فجعل المؤمنين كنفس واحدة في التعاطف والتواد كما جعلوا يدا ~~واحدة في قوله : ( هم يد على من سواهم ) ( الذين ) أي منها أو أحدها أو ~~أولها الذين ( آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا ، ولعل ~~العطف بثم إيذانا بنفي الارتياب بعد الإيمان ولو بمهلة ، فإن العبرة ~~بالخاتمة ؛ ولا يضر تقدم الارتياب أو معنى لم يرتابوا أنهم عملوا بمقتضى ~~الإيمان ، ولم يتركوا شيئا من الأوامر والنواهي لأن المقسم هم المؤمنون ~~الكاملون . وقال الطيبي : ثم في ثم لم يرتابوا كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) [ فصلت 30 ] للتراخي في الرتبة ~~لأن الثبات على الاستقامة وعلى عدم الارتياب أشرف وأبلغ من مجرد الإيمان ~~والعمل الصالح ، ( والذي يأمنه الناس على أموالهم PageV07P381 وأنفسهم ) ~~لعل اختيار الأفراد إشارة إلى أنه قليل الوجود بين العباد ، وكذا قوله : ( ~~ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله عز وجل ) . والظاهر أن ثم ههنا للترقي ~~وأن هذا الجزء أفضل مما قبله وكذا ما قبله أفضل مما قبله وباعتبار أن كلا ~~من المتأخر مشتمل على وصف المتقدم مع زيادة صفة جليلة ؛ وقال الطيبي : ثم ~~للتراخي في الرتبة أيضا ، والطمع ههنا يراد به انبعاث هوى النفس إلى ما ~~تشتهيه ، فتؤثره على متابعة الحق فترك مثله منتهى غاية المجاهدة ، وأما من ~~خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى اه . والظاهر أن ~~المراد بالطمع هنا الميل إلى مال أو جاه ، ولو كان على سبيل الإباحة فإن ~~تركه هو الكمال عند أرباب الوصال . ( رواه أحمد ) . # ( وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة ) بفتح فكسر مدني وقيل قرشي مضطرب الحديث ~~لا يثبت في الصحابة . قاله ابن عبد البر : وهو شامي روى عنه نفر ، ذكره ~~المؤلف . ( أن رسول الله قال : ( ما من نفس مسلمة يقبضها ربها ) ) قال بعض ~~الأكابر : الله يتوفى الأنفس حقيقة ويتوفاكم ملك الموت مجازا ، ويمكن أن ~~تكون هذه خصوصية لبعض ms4269 ( تحب ) خبر ما أي تود وتتمنى ( أن ترجع ) أي تنقلب ( ~~إليكم وإن لها الدنيا وما فيها ) بفتح أن وفي نسخة بكسرها قال الطيبي يجوز ~~أن يكون هو معطوفا على أن يرجع وأن يكون حالا إن روي بكسر أن وقوله ( غير ~~الشهيد ) بدل من فاعل تحب اه . وفي نسخة بنصب غير على الاستثناء ( قال ابن ~~أبي عميرة : قال [ قال ] رسول الله : ( لأن أقتل ) ) بصيغة المجهول أي ~~لكوني مقتولا ( في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي ) أي ملكا ( أهل الوبر ~~والمدر ) بفتحتين فيهما . قال الطيبي : المراد بأهل الوبر سكان البوادي لأن ~~خباءهم من الوبر غالبا ، وبأهل المدر سكان القرى والأمصار ، وأراد به ~~الدنيا وما فيها كما سبق فغلب العقلاء على غيرهم كما في قوله تعالى : 16 ( ~~{ رب العالمين } ) في أحد وجهيه ، وأسند المحبة إلى نفسه الزكية صلوات الله ~~وسلامه عليه ، والمراد به غيره لقوله اه ، ولا بعد أن يكون الإسناد على ~~حقيقته وله زيادة ثواب على نيته في تمنيه ومودته . ( رواه النسائي ) . ~~PageV07P382 # 3856 ( وعن حسناء ) بفتح فسكون ممدودا ( بنت معاوية ) أي ابن سليم ، قال ~~المؤلف في التابعيات : هي حسناء بنت معاوية الصرمية روت عن عمها عن النبي ، ~~وروى عنها عوف الأعرابي حديثها في البصريين ، هكذا أوردها ابن ماكولا في ~~حسناء ، وذكرها الحازمي يقال : خنساء بنت معاوية ، ويقال : حسناء الصرمية ~~وعماها الحارث وأسلم ، والصرمية بفتح الصاد المهملة وكسر الراء ، وحسناء ~~فعلاء من الحسن ، وخنساء بالخاء المعجمة وتقديم النون على السين ( قال : ~~حدثنا ) ، وفي نسخة حدثني ( عمي قال : قلت للنبي : من في الجنة قال : ) أي ~~النبي عليه السلام ( النبي ) أي جنس الأنبياء ( في الجنة والشهيد ) يعني ~~المؤمن لقوله تعالى : 16 ( { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ~~والشهداء عند ربهم } ) [ الحديد 19 ] والحاصل أن الشهيد أعم من أن يكون ~~حقيقة أو حكما ( في الجنة ، والمولود في الجنة ) . قال الخطابي : المولود ~~هو الطفل والسقط . ومن لم يدرك الحنث أي الذنب ( والوئيد ) أي المدفون حيا ~~في الأرض ( في الجنة ) وكانوا يئدون البنات ومنهم من ms4270 كان يئد البنين أيضا ~~عند المجاعة والضيق . ذكره السيوطي . وقال الطيبي : الظاهر أنه أراد ~~بالمولود جنس من هو قريب العهد من الولادة سواء كان من أولاد الكفار وغيرهم ~~، والوئيد الموؤد ، وهو الذي يدفن حيا من البنات . ( رواه أبو داود ) ، ~~وكذا أحمد عن رجل كذا في الجامع الصغير . # ( وعن علي ، وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامة وعبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عمرو ) بالواو ( وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين ) بالتصغير ( ~~رضي الله عنهم أجمعين كلهم يحدث ) الأفراد باعتبار لفظ كل أي يحدثون ( عن ~~رسول الله أنه قال : ( من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته ، فله بكل ~~درهم سبعمائة درهم ) ) وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبة مائة حبة } ) [ ~~البقرة 261 ) ( ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك ) أي في جهته ~~[ التي ] قصدها وهي الجهاد . قال الطيبي : أي في جهته وقصده ، فأينما تولوا ~~فثم وجه الله ، المغرب أي جهته التي PageV07P383 أمر بها تعالى ورضيها ، ( ~~فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ) للجمع بين أتعاب البدن وبذل المال ، ( ثم ~~تلا ) الظاهر أي النبي استشهادا أو اعتضادا ، ( والله يضاعف لمن يشاء ) أو ~~دلالة على أن المذكور هو أقل الموعود ، والله يضاعف لمن يشاء أضعافا كثيرة ~~. ( رواه ابن ماجه ) . # ( وعن فضالة ) بفتح الفاء ( ابن عبيد ) بالتصغير أنصاري أوسي أول مشاهده ~~أحد ، ثم شهد ما بعده وبايع تحت الشجرة . روى عنه ميسرة مولاه وغيره ، ( ~~قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : [ سمعت رسول الله يقول ] : ~~الشهداء أربعة ) أي أنواع أو أربعة رجال ، ( رجل مؤمن جيد الإيمان ) أي ~~خالصه أو كامله بمعنى صالح العمل ، وهو الظاهر فيما سيأتي ( لقي العدو ) أي ~~من الكفار ( فصدق الله ) بتخفيف الصاد أي صدق بشجاعته ما عاهد الله عليه ، ~~وفي نسخة بالتشديد أي صدقه فيما وعد على الشهادة ( حتى قتل ) بصيغة المجهول ~~أي حتى قاتل إلى أن استشهد . قال ms4271 الطيبي [ رحمه الله ] : يعني أن الله وصف ~~المجاهدين الذين قاتلوا لوجهه صابرين محتسبين فتحرى هذا الرجل بفعله وقاتل ~~صابرا محتسبا فكأنه صدق الله تعالى بفعله . قال تعالى : 16 ( { رجال صدقوا ~~ما عاهدوا الله عليه } ) [ الأحزاب 23 ] ( فذلك ) أي المؤمن ( هو الذي يرفع ~~الناس ) أي عامة المؤمنين ( إليه أعينهم يوم القيامة هكذا ) . مصدر قوله ~~يرفع أي رفعا مثل رفع رأسي هكذا كما تشاهدون ، ( ورفع رأسه حتى سقطت ~~قلنسوته ) بفتحتين فسكون فضم أي طاقيته ، وهذا القول كناية عن تناهي رفعة ~~منزلته ( فما أدري ) . هذا قول الراوي عن فضالة بناء على أن قوله : حتى ~~سقطت كلام فضالة أو كلام عمر ، والمعنى فما أعلم ( أقلنسوة عمر أراد ) أي ~~فضالة ( أم ) ، وفي نسخة أو ( قلنسوة النبي قال : ) أي النبي وإعادته للفصل ~~( ورجل مؤمن جيد الإيمان ) يعني لكن دون الأول في مرتبة الشجاعة ( لقي ~~العدو كإنما ضرب ) أي مشبها بمن طعن ( جلده بشوك طلح ) بفتح فسكون ، وهو ~~شجر عظيم من شجر العضاء ، قال الطيبي : إما كناية عن كونه يقشعر شعره من ~~الفزع والخوف ، أو عن ارتعاد فرائصه وأعضائه . وقوله : ( من الجبن ) بيان ~~التشبيه أقول : الأظهر أن من تعليلية والجبن ضد الشجاعة وهما خصلتان ~~جبليتان مركوزتان في الإنسان وبه يعلم أن الغرائز الطبيعية المستحسنة من ~~فضل الله ونعمه يستوجب العبد بها زيادة درجة ( أتاه سهم غرب ) أي مثلا ~~والتركيب PageV07P384 توصيفي ، وجوز الإضافة ، والمعنى لا يعرف راميه ( ~~فقتله ) أي ذلك السهم مجازا ( فهو في الدرجة الثانية ) ؛ وفي الحديث إشعار ~~بأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما روي ( ورجل مؤمن خلط ~~عملا صالحا وآخر شيئا ) الواو بمعنى الباء أو للدلالة على أن كل واحد منهما ~~مخلوط بالآخر كما ذكره البيضاوي في تفسير قوله تعالى : 16 ( { وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } ) [ التوبة 102 ] ( لقي ~~العدو فصدق الله حتى قتل ) أي بوصف الشجاعة ( فذاك في الدرجة الثالثة ، ~~ورجل مؤمن أسرف على نفسه ) أي بكثرة المعاصي ، وفيه رد صريح على المعتزلة ( ~~لقي العدو ، فصدق الله حتى ms4272 قتل ) أي بوصف الشجاعة . المفهوم من قوله : فصدق ~~الله ( فذاك في الدرجة الرابعة ) ؛ وفي نسخة فذلك وهو يناسب المراتب لأن ما ~~قبله معبر بذاك ، وهو المتوسط ، وما قبله معبر بهو المناسب للقريب ، وأما ~~ما قبله المعبر بذلك فهو للبعد المعنوي الذي لا يصل إليه كل أحد كما تقرر ~~في قوله تعالى : 16 ( { في ذلك الكتاب } ) قال الطيبي : الفرق بين الثاني ~~والأول مع أن كليهما جيد الإيمان ، أن الأول صدق الله في إيمانه لما فيه من ~~الشجاعة ، وهذا بذل مهجته في سبيل الله ولم يصدق لما فيه من الجبن ، والفرق ~~بين الثاني والرابع أن الثاني جيد الإيمان غير صادق بفعله ، والرابع عكسه ~~فعلم من وقوعه في الدرجة الرابعة أن الإيمان والإخلاص لا يعتريه شيء ، وأن ~~مبنى الأعمال على الإخلاص اه . وفيه أنه لا دلالة للحديث على الإخلاص مع ~~أنه معتبر في جميع مراتب الاختصاص ، بل الفرق بين الأولين بالشجاعة وضدها ~~مع اتفاقهما في الإيمان وصلاح العمل ، ثم دونهما المخلط ، ثم دونهم المسرف ~~مع اتصافهما بالإيمان أيضا ، ولعل الطيبي أراد بالمخلط من جمع بين نية ~~الدنيا والآخرة ، وبالمسرف من نوى بمجاهدته الغنيمة أو الرياء والسمعة ~~والله أعلم . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) أي إسنادا ، ورواه ~~أحمد أيضا عن عمر ، وليس في رواية الجامع الصغير قوله فما أدري الخ في ~~البين . # ( وعن عتبة رضي الله عنه ) بضم فسكون الفوقية ( ابن عبد السلمي ) بضم ~~ففتح ، قال المصنف : وعتبة هذا كان اسمه عتلة ، فسماه النبي عتبة شهد خيبر ~~، روى عنه جماعة ، مات بحمص سنة سبع وثمانين وهو ابن أربع وتسعين ، وهو آخر ~~من مات بالشام . في قول الواقدي ( قال : قال رسول الله : ( القتلى ) ) جمع ~~قتيل ( ثلاثة ) أي أصناف ( مؤمن ) أي أحدهم PageV07P385 مؤمن كامل صالح في ~~العمل ( جاهد ) بصيغة الماضي ، وفي نسخة بصيغة الفاعل أي مجتهد ( بنفسه ~~وماله في سبيل الله ) . قال الطيبي : بين القتلى بقوله : مؤمن باعتبار ما ~~يؤول إليه بقوله : ( فإذا لقي العدو قاتل حتى قتل ) ، ولعل العدول عن ~~الماضي إلى المضارع ms4273 استحضارا للحال وحسن المآل . ( قال النبي فيه ) أي في ~~شأنه ( فذلك الشهيد الممتحن ) أي المشروح صدره وهو الذي امتحن الله قلبه ~~للتقوى ( في خيمة الله تحت عرشه ) . قال الطيبي : قوله : الشهيد يجوز أن ~~يكون خبر ذلك ، والممتحن صفة الشهيد ؛ وقوله : في خيمة الله خبر بعد خبر ، ~~وأن يكون الشهيد صفة ذلك ، وكذا الممتحن صفة لذلك ، وفي خيمة الله خبر ~~والممتحن المجرب من قولهم : امتحن فلان لأمر كذا جرب له ودب للنهوض به فهو ~~مضطلع غير وان عنه ، والمعنى أنه صابر على الجهاد قوي على احتمال مشاقه ( ~~لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ) لجمعه بين العلم والعمل وزيادة سعادة ~~الشهادة والأنبياء يشاركون أممهم فيما صدر عنهم من الطاعة والعبادة ، ~~والجملة معترضة بين المتعاطفين ، ( ومؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا جاهد ~~بنفسه وماله في سبيل الله إذا ) كذا في النسخ . والظاهر فإذا ( لقي العدو ~~قاتل حتى يقتل قال النبي فيه ) أي في حقه ( مصمصة ) بالمهملتين ، وفي نسخة ~~بالمعجمتين ففي القاموس : الممصمصة بطرف اللسان ومصمصة الذنوب تمحيصها ، ~~والمضمضة تحريك الماء في الفم ، وفي الفائق مصمصة أي مطهرة من دنس الخطايا ~~من قولهم : مصمصت الإناء بالماء إذا حركته حتى يطهر ، ومنه مصمصة الفم وهو ~~غسله بتحريك الماء فيه كالمضمضة ، وقيل : هي بالصاد غير المعجمة بطرف ~~اللسان وبالضاد بالفم كله ، وإنما أنث لأنه في معنى الشهادة أو أراد خصلة ~~ممصمصة ، فأقام الصفة مقام الموصوف ( محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء ) أي ~~كثير المحو ( للخطايا ) أي الصغائر ، وأما الكبائر فتحت المشيئة ، لكن ورد ~~في صحيح مسلم عن ابن عمر ( القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة إلا الدين ) ( ~~وأدخل من أي أبواب الجنة شاء ) تعظيما له وتكريما . قال الطيبي : قوله : ~~قال النبي ذكره في أثناء الحديث مرتين احتياط لئلا يلتبس نص النبي بروايته ~~اهتماما بشأن المقول اه ، وهو يشعر بأن المعترضتين من رواية الراوي غير حال ~~رواية هذا الحديث فأدرجهما فيه . والأظهر أنه قاله : فيما بين كل من ~~المتعاطفين بيانا لعلو مرتبتهما ، وتبيانا لتفاوت منزلتهما PageV07P386 ~~ولذلك ms4274 قال بعد قوله : ( ومنافق ) أي ومن القتلى منافق ( جاهد بنفسه وماله ، ~~فإذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فذاك في النار ) . وإلا فالكل مشترك في وصف ~~المقاتلة إلى أن يقتلوا ، فلا بد من التمايز بينهم لحصول المرام في الكلام ~~. ( إن السيف ) استئناف فيه معنى التعليل ، وفي نسخة بفتح أن ( لا يمحو ~~النفاق ) ، فهو كما قال : ( إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) على ~~ما رواه الطبراني ، عن عمرو بن النعمان بن مقرن ، وفي رواية له عن ابن عمر ~~بلفظ ( إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله وفي رواية النسائي وابن ~~حبان ، عن أنس وأحمد والطبراني ، عن أبي بكرة بلفظ ( إن الله يؤيد هذا ~~الدين بأقوام لا خلاق لهم ) ( رواه الدارمي ) . # ( وعن ابن عائذ ) اسم فاعل من العوذ ( رضي الله عنه ) قال المؤلف : هو ~~عائذ بن عمر والمدني من أصحاب الشجرة سكن البصرة وحديثه في البصريين ، روى ~~عنه جماعة . ( قال : خرج رسول الله في جنازة رجل ) بفتح أو كسر ( فلما وضع ~~) أي الميت أو النعش ، وأراد أنه يصلي عليه ( قال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه : ( لا تصل عليه يا رسول الله فإنه رجل فاجر ) ) أي منافق أو فاسق ~~ليكون زجرا لأمثالهم وردعا عن أعمالهم ، ( فالتفت رسول الله إلى الناس فقال ~~: ( هل رآه أحد منكم على عمل الإسلام ) ) أي على عمل يدل على إسلامه ~~الحقيقي ( فقال رجل : نعم يا رسول الله حرس ليلة في سبيل الله ) . أي ولم ~~يكن هناك باعث من الرياء ، بل كان لوجه الله ، ( فصلى عليه رسول الله وحثا ~~عليه التراب ) أي بيديه الكريمتين مرة أو مرتين ترغيبا لأمته على أعمال ~~الإسلام وإظهارا للرحمة على عموم الآنام . في المغرب : حثيت التراب وحثوته ~~إذا قبضته ورميته . اه ، فيجوز كتابة [ حثا ] بالياء والألف كما لا يخفى ، ~~( وقال ) أي النبي ( أصحابك ) أي بعضهم أوكلهم ( يظنون أنك من أهل النار ) ~~لكونهم مما غلب عليهم الخوف ( وأنا أشهد أنك من أهل الجنة ) نظرا إلى حسن ~~الظن بالله وسعة الرحمة ؛ ( وقال : يا عمر ms4275 لا تسأل ) بصيغة المجهول ( عن ~~أعمال الناس ) أي من المعاصي . وفي نسخة PageV07P387 زيادة في الإسلام أي ~~في حال حصول إسلامهم وتحقق إيمانهم ( ولكن تسأل عن الفطرة ) أي عما يدل على ~~الإسلام من شعائر الدين وعلامات اليقين ، والمقصود منع عمر عما أقدم عليه ~~فإن الاعتبار بالفطرة والاعتماد على الإعتقاد ، والله رؤوف بالعباد . قال ~~الطيبي : قوله عن الفطرة أي عن الإسلام وأعمال الخير لقوله : ( كل مولود ~~يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ) يعني أنت يا عمر مثلك لا يخبر في مثل هذا ~~الموطن عن أعمال الشر للموتى بل أخبر عن أعمال الخير . كما قال : ( اذكروا ~~امواتكم بالخير ) فوضع لا تسأل موضع لا تخبر لئلا يسأل أحد ذلك ، ولا يخبر ~~نفيا للسؤال بالكلية فينتفي الأخبار أيضا ، ولذلك سأل عن أعمال الخير بقوله ~~: هل رآه أحد على عمل الإسلام وشهد له بالجنة لحراسته ، فاكتفى بالحراسة عن ~~غيرها من الأعمال الصالحة ترجيحا للفطرة على الأعمال السيئة اه ، وظاهر ~~كلامه أن قوله : تسأل بصيغة الفاعل في الموضعين ، وهو الظاهر في المعنى . ~~والله أعلم بحقيقة المبنى ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # | 2 ( باب إعداد آلة الجهاد ) 2 # # أي تهيئة أسباب المجاهدة من السلاح وغيره . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ) أي الجهني كان واليا على مصر لمعاوية ~~بعد أخيه عتبة بن أبي سفيان ، ثم عزله ومات بها سنة ثمان وخمسين . روى عنه ~~نفر من الصحابة ، وخلق كثير من التابعين ، ذكره المؤلف ( قال : سمعت رسول ~~الله وهو على المنبر يقول ) : PageV07P388 حالان ( وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة ) . الكشاف ، هي كل ما يتقوى به في الحرب من عددها . قال الطيبي : ~~ما في ما استطعتم موصولة ، والعائد محذوف ومن قوة بيان له ، فالمراد هنا ~~نفس القوة ، وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه العدة لا تستثب بدون ~~المعالجة والإدمان الطويل ، وليس شيء من عدة الحرب وأداتها أحوج إلى ~~المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها ، ولذلك كرر صلوات الله ~~وسلامه عليه تفسير القوة بالرمي ms4276 بقوله : ( إلا ) للتنبيه ( إن القوة الرمي ~~) أي هو العمدة ( ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) كررها ثلاثا ~~لزيادة التأكيد وإشارة إلى الأحوال الثلاث من القلة والكثرة وما بينهما ، ~~فإنها نافعة في جميعها . ( رواه مسلم ) . قال النووي : فيه وفي الأحاديث ~~بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله ، ~~والمراد بهذا التمرن على القتال والتدرب فيه ورياضة الأعضاء بذلك . # ( وعنه ) أي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ( قال : سمعت رسول الله يقول : ~~( ستفتح عليكم الروم ) ) أي بفتح الله ونصره ( ويكفيكم الله ) أي شرهم ~~بقوته وقهره ، لكن ثوابكم وأجركم مترتب على سعيكم وتعبكم ( فلا يعجز أحدكم ~~) بصيغة النهي ؛ وفي نسخة بالنفي ، وفي شرح مسلم هو بكسر الجيم على المشهور ~~وبفتحها لغة ، والمعنى لا يكسل أحدكم ( من أن يلهو ) أي يشتغل أو يلعب ( ~~بأسهمه ) أي مع قسيه بنية الجهاد مع أهل الروم وغيرهم من ذوي العناد . ( ~~رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير بلفظ ( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله ~~فلا يعجز أحدكم أن يلهو باسهمه ) رواه أحمد ومسلم عن عقبة بن عامر . قال ~~المظهر : يعني أهل الروم غالب حربهم الرمي وأنتم تتعلمون الرمي ليمكنكم ~~محاربة أهل الروم ، وستفتح عليكم ويدفع الله عنكم شر أهل الروم ، فإذا فتح ~~لكم الروم فلا تتركوا الرمي وتعلمه بأن تقولوا لم نكن نحتاج في قتالهم إلى ~~الرمي ، بل تعلموا الرمي وداوموا عليه فإن الرمي مما يحتاج إليه أبدا ، ~~وقال الأشرف أي لا ينبغي أن يعجز أحدكم عن تعلم الرمي حتى إذا حان وقت فتح ~~الروم أمكنه العون على الفتح ، وهذا حث وتحريض منه صلوات الله عليه على ~~تعلم الرمي ، والمعنى له أن يلعب بها وليس ممنوعا عنه ؛ قال الطيبي : لعل ~~الأوجه التوجيه الثاني فإن الفاء في قوله : فلا يعجز سببية كأنه قيل : إن ~~الله سيفتح لكم عن قريب الروم وهم رماة ، ويكفيكم الله تعالى بواسطة الرمي ~~شرهم ، فإذا لا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه أي عليكم أن تهتموا بشأن النضال ~~وتمرنوا فيه وعضوا عليه PageV07P389 بالنواجذ ms4277 حتى إذا زاولتم محاربة الروم ~~تكونوا متمكنين ، وإنما أخرجه مخرج اللهو إمالة للرغبات إلى تعلم الرمي ~~وإلى الترامي والمسابقة ، فإن النفوس مجبولة على ميلها إلى اللهو . # ( وعنه ) أي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ( قال : سمعت رسول الله يقول : ~~( من علم الرمي ثم تركه فليس منا ) ) أي ليس بمتصل منا ومعدود في زمرتنا ~~وهو أشد مما لم يتعلم لأنه لم يدخل في زمرتهم وهذا دخل ثم خرج كأنه رأى ~~النقص فيه واستهزأ به ، وكل ذلك كفران لتلك النعمة الخطيرة . ذكره الطيبي ( ~~أو قد عصى ) الظاهر أنه شك من الراوي ، ويحتمل أن يكون للتنويع على أن ~~الأول محمول على أنه تركه تكاسلا وتهاونا ، والثاني على أنه رأى فيه نقصانا ~~وامتهانا . ( رواه مسلم ) . # ( وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : خرج رسول الله على قوم من أسلم ~~) قبيلة ( يتناضلون ) بالضاد المعجمة أي يترامون للسبق ( بالسوق ) بضم أوله ~~وهو معروف ، وقيل : اسم موضع . ذكره الطيبي ، وقال القاضي : السوق جمع ساق ~~استعمله للأسهم على سبيل الاستعارة ، أقول : الأظهر أنه كناية عن المشي أي ~~ماشين غير راكبين ، وقال ابن الملك : هو بفتح السين المهملة اسم موضع ~~والباء بمعنى في . ( فقال ارموا ) أي داموا على الرمي ( بني إسماعيل ) أي ~~يا بنيه ( فإن أباكم ) يعني إسماعيل ( كان راميا ) أي عظيما أو مخترعا ~~للرمي ( وأنا مع بني فلان ) وهذا بناء على المعتاد [ من ] أن من حضر من ~~الرماة يكون مع قوم منهم ( لأحد الفريقين ) متعلق بقوله ، فقال : أي قال : ~~لأجل أحد الفريقين أنا معهم ( فامسكوا ) أي الفريق الآخر ( بأيديهم ) الباء ~~زائدة ، والمعنى أنهم تركوا الرمي ( فقال : ما لكم ) أي في امتناعكم من ~~الرمي ( قالوا ) ، وفي نسخة فقالوا : ( كيف نرمي وأنت مع بني فلان ) أي ~~بالنصر والمعونة ( قال : ارموا وأنا معكم كلكم ) بالجر تأكيد للضمير ~~المجرور ( رواه البخاري ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو طلحة ) وهو زيد بن سهل الأنصاري ~~PageV07P390 الخزرجي النجاري شهد المشاهد كلها . وقال : فيه ( لصوت أبي ~~طلحة في الجيش خير من مائة ms4278 رجل ) ، وقتل يوم حنين عشرين رجلا وأخذ سلبهم ، ~~وقوله : ( يتترس مع النبي بترس واحد ) يدل على كمال قربه به قيل : وكان ذلك ~~في أحد ، وكان أبو طلحة حسن الرمي ( فكان ) أي أبو طلحة ( إذا رمى تشرف ~~النبي ) أي تحقق نظره وتطلع عليه ، والاستشراف أن تضع يدك على حاجبك وتنظر ~~كالذي يستظل الشمس حتى يستبين الشيء . وكذا في النهاية ، ( فينظر إلى موضع ~~نبله ) أي موقع سهم أبي طلحة قال الطيبي : الفاء في فكان سببية أي لأجل أنه ~~كان حسن الرمي يتبع النبي بصره سهمه لينظر المصاب من الأعداء من هو ، لأن ~~النبي إنما تترس بترسه وقاية واستشرافا ( رواه البخاري ) . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( البركة في ~~نواصي الخيل ) ) أي في ذواتهم كنى عن الذات بالناصية ! يقال : فلان مبارك ~~الناصية أي مبارك الذات ، وإنما جعلت البركة في الخيل لأن بها يحصل الجهاد ~~الذي فيه خير الدنيا والآخرة ، وقد قال تعالى : 16 ( { وأعدوا لهم ما ~~استعطتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ~~لا تعلمونهم الله يعلمهم } ) [ الأنفال 60 ] الآية . ( متفق عليه ) . ورواه ~~أحمد والنسائي . # ( وعن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( رضي الله عنه قال : قال : رأيت ~~رسول الله ) ؛ [ وفي نسخة النبي ] ( يلوي ) أي يدير ويفتل ( ناصية فرس ~~بأصبعه ) ، قال النووي : أراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة ، ~~وقال الخطابي : قالوا : كني بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال : فلان مبارك ~~الناصية ومبارك الغرة أي الذات اه . فهو مجاز بذكر الجزء وإرادة الكل نحو ~~الرقبة والرأس وأمثالهما مما يطلق ، ويراد به الكل ( وهو يقول ) : أي في ~~PageV07P391 حال لي ناصية الفرس ( الخيل ) أي جنسها ( معقود بنواصيها ) أي ~~في نواصيها ، كما في رواية ( الخير ) أي ملازم بها كأنه معقود فيها ، كذا ~~في النهاية ( إلى يوم القيامة ) أي إلى قربه . وفي شرح السنة فيه ترغيب في ~~اتخاذ الخيل للجهاد وإن الجهاد لا ينقطع وقوله : ( الأجر والغنيمة ) ~~تفسيران للخير فهما بدل منه أو خبر مبتدأ ms4279 محذوف أي هو الأجر والغنيمة ، ~~وفيه أن المال المكتسب بها هو خير مال . ( رواه مسلم ) وقال في الجامع ~~الصغير : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، رواه مالك وأحمد ~~والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر ، ورواه أحمد والشيخان والنسائي ~~وابن ماجه [ عن عروة بن الجعد والبخاري عن أنس ومسلم والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه ] عن أبي هريرة وأحمد عن أبي ذر ، وعن أبي سعيد والطبراني عن ~~سوادة بن الربيع ، وعن النعمان بن بشير ، وعن أبي كبشة ، وروى الطبراني في ~~الأوسط عن أبي هريرة بلفظ ( الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة ) ، ~~والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا يقبضها . وفي رواية لأحمد ~~والشيخين والترمذي والنسائي عن عروة البارقي بلفظ ( الخيل معقود بنواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنم ) . ورواه أحمد ومسلم والنسائي عن جرير ~~. وفي رواية الطبراني في الأوسط الخيل معقود في نواصيها الخير واليمن إلى ~~يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها قلدوها ولا تقلدوها الأوتار ، وفي رواية ~~الطبراني في الكبير : ( الخيل معقود بنواصيها الخير والنبل إلى يوم القيامة ~~وأهلها معانون عليها ، والمنفق عليها كباسط يده في صدقته وأبوالها وأرواثها ~~لأهلها عند الله يوم القيامة من مسك الجنة ) . وفي رواية أحمد عن جابر ( ~~الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فامسحوا ~~بنواصيها وادعوا لها بالبركة وقلدوها ولا تقلدوا الأوتار ) اه فهو حديث ~~متواتر أو كاد أن يتواتر فهو مشهور بلا شبهة . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من احتبس فرسا في ~~سبيل الله ) ) أي ربطه وحبسه على نفسه مما عسى أن يحدث من غزو أو غير ذلك ، ~~وقد يجيء PageV07P392 بمعنى الوقف قال التوربشتي : حبسته واحتبس أيضا بنفسه ~~يتعدى ولا يتعدى والمعنى أنه يحبسه على نفسه لسد ما عسى أن يحدث في ثغر من ~~الثغور ثلمة ( إيمانا بالله ) مفعول له أي ربطه خالصا لله تعالى وامتثالا ~~لأمره ( وتصديقا بوعده ) عبارة عن الثواب المرتب على الاحتباس وتلخيصه أنه ~~احتبس امتثالا واحتسابا ، وذلك إن الله ms4280 تعالى وعد الثواب على الاحتباس فمن ~~احتبس فكأنه قال : صدقتك فيما وعدتني ( فإن شبعه ) بكسر ففتح ( وريه ) بكسر ~~فتشديد تحتية أي ما يشبعه ويرويه ( وروثه وبوله في ميزانه ) أي في ميزان ~~صاحبه ثواب هذه الأشياء ( يوم القيامة . رواه البخاري ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله يكره ~~الشكال ) بكسر أوله ( في الخيل ) . ولفظ الجامع الصغير من الخيل ( والشكال ~~أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله ~~اليسرى ) . أو للتنويع والظاهر أن هذا من كلام الراوي وليس من لفظ النبوة ~~وإلا لكان نصا في المقصود ، وما وقع الإشكال في تفسير الشكال ، ثم وجه ~~الكراهة مفوض إلى الشارع . قال النووي في شرح مسلم : كان رسول الله يكره ~~الشكال وفسره في الرواية الثانية بأن يكون في رجله اليمنى بياض وفي يده ~~اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى ، وهذا التفسير هو أحد الأقوال في ~~الشكال ، وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة : والغريب هو أن يكون منه ثلاث ~~قوائم محجلة وواحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل فإنه يكون في ~~ثلاث قوائم غالبا . قال أبو عبيد : وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة ~~وواحدة محجلة ولا تكون المطلقة أو المحجلة إلا للرجل ، وقال ابن دريد : ~~الشكال أن يكون محجلا من شق واحد في يده ورجله ، فإن كان مخالفا قيل : شكال ~~مخالف . قال القاضي وقال أبو عمرو والمطرز قيل : الشكال بياض الرجل اليمنى ~~واليد اليمنى ، وقيل : بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى ، وقيل : بياض ~~اليدين [ وقيل : بياض الرجلين ] ويد واحدة [ وقيل : بياض اليدين ورجل واحدة ~~] قال العلماء : وإنما كرهه لأنه على صورة المشكول يعني تفاؤلا ، وقيل : ~~يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة ، وقال بعض العلماء : ~~إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال . ( رواه مسلم ) ، وكذا ~~أحمد والأربعة . PageV07P393 # 3870 ( وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله سابق بين الخيل التي أضمرت ) . ~~قال السيوطي : الإضمار أن تعلف حتى ms4281 تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت ، ~~وتدخل بيتا ، وتغشى بالجلال حتى تحمي وتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت ~~على الجري . وقال التوربشتي : الضمر الهزال وخفة اللحم وأراد بالإضمار ~~التضمير وهو أن يعلف الفرس حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين يوما ~~، وقد كانوا يشدون عليه السرج ويجللونه حتى يعرق تحته فيذهب رهله ويشتد ~~لحمه ، وهذه المدة تسمى المضمار والموضع الذي يضمر فيه أيضا مضمار ، ~~والرواية على ما ذكرنا ، والمشهور من كلام العرب التضمير ، فلعله من بعض ~~الرواة أقام الإضمار موضع التضمير أو كانوا يستعملون ذلك اه . وفي القاموس ~~: الضمر بالضم وبضمتين الهزال ولحاق البطن وضمر الخيل تضميرا علفها القوت ~~بعد السمن كأضمرها اه ، فدل على أنهما لغتان ( من الحفياء ) بفتح الحاء ~~وسكون الفاء يمد ويقصر موضع ، ومن لابتداء الغاية ( وأمدها ) بفتحتين أي ~~نهايتها ( ثنية الوداع ) بكسر ففتح الواو ويكسر موضع آخر ، وأضيف الثنية ~~إلى الوداع لأنها موضع التوديع . وفي القاموس الثنية العقبة أو طريقها ، ~~والجبل أو الطريقة فيه أو إليه ( وبينهما ) أي بين الحفياء والثنية ( ستة ~~أميال ) أي فرسخان ( وسابق بين الخيل التي لم تضمر ) بالتخفيف ( من الثنية ~~) أي ثنية الوداع ( إلى مسجد بني زريق ) بضم الزاي وفتح الراء اسم رجل ( ~~وبينهما ) أي بين الثنية والمسجد ( ميل ) . قال ابن الملك : وإنما جعل غاية ~~المضمرة أبعد لكونها أقوى ، وفيه جواز المسابقة بالخيل أيضا . ( متفق عليه ~~) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كانت ناقة لرسول الله تسمى العضباء ) بفتح ~~المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدودا المقطوعة الإذن أو المشقوقة وهي ~~القصواء أو غيرها قولان ذكره السيوطي . وفي النهاية هو علم لها من قولهم ~~ناقة عضباء أي مشقوقة الإذن ولم تكن مشقوقة الاذن ، وقال بعضهم : إنها كانت ~~مشقوقة الاذن والأول أكثر ، قال الزمخشري : PageV07P394 هو منقول من قولهم ~~ناقة عضباء وهي القصيرة اليد / 2 ( وكانت لا تسبق ) بصيغة المجهول أي لا ~~تسبق عنها إبل قط ( فجاء أعرابي على قعود له ) بفتح القاف وضم العين ابل ~~ذلول تقتعده كل أحد . قال الطيبي ms4282 : القعود من الابل ما أمكن أن يركب وأدناه ~~أن يكون له سنتان ، ثم هو قعود إلى السنة السادسة ، ثم هو جمل . ( فسبقها ~~فاشتد ذلك ) أي صعب سبقه إياها ( على المسلمين فقال رسول الله : إن حقا على ~~الله ) أي أمرا ثابتا ( أن لا يرتفع شيء من الدنيا ) أي من أمر الدنيا كما ~~في رواية الجامع الصغير ( إلا وضعه ) أي الله . قال الطيبي : قوله على الله ~~متعلق بحقا ، وأن لا يرتفع خبران ، وأن مصدرية فيكون معرفة ، والاسم نكرة ~~فيكون من باب القلب أي أن عدم الارتفاع حق على الله على نحو قولهم : كان ~~مزاجها عسل ، ويمكن أن يتمحل بأن يقال على الله صفة حقا أي حقا ثابتا واجبا ~~على الله ، وفيه وفي الذي قبله جواز المسابقة بالخيل والإبل . ( رواه ~~البخاري ) وكذا أحمد وأبو داود والنسائي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول إن الله تعالى ~~يدخل بالسهم الواحد ) أي بسبب رميه على الكفار ( ثلاثة نفر الجنة ) بالنصب ~~فيهما على المفعولية ( صانعة ) بدل بعض من ثلاثة ( يحتسب ) أي حال كونه ~~يطلب ( في صنعته ) أي لذلك السهم ( الخير ) أي الثواب ( والرامي به ) أي ~~كذلك محتسبا وكذا قوله ( ومنبله ) بتشديد الموحدة ويخفف أي مناول النبل وهو ~~السهم سواء كان ملك المعطي أو الرامي . ففي النهاية يقال : نبلت الرجل ~~بالتشديد إذا ناولته النبل ليرمي به ، وكذلك أنبلته ؛ قال أبو عمرو الزاهد ~~: نبلته وأنبلته ونبلته ، ويجوز أن يراد بالنبل الذي يرد النبل على الرامي ~~من الهدف اه . واختاره ابن الملك قال : فالضمير للرامي وفيه بحث ( وارموا ~~واركبوا ) أي لا تقتصروا على الرمي ماشيا واجمعوا PageV07P395 بين الرمي ~~والركوب أو المعنى اعلموا هذه الفضيلة وتعلموا الرمي والركوب بتأديب الفرس ~~والتمرين عليه كما يشير إليه آخر الحديث . وقال الطيبي : عطف واركبوا يدل ~~على المغايرة وإن الرامي يكون راجلا ، والراكب رامحا فيكون معنى قوله : 16 ~~( { وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ) أي أن الرمي بالسهم أحب إلي من الطعن ~~بالرمح ms4283 اه ، والأظهر أن معناه أن معالجة الرمي وتعلمه أفضل من تأديب الفرس ~~وتمرين ركوبه لما فيه من الخيلاء والكبرياء ، ولما في الرمي من النفع الأعم ~~، ولذا قدمه تعالى في قوله : 6 ( { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل } ) [ الأنفال 60 ] مع أنه لا دلالة في الحديث على الرمح أصلا ، ~~ويؤيد ما ذكرناه تأكيده ما سبق بقوله : ( كل شيء يلهو به الرجل ) أي يشتغل ~~ويلعب به ( باطل ) لا ثواب له ( إلا رميه بقوسه ) ، احتراز عن رميه بالحجر ~~والخشب ، ( وتأديبه فرسه ) ، أي تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو ~~( وملاعبته امرأته فإنهن من الحق ) ، أي وليس من اللهو الباطل فيترتب عليه ~~الثواب الكامل ، وفي معناها كل ما يعين على الحق من العلم والعمل إذا كان ~~من الأمور المباحة كالمسابقة بالرجل والخيل والإبل والتمشية للتنزه على قصد ~~تقوية البدن وتطرية الدماغ ، ومنها السماع إذا لم يكن بالآلات المطربة ~~المحرمة . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) أي إلى هنا وكذلك أحمد ، ( وزاد أبو ~~داود والدارمي ) أي على ما سبق ( ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه ) أي ~~إعراضا عن الرمي ( فإنه نعمة ) هذا علة لجواب الشرط المقدر أي فليس منا أو ~~قد عصى فإنه أي الرمي نعمة ( تركها ) أي ترك شكرها أو أعرض عنها ( أو قال ) ~~: أي بدل تركها وهو شك من أحد الرواة فالضمير لمن قبله ( كفرها ) أي ستر ~~تلك النعمة أو ما قام بشكرها من الكفران ضد الشكر . وفي الجامع الصغير : ( ~~من ترك الرمي بعد . ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها ) رواه الطبراني عن ~~عقبة . # ( وعن أبي نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ( السلمي ) بضم ~~ففتح . قال المؤلف : اسمه عمرو بن عبسة بفتح العين والباء الموحدة وبالسين ~~المهملة رضي الله عنه أسلم قديما في أول الإسلام قيل : كان رابع أربعة في ~~الإسلام ، ثم رجع إلى قومه بني سليم ، وقد قال له النبي : ( إذا سمعت أني ~~خرجت فاتبعني ) . فلم يزل مقيما بقومه حتى انقضت خيبر ، فقدم بعد ذلك على ~~النبي وأقام ms4284 بالمدينة وعداده في الشاميين . روى عن PageV07P396 جماعة ( قال ~~: سمعت رسول الله يقول : من بلغ ) بالتخفيف ؛ وفي نسخة بالتشديد ( بسهم في ~~سبيل الله ) أي أوصله إلى كافر ( فهو له درجة ) فقوله : ( ومن رمى بسهم في ~~سبيل الله ) أي ولم يوصله إلى كافر ( فهو له عدل محرر ) بكسر العين ويفتح ~~أي مثل ثواب معتق يكون تنزلا ، وقيل : معناه من بلغ مكان الغزو ملتبسا بسهم ~~وإن لم يرم ، فيكون ترقيا فالباء على الأول للتعدية وعلى الثاني للملابسة ، ~~ويلائمه نسخة التشديد ( ومن شاب شيبة في الإسلام ) يعني أعم من أن يكون في ~~الجهاد أو غيره ( كانت له نورا يوم القيامة ) فيه إشعار بالنهي عن نتف ~~الشيب وعدم كراهته ، وإنما لم يقع له كثير من الشيب لأنه كان يحب النساء ، ~~وهن بالطبع يكرهن الشيب ، وقد رأى أبو يزيد في مرآة وجهه فقال : ( ظهر ~~الشيب ولم يذهب العيب وما أدري ما في الغيب ) . ( رواه ) أي الحديث بكماله ~~من الفصول الثلاثة ( البيهقي في شعب الإيمان ، وروى أبو داود الفصل الأول ) ~~أي الفقرة الأولى من الحديث ، ( والنسائي الأول و [ الثاني ] والترمذي ~~الثاني والثالث ، وفي روايتهما ) لا يصح إرجاع الضمير إلى النسائي والترمذي ~~مع أنهما أقرب مذكور ، لأن النسائي لم يرو الثالث ، فالمعنى ، وفي رواية ~~البيهقي والترمذي ( من شاب شيبة في سبيل الله بدل في الإسلام ) ، وفيه ~~إشكال ، وهو أن رواية البيهقي كما تقدمت إنما هي في الإسلام ، وجوابه أن ~~معناه . وفي رواية للبيهقي ورواية الترمذي أو في رواية لهما في سبيل الله ~~دل في الإسلام ، أو المراد بقوله : رواه البيهقي أنه روى هذا الحديث بكماله ~~مع قطع النظر عن لفظه ، ثم قوله : وفي روايتهما الخ تحقيق للفظه ، ويكون ~~كالاعتراض على صاحب المصابيح والله أعلم . قال الطيبي الرواية الثانية وهي ~~من شاب شيبة في سبيل الله أنسب بهذا المقام ، ومعناه من مارس المجاهدة حتى ~~يشيب طاقة من شعر ، فله ما لا يوصف من الثواب بدل عليه تخصيص ذكر النور ، ~~والتنكير فيه . ومن روى في الإسلام بدل في سبيل الله ms4285 أراد بالعام الخاص أو ~~سمى الجهاد إسلاما لأنه عموده وذروة سنامه اه . وهذا مبنى على أن صدور ~~الفصول كانت منه متصلة في الكلام ، وإلا فالظاهر أنها جمل مفصلة أجملها ~~الراوي في روايته ، ويدل عليه تفريقها في الجامع الصغير حيث قال : ( من رمى ~~بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر ) رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن أبي ~~نجيح وقال : ( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ) ورواه ~~الترمذي والنسائي عن كعب بن مرة . PageV07P397 # 3874 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا سبق ) ~~بفتحتين ، وفي نسخة بسكون الموحدة ، ففي النهاية هو بفتح الباء ما يجعل من ~~المال رهنا على المسابقة وبالسكون مصدر سبقت أسبق ؛ وقال الخطابي : الرواية ~~الفصيحة بفتح الباء والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة ( إلا في نصل ) أي ~~للسهم ( أو خف ) أي للبعير ( أو حافر ) أي للخيل . قال الطيبي : ولا بد فيه ~~من تقدير أي ذي نصل وذي خف وذي حافر . وقال ابن الملك . المراد ذو نصل ~~كالسهم ، وذو خف كالإبل والفيل ، وذو حافر كالخيل والحمير أي لا يحل أخذ ~~المال بالمسابقة إلا في أحدها ، والحق بعض بها المسابقة بالإقدام ، وبعض ~~المسابقة بالأحجار ، وفي شرح السنة ويدخل في معنى الخيل البغال والحمير ، ~~وفي معنى الإبل الفيل ، قيل : لأنه أغنى من الابل في القتال ، والحق بعضهم ~~الشد على الأقدام والمسابقة عليها ، وفيه إباحة أخذ المال على المناضلة لمن ~~نضل ، وعلى المسابقة على الخيل والإبل لمن سبق ، وإليه ذهب جماعة من أهل ~~العلم لأنها عدة لقتال العدو أو في بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد قال ~~سعيد بن المسيب : ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل فيها محلل ، والسباق بالطير ~~والرجل والحمام وما يدخل في معناها مما ليس من عدة الحرب ، ولا من باب ~~القوة على الجهاد فأخذ المال عليه قمار محظور ، وسئل ابن المسيب عن الدحو ~~بالحجارة فقال : لا بأس به يقال : فلان يدحو بالحجارة أي يرمي بها ( رواه ~~الترمذي وأبو داود والنسائي ) ولفظ الجامع ms4286 الصغير ( لا سبق إلا في خف أو ~~حافر أو نصل ) ، رواه أحمد والأربعة عن أبي هريرة . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( من أدخل فرسا بين ~~فرسين ) ) ، وفي نسخة بين الفرسين ، قال ابن الملك : هذا إشارة إلى المحلل ~~وهو من جعل العقد حلالا وهو أن يدخل ثالثا بينهما ( فإن كان يؤمن ) بصيغة ~~المجهول ، وكذا قوله : ( أن يسبق ) أي من أن يسبق قال الطيبي وتبعه ابن ~~الملك أي يعمل ويعرف أن هذا الفرس سابق غير مسبوق ( فلا خير فيه ) بخلافه ~~إذا لم يعمل ولم يعرف ، وهذا معنى قوله : ( وإن كان لا يؤمن أن PageV07P398 ~~يسبق فلا بأس به ، رواه ) أي صاحب المصابيح بهذا اللفظ ( في شرح السنة ) أي ~~بإسناده . ( وفي رواية أبي داود قال : من أدخل فرسا بين فرسين يعني وهو لا ~~يأمن أن يسبق ) أشار بقوله يعني أنه رواية بالمعنى ( فليس بقمار ) بكسر ~~القاف أي بمقامرة ( ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ) ~~وضبط في نسخ المصابيح لفظ أن يسبق بصيغة المعلوم في المواضع الأربعة ، قال ~~المظهر : اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل فرس المخرجين أو قريبا ~~من فرسيهما في العدو ، فإن كان فرس المحلل جوادا بحيث يعلم المحلل أن فرس ~~المخرجين لا يسبقان فرسه لم يجز ، بل وجوده كعدمه وإن كان لا يعلم أنه يسبق ~~فرسي المخرجين يقينا أو أنه يكون مسبوقا جاز . وفي شرح السنة ثم في ~~المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد من عرض الناس شرط ~~للسابق من الفارسين مالا معلوما فجائز وإذا سبق استحقه ، وإن كان من جهة ~~الفارسين فقال : أحدهما لصاحبه أن سبقتني فلك علي كذا وإن سبقتك فلا شيء لي ~~عليك فهو جائز أيضا . فإذا سبق استحق المشروط ، وإن كان المال من جهة كل ~~واحد منهما بأن قال لصاحبه : إن سبقتك فلي عليك كذا ، وإن سبقتني فلك علي ~~كذا ، فهذا لا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما أن سبق المحلل أخذ ms4287 السبقين ، وإن ~~سبق فلا شيء عليه وسمي محللا لأنه محلل للسابق أخذ المال ، فبالمحلل يخرج ~~العقد عن أن يكون قمارا لأن القمار يكون الرجل مترددا بين الغنم والغرم ، ~~فإذا دخل بينهما لم يوجد فيه هذا المعنى ، ثم إذا جاء المحلل أولا ثم جاء ~~المستبقان معا أو أحدهما بعد الآخر أخذ المحلل السبقين وإن جاء المستبقان ~~معا ثم المحلل فلا شيء لأحد ، وإن جاء أحد المستبقين أولا ثم المحلل ~~والمستبق الثاني إما معا أو أحدهما بعد الآخر أحرز السابق سبقه وأخذ سبق ~~المستبق الثاني ، وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معا ثم جاء الثاني مصليا ~~أخذ السابقان سبقه . # ( وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله : لا جلب ) بفتحتين أي لا صياح ~~على الخيل ، والمعنى لا يصوت على الفرس ليكون أشد عدوا ( ولا جنب ) بفتحتين ~~وهو أن يجنب إلى جنب مركوبه فرسا آخر ليركبه إذا خاف أن يسبق . ذكره ابن ~~الملك : وفي النهاية الجلب في الزكاة مر معناه ، وفي السباق أن يتبع الرجل ~~فرسه رجلا فيزجره ويصيح حثا له على الجري ، والجنب في السباق أن يجنب فرسا ~~إلى فرسه الذي سابق عليه ، فإذا فتر المركوب PageV07P399 تحول إلى المجنوب ~~( زاد يحيى في حديثه ) أي في مرويه قوله : ( في الرهان ) قال ابن حجر : بين ~~أبو داود أن قوله في الرهان مدرج عن قتادة رضي الله عنه رواية ؛ وقال ~~الطيبي : هو قول أبي داود روي هذا الحديث بإسنادين إسناد ليس فيه يحيى بن ~~خلف هذا ولا هذه الزيادة وإسناد فيه يحيى والزيادة . وأما ما في المصابيح ~~من قوله : يعني في الرهان ، فهو تفسير مؤلفه كما قال الشيخ التوربشتي : ~~لعله فسر الحديث الذي ليس فيه هذه الزيادة اه . وقال شارح أنه من كلام بعض ~~الرواة ، ثم الرهان والمراهنة المراد منه المخاطرة والمسابقة على الخيل ~~ذكره صاحب القاموس . ( رواه أبو داود والنسائي ) أي هذا المقدار من الحديث ~~. ( ورواه الترمذي مع زيادة في باب الغصب ) والزيادة هي ولا شغار في ~~الإسلام ، ومن انتهب نهبة فليس منا ، والشغار أن ms4288 تشاغر الرجل بأن تزوجه ~~أختك على أن يزوجك أخته مثلا . وفي الجامع الصغير ( لا جلب ولا جنب ولا ~~شغار في الإسلام ) رواه النسائي والضياء عن أنس رضي الله عنه . # ( وعن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي قال : ( خير الخيل الأدهم ) ) قال ~~التوربشتي : الأدهم الذي يشتد سواده ، وقوله : ( الأقرح ) الذي في وجهه ~~القرحة بالضم وهي ما دون الغرة يعني فيه بياض يسير ولو قدر درهم ، وقوله : ~~( الأرثم ) بالمثلثة أي في حجفلته العليا بياض يعني أنه الأبيض الشفة ~~العليا ، وقيل : الأبيض الأنف ( ثم ) أي بعد ما ذكر من الأوصاف المجتمعة في ~~الفرس خير الخيل ( الأقرح المحجل ) والتحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ~~ثلاث منهما أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين ~~والعرقوبين ( طلق اليمين ) بضم الطاء واللام ويسكن إذا لم يكن في إحدى ~~قوائمها تحجيل ( فإن لم يكن ) أي الفرس ( أدهم ) أي أسود من الدهمة وهي ~~السواد على ما في القاموس ، وفي نسخة برفع أدهم أي فإن لم يوجد أو لم يقع ~~أدهم ( فكميت ) بالتصغير أي بأذنيه وعرفه سواد والباقي أحمر ؛ وقال ~~التوربشتي : الكميت من الخيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمصدر الكمية ، ~~وهي حمرة يدخلها قترة . وقال الخليل : إنما صغر لأنه بين السواد والحمرة لم ~~يخلص لواحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما ( على هذه الشية ) بكسر ~~الشين المعجمة وفتح التحتية أي العلامة ، وهي في الأصل كل لون يخالف معظم [ ~~لون ] الفرس وغيره ، والهاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله وهمزها لحن ، ~~وهذه إشارة إلى الأقرح الأرثم ثم المحجل طلق اليمين . ( رواه PageV07P400 ~~أحمد والترمذي والدارمي ) ؛ وفي الجامع الصغير بلفظ ( خير الخيل الأدهم ~~الأقرح الأرثم المحجل ثلاث طلق اليمين ) . الحديث رواه أحمد والترمذي وابن ~~ماجه والحاكم عنه . # ( وعن أبي وهب الجشمي ) بضم وفتح قال المؤلف : اسمه كنيته ، وله صحبة ، ~~ورواية ( قال : قال رسول الله : عليكم ) [ اسم ] فعل بمعنى الزموا ( بكل ~~كميت أغر ) أي في جبهته بياض كثير ( محجل أو أشقر ) الشقرة الحمرة الصافية ~~قال الطيبي ms4289 : الفرق بين الكميت والأشقر بقترة تعلو الحمرة وبسواد العرف ~~والذنب في الكميت ( أغر محجل أو أدهم أغر محجل ) أو فيهما للتنويع ، وظاهره ~~الترتيب . ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( يمن الخيل ) ) أي ~~بركتها ( في الشقر ) بضم أوله جمع أشقر وهو أحمر ؛ وفي رواية الجامع الصغير ~~في شقرها . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا الإمام أحمد . # ( وعن عتبة ) بضم ففوقية ساكنة ( ابن عبد السلمي ) مر ذكره قريبا ( أنه ~~سمع رسول الله يقول : ( لا تقصوا ) ) من القص وهو القطع أي لا تجزوا ( ~~نواصي الخيل ) أي شعر مقدم رأسها ( ولا معارفها ) قال القاضي : أي شعور ~~عنقها جمع عرف على غير قياس ، وقيل : هي جمع معرفة وهي المحل الذي ينبت ~~عليها العرف فأطلقت على الأعراف مجازا ( ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ) ~~أي مراوحها ( تذب بها الهوام عن أنفسها ومعارفها ) بالنصب عطف على أذنابها ~~وبالرفع على أنه مبتدأ خبره ( دفاؤها ) بكسر الدال أي كساؤها الذي تدفأ به ~~( ونواصيها ) بالوجهين PageV07P401 ( معقود فيها الخير . رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي وهب الجشمي ) سبق آنفا ( قال : قال رسول الله : ارتبطوا الخيل ~~) . أي لقوله تعالى : 16 ( { ومن رباط الخيل } ) [ الأنفال 60 ] أي بالغوا ~~في ربطها وإمساكها عندكم ( وامسحوا بنواصيها ) أي تلطفا بها وتنظيفا لها ( ~~وإعجازها أو قال : أكفالها ) بفتح الهمزة جمع عجز وهو الكفل . قال ابن ~~الملك : يريد بهذا المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حالها من السمن ( وقلدوها ~~) أي اجعلوا ذلك لازما لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق ، وقيل : معناه ~~اجعلوا في أعناق الخيل ما شئتم ( ولا تقلدوها الأوتار ) جمع الوتر بفتحتين ~~أي لا تجعلوا أوتار القوس في أعناقها فتختنق ، لأن الخيل ربما رعت الأشجار ~~أو حكت بها عنقها فيتشبث الأوتار ببعض شعبها فيخنقها . وقيل : إنما نهاهم ~~عنها لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى ~~فتكون كالمعوذة لها فنهاهم عنها واعلمهم أنها لا تدفع ضرا ولا تصرف حذرا . ~~وفي النهاية أي قلدوها طلب إعلاء الدين [ والدفاع ] عن المسلمين ولا ms4290 ~~تقلدوها أوتار الجاهلية التي كانت بينكم على أن الأوتار جمع وتر بكسر فسكون ~~، وهو الدم وطلب الثأر أي لا تركبوها لتطلبوا عليها أوتار الجاهلية ~~ومداخلها التي كانت بينكم . ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله عبدا مأمورا ) أي ~~بأوامره ومنهيا عن نواهيه أو مأمورا من الله بأن يأمر أمته بشيء وينهاهم عن ~~شيء ، كذا قيل ، وقال القاضي : أي مطواعا غير مستبد في الحكم ولا حاكم ~~بمقتضى ميله وتشهيه حتى يخص من شاء بما شاء من الأحكام اه . والأظهر أن ~~يقال : إنه كان مأمورا بتبليغ الرسالة عموما لقوله تعالى : 16 ( { يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ) [ المائدة 67 ] الآية . ( ما اختصنا ) ~~أي أهل البيت يريد به نفسه وسائر أهل بيت النبوة ( دون الناس ) أي متجاوزا ~~عنهم ( بشيء إلا بثلاث ) أي ما اختصنا بحكم لم يحكم به على سائر أمته ولم ~~يأمرنا بشيء لم يأمرهم به إلا PageV07P402 بثلاث خصال ( أمرنا أن نسبغ ~~الوضوء ) بضم أوله أي نستوعب ماءه أو نكمل أعضاءه . قال في المغرب : أي ~~وجوبا لأن إسباغ الوضوء مستحب للكل ( وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي ~~حمارا على فرس ) بالياء في آخره ، وفي نسخة بالهمز من أنزى الحمر على الخيل ~~حملها عليه ، ولعله كان هذا نهي تحريم بالنسبة إليهم . وقال القاضي : ~~الظاهر أن قوله : أمرنا الخ تفصيل للخصال ، وعلى هذا ينبغي أن يكون الأمر ~~أمر إيجاب وإلا لم يكن فيه اختصاص لأن إسباغ الوضوء مندوب على غيرهم ، ~~وإنزاء الحمار على الفرس مكروه مطلقا الحديث على الآتي ، والسبب فيه قطع ~~النسل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فإن البغلة لا تصلح للكر والفر ~~، ولذلك لا سهم لها في الغنيمة ولا سبق فيها على وجه ، ولأنه علق بأن لا ~~يأكل الصدقة ، وهو واجب فينبغي أن يكون قرينه أيضا كذلك وإلا لزم استعمال ~~اللفظ الواحد في معنيين مختلفين اللهم إلا أن يفسر الصدقة بالتطوع أو الأمر ~~بالمشترك بين الإيجاب والندب ، ويحتمل أن ms4291 المراد به أنه ما اختصنا بشيء إلا ~~بمزيد الحث والمبالغة في ذلك اه . وفي الحديث رد بليغ على الشيعة حيث زعموا ~~أن النبي اختص أهل البيت بعلوم مخصوصة ونظيره ما صح عن علي رضي الله عنه ~~حين سئل هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال : ( والذي خلق الجنة وبرأ النسمة ~~ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطي الرجل في كتابه ) وما في الصحيفة ~~الحديث ، وقد سبق ذكره . ( رواه الترمذي والنسائي ) . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : أهديت ) بصيغة المجهول أي أتيت هدية ( ~~لرسول الله بغلة فركبها فقال علي : لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا ~~مثل هذه ) . وفي نسخة مثل ذلك أي المركوب ، وهو عطف على حملنا ، وجواب لو ~~مقدر أي لكان حسنا أو للتمني ( فقال رسول الله : ( إنما يفعل ذلك الذين لا ~~يعلمون ) ) أي إن إنزاء الفرس على الفرس خير من ذلك لما ذكر من المنافع أو ~~لا يعلمون أحكام الشريعة ولا يهتدون إلى ما هو أولى لهم وأنفع سبيلا . قال ~~الطيبي : قوله : لا يعلمون مطلق يحتمل أن يقدر مفعوله بدلالة الحديث السابق ~~أي لا يعلمون كراهيته وعلتها كما سبق ، وأن لا يقدر ويجري مجرى اللازم ~~للمبالغة أي الذين ليسوا من أهل المعرفة في شيء ، وأنهم غير عارفين أنه ~~بعيد عن الحكمة ، أو تغيير لخلق PageV07P403 الله ، ومال المظهر إلى كراهية ~~ذلك حيث قال : وإنزاء الحمار على الفرس جائز لأن النبي ركب البغل وجعله ~~تعالى من النعم ومن على عباده بقوله : 16 ( { والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة } ) [ النحل 8 ] . قال الطيبي : لعل الإنزاء غير جائز ~~والركوب والتزين به جائزان كالصور ، فإن عملها حرام واستعمالها في [ الفرش ~~] والبسط مباح اه . وفي تنظيره نظر لا يخفى ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كانت قبيعة سيف رسول الله ) أي قبضته ( من ~~فضة ) ؛ في النهاية هي التي تكون على رأس قائم السيف ، وقيل : ما تحت شاربي ~~السيف ، وفي القاموس قبيعة السيف كسفينة ما على طرف قبضته من حديد ms4292 أو فضة ، ~~وكذا ذكره الجوهري . وفي شرح السنة فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل ~~من الفضة ، وكذلك المنطقة ، واختلفوا في تحلية اللجام والسرج فأباحه بعضهم ~~كالسيف وحرم بعضهم لأنه من زينة الدابة ، وكذلك اختلفوا في تحلية سكين ~~الحرب والمقلمة بقليل من الفضة ، فأما التحلية بالذهب فغير مباح في جميعها ~~. ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي ) . # ( وعن هود رضي الله عنه ) بضم الهاء وسكون الواو على ما في المغني وذكر ~~في الأزهار أنه قال الخطابي : هوذة بن عبد الله رضي الله عنهما بفتح الهاء ~~والذال المعجمة وبالتاء هكذا هو في بعض نسخ المصابيح ، وليس كذلك بل هو هود ~~بضم الهاء وسكون الواو ودال مهملة بلا تاء سمى هود النبي . ( ابن عبد الله ~~بن سعد عن جده ) أي لأمه كذا قيل : ( مزيدة ) بفتح الميم وكسر الزاي وسكون ~~الياء على وزن كبيرة ، ذكره في التقريب ؛ وفي نسخة بفتح الميم والياء على ~~وزن مسعدة قال المصنف : هود بن عبد الله بن سعد البصري روى عن جده مزيدة ~~ومعبد بن وهب الصحابيين ، وعنه طالب بن حجير وقال : في حرف الميم في فصل ~~الصحابة مزيدة بن جابر العبدي يعد في البصريين وحديثه عندهم ، روى عنه هود ~~بن عبد الله بن سعد وهو ابن ابنه ، ومزيدة بفتح الميم وسكون الزاي وفتح ~~الياء تحتها نقطتان ( قال : دخل ) أي PageV07P404 مكة ( رسول الله يوم ~~الفتح ، وعلى سيفه ذهب وفضة . رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) قال ~~التوربشتي : حديث مزيدة لا يقوم به حجة إذ ليس له سند يعتد به . ذكر صاحب ~~الاستيعاب حديثه وقال : إسناده ليس بالقوي . # ( وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه ) قال المؤلف : حضر حجة الوداع مع ~~أبيه وهو ابن سبع سنين روى عنه الزهري ومحمد بن يوسف ( أن النبي كان عليه ~~يوم أحد ) بضمتين موضع معروف بالمدينة السكينة ( درعان قد ظاهر ) أي عاون ( ~~بينهما ) بأن ليس أحدهما فوق الآخر من التظاهر بمعنى التعاون والتساعد كذا ~~في النهاية ، وفيه إشارة إلى جواز المبالغة في أسباب المجاهدة ms4293 ، وأنه لا ~~ينافي التوكل والتسليم بالأمور الواقعة المقدرة . ( رواه أبو داود وابن ~~ماجه ) . # ( وعن ابن عباس قال : كانت راية نبي الله ) ، وفي نسخة رسول الله ( سوداء ~~) قال ابن الملك : أي ما غالب لونه أسود بحيث يرى من البعيد أسود لا أنه ~~خالص السواد يعني لما سيأتي من أنها كانت من نمرة ( ولواؤه أبيض ) بالنصب ~~على خبر كان ، ويجوز رفعه على الخبرية . في النهاية الراية ، العلم الضخم ، ~~وكان اسم راية النبي العقاب ويقال : ربيت الراية أي ركزتها يعني أن ألفه ~~منقلبة عن ياء . وفي المغرب اللواء علم الجيش وهو دون الراية لأنه شقة ثوب ~~يلوي ويشد إلى عود الرمح ، والراية علم الجيش ويكنى أم الحرب ، وهو فوق ~~اللواء ، قال الأزهري : والعرب لا تهمزها وأصلها الهمز وأنكر أبو عبيد ~~والأصمعي الهمز أي في الراية [ وقال التوربشتي : الراية هي ] التي يتولاها ~~صاحب الحرب ويقاتل عليها ، وتميل المقاتلة إليها ، واللواء علامة كبكبة ~~الأمير تدور معه حيث ، دار . وفي شرح مسلم الراية العلم الصغير واللواء ~~الكبير قلت : ويؤيده حديث : ( بيدي لواء الحمد ، وآدم ومن دونه تحت لوائي ~~يوم القيامة ) ( رواه الترمذي وابن ماجه ) وكذا الحاكم . PageV07P405 # 3888 ( وعن موسى بن عبيدة ) بالتصغير قال المؤلف في فصل التابعين : هو ~~الزيدي . روى عن محمد بن كعب ومحمد بن إبراهيم التيمي وعنه شعبة ، وعبد ~~الله بن موسى ومكي ضعفوه ( مولى محمد بن القاسم ) أي الخلاد العنبري ~~المعروف بأبي العيناء مولى أبي جعفر المنصور أصله من اليمامة ، ومولده ~~بالأهواز ، ومنشؤه بالبصرة . كان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا وأسرعهم ~~جوابا روى عنه جماعة . ذكره المؤلف في التابعين ( قال ) : أي موسى ( بعثني ~~) أي أرسلني ( محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب ) هما صحابيان ( يسأله عن ~~راية رسول الله ) أي عن لونها وكيفيتها ( فقال : كانت سوداء مربعة ) . قال ~~القاضي : أراد بالسوداء ما غالب لونه سواد بحيث يرى من البعيد أسود لا ما ~~لونه سواد خالص لأنه قال : ( من نمرة ) بفتح فكسر وهي بردة من صوف يلبسها ~~الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض ، ولذلك ms4294 سميت نمرة تشبيها بالنمر ، ويقال ~~لها : العباء أيضا ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي دخل مكة ) أي يوم الفتح ( ولواؤه أبيض ~~رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أنس رضي الله عنه قال : لم يكن شيء أحب إلى رسول الله بعد النساء من ~~الخيل ) أي للجهاد ، وقال الطيبي : ذكر الخيل هنا كناية عن الغزو والمجاهدة ~~في سبيل الله ، PageV07P406 وقرانه مع النساء هنا لإرادة التكميل . كما جاء ~~في حديث آخر ( حبب إلي الطيب والنساء وجعل قرة عيني في الصلاة ) فإنه لما ~~أخبر أن النساء كان أحب إلى رسول الله والخيل لمصلحة العباد على ما مر في ~~حديث الاستغفار أحس في نفسه أن هذا الوصف يوهم أنه كان مائلا إلى معاشرة ~~أرباب الخدور ومشتغلا بهن عن أعالي الأمور فكمل بقوله : من الخيل ليؤذن ~~بأنه مع ذلك مقدام يظل في الكر والفر مجاهد مع أعداء الله ، كما كمل في ~~الحديث الآخر بقوله : وجعل قرة عيني في الصلاة فآذن بأنه مجاهد مع نفسه ~~واصل إلى مخدع القرب اه . قيل : وقد أعطى قوة أربعة آلاف رجل في الجماع ، ~~فعلى هذا كان غاية في التصبر عنهن ، ونهاية في الامتناع عن اجتماعهن . ( ~~رواه النسائي ) . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : كانت بيد رسول الله قوس عربية ) أي منسوبة ~~إلى العرب في الصناعة ( فرأى رجلا بيده قوس فارسية ) بكسر الراء ويسكن أي ~~عجمية ( قال : ما هذه ؟ ) أي القوس الفارسية ( ألقها ) أي اطرحها ( وعليكم ~~بهذه ) أي القوس العربية ( وأشباهها ) أي في الهيئة ( ورماح القنا ) بفتح ~~القاف جمع القناة أي برماح كاملة ( فإنها ) أي القصة ( يؤيد الله لكم بها ) ~~أي بكل من القوس والرماح ( في الدين ويمكن لكم في البلاد ) يقال : مكنته في ~~الأرض تمكينا أثبته فيها . قال الطيبي : اسم أن ضمير القصة كقوله تعالى : ~~16 ( { فإنها لا تعمي الأبصار } ) [ الحج 46 ] ولعل الصحابي رأى أن القوس ~~الفارسية أقوى وأشد وأبعد مرمى فآثرها على PageV07P407 العربية زعما بأنها ~~أعون في ms4295 الحرب وفتح البلاد فأرشده بأنه ليس كما زعمت ، بل الله تعالى هو ~~الذي ينصركم في الدين ، ويمكنكم في البلاد بعونه لا بعونكم ولا قوة أعدادكم ~~. وفي القاموس . القوس [ مؤنث ] وقد تذكر وذو القوس حاجب بن زرارة [ أتى ~~كسرى ] في جدب أصابهم بدعوة النبي يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من ~~بلاده حتى يحيوا فقال : ( إنكم معاشر العرب غدر حرص فإذا أذنت لكم أفسدتم ~~البلاد وأغرتم على العباد ) قال حاجب : إني ضامن للملك أن لا يفعلوا . قال ~~: فمن لي بأن تفي ؟ قال : أرهنك قوسي فضحك من حوله فقال كسرى : [ ما كان ] ~~ليسلمها أبدا فقبلها منه وأذن لهم ثم أحيى الناس بدعوة النبي ، وقد مات ~~حاجب فارتحل عطارد ابنه رضي الله عنه إلى كسرى يطلب قوس أبيه فردها عليه ~~وكساه حلة ، فلما رجع أهداها للنبي فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم ( ~~رواه ابن ماجه ) . # 2 # | 2 ( باب آداب السفر ) 2 # # أي من الغزو والحج وغيرهما . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن كعب بن مالك رضي الله عنهما أن النبي خرج يوم الخميس في غزوة تبوك ) ~~غير منصرف بالعلية ووزن الفعل ، وفي نسخة بالصرف على أنه فعول وهو غير صحيح ~~لأنه من البوك ، وهو على ما في النهاية تثوير الماء بعود ونحوه ليخرج الماء ~~من الأرض وبه سميت غزوة تبوك ، فإنهم كانوا يبوكون ، وهو موضع في أرض الشام ~~بينه وبين المدينة مسيرة شهر ، ووقع غزوته في سنة تسع من الهجرة وهي آخر ~~غزواته بنفسه ، ( وكان يحب أن يخرج ) أي إذا غزا كما في رواية الجامع ( يوم ~~الخميس ) . قال التوربشتي : اختياره يوم الخميس للخروج محتمل لوجوه أحدها ~~أنه يوم مبارك يرفع فيه أعمال العباد إلى الله تعالى ، وقد PageV07P408 ~~كانت سفراته لله وفي الله وإلى الله فأحب أن يرفع له فيه عمل صالح ، ~~وثانيها أنه أتم أيام الأسبوع عددا ، وثالثها أنه كان يتفاءل بالخميس في ~~خروجه ، وكان من سنته أن يتفاءل بالاسم الحسن والخميس الجيش لأنهم خمس فرق ~~المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة ، فيرى في ms4296 ذلك من الفأل الحسن ~~حفظ الله له وإحاطة جنوده به حفظا وحماية ، وزاد القاضي ولتفاؤله بالخميس ~~على أنه يظفر على الخميس الذي هو جيش العدو ، ويتمكن عليهم ، والأشرف ، أو ~~لأنه يخمس فيه الغنيمة ( رواه البخاري ) وكذا أحمد . # ( وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : ( لو يعلم الناس ما في ~~الوحدة ) ) أي من الضرر الديني والدنيوي لشغل باله وعدم مؤنس بحاله ( ما ~~أعلم ) أي مقدار ما أعلمه ، وما فيهما موصولة والثانية بدل من الأولى ~~ونافية في قوله : ( ما سار راكب بليل وحده ) أي منفردا ؛ وقال الطيبي ما في ~~الوحدة استفهامية علق العلم عن العمل ، والثانية موصولة ، والثالثة نافية . ~~قال المظهر : فيه مضرة دينية إذ ليس من يصلي معه بالجماعة ، ومضرة دنياوية ~~إذ ليس من يعينه في الحوائج قال الطيبي : وكان من حق الظاهر أن يقال ما سار ~~أحد وحده فقيده بالراكب والليل لأن الخطر بالليل أكثر ، فإن انبعاث الشر ~~فيه أكثر ، والتحرز منه أصعب ومنه قولهم : الليل أخفى للويل ، وقولهم : ~~أعذر الليل لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر لا سيما إذا كان راكبا فإن له خوف ~~وجل المركوب من النفور من أدنى شيء ، والتهوي في الوهدة بخلاف الراجل اه . ~~ويمكن أن يكون التقييد بالراكب ليفيد أن الراجل ممنوع بطريق الأولى ، ولئلا ~~يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب كما لا يخفى . ( رواه البخاري ) وكذا ~~أحمد والترمذي وابن ماجه ( بلفظ لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم ) ؛ ~~الحديث على ما في الجامع الصغير . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا تصحب الملائكة ~~) ) أي ملائكة الرحمة لا الحفظة ( رفقة ) بضم أوله ، وفي نسخة بكسرها أي ~~جماعة ترافقوا وهي PageV07P409 مثلثة الراء على ما في القاموس . وقال ~~النووي بكسر الراء وضمها ( فيها كلب ) أي لغير الصيد والحراسة ( ولا جرس ) ~~بزيادة لا للتأكيد قال الطيبي : جاز عطفه على قوله فيها كلب وإن كان مثبتا ~~لأنه في سياق النفي . في المغرب الجرس بفتحتين ما يعلق بعنق الدابة وغيره ~~فيصوب قال النووي ms4297 : وسبب الحكمة في عدم مصاحبة الملائكة مع الجرس أنه شبيه ~~بالنواقيس ، أو لأنه من المعاليق المنهى عنها لكراهة صوتها ويؤيده قوله : ~~أي الآتي مزامير الشيطان ، وهو مذهبنا ومذهب مالك ، وهي كراهة تنزيه . وقال ~~جماعة من متقدمي علماء الشام : يكره الجرس الكبير دون الصغير اه . وقال بعض ~~العلماء : جرس الدواب منهي عنه إذا اتخذ للهو ، وأما إذا كان فيه منفعة فلا ~~بأس . وفي شرح السنة روي أن جارية دخلت على عائشة وفي رجلها جلاجل فقالت ~~عائشة : أخرجوا عن مفرقة الملائكة . وروي أن عمر رضي الله عنه قطع أجراسا . ~~في رجل الزبير وقال : سمعت رسول الله يقول : ( إن مع كل جرس شيطانا ) . ( ~~رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وأبو داود والترمذي . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله قال : الجرس ~~مزامير الشيطان ) . قال الطيبي : أخبر عن المفرد بالجمع إما لإرادة الجنس ~~أو لأن صوتها لا ينقطع كلما تحرك الخلق به لا سيما في السفر بخلاف المزامير ~~المتعارفة كقوله الشاعر : # % # معي جياعا % # وصف المفرد بالجمع ليشعر بأن كل جزء من أجزاء المعي بمثابته لشدة الجوع ، ~~وأضاف إلى الشيطان لأن صوته لم يزل يشغل الإنسان من الذكر والفكر والله ~~أعلم . ( رواه مسلم ) ؛ وكذا أحمد وأبو داود . # ( وعن أبي بشير رضي الله عنه ) بفتح موحدة وكسر معجمة ( الأنصاري ) قال ~~المؤلف في فصل الصحابة : هو قيس بن عبيد الله رضي الله عنه الأنصاري المزني ~~قال ابن عبد البر صاحب الاستيعاب : لا يوقف له على اسم صحيح ولا سيما من ~~يؤمن به ويعتمد عليه . وذكره ابن منده في الكنى ولم يسمه . روى عنه جماعة ~~مات بعد الحرة وكان قد عمر طويلا PageV07P410 ( أنه كان مع رسول الله في ~~بعض أسفاره فأرسل رسول الله رسولا ) أي مقولا له ( لا يبقين ) بضم أوله ~~وفتح القاف مؤكدا بالنون الثقيلة على صيغة المجهول من الإبقاء ؛ وفي نسخة ~~بفتحها على صيغة المعلوم من البقاء ، والمعنى لا تتركن ( في رقبة بعير ) أي ~~مثلا ( قلادة ) بكسر القاف وهي نائب الفاعل أو الفاعل ( من ms4298 وتر ) بفتحتين ~~واحد أوتار القوس ( أو قلادة ) شك من الراوي والمراد أنه بغير قيد قوله من ~~وتر والمعي قلادة مطلقا ( إلا قطعت ) أي قلعت ، وإنما أمر بقطعها لأن ~~الأجراس كانت متعلقة بها وهي من مزامير الشيطان ومانعة لمصاحبة الملائكة ~~الرفقة التي هي فيها ، أو لئلا يتشبث بها العدو فيمنعها عن الركض . قال ~~الطيبي : قوله : لا يبقين إما صفة لرسولا أي أرسل رسولا ينادي في الناس ~~بهذا أو حال من فاعل أرسل أي أرسل رسولا آمرا له أن ينادي بهذا ، والأول ~~أظهر ، ومعنى الاستثناء إنما يستقيم إذا فسر لا يبقين بلا يتركن ، ~~والاستثناء مفرغ والمستثنى منه أعم عام الأحوال . في شرح السنة تأول مالك ~~أمره بقطع القلائد على أنه من أجل العين ، وذلك أنهم كانوا يشدون بتلك ~~الأوتار والقلائد التمائم ، ويعلقون عليها العوذ يظنون أنها تعصم من الآفات ~~، فنهاهم النبي عنها وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئا . وقال غيره ! ~~إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس . قال النووي : قال محمد ~~بن الحسن وغيره : معناه لا تقلدوها أوتار القسي لئلا يضيق على عنقها ~~فيخنقها اه . وقد سبق أنها ربما رعت الشجرة أو حكت بها عنقها فتشبث بها . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إذا سافرتم في الخصب ~~) بكسر المعجمة أي زمان كثرة العلف والنبات ( فأعطوا الإبل حقها ) أي حظها ~~( من الأرض ) أي من نباتها يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ حقها من الأرض ~~رعيها فيه ، ( وإذا سافرتم في السنة ) أي القحط أو زمان الجدب ( فأسرعوا ~~عليها ) أي راكبين عليها ( السير ) مفعول أسرعوا ، والمعنى لا توقفوها في ~~الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف ( وإذا عرستم ) بتشديد الراء أي نزلتم ( ~~بالليل ) فيه تجريد إذ التعريس هو النزول في آخر الليل على ما في المصباح . ~~وقال صاحب القاموس : أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرسوا وهذا ~~أكثر ، والظاهر أن المراد هنا النزول في الليل مطلقا كما يدل عليه تعليله ~~عليه الصلاة والسلام بقوله : PageV07P411 ( فاجتنبوا ) أي ms4299 في نزولكم ( ~~الطريق فإنها طرق الدواب ) أي دواب المسافرين أو دواب الأرض من السباع ~~وغيرها ، ( ومأوى الهوام بالليل ) وهي بتشديد الميم جمع هامة كل ذات سم . ~~وقال النووي التعريس النزول في آخر الليل وللراحة فيه ، وقيل : هو النزول ~~في أي وقت كان من ليل أو نهار ، والمراد في الحديث الأول أرشد إليه صلوات ~~الله وسلامه عليه لأن الحشرات ودواب الأرض وذوات السموم والسباع وغيرها ~~تطرق في الليل على الطرق لتلقط ما سقط من المارة من مأكول ونحوه . ( وفي ~~رواية إذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها ) بكسر فسكون فتحتية أي ~~أسرعوا عليها السير ما دامت قوية باقية النقي وهو المخ . قال التوربشتي : ~~ومن الناس من يروي نقبها بالباء الموحدة بعد القاف ويرى الضمير فيه راجعا ~~إلى الأرض ، ويفسر النقب بالطريق ، وليس ذلك بشيء وهو من التصحيفات التي زل ~~فيها العالم فضلا عن الجاهل . قال الأشرف في الصحاح : نقب البعير بالكسر ~~إذا رقت أخفافه ، وأنقب الرجل إذا نقب بعيره ، ونقب الخف الملبوس إذا تخرقت ~~، فيمكن أن يجعل هذا اللفظ بهذا المعنى فلا يكون تصحيفا . قلت : حكم الشيخ ~~عليه بالتصحيف فرع عدم ثبوته ووجود ثبوت الرواية بغيره ، فبمثل هذا ~~الاحتمال من الدراية لا يرتفع كونه تصحيفا في الرواية لأنه لم يدع أنه ليس ~~له معنى حتى يرد عليه ما ذكره من المبنى . وفي شرح مسلم للنووي نقيها بكسر ~~النون وإسكان القاف وهو المخ اه . والظاهر أنه منصوب على أنه مفعول بادروا ~~وعليه الأصول من النسخ المضبوطة . قال الطيبي : يحتمل الحركات الثلاث أن ~~يكون منصوبا مفعولا به وبها حال منه أي بادروا نقيها إلى المقصد ملتبسا بها ~~أو من الفاعل أي ملتبسين بها ويجوز أن تكون الباء سببية أي بادروا بسبب ~~سيرها نقيها ، وأن تكون للاستعانة أي بادروا نقيها مستعينين بسيرها ، ويجوز ~~أن يكون مرفوعا فاعلا للظرف وهو حال أي بادروا إلى المقصد ملتبسا بها نقيا ~~أو مبتدأ والجار والمجرور خبره ، والجملة حال كقولهم فوه إلى في ، وأن يكون ~~مجرورا بدلا من الضمير ms4300 المجرور ، والمعنى سارعوا بنقيها إلى المقصد باقية ~~النقي ، فالجار والمجرور حال ، وليت شعري كيف يستقيم المعنى مع إرادة نقب ~~الخف اه ملخصا . ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود والترمذي . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما نحن ) أي معاشر الصحابة ~~( في سفر مع رسول الله إذ جاء رجل ) ، وفي نسخة صحيحة إذ جاءه رجل ( على ~~راحلة ) أي ضعيفة ( فجعل ) أي شرع وطفق ( يضرب ) أي الراحلة ( يمينا وشمالا ~~) أي بيمينه وشماله أو يمينها PageV07P412 وشمالها لعجزها عن السير . وقيل ~~: يضرب عينيه إلى يمينه وشماله أي يلتفت إليهما طالبا لما يقضي له حاجته ( ~~فقال رسول الله : من كان معه فضل ظهر ) أي زيادة مركوب عن نفسه ( فليعد به ~~) أي فليرفق به ( على من لا ظهر له ) ويحمله على ظهره من عاد علينا بمعروف ~~أي رفق بنا كذا في أساس البلاغة ( ومن كان له فضل زاد ) أي منه ومن دابته ( ~~فليعد به على من لا زاد له ) أي مقدار كفايته ، ولعله أطلع على أنه تعبان ~~من قلة الزاد أيضا أو ذكره تتميما ، وقصدا إلى الخير تعميما . قال المظهر : ~~أي طفق يمشي يمينا وشمالا أي يسقط من التعب إذ كانت راحلته ضعيفة لم يقدر ~~أن يركبها فمشى راجلا ويحتمل أن تكون راحلته قوية إلا أنه قد حمل عليها ~~زاده وأقمشته ولم يقدر أن يركبها من ثقل حملها ، فطلب له من الجيش فضل ظهر ~~أي دابة زائدة على حاجة صاحبها قال الطيبي : في توجهيه إشكال لأن على ~~راحلته صفة رجل أي راكب عليها وقوله : فجعل عطف على جاء بحرف التعقيب اللهم ~~إلا أن يتمحل . ويقال إنه عطف على محذوف أي فنزل فجعل يمشي أقول : الأظهر ~~أن يقال : التقدير حامل متاعه على راحلته أو على بمعنى مع كقوله تعالى : 16 ~~( { وآتى المال على حبه } ) [ البقرة 177 ] قال الطيبي : الأوجه أن يقال : ~~أن يضرب مجاز عن يلتفت لا عن يمشي ، وبهذا أيضا يسقط الاحتمال الثاني الذي ~~يأباه المقام ويشهد له ما روي في صحيح مسلم . قال النووي ms4301 : جاء رجل على ~~راحلة فجعل يضرب بصره يمينا وشمالا هكذا في بعض النسخ ، وفي بعضها يصرف ~~يمينا وشمالا وليس فيها ذكر بصره ، وفي بعضها يضرب بالضاد المعجمة ، ~~والمعنى يصرف بصره متعرضا بشيء يدفع بها حاجته وفيه حث على الصدقة ~~والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب والاعتناء بمصالحهم والسعي في قضاء ~~حاجة المحتاج بتعرضه للعطاء وتعريضه من غير سؤال ، وإن كانت له راحلة وعليه ~~ثياب ، أو كان موسرا في وطنه فيعطي من الزكاة في هذا الحال والله أعلم . ( ~~قال ) أي أبو سعيد ( فذكر ) أي النبي ( من أصناف المال ) كالثوب والنعال ~~والقربة والماء والخيمة والنقود ونحوها ( حتى رأينا ) أي ظننا ( أنه ) أي ~~الشأن ( لاحق لأحد منا في فضل . رواه مسلم ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : السفر ) أي جنسه ( ~~قطعة من العذاب ) أي نوع من عذاب جهنم لقوله تعالى : 16 ( { سأرهقه صعودا } ~~) [ المدثر 17 ] PageV07P413 ففي حديث رواه أحمد والترمذي وابن حبان ~~والحاكم عن أبي سعيد : ( الصعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفا ~~ثم يهوي فيه كذلك أبدا ) . وقال النووي : سمي السفر قطعة من العذاب لما فيه ~~من المشقة والتعب ومعاناة الحر والبرد والخوف والسري ومفارقة الأهل ~~والأصحاب وخشونة العيش ؛ قلت : وأما ما اشتهر على الألسنة من أن السفر قطعة ~~من السقر فغير ثابت المبنى ولعله نقل بالمعنى ، وأما ما روي عن علي كرم ~~الله وجهه لولا أن هذا قوله لعكست وقلت : السقر قطعة من السفر ، فالظاهر ~~أنه غير صحيح عنه لأنه زيادة في المبالغة أولا ، وفوت للمعنى المقصود من ~~الصعود وخروج عن معنى البعضية المستفاد من الاعتبارات الخطبية والحسابات ~~الجملية ( يمنع ) أي السفر ( أحدكم نومه وطعامه وشرابه ) أي عن الوجه ~~الأكمل ، وهو استئناف بيان أو حال ( فإذا قضى ) أي أحدكم ( نهمته ) بفتح ~~فسكون أي حاجته ( من وجهه ) قال التوربشتي : النهمة بلوغ الهمة في الشيء ~~وقد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به . قال الطيبي : ومن وجهه متعلق بقضى أي ~~إذا حصل مقصوده من جهته وجانبه الذي توجه ms4302 إليه ، ( فليعجل ) بفتح الجيم . ~~وفي نسخة بالتشديد . ففي القاموس عجل كفرح أسرع وعجل تعجيلا أي فليبادر ( ~~إلى أهله ) أي وبلده ؛ قال الخطابي : فيه الترغيب في الإقامة لئلا تفوته ~~الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات ، وهذا في الأسفار غير ~~الواجبة ألا تراه يقول : ( فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله ) أشار إلى ~~السفر الذي له نهمة وأرب من تجارة ، أو تقلب دون السفر الواجب كالحج والغزو ~~اه . والظاهر أن النهمة بمعنى الحاجة مطلقا ، وإن الحكم عام ويؤيده ما رواه ~~الحاكم والبيهقي عن عائشة مرفوعا ( إذا قضى أحدكم حجة فليعجل الرجوع إلى ~~أهله فإنه أعظم لأجره ) . وفي شرح السنة فيه دليل على تغريب الزاني فإن ~~الله تعالى قال : 16 ( { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ) [ النور 2 ] ~~والتغريب عذاب كالجلد ؛ قلت : لا شك أن التغريب عذاب لكن الكلام في أنه ~~المراد أم لا ، والخلاف في أنه حد أو سياسة . ( متفق عليه ) ، ورواه مالك ~~وأحمد وابن ماجه ولفظ الجامع الصغير فليعجل الرجوع إلى أهله . # ( وعن عبد الله بن جعفر ) هو ابن أخي علي كرم الله وجهه ورضي عنهم ( قال ~~: PageV07P414 كان رسول الله إذ قدم من سفر تلقى ) ماض مجهول من التلقي ، ~~وفي نسخة مضارع مجهول من باب التفعيل أي يستقبل ( بصبيان أهل بيته ) أي من ~~أولاد أعمامه ( وأنه ) بكسر الهمزة ( قدم من سفر فسبق ) بصيغة المفعول أي ~~بودر ( بي إليه ، فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة ) يعني أحد ~~الحسنين ، ( فأردفه خلفه قال ) : أي عبد الله ( فأدخلنا ) بصيغة المجهول أي ~~فأدخلنا الله ( المدينة ثلاثة ) قال الطيبي : [ حال موطئة ] أي ثلاثة كائنة ~~( على دابة ) كقوله تعالى : 16 ( { لسانا عربيا } ) ( رواه مسلم ) ، وكذا ~~أحمد وأبو داود . # ( وعن أنس رضي الله عنه أنه ) أي أنسا ( أقبل ) أي عن سفر ( هو ) أي أنس ~~( وأبو طلحة ) أي زوج أمه ( مع رسول الله ) أي مرافقين له ( ومع النبي صفية ~~) فيه تفنن ، ووضع الظاهر موضع الضمير لدفع توهم رجعه إلى أبي طلحة أو أنس ~~( مردفها ) حال من النبي أي جاعل صفية ms4303 مردفها ( على راحلته ) قال الطيبي : ~~أكد المستتر ليعطف المظهر عليه ، ومع النبي ظرف أقبل أو حال أي مصاحبين ~~للنبي ، وقوله : مردفها حال من النبي ، والعامل متعلق الظرف كأنهم أقبلوا ~~من سفر على هذه الهيئة والحالة ، وكذا صرح في شرح السنة عن أنس قال : ~~أقبلنا من خيبر وبعض نساء النبي رديفه . ( رواه البخاري ) . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : كان رسول الله لا يطرق ) بضم ~~الراء أي لا يأتي ( أهله ليلا ) فيه تجريد ، ففي النهاية الطروق من الطرق ~~وهو الدق وسمي الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق الباب قلت : أو مأخوذ من ~~الطارق بمعنى النجم الناقب لظهوره ليلا ( وكان ) أي النبي ( لا يدخل إلا ~~غدوة ) بضم أوله أو فتحه وفي نسخة بفتحتين ففي القاموس [ الغدوة ] بالضم ~~البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة ، وفي النهاية الغد وسير ~~أول النهار والغدوة مرة منه ، والغدوة بالضم ما بين صلاة الغدوة وطلوع ~~الشمس ( أو PageV07P415 عشية ) . في النهاية العشي ما بعد الزوال إلى ~~المغرب ، وفي القاموس العشي والعشية آخر النهار . قال الطيبي : لم يرد ~~بالعشية الليل لقوله : لا يطرق أهله ليلا ، وإنما المراد بعد صلاة العصر ~~كقوله تعالى : 16 ( { وعشيا وحين تظهرون } ) [ الروم 18 ] الكشاف : عشيا ~~صلاة العصر ، وتظهرون صلاة الظهر اه . وفيه أن الكشاف بين المعنى المراد في ~~الآية بقرينة 16 ( { تظهرون } ) لا أنه تفسير لغوي . ( متفق عليه ) ؛ ورواه ~~أحمد والنسائي . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إذا أطال أحدكم الغيبة ~~) ) أي في سفره ( ( فلا يطرق أهله ليلا ) ) . في شرح السنة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال : فطرق رجلان بعد نهي النبي فوجد كل واحد منهما مع ~~امرأته رجلا . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد . # ( وعنه ) ، أي عن جابر رضي الله عنه ( أن النبي قال : إذا دخلت ) أي ~~قاربت دخول ( بلدك ) يعني ليلا كما في نسخة صحيحة ( فلا تدخل على أهلك ) أي ~~ليلا أو : على غفلة ( حتى تستحد المغيبة ) بضم الميم وكسر الغين أي حتى ~~تستعد بالنظافة ms4304 التي غاب عنها زوجها مستقبلة لوصوله على أحسن الوجوه ، ولذا ~~قال : ( وتمتشط الشعثة ) بفتح فكسر أي تعالج بالمشط المتفرقة الشعر لتصون ~~القادم من سوء المنظر ، وقال التوربشتي : الاستحداد حلق شعر العانة وأغابت ~~المرأة إذا غاب عنها زوجها فهي مغيبة بالهاء وشذ بلا هاء ، وأراد ~~بالاستحداد أن تعالج شعر عانتها بما منه المعتاد من أمر النساء يعني من ~~النتف والتنور ، ولم يرد به استعمال الحديد فإن ذلك غير مستحسن في أمرهن . ~~قال النووي : هذه كلها تكره لمن طال سفره ، وأما من كان سفره قريبا يتوقع ~~إتيانه ليلا ، فلا بأس لقوله : إذا طال الرجل الغيبة ، وكذا إذا كان في قفل ~~عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم وعلمت امرأته وأهله أنه قادم فلا بأس ~~بقدومه PageV07P416 ليلا لزوال المعنى الذي هو سببه ، فإن المراد التهيؤ ~~وقد حصل ذلك . قلت : لكن لا بد من دق الباب وانتظار الجواب . ( متفق عليه ) ~~. # ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله عنه ( أن النبي لما قدم ) بكسر الدال أي ~~جاء ونزل ( المدينة ) أي بعد الهجرة أو بعد غزوة ( نحر جزورا ) بفتح فضم . ~~في النهاية الجزور البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن اللفظ مؤنث تقول : هذه ~~الجزور وإن أردت ذكرا ( أو بقرة ) شك من الراوي ، أي السنة لمن قدم من ~~السفر أن يضيف بقدر وسعه . ذكره الطيبي ، وقال ابن الملك : ( الضيافة سنة ~~بعد القدوم ) . ( رواه البخاري ) . # ( وعن كعب بن مالك رضي الله عنهما قال : كان النبي لا يقدم من سفر إلا ~~نهارا في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ) أي قبل أن يجلس ( ركعتين ) ~~أي تحية المسجد أو صلاة الضحى ( ثم جلس فيه للناس ) أي لمقالاتهم وسؤالاتهم ~~وجواباتهم وحكوماتهم . ( متفق عليه ) . وقد سبق هذا الحديث بعينه في باب ~~المساجد أول الكتاب ؛ ورواه أبو داود والنسائي عنه ، وروى الطبراني والحاكم ~~عن أبي ثعلبة أنه ( كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم ~~يثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : كنت مع النبي في ms4305 سفر فلما قدمنا المدينة ~~قال لي : أدخل المسجد فصل فيه ركعتين ) فثبت استحباب دخول المسجد المسافر ، ~~وصلاته فيه PageV07P417 بحديثه فعلا وقولا ، وفيه إشعار إلى تعظيم شعائر ~~الله وإشارة إلى أن المسجد بمنزلة بيت من بيوت الله تعالى ، وإن زائره زائر ~~له سبحانه وتعالى ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن صخر بن وداعة رضي الله عنه ) بفتح الواو ( الغامدي ) قال المؤلف في ~~فصل الصحابة : هو ابن عمرو بن عبد الله بن كعب من الأزد سكن الطائف ، وهو ~~معدود من أهل الحجاز ( قال , قال رسول الله : اللهم بارك ) أي أكثر الخير ( ~~لأمتي في بكورها ) أي صباحها وأول نهارها والإضافة لأدنى ملابسة وهو يشمل ~~طلب العلم والكسب والسفر وغيرها . ( وكان ) أي النبي ( إذا بعث سرية أو ~~جيشا ) أو للتنويع ، وقد سبق الفرق بينهما ، ( بعثهم من أول النهار ) أي ~~مطابقة لدعائه ( وكان صخر تاجرا ) فيه تجريد أو التفات ، والأظهر أنه من ~~كلام الراوي عنه . ( فكان يبعث تجارته ) أي مالها ( أول النهار فأثرى ) أي ~~صار ذا ثروة أي مال كثير ( وكثر ماله ) عطف تفسير لقوله أثرى قال المظهر : ~~المسافرة سنة في أول النهار ، وكان صخر هذا يراعي هذه السنة وكان تاجرا ~~يبعث ماله في أول النهار إلى السفر للتجارة ، فكثر ماله ببركة مراعاة السنة ~~لأن دعاءه مقبول لا محالة . ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) ، وكذا ~~ابن ماجه وفي رواية له عن أبي هريرة بلفظ ( اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم ~~الخميس ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( عليكم بالدلجة ) ) بضم ~~فسكون اسم من أدلج القوم بتخفيف الدال إذا ساروا أول الليل ، ومنهم من جعل ~~الأدلاج سير PageV07P418 الليل كله وكأنه المعنى به في الحديث لأنه عقبه ~~بقوله : ( فإن الأرض تطوي بالليل ) بصيغة المجهول أي تقطع بالسير في الليل ~~؛ وقال المظهر والدلجة أيضا اسم من أدلجوا بفتح الدال وتشديدها إذا ساروا ~~آخر الليل يعني لا تقنعوا بالسير نهارا ، بل سيروا بالليل أيضا ، فإنه يسهل ~~بحيث يظن الماشي أنه سار قليلا وقد سار ms4306 كثيرا . ( رواه أبو داود ) ، وكذا ~~الحاكم والبيهقي . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله قال : ~~الراكب ) أي إذا كان وحده ( شيطان ) لفوات الجماعة وتعسر المعيشة وعدم ~~المعونة عند الحاجة وإمكان المنية ( والراكبان شيطانان ) إذ ربما مات ~~الواحد أو مرض واضطر الآخر بغير مساعد له الثلاثة ركب ) بفتح فسكون أي ~~جماعة ، وفي الحديث ( يد الله على الجماعة ) ، وفي النهاية الركب اسم من ~~أسماء الجموع كنفر ورهط ، ولذا صغر على لفظه وقيل : جمع راكب كصحب جمع صاحب ~~ولو كان كذلك لقيل في تصغيره : رويكبون كما يقال : صويحبون ، والراكب في ~~الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه وأطلق على كل من ركب دابة . قال ~~المظهر : يعني مشي الواحد منفردا منهي ، وكذلك مشى الاثنين ومن ارتكب منهيا ~~فقد أطاع الشيطان ومن أطاعه فكأنه هو ، ولذا أطلق اسمه عليه ، وفي شرح ~~السنة معنى الحديث عندي ما روي عن سعيد بن المسيب مرسلا الشيطان يهم ~~بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم وروي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال في رجل سافر وحده : ( أرأيتم إن مات من أسأل عنه ) وقال الخطابي : ~~( المنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا ~~عنده من يوصي إليه في ماله ، ويحتمل تركته إلى أهله ، ويورد خبره عليهم ، ~~ولا معه في السفر من يعينه على الحمولة ، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا ~~وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها ) . ( رواه مالك ~~والترمذي وأبو داود والنسائي ) ، وكذا أحمد والحاكم . PageV07P419 # 3911 ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال : إذا كان ~~ثلاثة ) أي مثلا ( في سفر ) والمعنى أنه إذا كان جماعة ، وأقلها ثلاثة ، ~~وكذا إذا كان اثنان ، وإنما اقتصر على الثلاثة لما سبق أن الراكبان شيطانان ~~( فليؤمروا أحدهم ) أي فليجعلوا أميرهم أفضلهم . وفي شرح السنة إنما أمرهم ~~بذلك ليكون أمرهم جميعا ، ولا يقع بينهم خلاف فيتعبوا فيه ، وفيه دليل على ~~أن الرجلين إذا حكما رجلا بينهما ms4307 في قضية فقضى بالحق نفذ حكمه . ( رواه أبو ~~داود ) ، وروى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي سعيد ( وإن كانوا ثلاثة فليؤمهم ~~أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ) . وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله عنهم ~~أجمعين : ( إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم ~~) . # ( وعن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] عن النبي قال : خير الصحابة ) بالفتح ~~جمع صاحب ، ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا . كذا في النهاية ( أربعة ) أي ~~ما زاد على ثلاثة . قال أبو حامد : المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج إلى حفظه ~~وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحد فيبقى ~~بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وضيق قلب لفقد الأنيس ، ولو تردد اثنان كان ~~الحافظ وحده . قال المظهر : يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ~~ثلاثة لأنهم إذا كانوا ثلاثة ومرض أحدهم وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصي نفسه ~~لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد فلا يكفي ، ولو كانوا أربعة كفى ~~شهادة اثنين ، ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضا أتم ، ~~وفضل صلاة الجماعة أيضا أكثر فخمسة خير من أربعة ، وكذا كل جماعة خير ممن [ ~~هو ] أقل منهم لا ممن فوقهم ، ( وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة ~~آلاف ، ولن يغلب ) بصيغة المجهول أي لن يصير مغلوبا ( اثنا عشر ألفا ) قال ~~الطيبي : جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشر ضعفا أربع ، ولعل ~~الإشارة بذلك إلى الشدة والقوة واشتداد ظهرانيهم تشبيها بأركان البناء . ~~وقوله : ( من قلة ) معناه أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة ، بل لأمر ~~آخر سواها ، وإنما لم يكونوا قليلين والأعداء مما لا يعد ولا يحصى لأن كل ~~أحد من هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب PageV07P420 ~~فليكفها ، ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم وهؤلاء كلهم مقاتلون ، ومن ~~ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين وكانوا اثني عشر ألفا لن نغلب اليوم من قلة ، ~~وإنما غلبوا عن إعجاب منهم . قال تعالى : 16 ( { ويوم حنين ms4308 إذا أعجتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا } ) [ التوبة 25 ] وكان عشرة آلاف من أهل المدينة ~~وألفان من مسلمي فتح مكة . ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) وكذا ~~الحاكم ( وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) ولفظ الجامع ( ولا تهزم اثنا عشر ~~ألفا من قلة ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله يتخلف في المسير ) أي يعقب ~~أصحابه في السير تواضعا وتعاونا ( فيزجي ) بضم الياء وسكون الزاي وكسر ~~الجيم أي فيسوق ( الضعيف ) أي مركبه ليلحقه بالرفاق ( ويردف ) من الإرداف ~~أي يركب خلفه الضعيف من المشاة ( ويدعو لهم ) أي لجميعهم أو لباقيهم ، ~~فالحاصل أنه كان مددهم وعددهم . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الحاكم . # ( وعن أبي ثعلبة الخشني ) بضم ففتح رضي الله عنه ، قال المؤلف : هو مشهور ~~بكنيته بايع النبي بيعة الرضوان ، وأرسله إلى قومه فأسلموا ، نزل الشام ~~ومات بها سنة خمس وخمسين . ( قال : كان الناس ) أي من الصحابة ( إذا نزلوا ~~منزلا ) أي في السفر ( تفرقوا في الشعاب ) بكسر أوله جمع الشعب وهو الطريق ~~، وقيل : الطريق في الجبل ( والأودية ) جمع الوادي ، وهو المسيل مما بين ~~الجبلين ( فقال رسول الله : ( إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم ~~) ) أي تفرقكم ( من الشيطان ) أي ليخوف أولياء الله ويحرك أعداءه ، قال ~~الطيبي : وقع موقع خبران كما في قوله تعالى : 16 ( { إن الذين تولوا منكم ~~يوم التقى الجمعان إنم PageV07P421 استزلهم الشيطان } ) [ آل عمران 155 ] ~~والتركيب من باب الترديد [ للتعليق ] كقوله الشاعر : # % # لو مسها حجر مسته سراء % # أي لو مسها حجرا لسرته ، فإن إن زيدت للتوكيد وطول الكلام وما لتكفها عن ~~العمل ، وأصل التركيب إن تفرقكم في هذه الشعاب ذلكم من الشيطان ، ( فلم ~~ينزلوا ) أي الناس ( بعد ذلك ) أي القول ( منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض ~~حتى يقال : لو بسط ) بصيغة المجهول أي لو أوقع ( عليهم ثوب لعمهم ) ، أي ~~لشمل جميعهم . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا ) أي أصحاب رسول الله ( ~~يوم بدر ) أي في غزوته ( كل ثلاثة ) أي من الأنفار ( على بعير ms4309 ) أي عقبة ~~ومناوية ، ( فكان ) أي من جملتنا ( أبو لبابة ) وهو رفاعة بن عبد المنذر ~~الأنصاري الأوسي غلبت عليه كنيته ، وكان من النقباء وشهد العقبة وبدرا ~~والمشاهد بعدها ، وقيل : لم يشهد بدرا بل أمره رسول الله على المدينة ، ~~وضرب له بسهم مع أصحاب بدر ، مات في خلافة علي بن أبي طالب . روى عنه ابن ~~عمر ونافع وغيرهما ذكره المؤلف . ( وعلي بن أبي طالب ) أي كلاهما ( زميلي ~~رسول الله ) بفتح الزاي وكسر الميم أي عديليه . ففي النهاية : الزميل ~~العديل الذي حمله مع حملك على البعير ، وقد زاملني عادلني ، والزميل أيضا ~~الرفيق ، وقال بعض الشراح : أي رديفيه يكونان معه على الزاملة وهي البعير ~~الذي يحمل المسافر عليه طعامه ومتاعه اه . والأظهر أن الزميل هو الذي يركب ~~معك على دابة واحدة بالنوبة بقرينة ما بعده ، وهو ( قال ) : أي ابن مسعود ( ~~فكانت ) أي القصة ، وفي نسخة وكان أي الشان ( إذا جاءت ) ، وفي نسخة إذا ~~جاء ( عقبة رسول الله ) بضم فسكون أي نوبة نزوله ( قالا ) : أي أبو لبابة ~~وعلى ( نحن نمشي عنك ) . أي نمشي مشيا عوضا عن مشيك ، وقال الطيبي ضمن ~~المشي معنى الاستغناء أي نستغنيك عن المشي يعني نمشي بدلك ( قال : ما أنتما ~~) أي لستما ( بأقوى مني ) أي في الدنيا ( وما أنا ) أي ولست ( بأغنى عن ~~الأجر منكما ) أي في العقبى قال الطيبي : فيه إظهار غاية التواضع منه ~~والمواساة مع الرفقة والافتقار إلى الله تعالى . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ~~( في شرح السنة ) أي بإسناده . PageV07P422 # 3916 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي : لا تتخذوا ) أي لا ~~تجعلوا ( ظهور دوابكم منابر ) ، والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها ، ~~وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك ، بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا . ~~قال الطيبي : قوله : منابر كناية عن القيام عليها لأنهم إذا خطبوا على ~~المنابر قاموا اه . والمراد بالقيام الوقوف لا الشخوص . قال الخطابي : قد ~~ثبت أن النبي خطب على راحلته واقفا عليها ، فدل ذلك على أن الوقوف على ~~ظهورها إذا كان لأرب أو لبلوغ وطر لا يدرك مع ms4310 النزول إلى الأرض مباح ، ~~وإنما النهي انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه فيتعب الدابة من غير ~~طائل ، وكان مالك بن أنس يقول : الوقوف على ظهور الدواب بعرفة سنة ، ~~والقيام على الإقدام رخصة ، ( فإن الله تعالى 16 ( { إنما سخرها لكم } ) أي ~~الدواب والجمال والخيل والبغال والحمير 16 ( { لتبلغكم } ) بتشديد اللام ~~ويخفف أي لتوصلكم 16 ( { إلى بلد لم تكونوا بالغيه } ) أي واصلين إليه 16 ( ~~{ إلا بشق الأنفس } ) بكسر أوله أي مشقتها أو تعبها 16 ( { وجعل لكم الأرض ~~} ) أي بساطا وقرارا ( فعليها ) أي على الأرض لا على الدواب ( اقضوا ~~حاجاتكم ) قال الطيبي : الفاء الأولى للسببية والثانية للتعقيب أي إذا كان ~~كذلك فعلى الأرض اقضوا حاجاتكم لا على الدواب ، ثم عقبه بقوله : فاقضوا ~~حاجاتكم تفسيرا للمقدر ، ففيه توكيد مع التخصيص ، وجمع الحاجات وإضافها إلى ~~سائر المخاطبين ليفيد العموم يعني خصوا الأرض بقضاء حاجاتكم المختلفة ~~الأنواع [ ويكفيكم ] من الدواب أن تبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~الأنفس . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أنس قال : كنا ) أي معشر الصحابة ( إذا نزلنا منزلا لا نسبح ) أي ~~لا نصلي ( حتى نحل ) بفتح النون وضم الحاء أي حتى نفك ( الرحال ) أي ~~الأحمال عن ظهور الجمال شفقة عليها ، وسببا لجمع الخاطر عنها وعن الالتفات ~~إليها . وفي نسخة نحل بصيغة المجهول مذكرا ومؤنثا ، ورفع الرحال . قال ~~الطيبي : قيل : أراد بالتسبيح صلاة الضحى ، والمعنى أنهم كانوا مع اهتمامهم ~~بأمر الصلاة لا يباشرونها حتى يحطوا الرحال ويريحوا الجمال رفقا بها ~~وإحسانا إليها . ( رواه أبو داود ) . PageV07P423 # 3918 ( عن بريدة ) بالتصغير وتقدم ذكره ( قال : بينما رسول الله يمشي إذ ~~جاءه رجل معه حمار فقال : يا رسول الله اركب وتأخر الرجل ) أي وأراد أن ~~يركب خلفه متأخرا عنه ، أو تأخر الرجل عن حماره أدبا عن أن يركب معه فيكون ~~كناية عن التخلية . ( فقال رسول الله : لا ) أي لا أركب وحدي ، أو في الصدر ~~( أنت أحق بصدر دابتك ) صدرها من ظهرها ما يلي عنقها . قال الطيبي : لا ~~ههنا حذف فعله وأنت أحق تعليل له أي ms4311 لا أركب وأنت تأخرت لأنك أحق بصدر ~~دابتك ( إلا أن تجعله ) أي الصدر ( لي ) أي صريحا ( قال : جعلته لك فركب ) ~~أي على صدرها فيه بيان إنصاف رسول الله وتواضعه وإظهار الحق المر حيث رضي ~~أن يركب خلفه ولم يعتمد على غالب رضاه . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعن سعيد بن أبي هند رضي الله عنه ) . قال المؤلف : هو مولى سمرة روى ~~عن أبي موسى وأبي هريرة وابن عباس ، وعنه ابنه عبد الله ونافع بن عمر ~~الجمحي ثقة مشهور . ( عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال : قال رسول الله : ~~تكون ) بالتأنيث ، وفي نسخة بالتذكير أي ستوجد وتحدث ( إبل للشياطين ) يريد ~~بها المعدة للتفاخر والتكاثر ولم يقصد بها أمرا مشروعا ولم تستعمل فيما ~~يكون فيه قربة ( وبيوت ) بكسر الباء وضمها أي مساكن ( للشياطين ) أي إذا ~~كانت زائدة على قدر الحاجة ، أو مبنية من مال الحرام أو للرياء والسمعة ، ( ~~فأما ابل الشياطين فقدر رأيتها ) أي في زماني هذا من كلام الراوي ، وهو أبو ~~هريرة والحديث هو ذلك المحمل السابق ( يخرج أحدكم ) استئناف بيان ( بنجيبات ~~معه ) جمع نجيبة وهي الناقة المختارة . ففي النهاية النجيب من الإبل القوي ~~منها الخفيف السريع ( قد أسمنها ) أي للزينة ( فلا يعلو ) أي لا يركب ( ~~بعيرا منها ويمر ) أي في السفر ( بأخيه ) أي في الدين ( قد انقطع به ) على ~~صيغة المجهول أي كل عن السير ، فالضمير للرجل المنقطع ، وبه نائب الفاعل ، ~~والجملة حال ( فلا يحمله ) أي فلا يركب أخاه الضعيف عليها وهذا لأن الدواب ~~إنما خلقت للانتفاع بها بالركوب والحمل عليها فإذا لم يحمل عليها من أعيا ~~في الطريق ، فقد أطاع الشيطان في منع الانتفاع ، PageV07P424 فكأنها ~~للشياطين ، وقد حدث في زماننا أعظم منه ، وهو أن يكون مع الأكابر إبل كثيرة ~~، ويأخذوا إبل الضعفاء سخرة ، وربما تكون مستأجرة في طريق الحج فيرموا ~~الحمول عنها ويأخذوها ولا حول ولا قوة إلا بالله . ( وأما بيوت الشياطين ~~فلم أرها ) إلى هنا كلام الصحابي . ( كان سعيد ) أي ابن هند التابعي الراوي ~~عن أبي هريرة هذا الحديث ms4312 رضي الله عنه ( يقول لا أراها ) بضم الهمزة أي لا ~~أظنها ، وفي نسخة بفتحها أي لا أعلمها ( إلا هذه الأقفاص ) أي المحامل ~~والهوادج ، ( التي يستر ) ، وفي نسخة يسترها ( الناس بالديباج ) أي ~~بالأقمشة النفيسة من الحرير وغيره . والظاهر أن النهي عنها ليس لذاتها بل ~~لسترها بالحرير ، وتضييع المال والتفاخر والسمعة والرياء . قال القاضي : ~~عين الصحابي من أصناف هذا النوع من الإبل صنفا وهو نجيبات سمان يسوقها ~~الرجل معه في سفره فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه ، ثم إنه يمر ~~بأخيه المسلم قد انقطع به من الضعف والعجز فلا يحمله ، وعين التابعي صنفا ~~من البيوت وهو الأقفاص المحلاة بالديباج يريد بها المحامل التي يتخذها ~~المترفون في الأسفار ، قال الأشرف : وليس في الحديث ما يدل عليه بل نظم ~~الحديث دليل على أن جميعه إلى قوله : فلم أرها من متن الحديث ومن قول النبي ~~، وعلى هذا فمعناه أنه قال : ( فأما إبل الشيطان فقد رأيتها إلى قوله فلا ~~يحمله وأما بيوت الشياطين فلم أرها ) فإن النبي لم ير من الهوادج المستورة ~~بالديباج والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار ، ومما يدل على ما ~~ذكرنا قول الراوي بعد قوله : فلم أرها ، كان سعيد يقول : الخ قال الطيبي : ~~هذا توجيه غير موجه يعرف بأدنى تأمل ، والتوجيه ما عليه كلام القاضي اه . ~~ولا يخفى أن ظاهر العبارة مع الأشرف ، ويحتاج إلى العدول عنه إلى نقل صريح ~~أو دليل صحيح ، وليس للتأمل فيه مدخل إلا مع وجود أحدهما فتأمل ، فإنه موضع ~~زلل اللهم إلا أن يثبت بقوله يكون ، فإن الظاهر منه أنه للاستقبال كما ~~أشرنا إليه أولا فحينئذ لا يلائمه أن يكون قوله : ( فأما الإبل فقد رأيتها ~~) من كلام النبي ، بل يتعين أن يكون قول غيره ، فلما نسب آخر الحديث إلى ~~التابعي تبين أن تفصيل أوله راجع إلى الصحابي ، فيصح الاستدلال ويزول ~~الإشكال والله أعلم بالحال . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنهما ) قال المؤلف : هو معاذ بن أنس ~~الجهني معدود في أهل ms4313 مصر ، وحديثه عندهم روى عنه ابنه سهل اه . فما وقع في ~~بعض النسخ سعد بن معاذ خطأ ، ولأن سعد بن معاذ من أكابر الصحابة وأبوه ما ~~أسلم ( قال : غزونا مع PageV07P425 النبي ، فضيق الناس المنازل ) أي على ~~غيرهم بأن أخذ كل منزلا لا حاجة له فيه أو فوق حاجته ( وقطعوا الطريق ) ، ~~بتضييقها على المارة ( فبعث نبي الله ) ، وفي نسخة رسول الله ( مناديا ~~ينادي في الناس ) حال أو استئناف ( إن ) بفتح الهمزة ويجوز كسرها ( من ضيق ~~منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له ) أي ليس له كمال ثواب المجاهدة لإضراره ~~الناس . ( رواه أبو داود ) وزاد في الجامع الصغير أو آذى مؤمنا . وقال : ~~رواه أبو داود . # ( وعن جابر رضي الله عنه عن النبي قال : إن أحسن ما دخل الرجل أهله إذا ~~قدم من سفر أول الليل ) . قال القاضي : ما موصولة ، والراجع إليه محذوف ، ~~والمراد به الوقت الذي دخل فيه الرجل على أهله ، وأهله منصوب بنزع الخافض ~~وإيصال الفعل إليه على سبيل الاتساع ، ويحتمل أن تكون مصدرية على تقدير ~~مضاف أي أن أحسن دخول الرجل أهله دخول أول الليل . قال الطيبي : والأحسن أن ~~تكون موصوفة أي أحسن أوقات دخول الرجل فيها أهله أول الليل ، وإذا هذا ~~مرفوع محلا خبر لأن . قال التوربشتي وتبعه القاضي : التوفيق بينه وبين ما ~~رواه أنه قال : ( إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا ) أن يحمل ~~الدخول على الخلو بها وقضاء الوطر منها لا القدوم عليها ، وإنما اختار ذلك ~~أول الليل لأن المسافر لبعده عن أهله يغلب عليه الشبق ويكون ممتلئا تواقا ~~فإذا قضى شهوته أول الليل خف بدنه وسكن نفسه وطاب نومه . قال الطيبي : قد ~~سبق عن الشيخ محيي الدين أنه قال : يكره لمن طال سفره طروق الليل ، فإما من ~~كان سفره قريبا يتوقع إتيانه ليلا وكذا إذا أطال واشتهر قدومه وعلمت امرأته ~~قدومه ، فلا بأس بقدومه ليلا لزوال المعنى الذي هو سببه ، فإن المراد ~~التهيؤ وقد حصل ذلك اه . كلامه والأحسن أن ينزل الحديث على الثاني لأن ms4314 من ~~طال سفره وبعد مدة الفراق طار قلبه اشتياقا وخصوصا إذا قرب من الدار ورأى ~~منها الآثار قال : # % # إذا دنت المنازل زاد شوقي % # ولا سيما إذا بدت الخيام % # ولأنه يكره للمسافر الذي طال سفره أن يقرب من الأهل إلا بعد أيام لأنه ~~يتضرر به اه ؛ وقوله : يكره ليس على مقتضى القواعد الشرعية بل على طبق كلام ~~الحكماء الفلسفية . ( رواه الترمذي ) . PageV07P426 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : كان رسول الله إذا كان في سفر فعرس ) ~~بالتشديد أي نزل ( بليل ) أي قبل السحر ( اضطجع على يمينه ) أي ليستريح ~~بدنه ( وإذا عرس قبيل الصبح ) أي وقت قرب طلوعه ( نصب ذراعه ) أي اليمين ( ~~ووضع رأسه على كفه ) لئلا يغلب عليه النوم . ( رواه مسلم ) ، ورواه أحمد ~~وابن حبان والحاكم عنه بلفظ ( كان إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس ~~قبل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث النبي عبد الله بن رواحة في ~~سرية ) قال المؤلف : هو أنصاري خزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرا واحدا ~~والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما بعده ، فإنه قتل يوم مؤتة شهيدا ~~أميرا فيها سنة ثمان ، وهو أحد الشعراء المحسنين ، روى عنه ابن عباس وغيره ~~( فوافق ذلك ) أي زمن البعث ( يوم الجمعة فغدا ) أي ذهب ( أصحابه ) من ~~الغداة ( وقال ) : أي في نفسه أو لبعض أصحابه ( أتخلف ) أي أتأخر ( وأصلي ~~مع رسول الله ) أي الجمعة ( ثم ألحقهم ) من لحق به إذا اتصل ( فلما صلى مع ~~رسول الله رآه ، فقال : ما منعك أن تغدو مع أصحابك ، فقال : أردت أن أصلي ~~معك ثم ألحقهم ) ، بالنصب ( فقال : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت ~~فضل غدوتهم ) بفتح الغين وضمها أي فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد . ~~قال الطيبي : كان الظاهر أن يقال : غدوتهم أفضل من صلاتك هذه ، فعدل إلى ~~المذكور مبالغة كأنه قيل : لا يوازيها شيء من الخيرات ، وذلك أن تأخره ذاك ~~ربما يفوت عليه مصالح كثيرة ms4315 ، ولذلك ورد ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير ~~من الدنيا وما فيها ) ( رواه الترمذي ) . PageV07P427 # 3924 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا تصحب ~~الملائكة رفقة ) بضم الراء وتكسر ، وفي القاموس أنها مثلثة أي جماعة بينهم ~~ترافق ( فيها جلد نمر ) بفتح فكسر . في النهاية نهى عن ركوب النمار أي ~~جلودها ، وإنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ، ولأنه زي ~~العجم أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي ، ولعل ~~أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمار إذا ماتت لأن اصطيادها عسر . ( رواه أبو ~~داود ) ، وروى ابن ماجه عن أبي ريحانة أنه عليه الصلاة والسلام : ( نهى عن ~~ركوب النمور ) . قيل : أراد بها السباع المعروفة . # ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله : ( ~~سيد القوم في السفر خادمهم ) ) قال الطيبي : وفيه وجهان أحدهما أنه ينبغي ~~أن يكون السيد كذلك لما وجب عليه من الإقامة بمصالحهم ورعاية أحوالهم ظاهرا ~~وباطنا . نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي فقال لأبي علي ~~: أتكون أنت الأمير أم أنا ؟ فقال : بل أنت ، فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ~~ولأبي علي على ظهره ، وأمطرت السماء ليلة ، فقام عبد الله طول الليل على ~~رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع المطر عنه ، وكل ما قال الله الله لا تفعل ~~يقول : ألم تقل إن الإمارة مسلمة لك ، فلا تتحكم علي ، حتى قال أبو علي : ~~وددت أني مت ، ولو أؤمره [ كذا في الأحياء وثانيهما أخبر أن من يخدمهم وإن ~~كان أدناهم ظاهر ، فهو في الحقيقة سيدهم ، وأنه يثاب بعمله لله تعالى ] ~~وإليه الإشارة بقوله : ( ( فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة ) ) ~~أي القتل في سبيل الله ، وذلك لأنه شريكهم فيما يزاولونه من الأعمال بواسطة ~~خدمته . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا الحاكم في تاريخه ، وروى ابن ~~ماجه عن أبي قتادة والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما ( سيد القوم خادمهم ~~) وراد أبو نعيم في ms4316 الأربعين الصوفية عن أنس ( وساقيهم آخرهم شربا ) . ذكره ~~السيوطي في الجامع الصغير . # 3 PageV07P428 # | 2 ( باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ) 2 # # الكتاب مصدر بمعنى المكاتبة أو بمعنى المكتوب . روي أنه لما رجع رسول ~~الله من الحديبية أراد أن يكتب إلى الروم فقيل له : إنهم لا يقرؤون كتابا ~~إلا أن يكون مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر محمد سطر ، ~~ورسول سطر ، والله سطر ، وختم به الكتب ، وإنما كانوا لا يقرؤون الكتب إلا ~~مختومة خوفا من كشف أسرارهم ، وللأشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي ~~أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم . وقد ورد ( كرامة الكتاب ختمه ) . رواه ~~الطبراني عن ابن عباس ، وعن أنس أن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة ، ~~وقال بعضهم : هو سنة لفعله . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : كان رسول الله إذا كان في سفر فعرس ) ~~بالتشديد أي نزل ( بليل ) أي قبل السحر ( اضطجع على يمينه ) أي ليستريح ~~بدنه ( وإذا عرس قبيل الصبح ) أي وقت قرب طلوعه ( نصب ذراعه ) أي اليمين ( ~~ووضع رأسه على كفه ) لئلا يغلب عليه النوم . ( رواه مسلم ) ، ورواه أحمد ~~وابن حبان والحاكم عنه بلفظ ( كان إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس ~~قبل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث النبي عبد الله بن رواحة في ~~سرية ) قال المؤلف : هو أنصاري خزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرا واحدا ~~والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما بعده ، فإنه قتل يوم مؤتة شهيدا ~~أميرا فيها سنة ثمان ، وهو أحد الشعراء المحسنين ، روى عنه ابن عباس وغيره ~~( فوافق ذلك ) أي زمن البعث ( يوم الجمعة فغدا ) أي ذهب ( أصحابه ) من ~~الغداة ( وقال ) : أي في نفسه أو لبعض أصحابه ( أتخلف ) أي أتأخر ( وأصلي ~~مع رسول الله ) أي الجمعة ( ثم ألحقهم ) من لحق به إذا اتصل ( فلما صلى مع ~~رسول الله رآه ، فقال : ما منعك أن تغدو مع أصحابك ، فقال : أردت أن ms4317 أصلي ~~معك ثم ألحقهم ) ، بالنصب ( فقال : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت ~~فضل غدوتهم ) بفتح الغين وضمها أي فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد . ~~قال الطيبي : كان الظاهر أن يقال : غدوتهم أفضل من صلاتك هذه ، فعدل إلى ~~المذكور مبالغة كأنه قيل : لا يوازيها شيء من الخيرات ، وذلك أن تأخره ذاك ~~ربما يفوت عليه مصالح كثيرة ، ولذلك ورد ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير ~~من الدنيا وما فيها ) ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا تصحب الملائكة ~~رفقة ) بضم الراء وتكسر ، وفي القاموس أنها مثلثة أي جماعة بينهم ترافق ( ~~فيها جلد نمر ) بفتح فكسر . في النهاية نهى عن ركوب النمار أي جلودها ، ~~وإنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ، ولأنه زي العجم أو ~~لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي ، ولعل أكثر ما ~~كانوا يأخذون جلود النمار إذا ماتت لأن اصطيادها عسر . ( رواه أبو داود ) ، ~~وروى ابن ماجه عن أبي ريحانة أنه عليه الصلاة والسلام : ( نهى عن ركوب ~~النمور ) . قيل : أراد بها السباع المعروفة . # ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله : ( ~~سيد القوم في السفر خادمهم ) ) قال الطيبي : وفيه وجهان أحدهما أنه ينبغي ~~أن يكون السيد كذلك لما وجب عليه من الإقامة بمصالحهم ورعاية أحوالهم ظاهرا ~~وباطنا . نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي فقال لأبي علي ~~: أتكون أنت الأمير أم أنا ؟ فقال : بل أنت ، فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ~~ولأبي علي على ظهره ، وأمطرت السماء ليلة ، فقام عبد الله طول الليل على ~~رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع المطر عنه ، وكل ما قال الله الله لا تفعل ~~يقول : ألم تقل إن الإمارة مسلمة لك ، فلا تتحكم علي ، حتى قال أبو علي : ~~وددت أني مت ، ولو أؤمره [ كذا في الأحياء وثانيهما أخبر أن من يخدمهم وإن ~~كان أدناهم ظاهر ، فهو في الحقيقة سيدهم ، وأنه يثاب بعمله ms4318 لله تعالى ] ~~وإليه الإشارة بقوله : ( ( فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة ) ) ~~أي القتل في سبيل الله ، وذلك لأنه شريكهم فيما يزاولونه من الأعمال بواسطة ~~خدمته . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا الحاكم في تاريخه ، وروى ابن ~~ماجه عن أبي قتادة والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما ( سيد القوم خادمهم ~~) وراد أبو نعيم في الأربعين الصوفية عن أنس ( وساقيهم آخرهم شربا ) . ذكره ~~السيوطي في الجامع الصغير . # 3 # | 2 ( باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ) 2 # # الكتاب مصدر بمعنى المكاتبة أو بمعنى المكتوب . روي أنه لما رجع رسول ~~الله من الحديبية أراد أن يكتب إلى الروم فقيل له : إنهم لا يقرؤون كتابا ~~إلا أن يكون مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر محمد سطر ، ~~ورسول سطر ، والله سطر ، وختم به الكتب ، وإنما كانوا لا يقرؤون الكتب إلا ~~مختومة خوفا من كشف أسرارهم ، وللأشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي ~~أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم . وقد ورد ( كرامة الكتاب ختمه ) . رواه ~~الطبراني عن ابن عباس ، وعن أنس أن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة ، ~~وقال بعضهم : هو سنة لفعله . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي كتب ) أي أمر بالكتابة منهيا ( ~~إلى قيصر ) وهو ممنوع الصرف لقب ملك الروم ، وكسرى لقب لملك الفرس ، ~~والنجاشي للحبشة ، والخاقان للترك ، وفرعون للقبط ، وعزيز لمصر ، وتبع ~~لحمير . كذا ذكره النووي . ( يدعوه إلى الإسلام ) استئناف مبين أو حال ، ( ~~وبعث بكتابه إليه دحية الكلبي ) بكسر الدال ويفتح . قال المؤلف : هو دحية ~~بن خليفة الكلبي من كبار الصحابة شهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وبعثه ~~PageV07P429 رسول الله إلى قيصر في الهدنة وذلك في سنة ست فآمن به قيصر ~~وأبت بطارقته فلم تؤمن ، وهو الذي كان ينزل جبريل في صورته أي غالبا . نزل ~~الشام ، وبقي أيام معاوية ؛ روى عنه نفر من التابعين . ودحية بكسر الدال ~~وسكون الحاء المهملة وبالياء تحتها نقطتان ؛ كذا يروي أكثر أصحاب الحديث ~~وأهل اللغة ms4319 ، وقيل : هو بالفتح ، وفي شرح مسلم دحية بكسر الدال وفتحها ~~لغتان مشهورتان ، واختلفوا في الراجحة منهما . ادعى ابن السكيت أنه بالكسر ~~لا غير ، وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير اه . وفي المغني دحية بكسر ~~الدال ، وعند ابن ماكولا بفتح ؛ [ كذا ذكره النووي ] وفي القاموس دحية ~~بالكسر ويفتح ، ( وأمره ) أي دحية ( أن يدفعه ) أي كتابه ( إلى عظيم بصرى ) ~~بضم الموحدة وسكون المهملة وراء مفتوحة مقصورة أي أميرها ، وهي مدينة حوران ~~ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف [ البرية بين ] الشام والحجاز ، ( ليدفعه ) ~~أي ليعطى هو الكتاب ( إلى قيصر ، فإذا ) ، للمفاجأة ( فيه ) أي في الكتاب ( ~~بسم الله الرحمن الرحيم من محمد ) أي هذا المكتوب من محمد أو من محمد سلام ~~، وقال ابن الملك : من محمد متعلق بمحذوف أي صدر من محمد ، وقوله ( عبد ~~الله ) صفته أو بدل منه ، وليس عطف بيان لأن محمدا أشهر منه . قلت ؛ في ~~قوله عبد الله ثم قوله : ( ورسوله ) إشارة إلى أنه جامع بين اتصافه بكمال ~~العبودية وجمال الرسالة ، وإشعار بأنه كامل مكمل ، وأنه داع [ للخلق ] إلى ~~العبادة التي خلقوا لأجلها ، وإيماء إلى التعريض للنصارى في غلوهم في حق ~~نبيهم . قال ابن الملك : وفيه أن من آداب المكاتبة تصدير المكتوب بالبسملة ~~وباسم المكتوب عنه قلت : ويؤخذ هذا من قوله تعالى : 16 ( { إنه من سليمان ~~وأنه بسم الله الرحمن الرحيم } ) [ النمل 30 ] على أن الواو لمطلق الجمع . ~~وقيل : إنه من سليمان كان في العنوان ، والبسملة في داخل الرقعة ( إلى هرقل ~~) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف غير منصرف . وفي نسخة بكسرتين وحكاه ~~الجوهري في صحاحه ، والأول هو المشهور كما قاله النووي في شرح مسلم : وهو ~~اسم علم لملك الروم في ذلك الوقت ، وقيصر لقب لجميع ملك الروم ، وقيل ~~كلاهما واحد ( عظيم الروم ) بدل أو بيان ، ولم يكتب ملك الروم لئلا يكون ~~ذلك مقتضيا لتسليم الملك إليه وهو بحكم الدين معزول عنه ، ولم يخله من ~~الإكرام لمصلحة التأليف إلى الإسلام ( سلام ) أي عظيم أو منا أو من الله ( ~~على من ms4320 اتبع الهدى ) أي الهداية بالإسلام والديانة ، وهو مقتبس من قول موسى ~~عليه الصلاة والسلام ، [ والسلام على من اتبع الهدى ، وفيه إشارة إلى أنه ~~لا يجوز الابتداء بالسلام لغير أهل الإسلام ] إلا على طريق الكناية ( أما ~~بعد ) أي بعد البسملة والسلام على [ من ] اتبع الهداية ، ( فإني أدعوك ~~بداعية الإسلام ) مصدر بمعنى الدعوة كالعافية والعاقبة ، ويروي بدعاية ~~الإسلام أي بدعوته ، وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة . ~~( أسلم ) أمر بالإسلام ( تسلم ) من السلامة أي لكي تسلم من العقائد الدنية ~~والأعمال والأخلاق الردية ؛ ( وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ) أي أجر ~~النصرانية التي كنت عليها محقا قبل بعثتي وأجر الإيمان بي ؛ ويجوز أن يتعلق ~~PageV07P430 قوله مرتين بتسلم أيضا على طريق التنازع أي تسلم مرة في الدنيا ~~من القتل أو أخذ الجزية ، ومرة من عقاب العقبى ، وتكرير أسلم مبالغة وإيذان ~~بشفقته وحرصه على إسلامه لكونه سبب إسلام خلق كثير وفيه نفع كبير . ( وإن ~~توليت ) أي أعرضت عن قبول الإسلام ، ( فعليك إثم الأريسيين ) [ بفتح الهمزة ~~وكسر الراء فتحتية ساكنة فسين مكسورة ثم تحتية مشددة ثم ساكنة ] أي اثم ~~إتباعك في إعراضهم ، ومفهومه أنك إن أسلمت يكون لك أجر أصحابك أن أسلموا ، ~~فحاصل المعنى أن عليك مع اثمك إثم الاتباع بسبب أنهم أتبعوك على استمرار ~~الكفر . قال النووي : اختلفوا في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين ، ~~والثاني بياء واحدة بعدها ، وعلى الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة ~~مخففة ، والثالث بكسر الهمزة وتشديد الراء وياء واحدة بعد السين . ووقع في ~~الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري اثم اليريسيين بياء مفتوحة ~~في أوله وياءين بعد السين ، ثم اختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها ~~وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ، ومعناه أن عليك . اثم ~~رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ، ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا ~~لأنهم الأغلب ، ولأنهم أسرع انقياد فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا . ~~قلت : لما روى من أن الناس على دين ملوكهم ، قال وقد جاء مصرحا به في رواية ~~دلائل النبوة للبيهقي ، قال ms4321 : عليك اثم الأكارين ، والثاني أنهم النصارى ، ~~وهم الذين اتبعوا أريس الذي ينسب إليه الأروسية من النصارى اه . وفي ~~القاموس الأريسي ، والأريس كجليس وسكيت الأكار وكسكيت الأمير ، ( ويا أهل ~~الكتاب ) يعم أهل الكتابين ومن جرى مجراهم . والآية : 16 ( { قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا } ) [ آل عمران 64 ] وفي الحديث للعطف على بسم الله الخ ( ~~تعالوا ) بفتح اللام أمر من التعالي وأصله بقوله من كان في علو لمن كان في ~~سفل ، ثم اتسع فيه بالتعميم . وفي قراءة شاذة بضم اللام على النقل والحذف ( ~~إلى كلمة سواء ) مصدر أي مستوية ( بيننا وبينكم ) لا يختلف فيها الرسل ~~والكتب ، والكلمة تطلق على الجملة المفيدة وتفسيرها ما بعدها ، والتقدير هي ~~( أن لا نعبد إلا الله ) أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها ( ولا نشرك به شيئا ~~) أي من الأشياء أو من الإشراك ، والمعنى لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق ~~العبادة ، ولا نراه أهلا لأن يعبد ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله ) أي ولا نقول عزير ابن الله ، ولا المسيح ابن الله ، ولا نطيع ~~الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلا منهم بشر مثلنا ، ( فإن ~~تولوا ) أي أعرضوا عن الإسلام ، ( فقولوا ) الخطاب له ولأمته عليه السلام ، ~~( اشهدوا ) أي أيها الكفار ( بأنا مسلمون ) ، والمعنى لزمتكم الحجة ~~فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم . ( متفق عليه . وفي رواية لمسلم قال ) : أي ~~ابن عباس رضي الله عنهما ( من PageV07P431 محمد رسول الله ، وقال : إثم ~~اليريسيين ) بياء مفتوحة بدل الهمزة . قال ميرك ، وفي رواية البخاري أيضا ~~البريسيين ( وقال بدعاية الإسلام ) قال ميرك هذه رواية البخاري ولمسلم ~~بدعاية الإسلام كما يفهم من كلام الشيخ ابن حجر يعني العسقلاني قال النووي ~~: وفي هذا الكتاب جمل من القواعد ، وأنواع من الفوائد منها قوله : ( سلام ~~على من اتبع الهدى ) فيه دليل لمذهب الشافعي ، وجمهور أصحابه أن الكافر لا ~~يبدأ بالسلام ، قلت : ما أظن فيه خلافا ، ومنها دعاء الكفار إلى الإسلام ~~قبل قتالهم وهو واجب ، والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام ~~قلت : وكذا ذكره ابن الهمام ms4322 من أئمتنا ، وقال لأن النبي أمر بذلك أمراء ~~الأجناد ، فمن ذلك حديث سليمان بن بريدة الآتي ، والأحاديث في ذلك كثيرة ، ~~وفي نفس هذا الحكم شهيرة ، وإحماع ، ولأن بالدعوة يعلمون إنما نقاتلهم على ~~أخذ أموالهم وسبي عيالهم ، فربما يجيبون إلى المقصود من غير قتال ، فلا بد ~~من الاستعلام ، وقد روى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين قال : ما قاتل رسول الله قوما حتى ~~دعاهم ، ورواه الحاكم وصححه . وفي المحيط بلوغ الدعوة حقيقة أو حكما ، فإن ~~استفاض شرقا وغربا أنهم إلى ماذا يدعون ، وعلى ماذا يقاتلون ، فأقيم ظهورها ~~مقامها اه . ولا شك أن في بلاد الله من لا شعور له بهذا الأمر ، فيجب أن ~~المدار عليه ظن أن هؤلاء لم تبلغهم الدعوة فإذا كانت بلغتهم لا تجب ، ولكن ~~يستحب إما عدم الوجوب ، فلما في الصحيحين عن ابن عوف كتبت إلى نافع أسأله ~~عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول ~~الله على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلهم ، ~~وسبى ذراريهم ، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث . حدثني به عبد الله بن عمر ~~، وكان في ذلك الجيش ، وأما الاستحباب فلأن التكرار قد يجدي المقصود ، ~~فينعدم الضرر ، وقيد هذا الاستحباب بأن لا يتضمن ضررا بأن يعلم بأنهم ~~بالدعوة يستعدون أو يحتالون أو يتحصنون ، وغلبة الظن في ذلك تظهر من حالهم ~~كالعلم ، بل هو المراد إذ حقيقته يتعذر الوقوف عليها اه . كلام المحقق قال ~~: ومنها وجوب العمل بخبر الواحد لأنه بعثه مع دحية وحده ، ومنها استحباب ~~تصدير الكلام بالبسملة ، وإن كان المبعوث إليه كافرا ، ومنها جواز المسافرة ~~إلى أرض العدو بآية أو آيتين ونحوهما ، والنهي عن المسافرة بالقرآن محمول ~~على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار ، وجواز مس المحدث [ والكافر ] آية أو ~~آيات يسيرة مع غير القرآن قلت : هذا كله مبني على أنه قصد بقوله : ( تعالوا ~~) لفظ القرآن ، والظاهر أن هذا نقل ms4323 بالمعنى ، ولم يقصد التلاوة بدليل حذف ~~قل من أول الآية ، ويؤيد ما قلنا ما ذكره القسطلاني في المواهب أنه عليه ~~السلام كتب هذه الآية قبل نزولها فوافق لفظه لفظها لما نزلت ، لأن هذه ~~الآية نزلت في قصة وفد نجران ، وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع وقصة أبي ~~سفيان هذه كانت قبل ذلك سنة ست . وقيل : نزلت في اليهود ، وجوز بعضهم ~~نزولها مرتين وهو بعيد جدا والله أعلم [ قال ] ومنها أن السنة في المكاتبة ~~بين الناس أن يبدأ بنفسه ، فيقول من زيد إلى عمر ، وسواء فيه تصدير الكتاب ~~به ، أو العنوان قال تعالى : 16 ( { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحم ~~PageV07P432 الرحيم } ) [ النمل 30 ] وقيل : الصواب في الكتب في العنوان ~~إلى فلان ، ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له ؛ قلت : تأتي اللام بمعنى إلى ، ~~كقوله تعالى : 6 ( { بأن ربك أوحى لها } ) [ الزلزلة 5 ] ثم في قول بلقيس : ~~إنه من سليمان الخ . ليس نصا على أن الكتاب ولا العنوان مصدر بمن سليمان ، ~~إذ يحتمل أن يكون التصدير بالبسملة والختم بمن سليمان ، فإن الواو ولمجرد ~~الجمع . قال : ومنها أن لا يفرط [ ولا يفرط ] في المدح والتعظيم ، ومن ثم ~~قال : إلى هرقل عظيم الروم ولم يقل ملك الروم ، لأنه لا ملك له ولا لغيره ~~بحكم دين الإسلام ، ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله ، أو من أذن له ~~، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما فيها الضرورة ، ولم يقل إلى هرقل فحسب ، ~~بل أتى بنوع من الملاطفة فقال : عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه ، وقد ~~أمر الله تعالى . بالإنة القول لمن يدعى إلى الإسلام ، فقال : 6 ( { فقولا ~~له قولا لينا } ) [ طه 44 ] ومنها استحباب استعمال البلاغة والإيجاز وتحري ~~الألفاظ الجزلة ، فإن قوله في غاية الإيجاز والبلاغة ، وجمع المعاني مع ما ~~فيه من بديع التجنيس ، فإن تسلم شامل لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي ~~والقتل ، وأخذ الديار والأموال ، ومن عذاب الآخرة . ومنها إن من كان سبب ~~ضلال ومنع هداية كان أكثر إثما . قال تعالى : 6 ms4324 ( { وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم } ) [ العنكبوت 13 ] ومنها استحباب أما بعد في الخطب ~~والمكاتبات قال الأشرف : تقديم لفظ العبد على الرسول دال على أن العبودية ~~لله تعالى أقرب طرق العباد إليه قلت : بل لا طريق إليه إلا بها إذ ما خلقوا ~~إلا لأجلها ، قال تعالى : 6 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ ~~الذاريات 56 ] وقال عز وجل لأفضل الخلق ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ) [ ~~الحجر 99 ] أي الموت بإجماع المفسرين . قال الطيبي : وفي هذا التقديم تعريض ~~بالنصارى ، وقولهم في عيسى بالإلهية مع أنه عليه الصلاة والسلام قال : إني ~~عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا . وصدر هذا الحديث سيذكر في باب علامات ~~النبوة في الفصل الثالث . # ( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن رسول الله بعث بكتابه إلى ~~كسرى ) بكسر الكاف [ ويفتح ] ويفتح الراء وبمال ملك الفرس معرب خسر ، وأي ~~واسع الملك كذا في القاموس ، ( مع عبد الله بن حذافة ) بضم أوله ( السهمي ) ~~قال المؤلف : هو عبد الله بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة أبو ~~الحارث سكن مصر وشهد بدرا ومات سنة خمس وثمانين بمصر . ( فأمره أن يدفعه ~~إلى عظيم البحرين ) ، وهو بلد على ساحل البحر قريب البصرة ، ( فدفعه عظيم ~~البحرين إلى كسرى ) قال التوربشتي : الفاء في فدفعه معطوف على مقدرات ~~معدودة أي فذهب إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ، ثم بعثه العظيم إلى كسرى ~~فدفعه PageV07P433 إليه . ( فلما قرأ ) أي قرأه كما في نسخة ( مزقه ) أي ~~قطعه ( قال ابن المسيب ) ، في البخاري قال الراوي : فحسبت أن ابن المسيب ~~قال : ( فدعا عليهم ) أي عليه وعلى أتباعه ممن حمله على التمزيق ( رسول ~~الله أن يمزقوا كل ممزق ) . قال التوربشتي : أي يفرقوا كل نوع من التفريق ، ~~وأن يبددوا كل وجه ، والممزق مصدر كالتمزيق ، والذي مزق كتاب رسول الله هو ~~ابرويز بن هرمز بن أنوشروان قتله ابنه شيرويه ، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ~~ستة أشهر ، يقال إن أبرويز لما أيقن بالهلاك وكان مأخوذا عليه فتح خزانة ~~الأودية وكتب على حقة السم ms4325 الدواء النافع للجماع ، وكان ابنه مولعا بذلك ~~فاحتال في هلاكه ، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها فمات ~~من ذلك السم . ويزعم الفرس أنه مات أسفا على قتله أباه ، ولم يقم لهم بعد ~~الدعاء عليهم بالتمزيق أمر نافذ ، بل أدبر عنهم الإقبال ، ومالت عنهم ~~الدولة وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم اه . وكان فتح بلاد ~~العجم في زمن عمر رضي الله عنه ، وكان ملكهم في ذلك يزدجرد بن شهريار بن ~~شيرويه بن برويز ، وتزوج الحسين بن علي رضي الله عنهما بنت يزدجرد ( رواه ~~البخاري ) . وفي المواهب كتب إلى كسرى بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول ~~الله إلى كسرى عظيم فارس ؛ ( سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، ~~وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . أدعوك ~~بدعاية الله ، فإني رسول الله إلى الناس كلهم لينذر من كان حيا ، ويحق ~~القول على الكافرين . أسلم تسلم ، فإن توليت فعليك اثم المجوس ) فلما قرأ ~~عليه الكتاب مزقه . فبلغ ذلك رسول الله ، فقال : مزق ملكه قيل : بعثه مع ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والذي في البخاري هو الصحيح . وفي كتاب ~~الأموال لأبي عبيد من مرسل عمر بن إسحاق قال : كتب رسول الله إلى كسرى ~~وقيصر ، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه ، وأما قيصر ، فلما قرأ الكتاب ~~طواه ثم رفعه ، فقال رسول الله : أما هؤلاء فيمزقون ، وأما هؤلاء فسيكون ~~لهم بقية . روي أنه لما جاءه جواب كسرى قال : مزق ملكه ، ولما جاءه جواب ~~هرقل قال : ثبت ملكه وذكر في فتح الباري عن سيف الدين المنصوري أنه قدم على ~~ملك الغرب بهدية من الملك المنصور : قلاوون ، فأرسله ملك الغرب إلى ملك ~~الفرنج في شفاعة ، وأنه قبله وأكرمه . وقال : لا تحفنك بتحفة سنية ، فأخرج ~~له صندوقا مصفحا بذهب ، فأخرج له مقلمة من ذهب ، وأخرج منها كتابا قد زالت ~~أكثر حروفه وقد ألصقت عليه خرقة حرير ، فقال : هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر ما ~~زلنا نتوارثه إلى ms4326 الآن ، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر أنه ما دام هذا ~~الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا ، فنحن نحفظه غاية الحفظ ، ونعظمه ونكتمه ~~عن النصارى ليدوم الملك فينا ، قال القسطلاني : هم قيصر بالإسلام فلم ~~توافقه الروم ، فخافهم على ملكه فأمسك . PageV07P434 # 3928 ( وعن أنس [ رضي الله عنه ] أن النبي كتب إلى كسرى وإلى قيصر ) في ~~إعادة العامل إفادة الاستقلال ( وإلى النجاشي ) بتشديد الياء وبتخفيفها ~~أفصح ويكسر نونها وهو أفصح أصحمة ملك الحبشة كذا في القاموس . ( وإلى كل ~~جبار ) أتى به اختصارا أي كسرى وأمثاله ، ( يدعوهم إلى الله ) . في المواهب ~~أنه كتب إلى المقوقس ملك مصر والاسكندرية ، وإلى المنذر بن ساوى ، وإلى ملك ~~عمان ، وإلى صاحب اليمامة ، وإلى الحارث بن أبي شمر ، ولأهل جربا وأذرج ، ~~وإلى أهل وج ولأكيدر . وصورة المكاتيب مكتوبة فيه ، ( وليس ) أي النجاشي ~~الذي كتب إليه ( بالنجاشي الذي ) يعني وقد وهم من قال : إنه النجاشي الذي ~~صلى عليه ، وقد خلط رواية . فإنهما اثنان وكلاهما مسلمان . ( رواه مسلم ) . # ( وعن سليمان بن بريدة رضي الله تعالى عنه ) بالتصغير ( عن أبيه ) الظاهر ~~أنه بريدة بن الحصيب وقد مر ذكره . ( قال : كان رسول الله إذا أمر ) بتشديد ~~الميم أي جعل أحدا ( أميرا على جيش أو سرية أوصاه ) أي ذلك الأمير ( في ~~خاصته ) أي في حق نفسه خصوصا ، وهو متعلق بقوله : ( بتقوى الله ) وهو متعلق ~~بأوصاه ، وقوله : ( ومن معه ) معطوف على خاصته أي وفيمن معه ( من المسلمين ~~) وقوله : ( خيرا ) نصب على انتزاع الخافض أي بخير ، قال الطيبي : ومن في ~~محل الجر ، وهو من باب العطف على عاملين مختلفين كأنه قيل : أوصى بتقوى ~~الله في خاصة نفسه وأوصى بخير فيمن معه من المسلمين ، وفي اختصاص التقوى ~~بخاصة نفسه ، والخير بمن معه من المسلمين إشارة إلى أن عليه أن يشد على ~~نفسه فيما يأتي ويذر ، وأن يسهل على من معه من المسلمين ، ويرفق بهم كما ~~ورد يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا . ( ثم قال : اغزوا بسم الله ) أي ~~مستعينين بذكره ( في سبيل الله ) أي لأجل مرضاته ms4327 وإعلاء دينه ، ( قاتلوا من ~~كفر بالله ) جملة موضحة لا غزوا . وأعاد قوله : ( اغزوا ) ليعقبه ~~بالمذكورات بعده ، ( فلا تغلوا ) بالفاء . وفي نسخة بالواو ، وهو بضم الغين ~~المعجمة وتشديد اللام أي لا تخونوا في الغنيمة ( ولا تغدروا ) بكسر الدال ~~أي لا تنقضوا العهد . وقيل : لا تحاربوهم قبل أن تدعوهم إلى الإسلام ، ( ~~ولا تمثلوا ) بضم المثلثة . وفي نسخة من باب PageV07P435 التفعيل ، ففي ~~تهذيب النووي مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه . وفي القاموس مثل بفلان ~~مثله بالضم نكل كمثل تمثيلا ، وفي الفائق إذا سودت وجهه أو قطعت أنفه . ~~ونحوه قال صاحب الهداية : والمثلة المروية في قصة العرنيين منسوخة بالنهي ~~المتأخر ، وقد روى البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : ما خطبنا رسول الله ~~بعد ذلك خطبة إلا ونهى فيها عن المثلة . وقد جاء في حديث صحيح مسلم أنه ~~إنما سمل النبي أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة وتحقيق هذا المبحث في شرح ~~ابن الهمام . ( ولا تقتلوا وليدا ) أي طفلا صغيرا ، قال ابن الهمام : ~~والصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما وكذا الصبي الملك والمعتوه الملك ~~لأن في قتل الملك كسر شوكتهم ، ( وإذا لقيت عدوك من المشركين ) الخطاب ~~لأمير الجيش وهو نظير 16 ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) [ الطلاق ~~1 ] قال الطيبي : هو من باب تلوين الخطاب ، خاطب أولا عاما فدخل فيه الأمير ~~دخولا أوليا ثم خص الخطاب به ، فدخلوا فيه على سبيل التبعية كقوله تعالى : ~~16 ( { يا أيها النبي إذا طلقتم } ) [ الطلاق 1 ] خص النبي بالنداء ( ~~فادعهم إلى ثلاث خصال ) أي مرتبة ( أو خلال ) شك من الراوي والخصال ، ~~والخلال بكسرهما جمع الخصلة ، والخلة بفتحهما في معنى واحد ( فأيتهن ) ~~بالرفع ، والضمير للخصال المدعوة ؛ ( ما أجابوك ) أي قبلوها منك ، وما ~~زائدة . ( فاقبل منهم ) جزاء الشرط ( ومكف ) بضم الكاف وفتح الفاء ، ويجوز ~~ضمها وكسرها أي امتنع ( عنهم ) أي في الأوليين ( ثم ادعهم ) أي إذا عرفت ما ~~ذكر من الخصال على وجه الإجمال ، فاعلم حكمها على طريق التفصيل ، فادعهم أي ~~أولا ( إلى الإسلام ) . قال النووي : هكذا هو في ms4328 جميع نسخ صحيح مسلم ، ثم ~~ادعهم قال القاضي عياض : الصواب رواية ادعهم بإسقاط ثم وقد جاء بإسقاطها ~~على الصواب في كتاب أبي عبيد ، وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال ~~الثلاث وليست غيرها . وقال المازري : ثم هنا زائدة ، وردت لافتتاح الكلام ~~والأخذ فيه ، ( فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول ) أي ~~الانتقال ( من دارهم ) أي من بلاد الكفر ( إلى دار المهاجرين ) أي إلى دار ~~الإسلام ، وهذا من توابع الخصلة الأولى بل قيل : ( إن الهجرة كانت من أركان ~~الإسلام قبل فتح مكة ) ( وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك ) أي التحول ( فلهم ما ~~للمهاجرين ) أي من الثواب واستحقاق مال الفيء ، وذلك الاستحقاق كان في زمنه ~~، فإنه كان ينفق على المهاجرين من حين الخروج إلى الجهاد في أي وقت أمرهم ~~الإمام ، سواء كان من بإزاء العدو كافيا أو لا بخلاف غير المهاجرين فإنه لا ~~يجب عليهم الخروج إلى الجهاد إن كان بإزاء العدو من به الكفاية وهذا معنى ~~قوله : ( وعليهم ما على المهاجرين ) أي من الغزو PageV07P436 ( فإن أبوا أن ~~يتحولوا منها ) أي من دارهم ( فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ) أي ~~الذين لازموا أوطانهم في البادية لا في دار الكفر ، ( يجري ) بصيغة المجهول ~~. وفي نسخة بصيغة المعلوم أي يمضي ( عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ~~) أي من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما . ( ولا يكون ~~لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا ) من ~~باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير ، وهو يفيد المبالغة ، والتقدير ~~لتكرير الإسناد في التعبير أي فإن امتنعوا عن الإسلام ، ( فسلهم ) بالهمز ~~والنقل أي فاطلب منهم ( الجزية ) ، وهو أشار إلى الخصلة الثانية . قال ~~النووي : في الحديث فوائد منها أنه لا يعطى الفيء والغنيمة لأهل الصدقات من ~~هؤلاء الأعراب الذين لم يتحولوا وكانوا فقراء مساكين ، ولا تعطى الصدقات ~~لأهل الفيء والغنيمة . وقال مالك وأبو حنيفة : المالان سواء يجوز صرف كل ~~منهما إلى النوعين ، والحديث مما يستدل به مالك والأوزاعي ومن وافقهما ms4329 على ~~جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو عجميا ، كتابيا أو غير كتابي . ~~وقال أبو حنيفة : تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا من مشركي العرب ومجوسهم . ~~وقال الشافعي : لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس أعرابا كانوا أو أعاجم ، ~~ويحتج بمفهوم الآية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، وتأول هذا الحديث على ~~أن المراد بهؤلاء أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم ، ~~وكان تخصيصه معلوما عند الصحابة . قال ابن الهمام : وهذا إن لم يكونوا ~~مرتدين ولا مشركي العرب ، فإن هؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف على ~~ما سيتضح . ( فإن هم أجابوك ) أي قبلوا بذل الجزية ، وكذا هو المراد ~~بالإعطاء المذكور في القرآن بالإجماع ، ( فاقبل منهم وكف عنهم ) في الهداية ~~قال علي رضي الله عنه : ( إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم ~~كأموالنا ) قال ابن الهمام : والأحاديث في هذا كثيرة ، بل هو من الضروريات ~~، ومعنى حديث علي كرم الله وجهه رواه الشافعي في مسنده أخبرنا محمد بن ~~الحسن الشيباني أنبأنا قيس بن الربيع الأسدي ، عن أبان بن ثعلب ، عن الحسين ~~بن ميمون ، عن أبي الجنوب قال : قال علي : ( من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا ~~وديته كديتنا ) وضعف الطبراني أبا الجنوب . ( فإن هم أبوا ) أي عن قبول ~~الجزية ( فاستعن بالله وقاتلهم ) إشارة إلى الخصلة الثالثة ( وإذا حاصرت ~~أهل حصن ) أي من الكفار ( فأرادوك ) أي طلبوا منك ( أن تجعل لهم ذمة الله ~~وذمة نبيه ) أي عهدهما وأمانهما ( فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ) أي ~~لا بالاجتماع ولا بالانفراد ، ( ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك ، فإنكم ) ~~وهو بالخطاب على ما في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول ، ووقع في نسخ ~~المصابيح فإنهم بالغيبة ، ( أن تخفروا ) من PageV07P437 الأخفار أي تنقضوا ~~( ذممكم وذمم أصحابكم ) . والظاهر أن بفتح الهمزة كما في نسخ المصابيح ، ~~وأن مع صلتها في تأويل المصدر بدل من ضمير المخاطب ، وخبر إن قوله : ( أهون ~~من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله ) ، وقد وقع في نسخة ms4330 إن بكسر الهمزة على ~~الشرط وهو مشكل ؛ كذا في الخلاصة ولعل وجه الإشكال أنه حينئذ أهون بتقدير ~~هو جزاء الشرط ، والفاء لازمة ، ويمكن دفعه بأن يحمل على الشذوذ كقوله : # % # من يفعل الحسنات الله يشكرها % # ثم المعنى أنهم لو نقضوا عهد الله ورسوله لم تدر ما تصنع بهم حتى يؤذن ~~لكم بوحي ونحوه فيهم ، وقد يتعذر ذلك عليك لسبب غيبتك وبعدك من مهبط الوحي ~~بخلاف ما إذا نقضوا عهدك ، فإنك إذا نزلت عليهم فعلت بهم من قتلهم أو ضرب ~~الجزية أو استرقاقهم ، أو المن ، أو الفداء بحسب ما ترى من المصلحة في حقهم ~~. ( وإن حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على ~~حكم الله ) أي ولا على حكم رسوله لما سبق ، ولقوله ( ولكن أنزلهم على حكمك ~~فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) . زاد ابن الهمام : وفي رواية ثم ~~اقضوا فيهم بعد ما شئتم . قال النووي : قوله فلا تجعل لهم ذمة الله نهي ~~تنزيه ، فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها ، وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد ~~الجيش ، وكذا قوله : فلا تنزلهم على حكم الله نهي تنزيه ، وفيه حجة لمن ~~يقول : ليس كل مجتهد مصيبا ، بل المصيب واحد ، وهو الموافق لحكم الله في ~~نفس الأمر ، ومن يقول : إن كل مجتهد مصيب يقول : معنى قوله فإنك لا تدري ~~أتصيب حكم الله فيهم إنك لا تأمن أن ينزل علي وحي بخلاف ما حكمت ؛ كما قال ~~في حديث أبي سعيد من تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة لقد حكمت فيهم بحكم ~~الله ، وهذا المعنى منتف بعد النبي ، فيكون كل مجتهد مصيبا اه . وهو مذهب ~~المعتزلة وبعض أهل السنة . ( رواه مسلم ) ، وكذا الأربعة ، وألفاظ بعضهم ~~تزيد على بعض وتختلف . # ( وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله في بعض أيامه التي ~~PageV07P438 لقي فيها العدو ) أي الكفار في الغزو ( انتظر حتى مالت الشمس ) ~~أي ليطيب الوقت ويؤدي الصلاة ، ( ثم قام ) أي خطيبا ( في الناس ) أي فيما ms4331 ~~بينهم ، أو لأجلهم ( فقال : يا أيها الناس ) ولعل العدول عن يا أيها ~~المؤمنون ليعم المنافقين ، ( لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية ) أي ~~اطلبوه كفاية شر الأعداء ، ( فإذا لقيتم فاصبروا ) أي على البلاء . قال ~~النووي : وإنما نهى عن تمني لقاء العدو ولما فيه من صورة الأعجاب والاتكال ~~على النفس والوثوق بالقوة ، وأيضا هو يخالف الحزم والاحتياط ، وأول بعضهم ~~النهي في صورة خاصة ، وهي إذا شك في المصلحة في القتال ، ويمكن حصول ضرر ~~وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة ، والأول هو الصحيح ، ( واعلموا أن الجنة تحت ~~ظلال السيوف ) أي كون المجاهد بحيث تعلوه سيوف الأعداء سبب للجنة ، أو ~~المراد سيوف المجاهدين ، وإنما ذكر السيوف لأنها أكثر آلات الحروب . وفي ~~النهاية هو كناية عن الدنو من الضرب في الجهاد حتى يعلوه السيف ، ويصير ظله ~~عليه ، والظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان . وقيل : ~~هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس ، وما كان بعده فهو الفيء . وقال ~~النووي : معناه ثواب الله . والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف ، ~~ومشى المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق النية وأثبتوا . ( ثم قال : ~~اللهم منزل الكتاب ) أي جنسه أو القرآن ( ومجرى السحاب وهازم الأحزاب ) أي ~~أصناف الكفار السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم ، ( اهزمهم ) أي هؤلاء ~~الكفار بحولك ونصرك ، ( وانصرنا عليهم ) أي ليكون لنا أجر الغزو بسبب ~~المباشرة . قال الطيبي : وفي قوله انتظر حتى مالت الشمس إشارة إلى الفتح ~~والنصرة ، لأنه وقت هبوب الرياح ونشاط النفوس ، وقالوا سببه فضيلة أوقات ~~الصلاة والدعاء عندها ، والوجه الجمع بينهما لما نص عليه في الحديث الآخر ~~المخرج في البخاري من طريق النعمان بن مقرن قال : ( شهدت القتال مع رسول ~~الله فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرياح وتحضر الصلاة ) ؛ ~~وفي رواية أبي داود ( حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر ) . قال ~~التوربشتي : مصداق ذلك قوله : ( نصرت بالصبا ) وفيه استحباب الدعاء ~~والاستعفاء عند القتال . ( متفق عليه ) ، ورواه أبو داود . وفي رواية ~~للشيخين ( اللهم ms4332 منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم ~~وزلزلهم ) . PageV07P439 # 3931 ( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي كان إذا غزا بنا قوما ) الباء ~~بمعنى المصاحبة أي إذا غزونا وهو معنا ( لم يكن يغزو بنا ) بإثبات الواو ~~على أن الجملة خبر أي لم يكن غازيا بنا . قال التوربشتي : لم يكن يغز بنا ~~هكذا هو في المصابيح ، وأرى الواو قد سقط عن قلم الكاتب ، وصوابه إثباتها ، ~~ولو جعل من الاغتراء على زنة يلهينا لم يستقم لأن معناه يحرزنا للعزو ، قال ~~القاضي : وهو يستقيم لأن معناه لم يرسلنا إليه ، ولم يحملنا عليه على سبيل ~~المجاز . قال الطيبي : لا بد أن يجعل الثاني عين الأول لأن المعنى إذا أراد ~~الغزو بنا قوما لم يغز بنا اه . وفي القاموس غزا العدو سار إلى قتالهم ، ~~وأغزاه حمله عليه كغزاه وأمهله . والظاهر أن هذا معناه اللغوي لا المجازي ~~كما أفاده البيضاوي ، وأما جعل الثاني عين الأول فهو مبني على المناسبة ~~اللفظية دون المراعاة المعنوية مع أنها حاصلة أيضا ، فإن المعنى إذا أراد ~~الغزو لم يحملنا عليه في ساعته ، بل كان يمهلنا حتى نستعد ويرى المصلحة في ~~مباشرة المقاتلة كما يدل عليه قوله : ( حتى يصبح وينظر ) أي إليهم كما في ~~نسخة أي يتأمل في حالهم ، ويستدل على عقائدهم بأفعالهم ، ( فإن سمع أذانا ) ~~أي إعلاما بالصلاة ( كف عنهم ) أي امتنع عن قتالهم وأخذ أموالهم ( وإن لم ~~يسمع أذانا أغار عليهم ) . قال القاضي : أي كان يتثبت فيه ويحتاط في ~~الإغارة حذرا عن أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلا عنه جاهلا بحاله . قال ~~الخطابي : فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام لا يجوز تركه ، فلو أن أهل ~~بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه اه . وكذا نقل عن الإمام محمد ~~من أئمتنا ( قال ) : أي أنس رضي الله عنه ( فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ~~ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة ) ، وهو زوج أم أنس ~~( وإن قدمي لتمس قدم نبي الله ) قيل : يعني كنت أنا وأبو ms4333 طلحة والنبي ~~راكبين على بعير واحد ، والظاهر إن مس القدم كناية عن كمال الدنو والقرب ، ~~ولا يلزم منه كونه مع النبي على بعير واحد . ( قال ) : أي أنس ( فخرجوا ) ~~أي أهل خيبر من حصنهم ( إلينا ) أي غير عالمين بنا ، بل قاصدين عمارة ~~نخليهم ( بمكاتلهم ) جمع مكتل بكسر الميم وهو الزنبيل الكبير ( ومساحيهم ) ~~جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد ، والميم زائدة لأنه من السحو [ أي ] ~~الكشف لما يكشف به الطين عن PageV07P440 وجه الأرض ( فلما رأوا النبي قالوا ~~: محمد والله ) أي هذا محمد ، أو أتانا محمد ، وقوله : ( محمد ) تأكيد ( ~~والخميس ) أي ومعه الجيش ، كذا ذكره التوربشتي ، وقال النووي : الخميس عطف ~~على قوله : محمد . وروي منصوبا على أنه مفعول معه . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] على الأول والخميس حال ، والخبر مقدر ، والعامل اسم الإشارة اه . وفي ~~كونه مفعولا معه إشكال إلا أن يقال : التقدير وصل محمد والخميس ، وسمي ~~الجيش خميسا لانقسامه خمسة أقسام المقدمة ، والساقة ، والميمنة ، والميسرة ~~، والقلب . أو لتخميس الغنائم فيه . ( فلجؤوا ) أي فرجعوا والتجؤوا ( إلى ~~الحصن ، فلما رآهم رسول الله ) أي هاربين ( قال : ) تفاؤلا بانهزامهم ~~وانكسارهم وخراب ديارهم ( الله أكبر ) أي أعز وأغلب ( الله أكبر ) تأكيد ، ~~أو المراد في الدنيا والعقبى ، ( خربت خيبر ) خبر أو دعاء ( أنا ) أي معشر ~~الإسلام أو معاشر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( إذا نزلنا بساحة قوم ) ~~قال الطيبي : جملة مستأنفة بيان لموجب خراب خيبر ، وقوله : الله أكبر الله ~~أكبر فيه معنى التعجب من أنه تعالى قدر نزوله بساحتهم بعدما أنذروا ، ثم ~~أصبحهم وهم غافلون عن ذلك . وفي شرح مسلم الساحة الفضاء ، وأصلها الفضاء ~~بين المنازل ( فساء صباح المنذرين ) بفتح الذال أي الكفار ، واللام [ للعهد ~~أو ] للجنس أي بئس صباحهم لنزول عذاب الله بالقتل والإغارة عليهم إن لم ~~يؤمنوا ، وفيه اقتباس من قوله تعالى : 16 ( { أفبعذابنا يستعجلون } ) [ ~~الصافات 176 ] 16 ( { فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين } ) [ الصافات ~~177 ] قال البيضاوي : فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هجمهم ، فأناخ ~~بفنائهم بعثه . وقيل : الرسول ، وقرىء نزل على إسناده إلى الجار والمجرور ~~ونزل ms4334 أي العذاب فبئس صباح المنذرين صباحهم واللام للجنس ، والصباح مستعار ~~من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ؛ ولما كثر فيهم الهجوم والغارة في ~~الصباح سمو الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر . ( متفق عليه ) ، ورواه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجه . قال النووي : فيه استحباب التكبير عند لقاء ~~العدو وفيه جواز الاستشهاد في مثل هذا الشأن بالقرآن في الأمور المحققة . ~~وقد جاء له نظائر منها عند فتح مكة وطعن الأصنام ، قال : 16 ( { جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } ) ) . قال العلماء ويكره من ذلك ما كان ~~على سبيل ضرب المثل في المحاورات ولغو الحديث تعظيما لكتاب الله تعالى ، ~~قلت : بل صرح بعض علمائنا بكفر من وضع كلام الله تعالى موضع كلامه بأن خاطب ~~شخصا مسمى بيحيى مناولا له بكتاب ، وقال : يا يحيى خذ الكتاب بقوة . وكذا ~~وضع بسم الله موضع كل ذا دخل ونحوهما . وأما قوله : 16 ( { جاء الحق وزهق ~~الباطل } ) فليس من باب الاستشهاد بل من باب الامتثال حيث قال تعالى : 16 ( ~~{ وقل جاء الحق وزهق الباطل } ) [ الإسراء 80 ] وكذا من قال : عند قوله ~~تعالى : 16 ( { وقل رب زدني علما } ) [ طه 114 ] ونحوه بل يستحب له ذلك . ~~PageV07P441 # 3932 ( وعن النعمان رضي الله عنه ) بضم أوله ( ابن مقرن ) بضم الميم وفتح ~~القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون . قال المؤلف : هو النعمان بن عمرو بن ~~مقرن المزني ، روي أنه قال قدمنا على النبي في أربعمائة من مزينة سكن ~~البصرة ثم تحول إلى الكوفة وكان عامل عمر على جيش نهاوند واستشهد يوم فتحها ~~. ( قال : شهدت القتال مع رسول الله فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر ~~حتى تهب الأرواح ) ، جمع ريح لأن أصلها الواو ، ويجمع على أرياح قليلا ، ~~وعلى رياح كثيرا . كذا في النهاية ، وفي القاموس الريح معروف جمعه أرواح ~~وأرياح ورياح وريح كعنب ، وجمع الجمع أراويح وأراييح ، والمعنى حتى تجيء ~~الرياح ومنها ريح النصر ، وتكسر حرارة النهار شوكة الشمس التي هي معبودة ~~الكفار ، وزوال تعليتها والميل إلى غيبوبتها ، ( وتحضر الصلاة ) أي فتؤدى ~~في ms4335 وقتها وهو زمان عبادة العابدين ودعوة الساجدين ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال : شهدت ) أي القتال كما في نسخة ~~صحيحة ( مع رسول الله وكان ) ، وفي نسخة فكان ، ( إذا لم يقاتل أول النهار ~~) وهو بكوره المبارك على ما ورد ( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) ( انتظر ~~حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر ) أي [ ريح النصر أو ] حصوله ببركة ~~دعاء المسلمين بعد صلاتهم للمجاهدين . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن قتادة رضي الله عنه ) تابعي مشهور جليل ؛ ( عن النعمان بن مقرن قال ~~: PageV07P442 غزوت مع النبي ) ، وفي نسخة مع رسول الله ( فكان ) . قال ~~الطيبي : ما أظهره من دليل على وجود الفاء التفصيلية لأن قوله : غزوت مع ~~النبي مشتمل مجملا على ما ذكر بعده مفصلا . ( إذا طلع الفجر أمسك ) أي عن ~~الشروع في القتال ( حتى تطلع الشمس ) أي ويفرغ عن أداء صلاة الصبح ، ( فإذا ~~طلعت قاتل فإذا انتصف النهار ) أي الشرعي وهي الضحوة الكبرى ( أمسك ) أي عن ~~القتال ، ( حتى تزول الشمس ) أو المراد بالنهار العرفي ، فيكون التقدير حتى ~~تزول ويصلي الظهر ، ( فإذا زالت الشمس ) أي وصلى ، ( قاتل حتى العصر ) أي ~~إلى العصر ( ثم أمسك حتى يصلي العصر ثم يقاتل ) ولعل هذا فيما إذا كان هو ~~الباديء للقتال ، فصلاة الخوف محمولة على غلبة الكفار ( قال قتادة ) رضي ~~الله عنه ؛ ( كان يقال ) أي يقول الصحابة الحكمة في إمساك النبي عن القتال ~~إلى الزوال عند ذلك الخ . وفي نسخة يقول أي النعمان : ( عند ذلك ) أي عند ~~زوال الشمس ، وهو من جملة المقول ظرف لقوله : ( تهيج ) أي تجيء ( رياح ~~النصر ) وينصره قوله نصرت بالصبا ( ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم ) أي ~~في أوقات صلاتهم بعد فراغها أو في أثنائها . بالقنوت عند النوازل . وقال ~~الطيبي : إشارة إلى أن تركه القتال في الأوقات المذكورة كان لاشتغالهم بها ~~فيها اللهم إلا بعد العصر فإن هذا الوقت مستثنى منها لحصول النصر فيها لبعض ~~الأنبياء عن النبي قال : غزا نبي من الأنبياء عدنا من القرية صلاة العصر ms4336 ، ~~أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس : ( إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها ~~علينا فحبست حتى فتح الله عليه ) . رواه البخاري عن أبي هريرة ، ولعل لهذا ~~السر خص في الحديث هذا الوقت بالفعل المضارع حيث قال : ثم يقاتل ، وفي سائر ~~الأوقات قاتل على لفظ الماضي استحضارا لتلك الحالة في ذهن السامع تنبيها ~~على أن قتاله في هذا الوقت كان أشد ، وتحريه فيه أكمل . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن عصام المزني رضي الله عنه ) . قال المؤلف : له صحبة ورواية ، وهو ~~قليل الحديث ، حديثه في الجهاد . وأخرجه الترمذي وأبو داود ولم ينسباه . ( ~~قال : بعثنا رسول الله في سرية فقال : ( إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا ) ~~) أي إذا حققتم علامة فعلية أو قولية من شعائر الإسلام ( ( فلا تقتلوا أحدا ~~) ) أي حتى تميزوا المؤمن من الكافر . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . ~~PageV07P443 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي وائل رضي الله عنه ) ، قال المؤلف : هو شقيق بن أبي سلمة الأسدي ~~الكوفي أدرك الجاهلية والإسلام ، وأدرك النبي ولم يره ولم يسمع منه . قال : ~~كنت قبل أن يبعث النبي ابن عشر سنين أرعى غنما لأهلي بالبادية روي عن خلق ~~من الصحابة منهم عمرو بن مسعود رضي الله عنهما ، وكان خصيصا به من أكابر ~~أصحابه ، وكان كثير الحديث ثقة ثبت حجة مات زمن الحجاج . ( قال : كتب خالد ~~بن الوليد ) رضي الله عنه . قال المؤلف : هو قرشي مخزومي وأمه لبابة الصغرى ~~أخت ميمونة زوج النبي كان أحد أشراف قريش في الجاهلية سماه رسول الله سيف ~~الله مات سنة إحدى وعشرين ، وأوصى إلى عمر بن الخطاب روى عنه ابن خالته ابن ~~عباس وعلقمة وجبير بن نفير . وفي الإصابة للعسقلاني قال في خالد : ( فنعم ~~عبد هذا سيف من سيوف سله الله على الكفار ) وفي رواية ( صبه الله على ~~الكفار ) وروي أنه أتى بسم فوضعه في كفه ثم سمى وشربه فلم يضره ، وأنه رأى ~~مع رجل زق خمر فقال : اللهم اجعله عسلا فصار عسلا . ( إلى أهل فارس ) بكسر ~~الراء أي إلى سلاطينهم وأمرائهم ( بسم الله ms4337 الرحمن الرحيم من خالد بن ~~الوليد إلى رستم ) بضم فسكون ففتح وهو غير منصرف للعلمية والعجمة ( ومهران ~~) بكسر الميم ويفتح ( في ملا فارس ) حال من المجرورين أي كائنين في زمرة ~~أكابر فارس ، والملا أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم وهم الذين يرجع إلى ~~قولهم : ( سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإنا ) أي معشر المسلمين ( ~~ندعوكم إلى الإسلام ، فإن أبيتم فاعطوا الجزية عن يد ) حال من الضمير أي عن ~~يد مؤاتية بمعنى منقادين ، أو عن يدكم بمعنى مسلمين بأيديكم غير باعثين ~~بأيدي غيركم ، أو عن غني . لذلك لا تؤخذ من الفقير . أو حال من الجزية ~~بمعنى نقدا مسلمة عن يد إلى يد ، أو عن أنعام عليكم فإن إبقاءكم بالجزية ~~نعمة عظيمة ( وأنتم صاغرون ) ، حال ثان من الضمير أي ذليلون . قال ابن عباس ~~: تؤخذ الجزية من الذمي ويوجا عنقه . كذا في تفسير البيضاوي ، وفي كلام ~~خالد اقتباس من الآية الشريفة ، وتفسير وبيان لها ، فإنها لا تدل على قبول ~~الإسلام منهم ، ولعل تركه لكمال الوضوح وغاية الظهور ؛ ( فإن أبيتم فإن معي ~~قوما يحبون القتل ) مصدر بمعنى المفعول أي كونهم مقتولين ( في سبيل الله ~~كما يحب ) بالتذكير والتأنيث ( فارس ) أي أهله ( الخمر ) أي مع كونها مرا ~~لما PageV07P444 يترتب على شربها عندهم من اللذات الحسية الفانية ، فكذا ~~القتل ، وإن كان مكروها في نظر الطبع إلا أنه مطبوع حبه في قلوب أهل الشرع ~~لما يترتب عليه من اللذات الحسية والمعنوية الباقية ، فظهر وجه الشبه ~~بينهما ، وقال الطيبي : وضع قوله : فإن معي قوما موضع فتهيؤا للقتال ، وشبه ~~محبتهم بالموت ولقاء العدو بمحبتهم الخمر إيذانا بشجاعتهم ، وأنهم من رجال ~~الحرب : # % # فوارس لا يملون المنايا % # إذا دارت رحى الحرب الزبون % # وأنهم ليسوا منها في شيء ، بل هم قوم مشتغلون باللهو والطرب كالمخدرات : # % # فخرت بأن لك مأكولا ولبسا % # وذلك فحرربات الحجول اه . ويمكن أن يقال : المراد أن الشجاعة سجية لهم ~~حتى يحبوا القتل بمغيبته كما يحب فارس الخمر لأنها تحملهم على الحرارة ، ~~وتقويهم على الشجاعة ، ففيه تعريض لهم بأن شجاعتهم عارضة ms4338 وليست خلقية ؛ ( ~~والسلام على من اتبع الهدى ) فكان السلام الأول مبادأة ، والثاني موادعة ، ~~أو مراده أن السلام أولا وآخرا على من اتبع الهدى باطنا وظاهرا . ( رواه ) ~~أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) كتاب مشهور له بأسانيده . # 4 # | 2 ( باب القتال في الجهاد ) 2 # # أي في حث القتال وترغيبه وثوابه في المجاهدة مع الكفار . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن جابر رضي الله عنه قال : قال رجل لرسول الله يوم أحد : ( أرأيت ) ) ~~أي أخبرني ( إن قتلت ) أي شهيدا ( فأين أنا ) أي فأين أكون أنا في الجنة أم ~~في النار ؟ ( قال : في الجنة فألقى تمرات في يده ) أي مبادرة إلى الشهادة ، ~~وسعادة دخول الجنة ، ( ثم قاتل حتى قتل ) وليس PageV07P445 هذا عمير بن ~~الحمام [ على ما سبق ] فإنه قتل في بدر . ( متفق عليه ) . # ( وعن كعب بن مالك ) أي الأنصاري رضي الله عنه الخزرجي شهد العقبة ~~الثانية والمشاهدة بعدها غير تبوك ، وكان أحد شعراء النبي ، وهو أحد ~~الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ، والآخر أن هلال بن أمية ~~ومرارة بن ربيعة . روى عنه جماعة ، مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة ~~بعد أن عمي . كذا ذكره المؤلف ( قال : لم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورى ~~بغيرها ) . في النهاية ورى بغيره أي ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره ، ~~وأصله من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره . قال ابن الملك : أي سترها ~~بغيرها ، وأظهر أنه يريد غيرها لما فيه من الحزم وإغفال العدو ، والأمن من ~~جاسوس يطلع على ذلك ، فيخبر به العدو ، وتوريته كان تعريضا بأن يريد مثلا ~~غزوة مكة فيسأل الناس عن حال خيبر وكيفية طرقها لا تصريحا بأن يقول : إني ~~أريد غزوة أهل الموضع الفلاني وهو يريد غيرهم ، لأن هذا كذب غير جائز ( حتى ~~كانت تلك الغزوة ) أي غزوة العسرة ( يعني ) أي يريد كعب بتلك الغزوة ( غزوة ~~تبوك ) وهو موضع قريب الشام ( غزاها رسول الله في حر شديد ) استئناف مبين ~~للعلة ( واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ) أي برية قفرا ms4339 ( وعدوا كثيرا فجلى ) ~~بتشديد اللام أي فأظهر ( للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم ) بضم الهمزة ~~أي ليتهيؤوا عدة قتالهم ( فأخبرهم بوجهه الذي يريد ) أي صريحا . ( رواه ~~البخاري ) . قال ميرك : الحديث متفق عليه لكن اللفظ للبخاري . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( الحرب خدعة ) ) بفتح ~~الخاء أصح ، وبضمها أشهر ، ويجوز كسرها . ففي القاموس الحرب خدعة مثلثة ، ~~وكهمزة وروى بهن جميعا أي ينقضي بخدعة . وفي مختصر النهاية للسيوطي بفتح ~~الخاء وضمها مع سكون الدال ، PageV07P446 وبضمها مع فتح الدال ؛ فالأول ~~معناه إن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع ~~مرة واحدة لم يكن لها إقالة ، وهو أفصح الروايات وأصحها ؛ ومعنى الثاني هو ~~الاسم من الخداع ؛ ومعنى الثالث إن الحرب تخدع الرجال وتميتهم ولا تفي لهم ~~، كما يقال : فلان رجل لعبة وضحكة الذي يكثر منه اللعب والضحك ؛ وفي ~~المشارق لعياض قوله : الحرب خدعة كذا لأبي ذر ، وأكثر الرواة للصحيحين ، ~~وضبطها الأصيلي خدعة . وقال أبو ذر : لغة النبي خدعة بالفتح ، وبه قال ~~الأصمعي وغيره ، وحكى يونس فيها الوجهين ، ووجها ثالثا بضم الخاء وفتح ~~الدال ، ولغة رابعة خدعة بفتحهما . فالخدعة بمعنى أن أمرها ينقضي بخدعة ~~واحدة يخدع بها المخدوع فتزل قدمه ولا يجد لها تلافيا ولا إقالة ، فكأنه ~~نبه على أخذ الحذر من ذلك ، ومن ضم الخاء وفتح الدال نسب الفعل إليها أي ~~تخدع هي من اطمأن إليها ، أو أن أهلها يخدعون فيها ، ومن فتحهما جميعا كان ~~جمع خادع يعني أن أهلها بهذه الصفة فلا تطمئن إليهم ، كأنه قال : أهل الحرب ~~خدعة ، وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه . وقال التوربشتي : روى ذلك من ~~وجوه ثلاثة بفتح الخاء وسكون الدال أي أنها خدعة واحدة من تيسرت له حق له ~~الظفر ، وبضم الخاء وسكون الدال أي معظم ذلك المكر والخديعة ، وبضم الخاء ~~وفتح الدال أي أنها خداعة للإنسان بما تخيل إليه وتمنيه ، ثم إذا لابسها ~~وجد الأمر بخلاف ما خيل إليه . قال النووي : أفصح اللغات فيها فتح الخاء ~~وإسكان الدال ، وهي ms4340 لغة النبي ، واتفقوا على جواز الخداع مع الكفار في ~~الحرب كيف اتفق إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان ، وقد صح في الحديث جواز ~~الكذب في ثلاثة أشياء ، وقال الطبري : إنما يجوز من الكذب في الحرب ~~المعاريض وحقيقته لا تجوز ، والظاهر إباحة حقيقة الكذب لكن الاقتصار على ~~التعريض أفضل . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن جابر ، ~~وكذا الشيخان عن أبي هريرة ، وكذا أحمد عن أنس ، وكذا أبو داود عن كعب بن ~~مالك ، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وعن عائشة ، والبزار عن الحسين ، ~~والطبراني عن الحسن وعن زيد بن ثابت وعن النواس بن سمعان ، وابن عساكر عن ~~خالد بن الوليد رضي الله تعالى عليهم أجمعين . وكذا في الجامع الصغير ، ~~فكاد الحديث أن يكون متواترا لكثرة الصحابة المخرجين وأسانيدهم . ~~PageV07P447 # 3940 ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله يغزو ) أي يسافر للغزو ~~مصاحبا ( بأم سليم ) بالتصغير أي أم أنس . قال النووي : وهي بنت ملحان بكسر ~~الميم ، وفي اسمها خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له ~~أنسا ، ثم قتل عنها مشركا وأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى ~~الاسلام فأسلم ، فقالت : إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك ، فتزوجها ~~أبو طلحة . روى عنها خلق كثير ( ونسوة ) بالجر أي وبجماعة ( من النساء من ~~الأنصار معه ) تأكيد للمصاحبة . وفي نسخة بالرفع ، فالجملة حالية . قال ~~الطيبي : إن روي بالجر عطفا على أم سليم لم يكن لقوله معه زيادة فائدة لأن ~~الباء في بأم سليم بمعناه ، فالوجه أن يكون مرفوعا على الابتداء ، ومعه ~~خبره والجملة حالية . ( إذا غزا ) أي النبي ( مع أصحابه يسقين ) بفتح أوله ~~وضمه أي النساء يسقين ( الماء ) للغزاة ( ويداوين الجرحى ) أي المجروحين ~~منهم وفي نسخة فيسقين فإذا ظرفية للمعية ، وعلى الأول شرطية . قال النووي : ~~هذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن ، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة ~~إلا في موضع الحاجة ، وقال ابن الهمام : الأولى في إخراج النساء العجائز ~~للمداواة والسقي ولو احتيج ms4341 إلى المباضعة ، فالأولى إخراج الإماء دون ~~الحرائر ، ولا يباشرن القتال لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند ~~الضرورة ، وقد قاتلت أم سليم يوم حنين وأقرها النبي حيث قال : ( لمقامها ~~خير من مقام فلان ) يعني بعض المنهزمين ( رواه مسلم ) ، . # ( وعن أم عطية ) . قال المؤلف : هي نسيبة بالتصغير بنت كعب ، وقيل : بنت ~~الحارث الأنصارية بايعت النبي ( قالت : غزوت مع رسول الله سبع غزوات أخلفهم ~~) بضم اللام أي أقوم مقام الغزاة ( في رحالهم ) أي منازلهم ومتاعهم ( فاصنع ~~لهم الطعام ، وأداوي الجرحى ، وأقوم على المرضى ) أي على مؤنة خدمتهم . ( ~~رواه مسلم ) . # ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله عن قتل النساء ~~PageV07P448 والصبيان . متفق عليه ) . قال ابن الهمام : أخرج الستة إلا ~~النسائي عن ابن عمران امرأة وجدت مقتولة ، فنهى عن قتل النساء والصبيان . ~~قال : وما أظن إلا أن حرمة قتل النساء والصبيان إجماع ، وعن أبي بكر أنه ~~أوصى يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام فقال : ( لا تقتلوا الولدان ولا ~~النساء ولا الشيوخ ) الحديث . قال : لكن يقتل من قاتل من كل من قلنا إنه لا ~~يقتل كالمجنون والصبي والمرأة والشيوخ والرهبان ، إلا أن الصبي والمجنون ~~يقتلان في حال قتالهما ، أما غيرهما من النساء والرهبان ونحوهم ، فإنهم ~~يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر والمرأة الملكة تقتل ، وإن لم تقاتل ، وكذا ~~الصبي الملك ، والمعتوه الملك لأن في قتل الملك كسر شوكتهم . # ( وعن الصعب بن جثامة ) بتشديد المثلثة قال المؤلف : هو لبثى كان ينزل ~~ودان والأبواء من أرض الحجاز حديثه في الحجازيين ، روى عنه ابن عباس وغيره ~~، مات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ( قال : سئل رسول الله عن أهل الديار ~~) ؛ وفي نسخة عن أهل الدار ، قال ابن الملك المراد بأهل الديار كل قبيلة ~~اجتمعت في محلة باعتبار أنها تجمعها وتدور حولهم ، ( يبيتون ) هو على صيغة ~~المجهول حال من أهل الدار ؛ وقوله ( من المشركين ) حال أخرى ومن بيانية . ~~ذكره الطيبي ، وفي النهاية أي يصابون ليلا وتبييت العدو هو أن يقصد بالليل ms4342 ~~من غير أن يعلم ، فيؤخذ بغتة وهو البيات ، ( فيصاب ) أي بالقتل والجرح ( من ~~نسائهم وذراريهم ) . في شرح مسلم : الذراري بالتشديد أفصح وهي النساء ~~والصبيان اه . والمراد هنا الأطفال والولدان من الذكور والإناث ( قال : هم ~~منهم ) أي النساء والصبيان من الرجال يعني أنهم في حكمهم إذا لم يتميزوا ، ~~فالنهي محمول على التشخص . قال ابن الهمام : وفي لفظ هم من آبائهم فيجب ~~دفعا للمعارضة حمله على مورد السؤال ، وهم المبيتون ، وذلك إن فيه ضرورة ~~عدم العلم ، والقصد إلى الصغار بأنفسهم لأن التبييت يكون معه ذلك ، ~~والتبييت هو المسمى في عرفنا بالكبسية ، وما الظن إلا أن حرمة مقتل النساء ~~والصبيان إجماع ، وقيل : المراد استرقاق PageV07P449 النساء والصبيان . قال ~~القاضي : أراد به تجويز سبيهم واسترقاقهم كما لو أتوا أهلها نهارا وحاربوهم ~~جهارا ، أو أن من قتل منهم في ظلمة الليل اتفاقا من غير قصد وتوجه إلى قتله ~~فهدر لا حرج في قتله لأنهم أيضا كفار وإنما يجب التحرز عن قتلهم حيث يتيسر ~~ولذلك لو تترسوا بنسائهم وذراريهم لم يبال بهم . قال ابن الهمام : ولا بأس ~~يرميهم ، وإن كان فيهم أسير مسلم أو تاجر ، بل ولو تترسوا بأسارى المسلمين ~~وصبيانهم سواء علم أنهم إن كفوا عن رميهم انهزم المسلمون أو لم يعلم ذلك ، ~~إلا أنه لا يقصد رميهم في صورة التترس إلا إذا كان في الكف عن رميهم في هذه ~~الحالة انهزام المسلمين ، وهو قول الحسن بن زياد ، فإن رموا أصيب أحد من ~~المسلمين فعند الحسن بن زياد فيه الدية والكفارة ، وعند الشافعي فيه ~~الكفارة قولا واحدا ، وفي الدية قولان ، والأدلة مبسوطة في شرحه . قال محمد ~~: إذا فتح الإمام بلدة ، ومعلوم أن فيها مسلما أو ذميا لا يحل قتل أحد منهم ~~لاحتمال كونه ذلك المسلم أو الذمي ، إلا أنه قال : ولو أخرج واحد من عرض ~~الناس حل إذا قتل الباقي لجواز كون المخرج هو ذاك ، فصار في كون المسلم في ~~الباقين شك بخلاف الحالة الأولى ، فإن كون المسلم أو الذمي فيهم معلوم ~~باليقين . وقال النووي : أما ms4343 شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا وإلا ~~ففيهم وفي الرهبان خلاف ؛ قال مالك وأبو حنيفة : لا يقتلون ، والأصح في ~~مذهب الشافعي قتلهم ، وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا كحكم آبائهم ، ~~وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاث مذاهب ، الصحيح أنهم في ~~الجنة ، والثاني في النار ، والثالث لا يجزم فيهم بشيء . ( وفي رواية هم من ~~آبائهم . متفق عليه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قطع نخل بني النضير وحرق ) ~~بتشديد الراء أي أمر بقطع نخيلهم وتحريقها ، وهم طائفة من اليهود ، وقصتهم ~~مشهورة مذكورة في كتب السير كالمواهب ، وفي تفسير سورة الحشر كالبغوي ( ~~ولها ) أي لهذه القصة أو الحادثة أو لهذه النخلة ( يقول حسان ) : بتشديد ~~السين ، ويجوز صرفه وعدمه بناء على أنه مأخوذ من الحسن أو الحسن ، والأول ~~أحسن وهو ابن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري شاعر رسول الله ، صحابي ~~مخضرم عاش هو وأبوه وجده وجد أبيه كل واحد منهم مائة وعشرين سنة ، ولا يعرف ~~ذلك مجتمعا لغيرهم : كذا في حاشية القاموس . ( وهان ) أي سهل ( على سراة ~~بني PageV07P450 لؤي ) بفتح السين جمع سرى وبنو لؤي بضم اللام وهمزة مفتوحة ~~ويبدل وياء مشددة أي أشراف قريش ورؤسائهم ( حريق ) أي محروق فاعل هان ( ~~بالبويرة ) بضم الموحدة موضع نخل لبني النضير ( مستطير ) صفة لحريق أي ~~منتشر ( وفي ذلك ) أي فيما ذكر من القطع والتحريق ، ( نزلت ) أي هذه الآية ~~: ( 16 ( { ما قطعتم من لينة } ) ) أي أي شيء قطعتم من نخلة ( 16 ( { أو ~~تركتموها } ) ) الضمير لما ، وتأنيثه لأنه مفسر باللينة ( 16 ( { قائمة على ~~أصولها } ) ) أي لم تقطعوها ( 16 ( { فبإذن الله } ) ) أي فبأمره ، وحكمه ~~المقتضي للمصلحة والحكمة وتمام الآية ، 16 ( { وليخزي الفاسقين } ) [ الحشر ~~5 ] أي وفعلتم أو أذن لكم في القطع بهم 16 ( { ليجزيهم } ) على فسقهم بما ~~ظنهم فيه . وروي أنه عليه السلام لما أمر بقطع نخيلهم قالوا : يا محمد قد ~~كنت تنهي عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها ؟ فنزلت واستدل به ~~على جواز هدم ديار الكفار ms4344 ، وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم . ذكره البيضاوي ، ~~وقال النووي : اللينة المذكورة في القرآن هي أنواع التمر كلها إلا العجوة . ~~وقيل : كرام النخل ، وقيل : كل النخل ، وقيل : كل الأشجار ، وقيل : إن ~~أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعا ، وفيه جواز قطع شجر الكفار وإحراقه ، ~~وبه قال الجمهور ، وقيل : لا يجوز ، قال ابن الهمام : يجوز ذلك لأن المقصود ~~كبت أعداء الله وكسر شوكتهم ، وبذلك يحصل ذلك . فيفعلون ما يمكنهم من ~~التحريق وقطع الأشجار وإفساد الزرع ، لكن هذا إذا لم يغلب علي الظن إنهم ~~مأخوذون بغير ذلك ، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وإن الفتح باد كره ذلك ، ~~لأنه إفساد في غير محل الحاجة ، وما أبيح إلا لها . ( متفق عليه ) ، قال ~~ابن الهمام ، ورواه الستة في كتبهم . # ( وعن عبد الله بن عون ) بالنون في آخره ، وفي نسخة بالفاء رضي الله عنه ~~( أن نافعا ) أي مولى ابن عمر ( كتب إليه ) أي إلى ابن عون ( يخبره ) أي ~~نافع ( إن ابن عمر أخبره ) أي نافعا ( أن النبي أغار على بني المصطلق ) بضم ~~فسكون ففتح فكسر فقاف ، بطن من خزاعة ذكره السيوطي ، ( غارين ) بتشديد ~~الراء أي غافلين حال من بني المصطلق ( في نعمهم ) بفتحتين أي كائنين في ~~مواشيهم ( بالمريسيع ) بالتصغير اسم ماء لبني المصطلق بالعصب ، وهو من ~~نواحي قديد بين مكة والمدينة ، ( فقتل ) أي النبي ( المقاتلة ) بكسر التاء ~~جمع مقاتل ، والتاء باعتبار الجماعة . كذا ذكره ابن الملك ، والظاهر أن ~~المقاتلة صيغة الواحدة أطلق على الجماعة ، PageV07P451 والمراد بها ههنا من ~~يصلح للقتال ، وهو الرجل البالغ العاقل ( وسبى ) أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام ( الذرية ) أي النساء والصبيان . قال ابن الملك : وفيه جواز قتل ~~الكفار وأخذ أموالهم حال كونهم غافلين . ( متفق عليه ) . قال ابن الهمام : ~~وفي الصحيحين عن ابن عون كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال ، فكتب ~~إلي إنما كان ذلك أول الإسلام قد أغار رسول الله على بني المصطلق وهم غارون ~~وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت ~~الحارث . حدثني به عبد الله بن عمر ms4345 ، وكان في ذلك الجيش . # ( وعن أبي أسيد رضي الله عنه ) قال التوربشتي : الراوي هو أبو أسيد بضم ~~الهمزة وفتح السين ومنهم من فتح الهمزة وكسر السين ، والأول أصح وأشهر . ~~قال المؤلف : هو أبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي شهد المشاهد كلها ~~، وهو مشهور بكنيته ، روي عنه خلق كثير ، مات سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة ~~بعد أن ذهب بصره ، وهو آخر من مات من البدريين . وأسيد بضم الهمزة وفتح ~~السين المهملة وسكون الياء اه . وزاد في جامع الأصول ، وبالدال المهملة ( ~~إن النبي قال لنا يوم بدر حين صففنا لقريش ) أي لقتالهم ( وصفوا لنا إذا ~~أكثبوكم ) بالهمز أي قاربوكم بحيث يصل إليهم سهامكم ( فعليكم بالنبل ) بفتح ~~النون وسكون الموحدة أي بالسهم العربي الذي ليس بطويل كالنشاب [ كذا ] في ~~النهاية . ( وفي رواية إذا كثبوكم ) ، والكثب القرب والهمزة في أكثبوكم ~~للتعدية فلذلك عداها إلى ضميركم ، وفي القاموس القرب والهمزة في أكثبوكم ~~للتعدية فلذلك عداها إلى ضميركم ، وفي القاموس الكثب بالتحريك القرب ، وكثب ~~عليه حمل ، وأكثبه دنا منه ، ( وفي رواية ) أي للبخاري ويحتمل غيره ، ( إذا ~~أكثبوكم ) بالهمز ( فارموهم ) والمعنى لا تستعجلوا في الرمي ولا ترموهم من ~~بعد فإنه قد يخطىء ( واستبقوا نبلكم ) بسكون الموحدة فيهما . قال ابن الملك ~~: استفعال من البقاء بخلاف قوله تعالى : 16 ( { فاستبقوا الخيرات } ) [ ~~البقرة 148 ] فإنه افتعال من السبق . وقال المظهر : أي لا ترموا كلها ، ~~فإنكم إن رميتموها بقيتم بلا نبال اه . والمعنى ما قدمناه . ( رواه البخاري ~~وحديث سعد ) أي هنا ( هل تنصرون ) بصيغة المفعول ، وآخره ، إلا بضعفائكم ( ~~سنذكره ) أي نحن ( في باب فضل الفقراء ) يعني أنه به أنسب ( وحديث البراء ~~بعث رسول الله رهطا في باب المعجزات ) أي سنذكره فيه ( إن شاء الله تعالى ) ~~. PageV07P452 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ) أحد العشرة المبشرة ، ومر ذكره ( ~~قال عبأنا ) . بالألف وفي نسخة بالهمز ، قال التوربشتي : يهمز ولا يهمز ، ~~يقال : عبأت الجيش وعبيتهم تعبيه وتعبئة أي هيأتهم في مواضعهم وألبستهم ~~السلاح أي رتبنا وهيأنا ms4346 للحرب ، ( النبي ) وفي نسخة صحيحة رسول الله ( ببدر ~~ليلا ) يعني سوى الصفوف وأقام كلا منا مقاما يصلح له في الليل ليكون على ~~طبقه ، ووفقه في النهار . هذا ، وفي القاموس عبأ المتاع والأمر كمنع هيأه ، ~~والجيش جهزه كعباء تعبئة فيهما هذا في المهموز ، وأما في المعتل فقال : ~~تعبية الجيش تهيئته في مواضعه ولا يخفى أن المادة الثانية هي أنسب بالمقام ~~( رواه الترمذي ) . # ( وعن المهلب ) بتشديد اللام المفتوحة قال المؤلف : هو المهلب بن أبي ~~صفرة الأزدي صاحب المقامات المأثورة والحروب المشهورة ، مع الخوارج سمع ~~سمرة وابن عمر . روى عنه جماعة ، مات سنة ثلاث وثمانين بمرو الرود من أرض ~~خراسان في أيام عبد الملك بن مروان ، وهو في الطبقة الأولى من تابعي البصرة ~~اه . فالحديث مرسل ، فكان ينبغي التنبيه عليه ( أن رسول الله قال : ) أي في ~~غزوة الخندق ذكره السيد جمال الدين ( أن بيتكم العدو ) بتشديد التحتية أي ~~أن قصدكم بالقتل ليلا واختلطتم معهم ( فليكن شعاركم ) بكسر أوله ويفتح ، ~~ففي القاموس : الشعار ككتاب علامة يعرف بها في الحروب ، ويفتح وهو مرفوع ؛ ~~وفي نسخة منصوب على أن الخبر قوله ( حم ) بالفتح والإمالة ( لا ينصرون ) ~~بصيغة المفعول ، وهو دعاء أو أخبار قال القاضي : أي علامتكم التي تعرفون ~~بها أصحابكم هذا الكلام ؛ والشعار في الأصل العلامة التي تنصب ليعرف بها ~~الرجل رفقته وحم لا ينصرون معناه بفضل السور المفتتحة بحم ، ومنزلتها من ~~الله لا ينصرون . وقيل : إن الحواميم السبع سور لها شأن . قال ابن مسعود : ~~إذا وقعت في آل حم وقعت في رياضات دفعات ، فنبه على أن ذكرها لعظم شأنها ~~وشرف منزلتها عند الله مما يستظهر به المسلمون على استنزال النصر عليه ، ~~والخذلان على عدوهم ، PageV07P453 فأمرهم أن يقولوا : حم ؛ ثم استأنف وقال ~~: لا ينصرون جوابا لسائل عسى أن يقول ماذا يكون إذا قلت هذه الكلمة ؟ فقال ~~: لا ينصرون ! وقيل : حم من أسماء الله تعالى ، وأن المعنى اللهم لا ينصرون ~~وفيه نظر لأن حم لم يثبت في أسماء الله تعالى ولأن جميع أسمائه مفصحة عن ~~ثناء وتحميد ms4347 ، وحم ليس إلا اسمي حرفين من الحروف المعجمة ، ولا معنى تحته ~~يصلح لأن يكون بهذه المثابة ، قلت : الظاهر أن مراد القائل أن حم من أسماء ~~الله بمعنى أن حروفها دالة على أسمائه سبحانه كالحميد ، والحي ، والملك ، ~~والمقتدر ، والمنتقم ، وأمثالهما مما كل حرف منه يفتتح به اسم من أسماء ~~الله تعالى فإذا ذكر ذلك الحرف فكأنما ذكر ذلك الاسم . هذا ، وفي المعالم ~~قال السدي عن ابن عباس قال : حم اسم الله الأعظم ، وقال عطاء الخراساني : ~~الحاء افتتاح أسمائه حليم ، حميد ، حي حكيم ، حنان ، والميم افتتاح أسمائه ~~ملك ، مجيد ، منان . وقال الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن كأنهما ~~أشارا إلى أن معناه حم بضم الحاء وتشديد الميم اه . قال : ولأنه لو كان ~~اسما كسائر الأسماء لأعرب كما أعربه الشاعر حيث جعله اسما للسورة فقال : # % # يذكر لي حم والرمح شاجر % # فهلا تلا حاميم قبل التقدم % # ومنعه الصرف للعملية والتأنيث ؛ قلت : وفيه نظر لأن الشاعر إنما أعربه ~~لضرورة إقامة الوزن مع أنه قرىء حم في القرآن بفتح الميم وكسرها على التقاء ~~الساكنين والنصب بإضمارا قرأ ومنع صرفه للتركيب أو للتعريف والتأنيث ، أو ~~لأنها على زنة أعجمي كقابيل وهابيل ، قال : وقد نسب هذا القول إلى ابن عباس ~~رضي الله عنهما فإن صح عنه فتوجيهه أن يقال : أراد بحاميم منزل حاميم ، وهو ~~الله تعالى ، فلما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وأجري على الحكاية ~~صار حم كالمطلق على الله تعالى ، والمستعمل فيه ، فعد من أسمائه بهذا ~~التأويل اه . وتصريحه بأنه الاسم الأعظم على ما تقدم يأبى عن هذا التأويل ، ~~فتأمل ؛ وقال الخطابي : بلغني عن ابن كيسان النحوي أنه سأل أبا العباس أحمد ~~بن يحيى عنه فقال : معناه الخبر ، ولو كان بمعنى الدعاء لكان لا ينصرون ~~مجزوما كأنه قال : ( والله لا ينصرون ) قال الطيبي : ويمكن أن يقال عن ~~وقوعه كما تقول : رحمك الله ويهديك ، ونحوه لكن في معنى النهي كقوله تعالى ~~: 16 ( { لا تعبدون إلا الله } ) [ البقرة 83 ] الكشاف ؛ لا تعبدون إخبار ~~في معنى النهي وهو ms4348 أبلغ من صريح النهي لأنه كان سورع إلى الانتهاء فهو يخبر ~~عنه اه . وقد ذكر السيد جمال الدين في روضة الأحباب إن شعار المهاجرين كان ~~يا خيل الله ، فطريق الجمع أن يكون شعار حم لا ينصرون مختصا بالأنصار . ( ~~رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعن سمرة ) بفتح فضم ( ابن جندب ) بضمهما وبفتح الدال ( رضي الله عنه ~~قال : PageV07P454 كان شعار المهاجرين عبد الله ، وشعار الأنصار عبد الرحمن ~~) وفي شعاريهما إشعار بتفاوت منزلتهما ، ولعل هذا كان في غزوة أخرى . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( وعن سلمة بن الأكوع قال : غزونا مع أبي بكر ) وليس رضي الله عنه في ~~الأصل ( في زمن النبي فبيتناهم نقتلهم ) استئناف مبين أو حال ( وكان شعارنا ~~) بالرفع لا غير ( تلك الليلة أمت أمت ) التكرار للتأكيد ، أو المراد أن ~~هذا اللفظ كان مما يتكرر . قيل : المخاطب هو الله تعالى ، فإنه المميت ، ~~فالمعنى ( يا ناصر أمت العدو ) . وفي شرح السنة ( يا منصور أمت ) فالمخاطب ~~كل واحد من المقاتلين ( رواه أبو داود ) . # ( وعن قيس بن عباد ) بضم مهملة وتخفيف موحدة قال المؤلف : بصري من الطبقة ~~الأولى من تابعي البصرة روى عن جماعة من الصحابة ( قال : كان أصحاب النبي ) ~~؛ وفي نسخة رسول الله ( يكرهون الصوت ) أي بغير ذكر الله ( عند القتال ) ~~قال المظهر : عادة المحاربين أن يرفعوا أصواتهم إما لتعظيم أنفسهم ، أو ~~لإظهار كثرتهم بتكثير أصواتهم ، أو لتخويف أعدائهم ، أو لإظهار الشجاعة بأن ~~يقول : أنا الشجاع الطالب للحرب ، والصحابة كانوا يكرهون رفع الصوت بشيء ~~منها ، إذ لا يتقرب بها إلى الله تعالى ، بل يرفعون الأصوات بذكر الله ، ~~فإن فيه فوز الدنيا والآخرة . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي قال : ( اقتلوا شيوخ المشركين ~~) ) أراد ما يقابل الصبيان ؛ وأما الشيخ الفاني ؛ فلا يقتل إلا إذا كان ذا ~~رأي ( واستحيوا ) أي استبقوا ( شرخهم ) بفتح فسكون ( أي صبيانهم ) تفسير من ~~الصحابي أو أحد الرواة ، ويؤيده . ما في النهاية الشرخ ، الصغار الذين لم ~~يدركوا ، وأما تفسير الاستحياء بالاسترقاق فتوسع ومجاز ، وذلك أن الغرض من ~~استبقائهم ms4349 أحياء استرقاقهم واستخدامهم . قال أبو عبيد : أراد PageV07P455 ~~بالشيوخ الرجال والشبان أهل الجلد منهم والقوة على القتال ، ولم يرد الهرمي ~~الذين إذا سبوا لم ينتفع بهم للخدمة ، وأراد بالشرخ الشبان أهل الجلد الذين ~~يصلحون للملك والخدمة . قال أبو بكر : الشرخ أول الشباب فهو واحد يستوي فيه ~~الواحد والاثنان والجمع يقال : رجل صوم ، ورجلان صوم ، ورجال صوم ، وامرأة ~~صوم ، وامرأتان صوم ، ونسوة صوم وقيل : إن الشرخ جمع كصاحب وصحب وراكب وركب ~~قلت : واختاره صاحب القاموس ، قال التوربشتي : وفي الشيوخ وجه آخر وهو أن ~~تقول : ولم يرد استبقاء هؤلاء للملك والخدمة لما في نفوسهم من العصبية ~~ولاستمرارهم على الكفر طول العمر ، ثم لما فيهم من المكر والدهاء ، فلا ~~يؤمن إذا غائلتهم ودخلتهم وما يتولد منهم من الفساد في الدين ، أو ثلمة في ~~الإسلام ، وهؤلاء غير الفتاة الذين لا يعبأ بهم ولا يكترث لهم ، وهذا أولى ~~ما يؤول عليه هذا الحديث لئلا يخالف حديث أنس الذي في هذا الباب ، وذلك ما ~~روى عنه ( لا تقتلوا شيخا فانيا ) وقال : أيضا قوله أي صبيانهم ليس من متن ~~الحديث ، ولا من كلام الصحابي ، فلعل بعض الرواة في بعض طرقه أدرجه في ~~الحديث ، فوجده المؤلف فيما بلغه فذكره ، والظاهر أنه من عند المؤلف قلت : ~~وفيه نظر [ ظاهر ] إذ لو كان من عنده كيف يصح قوله ؟ ( رواه الترمذي وأبو ~~داود ) لكن يؤيد كلام الشيخ أن السيوطي ذكر الحديث من غير التفسير وقال : ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي . قال الطيبي : إنما فسر الشرخ بالصبيان ~~ليقابل الشيوخ ، فيكون المراد بالشيوخ الشبان وأهل الجلد ، فيصح التقابل . # ( وعن عروة ) بضم أوله تابعي مشهور سبق ذكره ( قال : حدثني أسامة ) أي ~~ابن زيد حب رسول الله ( إن رسول الله كان عهد إليه ) أي أوصاه ( حين بعثه ~~أميرا قال : ) تفسير العهد ( أغر ) بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة أمر من ~~الإغارة ، وقيل : أمر من الغزو ، فيكون بضم الهمزة والزاي وهو غير صحيح ، ~~ويرد عليه لفظ على . ومنهم من ضبطه بفتح الهمزة وكسر الغين وتشديد الراء من ~~الغرة ms4350 ولا عبرة به ، فإنه تصحيف ( على أبني ) بضم الهمزة والقصر اسم موضع ~~من فلسطين بين عسقلان والرملة ؛ ويقال : لها بيني بالياء ، ذكره في النهاية ~~. وقال التوربشتي : بضم الهمزة موضع من بلاد جهينة ، ومن الناس من يجعل بدل ~~الهمزة لاما ولا عبرة به اه . وتوضيحه أنه بضم الهمزة وسكون موحدة ونون ~~بعده ألف أي على أهله ؛ قال ابن الهمام : قيل : إنه اسم قبيلة ( صباحا ) أي ~~حال غفلتهم وفجاءة نبهتهم وعدم أهبتهم ( وحرق ) بصيغة الأمر ، PageV07P456 ~~وفي رواية ثم حرق أي زروعهم وأشجارهم وديارهم ، قال ابن الهمام : إذا أراد ~~الإمام العود ومعه مواش من مواشي أهل الحرب ولم يقدر على نقلها إلى دار ~~الإسلام ذبحها ثم حرقها ولا يعقرها كما نقل عن مالك لما فيه من المثلة ~~بالحيوان ، وعقر جعفر بن أبي طالب فرسه ربما كان لظنه عدم الفتح في تلك ~~الوقعة فخشي أن ينال المشركون فرسه ، فلم يتمكن من الذبح لضيق الحال عنه ~~بالشغل بالقتل ، أو كان قبل نسخ المثلة ، أو علمه بها ، ولا يتركها لهم . ~~وقال الشافعي وأحمد : يتركها لأنه عليه السلام نهى عن ذبح الشاة إلا لمآكلة ~~. قلنا : هذا غريب عنه عليه السلام ، نعم روي من قول أبي بكر نفسه ، رواه ~~مالك في موطئه ثم هو محمول على ما إذا أيقن الفتح وصيرورة البلاد دار ~~الإسلام ، وكان ذلك هو المستمر في بعوث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~فباعتباره كان ذلك ، وقد قلنا بذلك ، وذكرنا فيما تقدم أنه إذا كان كذلك ، ~~فلا يحرق ولا يخرب لأنه إتلاف مال المسلمين ، ألا ترى إلى قول أبي بكر رضي ~~الله عنه عنه في الحديث المذكور ( ولا تحرق ) وهو قد علم قوله عليه الصلاة ~~والسلام أغر على ابني صباحا ، ثم حرق بقي مجرد ذبح الحيوان ، وأنه لغرض ~~الأكل جائز لأنه غرض صحيح ، ولا غرض أصح من كسر شوكتهم وتعريضهم على ~~المهلكة والموت ، وإنما يحرق لقطع منفعة عن الكفار ، وصار كتخريب البنيان ~~والتحريق لهذا الغرض الكريم بخلاف التحريق قبل الذبح لأنه منهي عنه ، وفيه ~~أحاديث ms4351 كثيرة منها حديث البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثنا ~~رسول الله في بعث فقال لنا : ( إن وجدتم فلانا وفلانا فاحرقوهما بالنار ) ~~فلما خرجنا دعانا رسول الله وقال : ( إن وجدتم فلانا وفلانا فاقتلوهما ولا ~~تحرقوهما ، فإنه لا يعذب بها إلا الله ) . ورواه البزار وسماهما هبار بن ~~الأسود ونافع بن عبد القيس وطوله البيهقي ، وذكر أن السبب أنهما كانا روعا ~~زينب بنت رسول الله حين خرجت لاحقة به حتى ألقت ما في بطنها ، والقصة مفصلة ~~عند ابن إسحاق معروفة لأهل السير ، وذكر البخاري أيضا تحريق علي الزنادقة ~~الذين أتى بهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى رسول ~~الله : ( لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم ) لقوله ( من بدل دينه فاقتلوه ) ~~وأخرج البزار في مسنده عن عثمان بن حبان قال : كنت عند أم الدرداء فأخذت ~~برغوثا فرميته في النار فقالت : سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله : ( ~~لا يعذب بالنار إلا رب النار ) وأما ما في فتاوى الوالجي بترك النساء ~~والصبيان في أرض غامرة أي خربة حتى يموتوا جوعا ، كيلا يعودوا حربا علينا ~~لأن النساء بهن النسل والصبيان يبلغون فيصيرون حربا علينا . فبعيد لأنه قتل ~~بما هو أشد من القتل الذي نهى عنه النبي في النساء والصبيان لما فيه من ~~التعذيب ، ثم هم قد صاروا أسارى بعد الاستيلاء ، وقد أوصى النبي بالأسرى ~~خيرا . حدث ابن إسحاق عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار : إن رسول الله حين ~~أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال : ( استوصوا بالأسارى خيرا ) فقال أبو ~~عزير مولى أخي مصعب بن عمير ، ورجل من الأنصار ( فأسرني ) فقال له : ( شد ~~يديك به فإن أمه ذات متاع ) قال : وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من ~~بدر ، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر بوصية ~~رسول الله PageV07P457 إياهم بنا ما يقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز ~~إلانفحني بها ، قال : فأستحيي فأردها على أحدهم ، فيردها على من يمسكها ، ~~فكيف يجوز أن يقتلوا ms4352 جوعا اللهم إلا أن يضطروا إلى ذلك بسبب عدم الحمل ~~والميرة ، فيتركوا ضرورة والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . قال ابن الهمام ~~: رواه أبو داود وغيره ، والغارة لا تكون مع دعوة ، فيحمل على أنهم بلغتهم ~~الدعوة أولا فاكتفى بها . # ( وعن أبي أسيد ) مر ذكره قريبا رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله يوم ~~بدر : ( إذا أكثبوكم فارموهم ولا تسلوا ) ) بضم السين وتشديد اللام أي لا ~~تخرجوا ( السيوف ) أي من غلافها ( حتى يغشوكم ) بفتح الشين أي حتى يقربوكم ~~قربا يصل سيفكم إليهم . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن رباح ) بفتح الراء والموحدة ؛ وفي نسخة بكسر الراء والتحتية . ( ~~ابن الربيع ) بفتح الراء وكسر الموحدة ، وكذا ضبطه المغني بالوجهين ، وفي ~~التقريب رباح بن الربيع الأسدي رضي الله عنه أخو حنظلة الكاتب ، ويقال : ~~بكسر أوله وبالتحتانية صحابي له حديث ، وفي المنقبة لتحرير المشتبه ~~للعسقلاني رباح بالموحدة عدة ، وبياء وكسر أوله جماعة ، واختلف في رباح بن ~~الربيع الصحابي أخو حنظلة الكاتب ، وقال المؤلف : هو رباح بن الربيع الأسدي ~~الكاتب حديثه في البصريين . روى عنه قيس بن زهير الأسدي بضم الهمزة وفتح ~~السين وتشديد الياء الأولى والثانية ( قال : كنا مع رسول الله في غزوة فرأى ~~الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال : ) أي له ( انظر على ما اجتمع هؤلاء ~~، فجاء ) أي الرجل ( فقال : على امرأة قتيل ) أي مقتولة وإذا ذكر الموصوف ~~يستوي في الفعيل بمعنى المفعول المذكر والمؤنث ( فقال : ما كانت هذه ) أي ~~المرأة ( لتقاتل ) اللام هي الداخلة في خبر كان لتأكيد النفي كقوله تعالى : ~~16 ( { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } ) [ آل عمران 179 ] ( وعلى ~~المقدمة ) بكسر الدال ويفتح ( خالد بن الوليد ، فبعث ) أي النبي ( رجلا ) ~~أي إلى خالد ( فقال : قل لخالد لا تقتل امرأة ولا عسيفا ) أي أجيرا وتابعا ~~للخدمة ، ولعل علامته أن يكون بلا سلاح . ( رواه أبو داود ) ، PageV07P458 ~~وكذا النسائي وأخرجه النسائي أيضا وابن ماجه ، وكذا أحمد في مسنده وابن ~~حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك ، وفي لفظ فقال : هاه ما كانت هذه ~~تقاتل ؟ ثم قال ms4353 : وهكذا رواه المغيرة وابن عبد الرحمن وابن جريج عن أبي ~~الزناد فصار الحديث صحيحا على شرط الشيخين ، وهاه كلمة زجر ، والهاء ~~الثانية للسكت . كذا حققه ابن الهمام ، وقد سبق عنه أنه قال : أخرج الستة ~~إلا السنائي عن ابن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله مقتولة فنهى ~~عن قتل النساء والصبيان . # ( وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال : انطلقوا ) أي اذهبوا وسيروا ~~متبركين ( باسم الله ) مستعنين ، وبالله ثابتين ( وعلى ملة رسول الله ) ~~والأحوال يجوز أن تكون مترادفات أو متداخلات ( لا تقتلوا ) ؛ وفي نسخة ولا ~~تقتلوا ( شيخا فانيا ) أي إلا إذا كان مقاتلا أو ذا رأي ، وقد صح أمره عليه ~~السلام بقتل زيد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر ، وقد جيء به ~~في جيش هوازن للرأي . ذكره ابن الهمام ( ولا طفلا صغيرا ) . الظاهر أنه بدل ~~أو بيان أي صبيا دون البلوغ ، واستثنى منه ما إذا كان ملكا أو مباشرا ~~للقتال ( ولا امرأة ) أي إذا لم تكن مقاتلة ولم تكن ملكة ، ولا ذات رأي في ~~المحاربة ( ولا تغلوا وضموا ) بضم أوله أي اجمعوا ( غنائمكم وأصلحوا ) أي ~~أموركم ( وأحسنوا ) أي فيما بينكم ( فإن الله يحب المحسنين ) أي يثيبهم ~~ويكرمهم . ( رواه أبو داود ) . قال ابن الهمام : وفيه خالد بن العزر قال ~~ابن معين : ليس بذاك ، وأما معارضته بما سبق من قوله : ( اقتلوا شيوخ ~~المشركين ) فاضعف منه ، ثم على أصول كثير من الناس لا معارضة ، بل يجب أن ~~يخص الشيوخ بغير الفاني ثم المراد بالشيخ الفاني الذي لا يقتل من لا يقدر ~~على القتال ، ولا الصياح عند التقاء الصفين ، ولا على إلاحبال لأنه يجيء ~~منه الولد فيكثر محارب المسلمين . ذكره في الذخيرة ، وزاد الشيخ أبو بكر ~~الرازي في كتاب المرتد في شرح الطحاوي أنه إذا كان كامل العقل نقتله ومثله ~~نقتله إذا ارتد ، والذي لا نقتله الشيخ الفاني الذي خرف وزال عن حدود ~~العقلاء المميزين ، فهذا حينئذ يكون بمنزلة المجنون فلا نقتله ، ولا إذا ~~ارتد اه . ولا نقتل ms4354 مقطوع اليد اليمنى والمقطوع يده ورجله من خلاف ، وفي ~~السير الكبير لا يقتل الراهب في صومعته ، ولا أهل الكنائس الذين لا يخالطون ~~الناس ، فإن خالطوا قتلوا كالقسيس . وروى مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد أن ~~أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام فخرج يشيع يزيد بن أبي سفيان فقال : ( إني ~~أوصيك بعشر لا تقتلن صبيا ، ولا امرأة ، ولا كبيرا هرما ، ولا تقطعن شجرا ~~مثمرا ، ولا تعقرن شاة ولا بقرة إلا PageV07P459 لمأكلة ، ولا تحرقن ، ولا ~~تخربن عامرا ، ولا تفرقن ، ولا تجبن ولا تغل ) . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : لما كان ) أي وجد ( يوم بدر تقدم ) أي من ~~الكفار للقتال ( عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه ) أي الوليد ( وأخوه ) أي شيبة ( ~~فنادى ) أي عتبة ( من يبارز ) . في القاموس برز بروزا خرج إلى البراز أي ~~الفضاء ، وبارز القرن مبارزة وبرازا برز إليه ، والمعنى من يبرز إلي ~~فيقاتلني ( فانتدب ) ، يقال : ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب ؛ كذا في ~~النهاية وقوله : ( له ) أي لعتبة ، والمعنى برز لمقاتلته ومقاتلة من معه ( ~~شباب ) جمع شاب ؛ وفي نسخة شبان بضم أوله وتشديد الموحدة ( من الأنصار فقال ~~: من أنتم فأخبروه فقال : لا حاجة لنا فيكم ) أي ما نريدكم ( إنما أردنا ~~بني عمنا ) أي القرشيين من أكفائنا ( فقال رسول الله : قم يا حمزة ، قم يا ~~علي ، قم يا عبيدة بن الحارث ) بفتح التاء وضمها . ففي الكافية العلم ~~الموصوف بابن مضافا إلى علم آخر يختار فتحه ، وأما ابن فمنصوب لا غير ، ( ~~فاقبل حمزة ) أي توجه ( إلى عتبة ) [ أي ] إلى محاربته فقتله ، ( وأقبلت ~~إلى شيبة ) [ أي فقتلته ، كذا في سنن أبي داود ، وشرح السنة ، وفي بعض نسخ ~~المصابيح إلى عتبة فقتله وأقبلت إلى شيبة ] فقتلته ، ( واختلف ) . وفي نسخة ~~فاختلف وهو بصيغة المعلوم ، وفي نسخة بصيغة المجهول ( بين عبيدة والوليد ~~ضربتان ) أي ضرب كل واحد منهما صاحبه تعاقبا ( فأثخن ) أي جرح وأضعف ( كل ~~واحد منهما صاحبه ) أي قرنه ( ثم ملنا ) بكسر الميم من الميل ، وفي نسخة ~~بكسر الصاد من الصولة أي حملنا ( على الوليد ms4355 ) أو ملنا حاملين عليه ( ~~فقتلناه واحتملنا عبيدة ) . في شرح السنة ، فيه إباحة المبادرة في جهاد ~~الكفار ، ولم يختلفوا في جوازها إذا أذن الإمام ، واختلفوا فيها إذا لم تكن ~~عن إذن الإمام ، فجوزها جماعة وإليه ذهب مالك والشافعي لأن الأنصار كانوا ~~قد خرجوا وأقبل حمزة وعلي وعبيدة رضي الله عنهم إذا عجز واحد عن قرنه ، وبه ~~قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال الأوزاعي : لا يعينونه لأن المبارزة إنما ~~تكون هكذا . ( رواه أحمد وأبو داود ) ؛ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : ~~وهذا أصح الروايات لكن الذي في السير من أن الذي بارز الوليد علي هو ~~PageV07P460 المشهور ، وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين ~~كعتبة وحمزة بخلاف علي والوليد فكانا شابين ، وقد روى الطبراني بإسناد حسن ~~عن علي قال : أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة ، فلم يعب ~~النبي علينا ذلك ، وهو موافق لرواية أبي داود والله أعلم . وبقية القضية في ~~المواهب اللدنية . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بعثنا رسول الله في سرية فحاص الناس ~~حيصة ) . قال القاضي : أي فمالوا ميلة من الحيص ، وهو الميل فإن أراد ~~بالناس أعداءهم ، فالمراد بها الحملة أي حملوا علينا حملة وجالوا جيلة ~~فانهزمنا عنهم ( فأتينا المدينة ) وإن أراد به السرية فمعناها [ الفرار ] ~~والرجعة أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~ولا يجدون عنها محيصا } ) [ النساء 121 ] أي مهربا ويؤيد المعنى الثاني قول ~~الجوهري : حاص عنه عدل وحاد ؛ يقال للأولياء : حاصوا عن الأعداء ، وللأعداء ~~انهزموا ، وفي الفائق : فحاص حيصة أي انحرف وانهزم ، وروي فجاض [ جيضة ] ~~بالجيم والضاد المعجمة وهو الحيدودة حذرا ، وفي النهاية فحاض المسلمون حيضة ~~أي جالوا جولة يطلبون الفرار ( فاختفينا بها ) أي في المدينة حياء ( وقلنا ~~) : أي في أنفسنا أو لبعضنا ( هلكنا ) أي عصينا بالفرار ظنا منهم أن مطلق ~~الفرار من الكبائر ( ثم أتينا رسول الله فقلنا : يا رسول الله نحن الفرارون ~~، قال : ( بل أنتم العكارون ) ) أي الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها . ~~كذا في النهاية ، ومعناه الرجاعون إلى ms4356 القتال ( وأنا فئتكم ) . في النهاية ~~الفئة الجماعة من الناس في الأصل ، والطائفة التي تقوم وراء الجيش ، فإن ~~كان عليهم خوف أو هزيمة التجؤوا إليه ، وفي الفائق ذهب النبي في قوله : ( ~~أنا فئتكم ) إلى قوله تعالى : 16 ( { أو متحيزا إلى فئة } ) [ الأنفال 16 ] ~~يمهد بذلك عذرهم في الفرار أي تحيزتم إلي فلا حرج عليكم . في شرح السنة قال ~~عبد الله بن مسعود : من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر ، ~~والفرار من الزحف من الكبائر ، فمن فر من اثنين فليس له أن يصلي بالإيماء ~~في الفرار لأنه عاص كقاطع الطريق اه . وهو تفريع على مقتضى مذهب الإمام ~~الشافعي . ( رواه الترمذي ، وفي رواية أبي داود نحوه ، وقال : ( لا بل أنتم ~~العكارون ) قال ) : أي ابن عمر ( فدنونا فقبلنا يديه فقال : ( أنا فئة ~~المسلمين ) وسنذكر حديث أمية ) بالتصغير ( ابن عبد الله كان يستفتح ) أي ~~يطلب الفتح والنصرة بصعاليك المهاجرين ، ( وحديث أبي الدرداء PageV07P461 ~~بغوني ) أي اطلبوا رضاي في ضعفائكم تمامه ، فإنما ترزقون أو تنصرون ~~بضعفائكم ( في باب فضل الفقراء إن شاء الله تعالى ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ثوبان بن بزيد رضي الله عنه ) صوابه ثور بن يزيد ، فإنه كذا في شرح ~~ابن الهمام ، وكذا في أسماء الرجال للمغني ، وكذا في تحرير المشتبه ~~للعسقلاني ، وكذا في أصل الجامع للترمذي ، وهو المفهوم من التقريب ، ~~والكاشف بل ثوبان بن يزيد لا يوجد ذكره في الصحابة والتابعين . وقال المؤلف ~~: في أسمائه ثور بن يزيد كلاعي شامي حمصي سمع خالد بن معدان روى عنه الثوري ~~ويحيى بن سعيد [ مات ] سنة خمس وخمسين ومائة له ذكر في باب الملاحم اه . ~~لكن ما وجدناه في باب الملاحم ، وإنما ذكر بعده في باب أشراط الساعة ولفظه ~~عن ثوبان من غير ذكر ابن يزيد ، ولا شك أن المراد به مولى رسول الله ، ولذا ~~لم يقل في آخر الحديث مرسلا ( إن النبي نصب المنجنيق ) بفتح الميم وبكسر ~~وفتح الجيم آلة يرمي بها الحجارة معربة ، وقد تذكر فارسيتها من جيرنيك ms4357 أي ~~ما أجودني كذا في القاموس . ( على أهل الطائف ) أي بلاد ثقيف في واد أول ~~قراها لقيم ، وآخرها الرهط سميت به لأنها طافت على الماء في الطوفان ، أو ~~لأن جبريل طاف بها على البيت ، أو لأنها كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى ~~الحجاز بدعوة إبراهيم عليه السلم ؛ كذا في القاموس . ( رواه الترمذي مرسلا ~~) قال ابن الهمام : رواه الترمذي معضلا فإنه قال : قتيبة حدثنا وكيع عن رجل ~~عن ثور بن يزيد . الحديث . قلت لوكيع : من هذا الرجل ؟ فقال : صاحبكم عمر ~~بن هارون ، ورواه أبو داود في المراسيل عن مكحول مرسلا ، وكذلك رواه ابن ~~سعد في الطبقات ، وزاد أربعين يوما ، وذكره الواقدي في المغازي ، وذكر أنه ~~الذي أشار به سلمان الفارسي . # 5 PageV07P462 # | 2 ( باب حكم الإسراء ) 2 # # بضم الهمزة وفتح السين جمع أسير . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : عجب الله ) أي رضي ( من قوم ~~يدخلون الجنة ) بصيغة المفعول وهو المناسب للمقام ، وفي نسخة بصيغة الفاعل ~~، ( في السلاسل ) حال من ضمير يدخلون ؛ والمعنى أنهم يؤخذون أسارى قهرا ~~وكرها في السلاسل والقيود ، فيدخلون في دار الإسلام ثم يرزقهم الله الإيمان ~~فيدخلون [ به ] الجنة ، فأحل الدخول في الإسلام محل دخول الجنة لإفضائه ~~إليه . ( وفي رواية ) أي للبخاري أو لغيره ( يقادون ) أي يجرون ( إلى الجنة ~~بالسلاسل ) قال القاضي : قد سبق غير مرة أن صفات العباد إذا أطلقت على الله ~~تعالى أريد بها غاياتها ، فغاية التعجب والاستبشار بالشيء الرضا به ~~واستعظام شأنه ، فالمعنى عظم الله شأن قوم يؤخذون عنوة في السلاسل ، ~~فيدخلون في الإسلام ، فيصيرون من أهل الجنة ، ورضي عنهم وأحلهم محل ما ~~يتعجب منه . وقيل : أراد بالسلاسل ما يردون به من قتل الأنفس وسبي الأزواج ~~والأولاد وتخريب الديار وسائر ما يلجئهم إلى الدخول في الإسلام الذي سبب ~~دخول الجنة ، فأقام المسبب مقام السبب ، ويحتمل أن [ يكون ] المراد بها ~~جذبات الحق التي يجذب بها خاصة عباده من الضلالة إلى الهدى ، ومن الهبوط في ~~مهاوي الطبيعة إلى العروج بالدرجات ms4358 العلى إلى جنة المأوى ، قلت : وكذا في ~~معنى السلاسل مكروهات النفس من الفقر والمرض والخمول وسائر المصيبات ~~البدنية وفوات اللذات النفسية ، فإنها تجر إلى الحالات السنية الروحية ، ~~والمقامات العلية الأخروية ، ومن هذا القبيل كراهة الأولاد للكتاب والقراءة ~~. ( رواه البخاري ) ، وفي الجامع الصغير ( عجب ربنا من قوم يقادون إلى ~~الجنة PageV07P463 في السلاسل ) رواه أحمد والبخاري وأبو داود ، وفي رواية ~~الطبراني ، عن أبي أمامة وأبي نعيم ، عن أبي هريرة ( عجبت لأقوام يساقون ~~إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون ) . # ( وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : أتى النبي عين من المشركين ) . ~~قال القاضي : العين الجاسوس سمي به لأن عمله بالعين أو لشدة اهتمامه ~~بالرؤية ، واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا ، ( وهو ) أي والحال ( أن ~~النبي في سفر فجلس ) أي الجاسوس ( عند أصحابه يتحدث ثم انفتل ) أي انصرف ( ~~فقال النبي : ( اطلبوه واقتلوه فقتلته ) ) أي فطلبته فوجدته فقتلته ( ~~فنفلني ) بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني ( سلبه ) بفتحتين أي ما كان ~~عليه من الثياب والسلاح سمي به لأنه يسلب عنه . قال ابن الهمام : وكذا ~~مركبه ، وما عليه من السرج والآلة ، وما معه على الدابة من مال وما على ~~وسطه من ذهب وفضة . قال الطيبي : فنفلني أي أعطاني نفلا ، وهو ما يخص به ~~الرحل من الغنيمة ، ويزاد على سهمه . في شرح السنة فيه دليل على أن من دخل ~~دار الإسلام من أهل الحرب من غير أمان حل قتله ومن تجسس للكفار من أهل ~~الذمة كان ذلك منه نقضا للعهد ، وإن فعله مسلم فلا يحل قتله بل يعزر ، فإن ~~ادعى جهالة بالحال ولم يكن منهما يتجافى عنه ، أي يتجاوز هذا قول الشافعي ؛ ~~وفيه دليل على أن السلب للقاتل قال ابن الهمام : التنفيل إعطاء الإمام ~~الفارس فوق سهمه ، وهو من النفل وهو الزائد ، ومنه النافلة للزائد على ~~الفرض ، ويقال : لولد الولد كذلك أيضا ، ويقال : نفله تنفيلا ونقله ~~بالتخفيف نفلا لغتان فصيحتان ويستحب للإمام التحريض على القتال بالتنفيل ، ~~فيقول : ( من قتل قتيلا فله سلبه ) . أو يقول : للسرية قد ms4359 جعلت لكم النصف ~~أو الربع بعد الخمس ) ( متفق عليه ) . # ( وعنه ) أي عن سلمة رضي الله عنه ( قال : غزونا مع رسول الله هوازن ) ~~قبيلة مشتهرة بالرمي لا يخطىء سهمهم ، وكانوا في حنين وهو واد وراء عرفة ~~دون الطائف ، وقيل : PageV07P464 بينه وبين مكة ثلاث ليال ، وكان مسيره ~~إليها يوم السبت لست ليال خلون من شوال لما فرغ من فتح مكة ، ( فبينما نحن ~~نتضحى ) أي نتغدى مأخوذ من الضحاء بالمد وفتح الضاد وهو بعد امتداد النهار ~~وفوق الضحى بالضم والقصر ، كذا في شرح مسلم . وفي النهاية : الأصل فيه أن ~~العرب كانوا يسيرون في ظعنهم فإذا مروا ببقعة من الأرض فيها كلأ وعشب قال ~~قائلهم : الأ ضحوا رويدا أي ارفقوا بالإبل حتى تنضحي أي تنال من هذا المرعى ~~، ثم وضعت التضحية مكان الرفق ليصل الابل إلى المنزل وقد شبعت ، ثم اتسع ~~فيه حتى قيل : لكن من يأكل في وقت الضحى : ( هو يتضحى ) أي يأكل في هذا ~~الوقت كما يتغدى ويتعشى ، وقيل : معناه نصلي الضحى ( مع رسول الله إذ جاء ~~رجل على جمل أحمر فأناخه وجعل ينظر ) أي يطالع ( وفينا ضعفة ) بسكون العين ~~[ وفي نسخة بفتحها قال النووي : ضبطوه على وجهين الصحيح المشهور بفتح الضاد ~~وإسكان العين أي حالة ] ضعف وهزال ، والثاني بفتح العين جمع ضعيف ، وفي بعض ~~النسخ بحذف الهاء قلت : فيقوى القول الأول . قال الطيبي : ويؤيد الوجه ~~الأول عطف قوله : ( ورقة عليه ) بكسر الراء وتشديد القاف وقوله : ( من ~~الظهر ) بفتح الظاء صفة لها أي رقة حاصلة من قلة المركوب ( وبعضنا مشاة ) ~~جمع ماش وكأنه عطف بيان ( إذ خرج ) أي الرجل من بيننا ( يشتد ) أي يعدو ( ~~فأتى جملة فأثاره ) أي أقامه بعد ركوبه ( فاشتد ) . وفي نسخة صحيحة بالواو ~~أي أسرع به ( الجمل فخرجت ) ؛ وفي نسخة وخرجت ( اشتد ) أي في عقبه ( حتى ~~أخذت بخطام الجمل ) بكسر أوله أي بزمامه ( فأنخته ثم اخترطت سيفي ) أي ~~سللته من غمده ( فضربت رأس الرجل ، ثم جئت بالجمل أقوده ) أي أجره ( عليه ) ~~أي على الجمل ( رحله ) أي متاع الرجل ( وسلاحه ms4360 فاستقبلني رسول الله والناس ~~) بالرفع ( فقال : من قتل الرجل قالوا : ابن الأكوع قال : ( سلبه اجمع ) . ~~( متفق عليه ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت بنو قريظة ) بالتصغير ~~طائفة من اليهود ( على حكم سعد بن معاذ ) قال القاضي : إنما نزلوا بحكمه ~~بعدما حاصرهم PageV07P465 رسول الله خمسة وعشرين يوما ، وجهدهم الحصار ، ~~وتمكن الرعب في قلوبهم لأنهم كانوا حلفاء الأوس ، فحسبوا أنه يراقبهم ~~ويتعصب لهم ، فأبى إسلامه وقوة دينه أن يحكم فيهم بغير ما حكم الله فيهم ، ~~وكان ذلك في السنة الخامسة من الهجرة في شوالها حين نقضوا عهدا لرسول الله ~~، ووافقوا الأحزاب . روي أنهم لما انكشفوا على المدينة ، وكفى الله ~~المؤمنين شرهم أتى جبريل النبي في ظهر اليوم الذي تفرقوا في ليلته فقال : ~~وضعتم السلاح والملائكة لم يضعوه ، فإن الله تعالى أمركم بالمسير إلى بني ~~قريظة . فائتهم عصرهم ( بعث ) جواب لما أي أرسل ، وفي نسخة ( إليه ) أي إلى ~~سعد ( رسول الله فجاء على حمار ) أي شاكيا وجعه ، فإنه قد أصيب يوم الخندق ~~( فلما دنا ) أي قرب ( قال رسول الله : ( قوموا إلى سيدكم ) ) قال النووي : ~~فيه إكرام أهل الفضل ، وتلقيهم والقيام [ لهم ] إذا أقبلوا ، واحتج به ~~الجمهور ، وقال القاضي عياض : ليس هذا من القيام المنهي عنه ، وإنما ذاك ~~فيمن يقومون عليه وهو جالس ، ويتمثلون قياما طول جلوسه . وقيل : لم يكن هذا ~~القيام للتعظيم ، بل كان للإعانة على نزوله لكونه وجعا ولو كان [ المراد ] ~~منه قيام التوقير لقال : ( قوموا لسيدكم ) ويمكن دفعه بأن التقدير : قوموا ~~متوجهين إلى سيدكم ؛ لكن الأول أظهر ، لأن الصحابة رضي الله عنهم [ أجمعين ~~] ما كانوا يقومون له لكراهيته للقيام . ( فجاء فجلس فقال رسول الله : إن ~~هؤلاء ) أي بني قريظة ( نزلوا على حكمك ) قال النووي : وإنما فوض الحكم إلى ~~سعد لأن الأوس طلبوا من النبي العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم ، فقال لهم ~~النبي : ( أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ) فرضوا به ( قال : فإني أحكم ~~أن تقتل المقاتلة ) بكسر التاء أي من يتأتى منهم القتال ولو بالرأي ( وإن ms4361 ~~تسبى الذرية ) أي النساء والصبيان ( قال ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( ~~لقد حكمت فيهم بحكم الملك ) بكسر اللام وهو الله ، ويؤيده قوله ؛ ( وفي ~~رواية بحكم الله ) أي أصبت بهم وقضيت بقضاء ارتضى الله به ، ويروى بفتحها ~~أي الملك النازل بالوحي ، وهو جبريل ، أو الذي ألقى الصواب في القلب . قال ~~النووي : الرواية المشهورة الملك بكسر اللام ، ويؤيده الرواية الأخرى ؛ قال ~~القاضي : وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسر اللام وفتحها ، فإن صح الفتح ~~فالمراد به جبريل أي الحكم الذي جاء به جبريل عن الله تعالى اه ، وفيه جواز ~~التحكيم في أمور المسلمين ومهماتهم العظام ، ولا يخالف في هذا الإجماع إلا ~~الخوارج فإنهم أنكروا على علي رضي الله عنه التحكيم ، وإذا حكم الحاكم ~~العادل في شيء لزمه حكمه ، ولا يجوز للإمام ولا لهم الرجوع عنه بعد الحكم . ~~( متفق عليه ) . PageV07P466 # 3964 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله ) أي في السنة ~~السادسة ( خيلا ) هو على حذف المضاف أي فرسان الخيل ، وفي الحديث يا خيل ~~الله اركبي أي يا فرسان خيل الله ، أو سميت الجماعة خيلا لأنهم تجردوا لما ~~لا يتم إلا بها كما سميت الربيئة عينا ( قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة ~~أي حذاءه وجانبه . في القاموس النجد ، وبضم جيمه مذكر ، وهو ما خالف الغور ~~أي تهامة أعلاه تهامة واليمن ، وأسفله العراق والشام ، أوله من جهة الحجاز ~~ذات عرق ( فجاءت ) أي الخيل ( برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ) ~~بضم أولهما ( سيد أهل اليمامة ) ، في القاموس : هي بلاد الجو منسوبة إلى ~~جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وسميت باسمها أكثر نخيلا ~~من سائر الحجاز ، وبها تنبأ مسيلمة الكذاب ، وهي دون المدينة في وسط الشرق ~~عن مكة على ست عشرة مرحلة من البصرة ، وعن الكوفة نحوها ، والنسبة يمامي ( ~~فربطوه بسارية ) أي اسطوانة ( من سواري المسجد ) أي المسجد النبوي ( فخرج ~~إليه رسول الله فقال : ماذا عندك أي من الظن في أن أفعل بك ( يا ثمامة ) ~~قال الطيبي : فيه ms4362 وجهان أن تكون ما استفهامية وذا موصولا ، وعندك صلة أي ما ~~الذي استقر عندك من الظن فيما أفعل بك ؟ ( فقال : عندي يا محمد خير ) لأنك ~~لست ممن تظلم ، بل ممن تحسن وتنعم ، وأن يكون ماذا بمعنى أي شيء مبتدأ ~~وعندك خبره ، وقوله : ( إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر ) تفصيل ~~لقوله خير لأن فعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر . قال ~~النووي : قوله ذا دم ، فيه وجوه أحدها معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدم موقع ~~يشتفي بقتله قاتله ، ويدرك قاتله بثاره أي لرياسته وفضله ، وحذف هذا لأنهم ~~يفهمونه في عرفهم ، وثانيها أن تقتل تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق ~~عليه ، فلا عتب عليك ، وثالثها ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم ، أي ذا ~~ذمام وحرمة في قومه ، ورواها بعضهم في سنن أبي داود كذلك . قال القاضي وهي ~~ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن احترامه يمنع القتل ، قال الشيخ : ويمكن ~~تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول أي تقتل رجلا جليلا يحتفل قاتله بقتله ~~بخلاف ما إذا قتل حقيرا مهينا ، فإنه لا فضيلة ولا يدرك به قاتله ثاره . ~~قال الطيبي : واختار الشيخ التوربشتي الوجه الثاني حيث قال : المعنى أن ~~تقتل تقتل من توجه عليه القتل بما أصابه من دم ، ورآه أوجه للمشاكلة التي ~~بينه وبين قوله : وإن تنعم ، تنعم على شاكر ( وإن كنت تريد المال فسل ) ~~بالهمز والنقل ( تعط ) بصيغة المفعول ( منه ) أي من المال ، وهو بيان لقوله ~~: PageV07P467 ( ما شئت فتركه رسول الله ) أي على حاله ( حتى كان ) أي وقع ~~( الغد ) . وفي نسخة بالنصب أي كان الزمان الغد ( فقال : ما عندك يا ثمامة ~~فقال : عندي ما قلت لك : إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، ~~وإن كنت تريد المال ، فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله حتى كان بعد ~~الغد ) . قال الطيبي : اسم كان ضمير عائد إلى ما هو مذكور حكما أي حتى كان ~~ما هو عليه ثمامة بعد الغد ( فقال ms4363 له : ما عندك يا ثمامة فقال : عندي ما ~~قلت لك : إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد ~~المال فسل تعط منه ما شئت ) . قال الأشرف : في تقديم قوله : إن تقتل تقتل ~~ذا دم على قسميه في اليوم الأول ، وتوسيطه بينهما في اليوم الثاني والثالث ~~ما يرشد إلى حذاقته وحدسه ، فإنه لما رأى غضب النبي في اليوم الأول قدم فيه ~~القتل تسلية ، فلما رأى أنه لم يقتله رجا أن ينعم عليه ، فقدم في اليوم ~~الثاني والثالث قوله : إن تنعم ، قال الطيبي : ويمكن أن يقال : إنه لما نفي ~~الظلم عن ساحته ونظر إلى استحقاقه القتل قدمه ، وحين نظر إلى لطفه وإحسانه ~~عليه الصلاة والسلام أخر القتل ، وهذا أدعى للاستعطاف والعفو كما قال الله ~~تعالى [ على لسان ] عيسى عليه السلام : 16 ( { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ) [ المائدة 118 ] أقول : ويمكن أن يقال ~~: المناسب للمجرم أن يعترف بذنبه ، ثم يستغفر أولا ، فلذا قدم القتل ، ثم ~~يطلب العفو ولا ينسى الذنب ، ولذا أخره فيما بعده ، وحاصل كلام الطيبي أنه ~~في اليوم [ الأول ] كان الخوف غالبا عليه ، وفي اليومين الآخرين كان الغالب ~~عليه الرجاء ، والإناء يترشح بما فيه ، وبهذا يظهر وجه التنظير بقول عيسى ~~عليه السلام : ( فإن المقام مقام غلبة الخوف أولا ) ألا ترى إلى قوله تعالى ~~: 16 ( { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } [ / أي ] حتى تقول الأنبياء ~~نفسي نفسي ثم لهم مقام الشفاعة لمن شاء الله تعالى ] [ النحل 111 ] ( فقال ~~رسول الله : اطلقوا ) أي حلوا ( ثمامة ) وخلوا سبيله ، ( فانطلق إلى نخل ) ~~بنون مفتوحة وسكون خاء معجمة ؛ وفي نسخة بالجيم أي ماء قليل النبع ( قريب ~~من المسجد فاغتسل ) ، قال النووي : قوله نخل هكذا في البخاري ومسلم وغيرهما ~~بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل . قال القاضي عياض ~~وقال بعضهم : صوابه نجل بالجيم ، وهو الماء القليل المنبعث ، وقيل : الجاري ~~، قلت : بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به ، ولم تر وإلا هكذا وهو ms4364 صحيح ~~، فلا يجوز العدول عنه ؛ ( ثم دخل المسجد فقال : ( أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والله يا محمد ما كا PageV07P468 على وجه الأرض ~~وجه أبغض ) ) بالنصب أي أكثر مبغوضا إلي ( من وجهك فقد أصبح وجهك أحب ~~الوجوه كلها إلي ) قال الطيبي : وجه بالرفع على [ أنه ] صفة وجد وهو اسم ~~كان ، وعلى وجه الأرض خبره ، وهذا ليس بصحيح لأن قوله : أحب الوجوه ، خبر ~~أصبح قطعا ، وقد قوبل به ، ولأن أبغض ، في القرينتين الأخيرتين وقع خبرا ~~لكان ، ولأنه أخبر عن الوجه بالأبغضية لا أن وجهها أبغض كائنا على وجه ~~الأرض ، فإذا قلنا : بجواز وقوع الحال من اسم كان فقوله : على وجه الأرض ، ~~كان صفة لقوله : وجه ، فقدم فصار حالا ، وإذا منعناه قلنا : إنه ظرف لغو ~~قدم للاهتمام ليؤذن في بدء الحال باهتمام العموم والشمول كما في قوله تعالى ~~: 16 ( { والأرض جميعا قبضته } ) [ الزمر 67 ] ( والله ما كان من دين أبغض ~~إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي ، والله ما كان من بلد أبغض ~~إلي من بلدك ) يعني المدينة ( فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك ~~أخذتني وأنا أريد العمرة ) جملة حالية ( فماذا ترى ) أي من الرأي في حقي ( ~~فبشره رسول الله ) أي بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام ، وأنه يهدم ما ~~كان قبله من الآثام ، ( وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : أصبوت ~~) من الصبوة ، والصبو الميل إلى الجهل ، كذا في تاج المصادر للبيهقي ؛ وفي ~~نسخة صحيحة أصبأت ، وهو مهموز . ففي النهاية صبأ فلان إذا خرج من دين إلى ~~دين غيره ، وكذا في الفائق ، وفي المشارق للقاضي عياض قوله : أصبوت ، هكذا ~~الرواية أي أصبأت ، وقريش كانت لا تهمز وتسهل الهمزة أي أخرجت عن دينك . ~~وقال النووي : أصبوت ، هكذا في الأصول أصبوت ، وهي لغة والمشهور أصبأت ~~بالهمز اه . وفيه أن الاعتماد على الأصول ولا وجه مع ثبوتها إلى العدول ، ~~ثم المتبادر من قوله : وهي لغة أنه لغة في صبأت ، وهو غير ظاهر ms4365 مادة ومعنى ~~؛ والعجب من الطيبي أنه اقتصر على صبأت بالهمز ( فقال : لا ولكني أسلمت مع ~~رسول الله ) فإن قلت : كيف [ قال ] لا ؛ وهو قد خرج من الشرك إلى التوحيد ~~قلت : وهو من الأسلوب الحكيم كأنه قال : ما خرجت من الدين لأنكم لستم على ~~دين ، فاخرج منه ، بل استحدثت دين الله وأسلمت مع رسول الله [ لله رب ~~العالمين ] فإن قلت : مع ، يقتضي إحداث المصاحبة لأن معنى المعية المصاحبة ~~وهي مفاعلة ، وقد قيل : الفعل بها فيجب الاشتراك فيه كذا نص عليه صاحب ~~الكشاف . في الصافات ، قلت : لا يبعد ذلك ، فلعله وافقه فيكون منه صلوات ~~الله عليه استدامة ومنه استحداثا . أقول : هذا لا يبعد عقلا لكن يستبعد ~~نقلا ، فإنه لو كان كذلك لنقل فيه PageV07P469 أو في غيره إلينا ، وفي ~~المعية يكتفي بالمشاركة الفعلية كما في قول بلقيس : ( وأسلمت مع سليمان لله ~~رب العالمين ) ثم جواب سؤاله الأول مبني على نسخة صبأت لا على صبوت كما لا ~~يخفى ؛ والأظهر أن مرادهم من صبأت أي من دين الحق إلى الباطل ، فجوابه بلا ~~، مطابق لما في نفس الأمر وحقيقة الحق . ( ولا ) قال الطيبي : لا يقتضي ~~منفيا . والواو معطوفا عليه أي لا أوافقكم في دينكم ولا أرفق بكم في هذه ~~السنين المجدبة ، ثم أقسم عليه بقوله : ( والله لا تأتيكم من اليمامة حبة ~~حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم . رواه مسلم ~~واختصر البخاري ) في الهداية ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب إذا ~~حضروا مستأمنين ، ولا يجهز إليهم مع التجار إلى دار الحرب لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم . قال ابن الهمام : ~~المعروف ما في سير البيهقي ، ومسند البزار ، ومعجم الطبراني عن عمران بن ~~حصين رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن بيع السلاح في الفتنة . قال البيهقي ~~: الصواب أنه موقوف ؛ قال صاحب الهداية : وهو القياس في الطعام أي القياس ~~فيه أن يمنع من حمله إلى دار الحرب لأنه به التقوي على كل شيء ms4366 ، والمقصود ~~إضعافهم ، إلا أنا عرفنا نقل الطعام إليهم بالنص ، يعني حديث ثمامة ، وحديث ~~أسامة رواه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي ~~هريرة فذكر قصة إسلام ثمامة ، وفي آخره قوله لأهل مكة حين قال له قائل : ~~صبوت ، فقال : ( إني والله ما صبوت ولكن أسلمت وصدقت محمدا وآمنت به وايم ~~الله الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ، وكانت قريب مكة . حتى ~~يأذن فيها محمد ) فانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش ، ~~فكتبوا إلى رسول الله [ يسألونه بإرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم ~~الطعام ففعل رسول الله ] ، وذكره ابن هشام في آخر السير ، وذكر أنهم قالوا ~~: أصبأت ، فقال : ( لا والله ، ولكني اتبعت خير الدين دين محمد ، والله لا ~~تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ) إلى أن قال : فكتبوا ~~إلى رسول الله إنك تأمر بصلة الرحم ، وإنك قد قطعت أرحامنا ، فكتب [ رسول ~~الله ] إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل . وفي شرح السنة فيه دليل على جواز ~~المن على الكافر وإطلاقه بغير مال . قال ابن الهمام : ولا يجوز المن على ~~الأسارى ، وهو أن يطلقهم إلى دار الحرب بغير شيء خلافا للشافعي إذا رأى ~~الإمام ذلك ، وبقولنا قال مالك وأحمد وجه قول الشافعي قوله تعالى : 16 ( { ~~فإما منا بعد وإما فداء } ) [ محمد 4 ] ولأنه عليه الصلاة والسلام من على ~~جماعة من أسارى بدر منهم العاص بن أبي الربيع على ما سيأتي ؛ وأجاب صاحب ~~الهداية بأنه منسوخ بقوله تعالى : 16 ( { فاقتلوا المشركين } ) [ التوبة 5 ~~] من سورة براءة فإنها تقتضي عدم جواز المن ؛ وهي آخر سورة نزلت في هذا ~~الشأن ؛ وقصة بدر كانت سابقة عليها . قال النووي : فيه جواز ربط الأسير ~~وحبسه وإدخال الكافر المسجد ، وفيه إذا أراد الكافر الإسلام يبادر به ولا ~~يؤخره PageV07P470 للاغتسال ، ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره ، ومذهبنا ~~أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في الشرك سواء كان اغتسل منها أم لا . ~~وقال بعض أصحابنا ms4367 : إن اغتسل قبل الإسلام أجزأه ، وإن لم يكن عليه جنابة ~~فالغسل مستحب . وقال أحمد وآخرون : يلزمه الغسل ، وفي تكرير سؤاله عليه ~~الصلاة والسلام ثلاثة أيام تأليف لقلبه وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى ~~الذين يتبعهم على الإسلام كثير من الخلق . # ( وعن جبير ) بالتصغير ( ابن مطعم ) بكسر العين رضي الله عنه ( أن رسول ~~الله قال في أسارى بدر ) أي في شأنهم ( لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني ~~) أي شفاعة ( في هؤلاء النتنى ) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن وزمني ، ~~وإنما سماهم نتنى [ إما ] لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل ، أو لأن ~~المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر ، ( لتركتهم له ) أي لأجله ~~. قال القاضي : هو مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وابن عم جد رسول الله ~~، وكان له يد عند رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم إذ جاره حين رجع ~~من الطائف وذب المشركين عنه ، فأحب أنه إن كان حيا فكافأه عليها بذلك . ~~ويحتمل أنه أراد به تطييب قلب ابنه جبير وتأليفه على الإسلام ، وفيه تعريض ~~بالتعظيم لشأن الرسول وتحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم ~~وبتركهم لمشرك كانت له عنده يد اه . قيل : وفيه بيان حسن المكافأة وجواز ~~فرض المحال . قال ابن الهمام : واستدل به على جواز المن على مذهب الشافعي ~~خلافا لباقي الأئمة . والعجب من قول شارح بهذا لا يثبت المن لأن لو لامتناع ~~الشيء لامتناع غيره يعني فيفيد امتناع المن ، ولا يخفى على من له أدنى بصر ~~بالكلام أن التركيب إخبار بأنه لو كلمه لتركهم ، وصدقه واجب ، وهو بأن يكون ~~المن جائزا فقد أخبر بأنه كان يطلقهم لو سألهم إياه ، والإطلاق على ذلك ~~التقدير لا يثبت منه إلا وهو جائز شرعا . وكونه لم يقع لعدم وقوع ما علق ~~عليه لا ينفي جوازه شرعا وهو المطلوب اه ؛ فما اشتهر على لسان المنطقيين أن ~~الشرطية غير لازمة للوقوع إنما يصح إذا ورد على لسان غير الشارع . ( رواه ~~البخاري ) أي عن جبير ms4368 وقد سمع هذا الحديث وهو كافر من النبي وحدث به عنه ~~وهو مسلم ، فإنه قال : أتيت النبي في فداء أسارى بدر ، فسمعته يقرأ في ~~المغرب بالطور ولم أسلم يومئذ ، وقال : لو كان مطعم حيا الخ . وفي رواية ~~سمعته يقرأ في المغرب والطور فلما بلغ هذه الآية : 16 ( { أم خلقوا من غير ~~شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أو عندهم خزائن ~~ربك أم هم المسيطرون } ) [ الطور 35 37 ] كاد قلبي أن يطير . PageV07P471 # 3966 ( وعن أنس رضي الله عنه إن ثمانين رجلا من أهل مكة ) أي من كفارهم ( ~~هبطوا ) أي نزلوا ( على رسول الله ) أي عام الحديبية ( من جبل التنعيم ) [ ~~في القاموس التنعيم ] موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف ~~الحل إلى البيت سمي به لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم ، ~~والوادي اسمه نعمان ( متسلحين ) أي حال كونهم لابسين السلاح من الدروع ~~وغيرها ، ( يريدون غرة النبي وأصحابه ) ، بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء ~~أي غفلتهم ( فأخذهم سلما ) بكسر السين ويفتح مع سكون اللام وبفتحهما ، وبهن ~~ورد التنزيل . قال النووي : ضبطوه بوجهين بفتح السين واللام وبإسكان اللام ~~مع كسر السين وفتحها ، قال الحميدي : معناه الصلح ، قال القاضي : هكذا ضبطه ~~الأكثرون ، قال : والرواية الأولى أظهر أي أسرهم وجزم الخطابي على فتح ~~اللام والسين ، قال : والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى : 16 ( { ~~وألقوا إليكم السلم } ) [ النساء 90 ] أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد ~~والاثنين والجمع . قال ابن الأثير : هذا هو الأشبه بالقضية فإنهم لم يؤخذوا ~~صلحا وإنما أخذوا قهرا ، وأسلموا أنفسهم عجزا . قال : وللوجه الآخر وجه وهو ~~أنه لما لم يجر معهم القتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم فرضوا بالأسر ~~كأنهم قد صولحوا على ذلك ( فاستحياهم ) أي استبقاهم وتركهم أحياء ولم ~~يقتلهم ؛ ( وفي رواية فأعتقهم فأنزل الله تعالى : 16 ( { وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة } ) [ الفتح 24 ] ) قال الطيبي : لما ~~كان سلامة المسلمين من أولئك ومجازاتهم بالكف عنهم بعدما أرادوا ms4369 الغرة ~~والفتك بهم من الأمور العظام ، ولولا أن الله تعالى ألقى في قلوبهم الرأفة ~~والرحمة بهم ، وأن الله تعالى قهرهم وذبهم عنهم لم تحصل السلامة ، أسند ~~الفعلين إليه تعالى على سبيل الحصر حيث قال : 16 ( { وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم وأيديكم عنهم } ) [ الفتح 24 ] أي الكف إنما صدر منه تعالى لامنكم ~~ونظيره قوله تعالى : 16 ( { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } ) [ الأنفال ~~17 ] وإنما فصل الآية بقوله تعالى : 16 ( { وكان الله بما يعملون بصيرا } ) ~~[ الأحزاب 9 ] وعدا لهم بجزاء ما صدر عنهم من العفو بعد الظفر جبرانا لما ~~نفى عنهم بالكلية إثباتا للكسب بعد نفي القدرة ، قلت : الأنسب تنظيره بقوله ~~تعالى : 16 ( { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } ) [ الأنفال 17 ] هذا وقال ~~البيضاوي في تفسيره ، وذلك أن عكرمة بن أبي PageV07P472 جهل خرج في خمسمائة ~~إلى الحديبية ، فبعث رسول الله خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم ~~حيطان مكة ثم عاد . قال سعد بن جبير : رواه ابن جرير والطبري وابن أبي حاتم ~~عن ابن أبي ابزى . قلت : وهو الملائم لقوله تعالى : 16 ( { ببطن مكة } ) ، ~~وأما السيد معين الدين الصفوي فقال : فيه شيء ، وكيف وخالد بن الوليد لم ~~يكن أسلم ، بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره ، ~~بل هو من من الله تعالى بصلح الحديبية وحفظ المسلمين عن أيدي الكفار ، وعن ~~القتال بمكة وهتك حرمة المسجد الحرام ، وأما ظفرهم على المشركين فهو إن ~~سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلا متسلحين ، الحديث . وقيل : المراد فتح مكة ~~واستشهد به أبو حنيفة على أن مكة فتحت عنوة . قال البيضاوي : وهو ضعيف إذ ~~السورة نزلت قبله ، ورد بأنه عبر عن المضارع بالماضي لتحقق وقوعه فيكون ~~وعدا من الله تعالى ، ولا يرد عليه هذا الحديث لأن العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب والله تعالى أعلم . قال ابن الهمام : والمشهور في كتب المغازي ~~أن سواد العراق فتح عنوة ، وإن عمر وظف ما ذكرنا ولم يقسمها بين الغانمين ~~محتجا بقوله تعالى : 16 ( { ما أفاء ms4370 الله على رسوله } ) [ الحشر 6 ] إلى ~~قوله : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) وإنما يكون لهم بالمن بوضع الخراج ~~والجزية وتلا عمر هذه الآية ، ولم يخالفه أحد إلا نفر يسير كبلال وسلمان . ~~ونقل عن أبي هريرة فدعا عمر على المنبر وقال : ( اللهم اكفني بلالا وأصحابه ~~) قال في المبسوط : ولم يحمدوا وندموا ورجعوا إلى رأيه ، ويدل على أن قسمة ~~الأراضي ليس حتما إن مكة فتحت عنوة ولم يقسم النبي أرضها ، ولهذا ذهب مالك ~~أن بمجرد الفتح تصير الأرض وقفا للمسلمين وهو أدرى بالأخبار والآثار ، ~~ودعواهم أن مكة فتحت صلحا لا دليل عليها بل على نقيضها ، ألا ترى أنه ثبت ~~في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ~~ومن أغلق بابه عليه فهو آمن ) ولو كان صلحا لآمنوا كلهم به بلا حاجة إلى ~~ذلك ، وإلى ما ثبت من إجارة أم هانىء من أجارته ومدافعتها عليا عمن أراد ~~قتله ، وأمره عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل بعد دخوله وهو متعلق بأستار ~~الكعبة ، وأظهر من هذا كله قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين : ( إن ~~الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض لا يسفك بها دم ) إلى أن قال : ~~( فإن أحد تربص بقتال رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم فقولوا إن ~~الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ) فقوله : بقتال رسول الله صريح في ذلك . ( ~~رواه مسلم ) . # ( وعن قتادة رضي الله عنه قال ذكر لنا أنس ابن مالك عن أبي طلحة رضي الله ~~عنه أن النبي أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا ) أي من الكفار ( من صناديد ~~قريش ) أي أشرافهم PageV07P473 وعظائمهم ورؤسائهم الواحد صنديد ، وكل عظيم ~~غالب صنديد كذا في النهاية . وقال الجوهري : هو الشجاع ، والمراد هنا ~~أكابرهم ( فقذفوا ) بصيغة المجهول أي طرحوا ورموا ( في طوى ) أي بئر مطوية ~~بالحجارة محكمة بها ( من أطواء بدر ) . في النهاية هو في الأصل صفة فعيل ~~بمعنى مفعول ، ولذلك جمعوه على الأطواء كشريف وأشراف ، وإن كان قد انتقل ~~إلى الاسمية ( خبيث مخبث ) بكسر الموحدة ms4371 أي فاسد مفسد لما يقع فيه قال ~~التوربشتي : فإن قيل : كيف التوفيق بين الطوى والقليب البئر الذي لم تطو ~~قلت : يحتمل أن الراوي رواه بالمعنى ، ولم يدر أن بينهما فرقا ، ويحتمل أن ~~الصحابي حسب أن البئر كانت مطوية وكانت قليبا ، ويحتمل أن بعضهم ألقي في ~~طوى ، وبعضهم في قليب . قلت : الأظهر أن هذا أصلهما حالة الوصف ، ثم نقلا ~~إلى اسم البئر مطلقا ، ولذا قال صاحب القاموس : القليب البئر أو العادية ~~القديمة منها وطوى كغنى بئر بمكة اه . ويمكن أن يكون مجازا على التجريد . ~~قال الطيبي : إنهم قد يطلقون على حقيقة مقيدة بقيد اسم الحقيقة التي هي غير ~~مقيدة بها توسعا في الكلام ، فإن المرسن اسم لأنف فيه رسن ، وقد يطلق على ~~أنف الإنسان ، وكذا المشفر والحجفلة اسم لشفة البعير والفرس ، وقد يراد ~~بهما شفة الإنسان ، وعليه قوله تعالى في وجه : 16 ( { طلعها كأنه رؤوس ~~الشياطين } ) [ الصافات 65 ] ( وكان ) [ أي ] النبي ( إذا ظهر على قوم ) أي ~~غلب ( أقام بالعرصة ) أي عرصة القتال وساحته من أرضه . قال الطيبي : العرصة ~~كل موضع واسع لا بناء فيه ( [ ثلاث ليال ] فلما كان ببدر ) أي مقيما بها ( ~~اليوم الثالث ) بالنصب . وفي نسخة بالرفع أي فلما وقع أو مضى أو وجد أو تم ~~ببدر اليوم الثالث ( أمر براحلته ) أي بشدها ( فشد عليها رحلها ) أي قتبها ~~( ثم مشى واتبعه ) بالتخفيف أي ويشدد أي وتبعه ولحقه ( أصحابه حتى قام على ~~شفة الركى ) بفتح الشين المعجمة ويكسر على ما في القاموس أي حافة البئر ~~التي فيها صناديد قريش ( فجعل ) أي شرع وطفق ( يناديهم بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم ) أي للتمييز ( يا فلان ابن فلان ) بفتح نون فلان وضمها وبنصب ابن ~~كما سبق ، ( ويا فلان ابن فلان ) أي نادى كل واحد منهم على حدة ، ثم قال : ~~خطابا للجميع ( أيسركم ) بضم السين أي يوقعكم في السرور ويعجبكم ( إنكم ~~أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ) أي ثابتا من غلبتنا ~~عليكم ، ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) أي من العذاب ، فهذا سؤال ms4372 توبيخ ~~وتقريع لهم . قال المظهر : أي هل تتمنون أن تكونوا مسلمين بعدما وصلتم إلى ~~عذاب الله ، قلت : فالهمزة للتقرير ، وقال الطيبي : أي أتحزنون وتتحسرون ~~على ما فاتكم من طاعة الله ورسوله أم لا ، وتذكرون قولنا لكم : إن الله ~~سيظهر دينه على الدين كله ، وينصر أولياءه ويخذل PageV07P474 أعداءه ، فإنا ~~قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . ( فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد ~~لا أرواح لها ) ما مبتدأ بمعنى الذين ، ومن بيان ما ، ولا أرواح لها خبره ~~أي من تكلم معهم أشباح بلا أرواح فكيف يجيبونك . وقيل : ما استفهامية ، ومن ~~زائدة . قال الطيبي : على الثاني فيه معنى الإنكار لأن في الاستفهام معنى ~~النفي وعلى الأول الخبر محذوف أي الذين تكلمهم لا يسمعون كلامك ، أو من ~~زائدة على مذهب الأخفش ، وأجساد خبر له اه . ويجوز أن يكون تكلم بمعنى تسأل ~~، ومن متعلق به على تقدير كون كلمة ما استفهامية ( قال النبي : ( والذي نفس ~~محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) ) متعلق بأسمع ( وفي رواية ( ما ~~أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون ) ) وفي شرح مسلم للنووي قال المازري : قيل ~~: إن الميت يسمع عملا بظاهر هذا الحديث . وفيه نظر لأنه خاص في حق هؤلاء ~~ورد عليه القاضي وقال : يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى في ~~أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها وذلك بإحيائهم أو إيحاء أجزاء ~~منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله . قال الشيخ : هذا هو ~~المختار ، قال ابن الهمام في شرح الهداية : اعلم أن أكثر مشايخ الحنفية على ~~أن الميت لا يسمع على ما صرحوا به في كتاب الإيمان لو حلف لا يكلمه ، فكلمه ~~ميتا لا يحنث لأنها تنعقد على ما يجيب بفهم ، والميت ليس كذلك : أقول : هذا ~~منهم مبني على أن مبنى الإيمان على العرف ، فلا يلزم منه نفي حقيقة السماع ~~. كما قالوا فيمن حلف : لا يأكل اللحم ، فأكل السمك مع أن الله تعالى سماه ~~لحما طريا . قال : وأجابوا عن هذا الحديث تارة ms4373 بأنه مردود من عائشة [ رضي ~~الله عنها ] قالت : كيف يقول رسول الله : ذلك ، والله تعالى يقول : [ أي ] ~~{ وما أنت بمسمع من في القبور أنك لا تسمع الموتى } [ / أي ] أقول : ~~والحديث المتفق عليه لا يصح أن يكون مردودا لا سيما ولا منافاة بينه وبين ~~القرآن ، فإن المراد من الموتى الكفار ، والنفي منصب على نفي النفع لا على ~~مطلق السمع كقوله تعالى : 16 ( { صم بكم عمي فهم لا يعقلون } ) [ البقرة 18 ~~] أو على نفي الجواب المترتب على السمع ؛ قال البيضاوي : في قوله تعالى : ~~16 ( { لا تسمع الموتى } ) [ النحل 80 ] وهم مثلهم لما سدوا عن الحق ~~مشاعرهم 16 ( { إن الله يسمع من يشاء } ) أي هدايته فيوفقه لفهم آياته ~~والاتعاظ بعظاته ، 16 ( { وما أنت بمسمع من في القبور } ) [ فاطر 22 ] ~~ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه عنهم اه ؛ ~~فالآية من قبيل : 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) ~~[ القصص 56 ] ثم قال : وتارة بأن تلك خصوصية له معجزة وزيادة حسرة على ~~الكافرين ، أقول : وهذا قول قتادة الآتي ، ويرده أن الاختصاص لا يصح إلا ~~بدليل وهو مفقود هنا ، بل السؤال والجواب ينافيانه ، قال : وتارة بأنه من ~~ضرب المثل ، أقول : ويدفعه جوابه ثم قال : ويشكل عليهم خبر مسلم أن الميت ~~ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا اللهم إلا أن يخصوا ذلك بأول الوضع في القبر ~~مقدمة للسؤال جمعا بينه وبين الآيتين ، فإنهما PageV07P475 يفيدان تحقق عدم ~~سماعهم ، فإنه تعالى شبه الكفار بالموتى لإفادة بعد سماعهم وهو نوع عدم ~~سماع الموتى اه . وهو كما ترى فيه نوع نقض لا يحصل به جمع مع أن ما ورد من ~~السلام على الموتى يرد على التخصيص بأول أحوال الدفن والله أعلم . ( متفق ~~عليه وزاد البخاري قال قتادة : أحياهم الله تعالى حتى أسمعهم قوله توبيخا ~~وتصغيرا ) أي تحقيرا ( ونقمة ) أي انتقاما ( وحسرة وندما ) أي تحسيرا ~~وتنديما وكأن المازري أخذ الاختصاص من هذا القول ، وهو خلاف قول الجمهور ~~كما هو مبين في شرح الصدور في أحوال القبور ms4374 . # ( وعن مروان رضي الله عنه ) قال المؤلف في فصل الصحابة : هو ابن الحكم ~~القرشي الأموي يكنى أبا عبد الملك جد عمر بن عبد العزيز ، ولد على عهد رسول ~~الله قيل : سنة اثنين من الهجرة ، وقيل : عام الخندق ، وقيل : غير ذلك ، ~~فلم ير النبي لأن النبي أمر أباه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان ~~فرده إلى المدينة ، فقدمها وابنه معه ، مات بدمشق سنة خمس وستين روى عن نفر ~~من الصحابة منهم عثمان وعلي ، وعنه عروة بن الزبير وعلي بن الحسين ( ~~والمسور ) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو ( ابن مخرمة ) بفتح ~~الميم والراء وخاء معجمة بينهما قال المؤلف : هو زهري قرشي ابن أخت عبد ~~الرحمن بن عوف ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، وقبض النبي وله ثمان سنين وسمع ~~منه وحفظ عنه وكان فقهيا من أهل الفضل ، لم يزل بالمدينة إلى أن قتل عثمان ~~فانتقل إلى مكة ، فلم يزل بها حتى مات معاوية ، وكره بيعة يزيد فتم مقيما ~~بمكة إلى أن بعث يزيد عسكره وحاصر مكة وبها ابن الزبير ، فأصاب المسور حجر ~~من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله ، وذلك في مستهل ربيع الأول سنة ~~أربع وستين . روى عنه خلق كثير ( أن رسول الله قام ) كذا في كتاب الحميدي ، ~~وجامع الأصول ، وشرح السنة على ما ذكره الطيبي ، فالمعنى قام واعظا وفي بعض ~~نسخ المصابيح قال ، ( حين جاءه وفد هوازن ) قبيلة مشهورة ( مسلمين ) أي بعد ~~أن أغاروا مالهم وأسروا ذريتهم وقسموا فيما بينهم ( فسألوه ) أي طلبوا من ~~النبي ( أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ) قيل : كان السبي سبعة آلاف ( فقال : ~~فاختاروا ) أمر من الاختيار والفاء جزاء شرط محذوف أي إذا جئتم مسلمين ~~فاختاروا ( إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال ) قال الطيبي : جعل المال ~~طائفة إما على المجاز أو على التغليب قلت أو على المشاكلة ، لكن في القاموس ~~PageV07P476 الطائفة من الشيء القطعة منه أو الواحد فصاعدا أو إلى الألف ، ~~وقال الجوهري : الطائفة من الشيء قطعة منه فلا مجاز ، ويؤيده كلام الراغب : ~~الطواف ms4375 المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت ومنه استعير الطائف ~~للخيال والحادثة وغيرها ، والطائفة من الناس جماعة منهم ومن الشيء القطعة ~~منه . ( قالوا : فأنا نختار سبينا ) فإنه أعز من المال مع أن في سبيهم ~~العار ومن أمثالهم ( النار ولا العار ) ( فقام رسول الله ) أي خطيبا واعظا ~~، ولعل إعادته لطول الفصل ( فأثنى على الله بما هو أهله ) أي بما يليق ~~لجماله وكماله ، ( ثم قال : أما بعد ) أي بعد الثناء الجميل والحمد الجزيل ~~( فإن إخوانكم ) أي في الدين أو في النسب ( جاؤوا تائبين ) أي من الشرك ~~راجعين عن المعصية مسلمين منقادين ( وأني قد رأيت ) من الرأي ( إن أرد ~~إليهم سبيهم ) أي جميعه إليهم ( فمن أحب منكم أن يطيب ذلك ) أي السبي يعني ~~رده قال ميرك : ناقلا عن الشيخ هو بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتانية ~~المكسورة أي يعطيه عن طيب نفسه من غير عوض ( فليفعل ) ، وقال الطيبي : ذلك ~~إشارة إلى ما رأى النبي من الرأي وهو رد السبي ، والمعنى من يطيب على نفسه ~~الرد اه ، وظاهره أن يطيب بالتخفيف ( ومن أحب منكم أن يكون على حظه ) أي ~~نصيبه وأراد أن يدوم على حظه لأجله فيترقب ( حتى نعطيه إياه ) أي عوضه ( من ~~أول ما يفيء الله علينا ) من الإفاءة ( فليفعل ) والفيء ما أخذ من الكفار ~~بغير الحرب كالجزية والخراج ( فقال الناس : ) أي بعضهم مما بينهم أو كلهم ~~من غير تمييز ( قد طيبنا ) بتشديد الياء وسكون الباء ( ذلك ) أي الرد ( يا ~~رسول الله فقال رسول الله : إنا لا ندري ) أي بطريق الاستغراق ( من أذن ~~منكم ) أي رضي ذلك الرد ( ممن لم يأذن ) أي لم يرض أو من أذن لنا ممن لم ~~يأذن قال المظهر : وإنما استأذن رسول الله الصحابة في رد سبيهم لأن أموالهم ~~وسبيهم صار ملكا للمجاهدين ، ولا يجوز رد ما ملكوا إلا بإذنهم . ( فارجعوا ~~حتى يرفع إلينا عرفاؤكم ) أي رؤساؤكم ونقباؤكم ( أمركم ) أي تفصيله ، قال ~~الطيبي : الظاهر أن حتى ههنا غير حتى السابقة لأن الأولى ما بعدها المستقبل ~~وهي بمعنى كي ms4376 ، وهذه ما بعدها في معنى الحال فيكون مرفوعا كقولهم : شربت ~~الإبل حتى يجيء البعير ( فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا ) أي عرفاؤهم ~~( إلى رسول الله فأخبروه أنهم ) أي الناس كلهم ( قد طيبوا ) أي ذلك الرد ( ~~وأذنوا ) أي بالرد إليهم ( رواه البخاري ) . PageV07P477 # 3969 ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنه ) بالتصغير ( قال : كان ثقيف ) ~~بالتنوين ، وفي نسخة بتركه وهو على ما في القاموس كامير أبو قبيلة من هوازن ~~( حليفا لبني عقيل ) قال التوربشتي : على صيغة المصغر قبيلة كانوا حلفاء ~~ثقيف ( فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ) ، وفي نسخة من أصحاب النبي ( ~~وأسر أصحاب رسول الله رجلا من بني عقيل ) أي عوضا من الرجلين اللذين أخذهما ~~ثقيف ، وكان عادتهم أن يأخذوا الحليف بجرم حليفه ففعل هذا الصنيع على ~~عادتهم ، ذكره ابن الملك ، ( فأوثقوه ) أي شدوه بالوثاق وهو بكسر الواو ما ~~يشد به ويوثق ( فطرحوه في الحرة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض ~~بظاهر المدينة بها حجارة سود ( فمر به رسول الله فناداه يا محمد فيم ) ~~بالياء ، وفي نسخة بالموحدة وحذفت ألف ما الاستفهامية بعد دخول حرف الجر أي ~~لأي شيء ( أخذت ) بصيغة المجهول أي أسرت وأوثقت ( قال : بجريرة حلفائكم ~~ثقيف ) بدل ، والجريرة بفتح الجيم وكسر الراء الأولى الجناية والذنب ، وذلك ~~أنه كان بين رسول الله وبين ثقيف موادعة فلما نقضوها ولم تنكر عليهم بنو ~~عقيل وكانوا معهم في العهد صاروا مثلهم في نقض العهد فأخذوه بجريرتهم ، ~~وقيل : معناه أخذت لندفع بك جريرة حلفائك من ثقيف ، ويدل عليه أنه فدى بعد ~~بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف من المسلمين ( فتركه ومضى فناداه : يا محمد ، ~~يا محمد ) مرتين ( فرحمه رسول الله ) لكونه رحمة للعالمين ( فرجع ) أي إليه ~~( فقال : ما شأنك ، قال : إني مسلم ) أي الآن أو من قبل هذا الزمان ( فقال ~~: لو قلتها ) أي كلمة الشهادة أو هذه اللفظة ( وأنت تملك أمرك ) أي في حال ~~اختيارك ، وقبل كونك أسيرا ( أفلحت كل الفلاح ) أي نجوت في الدنيا بالخلاص ~~من الرق وفي العقبى بالنجاة من النار . قال ms4377 ابن الملك : فيه دلالة على أن ~~الكافر إذا وقع في الأسر فادعى أنه كان قد أسلم قبله لم يقبل منه إلا ببينة ~~، وإن أسلم بعده حرم قتله وجاز استرقاقه ، وإن قبل الجزية قبله بعد الأسر ~~ففي حرمة قتله خلاف ، زاد في شرح السنة وفيه دليل على جواز الفداء بعد ~~الإسلام الذي بعد الأسر وعلى أنه لا يجب إطلاقه . وفي الهداية ولو أسلم ~~الأسير وهو في أيدينا لا يفادى به لأنه لا يفيد إلا إذا طالب نفسه وهو ~~مأمون على إسلامه ، فيجوز لأنه PageV07P478 يفيد تخليص مسلم من غير إضرار ~~لمسلم آخر اه . فقيل : إنما رده إلى دار الحرب بعد إظهار كلمة الإسلام لأنه ~~علم أنه غير صادق فهذا خاصة به ، وقيل : رده وأخذ الرجلين بدله لا ينافي ~~إسلامه لجواز أن يكون الرد شرطا بينهم في المعاهدة والله أعلم . ( قال ) أي ~~عمران : ( ففداه رسول الله ) أي أبدله ( بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف ، ~~رواه مسلم ) قال صاحب الهداية : ولا يفادى بالأسارى عند أبي حنيفة ، قال ~~ابن الهمام : هذا إحدى الروايتين عنه ، وعليها مشى القدوري وصاحب الهداية ، ~~وعن أبي حنيفة أنه يفادى بهم ، كقول أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد ~~إلا بالنساء ، فإنه لا يجوز المفاداة بهن عندهم ، ومنع أحمد المفاداة ~~بصبيانهم هذه رواية السير الكبير قيل : وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة ، ~~وقال أبو يوسف : تجوز المفاداة بالأسارى قبل القسمة لا بعدها وعند محمد ~~تجوز بكل حال وجه رواية الكتاب يعني الهداية ما ذكر أن فيه معونة الكفر ~~لأنه يعود حربا علينا ، ودفع شر حرابته خير من استنقاذ المسلم لأنه إذا بقي ~~في أيديهم كان إيذاء في حقه فقط ، والضرر بدفع أسيرهم إليهم يعود على جماعة ~~المسلمين ، ووجه الرواية الموافقة لقول العامة : إن تخليص المسلم أولى من ~~كسب الكافر للانتفاع [ به ] ، ولأن حرمته عظيمة ، وما ذكر من الضرر الذي ~~يعود إلينا بدفعه إليهم يدفعه نفع المسلم الذي يتخلص منهم لأنه ضرر شخص ~~واحد ، فيقوم بدفعه واحد مثله ظاهرا فيتكافأ ثم تبقى فضيلة تخليص المسلم ms4378 ~~وتمكينه من عبادة الله ؛ كما ينبغي زيادة ترجيح ، ثم إنه قد ثبت ذلك عن ~~رسول الله ، أخرج مسلم في صحيحه ، وأبو داود والترمذي عن عمران بن حصين أن ~~رسول الله فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ، وأخرج مسلم أيضا عن ~~إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه خرجنا مع أبي بكر أمره علينا رسول الله إلى ~~أن قال : فلقيني رسول الله في السوق فقال : يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ~~، أعني التي كان أبو بكر نفله إياها ، فقلت : هي لك يا رسول الله ، والله ~~ما كشفت لها ثوبا ففدى بها رسول الله ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة ~~إلا أن هذا يخالف رأيهم فإنهم لا يفادون بالنساء قلت : لعل كلامهم محمول ~~على واحدة بواحدة والمورد بخلافه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عائشة [ رضي الله عنها ] قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم ) ~~أي PageV07P479 حين غلب النبي يوم بدر عليهم فقتل بعضهم وأسر بعضهم وطلب ~~منهم الفداء ( بعثت زينب ) أي بنت النبي ( في فداء أبي العاص ) أي زوجها ~~حينئذ ( بمال ، وبعثت فيه ) أي في جملة المال أو لأجل خلاصه أيضا ( بقلادة ~~لها ) وهي بكسر القاف ما جعل في العنق ( كانت ) أي تلك القلادة أولا ( عند ~~خديجة أدخلتها ) أي أدخلت خديجة القلادة ( بها ) أي مع زينب ( على أبي ~~العاص ) والمعنى دفعتها إليها حين دخل عليها أبو العاص وزفت إليه ، ( ~~فعرفها النبي فلما رآها ) أي تلك القلادة ( رسول الله رق لها ) أي لزينب ( ~~رقة شديدة ) أي لغربتها ووحدتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها فإن القلادة كانت ~~لها وفي عنقها ، ( وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي ~~لها ) . قال الطيبي : المفعول الثاني لرأيتم ، وجواب الشرط محذوفان أي إن ~~رأيتم الإطلاق والرد حسنا فافعلوهما ( فقالوا : نعم ) أي رأينا ذلك ( وكان ~~النبي أخذ عليه ) أي على أبي العاص عهدا عند إطلاقه ( أن يخلي سبيل زينب ~~إليه ) أي يرسلها إلى النبي ويأذن لها بالهجرة إلى المدينة . قال القاضي : ~~وكانت تحت أبي ms4379 العاص زوجها منه قبل المبعث ( وبعث رسول الله زيد بن حارثة ~~ورجلا من الأنصار فقال : كونا ببطن يأجج ) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم ~~مكسورة ثم جيم منونة ، وفي نسخة مفتوحة على أنه غير منصرف وهو موضع قريب من ~~التنعيم ، وقيل : موضع أمام مسجد عائشة ، وقال القاضي : بطن يأجج من بطون ~~الأودية التي حول الحرم ، والبطن المنخفض من الأرض ، وقال ابن الملك : هو ~~بالنون والجيم والخاء المهملة بعد الجيم اه . وفي القاموس في فصل الياء من ~~باب الجيم يأجج بالألف كيمنع ويضرب موضع ، وذكر في أجأج ، وقال سيبويه : ~~ملحق بجعفر ، وذكر في فصل الهمزة من باب الجيم كيسمع وينصر ويضرب موضع بمكة ~~اه ؛ وفي فصل النون من باب الحاء لم يتعرض له وذكر في المغني في حرف الياء ~~بطن يأجح بجيم فحاء موضع ( حتى تمر بكما زينب ) أي مع من يصحبها ( فتصحباها ~~حتى تأتيا بها ) أي إلى المدينة قال الأشرف : فيه دليل على جواز المن على ~~الأسير من غير أخذ فداء ، وعلى أن للإمام الأعظم أن يرسل اثنين فصاعدا من ~~الرجال مع امرأة أجنبية في طريق عند الأمن من الفتنة ، قلت : الاستدلال ~~الثاني فيه نظر لجواز أن يكون معها محرم أو نساء ثقات ، وكان قبل النهي عن ~~السفر بغير محرم ، وأما الأول فقد تقدم الجواب عنه فتذكر ، قال ابن الهمام ~~: وأما المفاداة بالمال بأخذه منهم فلا يجوز في المشهور من المذهب لما بينا ~~في المفاداة بالمسلمين من رده حربا علينا ، وفي السير الكبير أنه لا بأس به ~~إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسارى بدر إذ لا شك في احتياج المسلمين ~~بل في شدة حاجتهم إذ ذاك ، فليكن محمل المفاداة الكائنة في بدر بالمال ، ~~وقد أنزل الله تعالى في شأن PageV07P480 تلك المفاداة من العتب بقوله تعالى ~~: 16 ( { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ) [ الأنفال 67 ~~] أي حتى يقتل أعداء الله فينفيهم عنها 16 ( { تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة } ) [ الأنفال 67 ] وقوله 16 ( { لولا كتاب من الله ms4380 سبق } ) [ ~~الأنفال 68 ] وهو أن لا يعذب أحدا قبل النهي ، ولم يكن نهاهم لمسكم فيما ~~أخذتم من الغنائم والأسارى عذاب عظيم ثم أحلها له ولهم رحمة منه تعالى فقال ~~: 16 ( { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } ) [ الأنفال 69 ] هي المجموع من ~~الفداء وغيره ، وقيل : للغنيمة ، فإن قيل : لا شك أنه من الغنيمة ، قلنا : ~~لو سلم فلا شك أنه يسلم تقييده ما إذا لم يضر بالمسلمين من غير حاجة ، وفي ~~رده تكثير المحاربين لأجل غرض دنيوي ، وفي الكشاف وغيره أن عمر كان أشار ~~بقتلهم وأبو بكر بأخذ الفداء تقويا ، ورجاء أن يسلموا قال : وروي أنهم لما ~~أخذوا الفداء أنزلت الآية فدخل عمر على النبي عليه الصلاة والسلام وإذا هو ~~وأبو بكر يبكيان فسأله فقال : ابك على أصحابك في أخذهم الفداء لقد عرض علي ~~عذابهم أدنى من هذه الشجرة قال : وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال : لو ~~نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر وسعد بن معاذ لقوله : كان الأثخان ~~في القتل أحب إلي والله أعلم بذلك . ( رواه أحمد وأبو داود ) في الإصابة أن ~~أبا العاص هو الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف أمه هالة بنت ~~خويلد ، وكانت زينب بنت رسول الله تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت وأبو ~~العاص على دينه ، واتفق أنه خرج إلى الشام في تجارة فلما كان قريب المدينة ~~أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه ، فبلغ ذلك زينب ~~فقالت : يا رسول الله أليس عهد المسلمين واحدا قال : نعم قالت : فأشهدت أني ~~أجرت أبا العاص ، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله خرجوا هزلا بغير سلاح ~~فقالوا : يا أبا العاص إنك في شرف من قريش وأنت ابن عم رسول الله فهل لك أن ~~تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة قال : بئس ما أمرتموني به أن أنسخ ~~ديني بعذرة فمضى حتى قدم مكة ، فرفع إلى كل ذي حق حقه ثم قام فقال : يا أهل ~~مكة أوفيت ذمتي قالوا : اللهم نعم ms4381 ، قال : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ثم قدم المدينة مهاجرا فدفع إليه رسول الله زينب بالنكاح ~~الأول . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها ( أن رسول الله لما أسر ~~أهل بدر ) ، وفي نسخة بصيغة المجهول ( قتل عقبة ) بضم فسكون ( ابن أبي معيط ~~) بالتصغير ( والنضر بن الحارث ) في الهداية ، وهو في الأسارى بالخيار إن ~~شاء قتلهم قال ابن الهمام : يعني إذا لم يسلموا لأنه عليه الصلاة والسلام ~~قد قتل من الأسرى إذ لا شك في قتله عقبة بن أبي معيط وغيره لأن في قتلهم ~~حسم مادة الفساد الكائن منهم بالكلية ، وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع ~~PageV07P481 شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإسلام ، ولهذا قلنا : ليس لواحد ~~من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه لأن الرأي فيه إلى الإمام ، وإن شاء تركهم ~~أحرارا ذمة للمسلمين لما بينا من أن عمر فعل ذلك في أهل السواد إلا مشركي ~~العرب والمرتدين إذا أسروا ، فإنه لا يقبل منهم جزية ، ولا يجوز استرقاقهم ~~، بل إما الإسلام وإما السيف ، فإن أسلم الأسارى بعد الأسر لا نقتلهم ، ~~ولكن يجوز استرقاقهم لأن الإسلام لا ينافي الرق جزاء على الكفر الأصلي ، ~~وقد وجد بعد انعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء على الحربي غير المشرك من ~~العرب بخلاف ما لو أسلموا قبل الأخذ ، فإنهم لا يسترقون ويكونون أحرارا ، ~~لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم ( ومن ) [ أي ] بالتخليص ( على أبي ~~عزة ) بفتح العين المهملة وتشديد الزاي ( الجمحي ) بمضمومة وفتح ميم وإهمال ~~جاء منسوب إلى جمح بن عمر ، وكذا في المغني ، وقد تقدم أن هذا الحكم منسوخ ~~. ( رواه في شرح السنة ) كذا في أصح النسخ ، وفي نسخة رواه الشافعي وابن ~~إسحاق في سيرته ، وفي نسخة وعن في أول الحديث مع بياض ، وفي آخره رواه ، ~~وبياض بعده والله أعلم . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله لما أراد قتل عقبة بن أبي ~~معيط قال : من للصبية ) بكسر الحاء وسكون الموحدة جمع صبي كفتية ، والقياس ~~صبوة ، والمعنى ms4382 من يكفل بصبياني ويتصدى لتربيتهم ومؤنتهم وأنت تقتل كافلهم ~~( قال ) [ أي ] النبي : ( النار ) يحتمل وجهين أحدهما أن يكون النار عبارة ~~عن الضياع يعني إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي ، وثانيهما أن الجواب ~~من الأسلوب الحكيم أي لك النار ، والمعنى اهتم بشأن نفسك وما هيىء لك من ~~النار ، ودع عنك أمر الصبية فإن كافلهم هو الله الذي ما من دابة في الأرض ~~إلا عليه رزقها وهذا هو الوجه ، ذكره الطيبي ، والأظهر أن الأول هو الوجه ، ~~فإنه لو أريد هذا المعنى لقال : الله بدل النار . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن علي رضي الله عنه عن رسول الله : أن جبريل هبط عليه ) أي نزل على ~~النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ( فقال له : خيرهم يعني ) أي يريد ~~بالضمير ( أصحابك ) وإنما قال : أصحابك نظرا إلى المعنى ، وهذا التفسير إما ~~من علي أو ممن بعده من الرواة ، والمعنى PageV07P482 قل لهم : أنتم مخيرون ~~في ( أسارى بدر القتل أو الفداء ) بالنصب فيهما أي فاختاروا القتل أو ~~الفداء ، والمعنى أنكم مخيرون بين أن تقتلوا أسارى ولا يلحقكم ضرر من العدو ~~، وبين أن تأخذوا منهم الفداء ( على أن يقتل منهم ) أي من الصحابة ( قابلا ~~) أي في السنة القابلة الآتية ، والمراد بها السنة التي وقعت فيها غزوة أحد ~~( مثلهم ) يعني بعدد من يطلقون منهم يكون الظفر للكفار فيها ، وقد قتل من ~~الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون ( قالوا ) : أي الصحابة ( الفداء ) أي ~~اخترنا الفداء ( ويقتل منا ) بالنصب بإضمار أن بعد الواو العاطفة على ~~الفداء أي وأن يقتل منا في العام المقبل مثلهم ، وفي نسخة بالرفع فيهما أي ~~اختيارنا فداءهم وقتل بعضنا فقتل من المسلمين يوم أحد مثل ما افتدى ~~المسلمون منهم يوم بدر ، وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون قال ~~تعالى : 16 ( { ولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من ~~عند أنفسكم } ) [ آل عمران 165 ] وإنما اختاروا ذلك رغبة منهم في إسلام ~~أسارى بدر وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة ، وشفقة منهم على ms4383 ~~الأسارى بمكان قرابتهم منهم . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . قال ~~التوربشتي : هذا الحديث مشكل جدا لمخالفته ما يدل على ظاهر التنزيل ولما صح ~~من الأحاديث في أمر أسارى بدر إن أخذ الفداء كان رأيا رأوه فعوتبوا عليه ، ~~ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي لم تتوجه المعاتبة عليه ، وقد قال الله ~~تعالى : 16 ( { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ) [ الأنفال 67 ] إلى قوله : ~~16 ( { لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } ) [ الأنفال 67 ] وأظهر لهم شأن ~~العاقبة بقتل سبعين منهم بعد غزوة أحد عند نزول قوله تعالى : 16 ( { أو لما ~~أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } ) [ آل عمران 165 ] وممن نقل عنه هذا ~~التأويل من الصحابة علي رضي الله عنه ، فلعل عليا ذكر هبوط جبريل في شأن ~~نزول هذه الآية وبيانها ، فاشتبه الأمر فيه على بعض الرواة ، ومما جرأنا ~~على هذا التقدير سوى ما ذكرناه ، هو أن الحديث تفرد به يحيى بن زكريا بن ~~أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه فلم يروه غيره ، والسمع قد يخطىء ~~والنسيان كثيرا يطرأ على الإنسان ؛ ثم إن الحديث روي عنه متصلا ، وروي عن ~~غيره مرسلا ، فكان ذلك بما يمنع القول لظاهره قال الطيبي : أقول وبالله ~~التوفيق : لا منافاة بين الحديث والآية ، وذلك أن التخيير في الحديث وارد ~~على سبيل الاختبار والامتحان ، ولله أن يمتحن عباده بما شاء ؛ امتحن الله ~~تعالى أزواج النبي بقوله تعالى : 16 ( { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن } ) [ الأحزاب 28 ] الآيتين ~~وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى : 16 ( { وما يعلمان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة } ) [ البقرة 102 ] وامتحن الناس بالملكين وجعل المحنة ~~في الكفر والإيمان بأن يقبل العامل تعلم السحر فيكفر ويؤمن بترك تعلمه ، ~~ولعل الله تعالى امتحن النبي وأصحابه بين أمرين القتل والفداء ، وأنزل ~~جبريل عليه السلام بذلك هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه ~~أم يؤثرون العاجلة من قبول الفداء ، فلما اختاروا الثاني عوقبوا بقوله ~~تعالى ms4384 : 16 ( { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ) [ ~~الأنفال 67 ] قلت : بعون الله ، إن هذا الجواب غير PageV07P483 مقبول لأنه ~~معلول ومدخول ، فإنه إذا صح التخيير لم يجز العتاب والتعيير فضلا عن ~~التعذيب والتعزير ، وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين فليس فيه أنهن لو ~~اخترن الدنيا لعذبن في العقبى ولا في الأولى ، وغايته أنهن يحرمن من مصاحبة ~~المصطفى لفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى ، وأما قضية الملكين وقضية تعليم ~~السحر فنعم امتحان من الله وابتلاء لكن ليس فيه تخبير لأحد ، ولهذا قال ~~المفسرون في قوله تعالى : 16 ( { من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ) [ الكهف ~~29 ] إنه أمر تهديد لا تخيير وأما قوله أم يؤثرون الأعراض العاجلة من قبول ~~الفدية ، فلما اختاروه عوقبوا بقوله : 16 ( { ما كان لنبي } ) [ الكهف 29 ] ~~الآية . فلا يخفى ما فيه من الجراءة العظيمة والجناية الجسيمة ، فإنهم ما ~~اختاروا الفدية إلا للتقوية على الكفار وللشفقة على الرحم والرجاء أنهم ~~يؤمنون أو في أصلابهم من يؤمن ، ولا شك أن هذا وقع منهم اجتهادا وافق رأيه ~~غايته أن اجتهاد عمر وقع أصوب عنده تعالى ، فيكون من موافقات عمر رضي الله ~~عنه ويساعدنا ما ذكره الطيبي من أنه يعضده [ سبب ] النزول . روى مسلم ~~والترمذي عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم أنهم لما أسروا الأسارى يوم بدر ~~، قال رسول الله لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : ( ما ترون في هؤلاء ~~الأسارى ) فقال [ أبو بكر ] : ( يا رسول الله بنو العم والعشيرة أرى أن ~~تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام ~~) فقال : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي ~~رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر ~~وصناديده ، فهوى رسول الله ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت . فلما كان من ~~الغد فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت : يا رسول الله أخبرني من ~~أي شيء تبكي وصاحبك ms4385 فقال : أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد ~~عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة أنزل الله تعالى الآية اه . قال ~~البيضاوي : والآية دليل على أن الأنبياء مجتهدون ، وأنه قد يكون خطأ ولكن ~~لا يقرون عليه وقوله تعالى : 16 ( { لولا كتاب من الله سبق } ) [ الأنفال ~~68 ] أي لولا حكم من الله سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أن لا يعاقب ~~المخطىء في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل بدر أو قوما لم يصرح لهم بالنهي عنه ~~، أو أن الفدية التي أخذوها ستحل لهم لمسكم أي لنا لكم فيما أخذتم من ~~الفداء عذاب عظيم اه . ويمكن أن يقال : جمعا بين الآية والحديث أن اختيار ~~الفداء منهم أولا كان بالإطلاق ، ثم وقع التخيير بعده بالتقييد والله أعلم ~~. ثم قال الطيبي : وأما قوله ثم إن الحديث روي عنه متصلا ، وروي عن غيره ~~مرسلا ، فكان ذلك مما يمنع القول بظاهره ففيه بحث ، فإن المرسل إذا اعتضد ~~بضعيف متصل يحصل فيه نوع قوة فيدخل في جنس الحسن ، فكيف يقال عند ذلك فكان ~~ذلك مما يمنع القول بظاهره . قلت : لعل مراده أنه اضطرب في إسناده ، ~~والمضطرب ضعيف لاحتمال أن السهو وقع من المرسل أو من الموصل ، فبهذا ~~الاعتبار يدخل الضعف في سنده ، وإلا فالمرسل حجة عند الجمهور ومنهم إمام ~~الشيخ ، وأما قوله : فكان ذلك فالإشارة إلى جميع ما ذكر من مخالفته للآية ~~وانفراد إسناده وإرساله ، ثم قال الطيبي : وقول الترمذي : هذا حديث غريب لا ~~يشعر بالطعن فيه لأن الغريب قد يكون صحيحا PageV07P484 قلت : وقد يكون ~~ضعيفا فيصلح للطعن في الجملة والله أعلم . # ( وعن عطية القرظي ) بضم ففتح ( رضي الله عنه قال : كنت في سبي بني قريظة ~~) أي وقعت في إسرائهم ( عرضنا على النبي فكانوا ) أي الصحابة ( ينظرون ) أي ~~في صبيان السبي ( بكشف عانتهم فمن أنبت الشعر ) بفتح العين ويسكن ( قتل ) ~~فإنه من علامات البلوغ فيكون من المقاتلة ( ومن لم ينبت ) أي الشعر ( فلم ~~يقتل ) لأنه من الذرية ( فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في ms4386 السبي ) ~~. قال التوربشتي : وإنما اعتبر الإنبات في حقهم لمكان الضرورة إذ لو سئلوا ~~عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا يتحدثوا بالصدق إذ رأوا فيه الهلاك . ( ~~رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي ) . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : خرج عبدان ) بكسر العين المهملة وبضم ~~وبسكون الموحدة ، وفي نسخة عبدان بكسرهما وتشديد الدال جمع عبد . قال ~~الطيبي : وقد روي هذا الحديث بالصيغتين الأوليين ( إلى رسول الله يعني يوم ~~الحديبية ) بتخفيف الياء الثانية ويشدد ( قبل الصلح فكتب إليه ) أي إلى ~~النبي ( مواليهم ) أي سيادهم أو معتقوهم ( قالوا : يا محمد ، والله ما ~~خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا ) بفتحتين أي خلاصا ( من الرق ) ~~أي من العبودية أو أثرها وهو الولاء ( فقال ناس ) : أي جمع من الصحابة ( ~~صدقوا ) أي الكفار ( يا رسول الله ردهم ) أي عبيدهم ( إليهم فغضب رسول الله ~~) . قال التوربشتي : وإنما غضب رسول الله لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم ~~بالظن والتخمين ، وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هربا من ~~الرق لا رغبة في الإسلام ، وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ديار ~~الحرب مستعصمين بعروة الإسلام أحرارا لا يجوز ردهم إليهم ، فكأن معاونتهم ~~لأوليائهم تعاونا على العدوان ( وقال ) وفي نسخة فقال : ( ما PageV07P485 ~~أريكم ) بضم الهمزة أي ما أظنكم ، وفي نسخة بفتحها أي ما أعلمكم ( تنتهون ) ~~أي عن العصبية أو عن مثل هذا الحكم وهو الرد ( يا معشر قريش حتى يبعث الله ~~عليكم من يضرب رقابكم على هذا ) أي على ما ذكر من التعصب أو الحكم بالرد . ~~قال الطيبي : فيه تهديد عظيم حيث نفى العلم بانتهائهم وأراد ملزومه وهو ~~انتهاؤهم كقوله تعالى : 16 ( { أتنبؤن الله بما لا يعلم } ) [ يونس 18 ] أي ~~بما لا ثبوت له ولا علم لله متعلق به . ( وأبى أن يردهم ، وقال : هم عتقاء ~~الله ) قال الطيبي : هذا عطف على قوله ؛ وقال : ما أريكم وما بينهما قول ~~الراوي معترض على سبيل التأكيد . ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ms4387 : بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني ~~جذيمة ) بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة قبيلة ( فدعاهم إلى الإسلام ، فلم ~~يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ) أي لم يقدروا على أداء كلمة الإسلام على ما هو ~~حقها ( فيقولون : صبأنا صبأنا ) أي كل واحد يقول : صبأنا أي خرجنا من ديننا ~~إلى دين الإسلام ( فجعل خالد يقتل ) أي بعضهم ( ويأسر ) أي آخرين ( ودفع ~~إلى كل رجل منا أسيره ) أي أبقى أسير كل واحد منا بيده ( حتى إذا كان يوم ) ~~أي من الأيام قال الطيبي : مغياه محذوف فكان تامة أي دفع إلينا الأسير ~~وأمرنا بحفظه إلى يوم يأمرنا بقتله ، فلما وجد ذلك اليوم أمرنا بقتلهم ، ( ~~أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت : والله لا أقتل أسيري ولا يقتل ~~رجل من أصحابي ) أي رفقائي ( أسيره ) أي فأبقيناهم ( حتى قدمنا على النبي ) ~~قال الطيبي : مغياه محذوف والتقدير ولا يقتل رجل منا أسيره ، بل يحفظه حتى ~~نقدم إلى رسول الله ، فحفظنا حتى قدمنا ( فذكرناه ) أي الأمر له ( فرفع ~~يديه PageV07P486 فقال : اللهم إني أبرأ ) أي أتبرأ ( إليك مما صنع خالد ~~مرتين ) قال الطيبي : ضمن أبرأ معنى أنهى فعدى بإلى أي أنهى إليك براءتي ~~وعدم رضائي من فعل خالد ، نحو قولك : أحمد إليك فلانا قلت : ومنه ما ورد في ~~( الحديث ) أحمد الله إليك ( أي أشكره منهيا إليك ، ومعلما لديك ) . قال ~~الخطابي : إنما نقم رسول الله من خالد موضع العجلة وترك التثبت في أمرهم ~~إلى أن يستبين المراد من قولهم : ( صبأنا ) لأن الصبا معناه الخروج من دين ~~إلى دين ، ولذلك كان المشركون يدعون رسول الله الصابىء ، وذلك لمخالفته دين ~~قومه . فقولهم : ( صبأنا ) يحتمل أن يراد به خرجنا من ديننا إلى دين آخر ~~غير الإسلام من يهودية أو نصرانية أو غيرهما . فلما لم يكن هذا القول صريحا ~~في الانتقال إلى دين الإسلام نفذ خالد فيهم القتل ، إذ لم توجد شرائط حقن ~~الدم بصريح الإسلام ، وقد يحتمل أنه ظن أنهم إنما عدلوا عن اسم الإسلام ~~إليه أنفة من الاستسلام والانقياد ( رواه البخاري ) . # 6 ms4388 # | 2 ( باب الأمان ) 2 # # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني ~~جذيمة ) بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة قبيلة ( فدعاهم إلى الإسلام ، فلم ~~يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ) أي لم يقدروا على أداء كلمة الإسلام على ما هو ~~حقها ( فيقولون : صبأنا صبأنا ) أي كل واحد يقول : صبأنا أي خرجنا من ديننا ~~إلى دين الإسلام ( فجعل خالد يقتل ) أي بعضهم ( ويأسر ) أي آخرين ( ودفع ~~إلى كل رجل منا أسيره ) أي أبقى أسير كل واحد منا بيده ( حتى إذا كان يوم ) ~~أي من الأيام قال الطيبي : مغياه محذوف فكان تامة أي دفع إلينا الأسير ~~وأمرنا بحفظه إلى يوم يأمرنا بقتله ، فلما وجد ذلك اليوم أمرنا بقتلهم ، ( ~~أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت : والله لا أقتل أسيري ولا يقتل ~~رجل من أصحابي ) أي رفقائي ( أسيره ) أي فأبقيناهم ( حتى قدمنا على النبي ) ~~قال الطيبي : مغياه محذوف والتقدير ولا يقتل رجل منا أسيره ، بل يحفظه حتى ~~نقدم إلى رسول الله ، فحفظنا حتى قدمنا ( فذكرناه ) أي الأمر له ( فرفع ~~يديه فقال : اللهم إني أبرأ ) أي أتبرأ ( إليك مما صنع خالد مرتين ) قال ~~الطيبي : ضمن أبرأ معنى أنهى فعدى بإلى أي أنهى إليك براءتي وعدم رضائي من ~~فعل خالد ، نحو قولك : أحمد إليك فلانا قلت : ومنه ما ورد في ( الحديث ) ~~أحمد الله إليك ( أي أشكره منهيا إليك ، ومعلما لديك ) . قال الخطابي : ~~إنما نقم رسول الله من خالد موضع العجلة وترك التثبت في أمرهم إلى أن ~~يستبين المراد من قولهم : ( صبأنا ) لأن الصبا معناه الخروج من دين إلى دين ~~، ولذلك كان المشركون يدعون رسول الله الصابىء ، وذلك لمخالفته دين قومه . ~~فقولهم : ( صبأنا ) يحتمل أن يراد به خرجنا من ديننا إلى دين آخر غير ~~الإسلام من يهودية أو نصرانية أو غيرهما . فلما لم يكن هذا القول صريحا في ~~الانتقال إلى دين الإسلام نفذ خالد فيهم القتل ، إذ لم توجد شرائط حقن الدم ~~بصريح الإسلام ، وقد يحتمل ms4389 أنه ظن أنهم إنما عدلوا عن اسم الإسلام إليه ~~أنفة من الاستسلام والانقياد ( رواه البخاري ) . # 6 # | 2 ( باب الأمان ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أم هانىء [ رضي الله عنها ] ) بكسر نون وهمزة اسمها فاختة . وقيل : ~~عاتكة بنت أبي طالب أسلمت عام فتح مكة ( قالت : ذهبت إلى رسول الله عام ~~الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره ) أي عنها وعن غيرها ( بثوب فسلمت ~~فقال : من هذه ؟ فقلت : أنا أم هانىء بنت أبي طالب . فقال : مرحبا بأم ~~هانىء ) الباء إما زائدة في الفاعل أي أنت أم هانىء مرحبا أي موضعا رحبا أي ~~واسعا لا ضيقا أو للتعدية أي أتى الله بأم هانىء مرحبا ، فمرحبا ~~PageV07P487 منصوب على المفعول به ، وهذه كلمته اكرام والتكلم بها سنة . ( ~~فلما فرغ من غسله ) بضم أوله ، وفي نسخة بفتحه ( قام فصلى ثماني ركعات ) أي ~~صلاة الضحى ، كما بينه الترمذي في الشمائل ( ملتحفا في ثوب ثم انصرف ) أي ~~عن الصلاة ( فقلت : يا رسول الله زعم ابن أمي ) أي وأبي ، وإنما اقتصرت ~~عليها لأنها تقتضي الرحمة والشفقة أكثر . وكذا قال هارون : يا ابن أم ( علي ~~) بدل أو عطف بيان ( أنه قاتل رجلا أجرته ) بفتح الهمزة وقصرها صفة رجلا أي ~~أمنته من الإجارة ، بمعنى الأمن أصله أجورته ، فنقلت حركة الواو إلى الجيم ~~فانقلبت ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين ، ( فلانا ) بالنصب . وفي نسخة بالرفع ~~( ابن هبيرة ) بضم الهاء وفتح الموحدة ، قال ابن الأثير في جامع الأصول : ~~كذا وقع في البخاري ومسلم والموطأ ، ولم يسمه أحد منهم في كتابه . وهو ~~الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم . وقيل : إنه بعض ~~بني زوجها منها أو من غيرها ، وزوجها كان هبيرة بن وهب بن عمر بن عائذ بن ~~عمران بن مخزوم ، وهو الأشبه لأنها قالت : فلان ابن هبيرة ( فقال رسول الله ~~: ( قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء ) وذلك ) أي ما ذكر ( ضحى ) أي وقته ~~فتكون تلك الصلاة صلاة الضحى . وقد ذكر الترمذي في الشمائل عن عبد الرحمن ~~بن أبي ms4390 ليلى قال : ما أخبرني أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى إلا أم هانىء ، ~~فإنها حدثت أن رسول الله دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثماني ركعات ما ~~رأيته صلى صلاة قط أخف منها ؛ غير أنه كان يتم الركوع والسجود اه . ولا ~~تخفى المخالفة بين الحديثين ، حيث يدل حديث الترمذي على أن الغسل في بيت أم ~~هانىء بخلاف ما سبق ، فإن ظاهره أنه كان الاغتسال في بيته أو في بيت فاطمة ~~رضي الله عنها اللهم إلا أن يقال : التقدير : فوجدته يغتسل في بيتي ، أو ~~يحمل على تعدد الواقعة والله أعلم . ( متفق عليه ؛ وفي رواية للترمذي قالت ~~: أجرت رجلين من أحمائي ) [ جمع ] حمو قريب الزوج ( فقال رسول الله : قد ~~أمنا ) أي أعطينا الأمان ( من أمنت ) قال ابن الهمام : ورواه الأزرقي من ~~طريق الواقدي ، عن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي مرة مولى عقيل عن أم ~~هانىء بنت أبي طالب قالت : ذهبت إلى رسول الله فقلت : يا رسول الله إني ~~أجرت حموين لي من المشركين ، فأراد هذا أن يقتلهما ، فقال : ( ما كان له ~~ذلك ) . الحديث وكان اللذان أجارت أم هانىء عبد الله بن أبي ربيعة بن ~~المغيرة ، والحارث بن هشام بن المغيرة كلاهما من بني مخزوم . PageV07P488 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : إن المرأة لتأخذ ) أي الأمان ~~( للقوم يعني تجير على المسلمين ) أي جاز أن تأخذ المرأة المسلمة الأمان ~~للقوم . ( رواه الترمذي ) . قال ابن الهمام : وروى أبو داود ، ثنا عثمان بن ~~أبي شيبة ، عن سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن ~~عائشة قالت : ( إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين ) وترجم الترمذي باب ~~أمان المرأة ، ثنا يحيى بن أكثم إلى أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي قال ~~: ( إن المرأة لتأخذ للقوم ) يعني تجير القوم على المسلمين ، وقال حديث حسن ~~غريب . وقال في علله الكبرى : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : ~~هو حديث صحيح . ومن أحاديث الباب حديث إجارة زينب ms4391 بنت رسول الله أبا العاص ~~فقال : ( إلا وأنه يجير على المسلمين أدناهم ) رواه الطبراني بطوله . # ( وعن عمرو بن الحمق ) بفتح فكسر رضي الله عنه . قال المؤلف : خزاعي له ~~صحبة ، روى عنه جبير بن نفير ورفاعة بن شداد وغيرهما . قتل بالموصل سنة ~~إحدى وخمسين ( قال : سمعت رسول الله يقول : من أمن رجلا على نفسه ) أي ~~أعطاه الأمان ، والضمير في نفسه إلى الرجل ( فقتله أعطى لواء الغدر ) فيه ~~استعارة ( يوم القيامة ) كناية عن فضيحته على رؤوس الإشهاد ؛ ( رواه في شرح ~~السنة ) . وفي شرح ابن الهمام والغدر محرم بالعمومات نحو ما صح في البخاري ~~عنه عليه الصلاة والسلام من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : أربع خصال من ~~كانت فيه كان منافقا خالصا ( من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد ~~غدر ، وإذا خاصم فجر ) . PageV07P489 # 3980 ( وعن سليم رضي الله عنه ) بالتصغير ( ابن عامر ) تابعي ( قال : كان ~~بين معاوية وبين الروم عهد ) أي إلى وقت معهود ( وكان يسير نحو بلادهم ) أي ~~يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء العهد ( حتى إذا ~~انقضى العهد ) أي زمانه ( أغار عليهم ) . وفي رواية غزاهم . ( [ وفي رواية ~~] فجاء رجل على فرس أو برذون ) بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة قال الطيبي ~~: المراد بالفرس هنا العربي ، وبالبرذون التركي من الخيل ( وهو ) أي الرجل ~~( يقول : الله أكبر ) تعجبا واستبعادا ( الله أكبر ) تأكيدا ( وفاء لا غدر ~~) بالرفع على أن لا للعطف أي الواجب عليك وفاء لا غدر . وفي نسخة بالفتح ~~على أن لا لنفي الجنس ، فيكون خبرا . معناه النهي كقوله تعالى : 16 ( { لا ~~ريب فيه } ) [ البقرة 2 ] قال الطيبي : فيه اختصار حذف لضيق المقام أي ليكن ~~منكم وفاء لا غدر يعني بعيد من أهل الله وأمة محمد ارتكاب الغدر ، ~~وللاستبعاد صدر الجملة بقوله : الله أكبر وكرره ( فنظروا ) أي [ فرأى ] ~~الناس في مكان مجيء الرجل ( فإذا هو ) أي الرجل ( عمرو بن عبسة ) بفتح ~~العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة ، كنيته أبو نجيح بفتح النون ~~وكسر الجيم وبالحاء المهملة ms4392 سلمي أسلم قديما في أول الإسلام ؛ قيل : كان ~~رابع أربعة في الإسلام عداده في الشاميين ، روى عنه جماعة ، ذكره المؤلف في ~~شرح السنة ، وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم ~~في وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة ، كالمشروط مع المدة ~~في أن لا يغزوهم فيها ، فإذا سار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل ~~الوقت الذي يتوقعونه ، فعد ذلك عمرو غدرا . وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ~~ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة منهم . ( فسأله معاوية عن ذلك ~~) أي عن دليل ما ذكره ( فقال : سمعت رسول الله يقول : ( من كان بينه وبين ~~قوم عهد فلا يحلن عهدا ) ) أي عقد عهد ( ولا يشدنه ) أراد به المبالغة عن ~~عدم التغيير ، وإلا فلا مانع من الزيادة في العهد ، والتأكيد و [ المعنى ] ~~لا يغيرن عهدا ولا ينقضنه بوجه ، وفي رواية فيشده ولا يحله . قال الطيبي : ~~هكذا بجملته عبارة عن عدم التغيير في العهد ، فلا يذهب على اعتبار معاني ~~مفرداتها وقال ابن الملك : أي لا يجوز نقض العهد ولا الزيادة على تلك المدة ~~، وفيه نظر ، والحاصل أنه يترك المعاهد العهد من غير نقض . ( حتى يمضي أمده ~~) بفتحتين أي تنقضي غايته ( أو ينبذ ) بكسر الباء أي يرمي عهدهم ( إليهم ) ~~بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف PageV07P490 الخيانة منهم ( على ~~سواء ) أي ليكون خصمه مساويا معه في النقض كي لا يكون ذلك منه غدرا لقوله ~~تعالى : 16 ( { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } ) [ ~~الأنفال 58 ] قال الطيبي : قوله على سواء حال . قال المظهر : أي يعلمهم أنه ~~يريد أن يغزوهم ، وأن الصلح قد ارتفع فيكون الفريقان في علم ذلك سواء ( قال ~~) أي سليم ( فرجع معاوية بالناس ) الباء للتعدية ، فإن رجع لازم ومتعد ، ~~قال تعالى : 16 ( { فإن رجعك الله } ) [ التوبة 83 ] أي فذهب بهم . والأظهر ~~أن الباء للمصاحبة أي فرجع معهم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . قال ابن ~~الهمام : وصححه الترمذي ، ورواه أحمد ، وابن ms4393 حبان ، وابن أبي شيبة وغيرهم . # ( وعن أبي رافع ) لم يذكره المؤلف في أسمائه وإنما ذكر أسلم مولى النبي ~~غلبت عليه كنيته ، كان قبطيا وكان للعباس ، فوهبه للنبي فلما بشر النبي ~~عليه الصلاة والسلام بإسلام العباس أعتقه ، وكان إسلامه قبل بدر اه . فلعله ~~هو ، ولكن سياق الحديث يأباه والله أعلم . ( قال : بعثني قريش إلى رسول ~~الله ، فلما رأيت رسول الله ألقي ) بصيغة المجهول أي أوقع ( في قلبي ~~الإسلام ) أي نفسه وهو التصديق أو مجبته ، قال الطيبي : [ رحمه الله ] فيه ~~أن إلقاء الإسلام لم يتخلف عن الرؤية وأنشد : # % # لو لم تكن فيه آيات مبينة % # كانت بداهته تنبيك عن خبر % # فدل على فراسته ودهائه ونظره الصائب ، وأن رسول الله سوى المعجزات ، لو ~~نظر إليه الناظر الثابت النظر لآمن . ( فقلت : يا رسول الله إني والله لا ~~أرجع إليهم ) وهذا كناية عن تمكن الإسلام من قلبه ، ولذلك أكده بالقسم ~~وذيله بقوله : ( أبدا . قال : ) أي النبي ( أني لا أخيس ) بكسر الخاء ~~المعجمة بعدها تحتية أي لا أغدر ( بالعهد ) ولا أنقضه ، وفيه أن العهد ~~يراعى مع الكفار كما يراعى مع المسلمين ( ولا أحبس البرد ) بضمتين وقيل : ~~بسكون الراء جمع بريد ، وهو الرسول ، وإنما لم يحسبه لاقتضاء الرسالة جوابا ~~على وفق مدعاهم بلسان من استأمنوه . قال الطيبي : المراد بالعهد ههنا ~~العادة الجارية المتعارفة بين الناس من أن الرسل لا يتعرض لهم بمكروه ، ~~ويدل عليه قوله في الحديث الآتي بعده ( أما والله لولا أن الرسل لا تقتل ) ~~الحديث . ألا ترى كيف صدر الجملة بلفظ أما التي هي من طلائع القسم ، ثم ~~عقبها به دلالة على أن ارتكاب هذا الأمر من عظائم الأمور فلا ينبغي أن ~~يرتكب . وقوله : ( ولكن ارجع ) استدراك عن مقدر أي لا تقم ههنا وتظهر ~~الإسلام ، ولكن ارجع ( فإن كان ) أي ثبت ( في PageV07P491 نفسك ) أي في ~~مستقبل الزمان ( الذي في نفسك الآن فارجع ) أي من الكفار إلينا ( ثم أسلم ) ~~لأني لو قبلت منك الإسلام الآن وما أردك عليهم لغدرت . قاله ابن الملك ، ~~وفيه أن قبول الإسلام منه ms4394 لا يكون غدرا ولا يتصور أن يكون عدم حبسه [ له ] ~~غدرا . بل المراد منه أنه لا يظهر الإسلام ، ويرجع إليهم حيث يتعذر حبسه ، ~~فإنه أرفق ثم بعد ذلك يرجع إلى الحق على الطريق الأحق ( قال ) أي أبو رافع ~~( رضي الله عنه : فذهبت ) أي إليهم ( ثم أتيت النبي فأسلمت ) أي أظهرت ~~الإسلام . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن نعيم ) بالتصغير ( ابن مسعود ) أي الأشجعي هاجر إلى النبي وأسلم ~~بالخندق ، وهو الذي سعى بين بني قريظة وأبي سفيان بن حرب ، وأبو سفيان ~~يومئذ رأس الأحزاب ، وخذلهم عن رسول الله ، وحكايته معروفة ، سكن المدينة . ~~روى عنه ابنه سلمة ومات في خلافة عثمان . وقيل : بل قتل في وقعة الجمل قبل ~~قدوم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . ( أن رسول الله قال : لرجلين ) ~~أحدهما عبد الله بن النواحة ، والثاني ابن أثال كما سيأتي ( جاآ ) بصيغة ~~التثنية أي كلاهما ( من عند مسيلمة ) بضم الميم الأولى وفتح السين وكسر ~~اللام ، وهو الكذاب المشهور بدعوى النبوة ( أما ) بتخفيف الميم للتنبيه ( ~~والله لولا أن الرسل لا تقتل ) ؛ قال التوربشتي : وذلك لأنهم كما حملوا ~~تبليغ الرسالة حملوا تبليغ الجواب ، فلزمهم القيام بكلا الأمرين فيصيرون ~~برفض مآربهم موسومين بسمة الغدر . وكان نبي الله أبعد الناس عن ذلك ، ثم إن ~~في تردد الرسل المصلحة الكلية . ومهما جوز حبسهم أو التعرض لهم بمكروه صار ~~ذلك سببا لانقطاع السبل من الفئتين المختلفتين ، وفي ذلك من الفتنة والفساد ~~ما لا يخفى على ذي اللب موقعه . وقوله : ( لضربت أعناقكما ) إنما قال ذلك ~~لهما لأنهما قالا بحضرته نشهد أن مسيلمة رسول الله اه . وقيل : عدم جواز ~~قتل الرسل مستفاد من قوله تعالى : 16 ( { وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره } ) [ التوبة 6 ] والوافد في حكم المستجيرة قلت : وهو ما ينافي كلام ~~الشيخ من الحكمة الجلية . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال في خطبته : ) أي على ~~ملأ من الناس ( أوفوا بحلف الجاهلية ) بفتح الحاء وكسر اللام ، وفي نسخة ~~بكسر فسكون ms4395 PageV07P492 أي بالعقود ، والعهود ، والإيمان الواقعة في زمن ~~الجاهلية على التعاون لقوله تعالى : 16 ( { أوفوا بالعقود } ) [ المائدة 1 ~~] لكنه مقيد بما قال تعالى : 16 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا ~~على الإثم والعدوان } ) [ المائدة 2 ] ( فإنه ) أي الشأن ( لا يزيده ) [ أي ~~] العهد ، وفاعل يزيد مضمر فسره الراوي بالإسلام حيث قال : ( يعني الإسلام ~~) أي يريد النبي بفاعل يزيد المستتر فيه معنى الإسلام أي لا يزيد الإسلام ~~الحلف ( إلا شدة ) فإن الإسلام أقوى من الحلف ، فمن استمسك بالعاصم القوي ~~استغنى عن العاصم الضعيف . في النهاية أصل الحلف المعاقدة على التعاضد ~~والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين ~~القبائل ، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله : ( لا حلف في الإسلام ~~) وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم ، وصلة الأرحام ونحوهما ، فذلك ~~الذي قال فيه : ( أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) ( ~~ولا تحدثوا ) أي لا تتبدلوا ولا تبتدعوا ( حلفا في الإسلام ) أي لأنه كاف ~~في وجوب التعاون . قال الطيبي : التنكير فيه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~للجنس أي لا تحدثوا حلفا ما ، والآخر أن يكون للنوع . قلت : الظاهر هو ~~الثاني ، ويؤيده قول المظهر : يعني إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين ~~بعضكم بعضا ويرث بعضكم من بعض ، فإذا أسلمتم فأوفوا به ، فإن الإسلام ~~يحرضكم على الوفاء به ، ولكن لا تحدثوا مخالفة في الإسلام بأن يرث بعضكم من ~~بعض . ( رواه ) هنا بياض في الأصل ، والحق الجزري في تصحيحه حيث قال : رواه ~~الترمذي من طريق حسين بن ذكوان ، عن عمرو وقال : حسن . ( وذكر حديث علي رضي ~~الله عنه المسلمون تتكافأ ) بالتأنيث والتذكير أي دماؤهم ، ويسعى بذمتهم ~~أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم وهم [ يد ] على من سواهم الحديث بطوله ( في ~~كتاب القصاص ) ، يعني فأسقطناه من ههنا للتكرار . قال ابن الهمام : ( إذا ~~أمن الرجل حرا وامرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل [ حصن ] أو مدينة صح ~~أمانهم ) على إسناد المصدر إلى المفعول ، ولم يجز لأحد من المسلمين قتالهم ~~، والأصل فيه ms4396 هذا الحديث . وقد أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال : قال رسول الله : ( المسلمون تتكافؤ دماؤهم ) أي لا تزيد ~~دية الشريف على دية الوضيع ، ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ، ولفظ ~~ابن ماجه ، ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ، أي كأنهم آلة واحدة ~~مع سواهم من الملك كالعضو الواحد باعتبار تعاونهم عليه ، قال : ولا يصح ~~أمان العبد المحجور عليه عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال . ~~وقال محمد : يصح . وهو قول الشافعي ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وأبو يوسف في ~~رواية لإطلاق الحديث المذكور ، وهو قوله : ويسعى بذمتهم PageV07P493 أدناهم ~~، ولما روى عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن عاصم بن سليمان ، عن فضيل بن يزيد ~~الرقاشي قال : شهدت قرية من قرى فارس يقال لها : شاهرتا ، فحاصرناها شهرا ~~حتى إذا كنا ذات يوم وطمعنا أن نصبحهم انصرفنا عنهم عند المقيل ، فتخلف عبد ~~منا ، فاستأمنوه ، فكتب إليهم أمانا ثم رمى به إليهم ، فلما رجعنا إليهم ~~خرجوا إلينا في ثيابهم ووضعوا أسلحتهم ، فقلنا : ما شأنكم ؟ فقالوا : ~~أمنتمونا وأخرجوا إليهم السهم فيها كتاب بأمانهم ، فقلنا : هذا عبد لا يقدر ~~على شيء ، قالوا : لا ندري عبدكم من حركم ، فقد خرجنا بأمان فكتبنا إلى عمر ~~فكتب أن العبد المسلم من المسلمين ، وأمانه أمانهم . ورواه ابن أبي شيبة ~~وزاد ، فأجاز عمر أمانه . والحديث جيد . وفضيل بن يزيد الرقاشي وثقه ابن ~~معين ، وأما ما ذكره صاحب الهداية من رواية أبي موسى الأشعري مرفوعا أمان ~~العبد أمان فحديث لا يعرف اه . وحجة أبي حنيفة ومالك في رواية سحنون عنه ~~مذكورة في شرح ابن الهمام مبسوطة ، قال : وإن آمن الصبي وهو لا يعقل ~~الإسلام ولا يصفه لا يصح بإجماع الأئمة الأربعة كالمجنون ، وإن كان يعقل ~~وهو محجور عن القتال فعلى الخلاف بين أصحابنا لا يصح عند أبي حنيفة ويصح ~~عند محمد ، ويقول أبي حنيفة : قال الشافعي وأحمد : في وجه ، لأن قوله غير ~~معتبر كطلاقه ، وعتاقه . ويقول محمد : قال مالك وأحمد : وإن كان ms4397 مأذونا له ~~في القتال . فالأصح أنه يصح بالاتفاق بين أصحابنا وبه قال مالك وأحمد . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء ابن النواحة ) بفتح النون وتشديد ~~الواو وبالحاء المهملة ، ذكره ابن الأثير ( وابن أثال ) بضم الهمزة ~~وبالمثلثة ( رسولا مسيلمة إلى النبي ) متعلق بجاء أو برسولا . والأول أظهر ~~، ويحتمل التنازع ( فقال لهما : أتشهدان أني رسول الله ) فكأنه أراد بذلك ~~دعوتهما إلى الإسلام مع احتمال كونهما مسلمين . ( فقالا ! ) وفي نسخة قالا ~~. وفي نسخة بزيادة لا . ثم استأنفا بقولهما : ( نشهد أن مسيلمة رسول الله ) ~~أرادا بذلك أنهما من اتباع مسيلمة لا غير . قال الطيبي : جواب غير مطابق ~~للسؤال ولا لنفس الأمر ، لأن رسول الله أراد بقوله : أتشهدان أني رسول الله ~~أني قد ادعيت الرسالة وصدقتها بمعجزة ، فاقرأ بذلك فقولهما : نشهد الخ رد ~~لهذا المعنى كأنهم أنكروا أن الرسالة تثبت بالمعجزات ، PageV07P494 فكان ~~جوابهم من الأسلوب الأحمق . ( فقال النبي : آمنت بالله ورسوله ) الظاهر أن ~~المراد بهذا المضاف الجنس ، ويؤيده ما في نسخة ، ورسوله . قال الطيبي : فيه ~~إشارة إلى المعنى السابق حيث لم يقل : آمنت بالله وبي ، بل قال : ورسوله ، ~~أي من ادعى الرسالة وأثبتها بالمعجزة كائنا من كان . وهو كلام المنصف يعني ~~، وإلا فلا يجوز أن يكون معه ولا بعده من يدعي الرسالة : ولذا قال بعض ~~علمائنا : ( من قال لمدعي الرسالة أظهر المعجزة فقد كفر ) ثم قال الطيبي : ~~وكأنهم ترقبوا أن يشرك مسيلمة في الرسالة فنفاه بقوله : ورسوله ، أي أنه ~~ليس من معنى الرسالة في شيء ، فيكون كلامه من الأسلوب الحكيم اه . وفي ~~كونهم مراقبين لشركة محل بحث ، لأنهم لو أرادوا ذلك لأقروا برسالة نبينا ~~أيضا والله أعلم . ( لو كنت ) وفي نسخة ، ولو كنت ، ( قاتلا رسولا ) أي ~~قادما بالخبر من عند أحد بأمان ( لقتلتكما قال عبد الله : ) أي ابن مسعود ~~فإنه الراوي ، بل هو المراد عند الإطلاق . ( فمضت السنة أن الرسول لا يقتل ~~) . قال الطيبي : معناه جرت السنة على العادة الجارية فجعلتها سنة . ( رواه ~~أحمد ) . # 7 # | 2 ( باب قسمة ms4398 الغنائم والغلول فيها ) 2 # مو # المغرب : الغنيمة ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة ، وهو أعم من ~~النفل . والفيء أعم من الغنيمة لأنه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل ~~الشرك . قال أبو بكر الرازي : الغنيمة فيء والجزية فيء ، ومال أهل الصلح ~~فيء ، والخراج فيء لأن ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين . ~~وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من مالهم فهو فيء . ذكره الطيبي . وقال ابن ~~الهمام : المأخوذ من الكفار بقتال يسمى غنيمة ، وبغير قتال كالجزية والخراج ~~فيئا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال : فلم ) وفي نسخة لم ( تحل ~~PageV07P495 الغنائم لأحد قبلنا ) قال الطيبي : الفاء عاطفة على كلام سابق ~~لرسول الله على هذا ، ولفظه قال الراوي : يوضحه حديث أبي هريرة في الفصل ~~الثالث ( ذلك بأن الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا ) أي أحلها كما ~~في رواية . قال المظهر : الإشارة إلى تحليل [ الله ] الغنائم لنا . وقال ~~الطيبي : المشار إليه بذلك ما في الذهن بينه الخبر ، وهو استقرار حل يوجبه ~~الضعف والعجز اه . وكلام المظهر أظهر كما لا يخفى . قيل : كان الأمم ~~الماضية إذا غزوا كانوا يجمعون الغنائم ، فإن نزلت نار من السماء وأحرقتها ~~علموا أن غزوتهم مقبولة وإلا فلا اه . فعلى تستمر أيضا لحال غزاة هذه الأمة ~~. ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي قتادة قال : خرجنا مع النبي ) ، وفي نسخة [ مع ] رسول الله ( ~~عام حنين ) . في القاموس هو كزبير موضع بين الطائف ومكة ( فلما التقينا ) ~~أي نحن والمشركون ( كانت ) أي صارت ( للمسلمين جوله ) بفتح الجيم [ وسكون ~~الواو من الجولان أي هزيمة قليلة كأنها جولان واحد يقال : جال في الحرب ~~جوله ] أي دار ، وقد فسرت في الحديث بالهزيمة . وعبر عنها بالجولة ~~لاشتراكهما في الاضطراب وعدم الاستقرار . ففي النهاية : جال واجتال إذا ذهب ~~وجاء ، ومنه الجولان في الحرب ، والجائل الزائل عن مكانه . قال التوربشتي : ~~أرى الصحابي كره لهم لفظ الهزيمة . فكنى عنها بالجولة ، ولما كانت الجولة ~~مما لا استقرار عليه ms4399 استعملها في الهزيمة تنبيها على أنهم لم يكونوا ~~استقروا عليها . قال النووي : وإنما كانت الهزيمة من بعض الجيش وأما رسول ~~الله وطائفة معه فلم يزالوا والأحاديث الصحيحة في ذلك مشهورة ولم ير واحد ~~قط أن رسول الله انهزم في موطن من المواطن ، بل يثبت فيها بأقدامه ، وثباته ~~في جميع المواطن ( فرأيت رجلا من المشركين قد علا ) أي غلب ( رجلا من ~~المسلمين فضربته ) أي المشرك ( من ورائه على حبل عاتقه ) بكسر الفوقية ، ~~وهو ما بين العنق والكتف ( بالسيف فقطعت الدرع ) أي درعه ، وأوصلت الجراحة ~~إلى بدنه ( وأقبل علي فضمني ) أي ضغطني وعصرني ( ضمة وجدت منها ريح الموت ) ~~استعارة عن أثره أي وجدت منه شدة كشدة الموت ، والمعنى قد قاربت الموت ، ( ~~ثم أدركه الموت فأرسلني ) أي فخلى سبيلي فخليته ، ( فلحقت عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فقلت : ما بال الناس ) أي منهزمين PageV07P496 ( قال : أمر ~~الله ) أي كان ذلك من قضائه وقدره ، أو ما حال المسلمين بعد الانهزام فقال ~~: أمر الله غالب والنصرة للمؤمنين . ( ثم رجعوا ) أي المسلمون ( وجلس النبي ~~فقال : من قتل قتيلا ) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله كقوله تعالى : ~~16 ( { أعصر خمرا } ) [ يوسف 36 ] ( له ) أي للقاتل ( عليه ) أي على قتله ~~للمقتول ( بينة ) أي شاهد ولو واحدا ( فله سلبه ) بفتحتين ، فعل بمعنى ~~المفعول أي ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه . ~~قال النووي : فيه دليل للشافعي والليث إن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة ~~بأنه قتل ولا يقبل قوله وقال مالك : يقبل ، لأنه أعطاه بقول واحد ، ولم ~~يحلفه . والجواب أنه علم أنه القاتل بطريق من الطرق ، وقد صرح بالبينة ، ~~فلا يكفي الواحد ، واحتج بعضهم بأنه استحق بإقرار من هو في يده ، وهو ضعيف ~~لأن الإقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوبا إلى من هو في يده ، فيؤخذ ~~بإقراره ، وهنا منسوب إلى جميع الجيش . قال ابن الملك : استدل الشافعي ~~بالحديث على أن السلب للقاتل ، وقال أبو حنيفة : ( السلب لا يكون للقاتل ~~إذا لم ينفل الإمام ms4400 به . والحديث محمول على التنفيل جمعا بينه وبين حديث ~~آخر ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك ( وقال النووي : اختلفوا ~~فيه ، فقال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأحمد وغيرهم ) يستحق القاتل ~~السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك هذا القول أم لا . قالوا : ( وهذا فتوى ~~من النبي ، وأخبار عن حكم الشرع . وقال أبو حنيفة والشافعي ومن تابعهما ) ~~لا يستحق بمجرد القتل إلا أن يقول الإمام قبل القتال : ( من قتل قتيلا فله ~~سلبه ) وجعلوا هذا إطلاقا من النبي وليس بفتوى منه ، ولا إخبار عام . وهذا ~~الذي قالوه : ضعيف لأنه صريح في أن النبي قاله بعد الفراغ ؛ قال الطيبي : ~~ويؤيده حديث عوف بن مالك في الفصل الثاني لأنه مطلق ، والأصل عدم التقييد . ~~قلت : لا شك أنه قاله في هذا الحديث بعد الفراغ ، لكنه يحتمل أن يكون إعادة ~~لما قاله قبله . [ وأما حديث عوف ( قضى في السلب للقاتل ) فقابل للتقييد ] ~~وأما حديث أنس في الفصل الثاني قال : قال رسول الله يومئذ يعني يوم حنين : ~~( من قتل كافرا فله سلبه ) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم . ~~فصريح في أن القتل وقع بعد القول ، فيقيد المطلق به ، وفي التكرار الآتي ~~دليل أيضا على أنه ليس بإفتاء وأخبار ، بل لإجراء الحكم المقرر من قبل . ~~قال ابن الهمام : وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل ~~وغيره سواء ، وهو قول مالك . وقال الشافعي : ( السلب للقاتل إذا كان من أهل ~~أن يسهم له ) وبه قال أحمد . ( فقلت ) : أي في نفسي أو جهارا ، وفي رواية ~~فقمت فقلت : ( من يشهد لي ) أي بأني قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي ، ~~( ثم جلست فقال النبي : مثله ) أي مثل قوله الأول ( فقلت ) : أي فقمت فقلت ~~: ( من يشهد لي ثم جلست ، ثم قال النبي مثله ، ثم قمت ، فقال : ما لك يا ~~أبا قتادة ) أي تقوم وتجلس على هيئة طالب لغرض أو PageV07P497 صاحب غرض ( ~~فأخبرته ، فقال رجل : صدق ) أي أبو قتادة ( وسلبه عندي فأرضه مني ) من باب ~~الأفعال ms4401 ، والخطاب لرسول الله أي فأعطه عوضا عن ذلك السلب ليكون لي ، أو ~~أرضه بالمصالحة بيني وبينه . قال الطيبي : من فيه ابتدائية أي أرض أبا ~~قتادة لأجلي ، ومن جهتي ، وذلك إما بالهبة أو بأخذه شيئا يسيرا من بدله ( ~~فقال أبو بكر : لاها الله ) بالجر أي لا والله ( إذا ) بالتنوين أي إذا صدق ~~أبو قتادة ( لا يعمد ) بكسر الميم ورفع الدال ( إلى أسد من أسد الله ) بضم ~~الهمزة وسكون السين ، وقيل : بضمهما جمع أسد ، والجملة تفسير للمقسم عليه ، ~~والمعنى لا يقصد النبي إلى إبطال حقه وإعطاء سلبه إياك . قال النووي : في ~~جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما إذا بالألف قبل الذال ، وأنكره ~~الخطابي وأهل العربية اه كلامه ، ولقد أطال الطيبي من مقال النحويين ~~والمعربين في هذا المحل مع تعارض تقديراتهم وتناقض تقديراتهم . قال النووي ~~: فيه دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا . قال أصحابنا : إن نوى اليمين ~~كانت يمينا وإلا فلا . لأنها ليست متعارفة في الإيمان ( يقاتل عن الله ~~ورسوله ) أي لرضاهما ونصرة دينهما ( فيعطيك ) أي هو أو النبي ( سلبه ) أي ~~جميعه أو بعضه من غير سببه . قال الطيبي : قوله عن الله فيه وجهان : أحدهما ~~أن يكون عين صلة فيكون المعنى يصدر قتاله عن رضا الله ورسوله أي بسببهما ~~كقوله تعالى : 16 ( { ما فعلته عن أمري } ) [ الكهف 82 ] وثانيهما أن يكون ~~حالا أي يقاتل ذابا عن دين الله أعداء الله ناصرا لأوليائه . ( فقال النبي ~~: صدق ) أي الصديق ( فأعطه ) أي أبا قتادة ( سلبه ) . قال النووي : المعنى ~~يقاتل لنصرة دين الله وشريعة رسوله لتكون كلمته هي العليا . وفيه دلالة ~~ظاهرة على فضل الصديق رضي الله عنه ومكانته عند رسول الله لإفتائه بحضرته ~~وتصديقه له ، وعلى منقبة أبي قتادة فإنه سماه أسدا من أسد الله ( فأعطانيه ~~فابتعت ) أي اشتريت ( به ) أي بذلك السلب ( مخرفا ) بفتح الميم ، وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الراء ويجوز كسرها ، نقله ميرك عن الشيخ ، وقال السيوطي ~~: الأول هو المشهور ، وروي بالكسر أي بستانا ( في بني سلمة ) بكسر اللام ( ~~فإنه ) وفي نسخة وأنه ms4402 ( لأول مال تأثلته ) أي أقنيته وتأصلته يعني جمعته ~~وجعلته أصل مالي ( في الإسلام . متفق عليه ) . قال ابن الهمام : لا خلاف في ~~أنه عليه السلام قال ذلك ، وإنما الكلام إن هذا منه نصب الشرع على العموم ~~في الأوقات والأحوال أو كان تحريضا بالتنفيل . قاله في تلك الوقعة وغيرها ~~يخصها . فعند الشافعي نصب الشرع لأنه هو الأصل ، في قوله : لأنه إنما بعث ~~لذلك ، وقلنا : كونه تنفيلا هو أيضا من نصب الشرع ، والدلالة على أنه على ~~الخصوص . واستدل صاحب الهداية بأنه قال لحبيب بن أبي سلمة : ( ليس لك ملك ~~من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك ) فكان دليلا على أحد محتملي قوله : ~~( من قتل قتيلا فله سلبه ) وهو أنه تنفيل في تلك الغزوة لا نصب عام للشرع ، ~~وهو حسن لو صح الحديث أو حسن . لكنه إنما رواه الطبراني في معجمه الكبير ~~والوسط . بلغ حبيب بن سلمة أن صاحب قبرص خرج يريد طريق أذربيجان ومعه زمرد ~~وياقوت PageV07P498 ولؤلؤ وغيرها فخرج إليه فقتله فجاء بما معه ، وأراد أبو ~~عبيدة أن يخمس فقال له حبيب بن سلمة : ( لا تحرمني رزقا رزقنيه الله فإن ~~رسول الله جعل السلب للقاتل ) فقال : ( معاذ الله يا حبيب إني سمعت رسول ~~الله يقول إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه ) وهذا معلول بعمرو بن واقد ، ~~وقد رواه إسحاق بن راهويه ، ثنا بقية بن الوليد ، حدثني رجل عن مكحول ، عن ~~جنادة بن أمية قال : كنا معسكرين بدانفاء ، وذكر لحبيب بن سلمة الفهري إلى ~~أن قال : ( فجاء بسلبه على خمسة أبغال من الديباج والياقوت والزبرجد فأراد ~~حبيب أن يأخذه كله وأبو عبيده يقول : بعضه ، فقال : حبيب لأبي عبيدة قد قال ~~رسول الله : ( من قتل قتيلا فله سلبه ) قال أبو عبيدة : إنه لم يقل ذلك ~~للأبد ، فسمع معاذ ذلك ، فأتى أبا عبيدة وحبيب يخاصمه فقال معاذ : ( ألا ~~تتقي وتأخذ ما طابت به نفس إمامك فإن مالك إلا ما طابت به نفس إمامك ) ~~فحدثهم بذلك معاذ عن النبي ، فاجتمع رأيهم على ذلك ، فأعطوه ms4403 من الخمس فباعه ~~حبيب بألف دينار ، وفيه كما ترى مجهول ولكن قد لا يضر ضعفه ، فأنا إنما ~~نستأنس به لأحد محتملي لفظ روي عن رسول الله ، وقد يتأيد بما في البخاري ~~ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف في مقتل أبي جهل يوم بدر ، فإن فيه أن ~~عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ ابن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء بعد ما ~~رأى سيفهما : كلاكما قتله ثم قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وحده ، ولو ~~كان مستحقا للقاتل لقضى به لهما ، إلا أن البيهقي رفعه بأن غنيمة بدر كانت ~~للنبي بنص الكتاب يعطي من يشاء ، وقد قسم لجماعة لم يحضروا ثم نزلت آية ~~الغنيمة بعد بدر ، فقضى عليه الصلاة والسلام السلب للقاتل واستقر الأمر على ~~ذلك اه . يعني ما كان إذ ذاك قال : ( السلب للقاتل ) حتى يصح الاستدلال وقد ~~يدعى أنه قال في بدر أيضا على ما أخرجه ابن مردويه من طريق فيه الكلبي ، عن ~~أبي صالح ، عن ابن عباس وعن عطاء بن عجلان ، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهم أجمعين قال : قال عليه الصلاة والسلام يوم بدر : ( من قتل قتيلا فله ~~سلبه ) فجاء أبو اليسر بأسيرين فقال سعد بن عبادة : إن رسول الله ما كان [ ~~يظن ] بنا جبنا عن العدو ولا ظن بالحياة أن يصنع ما صنع إخواننا ولكن ~~رأيناك قد أفردت فكرهنا ندعوك بضيعة ، قال : فأمرهم رسول الله أن يوزعوا ~~تلك الغنائم بينهم ، فظهر أنه حيث قاله ليس نصب الشرع للأبد ، وهو وإن ضعف ~~سنده فقد ثبت أنه قال يوم بدرا من قتل قتيلا فله كذا وكذا ( في أبي داود ~~ولا شك أنه لم يقل كذا وكذا ، فإنما كنى به الراوي عن خصوص ما قاله . وقد ~~علمنا أنه لم يكن هنا دراهم ودنانير ، فإن الحال بذلك غير معتاد ولا الحال ~~تقتضي ذلك لقلتها أو عدمها ، فيغلب على الظن أن ذلك المكنى عنه للراوي هو ~~السلب ، وما أخذ لأنه المعتاد أن يجعل في الحرب للقاتل ، وليس كما ms4404 روي ~~بطريق ضعيفة بإطلاق ، فيقع الظن بصحة جعله في بدرا لسلب للقاتل والمأخوذ ~~للآخذ فيجب قبوله . غاية الأمر أنه تظافرت به أحاديث ضعيفة على ما يفيد أن ~~المذكور من قوله : ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ليس نصبا عاما مستمرا ، أو ~~الضعيف إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الحسن ، فيغلب الظن أنه تنفيل في تلك ~~الوقائع ، ومما يبين ذلك بقية حديث أبي داود ، فإنه قال بعد قوله : كذا ~~وكذا ، فتقدم PageV07P499 الفتيان ولزم المشيخة الرايات ، فلما فتح الله ~~عليهم قال المشيخة : كنا رد ألكم لو انهزمتهم فئتم إلينا فلا تذهبوا ~~بالمغنم ويبقى ، فأبى الفتيان ذلك وقالوا : جعله رسول الله لنا . الحديث ~~فقوله : جعله يبين أن كذا وكذا هو جعله السلب للقاتلين والمأخوذ للآخذين ، ~~وحديث مسلم وأبي داود عن عوف بن مالك الأشجعي دليل ظاهر أنه كما قلنا قال : ~~خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقي مددي من أهل اليمن ، فلقينا جموع ~~الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب [ وسلاح مذهب ] فجعل يغري ~~بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف شجرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر ، فعلاه ~~فقتله فحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله على المسلمين بعث إليه خالد بن ~~الوليد فأخذ منه سلب الرومي . قال عوف : فأتيت خالدا فقلت له : يا خالد أما ~~علمت أن رسول الله قضى بالسلب للقاتل . قال : بلى ، ولكني استكثرته ، قلت : ~~أتردنه أو لا ، عرفنكما عند رسول الله ، فأبى أن يعطيه ، قال عوف : ~~فاجتمعنا عند رسول الله فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام لخالد : رد عليه ما أخذت منه ، قال عوف : دونك يا خالد ألم ~~أوف لك ، فقال : وما ذاك ؟ فأخبرته فقال : غضب رسول الله فقال : يا خالد لا ~~ترد عليه ، هل أنتم تاركوا لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدرة ، ففيه ~~أمران : الأول رد قول من قال : إنه عليه الصلاة والسلام لم يقل : من قتل ~~قتيلا فله سلبه إلا في حنين ، فإن مؤتة كانت قبل حنين ، وقد اتفق عوف وخالد ms4405 ~~أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالسلب للقاتل قبل ذلك ، والآخر أنه منع خالدا ~~من رده بعد ما أمر به ، فدل أن ذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام : كان ~~تنفيلا وأن أمره إياه بذلك كان تنفيلا طابت نفس الإمام له به ، ولو كان ~~شرعا لازما لم يمنعه من مستحقه . وقول الخطابي : إنما منعه أن يرد على عوف ~~سلبه زجرا لعوف لئلا يتجرأ الناس على الأئمة ، وخالد كان مجتهدا فأمضاه ~~عليه الصلاة والسلام ، واليسير من الضرر يتحمل للكثير من النفع غلط ، وذلك ~~لأن السلب لم يكن للذي تجرأ وهو عوف ، وإنما كان للمددي ، 16 ( { فلا تزر ~~وازرة وزر أخرى } ) ، وغضب رسول الله لذلك كان أشد على عوف من منع السلب ~~وأزجر له منه ، فالوجه أنه عليه السلام أحب أولا أن يمضي شفاعته للمددي في ~~التنفيل ، فلما غضب منه رد شفاعته وذلك يمنع السلب لا أنه لغضبه وسياسته ~~يزجر بمنع حق آخر لم يقع له جناية ، وهذا أيضا يدل على أنه ليس شرعا عاما ~~لازما . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم ~~، سهما له وسهمين لفرسه ) قال المظهر : اللام في له للتمليك ، وفي لفرسه ~~للتسبب أي PageV07P500 لأجل فرسه . في شرح السنة لفنائه في الحرب إذ مؤنة ~~فرسه إذا كان معلوما تضاعف على مؤنة صاحبه . قال ابن الملك : وهذا قول ~~الأكثر . وقيل : للفارس سهمان ، وعليه أبو حنيفة أخذا بما سيأتي في الحسان ~~من أنه أعطى الفارس سهمين اه . فأخذ أبو حنيفة بالمتيقن وترك المشكوك . ( ~~متفق عليه ) . قال التوربشتي : هذا الحديث صحيح لا يروون خلافه ، وإنما ترك ~~أبو حنيفة العمل بهذا الحديث لا لرأيه ، بل لما يعارضه من حديث ابن عمر أنه ~~قال رسول الله : ( للفارس سهمان وللراجل سهم ) وأبو حنيفة أخذ بحديث مجمع ~~بن حارثة وهو مذكور في الحسان . قال النووي : اختلفوا فيه فقال ابن عباس ، ~~ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز ، ومالك ، والأوزاعي ، ~~والثوري ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد ، واسحاق ، وأبو عبيد ، ~~وابن جرير ms4406 وآخرون : ( للفارس ثلاثة أسهم ) وقال أبو حنيفة : ( للفارس سهمان ~~فقط : سهم له ، وسهم لها ) ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي ~~يوسف وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح . وأما الحديث المذكور ، وفيه قسم ~~في النفل ( للفرس سهمين وللرجل سهما هكذا في أكثر الروايات ، وفي بعضها ~~للفرس سهمين وللراجل سهما بالألف ، وفي بعضها للفارس سهمين ، والمراد ~~بالنفل هنا الغنيمة لغة ، فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية والغنيمة ~~عطية من الله تعالى ، ومن روى الراجل بالألف فرواية محتملة فيتعين حملها ~~على موافقة الأول جمعا بين الروايتين . قال الطيبي : يريد أنه لما تعارض ~~الروايتان في هذا الحديث أعني فارس وفرس وراجل ورجل فينبغي أن ترجح إحدى ~~الروايتين [ على الأخرى ، فرجحنا الأولى لحديث ابن عمر ، على أن رواة إحدى ~~الروايتين ] أكثر من الأخرى ، وإن تؤول الأخرى بأن المراد بالسهم النصيب ~~على الإجمال أي للفارس نصيبان نصيب له ونصيب لفرسه فيكون المبين للرواية ~~الأخرى ، وحديث ابن عمر يبينه الحديث الذي يتلوه في قول ابن الأكوع : ~~أعطاني سهمين . إذ لم يرد به المساواة لقوله : ( سهم للفارس وسهم للراجل ) ~~قال ابن الهمام : عند أبي حنيفة وزفر للفارس وللراجل سهم . وعندهما وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم ( للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ) ~~لهم ما روي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام جعل للفرس سهمين ولصاحبها ~~سهما . هذا لفظ البخاري ، وأخرجه الستة إلا النسائي ، وفي مسلم عنه قسم ~~النفل للفرس سهمين وللراجل سهما . وفي رواية بإسقاط لفظ النفل ، وفي رواية ~~أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ، وهذه الألفاظ كلها ~~تبطل قول من أول من الشراح كون المراد من الراجل الرجالة ، ومن الخيل ~~الفرسان ، بل في بعض الألفاظ القابلة قسم خيبر على ثمانية عشر سهما ، وكان ~~الرجالة ألفا وأربعمائة والخيل مائتين ، واستدل صاحب الهداية لأبي حنيفة ~~بما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام أعطى للفارس ~~سهمين وللراجل سهمين . وهو غريب من حديث ابن عباس ، بل ms4407 الذي رواه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عنه ، قال : أسهم رسول الله للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل ~~سهما ، لكن في هذا أحاديث منها ما في أبي داود عن مجمع يعني ما سيأتي في ~~الفصل الثاني ، ومنها ما في معجم الطبراني عن المقداد بن عمر ، وأنه كان ~~PageV07P501 يوم بدر على فرس يقال له سبحة فأسهم له النبي سهمين لفرسه سهم ~~واحد وله [ سهم واحد ] ، وكذا في مسند الواقدي ، وأخرج الواقدي أيضا في ~~المغازي عن جعفر بن خارجة قال : قال الزبير بن العوام : شهدت بني قريظة ~~فارسا ، فضرب لي بسهم ، وأخرج ابن مردويه في تفسيره بسنده إلى عروة عن ~~عائشة قالت : أصاب رسول الله سبايا بني المصطلق ، فأخرج الخمس منها ثم ~~قسمها بين المسلمين ، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما . ومنها حديث ابن ~~عمر الذي عارض به صاحب الهداية ، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ثنا أبو ~~أسامة وابن نمير قالا : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول ~~الله جعل للفارس سهمين وللراجل سهما اه . ومن طريقه رواه الدارقطني ، ورواه ~~القعنبي بالشك في الفارس أو الفرس ، ومن طريق جزم بالفارس . ورواه ~~الدارقطني أيضا في كتابه المؤتلف والمختلف ، وإذا ثبت التعارض في حديث ابن ~~عمر بل في فعله عليه الصلاة والسلام مطلقا نظرا إلى تعارض رواية غير ابن ~~عمر أيضا ترجح النفي بالأصل ، وهو عدم الوجوب . وبالمعنى وهو أن الكر والفر ~~واحد ، والثبات جنس فهما اثنان للفارس وللراجل أحدهما ، وله ضعف ماله ، فإن ~~قيل : المعارضة الموجبة للترك فرع المساواة ، وحديث ابن عمر في البخاري ، ~~فهو أصح قلنا : قدمنا غير مرة أن كون الحديث في كتاب البخاري أصح من حديث ~~آخر في غيره مع فرض أن رجاله رجال الصحيح أو رجال روى عنهم البخاري تحكم ~~محض لا نقول به ، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى من الآخر أولى من إبطال ~~أحدهما . وذلك فيما قلنا بحمل رواية ابن عمر على التنفيل ، وكذا حديث أحمد ~~أنه عليه الصلاة والسلام أعطى الزبير سهما وفرسه سهمين ms4408 ، وكذا حديث جابر ~~شهدت مع رسول الله غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهما ، ~~بل هذا ظاهر في أنه ليس أمره المستمر ، وإلا لقال : كان عليه الصلاة ~~والسلام ونحوه ، فلما قال : غزاة وقد علم أنه شهد مع النبي غزوات ثم خص هذا ~~الفعل بغزاة منها كان ظاهرا في أن غيرها لم يكن كذلك ، وما في حديث سهل بن ~~أبي حثمة أنه شهد حنينا فأسهم لفرسه سهمين وله سهم لا يقتضي أن ذلك مستمر ~~عنه عليه الصلاة والسلام : أما حديث ابن أبي كبشة عن النبي قال : إني جعلت ~~للفرس سهمين وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله ، فلا يصح لأن رواية محمد ~~بن عمران القسي أكثر الناس على تضعيفه وتوهينه اه . وعلى تقدير صحته يحتمل ~~التنفيل كما يدل عليه قوله : إني جعلت على ما هو الظاهر والله أعلم ~~بالسرائر والضمائر . # ( وعن يزيد بن هرمز رضي الله عنه ) بضم الهاء والميم غير مصروف ، وقيل : ~~مصروف ، قال المؤلف : همداني مولى بني ليث روى عن أبي هريرة وعنه ابنه عبد ~~الله وعمرو بن دينار ، رواه الزهري ( قال : كتب نجدة ) بفتح نون وسكون جيم ~~رئيس الخوارج ، وفي PageV07P502 القاموس نجدة بن عامر الحنفي خارجي ( ~~الحروري ) بفتح فضم نسبة إلى قرية بظاهر الكوفة نسبة الخوارج إليها لأنها ~~كانت محل اجتماعهم حين خرجوا على علي رضي الله عنه . في القاموس حروراء ~~كجلولاء ، وقد يقصر . قرية بالكوفة ، وهو حروري والحرورية هم نجدة وأصحابه ~~( إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما فقال : ~~) أي ابن عباس ( ليزيد ) أي ابن هرمز ( اكتب إليه ) أي إلى نجدة ( أنه ) ~~بالفتح ويجوز الكسر على الحكاية أي اكتب هذا الكلام أنه أي الشأن ( ليس ~~لهما سهم ) أي نصيب ، وفي رواية شيء أي من الغنيمة ( إلا أن يحذيا ) بصيغة ~~المجهول أي يعطيا شيئا قليلا ، قيل : أقل من نصف السهم ، وقيل : أقل من ~~السهم وهو المعتمد . وفي النهاية في الحديث . ( إن لم يحذك من عطره علتك من ~~ريحه ) أي لم يعطك . ( وفي ms4409 رواية ) [ أي رواية أبي داود كما صرح به ابن ~~الهمام ] ( كتب إليه ) أي إلى نجدة ( ابن عباس أنك ) بالفتح كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ) [ المائدة 25 ) ~~الآية . ويجوز الكسر على أن المكتوب هذا اللفظ . وقال ميرك : الظاهر فيه ~~الكسر ويجوز الفتح على المعنى أي كتب معنى هذا القول ( كتبت ) أي إلي ( ~~تسألني ) استئناف مبين أو حال ( هل كان رسول الله يغزو بالنساء ؟ وهل كان ~~يضرب لهن بسهم ؟ فقد كان يغزو بهن ) . أي يسافر بهن في غزوه ( يداوين ~~المرضى ) أي ويعالجن الجرحى ويسقين الغزاة ويهيئن لهم أمورهم كما سبق في ~~كلام ابن الهمام من حديث أم سليم ( ويحذين ) أي يعطين ( من الغنيمة ) ، ~~وفيه تأييد لمذهبنا كما سيأتي ( وأما السهم ) أي سؤاله ( فلم يضرب ) أي لم ~~يقسم ولم يعين [ ولم ] يبين ( لهن بسهم ) أي تام . وفي رواية ابن الهمام ~~فإما أن يضرب لهن بسهم فلا ، وقد كان يرضخ لهن . ( رواه مسلم ) . وفيه أنه ~~موهم أن مروي أبي داود رواه مسلم أيضا ، وليس كذلك في شرح السنة العمل على ~~هذا عند أكثر أهل العلم ( إن العبيد والصبيان والنسوان إذا حضروا القتال ~~يرضخ لهم ولا يسهم ) اه . والرضخ بضم الراء وبالمعجمتين إعطاء القليل . قال ~~ابن الهمام : ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبي ولا ذمي ولكن يرضخ لهم ~~ويعطون قليلا من كثير ، فإن الرضخ في الإعطاء كذلك ، والكثير السهم ، ~~فالرضخ لا يبلغ السهم ولكن دونه على حسب ما يراه الإمام . وسواء قاتل العبد ~~بإذن سيده أو بغير إذنه . وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه عن عمير مولى ~~آبى اللحم قال : شهدت خيبر مع ساداتي إلى أن قال : فأخبرأني مملوك فأمر لي ~~بشيء ، وأما ما في أبي داود والنسائي عن جدة حشوج بن زياد أم أبيه أنها ~~خرجت في غزوة خيبر سادسة ست من النسوة فبلغ رسول الله فبعث إلينا ، فجئنا ~~فرأينا في وجهه الغضب ، فقال : مع من خرجتين بإذن من خرجتين ؟ فقلنا : يا ~~رسول الله خرجنا نغزل الشعر ms4410 ونعين في سبيل الله ، ومعنا دواء للجرحى ، ~~ونتاول السهام ، PageV07P503 ونسقي السويق ، فقال : قمن حتى إذا فتح الله ~~عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال . وبه وقال الأوزاعي . فقال الخطابي : ~~إسناده ضعيف لا يقوم به حجة ، وذكر غيره أنه لجهالة رافع وحسير حينئذ من ~~رواته ، وقال الطحاوي : يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام استطاب أهل الغنيمة ~~. وقال غيره : يشبه أنه إنما أعطاهن من الخمس الذي هو حقه . هذا و يمكن أن ~~يكون التشبيه في أصل العطاء وإرادة بالسهم ما خصصن به ، والمعنى خصنا بشيء ~~كما فعل بالرجال ، ثم الرضخ عندنا من الغنيمة قبل إخراج الخمس وهو قول ~~الشافعي وأحمد ؛ وفي قول ، وهو رواية عن أحمد من أربعة الأخماس ، وفي قول ~~للشافعي : من خمس الخمس ، وقال مالك : من الخمس ، ثم إن العبد إنما يرضخ له ~~إذا قاتل وكذا الصبي والذمي لأنهم يقدرون على القتال إذا فرض الصبي قادرا ~~عليه ، فلا يقام غير القتال في حقهم مقامه بخلاف المرأة ، فإنها تعطى ~~بالقتال وبالخدمة لأهل العسكر وإن لم تقاتل ، لأنها عاجزة عنه ، فأقام هذه ~~المنفعة منها مقامه . # ( وعن سلمة بن الأكوع قال : بعث رسول الله بظهره ) أي ابله ومركوبه . في ~~النهاية : الظهر الإبل التي يحمل عليها ويركب ، يقال : عند فلان ظهر أي ابل ~~( مع رباح ) بفتح الراء ( غلام رسول الله ) أي مولى له ، ولم يذكره المؤلف ~~في أسمائه ( وأنا معه فلما أصبحنا ) أي في منزل ( إذا ) للمفاجأة ( عبد ~~الرحمن الفزاري ) بفتح الفاء والزاي وروي بقاف مضمومة ( قد أغار على ظهر ~~رسول الله ، فقمت على أكمة ) بفتحات أي مكان مرتفع ( فاستقبلت المدينة ~~فناديت ثلاثا ) أي ثلاث مرات ( يا صباحاه ) كلمة يقولها المستغيث ، وأصلها ~~إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح ، فكان المستغيث يقول : ~~قد غشينا العدو ، وقيل : هو نداء المقاتل عند الصباح يعني قد جاء وقت ~~الصباح فتهيؤوا للقتال ، ( ثم خرجت في آثار القوم ) أي أعقابهم ( أرميهم ~~بالنبل ) أي السهم ( وأرتجز ) . في القاموس الرجز محركة ضرب من الشعر وزنه ~~مستفعلن ست مرات سمى لتقارب ms4411 أجزائه وقلة حروفه ، وزعم الخليل أنه ليس بشعر ~~وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث ، والأجوزة القصيدة منه ، وقد رجز وارتجز ~~ورجزيه ورجزه أنشد أرجوزة ( أقول ) بدل أو حال أي قائلا ( أنا ابن الأكوع ) ~~بسكون العين ، وفي نسخة بكسرها ( واليوم يوم الرضع ) بضم الراء وتشديد ~~المعجمة جمع راضع . قال النووي : أي يوم هلاك اللئام PageV07P504 من قولهم ~~لئيم راضع أي رضيع اللؤم في بطن أمه ، وقيل : لأنه يمص حلمة الشاء والناقة ~~لئلا يسمع السؤال ، والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه ، وقيل : اليوم يعرف من ~~أرضعته كريمة فأشجعته أو لئيمة فهجنته ، وقيل : معناه اليوم يعرف من أرضعته ~~الحرب من صغره وتدرب بها ويعرف غيره اه . أو المعنى اليوم تهلكون أيها ~~الكفار بأيدنا فإنكم عاجزون كالأطفال الذين يرضعون عندنا ، ( فما زلت ~~أرميهم وأعقر بهم ) أي أقتل مركوبهم وأجعلهم راجلين بعقر دوابهم ( حتى ما ~~خلق الله ) [ ما نافية ] ( من بعير من ظهر رسول الله ) أي من ابله بيان ~~قوله : من بعير ومن فيه زائدة تفخيما لشأنها ( إلا خلفته ) بتشديد اللام أي ~~تركته ( وراء ظهري ) فيه تجريد أو تأكيد ( ثم أتبعتهم ) بتشديد التاء ~~الأولى ( أرميهم حتى ألقوا ) أي طرحوا ورموا ( أكثر من ثلاثين بردة ) وهي ~~شملة مخططة أو كساء أسود مربع صغير يلبسه الأعراب ، ( وثلاثين رمحا يستخفون ~~) بتشديد الفاء أي يطلبون الخفة بإلقائها في الفرار ( ولا يطرحون شيئا ) أي ~~من البرد والرمح وغيرهما ( إلا جعلت عليه آراما ) بمد في أوله جمع ارم كعنب ~~وأعناب ، وهو العلامة [ فقوله ] ( من الحجارة ) تجريد أو تأكيد ( يعرفها ~~رسول الله وأصحابه ) . في النهاية كان من عادة الجاهلية إذا وجدوا شيئا في ~~طريقهم لا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتى إذا عادوا ~~أخذوه ( حتى رأيت فوارس رسول الله ) أي اقبلوا ( ولحق أبو قتادة فارس رسول ~~الله ) أي منهم ( بعبد الرحمن ) أي الفزاري ( فقتله ، فقال رسول الله : خير ~~فرساننا ) جمع فارس راكب الفرس ( اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ) ~~بتشديد الجيم جمع راجل بمعنى الماشي على ما في القاموس ونظيره السيارة جمع ~~سائر النظارة ms4412 جمع ناظر . قال النووي : فيه فضيلة الشهادة ومنقبة لسلمة وأبي ~~قتادة وجواز الثناء على من فعل جميلا واستحقاق ذلك إذا ترتب عليه مصلحة ~~وجواز عقر خيل العدو في القتال ، واستحباب الرجز في الحرب ، وجواز القول ~~بأني أنا ابن فلان ، وجواز المبارزة بغير إذن الإمام ، وحب الشهادة والحرص ~~عليها ، وإلقاء النفس في غمرات الموت ( قال ) : أي أبو سلمة ( ثم أعطاني ~~رسول الله سهمين سهم الفارس ) وهو ثلاثة أسهم أو سهمان على ما سبق ( وسهم ~~الراجل ) أي أعطاني سهم فارس مع سهم راجل لأن معظم أخذ تلك الغنيمة كانت ~~بسبب سلمة ، وللإمام أن يعطي من كثر سعيه في الجهاد شيئا زائدا على نصيبه ~~لترغيب الناس ، وإنما لم يعطه الجميع لأنه لم ينفل PageV07P505 قبل القتال ~~. وقيل : لأن من حضر الحرب قبل انقضائها بنية الحرب فهو شريك في الغنيمة . ~~وتسمى هذه الغزوة غزوة ذي قرد بفتح القاف والراء وهو موضع قريب المدينة ~~وكانت في السنة السادسة ( فجمعهما لي جميعا ) أي هذا من خصوصياتي قال ~~الخطابي : يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة سهم الراجل فحسب ، لأن سلمة ~~كان راجلا في ذلك اليوم ، وأعطاه الزيادة نفلا [ لما كان من جنس بلائه ] ( ~~ثم أردفني رسول الله ) أي اركبني ( وراءه ) أي وراء ظهره ( على العضباء ) ~~ناقة له ( راجعين ) بصيغة التثنية ، وفي نسخة بصيغة الجمع ( إلى المدينة . ~~رواه البخاري ) ، وكذا مسلم . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله كان ينفل ) بتشديد الفاء أي ~~يعطيهم من الغنيمة زائدا ( بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة ~~عامة الجيش . متفق عليه ) . # ( وعنه ) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما ( قال : نفلنا ) أي أعطانا ( رسول ~~الله نفلا ) بالتحريك ويسكن أي زيادة أو غنيمة . ففي النهاية النفل ~~بالتحريك الغنيمة وجمعه الأنفال وبالسكون وقد يحرك الزيادة ، ومنه نوافل ~~العبادات لأنها زائدة على الفرائض ( سوى نصيبنا من الخمس ) بضمتين ويسكن ~~الميم ( فأصابني شارف ) أي ناقة سنة على ما في النهاية . ( والشارف المسن ~~الكبير ) هذا تفسير من أحد الرواة في شرح السنة ms4413 ، النفل اسم لزيادة يعطيها ~~الإمام بعض الجيش على القدر المستحق ، ومنه سميت النافلة لما زاد على ~~الفرائض من الصلاة ، وقد اختلفوا في إعطاء النفل ، وفي أنه من أين يعطى ~~وتمامه مذكور في شرح السنة اه . وتقدم حاصله مما في شرح ابن الهمام . ( ~~متفق عليه ) . PageV07P506 # 3992 ( وعنه ) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما ( قال : ذهبت فرس له ) أي ~~نفرت وشردت إلى الكفار ( فأخذها العدو فظهر ) أي غلب ( عليهم ) أي على ~~العدو وهو يطلق على المفرد والجمع ( المسلمون فرد ) بصيغة المجهول أي الفرس ~~( عليه ) أي على ابن عمر . ففي الصحاح : الفرس يؤنث وقد يذكر . وفي القاموس ~~الفرس للذكر والأنثى ، لكن عدها ابن الحاجب في رسالته مما لا بد فيه من ~~تأنيثه ، فيمكن أن يجعل الجار نائب الفاعل . وفي نسخة فردت عليه ( في زمن ~~رسول الله ، وفي رواية أبق ) عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرد ~~عليه خالد بن الوليد بعد النبي . رواه البخاري ) . قال ابن الملك : فيه ~~أنهم لا يملكون عبدا آبقا ، فإذا أخذوه وجب رده على صاحبه قبل القسمة ~~وبعدها . وبه قلنا ، وفي شرح السنة فيه دليل على أن الكفار إذا أحرزوا ~~أموال المسلمين واستولوا عليها لا يتملكونها ، وإذا استنقذها المسلمون من ~~أيديهم ترد إلى ملاكها ، وهو قول الشافعي سواء كان قبل القسمة أو بعدها ~~خلافا لجماعة إذا كان بعد القسمة . قال ابن الهمام : إن أبق عبد لمسلم أو ~~ذمي ، وهو مسلم ، ودخل عليهم دار الحرب فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة . ~~وقالا يملكونه ، وبه قال : مالك وأحمد . أما لو ارتد فأبق إليهم ، فأخذوه ~~ملكوه اتفاقا . وكذا إذا ند بعير إليهم فأخذوه ملكوه ، فيتفرع على ملكهم ~~إياه أنه لو اشتراه رجل وأدخله دار الإسلام ، فإنما يأخذه مالكه منه بالثمن ~~إن شاء ، وإذا غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها ، وهو قول مالك ~~وأحمد . إلا أن عند مالك بمجرد الاستيلاء يملكونها ، ولأحمد فيه روايتان ~~كقولنا وقول مالك . وقال الشافعي : لا يملكونها لما روى الطحاوي مسندا إلى ~~عمران بن الحصين قال : كانت ms4414 العضباء من سوابق الحاج ، فأغار المشركون على ~~سرح المدينة وفيه العضباء ، وأسروا امرأة من المسلمين ؛ وكانوا إذا نزلوا ~~يريحون إبلهم في أفنيتهم ، فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد توموا ، ~~فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى أتت على العضباء ، فأتت على ناقة ~~ذلول ، فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن الله عز وجل نجاها لتنحرنها ~~، فلما قدمت عرفت الناقة ، فأتوا بها النبي فأخبرت المرأة بنذرها فقال : ~~بئس ما جزيتها ، أو فديتها لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى ، ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم . وفي لفظ فأخذ ناقته ، وللجمهور قوله تعالى : 16 ( { للفقراء ~~المهاجرين } ) [ الحشر 8 ] سماهم هم فقراء ؛ والفقير من لا يملك شيئا فدل ~~على أن الكفار ملكوا أموالهم التي خلفوها وهاجروا عنها ، وليس من يملك مالا ~~وهو في مكان لا يصل إليه فقيرا بل هو مخصوص بابن السبيل ، ولذا عطفوا عليهم ~~في نص الصدقة . وأما ما استدل به PageV07P507 الشارحون مما في الصحيحين أنه ~~قيل له عليه الصلاة والسلام في الفتح : أين تنزل غدا بمكة ، فقال : ( هل ~~ترك لنا عقيل من منزل ) . وفي رواية أتنزل بدارك : قال : فهل ترك لنا عقيل ~~من رباع ؟ وإنما قاله : لأن عقيلا كان استولى عليه وهو على كفره فغير صحيح ~~لأن الحديث إنما هو دليل أن المسلم لا يرث الكافر . فإن عقيلا إنما استولى ~~على الرباع بإرثه إياها من أبي طالب ، فإنه توفي وترك عليا وجعفرا مسلمين ~~وعقيلا وطالبا كافرين ، فورثاه لأن الديار كانت للنبي . فلما هاجر واستولوا ~~عليها ، فملكوها بالاستيلاء . وروى أبو داود في مراسيله عن تميم بن طرفة ~~قال : وجد رجل مع رجل ناقة له فارتفعا إلى النبي فأقام البينة أنها له ، ~~وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من العدو فقال : ( إن شئت أن تأخذ بالثمن ~~الذي اشتراها به فأنت أحق وإلا فخل عن ناقته ) ؛ والمرسل حجة عندنا وعند ~~أكثر أهل العلم . وأخرج الطبراني مسندا عن تميم بن طرفة ، عن جابر بن سمرة ~~. وفي سنده يس الزيات ضعف . وأخرج الدارقطني ms4415 ثم البيهقي في سننهما عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام قال فيما أحرز العدو فاستنقذه ~~المسلمون منهم : ( إن وجده صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به وإن وجده قد قسم ، ~~فإن شاء أخذه بالثمن ) وضعف بالحسن بن عمارة وأخرج الدارقطني عن ابن عمر : ~~سمعت رسول الله يقول : ( من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له ، ومن ~~وجده بعد ما قسم فليس له شيء ) . وضعف بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ؛ ثم ~~أخرجه من طريق آخر فيه رشدين وضعف به ، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر مرفوعا ~~: ( من أدرك ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له ، وإن أدرك بعد أن يقسم فهو ~~أحق بالثمن . وفيه ) . يس ضعف به . قال الشافعي : واحتجوا أيضا بأن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال : من أدرك ما أخذ العدو قبل أن يقسم فهو له ، وما ~~قسم فلا حق له فيه إلا بالقيمة . قال : وهذا إنما روى عن الشعبي عن عمر وعن ~~رجاء بن حيوة عن عمر مرسلا ، وكلاهما لم يدرك عمر . وروى الطحاوي بسنده إلى ~~قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قال فيما أخذه المشركون ، فأصابه المسلمون ~~، فعرفه صاحبه : ( إن أدرك قبل أن يقسم فهو له وإن جرت فيه السهام فلا شيء ~~له ) . وروي عنه أيضا عن أبي عبيدة مثل ذلك . وروي بإسناده إلى سليمان بن ~~يسار عن زيد بن ثابت مثله ؛ وروي أيضا بإسناده إلى قتادة عن جلاس أن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال : ( من اشترى ما أحرز العدو فهو جائز ) والعجب ~~ممن يشك بعد هذه الكثرة في أصل هذا الحكم ، ويدور في ذلك بين تضعيف ~~بالإرسال أو التكلم في بعض الطرق ، فإن الظن بلا شك يقع في مثل ذلك إن هذا ~~الحكم ثابت ، وإن هذا الجمع من علماء المسلمين لم يتعمدوا الكذاب ؛ ويبعد ~~أنه وقع غلط للكل في ذلك ، وتوافقوا في هذا الغلط ، بل لا شك أن الراوي ~~الضعيف إذا كثر مجيء ms4416 معنى ما رواه يكون مما أجاد فيه ، وليس يلزم الضعيف ~~الغلط دائما ولا أن يكون أكثر حاله السهو والغلط هذا مع اعتضاده بما ذكرنا ~~من الآية والحديث الصحيح . وحديث العضباء كان قبل إحرازهم بدار الحرب ، ألا ~~ترى إلى قوله : ( وكانوا إذا نزلوا منزلا ) الخ فإنه يفهم أنها فعلت ذلك . ~~وهم في الطريق اه . وبه يعلم حكم الحديثين السابقين في الأصل والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV07P508 # 3993 ( وعن جبير ) بالتصغير ( ابن مطعم ) رضي الله عنه كمحسن ( ابن عدي ) ~~من أشراف قريش ذكره في القاموس ، قال المؤلف : كنيته أبو محمد القرشي ~~النوفلي ، أسلم قبل الفتح ، ونزل المدينة مات بها سنة أربع وخمسين . روى ~~عنه حماعة ، وكان من أنسب قريش ( قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان ) وهو أموي ~~قرشي ( إلى النبي فقلنا : ( أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن ~~بمنزلة واحدة منك ) ) أي من كوننا بني عبد مناف . وذلك أن هاشما والمطلب ~~ونوفلا وعبد شمس هم أبناء عبد مناف ، وعبد مناف هو الجد الرابع لرسول الله ~~، وجبير من بني نوفل ، وعثمان من بني عبد شمس ، والنبي من بني هاشم . ( ~~فقال : ( إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ) ) أي كشيء واحد بأن كانوا ~~متوافقين متحابين متعاونين ، فلم تكن بينهم مخالفة في الجاهلية ولا في ~~الإسلام . وفي شرح السنة أراد الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في ~~الجاهلية . وذلك أن قريشا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا ~~يناكحوهم ، ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~. وفي غير هذه الرواية ، إنما لم تفترق في جاهلية ولا في إسلام . وكان يحيى ~~بن معين يرويه سي واحد بالسين المهملة يعني وبالتحتية المشددة أي سواء . ~~يقال : هذا سي هذا أي مثله ونظيره ، والمعنى كل واحد منهما مقترن بالآخر ~~ملاصق به . لا يقال : لهما سيان بل سي واحد ، وفيه مبالغة لا تخفى . ( قال ~~جبير : ولم يقسم النبي لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا ) لأنهم لم يكن بينهم ~~وبين بني هاشم ms4417 موافقة ، بل مخالفة ظاهرة ، فلهذا أحرمهم عن خمس الخمس مع ~~أنهم من ذوي القربى . ( رواه البخاري ) [ واعلم ] أن ذكر الله تعالى في ~~قوله سبحانه : 16 ( { واعلم إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه } ) [ الأنفال ~~41 ] للتبرك به ، . وليس المراد أن له سبحانه سهما كما لكل من الأصناف سهم ~~، فإن لله ما في السموات وما في الأرض . فسهم الله ورسوله واحد . وقال أبو ~~الغالية : سهم الله ثابت يصرف إلى بناء الكعبة إن كانت خربة وإلا ، فإلى كل ~~مسجد من كل بلدة ثبت فيها الخمس ودفعه أن السلف فسروه بما ذكر أولا . روى ~~الطبراني في تفسيره عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، وكذا عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قرأ 16 ( { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه } ) [ ] ~~ثم قال : فإن لله خمسه ، مفتاح الكلام ، لله ما في السموات وما في الأرض . ~~وفي غيره حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله إذا بعث سرية ~~فغنموا خمس الغنيمة ، فصرف ذلك الخمس في خمسة . وعلى قول هذا القائل تكون ~~ستة . وكذا روى الحاكم عن الحسن بن محمد بن علي بن الحنفية فيه قال : ( هذا ~~مفتاح كلام الله الدنيا والآخرة ) ، وسهم النبي سقط بموته PageV07P509 كما ~~سقط الصفي ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده . ~~والصفي شيء كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع ، وسيف ، وجارية قبل ~~القسمة ، وإخراج الخمس كما اصطفى ذا الفقار ، وهو سيف منبه بن الحجاج حين ~~أتى به علي بعد أن قتل منبها ، ثم دفعه إليه ، وكما اصطفى صفية بنت حيي بن ~~أخطب من غنيمة خيبر . رواه أبو داود في سننه عن عائشة والحاكم وصححه ، وقد ~~تقدم . وقال الشافعي : يصرف سهم الرسول إلى الخليفة لأنه إنما كان يستحقه ~~بإمامته لا برسالته ، ودفع بأن الخلفاء الراشدين إنما قسموا الخمس على ~~ثلاثة ، فلو كان كما ذكر لقسموه على أربعة ، ورفعوا سهمه لا يقسم ، ولم ~~ينقل ذلك عن أحد ، وأيضا هو حكم علق بمشتق ، وهو الرسول ms4418 فيكون مبدأ ~~الاشتقاق علة ، وهو الرسالة ، والحاصل أن الخمس يقسم عندنا على ثلاثة أسهم ~~: سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . يدخل فقراء ذوي القربى ~~فيهم فيقدمون على غيرهم لأن غيرهم من الفقراء يتمكنون من أخذ الصدقات ، ~~وذوو القربى لا يحل لهم . هذا رأي الكرخي ورأي الطحاوي أنه يدخل فقراء ~~اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين دون أغنيائهم ، واليتيم ~~صغير لا أب له ، والمساكين منهم في سهم المساكين ، وفقراء أبناء السبيل من ~~ذوي القربى في أبناء السبيل . فإن قيل : فلا فائدة حينئذ في ذكر سهم اليتيم ~~، حيث كان استحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتم ، أجيب بأن فائدته دفع توهم ~~أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا لأن استحقاقها بالجهاد ، واليتيم صغير ~~فلا يستحقها . ومثله ما ذكر في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ~~ذوي القربى يستحقون بالفقر فلا فائدة في ذكرهم في القرآن ! أجاب بأن إفهام ~~بعض الناس قد تفضي إلى أن الفقير منهم لا يستحق لأنه من قبيل الصدقة ، ولا ~~تحل لهم . وفي التحفة هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق ~~حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز كما في الصدقات . وقال الشافعي : لذوي ~~القربى خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم . ويقول الشافعي قال أحمد ، وعند ~~مالك الأمر مفوض إلى الإمام إن شاء قسم بينهم ، وإن شاء أعطىء بعضهم دون ~~بعض ، وإن شاء أعطى غيرهم إن كان أمرهم أهم من أمرهم ويقسم بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ، ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم من القرابات ، ونحن ~~نوافقه على أن القرابة المرادة هنا تخص بني هاشم وبني المطلب . فالخلاف في ~~دخول الغني من ذوي القربى وعدمه . وقال المزني : يستوي فيه الذكر والأنثى ، ~~ويدفع للقاصي والداني وهو ظاهر إطلاق النص للشافعي إطلاق قوله تعالى 16 ( { ~~ولذي القربى } ) [ الأنفال 41 ] بلا فصل بين الغني والفقير ، ولأن الحكم ~~معلق بوصف يوجب أن مبدأ الاشتقاق علة له ولا تفصيل فيها بخلاف اليتامى ، ~~فإنهم يشترطون فيهم الفقر مع تحقق ms4419 الإطلاق كقولنا ، وذلك لأن اسم اليتيم ~~يشعر بالحاجة فكان مقيدا معنى بها بخلاف ذوي القربى ، ثم لا ينتفي مناسبتها ~~بالمعنى لأنه لا يبعد كون قرابة رسول الله توجب استحقاق هذه الكرامة ، ولنا ~~أن الخلفاء الراشدين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلنا ، وكفى بهم قدوة ~~، ثم إنه لم ينكر عليهم ذلك أحد مع علم جميع الصحابة بذلك وتوافرهم فكان ~~إجماعا ؛ إذ لا يظن بهم خلاف رسول الله والكلام في PageV07P510 إثباته ، ~~فروى أبو يوسف ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهم أن ~~الخمس كان يقسم على عهد رسول الله على خمسة أسهم : لله والرسول سهم ، ولذي ~~القربى سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم ، ثم قسم ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين على ثلاثة أسهم : ~~سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . وروى الطحاوي عن محمد بن ~~خزيمة ، عن يوسف بن عدي ، عن عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق قال : ~~سألت أبا جعفر يعني محمد بن علي فقلت : رأيت علي بن طالب حيث ولي العراق ~~ودعا من ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى ؟ قال : سلك أبي والله ~~سبيل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقلت : وكيف وأنتم تقولون ما تقولون ، ~~قال : ( أما والله ما كان أهله يصدرون عن رأيه ) قلت : فما منعه قال : كره ~~والله أن يدعي عليه بخلاف سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما اه . وكون ~~الخلفاء فعلوا ذلك لم يختلف فيه ، وبه تصح رواية أبي يوسف عن الكلبي . فإن ~~الكلبي مضعف عند أهل الحديث إلا أنه وافق الناس ، وإنما الشافعي يقول : لا ~~إجماع بمخالفة أهل البيت ، وحين ثبت هذا حكمنا بأنه [ إنما ] فعله لظهور ~~أنه الصواب ، لأنه لم يكن يحل له أن يخالف اجتهاده لاجتهادهما ، وقد علم ~~أنه خالفهما في أشياء لم توافق رأيه كبيع أمهات الأولاد وغير ذلك ، وحين ~~وافقهما علمنا أنه رجع إلى رأيهما إن كان ثبت عنه أنه كان ms4420 يرى خلافه ، ~~وبهذا يندفع ما استدل به الشافعي عن أبي جعفر محمد بن علي قال : ( كان رأي ~~علي في الخمس رأي أهل بيته ولكن كره أن يخالف أبا بكر وعمر ) قال : ولا ~~إجماع دون أهل البيت لأنا نمنع أن فعله كان لكراهة أن ينسب إليه خلافهما ، ~~وكيف وفيه منع المستحقين عن حقهم في اعتقاده ، فلم يكن منعه إلا لرجوعه ~~وظهور الدليل له . وكذا ما روي عن ابن عباس من أنه كان يرى ذلك محمول على ~~أنه كان في الأول كذلك ، ثم رجع ، ولئن لم يكن رجع ، فالأخذ بقول الراشدين ~~مع اقترانه بعدم النكير من أحد أولى . فإن قيل : لو صح ما ذكرتم لم يكن سهم ~~مستحقا لذوي القربى أصلا ، لأن الخلفاء لم يعطوهم ، وهو مخالف للكتاب ~~ولفعله عليه الصلاة والسلام لأنه أعطاهم بلا شبهة أجيب على قول الكرخي : إن ~~الدليل دل على أن السهم للفقير منهم لما أسند الطبراني في معجمه إلى ابن ~~عباس قال : بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله فقال لهما : انطلقا إلى ~~عمكما لعله يستعين بكما على صدقات ، فأتيا رسول الله فأخبراه بحاجتهما فقال ~~لهما : ( لا يحل لأهل البيت من الصدقات شيء ولا غسالة الأيدي ، إن لكم في ~~خمس الخمس ما يغنيكم ويكفيكم ) . ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ ( رغبت ~~عن غسالة أيدي الناس إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم ) وهو إسناد حسن ؛ ثم ~~إن هذا يقتضي أن المراد بقوله تعالى : 16 ( { ولذي القربى } ) [ الأنفال 41 ~~] فقراء ذوي القربى ، فيقتضي اعتقاد استحقاق فقرائهم ، وكونهم مصرفا مستمرا ~~، وينافيه اعتقاد حقيقة منع الخلفاء الراشدين إياهم مطلقا . كما هو ظاهر ما ~~روينا أنهم لم يعطو لذوي القربى شيئا من غير استثناء فقرائهم ، وكذا ينافيه ~~إعطاؤه عليه الصلاة والسلام للأغنياء منهم . كما روي أنه أعطى العباس وكان ~~له عشرون عبدا يتجرون ؛ وقول PageV07P511 صاحب الهداية والنبي أعطاهم ~~للنصرة يدفع السؤال الثاني لكن يوجب عليه المناقضة مع ما قبله لأن الحاصل ~~حينئذ أن القرابة المستحقة هي التي كانت نصرته ms4421 ، وذلك لا يخص الفقير منهم . ~~ومن الأغنياء من تأخر بعده عليه الصلاة والسلام كالعباس ، فكان يجب على ~~الخلفاء أن يعطوهم ، وهو خلاف ما تقدم عنه أنهم لم يعطوهم بل حصروا القسمة ~~في الثلاثة ؛ ويعكر عليه ما سيرويه في تصحيح قول الكرخي : أن عمر أعطى ~~الفقراء منهم سهما مع أنه لم يعرف إعطاء عمر بقيد الفقراء مرويا ، بل ~~المروي في ذلك ما في أبي داود عن سعيد ، بن المسيب ، ثنا جبير بن مطعم أن ~~رسول الله لم يقسم لبني عبد شمس ، ولا لبني نوفل من الخمس شيئا كما قسم ~~لبني هاشم ، وبني المطلب . قال : وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول ~~الله غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله كما كان يعطيهم النبي ، وكان عمر ~~يعطيهم ، ومن كان بعده منه . وأخرج أبو داود أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى سمعت عليا قال : اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي ~~فقلت : يا رسول الله أرأيت أن توليني حقنا في هذا الخمس في كتاب الله أقسمه ~~في حياتك لئلا ينازعني أحد بعدك فأفعل . قال : ففعل ذلك ، فقسمته حياة رسول ~~الله ثم ولاية أبي بكر رضي الله عنه حتى كان آخر سنة من سني عمر أتاه مال ~~كثير فعزل حقنا ، ثم أرسله إلي ، فقلت بنا العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة ~~فأردده عليهم فرده ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر فلقيت العباس بعدما خرجت ~~من عند عمر فقال يا علي حرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا فكان رجلا ذاهبا ~~فهذا ليس فيه تقييد الإعطاء بفقر المعطي منهم وكيف والعباس كان ممن يعطي ~~ولم يتصف بالفقر مع أن الحافظ المنذري ضعف هذا الحديث فقال وفي حديث جبير ~~بن مطعم أن أبا بكر لم يقسم لذوي القربى وفي حديث أنه قسم لهم وحديث جبير ~~صحيح وحديث علي لا يصح اه . والذي يجب أن يعول على اعتقاده أن الراشدين لم ~~يعطوا ذوي القربى لبيان مصرف الاستحقاق على ما هو المذهب وإلا لم ms4422 يجز لهم ~~منعهم بعده عليه الصلاة والسلام وذلك أن القربى وإن قيدت بالنصرة والموازرة ~~في الجاهلية فإنهم بقوا بعده عليه الصلاة والسلام فكان يجب أن يعطوهم فلما ~~لم يعطوهم كان المراد بيان أنهم مصارف حتى جاز الاقتصار على صنف واحد كان ~~يعطي تمام الخمس لأبناء السبيل وأن يعطي تمامه للمساكين وأن يعطي تمامه ~~لليتامى كما ذكرنا عن التحفة فجاز للراشدين أن يصرفوه إلى غيرهم خصوصا وقد ~~رأوهم أغنياء متمولين إذ ذاك ورأوا صرفه إلى غيرهم أنفع ونقول ذلك أن ~~الفقير منهم مصرف ينبغي أن يقدم على الفقراء كما قدمنا وأما أنه يكون لبني ~~هاشم وبني المطلب دون غيرهم لأن كونهم مصارف كان للنصرة فلما في أبي داود ~~وغيره بسنده إلى سعيد بن المسيب قال أخبرني جبير بن مطعم قال فلما كان يوم ~~خيبر وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد ~~شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه حتى أتينا رسول الله فقلنا يا ~~رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضع فيهم فما بال ~~إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال عليه الصلاة ~~والسلام أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما PageV07P512 ~~نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه أشار بهذا إلى نصرتهم إياه نصرة المؤانسة ~~والموافقة في الجاهلية فإنه ليس إذ ذاك آخر قتال فهو يشير إلى دخولهم معه ~~في الشعب حين تعاقدت قريش على هجران بني هاشم وأن لا يبايعوهم ولا يناكحوهم ~~والقصة في السيرة شهيرة وعن هذا استحقت ذراريهم مع أنه لا يتأتى نصرة منهم ~~هذا خلاصة كلام ابن الهمام في هذا المقام والله أعلم بالمرام . # ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله أيما قربة أتيتموها ) أي بلا قتال بأن ~~خلا أهلها أو صالحوا عليها ( وأقمتم فيها فسهمكم فيها ) أي لا يختص بكم بل ~~تكون مشتركة بينكم وبين من لم يخرج منكم من جيش المسلمين لأن مثل هذا المال ~~يكون فيأ والفيء ms4423 لا يختص بالخارجين للمحاربة ( وأيما قرية عصت الله ورسوله ~~) أي فأخذتم منهم مالا بإيجاف خيل وركاب ( فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي ) ~~أي بقية أموالهم وأراضيها ( لكم ) قال ابن الملك أي ذلك المال يكون غنيمة ~~ويؤخذ خمسها لله ورسوله ويقسم الباقي منها وفيه إن مال الفيء لا يخمس وقال ~~الشافعي أنه يخمس كمال الغنيمة فالحديث حجة عليه وقال بعض علمائنا من ~~الشراح المراد بالأولى ما فتحه العسكر من غير أن يكون فيهم النبي فهي ~~للعسكر وبالثانية أن يكون النبي فيهم فيأخذ الخمس والباقي لهم وفي شرح مسلم ~~للنووي قال القاضي عياض يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف ~~المسلمون بخيل ولا ركاب بل خلا عنه أهله وصالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي ~~حقهم من العطاء كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذه عنوة فيكون ~~غنيمة يخرج منها الخمس وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء كما أوجبوه كلهم في ~~الغنيمة وقال جميع العلماء سواء لا خمس في الفيء قال الأشرف أي كل قرية ~~غزوتموها واستوليتم عليها أو لم أكن أنا فيكم وقسمتم الغنائم بأنفسكم ~~فسهمكم في تلك الغنائم وأيما قرية عصت الله تعالى ورسوله أي وأنا قد حضرت ~~قتالها بنفسي فأنا أخمس الغنائم ثم أقسم عليكم بنفسي قال الطيبي ثم في قوله ~~ثم هي لكم للتراخي في الأخبار ولضمير في فإن خمسها للقرية والمراد هي وما ~~فيها ولذلك هي راجعة إلى القرية أي القرية مع ما فيها بعد إخراج الخمس لكم ~~وكنى عن مقاتلتهم بقوله عصت الله ورسوله تعظيما لشأن المخاطبين وأنهم إنما ~~يقاتلون في الله ويجاهدون لله فمن قاتلهم فقد عصى الله ورسوله قال ابن ~~الهمام إذا فتح الإمام بلدة عنوة فهو بالخيار إن شاء قسمها بين الغانمين مع ~~رؤوس أهلها استرقاقا وأموالهم بعد إخراج الخمس لجهاته وإن شاء قتل مقاتلتهم ~~وقسم ما سواهم من الأراضي والأموال والذراري ويضع على الأراضي المقسومة ~~العشر لأنه ابتداء التوظيف على PageV07P513 المسلم وإن شاء من عليهم ~~برقابهم وأرضهم وأموالهم فوضع الجزية ms4424 على الرؤوس والخراج على أرضهم من غير ~~نظر إلى الماء الذي يسقى به أهو ماء العشر كماء السماء والعيون والأودية ~~والآبار أو ماء الخراج كالأنهار التي شقتها الأعاجم لأنه ابتداء التوظيف ~~على الكافر وأما المن عليهم برقابهم وأرضهم فقط فمكروه إلا أن يدفع إليهم ~~من المال ما يتمكنون به من إقامة العمل والنفقة على أنفسهم وعلى الأراضي ~~إلى أن يخرج العلاق وإلا فهو تكليف بما لا يطاق وأما المن عليهم برقابهم مع ~~المال دون الأرض أو برقابهم فقط فلا يجوز لأنه إضرار بالمسلمين بردهم حربا ~~علينا إلى دار الحرب نعم له أن يبقيهم أحرار ذمة بوضع الجزية عليهم بلا مال ~~يدفعه إليهم فيكونون فقراء يكتسبون بالسعي والأعمال وله أن يسترقهم ثم ~~استدل على جواز قسمة الأرض بقسمته عليه الصلاة والسلام خيبر مما في البخاري ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر لولا آخر المسلمين ما فتحت بلدة ولا ~~قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم رسول الله خيبر ورواه مالك في الموطأ ~~أنا زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول لولا أن يترك آخر الناس لا شيء ~~لهم ما فتح على المسلمين قرية إلا قسمتها سهمانا كما قسم سهمانا فظاهر هذا ~~أنه قسمها كلها في أبي داود بسند جيد أنه قسم خيبر نصفين نصفا لنوائبه ~~ونصفا بين المسلمين قسما بينهم على ثمانية عشر سهما وأخرجه أيضا من طريق ~~محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير بن بشار عن رجال من أصحاب النبي أنه ~~قسمها على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة يعني أعطى لكل مائة رجل سهما ~~وقد جاء مبينا كذلك وفي رواية البيهقي وكان النصف لرسول الله وللمسلمين ~~النصف من ذلك أي لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب المسلمين وحاصله أنه ~~نصف النصف لنوائب المسلمين وهو معنى مال بيت المال ثم ذكر من طريق آخر وبين ~~أن ذلك النصف كان الوطيخ والكئيبة والسلالم وتوابعها فلما صارت الأموال بيد ~~رسول الله والمسلمين ms4425 ولم يكن لهم عمال يكفونهم عملها فدعا رسول الله اليهود ~~فعاملهم زاد أبو عبيد في كتاب الأموال فعاملهم بنصف ما يخرج منها فلم يزل ~~حياة رسول الله وأبي بكر رضي الله عنه حتى كان عمر فكثر العمال في المسلمين ~~وقوفا على العمل فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين إلى ~~اليوم وقد اختلف أصحاب المغازي في أن خيبر فتحت كلها عنوة أو بعضها صلحا ~~وصحح أبو عمر بن عبد البر الأول وروي موسى بن عقبة عن الزهري الثاني وغلطه ~~ابن عبد البر قال فإنما دخل له ذلك من جهة الحصنين اللذين أسلمهما أهلهما ~~في حقن دمائهم وهما الوطيخ والسلالم كما روى أنه ولما حصرهم فيهما حتى ~~أيقنوا بالهلاك سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل فحاز رسول الله ~~الأموال وجميع الحصون إلا ما كان من ذينك الحصنين إلى أنه قال فلما لم يكن ~~أهل ذينك الحصنين مغنومين ظن أن ذلك صلح ولعمري أنه في الرجال والنساء ~~والذرية لضرب من الصلح ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان ~~حكمها كحكم سائر أموالهم فالحق في ذلك ما قاله ابن إسحاق عن الزهري من أنها ~~فتحت عنوة دون ما قاله موسى بن عقبة عنه اه ولا شك في إقرار عمر أهل السواد ~~ووضع الخراج على أراضيهم على PageV07P514 كل جريب عامر أو غامر عمله صاحبه ~~أو لم يعمله درهما وقفيزا وفرض على جريب الكرم عشرة وعلى الرطاب خمسة وفرض ~~على رقاب الموسرين في العام ثمانية وأربعين وعلى من دونه أربعة وعشرين وعلى ~~من لم يجد شيئا اثني عشر درهما فحمل في أول سنة إلى عمر ثمانون ألف ألف ~~درهم وفي السنة الثانية مائة وعشرون ألف ألف درهم إلا أن في المشهور عن ~~أصحاب الشافعي أنها فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فجعلت لأهل الخمس ~~والمنقولات للغانمين والصحيح المشهور عندهم أنه لم يخصها بأهل الخمس لكنه ~~استطاب قلوب الغانمين واستردها وردها على أهلها بخراج يؤدونه كل سنة وقال ~~ابن شريح باعها من ms4426 أهلها بثمن منجم والمشهور في كتب المغازي أن السواد فتح ~~عنوة وإن عمر وظف ما ذكرنا ولم يقسمها بين الغانمين محتجا بقوله تعالى : 16 ~~( { ما أفاء الله على رسوله } ) إلى قوله 16 ( { والذين جاؤوا من بعدهم } ) ~~أي الغنيمة لله ولرسوله ولأصحابه وللذين جاؤوا من بعدهم وإنما تكون لهم ~~بالمن وبوضع الخراج والجزية وتلا عمر هذه الآية ولم يخالفه أحد إلا نفر ~~يسير كبلال وسلمان ونقل عن أبي هريرة رضي الله عنه فدعا عمر على المنبر ~~وقال اللهم اكفني بلالا وأصحابه قال في المبسوط فلم يحمدوا وندموا ورجعوا ~~إلى رأيه ويدل على أن قسمة الأراضي ليس حتما إن مكة فتحت عنوة ولم يقسم ~~النبي أرضها ولذا ذهب مالك أن بمجرد الفتح تصير الأرض وقفا للمسلمين وهو ~~أدعى بالأخبار والآثار اه وتقدم أن دعوى الشافعية إن مكة فتحت صلحا لا دليل ~~عليها بل على نقيضها والله سبحانه أعلم ( رواه مسلم ) . # ( وعن خولة الأنصارية ) بفتح الخاء وسكون الواو ( رضي الله عنها ) قال ~~المؤلف هي صحابية بنت تامر حديثها عند أهل المدينة ( قالت سمعت رسول الله ~~يقول إن رجالا يتخوضون ) بالمعجمتين أي يسرعون ويدخلون ويتصرفون ( في مال ~~الله ) أي في الغنيمة والفيء والزكاة ( بغير حق ) أي بغير استحقاق ( فلهم ~~النار ) أي أبدا إن استحلوا وإلا فمدة شاءها الله تعالى ( يوم القيامة ) ~~فيه إشارة إلى سرعة دخولهم النار قبل انقضاء ذلك اليوم ويمكن أن يراد به ~~مطلق الدار الآخرة والله تعالى أعلم ( رواه البخاري ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله ذات يوم ) أي ~~يوما PageV07P515 من الأيام وذات مقحمة مانعة من كون اليوم بمعنى الوقت ~~المطلق ( فذكر الغلول ) بضم المعجمة قال أبو عبيدة هو الخيانة في الغنيمة ~~وقال غيره هو أعم ذكره النووي ( فعظمه ) أي شأنه عطف على فذكر تفسيرا له ( ~~وعظم أمره ) عطف تفسير لما قبله أيضا وأغرب الطيبي وقال هو عطف على فعظمه ~~على طريقة أعجبني زيد وكرمه أي كرم زيد وقوله تعالى : 16 ( { يخادعون الله ~~والذين آمنوا } ) [ البقرة ms4427 9 ] و 16 ( { يخادعون الذين آمنوا بالله } ) ~~وقوله فعظمه عطف على ما ذكر الغلول على هذا المنوال اه وفيه ما لا يخفى ( ~~ثم قال لا ألفين ) بضم الهمزة وكسر الفاء لا أجدن ( أحدكم ) كقولهم لا ~~أرينك ههنا نهى نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة والمراد نهيهم عن ذلك وهو ~~أبلغ وقوله ( يجيء يوم القيامة ) حال من أحدكم وقوله ( على رقبته ) من ~~الضمير في يجيء وقوله ( بعير ) فاعل الظرف لاعتماده أي هذه حالة فظيعة ~~شنيعة لا ينبغي أن أراكم عليها لفضيحتكم على رؤوس الإشهاد ويدل على هذا ~~التأويل حديث عبادة بن الصامت في الفصل الثاني من قوله فإنه عار على أهله ~~يوم القيامة ( له ) أي للبعير ( رغاء ) بضم الراء صوت الإبل يقال رغا يرغو ~~رغاء ذكره في النهاية ( يقول ) أي أحدكم ( يا رسول الله اغثني ) أمر من ~~الإغاثة والمراد منه الشفاعة ( فأقول لا أملك ) أي من الله ( لك ) أي لأجلك ~~( شيئا ) أي من الدفع والنفع والمعنى لا أدفع عنك شيئا من عذاب الله ( قد ~~أبلغتك ) أي وثبتت عليك الحجة فيما بين المؤمنين وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين ( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ) ~~بالحاءين المهملتين صوت الفرس دون الصهيل ذكره في النهاية ويمكن أن يجرد ~~ويراد به مطلق صوته وسبق عن القاموس أن الفرس يذكر ويؤنث ( فيقول يا رسول ~~الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ) بضم المثلثة صوت الشاء ( يقول يا رسول ~~الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته نفس له صياح ) بكسر أوله قال التوربشتي يريد بالنفس ~~المملوك الذي يكون قد غله من السبي وقيل المقتول بغير حق ( فيقول يا رسول ~~الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته رقاع ) بكسر الراء جمع رقعة وهي قطعة من الثوب أي ثياب ms4428 ~~يغلها من الغنيمة أو يأخذها بغير حق أو يلبسها بغير استحقاق كمرقعات ~~الصوفية الجهلة ( تخفق ) بكسر الفاء أي تضطرب وتتحرك اضطراب الراية ( فيقول ~~يا رسول الله PageV07P516 أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين ~~أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت ) خلاف ناطق أي ذهب وفضة وما في ~~معناهما ( فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك متفق ~~عليه ) أي معنى ( وهذا لفظ مسلم وهو ) أي لفظ مسلم ( أتم ) أي أتم تفصيلا ~~من لفظ البخاري ولذا اختير . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال أهدى رجل لرسول الله غلاما ~~) أي مملوكا ( يقال له ) أي للغلام ( مدعم ) بكسر الميم وسكون الدال وفتح ~~العين المهملة قال المؤلف مدعم مولى النبي وهو عبد أسود كان عبد الرفاعة بن ~~زيد فأهداه لرسول الله له ذكر في الغلول ( فبينما ) بالميم وفي نسخة فبينا ~~( مدعم يحط ) أي يضع ( رحلا ) أي عن ظهر مركوب ( لرسول الله إذ ) بسكون ~~الذال للمفاجأة وفي نسخة إذا ( أصابه سهم عائر ) بكسر الهمزة المبدلة أي لا ~~يدري من رماه وفي شرح السنة هو الحائد عن قصده ومنه عار الفرس إذا ذهب على ~~وجهه كأنه منفلت ( فقتله فقال الناس هنيئا له ) أي لمدعم ( الجنة ) لأنه ~~مات في خدمة النبي وهو في سبيل الله ( فقال رسول الله كلا ) للردع أي ليس ~~الأمر كما تظنون ( والذي نفسي بيده أن الشملة ) وهي كساء يشتمل به الرجل ( ~~التي أخذها يوم خيبر من المغانم ) وفي نسخة من الغنائم ( لم تصبها المقاسم ~~) الضمير للشملة أو للغنائم والمعنى أخذها قبل قسمتها أو قبل إدخالها في ~~القسمة قال ابن الملك الجملة حال من منصوب أخذها أي غير مقسومة أي أخذها ~~قبل القسمة فكان غلولا لأنها كانت مشتركة بين الغانمين ولم يفد الرد شيئا ( ~~لتشتعل عليه نارا ) أي إن لم يعف الله ففيه رد لكلامهم المفهوم منه الجزم ~~بأنه من أهل الجنة بغير سابقة عقوبة وقال الطيبي قوله أن الشملة الخ جواب ~~عن قولهم ms4429 هنيئا له الجنة مشعر بأنهم قطعوا على أنه الآن في الجنة يتنعم ~~فيها وأدخل كلا ليكون ردعا لحكمهم وإثباتا لما بعده وينصره الرواية الأخرى ~~أني رأيته في النار وقوله نارا تمييز وفيه مبالغة أي الشملة اشتعلت وصارت ~~بجملتها نارا PageV07P517 كقوله تعالى : 16 ( { واشتعل الرأس شيبا } ) ( ~~فلما سمع ذلك ) أي الوعيد الشديد ( الناس ) أي الذين تهاونوا في أمر خيانة ~~المغنم وظنوا أن محقراتها مما يتسامح فيها ( جاء رجل بشراك ) بكسر أوله أحد ~~سيور النعل التي تكون على وجهه ذكره في النهاية ( أو بشراكين إلى النبي ) ~~بالشك ( فقال شراك من نار ) أي إن لم يرد أو باعتبار ما كان ( أو شراكان من ~~نار ) أي يعذب بهما حال كونهما مجعولين من النار أو بمقدارهما منها وفيه ~~تهديد عظيم ووعيد جسيم في حق من يأكل من المال الذي يتعلق به حق جمع من ~~المسلمين كمال الأوقاف وكمال بيت المال فإن التوبة مع الاستحلال أو رد حقوق ~~العامة متعذر أو متعسر قال النووي فيه تنبيه على المعاقبة بهما أما بنفسهما ~~أي يغلي بهما وهما من نار أو هما سببان لعذاب النار وفيه غلظ تحريم الغلول ~~وأنه لا فرق بين قليله وكثيره في التحريم حتى الشراك وأن الغلول يمنع من ~~إطلاق اسم الشهادة على من غل قلت وفيه بحث إذ لا دلالة في الحديث على نفي ~~شهادته كيف وقد قتل في سبيل الله وخدمة رسول الله ولا يشترط في الشهيد أن ~~لا يكون عليه ذنب أو دين بالإجماع وجواز الحلف بالله من غير ضرورة قلت بل ~~هو لتأكيد الحكم فليس بلا فائدة وإن من رد شيئا مما غل يقبل منه ولا يحرق ~~متاعه وأما حديث من غل فأحرقوا متاعه فضعيف بين ابن عبد البر وغيره ضعفه ~~وقال الطحاوي لو كان صحيحا لكان منسوخا اه وفيه أن الحديث إنما يدل على رده ~~قبل القسمة وإنما الكلام بعدها حيث يتعذر وصوله إلى أصحابه وسيأتي في ~~الحديث أنه رده بعد القسمة ولم يقبله ( متفق عليه ) . # ( وعن عبد الله بن ms4430 عمرو ) بالواو ( قال كان ) أي في بعض المغازي ( على ~~ثقل النبي ) أي رحله ومتاعه وهو بفتح المثلثة والقاف المتاع المحمول على ~~الدابة على ما في الفائق وفي المغرب يقال لكل خطير نفيس ثقل وقال عياض ~~وتبعه النووي هو المتاع ونحوه وفي القاموس الثقل كعنب ضد الخفة والثقل ~~محركة متاع المسافر والأثقال كنوز الأرض وموتاها والذنوب والأحمال الثقيلة ~~واحدة لكل ثقل بالكسر ( رجل يقال له كركرة ) بفتح الكافين وكسرهما كذا في ~~المغني وجامع الأصول وقال النووي هو بفتح الكاف الأولى وكسرها والثانية ~~مكسورة فيهما وقال ابن الملك بكسرهما اسم ذلك الرجل كان يحمل أمتعة رسول ~~الله وينقلها من منزل إلى منزل اه وأكثر الأصول بفتح الكافين ( فمات فقال ~~رسول الله هو في النار فذهبوا ) قال الطيبي الفاء عاطفة على محذوف أي سمعوا ~~ذلك منه وحققوا أن سبب PageV07P518 وروده النار هو الغلول مع كونه على ثقله ~~فذهبوا ( ينظرون ) أي يتأملون أو يبصرون ( في متاعه فوجدوا عباءة ) بالمدمع ~~فتح أوله كساء واسع مخطط قال بعض الشراح هي بفتح العين وبالياء المنقوطة من ~~تحت بنقطتين بعد الألف والعباءة لغة فيها وقال الجوهري العباة والعباءة ضرب ~~من الأكسية وفي باب الهمز من القاموس العباء كساء معروف كالعباءة وفي باب ~~الباء ضرب من الأكسية كالعباءة ( قد غلها ) أي خانها من الغنيمة ( رواه ~~البخاري ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نصيب في مغازينا ) جمع المغزي وهو ~~مصدر ميمي أو اسم زمان أو مكان من غزا يغزو فاصل مغازينا مغازونا أبدلت ~~الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها والمعنى نلقي فيها ( العسل والعنب ~~فنأكله ) أي كلا منهما ونحوهما ( ولا نرفعه ) أي إلى رسول الله لأجل القسمة ~~واتفقوا على جواز أكل الغزاة طعام الغنيمة قبل القسمة على قدر الحاجة ما ~~داموا في دار الحرب الخبز واللحم وغيرهما سواء وقال الطيبي يحتمل أن يريد ~~أنا لا نرفعه إلى رسول الله ونستأذنه في أكله لما سبق منه من الاذن وأن ~~يريد ولا ندخره قال ابن الهمام عند قول صاحب الهداية ms4431 ولا بأس بأن يعلف ~~العسكر في دار الحرب ويأكلوا ما وجدوه من الطعام حاصل ما هنا أن الموجود ~~إما ما يؤكل أولا وما يؤكل إما يتداوى به كالهليلج أولا فالثاني ليس لهم ~~استعماله إلا ما كان من السلاح والكراع كالفرس فيجوز بشرط الحاجة بأن مات ~~فرسه أو انكسر سيفه أما إن أراد أن يوفر سيفه وفرسه باستعماله ذلك لا يجوز ~~ولو فعل اثم ولا ضمان عليه لو أتلف نحو الحطب بخلاف الخشب المنحوت لأن ~~الاستحقاق على الشركة فلا يختص بعضهم ببعض المستحق على وجه يكون أثر الملك ~~فضلا عن الاستحقاق بخلاف حالة الضرورة فإنها سبب الرخصة فيستعمله ثم يرده ~~إلى الغنيمة إذا انقضى الحرب وكذا الثوب إذا ضره البرد يستعمله ثم يرده إذ ~~استغنى عنه ولو تلف قبل الرد لا ضمان عليه ولو احتاج الكل إلى الثياب ~~والسلاح قسمها حينئذ بخلاف السبي فإنه لا يقسم إذا احتيج إليه لأنه من فضول ~~الحوائج لا أصولها وأما ما يتداوى به فليس لأحد تناوله وكذا الطيب والأدهان ~~التي لا تؤكل كدهن البنفسج لأنه ليس في محل الحاجة إلى الفضول وقال عليه ~~الصلاة والسلام ردوا الخيط والمخيط ولا شك أنه لو تحقق بأحدهم مرض يحوجه ~~إلى استعمالها كان له ذلك كلبس الثوب فالمعتبر حقيقة الحاجة وأما ما يؤكل ~~لا للتداوي سواء كان مهيأ للأكل كاللحم المطبوخ والخبز والزيت والعسل ~~والسكر والفاكهة اليابسة والرطبة والبصل والشعير والتبن والأدهان المأكولة ~~كالزيت فلهم الأكل والادهان بتلك الادهان لأن الادهان انتفاع في البدن ~~كالأكل وكذا ترقيح الدابة وهو تصليب حافرها بالدهن وكذا كل ما لا يكون ~~PageV07P519 مهيئا كالغنم والبقر فلهم ذبحها وأكلها ويردون الجلد إلى ~~الغنيمة ثم شرط في السير الصغير الحاجة إلى التناول من ذلك وهو القياس ولم ~~يشترطها في السير الكبير وهو الاستحسان وبه قالت الأئمة الثلاثة فيجوز لكل ~~من الغني والفقير تناوله إلا التاجر والراجل لخدمة الجندي بأجر لا يحل لهم ~~ولو فعلوا لا ضمان عليهم ويأخذ ما يكفيهم هو ومن معه من عبيده ونسائه ms4432 ~~وصبيانه الذين دخلوا معه ( رواه البخاري ) قال ابن الهمام وروى البيهقي ~~بإسناده عن ابن عمر قال : قال رسول الله يوم خيبر : ( كلوا واعلفوا ولا ~~تحملوا ) وأخرجه الواقدي في مغازيه بغير هذا السند وأخرج البيهقي عن هانىء ~~بن كلثوم إن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا فتحنا أرضا كثيرة الطعام ~~والعلف فكرهت أن أتقدم لشيء من ذلك إلا بأمرك فكتب إليه دع يأكلون ويعلفون ~~فمن باع شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس لله وسهام للمسلمين . # ( وعن عبد الله بن مغفل ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وبالفاء المشددة ~~المفتوحة رضي الله عنه قال المؤلف من أصحاب الصفة مزني سكن المدينة ثم تحول ~~منها إلى البصرة وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس ~~ومات بالبصرة سنة ستين وروى عنه جماعة من التابعين منهم الحسن البصري وقال ~~ما نزل البصرة أشرف منه اه وقال العسقلاني هو بمعجمة وفاء كمحمد فرد ولأبيه ~~صحبة وروى عن ابنه عبد الله ( قال أصبت جرابا ) بكسر الجيم وعاء معروف ومن ~~اللطائف لا يفتح الجراب ولا يكسر القنديل وفي القاموس الجراب بالكسر ولا ~~يفتح أو لغية فيما حكاه عياض وغيره ( من شحم ) أي فيه بعض منه قال الطيبي ~~من بيان وهو صفة جرابا أي جرابا مملوءا من شحم ( يوم خيبر فالتزمته ) أي ~~عانقته وضممته إلي ( فقلت ) أي سرا أو جهرا ( لا أعطي اليوم أحدا من هذا ~~شيئا ) قال الطيبي في قوله اليوم إشعار بأنه كان مضطرا إليه وبلغ الاضطرار ~~إلى أن يستأثر نفسه على الغير ولم يكن ممن قيل فيه ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن ثم تبسم رسول الله ( فالتفت ) أي فنظرت ( إلى أحد جوانبي ~~فإذا رسول الله تبسم إلى ) قال ابن الملك فيه جواز أخذ المجاهدين من طعام ~~الغنيمة قدر ما يحتاج إليه اه وتقدم أن الانتفاع بالأدهان في البدن له حكم ~~أكل الطعام وقد يحتاج أيضا إلى الشحم للسراج ونحوه ( متفق عليه ) قال ~~النووي فيه إباحة كل الطعام في دار الحرب ms4433 قال القاضي عياض أجمع العلماء على ~~جواز أكل طعام الحربيين ما PageV07P520 دام المسلمون في دار الحرب على قدر ~~حاجتهم ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري وجمهورهم على ~~أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه ~~رده إلى المغنم ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ويجوز أن يركب دوابهم ~~ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان وشرطه الأوزاعي ~~وفيه دليل على جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم ( وذكر ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه ما أعطيكم ) أي ولا أمنعكم أبا قاسم أضع حيث ~~أمرت ( في باب رزق الولاة ) يعني فلتكراره أسقطه هنا . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال إن الله فضلني على الأنبياء ) ~~أي على سائرهم ومنهم الرسل بدليل قوله آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ~~( أو قال فضل أمتي على الأمم ) لقوله سبحانه ( كنتم خير أمة } ) ويلزم من ~~كونهم خير أمة أن يكون رسولهم خير الرسل وقد يقال خيرية أمته إنما هي ~~لخيرية رسولهم وإليه أشار صاحب البردة . # % # لما دعا الله داعينا لدعوته % # بأفضل الرسل كنا أفضل الأمم # ( وأحل لنا الغنائم ) يعني أن هذا من خصائصنا وفيه إيماء إلى أن علة ~~الاختصاص هي الأفضلية وهي لا تنافي علة أخرى حيث ورد أنه أحلها لنا لعجزنا ~~وضعفنا قال الطيبي عطف أحل على فضل على طريقة الحصول والوجود وفوض ترتب ~~الثاني على الأول إلى ذهن السامع كما في قوله تعالى 6 ( { ولقد آتينا داود ~~وسليمان علما وقالا الحمد لله } ) وفي لنا على التقديرين تعظيم أما على ~~الأول فظاهر لأن العدول إلى ضمير الجمع مشعر بالتعظيم وأما على الثاني فإنه ~~أدخل نفسه الزكية في غمار الأمة وفي هذا الحديث وفي الحديث الأول من الباب ~~وهو قوله ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا أن الفضيلة عند الله تعالى هي ~~إظهار الضعف والعجز بين يدي الله تعالى قلت أو ms4434 إشعار بأن الفضل وهبي لا ~~كسبي وإن الله يرزق الضعيف بحيث يستعجب القوي ويدل عليه ما سيأتي في الحديث ~~الأول من باب ثواب هذه الأمة ( رواه الترمذي ) PageV07P521 # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله يومئذ يعني يوم حنين ) تفسير ~~من بعض الرواة ( من قتل كافرا فله سلبه ) فيه أن السلب للقاتل سواء كان له ~~سهم في الغنيمة أم لا كذا قيل وهذا بطريق التنفيل ويدل عليه فاء التعقيب في ~~قوله ( فقتل أبو طلحة ) يعني زوج أم أنس ( يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ~~رواه الدارمي ) قال ابن الهمام ورواه ابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط ~~مسلم . # ( وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه ) قال المؤلف أول مشاهده يوم ~~خيبر وكان مع راية أشجع يوم الفتح سكن الشام ومات بها سنة ثلاث وسبعين روى ~~عنه جماعة من الصحابة والتابعين ( وخالد بن الوليد ) أحد أكابر الصحابة ~~واحد شجعان هذه الأمة ( أن رسول الله قضى ) أي حكم وأمر ( في السلب للقاتل ~~) أي تنفيلا أو تشريعا على ما سبق ( ولم يخمس السلب ) أي المعهود أو الجنس ~~والمعنى أنه دفع السلب كله إلى القاتل ولم يقسمه خمسة أقسام بخلاف الغنيمة ~~قال الطيبي تكلم الشيخ التوربشتي فيه وأطال وقد سبق بيان الاختلاف فيه بين ~~العلماء في حديث أبي قتادة في الفصل الأول اه وتقدم تحقيق ابن الهمام في ~~مقام المرام ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن مسعود قال نفلني ) بتشديد الفاء ( رسول الله ) قال ~~الطيبي يجيء بحثه في الفصل الثالث اه والمعنى أعطاني نفلا وزائدا على سهم ~~الغنيمة ( يوم بدر سيف أبي جهل وكان ) أي ابن مسعود رضي الله عنه ( قتله ) ~~أي أبا جهل يعني حز رأسه وبه رمق وإلا فقد قتله الأنصاريان كما سيأتي وهذا ~~من كلام الراوي عنه ويحتمل أن يكون من كلامه على التجريد أو الالتفات وأغرب ~~شارح في قوله وقد كان قتل النبي أبا جهل ( رواه أبو داود ) . PageV07P522 # ( وعن عمير ) بالتصغير ( مولى آبي اللحم ) أي مملوكه لما سيأتي ms4435 أو معتوقه ~~باعتبار مآله وهو اسم فاعل من أبى يأبى وكنى بذلك لأنه كان لا يأكل لحم ما ~~ذبح للأصنام قال المؤلف مولاه غفاري حجازي وهو شهد فتح خيبر مع مولاه روى ~~عنه جماعة وسمع النبي وحفظ عنه ( قال شهدت ) أي حضرت ( خيبر ) أي غزوته ( ~~مع سادتي ) أي كبار أهلي ( فكلموا في ) أي في حقي وشأني ( رسول الله ) بما ~~هو مدح لي أو بأن يأخذني للغزو ( وكلموه ) أي واعلموه ( أني مملوك ) قال ~~الطيبي عطف على قوله فكلموا في أي كلموا في حقي وشأني أولا بما هو مدح ثم ~~اتبعوه بقولهم أني مملوك ( فأمرني ) أي بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين ~~لأتعلم المحاربة على تقدير أن يكون صغيرا أو لا قاتل معهم ( فقلدت ) بتشديد ~~اللام المكسورة ( سيفا ) أي جعلوني مقلدا بسيف ( فإذا ) للمفاجأة ( أنا ~~أجره ) أي اسحب السيف على الأرض من صغر سني أو قصر قامتي ( فأمر لي ) أي ~~عند تقسيم الغنائم ( بشيء ) أي قليل دون السهم ( من خرثي المتاع ) بضم ~~المعجمة وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء أي أثاث البيت وإسقاطه ~~كالقدر وغيره وإنما رضخه بهذا لأنه كان مملوكا ( وعرضت عليه رقية ) بضم ~~فسكون أي تعويذا ( كنت أرقي ) بسكر القاف أي أعيذ ( بها المجانين فأمرني ~~بطرح بعضها ) أي بتركه ( وحبس بعضها ) أي إبقائه ( رواه الترمذي وأبو داود ~~إلا أن روايته ) أي أبي داود ( انتهت عند قوله المتاع ) . # ( وعن مجمع ) بفتح الميم وفتح الجيم وتشديد الميم وكسرها ويجوز فتحها ~~وبالعين المهملة ( ابن جارية ) بالجيم والتحتية وفي بعض النسخ بالحاء ~~والمثلثة وهو تصحيف أو ضعيف قال المؤلف هو مدني وكان أبوه منافقا من أهل ~~مسجد الضرار وكان مجمع مستقيما وكان قارئا يقال أخذ منه ابن مسعود نصف ~~القرآن روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد وغيره مات في آخر أيام معاوية ~~( قال قسمت خيبر ) أي غنائمها وأراضيها قال ابن الملك أي قسم نصف أراضي ~~خيبر وحفظ نصف أرضها لنفسه ولما عليه من أسباب أهله وأضيافه اه وسبق تحقيقه ~~في كلام ابن ms4436 الهمام ( على أهل الحديبية ) بالتخفيف ويشدد ( فقسمها رسول ~~الله PageV07P523 ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة ~~فارس فأعطى الفارس ) أي صاحب الفرس مع فرسه ( سمهين وللراجل ) بالألف أي ~~الماشي ( سهما ) والمعنى أعطى لكل مائة من الفوارس سهمين فبقي اثنا عشر ~~سهما فيكون لكل مائة من الرجالة سهم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ويؤيده ما روي ~~عن ابن عمر أيضا أنه قال قال رسول الله : ( للراجل سهم وللفارس سهمان ) قال ~~ابن الملك وهذا مستقيم على قول من يقول لكل فارس سهمان لأن الرجالة على هذه ~~الرواية تكون ألفا ومائتين ولهم اثنا عشر سهما لكل مائة سهم وللفرسان ستة ~~أسهم لكل مائة سهمان فالمجموع ثمانية عشر سهما وأما على قول من قال للفارس ~~ثلاثة أسهم فمشكل لأن سهام الفرسان تسعة وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع ~~أحد وعشرون سهما ( رواه أبو داود وقال حديث ابن عمر أصح ) تقدم الجواب عنه ~~في كلام ابن الهمام مع أن حديثهما متعارضان والأخذ بالأحوط وهو الأقل أولى ~~( والعمل ) أي عند أكثر أهل العلم ( عليه ) أي على حديث ابن عمر ( وآتي ~~الوهم في حديث مجمع أنه ) أي من أنه ( قال ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي ~~فارس ) فعلى هذا كان نصيب الفرسان ستة ونصيب الرجالة ثلاثة عشر لما ذكر أن ~~الجيش ألف وخمسمائة فصار المجموع تسعة عشر لا ثمانية عشر فإذا هذه القسمة ~~تحتاج إلى تأويل فقيل كان فيهم مائة عبد ولم يقسم لهم سهم إذ لا سهم للعبد ~~بل يعطي رضخا كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا وتبعه ابن الملك قال القاضي ~~هذا الحديث مشعر بأنه قسمها ثمانية عشر سهما فأعطى ستة أسهم منها الفرسان ~~على أن يكون لكل مائة منهم سهمان وأعطى الباقي وهو اثنا عشر سهما الرجالة ~~وهم كانوا ألفا ومائتين فيكون لكل مائة سهم فيكون للراجل سهم وللفارس سهمان ~~وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه ولم يساعده في ذلك أحد من مشاهير الأئمة ~~حتى القاضي أبو يوسف ومحمد لأنه صح عن ابن ms4437 عمر رضي الله عنهما أنه أسهم ~~للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمان لفرسه فإنه حديث متفق على صحته ~~مصرح بأنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم وليس في هذا الحديث ما يدل صريحا بل ~~ظاهرا على أن للفارس سهمين فإن ما ذكرناه شيء يقتضي الحساب والتخمين مع أن ~~أبا داود السجستاني هو الذي أورده في كتابه وأثبته في ديوانه وهو قال وهذا ~~وهم وإنما كانوا مائتي فارس فعلى هذا يكون مجموع الغانمين ألفا وأربعمائة ~~نفر ويؤيد ذلك قوله قسمت خيبر على أهل الحديبية وهم كانوا ألفا وأربعمائة ~~على ما صح عن جابر والبراء بن عازب وسلمة بن الأكوع وغيرهم فيكون للراجل ~~سهم وللفارس ثلاثة أسهم على ما يقتضيه الحساب فأما ما روي عن عبد الله بن ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم أنه قال : قال رسول الله : ( للفارس سهمان وللراجل سهم ) فلا يعارض ما ~~رويناه فإنه يرويه أخوه عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عم وهو ~~أحفظ وأثبت باتفاق أهل الحديث كلهم ولذلك أثبته الشيخان في جامعيهما ورويا ~~عنه ولم يلتفتا إلى رواية عبد الله اه وقد أسمعناك فيما أسلفنا لك ~~PageV07P524 تحقيق هذا المرام في كلام ابن الهمام . # ( وعن حبيب بن مسلمة ) بفتح الميم واللام ( الفهري ) بكسر الفاء وسكون ~~الهاء قال المؤلف في فصل الصحابة هو قرشي فهري وكان يقال له حبيب الروم ~~لكثرة مجاهداته إياهم وكان فاضلا مجاب الدعوة مات بالشام سنة ثنتين وأربعين ~~روى عنه ابن مليكة وغيره ( قال شهدت النبي نفل الربع ) بضم الموحدة ويسكن ~~والتنفيل إعطاء شيء زائد على سهم الغنيمة ( في البدأة ) بفتح فسكون أي ~~ابتداء سفر الغزو ( والثلث ) بضم اللام ويسكن أي ونفل الثلث ( في الرجعة ) ~~بفتح أوله أي في الرجوع عن الغزو وهم في السفر قال ابن الملك أي إذا نهضت ~~طائفة من العسكر فوقعت بطائفة من العدو قبل وصول الجيش كان لهم الربع مما ~~غنموا ويشركهم سائر ms4438 العسكر في ثلاثة أرباعه وإن رجعوا من الغزو ثم وقع ~~طائفة من العسكر بالعدو كان لهم الثلث مما غنموا لزيادة مشقتهم وخطرهم ~~ويشركهم سائرهم في الثلين لأن وجهة السرية والجيش البدأة واحدة فيصل مددهم ~~إليهم بخلاف الرجعة ( رواه أبو داود ) . # ( وعنه ) أي عن حبيب رضي الله عنه ( أن رسول الله كان ينفل الربع ) أي في ~~البدأة ( بعد الخمس ) أي بعد أن يخرج الخمس ( والثلث ) أي وينفل الثلث ( ~~بعد الخمس إذا قفل ) قيد للمعطوف أي إذا رجع من الغزو قال ابن الملك هذا ~~الحديث كالذي قبله غير أنه لم يبين في الذي قبله إن إعطاء ذلك كان قبل ~~إخراج الخمس أو بعده وبين ههنا أنه كان يخرج أولا الخمس من المغنم ويصرفه ~~إلى أهله ثم يعطي ربع أو ثلث ما بقي لأهل البدأة والرجعة قال القاضي النفل ~~اسم لزيادة يخص بها الإمام بعض الجيش على ما يعاينه من المشقة لمزيد سعي ~~واقتحام خطر والتنفيل إعطاء النفل وكان رسول الله ينفل الربع أي في البدأة ~~كما صرح به في الحديث الآخر وهي ابتداء سفر الغز وكان إذا نهضت سرية من ~~جملة العسكر وابتدروا إلى العدو وأوقعوا بطائفة منهم فما غنموا كان يعطيهم ~~منها الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه وكان ينفل الثلث في الرجعة ~~وهي قفول الجيش من الغزو فإذا قفلوا ورجعت طائفة منهم فأوقعوا بالعدو مرة ~~ثانية كان يعطيهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشق والخطر فيه ~~أعظم وحكي عن مالك أنه كان يكره التنفيل وقوله بعد الخمس يدل على أنه يعطي ~~من PageV07P525 الأخماس الأربعة التي هي للغانمين وإليه ذهب أحمد وإسحاق ~~وقال سعيد بن المسيب والشافعي وأبو عبيدة إنما يعطي النفل من خمس الخمس سهم ~~النبي وقالوا كان النبي يعطيهم من ذلك وعلى هذا فقوله بعد الخمس وهم من ~~الراوي أو زيادة من بعض الرواة ويؤيد ذلك عدمها في حديثه الآخر المساوي له ~~في المعنى قلت فتح هذا الباب بسد استنباط الحكم من المبني وعدمها في حديث ms4439 ~~كيف يدل على وهم وجودها في آخر مع أن الإثبات مقدم على النفي والقيد ~~والتبيين حكم على الإطلاق والإجمال بالاتفاق وقال أبو ثور يعطى النفل من ~~أصل الغنيمة كالسلب ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي الجويرية ) تصغير الجارية ( الجرمي ) بفتح الجيم وسكون الراء ~~رضي الله عنه قال المؤلف هو حطان بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة وبالنون ~~ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى تابعي مشهور سمع ابن مسعود ~~ومعن بن يزيد وروى عنه جماعة ( قال أصبت بأرض الروم جرة ) بفتح الجيم ~~وتشديد الراء ظرف معروف من الخزف ( حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية ) ~~بكسر الهمزة وسكون الميم في القاموس الأمر مصدر أمر علينا مثلثة إذا ولى ~~والاسم الإمرة بالكسر وقول الجوهري مصدر وهم والمعنى في زمان إمارته أو ~~خلافته على خلاف في ذلك ( وعلينا رجل ) أي أمير ( من أصحاب رسول الله من ~~بني سليم ) بالتصغير ( يقال له معن ) بفتح الميم وسكون العين المهملة ( ابن ~~يزيد ) أي ابن الأخنس السلمي له ولأبيه ولجده صحبة شهدوا بدرا فيما قيل يعد ~~في الكوفيين روى عنه واثل بن كليب وغيره ذكره المؤلف ( فأتيته بها ) أي ~~فجئت إلى معن بالجرة ( فقسمها بين المسلمين ) أي من الغزاة ( وأعطاني منها ~~) أي من الجرة ( مثل ما أعطى رجلا منهم ثم قال لولا أني سمعت رسول الله ~~يقول لا نفل ) بفتحتين ( إلا بعد الخمس لأعطيتك ) أي بعضها ( نفلا ) قال ~~القاضي ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا الجويرية من الدنانير ~~التي وجدها السماعة قوله لا نفل إلا بعد الخمس وأنه المانع لتنفيله ووجهه ~~إن ذلك يدل على أن النفل إنما يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين ~~كما دل عليه الحديث السابق ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم ~~يعط النفل منه قال بعض الشراح من علمائنا أن الراوي كان يرى النفل بعد ~~التخميس ورآه من الخمس ويرى ذلك موكولا إلى رأي الإمام ولما كان هو أميرا ~~على الجيش لم ير لنفسه أن يتصرف ms4440 في الخمس دون الإمام وقيل إن الحديث لم يرو ~~على وجهه ووقع السهو فيه من جهة PageV07P526 الاستثناء وإنما الصواب فيه لا ~~نفل بعد الخمس أي لا نفل بعد إحراز الغنيمة ووجوب الخمس فيه وهو الأشبه ~~والأمثل اه وفيه ما لا يخفى ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قدمنا ) أي من الحبشة ( فوافقنا ~~) بالفاء والقاف وفي رواية بالتحتية أي صادفنا ( رسول الله حين فتح خيبر ) ~~تنازع فيه الفعلان السابقان عليه ( فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها ) أي من ~~غنائم خيبر ( وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه ) ~~استثناء منقطع للتأكيد وقوله ( إلا أصحاب سفينتنا ) استثناء متصل من قوله ~~لأحد ذكره الطيبي وقيل جعله بدلا أظهر ويرده أن الرواية بالنصب ووهم بعضهم ~~وزعم أن المراد بمن شهد معه أصحاب الحديبية فيكون الاستثناء متصلا وليس ~~بذلك لأن من حضر فتح خيبر هم أصحاب الحديبية لا غير ( جعفر وأصحابه ) عطف ~~بيان لأصحاب السفينة والمراد بهم جعفر بن أبي طالب مع جماعة من أصحاب النبي ~~كانوا هاجروا إلى الحبشة حين كان النبي بمكة فلما سمعوا بهجرة النبي وقوة ~~دينه رجعوا وكانوا راكبين في السفينة فلما وافق قدومهم فتح خيبر وفرح رسول ~~الله م ( أسهم لهم ) أي لجعفر وأصحابه ( معهم ) أي مع من شهدوا مع النبي في ~~الحديبية وحضروا معه في فتح خيبر قال القاضي وإنما أسهم لهم لأنهم ورودوا ~~عليه قبل حيازة الغنيمة ولذلك قال الشافعي في أحد قوليه من حضر بعد انقضاء ~~القتال وقبل حيازة الغنيمة شارك فيها الغانمين ومن لم ير ذلك حمله على أنه ~~أسهم لهم بعد استئذان أهل الحديبية ورضاهم به قال الطيبي وهذا التأويل أظهر ~~مما ذهب إليه بعضهم من أنه إنما أعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون حقوق من ~~شهد الوقعة لأن في قوله فاسهم يقتضي القسمة من نفس الغنيمة وما يعطي من ~~الخمس ليس بسهم قلت يمكن أن يقال المراد بالسهم المعنى اللغوي وهو النصيب ~~فيطابق ms4441 قوله أو قال فأعطانا منها أي من الغنيمة وهي شاملة للخمس وغيره أو ~~للشك من الراوي ولو أعطاهم برضا الغزاة لشاع فيهم ونقل إلينا والله أعلم ~~قال وأيضا الاستثناء في قوله إلا أصحاب سفينتنا يقتضي إثبات القسمة لهم ~~والقسمة لا تكون من الخمس قلت القسمة لغوية بمعنى إعطاء شيء في الجملة قال ~~ولأن سياق كلام أبي موسى وارد على الافتخار والمباهاة فيستدعي اختصاصهم بما ~~ليس لأحد غيرهم قلت المباهاة إذا كانت من خمس خمسة أظهر وأطهر قال الرضخ ~~والخمس مشترك فيه اليتامى والمساكين وغيرهما فلا مزية لهم فيه قلت هؤلاء من ~~الحاضرين والكلام في الغائبين فحصل اختصاصهم بما ليس لأحد غيرهم قال وإذا ~~تقرر هذا ظهر أن قسمة خيبر ثمانية عشر سهما قلت PageV07P527 وكذا نزيد على ~~تسعة عشر سهما على ما سبق قال وهذا وهم آخر في حديث مجمع قلت ثبت العرش ثم ~~انقش قال فلا ينتهي دليلا على أن سهمان الفارس سهمان قلت سبق إثباته به ~~وبأدلة أخرى مبسوطة فتدبر ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام وإذا لحقه ~~المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركهم المدد ~~فيها وعن الشافعي فيه قولان وما ذكرناه بناء على ما مهدنا من أن الملك لا ~~يتم للغانمين قبل إحراز الغنيمة بدار الحرب فجاز أن يشاركهم المدد إذا قام ~~به الدليل ولا ينقطع حق المدد إلا بثلاثة أمور الإحراز بدار الإسلام ~~والقسمة بدار الحرب وبيع الغنيمة قبل لحاق المدد هذا وعلى ما حققناه المبنى ~~تأكد الحق وعدمه وما استدل به الشافعي من صحيح البخاري عن أبي هريرة بعث ~~عليه الصلاة والسلام أبانا على سرية قبل نجد فقدم أبان وأصحابه على رسول ~~الله بخيبر بعدما افتتحها إلى أن قال ولم يقسم لهم لا دليل فيه لأن وصول ~~المدد في دار الإسلام لا يوجب شركة وخيبر صارت دار الإسلام بمجرد فتحها ~~فكان قدومهم والغنيمة في دار الإسلام وأما إسهامه لأبي موسى الأشعري على ما ~~في الصحيحين عنه قال بلغنا مخرج رسول ms4442 الله ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه ~~أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهم والآخر أكبرهم في بضع وخمسين رجلا من قومي ~~فركبنا سفينة فألقتنا إلى النجاشي فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ~~فقال جعفر إن رسول الله بعثنا ههنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا ~~حتى قدمنا فوافينا رسول الله حين افتتح خيبر فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب ~~عن خيبر إلا أصحاب سفينتنا قال ابن حبان إنما أعطاهم من خمس الخمس ليستميل ~~قلوبهم لا من الغنيمة فهو حسن ألا ترى أنه لم يعط غيرهم ممن لم يشهدها وحمل ~~بعض الشافعية على أنهم شهدوا قبل حوز الغنائم خلاف مذهبهم فإنه لا فرق ~~عندهم في عدم الاستحقاق بين كون الوصول قبل الحوز وبعد كونه بعد الفتح ثم ~~لا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة لا سهم ولا رضخ إلا أن يقاتلوا فحينئذ ~~يستحقون السهم وبه قال مالك وأحمد وللشافعي قولان أحدهما كقولنا والآخر ~~بسهم له واستدل الشافعي بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الغنيمة ~~لمن شهد الوقعة والصحيح أنه موقوف على عمر ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا ~~وكيع أنبأنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق عن ابن شهاب أن أهل البصرة ~~غزوانها وندفا مدهم أهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر فظهروا فأراد أهل ~~البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة فقال رجل من بني تميم أيها العبد الأجدع ~~تريد أن تشاركنا من غنمائمنا وكانت أذنه جدعت مع رسول الله فقال خير أذني ~~سببت ثم كتب إلى عمر فقال إن الغنيمة لمن شهد الوقعة ورواه الطبراني ~~والبيهقي قال وهو صحيح من قول عمر وأخرج ابن عدي عن علي الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة وهذا قول صحابي وهو لا يرى تقليد المجتهد إياه وكذا عند الكرخي من ~~أصحابنا وعلى قول الآخرين تأويله أن يشهد على قصد القتال والوقعة هي القتال ~~وهو معنى قول صاحب المجمل الوقعة صدمة الحرب وشهوده على قصد القتال إنما ~~يعرف بأحد أمرين بإظهار خروجه للجهاد والتجهيز له ms4443 لا لغيره ثم المحافظة على ~~ذلك القصد الظاهر وهذا هو السبب الظاهر الذي يبتني عليه الحكم وأما تحقيقه ~~قتاله بأن كان خروجه ظاهرا لغيره PageV07P528 كالسوقي وسائس الدواب فإن ~~خروجه ظاهرا لغيره فلا يستحق بمجرد شهوده إذ لا دليل على قصد القتال فإذا ~~قاتل ظهر أنه قصده غير أنه ضم إليه شيئا آخر كالتجارة في الحج لا ينقص به ~~ثواب حجة . # ( وعن يزيد بن خالد رضي الله عنه ) لم يذكره المؤلف في أسمائه وهو في ~~النسخ بإثبات الياء في الأول وقد صرح في المغني بتحتية وزاي ولد خالد وقيل ~~الصواب حذفها إذ ليس في الصحابة يزيد بن خالد إنما فيها زيد بن خالد ووقع ~~في المصابيح عن زيد بن خالد ( أن رجلا من أصحاب رسول الله توفي يوم خيبر ~~فذكروا ) أي خبر موته ( لرسول الله فقال : صلوا على صاحبكم ) والمعنى أنا ~~لا أصلي عليه ( فتغيرت وجوه الناس لذلك ) أي لامتناعه من الصلاة عليه حيث ~~لم يعرفوا سببه ( فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا ~~) بفتحتين ما ينتظم من جوهر ولؤلؤ وغيرهما ( من خرز يهود لا يساوي درهمين ~~رواه مالك وأبو داود والنسائي ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال كان رسول الله إذا ~~أصاب غنيمة ) أي وأراد جمعها وتقسيمها ( أمر بلالا ) أي بالنداء ( فنادى ) ~~أي بلال ( في الناس ) أي في محاضرهم ( فيجيئون بغنائهم ) الباء للتعدية أي ~~يحضرونها ( فيخمسه ) أي ما يجيئون به وهو بتشديد الميم وتخفف ( ويقسمه ) ~~بفتح وكسر السين وفي نسخة بضمها وبتشديد السين قال الطيبي حكاية حال ماضية ~~استحضارا لتلك الحالة وهي امتثالهم لأمر رسول الله يعني حين أمرهم بإحضار ~~الغنائم لم يمكثوا ولم يلبثوا ولما مكث الرجل وتخلف عنهم عاد إلى مقتضى ~~الظاهر وقال ( فجاء رجل يوما بعد ذلك ) أي بعد التخميس ( بزمام ) بكسر ~~الزاي أي بخطام ( من شعر ) بفتح العين ويسكن ( فقال يا رسول الله هذا ) أي ~~الزمام ( فيما كنا أصبناه من الغنيمة ) أي PageV07P529 فيها ومن جملتها ( ~~قال : سمعت بلالا ms4444 نادى ثلاثا ) أي ثلاث مرات في يوم أو أيام ( قال نعم قال ~~فما منعك أن تجيء به ) أي أولا ( فاعتذر ) أي للتأخير اعتذارا غير مسموع ( ~~قال كن أنت تجيء به يوم القيامة ) قال الطيبي : فيه أنواع من التأكيد وهي ~~تأكيد الضمير المستتر وبناء الخبر عليه على سبيل التقوى وتخصيص الكينونة ~~قلت وكذا تأكيده وتأييده بقوله : ( فلن أقبله عنك ) قال : والأنسب أن يكون ~~أنت مبتدأ وتجيء خبره والجملة خبر كان وقدم الفاعل المعنوي للتخصيص أي أنت ~~تجيء به لا غيرك قال الراغب [ رحمه الله ] : وقد يستعمل كان في جنس الشيء ~~متعلقا بوصف له هو موجود فيه فبينه إن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { وكان الإنسان كفورا } ) [ الإسراء 67 ] قال ~~المظهر : وإنما لم يقبل ذلك منه لأن جميع الغانمين فيه شركة وقد تفرقوا ~~وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم منه إليهم فتركه في يده ليكون اثمه عليه ~~لأنه هو الغاصب وقال الطيبي : هذا وارد على سبيل التغليظ لا أن توبته غير ~~مقبولة ولا أن رد المظالم على أصحابها أو الاستحلال منهم غير ممكن وفيه إن ~~رد المظلمة وحصول الاستحلال شرط في صحة التوبة وإذا كان كل منهما متعسرا أو ~~متعذرا ويتوقف قبولها على حصولهما فهو وارد على سبيل التحقيق والتأكيد لا ~~على التغليظ والتهديد فكلام المظهر أظهر فتدبر ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله وأبا بكر ~~وعمر حرقوا ) بتشديد الراء أي احرقوا ( متاع الغال وضربوه رواه أبو داود ) ~~وفي شرح السنة هذا حديث غريب يعني متنا قال وذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر ~~هذا الحديث منهم الحسن قال يحرق ماله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا وكذلك ~~قال أحمد وإسحاق قالوا ولا يحرق ما غل لأنه حق الغانمين يرد عليهم فإن ~~استهلكه غرم قيمته وقال الأوزاعي يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه واكافه ولا ~~يحرق دابته ولا نفقته ولا سلاحه ولا ثيابه التي عليه وذهب آخرون ms4445 إلى أنه لا ~~يحرق رحله ولكنه يعزر على سوء صنيعه وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي ~~حنيفة وحملوا الحديث على الزجر والوعيد دون الإيجاب قال البخاري قد روى في ~~غير حديث عن النبي في الغال ولم يأمر بحرق متاعه اه والظاهر أن المرويات ~~فيمن أتى به وهو تائب الكلام فيمن يؤخذ في يده . # ( وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه ) مر مرارا ( قال كان رسول الله يقول : ~~PageV07P530 من يكتم ) بالرفع على أن من موصولة وفي نسخة بالجزم على أن من ~~شرطية أي يستر ( غالا ) أي غلوله ولا يظهره عند الأمير ( فإنه ) أي الكاتم ~~( مثله ) أي مثل الغال في الإثم ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي سعيد قال نهى رسول الله عن شراء المغانم ) أي عن بيعها ( ~~واشترائها حتى تقسم ) قال القاضي المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن ~~الملك يتوقف على القسمة وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضى له الجهل ~~بعين المبيع وصفته إذا كان في المغنم أجناس مختلفة اه وتبعه ابن الملك ~~وغيره من علمائنا قال المظهر يعني لو باع أحد من المجاهدين نصيبه من ~~الغنيمة لا يجوز لأن نصيبه مجهول ولأنه ملك ضعيف يسقط بالأعراض والملك ~~المستقر لا يسقط بالأعراض ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي أنه نهى عن أن تباع السهام ) بكسر ~~أوله جمع السهم وهو النصيب من الغنيمة وفي نسخة الإسهام ( حتى تقسم رواه ~~الدارمي ) . # ( وعن خولة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ( بنت قيس ) صحابية جهينية ~~رضي الله عنها ( قالت سمعت رسول الله يقول إن هذه المال ) قال الطيبي أنث ~~المال على تأويل الغنيمة بدليل قوله بعده من مال الله ورسوله اه والأظهر أن ~~يراد بالمال الجنس فكأنه قال إن هذه الأموال وفي نسخة صحيحة إن هذا المال ~~أي جنسه أو مال الغنيمة أو مال بيت المال وهو الأظهر بدليل قوله ( خضرة ) ~~بفتح فكسر أي حسنة المنظر ( حلوة ) بضم الحاء أي لذيذة المذاق لحصوله من ~~غير تعب ومشقة بدن وقال ابن ms4446 الملك وإنما وصفه بالخضرة لأن العرب تسمي ~~الناعم خضرا أو أشبهه بالخضراوات في سرعة الزوال ( فمن أصابه بحقه ) أي ~~أخذه على قدر استحقاقه ( بورك له فيه ورب متخوض ) أي متكلف للخوض وهو المشي ~~في PageV07P531 الماء وتحريكه ثم استعمل في التلبس والتصرف أي رب شارع ~~ومتصرف ( فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ) أي من زكاة وغنيمة ( ليس ~~له يوم القيامة إلا النار ) قال الطيبي الفاء فمن أصابه تفصيلية وكان من ~~الظاهر أن يقال فمن أصابه بحقه فله كذا ومن لم يصبه بحقه ليس له إلا النار ~~فعدل إلى قوله ورب متخوض إشارة إلى أن من يأخذها بحقها قليل والأكثر من ~~يتخوض فيها بغير حق ولذلك قيل في الأول حلوة خضرة أي مشتهاة والنفوس إليها ~~مائلة جدا وفي القرينة الثانية قيل فيما شاءت به نفسه ومن مال الله مظهر ~~أقيم مقام المضمر إشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف ~~فيه بمجرد التشهي وقوله ليس له يوم القيامة إلا النار حكم مرتب على الوصف ~~المناسب وهو الخوض في مال الله تعالى فيكون مشعرا بعليته ( رواه الترمذي ) ~~وكذا أحمد وفي رواية لأحمد وللشيخين والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام ~~بلفظ إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بحقه بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس ~~لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى ~~. # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي تنفل سيفه ) أي الذي صار له ( ذا ~~الفقار ) بفتح الفاء والعامة يكسرونها كذا في الفائق وهو بدل من سيفه ( يوم ~~بدر ) أي اصطفاه وجعله صفي المغنم الذي لا يحل لأحد دونه قاله التوربشتي أي ~~أخذه زيادة لنفسه والمراد منه أنه اصطفاه لنفسه ومنه الصفي وهو ما يتخيره ~~من المغنم ولم أجد تنفل مستعملا في المعنى الذي ذكرناه والرواية وجدناها ~~كذلك قال الطيبي وقد وجدناه في الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { يصوركم في ~~الأرحام } ) حيث قال : وقرأ طاوس تصوركم أي صوركم لنفسه ms4447 ولتعبده كقولك ~~أثلته مالا إذا جعلته أثلة أي أصلا وتأثلته إذ أثلته لنفسك اه وفيه إن كلام ~~الشيخ في عدم وجود التنفل مستعملا في المعنى المذكور لا أنه غير جائز ولا ~~أنه ليس له نظير بل مراده أنه مستعمل في معنى طلب النافلة وهي العبادة ~~الزائدة على قدر الفريضة والله أعلم قيل كان هذا السيف لمنبه بن الحجاج قتل ~~في غزوة بدر فتنفله وكان يشهد به الحروب دون سائر سيوفه سمي به لأنه كان في ~~ظهره حفر متساوية وقيل : كان في شفرتيه خرزات تشبه فقرات الظهر في القاموس ~~ذو الفقار سيف العاص بن منبه قتل يوم بدر كافرا فصار إلى النبي ثم صار إلى ~~علي رضي الله عنه اه وأما حديث لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فيروى ~~في أثر واه عند الحسن بن عرفة من حديث أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال ~~نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان لا سيف إلا ذو الفقار لا فتى إلا ~~علي والمشهور على الألسنة قلب الجملتين ولعله PageV07P532 مراعاة لتقديم ~~علي أو لكونه موزونا على تخفيف ياء علي ( رواه ابن ماجه وزاد الترمذي وهو ) ~~أي ذو الفقار ( الذي رأى ) أي النبي ( فيه الرؤيا يوم أحد ) قال التوربشتي ~~والرؤيا التي رأى فيه أنه رأى في منامه يوم أحد أنه هز ذا الفقار فانقطع من ~~وسطه ثم هزه هزة أخرى فعاد أحسن مما كان وقيل الرؤيا هي ما قال فيه رأيت في ~~ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها ~~المدينة الحديث . # ( وعن رويفع ) بضم الراء وكسر الفاء تصغير رافع ( ابن ثابت ) أي الأنصاري ~~( رضي الله عنه أن النبي قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة ~~من فيء المسلمين ) أي غنيمتهم المشتركة من غير ضرورة ( حتى إذا أعجفها ) أي ~~أضعفها ( ردها فيه ) أي في الفيء بمعنى المغنم ومفهومه أن الركوب إذا لم ~~يؤد إلى العجف فلا بأس لكنه ليس بمراد بدليل ms4448 قوله ( ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين ) أي من غير ضرورة ملجئة ( حتى ~~إذا أخلقه ) بالقاف أي أبلاه ( رده فيه ) سبق تحقيق المسألتين في كلام ابن ~~الهمام ( رواه أبو داود ) . # ( وعن محمد بن أبي المجالد ) بضم الميم وكسر اللام كوفي سمع جماعة من ~~الصحابة ومنه أبو إسحاق وشعبة وغيرهما ( عن عبد الله بن أبي أوفى ) أي ~~الأنصاري شهد أحد أو ما بعدها روى عنه أبو أمامة وجابر وغيرهما مات سنة ~~أربع وخمسين بالمدينة ( قال : قلت ) أي للصحابة ( هل كنتم تخمسون الطعام ) ~~بتشديد الميم من التخميس ( في عهد رسول الله ) أي في زمانه ( قال ) أي ~~بعضهم ( أصبنا طعاما يوم خيبر فكان ) بالفاء وفي نسخة صحيحة وكان ( الرجل ~~يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف ) تقدم بيانه ( رواه أبو داود ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن جيشا غنموا ) بكسر النون ( في زمن رسول ~~الله PageV07P533 طعاما وعسلا ) تخصيص بعد تعميم أو أراد بالطعام أنواع ~~الحبوب وما يؤخذ منها ( فلم يؤخذ منهم الخمس ) أي فيما أكلوا منهم ( رواه ~~أبو داود ) . # ( وعن القاسم ) أي ابن عبد الرحمن الشامي ( مولى عبد الرحمن ) أي ابن ~~خالد تابعي جليل سمع أبا أمامة وروى عنه العلاء بن الحارث وغيره قال عبد ~~الرحمن بن يزيد ما رأيت أحدا أفضل من القاسم مولى عبد الرحمن رضي الله عنه ~~( عن بعض أصحاب النبي قال كنا نأكل الجزور ) بفتح الجيم أي البعير ( في ~~الغزو ولا نقسمه ) أي لإخراج الخمس منه أو للتسوية بين الغانمين بل نأكل ~~منه ( حتى إذا كنا لنرجع ) بفتح اللام وهي الجاعلة للمضارع حالا أي لنعود ( ~~إلى رحالنا ) أي منازلنا ( وأخرجتنا ) بفتح الهمزة وكسر الراء على وزن ~~أفعلة جمع خرج بالضم وهي الجوالق قال التوربشتي الأخرجة جمع الخرج الذي هو ~~من الأوعية والصواب فيه الخرجة بكسر الخاء وتحريك الراء على مثال حجرة في ~~القاموس الأخرجة جمع الخرج والخرج بالضم وعاء معروف وجمعه أخرجة والمعنى ~~نرجع حال كون أوعيتنا ( منه ) أي من لحم ms4449 الجزور ( مملوة ) بتشديد الواو ~~ويجوز بالهمز وفي المصابيح مملاة أي ملآنة والمراد من الرحال منازلهم في ~~سفر الغزو قال ابن الهمام فإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا ~~من الغنيمة ولا يأكلوا منها لأن الضرورة اندفعت والإباحة التي كانت في دار ~~الحرب إنما كانت باعتبارها ولأن الحق قد تأكد حتى يورث نصيبه ولا كذلك قبل ~~الإخراج ومن فضل معه طعام أو علف يرده إلى الغنيمة إذا لم يكن قسم الغنيمة ~~في دار الحرب بشرطه ولو انتفع به قبل قسمتها بعد الإفراز يرد قيمته وهو قول ~~مالك وأحمد والشافعي في قول وعنه أنه لا يرد اعتبار بالمتلصص وهو الواحد ~~الداخل والاثنان إلى دار الجرب إذا أخذ شيئا فأخرجه يختص به قلنا مال تعلق ~~به حق الغانمين والاختصاص كان للحاجة وقد زالت بخلاف المتلصص لأنه دائما ~~أحق قبل الإخراج وبعهده وأما بعد القسمة فيتصدقون بعينه إن كان قائما ~~وبقيمته إن كانوا باعوه هذا إذا كانوا أغنياء وانتفعوا به أن كانوا محاويج ~~لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر الرد على الغانمين ليفرقهم وإن كانوا تصرفوا ~~فيه فلا شيء عليهم وعلى هذا قيمة ما انتفع به بعد الإحراز يتصدق به الغني ~~لا الفقير ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي كان يقول أدوا الخياط ) ~~PageV07P534 بكسر الخاء أي الخيط أو جمعه ( والمخيط ) بكسر الميم وسكون ~~الخاء هو الإبرة ( وإياكم والغلول ) بالضم أي اتقوا الخانة في المغنم أو ~~مطلقا ( فإنه ) أي الغلول ( عار على أهله ) أي عيب في الدنيا وفضيحة وتشويه ~~على رؤوس الأشهاد في العقبى ( يوم القيامة ) كما سبق في حديث أبي هريرة من ~~قوله على رقبته بعير له رغاء الحديث ( رواه الدارمي ) أي عن عبادة . # ( ورواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : دنا النبي من بعير فأخذ وبرة ) ~~بفتحات أي شعرة ( من سنامه ) بفتح أوله ( ثم قال : يا أيها الناس إنه ) أي ~~الشأن ( ليس ms4450 لي من هذا الفيء شيء ولا هذا ) يشير إلى ما أخذ قال الطيبي : ~~ولا هذا تأكيد وهو إشارة إلى الوبرة على تأويل شيء ( ورفع أصبعه ) أي وقد ~~رفع أصبعه التي أخذ بها الوبرة لإطلاع الناس عليها ( إلا الخمس ) بضم الميم ~~ويسكن وهو بالرفع وفي نسخة بالنصب قال الطيبي : والمستثنى بالرفع على البدل ~~وهو الأفصح ويجوز النصب ( والخمس مردود عليكم ) أي مصروف في مصالحكم من ~~السلاح والخيل وغير ذلك ( فأدوا الخياط والمخيط ) أعيد للتأكيد ( فقام رجل ~~في يده كبة ) بضم الكاف وتشديد الموحدة أي قطعة مكبكبة من غزل شعر فقوله : ~~( من شعر ) فيه تجريد أي قطعة من شعر ( فقال : ) أي الرجل ( أخذت هذه ) أي ~~الكبة ( لا صلح بها بردعة ) بفتح الموحدة والدال المهملة وقيل : بالمعجمة ~~وفي القاموس إهمال الدال أكثر وفي المغرب هي الحلس الذي تحت رحل البعير ( ~~فقال النبي ؛ أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك ) أي أما ما كان نصيبي ~~ونصيبهم فأحللناه لك وأما ما بقي من أنصباء الغانمين فاستحلاله ينبغي أن ~~يكون منهم قال الطيبي : أما للتفصيل وقرينتها محذوفة أي أما ما كان لي فهو ~~لك وأما ما كان للغانمين فعليك بالاستحلال من كل واحد ( فقال : ) أي الرجل ~~( أما إذا بلغت ) أي وصلت ( هذه ) أي الكبة أو القصة ( ما أرى ) أي إلى ما ~~أرى من التبعة والمضايقة أو إلى هذه الغاية ( فلا أرب ) بفتح PageV07P535 ~~الهمزة والراء أي لا حاجة ( لي فيها ) أي إليها ( ونبذها ) أي ألقاها من ~~يده ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عمرو بن عبسة ) بفتحات ( قال : صلى بنا رسول الله إلى بعير من ~~المغنم ) أي متوجها إليه والمعنى استقبل في صلاته إلى جهة بعير وجعله سترة ~~له ( فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ) أي من طرفه الصادق على السنام ~~فتكون القصة متحدة أو من ضلعه فتكون القضية متعددة ( ثم قال ولا يحل ) عطف ~~على محذوف هو مقول القول أي لا أتصرف ولا يحل ( لي من غنائمكم مثل هذا إلا ~~الخمس ) بالرفع لا غير ( والخمس ms4451 مردود فيكم ) أي في مصالحكم ( رواه أبو ~~داود ) . # ( وعن جبير بن مطعم ) مر مرارا ( قال لما قسم رسول الله ذوي القربى بين ~~بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه ) بالرفع ~~ويجوز نصبه إلى المفعول معه ( فقلنا يا رسول الله هؤلاء أخواننا من بني ~~هاشم ) من بيانية ( لا ننكر ) أي نحن ( فضلهم ) أي وإن كنا متساوين في ~~النسب ( لمكانك ) أي لأجل موضعك ( الذي وضعك الله منهم ) أي من بني هاشم ~~خاصة من بيننا فإنهم صاروا أفضل منا لكونهم أقرب إليك منا لأن جدك وجدهم ~~واحد وهو هاشم وإن كان جدهم وجدنا واحدا وهو عبد مناف قال الطيبي : كنى ~~بمكانك عن ذاته الزكية صلوات الله عليه وسلامه كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~لمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] على قول وكما تقول أخاف جانب ~~فلان وفعلت هذا لمكانك فإن قلت : من أي قبيل هو من فن البيان قلت : من فن ~~التعريض على سبيل الكناية فإنهم قد يعبرون عن المسمى بالمجلس والجانب ~~والمكان إجلالا له وتنويها بشأنه وأنشد في معناه زهير : # % # فعرض إذا ما جئت بالباب والحمى % # وإياك أن تنسى فتذكر زينبا % # % # سيكفيك من ذاك المسمى إشارة % # فدعه مصونا بالجلال محجبا % # ونظيره مثلك يجود بمعنى أنت تجود ولا يريدون بالمثل الشبيه والنظير وإنما ~~المراد من PageV07P536 هو بمنزلتك من الأريحية والسماحة يجود وحق الظاهر أن ~~يقال الذي وضعه ليرجع إلى الموصول وقام ضمير الخطاب مقام ضمير الغائب نظر ~~إلى لفظة ومكانك وقريب منه : # % # أنا الذي سمتني أمي حيدره % # ومن في منهم ابتدائية متعلقة بوضع أي أنشأ وأصدر وضعك منهم أي لا ننكر ~~فضلهم لأن الله تعالى أنشأك منهم لا منا ( أرأيت ) أي أخبرنا ( إخواننا ) ~~بالنصب وفي نسخة بالرفع ( من بني المطلب ) بيان لإخواننا ( أعطيتهم وتركتنا ~~) عطف أو حال قال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز نصب إخواننا على شريطة ~~التفسير يعني أعطيت وقوله من بني المطلب حال والرفع على الابتداء ومن بني ~~المطلب خبره أعطيتهم وهو المستخير عنه والجملة موطئة ms4452 ( وإنما قرابتنا ) أي ~~بنو نوفل ومنهم جبير وبنو عبد شمس ومنهم عثمان ( وقرابتهم ) يعني بني ~~المطلب ( واحدة ) أي متحدة لأن أباهم أخو هاشم وآباؤنا كذلك ( فقال رسول ~~الله : ( إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا ) وشبك بين أصابعه ) ~~تفسير لهذا والتشبيك إدخال شيء في شيء أي أدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع ~~يده الأخرى والمعنى كما أن بعض هذه الأصابع داخلة في بعض كذلك بنو هاشم ~~وبنو المطلب كانوا متوافقين مختلطين في الكفر والإسلام وأما غيرهم من ~~أقاربنا فلم يكن موافقا لبني هاشم قيل أراد به المخالطة التي كانت بين بني ~~هاشم وبني المطلب في الجاهلية وذلك لأن قريشا وبني كنانة حالفت بني هاشم ~~وبني المطلب على أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ( ~~رواه الشافعي وفي رواية أبي داود والنسائي نحوه ) أي مثله في المعنى مع ~~اختلاف في المبنى ( وفيه ) أي في مرويهما ( أنا ) بالتخفيف ( وبنو المطلب ) ~~بالواو وفي نسخة أنا بالتشديد وكسر الهمزة وبني المطلب بالياء ( لا نفترق ~~في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد ) بالشين المعجمة وسبق ما فيه ~~من الخلاف اللفظي وما يتعلق به من الحكم الفقهي ( وشبك بين أصابعه ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ) هو أحد العشرة المبشرة ( قال : ~~إني PageV07P537 لواقف في الصف يوم بدر ) روي أنه كان مع النبي يوم بدر ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا وما كان معهم إلا فرس واحد وقيل : فرسان وكان ~~الكفار قريب ألف مقاتل ومعهم مائة فرس ( فنظرت عن بيميني ) أي مرة ( وعن ~~شمالي ) أي أخرى وهذه نكتة إعادة الجار ( فإذا ) للمفاجأة ( أنا ) أي حاضر ~~محفوف ( بغلامين ) أي شابين ( من الأنصار حديثة ) بالجر أي جديدة ( ~~أسنانهما ) أي أعمارهما ( فتمنيت أن أكون ) أي واقفا أو واقعا ( بين أضلع ~~منهما ) في النهاية أي بين رجلين أقوى من الرجلين اللذين كنت بينهما ~~والمعنى أني حقرت أمرهما في الشجاعة لكونهما شابين وهما من الأنصار والشيوخ ~~لا سيما من المهاجرين أقوى في ms4453 النجدة على ما هو المعروف عندهم ولذا قال أبو ~~جهل فلو غير أكار قتلي كما سيأتي وقد كانا شجيعين وبالهمة قويين ( فغمزني ~~أحدهما ) أي أشار إلي بالعين أو باليد وقال الطيبي : الغمز العصر والكبس ~~باليد ( فقال : أي عم ) أي يا عمي ( هل تعرف أبا جهل قلت فما حاجتك إليك يا ~~ابن أخي قال : أخبرت ) أي أنبئت ( أنه يسب رسول الله ) أي يشتمه ويذمه ( ~~والذي نفسي بيده لئن رأيته ) أي أبصرته وعرفته ( لا يفارق سوادي سواده ) أي ~~شخصي شخصه وفيه استهانة لنفسه وأنه يقربها لله وفي رسول الله ( حتى يموت ~~الأعجل ) أي الأقرب أجلا ( منا ) أي مني ومنه ( قال ) أي عبد الرحمن ( ~~فتعجبت لذلك ) يعني لما كنت لم أظن به ذلك ( قال ) أي عبد الرحمن ( وغمزني ~~الآخر ) عطف على فغمزني أحدهما ( فقال لي مثلها ) أي مثل تلك المقالة ( فلم ~~أنشب ) بفتح المعجمة أي لم ألبث ولم أمكث ( إن نظرت إلى أبي جهل يجول ) ~~بالجيم أي يدور ( في الناس ) أي فيما بين قومه من الكفار ( فقلت ) أي لهما ~~( ألا تريان ) أي ألا تبصران والهمزة للتقرير ( هذا صاحبكما ) بالرفع أي ~~مطلوبكما ( الذي تسألاني ) بتشديد النون ويخفف أي يسألني كل واحد منكما ( ~~عنه ) وفي نسخة بنصب صاحبكما قال الطيبي : يجوز أن يكون منصوبا بدلا من هذا ~~ومرفوعا على أن هذا مبتدأ وهو خبره وتريان مفعوله لا يقدر إذا المراد إيجاد ~~الرؤية كقوله تعالى : 16 ( { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء } ) [ القصص 23 ~~] الكشاف ترك المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول ( قال فابتدراه ~~بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ) أي قاربا قتله ( ثم انصرفا إلى رسول الله ~~فأخبراه ) أي بما جرى لهما ( فقال : أيكما قتله فقال : كل واحد أنا قتلته ~~فقال : هل مسحتما سيفيكما ) بالتثنية ( فقالا : لا فنظر رسول الله ~~PageV07P538 إلى السيفين ) أي إلى محل الدمين منهما ( فقال : كلا كما قتله ~~) بأفراد الضمير في قتله نظرا إلى لفظ كلا وهو أفصح من التثنية نظرا إلى ~~معناه قال تعالى : [ أي ] { ( كلتا الجنتين آتت أكلها } ) وإنما قال ذلك ms4454 ~~تطييبا لقلوبهما من حيث المشاركة في قتله وما يترتب عليه من الثواب والأجر ~~الكثير وإن كان بينهما تفاوت في السبق والتأثير ( وقضى رسول الله بسلبه ) ~~أي بمسلوب أبي جهل ( لمعاذ بن عمرو بن الجموح ) بفتح الجيم لأنه أثخنه ~~بالجراحة أولا فاستحق السلب ثم شاركه الثاني ثم ابن مسعود وجده وبه رمق فحز ~~رأسه كما سيأتي في الحديث الذي يليه ( والرجلان ) أي الغلامان ( معاذ بن ~~عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ) هي أمه وهما أخوان أمهما واحد وأبوهما ~~مختلف قال النووي واختلفوا في معناه فقال أصحابنا اشترك هذان الرجلان في ~~جراحته لكن معاذ ابن عمرو أثخنه أولا فاستحق السلب وإنما قال كلا كما قتله ~~تطييبا لقلب لآخر من حيث إن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي يتعلق به ~~استحقاق السلب وهو الاثخان وإخراجه عن كونه ممتنعا وإنما وجد من معاذ بن ~~عمرو فلهذا قضى له بالسلب وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية ~~قتلهما فعلم أن ابن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه ~~السلب وقال أصحاب مالك إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب ينفل ~~فيه ما شاء وذكر في صحيح البخاري في حديث إبراهيم بن سعدان الذي ضربه ابن ~~عفراء وفي رواية أن ابني عفراء ضرباه حتى برد وذكر غيره إن ابن مسعود هو ~~الذي أجهز عليه وأخذ رأسه قال الشيخ يحمل هذا على أن الثلاثة اشتركوا في ~~قتله فكان إثخانه من معاذ بن عمرو بن الجموح وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه ~~رمق فحز رأسه وفيه من الفوائد المبادرة إلى الحرب والغضب لله ولرسوله وفيه ~~أنه لا ينبغي لأحد أن يحتقر أحد الصغر ونحافة جسمه أن يصدر عنه أمر خطير ~~واحتج به المالكية على استحقاق القاتل السلب بقوله بلا بينة والجواب أنه ~~لعله عرف ذلك ببينة أو غيرها اه والظاهر أن هذا تنفيل منه ولذا أعطى سيف ~~أبي جهل لابن مسعود ولم يعط لابن عفراء شيئا ( متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه ms4455 قال : قال رسول الله يوم بدر من ينظر ) أي يبصر ~~ويتحقق ( لنا ما صنع أبو جهل ) بصيغة المعلوم أي من الموت والحياة والهلاك ~~والخلاص ولو روي بصيغة المجهول لكان له وجه وجيه أي ما فعل الله به قال ~~الطيبي : ما استفهامية عل PageV07P539 لمعنى ينظر أي من يتأمل لأجلنا ما ~~حال أبي جهل قال النووي : وسبب السؤال أن يسر المسلمون بذلك ( فانطلق ابن ~~مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ) أي قرب من الموت وفي القاموس برد ~~مات قال الطيبي : محمول على المشارفة لقوله بعده فأخذ بلحيته وبدليل رواية ~~أخرى حتى برك بالباء الموحدة والكاف وقال النووي : في بعض النسخ برك بالكاف ~~والمراد به سقط يعني أن ابني عفراء بركاه عقيرا ( قال ) أي أنس رضي الله ~~عنه ( فأخذ ) أي ابن مسعود ( بلحيته ) الباء زائدة لتأكيد التعدية أي ~~تناولها ( فقال أنت أبو جهل فقال : وهل فوق رجل ) أي مني ( قتلتموه ) قال ~~الطيبي : لما بالغ ابن مسعود في إهانته وتحقيره بأخذ لحيته ونبزه بأبي جهل ~~أجابه بهذا الجواب اه والأظهر أنه أراد تعظيم شأنه في تلك الحال أيضا فإن ~~لشخص كما يعيش يموت وقيل معناه وهل فوق رجل واحد قتلتموه لعدم إطلاعه على ~~قتل غيره ( وفي رواية قال : فلو غير أكار ) بتشديد الكاف والمعنى لا عار ~~علي من قتلكم إياي فلو غير زراع ( قتلني ) لكان أحب إلي وأعظم لشأني في ~~النهاية الأكار الزراع أراد به احتقاره وانتقاصه كيف مثله وقال النووي : ~~أشار أبو جهل به إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب ~~زرع ونخل ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلي وأعظم لشأني قال ~~الطيبي : وغيره ينبغي أن يكون مرفوعا بفعل يفسره ما بعده لأن مدخول لو فعل ~~كقوله تعالى : 16 ( { قل لو أنتم تملكون } ) ويجوز أن يحمل لو على التمني ~~فلا يقتضي جوابا . ( متفق عليه ) . # ( وعن سعد بن أبي وقاص ) أحد العشرة المبشرة ( قال : أعطى رسول الله ) أي ~~شيئا من العطاء ( رهطا ) أي جماعة ( وأنا ms4456 جالس ، فترك رسول الله منهم ) أي ~~من الرهط ( رجلا هو أعجبهم إلي ) أي أرضاهم دينا عندي ( فقمت ) أي ليتوجه ~~إلي وهذا مسلك أدب ( فقلت : ما لك ) أي ما شأنك ( عن فلان ) حال أي متجاوزا ~~عنه ( والله إني لأراه ) بضم الهمزة أي لأظنه ، وفي نسخة بالفتح أي لا علمه ~~( مؤمنا ) أي مصدقا باطنا ومنقادا ظاهرا ( فقال رسول الله أو ) بسكون الواو ~~أي بل ( مسلما ) أي أظنه مسلما أو ظنه أنت مسلما ، وفي نسخة بفتحها . وليس ~~له وجه ، بل هو إضراب عن قول سعد : وليس الإضراب هنا بمعنى إنكار كون الرجل ~~مؤمنا بل معناه النهي عن القطع بإيمان من لم يختبر حاله بالخبر الباطن لأن ~~الباطن لا يطلع عليه . إلا الله ، فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر والله ~~أعلم . قال الطيبي : أو بمعنى بل ، كما في قوله : # % PageV07P540 # أو أنت في العين أملح % # أضرب عن كلامه وترقى أي أنا أعلمه فوق ما تعلم قال : الراغب الإسلام في ~~الشرع على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الاعتراف باللسان ، وبه يحصن الدم ~~حصل معه الإعتقاد أو لم يحصل ، وإياه قصد بقوله تعالى : 16 ( { قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } ) [ الحجرات 14 ] والثاني ~~فوق الإيمان وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، ~~واستسلام لله تعالى في جميع ما قضى وقدر . كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام ~~في قوله سبحانه : 16 ( { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ) [ ~~البقرة 131 ] ( ذكر ذلك ) أي القول ( سعد ثلاثا وأجابه ) . وفي نسخة صحيحة ~~فأجابه ( بمثل ذلك ) أي في كل مرة ( ثم قال : إني لأعطي الرجل ) أراد به ~~الجنس أي رجلا من الرجال ( وغيره أحب إلي منه ) الجملة حال ( خشية ) ~~بالتنوين وتركه ، وهو أصح أي مخافة ( أن يكب ) بصيغة المجهول أي يوقع ( في ~~النار على وجهه ) لكونه من المؤلفة قلوبهم ، أو لأنه من ضعفاء اليقين . قال ~~النووي : معناه أن سعدا رأى النبي يعطي ناسا ويترك من هو أفضل منهم في ~~الدين ، فظن أن العطاء بحسب الفضائل في ms4457 الدين ، وظن أنه لم يعلم حال هذا ~~الإنسان فأعلمه به ، ولم يفهم سعد من قوله مسلما نهيه عن الشفاعة مكررا ، ~~فأعلمه النبي إن العطاء ليس على حسب الفضائل في الدين . وقال : إني أعطي ~~الرجل الخ ؛ والمعنى أني أعطي أناسا مؤلفة في إيمانهم ضعف ، لو لم أعطهم ~~لكفروا ، وأترك قوما هم أحب إلي من الذين أعطيهم ، ولا أتركهم احتقارا لهم ~~ولا لنقص دينهم ، بل أكلهم إلى ما جعل الله تعالى في قلوبهم من النور ~~والإيمان التام قلت : وهذا تخلق بأخلاق الله تعالى حيث هكذا فعل بأنبيائه ~~وأوليائه من حسن بلائه ، وأعطى الدنيا لأعدائه قال مولانا القطب الرباني ~~الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه فتوح الغيب : ( لا تقولن يا فقير اليد ~~، يا عريان الجسد ، يا ظمآن الكبد ، يا مولي عنه الدنيا بأصحابها ، يا خامل ~~الذكر بين ملوك الدنيا وأربابها ، يا جائع [ يا نائع ] ، يا مشتتا في كل ~~زاوية من أرض وبقاع خراب ، ومردودا من كل باب ، إن الله تعالى أفقرني ، ~~وزوي عني الدنيا ، وتركني وقلاني ، ولم يرفع ذكري بين أخواني ، وأسبل على ~~غيري نعمة سابغة يتقلب بها في ليله ونهاره ، ويتنعم بها في داره ودياره ، ~~وكلانا مسلمان ومؤمنان سواء ، وأبونا آدم وأمنا حواء ، أما أنت فقد فعل ~~الله ذلك بك لأن طينتك حرة ، وندى رحمة الله عليك متقاطرة ، وأنواع من ~~الصبر والرضا واليقين والموافقة ، وأنوار المعرفة لديك متواترة ، فشجرة ~~إيمانك وغرسها وبذرها ثابتة مكينة مورقة مستزيدة متشعبة مظللة متفرعة ، فهي ~~كل يوم في نمو وزيادة ، فلا حاجة بها إلى علق وسباطة لتمنى وتربي وتزكي ؛ ~~وقد فرغ الله تعالى من أمرك على ذلك ، وأعطاك في الآخرة في دار البقاء ~~دخولك فيها ، وأجزل عطاءك في العقبى مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر ) . قال تعالى : 16 ( { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون } ) [ السجدة 17 ] أي من أداء الأوامر وترك المناكر ~~والتسليم والتفويض إليه في المقدور ، والاعتماد والتوكل PageV07P541 عليه ~~في جميع الأمور ، وأما ms4458 الغير الذي أعطاه من الدنيا ونعيمها ، وخوله ونعمه ~~فيها فعل به ذلك لأن محل إيمانه أرض سبخة ، وصخر لا يكاد يثبت فيها الماء ، ~~وتنبت فيها الأشجار ، وتتربى فيها الزروع والثمار ، فصب عليها أنواع سباط ~~وغيرها مما يربى به النبات ، وهي الدنيا وحطامها ليستحفظ بذلك ما أنبت فيها ~~من شجرة الإيمان وغرس الأعمال ، فلو قطع ذلك عنها لجف النبات والأشجار ، ~~وانقطعت الثمار ، وخربت الديار ، وهو عز وجل يريد عمارتها . فشجرة إيمان ~~الغني ضعيفة المنبت خال عما هو مشحون به منبت شجرة إيمانك يا فقير ، فقوتها ~~وبقاؤها بما ترى عنده من الدنيا وأنواع نعيمها ، فلو قطعها مع ضعف الشجرة ~~جفت الشجرة ، فكان كفرا وجحودا ولحاقا بالمنافقين والمرتدين الكفار ، اللهم ~~إلا أن يبعث الله عز وجل إلى الغني عساكر من الصبر والرضا واليقين والتوفيق ~~والعلم وأنوار المعارف ، فيقوي الإيمان بها حينئذ حتى لا يبالي بانقطاع ~~الغنى والنعيم ) . ( متفق عليه . وفي رواية لهما قال الزهري : فنرى ) بضم ~~النون ويفتح ( أن الإسلام الكلمة ) أي كلمة الشهادة و ( والإيمان ) بالنصب ~~، وفي نسخة بالرفع ( العمل الصالح ) أي الشامل للعمل القلبي وهو التصديق . ~~قال النووي : أما على تأويل الزهري فيجب حمل أو على التنويع كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { عذرا أو نذرا } ) أي مؤمن ومسلم جمع بين الإيمان والإسلام ~~ظاهرا وباطنا . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما إن رسول الله قام يعني يوم بدر ) تفسير من ~~أحد الرواة ( فقال : إن عثمان رضي الله عنه انطلق في حاجة الله ) أي خدمته ~~، وفي سبيله ورضاه وأمر دينه ، ( وحاجة رسوله ) . قال الطيبي : ذكر حاجة ~~الله توطئة لقوله حاجة رسوله كقوله تعالى : 16 ( { إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله } ) [ الأحزاب 57 ] وكرر الحاجة لزيادة تأكيد ، وعثمان رضي الله عنه ~~تخلف في المدينة لتمريض بنت رسول الله وهي زوجته اه ، وهي رقية فإنها ماتت ~~ودفنت وهو ببدر ( وأني أبايع له ) أي لأجله وبدله ، فضرب بيمينه على شماله ~~وقال : هذه يد عثمان ( فضرب ) أي جعل وبين ( له ) أي لعثمان ( رسول الله ~~بسهم ولم يضرب لأحد ms4459 غاب غيره ) بالنصب على الاستثناء ، وفي نسخة بالجر على ~~البدلية أو الوصفية . ( رواه أبو داود ) . PageV07P542 # ( وعن رافع بن خديج رضي الله عنه ) سبق ذكره . قال : ( كان رسول الله ~~يجعل في قسم المغانم ) بفتح القاف وسكون السين مصدر ، وفي نسخة بكسر ففتح ~~جمع قسمة . وفي نسخة الغنائم ( عشرا من الشاء ) بالهمز اسم جنس مفرده الشاة ~~بالتاء ( ببعير ) أي بدل بعير ، وفي مقابلته . ( رواه النسائي ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ) [ وفي نسخة النبي ] ~~( غزا نبي من الأنبياء ) هو يوشع بن نون أي أراد الغزو ( فقال لقومه : لا ~~يتبعني ) بتشديد الثانية وكسر الموحدة ، وفي نسخة بالتخفيف ، وكسرها أي لا ~~يرافقي ( رجل ملك بضع امرأة ) بضم الموحدة أي فرجها . قال الطيبي : البضع ~~يطلق على عقد النكاح والجماع معا وعلى الفرج ، والمعنى نكح امرأة ولم يدخل ~~عليها ( وهو يريد أن يبني بها ) أي يدخل عليها ( ولما يبن بها ) أي والحال ~~أنه لم يدخل عليها بعد ( ولا أحد ) أي ولا يتبعني أحد ( بنى بيوتا ) بضم ~~الموحدة وكسرها ( ولم يرفع سقوفها ) أي ولم يكمل ما يتعلق بضرورة عمارتها . ~~والظاهر أن قيد الجمع اتفاقي أو عادي ، وإنما نهى عن متابعة هذه الأشخاص في ~~تلك الغزاة لأن تعلق النفس يوهن عزم الأمر المهم فتفوت المصلحة ، قال ~~النووي : وفيه إن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ ~~البال لها ، ولا تفوض إلى متعلقي القلب بغيرها لأن ذلك يضعف عزمه . ( ولا ~~رجل اشترى غنما ) جنس ( أو خلفان ) جمع الخلفة بفتح المعجمة وكسر اللام ~~الحامل من النوق وللتنويع ( وهو ينتظر ولادها ) بكسر الواو أي نتاجها ~~والضمير إلى الخلفات ، وهو من باب الاكتفاء لأنه يعلم منها حكم الأخرى إذ ~~التقدير ولاد كل واحدة منها أو ولاد المذكورات ونظيره قوله تعالى : 16 ( { ~~والذين يكتزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } ) [ التوبة 34 ] قال الطيبي : ~~يحتمل أن يرجع الضمير إلى الطائفتين من الغنم والإبل على التغليب ، ( فغزا ~~) أي قصد الغزو وشرع في سفره ، ( فدنا من القرية ) قال الطيبي ms4460 : كذا في ~~البخاري ، وفي مسلم فأدنى . قال النووي في شرح مسلم : هكذا هو في جميع ~~النسخ بهمز القطع ؛ وكذا عن القاضي عياض أيضا ، وهو إما أن يكون تعدية لدنا ~~بمعنى قرب أي أدنى جيوشه إلى القرية ، وأما أن يكون PageV07P543 بمعنى حان ~~أي حان فتحها من قولهم : أدنت الناقة إذا حان وقت نتاجها ، ولم يقل في غير ~~الناقة . في النهاية فأدنى بالقرية هكذا جاء في مسلم وهو افتعل من الدنو ، ~~وأصله أدتني فأدغم التاء في الدال اه ، فيكون من قبيل قوله أذان من الدين ، ~~وحاصله أنه قرب من القرية . ( صلاة العصر ) أي وقتها ، والمراد آخر أجزائه ~~لقوله : ( أو قريبا من ذلك ) أي من آخر العصر ، فأو للترديد احتياطا ويمكن ~~أن يكون الشك من الراوي ( فقال ) أي ذلك النبي ، ( للشمس : إنك . مأمورة ) ~~أي بالسير ( وأنا مأمور ) أي بفتح القرية في النهار ، وذلك أنه قاتل ~~الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل ~~السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله ( وقال : اللهم احبسها علينا فحبست ~~) أي الشمس ( حتى فتح الله عليه ) . قال القاضي عياض : اختلفوا في حبس ~~الشمس . فقيل : ردت على أدراجها ، وقيل : وقفت بلا رد ، وقيل : بطؤ تحركها ~~قلت : أوسطها . لأنه الظاهر في معنى الحبس وكل ذلك من معجزات النبوة ، قال ~~: وقد روي أن نبينا حبست له الشمس مرتين إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن ~~صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر قاله الطحاوي ، ~~وقال رواته ثقات . والثانية صبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر ~~بوصولها مع شروق الشمس . وفي المواهب ، وأما رد الشمس لحكمه ، فروي عن ~~أسماء بنت عميس أن النبي كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه فلم ~~يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله : أصليت يا علي قال : لا . فقال ~~رسول الله : ( اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فأردد عليه الشمس ) قالت ~~أسماء : فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على ms4461 الجبال والأرض ~~وذلك بالصهباء في خيبر . ورواه الطحاوي في مشكل الحديث كما حكاه القاضي في ~~الشفاء . وقال شيخنا يعني العسقلاني : قال أحمد : لا أصل له ، وتبعه ابن ~~الجوزي فأورده في الموضوعات ، ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض ، وأخرجه ~~ابن منده ، وابن شاهين وغيرهم . وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي ، عن ~~ابن إسحاق مما ذكره القاضي عياض في الشفاء لما أسري بالنبي ، وأخبر قومه ~~بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا : متى تجيء قال : يوم الأربعاء . ~~فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولي النهار ولم تجىء ، فدعا رسول ~~الله فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس . وروى الطبراني أيضا في ~~معجمه الأوسط بسند حسن عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله أمر الشمس فتأخرت ~~ساعة من النهار اه . وبهذا يعلم أن رد الشمس بمعنى تأخيرها ، والمعنى [ ~~أنها ] كادت أن تغرب فحبسها ، فيندفع بذلك ما قال بعضهم . ومن تغفل واضعه ~~أنه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلى عدم الفائدة فيها ، فإن صلاة العصر ~~بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس لا يعيدها أداء اه ، مع أنه يمكن حمله ~~على الخصوصيات وهو أبلغ في باب المعجزات والله أعلم بتحقيق الحالات . قيل : ~~يعارضه قوله PageV07P544 في الحديث الصحيح : ( لم تحبس الشمس على أحد إلا ~~ليوشع بن نون ) ويجاب بأن المعنى لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري لا ~~ليوشع ، والله أعلم . ( فجمع الغنائم فجاءت يعني النار ) تفسير من بعض ~~الرواة ( لتأكلها ) متعلق بجمع ( فلم تطعمها ) أي لم تأكلها ، ففيه تفنن في ~~العبارة ، والمعنى فلم تحرقها ولم تعدمها . قال النووي : وكانت عادة ~~الأنبياء عليهم السلام أن يجمعوا الغنائم فتجيء نار من السماء فتأكلها ~~علامة لقبولها وعدم الغلول فيها ( فقال ) : أي ذلك النبي لقومه ( أن فيكم ) ~~أي فيما بينكم إجمالا ( غلولا ) بالضم ، ويحتمل الفتح بمعنى غال ( ~~فليبايعني ) بسكون اللام ويسكن ( من كل قبيلة رجل فلزقت ) بكسر الزاي أي ~~ففعلوا فلصقت ( يد رجل بيده فقال : فيكم ) أي على الخصوص ( الغلول فجاؤوا ~~برأس مثل رأس ms4462 بقرة ) بجر مثل على الوصف . وفي نسخة بالنصب على أنه حال أي ~~مماثلا لرأس بقرة ، وقوله ( من الذهب ) بيان لرأس الأول فتأمل ؛ ( فوضعها ) ~~أي النبي الرأس وأنث لأن المراد به الغنيمة ( فجاءت النار فأكلتها زاد ) أي ~~أبو هريرة رضي الله عنه ( في رواية ) أي لهما أو لأحدهما أو لغيرهما ( فلم ~~تحل الغنائم لأحد قبلنا ثم أحل الله لنا الغنائم ) أي سترا علينا وتوسعة ~~للدنيا ، وهو تصريح بما علم ضمنا ( رأى ضعفنا وعجزنا ) استئناف بيان ( ~~فأحلها لنا ) إعاده لترتب الحكم ، والأول لمجرد الأخبار . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني عمر ) ليس رضي الله عنه في ~~الأصول ( قال : لما كان يوم خيبر ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب ، ( أقبل نفر ~~من صحابة النبي ) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا . ذكره ~~ابن الأثير في النهاية ( فقالوا : ) أي بعضهم ( فلان ) أي ممن قتل ذلك ~~اليوم ( شهيد وفلان شهيد ) أي وهكذا ( حتى مروا على رجل فقالوا : فلان ) أي ~~الممرور عليه ( شهيد فقال رسول الله : كلا ) ردع لما فهم من قولهم : ( فلان ~~شهيدان روحه في الجنة ) ( إني رأيته في النار في بردة ) أي لأجل قطعة ثوب ~~PageV07P545 مخطط ( غلها ) أي خانها من الغنيمة ( أو عباءة ) بفتح أولها ~~ممدودا ويقصر كساء لبسها الأعراب وهي ذات خطوط أي أو في عباءة غلها ، والشك ~~لأحد من الرواة ؛ ( ثم قال رسول الله : يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس ~~أنه ) بفتح الهمزة ويكسر ، والضمير للشأن ( لا يدخل الجنة ) أي ابتداء ( ~~إلا المؤمنون ) أي الكاملون ( ثلاثا ) متعلق بناد ( وقال ) أي عمر : ( ~~فخرجت فناديت إلا أنه ) للتنبيه ( لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ثلاثا ) قال ~~ابن الملك : المؤمن في العرف من آمن بمحمد وبما جاء به ، ومن غل كأنه لم ~~يصدقه لعدم جريه على موجب تصديقه ، ولم يجعله النبي من المؤمنين زجرا لهم ~~عن ذلك ، أو يقال : المراد بالمؤمنين المتقون من الذنوب ، وبالدخول الدخول ~~بلا عذاب . وقوله : إني رأيته في النار يدل على أن بعض من يعذب النار ms4463 ~~يدخلها ويعذب فيها قبل يوم القيامة . وفيه تأمل لأن النصوص شاهدة على أن ~~دخول النار حقيقة يكون بعد الحشر ؛ فتحمل هذه الرؤية على وجه التمثيل إشارة ~~إلى أنه سيكون كذلك كما مثل له دخول بلال في الجنة قبل موته ، نعم عذاب ~~القبر حق ، لكنه نوع آخر لا بهذا الوجه قلت : يحتمل أن يكون في الكلام مجاز ~~أي علمته في المعصية الموجبة للنار كما قال الله تعالى : 16 ( { إنم ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين } ) [ الانفطار 13 ~~15 ] ويمكن أن يراد بالنار نار البرزخ كما في حديث ( القبر روضة من رياض ~~الجنة أو حفرة من حفر النيران ) أو الرؤية محمولة على الكشف والمشاهدة ، ~~والمعنى أن مآله إلى النار . قال الطيبي : فإن قلت : الكلام في الشهادة لا ~~في الإيمان ، فما معنى هذا القول . قلت : هو تغليظ وارد على سبيل المبالغة ~~يعني جزمتم أنه من الشهداء وأنه من أهل الجنة وقد رأيته في النار ، فدعوا ~~هذا الكلام لأن الكلام في إيمانه زجرا وردعا عن الغلول اه . ويمكن أنه ~~انكشف له أنه في النار ، وما انكشف له أنه من أهل الإيمان وحقيقة الشهادة ~~متوقفة على الإيمان ، كما أن دخول الجنة متفرع عليه ، فلا ينبغي الجزم ~~بالشهادة لا سيما وقد ظهر منه بعض أسباب الشقاوة وإن كان حصل منه بعض أحوال ~~السعادة والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # 8 PageV07P546 # | 2 ( باب الجزية ) 2 # # قال الراغب الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة ، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها في ~~حقن دمهم . قال تعالى : 16 ( { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ) [ ~~التوبة 29 ] أي ذليلون حقيرون منقادون . وفي الهداية لو بعث بها على يد ~~نائبه لا يقبل منه في أصح الروايات ، بل يكلف أن يأتي بها بنفسه ، فيعطي ~~قائما ، والقابض جالس . وفي رواية يأخذه بتلبيبه ، وهو ما يلي صدره من ~~ثيابه . ويقول : ( اعط الجزية يا ذمي ) . قال ابن الهمام : الجزية في اللغة ~~الجزاء ، وإنما بنيت على فعله للدلالة على هيئة الإذلال عند الإعطاء . وهو ~~على ضربين ms4464 جزية توضع بالتراضي والصلح عليها فتتقدر بحسب ما عليه الاتفاق ، ~~فلا يزاد عليه تحرزا عن الغدر ، وأصله صلح رسول الله أهل نجران وهم قوم من ~~نصارى بقرب اليمن على ألفي حلة في العام ؛ على ما في أبي داود ، عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال : صالح رسول الله أهل نجران على ألفي حلة النصف في ~~صفر والنصف في رجب اه . والحلة ثوبان إزار ورداء . وفي رواية كل حلة أوقية ~~بمعنى قيمتها أوقية . وصالح عمر رضي الله عنه نصارى بني تغلب على أن يؤخذ [ ~~من كل ] منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم من المال الواجب ، والضرب الثاني جزية ~~يبتدىء الإمام بتوظيفها إذا غلب على الكفار ففتح بلادهم وأقرهم على آملاكهم ~~، فهذه مقدرة بقدر معلوم شاؤوا أو أبوا رضوا أو لم يرضوا ، فيضع على الغني ~~في سنة ثمانية وأربعين درهما في كل شهر أربعة دراهم ، وعلى المتوسط أربعة ~~وعشرين درهما في كل شهر درهمين ، وعلى الفقير المحتمل اثني عشر درهما في كل ~~شهر درهما واحدا . ويستحب للإمام أن يماكسهم حتى يأخذ من المتوسط دينارين ~~ومن الغني أربعة دنانير . وقال الشافعي : يوضع على كل حالم أي بالغ دينارا ~~أو اثني عشر درهما . وقال مالك : يأخذ من الغني أربعين درهما وأربعة دنانير ~~، ومن الفقير عشرة دراهم أو دينارا ؛ وقال الثوري : وهي رواية عن أحمد هي ~~غير مقدرة بل مفوض إلى رأي الإمام لأنه عليه السلام أمر معاذا بأخذ الدينار ~~، وصالح هو عليه السلام نصارى نجران على ألفي حلة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن بجالة ) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم . قال المؤلف : هو ابن عبد ~~التميمي PageV07P547 مكي ثقة ، ويعد في أهل البصرة ؛ سمع عمران بن حصين ~~وعنه عمرو بن دينار ( قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية ) بفتح الجيم وسكون ~~الزاي وبهمزة ، هو الصحيح . وكذا يرويه أهل اللغة وأهل الحديث ، ويقولونه : ~~بكسر الجيم وسكون الزاي وبعدها ياء تحتها نقطتان . قاله الدارقطني ، وقال ~~عبد الغني : بفتح الجيم وكسر الزاي وبعدها ياء . ذكره المؤلف وقال ابن ~~الملك : الأول ms4465 هو الصحيح أي مما ذكر في اسمه ، وهو الموافق لما في الأصول ~~المصححة ، وقيل : بكسر الزاي بعدها ياء مشددة كما في بعض النسخ ، وهو تميمي ~~تابعي كان والي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالأهواز ( عم الأحنف ) أي ابن ~~قيس وهو بدل من جزء ( فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة فرقوا ) أي ~~في النكاح ( بين كل ذي محرم من المجوس ) أمرهم بمنع المجوسي الذمي عن نكاح ~~المحرم كالأخت والأم والبنت ، لأنه شعار مخالف للإسلام ، فلا يمكنون منه ~~وإن كان من دينهم . قال الطيبي : المحرم مصدر ميمي ، ومعناه الذي يحرم أذاك ~~عليه . في النهاية كل مسلم على مسلم محرم يقال : إنه لمحرم عنك أي يحرم ~~أذاك عليه ، ويقال : مسلم محرم ، وهو الذي لم يحل من نفسه شيئا يرفع به . ~~قيل : معناه بعدوا أهل الكتاب من المجوس . ( ولم يكن عمر أخذ الجزية من ~~المجوس ) أي عبدة النار ( حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول ~~الله أخذها ) أي الجزية ( من مجوس هجر ) بفتح هاء وجيم قاعدة أرض البحرين . ~~كذا في المغني ، وقال ابن الهمام : هجر بلدة في البحرين اه ؛ وهو غير منصرف ~~، وفي نسخة بالتنوين وهو الأظهر . قال الطيبي : اسم بلد باليمن يلي البحرين ~~واستعماله على التذكير والصرف . وقال ابن الملك : هجر بكسر الهاء وفتحها ~~وبفتح الجيم اسم بلد في اليمن . وقيل : اسم قرية بالمدينة اه . والظاهر أن ~~كسر الهاء سهو قلم لمخالفته أرباب اللغة وأصحاب الحديث . ففي القاموس : هجر ~~محركة بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة ، مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع ، ~~واسم لجميع أرض البحرين ، ومنه المثل كمبضع ثمر إلى هجر ، وقول عمر رضي ~~الله عنه عجبت لتاجر هجر كأنه أراد لكثرة مائه أو لركوب البحر ، وقرية كانت ~~قرب المدينة [ ينسب ] إليها القلال ، أو تنسب إلى هجر اليمن . وفي شرح ~~السنة أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس ، وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من ~~أهل الكتاب ، وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى ms4466 ~~بالكتاب . وقيل : هم من أهل الكتاب . روي عن علي كرم الله وجهه قال : كان ~~لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم . ( رواه ~~البخاري ) ، وكذا أبو داود ، ورواه الترمذي والنسائي مختصرا . ذكره السيد ~~جمال الدين ( وذكر حديث بريدة إذا أمر ) بتشديد الميم أي عين ( أميرا ~~PageV07P548 على جيش ) . وفي نسخة على جيشه الحديث بطوله ( في باب الكتاب ) ~~أي الكتابة ( إلى الكفار ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله لما وجهه ) أي أرسله ( إلى اليمن ~~أمره أن يأخذ من كل حالم ) أي بالغ ( يعني محتلم ) تفسير من أحد الرواة ~~بمعنى أي ولذا جر محتلم . قال الطيبي : يدل من طريق المفهوم على أن الجزية ~~لا تؤخذ إلا من الرجل البالغ . قال ابن الهمام : لا جزية على امرأة ولا صبي ~~وكذا على مجنون بلا خلاف لأن الجزية بدل عن قتلهم على قول الشافعي ، أو عن ~~قتالهم نصرة للمسلمين على قولنا : وهؤلاء ليسوا كذلك ، ولا على أعمى ، وزمن ~~، ومفلوج ، ولا من الشيخ الكبير الذي لا قدرة له على قتال ، ولا كسب ، ولا ~~على فقير غير معتمل يعني الذي لا يقدر على العمل . وعلى قول الشافعي عليه ~~الجزية في ذمته له إطلاق حديث معاذ ، وهو قوله عليه السلام : ( خذ من كل ~~حالم ) ولنا أن عثمان بن حنيف حين بعثه عمر لم يوظف الجزية على فقير غير ~~معتمل . وروى ابن زنجويه في كتاب الأموال بسنده قال : أبصر عمر شيخا كبيرا ~~من أهل الذمة يسأل فقال له : ما لك ؟ فقال : ليس لي مال ، وإن الجزية تؤخذ ~~مني ، فقال له عمر : ما أنصفناك أكلنا سبيتك ثم نأخذ منك الجزية ؛ ثم كتب ~~إلى عماله أن لا تأخذوا الجزية من شيخ كبير ، ولا يوضع على المملوك ، ~~والمكاتب ، والمدبر وأم الولد اتفاقا ، ولا يوضع [ على ] الرهبان جمع راهب ~~. وقد يقال للواحد رهبان أيضا بشرط أن لا يخالط الناس ، ومن خالط منهم عليه ~~الجزية ( دينارا أو عدله ) بفتح العين ما يساوي الشيء من ms4467 جنسه وبالكسر هو ~~المثل ، كذا قاله بعضهم . وقال التوربشتي : أي ما يساويه وهو ما يعادل ~~الشيء من غير جنسه فتحوا عينه للتفريق بينه وبين العدل الذي هو المثل اه . ~~فينبغي أن يضبط بفتح العين لا غير ، لكنه في النسخ مضبوط بالوجهين فكأنه ~~مبني على عدم الفرق بينهما . ففي مختصر النهاية : العدل بالكسر والفتح ~~المثل . وقيل : بالفتح ما عادله من جنسه ، وبالكسر ما ليس من جنسه ، وقيل : ~~بالعكس ( من المعافري ) بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء ~~قال التوربشتي : معافر علم قبيلة من همدان لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لأنه ~~جاء على PageV07P549 مثال ما لا ينصرف من الجمع وإليهم تنسب الثياب ~~المعافرية ؛ تقول : ثوب معافري فتصرفه ؛ قال الطيبي : قوله معافر كذا . في ~~نسخ المصابيح ، وفي أبي داود ، وجامع الأصول من المعافري كما في المتن . ~~قال ابن الهمام : ثوب منسوب إلى معافر بن مرة ، ثم صار اسما للثوب بلا نسبة ~~ذكره في المغرب ، وفي الجمهرة لابن دريد : المعافر بفتح الميم موضع باليمن ~~ينسب إليه الثياب المعافرية ، وفي غريب الحديث للقتيبي : البرد المعافري ~~منسوب إلى معافر من اليمن . وفي الجمهرة قال الأصمعي : ثوب معافر غير منسوب ~~، فمن نسب فقد خطأ عنده اه . وقال شارح للمصابيح قوله معافر : أي ثياب ~~معافر بحذف المضاف ( ثياب ) بالرفع أي هي ثياب ، وفي نسخة بالجر على البدل ~~( تكون باليمن ) . وفي نسخة في اليمن قال القاضي : فيه دليل على أن أقل ~~الجزية دينار ويستوي فيه الغني والفقير لأنه عمم الحكم ولم يفصل ، وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة : يؤخذ من الموسر أربعة دنانير ، ومن ~~المتوسط ديناران ، ومن المعسر دينار اه . وسبق أن هذا هو المذهب ، بل ~~المستحب ثم مذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي . ذكره الأصحاب في كتبهم عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان وعثمان بن ~~حنيف إلى السواد فمسحا أرضها ، ووضعا عليه الخراج ، وجعلا الناس ثلاث طبقات ~~على ما قلنا ، فلما رجعا أخبراه بذلك . ثم عمل عثمان ms4468 كذلك رضي الله عنه ؛ ~~وروى ابن أبي شيبة ، ثنا علي بن مسهر ، عن الشيباني ، عن أبي عون محمد بن ~~عبد الله الثقفي قال : وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجزية على رؤوس ~~الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين ، وعلى ~~الفقير اثني عشر درهما . وهو مرسل ورواه ابن زنجويه في كتاب الأموال ، ثنا ~~أبو نعيم ، ثنا معدل عن الشيباني ، عن أبي عون ، عن المغيرة بن شعبة أن عمر ~~وضع إلى آخره . ومن طريق آخر رواه ابن سعد في الطبقات إلى أبي نصرة أن عمر ~~بن الخطاب وضع الجزية على أهل الذمة فيما فتح من البلاد ، ووضع على الغني ~~الخ ومن طريق آخر أسنده أبو عبيد القاسم بن سلام إلى حارثة بن مضرب عن عمر ~~أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، وإثني ~~عشر ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة بلا نكير فحل محل الإجماع ، قال : وما روي ~~من وضع الدينار على الكل محمول على أنه كان صلحا ، فإن اليمن لم يفتح عنوة ~~بل صلحا فوضع على ذلك ، وبه قلنا . ولأن أهل اليمن كانوا أهل فاقة والنبي ~~يعلم ، ففرض عليهم ما على الفقراء . يدل على ذلك ما رواه البخاري عن مجاهد ~~قلت لمجاهد : ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير ، وأهل اليمن عليهم ~~دينار ، قال : جعل ذلك من قبل اليسار . قال : ثم اختلف في المراد من الغني ~~والمتوسط والفقير ، فقيل : إن كان له عشرة آلاف درهم فهو موسر ومن كان له ~~مائتان فصاعدا ما لم يصل إلى العشرة فمتوسط ، فمن كان معتملا أي مكتسبا فهو ~~معسر . وقال الفقيه أبو جعفر : ينظر إلى عادة كل بلد في ذلك ألا ترى أن ~~صاحب خمسين ألفا ببلخ يعد من المكثرين ، وفي البصرة وبغداد لا يعد مكثر . ( ~~رواه أبو داود ) وكذا بقية الأربعة . ذكره السيد جمال الدين ، وقال ابن ~~الهمام : روى أبو داود والترمذي والنسائي ، عن الأعمش ، عن أبي PageV07P550 ~~وائل ، عن مسروق ، عن معاذ قال : بعثني رسول ms4469 الله إلى اليمن وأمرني أن آخذ ~~من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة ، ومن كل حالم ~~دينارا أو عدله معافر من غير فصل بين غني وفقير . قال الترمذي : حسن صحيح ، ~~وذكر أن بعضهم رواه عن مسروق عن النبي مرسلا . قال : وهو أصح ، ورواه ابن ~~حبان في صحيحه ، والحاكم ، وصححه وهذا كما ترى ليس فيه ذكر الحالم ، وفي ~~مسند عبد الرزاق ، ثنا معمر وسفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ~~مسروق ، عن معاذ رضي الله عنهم أن النبي بعث معاذا إلى أن قال : ومن كل ~~حالم أو حالمة دينار أو عدله معافر ، وكان معمر يقول : هذا غلط ليس على ~~النساء شيء ، وفيه طرق كثيرة فيها ذكر الحالمة . قال أبو عبيد : هذا والله ~~أعلم فيما نرى منسوخ إذ كان في [ أول ] الإسلام نساء المشركين وولدانهم ~~يقتلون مع رجالهم ويستضاء لذلك بما روى الصعب بن جثامة أن خيلا أصابت من ~~أبناء المشركين فقال عليه السلام : هم من آبائهم ، ثم أسند أبو عبيد عن ~~الصعب بن جثامة قال : سألت رسول الله عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم قال : ~~نعم ، فإنهم منهم . ثم نهى عن قتلهم يوم خيبر . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : لا تصلح قبلتان ) ~~أي أهلهما يعني دينين ( في أرض واحدة ، وليس على المسلم جزية ) . قال ~~التوربشتي : أي لا يستقيم دينان بأرض على سبيل المظاهرة والمعادلة . أما ~~المسلم فليس له أن يختار الإقامة بين ظهراني قوم كفار ، لأن المسلم إذا صنع ~~ذلك فقد أحل نفسه فيهم محل الذي فينا ، وليس له أن يجر إلى نفسه الصغار ~~ويتوسم بسمة من ضرب عليه الجزية ، وأنى له الصغار والذلة ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ؛ وأما الذي يخالف دينه دين الإسلام ، فلا يمكن من ~~الإقامة في بلاد الإسلام إلا ببذل الجزية ، ثم لا يؤذن له في الإشاعة بدينه ~~. ووجه التناسب بين الفصلين أن الذمي إنما أقر على ما هو عليه ببذل الجزية ~~والذمي عليه الجزية ، وليس على المسلم ms4470 جزية ، فصار ذلك رافعا لأحدى ~~القبلتين واضعا لإحداهما . وذهب بعضهم إلى أن معنى ( وليس على المسلم جزية ~~الخراج الذمي وضع على الأراضي التي تركت في أيدي أهل الذمة ) والأكثرون على ~~أن المراد منه أن من أسلم من أهل الذمة قبل أداء ما وجب عليه من الجزية ~~فإنه لا يطالب به لأنه مسلم ، وليس على مسلم جزية . وهذا قول سديد لو صح ~~لنا وجه التناسب بين الفصلين اه . وفيه أن وجه التناسب ليس بشرط ، إذ يحتمل ~~أن الراوي سمع الفصلين في محلين ثم جمع بينهما في روايته ، وأظهر الحكمين ، ~~ويؤيده ما ذكره في الجامع الصغير مفردا قوله : ( ليس على مسلم جزية ) وقال ~~: رواه أحمد وأبو داود مع احتمال أنه قطعه عن الحديث الطويل والله ~~PageV07P551 أعلم . وقيل : هذا الحديث إشارة إلى إجلاء اليهود والنصارى من ~~جزيرة العرب . قال ابن الملك : أي لا يجوز أن يسكن المسلم ، والكافر في ~~بلدة واحدة وهذا مختص بجزيرة العرب ، وأما قوله : ( وليس على مسلم جزية ) ~~فقيل : المراد بها الخراج الذي وضع على أراضي بلد فتح صلحا على أن يكون ~~أراضيه لأهلها بخراج مضروب عليهم ، فإذا أسلموا سقط الخراج عن أراضيهم ، ~~وتسقط الجزية عن رؤوسهم حتى يجوز لهم بيعها بخلاف ما لو صولحوا على أن تكون ~~الأراضي لأهل الإسلام وهم يسكنون فيها بخراج وضع عليهم أو فتح عنوة ، وأسكن ~~أهل الذمة بخراج أو دونه فإنه لا يسقط بإسلامهم ولا بالموت . ( رواه أحمد ~~والترمذي وأبو داود ) . قال ابن الهمام : من أسلم وعليه جزية بأن أسلم بعد ~~كمال السنة سقطت عنه ، وكذا لو أسلم في أثنائها خلافا للشافعي فيهما ولنا ~~ما أخرجه أبو داود والترمذي ، عن جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( ليس على مسلم جزية ) . ~~قال أبو داود وسئل سفيان الثوري عن هذا فقال : يعني إذا أسلم ، فلا جزية ~~عليه . وباللفظ الذي فسره به سفيان الثوري ، رواه الطبراني في معجمه الأوسط ~~عن ابن عمر عن النبي قال ms4471 : ( من أسلم فلا جزية عليه ) وضعف ابن القطان ~~قابوسا ، وليس قابوس في مسند الطبراني ، فهذا بعمومه يوجب سقوط ما كان ~~استحق عليه قبل إسلامه ، بل هو المراد بخصوصه لأنه موضع الفائدة إذ عدم ~~الجزية على المسلم ابتداء من ضروريات الدين ؛ فالأخبار به من جهة الفائدة ~~ليس كالأخبار بسقوطها في حال البقاء ، وبهذا الحديث ونحوه أجمع المسلمون ~~على سقوط الجزية بالإسلام ، فلا يرد طلب الفرق بين الجزية وبين الاسترقاق ~~إذ كل منهما عقوبة على الكفر ثم لا يرتفع الاسترقاق بالإسلام وكذا خراج ~~الأرض ، وترتفع الجزية لأن كلا منهما محل الإجماع ، فإن عقلت حكمته فذاك ، ~~والأوجب الاتباع على أن الفرق بين خراج الأرض [ والجزية ] واضح إذ لا إذلال ~~في خراج الأرض لأنه مؤنة الأرض كي تبقى في أيدينا ، والمسلم ممن يسعى في ~~بقائها للمسلمين بخلاف الجزية لأنها ذل ظاهر وشعار . وأما الاسترقاق فلأن ~~إسلامه بعد تعلق ملك شخص معين ، بل استحقاق للعموم ، والحق الخاص فضلا عن ~~العام ليس كالملك الخاص . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : بعث رسول الله خالد بن الوليد إلى أكيدر ~~دومة ) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية فدال مهملة مكسورة فراء ، ابن ~~عبد الملك الكندي اسم ملك دومة بضم الدال ، وقد يفتح بلد أو قلعة من بلاد ~~الشام قريب تبوك أضيف إليها كما أضيف زيد إلى الخيل وكان نصرانيا ، فبعث ~~رسول الله سرية من المهاجرين وأعراب من المسلمين وجعل أبا بكر على ~~المهاجرين وخالدا على الأعراب ، وقال لخالد : إنك PageV07P552 ستجده يصيد ~~البقر ، فانتهت السرية إلى الحصن في ليلة مقمرة وهو على السطح مع امرأته ، ~~فجاءت بقرة وجعلت تحك باب قصره بقرنيها فقالت له امرأته : هل رأيت مثل هذا ~~؟ قال : لا والله قال : أفنترك مثل هذه فأمر بفرسه وسرج وركب معه نفر من ~~أهل بيته ومعهم أخوه يقال له : حسان ؛ فتلقاهم خيل رسول الله ( فأخذوه ) أي ~~أكيدر ، وقتلوا حسان ، وكان وصاهم أن لا يقتلوه ، وكان قد كتب إليه وهو ~~أهدى إلى النبي ( فأتوا به ، فحقن ) أي وهب ( له دمه ms4472 ) . في المغرب : حقن ~~دمه إذا منعه أن يسفك وذلك إذا حل به القتل فأنقذه ( وصالحه على الجزية ) ، ~~ثم إنه أسلم وحسن إسلامه . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن حرب بن عبيد الله ) بالتصغير رضي الله عنه ( عن جده أبي أمه عن ~~أبيه ) . قال المؤلف : في فصل التابعين هو حرب بن عبد الله الثقفي مختلف في ~~اسم أبيه ، وفي حديثه فروى حديثه عطاء بن السائب ، وقد اختلف عنه فرواه ~~سفيان بن عيينة عن عطاء عن حرب عن خال له عن النبي وقال ابن الأحوص ، عن ~~عطاء ، عن حرب ، عن جده أبي أمه ، عن أبيه . وقال غيره : عن عطاء ، عن حرب ~~بن هلال الثقفي ، عن أبي أمامة ؛ وجاء في رواية أبي داود وعن حرب بن عبيد ~~الله عن جده أبي أمه وهو الأشهر رضي الله عنهم ( إن رسول الله قال : إنما ~~العشور ) بضمتين جمع عشر ( على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور ) . ~~قال ابن الملك : أراد به عشر مال التجارة لا عشر الصدقات في غلات أرضهم . ~~قال الخطابي : لا يؤخذ من المسلم شيء من ذلك دون عشر الصدقات ، وأما اليهود ~~والنصارى فالذي يلزمهم من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد ، فإن لم ~~يصالحوا على شيء فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية ، فأما عشور ~~أراضيهم وغلاتهم فلا تؤخذ منهم عند الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن أخذوا ~~منا عشورا في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات أخذنا منهم ، وإن لم ~~يأخذوا لم نأخذ اه . وتبعه ابن الملك ، لكن المقرر في المذهب في مال ~~التجارة إن العشر يؤخذ من مال الحربي ، ونصف العشر من الذمي ، وربع العشر ~~من المسلم بشروط ذكرت في كتاب الزكاة . نعم يعامل الكفار بما يعاملون ~~المسلمين إذا كان بخلاف ذلك . وفي شرح السنة إذا دخل أهل الحرب بلاد ~~الإسلام تجارا فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا ، وإن دخلوا بأمان ~~وشرطه أن يؤخذ منهم عشر أو أقل أو أكثر أخذ المشروط ، وإذا طافوا في بلاد ~~الإسلام فلا يؤخذ منهم ms4473 في السنة إلا مرة . ( رواه أحمد وأبو داود ) . ~~PageV07P553 # ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنا ) أي معشر ~~المسلمين ( نمر بقوم ) أي في منازلهم عند الخروج إلى الغزو ( فلا هم ) أي ~~من كرمهم ومروأتهم ( يضيفونا ) بالتشديد وتخفف من باب التفعيل والأفعال ~~والنون مخففة ويجوز تشديدها ( ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق ) أي من ~~حق الإسلام ، وهو المواساة والمعاونة بالدين ونحوه ( ولا نحن نأخذ منهم ) ~~أي كرها فيحصل لنا بذلك اضطرار وضرر عظيم ، ( فقال رسول الله : إن أبوا ) ~~أي امتنعوا عن كل شيء من الإضافة والبيع معجلا أو مؤجلا ( إلا أن تأخذوا ~~كرها ) بضم الكاف ويفتح ( فخذوا ) أي كرها . وذكر ابن الملك وغيره من ~~علمائنا عن محيي السنة أنه قال : قيل : كان مرورهم على قوم من أهل الذمة ، ~~وقد كان شرط عليهم الإمام ضيافة من يمر بهم ، وأما إذا لم يكن قد شرط عليهم ~~والنازل غير مضطر فلا يجوز أخذ مال الغير إلا عن طيبة نفس . ( رواه الترمذي ~~) . أي في جامعه وقال : معنى الحديث أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون ~~بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن فقال : ( إن أبوا أن يبيعوا إلا ~~أن تأخذوا كرها فخذوا ) هكذا روي في بعض الأحاديث مفسرا . قال الطيبي : ~~قوله : ( ولا يجدون من الطعام ما يشترون ) هذا تفسير لقوله : ولا هم يؤدون ~~ما لنا عليهم من الحق على معنى إنا إذا حملنا الاضطرار إلى الطعام الذي ~~عندهم وكان حقا عليهم أن يؤثروا علينا إما بالبيع أو الضيافة فإذا امتنعوا ~~من ذلك كيف نفعل بهم ، فقال : ( إن أبوا الخ ) ؛ وفيه معنى النفي المصحح ~~للاستثناء أي إن لم يحصل الأخذ بشيء من الأشياء إلا بأن تأخذوا كرها فخذوه ~~. # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أسلم رضي الله عنه ) قال المؤلف : هو مولى عمر كنيته أبو خالد كان ~~حبشيا ابتاعه عمر بمكة سنة إحدى عشرة سمع عمر وروى عنه زيد بن أسلم وغيره . ~~مات في ولاية مروان وله مائة وأربع ms4474 عشرة سنة . ( إن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه ضرب الجزية على PageV07P554 أهل الذهب ) أي المكثرين منه ( أربعة ~~دنانير ، وعلى أهل الورق ) بكسر الراء ويسكن أي الفضة ( أربعين درهما مع ~~ذلك ) أي منضما مع ما ذكر ؛ وفي نسخة ومع ذلك ( أرزاق المسلمين ) قال ~~الطيبي : يجوز أن يكون فاعل الظرف أن يكون مبتدأ ، وهو [ أي الظرف ] خبره ( ~~وضيافة ثلاثة أيام ) عطف تفسيري . في شرح السنة يجوز أن يصالح أهل الذمة ~~على أكثر من دينار وأن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زيادة على ~~أصل الجزية ، ويبين عدد الضيفان من الرجال والفرسان ، وعدد أيام الضيافة ، ~~ويبين جنس أطعمتهم وعلف دوابهم ويفاوت بين الغني والوسط في القدر دون جنس ~~الأطعمة ( رواه مالك ) . ومما يتعلق بالباب أن الجزية توضع على عبدة ~~الأوثان من العجم وفيه خلاف الشافعي ، هو يقول : القتال واجب لقوله تعالى : ~~16 ( { وقاتلوهم } ) [ البقرة 193 ] إلا أنا عرفنا جواز تركه إلى الجزية في ~~حق أهل الكتاب بالقرآن من قوله تعالى : 16 ( { حتى يعطوا الجزية } ) [ ~~التوبة 29 ] وفي المجوس بالخبر الذي ذكر في صحيح البخاري ، فبقي من وراءهم ~~على الأصل . ولنا أنه يجوز استرقاقهم ، فيجوز ضرب الجزية عليهم . فهذا ~~المعنى يوجب تخصيص عموم وجوب القتال الذي استدل به ، وذلك لأنه عام مخصوص ~~بإخراج أهل الكتاب والمجوس عند قبولهم الجزية كما ذكر ، فجاز تخصيصه بعد ~~ذلك بالمعنى . كذا ذكره ابن الهمام قال : ولا توضع الجزية على عبدة الأوثان ~~من العرب والمرتدين لأن كفرهما قد تغلظ فلم يكونوا في معنى العجم ، أما ~~العرب فلأن القرآن قد نزل بلغتهم ، فالمعجزة في حقهم أظهر ، فكفرهم والحالة ~~هذه أغلظ من كفر العجم ، وأما المرتدون فلأن كفرهم بعدما هدوا للإسلام ~~ووقفوا على محاسنه ، فكان كذلك فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف ~~زيادة في العقوبة لزيادة الكفر . وعند الشافعي يسترق مشركو العرب ، وهو قول ~~مالك وأحمد لأن الاسترقاق إتلاف حكما ، فيجوز كما يجوز إتلاف نفسه بالقتل ، ~~ولنا قوله تعالى : 16 ( { تقاتلونهم أو يسلمون } ) [ الفتح 16 ] أي ms4475 إلى أن ~~يسلموا . وروي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لا يقبل من ~~مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف ) وذكر محمد بن الحسن ، عن يعقوب ، عن ~~الحسن ، عن مقسم ، عن ابن عباس وقال : أو القتل مكان أو السيف ؛ وعنه عليه ~~الصلاة والسلام : ( لا رق على عربي ) وأخرجه البيهقي عن معاذ أن رسول الله ~~قال : لو كان ثابت على أحد من العرب رق لكان اليوم . قال : وإذا ظهر على ~~مشركي العرب والمرتدين فنساؤهم وصبيانهم فيء يسترقون لأنه عليه الصلاة ~~والسلام استرق ذراري أوطاس وهوازن ، وأبو بكر استرق بني حنيفة . قال ~~الواقدي ، وحدثني أبو الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : قد رأيت أم محمد بن علي بن ~~أبي طالب وكانت من سبي بني حنيفة . فلذلك سميت الحنفية ، ويسمى ابنها محمد ~~ابن الحنفية قال : وحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال : كانت أم زيد بن ~~عبد الله بن عمر من ذلك السبي ، واعلم أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون ~~على الإسلام بعد الاسترقاق بخلاف ذراري عبدة الأوثان لا يجبرون . وفي فتاوى ~~قاضيخان ، وأما الزنادقة فقالوا : لو جاء PageV07P555 زنديق قبل أن يؤخذ ، ~~فأخبر أنه زنديق وتاب تقبل توبته ، فإن أخذ ثم تاب لا تقبل توبته ويقتل ~~لأنهم باطنية يعتقدون في الباطن خلاف ذلك فيقتل ولا يؤخذ منهم الجزية . قال ~~: وتغلب بن وائل من العرب من ربيعة تنصروا في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ~~زمن عمر دعاهم إلى الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا : ( نحن عرب خذ منا كما يأخذ ~~بعضكم من بعض الصدقة ) فقال : ( لا آخذ من مشرك صدقة ) ، فلحق بعضهم بالروم ~~فقال النعمان بن زرعة : يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس شديد ، وهم عرب ~~يأنفون من الجزية فلا تعن عليهم عدوك بهم ، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، ~~فبعث عمر في طلبهم وضعف عليهم ، فأجمع الصحابة على ذلك ثم الفقهاء ، ففي كل ~~أربعين لهم شاتان ولا زيادة حتى تبلغ مائة وإحدى ms4476 وعشرين ففيها أربع شياه ، ~~وعلى هذا في البقر والإبل ، وفي رواية قال عمر : هذه جزية سموها ما شئتم . ~~والله أعلم . # 9 # | 2 ( باب الصلح ) 2 # # المغرب : الصلاح خلاف الفساد ، والصلح : اسم بمعنى المصالحة ، والتصالح ~~خلاف المخاصمة والتخاصم . قال ابن الهمام : هو جهاد معنى لا صورة فاخره عن ~~الجهاد صورة ومعنى ، فإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم ~~بمال أو بلا مال وكان ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به لقوله تعالى : 16 ( { ~~وإن جنحوا للمسلم فاجنح لها وتوكل على الله } ) [ الأنفال 61 ] الآية وإن ~~كانت مطلقة ، لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة المسلمين في ذلك ~~بآية أخرى وهي قوله تعالى : 16 ( { ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون } ) [ محمد 35 ] فأما إذا لم يكن في الموادعة مصلحة فلا تجوز ~~بالإجماع . والسلم بكسر السين وفتحها مع سكون اللام وفتحها ؛ ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { وألقوا إليكم السلم } ) [ النساء 90 ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # 4042 ( عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما ) سبق ذكرهما ~~، ولعل الجمع بينهما لتصديق مروان في روايته وتقويته ( قالا : خرج النبي ) ~~، وفي نسخة رسول الله PageV07P556 ( ) أي يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ~~ست من الهجرة وهو المعنى بقوله : ( عام الحديبية ) بتخفيف الياء وقد يشدد ~~موضع قريب من مكة ذكره في المغرب . وفي النهاية قرية قريبة من مكة سميت ~~ببئر هناك ، وهي مخففة الياء ، وكثير من المحدثين يشددونها . أقول : وهي ما ~~بين مكة وجدة بالجيم قريب قرية تسمى حدة بالحاء المهملة ، وتسمى ببئر شمس ~~وإليها ينتهي حد الحرم من ذلك الصوب ، وهي من الحل ، وبعضها من الحرم على ~~ما ذكره الواقدي ؛ وهو الموافق لمذهب أبي حنيفة . وقد قال المحب الطبري : ~~الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة ، ~~وهو لا ينافي ما في صحيح البخاري : إن الحديبية خارج الحرم . قال القاضي : ~~وإنما أضاف العام إليها لنزوله بها حين صد عن البيت اه ( في بضع عشرة مائة ~~) بسكون ms4477 السين وتكسر ، والبضع بكسر الموحدة ويفتح ما بين الثلاثة إلى ~~التسعة أي مع ألف ومائة ( من أصحابه ) ، وقد سبقت الرواية عن جمع من أكابر ~~الصحابة بأنهم كانوا ألفا وأربعمائة رجل وقيل : ألف وثلاثمائة ؛ وعن مجمع ~~بن جارية ( أنهم كانوا ألفا وخمسمائة ) قال صاحب المواهب : والجمع بين هذا ~~الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، فمن قال : ألف وخمسمائة جبر ~~الكسر ، ومن قال : ألف وثلاثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه واطلع ~~غيره على زيادة مائتين لم يطلع هو عليهم ، والزيادة من الثقة مقبولة . وأما ~~قول ابن إسحاق : إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافقه أحد عليه لأنه قال استنباطا ~~من قول جابر : نحرنا البدنة عن عشرة ، وكانوا نحروا سبعين بدنة ، وهذا لا ~~يدل على أنهم ما كانوا نحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا ، ~~وجزم موسى بن عقبة أنهم كانوا ألفا وستمائة ، وعند ابن أبي شيبة من حديث ~~سلمة بن الأكوع ألف وسبعمائة ، وحكى ابن سعد ألف وخمسمائة وخمسة وعشرين ~~واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ؛ ( فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعر ~~) . قال ابن الملك : تقليده أن يعلق شيء على عنق البدنة ليعلم أنها هدي ، ~~وإشعاره أن يطعن في سنامه الأيمن أو الأيسر حتى يسيل الدم منه ليعلم أنه ~~هدي ( وأحرم منها ) أي من تلك البقعة ( بعمرة وسار ) . في المواهب نقلا عن ~~البخاري وأحرم منها ، وفي رواية أحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة ~~وسار النبي حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال : إن قريشا جمعوا لك ~~جموعا ، وقد جمعوا لك الأحابيش أي أحياء من النادة انضموا إلى بني ليث ، ~~كذا في النهاية ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال : أشير [ وا ] ~~على [ أيها ] الناس أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن ~~يصدونا عن البيت . وفيه قال أبو بكر : ( يا رسول الله خرجت عامدا لهذا ~~البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه بنا فمن صدنا عنه قاتلناه ) قال : ~~( امضوا على اسم ms4478 الله ) وفي رواية للبخاري حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال ~~النبي : إن خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما ~~شعر بهم خالد إذا هم بقترة الجيش ، فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي ( ~~حتى إذا كان بالثنية ) بتشديد التحتية وهي الجبل الذي عليه الطريق ( التي ~~يهبط ) بصيغة المجهول ( عليهم ) أي على أهل مكة ( منها ) أي من PageV07P557 ~~الثنية ( بركت به ) أي بالنبي ( راحلته ) والباء للمصاحبة ( فقال الناس : ~~حل حل ) بمهملة مفتوحة ولام مخففة كلمة زجر للبعير إذا حثثته على الانبعاث ~~، والثانية تأكيد في الزجر ، وينون الأول إذا وصلت بالأخرى والمحدثون ~~يسكنونها في الوصل . وفي المواهب فألحت أي تمادت على عدم القيام ( فقالوا : ~~خلأت ) بفتح الخاء المعجمة واللام والهمزة أي بركت من غير علة وحرنت ( ~~القصواء ) بفتح القاف ممدودا الناقة المقطوع طرف أذنها . قال الجوهري : كان ~~لرسول الله ناقة تسمى قصواء ولم تكن مقطوعة الأذن . ( خلأت القصواء ) كرر ~~تأكيدا لعدم انبعاثها ، وحسبوا أنه بسبب تعبها أو أنه من عادتها ، ( فقال ~~النبي : ما خلأت القصواء ) أي للعلة التي تظنونها ( وما ذاك ) أي الخلأ ، ~~وهو للناقة كالحران للفرس ( لها بخلق ) بضمتين ويسكن الثاني أي بعادة ( ~~ولكن حبسها حابس الفيل ) أي منعها من السير كيلا تدخل مكة من منع أصحاب ~~الفيل من مكة وهو الله تعالى لئلا تقع محاربة وإراقة دم في الحرم قبل أوانه ~~لو قدر دخولها كما لو قدر دخول الفيل ، لكن سبق في علم الله أنه سيدخل في ~~الإسلام منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون . قال القاضي : روي ~~أن أبرهة لما هم بتخريب الكعبة واستباحة أهلها توجه إليها في عسكر جم ، ~~فلما وصل إلى ذي المجاز امتنعت الفيلة من التوجه نحو مكة ، وإذا صرفت عنها ~~إلى غيرها أسرعت اه ؛ وذو المجاز على ما في القاموس سوق كانت لهم على فرسخ ~~من عرفة بناحية كبكب ( ثم قال : والذي نفسي بيده لا يسألوني ) بتخفيف النون ~~ويشدد وضمير الجمع لأهل مكة والمعنى لا يطلبونني ( خطة ) بضم المعجمة ~~وتشديد المهملة أي ms4479 خصلة أريد بها المصالحة حال كونهم ( يعظمون فيها حرمات ~~الله ) جمع حرمة أراد بها حرمة الحرم ، والأحرام بالكف فيها عن القتال ( ~~إلا أعطيتهم إياها ) أي تلك الخط المسؤولة قال القاضي : المعنى لا يسألوني ~~خصلة يريدون بها تعظيم ما عظمه لله ، وتحريم هتك حرمته إلا أسعفهم إليها ، ~~ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة في الإسعاف ( ثم زجرها ) أي الإبل ( فوثبت ~~) أي قامت بسرعة ( فعدل عنهم ) أي مال عن طريق أهل مكة ، ودخولها وتوجه غير ~~جانبهم ، وأغرب شارح فقال : أي انحرف رسول الله عن الصحابة وذهب أمامهم ( ~~حتى نزل بأقصى الحديبية ) أي بآخرها من جانب الحرم ( على ثمد ) بفتح ~~المثلثة والميم أي ماء قليل ، والمراد به هنا موضعه مجاز الاطلاق الاسم ~~الحال على المحل وكان هناك حفرة فيها ماء قليل بدليل وصفه بقوله : ( قليل ~~الماء ) ، وقيل : إنه صفة كاشفة فوصفه بالقلة مع استغنائه عنها بلفظ الثمد ~~إرادة للتأكيد في كونه أقل القليل . قال القاضي : والثمد الماء القليل الذي ~~لا مادة له ، وسمى قوم صالح ثمود لنزولهم على ثمد ( يتبرضه الناس ) بالضاد ~~المعجمة أي يأخذونه [ قليلا ] قليلا ( تبرضا ) مفعول مطلق ( فلم يلبثه ~~الناس ) بالتخفيف ويشدد من ألبث ، ولبث بمعنى على ما PageV07P558 في ~~القاموس أي لم يجعلوا لبث ذلك الماء طويلا في تلك البئر ( حتى نزحوه ) أي ~~الماء ( وشكى ) بصيغة المجهول ( إلى رسول الله العطش ) أي شكوا عدم الماء ~~الموجب للعطش إليه ( فانتزع ) أي أخرج ( سهما من كنانته ) بكسر الكاف أي ~~جعبته ( ثم أمرهم أن يجعلوه ) أي السهم ( فيه ) أي في مكان الماء ( ففعلوا ~~) ، وفيه إيماء إلى إجراء خرق العادة على أيدي اتباعه ( فوالله ما زال يجيش ~~) أي يفور ( ماؤه لهم بالري ) بكسر الراء وتشديد الياء أي بما يرويهم من ~~الماء أو بالماء الكثير من قولهم عين رية أي كثيرة الماء ( حتى صدروا عنه ) ~~أي رجعوا عن ذلك الماء راضين ( فبيناهم كذلك إذا جاء بديل ) بضم الموحدة ~~وفتح المهملة ( ابن ورقاء الخزاعي ) [ بضم الخاء المعجمة ] ( في نفر من ~~خزاعة ) قبيلة كبيرة من العرب ( ثم أتاه ms4480 عروة بن مسعود وساق الحديث ) أي ~~ذكر البخاري الحديث بطوله ( إلى أن قال ) : والظاهر أن هذا الاختصار من ~~صاحب المصابيح ، والحاصل أنه قال البخاري راويا بسنده عن المسور ومروان ( ~~إذا جاء سهيل ) بالتصغير ( ابن عمرو ) بالواو ( فقال النبي : اكتب ) أي يا ~~علي ( هذا ما قاضى ) أي صالح كما في رواية ، وفي نسخة قضى ( عليه محمد رسول ~~الله ) أي فصل به أمر المصالحة من قضى الحكم إذا فصل الحكومة ، وإنما أتى ~~به على زنة فاعل لأن فصل القضية كان من الجانبين أي هذا ما صالح مع أهل مكة ~~ثم اعلم ما بينهما على ما في المواهب هكذا ، فبينما هم كذلك إذا جاء بديل ~~في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله من أهل تهامة فقال : إني تركت ~~كعب بن لؤي وعامر بن لؤي أعداد مياه الحديبية أي ذوات المادة كالعيون ~~والأنهار ومعهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، والعوذ ~~بالذال المعجمة جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن ، والمطافيل الأمهات التي ~~معها أطفالها يريد أنهم خرجوا بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام ليكون ~~أدعى إلى عدم الفرار ، فقال رسول الله : إنا لم نجىء لقتال أحد ولكنا جئنا ~~معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب أي أضعفتهم وأضرت بهم ، فإن شاؤوا ~~ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس إن شاؤوا ، فإن أظهر فإن شاؤوا أن ~~يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا يعني استراحوا ، وإن هم ~~أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أي صفحة ~~العنق كني بذلك عن القتل ، ولينفذن الله أمره . فقال بديل : سأبلغنهم ما ~~تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه ~~يقول قولا : فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا ~~أن تخبرنا عنه بشيء ، قال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول قال : يقول : ~~كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي ، فقام عروة بن مسعود فقال : أي قوم ألستم ~~بالوالد ، قالوا : بلى ، قال : PageV07P559 ألست بالولد ، قالوا ms4481 : بلى ، ~~قال : أفهل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل ~~عكاظ أي طلبت منهم الخروج إليكم . وفي القاموس عكاظ هو كغراب سوق بصحراء ~~بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما يجتمع قبائل ~~العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون اه ، فلما بلحوا علي ، وهو بالحاء المهملة أي ~~تمنعوا من الإجابة جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا : بلى . قال : فإن ~~هذا عرض عليكم خطة رشد أي خصلة خير وصلاح اقبلوها ودعوني آتيه ، فأتاه فجعل ~~يكلم النبي فقال النبي نحوا من قوله البديل ، فقال عروة عند ذلك : أي محمد ~~، أرأيت إن استأصلت أمر قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاج أصله قبلك ، ~~وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوها ، وإني لأرى أشوابا يعني أخلاطا من ~~الناس خليقا أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أمصص ~~بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه قيل : وهذا مبالغة من أبي بكر في سب عروة ~~فإنه أقام معبود عروة وهو صنم مقام أمه ، وحمله على ذلك ما أغضبه به من ~~نسبته إلى الفرار والبظر بالموحدة المفتوحة والظاء المعجمة الساكنة قطعة ~~تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، واللات اسم صنم ، والعرب تطلق هذا اللفظ ~~في معرض الذم اه فقال عروة : من هذا قالوا : أبو بكر فقال : أما والذي نفسي ~~بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال : وجعل يكلم النبي فكلما ~~تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ومعه السيف وعليه ~~المغفر ، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ضرب يده بنصل السيف وقال : ~~أخر يدك عن لحية رسول الله . قال العلماء : وكانت عادة العرب أن يتناول ~~الرجل لحية من يكلمه لا سيما عند الملاطفة . وفي الغالب ، إنما يضع ذلك ~~النظير بالنظير لكن كان يفضي لعروة استمالة له وتأليفا ، والمغيرة يمنعه ~~إجلالا للنبي وتعظيما اه ؛ ويمكن أن يكون احتراسا من المكيدة والله أعلم . ~~قال : فرفع عروة رأسه فقال : من هذا قالوا : المغيرة بن شعبة ms4482 فقال : أي غدر ~~، وهو معدول عن غادر . على ما في النهاية ألست أسعى في غدرتك ، وكان ~~المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم ، فقال ~~النبي : أما الإسلام فاقبل فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب ~~النبي بعينه قال : فوالله ما يتنخم رسول الله نخامة إلا وقعت في كف رجل ~~منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا توضأ ~~كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه ~~النظر تعظيما له . قال في فتح الباري : فيه إشارة إلى الرد على ما خشيه من ~~فرارهم فكأنهم قالوا بلسان الحال : من يحبه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم ~~كيف يظن به أن ينفر عنه ويسلمه إلى عدوه ، بل هم أشد اغتباطا به وبدينه ~~ونصره من هذه القبائل التي تراعي بعضها بمجرد الرحم والله أعلم اه . قال : ~~فخرج عروة إلى أصحابه فقال : ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، وفدت ~~على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب ~~محمد محمدا ، والله أن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه ~~وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، ~~وإذا تكلم PageV07P560 خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما ~~له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة : دعوني ~~آتيه ، فقالوا : إنه ، فلما أشرف على النبي وأصحابه ، قال رسول الله : هذا ~~فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوا له فبعثت له ، واستقبله الناس ~~يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ~~، فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا ~~عن البيت ، فقام رجل منهم مكرز بن حفص بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء ~~بعدها زاي فقال : دعوني آته ، فلما أشرف عليهم قال النبي : ( هذا مكرز ، ~~وهو رجل فاجر ) فجعل يكلم النبي فبينما هو يكلم إذ ms4483 جاء سهيل بن عمرو قال ~~معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي : سهل لكم من ~~أمركم ، وفي رواية ابن إسحاق : فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالت : اذهب إلى ~~هذا الرجل فصالحه ، فقال : قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا ، فلما انتهى ~~إلى النبي جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن يوضع الحرب بينهم ~~عشر سنين ، وأن يؤمن بعضهم بعضا ، وأن يرجع عنهم عامهم هذا . وقال معمر : ~~قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات أكتب بيننا وبينكم ~~كتابا ، فدعا النبي الكاتب يعني عليا كرم الله وجهه فقال [ أي ] النبي : ~~اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل : أما الرحمن الرحيم فوالله ما أدري ~~ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله ما ~~نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي : اكتب باسمك اللهم ، ثم ~~قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، وفي حديث عبد الله بن مغفل عند ~~الحاكم فكتب ( هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة ) الحديث اه . ما بينهما ~~قال وقوله : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، وقوله : أما الرحمن الرحيم الخ ~~. فقال العلماء : وافقهم عليه السلام في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ~~وكتب باسمك اللهم ، وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله ~~للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور ، أما ~~البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد ، وكذا قوله : محمد بن عبد الله هو ~~أيضا رسوله ، وليس في ترك وصف الله تعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ~~ينفي ذلك ولا في ترك وصفه هنا بالرسالة ما ينفيها ، فلا مفسدة فيما طلبوه ، ~~وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ~~ذلك اه . ( فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ) أي حقا ( ما ~~صددناك ) أي ما منعناك ( عن البيت ) أي عن طواف بيت الله للعمرة ( ولا ~~قاتلناك ) أي أولا ولا ms4484 هممنا بقتالك آخرا ( ولكن اكتب ) أي مر الكاتب أن ~~يكتب ( محمد بن عبد الله ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع على الحكاية فإنه فاعل ~~قاضى وصالح ( فقال النبي ) ، وفي نسخة رسول الله ( إني لرسول الله وإن ~~كذبتموني اكتب ) أي يا علي PageV07P561 ( محمد بن عبد الله ) فيه الوجهان . ~~قال صاحب المواهب : وفي رواية للبخاري ومسلم فقال النبي ، لعلي : امحه ، ~~فقال : ما أنا بالذي أمحاه وهي لغة في امحوه ، قال العلماء : وهذا الذي ~~فعله علي من باب الأدب المستحب لأنه [ لم ] يفهم من النبي تحتيم محو على ~~نفسه ، ولهذا لم ينكره عليه ، ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه اه ، ثم ~~قال : ( أرني مكانها ) فأراه مكانها فمحاه ، وكتب ابن عبد الله ، وفي رواية ~~البخاري في المغازي فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب ، فكتب ( هذا ما ~~قاضى عليه محمد بن عبد الله ) قال في فتح الباري : وقديما تمسك بظاهر هذه ~~الرواية أبو الوليد الباجي فأدعى أن النبي كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن أن ~~يكتب ، فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة ، وإن الذي قاله ~~يخالف القرآن حتى قال قائلهم شعرا . # # # % # برئت ممن شرى دنيا بآخرة % # وقال : إن رسول الله قد كتبا % # فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال : هذا لا ~~ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن ~~قال تعالى : [ أي ] { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب } [ / أي ] 16 ( { ولا ~~تخطه بيمينك } ) [ العنكبوت 48 ] وبعد ما تحققت وتقررت بذلك معجزته ، وأمن ~~الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعلم فيكون ~~معجزة أخرى . وذكر ابن دحية : إن جماعة من العلماء وافقوا الباجي على ذلك ، ~~منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من علماء إفريقية ، ~~واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق مجالد عن عون بن عبد الله ~~( ما مات رسول الله حتى كتب وقرأ ) قال مجالد : فذكرته للشعبي فقال : صدق ms4485 ~~قد سمعت من يذكر ذلك . وقال القاضي عياض : وردت آثار تدل على معرفة حروف ~~الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه : ( ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك ) ، ~~وقوله لمعاوية : ( ألق الدواة وحرف القلم وفرق السين ولا تغور الميم ) إلى ~~غير ذلك قال : وهذا وإن لم يثبت أنه كتب ، فلا يبعد أن يرزق علم وضع ~~الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء . وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث ، وعن قصة ~~الحديبية بأن القصة واحدة ، والكاتب فيها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~، وقد صرح في حديث المسور بن مخرمة بأن عليا هو الذي كتب ، فيحمل على أن ~~النكتة في قوله : فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب لبيان أن قوله : أرني ~~مكانها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا ~~لكونه كان لا يحسن الكتابة ، وعلى أن قوله بعد ذلك فكتب فيه حذف تقديره ~~فمحاها ، فأعادها لعلي فكتب أو أطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة وهو كثير ، ~~كقوله : كتب إلى كسرى وقيصر ، وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة ~~اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالما بالكتابة ، ~~ويخرج عن كونه أميا ككثير من الملوك ، ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة ~~حينئذ وهو لا يحسنها ، فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ~~ذلك الوقت خاصة ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ، وبهذا أجاب أبو جعفر ~~السمتاني أحد أئمة الأصول من الأشاعرة ، وتبعه ابن الجوزي ، وتعقب ذلك ~~السهيلي وغيره بأن PageV07P562 هذا وإن كان ممكنا ، ويكون آية أخرى لكنه ~~يناقض كونه أميا لا يكتب ، وهي الآية التي قامت بها الحجة ، وأفحم الجاحد ، ~~وانحسمت الشبهة ، فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة وقال المعاند ~~: ( كان يحسن أن يكتب لكنه كان يكتم ذلك ) والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها ~~بعضا . والحق أن معنى قوله فكتب : أمر عليا أن يكتب اه قال : وفي دعوى أن ~~كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة يستلزم مناقضة ms4486 المعجزة إذ يثبت كونه ~~غير أمي نظر كبير والله أعلم اه . أقول : ووجه النظر والله أعلم . إن ~~المعاند كالغريق يتعلق بكل حشيش ، والمعجزة القرآنية ثابتة من وجوه كثيرة ~~مع قطع النظر إن الآتي بها أمي ، وإنما زيد فيه وصف عدم القراءة والكتابة ~~لكمال ظهور الحجة وبطلان كلام معانديها كما أشار إليه سبحانه في قوله تعالى ~~: 16 ( { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب ~~المبطلون } ) [ العنكبوت 48 ] والمعنى لو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا : ~~أتعلمه أو التقطه من كتب الأقدمين ، قال البيضاوي : وإنما سماهم مبطلين ~~لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز المتكاثرة اه . وبهذا تبين أنه ~~لو كان قارئا كاتبا من أول الوهلة وأتى بالقرآن لكان معجزة ، وهذا واضح جدا ~~ليس فيه مرية ، قال : وفي رواية البخاري فكتب : ( هذا ما قاضى عليه محمد بن ~~عبد الله ) فقال : ( على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به ) ، فقال سهيل ~~: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة أي ضيقا وإكراها وشدة ، ولكن ذلك من ~~العام المقبل فكتب ( فقال سهيل وعلي ) عطف على مقدر أي على أن لا تأتينا في ~~هذا العام ، وعلى أن تأتينا في العام المقبل ، وعلى ( أن لا يأتيك منا رجل ~~) . وفي نسخة أحد ( وإن كان على دينك إلا رددته علينا ) . في المواهب قال ~~المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ، وسيأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى ، ( فلما فرغ ) أي النبي أو علي رضي الله عنه ( من ~~قضية الكتاب . قال رسول الله لأصحابه : ( قوموا فانحروا ثم احلقوا ) ) قال ~~الأشرف : فيه دليل على أن من أحرم بحج أو عمرة فأحصر ، فإنه ينحر الهدي ~~مكانه ويحل ، وإن لم يكن بلغ هديه الحرم ، وقال ابن الملك : فيه إن من أحرم ~~بعمرة ثم منع عن إتمامها فإنه ينحر الهدي في مكانه الذي أحصر فيه ويفرق ~~اللحم على مساكين ذلك الموضع ، ويحلق ويتحلل من إحرامه وإن لم يبلغ هديه ~~الحرم اه . وهو مخالف لأئمة المذهب من : ( أنه ms4487 لا يجوز ذبحه إلا في أرض ~~الحرم ) وقالوا : إن بعض الحديبية من الحرم وسبق نقله وهو مخالف أيضا لظاهر ~~وقوله تعالى : 16 ( { إن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله } ) [ البقرة 196 ] وقد قال تعالى : 16 ( { هديا بالغ ~~الكعبة } ) [ المائدة 95 ] أي حرمها ( ثم جاء نسوة مؤمنات ) أي من مكة ( ~~فأنزل الله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~} ) الآية ) أي PageV07P563 16 ( { فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ، فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ، ~~وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ، ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله ~~يحكم بينكم والله عليم حكيم } ) [ الممتحنة 10 ] ( فنهاهم الله تعالى أن ~~يردوهن ) قيل : هن غير داخلات في الشرط لرواية منار جل ، وعلى هذا لا إشكال ~~، وعلى رواية منا أحد ، فإن لفظه أحد وإن يتناولهن لكن الآية ناسخة . لذلك ~~ذكره ابن الملك ، وتوضيحه ما في شرح السنة اختلفوا في أن الصلح هل وقع على ~~رد النساء أم لا ؟ قيل : إنه وقع على رد الرجال والنساء جميعا لما روينا ~~أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته [ ثم ] صار الحكم في رد النساء منسوخا ~~بقوله تعالى : 16 ( { لا ترجعوهن إلى الكفار } ) [ الممتحنة 10 ] وقيل : إن ~~الصلح لم يقع على رد النساء لقوله في هذا الحديث ( لا يأتيك منا رجل ) وذلك ~~لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة ، ( وأمرهم ) أي الصحابة ( أن يردوا ~~الصداق ) أي صداقهن إلى أزواجهن من المشركين . ذكره الطيبي ، وقال ابن ~~الملك : أي إن جاؤوا في طلبهن وقد سلموا الصداق إليهن وإلا لا يعطون شيئا ~~اه ، وهو خلاف المذهب . قال ابن الهمام : ولو شرطوا في الصلح أن يرد إليهم ~~من جاء مسلما منهم بطل الشرط فلا يجب الوفاء به ، فلا يرد من جاءنا مسلما ~~منهم وهو قول مالك . وقال الشافعي : يجب الوفاء بالرجال دون النساء لأنه ~~فعل ذلك ms4488 في الحديبية ، وأما لو شرط مثله في النساء لا يجوز ردهن ، ولا شك ~~في انفساخ نكاحها ، فلو طلب زوجها الحربي هل يعطاه ؟ للشافعي فيه قولان : ~~في قول : لا يعطاه وهو قولنا وقول مالك وأحمد ، وفي قول : يعطاه . قال ~~تعالى : 16 ( { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار } ) [ الممتحنة ~~10 ] وهذا هو دليل النسخ في حق الرجال أيضا إذ لا فرق بين الرجال والنساء ~~في ذلك بل مفسدة رد المسلم إليهم أكثر ، وحين شرع ذلك كان في قوم من أسلم ~~منهم لا يبالغون فيهم أكثر من القيد والسب والإهانة ، ولقد كان بمكة بعد ~~هجرة النبي جماعة من المستضعفين مثل أبي بصير وأبي جندل بن سهيل بن عمرو ~~وإلى نحو سبعين لم يبلغوا فيهم النكاية لعشائرهم ، والآن على خلاف ذلك اه . ~~وفي المدارك عند قوله تعالى : 16 ( { واسألوا ما أنفقتم } ) [ الممتحنة 10 ~~] هو منسوخ . فلم يبق سؤال المهر لا منا ولا منهم ، وعند قوله عز وجل : 16 ~~( { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } ) [ الممتحنة 10 ] احتج به أبو حنيفة على ~~أن لا عدة على المهاجرة . وفي المعالم اختلف القول في أن رد المهر كان ~~واجبا أو مندوبا ؛ واختلفوا في أنه هل يجب العمل به اليوم في رد المال إذا ~~شرط في معاقدة الكفار ، فقال قوم : لا يجب ، وزعموا أن الآية منسوخة . وهو ~~قول عطاء ومجاهد وقتادة ، وقال قوم : هي غير منسوخة ( ثم رجع ) أي النبي ( ~~إلى المدينة فجاءه أبو بصير ) بفتح الموحدة وكسر الصاد المهملة ( رجل من ~~قريش وهو مسلم ) قال المؤلف : هو عتبة بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين ~~المهملة الثقفي PageV07P564 قديم الإسلام والصحبة ، مات في عهد رسول الله ( ~~فأرسلوا ) أي أهل مكة ( في طلبه رجلين فدفعه إلى الرجلين ) يعني إليهما ( ~~فخرجا به حتى إذا بلغا ) أي معه ( ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم فقال ~~أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى ) أي بضم الهمزة ويفتح أي أظن ( ~~سيفك هذا يا فلان جيدا أرني ) بكسر الراء ، ويجوز إسكانها واختلاسها ( انظر ~~إليه ms4489 ) بالجزم على جواب الأمر ( فأمكنه ) أي فأقدره ومكنه ، ( منه ) أي من ~~السيف ( حتى أخذه فضربه ) أي به كما في نسخة ( حتى برد ) أي مات ، والمعنى ~~أنه سكنت [ منه ] حركة الحياة وحرارتها فأطلق اللازم على الملزوم . قال ~~القاضي : يقال : برده فلان إذا قتله على سبيل النكاية . فإن البرودة من ~~توابع الموت ولوازمه ، ومنه السيوف البوارد ( وفر الآخر ) أي هرب ( منه حتى ~~أتى المدينة فدخل المسجد يعدو ) أي يجري من خوف القتل ( فقال النبي : لقد ~~رأى هذا ذعرا ) بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي خوفا . ذكره بعض ~~الشراح أو فأخاف منه . ذكره الطيبي ، وفي القاموس : الذعر بالضم الخوف ، ~~وبالفتح التخويف ، وبالتحريك الدهش ، وكصرد الأمر المخوف اه . ولا يخفى أن ~~الكل يصلح هنا لكن النسخ على الضم ( فقال : قتل ) بصيغة المجهول ( والله ~~صاحبي وإني لمقتول ) أي وإني لأخاف القتل أو دنوت من أن يقتلني ( فجاء أبو ~~بصير فقال النبي : ( ويل أمه ) ) بالنصب على المصدر . وفي نسخة بالرفع على ~~الابتداء والخبر محذوف ومعناه الحزن والمشقة والهلاك ، وقد يرد بمعنى ~~التعجب وهو المراد هنا على ما في النهاية ، فإنه تعجب من حسن نهضته للحرب ~~وجودة معالجته لها مع ما فيه خلاصه من أيدي العدو ( مسعر حرب ) بكسر الميم ~~وفتح العين وهو منصوب ويرفع أي هو من يحمي الحرب ويهيج القتال ( لو كان له ~~) أي لأبي بصير ( أحد ) أي صاحب ينصره ويعينه . وقيل : معناه لو كان له أحد ~~يعرفه أنه لا يرجع إلي حتى لا أرده إليهم ، وهذا أنسب بسياق الحديث ، وأصل ~~المسعر والمسعار ما يحرك به النار من آلة الحديد . يقال : سعرت النار ~~والحرب إذا أوقدتهما يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة . قال القاضي : لما ~~شبه الحرب بالنار مثل الذي يهيجه بمسعر التنور اه ، ومنه قوله : ( حمى ~~الوطيس ) [ أي التنور ] ، وقيل : هي حجارة مدورة إذا حميت لا يقدر أحد أن ~~يطأها ، وحمى الوطيس كناية عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق وهو من فصيح ~~الكلام ، ولم يسمع من أحد قبل النبي . ذكره في النهاية ، ( فلما سمع ms4490 ) أي ~~أبو بصير ( ذلك ) أي الكلام المذكور ( عرف أنه سيرده إليهم ) قال القاضي : ~~إنما عرف PageV07P565 ذلك من قوله : مسعر حرب لو كان له أحد فإنه يشعر بأنه ~~لا يؤيه ولا يعينه ، وإنما خلاصه عنهم بأن يستظهر بمن يعينه على محاربتهم ، ~~( فخرج حتى أتى سيف البحر ) بكسر السين وسكون الياء أي ساحله ، والإضافة ~~لمجرد البيان ، فإن السيف ساحل البحر أو محمول على التجريد ( قال ) : أي ~~الراوي ، ( وانفلت ) أي تخلص من أيدي المشركين ( أبو جندل بن سهيل ) أي ابن ~~عمرو القرشي ، وكان أسلم بمكة ووضعه أبوه في القيد ، فخرج أولا إلى النبي ~~وهو بالحديبية فرده إليهم كما سيأتي فخرج ثانيا ( فلحق بأبي بصير ) لما عرف ~~أن النبي يرده إليهم ( فجعل ) أي شرع وطفق ( لا يخرج من قريش رجل قد أسلم ) ~~أي سابقا أو لاحقا ( إلا لحق بأبي بصير ) تحقيقا لتمكينه بقوله : ( لو كان ~~له أحد ) ( حتى اجتمعت منهم عصابة ) بكسر أوله أي جماعة قوية ( فوالله ما ~~يسمعون ) أي العصابة ( بعير ) بكسر الموحدة على أنها حرف جر وبكسر العين . ~~قال الطيبي : العير يقال : للإبل بإحمالها ، والمعنى بقافلة ( خرجت لقريش ~~إلى الشام إلا اعترضوا لها ) أي تعرضوها واستقلوا أهلها بالمحاربة ( ~~فقتلوهم ) أي أهل القافلة ( وأخذوا أموالهم ) فلما أخذوا بالموت رضوا ~~بالحمى ( فأرسلت قريش ) أي من أهل مكة ( إلى النبي تناشده الله والرحم ) ~~منصوبان بنزع الخافض أي تقسم قريش على النبي بالله وبالرحم يعني بالقرابة ~~التي بينه وبينهم ( لما ) بتشديد الميم بمعنى إلا ( أرسل إليهم ) أي لا ~~يعاملهم بشيء إلا إرساله إلى أبي بصير وأتباعه أحدا ، ويدعوهم إلى المدينة ~~كيلا يتعرضوا لهم في السبيل ، ( فمن أتاه ) أي وأجازوا أن من أتى النبي ( ~~فهو أمن ) . وفي النهاية : نشدتك الله ، وأنشدتك الله ، وناشدتك الله ~~وبالله أي سألتك وأقسمت عليك وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت حيث ~~قالوا : نشدتك الله وبالله أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت ، وقال التوربشتي : ~~الرواية [ في ] لما بالتشديد وهي في موضع إلا ، كقوله تعالى : 16 ( { إن كل ~~نفس لما عليها حافظ } ) [ الطارق 4 ms4491 ] على قراءة من قرأ بالتشديد ، والعرب ~~تستعمل هذا الحرف في كلامهم على الوجه الذي في الحديث إذا أراد ، والمبالغة ~~في المطالبة [ كأنهم ] يبتغون من المسؤول أن لا يهتم بشيء إلا بذلك . قال ~~الطيبي : الفاء في قوله : ( فمن أتاه ) جواب شرط محذوف ، والمعنى أرسلت ~~قريش ما تطلب منه [ شيئا ] إلا ردهم إلى المدينة ، فإذا فعلت ذلك فمن أتاه ~~من مكة مسلما بعد فهو آمن من الرد إلى قريش ( فأرسل النبي إليهم ) أي إلى ~~أبي بصير وأصحابه وطلبهم إلى المدينة . ( رواه البخاري ) . PageV07P566 # ( وعن البراء بن عازب قال : صالح النبي المشركين يوم الحديبية على ثلاثة ~~أشياء ) أي خصال أو شروط ( على أن من أتاه من المشركين ) أي مسلما ( رده ~~إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه ) أي إليه وهذا هو الأول ( وعلى أن ~~يدخلها من قابل ، ويقيم بها ثلاثة أيام ) أي وعلى أن لا يأتيهم في هذا ~~العام وهذا هو الثاني ، ( ولا يدخلها ) أي وعلى أن لا يدخلها حين يدخلها ( ~~إلا بجلبان السلاح ) بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة جراب من أدم يوضع فيه ~~السيف مغمودا ويطرح فيه السوط والآلات فيعلق من أخرة الرحل ويروى بسكون ~~اللام ( والسيف والقوس ونحوه ) بدل من السلاح ، والمراد أن تكون الأسلحة في ~~أغمادها بلا تشهير السلاح كما في صورة القهر والغلبة ، وكان من عادة العرب ~~أن لا يفارقهم في السلم والحرب . قال ابن الملك : المراد أنهم لا يدخلون ~~مكة كاشفي سلاحهم متأهبين للحرب ، وإنما شرطوه ليكون إمارة للسلم ، فلا يظن ~~أنهم دخلوها قهرا واشتراطه هذه الشروط كان لضعف حال المسلمين وعجزهم عن ~~مقاومة الكفار حينئذ ظاهرا اه . وتبع القاضي فيه حيث قال : شرط رد المسلم ~~إلى الكفار فاسد يفسد الصلح ، إلا إذا كان بالمسلمين خور وعجز ظاهر ، ولذلك ~~شرطه في صلح الحديبية اه ، وهو خطأ ظاهر إذ لم يكن بالمسلمين ضعف حينئذ وهم ~~قريب ألفين من شجعان العرب وقد غلبوا وهم ثلاثمائة أهل مكة ببدر وهم ألفان ~~، بل إنما كان الصلح لكونهم في الإحرام والحرم ولم يؤذنوا بالقتال ms4492 فيه ، ~~ولما رأى فيه من الحكم والمصالح الآتي بعضها ، ومنها قوله تعالى : 16 ( { ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم } ) [ الفتح 25 ] الآيات . هذا وقد قال ابن الهمام : ولو حاصر ~~العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون إليهم لا يفعله ~~الإمام لما فيه من إعطاء الدنية أي النقيصة ، ومن ذلك قول عمر لأبي بكر رضي ~~الله عنهما في الحديبية ، وكان متجانفا عن الصلح : أليس برسول الله ؟ قال ~~أبو بكر : بلى قال : أو لسنا بالمسلمين قال : بلى ، قال : أوليسوا ~~بالمشركين ؟ قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ، فقال له أبو بكر رضي الله ~~عنه : الزم غرزه ، فإني أشهد أنه رسول الله فقال عمر رضي الله عنه : وأنا ~~أشهد أنه رسول الله . ذكره ابن إسحاق [ رحمه الله تعالى ] في السير ؛ وفي ~~الحديث ليس للمؤمن أن يذل نفسه ، فالعزة خاصية الإيمان . قال تعالى : 16 ( ~~{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ) [ المنافقون 8 ] إلا إذا خاف الإمام ~~الهلاك على نفسه والمسلمين ، فلا بأس لأن النبي لما اشتد على الناس البلاء ~~في وقعة الخندق أرسل إلى عيينة بن حصن الفزاري والحارث بن عوف PageV07P567 ~~بن أبي حارثة المزني وهما قائدا غطفان وأعطاهما ثلثي ثمار المدينة على أن ~~يرجعوا بمن معهما ، فجرى بينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ~~ولا عزيمة الصلح فلما أراد أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ~~لهما ذلك فاستشارهما فيه فقالا : يا رسول الله أمرا تحبه فتصنعه أم شيئا ~~أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا قال : بل أصنعه لكم ~~، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد وكالبوكم من ~~كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال له سعد بن معاذ : يا ~~رسول الله قد كنا ونحن وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ~~ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا ms4493 شراء أو بيعا فحين أكرمنا ~~الله بالإسلام وهدانا له وعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ، ما لنا بهذا من ~~حاجة ؛ والله ما نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم . قال رسول ~~الله : فأنت وذاك ، فتناول سعدا الصحيفة فمحا ما فيها من الكتابة ثم قال : ~~ليجهدوا علينا قال محمد بن إسحاق : حدثني به عاصم بن عمرو بن قتادة ومن لا ~~أتهمه عن محمد بن سلمة بن عبد الله عن ابن شهاب الزهري اه ، وقد سبق له ~~تحقيق مناسب للمقام أيضا . فتدبر وأغرب الطيبي حيث قال قوله : لم يردوه فإن ~~قلت : كيف أتى الجزاء هنا بلفظ المضارع وفيما سبق بلفظ الماضي وما فائدته ~~عند علماء المعاني قلت ؛ اهتمامهم بشأن رد المسلمين من أتاهم من المشركين ~~أشد وأولى من ردهم المسلمين إليهم اه . ووجه غرابته أن قوله : لم يردوه ماض ~~معنى وإن كان لفظه مضارعا كما هو مقرر في محله ، فلا فرق بين لم يردوه وبين ~~ما ردوه في المعنى ، والعبرة بالمعنى عند أرباب المعاني مع أن كلا منهما ~~بعد دخول حرف الجزاء يصير مضارعا في المعنى ( فجاء أبو جندل ) أي ابن سهيل ~~بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أسلم بمكة فقيده المشركون ، فانفلت منهم مع ~~قيده ( يحجل ) بسكون المهملة وضم الجيم أي يمشي في ( قيوده ) على دينه كما ~~يمشي الغراب والحجل مشي الغراب ( فرده إليهم ) أي محافظة للعهد ومراعاة ~~للشرط . قال ابن الهمام : فصار ينادي يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين ~~يفتنونني عن ديني فقال له عليه السلام : اصبر أبا جندل واحتسب فإن الله ~~جاعل لك وللمستضعفين فرجا ومخرجا . ( متفق عليه ) . قال صاحب المواهب : وفي ~~رواية البخاري فبينا هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو بن يوسف في ~~قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : ~~هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال : ( إنا لم نقض الكتاب ~~بعد ) أي لم نفرغ قال : فوالله إذا لا أصالحك على ms4494 شيء أبدا . قال النبي : ~~فأجره لي قال : ما أنا بمجير ذلك قال : بلى فافعل قال : ما أنا بفاعل قال : ~~مكرز بلى ، قد أجرناه لك قال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين ~~وقد جئت مسلما : ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب في الله عذابا شديدا . ~~زاد ابن إسحاق فقال النبي : ( يا أبا جندل اصبر واحتسب فأنا لا نغدر وإن ~~الله جاعل لك فرجا ومخرجا ووثب عمر يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر فإنما هم ~~المشركون ودم أحدهم كدم كلب ) . قال الخطابي : تأول العلماء ما وقع في قصة ~~أبي جندل على وجهين : أحدهما أن الله قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك ~~ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار PageV07P568 الإيمان إن لم يمكنه التورية ~~، فلم يكن رده إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجود السبيل إلى الخلاص من ~~الموت بالتقية ، والوجه الثاني أنه رده إلى أبيه ، والغالب أن أباه لا يبلغ ~~به إلى الهلاك ، . وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا ، وأما ما ~~يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به خير عباده من ~~المؤمنين . # ( وعن أنس رضي الله عنه أن قريشا صالحوا النبي فاشترطوا على النبي أن من ~~جاءنا منكم لم نرده ) بضم الدال ويفتح ( عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا ~~) قال الطيبي : حكاية ما تلفظوا به واشترطوا عليه ( فقالوا ) أي الصحابة ~~استبعادا لهذا الشرط كما سبق وسيأتي تفصيله ( يا رسول الله انكتب ) أي نحن ~~( هذا ) أي الشرط المذكور ( قال : نعم إنه ) أي الشأن ( من ذهب منا إليهم ~~فأبعده الله ) أي من رحمته لأنه مرتد ( ومن جاءنا منهم ) أي ورددناه إليهم ~~( سيجعل الله له فرجا ) أي خلاصا ( ومخرجا ) أي خروجا والمعنى سوف يخرجه من ~~أيديهم . قال الطيبي : قوله أنه من ذهب الخ . بيان لنعم على الاستئناف وهو ~~جواب لإنكارهم في قولهم انكتب كأنهم استعبدوا هذا الشرط فرفع شبهتهم بما ~~ذكر . ( رواه مسلم ) . وفي رواية البخاري فقال عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه : فأتيت ms4495 النبي فقلت : ألست نبي الله حقا قال : بلى قال : ألسنا ~~على الحق وعدونا على الباطل قال : بلى قلت : فلم تعطي الدنية في ديننا إذا ~~قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت : أو ليس كنت تحدثنا أنا ~~سنأتي البيت فنطوف به قال : بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قلت : لا . قال : ~~فإنك آتيه وتطوف به قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فقلت : يا أبا بكر ~~أليس هذا نبي الله حقا قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ~~قال : بلى . قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال : أيها الرجل أنه رسول ~~الله وليس يعصى ربه وهو ناصره فاستمسك يغرزه ، فوالله أنه على الحق قلت : ~~أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال : بلى ، أفأخبرك إنا نأتيه ~~العام قلت : لا . قال : إنك آتيه فمطوف به . قال العلماء ؛ لم يكن سؤال عمر ~~رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفي وحثا على إذلاله ~~للكفار وظهور الإسلام كما عرف في خلقه وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين ~~، وأما جواب أبي بكر لعمر رضي الله عنهما بمثل جواب النبي فهو من الدلائل ~~الظاهرة على عظم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه وزيادته في كل ذلك ~~على غيره ؛ كذا في المواهب ، وفيه إشكال لا يخفى ، وهو أن عمر سأل ~~PageV07P569 النبي وعرف جوابه مفصلا ومن جملته قوله : إني رسول الله لست ~~أعصيه وهو ناصري ، فكيف يسوغ له إعادة ذلك عند أبي بكر اللهم إلا أن يقال : ~~أراد امتحان ما عند الصديق من التحقيق والله ولي التوفيق . هذا وفي كلامه : ~~( إني رسول الله ولست أعصيه ) دليل واضح أن الصلح ما وقع لضعف المسلمين بل ~~لأمر من الله حقيقة بوحي أو بإشارة كما سبق من قوله : ( حبسها حابس الفيل ) ~~أو بإلهام استنباط لما رأى المصلحة المرتبة على إتمام هذا الصلح وما ظهر من ~~ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كان أولها فتح خيبر ، وتقوى ~~المسلمين بالكراع والسلاح ، وعاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها ms4496 كلهم ، ودخول ~~الناس في دين الله أفواجا ، وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون ~~بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي كما هي ، ولا يختلطون بمن يعلمهم ~~بها مفصلة ، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاؤوا إلى المدينة ~~وذهب المسلمون إلى مكة وخلوا بأهلهم وبأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه ، ~~وسمعوا منهم أحوال النبي ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن ~~سيرته وجميل طريقته ، وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك ، فمالت نفوسهم إلى ~~الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح ~~الحديبية وفتح مكة ، وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام ، فلما كان يوم الفتح ~~أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل ، وكانت العرب غير قريش في ~~البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش ، فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في ~~البوادي قال تعالى : 16 ( { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في ~~دين الله أفواجا } ) [ النصر 1 و 2 ] فالله ورسوله أعلم . وفي المواهب ~~اختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من ~~عندهم أم لا ؟ فقيل : نعم على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير وقيل : ~~لا ، وإن الذي وقع في القصة منسوخ وإن ناسخه حديث ( أنا بريء من مسلم بين ~~مشركين ) وهو قول الحنفية ، وعند الشافعية يفصل بين العاقل والمجنون والصبي ~~فلا يردان ، وقال بعض الشافعية : ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا ~~يجب عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم . قاله في فتح الباري ، وقال مكي ~~بن أبي طالب القيرواني في تفسيره : وبعث عليه السلام بالكتاب إليهم مع ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وأمسك سهيل بن عمرو عنده فأمسك المشركون عثمان ~~فغضب المسلمون . وقال : مغلطاي ، فاحتبسته قريش عندهم فبلغ النبي أن عثمان ~~قد قتل فدعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت ؛ وقيل : على أن ~~لا يفروا اه . ووضع النبي شماله في يمينه وقال : هذه عن عثمان . وفي ~~البخاري فقال بيده اليمنى : هذه بيعة عثمان فضرب بها على ms4497 يده . الحديث ولما ~~سمع المشركون بهذه البيعة خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين ، وفي ~~هذه البيعة نزل قوله تعالى : 16 ( { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~يد الله فوق أيديهم } ) [ الفتح 10 ] وقوله تعالى : 16 ( { لقد رضي الله عن ~~المؤمنين } ) [ الفتح 18 ] وأقام بالحديبية بضعة عشر PageV07P570 يوما وقيل ~~: عشرين يوما ثم قفل وفي نفوس بعضهم شيء فأنزل الله تعالى سورة الفتح ~~يسليهم بها ويذكرهم نعمه فقال تعالى : 16 ( { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) ~~[ الفتح 1 ] وقال ابن عباس وأنس والبراء بن عازب رضي الله عنهم : الفتح هنا ~~فتح الحديبية ، ووقوع الصلح بعد أن كان المنافقون ويظنون أن لا ينقلب ~~الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا أي حسبوا أنهم لا يرجعون بل كلهم يقتلون ~~؛ وأما قوله تعالى : 16 ( { وأثابهم فتحا قريبا } ) [ الفتح 18 ] فالمراد ~~فتح خيبر على الصحيح لأنها وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين ، وقد روى ~~أحمد وأبو داود والحاكم من حديث مجمع بن جارية قال : ( شهدنا الحديبية فلما ~~انصرفنا وجدنا رسول الله واقفا عند كراع الغميم وقد جمع الناس وقرأ عليهم ~~16 ( { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) الآية . فقال رجل : يا رسول الله أو ~~فتح هو قال : أي والذي نفسي بيده أنه لفتح . وروى سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح عن الشعبي 16 ( { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) الحديبية ، وغفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر ، وتبايعوا بيعة الرضوان وأطعموا نخيل خيبر ، وظهرت ~~الروم على فارس ، وفرح المسلمون بنصر الله وأما قوله تعالى : 16 ( { إذا ~~جاء نصر الله والفتح } ) [ النصر 1 ] وقوله : ( لا هجرة بعد الفتح ) ففتح ~~مكة باتفاق . قال الحافظ ابن حجر : فبهذا يرتفع الإشكال ، وتجتمع الأقوال ~~والله أعلم بالأحوال اه . وقصة فتح مكة مشهورة ، وفي كتب السير والمغازي ~~مسطورة ، وإنما الخلاف في أنها فتحت عنوة أو صلحا ، والصحيح هو الأول لما ~~في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ذكر فتح مكة فقال : أقبل رسول الله ~~حتى دخل [ مكة ] فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ، وبعث خالد بن الوليد ms4498 على ~~المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الجيش وأخذوا من بطن الوادي ورسول ~~الله في كتيبة أي قطعة عظيمة من الجيش قال : فنظر إلي فقال : ( يا أبا ~~هريرة قلت : لبيك يا رسول الله قال : اهتف لي بالأنصار فلا يأتيني إلا ~~أنصاري ، فهتفت بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله ، ووثبت قريش أوباشها فقال ~~لهم : ألا ترون أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيده : فضرب بأحدهما على الأخرى ~~وقال : احصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا ، قال أبو هريرة : فانطلقنا فما ~~شاء منا أحد أن يقتل ما شاء منهم إلا قتله ) . الحديث بطوله ؛ وقد سبق في ~~المغانم زيادة على ذلك والله أعلم . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت في بيعة النساء ) أي في سببها وكيفيتها ( ~~إن رسول الله كان يمتحنهن ) أي المؤمنات كلهن أو الواردات من مكة في صلح ~~الحديبية ، وهو PageV07P571 الظاهر لقولها : يمتحنهن بهذه الآية ، فإنه ~~تفسير لقوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن } ) [ الممتحنة 10 ] الآية قال البغوي في تفسيره : وكانت ~~أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط خرجت إلى رسول الله يومئذ وهي عاتق ، فجاء ~~أهلها يسألون النبي أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم ، فأنزل الله فيهن 16 ~~( { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن } ) [ ~~الممتحنة 15 ] إلى قوله : 16 ( { ولا هم يحلون لهن } ) قال عروة : فأخبرتني ~~عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها أن رسول الله كان يمتحنهن بهذه الآية : 16 ( ~~{ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ) إلى آخر الآية وهي 16 ( { ~~على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا ~~يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ~~واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } ) [ الممتحنة 12 ] ( فمن أقرت بهذا ~~الشرط منهن ) أي قبلته بمجموعه وقررته ، والباء زائدة ( قال لها : قد ~~بايعتك ) بكسر الكاف ( كلاما ) نصب على أنه مصدر قال من غير لفظه ( يكلمها ~~به ) استئناف أو صفة مؤكدة لدفع توهم التجوز أي يكلم النبي المرأة المقرة ms4499 ~~بذلك الكلام ويعقدها به ، وقيل كلاما نصبه على الحال من مفعول قال ، ~~والحاصل أنها تريدان مبايعته مع النساء كانت بالكلام لهن لا بوضع اليد في ~~أيديهن ولذا قالت : ( والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ) احتراز ~~من إحدى نسائه ومحارمه في غير حال المبايعة ، وزاد البغوي عن عروة عنها ما ~~بايعهن إلا بقوله . ( متفق عليه ) . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أقبل ~~رسول الله معتمرا حتى إذا كان بالحديبية صالحه مشركو مكة على أن من أتاه من ~~أهل مكة رده إليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله لم يردوه عليه ، ~~وكتبوا عليه كتابا وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد ~~الفراغ من الكتاب فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم وقال : مقاتل هو صيفي بن ~~الواهب في طلبها وكان كافرا فقال : يا محمد أردد علي امرأتي فإنك قد شرطت ~~أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فأنزل الله عز ~~وجل : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) [ ~~الممتحنة 10 ] أي من دار الإسلام 16 ( { فامتحنوهن } ) [ ممتحنة 10 ] . قال ~~ابن عباس : امتحانها أن تستحلف ما خرجت لبغض زوجها ولا عشقا لرجل من ~~المسلمين ، ولا رغبة بأرض عن أرض ، ولا لحدث أحدثت ، ولا التماس الدنيا ولا ~~خرجت إلا حبا لله ورسوله ، ورغبة في الإسلام ، فاستحلفها رسول الله على ذلك ~~فحلفت ، فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها فتزوجها عمر رضي الله ~~عنه . كذا في المعالم . PageV07P572 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن المسور ومروان رضي الله عنهما إنهم ) أي أهل مكة ( اصطلحوا على وضع ~~الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس ) أي بعضهم من بعض أي صالحوا مع رسول الله ~~على ترك الحرب هذه المدة ، فلما مضى بعد هذا الصلح ثلاث سنين نقضوا عهدهم ~~بإعانتهم بني بكر على حرب خزاعة حلفاء رسول الله ، ومحارب حليف الشخص محارب ~~ذلك الشخص . كذا ذكره بعضهم وقال شارح من علمائنا : صالحوا هذه المدة لكن ~~المشركون ms4500 نقضوه في السنة الرابعة ، فغزاهم رسول الله وقال ابن الهمام : ~~يستدل بنبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة على أن المعاهدين إذا ~~بدؤوا بخيانة نقاتلهم ولم ننبذ إليهم إذا كان باتفاقهم ، لأنهم صاروا ~~ناقضين للعهد ، فلا حاجة إلى نقضه ، وكذا إذا دخل [ على ] جماعة منهم [ لهم ~~] منعة وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضا [ في حقهم خاصة ، فيقتلون ~~ويسترقون هم ومن معهم من الذراري إلا أن يكون بإذن ملكهم فيكون نقضا ] في ~~حق الكل ، ولو لم يكن لهم منعة لم يكن نقضا لا في حقهم ولا في حق غيرهم ، ~~وإنما قلنا هذا لأنه لم يبدأ أهل مكة بل هم بدؤوا بالغدر قبل مضي المدة ، ~~فقاتلهم ولم ينبذ إليهم بل سأل الله أن يعمي عليهم حتى يبغتهم . هذا هو ~~المذكور لجميع أصحاب السير والمغازي ومن تلقى القصة ، ورواها كما في حديث ~~ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم والمسور بن ~~مخرمة قالا : وكانا في صلح رسول الله ودخلت بنو بكر في عقد قريش فمكثوا في ~~الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا ؛ ثم إن بني بكر الذين دخلوا في ~~عقد قريش وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله ليلا بماء لهم يقال ~~له : الوثير قريب من مكة ، وقالت قريش هذا ليل ولا يعلم بنا محمد ولا يرانا ~~أحد ، فأعانوا بني بكر بالسلاح والكراع وقاتلوا خزاعة معهم وركب عمرو بن ~~سالم إلى رسول الله يخبره الخبر فلما قدم عليه أنشده : # % # لا هم أني ناشد محمدا % # حلف أبينا وأبيه ألا تلدا % # % # إن قريشا أخلفوك الموعدا % # ونقضوا ميثاقك المؤكدا % # % # هو بيتونا بالوثير هجدا % # فقتلونا ركعا وسجدا % # % # فانصر رسول الله نصرا عتدا % # فقال رسول الله : نصرت يا عمرو بن سالم ، ثم أمر الناس فتجهزوا وسأل الله ~~أن يعمي على قريش خبرهم [ حتى ] يبغتهم في بلادهم . وذكر موسى بن عقبة نحو ~~هذا ، وإن أبا PageV07P573 بكر رضي الله عنه قال لرسول الله : ( ألم يكن ~~بينك وبينهم مدة ) قال : ( ألم يبلغك ما ms4501 صنعوا ببني كعب ) ورواه الطبراني ~~من حديث ميمونة ، ورواه ابن أبي شيبة مرسلا عن عروة ، ورواه مرسلا عن جماعة ~~عن كثيرين في كتاب المغازي ، وفيه فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول ~~الله أو لم يكن بيننا وبينهم مدة فقال : إنهم غدروا ونقضوا العهد فأنا ~~غازيهم . انتهى [ كلام ابن الهمام ] . وفي المواهب كان الصلح بينهم عشر ~~سنين كما في السير ، وأخرجه أبو داود من حديث ابن عمر ؛ ولأبي نعيم في مسند ~~عبد الله بن دينار كانت أربع سنين ، وكذا أخرجه الحاكم في البيوع من ~~المستدرك والأول أشهر قال ابن الهمام : وأما حديث موادعته أهل مكة عام ~~الحديبية عشر سنين فنظر فيه بعض الشارحين بأن الصحيح عند أصحاب المغازي ~~أنها سنتان . كذا ذكره معتمر بن سليمان عن أبيه وليس بلازم لأن الحاصل أن ~~أهل النقل مختلفون في ذلك ، فوقع في سيرة موسى بن عقبة أنها كانت سنتين . ~~أخرجه البيهقي عنه في عروة بن الزبير مرسلا ، ثم قال البيهقي : وقوله سنتين ~~يريد أن بقاءه كان سنتين إلى أن نقض المشركون عهدهم وخرج النبي إليهم بفتح ~~مكة ، وأما المدة التي وقع عليها عقد الصلح فيشبه أن يكون المحفوظ ما رواه ~~محمد بن إسحاق وهي عشر سنين اه ، وما ذكره عن ابن إسحاق هو المذكور في ~~سيرته وسيرة ابن هشام من غير أن يتعقبه ، ورواه أبو داود من حديث ابن إسحاق ~~، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور ومروان . الحديث على ما في ~~الأصل ، ورواه أحمد في مسنده مطولا بقصة الفتح ، ثنا يزيد بن هارون ، ~~أنبأنا إسحاق فساقه إلى أن قال : على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها [ الناس ~~] ويكف بعضهم عن بعض ، وكذا رواه الواقدي في المغازي حدثني ابن أبي سبرة عن ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن واقد بن عمرو ، وذكر قصة الحديبية إلى أن ~~قال : وضع الحرب عشر سنين إلى آخره ، فالوجه الذي ذكره البيهقي وجه حسن به ~~تنتفي المعارضة فيجب اعتباره ، فإن الكل اتفقوا على أن ms4502 سبب الفتح كان نقض ~~قريش بعض العهد حيث أعانوا على خزاعة وكانوا دخلوا في حلف رسول الله ، ~~واختلفوا في مدة الصلح فرفع الخلاف ظاهرا بأن مراد من قال : سنتين أن بقاء ~~سنتين ، ومن قال : عشرا قال : إنه عقده عشرا ، كما رواه كذلك فإنه لا تنافي ~~بينهما حينئذ والله سبحانه أعلم . أقول : بقي رواية بعضهم أنها كانت أربع ~~سنين ولعله حاسب سنتي العهد والنقض والله أعلم . قال القاضي : إنما هادنهم ~~عشر سنين لضعف المسلمين ، وهي أقصى مدة المهادنة عند الشافعي ، فلا يجوز ~~الزيادة عليها لأنه تعالى أمر بقتال الكفار في عموم الأوقات والأحوال ، فلا ~~يستثنى منه إلا القدر الذي استثناه الرسول ، وقيل : لا يجوز أكثر من ثلاث ~~سنين إذ الصلح لم يبق منهم أكثر من ذلك ، فإن المشركين نقضوا العهد في ~~السنة الرابعة ، فغزاهم رسول الله وكان الفتح ، وضعفه ظاهر . وقيل : لا حد ~~لها ، وإن تقدير مدتها موكول إلى رأي الإمام واقتضاء الحال . قال ابن ~~الهمام : لا يقتصر جواز مدة الموادعة على المدة المذكورة وهي عشر سنين لأن ~~ما علل جوازها به هو حاجة المسلمين أو ثبوت مصلحتهم ، فإنه قد يكون بأكثر ~~بخلاف ما إذا لم تكن الموادعة أو المدة المسماة خيرا للمسلمين فإنه لا يجوز ~~لأنه ترك للجهاد صورة ومعنى ، وما PageV07P574 أبيح إلا باعتبار أنه جهاد ~~وذلك إنما يتحقق إذا كان خيرا للمسلمين وإلا فهو ترك للمأمور به ، وبهذا ~~يندفع ما نقل عن بعض العلماء من منعه أكثر من عشر سنين ، وإذا كان الإمام ~~غيره مستظهر . وهو قول الشافعي ولقد كان في صلح الحديبية مصالح عظيمة فإن ~~الناس لما تقاربوا انكشفت محاسن الإسلام للذين كانوا متباعدين لا يعقلونها ~~من المسلمين لما قاربوهم وخالطوهم ، والله أعلم . قوله : ( وعلى أن بيننا ~~عيبة ) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالموحدة ما يجعل فيه الثياب ( ~~مكفوفة ) أي مشدودة وممنوعة قيل : أي صدرا نقيا عن الغل والخداع مطويا على ~~حسن العهد والوفاء بالصلح ، والعرب تكنى عن الصدر بالعيبة لأنه مستودع ~~الأسرار كما أن العيبة مستودع الأمتعة ms4503 والثياب ، وأنت تعلم أن نقاوة الصدر ~~من الغل بين المسلمين والكفار لا يكاد يحصل ، فالوجه أن يقال : إنهم أرادوا ~~بذلك ترك ما كان بين الفئتين من الأضغان والدماء والانتهاب أو المعنى نحفظ ~~العهد والشرط ولا ننقضه كما نحفظ ما في العيبة بشد رأسها ، وقيل : معناه ~~موادعة مصادقة تكون بين المتصادقين المتشاورين في الأمور ، فيكون كل صاحب ~~مشاورة للآخر وعيبة سره ، ونظيره قوله : ( الأنصار كرشي وعيبتي ) وقيل : ~~معناه على أن يكون ما سلف منا في عيبة مكفوفة أي مشروجة مشددة لا يظهره أحد ~~منا ولا يذكره . قال تعالى عفا الله عما سلف ( وأنه ) أي وعلى أن الشأن ( ~~لا إسلال ) بكسر الهمزة وفتح اللام أي سرقة خفية ( ولا إغلال ) أي خيانة ، ~~والمعنى لا يأخذ بعضنا مال بعض لا في السر ولا في العلانية ، وقيل : ~~الإسلال سل السيف ، والاغلال لبس الدرع أي لا يحارب بعضنا بعضا . وفي شرح ~~السنة معناه أن بعضنا يأمن بعضا فلا يتعرض لدمه ولا ماله سرا ولا جهرا . ~~قال الطيبي : فإن قلت : لم خص الاسلال والاغلال بالذكر من بين سائر الفساد ~~وأتى بضمير الشأن قلت : لما نفى الدخول التي كانت بينهم بأن لا ينشروها ، ~~بل يتكافون عنها أتبعه ما يتعلق بالظاهر ، وإنما خصهما بالذكر للاستيعاب ~~ومن ثمة كرر لا التي لنفي الجنس وحذف الخبز نسيا منسيا ونحوه قوله تعالى : ~~16 ( { لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ) [ مريم 62 ] كأنه قيل : ينبغي أن ~~تكون بواطننا خالية عن جميع الفساد ، وظواهرنا كذلك . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن صفوان بن سليم رضي الله عنه ) بالتصغير قال المؤلف : هو مولى حميد ~~بن عبد الرحمن بن عوف تابعي جليل القدر من أهل المدينة مشهور ، روى عن أنس ~~بن مالك ونفر من التابعين كان من خيار عباد الله الصالحين يقال : إنه لم ~~يضع جنبه على الأرض أربعين سنة ، ويقولون : إن جبهته نقبت من كثرة السجود ~~وكان لا يقبل جوائز السلطان ، ومناقبه كثيرة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ~~روى عنه ابن عيينة ( عن عدة ) أي جماعة ( من أبناء ms4504 أصحاب PageV07P575 رسول ~~الله ) يحتمل كونهم من الصحابة أو التابعين ( عن آبائهم ) يعني الصحابة ( ~~عن رسول الله قال : ألا ) للتنبيه ( من ظلم معاهدا ) بكسر الهاء أي ذميا [ ~~أو ] مستأمنا ( أو انتقصه ) أي نقص حقه ، وقال الطيبي : أي عابه لما في ~~الأساس استنقصه وانتقصه عابه اه . ولا يخفى بعده لأنه مخالف للحقيقة ~~اللغوية مع أنه غير ظاهر في المعنى المراد من المنهيات الشرعية . وفي نسخة ~~بالضاد المعجمة أي نقض الأجل المضروب لأمنه وأمانه ( أو كلفه ) أي في أداء ~~الجزية أو الخراج ( فوق طاقته ) بأن أخذ ممن لا يجب عليه الجزية على ما سبق ~~أو أخذ ممن يجب عليه أكثر مما يطيق ، أو فوق نصف العشر من مال تجارته إن ~~كان ذميا ، وفوق عشر مال تجارته إن كان حربيا مستأمنا ؛ ( أو أخذ منه شيئا ~~بغير طيب نفس ) تعميم بعد تخصيص أو تقييد وتأكيد ( فأنا حجيجه ) أي خصمه ~~ومحاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه ( يوم القيامة ) والحجة الدليل والبرهان ~~يقال : حاججه حجاجا ومحاجة فأنا محاج ، وحجيج فعيل بمعنى فاعل كذا في ~~النهاية . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أميمة ) بضم الهمزة وفتح الميمين وسكون التحتية بينهما أبوها عبد ~~الله ( بنت رقيقة ) بضم الراء وفتح القافين وسكون التحتية بينهما وهي أمها ~~بنت خويلد أخت خديجة زوج النبي ( قالت : بايعت النبي في نسوة ) أي مع جماعة ~~من النساء وما قيدنا المبايعة بقدر الاستطاعة ( فقال لنا : فيما استطعتن ~~وأطعتن ) متعلق بمحذوف أي أبايعكن فيما استطعتن كأنه أشفق عليهن حيث قيد ~~المبايعة في التكاليف بالاستطاعة ، ذكره الطيبي . ويمكن أن يكون قوله : ~~فيما استطعتن تلقين لهن بالمعنى ، فكأنه قال : قلن بايعنا فيما استطعنا ( ~~قلت : الله ورسوله ارحم بنا منا بأنفسنا ) ذكر الله للتزيين أو إشارة إلى ~~أن رحم رسوله أثر من أثر رحمته ، أو إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { فاتقوا ~~الله ما استطعتم } ) [ التغابن 16 ] قال الطيبي : بناه متعلق بقوله : ارحم ~~وبأنفسنا تأكيد له اه . والأظهر أن بأنفسنا متعلق بالرحمة المقدرة إذ ~~التقدير الله ورسوله أرحم بنا من رحمتنا بأنفسنا ( قلت : يا ms4505 رسول الله ~~بايعنا ) أي بالفعل كما بايعتنا بالقول قياسا على مبايعة الرجال حيث كانت ~~باللسان واليد جميعا ، ولذا قال الراوي : ( تعني ) أي تريد أميمة بقولها : ~~بايعنا ( صافحنا ) أي ضع يدك في يد كل واحدة منا ( قال : إنما قولي لمائة ~~امرأة PageV07P576 كقولي لامرأة واحدة ) مجمل الكلام أنها طلبت المصافحة ~~باليد فأجاب بأن القول كاف ولا حاجة إلى المصافحة ولا إلى تخصيص كل امرأة ~~بالمبايعة القولية ، وفي قوله : مائة امرأة مبالغة لا تخفى . وهذا خلاصة ~~كلام الطيبي حيث أطال وقال : فإن قلت : كيف يطابق قوله : إنما قولي لمائة ~~امرأة جوابا عن قولها : صافحنا لأنها طلبت المصافحة باليد وأجابها بالقول ، ~~وطلبت المصافحة لسائرهن ، فقال قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة قلت ~~قوله : إنما قولي رد لقولها صافحنا بوجهين أحدهما أن المبايعة مقصورة على ~~القول دون الفعل ، وثانيهما أن قولي لك هذا بمحضر من النساء كقولي لسائرهن ~~والله أعلم . ( رواه ) هنا بياض في الأصل وألحق به في الحاشية بخط ميرك ~~الترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك في الموطأ كلهم من حديث محمد بن المنكدر ~~أنه سمع من أميمة الحديث . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث ~~ابن المنكدر قاله ابن الجزري . اه وفي نسخة في الهامش أيضا أخرجه أحمد وابن ~~حبان ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك في الموطأ والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : اعتمر رسول الله في ذي القعدة ) ~~أي نهار الاثنين سنة ست من الهجرة ( فأبى أهل مكة أن يدعوه ) بفتح الدال أي ~~يتركوه ( يدخل مكة ) مفعول به بتقدير أن فحذف أن وارتفع الفعل ( حتى قاضاهم ~~) أي صالحهم ( على أشياء منها ) على أن يرجع في هذا العام ومنها على ( أن ~~يدخل يعني من العام المقبل ) تفسير من كلام الراوي لكلام البراء أي يريد ~~البراء بدخوله دخوله في العام المقبل لئلا يناقض قوله السابق ، فتركه ~~البراء لظهوره وقوله ( يقيم بها ) حال من فاعل يدخل أي يسكن بمكة ( ثلاثة ~~أيام ) قال النووي : فيه ms4506 دلالة على أن مكث ثلاثة أيام للمسافر في موضع ليس ~~له حكم الإقامة قلت : لا دلالة فيه عليها لا نفيا ولا إثباتا ، بل ظاهره ~~الإثبات نظرا إلى لفظ الإقامة ( فلما كتبوا الكتاب ) أي أرادوا أن يكتبوا ~~كتاب الصلح ( كتبوا ) أي كتب كاتبهم وهو علي رضي الله عنه برضاهم ~~PageV07P577 فنسب إليهم ( هذا ) إشارة إلى ما في الذهن أو إلى ما سيأتي في ~~الخارج ( ما قاضى ) أي الذي صالح ( عليه محمد رسول الله فقالوا : ) أي قال ~~بعض كفار مكة وهو سهيل ( لا نقربها ) أي لا نعترف برسالتك ، ولا نرضى ~~بكتابك ( فلو نعلم أنك رسول الله ) ( ما منعناك ) هذا الكلام [ منه ] ~~بمنزلة تعليل لقوله : لا نقربها قال الطيبي : فإن قلت : لا تقتضي أن يليها ~~الماضي فما فائدة العدول إلى المضارع قلت : ليدل على الاستمرار أي استمر ~~عدم علمنا برسالتك في سائر الأزمنة من الماضي والمضارع كقوله تعالى : 16 ( ~~{ لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } ) [ الحجرات 7 ] وقولك : لو تحسن إلي ~~لشكرت ( ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال : أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد ~~الله ) أي هما متلازمان لا ينفكان سواء ذكرا جميعا أو اقتصر على أحدهما قال ~~الطيبي : هو من الأسلوب الحكيم يعني استدراككم بقولكم : أنت محمد بن عبد ~~الله [ بدل ] قولي : محمد رسول الله يؤذن بأن الجمع بينهما غير مستقيم وليس ~~كذلك لأن الرسالة تثبت بدعواها وإظهار المعجزة لها ، وقد حصل ذلك وهو كقول ~~الرسل قالوا : 16 ( { ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } ) جوابا عن قولهم : 16 ~~( { ما أنت إلا بشر مثلنا } ) اه وحاصل الجواب قوله تعالى عنهم : 16 ( { إن ~~نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } ) [ إبراهيم 11 ] ~~وأشار إليه صاحب البردة بقوله : # % # فمبلغ العلم فيه أنه بشر % # وأنه خير خلق الله كلهم % # ( ثم قال لعلي بن أبي طالب ) لما سبق أنه الكاتب : ( أمح رسول الله ) ~~بالنصب أي هذا اللفظ وحكى الرفع على الحكاية ( قال : لا والله لا أمحوك ) ~~أي اسمك ( أبدا فأخذ رسول ms4507 الله وليس يحسن ) من الإحسان بمعنى الإجادة ( ~~يكتب ) أي أن يكتب كما في رواية ، فحذف أن ورفع الفعل وهو جملة معترضة بين ~~المعطوف والمعطوف عليه أي فأخذ الكتاب من يد علي ( فكتب ( هذا ما قاضى عليه ~~محمد بن عبد الله ) ) وهو كذا في بعض روايات البخاري ، ولا يخفى أن قوله ~~فأخذ فكتب مع الجملة المعترضة صريح في كتابته ، ولا مانع من أن يقال : معنى ~~كتب أمر عليا أن يكتب اللهم إلا أن يقدر فأخذ للمحو فمحاه بيده لامتناع علي ~~بمقتضى أدبه ، فكتب أي أمره بالكتابة أو فكتب علي بعد محوه هذا ما قاضى ~~عليه محمد بن عبد الله . والظاهر أن هذا كان مكتوبا من قبل المحو أيضا ، ~~فالمعنى أنه أثبت هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله والله أعلم . قال ~~الطيبي : قوله : وليس يحسن يكتب يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون من باب قوله ~~تعالى : 16 ( { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) [ المرسلات 36 ] أي لا كتابة ولا ~~إجادة ولا اعتذار ولا إيذان ، PageV07P578 وثانيهما أن يكون ثمة كتابة ، ~~ولكن لا إجادة فيها وعلى هذا وقع الاختلاف قلت : قد أشبعنا لقول فيما سبق ~~ونذكر هنا أيضا ما يناسب أن يلحق . ففي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض : ~~احتج بهذا ناس على أن النبي كتب ذلك بيده وقالوا : إن الله تعالى أجرى ذلك ~~على يده إما بأن كتب القلم بيده وهو غير عالم بما كتب ، أو بأن الله تعالى ~~علمه ذلك حينئذ زيادة في معجزته كما علمه ما لم يعلم ، وجعله تاليا بعد ~~النبوة بعدما لم يكن يتلو قبلها ، وهو لا يقدح في وصفه بالأمي واحتجوا ~~بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف أن النبي لم يمت حتى كتب قال ~~القاضي وإلى جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيرهما وذهب ~~الأكثرون إلى المنع مطلقا وقالوا : هذا الذي زعموا يبطله وصف الله تعالى ~~إياه بالنبي الأمي ، وقوله تعالى : 16 ( { ما كنت تتلوا من قبله من كتاب ~~ولا تخطه بيمينك } ) [ العنكبوت 48 ms4508 ] وقالوا : معنى قوله : كتب أمر ~~بالكتابة كما يقال رجم ماعزا . قال القاضي : فأجاب الأولون إن معنى الآية ~~لو كنت تقرأ وتكتب قبل الوحي لشك المبطلون ، وكما جاز أن يتلو جاز أن يخط ~~ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا ، فإن المعجزة ~~حاصلة بكونه أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها ، لأميون قلت : ~~وبعلوم لا يعلمها العلماء أجمعون ، بحيث لو لم يكن أميا من أصله لكان معجزة ~~أيضا ، فالقرآن مشتمل على معجزات كثيرة ولذا قال تعالى : 16 ( { بل هو آيات ~~بينات في صدور الذين أتوا العلم } ) [ العنكبوت 49 ] قال : والجواب عن ~~قولهم فكتب أي أمر أنه عدول عن الظاهر ، ولا ضرورة إليه لأن قوله وليس يحسن ~~أن يكتب فكتب كالنص [ في ] أنه كتب بنفسه اه . وقد حصل توارد لي في هذا ~~المعنى على ما سبق مني كما لا يخفى قال الطيبي : ويمكن أن يقال سبيل هذه ~~الكتابة مع هذه الآية ، وكونه أميا سبيل قوله : ( هل أنت إلا أصبع دميت ) . ~~وفي سبيل الله ما لقيت ، ونحوه مع قوله تعالى : 16 ( { وما علمناه الشعر ~~وما ينبغي له } ) [ ي صلى الله عليه وسلم # 1764 س 69 ] قالوا : ما هو إلا كلام من جنس الكلام الذي يرمي على السليقة ~~من غير صنعة وقصد إلى ذلك ولا التفات منه إليه قلت : مثل هذا يتصور في ~~القول وأما وقوعه بالفعل فلا يكون إلا بأحد الوجهين المذكورين في كلامهم ~~السابق ، فالمدار عليه ولا يلتفت إلا إليه قال النووي : فيه دليل على ~~استحباب الكتبة في أول الوثائق وكتب الأملاك والصداق ونحوها هذا ما اشترى ~~فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوها ، قلت : الظاهر أن هذا الحديث ~~إنما يدل على الجواز لأن الأمر بالكتابة كان من الكفار ، وقبلها النبي بناء ~~على المصالحة ، فالأولى الاستدلال على استحبابها بآية المداينة حيث قال ~~تعالى : 16 ( { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ) [ البقرة 282 ] ~~على خلاف بين العلماء أنه أمر الوجوب أو الندب وعليه ms4509 الجمهور . قال : وعلى ~~أنه يكفي في الاسم المشهور أن يضم مع الأب خلافا لمن قال : لا بد من أربعة ~~أبيه وجده ونسبته ، قلت : لا يخفى أن المدار على حصول العلم المرتب على ~~الشهرة وهي تختلف باختلاف الناس زمانا ومكانا حتى في الاصطلاح أيضا ألا ترى ~~أن المحدثين إذا قالوا عن عبد الله ، فالمراد به ابن مسعود وكذا إذا قالوا ~~عن الحسن ، فهو البصري مع كثرة الاسمين في غيرهما من الصحابة والتابعين قال ~~: وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ~~ذلك لبعض الناس في PageV07P579 بادىء الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة ~~لدفع مضرة كثيرة أو لجلب مصلحة أعظم منها قلت : وقد تقدم بيان الحكم ~~والمصالح في هذه المصالحة فتدبر . قال الطيبي : هذا إشارة إلى ما في الذهن ~~، وما قاضى خبره مفسر له وقوله ( لا يدخل مكة ) تفسير للتفسير اه . وقوله ( ~~بالسلاح ) أريد به الجنس ، وفي نسخة بالتنكير ( إلا السيف في القراب ) بكسر ~~القاف أي جعبته وهو وعاء يجعل فيه السيف بغمده ، وفي نسخة صحيحة بالقراب ~~على أن الباء ظرفية ( وأن لا يخرج من أهلها بأحد ) أي حين يخرج بعد دخولها ~~( أن أراد ) أي أحد ( أن يتبعه ) بفتح الموحدة أي يوافقه في الخروج ( وأن ~~لا يمنع من الصحابة ) . وفي نسخة صحيحة من أصحابه أي بعضهم ( إن أراد أن ~~يقيم بها ) وبهذا وما سبق في الحديث الأول من الفصل الثاني يعلم أن الشروط ~~كانت زائدة على ثلاثة أشياء كما في حديث البراء السابق ، فيحمل على أن ~~العمدة في الشروط هي الثلاثة ( فلما دخلها ) يعني في العام المقبل ( ومضى ~~الأجل ) أي قرب انقضاء الأجل أو شارف أصحاب النبي قضاء الأجل كقوله تعالى : ~~16 ( { فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف } ) [ البقرة 231 ] ولا بد من هذا ~~التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط ( أتوا عليا فقالوا : قل لصاحبك أخرج ~~عنا فقد مضى الأجل ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولإظهار كراهة المشركين ~~إقامته فيها قالوا ذلك قبل انقضاء الأجل اه . ويمكن أن ms4510 يكون خوفا منه ~~وإظهارا للشوكة والغلبة ، ( فخرج النبي ) أي قبل مضي الأجل أو في ابتداء ~~انتهائه . ( متفق عليه ) . وزاد البخاري فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا ~~عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة : دونك بنت عمك ، فحملتها فاختصم ~~فيها علي وزيد وجعفر قال علي : أنا أخذتها وهي ابنة عمي ، وقال جعفر : ابنة ~~عمي وخالتها تحتي ، فقال زيد : بنت أخي ، فقضى بها النبي لخالتها وقال : ( ~~الخالة بمنزلة الأم ) . الحديث : وإنما أقرهم النبي على أخذها مع اشتراط ~~المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها أراد الخروج لأنهم لم يطلبوها هذا ، ~~وقضية عمرة القضاء مجملا على ما في المواهب هو ما قال الحاكم في الاكليل : ~~تواترت الأخبار أنه لما أهل ذو القعدة يعني سنة سبع أمر أصحابه أن يعتمروا ~~قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن لا يتخلف أحد ممن ~~شهد الحديبية فلم يتخلف منهم إلا رجال ماتوا ، وخرج معه من المسلمين ألفان ~~، واستخلف على المدينة أبا ذر الغفاري وساق عليه الصلاة والسلام ستين بدنة ~~وحمل السلاح والبيض والدروع والرماح وقاد مائة فرس ؛ فلما انتهى إلى ذي ~~الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن سلمة وقدم السلاح واستعمل عليه بشر ~~بن سعد وأحرم ولبى ، والمسلمون يلبون معه ومضى محمد بن سلمة في الخيل إلى ~~مر الظهران فوجد بها نفرا من قريش فسألوه فقال : هذا رسول الله يصبح هذا ~~المنزل غدا إن شاء الله تعالى فأتوا قريشا فأخبروهم ، ففزعوا ونزل رسول ~~الله بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج كيسمع ويبصر ويضرب موضع بمكة ~~حيث ينظر إلى نصاب الحرم وخلف عليه أوس بن خولي الأنصاري في مائتي رجل ، ~~وخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وقدم رسول الله الهدي أمامه فحبس بذي ~~طوى ، وخرج على راحلته القصواء والمسلمون PageV07P580 متوشحون السيوف ~~محدقون برسول الله يلبون ، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون وابن ~~رواحة آخذ بزمام راحلته ، وفي رواية الترمذي في الشمائل من حديث أنس أنه ~~عليه الصلاة والسلام دخل مكة في عمرة ms4511 القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو ~~يقول : # % # خلوا بني الكفار عن سبيله % # اليوم نضر بكم على تنزيله % # % # ضربا يزيل الهام عن مقيله % # ويذهل الخليل عن خليله % # فقال له عمر : يا ابن رواحة بين يدي رسول الله تقول شعرا ، فقال : ( خل ~~عنه يا عمر ، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل ) قالوا : ولم يزل رسول الله ~~يلبي حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه وطاف على راحلته والمسلمون ~~يطوفون معه وقد اضطبعوا بثيابهم . وفي رواية قال : ارملوا ليرى المشركين ~~قوتهم ، والمشركون من قبل قعيقعان وهو جبل بمكة وجهه إلى أبي قبيس ثم طاف ~~رسول الله بين الصفا والمروة على راحلته ، فلما كان الطواف السابق عند ~~فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال : هذا المنحر ، وكل فجاج مكة منحر فنحر ~~عند المروة وحلق هناك ، وكذلك فعل المسلمون وأرسل رسول الله أناسا منهم إلى ~~أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا السلاح ويأتي الآخرون ، فيقضوا نسكهم ففعلوا ، ~~وأقام رسول الله بمكة يعني ثلاثة أيام فخرج راجعا إلى المدينة السكنية . # 10 # | 2 ( باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) 2 # # في النهاية : الجزيرة اسم موضع من الأرض ، وهو ما بين حفر أبي موسى ~~الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يزن إلى منقطع السماوة في ~~العرض قاله أبو عبيدة ، وقال الأصمعي : من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق ~~طولا ، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضا . قال الأزهري : سميت ~~جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاط بجانبيها ، وأحاط بالجانب الشمال ~~دجلة والفرات اه . وعن مالك أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن ؛ ~~وفي القاموس جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات ~~. # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينا ) ، وفي نسخة بينما بالميم أي ~~بين أوقات PageV07P581 ( نحن في المسجد خرج النبي فقال : انطلقوا ) أي ~~اذهبوا معي ( إلى يهود فخرجنا معه ) أي من المسجد أو من المدينة ( حتى جئنا ~~بيت المدراس ) . قال القاضي : مفعال من الدراسة إما ms4512 للمبالغة كالمكثار ~~والمعطاء ، والمراد صاحب دراسة كتبهم الذي يدارسها للناس ، وإما بمعنى ~~المدرسة . والمراد به الموضع الذي يقرأ فيه أهل الكتاب كتبهم ويدرسونها فيه ~~، وإضافة البيت إليه كإضافة المسجد إلى الجامع ، ويدل على المعنى الثاني أن ~~بعض الروايات الصحاح حتى أتى المدراس ( فقام النبي ) أي فوقف عليهم ، ~~والمعنى فثبت قائما ولم يجلس ( فقال : يا معشر يهود اسلموا ) أمر من ~~الإسلام ( تسلموا ) جواب الأمر من السلامة [ أي ] تنجوا من الذل في الدنيا ~~والعذاب في العقبى . قال الطيبي : قوله : تسلموا من العام الذي خص منه ~~البعض بقرينة الحال أي تسلموا من الاجلاء ، وفائدته أن أول ما يسلمون من ~~الآفات هو الاجلاء ومفارقة الأوطان المألوفة التي هي أشد البلاء ، ومن ثم ~~فسر قوله تعالى : 16 ( { والفتنة أشد من القتل } ) [ البقرة 191 ] بالإخراج ~~من الوطن لأنه عقب بقوله : 16 ( { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } ) [ البقرة ~~191 ] وأنشد : # % # لقتل بحد السيف أهون موقعا % # على النفس من قتل بحد فراق % # وقال : # % # يقولون إن الموت صعب % # وإنما مفارقة الأوطان والله أصعب % # ( اعلموا ) استئناف كلام توطئة لما بعده بعد اليأس مما قبله . وقال ~~الطيبي : ( اعلموا ) جملة مستأنفة فإنه لما خاطبهم بقوله : ( اسلموا تسلموا ~~) اتجه لهم أن يقولوا : لم ذا تخاطبنا بهذا وما سنح لك من الرأي قال : ~~اعلموا ( أن الأرض لله ) أي حقيقة لقوله تعالى : 16 ( { إن الأرض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } ) [ الأعراف 128 ] ( ولرسوله ) ~~أي شريعة وتبعا وعاقبة . قال الطيبي : ومعنى قوله : إن الأرض لله ولرسوله ، ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده } ) أي ~~أرضكم هذه قد تعلقت مشيئة الله تعالى بأن يورثها المسلمين ففارقوها ، وإنما ~~أسند الجلاء إلى نفسه لأنه خليفة الله في أرضه تعظيما لشأنه ، وإن إجلاءه ~~إجلاؤه نحو قوله تعالى : 16 ( { قل الأنفال لله والرسول } ) [ الأنفال 1 ] ~~اه وحاصل كلامه أن ذكر الله للتزيين كما في قوله تعالى : 16 ( { يخادعون ~~الله والذين آمنوا } ) [ البقرة 9 ] ( وأني ) بفتح الهمزة عطفا على ما سبق ~~؛ وفي نسخة بالكسر ms4513 أي والحال أني ( أريد أن أجليكم ) من الاجلاء أي أبعدكم ~~وأخرجكم ( من هذه الأرض ) أي من جزيرة العرب والخطاب لمن بقي في المدينة ~~ومن حولها من اليهود بعد إخراج بني النضير ، وقتل بني قريظة كيهود بني ~~قينقاع ، فإن إجلاء بني النضير كان في السنة الرابعة من الهجرة ، وقتل ~~قريظة في خامسها ، وإسلام أبي هريرة رضي الله عنه في السنة السابعة ، فيكون ~~ما ذكره بعد ذلك بسنتين ( فمن وجد منكم بماله ) أي من ماله PageV07P582 ~~فالباء بمعنى من كقوله تعالى : 16 ( { يشرب بها عباد الله } ) [ الإنسان 6 ~~] ( شيئا ) أي مما لا يتيسر له نقله كالعقار والأشجار . وقيل : الباء بمعنى ~~في ، وقيل : الباء للبدلية كما في قوله : بعت هذا بهذا ؛ والمعنى من صادف ~~عوض ماله الذي لا يمكنه حمله ( فليبعه ) ، قال الخطابي : استدل بهذا الحديث ~~أبو عبد الله البخاري على جواز بيع المكره وهذا ببيع المضطر أشبه ، وأما ~~المكره على البيع فهو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبى ، واليهود لو لم ~~يبيعوا أراضيهم لم يحملوا عليه ، وإنما أشفقوا على أموالهم فاختاروا بيعها ~~فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن اضطر إلى بيع ماله ، فيكون ذلك جائزا ~~ولو أكره عليه لم يجز . قال النووي : أوجب مالك والشافعي وغيرهما من ~~العلماء إخراج الكافر من جزيرة العرب ، وقالوا : لا يجوز تمكينهم سكناها ، ~~ولكن الشافعي خص هذا الحكم بالحجاز [ وهو عند مكة والمدينة واليمامة ~~وأعمالها دون اليمن وغيره ، وقالوا : لا يمنع الكفار من التردد مسافرين في ~~الحجاز ] ، ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام . قال الشافعي : ~~إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال ، فإن دخلها بخفية وجب ~~إخراجه ، فإن مات ودفن فيها نبش وأخرج منها ما لم يتغير ؛ وجوز أبو حنيفة ~~دخولهم الحرم ، وحجة الجماهير قوله تعالى : 16 ( { إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ) [ التوبة 28 ] اه وفي المعالم أراد ~~منعهم من دخول الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من المسجد الحرام . ~~قال : وجوز أهل الكوفة ms4514 للمعاهد دخول الحرم ، وفي المدارك ( فلا يقربوا ~~المسجد الحرام ، فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا يفعلون في الجاهلية بعد ~~عامهم هذا ) وهو عام تسع من الهجرة حيث أمر أبو بكر رضي الله عنه على ~~الموسم ، وهو مذهبنا ، ولا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام ، وسائر ~~المساجد عندنا ، وعند الشافعي يمنعون من المسجد الحرام خاصة ، وعند مالك ~~يمنعون منه ومن غيره . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قام عمر خطيبا فقال : إن رسول الله ~~كان عامل يهود خيبر على أموالهم ) أي أقرهم عليها بأخذ الجزية وساقاهم ( ~~وقال : ) أي النبي حين أقرهم على الجزية ( ( نقركم ما أقركم الله ) ) أي ما ~~لم يأمرنا الله بإخراجكم . وقال ابن الملك : أي نترككم ما شاء الله ~~بإعطائكم الجزية أي ما دمتم تعطونها اه ؛ والوجه هو الأول ، فتأمل . قال ~~النووي : استدل به من جوز المساقاة مدة مجهولة ، وتأوله الجمهور على أنه ~~عائد إلى مدة العهد لأنه كان عازما على إخراج الكفار من جزيرة العرب ، وقيل ~~: جاز ذلك أول الإسلام خاصة للنبي ( وقد رأيت إجلاءهم ) . هذا كلام عمر رضي ~~الله عنه ، PageV07P583 ورأيت من الرأي والمعنى أنه قال : ورأيت الآن ~~المصلحة في إجلائهم . وهو في الحقيقة بيان انتهاء المدة المستفادة من قوله ~~: ( ما أقركم الله ) ( فلما أجمع عمر على ذلك ) أي صمم عزمه على أجلائهم ~~واتفق آراؤه على إخراجهم ( أتاه أحد بني أبي الحقيق ) بضم المهملة وفتح ~~القاف الأولى قبيلة من اليهود أي جاءه أميرهم أو كبيرهم ( فقال : يا أمير ~~المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد ) أي على أراضي ديارنا ( وعاملنا على ~~الأصول ) أي وجعلنا عاملين على أراضي خيبر بالمساقاة ( فقال عمر : أظننت ~~أني نسيت ) بفتح النون وكسر السين ( قول رسول الله ) أي لك ( كيف بك ) أي ~~كيف يكون حالك ( إذا أخرجت ) أي وقت إخراجك ( من خيبر تعدو ) أي حال كونك ~~تسرع ( بك قلوصك ) بفتح القاف أي ناقتك الشابة القوية ( ليلة بعد ليلة فقال ~~: هذه ) أي الكلمة ( كانت هزيلة ) تصغير هزلة وهي المرة من الهزل الذي هو ms4515 ~~نقيض الجد ، والمعنى أن هذه الكلمة إنما كانت على طريقة المزاح والمطايبة ( ~~من أبي القاسم ) أي النبي ( فقال : كذبت يا عدو الله ) أي في قولك أنها هزل ~~، بل هو جد وفصل وأخبار عن الغيب الواقع بعده ، فهو نوع من معجزاته ( ~~فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر ) بفتح المثلثة والميم ويجوز ~~ضمها وضم الأول أي أعطاهم قيمة ما ثبت لهم باعتمالهم في النخيل بالسقي ~~والتأبير وغير ذلك من حصة التمر في سنتهم تلك ( مالا ) بدل من قيمة ما كان ~~لهم . وكذا قوله : ( وابلا وعروضا ) بضمتين أي أمتعة بيانها قوله : ( من ~~أقتاب ) جمع قتب بفتحتين أي رحل وهو للجمل كالأكاف لغيره ( وحيال وغير ذلك ~~) أي غير ما ذكر من العروض . ( رواه البخاري ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله أوصى بثلاثة ) أي أشياء ( ~~قال : أخرجوا المشركين ) ؛ قال ابن الملك : يريد بهم اليهود والنصارى ( من ~~جزيرة العرب وأجيزوا ) من الإجازة بالزاي إعطاء الأمير ( الوفد ) هم الذين ~~يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد ، أو رسالة وغيرها ، والمعنى أعطوهم مدة ~~إقامتهم ما يحتاجون إليه ( بنحو ما كنت PageV07P584 أجيزهم ) ؛ في التعبير ~~بالنحو إيماء إلى أن مقدار العطاء مفوض إلى رأيهم فتجوز الزيادة والنقصان . ~~قال التوربشتي : وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من ~~المصلحة العظمى وذلك أن الوافد سفير قومه وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ~~ينفردونهم رغبة القوم في الطاعة والدخول في الإسلام ، فإنه سفيرهم . ففي ~~ترغيبه ترغيبهم وبالعكس ، ثم إن الوافد إنما يفد على الإمام فيجب رعايته من ~~مال الله الذي أقيم لمصالح العباد وإضاعته تفضي إلى الدناءة التي أجار الله ~~عنها أهل الإسلام ( قال ) أي ابن عباس [ رضي الله عنهما ] كما في نسخة ؛ ~~والظاهر أنها غير صحيحة ، وإن ضمير قال راجع إلى الراوي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما لأن الفاعل في قوله ( وسكت عن الثالثة ) هو ابن عباس رضي الله ~~عنهما وكذا في قوله ( أو قال : فأنسيتها ) وأغرب ابن الملك في شرحه للمشارق ~~حيث قال : الضمير ms4516 في قال لابن عباس رضي الله عنهما وفي سكت للنبي ثم قال ، ~~وقال الهروي في شرح صحيح مسلم الناسي هو سعيد بن جبير وهو الذي روى الحديث ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما فعلى هذا ضمير قال لسعيد ، وضمير سكت لابن عباس ~~اه . وفي متن صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ وأجيزوا الوفد ~~بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة اه . وهذا صريح في أنه من كلام ابن عباس ~~وغير صحيح أن يكون من كلامه قطعا نظرا إلى سابق الحديث ولاحقه ، وإلى ~~اختلاف العلماء في الثالثة كما سيأتي . وقال السيد جمال الدين في روضة ~~الأحباب : إن راوي هذا الحديث سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير قال : لا ~~أدري ما رأى سعيد مصلحة في بيان الثالثة وسكت عنها أو قالها ، ولكني نسيت . ~~ثم قيل : إنها أنفاذ لجيش أسامة ، وكان المسلمون اختلفوا في ذلك على أبي ~~بكر فأعلمهم أن النبي عهد بذلك عند موته . ذكره الزركشي ، وكذا نقل عن ~~المهلب ؛ وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض : يحتمل أن تكون الثالثة ~~قوله : ( لا تتخذوا قبري وثنا يعبد ) فذكره مالك في الموطأ مع إجلاء اليهود ~~من حديث عمر رضي الله عنه . ( متفق عليه ) . # ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أخبرني عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه سمع رسول الله يقول : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ~~حتى لا أدع ) أي لا أترك ( فيها إلا مسلما . رواه مسلم ) . وكذا أبو داود ، ~~والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . PageV07P585 ( وفي رواية ) أي للترمذي ( ~~لئن عشت إن شاء الله ) قيد لقوله : ( ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب ) ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( ليس فيه ) أي في حسان المصابيح ( إلا حديث ابن عباس لا تكون قبلتان ) ~~أي في بلد واحد ( وقد مر في باب الجزية ) يعني لتكراره أسقطته فهو اعتراض ~~واعتذار . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلى اليهود ~~والنصارى من أرض ms4517 الحجاز ) أي من جزيرة العرب ليوافق سائر الروايات ( وكان ~~رسول الله لما ظهر ) أي غلب ( على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها ) أي ~~من خيبر ( وكانت الأرض ) أي جنسها ( لما ظهر ) بصيغة المجهول أي غلب ( ~~عليها ) والجار هو النائب ، وقوله : ( لله ولرسوله وللمسلمين ) متعلقة ~~بكانت . ( فسأل اليهود رسول الله أن يتركهم ) أي في أراضيهم ( على أن يكفوا ~~) بسكون الكاف وضم الفاء ( العمل ) أي يكفوا مؤنته بأن يقوموا بسقي الأرض ~~وتأبير الأشجار وما يتعلق بعمل الزرع ( ولهم نصف الثمر ) بالمثلثة ( فقال ~~رسول الله : نقرهم على ذلك ما شئنا ) أي معاشر الإسلام ( فأقروا ) بصيغة ~~المفعول ؛ وفي نسخة بصيغة المعلوم فالمفعول محذوف أي فأقرهم الصحابة بعده ~~على ذلك ( حتى أجلاهم عمر في إمارته ) PageV07P586 بكسر الهمزة أي خلافته ( ~~إلى تيماء ) بفتح الفوقية وسكون التحتية ( وأريحاء ) بفتح فكسر وحاء مهملة ~~وهما ممدودتان قريتان معروفتان فتيماء على ما في المغرب موضع قريب من ~~المدينة ، وأريحاء على ما في النهاية قرية بقرب بيت المقدس . وقيل : هما ~~موضعان بالشام . وقال النووي : فيه دليل على أن مراد النبي بإخراج اليهود ~~والنصارى من جزيرة العرب إخراجهم من بعضها ، وهو الحجاز خاصة لأن تيما من ~~جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز . ( متفق عليه ) . # 11 # | 2 ( باب الفيء ) 2 # # في المغرب : الفيء ما نيل من الكفار بعدما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار ~~دار الإسلام ، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ، ولا بخمس . وفي المفاتيح : ~~الفيء المال الذي يؤخذ من الكفار بلا قتال أربعة أخماسه للنبي في حياته ~~خاصة ينفق منها على من شاء من عياله ، ويجهز الجيش ويطعم الأضياف ومن جاءه ~~برسالة أو حاجة ، ويقسم الخمس منه على خمسة أسهم . قال ابن الهمام : ما ~~أوجف المسلمون عليه من أموال الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين كما ~~يصرف الخراج ، وكذا الجزية من عمارة القناطر والجسور ، وسد الثغور وكري ~~الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كسيحون وجيحون والفرات ودجلة ، وإلى ~~أرزاق القضاة والمحتسبين والمعلمين والمقاتلة وحفظ الطريق من اللصوص فلا ~~يختص به ms4518 ولا بشيء منه أحد . قالوا : وهي مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها ~~، والجزية ، ولا خمس في ذلك . ومذهب الشافعي إن كل مال أخذ من الكفار بلا ~~قتال عن خوف ، أو أخذ منهم للكف عنهم بخمس ، وما أخذ منهم من غير خوف ~~كالجزية ، وعشر التجارة ، ومال من مات ولا وارث له . ففي القديم : لا يخمس ~~؛ وهو قول مالك . وفي الحديث يخمس ، ولأحمد في الفيء روايتان الظاهر منها ~~لا يخمس هذا الخمس ؛ بل عند الشافعي يصرف إلى من لا يصرف إليه خمس الغنيمة ~~عنده على ما مر ، وذكروا إن قوله في الجزية مخالف للإجماع . قال الكرخي ما ~~قال به أحد قبله ولا بعده ولا في عصره وجه قوله : القياس على الغنيمة بجامع ~~أنه مال مأخوذ من الكفار عن قوة من المسلمين ، واستدل صاحب الهداية بعلمه ~~عليه السلام فإنه أخذ الجزية من مجوس هجر ، ونصارى نجران ، وفرض الجزية على ~~أهل اليمن على كل حالم دينارا ، ولم ينقل قط من ذلك أنه خمسه ، بل كان بين ~~جماعة المسلمين ، ولو كان لنقل ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة ، ~~ومخالفة ما قضت به العادة باطل ، فوقوعه باطل بل قد ورد فيه خلافه وإن كان ~~فيه ضعف ، أخرجه أبو داود عن ابن العدي بن العدي الكندي إن عمر بن عبد ~~العزيز كتب إلى من سأله عن مواضع الفيء أنه ما حكم به عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه ، فرآه المؤمنون عدلا موافقا لقول النبي : ( جعل الله الحق ~~على لسان عمر وقلبه ) فرض الأعطية PageV07P587 وعقد لأهل الأديان ذمة بما ~~فرض عليهم من الجزية لم يضرب فيها بخمس ولا مغنم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه ) بفتح الحاء والدال المهملتين ~~وبالثاء المثلثة قاله ابن الأثير ، وكذا ذكره المؤلف ، وقال : هو بصري ~~واختلف في صحبته [ قال ] ابن عبد البر : والأكثر على إثباتها ، وقال ابن ~~منده : لا تثبت ، وروايته عن النبي قليلة ، وأما روايته عن الصحابة فكثيرة ~~؛ روى عن العشرة ms4519 وأكثر عن عمر بن الخطاب ؛ روى عنه جماعة منهم الزهري ~~وعكرمة . مات سنة اثنتين وتسعين . ( قال : قال عمر رضي الله عنه : ( إن ~~الله قد خص رسول الله في هذا الفيء ) ) قال الطيبي : إشارة إلى قوله تعالى ~~: 16 ( { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ) [ الحشر 6 ] ( بشيء لم يعطه ~~أحدا غيره ) قال شارح من علمائنا الضمير ؛ المفعول في لم يعطه يرجع إلى شيء ~~، وهو عبارة عما اختص به من الفيء ، وهو أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين ~~سهما اه . وهو غريب حيث خالف مذهبه على ما سبق مع أنه لا دلالة في الحديث ~~على الاختصاص المذكور ، بل خص بعموم الفيء بأنه يفعل فيه ويتصرف كيف يشاء ~~من غير تخميس وتقسيم للغانمين كما علم من فعله ، وعمل أصحابه بعده . ( ثم ~~قرأ ) أي عمر رضي الله عنه ( 16 ( { ما أفاء الله } ) ) ؛ وفي نسخة بالواو ~~، وهو ثابت في القرآن ( 16 ( { على رسوله } ) ) أي ما جعله فيأله خالصة ~~وأنعم به عليه خاصة ( 16 ( { منهم } ) ) أي من أموال بني النضير من أموال ~~الكفار ( إلى قوله : 16 ( { قدير } ) ) هذا اختصار من أحد الرواة ، وتمامه ~~مشروحا هذا فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب من الوجيف ، وهو سرعة السير أي ~~ما أسرعتم ، وما نافية ، والمعنى فلم يكن ذلك بإيجاف خيل ولا ركاب منكم على ~~ذلك ، والركاب الإبل ، وحاصله فما أجريتم على تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ~~ركابا ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم لأنه على ~~ميلين من المدينة ، وكان عليه السلام على حمار فحسب ، ولكن الله يسلط رسله ~~على من يشاء أي يقذف الرعب في قلوبهم ، والمعنى أن ما خول الله رسوله من ~~أموال PageV07P588 بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ، ولكن الله ~~سلطه عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، فالأمر مفوض ~~إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة ~~وقهرا ، فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا إلا ثلاثة منهم لفقرهم ~~. ذكره في ms4520 المدارك وغيره ، والله على كل شيء قدير ، فيفعل ما يريد تارة ~~بالوسائط الظاهرة وتارة بمجرد القدرة الباهرة ، ومرة يحكم عاما وأخرى خاصا ~~على ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة . قال الطيبي : والآية على هذا ~~مجملة بينتها الآية الثانية ، وهي : 16 ( { ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى } ) [ الحشر 7 ] اه والصحيح أن الآية الأولى نزلت في أموال بني ~~النضير وقد جعلها لرسوله خاصة ، وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة ~~الغزاة . وفي الآية بيان مصرف خمسها ، فهي مبتدأ لا بيانية ( فكانت هذه ) ~~أي الأموال الحاصلة من الفيء ( خالصة لرسول الله ) أي ليس للأئمة بعده أن ~~يتصرفوا فيها تصرفا ، بل عليهم أن يضعوها في فقراء المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان ، وفيما يجري مجرى ذلك من مصالح المسلمين . كذا ذكره ~~بعض علمائنا من الشراح ( ينفق ) أي حال كونه ينفق أي منها ( على أهله ) أي ~~من نسائه وأبنائه وأهل بيته ، ( نفقة سنتهم ) قال السيوطي : لا يعارضه خبر ~~أنه كان لا يدخر شيئا لغد لأن الادخار لنفسه وهذا لغيره ، وقال النووي : ~~فيه جواز ادخار قوت سنة وهذا لا يقدح في التوكل ، وأجمع العلماء على جواز ~~الادخار فيما يحصل من قريته ، وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخر ~~لعياله ، فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز ، بل يشتري قوت أيام أو أشهر اه ~~. والظاهر أنه يجوز له أن يشتري قدر كفايته إلى حصول الزرع قياسا على ~~الادخار سنة ( من هذا المال ) قال الطيبي : قوله : فكانت هذه المشار إليه ~~الفيء باعتبار الأقسام المذكورة ، وإنما كرر قوله من هذا المال لبيان أن ~~نفقته كانت منه فقوله : ينفق على أهله ، استئناف بيانا للكلام الأول ~~وتفصيلا للإجمال كما في الآية . ( ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ) ~~أي يصرفه في مصالح المسلمين من السلاح والخيل وغيرهما قال ابن الملك أي ~~يقسم منه على خمسة أسهم سهم له ، وسهم لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب ، ~~وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل اه . وهو مع ms4521 كونه لا ~~يستفاد من الحديث مخالف لمذهبه وإنما تبع النووي حيث قال في شرح مسلم : ~~مذهب الشافعي أن النبي كان له في الفيء أربعة أخماس وخمس خمس الباقي ، وكان ~~له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين ، والأربعة الباقية لذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل . وفي المعالم : اختلف أهل العلم في مصرف ~~الفيء بعد رسول الله فقال قوم . هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان : ~~أحدهما : هو للمقاتلة ، والثاني لمصالح المسلمين ، ويبدأ بالمقاتلة ثم ~~بالأهم فالأهم من المصالح ، واختلفوا في تخميس مال الفيء فذهب بعضهم إلى ~~أنه يخمس فخمسه لأهل خمس الغنيمة وأربعة أخماسه للمقاتلة أو للمصالح ، وذهب ~~الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ، ولجميع المسلمين فيه حق قرأ ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه 16 ( { ما أفا PageV07P589 الله على رسوله من ~~أهل القرى } ) حتى بلغ للفقراء ، والذين جاؤوا من بعدهم ، ثم قال : هذه ~~استوعبت المسلمين عامة . وقال : ما على وجه الأرض مسلم إلا له في هذا الفيء ~~حق إلا ما ملكت أيمانكم . ( متفق عليه ) . وفي المعالم أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، ثنا محمد ~~بن إسماعيل يعني البخاري [ رحمه الله تعالى ] ثنا أبو اليمان ، أنا شعيب عن ~~الزهري ، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان البصري أن عمر بن الخطاب دعاه إذ ~~جاء حاجبه يرفا فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذون ؟ ~~قال : نعم . فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال : هل لك في علي وعباس يستأذنان ~~قال : نعم ، فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا وهما ~~يختصمان في الفيء مما أفاء الله على رسوله من بني النضير ، فقال الرهط : يا ~~أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر . قال اهدؤوا أنشدكم بالله ~~الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله قال : ( لا نورث ما ~~تركنا صدقة ) يريد بذلك نفسه قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس ~~رضي الله عنهما فقال ms4522 أنشدكما بالله ، هل تعلمان أن رسول الله قد قال ذلك ، ~~قالا : نعم قال : فإني أحدثكم عن هذا الأمر أن الله قد خص رسوله في هذا ~~الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره فقال : 6 ( { وما أفاء الله على رسوله منهم ~~فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ) إلى قوله 6 ( { قدير } ) [ الحشر 6 ] ~~فكانت هذه خالصة لرسول الله ثم والله ما اختارها دونكم ولا استأثر بها ~~عليكم ، فقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى يقي هذا المال منها فكان رسول الله ~~ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال ~~الله ، فعمل بذلك رسول الله حياته ثم توفي النبي فقال أبو بكر : فأنا ولي ~~رسول الله فقبضه ، فعمل فيه بما عمل رسول الله وأنتم حينئذ ، وأقبل على علي ~~وعباس تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان ، والله يعلم أنه فيه لصادق بار ~~راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر رضي الله عنه فقلت : أنا ولي رسول ~~الله وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله وأبو بكر ~~والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ، ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما ~~واحدة ، وأمركما جميع فقلت لكما : بأن رسول الله قال : ( لا نورث ما تركنا ~~صدقة ) فلما بدا لي أن أدفعه إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه ~~لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله . وأبو بكر ، وما عملت فيه منذ وليت ~~وإلا فلا تكلماني فقلتما ، ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني ~~أن أقضي غير ذلك ، فوالله الذي بأذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء ~~غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلي وإني أكفيكما ( متفق ~~عليه ) . # ( وعن عمر ) ، وفي نسخة عنه ( رضي الله عنه ) ، والظاهر أن الضمير راجع ~~إل PageV07P590 مالك لكن صحته متوقفة على أن هذا الحديث أيضا من روايته عن ~~عمر رضي الله عنه ( قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ) ~~من بيانية أو تبعيضية ms4523 أي والحال أنها من جملة 16 ( { ما أفاء الله على ~~رسوله } ) . وقوله : ( مما لم يوجف ) خبر كانت أي مما لم يسرع ( المسلمون ~~عليه بخيل ولا ركاب ) وهي الإبل التي يسافر عليها لا واحد لها من لفظها ~~واحدة راحلة بل حصل بغير قتال منهم ( فكانت ) أي تلك الأموال ( لرسول الله ~~خاصة ) أي في حياته ( ينفق على أهله ) أي نسائه وبناته ( وخدمة نفقة سنتهم ~~) و [ في نسخة سنته ] وفي نسخة بالتنكير ، وفي رواية ابن الهمام : قوت سنة ~~( ثم يجعل ما بقي ) ، وفي رواية فما بقي جعله ( في السلاح والكراع ) بضم ~~الكاف اسم لجميع الخيل كذا في النهاية ، وفي المغرب قال محمد الكراع : ~~الخيل والبغال والحمير لكن قوله ( عدة في سبيل الله ) وهي ما أعد للحوادث ~~أهبة ، وجهاز اللغز وظاهر في أن المراد بالكراع الدواب التي تصلح للحرب . ~~قال ابن الهمام : معناه أن التصرف فيها كان إليه كيف شاء وهو يؤيد ما ذكرنا ~~فإن مصالح بيت المال إذ ذاك لم تكن أكثر من نفقة الأئمة ، وآلات الجهاد من ~~الكراع والسلاح ونفقته عليه السلام لأنه لم يكن إذ ذاك قضاة ولا جسور ولا ~~قناطر ، وأما نفقة الفقراء المهاجرين فنحن نقطع بأنه كان يفعل ما تحققت له ~~أدنى قدرة عليه . ( متفق عليه ) ؛ ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عوف بن مالك رضي الله عنه ) أي الأشجعي أول مشاهدة خيبر ، وكان مع ~~راية أشجع يوم الفتح سكن الشام ومات بها . روى عنه جماعة من الصحابة ~~والتابعين ( أن رسول الله كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه ) أي بعد ما فضل ~~عن نفقته وضرورياته ( فأعطى الآهل ) بالمد وكسر الهاء أي المتأهل الذي له ~~زوجة . قال الطيبي : اسم فاعل من أهل يأهل بكسر PageV07P591 العين وضمها ~~أهولا إذا تزوج اه . والظاهر أن في معناه من له أحد ممن يجب عليه نفقته ( ~~حظين ) أي نصيبين ( وأعطى الأعزب ) أي الذي لا زوجة له ( حظا فدعيت فأعطاني ~~حظين وكان لي أهل ثم دعى بعدي عمار بن ياسر ms4524 فأعطي حظا واحد . رواه أبو داود ~~) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله أول ما جاءه شيء من ~~الفيء ) قال الطيبي : أول منصوب ظرف لقوله : ( بدأ ) وهو المفعول الثاني ~~لرأيت . قال الخطابي : والمراد ( بالمحررين ) المعتقون وذلك أنهم قوم لا ~~ديوان لهم ، وإنما يدخلون في جملة مواليهم اه . وقال بعض الشراح : أي بدأ ~~في أول وقت مجيء الفيء بإعطائه نصيب المكاتبين ؛ قال ابن الملك : وقيل : أي ~~المنفردين إطاعة الله خلوصا . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها أتى ) ، وفي نسخة قالت : أتى رسول الله أي جيء ~~( بظبية ) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة . في النهاية : هي جراب صغير ~~عليه شعر ؛ وقيل : هي شبه الخريطة والكيس ( فيها خرز ) بفتح الخاء المعجمة ~~والراء فزاي ؛ في القاموس : الخرزة محركة الجوهر وما ينتظم ( فقسمها للحرة ~~والأمة ) أي للجنسين منهما ممن حضر عنده أو ممن عرفه ( قالت عائشة : كان ~~أبي يقسم للحر والعبد ) أي يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر حاجته من ~~الفيء . والظاهر أن يكون المراد من العبد والأمة المعتوقين أو المكاتبين إذ ~~المملوك لا يملك ، ونفقته على ما مالكه لا على بيت المال والله أعلم . ~~بالحال . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه قال : ذكر لعمر بن عبد الخطاب ~~رضي الله عنه الفيء فقال : ما أنا أحق ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب أي لست ~~أولى ( بهذا الفيء منكم ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أحق روي مرفوعا ، ~~وهو على مذهب تميم والنصب أوجه PageV07P592 بدليل أعمال ما في قوله : ( وما ~~أحد منا بأحق به من أحد ) أقول : فيه بحث لاحتمال أن يكون محل الجار مرفوعا ~~أو منصوبا ويمكن أن يقال : الرفع هنا أوجه ليكون عملا باللغتين وتفننا في ~~العبارتين ، ثم في أحق إشارة إلى أنه رضي الله عنه ليس أحق به كما كان عليه ~~الصلاة والسلام أحق به . ( إلا أنا على منازلنا ) قال الطيبي رحمه الله [ ~~تعالى ] : مستثنى من أعم ، عام المفعول له أي لشيء من الأشياء إلا لأنا ms4525 على ~~منازلنا ؛ وقوله : ( من كتاب الله عز وجل ) حال من منازلنا أي حاصلة منه اه ~~. والأظهر أن الاستثناء منقطع أي لنكن نحن على منازلنا ومراتبنا المبينة من ~~كتاب الله كقوله تعالى : 16 ( { للفقراء المهاجرين } ) [ الحشر 8 ] الآيات ~~الثلاث وقوله سبحانه : 16 ( { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } ) ~~[ التوبة 100 ] الآية وغيرهما من الآيات الدالة على تفاوت منازل المسلمين ( ~~وقسم رسول الله ) بالجر عطف على كتاب الله أي ومن قسمه مما كان يسلكه من ~~مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان ، وذوي المشاهد الذين ~~شهدوا الحروب ، وبين المعيل وغيره المشار إليه بقوله : ( فالرجل ) بالرفع ، ~~وكذا قوله : ( وقدمه ) بكسر القاف أي سبقه في الإسلام ، وفي نسخة بفتحهما ~~أي ثبات قدمه في الدين . قيل : تقدير الكلام فالرجل يقسم له ويراعى قدمه في ~~القسم ، أو الرجل ونصيبه على ما يقتضيه قدمه ، أو الرجل وقدمه يعتبران في ~~الاستحقاق وقبول التفاضل كقولهم : الرجل وضيعته ، وكذا قوله : ( والرجل ~~وبلاؤه ) أي شجاعته وجبانه الذي ابتلى به في سبيل الله ، والمراد مشقته ~~وسعيه ( والرجل وعياله ) أي ممن يمونه ( والرجل وحاجته ) أي مقدار حاجته . ~~قال شارح ، وفي كتاب المصابيح : والرجل بالواو وليس بسديد رواية ودراية ، ~~وإنما هو بالفاء التفصيلية ، فالرجل وقدمه على وجه التفسير لقوله : إلا إنا ~~على منازلنا الخ . قال التوربشتي : كان رأي عمر رضي الله تعالى عنه أن ~~الفيء لا يخمس وأن جملته لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لا مزية [ لأحد ] ~~منهم على آخر في أصل الاستحقاق ، وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف ~~المراتب والمنازل ، وذلك إما بتنصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين ~~في الآية خصوصا منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى : 16 ( { ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } ) [ التوبة 100 ] أو بتقديم ~~الرسول وتفضيله إما لسبق إسلامه ، وإما بحسن بلائه ، وإما لشدة احتياجه ~~وكثرة عياله . ( رواه أبو داود ) . # ( وعنه ) أي عن مالك بن أوس رضي الله عنه ( قال : قرأ عمر بن الخطاب ~~PageV07P593 رضي الله عنه : 16 ( { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } ) حتى ~~بلغ 16 ( { عليم حكيم } ) ) يعني ms4526 والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي ~~الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل فريضة من الله والله ~~عليم حكيم . ( فقال : هذه ) أي الآية ( لهؤلاء ) أي لأهل الزكاة وهم ~~مصارفها ( ثم قرأ 16 ( { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول } ~~) حتى بلغ ، 16 ( { وابن السبيل } ) ) يعني ولذي القربى ، واليتامى ~~والمساكين ، وابن السبيل ( ثم قال : هذه لهؤلاء ) أي لأهل الخمس ( ثم قرأ : ~~16 ( { أفاء الله على رسوله من أهل القرى } ) حتى بلغ 16 ( { للفقراء } ) ) ~~كان الظاهر أنه يقرأ من قوله : 16 ( { وما أفاء الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم } ) [ الحشر 6 و 7 ] الآية فإنها نص في الفيء الذي لا يقسم ، وأما ~~هذه الآية فتمامها 16 ( { فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل } ) [ الحشر 6 و 7 ] وهي ظاهرة في التخميس . ويمكن أن يكون ~~المراد منها أنه لله حقيقة وللرسول خاصة يصرف في المذكورين ثم أبدل عنهم ~~بقوله : للفقراء الآيات ( 16 ( { والذين جاؤوا } ) ) كان الظاهر أن يقول : ~~للفقراء المهاجرين ، والذين تبوأ الدار ، والذين جاؤوا فطوى الأنصار فيما ~~بينهما . وفي نسخة ثم قرأ والذين جاؤوا فالتقدير حتى بلغ للفقراء الآيتين ، ~~ثم قرأ والذين جاؤوا ( 16 ( { من بعدهم } ) ) أي بعد المهاجرين والأنصار ~~إلى يوم القيامة يقولون : ربنا اغفر لنا ولأخواننا أي في الإسلام الذين ~~سبقونا في الهجرة ، والنصرة بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا أي حقدا ~~وعداوة للذين آمنوا ، أي لهم وضع الظاهر موضع المضمر إشارة إلى العلة لتسري ~~في غيرهم من المؤمنين واحترازا عن المرتدين ولا خفاء في أن الخوارج ~~والروافض محرومون عن الدخول في هذه الآية الشريفة ، فينبغي أن لا يكون لهم ~~حظ في الفيء والله أعلم . ( ثم قال ) : أي عمر رضي الله عنه ( هذه ) أي ~~الآيات ( استوعبت المسلمين عامة ) يعني بخلاف الآيتين السابقتين حيث خصت ~~إحداهما بأهل الزكاة الأخرى بأهل الخمس ، وقيل : الإشارة إلى أموال الفيء ~~الدالة عليها الآية المذكورة من قوله : 16 ( { ما أفاء الله على رسوله } ) ~~أي هي معدة لمصالحهم ونوائبهم ، وكان رأي عمر أن الفيء لا ms4527 يخمس كما تخمس ~~الغنيمة ، بل تكون بجملته معدة لمصالح المسلمين ومجعولة لنوائبهم على [ ~~تفاوت ] درجاتهم وتفاوت طبقاتهم ، وإليه ذهب عامة أهل الفتوى غير الشافعي ، ~~فإنه كان يرى أن يخمس الفيء PageV07P594 ويصرف أربعة أخماسه إلى المقاتلة ~~والمصالح ؛ وفي شرح السنة ذهب عمر رضي الله عنه إلى أن هذه الآيات منسوق ~~بعضها مع بعض ، وأن جملة الفيء لجميع المسلمين يصرفها الإمام على ما يراه ~~من الترتيب وهو قوله : عامة أهل الفتوى ، واختلفوا في التفضيل على السابقة ~~والنسب ، فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى التسوية بين الناس ولم يفضل ~~بالسابقة حتى قال له عمر رضي الله عنه : ( أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم وهاجروا من ديارهم كمن دخل في الإسلام كرها ) فقال : ( ~~إنما عملوا لله ، وإنما أجورهم على الله ، وإنما الدنيا بلاغ ) وكان عمر ~~رضي الله عنه يفضل بالسابقة والنسب ، فكان يفضل عائشة على حفصة ويقول : ( ~~إنها كانت أحب إلى رسول الله منك وأبوها كان أحب إلى رسول الله من أبيك ) ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض ~~لي فقلت : إنما هجرتي وهجرته واحدة . قال : إن أباه كان أحب إلى رسول الله ~~من أبيك ، وأنه كان أحب إلى رسول الله منك ، وإنما هاجر بك أبوك ، ومال ~~الشافعي إلى التسوية وشبهه بالميراث يسوى فيه بين الولد البار والعاق ، ~~وسهم الغنيمة يسوى فيه بين الشجاع الذي حصل الفتح على يديه وبين الجبان إذا ~~شهدا جميعا الواقعة . ( فلئن عشت ) أي حييت إلى فتح بلاد الكفر وكثرة الفيء ~~لأوصلن جميع المحتاجين إلى ما يحتاجون إليه ، ( فليأتين الراعي ) بالنصب ~~على المفعولية ( وهو بسر وحمير ) بفتح السين وسكون الراء المهملتين اسم ~~موضع بناحية اليمن وحمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وهو أبو ~~قبيلة من اليمن أضيف إليهم لأنه محلتهم ، وقيل : سر وحمير موضع من بلاد ~~اليمن وأصل السر وما ارتفع من منحدر أو ما انحدر من مرتفع ، وإنما ذكر سر ~~وحمير لما بينه وبين المدينة من ms4528 المسافة الشاقة . وذكر الراعي مبالغة في ~~الأمر الذي أراده من معنى التعميم في إيصال القسم إلى الطالب وغيره ، ~~والقريب والبعيد والفقير والحقير ، وذلك لأن الراعي يشغله الرعي عن طلب حقه ~~أو لحقارته يظن أنه لا يعطى له شيء ، بل قل : أن يعلم أن له حقا في ذلك ، ~~ثم الجملة حال من المفعول معترضه بينه وبين فاعله وهو قوله : ( نصيبه ) أي ~~حصته أو [ المقدار ] المقدر ( له منها ) أي من أموال الفيء ( لم يعرق فيها ~~) أي حال كونه لم يتعب في تحصيلها وأخذها ( جبينه رواه ) أي صاحب المصابيح ~~( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( وعنه ) أي عن ابن أوس رضي الله عنه ( قال : كان فيما احتج به عمر رضي ~~الله عنه ) أي استدل به على أن الفيء لا يقسم وذلك بمحضر من الصحابة ولم ~~ينكروا عليه ( إن PageV07P595 قال : ) اسم كان ( كانت لرسول الله ثلاث ~~صفايا ) بالإضافة ، وهي جمع صفية وهي ما يصطفي ويختار . قال الخطابي : ~~الصفي ما يصطفيه الإمام عن عرض الغنيمة من شيء قبل أن يقسم من عبد أو جارية ~~أو فرس أو سيف أو غيرها ، وكان مخصوصا بذلك مع الخمس له خاصة ، وليس ذلك ~~لواحد من الأئمة بعده . قالت عائشة رضي الله عنها : كانت [ صفية ] من الصفي ~~أي كانت صفية بنت حيي زوج النبي من صفي المغنم ( بنو النضير ) أي أراضيهم ( ~~وخيبر وفدك ) بفتحتين قرية بناحية الحجاز ( أفاءها الله تعالى على نبيه ) ، ~~وقد تنازع فيها علي والعباس فدفعها عمر رضي الله عنه إليهما ، كذا قيل : ~~وفي القاموس : وفدك محركة قرية بخيبر ، والمعنى أنه اختار لنفسه هذه ~~المواضع الثلاثة ، وفي نسخة بتنوين ثلاث وصفايا بني النضير بالياء على أنه ~~مجرور [ بإضافة ] صفايا إليه ، ويلزم منه أن يكون خيبر وفدك بفتح آخرهما ، ~~والنسخ المصححة والأصول المعتمدة على خلاف ذلك مع أنه خلاف الدراية أيضا ~~فتأمل ( فأما بنو النضير ) أي الأموال الحاصلة من عقارهم ( فكانت حبسا ) ~~بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة أي محبوسة ( لنوائبه ) أي لحوائجه وحوادثه ~~من الضيفان والرسل وغير ذلك من السلاح ms4529 والكراع . قال الطيبي : وهي جمع ~~نائبة ، وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوائج . ( وأما فدك ~~فكانت حبسا لأبناء السبيل ) قال ابن الملك : يحتمل أن يكون معناه أنها كانت ~~موقوفة لأبناء السبيل أو معدة لوقت حاجتهم إليها وقفا شرعيا ( وأما خيبر ~~فجزأها ) بتشديد الزاي بعدها همز أي قسمها وجعلها ( رسول الله ثلاثة أجزاء ~~جزأين بين المسلمين وجزأ نفقة لأهله ) . في شرح السنة إنما فعل النبي ذلك ~~لأن خيبر كانت لها قرى كثيرة فتح بعضها عنوة ، وكان للنبي منها خمس الخمس ، ~~وفتح بعضها صلحا من غير قتال وإيجاف خيل وركاب ، وكان فيأ خالصا لرسول الله ~~يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين ، فاقتضت ~~القسمة والتعديل أن يكون الجميع بينه وبين الجيش أثلاثا اه . وقد سبق تحقيق ~~هذا المبحث في كلام ابن الهمام ( فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء ~~المهاجرين . رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن المغيرة ) اعلم أن المغيرة في أسماء رجال المصنف ثلاثة أحدهم ابن ~~شعبة PageV07P596 وتقدم ترجمته ، وهو صحابي ، والظاهر من الإطلاق أنه ~~المراد ، وثانيهم المغيرة بن زياد الموصلي روى عن عكرمة ومكحول وعنه وكيع ~~وعاصم وجماعة ، وقال أحمد بن حنبل : هو منكر الحديث . وثالثهم المغيرة بن ~~مقسم الكوفي الفقيه الأعمى روى عن أبي وائل والشعبي وعنه شعبة والفضيل وروى ~~جرير عنه قال : ما وقع في مسامعي شيء فنسيته ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ~~، وهما تابعيان لكن مات المغيرة بن شعبة سنة خمسين وعمر بن عبد العزيز ولي ~~الخلافة سنة تسع وتسعين فلا يثبت اجتماعهما حينئذ ، ويتعين أحد الأخيرين ، ~~والثالث أولى والله تعالى أعلم . ( قال : إن عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه ) أي ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي . قال المؤلف : يكنى أبا حفص ~~أمه بنت عاصم بن عمر بن الخطاب واسمها ليلى روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~وعنه الزهري وأبو بكر بن حزم ، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة ~~تسع وتسعين ومات سنة ms4530 إحدى ومائة في رجب بدير سمعان من أرض حمص ، وكانت مدة ~~ولايته سنتين وخمسة أشهر وأياما وله من العمر أربعون سنة . وقيل : لم ~~يستكملها ، وكان على صفة من الزهد والعبادة والتقى والعفة وحسن السيرة لا ~~سيما أيام ولايته . قيل : لما أفضت إليه الخلافة سمع من منزله بكاء عال ~~فسئل عن ذلك فقالوا : إن عمر خير جواريه ، فقال : نزل بي ما شغلني عنكم فمن ~~أحب أن أعتقه أعتقت ومن أحب أن أمسكه أمسكت ولم يكن لي إليها شيء ، وسأل ~~عقبة بن نافع زوجته فاطمة بنت عبد الملك فقال : ألا تخبريني عن عمر فقالت : ~~ما أعلم أنه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه . ~~وقالت : قد يكون في الرجال من هو أكثر صلاة وصياما من عمر ، ولكني لم أر من ~~الناس أحدا قط أشد خوفا من ربه منه . كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده ~~فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه ثم يستيقظ ويفعل مثل ذلك ليله أجمع ، ~~ومناقبه كثيرة ظاهرة ومن جملتها ما في هذا الحديث من أنه ( جمع بني مروان ~~حين استخلف ) بصيغة المجهول أي جعل خليفة ( فقال : إن رسول الله كانت له ~~فدك ) أي خاصة ( فكان ينفق منها ) أي على نفسه وأهله ( ويعود منها على صغير ~~بني هاشم ) أي يحسن منها على صغارهم مرة بعد أخرى ، والمعنى أن كلما فرغ ~~نفقتهم رجع عليهم وعاد إليهم بنفقة أخرى ، فالعائدة أخص من الفائدة في أساس ~~البلاغة يقال : عاد فلان بمعروفه ، وهذا الأمر أعود عليك أي أرفق بك من ~~غيره ، وما أكثر عائدة فلان على قومه وأنه لكثير العوائد عليهم ، ( ويزوج ~~منها أيمهم ) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة أي عزابهم . في القاموس : ~~الأيم ككيس من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ، ومن لا امرأة له ( وأن فاطمة ~~سألته أن يجعلها لها فأبى ، فكانت كذلك في حياة رسول الله حتى مضى لسبيله ) ~~أي لما هيأه الله من النعيم والكرامة والوصول إلى لقائه تعالى . ذكره ~~الطيبي ، وهو ms4531 كناية عن موته فكأنه قال : حتى ذهب الرسول بعد PageV07P597 ~~تبليغ كمال الرسالة لسبيله الذي جاء منه إلى ربه ومرسله ؛ ( فلما أن ولي ) ~~بضم فتشديد مكسور أي تولى ( أبو بكر عمل فيها بما عمل رسول الله في حياته ~~حتى مضى لسبيله ) أي مات ورجع إلى حكم ربه ، ( فلما أن ولي عمر بن الخطاب ~~عمل فيه بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ثم اقتطعها مروان ) أي في زمن عثمان ~~رضي الله تعالى عنهم ، والمعنى جعلها قطيعة لنفسه وتوابعه ، والقطيعة ~~الطائفة من أرض الخراج يقطعها السلطان من يريد ومروان هو مروان بن الحكم جد ~~عمر بن عبد العزيز ولد على عهد رسول الله ولم ير النبي لأن النبي نفى أباه ~~إلى الطائف ، فلم يزل بها حتى ولي عثمان رضي الله عنه فرده إلى المدينة ~~فقدمها وابنه معه ( ثم صارت ) أي الولاية أو فدك ( لعمر بن عبد العزيز ) ~~وضع موضع لي ملتفتا ليشعر بأن نفسه غير راضية بهذا ( فرأيت أمرا منعه رسول ~~الله فاطمة رضي الله عنها ليس لي بحق ) أي ليس لأحد فيها استحقاق ولو كان ~~خليفة فضلا عن غيره ، ( وأني أشهدكم أني رددتها ) أي فدك على ما كانت ( ~~يعني ) أي يريد عمر بقوله : ( على ما كانت على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر ~~رضي الله تعالى عنهما . رواه أبو داود ) . # 15 PageV07P598 # | 1 ( كتاب الصيد والذبائح ) 1 # الصيد مصدر بمعنى الاصطياد وقد يطلق على المصيد تسمية للمفعول بالمصدر ، ~~وهو المناسب هنا لمقابلة الذبائح ، فإنها جمع الذبيحة بمعنى المذبوح ثم ~~الاصطياد يحل في غير الحرم لغير المحرم ، والمصيد يحل إن كان مأكولا لقوله ~~تعالى : 16 ( { إذا حللتم فاصطادوا } ) [ المائدة 2 ] وقوله تعالى : 16 ( { ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ) [ المائدة 96 ] والأمر للاستحباب ، ~~فإنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك فكان مباحا كالاحتطاب ؛ والأصل ~~في هذا الباب قوله تعالى : 16 ( { وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن ~~مما علمكم الله } ) [ المائدة 4 ] بالعطف على الطيبات أي أحل لكم صيد ما ~~علمتم أو ما ms4532 شرطية وجوابه ، فكلوا مما أمسكن عليكم والجوارح الكواسب من ~~سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والبازي والكلب ~~بكسر الكاف مؤدب الجوارح مأخوذ من الكلب لأن ذلك أكثر ما يكون في الكلاب أو ~~لأن السبع يسمى كلبا ، ثم يعلم المعلم بترك أكل الكلب ثلاث مرات ورجوع ~~البازي بدعائه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ) أي الطائي قدم على النبي في شعبان سنة ~~PageV08P003 سبع ونزل الكوفة وسكن بها وفقئت عينه يوم الجمل مع علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه وشهد صفين والنهروان ومات بالكوفة سنة سبع وستين ، وهو ~~ابن مائة وعشرين ، وقيل : مات بقرقليسا . روى عنه جماعة ( قال : قال لي ~~رسول الله : إذا أرسلت ) أي إذا أردت ( أن ترسل كلبك ) أي المعلم ( فاذكر ~~اسم الله ) أي حالة إرساله إذ الإرسال بمنزلة الرمي وإمرار السكين ، فلا بد ~~من التسمية عنده أما لو تركه ناسيا فيحل ، ولو تركها عامدا عند الإرسال ثم ~~زجر الكلب فانزجر وسمى بعد الزجر وأخذ الصيد وقتل لا يحل ؛ كذا في فتاوى ~~قاضي خان ، ولعله لم يقل : فاذكر اسم الله عليه أي على أن الضمير يكون ~~راجعا إلى الإرسال المفهوم من المصدر ، ويكون المراد حال إرساله لئلا يتوهم ~~رجع الضمير إلى الكلب فإنه المتبادر والأقرب ( فإن أمسك عليك ) في الأساس ~~أمسك عليك زوجك وأمسك عليه ماله حبسه أي إن حبس الكلب الصيد لك ( فأدركته ~~حيا فاذبحه ) ، فلو ترك الذكاة عمدا حرم لأنه ميتة ، ( وإن أدركته ) أي ~~الصيد ( قد قتل ) بصيغة الفاعل أي قتله الكلب . وفي نسخة قتل بصيغة المجهول ~~في المواضع الثلاثة ( ولم يأكل منه فكله ) أمر إباحة ( وإن أكل فلا تأكل ) ~~نهي تحريم . ( إنما أمسك على نفسه ) أي أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك ، ~~وهذا يدل على أنه لو أكل الكلب بعد تركه ثلاثا تبين جهله ، ( فإن وجدت مع ~~كلبك غيره ) أي كلبا لم يرسله أحد أو أرسله من لم تحل ذبيحته كالمجوسي ، ( ~~وقد قتل فلا تأكل ) ! وعليه الأكثر ، وبه ms4533 قال ابن عباس وابن عمر ، وأصح ~~قولي الشافعي أن الإرسال شرط حتى أن الكلب إذا انفلت من صاحبه وأخذ صيدا ~~وقتله لا يؤكل . كذا ذكره البرجندي ، ( فإنك لا تدري أيهما قتله ) . وفي ~~نسخة قتل بلا ضمير ثم أيهما مبتدأ وقتله خبر والجملة في موضع نصب بتدري وهي ~~معلقة عن العمل لفظا لأنها من أفعال القلوب ، كذا ذكره أبو البقاء في أعراب ~~قوله تعالى : 16 ( { لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } ) [ النساء 11 ] قال ~~الشمني : وفي الكتب الستة عن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله إني ~~أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه ، فقال : لا تأكل فإنما ~~سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر ، ولذا قال علماؤنا : يشترط أن لا يشارك ~~المعلم ما لا يحل صيده وهو كلب غير معلم أو كلب مجوسي ، أو كلب لم يرسل ~~للصيد ، أو كلب أرسل له وترك التسمية عليه عمدا ، واجتمع الحرمة والإباحة ~~فغلبت الحرمة . واستدل به علماؤنا أيضا على أن الشرط في الذابح أن لا يكون ~~تارك التسمية عمدا مسلما كان أو كتابيا ، ووجه الدلالة أنه علل الحرمة بترك ~~التسمية عمدا ، وأما إن نسي التسمية صح لأن النسيان مرفوع الحكم عن الأمة ~~لقوله : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . رواه الطبراني ~~بسند صحيح عن ثوبان . ولأن في اعتباره حرجا لأن الإنسان كثير النسيان ، ~~والحرج مدفوع في الشرع . ( وإذا رميت ) أي أردت أن ترمي ( بسهمك فاذكر اسم ~~الله فإن غاب عنك يوما ) أي الصيد ( فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل ~~PageV08P004 إن شئت ) ، وإنما قيده بالمشيئة هنا وأطلقه هناك ، وإن كان ~~الأمر فيهما للإباحة إيماء إلى الشبهة هنا فإن في غيبته مدة مديدة احتمال ~~أن يكون موت الصيد بسبب آخر غير معلوم لنا والله [ تعالى ] أعلم . وقد قال ~~علماؤنا : شرط الحل بالرمي التسمية والجرح وأن لا يقعد عن طلبه إن غاب ~~الصيد حال كونه متحاملا سهمه لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه ، والطبراني في ~~معجمه ، عن ms4534 أبي رزين عن النبي في الصيد يتوارى عن صاحبه قال : لعل هوام ~~الأرض قتلته ؟ وروى عبد الرزاق نحوه عن عائشة مرفوعا وإن ( وجدته غريقا في ~~الماء فلا تأكل ) أي لاحتمال أن يكون موته بسبب الماء لا بسبب رميك . ( ~~متفق عليه ) . في شرح السنة : هذا الحديث يتضمن فوائد من أحكام الصيد منها ~~إن من أرسل كلبا على صيد فقتله يكون حلالا ، وكذلك جميع الجوارح المعلمة من ~~الفهد والبازي والصقر ونحوها ؛ والشرط أن تكون الجارحة معلمة . ولا يحل ~~قتيل غير المعلم ، والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلى استشلى ، وإذا ~~زجر انزجر ، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل ، فإذا فعل ذلك مرارا وأقله ثلاث ~~كان معلما يحل بعد ذلك قتيله . وقوله : إذا أرسلت كلبك دليل على أن الإرسال ~~من جهة الصائد شرط حتى لو خرج الكلب بنفسه فأخذ صيدا وقتله لا يكون حلالا ، ~~وفيه بيان إن ذكر اسم الله شرط في الذبيحة حالة ما تذبح ، وفي الصيد حالة ~~ما يرسل الجارحة أو السهم ، فلو ترك التسمية اختلفوا فيه ، فذهب جماعة إلى ~~أنه حلال وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وإليه ذهب مالك والشافعي ~~وأحمد وقالوا : المراد من ذكر اسم الله ذكر القلب ، وهو أن يكون إرساله ~~الكلب على قصد الاصطياد به لا على وجه اللعب ، وذهب قوم إلى أنه لا يحل ~~سواء ترك عامدا أو ناسيا وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة . وروي ذلك عن ~~محمد بن سيرين والشعبي وبه قال أبو نور وداود ، وذهب جماعة إلى أنه لو ترك ~~التسمية عامدا لا يحل وإن ترك ناسيا يحل ، وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة ~~وإسحاق . # ( ( وعنه ) أي عن عدي ( قال : قلت : يا رسول الله إنا نرسل الكلاب ~~المعلمة ) بفتح اللام المشددة أي فبين ما يجوز لنا أكله وما لا يجوز ( قال ~~: كل ما أمسكن عليك ) . في هذا الإطلاق المطابق لقوله تعالى : 16 ( { فكلوا ~~مما أمسكن عليكم } ) [ المائدة 4 ] من غير قيد بالجرح تأييد لما روى الحسن ~~عن أبي حنيفة وأبي ms4535 يوسف أنه لا يشترط الجرح . وظاهر المذهب أنه PageV08P005 ~~يشترط جرح ذي الناب وذي المخلب للصيد في أي موضع كان لتحقق الذكاة ~~الاضطرارية . قالوا : ووجهه أن المقصود إخراج الدم المسفوح وهو بالجرح عادة ~~فأقيم الجرح مقامه كما في الذكاة الاختيارية ، والرمي بالسهم ولأنه لو لم ~~يجرحه صار موقوذة وهي محرمة بالنص . ( قلت : وإن قتلن ) أي الصيد وإن وصلية ~~( قال : وإن قتلن قلت : أنا نرمي بالمعراض ) بكسر الميم هو السهم الثقيل ~~الذي لا ريش له ولا نصل ، ذكره ابن الملك وهو كذا في النهاية . وفي المغرب ~~: سهم لا ريش عليه يمضي عرضا فيصيب بعرض العود لا بحده . وفي القاموس كعراب ~~سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده ؛ وقال النووي : ~~بكسر الميم خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو ~~الصحيح في تفسيره . وقال الهروي : هو سهم لا ريش فيه ولا نصل ، وقيل : سهم ~~طويل له أربع قدد رقاق ، فإذا رمي به اعترض ؛ وقيل : هو رقيق الطرفين غليظ ~~الوسط إذا رمي به ذهب مستويا اه . ويصح إرادة الكل كما لا يخفى ، ويدل عليه ~~الجواب ( قال : كل ما خزق ) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ ~~ذكره السيوطي ، وفي النهاية خزق السهم أصاب الرمية ونفذ فيها ؟ وقال النووي ~~: خزق بالخاء والزاي المعجمتين معناه نفذ . وقال بعض الشراح من علمائنا : ~~الخزق الطعن ، وهو الظاهر ويؤيده ما في القاموس خزقه طعنه ، والخازق السنان ~~ومن السهام المقرطس ، وفيه رمى فقرطس أي أصاب القرطاس ، فالمعنى كل ما جرح ~~وقتل ، وهو ما أصاب بحده لقوله : ( وما أصاب ) أي المعراض وغيره ( بعرضه ) ~~أي بحيث ما جرحه ( فقتل ) بصيغة الفاعل أي فقتله كما في نسخة صحيحة ، يعني ~~بثقله ( فإنه وقيذ ) بالذال المعجمة فعيل بمعنى المفعول أي موقوذ مضروب ~~ضربا شديدا بعصا أو حجر حتى مات . قال السيوطي : الوقيذ ما قتل بعصا أو حجر ~~أو ما لا حد له ؛ ( فلا تأكل ) جواب الشرط أو خبر المبتدأ لتضمنه معنى ~~الشرط ، وقوله : فإنه وقيذ ms4536 علة للنهي قدمت عليه ، ويمكن أن تكون الجملة ~~الاسمية هي الجزاء والنهي فرع مرتب عليه فيكون استدلالا بقوله تعالى : 16 ( ~~{ والموقوذة } ) [ المائدة 3 ] قال النووي : الوقيذ والموقوذ هو الذي يقتل ~~بغير محدد من عصا أو حجر أو غيرهما ، واتفقوا على أنه إذا اصطاد بالمعراض ~~فقتل الصيد بحده حل ، وإن قتله بعرضه لم يحل . وقالوا : لا يحل ما قتله ~~بالبندقة مطلقا لحديث المعراض ، وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء ~~الشام : يحل ما قتل بالمعراض والبندقة . ( متفق عليه ) . وفي الشمني ، روى ~~أصحاب الكتب الستة عن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله إني أرمي ~~بالمعراض الصيد فأصيد ، قال : ( إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل ~~فلا تأكل فإنه وقيذ ) وقال : ولأنه لا بد من الجرح ليتحقق معنى الذكاة ، ~~وعرض المعراض لا يجرح ولذا لو قتله ببندقة ثقيلة ذات حدة حرم الصيد لأن ~~البندقة تكسر ولا تجرح ، فكانت كالمعراض ، أما لو كانت خفيفة ذات حدة لم ~~يحرم لتيقن الموت بالجرح . فلو رمى صيدا بسكين أو بسيف أن أصابه بحدة أكل ~~وإلا لا ، ولو رماه بحجر إن كان ثقيلا لا يؤكل وإن جرح لاحتمال أنه قتل ~~بثقله وإن كان خفيفا وبه حدة وجرح يؤكل لتيقن PageV08P006 الموت بالجرح ، ~~والأصل هنا أن الموت إن حصل بالجرح بيقين يؤكل ، وإن حصل بالثقل أوشك فيه ~~لا يؤكل حتما أو احتياطا . # ( ( وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه ) بضم ففتح بايع النبي بيعة ~~الرضوان وأرسله إلى قومه فأسلموا ، نزل الشام ومات بها سنة خمس وسبعين ( ~~قال : قلت : يا نبي الله ) ، وفي نسخة : يا رسول الله ( إنا ) أي نحن ( ~~بأرض قوم أهل الكتاب ) بدل أو بيان ( أفنأكل في آنيتهم ؟ ) قال الطيبي : ~~الهمزة يجوز أن تكون مقحمة لأن الكلام سيق للاستخبار ، وقوله : فنأكل معطوف ~~على ما قبل الهمزة يعني فالتقدير أنا نكون بأرض قوم فنأكل ، وأن يكون على ~~معناها فيقدر معطوف عليه بعدها أي أتأذن لنا فنأكل في آنيتهم ( وبأرض صيد ) ~~الإضافة لأدنى ملابسة أي بأرض يوجد فيها الصيد ms4537 ، أو يصيد أهلها حال كوني ( ~~أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم ، وبكلبي المعلم فما يصلح لي ) أي وما لا ~~يصلح لي [ أكله ] ، ولما كان السؤال مركبا من مسألتين ( قال ) مفصلا في ~~الجواب : ( أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب ) أي ومن الأكل فيها ، ( فإن ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ) أي احتياطا لقوله : ( دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك ) وتنزها عن استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل ، ~~وتنفيرا عن مخالطتهم على طريق المبالغة وهذا هو التقوى ، وما بعده حكم ~~الفتوى . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الآتي ذكره ( وإن لم تجدوا ) ~~أي غيرها ( فاغسلوها ) أمر وجوب إذا كان هناك غلبة الظن على نجاستها وأمر ~~ندب إذا كان الأمر بخلاف ذلك . قاله ابن الملك : أمره يغسل إناء الكفار ~~فيما إذا تيقن نجاسته ومالا فكراهته تنزيهية ، ( وكلوا فيها ) . قال ~~البرماوي : ظاهره أنه لا يستعمل آنيتهم بعد الغسل إذا وجد غيرها ، وقد قال ~~الفقهاء : يجوز استعمال آنيتهم بعد الغسل بلا كراهية سواء وجد غيرها أو لا ~~، فتحمل الكراهة في الحديث على أن المراد الآنية التي كانوا يطبخون فيها ~~لحوم الخنزير ويشربون فيها الخمر ، وإنما نهى عنها الغسل للاستقذار وكونها ~~معتادة النجاسة ، ومراد الفقهاء الأواني التي ليست مستعملة في النجاسات ~~غالبا ، وذكره أبو داود في سننه صريحا . قال النووي : ذكر هذا الحديث ~~البخاري ومسلم مطلقا وذكره أبو داود مقيدا قال : إنا نجاور أهل الكتاب وهم ~~يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله : ( إن ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ) الحديث ثم ذكر مثل ما تقدم في كلام ~~PageV08P007 البرماوي ، وقال : فالنهي بعد الغسل للاستقذار كما يكره الأكل ~~في المحجمة المغسولة ( وما صدت ) بكسر الصاد أي وأما ما صدته ( بقوسك ) أي ~~برميك السهم بمعونة قوسك ( فذكرت اسم الله ) أي في أول رميك ( فكل وما صدت ~~بكلبك المعلم فذكرت اسم الله ) أي حين إرسالك إياه ( فكل وما صدت بكلبك غير ~~معلم ) بجر غير على البدلية ، وفي نسخة بالنصب على الاستثناء ، وفي نسخة ms4538 ~~غير المعلم بالتعريف ، ( فأدركت ذكاته ) بالذال المعجمة أي ذبحه ، والمعنى ~~أدركته حيا وذبحته . ( فكل . متفق عليه ) . # ( ( وعنه ) أي عن أبي ثعلبة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : إذا ~~رميت بسهم ) الباء للتعدية ، وفي نسخة بسهمك ، وفى أخرى سهمك بالنصب ، ففي ~~القاموس : رمي الشيء وبه ، فالتقدير إذا رميت السهم على صيد أو إذا رميت ~~الصيد بسهم ( فغاب عنك ) أي يوما أو أكثر ولم تجد فيه إلا أثر سهمك ( ~~فأدركته فكل . ) أي إن شئت لما سبق ، في نسخة فكل أي منه ( ما لم ينتن ) ~~بضم الياء وبفتح وكسر التاء من نتن الشيء وأنتن إذا صار ذا نتن ، وفي ~~الصحاح ونتن الشيء ككرم ، فهو نتين كقريب ونتن كضرب وفرح وأنتن إنتانا اه . ~~فيجوز في المجرد تثليث العين ماضيا ومضارعا قال علماؤنا : وهذا على طريق ~~الاستحباب وإلا فالنتن لا أثر له في الحرمة . قال ابن الملك : وقد روي أنه ~~عليه السلام أكل متغير الريح ، وقال النووي : النهي عن أكل المنتن محمول ~~على التنزيه لا على التحريم ، وكذا سائر الأطعمة المنتنة إلا أن يخاف فيها ~~ضرر . ( رواه مسلم ) . # ( ( وعنه ) أي عن أبي ثعلبة رضي الله عنه ( عن النبي قال في الذي يدرك ~~صيده بعد ثلاث : فكله ) ، وفي نسخة فكل بحذف الضمير . قال الطيبي : الفاء ~~جزاء شرط محذوف أي قال في شأن المدرك إذا أدركته فكله ( ما لم ينتن . رواه ~~مسلم ) . PageV08P008 # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قالوا : ) أي بعض الصحابة ( إن هنا ) ~~أي في المدينة أو غيرها ( أقواما ) جمع قوم أي جماعة كثيرين إشارة إلى عموم ~~البلوى المانع من مراعاة الاحتياط والتقوى المحتاج إلى الرجوع للفتوى ( ~~حديث ) بالتنوين أي جديد ( عهدهم ) بالرفع على الفاعلية ، وفي نسخة ~~بالإضافة . وقال الطيبي : حديث عهدهم إما جملة اسمية قدم خبرها على اسمها ~~ووقعت صفة لأقواما ، أو يكون حديث خبرا ثانيا لأن عهدهم فاعلا له ( بشرك ) ~~متعلق بحديث أي بكفر ( يأتوننا بلحمان ) بضم اللام جمع لحم ( لا ندري ~~أيذكرون اسم الله عليها ) أي على ذوات اللحوم عند ذبحها ( أم ms4539 لا ، قال : ~~اذكروا اسم الله ) ، وفي بعض النسخ : ( اذكروا أنتم اسم الله ( وكلوا ) ) ~~قال ابن الملك : ليس معناه أن تسميتكم الآن تنوب عن تسمية المذكي ، بل فيه ~~بيان إن التسمية مستحبة عند الأكل ، وإن ما لم تعرفوا ذكر اسم الله عليه ~~عند ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح أكل ذبيحته حملا لحال المسلم على ~~الصلاح . وفي شرح السنة احتج من لم يجعل التسمية شرطا بهذا الحديث لأنه لو ~~كانت التسمية شرط الإباحة كان الشك في وجودها مانعا من أكلها كالشك في أصل ~~الذبح ، واحتج من شرط التسمية بقوله تعالى : 16 ( { ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه } ) [ الأنعام 121 ] وأنه لفسق ، وتأوله من لم يرها شرطا على ~~أن المراد منه ما ذكر عليه غير اسم الله بدليل قوله : 16 ( { وأنه لفسق } ) ~~[ الأنعام 121 ] والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة : 16 ( ~~{ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } ) إلى قوله : 16 ( { أو فسقا أهل لغير ~~الله به } ) [ الأنعام 145 ] وفي المدارك الآية تحرم متروك التسمية وخصت ~~النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكرا ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم ~~يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم يعني قوله تعالى : 16 ( ~~{ وإن أطعتموهم أنكم لمشركون } ) [ الأنعام 121 ] وهو وإن نزل في الميتة ~~لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، قال : ومن أول الآية بالميتة وبما ~~ذكر غير اسم الله عليه لقوله : ( أو فسقا أهل لغير الله به ) فقد عدل عن ~~الظاهر اه . ومما يدل عليه أن حرمة الميتة لكونها غير مذكاة بالتسمية ، ~~فالعلة مركبة ولهذا ذبيحة المجوسي حرام ، وذبيحة الذمي حلال لكونهم ممن ~~يسمون على الذبيحة ، ثم التسمية القلبية غير معتبرة شرعا فإن كل ذكر مشروع ~~واجبا كان أو مندوبا لا يعتد به ما لم يتلفظ به ، ومما يدل عليه أيضا ~~أحاديث الباب حيث شرط التسمية في حالة الإرسال والرمي اللذين قاما مقام ~~الذبح والله أعلم . ( رواه البخاري ) . PageV08P009 # ( ( وعن أبي ms4540 الطفيل ) بالتصغير رضي الله عنه قال المؤلف : هو عامر بن ~~واثلة الليثي الكناني غلبت عليه كنيته ، أدرك من حياة النبي ثماني سنين ~~ومات سنة مائة واثنتين بمكة ، وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض ، ~~روى عنه جماعة ( قال : سئل علي رضي الله عنه هل خصكم ) أي أهل بيت النبوة ( ~~رسول الله بشيء ) أي من آية أو سنة ( فقال : ما خصنا بشيء ) أي بتحديث شيء ~~لم يعم به الناس ( إلا ما في قراب سيفي ) بكسر القاف وهو وعاء يكون فيه ~~السيف بغمده أي ما هو مدسوس في غلاف سيفي ( هذا ) ، ولعله ذو الفقار الذي ~~وهبه له رسول الله ، وهذا الاستثناء أما متصل مبنيا على ظنه ، أو منقطع . ~~والمعنى لكن ما في قراب سيفي ما أدري هل هو مختص بنا ، أو يعم الناس أيضا ، ~~ويمكن أن يكون الاستثناء من باب المبالغة كقوله : # % # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % # وقال الطيبي : سبق القول فيه ، وفي بيان التخصيص ( فاخرج ) أي على من ~~القراب ( صحيفة ) أي كتابا على ما في النهاية والقاموس ( فيها لعن الله من ~~ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار الأرض ) بفتح الميم جمع منارة وهي ~~علامة الأراضي التي يتميز بها حدودها . قال ابن الملك : أي يريد استباحة ما ~~ليس له من حق الجار ، وقال التوربشتي وغيره : المنار العلم والحد بين الأرض ~~وذلك بأن يسويه أو يغيره ليستبيح بذلك ما ليس له بحق من ملك أو طريق . ( ~~وفي رواية من غير منار الأرض ) أي رفعها وجعلها في أرضه أو رفعها . ليقتطع ~~شيئا من أرض الجار إلى جاره ، ( ولعن الله من لعن والده ) أي صريحا أو ~~تسببا بأن لعن والد أحد فيسب والده ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ) [ الأنعام 108 ] ~~فالنهي عن السبب احترازا عن التسيب ( ولعن الله من آوى ) بالمد ويقصر فإنه ~~يتعدى ولا يتعدى . ذكره التوربشتي ، وأنكر بعضهم القصر ، وقال الأزهري : هي ~~فصيحة . كذا ذكره زين العرب ms4541 ( محدثا ) بكسر الدال وهو من جتى على غيره ~~جناية وإيواؤه إجارته من خصمه وحمايته عن التعرض له والحيلولة بينه وبين ما ~~يحق استيفاؤه من قصاص أو عقاب ، ويدخل في ذلك الجاني على الإسلام بأحداث ~~بدعة إذا حماه عن التعرض له والأخذ على يده لدفع عاديته . كذا ذكره ~~التوربشتي وغيره . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد والنسائي . PageV08P010 # ( وعن رافع بن خديج ) مر ذكره ( رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ~~إنا لاقو العدو ) بضم القاف اسم فاعل من لقي وحذف النون بالإضافة أي نحن ~~ملاقوا الكفار ( غدا ) يحتمل حقيقة أو مجازا أي في مستقبل الزمان . والمراد ~~أنا نكون في حالة ضيق ( وليست معنا ) أي مع جميعنا وفي رواية لنا ( مدى ) ~~بالضم والقصر جمع مدية ، وهي السكين ، والجملة حالية ( أفنذبح بالقصب ) ~~بفتحتين في النهاية : القصب من العظام كل عظم عريض ، وفي القاموس القصب ~~محركة كل نيات ذي أنابيب ، والظاهر أنه المراد هنا ويؤيده ما قاله الشمني : ~~وهو الذبح بكل ما فيه حده ولو كان ليطة ، وهو القصب أو مروة وهي الحجر ( ~~قال : ما أنهر الدم ) . قال الطيبي : الإنهار الاسالة والصب بكثرة ، وهو ~~مشبه بجري الماء في النهر ، فالمعنى ما أسال الدم ( وذكر اسم الله ) أي ~~عليه كما في نسخة ورواية ، ( فكل ) ؛ أي فكله ؛ قال الطيبي : يجوز أن تكون ~~ما شرطية وموصولة وقوله : ( فكل ) جزاء أو خبر واللام في الدم بدل من ~~المضاف إليه أي دم صيد ، وذكر اسم الله حال منه اه . والظاهر أن المضاف ~~إليه أعم من الصيد ليشمل كل ذبيحة كما يدل عليه السؤال بقوله : أفنذبح ، ~~وإن قوله : ذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء تكون ما شرطية أو موصولة ~~فالحكم مرتب على المركب ( ليس ) أي المنهر ( السن والظفر ) بضمتين وعليه ~~إجماع القراء في قوله تعالى : 16 ( { حرمنا كل ذي ظفر } ) [ الأنعام 146 ] ~~ويجوز إسكان الثاني وبكسر أوله شاذ على ما في القاموس . والمعنى إلا السن ~~والظفر ، فإن الذبح لا يحصل بهما كذا قاله بعض الشراح من علمائنا ، وفي ~~الفائق ms4542 ليس تقع في كلمات الاستثناء يقولون : جاء القوم ليس زيدا بمعنى إلا ~~زيدا ، وتقديره عند النحويين ليس بعضهم زيدا أو لا يكون بعضهم زيدا ، ~~ومؤداه مؤدى إلا ( وسأحدثك عنه ) أي عن المستثنى والسين لمجرد التأكيد ، ~~والمعنى أخبرك عن سبب استثنائهما مفصلا وإن أجملتهما في حكم عدم الجواز ~~المفهوم من استثنائهما ( أما السن فعظم ) أي وكل عظم لا يحل به الذبح وطوى ~~النتيجة لدلالة الاستثناء عليها . ذكره السيوطي ؛ وقال القاضي : هو قياس ~~حذف منه المقدمة الثانية لتقررها وظهورها عندهم ، وهي إن كل عظم لا يحل ~~الذبح به ، وذكره دليلا على استثناء السن أقول : ولا يحتاج أن تكون ظاهرة ~~ومقررة عندهم بل نأخذ من تعليله أنه عظم أن كل عظم PageV08P011 يكون حكمه ~~كذلك ، وقال ابن الصلاح : لم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم ~~معنى يعقل . وكذا قال ابن عبد السلام ، وعلله النووي : بأن العظم ينجس ~~بالدم ، وقد نهى عن تنجيسه لأنه زاد الجن ؛ كذا ذكره السيوطي ، وفي شرح ~~مسلم للنووي قال أصحابنا : فهمنا أن العظام لا يحل الذبح بها لتعليل النبي ~~في قوله : ( أما السن فعظم ) ، فهذا تصريح بأن العلة كونه عظما وكل ما صدق ~~عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به ، وبه قال الشافعي وأصحابه وجمهور ~~العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ، ويجوز ~~بالمنفصلين ، وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كان اه . ~~وسيأتي بيانه ( وأما الظفر فمدى الحبش ) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ؛ ~~كذا في أكثر النسخ ، وفي أصل السيد وعليه صح ، وفي نسخة بفتحهما وهو الصواب ~~، ففي القاموس : الحبش والحبش محركتين والأحبش بضم الباء جنس من السودان ~~جمعه حبشان أو أحابش ، وكذا في الصحاح وشمس العلوم والمصباح ، بل في أكثر ~~الأصول كالبخاري وغيره الحبشة بالتاء والحبش بضم فسكون إنما هو بطن أوجد ~~كما في كتب الأنساب ، والمعنى أن الأظفار سكاكينهم فإنهم يذبحون بها ما ~~يمكن ذبحه ، ولا يجوز التشبه بهم لأنهم كفار ، وقد نهيتكم عن التشبيه بهم ~~وبشعارهم . قال بعض علمائنا ms4543 من الشراح ، وإنما استثناهما ، ومنع الذبح بهما ~~لأنهما توقيذ وتخنيق وليس بذبح ، ففي الذبح الانقطاع بقوته لا بحدة الآلة ، ~~وهذا في غير المنزوع أما في المنزوع فعند أبي حنيفة لا بأس بأكله ، وعند ~~الشافعي يحرم أكله . قال الشمني ؛ له إطلاق الحديث حيث لم يفصل بين القيام ~~وغيره ، فدل على عدم جواز الذبح بهما مطلقا ولنا ما أخرج البخاري أيضا عن ~~كعب بن مالك رضي الله عنه أن جارية لهم كانت ترعى بسلع فأبصرت بشاة من ~~غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها فقال لأهله : لا تأكلوا حتى آتي النبي ~~فأسأله أو حتى أرسل إليه فأتى النبي أو بعث إليه فأمر النبي بأكله . وإذا ~~صلح الحجر آلة للذبح لمعنى الجرح ، فكذا الظفر المنزوع والسن المنزوع بخلاف ~~غير المنزوع ، فإنه يوجب الموت بالثقل مع الحدة فتصير الذبيحة في معنى ~~المنخنقة ، نعم يكره الذبح بالمنزوع لما فيه من الضرر بالحيوان كما لو ذبح ~~بشفرة كليلة ؛ وحديث رافع يحمل على القائمتين توفيقا بين الأحاديث ، ولأن ~~الحشبة يحددون أسنانهم ولا يقلمون أظفارهم ، ويقاتلون بالخدش والعض . قال ~~الطيبي : إن كان الذبح بالظفر محرما لكونه تشبيها بالكفار لكان ينبغي ~~تحريمه بالسكين أيضا ، قلت : انهار الدم بالسكين هو الأصل ، وأما الملحقات ~~المتفرعة عليه فيعتبر فيها التشبه لضعفها اه . ولا يخفى أن التشبه الممنوع ~~إنما هو فيما يكون شعارا لهم مختصا بهم ، فالسؤال ساقط من أصله ( وأصبنا ~~نهب ابل وغنم ) أي غارتهما ، والمعنى أغرنا على قوم من الكفار فوجدنا إبلا ~~وغنما ( فند ) أي شرد وفر ( منها ) أي من جملتها الصادقة على كل منها ( ~~بعير ) واستعصى ( فرماه رجل بسهم فحبسه ) أي منعه من التوحش وأماته ، كذا ~~قاله بعضهم ؛ والظاهر أن معناه حبسه من الشر إذ بان أثر فيه PageV08P012 ~~السهم فمات به . ( فقال رسول الله : ( إن لهذه الإبل أوابد ) ) . قال ~~التوربشتي : هذه إشارة إلى جنس الإبل واللام فيه بمعنى من . قال الطيبي : ~~ويمكن أن يحمل اللام على معناه والبعضية تستفاد من اسم إن لأنه نكرة كما ~~قال تعالى : 16 ( { سبحان الذي أسرى بعبده ms4544 ليلا } ) [ الإسراء 1 ] أي بعض ~~الليل اه وفيه إن هذا غفلة منه عن عدم صحة الحمل بين الاسم والخبر على ~~تقدير كون اللام على بابها والأوابد جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت ( ~~كأوابد الوحش ) أي حيوان البر ( إذا غلبكم منها ) أي من أوابد الإبل ( شيء ~~) أي واحد ( فافعلوا به هكذا ) أي فارموه بسهم ونحوه ، والمعنى ما نفر من ~~الحيوان الأهلي من الإبل والبقر والغنم والدجاج كالصيد الوحشي في حكم الذبح ~~فإن ذكاته اضطرارية ، فجميع أجزائه محل الذبح ولعل تخصيص الإبل لأن التوحش ~~فيه أكثر . في شرح السنة فيه دليل على أن الحيوان الأنسي إذا توحش ونفر فلم ~~يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح كالصيد الذي لا يقدر عليه ~~، وكذلك لو وقع بعير في بئر منكوسا فلم يقدر على قطع حلقومه فطعن في موضع ~~من بدنه فمات كان حلالا لما روي في حديث أبي العشراء ، وهو الحديث الثاني ~~من أحاديث حسان هذا الباب أنه قال : لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك ، وأراد به ~~غير المقدور عليه ، وعلى عكسه لو استأنس الصيد وصار مقدور عليه لا يحل إلا ~~بقطع مذبحه باتفاق أهل العلم . ( متفق عليه ) . # ( وعن كعب بن مالك ) أي الأنصاري ( رضي الله عنه أنه كان ) ، وفي نسخة ~~كانت ( له غنم ) أي قطعة من الغنم ( ترعى ) بصيغة المجهول أي يرعيها الراعي ~~( بسلع ) بفتح السين المهملة وسكون اللام فعين مهملة اسم جبل بالمدينة . ~~وقيل : شعب ( فأبصرت جارية ) أي بنت أو مملوكة ( لنا بشاة من غنمنا موتا ) ~~أي أثر موت على حذف المضاف ( فكسرت حجرا ) لتحصيل الحدة ( فذبحتها ) أي هي ~~( به ) أي بالحجر المكسور ( فسأل ) أي كعب ( النبي فأمره بأكلها ) أي فأجاز ~~له أكلها . ( رواه البخاري ) . # ( وعن شداد بن أوس ) أي الأنصاري ( [ رضي الله تعالى عنه ] عن رسول الله ~~PageV08P013 قال : إن الله تبارك ) أي تكاثر خيره وبره ( وتعالى ) أي تعظم ~~شأنه وبرهانه ( كتب الإحسان على كل شيء ) أي إلى كل شيء أو على بمعنى في أي ~~أمركم بالإحسان في كل ms4545 شيء ومنه قوله تعالى : 16 ( { ودخل المدينة على حين ~~غفلة } ) [ القصص 15 ] وقد قال شارح أي كتب عليكم أن تحسنوا في كل شيء اه . ~~والمراد منه العموم الشامل للإنسان والحيوان حيا وميتا وفيه إشارة إلى أنه ~~رحمة للعالمين ، وأنه بعث لمكارم الأخلاق وإن لامته نصيبا وحظا من هذا ~~الوصف بمتابعته ، ولذا أتى بالاسم الجامع ولم يقل : إن الرحمن مع أنه من ~~مقتضيات رحمته ؛ وقال الطيبي : أي أوجب مبالغة لأن الإحسان هنا مستحب ، ~~وضمن الإحسان معنى التفضل وعداه بعلى ، والمراد بالتفضل إراحة الذبيحة ~~بتحديد الشفرة وتعجيل إمرارها وغيره . وقال الشمني : على هنا بمعنى اللام ~~متعلقة بالإحسان أو بكتب ، ولا بد من على أخرى محذوفة بمعنى الاستعلاء ~~المجازي متعلقة بكتب ، والتقدير كتب على الناس الإحسان لكل شيء ( فإذا ~~قتلتم فاحسنوا القتلة ) بكسر القاف الحالة التي عليها القاتل في قتله ~~كالجلسة والركبة ، والمراد بها المستحقة قصاصا أو حدا والإحسان فيها اختيار ~~أسهل الطرق وأقلها إيلاما ( وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) . قال النووي : ~~يروى بفتح الذال وبغير هاء في أكثر النسخ وفي بعضها بكسر الذال وبالهاء ~~كالقتلة ( وليحد ) بضم الياء وكسر الحاء وفتح الدال المشددة ، ويجوز كسرها ~~( أحدكم شفرته ) بفتح الشين أي سكينته ، ويستحب أن لا يحد بحضرة الذبيحة ، ~~ولا يذبح واحدة بحضرة الأخرى ، ولا يجرها إلى مذبحها ( ويرح ذبيحته ) بضم ~~الياء وكسر الراء أي ليتركها حتى تستريح وتبرد من قولهم : أراح الرجل إذا ~~رجعت إليه نفسه بعد الإعياء ، والاسم الراحة وهذان الفعلان كالبيان للإحسان ~~في الذبح . قال النووي : الحديث عام في كل قتل من الذبائح والقتل قصاصا ~~وحدا ونحو ذلك ، وهذا الحديث من الجوامع اه . وقد قال علماؤنا وكره السلخ ~~قبل أن تبرد ، وكل تعذيب بلا فائدة لهذا الحديث ، ولما أخرج الحاكم في ~~المستدرك وقال : صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس رضي الله عنهما ( إن ~~رجلا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته فقال له النبي : أتريد أن ~~تميتها موتتين هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ) . قالوا : وكره النخع بنون ~~فمعجمة فمهملة ms4546 ، وهو أن يبلغ السكين النخاع ، وهو عرق أبيض في جوف عظم ~~الرقبة لما أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي نهى عن ~~الذبيحة أن تفرس ، وفي غريب الحديث الفرس أن تذبح الشاة فتنخع . وقيل : ~~معنى النخع أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه ؛ وقيل : إن يكسر عنقه قبل أن يسكن ~~الاضطراب PageV08P014 وكل ذلك مكروه لما فيه من زيادة تعذيب الحيوان بلا ~~فائدة . ( رواه مسلم ) . قال الشمني : أخرجه الجماعة . # ( وعن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] قال : سمعت رسول الله ينهى أن تصبر ) ~~بصيغة المجهول أي تحبس ( بهيمة أو غيرها ) أي من ذوات الروح بلا أكل وشرب ~~حتى تموت . فقوله : ( للقتل ) أي لأجل قتله بالحبس الموصوف . وفي شرح السنة ~~أراد به أن أن يحبس الحيوان فيرمى إليه حتى يموت . ( متفق عليه ) . وروى ~~أحمد ومسلم وابن ماجه عن جابر أنه : ( نهى عن أن يقتل شيء من الدواب صبرا ~~أي حبسا ) ، وروى أبو داود عن أبي أيوب ولفظه ( منهي عن قتل الصبر ) ومن ~~غريب ما ذكر في التواريخ أن الحجاج قتل مائة وعشرين ألفا صبرا أي غير من ~~قتله عسكره في الحرب ما بين صحابي وتابعي وشريف وضعيف . # ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( رضي الله عنهما أن النبي ( لعن من اتخذ شيئا ~~فيه الروح غرضا ) بمعجمتين بينهما راء أي هدفا زنة . ومعنى ، وهو ما ينصبه ~~الرماة ويقصدون إصابته من قرطاس وغيره . ( متفق عليه ) . وعن جابر مرفوعا ~~لعن الله من مثل الحيوان ) أي قطع بعض أعضائه كالأذن والذنب وغيرهما . رواه ~~أحمد والشيخان والنسائي . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال : ( لا تتخذوا شيئا فيه ~~الروح غرضا ) ) قال النووي : هذا النهي للتحريم لقوله : ( لعن الله من فعل ~~هذا ) ولأنه تعذيب PageV08P015 للحيوان ، وإتلاف لنفسه ، وتضييع لمآليته ، ~~وتفويت لذكاته إن كان مذكى ، ولمنفعته إن لم يكن مذكى . ( رواه مسلم ) ؛ ~~وكذا النسائي وابن ماجه . وفي الجامع الصغير عنه مرفوعا نهى أن يتخذ شيء ~~فيه الروح غرضا . رواه أحمد والترمذي والنسائي . # ( وعن جابر رضي الله تعالى ms4547 عنه قال : نهى رسول الله عن الضرب في الوجه ) ~~أي في وجه كل شيء إلا الكافر حال القتال ، فإنه قد يلجأ المسلم إلى هذه ~~الحال ( وعن الوسم ) أي الكي ( في الوجه ) ؛ سيأتي بيانه وحكمه . ( رواه ~~مسلم ) . ولفظ الجامع الصغير ( نهى عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه ) ~~وقال : رواه أحمد ومسلم والترمذي عن جابر ، وروى الطبراني عن ابن عباس ~~ولفظه : ( لعن الله من يسم في الوجه ) . وروى الترمذي والحاكم عن عمران رضي ~~الله عنه بلفظ : ( نهى عن الكي ) . # ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله عنه ( أن النبي مر عليه حمار ) أي مر به ( ~~وقد وسم في وجهه ) أي وسما فاحشا ، والجملة حالية ( قال : ( لعن الله الذي ~~وسمه ) ) أي كواه هذا الكي ، فإن قيل : كيف لعن الواسم وقد نهى عن لعن ~~المسلم ، قيل : يحتمل أن الواسم لم يكن مسلما أو كان من أهل النفاق ولم ~~يصرح به ليكون ادعى إلى الانزجار عما زجر عنه ، ويحتمل أن لا يكون دعاء بل ~~إخبار عن الغيب ، واستحق ذلك [ لأنه ] علم بالنهي فأقدم عليه مستهينا به مع ~~كونه منزوع الرحمة ، وقد صح ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) . وقال الطيبي : ~~يحتمل أن يكون الواسم كافرا وأن يكون للتغليظ كما في قوله ( لعن [ الله ] ~~من اتخذ شيئا فيه الروح PageV08P016 غرضا ) قال النووي : الوسم في الوجه ~~منهي عنه بالإجماع ، فأما وسم الآدمي فحرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه ، ~~فلا يجوز تعذيبه . وأما غيره ، فقال جماعة من أصحابنا ( يكره ) وقال البغوي ~~: لا يجوز ، فأشار إلى تحريمه وهو الظاهر لهذا الحديث إذ اللعن يقتضي ~~التحريم ، وأما غير الوجه فمستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها ، ~~وإذا وسم فمستحب أن يسم الغنم في آذانها ، والإبل والبقر في أصول أفخاذها ، ~~وفائدة الوسم التمييز . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : غدوت ) أي ذهبت ( غدوة إلى رسول الله بعبد ~~الله بن أبي طلحة ) أي مصحوبا معه وهو أخوه من أمه ( ليحنكه ) بتشديد النون ~~؛ وفي الفائق يقال : حنكه مخففا ومشددا أي ليمضغ النبي تمرا ms4548 أو غيره من ~~الحلو ويدلك داخل حنكه وهو أقصى الفم ، وهذا سنة في الصغار لوصول البركة ( ~~فوافيته ) أي فوجدته أي صادفته حال كونه ( في يده الميسم ) بكسر الميم آلة ~~من حديد يكوي بها ( يسم ) مضارع وسم كيعد أي يكوي ( إبل الصدقة ) للعلامة ~~المميزة لها عن غيرها ، وهو محمول على غير الوجه ، والنهي خاص به أو بلا ~~ضرورة . ( متفق عليه ) . # ( وعن هشام بن زيد ) أي ابن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه روى ~~عن جده أنس وسمع منه جماعة يعد في البصريين ( عن أنس قال : دخلت على النبي ~~وهو في مربد ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة موضع يحبس فيه الإبل ~~والبقر والغنم والربد الحبس . ذكره ابن الملك ، وقال الطيبي : هو الموضع ~~الذي يحبس فيه الإبل ، وهو مثل الحظيرة للغنم ، والمربد هنا يحتمل أن يراد ~~به حظيرة الغنم مجازا ، ويحتمل أنه على ظاهره وأنه أدخل الغنم في مربد ~~الابل [ ليسمها اه . وفي النهاية : المربد الموضع الذي يحبس فيه الابل ~~والغنم ؛ وأطلق في القاموس ، وقال المربد : ( كمنبر المحبس ) ] ( فرأيته ~~يسم شاء ) بشين مفتوحة بعدها ألف فهمزة جمع شاة ، وفي نسخة شياه بكسر الشين ~~بعدها ياء ؛ ففي القاموس الشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى جمعه شاء ~~أصله شاء وشاه اه . وهو مفعول به ليسم ، PageV08P017 وفي آذانها مفعول فيه ~~وتبيين للإجمال ، وتصحف على الطيبي حيث قال : وشيئا ظرف بمعنى يسم في شيء ، ~~وفي آذانها بدل من محله . انتهى . وهو في غير محله لأنه لا يبقى مرجعا ~~حينئذ لضمير آذانها ولا معنى بدونه لا سيما مع إبهام شيئا منكرا ( حسبته ) ~~أي أنسا ( قال ) : أي زيادة على ما سبق ( في آذانها ) بالمد جمع الاذن أي ~~يسم شيا في آذانها لما سبق من استحباب وسم الغنم في الاذن . وقال شارح : ~~قال : ( في آذانها ) أي يسموها في آذانها وفيه دليل على أن الاذن ليس من ~~الوجه لإنكاره على ما رأى من وسم وجه الحمار . ( متفق عليه ) ، ورواه أبو ~~داود وابن ماجه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 ms4549 # ( عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أرأيت ) أي ~~أخبرني ( أحدنا ) بالرفع في الأصول المعتمدة على أنه مبتدأ خبره جملة ؛ ( ~~أصاب صيدا وليس معه سكين ) جملة حالية من ضمير أصاب ، والجملة الأولى في ~~محل نصب بأرأيت ، ومحط الاستخبار قوله : ( أيذبح ) أي أحدنا المذكور ( ~~بالمروة ) ؛ وفي نسخة بنصب أحدنا وكأنه مأخوذ من ظاهر قول الطيبي أي أخبر ~~أحدنا ، والمستخبر عنه قوله : ( أيذبح بالمروة ) ؟ وهي الحجارة البيضاء وبه ~~سميت مروة مكة اه . وفي المغرب : المروة حجر أبيض رقيق وقد يسمى بها الجبل ~~المعروف . وقال شارح : هي حجر أبيض رقيق يجعل منه كالسكين ويذبح بها ( وشقه ~~العصا ) بكسر الشين أي شظية تتشتظي منها ، واعلم أنه قال الطيبي في حاشية ~~الكشاف عند قوله تعالى : 16 ( { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } ) [ العلق ~~9 و 10 ] إن الموصول مع الجملة الشرطية هما في موضع المفعولين لأنهما مبتدأ ~~والخبر شرط وجزاء . وقال أبو حيان ، وما قرره الزمخشري [ من ] أن جملة ~~الشرطية في موضع المفعول الواحد والموصول هو الآخر ليس بجار على ما قررناه ~~في شرح التسهيل ، وعندنا أن المفعول الثاني لأرأيت لا يكون إلا جملة ~~استفهامية كقوله تعالى : 16 ( { أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده ~~علم الغيب } ) [ النجم 33 35 ] وقوله تعالى : 16 ( { أفرأيت الذي كفر ~~بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب } ) [ مريم 77 ] وقوله عز وجل : ~~16 ( { أفرأيتم ما تمنون ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } ) [ الواقعة 59 ] ~~وهو في القرآن كثير ، PageV08P018 فتخرج هذه الآية على ذلك القانون اه . ~~فكذلك نحن نخرج هذا الحديث على قانون تلك الآيات موافقة بين الكتاب والسنة ~~لفظا ومعنى وإعرابا وبيانا . ( فقال ) : أي النبي ( ( أمرر الدم ) ) أمر من ~~الإمرار بالفك . وفي نسخة أمر بالإدغام وهو بفتح الراء ، ويجوز كسرها . وفي ~~نسخة بكسر همزة الوصل وسكون الميم أو كسر الراء أمر من مري يمري إذا مسح ~~الضرع ، والمعنى سيله واعتمد عليه شارح وقال : وتشديد الراء من الإمرار لحن ~~ثم قال : ويروى أمر بفتح همزة القطع ms4550 يعني وبكسر الميم وكسر الراء المخففة ~~من إمار الدم أي أجراه ومار بنفسه أي جرى اه . وهو كذا في نسخة ؛ وقال ~~الخطابي : أصحاب الحديث يروون هذا الحديث أمر الدم مشدد الراء وهو غلط ، ~~وإنما هو بتخفيف الراء من مري يمري ، وروى بعضهم بتحريك الميم وقطع الألف ~~من أمار الذي هو أفعل من مار الدم مورا إذا جرى . وقال التوربشتي : يلحن ~~كثير من المحدثين في هذا اللفظ ويشددون الراء ويحركون الميم ظنا منهم أنه ~~من الإمرار وليس بقويم ، وإنما هو بتخفيف الراء من مري يمري إذا مسح الضرع ~~ليدر ، والمعنى استخرج الدم وسيله ؛ وهو من قول الخطابي . قال صاحب الجامع ~~: والذي قرأته في كتاب أبي داود براءين مظهرتين بغير إدغام ، وفي إحدى ~~روايات النسائي كذلك ، وقال في النهاية ، وفي حديث آخر كإمرار الحديد على ~~الطست الجديد أمررت الشيء أمره إمرارا إذا جعلته بمرأى ليذهب يريد كجر ~~الحديد على الطست اه . كلامه فعلى هذا يكون الدم عبارة عن سيلانه لأن ~~سيلانه مستلزم لإمراره والله أعلم . اه ما ذكره الطيبي ، وفي القاموس : مر ~~الشيء استخرجه ، وأماره أي أسأله ، ولا شك أن هذه المعاني أنسب بالمقام ~~والله أعلم وقوله ( بم شئت ) أي بما شئت حذف الألف من ما الاستفهامية أي ~~أنهر الدم بأي شيء شئت ما عدا السن والظفر ( واذكر اسم الله ) أي عليه . ( ~~رواه أبو داود والنسائي ) . # ( وعن أبي العشراء ) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالمد ( عن ~~أبيه رضي الله عنه ) قال المؤلف : هو أسامة بن مالك الدارمي تابعي روى عن ~~أبيه وعنه حماد بن سلمة يعد في البصريين ، وفي اسمه اختلاف كثير وهذا أشهر ~~ما قيل فيه : ( أنه قال : يا رسول الله أما يكون ) الهمزة للاستفهام وما ~~نافية والمراد التقرير أي أما تحصل الذكاة بالذال المعجمة أي الذبح الشرعي ~~قال الطيبي : وليست أما للتنبيه وإن كانت حرف التنبيه فأجيب لا ، إلا في ~~حال الضرورة ، أقول : لا يتصور أن يكون التنبيه في كلام السائل مع أنه إذا ~~لم تكن ما للنفي لم ms4551 PageV08P019 يصح الاستثناء بل يفسد المعنى إذ يصير ~~التقدير تنبه فإنه يصح الذبح ( إلا في الحلق واللبة ) بفتح اللام وتشديد ~~الموحدة وهي الهزمة التي فوق الصدر على ما في النهاية ، قيل : وهي آخر ~~الحلق ( فقال : لو طعنت ) أي أنت ( في فخذها ) بفتح فكسر ويجوز الكسر ~~فالسكون أي في فخذ المذكاة لمفهومه من الذكاة وجرحت ( لأجزأ عنك ) أي لكفى ~~طعن فخذها عن ذبحك إياها . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والدارمي وقال أبو داود هذا ) . وفي نسخة وهذا أي هذا الحديث أو قوله : لو ~~طعنت الخ ( ذكاة المتردي ) أي الساقط في البئر ( وقال الترمذي : هذا في ~~الضرورة ) وهذا التفسير أعم من تفسير أبي داود لشموله البعير الناد على ما ~~سبق ؛ وفي شرح السنة قال أبو عيسى : ( لا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير ~~هذا الحديث ) اه . وقال علماؤنا : حرم ذبيحة لم تذك لقوله تعالى : 16 ( { ~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } ) [ المائدة 3 ~~] وذكاة الضرورة جرح أين كان من البدن ، وذكاة الاختيار ذبح بين الحلق ~~واللبة ، وعروق الذبح الحلقوم ، وهو مجرى النفس ، والمريء بفتح الميم وكسر ~~الراء ، وهو مجرى الطعام والشراب ، والودجان بفتحتين وهما مجرى الدم ، وحل ~~الذبح بقطع أي ثلاث منها . # ( وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي قال : ما علمت ) بتشديد اللام ~~وما شرطية أو موصولة وهو الأظهر أي ما علمته ( من كلب أو باز ) أي أحد من ~~سباع البهائم والطيور والاقتصار عليهما أما مثلا أو بناء على الأغلب ، ( ثم ~~أرسلته ) أي أحدهما إلى الصيد ( وذكرت اسم الله ) أي عند إرساله ( فكل مما ~~أمسك عليك ) أي بأن لم يأكل منه شيئا ( قلت : وإن قتل ) وصلية أي آكله ولو ~~قتله أحدهما ، ويمكن أن تكون إن شرطية ، والجزاء مقدر أي فما حكمه ( قال : ~~( إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك ) ) قال الطيبي : جيء بإذا ~~الشرطية جوابا عن قوله : ( وإن قتل ) لأن السؤال ms4552 كان عن تردد لأن إن ~~الشرطية تقتضي عدم الجزم وأجاب بإذا التي تقتضي الجزم والتحقيق ، وأعاد ~~قوله : ( فإنما أمسكه عليك ) دلالة على تحقق المسؤول عنه وأنه مما لا يحوم ~~الشك حوله . ( رواه أبو داود ) . PageV08P020 # ( وعنه ) أي عن عدي رضي الله عنه ( قال : قلت : ( يا رسول الله أرمي ~~الصيد فأجد فيه من الغد ) ) أي في بعض زمن الاستقبال ( سهمي ) فمن للتبعيض ~~؛ كقوله تعالى : 16 ( { ( منهم من كلم الله } ) [ البقرة 253 ] أو بمعنى في ~~كقوله تعالى : 16 ( { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ) [ الجمعة 9 ] وهو ~~الأظهر وقال الطيبي : من فيه زائدة كما في قوله تعالى : 16 ( { لله الأمر ~~من قبل ومن بعد } ) [ الروم 4 ] الكشاف . قرىء من قبل ومن بعد على الجر ~~كأنه قيل : قبلا وبعدا ( قال : ( إذا علمت أن سهمك قتله ) ) أي بأن أصابه ~~بحده وجرحه ، ( ولم تر فيه أثر سبع ) أي آخر مما سبق ذكره ( فكل ) . قال ~~ابن الملك : ( وإن رأيت فيه أثر سبع فلا تأكل لأنه لا يعلم سبب قتله يقينا ~~) . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : نهينا عن صيد كلب المجوس ) ، فيه دليل على ~~أن من لا تحل ذبيحته من الكفرة لا يحل صيد جارحة أرسلها هو . في شرح السنة ~~: يحل ما اصطاد المسلم بكلب المجوسي ولا يحل ما اصطاده المجوسي بكلب المسلم ~~إلا أن يدركه المسلم حيا فيذبحه ، وإن اشترك مسلم ومجوسي في إرسال كلب أو ~~سهم على صيد فأصابه وقتله فهو حرام . ( رواه الترمذي ) ؛ وأخرج عبد الرزاق ~~وابن أبي شيبة في مصنفيهما عن علي رضي الله عنه أن النبي : ( كتب إلى مجوس ~~هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضرب عليهم الجزية ~~غيرنا كحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ) . وقد قال علماؤنا بشرط كون الذابح ~~مسلما لقوله تعالى : 16 ( { إلا ما ذكيتم } ) [ المائدة 3 ] أو كتابيا ولو ~~كان الكتابي حربيا لقوله تعالى : 16 ( { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ~~) [ المائدة 5 ] والمراد به مذكاتهم لأن مطلق الطعام غير المذكي ms4553 يحل من أي ~~كافر ، ويشترط أن لا يذكر الكتابي غير الله عند الذبح حتى لو ذبح بذكر ~~المسيح أو عزير لا تحل ذبيحته لقوله تعالى : 16 ( { أهل لغير الله به } ) [ ~~البقرة 173 ] لا من لا كتاب له مجوسيا لما سبق أو وثنيا لأنه مثل المجوسي ~~في عدم التوحيد . # ( وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قلت : ( يا رسول الله إنا أهل ~~سفر ) ) PageV08P021 بالرفع في جميع النسخ ، وقال الطيبي بالرفع على أنه ~~خبر إن ، وبالنصب على الاختصاص ، والخبر ( نمر باليهود والنصارى والمجوس ~~فلا نجد غير آنيتهم قال : ( فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا ~~فيها واشربوا ) ) أي فيها وسبق الكلام عليه . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن قبيصة بن هلب ) بضم هاء وسكون لام ( عن أبيه رضي الله عنه ) . قال ~~المؤلف : لأبيه صحبة روى عنه سماك وهلب بضم الهاء وسكون اللام وبالياء ~~الموحدة قالوا : والصواب بفتح الهاء وكسر اللام اه . وفي المغني قبيصة بن ~~هلب بمضمومة وسكون لام وبموحدة كذا يرويه أصحاب الحديث ؛ والصواب بفتح هاء ~~وكسر لام ، وفي القاموس : الهلب لقب أبي قبيصة يزيد بن قنافة الطائي يضمه ~~المحدثون ، وصوابه ككتف قلت : سنة المحدثين أصح من طريق اللغويين . ( قال : ~~( سألت النبي عن طعام النصارى ) وفي رواية ) أي للترمذي وأبي داود أو ~~لأحدهما أو لغيرهما ( سأله ) أي النبي ( رجل ) يعني به نفسه أو غيره ( فقال ~~) أي الرجل ( إن من الطعام ) أي من جملة الأطعمة ( طعاما ) قيل : أراد به ~~طعام اليهود والنصارى ( أتحرج ) أي أتجنب وأمتنع ( منه ) أي من ذلك الطعام ~~: في النهاية : الحرج في الأصل الضيق ؛ ويقع على الإثم والحرام ؟ وقيل : ~~الحرج أضيق الضيق قلت : ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { يجعل صدره ضيقا حرجا } ~~) [ الأنعام 125 ] فقال : ( ( لا يتخلجن في صدرك شيء ) ) بالخاء المعجمة في ~~أصل السيد وغيره ، وفي بعض النسخ المصححة بالمهملة . قال التوربشتي : يروى ~~بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة فمعناه بالمهملة لا يدخلن قلبك منه شيء ~~فإنه مباح نظيف ، وبالمعجمة لا يتحركن الشك في قلبك . قال الطيبي : والأول ~~أبلغ قلت : الأبلغية إن ms4554 كانت من حيث عموم الشيء وخصوص الشك فشيء موجود في ~~الأصل مع أنه المراد منه إلا أن يقال بالتجريد وإن كانت من حيث معنى ~~الفعلين مع قطع النظر عن التقييد ، فالتحريك أبلغ من الدخول كما لا يخفى ~~وأبلغ منهما قوله تعالى : 16 ( { فلا يكن في صدرك حرج } ) [ الأعراف 2 ] ( ~~ضارعت فيه النصرانية ) [ أي شابهت لأجله أهل الملة النصرانية من حيث ~~امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنه حرام أو مكروه ، وهذا في المعنى تعليل ~~النهي ، والمعنى لا تتحرج فإنك إن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية ] فإنه من ~~دأب النصارى وترهيبهم ، والرجل السائل عن ذلك PageV08P022 هو عدي بن حاتم ، ~~وكان قبل الإسلام نصرانيا ويمكن أن يكون جملة ضارعت فيه صفة شيء ، وعبر عن ~~المضارع بالماضي مبالغة في تحقق المضارعة . وقال الطيبي : هو جواب شرط ~~محذوف ، والجملة شرطية مستأنفة لبيان الموجب أي لا يدخلن في قلبك ضيق وحرج ~~لأنك على الحنيفية السهلة السمحة فإنك إذا شددت على نفسك [ بمثل هذا ] ~~شابهت فيه الرهبانية فإن ذلك دأبهم وعادتهم . قال تعالى : 16 ( { ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم } ) [ الحديد 27 ] الآية . ( رواه الترمذي وأبو ~~داود ) . # ( وعن أبي الدرداء قال : نهى رسول الله عن أكل المجثمة ) بتشديد المثلثة ~~المفتوحة ، وضبطه الشمني بكسرها . في النهاية هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل ~~إلا أنه يكثر في الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض أي يلزمها ~~ويلتصق بها ، ( وهي التي تصبر ) أي تحبس ويرمي إليها ( بالنبل ) بفتح النون ~~وسكون الموحدة أي بالسهم ( حتى تموت ) وهذا تفسير من أحد الرواة ؛ والنهي ~~لأن هذا القتل ليس بذبح . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن العرباض ) بكسر أوله ( ابن سارية ) مر ذكره ( رضي الله عنه أن رسول ~~الله نهى يوم خيبر ) أي عامه ، أو وقت فتحه ، أو يوما من أيام غزوه ( عن ~~أكل ذي ناب ) أي أكله ( من السباع ) أي سباع البهائم كالأسد والنمر والفهد ~~والدب والقردة والخنزير ، ( وعن أكل ذي مخلب ) بكسر ميم وفتح لام ( من ~~الطير ) أي من أكل سباعه . في شرح السنة أراد ms4555 بكل ذي ناب ما يعد وبنابه على ~~الناس وأموالهم كالذئب والأسد والكلب ونحوها ، وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق ~~بمخلبه كالنسر والصقر والبازي ونحوها ، ( وعن لحوم الحمر ) بضمتين جمع حمار ~~( الأهلية ) أي الإنسية ضد الوحشية ، ( وعن المجثمة ) سبق ذكرها وسيأتي ~~أيضا ، ( وعن الخليسة ) أي المأخوذة من فم السباع فتموت قبل أن تذكى ، ~~وسميت بذلك لكونها مخلوسة من السبع أي مسلوبة من خلس الشيء إذا سلبه وسيأتي ~~معناها في الأصل ، ( وإن توطأ ) أي وعن أن تجامع ( الحبالى ) بفتح الحاء ~~جمع الحبلى بالضم ( حتى يضعن ما في بطونهن ) يعني إذا حصلت لشخص جارية حبلى ~~لا يجوز وطؤها حتى تضع حملها ، وكذا إذا تزوج حبلى من الزنا . . ذكره ~~PageV08P023 بعض علمائنا وقال المظهر : ( إذا حصلت جارية لرجل من السبي لا ~~يجوز له أن يجامعها حتى تضع حملها إذا كانت حاملا ) وحتى تحيض وينقطع دمها ~~إن لم تكن حاملا ) ( قال محمد بن يحيى ) شيخ الترمذي أحد رواة الحديث : ( ~~سئل أبو عاصم ) يعني شيخه ( عن المجثمة ) أي عن تصويرها ( فقال : أن ينصب ~~الطير أو الشيء ) أي من ذي الروح وغيره ، فأو للتنويع ، ويمكن أن تكون للشك ~~، فالمراد بالطير مثلا ( فيرمى ) أي المنصوب ( حتى يموت ، وسئل ) أي أبو ~~عاصم ( عن الخليسة فقال : الذئب ) بسكون الهمزة ويبدل ياءه أي خليسته ( أو ~~السبع ) بفتح فضم وفيه ما سبق ( يدركه ) أي السبع ( رجل فيأخذ ) أي الخليسة ~~( منه ) أي من السبع ( فتموت ) أي الخليسة ( في يده قبل أن يذكيها ) أي ~~يذبحها . قال الطيبي : فيه تقديم وتأخير أي الخليسة هي التي تؤخذ من الذئب ~~أو السبع فتموت وهي فعيلة بمعنى مفعولة ولا بد فيه من تقدير محذوف أي فتؤخذ ~~المختلسة منه ، والضمير في تموت ويذكيها راجع إليها . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم إن رسول الله نهى عن ~~شريطة الشيطان ) أي الذبيحة التي لا تنقطع أوداجها ولا يستقصى ذبحها ، وهو ~~مأخوذ من شرط الحجام ، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى ~~تموت ، وإنما أضافها إلى الشيطان ms4556 لأنه هو الذي حملهم على ذلك ، وحسن هذا ~~الفعل لديهم وسوله لهم . ذكره في النهاية وقال التوربشتي : يحتمل أنه من ~~الشرط الذي هو العلامة أي شارطهم الشيطان فيها على ذلك ، ( زاد ابن عيسى ) ~~أي أحد رواة الحديث هذا التفسير وهو قوله : ( هي ) أي شريطة الشيطان هي ( ~~الذبيحة ) أي المذبوحة مآلا كقوله تعالى حكاية 16 ( { اعصر خمرا } ) [ يوسف ~~36 ] ( يقطع منها الجلد ) أي يشق منها جلدها وهي حية ( ولا تفري الأوداج ) ~~بالتأنيث ، وتذكر على بناء المجهول من الفري وهو القطع ، وفي طلبة الطلبة : ~~الفري من حد ضرب هو القطع على وجه الاصطلاح ، والإفراء القطع على وجه ~~الإفساد ؛ والمراد بالأوداج العروق المحيطة بالعنق التي تقطع حالة الذبح ~~وأحدها ودج محركة ، والمعنى يشق منها جلدها ولا يقطع أوداجها حتى يخرج ما ~~فيها من الدم ويكتفي بذلك ( ثم تترك ) أي الذبيحة ( حتى تموت ) ؛ وكان أهل ~~الجاهلية PageV08P024 يقطعون شيئا يسيرا من حلق البهيمة ويرون ذلك ذكاتها . ~~( رواه أبو داود ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه إن النبي قال : ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) ) ~~بالرفع في الثاني ؛ وفي نسخة صحيحة بالنصب ، وحكى بالنصب فيهما . في ~~النهاية : التذكية الذبح والنحر ، ويروي الحديث بالرفع والنصب فمن رفع جعله ~~خبر المبتدأ الذي هو ذكاة فيكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين ، فلا يحتاج إلى ~~ذبح مستأنف ، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه ، فلما حذف الجار ~~نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فحذف المصدر وصفته وأقيم المضاف ~~إليه مقامهن ، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا ، ومنهم من يروي بنصب ~~الذكاتين اه . ولعل نصبهما على طريق المبادلة بأن تنصب الأولى وترفع ~~الثانية ويعكس ، ويمكن أن يكون نصبهما على الإغراء ؛ ثم لما كان ظاهر ~~التركيب غير ملائم لمذهب الشافعي ومن وافقه من حيث إن المحكوم عليه ينبغي ~~أن يكون مقدما على المحكوم به ، وهنا عكس ؛ قال الطيبي : ولعل أصل الكلام ~~ذكاة الأم بمنزلة ذكاة الجنين في الحل أي مغنية عن ذكاة الجنين فقدم وأخر ~~كقول العرب ( سلمي ms4557 سلمك وحربي حربك ودمي دمك وهدمي هدمك ) وكقول محمد بن ~~علي : ذكاة الأرض يبسها يريد طهارتها من النجاسة جعل يبسها من النجاسة ~~الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال اه . وفيه أن قوله : ( ~~سلمي سلمك ) من قبيل زيد المنطلق في كون كل منهما صالحا لأن يكون محكوما به ~~ومحكوما عليه بخلاف ما نحن فيه ، وأما قول محمد بن علي : فله صارف عقلي ~~بخلاف ما نحن فيه . وفي الفائق : الذكاة هي التذكية كما أن الزكاة هي ~~التزكية أي ذكاء الأم كافية في حل الجنين . قال الأشرف : وذلك أن الجنين ~~الذي في بطن الأم حال ذكاة الأم كالعضو المتصل بالأم فإن كل عضو من أعضائه ~~يحل بذكاته ولا يحتاج إلى ذكاة كذلك الجنين المتصل به حالة الذبح إذا انفصل ~~ميتا ، وفي شرح السنة : فيه دليل على أن من ذبح حيوانا فخرج من بطنها جنين ~~ميت يكون حلالا ، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي فمن بعدهم ، وإليه ~~ذهب الشافعي وشرط بعضهم الإشعار ، فأما إذا خرج الجنين حيا فيذبح . وقال ~~زين العرب : ( وإنما يحل الجنين لو سكن في البطن عقيب الذبح إذ لو تحرك ~~زمانا طويلا ثم سكن حرم ، وإن خرج في الحال وبه حركة المذبوح حل ، وإن كان ~~فيه حياة مستقرة يذبح اتفاقا ليحل ، ولو خرج بعضه وذبحت الأم قبل انفصاله ~~حل أكله ) . وقال أبو حنيفة : ( لا يحل أكل الجنين إلا أن يخرج حيا ويذبح ) ~~قال الشمني : ( ولا يحل جنين ميت وجد في بطن أمه سواء أشعر ولم يشعر ) وهذا ~~عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد . وقال أبو يوسف ومحمد : ( إذا تم خلقه ~~حل للحديث ، ولأنه جزء من PageV08P025 أمه حقيقة لأنه متصل بها ويتغذى ~~بغذائها ويتنفس بنفسها ، وحكما لأنه يدخل في البيع الوارد عليها فيكون ~~جرحها ذكاة له عند العجز عن ذكاته كالصيد بجامع العجز عن الذكاة الاختيارية ~~) ولأبي حنيفة : ( إن الجنين أصل في حق الحياة ولهذا تصح الوصية به ، فيجب ~~إفراده بالذكاة ليخرج دمه فيطيب لحمه ، ولا يجعل ms4558 تبعا لأمه فيها لأن ~~المقصود من ذكاته ، وهو إخراج دمه ، لا يحصل بذبحها بخلاف جرح الصيد فإنه ~~مخرج لدمه فيقوم مقام ذبحه ، ومعنى الحديث كذكاة أمه ، والتشبيه بهذا ~~الطريق كثير قال الله تعالى : 16 ( { وجنة عرضها السموات والأرض } ) [ آل ~~عمران 133 ] ويدل على هذا أنه روى ذكاة أمه بالنصب أي يذكي ذكاة مثل ذكاة ~~أمه اه . فإطلاق الجنين مجاز باعتبار كونه أولا أو كقوله تعالى : 16 ( { ~~وآتوا اليتامى أموالهم } ) [ النساء 2 ] ( رواه أبو داود والدارمي ) أي عن ~~جابر . # ( ورواه الترمذي عن أبي سعيد ) ، وقال : حديث حسن ، ذكره الشمني . وفي ~~الجامع الصغير رواه الترمذي والحاكم عن جابر ، ورواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم عن أبي سعيد ، ~~والحاكم عن أبي أيوب ، وعن أبي هريرة والطبراني ؛ في الكبير عن أبي أمامة ~~وأبي الدرداء ، وعن كعب بن مالك . وروى الحاكم عن ابن عمرو لفظه : ( ذكاة ~~الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قلنا : يا رسول الله ننحر ) أي ~~نحن ( الناقة ونذبح البقرة والشاة ) فيه إن السنة في الإبل النحر ، وهو قطع ~~موضع القلادة من الصدر ، وفي البقرة والشاة الذبح ، وهو في الحلق . قال ~~الشمني : ندب نحر الإبل وهو قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر لأنه فيها ~~أيسر لأن العروق مجتمعة لها في المنحر ، وكره ذبحها لأنه خلاف السنة ، ~~وإنما حصل لحصول المقصود وهو تسييل الدم ، والإعجال والبقر والغنم عكسه ، ~~فندب ذبحها لأن الذبح فيها أيسر وعروق الذبح فيها مجتمعة في المذبح ، وكره ~~نحرها لأنه خلاف السنة وحل لحصول المقصود منه . ( فنجد ) أي أحيانا ( في ~~بطنها ) أي المذكورات PageV08P026 ( الجنين ) أي الميت ، ويحتمل الإطلاق ، ~~ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال ( أنلقيه ) أي حتى يموت أو لأنه ميت ( ~~أم نأكله ) بأن نذبحه ، أو نكتفي بذبح أمه ( قال : ( كلوه ) ) الأمر ~~للإباحة لقوله : ( إن شئتم ) . والظاهر أن وجه ترددهم هو أن الجنين هل يحل ~~ذبحه أم لا ؟ نظرا ms4559 إلى الرحمة والشفقة عليه لكونه صغيرا ، وحاصل الجواب أنه ~~لا فرق بين الجنين وأمه في الذكاة لأن كلا منهما ذات روح ، وقد أحلهما الله ~~لنا بالذبح ، وإلا فالمتبادر من كونه ميتة أن لا يحل أكله لشموله لقوله ~~تعالى : 16 ( { حرمت عليكم الميتة } ) [ المائدة 3 ] فلا وجه لسؤالهم حينئذ ~~، وأيضا لو كان حلالا ما خيرهم ، فإن في عدم أكله إضاعة المال ، وهو منهي ~~عنه ، فإن قيل : ( لو لم يحل أكله بزكاة أمه لما حل ذبح أمه لأن في ذبحها ~~إضاعته ) أجيب : ( بأن موته ليس بمتيقن ، بل يرجى إدراكه فيذبح فلا يحرم ~~ذبح أمه ) ( فإن ذكاته ذكاة أمه ) الكلام فيه كما سبق . ( رواه أبو داود ~~وابن ماجه ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله قال : من ~~قتل عصفورا ) بالضم وهو طائر صغير معروف . في القاموس وهي بهاء اه فهو اسم ~~جنس ، ولذا أنث الضمير في قوله : ( فما فوقها ) أي في الحقارة والصغر أو في ~~كبر الجثة والعظم ( بغير حقها ) وهو الانتفاع بأكلها ( سأله الله عن قتله ) ~~أي عاتبه وعذبه عليه . قال الطيبي : أنث ضمير العصفور تارة نظرا إلى الجنس ~~وذكره أخرى باعتبار اللفظ ( قيل : يا رسول الله وما حقها ) بالرفع ، ويجوز ~~جرها على الحكاية ( قال : أن يذبحها ) أي ألا أن يقتلها بنوع آخر ( فيأكلها ~~) أي فينتفع بها ولا يرميها فيضيعها . قال ابن الملك : فيه كراهة ذبح ~~الحيوان لغير الأكل اه . والأشبه أنه كراهة تحريم ، ولهذا نهى النبي عن قتل ~~الحيوانات التي لا تؤكل كما سيأتي . قال الطيبي : حقها عبارة عن الانتفاع ~~بها كما أن قطع الرأس والرمي عبارة عن ضياع حقها ، فيكون قوله : ( ولا يقطع ~~رأسها فيرمي بها ) كالتأكيد للسابق ، وأقول : الظاهر أن كلا من قطع الرأس ~~والرمي بها منهي عنه لا الجمع بينهما كما يتوهم من عبارة الطيبي ، لأن ~~الرمي متعين مع قطع الرأس ، وإنما الرمي المنهي بعد ذبحها في شرح السنة فيه ~~كراهة ذبح الحيوان عند قدوم الملوك والرؤساء وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم ms4560 وفي ~~نحو ذلك من الأمور اه . وفيه إن ذبحه وأكله أو إطعامه للفقراء لا وجه ~~لكراهته ، بل ثبت في صحيح البخاري أنه لما قدم المدينة نحر PageV08P027 ~~جزورا أو بقرة . وقال العلماء : الضيافة سنة بعد القدوم . ( رواه أحمد ~~والنسائي والدارمي ) . ولفظ الجامع الصغير : ( من قتل عصفورا بغير حق سأله ~~الله عنه يوم القيامة ) رواه أحمد عن ابن عمر ، ورواه الطبراني عن ابن عمرو ~~ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق إلا ستخاصمه يوم القيامة ) . # ( وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه ) قال المؤلف : هو أبو واقد الحارث ~~بن عوف الليثي قديم الإسلام عداده في أهل المدينة وجاور بمكة سنة ومات بها ~~سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين ودفن بفتح ( قال : قدم النبي المدينة ~~وهم يجبون ) بضم الجيم وتشديد الموحدة أي يقطعون ( أسنمة الإبل ) بكسر ~~النون جمع سنام ( ويقطعون إليات الغنم ) بفتح الهمزة وسكون اللام ، وفي ~~نسخة بفتحهما جمع إليه بفتح الهمزة طرف الشاة ( فقال : ما يقطع ) ما موصولة ~~ومن في قوله : ( من البهيمة ) بيانية ( وهي حية ) جملة حالية ( فهي ) أي ما ~~يقطع ، وأنث لتأنيث خبره وهو قوله : ( ميتة ) والفاء لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط وقوله : ( لا تؤكل ) صفة كاشفة أو استئناف بيان لوجه الشبه ، فإنه من ~~باب التشبيه البليغ أي كميتة ، والمعنى حكمها حكم الميتة في أنها لا تؤكل ، ~~أو المعنى ( فهي ميتة شرعا ، وإلا فيلزم أن يكون بعض الشيء حيا وبعضه ميتا ~~. قال ابن الملك : أي كل عضو قطع فذلك العضو حرام لأنه ميت بزوال الحياة ~~عنه ، وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة فنهوا عنه . قلت : ولعل هذا هو منشأ ~~سؤال الصحابة عن الجنين ، فإنه كالجزء المنفصل عن الميت ، فالقياس بالأولى ~~أن يكون له حكم هذا والله أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ولفظ الشمني ~~عنه مرفوعا : ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ) رواه أبو داود ~~والترمذي وقال : حديث حسن ، وكذا لفظ الجامع الصغير . وقال : رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي والحاكم عن أبي واقد ، ورواه ابن ماجه ms4561 والحاكم عن ابن ~~عمر ، والحاكم عن أبي سعيد والطبراني عن تميم . PageV08P028 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عطاء بن يسار رضي الله عنه ) قال المؤلف : يكنى أبا محمد مولى ~~ميمونة زوج النبي من التابعين المشهورين بالمدينة . كان كثير الرواية عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهم مات سنة سبع وتسعين وله أربع وثمانون سنة . ( ~~عن رجل من بني حارثة ) يأتي ما يدل على أنه من الصحابة فجهالته لا تضر ~~بالرواية ( أنه ) أي الرجل ( كان يرعى لقحة ) بكسر اللام ويفتح وبسكون ~~القاف أي ناقة قريبة العهد بالنتاج ( بشعب من شعاب أحد ) بكسر أولهما ، ~~وأحد بضمهما جبل معروف بالمدينة ، والشعب هو الطريق في الجبل ، ومسيل الماء ~~في بطن أرض وما انفرج بين الجبلين بالفارسية ( دره ) . كذا في القاموس ( ~~فرأى ) أي الرجل ( بها ) أي باللقحة ( الموت ) أي أثره ( فلم يجد ما ينحرها ~~به ) [ أي ] من سكين ونحوه ( فأخذ وتدا ) بفتح فكسر ؛ وفي القاموس : بالفتح ~~والتحريك ككتف ؛ ( فوجأ ) بفتح الواو والجيم والهمز أي ضرب ( به ) أي ~~بالوتد يعني بحده ( في لبتها ) من قبيل : # % # يجرح في عراقيبها نصلي % # أي فأوقع الضرب به في لبتها ( حتى إهراق ) بقطع الهمزة أي أراق وأسال ( ~~دمها ثم أخبر رسول الله ) أي بما جرى له معها ( ( فأمره بأكلها ) . رواه ~~أبو داود ومالك ) ، ولعل تقديم أبي داود لكون لفظ الحديث له أو ليصير مرجع ~~الضمير في قوله ، ( وفي روايته قال : ) أي الرجل بدل ما سبق من قوله : ( ~~فأخذ وتدا فوجأ به في لبتها حتى إهراق دمها ) ( فذكاها ) أي ذبحها ( بشظاظ ~~) بكسر أول المعجمات ، وهو خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجولقي ليجمع ~~بينهما عند حملهما على البعير والجمع اشظة . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( ما من دابة في ~~البحر PageV08P029 إلا وقد ذكاها الله لبني آدم ) ) . قال الطيبي : كناية ~~عن كونه تعالى أحلها لهم من غير تذكيتهم . قال النووي : ( يباح ميتات البحر ~~كلها سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياده ) . وقد أجمعوا على إباحة السمك ~~. قال ms4562 أصحابنا : ( يحرم الضفدع ) لحديث النهي عن قتلها . قالوا : وفيما سوى ~~ذلك ثلاثة أوجه أصحها يحل جميعه لمثل هذا الحديث ، والثاني لا يحل ، ~~والثالث يحل ماله نظير مأكول في البردون ما لا يؤكل نظيره ، فعلى هذا يؤكل ~~خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره ، وممن قال بالقول الأول ~~أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله تعالى عنهم [ أجمعين ] ، ~~وأباح مالك الضفدع والجميع ؛ وقال أبو حنيفة : ( لا تحل غير السمك ) دليلنا ~~قوله تعالى : 16 ( { أحل لكم صيد البحر وطعامه } ) [ المائدة 96 ] قال عمر ~~رضي الله تعالى عنه : ( صيده ما اصطيد ، وطعامه ما رمي به ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما : طعامه إلا ما قذرت منها ؛ وفي شرح السنة ركب الحسن على ~~سرج من جلود كلاب الماء ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا وقال سفيان الثوري : ~~أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس اه . وقال علماؤنا : ( لا يحل حيوان مائي سوى ~~السمك ) لقوله تعالى : 16 ( { ويحرم عليهم الخبائث } ) [ الأعراف 157 ] وما ~~سوى السمك خبيث . وأخرج أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي : ~~إن طبيبا سأل رسول الله عن الضفدع يجعلها في الدواء ( فنهى عن قتلها ) . ~~ورواه أحمد وإسحاق وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم ، والحاكم في مستدركه ، ~~وقال : صحيح الإسناد . قال المنذري : وفيه دليل على تحريم أكل الضفدع لأن ~~النبي نهى عن قتله ، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي وإما لتحريم ~~أكله كالصرد والضفدع ليس بمحترم ، فكان النهي منصرفا إلى أكله ، ثم جواز ~~أكل السمك مقيد بأنه لم يطف أي لم يعل على الماء لأن السمك الطافي يكره ~~أكله عندنا لما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه أن ~~رسول الله قال : ( ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا ~~تأكلوه ) وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ( كراهة أكل الطافي ) ~~عن جابر بن عبد الله وعلي وابن عباس وابن المسيب وأبي الشعثاء والنخعي ~~وطاوس والزهري . ( رواه الدارقطني ) . # 1 PageV08P030 # | 2 ( باب ms4563 ذكر الكلب ) 2 # # أي هذا باب ذكر في أحاديثه حكم الكلب . قال الطيبي : المقصود منه بيان ما ~~يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز ، فهو كالتتمة والرديف للباب السابق ، ~~قلت : أو كالتوطئة والمقدمة للباب اللاحق . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : من اقتنى ) أي حفظ ~~وحبس وأمسك ( كلبا إلا كلب ماشية ) . قال الطيبي : إلا هنا بمعنى غير صفة ~~لكلبا إلا للاستثناء لتعذره ، ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون ~~استثناء لا صفة كأنه قيل : ( من اقتنى الكلب إلا كلب ماشية ) ( أو ضار ) ~~بتخفيف الراء المكسورة المنونة من غير ياء في جميع نسخ المشكاة على أنه عطف ~~على ماشية أي وإلا كلب معلم للصيد ، قال التوربشتي : الضاري من الكلاب ما ~~يهيج بالصيد . يقال : ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوده ، ومن حق اللفظ أو ~~ضاريا عطفا على المستثنى ، وهو كذلك في بعض الروايات ، فتحقق من تلك ~~الرواية أن ترك التنوين فيه خطأ من بعض الرواة . قال النووي : في معظم ~~النسخ ضاري بالياء ، وفي بعضها ضاريا بالألف . قال القاضي عياض : فأما ~~ضاريا فهو ظاهر الأعراب وأما ضار وضاري فهما مجروران بالعطف على ماشية ~~ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كماء الماورد ومسجد الجامع ، وثبوت الياء ~~في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام . قال ~~البيضاوي : وإضافة الكلب إلى ضار على قصد الإبهام والتخصيص فإن الكلب قد ~~يكون PageV08P031 ضاريا وقد لا يكون ضاريا ( نقص ) بصيغة المجهول ، وفي ~~نسخة بالمعلوم ، وهو يتعدى ولا يتعدى ، والمراد به هنا اللزوم أي انتقص ( ~~من عمله كل يوم ) بالنصب على الظرفية ( قيراطان ) فاعل أو نائبه أي من أجر ~~عمله الماضي فيكون الحديث محمولا على التهديد لأن حبط الحسنة بالسيئة ليس ~~مذهب أهل السنة والجماعة ؛ وقيل : أي من ثواب عمل المستقبل حين يوجد ، وهذا ~~أقرب لأنه تعالى إذا نقص من ثواب عمله ولا يكتب له كما يكتب لغيره من كمال ~~فضله لا يكون حبطا لعمله وذلك ms4564 لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها من ~~غير ضرورة وحاجة ، وجعلها وسيلة لرد السائل والضعيف . قال النووي : ~~واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء المكلب فقيل : ( لامتناع الملائكة من ~~دخول بيته ) وقيل : ( لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده ~~إياهم ) وقيل : ( إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهي عن اتخاذه ، وعصيانهم ~~في ذلك ) وقيل : ( لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ولا ~~يغسله بالماء والتراب ) . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والترمذي والنسائي . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من اتخذ كلبا ) ) ~~أي اقتناه وحفظه ( إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ~~) ) التوفيق بينه وبين الحديث السابق أنه يجوز أن يكون باختلاف المواضع ، ~~فالقيراطان للتغليظ في مكة والمدينة لفضلهما ، والقيراط في غيرهما . كذا ~~قيل ؛ وفيه أنه لو كان كذلك لبينه الشارع ، وقيل : باعتبار الزمانين ، ~~فالقيراطان لكثرة إلفتهم بالكلاب حتى حكي أنهم يأكلون معها بل يأكلونها ، ~~وفيه أنه لم يعرف مثل هذا في زمنه . وقال النووي : يحتمل أن يكون في نوعين ~~من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر أو يختلفان باختلاف المواضع ، فيكون ~~القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها . قلت : ولكونها ~~مهبط الوحي حينئذ ، وهو يمنع دخول الملائكة في البيت فلا يردان مكة أفضل من ~~المدينة فما وجه الخصوصية ؟ قال : أو القيراطان في المدائن والقرى ، ~~والقيراط في البوادي ، أو يكون ذلك في زمانين ؛ فذكر القيراط أولا ثم زاد ~~للتغليظ فذكر القيراطين . والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى ، ~~والمراد نقص جزء من أجزاء عمله اه . وهو في الأصل نصف دانق ، وهو سدس ~~الدرهم ، والله أعلم . ( متفق عليه ) . PageV08P032 # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : ( قال أمرنا رسول الله بقتل الكلاب ) ) أي ~~كلاب المدينة ( حتى أن المرأة ) بكسران ، والمراد بالمرأة الجنس ، والمعنى ~~أن المرأة ( تقدم ) بفتح الدال أي تجيء ( من البادية بكلبها فنقتله ) ~~بالنون أي نحن ، وفي نسخة بالتاء أي هي بنفسها . قال الطيبي : حتى هي ms4565 ~~الداخلة على الجملة ، وهي غاية المحذوف أي أمرنا بقتل الكلاب فقتلنا ولم ~~ندع في المدينة كلبا إلا قتلناه حتى نقتل كلب المرأة من أهل البادية ؛ وكذا ~~نص في حديث آخر ، ( ثم نهى رسول الله عن قتلها ) أي عن قتل الكلاب بعمومها ~~( وقال : ( عليكم بالأسود ) ) أي بقتله ( البهيم ) أي الذي لا بياض فيه ( ~~ذي النقطتين ) أي الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان ( فإنه شيطان ) . قال ~~القاضي أبو ليلى : فإن قيل : ما معنى قوله في الكلب الأسود أنه شيطان ، ~~ومعلوم أنه مولود من كلب ، وكذلك قوله في الإبل إنها جن وهي مولودة من ~~النوق ، فالجواب أنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لهما بالشيطان والجن ~~لأن الكلب الأسود شر الكلاب وأقلها نفعا ، والإبل شبه الجن في صعوبتها ~~وصواتها . وفي شرح السنة قيل في تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن ~~المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحي وهم لا يدخلون بيتا فيه كلب ، وجعل ~~الكلب الأسود البهيم شيطانا لخبثه فإنه أضر الكلاب وأعقرها ، والكلب أسرع ~~إليه منه إلى جميعها ، وهي مع هذا أقلها نفعا وأسوأها حراسة وأبعدها من ~~الصيد وأكثرها نعاسا ، وحكي عن أحمد وإسحاق أنهما قالا : ( لا يحل صيد ~~الكلب الأسود وقال النووي : ( أجمعوا على قتل العقور واختلفوا فيما لا ضرر ~~فيه ) قال إمام الحرمين ) : أمر النبي بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود ~~البهيم ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب حيث لا ضرر فيها حتى ~~الأسود البهيم اه . وهو يحتاج إلى زيادة بيان وإفادة برهان . ( رواه مسلم ) ~~. # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ( أمر بقتل الكلاب ) ) أي كلها أو ~~كلاب المدينة وهو الأظهر ( إلا كلب صيد أو كلب غنم أو كلب ماشية ) تعميم ~~بعد تخصيص ، PageV08P033 فأو للتنويع كما فيما قبلها أو للشك هنا ، والله ~~أعلم . وأما ما جزم به الطيبي من قوله : أو الأولى للتنويع ، والثانية ~~للترديد ، وشك الراوي ففي غير محله . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما ) بتشديد ms4566 الفاء المفتوحة وتقدم ~~أنهما صحابيان ( عن النبي قال : ( لولا أن الكلاب ) أي جنسها ( أمة ) أي ~~جماعة ( من الأمم ) لقوله تعالى : 16 ( { وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } ) ولقوله تعالى : 16 ( { وما خلقنا } ) [ ~~الأنعام 38 ] 16 ( { السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } ) [ الحجر 85 ] ~~فخلق كل جنس من المخلوقين لا يخلو من حكمة تقتضيه ومصلحة ترتضيه ، فلولا ~~هذا ( ( لأمرت بقتلها كلها فاقتلوا ) ) جواب شرط محذوف فكأنه قال : فإذا لم ~~يكن سبيل إلى قتل الكل لهذا المعنى ، فاقتلوا [ ( منها كل أسود بهيم ) ~~وابقوا ما سواء لتنتفعوا بها في الحراسة وغيرها ؛ وفي رواية فاقتلوا ] منها ~~الأسود البهيم . قال الخطابي : معنى هذا الكلام أنه كره إفناء أمة من الأمم ~~وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه . نوع من الحكمة ~~وضرب من المصلحة . يقول : إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن ( ~~فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وابقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة ) ~~. قال الطيبي : قوله : ( أمة من الأمم ) إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وما ~~من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } ) [ الأنعام 38 ~~] أي أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له . قال تعالى : 16 ( { وإن ~~من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] أي يسبح بلسان القال أو الحال ~~حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه ، فبالنظر ~~إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء ، ولكن إذا كان لدفع ~~مضرة كقتل الفواسق الخمس ، أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة جاز ذلك . ~~( رواه أبو داود والدارمي ) أي مقتصرين على ذلك ، ( وزاد الترمذي والنسائي ~~PageV08P034 ( وما من أهل بيت يرتبطون كلبا ) ) أي يحبسونه ولا يطردونه ( ~~إلا نقص ) بصيغة المجهول ؛ وفي نسخة بالمعلوم أي انتقص ( من عملهم ) أي من ~~أجور أعمالهم ( كل يوم قيراط إلا كلب صيد ) أي يصاد به ( أو كلب حارث ) أي ~~زرع من حب وغيره ( يحرس به أو كلب غنم ) أي يطرد ms4567 الذئب عنها ، وفي معناها ~~سائر المواشي . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله عن التحريش بين ~~البهائم ) ) أي عن الإغراء بينها بأن ينطح بعضها بعضا أو يعض أو يدوس أو ~~يقتل . في النهاية : هو الإغراء ، وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين ~~الجمال والكباش والديوك وغيرها يعني كالفيل والبقر ، وكما بين البقر والأسد ~~، وإذا كان الإغراء بين البهائم منهيا فبالأولى أن يكون بين الإنسان منهيا ~~وهو كثير في بعض البلدان . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . [ وهذا باب خال عن ~~الفصل الثالث ] . # 2 # | 2 ( باب ما يحل أكله وما يحرم أكله ) 2 # # قدم الحلال لأنه الأصل وضعا والمطلوب شرعا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( كل ذي ناب من ~~السباع ) ) سبق عليه الكلام ( فأكله حرام ) الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ~~. ( رواه مسلم وكذا النسائي ) . PageV08P035 # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ) قال : ( نهى رسول الله عن كل ذي ~~ناب من السباع ) ) أي عن أكله ، وأباح مالك ذلك مع الكراهة ( ( وكل ذي مخلب ~~من الطير ) ) ، وأباح ذلك مالك على الإطلاق . وفي شرح السنة : ( كل حيوان ~~لا يحل أكله فلا يحل شرب لبنه إلا الآدميات ) يعني للأطفال ( وكل طير لا ~~يحل لحمه لا يحل بيضه ) . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير : ( نهى عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع ) رواه الستة عن أبي ثعلبة ، وزاد ابن عباس ( وعن ~~أكل كل ذي مخلب من الطير ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه . # ( وعن أبي ثعلبة ) أي الخشني ( رضي الله تعالى عنه ) من أهل بيعة الرضوان ~~( قال : ( حرم رسول الله لحوم الحمر الأهلية . متفق عليه ) . وفي الجامع ~~الصغير ( نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية ) رواه الشيخان عن البراء ، وعن ~~جابر وعن علي وعن ابن عمر وعن أبي ثعلبة . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ( نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأذن في لحوم الخيل ) ) . في شرح السنة : اختلفوا في إباحة لحوم ~~الخيل ms4568 فذهب جماعة PageV08P036 إلى إباحته ، روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء ~~بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وبه قال الشافعي وأحمد ~~وإسحاق ، وذهب جماعة إلى تحريمه ، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وهو قول أصحاب أبي حنيفة . قال النووي : واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى ~~: 16 ( { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ) [ النحل 8 ] ولم يذكر ~~الأكل ، وذكر الأكل في الأنعام في الآية التي قبلها ، وبحديث خالد بن ~~الوليد ( نهى رسول الله عن لحوم الخيل والبغال والحمير ) رواه أبو داود [ ~~والنسائي ] وابن ماجه . وأجاب الأصحاب عن الآية بأن ذكر الركوب والزينة لا ~~يدل على أن منفعتها مقصورة عليهما وإنما خصا بالذكر لأنه معظم المقصود من ~~الخيل كقوله تعالى : 16 ( { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } ) [ ~~المائدة 3 ] فذكر اللحم لأنه معظم المقصود ، وقد أجمعوا على تحريم شحمه ~~ودمه وسائر أجزائه . قلت : وفي كونه نظيرا لذلك نظر ظاهر . قال : ولهذا سكت ~~عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام : 16 ( { وتحمل ~~أثقالكم } ) [ النحل 7 ] ولم يلزم من هذا منع حمل الأثقال على الخيل ، قلت ~~: في سنن النسائي من حديث سلمة بن نفيل السكوني أن النبي ( نهى عن إذلال ~~الخيل ) وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها في الذل ، وأنشد أبو عمرو ~~بن عبد البر في التمهيد لابن عباس رضي الله تعالى عنهما : # % # أحبوا الخيل واصطبروا عليها % # فإن العز فيها والجمالا % # % # إذا ما الخيل ضيعها أناس % # ربطناها فأشركت العيالا % # % # نقاسمها المعيشة كل يوم % # ونكسوها البراقع والجلالا % # قال : وعن الحديث بأن علماء الحديث اتفقوا على أنه حديث ضعيف قال أبو ~~داود : هذا الحديث منسوخ ، وقال النسائي : حديث الإباحة أصح ويشبه إن كان ~~هذا صحيحا أن يكون منسوخا ، واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم ~~وغيره وهي صحيحة صريحة ، ولم يثبت في النهي حديث صحيح اه . ولا يخفى أن ما ~~نقله عن أبي داود والنسائي مخالف لدعواه من اتفاق المحدثين على أنه حديث ~~ضعيف ، فإنه لو كان ضعيفا ms4569 لما احتاجوا إلى القول بنسخه مع أن قول النسائي : ~~حديث الإباحة أصح صريح في أن حديث التحريم صحيح ، وإذا أثبت أنه صحيح عند ~~المجتهدين فلا يلتفت إلى قول أحد من المتأخرين إن حديث معارضه أصح لعروض ~~الفساد في الإسناد مع أنه قد يختص بإسناده ، ومن القواعد المقررة أنه إذا ~~اجتمع دليل الحرمة والإباحة فترجح الحرمة احتياطا ، وأما دعوى النسخ مع ~~كونها مشتركة فتحتاج إلى بيان التاريخ من تقديم أحدهما على الآخر وهو مفقود ~~غير موجود ، ثم ظاهر الآية من إدراج الخيل مع البغال والحمير يقوي الحديث ~~ويؤيده ، ومما يؤكده كونها آلة للجهاد حيث قال تعالى : 16 ( { وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل } ) [ الأنفال 60 ] وقد أقسم بها في ~~PageV08P037 قوله تعالى : 16 ( { والعاديات ضبحا } ) [ العاديات 1 ] وهي ~~خيل الغزو التي تعدو فتصيح أي تصوت بأجوافها ، فلا يلائم أن تكون مما يذبح ~~فيؤكل . وقد قال على ما في الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال : ( رأيت رسول ~~الله يلوي ناصية فرس ، وهو يقول : ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة الأجر والغنيمة ) ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه ~~معقود فيها ، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة على ما قاله ~~الخطابي وغيره قالوا : وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس ، وروى النسائي ~~بإسناد جيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي لم يكن شيء أحب إليه بعد ~~النساء من الخيل ، وروي أن إسماعيل عليه السلام أول من ركبها ولذلك سميت ~~العراب وكانت قبل ذلك وحشيا كسائر الوحوش ، فلما أذن الله تعالى لإبراهيم ~~وإسماعيل برفع القواعد من البيت قال الله تعالى : إني معطيكما كنزا ادخرته ~~لكما ، ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل أن أخرج فادع بذلك الكنز ، فخرج إلى ~~أجياد وكان لا يدري ما الدعاء والكنز فألهمه الله عز وجل الدعاء ، فلم يبق ~~على وجه الأرض فرس إلا أجابته فأمكنته من نواصيها وتذللت له ، ولذلك قال ~~نبينا : ( اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل ) ولعل حديث الإباحة ms4570 ~~محمول على حال الضرورة جمعا بين الحديثين كما في نفس الحديث إشارة إليه ~~والله أعلم . ( متفق عليه ) . واعلم أن الإمام مالكا قال : بكراهة لحم ~~الخيل ، والمرجح من مذهبه التحريم ، وأما لحم البغال والحمير الأهلية فحرام ~~عند الثلاثة ، واختلفوا عن مالك في ذلك . والمروي عنه أنها مكروهة كراهة ~~مغلظة ، والمرجح عند محققي أصحابه التحريم . وحكي عن الحسن أكل لحم البغال ~~، وعن ابن عباس إباحة الحمر الأهلية . # ( وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه رأى حمارا وحشيا فعقره ) أي جرحه وقتله ~~وسأل عن جواز أكله ( فقال النبي : ( هل معكم من لحمه شيء ؟ قال : معنا رجله ~~، فأخذها فأكلها ) ) تقدم الحديث مفصلا في باب الإحرام من كتاب الحج . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : ( أنفجنا ) ) من الإنفاج بالنون والفاء ~~والجيم أي PageV08P038 هيجنا وأثرنا ( أرنبا ) أي من حجرها ، ففي شرح السنة ~~انفجت الأرنب من حجره فنفح أي أنرته فنار ؛ وفي القاموس الأرنب معروف للذكر ~~والأنثى أولها ، والمعنى أقمناها من مكانها ( بمر الظهران ) بفتح الميم ~~وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة موضع بين الحرمين قريب مكة كذا ذكره ~~النووي وغيره ، ( فأخذتها ) أي مما بينهم ( فأتيت بها أبا طلحة ) وهو زوج ~~أم أنس ، ( فذبحها وبعث إلى رسول الله بوركها ) بفتح الواو وكسر الراء ، ~~وفي القاموس الورك بالفتح والكسر ، وككتف ما فوق الفخذ مؤنثة ( وفخذيها ) ~~بفتح فكسر أي بهما ، وفي القاموس : الفخذ ككتف ما بين الساق والورك كالفخذ ~~، ويكسر ( فقبله ) يعني ولو لم يكن مأكولا لما قبله ولنهى عنه . قال الطيبي ~~: الضمير راجع إلى المبعوث أو بمعنى اسم الإشارة أي ذاك اه ؛ وحاصله أنه ~~راجع إلى المذكور ، وفي شرح السنة اختلفوا في الأرنب فذهب أكثرهم إلى ~~إباحته ، وكرهه جماعة وقالوا : ( إنها تدمي ) وفي كتاب الرحمة في اختلاف ~~الأئمة ( إن الأرنب حلال بالاتفاق ) . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : الضب ) ؛ في القاموس ~~هو معروف وهي بهاء . قال السيوطي : دويبة لطيفة من خصائصه أن له ذكرين في ~~أصل واحد وأنه يعيش سبعمائة سنة ms4571 ولا يشرب الماء ، بل يكتفي بالنسيم ، ويبول ~~في كل أربعين يوما قطرة ، ولا يسقط له سن اه ؛ وهو بالرفع مبتدأ خبره جملة ~~( ( لست آكله ولا أحرمه ) ) . قال الطيبي : فيه بيان إظهار الكراهة مما يجد ~~في نفسه لقوله في حديث آخر ( فأجدني أعافه ) اه . وقيل : عدم أكله لعيافة ~~الطبع ، وعدم تحريمه لأنه لم يوح إليه فيه شيء يعني بعد ، وسيأتي ما يدل ~~على حرمته من نهيه عن أكله ، وبه قال أبو حنيفة . ( متفق علي [ / بشر ) . ~~PageV08P039 # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن خالد بن الوليد أخبره ) أي حدث خالد ~~ابن عباس ( أنه ) أي خالد ( دخل مع رسول الله على ميمونة ) أي زوج النبي ( ~~وهي خالته ) أي خالة خالد جملة معترضة مبينة لوجه دخول خالد عليها ( وخالة ~~ابن عباس ) ذكره استطرادا ، وفيه التفات أو تجريد ( فوجد ) أي صادف خالد ( ~~عندها ضبا محنوذا ) أي مشويا ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { أن جاء بعجل حنيئذ ~~} ) [ هود 69 ] وقيل : المشوي على الرضف ، وهي الحجارة المحماة ( فقدمت ) ~~أي ميمونة ( الضب لرسول الله فرفع رسول الله يده عن الضب ) أي امتنع ابتداء ~~عن أكله ، ( فقال خالد : ( أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : لا . ) أي لا ~~أحرمه أو ليس بحرام ( ولكن ) أي عدم أكلي لكونه ( لم يكن بأرض قومي ) أي من ~~قريش أو من قبيلة حليمة مرضعته ، ( فأجدني ) أي أرى نفسي ( أعافه ) بفتح ~~الهمزة وضم الفاء أي أكرهه طبعا لا شرعا . قال خالد : ( فاجتررته ) بالجيم ~~أي جررته وجذبته ( إلي فأكلته ورسول الله ينظر إلي ) . أغرب ابن الملك حيث ~~خالف مذهبه وقال : فيه إباحة أكل الضب ، وبه قال جمع ؛ إذ لو حرم لما أكل ~~بين يديه أقول : وكذا [ لما ] قال : لا ، لكن هذا قبل النهي الآتي عن أكله ~~فيكون منسوخا ، والله أعلم . وقال النووي : أجمعوا على أن الضب حلال ليس ~~بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة في كراهته قال القاضي عياض وعن قوم : ~~هو حرام وما أظنه يصح عن أحد . اه ، وكأنه ما وصل إليه قول أبي حنيفة ms4572 رضي ~~الله عنه . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله يأكل الدجاج ) أي ~~لحمها ، وهو بفتح الدال ، وفي نسخة بكسرها . وقال السيوطي : الدجاج مثلث ~~الدال اسم جنس واحدة دجاجة ، بالفتح ، وقيل : بكسر الدال للمذكر وبفتحها ~~للمؤنث . ( متفق عليه ) ورواه PageV08P040 الترمذي والنسائي . وفي الشمائل ~~بإسناده إلى زهدم الجرمي قال : ( كنا عند أبي موسى فأتى بلحم دجاج فتنحى ~~رجل من القوم فقال مالك : قال : رأيتها تأكل شيئا ) . وفي رواية نتنا ، ~~فحلفت أن لا آكلها . قال : ( إذن فإني رأيت رسول الله يأكل لحم دجاج ) اه . ~~وسيأتي ما يتعلق بالدجاجة المخلاة والدابة الجلالة . وروى ابن ماجه من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي : ( أمر الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر ~~الفقراء باتخاذ الدجاج ) وقال : ( عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله ~~تعالى بهلاك القرى ) وفي إسناده على ابن عروة الدمشقي قال ابن حبان : كان ~~يضع الحديث ؛ قال عبد اللطيف البغدادي : ( إنما أمر الأغنياء باتخاذ الغنم ~~والفقراء باتخاذ الدجاج ) لأنه أمر كل قوم بحسب مقدرتهم وما تصل إليه قوتهم ~~، والقصد في ذلك كله أن لا يقعد الناس عن الكسب وإنماء المال وعمارة الدنيا ~~وأن لا يدعوا التسبب ، فإن ذلك يوجب التعفف والقناعة ، وربما أدى إلى الغنى ~~والثروة ، ونبذ ذلك والأعراض عنه يوجب الحاجة والمسألة للناس ، والتكفف ~~منهم ، وذلك مذموم شرعا ، وأن الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم ، ~~وخالطوهم في معايشهم تعطل الفقراء ، وفي ذلك هلاك القرى . ومن غرائب ~~اللطائف ما حكى ابن خلكان في ترجمة الهيثم بن عدي : إن رجلا من الأولين كان ~~يأكل وبين يديه دجاجة مشوية ، فجاء سائل فرده خائبا ، وكان الرجل مترفا ~~فوقع بينه وبين امرأته فرقة وذهب ماله ، وتزوجت امرأته ؛ فبينما الزوج ~~الثاني يأكل وبين يديه دجاجة مشوية جاء مسائل فقال لامرأته : ناوليه ~~الدجاجة ، فناولته ونظرت إليه فإذا هو زوجها الأول ، فأخبرته بالقصة ، فقال ~~الزوج الثاني : ( أنا والله ذلك المسكين الأول خولني الله نعمته وأهله لقلة ~~شكره ) . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه ms4573 ) لم يذكره المؤلف في أسمائه بهذه ~~العبارة بل قال : عبد الله بن أبي أوفى هو عبد الله بن أنيس الجهني ~~الأنصاري رضي الله عنه شهد أحدا وما بعدها ، روى عنه أبو أمامة وجابر ~~وغيرهما ، مات سنة أربع وخمسين بالمدينة . ( قال : غزونا مع رسول الله سبع ~~غزوات كنا نأكل معه الجراد ) لفظ معه ليس في مسلم ولا في الترمذي . قال ~~التوربشتي : رواية من روى معه مؤول على أنهم أكلوه وهم معه فلم ينكر عليهم ~~، وهذا يدل على إباحته ، ولو صرفه مؤول إلى الأكل فإنه محتمل ، وإنما رجحنا ~~التأويل الأول لخلو أكثر الروايات من هذه الزيادة ولما ورد في الحديث أن ~~النبي لم يكن يأكل الجراد ، وذكر من PageV08P041 حديث سلمان رضي الله عنه ~~عن النبي وقد سئل عن الجراد فقال : ( أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه ) ~~فإن قيل : كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث ؟ قلنا : لم نتركه ، ~~وإنما أولناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات ، ولا يرد الحديث ~~الذي أوردناه ، وهو من الواضح الجلي اه ، وهو مع وضوحه الجلي خفي على ~~الطيبي فقال : التأويل الأول وهو قوله : ( أكلوه وهم معه ) بعيد لأن المعية ~~تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله : غزونا مع رسول الله ، وقد صرح به ~~صاحب الكشاف ، وقد مر بيانه . قلت : التأويل لا يكون إلا بعيدا مخالفا ~~للظاهر ، ثم المعية تقتضي المشاركة في الأكل لو كانت متعلقة به ، وجعلها ~~الشيخ متعلقة بمقدر ، وجعلها في محل نصب على أنه حال . ولذا قال : وهم معه ~~أي مصاحبون له ، فلا غبار في ذلك بل يتعين جمعا بين الأحاديث . قال : ~~والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين وهذه مقيدة ، فالمطلق يحمل على ~~المقيد قلت : المناقشة في تحقيق التقييد والمطلق تدل على نفيه في الجملة ~~وكفى به للتأييد . قال : وقوله في الحديث الآخر وقد سئل عن الجراد : الحديث ~~ضعفه محيي السنة قلت : لا يلزم من تضعيفه تضعيف غيره مع أن الشيخ لم يدع ~~تصحيحه لا سيما ولم يبين وجه ضعفه بالتصريح ، ولعله ms4574 أخذه من هذا الحديث ~~الصحيح مع أنه يقويه حديث ( لم يكن يأكل كل الجراد ) إذ نفي الكون بدل على ~~الاستمرار لغة وعرفا . فقول الطيبي : ورواية الراوي أن النبي لم يكن يأكل ~~الجراد أخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه فلم يشاهد اه . فغفلة عما ~~ذكرناه ، ثم الجراد يؤكل ميتا على كل حال ، وقال مالك : ( لا يؤكل منه ما ~~مات حتف أنفه من غير سبب يصنع به ) . ( متفق عليه ) ؛ ورواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : غزوت جيش الخبط ) بفتح الخاء ~~المعجمة والموحدة ، وفي نسخة بسكونها فقيل : بالتحريك ورق الشجر ، وبالسكون ~~هش ورقها بالعصا وسموا جيش الخبط لأنهم أكلوه من الجوع حتى قرحت أشداقهم ~~بسبب حرارة ذلك الورق ، فصارت شفاههم كشفاه الإبل ، وقد ضمن الغزو معنى ~~الصحبة أي صحبت جيشه وغزوت معهم . وقال الطيبي : جيش الخبط منصوب على ~~النزاع الخافض أي غزوت مصاحبا لجيش الخبط قلت : هذا هو أحد نوعي التضمين ~~ولا يحتاج إلى إيراد الباء حينئذ إلا للتقوية ، وليست PageV08P042 بضرورية ~~في تصحيح الكلام ، ( وأمر ) بصيغة المفعول من التأمير أي وجعل أميرا ( ~~عليهم أبو عبيدة ) أي ابن الجراح أحد العشرة المبشرة ، ( فجعنا جوعا شديد ) ~~أي وأكلنا الخبط ( فألقى البحر ) أي إلى الساحل ( حوتا ميتا لم نر مثله ~~يقال له : العنبر ) . في القاموس العنبر من الطيب روث دابة بحرية ، أو نبع ~~عين فيه ، ويؤنث ، وسمكة بحرية والنرس من جلدها ، ( فأكلنا منه نصف شهر ) . ~~وفي رواية ( قمنا عليه شهرا ) ( وفي أخرى ) فأكل منه الجيش ثماني عشرة يوما ~~ووجه الجمع أن من روى شهرا هو الأصل لأن معه زيادة علم ، ومن روى دونه لم ~~ينف الزيادة ، ولو نفاها فدم المثبت ، وقد ثبت عند الأصوليين أن مفهوم ~~العدد لا حكم له فلا يلزم نفي الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة فكيف وقد ~~عارضه ، فوجب قبول الزيادة . ذكره النووي [ رحمه الله تعالى ] . والأظهر في ~~وجه الجمع أن نصف الشهر كان لكلهم ، وإلى آخر الشهر كان لبعضهم ، أو نصف في ~~الإقامة ms4575 ونصفه الآخر في السفر ، أو نصف شهر في الذهاب ونصفه في الأياب ، ~~والله أعلم بالصواب . ( فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه ) أي أوقفه ( فمر ~~الراكب تحته ) أي بحيث لم يصل رأسه إلى مشتهى عظمه ، ( فلما قدمنا ) أي ~~المدينة ( ذكرنا للنبي فقال : ( كلوا ) ) . قال الطيبي : كأنه استحضر تلك ~~الحالة واستحمدهم عليها فأمرهم بالأكل ، ومن ثم صرح بقوله : ( رزقا ) ووصفه ~~بقوله : ( أخرجه الله ) ، وعقبه بقوله : أطعمونا اه . وفي نسخة صحيحة ( ~~أخرجه الله إليكم ( وأطعمونا ) أي منه ( إن كان معكم ) ) أي شيء منه ( قال ~~) أي جابر : ( فأرسلنا إلى رسول الله منه ) أي بعضه أو شيئا منه ( فأكله ) ~~، وإنما طلبه لئلا يتوهم جواز أكلهم إياه للضرورة أكله تبركا به حيث كان ~~رزقا لدنيا لأصحابه رضي الله عنهم مع كونه من عجائب المخلوقات . قال النووي ~~: وإنما طلب منه تطييبا لقلوبهم ومبالغة في حله ، وليعلم أنه لا شك في ~~إباحته ، أو قصد استحباب المفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها ~~المستفتي إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي ، وكان فيه طمأنينة للمستفتي اه . ~~والظاهر أن المراد من قوله : ( ذكرنا للنبي ) هو أنهم ذكروا له ما وقع لهم ~~من الجوع والمشقة وما حصل لهم من الرزق على الكيفية المستغربة لا أنهم شكوا ~~في حليته كيف ، وقد أجمعوا على أكله إلى البلد مع أن الحال حال الاضطرار ~~وقد أحلت الميتة فضلا عن غيرها . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : إذا وقع الذباب ) قيل : ~~PageV08P043 سمي به لأنه كلما ذب آب أي سقط ( في إناء أحدكم فليغمسه ) بفتح ~~الياء وكسر الميم ، وفي رواية فليمقله أي فليدخله ( كله ) أي بجناحيه فيما ~~الإناء من ماء وغيره ، وفيه أنه طاهر ينجسه إذ ليس له دم سائل ، ( ثم ~~ليطرحه ) بسكون اللام وكسرها أي يخرجه ويرميه ، وفي رواية ثم لينزعه ، ( ~~فإن في أحد جناحيه ) بفتح الجيم أي طرفيه ( شفاء ) بكسر أوله أي دواء ( وفي ~~الآخر داء ) ، وفي رواية ( وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ) والظاهر أن ~~الداء والشفاء ms4576 محمولان على الحقيقة إذ لا باعث للحمل على المجاز . قال ~~التوربشتي : قد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب داء ، وللآخر دواء ، فيما ~~إقامة الله لنا من عجائب خلفته وبدائع فطرته شواهد ونظائر ، فمنها النحلة ~~يخرج من بطنها الشراب النافع ، وينبت من ابرتها السم الناقع ، والعقرب تهيج ~~الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها ، وأما تفاؤه بالجناح الذي فيه الداء ~~على ما ورد في غير هذه الرواية وهو في الحسان من هذا الباب ، فإن الله ~~تعالى ألهم الحيوان بطبعه الذي جبله عليه ما هو أعجب من ذلك ، فلينظر ~~المتعجب من ذلك إلى النملة التي هي أصغر وأحقر من الذباب كيف تسعى في جمع ~~القوت ، وكيف تصون الحب عن الندى باتخاذ الريعة على نشز من الأرض ، ثم ~~لينظر إلى تجفيفها الحب في الشمس إذا أثر فيه الندى ، ثم إنها تقطع الحب ~~لئلا ينبت وتترك الكزبرة بحالها لأنها لا تنبت ، وهي صحيحة فتبارك الله رب ~~العالمين . وأية حاجة بنا إلى الاستشهاد على ما أخبر عنه الصادق المصدوق ~~لولا الحذر من اضطراب الطبائع والشفقة على عقائد ذوي الأوضاع الواهية ، ~~وإلى الله اللجا ، ومنه العصمة والتجاء . في شرح السنة فيه دليل على أن ~~الذباب طاهر ، وكذلك أجسام جميع الحيوانات إلا ما دل عليه السنة من الكلب ~~والخنزير ، وفيه دليل على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في ماء قليل أو ~~شراب لم ينجسه وذلك مثل الذباب والنحل والعقرب والخنفساء والزنبور ونحوها ، ~~وهذا لأن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه ، فلو كان ينجسه إذا مات فيه ~~لم يأمره بالغمس للخوف من تنجيس الطعام ، وهذا قول عامة الفقهاء اه . وقال ~~في اختلاف الأئمة : لا يفسد المائع عند أبي حنيفة رضي الله عنه ومالك رحمه ~~الله ، وأنه طاهر في نفسه . والراجح من مذهب الشافعي أنه لا ينجس المائع ~~ولكنه ينجس في نفسه بالموت وهذا مذهب أحمد . ( رواه البخاري ) ، وكذا أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان ، وفي الجامع الصغير بلفظ ( ~~إذا وقع الذباب في شراب ms4577 أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي ~~الآخر شفاء ) . رواه البخاري وابن ماجه عنه . وسيأتي روايات أخر في آخر ~~الفصل الثاني من هذا الباب . PageV08P044 فارغة PageV08P045 # ( وعن ميمونة رضي الله تعالى عنها ) أن بفتح الهمزة ، وفي نسخة قالت : إن ~~( فأرة ) بهمزة والمشهور إبدالها ( وقعت في سمن ) أي جامد ( فماتت ) أي فيه ~~( فسئل رسول الله عنها ) أي عما يترتب على موتها ( فقال : ( ألقوها ) ) أي ~~أخرجوا الفأرة واطرحوها ( ( وما حولها ) ) أي كذلك إذا كان جامدا ( ( وكلوه ~~) ) أي السمن يعني باقية . قال ابن الملك : وإن كان مائعا كالزيت يتنجس ~~الكل ولا يجوز أكله اتفاقا ولا بيعه خلافا للحنيفة . وفي شرح السنة فيه ~~دليل على أن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ينجس قل ذلك المائع ~~أو كثر بخلاف PageV08P046 الماء حيث لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير ~~بالنجاسة ، واتفقوا على أن الزيت إذا مات فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى ~~أنه ينجس ولا يجوز أكله ، وكذا لا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم ؛ وجوز أبو ~~حنيفة بيعه ، واختلفوا في الانتفاع به ، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز ~~الانتفاع به لقوله : ( فلا تقربوه ) وهو أحد قولي الشافعي ، وذهب قوم إلى ~~أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح وتدهين السفن ونحوه وهو قول أبي حنيفة ، ~~وأظهر قولي الشافعي . والمراد من قوله : ( فلا تقربوه أكلا وطعما لا ~~انتفاعا ) . ( رواه البخاري ) ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي يقول : ( اقتلوا الحيات ) ) ~~أي كلها عموما ( واقتلوا ) أي خصوصا ( ذا الطفيتين ) بضم الطاء المهملة ~~وسكون الفاء ، وفي نسخة بفتح الفاء والتحتية المشددة على صيغة التصغير أي ~~صاحبهما ، وهي حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين ، والطفية بالضم ~~على ما في القاموس : خوصة المقل والخوص بالضم ورق النخل الواحدة بهاء ، ~~والمقل بالضم صمغ شجرة . وفي النهاية : الطفية خوصة المقل شبه به الخطان ~~اللذان على ظهر الحية في قوله : ذا الطفيتين ( والأبتر ) بالنصب عطفا على ~~ذا ؛ قيل : هو الذي يشبه المقطوع ms4578 الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من ~~الحيات ، ( فإنهما يطمسان ) بفتح الياء وكسر الميم أي يعميان ( البصر ) أي ~~بمجرد النظر إليهما لخاصية السمية في بصرهما ( ويستسقطان ) من باب ~~الاستفعال للمبالغة أي ويسقطان ( الحبل ) بفتحتين أي الجنين عند النظر ~~إليهما بالخاصة السمية أو من الخوف الناشىء منهما لبعض الأشخاص . قال ~~القاضي : وغيره جعل ما يفعلان بالخاصة كالذي يفعل بقصد وطلب ، وفي خواص ~~الحيوان عجائب لا تنكر ؛ وقد ذكر في خواص الأفعى أن الحبل يسقط عند موافقة ~~النظرين ، وفي خواص بعض الحيات أن رؤيتها تعمي ؛ ومن الحيات نوع يسمى ~~الناظور متى وقع نظره على إنسان مات من ساعته ، ونوع آخر إذا سمع الإنسان ~~صوته مات . قال النووي : قوله : يطمسان البصر أي يخطفانه لمجرد نظرهما إليه ~~بخاصية جعلها الله تعالى في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان ، ويؤيد هذه ~~الرواية الأخرى لمسلم ( يخطفان ) . قال العلماء : وفي الحيات نوع يسمى ~~الناظر إذا وقع نظره على عين الإنسان مات من ساعته . ( قال عبد الله ) : أي ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بقرينة تقدم ذكره ، وإلا فاصطلاح المحدثين ~~على أنه إذا أطلق عبد الله فهو ابن مسعود أي قال الراوي عن ابن عمر قال عبد ~~الله : ( فبينا أنا أطارد ) من باب المفاعلة للمغالبة أو PageV08P047 ~~المبالغة أي أطرد ( حية ) واتبعها لألحقها ( أقتلها ) أي حال كوني أريد ~~قتلها ( ناداني أبو لبابة ) بضم اللام صحابي مشهور ( لا تقتلها ) أي قال : ~~( لا تقتلها ) أو بقوله : ( لا تقتلها ) . وفي نسخة ( لم تقتلها ) أي لأي ~~شيء تريد قتلها ( فقلت : ( إن رسول الله أمر بقتل الحيات ) ) أي جميعها ( ~~فقال : ( أنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت ) ) بضم الباء وكسرها أي صواحبها ~~لملازمتها ( وهن ) أي ذوات البيوت ( العوامر ) أي للبيوت حيث تسكنها ولم ~~تفارقها واحدتها عامرة ؛ وقيل : سميت بها لطول عمرها ، كذا في النهاية . ~~وقال التوربشتي : ( عمار البيوت وعوامرها سكانها من الجن ) . ( متفق عليه ) ~~. ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وروى الطبراني عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما مرفوعا ( اقتلوا الحية ms4579 والعقرب ، وإن كنتم في الصلاة ) وروى ~~أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنهم ( اقتلوا ~~الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ) وروى الخطيب عن ابن مسعود ( من قتل حية ~~أو عقربا فكأنما قتل كافرا ) . وروى أحمد عن ابن مسعود ( من قتل حية فكأنما ~~قتل رجلا مشركا قد حل دمه ) . وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود ~~والطبراني عن جرير وعن عثمان بن أبي العاص مرفوعا ( اقتلوا الحيات كلهن فمن ~~خاف ثأرهن فليس مني ) والظاهر أن هذه الأحاديث مطلقة محمولة على ما عدا ~~سواكن البيوت لما سبق من الحديث ولما يليه وهو قوله : # ( وعن أبي السائب رضي الله عنه ) هو مولى هشام بن زهرة تابعي ( قال : ~~دخلنا على أبي سعيد الخدري فبينما نحن جلوس إذ سمعنا تحت سريره حركة ) أي ~~خشخشة ( فنظرنا فإذا فيه ) أي في ذلك المكان ( حية ، فوثبت ) أي قمت بسرعة ~~( لأقتلها وأبو سعيد يصلي فأشار إلي أن أجلس ) أن مصدرية والباء مقدرة ~~قبلها أو تفسيرية لأن في الإشارة معنى القول ( فجلست ، فلما انصرف أشار إلى ~~بيت في الدار ) أي في جملتها ومن حواليها ( فقال : أترى هذا PageV08P048 ~~البيت فقلت : نعم . فقال : كان ) ؛ وفي نسخة إن كان بكسر الهمزة وهي مخففة ~~من المثقلة أي أنه كان ( فيه فتى ) أي شاب ( منا ) أي من قرابتنا أو ~~جماعتنا ( حديث عهد ) بالرفع [ وفي نسخة بالنصب ، قال الطيبي : يجوز بالرفع ~~] على أنه صفة بعد صفة ، وبالنصب على أنه حال من الضمير في منا اه . ~~والمعنى جديد عهد ( بعرس ) بضم أوله ففي المغرب : أعرس الرجل بالمرأة بنى ~~عليها ، والعرس بالضم الاسم ، ومنه إذا دعي أحدكم إلى طعام عرس فليجب أي ~~إلى طعام أعراس ) ( قال ) : أي أبو سعيد ( فخرجنا ) أي نحن والشاب ( مع ~~رسول الله إلى الخندق ) أي غزوته ( فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ) أي ~~للرجوع إلى أهله لتعلق قلبه بحبه ولبه ( بإنصاف النهار ) أي في أول أوساطه ~~، قال النووي : هو بفتح الهمزة أي منتصفة وكأنه وقت آخر النصف الأول وأول ~~النصف ms4580 الثاني ، فجمعه كما قالوا : ( ظهور الترسين ) ورجوعه إلى أهله ليطالع ~~حالهم ويقضي حاجتهم ويؤنس امرأته ، فإنها كانت عروسا . قال الطيبي : ويحتمل ~~أن يراد بالنهار الجنس ، وأتى بالأفراد اعتمادا على القرينة ( فيرجع إلى ~~أهله ) أي ثم يرجع إلى الخندق أو يتم عندهم إلى الليل ، ثم في الصبح يرجع ~~إلى الغزو وهو الأظهر ، ( فاستأذنه يوما فقال له رسول الله : ( خذ عليك ~~سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ) ) أي احمل عليك السلاح آخذا حذرك من بني ~~قريظة ، وهم طائفة من اليهود من سكان حول المدينة السكينة ، ( فأخذ الرجل ~~سلاحه ثم رجع ) أي بعد أخذ السلاح رجع ( إلى أهله فإذا امرأته بين البابين ~~) أي باب بيتها وباب غيرها أو بين المصراعين قائمة ، ( فأهوى إليها بالرمح ~~) أي قصدها به أو أشار به إليها أو مده إليها ( ليطعنها به ، وأصابته ) حال ~~من المستكن في أهوى أي وقد أصاب الفتى ( غيرة ) بفتح الغين المعجمة أي حمية ~~( فقالت ) أي امرأته ( له : ( أكفف ) ) بضم الفاء الأولى أي احفظ ( ( عليك ~~رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية ) ~~أي ملتوية مرتمية ( على الفراش ، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ) أي غرز ~~الرمح في الحية حتى طوقها فيه ، فشبهه بالسلك الذي يدخل في الخرز ، وفي ~~الأساس رمى صيدا فانتظمه بسهم وطعنه ، فانتظم بساقيه أو جنبيه ( ثم خرج ) ~~أي من البيت ، وفي نسخة بها أي ملتبسا بالحية ( فركزه ) أي غرز الرمح في ~~الدار ( فاضطربت ) أي الحية ( عليه ) أي صائلة على الفتى ، ( فما يدري ) ~~بصيغة المجهول أي ما يعلم ( أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى ) بالرفع ~~بيان PageV08P049 لأيهما ( قال ) أي أبو سعيد : ( فجئنا رسول الله وذكرنا ~~ذلك له وقلنا : ( ادع الله يحييه ) ) بالرفع أي هو يحيي الفتى بدعائك ( ~~فقال : ( استغفروا لصاحبكم ) ) . وقال الطيبي : يريدان الذي ينفعه هو ~~استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى سبيله اه . وليس فيه [ عجزه عن ] ~~المعجزة منه بل سد لهذا الباب وبه يتم الجواب والله أعلم بالصواب . ( ثم ~~قال ) أي النبي : ( ( إن لهذه البيوت عوامر ms4581 ) ) أي سواكن ( فإذا رأيتم منها ~~) أي من العوامر يعني من هذه الجماعة ، وفي نسخة منهم أي من هذا الجمع ( ~~شيئا ) أي أحدا تصور بصورة شيء من الحيات ( فحرجوا ) بتشديد الراء المكسورة ~~أي ضيقوا ( عليها ثلاثا ) أي قولوا لها : ( أنت في حرج ) أي ضيق أن عدت ~~إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل ، كذا في النهاية ، ~~وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض : روى ابن الحبيب عن النبي أنه يقول : ~~( أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود عليهما السلام أن لا تؤذونا ~~ولا تظهروا لنا ) ونحوه عن مالك ، ( فإن ذهب ) أي بالتحريج فيها ونعمت ( ( ~~وإلا فاقتلوه فإنه كافر ) ) . قال شارح : أي شددوا على الحية ونفروها ، فإن ~~نفر وتوارى فذاك وإلا فاقتلوه فإنه كافر ، أي كالكافر في جراءته وصولته : ~~وقصده وكونه مؤذيا وقيل : أراد بعوامر البيت سكانها من الجن أي أنها حينا ~~تتشكل بشكل الحيات ، وأراد بالتحريج التشديد بالحلف عليه كما جاء في الحديث ~~أن يقال لها : ( أسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود عليهم السلام أن لا ~~تؤذينا ) ( وقال ) أي النبي : ( لهم ) أي لأصحاب البيت ( اذهبوا ) أمر وجوب ~~على الكفاية أي ارجعوا وجهزوا ( فادفنوا صاحبكم ) أي بعد الصلاة عليه ، ~~فإنه كان ذلك في الكتاب مسطورا . ( وفي رواية ) أي لمسلم على ما هو الظاهر ~~( قال ) أي النبي بدلا من قوله السابق : ( إن لهذه البيوت ) إلخ ( أن ~~بالمدينة جنا ) أي طائفة منهم ( قد أسلموا فإذا رأيتم منهم ) ، وفي نسخة ~~منها أي من طائفتهم ( شيئا فآذنوه ) بمد الهمزة وكسر الذال أمر من الإيذان ~~بمعنى الأعلام ، والمراد به الانذار والاعتذار ، والمعنى قولوا له نحو ما ~~تقدم ، أو حلفوه وقولوا : ( بالله عليك أن لا تعودوا لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين ) ( فإن بدا ) بالألف أي ظهر لكم ( ( بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو ~~شيطان ) ) أي فليس بجني مسلم بل هو إما جني كافر وإما حية ، وأما ولد من ~~أولاد إبليس ، أو سماه شيطانا لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان ، وكل متمرد من ~~الجن والإنس والدابة يسمى شيطانا ms4582 . وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء : إذا ~~لم يذهب بالانذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ، ولا ممن أسلم من الجن ، ~~بل هو شيطان فلا حرمة له فاقتلوه ، ولن يجعل الله له سبيلا إلى الإضرار بكم ~~. ( رواه مسلم ) ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي ومالك في آخر الموطأ ~~وغيرهم . PageV08P050 # ( وعن أم شريك رضي الله عنها ) وهي عزمة بنت دودان بضم الذال المهملة ~~الأولى القرشية العامرية لها صحبة أو أم شريك الأنصارية والله أعلم . ( إن ~~رسول الله ( أمر بقتل الوزغ ) ) بواو مفتوحة وزاي كذلك وبمعجمة واحدها وزغة ~~وهي دويبة مؤذية وسام أبرص كبيرها ذكره ابن الملك ، وفي النهاية الوزغ جمع ~~وزغة بالتحريك ، وهي التي يقال لها : سام أبرص ( وقال ) أي النبي : ( كان ) ~~أي الوزغ ( ينفخ على إبراهيم ) أي على نار تحته ، قال القاضي : بيان لخبث ~~هذا النوع وفساده ، وأنه بلغ في ذلك مبلغا استعمله الشيطان فحمله على أن ~~نفخ في النار التي ألقى فيها خليل الله عليه الصلاة والسلام وسعى في ~~اشتعالها ، وهو في الجملة من ذوات السموم المؤذية . قال ابن الملك : ومن ~~شغفها إفساد الطعام خصوصا الملح ، فإنها إذا لم تجد طريقا إلى إفساده ارتقت ~~السقف وألقت خرأها في موضع يحاذيه ، وفي الحديث بيان أن جبلتها على الإساءة ~~. ( متفق عليه ) . # ( وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ( أمر بقتل الوزغ ~~وسماه فويسقا ) ) تصغير فاسق . قال النووي : تسميته فويسقا لأنه نظير ~~للفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم ، وأصل الفسق الخروج عن الطريق ~~المستقيم ، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى ، ~~قال الطيبي : وأما تصغيره فللتعظيم كما في دويهية على ما ذهب إليه الشيخ ~~التوربشتي ، أو للتحقير لإلحاقة بالفواسق الخمس اه . والأول أظهر ، فتدبر . ~~( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : ( من قتل وزغا في ~~PageV08P051 أول ضربة ) ) بالباء الموحدة ( كتب له مائة حسنة ، وفي الثانية ~~) أي ومن قتل في الضربة الثانية ( دون ذلك ) أي كتب له أقل مما ms4583 ذكر ، أو ~~التقدير وقتله في الثانية دون ذلك في الثواب ، ( وفي الثالثة دون ذلك ) أي ~~أقل مما قبله ، وهكذا والله أعلم . قال النووي : سبب تكثير الثواب في قتله ~~أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه ، فإنه لو فاته ~~ربما لفلت وفات قتله ، والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله . ( رواه ~~مسلم ) ، وروى أحمد وابن حبان عن ابن مسعود مرفوعا من ( قتل حية فله سبع ~~حسنات ، ومن قتل وزغة فله حسنة ) وروى الطبراني عن عائشة مرفوعا من قتل ~~وزغا كفر الله عنه سبع خطيآت ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ~~قرصت ) أي لسعت ولدغت ، قال الطيبي : القرص الأخذ بأطراف الأصابع ، وهنا ~~يراد العض ، فالمعنى عضت ( نملة ) أي واحدة ( نبيا من الأنبياء ) قيل : ~~موسى وقيل : داود عليهم السلام ( فأمر بقرية النمل ) أي مسكنها ومنزلها سمي ~~قرية لاجتماعها فيه ، ومنه القرية المتعارفة لاجتماع الناس فيها ، والمعنى ~~فأمر بإحراق قرية النمل ، ( فأحرقت ) قيل : المعنى أمر بإحراق شجرة فيها ~~تلك النملة ، وسببه ما روي أنه عليه السلام قال : ( يا رب تعذب أهل قرية ~~بمعاصيهم وفيهم المطيع ) فأراد أن يريه العبرة في ذلك فسلط عليه الحر حتى ~~التجأ إلى ظل شجرة ، وعندها بيت النملة ، فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم ~~لدغته فأمر بإحراق النمل جميعه إما لعدم علمه بخصوص القارصة ، أو لكونها ~~مؤذية ويجوز قتل جنس المؤذي ، وقد روى الطبراني عن ابن عباس ( أنه نهى عليه ~~السلام عن قتل كل ذي روح إلا أن يؤذي ) ولا يخفى أن هذا نظير لفعله تعالى ~~لأنه سبحانه يفرق بين المطيع والعاصي ولا يكون تعذيبه تشفيا بخلاف المخلوق ~~، بل فعله عز وجل من باب القضاء والقدر الذي يعجز عن كنهه علم البشر ، ~~ويمكن أن يكون تمثيلا لأنه تعالى علم أن المطيع لو لم يدخل في عموم عذابهم ~~وخص بالإخلاص لصدر عنه ما يوجب تعذيبه ، أو المطيع إذا رضي بفعل العاصي أو ~~لم ينكر أو ساكنة وما شاء وعاشره في مأواه لا ms4584 يخلو عن استحقاق تعذيب ما ، ~~أو تعذيبه صورة تعذيب ، وفي الحقيقة تكفير وتهذيب ، فسبحانه سبحانه ~~PageV08P052 أن يقع منه إلا العدل أو الفضل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، ~~( فأوحى الله تعالى إليه أن ) بفتح الهمزة وتقدير اللام أي أوحى بهذا ~~الكلام يعني لأجل ( أن قرصتك نملة ) أي واحدة ( أحرقت أمة ) أي أمرت بإحراق ~~طائفة عظيمة ( من الأمم ) حال كونها ( تسبح ) قال الطيبي : أي مسبحة لله ~~تعالى ، وإنما وضع المضارع موضع مسبحة ليدل على الاستمرار ومزيد للإنكار ~~كقوله تعالى : 16 ( { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن } ) [ ص صلى الله عليه ~~وسلم # 1764 18 ] الكشاف . فيه الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء ~~، وحالا بعد حال ، وكان السامع يحاضر تلك الحال ويسمعها ويفهم من قوله : ( ~~أحرقت أمة ) [ جواز ] حراق تلك القارصة ، وفي شرح مسلم للنووي قالوا : هذا ~~محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل والإحراق بالنار ، ولذا ~~لم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل [ في ] الزيادة على نملة واحدة ، ~~وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا بالاقتصاص ، وسواء في منع ~~الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور ( ولا يعذب بالنار إلا الله ~~تعالى ) وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز فإن النبي ( نهى عن قتل أربع ~~من الدواب ) وسيجيء في الفصل الثاني اه . ويمكن حمل النهي عن قتل النمل على ~~غير المؤذي منها جمعا بين الأحاديث وقياسا على القمل ، فإن أذى النمل قد ~~يكون أشد من القمل ، ألا ترى أنه لا يجوز قتل الهر ابتداء بخلاف ما إذا حصل ~~منه الأذى ، ويمكن أن يكون الإحراق منسوخا أو محمولا على ما لا يمكن قتله ~~إلا به ضرورة . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إذا وقعت ~~الفأرة ) ( بسكون الهمز في الأصل ويبدل أي سقطت ( في السمن ) أي وماتت فيه ~~( ( فإن كان جامدا فألقوها وما حولها ) ) أي وكلوا مما بقي ( ( وإن كان ~~مائعا فلا تقربوه ) ) أي ms4585 السمن للأكل ، ويجوز الانتفاع بنحو الاستصباح على ~~ما سبق . ( رواه أحمد وأبو داود ) أي عن أبي هريرة . PageV08P053 # ( ورواه الدارمي عن ابن عباس ) . # ( وعن سفينة رضي الله عنه ) أي مولى رسول الله ومر ذكره ( قال : أكلت مع ~~رسول الله لحم حبارى ) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصورا . قال ~~الجوهري : الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى وأحدهما وجمعهما سواء ، وإن ~~شئت قلت : الجمع حباريات وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق ، وإنما بني الاسم ~~بها فصار كأنها من نفس الكلمة لا ينصرف في معرفة ولا نكرة . وقال صاحب ~~القاموس : ألفه للتأنيث ، وغلط الجوهري إذ لو لم يكن له لانصرفت هذا ؛ وفي ~~حياة الحيوان للدميري : الحبارى طائر كبير العنق رمادي اللون في منقاره بعض ~~طول ومن شأنها إن تصاد ولا تصيد . روى البيهقي في الشعب من حديث يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهم أنه سمع رجلا يقول : ( إن ~~الظالم لا يضر إلا نفسه ) فقال أبو هريرة : ( كذب والذي نفسي بيده إن ~~الحبارى لتموت هزالا من خطايا بني آدم ) يعني إذا كثرت الخطايا منع الله ~~القطر عن أهل الأرض ، وهي من أكثر الطير حيلة في طلب الرزق ومع ذلك تموت ~~جوعا للحكم ، يحل أكلها . قال عثمان رضي الله [ تعالى ] عنه : ( كل شيء يحب ~~ولده حتى الحبارى ) خصها بالذكر لأنه يضرب بها المثل في الحمق ، فهي على ~~حمقها تحب ولدها لتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان . ( رواه أبو ~~داود ) وكذا الترمذي في الشمائل . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله عن أكل الجلالة ) ) ~~بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى ، وهي الدابة التي تأكل العذرة من الجلة ~~وهي البعرة ؛ في الفائق كنى عن العذرة بالجملة وهي البعر . فقيل : لأكلها ~~جلالة ( وألبانها ) أي وعن شرب لبنها وجمع مبالغة ؛ قال ابن الملك : أي إذا ~~ظهر في لحمها نتن ، وإلا فلا بأس بأكلها . والأحسن أن PageV08P054 تحبس ~~أياما حتى يطيب لحمها ثم تذبح اه . وروي أن ابن عمر كان يحبس الدجاج ثلاثا ~~؛ وفي ms4586 الفتاوى الكبير ( كان يحبس الدجاجة المخلاة ثلاثة أيام ، والجلالة ~~عشرة أيام لا يحل أكلها ) في شرح السنة الحكم في الدابة التي تأكل العذرة ~~أن ينظر فيها فإن كانت تأكلها أحيانا فليست بجلالة ولا يحرم بذلك أكلها ~~كالدجاج وإن كان غالب علفها منها حتى ظهر ذلك على لحمها ولبنها ، فاختلفوا ~~في أكلها ، فذهب قوم إلى أنه لا يحل أكلها إلا أن تحبس أياما وتعلف من ~~غيرها حتى يطيب لحمها ، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي حنيفة ، وكان الحسن لا ~~يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة وهو قول مالك ، وقال إسحاق : ( لا بأس بأكلها ~~بعد أن يغسل غسلا جيدا ) . ( رواه الترمذي ) وكذا أبو داود وابن ماجه ~~والحاكم ( وفي رواية أبي داود قال : ) أي ابن عمر ( نهى ) أي رسول الله أي ~~نهى تنزيه ( عن ركوب الجلالة ) لأنها إذا عرقت ينتن لحمها . # ( وعن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه ) بكسر الشين المعجمة وسكون ~~الموحدة أنصاري يعد في أهل المدينة ؛ روى عنه تميم بن محمود وأبو راشد ( إن ~~النبي : ( نهى عن أكل لحم الضب ) ) . وفي نسخة وهي رواية الجامع الصغير عن ~~أكل الضب ، وهذا يدل على حرمته وبه قال أبو حنيفة وسبق الخلاف فيه . ( رواه ~~أبو داود ) ، وكذا ابن عساكر عن عائشة . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي : ( نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها ) ) . ~~وفي رواية ( عن أكل ثمنها ) قال ابن الملك : ( أكل لحم الهر حرام بلا خلاف ~~وأما بيعها وأكل ثمنها فليس بحرام بل هو مكروه ) . ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) وكذا ابن ماجه والحاكم . # ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله عنه ( قال : ( حرم رسول الله يعني يوم خيبر ~~) ) PageV08P055 تفسير من أحد الرواة ( الحمر ) بضمتين جمع حمار ( الإنسية ~~) بكسر الهمزة وسكون النون وتشديد التحتية للنسبة . وفي نسخة بفتح أوله ، ~~ففي المقدمة قال ابن أبي أويس : بفتحتين ، والمشهور بكسر أوله وسكون ثانيه ~~، والإنس بالفتح الناس ، وجوز أبو موسى ضم أوله وهو ضد الوحشية ، والمعنى ~~حرم لحوم الحمر الأهلية ( ولحوم البغال ، وكل ) بالجر عطفا على البغال أي ms4587 ~~ولحوم كل ( ذي ناب ) . وفي نسخة بالنصب عطفا على المضاف أي وحرم كل ذي ناب ~~من السباع ( وكل ذي مخلب ) بالوجهين في كل ( من الطير ) أي من سباعها . ( ~~رواه الترمذي وقال : ( هذا حديث غريب ) ) يعني باعتبار هذا اللفظ بإسناده ~~المخصوص ، وإلا فقد روى الشيخان عن البراء وعن جابر وعن علي وعن ابن عمر ~~وعن أبي ثعلبة رضي الله تعالى عنهم أنه ( نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية ) ~~وروى أصحاب الستة عن أبي ثعلبة أنه : ( نهى عن كل ذي ناب من السباع ) وروى ~~أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهم ( وزاد وعن كل ~~ذي مخلب من الطير ) . قال الشمني : ( ولا يحل الضبع ولا اليربوع ) لما روى ~~أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن يزيد السعدي قال : ~~سألت سعيد بن المسيب أن ناسا من قومي يأكلون الضبع فقال : ( أن أكلها لا ~~يحل ) وكان عنده شيخ أبيض الرأس واللحية فقال ذلك الشيخ : يا عبد الله ألا ~~أخبرك بما سمعت أبا الدرداء يقول فيه قلت : نعم . قال : سمعت أبا الدرداء ~~يقول : ( نهى رسول الله عن أكل كل خطفة ونهبة ومجثمة وكل ذي ناب من السباع ~~) فقال سعيد : صدق . # ( وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أن رسول الله : ( نهى عن أكل لحوم ~~الخيل والبغال والحمير ) ) في إدماج الخيل مع المحرمين اتفاقا تقوية لحرمته ~~وإشارة إلى موافقة الآية الشريفة وهي قوله تعالى : 16 ( { والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة } ) [ النحل 8 ] ولذا قال أبو حنيفة بحرمة لحمه ~~مستدلا بالكتاب والسنة ، وبأنه آلة إرهاب العدو فلا يؤكل احتراما له ، ~~ولهذا يضرب له سهم في الغنيمة ، ولأن في إباحته تقليل الجهاد . ( رواه أبو ~~داود والنسائي ) ، وكذا ابن ماجه قال المنذري : ( الحديث ضعيف ) . وقال أبو ~~داود : هذا منسوخ لأنه PageV08P056 أكل لحم الخيل جماعة من الصحابة ؛ ذكره ~~الجزري ، والظاهر أن قوله لأنه إلخ علة للضعف والنسخ وهو غير مستقيم ، فإن ~~أكلهم لحم الخيل إما مقدم فهو منسوخ ، وأما مؤخر فيحمل على ms4588 أنه ما بلغهم ~~الحديث ، وقد سبق الكلام على تصحيحه ، والخلاف في تحريمه والله أعلم . # ( وعنه ) أي عن خالد ( قال : غزوت مع النبي يوم خيبر فأتت اليهود ) أي ~~جاؤوا ( إلى النبي فشكوا أن الناس ) أي المسلمين ( قد أسرعوا إلى خضائرهم ) ~~أي إلى أخذ ثمار نخيل اليهود الذين دخلوا في العهد ، والخضيرة بالخاء ~~والضاد المعجمتين النخلة التي ينتشر بسرها وهو أخضر كذا في الصحاح ( فقال ~~رسول الله : ألا ) للتنبيه ( لا يحل أموال المعاهدين ) بكسر الهاء وقيل ~~بفتحها أي أهل العهد والذمة ( إلا بحقها ) أي بحق تلك الأموال ، فإن حق مال ~~المعاهد إن كان ذميا فالجزية وإن كان مستأمنا وماله للتجارة فالعشر . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( أحلت لنا ميتتان ~~ودمان ) ) أي في حال الاختيار والاضطرار ( الميتتان الحوت والجراد والدمان ~~الكبد ) بفتح فكسر ؛ وفي القاموس بالفتح والكسر وككتف معروف ( والطحال ) ~~بكسر أوله ، وهما دمان جامدان . فقول صاحب القاموس : الطحال ككتاب لحمة ~~معروفة محل يحث . ( رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني ) . وفي الجامع الصغير ~~بلفظ أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان ، فالحوت والجراد ، وأما الدمان ~~، فالكبد والطحال ) . رواه ابن ماجه والبيهقي والحاكم عنه . # ( وعن أبي الزبير ) ، قال المؤلف : هو محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن ~~PageV08P057 حزام في الطبقة الثانية من تابعي مكة سمع جابر بن عبد الله ، ~~روى عنه جماعة كثيرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، مات سنة خمس وعشرين ~~ومائة . ( عن جابر ) رضي الله [ تعالى ] عنه ( قال : قال رسول الله : ( ما ~~ألقاه البحر ) ) أي كل ما قذفه إلى الساحل ( أو جزر عنه الماء ) أي نقص ~~وذهب عنه ماء البحر من الجزر الذي هو نقيض المد ، ومنه الجزيرة ؛ والمعنى ~~وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر ( فكلوه ، وما مات فيه وطفا ) أي ارتفع ~~فوق الماء بعد أن مات ( فلا تأكلوه ) . في شرح السنة اختلفوا في إباحة ~~السمك الطافي فأباحه جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال مالك ، والشافعي ، ~~وكرهه جماعة منهم . روي ذلك عن جابر وابن عباس ms4589 وأصحاب أبي حنيفة رضي الله ~~عنهم . ( رواه أبو داود وابن ماجه ، وقال محيي السنة : ) أي صاحب المصابيح ~~( الأكثرون على أنه موقوف على جابر ) قلت : لا يضر فإن مثل هذا الموقوف في ~~حكم المرفوع كما هو المعروف . # ( وعن سلمان رضي الله عنه قال : سئل النبي عن الجراد ) أي عن حكمة خلقه ~~وحكم أكله ( فقال : ( أكثر جنود الله ) ) أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور ~~، فإذا غضب على قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم ~~القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضا فيفنى الكل ، وإلا فالملائكة أكثر الخلائق ~~على ما ثبت في الأحاديث ، وقد قال عز وجل في حقهم 16 ( { وما يعلم جنود ربك ~~إلا هو } ) [ المدثر 31 ] ( لا آكله ) أي لا أطعمه لأني أكرهه طبعا ( ولا ~~أحرمه ) أي على غيري شرعا لما سبق من أنه أحلت لنا ميتتان قال الطيبي : ~~يحتمل أن يكون لفظ السائل أتأكل الجراد أم لا أو هو حرام أم لا ، فينطبق ~~عليه الجواب بقوله : ( لا آكله ولا أحرمه ) وقوله : ( أكثر جنود الله ) ~~كالتوطئة للجواب والتعليل له ، كأنه قيل : ( هو جند من جنود الله يبعثه ~~إمارة لغضبه على بعض البلاد ) ، فإذا نظر إلى هذا المعنى ينبغي أن لا يؤكل ~~، وإذا نظر إلى كونه يقوم مقام الغذاء يحل اه . وحاصله أنه تردد في كونه ~~حلالا أو حراما ، وهو لا يلائم التصريح بحليته . في الحديث الصحيح مع أن ~~دليل الحرمة والحل إذا تعارضا ترجح الحرمة ، وهذا لا قائل به في حق الجراد ~~، ففي حياة الحيوان للدميري ( اجمع المسلمون على إباحة أكله ) ، ولأنه يلزم ~~منه أنه توقف في هذه المسألة من باب الاجتهاد ، فيبقى PageV08P058 الحكم ~~موقوفا بين العباد [ وهو ] باطل بالاتفاق ، فإنه قال : ( الأئمة الأربعة ~~يحل أكله [ سواء ] مات حتف أنفه أو بذكاة أبو باصطياد مجوسي أو مسلم قطع ~~شيء منه أم لا ) ، وعن أحمد ( إذا قتله البرد لم يؤكل ) وملخص مذهب مالك ~~أنه ( إن قطعت رأسه حل وإلا فلا ) . والدليل على عموم حله قوله : ( أحلت ~~لنا ميتتان ) ( رواه أبو ms4590 داود . وقال محيي السنة : ضعيف ) أي إسناده أو ~~معناه لمخالفته ظاهر الحديث الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى : ( غزونا مع ~~رسول الله سبع غزوات نأكل معه الجراد ) . رواه البخاري وأبو داود والحافظ ~~أبو نعيم ، وفيه ويأكله معنا ، وتقدم الكلام عليه . وروى ابن ماجه عن أنس ~~قال : ( كن أزواج النبي يتهادين الجراد في الأطباق ) وفي الموطأ من حديث ~~ابن عمر أن عمر سئل عن الجراد فقال : ( وددت أن عندي قفة آكل منها ) . وروى ~~البيهقي عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله قال : إن مريم بنت عمران سألت ~~ربها أن يطعمها لحما لآدم له ، فأطعمها الجراد ، فقالت : اللهم أعشها بغير ~~رضاع وتابع بينه بغير شياع ) قلت : يا أبا الفضل ما الشباع ؟ قال : الصوت . ~~وروي أنه كان طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام الجراد وقلوب الشجر ، وكان ~~يقول : من أنعم منك يا يحيى طعامك الجراد وقلوب الشجر ؛ وفي البخاري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ( بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل ~~جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه ، فناداه الله تعالى يا أيوب ألم أكن أغنيتك ~~عما ترى ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن لا غنى لي عن بركتك ) ، قال الشافعي : في ~~هذا الحديث نعم المال [ الصالح ] مع العبد الصالح . وروى الطبراني والبيهقي ~~في شعبه عن أبي زهير النميري قال : قال رسول الله : ( لا تقتلوا الجراد ~~فإنه جند الله الأعظم ) . وهذا إن صح فلعله أراد به إن لم يتعرض لإفساد ~~الأرض ، فإن تعرض له جاز دفعه بالقتل وغيره ، وأسند الطبراني عن الحسن بن ~~علي قال : كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد ابن الحنفية وبنو عمي عبد الله ~~وقثم [ والفضل ] أبناء العباس فوقعت جرادة على المائدة ، فأخذها عبد الله ~~وقال لي : ما مكتوب على هذه ؟ فقلت : سألت أمير المؤمنين عن ذلك قال : سألت ~~عنه رسول الله فقال : مكتوب عليها أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد ~~ورازقها ، إذا شئت بعثتها رزقا لقوم وإن شئت بلاء على قوم ، فقال ms4591 عبد الله ~~: هذا من العلم المكنون ) . واختلف العلماء في الجراد هل هو صيد بري أو ~~بحري فقيل : بحري لما روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه أن النبي دعا على ~~الجراد فقال : ( اللهم أهلك كباره وأفسد صغاره واقطع دابره ، وخذ بأفواهه ~~عن معايشنا ، وأرزاقنا فإنك سميع الدعاء ) فقال رجل : ( يا رسول الله كيف ~~PageV08P059 تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره ) قال : ( الجراد نثرة ~~الحوت من البحر ) عطسته والمراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم صيده ؛ ~~وفيه عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله [ في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل ~~من جراد فجعلنا نضربهن بنعالنا وأسواطنا فقال ] : ( كلوه فإنه من صيد البحر ~~) . والصحيح أنه بري لأن المحرم يجب عليه الجزاء إذا أتلفه ، وبه قال عمر ~~وعثمان وابن عمر وابن عباس وعطاء . قال العبدري : وهو قول أهل العلم كافة ~~إلا أبا سعيد الخدري ، فإنه قال : ( لا جزاء فيه ) . وحكاه ابن المنذر عن ~~كعب الأحبار وعروة بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين فإنهم قالوا : ( هو من ~~صيد البحر لا جزاء فيه ) . واحتج لهم بحديث أبي المهزم وهو بضم الميم وفتح ~~الهاء وكسر الزاي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أصبنا ضربا من الجراد ~~وكان رجل يضرب بسوط وهو محرم فقيل له : إن هذا لا يصلح ، فذكر للنبي فقال : ~~( إنما هو من صيد البحر ) . رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، واتفقوا على ~~تضعيفه لتضعيف أبي المهزم ؛ واحتج الجمهور بما رواه الشافعي بإسناده الصحيح ~~أو الحسن عن عبد الله بن أبي عمار أنه قال : أقبلت مع معاذ بن جبل وكعب ~~الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب ~~على نار يصطلي ، فمرت به رجل من جراد ، فأخذ جرادتين قتلهما ونسي إحرامه ، ~~ثم ذكر إحرامه فألقاهما ، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ودخلت معهم ~~، فقص كعب قصة الجرادتين على عمر رضي الله عنه فقال : ما جعلت على نفسك يا ~~كعب قال : درهمين ، فقال : ( بخ بخ ms4592 درهمان خير من جرادتين ، اجعل ما جعلت ~~في نفسك ) وفي الأمثال ( تمرة خير من جرادة ) . # ( وعن زيد بن خالد ) رضي الله عنه لم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : نهى ~~رسول الله عن سب الديك ، وقال : ) أي النبي ( أنه ) أي الديك أو الشأن ( ~~يؤذن ) بتشديد الذال ، ويجوز تخفيفها وإبدال همزها في الوجهين أي يعلم ~~الناس ويدعوهم ( للصلاة ) أي لدخول وقتها في بعض الأوقات ، وفيه أن بعض ~~الخصال الحميدة في الحيوان [ مانع ] من سبه فكيف بالمؤمن من الإنسان ، ثم ~~رأيت الحليمي قال : فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ~~ويستهان ، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان . ( رواه في شرح السنة ) ، ~~وكذا أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه ذكره السيد جمال الدين . ~~PageV08P060 # ( وعنه ) أي عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ~~( لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) . رواه أبو داود ) ، وكذا رواه أحمد ~~وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني وإسناده جيد ، قال الدميري في حياة ~~الحيوان . قال : ( وأعظم ما في الديك من العجائب معرفة الأوقات الليلية ، ~~فيقسط أصواته عليه تقسيطا لا يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر ، ويوالي ~~صياحه قبل الفجر وبعده ، فسبحان من هداه لذلك . وقد أفتى القاضي حسين ~~والمتولي والرافعي بجواز الاعتماد على الديك المجرب في أوقات الصلاة ، وروى ~~عبد الحق بن قانع بإسناده أن النبي قال : ( الديك الأبيض خليلي ) وإسناده ~~لا يثبت . ورواه غيره بلفظ ؛ ( الديك الأبيض صديقي وعدو للشيطان يحرس صاحبه ~~وسبع دور خلفه ) وفي الجامع الصغير روايات في فضله ، وروى الشيخ محب الدين ~~الطبري أن النبي كان له ديك أبيض ، وكان الصحابة يسافرون معه بالديكة ~~لتعرفهم أوقات الصلاة ، وفي معجم الطبراني عن النبي : ( إن لله سبحانه ديكا ~~أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ~~، رأسه تحت العرش ، وقوائمه في الهواء ، يؤذن في كل سحر ) . وفي رواية يقول ~~: ( سبحانك ما أعظم شأنك ) . وفي رواية ( سبوح قدوس ) فيسمع تلك الصيحة أهل ~~السماء ms4593 والأرض إلا الثقلين الجن والإنس ، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض ، فإذا ~~دنا يوم القيامة قال الله تعالى : ( ضم جناحك وغض من صوتك فيعلم أهل ~~السموات والأرض إلا الثقلين إن الساعة قد اقتربت ) . وعن أصبغ بن زيد ~~الواسطي أنه كان لسعيد بن جبير ديك يقوم من الليل بصياحه ، فلم يصح ليلة ~~حتى أصبح ، فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال : ( ما له ، قطع الله ~~صوته ، فلم يسمع له صوت بعد ذلك ) اه . ويحل أكله لما تقدم في الدجاج . # ( وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه ) أنصاري ولد لست سنين ~~من خلافة عمر ، وقتل بدجيل ، وقيل : غرق بنهر البصرة ، وقيل : فقد بدير ~~الجماجم سنة ثلاث وثمانين في وقعة ابن الأشعث ، حديثه في الكوفيين . سمع ~~أباه وخلقا كثيرا من الصحابة ، ومنه الشعبي وجاهد وابن سيرين وخلق سواهم ~~كثير ، وهو في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين ، كذا ذكره المؤلف في حرف ~~العين وقال في حرف اللام : ابن أبي ليلى هو ابن أبي ليلى اسمه عبد الرحمن ~~بن قاسم بن أبي ليلى يسار الأنصاري ولد الخ ، وقال : سمع خلقا كثيرا من ~~الصحابة من غير ذكر أبيه ثم قال : وقد يقال : ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد ~~، وهو قاضي PageV08P061 الكوفة إمام مشهور في الفقه صاحب مذهب وقول ؛ وإذا ~~أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون إياه ، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ~~ليلى فإنما يعنون محمدا ، وولد محمد هذا سنة أربع وسبعين ومات سنة ثمان ~~وأربعين ومائة ( قال : قال أبو ليلى : ) قد عرفت أنه لم يذكره المؤلف في ~~أسمائه ( قال رسول الله : ( إذا ظهرت الحية في المسكن ) ) بفتح الكاف ويكسر ~~وفي نسخة بالسكن ( ( فقولوا لها : إنا نسألك بعهد نوح ) ) ولعل العهد كان ~~عند إدخالها في السفينة ، ( ( وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا ) ) هذه ~~الياء ياء الضمير لا ياء الكلمة ، فإنها سقطت لاجتماع الساكنين ، فتكون ~~ساكنة سواء قلنا أن إن مصدرية ولا نافية ، والتقدير نطلب منك عدم الإيذاء ، ~~أو مفسرة ولا ناهية لأن ms4594 في السؤال معنى القول أي لا تؤذينا . ( ( فإن عادت ~~فاقتلوها ) . رواه الترمذي وأبو داود ) . وفي حياة الحيوان زعموا أن الحية ~~تعيش ألف سنة ، وهي في كل سنة تسلخ جلدها ، وإذا لدغتها العقرب ماتت ، ~~وعينها لا تدور في رأسها بل ( أنها مسمار ضرب في رأسها ، وكذلك عين الجراد ~~، وإذا قلعت عادت ، وكذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام ، وكذلك ذنبها ~~إذا قطع نبت . ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان ، وتفرح بالنار ~~وتطلبها ، ويتعجب من أمرها ، وتحب اللبن حبا شديدا ، وتذبح وتبقى أياما لا ~~تموت ، وإذا عميت تطلب الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبرأ ، فسبحان من ~~قدر فهدى قدر عليها العمى وهداها إلى منافعها . قال : ( ويحرم أكلها لضررها ~~، وكذا يحرم أكل الترياق المعمول من لحومها ؛ قال البيهقي : كره أكله ابن ~~سيرين . قال أحمد : ولهذا كرهه الشافعي إلا أن يكون في حال الضرورة حيث ~~تجوز الميتة . # ( وعن عكرمة رضي الله عنه ) أي مولى ابن عباس ( عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : ) أي عكرمة وقال شارح : أي أيوب ( لا أعلمه ) أي لا أعلم ابن ~~عباس ( إلا رفع الحديث ) أي إلى النبي ، وإنما قال ذلك لأن قوله : ( ( أنه ~~كان يأمر بقتل الحيات ) ) محتمل لأن ينسب إلى ابن عباس ، فيكون الحديث ~~موقوفا . ثم قوله : إنه إن كان بدل من الحديث فيكون الضمير راجعا إليه ؛ ~~كذا قيل ، والأظهر أن أصل التركيب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يأمر ~~، وقوله قال : لا أعلم إلخ جملة معترضة بينهما مبينة أن القضية مرفوعة لا ~~موقوفة إما ظنا وإما حقيقة ، والأمر محمول على الندب . ( وقال ) أي ابن ~~عباس رضي الله عنهما : مرفوعا لما سبق ( من تركهن ) أي قتلهن والتعرض لهن ( ~~خشية ثائر ) ، والثائر طالب PageV08P062 الثأر ، وهو الدم والانتقام ، ~~والمعنى مخافة أن يكون لهن صاحب يطلب ثارها ( فليس منا ) أي من المقتدين ~~بسنتنا الآخذين بطريقتنا . قال شارح : ( قد جرت العادة على نهج الجاهلية ~~بأن يقال : لا تقتلوا الحيات ، فإنكم لو قتلتم لجاء زوجها ويلسعكم للانتقام ~~، فنهى ms4595 رسول الله عن هذا القول والاعتقاد ) . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( ~~في شرح السنة ) أي بإسناده ، وروى البخاري ومسلم والنسائي عن ابن مسعود قال ~~: كنا مع رسول الله في غار بمنى وقد نزلت عليه : 16 ( { والمرسلات عرفا } ) ~~[ المرسلات 1 ] فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية ، فقال : ~~اقتلوها ، فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا ، فقال : ( وقاها الله شركم كما ~~وقاكم شرها ) قلت : وفيه مشاكلة مسابقة ، والغالب أنها إنما تكون لاحقة . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( ما سالمناهم ) ) أي ما صالحناهم ~~( ( منذ حاربناهم ) ) . وفي رواية ( منذ عاديناهم ) . قال ابن الملك : ( أي ~~ما صالحنا الحيات منذ وقع بيننا وبينهن الحرب ) فإن المحاربة والمعاداة بين ~~الحية والإنسان جبلية لأن كلا منهما مجبول على طلب قتل الآخر ، وقيل : أراد ~~العداوة التي بينها وبين آدم عليه السلام على ما يقال : إن إبليس قصد دخول ~~الجنة ، فمنعه الخزنة ، فأدخلته الحية في فيها فوسوس لآدم وحواء حتى أكلا ~~من الشجرة المنهية فأخرجا عنها . قال تعالى : 16 ( { اهبطوا بعضكم لبعض عدو ~~} ) [ الأعراف 24 ] والخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية ، وكانت في أحسن ~~الصورة فمسخت ، فينبغي أن تدوم تلك العداوة وأتي بضمير العقلاء للحيات ~~وأجراها مجراهم لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم ، ونظيره قوله ~~تعالى : 16 ( { والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } ) [ يوسف 4 ] وإلا فكان ~~ينبغي أن يقال : ( ما سالمناهن منذ حاربناهن ) وكذا قوله ( ومن ترك شيئا ~~منهم ) أي من ترك التعرض لهن ( خيفة ) أي لخوف ضرر منها أو من صاحبها ( ( ~~فليس منا ) . رواه أبو داود ) . قال الطيبي : الضمير في قوله : ( ما ~~سالمناهم ) للحيات ، والقرينة ما رواه أبو داود أيضا عن ابن عباس من ترك ~~الحيات مخافة طلبهن ، فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( اقتلوا الحيات ~~كلهن PageV08P063 فمن خاف ثأرهن فليس مني ) . رواه أبو داود والنسائي ) . ~~وفي مسند أحمد عنه مرفوعا من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا ، ومن ترك حية ~~مخافة ، عاقبتها فليس منا ) . # ( وعن العباس رضي ms4596 الله تعالى عنه قال : ( يا رسول الله إنا نريد أن نكنس ~~زمزم ) ) بضم النون الثانية ، وفي نسخة بكسرها وهو الأظهر . ففي المغرب ~~وكذا في القاموس : كنس البيت كنسا من باب ضرب ، وفي المصابيح كنصر ( وإن ~~فيها ) أي في بئر زمزم ( من هذه الجنان ) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان ~~كحيطان وحائط ، ومن هذه تبعيضية منصوبة على أنها اسم إن أي أن فيها بعض هذه ~~الجنان كقوله تعالى : 16 ( { فأخرج به من الثمرات } ) [ البقرة 22 ] أي ~~بعضها . وقال الراوي : ( يعني ) أي يريد العباس رضي الله عنه بالجنان : ( ~~الحيات الصغار ، فأمره رسول الله : ( بقتلهن ) ) . في الفائق : ( وإنما أمر ~~بقتلهن هنا ، ونهى في الحديث الآتي تطهير الماء زمزم منهن ) . ذكره الطيبي ~~، والأظهر لأنه ما كان يمكن كنسها إلا بقتلهن مع أنه يمكن استثناء البيض ~~منهن . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن ابن مسعود أن رسول الله قال : ( اقتلوا الحيات كلها إلا الجان ~~الأبيض الذي كأنه قضيب فضة ) ) . قال ابن الملك : ولعل النهي عن قتل هذا ~~النوع من الحيات إنما كان لعدم ضرره لأنه لا سم له ، قلت : والأظهر أنه لما ~~لا ضرر منه ولو كان له سم . ( رواه أبو داود ) . وعن ابن عباس أن الحيات ~~مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل ، رواه الطبراني وابن حبان عنه ~~مرفوعا . وفي حياة الحيوان للدميري : ( وما كان منها في البيوت لا يقتل حتى ~~ينذر ثلاثة أيام ) لقوله : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها ~~شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ) . حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها ، ~~والصحيح أنه عام في كل بلد لا يقتل حتى ينذر ، واختلف العلماء في الإنذار ~~هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات ، والأول عليه الجمهور ؛ وكيفية ذلك أن يقول ~~: ( أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما PageV08P064 السلام ~~أن لا تبدون ولا تؤذونا ) . ثم قال : وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية ~~البيضاء ، فإنها من الجان . وقال الطحاوي : لا بأس بقتل الجميع ، والأولى ~~هو الإنذار ، وأما حية الهوى التي ذكرت في الحديث ms4597 الذي رواه أبو طاهر ~~المقدسي من حديث أنس وصاحب العوارف أن النبي أنشد بحضرته رجل : # % # قد لسعت حية الهوى كبدي % # فلا طبيب لها ولا راقي % # % # إلا الحبيب الذي شغفت به % % فإنه علتي وترياقي % # قال : فتواجد النبي وتواجد أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين حتى سقط ~~رداؤه عن منكبه ، فلما فرغوا أوى كل واحد إلى مكانه ثم قال : ( ليس بكريم ~~من لم يهتز عند السماع ) ثم قسم رداءه على من حضر أربعمائة قطعة ، فهذا ~~حديث موضوع كان واضعه عمار بن إسحاق . فإن باقي الإسناد ثقة . هكذا قاله ~~الذهبي وغيره ، وهو مما يقطع بكذبه . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه : قال قال رسول الله : ( إذا وقع الذباب في ~~إناء أحدكم فأمقلوه ) بضم القاف في المغرب ، هكذا في الأصول ، وأما فامقلوه ~~ثم انقلوه ، فمصنوع . قال أبو عبيدة : أي اغموسه في الطعام أو الشراب ليخرج ~~الشفاء كما أخرج الداء ، وذلك بالهام الله سبحانه في النحل والنمل ، وهذا ~~معنى قوله : ( ( فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) فإنه ) بالفاء أي ~~لأن الذباب ( يتقي بجناحه ) يقال : اتقى بحق عمر وإذا استقبله به وقدمه ~~إليه أي أنه يقدم بجناحه ( الذي فيه الداء ) ، ويجوز أن يكون معناه أنه ~~يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام . ذكره ابن ~~الملك وفيه بحث لا يخفى ؛ وقد قالوا : ( الذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه ~~في الهلكة ) ( فليغمسه ) [ أي أحدكم ] ( في إنائه إياه كله ) أي جميع ~~الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه ، وفي الكلام التفاوت واعتناء بالأمر وتأكيد له ~~. ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال : ( إذا وقع الذباب في ~~PageV08P065 الطعام ) ) أي فيما يطعم من المأكول الذي يمكن غمسه فيه ، وفي ~~معناه المشروب ؛ ( فامقلوه فإن في أحد جناحيه سما ) أي نوعا من السم وهو أن ~~يحصل به ضرر ولو بعد حين ، وهو بفتح أوله ، ويجوز ضمه وكسره قال الأكمل : ~~السم مثلث السين بمعنى القاتل . وفي القاموس : السم الثقب ، وهذا القاتل ~~المعروف ويثلث فيهما ms4598 ، ( وفي الآخر ) أي وفي جناحه الآخر ( شفاء ) أي لذلك ~~السم أو نوع شفاء له ولغيره والله أعلم . ( وإنه ) بكسر الهمزة أي والحال ~~أن الذباب ( يقدم السم ) أي الجناح الذي فيه السم وقت الوقوع ، ( ويؤخر ~~الشفاء ) أي ويصعد الجناح الذي فيه الشفاء وهو إما خوفا على نفسه حتى لا ~~يتضرر بوضع الجناحين أو قصدا للإضرار ، أو يحصل له تسكين من حرارة السم ~~يغمس ذلك الجناح والله أعلم . ( رواه في شرح السنة ) . وفي رواية النسائي ~~وابن ماجه : ( إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام ~~فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) . قال الخطابي : قد تكلم على هذا ~~الحديث بعض من لا خلاق له وقال : كيف يكون هذا ، وكيف يجتمع الداء والشفاء ~~في جناحي الذباب ؛ وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح ~~الشفاء ؛ وأمثال ذلك ؟ وهذا سؤال جاهل أو متجاهل ، فإن الذي يجد نفسه ونفوس ~~عامة الحيوان قد جمع الله فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، ~~وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ، ثم يرى الله سبحانه قد ألف بينها قرها ~~على الاجتماع ، وجعل منها قوى الحيوانات التي بها فسادها وصلاحها الجدير أن ~~لا ينكر الداء والشفاء في جزأين من حيوان واحد ، وإن الذي ألهم النحلة أن ~~تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه ، وألهم الذرة أن تكسب قوتها وتدخره ~~لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا ~~وتؤخر جناحا لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة العبد ، والامتحان الذي هو ~~مضمار التكليف ، وله في كل شيء حكمة ، وعنوان صواب ، وما يذكر إلا أولو ~~الألباب . قال الدميري : وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو ~~مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للشفاء ، ومن عجيب أمره أنه يبقى رجيعه ~~على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض ، ولا يقع على شجرة اليقطين ، ولذلك ~~أنبتها الله تعالى على يونس عليه السلام لأنه خرج من بطن الحوت ، فلو وقعت ~~عليه ذبابة لآلمته ، فمنع الله عنه الذباب ms4599 . ولا يظهر كثيرا إلا في أماكن ~~العفونة قلت : وقد عد من الغرائب عدم وجودها في منى أيامه مع كثرة الخلائق ~~والحيوانات وكثرة العفونات . هذا وفي مسند أبي يعلى الموصلي من حديث أنس ~~رضي الله عنه أن النبي قال : ( عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في ~~النار إلا النحل ) . قيل : كونه في النار ليس لعذاب [ له ] وإنما ليعذب أهل ~~النار بوقوعه عليهم . وفي مناقب الشافعي : إن المأمون سأله فقال : لأي حكمة ~~خلق الله الذباب ؟ فقال : مذلة للملوك ، فضحك المأمون وقال : رأيته قد سقط ~~على خدي قال : نعم ، ولقد سألتني عنه وما عندي جواب ، فلما رأيته قد سقط ~~منك بموضع لا يناله [ منك ] أحد فتح لي فيه الجواب فقال : ( لله درك ) قلت ~~: حكى أن مجذوبا جاءه سلطان فقال : ما حاجتك ؟ قال : أن تدفع عني الذباب . ~~وقد أشار PageV08P066 سبحانه وتعالى إلى حكمة خلقه . وما يتعلق بإذلال ما ~~سواه بقوله : 16 ( { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ، إن الذين تدعون ~~من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئا لا ~~يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ) [ الحج 73 ] وفي شفاء الصدور وتاريخ ~~ابن النجار مسندا أن النبي كان لا يقع على جسده ولا ثيابه ذباب أصلا . وفي ~~حياة الحيوان : ( كل أنواعه يحرم أكلها ) . وفيه وجه ( أنه يحل أكلها ) . ~~حكاه الرافعي ، وفي الأحياء ( لو وقعت ذبابة أو نملة في قدر طبيخ وتهرى ~~أجزاؤه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ لأن تحريم أكل الذباب [ والنمل ] ونحوه إنما ~~كان للاستقذار وهذا لا يعد استقذارا ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله عن قتل أربع من ~~الدواب النملة ) ) بالجر على البدلية ، وفي نسخة بالرفع ، ويجوز النصب ، ~~وكذا قوله : ( ( والنحلة والهدهد والصرد ) ) بضم ففتح [ طائر ] ضخم الرأس ~~والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود ، كذا في النهاية . قال الخطابي ~~: إنما جاء النهي في قتل النملة عن نوع خاص منه ، وهو الكبار ذوات الأرجل ~~الكبار لأنها قليلة الأذى والضرر ، وأما النحلة فلما فيها ms4600 من المنفعة وهو ~~العسل والشمع ، وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهي عن ~~قتله ولم يكن ذلك لاحترامه ولضرر فيه كان لتحريم لحمه ، ألا ترى أنه نهى عن ~~قتل الحيوان لغيره مأكله . ويقال : إن الهدهد منتن الريح ، فصار في معنى ~~الجلالة والصرد يتشاءم به العرب ، ويتطير بصوته وشخصه ، فنهى عن قتله ليخلع ~~عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم . قلت : وفيه إشارة إلى ما ورد : ~~( اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك ، اللهم لا ~~يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يصرف السيئات إلا أنت ) . ( رواه أبو داود ) . ~~أي بإسناد صحيح على شرط الشيخين ( والدارمي ) ، وكذا أحمد وابن ماجه وصححه ~~عبد الحق . وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه ( نهى عن قتل ~~الصرد والضفدع والنملة والهدهد ) . وروى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ~~عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي في حياة الحيوان : ( إلا صح تحريم أكل الصرد ~~) لهذا الحديث ، وقيل : ( أنه يؤكل ) لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على ~~المحرم إذا قتله ؛ وبه قال مالك . قال القرطبي : ويقال له الصرد الصوام ، ~~وروينا في معجم عبد الباقي بن قانع عن أبي غليظ أمية بن خلف الجمحي قال : ~~رآني رسول الله وعلى يدي صرد فقال : ( هذا أول طائر صام يوم عاشوراء ) . ~~والحديث مثل اسمه غليظ . قال الحاكم : وهو من الأحاديث التي وضعها قتلة ~~الحسين ، وهو حديث باطل ورواته مجهولون . هذا وفي مستدرك الدارمي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال : ( كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس في الطير ~~PageV08P067 شيء ألا وهو يستضعفها ، ولو يعلم الطير ما في أجوافها من ~~البركة ما فعلوا ذلك بها ، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوها ~~بأعمالكم وقلوبكم ، وإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب ) ~~والجمهور على أن العسل يخرج من أفواه النحل ، وروي عن علي كرم الله وجهه ~~أنه قال محقرا للدنيا : ( أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة ، وأشرف شرابه ~~رجيع نحلة ، وظاهر هذا أنه من ms4601 غير الفم ؛ كذا نقله ابن عطية ، والمعروف عنه ~~أنه قال : ( إنما الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ~~ومشموم ، وأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب ، وأشرف المشروبات الماء ~~يستوي فيه البر والفاجر ، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة ، وأشرف ~~المكروبات الفرس وعليها يقتل الرجال ، وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان ~~، وأشرف المنكوحات المرأة وهو مبال في مبال ) قلت : ويمكن أن يقال : إن ~~أشرف المشروبات اللبن وهو يخرج من بين فرث ودم ، وأشرف المركوبات الفرس ، ~~ولم يفرق بين صديقه وعدوه حيث قيل : ( لا وفاء في السيف والفرس والمرأة ) . ~~وفي حياة الحيوان ( كره مجاهد قتل النحل ، ويحرم أكلها وإن كان العسل حلالا ~~لأن الآدمية لبنها حلال ولحمها حرام ، وأباح بعض السلف أكلها كالجراد ) ~~والدليل على الحرمة نهي النبي عن قتلها ، وفي الإبانة ( يكره بيع النحل وهو ~~في الكوارة صحيح أن رئي جميعه ، وإلا فهو بيع غائب ) . وقال أبو حنيفة : لا ~~يصح بيع النحل والزنبور وسائر الحشرات ، وأما النمل فما أحسن من قال فيه ~~شعر موعظة : # % # أقنع فما تبقى بلا بلغه % # فليس ينسى ربنا نمله % # % # إن أقبل الدهر فقم قائما % # وإن تولى مدبرا نم له # وعن سفيان بن عيينة أنه قال : ( ليس شيء يخبأ قوته إلا الإنسان والنمل ~~والفأر ) . وبه جزم صاحب الأحياء في كتاب التوكل . قال البيهقي في الشعب ، ~~وكان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول : ( إنهن جارات ولهن علينا ~~حق الجوار ) قلت : هو صحيح لكنهن مؤذيات وما يخلين لنا حلاوة في الدار ، ~~وعن الفتح بن سجز الزاهدي أنه كان يفت الخبز لهن كل يوم ، فإذا كان يوم ~~عاشوراء لم يأكله . وفي حياة الحيوان : يكره أكل ما حملت النمل بفيها ~~وقوائمها ، لما روى الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي عن صالح بن حوات بن ~~جبير عن أبيه عن جده أن رسول الله : ( نهى عن أن يؤكل ما حملته النمل بفيها ~~وقوائمها ) ويحرم أكل النمل لورود النهي عن قتله ؛ وقال الخلال ، وأخبرنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبي ms4602 أنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا أبو ~~عبد الله بن الكوار ، حدثتني حبيبة مولاة الأحنف بن قيس . ورآها تقتل نملة ~~فقال : ( لا تقتليها ) ، ثم دعا بكرسي فجلس عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال : إني أحرج عليكن ألا خرجتن من داري ، [ فإني أكره أن تقتلن في داري ] ~~قال : فخرجن PageV08P068 فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة . وقال عبد الله ~~بن أحمد : ورأيت أبي فعل ذلك ، وأكثر علمي أنه جاس على كرسي كان يجلس عليه ~~لوضوء الصلاة ، ثم رأيت النمل خرجن بعد ذلك . قيل : وقد أهلك الله بالنمل ~~أمة من الأمم وهي جرهم ؛ وفي سيرة ابن هشام : ( في غزوة حنين عن جبير بن ~~مطعم قال : لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البخار الأسود نزل ~~من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم ، فنظرت فإذا هو نمل أسود مبثوث قد ملأ ~~الوادي ، لم أشك أنها الملائكة ، ولم يكن إلا هزيمة القوم ) . وروى ~~الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ( لا تقتلوا ~~النملة فإن سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي ، وإذا هو بنملة مستلقية ~~على قفاها رافعة قوائمها تقول : اللهم . إنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن ~~فضلك ، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين ، واسقنا مطرا تنبت لنا به ~~شجرا ، وأطعمنا ثمرا ، فقال سليمان عليه السلام لقومه : ( ارجعوا فقد كفينا ~~وسقينا بغيركم ) . وفي الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ، عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، عن النبي قال : نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته ~~نملة ، فأمر بجهازه ، فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت بالنار ، فأوحى الله ~~تبارك وتعالى إليه فهلا نملة واحدة ) . قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر ~~الأصول : ( لم يعاتبه على تحريقها إنما عاتبه لكونه أخذ البريء بغير البريء ~~) ، وقال القرطبي : هذا النبي موسى بن عمران عليه السلام ، وأنه قال : ( يا ~~رب تعذب أهل القرية بمعاصيهم وفيهم الطائع ) ، فكأنه أحب أن يريه ذلك من ~~عنده ، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى ms4603 شجرة متروحا إلى ظلها وعندها قرية ~~النمل ، فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته ، فدلكهن بقدمه فأهلكهن ~~وأحرق مسكنهن ، فأراه الآية . فمن أجل ذلك عيره لما لدغته نملة كيف أصاب ~~الباقين بعقوبتها يريدان ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تصير رحمة على ~~المطيع ونقمة على العاصي ، وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهته ولا ~~خطر في قتل النمل ، فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك ، ولا أحد من خلق الله ~~أعظم حرمة من المؤمن ، وقد أبيح لك دفعه عنك بضرب وقتل على ماله من المقدار ~~، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت له وسلطت عليه ، فإذا أذينه أبيح له ~~قتلها ، وقوله : ( فهلا نملة واحدة ) دليل على أن الذي يؤذي يقتل ، وكل قتل ~~كان لنفع أو دفع ضر فلا بأس به عند العلماء ، ولم يخص تلك النملة التي لدغت ~~من غيرها لأنه ليس المراد القصاص ، لأنه لو أراده لقال : ( هلا نملتك التي ~~لدغتك ) ، ولكن قال : ( هلا نملة ) فكان يعم البريء والجاني ، وذلك ليعلم ~~أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي . وقد ~~قيل في شرع هذا النبي : ( كانت العقوبة للحيوان بالحريق جائزة ، فلذلك إنما ~~عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ) ألا PageV08P069 ترى ~~إلى قوله تعالى : ( فهلا نملة واحدة ) وهو بخلاف شرعنا ، فإن النبي ( قد ~~نهى عن التعذيب النار ) وقال : ( لا يعذب بالنار إلا الله ) ، فلا يجوز ~~إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق ، فلوارثه ~~الاقتصاص بالإحراق . قال الدميري : وأما قتل النمل ، فمذهبنا لا يجوز ~~للحديث السابق . والمراد النمل المسلماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح ~~السنة ، وأما الصغير المسمى بالذر فقتله جائز ، وكره مالك قتل النمل إلا أن ~~يضر ، ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل . وقيل : إنما عاتب الله هذا النبي ~~لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع ، وإنما آذاه واحد منه ، وكان الأولى به الصبر ~~والصفح ، لكن وقع للنبي إن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من ms4604 ~~حرمة غيرهم من الحيوان ، فلو انفرد له النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي ~~لم يعاتب ، فعوتب على التشفي بذلك ، وأما الهدهد ففي حياة الحيوان : ( ~~الأصح تحريم أكله للنهي عن قتله ، ولأنه منتن الريح ، ويقتات الدود ) . ~~وقيل : ( يحل أكله ) ، لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه ، وعنده لا ~~يفتدى إلا المأكول . وفي الكامل وشعب الإيمان للبيهقي : إن نافعا سأل ابن ~~عباس رضي الله عنهما فقال سليمان عليه السلام مع ما خوله الله تعالى من ~~الملك وأعطاه كيف عني بالهدهد مع صغره ؛ فقال له ابن عباس : إنه احتاج إلى ~~الماء ، والهدهد كانت الأرض له مثل الزجاج ، وكان دليلا على الماء . فقال ~~ابن الأزرق لابن عباس : قف يا وقاف ؟ كيف يبصر الماء من تحت الأرض ولا يرى ~~الفخ إذا غطي له بقدر أصبع من تراب ؟ قال ابن عباس : ( إذا نزل القضاء عمي ~~البصر ) . قلت : والظاهر أن هذا جواب إقناعي يشمل ما به أمر قطعي ، فإنه ~~كان رؤية الماء من خصوصيته لا كل شيء مدفون في الأرض ، لكن فيه إشارة إلى ~~أنه لو قدر له أن يموت بالعطش لأغمي عليه الماء ذلك الوقت ليقضي الله أمرا ~~كان مقدورا ، فإذا نزل القضاء ضاق الفضاء ، وإذا حصل القدر بطل الحذر ، ومن ~~اللطائف ما حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام : ( أريد أن ~~تكون في ضيافتي ) قال : أنا وحدي . قال : لا ، أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا ~~، في يوم كذا ، فحضر سليمان بجنوده ، فطار الهدهد واصطاد جرادة فخنقها ورمى ~~بها في البحر وقال : ( كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق ، فضحك ~~سليمان وجنوده من ذلك حولا كاملا ) ، وأما الضفدع فمثال الخنصر ، وقيل : ~~بفتح الدال قال ابن الصلاح : الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها ~~أشهر في ألسنة العامة من الخاصة ؛ وفي كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن ~~سعد بن عثمان بن سعد القرظي مؤذن النبي عن جابر أن النبي قال : ( من قتل ~~ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا ) . قال سفيان ms4605 : يقال : ( إنه ليس شيء ~~أكثر ذكر الله منه ) وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن ~~جابر الجعفي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من ~~مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى برد الماء ، وجعل نعيقهن من التسبيح ) ~~، وقال : نهى رسول الله عن قتل الضفدع والصرد والنحلة ) . وقال : لا أعلم ~~لحماد بن عبيد غير هذا الحديث ؛ قال البخاري : لا يصح حديثه ، وقال أبو ~~حاتم : ليس بصحيح ؛ وفي كتاب الزاهد لأبي عبد الله القرطبي : إن داود عليه ~~السلام قال : PageV08P070 لأسبحن الله تعالى الليلة تسبيحا ما يسبحه أحد من ~~خلقه ، فنادته ضفدع من ساقية في داره يا داود تفخر على الله عز وجل بتسبيحك ~~وإن لي سبعين سنة ما جف لي لسان من ذكر الله سبحانه ، وأن لي لعشر ليال ما ~~طعمت خضرا ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين ، فقال : ما هما ؟ فقالت : يا ~~مسبحا بكل لسان ، ويا مذكورا بكل مكان ، فقال داود عليه السلام في نفسه : ~~وما عسى أن أقول أبلغ من هذا ) . وروى البيهقي في شعبه عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنهما أنه قال : إن نبي الله داود عليه السلام ظن في نفسه أن أحدا لم ~~يمدح خالقه بأفضل مما مدحه ، فأنزل الله عليه ملكا وهو قاعد في محرابه ~~والبركة إلى جنبه فقال : يا داود افهم ما تصوت به الضفدع ، فأنصت لها فإذا ~~هي تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك ، فقال له الملك : كيف ترى ؟ فقال : ~~والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا ) . وفي حياة الحيوان ( يحرم أكلها ~~للنهي عن قتلها ) وقد روى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ( نهى عن ~~قتل خمس : النملة ، والنحلة ، والضفدع ، والصرد ، والهدهد ) . وفي مسند أبي ~~داود الطيالسي ، وسنن أبي داود والنسائي ، والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان ~~التيمي ، عن النبي أن طبيبا سأله عن قتل ضفدع في دواء ، فنهاه عن قتلها ، ~~فدل على أن الضفدع يحرم أكلها ، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء ms4606 . ~~وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي قال : ( لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها ~~تسبيح ) ، قال سليم : سألت الدارقطني عنه فقال : إنه ضعيف ، والصواب أنه ~~موقوف على عبد الله ، قال البيهقي ، وقد روى أبو الحويرث عبد الرحمن بن ~~معاوية وهو من التابعين عن النبي : ( أنه نهى عن قتل الخطاطيف ، وقال : ( ~~لا تقتلوا هذه العوذاء أنها تعوذ بكم من غيركم ) رواه البيهقي وقال : منقطع ~~. قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبيه قال : ( نهى رسول ~~الله عن الخطاطيف عوذاء البيوت ) ، ومن هذه الطريق رواه أبو داود في ~~مراسيله . قال البيهقي : وهو منقطع أيضا لكن صح عن عبد الله بن عمر موقوفا ~~أنه قال : ( ولا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح ، ولا تقتلوا الخطاف فإنه ~~لما خرب بيت المقدس قال : يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم ) . قال ~~البيهقي إسناده صحيح ، وقال محمد بن الحسن أنه حلال لأنه يتقوت بالحلال ~~غالبا . قال أبو العاصم العبادي : وهذا محتمل على أصلنا ، وإليه مال أكثر ~~أصحابنا ، ثم الخطاب جمعه الخطاطيف ويسمى زوار الهند ، وهو من الطيور ~~القواطع إلى الناس يقطع البلاد إليهم رغبة في القرب منهم ، ثم إنها تبني ~~بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها ، وهذا الطائر يعرف عند الناس ~~بعصفور الجنة لأنه زهد فيما في أيديهم من الأقوات ، فأحبوه ، وإنما يتقوت ~~بالبعوض والذباب . وفي رسالة القشيري في آخر باب المحبة : ( إن خطافا راود ~~خطافة على قبة سليمان بن داود عليه السلام فامتنعت منه فقال لها : تمتنعين ~~علي ، ولو شئت قلبت القبة على سليمان ، فدعاه سليمان وقال : ما حملك على ~~PageV08P071 ما قلت ؛ قال : يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم ، فقال ~~؛ صدقت ) . وهو أنواع ، ومنها نوع يسمى السنونو وهو كثير في المسجد الحرام ~~وبمكة ، ويعشش في سقف البيت عند باب إبراهيم وباب بني شيبة ، وبعض الناس ~~يزعم أن ذلك هو طير الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل . وقال ~~الثعلبي وغيره في تفسير سورة النمل : إن آدم عليه السلام لما خرج ms4607 من الجنة ~~اشتكى إلى الله تعالى الوحشة ، فآنسه الله بالخطاف ، وألزمها البيوت ، فهي ~~لا تفارق بني آدم أنسابهم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ) أي ~~بمقتضى طباعهم وشهواتهم ، ( ويتركون أشياء ) أي لا يأكلونها ( تقذرا ) أي ~~كراهة ، ويعدونها من القاذروات ، ( فبعث الله نبيه وأنزل كتابه ) أي عليه ~~وعلى أمته ( وأحل حلاله ) أي ما أراد الله أن يكون حلالا بإباحته . قال ~~الطيبي : حلالا مصدر وضع موضع المفعول أي أظهر الله بالبعث والإنزال ما ~~أحله الله تعالى ، ( وحرم حرامه ) أي بالمنع عن أكله ( فما أحل ) أي ما بين ~~إحلاله ( فهو حلال ) أي لا غير ( وما حرم فهو حرام وما سكت عنه ) أي ما لم ~~يبين حكمه ( فهو عفو ) أي متجاوز عنه لا تؤاخذون به ، ( وتلا ) أي ابن عباس ~~ردا لفعلهم وأكلهم ما يشتهونه ، أو تركهم ما يكرهونه تقذرا كأنه قيل : ( ~~المحلل ما أحله الله ورسوله والمحرم ما حرم الله ورسوله وليس بهوى النفس ) ~~. حيث قال تعالى : ( 16 ( { قل لا أجد فيما أوحى إلي } ) ) أي في القرآن أو ~~فيما أوحى إلي مطلقا ، وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا ~~بالهوى ( 16 ( { محرما } ) ) أي طعاما محرما ( 16 ( { على طاعم يطعمه ألا ~~أن يكون } ) ) بالتذكير ؛ وفي نسخة بالتأنيث ( 16 ( { ميتة } ) ) بالنصب ؛ ~~وفي نسخة بالرفع ؛ وفي نسخة أو دما ( الآية ) بالنصب ، ويجوز أختاه ، ~~والمعنى أنه لا يعلم بالوحي أن شيئا من الطعام حرام في وقت إلا في وقت أن ~~يكون الطعام ميتة . وقرأ ابن كثير PageV08P072 وحمزة تكون بالتأنيث [ ~~لتأنيث ] الخبر ، وقرأ ابن عامر بالتاء ورفع ميتة على أن كان هي التامة ، ~~وقوله : أو دما مسفوحا عطف على أن مع ما في حيزه أي إلا وجود ميتة أو دما ~~مسفوحا أي مصبوبا سائلا كالدم في العروق لا الكبد والطحال لما سبق في ~~الحديث ، أو لحم خنزير ، فإنه رجس أي فإن الخنزير أو لحمه قذر لتعوده أكل ~~النجاسة ، وقيل : معناه حرام أو فسقا عطف على لحم ms4608 خنزير ، وما بينهما ~~اعتراض للتعليل ( أهل لغير الله به ) صفة له موضحة . قال القاضي والآية ~~محكمة لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحى إلى تلك الغاية محرما غير هذه ، ~~وذلك لا ينافي ورود التحريم في شيء آخر بعد هذا ، فلا يصح الاستدلال بها ~~على نسخ الكتاب بخبر الواحد ، ولا على حل الأشياء غيرها إلا مع الاستصحاب . ~~( رواه أبو داود ) . # ( وعن زاهر الأسلمي ) قال المؤلف : زاهر بن الأسود السلمي كان ممن بايع ~~تحت الشجرة سكن الكوفة ، وعداده في أهلها ( قال : إني لأوقد ) أي النار ( ~~تحت القدور بلحوم الحمر ) أي الأهلية ( إذ نادى منادي رسول الله أن رسول ~~الله ) بفتح الهمزة وفي نسخة بكسرها أي أنه ( ينهاكم عن لحوم الحمر ) أي عن ~~أكلها يعني فقلبنا القدور . ( رواه البخاري ) . # ( وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه ] ) بضم ففتح ، من أهل بيعة ~~الرضوان ( يرفعه ) أي الحديث إلى النبي ( الجن ثلاثة أصناف ) وهم أجسام ~~هوائية قادرة على التشكل بإشكال مختلفة ، لها عقول وإفهام وقدرة على ~~الأعمال الشاقة ، ( صنف ) . وفي رواية فصنف مبتدأ خبره محذوف أي منهم صنف ( ~~لهم أجنحة يطيرون ) أي بها ، كما في رواية ( في الهواء ، وصنف ) أي ومنهم ~~صنف ( حيات وكلاب ، وصنف يحلون ) بضم الحاء ويكسر أي ينزلون ويقيمون تارة ( ~~ويظعنون ) أي يسافرون ويرتحلون أي مرة أخرى ومنه قوله تعالى : 16 ( { يوم ~~ظعنكم ويوم إقامتكم } ) [ النحل 80 ] ففي القاموس : ظعن كمنع ظعنا ويحرك ~~سار ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، وكذا رواه ~~الطبراني بإسناد حسن ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، والبيهقي في الأسماء ~~عنه ، وروى ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد PageV08P073 الشيطان من حديث أبي ~~الدرداء أن النبي قال : ( خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب ~~وخشاش الأرض ) وهو بتثليث أوله ، والفتح أشهر حشراتها وهو أمها ، وصنف ~~كالريح في الهواء ، وصنف عليه الحساب والعقاب ، وخلق الله تعالى الإنس ~~ثلاثة أصناف صنف كالبهائم لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ~~ولهم آذان لا يسمعون بها ms4609 ، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواح الشياطين ، ~~وصنف كالملائكة في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله . # 3 # | 2 ( باب العقيقة ) 2 # # المغرب : العق الشق ، ومنه عقيقة المولود وهي شعره لأنه يقطع عنه يوم ~~أسبوعه ، وبها سميت الشاة التي تذبح عنه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه ) بفتح الضاد وتشديد الموحدة وياء ~~النسبة ، وعداده في البصريين قال بعض أهل العلم : ليس في الصحابة من الرواة ~~ضبي غيره ، ( قال : سمعت رسول الله يقول مع الغلام : ) أي مع ولادته ( ( ~~عقيقة ) ) أي ذبيحة مسنونة وهي شاة تذبح عن المولود اليوم السابع من ولادته ~~، سميت بذلك لأنها تذبح حين يحلق عقيقه وهو الشعر الذي يكون على المولود ~~حين يولد ، من العق ، وهو القطع لأنه يحلق ولا يترك . ذكره القاضي ، وهذا ~~معنى قوله : ( فأهريقوا ) بسكون الهاء ويفتح أي أريقوا ( عنه دما ) يعني ~~اذبحوا عنه ذبيحة ( وأميطوا ) أي أزيلوا وأبعدوا ( عنه الأذى ) أي بحلق ~~شعره وقيل : ( بتطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة ) وقيل : ~~بالختان وهو حاصل كلام الشيخ التوربشتي . ( رواه البخاري ) ، وكذا الأربعة ~~. وذكره السيد جمال الدين ، ورواه البيهقي ولفظه : ( الغلام مرتهن بعقيقته ~~فأهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى ) . PageV08P074 # ( وعن عائشة رضي الله عنها ] أن رسول الله كان يؤتى بالصبيان ) ، وكذا ~~بالصبيان ففيه تغليب ، ( فيبرك عليه ) بتشديد الراء أي يدعو لهم بالبركة ~~بأن يقول للمولود : ( بارك الله عليك ) في أساس البلاغة يقال : بارك الله ~~فيه ، وبارك له وبارك عليه ، وباركه ، وبرك على الطعام وبرك فيه إذا دعا له ~~بالبركة . قال الطيبي : بارك عليه أبلغ ، فإن فيه تصوير صب البركان ~~وإفاضتها من السماء كما قال تعالى : 16 ( { لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض } ) [ الأعراف 96 ] ( ويحنكهم ) بتشديد النون أي يمضغ التمر أو شيئا ~~حلوا ثم يدلك به حنكه . ( رواه مسلم ) . قال السيد جمال الدين ، وكذا ~~البخاري . # ( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : أنها حملت ) أي حبلت ( بعبد ~~الله بن الزبير بمكة ) أي قبل الهجرة ( قالت ms4610 : فولدت بقباء ) بالضم والمد ~~قرية بالمدينة ينون ، ولا ينون ، كذا في المغرب والصرف أصح . ( ثم أتيت به ~~) أي بالمولود أو بعبد الله ( رسول الله فوضعته في حجره ) بفتح الحاء ويكسر ~~أي في حضنه . وفي النهاية : الحجر بالفتح والكسر الثوب ( ثم دعا بتمرة ~~فمضغها ثم تفل ) أي وضع وألقى ذلك التمر المختلط بريقه ( في فيه ) أي في ~~فمه ، ( ثم حنكه ) بتشديد النون أي دلك به حنكه ( ثم دعا له وبرك عليه ) ~~بتشديد الراء [ أي ] قال : ( بارك الله عليك ) والعطف يحتمل التفسير ~~والتخصيص ، ( فكان ) ، وفي نسخة صحيحة بالواو ؛ وقال الطيبي : الفاء جزاء ~~شرط محذوف تعني أنا هاجرت من مكة ، وكانت أول امرأة هاجرت حاملا ووضعته ~~بقباء ، فكان أي عبد الله ( أول مولود ) أي من المهاجرين ( ولد في الإسلام ~~) أي بعد الهجرة [ إلى المدينة . قال النووي : يعني أول من ولد في الإسلام ~~بالمدينة بعد الهجرة ] من أولاد المهاجرين ، وإلا فالنعمان بن بشير ~~الأنصاري ولد في الإسلام بالمدينة قبله بعد الهجرة ، وفيه مناقب كثيرة لعبد ~~الله بن الزبير منها أن النبي مسح عليه وبارك عليه ودعا له ، وأول شيء دخل ~~جوفه ريقه عليه السلام . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # PageV08P075 # ( عن أم كرز رضي الله عنها ) بضم الكاف وسكون الراء فزاي كعبية خزاعية ~~مكية روت عن النبي أحاديث . روى عنها عطاء ومجاهد وغيرهما حديثها في ~~العقيقة ( قالت : سمعت رسول الله يقول : أقروا ) بتشديد الزاء أي ابقوا ~~وخلوا ( الطير ) أي جنسها ( على مكناتها ) بفتح الميم وكسر الكاف ويفتح ؛ ~~وفي نسخة بضمهما أي أماكنها التي مكنها الله فيها . قال الطيبي : بفتح ~~الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضه الضب ، ويضم الحرفان منها . أيضا في ~~النهاية جمع مكنة بكسر الكاف وقد يفتح أي بيضها ، وهي في الأصل بيض الضباب ~~، وقيل : على أمكنتها ومساكنها كان الرجل في الجاهلية إذا أراد حاجة أتى ~~طيرا في وكره فنفره ، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال ~~رجع ، فنهوا عن ذلك أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها فإنها ms4611 لا تضر ولا ~~تنفع . وقيل : المكنة التمكن كالطلبة والتبعة من التطلب والتتبع أي أقرها ~~على كل مكنة ترونها ودعوا التطير بها ، ويروى بضم الميم والكاف جمع مكان ~~كصعد في صعدات ( قالت ) أي أم كرز : ( وسمعته ) أي النبي ، وفي نسخة : ~~وسمعت بحذف الضمير ( يقول ) : وهو يحتمل أنها سمعته في مجلس آخر قبله أو ~~بعده ، ويؤيده أنه ذكره في الجامع الصغير مفصولا مما بعده وقال : رواه أبو ~~داود والحاكم عنها ، وكذا قوله الآتي ، وللترمذي الخ تصريح باستقلال كل من ~~الحديثين ، ويحتمل أنها سمعته في ذلك المكان فيحتاج إلى بيان وجه الربط ~~الذي ذكره الطيبي : ( من أنه منعهم عن التطير في شأن المولود وأمرهم بالذبح ~~والصدقة ) بقوله ( عن الغلام ) أي يذبح عن الصبي ( شاتان ، وعن الجارية ) ~~أي البنت ( شاة ولا يضركم ذكرانا كن أو أناثا ) الضمير كن للشياه التي يعق ~~بها عن المولودين ، وذكرانا كن أو أناثا فاعل يضركم أي لا يضركم كون شاة ~~العقيقة ذكرانا أو أناثا . قال الطيبي : الضمير في كن عائد إلى الشاتين ~~والشاة المذكورة . وغلب الإناث على الذكور تقديما للنعاج في النسك ، وفيه ~~إشعار بأن نحو شاة ونملة وحمامة مشترك بين الذكور والإناث ، وإنما يتبين ~~المراد بانتهاض القرينة . ( رواه أبو داود ) ، وكذا ابن ماجه . ذكره السيد ~~جمال الدين ( وللترمذي ) باللام ( والنسائي من قوله ) أي من قول الراوي : ( ~~يقول ) أي هو عليه السلام ( عن الغلام إلى PageV08P076 آخره ، وقال الترمذي ~~: هذا حديث صحيح ) . وفي الجامع الصغير عن الغلام عقيقتان ، وعن الجارية ~~عقيقة . رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ] ، ورواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن أم كرز ، وأحمد وابن ماجه عن عائشة ، ~~والطبراني عن أسماء بنت يزيد بلفظ ، ( عن الغلام شاتان مكافأتان وعن ~~الجارية شاة ) . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ~~عن أم كرز ، والترمذي عن سلمان بن عامر وعن عائشة بلفظ : ( عن الغلام شاتان ~~وعن الجارية شاتان لا يضركم ذكرانا كن أم أناثا ) بلفظ أم والله أعلم . # ( وعن الحسن ) أي البصري رضي ms4612 الله عنه ( عن سمرة ) أي ابن جندب رضي الله ~~عنه ( قال : قال رسول الله : الغلام مرتهن ) بضم الميم وفتح الهاء أي مرهون ~~( بعقيقته ) يعني أنه محبوس سلامته عن الآفات بها ، أو أنه كالشيء المرهون ~~لا يتم الاستمتاع به دون أن يقابل بها لأنه نعمة من الله على والديه ، فلا ~~بد [ لهما ] من الشكر عليه . وقيل : معناه أنه معلق شفاعته بها لا يشفع ~~لهما أن مات طفلا ولم يعق عنه . قال التوربشتي : في قوله : ( مرتهن ) نظر ~~لأن المرتهن هو الذي يأخذ الرهن ، والشيء مرهون ورهين ، ولم نجد فيما يعتمد ~~من كلامهم بناء ، المفعول من الإرتهان ، فلعل الراوي أتى به مكان الرهنية ~~من طريق القياس . قال الطيبي : طريق المجاز غير مسدود وليس بموقوف على ~~السماع ، ولا يستر أب أن الارتهان هنا ليس مأخوذا بطريق الحقيقة ، ويدل ~~عليه قول الزمخشري في أساس البلاغة في قسم المجاز : فلان رهن بكذا ، ورهين ~~ورهينته ، ومرتهن به مأخوذ به . وقال صاحب النهاية : معنى قوله : ( رهينة ~~بعقيقته ) أن العقيقة لازمة له ، لا بد له منها فشبهه في لزومها له وعدم ~~انفكاكه منه بالرهن في يد غير المرتهن ، والهاء في الرهينة للمبالغة لا ~~للتأنيث كالشتم والشتيمه اه . وهو بحث غريب واعتراض عجيب ، فإن كلام ~~التوربشتي في أن لفظ المرتهن بصيغة المفعول غير مسموع ، وأن الراوي ظن أن ~~المرتهن يأتي بمعنى الرهينة الثابتة في الرواية ، فنقله بالمعنى على حسبانه ~~، وأما كون الرهن في هذا المقام ليس على حقيقته بل على المجاز ، فلا يخفى ~~على من له أدنى تأمل وتعقل فكيف على الإمام الجليل المحقق في المنقول ~~والمعقول ، والجامع بين الفروع PageV08P077 والأصول ، بل [ ما ] ذكره عن ~~الأساس ، والنهاية يدل على مراده وبحثه في الغاية وسيأتي في كلامه أيضا ما ~~يبين هذا المبحث لفظا ومعنى . وفي شرح السنة قد تكلم الناس فيه وأجودها ما ~~قاله أحمد بن حنبل : معناه أنه إذا مات طفلا ولم يعق عنه لم يشفع في والديه ~~؛ وروي عن قتادة : ( أنه يحرم شفاعتهم : قال الشيخ التوربشتي : ولا أدري ~~بأي ms4613 سبب تمسك ، ولفظ الحديث لا يساعد المعنى الذي أتى به بل بينهما من ~~المباينة ما لا يخفى على عموم الناس فضلا عن خصوصهم ، والحديث إذا استبهم ~~معناه فأقرب السبب إلى إيضاحه استيفاء طرقه ، فإنها قلما تخلو عن زيادة أو ~~نقصان أو إشارة بالألفاظ المختلف فيها رواية ، فيستكشف بها ما أبهم منه ؛ ~~وفي بعض طرق هذا الحديث ( كل غلام رهينة بعقيقته ) أي مرهون . والمعنى أنه ~~كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه ، والنعمة إنما تتم ~~على المنعم عليه بقيامه بالشكر ، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبيه ~~النبيه وهو أن يعق عن المولود شكر الله تعالى ، وطلبا لسلامة المولود ، ~~ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوه على النعت المحبوب رهينة ~~بالعقيقة ، وهذا هو المعنى اللهم إلا أن يكون التفسير الذي سبق ذكره متلقى ~~من قبل الصحابة ، ويكون الصحابي قد اطلع على ذلك من مفهوم الخطاب أو قضية ~~الحال ، ويكون التقدير شفاعة الغلام لأبويه مرتهن بعقيقته . قال الطيبي : ~~ولا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل ما ذهب إلى هذا القول إلا بعدما تلقى من ~~الصحابة والتابعين على أنه إمام من الأئمة الكبار يجب أن يتلقى كلامه ~~بالقبول ويحسن الظن به اه . وفيه أن عدم الريب في تلقيه من الصحابة ~~والتابعين من علم الغيب ، وأن وجوب قبول كلامه إنما يكون بالنسبة إلى مقلده ~~لا بالنسبة إلى العلماء المجتهدين الذين خرجوا عن ربقة التقليد ودخلوا في ~~مقام تحقيق الأدلة والتسديد والتأييد ، ثم إن كلام التوربشتي في أن المراد ~~به كون الشفاعة لا غير ، غير ظاهر فلا ينافي أن قوله : لا يتم الانتفاع ~~والاستمتاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية ، ونظرا ~~لآلبآء مقصور على الأول وأولى الانتفاع بالأولاد في الآخرة شفاعة الوالدين ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : 16 ( { من بعد وصية يوصى بها أو دين } ) [ النساء ~~11 ] وقوله : 16 ( { آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } ) [ ~~النساء 11 ] قدم الوصية على الدين ، والدين مقدم إخراجه على الوصية ms4614 وعلله ~~بقوله : 16 ( { آباؤكم وأبناؤكم } ) [ النساء 11 ] إشارة إلى أن الوصية ~~وإنفاذها أنفع لكم مما ترك لهم ، ولم يوص به . الكشاف أي لا تدرون من أنفع ~~لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون من أوصى منهم إن من لم يوص يوصى يعني ~~أن من أوصى ببعض ماله وعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته ، فهو أقرب لكم ~~نفعا وأحضر جدوى ، ومن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا وجعل ثواب الآخرة ~~أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهابا إلى حقيقة الأمر لأن عرض الدنيا وإن كان ~~عاجلا قريبا في الصورة إلا أنه فان ، فهو في الحقيقة إلا بعد الأقصى وثواب ~~الآخرة وإن كان آجلا إلا أنه باق فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى اه . ~~والظاهر أن الجارية في حكم الغلام ( تذبح ) بالتأنيث أي عقيقته ؛ وفي نسخة ~~بالتذكير فنائب الفاعل قوله : ( عنه ) أي عن الغلام ( يوم السابع ويسمى ) ~~أي الغلام بما يسمى حينئذ لا قبله ( ويحلق رأسه ) أي يومئذ . ( رواه ~~PageV08P078 أحمد والترمذي ) ، وكذا الحاكم ( وأبو داود والنسائي لكن في ~~روايتهما رهينة بدل مرتهن ؛ وفي رواية لأحمد وأبي داود ويدمى ) بتشديد ~~الميم أي يلطخ رأسه بدم العقيقة ( مكان ويسمى ) أي بدله ، وفي موضعه ( وقال ~~أبو داود : ويسمى أصح ) أي رواية ودراية ؛ وفي شرح السنة روي عن الحسن أنه ~~قال : يطلى رأس المولود بدم العقيقة ، وكان قتادة يصف الدم ويقول : ( إذا ~~ذبحت العقيقة تؤخذ صوفة منها فيستقبل بها أوداج الذبيحة ، ثم توضع على ~~يافوخ الصبي حتى إذا سال شبه الخيط غسل رأسه ، ثم حلق بعد ) وكره أكثر أهل ~~العلم لطخ رأسه بدم العقيقة وقالوا : كان ذلك من عمل الجاهلية وضعفوا رواية ~~من روى يدمى وقالوا : إنما هو يسمى ، ويروى لطخ الرأس بالخلوق والزعفران ~~مكان الدم اه . وأيضا يسن إماطة الأذى فكيف يؤمر بالزيادة ، وقيل : هو ~~الختان وهذا أقرب لو صحت الرواية فيه . # ( وعن محمد ) أي الباقر ( ابن علي ) أي زين العابدين ( ابن الحسين ) أي ~~ابن علي رضي الله عنهم ، وإنما سمي الباقر ( لأنه بقر العلم ) أي شقه وعلم ~~حقيقته ms4615 وأصله . روي أن جابرا قال لمحمد وهو صغير رسول الله : يسلم عليك ، ~~فقيل له : كيف ذلك ؟ قال : كنت جالسا عند النبي والحسين في حجره وهو يلاعبه ~~، فقال : ( يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ~~ليقم سيد العابدين ، فيقوم ولده ثم يولد له ولد اسمه محمد ، فإن أدركته ~~فأقرئه مني السلام ) . قال مالك : بلغني أن زين العابدين كان يصلي في كل ~~يوم وليلة ألف ركعة حتى مات . قال المصنف : يكنى أبا جعفر [ الصادق ] ~~المعروف بالباقر سمع إباء زين العابدين وجابر بن عبد الله ، وروى عنه ابنه ~~جعفر الصادق وغيره ، ولد سنة ست وخمسين ومات بالمدينة سنة سبع عشرة ، وقيل ~~: ثماني عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وستين ، ودفن بالبقيع ، وسمي الباقر لأنه ~~تبقر في العلم أي توسع ( عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : عق ~~رسول الله ) أي ذبح ( عن الحسن بشاة ) الباء للتعدية أو مزيدة . في شرح ~~السنة اختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية ، وكان الحسن وقتادة لا ~~يندبان على الجارية عقيقة ، وذهب قوم إلى التسوية بينهما عن كل واحد بشاة ~~واحدة لهذا الحديث ؛ وعن ابن عمر رضي الله عنهما : ( كان يعق عن ولده بشاة ~~الذكور والإناث ومثله عروة بن الزبير ) ، وهو قول مالك ، وذهب جماعة إلى ~~أنه يذبح عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ، فقلت : أما نفي العقيقة عن ~~الجارية فغير مستفاد من الأحاديث ، وأما الغلام فيحتمل أن يكون أقل الندب ~~في حقه عقيقة PageV08P079 واحدة ) وكماله ثنتان ؛ والحديث يحتمل أنه لبيان ~~الجواز في الاكتفاء بالأقل ، أو دلالة على أنه لا يلزم من ذبح الشاتين أن ~~يكون في يوم السابع ، فيمكن أنه ذبح عنه في يوم الولادة كبشا ، وفي السابع ~~كبشا ، وبه يحصل الجمع بين الروايات أو عق النبي من عنده كبشا ، وأمر عليا ~~أو فاطمة بكبش آخر ، فنسب إليه أنه عق كبشا على الحقيقة وكبشين مجازا والله ~~أعلم . ( وقال : ( يا فاطمة أحلقي ) ) حقيقة أو مري من يحلق ، وهو أمر ندب ~~فيه ms4616 وفيما بعده ( رأسه ) أي رأس الحسن ( وتصدقي بزنة شعره ) بكسر الزاي أي ~~بوزن شعر رأسه ( فضة ، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم ) يحتمل أن يكون ~~شكا من الراوي ، وأن يكون بمعنى بل . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن ) ~~. أي يقوى أو رجاله رجال حسن ( غريب ) أي إسنادا أو متنا ، ( وإسناده ليس ~~بمتصل ) أي بل مرسل على قول ومنقطع على قول ؛ ( لأن محمد بن علي بن حسين لم ~~يدرك علي بن أبي طالب ) أي جده الكبير رضي الله عنهم . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله عق عن الحسن والحسين ~~رضي الله عنهما ) ) أي ذبح عن كل ( كبشا كبشا ) . قال الطيبي : عق إذا لم ~~يكن متعديا كان منصوبا بنزع الخافض ، والتكرير باعتبار ما عق عنه من ~~الولدين أي عن كل واحد بكبش اه . وفي القاموس : عق شق ، وعن المولود ذبح ~~عنه . ( رواه أبو داود ؛ وعند النسائي كبشين كبشين ) وتقدم الجمع بينهما . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : سئل رسول الله عن ~~العقيقة فقال : ( لا يحب الله العقوق ) ) أي فمن شاء أن لا يكون ولده عاقا ~~له في كبره فليذبح عنه عقيقة في صغره لأن عقوق الوالد يورث عقوق الولد ، ~~ولا يحب الله العقوق ، وهذا توطئة لقوله : ( ومن ولد له ) الخ ( وكأنه ) أي ~~النبي ( كره الاسم ) هذا كلام بعض الرواة أي أنه عليه PageV08P080 السلام ~~يستقبح أن يسمى عقيقة لئلا يظن أنها مشتقة من العقوق ، وأحب أن يسمى بأحسن ~~منه من ذبيحة أو نسيكة على دأبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه ~~، كذا في النهاية قال التوربشتي : هو كلام غير سديد لأن النبي ذكر العقيقة ~~في عدة أحاديث ، ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ، ومن عادته تغيير ~~الاسم إذا كرهه أو يشير إلى كراهته بالنهي عنه كقوله : ( لا تقولوا الاسم ~~للعنب الكرم ) ونحوه من الكلام ، وإنما الوجه فيه أن يقال : يحتمل أن ~~السائل إنما سأله عنها لاشتباه تداخله ms4617 من الكراهة والاستحباب أو الوجوب ~~والندب ، وأحب أن يعرف الفضيلة فيها ، ولما كانت العقيقة من الفضيلة بمكان ~~لم يخف على الأمة موقعه من الله ، وأجابه بما ذكر تنبيها على أن الذي يبغضه ~~الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة ، ويحتمل أن يكون السائل ظن أن ~~اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها فأعلمه أن الأمر ~~بخلاف ذلك ، ويحتمل أن يكون العقوق في هذا الحديث مستعارا للوالد كما هو ~~حقيقة في المولود ، وذلك أن المولود إذا لم يعرف حق أبويه وأبى عن أدائه ~~صار عاقا ، فجعل أباه الوالد عن أداء حق المولود عقوقا على الاتساع ، فقال ~~لا يحب الله العقوق أي ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يشبه إضاعة المولود ~~حق أبويه ، ولا يحب الله ذلك اه . وللطيبي هنا احتمال بعيد بحسب اللفظ ، ~~والمعنى فرأينا أن ترك ذكره أولى ، ( وقال ) : عطف على فقال : ما بينهما ~~جملة معترضة من الراوي أدرجها في الحديث ، وهذا إلى آخره من تمام حديث عمرو ~~بن شعيب ، والمعنى أنه قال في جملة الجواب عن السؤال : ( من ولد له ) أي ~~ولد كما في نسخة صحيحة ، ( فأحب أن ينسك ) بضم السين أي يذبح ( عنه ) أي عن ~~المولود أو عن الولد وهو يطلق على الذكر والأنثى ، ( فلينسك عن الغلام ~~شاتين وعن الجارية شاة . رواه أبو داود والنسائي ) . # ( وعن أبي رافع رضي الله عنه ) أي مولى النبي ( قال : رأيت رسول الله أذن ~~في أذن الحسن بن علي ) بضم الذال ويسكن ( حين ولدته فاطمة ) يحتمل السابق ~~وقبله ( بالصلاة ) أي بأذانها ، وهو متعلق بأذن ، والمعنى أذن بمثل أذان ~~الصلاة وهذا يدل على سنية الأذان في إذن المولود . وفي شرح السنة روي أن ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى إذا ~~ولد الصبي قلت : قد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي عن الحسين رضي الله تعالى ~~عنه مرفوعا : ( من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه ~~PageV08P081 اليسرى لم تضره أم ms4618 الصبيان : كذا في الجامع الصغير للسيوطي [ ~~رحمه الله ] ؛ قال النووي في الروضة : ويستحب أن يقول : ( في أذنه إني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) . قال الطيبي : ولعل مناسبة الآية ~~بالأذان أن الأذان أيضا يطرد الشيطان لقوله : ( إذا نودي للصلاة أدبر ~~الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ) ، وذكر الأذان والتسمية في باب ~~العقيقة وارد على سبيل الاستطراد اه . والأظهر أن حكمة الأذان في الأذن أنه ~~يطرق وسمعه أول وهلة ذكر الله تعالى على وجه الدعاء إلى الإيمان والصلاة ~~التي هي أم الأركان . ( رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي : هذا حديث ~~حسن صحيح ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن بريدة رضي الله عنه ) بالتصغير وهو ابن الحصيب الأسلمي أسلم قبل بدر ~~( قال : كنا في الجاهلية إذا ) بالألف ، وفي نسخة إذ ( ( ولد لأحدنا غلام ~~ذبح شاة ولطخ ) ) بتخفيف الطاء ( رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح ~~الشاة ) أي جنسها الشامل للاثنين والواحد ( يوم السابع ونحلق رأسه ونلطخه ) ~~بفتح الطاء ( بزعفران ) أي بعد غسله تطييبا بعد التطهير ، وفي القاموس ~~الزعفران معروف ، وإذا كان في بيت لا يدخله سام أبرص . ( رواه أبو داود ~~وزاد رزين ونسميه ) أي باسمه ( في السابع ) . # 16 PageV08P082 # | 1 ( كتاب الأطعمة ) 1 # في القاموس : الطعام البر وما يؤكل وجمعه أطعمة اه . والمراد ما يؤكل بل ~~وما يشرب أيضا ، ففيه تغليب أو من طعم كعلم طعما بالضم ذاق . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عمر بن أبي سلمة ) أي عبد الله بن عبد الأسد المخزومي القرشي وعمر ~~هذا ربيب النبي ، وأمه أم سلمة زوج النبي ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية ~~من الهجرة ، وقبض رسول الله وله تسع سنين [ فمات ] زمن عبد الملك بن مروان ~~بالمدينة سنة ثلاث وثمانين حفظ عن رسول الله أحاديث ، وروى عنه جماعة ( قال ~~: كنت غلاما ) أي صبيا ( في حجر رسول الله ) بفتح الحاء ويكسر أي في حضنه ~~يربيني تربية الأولاد ( وكانت يدي ) أي أحيانا على مقتضى عادة الصغار ( ~~تطيش ) أي تدور ( في الصحفة ) أي حواليها من طاش ms4619 السهم إذا عدل عن الهدف ، ~~وقيل أي تخف وتتناول في القصعة من كل جانب قيل : الصحفة ما يشبع منها خمسة ~~، والقصعة ما يشبع منها عشرة ( فقال لي رسول الله : ( سم الله ) ) أي قل ~~باسم الله أو اذكر اسم الله ( وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) أي مما يقربك لا ~~من كل جانب . ذهب جمهور العلماء إلى أن الأوامر الثلاثة في هذا الحديث ~~للندب ، وذهب بعضهم إلى أن الأمر بالأكل باليمين للوجوب . قال النووي : فيه ~~استحباب التسمية في ابتداء الطعام ، وأن يجهر بها ليسمع غيره . قلت : لا ~~دلالة في الحديث على الجهر ، ولعله يؤخذ من محل آخر ؛ قال : والتسمية في ~~شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على ~~الطعام ، وينبغي أن يسمى كل واحد من الآكلين ، فإن سمي واحد منهم حصل أصل ~~السنة ، قلت : وهو خلاف ما عليه الجمهور من أنه سنة في حق كل واحد . قال : ~~وفيه PageV08P083 استحباب الأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء ~~عشرة وترك مودة لنفوره لا سيما في الامراق وأشباهها . قلت : وفيه أن الأكل ~~مما يليه سنة ، ولو كان وحده على ما صرح به الشافعية وغيرهم قال : فإن كان ~~تمرا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ، والذي ينبغي تعميم النهي ~~حملا على عمومه حتى يثبت دليل مخصص قلت : سيأتي حديث الترمذي في أواخر ~~الفصل الثاني من هذا الباب أنه قال في أكل التمر : ( يا عكراش كل من حيث ~~شئت ، فإنه من غير لون واحد ) . ( متفق عليه ) . وفي الشمائل للترمذي عن ~~عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول الله وعنده طعام فقال : ( ادن يا بني فسم ~~الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك ) ، فتأمل في الحديثين إيماء للاحتياج ~~إلى التطبيق ، والله ولي التوفيق . # ( وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الشيطان يستحل ~~الطعام ) ) أي يتمكن من أكله أو تصرفه غير مرضاة ربه ( أن ) أي بان أو لأجل ~~أن ( لا يذكر اسم الله عليه ) أي ابتداء ، أو بعد التذكر ms4620 ، ولو أثناء أو ~~انتهاء ، وظاهره أنه يكفي عموم ذكر الله تعالى ولو بالجنان ، ولكن المعتمد ~~أنه لا بد من لفظ التسمية باللسان . قال النووي : وهو محمول على ظاهره ، ~~فإن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره ، بل ثبت فوجب ~~قبوله واعتقاده . وقال التوربشتي : المعنى أنه يجد سبيلا إلى تطيير بركة ~~الطعام بترك التسمية عليه في أول ما يتناوله المتناولون ، وذلك حظه من ذلك ~~الطعام ، ومعنى الاستحلال هو أن تسمية الله تمنعه عن الطعام كما أن التحريم ~~يمنع المؤمن عن تناول ما حرم عليه ، والاستحلال استنزال الشيء المحرم محل ~~الحلال ، وهو في الأصل مستعار من حل العقدة . قال الطيبي : كأنه أراد أن ~~ترك التسمية أذن للشيطان من الله في تناوله كما أن التسمية منع له منه ~~فيكون استعارة تبعية ، وإن في أن لا يذكر مصدرية ، واللام مقدرة أو الوقت . ~~( رواه مسلم ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إذا دخل الرجل ~~PageV08P084 بيته ) ) أي مسكنه الذي يبيت فيه ، والظاهر أن المراد أعم منه ~~، ( فذكر الله عند دخوله وعند طعامه ) أي مطلقا ( قال الشيطان ) : أي ~~لأتباعه ( لا مبيت ) أي لا موضع . بيتوتة ( لكم ) ، والأظهر أن المراد لا ~~مقام لكم ، ( ولا عشاء ) بفتح العين ، والمد هو الطعام الذي يؤكل في العشية ~~وهي من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء بكسر العين ، ويقال : ما بين العشاءين ~~تغليبا ، والمعنى لا يتيسر لكم المقام ولا الطعام في هذا المكان ، قال ~~القاضي : المخاطب به أعوانه أي لاحظ ، ولا فرصة لكم الليلة من أهل هذا ~~البيت فإنهم قد أحرزوا عنكم أنفسهم وطعامهم ، وتحقيق ذلك أن انتهاز الشيطان ~~فرصة من الإنسان إنما يكون حال الغفلة والنسيان عن ذكر الرحمن ، فإذا كان ~~الرجل متيقظا محتاطا ذاكرا لله في جملة حالاته لم يتمكن من إغوائه وتسويله ~~وأيس عنه بالكلية . وقال المظهر والأشرف : ويجوز أن يكون المخاطب به الرجل ~~وأهل بيته على سبيل الدعاء عليهم من الشيطان . قال الطيبي : وهو بعيد لقوله ~~بعده : ( وإذا دخل فلم يذكر الله ms4621 عند دخوله قال الشيطان : ( أدركتم المبيت ~~والعشاء ) ) والمخاطبون أعوانه ؛ قلت : ولا مانع من أن يكون دعاء لأهل ~~البيت ، وأما تخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال لأن ذلك صادق في عموم ~~الأفعال ؛ ذكره الطيبي ، وقد قال شارح : المبيت مصدر أو مكان ، والعشاء ~~بالفتح ما يؤكل وقت العشاء ، وبالكسر ويستعمل فيما يؤكل في غير وقت العشاء ~~أيضا ، والخطاب إما لأولاده وأعوانه أي لا يحصل لكم مسكن وطعام بل صرتم ~~محرومين بسبب التسمية ، وذلك أن نسيان الذكر يقع منه موقع الغذاء من ~~الإنسان لتلذذه بذلك وتقويه ، ويحتمل أن يكون إصابته من الطعام التقوى ~~برائحته ، والذكر هو المانع له عن حضور الطعام ، وأما لأهل البيت على سبيل ~~الدعاء أي جعلتم محرومين كما جعلتموني محروما . ( رواه مسلم ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( إذا أكل أحدكم ، ~~فليأكل بيمينه وإذا شرب ) أي أحدكم مائعا ( فليشرب بيمينه ) ظاهر الأمر ~~فيهما للوجوب كما ذهب إليه بعضهم ، ويؤيده ما في صحيح مسلم من حديث سلمة بن ~~الأكوع PageV08P085 أن النبي رأى رجلا يأكل بشماله فقال له : ( كل بيمينك ) ~~قال : لا أستطيع [ فقال ] لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد ؛ وأخرج ~~الطبراني أن النبي رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فدعا عليها فأصابها ~~طاعون فماتت ، وحمله الجمهور على الزجر والسياسة . ( رواه مسلم ) . # ( وعنه ) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله : ( لا ~~يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها ) ) . ~~قال التوربشتي : المعنى أنه يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنيع ليضاد به ~~عباد الله الصالحين ، ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها أن تكرم ولا ~~يستهان بها ، ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بها بين ما كان من ~~النعمة وبين ما كان من الأذى . قال الطيبي : وتحريره أن يقال : ( لا يأكلن ~~أحدكم بشماله ولا يشربن بها ، فإنكم إن فعلتم ذلك كنتم أولياء الشيطان ، ~~فإن الشيطان يحمل أولياءه من الإنس على ذلك قال النووي فيه أنه ينبغي ~~اجتناب الأفعال التي ms4622 تشبه أفعال الشياطين وإن للشيطان يدين ) . قال الطيبي ~~: حمل الحديث على ظاهره كما سبق في الحديث السابق . ( رواه مسلم ) ، وكذا ~~أحمد وأبو داود ، ورواه النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه ابن ماجه ~~عن جابر رضي الله عنه ولفظه : ( لا تأكلوا بالشمال ، فإن الشيطان يأكل ~~بالشمال ) ؛ ورواه الحسن بن سفيان في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة ولفظه : ~~( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه ، وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه ~~، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ، ويعطي بشماله ويأخذ بشماله ) . # ( وعن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله يأكل بثلاثة ~~PageV08P086 أصابع ) أي الإبهام والمسبحة والوسطى ، قال النووي : ( الأكل ~~بالثلاث سنة ، فلا يضم إليها الرابعة والخامسة إلا لضرورة ) ( ويلعق ) بفتح ~~العين أي يلحس ( يده ) أي أصابعها ويقدم الوسطى ، ثم ما يليها ، ثم الإبهام ~~( قبل أن يمسحها ) أي بالمنديل قبل اللعق كما هو عادة الجبابرة ؛ قال ~~النووي : ( من سنن الأكل لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها ) . ~~( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وأبو داود ، وفي حديث أنس . رواه أحمد ومسلم ~~والثلاثة كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاثة ؛ ولفظ الترمذي عن كعب بن ~~مالك ( كان رسول الله يأكل بأصابعه الثلاثة ويعلقهن ) . وروى الطبراني عن ~~عامر بن ربيعة بلفظ : ( كان يأكل بثلاث أصابع ويستعين بالرابعة ) ؛ وفي ~~حديث مرسل أنه ( كان إذا أكل أكل بخمس ) ، ولعله محمول على المائع أو على ~~القليل النادر لبيان الجواز ، فإن عادته في أكثر الأوقات هو الأكل بثلاث ~~أصابع ، ولعقها بعد الفراغ ؛ وإنما اقتصر على الثلاث لأنه الأنفع إذ الأكل ~~بأصبع واحدة مع أنه فعل المتكبرين لا يستلذ به [ الآكل ، ولا يستمرىء به ] ~~لضعف ما يناله منه كل مرة ، فهو كمن أخذ حقه حبة حبة ، وبالإصبعين مع أنه ~~فعل الشياطين ليس فيه استلذاذ كامل مع أنه يفوت الفردية ، والله وتر يحب ~~الوتر ، وبالخمس مع أنه فعل الحريصين يوجب ازدحام الطعام على مجراه من ~~العادة ، وربما استد مجراه فأوجب الموت فورا ، وفجأة . # عن جابر رضي الله ms4623 عنه أن ) ، وفي نسخة قال : إن ( النبي أمر بلعق الأصابع ~~والصحفة ) أي بلعقهما والواو ، ولمطلق الجمع ، فإن الصحفة تلعق أولا ( وقال ~~: إنكم لا تدرون في أية ) بتاء التأنيث أي في أي أصبع أو لقمة من الطعام ( ~~البركة ) أي حاصلة أو تكون البركة . وقال الطيبي : المضاف إليه محذوف أي ~~أية أكلة أو طعمة اه . وفي نسخة أية بهاء الضمير أي في أي طعامه يعني في ~~الطعام الذي أكله أم في الذي لعق [ من ] أصابعه ، ويؤيده الرواية الآتية ، ~~فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة . ( رواه مسلم ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال : ( إذا أكل أحدكم فلا يمسح ~~PageV08P087 يده حتى يلعقها ) ) بفتح الياء والعين أي يلمس أصابع يده ( أو ~~يلعقها ) بضم الياء وكسر العين أي يلعقها غيره ممن لم يقذره كالزوجة ~~والجارية والولد والخادم لأنه يتلذذون بذلك ، وفي معناهم التلميذ ، ومن ~~يعتقد التبرك بلعقها ذكره النووي : ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه عنه ، ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن جابر بزيادة فإنه ~~لا يدري في أي طعامه البركة . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : سمعت النبي يقول : ( إن الشيطان ~~يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ) ) صفة أي عند كل شيء من فعل ذلك الأحد ، ~~وقال الطيبي : أي شيء كائن من شأن الشيطان حضوره عنده ( حتى يحضره ) أي ~~الشيطان ذلك الأحد ( عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ) بضم ~~الياء وكسر الميم أي فليزل ( ما كان بها من أذى ) أي ما يستقذر به من نحو ~~تراب ( ثم ليأكلها ) بكسر اللام ويسكن ، وإن وقعت على نجس فليغسلها إن أمكن ~~وإلا أطعمها نحو هرة أو كلب ( ولا يدعها ) بفتح الدال أي لا يتركها ( ~~للشيطان ) . قال التوربشتي : إنما صار تركها للشيطان لأن فيه إضافة نعمة ~~الله والاستحقار بها من غير ما بأس ، ثم إنه من أخلاق المتكبرين ، والمانع ~~عن تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر وذلك من عمل الشيطان ، ( فإذا فرغ ~~فليلعق أصابعه فإنه لا ms4624 يدري في أي طعامه ) أي أجزأئه ( تكون ) بالتأنيث ، ~~وفي نسخة بالتذكير أي تحصل وتوجد ( البركة ) أي المفيدة للقناعة أو المعينة ~~على الطاعة . ( رواه مسلم ) ، ورواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة والطبراني ~~في الكبير عن زيد بن ثابت ؛ وفي الأوسط عن أنس بلفظ : ( إذا أكل أحدكم ~~طعاما ، فليلعق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعام تكون البركة ) ، ورواه ~~الترمذي عن جابر بسند حسن ولفظه : ( إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمته فليمط ~~ما رابه منها ، ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان ) . # ( وعن أبي جحيفة ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء . ذكر أن النبي ~~PageV08P088 توفي وهو لم يبلغ الحلم ، ولكنه سمع منه . وروى عنه مات ~~بالكوفة سنة أربع وسبعين ، روى عنه ابنه عوذ وجماعة من التابعين رضي الله ~~عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا آكل متكئا ) ) . قال الخطابي : يحسب أكثر ~~العامة أن المتكىء هو المائل المعتمد على أحد سقيه وليس معنى الحديث ما ~~ذهبوا إليه ، فإن المتكىء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته ، وكل من ~~استوى قاعدا على وطاء فهو متكىء ، والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متمكنا على ~~الأوطئة فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ، ولكني آكل علقة من الطعام ~~فيكون قعودي مستوفزا له اه . وفسر الأكثرون الاتكاء بالميل على أحد ~~الجانبين لأنه يضر بالآكل فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه ~~عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويضغط المعدة ، فلا يستحكم فتحها للغذاء ، ونقل ~~في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس ~~كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعي كثيرة الأكل وتقتضي ~~الكبر ، وورد بسند ضعيف أنه : ( زجر أن يعتمد الرجل بيده اليسرى عند الأكل ~~) وقد أخرج ابن أبي شيبة عن النخعي أنهم كانوا يكرهون أن يأكلوا متكئين ~~مخافة أن تعظم بطونهم ، قال ابن القيم : ويذكر عنه : ( أنه كان يجلس للأكل ~~متوكأ على ركبته ويضع بطن قدمه اليسرى تواضعا لله عز وجل ، وأدبا بين يديه ~~) . قال : وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها ms4625 تكون على ~~وضعها الطبيعي الذي خلقها الله عليه . ( رواه البخاري ) . ولفظ الترمذي أما ~~أنا فلا آكل متكئا ، وفي الجامع الصغير ( لا آكل وأنا متكىء ) . رواه أحمد ~~والبخاري وأبو داود وابن ماجه . # ( وعن قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه ) زيادة قتادة لما سيأتي ~~من الفائدة . ( قال ) أي أنس رضي الله عنه : ( ما أكل النبي ) أي طعاما ( ~~على خوان ) بكسر الخاء المعجمة ويضم أي مائدة ، قال التوربشتي : الخوان ~~الذي يؤكل عليه ومعرب ، والأكل عليه لم يزل من دأب المترفين وصنيع الجبارين ~~لئلا يفتقروا إلى التطاطؤ عند الأكل ، ( ولا في سكرجة ) بضم السين والكاف ~~والراء المشددة وبفتح الأخير في النهاية هي إناء صغير فارسية اه . وقيل : ~~هي قصعة صغيرة ، والأكل منها تكبرا ومن علامات البخل ؛ وقال التوربشتي : ~~الرواة يضمون الأحرف الثلاثة من أولها ، وقيل : إن الصواب فتح الراء منها ~~وهو الأشبه لأنه فارسي معرب ، والراء في الأصل منه مفتوحة ، والعجم كانت ~~تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من PageV08P089 الجوارشات يعني المخللات ~~على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم ، فأخبر أن النبي لم يأكل على هذه ~~الصفة قط ( ولا خبز ) ماض مجهول ( له ) أي لأجله ( مرقق ) أي ملين محسن ~~كخبز الحواري وشبهه ، ذكره السيوطي ؛ ويمكن أن يراد به خبز الرقاق وهو ~~الموسع الدقاق كما هو المستعمل في خراسان والعراق ( قيل لقتادة علام يأكلون ~~؟ ) أي الصحابة الذين يقتدون بسنته ويقتفون آثار طريقته ؛ وفي نسخة بالخطاب ~~وهو خلاف الرواية والدراية ، ويرده رواية ما كانوا يأكلون ، وفي روايات ~~الترمذي ، قال يونس : فقلت لقتادة : فعلى ما كانوا يأكلون ؟ قال ميرك : شاه ~~كذا هو في نسخ الشمائل بإشباع فتحة الميم ، وكذا هو عند بعض رواة البخاري ~~وعند أكثرهم فعلام بميم مفردة اه . واعلم أن حرف الجراذ ادخل على ما ~~الاستفهامية حذف الألف لكثرة الاستعمال لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة ~~على الأصل نحو قول حسان : # % # على ما قال يشتمني لئيم % # ثم اعلم أنه إذا اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف نحو حتام ~~وعلام كتب معها بالألف لشدة الاتصال ms4626 بالحروف ، والمعنى على أي شيء كانوا ~~يأكلون ( قال ) أي قتادة ؛ ( على السفر ) بضم ففتح جمع سفرة . في النهاية : ~~السفرة الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ، فنقل اسم ~~الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية وغير ذلك من الأسماء ~~المنقولة اه . ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلدا كان أو غيره ما عدا ~~المائدة لما مر من أنها شعار المتكبرين غالبا ، فالأكل عليها سنة ، وعلى ~~الخوان بدعة ، لكنها جائزة . ( رواه البخاري ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : ( ما أعلم النبي رأى رغيفا مرققا حتى لحق ~~بالله ولا رأى شاة سميطا ) ) أي مشويا مع جلده مع إزالة شعره بالماء الحار ~~لأن فيه تنعما فاعرض عنه تكرما ؛ وقوله : ( بعينه ) تأكيد لنفي الرؤية ورفع ~~احتمال التجوز ، وفي قوله : ( قط ) إشارة إلى أنه لم يره مطلقا لا في بيته ~~ولا في بيت غيره . قال الطيبي : أراد أنس رضي الله عنه بنفي العلم نفي ~~المعلوم على طريقة قوله تعالى : 16 ( { قل أتنبؤن الله بما لا يعلم } ) [ ~~يونس 18 ] وهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، وإنما صح من أنس لأنه لازم ~~النبي ولزمه ولم يفارقه . ( رواه البخاري ) . PageV08P090 # ( وعن سهل بن سعد ) رضي الله عنه ( قال : ما رأى رسول الله النقي ) بفتح ~~النون وكسر القاف وتشديد الياء أي الخبز الخالي من النخالة قيل : هو ~~الحوارى ، وهو بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء ، وهو ما نقي دقيقه من ~~النخالة وما يعيبه [ وقيل ] أي ما نخل مرة بعد أخرى حتى يصير نظيفا أبيض ، ~~ويقال له بالفارسية : تنيده ، والمعنى ما رآه فضلا عن أكله ففيه مبالغة لا ~~تخفى ( من حين ) بفتح النون ؛ وفي نسخة بتنوينه مجرورا أي من زمان ( ابتعثه ~~الله ) أي أوحى إليه ( حتى قبضه الله ) أي توفاه ؛ قال العسقلاني : أظن أن ~~سهلا احترز عما كان قبل المبعث لأنه توجه في أيام الفترة مرتين إلى جانب ~~الشام تاجرا ووصل إلى بصرى ، وحضر في ضيافة بحيراء الراهب ، وكانت الشام إذ ~~ذاك مع الروم والخبز النقي ms4627 عندهم كثير ، فالظاهر أنه رأى ذلك عندهم ، وأما ~~بعد ظهور النبوة فلا شك أنه في مكة والطائف والمدينة وقد اشتهر أن سبيل ~~العيش صار مضيقا عليه وعلى أكثر الصحابة اضطرارا أو اختيارا ، ( وقال ) أي ~~سهل : ( ما رأى رسول الله منخلا ) بضمتين ويفتح فاؤه ما ينخل به ( من حين ~~ابتعثه الله حتى قبضه الله تعالى ) أي إلى أن فارق الدنيا واختار العقبى ، ~~والملأ الأعلى وحضرة المولى ( قيل : كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ) ~~حال ( قال : كنا نطحنه ) بفتح الحاء . في القاموس : طحنه كمنع وطحنه جعله ~~دقيقا ( وننفخه ) بضم الفاء أي نطيره إلى الهواء بأيدينا أو بأفواهنا ، ( ~~فيطير ما طار ) أي يذهب منه ما ذهب من النخالة وما فيه خفة ( وما بقي ) أي ~~مما فيه رزانة كالدقيق ( ثريناه ) بتشديد الراء أي عجناه وخبزناه ؛ وقيل : ~~بللناه بالماء من ثرى التراب تثرية أي رش عليه ، والمعنى أنه جعلناه مرقا ~~وطبخناه ، فأكلناه ، وفي هذا بيان تركه التكلف والاهتمام بشأن الطعام ، ~~فإنه لا يعتني به إلا أهل الحماقة والغفلة والبطالة . ( رواه البخاري ) ، ~~وكذا النسائي ؛ وفي الشمائل للترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له : ( أكل رسول ~~الله النقي ) يعني الحواري فقال سهل : ( ما رأى رسول الله النقي حتى لقي ~~الله عز وجل ) فقيل له : هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله ؟ قال : ( ما ~~كانت لنا مناخل ، فقيل : كيف كنتم تصنعون بالشعير ) ، قال : كنا ننفخه ~~فيطير منه ما طار ثم نعجنه . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما عاب النبي طعاما قط إن اشتهاه ~~أكله PageV08P091 وإن كرهه تركه ) . قال النووي : العيب هو أن يقول : هذا ~~مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ) ونحو ذلك ، وأما قوله للضب : ( ~~لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) ، فبيان لكراهيته لا إظهار عيبه . ( متفق ~~عليه ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( أن رجلا ) أي من الكفار ( ~~كان يأكل أكلا كثيرا ) أي زائدا على عادة أكثر الناس ( فأسلم وكان ) بالواو ~~في الأصول المعتمدة وكان مقتضى القياس أن ms4628 يكون بالفاء أي فكان بعدما أسلم ( ~~يأكل قليلا ) أي شيئا قليلا أو أكلا قليلا أي بالنسبة إلى الأول أو قليلا ~~بالمرة كما هو عادة المرتاضين ، أو قليلا عرفيا على دأب غالب المؤمنين من ~~حد الاعتدال ، ( فذكر ذلك ) أي تقليل أكله بعد إسلامه ( للنبي فقال : ( إن ~~المؤمن يأكل في معي واحد ) ) بكسر الميم منونا ويكتب بالياء ، ففي القاموس ~~: المعي بالفتح ، وكالي من أعفاج البطن وقد يؤنث والجمع أمعاء ، ( والكافر ~~) بالنصب ، ويجوز رفعه ( يأكل في سبعة أمعاء ) اعلم أنه ليس للكافر زيادة ~~أمعاء بالنسبة إلى المؤمن فلا بد من تأويل الحديث ، فقال القاضي : أراد به ~~أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ، ويبارك له في مأكله ومشربه ، فيشبع ~~من قليل . والكافر يكون كثير الحرص شديد الشره لا مطمح لبصره إلا إلى ~~المطاعم والمشارب كالأنعام ، فمثل ما بينهما من التفاوت في الشره بما بين ~~من يأكل في معي واحد وبين من يأكل في سبعة أمعاء ، وهذا باعتبار الأعم ~~الأغلب . وقال النووي : فيه وجوه أحدها أنه قيل : في رجل بعينه ، فقيل له ~~على جهة التمثيل : يعني فلام المؤمن للعهد ، وثانيها أن المؤمن يسمي الله ~~تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان ، والكافر لا يسميه فيشاركه الشيطان ~~، وثالثها أن المؤمن يقتصد في أكله فيشبعه امتلاء بعض أمعائه ، والكافر ~~لشرهه وحرصه على الطعام لا يكفيه إلا ملء كل الإمعاء ، ورابعها يحتمل أن ~~يكون هذا في بطن المؤمنين وبعض الكفار ، وخامسها أن يراد بالسبعة صفات ~~الحرص والشره ، وطول الأمل والطمع ، وسوء الطبع والحسد والسمن ، وسادسها أن ~~يراد بالمؤمن تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته ، وسابعها ~~وهو المختار أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد ، وأن PageV08P092 أكثر ~~الكفار يأكلون في سبعة : ولا يلزم إن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن اه ~~. وفي كونه هو المختار نظر ظاهر للنظار ؛ واختار السيوطي في معناه أن ~~المؤمن يبارك له في طعامه ببركة التسمية حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر ~~كنسبة من يأكل في سبعة أمعاء اه . ويتحقق ms4629 ذلك المعنى إذا قدرت ذلك في شخص ~~واحد ، أو في أشخاص متماثلين من حيث الوضع ، فتجد حال ذلك الواحد في الأكل ~~وهو كافر خلاف حاله وهو مؤمن ، وكذلك في الأشخاص وإلا فقد يوجد في المؤمنين ~~من يزداد شهوته في الأكل على الكافر ، ويؤيده ما في نفس هذا الحديث ، وكذا ~~فيما يليه من حديث ضافه ضيف كافر على ما سيأتي . وقيل : معناه يأكل الكافر ~~في سبعة أمثال أكل المؤمن أي يكون شهوته أمثال شهوة المؤمن ، فتكون الأمعاء ~~كناية عن الشهوات ، أو المراد أن المؤمن لا يأكل إلا من جهة واحدة وهي مجرد ~~الحلال ، والكافر يأكل من جهات مختلفة مشوبة وهي سبع : ( الغارة والغصب ~~والسرقة والبيع الفاسد والربا والخيانة والحلال ) . وقيل : هذا عبارة عن ~~كثرة الأكل وقلته أي خلق المؤمن قلة الأكل وخلق الكافر كثرته ، يعني أن ~~المراد بالسبعة التكثير ؛ وقيل هذا مثل ضربه لزهد المؤمن في الدنيا وحرص ~~الكافر عليها ؛ فهذا يأكل بلغة وقوتا فيشبعه القليل ، وذاك يأكل شهوة وحرصا ~~فلا يكفيه الكثير ؛ وهذا القول اختاره الطيبي حيث قال : جماع القول إن من ~~شأن الكامل إيمانه أن يحرص في الزهادة وقلة الغذاء ويقنع بالبلغة بخلاف ~~الكافر ، فإذا وجد المؤمن والكافر على خلاف هذا فلا يقدح في الحديث كقوله ~~تعالى : 16 ( { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } ) [ النور 3 ] وفي شرح مسلم للنووي ~~قالوا : مقصود الحديث التقلل من الدنيا ، والحث على الزهد فيها ، والقناعة ~~مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجال ، وكثرة الأكل بضدها . وأما قول ابن ~~عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيرا لا يدخل هذا على سمعت رسول الله يقول : ~~( إن المؤمن يأكل ) . الحديث ؛ كما في البخاري إنما قال هذا : لأنه أشبه ~~الكفار ؛ ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة . هذا وقد قال ~~الطيبي في قوله : في سبعة أمعاء عدي الأكل بقي على معنى أوقع الأكل فيها ، ~~وجعلها أمكنة للمأكول ليشعر بامتلائها كلها حتى لم ms4630 يبق للنفس فيه مجال ~~كقوله تعالى : 16 ( { إنما يأكلون في بطونهم نارا } ) [ النساء 10 ] أي ملء ~~بطونهم ؛ وتخصيص السبعة للمبالغة والتكثير كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر } ) [ لقمان 27 ] اه ويعني أن المؤمن ثلث ~~بطنه للأكل ، وثلثه للشرب ، وثلثه للنفس . وأما مذهب القلندرية المشابهة ~~بالكفرة فإنهم يقولون : نحن نملأ البطن من الأكل ويحصل الماء مكانه ، ~~والنفس أن أحب يطلع وإلا فلا ؛ وقد قال تعالى ردا عليهم : 16 ( { كلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين } ) [ الأعراف 31 ] ( رواه البخاري ~~) وكذا أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عمر ، وأحمد ومسلم عن جابر ، وأحمد ~~والشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة ، ومسلم وابن ماجه عن أبي موسى . ~~PageV08P093 # ( وروى مسلم عن أبي موسى ) . # ( وابن عمر المسند منه ) اللام فيه موصولة ، والضمير في منه راجع إليه أي ~~الذي أسند إلى رسول الله من الحديث ، وهو قوله : ( إن المؤمن يأكل ) الحديث ~~. ( فقط ) ساكنة الطاء بمعنى فحسب أي دون القصة السابقة . # ( وفي أخرى له ) أي لمسلم ( عن أبي هريرة أن رسول الله ضافه ضيف ) أي نزل ~~به ضيف ( وهو ) أي والحال أن الضيف ( كافر فأمر رسول الله بشاة ) أي ~~بأحلابها ( فحلبت ) بصيغة المجهول ( فشرب ) أي الضيف أو الكافر ( حلابها ) ~~بكسر أوله أي لبنها ، ( ثم أخرى ) أي ثم حلبت شاة أخرى ( فشربه ) أي حلابها ~~، ( ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه ، ثم إنه ) أي الضيف الكافر ( ~~أصبح فأسلم فأمر له رسول الله بشاة فحلبت ، فشرب حلابها ثم أمر بأخرى فلم ~~يستتمها ) . أي فلم يقدر أن يشرب لبن الشاة الثانية على التمام ( فقال : ( ~~المؤمن يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء ) ) كذا رواه أحمد ~~والترمذي . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( طعام ~~الإثنين ) ) أي ما يشبعهما ( كافي الثلاثة ) أي يكفيهم على وجه القناعة ، ~~ويقويهم على الطاعة ، ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم ، فإنه مذموم ، ولذا ~~ورد أكثركم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا PageV08P094 في الآخرة . والغرض منه ms4631 ~~أن الرجل ينبغي أن يقنع بدون الشبع ، ويصرف الزائد إلى محتاج آخر ، ( وطعام ~~الثلاثة كافي الأربعة ) . قال السيوطي : أي شبع الأقل قوت الأكثر ، وفيه ~~الحث على مكارم الأخلاق والتقنع بالكفاية . ( متفق عليه ) . ورواه مالك ~~والترمذي . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( طعام الواحد يكفي ~~الاثنين ) ) بكسر اللام لالتقاء الساكنين بعد حذف همزة الوصل : ( ( وطعام ~~الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) ) . في شرح السنة ~~حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال : تأويله شبع الواحد قوت الاثنين ، وشبع ~~الاثنين قوت الأربعة ، قال عبد الله بن عروة : تفسير هذا ما قال عمر رضي ~~الله تعالى عنه عام الرفادة : ( لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم ~~، فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه ) . قال النووي : فيه الحث على المواساة ~~في الطعام ، فإنه وإن كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة ~~تعم الحاضرين . ( رواه مسلم ) ؛ وكذا أحمد والترمذي والنسائي ، وفي رواية ~~الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ : ( طعام الاثنين يكفي الأربعة ، ~~وطعام الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا ) . فهذا الحديث ~~يبين أن البركة في الأكل مع الجماعة . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سمعت رسول الله يقول : التلبينة ~~) بفتح التاء وسكون اللام وكسر الموحدة وسكون التحتية ونون . قال القاضي : ~~هو حسو رقيق يتخذ من الدقيق واللبن ، وقيل : من الدقيق أو النخالة ، وقد ~~يجعل فيه العسل . سميت بذلك تشبيها باللبن لبياضها ورقتها ، وهو مرة من ~~التلبين مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن وقوله ( مجمة ) بضم الميم وكسر ~~الجيم وتشديد الميم الثانية أي مريحة . وفي نسخة بفتح أوليهما أي ~~PageV08P095 راحة ، أو مكان استراحة من الجمام ، وهو الراحة ( لفؤاد المريض ~~) بالهمز أي لقلبه ، وبالواو أي لوجع قلبه ( تذهب ) استئناف كالبيان لقوله ~~: مجمة ( ببعض الحزن ) بفتحتين وبضم الحاء وسكون الزاي والباء للتعدية أي ~~يزيل بعض همه أو هم صاحبه . ( متفق عليه ) ، ( رواه أحمد ) . # ( وعن أنس أن خياطا دعا النبي لطعام ) أي إلى طعام أو لأجل ms4632 طعام ( صنعه ~~فذهبت مع النبي ) أي إلى ذلك الطعام كما في رواية ، وهو أما بطلب مخصوص أو ~~بالتبعية له لكونه خادما له عملا بالرضا العرفي ، ( فقرب خبز شعير ومرقا ) ~~بفتحتين ( فيه دباء ) بضم الدال وتشديد الموحدة والمد ، وقد يقصر القرع ، ~~والواحدة دباءة ( وقديد ) أي لحم مملوح مجفف في الشمس فعيل بمعنى مفعول ، ~~والقد القطع طولا ؛ وفي السنن عن رجل ذبحت لرسول الله شاة ونحن مسافرون ~~فقال : ( أملح لحمها ) ، فلم أزل أطعمه إلى المدينة . ( قال أنس رضي الله ~~تعالى عنه : فرأيت النبي يتتبع الدباء ) ، أي يتطلبه ( من حوالى القصعة ) ~~بفتح اللام وسكون الياء وإنما كسر هنا لالتقاء الساكنين . يقال : رأيت ~~الناس حوله وحوليه وحواليه ، واللام مفتوحة في الجميع ، ولا يجوز كسرها على ~~ما في الصحاح ؛ وتقول : حوالى الدار قيل : كأنه في الأصل حوالين ، كقولك : ~~جانبين ، فسقطت النون للإضافة . والصحيح هو الأول ومنه قوله : ( اللهم ~~حوالينا ولا علينا ) . قال الطيبي : كله بمعنى وهو ظرف اه ، وهو مفرد اللفظ ~~جمع المعنى أي جوانب القصعة ، وهي بفتح القاف ، وهي ما يشبع عشرة أنفس . ~~وفي بعض نسخ الشمائل حوالى الصحفة ، وهي ما يشبع خمسة أنفس . وقيل : ~~معناهما واحد وهو أما بالنسبة لجانبه دون جانب البقية أو مطلقا ، ولا ~~يعارضه نهيه عن ذلك لأنه للتقذر والإيذاء ، وهو منتف في حقه لأنهم كانوا ~~يودون ذلك منه لتبركهم بآثاره حتى نحو بصاقه ومخاطه يدلكون بها وجوههم ، ~~وقد شرب بعضهم بوله وبعضهم دمه . في شرح السنة فيه دليل على أن الطعام إذا ~~كان مختلفا يجوز أن يمد يده إلى ما لا يليه إذا لم يعرف من صاحبه كراهيته ؛ ~~وفي رواية عن أنس أنه قال : ( فجعلت أتتبعه إليه ولا أطعمه ، وأضعه بين ~~يديه لما أعلم أنه يحبه ) ( فلم أزل أحب الدباء ) أي محبة شرعية لا طبعية ~~شهوية ، أو المراد أحبها محبة زائدة ( بعد ) بفتح دالها ، وفي نسخة بضمها . ~~وقوله : ( يومئذ ) بفتح الميم وكسرها على الأول وبفتح الميم PageV08P096 ~~على الثاني ؛ وفي الشمائل من يومئذ بكسر الميم على أنه معرب مجرور بمن ms4633 أو ~~بفتحها على اكتساب البناء من المضاف إليه . قال الطيبي : يحتمل أن يكون بعد ~~مضافا إلى ما بعده كما جاء في شرح السنة بعد ذلك اليوم ، وأن يكون مقطوعا ~~عن الإضافة ، وقوله : يومئذ بيان للمضاف إليه المحذوف اه ، فيجوز الوجهان ~~حينئذ كما قرىء بهما في قوله تعالى : 16 ( { من عذاب يومئذ } ) [ المعارج ~~11 ] وفي الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف وغيره ، وإجابته ~~دعوته ومؤاكلة الخادم ، وبيان ما كان من التواضع واللطف بأصحابه ، وأنه يسن ~~محبة الدباء وكذا كل شيء كان يحبه وأن كسب الخياط ليس بدنيء . ( متفق عليه ~~) ، ورواه الترمذي في الشمائل . # ( وعن عمرو بن أمية ) بالتصغير وهو الضمري بفتح الضاد وسكون الميم شهد ~~بدرا وأحدا مع المشركين ، ثم أسلم حين انصرف المسلمون من أحد ، وكان من ~~رجال العرب وأول مشهد شهده مع المسلمين يوم بئر معونة ، فأسره عامر بن ~~الطفيل ثم أطلقه بعد أن جز ناصيته ، بعثه النبي في سنة ست إلى النجاشي ~~بالحبشة ، فقدم على النجاشي بكتاب رسول الله يدعوه إلى الإسلام فأسلم ~~النجاشي . عداده في أهل الحجاز ، روى عنه أبناء وابن أخيه الزبرقان بن عبد ~~الله ، مات في أيام معاوية بالمدينة وقيل : سنة ستين ( أنه رأى النبي يحتز ~~) ؛ قال التوربشتي : هو بالحاء المهملة والزاي بعدها ، وهكذا أورده صاحب ~~النهاية في باب الحاء المهملة والزاي أي يقتطع ( من كتف شاة ) والكتف بفتح ~~الكاف وكسر التاء ؛ وفي القاموس كفرح ومثل وحبل ( في يده فدعي إلى الصلاة ~~فألقاها ) أي الكتف ، ( والسكين التي يحتز بها ) . في القاموس السكين معروف ~~كالسكينة [ يذكر ] ويؤنث ( ثم قام فصلى ولم يتوضأ ) ؛ ظاهره الإطلاق ، وأنه ~~لم يتوضأ وضوءا ( شرعيا ولا عرفيا . ( متفق عليه ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يحب PageV08P097 الحلواء ~~) بالمد ويجوز قصره ؛ ففي المغرب الحلواء التي تؤكل بالمد والقصر ، والجمع ~~الحلاوى ؛ نقله ميرك ، ونقل عن الأصمعي أنه مقصور يكتب بالياء ، وقال ~~الفراء : أنه ممدود ويكتب بالألف ، وقيل : الحلواء كل شيء فيه حلاوة . ~~فقوله : ( والعسل ) تخصيص بعد تعميم ، وقيل ms4634 : المراد بها المجيع ، وهو تمر ~~بعجن باللبن ؛ وقيل : ما صنع وعولج من الطعام بحلو ، وقد يطلق على الفاكهة ~~. قال ابن بطال : الحلواء والعسل من جملة الطيبات ، وفيه تقوية لقول من قال ~~: المراد به المستلذات من المباحات ، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه ~~الحلواء والعسل من أنواع المآكل اللذيذة ، قال الخطابي : ولم يكن حبه لهما ~~على معنى كثرة التشهي وشدة نزع النفس لأجلهما ، وإنما كان ينال منهما إذا ~~حضرا نيلا صالحا فيعلم بذلك أنه يعجبه . وأخرج الطبراني في رياضه أن أول عن ~~خبص في الإسلام عثمان ؛ قدمت عليه عير تحمل دقيقا وعسلا فخلطهما ، وصح أن ~~عيرا قدمت فيها جمل له عليه دقيق حوارى وعسل وسمن ، فأتى النبي فدعا فيها ~~بالبركة ثم دعا ببرمة ، فنصبت على النار ، وجعل فيها من العسل والدقيق ~~والسمن ثم عصد حتى نضج ، ثم أنزل ، فقال : ( كلوا هذا شيء تسميه فارس ~~الخبيص ) . ( رواه البخاري ) . وفي حياة الحيوان للدميري رواه أصحاب الكتب ~~الستة . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي سأل أهله ) أي أهل بيته وخدمه من ~~أزواجه الطاهرات [ وغيرهن ] المعنى طلب منهم ( الأدم ) بضمتين وسكون الثاني ~~، ما يؤتدم به ، قال الطيبي : هو جمع الإدام ككتاب وكتب ، وفي الفائق الأدم ~~اسم لكل ما يؤتدم به ويصطبغ ، وحقيقته ما يؤتدم به الطعام أي يصلح ، وهذا ~~الوزن يجيء لما يفعل به كالركاب لما يركب به ، والحزام لما يحزم به ، ( ~~فقالوا : ما عندنا ) أي من الإدام ( إلا خل ، فدعا به ) أي طلبه ( فجعل ) ~~أي شرع ( يأكل ) أي الخبز ( به ) أي بالخل ( ويقول : ( نعم الإدام الخل نعم ~~الإدام الخل ) ) كرره مبالغة في مدحه ؛ قال الخطابي : فيه مدح الاقتصاد في ~~المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة ؛ قال النووي : وفي معناه ما يخف مؤنته ~~ولا يعز وجوده ، وفيه أن من حلف أن لا يأتدم فائتدم بخل يحنث اه ، وهو كذلك ~~لقضاء العرف به أيضا . ( رواه مسلم ) . وفي الشمائل للترمذي عن عائشة أن ~~رسول الله قال : ( نعم الإدام الخل ) ، وروى ابن ماجه عن ms4635 أم سعد أن النبي ~~قال : ( نعم الإدام الخل ، اللهم بارك في الخل ) وفي رواية له : ( فإنه كان ~~أدام الأنبياء قبلي ) . وفي PageV08P098 رواية لم يفتقر بيت فيه خل ؛ وفي ~~الجامع الصغير حديث : ( نعم الأدم الخل ) رواه أحمد ومسلم والأربعة عن جابر ~~، ومسلم والترمذي عن عائشة رضي الله عنها . # ( وعن سعيد بن زيد ) أي العدوي أحد العشرة المبشرة رضي الله عنه ( قال : ~~قال النبي : ( الكمأة ) ) بفتح الكاف وإسكان الميم بعدها همزة نبت بالبرية ~~تنشق عنه الأرض له أصل يؤكل ؛ وقال شارح : هي شيء أبيض مثل الشحم ينبت من ~~الأرض يقال لها : سماروع ( ثمن المن ) أي مما من الله عباده ، فيكون المراد ~~من المن النعمة ، وقيل : هو الترنجبين ، وقيل : شيء يشبهه ، والمعنى أنها ~~مما يشابهه من حيث إنه يحصل بغير تعب أو في الطبع والنفع ، ( وماؤها شفاء ~~للعين ) . قيل : مخلوطا بالأدوية ، وقيل [ منفردا ] وهو الظاهر من إطلاق ~~الحديث . قال الطيبي وسيجيء بحثه في الحديث الرابع من الفصل الثالث من كتاب ~~الطب والرقى . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد ~~، وجابر وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن عائشة ، وفي رواية لأبي نعيم عن ~~أبي سعيد ( الكمأة ) من المن ، والمن من الجنة ، وماؤها شفاء للعين ، وفي ~~رواية لمسلم : ( من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام ) . # ( وعن عبد الله بن جعفر ) أي ابن أبي طالب ( رضي الله عنه قال : ( رأيت ~~رسول الله يأكل الرطب بالقثاء ) ) بكسر القاف وتشديد المثلثة ممدودا ؛ وفي ~~المصباح هو فعال ، وكسر القاف أكثر من ضمها . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد ~~والأربعة ، وفي الشمائل للترمذي ولفظه : ( يأكل القثاء بالرطب ) ، والفرق ~~بينهما أن المقدم أصل في المأكول كالخبز والمؤخر كالأدام ، وقد أخرج ~~الطبراني في الأوسط بسند ضعيف أن عبد الله بن جعفر قال : ( رأيت في ~~PageV08P099 يمين النبي قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة ~~) اه . وهو محمول على تبديل ما في يده لئلا يلزم الأكل بالشمال . قال ~~النووي فيه جواز أكل الطعامين ms4636 معا والتوسع في الأطعمة ، ولا خلاف بين ~~العلماء في جوازه ؛ وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا محمول على كراهة ~~اعتياد هذا التوسع والترفه والإكثار منه بغير مصلحة دينية . وقال القرطبي : ~~يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على ~~الوجه الأليق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة ، وفي القثاء برودة ، ~~فإذا أكلا معا اعتدلا ، وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية ؛ ومن فوائد ~~أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج وتسمين البدن كما أخرجه ابن ماجه من ~~حديث عائشة أنها قالت : ( أرادت [ أمي ] أن تهيئني للسمن لتدخلني على النبي ~~فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن السمن ) اه وفي ~~رواية للترمذي عن عائشة أنه ( كان يأكل البطيخ بالرطب ) ، وفي رواية ~~للترمذي والبيهقي ( أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ، ويقول : يكسر حر هذا ببرد ~~هذا وبرد هذا بحر هذا ) . وفي القاموس البطيخ كسكين ، وأخرج أبو نعيم في ~~كتاب الطب له بسند فيه ضعف عن أنس أنه عليه السلام ( كان يأخذ الرطب بيمينه ~~والبطيخ بشماله ، فكان يأكل الرطب بالبطيخ ، وكان أحب الفاكهة إليه ) . ~~وأخرج الترمذي في الشمائل عن أنس رضي الله عنه عنه قال : ( رأيت رسول الله ~~يجمع بين الخربز والرطب ) ، وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر ~~الموحدة في آخرها زاي ، هو البطيخ بالفارسية على ما في النهاية ، وقيل : هو ~~نوع من البطيخ وهو الأصفر ، وقيل : هو الأخضر وهو الأنسب لأن الأصفر فيه ~~حرارة ، اللهم [ إلا ] أن يقال : فيه بالنسبة للرطب برودة ، وإن كان فيه ~~لحلاوته طرف حرارة ، ويمكن حمله على نوع منه لم يتم نضجه فإن فيه برودة ~~يعدلها الرطب . وقد قال الشيخ شمس الدين الدمشقي : روى أبو داود والترمذي ~~عن النبي : ( إنه كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول : يدفع حر هذا برد هذا وبرد ~~هذا حر هذا ) ، وفي البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث ، ~~والمراد به الأخضر وهو بارد رطب فيه حلاوة وهو أسرع انحدارا من القثاء ~~والخيار . # ( وعن ms4637 جابر رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله بمر الظهران ) بفتح ~~الميم وكسر الراء ثم بفتح الظاء وسكون الهاء اسم موضع قرب مكة ( نجني ~~الكباث ) بفتح الكاف وموحد مخففة ثم ألف ثم مثلثة النضيج من تمر الأراك ( ~~فقال : ( عليكم بالأسود منه ) ) أي PageV08P100 اقصدوا ما كان أسود منه ( ~~فإنه أطيب ) أي أكثر لذة وأزيد منفعة ( فقيل : ( أكنت ترعى الغنم ) ؟ ) أي ~~حتى تعرف الأطيب من غيره ، فإن الراعي لكثرة تردده في الصحراء تحت الأشجار ~~يكون أعرف من غيره ( ( قال : نعم ، وهل من نبي إلا رعاها ) ) . قال الخطابي ~~: يريد أن الله تعالى لم يضع النبوة في أبناء الدنيا وملوكها ، ولكن في ~~رعاء الشاة وأهل التواضع من أصحاب الحرف ؛ كما روي أن أيوب كان خياطا ، ~~وذكريا كان نجارا ، وقد قص الله تعالى من نبأ موسى وكونه لشعيب في رعي ~~الغنم ما قص ، قلت : ولعل الحكمة أنهم غذوا بالحلال ، وعملوا بالصالح من ~~الأعمال كما قال تعالى : 16 ( { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ) [ ~~المؤمنون 51 ] ثم في رعي الغنم زيادة على الكسب الطيب التفرد والعزلة عن ~~الناس والخلوة والجلوة مع الرب ، والاستئناس . وفي شرح مسلم للنووي قالوا : ~~والحكمة في رعي الأنبياء للغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع بمؤانسة الضعفاء ~~، وتصفى قلوبهم بالخلوة ، ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم ~~بالهداية والشفقة . وروى الشيخ أبو القاسم في التجبر : ( إن الله تعالى ~~أوحى إلى موسى عليه السلام فقال له : أتدري لم رزقتك النبوة فقال : يا رب ~~أنت أعلم به ، فقال : تذكر اليوم الذي كنت ترعى الغنم بالموضع الفلاني ~~فهربت شاة فعدوت خلفها ، فلما لحقتها لم تضربها وقلت : أتعبتني وأتعبت نفسك ~~، فحين رأيت منك تلك الشفقة على ذلك الحيوان رزقتك النبوة ) اه . وفي رواية ~~: ( إنه حملها على كتفه وردها إلى موضعها ، فالراحمون يرحمهم الرحمن ، ~~ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، ومن تواضع لله رفعه ) . ( متفق ~~عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : رأيت النبي مقعيا ) اسم فاعل من الإقعاء ( ~~يأكل تمرا ) حال أو مفعول ثان ، ومقعيا حال ms4638 أي جالسا على وركيه رافعا ~~ركبتيه وهو الجلسة المنهي عنها في الصلاة . كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا ~~وقيل : الإقعاء المنهي عنه في الصلاة هو أن يجلس واضعا إليتيه [ على عقبيه ~~؛ و ] الأظهر أن كليهما مكروهان في الصلاة ، وإنما لم يكره هنا لأن ثم فيه ~~تشبيه بالكلاب ، وهنا تشبيه بالارقاء ، ففيه غاية التواضع أو مبنى الصلاة ~~على التأني ، فلا يناسبه الإقعاء بخلاف حال الأكل فإنه يلائمه العجلة ليفرغ ~~للعبادة . قال النووي : معناه في هذا الحديث جالسا على إليتيه ناصبا ساقيه ~~، وهو في معنى الحديث الآخر في صحيح البخاري ( لا آكل متكئا ) على ما فسره ~~الإمام الخطابي يعني ( لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له ~~متمكنا ، بل اقعد مستوفزا وآكل قليلا ) قلت : ويؤيده ما رواه ابن سعد وغيره ~~عن عائشة : ( آكل كما يأكل العبد ، واجلس كما يجلس العبد ) ( وفي رواية ) ~~أي PageV08P101 لمسلم ( يأكل منه ) أي من التمر ( أكلا ذريعا ) أي مستعجلا ~~سريعا . قال النووي : وكان استعجاله لاستيفازه لأمر أهم من ذلك فأسرع في ~~الأكل ليقضي حاجته له ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك الشغل . ( رواه مسلم ) . ~~وفي الشمائل للترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه أتي رسول الله بتمر فرأيته ~~يأكل وهو مقع من الجوع أي لأجله ، والمعنى أن إقعاءه وإسراعه كان لأجل جوعه ~~، ووقع في بعض الروايات وهو محتفز . قال الجوهري : الإقعاء عند أهل اللغة ~~أن يلصق الرجل إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند ظهره ، وقال الفقهاء في ~~الإقعاء المنهي للصلاة : هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين . قال ~~الجزري في النهاية ومن الأول حديث ( إنه كان يأكل مقعيا ) أي يجلس عند ~~الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكن ، وتبعه العسقلاني . وفي القاموس ( أقعي ~~في جلوسه ) أي تساند إلى ما وراءه ، وحينئذ فيجمع بين قوله ونفل الجوهري عن ~~اللغويين والفقهاء بالجمع بين هيئة الاحتباء والتساند إلى الوراء ، فمعنى ~~وهو مقع من الجوع محتبيا مستندا لما وراءه من الضعف الحاصل له بسبب الجوع ، ~~وبما تحرر تقرر أن الاستناد ليس ms4639 من مندوبات الأكل بل من ضروراته لأنه لم ~~يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له الحامل عليه والله أعلم . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : نهى رسول الله أن يقرن ) بضم ~~الراء ، وفي نسخة بكسرها ، ففي المصباح قرن من باب نصر ، وفي لغة من باب ~~ضرب ، وفي القاموس قرن بين الحج والعمرة قرانا جمع كأقرن في لغية ، والقران ~~ككتاب الجمع بين التمرتين في الأكل أي يجمع الرجل ( بين التمرتين ) أي بأن ~~يأكلهما دفعة ( حتى يستأذن ) أي الرجل ( أصحابه ) أي رفقاءه أو أصحاب ~~الطعام . قال بعض علمائنا : هذا إذا أضافهم أحد ، فإن خلطوا طعامهم وأكلوا ~~معا يجوز أم لا : قال الأئمة : يجوز ، لكن لا يجوز أن يقصد الرجل منهم لقمة ~~أكبر من لقمة صاحبه ، فإن اتفق أكل أحدهم أكثر بلا قصد جاز اه . وقيل : هذا ~~إذا كان زمان قحط ، أو كان الطعام قليلا ، والآكالون كثيرا فإنه إذ ذاك ~~يحتاج إلى الاستئذان ، قال السيوطي في الحديث : نهى عن القران ، وسببه أنهم ~~كانوا في ضيق من العيش ثم نسخ لما حصلت التوسعة لخبر كنت نهيتكم عن القران ~~في التمر ، وإن الله وسع عليكم فقارنوا أي إن شئتم ، وفي شرح السنة فيه ~~دليل على جواز المناهدة ، وهي أن يخرجوا نفقاتهم على قدر عدد الرفقة ، وإن ~~كان المسلمون لا يرون بها بأسا وإن تفاوتوا في الأكل عادة إذا لم يقصد ~~مغالبة صاحبه ؛ وقال الخطابي : إنما جاء النهي عن القران لعلة معلومة ، وهي ~~ما كان القوم فيه من شدة العيش وضيق الطعام . وأما اليوم مع اتساع الحال ~~فلا حاجة إلى الاذن . قال النووي [ رحمه الله ] وليس كما PageV08P102 قال ~~الخطابي ، بل الصواب التفصيل كما سنذكره لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب لو ثبت فكيف وهو غير ثابت ، وذلك أن الطعام إذا كان مشتركا بينهم ~~فالإقران حرام إلا برضاهم إما تصريحا منهم أو ظنا قويا منه وإن شك فيه فهو ~~حرام ، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران ، ثم إن ~~كان في ms4640 الطعام قلة فلا يحسن القران بل يساويهم ، وإن كان كثيرا بحيث يفضل ~~عنهم فلا بأس به لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك الشره ألا أن يكون ~~مستعجلا كما سبق ؛ اه . وفيه أن الخطابي بنى كلامه على حسن الظن بالمؤمنين ~~وعلى الاتساع الأغلبي ، فما خرج عن حيز الصواب إلى صوب الخطأ مع أن الخطابي ~~ثبت من أئمة النقل ، ويؤيده نقل السيوطي مع تصريح الحديث عليه ، والقاعدة ~~أن المثبت مقدم على النافي فتأمل وأنصف إن كنت لست من أهل التقليد وتريد ~~طريق التحقيق والتأييد . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( نهى ~~عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه ) . رواه أحمد والشيخان وأبو داود عنه ~~، ( ونهى أن يلقي النواة على الطبق الذي يؤكل منه الرطب والتمر ) رواه ~~الشيرازي بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال : ( لا يجوع أهل بيت عندهم ~~التمر ) . وفي رواية قال : ( يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع ) ) بكسر الجيم ~~جمع جائع ( أهله ) ، قيل : أراد به أهل المدينة ومن كان قوتهم التمر ، أو ~~المراد به تعظيم شأن التمر ( قالها مرتين أو ثلاثا ) ؛ قال النووي فيه ~~فضيلة التمر وجواز الادخار للأهل والحث عليه ، قال الطيبي : ويمكن أن يحمل ~~على الحث على القناعة في بلد يكثر فيه التمر يعني بيت فيه تمر ، وقنعوا به ~~لا يجوع أهله ، وإنما الجائع من ليس عنده تمر ، وينصره الحديث الآتي كان ~~يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا إنما هو التمر والماء . ( رواه مسلم ) . ~~وفي الجامع الصغير روي الفصل الأول من الحديث أحمد ومسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي والفصل الثاني منه رواه مسلم . PageV08P103 # ( وعن سعد ) أي ابن وقاص أحد العشرة ( رضي الله تعالى عنه قال : سمعت ~~رسول الله يقول : من تصبح ) بتشديد الموحدة ( بسبع تمرات ) الباء للتعدية ~~أي يأكلها في الصباح قبل أن يطعم شيئا ، وقوله : ( عجوة ) بالجر على أنه ~~عطف بيان التمرات ، وهو نوع جيد من تمر المدينة لونه أسود ؛ كذا في روضة ~~الأحباب ؛ وفي ms4641 نسخة بالإضافة ، وقال ابن الملك : عجوة نصب على التمييز ( لم ~~يضره ) بتشديد الراء المفتوحة ، وفي نسخة بضمها وأما كسرها فغير صحيح مع ~~الضمير ( ذلك اليوم سم ) بفتح السين ، ويجوز تثليثها ( ولا سحر ) ؛ في ~~النهاية العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من ~~غرس النبي قال المظهر : يحتمل أن يكون في ذلك النوع من التمر ما يدفع السم ~~والسحر ، وأن يكون رسول الله قد دعا لذلك النوع من التمر بالبركة وبما يكون ~~فيه من الشفاء ، وقال النووي : فيه فضيلة تمر المدينة وعجوتها ، وفضيلة ~~التصبح بسبع تمرات منه ، وتخصيص عجوة المدينة وعدد التسبيع من الأمور التي ~~علمها الشارع لا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة ~~فيها ، وهذا كأعداد الصلاة ونصب الزكاة وغيرها . ( متفق عليه ) ، ورواه ~~أحمد وأبو داود . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال : ( إن في عجوة ~~العالية ) اسم موضع بالمدينة ( شفاء ) أي شفاء زائدا بالنسبة إلى عجوة ~~غيرها أو تقييد للإطلاق السابق ، وقال النووي [ رحمه الله ] : العالية ما ~~كان من الحوائط والقرى والعمران من جهة المدينة العلياء مما يلي نجدا ، ~~والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة ، وأدنى العالية ثلاثة أميال ~~وأبعدها ثمانية من المدينة ، ( وأنها ) أي عجوة العالية ( ترياق ) بكسر ~~التاء ويضم معجون معروف ينفع لأنواع السم ؛ وقال النووي هو بكسر التاء ~~وضمها لغتان ، ويقال : درياق أيضا ، وقوله : ( أول البكرة ) بضم الموحدة ~~ظرف أي أكلها في أول الصبح يفيد كالترياق ؛ وقال الطيبي : هو ظرف للخبر على ~~تأويل أنها نافعة للسم كقوله تعالى : 16 ( { وهو الله في السموات } ) [ ~~الأنعام 3 ] أي PageV08P104 معبود فيها ، وهذه الجملة معطوفة على الأولى ~~إما على سبيل البيان كما في قوله تعالى : 16 ( { وإن من الحجارة لما يتفجر ~~منه الأنهار } ) [ البقرة 74 ] أو على أنه من عطف الخاص على العام اختصاصا ~~ومزية كما في قوله : ( ومن كانت هجرته لدنيا تصيبه أو امرأة يتزوجها ) . ( ~~رواه مسلم ) . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ( قالت : كان يأتي ms4642 ) أي يمر ~~ويمضي ( علينا ) أي أهل بيت النبوة ( الشهر ) أي شهر من الأشهر ( ما نوقد ~~فيه نارا ) أي لا نخبز ولا نطبخ فيه شيئا ( إنما ) هو أي المأكول المتناول ~~( التمر والماء ) ، وفي عطف الماء مبالغة لا تخفى ( إلا أن نؤتى ) أي نحن ، ~~وفي نسخة بالياء أي المأكول ( باللحيم ) تصغير اللحم مشعر بأن ما يؤتى إلى ~~أمهات المؤمنين لم يكن كثيرا ، وقيل : المعنى لا نوقد النار للطبخ ونكتفي ~~بالتمر بدل الطعام إلى أن يرسل إلينا قطعة لحم ، فالتصغير للتعظيم أو ~~للمحبة الناشئة من الاشتهاء لكونه سيد الأدام . قال المظهر : أي لا نطبخ ~~شيئا إلا أن يؤتى باللحم ، فحينئذ نوقد النار ؛ قال الطيبي : ظاهره مشعر ~~بأنه استثناء منقطع ، والأظهر أن يكون متصلا لأن أن يؤتى مصدر والوقت مقدر ~~، فيكون المستثنى منه المجرور في فيه العائد إلى الشهر ، ويجوز أن يكون ~~مستثنى مما يفهم من قوله : ( إنما هو التمر والماء ) والمعنى ما المأكول . ~~إلا تمر وماء إلا أن يؤتى باللحيم ؛ فحينئذ يكون المأكول لحما . ( متفق ~~عليه ) . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ( قالت : ( ما شبع آل محمد ) ~~) أي أهل بيته ( ( يومين من خبز بر ) ) أي حنطة ( إلا وأحدهما ) أي أحد ~~اليومين ( تمر ) أي والآخر خبز فلم يتوال الخبز ولا الشبع منه في يومين . ~~قال الطيبي : المستثنى من أعم عام الأحوال أو الأوصاف على مذهب الكشاف يعني ~~استقريت من آل محمد يومين يومين فلم أجد يومين موصوفين بصفة من الأوصاف إلا ~~بأن أحد اليومين يوم تمر والآخر يوم خبز . وقد عرف عرفا أن ذلك ليس يشبع ~~فلا يكون ثمة شبع ، وينصره قولها : ما شبعنا من الأسودين ، قلت : الأظهر ~~أنه وقع الشبع في أحد اليومين كما قدمناه ، ويؤيده أيضا ما في الشمائل من ~~قوله : ( ما شبع PageV08P105 رسول الله من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض ~~) ، ولا ينافيه قوله : ما شبعنا من الأسودين مع إمكان حمله على الدوام أو ~~التتابع . ( متفق عليه ) . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنه ( قالت : توفي رسول الله وما ms4643 شبعنا ) ~~أي في حياته تنزها عن الدنيا وتقوى عن الهوى وإيثارا للفقر لا من العوز ~~والحاجة إلى الأغنياء ( من الأسودين ) أي التمر والماء ، ففيه [ تغليب ] ~~كالقمرين والقمرين تغليبا للمأكول على المشروب فإنه الأصل المطلوب ، كما ~~غلب الشبع على الري . قال التوربشتي : الأسود أن التمر والماء والسواد ~~للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد ؛ والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان ~~ويسميان معا باسم الأشهر منهما ، هذا قول أصحاب الغريب قلت : الأظهر أنهم ~~يغلبون المذكر تارة كالقمرين والأخف أخرى كالعمرين وإياهما أحرى كالوالدين ~~وهو يعم العلم والوصف ثم قال : وقد بقي عليهم بقية ، وذلك أنهم لم يثبتوا ~~وجه التسوية بين الماء والتمر في العوز ، ومن المعلوم أنهم كانوا في سعة من ~~الماء ، وإنما قالت : ذلك لأن الري من الماء لما لم يكن يحصل لهم من دون ~~الشبع من الطعام ، فإن أكثر الأمم لا سيما العرب يرون شرب الماء على الريق ~~بالغافي المضرة ، فقرنت بينهما لعوز التمتع بأحدهما بدون الإصابة من الآخر ~~وعبرت عن الأمرين أعني الشبع والري بفعل واحد كما عبرت عن التمر والماء ~~بوصف واحد . ( متفق عليه ) . وفي نسخة صحيحة رواه مسلم . # ( وعن النعمان رضي الله عنه ) بضم أوله ( ابن بشير قال : ألستم ) الخطاب ~~للصحابة بعده أو للتابعين ( في طعام وشراب ما شئتم ) قال الطيبي : صفة مصدر ~~محذوف أي ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط ~~فيه ، فما موصولة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، انتهى . ويحتمل أن تكون ما ~~استفهامية بدلا من طعام وشراب [ أي ] أي شيء شئتم منهما ، والكلام فيه ~~تعيير وتوبيخ ولذلك أتبعه بقوله : ( رأيت نبيكم ) وأضافه إليهم للالزام حين ~~لم يقتدوا به عليه السلام في الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها ، وفي ~~PageV08P106 التقلل لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها ؛ وأما قتل خالد ~~رضي الله عنه مالك بن نويرة لما قال له : كان صاحبكم يقول : كذا ، فقال : ~~خالد هو صاحبنا وليس بصاحبك فقتله ، فهو لم يكن لمجرد هذه اللفظة ، بل لأنه ~~بلغه عنه الردة وتأكد ذلك عنده بما أباح له به ms4644 الإقدام على قتله في تلك ~~الحالة ، ثم رأيت إن كان بمعنى النظر ، فقوله : ( وما يجد من الدقل ) حال ، ~~وإن كان بمعنى العلم ، فهو مفعول ثان وأدخل الواو وتشبيها له بخبر كان ~~وأخواتها على مذهب الأخفش والكوفيين ، كذا حققه الطيبي والأول هو المعول ~~والدقل بفتحتين التمر الرديء ويابسه وما ليس له اسم خاص ، فتراه ليبسه ~~ورداءته لا يجتمع ، ويكون منثورا على ما في النهاية ، ثم قوله : ( ما يملأ ~~بطنه ) مفعول يجد وما موصولة أو موصوفة ، ومن الدقل بيان لما قدم عليه . ( ~~رواه مسلم ) ، وكذا الترمذي في الشمائل . # ( وعن أبي أيوب ) أي الأنصاري وقد تقدم ذكره رضي الله عنه ( قال : كان ~~النبي إذا أتي بطعام ) أي أحضر طعام له ( أكل منه وبعث بفضله إلي ) ، ولعل ~~هذا كان في أيام نزوله بعد الهجرة عنده ، وقيل : كان هو من أفقر أهل ~~المدينة ، ( وأنه ) أي الشأن أو النبي ( بعث إلي ) . وفي نسخة : إليه ، وهو ~~ضعيف رواية ودراية ( يوما بقصعة لم يأكل منها ) ؛ قال الطيبي : كذا في صحيح ~~مسلم وبعض نسخ المصابيح وفي سائرها لفظة قصعة ، ومنها ساقطتان ( لأن فيها ) ~~أي في الطعام القصعة ( ثوما فسألته إحرام هو ) أي الثوم أو الطعام الذي هو ~~فيه ، قال الطيبي : السؤال راجع إليه لأنه إنما بعثه إليه ليأكله ، فلا ~~يكون عليه حراما ، ولذلك ( قال : لا ، ولكن أكرهه من أحل ريحه ) ، وهذا ليس ~~بعيب للطعام بل بيان للمانع من الحضور من المسجد ومخاطبة الكبار ؛ وقال ~~النووي : فيه تصريح بإباحة الثوم لكن يكره لمن أراد حضور الجماعة ، ويلحق ~~به كل ما له رائحة كريهة ، وكان النبي يترك الثوم دائما لأنه كان يتوقع ~~مجيء الوحي في كل ساعة ، واختلفوا في الثوم والبصل والكراث في حقه فقال بعض ~~أصحابنا : هي محرمة ، والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه لعموم قوله : ~~لا في جواب قوله : إحرام هي ، ومن قال بالأول يقول : معناه ليس بحرام في ~~حقكم ، وفيه أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب أي ويتفضل به ~~على فقراء جيرانه الأقرب فالأقرب ( قال ms4645 ) أي أبو أيوب ( فإني ) ، وفي نسخة ~~أني ( أكره ما كرهت ) ؛ فيه إشارة إلى كمال PageV08P107 المتابعة أو أراد ~~حضور الجماعة . ( رواه مسلم ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي قال : ( من أكل ثوما أو بصلا ) ) ~~أي غير مطبوخين ، فأو للتنويع ، وفي معناهما كل ما فيه رائحة كريهة كالفجل ~~والكراث ( فليعتزلنا ) أي ليبعد عنا ولا يحضر مجالسنا قال : ( ( أو فليعتزل ~~مسجدنا ) ) فإنه مع أنه مجمع المسلمين فهو مهبط الملائكة المقربين قال بعض ~~العلماء : النهي عن مسجد النبي خاصة ، وحجة الجمهور رواية ، فلا يقربن ~~مساجدنا فإنه صريح في العموم ( أو ليقعد في بيته ) قيل : أو للشك ، وقيل : ~~للتنويع ؛ وفي الجامع الصغير بالواو فتكون الجملة للتوكيد ( وإن النبي ) ~~بكسر إن على أن الجملة حال وبفتحها عطفا على أن الأولى وهو الأولى ( أتي ) ~~أي جيء ( بقدر فيه خضرات من بقول ) ، وهو بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين ~~جمع خضرة أي بقول خضرات ، ويروى بضم الخاء وفتح الضاد جمع خضرة ، قال ~~التوربشتي : قوله بقدر كذا ، رواه البخاري في كتابه بالقاف ، وقد قيل : إن ~~الصواب فيه أتي ببدر بالباء أي بطبق ، وهو طبق يتخذ من الخوص وهو ورق النخل ~~، ولعله سمي بذلك لاستدارته استدارة البدر ، وقال النووي [ رحمه الله ] : ~~أتي بقدر هكذا هو في نسخ صحيح مسلم ، ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود ~~وغيرهما من الكتب المعتمدة ببدر بباءين موحدتين . قال العلماء : هذا هو ~~الصواب ، وفسر الرواة وأهل اللغة والرغيب البدر بالطبق ، انتهى . فدل على ~~أن نسخ البخاري مختلفة وقد رجح بعض الشراح رواية البدر بالباء [ وأهل اللغة ~~] بأن رواية القدر تشعر بالطبخ ، وقد ورد الإذن بأكل البقول المطبوخة ، ~~وذكر العسقلاني إن رواية القدر بالقاف أصح ولا تعارض بين امتناعه عن أكل ~~الثوم مطبوخا ، وأذنه لهم في ذلك فقد علله بقوله : ( فإني أناجي من لا ~~تناجي ) قلت : ويمكن أن يكون امتناعه منه لأنه لم يكن مطبوخا ، وهو لا ~~ينافي كونه في القدر فإنه قد لا يستوي فيه الطعام فضلا عن أمثال الثوم ، ~~وربما رمى في آخر ms4646 الطبخ فبقي الريح فائحا ، ويدل عليه قوله : ( فوجد لها ~~ريحا فقال ) : أي لبعض خدامه ( قربوها ) أي الخضرات مغروفة ( إلى بعض ~~أصحابه ) أبهمه لحصول المقصود به من غير تصريح باسمه ، ( وقال ) : أي له ~~ملتفتا إليه ( ( كل ) ) ، وقال الطيبي : لعل لفظ الرسول قربوها إلى فلان ~~بقرينة قوله : ( كل ) فأتى الراوي معنى ما تلفظ به عليه السلام لكونه لم ~~يتذكر التصريح باسمه ، فعبر عنه ببعض أصحابه ( فإني أناجي من لا ~~PageV08P108 تناجي ) أي من الملائكة أو أراد به جبريل ، والمعنى أنا أتكلم ~~معه وأنت لا تتكلم معه ، فيجوز لك ما لا يجوز لي ، فلا تقس الملوك ~~بالحدادين . ( متفق عليه ) . وتقدم أنه رواه أبو داود وغيره . # ( وعن المقدام ) بكسر أوله ( ابن معدي كرب رضي الله عنه ) سبق ذكره ( عن ~~النبي قال : ( كيلوا طعامكم يبارك لكم ) ) بصيغة المفعول ، وفي رواية ~~الجامع بزيادة فيه ، قال المظهر : الغرض من كيل الطعام معرفة مقدار ما ~~يستقرض الرجل ويبيع ويشتري ، فإنه لو لم يكل لكان ما يبيعه ويشتريه مجهولا ~~، ولا يجوز ذلك ، وكذلك لو لم يكل ما ينفق على عياله ربما يكون ناقصا عن ~~قدر كفايتهم ، فيكون النقصان ضررا عليهم ، وقد يكونه زائدا على قدر كفايتهم ~~ولم يعرف ما يدخر لتمام السنة ، فأمر رسول الله بالكيل ليكونوا على علم ~~ويقين فيما يعملون ، فمن راعى سنة رسول الله يجد بركة عظيمة في الدنيا ~~وأجرا عظيما في الآخرة ؛ فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا وما روي عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت : ( توفي رسول الله وما لي شيء يأكله ذو كبد ~~الأشطر شعير في رف ، وكنت آكل منه مدة ، فكلته فذهبت بركته ) . قلت : الكيل ~~عند البيع والشراء مأمور به لإقامة القسط والعدل وفيه البركة والخير ، وعند ~~الإنفاق إحصاؤه وضبطه وهو منهي عنه قال : # % # انفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا # % # ( رواه البخاري ) ، وكذا أحمد ، ورواه البخاري في تاريخه وابن ماجه عن ~~عبيد الله بن بسر ، وأحمد وابن ماجه عن أبي أيوب ، والطبراني عن أبي ~~الدرداء ، ورواه ابن النجار عن علي ms4647 رضي الله عنه ولفظه : ( كيلوا طعامكم ~~فإن البركة في الطعام المكيل ) . # ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي كان إذا رفع ) ، وفي رواية إذا ~~رفعت ( مائدته ) أي من بين يديه كما في رواية ، وفي الحديث إشكال لأنهم ~~فسروا المائدة بأنها خوان PageV08P109 عليه طعام ، وثبت في الحديث الصحيح ~~برواية أنس رضي الله عنه أنه لم يأكل على خوان قط كما تقدم في الكتاب ، ~~فقيل في الجواب : بأنه أكل عليه في بعض الأحيان لبيان الجواز ، وبأن أنسا ~~ما رأى ورآه غيره ، والمثبت مقدم على النافي ويقال : إن المراد بالخوان ما ~~يكون بخصوصه ، والمائدة تطلق على كل يوضع عليه الطعام لأنها مشتقة من ماد ~~يميد إذا تحرك أو أطعم ، ولا يختص بصفة مخصوصة ، وقد تطلق المائدة ويراد ~~بها نفس الطعام أو بقيته أو آثاره ، فيكون مراد أبي أمامة إذا رفع من عنده ~~ما وضع عليه الطعام أو بقيته ( قال ) ، وفي رواية يقول : أي رافعا صوته ، ~~فإن من السنة أن لا يرفع صوته بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم يفرغ ~~جلساؤه كيلا يكون منعا لهم ( الحمد لله ) أي الثناء بالجميل على ذاته ~~وصفاته وأفعاله التي من جملتها الإنعام بالإطعام ( حمدا ) مفعول مطلق للحمد ~~أما باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى الفعل أو لفعل مقدر ( كثيرا ) أي ~~لا نهاية لحمده كما لا غاية لنعمه ( طيبا ) أي خالصا من الرياء والسمعة ( ~~مباركا ) هو وما قبله صفات لحمدا وقوله : ( فيه ) ضميره راجع إلى الحمد أي ~~حمد إذا بركة دائما لا ينقطع لأن نعمه لا تنقطع عنا ، فينبغي أن يكون حمدنا ~~غير منقطع أيضا ولونية واعتقادا ( غير مكفي ) بنصب غير في الأصول المعتمدة ~~على أنه حال من الله أو من الحمد وهو أقرب . وفي نسخة برفعه على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف هو هو ، والمرجع هو هو ومكفي اسم فاعل من الكفاية ، والضمير ~~راجع إلى الحمد أي لا يكتفي بهذا القدر من الحمد ، فإن كل حمد يحمد به ~~الحامدون فهم فيه مقصرون ، وقيل الضمير راجع إلى الله ms4648 [ تعالى ] أي غير ~~محتاج إلى أحد فيكفي ، لكنه يطعم ولا يطعم ، ويكفي ولا يكفي ؛ وقيل : يحتمل ~~أنه يكون من كفات الإناء أي غير مردود عليه إنعامه ، ويحتمل أن يكون الضمير ~~للطعام ومعناه أنه غير مكفي من عندنا بل هو الكافي والرازق ، وذكر ابن ~~الجوزي عن أبي منصور الجوالقي أن الصواب غير مكافأ بالهمز أي نعمة الله لا ~~تكافأ قال العسقلاني : وثبت هذا اللفظ هكذا في حديث أبي أمامة بالياء ولكل ~~معنى والله أعلم . ( ولا مودع ) بفتح الدال المشددة أي غير متروك الطلب ~~والرغبة فيما عنده فيعرض عنه ، قيل : ويحتمل أن يكون بكسر الدال على أنه ~~حال من القائل أي غير تارك الحمد أو تارك الطلب والرغبة فيما عنده ، وتعقب ~~بأنه بعده لا يلائمه ما بعده وهو قوله : ( ولا مستغنى عنه ) . إذ الرواية ~~فيه ليست إلا على صيغة المفعول كما هو مقتضى الرسم ، ومعناه غير مطروح ولا ~~معرض عنه بل محتاج إليه فهو تأكيد لما قبله بدليل لا ، لا عطف تفسير كما ~~قيل ، ونظر فيه بأنه ، بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه نصا وهي أنه لا ~~استغناء لأحد عن الحمد لوجوبه على كل مكلف إذ لا يخلو أحد من نعمة بل نعمه ~~لا تحصى ، وهو في مقابلة النعم واجب كما صرحوا به لكن ليس المراد بوجوبه أن ~~من تركه لفظا يأثم ، بل معناه أن من أتى به بالمعنى الأعم في مقابلة النعم ~~أثيب عليه ثواب الواجب ، ومن أتى به لا في مقابلة شيء أثيب عليه ثواب ~~المندوب ، وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره واجتناب زواجره فهو واجب ~~شرعا على كل مكلف يأثم بتركه إجماعا . وقوله : ( ربنا ) روي بالرفع والنصب ~~والجر ، فالرفع على تقدير هو ربنا أو أنت ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا ، أو على ~~أنه مبتدأ وخبره غير بالرفع مقدم PageV08P110 عليه ؛ وأغرب الحنفي في شرح ~~شمائله حيث قال : مبتدأ خبره محذوف أي ربنا هذا ، والنصب على أنه منادى حذف ~~منه حرف النداء ، أو على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني والجر ms4649 على أنه ~~بدل من الله . قال ابن حجر في شرح شمائله : والقول بأنه بدل من الضمير في ~~عنه واضح الفساد ضمير عنه للحمد كما لا يخفى على من له ذوق اه ؛ وفيه أنه ~~جوز أن يكون ضمير عنه لله تعالى بل هو الأظهر ، فلا فساد فيه حينئذ أصلا . ~~( رواه البخاري ) ؛ وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم أجمعين بلفظ : ( كان ~~إذا رفعت مائدته قال : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ) فيه الحمد لله ~~الذي كفانا وأوانا غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الله تعالى ليرضى عن ~~العبد ) ) اللام للجنس أو للاستغراق ( أن يأكل ) أي بسبب أن يأكل أو لأجل ~~أن يأكل أو وقت أن يأكل أو مفعول به ليرضى يعني يحب منه أن يأكل ( الأكلة ) ~~بفتح الهمزة أي المرة من الأكل حتى يشبع ، ويروى بضم الهمزة أي اللقمة وهي ~~أبلغ في بيان اهتمام أداء الحمد لكن الأول أوفق مع قوله : أو يشرب الشربة ~~فإنها بالفتح لا غير ، وكل منهما مفعول مطلق لفعله ( فيحمده ) بالنصب وهو ~~ظاهر ، وفي نسخة بالرفع أي فهو أي العبد يحمده ، وفي رواية فيحمد الله ( ~~عليها ) أي على الأكلة ( أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) أي على الشربة ، ~~وأو للتنويع ، وأغرب الحنفي وقال : لعل هذا شك راو . ( رواه مسلم ) ، وكذا ~~أحمد والترمذي والنسائي ، ( وسنذكر حديثي عائشة وأبي هريرة ) أي اللذين ~~ذكرهما صاحب المصابيح هنا أولهما ( ما شبع آل محمد ) أي من خبز الشعير ~~يومين متتابعين حتى قبض ( وخرج ) أي وثانيهما خرج ( النبي من الدنيا ) أي ~~ولم يشبع من خبز الشعير ( في باب فضل الفقراء ) أي لكونهما أنسب به من هذا ~~الباب والله أعلم بالصواب . ( إن شاء الله تعالى ) متعلق بسنذكر . ~~PageV08P111 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال : كنا عند النبي فقرب طعام ) أي ~~إليه كما في نسخة ms4650 ( فلم أر طعاما كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا ) أي أول ~~وقت أكلنا ، فما مصدرية وأول منصوب على الظرفية ، ويدل عليه قوله : ( ولا ~~أقل بركة ) أي منه ( في آخره ) أي في آخر وقت أكلنا إياه ( قلنا : ( يا ~~رسول الله كيف هذا ) ) ؟ أي بين لنا الحكمة والسبب في حصول عظمة البركة ~~وكثرتها في أول أكلنا هذا الطعام ، وقلتها في آخره وانعدام البركة منه ( ~~قال : أنا ) أي جميعنا على مقتضى السنة عند الجمهور ، وعلى موجب دأبه ~~المستمر مع أصحابه ( ( ذكرنا اسم الله حين أكلنا ) ) ، وفيه إشعار بأن سنة ~~التسمية تحصل ببسم الله وأما زيادة الرحمن الرحيم فهي أكمل كما قاله ~~الغزالي والنووي وغيرهما ( وإن اعترضه بعض المحدثين [ بأنه لم ير ] لأفضلية ~~ذلك دليلا خاصا ، وتندب البسملة حتى للجنب والحائض والنفساء إن لم يقصدوا ~~بها قرآنا وإلا حرمت . قال ابن حجر في شرح الشمائل : ( ولا تندب في مكروه ~~ولا حرام ) بل لو سمى على خمر كفر على ما فيه مما هو مبين في محله ، ( ثم ~~قعد من أكل ولم يسم الله فأكل معه الشيطان ) أي فانعدم بركته بسرعة ، ولم ~~يمتنع شيطانه بمجرد تسميتنا ، وأكل الشيطان محمول على حقيقته عند جمهور ~~العلماء سلفا وخلفا لإمكانه عقلا ، وإثباته شرعا . قال الطيبي : قد سبق عن ~~الشافعي على ما رواه النووي أن واحدا لو سمي في جماعة يأكلون لكفى ذلك وسقط ~~عن الكل ، فتنزيله على هذا الحديث أن يقال معنى قوله : ثم قعد أي بعد ~~فراغنا من الطعام ولم يسم أو يقال : إن شيطان هذا الرجل جاء معه فلم تكن ~~تسميتنا مؤثرة فيه ، ولا هو سمى يعني لتكون تسميته مانعة من أكل شيطانه معه ~~، وتعقبه ميرك شاه بقوله : وأنت خبير بأن التوجيه الأول خلاف ظاهر الحديث ~~إذ كلمة ثم لا تدل إلا على تراخي قعود الرجل عن أول اشتغالهم بالأكل ، وأما ~~على تراخيه عن فراغهم من الأكل كما ادعاه ، فلا وأما التوجيه الثاني فحسن ~~لكن PageV08P112 ليس صريحا في رفع التناقض بين الحديثين وبين ما قاله ~~الشافعي ms4651 ، فالأولى أن يقال : كلام الشافعي محمول على أنه مخصوص بما إذا ~~اشتغل جماعة بالأكل معا وسمى واحد منهم ، فحينئذ تسمية هذا الواحد تجزىء عن ~~البواقي من الحاضرين لا عن شخص لم يكن حاضرا معهم وقت التسمية ، إذ المقصود ~~من التسمية عدم تمكن الشيطان من أكل الطعام مع الآكل من الإنسان ، فإذا لم ~~يحضر إنسان وقت التسمية عند الجماعة لم تؤثر تلك التسمية في عدم تمكن شيطان ~~ذلك الإنسان من الأكل معه ، تأمل . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح ~~السنة ) ، وكذا رواه الترمذي في الشمائل . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله : ( إذا أكل أحدكم ~~فنسي ) ) بفتح النون وكسر السين المخففة ففيه بيان الجواز ليدل على أن ~~النهي الوارد عن أن يقول الإنسان : نسيت ، وإنما يقول : أنسيت أو نسيت ~~بالتشديد ، إذ الله هو الذي أنساه تنزيهي ، فإن المراد به الأدب اللفظي ~~الذي لا حرمة في مخالفته ، وقد قال تعالى : 16 ( { ولقد عهدنا إلى آدم من ~~قبل فنسي } ) [ طه 115 ] والمعنى ترك نسيانا ( ( إن يذكر الله على طعامه ) ~~) ، وفي نسخة على الطعام أي الذي يريد أن يأكله ، وفيه إشعار بأن مطلق ~~الذكر لله كاف في ابتداء الأكل ، ولكن البسملة أفضل . ففي المحيط لو قال : ~~لا إله إلا الله ، أو الحمد لله ، أو أشهد أن لا إله إلا الله يصير مقيما ~~للسنة في أول الوضوء فكذا في أول الأكل لأن التسمية في أول الوضوء آكد ، بل ~~قال بعضهم بوجوبها ، وقيل : بكونها شرطا ، والمعنى أنه إذا نسي حين الشروع ~~في الأكل ثم تذكر في أثنائه أنه ترك التسمية أولا ( فليقل ) : أي ندبا ( ~~بسم الله ) الباء للمصاحبة أو الاستعانة ( أوله وآخره ) بنصبهما على ~~الظرفية أي في أوله وآخره أو على نزع الخافض أي على أوله وآخره ، والمعنى ~~على جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما ~~يخرج الوسط فهو كقوله تعالى : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ) [ مريم 62 ~~] مع قوله عز وجل : 6 ( { أكلها دائم } ) [ الرعد 35 ms4652 ] ويمكن أن يقال : ~~المراد بأوله النصف الأول ، وبآخره النصف الثاني فيحصل الاستبقاء ~~والإستيعاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . وقيل : نصبهما على أنهما مفعولا ~~فعل محذوف أي أكلت أوله وآكل آخره مستعينا بالله ، وهو أولى من قول الطيبي ~~: أي آكل أوله وآخره مستعينا باسم الله فيكون الجار والمجرور حالا من [ ~~فاعل ] الفعل المقدر وأورد عليه أن أكل أوله ليس في زمان الاستعانة باسم ~~الله لأنه ليس في وقت أكل أول PageV08P113 مستعينا به إلا أن يقال : إنه في ~~وقت أكل أوله مستعين به حكما لأن حال المؤمن وشأنه هو الاستعانة به في جميع ~~أحواله وأفعاله ، وإن لم يجر اسم الله على لسانه لنسيانه وهو معفو عنه ، ~~ويدل عليه أن نسيان التسمية حال الذبح معفو مع أنها شرط ، فكيف والتسمية ~~مستحبة في الأكل إجماعا ، وبهذا تبين فساد كلام شارح قال : فنسي أو ترك على ~~أي وجه كان ، فإن الناسي معذور فأمكن أن يتدارك ما فاته بخلاف المتعمد ، ~~وقال ابن حجر في شرح الشمائل ، وألحق به أئمتنا : ما إذا تعمد أو جهل أو ~~أكره اه . أما العمد فقد عرفته ، وأما الجهل فكيف يتصور أن يقال : إذا ترك ~~ذكر الله أول أكله جهلا تكون التسمية سنة ، فليقل في أثنائه : بسم الله ~~اللهم ، إلا أن يقال : مراده أنه إذا علم المسألة في أثناء أكلته ، ولا ~~يخفى ندرته مع أنا نقول : إن الجهل عذر كالنسيان بخلاف التعمد فلا يستويان ~~، وأما الإكراه فأشد منهما عذرا مع أنه لا يتصور منعه عن البسملة الأجهر أو ~~نسيانا ، فحينئذ يكتفي بذكر الله جنانا ، فأين هذا من التعمد ؛ وقال ابن ~~الهمام : نسي التسمية فذكرها في خلال الوضوء فسمى لا تحصل السنة بخلاف نحوه ~~في الأكل ، كذا في الغاية معللا بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل وهو إنما ~~يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات اه ؛ وهو ظاهر في ~~أنه لو سمي بعد فراغ الأكل لا يكون آتيا بالسنة لكن لا يخلو عن الفائدة ، ~~وقال ابن حجر : يشمله إطلاق الحديث ms4653 ، فقول بعض المتأخرين : لا يقول ذلك بعد ~~فراغ الطعام لأنه إنما شرع ليمنع الشيطان ، وبالفراغ لا يمنع مردود بأنا لا ~~نسلم أنه إنما شرع لذلك فحسب ، وما المانع من أنه شرع بعد الفراغ أيضا ~~ليقيء الشيطان ما أكله ، والمقصود حصول ضرره وهو حاصل في الحالين اه ؛ وفيه ~~أنه لو كان لهذا الغرض أيضا لأمر من قعد للأكل ولم يسم سابقا بالتسمية ~~لاحقا ، وسيأتي التقييد باللقمة الباقية للاستقاء في الحديث الذي يليه . ( ~~رواه الترمذي وأبو داود ) ، وكذا الحاكم . ولفظ الجامع : ( إذا أكل أحدكم ~~طعاما فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل باسم الله ~~على أوله وآخره ) . # ( وعن أمية رضي الله تعالى عنها بالتصغير ( ابن مخشي ) بفتح الميم وسكون ~~المعجمة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء ؛ قال المؤلف في فصل الصحابة : ~~خزاعي أسدي عداده في أهل البصرة ، حديثه في الطعام ، روى عنه ابن أخيه ~~المثنى بن عبد الرحمن ( قال : كان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه ~~إلا لقمة ) بالرفع على الفاعلية ( فلما رفعها إلى PageV08P114 فيه ) أي فمه ~~( قال : بسم الله أوله وآخره فضحك النبي ) أي تعجبا لما كشف له في ذلك ( ثم ~~قال : ( ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء ) ) أي الشيطان ~~( ( ما في بطنه ) ) أي استرد منه ما استباحه ، والاستقاء استفعال من القيء ~~بمعنى الاستفراغ وهو محمول على الحقيقة ، أو المراد رد البركة الذاهبة بترك ~~التسمية كأنها كانت في جوف الشيطان أمانة ، فلما سمى رجعت إلى الطعام . قال ~~التوربشتي : أي صارما كان له ، وبالا عليه مسلبا عنه بالتسمية هذا تأويل ~~على سبيل الاحتمال غير موثوق به ، فإن نبي الله يطلع من أمر الله في بريته ~~على ما لا سبيل لأحد إلى معرفته إلا بالتوفيق من جهته ، قال الطيبي : وهذا ~~التأويل على ما سبق في حديث حذيفة من الفصل الأول محمول على ما له حظ من ~~تطيير البركة من الطعام على تفسيره وعلى تفسير النووي [ رحمه الله ] فهو ~~ظاهر والله أعلم . أقول ms4654 : وظاهر الحديث أنه كان يأكل مع النبي وأصحابه ~~فيندفع القول بأن التسمية سنة كفاية ، وحمله على أنه يأكل وحده بحضرتهم أو ~~صار ملحقا بهم فبعيد جدا والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ) قال : كان رسول الله إذا فرغ ~~من طعامه ) أي من أكل مأكوله الذي كان يأكل منه في بيته مع أهله أو مع ~~أضيافه أو في منزل بعض أصحابه ما يدل عليه صيغة الجمع الآتي ، ويمكن أنه ~~شارك أمته الضعيفة مع ذاته الشريفة . ( قال : ( الحمد لله الذي أطعمنا ~~وسقانا وجعلنا مسلمين ) ) أي موحدين منقادين لجميع أمور الدين ثم فائدة ~~الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى : 16 ( { ~~لئن شكرتم لأزيدنكم } ) [ إبراهيم 7 ] وفيه استحباب تجديد حمد الله عند ~~تجدد النعمة من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله ، واندفاع ما كان يخاف ~~وقوعه ، ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام به ، ~~وكان السقي من تتمته لكونه مقارنا له في التحقيق غالبا ، ثم استطرد من ذكر ~~النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به لأن المدار ~~على حسن الخاتمة مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب ~~وغيرهما قدرا ووصفا ووقتا احتياجا واستغناء بحسب ما قدره وقضاه . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . وكذا أحمد والنسائي وابن السني في اليوم ~~والليلة . PageV08P115 # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : الطاعم ) أي ~~الآكل الشارب ( الشاكر ) قيل : أقل شكره أن يسمي إذا أكل ، ويحمد إذا فرغ ( ~~كالصائم الصابر ) ، وأقل صبره أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم . قال المظهر : ~~هذا تشبيه في أصل استحقاق كل واحد منهما الأجر لا في المقدار ، وهذا كما ~~يقال : زيد كعمرو ، ومعناه زيد يشبه عمرا في بعض الخصال ، ولا يلزم ~~المماثلة في جميعها فلا يلزم المماثلة في الأجر أيضا اه ، ومحمله أن ~~الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر على ما ورد مطابقا لقوله تعالى : 16 ms4655 ( { ~~فإن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ] وفيه إشعار بأن الفقير ~~الصابر أفضل من الغني الشاكر ، لأن المشبه به يكون أقوى من المشبه . ( رواه ~~الترمذي ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه . # ( [ ورواه ابن ماجه والدارمي عن سنان ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون ~~( ابن سنة ) بفتح السين المهملة وتشديد النون ( عن أبيه ) أي سنة ، ولم ~~يذكرهما المؤلف في أسمائه ، ولفظ الجامع الصغير ( الطاعم الشاكر بمنزلة ~~الصائم الصابر ) . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، ورواه أحمد وابن ماجه عن سنان بن سنة ولفظه : ( الطاعم الشاكر ~~له مثل أجل الصائم الصابر ) . # ( وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال : كان رسول الله إذا أكل أو شرب ) ~~الظاهر أن أو بمعنى الواو كما في نسخة أي إذا جمع بينهما ( قال : ( الحمد ~~لله الذي أطعم وسقى ) ) ولعل حذف المفعول لإفادة العموم ( وسوغه ) أي سهل ~~دخول كل من الطعام والشراب في الحلق ، ( وجعل له ) أي لكل منهما ( مخرجا ) ~~أي من السبيلين فتخرج منهما الفضلة ، فإنه تعالى جعل للطعام مقاما في ~~المعدة زمانا كي تنقسم مضاره ومنافعه ، فيبقى ما يتعلق باللحم PageV08P116 ~~والدم والشحم ، ويندفع باقيه ؛ وذلك من عجائب مصنوعاته ، ومن كمال فضله ~~ولطفه بمخلوقاته فتبارك الله أحسن الخالقين . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ~~ذكر هنا نعما أربعا الإطعام والسقي والتسويغ وهو تسهيل الدخول في الحلق ، ~~فإنه خلق الأسنان للمضع والريق للبلع ، وجعل المعدة مقسما للطعام لها مخارج ~~، فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من طريق الأمعاء ، كل ذلك فضل ~~من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجبها من الشكر بالجنان والبث باللسان ~~والعمل بالأركان . ( رواه أبو داود ) ، وكذا النسائي وابن حبان . # ( وعن سلمان ) أي الفارسي رضي الله تعالى عنه ( قال : قرأت في التوراة ) ~~أي قبل الإسلام ( إن بركة الطعام ) بفتح ويجوز كسرها ( الوضوء ) أي غسل ~~اليدين والفم من الزهومة إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى ~~اللغوي والعرفي ( بعده ) أي بعد أكل الطعام ، ( فذكرت ) أي ذلك كما في ms4656 نسخة ~~، وهو رواية الترمذي أي المقروء المذكور ( للنبي ) ، وزاد الترمذي بقوله : ~~وأخبرته بما قرأت في التوراة وهو عطف تفسيري ، ويمكن أن يكون المراد بقوله ~~: فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده ، والحال أني أخبرته بما قرأته ~~في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده ، ( فقال رسول الله ؛ ( ~~بركة الطعام الوضوء قبله ) ) تكريما له ( والوضوء بعده ) إزالة لما لصق ، ~~وهذا يحتمل منه أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة وأن يكون إيماء إلى ~~أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضا استقبالا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم ~~على ما ورد : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . وبهذا يندفع ما قاله الطيبي ~~من أن الجواب من أسلوب الحكيم قيل : والحكمة في الوضوء أولا أيضا أن الأكل ~~بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ، ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في تعاطي ~~الأعمال ، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ، ولأن الأكل يقصد به ~~الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة ، فيبدأ ~~بغسل اليدين ، والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات قال ~~: ( من بات وفي يده غمر [ بفتحتين ] ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا ~~نفسه ) . أخرجه المؤلف في جامعه ، وابن ماجه في سننه ، وأبو داود بسند صحيح ~~على شرط مسلم ، وورد بسند ضعيف ( من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ~~ريح وغيره ولا يؤذي PageV08P117 من حذاه ) قيل : ومعنى بركة الطعام من ~~الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه ، وبعده النمو والزيادة في فوائدها ~~وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها ، وسببا للطاعات وتقوية ~~للعبادات والأخلاق المرضية والأفعال السنية ، وجعله نفس البركة للمبالغة ، ~~وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه ؛ وأغرب بعض الشافعية وقال : المراد بالوضوء ~~هنا الوضوء الشرعي ، وهو خلاف ما صرح به أصحاب المذاهب من أن الوضوء الشرعي ~~ليس بسنة عند الأكل ، وقال بعض علمائنا من الشراح : الإتيان بالوضوء عند ~~التناول والفراغ إنما يستحب في طعام تتلوث عند اليد ويتولد منه الوضر ) ( ~~رواه الترمذي ) أي في جامعه وشمائله ، وأبو داود . وقال ms4657 الترمذي : بعد ~~إيراد الحديث في جامعه وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعائشة ثم قال : لا ~~نعرف هذا الحديث يعني حديث سلمان إلا من حديث قيس بن الربيع وهو يضعف في ~~الحديث ، قال : وقال ابن المديني : قال يحيى بن سعيد : ( كان سفيان الثوري ~~يكره غسل اليدين قبل الطعام ، وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة ) اه ، ~~كلام الترمذي ؛ وقال الذهبي في الكاشف في ترجمة قيس بن الربيع : كان شعبة ~~يثني عليه ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : ليس بقوي محله ~~الصدق ، وقال ابن عدي : عامة رواياته مستقيمة اه ، وقال العسقلاني في ~~التقريب : صدوق تغير بالآخرة لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه قلت ~~: وهذا الحديث ليس من رواية ابنه ، بل من رواية عبد الله ابن نمير عنه ، ~~وفي طريق من رواية عبد الكريم الجرجاني عنه ، وقد روى الحديث أحمد وأبو ~~داود والحاكم والطرق يقوي بعضها بعضا . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي خرج من الخلاء ) بفتح ~~الخاء ممدودا المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع قضاء الحاجة ، ( فقدم ~~إليه طعام فقالوا : ) أي بعض الصحابة رضي الله عنهم ( ألا نأتيك بوضوء ) ~~بفتح الواو أي ماء يتوضأ به ، ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل ~~عندنا ، والمعنى ألا تتوضأ كما في رواية ظنا منهم أن الوضوء واجب قبل الأكل ~~، ( قال : إنما أمرت ) أي وجوبا ( بالوضوء ) أي بعد الحدث ( إذا قمت إلى ~~الصلاة ) أي أردت القيام لها ، وهذا باعتبار الأعم الأغلب ، وإلا فيجب ~~الوضوء عند سجدة التلاوة ، ومس المصحف ، وحال الطواف وكأنه علم من السائل ~~أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به ، فنفاه على طريق ~~الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر ، وأسند الأمر لله تعالى وهو لا ينافي جوازه بل ~~استحبابه فضلا عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل PageV08P118 يديه عند ~~شروعه في الأكل أم لا ، والأظهر أنه ما غسلهما لبيان الجواز مع أنه آكد ~~لنفي الوجوب المفهوم من جوابه ؛ وفي الجملة لا يتم استدلال ms4658 من احتج به على ~~نفي الوضوء مطلقا قبل الطعام مع أن في نفس السؤال إشعارا بأنه كان الوضوء ~~عند الطعام من دأبه عليه السلام ، وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي الوضوء ~~العرفي على حاله ، ويؤيده المفهوم أيضا ، فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال ~~والله أعلم بالحال . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) أي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما . # ( ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ) لم يقل عنه لئلا يتوهم رجع الضمير ~~إلى أبي هريرة فإنه أقرب مذكور وإن كان المعنون في صدر الحديث هو ابن عباس ~~رضي الله عنهما ، ( عن النبي أنه أتي بقصعة ) أي قدح كبير ( من ثريد ) وهو ~~بفتح المثلثة أي يثرد الخبز أي يكسر ويفتت في مرق اللحم ، وقد يكون معه ~~اللحم . وورد في حديث رواه الطبراني والبيهقي عن أنس ( أثردوا ولو بالماء ) ~~( فقال : ( كلوا من جوانبها ) ) فيه مقابلة الجمع بالجمع أي ليأكل كل واحد ~~من جانبه ( ( ولا تأكلوا من وسطها ) ) بسكون السين ويفتح ( ( فإن البركة ~~تنزل في وسطها ) ) ، والوسط أعدل المواضع ، فكان أحق بنزول البركة فيه . ( ~~رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي ) ، وكذا أحمد والبيهقي ، ( وقال الترمذي ~~: هذا حديث حسن صحيح ) ، وفي رواية أبي داود قال : ( إذا أكل أحدكم طعاما ~~فلا يأكل من أعلى الصحفة ، ولكن يأكل من أسفلها [ أي من جانبها الذي يليه ] ~~فإن البركة تنزل من أعلاها ) ، قال الطيبي : شبه ما يزيد في الطعام بما ~~ينزل من الأعالي من المائع وما يشبهه ، فهو ينصب إلى الوسط ثم ينبث منه إلى ~~الأطراف ، وكل ما أخذ من الطرف يجيء من الأعلى بدله ، فإذا أخذ من الأعلى ~~انقطع قلت : ولعل السر فيه أن PageV08P119 الأعلى قدر مشترك بينه وبين غيره ~~، فإذا حمله الحرص على الأكل منه فينقطع الخير والبركة من شآمته ، فإن ~~الحرص شؤم والحريص محروم . وفي رواية أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن ~~بسر ( كلوا من حواليها وذروا ذروتها يبارك فيها ) ، وفي رواية لابن ماجه عن ~~واثلة ( كلوا ms4659 باسم الله من حواليها واعفوا رأسها فإن البركة تأتيها من ~~فوقها ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال : ( ما رئي رسول ~~الله يأكل متكئا ) ) أي متربعا أو مائلا إلى أحد شقيه قط ( ( ولا يطأ عقبه ~~رجلان ) ) أي لا يمشي قدام القوم ، بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم ~~تواضعا ، كذا ذكره المظهر وغيره ، وقال الطيبي : التثنية في رجلان لا تساعد ~~هذا التأويل ، ولعله كناية عن تواضعه ، وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع ~~الاتباع والخدم ، ويؤيده اقترانه بقوله : ( ما رئي رسول الله يأكل متكئا ، ~~فإنه كان من دأب المترفين ) ودعا عمر رضي الله تعالى عنه على رجل فقال : ( ~~اللهم إن كان كذب فاجعله موطىء العقب ) أي كثير الاتباع دعا عليه أن يكون ~~سلطانا أو مقدما أو ذا مال ، فيتبعه الناس ويمشون وراءه اه . ولا يخفى أن ~~ما ذكره لا ينافي كلام غيره ، وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدام ~~وراءه كأنس وغيره لمكان الحاجة به ، وهو لا ينافي التواضع من أصله . ( رواه ~~أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن الحارث بن جزء ) رضي الله تعالى عنه بفتح الجيم وسكون ~~زاي بعدها همز ، وقيل : بفتح فتشديد زاي بلا همز ، وقيل : بكسر زاي وتشديد ~~ياء ، وهو ممن شهد بدرا ( قال : أتي رسول الله بخبز ولحم وهو في المسجد ، ~~فأكل وأكلنا معه ) ، ولعله كان معتكفا أو عنده أضياف ، أو فعله لبيان ~~الجواز فإنه مباح ما لم يتلوث المسجد ، ( ثم قام فصلى وصلينا معه ، ولم نزد ~~على أن مسحنا أيدينا بالحصباء ) ممدودا أي بالحجارات الصغار استعجالا ~~للصلاة أو بيانا للجواز وإشعارا بعدم التكلف والمبالغة في التنظيف . ( رواه ~~ابن ماجه ) ، وكذا الترمذي صدر الحديث ولفظه : أكلنا مع رسول الله شواء في ~~المسجد . PageV08P120 # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أتي رسول الله بلحم فدفع إليه ~~الذراع وكانت تعجبه ) أي تطيب وتحسن في نظره ويحبها لما فيها من قوة القوى ~~، وللإيماء إلى القناعة والتواضع ، قال النووي : محبته للذراع لنضجها وسرعة ~~استمرائها ms4660 مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى ( فنهس منها ~~) بالسين المهملة ، وقيل بالمعجمة ، ففي النهاية : النهس بالمهملة الأخذ ~~بأطراف الأسنان ، وبالمعجمة الأخذ بجميعها ، قال ابن الملك تبعا لما في شرح ~~السنة : واستحب النهس للتواضع وعدم التكبر قلت : ولأنه أهنأ وأمرأ كما ~~سيأتي في الحديث . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( وعن عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها قالت : قال رسول الله : ( لا تقطعوا ~~اللحم بالسكين فإن ) ) أي قطعه بالسكين ، ولو كان منضوجا ( من صنيع الأعاجم ~~) أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين ، فالنهي عنه لأنه فيه تكبرا ~~وأمرا عبثا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير نضيج تام ، ~~فلا يعارض ما تقدم من خبر الشيخين من أنه كان يحتز بالسكين ، أو المراد ~~بالنهي التنزيه ، وفعله لبيان الجواز ، ولذا قال : ( وانهسوه ) أي كلوه ~~بأطراف الأسنان ( فإنه ) أي النهس ( أهنا ) من الهنيء ، وهو اللذيذ الموافق ~~للغرض ( وأمرأ ) من الاستمراء ، وهو ذهاب كظة الطعام وثقله ، ويقال هنا ~~الطعام ومرأ إذا كان سائغا وجاريا في الحلق من غير تعب ، وقال الطيبي : ~~الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { لبئس ما كانوا يصنعون } ) [ المائدة 63 ] كل ~~عامل لا يسمى صانعا حتى يتمكن فيه ويتدرب ، فالمعنى لا تجعلوا القطع ~~بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم ، بل إذا كان نضيجا فانهسوه ، وإذا لم يكن ~~نضيجا فحزوه بالسكين . ويؤيده قول البيهقي : النهي عن قطع اللحم بالسكين في ~~لحم قد تكامل نضجه . ( رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان وقالا : ) أي ~~أبو داود والبيهقي ، وفي نسخة وقال أي البيهقي : قال ميرك : وهو الظاهر ( ~~ليس ) أي هو كما في نسخة يعني ليس هذا الحديث باعتبار إسناده أو معناه ~~المعارض بظاهر الحديث الصحيح ( بالقوي ) أي فيكون الحديث ضعيفا أو وسطا ~~PageV08P121 بينهما ، فلا يكون مقاوما لحديث الصحيحين لكن بالجمع السابق ~~بينهما يرتفع الإشكال والله أعلم بالحال . # ( وعن أم المنذر ) ، قال المؤلف : هي بنت قيس الأنصارية رضي الله تعالى ~~عنها ، ويقال : العدوية لها صحبة ورواية ، روى عنها يعقوب بن أبي يعقوب ( ~~قالت : دخل علي رسول ms4661 الله ومعه علي ولنا دوال ) بفتح الدال المهملة وتنوين ~~اللام المكسورة جمع دالية وهي العزق من البسر يعلق ، فإذا أرطب أكل ، ~~والواو وفيه منقلبة عن الألف ، كذا في النهاية ، فقوله : ( معلقة ) صفة ~~مؤكدة لدوال ، وأما قول ميرك : الأظهر أنه صفة مخصصة لقولها : دوال فخلاف ~~الظاهر إلا أن يقال بالتجريد ولا ضرورة إليه ، ( فجعل ) أي شرع ( رسول الله ~~يأكل ) ؛ قال العصام : أي قائما وهو الملائم للمقام لكن الجزم به غير قائم ~~، ( وعلي معه يأكل ) أي قائما لقولها : بعد فجلس علي على ما في رواية ، ( ~~فقال رسول الله لعلي : مه ) بفتح الميم وسكون الهاء أي امتنع من أكله ؛ قال ~~الجوهري هي كلمة بنيت على السكون وهو اسم سمى به الفعل معناه أكفف يا علي ، ~~( فإنك ناقه ) بكسر القاف بعده هاء اسم فاعل أي قريب العهد من المرض من نقه ~~الشخص بفتح القاف وكسرها فيكون من [ حد ] سأل أو علم والمصدر النقهة ، ~~ومعناه برىء من المرض ، وكان قريب العهد به ولم يرجع إليه كمال الصحة ~~والقوة التي كانت موجودة فيه قبل المرض ، وهذا يؤيد قول من قال من الحكماء ~~بالأحوال الثلاثة الصحة والمرض والنقاهة ، وهي حالة بين الحالين الأوليين ، ~~كذا أفاده السيد أصيل الدين ، وزاد الترمذي قالت : فجلس علي أي وترك أكل ~~الرطب والنبي يأكل ، قال التوربشتي : أي وحده أو مع رفقائه غير علي ( قالت ~~: فجعلت لهم ) بصيغة الجمع أي طبخت لأضيافي ، ووقع في بعض نسخ المصابيح ، ~~فجعلت له بأفراد الضمير وجعله بعض شراحه راجعا إلى علي ، وبهذه الملاحظة ~~قال : الفاء في قوله : فجعلت جواب شرط محذوف يعني إذا ترك علي كرم الله ~~وجهه أكل الرطب جعلت له الخ ، وقال بعض المحققين والصحيح رواية هذا الكتاب ~~والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ذكره ميرك ؛ لكن يوجد في بعض نسخ الشمائل ~~لفظة له بصيغة الإفراد أيضا ، فالأظهر أن للنبي لأنه الأصل ، والمتبوع كما ~~تدل عليه صيغة الجمع ، فالمعنى له أصالة ولغيره تبعا مع أن أقل الجمع قد ~~يكون ما فوق الواحد ، فالمعنى له أصلا ولعلي تبعا ms4662 ، وما أبعد من قال : إن ~~الضمير في له لابنها . قال الطيبي : هكذا بصيغة الجمع في الأصول الثلاثة ~~لأحمد والترمذي وابن ماجه ، وكذا في شرح السنة وأكثر نسخ المصابيح مغير ~~جعلوا الضمير في لهم PageV08P122 مفردا ليرجع إلى علي رضي الله [ تعالى ] ~~عنه وهو وهم منهم لأن الضمير يرجع إلى أهلها والضيفان اه . فالفاء للتعقيب ~~أي بعد عرض أكل الرطب أو بعد فراغهم منه جعلت لهم ( سلقا ) بكسر فسكون نبت ~~يطبخ ويؤكل ويسمى بالفارسية جغندرق ( وشعيرا ) أي نفسه أو ماءه أو دقيقه ، ~~والمعنى فطبخت وقدمت لهم ، وتكلف الطيبي وقال قولها : فجعلت عطف علي فقال : ~~والفاء جواب شرط محذوف أي إذا منعت عليا من أكل الرطب لكونه ناقها فأعلمكم ~~أني جعلت لعلي سلقا وشعيرا ، ( فقال النبي : يا علي من هذا ) أي الطبيخ أو ~~الطعام ( فأصب ) أمر من الإصابة أي أدرك من هذا يعني ، فكل من هذا المركب ~~قال الطيبي : الفاء فيه جزاء شرط محذوف أي إذا حصل هذا فخصه بالإصابة ~~متجاوزا عن أكل البسر ، ويدل على الحصر تقديم الجار على عامله ، ونظيره ~~قوله تعالى : 16 ( { وربك فكبر } ) [ المدثر 3 ] ( فإنه ) وفي رواية فإن ~~هذا ( أوفق لك ) أي من البسر والرطب فيكون افعل لمجرد الزيادة وهو الظاهر ، ~~وصرح به الطيبي وقال ميرك : الظاهر أن صيغة التفضيل هنا وردت لمجرد ~~الموافقة [ اللهم ] إلا أن يقال بطريق الإمكان ، فتتصور الزيادة أو بحسب ~~الحكمة قال ابن حجر : إنما منعه من الرطب لأن الفاكهة تضرب الناقة لسرعة ~~استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوة فأوفق بمعنى موافق إذ لا ~~أوفقية في الرطب له أصلا ، ويصح كونه على حقيقته بأن يدعي أن في الرطب ~~موافقة له من وجه وإن ضره من وجه آخر ، ولم يمنعه من السلق والشعير لأنه ~~أنفع الأغذية للناقة لأن في ماء الشعير من التغذية والتلطيف والتليين ~~وتقوية الطبيعة . ففي الحديث أنه ينبغي الحمية للمريض والناقه بل قال بعض ~~الأطباء : أنفع ما تكون الحمية للناقة لأن التخليط يوجب انعكاسه ، وهو أصعب ~~من ابتداء المرض ، والحمية للصحيح ms4663 مضرة كالتخليط للناقة والمريض ، وقد تشتد ~~الشهوة والميل إلى ضار فيتناول منه يسيرا فتقوى الطبيعة على هضمه ، فلا يضر ~~بل ربما ينفع ، بل قد يكون أنفع من دواء يكرهه المريض ، ولذا أقر صهيبا وهو ~~أرمد على تناول التمرات اليسيرة ، وخبره في سنن ابن ماجه قدمت على النبي ~~وبين يديه خبز وتمر فقال : ( ادن وكل ، فأخذت تمرا فأكلت ، فقال : أتأكل ~~تمرا وبك رمد ، فقلت : يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى ، فتبسم . ( ~~رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله يعجبه الثفل ) بضم ~~المثلثة ويكسر وسكون الفاء ، وهو في الأصل ما يرسب من كل شيء أو يبقى بعد ~~العصر ، وفسر في الحديث بالثريد وبما يقتات ، وبما يلتصق بالقدر وبطعام فيه ~~شيء من الحبوب والدقيق ونحوه مما بقي في آخر الوعاء ، ففي النهاية قال : في ~~الحديث من كان معه ثقل PageV08P123 فليصطنع ، أراد بالثفل الدقيق والسويق ~~ونحوهما ، وقيل : الثفل هنا الثريد وأنشد : # % # يحلف بالله وإن لم يسأل % # ما ذاق ثفلا منذ عام أول % % اه وقيل : سقوط الفاكهة وفسره شيخ الترمذي ~~وهو الدارمي بما بقي من الطعام . قال المظهر : أي بما بقي في القدر وهو ~~المشهور عند أهل الحديث ، والمسموع من أفواه المشايخ ؛ ولعل وجه إعجابه أنه ~~منضوج غاية النضج القريب إلى الهضم ، ويكون أقل دهانة فهو أهنأ وأمرأ ، ~~وفيه إشارة إلى التواضع ، وإيماء إلى القناعة ، وإشعار إلى قوله برواية ~~الترمذي وغيره ( ساقي القوم آخرهم شربا ) . وقال زين العرب : أي ما بقي في ~~القصعة ؛ ويؤيده ما سيأتي في فضيلة اللحس ، والأظهر قول المظهر ، لأنه يجمع ~~المعاني السابقة وما تقرر من أن دأبه هو الإيثار ، وملاحظة الغير من الأهل ~~، والعيال ، والضيفان ، وأرباب الحوائج وتقديمهم على نفسه ؛ فلا جرم كان ~~يصرف الطعام الواقع في أعالي القدر والظروف إليهم ، ويختار لخاصته ما بقي ~~منه من الأسافل رعاية لسلوك سبيل التواضع وطريق الصبر ، وفيه رد على كثير ~~من أغبياء الأغنياء حيث يتكبرون ويأنفون من أكل الثفل ويصبونه ، والله ~~تعالى جعل بجميل ms4664 [ حكمته ] في جميع أقواله وأفعاله صنوف اللطائف وألوف ~~المعارف والطرائف ، فطوبى لمن عرف قدره واقتفى أثره والله الموفق لما قدره ~~. ( رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ) . # ( وعن نبيشة ) بضم نون وفتح موحدة وسكون تحتية فشين معجمة وهاء تأنيث ، ~~وهو نبيشة الخير الهذلي ، روى عنه أبو المليح وأبو قلابة ، يعد في البصريين ~~، وحديثه فيهم ذكره المؤلف في فصل الصحابة . ( عن رسول الله قال : من أكل ) ~~أي طعاما ( في قصعة ) أي ونحوها : قال الطيبي : جيء بفي بدل من مريدا ~~للتمكن من الأكل واقعا في القصعة كما في قوله [ تعالى ] : 16 ( { ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل } ) [ طه 71 ] ومن ثم أتبعه بقوله : ( فلحسها ) بكسر الحاء ، ~~وقد صرح صاحب القاموس والمصباح أنه من باب سمع . ووقع في نسخة السيد بفتحها ~~والله أعلم . والمراد أنه لحس ما فيها من طعام تواضعا وتعظيما لما أنعم ~~الله عليه ورزقه ، وصيانة له عن التلف ( استغفرت له القصعة ) ، ولعله أظهر ~~في موضع المضمر لئلا يتوهم أن قوله : ( استغفرت ) بصيغة المتكلم هذا ، ولما ~~كانت تلك المغفرة بسبب لحس القصعة وتوسطها جعلت القصعة كأنها تستغفر له مع ~~أنه لا مانع من الحمل على الحقيقة قال التوربشتي : ( استغفار القصعة عبارة ~~عما تعورف فيه من أمارة التواضع ممن أكل منها وبراءته من الكبر ، وذلك مما ~~يوجب له المغفرة ) فأضاف إلى القصعة لأنها كالسبب لذلك . ( رواه أحمد ~~PageV08P124 والترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) ، ~~وهو الذي تفرد به ضبط عادل عن سائر الرواة ، وهو لا ينافي الصحة ويجتمع مع ~~الحسن والضعف والله تعالى أعلم . # # # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( من بات ) ) ~~أي نام ليلا ؛ والظاهر أن المراد به الأعم ففيه تجريد ( ( وفي يده غمر ) ) ~~بفتحتين أي دسم ووسخ ( ( لم يغسله ) ) أي ذلك الغمر ( ( عن يده ) ) ، ~~فالجملة صفة غمر والجملة الأولى حالية ، وقوله : ( فأصابه شيء ) عطف على ~~بات ، والمعنى وصله شيء من إيذاء الهوام . وقيل : أو من الجان لأن الهوام ~~وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام ms4665 في يده فتؤذيه ، وقيل : ~~من البرص ونحوه لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه فربما ~~أورث ذلك ( فلا يلومن إلا نفسه ) لأنه مقصر في حقه . ( رواه الترمذي ) أي ~~في جامعه ، ( وأبو داود ) أي بسند صحيح [ على شرط مسلم ، ( وابن ماجه ) أي ~~في سننه ، وكذا رواه البخاري في تاريخه ، والحاكم في مستدركه ] ، ورواه ~~الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ولفظه ) من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح ~~فلا يلومن إلا نفسه ) . والوضح بفتحتين البرص . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان أحب الطعام ) يجوز رفعه ~~والنصب أولى لأن المناسب بالوصف أن يكون هو الخبر المحكوم به ، وأفعل هنا ~~بمعنى المفعول ويتعلق به قوله : ( إلى رسول الله ) ، وقوله : ( الثريد ) ~~مرفوع ويجوز نصبه عكس ما تقدم فإنه المبتدأ المحكوم عليه في المعنى ، ثم ~~بينه بقوله : ( من الخبز ) ، وكذا قوله : ( والثريد من الحبس ) وهو بفتح ~~الحاء المهملة وسكون التحتية فسين مهملة تمر يخلط بأقط وسمن ، والأصل فيه ~~الخلط ومنه قول الراجز : # % # التمر والسمن جميعا والأقط % # الحيس إلا أنه لم يختلط % # ( رواه أبو داود ) ، وكذا الحاكم . PageV08P125 # ( وعن أبي أسيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه ) بضم الهمزة وفتح السين ~~وسكون الياء كذا في جامع الأصول ، وفي نسخة بفتح فكسر . قال ابن حجر في شرح ~~الشمائل : بفتح فكسر لا ضم ففتح خلافا لمن زعمه ، وفي المغني أبو أسيد ~~الساعدي كنية مالك بن ربيعة آخر من مات من البدريين وقيل : بفتح ، همزة ~~فمكسورة والصواب التصغير وهو والد المنذر وقال العسقلاني في التبصير أسيد ~~بفتح الهمزة وكسر السين كثير وبالضم أبو أسيد الساعدي ، وقال المؤلف : هو ~~مشهور بكنيته شهد المشاهد كلها وروى عنه خلق كثير مات سنة ستين وله ثمان ~~وسبعون سنة بعد أن كف بصره ، وأسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون ~~الياء اه . وليس في أسماء رجاله غيره ، لكن قال في الإكمال : أبو أسيد هذا ~~بفتح الهمزة وكسر السين ، وقيل : بضم الهمزة مصغرا ولا يصح ، وهو راوي حديث ~~( كلوا الزيت ms4666 ) وقال العسقلاني في التقريب : أبو أسيد بن ثابت المدني ~~الأنصاري قيل : اسمه عبد الله له حديث ، والصحيح فيه فتح الهمزة قاله ~~الدارقطني . اه فهذا الإطلاق أوقع الاشتباه حتى ما حصل للمؤلف أيضا ~~الانتباه ، وحاصله أن المراد به هنا عبد الله بن ثابت وهو بفتح فكسر على ~~الصحيح لا مالك بن ربيعة كما توهم وهو بضم ففتح على الصحيح . ( قال : قال ~~رسول الله : ( كلوا الزيت ) ) أي مع الخبز واجعلوه إداما فلا يرد إن الزيت ~~مائع فلا يكون تناوله أكلا ، ( وادهنوا به ) أمر من الادهان بتشديد الدال ~~وهو استعمال الدهن ، فنزل منزلة اللازم . وقال شارح ، يقال : ادهن رأسه على ~~افتعل أي طلاه بالدهن وتولى ذلك بنفسه وترك مفعوله في الحديث اه ؛ ولا يخفى ~~أنه لا يختص بالرأس ولا يشترط التولي بالنفس ، وأبعد الحنفي في شرح الشمائل ~~حيث قال : إن الأمر للإباحة والصواب أنه للاستحباب لمن قدر عليه ، ويؤيده ~~تعليله بقوله : ( فإنه ) أي الزيت يحصل ( من شجرة مباركة ) يعني : 16 ( { ~~زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور } ~~) [ النور 35 ] ثم وصفها بالبركة لكثرة منافعها وانتفاع أهل الشام بها . ~~كذا قيل ، والأظهر لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ؛ ~~قيل : بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام وغيرهم و [ يلزم ] من ~~بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها وهي الزيتون ، وبركة ما يخرج منها وهو الزيت ، ~~وكيف لا وفيه التأدم والتدهن وهما نعمتان عظيمتان ، وفيه تسريج القناديل في ~~المساجد الثلاثة فما أبركها زمانا ومكانا . وقد روى الطبراني وأبو نعيم عن ~~عقبة بن عامر مرفوعا : ( عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا ~~به ، فإنه مصحة من الباسور ) والباسور علة معروفة والجمع البواسير ، كذا في ~~القاموس ، ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ، وكذا أحمد والحاكم ، ~~ورواه الترمذي PageV08P126 عن عمرو ، رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة ~~ولفظه : كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك ) . ورواه أبو نعيم في الطب ~~عن أبي هريرة بلفظ : ( كلوا الزيت وادهنوا به ms4667 فإن فيه شفاء من سبعين داء ~~منها الجذام ) . # ( وعن أم هانىء رضي الله عنها ) بكسر النون فهمز هي بنت أبي طالب أخت علي ~~رضي الله عنه ، واسمها فاختة ، وقيل : هند ولها صحبة وأحاديث . قال المؤلف ~~: كان رسول الله خطبها في الجاهلية وخطبها هبيرة بن وهب فزوجها أبو طالب من ~~هبيرة وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها النبي فقالت : ( والله ~~إني كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصيبة ) ، فسكت ~~عنها . روى عنها خلق كثير منهم علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ( قالت : ~~دخل علي النبي فقال : أعندك شيء ) أي مما يؤكل ( قلت : لا إلا خبز يابس . ) ~~صفة ( وخل ) عطف على خبز ، قيل : المستثنى منه محذوف والمستثنى بدل منه ، ~~ونظيره في الصحاح قول عائشة : ( إلا شيء بعثت به أم عطية ) ، قال المالكي : ~~فيه شاهد على إبدال ما بعد إلا من محذوف لأن الأصل لا شيء عندنا إلا شيء ~~بعثت به أم عطية ؛ وأغرب ابن حجر في شرح الشمائل وقال : أي ليس شيء عندنا ، ~~فليست لا التي لنفي الجنس لما بعد إلا مستثنى استثناء مفرغا مما قبلها ~~الدال عليه التقدير المذكور ، وبهذا يندفع ما نقل عن ابن مالك اه . وبعده ~~بعد التأمل لا يخفى ، ثم قيل : من حق أم هانىء أن تجيب ببلى ، عندي خبز فلم ~~عدلت عنه إلى تلك العبارة ؛ وأجيب بأنها لما عظمت شأن رسول الله ورأت أن ~~الخبز اليابس والخل لا يصلحان أن يقدما إلى ذلك الضيف المكرم المعظم ، فما ~~عدتهما بشيء ، ومن ثم طيب خاطرها وجبر حالها ( فقال : هاتي ) أي أعطى اسم ~~فعل ، قاله الحنفي ، والأظهر أن معناه أحضري أي ما عندك ( ما أقفر ) بالقاف ~~قبل الفاء أي ما خلا ( بيت من أدم ) بضمتين ويسكن الثاني متعلق بأقفر ، ~~وقوله : ( فيه خل ) صفة بيت ، وقد فصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي ، وهو ~~لا يجوز ، ويمكن أن يقال : إنه حال على تقدير الموصوف أي بيت من البيوت كذا ~~قاله الفاضل الطيبي ، وفي شرح المفتاح للسيد في بحث ms4668 الفصاحة : أنه يجوز ~~الفصل بين الصفة والموصوف ، وأن يجيء الحال عن النكرة العامة بالنفي ولا ~~يحتاج إلى تقدير الصفة ، وقال ابن حجر : هو صفة بينت ولم يفصل بينهما ~~بأجنبي من كل وجه لأن أفقر عامل في بيت وصفته ، وفيما فصل بينهما . هذا وفي ~~النهاية أي ما خلا من الأدام ولا عدم أهله الأدم والقفار الطعام بلا أدام ، ~~وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر ، والقفار وهي الأرض الخالية التي ~~لا ماء بها ؛ وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب : وقد صحف بعض ~~المتأخرين من أهل PageV08P127 فن السير وقدم الفاء على القاف وهذا غير ~~مستحسن رواية ودراية ، وتبعه الحنفي وقال : توهم بعض الناس أنه بالفاء ~~والقاف وليس برواية ودراية قلت : أما الدراية ، ففيه نظر ظاهر إذ معناه على ~~تقدير صحة الرواية ما احتاج ، ولا افتقر أهل بيت من أجل الأدام ويكون في ~~بيتهم خل ؛ وأما الرواية ، فقد وجدنا بخط السيد نور الدين الأيجي قدس الله ~~سره الصفي أن أفقر نسخة . ثم اعلم أن في الحديث الحث على عدم النظر للخبز ~~والخل بعين الاحتقار ، وأنه لا بأس بسؤال الطعام ممن لا يستحي السائل منه ~~لصدق المحبة والعلم بمودة المسؤول لذلك . ( رواه الترمذي ) أي في الشمائل ~~وكذا في جامعه ، ( وقال : هذا حديث حسن غريب ) . ورواه الطبراني في الكبير ~~، وأبو نعيم في الحلية عنها ، والحكيم الترمذي عن عائشة ولفظهم : ( ما أقفر ~~من أدم بيت فيه خل ) وهو خال عن الفصل بالأجنبي ويزول به الإشكال ، ~~فالتغيير من بعض الرواة والله أعلم بالحال . # ( وعن يوسف بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنه ( ابن سلام ) بتخفيف اللام ~~صحابيان ، قيل : وروى يوسف عن رسول الله ثلاثة أحاديث وبقي إلى سنة مائة ، ~~وله رواية عن عثمان وأبي الدرداء ، وفي نسخة صحيحة للشمائل زيادة عن عبد ~~الله بن سلام ، قال المؤلف : يوسف بن عبد الله يكنى أبا يعقوب كان من بني ~~إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، ولد في حياة رسول الله وحمل ~~إليه وأقعده في حجره ms4669 وسماه يوسف ومسح رأسه ، ومنهم من يقول : له رواية ولا ~~رؤية له ، عداده في أهل المدينة قلت : أصل الشمائل وإطلاق رواية أبي داود ~~من غير أن يقول مرسلا ، يدل على أن له رؤية فتأمل مع أن مرسل الصحابي حجة ~~إجماعا . قال : وأما أبوه عبد الله بن سلام بتخفيف اللام فيكنى أبا يوسف ~~أحد الأحباب واحد من شهد له رسول الله بالجنة . روى عنه ابناه يوسف وغيره ، ~~مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين . ( قال ) أي عبد الله أو ابنه وهو ظاهر ~~الكتاب : ( رأيت النبي ) أي أبصرته حال كونه ( أخذ كسرة ) بكسر فسكون أي ~~قطعة ( من خبز الشعير ) ، وفي رواية بالتنكير ( فوضع عليها تمرة ثم قال : ~~هذه ) أي التمرة ( أدام هذه ) أي الكسرة ( وأكل ) ، وفي رواية ( فأكل ) . ~~قال الطيبي : لما كان التمر طعاما مستقلا ولم يكن متعارفا بالأدومة أخبر ~~أنه صالح لها ، وفي شرح السنة من حلف أن لا يأكل خبزا بأدام فأكله بتمر ~~يحنث ، وكذلك إذا أكله بتمر يحنث ، وكذلك إذا أكله بملح أو ثوم أو بصل ؛ ~~وقال ميرك : هذا الحديث يقوي قول من ذهب من الأئمة إلى أن التمر أدام ، ~~كالإمام الشافعي ومن وافقه ، ويرد قول من شرط الاصطباغ من الأدام ومن لم ~~يشترط ، لكن خصص من الأدام ما يؤكل غالبا وحده كالتمر ولم يعده من الأدام ، ~~ويحتمل أنه PageV08P128 وقع إطلاق الأدام على التمر في الحديث مجازا أو ~~تشبيها بالأدام حيث أكله مع الخبز ، قلت : هذا المحتمل هو المتعين وإلا ، ~~لكان قوله : تحصيلا للحاصل ، وأما مبنى الإيمان والحنث فعلى العرف المختلف ~~زمانا ومكانا ، ثم في الحديث إشعار بتدبير الغذاء ، فإن الشعير بارد يابس ~~والتمر حار ورطب على الأصح وفيه من القناعة والرضا ما لا يخفى . ( رواه أبو ~~داود ) أي بإسناد صحيح ، وكذا رواه الترمذي في الشمائل . # ( وعن سعد قال : مرضت مرضا ) أي شديدا وكان بمكة عام الفتح ( أتاني النبي ~~) أي فيه ( يعودني ) حال أو استئناف بيان ( فوضع يده بين ثديي حتى وجدت ~~بردها ) أي برد يده ( على فؤادي ) أي قلبي ، والظاهر ms4670 أن محله كان مكشوفا ، ~~( وقال : إنك رجل مفؤد ) اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذي أصابه داء في ~~فؤادة ، قال التوربشتي : أهل اللغة يقولون : الفؤاد هو القلب ، وقيل : هو ~~غشاء القلب أو كان مصدورا فكني بالفؤاد عن الصدر لأنه محله ( ائت ) أمر من ~~أتي يأتي ومفعوله ( الحارث بن كلدة ) بفتح الكاف واللام والدال المهملة ( ~~أخا ثقيف ) أي أحدا من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف بيان ، ( فإنه ~~رجل يتطبب ) أي يعرف الطب مطلقا أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصا ~~بالمهارة والحذاقة . قال الشراح : وفيه جواز مشاورة أهل الكفر في الطب لأنه ~~مات في أول الإسلام ولم يصح إسلامه ( فليأخذ ) أي الحارث ( سبع تمرات ) ~~بفتحات ( من عجوة المدينة ) ؛ قال القاضي : هو ضرب من أجود التمر بالمدينة ~~ونخلها يسمى لينة ، قال تعالى : 16 ( { ما قطعتم من لينة } ) [ الحشر 5 ] ~~وتخصيص المدينة أما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها ~~أوفق لمزاجه من أجل تعوده بها ، وقوله : ( فليجأهن ) بفتح الجيم وسكون ~~الهمزة أي فليكسرهن وليدقهن ( بنواهن ) أي معها ، ( ثم ليلدك ) بكسر اللام ~~ويسكن وبفتح الياء وضم اللام وتشديد الدال المفتوحة أي ليشفك من لده الدواء ~~إذا صبه في فمه ، واللدد بفتح أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم ~~وإنما قال ذلك : لأنه وجده على حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء ~~إلا على تلك الهيئة أو علم أن تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر ~~وأليق . قال القاضي : وإنما الطبيب بذلك لأنه يكون أعلم باتخاذ الدواء ~~وكيفية استعماله ، وقال التوربشتي : وإنما نعت له العلاج بعدما أحاله إلى ~~الطبيب لما رأى هذا النوع من العلاج أيسر وأنفع ، أو ليثق على قول الطبيب ~~إذا رآه موافقا لما نعته . ( رواه أبو داود ) . PageV08P129 # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يأكل البطيخ بالرطب ) ، ~~وفي رواية للترمذي والبيهقي الطبيخ وهو مقلوب البطيخ لغة فيه ، ( وزاد أبو ~~داود ) وكذا البيهقي ، ( والترمذي في رواية يقول : ) أي النبي ms4671 ( ( يكسر حر ~~هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا ) ) ، وفي رواية ( يدفع حر هذا برد هذا وبرد ~~هذا حر هذا ) . قالوا : فإن التمر حار رطب والبطيخ بارد رطب ، وقال الطيبي ~~: لعل البطيخ كان نيئا غير نضج فهو حينئذ بارد اه ، ولعل حمله على الخربز ~~وهو الأصفر والجمهور على أن المراد به الأخضر قد سبق الكلام في تحقيق ~~المرام . ( وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : أتي النبي بتمر عتيق ) أي قديم ( فجعل ) أي ~~شرع ( يفتشه ويخرج السوس منه ) وهو دود يقع في الطعام والصوف ، وقد قيل في ~~حكمة وجوده لولا السوس ما خرج المدسوس . ( رواه أبو داود ) ، وروى الطبراني ~~بإسناد حسن عن ابن عمر مرفوعا نهى عن أن يفتش التمر عما فيه . فالنهي محمول ~~على التمر الجديد دفعا للوسوسة ، أو فعله محمول على بيان الجواز ، وأن ~~النهي للتنزيه ، قيل : وفيه أن الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه ، ولا يحرم ~~أكله . # ( وعن ابن عمر قال : أتى النبي ) أي جيء ( بجبنة ) بضم الجيم والموحدة ~~وتشديد النون أي القرص من الجبن كذا قيل ، والظاهر أن المراد بها قطعة من ~~الجبن ، وفي القاموس : الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف ( في تبوك ) بغير ~~صرف وقد يصرف ( فدعا بالسكين فسمى وقطع ) بتخفيف الطاء ، ويجوز تشديدها . ~~قال المظهر : فيه دليل على طهارة الأنفحة لأنها لو كانت نجسة لكان الجبن ~~نجسا لأنه لا يحصل إلا بها . ( رواه أبو داود ) . PageV08P130 # ( وعن سلمان قال : سئل رسول الله عن السمن والجبن ) بضمتين فتشديد ( ~~والفراء ) بكسر الفاء والمد جمع الفراء بفتح الفاء مدا وقصرا ، وهو حمار ~~الوحش ومنه حديث ( كل الصيد في جوف الفراء ) . قال القاضي وقيل : هو ههنا ~~جمع الفرو الذي يلبس ، ويشهد له صنيع بعض المحدثين كالترمذي ، فإنه ذكره في ~~باب ليس الفرو ، وذكره ابن ماجه في باب السمن والجبن ، وقال بعض الشراح من ~~علمائنا وقيل : هذا غلط ، بل جمع الفر والذي يلبس ، وإنما سألوه عنها حذرا ~~من صنيع أهل الكفرة في اتخاذهم الفراء من جلود ms4672 الميتة من غير دباغ ، ويشهد ~~له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في باب اللباس اه ؛ فإيراد المصنف ~~إياه في باب الأطعمة نظرا إلى أغلب ما في الحديث وأسبقه ، ويؤيده الجواب ~~أيضا ( فقال : ( الحلال ما أحل الله ) ) أي بين تحليله ( ( في كتابه ~~والحرام ما حرم الله ) ) أي بين تحريمه ( في كتابه ) يعني إما مبينا وإما ~~مجملا بقوله : 16 ( { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ) ~~لئلا يشكل بكثير من الأشياء التي صح تحريمها بالحديث وليس بصريح في الكتاب ~~، ( وما سكت ) أي الكتاب ( عنه ) أي عن بيانه أو وما أعرض الله عن بيان ~~تحريمه وتحليله رحمة من غير نسيان ، ( فهو مما عفا عنه ) أي عن استعماله ~~وأباح في أكله ، وفيه أن الأصل في الأشياء الإباحة ، ويؤيده قوله تعالى : ~~16 ( { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } ) [ البقرة 29 ] وقد قيل : ( ~~كل شيء خلق لعباده وخلقوا لعبادته ) قال تعالى : 16 ( { وما خلقت الجن ~~والانس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] ( رواه ابن ماجه والترمذي ) ، وكذا ~~الحاكم ( وقال ) أي الترمذي : ( هذا حديث غريب وموقوف على الأصح ) أي على ~~القول الأصح أو على الإسناد الأصح . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : وددت ) بكسر ~~الدال ، وفي نسخة بفتحها ، ففي القاموس الود والوداد الحب ، ويثلثان ، ~~ووددته أوده فيهما اه . ولا يخفى أن فتح العين فيهما شاذ لعدم وجود الشرط ~~ولعله يغتفر في المدغم ، والمعنى أحببت وتمنيت ( أن عندي خبزة بيضاء من برة ~~سمراء ) أي حنطة فيها سواد خفي فهي وصف لبرة ، PageV08P131 ولعل المراد بها ~~أن تكون مقمرة ، فإنه أبلغ من اللذة ، ولئلا يحصل التناقض بين البيضاء ~~والسمراء والله أعلم . واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من ~~برة ، قال القاضي : السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها ~~هنا على الأصل ، وقيل : هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحد الأنواع ~~عندهم ؛ وفي القاموس السمرة بالضم منزلة بين البياض والسواد فيما يقبل ذلك ~~، والأسمر لبن الظبية ، والأسمر أن ms4673 الماء والبر ، والسمراء الحنطة والخشكار ~~( ملبقة ) بتشديد الموحدة المفتوحة أي مبلولة مخلوطة خلطا شديدا بسمن وعسل ~~وهي منصوبة على أنها صفة خبزة وهو الظاهر ، وفي نسخة بجرها على أنها صفة ~~برة وكأنه نوع من جر الجوار ( فقام رجل من القوم فاتخذه ) أي صنع ما ذكر ( ~~فجاء به فقال ) أي النبي : ( في أي شيء كان هذا ) أي سمنه ، ولعله وجد فيه ~~رائحة كريهة ( قال : في عكة ضب ) العكة بالضم آنية السمن ، وقيل : وعاء ~~مستدير للسمن والعسل ، وقيل : العكة القربة الصغيرة ، والمعنى أنه كان في ~~وعاء مأخوذ من جلد ضب ( قال : ارفعه ) ، قال الطيبي : وإنما أمر برفعه ~~لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد لا لنجاسة ~~جلده ، وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله . ( رواه أبو داود وابن ماجه ، ~~وقال أبو داود : هذا حديث منكر ) ؛ المنكر في اصطلاح أرباب الأصول من ~~المحدثين حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه على ما في [ شرح ] ~~النخبة ، وقال الطيبي : هذا الحديث مخالف لما كان عليه من شيمته ، كيف وقد ~~أخرج مخرج التمني ، ومن ثم صرح أبو داود بكونه منكرا قلت : وفيه أنه لو صح ~~من جهة الإسناد لأمكن توجيهه بأنه فعله لبيان الجواز ، ثم فيه إيماء لطيف ~~إلى صنع الله تعالى مع أنبيائه وأوليائه في تعسير حصول شهواتهم وتكدير وصول ~~متمنياتهم على ما حكي أن ملكين تلاقيا أحدهما نازل والآخر طالع فتساءلا عن ~~حاليهما فقال أحدهما : اشتهى يهودي سمكا طريا فأمرت بتحصيله له ، وقال ~~الآخر : مسلم صالح تمنى لبنا أو عسلا وقد اشتراه ، وأمرت أن أصبه وأحرمه ~~منه . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله عن أكل الثوم ) ) وفي ~~معناه نحو البصل ، بل قد جاء في رواية ابن ماجه عن عقبة بن عامر مرفوعا ( ~~لا تأكلوا البصل النيء ) ، وفي رواية الطبراني في الأوسط عن أنس ( إياكم ~~وهاتين البقلتين المنتنين أن تأكلوهما وتدخلوا مسجدنا فإن كنتم لا بد ~~آكليهما فاقتلوهما بالنار قتلا ) ( إلا مطبوخا . رواه ms4674 الترمذي وأبو داود ) ~~. PageV08P132 وهذا الحديث يفيد تقييد ما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي ~~، فللبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ( نهى عن أكل الثوم ) وللطبراني عن ~~أبي الدرداء نهى عن أكل البصل ) وللطيالسي عن أبي سعيد ( نهى عن أكل البصل ~~والكراث والثوم ) ، وقد سبق الحديث المتفق عليه عن جابر ( من أكل ثوما أو ~~بصلا فليعتزل لنا ، فدل على الإباحة ) ؛ فالنهي محمول على التنزيه . # ( وعن أبي زياد رضي الله تعالى عنه ) لم يذكره المؤلف ( قال : سألت عائشة ~~رضي الله عنها عن البصل ) أي عن أكله مطلقا أو عن نيئه أو عن مطبوخه وهو ~~الأظهر ( فقالت : ( عليه الصلاة والسلام : ( إن آخر طعام أكله رسول الله ~~طعام فيه بصل ) ) أي مطبوخ بشهادة الطعام لأنه الغالب فيه ؛ قال ابن الملك ~~. قيل : ( إنما أكل النبي ذلك في آخر عمره ليعلم أن النهي للتنزيه لا ~~للتحريم ) اه . وهو قول المظهر ، وقال ابن حجر في شرح الشمائل : لا ينافيه ~~نهيه عن كالثوم والكراث والفجل لأن محلها في النيء على أن الأصح أن هذا ~~مكروه ليس بمحرم ، وقال الطيبي : قد بين في حديث أبي أيوب على ما سبق أن ~~رسول الله كان يكرهه لأجل ريحه ، وما كان مطبوخا ولا سيما البصل لم يكن له ~~رائحة ، وقال الطحاوي في شرح الآثار بعدما سرد الأحاديث : فهذه الآثار دلت ~~على إباحة أكل نحو البصل والكراث والثوم مطبوخا كان أو غير مطبوخ إن قعد في ~~بيته ، وكراهة حضور المسجد وريحه وجود لئلا يؤذي بذلك من يحضره من الملائكة ~~وبني آدم ، قال : وبه نأخذ ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . ( رواه ~~أبو داود ) . # ( وعن ابني بسر ) بضم موحدة وسكون مهملة فراء ( السلميين ) بضم السين ~~المهملة وفتح اللام المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون ~~الثانية المخففة قال المؤلف : في حرف الباء . من فصل الصحابة هما عطية وعبد ~~الله وسيجيء ذكرهما في حرف العين لهما حديث في أكل التمر والزبد ، وقال : ~~في حرف العين من فصل الصحابة أيضا عطية بن بسر ms4675 المازني هو أخو عبد الله بن ~~بسر ، أخرج أبو داود حديثه مقرونا بأخيه عبد الله ، فقال عن ابني بسر ولم ~~يسمهما وهو في أكل الزبد والتمر في كتاب الطعام ، روى عنه مكحول اه ، ~~وحاصله أنه إذا ثبت أنهما صحابيان فلا يضر جهالة اسمهما ، بل ولا جهالة ~~حالهما بناء على أن الصحابة كلهم عدول وعليه الجمهور ( قالا : دخل علينا ~~رسول الله فقدمنا ) أي فقربنا ( إليه PageV08P133 زبدا ) بضم الزاي وسكون ~~الموحدة ، وفي القاموس زبد اللبن بالضم زبدة بفتحتين ( وتمرا ) أي وأكل ~~منهما ( وكان يحب الزبد والتمر ) أي ولذا قدمناهما له أو ولذا أكثر من ~~أكلهما . ( رواه أبو داود ) ، وكذا ابن ماجه . # ( وعن عكراش ) بكسر العين وسكون الكاف وبالراء والشين المعجمة ( ابن ذؤيب ~~) بضم الدال المعجمة وفتح الهمزة وقد يبدل واوا فتحتية ساكنة فموحدة ، قال ~~المؤلف : تميمي يعد في البصريين روى عنه عبيد الله ، وكان قدم على النبي ~~بصدقات قومه ( قال : أتينا ) أي جيء لنا ( بجفنة ) بفتح جيم فسكون فاء أي ~~قصعة ( كثيرة الثريد والوذر ) بفتح الواو وسكون الذال المعجمة جمع وذرة وهي ~~قطع من اللحم لأعظم فيها على ما في الفائق وغيره ، وفي القاموس : الوذرة من ~~اللحم القطعة الصغيرة لا عظم فيها ويحرك ، ( فخبطت ) أي ضربت ( بيدي في ~~نواحيها ) من خبط البعير بيده إذا ضربه بها ، وقال الطيبي : أي ضربت فيها ~~من غير استواء من قولهم : خبط خبط عشواء وراعي الأدب حيث قال في جانب رسول ~~الله : وجالت يد رسول الله من الجولان ، والمعنى أدخلت يدي أو أوقعتها في ~~نواعي القصعة ، ( وأكل رسول الله من بين يديه ) أي مما يليه ( فقبض بيده ~~اليسرى على يدي اليمنى ) يجوز فتح ياء الإضافة وسكونها وهذا ملاحظة فعلية ( ~~ثم قال : يا عكراش كل من موضع واحد ) أي مما يليك ( فإنه طعام واحد ) أي ~~فلا يحتاج إلى جانب آخر مع ما فيه من التطلع على ما في أيدي الناس والشره ~~والحرص والطمع الزائد ، ( ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر فجعلت آكل من بين ~~يدي ) أي تأدبا ( وجالت ms4676 ) بالجيم من الجولان أي ودارت ( يد رسول الله في ~~الطبق ) أي في جوانبه وحواليه وهذا تعليم فعلي لبيان الجواز ، ( فقال ) : ~~تأكيدا لما فهم من الفعل ( يا عكراش كل من حيث شئت ) أي الآن ، والظاهر ~~استثناء الأوسط فإنه محل تنزل الرحمة ، ويحتمل أنه يكون مخصوصا بلون واحد ~~أو بالمختلط حتى صار كأنه شيء واحد ، ( فإنه ) أي التمر الموجود في الطبق ( ~~غير لون واحد ) بل ألوان كما سبق . قال ابن الملك : فيه تنبيه على أن ~~الفاكهة إذا كان لونها واحدا لا يجوز أن يخبط بيده كالطعام ، وعلى أن ~~الطعام إذا كان ذا ألوان يجوز أن يخبط ويأكل من أي نوع يريده ، ( ثم أتينا ~~بماء فغسل رسول الله يديه PageV08P134 ومسح بلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه ~~وقال : يا عكراش هذا الوضوء ) أي العرفي ( مما غيرت النار ) أي مسته فإن ~~الماء يطفىء الحرارة ، قال الطيبي : قوله ما غيرت ، خبر المبتدأ ، ومن ~~ابتداية أي هذا الوضوء لأجل طعام طبخ بالنار . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله إذا أخذ أهله ) أي ~~أهل بيته ( الوعك ) بفتح فسكون أي الحمى أو شدتها ( أمر بالحساء ) بفتح ومد ~~طبيخ معروف يتخذ من دقيق وماء ودهن ويكون رقيقا يحسى كذا في النهاية ؛ وذكر ~~بعضهم السمن بدل الدهن وأهل ومكة يسمونه بالحريرة ( فصنع ) بصيغة المجهول ( ~~ثم أمرهم فحسوا ) بفتح السين أي فشربوا ( منه ) ، وصيغة الجمع إما للمشاركة ~~في الأكل أو في الحمى ( وكان يقول : إنه ) أي الحساء ( ليرتو ) بفتح الياء ~~وسكون الراء وضم الفوقية أي يشد ويقوي ( فؤاد الحزين ) أي قلبه ( ويسرو ) ~~بفتح فسكون فضم أي يكشف ويرفع الضيق والتعب ( عن فؤاد السقيم كما تسروا ) ~~بالتأنيث ، وجوز التذكير أي نزيل وتدفع ( إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها . ~~رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ) ، وكذا رواه ابن ماجه والحاكم . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( العجوة من ~~الجنة ) ) أي أصلها منها أو أنها للطافتها كأنها من ثمارها ، وفي رواية ( ~~العجوة من فاكهة الجنة ms4677 ) . قال شارح : يريد بذلك المبالغة في الاختصاص ~~بالمنفعة والبركة فكأنه من الجنة لأن طعام الجنة يزيل الأذى والتعب اه . ~~وفيه أن الجنة ليس فيها أذى ولا تعب ولا نصب ولا وصب حتى يزيله طعامها ، بل ~~إنما يؤكل من طعامه وثمراتها ويشرب من مشروباتها تلذذا . قال تعالى : 16 ( ~~{ فل PageV08P135 يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ~~وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } ) [ طه 117 119 ] رزقنا الله الحسنى وزيادة ~~رؤية المولى ( فيها ) أي في العجوة مطلقا أو في عجوة المدينة ( شفاء من ~~السم ) بتثليث السين ، والفتح أفصح ، والضم أشهر ، ( والكمأة من المن ~~وماؤها شفاء للعين ) وقد مر تحقيقها ، ( رواه الترمذي ) ، وكذا أحمد وابن ~~ماجه عنه ، وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه ، عن أبي سعيد وجابر ، وزاد ابن ~~النجاري برواية ابن عباس لكنه بسند ضعيف ، والكبش العربي [ الأسود ] شفاء ~~من عرق النساء يؤكل من لحمه ويحسى من مرقه . # 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال : ضفت ) بكسر أوله أي صرت ~~ضيفا لرجل ( مع رسول الله ذات ليلة ) ؛ قال الطيبي : أي نزلت أنا ورسول ~~الله ضيفين له ، وقال زين العرب شارح المصابيح : أي كنت ليلة ضيفه وزيف هذا ~~القول بعضهم لأجل قوله مع . قال صاحب المغرب : ضاف القوم ويضيفهم نزل عليهم ~~ضيفا وأضافوه ، وضيفوه أنزلوه ، وقال ميرك : وقع في رواية أبي داود من طريق ~~وكيع بهذا الإسناد ولفظه ( ضفت النبي ) ، والظاهر منه أن المغيرة صار ضيفا ~~للنبي ؛ قال صاحب النهاية : ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته ، وأضفته إذا ~~أنزلته ، وتضيفته إذا نزلت به ، وتضيفني إذا أنزلني ؛ وقال صاحب القاموس : ~~ضفته أضيفه ضيفا نزلت عليه ضيفا كتضيفته ، وفي الصحاح : أضفت الرجل وضيفته ~~إذا أنزلته لك ضيفا وقربته ، وضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا ، وكذا ~~تضيفته اه . والظاهر أن لفظة مع في رواية الترمذي مقحمة كما لا يخفى على ~~المتأمل ، وبهذا يظهر أن الحق مع زين العرب . وقد صرح صاحب المغني بأن لمع ~~عند ms4678 الإضافة ثلاثة معان : الأول موضع الاجتماع ، الثاني زمانه ، الثالث ~~مرادفة عند هذا ؛ وقد وقعت هذه الضيافة في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب ابنة عم النبي ، كذا أفاده القاضي إسماعيل ، وقال العسقلاني : ~~ويحتمل أنها كانت في بيت ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، وأما ما ~~قاله بعضهم من أن المراد جعلته ضيفا لي حال كوني معه فغير صحيح لما قدمنا ~~من معنى ضفت لغة أقول : يمكن الجمع بين الروايات والأقوال أن المغيرة صار ~~ضيفا له ، وقد كان أضاف PageV08P136 أحد من أصحابه ، فذهب المغيرة معه تبعا ~~له ( فأمر بجنب فشوي ) ، وفي رواية الشمائل ( فأتي بجنب مشوي ) ( ثم أخذ ) ~~أي النبي ( الشفرة ) بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء السكين العريض الذي ~~امتهن بالعمل ، ( فجعل يحز ) بضم الحاء المهملة وتشديد الزاي أي يقطع ( لي ~~) أي لأجلي ( بها ) أي بالشفرة ، والباء للاستعانة ؛ كما في كتبت بالقلم ~~فيكون الجار متعلقا بيحز أيضا ( منه ) أي من ذلك الجنب المشوي ، والجمع بين ~~قطعه ونهيه قد سبق ، وإنما حز للمغيرة تواضعا منه وإكراما له لكونه ضيفه ~~على ما مر ، وإظهارا لمحبته له ليتألفه لقرب إسلامه وحملا لغيره على أنه ~~وإن جلت مرتبته فلا يمنعه من صدور مثل ذلك لأصحابه بل لأصاغرهم ، ( فجاء ~~بلال ) وهو أبو عبد الرحمن كان يعذب في ذات الله فاشتراه أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه وأعتقه ، شهد بدرا وما بعدها مات بدمشق من غير عقب ( يؤذنه ) ~~بسكون الهمزة ويبدل أي يعلمه ، وفي نسخة بالتشديد بمعناه ، لكن في النهاية ~~أن المشدد مختص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة ، فعلى هذا قوله : ( ~~بالصلاة ) يفيد التجريد ويؤيد الرواية الأولى قوله : ( فألقى ) أي طرح ورمى ~~النبي ( الشفرة فقال : ما له ) أي لبلال يؤذن في هذا الوقت ( تربت يداه ) ~~بكسر الراء أي لصقت بالتراب من شدة الافتقار ، وهي كلمة تقولها العرب عند ~~اللوم ، ومعناه الدعاء بالفقر والعدم وقد يطلقونها ولا يريدون وقوع ذلك ، ~~وكأنه كره إيذانه بالصلاة عند اشتغاله بالطعام ؛ والحال أن الوقت متسع لا ~~سيما أن كان الوقت ms4679 وقت العشاء ، فإن التأخير فيه أفضل ، ويحتمل أنه قال ذلك ~~رعاية لحال الضيف ، وقيل : قيامه كان للمبادرة إلى الطاعة والمسارعة إلى ~~الإجابة ، ومعنى تربت يداه لله درء ما أحلاه ( قال ) أي المغيرة ، وفي نسخة ~~فقال : ( وكان شاربه ) أي شارب المغيرة ( وفاء ) أي تماما يعني كبيرا طويلا ~~؛ وفي رواية ، وكان شاربه قد وفي أي طال وتعدى ، وكان حقه أن يقول : وشاربي ~~فوضع مكان ضمير المتكلم الغائب إما تجريدا أو التفاتا ، ويؤيده قوله : ( ~~فقال لي ) ؛ قال الطيبي : ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه لبلال فيكون ~~التقدير : قال بلال ، فقال لي رسول الله ، قلت : ويؤيده رواية فقال له : ( ~~أقصه لك ) أي لنفعك أو لأجل قربك مني قال : ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه ~~لرسول الله ، ومعنى قوله : أقصه لك أي لأجلك تتبرك به ، قال : وكل هذا ~~تكلفات لا تشفي الغليل ، ومن ثم تردد الإمام محيي السنة يعني حيث قال : ( ~~على سواك أو قصه على سواك ) ؛ وفي شرح السنة قلت : قد رأيت أن النبي رأى ~~رجلا طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة فوضع السواك تحت شاربه ثم جزء اه ؛ ~~ويحتمل جزه بالشفرة أو بمقراض ؛ والظاهر أن الشك من المغيرة أو ممن دونه ، ~~وقصه بضم القاف وفتح الصاد ، ويجوز ضمه على ما في الأصول المصححة على أنه ~~فعل أمر أي قصه أنت . وفي نسخة بفتح القاف على أنه فعل ماض ، فقيل : هو عطف ~~على قال أي قال : وكان شاربه ، وفاء فقصه ، والأظهر أنه عطف على قال في ضمن ~~، فقال أي فقال : أقصه أو فقصه ، ويؤيده ما وقع في رواية أبي داود ( وكان ~~PageV08P137 شاربي ) ، وفي فقصه لي على سواكه ، ثم الواو في قوله : قال : ~~وكان شاربه لمطلق الجمع فلا يرد أن هذا الفعل لا يلائم وقوعه بعد الإيذان ~~ورمي الشفرة وغيره وهو أيضا يزيف ما اختاره بعض الشراح من أن الضمير في ~~شاربه لبلال ، اللهم إلا أن ثبت كون بلال قبل الإيذان معهم في ذلك المجلس . ~~هذا وفيه دليل لما قاله النووي : من أن السنة في قص ms4680 الشارب أن لا يبالغ في ~~إحفائه بل يقتصر على ما تظهر به حمرة الشفة وطرفها وهو المراد بإحفاء ~~الشوارب في الأحاديث ، وقيل : الأفضل حلقه الحديث ؛ والأكثرون على القص بل ~~رأى مالك تأديب الحالق ، وما مر عن النووي يخالفه قول الطحاوي عن المزني ~~والربيع أنهما ( كانا يحفيانه ) ويوافقه قول أبي حنيفة وصاحبه : ( الإحفاء ~~أفضل من التقصير ) ، وعن أحمد أنه كان يحفيه شديدا ، ورأى الغزالي وغيره ~~أنه لا بأس بترك السبالين إتباعا لعمر وغيره ولأن ذلك لا يستر الفم ولا ~~يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه ، وذكره الزركشي إبقاءه لخبر صحيح ابن ~~حبان ذكر لرسول الله المجوس ، فقال : ( إنهم قوم يوفرون سبالهم ويحلقون ~~لحاهم فخالفوهم ) اه . والظاهر أن المراد بالسبال الشوارب ، أطلق عليها ~~مجازا أو حقيقة على ما في القاموس والله أعلم . ( رواه الترمذي ) ، وكذا ~~أبو داود . قال الطيبي : وهذا الحديث ليس في بعض نسخ المصابيح ، وفي بعضها ~~مذكور في قسم الصحاح ، وقد ذكره في شرح السنة بإسناد الترمذي ، فالحديث ~~ملحق به من غير موضعه اه ، وهو وهم من الطيبي ، فإن الفصل الثالث كله من ~~المؤلف مع أنه لا يصح وضع هذا الحديث في الصحاح كما لا يخفى . # ( وعن حذيفة ) أي ابن اليمان رضي الله تعالى عنه ( قال : كنا إذا حضرنا ~~مع رسول الله ) ؛ وفي نسخة مع النبي ( طعاما لم نضع أيدينا ) أي في الطعام ~~( حتى يبدأ رسول الله ، فيضع يده ) أي تأدبا معه وتبركا بفعله ، وفي حديث ~~ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلا ( إذا وضع الطعام فليبدأ أمير القوم ~~أو صاحب الطعام أو خير القوم ) . ( وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية ) ~~أي بنت صغيرة ( كأنها تدفع ) ، قال النووي ، وفي رواية تطرد يعني لشدة ~~سرعتها كأنها مطرودة أو مدفوعة ( فذهبت ) أي أرادت وشرعت ( لتضع يدها في ~~الطعام ) أي قبلنا ( فأخذ رسول الله بيدها ) الباء لتأكيد التعدية ، ( ثم ~~جاء أعرابي ) أي بدوي PageV08P138 ( كأنما يدفع ) أي كأنه يدفع ، وما كافة ~~، ( فأخذ بيده ) أي بيد الأعرابي أيضا ، ويمكن أن يكون التقدير ms4681 فأخذ يد ~~الأعرابي بيده الأخرى ، فالباء للاستعانة ، ( فقال رسول الله : ( إن ~~الشيطان يستحل الطعام ) ) أي جنسه ( ( أن لا يذكر اسم الله عليه ) ) أي وقت ~~عدم ذكره أو لأجله وبسببه ، والمعنى أنه يتمكن من أكل ذلك الطعام ، وكان ~~ترك التسمية إذن من الله للشيطان من تناوله ، كما أن التسمية منع له عنه أو ~~المعنى يصرف قوته فيما لا يرضاه الله تعالى أي لا يكون ممنوعا من التصرف ~~فيه إلا أن يذكر اسم الله عليه ، ( وأنه ) ، وفي نسخة : فإنه أي الشيطان ( ~~جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به ~~فأخذت بيده والذي نفسي ) أي ذاتي أو روحي ( بيده ) أي في قبضة إرادته ( إن ~~يده ) أي يد الشيطان ( في يدي مع يدها ) أي وكذلك يده في يدي مع يده ، ~~وحذفه من باب الاكتفاء . قال الطيبي : الظاهر يدهما كما جاء في رواية أخرى ~~أي يد الشيطان مع يد الرجل والجارية في يدي . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~ما على رواية يدها بالإفراد فالضمير للجارية وهي أيضا مستقيمة لأن إثباتها ~~لا ينفي إثبات يد الأعرابي ، وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها ~~وتأويلها ( زاد ) أي حذيفة أو مسلم ( في رواية ثم ذكر ) أي النبي ( اسم ~~الله وأكل . رواه مسلم ) [ وكذا أبو داود والنسائي ] . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله أراد أن يشتري غلاما فألقى ~~بين يديه تمرا ) أي كثيرا ( فأكل الغلام فأكثر ، فقال رسول الله : ( إن ~~كثرة الأكل شؤم ) ) أي وصاحبه مشؤوم ، والشؤم بالهمز ويبدل ضد اليمن يعني ~~لأن المؤمن يأكل في معي والكافر في سبعة أمعاء الحديث . ( وأمر برده ) أي ~~إلى صاحبه . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( سيد إدامكم ~~الملح ) ) أي لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة ، ومن ثم اقتنع به أكثر ~~العارفين ، فلا ينافيه PageV08P139 قوله : ( سيد الأدام في الدنيا والآخرة ~~اللحم . وسيد [ الشراب في الدنيا والآخرة الماء ، وسيد ] الرياحين في ~~الدنيا والآخرة الفاغية ) . على ما رواه الطبراني ms4682 في الأوسط ، وأبو نعيم في ~~الطب ، والبيهقي عن بريدة ؛ ويمكن أن تكون سيادة الملح باعتبار أنه لا يلذ ~~العيش بدونه خبزا أو طعاما مطبوخا ، وأما غيره من الأدم فأمر زائد غير ~~ضروري فيكون فيه تنبيه نبيه على هذه النعمة العظمى التي أكثر الناس عن ~~معرفتها فضلا عن شكرها غافلون . ويناسبه كلام بعض أرباب اللطائف ( عجبت من ~~الناس كيف يبيعون الزعفران بالمثقال والملح بالإجمال ) . ( رواه ابن ماجه ) ~~، وكذا الحكيم الترمذي . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : إذا وضع ~~الطعام ) أي لأكلكم ( فاخلعوا نعالكم فإنه ) أي الخلع ( أروح ) أي أكثر ~~راحة ( لأقدامكم ) . # ( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها كانت إذا أتيت بثريد ) أي ~~مثلا ( أمرت به فغطى حتى تذهب فورة دخانه ) أي غليان بخاره وكثرة حرارته ؛ ~~قال الطيبي : وحتى ليست بمعنى كي ، بل لمطلق الغاية . ( وتقول : إني سمعت ~~رسول الله يقول : هو ) أي الذهاب المذكور ( أعظم للبركة ) أي لحصولها ، وفي ~~نسخة أعظم البركة بالإضافة . قال الطيبي : أي عظيم البركة ؛ والأظهر أن ~~الإضافة بمعنى اللام ليتوافق الروايتان . ( رواهما الدارمي ) ، وروى الحاكم ~~الحديث الأول وفي معنى الحديث الثاني ما في الجامع الصغير ( أبردوا بالطعام ~~فإن الحار لا بركة فيه ) . رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر ، ~~والحاكم في المستدرك عن جابر وعن أسماء ، ومسدد عن [ أبي ] يحيى ، ~~والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ، وأبو نعيم في الحلية عن أنس . وروى ~~البيهقي مرسلا ( نهى عن الطعام الحار حتى يبرد ) . # ( وعن نبيشة ) مر ذكره قريبا رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ~~من PageV08P140 أكل في قصعة ثم لحسها ) بكسر الحاء وثم للتراخي في المرتبة ~~أي لحسها : أكمل من مجرد الأكل منها ، ولذا عقبه بقوله : ( تقول : القصعة ) ~~بلسان الحال ، والأظهر أنه بلسان القال ( ( أعتقك الله من النار كما ~~أعتقتني من الشيطان ) ) أي من أكله أو فرحه . ( رواه رزين ) ؛ وقد سبق في ~~رواية الترمذي وأحمد وابن ماجه والدارمي استغفرت له القصعة ، وروى الطبراني ~~عن العرباض ولفظه : ( من ms4683 لعق الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا ~~والآخرة ) . # 1 # | 2 ( باب الضيافة ) 2 # # بكسر أوله . ففي القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا . ~~وقال الراغب : أصل الضيف الميل ، يقال : ضفت إلى كذا ، وأضفت كذا إلى كذا ، ~~والضيف من مال إليك نازلا بك ؛ وصارت الضيافة متعارفة في القرى ، وأصل ~~الضيف مصدر ، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في عامة كلامهم . 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ) . في شرح السنة قال تعالى : 16 ( { هل أتاك ~~حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ) [ الذاريات 24 ] قيل أكرمهم إبراهيم عليه ~~السلام بتعجيل قراهم والقيام بنفسه عليهم وطلاقة الوجه لهم ؛ وكان سلمان ~~إذا دخل عليه رجل فدعا ما حضر خبرا وملحا وقال : ( لولا أن نهينا أن يكلف ~~بعضنا بعضا لتكلفت لك ) اه . وليس المراد توقف الإيمان على هذه الأفعال بل ~~هو مبالغة في الإتيان بها كما يقول القائل لولده : ( إن كنت ابني فأطعني ) ~~تحريضا له PageV08P141 على الطاعة ، أو المراد ( من كان كامل الإيمان فليأت ~~بها ) ، وإنما ذكر طر في المؤمن به إشعارا بجميعها . وقيل : تخصيص اليوم ~~الآخر بالذكر دون شيء من مكملات الإيمان بالله لأن الخير والمثوبة ورجاء ~~الثواب والعقاب كلها راجعة إلى الإيمان باليوم الآخر ، فمن لا يعتقده ولا ~~يرتدع عن شر ولا يقدم على خير ، وتكريره ثلاث مرات للاهتمام والاعتناء بكل ~~خصلة مستقلة . قالوا : ( وإكرام الضيف بطلاقة الوجه وطيب الكلام والإطعام ~~ثلاثة أيام في الأول بمقدوره وميسوره ، والباقي بما حضره من غير تكلف لئلا ~~يثقل عليه وعلى نفسه ، وبعد الثلاثة يعد من الصدقة إن شاء فعل وإلا فلا ) . ~~قالوا : ويشعر بأن الثلاثة ليست من الصدقة ، فيحتمل أنها واجبة لكنها نسخت ~~بوجوب الزكاة أو جعلت كالواجب للعناية بها ، وأرادوا بما بعدها التبرع ~~المباح ، والضيف يستوي فيه الواحد والجمع ، ويجوز أن يكون مصدرا ؛ ( ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) أي أقله هذا . وإلا ففي رواية ~~للشيخين ms4684 ( فليكرم جاره ) وفي رواية لهما ( فليحسن إلى جاره ) أي بأن يعينه ~~على ما يحتاج إليه ويدفع عنه السوء ويخصصه بالنيل لئلا يستحق الوعيد والويل ~~. قال : ( أتدرون ما حق الجار : إن استعانك أعنته ، وإن استقرضك أقرضته ، ~~وإن افتقر جدت عليه ، وإن مرض عدته ، وإن مات اتبعت جنازته ، وإن أصابه خير ~~هنأته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجز عنه الريح ~~إلا بإذنه ، وإن اشتريت فاكهة فاهد له ، وإن لم تفعل فأدخله سرا ، ولا يخرج ~~بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بغبار قدرك إلا أن تغرف له منها ؛ ~~أتدرون ما حق الجار ؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحم الله ~~تعالى ) . رواه الغزالي [ رحمه الله ] في الأربعين ، وفي شرح مسلم للنووي ~~قال القاضي عياض : من التزم شرائع الإسلام لزمه إكرام جاره وضيفه وبرهما ، ~~وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الجار ، والضيافة من محاسن الشريعة ~~ومكارم الأخلاق وقد أوجبها الليث ليلة واحدة واحتج بحديث عقبة ( إن نزلتم ~~بقوم فأمروا لكم بحق الضيف ، فاقبلوا وإن لم يفعلوا ، فخذوا منهم حق الضيف ~~الذي ينبغي لهم ) . وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الأخلاق وحجتهم قوله : ~~( جائزته يوم وليلة ) . والجائزة العطية والمنحة والصلة ، فذلك لا يكون إلا ~~مع الاختيار ، وقوله : ( فليكرم ) يدل على هذا أيضا إذ ليس يستعمل مثله في ~~الواجب ، وتأولوا الأحاديث بأنها كانت في أول الإسلام إذ كانت المواساة ~~واجبة ؛ واختلف أنها على الحاضر والبادي أم على البادي ، فذهب الشافعي ومن ~~تبعه إلى أنها عليهما . وقال مالك من وافقه ( إنما ذلك على [ أهل ] البوادي ~~لأن المسافر يجد في الحضر المنازل وما يشتري في الأسواق ) . ( من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) بضم الميم أي ليسكت كما في رواية ~~، وقد ورد ( من صمت نجا ) كما رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله ~~PageV08P142 تعالى عنهما ويعني إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا ~~يثاب عليه واجبا كان أو مندوبا فليتكلم به ، وإن لم يظهر ms4685 له خبره سواء ظهر ~~أنه حرام أو مكروه أو مباح فليمسك عنه . فالكلام المباح مأمور بتركه مخافة ~~انجراره إلى الحرام . ( وفي رواية ) أي للبخاري ( بدل الجار ) أي بدل ~~الجملة التي فيها ذكر الجار ( ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ~~) ) ، فيه إشارة إلى أن القاطع كأنه لم يؤمن بالله واليوم الآخر لعدم خوفه ~~من شدة العقوبة المترتبة على القطيعة . ( متفق عليه ) . والحديث في ~~الأربعين للنووي بتأخير الجار والضيف ، ولعله روايات . واختار المصنف تقديم ~~الضيف لمناسبة الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . وفي الجامع الصغير ~~بلفظ : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليسكت ) . رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أبي شريح ، وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنهما . وروى الترمذي والحاكم عن جابر ( من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار ، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس ~~على مائدة يدار عليها الخمر ) . وروى الترمذي عن رويفع ( من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره ) وروى الطبراني عن سليمان بن صرد ( ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرو عن مسلما ) . وروى الطبراني عن أبي ~~أمامة ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما ) . ~~وروى أحمد والحاكم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ~~ذهبا ) . # ( وعن أبي شريح رضي الله تعالى عنه ) بالتصغير ( الكعبي ) قال المؤلف : ~~هو خويلد بن عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة . ( ~~إن رسول الله قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ) ~~) بالرفع أي عطيته ( يوم وليلة ) . في الفائق الجائزة من أجازه بكذا إذا ~~أتحفه وألطفه كالفاضلة واحدة الفواضل من أفضل عليه . وفي PageV08P143 شرح ~~السنة سئل عن ذلك مالك بن أنس فقال : ( يكرمه ويتحفه يوما وليلة ) ، ( ~~والضيافة ثلاثة أيام ) . في ms4686 النهاية أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم ~~الأول ما تسع له من بر وإلطاف ، ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضر ، ~~ولا يزيد على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة ، وتسمى الجيزة ، ~~وهو قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ( فما بعد ذلك ) أي فما كان ~~بعد ذلك ، ( فهو صدقة ) أي معروف إن شاء فعل وإلا فلا . وفي شرح السنة [ قد ~~يصح ] عن عبد الحميد عن أبي شريح رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ~~( الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ) . قال : وهذا يدل على أن الجائزة ~~بعد الضيافة ، وهو أن يقري ، ثلاثة أيام ويعطى ما يجوز به مسافة يوم وليلة ~~. قال الطيبي : جائزته الخ جملة مستأنفة بيان للأولى كأنه قيل : كيف يكرمه ~~؟ فأجيب جائزته ؛ ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والطافة يوم ~~وليلة ، وفي هذا الحديث تحمل على اليوم الأول ، وفي الحديث الآخر على اليوم ~~الآخر أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوما وليلة ، فينبغي أن يحمل على ~~هذا عملا بالحديثين . ( ولا يحل له ) أي للمضيف ( أن يثوي ) بفتح الياء ~~وسكون المثلثة وكسر الواو من الثواء وهو الإقامة أي يقيم ( عنده ) أي عند ~~مضيفه بعد ثلاثة أيام بلا استدعائه ( حتى يحرجه ) بتشديد الراء أي يضيق ~~صدره ويوقعه في الحرج ، والمفهوم من الطيبي أنه بتخفيف الراء حيث قال : ~~والاحراج التضييق على المضيف بأن يطيل الإقامة عنده حتى يضيق عليه . ( متفق ~~عليه ) . # ( وعن عقبة بن عامر ) صحابي جليل روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ~~رضي الله عنهم ( قال : قلت للنبي إنك تبعثنا ) أي وفدا أو غزاة ( فننزل ~~بقوم لا يقروننا ) ؛ وفي رواية ( لا يقرونا ) بحذف نون الإعراب مع نون ~~الضمير تخفيفا ، وذلك ثابت في فصيح الكلام ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~أتحاجوني } ) قرىء بتشديد النون وتخفيفها ( فما ترى ) من الرأي أي ما تقول ~~في أمرنا ( فقال لنا : ( إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ms4687 ~~) ) أي منهم ، ( ( فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) ) ~~أي للضيف ، وهو يطلق على القليل والكثير ، والموصول صفة للحق . قال الطيبي ~~: هو هكذا في صحيح مسلم والحميدي وشرح PageV08P144 السنة ، وقد غيروا في ~~المصابيح إلى له ، ولم يتنهوا على أن الضيف مصدر يستوي فيه الواحد والجمع . ~~قال تعالى : 16 ( { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ) [ الذاريات 24 ] ~~قال ابن الملك : أمره بأخذ حق الضيف عند عدم أدائه وهو في أهل الذمة ~~المشروطة عليهم ضيافة المار عليهم من المسلمين أو في المضطرين من أهل ~~المخمصة وإلا فيمتنع أخذ مال الغير إلا بطيب نفسه ، وعن هذا أوجب قوم ضمان ~~القيمة وهو مذهب الشافعي وقال : ( جمع من أهل الحديث : لا ضمان فيه ) وهو ~~الظاهر . وقال النووي [ رحمه الله ] : حمل أحمد والليث الحديث على ظاهره ، ~~وتأوله الجمهور على وجوه أحدها أنه محمول على المضطرين ، فإن ضيافتهم واجبة ~~، وثانيها أن معناه إن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس ~~لومهم قلت : وما أبعد هذا التأويل عن سواء السبيل قال : وثالثها إن هذا كان ~~في أول الإسلام ، وكانت المواساة واجبة ، فلما أشيع الإسلام نسخ ذلك ، وهذا ~~التأويل باطل لأن الذي ادعاه المؤول لا يعرف قائله ، ورابعها أنه محمول على ~~من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، وهذا ~~أيضا ضعيف لأنه إنما صار هذا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله ذات يوم أو ليلة ) شك ~~من الراوي ( فإذا ) للمفاجأة ( هو بأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنها ) أي ~~لاحق بهما ( فقال : ما أخرجكما من بيوتكما ) بضم الموحدة وكسرها أي من ~~محلكما ( هذه الساعة ) فإنها لم تكن وقت الخروج في العادة ( قالا : الجوع ) ~~أي أخرجنا الجوع أو الجوع أخرجنا ؛ وفي الشمائل عنه قال : خرج النبي في ~~ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، فأتاه أبو بكر فقال : ما جاء بك يا ~~أبا بكر ms4688 ؛ فقال : خرجت ألقى رسول الله وانظر في وجهه وأسلم عليه ، فلم يلبث ~~أن جاء عمر فقال : ما جاء بك يا عمر ؟ قال : الجوع يا رسول الله ) . فتأمل ~~في الروايتين ليحصل التطبيق والله ولي التوفيق . ( قال : وأنا ) . وفي بعض ~~نسخ المصابيح بالفاء ( ( والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما ) ) . وفي ~~الشمائل وأنا قد وجدت بعض ذلك أي الجوع . قال النووي : فيه جواز ذكر ~~الإنسان ما ناله من ألم ونحوه لا على التشكي وعدم الرضا وإظهار الجزع ، ~~ولما كانا رضي الله تعالى عنهما على لزوم الطاعة فعرض لهما هذا الجوع ~~المفرط المانع من كمال النشاط بالعبادة وكمال التلذذ بها سعيا في إزالته ~~بالخروج في طلب سبب مباح ليدفعاه به ، وقد نهى عن PageV08P145 الصلاة مع ~~مدافعة الأخبثين وبحضرة الطعام ، انتهى . وقد اتفق خروجهم غير قاصدين ضيافة ~~، فقال لهما : ( قوموا فقاموا معه ) . قال الطيبي : هكذا هو في الأصول ~~بضمير الجمع وهو جائز ، فمن قال : بأن أقل الجمع اثنان فظاهر ، ومن قال : ~~بأن أقله ثلاثة فمجاز يعني بأن أعطي الأكثر حكم الكل ( فأتى ) أي النبي ~~معهما ( رجلا ) أي بيت رجل ( من الأنصار ) ، قيل : هو خزاعي وإنما هو حليف ~~الأنصار فنسب إليهم . قال الأشرف : إفراد الضمير أي في أتى ، وإسناده إلى ~~النبي بعد قوله : ( قوموا فقاموا ) إيذان بأنه هو المطاع وأنهما كانا ~~مطيعين له منقادين كمن لا اختيار له ، انتهى . وفي الشمائل فانطلقوا إلى ~~منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلا كثير النخل والشاء ولم يكن ~~له خدم فلم يجدوه . وهذا معنى قوله : ( فإذا هو ) أي الرجل ( ليس في بيته ) ~~. قال الطيبي : أي أتى بيت رجل أو قصده ، فلما بلغ بيته فإذا هو ليس في ~~بيته أي فاجأه وقت خلوه من بيته كقوله تعالى : 16 ( { إذا هم يستبشرون } ) ~~[ الروم 48 ] أي فاجؤوا وقت الاستبشار ، ( فلما رأته المرأة ) أي أبصرت ~~النبي ( قالت : مرحبا ) أي أتيت مكانا واسعا ، ( وأهلا ) أي وجئت أهلا ( ~~فقال لها رسول الله : أين فلان ؟ ) ولفظ الشمائل أين صاحبك ؟ ( قالت : ذهب ~~يستعذب ) أي يطلب العذب ms4689 وهو الحلو ( لنا من الماء ) فإن أكثر مياه المدينة ~~كان مالحا ( إذ جاء ) أي هم في ذلك إذ جاء ( الأنصاري ) ، وفي الشمائل ، ~~فلم يلبثوا إن جاء أبو الهيثم بقربة يزعيها ، فوضعها ثم جاء يلتزم النبي ~~ويفديه بأبيه وأمه قال النووي [ رحمه الله ] : الرجل هو أبو الهيثم مالك بن ~~التيهان بفتح التاء وكسر الياء المثناة تحت وتشديدها ، وفيه جواز الاستدلال ~~على الصاحب الذي يوثق به ، واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة له ، وكفى ~~له شرفا بذلك قلت : وهو ممن شهد العقبة ، وهو أحد النقباء الاثني عشر وشهد ~~بدرا وأحدا والمشاهد كلها ؛ روى عنه أبو هريرة قال : وفيه استحباب إكرام ~~الضيف بقوله : مرحبا وأهلا أي صادفت رحبا وسعة وأهلا تستأنس بهم ، وفيه ~~جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة ، وجواز إذن المرأة في ~~دخول منزل زوجها لمن علمت علما محققا أنه لا يكرهه بحيث لا يخلو بها الخلوة ~~المحرمة ، ( فنظر إلى رسول الله وصاحبيه ثم قال : الحمد لله ما أحد اليوم ~~أكرم ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع أي أكرم ( على الله أضيافا مني ) فيه ~~استحباب الشكر عند هجوم نعمة واندفاع نقمة ، وفيه استحباب إظهار البشر ~~والفرح بالضيف في وجهه ( قال ) : أي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهو ~~يحتمل أنه كان معهم أو سمع منهم ، ( فانطلق ) أي بهم إلى حديقته فبسط لهم ~~بساطا ثم انطلق إلى نخلة كما في رواية الشمائل ، ( فجاءهم بعذق ) بكسر ~~فسكون أي بقنو كما في رواية وهو من النخل بمنزلة العنقود من العنب ، ( فيه ~~بسر وتمر ورطب فقال ) : أي فوضعه ، فقال : ( كلوا من هذه ) أي الثمرات ~~وأنواعها وزاد الترمذي فقال النبي : ( أفلا تنقيت لنا من رطبه ؟ فقال : يا ~~رسول الله إني أردت أن تختاروا PageV08P146 من رطبه وبسره ، فأكلوا وشربوا ~~من ذلك الماء فقال : هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم ~~القيامة ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد ، فانطلق أبو الهيثم ليضع لهم ~~طعاما ) انتهى . قال النووي : العذق هنا بكسر العين الكباسة وهي الغصن من ~~النخل وفيه ms4690 استحباب تقديم الفاكهة على الطعام والمبادرة إلى الضيف بما تيسر ~~، وإكرامه بعده بما يصنع لهم من الطعام ، وقد كره جماعة من السلف التكلف ~~للضيف وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من ~~الإخلاص وكمال السرور بالضيف ، وأما فعل الأنصاري وذبحه الشاة فليس مما يشق ~~عليه ، بل لو ذبح أغناما لكان مسرورا بذلك مغبوطا فيه ، انتهى . وسببه أنه ~~صار صديقا له ولصاحبيه حيث علموا رضاه وفرحه بما أتاهم ، ونظيره ما حكي عن ~~الشافعي أنه صار ضيفا لبعض أصحابه فرأى في يد عبد المضيف ورقة فيها شراء ~~أسباب أنواع الطبيخ التي أرادها سيده ، فأخذها الشافعي وألحق فيها نوع طبيخ ~~كان مشتهى له ، فلما مد السماط استغرب المضيف ذلك النوع ونادى عبده سرا ~~وسأله ، فذكر له فأعتق عبده فرحا بذلك واستبشرا استبشارا عظيما وقال : ( ~~الحمد لله الذي جعل مثل هذا الإمام الهمام راضيا بأن أكون صديقا له ) وقد ~~قال تعالى : 16 ( { أو صديقكم } ) ، ( وأخذ المدية ) بضم فسكون وقد يكسر ~~أوله واحد المدى وهي سكين القصاب ، وفي القاموس المدية مثلثة الشفرة ( فقال ~~له رسول الله : إياك والحلوب ) بفتح أوله أي ذات اللبن فعول بمعنى مفعول ~~كركوب ؛ وفي رواية الترمذي : ( لا تذبحن لنا شاة ذات در ، ( فذبح لهم ) أي ~~عناقا أو جديا فأتاهم بها ) كما في رواية ، ( فأكلوا من الشاة ومن ذلك ~~العذق وشربوا ) أي ثانيا أو الواو لمطلق الجمع ، ( فلما أن شبعوا ورووا ) ~~بضم الواو ، وأصله رويوا فنقلت ضمة الياء إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما ~~قبلها فحذفت لالتقاء الساكنين . ( قال رسول الله : ) أي ثانيا جمعا بين ~~الروايتين ( لأبي بكر وعمر رضي [ الله عنهما ] ( والذي نفسي بيده لتسألن عن ~~هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم ~~هذا النعيم ) ) . قال الطيبي : قوله أخرجكم الخ جملة مستأنفة بيان لموجب ~~السؤال عن النعيم يعني حيث كنتم محتاجين إلى الطعام مضطرين إليه فنلتم غاية ~~مطلوبكم من الشبع والري يجب أن تسألوا ويقال لكم : هل أديتم ms4691 شكرها أم لا ، ~~قال النووي : فيه دليل على جواز الشبع وما جاء في كراهته محمول على ~~المداومة عليه لأنه يقسي القلب وينسي حال المحتاجين ، وأما السؤال عن هذا ~~النعيم فقال القاضي عياض : المراد به السؤال عن القيام بحق شكره ، والذي ~~نعتقده أن السؤال هذا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار ~~الكرامة بإسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة . ( رواه مسلم ) ، وسيأتي ~~لهذا تتمة في أول الفصل الثاني ، ثم في الشمائل فقال النبي : ( هل لك خادم ~~قال : لا . قال : فإذا أتانا سبي فأتنا ، فأتى النبي برأسين ليس معهما ثالث ~~، فأتاه أبو الهيثم فقال النبي : اختر PageV08P147 منهما ؟ فقال : يا نبي ~~الله اختر لي ! فقال النبي : إن المستشار مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي ~~واستوص ) . وفي نسخة صحيحة واستوص به معروفا ، فانطلق أبو الهيثم إلى ~~امرأته فأخبرها بقول رسول الله فقالت امرأته : ما أنت ببالغ ما قال فيه ~~النبي إلا أن تعتقه قال : فهو عتيق ، فقال النبي : ( إن الله لم يبعث نبيا ~~ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة ~~لا تألوه خبالا ومن يوق بطانة السوء فقد وقى ) . وقد بينت معنى الحديث ~~بكماله في شرح الشمائل ، قال المؤلف ، ( وذكر حديث أبي مسعود : كان رجل من ~~الأنصار في باب الوليمة ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( وعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنهما سمع النبي يقول : ( أيما مسلم ~~ضاف قوما ) أي نزل عليهم ضيفا ( فأصبح الضيف ) أي صار ( محروما كان حقا على ~~كل مسلم نصره ) ) . وفي رواية أحمد والحاكم عنه فإن نصره حق على كل مسلم ، ~~قال الطيبي : قوله فأصبح الضيف مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأن المسلم ~~الذي ضاف قوما يستحق لذاته أن يقري فمن منع حقه فقد ظلمه ، فحق لغيره من ~~المسلمين نصره ، ( حتى يأخذ له بقراه ) بكسر القاف أي بضيافته ، والمعنى ~~بمثل قراه كما في الرواية الأخرى ، وفي رواية يقرى ليلته أي بقدر أن يصرف ~~في ضيافته ( من ماله وزرعه ) وتوحيد الضمير مع ذكر القوم باعتبار ms4692 المنزل ~~عليه والمضيف وهو واحد . ( رواه الدارمي وأبو داود ، وفي رواية له ) أي ~~لأبي داود ( وأيما رجل ) الظاهر حذف العاطف فإنه بدل عن تلك الرواية لا أنه ~~زيادة عليها فإن مؤداهما واحد ( ضاف قوما فلم يقروه ) بسكون القاف وضم ~~الراء أي لم يضيفوه ( كان له ) أي للضيف ( أن يعقبهم ) بضم الياء وكسر ~~القاف أي يتبعهم ويؤاخذهم بأن [ يأخذ ] من مالهم عقيب صنعهم ( بمثل قراه ) ~~PageV08P148 أي قدر قراه عادة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهذا في أهل ~~الذمة من سكان البوادي إذ نزل بهم مسلم اه . والصحيح أن المراد به المضطر ~~النازل بأحد فيجب عليه ضيافته بما يحفظ عليه إمساك رمقه ، وقيل : بمقدار ما ~~يشبعه لأنه مسافر ، فإن امتنع يجوز له أخذه سرا أو علانية إن قدر على ذلك . ~~هذا وقد رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه : ( أيما ضيف ~~نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه ) . # ( وعن أبي الأحوص رضي الله تعالى عنه ) بحاء وصاد مهملتين ( الجشمي ) بضم ~~الجيم وفتح المعجمة قال المؤلف : اسمه عوف بن مالك بن نضر سمع أباه وابن ~~مسعود ، وروى عنه الحسن البصري وغيره ( عن أبيه ) أي مالك بن نضر ، ولم ~~يذكره المؤلف [ في أسمائه ] ( قال : قلت يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( ~~إن مررت برجل فلم يقرني ) بكسر الراء تفسير قوله : ( ولم يضفني ) بضم أوله ~~( ثم مربي بعد ذلك أقريه أم أجزيه ) بفتح الهمز وسكون الياء أي أكافئه بترك ~~القرى ومنع الطعام كما فعل بي ، ( قال : بل أقره ) فيه حث على القرى الذي ~~هو من مكارم الأخلاق ، ومنها دفع السيئة بالحسنة لقوله تعالى : 16 ( { ادفع ~~بالتي هي أحسن السيئة } ) [ المؤمن 96 ] ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه أو غيره ) أي من الصحابة رضي الله عنهم ~~أجمعين وهو شك من أحد الرواة ، وقد جزم غيره بأنه عن أنس رضي الله عنه ( إن ~~رسول الله استأذن . على سعد بن عبادة ) أي طلب الاذن أن يدخل عليه ( فقال ms4693 ) ~~: أي النبي للاستئذان ( ( السلام عليكم ورحمة الله ) ) وهل قال : أدخل ~~محتمل ( فقال سعد ) : أي سرا ( وعليكم السلام ورحمة الله ) . الظاهر أنه ~~زاد وبركاته فاختصره الراوي نسيانا ( ولم يسمع النبي ) من الإسماع أي لم ~~يقصد سعد سماعه حيث لم يرفع صوته لغرضه الآتي ، ولم يبعد أن يكون من السماع ~~وهو لازمه ، والمعنى أنه وقع سلام الاستئذان جهرا وجوابه سرا ( حتى سلم ) ~~أي النبي ( ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ) ظرف للفعلين ( ولم يسمعه ) بضم أوله ~~أي PageV08P149 في كل مرة ( فرجع النبي فاتبعه ) بالتشديد أي فتبعه ( سعد ~~فقال : يا رسول الله بأبي أنت ) أي مفدي أو أفديك بأبي ( وأمي ) أي وبأمي ، ~~والمعنى أجعلك مفديا أبهما وأصيرهما فداء لك قال بعضهم : إنه من خصائصه ولا ~~يقال لغيره كذا في حاشية البخاري للسيوطي [ رحمه الله ] لكن ورد أنه قال ~~لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه : ( فداك أبي وأمي ) وكذا للزبير ولم ~~يقل ذلك لأحد غيرهما ولعل هذا أيضا من خصوصياته ( ما سلمت تسليمة إلا هي ) ~~، وفي نسخة إلا وهي أي التسليمة ( باذني ) بصيغة التثنية للمبالغة أي في ~~مسموعي ( ولقد رددت عليك ) أي أجبتك سرا كل مرة ولم أسمعك ( أحببت ) ~~استئناف بيان أي وددت ( أن إستكثر من سلامك ومن البركة ) أي في سلامك ~~وكلامك قيل : هذا يدل على أنه كان يضم وبركاته وفيه بحث ظاهر وقال الطيبي : ~~فيه دليل على استحباب عدم إسماع رد السلام لمثل هذا الغرض الخطير يعني ~~لتقريره لكن فيه إشكال وهو أن رد السلام من غير إسماع لا يقوم مقام الفرض ~~ولعله وقع الإسماع حال الاتباع ، ( ثم دخلوا البيت فقرب له زبيبا ) أي قدم ~~بعضا من هذا الجنس ، ( وفي رواية فجاء بخبز وزبيب فأكل نبي لله ) أي منه ( ~~فلما فرغ قال : ) أي دعا ( أكل طعامكم الأبرار ) . قال المظهر : يجوز أن ~~يكون هذا دعاء منه وأن يكون إخبارا ، وهذا الموصوف موجود في حقه لأنه أبر ~~الأبرار ، وأما من غيره يكون دعاء لأنه لا يجوز أن يخبر أحد عن نفسه أنه بر ms4694 ~~، قال الطيبي : ولعل إطلاق الأبرار وهو جمع على نفسه صلوات الله عليه ~~للتعظيم كقوله تعالى : 16 ( { إن إبراهيم كان أمة } ) [ النحل 120 ] قلت : ~~وكذا يحتمل قوله : ( وصلت عليكم الملائكة ) أن يكون دعاء وأخبارا ، وأما ~~قوله : ( وأفطر عندكم الصائمون ) فدعاء لأن مجرد الإخبار به لا يفيد فائدة ~~تامة مع أن الظاهر أنه ما كان وقت الإفطار ، ولا ينافيه تقييده في رواية ~~بقوله : ( إذا أفطر عند قوم دعا لهم ) بل فيه تأييد له فتأمل غايته أنه قيد ~~واقعي لا احترازي ( رواه في شرح السنة ) قال ميرك ، شاء عن أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزبيب ، فأكل ثم ~~قال : ( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ~~) . هكذا رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ورواه ابن السني عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال : كان النبي إذا أفطر عند قوم دعا لهم ، فقال : ( أفطر عندكم ~~الخ ) ؛ وروى ابن ماجه عن عبد الله بن الزبير قال : أفطر رسول الله عند سعد ~~بن معاذ فقال : أفطر عندكم الخ ، ورواه ابن حبان في صحيحه وعنده سعد بن ~~عبادة بدل PageV08P150 سعد بن معاذ والله أعلم بالصواب ؛ ويمكن الجمع بتعدد ~~القضية . # ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري [ ضي الله تعالى عنه ( عن النبي قال : مثل ~~المؤمن ) بفتحتين أي صفته العجيبة ( ومثل الإيمان ) أي في حالته الغريبة ( ~~كمثل الفرس في آخيته ) بهمزة ممدودة فمعجمة مكسورة فتحتية مشدودة عروة حبل ~~في وتد يدفن طرفا الحبل في أرض فيصير وسطه كالعروة ويشد بها الدابة في ~~العلف ( يحول ) أي يدور ( ثم يرجع إلى آخيته ) ، والمعنى أن المؤمن مربوط ~~بالإيمان لا انفصام له عنه ، وأنه إن اتفق أن يحوم حول المعاصي ويتباعد عن ~~قضية الإيمان من ملازمة الطاعة فإنه يعود بالآخرة إليه بالندم والتوبة ~~ويتدارك ما فاته من العبادة ، وهو المراد بقوله : ( وإن المؤمن يسهو ) أي ~~عن الإيقان بالغفلة عن مراتب الإحسان ، ( ثم يرجع إلى الإيمان ) أي بعون ~~الرحمن ( فأطعموا ) جزاء شرط محذوف أي ms4695 إذا كان حكم الإيمان حكم الآخية ~~فقووا الوسائل بينكم وبينه واطعموا ( طعامكم الأتقياء ) [ وإنما خص ~~الأتقياء بالإطعام لأن الطعام يصير جزء البدن فيتقوى به على الطاعة فيدعو ~~لك ، ويستجاب دعاؤه في حقك ، وروي ( لا تأكل إلا طعام تقي ، ولا يأكل طعامك ~~إلا تقي ) وليس كذلك سائر المعروف ، ولهذا عممه لعموم المؤمنين بقوله ] ( ~~وأولوا ) من الإيلاء وهو الإعطاء أي خصوا ( معروفكم ) أي إحسانكم ( ~~المؤمنين ) أي أجمعين دون المنافقين والكافرين . ( رواه البيهقي في شعب ~~الإيمان وأبو نعيم في الحلية ) . # ( وعن عبد الله بن بسر ) بموحدة وسكون مهملة قال المؤلف : سلمى مازني له ~~ولأبيه بسر ، وأمه وأخيه عطية ، وأخته الصماء صحبة نزل الشام ومات بحمص ~~فجأة وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام ، روى ~~عنه جماعة ( قال : كان للنبي قصعة ) أي كبيرة ( يحملها أربعة رجال يقال : ~~لها الغراء ) تأنيث الأغر بمعنى الأبيض الأنور ( فلما أضحوا ) بسكون الضاد ~~المعجمة وفتح الحاء المهملة أي دخلوا في الضحى ، PageV08P151 ( وسجدوا ~~الضحى ) أي صلوها ( أتي بتلك القصعة ) أي جيء بها ( وقد ثرد ) بضم مثلثة ~~وكسر راء مشددة ( فيها ) أي في القصعة ، والجملة حال ( فالتفوا ) بتشديد ~~الفاء المضمومة أي اجتمعوا ( عليها ) أي حولها ( فلما كثروا ) بضم المثلثة ~~( جثا رسول الله ) أي من جهة ضيق المكان توسعة على الأخوان ، وفي القاموس ~~جثا كدعا ، ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه ( فقال أعرابي : ما هذه ~~الجلسة ) بكسر الجيم . قال الطيبي : هذه نحوها في قوله تعالى : 16 ( { ما ~~هذه الحياة الدنيا } ) [ العنكبوت 64 ] كأنه استحقرها ورفع منزلته عن مثلها ~~( فقال رسول الله ) وفي نسخة نبي الله ( : ( إن الله جعلني عبدا كريما ) ) ~~أي متواضعا سخيا ، وهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد والتواضع بالعبد ~~أليق . قال الطيبي : أي هذه جلسة تواضع لا حقارة ، ولذلك وصف عبدا بقوله : ~~( كريما ) اه . ومفهومه أنه لا يرضى بمثل هذه الجلسة أهل الجهل والتكبر ، ~~ولذا قال : ( ولم يجعلني جبارا ) أي متكبرا متمردا ( عنيدا ) أي معاندا ~~جائرا عن القصد وأداء الحق مع علمه به ms4696 ، ( ثم قال : ( كلوا من جوانبها ) ) ~~مقابلة الجمع بالجمع أي ليأكل كل واحد مما يليه من أطراف القصعة ( ودعوا ) ~~أي اتركوا ( ذروتها ) بتثليث الذال المعجمة والكسر أصح أي وسطها وأعلاها ( ~~يبارك ) بالجزم على جواب الأمر ؛ وفي نسخة بالرفع أي هو سبب إن تكثر البركة ~~( فيها ) أي في القصعة بخلاف ما إذا أكل من أعلاها انقطع البركة من أسفلها ~~. ( رواه أبو داود ) ، وكذا ابن ماجه ، وقد سبق ما ورد في معناه . # ( وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده ) حقه أن يقول عن وحشي بن حرب عن أبيه ~~عن جده على ما ذكره المؤلف في فصل التابعين ، وقال : وروى عنه صدقة بن خالد ~~وغيره ، ويعد في الشاميين وقال في فضل الصحابة : وحشي بن حرب الحبشي من ~~سودان مكة مولى جبير بن مطعم ، وهو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، ~~وكان وحشي يومئذ كافرا فأسلم بعد الطائف وشهد اليمامة وزعم أنه قتل مسيلمة ~~الكذاب ، فقال : قتلت خير الناس وشر الناس تجزيني هذه عن هذه ، روى عنه ~~ابناه إسحاق وحرب وغيرهما اه ، ولم يذكر ولده حرب هذا في فصل الصحابة فهو ~~من التابعين أيضا كولده وحشي ( إن أصحاب رسول الله قالوا : يا رسول الله ~~إنا نأكل ) أي كثيرا ( ولا نشبع ) أي ونحن نريد القناعة والقوة على الطاعة ~~( قال : ( فلعلكم تفترقون ) ) أي حال الأكل بأن كل واحد من أهل البيت يأكل ~~وحده ؛ وفي رواية PageV08P152 ( فلعلكم تأكلون متفرقين ) . ( قالوا : نعم ، ~~قال : ( فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله ) ) أي جميعكم في ابتداء ~~أكلكم ( يبارك لكم فيه ) ، فقد روى أبو يعلى في مسنده وابن حبان والبيهقي ~~والضياء عن جابر مرفوعا ( أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي ) ، ~~وروى الطبراني عن ابن عمر موقوفا : ( طعام الإثنين يكفي الأربعة ، وطعام ~~الأربعة يكفي الثمانية ، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا ) وأما قوله تعالى : 16 ~~( { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } ) [ النور 61 ] فمحمول على ~~الرخصة أو دفعا للحرج على الشخص إذا كان وحده . ( رواه أبو داود ) ، وكذا ~~ابن ms4697 ماجه والنسائي . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي عسيب ) بفتح العين وكسر السين المهملتين رضي الله عنه مولى رسول ~~الله واسمه أحمد ، روى عنه مسلم بن عبيد ، ذكره المؤلف ( قال : خرج رسول ~~الله ليلا فمر بي فدعاني فخرجت إليه ، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ، ثم ~~مر بعمر فدعاه فخرج إليه فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ) يحتمل أن ~~يكون أبا الهيثم وتكون القضية متعددة ، وأن يكون غيره من الأنصار ( فقال ~~لصاحب الحائط : أطعمنا بسرا فجاء بعذق فوضعه ) أي بين يديه ( فأكل رسول ~~الله وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب ) أي هو وأصحابه ( فقال : لتسألن ) ~~بصيغة المخاطب تغليبا ومراعاة للفظ الآية أو إشعارا بأن الأنبياء غير ~~مسؤولين عن النعماء ( عن هذا النعيم ) أي وعن أمثاله ( يوم القيامة قال : ~~فأخذ عمرا العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله ) بكسر القاف ~~وفتح الموحدة أي جانبه ، وهذا وقع له من كمال الخوف والهيبة الإلهية في ~~PageV08P153 السؤال عن الأمور الجزئية والكلية ، ( ثم ) أي بعد إفاقته من ~~حال غيبته لأجل جذبته ، ( قال : يا رسول الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم ~~القيامة ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] يجوز أن يكون المشار إليه المذكور ~~قبله وأن يكون المشار إليه العذق المتناثر تحقيرا لشأنه ، قلت : الظاهر هو ~~الأول ، فإن محل السؤال هو النعيم المأكول كما يدل عليه الجواب أيضا ( قال ~~: نعم ) أي أنتم مسؤولون عن كل نعيم تتنعمون وتنتفعون به ( إلا من ثلاث ) ~~أي من نعم ثلاث ، والمعنى من إحدى ثلاث ( خرقة ) بالجر على البدلية ( لف ) ~~بفتح اللام وتشديد الفاء أي ستر ( بها الرجل عورته ) ؛ وفي نسخة كف بالكاف ~~أي منعها عن الكشف ( أو كسرة سد بها جوعته ) بفتح الجيم وهي مصدر مرة ، ففي ~~القاموس الجوع ضد الشبع وبالفتح المصدر ( أو حجر ) بضم الحاء المهملة وسكون ~~الجيم فراء أي مكان محجر ، ومنه الحجرة مأخوذ من الحجر مثلثة المنع فإنه ~~يمنع دخول غيره عليه إلا بإذنه أو يدفع وصول الشمس ، وحصول الهواء المخالف ~~إليه وإليه ms4698 أشار بقوله : ( يتدخل فيه ) أي يتكلف في دخوله لكونه ضيقا أو ~~حبسا ( من الحر والقر ) أي من أجلهما والقر بالضم ويخص بالشتاء على ما في ~~القاموس ، ومنه ما في حديث أم زرع لا حر ولا قر ، وأما القر بفتح القاف فهو ~~بمعنى البارد ، وأما ما ضبط في بعض النسخ بالفتح فهو إما غفلة أو أراد ~~المشاكلة ، وأراد بالحر الحار ، وفي نسخة صحيحة أو حجر بضم جيم فسكون قال ~~الطيبي : ولعل الأنسب فيه ضم الجيم وبعدها حاء ساكنة ليوافق القرينتين ~~السابقتين في الحقارة تشبيها بحجر اليرابيع ونحوها في الحقارة ، ومن ثم ~~عقبه بقوله : يتدخل ، فإنه يدل على أنه بقدر الحاجة بل أقل وأقله يدفع عنه ~~الحر والبرد . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) ؛ وفي بعض النسخ زاد ~~مرسلا وهو غير ملائم للمقام ، ولعله قيد لرواية البيهقي ، والأظهر أنه ~~انتقال من الحديث الثاني بعد هذا فإنه مرسل كما سيأتي ، وزاد الحاكم في ~~المستدرك فلما كبر على أصحابه قال : ( إن أصبتم مثل هذا وضربتم بأيديكم ~~فقولوا : بسم الله على بركة الله فإذا شبعتم فقولوا : الحمد لله الذي هو ~~أشبعنا وأروانا وأنعم علينا وأفضل ، فإن هذا كفاف هذا ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : إذا وضعت ~~المائدة ) أي السفرة وما في معناها لا الخوان فإنه بدعة ، ( فلا يقوم رجل ) ~~أي أحد ( يرفع المائدة PageV08P154 ولا يرفع ) أي رجل ( يده وإن شبع ) أي ~~ولو شبع ( حتى يفرغ القوم وليعذر ) بضم الياء وكسر الذال ، ففي القاموس عذر ~~وأعذر أبدى عذرا أي ليعتذر ويذكر عذره إن قام ورفع ( فإن ذلك ) أي ما ذكر ~~من القيام والرفع أو كل واحد منهما ( يخجل ) بضم الياء وتخفيف الجيم ويشدد ~~( جليسه ) أي مجالسه ؛ ففي القاموس خجل كفرح استحيي ودهش وأخجله خجله ( ~~فيقبض ) أي فيمسك حينئذ جليسه ( يده ) ويمتنع عن الأكل ( وعسى أن يكون له ~~في الطعام حاجة ) أي باقية . قال الطيبي : المشار إليه مقدر أي وليعذر أن ~~رفع يده ، فإن رفع يده عن الطعام بلا عذر يخجل ms4699 صاحبه ، ومنه أخذ أبو حامد ~~الغزالي حيث قال : لا يمسك يده قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده ~~فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء ، وقلل الأكل ، وإن امتنع بسبب ~~فليعتذر إليهم دفعا للخجلة عنهم . ( رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ~~) . وفي بعض النسخ مرسلا وهو خطأ كما تقدم . # ( وعن جعفر بن محمد ) رضي الله تعالى عنه وهو الإمام جعفر الصادق ( عن ~~أبيه ) أي الإمام محمد الباقر وهو تابعي كما سبق سمع أباه الإمام زين ~~العابدين وجابر بن عبد الله ( قال : ( كان رسول الله إذا أكل مع قوم كان ~~آخرهم أكلا ) . رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، أي مرسلا كما هو في الأصول ~~المعتمدة ، والنسخ المصححة ولأن تعريف المرسل صادق عليه ، فإن التابعي إذا ~~رفع الحديث من غير ذكر الصحابي فحديثه مرسل إجماعا ، وإنما الخلاف في أن ~~المرسل هل هو حجة على ما هو عليه الجمهور أم لا على ما عليه الشافعي ، فما ~~في بعض النسخ من ترك قوله مرسلا موهم أن يكون الحديث متصلا وهو مخل ~~بالمقصود ، ويمكن أنه تركه اعتمادا على وضوحه عند أهله والله أعلم . # ( وعن أسماء بنت يزيد ) لم يذكرها المؤلف في أسمائه ( قالت : أتي النبي ) ~~أي جيء ( بطعام فعرض علينا ) بصيغة المفعول ، وفي نسخة صحيحة على بناء ~~الفاعل ( فقلنا : لا نشتهيه ) أي على ما هو العادة ( قال : لا تجتمعن ) من ~~باب الافتعال ؛ وفي نسخة لا تجمعن ( جوعا وكذبا ) بفتح فكسر ، ويجوز كسر ~~الكاف وسكون الذال قال الطيبي : يعني أباؤكن عن PageV08P155 الطعام بقولكن ~~لا نشتهيه وأنتن جائعات جمع بين الجوع والكذب وقريب منه قوله : ( المتشبع ~~بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) اه . والأظهر أن فيه تحذيرا لهن عن الكذب فإنه ~~يورث في هذا المقام جمعا بين خسارتي الدين والدنيا لا الجزم بأنه وقع منهن ~~الجمع بينهما ، فتأمل فإنه موضع زلل . ( رواه ابن ماجه ) . # ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( كلوا ~~جميعا ) ) أي حال كونكم مجتمعين ( ولا تفرقوا ) بحذف إحدى التاءين ms4700 تخفيفا ، ~~ويجوز أن يقرأ بتشديد التاء ( ( فإن البركة مع الجماعة ) . رواه ابن ماجه ) ~~أي بسند حسن وقد سبق له نظائر . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( من السنة ) ~~أي العادة القديمة والفطرة السليمة أو من سنتي وطريقتي ( أن يخرج الرجل مع ~~ضيفه إلى باب الدار ) ) . والظاهر أن هذا من باب زيادة الإكرام ، وقيل : ~~الحكمة في ذلك دفع ما يتوهم جيرانه من دخول الأجنبي بيته . ( رواه ابن ماجه ~~) أي عنه وحده . # ( ورواه البيهقي في شعب الإيمان عنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه ، ( وعن ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أي أيضا ، وهو يحتمل أن يكون ~~بإسناد واحد عنهما أو بإسنادين لكل واحد منهما إسناد . ( وقال ) : أي ~~البيهقي ( في إسناده ) أي إسناد هذا الحديث ( ضعف ) لكنه ينجبر بتعدد ~~إسناده مع أنه في فضائل الأعمال . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( الخير أسرع ~~إلى PageV08P156 البيت الذي يؤكل فيه ) ) أي للضيافة ، وفي رواية الجامع ~~الصغير الذي يغشى أي يغشيه الضيفان ( من الشفرة إلى سنام البعير ) بفتح ~~السين ، ففي القاموس السنام كسحاب معروف ، قال الطيبي : شبه سرعة وصول ~~الخير إلى البيت الذي يتثاوب الضيفان فيه بسرعة وصول الشفرة إلى السنام ~~لأنه أول ما يقطع ويؤكل لاستلذاذه . ( رواه ابن ماجه ) . # 2 # | 2 ( باب ) 2 # # هذا الباب ليس له ترجمة بل من ملحقات كتاب الأطعمة ، ولو عنونوا بباب أكل ~~المضطر لكان مناسبا . قال المؤلف : ( وهذا الباب خال ) أي في المصابيح ( عن ~~الفصل الأول ) يعني عن الصحاح ، فهذا اعتذار منه أنه لم يترك شيئا من الأصل ~~أصلا وهو خال أيضا عن الفصل الثالث لكنه غير محتاج إلى الاعتذار ، ولهذا لم ~~يتعرض له في النسخ المصححة ، وفي نسخة ، وعن الثالث أي وعن الفصل الثالث . # 1 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن الفجيع رضي الله تعالى عنه ) بضم الفاء وفتح الجيم وسكون التحتية ~~وبالعين المهملة على ما ذكره المؤلف والمغني ، وفي نسخة بتشديد التحتية ~~المكسورة ( العامري ) منسوب إلى ms4701 بني عامر وفد على النبي مع قومه وسمع منه ~~وروى عنه وهب بن عقبة ( أنه أتى النبي فقال : ما يحل لنا ) بفتح الياء وكسر ~~الحاء أي ما يجوز لنا أن نأكل ( من الميتة ) ونحن القوم المضطرون قال ~~التوربشتي : هذا لفظ أبي داود ؛ وقد وجدت في كتاب الطبراني وغيره ما يحل ~~لنا الميتة يعني بضم الياء ، وهذا أشبه بنسق الكلام لأن السؤال لم يقع عن ~~المقدار الذي يباح له ، وإنما وقع عن الحالة التي تفضي إلى الإباحة ، قال ~~الطيبي : في قوله : السؤال لم يقع عن المقدار نظر إذ لا يستقيم المعنى ~~بدونه وهل يصح تفسير عقبة قدح غدوة وقدح عشية إلا على ، هذا وبيانه أن ~~القوم جاؤوا يشكون الجوع ، وأن ليس عندهم ما يسد به جوعتهم كما ذكر ~~PageV08P157 في الحديث الذي يليه ، إنما نكون بأرض فتصيبنا [ بها ] المخمصة ~~وكأنهم قالوا : ما عندنا ما نسد به جوعتنا ، فما مقدار ما يحل لنا من ~~الميتة ولهذا سأل عن مقدار طعامهم فأجابوا قدح لبن غدوة وقدح لبن عشية ، ~~فلما سمع رسول الله هذا قرر جوعهم وأقسم عليه بقوله : ( ذاك وأبى الجوع ) ~~فأباح لهم مقدار ما يسد به جوعتهم ، ومما يدل على أن السؤال عن المقدار ~~تفسير أبي نعيم قدح غدوة وقدح عشية لقوله نغتبق ونصطبح أي قال في تفسيره : ~~هو قدح غدوة ، وجعل اللبن طعاما لأنه يجزي عنه كما يدل عليه الحديث التاسع ~~من الفصل الأول في باب الأشربة اه . وقد أغرب في كلامه حيث لم يفهم أن ~~مقصود الشيخ في البحث اللفظي المتعلق بقوله : ( يحل ) فأنكره وتبعه في ~~المعنى المراد الذي قال به الشيخ ، فإن المعنى عند الكل إن مقدار الإحلال ~~هو القدحان ، وهو إنما يستقيم على رواية الطبراني ما يحل لنا الميتة كما هو ~~ظاهر لا على رواية الكتاب وهو ما يحل لنا من الميتة ، فإنه يفيد أي مقدار ~~من الميتة يحل لنا ، وليس الكلام فيه اتفاقا نعم يمكن أن يتكلف في الجواب ~~عن رواية الكتاب أن المراد بما الاستفهامية هي الحالة ms4702 ، فالمعنى أي حالة ~~يحل لنا فيها بعض الميتة على أن من تبعيضية ، أو الميتة على أن من زائدة ~~على مذهب من يجوز ، ويؤيده الرواية الآتية : ( فمتى تحل لنا الميتة ) أي ~~أكلها ، فلما تقرر السؤال على هذا المنوال قال في تحقيق الحال : ( ما ~~طعامكم ) أي ما مقدار مذوقكم الذي تجدونه ، فإن المضطر الذي لا يجد شيئا ~~حكمه معلوم ولا يحتاج إلى السؤال ( قلنا : نغتبق ) بسكون الغين المعجمة ( ~~ونصطبح ) بإبدال التاء طاء أي نشرب مرة في العشاء ومرة في الغداء ، ولعله ~~قدم العشاء لأنه الأهم ، والاهتمام به أتم . وفي النهاية الصبوح الغداء ~~والغبوق العشاء وأصلهما في الشراب ثم استعملا في الأكل ، ذكره الطيبي وفيه ~~أنهما مستعملان في هذا المقام على أصلهما وكان من حقه أن يقول : ويستعملان ~~في الأكل ثم لما كان على إطلاق الاغتباق والإصطباح مشكلا فإن الواحد قد ~~يعيش بهما على وجه الشبع عمرا طويلا ، فكيف تكون حالة الاضطرار ( قال : أبو ~~نعيم ) أحد رواة الحديث ( فسره لي ) [ أي بين المراد مما ذكر من الفعلين ~~وأوله لأجلي ] ( عقبة ) يعني شيخه وهو من رواة الحديث أيضا ( قدح ) أي ملء ~~قدح من اللبن ( غدوة وقدح عشية ) فيصير معنى الحديث نشرب وقت الصباح قدحا ~~ووقت العشاء قدحا ( قال ) : أي النبي ( ذاك وأبي الجوع ) قيل : ولعل هذا ~~الحلف ، قبل : النهي عن القسم بالآباء أو كان على سبيل العادة بلا قصد إلى ~~اليمين ولا قصد إلى تعظيم الأب كما في ( لا والله ، وبلى والله ) وقال ~~المظهر : هي كلمة جاء بها على ألسن العرب يستعملها كثير في مخاطباتهم يريد ~~بها التوكيد ، قلت : وهو في حقه بعيد جدا ، فالأول هو المعول . قال الطيبي ~~: وأبى ، جملة قسمية معترضة بين المبتدأ والخبر الدالين على الجواب يعني ~~مجملا فكأنه قال : ذلك الشرب الذي تقولون قليل تجوعون فيه وتحتاجون إلى ~~الزيادة عليه ، ثم وقع التصريح بقوله : ( ( فأحل لهم الميتة على هذه الحال ~~) ) قال التوربشتي : وقد تمسك بهذا الحديث من يرى تناول الميتة مع أدنى شبع ~~والتناول منه عند الاضطرار إلى حد الشبع ms4703 ، وقد خالف على PageV08P158 هذا ~~الحديث الذي يليه والأمر الذي يبيح له الميتة هو الاضطرار ، ولا يتحقق ذلك ~~مع ما يتبلغ به من الغبوق والصبوح فيمسك الرمق ، فالوجه فيه أن يقال : ~~الاغتباق بقدح والاصطباح بآخر كانا على سبيل الاشتراك بين القوم كلهم ، ومن ~~الدليل عليه قول السائل : ما يحل لنا كأنه كان وافد قومه فلم يسأل لنفسه ~~خاصة ، وكذا قول النبي : ( ما طعامكم ) ؟ فلما تبين له أن القوم مضطرون إلى ~~أكل الميتة لعدم الغنى في إمساك الرمق بما وصفه من الطعام أباح لهم تناول ~~الميتة على تلك الحالة هذا وجه التوفيق بين الحديثين . قال الخطابي : القدح ~~من اللبن بالغدوة ، والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يشبع ~~الشبع التام ، وقد أباح الله تعالى مع ذلك تناول الميتة ، وكان دلالته أن ~~تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ من القوت الشبع ، وإلى هذا ذهب مالك وأحمد ~~وهو أحد قولي الشافعي . وقال أبو حنيفة : ( لا يجوز أن يتناول منه الأقدر ~~ما يمسك به رمقه ) وهو القول الآخر للشافعي اه ، وأغرب في قوله : ( وإن كان ~~لا يشبع الشبع التام حيث يشعر بأن أكل الميتة يحل مع الشبع إذا لم يكن تاما ~~) ، ولا أظن أحد قال به ؛ وأما قوله : وقد أباح الله تعالى مع ذلك تناول ~~الميتة ، فإن أراد به أنه مع ما ذكر من الحال فممنوع إذ لا دلالة [ للآية ] ~~على ذلك ، وإن أراد به أنه مع الحديث المذكور فقد علمت أنه معارض بالحديث ~~الذي يليه ، ومحتمل للتأويل كما سبق ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال لا سيما ~~مع وجود المعارض على أن القاعدة ترجيح المحرم على المبيح احتياطا ، وقد خطر ~~بالبال ، والله أعلم بالحال . إن الحديث الأول يكون بالنسبة إلى السائرين ~~المسافرين المضطرين إلى سيرهم ، ولا شك أن شرب القدحين لا سيما إذا كانا ~~صغيرين بالنسبة إليهم قليل جدا لا يسد مسد شيء لاحتراقه بحرارة حركة المشي ~~؛ والحديث الثاني بالنسبة إلى غيرهم من القاطنين في أماكنهم فإنه قد يسد ~~مسد رمقهم على ما ms4704 هو ظاهر ، ولا شك أن الناس مختلفون في ذلك فبعضهم يصومون ~~وصالا ثلاثة أيام وأكثر إلى أربعين فصاعدا لا يشربون إلا ماء أو يأكلون ~~لوزة ، وبعضهم لهم قوة الشهية بحيث يأكلون غنما أو بقرا ، ومما يدل على هذا ~~التفصيل أن السائل في الحديث الأول هو الوافد ، وفي الثاني قال سائلهم : ( ~~إنما نكون بأرض فتصيبنا بها المخمصة ) والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه أبو ~~داود ) ، وكذا الطبراني وغيره . # ( وعن أبي واقد ) رضي الله عنه ( الليثي ) صحابي قديم الإسلام مات بمكة ( ~~أن رجلا قال : يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا بها المخمصة ) أي ~~المجاعة ( فمتى تحل لنا الميتة ؟ قال : ( ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا ) ، ~~يحتمل أن تكون أو للشك أو للتنويع ، وهو الظاهر PageV08P159 أي ما لم تجدوا ~~أحدهما على قدر الكفاية أو بمعنى الواو ، واختاره ابن الملك حيث قال : أي ~~لم تجدوا صبوحا ولا غبوقا ( أو تختفؤوا ) بهمزة مضمومة أي أو لم تعتلفوا ( ~~بها ) أي من الأرض ( بقلا فشأنكم ) بالنصب أي الزموا شأنكم ( بها ) أي ~~بالميتة فإنها حلت لكم حينئذ . وفي النهاية قال أبو سعيد الضرير صوابه ما ~~لم تحتفوا بغير همز من إحفاء الشعر ؛ ومن قال : تختفؤوا مهموزا من الحفأ ~~وهو البردي فباطل ، فإن البردي ليس من البقول ، وقال أبو عبيد هو من الحفأ ~~مهموز مقصور وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه ، وقد يؤكل بقوله : ( ما لم ~~تعتلفوا ) وهذا بعينه فيأكلونه ، ويروى ما لم تحتفوا بتشديد الفاء من ~~احتففت الشيء إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر ، ويروى ما لم ~~يحتفوا بقلا أي يقلعوه ويرموا به من حفات القدر إذا رميت بما يجتمع على ~~رأسه من الزبد والوسخ ، ويروى بالخاء يقال : خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته ~~إذا سترته . قال الطيبي : أو في القرينتين يحتمل أن تكون بمعنى الواو كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { عذرا أو نذرا } ) [ المرسلات 6 ] وقال القتيبي : هي ~~بمعنى الواو ، فيجب الجمع بين الخلال الثلاث حتى يحل تناول أكل الميتة ، ~~وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي ، وأن يكون ms4705 لأحد الأمرين كما عليه ظاهر ~~كلام الإمام في شرح السنة حيث قال : ( إذا اصطبح الرجل أو تغدى بطعام لم ~~يحل له نهاره ذلك أكل الميتة وكذلك إذا تعشى أو شرب غبوقا لم تحل له ليلته ~~تلك لأنه يتبلغ بتلك الشربة ) اه ، والاختلاف اللاحق مبنى على الخلاف ~~السابق ، ثم الظاهر من إطلاق الاصطباح ، والاغتباق هنا أنه إذا كان على وجه ~~الشبع فلا ينافي ما سبق في الحديث الأول من الاصطباح والاغتباق المؤول ~~بالقدحين ، فإن ظاهره أنهما مما لا يكتفي بهما في دفع الجوع كما تقدم وبه ~~أيضا يحصل الجمع بين الحديثين فتدبر ، ويستفاد هذا المعنى أيضا من هذا ~~الحديث بطريق المفهوم المعتبر عند بعضهم إذا كانت أو بمعنى الواو ، فإن ~~معناه حينئذ ، فإذا اجتمعت الخلال الثلاث لم تحل الميتة وإلا حلت فيوافق ~~ظاهر الحديث السابق في حلها مع اجتماع الصبوح والغبوق وكذا إذا قيل : إن أو ~~لأحد الأمرين أي ما دام لم يكن أحد من الثلاثة أي لا يكون شيء منها على حد ~~ولا تطع منهم آثما أو كفورا ، ولا حاجة إلى أن أو بمعنى الواو لأنه تكلف ~~مستغنى عنه ، والمعنى فإذا وجد أحد الثلاثة أي بطريق الشبع لم تحل له ~~الميتة ثم رأيت شارحا للمصابيح من علمائنا ذهب في وجه الجمع بين الحديثين ~~إلى نحو ما ذهبت إليه فيما حررته ، فقال وقيل : وجه التوفيق أنه أراد بقوله ~~: نغتبق ونصطبح أن غاية ما نتعشى به ونتغدى في غالب الأحوال قدح في العشاء ~~وقدح في الغداء ويشعر به قوله : ( ما طعامكم ) فإنه يدل عرفا على السؤال ~~عما هو الغالب ، والاقتصار على هذا القدر في أغلب الأوقات يفضي إلى مكابدة ~~الجوع وتحلل البدن وتعطل الجوارح ، ولذا قال : ( ذاك وأبى الجوع وألحقهم ~~بالمضطرين ورخص لهم في تناول الميتة ) ، وأراد النبي بقوله في حديث ~~PageV08P160 أبي واقد الليثي : ما لم يصطبحوا الخ في زمان المخمصة التي ~~تصيبهم في وقت دون وقت وحال دون حال أو بالاغتباق والاصطباح تناول ما ~~يشبعهم في هذين الوقتين ، فإن ذلك يكفيهم ms4706 ويحفظ قواهم . قال الطيبي : وقوله ~~: ( ما لم يصطبحوا ) ما للمدة والعامل محذوف كأنه قيل : ( يحل لكم مدة عدم ~~اصطباحكم ) الخ والفاء في فشأنكم فجزاؤه أي مهما فقد تم هذه الأشياء ~~فالتزموا تناول الميتة كقوله تعالى : 16 ( { ما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا } ) [ المائدة 4 ] وفي شرح السنة قال مسروق ~~: من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير ، فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت دخل ~~النار . قال معمر : ولم يسمع في الخمر رخصة قلت : وقد صرح علماؤنا أيضا بما ~~سبق ، وإذا ثبت جواز شرب الدم وأكل الخنزير مع نص قوله تعالى : 16 ( { فإنه ~~رجس } ) [ الأنعام 145 ] فلا معنى للتوقف في الخمر مع أنها كانت حلالا في ~~صدر الإسلام ، وقد صرحوا بجواز إساغة اللقمة في الحلق بشرب الخمر عند عدم ~~وجود غيرها . ( رواه الدارمي ) . # 3 # | 2 ( باب الأشربة ) 2 # # جمع شراب وهو ما يشرب من ماء وغيره من المائعات . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله يتنفس في الشراب ) أي ~~في أثناء شربه ( ثلاثا ) أي غالبا ، فقد روى الترمذي في الشمائل عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا شرب يتنفس مرتين أي في بعض الأوقات ~~، ويؤيده ما سيأتي من روايته في جامعه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أيضا مرفوعا ( لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث ) . قال ~~البغوي في شرح السنة : المراد من هذا الحديث أن يشرب PageV08P161 ثلاثا كل ~~ذلك يبين الإناء عن فمه فيتنفس ثم يعودوا الخبر المروي أنه نهى عن التنفس ~~في الإناء هو أن يتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه . قال القاضي : ~~الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش ، وأقوى على الهضم ، وأقل أثرا في برد المعدة ~~وضعف الأعصاب . ( متفق عليه ) . قال ميرك : وفي رواية البخاري مرتين أو ~~ثلاثا أو للتنويع لأنه إن روى بنفسين اكتفى بهما ، وإلا فثلاث ؛ وهذا ليس ~~نصا في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد ms4707 به التنفس في الأثناء ، وسكت ~~عن التنفس الأخير لأنه من ضرورة الختم على ما هو الواقع ، فلا يحتاج إلى ~~ذكره لوضوحه ( وزاد مسلم في رواية ويقول ) أي النبي : ( أنه ) أي تعدد ~~التنفس أو التثليث ( أروى ) أي أكثر ريا وأدفع للعطش ، وقال الأشرف : أي ~~أشد رواء ، فحذف الوصلة كقوله : ( اذهب للب الرجل الحازم ) ( وأبرأ ) من ~~البرء أي وأكثر برأ أي صحة للبدن . قاله المظهر وغيره ، ( وأمرأ ) من مرأ ~~الطعام إذا وافق المعدة أي أكثر انسياغا وأقوى هضما . قال ابن حجر في شرح ~~الشمائل ، وورد بسند حسن أنه ( كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء ~~إلى فيه سمى الله ، وإذا أخره حمد الله ، يفعل ذلك ثلاثا ) . # ( وعن ابن عباس قال : نهى رسول الله عن الشرب ) . # بتثليث أوله مصدر والضم أشهر ، ثم الفتح ، وقرىء بهما قوله تعالى : 16 ( ~~{ فشاربون شرب الهيم } ) [ الواقعة 55 ] وقرىء بالكسر أيضا لكنه شاذ ، ~~وأكثر استعماله في الحظ والنصيب من الماء ومنه قوله تعالى : 16 ( { لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم } ) [ الشعراء 155 ] ( من في السقاء ) بكسر أوله أي من ~~فم القربة . قال المظهر : وذلك أن جريان الماء دفعة وانصبابه في المعدة مضر ~~بها ، وقد أمر النبي بالدفعات كما سبق اه ، ولأن العب مذموم ، ولا يمكن مص ~~الماء عند شربه من فم السقاء ، فقد روى البيهقي عن أنس مرفوعا ( مصوا الماء ~~مصا ولا تعبوه عبا ) . وفي النهاية العب الشرب بلا تنفس ، ويؤيده ما روى ~~البيهقي أيضا عن ابن شهاب مرسلا أنه ( نهى عن العب نفسا واحدا ) ، وقال : ~~ذلك شرب الشيطان ، وروى الديلمي في مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه ~~مرفوعا ( إذا شربتم فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا فإن العب يورث الكباد ) . ~~وروى سعد بن منصور في سننه وابن السني وأبو نعيم في الطب والبيهقي عن ابن ~~حسين مرسلا . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير رواه البخاري وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه . PageV08P162 # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : ( نهى رسول الله عن ~~اختناث الأسقية ) ) جمع السقاء ms4708 وهي القربة ( زاد ) أي أبو سعيد ( في رواية ~~واختناثها أن تقلب رأسها ) بصيغة المجهول ، وكذا قوله : ( ثم يشرب منه ) ، ~~ويجوز كونهما معلومين . قال الطيبي : الاختناث أن يكسر شفة القربة ويشرب ~~منها ؛ قيل : إن الشرب منها كذلك إذا دام مما يغير ريحها ، وقد جاء في حديث ~~آخر إباحة ذلك ، فيحتمل أن يكون النهي عن السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها ~~أو أنه أباحه للضرورة والحاجة إليه ، والنهي لئلا يكون عادة ، وقيل : إنما ~~نهاه لسعة فم السقاء لئلا ينصب الماء عليه أو أنه يكون الثاني ناسخا للأول ~~وقيل : لأنه ربما يكون فيه دابة ، وروي عن أيوب قال : ( نبئت أن رجلا شرب ~~من في السقاء فخرجت منه حية ) . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه نهى ) أي نهي تنزيه وتأديب ~~وتنبيه ( أن يشرب الرجل قائما ) . قال النووي : وفي رواية حذر عن الشرب ~~قائما ، وفي حديث أبي هريرة ( لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقىء ) ، ~~وعن ابن عباس ( سقيت رسول الله من زمزم فشرب وهو قائم ) . وفي أخرى أنه ( ~~شرب من زمزم وهو قائم ) . وروي أن عليا رضي الله تعالى عنه شرب قائما وقال ~~: رأيت رسول الله فعل كما رأيتموني فعلت ، وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق ~~بين هذه الأحاديث ، وأولوا فيها بما لا جدوى في نقله ، والصواب فيها أن ~~النهي محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه قائما ، فبيان للجواز ، وأما من ~~زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطا فاحشا ، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان ~~الجمع بينهما لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك وإلى القول بالضعف مع صحة الكل ، ~~وأما قوله : ( فمن نسي فليستقىء ، فمحصول على الاستحباب ، فيستحب لمن شرب ~~قائما أن يتقايأه لهذا الحديث PageV08P163 الصحيح الصريح ، فإن الأمر إذا ~~تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب ، وقال القاضي [ رحمه الله ] : هذا ~~النهي من قبيل التأديب والإرشاد إلى ما هو إلا خلق والأولى وليس نهي تحريم ~~حتى يعارضه ما روي أنه فعل خلاف ms4709 ذلك مرة أو مرتين . ( رواه مسلم ) ، وكذا ~~أبو داود والترمذي ، ورواه الضياء ، وزاد والأكل قائما . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( لا يشربن ~~أحد منكم ) ) أي من المسلمين ، ( قائما فمن نسي ) أي منكم كما في نسخة ، ( ~~فليستقىء ) أي فليتكلف للقيء ، فإن الاستقاء والتقيؤ التكلف في القيء وهو ~~أمر ندب ، وقال النووي : قوله فمن نسي لا مفهوم له ، بل يستحب للعامد أيضا ~~قال ابن حجر : قد يطلق النسيان ويراد به الترك مطلقا اه ؛ والظاهر أنه ليس ~~بمراد هنا لأن فيه تنبيها نبيها على أن العامد لا يفعل مثل هذا الفعل مع ~~أنه يبعد منه التوبة عنه سريعا . ( رواه مسلم ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ( أتيت النبي بدلو من ماء ~~زمزم فشرب وهو قائم ) ) . قال السيوطي : هذا البيان الجواز وقد تقدم مثله ~~عن النووي ، وقد يحمل على أنه لم يجد موضعا للقعود لازدحام الناس على ماء ~~زمزم أو ابتلال المكان مع احتمال النسخ لما روي عن جابر أنه لما سمع رواية ~~من روى أنه شرب قائما قال : ( قد رأيته صنع ذلك ثم سمعته بعد ذلك ينهى عنه ~~) . ذكره ابن الملك ، وقال بعض الشراح من علمائنا ، وعلى هذا الوجه يمكن ~~التوفيق وسيأتي زيادة التحقيق . ( متفق عليه ) . # ( وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس ) أي ~~PageV08P164 لأجل حاجاتهم وقضاء خصوماتهم ( في رحبة الكوفة ) بفتح الراء ~~والحاء ويسكن أي في موضع ذي فضاء وفسحة بالكوفة ، ففي القاموس رحبة المكان ~~محركة ويسكن ساحته ومتسعه ؛ وفي المغرب رحبة الدار ساحتها بالتحريك ~~والتسكين والتحريك أحسن ، وفي الصحاح رحبة المسجد بالتحريك ساحته ، والمعنى ~~استمر على قعوده هناك [ للناس ] ( حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بماء ) أي ~~جيء به ( فشرب ) أي أولا ولعله كان لدفع العطش ، فلا يدخل تحت الاستحباب ، ~~ويحتمل أنه تمضمض وبلع الماء فعبر عنه الراوي بقوله : ( فشرب ) ، والأظهر ~~أنه شرب أولا حتى يدل على أن شربه الأخير قصد به الاستحباب ، ولا يحمل على ms4710 ~~أنه اتفق له الشرب بناء على عطشه حينئذ والله أعلم بالصواب ؛ ( وغسل وجهه ~~ويديه وذكر ) أي الراوي بعد قوله : وجهه ويديه ( رأسه ورجليه ) ، وفائدة ~~الذكر أن راوي الراوي نسي ما ذكره الراوي في شأن الرأس والرجلين ، ذكره ~~الطيبي وحاصله أن الراوي اللاحق نسي تفصيل قول الراوي السابق أنه هل قال : ~~مسح رأسه وغسل رجليه على ما هو الظاهر ، أو قال ومسح رأسه ورجليه كما روي ~~عنه في رواية ، والمراد بمسح الرجلين غسلهما خفيفا أو عبر عنه بالمسح ~~تغليبا أو من قبيل . # % # علفتها تبنا وماء باردا % أو كان لابسا للخف أو أراد به تجديد الوضوء ، ~~ويمسح أعضاءه ليكون نورا على نور أو أراد التبريد والتنظيف ، ويدل عليهما ~~ترك المضمضة والاستنشاق وسائر السنن وسيأتي ما هو صريح في هذا المعنى ، أو ~~قال الراوي : ورأسه ورجليه عطفا على المغسولين اعتمادا على الفهم بأن الرأس ~~يمسح ولا يغسل ، واختار الراوي الاحتمال الأخير ليتخلص من العهدة بيقين ، ( ~~ثم قام ) أي عن مكان وضوئه قاصدا للصلاة أو لمكانها ( فشرب فضله ) أي فضل ~~ماء الوضوء وهو بقيته ( وهو قائم ) أي وهو مستمر على قيامه ؛ قال الطيبي ~~قوله : فشرب عطف على قام ، وقوله : وهو قائم حال مؤكدة وإنما جيء بها لدفع ~~توهم من يزعم أنه بعد القيام قعد فشرب ، ( ثم قال ) أي علي رضي الله عنه : ~~( إن ناسا ) أي جماعة ( يكرهون الشرب قائما ) ، وفي نسخة صحيحة أن أناسا ~~وهو لغة فيه قال الطيبي : التنكير فيه للتحقير ذما لهم على ما زعموا كراهة ~~الشرب في حال القيام ، ويصحح وقوعه اسما لأن معنى التنكير فيه كقولهم : ( ~~شرأ هرذا ناب ) ، والكلام فيه إنكار ، وقوله : ( وإن رسول الله ) ، وفي ~~نسخة أن النبي ( صنع مثل ما صنعت ) حال مقررة لجهة الإشكال كقوله تعالى : ~~16 ( { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك } ) [ البقرة ~~30 ] وهذا الحديث يرد زعم من أثبت النسخ في الشرب قائما لأنه رضي الله عنه ~~فعل ذلك بالكوفة ، قال ابن الملك : إن قلت : ما ذكر [ عن علي رضي ms4711 الله ~~تعالى عنه يدل على أن الشرب قائما لم ينسخ قلت : يجوز خفاء النهي عن علي ، ~~والأولى أن يقال : المنهي عنه الشرب الذي يتخذه الناس عادة اه ، ويمكن ~~الجمع أيضا بأنه لم يثبت النهي عند علي كرم الله وجهه أو النهي عنده ليس ~~على إطلاقه ، فإنه مخصص بماء زمزم وشرب فضل PageV08P165 الوضوء كما ذكره ~~بعض علمائنا وجعلوا القيام فيهما مستحبا ، وكرهوه في غيرهما إلا إذا كان ~~ضرورة ، ولعل وجه تخصيصهما أن المطلوب في ماء زمزم التضلع ووصول بركته إلى ~~جميع الأعضاء ، وكذا فضل الوضوء مع إفادة الجمع بين طهارة الظاهر والباطن ~~وكلاهما حال القيام أعم وبالنفع أتم . ففي شرح الهداية لابن الهمام : ومن ~~الأدب أن يشرب فضل ماء وضوئه مستقبلا قائما وإن شاء قاعدا اه ، وظاهر سياق ~~كلام علي رضي الله تعالى عنه أن القيام مستحب في ذلك المقام لأنه رخصة ، ~~وفي شرح السنة ممن رخص في الشرب قائما علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر ~~وعائشة رضي الله عنهم وأما النهي فنهي أدب وإرفاق ليكون تناوله على سكون ~~وطمأنينة فيكون أبعد من الفساد اه . والظاهر أن المراد بقوله : صنع مثل ما ~~صنعت مجموع فعله من تجديد الوضوء وشربه من فضله قائما ، ويحتمل أن المراد ~~به الجزء الأخير من الحديث ، فإنه محل الشاهد . ( رواه البخاري ) . وفي ~~الشمائل عن النزال بن سبرة قال أتي علي رضي الله عنه بكوز من ماء وهو في ~~الرحبة فأخذ منه كفا فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه ، ~~وفي رواية ورجليه ، ثم شرب وهو قائم ، ثم قال : هذا وضوء من لم يحدث ، هكذا ~~رأيت رسول الله اه . وهذا يدل على أنه لم يغسل وجهه ولا ذراعيه ، وقد سبق ~~أنه غسلهما ، فالمراد بمسحهما غسلهما خفيفا أو أنه لم يغسلهما ، فالمراد ~~بالوضوء في كلامه الوضوء اللغوي وهو مطلق التنظيف ولا يبعد أن يقال بتعدد ~~الواقعة والله أعلم . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي دخل على رجل من الأنصار ) قيل : هو أبو ~~الهيثم المذكور سابقا ( ومعه ms4712 ) أي مع النبي ( صاحب له ) وهو أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه واقتصر عليه لأنه المخصوص بأنه صاحبه على ما يشير إليه قوله ~~تعالى : 16 ( { إذ يقول لصاحبه } ) [ التوبة 40 ] ( فسلم ) أي النبي ( فرد ~~الرجل ) أي جوابه ( وهو يحول الماء ) بتشديد الواو أي ينقله من عمق البئر ~~إلى ظاهرها ، قاله التوربشتي أو يجري الماء من جانب إلى آخر ، قاله المظهر ~~: ( في حائط ) أي بستان له ( فقال النبي : ( إن كان عندك ماء بات في شنة ) ~~) بفتح الشين المعجمة والنون المشددة أي قرية عتيقة وهي أشد تبريدا للماء ~~من الجديد على ما في النهاية ، وجواب الشرط مقدر أي فاعطنا ( وإلا ) أن فيه ~~شرطية أدغمت في لا النافية فحذفت خطأ كما حذفت لفظا أي وإن لا ( تعطنا ~~كرعنا ) بفتح الراء أي شربنا من الكراع وهر موضع PageV08P166 يجتمع فيه ماء ~~السماء أو من الجدول وهو النهر الصغير ، أو تناولنا من النهر بلا كف ولا ~~إناء ، قيل : الكرع تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف كشرب إليها ثم ~~لإدخالها كراعها في الماء وشربها بفمها . قال السيوطي : ورد النهي عن الكرع ~~في حديث ابن ماجه وهو للتنزيه ، فما هنا لبيان الجواز أو ذاك محمول على ما ~~إذا انبطح الشارب على بطنه ( فقال ) : أي الأنصاري ( عندي ماء بات في شن ) ~~هو بمعنى شنة ( فانطلق إلى العريش ) وهو السقف في البستان بالأغصان وأكثر ~~ما يكون في الكروم يستظل به ، ذكره الطيبي وغيره ، وأصله من عرش أي بنى . ~~كذا قال بعضهم ، ويمكن أن يكون العريش بمعنى المعروش وهو المرفوع ، ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { معروشات وغير معروشات } ) [ الأنعام 141 ] ( فسكب ) أي ~~فصب الأنصاري ( في قدح ماء ) أي بعض ماء ( ثم حلب عليه ) أي على الماء ( ~~لبنا من داجن ) أي شاة تعلف في المنزل ولا تخرج إلى الرعي . وقيل : هي التي ~~ألفت البيوت واستأنست من دجن بالمكان إذا أقام به ، ( فشرب النبي ثم أعاد ) ~~أي الأنصاري الماء مع اللبن ( فشرب الرجل الذي جاء معه ) أي من أصحابه . ( ~~رواه البخاري ) . # ( وعن ms4713 أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال : ( الذي يشرب في ~~آنية الفضة ) ) وزنها أفعلة جمع إناء ( إنما يجرجر ) بكسر الجيم الثانية أي ~~يحرك ذلك الشرب ( في بطنه نار جهنم ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع . [ قال ~~الأكمل ] : معناه يردد من جرجر القحل إذا ردد صوته في حنجرته ، ونار منصوب ~~على ما هو المحفوظ من الثقات اه . ومن روى برفع نار فسر يجرجر بيصوت ؛ وقيل ~~: إنه خبر [ إن ] وما موصولة وفيه إن كتابتها موصولة تأبى كونها موصولة . ~~قال ابن الملك : وإنما جعل المشروب فيه نارا مبالغة لكونه سببا لها كما في ~~: 16 ( { إنما يأكلون في بطونهم نارا } ) [ النساء 10 ] قال النووي : ~~اختلفوا في نار جهنم أمنصوب أم مرفوع ؟ والصحيح المشهور النصب ورجحه الزجاج ~~والخطابي والأكثرون ، ويؤيده الرواية الثالثة نارا من جهنم ، وروينا في ~~مسند الإسفراييني من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها ( في جوفه نارا ) من ~~غير ذكر جهنم ، وفي الفائق الأكثر النصب ، فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله ~~، يقال جرجر PageV08P167 فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت ، ~~فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم ، وأما الرفع فمجاز لأن جهنم على الحقيقة لا ~~يجرجر في جوفه والجرجرة صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان ~~للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على ~~استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز ، وقد ذكر يجرجر بالياء ~~للفصل بينه وبين نار . ( متفق عليه ، وفي رواية لمسلم أن الذي ) أي بزيادة ~~أن قبل الموصول ( يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب ) أي إنما يجرجر في بطنه ~~نار جهنم ، زاد الطبراني إلا أن يتوب . ولعل الاقتصار في الحديث الأول على ~~الشرب والفضة للدلالة على أن الأكل والذهب ممنوعان بطريق الأولى . قال ~~النووي : أجمعوا على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة على الرجل ~~والمرأة ولم يخالف في ذلك أحد إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون إن للشافعي ~~قولا قديما ( أنه يكره ولا يحرم ) ، وحكى عن داود الظاهري تحريم الشرب ~~وجواز الأكل وسائر وجوه ms4714 الاستعمال وهما باطلان بالنصوص والإجماع فيحرم ~~استعمالهما في الأكل والشرب والطهارة ، والأكل بالملعقة من أحدهما والتجمر ~~بمجمرته ، والبول في الإناء ، وسائر استعمالهما سواء كان صغيرا أو كبيرا ~~قالوا : وإن ابتلى بطعام فيهما فليخرجهما إلى إناء آخر من غيرهما ، وإن ~~ابتلى بالدهن في قارورة فضة فليصبه في يده اليسرى ثم يصبه في اليمنى ~~ويستعمله ، ويحرم تزيين البيوت والحوانيت وغيرهما بأوانيهما ، وقال الشافعي ~~والأصحاب ولو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله ~~، وكذا لو أكل أو شرب منه يعصى ، ولا يكون المأكول والمشروب حراما ، وأما ~~إذا اضطر إليهما فله استعماله كما يباح له الميتة وبيعهما صحيح لأن ذلك عين ~~طاهرة يمكن الانتفاع بها بعد الكسر . # ( وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( لا تلبسوا ~~الحرير ) ) بفتح الموحدة ، وإنما قيدته للبسه على كثير من الطلبة ( ولا ~~الديباج ) بكسر الدال المهملة ويفتح وهو نوع من الحرير أعجمي واستثنى من ~~الحرير قدر أربعة أصابع في أطراف الثوب على ما هو المتعارف والمخلوط به إن ~~كان لحمته من غيره وسداه من الحرير فباح وعكسه لا ، إلا في الحرب وقد يباح ~~الحرير لعله الحكاك وبكثرة القمل ( ( ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا ~~تأكلوا في صحافها ) ) بكسر أوله جمع صحفة وهي القصعة العريضة ، PageV08P168 ~~والمراد بها ههنا المعنى الأعم أي في صحاف كل واحد من الذهب والفضة والذهب ~~مؤنث على ما صرح به ابن الحاجب في رسالته المنظومة أو الضمير إلى الفضة ~~واختيرت لقربها وكثرة استعمالها وهو من باب الاكتفاء كقوله تعالى : 16 ( { ~~سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] ولأن الذهب يعلم بالمقايسة أو في صحاف ~~المذكورات على أن أقل الجمع ما فوق الواحد ونظيره قوله تعالى : 16 ( { ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } ) [ التوبة 34 ] ( فإنها ) أي ~~صحافها كذا قيل ؛ والأظهر أن الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير ~~والآنية والصحفة ( لهم ) أي للكفار لدلالة السياق عليه وإن لم يجر لهم ذكر ~~( في الدنيا وهي لكم ) أي معشر ms4715 المسلمين ( في الآخرة ) . قال النووي : ليس ~~في الحديث حجة لمن يقول : الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح فيه ~~بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في ~~الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين . ( متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : حلبت ) بصيغة المفعول ( لرسول الله ~~شاة داجن ) وهو الشاة التي ألفت البيوت واستأنست ولم تخرج إلى المرعى ، من ~~دجن بالمكان إذا أقام به ، ولما كان من الأوصاف المختصة بالإناث ما احتيج ~~إلى إلحاق التاء في آخره مع أنه صفة للشاة ، ونظيره طالق وحائض ( وشيب ) ~~بكسر أوله أي خلط ( بماء من البئر التي في دار أنس فأعطى ) بصيغة المفعول ( ~~رسول الله القدح ) منصوب على أنه مفعول ( فشرب ) أي منه ( وعلى يساره أبو ~~بكر رضي الله عنه وعن يمينه أعرابي ) . الظاهر أن الجمع بين عن وعلى تفنن ~~في العبارة وقد حققه الطيبي وقال : فإن قلت : لم أستعمل على هنا وعن أولا ~~قلت : الوجه فيه أن يجرد عن وعلى عن معنى التجاوز والاستعلاء ويراد بهما ~~الحصول من اليمين والشمال ، ولو قصدت معناهما ركبت شططا ؛ الكشاف في قوله ~~تعالى : 16 ( { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم } ) [ الأعراف 17 ] المفعول فيه عدى إليه الفعل نحو تعديته إلى ~~المفعول به ، فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا وكانت لغة ~~تؤخذ ولا تقاس ، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط . فلما سمعناهم يقولون : جلس ~~عن يمينه وعلى PageV08P169 يمينه وعن شماله وعلى شماله قلنا : معنى على ~~يمينه أنه تمكن من جهة اليمين على المستعلي عليه ، ومعنى عن يمينه أي جلس ~~متجافيا عن صاحب اليمين ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره كما ذكرناه في ~~قوله تعالى ، ( فقال عمر : أعط أبا بكر ) لعل عمر رضي الله عنه كان قبالته ~~فأراد أن يناوله فقال : أعط أبا بكر رضي الله عنه ( يا رسول الله فأعطى ~~الأعرابي الذي على يمينه ) ، وفي نسخة عن يمينه ( ثم ms4716 قال : الأيمن فالأيمن ~~) بالرفع فيهما أي يقدم الأيمن فالأيمن ؛ وفي نسخة بنصبهما أي أناول الأيمن ~~فالأيمن ، ويؤيد الرفع قوله : ( وفي رواية الأيمنون فالأيمنون ألا ) ~~للتنبيه ( فيمنوا ) بتشديد الميم المكسورة أي إذا كان الأمر كذلك فيمنوا ~~أنتم أيضا وراعوا اليمين وابتدؤوا بالأيمن فالأيمن . قال النووي : ضبط ~~الأيمن بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب [ على ] تقدير [ أعطى ] الأيمن ، ~~والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفي الرواية الأخرى ألا يمنون ترجح ~~الرفع وفيه بيان استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الاكرام ، وأن ~~الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرا ومفضولا لأن رسول الله قدم ~~الأعرابي والغلام أي على ما سيأتي ، وأما تقديم الأفاضل والأكابر فهو عند ~~التساوي في باقي الأوصاف ، ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن والنسيب في ~~الإمامة للصلاة وقيل : إنما استأذن الغلام دون الأعرابي أدلاء على الغلام ~~وهو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتطبيبا لنفسه بالاستئذان نفسه لا سيما ~~والأشياخ أقاربه ومنهم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وفي بعض الروايات عمك ~~وابن عمك ، وفعل ذلك استئناسا لقلوب الأشياخ وإعلاما بودهم وإيثار كرامتهم ~~، وإنما لم يستأذن الأعرابي مخافة أيحاشة وتألفا لقلبه لقرب عهده بالحلية ~~وعدم تمكنه من معرفة خلق رسول الله ، واتفقوا على أن لا يؤثر في القرب ~~الدينية والطاعات ، وإنما الإيثار ما كان في حظوظ النفس فيكره أن يؤثر غيره ~~موضعه من الصف الأول مثلا ، وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو من مجلس ~~العالم والكبير فهو أحق به ممن يجيء بعده ، وأما قول عمر رضي الله تعالى ~~عنه لرسول الله : ( اعط أبا بكر ) إنما قال : للتذكر بأبي بكر مخافة من ~~نسيانه أو إعلاما لذلك الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه . ( متفق عليه ) ؛ وفي الجامع الصغير ( الأيمن فالأيمن ) مالك ~~وأحمد والستة عن أنس رضي الله عنه . # ( وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عنه ) أي الساعدي الأنصاري ( قال : ~~PageV08P170 أتي النبي ) أي جيء ( بقدح ) أي فيه ماء أو لبن ms4717 ( فشرب منه ) ~~أي بعض ما فيه ( وعن يمينه غلام ) تقدم أنه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~( أصغر القوم ) خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة غلام ، ( والأشياخ عن يساره ) ~~ومنهم خالد بن الوليد ( فقال : يا غلام أتأذن ) أي لي ( أن أعطيه الأشياخ ) ~~أي أولا أو لا ، والأظهر أن الاستفهام للتقرير ( فقال : ما كنت ) في عدوله ~~من المضارع إلى الماضي مبالغة ، وقوله ( لأوثر ) بكسر اللام وضم الهمزة ~~وكسر المثلثة ونصب الراء أي ما كنت أختار على نفسي ( بفضل ) أي بسؤر متفضل ~~( منك أحدا يا رسول الله فأعطاه ) أي القدح أو سؤره ( إياه ) أي الغلام قال ~~ابن حجر تبعا لما سبق عن النووي : الإيثار في القرب مكروه ، وفي حظوظ النفس ~~مستحب اه ، وفي كون هذا الحديث دليلا لهذا المطلب محل بحث لأنه لو لم يجز ~~إيثار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما استأذنه . نعم بتقريره فيما فعله ~~تنبيه على جواز مع أن رعاية الأدب لا سيما مع حسن الطلب في هذا المقام ~~المقتضي للتواضع مع الأكابر الفخام هو الإيثار المستفاد عمومه من قوله ~~تعالى : 16 ( { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) [ الحشر 9 ] على ~~أن ما قصده من فضيلة الفضلة لم يكن يفوته ، بل كان مع الإيثار زيادة فائدة ~~سؤر بقية الأفاضل الأبرار ولذا قال العلماء : كلما كثر الواسطة في الخرقة ~~النبوية فهو أفضل من أجل حصول بركة البقية بخلاف الإسناد حيث كلما قلت ~~الوسائط فيه فهو أعلى درجة لأنه أبعد من الخطأ في الرواية ، وإنما اختار ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قرب فضله مع احتمال قوته فهو مصيب من هذه ~~الجهة في الجملة على أن كثيرا من المشايخ قالوا : ( إلا إيثار إلا في ~~الأمور الأخروية والدينية ، فإنه لا خطر ولا عظمة للأمور الدنيوية الدنية ~~لكن بشرط أن لا يفوته أصل الطاعة ) . ( متفق عليه ) ، وسنذكر رواية الترمذي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فإن كانت القضية واحدة فتحتاج إلى التطبيق ~~والله ولي التوفيق . ( وحديث أبي قتادة ) رضي الله عنه وهو ms4718 حديث طويل في ~~آخره : ( إن ساقي القوم آخرهم شربا ) ( سنذكر في باب المعجزات إن شاء الله ~~تعالى ) أي لأنه أنسب بها من ههنا . PageV08P171 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : كنا نأكل على عهد رسول الله ) ~~أي في زمانه ( ونحن نمشي ) جملة حالية ( ونشرب ) عطف على نأكل ( ونحن قيام ~~) قيد للأخير ، وهذا يدل على جواز كل منهما بلا كراهة لكن بشرط عمله ~~وتقريره ، وإلا فالمختار عند الأئمة أنه لا يأكل راكبا ولا ماشيا ولا قائما ~~على ما صرح به ابن الملك ؛ وتقدم الكلام على الشرب حال القيام . ( رواه ~~الترمذي وابن ماجه والدارمي ) إنما أخره لعدم شهرته وإلا فهو شيخ الترمذي ~~بل وشيخ البخاري أيضا . ( وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) ، سبق الكلام ~~عليهما ( غريب ) أي إسنادا أو متنا . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : رأيت رسول الله ) ~~أي أبصرته حال كونه ( يشرب قائما ) أي مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان ~~الضرورة ( وقاعدا ) أي في سائر أوقاته وأحسن عاداته . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله أن يتنفس ) بضم أوله ~~PageV08P172 ( في الإناء ) قال ابن الملك تبعا لما في شرح السنة : أي الخوف ~~بروز شيء من ريقه فيقع في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء ~~لرقته ولطافته ، ولأن ذلك من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست ~~فيها ثم عادت فشربت . فالأولى ، وعبارة شرح السنة فالأحسن أن يتنفس بعد ~~إبانة الإناء عن فمه اه . ولا يخفى أن التعبير بالأحسن والأولى خلاف الأولى ~~( أو ينفخ فيه ) أي على صيغة المجهول ، أيضا قيل : إن كان النفخ للبرد ~~فليصبر وإن كان للقذى فليمطه بخلال ونحوه لا بالأصبع لأنه ينفر الطبع منه ~~أو ليرق الماء . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) ، وكذا أحمد والترمذي . وروى ~~ابن ماجه بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ( إذا شرب أحدكم ~~فلا يتنفس في الإناء ، فإذا ms4719 أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد ~~) . ( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( قال : قال رسول الله : ~~( لا تشربوا واحدا ) ) أي شربا واحدا ( ( كشرب البعير ) ) بضم الشين ويفتح ~~أي كما يشرب البعير دفعة واحدة لأنه يتنفس في الإناء ) ( ( ولكن اشربوا ~~مثنى وثلاث ) ) منصوبان على أنهما صفتا مصدر محذوف ناصبهما أي مرتين مرتين ~~أو ثلاثة أو ثلاثة ) ، ( ( وسموا إذا أنتم شربتم ) ) أي أردتم الشرب ، وفي ~~معناه الأكل ( وأحمد ، وإذا أنتم رفعتم ) أي الإناء عن الفم في كل مرة أو ~~في الآخرة . ( رواه الترمذي ) . وسبق للحديث مزيد التحقيق والله ولي ~~التوفيق . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي ( نهى عن النفخ في ~~الشراب ) ) ، وفي معناه الطعام ، وقد أخرج أحمد عن ابن عباس ولفظه ( نهى عن ~~النفخ في الطعام والشراب ) . وروى الطبراني عن زيد بن ثابت بلفظ نهى عن ~~النفخ في الشراب ؛ ( فقال PageV08P173 رجل : القذاة ) بفتح القاف ما يسقط ~~في الشراب والعين وهي بالنصب على شريطة التفسير ( أراها ) أي أبصرها ( في ~~الإناء قال : اهرقها ) أي بعض الماء لتخرج تلك القذاة منها ، والماء قد ~~يؤنث كما ذكره المظهر في حاشية البيضاوي عند قوله تعالى : 16 ( { فسالت ~~أودية بقدرها } ) [ الرعد 67 ] وأشار إليه صاحب القاموس بقوله : مويه ~~ومويهة ( قال : فإني لا أروى ) بفتح الواو ( من نفس ) بفتح الفاء أي بتنفس ~~( واحد قال : فابن ( القدح ) ) أمر من الإبانة أي أبعد القدح ( عن فيك ) أي ~~فمك ( ثم تنفس ) أي خارج الإناء ( ثم اشرب ) ، وفيه إيماء إلى جواز ~~الاقتصار على مرتين وإن كان التثليث أنفس لكونه أمرأ وأهنأ وأروى ، ولأن ~~الله وتر يحب الوتر ، وهو أكثر أحواله من عادته ، ولم يرد في حديث أنه ~~اقتصر على مرة وإن كان هذا الحديث يفيد جوازه إذا روي من نفس واحد . ( رواه ~~الترمذي والدارمي ) ؛ وفي الجامع الصغير : ( أبن القدح عن فيك ) رواه سمويه ~~في فوائده عن أبي سعيد اه . ولعل الاقتصار على الإسناد إليه غفلة عن رواية ~~الترمذي والدارمي . # ( وعنه ) أي عن ms4720 أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ( قال : ( نهى رسول الله عن ~~الشرب من ثلمة القدح ) ) بضم المثلثة وسكون اللام هي موضع الكسر منه . قال ~~الخطابي : إنما نهى عن الشرب من ثلمة القدح لأنها لا تتماسك عليها شفة ~~الشارب ، فإنه إذا شرب منها ينصب الماء ويسيل على وجهه وثوبه . زاد ابن ~~الملك أو لأن موضعها لا يناله التنظيف التام عند غسل الإناء ، ( وأن ينفخ ) ~~بصيغة المجهول أي وعن النفخ ( في الشراب . رواه أبو داود ) ، وكذا أحمد ~~والحاكم . # ( وعن كبشة ) رضي الله عنها هي بنت ثابت بن المنذر الأنصارية أخت حسان ~~لها صحبة وحديث وكان يقال لها : ( البرضا ) . ويقال فيها : كبيشة بالتصغير ~~وأيضا بنت كعب بن مالك الأنصارية زوج عبد بن أبي قتادة لها صحبة ، كذا في ~~التقريب ، قاله ميرك . والظاهر أن PageV08P174 الراوية هنا هي الأولى قلت : ~~الظاهر أنها هي الثانية لأنها مذكورة في أسماء المؤلف دون الأولى ، لكن قال ~~: حديثها في سؤر الهرة ؛ روت عن أبي قتادة وعنها حميدة بنت عبيد بن رفاعة ~~اه ؛ فحيث تحقق أن كلتيهما صحابية لا يضر الإبهام فيها ( قالت : دخل علي ~~رسول الله فشرب من في قربة ) أي من فم سقاية ( معلقة قائما فقمت ) أي ~~متوجهة ( إلى فيها ) أي فمها ( فقطعته ) أي فم القربة وحفظته في بيتي ~~واتخذته شفاء للتبرك به لوصول فم النبي إليه . ويحتمل أن يكون قطعها إياه ~~لعدم الابتذال ؛ ويؤيده ما روى الترمذي عن أم سليم بمعناه ، وزاد أبو الشيخ ~~وقالت : ( لا يشرب منها أحد بعد شرب رسول الله ) ، هذا ويمكن أن كل واحدة ~~رأت ملحظا ونوت نية ولا منع من الجمع . وقال النووي ناقلا عن الترمذي : ~~وقطعها لفم القربة لوجهين أحدهما أن تصون موضعا أصابه فم رسول الله أن ~~يبتذل ويمسه كل واحد ، والثاني أن يحفظ للتبرك به والاستشفاء والله أعلم . ~~وهذا الحديث يدل على أن النهي عن فم السقاء ليس للتحريم . ( رواه الترمذي ~~وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح ) . # ( وعن الزهري ) رضي الله تعالى عنه تابعي جليل ( عن ms4721 عروة ) أي ابن الزبير ~~بن العوام من كبار التابعين . قال ابن شهاب : ( عروة بحر لا ينزف ) . ( عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان أحب الشراب ) بالرفع ونصبه أحب ( إلى ~~رسول الله الحلو البارد ) بالنصب ورفعه أرفع ، ومعنى أحب ألذ لأن ماء زمزم ~~أفضل ، وكذا اللبن عنده أحب كما سيأتي ؛ اللهم إلا أن يراد هذا الوصف على ~~الوجه الأعم فيشمل الماء القراح واللبن والماء المخلوط به أو بغيره كالعسل ~~، أو المنقوع فيه تمر أو زبيب ، وبه يحصل الجمع بينه وبين ما رواه أبو نعيم ~~في الطب عن ابن عباس ( كان أحب الشراب إليه اللبن ) . وما أخرجه ابن السني ~~وأبو نعيم في الطب عن عائشة رضي الله عنها ( كان أحب الشراب إليه العسل ) . ~~( رواه الترمذي ) مسندا أو مرسلا على ما بينه في الشمائل ( وقال ) : أي في ~~جامعه ( والصحيح ) أي من جهة الإسناد ( ما روي عن الزهري عن النبي مرسلا ) ~~أي لكونه حذف الصحابية ، وعلل الترمذي في الشمائل بأن الأكثر رووه مرسلا ، ~~وإنما أسنده ابن عيينة من بين الناس اه . وهذا كما ترى فيه بحث لأن سفيان ~~بن عيينة من أحد التابعين فحيث أسنده عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها مرفوعا . فلا شك في صحة إسناده ولأن زيادة الثقة ~~مقبولة في المتن والإسناد ، ومن حفظ PageV08P175 حجة على من لم يحفظ ، ولا ~~عبرة في المذهب المنصور على ما صرح به ابن الهمام برواية الأكثر مع أن ~~المرسل حجة عند الجمهور ومعتبر في فضائل الأعمال عند الكل هذا مع أنه روى ~~الحديث أيضا الإمام أحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( إذا أكل ~~أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ، وإذا سقى ) ~~بصيغة المجهول أي شرب أحدكم ( لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) ~~) . فيه دلالة ظاهرة على أنه لا شيء خير من اللبن ، ولذا جعل غذاء الصبي ms4722 في ~~أول الفطرة مع ما فيه من عجائب القدرة الباهرة حيث قال تعالى : 16 ( { ~~نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لنا خالصا سائغا للشاربين } ) [ النحل ~~66 ] وقد أشار في تعليله إلى وجه آخر حيث قال : ( ( فإنه ليس شيء يجزىء ) ) ~~بضم الياء وكسر الزاي بعدها همز أي يكفي في دفع الجوع والعطش معا ( ( من ~~الطعام والشراب ) ) أي [ من ] جنس المأكول والمشروب ( ( إلا اللبن ) ) ~~بالرفع على أنه بدل من الضمير في يجزي ، ويجوز نصبه على الاستثناء . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود ) ، وكذا أحمد على ما في الجامع الصغير . وفي شرح الطيبي ~~قال الخطابي : قوله : فإنه ليس شيء يجزي هذا لفظ مسدد ، وهو الذي روى عنه ~~أبو داود هذا الحديث ، وظاهر اللفظ يوهم أنه من تتمة الحديث قلت : التحقيق ~~أنه من المرفوع المسند ، وإسناده إلى مسدد غير مسدد فقد ذكر الترمذي الحديث ~~في الشمائل ولفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : دخلت مع رسول ~~الله أنا وخالد بن الوليد على ميمونة ، فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول ~~الله وأنا على يمينه وخالد عن شماله فقال لي : الشربة لك ، فإن شئت آثرت ~~بها خالدا فقلت : ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا ، ثم قال رسول الله : من ~~أطعمه الله طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه ~~الله لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه قال : قال رسول الله : ( ~~ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن ) اه ، وقد أوضحنا هذا الحديث ~~بتمامه في شرح الشمائل . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان النبي يستعذب له الماء ) ~~PageV08P176 بصيغة المجهول أي يجاء بالماء العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة ~~فيه لأن مياه المدينة كانت مالحة ( من السقيا ) بضم السين المهملة وسكون ~~القاف ، ومثناة مقصورا ( قيل : هي ) أي السقيا ( عن بينها وبين المدينة ~~يومان ) ؛ وقال السيوطي : هي قرية جامعة بين مكة والمدينة ؛ وفي القاموس ~~السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء . ( رواه أبو داود ) . وفي ~~الجامع الصغير رواه أحمد ms4723 وأبو داود والحاكم عن عائشة بلفظ : ( كان يستعذب ~~له الماء من بيوت السقيا ) وفي لفظ ( يستقى له الماء العذب من بئر السقيا ) ~~قلت : ولعلهما مكانان ولا منافاة بين كونها عينا وبئرا ، ويمكن أن تكون ~~أمكنة متعددة . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال : ( من شرب في إناء ذهب ~~أو فضة أو إناء ) ) أي في إناء ( ( فيه شيء من ذلك ) ) أي مما ذكر أو من كل ~~واحد منهما ، ( ( فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) . سبق الكلام عليه ، ~~وإنما بقي الكلام على قوله : ( فيه شيء من ذلك ) فقال النووي : فيه أوجه ~~أصحها وأشهرها إن كانت الضبة صغيرة على قدر الحاجة لا يحرم استعماله ، وإن ~~كانت كبيرة وفوق الحاجة حرم ، والرجال والنساء في حرمة استعمال الأواني من ~~الذهب والفضة [ والمضبب منهما سواء . وقال قاضيخان [ رحمه الله ] : ( يكره ~~الأكل والشرب والإدهان في آنية الذهب والفضة ] ، ( وكذا المجابر والمكاحل ~~والمداهن ، وكذا الاكتحال بميل الذهب والفضة ، وكذا السرر والكراسي إذا ~~كانت مفضضة أو مذهبة ، وكذا السرج إذا كان مفضضا أو مذهبا ، وكذا اللجام ~~والركاب . وقال أبو حنيفة : ( لا بأس بالشرب في الآنية المفضضة والمذهبة ~~إذا وضع فمه على العود ، وفي الكرسي والسرير يقعد على العود والخشب دون ~~الذهب والفضة ، والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان من الذهب ~~والفضة ، والقعود بمنزلة الرجال [ ولا رخصة للرجال ] فيما يتخذ من الذهب أو ~~الفضة أو كان مفضضا أو مذهبا ما خلا الخاتم من الفضة ، وحلية السيف والسلاح ~~لرخصة جاءت فيه ) . ( رواه الدارقطني ) . # 4 PageV08P177 # | 2 ( باب النقيع والأنبذة ) 3 # # بكسر الموحدة جمع النبيذ . في النهاية : النقيع هنا شراب يتخذ من زبيب أو ~~غيره ، ينقع في الماء من غير طبخ . والنبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر ~~والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك . يقال : نبذت التمر والعنب إذا ~~تركت عليه الماء ليصير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل اه . وهذا النبيذ له ~~منفعة عظيمة في زيادة القوة . قال ميرك : وهو حلال ms4724 اتفاقا ما دام حلوا ولم ~~ينته إلى حد الإسكار لقوله : ( كل مسكر حرام ) . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : لقد سقيت رسول الله بقدحي هذا ) ؛ وفي ~~الشمائل بهذا القدح يعني قدح خشب غليظا مضببا ( الشراب ) أي جنس ما يشرب من ~~أنواع الأشربة مفعول سقيت ( كله ) تأكيد أي كل صنف منه ( العسل ) بدل بعض ~~من الكل اهتماما بها ، ولكونها أشهر أنواعه . وقيل : عطف بيان ، والمراد به ~~ماء العسل ، وإلا فهو لا يشرب بل يلحس ، ويمكن أن يقال : بالتغليب . ( ~~والنبيذ والماء واللبن ) والواو فيها لمطلق الجمع . ففي الشمائل الماء ~~والنبيذ والعسل واللبن . ( رواه مسلم ) . وجاء في رواية عن أنس عن رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال : ( لقد سقيت رسول الله من هذا القدح أكثر من كذا وكذا ) ~~. وعن البخاري أنه رآه بالبصرة وشرب منه . قال ابن حجر [ رحمه الله ] : ~~فاشترى هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كنا ننبذ ) بكسر الموحدة لا غير ~~، PageV08P178 ويجوز ضم النون الأولى مع تخفيف الموحدة وتشديدها ؛ وفي ~~القاموس النبذ الطرح ، والفعل كضرب ، والنبيذ الملقى ، وما نبذ من عصير ~~ونحوه ، وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه أي نطرح الزبيب ونحوه ، ( لرسول ~~الله في سقاء ) بكسر أوله ممدودا ( يوكأ أعلاه ) أي يشد رأسه بالوكاء ، وهو ~~الرباط . واعلم أن قوله : يوكأ بالهمزة في الأصول المعتمدة ، وفي بعض النسخ ~~بالألف المقصورة على صورة الياء : ففي المصباح أوكلت السقاء بالهمز شددت ~~فمه بالوكاء ؛ وفي المغرب أوكأ السقاء شده بالوكاء وهو الرباط ، ومنه ~~السقاء الموكأ ، ولم يذكره صاحب القاموس في المهموز وإنما ذكره في المعتل ~~وقال : الوكاء ككساء رباطة القربة وغيرها ، وقد وكأها وأوكاها ، وعليها اه ~~فالصحيح أنه معتل ، وقوله بالهمز في عبارة المصباح يحتمل أن يكون قيدا ~~للسقاء فتوهم أنه للفعل ، فكتب بالهمز وكان حقه أن يكتب أو كيت ، ومما يؤيد ~~ذلك قوله : أوكوا في الحديث الآتي بضم الكاف في الأصول المعتمدة والله أعلم ~~. قال القاضي : وقد أمر ms4725 رسول الله بتغطية الأواني ، وشد أفواه الأسقية حذرا ~~من الهوام . ( وله ) أي للسقاء ( عزلاء ) بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة ممدودة ~~أي ما يخرج منه الماء . والمراد به فم المزادة الأسفل . قال ابن الملك : أي ~~له ثقية في أسفله ليشرب منه الماء ، وفي القاموس العزلاء مصب الماء من ~~الراوية ونحوها اه . والواو للحال ، وقوله : ( ننبذه ) استئناف أي نحن نطرح ~~التمر ونحوه في السقاء ( غدوة ) بالضم ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس ، ( ~~فيشربه ) أي هو يعني النبي من ذلك المنبوذ ( عشاء ) بكسر أوله ، وهو ما بعد ~~الزوال إلى المغرب على ما في النهاية . ( وننبذه عشاء فيشربه غدوة . رواه ~~مسلم ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ( كان رسول الله ينبذ ) ) ~~بصيغة المفعول أي يطرح الزبيب ونحوه في الماء ( ( له أول الليل فيشربه إذا ~~أصح يومه ) ) بالنصب ظرف ليشربه أي جميع يومه ( ذلك ) . قال الطيبي : هو ~~صفة قوله : يومه أي يوم الليل الذي ينبذ له فيشربه وقت دخوله في وقت الصباح ~~، ( والليلة التي تجيء ) عطف على يومه على سبيل الانسحاب لا التقدير ، [ ~~وكذا قوله ] ( والليلة الأخرى إلى العصر فإن بقي شيء ) أي من النبيذ ( سقاه ~~الخادم ) لكونه درديا لا لكونه مسكرا ، ( أو أمر به ) أي بالنبوذ الباقي ( ~~فصب ) بصيغة PageV08P179 المجهول أي كب لمخافة التغير ، أو إذا بلغ حد ~~الاسكار ، فأو للتنويع لا للشك . قال المظهر : ( إنما لم يشربه لأنه كان ~~درديا ولم يبلغ حد الإسكار ، فإذا بلغ صبة ) . وهذا يدل على جواز شرب ~~المنبوذ ما لم يكن مسكرا وعلى جواز أن يطعم السيد مملوكه طعاما أسفل ، ~~ويطعم هو طعاما أعلى . قال النووي : وحديث عائشة ينبذه غدوة فيشربه عشاء لا ~~يخالف هذا الحديث لأن الشرب في اليوم لا يمنع من الزيادة . وقيل : لعل حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها كان في زمن الحر حيث يخشى فساده ، وحديث ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما في زمان يؤمن فيه التغير قبل الثلاث ؛ وقيل : ~~حديثها محمول على نبيذ قليل يفرغ منه في يومه ، وحديثه على كثير لا ms4726 يفرغ ~~منه في يوم . ( رواه مسلم ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كان ينبذ لرسول الله في سقاء ، فإذا ~~لم يجدوا سقاء ) أي فارغا ( ينبذ ) أي كان ينبذ ( له في تور ) بفوقية ~~مفتوحة فواو ساكنة أي ظرف ( من حجارة ) . قال بعضهم : التور إناء صغير يشرب ~~فيه ويتوضأ منه وقال ابن الملك : هو ظرف يشبه القدر يشرب منه . وفي النهاية ~~إناء من صفر أو حجارة كالإجانة ، وقد يتوضأ منه . وفي القاموس : إناء يشرب ~~منه مذكر . ( رواه مسلم ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ( نهى عن الدباء ) ) ~~ممدود ويقصر أي عن ظرف يعمل منه ( والحنتم ) أي الجرة الخضراء ( والمزفت ) ~~بتشديد الفاء المفتوحة المطلى بالزفت وهو القير ( والنقير ) أي المنقور من ~~الخشب ( وأمر أن ينبذ ) بصيغة المجهول ( في أسقية الأدم ) [ بفتحتين أي ~~الأديم ] وهو الجلد ، وكان ذلك في أول الإسلام خوفا من أن يصير مسكرا ولا ~~يعلم به ، فلما طال الزمان وعلم حرمة السكر واشتهرت أبيح الانتباذ في كل ~~وعاء كما سيجيء في الحديث الذي يليه ، وقد سبق زيادة تحقيق له في كتاب ~~الإيمان . ( رواه مسلم ) . PageV08P180 # ( وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : ( نهيتكم عن الظروف ) ~~) أي عن الانتباذ في ظرف من هذه الظروف المذكورة كما سبقت الإشارة إليها ، ~~( فإن ظرفا ) ؛ وفي نسخة بالواو . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء فيه ~~عطف على محذوف أي نهيتكم عن الظروف ، وظننتم أنها تحل وتحرم ، وليس الأمر ~~كذلك فإن ظرفا ( لا يحل ) بضم أوله أي لا يبيح ( شيئا ولا يحرمه وكل مسكر ~~حرام ) ) . قال النووي : كان الإنباذ في الحنتم والدباء والمزفت والنفير ~~منهيا عنه في بدء الإسلام خوفا من أن يصير مسكرا فيها ولا يعلم به لكثافتها ~~، فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات ، وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك ، ~~وأبيح الإنباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرا . ( وفي رواية ) أي ~~لمسلم ( قال : ( نهيتكم ) ) ، وفي رواية الجامع ( كنت نهيتكم ) ( عن ~~الأشربة إلا في ظروف الأدم ) استثناء منقطع لأن ms4727 المنهي عنه هي الأشربة في ~~الظروف المخصوصة ، وليست ظروف الأدم من جنس ذلك . ذكره الطيبي : قال ~~الخطابي : وذلك أن أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به ، فنهى عن ~~الانتباذ فيها بخلاف الأسقية لرقتها ، فإذا تغير الشراب لم يلبث أن ينشق ~~فيكون إمارة يعلم بها تغيره ، والفاء في قوله : ( فاشربوا ) معطوف على ~~محذوف أي نهيتكم أولا عن ذلك فالآن نسخته ( فاشربوا ) ( في كل وعاء ) ، ~~وقوله : ( ( غير أن لا تشربوا مسكرا ) ) منصوب على أنه استثناء منقطع ؛ ~~وتقريره ( أبيح لكم شرب ما في كل إناء غير شرب المسكر ) ولا زائدة للتأكيد ~~. ( رواه مسلم ) ، وكذا ابن ماجه ولفظه : ( كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا ~~واجتنبوا كل مسكر ) اه . وهو من بديع الأحاديث حيث جمع بين الناسخ والمنسوخ ~~. # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه ) قال المؤلف ، في فصل الصحابة ~~: هو أبو مالك كعب بن عاصم ، كذا قاله البخاري في التاريخ وغيره ؛ وقال ~~البخاري في رواية PageV08P181 عبد الرحمن بن غنم : حدثنا أبو مالك أو أبو ~~عامر بالشك ، قال ابن المديني وأبو مالك هو الصواب ، روى عنه جماعة . مات ~~في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ( أنه سمع رسول الله يقول : ( ليشربن ) ) ~~أي والله ليشربن ( ( ناس من أمتي الخمر ) . قال الطيبي : أخبار فيه شائبة ~~إنكار ( يسمونها بغير اسمها ) ؛ قال التوربشتي : أي يتسترون في شربها ~~بأسماء الأنبذة ؛ وقال ابن الملك : أي يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة ~~المباحة كماء العسل وماء الذرة ونحو ذلك ويزعمون أنه غير محرم لأنه ليس من ~~العنب والتمر وهم فيه كاذبون لأن كل مسكر حرام . اه فالمدار على حرمة ~~المسكر ، فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف حيث لا سكر فيها مع ~~الإكثار منها ، وإن كانت القهوة من أسماء الخمر لأن الاعتبار بالمسمى كما ~~في نفس الحديث إشارة إلى ذلك ، وأما التشبه بشرب الخمر فهو منهي عنه إذا ~~تحقق ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) ، ~~وكذا أحمد وزاد ابن ms4728 ماجه وابن حبان والطبراني والبيهقي في روايتهم عنه ( ~~ويضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة ~~وخنازير ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه عنه قال : ( نهى رسول الله ~~عن نبيذ الجر الأخضر ) ) الإضافة بمعنى في ، والجرار والجر جمع جرة بالفتح ~~هي كل ما يصنع من مدر على ما في المغرب وفي النهاية ، وهي الإناء المعروف ~~من الفخار . وأراد بالنهي الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير . ~~قال الخطابي : وإنما جرى ذكر الأخضر من أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون ~~فيها كانت خضرة ، والأبيض بمثابته يعني ولذا قال الراوي : ( قلت : أنشرب في ~~الأبيض قال : لا ) ، ففيه دلالة على أن لا اعتبار بالمفهوم في الدليل . ( ~~رواه البخاري ) . # 5 PageV08P182 # | 2 ( باب تغطية الأواني ) 2 # # وفي نسخة صحيحة زيادة وغيرها ، فالضمير راجع إلى التغطية اللهم إلا أن ~~يخص الأواني بأوعية الماء على ما ذكره بعض الشراح من أن الأواني جمع كثرة ~~للإناء ، وهو وعاء الماء ، والآنية جمع قلة . وفي القاموس الإناء معروف ؛ ~~والمراد ستر الظروف كلها وعدم تكشفها لا سيما في الليل فإنه وقت انتشار ~~الهوام . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إذا كان جنح الليل ~~) ) بكسر الجيم على المشهور ، وقيل : بضمها لو جنح الليل بفتح النون أقبل ~~حين تغيب الشمس ؛ كذا في سلاح المؤمن ، وفي القاموس الجنح بالكسر من الليل ~~الطائفة ويضم ، وقال بعض شراح المصابيح وتبعه الطيبي : جنح الليل بالفتح ~~والكسر طائفة منه ، وأراد به هنا الطائفة الأولى . وقيل : ظلمته وظلامه ، ~~وقيل : أوله وهو المراد هنا . فقوله : ( أو أمسيتم ) شك من الراوي ( فكفوا ~~صبيانكم ) بضم الكاف وتشديد الفاء أي امنعوهم عن التردد والخروج من البيوت ~~في ذلك الوقت ( فإن الشيطان ) أي الجن ( ينتشر ) . والمراد به الجنس ، وفي ~~رواية الحصن ( فإن الشياطين تنتشر ) أي تفترق وتنبت وتختطف ( حينئذ فإذا ~~ذهب ساعة ) ، قال ميرك : وقع عند أكثر رواة البخاري ذهبت ، وعند الكشميهني ms4729 ~~ذهب ، وكأنه ذكره باعتبار الوقت أو لأن تأنيث الساعة غير حقيقي ، ( من ~~الليل ) ، وفي رواية من العشاء ( فخلوهم ) أي اتركوا صبيانكم ، ( وأغلقوا ~~الأبواب ) بفتح الهمزة من الإغلاق . ففي القاموس غلق الباب يغلقه لثغة أو ~~لغية رديئة في أغلقه ، ( واذكروا اسم الله ) أي حين الإغلاق ( فإن الشيطان ~~) أي جنسه ( لا يفتح بابا مغلقا ) أي بابا أغلق مع ذكر اسم الله عليه ، ~~يوضحه الحديث الأول من الفصل الثاني في قوله : ( فإن PageV08P183 الشيطان ~~لا يفتح بابا إذا أجيف وذكر اسم الله عليه ) . كذا ذكره الطيبي ، والمعنى ~~أنه لا يقدر على فتحه لأنه غير مأذون فيه بخلاف ما إذا كان مفتوحا أو مغلقا ~~لكن لم يذكر اسم الله عليه . قال ابن الملك وعن بعض الفضلاء : ( إن المراد ~~بالشيطان شيطان الإنس ، لأن غلق الأبواب لا يمنع شياطين الجن ) وفيه نظر ~~لأن المراد بالغلق الغلق المذكور فيه اسم الله تعالى ، فيجوز أن يكون ~~دخولهم من جميع الجهات ممنوعا ، ببركة التسمية ، وإنما خص الباب بالذكر ~~لسهولة الدخول منه ، فإذا منع منه كان المنع من الأصعب بالأولى ؛ ثم رأيت ~~في الجامع الصغير برواية أحمد عن أبي أمامة مرفوعا أجيفوا أبوابكم ، واكفوا ~~أنيتكم ، وأوكوا أسقيتكم ، واطفؤوا سرجكم فإنهم لم يؤذن لهم بالتسور عليكم ~~) . ( وأوكوا ) بفتح الهمزة وضم الكاف أي شدوا واربطوا ( قربكم ) جمع قربة ~~أي رؤوسها وأفواهها بالوكاء ، وهو الحبل ، لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه ~~شيء وأما ما ضبطه ابن حجر من كسر الكاف بعدها همزة فمخالف للأصول المعتمدة ~~بل ولكتب اللغة أيضا ، فهو مناف للرواية والدراية [ ( واذكروا اسم الله ) ~~أي وقت الإيكاء وربط السقاء بالوكاء ] ( وخمروا ) بفتح معجمة وتشديد ميم أي ~~غطوا ( آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا ) بضم الراء أفصح من كسرها ( ~~عليه ) أي على الإناء المفهوم من الآنية ( شيئا ) ، والمعنى ولو أن تضعوا ~~على رأس الإناء شيئا ، بالعرض من خشب ونحوه ، وإن مع مدخولها في تأويل ~~المصدر منصوب المحل والتقدير ، ولو كان تخميركم عرضا ، ولعل [ السر في ] ~~الاكتفاء بوضع العود عرضا أن تعاطي التغطية ms4730 إذا الغرض أن تقترن التغطية ~~بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فيمتنع الشيطان من الدنو منه . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : والمذكور بعد لو فاعل فعل مقدر أي ولو ثبت أن ~~تعرضوا عليه شيئا وجواب لو محذوف أي ولو خمرتموها عرضا بشيء نحو العود ~~وغيره وذكرتم اسم الله عليه لكان كافيا . والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى ~~مع كل فعل صيانة عن الشيطان والوباء والحشرات أو الهوام على ما ورد باسم ~~الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء . ( وأطفؤوا ) بهمزة ~~قطع وكسر فاء فهمز مضمومة ( مصابيحكم ) جمع مصباح وهو السراج ، وفي معناه ~~الشمع المسروج . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والأربعة ؛ وأغرب الجزري في ~~الحصن وأتى بصيغة الجمع إلى قوله : ( فخلوهم ) ، ثم أفرد الخطاب بقوله : ( ~~واغلق بابك ) الخ والله أعلم . # ( وفي رواية للبخاري قال : ( خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا ) ) ~~بفتح الهمزة PageV08P184 وكسر الجيم وضم الفاء أي ردوا ( ( الأبواب ، ~~واكفتوا ) بهمز وصل وكسر فاء وضم فوقية أي ضموا ( صبيانكم إلى أنفسكم ) ~~وامنعوهم من الانتشار ( عند المساء ) أي أوله ( فإن للجن انتشارا ) ) أي ~~كثيرا حينئذ ( وخطفة ) بفتح فسكون أي سلبا سريعا أيضا ( وأطفؤوا المصابيح ~~عند الرقاد ) بضم أوله أي عند النوم أي إرادته ( فإن الفويسقة ) تصغير ~~فاسقة ، والمراد بها الفارة لخروجها من حجرها على الناس وإفسادها ( ربما ) ~~بتشديد الموحدة وتخفف أي كثيرا أو قليلا ( اجترت الفتيلة ) بتشديد الراء أي ~~طلبت جرها ( فأحرقت ) أي الفتيلة أو الفارة ، فالنسبة مجازية ( أهل البيت ) ~~إما بأعيانهم فإنهم نائمون غافلون عنها أو بسبب إحراق بعض أثيابهم ، ويؤيده ~~الرواية الآتية تضرم على أهل البيت بيتهم . # ( وفي رواية لمسلم ) ، وكذا ابن ماجه ( قال ) : أي النبي : ( غطوا الإناء ~~وأوكوا السقاء وأغلقوا الأبواب ) ) ، ولعل إيراده بصيغة الجمع خصوصا لزيادة ~~الاهتمام به ( ( وأطفؤوا السراج فإن الشيطان لا يحل ) ) بضم الحاء ( ( سقاء ~~ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء ) ) أي بشرط التسمية عند الأفعال جميعها ( فإن ~~لم يجد أحدكم ) أي ما يغطي به الإناء ( إلا أن يعرض ) أي يضع بالعرض ( على ~~إنائه ms4731 عود أو يذكر اسم الله ) ) أي عليه عند وضعه ( فليفعل ) أي ندبا ( فإن ~~الفويسقة ) تعليل لقوله : وأطفؤوا السراج ) واعترض بينهما بالعلل للأفعال ~~السابقة ، ولو ثبت الرواية هنا بالواو لكانت العلل مرتبة على طريق اللف ~~والنشر ، ثم رأيت في القاموس أن الفاء تجيء بمعنى الواو . والمعنى أن ~~الفارة ( تضرم ) بضم التاء وكسر الراء المخففة ، وفي نسخة بتشديدها أي توقد ~~النار وتحرق ( على أهل البيت بيتهم ) . قال النووي : هذا عام يدخل فيه ~~السراج وغيره ، وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك ~~وإلا فلا بأس لانتفاء العلة . وقال القرطبي : جميع أوامر هذا الباب من باب ~~الإرشاد إلى المصلحة ، ويحتمل أن تكون للندب لا سيما فيمن ينوي امتثال ~~الأمر والإغلاق مقيد بالليل ، والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو ~~الذي يسوق الفارة إلى الإحراق . PageV08P185 # ( وفي رواية له ) أي لمسلم ( قال ) أي جابر مرفوعا ( لا ترسلوا فواشيكم ) ~~بفتح الفاء أي مواشيكم من إبل وبقر وغنم . قال الطيبي : الفواشي كل شيء ~~منتشر من الأموال أي لا تسيبوا سوائمكم ( وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب ~~فحمة العشاء ) أي أول ظلمته وسواده وهو أشد الليل سوادا ( فإن الشيطان ) أي ~~جنسه ( يبعث ) بصيغة المفعول أي يرسل ، وفي نسخة بفتح أوله . فالمراد ~~بالشيطان رئيسهم أي يبعث جنوده ( إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء ) . # ( وفي رواية له ) أي لمسلم وكذا لأحمد ( قال ) أي مسلم بإسناده المتصل ~~إليه : ( ( غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء ) ~~) بفتح الواو والمد ويقصر الطاعون والمرض العام ( لا يمر ) أي الوباء فكأنه ~~مجسد ( بإناء ليس عليه غطاء ) ؛ وفي رواية لم يغط ( أو سقاء ) بالجر ، وأو ~~للتنويع يعني أو سقاء ( ليس عليه وكاء ) أي رباط ؛ وفي رواية لم يوك ( إلا ~~نزل ) ؛ وفي رواية وقع ( فيه ) أي في ذلك الإناء والسقاء ( من ذلك الوباء ) ~~فاعل نزل أي بعض ذلك الوباء أو ذلك الوباء ومن زائدة . قال النووي : فيه ~~جمل من أنواع الخير والآداب الجامعة جماعها تسمية الله تعالى في ms4732 كل حركة ~~وسكون لتحصيل السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية . # ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله تعالى عنه ( قال : جاء أبو حميد ) بالتصغير ~~( رجل ) أي هو رجل ( من الأنصار ) ، قال المؤلف : هو عبد الرحمن بن سعد ~~الخزرجي الساعدي غلبت عليه كنيته ، روى عنه جماعة . مات في آخر ولاية ~~معاوية ( من النقيع ) بالنون ، وفي نسخة بالموحدة ، قال النووي : روي ~~بالنون والباء ، والصحيح الأشهر الذي قاله الخطابي والأكثرون PageV08P186 ~~بالنون ، وهو موضع بوادي العقيق ، وهو الذي حماه رسول الله أي لإبل الصدقة ~~وغيرها . قال ابن الملك وغيره : ومن قال بالباء ، وهو مقبرة المدينة فقد ~~صحف ، والمعنى جاء منه ( بإناء من لبن إلى النبي ) أي مكشوفا ( فقال النبي ~~: إلا ) بتشديد اللام أي هلا ( خمرته ) أي لم لا سترته وغطيته ، ( ولو أن ~~تعرض عليه عودا ) . قال الطيبي : ألا حرف التحضيض دخل على الماضي للوم على ~~الترك ، واللوم إنما يكون على مطلوب ترك ، وكان الرجل جاء بالإناء مكشوفا ~~غير مخمر فوبخه . يقال : عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء في قول ~~عامة الناس إلا الأصمعي فإنه قال : أعرضه مضمومة الراء في هذا خاصة ، ~~والمعنى هلا تغطيه بغطاء فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئا . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال : ( لا تتركوا النار ) ~~) أي التي يخلف من إحراقها ( ( في بيوتكم ) ) بضم الموحدة وكسرها ( ( حين ~~تنامون ) . متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه . # ( وعن أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه ( قال : احترق بيت بالمدينة على ~~أهله ) إما حال أي ساقطا عليهم أو متعلق باحترق أي ضرره عليهم ( فحدث ) ~~بصيغة المفعول أي فحكى وأخبر ( بشأنه ) أي بإحراق بيتهم ( النبي قال : ) ~~كان مقتضى الظاهر أن يقول فقال ، ولعله استئناف جوابا لسؤال مقدر هو ما وقع ~~من المقال بعد العلم بتلك الحال . قال : ( إن هذه النار ) ؛ قال الطيبي : ~~المشار إليه بهذه النار نار مخصوصة وهي التي يخاف عليها من الانتشار اه . ~~والظاهر أن النهي عن النار المخصوصة ، وأما في التعليل ms4733 بقوله : ( ( إنما هي ~~عدو لكم ) ) ، فالمراد بها جنسها ، ومعنى كونها عدوا لنا أنها تنافي ~~أبداننا وأموالنا وإن كانت لنا فيها منفعة PageV08P187 لكن لا تحصل إلا ~~بواسطة ، فأطلق أنها عدو لنا وأتي بعبارة القصر بطريق الادعاء مبالغة في ~~التحذير عن إبقائها مع أن كثيرا من المنافع مربوط بها في أوقاتها المخصوصة ~~بأمر المعيشة ، ( فإذا نمتم ) بكسر النون من نام ينام أي أردتم أن تناموا ( ~~فأطفؤوها ) ، وقوله : ( عنكم ) متعلق بمحذوف أي مجاوزين إضرارها عنكم . ( ~~متفق عليه ) ، ورواه ابن ماجه عنه وروى الحاكم والطبراني عن عبيد الله بن ~~سرجس مرفوعا : ( إذا نمتم فاطفؤوا المصباح فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق ~~أهل البيت ، واغلقوا الأبواب ، وأوكوا الأسقية ، وخمروا الشراب ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : سمعت النبي ) ، وفي نسخة صحيحة رسول ~~الله ( يقول : ( إذا سمعتم نباح الكلاب ) ) بضم النون وبالموحدة أي صياحها ~~، وفي نسخة صحيحة الكلب بصيغة الأفراد ، والمراد جنسه ( ( ونهيق الحمير من ~~الليل ) ) أي في بعض أجزاء الليل ) ) وهو قيد لهما أو للأخير ، ولعل القيد ~~به لأنه أقبح فيه وهو غير موجود في الأصول . ففي الحصن الحصين ( وإذا سمع ~~نهيق الحمير فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . رواه البخاري ومسلم ~~والترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم قال : وكذلك إذا سمع نباح الكلاب . ~~رواه أبو داود والنسائي والحاكم كلهم عن عبد الله ، صحيح على شرط مسلم . ( ~~( فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن ) ) أي الجنسين على حد هذان خصمان ~~اختصموا أو كلا من الكلاب والحمير ( ( يرين ) ) أي يبصرن من الشياطين ( ( ~~ما لا ترون ) ) أي ما لا تبصرون ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~برواية الشيخين ، وأبي داود والترمذي والنسائي ( وإذا سمع صياح الديكة ~~فليسأل الله من فضله ، فإنها رأت ملكا ) . قال القاضي عياض : سببه رجاء ~~تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإقبال على الله ~~، والإخلاص . وفيه PageV08P188 استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك ~~بهم اه . وكذا يستحب الدعاء عند رؤية الظالمين والفاسقين بل المبتلين ~~بالدنيا كما كان الشبلي قدس الله ms4734 سره إذا رأى أحدا من أبناء الدنيا يقول : ~~( اللهم إني أسألك العفو والعافية الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ) ، ~~والحاصل أن رؤية الصالحين والفاسقين بمنزلة سماع آيات الوعد والوعيد ، ~~فينبغي أن يطلب في الأول ، يستعيذ في الثاني . وقد جاء في الجامع الصغير عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية أحمد والشيخين وأبي داود والترمذي ~~مرفوعا بلفظ : ( إذا سمعتم أصوات الديكة فاسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ~~ملكا ، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا ~~) ( وأقلوا الخروج ) أي من بيوتكم ( إذا هدأت ) بفتح الهاء والدال المهملة ~~والهمزة أي سكنت ( الأرجل ) جمع رجل أي إذا قل تردد الناس في الطرق بالليل ~~وسكن الناس عن المشي من الهدأة ، والهدء السكون عن الحركة ( فإن الله عز ) ~~أي شأنه ( وجل ) أي برهانه ( يبث ) بضم الموحدة وتشديد المثلثة أي ينشر ~~ويفرق ( من خلقه ) أي مخلوقاته من الجن والشياطين والحيوانات المضرة وغيرها ~~كالفسقة والحرامية ( في ليلته ) ؛ وفي رواية في ليلة ( ما يشاء ) مفعول يبث ~~، ومن خلقه بيان ما مقدم عليها ( وأجيفوا الأبواب ) أي ردوها وأغلقوها ~~واذكروا اسم الله عليه ) أي على إغلاقها وفي حال ردها ، وفي رواية عليها أي ~~على الأبواب ( فإن الشيطان لا يفتح بابا إذا أجيف ) ؛ وفي رواية بابا أجيف ~~أي رد ( وذكر اسم الله عليه ) أي حين رده ( وغطوا الجرار ) بكسر الجيم جمع ~~الجرة أي الظروف والأواني إذا كان فيها شيء ( وأكفؤوا الآنية ) بقطع الهمزة ~~وقيل : بوصلها . ففي شرح السنة قال الكسائي : يقال : كفأت الإناء إذا كببته ~~، وأكفأته وكفأته أيضا إذا أملته ليفرغ ما فيها ، وفي الغربيين المراد ~~بإكفاء الآنية ههنا قلبها كيلا يدب عليها شيء ينجسها ( وأوكوا القرب ) أي ~~شدوا أفواهها خصوصا بالليل فإنه أدهى للويل . وفي رواية تقديم جملة أوكوا ~~على أكفؤوا . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) ، وغالب هذه المعاني ~~موجودة في الصحاح والحسان ، ثم رأيت الحديث بعينه في الجامع الصغير مع ~~اختلاف قليلة أشرت إليها في الأثناء . وقد رواه أحمد والبخاري في تاريخه ، ~~وأبو ms4735 داود وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه عن جابر ، ولعل المصنف ~~لم يطلع على أحد من هؤلاء المخرجين ، ولهذا نسب الحديث إلى صاحب المصابيح ~~في كتابه شرح السنة مع أنه ليس من الأصول المشهورة . PageV08P189 # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : جاءت فأرة ) بالهمز ويبدل بل ~~هو أشهر في الاستعمال وأكثر ( تجر الفتيلة ) الجملة حال أو استئناف ( ~~فألقتها ) عطف على جاءت أي فرمت الفأرة الفتيلة المجرورة ( بين يدي رسول ~~الله على الخمرة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم والراء ، وهي السجادة وهي ~~الحصر الذي يسجد عليه ، سمي بها لأنها تخمر الأرض أي تسترها وتقي الوجه من ~~التراب ، وفي الفائق : هي السجادة الصغيرة من الحصير لأنها مرملة مخمر ~~خيوطها بسعفها ( التي كان قاعدا عليها فأحرقت ) أي الفتيلة والمعنى نارها ( ~~منها مثل موضع الدرهم فقال : إذا نمتم ) قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ~~، ويستفاد منه أنه متى وجدت الغفلة حصل النهي ( فأطفؤوا سرجكم فإن الشيطان ~~يدل مثل هذه ) أي الفأرة ( على هذا ) أي الفعل وهو جر الفتيلة ( فيحرقكم ) ~~أي الشيطان بسببها . وحاصله كما قال تعالى : 16 ( { إن الشيطان لكم عدو ~~فاتخذوه عدوا } ) [ فاطر 6 ] . رواه أبو داود # 17 PageV08P190 # | 1 ( كتاب اللباس ) 1 # في القاموس : لبس الثوب كسمع لبسا بالضم واللباس بالكسر ، وأما لبس كضرب ~~لبسا بالفتح فمعناه خلط ومنه قوله تعالى : 16 ( { ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~} ) [ البقرة 42 ] وإنما ذكرته للالتباس على كثير من الناس . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان أحب الثياب ) بالنصب أو الرفع ( ~~إلى النبي أن يلبسها ) قيل : بدل من الثياب ، وفي رواية الترمذي بدون أن ، ~~فقيل الجملة صفة لأحب أو الثياب ، وخرج به ما يفرشه ونحوه ، والضمير ~~المنصوب للثياب أو لأحب ، والتأنيث باعتبار المضاف إليه ، ويؤيده ما في ~~رواية الترمذي يلبسه . وقال الطيبي : أن يلبسها متعلق بأحب أي كان أحب ~~الثياب لأجل اللبس ( الحبرة ) لاحتمال الوسخ ، ثم الحبرة بكسر الحاء ~~المهملة وفتح الموحدة . ففي النهاية الحبرة من البرود ما كان ms4736 موشيا مخططا ~~يقال : برد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة ، وهو برد يماني . قال ميرك ~~: والرواية على ما صححه الجزري في تصحيح المصابيح رفع الحبرة على أنها اسم ~~كان وأحب خبره ، ويجوز أن يكون بالعكس وهو الذي صححوه في أكثر نسخ الشمائل ~~. قلت : وهو الظاهر المتبادر ، وإلا يقال PageV08P191 كان الحبرة أحب ، ~~ورجح الأول بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكما ، وسيأتي لهذا الحديث الأول من ~~الفصل الثاني زيادة من التحقيق والله ولي التوفيق . ثم الحبرة نوع من برود ~~اليمن بخطوط حمر وربما تكون بخضر أو زرق فقيل : هي أشرف الثياب عندهم تصنع ~~من القطن فلذا كان أحب ، وقيل : لكونها خضراء ، وهي من ثياب أهل الجنة ، ~~وقد ورد أنه كان أحب الألوان إليه الخضرة على ما رواه الطبراني في الأوسط ، ~~وابن السني وأبو نعيم في الطب . قال القرطبي : سميت حبرة لأنها تحبر أي ~~تزين ، والتحبير التحسين . قيل : ومنه قوله تعالى : 16 ( { فهم في روضة ~~يحبرون } ) [ الروم 15 ] وقيل : إنما كانت هي أحب الثياب إليه لأنه ليس فيه ~~كثير زينة ولأنها أكثر احتمالا للوسخ . قال الجزري : وفيه دليل على استحباب ~~لبس الحبرة وعلى جواز لبس المخطط . فقال ميرك : وهو مجمع عليه اه . وأغرب ~~ابن حجر في قوله : وهو في الصلاة مكروه ، ثم الجمع بين هذا الحديث وبين ما ~~سيأتي من ( أحب الثياب عنده كان القميص ) أما بما اشتهر في مثله من أن ~~المراد أنه من جملة الأحب كما قيل فيما ورد في الأشياء أنه أفضل العبادات ~~والأعمال ، وإما بأن التفضيل راجع إلى الصفة ، فالقميص أحب الأنواع باعتبار ~~الصنع ، والحبرة أحبها باعتبار اللون أو الجنس والله أعلم . ( متفق عليه ) ~~. ورواه أبو داود والنسائي . # ( وعن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه إن النبي لبس ) أي في السفر ( ~~جبة ) بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوبان بينهما قطن إلا أن يكونا من صوف فقد ~~تكون واحدة غير محشوة . وقد قيل : جبة البرد بضم الجيم وفتحها ( رومية ) ~~بتشديد الياء لا غير . قال ميرك : وكذا وقع في رواية ms4737 الترمذي ، ولأبي داود ~~جبة من صوف من جباب الروم ، لكن وقع في أكثر روايات الصحيحين وغيرهما جبة ~~شامية ، وقد ضبطها العسقلاني بتشديد الياء وتخفيفها ولا منافاة بينهما لأن ~~الشام حينئذ داخل تحت حكم قيصر ملك الروم فكأنهما واحد من حيث الملك ، ~~ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لبسها إلى أحدهما : ونسبة خياطتها أو ~~إتيانها إلى الأخرى ( ضيقة الكمين ) بيان رومية أو صفة ثانية ، وهذا كان في ~~سفر كما دل عليه رواية البخاري من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي بهذا ~~الإسناد عن المغيرة قال : ( كنت مع النبي في سفر فقال : أمعك ماء ؟ فقلت : ~~نعم ، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ثم جاء ، فأفرغت ~~عليه الإداوة فغسل وجهه ويديه وعليه جبة شامية من صوف ، فلم يستطع أن يخرج ~~ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة ) وله من طريق أخرى ( فذهب ~~PageV08P192 يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرج من تحت بدنه ) بفتح موحدة ~~فمهملة فنون أي جنبه كما في رواية أخرى ، والبدن بفتحتين درع قصيرة ضيقة ~~الكمين . زاد مسلم ( وألقى الجبة على كتفيه فغسلهما ومسح برأسه وخفية ) ~~ووقع في رواية مالك وأحمد وأبي داود أن ذلك كان في غزوة تبوك ، وفي الموطأ ~~ومسند أبي داود أن ذلك كان عند صلاة الصبح ، ولمسلم من طريق عباد بن زياد ~~عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال : ( فأقبلت معه حتى وجد الناس قدموا عبد ~~الرحمن بن عوف فصلى بهم فأدرك النبي الركعة الأخيرة ، فلما سلم عبد الرحمن ~~قام رسول الله يتم صلاته فأفزغ ذلك الناس ) . وفي أخرى قال المغيرة : فأردت ~~تأخير عبد الرحمن فقال النبي : ذكره ميرك ثم قال : ومن فوائد الحديث ~~الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها لأنه لبس الجبة الرومية ولم ~~يستفصل ، واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت ~~شامية ، وكان الشام إذ ذاك دار كفر ، ومنها جواز لبس الصوف ، وكره مالك ~~لبسه لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء ms4738 العمل أولى . قال ~~ابن بطال : ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه ~~، قلت : وقد روى البيهقي عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنه ( نهى عن الشهرتين ~~رقة الثياب وغلظها ، ولينها وخشونتها ، وطولها وقصرها ) ، ولكن سداد فيما ~~بين ذلك واقتصاد وهذا هو المختار عند السادة النقشبندية ، وأما أكثر طوائف ~~الصوفية فاختاروا لبس الصوف لأنهم لم يلبسوا لحظوظ النفس ما لأن مسه وحسن ~~منظره ، وإنما لبسوا لستر العورة ودفع الحر والقر ، فاجتزوا بالخشن من ~~الشعر والغليظ من الصوف ، وقد وصف أبو هريرة وفضالة بن عبيد أصحاب الصفة ( ~~بأنهم كان لباسهم الصوف ) حتى إن كان بعضهم ليعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن ~~إذا أصابه المطر ، وقد نقل السيوطي في الدر عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ( أن أول من لبس الصوف آدم وحواء لما أهبطا من الجنة إلى الأرض ) . ~~وفي التعرف قال أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال : ( ~~مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العباء يؤمون البيت العتيق ) ~~، والروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة على ما ~~في القاموس . وقال الحسن : ( كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل الشجر ~~ويبيت حيث أمسى ) . وقال أبو موسى : كان عليه السلام يلبس الصوف ، وقال ~~الحسن البصري : لقد أدركت سبعين بدريا ما كان لباسهم إلا الصوف ؛ وذكر ~~الغزالي في منهاج العابدين : إن فرقد السنجي دخل على الحسن وعليه كساء وعلى ~~الحسن حلة ، فجعل يلمسها فقال له الحسن : ( ما لك تنظر إلى ثيابي ، ثيابي ~~ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار ، بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب ~~الأكسية ) . ثم قال الحسن : ( جعلوا الزهد في ثيابهم والكبر في صدورهم ، ~~والذي يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه ) . وإلى هذا ~~المعنى يشير ذو النون المصري حيث قال : # % PageV08P193 # تصوف فازدهي بالصوف جهلا % # وبعض الناس يلبسه مجانه % # % # يريك مهانة ويريك كبرا % # وليس الكبر من شكل المهانة % # % # تصوف كي يقال لي : أمين ms4739 % % و # ما يغني تصوفه الأمانة % # % # ولم يرد الإله به ولكن % # أراد به الطريق إلى الخيانة # % # هذا وقيل : فيه ندب اتخاذ ضيق الكم في السفر لا في الحضر لأن إكمام ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانت واسعة . قال ابن حجر : وإنما يتم ذلك إن ~~ثبت أنه تحراها للسفر وإلا فيحتمل أنه لبسها للدفاء من البرد أو لغير ذلك ؛ ~~وأما ما نقل عن الصحابة من اتساع الكم فمبني على توهم إن الاكمام جمع كم ~~وليس كذلك ، بل جمع كمة ، وهي ما يجعل على الرأس كالقلنسوة ، فكأن قائل ذلك ~~لم يسمع قول الأئمة : ( إن من البدع المذمومة اتساع الكمين ) اه . ويمكن ~~حمل هذا على السعة المفرطة . وما نقل عن الصحابة على خلاف ذلك وهو ظاهر بل ~~متعين ، ولذا قال في النتف من كتب أئمتنا إنه يستحب اتساع الكم قدر شبر . ( ~~متفق عليه ) ، ورواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي . # ( وعن أبي بردة رضي الله تعالى عنه قال : أخرجت إلينا عائشة كساء ) بكسر ~~أوله وهمز في آخره معروف ( ملبدا ) بتشديد الموحدة المفتوحة في النهاية أي ~~مرقعا ، يقال : لبدت القميص وألبدته ( وإزارا غليظا ) ، وفي نسخة رداء وهو ~~غير صحيح لأن الكساء ما يستر أعالي البدن ضد الإزار ( فقالت : قبض روح رسول ~~الله في هذين ) ) أي في الثوبين وكأنه إجابة لدعائه : ( اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا ) . قال النووي : في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه من ~~الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها ، فيجب على الأمة أن يقتدوا ~~وأن يقتفوا على أثره في جميع سيره . ( متفق عليه ) ؛ ورواه الترمذي في ~~الشمائل ؛ وفي رواية للشيخين : ( كان له كساء ملبد يلبسه ويقول : إنما أنا ~~عبد ألبس كما يلبس العبد ) . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان فراش رسول الله ) بكسر الفاء ~~( الذي ينام عليه أدما ) بفتحتين اسم لجمع الأديم ؛ وهو الجلد المدبوغ على ~~ما في المغرب ؛ PageV08P194 ( حشوه ليف ) في القاموس : ليف النخل بالكسر ~~معروف . ( متفق عليه ) . وفي رواية الشمائل للترمذي عن حفصة ( كان فراشه ~~مسبحا ) بكسر أوله ms4740 أي بلاسا على ما في القاموس ، وروى أبو داود بسند حسن عن ~~بعض آل أم سلمة كان فراشه نحوا مما يوضع للإنسان في قبره وكان المسجد عند ~~رأسه . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها ( قالت : كان وساد رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) بكسر الواو ( الذي يتكىء عليه ) أي عند ~~الاستناد أو يتوسد عليه عند الرقاد . ففي القاموس : الوساد المتكأ والمخدة ~~كالوسادة ويثلث ( من أدم حشوه ليف . رواه مسلم ) ورواه أبو داود وأحمد ~~والترمذي وابن ماجه بلفظ : ( كان وسادته الذي ينام عليها من أدم حشوها ليف ~~) . قال النووي : فيه جواز اتخاذ الفراش والوسادة والنوم عليها والارتفاق ~~بها . قلت : والأظهر أنه يقال فيه بالاستحباب لمداومته عليه السلام ، ولأنه ~~أكمل للاستراحة التي قصدت بالنوم للقيام على النشاط في العبادة . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت : بينا نحن ) أي آل أبي بكر ~~( جلوس ) أي جالسون ( في بيتنا ) أي بمكة ( في حر الظهيرة ) أي شدة الحر ~~نصف النهار وهذا طرف من حديث الهجرة ( قال قائل لأبي بكر ) أي مبشرا له : ( ~~هذا رسول الله مقبلا ) أي متوجها ( متقنعا ) بكسر النون المشددة أي مغطيا ~~رأسه بالقناع أي بطرف ردائه على ما هو عادة العرب لحر الظهيرة ، ويمكن أنه ~~أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد ، وهما حالان مترادفان أو متداخلان ، ~~والعامل معنى اسم الإشارة . ( رواه البخاري ) . PageV08P195 # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال له ) أي لجابر فهو ~~المقول له والمقول ( فراش ) . قال الطيبي : مبتدأ مخصصه محذوف يدل عليه ~~قوله الثالث للضيف أي فراش واحد كاف ( للرجل فراش ) أي آخر ( لامرأته ، ~~والثالث للضيف ، والرابع للشيطان ) أي لأنه يرتضيه ويأمر به ، فكأنه له أو ~~لأنه إذا لم يحتج إليه كان مبيته ومقيله عليه وهو الأولى ، فإنه مع إمكان ~~الحقيقة لا وجه للعدول إلى المجاز ؛ وكان الإمام النووي غفل عن هذا المعنى ~~واختار الأول هنا فقال : أي إن ما زاد على الحاجة ، واتخاذه للمباهاة ~~والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا ، وما كان بهذه ms4741 الصفة فهو مذموم ، وكل ~~مذموم يضاف إلى الشيطان لأن يرتضيه ، وأما تعديد الفراش للزوج فلا بأس به ~~لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه ، واستدل بعضهم بهذا ~~أنه لا يلزمه النوم مع امرأته ، وأن له الانفراد عنها بفراش وهو ضعيف لأن ~~النوم مع الزوجة وإن كان ليس بواجب لكنه معلوم بدليل آخر أن النوم معها ~~بغير عذر أفضل ، وهو ظاهر فعل رسول الله . قال الطيبي : ولأن قيامه من ~~فراشها مع ميل النفس إليها متوجها إلى التهجد أصعب وأشق . ومن ثم ورد ( عجب ~~ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته ، فيقول ~~الله لملائكته ) : ( انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله ~~إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقا مما عندي ) . الحديث . قلت : لا كلام في ~~هذا ، وإنما الكلام في الاستدلال بالحديث على بيان الجواز وعدم الوجوب ، ~~وهو لا ينافي الأفضلية المستفادة من سائر أقواله وأفعاله ، فقوله : ضعيف ~~غير صحيح . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد وأبو داود والنسائي . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : لا ينظر الله يوم ~~القيامة ) أي نظر رحمة فيكون الحديث محمولا على المستحل أو على الزجر أو ~~مقيدا بابتداء الأمر ، ويجوز أن يراد لا ينظر نظر لطف وعناية ( إلى من جر ~~إزاره بطرا ) بفتحتين أي تكبرا أو PageV08P196 فرحا وطغيانا بالغنى . قال ~~ابن الملك : ويفهم منه أن جره لغير ذلك لا يكون حراما لكنه مكروه كراهة ~~تنزيه . ( متفق عليه ) . وفي رواية لمسلم عنه إن الله تعالى ( لا ينظر إلى ~~من يجر إزاره بطرا ) . ورواه أحمد والنسائي عن ابن عباس ولفظه إن الله ~~تعالى ( لا ينظر إلى مسبل إزاره ) . # ( وعن ابن عمر أن النبي ) ، وفي نسخة صحيحة عن النبي ( قال : من جر ثوبه ~~) وهو شامل لإزاره وردائه وغيرهما ( خيلاء ) بضم المعجمة وفتح التحتية ~~وبالمد قال النووي : وهو والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها ~~متقاربة ( لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) أي لا يرحم ms4742 عليه ولم يلتفت إليه ~~. ( متفق عليه ) . وكذا الأربعة والإمام أحمد . # ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال : قال رسول الله : ( بينما رجل يجر إزاره ~~من الخيلاء خسف به ) ) على صيغة المجهول والباء للتعدية والضمير للرجل أي ~~أدخل في الأرض ( ( فهو يتجلجل ) ) بجيمين أي يتحرك مضطربا ومندفعا من شق ~~إلى شق ، والجلجلة الحركة مع الصوت ومنه الجلاجل وقيل : المعنى يسوخ فيها ~~أبدا ( ( في الأرض إلى يوم القيامة ) ) . قيل : يحتمل أن يكون الرجل من هذه ~~الأمة فأخبر به : ( أنه سيقع ) ، وعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه ، وأن يكون ~~أخبارا عمن قبل هذه الأمة وهو الصحيح ، ولذلك أدخله البخاري في باب ذكر بني ~~إسرائيل . ثم الظاهر من سياق الحديث وإبهام الرجل أنه غير قارون . ( رواه ~~البخاري ) . PageV08P197 # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( ما أسفل ) ) ~~بفتح اللام أي ما نزل ( ( من الكعتبين من الإزار ) ) بيان لما أي من إزار ~~الرجل ( ( في النار ) ) أي فهو أي صاحبه في نار جهنم بسبب الإسبال الناشىء ~~عن التكبر والاختيال . قال الأشرف : موصولة وصلته محذوفة وهو كان ، وأسفل ~~منصوب خبرا لكان ، ويجوز أن يرفع أسفل أي الذي هو أسفل ، وعلى التقديرين هو ~~أفعل ويجوز أن يجعل فعلا وهو مع فاعله صلته أي الذي سفل من الإزار من ~~الكعبين ، وقال السيوطي : ويجوز كون ما شرطية وأسفل فعل ماض اه ، وهو ~~الأظهر . وفي غيره تكلف مستغنى عنه ، ويؤيده روايته في الجامع الصغير بلفظ ~~: ( ففي النار ) . قال الخطابي : يتناول هذا على وجهين أحدهما إن ما دون ~~الكعبين من قدم صاحبه في النار . عقوبة له على فعله ، والآخر أن فعله ذلك ~~في النار أي هو معدود ومحسوب من أفعال أهل النار . قال النووي : الاسبال ~~يكون في الإزار والقميص والعمامة ، ولا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان ~~للخيلاء ؛ وقد نص الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء لدلالة ظواهر ~~الأحاديث عليها ، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم ، وإلا فمنع تنزيه . ~~وأجمعوا على جواز الأسبال للنساء ، وقد صح عن النبي لهن في ms4743 إرخاء ذيولهن ، ~~وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين ، ~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين ، وبالجملة يكره ما زاد على الحاجة ~~والمعتاد في اللباس من الطول والسعة اه . والظاهر أن المعتبر هو المعتاد ~~الشرعي لا المعتاد العرفي ، فقد روى ابن ماجه بسند حسن عن ابن عباس أنه كان ~~يلبس قميصا قصير الكمين والطول ؛ وفي رواية ابن عساكر عنه ( كان يلبس قميصا ~~فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف أصابعه ) ، وسيأتي في الفصل الثاني أحاديث ~~في هذا المعنى ( رواه البخاري ) ، وكذا النسائي . # ( وعن جابر قال : ( نهى رسول الله أن يأكل الرجل بشماله ) ) أي نهي تنزيه ~~، وقيل : نهى تحريم على ما سبق ( أو يمشي ) عطف على يأكل ، وأو للتنويع ( ~~في نعل واحدة ) . قال النووي : لأنه تشويه ومخالف للوقار ولأن الرجل ~~المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه ، وربما كان سببا للعثار ، ( وأن ~~يشتمل الصماء ) بفتح الصاد المهملة وتشد الميم بالمد أي PageV08P198 ونهى ~~عن اللبسة الصماء وهي عند العرب تجليل الجسد كله بثوب واحد بلا رفع جانب ~~يخرج منه اليد . والنهي عنه لأنه يجعل اللابس كالمغلول ، وسميت صماء لأنها ~~سدت المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع . قال ابن ~~الهمام : يكره اشتمال الصماء في الصلاة ، وهو أن يلف بثوب واحد رأسه وسائر ~~جسده ولا يدع منفذا ليديه ، وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك عن محمد يشترط وعن ~~غيره لا . وفي شرح مسلم للنووي قال الفقهاء : وهو أن يشتمل بثوب ليس عليه ~~غيره ، ثم يرفعه [ من أحد جانبيه فيضعه ] على أحد منكبيه ، وإنما يحرم لأنه ~~ينكشف به بعض عورته اه . والحاصل أنه إن كان يتحقق منه كشف العورة فهو حرام ~~وإن كان يحتمل فهو مكروه . ( أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه ) أي عن ~~عورته قال النووي وغيره : الاحتباء بالمد أن يقعد الرجل على إليتيه وينصب ~~ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهو عادة العرب في مجالسهم اه . ~~فالنهي إنما هو بقيد الكشف ، وإلا فهو ms4744 جائز بل مستحب في غير حالة الصلاة . ~~( رواه مسلم ) ، ورواه أبو داود عنه بلفظ : ( نهى عن الصماء والاحتباء في ~~ثوب واحد ) ، ورواه النسائي عنه ولفظه : ( نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه ، ~~وأن يمشي في نعل واحدة ، وأن يشتمل الصماء ، وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه ~~منه شيء ) . # ( وعن عمر وأنس وابن الزبير وأبي أمامة ) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ~~يحتمل أن يكون برواية واحدة وأن يكون بروايات متعددة إسنادا متحدة متنا ( ~~عن النبي ( من لبس الحرير ) ) أي غير المشروع ( ( في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة ) ) محمول على المستحل أو على الزجر والتهديد أو على مدة قبل دخوله ~~الجنة ، فإن أهل الجنة لباسهم فيها حرير . وقد قال الحافظ السيوطي : تأويل ~~الأكثرين هو أن لا يدخل الجنة مع السابقين الفائزين ، ويؤيده ما رواه أحمد ~~عن جويرية ( من لبس الحرير في الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوبا من نار ) ~~. ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ، رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ~~ماجه عن أنس . PageV08P199 # ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا ~~خلاق له ) ) أي لا حصة أو لاحظ كاملا ( ( في الآخرة ) ) . قال الطيبي : فيه ~~وجهان أحدهما أنه لا نصيب له في الآخرة ولاحظ له في النعيم ، وثانيهما لاحظ ~~له في الإعتقاد بأمر الآخرة . قال النووي : قيل : معناه من لا نصيب له في ~~الآخرة ، وقيل من لا دين له ، فعلى الأول محمول على الكفار ، وعلى الآخر ~~يتناول المسلم والكافر قال الطيبي : ويحتمل أن يراد بقوله : ( من لا خلاق ~~له ) نصيب له من لبس الحرير فيكون كناية عن عدم دخوله الجنة لقوله تعالى : ~~16 ( { ولباسهم فيها حرير } ) [ الحج 23 ] أما في حق الكافر فظاهر ، وفي ~~المؤمن على سبيل التغليظ اه ، أو على أنه لا يدخل ابتداء ومن غير أن يعذب ~~بثوب من نار مع المشيئة . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد ~~والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمر اه فينظر أن الصحابي هو ابن ~~عمر أو عمر ms4745 أو ابن عمر عن عمر والله أعلم . # ( وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال : ( نهانا رسول الله أن نشرب في آنية ~~الفضة والذهب ، وأن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج ) ) بكسر أوله ~~ويفتح نوع منه مختص بهذا الاسم ، فتخصيصه لئلا يتوهم عدم دخوله . فإن ~~العبرة بالمسمى لا بالاسم كما سبق في الخمر ، ثم لما كان مؤداهما واحدا ~~أفرد الضمير الراجع إلى الحرير في قوله : ( ( وأن نجلس عليه ) ) أي نحن ~~وغيرنا تبع لنا في جميع الأحكام ؛ وفي فتاوى قاضيخان : ( لبس الحرير المصمت ~~حرام في الحرب وغيره ) وكما يكره في حق البالغ يكره لباس الصبيان الذكور ~~أيضا ، PageV08P200 ويكون ا ) الإثم على من ألبسهم . وقال أبو يوسف ومحمد : ~~لا بأس بلبس الحرير في الحرب ، فإن كان الثوب سداه غير حرير ولحمته حرير ~~يكره لبسه في غير الحرب عندهم ، وجاز لبسه في الحرب ، وأما ما كان سداه ~~حريرا ولحمته غير حرير جاز لبسه في كل حال عندهم . وقال أبو حنيفة : ( لا ~~بأس بافتراش الحرير والديباج والنوم عليهما ؛ وكذا الوسائد والمرافق والبسط ~~والستور من الديباج والحرير إذا لم يكن فيها تماثيل ) . وقال أبو يوسف ~~ومحمد : ( يكره جميع ذلك ) اه . وحاصله أن النهي في الحديث محمول على ~~التحريم عندهما ، وعنده على التنزيه كما أشار إليه بقوله : ( لا بأس ) [ ~~فإن الورع من يدع ما لا بأس ] به مخافة أن يكون به بأس ، وهو معنى الحديث ~~المشهور ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) وكأن الإمام أبا حنيفة ما حصل له ~~دليل قطعي على كون نهيه للتحريم ، والنصوص في تحريم لبس الحرير لا تشمله ~~لأن القعود على شيء لا يطلق عليه لبسه ، فلهذا حكم بالتنزيه وهذا من ورعه ~~في الفتوى ، وأما عمله بالتقوى فمشهور لا يخفى ، ومذكور في مناقبه مما لا ~~يحصى . ( متفق عليه ) . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : ( أهديت ) ) بصيغة المفعول ( ( لرسول الله ~~حلة ) ) بالتنوين ، والغالب أن يكون إزارا ورداء وقد ينون ولذا جاء صفته ) ~~( ( سيراء ) ) ، ويحتمل أن يكون إفرادها مراعاة للفظ موصوفها ، وفي بعض ~~النسخ ms4746 . بالإضافة ، وهي بكسر السين المهملة وفتح تحتية ثم راء بعده ألف ~~ممدودة بردة يخالطها حرير ، وقيل : هي حرير محض ، وهو أشبه لما أنه جاء في ~~بعض الروايات لمسلم حلة من ديباج ، وفي أخرى من سندس ، ولأنها هي المحرمة ، ~~وأما المختلطة من حرير وغيره ففيه كلام سبق ( قال ) علي : ( فبعث بها ) أي ~~فأرسلها ( إلي فلبستها ) أي وجئته لابسا ( فعرفت الغضب في وجهه ) وهو إما ~~لأن أكثرها أو كلها إبريسيم ، أو لأنه رضي الله عنه لم يتفكر أنها ليست من ~~ثياب المتقين ، وكان ينبغي له أن يتحرى فيها ويقسمها ، فلما غفل عن هذا ~~المعنى ولبسها بناء على أنه لو لم يجز له لبسها لما أرسلها إليه غضب ( فقال ~~: ( إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها ) ) بكسر ~~القاف الأولى المشددة أي لتقطعها ( خمرا ) بضمتين جمع خمار بكسر أوله وهو ~~المقنعة ، ونصبه على الحال كقوله : ( خطته قميصا ) وقوله : ( بين النساء ) ~~، يجوز أن يكون حالا من PageV08P201 الضمير المنصوب أو صفة لخمرا على ما ~~ذكره الطيبي ، والمعنى ( لتقطعها قطعة قطعة كل قطعة قدر خمار ، وتقسمها بين ~~النساء ) . وفي رواية بين الفواطم ، وهي فاطمة الزهراء البتول بنت النبي ، ~~وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وجعفر وعقيل وطالب ، وهي أول هاشمية ولدت ~~بهاشمي ، وفاطمة أم أسماء بنت حمزة . ( متفق عليه ) . # ( وعن عمر رضي الله عنه أن النبي : ( نهى عن لبس الحرير إلا هكذا ) ) أي ~~قدر أصبعين مضمومتين علما أو فراويز ( ورفع رسول الله أصبعيه السبابة ) أي ~~المسبحة ( والوسطى ) بدل أو بيان لإصبعيه . وفي نسخة صحيحة بتقديم الوسطى ~~على السبابة ( وضمهما ) عطف على ورفع ، وهو بتقدير قد حال . وفي المعنى عطف ~~بيان لقوله هكذا . ( متفق عليه ) . # ( وفي رواية لمسلم أنه ) أي عمر رضي الله تعالى عنه ( خطب بالجابية ) ~~بالجيم وكسر الموحدة مدينة بالشام ( فقال : ( نهى رسول الله عن لبس الحرير ~~إلا موضع أصبعين ) ) [ أي مقدار أصبعين ] ( أو ثلاث أو أربع ) في هذه ~~الرواية إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع ms4747 أصابع ، وعليه ~~الجمهور . قال قاضيخان : روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة : ( أنه لا بأس ~~بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان أربعة أصابع أو دونها ) ، ولم يحك فيها ~~خلافا ، وذكر شمس الأئمة السرخسي في السير ( لا بأس بالعلم لأنه تبع ولم ~~يقدر ) اه . ولعل عدم تقديره اعتمادا على [ المقدار ] المقدر المشهور عند ~~أرباب الشرع . # ( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أنها أخرجت جبة طيالسة ) ~~بالإضافة . وفي نسخة بالوصف وهي بكسر اللام جمع طيلسان بفتح اللام على ~~المشهور ، وهو PageV08P202 على ما في المغرب معرب تالسان ، وهو من لباس ~~العجم مدور أسود ، وفي جمع التفاريق الطيالسة لحمتها وسداها صوف ، والتاء ~~في جبة للوحدة ، فكأنه قيل : جبة صوف سوداء هذا زبدة كلام النووي . قال ~~الطيبي : فعلى هذا الإضافة للبيان ( كسروانية ) بكسر الكاف ويفتح منسوب إلى ~~كسرى ملك فارس بزيادة الألف والنون ، وهي منصوبة صفة لجبة . وقيل مجرورة ~~صفة طيالسة على رواية الإضافة . هذا وقد قال بعض الشراح : الجبة ثوبان ~~بطارقان ويكون بينهما حشو ، وقد يقال : لما لا شحو له إذا كانت طهارته من ~~صوف ؛ والرواية المشهورة أضافتها إلى الطيالسة ، وفسرت بالخلق كأنهم كنوا ~~بالإضافة إلى الطيالسة عن الخلق لأن صاحب الخلق لم يكن ليلبسه إلا بطيلسان ~~ليوارى ما تخرق منه ( لها ) أي للجبة ( لبنة ديباج ) بكسر اللام وسكون ~~الموحدة فنون رقعة توضع في جيب القميص والجبة على ما في النهاية . وقال ~~شارح : هي ما يرقع به قب الثوب ؛ وقال الجريان أيضا وهو معرب كربيان . وقيل ~~: الظاهر أنها توضع تحت الإبط ( وفرجيها ) بضم الفاء ، وفي كثير من النسخ ~~بفتحها أي شقيها شق من خلف وشق من قدام ( مكفوفين ) أي مخيطين ( بالديباج ) ~~أي بثوب من حرير . والمعنى أنه خيط على طرف كل شق قطعة من أعلى إلى أسفل . ~~قال شارح للمصابيح : أي خيط شقاها مكفوفين بالديباج ، والكف عطف أطراف ~~الثوب ، يقال : ثوب مكفف أي مرقع جيبه وأطراف كميه بشيء من الديباج ونصب ~~فرجيها بمقدر مثل وجدت ؛ والرواية الفاشية بالرفع ، والتوفيق ms4748 بينه وبين ما ~~روي في الحسان عن عمران بن حصين ( ولا ألبس القميص المكفف بالحرير ) أنه ~~ربما رأى الكراهة . في الكراهة لأن فيه مزيد ترفه وتجمل ولم يرها في الجبة ~~المكفوفة اه . ولعل هذا مأخذ قول ضعيف في المذهب ( أنه إنما يحرم لبس ~~الحرير هكذا إذا اتصل بالبدن من غير فصل بينهما ) . هذا وقال النووي : قوله ~~: وفرجيها مكفوفين ؛ هكذا وقع في جميع الأصول وهما منصوبان بفعل محذوف أي ~~ورأيت ، ووافقه القاضي ثم قال : وأما إخراج أسماء جبة النبي المكفوفة ~~بالحرير ، فقصدت به بيان أن هذا ليس محرما ما لم يزد على أربع أصابع اه . ~~وفيه أن مقدار الحرير في الجبة غير مبين ومعين ، فيحمل على ما هو المعلوم ~~من الخارج ، وإلا فلو قدر قدر زائد لقلنا به كما قلنا : بأربع أصابع بعد ~~تجويزه قدر أصبعين مع أن القصد المذكور منها محتمل والله أعلم . ( وقالت ) ~~: عطف على أخرجت ؛ وفي نسخة صحيحة فقالت : ( هذه جبة رسول الله كانت عند ~~عائشة ) لعلها بالهبة لها منه لعدم الإرث في الأنبياء ، ( فلما قبضت ) أي ~~توفيت ( قبضتها ) أي أخذتها بالوراثة لأنها أختها . ( وكان النبي يلبسها ) ~~، أي أحيانا . ( فنحن نغسلها للمرضى ) ونسقي ماء غسيلها لهم ( نستشفي بها ) ~~أي بمائها أو بالجبة نفسها بوضعها على الرأس والعين والتبرك بلمس اليدين ~~وتقبيل الشفتين والله أعلم . ( رواه مسلم ) . PageV08P203 # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : رخص رسول الله للزبير وعبد الرحمن بن عوف ~~في لبس الحرير لحكة ) بكسر فتشديد أي لحكاك ( بهما لجرب ) ، ويحتمل أن ~~الحكة كانت حاصلة بسبب القمل ، فلا منافاة بينه وبين ما سيأتي من الرواية ~~مع أن الجمع بينهما ممكن اجتماعا وافتراقا . قال ابن الملك : ( فيه جواز ~~لبس الحرير للجرب ) . وقال غيره : دل على جواز لبس الحرير لعذر ، وأما لبسه ~~للضرورة كما في الجرب أو دفع القمل فلا نزاع فيه . وقال النووي : يجوز لبس ~~الحرير في موضع الضرورة كما إذا فاجأه الحرب أو احتاج إليه بحر أو برد ، ~~فيجوز للحاجة كالجرب ، وفيه وجه أنه لا يجوز وهو منكر ms4749 ، ويجوز لدفع القمل ~~في السفر وكذا في الحضر على الأصح . ( متفق عليه . وفي رواية لمسلم قال : ) ~~أي أنس ( أنهما شكوا ) وهو أفصح من شكيا ؛ ففي القاموس شكيت لغة في شكوت ( ~~فرخص لهما في قمص الحرير ) بضم القاف والميم جمع قميص ، والإضافة بيانية ، ~~وفيه إيماء إلى أن لبس الحرير فوق القميص لا يجوز ، وعليه الجمهور . # ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال : رأى رسول ~~الله علي ) أي على بدني ( ثوبين معصفرين ) بفتح الفاء أي مصبوغين بالعصفر . ~~قال ابن الملك : قيل : المنهي المصبوغ بعد النسج دون ما صبغ غزله ثم نسج ، ~~ولم يكن له رائحة فإنه مرخص عند البعض اه . وسيأتي له تتمة . ( فقال : إن ~~هذه ) إشارة إلى جنس الثياب المعصفرة ( من ثياب الكفار ) أي الذين لا ~~يميزون بين الحرام والحلال ولا يفرقون [ في اللباس ] بين النساء والرجال ، ~~( فلا تلبسهما ) . قال ابن الملك : وإنما نهى الرجال عن ذلك لمال فيه من ~~التشبيه بالنساء . ( وفي رواية قلت : اغسلهما ) أي لتروح رائحتهما وتذهب ~~بهجتهما وهمزة الاستفهام مقدرة في أوله . ( قال : بل احرقهما ) الأمر ~~للتغليظ . قال ابن الملك : وإنما لم يأذن له في الغسل لأن المعصفر ~~PageV08P204 وإن كره للرجال لم يكره للنساء ، فغسله تضييع . اه وهو محمول ~~على قول بعض : من أن العبرة بالرائحة ، والصحيح أن الكراهة للون ، وهو لا ~~يذهب بالغسل وليس فيه تضييع . هذا ، وفي فتاوى قاضيخان : ( يكره للرجل أن ~~يلبس المصبوغ بالعصفر والزعفران والورس ) . قال القاضي : قيل : أراد ~~بالإحراق إفناء الثوبين ببيع أو هبة ، ولعله استعار به عنه للمبالغة ، ~~والتشديد في النكير ، وإنما لم يأذن في الغسل لأن المعصفر وإن كان مكروها ~~للرجال فهو غير مكروه للنساء ، فيكون غسله تضييعا وإتلافا للمال ، ويدل على ~~هذا التأويل ما روي أنه أتى أهله وهم يسجرون التنور فقذفها فيه ، ثم لما ~~كان من الغد أتاه فقال له : يا عبد الله ما فعلت ، فأخبره فقال : أفلا ~~كسوتهما بعض أهلك ، فإنه لا بأس بهما للنساء قلت : في كون هذه الرواية دالة ~~على ms4750 التأويل المذكور محل بحث ، ثم قال : وإنما فعل عبد الله ما فعل لما رأى ~~من شدة كراهة الرسول أو لفهمه الظاهر أو لتوهمه عموم الكراهة اه . والحمل ~~على الأخير أولى . قال النووي : اختلفوا في الثياب التي صبغت بالعصفر ~~فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين . وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ~~ومالك ، ولكنه قال : غيرها أفضل منها ، وقال جماعة : هو مكروه كراهة تنزيه ~~، وحملوا النهي على هذا لأنه ثبت أنه لبس حلة حمراء قلت : هو مؤول عند أبي ~~حنيفة وأصحابه بأنها منسوجة بخطوط حمر كما هو شأن البرود اليمانية ، وسيأتي ~~ما يدل على تحريم الأحمر . قال : وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال : رأيت رسول الله يصبغ بالعصفر ، قلت : لا دلالة له فيه على جواز لبس ~~المعصفر للرجال قال ، وقال الخطابي : النهي ينصرف إلى ما صبغ بعد النسج ~~فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي ، قلت : وهذا يحتاج إلى دليل ~~خارجي ، قال : وحمل بعضهم النهي هنا على المحرم بالحج أو المعتمر ليكون ~~موافقا لحديث ابن عمر : ( نهى المحرم أن يلبس ثوبا مسه زعفران أو ورس قلت : ~~وفيه أنه يرتفع حرمته بالغسل إلى أن تنفض رائحته ، ومع إبقائها يستوي فيه ~~الرجال والنساء . قال : وأما البيهقي فأتقن المسألة في كتابه معرفة السنن ( ~~نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر ) فقال أي الشافعي : وإنما ~~رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عن النبي إلا ما قال علي رضي الله ~~عنه : ( نهاني ، ولا أقول نهاكم ) . قال البيهقي : وقد جاءت أحاديث تدل على ~~النهي على العموم ، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر وهذا ، ثم ذكر أحاديث أخر ~~، ثم قال : لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لنهاه . ثم ذكر بإسناده ما صح عن ~~الشافعي أنه قال : إذا صح حديث النبي خلاف قولي فاعملوا بالحديث ، ودعوا ~~قولي فهو مذهبي . قلت : وينبغي أن يكون هذا مذهب كل مسلم . قال : وأما ~~الأمر بإخراقهما PageV08P205 فقيل : هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن ~~مثل هذا الفعل ms4751 ، ونظيره أمره للمرأة التي لعنت الناقة فأرسلها أي وأخرجها ~~من القافلة . ( رواه مسلم ) ، وأما ما في الجامع الصغير برواية الخطيب عن ~~أنس رضي الله عنه كان له ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على نسائه ~~، فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء [ وإذا كانت ليلة هذه رشتها ] فإن صح ~~فهو محمول على أن المرأة تلتحف بها أو كانت تفترش له أولهما أو تستثني تلك ~~الهيئة والحالة أو تعد من الخصوصيات والله أعلم . ( وسنذكر حديث عائشة ( ~~خرج النبي ذات غدات ) ) أي وعليه مرط مرجل الخ ، وسيأتي ضبطهما ومعناهما ~~أيضا ( في باب مناقب أهل بيت النبي ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : كان أحب الثياب ) بالرفع والنصب ~~، والأول أظهر وأشهر ، ولذا لم يتأخر ، والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه ~~مخيطا كان أو غيره ، وجمعه الثياب بإبدال الواو ياء لانكسار ما قبلها وأحب ~~أفعل بمعنى المفعول أي أفضلها ( إلى رسول الله القميص ) بالنصب أو الرفع ~~على ما تقدم على أن الأول اسم كان ، والثاني خبرها أو بالعكس ، والقميص اسم ~~لما يلبس من المخيط الذي له كمان وجيب ، هذا وقد قال ميرك في شرح الشمائل : ~~نصب القميص هو المشهور في الرواية ، ويجوز أن يكون القميص مرفوعا بالاسمية ~~، وأحب منصوبا بالخبرية ، ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان . قال الحنفي ~~: والسر فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب ، فالقميص خبره وإن كان ~~المقصود بيان حال القميص عنده ، فهو اسمه ، ورجحه العصام بأن أحب وصف فهو ~~أولى بكونه حكما ، وأما ترجيحه بأنه أنسب بالباب لأنه منعقد لإثبات أحوال ~~اللباس ، فجعل القميص موضوعا ، وإثبات الحال له أنسب من العكس فليس بذاك ~~لأن أم سلمة لم تذكر الحديث في الباب المنعقد للباس ، ثم المذكور في المغرب ~~أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والصوف والخز والفراء ، وأما ~~الستور فليس من الثياب والقميص على ما ذكره الجزري وغيره ثوب مخيط ~~PageV08P206 بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ؛ وفي القاموس القميص معلوم ، ~~وقد يؤنث ms4752 ولا يكون الأمن القطن ، وأما الصوف فلا اه . ولعل حصره المذكور ~~للغالب في الاستعمال ، لكن الظاهر أن كونه من القطن مرادا هنا لأن الصوف ~~يؤذي البدن ويدر العرق ، ورائحته يتأذى بها ، وقد أخرج الدمياطي ( كان قميص ~~رسول الله قطنا قصير الطول والكمين ) ، ثم قيل : وجه أحبية القميص إليه أنه ~~أستر للأعضاء من الإزار والرداء ، ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ، ولابسه ~~أكثر تواضعا . ( رواه الترمذي ) أي بطرق متعددة ، ( وأبو داود ) ، وكذا ~~الحاكم . # ( وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها ) أي ابن السكن ، ولم يذكرها المؤلف ~~في الأسماء . ( قالت : ( كان كم قميص رسول الله إلى الرصغ ) ) بضم فسكون ؛ ~~وفي نسخة إلى الرسغ بالسين المهملة . قال الطيبي : هكذا هو بالصاد في ~~الترمذي وأبي داود ، وفي الجامع بالسين المهملة قلت : أراد بالترمذي في ~~جامعه ، وإلا فنسخ الشمائل بالسين بلا خلاف ، وأراد بالجامع جامع الأصول ، ~~ثم هو كذا بالسين في المصابيح . قال التوربشتي : هو بالسين المهملة ، ~~والصاد لغة فيه ؛ وكذا في النهاية هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وهو ~~مفصل ما بين الكف والساعد اه ، ويسمى الكوع . وفي القاموس : الرسغ بضم ~~وضمتين والرصغ [ بالضم ] الرسغ ، قال الجزري : فيه دليل على أن السنة أن لا ~~يتجاوز كم القميص الرسغ وأما غير القميص ، فقالوا : السنة فيه أن لا يتجاوز ~~رؤوس الأصابع من جبة وغيرها اه . ونقل في شرح السنة أن أبا الشيخ ابن حبان ~~أخرج بهذا الإسناد بلفظ : ( كان يد قميص رسول الله أسفل من الرسغ ) . وأخرج ~~ابن حبان أيضا من طريق مسلم بن يسار عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنه قال : ( كان رسول الله يلبس قميصا فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف ~~أصابعه ) . هكذا ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء نقلا عن ابن حبان ، وفي ~~الجامع الصغير برواية ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه ( كان ~~يلبس قميصا فوق الكعبين ) . الحديث . وروى الحاكم في مستدركه عنه أيضا ، ~~ولفظه كان قميصه فوق الكعبين ، وكان كمه مع الأصابع . ففيه أنه يجوز أن ms4753 ~~يتجاوز بكم القميص إلى رؤوس الأصابع ، ويجمع بين هذا وبين حديث الكتاب أما ~~بالحمل على تعدد القميص ، أو مجمل رواية الكتاب على رواية التخمين ، أو ~~بحمل الرسغ PageV08P207 على بيان الأفضل ، وحمل الرؤوس على نهاية الجواز . ~~وأغرب العصام في هذا المقام وقال : يحتمل أن يكون الخلاف باختلاف أحوال ~~الكم ، فعقيب غسل الكم لم يكن فيه تثن فيكون أطول ، وإذا بعد عن الغسل ووقع ~~فيه التثني كان أقصر اه . ولو قال : يكون الثوب قبل الغسل أطول ثم بالغسل ~~يصير أقصر لكان له وجه في الجملة ، لكن لا يكون بينهما هذا التفاوت فتأمل . ~~( رواه الترمذي وأبو داود ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله إذا لبس قميصا ) ~~أي مثلا ( بدأ ) بالهمز أي ابتدأ في اللبس ( بميامنه ) أي بجانب يمين ~~القميص ، ولذلك جمعه . ذكره الطيبي ، وكأنه أراد أن كل قطعة من جانب يمين ~~القميص يطلق عليه اليمين ، ويمكن أن يكون الجمع لإرادة التعظيم لا سيما إذا ~~كان المراد بيده اليمنى ، وهو الأظهر . والمعنى أنه كان يخرج اليد اليمنى ~~من الكم قبل اليسرى . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ~~ازرة المؤمن ) الإزرة بكسر همز وسكون زاي الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة ~~والجلسة . كذا في النهاية ( إلى إنصاف ساقيه ) أي منتهية إليها يعني الحلة ~~والهيئة التي يرتضي منها المؤمن في الاتزار هي أن يكون على هذه الصفة ، وفي ~~جمع الانصاف إشعار بالتوسعة لا التضييق ، وقيل : هو على حد قطعت رؤوس ~~الكبشين ، ومن باب قوله تعالى : 16 ( { صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] ( لا ~~جناح عليه ) . أي لا اثم أو لا بأس على المؤمن الكامل ( فيما بينه ) أي بين ~~نصف الساق ( وبين الكعبين ) . قال الطيبي : الضمير فيما بينه راجع إلى ذلك ~~الخد الذي يقع عليه الإزرة ، ( ( وما أسفل من ذلك ففي النار ) ) سبق بيانه ~~( قال : ذلك ) أي قوله ما أسفل الخ ( ثلاث مرات ) أي للتأكيد ، والجملة ~~معترضة ( ( ولا ينظر الله يوم ms4754 القيامة إلى من جر إزاره بطرا ) ) ~~PageV08P208 أي تكبرا وقد مر أيضا . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) ، ورواه ~~النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر والضياء عن أنس ، صدر الحديث وهو ~~قوله : ( المؤمن إلى أنصاف ساقيه ) وروى أحمد عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : ~~( الإزار إلى نصف الساق أو إلى الكعبين ، لا خير في أسفل من ذلك ) . # ( وعن سالم عن أبيه ) أي عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم ( عن النبي ~~قال : الاسبال ) يقال : أسبل إزاره إذا رخاء . قال الطيبي : هو مبتدأ خبره ~~قوله : ( في الإزار ) أي الإسبال الذي يتكلم في جوازه وعدمه كائن في هذه ~~الثلاثة في الإزار ، ( والقميص والعمامة ) بكسر العين ، وأما قول العصام ~~بفتحها على وزن الغمامة فهو سهو قلم من العلامة ، والمراد عذبتها ( من جر ~~منها شيئا ) أي أرخى وزاد على المقدار الشرعي من هذه الثلاثة ( خيلاء ) ، ~~وفي نسخة تخيلا أي تبخترا وتكبرا على ما في خياله أنه خير من غيره ، ( لم ~~ينظر الله إليه يوم القيامة ) أي نظر رحمة أو بعين عناية . ( رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه ) . # ( وعن أبي كبشة رضي الله تعالى عنه ) بفتح الكاف وسكون موحدة فمعجمة . ~~قال المؤلف : في فصل الصحابة هو عمرو بن سعيد الأنماري نزل بالشام ، روى ~~عنه سالم بن أبي الجعد ، ونعيم بن زياد ( قال : كان كمام أصحاب رسول الله ) ~~بكسر الكاف جمع كمة بالضم كقباب وقبة وهي القلنسوة المدورة سميت بها لأنها ~~تغطي الرأس ( بطحا ) بضم الموحدة فسكون المهملة جمع بطحاء أي كانت مبسوطة ~~على رؤوسهم لازقة غير مرتفعة عنها . وقيل : هي جمع كم بالضم كقفاف وقفة ~~لأنهم قلما كانوا يلبسون القلنسوة ، ومعنى بطحا حينئذ أنها كانت عريضة ~~واسعة ، فهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة : بطحاء ، والمراد أنها ما ~~كانت ضيقة رومية أو هندية ، بل كان وسعها مقدار شبر كما سبق . قال الطيبي ~~فيه : إن انتصاب القلنسوة من السنة بمعزل كما يفعله الفسقة قلت : والآن صار ~~شعار المشايخ من اليمنة ثم قوله : بطحا بالنصب في ms4755 الأصول المعتمدة والنسخ ~~المصححة ؛ وفي بعض النسخ بطح بالرفع . قيل في كتاب الترمذي : بالرفع ، لكن ~~في جامع الأصول بالنصب وهو الظاهر . قال التوربشتي : PageV08P209 أصحاب ~~الحديث رووه بغير ألف ، وكذا لفظ المصابيح بغير ألف التنوين وهو خطأ ، فلعل ~~بعضهم رواه من كتابه كذلك ، فاتبع الرواة رسم خطه وهذا دأبهم لا يتخطون لفظ ~~المروي عنه وإن كان خطأ . قال الطيبي : إذا صحت الرواية فلا يكون للطعن ~~مجال ، فعلى المرء أن يوجه الكلام ، فيحتمل أن يكون في كان ضمير الشأن ~~والجملة مبين خبره للاسم ، أو يكون قوله : بطح خبر مبتدأ محذوف يعني هي بطح ~~، والجملة خبر كان قال : نعم ؛ الرواية بالنصب أظهر . ( رواه الترمذي وقال ~~: هذا حديث منكر ) . وروى الطبراني عن ابن عمر مرفوعا : ( كان يلبس قلنسوة ~~بيضاء ) . وروى الروياني وابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه : ( كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ، ويلبس العمائم بغير ~~قلانس ، وكان يلبس القلانس اليمانية وهن البيض المضربة ، ويلبس ذوات الآذان ~~في الحرب ، وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي ، وكان من ~~خلقه أن يسمي سلاحه ودوابه ومتاعه ) . كذا في الجامع الصغير للسيوطي [ رحمه ~~الله تعالى ] . # ( وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : ) أي أم سلمة ( لرسول الله حين ~~ذكر الإزار ) أي ذم إسباله ( فالمرأة ) عطف على الكلام المقدر لرسول الله ، ~~ولعل المقدر قوله : ( إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ) أي فما تصنع المرأة أو ~~فالمرأة ما حكمها ( يا رسول الله فقال : ترخي ) بضم أوله أي ترسل المرأة من ~~ثوبها ( شبرا ) أي من نصف الساقين ، وقيل : من الكعبين ( فقال : إذا ) ~~بالتنوين ( تنكشف ) بالرفع في أكثر النسخ ، وفي نسخه السيد بالنصب أي تظهر ~~القدم ( عنها ) أي عن المرأة إذا مشت ( قال : فذراعا ) [ أي فترخى ذراعا ] ~~والمعنى ترخى قدر شبر أو ذراع بحيث يصل ذلك المقدار إلى الأرض لتكون ~~أقدامهن مستورة ، ثم بالغ في النهي عن الزيادة بقوله : ( لا تزيد ) أي ~~المرأة ( عليه ) أي على قدر الذراع . قال الطيبي : المراد به ms4756 الذراع الشرعي ~~إذ هو أقصر من العرفي . ( رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) . ~~PageV08P210 # ( وفي رواية الترمذي والنسائي عن ابن عمر فقالت : ) أي أم سلمة ( ( إذا ~~تنكشف أقدامهن قال : فيرخين ذراعا لا يزدن عليه ) ) . # ( وعن معاوية بن قرة ) بضم قاف وتشديد راء قال المؤلف في فصل التابعين : ~~يكنى أبا إياس البصري سمع أباه وأنس بن مالك وعبد الله بن مغفل ، وروى عنه ~~قتادة وشعبة والأعمش ( عن أبيه ) أي قرة بن إياس المزني سكن البصرة ، لم ~~يرو عنه غير ابنه معاوية ، قتله الأزارقة ؛ ذكره المؤلف في فصل التابعين ( ~~قال : أتيت النبي في رهط ) أي مع طائفة ( من مزينة ) بالتصغير قبيلة معروفة ~~من مضر والجار صفة لرهط وهو بسكون الهاء ويحرك قوم الرجل ، وقبيلته أو من ~~ثلاثة إلى عشرة ، كذا في القاموس . وقيل : إلى الأربعين على ما في النهاية ~~ولا ينافيه ما روي أنه جاء جماعة من مزينة وهم أربعمائة راكب وأسلموا ، ~~لأنه يحتمل أن يكون مجيئهم رهطا رهطا أو لأنه مبنى على أنه يطلق على مطلق ~~القوم كما قدمه في القاموس ، وفي تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~أدخلوا في أمم } ) [ الأعراف 38 ] ( فبايعوه ) أي الرهط وهو معهم ( وإنه ) ~~بكسر الهمزة ، والواو وللحال أي والحال أنه ( لمطلق الأزرار ) أي محلولها ~~أو متروكها مركبة . والأزرار جمع زر القميص قال ميرك : أي غير مشدود ~~الأزرار ؛ قال العسقلاني : أي غير مزرور ، ولعل هذا الخلاف مبني على ما في ~~الشمائل . عن قرة قال : أتيت رسول الله في رهط من مزينة لنبايعه ، وأن ~~قميصه لمطلق أو غير مركبة بزرار ، وقال : زر قميصه مطلق أي غير مربوط ، ~~والشك من شيخ الترمذي زاد ابن ماجه وابن سعد قال عروة : فما رأيت معاوية ~~ولا أباه إلا مطلق الأزرار في شتاء ولا خريف ، ولا يزر أن أزرارهما . هذا ~~وفي نسخ المشكاة جميعها بالراءين ، وفي بعض نسخ المصابيح ( وأنه لمطلق ~~الأزرار ) . قال الشيخ الجزري : كذا وقع في أصولنا ورواياتنا ، الآزر بغير ~~راء بعد الزاي وهو جمع الأزار الذي يراد ms4757 به الثوب ، ووقع في بعض نسخ ~~المصابيح أو أكثرها الأزرار جمع زر بكسر الزاي وشد الراء ، وهو خريزة الجيب ~~، وبه شرح شراحه ؛ وجيب القميص طوقه الذي يخرج منه الرأس وعادة العرب أن ~~يجعلوه واسعا ولا يزرونه ، فتعين أن يكون الأزرار لا غير كما في الرواية ~~المشهورة اه . قال ميرك : وقد أخرج البيهقي في شعبه هذا الحديث من طريق ~~PageV08P211 أبي داود بلفظ : ( أن قميصه لمطلق ) ، ومن طريق أخرى ( فرأيته ~~مطلق القميص ) وهذا يؤيد أن تكون رواية الأزرار براءين ، ولا يلزم أن يكون ~~له زر وعروة ، بل المراد أن جيب قميصه كان مفتوحا بحيث يمكن أن يدخل فيه ~~اليد من غير كلفة ، ويؤيد هذا ما ذكره ابن الجوزي في الوفاء عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال : ( ما اتخذ رسول الله قميصا له زر ) . وقال ابن ~~حجر تبعا للعصام فيه : حل لبس القميص ، وحل الزر فيه ، وحل إطلاقه ، وأن ~~طوقه كان مفتوحا بالطول لأنه الذي يتخذ له الأزرار عادة ؛ اه وفي الأخير ~~نظر ظاهر لأن العادات مختلفة زمانا ومكانا . وفي الأول أيضا بحث لأن مقتضى ~~كونه أحب أن يستحب ، وحكم ما بينهما علم مما تقدم والله أعلم . ( فأدخلت ~~يدي ) بصيغة الأفراد ( في جيب قميصه ) . قال السيوطي : فيه أن جيب قميصه ~~كان على الصدر كما هو المعتاد الآن فظن من لا علم عنده أنه بدعة وليس كما ~~ظن اه . واعلم أن الجيب بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة ما يقطع من ~~الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك . يقال : جاب القميص يجوبه ويجيبه أي ~~قدر جيبه وجيبه أي جعل له جيبا ، وأصل الجيب القطع والخرق ، ويطلق على ما ~~يجعل في صدر الثوب ليوضع فيه الشيء ، وبذلك فسره أبو عبيد ، لكن المراد [ ~~من الجيب ] في هذا الحديث طوقه الذي يحيط بالعنق . قال الإسماعيلي جيب ~~الثوب أي جعل فيه ثقب يخرج منه الرأس . قال العسقلاني : قوله : فأدخلت يدي ~~الخ يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لما في صدر الحديث أنه رئى ms4758 مطلق القميص ~~أي غير مزرور والله أعلم . ( فمسست ) بكسر السين الأولى ويفتح ، والأولى هي ~~اللغة الفصيحة ومنه قوله تعالى : 16 ( { لا يمسه إلا المطهرون } ) [ ~~الواقعة 79 ] أي لمست ( الخاتم ) بفتح التاء ويكسر أي خاتم النبوة ، وسيأتي ~~الكلام عليه . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الترمذي في الشمائل وابن ماجه وابن ~~أبي شيبة وابن سعد . # ( وعن سمرة رضي الله تعالى عنه ) أي ابن جندب ( أن النبي قال : ( البسوا ~~الثياب البيض ) ) جمع الأبيض ، وأصله فعل بضم أوله كحمر وصفر وسود ، فكان ~~القياس بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه ( فإنها أطهر ) أي لا دنس ~~، ولا وسخ فيها . قال الطيبي : لأن البيض أكثر تأثرا من الثياب الملونة ~~فتكون أكثر غسلا منها فتكون أطهر اه . والأظهر أنها أطهر لكونها حاكية عن ~~ظهور النجاسة فيها بخلاف غيرها ، ويحتمل أن يكون في الصبغ نجاسة والأبيض ~~بريء منها ، ( وأطيب ) أي أحسن طبعا أو شرعا ويمكن أن يكون تأكيدا لما قبله ~~لكن التأسيس أولى من التأكيد في القول السديد . وقيل : أطيب لدلالته غالبا ~~على التواضع وعدم PageV08P212 الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة ~~( وكفنوا ) عطف على ألبسوا أي ألبسوها في حياتكم وكفنوا ( فيها موتاكم ) ، ~~وأما ما جاء نص في استحباب تغييره كخضاب المرأة يدها بالحناء ، وما كان ~~هناك غرض مباح أو ضرورة كما اختار بعض الصوفية الثوب الأزرق لقلة مؤنة غسله ~~ورعاية حاله فخارج عما نحن فيه ، وقيل : إنها أطهر لأنها تغسل من غير مخافة ~~على ذهاب لونها وأطيب أي ألذ لأن لذة المؤمن في طهارة ثوبه ، وأما ما تعقبه ~~ابن حجر بقوله : وفيه من الركاكة ما لا يخفى فلا يخفى ما فيه من الخفاء مع ~~ظهور الخفاء إذ يمكن أن يكون معنى أطيب بمعنى أحل ففي النهاية أكثر ما يرد ~~الطيب بمعنى الحلال كما أن الخبيث بمعنى الحرام ، ويؤيده ما قال تعالى : 16 ~~( { قل لا يستوي الخبيث والطيب } ) [ المائدة 100 ] وقد أخرج ابن ماجه من ~~حديث أبي الدرداء مرفوعا ( إن أحسن ما زرتم الله في قبوركم ومساجدكم البياض ms4759 ~~) . قال ميرك : وفي إسناده مروان بن سالم الغفاري متروك الحديث ، وباقي ~~رجاله ثقات اه . قيل : معنى أطيب أحسن لبقائه على اللون الذي خلقه الله ~~عليه كما أشار سبحانه وتعالى بقوله : 16 ( { فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله } ) [ الروم 30 ] وهذا المعنى المناسب جدا ~~لاقترانه بقوله : ( وكفنوا فيها موتاكم ) ففيه إيماء إلى أنهم ينبغي أن ~~يرجعوا إلى الله جميعا حيا وميتا بالفطرة الأصلية المشبهة بالبياض ، وهو ~~التوحيد الجبلي بحيث لو خلى وطبعه لاختاره من غير نظر إلى دليل عقلي أو ~~نقلي ، وإنما يغيره العوارض المصنوعة المشبهة بالمصبوغة المشار إليها بقوله ~~: 16 ( { فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه } ) بالتقليد المحض الغالب على ~~عامة الأمة حيث قالوا : ( وجدنا آبائنا على أمة ) . وقد قال تعالى : 16 ( { ~~صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة } ) [ البقرة 138 ] وفي البياض إشعار إلى ~~طهارة الباطن أيضا من الغسل والغش والعداوة وسائر الأخلاق الذميمة الدنية ~~المشبهة بالنجاسات الحكمية بل الحقيقية ، ولذا قال تعالى : 16 ( { يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } ) [ الشعراء 88 89 ] ~~والحاصل أن الظاهر عنوان الباطن ، وأن نظافة الظاهر من البدن وما يلاقيه من ~~الثياب وطهارته وتزيينه له تأثير بليغ في أمر الباطن ، ولذا قال تعالى : 16 ~~( { وربك فكبر وثيابك فطهر } ) [ المدثر 3 ، 4 ] في الجمع بين الأمرين ، ~~وفي الحديث الشريف إشارة خفية إلى أن أطيبية لبس البياض في الدنيا إنما ~~تكون لتذكير لبس أهل العقبى وإيماء إلى أن مآله إلى البلى ، فلا ينبغي ~~للعاقل أن يتحمل في تحصيله البلاء ثم اعلم أن البياض في الكفن أفضل لأن ~~الميت بصدد مواجهة الملائكة كما أن لبسه أفضل لمن يحضر المحافل كدخول ~~المسجد للجماعة وملاقاة العلماء والكبراء ، وأما في العيد فقال بعضهم : ~~الأفضل فيه ما يكون ارفع قيمة نظرا إلى إظهار مزيد النعمة وآثار الزينة ~~ومزية المنة ، ويؤيده ما في الجامع الصغير من رواية البيهقي عن جابر أنه : ~~( كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة ) ، والمراد بالأحمر كون خطوطه ~~حمرا ، فإن ms4760 البرد لا يكون إلا بخطوط حمر وصفر أو نحوهما على ما هو معلوم ~~لغة وعرفا والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ) . وفي ~~الشمائل للترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه PageV08P213 مرفوعا : ( عليكم ~~بالبياض من الثياب ليلبسها أحياؤكم ، وكفنوا فيها موتاكم ، فإنها من خيار ~~ثيابكم ) . وفي الجامع الصغير أسند هذا اللفظ إلى سمرة أيضا . وقال : رواه ~~أحمد والنسائي والحاكم عنه . # ( وعن ابن عمر قال : كان رسول الله إذا أعتم ) بتشديد الميم أي لف ~~العمامة على رأسه ( سدل ) أي أرسل وأرخى ( عمامته ) أي طرفها الذي يسمى ~~العلامة والعذبة ( بين كتفيه ) بالتثنية ، وفي رواية [ أرسلها ] بين يديه ~~ومن خلفه ، والأفضل هو الأول . فقد أورد ابن الجوزي في الوفاء من طريق أبي ~~معشر عن خالد الحذاء قال : ( أخبرني ابن عبد السلام قال : قلت لابن عمر : ~~كيف كان رسول الله يعتم ؟ قال : يدير كور العمامة على رأسها ويفرشها من ~~ورائه ، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه ) . وفي الترمذي قال نافع : وكان ابن ~~عمر يفعل ذلك . قال عبيد الله : ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ذلك أي ~~ما ذكر من إسدال طرف العمامة بين الكتفين . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~حسن غريب ) . # ( وعن عبد الرحمن بن عوف قال : عممني ) بميمين أي لف عمامتي على رأسي ( ~~رسول الله فسد لها بين يدي ومن خلفي ) . قال ابن الملك : أي أرسل لعمامتي ~~طرفين أحدهما على صدري والآخر على ظهري ( رواه أبو داود ) . قال ميرك : وقد ~~أخرج أبو داود والمصنف في الجامع بسندهما عن شيخ من أهل المدينة قال : سمعت ~~عبد الرحمن بن عوف يقول : ( عممني رسول الله فسد لها بين يدي ومن خلفي ) . ~~وروى ابن أبي شيبة عن علي كرم الله وجهه أنه ( عممه بعمامة وأسدل طرفيها ~~على منكبيه ) . وفي شرح السنة قال محمد بن قيس : رأيت ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنه معتما قد أرسلها بين يديه ومن خلفه ، وقد ثبت في السير بروايات ~~صحيحة أن النبي كان يرخي علامته أحيانا بين كتفيه ، وأحيانا يلبس العمامة ~~من ms4761 غير علامة ، فعلم أن الإتيان بكل واحد من تلك الأمور سنة . PageV08P214 # ( وعن ركانة رضي الله تعالى عنه ) بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون . قال ~~المؤلف في فصل الصحابة رضي الله تعالى عنهم : هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن ~~عبد المطلب القرشي كان من أشد الناس ، حديثه في الحجازين ، بقي إلى زمن ~~عثمان رضي الله تعالى عنه روى عنه جماعة ، ( عن النبي قال : فرق ما بيننا ) ~~أي الفارق فيما بيننا معشر المسلمين ، ( وبين المشركين العمائم على القلانس ~~) بفتح القاف وكسر النون جمع قلنسوة وهي الطاقية وغيرها مما يلف العمامة ~~عليها أي نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم . ذكره الطيبي وغيره ~~من الشراح ، وتبعهما ابن الملك وسيأتي ما ينافيه . ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ) ، قلت : ورواه أبو داود وسكت عنه . ~~ولعل إسناده قائم أو يحصل القيام بهما ، وعن الجزري [ رحمه الله ] قال بعض ~~العلماء : ( السنة أن يلبس القلنسوة والعمامة ) . فأما لبس القلنسوة فهو ( ~~زي المشركين لما في حديث أبي داود والترمذي عن ركانة الحديث اه . وفيه أنه ~~ينافيه ما سبق من الشراح ، لكن قال ميرك : وروي عن ابن عباس أن رسول الله : ~~( كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس ) اه . ولم ير ~~وأنه لبس قلنسوة بغير العمامة ، فيتعين أن يكون هذا زي المشركين . وروى ~~القضاعي والديلمي في مسند الفردوس عن علي كرم الله وجهه مرفوعا ( العمائم ~~تيجان العرب ، والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباط ) . وروى ~~الديلمي عن ابن عباس بلفظ : ( العمائم تيجان العرب ، فإذا وضعوا العمائم ~~وضعوا عزهم ) . وروى البارودي عن ركانة بلفظ : ( العمامة على القلنسوة ) . ~~فصل ما بيننا وبين المشركين يعطي يوم القيامة لكل كورة يدورها على رأسه ~~نورا . وروى ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا : ( صلاة ~~تطوع أو فريضة بعمامة تعدل خمسا وعشرين صلاة بلا عمامة ، وجمعة بعمامة تعدل ~~سبعين جمعة بلا عمامة ) . فهذا كله يدل على فضيلة العمامة مطلقا . نعم ~~الجمع بين الأحاديث أنها مع القلنسوة أفضل ms4762 إما ليحصل لها بها البهاء الزائد ~~أو لأن القلنسوة تقيها من العرق ، ولهذا تسمى عرقية ، فلبسها وحدها مخالف ~~للسنة ، كيف وهي زي الكفرة ، وكذا المبتدعة في بعض البلدان ، لكن صار شعارا ~~لبعض مشايخ اليمن والله أعلم بمقاصدهم ونياتهم . هذا وقد قال الجزري في ~~تصحيح المصابيح : قد تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ لأقف على قدر ~~عمامة النبي فلم أقف على شيء حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام ~~النووي ذكر فيه : ( أنه كان له عمامة قصيرة وعمامة طويلة ، وأن القصيرة ~~كانت سبعة أذرع والطويلة أثنى عشر ذراعا ) PageV08P215 اه . وظاهر كلام ~~المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقا من غير تقييد بالقصير والطويل ، وقد ~~كانت سيرته في ملبسه كسائر سيره على وجه أتم ، ونفعه للناس أعم إذ كبر ~~العمامة يعرض الرأس للآفات الحسية والمعنوية كما هو مشاهد في الفقهاء ~~المكية والقضاة الرومية ، وصغرها لا يقي من الحر والبرد فكان يجعلها وسطا ~~بين ذلك تنبيها على أن تعتدل في جميع أفعالك . قال صاحب المدخل : ( وعليك ~~أن تتسرول قاعدا وتتعمم قائما ) ، وفي شرح الشمائل لابن حجر قال ابن القيم ~~عن شيخه ابن تيمية : ( أنه ذكر شيئا بديعا ، وهو أنه لما رأى ربه واضعا يده ~~بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة ) . قال العراقي : لم نجد لذلك أصلا ~~يعني من السنة ، وقال ابن حجر : بل هذا من قبل رأيهما وضلالهما إذ هو مبني ~~على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال له ، والحط على أهل السنة في نفيهم ~~له وهو إثبات الجهة والجسمية لله تعالى ، ولهما في هذا المقام من القبائح ~~وسوء الإعتقاد ما تصم عنه الآذان ، ويقضي عليه بالزور والبهتان قبحهما الله ~~وقبح من قال بقولهما ، والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرؤون عن هذه الوصمة ~~القبيحة ، كيف وهي كفر عند كثيرين أقول : صانهما الله عن هذه السمة الشنيعة ~~والنسبة الفظيعة ، ومن طالع شرح منازل السائرين لنديم الباري الشيخ عبد ~~الله الأنصاري الحنبلي قدس الله تعالى سره الجلي ، وهو شيخ الإسلام عند ~~الصوفية ms4763 حال الإطلاق بالاتفاق بين له أنهما كانا من أهل السنة والجماعة ، ~~بل ومن أولياء هذه الأمة . ومما ذكر في الشرح المذكور ما نصه على وفق ~~المسطور هو قوله على بعض عبارة المنازل ، وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين ~~مرتبته من السنة ومقداره في العلم ، وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من ~~التشبيه والتمثيل على عاداتهم في رمي أهل الحديث والسنة بذلك كرمي الرافضة ~~لهم بأنهم نواصب ، والناصبة بأنهم روافض ، والمعتزلة بأنهم نوائب حشوية ~~وذلك ميراث من أعداء رسول الله في رميه ورمي أصحابه بأنهم صباة قد ابتدعوا ~~دينا محدثا ، وهذا ميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم بتلقيب أهل الباطل ~~لهم بالألقاب المذمومة وقدس الله روح الشافعي حيث يقول وقد نسب إليه الرفض ~~: # % # إن كان رفضا حب آل محمد % # فليشهد الثقلان أني رافضي % # ورضي الله عن شيخنا أبي عبد الله بن تيمية حيث يقول : # % # إن كان نصبا حب صحب محمد % # فليشهد الثقلان أني ناصبي % # وعفا الله عن الثالث حيث يقول : # % # فإن كان تجسيما ثبوت صفاته % # وتنزيهها عن كل تأويل مفتر % # % # فإني بحمد الله ربي مجسم % # هلموا شهود واملؤوا كل محضر # % # ثم بين في الشرح المذكور ما يدل على براءته من التشنيع المسطور والتقبيح ~~المزبور وهو PageV08P216 ما نصه أن حفظه حرمة نصوص الأسماء والصفات بإجراء ~~أخبارها على ظواهرها ، وهو اعتقاد مفهومها المتبادر إلى إفهام العامة ، ولا ~~نعني بالعامة الجهال بل عامة الأمة كما قال مالك [ رحمه الله ] ، وقد سئل ~~عن قوله تعالى : 16 ( { الرحمن على العرش استوى } ) [ طه 5 ] كيف استوى ؟ ~~فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال : الاستواء معلوم ، والكيف غير ~~معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ؛ فرق بين المعنى المعلوم من ~~هذه اللفظة وبين الكيف الذي لا يعقله البشر ، وهذا الجواب من مالك [ رحمه ~~الله ] شاف عام في جميع مسائل الصفات من السمع والبصر ، والعلم والحياة ، ~~والقدرة والإرادة ، والنزول والغضب ، والرحمة والضحك . فمعانيها كلها ~~معلومة ، وأما كيفيتها فغير معقولة إذ تعقل الكيف فرع العلم بكيفية الذات ~~وكنهها ، فإذا ms4764 كان ذلك غير معلوم فكيف يعقل لهم كيفية الصفات ؛ والعصمة ~~النافعة من هذا الباب أن يصف الله بما وصف به نفسه ووصف به رسوله من غير ~~تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل يثبت له الأسماء والصفات ، ~~وينفي عنه مشابهة المخلوقات ، فيكون إثباتك منزها عن التشبيه ، ونفيك منزه ~~عن التعطيل ، فمن نفى حقيقة الاستواء فهو معطل ، ومن شبهه باستواء ~~المخلوقات على المخلوق فهو مشبه ، ومن قال : هو استواء ليس كمثله شيء فهو ~~الموحد المنزه اه كلامه ، وتبين مرامه ، وظهر أن معتقده موافق لأهل الحق من ~~السلف وجمهور الخلف ، فالطعن التشنيع والتقبيح الفظيع غير موجه عليه ولا ~~متوجه إليه ، فإن كلامه بعينه مطابق لما قاله الإمام الأعظم ، والمجتهد ~~الأقدم في فقهه الأكبر ما نصه ( وله تعالى يد ووجه ونفس ) ، فما ذكر الله ~~في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف ، ولا يقال : إن ~~يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال ، ~~ولكن يده صفته بلا كيف ، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف اه . وحيث ~~انتفى عنه اعتقاد التجسيم ، فالمعنى الذي ذكره في الحديث الكريم له وجه ~~وجيه ظاهر وتوجيه لأهل التنبيه باهر سواء رأى النبي ربه في المنام أو تجلى ~~الله سبحانه عليه بالتجلي الصوري المعروف عند أرباب الحال والمقام ، وهو أن ~~يكون مذكرا بهيئته ومفكرا برؤيته الحاصلة من كمال تحليته ، والله أعلم ~~بأحوال أنبيائه وأصفيائه الذين رباهم بحسن تربيته ، وجلى مرائي قلوبهم بحسن ~~تجليته حتى شهدوا مقام الحضور والبقاء ، وتخلصوا عن صداء الحظور والفناء ، ~~رزقنا الله أشواقهم ، وأذاقنا أحوالهم وأخلاقهم ، وأحيانا على طريقتهم ، ~~وأماتنا على محبتهم ، وحشرنا في زمرتهم . # ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي قال : أحل ) بصيغة ~~الماضي أي أبيح ( الذهب والحرير للإناث ) بكسر الهمز ( من أمتي وحرم ) أي ~~ما ذكر أو كل منهما ( على ذكورها ) أي ذكور أمتي والذكور بعمومه يشمل ~~الصبيان أيضا لكنهم حيث لم PageV08P217 يكونوا من أهل التكليف حرم على ms4765 من ~~ألبسهم ، والمراد من الذهب حليه ، وإلا فالأواني من الذهب والفضة حرام على ~~الذكور والإناث ، وكذا حلي الفضة مختص بالنساء إلا ما استثنى للرجال من ~~الخاتم وغيره على ما سبق . ( رواه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : هذا ~~حديث حسن صحيح ) ، وكذا رواه أحمد . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله : إذا ~~استجد ثوبا ) أي لبس ثوبا جديدا ، وأصله على ما في القاموس : صير ثوبه ~~جديدا ، وأغرب من قال : معناه طلب ثوبا جديدا ، وعند ابن حبان من حديث أنس ~~قال : كان رسول الله ( إذا استجد ثوبا لبس يوم الجمعة ) . وكذا رواه الخطيب ~~والبغوي في شرح السنة ، فالمعنى إذا أراد أن يلبس ثوبا جديدا بدأ لبسه يوم ~~الجمعة ، وهو لا ينافي قوله : ( سماه ) أي الثوب المراد به الجنس ( باسمه ) ~~أي المتعارف المتعين المشخص الموضوع له سواء كان الثوب ( عمامة أو قميصا أو ~~رداء ) أي أو غيرها كالإزار والسروال والخف ونحوها ، والمقصود التعميم ، ~~فالتخصيص للتمثيل بأن يقول : رزقني الله ، أو أعطاني ، أو كساني هذه ~~العمامة أو القميص أو الرداء ، وأو للتنويع ، أو يقول : هذا قميص أو رداء ~~أو عمامة ، والأول أظهر والفائدة به أتم وأكثر ، وهو قول المظهر ؛ والثاني ~~مختار الطيبي فتدبر ، ( ثم يقول : ( اللهم لك الحمد كما كسوتنيه ) ) الكاف ~~تعليلية أو بمعنى على والضمير راجع إلى المسمى قال المظهر : ويحتمل أن ~~تسميته عند قوله اللهم لك الحمد كما كسوتني هذا القميص أو العمامة والأول ~~أوجه لدلالة العطف بثم اه . وتوضيحه أن يكون المراد بالتسمية أن يقول في ~~ضمن كلامه بدل عن ضمير كسوتنيه ، وهو مع كونه لا يلائم ، ثم هو مخالف لظاهر ~~لفظ الدعاء ، قال : وقوله : كما كسوتنيه مرفوع المحل بأنه مبتدأ والخبر ( ~~أسألك ) الخ وهو المشبه أي مثل ما كسوتنيه من غير حول مني ولا قوة أسألك ( ~~خيره ) أي أن توصل الخ ( وخبر ما صنع ) أي خلق ( له ) من الشكر بالجوارح ~~والقلب والحمد لموليه باللسان اه ، وما قدمناه أولى ، فقوله : ( أسألك ) ~~استئناف بعد تقديم ثناء ( وأعوذ بك ms4766 ) عطف على أسألك أي أستعيذ بك ( من شره ~~وشر ما صنع له ) أي من الكفران . هذا ويحتمل تعلق قوله : كما بقوله : أسألك ~~، والمعنى أسألك ما يترتب على خلقه من الخير وهو العبادة به ، وصرفه فيما ~~فيه رضاك ، وأعوذ بك من شر ما يترتب عليه مما لا ترضى به من الكبر والخيلاء ~~، وكوني أعاقب به لحرمته . وقال ميرك : ( خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ~~ملبوسا PageV08P218 للضرورة والحاجة ، ( وخير ما صنع له هو الضرورات التي ~~من أجلها يصنع اللباس من الحر والبرد وستر العورة ) والمراد سؤال الخير في ~~هذه الأمور وأن يكون مبلغا إلى المطلوب الذي صنع لأجله الثوب من العون على ~~العبادة ، والطاعة لموليه ، وفي الشر عكس هذه المذكورات ، وهو كونه حراما ~~ونجسا ولا ينقي زمانا طويلا أو يكون سبا للمعاصي والشرور والافتخار ، ~~والعجب والغرور ، وعدم القناة بثوب الدون وأمثال ذلك . ( رواه الترمذي وأبو ~~داود ) وكذا أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه عنه ، وفي شرح ~~السنة عن ابن عمران رضي الله تعالى عنهما أن النبي رأى على عمر قميصا أبيض ~~فقال : ( أجديد قميصك هذا أم غسيل ) ؟ قال : بل غسيل ، فقال : ( البس جديدا ~~، وعش حميدا ، ومت شهيدا ) . # ( وعن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما ) أي الجهني معدود في أهل مصر ~~روى عنه ابنه سهل ، ذكره المؤلف في الصحابة ( أن رسول الله قال : من أكل ~~طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا ~~قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال الطيبي : ليس هنا لفظ ، وما تأخر في ~~الترمذي وأبي داود ، وقد ألحق في بعض نسخ المصابيح توهما من القرينة ~~الأخيرة وهي قوله : ( وزاد أبو داود ( من لبس ثوبا ) ، فقال : الحمد لله ~~الذي كساني هذا ) أي هذا الثوب ( ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر ) ) قال ميرك : أخرج الإمام أحمد ، والمؤلف في جامعه ~~وحسنه ، وأبو داود والحاكم وصححه ، وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس رضي الله ms4767 ~~تعالى عنهما مرفوعا من لبس ثوبا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه ~~من غير حول مني ، ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ، زاد أبو داود في روايته ~~، وما تأخر اه . وذكر في القرينة الأولى أنه رواه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجه والحاكم وابن السني عن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما اه . وهو ~~كذلك في الحصن ، فقول المؤلف وزاد أبو داود موهم أن الجملة الأولى لم يروها ~~الترمذي ، وليس كذلك هذا ، وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت : ( قال رسول الله : ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف ~~دينار ، فحمد الله عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له . قال الحاكم ~~: هذا الحديث لا أعلم في إسناده أحدا ذكر بجرح ، وفي الجامع الصغير ~~PageV08P219 بلفظ : ( إن من أمتي من يأتي السوق فيبتاع القميص بنصف أو ثلث ~~دينار فيحمد الله تعالى إذا ألبسه فلا يبلغ ركبتيه حتى يغفر له ) . رواه ~~الطبراني عن أمامة . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال لي : ) أي خاطبني بالخصوص ( ~~رسول الله : يا عائشة إن أردت اللحوق بي ) أي الوصال على وجه الكمال في ~~منصة الجمال ، ( فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ) أي مثله وهو فاعل يكف أي ~~اقتنعي بشيء يسير من الدنيا فإنك عابر سبيل إلى منزل العقبى ( وإياك ~~ومجالسة الأغنياء ) أي فضلا أن تكون من أرباب الدنيا لأن مجالستهم تجر إلى ~~محبة الشهوات واللهوات ، ولذا قيل : ( لا تنظروا إلى أرباب الدنيا فإن بريق ~~أموال الأغنياء يذهب برونق حلاوة الفقراء ) ؛ وقد قال تعالى : 16 ( { ولا ~~تمدن عينيك } ) [ الأعراف 155 ] الآية . وفي الحديث : ( اتقوا مجالسة ~~الموتى ، قيل : ومن هم يا رسول الله قال : الأغنياء ) ، وذكر الديلمي في ~~مسند الفردوس عن أنس مرفوعا : ( اتركوا الدنيا لأهلها فإنه من أخذ منها فوق ~~ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ) ( ولا تستخلقي ثوبا ) بالخاء المعجمة ~~والقاف أي لا تعديه خلقا من استخلق الذي هو نقبض استجد . وعليه أكثر الشراح ~~، وقال ms4768 الأشرف ، وروي بالفاء من استخلف له إذا طلب له خلفا أي عوضا ، ~~واستعماله في الأصل بمن لكن اتسع فيه بحذفها كما اتسع في قوله تعالى : 16 ( ~~{ واختار موسى قومه } ) [ الأعراف 155 ] ( حتى ترقعيه ) بتشديد القاف أي ~~تخيطي عليه رقعة ثم تلبسيه مرة ، وفيه تحريض لها على القناعة باليسير ~~والاكتفاء بالثوب الحقير ، والتشبه بالمسكين والفقير في شرح السنة قال أنس ~~: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع ثوبه ~~برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض ، وقيل : خطب عمر رضي الله عنه وهو خليفة ~~وعليه إزار فيه اثنا عشر رقعة اه ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من صالح بن حسان ) بتشديد السين ينصرف ولا ينصرف ( قال محمد بن ~~اسماعيل ) أي البخاري : ( صالح بن حسان منكر الحديث ) وروي ابن عساكر عن ~~أبي أيوب أنه كان يركب الحمار ويخصف النعل ، ويرقع القميص ، ويلبس الصوف ~~ويقول : ( من رغب عن سنتي فليس مني ) . PageV08P220 # ( وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه إياس ) بكسر أوله ( ابن ثعلبة ) لم ~~يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : قال رسول الله : ألا تسمعون ) بتخفيف اللام ~~( ألا تسمعون ) أي اسمعوا ، وكرر للتأكيد ( إن البذاذة ) بفتح الموحدة ~~والذالين المعجمتين ( من الإيمان ) أي من كمال أهله . قال التوربشتي : يقال ~~: رجل بذ الهيئة وباذ الهيئة أي رث اللبسة ، والمراد من الحديث أن التواضع ~~في اللباس ، والتوقي عن الفائق في الزينة من أخلاق أهل الإيمان ، والإيمان ~~هو الباعث عليه ؛ ( إن البذاذة من الإيمان ) كرره للتأكيد ، ففيه اختيار ~~الفقر والكسر ، نلبس الخلق من الثياب من خلق أهل الإيمان بالكتاب . ( رواه ~~أبو داود ) ؛ وفي الجامع الصغير ( البذاذة من الإيمان ) ، رواه أحمد وابن ~~ماجه والحاكم عن أبي أمامة الحارثي . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( من لبس ثوب شهرة ) ~~) أي ثوب تكبر وتفاخر وتجبر أو ما يتخذه المتزهد ليشهر نفسه بالزهد ، أو ما ~~يشعر به المتسيد من علامة السيادة كالثوب الأخضر ، أو ما يلبسه المتفيقهة [ ~~من لبس الفقهاء ms4769 ] ، والحال أنه من جملة السفهاء ( ( في الدنيا ألبسه الله ~~ثوب مذلة ) ضد المعزة ( يوم القيامة ) ) أي جزاء وفاقا ، فإن المعالجة ~~بالأضداد ، ومفهومه أن من اختار ثوب مذلة وتواضع لله في الدنيا ألبسه الله ~~ثوب معزة في العقبى ، قال القاضي الشهرة طهور الشيء في شيئه بحيث يشهر به ~~صاحبه ، والمراد بثوب شهرة ما لا يحل لبسه وإلا لما رتب الوعيد عليه ، أو ~~ما يقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء والاذلال بهم وكسر قلوبهم ، أو ~~ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة بين الناس أو ما يرائي به من الأعمال ~~، فكنى بالثوب عن العمل وهو شائع قال الطيبي : والوجه الثاني أظهر لقوله ~~ألبسه الله ثوب مذلة وفي النهاية أي أشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن . ( ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) ، وروى ابن ماجه والضياء عن زيد بن أرقم ~~بلفظ : ( من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه ) . وروى أبو داود وابن ~~ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أيضا بلفظ : ( من لبس ثوب شهرة ألبسه ~~الله يوم القيامة ثوبا مثله ثم يلهب فيه PageV08P221 النار ) . وروى أبو ~~عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية والديلمي في مسند الفردوس عن عائشة ~~مرفوعا : ( احذروا الشهرتين الصوف والخز ) . وفي الجامع الكبير : ( ليس ~~البر في حسن اللباس والزي ، ولكن البر السكينة والوقار ) ، وتحقيق هذا ~~المقام قد تقدم والله أعلم . # ( وعنه ) أي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( قال : قال رسول الله : ( ~~من تشبه بقوم ) ) أي من شبه نفسه بالكفار مثلا في اللباس وغيره ، أو ~~بالفساق ، أو الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار ( ( فهو منهم ) ) أي ~~في الإثم والخير . قال الطيبي ؛ هذا عام في الخلق ، والخلق والشعار ، ولما ~~كان الشعار أظهر في الشبه ذكر في هذا الباب قلت : بل الشعار هو المراد ~~بالتشبه لا غير ، فإن الخلق الصوري لا يتصور فيه التشبه ، والخلق المعنوي ~~لا يقال فيه التشبه ، بل هو التخلق . هذا وقد حكي حكاية غريبة ولطيفة عجيبة ~~وهي : أنه لما أغرق الله سبحانه فرعون ms4770 وآله لم يغرق مسخرته الذي كان يحاكي ~~سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في لبسه وكلامه ومقالاته ، فيضحك فرعون ~~وقومه من حركاته وسكناته ، فتضرع موسى إلى ربه يا رب هذا كان يؤذيني أكثر ~~من بقية آل فرعون ، فقال الرب تعالى : ما أغرقناه ، فإنه كان لابسا مثل ~~لباسك ، والحبيب لا يعذب من كان على صورة الحبيب ) . فانظر من كان متشبها ~~بأهل الحق على قصد الباطل حصل له نجاة صورية ، وربما أدت إلى النجاة ~~المعنوية ، فكيف بمن يتشبه بأنبيائه وأوليائه على قصد التشرف والتعظيم وغرض ~~المشابهة الصورية على وجه التكريم ، وقد بسط أنواع التشبه بالمعارف في ~~ترجمة عوارف المعارف . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( وعن سويد ) بالتصغير ( ابن وهب ) شيخ لابن عجلان ذكره المؤلف في ~~التابعين ( عن رجل من أبناء أصحاب النبي ) وفي نسخة رسول الله ( عن أبيه ) ~~والظاهر أن ابن الصحابي عدل كأبيه مع احتمال أنه صحابي أيضا فلا يضر جهالته ~~. ( قال : قال رسول الله : ( من ترك لبس ثوب جمال ) أي زينة ( وهو يقدر ~~عليه ) ) أي والحال أنه يقدر على لبس ذلك الثوب ، وإنما تركه خوفا لله ~~تعالى أو رجاء لما عنده من المقام الأعلى ، أو استحقار الزينة الدنيا ؛ ( ~~وفي رواية تواضعا ) وهو مفعول له لترك : ( كساء الله حلة الكرامة ) أي ~~أكرمه الله ، وألبسه PageV08P222 من ثياب الجنة ، ( ومن تزوج لله ) أي بأن ~~ينزل عن درجته ، فيتزوج من هي أدنى مرتبة منه كيتيمة حقيرة أو مسكينة فقيرة ~~أو معتوقة صالحة ابتغاء لمرضاة ربه ، أو أراد بالتزوج صيانة دينه وحفظ نسله ~~الذي هو مقتضى حكمة ربه ( توجه الله ) بتشديد الواو أي ألبسه ( تاج الملك ) ~~وهو كناية عن إجلاله وتوقيره أو أعطى تاجا ومملكة في الجنة ونحوه قوله : ( ~~من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء ~~الشمس في بيوت الدنيا ، فما ظنكم بالذي عمل به . رواه أبو داود عن سهل بن ~~معاذ وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ألبس والداه حلة لا تقوم على ~~الدنيا وما فيها ms4771 ) . وأغرب الطيبي حيث قال : ( من تزوج لله ) ، يحتمل أن ~~يراد به من تصدق بزوجين أي بصنفين ، وهو من قوله من أنفق زوجين في سبيل ~~الله ابتدرته حجبة الجنة قيل : وما زوجان الخ . أدرجه في الحديث وهو من ~~تفسير الراوي ، وأما شرح تزوج بهذا الاحتمال ففي غاية من البعد بل قريب من ~~المحال ، نعم ذكر بعض شراح المصابيح أن لفظ الحديث ( من زوج ) بغير تاء ~~فقال : أي أعطى لله اثنين من الأشياء ، وقيل : ( من زوج كريمته لله تعالى ) ~~والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . # ( والترمذي منه ) أي من الحديث ( عن معاذ بن أنس ) أي لا عن سويد ، وهو ~~يحتمل أن يكون الصحابي المبهم ( حديث اللباس ) أي دون حديث التزوج ، لكن في ~~الجامع الصغير أنه روى الترمذي والحاكم عن معاذ بن أنس بلفظ : ( من ترك ~~اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاء الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ~~حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها ) . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول ~~الله : إن الله يحب أن يرى ) بصيغة المجهول أي يبصر ويظهر ( أثر نعمته ) أي ~~إحسانه وكرمه تعالى ( على عبده ) ، فمن شكرها إظهارها ، ومن كفرانها ~~كتمانها . قال المظهر : يعني إذا أتى الله عبدا من عباده نعمة من نعم ~~الدنيا ، فليظهرها من نفسه بأن يلبس لباسا يليق بحاله لإظهار نعمة الله ~~عليه ، وليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات ، وكذلك العلماء يظهروا ~~علمهم PageV08P223 ليستفيد الناس منهم اه . فإن قلت : أليس أنه حث على ~~البذاذة قلت : إنما حث عليها لئلا يعدل عنها عند الحاجة ولا يتكلف للثياب ~~المتكلفة كما هو مشاهد في عادة الناس حتى في العلماء والمتصوفة ، فأما من ~~اتخذ ذلك ديدنا وعادة مع القدرة على الجديد والنظافة ، فلا لأنه خسة ودناءة ~~. ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عنه ( ~~إن الله تعالى يحب المؤمن المتبذل الذي لا يبالي ما لبس ) . ( رواه الترمذي ~~) . وكذا الحاكم عن ابن عمر . # ( وعن جابر ms4772 رضي الله تعالى عنه قال : أتانا رسول الله زائرا فرأى ) أي في ~~الطريق أو عندنا ( رجلا شعثا ) بفتح فكسر وتفسيره قوله ( قد تفرق شعره ) ~~بفتح العين ويسكن ( فقال : ما كان ) ما نافية وهمزة الإنكار مقدرة أي ألم ~~يكن ( يجد هذا ) أي الرجل ( ما يسكن به رأسه ) أي ما يلم شعثه ، ويجمع ~~تفرقه ، فعبر بالتسكين عنه ( ورأى رجلا عليه ثياب وسخة ) بفتح فكسر ( فقال ~~: ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه ) أي من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء ~~. قال الطيبي : أنكر عليه بذادته لما يؤدي إلى ذلته وأما قوله : ( البذاذة ~~من الإيمان ) فإثبات التواضع للمؤمن ، كما جاء ( المؤمن متواضع وليس بذليل ~~، وله العزة دون التكبر ، ومنه حديث أبي بكر أنك لست ( ممن يفعله خيلاء قلت ~~: [ الصواب ] أن البذاذة وهي القناعة بالدون من الثياب لا تنافي النظافة ~~التي ورد أنها من الدين ، ولا تستلزم المذلة عند أرباب اليقين كما أشرنا ~~إليه فيما تقدم والله . ( رواه أحمد والنسائي ) . # ( وعن أبي الأحوص ) اسمه عوف بن مالك بن نضر سمع أباه وابن مسعود وأبا ~~موسى ، روى عنه الحسن البصري وأبو إسحاق وعطاء بن السائب ( عن أبيه ) أي ~~مالك بن نضر ولم يذكره المؤلف في أسمائه ، وإنما ذكر اسمه كما سبق ( قال : ~~أتيت رسول الله وعلي ثوب دون ) أي دنيء غير لائق بحالي من الغنى . ففي ~~القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس PageV08P224 ضد ( فقال لي : ألك مال ؟ ~~قلت : نعم . قال : من أي المال ) أي من أي صنف من جنس الأموال ( قلت : من ~~كل المال ) أي من كل هذا الجنس ، ومن للتبعيض ، والمعنى بعض كل هذا الجنس ( ~~قد أعطاني الله ) أي أعطانيه وقوله : ( من الإبل ) بيان لمن . المراد منه ~~البعض ، والأظهر أن قوله : قد أعطاني استئناف مبين لما قبله ، ويؤيده ما في ~~بعض النسخ من قوله : فقد بالفاء ويقويه قول الطيبي أي من كل ما تعورف ~~بالمال بين أبناء الجنس ، وقوله : ( فأعطاني الله من ا ) إبل ) بيان له ~~وتفصيل اه . وقد عرفت أن لفظ المشكاة ليس ms4773 فأعطاني بل قد أعطاني الله من ~~الإبل ( والبقر والغنم والخيل والرقيق ) أي من المماليك من نوع الإنسان ( ~~قال : فإذا آتاك ) بالمد أي أعطاك ( الله مالا ) أي كثيرا أو عظيما ( فلير ~~) بصيغة المجهول أي فليبصر وليظهر ( أثر نعمة الله عليك وكرامته ) أي ~~الظاهرة ، والمعنى [ البس ] ثوبا جيدا ليعرف الناس أنك غني وأن الله أنعم ~~عليك بأنواع النعم . وفي شرح السنة هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد ~~عند الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والدقة ومظاهرة الملبس على اللبس ~~على ما هو من عادة العجم . قلت : اليوم زاد العرب على العجم ، وقد قيل : ( ~~من رق ثوبه رق دينه ) . قال البغوي ، وروى عن النبي أنه : ( كان ينهي عن ~~كثير من الارفاه ، اه . وروى البيهقي عن أبي هريرة وزيد [ بن ثابت ] أنه ( ~~نهى عن الشهرتين رقة الثياب وغلظها ، ولينها وخشونتها ، وطولها وقصرها ، ~~ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد ) . ( رواه النسائي ) . وفي نسخة رواه أحمد ~~والنسائي ، ( وفي شرح السنة بلفظ المصابيح ) . # ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وقال : مر رجل وعليه ثوبان ~~أحمران فسلم على النبي فلم يرد عليه ) ، فهذا دليل صريح على تحريم لبس ~~الثوب الأحمر للرجال ، وعلى أن مرتكب المنهي حال التسليم لا يستحق الجواب ~~والتسليم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . وروى الطبراني عن عمران بن حصين ~~مرفوعا ( إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان ) . وأما ما ورد في ~~شمائله حلة حمراء فقال ابن حجر : الحديث صحيح ، وبه استدل إمامنا الشافعي ~~على حل لبس الأحمر وإن كان قانيا . قلت : قد قال الحافظ العسقلاني : إن ~~المراد بها ثياب ذات خطوط أي لا حمراء خالصة ، وهو المتعارف في برود اليمن ~~وهو الذي اتفق عليه أهل اللغة ، ولذا اتصف ميرك شاه [ رحمه الله ] وقال : ~~فعلى هذا أي نقل العسقلاني لا يكون الحديث حجة لمن قال : يجوز لبس الأحمر ، ~~قلت : وقد سبق في حديث مسلم أنه رأى PageV08P225 ثوبين معصفرين على عبد ~~الله بن عمرو فقال : ( إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما ) . # ( وعن عمران ms4774 بن حصين رضي الله تعالى عنه إن نبي الله قال : لا أركب ~~الأرجوان ) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ، وسادة صغيرة حمراء تتخذ ~~من حرير توضع على السرج ، والمعنى ( لا أركب دابة على سرجها الأرجوان ) . ~~كذا قاله بعض الشراح من علمائنا . وفي النهاية هو معرب أرغوان ، وهو شجر له ~~نور أحمر ، وكل لون يشبهه فهو أرجوان . وقيل : هو الصبغ الأحمر اه . وفي ~~القاموس : الأرجوان بالضم الأحمر ، قال الخطابي : أراه أراد المياثر الحمر ~~، وقد تتخذ من ديباج وحرير . وقد ورد النهي عنها لما في ذلك من السرف ، ~~وليس ذلك من لبس الرجال ، قلت : الظاهر أن المراد بالأرجوان في الحديث ~~الأحمر سواء كان متخذا من حرير أو غيره ، وفيه مبالغة عظيمة عن اجتناب لبس ~~الأحمر . فإن الركوب عليه مع أنه لا يطلق عليه اللبس إذا كان منفيا ، ~~والقعود على الحرير مما اختلف فيه ، فكيف بلبس الأحمر ، فتدبر . ويلائمه ~~قوله بالعطف عليه ، ( ولا ألبس المعصفر ) أي المصبوغ بالعصفر ، وهو بإطلاقه ~~يشمل ما صبغ بعد النسج وقبله . فقول الخطابي : ( ما صبغ غزله ثم نسج فليس ~~بداخل ) يحتاج إلى دليل من خارج ( ولا ألبس القميص المكفف ) بفتح الفاء ~~الأولى مشددة أي المكفوف بالحرير . ففي النهاية أي الذي عمل على ذيله ~~وأكمامه وجيبه كفاف من حرير ، وكفة كل شيء بالضم طرفه وحاشيته ، وكل مستدير ~~كفة بالكسر ككفة الميزان ، وكل مستطيل كفة ككفة الثوب قال القاضي : وهذا لا ~~يعارض حديث أسماء لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج ، وقالت : هذه ~~جبة رسول الله لأنه ربما لم يلبس القميص المكفف بالحرير لأن فيه مزيد تجمل ~~وترفه ولبس الجبة المكففة . اه . وسبق الكلام عليه ، والأظهر في التوفيق ~~بينه وبين خبر أسماء إن قدر ما كف بالحرير هنا أكثر من القدر المرخص ثمة ~~وهو أربع أصابع ، أو يحمل هذا على الورع والتقوى وذاك على الرخصة ، وبيان ~~الجواز والفتوى ، وقيل : هذا متقدم على لبس الجبة والله أعلم . ( وقال : ~~ألا ) للتنبيه ( وطيب الرجال ) أي المأذون لهم فيه ( ريح ) أي ما فيه ريح ( ~~لا ms4775 لون له ) كمسك وكافور وعود ( وطيب النساء لون لا ريح له ) كالزعفران ~~والخلوق ، ولا يجوز لهن الطيب بماله رائحة طيبة عند الخروج من بيوتهن ، ~~ويجوز إذا لم يخرجن . والحديث خبر بمعنى الأمر ؛ والمعنى ( ليكن طيب الرجال ~~ريحا دون لون ، وطيب النساء لونا دون ريح ) . وفي الفائق عن النخعي كانوا ~~يكرهون المؤنث في الطيب ولا يرون بذكورته بأسا ، والمؤنث ما يتطيب به ~~النساء من الزعفران والخلوق وماله ردع ، والذكورة طيب الرجال الذي ليس له ~~ردع كالكافور والمسك والعود وغيرها ، والتاء في الذكورة لتأنيث الجمع مثلها ~~في الحزونة والسهولة . ( رواه أبو داود ) . PageV08P226 # ( وعن أبي ريحانة رضي الله تعالى عنه ) أي سرية النبي ، واختلف في اسمه ~~فقيل : شمعون بالشين المعجمة ، وقيل بالمهملة . كذا ذكره بعضهم وقال المؤلف ~~: هو أبو ريحانة ابن سمعون بن يزيد القرظي الأنصاري حليف لهم ، ويقال له : ~~مولى رسول الله ، وكانت ابنته ريحانة ، وكان من فضلاء الزاهدين في الدنيا ~~نزل الشام روى عنه جماعة ( قال : نهى رسول الله عن عشر ) أي خصال ( عن ~~الوشر ) بواو مفتوحة فمعجمة ساكنة فراء ، وهو على ما في النهاية : تحديد ~~الأسنان ، وترقيق أطرافها تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب ، قال بعضهم ~~: وإنما نهى عنه لما فيه من التغريز وتغيير خلق الله تعالى ، ( والوشم ) أي ~~وعن الوشم ، وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيرزق أثره أو ~~يخضر ، ( والنتف ) أي وعن نتف النساء الشعور من وجوههن أو نتف اللحية أو ~~الحاجب بأن ينتف البياض منهما أو نتف الشعر عند المصيبة ، والنهي عن الوشر ~~والوشم لما فيهما من تغيير خلق الله ذكره القاضي وغيره من الشراح ؛ وعن ~~مكامعة الرجل الرجل بغير شعار ) بكسر أوله أي ثوب يتصل بشعر البدن ، وفي ~~النهاية أي مضاجعة الرجل صاحبه في ثوب واحد لا حاجز بينهما يعني بأن يكونا ~~عاريين ، والظاهر الإطلاق . ويحتمل أن يكون النهي مقيدا بما إذا لم يكونا ~~ساتري العورة وكذا قوله : ( ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار ، وأن يجعل ~~الرجل في أسفل ثيابه ) أي في ذيلها وأطرافها ms4776 ( حريرا ) أي كثيرا زائدا على ~~قدر أربع أصابع لما مر من جوازه ، ويدل عليه تقييده بقوله : ( مثل الأعاجم ~~) أي مثل ثيابهم في تكثير سجافها ، ولعلهم كانوا يفعلونها أيضا على ظهارة ~~ثيابهم تكبرا وافتخارا . قال المظهر : يعني لبس الحرير حرام على الرجال ~~سواء كان تحت الثياب أو فوقها ، وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ~~ثوبا قصيرا من الحرير ليلين أعضاءهم ، قال الطيبي : ولعل لفظي يجعل وأسفل ~~ينبوان عنه ، ولو أريد ذلك لقيل : وأن يلبس تحت الثياب ، وكذا قوله : ( أو ~~يجعل على منكبيه حريرا ) أي علما من حرير زائدا على قدر أربع أصابع ( مثل ~~الأعاجم ، وعن النهبي ) بضم فسكون مصدر بمعنى النهب والغارة ، وقد يكون ~~اسما لما ينهب . والمراد ( النهي عن إغارة المسلمين ، ( وعن ركوب النمور ) ~~) بضمتين جمع نمر أي جلودها قيل : لأنها من زي الأعاجم ، وقال الطيبي : ~~المقتضى للنهي ما فيه من الزينة والخيلاء أو نجاسة ما عليها من الشعور ~~فإنها لا تطهر بالدباغ اه . والقول الأخير ساقط عن الاعتبار لأن كل أهاب ~~دبغ فقد طهر إلا جلد الآدمي والخنزير والكلب على قول مع أن شعر الميتة ~~عندنا طاهر من PageV08P227 أصله ، ( ولبوس الخاتم ) بضم اللام مصدر كالدخول ~~أي وعن لبس الخاتم وهو بكسر التاء ويفتح ونهيه عنه لأن فيه زينة ، وليس لكل ~~أحد في لبسه ضرورة ( إلا لذي سلطان ) فإنه محتاج إليه لختم الكتاب كما ~~سيأتي في باب الخاتم مقتضيه من الأسباب ، وفي معناه كل محتاج إلى ذلك ~~كالقاضي والأمير ونحوهما فيستحصل منه أنه كره التختم للزينة المحضة التي لا ~~يشوبها أمر من باب المصلحة وقيل : المراد بالنهي التنزيه وهو الظاهر ، وقيل ~~: منسوخ بدليل تختم الصحابة في عصره وعصر خلفائه بلا نكير . قال الخطابي : ~~أباح لبس الخاتم لذي سلطان لأنه يحتاج إليه لختم الكتب ، وكرهه لغيره لأنه ~~يكون زينة محضة لا حاجة فيه اه كلامه ، وهو مخالف لظاهر مذهب الشافعي من ~~أنه يستحب لكل أحد . قال الطيبي : واللام في قوله : لذي سلطان للتأكيد ، ~~والتقدير ( نهى عن لبوس الخاتم جميعا إلا ms4777 ذا سلطان ) . ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) ، وكذا الإمام أحمد . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : ( نهاني رسول الله عن خاتم الذهب وعن لبس ~~القسي ) ) بفتح القاف وتشديد المهملة المكسورة نسبة إلى قس بلد من بلاد مصر ~~نسب إليها الثياب ، قال بعض الشراح : هو نوع من الثياب فيها خطوط من الحرير ~~اه . فالنهي للتنزيه والورع ، وقال ابن الملك : والمنهي عنه إذا كان من ~~حرير أي إذا كان كله أو لحمته من الحرير ، فالنهي للتحريم . وفي النهاية هي ~~ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر ~~يقال لها : القس بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها . وقيل : أصل القسي ~~القزي بالزاي منسوب إلى القز ، وهو ضرب من الابريسم فأبدل من الزاي سينا اه ~~. وقيل : الخز ثياب من حرير خالص ، وقيل : مخلوط بصوف ، والثاني جائز . ~~فالمراد الأول قلت : قدمت التفصيل ، فتأمل ، فإنه محل زلل ( والمياثر ) أي ~~وعن استعمالها وهي بفتح الميم جمع ميثرة بالكسر وهي وسادة صغيرة حمراء ~~يجعلها الراكب تحته ، والنهي ( إذا كانت من حرير ) . كذا قاله بعض الشراح ~~من علمائنا ، ويحتمل أن يكون النهي لما فيه من الترفه والتنعم نهى تنزيه ~~ولكونها من مراكب العجم . وقال الطيبي [ رحمه اللهتعالى ] : والمياثر مطلق ~~يحمل على المقيد كما في الرواية الأخرى اه ، والمفهوم من كلام بعضهم أن ~~الميثرة لا تكون إلا حمراء فالتقييد إما للتأكيد أو بناء على التجريد . ( ~~رواه الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، PageV08P228 وابن ماجه . وفي رواية ~~لأبي داود قال : ) وفي نسخة : وقال أي على ( نهى عن مياثر الأرجوان ) . وفي ~~الجامع الصغير : ( نهى عن المياثر الحمر والقسي ) رواه البخاري والترمذي عن ~~البراء ، وروى الترمذي عن عمران بن حصين ، ولفظه عن الميثرة الأرجوان . # ( وعن معاوية ) . الظاهر من الإطلاق أنه ابن أبي سفيان وقد مر ذكره ، ( ~~قال : قال رسول الله : ( لا تركبوا الخز ) ) بفتح خاء معجمة وتشديد زاي ، ~~قال بعض الشراح من علمائنا أراد الثوب الذي كله أو أكثره ابريسم ، وهو ثوب ~~يتخذ من وبر ويستعمل في الثوب المتخذ ms4778 من الابريسم والصوف ، وفي الثوب من ~~الابريسم والقطن والكتان اه . والتفصيل السابق عليك لا يخفى ( ولا الأنمار ~~) جمع نمر والمشهور في جمعه النمور كما سبق ، وقال ابن الملك جمع نمرة وهو ~~كساء مخطط فالكراهة للتنزيه اه . ولا يظهر وجهه إلا أن تكون الخطوط بالحمرة ~~فتشابه الميثرة حينئذ . وقال التوربشتي : يعني بالنمار جلود النمور ، ~~والصواب فيه النمور . قال القاضي وقيل : جمع نمرة وهي الكساء المخطط ، ولو ~~صح أنه المراد منه فلعله كره ذلك لما فيه من الزينة ، قال الطيبي : ولعل ~~النمار جاء في جمع نمر كما في هذا الحديث ، وما روي في النهاية أنه نهى عن ~~ركوب النمار ، وفي رواية النمور قلت : هذا الحديث متنازع فيه فكيف يصلح ~~للاستدلال به . نعم في القاموس تصريح بأن النمار في معنى النمور صحيح حيث ~~قال : والنمرة بالضم النكتة من أي لون كان والنمر ككتف بالكسر سبع معروف ~~سمي به للنمر التي فيه جمعه أنمر وأنمار ونمر ونمر ونمار ونمارة ونمورة . ( ~~رواه أبو داود والنسائي ) . وفي الجامع الصغير : ( نهى عن الركوب على جلود ~~النمار ) . رواه أبو داود والنسائي عنه ، وروى أحمد عنه ولفظه : ( نهى عن ~~النوح والشعر والتصاوير وجلود السباع والتبرج والغناء والذهب والخز والحرير ~~) . # ( وعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي : ( نهى عن الميثرة ~~الحمراء ) . رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) . PageV08P229 # ( وعن أبي رمثة ) بكسر راء فسكون ميم فمثلثة رفاعة بن يثربي ( التيمي ) ~~بفتح الفوقية وسكون التحتية زاد في الشمائل تيم الرباب ، واحترز به عن تيم ~~قريش قبيلة أبي بكر . قال المؤلف ، ويقال التميمي [ بميمين ] قدم على النبي ~~مع أبيه وعداده في الكوفيين ، روى عنه أياد بن لقيط ( قال : أتيت النبي ~~وعليه ثوبان أخضران ) أي مصبوغان بلون الخضرة وهو أكثر لباس أهل الجنة كما ~~ورد به الأخبار . ذكره ميرك ، وقد قال تعالى : 16 ( { عاليهم ثياب سندس خضر ~~} ) [ الإنسان 21 ] ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر كما ورد في بعض ~~الروايات بردان بدل ثوبان ، والغالب أن البرود ذوات الخطوط . قال العصام : ~~المراد ms4779 بالثوبين بين الإزار والرداء ، وما قيل فيه : أن لبس الثوب الأخضر ~~سنة ) ضعفه ظاهر إذ غاية ما يفهم منه أنه مباح اه ، وضعفه ظاهر لأن الأشياء ~~مباحة على أصلها ، فإذا اختار المختار شيئا منها بلبسه لا شك في إفادة ~~الاستحباب ، والله أعلم بالصواب . ( وله ) أي للنبي ( شعر ) بفتح العين ~~ويسكن ، وإنما نكره ليدل على القلة أي له شعر قليل وهو أقل من عشرين شعرة ~~على ما ثبت عن أنس . ففي شرح السنة عن أنس : ) ما عددت في رأس رسول الله ~~ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء ) ( قد علا ) صفة ، وفي نسخة وقد علاه حال ~~أي غلب ذلك الشعر القليل ( الشيب ) أي البياض ( وشيبه أحمر ) أي مصبوغ ~~بالحناء ، ذكره الطيبي ؛ والمعنى أن ذلك الشعر القليل مصبوغ بالحناء ويؤيده ~~قوله في الرواية الأخرى بها ردع من حناء ، ويقويه ما رواه الحاكم عن أبي ~~رمثة أيضا أن شيبه أحمر مصبوغ بالحناء ، وقيل : المعنى أن يخالط شيبه حمرة ~~في أطراف تلك الشعرات لأن العادة أن أول ما يشيب أصول الشعر وأن الشعر إذا ~~قرب شيبه صار أحمر ثم أبيض ، واختلف في أنه هل خضب أم لا ، والله أعلم ~~بالصواب . ( رواه الترمذي ) ، وكذا أبو داود والنسائي مع اختلاف بينت ~~توجيهه في شرح الشمائل . ( وفي رواية لأبي داود وهو ذو وفرة ) وهو الشعر ~~الذي وصل إلى شحمة الأذن ( وبها ) أي وبالوفرة ( ردع ) بفتح راء وسكون دال ~~مهملة فعين مهملة ، وقيل : معجمة أي أثر ولطخ ( من حناء ) في المقدمة بسكون ~~الدال المهملة وبالعين المهملة أي صبغ وبالغين المعجمة أي طين كثير ؛ وفي ~~القاموس الردع الزعفران أو لطخ منه ، وأثر الطيب في الجسد . وقال في ~~المعجمة الردغة محركة الماء والطين والوحل الشديد اه ، فالصواب رواية الردع ~~هنا بالمهملة . PageV08P230 # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي كان شاكيا ) أي مريضا من الشكوى ~~والشكاية يعني المرض ، قيل : وهذا في مرض موته ( فخرج ) أي من الحجرة ~~الشريفة ( يتوكأ ) أي يعتمد ( على أسامة ) أي ابن زيد رضي الله تعالى عنه ~~مولى ms4780 ( وعليه ثوب قطر ) بالإضافة ، وفي نسخة بالوصف وهو بكسر القاف وسكون ~~الطاء ضرب من البرود اليمانية وهي من قطن ويكون فيه حمرة ولها أعلام ، وفيه ~~بعض الخشونة وقيل : هي حال جياد تحمل من قبل البحرين ، قال الأزهري في ~~أعراض البحرين قرية يقال لها القطرية ( وقد توشح به ) أي جعل طرفيه على ~~عنقه كالوشاح لأنه كان شبه رداء ، وقيل : معناه أدخله تحت يده اليمنى ~~وألقاه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم ، وقيل أي تغشى به ( فصلى بهم ) ~~أي إماما بأصحابه ، ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) وكذا الترمذي في ~~الشمائل . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان على النبي ثوبان قطريان ~~غليظان ، وكان إذا قعد ) أي كثيرا ( فعرق ) بكسر الراء ( ثقلا ) بضم القاف ~~أي رزن الثوبان عليه ، قال الطيبي : الجملة الشرطية كناية عن لحوق التعب ~~والمشقة من الثوبين ، ( فقدم بز ) بفتح موحدة فتشديد زاي أمتعة البزازين من ~~ثوب ونحوه كذا ذكره ابن الملك ؛ وقال الطيبي : هو عند أهل الكوفة ثياب ~~الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز ، وإسناد القدوم إلى البز مجازي أي قدم ~~أصحاب البز ( من الشام فقلت : لو بعثت إليه ) أي لو أرسلت إلى ذلك اليهودي ~~( فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة ) بفتح السين ويضم ويحكى كسرها أيضا ، وهي ~~السهولة والغنى ، والمعنى بثمن مؤجل ، وجواب لو محذوف أي لكان حسنا حتى لا ~~تتأذى بهذين الثوبين وكانا من الصوف وقيل : لو للتمني ، ( فأرسل إليه رسولا ~~فقال : ) أي اليهودي قال الطيبي : الفاء في فقال عطف على محذوف أي فأرسل ~~رسولا إلى اليهودي يستسلف بزا إلى الميسرة ، فطلب الرسول منه فقال اليهودي ~~: ( قد عملت ) أي أنا ( ما تريد ) أي أنت أو هو على اختلاف النسخ . قال ~~الطيبي : ما استفهامية علقت العلم عن العمل ، ويجوز أن تكون ما موصولة ، ~~والعلم بمعنى العرفان ، ويحتمل أن يكون الخطاب نقلا من الرسول ما قاله ~~اليهودي لا لفظه ، لأن لفظه هو علمت ما يريد على الغيبة ، ويحتمل أن يكون ~~الخطاب للرسول على الإسناد المجازي ( إنما PageV08P231 تريد أن تذهب ms4781 بمالي ~~) أي وأن لا تؤدي إلي ثمنه ، وهما بالخطاب وفي بعض النسخ بالغيبة على ما ~~سبق ، ( فقال رسول الله : كذب ) أي اليهودي وصدق الحق ، ( قد علم ) أي ~~اليهودي من التوراة ( إني من أتقاهم ) ولكن إنما يقول ذلك القول من الحسد ، ~~والمراد أتقى الناس . وقال الطيبي : أو من زمرة من يعتقدون أنهم من المتقين ~~، وهذا العلم كالعرفان في قوله تعالى : 16 ( { يعرفون كما يعرفون أبناءهم } ~~) [ البقرة 146 ] ( وآداهم ) بألف ممدودة ودال مهملة مخففة أي أشدهم أداء ~~للأمانة ، وأقضاهم للدين على ما يقتضيه الدين . ( رواه الترمذي والنسائي ) ~~. # ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال : رآني رسول ~~الله وعلي ثوب مصبوغ بعصفر موردا ) بتشديد الراء المفتوحة ، قال التوربشتي ~~: أي صبغا موردا أقام الوصف مقام المصدر الموصوف ، والمورد ما صبغ على لون ~~الورد اه . ويحتمل أن يكون نصبه على الاختصاص ( فقال : ما هذا فعرفت ما كره ~~) أي من الثوب المنكر لونه ، ( فانطلقت فأحرقته فقال النبي : ما صنعت بثوبك ~~؟ قلت : أحرقته ، قال : ) وفي نسخة فقال ( ( أفلا كسوته بعض أهلك ) ) أي من ~~امرأة أو جارية ( فإنه ) أي الشأن أو الأحمر ( لا بأس به للنساء . رواه أبو ~~داود ) ، وسبق نحوه في صحيح مسلم . وهو صريح في تحريم الحمرة على الرجال . # ( وعن هلال بن عامر رضي الله تعالى عنه ) أي المزني يعد في الكوفيين ، ~~روى عن أبيه وسمع رافعا المزني وروى عنه يعلى وغيره ( عن أبيه ) . الظاهر ~~أنه عامر بن ربيعة هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان أسلم ~~قديما ، روى عنه نفر ( قال : رأيت النبي بمنا ) بالألف منصرف ويكتب بالياء ~~ويمنع عن الصرف ( يخطب على بغلة وعليه برد أحمر ) ، وتأويله كما سبق أنه لم ~~يكن كله أحمر بل كان فيه خطوط حمر ، ويؤيده ما في القاموس البرد بالضم ثوب ~~مخطط ( وعلي ) أي ابن أبي طالب ( أمامه ) بفتح الهمزة منصوبا على الظرف أي ~~PageV08P232 قدامه ( يعبر عنه ) أي يبلغ عنه الكلام إلى الناس لاجتماعهم ~~وازدحامهم ، وذلك أن القول لم يكن ليبلغ أهل الموسم ويسمع ms4782 سائرهم الصوت ~~الواحد لما فيهم من الكثرة . ( رواه أبو داود رضي الله تعالى عنه ) . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : صنعت ) بصيغة المفعول ( للنبي ~~بردة ) نائب الفاعل ( سوداء ) صفتها ( فلبسها ، فلما عرق فيها وجد ريح ~~الصوف فقذفها ) أي أخرجها وطرحها . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : أتيت النبي وهو محتب بشملة ) أي شال ~~أو كساء ( وقد وقع هدبها ) بضم فسكون أي خيوط أطرافها ( على قدميه ) ، ~~والمعنى أنه كان جالسا على هيئة الاحتباء ، وألقى شملته خلف ركبتيه وأخذ ~~بكل [ يد ] طرفا من تلك الشملة ليكون كالمتكىء على شيء وهذا عادة العرب إذا ~~لم يتكؤوا على شيء . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن دحية رضي الله تعالى عنه ) بكسر الدال المهملة ويفتح وبسكون الحاء ~~المهملة فتحتية ( ابن خليفة ) أي الكلبي من كبار الصحابة شهد أحدا وما ~~بعدها من المشاهد ، وهو الذي كان ينزل جبريل في صورته ، روى عنه نفر من ~~التابعين ( قال : أتي النبي ) أي جيء ( بقباطي ) بفتح القاف وموحدة وكسر ~~طاء مهملة وتحتية مشددة مفتوحة جمع قبطية ، وهي على ما في النهاية ثوب من ~~ثياب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر وضم القاف من تغيير ~~النسب ، وهذا في الثياب ، فأما في الناس فقبطي بالكسر ( فأعطاني منها قبطية ~~) بضم القاف ويكسر ( فقال ) ، وفي نسخة قال : ( اصدعها ) بفتح الدال ~~المهملة أي شقها ( صدعين ) بفتح أوله مصدر وبكسره اسم ، والمعنى اقطعها ~~نصفين ( فاقطع ) أي ففصل ( أحدهما قميصا ) أي لك ( وأعط الآخر ) بفتح الخاء ~~، ويجوز كسرها أي ثانيهما ( امرأتك تختمر ) أي تتقنع PageV08P233 ( به ) ، ~~وهو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وجوز جزمه على جواب الأمر ، ( فلما ~~أدبر ) أي دحية ، ففيه التفات أو نقل بالمعنى ( قال ) أي النبي له ( وأمر ) ~~أمر من الأمر ( امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها ) بالرفع على أنه ~~استئناف بيان للموجب ، وقيل : بالجزم على جواب الأمر أي لا ينعتها ولا يبين ~~لون بشرتها لكون ذلك القبطي رقيقا ، ولعل وجه تخصيصها بهذا اهتماما بحالها ~~ولأنها ms4783 قد تسامح في لبسها بخلاف الرجل فإنه غالبا يلبس القميص فوق السراويل ~~والإزار . ( رواه أبو داود ) . # ( عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي دخل عليها وهي تختمر ) أي ~~تلبس خمارها ( فقال : لية ) بفتح اللام والتحتية المشددة مفعول مطلق أي لوى ~~لية واحدة ( لاليتين ) أي لفة لألفتين حذرا من الإسراف أو التشبه بالرجال ~~فإن النساء لا ينبغي لهن أن يلبسن مثل لباس الرجال وبالعكس لما ورد عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ~~والمتشبهين من الرجال بالنساء على ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجه . قال القاضي : أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة ~~واحدة لا عطفتين حذرا عن الإسراف أو التشبه بالمتعممين . ( رواه أبو داود ) ~~وكذا أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : مررت على رسول الله وفي إزاري ~~استرخاء ) أي استنزال ، ( فقال : يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته ثم قال : ~~زد ) أي في الرفع ( فزدت ) أي فسكت النبي ( فما زلت أتحراها ) أي أتحرى ~~الفعلة وهي رفع الإزار شيئا فشيئا ذكره الطيبي والظاهر أن الضمير راجع إلى ~~الرفعة الأخيرة ، والمعنى دائم اجتهد وأبذل الجهد على أن يكون رفع إزاري ~~على وفق تقريره ( بعد ) مبنى على الضم أي بعد قول النبي ارفع ثم ~~PageV08P234 زد ، ( فقال بعض القوم : إلى أين ) أي رفعته في المرة الأخيرة ~~( قال : إلى أنصاف الساقين . رواه مسلم ) ؛ وفي الشمائل عن عبيد بن خالد ~~المحاربي قال : ( بينما أنا أمشي بالمدينة إذ إنسان خلفي يقول : ارفع إزارك ~~فإنه أتقى ) . وفي رواية أنقى بالنون ، وأبقى بالموحدة ، فالتفت فإذا هو ~~رسول الله فقلت : يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء قال : ( أما لك في إسوة ~~، فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه ) وعن سلمة بن الأكوع قال : كان عثمان بن ~~عفان يأتزر إلى أنصاف ساقيه ، وقال : هكذا كانت إزرة صاحبي يعني النبي ، ~~وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال ms4784 : أخذ رسول الله بعضلة ساقي أو ساقه فقال ~~: [ هذا ] موضع الإزار ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت فلا حق للإزار في ~~الكعبين . هذا وقد سبق في الحديث الصحيح ما أسفل من الكعبين من الإزار في ~~النار . # ( وعنه ) أي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( أن النبي قال : من جر ~~ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) أي نظر رحمة أو بعين عناية وقد ~~تقدم أنه حديث متفق عليه ، ورواه أحمد والأربعة أيضا . ( فقال أبو بكر : يا ~~رسول الله إزاري يسترخي ) أي قد يستنزل بنفسه من غير اختياري ، وربما يصل ~~إلى كعبي وقدمي ( إلا أن أتعاهده ) من التعاهد وهو على ما في النهاية بمعنى ~~الحفظ والرعاية ، يعني وربما يقع مني عدم التعاهد لمانع شرعي أو عرفي ، فما ~~الحكم في ذلك ( فقال له رسول الله : ( إنك لست ممن يفعله خيلاء ) ) . ~~والمعنى أن استرخاءه من غير قصد لا يضر لا سيما ممن لا يكون من شيمته ~~الخيلاء ولكن الأفضل هو المتابعة وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو ~~الخيلاء كما هو مقيد في الشرطية من الحديث المصدر به . ( رواه البخاري ) . # ( وعن عكرمة رضي الله عنه ) أي مولى ابن عباس ( قال : رأيت ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما يأتزر ) أي يلبس الإزار ( فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ~~ظهر قدمه ويرفع من مؤخره قلت : لم تأتزر هذه الإزرة ) بكسر أوله وهي نوع من ~~الاتزار ( قال : رأيت رسول الله PageV08P235 يأتزرها ) أي تلك الإزرة ، ~~ولعلها وقعت مرة فصادفت رؤية ابن عباس رضي الله عنهما ، ولذا أخص بهذه ~~الإزرة من بين الأصحاب والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبادة ) أي ابن الصامت كما في نسخة ( قال : قال رسول الله : ( ~~عليكم بالعمائم فإنها سيماء الملائكة ) ) سيماء مقصور ، وقد يمد أي علامتهم ~~يوم بدر قال تعالى : 16 ( { يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين } ) ~~[ آل عمران 125 ] قال الكلبي : معتمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم ( ~~وأرخوها ) بقطع الهمزة أي أرسلوا أطرافها ( خلف ظهركم ) ، المراد به الجنس ms4785 ~~أو باعتبار كل فرد ؛ وفي نسخة صحيحة خلف ظهوركم على مقابلة الجمع بالجمع . ~~( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، ورواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما ، وقد سبق بقية الألفاظ وما يتعلق بمعانيها . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أسماء بنت أبي بكر ) [ أي ] الصديق ( ~~دخلت على رسول الله وعليها ثياب رقاق ) [ بكسر الراء ] جمع رقيق ، ولعل هذا ~~كان قبل الحجاب ( فأعرض عنها وقال : ) أي حال كونه معرضا ( يا أسماء إن ~~المرأة إذا بلغت المحيض ) أي زمان البلوغ ، وخص المحيض للغالب ( لن يصلح أن ~~يرى ) بصيغة المجهول أي يبصر ( منها ) أي من بدنها وأعضائها ( إلا هذا وهذا ~~، وأشار إلى وجهه وكفيه ) . قال الطيبي : وجاء بلن لتأكيد النفي ، وباسم ~~الإشارة لمزيد التقرير . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي مطر ) بفتحتين لم يذكره المؤلف في أسمائه . ( قال : ( إن عليا ~~اشترى ثوبا بثلاثة دراهم فلما لبسه قال : الحمد لله الذي رزقني من الرياش ) ~~) جمع الريش وهو لباس الزينة استعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته كقوله ~~تعالى : 16 ( { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا PageV08P236 يواري سوآتكم ~~وريشا ولباس التقوى } ) [ الأعراف 26 ] ( ما أتجمل به في الناس ) ما موصولة ~~أو موصوفة ( وأواري ) أي وما أستر به ( عوراتي ) ، ولعل صيغة المغالبة ~~للمبالغة ، ( ثم قال : هكذا سمعت رسول الله يقول . رواه أحمد ) . # ( وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ) ، الظاهر أنه أبو أمامة سعد بن ~~حنيف الأنصاري الأوسي مشهور بكنيته ولد على عهد رسول الله قبل وفاته بعامين ~~، ويقال : إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته ، ولم يسمع ~~منه شيئا لصغره ، ولذلك قد ذكره بعضهم في الذي بعد الصحابة وأثبته ابن عبد ~~البر في جملة الصحابة ثم قال : وهو أحد الحملة من العلماء من كبار التابعين ~~بالمدينة سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما وروى عنه نفر ، مات سنة مائة وله ~~اثنان وتسعون سنة . ( قال : لبس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ثوبا ~~جديدا ، فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ms4786 وأتجمل به في حياتي ~~، ثم قال : سمعت رسول الله يقول : من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي ~~كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ، ثم عمد ) بفتح الميم ويكسر ~~أي قصد ( إلى الثوب الذي أخلق ) أي عده خلقا ( فتصدق به كان ) جزاء الشرط ( ~~في كنف الله ) بفتح الكاف والنون أي في حرزه وستره ، وهو في الأصل الجانب ~~والظل والناحية على ما في القاموس . فقوله : ( وفي حفظ الله وفي ستر الله ) ~~تأكيد ومبالغة ، وفي الصحاح الستر بالكسر واحد الستور وبالفتح مصدر ستر ( ~~حيا وميتا ) بتشديد الياء ويخفف أي في الدنيا والآخرة . ( رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) . ورواه ابن أبي شيبة ~~والحاكم وصححه . # ( وعن علقمة بن أبي علقمة رضي الله تعالى عنهما ) قال المؤلف : واسم أب ~~PageV08P237 علقمة بلال مولى عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها روى عن ~~أنس بن مالك وعن أبيه ، وعنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال ، ( عن أمه ) أي ~~أم علقمة ولم يذكرها المؤلف في الأسماء ( قالت : دخلت حفصة بنت عبد الرحمن ~~) أي ابن أبي بكر الصديق زوجة المنذر بن الزبير بن العوام ذكره المؤلف ( ~~على عائشة وعليها ) أي على حفصة ( خمار ) بكسر أوله وهو ما تغطي به المرأة ~~رأسها ( رقيق ) أي رفيع دقيق ( فشقته عائشة ) أي قطعته نصفين غضبا عليها ~~وجعلتهما منديلين ، فلا يرد أن في شقها تضييعا ( وكستها ) أي ألبستها بدل ~~الخمار الرقيق ( خمارا كثيفا ) أي غليظا خشنا تأديبا لها وتربية بآدابها ~~المأخوذة من المربي الأكمل في ترك الدنيا وحسن ملابسها ، ويحتمل أن الخمار ~~كان مما ينكشف ما تحتها من البدن والشعر ، فغيرتها والله أعلم . ( رواه ~~مالك ) . # ( وعن عبد الواحد بن أيمن ) رضي الله تعالى عنه أي المخزومي والد القاسم ~~بن عبد الواحد سمع أباه وغيره من التابعين وعنه جماعة ذكره المؤلف في فصل ~~التابعين ولم يذكر أباه أصلا ( عن أبيه قال : دخلت على عائشة وعليها درع ) ~~أي قميص ، ففي القاموس درع المرأة قميصها ، وفي المغرب درع الحديد ms4787 مؤنث ~~ودرع المرأة ما يلبس فوق القميص يذكر ( قطري ) بكسر أوله أي مصري ( ثمن ~~خمسة دراهم ) برفع الثمن أي ذو ثمنها ، وفي نسخة بالنصب على أنه حال من ~~الدرع قال الطيبي : أصل الكلام ثمنه خمسة دراهم فقلب وجعل المثمن ثمنا ، ( ~~فقالت : ارفع بصرك إلى جاريتي وانظر إليها ) أي نظر تعجب ( فإنها ) أي مع ~~حقارتها ( تزهى ) بضم أوله ويفتح ، والهاء مفتوحة لا غير أي تترفع ولا ترضى ~~( أن تلبسه في البيت ) أي فضلا أن تخرج به ؛ وفي فتح الباري تزهى بضم أوله ~~أي تأنف وتتكبر وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وإن كانت ~~بمعنى الفاعل يعني كما يقولون عني بالأمر ، ونتجت الناقة ، قال : ولأبي ذر ~~تزهى بفتح أوله ، وقال الأصمعي لا يقال بالفتح . اه . قلت : إثبات المحدث ~~أولى من نفي اللغوي ، ( وقد كان لي منها ) أي من جنس هذه الثياب التي لا ~~يؤبه بها ( درع على عهد رسول الله ) أي في زمانه ( فما كانت امرأة تقين ) ~~بصيغة المفعول من التقيين وهو التزيين ، والمقينة الماشطة أي تزين لزفافها ~~( بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره ) ، والمقصود تغير أهل الزمان مع قرب ~~العهد فصح كل عام ترذلون بل صح في الخبر على ما رواه البخاري PageV08P238 ~~وأحمد والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا ( لا يأتي عليكم عام ولا ~~يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) ، والسبب هو البعد عن أنواره ~~والاحتجاب عن أسراره . المقتضى لظلمات الظلم على أنفسنا فنسأل الله حسن ~~الخاتمة في أنفس أنفسنا . ( رواه البخاري ) . # ( وعن جابر قال : لبس رسول الله يوما قباء ديباج ) بكسر الدال ويفتح ( ~~أهدي له ) أي أرسل له هدية فكأنه لبسه مراعاة لخاطر المهدي على ما هو ~~المتعارف ، وكان لبسه إذ ذاك مباحا ( ثم أوشك أن نزعه ) أي أسرع إلى نزعه ، ~~( فأرسل به إلى عمر فقيل : قد أوشك ما انتزعته ) أي قد أسرع انتزاعك إياه ( ~~يا رسول الله فقال : نهاني عنه ) أي عن لبسه ( جبريل فجاء عمر ) عطف على ~~مقدر أي فسمع عمر هذه ms4788 القضية فجاء ( يبكي ) أي باكيا ( فقال : يا رسول الله ~~كرهت أمرا ) أي ليس هذا الثوب ( وأعطيتنيه ) أي لألبسه ( فما لي ) أي فكيف ~~حالي ومآلي ( فقال : إني لم أعطكه تلبسه ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب ، ( ~~إنما أعطيتكه تبيعه ) بالوجهين . قال الطيبي : تلبسه وتبيعه مرفوعان على ~~الاستئناف لبيان الغرض من الإعطاء قلت : ولعل وجه النصب أن أصله لأن تلبسه ~~ولأن تبيعه ، فحذف اللام ثم حذف إن وأبقى الإعراب على أصله . كما قيل في ~~قوله : تسمع بالمعيدي ( فباعه ) أي عمر الثوب ( بألفي درهم . رواه مسلم ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال : ( إنما نهى رسول الله عن الثوب ~~المصمت ) ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية وهو الثوب الذي يكون سداه ولحمته ~~من الحرير لا شيء غيره . كذا ذكره الطيبي ، فقوله : ( من الحرير ) للتأكيد ~~أو بناء على التجريد ؛ وفي القاموس ثوب مصمت لا يخالط لونه لون ، ( فأما ~~العلم ) أي من الحرير قدر أربعة أصابع ( وسدي الثوب ) بفتح السين والدال ~~المهملتين ضد اللحمة ، وهي التي تنسج من العرض وذاك من الطول ، PageV08P239 ~~والحاصل أنه إذا كان السدي من الحرير واللحمة من غيره كالقطن والصوف ( فلا ~~بأس به ) لأن تمام الثوب لا يكون إلا بلحمته ، وعكسه لا يجوز إلا في الحرب ~~، وعليه أئمتنا ، وعلم من هذا الحديث أن الاعتبار في الحرمة والحلية ~~بالأكثرية والأغلبية كما ذهب إليه بعض العلماء . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي رجاء رضي الله تعالى عنه ) قال المؤلف هو عمران بن تميم ~~العطاردي أسلم في حياة النبي ، وروى عن عمر وعلي وغيرهما وعنه خلق كثير ، ~~وكان عالما عاملا معمرا وكان من القراء مات سنة سبع ومائة ، ( قال : خرج ~~علينا عمران بن حصين وعليه مطرف ) بتثليث الميم وسكون المهملة فراء مفتوحة ~~ففاء ثوب في طرفيه علمان والميم زائدة ، وقال الفراء . أصله الضم لأنه في ~~المعنى مأخوذ من أطرف أي جعل طرفيه العلمين ، ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه ~~، كذا في النهاية ، والمفهوم من كلام القراء أنه لا يجوز أن يفتح وأن الكسر ~~أفصح ، لكن صاحب القاموس اقتصر على ms4789 الضم حيث قال : والمطرف كمكرم رداء من ~~خز مربع ذو أعلام اه . فقوله : من خزا ما للتأكيد أو بناء على التجريد ، ~~والخز ثوب من حرير خالص ؛ وقيل : هو الثوب المنسوج من إبريسم وصوف وهو مباح ~~، فالمراد هنا الثاني . ( قوال ) : أي عمران ( أن رسول الله قال : من أنعم ~~الله عليه نعمة ) أي ولو واحدة ( فإن الله يحب أن يرى ) بصيغة المجهول أي ~~يبصر ويظهر ( أثر نعمته على عبده ) ، قال الطيبي : مظهر أقيم مقام المضمر ~~الراجح إلى المبتدأ إشعارا بإظهار العبودية من أثر رؤية ما أنعم عليه ربه ~~ومالكه . وفي منهاج العابدين ذكر أن فرقد السنجي دخل على الحسن وعليه كساء ~~وعلى الحسن حلة ، فجعل يلمسها فقال له الحسن : ( ما لك تنظر إلى ثيابي ~~ثيابي ثياب أهل الجنة ، وثيابك ثياب أهل النار ، بلغني أن أكثر أهل النار ~~أصحاب الأكسية ، ثم قال الحسن : جعلوا الزهد في ثيابهم ، والكبر في صدورهم ~~، والذي يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه ) اه . ~~وهذا الطريق هو مختار فريق النقشبندية والسادة الشاذلية والقادة البكرية ~~حيث لم يتقيدوا بباس خاص من صوف أو غيره كسائر الصوفية نفعنا الله ببركاتهم ~~وحسن مقاصدهم في نياتهم . ( رواه أحمد ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال : ( كل ما شئت والبس ما شئت ) ) ~~أي PageV08P240 من المباحات فيها ( ما أخطأتك اثنتان ) ما للدوام أي مدة ~~تجاوز الخصلتين عنك ( سرف ) بفتحتين أي إسراف ( ومخيلة ) بفتح فكسر أي كبر ~~وخيلاء ، وقد روى ابن ماجه عن أنس مرفوعا ( إن من السرف أن تأكل كل ما ~~اشتهيت ) ، والقياس عليه أن يكون من السرف أن تلبس كل ما اشتهيت ، قال ~~الطيبي : ونفي السرف مطلقا يستلزم نفي المخيلة ، فنفي المخيلة بعده للتأكيد ~~واستيعاب ما يعرف منهما نحو قوله تعالى : 16 ( { لا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما } ) [ الاسراء 23 ] قلت : الظاهر أن الآية نظير الحديث لكون ~~الانتهار يشمل الأف . نعم مفهوم النهي ، النهي عن الانتهار بالطريق الأولى ~~، وليس كذلك في الحديث ، بل الظاهر منه أن الإسراف متعلق بالكمية ms4790 ، ~~والمخيلة بالكيفية ؛ ولذا قيل : ( لا خير في سرف ولا سرف في خير ) . ( رواه ~~البخاري في ترجمة باب ) يعني تعليقا بلا إسناد وهو موقوف لكن في معنى ~~المرفوع الذي يليه ، وهو قول المؤلف . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم قال : قال رسول ~~الله : كلوا واشربوا ) أي مقدار حاجتكم ( وتصدقوا ) أي بما زاد عليكم ( ~~وألبسوا ) أي كذلك ( ما لم يخالط ) أي ما لم يدخل فيه ( إسراف ولا مخيلة ) ~~، وهو قيد للأخير بقرينة نفي المخيلة ، ويمكن أن يتعلق به الأوامر كلها مع ~~تكلف والله أعلم . ( رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ) . # ( وعن الدرداء رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله إن أحسن ما زرتم ~~الله ) . ما موصوفة أو موصولة والعائد محذوف أي [ أحسن شيء ] زرتم الله فيه ~~، وفي رواية الجامع الصغير إن أحسن ما زرتم الله به ( في قبوركم ) أي للكفن ~~، ( ومساجدكم ) أي للعبادة ( البياض ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهذا ~~في المساجد ظاهر لأن المسجد بيت الله ، وأما في القبور فالمراد به الأكفان ~~، فإن المؤمن بعد الموت يلقى الله فينبغي أن يكون على أكمل الحالات يعني ~~حيا وميتا . ( رواه ابن ماجه ) وسبق هذا المعنى في صدر الباب مستوفي . 1 ~~PageV08P241 # | 2 ( باب الخاتم ) 2 # # بفتح التاء بمعنى الطابع وهو ما يختم به وبكسرها اسم فاعل وإسناد الختم ~~إليه مجاز ، وسيأتي سبب اتخاذه ، وقد روي في الشمائل عن أنس أيضا أنه قال : ~~لما أراد رسول الله أن يكتب إلى العجم قيل له : إن العجم لا يقبلون إلا ~~كتابا عليه خاتم ، فاصطنع خاتما كأني أنظر إلى بياضه في كفه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن عمر قال رضي الله تعالى عنه : اتخذ النبي خاتما ) أي أمر ~~بصياغته أو وجد مصوغا فاتخذه ولبسه ( من ذهب ) أي ابتداء قبل تحريم الذهب ~~على الرجال . قال الإمام محمد في موطئه . ( لا ينبغي للرجل أن يتختم بذهب ، ~~ولا حديد ، ولا صفر ، ولا يتختم إلا بالفضة ، وأما النساء فلا بأس بتختم ~~الذهب لهن ) وقال النووي ms4791 : ( أجمعوا على إباحة خاتم الذهب للنساء وعلى ~~تحريمه على الرجال ) . ( وفي رواية ) أي وزاد في رواية : ( وجعله في يده ~~اليمنى ثم ألقاه ) أي طرحه بعدما أوحى إليه بتحريمه . قال في شرح السنة : ~~هذا الحديث يشتمل على أمرين تبدل الأمر فيهما من بعد أحدهما لبس خاتم الذهب ~~وصار الحكم فيه أي التحريم في حق الرجال ، وثانيهما لبس الخاتم في اليمين ، ~~وكان آخر الأمرين من النبي لبسه في اليسار . قال السيوطي [ رحمه الله ] في ~~حاشية البخاري : وردت أحاديث بلبس الخاتم في اليمين ، وأحاديث بلبسه في ~~اليسار والعمل عليه . والأول منسوخ . قاله البيهقي : وأخرج ابن عدي وغيره ~~من حديث ابن عمر أنه تختم في يمينه ثم حوله في يساره ( ثم اتخذ رسول الله ~~خاتما من ورق ) بكسر الراء ويسكن ( نقش فيه ) بصيغة المجهول فنائب الفاعل ( ~~محمد PageV08P242 رسول الله ) بجملته ؛ وفي نسخة بصيغة الفاعل بمعنى أمر ~~بالنقش فيه ، فالجملة مفعولة في محل النصب أو الرفع على حكاية ما كان ~~منقوشا فيه ، ( وقال : لا ينقش ) بضم القاف وهو نهي مؤكد أي لا يفعلن نقش ~~خاتمه ( أحد على نقش خاتمي هذا ) . قال الطيبي : يجوز أن يكون الجار حالا ~~من الفاعل لأنه نكرة في سياق [ النفي ] أو صفة مصدر محذوف أي ناقشا على نقش ~~خاتمي ومماثلا له ، أو نقشا على نقش خاتمي هذا . قال النووي : وسبب [ النهي ~~] أنه إنما نقش على خاتمه هذا القول ليختم به كتبه إلى الملوك ، فلو نقش ~~غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل اه . وإنما نهاهم عنه لأنه علم أنهم ~~سيتابعونه في هذا كما هو عادتهم في كمال المتابعة ، فأجازهم باتخاذ الخاتم ~~على ما هو المفهوم من ضمن النهي ، ونهاهم عن مجرد النقش الخاص لما يفوته من ~~الحكمة والمصلحة العامة ، ( وكان إذا لبسه ) فيه إشعار بأنه ما كان يلبسه ~~على وجه الدوام ، فلا ينافيه ما ورد في الشمائل عنه أيضا ) إن النبي اتخذ ~~خاتما من فضة وكان يختم به ولا يلبسه ) . قال ميرك : ووجه الجمع بينه وبين ~~الروايات الدالة على أنه كان يلبس ms4792 الخاتم هو أن جملة ولا يلبسه حال ، فيفيد ~~أنه كان يختم به في حال عدم اللبس وهو لا يدل على أنه لا يلبسه مطلقا ، ~~ولعل السر فيه إظهار التواضع وترك الإراءة والكبر لأنه الختم في حال اللبس ~~لا يخلو عن تكبر وخيلاء ، ويجوز أن يجعل قوله : ولا يلبسه معطوفا على قوله ~~: يختم به ، والمراد أنه لا يلبسه على سبيل الاستمرار والدوام ، بل في بعض ~~الأوقات ضرورة الاحتياج إليه للختم به كما هو مصرح في بعض الأحاديث ، وأغرب ~~ابن حجر حيث قال : ولبسه حال الختم بعيد لا يحتاج لنفيه ، وقال الحنفي : ~~يجوز أن يتعدد خاتمه كما يكون للسلاطين والحكام ، وكان يلبس منها بعضا دون ~~بعض وتعقبه العصام بأنه بعيد جد إلا أنه إنما [ يتخذ للحاجة فيبعد أن ] ~~يتخذه متعددا له ، وسيأتي ما يدل على تحقق التعدد والله أعلم . وكرهت طائفة ~~لبس الخاتم مطلقا وهو شاذ ، نعم ثبت أنه : ( لما اتخذ خاتما من ورق واتخذوا ~~مثله طرحه فطرحوا خواتيمهم ) . وهو يدل على عدم ندب الخاتم لمن ليس له حاجة ~~إلى الختم ، وأجاب عنه البغوي بأنه إنما طرحه خوفا عليهم من التكبر ~~والخيلاء ، وأجاب بعضهم عنه بأنه وهم من الزهري رواية ، وإن ما لبسه يوما ~~ثم ألقاه خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر وأنس ، أو خاتم حديد ~~. فقد روي أبو داود بسند جيد أنه كان له خاتم حديد ملوي عليه فضة ، فلعله ~~هو الذي طرحه وكان يختم به ولا يلبسه وقالت طائفة : يكره ، إذا قصد به ~~الزينة ، وآخرون يكره لغير ذي سلطان للنهي عنه لغيره . رواه أبو داود ~~والنسائي لكن نقل عن أحمد أنه ضعفه والله أعلم . والحاصل أنه كان إذا لبسه ~~( جعل فصه ) بتثليث ، فإنه والفتح أفصح وتشديد صاده ما ينقش فيه اسم صاحبه ~~أو غيره . ففي القاموس الفص للخاتم مثلثة والكسر غير لحن ، ووهم الجوهري ، ~~وقال العسقلاني : هو بفتح الفاء PageV08P243 والعامة تكسرها وأثبتها بعضهم ~~لغة ، وزاد بعضهم الضم وعليه جرى ابن الملك في المثلث ( مما يلي ms4793 ) أي يقرب ~~( بطن كفه ) قال النووي : [ لأنه أبعد من الزهو والإعجاب ، ولما لم يأمر ~~بذلك جاز جعل فصه في ظاهر الكف ، وقد عمل السلف بالوجهين قلت : لعل وجه بعض ~~السلف في المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضي للمتابعة قال القاضي : خان ~~التختم بالفضة إنما يباح لمن يحتاج إلى التختم ؛ قال القاضي : وعند عدم ~~الحاجة فالترك أفضل ، وإذا تختم بالفضة فينبغي أن يكون الفص إلى باطن الكف ~~من اليسرى . قال النووي ] : ولو اتخذ [ الرجل ] خواتم كثيرة ليلبس الواحد ~~منها بعد الواحد جاز على المذهب ، وقيل : فيه وجهان الإباحة وعدمه . ( متفق ~~عليه ) . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله عن لبس القسي والمعصفر ) ~~تقدما ( وعن تختم الذهب ) أي عن لبسه للرجال لما سيأتي عن علي كرم الله ~~وجهه أن النبي أخذ حريرا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبا فجعله في شماله وقال : ~~( إن هذين حرام على ذكور أمتي ) . وكان على عائشة مخاتيم ذهب حتى ذهب بعضهم ~~إلى أنه يكره للمرأة خاتم الفضة لأنه من زي الرجال ، فإن لم تجد إلا خاتم ~~فضة تصفره بزعفران أو نحوه ، ( وعن قراءة القرآن في الركوع ) لأنه موضع ~~تسبيح وكذا حكم السجود . ( رواه مسلم ) . # ( وعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله رأى خاتما من ~~ذهب في يد رجل ) أي أصبعه ( فنزعه ) أي فأخرجه ( فطرحه ) ، وهذا أبلغ في ~~باب الإنكار ، ولذا قدمه في قوله : إذا رأى أحد منكم منكرا فليغيره بيده . ~~الحديث . قال النووي : فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها ، ( فقال ) : ~~أي ناصحا ( يعمد ) بكسر الميم ويفتح ، وهمزة الاستفهام الإنكاري مقدرة . ~~قال الطيبي : فيه من التأكيد أنه أخرج الإنكار مخرج الاخباري وعمم الخطاب ~~بعد نزع الخاتم من يده وطرحه ، فدل على غضب عظيم وتهديد شديد اه ، أي أيقصد ~~( أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ) فإنه يؤدي إليها . قال الطيبي : ~~قوله : إلى جمرة ، كذا في PageV08P244 صحيح مسلم بالتاء ، وضمير المؤنث في ~~فيجعلها ؛ وفي نسخ المصابيح بغير التاء والضمير مذكر ، ( فقيل للرجل ms4794 بعدما ~~ذهب رسول الله : ( خذ خاتمك انتفع به ) ) أي يبيعه أو بإعطائه أحدا من ~~النساء ( قال : ( لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله ) ) ، قال ~~النووي : فيه المبالغة في امتثال أمر الرسول وعدم الترخص فيه بالتأويلات ~~الضعيفة . فكان ترك الرجل أخذ خاتمه إباحة لمن أراد أخذ من الفقراء ، فمن ~~أخذه صار متصرفا فيه . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي أراد ) أي حين رجع من الحديبية ( ~~أن يكتب ) أي يأمر كتابه بكتابة المكاتيب فيها الدعوة إلى الله تعالى ~~ويرسلها ( إلى كسرى ) بكسر الكاف ويفتح . ففي المغرب بالكسر والفتح أفصح ، ~~لكن في القاموس كسرى ويفتح ملك الفرس معرب خسر وأي واسع الملك ( وقيصر ) ~~ملك الروم ، ولما جاء كتابه إلى كسرى مزقه ( فدعا عليه بتمزيق ملكه فمزق ، ~~وإلى هرقل ملك الروم حفظه حفظ ملكه ) ، ( والنجاشي ) بفتح النون ويكسر ~~وتخفيف الجيم وسكون الياء ويشدد وهو لقب ملك الحبشة وكتب إليه واسمه أصحمة ~~يطلب إسلامه فأجابه ، وقد أسلم سنة ست ومات سنة تسع وصلى على جنازته حين ~~كشفت له ، وأما النجاشي الذي بعده وكتب له يدعوه إلى الإسلام ، فلم يعرف له ~~اسم ولا إسلام ، والكتابة هذه لهذا ، وأنه غير أصحمة على ما صح في مسلم عن ~~قتادة ، وكتب لأصحمة كتابا ثانيا ليزوجه أم حبيبة رضي الله تعالى عنها ، ~~وقد صورنا صور بعض المكاتيب فيما سبق من الكتاب ( فقيل ) ، أي له كما في ~~رواية قيل : قائله من العجم ، وقيل : من قريش ، ويؤيده ما في مرسل طاوس عند ~~ابن سعد أن قريشا هم الذين قالوا : ذلك للنبي لكن لا منع من الجمع ( أنهم ~~لا يقبلون ) أي بطريق الاعتماد أو على سبيل الاعتبار ( كتابا إلا بخاتم ) ~~أي موضوعا عليه بخاتم . وفي رواية إلا عليه خاتم أي وضع عليه خاتم ، وقيل : ~~فيه حذف مضاف أي عليه نقش خاتم قيل : وسبب عدم اعتمادهم له عدم الثقة بما ~~فيه ، أو أنه ترك منه شعار تعظيمهم وهو الختم ، أو الإشعار بأن ما يعرض ~~عليهم ينبغي أن لا ms4795 يطلع عليه غيرهم . ذكره ابن حجر ، ولا يخفى أن الختم ~~الذي هو شعارهم ويكون سببا لعدم اطلاع غيرهم هو ختم الورق وهو لا يلائم ~~اصطناع الخاتم اللهم إلا أن يقال : المراد الجمع بينهما ، ( فصاغ رسول الله ~~خاتما ) أي أمر بصياغته ، وفي رواية ، فاصطنع خاتما أي أمر أن يصنع له ( ~~حلقة فضة ) PageV08P245 بالإضافة مع فتح اللام ويسكن بدل من خاتما أو بيان ~~له ؛ وفي رواية للترمذي حلقته فضة ، فالجملة وصف للخاتم ، وفيه إشعار بأن ~~فصه لم يكن فضة ( نقش فيه ) بصيغة المفعول ، وقيل : بالفاعل ( محمد رسول ~~الله ) سبق أعرابه . ( رواه مسلم ) . قال البغوي في شرح السنة : ( وكان هذا ~~الخاتم في يده ، ثم كان بعده في يد أبي بكر ، ثم كان بعده في يد عمر ، ثم ~~بعده في يد عثمان رضي الله تعالى عنهم حتى وقع في بئر أريس من معيقيب ) . ~~وبئر أريس هو بفتح الهمزة وفتح الراء بئر معروفة قريبا من مسجد قباء عند ~~المدينة اه . وسيأتي مزيد تحقيق لهذا ، ( وفي رواية للبخاري ) ، وكذا ~~الترمذي عن أنس ( كان نقش الخاتم ) أي خاتم النبي ( ثلاثة أسطر محمد سطر ) ~~مبتدأ وخبر ، ( ورسول ) بالرفع بلا تنوين على الحكاية ، فإنه في الأصل مضاف ~~وجوز التنوين على الإعراب لأنه مبتدأ خبره ( سطر ، والله ) بالرفع أو الجر ~~على الحكاية وهو أولى ، وخبره قوله : ( سطر ) . قال ميرك : وظاهره أنه لم ~~يكن فيه زيادة على ذلك لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي من رواية عرعرة ~~عن عروة بن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : ( كان فص خاتم رسول الله حبشيا ~~مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، وعرعرة ضعفه ابن المديني ~~فزيادة هذه شاذة ، وكذا ما رواه ابن سعد من مرسل ابن سيرين بزيادة بسم الله ~~محمد رسول الله شاذة أيضا ، ولم يتابع عليه . قال : وقد ورد من مرسل طاوس ~~والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه زيادة ~~على محمد رسول الله ، أقول : على تقدير توثيقه لا شك أن زيادة الثقة ms4796 مقبولة ~~، فيحمل هذا الحديث على الاقتصار ، وبيان ما به الامتياز من تخصيص اسمه أو ~~على تعدد الخواتيم كما سبق بيانه وبه يحصل الجمع بين الروايات من غير طعن ~~على أحد من الرواة . ثم قال ميرك : وظاهره أيضا أنه كان على هذا التركيب ~~لكن كتابته على السياق العادي فإن ضرورة الختم به تقتضي أن تكون الأحرف ~~المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا ، وأما قول بعض الشيوخ : إن كتابته ~~كانت من أسفل إلى فوق يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ، ومحمد في ~~أسفلها ، فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث ، بل رواية الإسماعيلي ~~يخالف ظاهرها ذلك . فإنه قال : فيها محمد سطر ، والسطر الثاني رسول ، ~~والسطر الثالث الله اه . وقال بعضهم : يكره لغيره نقش اسم الله . قال ابن ~~حجر : وهو ضعيف ، أقول : لكن له وجه وجيه لا يخفى ، وهو تعظيم اسم الله ~~تعالى من أن يمتهن ولو كان أحيانا . كما قالوا : بكراهة كتابة اسم الله على ~~جدران المسجد وغيره ، ونقشه على حجارة القبور وغيرها نعم إذا كان الجلالة ~~من جملة العلم مثل عبد الله ، فلا شك أنه لا يكره للضرورة . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( أن نبي الله كان خاتمه من فضة ، وكان ~~PageV08P246 فصه ) أي فص الخاتم ( منه ) أي من الفضة ، وتذكيره لأنه بتأويل ~~الورق وقيل : الضمير راجع إلى ما صنع منه الخاتم وهو الفضة وهو بعيد ، ~~ويمكن أن يكون من في منه للتبعيض ، والضمير للخاتم أي فصه بعض من الخاتم ~~بخلاف ما إذا كان حجرا فإنه منفصل عنه مجاور له . ( رواه البخاري ) ؛ وكذا ~~الترمذي في الشمائل ، ووقع في رواية أبي داود ، ولفظه من فضة كله . قال ~~ميرك : ينبغي أن يحمل على تعدد الخواتيم لما أخرجه أبو داود والنسائي من ~~حديث إياس بن الحارث بن معيقيب عن أبيه عن جده أنه قال : كان خاتم النبي من ~~حديد ملوي عليه فضة ، فربما كان في يدي قال : وكان معيقيب على خاتم النبي ~~يعني كان أمينا عليه ، وقد أخرج له ابن سعد شاهدا ms4797 مرسلا عن مكحول : ( إن ~~خاتم رسول الله كان من حديد ملوي عليه فضة غير أن فصه بارز ) . أخرجه مرسلا ~~أيضا عن إبراهيم النخعي مثله دون ما في آخره ، وثالثا مسندا من رواية سعيد ~~بن عمرو بن سعيد بن العاص عن خالد بن سعيد بن العاص أنه أتي به رسول الله ~~قال : فلبسه رسول الله وهو الذي كان في يده حتى قبض ، ومن وجه آخر عن سعيد ~~بن عمر والمذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد ولفظه قال : ~~دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله فقال : ( ما ~~هذا الخاتم في يدك يا عمر وقال : هذا حلقة يا رسول الله ، قال : فما نقشها ~~؟ قال : محمد رسول الله ، قال : فأخذه رسول الله وكان في يده حتى قبض ، ثم ~~يد أبي بكر حتى قبض ، ثم في يد عمر حتى قبض ، ثم لبسه عثمان فبينما هو يحفر ~~بئرا لأهل المدينة يقال لها : بئر أريس ، فبينما هو جالس على شفتها يأمر ~~بحفرها سقط الخاتم في البئر ، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله ~~، فالتمسوه فلم يقدروا عليه ) فيحتمل أن هذا الخاتم هو الذي كان فصه حبشيا ~~حيث أتي به من الحبشة ويحمل قوله في الحديث الأول ، من ورق أي ملوي عليه ~~قلت : ولا يلائمه قول أنس : كان يختم به أي أحيانا ولا يلبسه أي أبدا ، قال ~~ميرك : وإنما أخذه من خالد أو عمرو لئلا يشتبه عند الختم بخاتمه الخاص إذ ~~نقشه موافق لنقشه ، فتفوت مصلحة الختم به كما سبق في سبب نهيه عن أن ينقش ~~أحد على نقش خاتمه ، وأما الذي فصه من فضة فهو الذي أمر النبي بصياغته . ~~فقد أخرج الدارقطني في الأفراد من حديث سلمة عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال ~~: أنا صنعت للنبي خاتما لم يشركني فيه أحد ، نقشت فيه محمد رسول الله ، ~~وكان اتخاذه قبل اتخاذ الخاتم من خالد أو عمرو ، وأما ما أخرجه عبد الرزاق ~~عن معمر ، عن عبد ms4798 الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج لهم خاتما وزعم أن كان ~~يلبسه فيه تمثال أسد ، قال معمر : فغسله بعض أصحابنا وشربه ، نفيه مع ~~إرساله ضعف لأن ابن عقيل مختلف في الاحتجاج به إذا انفرد فكيف إذا خالف ، ~~وعلى تقدير ثبوته فلعله لبسه مرة قبل النهي والله PageV08P247 أعلم . هذا ~~وفي الشمائل عن ابن عمر قال : اتخذ خاتما من ورق وكان في يده أي حقيقة بأن ~~كان لابسه أو في تصرفه بأن كان عنده للختم ، ثم كان في يد أبي بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما أي للختم به أو للتبرك على أحد المعنيين السابقين ، ثم ~~كان في يد عثمان رضي الله عنه أي في أصبعه من إطلاق الكل وإرادة الجزء ، ~~ويؤيده رواية البخاري . قال ابن عمر : فلبس الخاتم بعد النبي أبو بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله تعالى عنهم ) ، والأظهر أنهم لبسوه أحيانا لأجل التبرك به ~~وكان في أكثر الأوقات عند معيقيب جمعا بين الروايات ، وأما ما قيل من أن ~~المراد من كون الخاتم في أيديهم أنه كان عندهم . كما يقال في العرف أن ~~الشيء الفلاني في يد فلان وهو ذو اليد أي عنده فيأبى ظاهر قوله حتى وقع أي ~~سقط الخاتم من يد عثمان في بئر أريس ، ثم ظاهر السياق أنه وقع من يد عثمان ~~، وصريح ما ورد أنه وقع من معيقيب مولى سعيد بن أبي العاص وكان على خاتم ~~النبي في المدينة على ما في الجامع ولا تنافي لاحتمال أنه لما دفع أحدهما ~~إلى الآخر استقبله بأخذه فسقط ، فنسب سقوطه لكل منهما إلا أنه يشكل بما وقع ~~في البخاري من طريق أنس ، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم ~~فجعل يعبث به فسقط . قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم ~~نجده ، وذكر النسائي أن عثمان طلب الخاتم من معيقيب ليختم به شيئا واستمر ~~في يده وهو متفكر في شيء يعبث به فسقط . واعلم أن في رواية النسائي ما يدفع ~~الإشكال الواقع في البخاري من نسبة ms4799 العبث به حيث كان سبب العبث به هو ~~التفكر الباعث على التحير في الأمر ، والاضطراب في الفعل المقتضي لوقوع ~~الخاتم من اليد مع ما فيه من الإشارة إلى تغير حاله ، واضطراب الناس في ~~إبقاء نصبه ، وإنشاء عزله ، وإنما سمي عبثا صورة وإلا ففي الحقيقة نشأ عن ~~فكرة وفكرة مثله لا تكون إلا في الحيرة ، وبهذا يندفع اعتراض الشيعة عليه ~~رضي الله عنه . قال النووي : في الحديث التبرك بآثار الصالحين ولبس ملابسهم ~~، وجواز لبس الخاتم ، وفيه دليل أيضا لمن قال : إن النبي لم يورث إذ لو ورث ~~لدفع الخاتم إلى ورثته بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره ~~الصورية صدقة للمسلمين تصرفها من ولي الأمر حيث رأى المصالح ، فجعل القدح ~~عند أنس إكراما له بخدمته ، ومن أراد التبرك به لم يمنعه ، وجعل باقي ~~الأثاث عند ناس معروفين واتخذ الخاتم عنده للحاجة التي اتخذها ، فإنها ~~موجودة للخليفة بعده ، ثم الثاني ثم الثالث اه . واعترض عليه العسقلاني ~~وقال : يجوز أن يكون الخاتم [ اتخذ ] من مال المصالح ، فانتقل للإمام ~~لينتفع به فيما صنع له قلت : الأصل هو الأول ، وهذا محتمل فهو المعول فتأمل ~~. وفي الباب فوائد كثيرة استوفينا بعضها في شرح الشمائل . PageV08P248 # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه ( أن رسول الله لبس خاتم فضة في ~~يمينه ) أي في أوائل زمانه ( فيه ) أي مركب في الخاتم ( فص حبشي ) قيل : ~~صانعه أو صانع نقشه حبشي أو أتي به من الحبش كما سبق ، فلا ينافيه كون فصه ~~منه على أن التعدد متعين فيه لورود الأحاديث الدالة عليه ، منها رواية ~~البخاري ، ولذا قال ابن عبد البر : أنه أصح ، وقال بعض الشراح من علمائنا : ~~معناه أسود اللون يعني العقيق اه . ومعناه أنه أسود على لون الحبشة بأن ~~تضرب حمرته إلى السواد ، وإلا فمعدن العقيق هو اليمن ويؤيده ما قال قاضيخان ~~عن رسول الله : إنه كان يتختم بالعقيق ، وكان في شرعة الإسلام التختم ~~بالفضة والعقيق سنة ، لكن قال شارحه : ينبغي أن يعلم أن التختم بالعقيق قيل ~~حرام ms4800 لكونه حجرا وهو المختار عند أبي حنيفة ، وقيل : يجوز التختم بالعقيق ~~لأنه قال : تختموا بالعقيق فإنه مبارك اه . والظاهر أن الخلاف في الحلقة لا ~~الفص حتى يجوز أن يكون الفص من الحجر والحلقة من الفضة بلا خلاف ، وقد ورد ~~صريحا في خبر ذكره السيد جمال الدين في روضة الأحباب أن فص خاتمه كانت ~~عقيقا ، وفي النهاية يحتمل أنه أراد من الجزع أو من العقيق لأن معدنهما ~~اليمن والحبشة أو نوع آخر ينسب إليها اه . وقيل : كان جزعا أو عقيقا ، وقيل ~~: حبشيا لأنه يؤتى بهما من بلاد اليمن وهو من كورة الحبشة ، وقيل : معنى ~~فصه منه أن موضع فصه منه فلا ينافي كون فصه حجرا . قال بعض الشراح وأما ما ~~روي في التختم بالعقيق من أنه ينفي الفقر وأنه مبارك ، وأن من تختم به لم ~~يزل في خير فكلها غير ثابتة على ما ذكره الحفاظ ؛ وفي حديث ضعيف أن التختم ~~بالياقوت الأصفر يمنع الطاعون والله أعلم . قلت : حديث ( تختموا بالعقيق ~~فإنه مبارك ) . رواه العقيلي في الضعفاء وابن لآل من مكارم الأخلاق ، ~~والحاكم في تاريخه ، والبيهقي والخطيب وابن عساكر والديلمي في مسند الفردوس ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وكثرة الطرق تدل على أن الحديث له أصل ، ~~وروى ابن عدي في الكامل عن أنس رضي الله تعالى عنه بلفظ : ( تختموا بالعقيق ~~فإنه ينفي الفقر ) ( كان يجعل فصه مما يلي كفه ) استئناف بيان . ( رواه ~~مسلم ) ؛ وحديث ( كان يجعل فصه مما يلي كفه ) . رواه ابن ماجه عن أنس ، وعن ~~ابن عمر أيضا رضي الله تعالى عنهما . قال القاضي : روى مثل ذلك أي لبس ~~الخاتم في اليمين عن عبد الله بن جعفر وابن عمر وابن عباس وعائشة ، وقد روى ~~ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : كان خاتم PageV08P249 النبي في ~~هذه وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى ، وروى نافع عن ابن عمر مثله ولا تعارض ~~بينهما لجواز أنه فعل الأمرين ، فكان يتختم في اليمين مرة ، وفي اليسرى ~~أخرى حسبما اتفق ؛ وليس في شيء ms4801 منها ما يدل صريحا على المداومة والإصرار ~~على واحد منهما قلت : قد صرح البيهقي بأن الأول منسوخ . وأخرج ابن عدي ~~وغيره أنه تختم في يمينه ثم حوله في يساره اه ؛ فكان من فعل خلافه لم يصل ~~إليه النسخ ، وأقله أن يقال : التختم في اليسرى أفضل كما هو الصحيح من ~~مذهبنا لأنه أبعد من الإعجاب والزهو كجعل نصه مما يلي كفه . قال النووي : ~~وقد أجمعوا على جواز التختم في اليمنى وعلى جوازه في اليسرى واختلفوا في ~~أيهما أفضل ، والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف ~~وأحق بالزينة والإكرام اه ؛ وفيه أن الأولى أن لا يقصد بلبسه الزينة فإنه ~~قيل بكراهته ، بل يلبسه للحاجة أو متابعة للسنة . # ( وعنه ) أي وعن أنس ( قال : كان خاتم النبي ) أي في آخر الأمرين في هذه ~~( وأشار إلى الخنصر ) وهو أصغر أصابع اليد ( من يده اليسرى . رواه مسلم ) . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : ( نهاني رسول الله أن أتختم ) ) أي ألبس ~~الخاتم ( ( في أصبعي هذه أو هذه ) ) أو للتنويع ، قال الطيبي : أو هذه ليست ~~لترديد الراوي بل للتقسيم كما في قوله تعالى : 16 ( { ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا } ) [ الإنسان 24 ] ( فأومأ ) بهمز في آخره ، وفي نسخة فأومى أي ~~فأشار ( إلى الوسطى والتي تليها ) أي المسبحة ، ولم يثبت في الإبهام ~~والبنصر رواية عن النبي عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم فيثبت ~~ندبه في الخنصر ، وإليه جنح الشافعية والحنفية ، ذكره ميرك . وظاهر القياس ~~أن لبسه في الإبهام والبنصر منهي بالنسبة إلى الرجال دون النساء . وقال ~~النووي : يكره للرجل جعل الخاتم في الوسطى والتي تليها كراهة تنزيه ، وأما ~~المرأة فلها التختم في الأصابع كلها . ( رواه مسلم ) . PageV08P250 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن عبد الله بن جعفر قال رضي الله تعالى عنه : ( كان النبي يتختم في ~~يمينه ) . رواه ابن ماجه ) ، ( ورواه أبو داود والنسائي عن علي رضي الله ~~تعالى عنه ) . # ( وعن ابن عمر قال : ( كان النبي يتختم في يساره ) . رواه أبو داود ) . ~~وفي الجامع الصغير حديث ms4802 كان يتختم في يمينه ، رواه البخاري والترمذي عن ابن ~~عمر ، ومسلم والنسائي عن أنس ، وأحمد والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن ~~جعفر . وحديث ( كان يتختم في يساره ) رواه مسلم عن أنس ، وأبو داود عن ابن ~~عمر . وحديث ( كان يتختم في يمينه ، ثم حوله في يساره ) ، رواه ابن عدي عن ~~ابن عمر ، وابن عساكر عن عائشة . # ( وعن علي رضي الله عنه أن النبي أخذ حريرا ) أي ثوب حرير ( فجعله في ~~PageV08P251 يمينه ، وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال : إن هذين ) أي كل ~~واحد منهما ( ( حرام على ذكور أمتي ) ) . وفي شرح الطيبي قيل : القياس ~~حرامان إلا أنه مصدر وهو لا يثنى ولا يجمع ، أو التقدير كل واحد منهما حرام ~~، فأفرد لئلا يتوهم الجمع . قلت : وهم الجمع في الأفراد أكثر من المتبادر ~~إلى الفهم ، فالأولى حمله على المصدر . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) : ~~ورواه الطبراني عن زيد بن أرقم ، عن واثلة : ( الذهب والحرير حل لإناث أمتي ~~وحرام على ذكورها ) . # ( وعن معاوية رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ) ، وفي نسخة أن النبي ( ~~نهى عن ركوب النمور ) أي جلودها . وقد سبق ، وهو عام في حق الرجال والنساء ~~، وإنما الغالب وقوعه من الرجال . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( نهى عن ~~الركوب على جلود النمار فقط ) ، وقال : رواه أبو داود والنسائي ، ( وعن لبس ~~الذهب ) أي للرجال ( إلا مقطعا ) بفتح الطاء المهملة المشددة أي مكسرا قطعا ~~صغارا مثل الضباب على الأسلحة والخواتيم الفضية وأعلام الثياب . كذا ذكره ~~بعض الشراح من علمائنا . وقال التوربشتي : أوله أبو سليمان الخطابي وأحله ~~محل التنزيه والكراهة ، فجعل النهي مع الاستثناء مصروفا إلى النساء ، وقال ~~: أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السيف والخاتم ، وكره من ذلك الكثير الذي ~~هو عادة أهل السرف وزينة أهل الخيلاء والكبر ، واليسير ما لا يجب الزكاة ~~فيه . وهذا تقدير جيد ، غير أن لفظ حديث معاوية ما هو بمنبىء عن ذلك ولا ~~مميز في صيغة النهي بين الرجال والنساء ؛ [ ثم ] إنه رتب النهي عن لبس ~~الذهب على النهي عن ركوب ms4803 النمور ، وذلك عام في حق الرجال والنساء ، فيحتمل ~~أن معاوية روى النهي عن لبس الذهب كما رواه غيره ، ثم رأى أن اليسير التافه ~~منه إذا ركب على الفضة التي أبيحت للرجال فتحلى به قبيعة السيف ، أو حلقة ~~المنطقة ، أو يشد به فص الخاتم ، غير داخل في النهي قياسا على اليسير من ~~الحرير ، فاستدرك ذلك بالاستفسار من كلامه والله أعلم بحقيقة ذلك . قال ~~الطيبي والخطابي : أراد بقوله : ما لا يجب الزكاة فيه بيان اليسير منه لا ~~أن في الحلي المباح زكاة أي قدر كان لأنه خلاف [ المذهب أي ] مذهب الشافعي ~~والله أعلم . ( رواه أبو داود والنسائي ) وروى ابن ماجه عن أبي ريحانة قوله ~~: عن ركوب النمور فقط . PageV08P252 # ( وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لرجل عليه خاتم من شبه ) ~~بفتح الشين المعجمة والموحدة شيء يشبه الصفر ، وبالفارسية يقال له : بربخ ، ~~سمي به لشبهه بالذهب لونا . وفي القاموس الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر ( ~~ما لي ) مقوله ، وما استفهام إنكار ، ونسبه إلى نفسه . والمراد به المخاطب ~~أي ما لك ( أجد منك ريح الأصنام ) لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه ، قاله ~~الخطابي وغيره . ( فطرحه ) أي النبي كما سبق أو الرجل بنفسه ، ( ثم جاء ~~وعليه خاتم من حديد فقال : ( ما لي أرى عليك حلية أهل النار ) ؟ ) بكسر ~~الحاء جمع الحلى أي زينة بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم بعض الكفار في ~~الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال . وتلك في المتعارف ~~بيننا متخذة من الحديث . وقيل : إنما كرهه لأجل نتنه ( فطرحه فقال : يا ~~رسول الله من أي شيء اتخذه قال : من ورق ) أي اتخذه من ورق ( ولا تتمه ) ~~بضم أوله وتشديد ميمه المفتوحة أي ولا تكمل وزن الخاتم من الورق ( مثقالا ) ~~. قال ابن الملك : تبعا للمظهر هذا نهي إرشاد إلى الورع ، فإن الأولى أن ~~يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف ، قلت : وكذا أبعد من المخيلة ~~، وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال ، لكن رجح الآخرون ~~الجواز ms4804 منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على ~~التنزيه . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) أي بسند حسن بل صححه ابن ~~حبان . وقد صرح علماؤنا منهم قاضيخان بكراهة لبس خاتم الحديد والصفر ؛ ونقل ~~النووي في شرح المذهب عن صاحب الإبانة كراهتهما ، وعن المتولي لا يكره ، ~~واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين في قصة الواهبة لطلب ، ولو ~~خاتما من حديد ، ولو كان مكروها لم يأذن فيه قلت : سيأتي الجواب عنه قال : ~~ولخبر أبي داود ؛ وكان خاتمه من حديد ملوي عليه فضة قلت : قد سبق أنه كان ~~يختم به ولا يلبسه ، ثم قال : والحديث في النهي ضعيف ، واعترض بأن له شواهد ~~عدة إن لم ترقه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن ؛ كيف وقد صححه ~~ابن حبان على ما تقدم والله أعلم . ( قال ) وفي نسخة وقال ( محيي السنة [ ~~رحمه الله ] : وقد صح عن سهل بن سعد في الصداق ) أي في باب الصداق بفتح ~~الصاد ويكسر وهو المهر ( أن النبي قال لرجل ) أي ممن أراد النكاح ( التمس ) ~~أي اطلب للصداق PageV08P253 المعجل ( ولو خاتما من حديد ) . قال التوربشتي ~~: هو للمبالغة في بذل ما يمكنه تقدمة للنكاح وإن كان شيئا يسيرا على ما ~~بيناه في بابه ، كقول الرجل أعطني ولو كفا من تراب ، وخاتم الحديد وإن نهى ~~عن التختم به فإنه لم يدخل بذلك في جملة ما لا قيمة له . هذا ويحتمل أن ~~يكون النكير عن التختم بخاتم الحديد بعد قوله في حديث سهل : ( التمس ولو ~~خاتما من حديد ) ، لأن حديث سهل كان قبل استقرار السنن واستحكام الشرائع ، ~~وحديث بريدة بعد ذلك . # ( وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : كان النبي يكره عشر خلال ) ~~بكسر أوله جمع خلة بمعنى خصلة ( الصفرة ) بالنصب وجوز رفعه جره ، ونهيه ~~مختص بالرجال كما صرح به في حديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي ~~: ( نهى أن يتزعفر الرجل ) ( يعني الخلوق ) وهو تفسير من ابن مسعود أو من ~~بعده من الرواة . قال الطيبي : أي ms4805 استعماله وهو طيب مركب يتخذ من الزعفران ~~وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة . وقد ورد تارة بإباحته ~~، وتاره بالنهي عنه ، والنهي أكثر وأثبت ، وإنما نهى عنه لأنه من طيب ~~النساء وكن أكثر استعمالا له منهم . والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة ( ~~وتغيير الشيب ) عطف على الصفرة وهو ثاني العشرة . وقال بعض علمائنا من ~~الشراح : يعني خضاب الشيب بحيث يبلغ به إلى السواد فيتشبه بالشباب إخفاء ~~لشيبه ، وتعمية على أعين الناظرين دون الخضاب بالحناء ، فإنه تغيير لا ~~يلتبس معه حقيقة الشيب اه . وقال الإمام محمد في موطئه : لا نرى بالخضاب ~~بالوشمة والحناء والصفرة بأسا وإن تركه أبيض فلا بأس ، وكل ذلك حسن اه . ~~وقيل : أراد تغييره بالنتف ؛ وقال الطيبي : المراد بتغيير الشيب التسويد ~~الملبس دون الخضاب بالحناء وما يضاهيه إذ ورد الأمر به اه . وفي الجامع ~~الصغير ( غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ) . رواه أحمد والنسائي عن الزبير ~~، والترمذي عن أبي هريرة ، ورواه أحمد عن أنس ولفظه : ( غير والشيب ولا ~~تقربوه السواد ) . ( وجر الإزار ) أي إسباله ، وغيره خيلاء كما سبق ، ( ~~والتختم بالذهب ) أي للرجال ، ( والتبرج بالزينة ) أي إظهار المرأة زينتها ~~ومحاسنها للرجال ( لغير محلها ) بكسر الحاء ويفتح أي لغير زوجها ومحارمها ، ~~والمحل حيث يحل لها إظهار الزينة وبينها قوله تعالى : 16 ( { ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن وآبائهن } ) [ النور 31 ] الآية ؛ ( والضرب بالكعاب ) ~~بكسر الكاف جمع كعب وهو فصوص النرد ويضرب بها على عادتهم . PageV08P254 ~~والمراد النهي عن اللعب بالنرد وهو حرام كرهه والصحابة . وقيل : كان ابن ~~مغفل يلعب مع امرأته ، ورخص فيه ابن المسيب على غير قمار . وفي الجامع ~~الصغير برواية أحمد وأبي داود وابن ماجه والحاكم عن أبي موسى مرفوعا : ( من ~~لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ) . وفي معناه اللعب بالشطرنج وهو مكروه ~~عندنا مباح عند الشافعية بشروط معتبرة لهم ، ( والرقى ) بضم الراء وفتح ~~القاف جمع رقية ( إلا بالمعوذات ) بكسر الواو المشددة ويفتح وهي المعوذتان ~~وما في معناهما من الأدعية المأثورة ، والتعوذ بأسمائه سبحانه ؛ وقيل : ~~المعوذتان والإخلاص والكافرون ، ( وعقد التمائم ) جمع ms4806 تميمة . والمراد بها ~~التعاويذ التي تحتوي على رقى الجاهلية من أسماء الشياطين وألفاظ لا يعرف ~~معناهما ؛ وقيل : التمائم خرزات كانت العرب في الجاهلية تعلقها على أولادهم ~~يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام لأنه لا ينفع ولا يدفع إلا الله ~~تعالى ؛ ( وعزل الماء لغير محله ) اللام بمعنى عن أي إخراج المني عن المفرج ~~وإراقته خارجه ، ويجوز أن يكون معنى لغير محله بغير الإماء ، فإن محل العزل ~~الإماء دون الحرائر وهو في الحرة محمول على عدم اذنها ، وقيل : فيه تعريض ~~بإتيان الدبر أي صبه في غير الموضع الذي يحل أن يصب فيه إذ محل الماء فرج ~~المرأة . قال الخطابي : سمعت في غير هذا الحديث عزل الماء عن محله ، وهو أن ~~يعزل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء ، وإنما كره ذلك لأنه فيه قطع النسل ~~، والمكروه منه ما كان من ذلك في الحرائر بغير إذنهن ، فأما المماليك فلا ~~بأس بالعزل عنهن ولا اذن لهن مع أربابهن . قال الطيبي : يرجع معنى ~~الروايتين أعني إثبات لفظ عن وغيره إلى معنى واحد ، لأن الضمير المجرور في ~~محله [ يرجع إلى لفظ الماء ] وإذا روي لغير محله يرجع إلى لفظ العزل ، ( ~~وفساد الصبي ) وهو أن يطأ المرأة المرضع ، فإذا حملت فسد لبنها وكان في ذلك ~~فساد الصبي . ذكره الخطابي وزاد غيره ، فإنه ربما تحمل المرأة فيخل بالرضيع ~~وبقوة اللبن ، ( غير محرمه ) بتشديد الراء المكسورة . قال القاضي : غير ~~منصوب على الحال من فاعل يكره أي يكرهه غير محرم إياه والضمير المجرور ~~لفساد الصبي ، فإنه أقرب . وقال في جامع الأصول : يعني كره جميع هذه الخصال ~~ولم يبلغ حد التحريم . قال الأشرف : غير محرمة عائد إلى فساد الصبي فقط ~~فإنه أقرب ، وإلا فالتختم بالذهب حرام ، وأيضا لو كان عائدا إلى الجميع ~~لقال محرمها اه . واختاره بعض الشراح من علمائنا وقال الطيبي : قد تقرر أن ~~الحال قيد للفعل فما أمكن تعلقه به يجب المصير إليه إلا أن خصه الدليل ~~الخارجي . قال الإمام الرازي في مثل هذا ترك العمل فيه لدليل ms4807 الإجماع ولم ~~يترك في الباقي ، وأما امتناعه بقوله : لو كان عائدا إلى الجميع لقال ~~محرمها ، فجوابه أن الضمير المفرد وضع موضع اسم الإشارة اه ، ومآله أنه ~~يرجع إلى المذكور وهو الذي اختاره ابن الملك والله أعلم . ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) . PageV08P255 وروى أحمد عن معاوية رضي الله عنه أنه ( نهى عن ~~النوح ، والشعر ، والتصاوير ، وجلود السباع ، والتبرج ، والغناء ، والذهب ، ~~والخز والحرير ) . # ( وعن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما ) الظاهر من إطلاقه أنه عبد الله ~~( أن مولاة ) أي معتوقة ( لهم ) أي للزبيريين أو لأهل ابن الزبير ( ذهبت ~~بابنة ابن الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفي رجلها أجراس ) ~~جمع جرس بفتحتين ( فقطعها عمر رضي الله عنه وقال : سمعت رسول الله يقول : ( ~~مع كل جرس شيطان ) ) أي يزينه عند أهله . ( رواه أبو داود ) . وروى أحمد ~~ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا ( الجرس مزامير الشيطان ) . هذا وفي ~~إيراد هذا الحديث وما بعده إلى الفصل مما لا يخفى مناسبته لترجمة الباب . # ( وعن بنانة رضي الله عنه ) بضم موحدة وخفة النونين ( مولاة عبد الرحمن ~~بن حيان ) بفتح حاء وتشديد تحتية ( الأنصاري ) تروى عن عائشة وعنها ابن ~~جريج ، وحديثها في الجلاجل ذكره المؤلف ، ( كانت عند عائشة رضي الله تعالى ~~عنها إذ دخلت ) بصيغة المجهول أي أدخلت ( عليها ) أي على عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ( بجارية ) أي بنت والجار والمجرور نائب فاعل دخلت ، والتأنيث ~~باعتبار أن المجرور مؤنث ، ( وعليها ) أي على بعض أعضاء الجارية ( جلاجل ) ~~بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية جمع جلجل بضمتين وهو ما يعلق بعنق الدابة ~~أو برجل البازي ، والمعنى أجراس ( يصوتن ) بتشديد الواو أي يتحركن ويحصل من ~~تحركهن أصوات لهن ، ( فقالت ) أي عائشة : ( لا تدخلنها علي ) بضم التاء ~~وكسر الخاء وتشديد النون على أنه نهى للغائبة أي لا تدخلنها على واحدة منكن ~~. وفي نسخة بسكون اللام وتخفيف النون على صيغة الجمع المؤنث الحاضر ( إلا ~~أن تقطعن جلاجلها ) بتشديد الطاء المكسورة مع ضم التاء ، وفي نسخة بفتح ~~الطاء مخففة مع فتح أولها ms4808 والنون مؤكدة عند الكل ، وفي بعض النسخ بتخفيفها ~~على أنها ضمير جمع المؤنث ، والفاعل غائبة على الأول ومخاطبة على الثاني . ~~قال الطيبي : وإنما أدخل نون التأكيد في المضارع تشبيها له بالأمر كما ~~أدخلت في قوله تعالى : 16 ( { فلا تصيبن } ) [ الأنفال 25 ] على تقدير أن ~~يكون جوابا لقوله : ( واتقوا فتنة ) تشبيها له بالنهي . PageV08P256 قاله ~~في الكشاف ؛ ( سمعت رسول الله يقول : ( لا تدخل الملائكة ) ) بالتأنيث ~~ويجوز تذكيره أي ملائكة الرحمة ( ( بيتا فيه جرس ) . رواه أبو داود ) ، أي ~~عن بنانة . وفي الجامع الصغير رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~والله أعلم . # ( وعن عبد الرحمن بن طرفة ) بفتحتين ( إن جده عرفجة بن أسعد ) قال المصنف ~~: روى عنه ابنه طرفة ، وهو الذي أمره النبي أن يتخذ أنفا من ورق ثم من ذهب ~~، وكان ذهب أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اه ؛ ولم يذكر طرفة ولا أباه في ~~أسماء رجاله ، والحديث على ما ذكره المؤلف وهم أن عبد الرحمن صحابي وأنه ~~شهد القضية حيث قال : ( قطع أنفه ) أي أنف جده عرفجة ( يوم الكلاب ) وهو ~~بضم الكاف وتخفيف اللام اسم ماء كان هناك وقعة ، بل وقعتان مشهورتان يقال ~~لهما : الكلاب . الأول والثاني . قال التوربشتي : ماء عن يمين جبلة والشام ~~وهما جبلان ، ويومه يوم الواقعة التي كانت عليه وللعرب به يومان مشهوران في ~~أيام أكتم بن صيفي ، والحاصل أن يوم الكلاب اسم حرب معروفة من حروبهم ، ( ~~فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه ، فأمره النبي أن يتخذ أنفا من ذهب ) ، وبه ~~أباح العلماء اتخاذ الأنف ذهبا ، وكذا ربطه الأسنان بالذهب . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود والنسائي ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : من أحب أن يطوق ) ~~بكسر الواو المشددة فقوله : ( حبيبه ) بالنصب ، وفي نسخة بفتح الواو ورفعه ~~، وأراد به المحبوب من زوجة أو ولد أو غيرهما ( حلقة ) بسكون اللام ويفتح ، ~~ونصبها على أنه مفعول ثان أي حلقة كائنة ( من نار ) أي باعتبار مآلها ، ( ~~فليحلقه حلقة من ذهب ) أي لأذنه أو لأنفه ، ( ( ومن أحب ms4809 أن يطوق حبيبه طوقا ~~من نار فليطوقه طوقا من ذهب ، ومن أحب أن يسور ) ) بتشديد الواو المكسورة ~~ويفتح على ما سبق ( ( حبيبه [ سوارا ] من نار ، فليسوره سوارا من ذهب ) ) . ~~قال الطيبي : التحليق في الحديث راجع إلى قولهم : إبل محلقة إذا كان وسمه ~~الحلق ، ولا يحمل PageV08P257 هذا النكير على التهديد بل على النظر له . ~~والمعنى أن ذلك يضر بحبيبه مضرة النار ، ( ( ولكن عليكم ) ) هو للترغيب ( ( ~~بالفضة فالعبوا بها ) ) إشارة إلى أن التحلية المباحة معدودة في اللهو ~~واللعب والأخذ بما لا يعنيه . ذكره الطيبي وقال ابن الملك : اللعب بالشيء ~~التصرف فيه كيف شاء أي اجعلوا الفضة في أي نوع شئتم من الأنواع للنساء ~~الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغير من آلات الحرب . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنه ) أي ابن السكن ( أن رسول الله ~~قال : ( أيما امرأة تقلد قلادة ) ) بكسر القاف ( ( من ذهب قلدت في عنقها ~~مثلها من النار يوم القيامة ، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا ) ) بضم أوله ~~ويكسر ؛ ففي النهاية الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهي من حلي الأذن . ~~وقال ابن الملك : الخرص بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ، وقيل : بكسر الخاء ~~قلت : والأول هو المشهور على لسان أهل مكة ؛ وفي القاموس : الخرص بالضم ~~ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة الصغيرة من الحلي ( ( جعل ~~الله في أذنها مثله من النار يوم القيامة ) ) . قال الخطابي : هذا يتأول ~~على وجهين أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان الأول ثم نسخ ، وأبيح للنساء ~~التحلي بالذهب ، وثانيهما أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب ~~دون من أداها . قال الأشرف : لو كان هذا الوعيد للامتناع عن أداء الزكاة ~~لما خص النبي الذهب بالذكر ولا رخص في الفضة حيث قال : ( ولكن عليكم بالفضة ~~فالعبوا بها ) ، إذ لا فرق في وجوب الزكاة بين الذهب والفضة ، والحديثان ~~يناديان بالفرق بينهما . قال الطيبي : ويمكن أن يجاب عنه بأن الحلي الذي ~~يصاغ من الذهب إذا أريد أن يصاغ من الفضة ms4810 وكان حجمه [ مثله حجمه ] ووزنه ~~أقل من وزنه بقريب من نصفه ، فالذهب يبلغ مبلغ النصاب بخلاف الفضة اه . وما ~~قالوه كلهم إنما يستقيم على مقتضى مذهبنا من وجوب الزكاة في الحلي دون ~~مذهبهم حيث لا زكاة في الحلي عندهم ، وأما ما قيل من أنه محمول على كراهة ~~التنزيه لأجل الإسراف في الزينة فمردود لأنه لا يترتب الوعيد الشديد على ~~الكراهة التنزيهية . ( رواه أبو داود والنسائي ) . PageV08P258 # ( وعن أخت حذيفة رضي الله تعالى عنها ) الظاهر أنها صحابية فلا تضر ~~جهالتها ( أن رسول الله قال : يا معشر النساء أما لكن ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الإنكار وما نافية أي أليس لكن كفاية ( في الفضة ما ~~تحلين به ) بضم التاء وفتح الحاء وتشديد اللام المكسورة ويفتح وبسكون الياء ~~. وفي نسخة بفتحتين وتشديد لام مفتوحة ، وفي نسخة بالجيم بدل الحاء المهملة ~~وما هذه موصولة مبتدأ خبره لكن ، ويحتمل أن يكون أما حرف التنبيه ( أما ) ~~بتخفيف الميم بمعنى إلا ( أنه ) أي الشأن ( ليس منكن امرأة تحلى ذهبا ) أي ~~تلبس حلي ذهب ( تظهره ) أي للأجانب أو تكبرا أو افتخارا ، وقال الطيبي : ~~أراد بقوله تظهره النهي الوارد في قوله تعالى : 16 ( { ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى } ) [ الأحزاب 33 ] والنهي منصب على الجزأين معا ، فلا يدل ~~على جواز التبرج بالفضة ( إلا عذبت به ) والتعذيب مرتب على التحلية ~~والإظهار معا . وقال بعض الشراح من علمائنا ، أنه منسوخ . ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يمنع أهل الحلية ~~والحرير ) أي من إكثارهما أو من أصلهما زهدا فيهما ، ( ويقول : ( إن كنتم ~~تحبون حلية أهل الجنة وحريرها ) ) أي على وجه الكمال ( ( فلا تلبسوها ) ) ~~أي الحلية كثيرا أو مطلقا وهو من باب الاكتفاء ، وإلا فظاهر الكلام أن يقال ~~: فلا تلبسوهما ( ( في الدنيا ) ) ، فإن الأمر كما ورد في الخبر ( من أحب ~~آخرته أضر بدنياه ، ومن أحب دنياه أضر بآخرته ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ~~) . وكما جاء في حديث آخر ، أشبعكم ms4811 في الدنيا أجوعكم في العقبى ، ورب كاسية ~~في الدنيا عارية في الآخرة ) . وقال البغوي : هذا الحديث منسوخ بحديث أبي ~~موسى الأشعري رضي الله تعالى PageV08P259 عنه أنه قال : ( أحل الذهب ~~والحرير للإناث من أمتي ) . ( رواه النسائي ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله اتخذ خاتما ) أي من ذهب أو ~~فضة على خلاف فيه كما سيأتي بيانه ( فلبسه ، قال : شغلني هذا ) أي الخاتم ~~عنكم أي عن التوجه إليكم والنظر في أموركم ( منذ اليوم ) بنصب اليوم ، وفي ~~نسخة برفعه ، وفي أخرى بجره . قال الطيبي : منذ اليوم ظرف لشغلني مضاف إلى ~~جملة حذف صدرها تقديره منذ كان اليوم ، هكذا قاله الدارقطني ، والمشهور أن ~~منذ مبتدأ وما بعده خبر لأن معنى قولك : منذ يوم الجمعة ومذ يومان تلقي أول ~~المدة يوم الجمعة وجميع المدة يومان . وقال الزجاج : ما بعده مبتدأ وهو خبر ~~مقدم قيل : إنه وهم ، لأن المعنى يأباه ، فإنك مخبر عن جميع المدة بأنه ~~يومان ، وكذا اللفظ لأن يومان نكرة لا مصحح له ، فلا يكون مبتدأ فإن الظرف ~~، إنما يكون مصححا للمبتدأ إذا كان ظرفا له ، ولو كان ظرفا له لكان زائدا ~~عليه ، فعلى المشهور الجملة مستأنفة على طريق السؤال والجواب ( إليه نظرة ~~وإليكم نظرة ) الظرف متعلق بالمصدر ، والخبر محذوف أي لي نظرة إليه ولي ~~نظرة إليك ، والجملتان مبينتان لقوله : ( شغلني ) ، ( ثم ألقاه ) أي طرح ~~الخاتم من يده ، واعلم أن أبا داود أخرج في سننه عن ابن جريج عن زياد بن ~~سعد عن الزهري عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن النبي ( اتخذ خاتما من ورق ثم ~~ألقاه ) . والجمهور على أن هذا وهم من الزهري لأن المعروف عند غيره من أهل ~~الحديث ( إن الخاتم الذي طرحه النبي إنما هو خاتم الذهب لا الورق ) . وكذا ~~نقله العسقلاني في فتح الباري عن أكثر أئمة الحديث إذ الزهري وهم فيه ، ~~ومنهم من تأوله وأجاب عن هذا الوهم بأجوبة أقربها ما اختاره الشيخ من أنه ~~يحتمل أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة ، فلما تتابع الناس فيه وافق ms4812 تحريمه ~~فطرحه ، ولذا قال : لا ألبسه أبدا ، وطرح الناس خواتيمهم تبعا له ، وصرح ~~بالنهي عن لبس خاتم الذهب ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به ، فاتخذه من ~~الفضة ونقش عليه اسمه الكريم ، فتبعه الناس أيضا في ذلك فرمى به حتى رمى ~~الناس كلهم تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة النقش لوقوع ~~الاشتراك ؛ فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار بختم به ~~ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس عند البخاري ( إنا ~~اتخذنا خاتما ونقشنا فيه فلا ينقش عليه أحد ) . اه والأظهر في الجواب ، ~~والله أعلم بالصواب أنه بعد تحريم خاتم الذهب لبس خاتم الفضة على قصد ~~الزينة من غير نقش ، فتبعه الناس محافظة على متابعة السنة فرأى في لبسه ما ~~يترتب عليه من الخيلاء فرماه ، فرماه الناس . فلما احتاج إلى لبس الخاتم ~~لأجل الختم به لبسه وقال للناس : ( إنما اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا ~~PageV08P260 للمصلحة فلا ينقش عليه أحد اسمنا ، بل ينقش اسمه إذا احتاج ~~إليه ) . وبهذا يظهر وجه قول من قال من أئمتنا وغيرهم بكراهة لبس الخاتم ~~لغير الحكام ، وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي ريحانة أنه ( نهى عن ~~لبس الخاتم إلا لذي سلطان ) . قال النووي في شرح مسلم : أجمع المسلمون على ~~جواز اتخاذ خاتم الفضة للرجال وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذي ~~سلطان ؛ ورووا فيه آثرا وهو شاذ مردود يدل عليه ما رواه أنس رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم إلى آخره . والظاهر منه ~~أنه كان يلبس الخاتم في عهد النبي من ليس له سلطان قلت : كيف يكون الظاهر ~~العام المحتمل سببا لرد الخاص المنصوص عليه مع أن حديث أنس من أوائل الأمر ~~، وقد نسخ حكمه . وحديث أبي ريحانة مما استقر الأمر عليه مع أنه لا منافاة ~~بين الإجماع على الجواز بطريق العموم ، وكراهته لبعض الناس بالخصوص . ولذا ~~قال العسقلاني : الذي يظهر لي أن لبس الخاتم لغير ذي ms4813 سلطان خلاف الأولى ، ~~لأنه ضرب من التزين والأليق بحال الرجال خلافه إلا لضرورة ، فتكون الأدلة ~~الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم . ويؤيده ما وقع في بعض طرق ~~هذا الخبر أنه ( نهى عن الزينة والخاتم [ والله أعلم ] . ( رواه النسائي ) ~~. # ( وعن مالك ) أي ابن أنس صاحب المذهب ( قال : أنا أكره أن يلبس ) بصيغة ~~المفعول من الألباس أي يكسى ( الغلمان ) أي الصبيان ( شيئا من الذهب ) ، ~~وكذا الفضة إلا نحو الخاتم والحرير في معناهما ( لأنه بلغني أن رسول الله ( ~~نهى عن التختم بالذهب ) ) أي فإذا كان خاتم الذهب منهيا فغيره أولى ، ( ~~فأنا أكره للرجال ) قيل : المراد بهم هنا الذكور ، وإلا فالرجل ذكر من بني ~~آدم بلغ حد البلوغ ، ويدل عليه تعميم قوله على طريق البدل ( الكبير منهم ~~والصغير ) ، وقيل : إنه محمول على التغليب ، وفي عبارته مسامحة لأن الكراهة ~~لا تتعلق بالصغير ، بل بمن يلبسه من الكبير ، قال النووي : هل يجوز إلباس ~~حلي الذهب للأطفال المذكور فيه ثلاثة أوجه ، الأصح المنصوص عليه جوازه ، ~~قلت : الصحيح عندنا منعه . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) بالهمز في آخره ~~، وقد يقال : بالألف وهو اسم كتابه ، وفيه مسامحة كما سبق في أول الكتاب . # 2 PageV08P261 # | 2 ( باب النعال ) 2 # # بكسر النون جمع نعل كالبغال ، والبغل وهو على ما في القاموس : ما وقيت به ~~القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة اه . وهو كذا في المحكم [ قال ابن الأثير وهي ~~التي تسمى الآن الناسومة ، وقال بعضهم : النعل يجيء مصدرا ، وقد يجيء اسما ~~وهو المراد هنا ، ولو قال : باب النعل لاحتمل المعنيين ، وإن كان المعنى ~~الثاني هو الأظهر والأشهر ] . قال ابن العربي : النعل لباس الأنبياء وإنما ~~اتخذ الناس غيره لما في أرضهم من الطين اه ، ولعله أخذه من قوله تعالى ~~لموسى عليه الصلاة والسلام 16 ( { اخلع نعليك } ) مع ما ثبت من لبس فعله ، ~~وكان ابن مسعود رضي الله عنه صاحب النعلين والوسادة والسواك والطهور ، وكان ~~يلبسه نعليه إذا قام ، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن ms4814 عمر قال رضي الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله ) ، وفي ~~نسخة النبي ( يلبس النعال التي ليس فيها شعر ) بفتح العين ويسكن أي يلبس ~~النعال المصنوعة من جلود نقيت عن الشعر ، زاد الترمذي ويتوضأ فيها ؛ فأنا ~~أحب أن ألبسها أي لمتابعة الهدى لا لموافقة الهوى ، فإنه جواب عما قال له ~~ابن جريج : ( رأيتك تلبس النعال السبتية ) وهي بكسر المهملة وسكون الموحدة ~~بعدها مثناة منسوبة إلى السبت . قال أبو عبيدة : هي المدبوغة ، قال الحنفي ~~في شرح الشمائل : وإنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة . قال ابن ~~حجر : ومن ثم لم يلبسها الصحابة ؛ كما أفاده خبر البخاري أن السائل قال : ~~PageV08P262 رأيتك تفعل أربعة أشياء لم يفعل أصحابنا ، وعد هذه منها . أقول ~~: الظاهر أن مراد السائل منه أن يعرف ما الحكمة في اختياره إياها ومواظبته ~~عليها مع أن الصحابة ما كانوا يتقيدون بنوع من اللبس وغيره إلا ما فيه ~~المتابعة . هذا وفي قوله : يتوضأ فيها إشعار بأنه لم يكن يحترز عنها ~~اعتمادا على أصل طهارتها أو حصول الطهارة بدباغتها ؛ قال الخطابي : وقد ~~تمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيها الدباغ ، ولا ~~دلالة فيه لذلك اه . وظاهر إطلاق هذا الحديث أنه يجوز لبسها في كل حال : ~~وقال أحمد : يكره لبسها في المقابر لحديث بشير ابن الخصاصية قال : ( بينا ~~أنا مشي في القبور وعلى نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا ~~كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك ) . أخرجه أحمد وأبو داود ، وصححه الحاكم ~~واحتج على ما ذكره وتعقبه الطحاوي : بأنه يجوز أن يكون الأمر يخلعهما لأذى ~~كان فيهما ؛ وقد ثبت في الحديث ( إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه ~~مدبرين ) ، وهو دال على جواز لبس النعال في المقابرة قال : وقد ثبت حديث ~~أنس أن النبي صلى في نعليه قال : فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة ~~أولى . قال العسقلاني : ويحتمل أن يكون المراد بالنهي إكرام الميت كما ورد ~~النهي عن الجلوس على القبر ، وليس ذكر السبتيتين ms4815 للتخصيص بل اتفق ذلك ، ~~والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال . والله أعلم بالحال . قلت : ~~الظاهر أن المشي على القبور منهي بالنعال وبغيرها ، نعم يمكن أن يكون مشيه ~~على القبور فنهيه بأمر الخلع على أن الموضع موضع أدب وتواضع لإمكان تكبر ~~واختال ، فعالجه بالضد وأمره بالأمر الأشد وهو لا ينافي جواز لبسها دفعا ~~للحرج لمكان الضرورة . ( رواه البخاري ) ، وكذا الترمذي في الشمائل . # ( وعن أنس قال : إن نعل النبي كان لها قبالان ) القبال بكسر القاف زمام ~~النعل وهو السير الذي يكون بين الاصبعين ، ذكره في النهاية . والمعنى أنه ~~كان لنعله زمامان يجعلان بين أصابع الرجلين ، والمراد بالأصبعين الوسطى ~~والتي تليها قال بعض الشراح من علمائنا : يعني كان لكل نعل زمامان يدخل ~~الإبهام والتي تليه في قبال [ والأصابع الأخرى في قبال ] اه ، ويؤيده ما في ~~الشمائل عن قتادة قلت لأنس بن مالك : كيف كان نعل رسول الله ، PageV08P263 ~~قال : لهما قبالان أي لكل منهما ، فالإفراد في هذا الحديث باعتبار جنسها ~~قال العسقلاني : القبال هو الزمام الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين أصبعي ~~الرجل ؛ وقال الجزري : كان لنعل رسول الله سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله ~~والتي تليها ، ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها ، ومجمع السيرين إلى ~~السير الذي على وجه قدمه وهو الشراك اه . وسيأتي أنه كان لنعل رسول الله ~~قبالان مثنى شراكهما . ( رواه البخاري ) . # ( وعن جابر قال رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله في غزوة غزاها ~~يقول : استكثروا ) أي اتخذوا كثيرا ( من النعال ، فإن الرجل لا يزال راكبا ~~ما انتعل ) أي ما دام الرجل لابس النعل يكون كالراكب . قال النووي : معناه ~~أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله مما يلقى في ~~الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك ؛ وفيه استحباب الاستظهار في السفر ~~بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد ~~والبخاري في تاريخه والنسائي عنه ، والطبراني في الكبير عن عمران بن حصين ، ~~وفي الأوسط عن ابن عمر ، وروى أحمد وابن ماجه [ والحاكم ms4816 ] بسند صحيح عن ~~ميمونة بنت سعد مرفوعا ( نعلان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد الزنا ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : إذا انتعل ~~أحدكم ) أي أراد لبس النعل ( فليبدأ باليمنى ) بضم أوله أي باليمين كما في ~~رواية الشمائل ، ( وإذا نزع ) ؛ وفي رواية خلع أي أراد خلعها ، ( فليبدأ ~~بالشمال ) بكسر أوله أي باليسرى كما في رواية . قال العسقلاني : نقل القاضي ~~عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب ، وقال الخطابي : الحذاء ~~كرامة للرجل حيث إنه وقاية من الأذى ، وإذا كانت اليمنى أفضل من اليسرى ~~استحب التبدئة بها في لبس النعل والتأخير في نزعه ليتوفر بدوام لبسها حظها ~~من الكرامة ، ويدل PageV08P264 عليه قوله : ( لتكن اليمنى ) ؛ وفي رواية ، ~~فلتكن اليمنى ، وفي أخرى فلتكن اليمين ، وينصره قوله : ( أولهما ) وهو ~~متعلق بقوله : ( تنعل ) على خلاف في تأنيثه وتذكيره ، والأول هو الأصح ~~فيكون تذكيره على تأويل العضو ، وهو منصوب على أنه خبر كان ، ويحتمل الرفع ~~على أنه مبتدأ ، وتنعل خبره ؛ والجملة خبر كان . ذكره الطيبي ، وعلى هذا ~~المنوال قوله : ( وآخرهما تنزع ) ، وقال العسقلاني : هما منصوبان على خبر ~~كان أو على الحال ، والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين ~~وبتحتانيتين مذكرين ، قال ميرك : والأول في روايتنا على أن الضميرين راجعان ~~إلى اليمنى ، والثاني مما ضبطه الشيخ وأفاد أنه باعتبار النعل والخلع يعني ~~بهما المصدرين المفهومين من الفعلين ، وهذا لا يخلو عن خفاء . قال العصام : ~~وفائدة هذه الجملة الأمر بجعل هذه الخصلة ملكة راسخة ثابتة دائمة لما أن ~~النفوس تأخذ هذا الأمر هينا أو أنها اعتادت بتقديم اليمنى فكانت مظنة فوت ~~تقديم اليسرى اه . وحاصله أن الجملة الثانية مجردة لتأكيد الأولى ، وأقول : ~~بل فيه زيادة إفادة ، وهي أن المقصود من الفعلين السابقين على التهجين ~~المذكورين إنما هو رعاية إكرام اليمنى فقط نعلا وخلعا حتى لا يتوهم أنه ~~ساوى بين اليمنى واليسرى بإعطاء كلا منهما ابتداء في أحد الفعلين ، ونظيره ~~تقديم اليمنى في دخول المسجد ، وتقديم اليسرى في خروجه وعكسه في دخول ~~الخلاء وخروجه ms4817 ، ويؤيده ما ثبت في الشمائل عن عائشة رضي الله تعالى عنه أنه ~~كان يحب التيمن ما استطاع في ترجله وتنعله وطهوره ، وبه يظهر ضعف قول ابن ~~حجر : إن فائدته إن الأمر بتقديم اليمنى في الأول لا يقتضي تأخير نزعها ~~لاحتمال إرادة نزعهما معا . فمن زعم أنه للتأكيد فقدوهم ، وكذلك من تكلف ~~معنى غير ما قلت يخرجه به عن التأكيد فقد أتى بما يمجه السمع فلا يعول عليه ~~اه ؛ وأنت تعرف أن نزعهما معا [ ولبسهما معا ] مما لا يكاد يتصور في أفعال ~~العقلاء فهو أولى بما يقال في حقه ( إنه قد أتى بما يمجه السمع ) فلا يعول ~~عليه . هذا وقد قال ميرك : زعم به من النقادان المرفوع من الحديث انتهى عند ~~قوله : بالشمال ، وقوله : فلتكن إلى قوله : تنزع [ مدرج ] من كلام بعض ~~الرواة شرحا وتأكيدا عن علمه جاهلون و [ عن عمله غافلون ] . ( متفق عليه ) ~~، ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا يمشي أحدكم ) نفي ~~بمعنى النهي للتنزيه ، وفي الشمائل ( لا يمشين أحدكم ) ( في نعل واحدة ) ، ~~وفي راوية للشمائل PageV08P265 واحد بالتذكير لتأويل النعل بالملبوس ( ~~ليحفهما ) بضم الياء وكسر الفاء ، وفي نسخة فتحهما ، فهو من باب الأفعال أو ~~من باب علم ؛ والإحفاء ضد الأنعال وهو جعل الرجل حافية بلا نعل وخف أي ليمش ~~حافي الرجلين ( جميعا أو ) للتخيير ( لينعلهما ) ، وهو بالضبطين المذكورين ~~( جميعا ) ، والضمير أن للقدمين وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة السياق ؛ وهذه ~~مشهور في لغة العرب وجاء به القرآن . ذكره ابن عبد البر وكأنه أراد قوله ~~تعالى : 16 ( { حتى توارت بالحجاب } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 32 ] وقوله سبحانه : 16 ( { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك ~~عليها من دابة } ) [ النحل 61 ] لكن إذا روي لينعلهما بفتح تعين أن يكون ~~الضمير للنعلين اللهم إلا أن يقال : التقدير ليلبس نعل القدمين ، وقد بسطنا ~~هذا المبحث في شرح الشمائل . قال القاضي : إنما نهى عن ذلك لقلة المروءة ~~والاختلال والخبط في المشي . وما روي عن ms4818 عائشة أنها قالت : ربما مشى النبي ~~في نعل واحدة إن صح فشيء نادر لعله اتفق في داره بسبب قلت ، وعلى تقدير ~~كونه بعد النهي يحمل على حال الضرورة أو بيان الجواز ، وإن النهي ليس ~~للتحريم . قال الخطابي : المشي يشق على هذه الحالة مع سماجته في الشكل وقبح ~~منظره في العين ، وقيل : لأنه لم يعدل بين جوارحه ، وربما نسب فاعل ذلك إلى ~~اختلال الرأي ، وضعفه وقال ابن العربي : العلة فيه أنها مشية الشيطان ، ~~وقال البيهقي : الكراهة للشهرة فتمتد الأبصار لمن يرى ذلك منه ، وقد ورد ~~النهي عن الشهرة في اللباس ، وكل شيء يصير صاحبه مشهورا فحقه أن يجتنب . ~~كذا حققه العسقلاني وقال : قد أخرج ابن ماجه بلفظ : ( لا يمش أحدكم في نعل ~~واحد ولا في خف واحد ؛ والحق بعضهم بذلك إخراج أحد اليدين من الكم ، وإلقاء ~~الرداء على أحد المنكبين ، ولبس نعل في رجل وخف في أخرى . ذكره في شرح ~~السنة ؛ وتعقبه ابن حجر بما لا يجدي . ( متفق عليه ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله إذا انقطع شسع نعله ) ~~بكسر معجمة وسكون مهملة أي شسع نعل أحدكم كما في رواية الجامع الصغير ، ( ~~فلا يمشي ) بصيغة النفي ؛ وفي نسخة صحيحة فلا يمش ( في نعل واحدة ) أي في ~~الأخرى كما في رواية ، ( حتى يصلح شسعه ) قال النووي : هو أحد سيور النعل ~~المشدود في الزمام والزمام هو الذي يعقد فيه الشسع ، وفي رواية حتى يصلحها ~~أي النعل ، قال الطيبي : ومعنى حتى أنه لا يمشي في نعل واحدة إذا قطع شسع ~~نعله الأخرى فيمشي بالنعلين . صحح في جامع الأصول هذا اللفظ . قال ميرك : ~~وأما ما أخرجه مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة ( إذا انقطع شسع ~~PageV08P266 أحدكم أو شراكه ، فلا يمشي في إحداهما بنعل والأخرى حافية ~~ليحفهما جميعا ) ، فلا مفهوم له حتى يدل على الاذن في غيره هذه الصورة ، ~~وإنما خرج الغالب ، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى ~~على الأعلى لأنه إذا امتنع مع الاحتياج فمع عدمه ms4819 أولى . قال العسقلاني : ~~وهذا دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قال : ( ربما انقطع شسع رسول ~~الله فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها ) . قال ميرك : هكذا نقله الشيخ عن ~~جامع الترمذي ولم أجده بهذا اللفظ في أصل الترمذي ، بل فيه من طريق ليث بن ~~أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم بن سالم عن أبيه عن عائشة قالت : ( ربما ~~مشى النبي في نعل واحدة ) . وهكذا أورده صاحب المصابيح ، وصاحب المشكاة ، ~~والشيخ الجزري في تصحيح المصابيح عن الترمذي والله أعلم ، وسيأتي في الأصل ~~. هذا وذكر في شرح السنة أنه قد ورد في الرخصة بالمشي في نعل واحدة أحاديث ~~، وروي عن علي وابن عمر ؛ وكان ابن سيرين لا يرى بها بأسا ( ولا يمشي ) ~~بالنفي ومعناه النهي كما في نسخة ( في خف واحد ولا يأكل ) بالخبر ومعناه ~~النهي على ما في نسخة ، ( بشماله ) قيل : هو خبر بمعنى النهي عطف على مجموع ~~المقيد ، والقيد لا على المقيد بقيد متقدم حتى يلزم مشاركة المعطوف للمعطوف ~~عليه في ذلك المقيد وهو لا يصح هنا . وقيل : هو على صيغة النفي بمعنى النهي ~~[ ولا يجوز جعله نهيا معطوفا على النهيين السابقين ، والصواب أن يكون ~~معطوفا على النهي ] السابق مأخوذا مع شرحه كيلا يتقيد بالشرط ، وحينئذ لا ~~إشكال سواء جعل نهيا أو نفيا ، ( ولا يحتبي ) بالنفي فقط ( بالثوب الواحد ) ~~أي إذا لم يكن على عورته شيء ، ( ولا يلتحف الصماء ) بتشديد الميم أي ~~التحاف الصماء وهو لبستها ونهى عنه لأنه ربما يؤدي إلى كشف العورة ، وقد ~~سبق الكلام عليها . ( رواه مسلم ) ، وروي الشرطية الأولى بانفرادها مسلم ~~والبخاري في تاريخه والنسائي في سننه عن أبي هريرة ، والطبراني عن شداد بن ~~أوس . وفي رواية البزار وابن عدي في الكامل عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه مرفوعا ( إذا انقطع شع أحدكم فليسترجع فإنها من المصائب ) . وروى ~~النسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه ( كان ينهى أن يمس الرجل ذكره ~~بيمينه وأن يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي ms4820 في ثوب ليس على ~~فرجه منه شيء ) . PageV08P267 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن ابن عباش رضي الله تعالى عنهما قال : كان لنعل رسول الله ) أي لكل ~~واحدة ( من نعليه قبالان مثنى ) اسم مفعول من التثنية أو من المثنى كما في ~~نسخة صحيحة ، وهو صفة لقبالان ، ونائب الفاعل قوله : ( شراكهما ) بكسر ~~الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهها كما في النهاية . ( رواه ~~الترمذي ) أي في الجامع ، ورواه في الشمائل عن عبد الله بن الحارث مثله ، ~~ورواه عن أبي هريرة : ( كان لنعل رسول الله قبالان وأبي بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما وأول من عقد عقدا واحدا أي اتخذ قبالا واحدا عثمان رضي الله ~~عنه ) ، إشارة إلى بيان الجواز ، وإن لبسه كان على وجه المعتاد لا على قصد ~~العبادة للعباد لما تقرر في الأصول أن أفعاله أربعة مباح ومستحب وواجب وفرض ~~. ولو لم يبين ذلك عثمان لتوهم كراهة الاقتصار على قبال واحد أو أنه خلاف ~~الأولى لأنه خلاف ما كان عليه النبي وصاحباه ، وبه يعلم أن ترك لبس النعلين ~~ولبس غيرهما غير مكروه أيضا . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : نهى رسول الله أن ينتعل ) من باب ~~الانفعال أي يلبس نعله ( الرجل قائما ) ، قال المظهر : هذا فيما يلحقه ~~التعب في لبسه قائما كالخف والنعال التي تحتاج إلى شد شراكها . ( رواه أبو ~~داود ) . ورواه الضياء والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه ولفظه : نهى أن ~~ينتعل الرجل وهو قائم . # ( ورواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ) . PageV08P268 # ( وعن القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق وهو من كبار التابعين ، ~~وأبوه ولد عام حجة الوداع بذي الحليفة وسبق ذكرهم . رضي الله عنهم ( عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ربما ) بتشديد الموحدة وتخفيفها ، وهو ~~هنا للقلة أي قليلا ( مشى النبي في نعل واحدة ) ، وقد سبق الكلام عليه . ( ~~وفي رواية أنها ) أي عائشة ( مشت بنعل واحدة ، رواه الترمذي ) أي مرفوعا ~~وموقوفا ( وقال : هذا ) أي المروي الثاني وهو الموقوف ( أصح ) أي إسنادا أو ms4821 ~~معنى . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : من السنة ) خبر مقدم ( إذا ~~جلس الرجل ) ظرف للمبتدأ وهو قوله : ( أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه ) أي ~~الأيسر تعظيما للأيمن ، ولا يضع قدامه تعظيما للقبلة ، ولا وراءه خوفا من ~~السرقة . وكان في أصل الطيبي أن من بزيادة إن ؛ فقال : اسم إن قوله : أن ~~يخلع ، وإذا جلس ظرف له . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن ابن بريدة رضي الله تعالى عنه ) ، وفي بعض النسخ عن أبي بريدة قال ~~ميرك : وهو غلط فاحش . اه وقد يوجه بأنه كنيته واسمه عبد الله ، ( عن أبيه ~~) أي بريدة بن الحصيب الأسلمي صحابي مشهور سبق ذكره ، ( أن النجاشي ) بفتح ~~النون ويكسر وبتخفيف الجيم والياء وتشدد وقد تسكن ذكره ميرك ، وهو أصحمة ~~ملك الحبشة وقد أسلم وكان نصرانيا ( أهدى إلى النبي ) ؛ وفي رواية للنبي ، ~~والاستعمالان شائعان . ففي الصحاح : الهدية واحدة الهدايا . يقال : أهديت ~~إليه وله بمعنى ( خفين أسودين ساذجين ) بفتح الذال المعجمة معرب سادة على ~~ما في القاموس أي غير منقوشين إما بالخياطة أو بغيرها ، أو لاشية فيهما ~~تخالف لونهما ، أو مجردين عن الشعر كما في رواية نعلين جرداوين ، ( فلبسهما ~~) أي على الطهارة . ( رواه ابن ماجه وزاد الترمذي عن ابن بريدة ) . وفي ~~نسخة عن أبي بريدة ، ( عن أبيه ثم توضأ ) أي بعدما أحدث أو بعدما جدد ، ( ~~ومسح عليهما ) قال ميرك ، وقد أخرج ابن حبان من PageV08P269 طريق الهيثم بن ~~عدي عن دلهم بهذا الإسناد إن النجاشي كتب إلى رسول الله إني قد زوجتك امرأة ~~من قومك وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأهديتك هدية جامعة قميص ~~وسراويل وعطاف وخفين ساذجين ، فتوضأ النبي ومسح عليهما . قال سليمان بن ~~داود : رواية عن الهيثم قلت للهيثم : ما العطاف ؟ قال : الطيلسان . وفي ~~الشمائل أهدى دحية للنبي خفين وجبة فلبسهما حتى تخرقا ، لا يدري أذكاهما أم ~~لا . وفي الحديث دلالة على أن الأصل في الأشياء المجهولة هو الطهارة ، ثم ~~نفى الصحابي درايته أما لتصريحه له بذلك أو لأنه أخذها من قرينة عدم سؤاله ~~وتفحص ms4822 حاله . قال ميرك : وفي الحديث دليل على أنه لبس الخف ومسح عليها ، ~~وقد تواتر عند أهل السنة حديث المسح على الخفين في السفر والحضر . # 3 # | 2 ( باب الترجل ) 2 # # بضم الجيم المشددة . في النهاية الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه ~~وتحسينه ، نقله الطيبي . والأظهر ما قال بعضهم : ( رجل شعره ) أي أرسله ~~بالمشط ، وترجل فعل ذلك بنفسه اه ، أو طلب من غيره [ ذلك ] ؛ وفي القاموس [ ~~شعر ] رجل وككتف وكجبل بين السبوطة والجعودة ، وقد رجل كفرح ورجلته ترجيلا ~~، وفي تنوير المصابيح الترجل التطهر والتزين ، والترجيل تسريح الشعر بالمشط ~~. # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ( كنت أرجل رأس رسول الله ) ) أي ~~شعر رأسه ( ( وأنا حائض ) ) فيه جواز المخالطة مع الحائض . ( متفق عليه ) ؛ ~~وكذا رواه الترمذي PageV08P270 في الشمائل . قال ميرك : كذا عند جميع ~~الرواة عن مالك ؛ ورواه أبو حذيفة عنه عن هشام بلفظ : ( أنها كانت تغسل رأس ~~رسول الله وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه إليها ) ؛ أخرجه الدارقطني ~~وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها ، وأن المباشرة الممنوعة [ ~~للمعتكف ] هي الجماع ومقدماته ؛ وأن الحائض لا تدخل المسجد . كذا قالوا : ~~قال ابن بطال : فيه حجة على الشافعي في قوله : إن المباشرة مطلقا تنقض ~~الوضوء ، قال العسقلاني : لا حجة فيه لأن الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء ، ~~وليس في الحديث أنه عقب ذلك بلا فصل بالصلاة ، وعلى تقدير ذلك فمس الشعر لا ~~ينقض الوضوء . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : الفطرة ) أي ~~فطرة الإسلام ( خمس ) ، قال القاضي وغيره : فسرت الفطرة بالسنة القديمة ~~التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع ، وكأنها أمر جبلي فطروا عليه ~~. قال السيوطي : وهذا أحسن ما قيل في تفسيرها وأجمعه ( الختان ) بكسر أوله ~~. ففي القاموس ختنه يختنه فهو ختين ومختون قطع غرلته ، والاسم ككتاب ، ~~والغرلة بالضم القلفة . قال في شرح شرعة الإسلام : من السنة الختان ، وبه ~~قال أبو حنيفة ، وقال الأكثرون ومنهم الشافعي : ( أنه واجب لأنه من شعائر ~~الإسلام ) ، وشدد ابن عباس رضي ms4823 الله تعالى عنهما فيه وقال الأقلف : ( لا ~~تقبل شهادته وصلاته وذبيحته ) ، وقال ابن شريح : ستر العورة واجب اتفاقا ، ~~فلولا وجوب الختان لم يجز كشفها ، فجواز الكشف دليل وجوبه ، كذا في التنوير ~~. ويمكن أن مراد أبي حنيفة أنه ثابت بالسنة لا أنه غير واجب ، لكن غالب ~~الكتب مشحون بأن الختان سنة ، لكن إن لم يولد مختونا ختانا تاما ، وإنما ~~قيدنا به لما في الخلاصة ؛ ومجمع الفتاوى صبي ولد مختونا بحيث لو رآه إنسان ~~يراه كأنه ختن ، ويشق عليه الختان مرة أخرى ، واعترف بذلك أهل البصيرة من ~~الحجامين ترك ولا يتعرض له وذكر زين العرب : ( إن أربعة عشر نبيا ولدوا ~~مختونين آدم وشيث ونوح وصالح وشعيب ويوسف وموسى وزكريا وسليمان وعيسى ، ~~وحنظلة بن صفوان وهو نبي أصحاب الرس ونبينا محمد وعلى سائر الأنبياء ~~والمرسلين ) . وذكر صاحب الشرعة : ( أنه قد ولد الأنبياء كلهم مختونين ~~مسرورين ) أي مقطوعي السرة كرامة لهم لئلا ينظر أحد إلى عوراتهم إلا ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنه قد ختن نفسه ليستن بسننه بعدها هذا ~~للرجال ، وأما للنساء فمكرمة . ففي خزانة الفتاوى : ( ختان الرجال سنة ) ~~واختلفوا في ختان المرأة . قال في أدب القاضي : مكروه ؛ وفي موضع آخر سنة ! ~~وقال بعض العلماء : واجب ، وقال ، بعضهم : فرض ، PageV08P271 قلت : والصحيح ~~أنه سنة لقوله عليه الصلاة والسلام ( الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء ) . ~~رواه أحمد بسند حسن عن والد أبي المليح ، والطبراني عن شداد بن أوس ؛ وعن ~~ابن عباس والمكرمة بضم الراء واحدة المكارم ؛ وفي فتاوى الصوفية أن وقت ~~الختان من سبع إلى عشر سنين اه ، وكأنه أراد الوقت الأفضل الأعدل ( ~~والاستحداد ) أي حلق العانة ، وهو استفعال من الحديد ، وهو استعمال الحديد ~~من نحو الموسى في حلق العانة ذي الشعر الذي حوالى ذكر الرجل وفرج المرأة . ~~زاد ابن شريح ( وحلقة الدبر ) ، فجعل العانة منبت الشعر مطلقا ، والمشهور ~~الأول . فإن أزال شعره بغير الحديد لا يكون على وجه السنة ؛ كذا في شرح ~~المشارق ، ويجب أن يعلم أنه لا يقطع شيئا من شعر وهو جنب ، ( وقص الشارب ms4824 ) ~~، وهو الشعر النابت على طرف الشفة العليا ، وللنسائي ( وحلق الشارب ) ، وله ~~أيضا ( وتقصير الشارب ) . وقال النووي : المختار في قص الشارب أن يقصه حتى ~~يبدو طرف الشفة ولا يحفيه ، وأما رواية احفوا فمعناها أزيلوا ما طال على ~~الشفتين . وقال القرطبي : ( قص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا ~~يؤذي الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ ) . وقال الإحفاء هو القص المذكور وليس ~~بالاستئصال عند مالك ؛ وذهب الكوفيون أي بضعهم إلى أنه الاستئصال ، وذهب ~~الطبري إلى التخيير في ذلك فقال : ذكر أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال ، ~~وكذا النهك بالنون والكاف المبالغة في ذلك ، وقد دلت السنة على الأمرين ولا ~~تعارض ، فإن القص يدل على أخذ البعض ، والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ~~ثابت . وقال العسقلاني : ورحج ذلك ثبوت الأمرين في الأحاديث المرفوعة . كذا ~~حققه السيوطي ؛ وفي المحيط لا يحلق شعر حلقه ؛ وعن أبي يوسف لا بأس بذلك ، ~~ولا بأس بأن يأخذ شعر الحاجبين وشعر وجهه ما لم يتشبه بالمخنثين ؛ وعن أبي ~~حنيفة يكره أن يحلق قفاه إلا عند الحجامة ، وأما حلق شعر الصدر والظهر ففيه ~~ترك الأدب . كذا في القنية ، ( وتقليم الأظفار ) . والمستحب ما ذكره النووي ~~واختاره الغزالي [ رحمه الله ] في الأحياء ، وهو أن يبدأ باليدين قبل ~~الرجلين ، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ، ثم الوسطى ، ثم البنصر ، ثم الخنصر ، ~~ثم الإبهام ، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى آخرها ، ثم ~~يبدأ بخنصر الرجل اليمنى ويختم ببنصر اليسرى . وفي القنية : ( إذا قلم ~~أظافيره ، أو جز شعره ينبغي أن يدفن قلامته ، فإن رمى به فلا بأس ، وإن ~~ألقاه في الكنيف أو المغتسل يكره ) . وفي حديث مرسل عند البيهقي كان يقلم ~~أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة ) . وروى النووي ~~كالعبادي من أراد أن يأتيه الغنى على كره ، فليقلم أظفاره يوم الخميس . وفي ~~حديث ضعيف ، يا علي قص الأظفار ، وانتف الإبط ، واحلق العانة يوم الخميس ، ~~والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة ) . قيل : ولم يثبت في قص الظفر يوم ~~الخميس حديث ، بل كيفما احتاج ms4825 إليه ، ولم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم ~~له شيء . وما يعزى من النظم في ذلك لعلي أو غيره باطل ذكره ابن حجر . ومن ~~الفوائد المتعلقة بالظفر ما روى ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح عن ابن ~~عباس قال : ( كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير ، فلما عصى سقط ~~منه لباسه ، وتركت الأظفار زينة ومنافع ) . وروي أيضا عن السدي قال : ( كان ~~آدم طوله PageV08P272 ستون ذراعا فكساه الله هذا الجلد وأعانه بالظفر يحك ~~به ) . كذا في إتمام الدراية لقراء النقاية ، ( ونتف الإبط ) أي نتف شعره ، ~~والإبط بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وحكي كسرها يذكر ويؤنث ؛ ذكره ~~السيوطي . قال الطيبي : كذا أي بصيغة الأفراد في صحيح البخاري ومسلم ، ~~وجامع الأصول ، وفي بعض نسخ المصابيح ، وفي بعضها الآباط بالجمع ، وفي ~~القاموس الإبط باطن المنكب وبكسر الباء ، وقد يؤنث ، والجمع آباط . قال في ~~شرح المشارق : المفهوم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . ( إن حلق ~~الإبط ليس بسنة بل السنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق ، ويكون أعون للرائحة ~~الكريهة ) . قال النووي : النتف أفضل لمن قوي عليه لما حكي أن الشافعي كان ~~يحلق ابطه فقال : علمت أن السنة نتفه لكن لا أقوى على الوجع ؛ وفي الفردوس ~~عن عبد الله بن بشير [ رحمه الله ] مرفوعا : ( لا تنتفوا الشعر الذي يكون ~~في الأنف فإنه يورث الأكلة ، ولكن قصوه قصا ) . ذكره في شرح السنة : ( متفق ~~عليه ) . وفي الجامع الصغير بلفظ ( خمس من الفطرة ) الخ . رواه أحمد ~~والشيخان . قال النووي : قوله الفطرة خمس معناه خمس من الفطرة كما في ~~الرواية الأخرى عشر من الفطرة ، وليست الفطرة منحصرة في العشر ، ثم إن معظم ~~هذه الخصال سنة ليست بواجبة ، وفي بعضها خلاف كالختان ، ولا يمتنع قران ~~الواجب بغيره كما قال تعالى : 16 ( { كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ~~حصاده } ) [ الأنعام 141 ] فالإيتاء واجب ، والأكل ليس بواجب ، والختان عند ~~الشافعي واجب على الرجال والنساء ، ثم الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة ~~التي تغطي الحشفة حتى ms4826 تنكشف ، وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي ~~في أعلى الفرج . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( خالفوا ~~المشركين ) ) أي فإنهم يقصون اللحى ويتركون الشوارب حتى تطول ، كما فسره ~~بقوله : ( أوفروا ) أي أكثروا ( اللحى ) بكسر اللام وحكي عنهما ، وبالقصر ~~جمع لحية بالكسر ما ينبت على الخدين والذقن . ذكره السيوطي ، والمعنى ( ~~اتركوا اللحى كثيرا بحالها ولا تتعرضوا لها واتركوها لتكثر ) ( وأحفوا ) ~~بقطع الهمزة أي قصوا ( الشوارب ) . في الجامع الصغير قدم هذه الجملة على ~~الأولى ، ثم في المغرب أحفى شاربه بالحاء المهملة أي بالغ في جزه . قيل : ~~الإحفاء قريب من الحلق ، PageV08P273 وأما الحلق فلم يرد ، بل كرهه بعض ~~العلماء ورآه بدعة . قال القاضي وغيره : الإحفاء الاستقصاء في الكلام ثم ~~استعير للاستقصاء في أخذ الشارب . وفي معناه قوله ( وفي رواية : انهكوا ~~الشوارب ) وهو بفتح الهمزة وكسر الهاء ، وفي نسخة بهمزة وصل مكسورة وفتح ~~الهاء ؛ يقال : نهك كفرح وأنهك بالغ في قصه ( واعفوا اللحى ) بقطع الهمزة ~~بمعنى أوفروا ؛ وفي الإحياء عشرة خصال مكروهة وبعضها أشد من بعض ، وهو ~~خضابها بالسواد ، وتبييصها بالكبريت وغيره ، ونتفها ، ونتف الشيب ، ~~والنقصان منها والزيادة فيها ، وتسريحها تصنعا لأجل الرياء ، وتركها شعثة ~~إظهارا للزهد ، والنظر إلى سوادها عجبا بالشباب وإلى بياضها تكبرا بعلق ~~السن ، وخضابها بالحمرة والصفرة تشبيها بالصالحين لا لاتباع السنة ؛ وزاد ~~النووي : ( وعقدها وتصفيفها طاقة فوق طاقة ، وحلقها إلا إذا نبت للمرأة ~~لحية فيستحب لها حلقها ) . ذكره الطيبي ، وسيجيء استحباب أخذ اللحية طولا ~~وعرضا لكنه مقيد بما إذا زاد على القبضة ، وهذا في الابتداء وأما بعدما ~~طالت فقالوا : لا يجوز قصها كراهة أن تصير وعرضا لكنه مقيد بما إذا زاد على ~~القبضة ، وهذا في الابتداء وأما بعدما طالت فقالوا : لا يجوز قصها كراهة أن ~~تصير مثلة ، وأقول : ينبغي أن يدرج في أخذها لتصير مقدار قبضة على ما هو ~~السنة ، والاعتدال المتعارف لا أنه يأخذها بالمرة فيكون مثلة ، ( متفق عليه ~~) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : وقت ) بصيغة المجهول من التوقيت أي ms4827 وقت ~~رسول الله وبين وعين ( لنا ) أي لأجلنا ( في قص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ~~ونتف الإبط ، وحلق العانة أن لا نترك ) أي نحن هذه الأشياء ( أكثر من ~~أربعين ليلة ) ، والمعنى أن لا نترك تركا يتجاوز أربعين ، لا أنه وقت لهم ~~الترك أربعين ، لأن المختار أن يضبط الحلق والتقليم والقص بالطول ، فإذا ~~طال حلق وقص وقلم . ذكره النووي . وفي شرح السنة عن أبي عبد الله الأغر : ( ~~إن رسول الله كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره في كل جمعة ) اه . ومفهومه أن ~~حلق العانة ونتف الابط كان يؤخرهما ، وهو الظاهر لعدم إطالتهما في أسبوع ، ~~قال ابن الملك : وقد جاء في بعض الروايات عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أن ~~النبي كان يأخذ أظفاره [ ويحفي ] شاربه في كل جمعة ، ويحلق العانة عشرين ~~يوما ، وينتف الإبط في كل أربعين يوما ) . وفي القنية الأفضل أن يقلم ~~أظفاره ويحفي شاربه ويحلق عانته وينظف بدنة بالاغتسال في كل أسبوع مرة ، ~~فإن لم يفعل ذلك ، ففي كل خمسة عشر يوما ولا عذر في تركه وراء الأربعين ، ~~PageV08P274 فالأسبوع هو الأفضل والخمسة عشر هو الأوسط ، والأربعون هو ~~الأبعد ولا عذر فيما وراء الأربعين ، ويستحق الوعيد عندنا . ( رواه مسلم ) ~~. قال المظهر : وقد جاء في توقيت هذه الأشياء أحاديث ليست في المصابيح عن ~~ابن عمر وأبي عبد الله الأغر ( أن النبي كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره كل ~~جمعة قبل أن يخرج إلى صلاة الجمعة ، وقيل : كان يحلق العانة وينتف الابط في ~~كل أربعين يوما ، وقيل : في كل شهر اه ، وهو أعدل الأقوال كما لا يخفى . ~~قال قاضيخان : رجل وقت لقلم أظافيره وحلق رأسه يوم الجمعة ، قالوا : إن كان ~~يرى جواز ذلك في غير يوم الجمعة وأخره إلى يومها تأخيرا فاحشا كان مكروها ~~لأن من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا ، فإن لم يجاوز الحد وأخر تبركا ~~بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا : ( من قلم ~~أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة ~~أيام ms4828 ) اه . ولا يخفى أن ذكر حلق الرأس لا مدخل له في هذا المقام ، فإنه لا ~~تعيين له بلا كلام . والصواب في علة كراهة تأخير قلم الظفر مخالفة السنة لا ~~التعليل بأنه يوجب تضييق الرزق مع أنه إن صح فهو تفريع على تلك المخالفة لا ~~أنه أصل في التعليل ، فتأمل . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال : ( إن اليهود والنصارى ~~لا يصبغون ) ) بضم الموحدة ، وفي نسخة بفتحها ، وفي أخرى بكسرها . ففي ~~القاموس صبغ كمنع وضرب ونصر والمفعول محذوف ، والمعنى لا يخضبون لحاهم ( ~~فخالفوهم ) أي فاخضبوها أنتم بالحناء . ( متفق عليه ) . ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه . # ( وعن جابر قال رضي الله تعالى عنه : أتي ) أي جيء ( بأبي قحافة ) بضم ~~القاف وهو والد الصديق رضي الله تعالى عنه واسمه عثمان بن عامر قرشي تميمي ~~أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر ، ومات سنة أربع عشرة وله تسع وتسعون ~~سنة ، روى عنه الصديق وأسماء بنت أبي بكر ، ( يوم فتح مكة ) أي أول ما أسلم ~~( ورأسه ولحيته كالثغامة ) بضم المثلثة وبالغين المعجمة ، في الأصول ~~المصححة وكذا ضبطه ميرك شاه ، وقيل : بتثليث أوله ، وهو PageV08P275 كذا في ~~بعض النسخ ، لكن في القاموس : التغام كسجاب نبت فارسيته درمثه واحدته بهاء ~~، والرأس صار كالثغامة بياضا ؛ وفي النهاية هو نبت شديد البياض زهره وثمره ~~يشبه به الشيب . وقوله : ( بياضا ) تمييز عن النسبة التي هي التشبيه ، ذكره ~~الطيبي وغيره . ( فقال النبي : غيروا هذا ) أي البياض ( بشيء ) أي من ~~الخضاب ( واجتنبوا السواد ) . قال ابن الملك : قيل : هذا في حق غير الغزاة ~~، وأما من فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو لا للتزيين فلا بأس ~~به ، روي أن عثمان والحسن والحسين خضبوا رضي الله تعالى عنهم لحاهم بالسواد ~~للمهابة . ( رواه مسلم ) ، وأخرجه أحمد من حديث أنس قال : جاء أبو بكر ~~بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة [ يحمله ] حتى وضعه بين يدي رسول الله فأسلم ، ~~ورأسه ولحيته كالتغامة بياضا الخ وزاد الطبري وابن أبي عاصم من وجه آخر عن ms4829 ~~جابر رضي الله تعالى عنه : ( فذهبوا به وحمروه ) . وروى أحمد والنسائي عن ~~الزبير ، والترمذي عن أبي هريرة بلفظ : ( غيرو الشيب ولا تشبهوا باليهود ) ~~؛ وفي رواية أخرى لأحمد وابن حبان عن أبي هريرة ولفظه : ( غيروا الشيب ولا ~~تشبهوا باليهود والنصارى ) . وفي رواية أخرى لأحمد عن أنس رضي الله عنه ~~ولفظه : ( غيروا الشيب ولا تقربوه السواد ) . قال النووي في الخضاب أقوال ~~وأصحها : إن خضاب [ الشيب ] للرجل والمرأة يستحب ، بالسواد حرام . وقد سبق ~~عن الإمام محمد أنه قال في موطئه : لا نرى بالخضاب بالوسمة والحناء والصفرة ~~يأسا وإن تركه أبيض فلا بأس به كل ذلك حسن . وفي الشرعة الخضاب سنة ثبت ~~قولا وفعلا . قال شارحه : أما الأول فلحديث أبي هريرة السابق ، وأما الثاني ~~فلما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : ( إن النبي كان يصفر لحيته بالورس ~~والزعفران ) وسيأتي . وفي مجمع الفتاوى اختلفت الرواية في أن النبي هل فعل ~~الخضاب في عمره ، والأصح أنه لم يفعل ، يعني الأصح أنه لم يفعل الخضاب في ~~لحيته لعدم الحاجة إليه ، وأما خضاب رأسه بالحناء فهو مشهور . وقيل : كان ~~فعله غير مرة لدفع الصداع والحرارة قلت : ويؤيده ما ورد في الاختضاب من ~~الأحاديث منها ( اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم ) . ~~رواه البزار وأبو نعيم في الطب عن أنس ، ومنها ( اختضبوا بالحناء فإنه طيب ~~الريح يسكن الروع ) . رواه أبو يعلى والحاكم في الكنى عن أنس ، ومنها ( ~~اختضبوا وأفرقوا وخالفوا اليهود ) . رواه ابن عدي عن ابن عمر ، وسيأتي لهذا ~~زيادة بحث . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان النبي يحب موافقة أهل ~~PageV08P276 الكتاب فيما ) أي في أمر ( لم يؤمر فيه ) أي بشيء من مخالفته . ~~قال ابن الملك : أي فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة ، ( وكان أهل الكتاب ) ~~أي اليهود والنصارى ( يسدلون ) بضم الدال ويكسر . ففي المغرب سدل من باب ~~طلب ، وأسدل خطأ . وفي القاموس سدله يسدله ويسدله وأسدله أرخاه وأرسله ( ~~أشعارهم ) ، والمراد به هنا إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسم نصفين ~~نصف من ms4830 جانب يمينه ونحو صدره ، ونصف من جانب يساره كذلك . وقيل : سدل الشعر ~~إذا أرسله ولم يضم جوانبه ؛ وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء : المراد ~~إرساله على الجبين واتخاذه كالقصعة ، والفرق فرق الشعر بعضه من بعض . وقيل ~~: السدل أن يرسل الشخص شعره من ورائه ولا يجعله فرقتين ، والفرق أن يجعله ~~فرقتين كل فرقة ذؤابة وهو المناسب لقوله : ( وكان المشركون يفرقون ) بكسر ~~الراء ويضم وروى من التفريق ( رؤوسهم ) أي شعر رؤوسهم بعضها من بعض ~~ويكشفونها عن جبينهم . قال العسقلاني : الفرق قسمة الشعر ، والمفرق وسط ~~الرأس وأصله من الفرق بين الشيئين ( فسدل النبي ناصيته ) أي حين قدم ~~المدينة ( ثم فرق ) بالتخفيف وقد يشدد ، وزاد في الشمائل رأسه أي شعره ( ~~بعد ) بضم الدال أي بعد ذلك من الزمان . قال ابن الملك : لأن جبريل عليه ~~الصلاة والسلام أتاه وأمره بالفرق ففرق المسلمون رؤوسهم . قال النووي : ~~واختلفوا في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء ؛ فقيل : ~~فعله ائتلافا لهم في أول الإسلام ، وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأصنام ، ~~فلما أغناه الله تعالى عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله خالفهم في أمور ~~منها ( صبغ الشيب ) . وقال آخرون : يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيما لم ~~يوح إليه فيه شيء ، وإنما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه واستدل بعض ~~الأصوليين بالحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه . ~~وقال آخرون : بل هذا يدل على أنه ليس بشرع لنا لأنه قال : يحب موافقتهم ، ~~فأشار إلى أنه كان مخيرا فيه ، ولو كان شرعا لنا لتحتم اتباعه قالوا : ~~والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه ، والظاهر أنه إنما رجع إليه بوحي لقوله : ~~إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه . قال القاضي عياض : نسخ ~~السدل ، فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجملة ، قال : ويحتمل جواز ~~الفرق لا وجوبه ، ويحتمل أن الفرق كان اجتهادا في مخالفة أهل الكتاب لا ~~بوحي ، فيكون الفرق مستحبا . وقد جاء في الحديث أنه كان للنبي لمة ، فإن ms4831 ~~افترقت فرقها وإلا تركها . والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل ، والفرق ~~أفضل اه . وقال العسقلاني : جزم الحازمي أن السدل نسخ بالفرق ، واستدل ~~برواية معمر عن الزهري عن عبد الله بلفظ ( ثم أمر بالفرق ) ، وكان الفرق ~~آخر الأمرين . أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وهو ظاهر والله أعلم . هذا ~~والأمور التي وافق فيها النبي أهل الكتاب ثم خالفهم السدل ثم الفرق ، وترك ~~صبغ الشعر ثم فعله ، وصوم عاشوراء ثم خالفهم بصوم يوم قبله أو بعده ، ~~واستقبال بيت المقدس ثم PageV08P277 الكعبة ، وترك مخالطة الحائض ثم ~~المخالطة بكل شيء إلا الجماع ، وصوم يوم الجمعة وحده ثم النهي عنه ، ~~والقيام للجنازة ثم تركه ، ومنها النهي عن صوم يوم السبت . وقد جاء ذلك من ~~طرق متعددة في النسائي وغيره ، وصرح بأنه منسوخ ، وناسخه حديث أم سلمة أنه ~~( كان يصوم يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول : إنهما يوما عيد الكفار وأنا ~~أحب أن أخالفهم ) . وفي لفظ : ( ما مات رسول الله حتى كان أكثر صيامه يوم ~~السبت والأحد ) . وأشار بقوله : يوما ) أن السبت عيد اليهود والأحد عيد ~~النصارى . ( متفق عليه ) . # ( وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت النبي ) ، وفي نسخة ~~صحيحة رسول الله ( ، ( ينهى عن القزع ) ) بفتح قاف وزاي فعين مهملة . في ~~شرح السنة أصل القزع قطع السحاب المتفرقة شبه تفاريق الشعر في رأسه بها ( ~~قيل لنافع : ما القزع ؟ قال : تحلق ) ، بصيغة المجهول ( بعض رأس الصبي ~~ويترك البعض ) . قال النووي : القزع حلق بعض الرأس مطلقا وهو الأصح لأنه ~~تفسير الراوي ، وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به ، وأجمعوا على كراهة ~~القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ، وهي كراهة تنزيه . ( ~~متفق عليه ، وألحق بعضهم ) أي بعض الرواة من المحدثين ( التفسير ) أي ~~الموقوف ( بالحديث ) أي المرفوع بأن حذف قوله لنافع ، وسرد الحديث بتمامه . # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي رأى صبيا قد حلق ) بصيغة المفعول ( ~~بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم ) أي أهل الصبي ( عن ذلك ) أي عما ذكر من حلق ~~البعض ms4832 وترك البعض ، ( فقال ) ؛ وفي نسخة صحيحة وقال : ( أحلقوا كله ) أي كل ~~الرأس أي شعره ( أو اتركوا كله ) . فيه إشارة إلى أن الحلق في غير الحج ~~والعمرة جائز ، وأن الرجل مخير بين الحلق وتركه ، لكن الأفضل أن لا يحلق ~~إلا في أحد النسكين كما كان عليه مع أصحابه رضي الله PageV08P278 عنهم ، ~~وانفرد منهم علي كرم الله وجهه كما سبق أول الكتاب . ( رواه مسلم ) . وفي ~~الجامع الصغير ( أحلقوه كله أو اتركوه كله ) . رواه أبو داود والنسائي عنه ~~. # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( لعن النبي المخنثين ) ) بفتح ~~النون المشددة وكسرها والأول أشهر أي المتشبهين بالنساء ( من الرجال ) في ~~الزي واللباس والخضاب والصوت والصورة والتكلم وسائر الحركات والسكنات ، من ~~خنث يخنث كعلم يعلم إذ الآن وتكسر ، فهذا الفعل منهي لأنه تغيير الخلق الله ~~، ( والمترجلات ) بكسر الجيم المشددة أي المتشبهات بالرجال ( من النساء ) ~~زيا وهيئة ومشية ورفع صوت ونحوها لا رأيا وعلما ، فإن التشبه بهم محمود . ~~كما روي أن عائشة رضي الله عنها كانت رجلة الرأي أي رأيها كرأي الرجال على ~~ما في النهاية . ( وقال ) : أي خطابا عاما ( أخرجوهم من بيوتكم ) أي من ~~مساكنكم أو من بلدكم . ففي شرح السنة روي عن أبي هريرة أن النبي : ( أتي ~~بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فأمر به فنفي إلى النقيع ) [ ففي شرعة ~~الإسلام الحناء سنة للنساء ويكره لغيرهن من الرجال إلا أن يكون لعذر لأنه ~~تشبه بهن اه . ومفهومه أن تخلية النساء عن الحناء مطلقا مكروه أيضا لتشبهن ~~بالرجال وهو مكروه اه ] وسيأتي في الأصل ، والعجب من أهل اليمن في أن ~~رجالهم يتحنون مع أن هذا شعار الرفضة ، أيضا ( رواه البخاري ) ، وكذا أبو ~~داود والترمذي . # ( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لعن ~~الله ) ) يحتمل الأخبار والدعاء ( ( المتشبهين من الرجال بالنساء ~~والمتشبهات من النساء بالرجال ) ) . قال النووي : المخنث ضربان أحدهما من ~~خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن وهذا لا ~~ذم عليه ولا إثم ولا عقوبة لأنه ms4833 معذور ، والثاني من يتكلف أخلاق النساء ~~وحركاتهن وسكناتهن وكلامهن وزيهن فهذا هو المذموم الذي جاء في الحديث لعنه ~~، PageV08P279 رواه البخاري وكذا أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي قال : لعن الله الواصلة ) أي التي ~~توصل شعرها بشعر آخر زورا ، وهي أعم من أن تفعل بنفسها أو تأمر غيرها بأن ~~يفعله ، ( والمستوصلة ) أي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر من يفعل بها ~~ذلك وهي تعم الرجال والمرأة فالتاء إما باعتبار النفس ، أو لأن الأكثر أن ~~المرأة هي الآمرة أو الراضية قال النووي : الأحاديث صريحة في تحريم الوصل ~~مطلقا ، وهو الظاهر المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا : ( إن وصلت بشعر آدمي ~~فهو حرام بلا خلاف لأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته ، ~~وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا ~~، وإن كان فثلاثة أوجه أصحها أن فعلته بإذن الزوج والسيد جاز ) ، وقال مالك ~~والطبري والأكثرون على أن الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها ~~، واحتجوا بالأحاديث . وقال الليث : النهي مختص بالشعر فلا بأس بوصله بصوف ~~وغيره ، وقال بعضهم : يجوز بجميع ذلك ، وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها ، ~~لكن الصحيح عنها كقول الجمهور ( والواشمة ) اسم فاعل من الوشم وهو غرز ~~الابرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو النيل أو النورة ~~فيخضر ، ( والمستوشمة ) أي من أمر بذلك . قال النووي : وهو حرام على ~~الفاعلة والمفعول بها ، والموضع الذي وشم يصير نجسا ، فإن أمكن إزالته ~~بالعلاج وجبت ، وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوت عضو أو ~~منفعته أو شينا فاحشا في عضو ظاهر لم يجب إزالته ، وإذا تاب لم يبق عليه ~~إثم ، وإن لم يخف شيئا من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخيره . ( متفق عليه ) ؛ ~~ورواه أحمد والأربعة . # ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات والمتنمصات ) ) بتشديد الميم المكسورة هي التي ms4834 تطلب إزالة ~~الشعر من الوجه بالمنماص أي PageV08P280 المنقاش ، والتي تفعله نامصة . قال ~~النووي : وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب ، ( والمتفلجات ) بكسر ~~اللام المشددة ، وهي التي تطلب الفلج وهو بالتحريك فرجة ما بين الثنايا ~~والرباعيات ، والفرق بين السنين على ما في النهاية . والمراد بهن النساء ~~للآتي تفعل ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين ؛ وقال بعضهم : هي التي تباعد ما ~~بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسنان بنحو المبرد ، وقيل : هي التي ترقق ~~الأسنان وتزينها واللام في قوله ( للحسن ) للتعليل ، ويجوز أن يكون التنازع ~~فيه بين الأفعال المذكورة ، والأظهر أن يتعلق بالأخير . قال النووي : فيه ~~إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج أو ~~عيب في السن ونحوه فلا بأس به ، ( المغيرات ) صفة للمذكورات جميعا ومفعوله ~~( خلق الله ) ، والجملة كالتعليل لوجوب اللعن ، ذكره الطيبي ( فجاءته ) أي ~~ابن مسعود ( امرأة فقالت : إنه ) أي الشأن ( بلغني أنك لعنت كيت وكيت ) أي ~~الواشمات وما بعدهن ، والمعنى أخبرت أنك أخبرت عن لعن الله أو أنشأت اللعن ~~من عندك على المذكورات ، والحال أنه ليس لعنهن في كتاب الله ، ولا يجوز لعن ~~من لم يلعنه الله ، ( فقال ) أي ابن مسعود : ( ما لي ) ما نافية أو ~~استفهامية ، والمعنى كيف ( لا ألعن من لعن ) أي لعنه ( رسول الله ) فصار ~~الحديث مرفوعا بعدما كان موقوفا ، ( ومن هو في كتاب الله ) عطف على الموصول ~~الأول أي ومن هو ملعون فيه أي مذكور فيه لعنه ضمنا ولما أبهم الكلام عليها ~~نازعت ، ( فقالت : لقد قرأت ) [ في كتاب الله ] أي ( ما بين اللوحين ) أي ~~الدفتين ، والمراد أول القرآن وآخره على وجه الاستيعاب بذكر الطرفين ، ~~وكأنها أرادت باللوحين جلدي أول المصحف وآخره أي قرأت جميع القرآن ( فما ~~وجدت فيه ما تقول ) أي صريحا ( وقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ) بإشباع ~~كسرة التاء إلى تولد الياء ، قال الطيبي : اللام الأولى موطئة للقسم ، ~~والثانية لجواب القسم الذي سد مسد جواب الشرط أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل ~~لعرفت ذلك ، ( أما قرأت ) بهمزة الاستفهام الإنكارية ms4835 ، وما النافية ومفعوله ~~( قوله : 16 ( { ما أتاكم الرسول } ) ) ، وفي نسخة 16 ( { وما أتاكم الرسول ~~} ) ( 16 ( { فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ) ) ) . فالجملة في محل النصب ~~( قالت : بلى ، قال : فإنه ) أي الرسول المذكور ( قد نهى عنه ) ، والمعنى ~~أنه إذا كان العباد مأمورين بانتهاء ما نهاهم الرسول ، وقد نهاهم عن ~~الأشياء المذكورة في هذا الحديث وغيره ، فكأن جميع منهياته منهيا مذكورا في ~~القرآن ، وقال الطيبي : فيه إشارة إلى أن لعن رسول الله الواشمات الخ كلعن ~~الله تعالى فيجب أن يؤخذ به . ( متفق عليه ) ، وذكره في الجامع الصغير إلى ~~قوله : خلق الله ، وقال : رواه أحمد والشيخان والأربعة . PageV08P281 # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله العين ) أي أصابتها ( ~~حق ) أي أمر متحقق الوقوع لها تأثير مقضي به في الأنفس والأموال في الوضع ~~الإلهي لا شبهة فيه ، كذا ذكره التوربشتي ؛ وفي النهاية يقال : أصابت فلانا ~~عين إذا نظر إليه عدو أو حسود ، فأثرت فيه فمرض بسببها ، ( ونهى عن الوشم ) ~~عطف على قال . قال الطيبي : ولعل اقتران النهي عن الوشم بإصابة العين رد ~~لزعم الواشمة أنه يرد العين اه ، وهو مبني على اقترانهما في زمان تكلم ~~النبي بهما ، فتأمل . ( رواه البخاري ) أي المركب من الجملتين وإلا ، ففي ~~الجامع الصغير العين حق ؛ رواه أحمد [ والشيخان وأبو داود وابن ماجه أيضا ~~عن عامر بن ربيعة ، ورواه أحمد ] والطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ولفظه : ( العين حق تستنزل الحالق ) أي الجبل ، ورواه ابن عدي وأبو ~~نعيم في الحلية عن جابر وابن عدي أيضا عن أبي ذر بلفظ : ( العين تدخل الرجل ~~القبر وتدخل الجمل القدر ) . وروي أحمد ومسلم عن ابن عباس بلفظ : ( العين ~~حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا ) أي إذا ~~طلب من إصابته العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه . كذا في النهاية ، ~~وروى الكجي في سننه عن أبي هريرة ، ولفظه : ( العين حق يحضرها الشيطان وحسد ~~ابن آدم ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ملبدا ) بكسر الموحدة المشددة ويفتح ms4836 ~~. في الفائق التلبيد أن يجعل في رأسه لزوقا صمغا أو عسلا ليتلبد فلا يقمل . ~~وقال بعض الشراح : أن يجعل رأسه كاللبد بالصبغ لأجل السفر لئلا يتلوث ~~بالغبار ، وفيه جواز التلبيد في غير حال الإحرام . ( رواه البخاري ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : ( نهى النبي أن يتزعفر الرجل ) ) أي يستعمل ~~PageV08P282 الزعفران في ثوبه وبدنه لأنه عادة النساء ، وأما القليل منه ~~فمعفو عنه لأنه لم ينكره لما رآه على بعض الصحابة . ذكره ابن الملك ؛ وفي ~~شرح السنة قال أبو عيسى : معنى كراهة التزعفر للرجل أن يتطيب به ، والنهي ~~عن التزعفر للرجل يتناول الكثير أما القليل منه ، فقد روى الترخيص فيه ~~للمتزوج ، فإن النبي رأى عبد الرحمن بن عوف عليه درع من زعفران ، ولم ينكر ~~عليه قلت : لعله التصق بثوبه من العروس من غير قصده ، فلا يدخل تحت [ النهي ~~] عن التطيب به الشامل للقليل والكثير ؛ وكما يدل على عموم النهي إطلاق ~~قوله : ( طيب الرجال ما خفي لونه ) قال ، وقال ابن شهاب : كان أصحاب رسول ~~الله : ( يتخلقون ولا يرون بالخلوق بأسا ) قلت : ينبغي أن يحمل على بعض ~~الأصحاب . والمراد بهم الذين ما بلغهم النهي أو ما صح عندهم ، قال وقال عبد ~~الملك : رأيت الشعبي دخل الحمام فخلق بخلوق ثم غسله قلت : لعله كان لمداواة ~~مع أن تخلقه ثم غسله لا يسمى تطيبا في العرف ، وسيأتي أحاديث أخر في المنع ~~عن الخلوق مطلقا . ( متفق عليه ) . ورواه أبو داود والنسائي والترمذي . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أطيب ) بكسر التحتية المشددة أي ~~أعطر ( النبي بأطيب ما نجد ) أي نصادف نحن معشر النساء من أنواع طيب الرجال ~~، وجر أطيب بالإضافة ( حتى أجد وبيص الطيب ) بالصاد المهملة أي بريقه ~~ولمعانه على ما في النهاية ( في رأسه ولحيته ) . قال المظهر : ولا يشكل هذا ~~بقوله : ( طيب الرجال ما خفي لونه ) لأن المراد به ما له لون يظهر زينة ~~وجمالا كالحمرة والصفرة وما لم يكن كالمسك والعنبر فهو جائز اه . وفي ~~معناهما الكافور والزباد ، ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير كان ms4837 يأخذ ~~المسك فيمسح به رأسه ولحيته ، رواه أبو يعلى عن سلمة بن الأكوع . # ( وعن نافع قال : كان ابن عمر رضي الله عنه إذا استجمر ) أي تبخر وتعطر . ~~قال PageV08P283 الطيبي : أي استعمل الجمر وحصل الجمر فيه للبخور اه ؛ وفيه ~~إيماء إلى أنه مأخوذ من الجمرة ، ومنه المجمرة وهي وعاء يوضع فيه النار ثم ~~العود ويتبخر به . قال النووي : الاستجمار هنا استعمال الطيب والتبخر به ~~مأخوذ من مجمرة وهو البخور اه ، وقيده بقوله هنا . لأن الاستجمار وقد ~~يستعمل بمعنى الاستنجاء بالأحجار أو مطلقا ( استجمر بألوة ) بفتح الهمزة ~~ويضم ، فضم اللام وتشديد الواو ، وحكى الأزهري بكسر اللام مع فتح الهمزة ~~وتشدد وتخفف . قال الفارسي : أراها فارسية معربة وهي عود يتبخر به ، وقوله ~~: ( غير مطراة ) صفة ، وهي بتشديد الراء أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب ~~كالمسك والعنبر . قال التوربشتي : والمطراة هي المرباة بما يزيد في الرائحة ~~من الطيب ، والمعنى استجمر بهذه وحدها تارة ( وبكافور يطرحه ) صفة كافور ( ~~مع الألوة ) أي تارة أخرى ( ثم قال ) أي ابن عمر : ( هكذا ) أي انفرادا ~~واجتماعا كان يستجمر رسول الله ، ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي يقص أو يأخذ من شاربه ) شك من ~~الراوي ، ( وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله ) أي القص أو الأخذ أيضا ، ولعل ~~ذكره عليه الصلاة والسلام لأنه أول من قص الشارب كما سيأتي مصرحا به في آخر ~~الباب ، فالاقتداء بالحبيب بعد الخليل يورث الأجر الجميل والثواب الجزيل . ~~وقال الطيبي : قوله : وكان إبراهيم يعني كان رسول الله يتبع سنة أبيه ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما ينبىء عنه قوله تعالى : 16 ( { وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } ) [ البقرة 124 ] قيل : الكلمات خمس في الرأس ~~الفرق ، وقص الشارب والسواك وغير ذلك . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن زيد بن أرقم أن رسول الله قال : ( من لم يأخذ من شاربه PageV08P284 ~~فليس منا ) ) أي من موافقينا في هذا الفعل ، كذا قيل : وهو لا وجه له لأنه ~~تحصيل للحاصل ، وقيل : ليس منافي وصول ثواب هذه السنة ms4838 وهو قريب من الأول ~~فتأمل . والظاهر أن معناه ليس من كمل أهل طريقتنا أو تهديد لتارك هذه السنة ~~أو تخويف له على الموت بغير هذه الملة . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي ) . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي : ( كان يأخذ ~~من لحيته من عرضها وطولها ) ) بدل بإعادة العامل . قال الطيبي : هذا لا ~~ينافي قوله : ( اعفوا اللحى ) لأن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم ، أو جعلها ~~كذنب الحمام . والمراد بالإعفاء التوفير منها كما في الرواية الأخرى ، ~~والأخذ من الأطراف قليلا لا يكون من القص في شيء اه ، وعليه سائر شراح ~~المصابيح من زين العرب وغيره . وقيد الحديث في شرح الشرعة بقوله : ( إذا ~~زاد على قدر القبضة ) ، وجعله في التنوير من نفس الحديث . وزاد في الشرعة ، ~~وكان يفعل ذلك في الخميس أو الجمعة ولا يتركه مدة طويلة . وفي النهاية شرح ~~الهداية واللحية عندنا طولها بقدر القبضة بضم القاف وما وراء ذلك يجب قطعه ~~. روي عن رسول الله : ( أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها ) ، أورده ~~أبو عيسى في جامعه ، وقال : من سعادة الرجل خفة لحيته اه . وقوله : يجب ~~بمعنى ينبغي ، أو المراد به أنه سنة مؤكدة قريبة إلى الوجوب وإلا فلا يصح ~~على إطلاقه . وقال ابن الملك : تسوية شعر اللحية سنة ، وهي أن يقص كل شعرة ~~أطول من غيرها ليستوي جميعها ؛ وفي الإحياء قد اختلفوا فيما طال من اللحية ~~فقيل : إن قبض الرجل [ على ] لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس به ، وقد ~~فعله ابن عمر وجماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه ~~الحسن وقتادة ومن تبعهما وقالوا : تركها عافية ، أحب لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( اعفوا اللحى ) لكن الظاهر هو القول الأول ، فإن الطول المفرط ~~يشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين بالنسبة إليه فلا بأس للاحتراز عنه على ~~هذه النية . قال النخعي : ( عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من ~~لحيته فيجعلها بين لحيتين ) أي طويل وقصير ، فإن التوسط من كل شيء أحسن . ~~ومنه قيل : خير ms4839 الأمور أوسطها ، ومن ثم قيل : ( كلما طالت اللحية نقص العقل ~~) اه . كلام الإمام رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . # ( وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه ) بضم فتشديد شهد الحديبية وما بعدها من ~~PageV08P285 المشاهد ( أن النبي رأى عليه خلوقا ) بضم أوله وهو نوع من ~~الطيب لون ، وقيل : هو طيب فيه صفرة ، وقيل : طيب معروف يتخذ من الزعفران ~~وغيره ، ( فقال : ألك امرأة ) قال المظهر : يعني إن كان امرأة أصابك من ~~بدنها وثوبها الخلوق من غير أن تقصد استعماله ، فأنت معذور . وقال بعض ~~علمائنا من الشراح ، وقيل : رخص للمتزوج قليله لا الكثير ، قلت : والظاهر ~~قول المظهر لما سبق لما سيأتي ، ( قال : لا ) أي ليس لي امرأة ( قال : ( ~~فاغسله ثم اغسله ثم اغسله ) ) . قال المظهر : أمره بغسله ثلاث مرات ~~للمبالغة ، والأظهر أنه لا يخفى لونه إلا بغسله ثلاثا ( ثم لا تعد ) بضم ~~العين أي لا ترجع إلى استعماله ، فإنه لا يليق بالرجال . ( رواه الترمذي ~~والنسائي ) . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا يقبل الله صلاة ~~رجل في جسده شيء من خلوق ) ) ؛ وفي تنكير شيء الشامل للقليل والكثير رد لمن ~~تقدم عنه أن النهي مختص بالكثير . قال السيد جمال الدين : المراد نفي ثواب ~~الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء ، وقال ابن الملك : فيه تهديد وزجر عن ~~استعمال الخلوق . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : ( قدمت على أهلي من سفر وقد تشققت ~~يداي فخلقوني ) ) بتشديد اللام أي جعلوا الخلوق في شقوق يدي للمداواة . ~~ذكره ابن الملك ، فقوله : ( بزعفران ) للتأكيد أو بناء على التجريد ( فغدوت ~~على النبي ) أي جئته وقت الغدوة ، ( فسلمت عليه فلم يرد علي ) وهذا من أبلغ ~~رد على من جوز القليل بغير عذر ( وقال : اذهب فاغسل هذا عنك ) ، ولعله لم ~~يتبين له عذره أو ما أعجبه خروجه به أو إبقاؤه عليه من غير غسله . ( رواه ~~أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : طيب الرجال ) الطيب ~~PageV08P286 قد جاء مصدرا واسما وهو المراد ms4840 هنا ، ومعناه ما يتطيب به . على ~~ما ذكره الجوهري ( ( ما ظهر ريحه وخفي لونه ) ) كماء الورد والمسك والعنبر ~~والكافور ، ( ( وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ) ) . في شرح السنة قال ~~سعد : أراهم حملوا قوله : وطيب النساء على ما إذا أرادت أن تخرج ، فأما إذا ~~كانت عند زوجها فلتتطيب بما شاءت . روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي ( كل ~~عين زانية ) . فالمرأة إذا استعطرت ومرت بالمجلس فهي كذا وكذا ، يعني زانية ~~. اه ويؤيده ما وقع في حديث آخر ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا ~~العشاء ) . قال ابن حجر : ( وما خفي ريحه كالزعفران ) ، وقال غير واحد : ~~وكالحناء ، وهو عجيب منهم إذ هم شافعيون . والمقرر عندهم أن الحناء ليست من ~~أنواع الطيب خلافا للحنفية . ( رواه الترمذي ) . قال ميرك : وحسنه وإن كان ~~فيه مجهول لأنه تابعي ، والراوي ثقة عنه فجهالته تنتفي من هذه الجهة ، قلت ~~: أو بالنظر إلى تعدد أسانيده فيكون حسنا لغيره ، ( والنسائي ) . قال ميرك ~~، ووقع في بعض النسخ وأبو داود بين الترمذي والنسائي ، وهو ليس بصحيح لأن ~~هذا الحديث ليس فيه اه . ورواه الطبراني والضياء عن أنس . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كانت ) ، وفي رواية كان ( لرسول الله سكة ) ~~بضم السين المهملة وتشديد الكاف ، نوع من الطيب عزيز ، قيل : يتخذ من المسك ~~، وفي الصحاح المسك من الطيب عربي . وقيل : هو هو معجون من أنواع الطيب ؛ ~~وفي القاموس السكة بالضم طيب يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا بالماء ~~ويعرك شديدا ويقرص ، ويترك يومين ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قنب ، ويترك ~~سنة ، وكلما عتق طابت رائحته ، قال : والرامك كصاحب ويفتح شيء أسود يخلط ~~بالمسك والقنب كدنم وسكر نوع ، من الكتان . وفي النهاية السكة طيب معروف ~~يضاف إلى غيره من الطيب يستعمل ؛ وقال ابن حجر : هي طيب مركب ، وقيل : ~~الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله : يتطيب منها لأنه لو ~~أراد بها نفس الطيب لقال : يتطيب بها . قال الجزري في تصحيح المصابيح ، ~~السك بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب ms4841 مجموع من أخلاط ، والسكة قطعة منه ~~، ويحتمل أن يكون وعاء . قال ميرك : إن كان المراد بها نفس الطيب فالظاهر ~~أن يقال : كلمة من للتبعيض ليشعر بأنه كان يستعمل منها بدفعات بخلاف ما لو ~~قال بها ، فإنه يوهم أنه يستعملها بدفعة واحدة وإن كان المراد بها الوعاء ، ~~فمن للابتداء . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الترمذي في الشمائل . PageV08P287 # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : كان رسول الله يكثر ) من ~~الإكثار ( دهن رأسه ) بفتح الدال استعمال الدهن بضمها ( وتسريح لحيته ) ~~منصوب عطفا على دهن ، ومن جره بالعطف على رأسه فقد أخطأ . والمراد تمشيطها ~~وإرسال شعرها وحلها يمشطها . وذكر ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن أنس رضي ~~الله عنه قال : ( كان رسول الله إذا أخذ مضجعه من الليل وضع له سواكه ~~وطهوره مشطه ، فإذا هبه الله عز وجل من الليل ) . الحديث وأخرج الخطيب ~~البغدادي في الكفاية عن عائشة قالت : خمس لم يكن النبي يدعهن في سفر ولا ~~حضر المرآة ، والمكحلة ، والمشط ، والمدرى والسواك . وفي رواية وقارورة دهن ~~بدل المدرى . وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة قالت : ( كان ~~لا يفارق رسول الله سواكه ومشطه ، وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته ) ~~وروى الخطيب من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت : ( سبع لم يكن رسول الله يتركهن في سفر ولا حضر القارورة ~~والمشط والمرآة والمكحلة والسواك والمقص والمدرى ) . قلت لهشام : المدرى ما ~~باله ؟ قال : حدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان له وفرة ~~إلى شحمة أذنيه ، فكان يحركها بالمدري ، وهو بكسر الميم وسكون المهملة عود ~~تدخله المرأة في رأسها لئلا ينضم بعض الشعور إلى بعض ، والمقص بكسر الميم ~~آلة القص بمعنى القطع وهي المقراض . هذا وذكر الحافظ السيوطي في حاشية أبي ~~داود . قال الشيخ ولي الدين العراقي : في حديث أبي داود ( نهي رسول الله أن ~~يمتشط أحدنا كل يوم هو نهي تنزيه لا تحريم ) . والمعنى فيه أنه من ms4842 باب ~~الترفه والتنعم فيجتنب ، ولا فرق في ذلك بين الرأس واللحية . قال : فإن قلت ~~: روى الترمذي في الشمائل عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله يكثر ~~دهن رأسه وتسريح لحيته قلت : لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم ، بل ~~الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة ، فإن قلت : نقل أنه كان ~~يسرح لحيته كل يوم مرتين قلت : لم أقف على هذا بإسناد ، ولم أر من ذكره إلا ~~الغزالي في الإحياء ، ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها . ( ~~ويكثر القناع ) أي لبسه على حذف المضاف ، ولعل هذا وجه إعادة العامل وهو ~~بكسر القاف وخفة النون ، وفي آخره مهملة خرقة تلقى على الرأس تحت العمامة ~~بعد استعمال الدهن وقاية للعمامة من أثر الدهن واتساخها به . شبهت بقناع ~~المرأة ، وفي الصحاح هو أوسع من المقنعة ، وهو الذي تلقيه المرأة فوق ~~المقنعة ، قال القاضي : يعني يكثر اتخاذه أو استعماله بعد الدهن ( كان ) ~~بتشديد النون ، وفي الشمائل حتى كان ، وهي غاية ليكثر ، وأراد بقوله : ( ~~ثوبه ) أي قناعه ( ثوب زيات ) بتشديد التحتية أي بائع الزيت أو صانعه ، ~~وقيل , المراد بثوبه هو الذي كان على بدنه لإكثار دهنه ولملابسة قناعه ، ~~والأول هو الصحيح لأنه ( كان أنظف الناس ثوبا ، وأحسنهم هيئة ، وأجملهم ~~سمتا ) . وقد PageV08P288 ثبت أنه رأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال : أما كان ~~يجد هذا ما يغسل به ثوبه ، وقال : ( أصلحوا ثيابكم حتى تكونوا كالشامة بين ~~الناس ) ومما يؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الحديث كان ملحفته ملحفة زيات ، ~~أورده الذهبي في ترجمة الحسن بن دينار ، ويقويه ما أخرجه ابن سعد عن أنس ~~بلفظ : ( كان رسول الله يكثر التقنع بثوب حتى كان ثوبه ثوب زيات أو دهان ) ~~، ومما يدل على تعين هذا المعنى أنه لو لم يرد هذا لما كان لذكر القناع ~~فائدة ولا لغاية حتى كان ثوبه ثوب زيات لقوله : كان يكثر القناع نتيجة ، بل ~~كان المناسب حينئذ أن يقول : كان يكثر دهن رأسه حتى كان ثوبه ثوب ms4843 زيات ، ~~هذا وكأنه عدل عن المضمر إلى المظهر ، ولم يقل : وكأنه ثوب زيات حتى يرجع ~~إلى القناع لئلا يتوهم عود الضمير إليه ، أو إشارة إلى المراد بثوبه ، ثوبه ~~الخاص المستعمل للدهن لا مطلق ثوبه ، فتأمل ليرتفع الخلل ، لكن بقي شيء وهو ~~أن سوق الكلام وهو المبالغة في إكثار الدهن مع التشبه المستفاد من كان يفيد ~~أن يكون ثوبه اللابس ، فإن من المعلوم أن القناع الذي يغطي به المدهون يشبه ~~ثوب الزيات ، فالأولى أن يحمل ثوبه على ثوب خاص أيضا وهو الذي لابسه حين ~~استعمال الدهن ولا يلزم منه أن يستمر فيه ليخل بالنظافة ، بل كان يقلعه ~~ويلبس غيره كما هو المعتاد ، وإنما أخبر عنه خادمه المخصوص به المطلع على ~~سره وهذا التأويل أتم والله أعلم . ( رواه ) أي البغوي ، ( في شرح السنة ) ~~أي مع إيراده في المصابيح من من غير تعرض لضعفه ، وقد أخرجه الترمذي في ~~جامعه وشمائله ، وكذا في جامع الأصول ، وكذا رواه ابن سعد ، فلا يضر ما ~~قاله الجزري في الربيع بن صبيح أحد رواة الترمذي في الشمائل : إنه كان ~~عابدا ، ولكنه ضعيف في الحديث ، وعدوا من مناكير به قوله : ( كان ثوبه ثوب ~~زيات ) ، بناء على أنه خلاف عادته من النظافة ، وقد عرفت تأويله ، فارتفع ~~وجه الإنكار ، وإنما الإنكار على من قرره على المعنى الفاسد والله أعلم . # ( وعن أم هانىء رضي الله عنه ) مر ذكرها ( قالت : قدم رسول الله علينا ~~بمكة ) أي يوم الفتح ( قدمة ) بفتح فسكون أي مرة واحدة من القدوم وهو مفعول ~~مطلق لقدم ، وكان له قد ومات أربعة بمكة عمرة القضاء ، وفتح مكة ، وعمرة ~~الجعرانة وحجة الوداع ، وبعض الروايات تدل على أن هذا المقدم يوم فتح مكة ~~لأنه حينئذ اغتسل وصلى الضحى في بيتها . ( وله أربع غدائر ) بفتح معجمة جمع ~~غديرة بمعنى ضفيرة ويقال لها : ذؤابة أيضا ، والجملة حال . ( رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي ) أي في جامعه ، وكذا في الشمائل ، ( وابن ماجه ) . ~~PageV08P289 # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إذا فرقت ) بفتح الراء أي قسمت ( لرسول ~~الله ms4844 رأسه ) أي شعر رأسه ( قسمين ) أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب ~~يساره ( صدعت فرقه ) بسكون الراء ، وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا ~~قسم قسمين ، وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر . ذكره ~~الطيبي وغيره ، والمعنى شققت وفرقت فرقة أي جعلت شعره المفروق نصفين ، ( عن ~~يافوخه ) أي جله ومعظمه عن جانب مؤخر رأسه مما يلي القفا أو صدعا صادرا عن ~~يافوخه ، ( وأرسلت ناصيته ) وهي شعر مقدم الرأس ، ( بين عينيه ) أي محاذيا ~~لما بينهما من قبل الوجه . وقال الطيبي : اليافوخ وسط الرأس وموضع ما يتحرك ~~من رأس الطفل ، والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ ، والطرف الآخر ~~عند جبهته محاذيا لما بين عينيه . وقولها : وأرسلت ناصيته بين عينيه أي ~~جعلت رأس فرقه محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ~~ذلك الفرق ، والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق اه . وتأمل فيما بين ~~القولين من الفرق ، فإنه فرق دقيق ، وبالتأمل حقيق لمن له توفيق . ( رواه ~~أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن مغفل ) بتشديد الفاء المفتوحة صحابي مشهور ، ولأبيه ~~صحبة أيضا كما سبق ، ( قال : نهى رسول الله عن الترجل ) أي التمشط ( الأغبا ~~) بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة ، قال القاضي : ( الغب أن يفعل يوما ~~ويترك يوما ) . والمراد به النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به لأنه ~~مبالغة في التزيين وتهالك في التحسين . وقال شارح الغب هو أن يفعل فعلا ~~حينا بعد حين ، والمعنى ( نهى عن دوام تسريح الرأس وتدهينه لأنه مبالغة في ~~التزيين ) اه . والظاهر من عبارته أن تمشيط اللحية كل يوم ليس داخلا في ~~النهي ، وقد تقدم ما يتعلق به . وفي القاموس الغب بالكسر عاقبة الشيء وورد ~~يوم وظمء آخر ، وفي الزيارة أن تكون كل أسبوع اه ، فالغب في كل يحسبه ، وهو ~~يختلف باختلاف الأفعال والأشخاص كما ورد من طرق كثيرة ( زر غبا تزدد حبا ) ~~. قال في النهاية : ( الغب من أوراد الإبل إن تورد الابل يوما وتدعه يوما ~~ثم تعود ) فقل إلى الزيارة ms4845 إن جاء بعد أيام يقال : غب الرجل إذا جاء زائرا ~~بعد PageV08P290 أيام ، وقال الحسن : في كل أسبوع اه . وبه ظهر المدعي لأن ~~الحسن البصري هو راوي الحديث عن ابن مغفل ، فلا تغفل . ( رواه الترمذي ) أي ~~في جامعه ، وكذا في شمائله بإسنادين ، ( وأبو داود والنسائي ) ، وكذا ~~الإمام أحمد . قال ميرك : وفي رواية النسائي عن حميد بن عبد الرحمن قال : ~~لقيت رجلا صحب النبي كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه أربع سنين قال : ( ~~نهانا رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم ) . # ( وعن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه ) قال المؤلف : هو أسلمي قاضي مر ، ~~وتابعي من مشاهير التابعين ، سمع أباه وغيره من الصحابة ، روى عنه ابنه سهل ~~رضي الله عنه وغيره مات بمرو ، وله حديث كثير . ( قال ) أي ابن بريدة ( قال ~~: رجل لفضالة ) بفتح الفاء ( ابن عبيد ) بالتصغير أي الأنصاري الأوسي أول ~~مشاهده أحد ثم شهد ما بعدها ، وبايع تحت الشجرة ثم انتقل إلى الشام ، سكن ~~دمشق وقضى بها لمعاوية زمن خروجه إلى صفين ، ومات بها في عهد معاوية ( ما ~~لي ) بسكون الياء وفتحها ، وما استفهامية تعجبية أي كيف الحال ( إني أراك ) ~~أي أحيانا لما سيأتي ، ( شعثا ) بفتح فكسر أي متفرق الشعر غير مترجل في ~~شعرك ولا متمشط في لحيتك ( قال : ( إن رسول الله كان ينهانا عن كثير من ~~الأرفاه ) ) بكسر الهمزة على المصدر بمعنى التنعم ، فإن التعود به يجعل ~~النفس متكبرة غافلة بطرانة كالفرس الجموح ، وحينئذ تغلب على راكبهما الذي ~~بمنزلة الروح ، ولأن اعتياد ذلك يحوج صاحبه إلى أمور كثيرة ومعاص كثيرة ، ~~ولأنه ربما يحدث به فقر وسوء عيش فيشق عليه أمره ويضره حاله ، والاقتصاد هو ~~التوسط العدل المحمود في كل فعل من جميع العباد . وفي الغريبين أصله من ~~ورود الإبل في الماء متى شاء وأرفه القوم إذا فعلت إبلهم ذلك شبه كثرة ~~التدهن وادهانه به . قال أبو سعيد : الإرفاء التنعم ، ومظاهرة الطعام على ~~الطعام ، واللباس على اللباس . وفي شرح السنة ومنه أخذت الرفاهية فكره ~~النبي الإفراط في التنعم ms4846 من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم وأمر ~~بالقصد في جميع ذلك وليس في معناه الطهارة والتنظيف فإن النظافة من الدين . ~~( قال ) أي الرجال ( ما لي لا أرى عليك حذاء ) بكسر أوله ممدودا أي نعلا ( ~~قال : ( كان رسول الله يأمرنا أن نحتفي ) ) أي نمشي حفاة تواضعا ، وكسرا ~~للنفس وتمكنا منه عند الاضطرار إليه ، ولذلك قيده بقوله : ( أحيانا ) أي ~~حينا بعد حين وهو أوسع معنى من غبا . ( رواه أبو داود ) . PageV08P291 # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : من كان له شعر ) بفتح ~~العين ويسكن ، والظاهر أن المراد به شعر الرأس ( فليكرمه ) أي فليزينه ~~ولينظفه بالغسل والتدهين ولا يتركه متفرقا ، فإن النظافة وحسن المنظر محبوب ~~. ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله إن أحسن ما غير ) بصيغة ~~المجهول والباء في قوله : ( به ) للسببية وقوله : ( الشيب ) نائب الفاعل . ~~ولفظ الجامع الصغير أن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب ( الحناء ) بالرفع على ~~الروايتين وهو خبران ، ( والكتم ) بفتحتين وتخفيف التاء ، ففي النهاية : ~~قال أبو عبيد : الكتم بتشديد التاء ، والمشهور التخفيف وهو نبت يخلط مع ~~الوسمة ويصبغ به الشعر أسود . وقيل : هو الوسمة ، ومنه حديث أن أبا بكر رضي ~~الله عنه كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفردا عن ~~الحناء ، فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود ، وقد صح النهي عن ~~السواد ، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ، ولكن الروايات على ~~اختلافها بالحناء والكتم اه ، فيكون التقدير بالحناء تارة فيكون لونه أحمر ~~، وبالكتم أخرى فيكون لونه أخضر ، والواو قد تأتي بمعنى أو ، وذلك على ~~ثلاثة أوجه أحدها أن تكون بمعناها في التقسيم كقولهم : الكلمة اسم وفعل ~~وحرف ، وثانيها أن تكون بمعناها في الإباحة كقولك : جالس الحسن وابن سيرين ~~، وثالثها أن تكون بمعناها في التخيير . # % # وقالوا : أنأت فاختر لها الصبر والبكا % # فقلت : البكا أشفى إذ الغليلي [ / شع # فإن معناه أو البكاء إذ لا يجتمع مع الصبر ؛ ومنه قول الشاطبي [ رحمه ~~الله ms4847 تعالى ] : # % # وصل واستكن % # إذ لا جمع بين الوصل والسكت ، فإنه وقف بلا تنفس وبه حصل الفصل . ثم ~~الظاهر أن المراد تفضلهما في تغيير الشيب بهما على غيرهما لا بيان كيفية ~~التغيير ، وقال العسقلاني : الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة ، ~~والحناء توجب الحمرة ، فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة اه . ويؤيده ~~ما في الصحاح : الكتم نبت يخلط مع الوسمة للخضاب ، والمكتومة دهن للعرب ~~أحمر ويجعل منه الزعفران أو الكتم ، ويقويه ما في المغرب عن PageV08P292 ~~الأزهري : إن الكتم نبت فيه حمرة ، ومنه حديث أبي بكر ( كان يخضب بالحناء ~~والكتم ) . وقال الجزري : قد جرب الحناء والكتم جميعا فلم يسود بل يغير ~~صفرة الحناء وحمرته إلى الخضرة ونحوها فقط من غير أن يبلغ إلى السواد . كذا ~~رأيناه وشاهدناه ، قلت : الظاهر أن الخلط يختلف فإن غلب الكتم أسود ، وكذا ~~إن استويا ، وإن غلب الحناء أحمر . هذا وفي الشمائل عن قتادة قال : قلت ~~لأنس بن مالك رضي الله عنه : هل خضب رسول الله ؟ قال : لم يبلغ ذلك . وفي ~~رواية مسلم لم يبلغ الخضاب إنما كان شيئا ، وفي رواية شيبا ، ووقع في رواية ~~البخاري بلفظ : ( إنما كان شيء في صدغيه ) أي فيما بين عينه وأذنه ، ولكن ~~أبو بكر رضي الله عنه خضب بالحناء والكتم . قال ميرك : الحديث هكذا في ~~رواية قتادة ووافقه ابن سيرين عند مسلم من طريق عاصم الأحول عنه بذكر أبي ~~بكر فقط ولفظه : قلت له : أكان أبو بكر يخضب ؟ فقال : نعم بالحناء والكتم . ~~وأخرج أحمد بلفظ من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ؛ وكان أبو بكر ~~وعمر خضبا بالحناء والكتم ، وأظن أن ذكر عمر فيه وهم لما في مسلم من طريق ~~حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بلفظ : ( وقد اختضب أبو بكر بالحناء ~~والكتم ، واختصب عمر بالحناء بحتا ) أي صرفا قلت : الحمل على أنه فعل هذا ~~مرة ، ووافق أبا بكر أخرى أفضل من الحمل على الوهم ولهذا قال العسقلاني : ~~وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما لكن الدوام ms4848 غير مفهوم من ~~الكلام . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) ، وكذا الإمام أحمد وابن ~~ماجه وابن حبان وصححه الترمذي . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال : ( يكون قوم في آخر ~~الزمان يخضبون ) ) بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب ~~الواقع في الرأس واللحية ( بهذا السواد ) أراد جنسه لا نوعه المعين ، ~~فمعناه باللون الأسود ، وكأنه كان متعارفا في زمانه الشريف ، ولهذا عبر عنه ~~بهذا السواد أو أراد به السواد الصرف ليخرج الأحمر الذي يضرب إلى السواد ~~كالكتم والحناء ، ويؤيده تقييده بقوله : ( كحواصل الحمام ) أي كصدورها ، ~~فإنها سود غالبا ، وأصل الحوصلة المعدة ، والمراد هنا صدره الأسود . قال ~~ابن الملك : وليس لجميع حواصل الحمام سواد بل لبعضها ؛ وقال الطيبي : معناه ~~كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليس بسود ( لا يجدون رائحة ~~الجنة ) يعني وريحها توجد من مسيرة PageV08P293 خمسمائة عام كما في حديث ؛ ~~فالمراد به التهديد ، أو محمول على المستحل ، أو مقيد بما قبل دخول الجنة ~~من القبر ، أو الموقف أو النار . قال ميرك : ذهب أكثر العلماء إلى كراهة ~~الخضاب بالسواد وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم ، وإن من العلماء من رخص ~~فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره ، ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ~~فأجازه لها دون الرجل ، واختاره الحليمي . وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب ~~في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا للتداوي . ( رواه أبو داود والنسائي ) ~~. قال ميرك : وفي إسناده مقال ، وأخرج الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي ~~الدرداء رفعه ( من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة ) ، وسنده لين . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يلبس النعال السبتية ) ~~بكسر السين المهملة وسكون الموحدة ففوقية وياء نسبة . في النهاية السبت ~~بالكسر جلود البقر المدبوغة . بالقرظ يتخذ منها النعال ، سميت بذلك لأن ~~شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل ؛ وقيل : لأنها سبتت بالدباغ أي لانت . قال ~~الطيبي : وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتيا اتساع مثل قولهم : فلان ~~يلبس الصوف ms4849 والقطن والابريسم أي الثياب المتخذة منها اه ، وهو غريب منه لأن ~~مع وجود ياء النسبة يمتنع معنى الاتساع كما إذا قيل : لبس القطنية ( ويصفر ~~لحيته ) بتشديد الفاء المكسورة أي يجعلها أصفر ( بالورس ) بفتح فسكون نبت ~~أصفر باليمن ، ( والزعفران ) . والظاهر أنه كان يخلط بينهما ويخضب بهما ~~لحيته لكنه ينافيه ما سبق عن أنس بطرق صحيحة ، ومنها ما في مسلم عن أنس قال ~~: لم يخضب رسول الله وإنما كان البياض في عنفقته ، وهي ما بين الذقن والشفة ~~السفلى ، وفي الصدغين ، وفي الرأس ، نبذ بضم ففتح أو بفتح فسكون أي شعرات ~~متفرقة . وجمع العسقلاني بينهما بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج ~~إلى الخضاب ، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال : سألت أنس بن مالك ~~: كان رسول الله خضب ؟ قال : لم يبلغ الخضاب . ولمسلم من طريق حماد عن ثابت ~~عن أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت ، زاد ابن سعد والحاكم ما ~~شأنه بالشيب ؛ ولمسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه وقد شمط مقدم رأسه ~~ولحيته وكان إذا أدهن لم يتبين . فإن لم يدهن تبين اه ، كلامه . قال ميرك : ~~لم يظهر لي وجه الجمع بما ذكر فليتأمل فيه ، أقول : والذي يظهر لي أن مراده ~~والله أعلم أن حديث أنس مقتطع ، فالجمع اعتبار المجموع مع تضمن الجواب عن ~~الإشكال الواقع في الباب وهو أنه قد ثبت عنه الخضاب فأشار إلى دفعه بأن ~~مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب ، وهو لا ينافي ~~PageV08P294 الخضاب الثابت عن ابن عمر في الصحيحين أنه قال : رأيت النبي ~~يصبغ بالصفرة ؛ وحاصل الجمع أنه صبغ تلك الشعرات القليلة في حين من الأوقات ~~وتركه في معظم الأوقات ) ، فأخبر كل بما رأى ، وكلامهما صادقان ، ويمكن أن ~~يقال : من نفي الصبغ أراد نفيه بصفة الدوام والأغلبية ، ومن أثبته أراد ~~إثباته على سبيل الندرة . وأما قول ابن حجر : رواية أنس لم يخضب بناء على ~~علمه فبعيد جدا ، فإنه خادمه اللازم ms4850 له بحيث لا يخفى ، وما أبعد من قال : ~~يريد المثبت أي ابن عمر على ما تقدم عنه في الصحيح بأنه يصبغ بالصفرة أنه ~~يصبغ ثوبه فإنه قد صرح في هذا الحديث بأنه كان يصفر لحيته ، ( وكان ابن عمر ~~يفعل ذلك ) أي ما ذكر من لبس النعال السبتية وتصفير اللحية بالورس ~~والزعفران . ( رواه النسائي ) ؛ وفي الجامع الصغير رواه الشيخان وأبو داود ~~عن عمر إلى قوله لحيته فتدبر . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر على النبي رجل قد خضب ) بفتح ~~الضاد أي صبغ رأسه أو لحيته ( بالحناء فقال : ما أحسن هذا ) وهو إحدى صبغتي ~~التعجب ( قال ) أي ابن عباس رضي الله عنهما : ( فمر آخر قد خضب بالحناء ~~والكتم ) أي بحيث ما وصل إلى السواد ، وهو يؤيد ما تقدم مما اخترناه أن ~~الواو على بابها من معنى الجمع على التفصيل المسطور ، والفرق بين الجمع بين ~~الحناء والكتم وبين انفراد الحناء في الأول حمرة تضرب إلى الخضرة ، وفي ~~الثاني حمرة تضرب إلى الصفرة ( فقال : هذا أحسن من هذا ) أي بقاء أو بهجة ( ~~ثم مر آخر قد خضب بالصفرة ) أي بخلط الورس والزعفران كما سبق من فعله ( ~~فقال : هذا أحسن من هذا ) أي من جنس ما سبق من الجنسين ( كله ) للتأكيد . ( ~~رواه أبو داود ) ، وكذا ابن ماجه . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( غيروا الشيب ) ) ~~أي بالخضاب ( ( ولا تشبهوا ) ) بحذف إحدى التاءين ( ( باليهود ) ) أي في ~~ترك خضاب الشيب . قال PageV08P295 بعض العلماء : يحتمل أن يكون النهي اختص ~~بالحالة التي يختلط الشعر الأبيض فيها بالأسود لما في اختلاف اللونين من ~~قبح التضاد ومشابهة الموافقة بأهل النفاق ، فأما إذا ابيض كله وصار اللون ~~واحدا فلا يغير ، واحتمل أن يكون تغيير الشيب يختص بمن شاب في الكفر ثم ~~أسلم ليشيب في الإسلام بعد التغيير ، قلت : ويؤيده قضية أبي قحافة أول ما ~~أسلم كما تقدم واحتمل أن يكون مختصا بأهل الجهاد إظهار اللهيبة ، وترهيبا ~~للعدو ، قلت : وهذا هو الظاهر وعليه عمل غالب الأمة في ms4851 الأعصار والأمصار . ~~قال : واحتمل أن تغيير الشيب أن يغير على نفسه ما كان يفعله من الأمور ~~الدنيوية ويقبل على الأمور الأخروية ، قلت : وهذا بالإشارة الصوفية أشبه من ~~العبارات الصورية . ( رواه الترمذي ) أي عن أبي هريرة . # ( ورواه النسائي عن ابن عمرو ) . # ( والزبير ) ، وكذا الإمام أحمد عن الزبير ، ورواه أحمد وابن حبان عن أبي ~~هريرة [ أيضا ] لكن بزيادة والنصارى ، وروى أحمد عن أنس رضي الله عنه بلفظ ~~: ( غيروا الشيب ولا تقربوه السواد ) ، وفي الإحياء ( الخضاب بالسواد خضاب ~~الكفار ) . ويقال : أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله . # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله : ( لا تنتفوا ) ~~) بكسر التاء الثانية ( ( الشيب ) ) أي الشعر الأبيض ( ( فإنه نور المسلم ) ~~) الإضافة للاختصاص أي وقاره المانع من الغرور بسبب انكسار النفس عن ~~الشهوات والفتور ، وهو المؤدي إلى نور الأعمال الصالحة فيصير نورا في قبره ~~ويسعى بين يديه في ظلمات حشره ، ولا ينافيه التغيير السابق لإرغام الأعداء ~~وإظهار الجلادة لهم كيلا يظنوا بهم الضعف في سنهم ، والقدح في PageV08P296 ~~شجاعتهم وطعنهم ( من شاب شيبة ) أي شعرة واحدة بيضاء ، ( في الإسلام كتب ~~الله له بها حسنة وكفر عنه بها خطيئة ورفعه بها درجة . رواه أبو داود ) ؛ ~~وروى مالك عن سعيد بن المسيب ( إن أول من شاب من بني آدم إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام فلما رأى الشيب في لحيته قال : ما هذا يا رب ؟ قال : هذا ~~وقار قال : رب زدني وقارا ) فإن قلت : لم قل هذا الوقار الصوري في الشعر ~~المصطفوي قلت : لأنه كان مولعا بحب النساء وهن يكرهن الشيب بالصبغ فحفظن ~~بهذا عن الكراهة الطبيعية والله أعلم بأسرار النبوة . وأخرج الحاكم وابن ~~سعد من حديث عائشة قالت : ( ما شأنه الله ببيضاء ) ، وفيه إشكال لما سبق ~~أنه شاب بعض الشيب فيحمل على أن تلك الشعرات البيض لم تغير شيئا من حسنه بل ~~زادت جمالا وكمالا لحصول الوقار مع نور الأنوار فصار نورا على نور ، وسرورا ~~على سرور . قال ميرك : نتف الشيب يكره عند أكثر العلماء لحديث عمرو ms4852 بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا ( لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ) . رواه الأربعة ~~. وقال الترمذي : حسن ، وروى مسلم من طريق قتادة عن أنس قال : ( كان يكره ~~نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه لحيته ) قال بعض العلماء : لا يكره نتف ~~الشيب الأعلى وجه التزين ؛ وقال ابن العربي : وإنما نهى عن النتف دون الخضب ~~لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر ~~إليه والله الموفق . # ( وعن كعب بن مرة رضي الله عنه عن رسول الله قال : ( من شاب شيبة في ~~الإسلام كانت له نورا ) ) أي ضياء ومخلصا عن ظلمات الموقف وشدائده ( ( يوم ~~القيامة ) . رواه الترمذي والنسائي ) ، وكذا ابن ماجه ، وأخرجه الترمذي من ~~حديث عمرو بن عبسة أيضا وقال : صحيح . وأخرج الطبري من حديث ابن مسعود أن ~~النبي كان يكره تغيير الشيب ؛ قال ميرك : ولهذا لم يخضب علي وسلمة بن ~~الأكوع وأبي بن كعب وجمع من كبار الصحابة ، وقد خضب الحسن والحسين وجمع ~~كثير من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين مستدلين بحديث أبي ~~أمامة . قال : خرج رسول الله على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال : ( يا ~~معشر الأنصار حمروا أو صفروا ، وخالفوا أهل الكتاب ) . أخرجه أحمد بسند ~~PageV08P297 حسن وبأحاديث أخر تقدمت في الكتاب من هذا الباب ، وجمع الطبري ~~بين الأخبار الدالة على الخضاب ، والأخبار الدالة على خلافه بأن الأمر لمن ~~يكون شيبه مستبشعا فيستحب له الخضاب ، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه ، ~~ولكن الخضاب مطلقا أولى لأن فيه امتثالا للأمر في مخالفة أهل الكتاب وفيه ~~صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره إلا أن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ ~~، فالترك في حقه أولى اه ، وهو جمع حسن والله أعلم . وزاد الحاكم في الكنى ~~عن أم سلمة ما لم يغيرها أي تكبرا عن الكبر وتسترا عن العبر وتجبرا عن ~~الغير ، فلا ينافي ما سبق من استحباب التغيير في الجهاد . وروى الطبري عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : ( من شاب ms4853 شيبة في الإسلام فهي له نور ~~إلا أن ينتفها أو يخضبها ) . لكن قال العسقلاني : أخرجه الترمذي وحسنه ولم ~~أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله ) بالرفع ، ~~وفي نسخة صحيحة بالنصب ، قال ميرك : شاء قوله ورسول الله بالنصب مفعول معه ~~، وبالرفع عطف جملة على جملة وأبرز الضمير ليصح العطف أي اغتسل أنا ويغتسل ~~رسول الله ، أو عطف على المستتر وفيه تغليب المتكلم على الغائب ؛ وفي : 16 ~~( { اسكن أنت وزوجك الجنة } ) [ البقرة 35 ] تغليب المخاطب على الغائب ، ~~فإن قلت : الفائدة في تغليب اسكن إن آدم كان أصلا في سكنى الجنة وحواء ~~تابعة له ، فما الفائدة فيما نحن فيه قلنا : وكذلك هنا فإن النساء محل ~~الشهوات أو حاملات للغسل فكأنهن أصل في هذا الباب اه . وتقدم مثل هذا عن ~~الطيبي في أول الكتاب أو لأن الأصل إخبار الشخص عن نفسه ، ولعل هذا هو ~~الأظهر ، ويحتمل أن يكون الماء معدا لغسلها وشاركها النبي ، كذا قيل . ولكن ~~مع بعده يأبى عنه قولها : كنت ، فإنه يدل عرفا أو لغة على الدوام ~~والاستمرار ، ثم قولها : ( من إناء واحد ) متعلق باغتسل ، وهو يحتمل أن يقع ~~الغسلان متعاقبين ، ومن المعلوم تقدمه كما هو شأن الأدب ، ويحتمل المعية ، ~~وعلى تقديرها يحتمل التستر كما هو الظاهر من جمال حالهما وكمال حيائهما ، ~~وعلى تقدير التكشف يحتمل عدم النظر إلى العورة ، بل هو صريح في بعض ~~الروايات عن عائشة رضي الله عنها : ( ما رأيت فرج رسول الله ) ولا شك أنه ~~كان أشد حياء منها . وقد جاء أيضا في رواية عنها : ( ما رأيت منه ولا رأى ~~مني ) يعني الفرج وبه اندفع ما نقله ميرك عن بعض الفضلاء من أن الحديث ~~دليلا على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وبالعكس ، وأنت تعلم أن ~~الاستدلال لا يصح مع الاحتمال . قال : ويؤيده ما روى ابن حبان أن سليمان بن ~~موسى سئل عن هذه المسألة يعني عن رجل ينظر إلى عورة امرأته فقال : سألت ~~عطاء فقال : سألت ms4854 عائشة رضي الله عنها فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في ~~المسألة اه ، وفي كونه نصا محل نظر PageV08P298 إذ على تقديره ينافض ما سبق ~~عنها ، فعلى فرض صحته يحمل على ما عدا الفرج من الأفخاذ ونحوها ، فإنه ربما ~~ينكشف عند الاغتسال وبه يزول الإشكال والله أعلم بالحال . ثم قيل : في ~~الحديث دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يجعل الماء مستعملا ، وفيه ~~أن الظاهر من حالهما غسل أيديهما خارج الإناء ثم تناولهما الماء ؛ قال ميرك ~~: ووقع في رواية البخاري من إناء واحد من قدح فقيل : من الأولى ابتدائية ، ~~والثانية بيانية ، والأولى أن يقال : من قدح بدل من إناء بإعادة الجار . ~~ووقع في رواية أخرى من إناء واحد من جنابة ، فمن الثانية تعليلية أي من ~~أجلها وبسببها ، قال ابن التين : كان هذا الإناء من شبه وهو بفتح المعجمة ~~والموحدة نحاس أصفر ، وكان مستنده ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه ولفظه : ( من تور من شبه ) والتور على ما في القاموس ~~إناء يشرب فيه ، يذكر . وفي رواية للبخاري من إناء ، يقال له : الفرق وهو ~~بفتحتين ، ويروى بتسكين الراء . واختلف في مقداره ، والمشهور عند الجمهور ~~أنه ثلاثة آصع ، وقيل : صاعان ، ويؤيد الأول ما رواه ابن حبان من طريق عطاء ~~عن عائشة بلفظ ( قدره ستة أقساط ) ، والقسط بكسر القاف نصف صاع باتفاق أهل ~~اللغة ، والجمع بين التور والفرق أن الفرق كان موضوعا والتور جعل آلة للفرق ~~، وبه بطل استدلال عدم الاستعمال بكل حال . هذا واختار بعض العلماء جواز ~~اغتسال الرجل بفضل المرأة وعكسه وعليه الجمهور ، وبعضهم على جواز طهارة ~~المرأة بفضل الرجل دون العكس ، وقيد بعضهم المنع فيما إذا خليا به ، ~~والجواز فيما إذا اجتمعا وتمسك كل بظاهر خبر دل على ما ذهب إليه ، وعلى ~~تقدير صحة الجميع يمكن الجمع بحمل النهي على ما تساقط من الأعضاء ، والجواز ~~على ما بقي في الإناء بذلك جمع الخطابي وجمع بعضهم بأن الجواز فيما إذا ~~اغترفا معا ، والمنع فيما ms4855 إذا اغترف أحدهما قبل الآخر قلت : ولم يظهر فرق ~~على هذا الجمع ، والظاهر أن يقال يحمل النهي على ما إذا تساقط الماء من ~~الأعضاء المستعملة في الإناء ، والجواز على ما إذا لم يقع فيه شيء من الماء ~~المستعمل ؛ وقد حمل بعضهم النهي على التنزيه ، والفعل على الجواز والله ~~أعلم . ( وكان له ) أي لرأسه الشريف ( شعر ) أي نازل ( فوق الجمة ) بضم ~~الجيم وتشديد الميم ما سقط من المنكبين ، ( ودون الوفرة ) بفتح الواو وسكون ~~الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن ، كذا في جامع الأصول ، والنهاية ، ~~وشرح السنة . وهذا بظاهره يدل على أن شعره كان أمرا متوسطا بين الجمة ~~والوفرة وليس بجمة ولا وفرة إذ معنى فوق الجمة أن شعره لم يصل إلى محل ~~الجمة وهو المنكب ، ومعنى دون الوفرة أن شعره كان أنزل من شحمة الأذن ، لكن ~~جاء في بعض الروايات أنه كان عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه وهذا ظاهر أن شعره ~~كان جمة ، وعلى أن جمته مع عظمها إلى أذنيه . ولعل ذلك باعتبار اختلاف ~~أحواله ، ( رواه الترمذي ) أي في جامعه ، قال : حديث حسن غريب صحيح من هذا ~~الوجه ؛ ورواه في شمائله أيضا بهذا اللفظ ، وفي رواية أبي داود قالت : ( ~~كان شعر PageV08P299 رسول الله فوق الوفرة دون الجمة ) ، كذا في جامع ~~الأصول ؛ قال ميرك : كذا وقع في الشمائل ، ورواه أبو داود بهذا الإسناد ، ~~وقال فوق الوفرة دون الجمة قيل : وهو الصواب ، وقد جمع بينهما العراقي في ~~شرح جامع الترمذي بأن المراد من قوله : فوق ودون تارة بالنسبة إلى المحل ، ~~وتارة بالنسبة إلى المقدار فقوله : فوق الجمة أي ارفع منها في المحل ودون ~~الجمة أي أقل منها في المقدار وكذا في العكس . قال العسقلاني في شرح ~~البخاري : وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد اه . قال الحنفي : فيه بحث ~~لأن مآل الروايتين على هذا التقدير متحد معنى ، والتفاوت بينهما إنما هو في ~~العبارة فلا يقدح فيه اتحاد مخرج الحديث غاية ما في الباب أن عائشة رضي ~~الله عنها أو من ms4856 دونها أدت أو أدى معنى واحدا بعبارتين ولا غبار عليه ، ثم ~~قال : ويمكن أن يقال : لعل اغتسال عائشة ورسول الله من إناء واحد وقع ~~متعددا ، ويكون ذلك الاختلاف ناشئا من اختلاف الأحوال اه ، ولا يخفى أنه ~~مبنى على أن جملة وكان الخ حال ، وأما إذا كانت معطوفة على كنت على ما هو ~~الظاهر فلا تعلق له بالاغتسال ، ويكون المروي حديثين مستقلين وإن كانا ~~واقعا متعاطفين مع أنه على تقدير صحة ما قال من الحال يلزم أن يكون في كل ~~اغتسال يختلف الحال وهو غير ملائم كما لا يخفى على ذوي النهي ، ثم اعلم أن ~~ابن حجر ذكر الحديث في شرح شمائله بلفظ ( وأنزل من الوفرة ) ، وقال : أي من ~~محلها وهو شحمة الإذن ، وهذه الرواية بمعنى رواية أبي داود ثم قال : نعم ، ~~في نسخ هنا فوق الجمة دون الوفرة ، وهذه عكس رواية أبي داود اه ، وقوله : ~~أنزل من الوفرة غير موجود في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ولا أحد من ~~الشراح أيضا ذكره . # ( وعن ابن الحنظلية رضي الله عنه ) قال المؤلف : هو سهل بن عبد الله ابن ~~الحنظلية وهي أم جده ، وقيل : أمه ، وبها يعرف وإليها ينسب ، واسم أبيه ~~الربيع بن عمرو ، وكان سهل ممن بايع تحت الشجرة وكان فاضلا معتزلا عن الناس ~~كثير الصلاة والذكر ، وكان عقيما لا يولد له ، سكن الشام ومات بدمشق في أول ~~أيام معاوية ( رجل ) بالجر على البدل من ابن ، ويجوز ذلك لكونه موصوفا ~~بقوله : ( من أصحاب النبي ) ونظيره قوله تعالى : 16 ( { بالناصية ناصية ~~كاذبة } ) [ العلق 15 16 ] وفي نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~رجل من أصحاب النبي ( قال : قال النبي : ( نعم الرجل خريم ) ) بضم معجمة ~~فراء مفتوحة مصغرا ، كذا في المغني والقاموس وتحرير المشتبه للعسقلاني ، ~~وفي بعض النسخ بالزاي ، ولعله أخذ من سياق ذكر المصنف إياه بعد أسماء خزيمة ~~بالزاي وهو غير صحيح لأن أسماء رجاله ما وقعت مرتبة كما يعلم من تتبعها ، ~~وإنما هو راعى أول الحروف من الأسماء ، ولا نظر ms4857 إلى سائر الأشياء . والحاصل ~~أنه ذكر فيها خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك ، عداده PageV08P300 ~~في الشاميين وقيل : في الكوفيين ، روى عنه جماعة ولم يذكر هناك ما ذكره هنا ~~من قوله : ( الأسدي ) وهو بفتح الهمزة وسكون السين ، ففي القاموس الأسد ~~الأزد أبو حي من اليمن وهو أزد بن الغوث وبالسين أفصح ، ومن أولاده الأنصار ~~كلهم ويقال : أزد شنوءة وعمان والسراة ( لولا طول جمته ) لا شك أن طول ~~الشعر ليس مذموما ولا جاء أمر بقطع ما زاد على مقدار معلوم منه ، فلعله رأى ~~هذا الرجل يتبختر بطول جمته كما يدل عليه قوله : ( وإسبال إزاره ) أي إطالة ~~ذيله قالوا : وفيه جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه من مكروه شرعا إذا ~~علم أنه يرتدع عنه ويتركه عند سماعه ، ( فبلغ ذلك خريما فأخذ شفرة ) بفتح ~~فسكون أي سكينا ( فقطع به جمته إلى أذنيه ) أي دفعا لما يورث الخيلاء ~~والتبختر ، ومن لطائف ما حكي أن شيخا كان يشتغل دائما بتحسين لحيته فألهم ~~بأنه ليس فيه عيب إلا تعلقه بذقنه ، فبقي ينتف شعره تندما على فعله فقيل له ~~: الآن أيضا متعلق بما كنت متعلقا به قبل هذا الزمان . قال في شرح السنة : ~~هذا أي جواز قطع الجمة إلى الأذن في حق الرجال ، وأما النساء فإنهن يرسلن ~~شعورهن لا يتخذن جمة ( ورفع ) أي خريم ( إزاره إلى أنصاف ساقيه ) ، وقد ~~تقدم الكلام عليه . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كانت لي ذؤابة ) بضم الذال المعجمة وفتح ~~همزة ويبدل واوا ، وهي على ما في القاموس الناصية أو منبتها من الرأس ( ~~فقالت لي أمي : لا أجزها ) بضم الجيم والزاي المشددة أي لا أقطعها ( كان ~~رسول الله يمدها ) أي الذؤابة ( ويأخذها ) أي بيده الشريفة ويلعب بها لأنه ~~كان ينبسط معه ، وقيل : يمدها حتى تصل إلى الأذن ثم يأخذ الزائد من الأذن ~~فيقطعه ، وجملة كان استئناف تعليل . قال الطيبي : هذا لا يخالف الحديث ~~السابق لأنها عللت عدم الجز بأخذ رسول الله إياها تبركا وتيمنا اه ؛ وقد ms4858 ~~بينا أن الجز ما هو أمر محتوم وإنما [ وقع ما ] وقع في الحديث السابق لعروض ~~حادث وهو التبختر ، فالقطع المخصوص مخصوص بمن فيه تلك العلة أو بمن يخاف أن ~~يقع فيها لا على طريق الإطلاق لأن إرسال الشعر المتجاوز عن الأذن جائز ~~بالاتفاق . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ) أي ابن أبي طالب ( أن النبي أمهل ~~آل PageV08P301 جعفر ) أي ترك أهله بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه ( ثلاثا ) ~~أي ثلاث ليال ، وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام ~~متلازمان ، ولذا قال تعالى في قصة زكريا عليه الصلاة والسلام موضع ثلاث ~~ليال ، وفي مكان ثلاثة أيام ولم يظهر لي وجه العدول عن هذا التفسير للطيبي ~~إلى قوله : أي ثلاثة أيام تبعا للشيخ التوربشتي إنما قال : ثلاثا عناية ~~لليالي مع أنه لا دلالة في كلامه على مدعاه ، بل هو مشير إلى ما ذكرناه كما ~~يظهر بأدنى عناية ، ثم في الحديث دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من ~~غير ندبة ونياحة جائز ثلاثة أيام ( ثم أتاهم ) أي مسليا لهم ( فقال : ( لا ~~تبكوا على أخي ) ) أي في الدين أو في النسب أيضا ، فإنه ابن عمه ، والعرب ~~تسمي القريب أخا ( بعد اليوم ) أي هذا اليوم أو اليوم الثالث ، وفيه دلالة ~~على أن لا يزاد في البكاء والتحزن على الميت ولا التعزية فوق ثلاثة أيام ، ~~( ثم قال : ادعوا لي ) أي لأجلي ( بني أخي ) وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد ~~جعفر ( فجيء بنا ) أي وكنا صغارا ( كانا أفرخ ) بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو ~~ولد الطير ( فقال : ادعوا لي ) أي لأمري ( الحلاق ) أي المزين ( فأمره ) أي ~~بعد مجيئه ( فحلق رؤوسنا ) ، وإنما حلق رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا ~~بعد فراغ أحد النسكين على ما هو المعتاد على الوجه الأكمل لما رأى من ~~اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها في ~~سبيل الله ، فأشفق عليهم من الوسخ والقمل . قال ابن الملك : وهذا يدل ms4859 على ~~أن للولي التصرف في الأطفال حلقا وختانا . ( رواه أبو داود ) ، والنسائي . # ( وعن أم عطية الأنصارية ) بايعت النبي فتمرض المرضى وتداوي الجرحى ( إن ~~امرأة كانت تختن ) بكسر التاء المخففة أي تختن البنات وتطهرهن بالختان ( ~~فقال لها النبي : ( لا تنهكي ) ) بضم التاء وكسر الهاء ، وفي نسخة بفتحهما ~~أي لا تبالغي في قطع موضع الختان ، بل اتركي بعض ذلك الموضع ، وفي شرح ~~السنة ، ويروى أشمي ولا تنهكي ، فقوله : لا تنهكي تفسير لقوله أشمي أي لا ~~تستقصي ( فإن ذلك ) بكسر الكاف أي عدم المبالغة والاستقصاء ( أحظى ) بسكون ~~مهملة وفتح معجمة أي أنفع للمرأة ( وأحب ) أي ألذ ( إلى البعل ) أي الزوج ، ~~فإنه إذا بولغ في ختانها لا تلتذ هي ولا هو . ( رواه أبو داود وقال : هذا ~~الحديث ) ، PageV08P302 وفي نسخة صحيحة : هذا حديث ( ضعيف ، وفي رواته ~~مجهول ) ، وهو يحتمل أن يريد برواته جنس رواته ، ويؤيده ما في نسخة صحيحة ~~ورواية مجهول ، ويحتمل أن يريد أن أحد رواته مجهول ، ويؤيده ما في نسخة وفي ~~رواته مجهول ، لكن رواه الطبراني بسند صحيح [ والحاكم ] في مستدركه عن ~~الضحاك بن قيس ولفظه : ( اخفضي ولا تنهكي ، فإنه أنضر للوجه وأحظى عند ~~الزوج ) . # ( وعن كريمة بنت همام رضي الله عنها ) بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه ~~المؤلف ، وفي نسخة السيد بفتح الهاء وتشديد الميم ؛ في المغني همام بمفتوحة ~~وشد ميم جماعة وبضم هاء وخفة ميم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن همام ، ~~وكذا في تحرير المشتبه للعسقلاني والله أعلم . ( إن امرأة سألت عائشة رضي ~~الله عنه عن خضاب الحناء ) الظاهر أنه في الرأس ( فقالت : لا بأس ) أي لا ~~بأس بفعله ، فإنه مباح لا خلاف فيه ، ( ولكني ) ، وفي نسخة ولكن ( أكرهه ) ~~أي أكره فعله لعارض بينته بقولها : ( كان حبيبي ) أي النبي ( يكره ريحه ) ، ~~استدل الشافعي به على أن الحناء ليس بطيب لأنه كان يحب الطيب ، وفيه أنه لا ~~دلالة احتمال أن هذا النوع من الطيب لم يكن يلائم طبعه الطيب كما لا يلائم ~~الزباد مثلا طبع البعض ، وكما كان يحب اللحم وامتنع ms4860 عن أكل بعض الحيوانات ~~لما تعافه نفسه الشريفة ، ثم الظاهر أن كرهه مختص بالشعر فإنه يبقى فيه ~~زهومنة وخماجته ، ولذا عدل عن الحناء في صبغ لحيته الشريفة إلى الورس ~~والزعفران ، وأما في يد أمهات المؤمنين فلا شك أنه لم يكن يكرهه لما سيأتي ~~في الحديث الآتي ، وما بعده من الإنكار على المرأة التي لم تكن متحنية ~~والله أعلم . ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها أن هندا بنت عتبة ) بضم أوله أي ابن ربيعة ~~امرأة أبي سفيان أم معاوية قال المؤلف : ( أسلمت يوم الفتح بعد إسلام زوجها ~~فأقرهما رسول الله على نكاحهما ) ، وكان لها فصاحة وعقل ، فلما بايعت النبي ~~مع النساء قال لهن : ( لا تشركن بالله شيئا ) . قالت : ما رضيت بالشرك في ~~الجاهلية فكيف في الإسلام فقال : ولا تسرقن قالت : PageV08P303 إن أبا ~~سفيان شحيح قال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فقال : ولا تزنيين ، قالت : ~~وهل تزني الحرة ؟ فقال : ولا تقتلن أولادكن . قالت : فهل تركت لنا ولدا إلا ~~قتلته يوم بدر ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ، فتبسم رسول الله ماتت في ~~خلافة عمر يوم مات أبو قحافة والد أبي بكر رضي الله عنهم روت عنها عائشة ( ~~قالت : يا نبي الله بايعني ) الظاهر أن هذه المبايعة غير مبايعة يوم الفتح ~~حين أسلمت على ما سبق ( فقال : لا أبايعك ) أي باللسان ( حتى تغيري كفيك ) ~~أي بالحناء ( فكأنهما كفا سبع ) شبه يديها حين لم تخضبهما بكفي سبع في ~~الكراهية لأنها حينئذ شبيهة بالرجال ، ويؤيده الحديث الذي يليه وفيه بيان ~~كراهية خضاب الكفين للرجال تشبها بالنساء . ( رواه أبو داود ) . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت : أومت ) . هكذا في النسخ ~~المصححة والأصول المعتمدة بلا همز بعد الميم ، وهو موم إلى أنه معتل اللام ~~، لكن لم يذكر صاحب القاموس مادته مطلقا وإنما ذكر في المهموزات ومأ كوضع ~~أشار كأومأ وومأ ، فوجهه ما ذكره بعض شراح المصابيح من أن أصله أومأت ~~بالهمز فخفف بإبداله ألفا فحذف لالتقاء الساكنين ، والمعنى أشارت ( امرأة ~~من وراء ستر ) بكسر ms4861 أوله أي حجاب ( بيدها كتاب ) الجملة من المبتدأ المؤخر ~~والخبر المقدم صفة للمرأة ، ويجوز أن تكون الجملة حالا منها ، قال الطيبي : ~~والوجه أن يحمل أن كتابا فاعل للجار والمجرور لا متبدأ للزوم أن تكون ~~الجملة الاسمية حالا بغير واو ، وإن جاز على ضعف اه ؛ ولا يخفى أن صحة ~~الحال هنا مبنية على أن المرأة موصوفة بقولها : من وراء ستر ، والظاهر أنها ~~متعلقة بقولها : ( أومت ) على أنها للابتداء كما تعلق بها للانتهاء قولها ( ~~إلى رسول الله ، فقبض النبي يده ) أي كف كمه عن كفها . وظاهره أنه كان ~~مبايعته للنساء باليد أيضا ، والمشهور خلافه ؛ فيحمل على أنه كان يمد يده ~~في الجملة [ إيماء ] إلى المبايعة الفعلية ثم يكتفي بالمبايعة اللسانية في ~~النساء من غير أن تصل يده إلى يد المرأة ، ويمكن أن تكون يده ملفوفة ( فكن ~~يتبركن بأخذ كمه القائم مقام يده ) كما ورد في حق الحجر الأسود الأسعد أنه ~~يمين الله في الأرض يصافح به عباده على ما ذكره الخطيب وابن عساكر عن جابر ~~، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا ، والأرزقي عن عكرمة موقوفا ~~، ولفظهما ( الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله ) . ( فقال ) : أي في ~~سبب قبض قبضته عن اليد الممدودة ( ما أدري أيد رجل ) أي هي ( أم يد امرأة ~~قالت : ) أي المرأة ( بل PageV08P304 امرأة ) بالرفع أي صاحبتها أو أنا ~~امرأة ، وفي نسخة بل يد امرأة بالإضافة ( قال : لو كنت امرأة ) أي مراعية ~~شعار النساء ( لغيرت أظفارك ) أي لخضبت لونها بالحمرة أو السواد باستعمال ~~الحناء أو العفص ( يعني ) تفسير من عائشة أو غيرها من الرواة أي يريد النبي ~~( تغييرها بالحناء ) إما لكونه أفضل ، أو لكونه المعتاد المتعارف ، أو ~~المراد به الحناء مثلا فيشمل تغييرها بغيره والله أعلم . ( رواه أبو داود ~~والنسائي ) . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( لو كنت امرأة لغيرت أظفارك ~~بالحناء ) رواه أحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها وبهذا يعرف أن ~~التفسير السابق من غيرها والله أعلم . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعنت ) بصيغة المجهول ms4862 أي لعنها الله ~~أو لعنت على لسان رسول الله على ما سبق من الروايات ( الواصلة ) أي شعر ~~الغير بشعرها لما فيه من صورة الزور ، ( والمستوصلة ) أي النفس الطالبة ~~لذلك ، ( والنامصة ) أي الناتفة للشعر من غير الابط والعانة ، قيل : هو من ~~النمص وهو أخذ الشعر من الوجه بالخيط أو بالمنماص أي بالمنقاش ، وقيل : ~~المراد بها الناقشة أي الماشطة التي تزين النساء بالنمص ، ( والمتنمصة ) أي ~~التي تطلب أي تنتف شعر وجهها ، ( والواشمة ) أي المرأة التي تغرز الابرة أو ~~الشوكة على ظهر كفها أو ساعدها أو غيرهما ليخرج منها الدم وتجعل فيها كحلا ~~أو نيلا أو غيرهما ليخضر أو الشوكة على ظهر كفها أو ساعدها أو غيرهما ليخرج ~~منها الدم وتجعل فيها كحلا أو نيلا أو غيرهما ليخضر لونه ويبقى نقوشا أو ~~تكتب به اسمها ، ( والمستوشمة ) أي التي تطلب أن يفعل بها الوشم ، فإن فعلت ~~ذلك بصغيرة تأثم فاعلته ولا تأثم المفعولة لأنها غير مكلفة ، وقد سبق زيادة ~~بيان لهذا المبحث ( من غير رداء ) متعلق بالوشم . قال المظهر : إن احتاجت ~~إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقي منه أثر اه ، وقيل : متعلق بكل ما تقدم أي ~~لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز ، ( رواه أبو داود ) ، وتقدم معناه ~~عن ابن مسعود برواية صحاح الست . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( لعن رسول الله الرجل يلبس لبسة ~~المرأة ) ) بكسر اللام ، والجملة صفة أو حال كقوله تعالى : 16 ( { كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا } ) PageV08P305 [ الجمعة 5 ] ( والمرأة ) بالنصب عطفا ~~على الرجل أي ولعن المرأة ( تلبس لبسة الرجل : رواه أبو داود ) . ولفظ ~~الجامع الصغير لعن الله الرجل الخ ، رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة . # ( وعن أبي مليكة ) بالتصغير ، تابعي مشهور ( قال : قيل لعائشة إن امرأة ~~تلبس النعل ) أي التي يختص بالرجال فما حكمها ؟ ( قالت : ( لعن رسول الله ~~الرجلة ) ) بضم الجيم ( من النساء ) بيان للرجلة لأن التاء فيها لإرادة ~~الوصفية أي المتشبهة في الكلام واللباس بالرجال . ويقال : كانت عائشة رجلة ~~الرأي أي رأيها رأي الرجال : فالتشبه بالرأي ms4863 والعلم غير مذموم . ( رواه أبو ~~داود ) أي بإسناد حسن . # ( وعن ثوبان رضي الله عنه ) أي مولى النبي ( قال : كان رسول الله ) أي من ~~عادته ( إذا سافر كان آخر عهده ) أي وصيته وأمره وحديثه وموادعته ( بإنسان ~~من أهله ) أي من بين بناته ونسائه ( فاطمة رضي الله عنها ) أي عهدها ليصح ~~الحمل ، وهي خبر كان ( وأول من يدخل عليها ) أي من أهله إذا قدم ( فاطمة ) ~~بالنصب ، وقيل : بالرفع ، ( فقدم من غزاة ) أصلها غزوة فنقلت حركة الواو ~~إلى الزاي وقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن ، وقيل : ما ~~قبل تاء التأنيث متحرك تقديرا ، إذ السكون عارض ، ( وقد علقت ) أي فاطمة ( ~~مسحا ) بفتح الميم أي بلاسا ( أو سترا ) بكسر أوله أو للشك ( على بابها ) ~~أي للزينة لأنها لو كانت للسترة لم ينكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل ، ~~فالإنكار بسببها والله أعلم . ( وحلت ) بتشديد اللام ، وأصله حليت من ~~التحلية ، فقلبت الياء [ ألفا ] لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء ~~الساكنين ، وإنما حركت التاء هنا في الوصل لالتقاء الساكنين أيضا ، فحركتها ~~عارضية لا أصلية ، والمعنى زينت فاطمة بإلباسها ( الحسن والحسين قلبين ) ~~بضم القاف أي سوارين ( من فضة ) ، وفيه احتمالان وهو أنها ألبست كل واحد ~~منهما قلبين أو قلبا ، ( فقدم ) تأكيد للطول بالجمل الحالية ، وتقريب لما ~~يترتب عليه من حصول الفصول ، ( فلم يدخل ) أي بيت فاطمة لما رأى بنور ~~النبوة وظهور المكاشفة تستر بابها وتغيير جنابها بإلباس أولادها ما لا يجوز ~~لهما من PageV08P306 اللبس ، ( فظنت أن ما ) هي موصولة فحقها أن تكتب ~~مفصولة أي فغلب على ظنها أن الذي ( منعه أن يدخل ) أي من دخول بيتها أو لا ~~على وجه المعتاد ( ما رأى ) هي مصدرية فاعل منعه أو موصولة أي ما رآه من ~~التستر والتغير . وتوضيح الكلام في هذا المقام لحصول المرام على وجه التمام ~~هو أن إن بفتح الهمزة ، وما في أن ما يحتمل أن تكون كافة بمعنى ما ، وإلا ~~وفاعل منعه ما رأى أي ما منعه من الدخول إلا ما رآه من ms4864 تعليق أحد السترين ~~وتحلية الحسنين ، فحينئذ تكتب ما موصولة ، وأن تكون موصولة ، ومنعه صلته ، ~~وفاعله ضمير يعود إلى ما ورأى خبران أي الذي منعه من الدخول ما رآه ، فعلى ~~هذا تكتب ما موصولة وعليه أكثر النسخ المصححة ، وما في رأى موصولة أو ~~مصدرية والله أعلم ، ( فهتكت الستر ) شقته وكشفته ، ( وفكت ) بتشديد الكاف ~~أي القلبين أي تقليبهما وتطويقهما ( عن الصبيين ، وقطعته ) أي ما بأيدي ~~الصبيين أو كلا من القلبين ( منهما ) أي من أيدي الصبيين أو فصلت كلا من ~~الصبيين عن القلبين وهو عطف تفسير لما قبله . وحاصله عدم تعلق القلبين ~~بالقلبين لقوله تعالى : 16 ( { ما جعل الله لرجل من قلبين } ) [ الأحزاب 4 ~~] ( فانطلقا ) أي الحسنان ( إلى رسول الله يبكيان ) أي على عادة الصغار من ~~التعلق ولو بالأحجار ( فأخذه منهما ) ، قال الأشرف : أي أخذ النبي شيء من ~~الرأفة والرقة عليهما قلت : لا يلائمه ما بعده مع احتياجه إلى تقدير أمر ~~زائد ، والأظهر أن فاطمة بعد فك القلبين أرسلتهما في أيدي الحسنين لأن ~~يتصدق بهما ، فأخذه أي ما في أيديهما أو كلا من القلبين منهما أي من ~~الحسنين وإعطاء لثوبان ( فقال : يا ثوبان اذهب بهذا ) أي بكل من القلبين ، ~~وقيل : إشارة إلى القلب أو ما أعطاه من الدراهم ( إلى آل فلان ) أي أهل بيت ~~مشهور بالفقر والحاجة . قال الطيبي : بعد نقل كلام الأشرف ، ويجوز أن يكون ~~الضمير واقعا موقع اسم الإشارة أي أخذ النبي ذلك أي القلب المفكك ، ويدل ~~على أنه بمعنى اسم الإشارة التصريح بقوله : اذهب بهذا ، وهذا للتحقير اه ؛ ~~وفي كون الإشارة للتحقير محل تفتيش وتنقير نعم إن أريد به التحقير المعنوي ~~من حيث إنه بالنسبة إلى بعضهم من زيادة التنعم الصوري له وجه وجيه ، وتنبيه ~~نبيه كما يشير إليه قوله : ( إن هؤلاء ) أي الحسنان ووالداهما ( أهلي ) أي ~~أهل بيتي بالخصوص من بين العموم بدل أو بيان لهؤلاء وخبر أن قوله : ( أكره ~~) أو أهلي هو الخبر وأكره استئناف تعليل أي لأني أكره لهم كما لنفسي ( أن ~~يأكلوا طيباتهم ) أي يتلذذوا بطيب ms4865 طعام ولبس نفيس ونحوهما ( في حياتهم ~~الدنيا ) بل اختار لهم الفقر والرياضة في حياتهم ليكون درجاتهم في الجنة ~~أعلى ، ومقدماتهم في مراتب لذاتهم أعلى ، ولئلا يكونوا متشبهين بمن قال ~~تعالى في حقهم : 16 ( { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا } ) [ الأحقاف 20 ~~] فقد روى ابن ماجه والحاكم عن سلمان عن النبي : ( إن أكثر الناس شبعا في ~~الدنيا أطولهم جوعا يوم PageV08P307 القيامة ) . قال الطيبي : قوله : إن ~~هؤلاء استئناف لبيان الموجب للمنع ، وأهلي خبر لأن ، فالإتيان باسم الإشارة ~~للتعظيم ، فالمعنى لا يجوز هذا المحقر لهؤلاء العظام وقوله : ( أكره ) ~~استئناف آخر ( يا ثوبان اشتر ) بكسر الراء وجوز سكونها ( لفاطمة قلادة ) ~~بكسر القاف ما يعلق في العنق ( من عصب ) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين ~~ويفتح سن حيوان في النهاية . قال الخطابي : في المعالم إن لم تكن الثياب ~~اليمانية فلا أدري ما هو ، وما أرى أن القلادة تكون منها ؛ وقال أبو موسى : ~~يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد وهو أطناب مفاصل الحيوان ~~وهو شيء مدور ؛ فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة ، ~~فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز ، فإذا يبس يتخذون منه القلائد ، وإذا جاز ~~وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفات وغيرها الأسورة جاز ، وأمكن أن يتخذ من عصب ~~أشباهها خرز ينظم منها القلائد قال : ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب من ~~دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيرها من نصاب سكين وغيره ~~ويكون أبيض ، ( وسوارين من عاج ) . قال التوربشتي : ذكر الخطابي في تفسيره ~~إن العاج هو الذيل ، وهو عظم ظهر السلحفات البحرية ، ونقل ذلك عن الأصمعي ، ~~ومن العجيب العدول عن اللغة المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان ، ~~والمشهور أن العاج عظم أنياب الفيلة ، وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم ~~قلت : لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عندهم بل عند الإمام محمد من أئمتنا ~~( إن الفيل نجس العين ) ؛ وقد قال النووي : طهارة عظم الحيوان لا تحصل إلا ~~بالذكاة في مأكول اللحم إذا قلنا بالضعيف أن عظام الميتة طاهرة ms4866 ، ذكره في ~~الروضة ، وذكر السيد جمال الدين أنه قال الخطابي ناقلا عن الأصمعي : أن ~~العاج هو الذيل ، وهو عظم ظهر السلحفات البحرية ، ويجوز استعماله لأنه جزء ~~حيوان طاهر بحري ، وأما العاج أي عظم الفيل فنجس عند الشافعي ، طاهر عند ~~أبي حنيفة وفيه قول للشافعي أيضا ، فلا يبعد حمله ههنا اه . وقال صاحب ~~القاموس : العاج الذيل ، وعظم الفيل والذيل جلد السلحفاة البحرية أو البرية ~~أو عظام ظهر دابة بحرية يتخذ منها الأسورة والأمشاط . اه . ولعل القلبين ~~كانا في يدي فاطمة رضي الله عنها ، وألبستهما الحسنين على ظن أنه يجوز لهما ~~[ لبسهما ] ، فلما عاقبها النبي بهجرتها وعاتبها على ما صدر منها في صورة ~~عصيانها وكفرها بالصدقة عنها وعن أولادها جبرها بشراء القلادة والسوارين ~~لتلبسهما احترازا من التشبه بالرجال وإظهار للتقنع بأخشن الأحوال الموجب ~~لأحسن الآمال في المآل والله أعلم بالحال . ( رواه أحمد وأبو داود ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال : ( اكتحلوا بالإثمد ) أي ~~داوموا PageV08P308 على استعماله ، وهو بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ~~ساكنة ، حجر يكتحل به ؛ قيل : هو الكحل المعروف : والأظهر أنه نوع خاص منه ~~لما في رواية للترمذي عن ابن عباس ( إن خير أكحالكم الإثمد ) . قال ~~التوربشتي : هو الحجر المعدني ، وقيل : هو الكحل الأصفهاني ينشف الدمعة ~~والقروح ، ويحفظ صحة العين ، ويقوى غصنها لا سيما للشيوخ والصبيان . وفي ~~تاج الأسامي : الإثمد هو التوتياء ؛ وفي رواية بالإثمد المروح وهو الذي ~~أضيف إليه المسك الخالص . قاله الترمذي . وفي سنن أبي داود أمر رسول الله ~~بالإثمد المروح عند النوم وقال : ( ليتقه الصائم ) . وعند البيهقي من حديث ~~أبي رافع أن النبي كان يكتحل بالإثمد ، وفي سنده مقال ، ولأبي الشيخ في ~~كتاب أخلاق النبي بسند ضعيف عن عائشة قالت : ( كان لرسول الله أثمد يكتحل ~~به عند نومه في كل عين ثلاثا ) ، ( فإنه ) أي الإثمد أو الاكتحال به ( يجلو ~~البصر ) من الجلاء أي يحسن النظر ، ويزيد نور العين ، وينظف الباصرة لدفعه ~~المواد الردية النازلة إليها من الرأس ، ( وينبت ) من الإنبات ( الشعر ) ~~بفتحتين ، ويجوز إسكان للعين ms4867 . لكن قال ميرك : الرواية بفتحها قلت : ولعل ~~وجهه مراعاة لفظ البصر وهو من المحسنات اللفظية البديعية والمناسبات ~~السجعية ، ونظيره ورود المشاكلة في لا ملجأ ولا منجا . ورواية اذهب الباس ~~رب الناس بإبدال همزة الباس ونحوهما . والمراد بالشعر هنا الهدب ، وهو ~~بالفارسية مثره ، وهو الذي ينبت على أشفار العين . وعند أبي عاصم والطبري ~~من حديث علي بسند حسن ( عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة ~~للبصر ) . ( وزعم ) أي ابن عباس كما صرح به شارح ، وهو المفهوم من رواية ~~ابن ماجه وروايات للترمذي في الشمائل أيضا وهو أقرب وبالاستدلال أنسب ، ~~وقيل : أي محمد بن حميد شيخ الترمذي ، وفي بعض النسخ ، فزعم بالفاء ، ~~والزعم قد يطلق ، ويراد به القول المحقق وإن كان أكثر استعماله في المشكوك ~~فيه ، أو في الظن الباطل قال تعالى : 16 ( { زعم الذين كفروا } ) [ التغابن ~~7 ] وفي الحديث ( بئس مطية الرجل ) ، زعموا على ما رواه أحمد وأبو داود عن ~~حذيفة ، فإن كان الضمير لابن عباس على ما هو المتبادر من السياق فالمراد به ~~القول المحقق كقول أم هانىء عن أخيها علي رضي الله تعالى عنه للنبي زعم ابن ~~أمي أنه قاتل فلان ، وفلان لاثنين من أصهارها أجرتهما فقال [ النبي ] ( ~~أجرنا من أجرت ) ، وإن كان لمحمد بن حميد على ما زعم بعضهم ، فالزعم باق ~~على حقيقته من معناه المتبادر إشارة إلى ضعف حديثه بإسقاط الوسائط بينه ~~وبين النبي ، لكن الظاهر من العبارة أنه لو كان القائل ابن عباس رضي الله ~~عنهما لقيل : وإن النبي ، ولم يكن لذكر زعم فائدة إلا أن يقال : إنه أتى به ~~لطول الفصل كما يقع عادة قال في كثير من العبارات ، وإيماء إلى الفرق بين ~~الجملتين بأن الأولى حديث قولي ، والثانية حديث فعلي ، هذا ويؤيده أن ~~السيوطي جعل الحديث حديثين وقال : روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس أنه ( ~~كان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ) ، ولما ~~PageV08P309 كان زعم يستعمل غالبا بمعنى ظن ضبط قوله ( أن النبي ) بفتح ~~الهمزة وخبر ms4868 أن قوله ( كانت له مكحلة ) بضمتين بينهما ساكنة اسم آلة الكحل ~~وهو الميل على خلاف القياس ، والمراد منها ههنا ما فيه الكحل ( يكتحل بها ) ~~كذا بالباء في بعض نسخ المشكاة ، وفي جميع روايات الشمائل بلفظ منها ، ~~فالباء بمعنى من كما قيل في قوله تعالى : 16 ( { يشرب بها عباد الله } ) [ ~~الإنسان 6 ] ويمكن أن تكون الباء للسببية ( كل ليلة ) أي قبل أن ينام كما ~~في رواية ، وعند النوم كما في أخرى ، والحكمة فيه أنه حينئذ أبقى للعين ~~وأمكن في نفوذ السراية إلى طبقاتها ( ثلاثة ) أي ثلاثة مرات متوالية ( في ~~هذه ) أي اليمنى ( وثلاثة ) أي متتابعة ( في هذه ) أي اليسرى ، والمشار ~~إليها عين الراوي بطريق التمثيل ، وقد ثبت أنه قال : ( من اكتحل فليوتر ) ~~على ما رواه أبو داود ، وفي الإيتار قولان أحدهما ما سبق وعليه الروايات ~~المتعددة وهو أقوى في الاعتبار لتكرار تحقق الإيتار بالنسبة إلى كل عضو كما ~~اعتبر التثليث في أعضاء الوضوء ، وثانيهما أن يكتحل فيهما خمسة ثلاثة في ~~اليمنى ومرتين في اليسرى على ما روي في شرح السنة ، وعلى هذا ينبغي أن يكون ~~الابتداء والانتهاء باليمين تفضيلا لها على اليسار كما أفاده الشيخ مجد ~~الدين الفيروز آبادي ، وجوز اثنين في كل عين وواحدة بينهما ، أو في اليمنى ~~ثلاثا متعاقبة ، وفي اليسرى ثنتين ، فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعا ، ~~وأرجحهما الأول لما ذكر من حصول الوتر شفعا مع أنه يتصور أن يكتحل في كل ~~عين واحدة ثم وثم ، ويؤول أمره إلى الوترين بالنسبة إلى العضوين ، لكن ~~القياس على باب طهارة الأعضاء بجامع التنظيف والتزيين هو الأول فتأمل . ( ~~رواه الترمذي ) أي في جامعه ، وكذا في الشمائل بأسانيد مختلفة ، ورواه أحمد ~~عن أبي النعمان الأنصاري مرفوعا اكتحلوا بالإثمد المروح فإنه يجلو البصر ~~وينبت الشعر ) ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ ( عليكم ~~بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ) ورواه ابن ماجه عن جابر وعن ابن عمر ~~، وكذا الحاكم عنه بلفظ ( عليكم بالإثمد عند النوم ) ورواه الطبراني وأبو ~~نعيم في الحلية عن ms4869 علي بسند صحيح ( عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبه ~~للقذى مصفاة للبصر ) . ورواه البغوي في مسند عثمان عنه بلفظ ( عليكم بالكحل ~~فإنه ينبت الشعر ويشد العين ) ، وروى أحمد عن عقبة بن عامر أنه ( كان إذا ~~اكتحل اكتحل وترا وإذا استجمر استجمر وترا ) . # ( وعنه ) أي عن عباس رضي الله عنهما ( قال : ( كان النبي يكتحل قبل أن ~~ينام PageV08P310 بالإثمد ثلاثا في كل عين ) قال ) : أي ابن عباس ( وقال ) ~~: أي النبي ( ( إن خير ما تداويتم به اللدود ) ) بفتح فضم وهو ما يسقى ~~المريض من الدواء في أحد شقي فيه ( ( والسعوط ) ) على وزنه وهو ما يصب من ~~الدواء في الأنف ( ( والحجامة ) ) بكسر أوله بمعنى الاحتجام ( ( والمشي ) ) ~~بفتح فكسر فتشديد تحتية فعيل من المشي ، وفي نسخة بضم فكسر ، وجوزه في ~~المغرب وقال : وهو ما يؤكل أو يشرب لإطلاق البطن . قال التوربشتي : ( وإنما ~~سمي الدواء المسهل مشيا لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء ) . ~~( وخير ما اكحتلتم به ) بالنصب وجوز رفعه ( ( الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت ~~الشعر ، وإن خير ما تحتجمون فيه ) أي من الأيام ( ( يوم سبع عشرة ) ) بسكون ~~الشين ويكسر ويوم مضاف مرفوع على أنه خبران ( ( ويوم تسع عشرة ويوم إحدى ~~وعشرين ) ) كذا في النسخ ، والظاهر ويوم أحد وعشرين ( وإن رسول الله ) الخ ~~جملة مستطردة ، قاله الراوي ، حثا على الحجامة ، ذكره الطيبي ، ويمكن أن ~~يكون من جملة المقول منقولا بالمعنى ( حيث عرج به ) أي حين صعد به إلى ~~السماء ليلة المعراج ( ما مر ) أي هو ( على ملأ ) أي جماعة عظيمة تملأ ~~العيون من كثرتها ( إلا قالوا : عليك بالحجامة ) [ أي ألزمها لزوما مؤكدا . ~~قال التوربشتي : وجه مبالغة الملائمة في الحجامة ] سوى ما عرفوا فيها من ~~المنفعة التي تعود إلى الأبدان هو أن الدم ركب من القوى النفسانية الحائلة ~~بين العبد وبين الترقي إلى ملكوت السموات ، والوصول إلى الكشوف الروحانية ، ~~وبغلبته يزداد جماح النفس وصلابتها ، فإذا نزف الدم يورثها ذلك خضوعا ~~وخمودا ولينا ورقة ، وبذلك تنقطع الأدخنة المنبعثة عن النفس الأمارة ، ~~وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نورا ms4870 إلى نورها . ( رواه الترمذي ، وقال : ~~هذا حديث حسن غريب ) . وفي الجامع الصغير ( خير ما تداويتم به الحجامة ) ، ~~رواه أحمد والطبراني والحاكم عن سمرة ، ورواه أبو نعيم في الطب عن علي ~~بزيادة والفصاد ، وفيه أيضا الحجامة تنفع من كل داء ألا فاحتجموا ) . رواه ~~الديلمي في مسند الفردوس ، وعن أبي هريرة : ( الحجامة في الرأس تنفع من ~~الجنون والجذام والبرص والأضراس والنعاس ) . رواه العقيلي عن ابن عباس ، ~~ورواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ ( الحجامة في الرأس شفاء من سبع ~~إذا ما نوى صاحبها من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس ~~وظلمة يجدها في عينه ) ، وروى ابن ماجه والحاكم وابن السني وأبو نعيم عن ~~ابن عمر مرفوعا ( الحجامة على الريق أمثل ، وفيها شفاء وبركة ، وتزيد في ~~الحفظ والعقل ، فاحتجموا على بركة PageV08P311 الله يوم الخميس ، واجتنبوا ~~الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد ، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء ~~فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء ، واجتنبوا الحجامة يوم ~~الأربعاء فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب ، وما يبدو جذام ولا برص إلا في ~~يوم الأربعاء أو في ليلة الأربعاء ) . وروى ابن حبيب في الطب النبوي عن عبد ~~الكريم الحضرمي معضلا الحجامة تكره في أول الهلال ولا يرجى نفعها حتى ينقص ~~الهلال ) ، وروى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة ( من احتجم لسبع عشرة من ~~الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء ) ، وروى الطبراني ~~والبيهقي عن معقل بن يسار ( من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان ~~دواء لداء سنة ) ، [ وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ( من احتجم لسبع ~~عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء ] ، وروى ~~الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ( من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى ~~في جسده وضحا فلا يلومن إلا نفسه ) . # ( وعن عائشة أن النبي : ( نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات ثم رخص ~~للرجال أن يدخلوا بالميازر ) ) جمع مئزر وهو الإزار ، وقد روى الحاكم عن ~~جابر أنه ( نهى ms4871 أن يدخل الماء إلا بمئزر ) . قال المظهر : وإنما لم يرخص ~~للنساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة وكشفها غير جائز إلا عند ~~الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء ، أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل ~~للتنظيف ، أو تكون جنبا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء وتخاف من ~~استعمال الماء البارد ضررا ، ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما ~~بين سرته وركبته . اه . ولا يخفى أنه لا يظهر من كلامه حكمة الفرق بين ~~الرجال والنساء في النهي ، فإن النساء مع النساء كالرجال مع الرجال من غير ~~فرق ، ولعل الوجه في منع النساء من دخول الحمام أنهن في الغالب لا يستحي ~~بعضهن من بعض ، وينكشفن ، وينظر بعضهن إلى بعض حتى في الأجانب فضلا عن ~~القرائب ، وأما البنت مع الأم أو مع الجارية وأمثالهما فلا تكاد توجد أن ~~تتستر حتى في البيت فضلا عن الحمام ، وهو مشاهد في كثير من الحمامات للنساء ~~خصوصا في بلاد العجم ، وأنه لا تتزر منها إلا نادرة العصر من نسوان ~~السلاطين أو الأمراء ، فإن ائتزرت واحدة من الرعايا عزرتها في الحمام ~~بضربها وطردها ، وكأنه رأى بنور النبوة ما جرى فسد عنهن هذا الباب والله ~~أعلم بالصواب . ( رواه الترمذي ) . PageV08P312 # ( وعن أبي المليح ) بفتح الميم وكسر اللام والحاء المهملة ، قال المؤلف : ~~هو عامر بن أسامة الهذلي البصري ، روى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم ( قال : قدم على عائشة نسوة ) بكسر النون اسم جمع للنساء ( من أهل حمص ~~) بكسر مهملة وسكون ميم فمهملة بلدة من الشام ( فقالت : من أين أنتن قلن : ~~من الشام ) بهمز ويبدل ( قالت : فلعلكن من الكورة ) بضم الكاف أي البلدة أو ~~الناحية ( التي تدخل نساؤها الحمامات قلن : بلى ) ، فيه دليل على أن العرب ~~تستعمل بلى في تصديق ما بعد النفي وغيره ، ( قالت : فإني سمعت رسول الله ~~يقول : لا تخلع ) بفتح اللام أي لا تنزع ( امرأة ثيابها ) أي الساترة لها ( ~~في غير بيت زوجها ) أي ولو في بيت أبيها وأمها ( إلا هتكت الستر ) بكسر ms4872 ~~أوله أي حجاب الحياء وجلباب الأدب ( بينها وبين ربها ) لأنها مأمورة ~~بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في ~~الخلوة أيضا إلا عند أزواجهن ، فإذا كشفت أعضاءها في الحمام من غير ضرورة ، ~~فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به . ( وفي رواية في غير بيتها إلا ~~هتكت سترها ) بكسر أوله ويجوز فتحه ، ( فيما بينهما وبين الله عز وجل ) . ~~قال الطيبي : وذلك أن الله تعالى أنزل لباسا ليواري به سوآتهن ، وهو لباس ~~التقوى ، فإذا لم يتقين الله وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله ~~تعالى . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال : ستفتح لكم أرض العجم ) فيه ~~إشارة إلى ما قدمناه ( وستجدون فيها بيوتا ) ، قيل : أسند الوجدان إليهم ~~دون الفتح لأن الفتح ليس مضافا إلى فعلهم ، بل بأمر منه سبحانه ( يقال لها ~~: ) أي لتلك البيوت ( الحمامات ، فلا يدخلنها الرجال ) نهي مؤكد ( إلا ~~بالأزر ) بضمتين جمع إزار ، في شرح السنة عن جبير بن نفير PageV08P313 قال ~~: قرىء علينا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام ( لا يدخل الرجل ~~الحمام إلا بمئزر ، ولا تدخله المرأة إلا من سقم ، واجعلوا اللهو في ثلاثة ~~أشياء الخيل والنساء والنضال ) . وعن أبي الدرداء أنه كان يدخل الحمام ~~فيقول : ( نعم البيت الحمام يذهب الصفة ويذكر النار ) . قال الأزهري : أراد ~~بالصنة الصنان يعني بالصاد المهملة وهو زفر الإبط ، ورأى ابن عباس حماما ~~بالحجفة فدخل وهو محرم فقال : ( ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا ) . قال الإمام ~~في الإحياء : دخل أصحاب رسول الله حمامات الشام فقال بعضهم : ( نعم البيت ~~الحمام يطهر البدن ويذكر النار ) . روى ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب ~~الأنصاري ، وقال بعضهم : ( بئس البيت بيت الحمام يبدي العورات ويذهب الحياء ~~، فهذا يعرض لآفته وذاك لخصلته ولا بأس لطلب فائدته عند الاحتراز عن آفته ) ~~، وذكر الإمام آداب الحمام على وجه الاستقصاء في كتابه الإحياء ( وامنعوها ~~) أي الحمامات ( النساء ) أي ولو بالأزر ( إلا مريضة أو نفساء ) فتدخلها ~~أما وحدها أو ms4873 بإزار عليها ، وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل ~~الحمام إلا بضرورة . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~) ذكر طر في الإيمان اختصارا وإشعارا بأنهما الأصل ، والمراد به كمال ~~الإيمان أو أريد به التهديد ( فلا يدخل الحمام بغير إزار ، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يدخل من باب الإدخال ( أي فلا يأذن بالدخول حليلته ~~) أي زوجته ( الحمام ) ، وفي معناها كريمته من أمه وبنته وأخته وغيرها ممن ~~يكن تحت حكمه في الإحياء يكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينا لها ~~على المكروه ، ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة ) أي ~~لا يحضر في بقعة ( تدار عليها الخمر ) أي ويشربها أهلها ، فإنه وإن لم ~~يشربها يجب عليه نهيهم عنها ، فإذا جلس ولم ينكر عليهم ولم يعرض عنهم ولم ~~يغضب عليهم لا يكون مؤمنا كاملا . ( رواه الترمذي والنسائي ) . وفي نسخة ~~صحيحة أبو داود بدل الترمذي ، ويؤيد الأول ما في الجامع الصغير ، رواه ~~الترمذي والحاكم . قال ابن حجر : وخبر أنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام ~~الحجفة موضوع باتفاق أهل المعرفة ، وإن زعم الدميري وغيره وروده ، وفي خبر ~~ضعيف أنه كان لا يتنور ، وكان إذا كثر شعره أي شعر عانته حلقه ، وصح لكن ~~أعل بالإرسال أنه كان إذا طلا بدأ بعانته فطلاها بالنورة النون وسائر جسده ~~. PageV08P314 # ( الفصل الثالث ) ( عن ثابت ) ، قال المؤلف , هو ثابت بن أسلم البناني ~~أبو محمد تابعي من أعلام أهل البصرة وثقاتهم اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك ~~، وصحبه أربعين سنة ، وروى عنه نفر ، ومات سنة ثلاث وعشرين ومائة وله ست ~~وثمانون ، ( قال : سئل أنس عن خضاب النبي ) أي عن إثباته ونفيه ( فقال ) أي ~~مشير إلى عدم احتياجه للخضاب : ( لو شئت أن أعد ) بضم العين أي أحصى ( ~~شمطات ) جمع الشمطة وهي على ما في القاموس محركة بياض شعر الرأس يخالط ~~سواده ( كن في شعره ) . في النهاية الشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر ~~رأسه ms4874 يريد قلتها ( فعلت ) أي عددت أو فعلت العد ( قال ) أي صريحا ( ولم ~~يختضب ) أي رأسه وهو لا ينافي اختضاب لحيته المروي السابق والآتي عن ابن ~~عمر فتدبر . ( زاد ) أي أنس ( في رواية ؛ وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم ~~) ، وتحقيقه تقدم ، ( واختضب عمر بالحناء بحتا ) أي صرفا ومحضا وخالصا وسبق ~~الكلام عليه أيضا . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصفر لحيته بالصفرة ) أي بالورس ، ~~وهو نبت يشبه الزعفران ، وقد يخلط به كما سبق ( حتى يمتلىء ) بصيغة التذكير ~~ويؤنث ( ثيابه ) أي من القناع أو غيره من أعاليه ( من الصفرة فقيل له : لم ~~تصبغ ) بضم الموحدة ويفتح ويكسر ( بالصفرة ) أي والحال أن غيرك لم يصبغ ( ~~قال : ( إني رأيت رسول الله يصبغ بها ) ) أي PageV08P315 بالصفرة . والظاهر ~~أن مراد ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يصبغ لحيته بها كما تقدم ، ~~ولأن يكون دليلا لصبغ ابن عمر لحيته . وفي حاشية الموطأ للسيوطي قيل : ~~المراد في هذا الحديث صبغ الشعر ، وقيل : صبغ الثوب . قال الحسن : وهو ~~الأشبه لأنه لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام صبغ شعره ، وقال عياض : وهذا ~~أظهر الوجهين ، قلت : ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يتزعفر الرجل وقد ~~أنكر على من لبس الثوب المعصفر والمزعفر فكيف يحمل عليه ، فالصحيح ما قاله ~~صاحب النهاية من أن المختار أنه : ( صبغ في وقت ، وترك في معظم الأوقات ) ، ~~فأخبر كل ما رأى ، وهو صادق . وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث ~~اه ، وهو نهاية المدعي ( ولم يكن شيء أحب إليه ) أي إلى النبي ( منها ) أي ~~من الصفرة في اللحية ، ( وقد كان ) أي ابن عمر ( يصبغ بها ثيابه كلها حتى ~~عمامته ) ، ولعل المراد أن ثيابه جميعها حتى عمامته تتصفر من أثر تلك ~~الصفرة لا أنه يصبغها بها ، ثم يلبسها لما سبق من النهي عنها والله أعلم . ~~( رواه أبو داود والنسائي ) . وفي شرح السنة كان الحسن البصري يصفر لحيته ~~حينا ثم تركه ، وعن أبي أمامة وجرير بن عبد الله والمغيرة بن شعبة وعبد ~~الله ms4875 بن بسر أنهم كانوا يصفرون لحاهم ، وكان سالم بن عبد الله وسعيد بن ~~المسيب يفعلان ذلك ويكرهون الخضاب بالسواد . قال سعيد بن جبير ؛ يعمد أحدكم ~~إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه ، وكان شديد بياض الرأس واللحية . # ( وعن عثمان بن عبد الله بن موهب ) أي التيمي روى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه وابن عمر وغيرهما ، وعنه شعبة وأبو عوانة . ذكره المؤلف وقال في أبيه ~~عبد الله بن موهب : هو الفلسطيني الشامي ، كان قاضي فلسطين ، روى عن تميم ~~الداري وسمع قبيصة بن ذوئب ، وقيل : لم يسمع تميما وإنما سمع قبيصة عن تميم ~~، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وموهب بفتح الميم وبسكون الواو ~~وفتح الهاء فموحدة على ما في المعنى ، وحاشية الزركشي للبخاري ، وفي ~~القاموس موهب كمقعد اسم . فما ضبط في بعض النسخ بكسر الهاء فهو غير ضبط ( ~~قال ) أي عثمان : ( دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر النبي ~~مخضوبا ) ، قال ميرك : وزاد ابن ماجه وأحمد بالحناء والكتم ، ولابن سعد من ~~طريق نصير بن أبي الأشعث عن ابن موهب أن أم سلمة أرته شعر رسول الله أحمر ، ~~وأخرجه البخاري أيضا . ( رواه البخاري ) ، وكذا الترمذي في الشمائل عن أنس ~~( رأيت شعر رسول الله مخضوبا ) ، وقد مر عن أنس فيما صح أنه لم يخضب ، ~~ولعله أراد بالنفي أكثر أحواله عليه PageV08P316 الصلاة والسلام ، ~~وبالإثبات لأقل منها ، ويجوز أن يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز ~~وذلك بأن الشعر كان متغيرا لونه بسبب وضع الحناء على الرأس لدفع الصداع أو ~~بسبب كثرة التطيب سماه مخضوبا أو سمى مقدمة الشيب من الحمرة خضابا بطريق ~~المجاز ؛ والأظهر عندي أن نفي الخضاب محمول على خضاب الرأس للشيب ، وإثباته ~~على شعر بعض اللحية من البياض ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، ثم رأيت رواية ~~البخاري للإسماعيلي قال : كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي فيه أثر الحناء ~~والكحتم ، فيحمل عليه ما ورد من الإطلاقات كما في الشمائل أن أبا هريرة رضي ~~الله عنه سئل ms4876 : هل خضب رسول الله ؟ قال : نعم . وقد مر بعض ما يتعلق بهذا ~~الحديث ، وقد بسطناه في شرح الشمائل . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتي رسول الله ) أي جيء ( بمخنث ) ~~تقدم ضبطه ومعناه ( قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله : ما بال ~~هذا ) ؟ أي الشخص أو الرجل ( قالوا : يتشبه بالنساء ) أي في القول والفعل ~~من الحركات والسكنات واستعمال الحناء ( فأمر به ) أي بنفيه ، ( فنفي ) أي ~~أخرج ( إلى النقيع ) بالنون ، وهو موضع بالمدينة كان حمى ( فقيل : يا رسول ~~الله ألا نقتله ) أي نحن ، وفي نسخة بالخطاب أي ألا تأمر بقتله ( فقال : ( ~~إني نهيت عن قتل المصلين ) ) ، دلالة للحديث على أن من ترك صلاة متعمدا ~~يقتل على ما عليه أصحاب الشافعي ، فإن وصف المصلي يكون لمن يغلب عليه فعل ~~الصلاة ، ولا يخرج عن هذا الوصف بتركها مرة أو مرتين ، ولا يقال المصلي في ~~العرف لمن صلى مرة أو أزيد ، ولم يكن يغلب عليه فعل الصلاة ، ولذا قال بعض ~~أئمتنا : من قال لسلطان زماننا : إنه عادل ، فهو كافر ، مع أنه قد يعدل نعم ~~يدل بالمفهوم عند من اعتبره إن تاركي الصلاة يقتلون لأنهم تركوا أكبر شعار ~~الإسلام ، لكن قتلهم بطريق المقاتلة ) . ولذا قال بعض علمائنا : ( لو ترك ~~أهل بلدة أذان الصلاة لقاتلتهم ) . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن الوليد بن عقبة رضي الله عنه ) بضم أوله ، قال المؤلف : يكنى أبا ~~وهب القرشي أخو عثمان بن عفان لأمه أسلم يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام ، ~~ولاه عثمان الكوفة وكان من رجال قريش وشعرائهم ، روى عنه أبو موسى الهمداني ~~وغيره مات بالرقة ( قال لما فتح رسول الله مكة جعل أهل مكة ) أي طفقوا ~~وشرعوا ( يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم ) أي PageV08P317 لصبيانهم أو لا هل ~~مكة في صبيانهم ( بالبركة ويمسح رؤوسهم ) ، يؤيد الاحتمال الأول فتأمل . ( ~~فجيء بي إليه وأنا مخلق ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أي ملطخ بالخلوق ~~وهو طيب مخلوط بالزعفران ، ( فلم يمسني من أجل الخلوق ) بفتح أوله . في ~~المهذب نوع طيب يضرب إلى الصفرة فامتناعه منه ms4877 لأنه من طيب النساء ، فيلزم ~~من مسه التشبه بهن وهو ممنوع للرجال . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي قتادة أنه قال لرسول الله : إن لي جمة ) بضم جيم وتشديد ميم أي ~~شعرا يصل إلى المنكب ( أفأرجلها ) بتشديد الجيم المكسورة أي أسرحها وأمشطها ~~( قال رسول الله نعم ) أي رجلها ( وأكرمها ) أي بزيادة التدهين ( قال ) أي ~~الراوي : ( فكان أبو قتادة ربما دهنها ) بتشديد الهاء وتخفف . ففي المغرب ~~دهن رأسه أو شاربه إذا طلاه بالدهن ، وفي القاموس دهن رأسه إذا بله بالدهن ~~( في اليوم مرتين من أجل قول رسول الله : ( نعم وأكرمها ) ) قد يؤخذ منه ~~جواز تسريح اللحية في يوم مرتين خلافا لما سبق من منازعة العراقي في ذلك . ~~( رواه مالك ) ، وروى أبو داود عن أبي هريرة والبيهقي عن عائشة مرفوعا : ( ~~إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه ) . # ( وعن الحجاج ) بفتح المهملة وتشديد الجيم الأولى ( ابن حسان ) بتشديد ~~السين المهملة مصروفا وقد لا بصرف . قال المؤلف : حنفي يعد في البصريين ~~تابعي سمع أنس بن مالك وغيره ، وعنه يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون ( قال : ~~دخلنا ) أي أنا وأهلي ( على أنس بن مالك ، فحدثتني أختي المغيرة ) بدل أو ~~عطف بيان فهو اسم مشترك بين الرجل والمرأة ( قالت ) : بدل من حدثت أو ~~استئناف بيان ( وأنت يومئذ ) أي حين دخلنا على أنس ( غلام ) أي ولد صغير ، ~~قال الطيبي : الجملة حال عن مقدر يعني أنا أذكر إنا دخلنا على أنس مع جماعة ~~، ولكن أنسيت كيفية الدخول ، فحدثتني أختي وقالت : أنت يوم دخولك على أنس ~~غلام الخ ، والمغيرة هذه PageV08P318 رأت أنسا وروت عنه ، زاد المؤلف وروى ~~عنها أخوها الحجاج حديثها في باب الترجل ، ( ولك قرنان ) أي ضفيرتان من شعر ~~الرأس ( أو قصتان ) بضم القاف وتشديد الصاد شعر الناصية أو للشك من الرواة ~~المتأخرة ( فمسح ) أي النبي ( رأسك وبرك ) بتشديد الراء بمعنى بارك ( عليك ~~) أي دعا لك بالبركة ، ( وقال : ( احلقوا هذين ) ) أي القرنين ( ( أو ~~قصوهما ) ) أو للتنويع خلافا لمن زعم أنه للشك ( فإن هذا ) أي الزي ( زي ~~اليهود ) بكسر الزاي وتشديد الياء ms4878 أي زينتهم وعادتهم في رؤوس أولادهم ~~فخالفوهم . ( رواه أبو داود ) ، وتقدم النهي عن القزع ، وحديث ( احلقوا كله ~~أو اتركوه كله ) ، ما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر . # ( وعن علي رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله أن تحلق المرأة رأسها ) ) ~~وذلك لأن الذوائب للنساء كاللحى للرجال في الهيئة والجمال ، وفيه بطريق ~~المفهوم جواز حلق الرجل ولا خلاف فيه ، بل في أنه هل هو سنة لما فعله علي ~~كرم الله وجهه ، وقرره وقال : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين ) أوليس بسنة لأنه عليه الصلاة والسلام مع سائر أصحابه واظب على ~~ترك حلقه إلا بعد فراغ أحد النسكين ، فالحلق رخصة وهذا هو الأظهر والله ~~أعلم . ( رواه النسائي ) ، وكذا الترمذي . # ( وعن عطاء بن يسار رضي الله عنه ) قال المؤلف : يكنى أبا محمد مولى ~~ميمونة زوج النبي من التابعين المشهورين بالمدينة كان كثير الرواية عن ابن ~~عباس مات سنة سبع وتسعين وله أربع وثمانون . ( قال : كان رسول الله في ~~المسجد ) أي مسجد المدينة على ما يدل عليه إطلاقه ، فاللام للعهد الذهبي ، ~~( فدخل رجل ثائر الرأس واللحية ) بالإضافة أي متفرق شعرهما ( فأشار إليه ) ~~أي إلى الرجل أو إلى ما ذكر من رأسه ولحيته ( بيده كأنه يأمره بإصلاح شعره ~~ولحيته ففعل ) أي ففهم الرجل وخرج وأصلحهما ، ( ثم رجع فقال رسول الله ) أي ~~له أو لغيره أو مطلقا غير مقيد بمخاطب ( ( أليس هذا ) أي الإصلاح ( خيرا من ~~أن يأتي PageV08P319 أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان ) ) أي جني في فج ~~المنظر من تفريق الشعر . ( رواه مالك ) . قال ميرك : عطاء تابعي مشهور ، ~~فالأولى أن يقول المصنف : رواه مالك مرسلا قلت : وكأنه اعتمد على شهرته ~~وإلا فكان متعينا عليه التنبيه . فالتعبير بالأولى لهذا المعنى . # ( وعن ابن المسيب ) بتشديد التحتية المفتوحة وقد تكسر قال المؤلف : هو ~~سعيد بن المسيب يكنى أبا محمد القرشي المخزومي المدني ولد لسنتين مضتا من ~~خلافة عمر بن الخطاب وكان سيد التابعين من الطراز الأول جمع بين الفقه ~~والحديث والزهد والعبادة والورع ، وهو المشار إليه المنصوص ms4879 عليه ، وكان ~~أعلم بحديث أبي هريرة بقضايا عمر ، لقي جماعة كثيرة من الصحابة وروى عنهم ، ~~وعنه الزهري وكثير من التابعين وغيرهم . قال مكحول : طفت الأرض كلها في طلب ~~العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب حججت أربعين حجة مات سنة ثلاث وتسعين ( ~~سمع ) بصيغة المجهول وضميره راجع إلى ابن المسيب ( يقول : ) حال منه أو ~~مفعول ثان ( إن الله طيب ) أي منزه عن النقائص مقدس عن العيوب ( يحب الطيب ~~) بكسر الطاء أي طيب الحال والقال أو الريح الطيب بمعنى أنه يحب استعماله ~~من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل وهذا يلائم معنى قوله : ( نظيف ) أي طاهر ( ~~يحب النظافة ) أي الطهارة الظاهرة والباطنة ، وفي نسخة بفتح الطاء وكسر ~~الياء المشددة ، فالمراد به من يوصف بالطيبات من العقائد ، والأقوال ~~والأفعال والأخلاق والأحوال ( كريم يحب الكرم جواد ) بفتح جيم وتخفيف واو ( ~~يحب الجود ) . قال الراغب : الفرق بين الجود والكرم أن الجود بذل المقتنيات ~~، ويقال : رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه والكرم إذا وصف الإنسان به ~~فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ، ولا يقال : هو كريم حتى ~~يظهر ذلك منه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ ~~الحجرات 13 ] وإنما كان كذلك لأن أكرم الأفعال المحمودة وأشرفها ما يقصد به ~~وجه الله تعالى فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقي ، فإذا أكرم الناس ~~أتقاهم ، وكل شيء تشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم قال تعالى : 16 ( { ~~وأنبتنا فيها من كل زوج كريم } ) [ لقمان 10 ] 16 ( { ومقام كريم } ) [ ~~الشعراء 58 ] 16 ( { إنه لقرآن كريم } ) [ الواقعة 77 ] ( فنظفوا ) قال ~~الطيبي : الفاء فيه جواب شرط محذوف أي إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن ~~تطييبه ، ونظفوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار ، وهي متسع أمام ~~الدار ، وهو كناية عن نهاية الكرم والجود ، فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة ~~نظيفة طيبة كانت أدعى بحلب الضيفان وتناوب الواردين والصادرين اه . ( أراه ~~) بضم الهمزة أي أظنه والقائل هو السامع من ابن PageV08P320 المسيب أي أظن ~~ابن المسيب ms4880 ( قال : أفنيتكم ) بالنصب على أنه مفعول نظفوا ، وهي جمع الفناء ~~بالكسر أي ساحة البيت وقبالته وقيل : عتبته وسدته ، ( ولا تشبهوا ) بحذف ~~إحدى التاءين عطفا على نظفوا أي لا تكونوا متشبهين ( باليهود ) أي في عدم ~~النظافة والطهارة وقلة التطيب وكثرة البخل والخسة والدناءة وذلك لما ضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة بخلاف النصارى ، فإنهم أعطوا العزة الظاهرة والسلطنة ~~، ولعل أصله ما قال تعالى : 16 ( { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ~~اليهود الذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ~~} ) [ المائدة 82 ] ( قال ) : أي السامع ( فذكرت ذلك ) أي المقال المذكور ~~المسموع من ابن المسيب ( لمهاجر بن مسمار ) ، فالأول بضم ميم وكسر جيم ~~والثاني بكسر أوله . قال المؤلف : هو الزهري مولاهم ، روى عنه عامر بن سعد ~~بن وقاص وعنه ابن أبي ذوئب وغيره ثقة . ( فقال ) : أي مهاجر ( حدثنيه عامر ~~) ( ابن سعد ) أي ابن وقاص الزهري القرشي سمع أباه وعثمان ، وعنه الزهري ~~وغيره مات سنة أربع ومائة كذا ذكره المؤلف ( عن أبيه عن النبي مثله ) أي ~~مثل قول سعيد ( إلا أنه ) أن مهاجرا ( قال ) أي في روايته بلا تردد ( نظفوا ~~أفنيتكم ) ، فصار الحديث له طريقان موقوف على ابن سعد ومرفوع لكن السامع في ~~هذا الإسناد مجهول ولعله معلوم في أصل الإسناد ولهذا قال المؤلف ( رواه ~~الترمذي ) من غير تعرض لضعف إسناده والله أعلم . وقد ذكر السيوطي في الجامع ~~الصغير الحديث مرفوع وقال : رواه الترمذي عن سعد ، ولم يذكر طريق ابن ~~المسيب . # ( وعن يحيى بن سعيد ) قال المؤلف : أنصاري سمع أنس بن مالك والسائب بن ~~يزيد وخلقا سواهما ، وروى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري ~~وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم ، كان إماما من أئمة الحديث والفقه عالما ~~متورعا صالحا زاهدا مشهورا بالثقة والدين ، ( أنه سمع بن المسيب يقول : كان ~~إبراهيم خليل الرحمن أول الناس ضيف ) بتشديد الياء أي أضاف ( الضيف ) وهو ~~خبر كان وأول الناس ظرف له ، وكذا ما بعده ، ويحتمل أن يكون أول الناس خبر ~~كان ، وضيف يكون مؤولا بمصدر ms4881 وقع تمييزا أي أول الناس تضييفا ، وضيف الضيف ~~مجاز باعتبار ما يؤول كقول ابن عباس : إذا أراد أحدكم الحج ، فليتعجل ، ~~فإنه يمرض المريض ويضل الضالة فسمى المشارف للضيف والمرض والضلال ضيفا ~~ومريضا وضالة . كذا حققه الطيبي ، والأظهر أن ضيف هنا بمعنى أطعم الضيف ~~وأكرمهم ، ففيه نوع تجريد ( وأول الناس اختتن ) لأن سائر الأنبياء كانوا ~~يولدون مختونين ولم يكن سائر الناس PageV08P321 بالختان مأمورين ، ولما ~~اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام صار سنة لجميع الأنام إلا من ولد مختونا ~~لحصول المرام ، ( وأول الناس قص شاربه ) ، وهو يحتمل أنه ما طال إلا له أو ~~ما كان الأمم متعبدين به ، ويمكن أن يحمل قصه على المبالغة فيه فيكون من ~~خصوصياته ، وتبعه من بعده ( وأول الناس قص شاربه ) ، وهو يحتمل أنه ما طال ~~إلا له أو ما كان الأمم متعبدين به ، ويمكن أن يحمل قصه على المبالغة فيه ~~فيكون من خصوصياته ، وتبعه من بعده ( وأول الناس رأى شيبا ) أي بياضا في ~~لحيته على ما هو الظاهر ويشعر به السؤال ( فقال : يا رب ما هذا ) ؟ أي ~~الشيب يعني ما الحكمة في هذا التغيير ، وما يترتب عليه من التقدير ( قال ~~الرب تبارك وتعالى : وقار يا إبراهيم ) أي هذا وقار أي سببه ، والوقار ~~رزانة العقل والتأني في العمل ، ويترتب عليه الصبر والحلم والعفو وسائر ~~الخصال الحميدة . قال الطيبي : سمي الشيب وقارا لأن زمان الشيب أو أن رزانة ~~النفس والسكوت والثبات في مكارم الأخلاق قال تعالى : 16 ( { ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا } ) قال ابن عباس : ( ما لكم لا تخافون لله عاقبة ) لأن ~~العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر . ~~( قال : رب زدني وقارا ) ، وفي العدول عن قوله : رب زدني شيبا نكتة لطيفة ~~لا تخفى ، ولهذا زاد الله نبينا وقارا مع أنه لم يزده شيبا لما تقدم والله ~~أعلم . ( رواه مالك ) أي مرسلا ، وتركه لظهوره لأن ابن المسيب من مشاهير ~~التابعين ، وذكر السيوطي في حاشية الموطأ أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~أول من قص أظافيره ms4882 ، وأول من فرق أي شعر الرأس ، وأول من استحد ، وأول من ~~تسرول ، وأول من خضب بالحناء والكتم ، وأول من خطب على المنبر ، وأول من ~~قاتل في سبيل الله ، وأول من رتب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة ومقدمة ~~ومؤخرة وقلبا ، وأول من عانق ، وأول من ترد الثريد . # 4 # | 2 ( باب التصاوير ) 2 # # جمع التصوير وهو فعل الصورة ، والمراد به هنا ما يصور مشبها بخلق الله من ~~ذوات الروح مما يكون على حائط أو ستر كما ذكره ابن الملك . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي طلحة ) أي سهل بن زيد الأنصاري زوج أم أنس بن مالك ( قال : قال ~~PageV08P322 النبي : ( لا تدخل ) ) بصيغة التأنيث وجوز تذكيره ( ( الملائكة ~~) ) أي ملائكة الرحمة لا الحفظة وملائكة الموت ، وفيه إشارة إلى كراهتهم ~~ذلك أيضا لكنهم مأمورون ويفعلون ما يؤمرون ( ( بيتا ) ) أي مسكنا ( ( فيه ~~كلب ) ) أي إلا كلب الصيد والماشية والزرع ، وقيل : إنه مانع أيضا وإن لم ~~يكن اتخاذه حراما ( ( ولا تصاوير ) ) يعم جميع أنواع الصور . وقد رخص فيما ~~كان في الأنماط الموطوءة بالأرجل على ما ذكره ابن الملك . قال الخطابي : ( ~~إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب ~~والصور ، وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصورة التي ~~تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما ، فلا يمنع دخول الملائكة بيته . قال ~~النووي : والأظهر أنه عام في كل كلب وصورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع ~~لإطلاق الأحاديث ولأن الجر والذي كان في بيت النبي تحت السرير كان له فيه ~~عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل عليه الصلاة والسلام من ~~دخول البيت ، وعلله بالجرو . وقال العلماء : سبب امتناعهم من الدخول في بيت ~~فيه صورة كونها مما يعبد من دون الله تعالى ، ومن الدخول في بيت فيه كلب ~~كونه يأكل النجاسة ، ولأن بعضه يسمى شيطانا كما ورد في الحديث . والملائكة ~~ضد الشياطين ولقبح رائحته ، ومن اقتناء عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته ~~وصلاتهم عليه واستغفارهم له ، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة ms4883 لأنهم لا يفارقون ~~المكلفين . قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد ~~التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعدا عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في ~~الأحاديث سواء صنعه في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو غير ذلك ، وأما ~~تصوير صورة الشجر والرجل والجبل وغير ذلك فليس بحرام . هذا حكم نفس التصوير ~~، وأما اتخاذ المصور بحيوان ، فإن كان معلقا على حائط سواء كان له ظل أم لا ~~، أو ثوبا ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك فهو حرام ، وأما الوسادة ونحوها مما ~~يمتهن فليس بحرام ، ولكن هل يمنع دخول الملائكة فيه أم لا فقد سبق . قال ~~القاضي عياض : وما ورد في تصوير الثياب للعب البنات فمرخص ، لكن كره مالك ~~شراءها للرجل ، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بهن للبنات منسوخ بهذه الأحاديث ~~والله أعلم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ، رواه أحمد والشيخان ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي طلحة مرفوعا ولفظه ( لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه كلب ولا صورة ) . ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد ~~وهريرة ولفظه : ( أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة ) . ورواه ~~ابن ماجه عن PageV08P323 علي بلفظ : ( إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ~~ولا صورة ) . قال الطيبي : قوله : ولا تصاوير معطوف على قوله : كلب ، ومن ~~حق الظاهر أن تكرر لا ، فيقال : لا كلب ولا تصاوير ، ولكن لما وقع في سياق ~~النفي جاز كقوله تعالى : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم وفيه ) من التأكيد ~~أنه لو لم يذكر لاحتمل أن المنفى الجمع بينهما ونحوه قولك : ما كلمت زيدا ~~ولا عمرا ، ولو حذفت لا جاز أن تكلم أحدهما لأن الواو للجمع ، وإعادة لا ~~كإعادة الفعل . # ( وعن ابن عباس عن ميمونة ) وهي خالته أم المؤمنين ( أن رسول الله أصبح ) ~~أي دخل في الصباح ( يوما ) أي من الأيام وهو ظرف الإصباح ، وقوله : ( واجما ~~) بكسر الجيم قبل الميم حال أي ساكنا حزينا من الوجوم ، وهو السكوت من ~~الحزن والغضب ؛ وفي النهاية أي مهتما ، والواجم الذي أسكنه ms4884 الهم وغلبته ~~الكآبة ، وقد وجم يجم وجوما . ( وقال : إن جبريل كان وعدني أن يلقاني ) ~~بفتح ياء المتكلم ويجوز إسكانها وحذفها في الوصل ( الليلة ) ظرف وعد ( فلم ~~يلقني أم ) بفتح الهمزة والميم أي أما للتنبيه وحذفت الألف تخفيفا أي أما ( ~~والله ما أخلفني ) أي جبريل في الوعد قبل ذلك قط ؛ ( ثم وقع في نفسه ) أي ~~في نفس النبي ( جر وكلب ) بكسر جيم وسكون راء فواو . وفي القاموس الجرو ~~مثلثة ولد الكلب ، والمعنى خطر للنبي أن جبريل إنما لم يأته الليلة للجرو ~~الذي ( رآه تحت فسطاط له ) بضم الفاء نوع من الأبنية والأخبية ، والمراد به ~~هنا السرير ( فأمر به ) أي بإخراج الجرو ( فأخرج ) بصيغة المجهول أي الجرو ~~( ثم أخذ ) أي النبي ( بيده ماء فنضح ) أي رش أو غسل غسلا خفيفا ( مكانه ) ~~أي مرقد الجرو ؛ وقال النووي : فيه أن من تكدر وقته وتتكدت وظيفته ، فينبغي ~~أن يتفكر في سببه كما فعل النبي هنا حتى استخرج الكلب ، وإليه أشار التنزيل ~~بقوله : 16 ( { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا } ) [ ~~الأعراف 201 ] ( فلما أمسى ) أي دخل المساء وهو ما بعد الزوال أو بعد مغيب ~~الشمس ( لقيه جبريل فقال : ) أي النبي ( ( لقد كنت وعدتني أن تلقاني ~~البارحة قال : أجل ) ) بسكون اللام المخففة أي نعم ( ولكنا لا ندخل بيتا ~~فيه كلب ولا صورة ، فأصبح رسول الله يومئذ فأمر بقتل الكلاب ) ) أي جميعها ~~في سائر أماكنها ( حتى أنه ) بكسر PageV08P324 الهمزة والضمير للشأن أو ~~للنبي ( يأمر بقتل كلب الحائط ) أي البستان ( الصغير ) لأنه لا يحتاج ~~لحراسة الكلب لصغره ( ويترك كلب الحائط الكبير ) لعسر حفظه بلا كلب . قال ~~الطيبي : قوله : يأمر حكاية حال ماضية ، وقوله : ويترك معطوف على ما مر على ~~معنى أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير وهو مستفاد من وصف الحائط بالكبير ~~، وفيه دليل لمن عمل بالمفهوم نحو في الغنم السائمة زكاة ، قلت : فرق بين ~~العمل بالقيد ، وبين العمل بالمفهوم . والحديث صريح في عدم اعتبار المفهوم ~~وإلا لكان في الكلام تكرار للواصل ، وتحصيل للحاصل لأن ms4885 قوله : يأمر بقتل ~~كلب الحائط الصغير مفهومه أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير ، بل يتركه . ~~وكذا قوله : ويترك كلب الحائط الكبير مفهومه أنه لم يترك كلب الحائط الصغير ~~بل يأمر بقتله ، فافهم والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( وعن عائشة أن النبي لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب ) أي تصاوير ~~كما في رواية ( إلا نقضه ) أي أزال ذلك الشيء أو قطعه ، والنقض في الأصل ~~إبطال أجزاء البناء ، قال التوربشتي ابن الملك وغيره من علمائنا : أخرج ~~الراوي تصاليب مخرج تماثيل وقد اختلفا في الأصل ، فإن الأصل في تصاليب أنه ~~جمع تصليب وهو صنع الصليب ، وتصويره ، والصليب شيء مثلث يعبده النصارى ~~فأطلق على نفس التصليب ، ثم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليبا تسمية ~~بالمصدر ، ثم جمعوه كما في تصاوير ؛ والمراد هنا بالتصاليب الصور . ( رواه ~~البخاري ) . قال التوربشتي : هذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود ولفظه : ( ~~كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب الأقضية ) . ومعنى قضبه قطعه ، فيحتمل ~~أن يكون اختلاف اللفظين من بعض الرواة ؛ والحديث على ما في كتاب أبي داود ~~أفصح وأقيس . قال الطيبي : وفيه نظر ، فإن رواة البخاري أوثق وأضبط ، ~~والاعتماد على ما رواه أولى وأحرى اه ، ولا يخفى أن كلام الشيخ في كون لفظة ~~من كتاب أبي داود أفصح لغة وأقيس صناعة وهو لا ينافي كون كتاب البخاري كما ~~هو معلوم عند كل أحد أنه أصح رواية وأقوى دراية ، ألا ترى أن بعض القراء ~~السبعة قد ينفرد بقراءة هي أفصح لغة من سائر القراءان المتواترة ، والحاصل ~~جواز الفصيح والأفصح في كلامه تعالى ، وكذا في كلامه ، وأما كون أحدهما ~~مرويا من طريق الأصح أو بسند الأكثر فأمر آخر ، فتدبر . ثم قال الطيبي : ~~ذكر الخطابي في أعلام السنن ، وهو شرح البخاري ، وفي سائر الروايات تؤذن ~~أنها في كتاب البخاري لأن معنى السائر البقية من الشيء كذا صرح صاحب ~~النهاية لأنه أخذ من السور اه . وهو بحث عجيب واعتراض غريب لأن PageV08P325 ~~السائر يأتي بمعنى الجميع ويأتي بمعنى الباقي وهو ms4886 الأكثر والأظهر ، وهو في ~~المقام متعين ، فتدبر . لكن كون مراد الخطابي باقي روايات البخاري ، ففيه ~~محل نظر ، لأنه مع أنه خلاف الظاهر يحتاج إلى تتبع روايات البخاري ، ويبنى ~~هذا المعنى على وجود ذلك المبنى ، وعلى فرض صحته لا ينافي كونه في رواية ~~أبي داود أيضا ، ولا يمتنع أن بعض روايات البخاري أيضا أفصح من بعض وأقيس ~~رواية ودراية والله أعلم . # ( وعنها ) أي عن عائشة ( أنها اشترت نمرقة ) بضم النون والراء ، وفي نسخة ~~بكسرهما ؛ ففي القاموس النمرقة والنمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة ~~أو الطنفسة فوق الرجل . وقال السيوطي : بتثليث [ النون و ] الراء ، وقيل : ~~بكسرها مع كسر النون والوسادة . قال النووي : النمرق بضم النون وفتح الراء ~~هي وسادة صغيرة ، وقيل : مرقعة ( فيها تصاوير ) أي فيها صور ، وكأنه وضعتها ~~في صدر بيتها ، ( فلما رآها رسول الله ) أي قبل أن يدخل بيتها ( قام على ~~الباب ) أي وقف ( فلم يدخل ) أي غضبا ( فعرفت ) بصيغة المتكلم ؛ وفي نسخة ~~بصيغة التأنيث على أنه من قول الراوي عنها أي فرأت ( في وجهه الكراهية ) أي ~~أثرها فعرفت وجه غضبه وعدم دخوله ( قالت : فقلت : يا رسول الله أتوب ) أي ~~أرجع من المخالفة ( إلى الله وإلى رسوله ) أي رضاهما ، وفي إعادة إلى دلالة ~~على استقلال الرجوع إلى كل منهما . قال الطيبي : فيه أدب حسن من الصديقة ~~رضي الله عنها [ وعن أبيها ] حيث قدمت التوبة على إطلاعها على الذنب ونحوه ~~قوله تعالى : 16 ( { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ) [ التوبة 43 ] قدم العفو ~~تلطفا برسول الله بدأ بالعفو قبل إبداء الذنب ، كما قدمت التوبة على معرفة ~~الذنب . ومن ثم قالت : ( ماذا أذنبت ) أي ما اطلعت على ذنب ( فقال رسول ~~الله : ما بال هذه النمرقة ؟ قالت : قلت : اشتريتها لك لتقعد عليها ) أي ~~تارة ( وتوسدها ) بحذف إحدى التاءين أي وتجعلها وسادة مرة أخرى وكأنها غفلت ~~عن أن كراهته لأجل تصاويرها ، بل ظنت أن الكراهة لمجرد فرشها وإرادتها زينة ~~البيت بها ، فقالت ما قالت : ( فقال رسول الله : ( إن أصحاب هذه الصور ) ) ~~، وهو يشمل من ms4887 يعملها ومن يستعملها ( ( يعذبون يوم القيامة ) ) لكن يؤيد ~~الأول قوله : ( ويقال لهم : ( أحيوا ما خلقتم ) ) أي انفخوا الروح فيما ~~صورتم ، فعدل إليه تهكما بهم وبمضاهاتهم الخالق في إنشاء الصور والأمر ~~بأحيوا تعجيز لهم نحو قوله تعالى : 16 ( { فأتوا بسورة من مثله } ) ~~PageV08P326 [ البقرة 23 ] فدل على أن التصوير حرام ، وهو مشعر بأن استعمال ~~المصور ممنوع لأنه سبب لذلك وباعث عليه مع ما فيه من أنه زينة الدنيا ( ~~وقال ) أي أيضا في وجه الامتناع وسبب المنع ( ( إن البيت الذي فيه الصورة ) ~~) وهي بظاهرها تشتمل جميع الصور في جميع أماكن البيت ( ( لا تدخله الملائكة ~~) ) أي وكذا لا تدخله الأنبياء وأتباعهم من الأولياء . قال الطيبي : وفي ~~الحديث دليل على أن امتناع دخول الملائكة في بيت فيه صورة إنما هو لأجلها ~~سواء كانت مباحة أو حراما كما ذهب إليه النووي في الحديث السابق والله ~~الموفق . ( متفق عليه ) . [ وكذا روى ] الإمام مالك الفصل الأخير من الحديث ~~. # ( وعنها ) أي عن عائشة ( أنها كانت قد اتخذت على سهوة ) بفتح سين مهملة ~~وسكون هاء كوة بين الدارين ، ذكره في شرح السنة وفي الفائق هي كالصفة تكون ~~بين يدي البيت ، وقيل : هي بيت صغير منحدر في الأرض ، وسمكه مرتفع منها ~~شبيه بالخزانة يكون فيها المتاع ، وقيل : شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيه ~~الشيء كأنها سميت بذلك لأنها يسهى عنها لصغرها وخفائها ( لها ) أي كائنة ~~لعائشة مختصة بها ( سترا ) بكسر أوله ( فيه تماثيل ) جمع تمثال وهو الشيء ~~المصور . قيل : المراد صورة الحيوان ( فهتكه النبي ) أي نزع الستر وخرقه . ~~قال النووي : أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه ؛ قال الطيبي : فإن قلت : كيف ~~التطبيق بين هذا الحديث والحديث السابق ؟ قلت : التماثيل إذا حملت على غير ~~الصور المحرمة تكون علة الهتك ما يجيء في الحديث الذي يتلوه إن الله لم ~~يأمرنا أن نكسر الحجارة والطين ، وإذا حملت على التصاوير يكون استعمالها في ~~النمارق بقطع الرؤوس ، ( فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما ) ~~بصبغة المجهول ؛ وفي نسخة بالمعلوم . ( متفق عليه ) . # ( وعنها ) أي عن عائشة ms4888 ( أن النبي خرج في غزاة فأخذت نمطا ) بفتح النون ~~والميم ويكسر ، ضرب من البسط له خمل رقيق ، وقيل : هو ثوب من صوف يطرح على ~~الهودج ، ولعله معرب نمد بفتح النون والميم فدال مهملة في لسان العجم بمعنى ~~اللباد ( فسترته PageV08P327 على الباب ) وكأنه كان تعليقا للزينة لا ~~للحجاب ، فلهذا وقع العتاب ( فلما قدم ) أي رجع من السفر ( فرأى النمط ) ~~عطف على محذوف هو جواب لما أي دخل فرأى ذكره الطيبي ، فدل على أن الستر كان ~~من داخل الباب اللهم إلا أن يقدر أراد دخول الباب فرأى النمط . وقيل : ~~الفاء زائدة أو عطف على محذوف أي غضب ( فجذبه ) أي جره ( حتى هتكه ) أي ~~كشفه وحذفه ، ( ثم قال : ( إن الله لم يأمرنا أن نكسو ) ) بضم السين وفتح ~~الواو أي أن نلبس ( ( الحجارة والطين ) ) أي المركب منهما من الجدران ~~وغيرها . قال النووي : وكان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة ، فأتلف صورها ~~واستدل به على [ جواز ] اتخاذ الوسائد ، وعلى أنه يمنع من ستر الحيطان وهو ~~كراهة تنزيه لا تحريم ، لأن قوله : ( لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين ) ~~لا يدل على النهي عنه ولا على الواجب والندب ، وفيه تغيير المنكر باليد ~~والغضب عند رؤية المنكر . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير : ( إن الله ~~لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة والطين ) . رواه مسلم وأبو داود عن ~~عائشة . # ( وعنها ) أي عن عائشة ( عن رسول الله قال : ( أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة الذين يضاهون ) ) بضم الياء [ وسكون ] الهاء والواو ، وفي نسخة ~~بكسر الهاء وضم همز قبل الواو وهما لغتان قراءتان في قوله تعالى : 16 ( { ~~يضاهؤن قول الذين كفروا } ) [ التوبة 30 ] والأول هو الأشهر والأكثر ، ~~والمعنى يشابهون ( ( بخلق الله ) ) أي يشابهون عملهم التصوير بخلق الله . ~~قال القاضي : أي يفعلون ما يضاهي خلق الله أي مخلوقه أو يشبهون فعلهم بفعله ~~أي في التصوير والتخليق . قال ابن الملك : فإن اعتقد ذلك فهو كافر يزيد ~~عذابه بزيادة قبح كفره وإلا فالحديث محمول على التهديد . ( متفق عليه ) . ~~وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان والنسائي عن ms4889 عائشة بلفظ ( أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة ) . الحديث . # ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : قال الله تعالى : ( ومن ~~PageV08P328 أظلم ) ) أي لا أحد أظلم ( ( ممن ذهب ) ) أي أراد وطفق وشرع ( ~~( يخلق ) ) أي خلقا كما في رواية ( ( كخلق ) ) أي يصور صورة تشبه صورة ~~خلقتها ، فإن زعموا ذلك ( ( فليخلقوا ) ) أمر تعجيز ( ( ذرة ) ) أي نملة ~~صغيرة أو هباء في هواء أو مثلهما من غير أسباب خلقتها ( أو ليخلقوا ) ~~الظاهر أن أو هذه للتنويع ، ويحتمل الترديد ( ( حبة ) ) أي من الحبوب ( ( ~~أو شعيرة ) ) أي حبة خاصة واو للتقسيم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ~~قال الله تعالى : ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا حبة أو يخلقوا ~~ذرة أو ليخلقوا شعير رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة . # ( وعن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله يقول : أشد الناس عذابا ~~عند الله المصورون ) ) قيل : الأولى أن يحمل على التهديد لأن قوله عند الله ~~: يلوح إلى أنه يستحق أن يكون كذا لكنه محل العفو ، وقال النووي : هذا ~~محمول على صور الأصنام فتعبد فله أشد عذابا لأنه كافر ؛ وقيل : هذا فيمن ~~قصد المضاهاة بخلق الله تعالى وأعتقد ذلك ، وهو أيضا كافر ، وعذابه أشد ، ~~وأما من لم يقصدهما فهو فاسق لا يكفر كسائر المعاصي ، ثم الشجر ونحوه مما ~~لا روح له فلا يحرم صنعته ولا التكسب به ، وهذا مذهب العلماء إلا مجاهدا ~~فإنه جعل الشجرة المثمرة من المكروه واحتج بقوله : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق ~~كخلقي ) فذكر الذرة وهي ذات روح ، وذكر الحنطة والشعير وهما جمادان ، ووعد ~~عليه وعدا شديد حيث أخرج الجملة على سبيل استفهام الإنكار ، وذكر الظلم على ~~صيغة التفضيل . قلت : استدلاله ظاهر جلي ؛ قال : واحتج الجمهور بقوله : ( ~~أحيوا ما خلقتم ) قلت : وله قوله ( ليخلقوا حبة ) قال : وبالمضاهاة بخلق ~~الله ، قلت : العلة مشتركة ، قال : ويؤيده حديث ابن عباس ( إن كنت لا بد ~~فاعلا ، فاصنع الشجر وما لا نفس له ) قلت : هذا مع كونه مذهب صحابي إذ ~~يحتمل أن يكون من رأيه يحمل على جواز فعله ms4890 للضرورة وعلى ارتكاب كراهة دون ~~كراهة ، فإن الضرورات تبيح المحظورات والله سبحانه وتعالى أعلم بالنيات . ~~ونظيره ما ورد في حديث مرفوع ( إن كنت لا بد سائلا ، فسل الصالحين ) ، على ~~ما رواه أبو داود والنسائي عن الفراسي . قال الخطابي : المصور هو الذي يصور ~~إشكال الحيوان فيحكيها بتخطيط لها وتشكيل ، فأما الذي ينقش إشكال الشجرة ~~ويعمل التداوير والخواتيم ونحوها ، فإني أرجو أن لا PageV08P329 يدخل في ~~هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يلهي ويشغل بما لا ~~يعني ، وإنما عظمت العقوبة في الصورة لأنها تعبد من دون الله قلت : ولعل ~~وجه قول الجمهور في التخصيص بذوات الروح : أنه لا يجوز أن ينسب خلقها إلى ~~فعل المخلوق لا حقيقة ولا مجازا بخلاف سائر النباتات والجمادات حيث ربما ~~ينسب فعلها إلى الناس مجازا ويقال : أنبت فلان هذا الشجر مثلا ، وصنع فلان ~~هذه السفينة مثلا ، وأما ما عبد من دون الله ولو كان من الجمادات كالشمس ~~والقمر فينبغي أن يحرم تصويره والله أعلم . ( متفق عليه ) . قال الأشرف : ~~الرواية المشهورة في هذا الحديث إن من أشد عذابا المصورون بالرفع ؛ هكذا ~~ذكره ابن الملك في شرحه واعتذر عن الرفع ، فقال الكسائي : من زائدة وقال ~~بعضهم : هنا ضمير الشأن مقدر أي أنه من أشد الناس عذابا المصورون ، قال ~~الطيبي : ذكر النووي في شرح مسلم روايات كثيرة وليس فيها لفظة أن نعم في ~~رواية البخاري أشد الناس عذابا بغير من قلت . وفي الجامع الصغير ( إن أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة المصورون ) رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود بلفظ أن ~~من غيره من ، فلعل الأشرف أراد الشهرة عند علماء العربية ، ولعلهم وجدوا في ~~نسخة كذا . وقال بعض المحدثين في تأويل الحديث : معناه أن من أشد الناس مع ~~قطع النظر عن مراعاة التركيب اللفظي فبنوا عليه ، ونقلوه عنه ، وأدرجوه من ~~لفظ الحديث . والحاصل أنه لا عبرة بالشهرة وعدمها عند غير أهله أما ترى كيف ~~وقع التنازع بين السيد السند والسعد الأسعد في معنى حب الهرة من الإيمان ، ~~وهو حديث ms4891 موضوع باتفاق الحفاظ من أهل الاتقان ، ولهذا صنف شيخ مشايخنا ~~السخاوي كتابه المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ولخصه ~~تلميذه ابن الديبع ، وجمعت الموضوعات منها في رسالة مختصرة ينبغي الاهتمام ~~بتحصيلها . # ( وعن ابن عباس قال : سمعت رسول الله يقول : كل مصور ) أي فاعل صورة ( في ~~النار يجعل ) بصيغة المفعول ، وفي نسخة ببناء الفاعل على ما ضبطه النووي في ~~شرح مسلم أي يجعل الله له ( بكل صورة صورها نفسا ) ، ونصبه على صيغة الفاعل ~~ظاهر ، وأما على صيغة المفعول ففي بعض نسخ المصابيح وهو المطابق لرواية ~~الجامع الصغير نفس بالرفع وهو ظاهر أيضا ، وأما أكثرها بصيغة المفعول ونصب ~~نفسا ، وهو المطابق له في جامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح فهو مشكل ، لكن ~~توجيهه أنه أسند إلى الجار والمجرور ( فتعذبه ) بصيغة التأنيث أي تعذبه تلك ~~النفس ، وأسند الفعل إليها مجاز لأنها السبب والباعث على تعذيبه ؛ وفي بعض ~~النسخ بالياء أي فيعذبه الله ؛ وفي نسخة فيعذب به على صيغة المجهول أي بسبب ~~تصوير PageV08P330 تلك النفس ( في جهنم ) . قال السيوطي : إلى هنا رواه ~~أحمد ومسلم : ( قال ابن عباس : ( فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا ~~روح فيه ) ) . الخطاب لمن سيأتي في أول الفصل الثالث من هذا الباب والله ~~أعلم بالصواب . ( متفق عليه ) . ولعل لفظ البخاري ما سيأتي عنه ، فصار ~~الحديث من قبيل المتفق عليه في المعنى فلا ينافي ما ذكره السيوطي من ~~اقتصاره على مسلم فتأمل . # ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : سمعت رسول الله يقول : من تحلم بحلم ) ~~الحلم بضم المهملة وسكون اللام ويضم ما يراه النائم ، وقد ضبطه المظهر ~~بضمتين ، والنووي بضم فسكون ، وقال القاضي : الحلم بضمتين الرؤيا وحلم يحلم ~~بالضم حلما رأى الرؤيا ، وتحلم إذا ادعى أنه رأى ، وفي القاموس الحلم بالضم ~~وبضمتين الرؤيا جمعه أحلام حلم في نومه واحتلم وتحلم وانحلم وتحلم الحلم ~~استعمله ؛ وقال ابن حجر : تحلم أي تكلف الحلم ، وحاصل المجموع إن معناه من ~~ادعى الرؤيا بحلم ( لم يره ) أي في منامه ( كلف أن يعقد بين شعيرتين ms4892 ولن ~~يفعله ) أي لن يستطيع ذلك ، وهذا التكليف مع عدم قدرته عليه مبالغة في ~~تعذيبه فيعذب به أبدا . قال القاضي : أي عذب حتى يفعل ذلك فيجمع بين ما لم ~~يمكن أن يعقد كما عقد بين ما سرده واختلق من الرؤيا ولم يكن يقدر أن يعقد ~~بينهما ، وقيل : ليس معناه أن ذلك عذابه وجزاؤه بل أنه يجعل ذلك شعاره ~~ليعلم به أنه كان يزور الاحتلام ، ولفظة كلف تشعر بالمعنى الأول . وفي ~~النهاية إن قيل : إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته ، فلم ~~زادت عقوبته ووعيده ؛ قيل : قد صح الخبر إن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة ~~والنبوة لا تكون إلا وحيا ، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما ~~لم يره ، وأعطاه جزءا من النبوة لم يعطه إياه ، والكاذب على الله تعالى ~~أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه . قال الطيبي : فيه إن هذه الرؤيا ~~مخصوصة بما يتعلق بالأخبار عن الغيوب وأمور الدين ، قلت : لم يخرج شيء من ~~الرؤيا عن أمور الغيب فليس فيه ما يتوهم من الغيب ، قال المظهر : إن هذا ~~التغليظ في شأن من يقول : إن الله تعالى جعلني نبيا وأخبرني بأن فلانا ~~مغفور أو ملعون أو بكذا وكذا ، أو أمرني النبي بكذا أو كذا ، ولم يكن قد ~~رأى ذلك ؛ وأما من يقول : أمرني الله بالطاعة واجتناب المعصية ، أو بوعظ ~~الناس والبر إليهم وإن كان كاذبا في رؤياه إلا إن عذابه لم PageV08P331 يكن ~~مثل عذاب الآخرة ، قلت : لأن الآخر جمع بين كذبين مع أن الكذب يتفاوت في ~~اليقظة أيضا ، فالأحسن حمل الحديث على عمومه كما هو ظاهر اللفظ ، والعذاب ~~على وفق الكذب وتفاوت مراتبه نعم تخصيص الرؤيا إما لأنه مركب من الكذب أو ~~لأنه من أشد أنواع الكذب لكونه افتراء على الله وادعاء للغيب والله أعلم . ~~ويؤيده ما رواه أحمد عن ابن عمر مرفوعا ( إن من أعظم الفرى أن يرى الرجل ~~عينه ما لم تره ) ( ومن استمع إلى حديث قوم وهم له ) أي ms4893 لاستماعه ( كارهون ~~أو يفرون منه ) أو للشك ، والمعنى وهم يتبعدون منه ومن استماعه كلامهم ( صب ~~) بضم صاد وتشديد موحدة أي سكب ( في أذنيه الآنك ) بالمد وضم النون ، ~~ومعناه الأسرب بالفارسية ؛ وفي النهاية وهو الرصاص الأبيض ، وقيل : الأسود ~~، وقيل : الخالص ( يوم القيامة ) الجملة دعاء كذا قيل . والأظهر أنه أخبار ~~كما يدل عليه السابق واللاحق ، وهذا الوعيد إنما هو في حق من يستمع لأجل ~~النميمة وما يترتب عليه من الفتنة بخلاف من استمع حديث قوم ليمنعهم عن ~~الفساد أو ليمتنع من شرورهم ، ( ومن صور صورة ) أي ذات روح أو مطلقا ( عذب ~~وكلف ) أي في ذات الروح تغليظا ( أن ينفخ ) أي الروح كما في رواية ( فيها ) ~~أي في تلك الصورة ، ( وليس بنافخ ) ، ونظيره من تحلم والله أعلم . ( رواه ~~البخاري ) وروى الجملة الأولى من الحديث الترمذي وابن ماجه عنه بلفظ ( من ~~تحلم كاذبا كاف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يعقد بينهما ) . روى ~~الطبراني الجملتين عنه بلفظ ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في ~~أذنيه الآنك ، ومن أرى عينيه في المنام ما لم تر كلف أن يعقد شعيرة ) يعني ~~بأخرى أو بنفسها ؛ وروى الجملة الأخيرة من الحديث أحمد والشيخان والنسائي ~~عنه بلفظ ( من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس ~~بنافخ ) . # ( وعن بريدة إن النبي قال : ( من لعب بالنردشير ) ) بفتح نون وسكون راء ~~وفتح دال مهملة وبكسر فشين معجمة وسكون تحتية فراء ، وهو النرد والمعروف ، ~~وهو عجمي معرب وشير معناه حلو ، كذا في النهاية ، ونقله الطيبي عن النووي ( ~~فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) ) أي أدخلهما فيهما ؛ وتخصيص الصبغ ~~بهما لكونه نجسا فيكون أبلغ للرغبة عنه . قال النووي : وهذا الحديث حجة ~~للشافعي والجمهور في تحريم اللعب به ، ومعنى صبغ يده في لحم الخنزير ودمه ~~أنه في لعب ذلك كأنه صبغ يده في لحم الخنزير ودمه وأكلهما . قال الطيبي : ~~وفيه تصوير قبح ذلك الفعل تنفيرا عنه ، وقال بعض الشراح من علمائنا : هو ~~النرد الذي PageV08P332 يلعب ms4894 به وهو من موضوعات شابور بن أردشير بن تابك ~~أبوه أردشير أول ملوك الساسانية شبه رقعته بوجه الأرض ، والتقسيم الرباعي ~~بالفصول الأربعة ، والرقوم المجعولة ثلاثين بثلاثين يوما ، والسواد والبياض ~~بالليل والنهار ، والبيوت الاثني عشرية بالشهور ، والكعاب بالأقضية ~~السماوية ، واللعب بها بالكسب ، فصار اللاعب بها حقيقا بالوعيد . المفهوم ~~من تشبيه اللعب بالنردشير بما ذكر في الحرمة لاجتهاده في إحياء سنة المجوس ~~المتكبرة على الله تعالى واقتناء أبنيتهم الشاغلة عن حقائق الأمور . قال ~~المنذري : ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام ؛ وقد نقل بعض ~~مشايخنا الإجماع على تحريمه نقله ميرك ؛ وأما الشطرنج فمذهبنا ومذهب ~~الجمهور أيضا على تحريم اللعب به مطلقا . وقال الشافعي : يباح بشروط معتبرة ~~عنده ، وسيأتي زيادة بيان في محله . ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أتاني جبريل عليه السلام ) كذا في ~~النسخ ( قال ) استئناف بيان لجواب سؤال مقدر ( أتيتك البارحة ) أي الليلة ~~الماضية ( فلم يمنعني ) أي مانع ( أن أكون ) أي من أن أكون ( دخلت ) أي في ~~البيت ( إلا أنه ) أي الشأن ( كان على الباب تماثيل ) أي ستر فيه تماثيل إذ ~~كونها على الباب بعيد عن صوب الصواب ، وهو بفتح أوله جمع تمثال بكسر أوله . ~~قال ابن الملك : والمراد بها صور الحيوانات ، ( وكان ) عطف على كان ، فهو ~~من جملة كلام جبريل أي وكان أيضا ( في البيت قرام ستر ) بكسر السين ( فيه ) ~~أي في القرام ( تماثيل ) ، والقرام بكسر القاف الستر المنقش قاله بعض ~~الشراح . وفي القاموس : القرام ككتاب الستر الأحمر أو ثوب ملون من صوف فيه ~~رقم ونقوش أو ستر رقيق . ونقل الطيبي عن النهاية أنه هو الستر الرقيق ، ~~وقيل : الصفيق من صوف ذي ألوان ، والإضافة فيه كقولك : ( ثوب قميص ) ، وقيل ~~: القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ، ولذلك أضاف ( وكان في البيت كلب ~~) PageV08P333 أي أيضا ( فمر برأس التمثال ) أي الذي على ستر باب البيت أي ~~بقطع رأسه ( فيقطع ) بصيغة المجهول مخففا ، وفي نسخة بالتشديد وهو مرفوع ؛ ~~وفي نسخة صحيحة بالنصب ، والضمير راجع ms4895 إلى رأس التمثال . قال الطيبي في ~~جامع الأصول : وأكثر نسخ المصابيح بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وفي ~~بعضها بالنصب على أنه جواب الأمر ، فإن أمر الشارع سبب للامتثال ، والأول ~~ألطف معنى ( فيصير ) بالوجهين [ أي يرجع التمثال المقطع رأسه ] ( كهيئة ~~الشجرة ) إن قلت : ما الفائدة في ذكر هذا ؟ قلت : الإعلام بأن القطع ليس ~~المراد به نحر موضع الرأس من القرام بل فصله عنه لأنه لا يصير كهيئة الشجر ~~إلا إذا فصل منه الرأس ، فأما ما دام الرأس باقيا أو ممحوا فلا . كذا ذكره ~~ابن الملك وهو خلاف المعقول والمنقول ، أما الأول فلأنه إذا محى الرأس وما ~~به من صورة الوجه المميز به فلا شك أنه يصير على هيئة الشجرة وهو أمر مشاهد ~~، وأما الثاني فلأنه خلاف المذهب ؛ ففي فتاوى قاضيخان : يكره أن يصلي وبين ~~يديه أو فوق رأسه وعن يمينه أو يساره أو ثوبه تصاوير ؛ وفي البساط روايتان ~~، والصحيح أنه لا يكره على البساط إذا لم يسجد على التصاوير . قال : وهذا ~~إذا كانت الصورة كبيرة تبدو للناظرين من غير تكلف ، فإن كانت صغيرة أو ~~ممحوة الرأس لا بأس به . هذا وفي شرح السنة : فيه دليل على أن الصورة إذا ~~غيرت هيئتها بأن قطعت رأسها أو حلت أوصالها حتى لم يبق منها إلا الأثر على ~~شبه الصور فلا بأس به ، وعلى أن موضع التصوير إذ نقض حتى تنقطع أوصاله جاز ~~استعماله ، قلت : وفيه إشارة لطيفة إلى جواز تصوير نحو الأشجار مما لا حياة ~~فيه كما ذهب إليه الجمهور وإن كان قد يفرق بين ما يصير ومآلا وانتهاء ، ~~وبين ما يقصد تصويره ابتداء والله أعلم . ( ومر بالستر ، فليقطع ، فليجعل ~~وسادتين منبوذتين ) أي مطروحتين مفروشتين ( توطآن ) بصيغة المجهول أي ~~تهانان بالوطء عليهما والقعود فوقهما والاستناد إليهما ، وأصل الوطء الضرب ~~بالرجل ؛ والمراد بقطع الستر التوصل إلى جعله وسادتين كما هو ظاهر من ~~الحديث ، فيفيد جواز استعمال ما فيه الصورة بنحو الوسادة والفراش والبساط ، ~~وقيل : المراد بقطعه أن لا يبقى موضع من الصورة باقيا ، وهو ms4896 مع بعده تتوقف ~~صحته على قلة التصاوير فيه ، ويمكن أن يراد بالستر جنس الستر الشامل لما ~~على الباب ولما في البيت ، والمراد بالقطع الفصل للتسوية ثم الوصل بالخياطة ~~ثم جعلهما وسادتين . ( ومر بالكلب فيخرج ) بصيغة المجهول ؛ وفي نسخة فليخرج ~~، ( ففعل رسول الله ) أي جميع ما ذكر أو نزل الفعل منزلة اللازم أي امتثل ~~والله أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يخرج عنق ) بضمتين أي ~~PageV08P334 شخص قوي ، وقيل : هو طائفة ذكره بعض الشراح ؛ وفي القاموس ~~العنق بالضم وبضمتين وكصرد الجيد مؤنث ، والجماعة من الناس . وقال الطيبي : ~~أي طائفة ( من النار ) ومن بيانية ، والأظهر أنها تتعلق بقوله : يخرج كما ~~أن قوله : ( يوم القيامة ) ظرف له ، ثم الضمير في قوله : ( لها ) راجع إلى ~~معنى عنق ، قاله الطيبي . والظاهر أن المراد بالعنق الجيد على ما هو ~~المعروف في اللغة إذ لا صارف عن ظهره فهو مؤنث ، والمعنى أنه تخرج قطعة من ~~النار على هيئة الرقبة الطويلة لها ( ( عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ~~ينطق ) ) كما ورد مثل هذه الأوصاف في الحجر الأسود الأسعد يشهد لمن وافاه ~~بالعهد الميثاقي يوم القيامة ( يقول : ) بصيغة التذكير ، وهو بدل من ينطق ~~أوحال ؛ والمعنى يقول لسانها حالا أو قالا ( إن وكلت بثلاثة ) أي وكلني ~~الله بأن أدخل هؤلاء الثلاثة النار وأعذبهم بالفضيحة على رؤوس الأشهاد ( ~~بكل جبار ) أي ظالم ( عنيد ) أي معاند متكبر عن الحق ملازم على الباطل ، ~~وفي النهاية الجبار : هو المتمرد العاتي والعنيد الجائر عن القصد ، الباغي ~~الذي يرد الحق مع العلم به ، ( وكل من دعا مع الله إلها وبالمصورين ) ، وفي ~~هذا تهديد شديد ووعيد أكيد . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن ابن عباس عن رسول الله قال : ( إن الله تعالى حرم الخمر والميسر ) ~~) وتحريمهما مذكور في القرآن ( ( والكوبة ) ) بضم الكاف أي وحرم الكوبة على ~~لسان رسول الله أي ضربها ، وهي الطبل الصغير . وقيل : النرد . كذا قاله بعض ~~الشراح من علمائنا ، وقال ميرك : هي طبل اللهو لا طبل الغزاة الحجاج ، ( ~~وقال : ) أي النبي ms4897 ( ( كل مسكر ) ) بالرفع على أنه مبتدأ خبره قوله : ( ( ~~حرام ) ) ، وفي نسخة قال : ( وكل مسكر حرام ) ، وقد تقدم الخلاف في أن ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام أم لا ؟ ( قيل : الكوبة الطبل ) تفسير من بعض ~~الرواة ، وفيه إشعار بأن المشهور في معناه النرد . ففي القاموس الكوبة ~~بالضم النرد والشطرنج . والطبل الصغير المخصر ، والبربط ، وهو كجعفر العود ~~معرب بربط أي صدر الأوز لأنه يشبهه . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( وعن ابن عمر أن النبي ( نهى عن الخمر والميسر والكوبة PageV08P335 ~~والغبيراء ) ) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية ، ( والغبيراء ~~شراب تعمله الحبشة من الذرة ) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء . ففي ~~القاموس : الذرة كنبة حب معروف أصله ذر ، وزاد في الصحاح والتاء عوض ؛ وفي ~~الفائق سميت بالغبيراء لما فيها من غبرة . ( يقال لها : السكركة ) ، وهي ~~على ما في النهاية بضم السين والكاف الأولى وسكون الراء نوع من الخمور يتخذ ~~من الذرة ، ثم الظاهر أن هذا التفسير من ابن عمر ، ويحتمل أن يكون ممن بعده ~~من الرواة . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله قال : ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ~~ورسوله ) ) لأنه قمار حقيقة أو صورة ، وقد تقدم أنه حرام مطلقا . ( رواه ~~أحمد وأبو داود ) ، وكذا ابن ماجه والحاكم . # ( وعن أبي هريرة أن رسول الله رأى رجلا يتبع حمامة ) أي يقفو أثرها ~~لأعبابها ( فقال : ( شيطان يتبع شيطانه ) ) [ قال التوربشتي : وإنما سماه ~~شيطانا لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه ، وسماها شيطانة ] لأنها ~~أورثته الغفلة عن ذكر الله والشغل عن الأمر الذي كان بصدده في دينه ودنياه ~~. قال النووي : اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب جائز بلا ~~كراهة ، وأما اللعب بها للتطير ، فالصحيح أنه مكروه ، فإن انضم إليه قمار ~~ونحوه ردت الشهادة . ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي في شعب ~~الإيمان ) . وفي الجامع الصغير رواه أبو داود . وابن ماجه عن أبي هريرة ، ~~وابن ماجه عن أنس وعن عثمان وعن عائشة . PageV08P336 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن سعيد بن أبي ms4898 الحسن ) ، قال المؤلف : واسم أبي الحسن يسار البصري ~~تابعي روى عن ابن عباس وأبي هريرة ، وعنه قتادة وعوف . ( قال : كنت عند ابن ~~عباس إذ جاءه رجل فقال : ( يا ابن عباس أني رجل إنما معيشتي ) أي ليست ~~معيشتي إلا ( من صنيعة يدي ، وأني أصنع هذه التصاوير ) ) أي فقط ( فقال ابن ~~عباس : ( لا أحدثك ) لا نافية أي لا أخبرك في جوابك ( ( إلا ما سمعت من ~~رسول الله ) ) أي ولا أتكلم من تلقاء نفسي لأنه أوقع في التأثير ( سمعته ~~يقول : ( من صنع صورة ) ) أي عملها واشتغلها ( ( فإن الله معذبه ) ) بصيغة ~~اسم الفاعل ؛ وفي نسخة صحيحة يعذبه بصيغة المضارع ( ( حتى ينفخ ) ) أي ~~الروح ( ( فيه ) ) أي فيما صوره ، وفي نسخة فيها أي في الصورة ، ويؤيده ~~قوله : ( ( وليس بنافخ فيها أبدا ) ) أي فيلزم أن يكون عذابه سرمدا ، وهو ~~محمول على الوعيد الشديد أو على فرض الاستحلال ، ( فربا الرجل ربوة شديدة ) ~~بالنصب على المصدرية . قال الجوهري : الربو النفس العالي ، يقال : ربا يربو ~~ربوا إذا أخذه الربو ؛ وفي القاموس : بالفرس ربوا انتفخ من عدو أو فزع ؛ ~~والحاصل في معناه أنه فزع من نقل ابن عباس الحديث وصار يتنفس الصعداء ( ~~واصفر وجهه فقال : ) أي ابن عباس ( ويحك ) بالنصب ، وهي كلمة تقال لمن وقع ~~في هلكة لا يستحقها فيرحم عليه ، ومنه الخبر المرفوع ( ويح عمار تقتله ~~الفئة الباغية ) . رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي قتادة ، وزاد البخاري ~~وأحمد عن أبي سعيد ( يدعوهم إلى الجنة ويدعوه إلى النار ) . بخلاف ويل ~~فإنها كلمة تقال لمن يستحق الهلكة كما قال تعالى : 16 ( { ويلك آمن إن وعد ~~الله حق } ) [ ] وفي القاموس : وويح لزيد وويحا له كلمة رحمة ، ورفعه على ~~الابتداء ونصبه بإضمار فعل وويح زيد وويحه نصبهما به أيضا ( إن أبيت ) أي ~~إن امتنعت من سائر الصنائع ( إلا أن تصنع ) أي التصاوير PageV08P337 ( ~~فعليك بهذه الشجرة ) أي وأمثالها مما لا روح فيه كما بينه بقوله : ( ( وكل ~~شيء ليس فيه روح ) ) وكل بالجر ؛ وفي نسخة بالنصب . قال الطيبي : يجوز فيه ~~الجر على أنه بيان للشجر ms4899 لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر ~~رأى ذلك غير واف بالقصد فأوضحه به ، وهو قريب من البدل ، والنصب على ~~التفسير يعني بتقدير أعني ، والأظهر أنه بالجر من قبيل التعميم بعد التخصيص ~~، ويمكن أن يكون نصبه على نزع الخافض ، ويدل عليه وجود العاطف . ( رواه ~~البخاري ) . # ( وعن عائشة قالت : لما اشتكى النبي ) أي مرض ( ذكر بعض نسائه ) أي زواجه ~~( كنيسة ) وهي معبد اليهود والنصارى معرب كنيشت ( يقال لها : ) أي لتلك ~~الكنيسة ( مارية ) ، ولعلها معرب ما روئي مثلها ، ( وكانت أم سلمة وأم ~~حبيبة أتتا أرض الحبشة ) أي ورأتاها فيها وتعجبتا منها ، ( فذكرتا من حسنها ~~) أي حسن المارية ( وتصاوير ) أي وحسن تصاوير ( فيها فرفع ) أي النبي ( ~~رأسه ) أي من كمال الغيرة الإلهية ( فقال : أولئك ) بكسر الكاف خطابا ~~لإحداهما أو لإحدى النساء أو لعائشة ، وفي نسخة بفتح الكاف على خطاب العام ~~أو تنزيلا لهن منزلة الرجال ، والمعنى أولئك من أهل الكتاب أو من جماعة ~~اليهود والنصارى ( ( إذا مات فيهم الرجل الصالح ) ) أي من نبي أو ولي ( ( ~~بنوا على قبره مسجدا ) ) أي متعبدا ويسموه كنيسة ( ( ثم صوروا فيه تلك ~~الصور ) ) أي صور الصلحاء تذكيرا بهم وترغيبا في العبادة لأجلهم ، ثم جاء ~~من بعدهم فزين لهم الشيطان أعمالهم وقال لهم : سلفكم يعبدون هذه الصور ~~فوقعوا في عبادة الأصنام ( ( أولئك ) ) أي البانون والمصورون ( ( شرار خلق ~~الله ) ) لأنهم ضلوا وأضلوا عباد الله . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~من قتل نبيا أو قتله نبي ) ) يعني في سبيل الله ، ويؤيده التقييد في ~~الرواية الأخرى ( اشتد غضب الله PageV08P338 على رجل يقتله رسول الله في ~~سبيل الله ) . قال النووي : قوله : في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو ~~قصاص ، لأن من قتله النبي في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي اه ، وهو يشكل ~~بغلام الخضر على القول الصحيح بأنه نبي ، ولعله يخرج أيضا بقوله : في سبيل ~~الله ، فإنه إنما قتله لحكمة ذكرت في محلها ، ( أو قتل ) أي أو من ms4900 قتل ( ~~أحد والديه ) وأو للتنويع ( والمصورون ) عطف على محل من قتل ، وكذا قوله : ~~( ( وعالم لم ينتفع ) ) أي هو ، ( ( بعلمه ) ) أي بترك العمل به . # ( وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقول : الشطرنج ) بكسر أوله معرب شش رنج ~~أي ست محن ، وقيل : بفتحها وهو معرب سط رنج أي ساحل التعب وركب في القاموس ~~الشطرنج ولا يفتح أوله ، لعبة معروفة ، والسين لغة فيه ( هو ميسر الأعاجم ) ~~أي قمارهم حقيقة أو صورة ، والتشبه بهم منهي أو أراد أنه دخل في عموم ~~الميسر المنهي عنه في كتاب الله تعالى هذا ، وأما الشرط به فحرام مجمع عليه ~~. # ( وعن ابن شهاب ) أي الزهري ( أن أبا موسى الأشعري قال : ( لا يلعب ~~بالشطرنج إلا خاطىء ) ) أي عاص وهو بإطلاقه يشمل ما يكون بالشرط وغيره ، ~~والحديث وإن كان موقوفا لكنه مرفوع حكما ، فإن مثله لا يقال من قبل الرأي ، ~~وسيأتي عنه ما يعضد أنه مرفوع حقيقة . في شرح السنة اختلفوا في إباحة اللعب ~~بالشطرنج ، فرخص فيه بعضهم لأنه قد يتبصر به في أمر الحرب ومكيدة العدو ، ~~قلت : ما أضعف هذا التعليل وما أسخف هذا التأويل مع النصوص الواردة في ذمه ~~وعدم ثبوت فعله من أصحاب النبي ، قال : ولكن بثلاث شرائط أن لا يقامر ، ولا ~~يؤخر الصلاة عن وقتها ، وأن يحفظ لسانه عن الخنا والفحش ، فإذا فعل شيئا ~~منها فهو ساقط المروءة مردود الشهادة . وقد كره الشافعي اللعب بالشطرنج ~~والحمام كراهة تنزيه ، وحرمه جماعة كالنرد . قال مجاهد : القمار كله حرام ~~حتى الجوز يلعب به اه . قال المنذري : وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير ~~والشعبي ، وذهب جماعات من أصحاب الحنفية إلى تحريمه كالنرد ، هذا وفي ~~الجامع الصغير : ( ملعون من لعب بالشطرنج ، والناظر إليها كالآكل لحم ~~الخنزير ) رواه عبدان عن أبي موسى ، وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلا ، ~~والمرسل PageV08P339 حجة عند الجمهور ؛ وقد تعاضدت الأحاديث الكثيرة الطرق ~~في هذا المعنى والله أعلم . # ( وعنه ) أي عن ابن شهاب ( أنه سئل ) يحتمل أن يرجع الضمير إلى ابن شهاب ~~وهو الأظهر ، ويحتمل أن ms4901 يعود إلى أبي موسى فيكون على طبق الحديث السابق ، ~~والحاصل أنه سئل أحدهما ( عن لعب الشطرنج ) وهو بكسر اللام وسكون العين ، ~~وفي نسخة بفتح فكسر ، ويجوز الفتح مع السكون ، ففي القاموس لعب كسمع لعبا ~~ولعبا ولعبا ضد جد ( فقال : هي ) أي ملاعبته أو هذه اللعبة ، وأغرب الطيبي ~~فقال : أنث الراجع إلى الشطرنج باعتبار التماثل ( من الباطل ولا يحب الله ~~الباطل ) ، ويؤيده ما في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن أشهب قال : ~~سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد ، فقال : أما من أدمنها فما أرى ~~شهادتهم . يقول الله تعالى : 16 ( { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ) [ يونس ~~32 ] فهذا كله من الضلال ؛ وأخرج أبو الشيخ عن همام بن مسلم قال : سئل مالك ~~عن اللعب بالشطرنج فقال : أمن الحق هي ؟ قيل : لا فتلا هذه الآية : 16 ( { ~~فماذا بعد الحق إلا الضلال } ) [ يونس 32 ] وبهذا الاستدلال وبما تقدم من ~~أن المراد بقوله : الكوبة هي الشطرنج ، وبكونه داخلا في الميسر حقيقة أو ~~صورة ، بتعدد الطرق الحديثية منها ما سبق ، ومنها ما في الدر أيضا ، أخرج ~~عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال : الميسر كعاب فارس وقداح العرب ~~، وهو القمار كله أي حقيقة أو حكما ، وأخرج البيهقي عن مجاهد قال : ( ~~الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان ) . وأخرج ابن أبي حاتم ~~وابن مردويه عن أبي موسى الأسدي عن النبي قال : ( اجتنبوا هذه الكعاب ~~الموسومة التي يزجر بها زجرا ، فإنها من الميسر ) . وأخرج [ ابن مردويه ] ~~والبيهقي في شعب الإيمان عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله : ( إياكم ~~وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجرا ، فإنها من الميسر ) . وأخرج أحمد ~~وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~مسعود مرفوعا : ( إياكم وهاتين اللعبتين الموسومتين اللتين تزجران زجرا ، ~~فإنهما ميسر العجم ) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~علي رضي الله عنه قال : ( النرد والشطرنج من الميسر ) . وأخرج عبد بن حميد ~~عن علي قال : ( الشطرنج ميسر ms4902 الأعاجم ) . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي ~~الدنيا في ذم الملاهي ، والبيهقي في الشعب عن القاسم أنه قيل له : هذه ~~النرد تكرهونها فما بال الشطرنج ؟ قال : كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة ~~فهو من الميسر ) صح القول بأن الشطرنج مكروه لعبه كراهة تحريم ، ولا ينافيه ~~ما ذكره المنذري من أنه قد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها ~~إسنادا PageV08P340 صحيحا ولا حسنا على ما نقله ميرك عنه لأن تعدد الطرق ~~يورث الحديث حسنا ، ولو كان لغيره على ما هو مقرر في محله مع أن السلف لم ~~يفرقوا بين النرد والشطرنج من حيث إن كلا منهما معدود من الميسر المنهي عنه ~~في القرآن ، فاشتراط القمار في الشطرنج دون النرد من أين يعلم ؟ والله أعلم ~~. ( روى البيهقي الأحاديث الأربعة في شعب الإيمان ) . # ( وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم ) ~~أي قريبهم ( دار ) أي أهل دار ( لم يأتهم ، فشق ذلك ) أي إتيانه إياهم ( ~~عليهم ) أي لأجل تخصيص غيرهم وتركهم مع أنهم قريب منهم ( فقالوا : يا رسول ~~الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا ) ؟ أي فما الحكمة في ذلك ، أو فما ~~التقصير منا ، ويمكن أن يقدر الاستفهام التعجبي ، ( قال النبي : ( لأن في ~~داركم كلبا ) ) الظاهر أنه كان كلب صيد أو حراسة ( فقالوا : ( إن في دارهم ~~) ) أي دار هؤلاء القوم أيضا ( ( سنورا ) ) بكسر فتشديد نون مفتوحة أي هرا ~~( فقال النبي : ( السنور سبع ) ) بفتح فضم ؛ وفي القاموس بضم الباء وفتحها ~~وسكونها . قال الطيبي : يجوز أن يحمل الاستفهام على سبيل الإنكار وعلى ~~الأخبار وهو الوجه أي السنور سبع وليس بشيطان كالكلب النجس ، وقد سبق في ~~صدر الحكتاب أن سبب امتناع الملائكة من بيت فيه كلب كونه يأكل النجاسة ولأن ~~بعضه يسمى شيطانا ، والملائكة ضد الشياطين اه ، وكذا الأنبياء على طبع ~~الملائكة . ( رواه الدارقطني ) . وفي الجامع الصغير السنور سبع ، رواه أحمد ~~والدارقطني والحاكم عن أبي هريرة ، ورواه أحمد عن أبي قتادة مرفوعا ( ~~السنور من أهل البيت ، وأنه من ms4903 الطوافين أو الطوافات ) ، أقول : ولعل ~~الجواب يتم بمثل هذا الحديث منضما إلى ما سبق ، وإلا فهو مشكل لأن ظاهره من ~~باب تحصيل الحاصل ، والأظهر تقدير الإسلام تقدير الاستفهام الإنكاري ، فإن ~~السبع على ما في القاموس هو المفترس من الحيوان ، وهو لا يصدق على الهر ~~اللهم إلا أن يقال : بالتشبيه . # 18 PageV08P341 فارغة PageV08P342 # | 1 ( كتاب الطب والرقى ) 1 # الطب بكسر أوله وهو المشهور ، وقال السيوطي : هو مثلث الطاء علاج الأمراض ~~، ومداره على ثلاثة أشياء حفظ الصحة ، والاحتماء عن المؤذي ، واستفراغ ~~الأخلاط والمواد الفاسدة اه . وفي أساس البلاغة جاء فلان يستطب لوجعه أي ~~يستوصف الطبيب . قال : # % # لكل داء دواء يستطب به % # إلا الحماقة أعيت من يداويها ) % # والرقى بضم الراء وفتح القاف جمع رقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب ~~الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك ، هذا وقد روى البزار عن عروة قال : قلت ~~لعائشة إني أجدك عالمة بالطب فمن أين ؟ فقالت : إن رسول الله كثرت أسقامه ، ~~فكانت أطباء العرب والعجم ينعتون له فتعلمت ذلك ) . قال السيوطي : ~~والأحاديث المأثورة في علمه بالطب لا تحصى ، وقد جمع منها دواوين ، واختلف ~~في مبدأ هذا العلم على أقوال كثيرة ، والمختار أن بعضه علم بالوحي إلى بعض ~~أنبيائه ، وسائره بالتجارب لما روى البزار والطبراني عن ابن عباس عن النبي ~~( أن نبي الله سليمان كان إذا قام يصلي رأى شجرة ثابتة بين يديه ، فيقول ~~لها : ما اسمك فتقول : كذا ، فيقول : لأي شيء أنت ؟ فتقول : لكذا ، فإن ~~كانت لدواء كتبت وإن كانت من غرس غرست ) . الحديث . واعلم أن كل مصحح أو ~~ممرض فبقدر الله تعالى يفعله عنده أو به ؛ فيه خلاف بين أهل السنة ، ورجح ~~الغزالي والسبكي الثاني . روى الترمذي وابن ماجه حديث : ( سئل رسول الله ~~أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقيها هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال : هي ~~من قدر الله ) . PageV08P343 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( ما أنزل الله ~~) ) أي ما أحدث وأوجد ( ( داء ) ) أي وجعا وبلاء ( ( إلا ms4904 أنزل ) ) أي قدر ( ~~( له شفاء ) ) أي علاجا ودواء . قال الطيبي : أي ما أصاب الله أحدا بداء ~~إلا قدر له دواء . ( رواه البخاري ) ؛ وكذا النسائي وابن ماجه ؛ وفي لفظ ~~للبخاري : إلا أنزل له الدواء ؛ وروى أحمد عن طارق بن شهاب ولفظه : ( إن ~~الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من ~~كل الشجر ) اه . ورواه الحاكم عن ابن مسعود ولفظه : ( إن الله لم ينزل داء ~~إلا أنزل له دواء إلا الهرم ، فعليكم بألبان البقر ، فإنها تزم من كل الشجر ~~) اه . وفيه إشارة إلى تركيب المعاجين لما في الجمعية من حصول الاعتدال ؛ ~~وفي التنزيل أيضا إيماء إلى ذلك في قوله تعالى : 16 ( { ثم كلي من كل ~~الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء ~~للناس } ) [ النحل 69 ] هذا وروى أحمد عن أنس بلفظ : ( إن الله تعالى حيث ~~خلق الداء خلق الدواء ، فتداووا ) . وروى الحاكم والبرار عن أبي سعيد : ( ~~إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علم ذلك من علم ، وجهل ذلك من ~~جهل إلا السأم ، قالوا : يا نبي الله وما السأم ؟ قال : الموت ) . واعلم أن ~~في هذه الأحاديث تقوية لنفس المريض والطبيب ، وحثا على طلب الدواء ، ~~وتخفيفا للمريض ، فإن النفس إذا استشوفت أن لدائها دواء يزيد قوى رجائها ، ~~وانبعث حارها الغريزي ، فتقوى الروح النفسانية والطبيعية والحيوانية بقوة ~~هذه الأرواح تقوي القوى الحاملة لها فتدفع المرض وتقهره ؛ والمراد بالإنزال ~~التقدير أو إنزال علمه على لسان تلك الأنبياء أو الهام من يعتد بالهامة من ~~الأولياء على أن الأدوية المعنوية كصدق الاعتماد على الله تعالى ، والتوكل ~~عليه والخضوع بين يديه وتفويض الأمر إليه مع الصدقة والإحسان والتفريج عن ~~الكرب أصدق فعلا وأسرع نفعا من الأدوية الحسية ، لكن بشرط تصحيح النية ، ~~ومن ثم ربما يتخلف الشفاء عمن استعمل طب النبوة لمانع قام به من ضعف اعتقاد ~~الشفاء به وتلقيه بالقبول ، وهذا هو السبب PageV08P344 أيضا في عدم نفع ~~القرآن الكثيرين مع أنه شفاء ms4905 لما في الصدور ، وقد طب كثيرا من الأمراض ، ~~ومحل بسطها الطب النبوي وسائر السير من كتاب المواهب للقسطلاني ، وزاد ~~المعاد لابن القيم الجوزي وغيرهما . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لكل داء دواء فإذا أصيب ~~دواء ) بالرفع منونا ( الداء ) بالنصب ، وفي نسخة بالإضافة وفي رواية فإذا ~~أصاب دواء داء بالتنوين ( برأ ) بفتحات ؛ وفي نسخة بكسر الراء ، ويجوز ضمها ~~. ففي النهاية يقال : برأت من المرض برأ بالفتح ، وأبرأني الله تعالى من ~~المرض إبراء ، وغير أهل الحجاز يقولون : برئت بالكسر برأ بالضم ؛ وفي ~~القاموس برأ المريض يبرأ ويبرؤ برأ بالضم ، وبروأ وبرؤ ككرم وفرح برأ وبرأ ~~وبروأ نقه ( بإذن الله ) أي بتيسيره وإرادته ، وإنما قيده به لئلا يتوهم أن ~~الدواء مستقل في الشفاء ؛ وفسرته رواية الحميدي . ( ما من داء إلا وله دواء ~~فإذا كان كذلك بعث الله عز وجل ملكا معه [ شراب ومعه ] ستر فجعله بين الداء ~~والدواء ، فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء ، فإذا أراد الله ~~برأه أمر الملك ، فرفع الستر ، ثم يشرب المريض فينفعه الله تعالى به ) . ( ~~رواه مسلم ) ، وكذا أحمد . وروي عن علي مرفوعا : ( لكل داء دواء ، دواء ~~الذنوب الاستغفار ، قال النووي : فيه إشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب ~~السلف وعامة الخلف وإلى رد من أنكر التداوي ؛ فقال : ( كل شيء بقضاء وقدر ، ~~فلا حاجة إلى التداوي ) . وحجة الجمهور هذه الأحاديث ، واعتقدوا أن الله ~~تعالى هو الفاعل ، وإن التداوي أيضا من قدر الله تعالى ، وهذا كالأمر ~~بالدعاء وبقتال الكفار ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لا ~~يتأخر والمقادير لا تتغير اه . وحاصله أن رعاية الأسباب بالتداوي لا تنافي ~~التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع بالأكل ، وقمع العطش بالشرب ومن ثم قال ~~المحاسبي : ( يتداوى المتوكل افتداء بسيد المتوكلين ) ، وأجاب عن خبر من ~~استرقى أو اكتوى برىء من التوكل كما سيأتي أي من توكل المتوكلين من السبعين ~~ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، فجعل بعض التوكل أفضل من بعض ، وفيه ~~أنه ينافيه ما قيل ms4906 : لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها ~~الله تعالى مقتضيات بمسبباتها قدرا وشرعا ، فتعطيلها يقدح في التوكل ؛ ~~والحاصل أن مرتبة الجمع أولى من مرتبة التوحيد الصرف ، فالأحسن في تأويل ~~الحديث ما قاله ابن عبد البر : إنه بريء من التوكل أن استرقى بمكروه أو علم ~~شفاءه بوجود نحو الكي ، وغفل عن أن الشفاء من عنده تعالى ، وأما من فعله ~~على وفق الشرع ناظرا لرب الدواء ، متوقعا من عنده الشفاء ، قاصدا صحة بدنه ~~للقيام بطاعة ربه ، فتوكله باق بحاله استدلا لا بفعل سيد المتوكلين إذ عمل ~~بذلك في نفسه PageV08P345 وغيره . هذا وإن أردت الاستيفاء فعليك بكتاب ~~الإحياء . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( الشفاء في ~~ثلاث ) ) أي في إحدى ثلاث ( ( في شرطة محجم ) ) بكسر الميم وفتح الجيم وهي ~~الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ، ويراد به هنا الحديدة التي ~~يشرط بها موضع الحجامة ، والشرطة فعلة من شرط الحاجم يشرط إذا نزع ، وهو ~~الضرب على موضع الحجامة ليخرج الدم منه . كذا ذكره الطيبي ، وحاصله أن ~~الشرطة كضربة ضرب بالشرط على موضع الحجامة ، فهو فعلة من الشرط وهو الشق ، ~~وقيل : الشرطة ما يشرط به ، والمحجم بكسر الميم قارورة الحجام التي يمص بها ~~، والمحجم بالفتح موضع الحجامة ، وسيأتي أحاديث في فضل الحجامة ومن جملتها ~~وصية الملائكة ( ( أو شربة عسل ) ) أي وحده أو مخلوطة بماء أو غيره ، وقال ~~تعالى : 16 ( { فيه شفاء للناس } ) [ النحل 69 ] وتقدم أنه في المعنى كأنه ~~معجون مركب فيكون نافعا لكل مرض على ما يشير إليه إطلاق الشفاء لعموم الناس ~~( ( أو كية بنار ) ) وجه حصر الشفاء في الثلاث ، أن الأول استفراغ خلط الدم ~~إذا هاج ، ولعل وجه التخصيص بإخراج الدم لأن وجوده أضر من سائر الأخلاط ~~ولكثرة وجوده في البلاد الحارة ، ووجه تقديم الاستفراغ لأنه أسهل من المسهل ~~وأقرب دفعا ومبادرة قبل استقراره في المعدة ، والثاني دفع الأخلاط والمواد ~~الفاسدة بالإسهال ، والثالث الخلط الباقي الذي لا تتجسم مادته إلا به . ~~ولذا قيل : ( آخر ms4907 الطب الكي ) ، ( ( وأنا أنهى أمتي عن الكي ) ) . ولعل ~~النهي محمول على التنزيه فإنه مبالغة في تعاطي الأسباب ، وهو لا ينافي ~~التوكل والاعتماد بظاهره ، ولذا خص في الحديث من اكتوى واسترقى فقد برىء من ~~التوكل ، ولم يقل من تداوى بل قال : ( تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع ~~داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ) ، على ما رواه أحمد والأربعة ~~وابن حبان والحاكم عن أسامة بن شريك . وجاء حديث النهي عن الكي بانفراده ~~على ما رواه الترمذي والحاكم عن عمران ، والطبراني عن سعد الظفري بضم . نعم ~~إذا كان الكي متعينا في ذلك الداء خرج عن موضع الكراهة ، وعليه يحمل ما وقع ~~لبعض الصحابة كما سيأتي والله أعلم ، ثم رأيت في كلام بعض الشراح صريحا أن ~~ذلك عند عدم القدرة على المداواة بدواء آخر ، والنهي قبل بلوغ ضرورة داعية ~~إليه من موضع يعظم خطره ، أو الكي الفاحش ، وإليه الإشارة بقوله : ( أو كية ~~واحدة غير فاحشة ) ، وقيل : النهي تنزيهي اه . قال الخطابي : الكي داخل في ~~جملة العلاج والتداوي المأذون فيه ، والنهي عن الكي يحتمل أن يكون من أجل ~~أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه ، وإذا لم يفعل هلك ~~صاحبه . ويقولون : آخر الدواء الكي ، فنهاهم النبي عن ذلك على هذا الوجه ، ~~وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله ~~PageV08P346 من صنعه فيه ، فبكون الكي والدواء سببا لا علة . قال الطيبي : ~~ويؤيده تخصيص ذكر الأمة أي أنا ( أنهاهم لئلا يعدو الكي علة مستقلة ) . ( ~~رواه البخاري ) ، وكذا ابن ماجه . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : رمي ) بصيغة المجهول أي جيء يرمي ( سهم ~~أبي ) أي أبي بن كعب وهو سيد القراء أنصاري خزرجي كان يكتب للنبي الوحي ، ~~وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ، وكناه النبي عليه ~~السلام أبا المنذر ، وعمر أبا الطفيل ، وسماه النبي سيد الأنصار ، وعمر سيد ~~المسلمين . مات بالمدينة سنة تسعة عشر ، روى عنه خلق كثير ، ذكره المؤلف ( ~~يوم الأحزاب ) أي في ms4908 غزوة الخندق . قال النووي : هو بضم الهمزة وفتح الباء ~~وتشديد الياء هكذا صوابه ، وهو أبي بن كعب وصحفه بعضهم فقال : هو بفتح ~~الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط لأن أبا جابر استشهد يوم أحد قبل ~~الأحزاب بأكثر من سنة ( على أكحله ) الأكل بفتح همز وسكون كاف وحاء مهملة ~~عرق الحياة ، قال الخليل : وهو عرق معروف في وسط اليد ، ومنه يفصد ، ولا ~~يقال : عرق الأكحل وقيل : نهر الحياة ، ويقال : نهر البدن ، وفي كل عضو ~~شعبة منه ، وله فيها اسم مفرد يقال له في اليد : الأكحل ، وفي الفخذ : ~~النساء ، وفي الظهر : الأبهر ، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم وحسمه يقطع ~~الدم ، ( فكواه رسول الله ) أي أمره بالكي أو كواء بيده ، ( رواه مسلم ) . # ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله عنه ( قال : رمي سعد بن معاذ في أكحله ~~فحسمه النبي ) أي كواه ( بيده بمشقص ) بكسر الميم وفتح القاف ، وهو نصل ~~السهم إذا كان طويلا غير عريض ، فإذا كان عريضا فهو معبلة ، ( ثم ورمت ) أي ~~يد سعد ( فحسمه الثانية . رواه مسلم ) . PageV08P347 # ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله عنه ( قال : بعث رسول الله إلى أبي بن كعب ~~طبيبا ، فقطع منه عرقا ثم كواه عليه ) . أي على عرقه . ويجوز إسناد الفعلين ~~إلى الطبيب حقيقة ومجازا أي أمر بكل منهما أو بأحدهما وفعل الآخر والله ~~أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول : ( في الحبة ~~السوداء شفاء من كل داء ) ) قيل : أي من كل داء من الرطوبة والبلغم وذلك ~~لأنه حار يابس فينفع في الأمراض التي تقابله ، فهو من العام المخصوص ، وقيل ~~: هو على عمومه ، وأنها تدخل في كل داء بالتركيب . قال الكرماني : ومما يدل ~~على تعيين العموم الاستثناء بقوله : ( إلا السأم ) بسين مهملة ثم ألف وميم ~~مخففة ، لم يذكره في القاموس . ( قال : ابن شهاب ) أي الزهري وهو الراوي عن ~~أبي هريرة : ( ( السأم الموت ، والحبة السوداء الشونيز ) ) بفتح الشين ~~المعجمة ، وحكي ضمها وهو موجود في بعض النسخ ، وفسرها به لشهرته ms4909 إذ ذاك ، ~~وتفسيرها به هو الأكثر ، وهو الكمون الأسود أو الخردل أو ثمر البطم بضم ~~الموحدة وسكون المهملة الحبة الصفراء ، والعرب تسمي الأصفر أسود . وقال ~~النووي : هذا أي الشونيز هو الصواب المشهور الذي ذكره الجمهور . قال القاضي ~~: وروي عن الحسن أنها الخردل ، وقيل : وهي الحبة الخضراء وهو البطم ، ~~والعرب تسمي الأخضر أسود . قال الخطابي : في أعلام السنن وهذا من عموم ~~اللفظ الذي يراد به الخصوص وليس يجمع في طبع شيء من النبات والشجر جميع ~~القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين ~~طبائعها ، قلت : ليس من الله بمستنكر ، أن يجمع العالم في واحد ، قال : ~~وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة والبلغم ، وذلك ~~أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة ، ~~وذلك أن الدواء أبدا بالمضاد ، والغذاء بالمشاكل . قال الطيبي : ونظيره ~~قوله تعالى PageV08P348 في حق بلقيس : 16 ( { وأوتيت من كل شيء } ) [ النحل ~~23 ] وقوله تعالى : 16 ( { تدمر كل شيء } ) [ الأحقاف 25 ] في إطلاق العموم ~~وإرادة الخصوص ، قلت : لا نزاع في جواز مثل هذا ، لكن الإتيان يمنع حملهما ~~على العموم على ما هو عند كل أحد معلوم ، وأما ما نحن فيه فقد تقدم أن ~~معيار العموم فيه الاستثناء كقوله تعالى : 16 ( { إن الإنسان لفي خسر إلا ~~الذين آمنوا } ) [ العصر 2 ] الآية . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وابن ماجه ~~، قيل : وزاد الأربعة بعد قوله : من كل داء إلا داء واحد الهرم ، وزاد ~~النسائي علمه من علمه ، وجهله من جهله ، والله أعلم . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي فقال : إن ~~أخي استطلق ) بضم التاء وكسر اللام ، وفي نسخة بفتحهما أي مشي ( بطنه و ) ~~هو بالرفع لا غيره واستطلاق البطن مشيه ، وهو تواتر الإسهال ( فقال النبي : ~~( اسقه ) ) بكسر الهمز ، وجوز فتحها أي أطعم أخاك ( ( عسلا ) ) . وظاهر ~~الأمر بسقيه أنه كان صرفا ، ويحتمل أنه كان ممزوجا ، وفي حديث ابن مسعود ( ~~عليكم بالشفاءين العسل والقرآن ) كما سيأتي ، وعن علي ms4910 رضي الله عنه : ( إذا ~~اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها ، فليشتر به عسلا ثم يأخذ ماء ~~السماء ، فيجتمع هنيئا مريئا شفاء مباركا ) ( فسقاه ثم جاء فقال : سقيته ~~فلم يزد إلا استطلاقا ، فقال له : ثلاث مرات ) أي اسقه عسلا . قال ابن ~~الملك : أمره كان بعلمه أن السبب اجتماع الفضلات البلغمية اللزجة التي ~~تدفعها الطبيعة بذلك مرة بعد أخرى ليسهل باقيها ، وقال السيد جمال الدين في ~~روضة الأحباب : الحكمة في تكرار الأمر أن سقي العسل لا بد له من كمية ~~وكيفية مختلفتين بحسب اختلاف أحوال المريض ، فإنه أن زيد يسقط في قوته وإن ~~نقص لا يزيل المرض ولا يفيده ، ولما لم يسقه المقدار المطلوب المقاوم للمرض ~~أمره بالزيادة إلى أن يحصل الشفاء ، ( ثم جاء الرابعة ) أي جاءه في المرة ~~الرابعة ( وقال : ) ما سبق ( فقال : اسقه عسلا فقال : لقد سقيته ) أي ثلاث ~~مرات وهو المقدار المتعارف في تكرار العلاج ( فلم يزده إلا استطلاقا فقال ~~رسول الله : صدق الله ) أي فيما قال فيه شفاء للناس . كذا قال بعض الشراح ، ~~وقال ابن الملك : أي كون شفاء ذلك البطن في شربه العسل قد أوحى إلي والله ~~تعالى صادق فيه ، وهذا التوجيه أولى مما قاله بعض الشراح : من أن المراد به ~~قوله تعالى : 16 ( { فيه شفا PageV08P349 للناس } ) [ النحل 69 ] لأن الآية ~~لا تدل على أنه شفاء من كل داء ، قلت : ظاهره الإطلاق وإثبات الوحي يحتاج ~~إلى دليل ، ( وكذب بطن أخيك ) أي أخطأ كما تقول العرب كذب سمعي إذا أخطأ ، ~~وأراد بخطئه عدم حصول الشفاء له ، وذلك لأن نيته في شربه لم تكن خالصة أو ~~لأن الدواء لم يعمل عمله ، ذكره ابن الملك . قال الخطابي : ( يعني صدق الله ~~في قوله بأن العسل شفاء للناس ، وكذب بطن أخيك حيث لم يحصل له الشفاء ~~بالعسل ) . اه . والمعنى على المجاز أي أنه لم يصلح لقبول الشفاء في أنه لم ~~يصبه الدواء بعد خطئه . قال النووي : هذا تصريح بأن الضمير في قوله تعالى : ~~6 ( { فيه شفاء للناس } ) [ النحل 69 ] يعود إلى ms4911 الشراب الذي هو العسل وهو ~~قول ابن مسعود وابن عباس والحسن وغيرهم ، وقال مجاهد : الضمير راجع إلى ~~القرآن وهو ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا الحديث ، قلت : وأصرح منه ~~حديث ( عليكم بالشفاءين العسل والقرآن ) . قال : والآية على الخصوص أي شفاء ~~من بعض الداء أو لبعض الناس ، وفي التنكير دلالة عليه ، قلت : الظاهر أن ~~تنكير شفاء للتعظيم لا للتقليل ، والعموم يستفاد من جنس الناس ( فسقاه ) أي ~~مرة أخرى ( فبرأ ) بفتح الراء وبكسر ، قال ابن الملك : فإن قيل : العسل ~~مسهل مطلقا ، فكيف أمر النبي به في دفع الإسهال ؟ قلنا : لعله علم أن ذلك ~~كان من اجتماع الفضلات البلغمية التي دفعتها الطبيعة مرة بعد أخرى ، وكان ~~منها بقية من المادة محتاجة إلى قلعها بملين ، فأمره بشرب العسل مرة بعد ~~أخرى ، فلما شرب انقطعت بالكلية ، قلت : قوله : لعله الخ ينافيه ما جزم به ~~أولا من أنه إنما وقع أمره به بالوحي ، ثم توضيح هذا الكلام ما قال الخطابي ~~: هذا مما يحسب كثير من الناس أنه مخالف لمذهب الطب والعلاج وذلك أن الرجل ~~إنما جاء يشكو إليه استطلاق البطن فكيف يصف له العسل وهو يطلق ، ومن عرف ~~شيئا من أصول الطب ومعانيه علم صواب هذا التدبير ، وذلك أن استطلاق بطن هذا ~~الرجل إنما كان هيضة حدثت من الامتلاء وسوء الهضم ، والأطباء كلهم يأمرون ~~صاحب الهيضة بأن يترك الطبيعة وسوقها لا يمسكها ، وربما امتدت بقوة مسهلة ~~حتى تستفرغ تلك الفضول ، فإذا فرغت تلك الأوعية من تلك الفضول ، فربما ~~أمسكت من دائها وربما عولجت بالأشياء القابضة والمقوية إذا خافوا سقوط ~~القوة ، فخرج الأمر في هذا على مذهب الطب مستقيما حين أمر النبي أن يمد ~~الطبيعة بالعسل ليزداد استفراغا حتى إذا انتزحت تلك الفصول وتنقت منها ، ~~وقفت وأمسكت ، وقد يكون ذلك أيضا من ناحية التبرك تصديقا لقول الله عز وجل ~~: 6 ( { فيه شفاء للناس } ) [ النحل 69 ] وما يصفه النبي من الدواء لشخص ~~بعينه فقد يكون ذلك بدعائه وببركته وحسن أثره ، ولا يكون ذلك حكما في ~~الأعيان كلها فعلى ms4912 هذا المذهب يجب حمل ما لا يخرج على مذهب الطب القياسي ~~وإليه يجب توجيهه . كذا في أعلام السنن . ( متفق عليه ) . PageV08P350 # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن أمثل ما تداويتم به ) ~~) أي أفضله وأنفعه وأولاه . ففي النهاية يقال : هذا أمثل من هذا أي أفضل ~~وأدنى إلى الخير ، وأماثل الناس خيارهم ( ( الحجامة ) ) بكسر أوله أي ~~استعمالها ، أو المراد بها الاحتجام ( ( والقسط ) ) بضم القاف من العقاقير ~~معروف في الأدوية طيب الريح تتبخر به النفساء والأطفال ، كما في النهاية ( ~~( البحري ) ) أي المنسوب إلى البحر ، فإن القسط نوعان بحري وهو أبيض ، ~~وهندي وهو أسود ، ومنها نوع طيب يتبخر به يقال : عنبر خام . كذا ذكره بعضهم ~~وقال بعضهم : هو عود هندي يتداوى به ، وقيل : هو خيار شنبر ، وقال صاحب ~~القاموس : القسط بالكسر العدل والحصة والنصيب ومكيال يسع نصف صاع ، وقد ~~يتوضأ فيه . ومنه الحديث ( إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط ~~والسراج ) كأنه أراد التي تخدم بعلها وتوضئه وتزدهر بميضأته وتقوم على رأسه ~~بالسراج ، وبالضم عود هندي وعربي مدر نافع للكبد جدا ، وللمغص ، والدود ، ~~وحمى الربع شربا ، وللزكام والنزلات والوباء بخورا ، وللبهق والكلف طلاء . ~~( متفق عليه ) . رواه مالك وأحمد والترمذي والنسائي . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا تعذبوا ~~صبيانكم بالغمز ) ) بفتح معجمة وسكون ميم فزاي أي العصر ، وقيل : إدخال ~~الأصبع في حلق المعذور لغمز داخلة ، فيعصر بها العذرة . في النهاية هو أن ~~يسقط للشاة فتغمز باليد ( ( من العذرة ) ) أي من أجلها ، وهي بضم عين مهملة ~~فسكون ذال معجمة ، وجع في الحلق يهيج من الدم . وقيل : هي قرحة تخرج في ~~الخرم الذي ما بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة ~~إلى خرقة فنفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه ، فتطعن ذلك فينفجر منه دم ~~أسود وربما أقرحه ، وذلك الطعن يسمى الدغر ، يقال : دغرت المرأة الصبي إذا ~~غمزت حلقه من الغدرة أو فعلت به ذلك ، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا ~~كالعوذة ، وقوله : عند طلوع ms4913 العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري العبور ، ~~وتسمى العذارى ، وتطلع في وسط الحر . كذا في النهاية ، ( ( وعليكم بالقسط ) ~~) بأن يؤخذ ماؤه فيسقط به لأنه يصل إلى العذرة فيقبضها ، فإنه حار يابس . ~~كذا ذكره بعض الشراح ، وسيأتي في الحديث الآتي ما يدل عليه . ( متفق عليه ) ~~. [ وفي الجامع PageV08P351 الصغير رواه البخاري ] . # ( وعن أم قيس رضي الله عنها ) قال المؤلف : هي بنت محصن بكسر الميم وسكون ~~الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة فنون ، أسدية أخت عكاشة أسلمت بمكة قديما ~~وبايعت النبي وهاجرت إلى المدينة اه ، وهي التي ورد بسببها حديث : ( ومن ~~كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ) ، فكان رجل تبعها في الهجرة ~~وكان يسمى مهاجر أم قيس ( قالت : قال رسول الله : على ما تدغرن ) بفتح ~~الغين من الدغر بفتح الدال وسكون غين معجمة فراء الدفع والغمز وما استفهام ~~في معنى الإنكار له ولنفعه ، والاستعمال الكثير على حذف الألف تخفيفا ، ~~والأصل قليل ؛ ذكره الطيبي . وفي الجامع الصغير علام بحذف الألف ، والمعنى ~~على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهم ( بهذا العلاق ) بضم أوله ، وفي ~~بعض النسخ بفتحها ، وفي بعضها بكسرها ، والكل بمعنى العصر . وقال بعض ~~الشراح : هو بالكسر الداهية يعني لا تعصرن عذرة الأولاد بالشدة وبالضم ما ~~تعصر به العذرة من أضبع أو غيرها أي لا تعصرن ( أولادكن ) بأصبع ونحوها ؛ ~~وفي رواية أخرى لمسلم ( بهذا الأعلاق ) وهو الدغر . قال التوربشتي : قوله : ~~بهذا العلاق كذلك . رواه البخاري ومسلم ، وفي كتاب مسلم أيضا بهذا الأعلاق ~~وهو أولى الروايتين وأصوبهما ، ومن الدليل على صحة هذه الرواية قول أم قيس ~~في بعض طرق هذا الحديث وقد أعلقت عليه ، وفسره يونس بن يزيد ، وهو الراوي ~~عن ابن شهاب أعلقت غمزت ، هذا لفظ كتاب مسلم . وقال النووي في شرح مسلم ~~العلاق بفتح العين ، وفي الرواية الأخرى الأعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة ~~حتى زعموا أنه الصواب ، وأن العلاق لا يجوز . قالوا : والأعلاق مصدرا علقت ~~عنه ، ومعناه أزلت العلوق وهي الآفة والداهية . قال ابن الأثير : يجوز أن ~~يكون العلاق هو الاسم منه ms4914 ، قال الطيبي : وتوجيهه أن في الكلام معنى ~~الإنكار أي على أي شيء تعالجن بهذا الداء الداهية والمداواة الشنيعة اه ؛ ~~والمعنى على الأعلاق لم تعالجن بهذه المعالجة الخشنة ( عليكن بهذا العود ~~الهندي ) أي بل عليكن في هذا الزمان باستعمال العود الهندي في عذرة أولادكن ~~، والإشارة بهذا إلى الجنس المستحضر في الذهن ، وفيه تصريح بأن المراد ~~بالقسط البحري هو العود الهندي ، ويحتمل أن كلا منهما نافع ، ( فإن فيه ) ~~أي في هذا العود ( سبعة أشفية ) جمع شفاء ( منها ذات الجنب ) أي من تلك ~~الأشفية شفاء ذات الجنب ، أو التقدير فيه سبعة أشفية أدواء منها ذات الجنب ~~. ذكره الطيبي . وفي الجامع الصغير سبعة أشفية من سبعة أدواء منها ذات ~~الجنب ، وخص بالذكر لأنه أصعب الأدواء قلما يسلم منه من ابتلى به . ذكره ~~الطيبي ؛ والمراد بها هنا رياح غليظة في نواحي الجنب ، فإن PageV08P352 ~~العود الهندي إنما يداوي به الرياح ، وقوله : ( يسعط ) بصيغة المجهول مخففا ~~، وروي مشددا ، وفي الجامع بسط به ، وهو مأخوذ من السعوط ، وهو ما يصب في ~~الأنف بيان كيفية التداوي به أن يدق العود ناعما ويدخل في الأنف ؛ وقيل : ~~يبل ويقطر فيه ( من العذرة ) أي من أجلها ( ويلد ) بصيغة المجهول وتشديد ~~الدال المهملة من ولد الرجل إذا صب الدواء في أحد شقي الفم ، ومنه للدود . ~~وفي الجامع ويلد به ( من ذات الجنب ) أي من أجلها ، وسكت عن الخمسة منها ~~لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت فاقتصر على المهم والمناسب للمقام ~~كما هو دأب أرباب بلغاء الكلام ، ولعل البقية كانت مشهورة عندهم معروفة ~~فيما بينهم . وقد سبق في القاموس بعض خواصه . قال النووي : قد اعترض من في ~~قلبه مرض فقال الأطباء مجمعون على أن مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من ~~الحرارة الشديدة : خطر . قال المازري : في هذا القول جهالة بينة ، وهو كما ~~قال تعالى : 16 ( { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } ) [ يونس 39 ] وقد ذكر ~~جالينوس وغيره أن القسط ينفع من وجع الصدر ، وقال بعض القدماء من الأطباء : ~~ويستعمل حيث يحتاج ms4915 إلى أن يجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره ، وهذا يبطل ~~ما زعم المعترض الملحد ؛ وأما قوله : ففيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء في ~~كتبهم على أنه يدر الطمث والبول ، وينفع من السموم ، ويحرك شهوة الجماع ، ~~ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب بعسل ، ويذهب الكلف إذا طلي عليه ~~، وينفع من برد المعدة والكبد ، ومن حمى الورد والريع وغير ذلك ، وهو صنفان ~~بحري وهندي ، والبحري هو القسط الأبيض ، والبحري أفضل من الهندي وأقل حرارة ~~منه ، وإنما عددنا منافعه من كتب الأطباء لأنه ذكر منها عددا مجملا . قال ~~الطيبي : وذلك لأن السبعة تطلق ، ويراد بها الكثرة . ( متفق عليه ) . ورواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أم قيس بنت محصن كذا في الجامع . # ( وعن عائشة ورافع بن خديج ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ~~والجيم أنصاري أصابه سهم يوم أحد فقال له رسول الله : ( أنا أشهد لك يوم ~~القيامة ) ، وانقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين ~~بالمدينة وله ست وثمانون سنة ، روى عنه خلق كثير . ( عن النبي قال : ( ~~الحمى من فيح جهنم ) ) بفتح الفاء وسكون الياء ، قيل : هو حقيقة ، واللهب ~~الحاصل في جسم المحموم قطعة منها أظهرها الله بأسباب تقتضيها PageV08P353 ~~ليعتبر العباد بذلك . وروى البزار حديث : ( الحمى حظ المؤمن من النار ) ، ~~وقيل : هي على جهة التشبيه أي حر الحمى شبيه بحر جهنم ، والأول أولى ، ذكره ~~السيوطي ، فهو تشبيه بليغ ، وقال بعض الشراح : أي من شدة حرها أو من شدة ~~حرارة الطبيعة ، وهي تشبه نار جهنم في كونها معذبة ومذيبة للجسد اه . فهو ~~استعارة تبعية . قال الطيبي : الفيح سطوع الحر وفورانه ، وفيه وجهان أحدهما ~~أنه تشبيه ، قال المظهر : شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذهبة للبرودة ~~، وثانيهما قال بعضهم : ( إن الحمى مأخوذة من حرارة جهنم حقيقة أرسلت إلى ~~الدنيا نذيرا للجاحدين ، وبشيرا للمعتبرين لأنها كفارة لذنوبهم ، وجابرة عن ~~تقصيرهم ) . قال الطيبي : من ليست بيانية حتى يكون تشبيها كقوله تعالى : 16 ~~( { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ms4916 من الفجر } ) [ البقرة 187 ~~] فهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم ، أو تبعيضية أي بعض ~~منها ، ويدل على هذا التأويل ما ورد في الصحيح ( اشتكت النار إلى ربها ~~فقالت : رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ) ~~الحديث . فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى ( ( فأبردوها بالماء ~~) ) بهمز الوصل ، وفي نسخة بقطعها أي بردوا شدة حرارتها باستعمال الماء ~~البارد ، وهو يحتمل الشرب والاغتسال والصب على بعض البدن كالجبين وكفوف ~~الأيدي والأرجل والله أعلم . وقد جاء في رواية ابن ماجه بالماء البارد قيل ~~: وهو خاص ببعض الحميات الحادثة عند شدة الحرارة وببعض الأشخاص كأهل الحجاز ~~، فإن أكثر الحميات التي يعرض لهم ، عن كثرة الحرارة وشدتها ، فينفعها ~~الماء البارد شربا وغسلا ، فإنه كان إذا حم دعاء بقربة ماء فأهرقها على ~~بدنه . ذكره السيوطي ، وفي رواية بماء زمزم وهو شفاء لكل سقم على ما ورد ~~والله أعلم . وقال بعض الشراح : أي اسقوا المحموم الماء ليقع به التبريد ، ~~وقد وجد في كلام بعض الأطباء المتقدمين أن ذلك أنفع الأدوية وأنجعها في ~~التبريد عن الحميات الحارة لأن الماء ينساغ بسهولة فيصل إلى أماكن العلة ~~ويدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة ، فلا يشتغل بذلك عن مقاومة ~~العلة . قال السيوطي : أي سكنوا حرها به مع همز وصل وقطعها ، وليس المراد ~~الغسل بل الرش بين البدن والثوب كما قالت أسماء ، وهي أعلم من غيرها . وقال ~~النووي : هو بهمزة وصل وبضم الراء كما جاء في الرواية الأخرى ( فأطفؤوها ~~بالماء ) ، وهو الصحيح المشهور في الروايات وحكى القاضي عياض أنه يقال : ~~بهمزة قطع وكسر الراء في لغة . قال الجوهري : هي لغة رديئة اه ، وفي ~~القاموس برده بردا وبرده جعله باردا أو خلطه بالثلج ، وأبرده جاء به باردا ~~وله سقاه باردا . قال الخطابي : هذا الحديث قد غلط فيه بعض من ينسب إلى ~~العلم ، فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه ~~فأصابته علة صعبة كاد يهلك فيها ms4917 ، فلما خرج من علته قال : قولا فاحشا ، لا ~~يحسن ذكره وذلك لجهله بمعنى الحديث وذهابه PageV08P354 عنه ؛ فتبريد الحمى ~~الصفرواية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج ~~وأسرعه إلى إطفاءنا نارها وكسر لهيبها ، فإنما أمر بإطفاء الحمى وتبريدها ~~بالماء على هذا الوجه دون الانغماس فيه وغط الرأس فيه . قال النووي : ~~أبردوها بالماء ليس فيه ما يبين صفته وحالته ، والأطباء يسلمون أن الحمى ~~الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ، ويسقونه الثلج ، ~~ويغسلون أطرافه بالماء البارد ، فلا يبعد أنه أراد هذا النوع من الحمى ~~والغسل نحو ما قالوه . وقد ذكر مسلم هنا في صحيحه عن أسماء أنه يؤتى ~~بالمرأة الموعوكة فتصب الماء في جيبها ، وتقول : إن رسول الله قال : ( ~~أبردوها بالماء ) ، فهذه أسماء رواية الحديث وقربها من النبي معلوم تؤول ~~الحديث على نحو ما قلناه ، فلم يبق للملحد المعترض إلا اختراعه الكذب . قال ~~الطيبي : أما ما رويناه عن الترمذي عن ثوبان أن رسول الله قال : ( إذا أصاب ~~أحدكم الحمى ، فإن الحمى قطعة من النار ، فليطفئها عنه بالماء فليستنقع في ~~نهر جار ، وليستقبل جريته فيقول : بسم الله ، اللهم اشف عبدك وصدق رسولك ) ~~إلى قوله : ( فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله عز وجل ) . والحديث ~~بتمامه مذكور في باب صلاة الجنائز فشيء خارج عن قواعد الطبيعة داخل في قسم ~~المعجزات الخارقة للعادة ، ألا ترى كيف قال في صدر الحديث : ( صدق رسولك ) ~~، وفي آخره ( بإذن الله ) ؛ وقد شوهد وجرب ووجد كما نطق به الصادق المصدوق ~~صلوات الله عليه وعلى من اقتفى أثره . قلت : قد تقدم شرح الحديث في محله ~~مبسوطا لكن جعل الطيبي هنا قوله : وفي آخره ( بإذن الله ) دليلا على كونه ~~خارقا للعادة عجيب غريب خارق للعادة ، فإن الأمور كلها سواء المعجزات ~~والكرامات ، وموافق العادات بإذن الله ومشيئته وقدرته وإرادته بالإجماع بلا ~~نزاع . وأما قول عيسى عليه السلام : ( وأحيي الموتى بإذن الله ) ، فإما ~~محمول على أن الاذن بمعنى الأمر ، وأما إشعار بأن الأمر كله بيد الله ، ~~وأنه لا استقلال ms4918 للعبد في فعله ، وردا على من يدعي فيه الألوهية والله ~~سبحانه أعلم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري عن ~~ابن عباس ، ورواه أحمد والشيخان [ عن ابن عمر ، ورواه الشيخان ] والترمذي ~~وابن ماجه عن عائشة ، والنسائي عن رافع بن خديج ، والشيخان والترمذي ~~والنسائي عن أسماء بنت أبي بكر ، وفي رواية لابن ماجه عن أبي هريرة : ( ~~الحمى كير من جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد ) . وروى الطبراني في الأوسط ~~عن أنس : ( الحمى حظ أمتي من جهنم ) وفي الكبير عن أبي ريحانة ( الحمى كير ~~من جهنم ، وهي نصيب المؤمن من النار ) . ورواه البزار عن عائشة ( الحمى حظ ~~كل مؤمن من النار ) ، وفي مسند الفردوس للديلمي عن أنس الحمى شهادة ، وروى ~~القضاعي عن ابن مسعود : ( الحمى حظ كل مؤمن من النار ، وحمى ليلة تكفر ~~خطايا سنة مجرمة ) بالجيم أي تامة . وروى ابن نافع عن أسد بن كرز ( الحمى ~~تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها ) ، وروى ابن السني وأبو نعيم في الطب عن ~~أنس ( الحمى رائدة الموت وسجن الله في الأرض ) ، PageV08P355 وروى البيهقي ~~عن الحسن مرسلا ( الحمى رائد الموت ، وهي سجن الله في الأرض للمؤمن يحبس ~~بها عبده إذا شاء ، ثم يرسله إذا شاء ، فغيروها بالماء ) . وكذا ذكره هنا ~~في الزهد ، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : رخص رسول الله في الرقية ) بضم فسكون قال ~~التوربشتي : الرخصة إنما تكون بعد النهي ، وكان قد نهى عن الرقى لما عسى أن ~~يكون فيها من الألفاظ الجاهلية ، فانتهى الناس عن الرقى ، فرخص لهم فيها ~~إذا عريت عن الألفاظ الجاهلية . قلت : وسيجيء هذا المعنى قريبا في حديث ~~جابر وعوف بن مالك ( من العين ) أي من أجل إصابة عين الجن أو الإنس ، ~~والمراد بالرقية هنا ما يقرأ من الدعاء وآيات القرآن لطلب الشفاء منها ، ما ~~ورد من حديث مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعا ( بسم ~~الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ms4919 ، بسم ~~الله أرقيك ) . وفي رواية أحمد عن عائشة ( بسم الله أرقيك من كل داء يشفيك ~~من شر كل حاسد إذا حسد من شر كل عين ) . وفي رواية للنسائي وابن أبي شيبة ~~في مصنفه عن أبي هريرة قال : جاءني النبي يعودني ، فقال : ( ألا أرقيك ~~برقية رقاني بها جبريل عليه السلام ) فقلت : بلى بأبي وأمي ، فقال : ( بسم ~~الله أرقيك ، والله يشفيك من كل داء فيك من شر النفاثات في العقد ومن شر ~~حاسد إذا حسد ) . وفي رواية لابن ماجه والحاكم ثلاث مرات ، ويحتمل أن يراد ~~بقوله : من العين من أجل وجعها ورمدها لما رواه النسائي وابن ماجه والحاكم ~~والطبراني عن عامر بن ربيعة مرفوعا من أصيب بعين رقى بقوله : بسم الله ، ~~اللهم أذهب حرها وبردها ووصبها ) ، ثم قال : ( قم بإذن الله ) ( والحمة ) ~~أي وعن الحمة ، وهو على ما في النهاية بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم السم ~~، وقد يشدد ؛ وأنكره الأصمعي ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم ~~منها يخرج ، وأصلها حمى أو حمو بوزنه صرد والهاء فيه عوض من الواو أو الياء ~~المحذوفة ، وفي الأوسط للطبراني عن عبد الله بن زيد ( عرضنا على رسول الله ~~رقية من الحمة ، فأذن لنا وقال : إنها من مواثيق الجن بسم الله سجة قرنية ~~محلة بحر قفطا ) . أما ألفاظها فكما ضبطناه بالقلم على ما سمعناه من أفواه ~~المشايخ ورأيناه بخطوطهم ، وأما معانيها فلا تعرف ، صرح به العلماء لكنها ~~لما كانت معروضة لديه جاز أن يرقى بها . ( والنملة ) أي وعن النملة وهي ~~بفتح النون وسكون الميم على ما في شرح مسلم وهي قروح تخرج بالجنب وغيره ، ~~ذكره في النهاية . وقال في الفائق : وكأنها سميت نملة لتغشيها وانتشارها ، ~~شبه ذلك بالنملة ودبيبها . وقال بعض الشراح : هي بثور صغار مع ورم يسير ثم ~~تتفرح فتشفى ، وتتسع PageV08P356 ويسميها الأطباء الذباب ، ويقال لها ~~بالفارسية نار فارسي ؛ وفي صحيح مسلم عن عائشة أنه ( كان يداوي من به قرحة ~~أو جرح بأن يضع أصبعه السبابة بالأرض ثم يرفعها قائلا باسم الله تربة أرضنا ~~بريقة ms4920 بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا ) . والتقدير أتبرك باسم الله ، هذه ~~تربة أرضنا معجونة بريقة بعضنا ، وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية ، ~~قال القرطبي : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام ، وأن ذلك كان أمرا ~~فاشيا معلوما بينهم . قال : ووضع النبي سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على ~~استحباب ذلك عند الرقى اه . والمراد بأرضنا جملة الأرض ، كذا قالوا ، وقيل ~~: أرض المدينة خاصة لبركتها قلت : ويحتمل أن يراد بأرضنا أرض الإسلام ، قال ~~النووي : ومعنى الحديث أن يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على ~~التراب ليتعلق بها شيء منه فيمسح به على الموضع العليل أو الجريح ويقول هذا ~~الكلام في حال [ المسح أقول : ولعل فيه إشارة إلى أن بدء خلقنا من طين ، ~~وأنه تعالى كما هو قادر على خلقنا سويا في ] الابتداء ، فهو قادر على صحة ~~أبداننا من جروح وقروح في الانتهاء . ( رواه مسلم ) . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : أمر النبي أن نسترقي ) بالنون ~~على بناء الفاعل ، وفي نسخة بالياء على صيغة المجهول أي لطلب الرقية أو ~~نستعملها ( من العين ) أي من رمدها أو إصابتها ، فاندفع ما قيل : هذا تصريح ~~بأن من أصابته عين من الإنس أو الجن يستحب أن يرقى اه . ولعل المراد برقى ~~العين ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة أنه كان يقرأ ~~على نفسه بالمعوذات وينفث ؛ والمراد بالمعوذات بفتح الواو وقيل : بكسرها ~~سورة الفلق والناس ، وجمع إما باعتبار إن أقل الجمع اثنان ، أو باعتبار أن ~~المراد الكلمات التي تقع بها من السورتين ، ويحتمل أن يكون المراد ~~بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة الإخلاص ، وأطلق ذلك تغليبا وهو المعتمد ~~. ذكره العسقلاني ، ويمكن أن يضم معها 16 ( { قل يا أيها الكافرون } ) [ ~~الكافرون 1 ] على ما هو المتعارف في بعض البلاد قراءة وكتابة وتعليقا وشربا ~~، وفي البخاري قال معمر : قلت للزهري : وكيف ينفث ؟ قال : ينفث على يديه ثم ~~يمسح بهما وجهه وجسده اه . وذكر بعض العلماء في دفع العين قراءة آية 16 ms4921 ( { ~~وإن يكاد الذين كفروا } ) [ القلم 51 ] إلى آخر السورة . ( متفق عليه ) . # PageV08P357 # ( وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي رأى في بيتها جارية ) أي بنتا أو ~~مملوكة ( في وجهها سعفة ) بفتح أوله ، ويجوز ضمه ، ذكره السيوطي ؛ وفي ~~النهاية أي علامة من الشيطان وقيل : ضربة واحدة منه ، وهي المرة من السفع ~~وهو الأخذ وقيل : السفعة العين ، قال الطيبي : ويؤيد الأول تفسير الراوي ( ~~يعني صفرة ) أي تريد أم سلمة بقولها : سفعة صفرة بضم أوله ، ( فقال : ~~استرقوا ) أي اطلبوا الرقية أو من يرقى ( لها ) أي للجارية ( فإن بها ~~النظرة ) ، وفي النهاية المعنى أن السعفة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا ~~لها الرقية اه . والمعنى أنها أصابتها العين من الجن ، قاله بعض الشراح وقد ~~قيل : ( عيون الجن أحد من أسنة الرماح ) . وقال السيوطي : إن العين من ~~الانس أو الجن . ( متفق عليه ) . قال في النهاية : جاء هذا الحديث من الأمر ~~بالرقية ، ومن النهي قوله : ( لا يسترقون ولا يكتوون ) . والأحاديث في ~~القسمين كثيرة ، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان ~~العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، وإن اعتقد ~~أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها . أراد بقوله : ما توكل من ~~استرقى ولا يكره منها ما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله ~~تعالى ، الرقي بالمروية لذلك قال ( للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا من أخذ ~~برقية باطل فقد أخذت برقية حق ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله عن الرقى ) أي جمع رقية ( ~~فجاء آل عمرو بن حزم ) أي أولاده وأهل بيته ، قال المؤلف : يكنى أبا الضحاك ~~الأنصاري أول مشاهده الخندق وله خمس عشرة سنة استعمله النبي على نجران سنة ~~عشر ، مات سنة ثلاث وخمسين بالمدينة ، وروى عنه ابنه محمد وغيره ( فقالوا : ~~يا رسول الله أنه ) أي الشأن ( كانت عندنا رقية ) أي محفوظة ( مجربة نرقي ) ~~بفتح النون وكسر القاف أي ندعو ( بها ) أي بتلك الرقية ( من العقرب ) أي من ~~أجل سمها أو لدغها ( وأنت نهيت ms4922 عن الرقى ) وهنا مقدر أي فقال : ( أعرضوا ~~رقيتكم علي وأتلوها لدي ) ، ( فعرضوها عليه فقال : ما أرى ) ) أي ما أعلم ( ~~( بها بأسا ) ) أي كراهية ( ( من استطاع منكم أن يتفع أخاه ) ) أي بشيء ~~مباح ( ( فلينفعه ) . PageV08P358 رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وابن ماجه . # ( وعن عوف بن مالك الأشجعي ) ، قال المؤلف : أول مشاهده خيبر وكان مع ~~راية أشجع يوم الفتح ، سكن الشام ومات بها سنة ثلاث وسبعين ، روى عنه جماعة ~~من الصحابة والتابعين . ( قال : كنا نرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله ~~كيف ترى في ذلك ؟ فقال : ( أعرضوا علي رقاكم ) ) بضم الراء جمع رقية ( ( لا ~~بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) ) أي كفر . ( رواه مسلم ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال : ( العين ) ) أي أترها ( ( ~~حق ) ) ، وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله ، وكل كامل يعقبه النقص ، ~~ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها ، ( فلو كان شيء سابق القدر ~~) أي غالبه في السبق ( سبقته العين ) أي لغلبته العين ، والمعنى لو أمكن أن ~~يسبق القدر شيء فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر له سبقت العين ~~القدر ، وحاصله إن لإهلاك ولا ضرر بغير القضاء والقدر ، ففيه مبالغة لكونها ~~سببا في شدة ضررها ، ومذهب أهل السنة إن العين يفسد ويهلك عند نظر العائن ~~بفعل الله تعالى ، أجرى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص ~~آخر قال النووي : فيه إثبات القدر ، وإن الأشياء كلها بقدر الله تعالى قال ~~الطيبي : المعنى أن فرض شيء له قوة وتأثير عظيم سبق المقدر لكان عينا ، ~~والعين لا يسبق فكيف بغيرها ؟ وقال التوربشتي : قوله : ( العين حق ) أي ~~الإصابة بالعين من جملة ما تحقق كونه ، وقوله : ولو كان شيء سابق القدر ~~كالمؤكد للقول الأول وفيه تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذوات ( وإذا ~~استغسلتم ) بصيغة المجهول ( فاغسلوا ) كانوا يرون أن يؤمر العائن فيغسل ~~أطرافه وما تحت الإزار فتصب غسالته على المعيون يستشفون بذلك ، فأمرهم ~~النبي أن لا يمتنعوا عن الاغتسال إذا أريد منهم ذلك ، وأدى ms4923 ما في ذلك دفع ~~الوهم من ذلك ، وليس لأحد أن ينكر الخواص المودعة في PageV08P359 أمثال ذلك ~~ويستبعدها من قدرة الله وحكمته لا سيما وقد شهد بها الرسول وأمر بها ، وذلك ~~مذكور في الحسان من هذا الباب من حديث أبي أمامة ، ذكره التوربشتي وسيأتي ~~زيادة تحقيق لذلك في الحديث المذكور . وفي شرح السنة روي أن عثمان رضي الله ~~عنه رأى صبيا مليحا فقال : ( دسموا نونته كيلا تصيبه العين ) ، ومعنى دسموا ~~سودوا ، والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ، وروي عن هشام بن ~~عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال : ( ~~ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) إلى قوله : 16 ( { فعسى ربي أن يؤتين خيرا ~~من جنتك } ) الآية . وفي شرح مسلم للنووي قال المازري : العين حق لظاهر هذا ~~الحديث ، وأنكره طائفة من المبتدعة ، والدليل على فساد قولهم : إن كل معنى ~~لا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل ، فإنه من مجوزات العقول ، فإذا أخبر ~~الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه ، قلت : ولا فرق بين تكذيبهم ~~بهذا وتكذيبهم بالخبرية من أمور الآخرة ، قال النووي : وقد زعم الطبيعيون ~~المتتبعون العين أن العائن ينبعث عن عينه قوة سمية تتصل بالمعين فتهلك أو ~~تفسد . قالوا : ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى ~~والعقرب تتصل باللديغ فتهلك ، وإن كان غير محسوس لنا . قال المازري : هذا ~~غير مسلم لأنا بينا في الكتب الكلامية أن لا فاعل إلا الله ، وبينا فساد ~~القول بالطبائع . وأقرب الطرق ما قاله بعض من ينتحل الإسلام منهم ) لا يبعد ~~أن ينبعث من العائن جواهر لطيفة غير مرئية من العين ، فتتصل بالمعين وتتخلل ~~مسام جسمه ، فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند ~~شرب السموم عادة أجراها الله سبحانه وتعالى ) . والمازري أحد جماهير ~~العلماء ، وقد أطنب في إثباته الإمام فخر الدين الرازي في سورة يوسف عليه ~~السلام عند قوله تعالى : 16 ( { وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد ms4924 وادخلوا ~~من أبواب متفرقة } ) فلينظر هناك من أراد زيادة الاطلاع عليه . ( رواه مسلم ~~) ، وكذا أحمد ، وأما الجملة الأولى وهي العين حق ، فقد رواه أحمد والشيخان ~~وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ، وابن ماجه أيضا عن عامر بن ربيعة ، وفي ~~رواية لأحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس ( العين حق تستنزل الحالق ) أي ~~الجبل ، وفي رواية ابن عدي وأبي نعيم في الحلية عن جابر ، وابن عدي عن أبي ~~ذر أيضا ( العين تدخل الرجل القبر ، وتدخل الجمل القدر ) ، وفي رواية ~~الكحجي في سننه عن أبي هريرة ( العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم ) . ~~PageV08P360 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أسامة بن شريك ) [ صحابي ] ( رضي الله عنه قال : قالوا ) أي بعض ~~الصحابة : ( يا رسول الله أفنتداوى ) أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء ~~إذا عرض الداء ونتوكل على خالق الأرض والسماء ؟ والاستفهام للتقرير وهو ~~الملائم لرواية الراوي أنه ( قال : نعم ) ، وأما قول الطيبي : الفاء عطف ~~على مقدر تستدعيه الهمزة يعني أنعتبر الطب فنتداوى أو نتوكل على الله ونترك ~~التداوي ، فلا خفاء أنه لا يلائمه الجواب بقوله : نعم ، وأيضا جعل التوكل ~~من قسم ترك التداوي غير صحيح في المعنى ( يا عباد الله ) إشارة إلى أن ~~التداوي لا ينافي العبودية ، ولا يدافع التوكل على صاحب الربوبية ، ولذا ~~قال في الحديث ( اعقل وتوكل ) ( تداووا ) تأكيدا لما فهم من قوله : نعم ، ~~والمعنى ( تداووا ولا تعتمدوا في الشفاء على التداوي ، بل كونوا عباد الله ~~متوكلين عليه ومفوضين الأمور إليه ) . وكذا توطئة لقوله : ( ( فإن الله لم ~~يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد الهرم ) ) بفتح الهاء والراء ، وهو ~~بالجر على أنه بدل من داء ، وقيل : خبر مبتدأ محذوف هو هو أو منصوب بتقدير ~~أعني ، والمراد به الكبر ، وجعله داء تشبيها به ، فإن الموت يعقبه كالأدواء ~~ذكره الطيبي ، والأظهر أنه منبع الأدواء ، ولهذا قال قال شيخ كبير لأحد من ~~الأطباء سمعي ضعيف فقال : من الكبر فقال : في بصري غشيان ، فقال : من الكبر ~~، فقال : ليس لي قوة على المشي وعلى ms4925 البطش ، ولي انكسار في الظهر ووجع في ~~الجنب وأمثال ذلك ، فقال : في كل منها أنه من الكبر فساء خلقه ، فقال : ما ~~أجهلك كله من الكبر . فقال : هذا أيضا من الكبر ، وقد قالوا : ( من ابتلى ~~بالكبر فقد ابتلى بألف داء ) . قال الموفق البغدادي : ( الداء خروج البدن ~~أو العضو عن اعتداله بإحدى الدرج الأول ولا شيء منها الأوله ضد وشفاء الضد ~~بضده ، وإنما يتعذر استعماله للجهل به أو فقد أو موانع أخر ، وأما الهرم ~~فهو اضمحلال طبيعي وطريق إلى الفناء ضروري ، فلم يوضع له PageV08P361 شفاء ~~، والموت أجل مكتوب لا يزيد ولا ينقص ) . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) ~~. وفي الجامع الصغير ( تداووا يا عباد الله ) الخ . رواه أحمد والأربعة ~~وابن حبان ، والحاكم عنه . وذكر السيوطي في شرح النقاية أنه روى الحاكم ~~وغيره عنه ، قال : قالوا : يا رسول الله هل علينا جناح أن لا نتداوى ؟ قال ~~: ( تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ) ، وفي لفظة ( ~~إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ) . # ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا تكرهوا ) نهي ~~من الإكراه ( مرضاكم ) جمع مريض ( على الطعام ) أي على تناول الأكل والشرب ~~( للغذاء ) ، وفي معناهما ما يعطي لهم للدواء . ( فإن الله تعالى يطعمهم ~~ويسقيهم ) بفتح أوله وضمه أي يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب ويرزقهم ~~صبرا على ألم الجوع والعطش ، فإن الحياة والقوة من الله حقيقة لا من الطعام ~~والشراب ، ولا من جهة الصحة . قال القاضي : أي يحفظ قواهم ويمدهم بما يفيد ~~فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن ، ونظيره قوله : ( أبيت ~~عند ربي يطعمني ويسقيني وإن كان ما بين إلا طعامين والطعامين بونا بعيدا ) ~~. ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . وكذا الحاكم . ( وقال الترمذي : هذا حديث ~~غريب ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي كوى ) أي بيده أو أمر بأن يكوي أحد ( ~~أسعد ) بفتح الهمزة والعين بينهما مهملة ( ابن زرارة ) بضم الزاي وفتح ~~الراءين بينهما ألف ، وفي آخره تاء ، ولم يذكره المؤلف ms4926 في أسمائه ( من ~~الشوكة ) أي من أجلها ، وهي على ما في النهاية حمرة تعلو الوجه والجسد . ( ~~رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ) . # ( وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه ) قال المؤلف : يكنى أبا عمرو الأنصاري ~~PageV08P362 الخزرجي سكن الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس ~~وثمانين ، روى عنه عطاء بن يسار وغيره . ( قال : أمرنا رسول الله أن نتداوى ~~من ذات الجنب بالقسط البحري ) وقد سبق ، ( والزيت ) إما بأكله وأما بتدهينه ~~أو بالجمع بينهما لما ورد ( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ) ~~على ما رواه الترمذي وغيره عن أبي أسيد ، وفي رواية أبي نعيم في الطب عن ~~أبي هريرة ( كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام ~~) ، وفي رواية للطبراني وأبي نعيم عن عقبة بن عامر ( عليكم بهذه الشجرة ~~المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور ) ، ثم يحتمل أن ~~يكون المراد بالأمر أن يتداوي بكل منهما على حدة ، ويحتمل أن يجمع بينهما ~~في اللدود كما سبق . ( رواه الترمذي ) . # ( وعنه ) أي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ( أن النبي ) وفي نسخة صحيحة [ ~~قال ] : كان النبي ( ينعت الزيت والورس ) أي يصف حسنهما ويمدح التداوي بهما ~~( من ذات الجنب ) أي من أجل مداواتها ، ومن ابتدائية متعلقة بقوله : ينعت ، ~~وفي النهاية الورس نبت أصفر يصبغ به ، وقال بعض الشراح الورس شيء يشبه ~~الزعفران يحسن في مداواة ذات الجنب ، وفي القاموس الورس نبات كالسمسم ليس ~~إلا باليمن يزرع ، فيبقى عشرين سنة نافع للكلى طلاء ، وللبهق شربا . ( رواه ~~الترمذي ) . # ( وعن أسماء بنت عميس ) بالتصغير قال المؤلف : هاجرت إلى أرض الحبشة مع ~~زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمدا وعبد الله وعونا ثم هاجرت إلى ~~المدينة ، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق ، وولدت له محمد ، فلما مات ~~الصديق تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى ، روى عنها جماعة من أكابر ~~الصحابة اه . وممن روى عنها عبد الله بن جعفر وعمر بن الخطاب وعبد الله ms4927 بن ~~عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن شداد رضي الله عنهم أجمعين ( إن النبي ~~قال : بم نستمشين ) أي بأي شيء تطلبين الإسهال ، والأصل فيه شرب المشي ، ~~وفي النهاية أي بما تسهلين بطنك ، ويجوز أن يراد به المشي الذي PageV08P363 ~~يعرض عند شرب الدواء ( قالت : بالشبرم ) بضم شين معجمة فسكون موحدة وراء ~~مضمومة نبت يسهل البطن ، وقيل : هو نوع من الشيخ يقال له بالعجمي : درمنه ، ~~وقيل : حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي ، وقيل : هو من العقاقير ~~المسهلة ( قال : حار ) بحاء مهملة وتشديد راء بينهما ألف ( حار ) كرر ~~للتأكيد لأنه لا يليق بالإسهال ، وهو على ما ضبطناه في جميع النسخ المصححة ~~والأصول المعتمدة ، وفي الكاشف . وروي حار جار بالجيم اتباعا للحار أو يار ~~بالياء تحتها نقطتان والراء مشددة . قال بعض شراح المصابيح : الأول بحاء ~~مهملة من الحر ، والثاني بجيم من الجر ، وفي نسخة هما بالحاء المهملة ~~للتأكيد ، وفي نسخة حار يار على أن يار تابع جار وهو في كلامهم أكثر ، وقال ~~الطيبي : جار بالجيم اتباع للحار بالحاء وكذلك يار بالياء تحتها نقطتان ، ~~والراء المشددة ، وحران يران ؛ وفي جامع الترمذي وسنن ابن ماجه وجامع ~~الأصول وبعض نسخ المصابيح حار حار أي بالحاء المهملة فيهما اه ؛ وأغرب [ من ~~] جعل الرواية الأولى الواقعة في المصابيح أصلا للمشكاة ، وقد عدل عنها ~~المصنف إلى ما طابق الأصول ( قالت : ثم استمشيت بالسنا ) بفتح السين مقصورا ~~، وهو [ السنا ] المكي ، كذا ذكره بعض الشراح ، وفي النهاية السنا بالقصر ~~نبت معروف من الأدوية له حمل إذا يبس ، فإذا حركته الريح سمع له زجل ، ~~الواحد سناة ، وفي الفائق ، وقد يروى بالمد ، وفي القاموس بالمد نبت مسهل ~~للصفراء والسوداء والبلغم ، ( فقال النبي : ) أي بعدما سألني ثانيا أو حين ~~ذكرت له من غير سؤال استعلاما واستكشافا ( ( لو أن شيئا كان فيه الشفاء من ~~الموت لكان في السنا ) . رواه الترمذي وابن ماجه ) . وكذا أحمد والحاكم ، ( ~~وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ) . وفي رواية ابن ماجه والحاكم بسند ~~صحيح عن عبد الله ابن أم حرام ms4928 ( عليكم بالسنا والسنوت ، فإن فيهما شفاء من ~~كل داء إلا السأم ) وهو الموت ، والسنوت قيل : العسل ، وقيل : الرب ، وقيل ~~: الكمون . وفي القاموس السنوت كتنور وسنور الزبد والجبن والعسل وضرب من ~~التمر والرب والشبت والرازيانج والكمون . # ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الله أنزل ~~الداء والدواء ) ) أي أحدثهما وأوجدهما ، ( ( وجعل لكل داء دواء ) ) أي ~~حلالا ( ( فتداووا ) ) أي بحلال PageV08P364 ( ( ولا تداووا ) ) بحذف إحدى ~~التاءين ( ( بحرام ) ) أي نحو بول وخمر . وقال الطيبي : دواء مطلق له شيوع ~~، فلذلك قال : ولا تداووا بحرام ) يعني إن الله تعالى ( خلق لكل داء دواء ~~حراما كان أو حلالا ، فلا تداووا بالحرام ) اه . وفيه أنه لا يفيد كلامه إن ~~لكل [ داء ] دواء حلالا فلا يظهر وجه التفريع بقوله : ( فتداووا ولا تداووا ~~بحرام ) ، نعم لو قيل : خلق لكل داء دواء من حرام وحلال لكان له وجه ، لكن ~~يخالف ما ورد من حديث الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة مرفوعا ( إن الله ~~تعالى لم يجعل شفاء فيما حرم عليكم ) . وفي صحيح مسلم إن طارق بن سويد سأل ~~النبي عن الخمر فنهاه ، فقال : إنما أصنعها للدواء ، فقال : ( إنها ليست ~~بدواء ، ولكنها داء ) . وفي لفظ : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم ~~عليها ) . وقال السبكي في قوله تعالى : 16 ( { قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس } ) [ البقرة 129 ] كان ذلك قبل التحريم ، فلما حرمت سلبت المنافع . ~~( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله عن الدواء الخبيث ) أي ~~النجس أو الحرام وهو أعم ، وفي المعنى اثم ، ويؤيده ما ورد في رواية ~~الترمذي وابن ماجه حتى زيادة يعني السم ، وفي شرح السنة اختلفوا في تأويله ~~فقيل : أراد به خبث النجاسة بأن يكون فيه محرم من خمر أو لحم ما لا يؤكل ~~لحمه من الحيوان ، ولا يجوز التداوي به إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل ، ~~قلت : على خلاف فيه ، فإنه يحرم عند أبي حنيفة ويحل عند محمد ، ويجوز ~~للتداوي عند أبي يوسف ثم قال ms4929 : وقيل : أراد به الخبيث من جهة المطعم ~~والمذاق ، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ، ~~والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة اه ، ~~وهو موافق لما في النهاية قلت : وقد تكون الكراهة للرائحة ، والحاصل إن ما ~~هو أقل كراهة أقرب إلى قبول الطبيعة مع أن الطبائع مختلفة . ( رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه ) ، وكذا الحاكم . # ( وعن سلمى رضي الله عنها ) بفتح السين المهملة والميم بينهما لام ساكنة ~~( خادمة النبي ) قال المؤلف : هي أم رافع ، صحابية روى عنها ابنها عبيد ~~الله بن علي ، وهي PageV08P365 قابلة إبراهيم ابن النبي ( قالت : ما كان ~~أحد يشتكي إلى رسول الله وجعا في رأسه ) أي ناشئا من كثرة الدم ( إلا قال : ~~) أي له ( احتجم ولا وجعا في رجليه ) أي ناشئا من الحرارة ( إلا قال : ~~اختضبهما ) أي بالحناء . والحديث بإطلاقه يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي ~~للرجل أن يكتفي باختضاب كفوف الرجل ويجتنب صبغ الأظفار احترازا من التشبه ~~بالنساء ما أمكن . ( رواه أبو داود ) . # ( وعنها ) أي عن سلمى رضي الله عنها ( ما كان ) أي الشأن ( يكون ) ~~بالتذكير ؛ وفي نسخة بالتأنيث أي يوجد ويقع ( برسول الله قرحة ) ، قال ~~الطيبي : يحتمل أن يكون الثاني زائدا بقرينة الحديث الأول ما كان أحد يشتكي ~~وأن يكون غير زائد بالتأويل أي ما كان قرحة تكون برسول الله اه . والقرحة ~~بفتح القاف ويضم جراحة من سيف أو سكين ونحوه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { إن ~~يمسسكم قرح } ) [ آل عمران 140 ] وقد قرىء فيه بالوجهين والأكثر على الفتح ~~، وفي المقدمة القرح ألم الجراح ويطلق أيضا على الجراح والقروح الخارجة في ~~الجسد ، ومنه إن يمسسكم قرح ، ومنه قرحت أشداقنا أي أصابتها القروح ، وقال ~~صاحب المصباح قرح الرجل ألم [ كفرح ] قرحا خرجت به قروح ، والاسم القرح ~~بالضم ، وقيل : المضموم والمفتوح لغتان كالجهد والجهد ، والمفتوح لغة ~~الحجاز ( ولا نكبة ) بفتح النون جراحة من حجر أو شوك ولا زائدة للتأكيد ، ~~قال صاحب النهاية : وفي الحديث أنه نكبت أصبعه أي نالتها ms4930 الحجارة ( إلا ~~أمرني أن أضع عليها الحناء ) لأنه ببردوته يخفف حرارة الجراحة وألم الدم ~~والله أعلم . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أبي كبشة رضي الله عنه ) بفتح الكاف وسكون الموحدة ( الأنماري ) ، ~~قال المؤلف : في فصل الصحابة هو عمرو بن سعيد نزل بالشام ، روى عنه سالم بن ~~أبي الجعد ونعيم بن زيادة ( إن رسول الله كان يحتجم على هامته ) أي رأسه ، ~~وقيل : وسط رأسه أي PageV08P366 للسم كما سيأتي وفعله معمر بغير سم ، وقد ~~أضره ( وبين كتفيه ) ، يحتمل أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة ، ويحتمل أن ~~يكون جمعهما ، ( وهو يقول : ) جملة حالية مؤيدة للجملة الفعلية ( من إهراق ~~) أي اراق وصب ( من هذه الدماء ) أي بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن ~~المحسوس آثارها على البشرة ، وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها ~~أهلها ، ( فلا يضره أن لا يتداوى بشيء ) أي آخر ( لشيء ) أي من الأمراض . ( ~~رواه أبو داود وابن ماجه ) . قال الطيبي : كذا هو بزيادة الشيء في أبي داود ~~وابن ماجه وجامع الأصول اه . ولعل هذه الزيادة ليست موجودة في نسخ المصابيح ~~، فعلى صاحبها اعتراض وارد بينه صاحب المشكاة بالفعل ، وصرح به الشارح . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي احتجم على وركه ) بفتح الواو وكسر ~~الراء في جميع النسخ ، وفي القاموس الورك بالفتح والكسر ككتف ما فوق الفخذ ~~( من وثء ) بفتح الواو وسكون المثلثة فهمز أي من أجل وجع يصيب العضو من غير ~~كسر ، وقيل : هو ما يمرض للعضو من حدر ، وقيل : هو أن يصيب العظم وهن ، ومن ~~الرواة من يكتبها بالياء ويترك الهمزة ، وكذلك هو في المصابيح وليس بسديد . ~~كذا قاله بعض الشراح ، وحاصله أن ينبغي أن يجمع بين كتابة الياء والهمز ولا ~~يقرأ إلا بالهمز ، ويكتفي بالهمز من غير كتابة الياء ، وهو أبعد من ~~الاشتباه . قال التوربشتي : كذا هو في سنن أبي داود وجامع الأصول وقوله : ( ~~كان ) أي الوثء ( به ) صفة للوثء والباء للإلصاق ، وفي القاموس الوثء وجع ~~يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع في العظم بلا كسر أو هو الفك ms4931 ، وبه وثء ~~ولا يقال وثى . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : حدث رسول الله عن ليلة ) بالتنوين في ~~نسخة والصحيح بفتحها مضافة إلى قوله : ( أسري به ) على بناء المفعول ( أنه ~~لم يمر على ملأ ) أي جماعة عظيمة تملأ العين ( من الملائكة إلا أمروه ) ، ~~وهذا نقل بالمعنى كما لا يخفى وقوله : ( ( مر أمتك بالحجامة ) ) بيان للأمر ~~الذي اتفق عليه الملأ الأعلى ، والأمر للندب ويدل على PageV08P367 تأكيده ~~أمرهم جميعا ، وتقريره ونقله عنهم ، والظاهر أنه بأمر من الله لهم أيضا . ~~هذا وقد تجب الحجامة في بعض المواضع . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب ) . # ( وعن عبد الرحمن بن عثمان ) قال المؤلف : تيمي قرشي وهو ابن أخي طلحة بن ~~عبيد الله صحابي ، وقيل : إنه أدرك ، وليس له رواية روى عنه جماعة اه ، ~~فعلى ما قيل : رواياته مرسلة ، وهو لا يضر إذ مراسيل الصحابة حجة مقبولة ~~اتفاقا بخلاف مراسيل التابعين فإنها معتبرة عند الجمهور خلافا للشافعي إلا ~~فيما يعتضد ( أن طبيبا سأل النبي عن ضفدع ) بكسر فسكون فكسر ، وروي بفتح ~~الدال أيضا قال القاضي : هو بكسر الدال على مثال الخنصر ، والعامة بفتحها . ~~وقال شارح : فتح الدال ليس بسديد ، وفي القاموس الضفدع كزبرج وجعفر وجندب ~~ودرهم ، وهذا أقل أو مردود دابة نهرية ولحمها مطبوخا بزيت وملح ترياق ~~للهوام وبرية وشحمها عجيب لقلع الأسنان ( يجعلها ) أي هو وغيره ( في دواء ) ~~بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية ، والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء ~~داء ، ( فنهاه النبي عن قتلها ) أي وجعلها في الدواء ، وبه تحصل المطابقة ~~بين السؤال والجواب ، ويؤيده ما في الجامع الصغير بلفظ ( نهى عن قتل الضفدع ~~للدواء ) ، وقد رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ، أو عن قتلها فقط . ~~قال شارح : ولم يكن النهي عن قتلها إبقاء عليها وتكرمة لها بل لأنه لم ير ~~التداوي بها لرجسها وقذارتها ؛ وقال القاضي : ولعل النهي عن قتلها لأنه لم ~~ير التداوي بها إما لنجاستها وحرمتها إذ لم يجواز التداوي بالمحرمات أو ~~لاستقذار الطبع ، وتنفره ms4932 عنها أو لأنه رأى فيها من المضرة أكثر مما رأى ~~الطبيب فيها من المنفعة قلت : وفي رواية النسائي عن ابن عمرو مرفوعا : ( لا ~~تقتلوا الضفادع فإن نعيقهن تسبيح ) . قال الطيبي : فإن قلت : كيف يطابق ~~النهي عن القتل جوابا عن السؤال بالتداوي قلت : القتل المأمور به إما لكونه ~~من الفواسق ، وليس بها ، وإما لإباحة الأكل وليس بذلك لنجاسته وتنفر الطبع ~~عنه ، وإذا لم يجز القتل لم يجز الانتفاع به . ( رواه أبو داود ) ، وتقدم ~~روايات غيره . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله يحتجم في الأخدعين ) ، وهما ~~عرقان في جانبي العنق على ما في النهاية ، وقال شارح : عرقان في موضع ~~الحجامة من PageV08P368 العنق ، وفي القاموس الأخدع عرق في المحجمتين وهو ~~شعبة من الوريد ، ( والكاهل ) ما بين الكتفين ، كذا في النهاية وغيره ، وهو ~~بكسر الهاء . ففي القاموس الكاهل كصاحب الحارك وهو بالفارسية بأل وبالعربية ~~الغارب على ما ذكره في محله أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق ، وهو الثلث ~~الأعلى ، وهو ست فقر أو ما بين الكتفين أو موصول العنق من الصلب . ( رواه ~~أبو داود زاد الترمذي وابن ماجه ) ، وكذا الحاكم عن أنس والطبراني والحاكم ~~أيضا عن ابن عباس ، ( كان يحتجم لسبع عشرة ) بسكون الشين ويكسر والعين ~~الأولى مفتوحة للتركيب واللام للتوقيت ( وتسع عشرة وإحدى وعشرين ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي كان يستحب ) بصيغة الفاعل أي يحب ~~( الحجامة لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين . رواه البغوي في شرح السنة ) ~~. # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله قال : من احتجم لسبع عشرة ~~وتسع عشرة وإحدى وعشرين ) أي من هذه الأيام ( من الشهر كان شفاء من كل داء ~~) ، وفي رواية كان له شفاء من كل داء . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الحاكم . # ( وعن كبشة ) بفتح الكاف وسكون الموحدة فشين معجمة فتاء [ تأنيث ] بنت ~~أبي بكرة لم يذكرها المصنف في الأسماء ، وإنما ذكر كبشة بنت كعب بن مالك ~~وحديثها في سؤر الهرة قال ميرك : صوابه عن كيسة بتشديد تحتية ومهملة ms4933 بنت ~~أبي بكرة الثقفية لها عن أبيها حديث في الحجامة لا يعرف حالها من الثالثة ؛ ~~كذا في التقريب قلت : وفي تحرير المشتبه كبشة أي بالشين المعجمة جماعة نسوة ~~وبياء ثقيلة ومهملة بنت أبي بكرة الثقفي ( أن أباها كان ينهي أهله عن ~~الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم ) أي يدعي ويقول : ويروى ( عن رسول الله ) ، في ~~PageV08P369 النهاية ، وإنما يقال : زعم في حديث لا سند له ولا ثبت فيه ، ~~وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ والزعم بالضم والفتح قريب من الظن ~~قال الطيبي : ولعله في الحديث محمول على الظن والاعتقاد وعداه بعن لتضمن ~~معنى الرواية ، وذلك أن قولها : كان ينهي ، يوهم أن الحديث موقوف عليه ، ~~فأتبعته بقولها : ويزعم لتشعر بأنه مرفوع ( أن يوم الثلاثاء ) بفتح الهمزة ~~نظر للفظ يزعم ، ويمكن أن يكون بالكسر على الحكاية فيكون من جملة الحديث ~~على ما في الجامع ذكره أبو داود منقطعا عما قبله ، وقال : إن يوم الثلاثاء ~~وهو بفتح المثلثة ممدودا وبضم أوله على ما في القاموس ( يوم الدم ) أي يوم ~~غلبته ، وقيل : معناه يوم كان فيه الدم أي قتل ابن آدم أخاه قلت : ولا منع ~~من الجمع وأن أحدهما سبب للآخر ( وفيه ساعة لا يرقأ ) بفتح الياء والقاف ~~فهمز أي لا يسكن الدم فيه ، والمعنى أنه لو احتجم أو اقتصد فيه بما يؤدي ~~إلى هلاكه لعدم انقطاع الدم والله أعلم . ( رواه أبو داود ) ، ولعله مخصوص ~~بما عدا السابع عشر من الشهر لما رواه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار ~~مرفوعا : ( من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة ) ~~. # ( وعن الزهري مرسلا ) أي بحذف الصحابة ( عن النبي من احتجم يوم الأربعاء ~~) بكسر الموحدة ممدودا ، وفي القاموس الأربعاء مثلثة الباء ممدودة ( أو يوم ~~السبت ) أو للتنويع ( فأصابه وضح ) بفتح الواو والضاد المعجمة فمهملة أي ~~برص والوضح البياض من كل شيء ( فلا يلومن إلا نفسه ) أي حيث جهلت أو عمل ~~بخلاف علمه . ( رواه أحمد وأبو داود ، وقد أسند ) بصيغة المجهول أي اتصل ~~الحديث أي رجاله ms4934 في إسناد آخر ( وقال ) : أي أبو داود ( لا يصح ) أي ذلك ~~الإسناد قلت : لكن حصل به الاعتضاد على أن المرسل حجة عندنا وعند جمهور ~~النقاد . # ( وعنه ) أي عن الزهري ( مرسلا قال : قال رسول الله : ( من احتجم أو أطلى ~~) ) بتشديد الطاء أي لطخ عضوا بدواء ، وأصله اطتلى قلبت التاء طاء وأدغم ، ~~بقال : طليته بالنورة أو غيرها لطخته ، وأطليت على افتعلت بترك المفعول إذا ~~فعلت ذلك بنفسك ؛ كذا ذكره بعض الشراح ، وفي المغرب ؛ وعلى هذا طليت شقق ~~رجله خطأ والصواب طلي والله أعلم PageV08P370 ( ( يوم السبت ) ) ظرف تنازع ~~فيه الفعلان ، فإن أو للتنويع كما في قوله : ( ( أو الأربعاء فلا يلومن إلا ~~نفسه في الوضح ) ) أي في حصوله أو لأجل وصوله . ( رواه ) أي البغوي ( في ~~شرح السنة ) ، فهذا بمنزلة سندين معاضدين للمرسل ، وقد جاء مسندا في سند ~~آخر على ما تقدم ، وفي الجامع برواية البيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي ~~هريرة : ( من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا ، فلا ~~يلومن إلا نفسه ) ، فباجتماع هذه الأسانيد صح مرسل الزهري ، وفي هذه ~~الأحاديث دلالة على خلقه تعالى في بعض الأزمان من الشهر والأسبوع خواص من ~~أسباب التأثير ويخلق الله ما يشاء . # ( وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود ) قال المصنف : هي بنت عبد الله بن ~~معاوية الثقفية روى عنها زوجها وأبو سعيد وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم ~~( أن عبد الله ) أي ابن مسعود فإنه المراد عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين ~~( رأى في عنقي خيطا ) أي معلقا ( فقال : ما هذا ؟ ) أي الخيط أو الفعل ( ~~فقلت : خيط رقي لي ) بصيغة المجهول ( قالت : فأخذه فقطعه ثم قال : أنتم آل ~~عبد الله ) بنصب آل على حذف حرف النداء أي يا آل عبد الله ، فأنتم مبتدأ ~~وخبره ( لأغنياء عن الشرك ) ، ويجوز دخول لام الابتداء للتأكيد في الخبر ~~كما في حديث أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ، والجملة الندائية معترضة ~~، وقال الطيبي : منصوبة على الاختصاص وقال الزجاج : قال النحاة . أصل هذه ~~اللام أن تقع في الابتداء ووقوعها ms4935 في الخبر جائز ، قال الطيبي : ويجوز أن ~~يقدر المبتدأ أي مبتدأ آخر أي لأنتم أغنياء كما قرر الزجاج في قوله تعالى : ~~16 ( { إن هذان لساحران } ) [ طه 63 ] أي لهما ساحران اه ؛ فآل منصوب بأعني ~~أو الاختصاص أو بحرف النداء ، والمبتدأ الثاني مؤكد للأول ، وقيل : خبره آل ~~عبد الله على ما في نسخة بالرفع ولأغنياء جواب قسم محذوف ، والمراد بالشرك ~~اعتقاد أن ذلك سبب قوي ، وله تأثير فإنه شرك خفي ، وأما أن اعتقد أنه مؤثر ~~فإنه شرك جلي ( سمعت رسول الله يقول : إن الرقى ) أي رقية فيها اسم صنم أو ~~شيطان أو كلمة كفر أو غيرها مما لا يجوز شرعا ، ومنها ما لم يعرف معناها ، ~~( والتمائم ) جمع التميمة وهي التعويذة التي تعلق على الصبي أطلقه الطيبي ~~لكن ينبغي أن يقيد بأن لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة ~~والدعوات المأثورة وقيل : هي خرزات كانت للعرب تعلق على الصبي لدفع العين ~~بزعمهم ، وهو باطل ثم اتسعوا فيها حتى سموا بها كل عوذة ، ذكره بعض الشراح ~~وهو كلام حسن ، وتحقيق مستحسن ( والتولة ) PageV08P371 بكسر التاء وبضم ~~وفتح الواو نوع من السحر ، قال الأصمعي : هي ما يحبب به المرأة إلى زوجها ، ~~ذكره الطيبي أو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر ~~للمحبة أو غيرها قيل : وأما التولة بضم التاء وفتح الواو ، فهي الداهية ، ~~وهذه الأشياء كلها باطلة بإبطال الشرع إياها ولذا قال : ( شرك ) أي كل واحد ~~منها قد يفضي إلى الشرك أما جليا وإما خفيا ، قال القاضي : وأطلق الشرك ~~عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان ~~مشتملا على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي ~~إلى الشرك ؛ قال الطيبي : ويحتمل أن يراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله ~~تأثير ، وكان ينافي التوكل والانخراط في الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ~~ربهم يتوكلون ، ومن ثم حسن منه قوله أنتم آل عبد الله لأغنياء أي أعني وأخص ~~آل عبد ms4936 الله من بين سائر الأنام ومنها قولها : ( فقلت : لم تقول هكذا ؟ ) ~~أي وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء ، فإني وجدت في الاسترقاء فائدة ( لقد ~~كانت عيني تقذف ) على بناء المجهول أي ترمي بما يهيج الوجع ، ذكره ~~التوربشتي ويدل عليه قولها الآتي ، ( فإذا رقاها سكنت ) ، وفي بعض النسخ ~~بصيغة الفاعل أي ترمي بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع ، والمرص ~~بالصاد المهملة ، ماجد من الوسخ في مؤخر العين . قال الطيبي : ويحتمل بناء ~~الفاعل ولا أحقق أحد اللفظين من طريق الرواية إلا أن الأول هو أكثر ظني ( ~~قالت : وكنت أختلف ) أي أتردد بالرواح والمجيء ( إلى فلان اليهودي ، فإذا ~~رقاها سكنت ) أي العين يعني وجعها ( فقال عبد الله : إنما ذلك ) بكسر الكاف ~~( عمل الشيطان ) أي من فعله وتسويله ، والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك ~~لم يكن وجعا في الحقيقة بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته ( كان ) أي ~~الشيطان ( ينخسها ) بفتح الخاء المعجمة أي يطعنها ( بيده فإذا رقى ) بصيغة ~~المجهول أي إذا رقى اليهودي ( كف عنها ) على بناء المفعول أي كف الشيطان عن ~~نخسها وترك طعنها ( إنما كان يكفيك أن تقولي : ) أي عند وجع العين ونحوها ( ~~كما كان رسول الله يقول : اذهب ) أمر من الإذهاب أي أزل ( البأس ) بالهمز ~~الساكن ، وقد يبدل أي الشدة ؛ وفي المواهب مطابقا لشيخه العسقلاني هو بغير ~~همز لمؤاخاة قوله : ( رب الناس ) أي يا خالقهم ومربيهم ، ( واشف ) بهمز وصل ~~معطوفا على اذهب على أن الجملة الثانية مؤكدة للأولى وهما ممهدتان للثالثة ~~( أنت الشافي ) جملة مستأنفة على سبيل الحصر لتعريف الخبر ( لا شفاء إلا ~~شفاءك ) بالردفع بدل من موضع لا شفاء على ما في المواهب ( شفاء ) بالنصب ~~على أنه مصدر لقوله : اشف ، والجملتان معترضتان ( لا يغادر ) أي لا يترك ( ~~سقما ) بفتحتين وبضم وسكون أي مرضا ، والجملة صفة قوله : شفاء ، فالتنوين ~~فيه للتعظيم ، قال الطيبي : وفيه رد لاعتقادها أن رقية اليهودي شافية ، ~~وإرشاد إلى أن الشفاء الذي لا يغادر سقما هو شفاء الله تعالى ، وإن شفاء ~~اليهودي ليس فيه إلا تسكين ما ms4937 يعني بمعاونة فعل الشيطان كما تقدم والله ~~أعلم . ( رواه أبو داود ) PageV08P372 أي الحديث بكماله المشتمل على ~~المرفوعين ، وعلى الموقوف على ابن مسعود وإلا فالحديث الأول ، رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والحاكم ، وأما الحديث الثاني فقد ذكره الجزري في ~~الحصن وقال : رواه البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أنه كان يعود بعض أهله ~~ويمسح بيده اليمنى ويقول : ( اللهم أذهب الباس رب الناس اشفه ، وأنت الشافي ~~لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ) . قال الشيخ ابن حجر العسقلاني : ~~قوله : وأنت الشافي كذا أكثر الرواة بالواو ، ورواه بعضهم بحذفها ، والضمير ~~في اشفه للتعليل أو هي هاء السكت ، ويؤخذ منه جوز تسمية الله تعالى بما ليس ~~في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا ، والثاني أن له ~~أصلا في القرآن ، وهذا من ذلك فإن فيه ( وإذا مرضت فهو يشفين ) وقوله : ( ~~لا شفاء ) بالمد مبني على الفتح وقوله : ( إلا شفاؤك ) بالرفع على أنه بدل ~~من موضع لا شفاء ، ووقع في رواية البخاري لا شافي إلا أنت ، وفيه إشارة إلى ~~أن كل ما يقع من الداء والتداوي لا ينجع أن لم يصادف تقدير الله تعالى ~~وقوله : شفاء مصدر منصوب بقوله : اشفه ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي ~~هذا أو هو ، وقوله : لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك ، وفائدة التقييد ~~بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلا ، ~~فكان يدعو بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء والله أعلم . وذكر الجرزي في ~~الحصن برواية أحمد والنسائي عن محمد بن حاطب أنه كان يرقى المحروق بقوله : ~~اذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت ) . وروى النسائي وأبو ~~داود عن أبي الدرداء والحاكم عن فضيلة بن عبيد أنه كان يرقي من احتبس بوله ~~أو أصابته حصاة بقوله : ( ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في ~~السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا حوبنا ~~وخطايانا أنت رب الطيبين ، فأنزل شفاء ms4938 من شفائك ، ورحمة من رحمتك على هذا ~~الوجع فيبرأ . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : سئل النبي عن النشرة ) بضم النون ~~وسكون شين معجمة فراء ، قال التوربشتي : ضرب من الرقية ، والعلاج يعالج بها ~~من كان يظن به مس الجن وسميت نشرة لأنهم كانوا يرون أنه ينشر بها الجن عن ~~الممسوس ما خامره من الداء ، وفي الحديث ، فلعل طبا أصابه يعني سحرا ثم ~~نشره 16 ( { بقل أعوذ برب الناس } ) أي رقاه ونشره أيضا إذا كتب له النشرة ~~وهي كالتعويذ والرقية ، والمراد بالضمير البارز في قوله : ( فقال : ) أي ~~النبي ( هو من عمل الشيطان ) النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ~~ويعتقدون فيه وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية ~~والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس بل يستحب سواء كان تعويذا أو رقية أو ~~نشرة ، وأما على لغة العبرانية ونحوها فيمتنع لاحتمال الشرك فيها . ( رواه ~~أبو داود ) ، وروى أحمد والحاكم وابن ماجه عن أبي بن PageV08P373 كعب قال : ~~كنت عند النبي فجاء أعرابي فقال : يا رسول الله إن لي ابنا وبه وجع ، قال : ~~وجعه ؟ قال : به لمم ؛ وهو بفتحتين الجنون على ما في المهذب قال : فائتني ~~به ، فأتي به فوضعه بين يديه فعوذه النبي بفاتحة الكتاب وسورة البقرة إلى ~~المفلحون 16 ( { وإلهكم إله واحد } ) [ البقرة 163 ] الآية . وآية الكرسي ، ~~16 ( { ولله ما في السموات وما في الأرض } ) إلى آخر البقرة ، 16 ( { وشهد ~~الله } ) . الآية ، 16 ( { وأن ربكم الله } ) في الأعراف . الآية فتعالى ~~الله إلى آخر المؤمنون ، وثلاث من آخر الحشر ، وأنه تعالى الآية من الجن ، ~~وقل : 16 ( { هو الله أحد } ) ، والمعوذتين ، وقال في آخره : فقام الرجل ~~كأنه لم يشك شيئا ، وفي رواية لأبي داود والنسائي عن علاقة بن صحار أن رسول ~~الله كان يرقي المعتوه بالفاتحة ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها جمع ~~بزاقه ثم تفله ، وفي المغرب أن المعتوه وهو الناقص العقل ، وقيل : المدهوش ~~من غير جنون . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما ) قال الشيخ ابن حجر العسقلاني صوابه عبد ~~الله ms4939 بن عمر ، وكما في جامع الأصول ابن عمرو بن العاص ( قال : سمعت رسول ~~الله يقول : ما أبالي ما أتيت ) أي ما فعلت ما الأولى نافية ، والثانية ~~موصولة ، والراجع محذوف ، والموصول مع الصلة مفعول أبالي وقوله : ( إن أنا ~~شربت ترياقا ) إلى آخره شرط جزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدم ، والمعنى أن صدر ~~مني أحد الأشياء الثلاثة كنت ممن لا يبالي بما يفعل ولا ينزجر عما لا يجوز ~~فعله شرعا . ذكره الطيبي ، وقيل : المعنى إن فعلت هذا فما أبالي كل شيء ~~أتيت به لكن أبالي من إتيان بعض الأشياء ثم الترياق بكسر أوله ، وجوز ضمه ~~وفتحه على ما في بعض النسخ لكن المشهور الأول ، وقد صرح به ابن الملك ، ~~وقال الأشرف : الترياق ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب ~~، ويقال : بالدال أيضا وروي به في هذا الحديث ، وقال صاحب القاموس ، ~~الدرياق بالكسر ويفتح الترياق وهو بالكسر دواء مركب اخترعه ماغنيس وتممه ~~أندرو ماغس القديم بزيادة لحوم الأفاعي ، وبه كمل الغرض وهو سماه بهذا لأنه ~~نافع من لدغ الهوام السبعية وهو باليونانية ترياد نافع من الأدوية المشروبة ~~السمية ، وهي باليونانية فاء ممدودة ثم خفف ، وعرب ، وهو طفل إلى ستة أشهر ~~ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة وعشرين في غيرها ، ثم يقف عشرا ~~فيها وعشرين في غيرها ثم يموت ويصير كبعض المعاجين . قال الأشرف : وكره ~~النبي ذلك من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي حرام نجسة ، ~~والترياق أنواع ، فإن لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به ، وقيل : الحديث ~~مطلق والأولى اجتنابه كله ، ولما فيه من الانتزاع عن التوكل ( أو تعلقت ~~تميمة ) أي أخذتها علاقة ، والمراد من التميمة ما كان من تمائم الجاهلية ~~ورقاها ، فإن القسم الذي يختص بأسماء PageV08P374 الله تعالى وكلماته غير ~~داخل في جملته بل هو مستحب مرجو البركة عرف ذلك من أصل السنة ، وقيل : يمنع ~~إذا كان هناك نوع قدح في التوكل ، ويؤيده صنيع ابن مسعود رضي الله عنه على ~~ما تقدم والله ms4940 أعلم ، ( أو قلت : الشعر من قبل نفسي ) أي قصدته وتقولته ~~لقوله تعالى : 16 ( { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } ) [ ي صلى الله عليه ~~وسلم # 1764 س 69 ] وأما قوله : # % # أنا النبي لا كذب % # أنا ابن عبد المطلب % # فذلك صدر لا عن قصد ، ولا التفات منه إليه إن جاء موزونا بل كان كلاما من ~~جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير تكلف ولا صنعة ، ولا يسمى ~~الكلام الموزون من غير قصد الوزن شعرا على أن الرجز ليس بشعر عند الخليل ~~أيضا ، وأما الشعر في حق غيره فمن جنس سائر الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ~~نعم توجه الباطن إليه ، وتضييع العمر الشريف ، والتفكير الكثير المانع عن ~~الأمور الضرورية الدينية فيه مذموم ، ولهذا قال على ما رواه أحمد وأصحاب ~~الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا : ( لأن يمتلىء جوف رجل قيحا حتى يريه ، ~~أي يفسده ) خير له من أن يمتلىء شعرا . قال ابن الملك : يعني إن إنشاء ~~الشعر حرام علي ، وكذا شرب الترياق ، وتعليق التمائم حرامان علي ، وأما في ~~حق الأمة ، فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام إذا لم يكن فيه كذب ولا هجو ~~مسلم أو شيء من المعاصي ، وكذا الترياق الذي ليس فيه محرم شرعا من لحوم ~~الأفاعي والخمر ونحوه والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . وكذا أحمد عن ابن ~~عمر ، وبالواو على ما في الجامع . # ( وعن المغيرة بن شعبة قال : قال النبي : ( من اكتوى ) ) أي بالغ في ~~أسباب الصحة إلى أن اكتوى من غير ضرورة ملجئة ( ( أو استرقى ) ) أي بالغ في ~~دفع الأمراض باستعمال الكلمات التي ليست من أسماء الله تعالى وكلمات كتابه ~~، ولا من الأدعية المأثورة عن رسوله ( ( فقد برىء من التوكل ) ) أي سقط من ~~درجة التوكل التي هي أعلى مراتب الكمل ، وقد قال تعالى : 16 ( { وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } ) [ آل عمران 122 ] وفي مبالغة مباشرة الأسباب دلالة ~~على غفلته عن رب الأرباب ، ولذا قال الغزالي : من أغلق بابه بقفلين أو بقفل ~~ثم وصى الجار بمحافظته خرج عن كونه متوكلا ms4941 ؛ وقال ابن الملك : هذا محمول ~~على من رأى الشفاء من الكية والرقية اه . وفيه إن من رأى ذلك برىء من الدين ~~لا من التوكل فقط ، اللهم إلا أن يقال : مراده أن من رأى الشفاء منه منحصرا ~~فيه من الأسباب ، وإلا فهو سبحانه قادر على أن يشفيه من PageV08P375 غير ~~سبب ، وقد سبق ما يتعلق بهذا المقام من كلام المحاسبي وابن عبد البر والله ~~أعلم بالمرام وفي النهاية قد جاء في أحاديث كثيرة ( النهي عن الكي ) ، فقيل ~~: إنما نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ، وإذا ~~لم يكو العضو بطل وعطب ، فنهاهم إذا كان على هذا الوجه ، وأباحه إذا جعل ~~سببا للشفاء لا علة له ، فإن الله هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء ، ~~فهو أمر يكثر فيه سلوك الناس يقولون : ( لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ~~ببلده لم يقتل ) ، وقيل : يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل ~~الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه وذلك مكروه ، وإنما أبيح التداوي ~~والعلاج عند الحاجة ، ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل لقوله : ( هم ~~الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ) ، والتوكل درجة أخرى غير ~~الجواز اه . وفيه أنه لم يقل : ( لا يتداوون ) ، فلا بد لتخصيص ذكر الكية ~~والرقية من زيادة فائدة ، وهي ما ذكرناه والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه ) ، وكذا الحاكم . # ( وعن عيسى بن حمزة ) قيل : صوابه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى إذ ليس ~~في كتب أسماء الستة عيسى بن حمزة اه ؛ والأظهر أن يقال : صوابه عيسى بن ~~يونس بن إسحاق ، فإنه من رجال المشكاة دون الأول كما ذكره المؤلف في فصل ~~التابعين وقال : هو أحد الأعلام في الحفظ والعبادة ، روى عن أبيه والأعمش ~~وخلق سواهما ، وعنه حماد بن سلمة مع جلالته وخلق كثير ، وكان يحج سنة ويغزو ~~سنة ، مات سنة سبع وثمانين ومائة ( قال : دخلت على عبد الله بن حكيم ) ~~بالتصغير قال المؤلف : جهني أدرك زمن النبي ولا ms4942 يعرف له رؤية ولا رواية ، ~~وقد خرجه غير واحد من أصحاب المغازي في عداد الصحابة ، والصحيح أنه تابعي ~~سمع عمر وابن مسعود وحذيفة وروى عنه جماعة ، ( وبه ) أي بعبد الله ، والباء ~~للإلصاق ( حمرة ) أي مما يعلو الوجه والجسد ، ( فقلت : ألا تعلق تميمة ، ~~فقال : نعوذ بالله من ذلك ) ، وسببه أنه نوع من الشرك كما سبق . وقال ~~الطيبي : ولعله إنما عاذ بالله من تعليق العوذة لأنه كان من المتوكلين وإن ~~جاز لغيره . ( قال رسول الله : من تعلق شيئا ) أي من جعل شيئا معلقا على ~~نفسه ؛ وفي النهاية من علق على نفسه شيئا من التعاويذ والتمائم وأشباههما ~~معتقدا أنها تجلب نفعا أو تدفع عنه ضرا ، ( وكل إليه ) بضم واو وتخفيف كاف ~~مكسورة أي خلى إلى ذلك الشيء وترك بينه وبينه . قال المظهر وغيره : أي من ~~تمسك بشيء من المداواة واعتقد أن الشفاء منه لا من الله تعالى لم يشفه الله ~~، بل وكل شفاءه إلى ذلك الشيء ، وحينئذ لا يحصل شفاؤه لأن PageV08P376 ~~الأشياء لا تنفع ولا تضر إلا بإذن الله تعالى اه ؛ وقرره الطيبي ، وتبعه ~~ابن الملك مع أن قوله : واعتقد أن الشفاء منه لا من الله اعتقاد كفر ، فلا ~~ينبغي أن يحمل الحديث عليه لأن في مثله لا يقال : ( وكل إليه ) ، بل هو ~~كناية عن عدم حصول مقصوده من الشفاء وترك إعانته تعالى في دفع الداء ~~والعناء ، ونظيره ما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : ( من ~~ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ~~ملكا يسدده ) . وقد قال : إن شيئا منصوب بنزع الخافض أي من تعلق بشيء سوى ~~الله تعالى وكل إليه ، وجعل أمره لديه ، ومن توكل على الله كفاه أمر دينه ~~ودنياه وأغناه عن كل شيء مما سواه . ( رواه أبو داود ) أي مرسلا على الصحيح ~~لما سبق مع أنه لا يضر ، لأن المرسل حجة عند الجمهور خلافا للشافعي ، ~~ويقويه أنه رواه أحمد والحاكم عنه أيضا . # ( وعن عمران بن حصين ) بالتصغير ( أن رسول الله ms4943 قال : ( لا رقية إلا من ~~عين ) ) أي من إصابتها أو وجعها ( ( أو حمة ) ) بضم مهملة وتخفيف ميم أي سم ~~من لدغة عقرب ، ونحوها في شرح السنة لم يرد به نفي جواز الرقية من غيرهما ، ~~بل تجوز الرقية بذكر الله تعالى في جميع الأوجاع ، ومعنى الحديث لا رقية ~~أولى وأنفع من رقيتهما كما تقول : ( لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار ) ~~، وقال شارح : لم يرد به الحصر لأنه كان يرقي أصحاب الأوجاع والأمراض ~~بالكلمات التامة والآيات اه ، ويمكن أن يكون معنى الحديث والله أعلم ( لا ~~رقية ضرورة ملجئة من جهة شيء من الأوجاع والأمراض إلا من جهة إصابة العين ~~والحمة ، فإنهما مهلكتان بسرعة أو موقعتان في مشقة عظيمة ) . ( رواه أحمد ~~والترمذي وأبو داود ) أي عن عمران . # ( ورواه ابن ماجه عن بريدة ) ، وكذا مسلم . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا رقية إلا من عين أو ~~حمة PageV08P377 أو دم ) ) أي رعاف ، قيل : إنما خصها بهذه الثلاثة لأن ~~رقيتها أشفى وأفشى بين الناس . ( رواه أبو داود ) ؛ كان على المصنف أن يلحق ~~هذا بالحديث الأول ويقول : وزاد أبو داود أو دم في روايته عن أنس . # ( وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها ) بالتصغير ، ومر قريبا ترجمتها ( ~~قالت : يا رسول الله إن ولد جعفر ) بضم واو فسكون لام ، وفي نسخة بفتحهما ~~أي أولاد جعفر منها أو من غيرها ( ( تسرع ) ) بضم التاء وكسر الراء وبفتح ~~أي تعجل ( ( إليهم العين ) ) وتؤثر فيهم سريعا لكمال حسنهم الصوري والمعنوي ~~؛ والعين نظر بالاستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور فيه ضرر ، ~~وقيل : إنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ، ~~ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء البين فيفسد ، ولو وضعتها بعد طهرها ~~لم يفسد قلت : وضد هذا العين نظر العارفين الواصلين إلى مرتبة الرافعين من ~~اللبن حجاب الغين ، فإنه من حيث التأثير إلا كسير يجعل الكافر مؤمنا ، ~~والفاسق صالحا ، والجاهل عالما ، والكلب إنسانا ، وهذا كله لأنهم ms4944 منظورون ~~بنظر الجمال والأغيار تحت أستار نظر الجلال ؛ وما أحسن من قال من أرباب ~~الحال : لو كان لإبليس سعادة أزلية دون الشقاوة الأبدية لما قال : انظرني ، ~~بل قال : انظر إلي أو أرني أنظر إليك ، لكن كله بقضاء ، وقدر تحير فيه عقول ~~أرباب الفحول وتطمئن قلوبهم بقوله سبحانه : 16 ( { لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون } ) [ الأنبياء 23 ] وإنما طار عقلي فيما ذكرت من نقلي لأنهم أولاد ~~الطيار أخي الكرار من أهل بيت الأسرار ( أفأسترقي لهم ) أي اطلب الرقية أو ~~من يرقي لهم ( قال : نعم ، فإنه ) تعليل للجواب ، ومعناه نعم أسترقي عن ~~العين فإنها أولى وأحرى بأن تسترقي لأنه ( لو كان شيء سابق القدر لسبقته ~~العين ) ، والمعنى أنه أمر عظيم ، فيجوز الاسترقاء عنه من رب كريم . ( رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجه ) . وقد سبق المرفوع من الحديث في صحيح مسلم ، ~~وزاد مسلم والترمذي عن ابن عباس ( وإذا استغسلتم فاغسلوا ) وسيأتي بيان ~~الغسل . # ( وعن الشفاء ) بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد ( بنت عبد الله ) قال ~~المؤلف : PageV08P378 قرشية عدوية قال أحمد بن صالح المصري : اسمها ليلى ، ~~والشفاء لقب غلب عليها ، أسلمت قبل الهجرة وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن ~~، وكان رسول الله يأتيها ويقيل عندها ، وكانت اتخذت لرسول الله فراشا ~~وإزارا ينام فيه ، ( قالت : دخل رسول الله وأنا عند حفصة ) أي بنت الفاروق ~~أم المؤمنين ( فقال ) : أي للشفاء ( ألا تعلمين هذه ) أي حفصة ( رقية ~~النملة ) يحتمل أن يكون المراد تقرير التعليم ، ويحتمل إنكاره والأول أظهر ~~لما سيأتي ( كما علمتيها ) . وفي أكثر الأصول المصححة والنسخ المعتمدة ~~بالياء الناشئة من إشباع الكسرة ( الكتابة ) مفعول ثان . قال المظهر : هذه ~~إشارة إلى حفصة ، والنملة قروح ترقى وتبرأ بإذن الله تعالى ، قال الخطابي : ~~فيه دليل على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه ، قلت : يحتمل أن يكون ~~جائزا للسلف دون الخلف لفساد النسوان في هذا الزمان ، ثم رأيت قال بعضهم : ~~خصت به حفصة لأن نساءه خصصن بأشياء . قال تعالى : 16 ( { يا نساء النبي ~~لستن كأحد من النساء } ) [ الأحزاب 30 ] وخبر لا تعلمن الكتابة ms4945 يحمل على ~~عامة النساء خوف الافتتان عليهن ؛ قال التوربشتي : يرى أكثر الناس أن ~~المراد من النملة ههنا هي التي تسميها المتطببون الزناب ، وقد خالفهم فيه ~~الملقب بالذكي المغربي النحوي فقال : إن الذي ذهبوا إليه في معنى هذا القول ~~شيء كانت نساء العرب تزعم أنه رقية النملة ، وهو من الخرافات التي كان ينهي ~~عنها ، فكيف يأمر بتعليمها إياه ؛ وإنما عنى برقية النملة قولا كن يسمينه ~~رقية النملة وهو قولهن : ( العروس تنتعل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير ~~أنها لا تعصي الرجل ) ، فأراد بهذا المقال تأنيب حفصة والتعريض بتأديبها ~~حيث أشاعت السر الذي استودعه إياها على ما شهد به التنزيل وذلك قوله سبحانه ~~: 16 ( { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } ) [ التحريم 30 ] الآية . ~~وعلى هذا المعنى نقله الحافظ أبو موسى في كتابه عنه قال : فإن يكن الرجل ~~متحققا بهذا عارفا به من طريق النقل ، فالتأويل ما ذهب إليه . قال الأشرف : ~~يمكن أنه أراد برقية النملة آخرها وهو قوله : غير أن لا تعصي ، إطلاقا للكل ~~، وإرادة للجزء أي ألا تعلمين حفصة أن العروس لا تعصي الرجل ، فإنها قد ~~عصتني بإفشاء السر ، ولو كانت تعلم رقية النملة لما عصتني ، قلت : الكناية ~~أبلغ من التصريح ، فالأولى أن يراد برقية تمامها لحصول المقصود في ضمنها ~~قال الطيبي : ويحتمل الحديث وجهين آخرين أحدهما التحضيض على تعليم الرقية ، ~~وإنكار الكتابة أي هلا علمتها ما ينفعها من الاجتناب عن عصيان الزوج كما ~~علمتيها ما يضرها من الكتابة قلت : وهذا بعيد جدا لأنه إذا أريد التحضيض ~~وحمل الاستفهام على التقرير فمن أين يفهم إنكار تعليم الكتابة مع أنه مشبه ~~بتعليم الرقية ، قال : وثانيهما أن يتوجه الإنكار إلى الجملتين جميعا ، ~~والمراد بالنملة المتعارف بينهم لأنها منافية لحال المتوكلين قلت : لو أريد ~~هذا المعنى لقيل : أتعلمين إلى آخره والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . ~~PageV08P379 # ( وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنهم ) بالتصغير قال المؤلف : ~~أوسي مشهور بكنيته ولد على عهد النبي قبل وفاته بعامين ، ويقال : إنه سماه ~~باسم جده ms4946 لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته ، ولم يسمع منه شيء لصغره ، ولذلك ~~قد ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة ، وأثبته ابن عبد البر في الصحابة ثم ~~قال : وهو أحد الجلة من العلماء ومن كبار التابعين بالمدينة سمع أباه وأبا ~~سعيد وغيرهما ، وروى عنه نفر . مات سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة ، ( قال ~~: رأى عامر بن ربيعة ) ، قال المؤلف : يكنى أبا عبد الله الغزي هاجر ~~الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان أسلم قديما . روى عنه نفر ، مات ~~سنة اثنتين وثلاثين ( سهل بن حنيف ) وهو الأنصاري الأوسي شهد بدرا وأحدا ~~والمشاهد كلها ، وثبت مع النبي يوم أحد ، وصحب عليا بعد النبي واستخلفه على ~~المدينة ثم ولاه فارس ، روى عنه ابنه أبو أمامة وغيره . مات بالكوفة سنة ~~ثمان وثلاثين ( يغتسل ) أي حال كون سهل يغتسل ، وبعض بدنه مكشوف ( فقال ) ~~أي عامر : ( والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ) بتشديد الموحدة فهمزة من ~~التخبية ، وهو الستر ، وهي الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد لأن صيانتها ~~أبلغ ممن قد تزوجت ، وجلدها أنعم ، وهو عطف على مقدر هو مفعول رأيت أي ما ~~رأيت جلدا غير مخبأ كجلد رأيت اليوم ولا جلد مخبأة ، فعلى هذا كاليوم صفة ، ~~وإذ قدر المعطوف عليه مؤخرا كان حالا . ذكره الطيبي ، وأوضح منه كلام ابن ~~الملك أن الكاف مفعول مطلق أي ما رأيت في وقت ما جلد غير مخبأة ، أو ما ~~رأيت جلد رجل في اللطافة ، ولا جلد مخبأة في البياض والنعومة مثل رؤيتي ~~اليوم أي مثل الجلد الذي رأيته اليوم ، وهو جلد سهل لأن جلده كان لطيفا اه ~~. ويحتمل أن يكون المعنى ما رأيت يوما كهذا اليوم ولا جلد مخبأة كهذا الجلد ~~، وهو أقرب مأخذا وأبعد تكلفا ( قال ) . أي الراوي ( فلبط ) بضم لام وكسر ~~موحدة أي صرع وسقط على الأرض ( سهل ) من إصابة عين عامر ، ( فأتي رسول الله ~~) أي فجيء ( فقيل له : ( يا رسول الله هل لك ) ) أي رغبة ( ( في سهل بن ~~حنيف ) ) أي في مداواته أو هل لك دواء ms4947 في شأنه أو دائه ، ( ( والله ما يرفع ~~رأسه فقال : هل تتهمون ) ) بتشديد الفوقية أي تظنون ( ( له ) ) أي لإصابة ~~عينه ( ( أحدا ، فقالوا : نتهم عامر بن ربيعة قال : فدعا رسول الله عامرا ) ~~) أي فطلبه فجاءه ، ( ( فتغلظ عليه ) ) أي كلمة بكلام غليظ ( ( وقال : عام ~~) ) أي على ما يعني على أي شيء PageV08P380 أو لم ( ( يقتل أحدكم أخاه ) ) ~~. فيه دلالة على أن للعائن اختيارا ما في الإصابة أو في دفعها ، ويدل على ~~الثاني قوله : ( ألا ) بتشديد اللام للتنديم ( بركت ) بتشديد الراء أي هلا ~~قلت : بارك الله عليك حتى لا تؤثر فيه العين ، وفي معناه قوله تعالى : 16 ( ~~{ فولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } ) وقال الطيبي : ~~قوله : ألا بركت للتحضيض أي هلا دعوت له بالبركة ، وفيه التفات من الغيبة ~~إلى الخطاب لأن ، الأصل إن يقال : علام تقتل ، كأنه ما التفت إليه وعم ~~الخطاب أولا ثم رجع إليه تأنيبا وتوبيخا ( اغتسل له ) أي لسهل ( فغسل له ~~عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره ) ؛ في شرح ~~السنة اختلفوا في غسل داخلة الإزار ، فذهب بعضهم إلى المذاكير ، وبعضهم إلى ~~الأفخاذ والورك وقال أبو عبيد : إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره الذي يلي ~~جسده مما يلي الجانب الأيمن ، فهو الذي يغسل . قال : ولا أعلمه إلا جاء ~~مفسرا في بعض الحديث هكذا ( في قدح ثم صب ) أي ذلك الماء ( عليه فراح ) أي ~~فشفي سهل ، ( فذهب مع الناس ) أي مع سائرهم أو مع المتعافين منهم . قال ~~الطيبي : هو كناية عن سرعة برئه ( ليس له ) أي لسهل ؛ وفي نسخة به فالباء ~~للإلصاق ( بأس ) أي ألم ، ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ، ورواه مالك ~~. وفي روايته ) أي رواية مالك ( قال : ( إن العين حق توضأ ) ) ؛ وفي نسخة ~~فتوضأ ( ( له ) ) أي لسهل ( ( فتوضأ له ) ) . قال النووي : وصف وضوء العائن ~~عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ، ولا يوضع القدح على الأرض ، فيأخذ غرفة ~~فيتمضمض ثم يمجها في القدح ، ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ، ثم يأخذ بشماله ~~ما ms4948 يغسل به كفه اليمنى ، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ، ثم بشماله ما ~~يغسل به مرفقه الأيمن ، ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ، ولا يغسل ما ~~بين المرفقين والكفين ، ثم يغسل قدمه اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم ركبته اليمنى ~~، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة ، وكل ذلك في القدح ، ثم داخلة إزاره ، ~~وإذا استكمل هذه صبه من خلفه على رأسه ، وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة ~~وجهه إذ ليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات ، ولا يدفع هذا ~~بأن لا يعقل معناه . وقال المازري : وهذا أمر وجوب ، ويجبر العائن على ~~الوضوء للمعين على الصحيح ، قال : ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين ~~الهلاك ، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به ، أو كان الشرع أخبر ~~به خبرا عاما ، ولم يكن زوال الهلاك إلا به ، فإنه يصير من باب من يتعين ~~عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك . قال القاضي عياض : قال بعضهم : ينبغي ~~إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب عنهن ، وينبغي للإمام منعه من مداخلة ~~الناس ، وأن يأمره بلزوم بيته ، فإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن ~~الناس ، فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي نهاه النبي عن دخول المسجد ~~لئلا يؤذي المسلمين ، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر والخلفاء بعده ~~للاحتياط بالناس ، ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث ~~لا يتأذى بها أحد . قال النووي : وهذا الذي قاله هذا القائل : صحيح متعين ، ~~ولا يعرف من غيره التصريح بخلافه اه والله أعلم . PageV08P381 # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله يتعوذ من الجان ~~) أي بالأدعية والأذكار بأن يقول : ( أعوذ بالله من الجان ) ؛ وفي المغرب ( ~~الجان أبو الجن وحية صغيرة ) ( وعين الإنسان ) أي ومن إصابة عين الإنسان ~~الحاسد ( حتى نزلت المعوذتان ) بكسر الواو وبفتح ، ( فلما نزلت ) أي لكل ~~واحدة منهما ( أخذ بهما ) أي عمل بقراءتهما والتعوذ بهما غالبا ، ( وترك ما ~~سواهما ) أي من الرقيات . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) ، وكذا والضياء ms4949 عنه . ~~( وقال الترمذي هذا حديث غريب ) وفي نسخة صحيحة حديث حسن غريب وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة عن عقبة بن عامر مرفوعا : ( ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ ~~بمثلهما ) . والمعنى ليس تعويذ مثلهما ، بل هما أفضل التعاويذ ، وفي رواية ~~له أيضا أنه قال له : ( اقرأ بهما كلما نمت ولكما قمت ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله : هل رئي فيكم ) أي ~~في جنس الإنسان وغلب الذكور على الإناث والخطاب على الغيبة كقوله تعالى : ~~16 ( { يذرؤكم فيه } ) [ الشورى 11 ] غلب العقلاء المخاطبين على الأنعام ~~الغيب ، والسؤال سؤال توقيف وتنبيه ، وهل بمعنى قد في الاستفهام خاصة قال ~~تعالى : 16 ( { هل أتى على الإنسان } ) [ الإنسان 1 ] الكشاف أقد أتى على ~~التقرير جميعا ، ذكره الطيبي وقوله : ( المغربون ) بتشديد الراء المكسورة ~~أي المبعدون ، ولما كان للتبعيد معنى مجمل مبهم احتاجت إلى بيانها فقالت : ~~( قلت : وما المغربون ؟ ) وقع السؤال عن الصفة أعني التغريب ، ولذلك لم تقل ~~: ومن المغربون ؟ فأجاب بأن التغريب الحقيقي المعتد به اشتراك الجن ، ( ~~فقال الذين يشترك فيهم الجن ) أي في نطفهم أو في أولادهم لتركهم ذكر الله ~~عند الوقاع ، فيلوى الشيطان إحليله على إحليله فيجامع معه . قال تعالى : 16 ~~( { وشاركهم في الأموال والأولاد } ) ، فيجب على الإنسان كما في الحديث إذا ~~خالط امرأته أن يقول : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا ، فإذا ترك هذا الدعاء أو التسمية شاركه الشيطان في الوقاع ، ويسمى ~~هذا الولد مغربا لأنه دخل فيه عرق غريب ، أو جاء من نسب بعيد . وقيل : أراد ~~بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنا وتحسينه لهم ، فجاء أولادهم من غير ~~رشده ، ويحتمل أن يراد به ، من كان له قرين من الجن يلقي إليه الأخبار ~~PageV08P382 وأصناف الكهانة . ( رواه أبو داود ) . # ( وذكر ) أي تقدم ( حديث ابن عباس : ( خير ما تداويتم به ) ) أي الذي ~~ذكره صاحب المصابيح هنا ( في باب الترجل ) أي فأسقطناه لتكراره . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( المعدة ) ) بفتح ~~فكسر ms4950 وتخفف ، وفي نسخة بكسر فسكون ، وهي مقر الطعام والشراب ؛ وفي القاموس ~~المعدة ككلمة وبالكسر موضع الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء ، وهو لنا ~~بمنزلة الكرش للأظلاف والأخفاف . ( حوض البدن ) ، أي بمنزلة حوض فيه ( ( ~~والعروق إليها واردة ) ) أي من كل جانب ، ( ( فإذا صحت المعدة صدرت ) ) أي ~~رجعت العروق ( ( بالصحة ) ) أي عنها ، ( ( وإذا فسدت المعدة صدرت العروق ~~بالسقم ) ) بفتحتين وبضم فسكون أي المرض والألم . قال الطيبي : الحديث ~~أورده ابن الجوزي أيضا في كتاب لفظ المنافع شبه صلوات الله وسلامه عليه ~~المعدة بالحوض ، والبدن بالشجر ، والعروق الواردة إليها بعروق الشجر ~~الضاربة إلى الحوض الجاذبة ماءه إلى الأغصان والأوراق ، فمتى كان الماء ~~صافيا ولم يكن ملحا أجاجا كان سببا لنضارة ، وإلا كان سببا لذبولها وجفافها ~~، فكذا حكم البدن مع المعدة ، وذلك أن الله تعالى بلطيف حكمته وبديع فطرته ~~جعل الحرارة الغريزية في بدن الإنسان متسلطة تحلل الرطوبات تسليط الراح على ~~السليط ، وخلق فيه أيضا قوة جاذبة سارية في مجاري عروق واردة إلى الكبد ~~طالبة منه ما صفا من الأخلاط التي حصلت فيه بسبب عروق واردة منه إلى المعدة ~~جاذبة منها انهضم منها من المشروب والمطعوم لينطبخ في الكبد مرة أخرى ، ~~فيصير بدلا لما تحل منه هذا معنى الصدور بعد الورود لأن العروق مجار لما ~~يرد فيها ويصدر منها كعروق الشجر ، PageV08P383 فالأسلوب من باب سال الوادي ~~وجرى الميزاب ، فإذا كان في المعدة غذاء صالح وانحدر في تلك العروق إلى ~~الكبد تحصل منه الغذاء المحمود للأعضاء خلفا لما تحلل منها ، وإذا كان ~~فاسدا أما لكثرة أكل وشرب أو إدخال طعام أو غير ذلك كان سببا لتولد الأخلاط ~~الردية الموجبة للأمراض الردية ، وذلك بتقدير العزيز العليم . ذكره الطيبي ~~، وقرره على قواعد الطب ؛ والأظهر حمله على الطب النبوي بأن يقال : إن ~~أفعال الرجل وأقواله وآدابه على حسب مراعاة طعامه وشرابه ، فإن دخل الحرام ~~خرج الحرام ، وإن دخل الفضول خرج المفضول من كل أصول وفصول ، وكأن الطعام ~~بذر الأفعال ، والأفعال بمنزلة نبت يبدو منه في الحال ، ويقرب منه ما قيل ms4951 : ~~( كل إناء يترشح بما فيه ) ، وقد قال تعالى : 16 ( { كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا } ) [ المؤمنون 51 ] وقال : ( من نبت لحمه من سحت فالنار ~~أولى به ) . ( رواه الطبراني ) . والحديث ذكره الإمام في الإحياء ، وقال ~~العراقي في تخريجه : رواه الطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء ، وقال : ~~( باطل لا أصل له ) اه . ولعل البطلان بالنسبة إلى مسند العقيلي وإلا فمع ~~تعدد الطرق ، وتقويته برواية الطبراني والبيهقي على ما سيأتي ، وابن الجوزي ~~على ما تقدم يكون حسنا أو ضعيفا ، ولا يصح أن يقال في حقه أنه باطل لا أصل ~~له . # ( وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : بينا رسول الله ذات ليلة يصلي فوضع ~~يده على الأرض ) ، قال الطيبي : هو جواب بينا ، وهذا يؤيد قول من قال : إن ~~بينا وبينما ظرفان متضمنان لمعنى الشرط ، فلذلك اقتضيا جوابا ، وقد سبق ~~تمام تقريره في أول كتاب الإيمان ، ( فلدغته ) أي أصبعه ( عقرب ، فناولها ) ~~أي ضربها ( بنعله فقتلها ) . وفي الحديث : ( إذا وجد أحدكم عقربا وهو يصلي ~~فليقتلها بنعله اليسرى ) ، على ما رواه أبو داود في مراسيله عن رجل من ~~الصحابة ، ( فلما انصرف ) أي عن الصلاة ( قال : لعن الله العقرب ، ما تدع ~~مصليا ) أي ما تترك [ عن أذاها ] مصليا من نبي وولي ( ولا غيره ) أي ولا ~~غير مصل ، أو المعنى لا تدع أحد إلا حال صلاته ولا غيرها بغير لدغ ، ~~والجملة علة لاستحقاق اللعن ( أو نبيا وغيره ) شك من الراوي ، لكن في ~~الجامع برواية ابن ماجه عن عائشة : ( لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير ~~المصلي ، اقتلوها في الحل والحرم ) . وفي رواية البيهقي عن علي ( لعن الله ~~العقرب ما تدع نبيا ولا غيره إلا لدغتهم ) ( ثم دعا ) أي طلب ( بماء وملح ~~فجعله ) أي كلا منهما أو للجموع أو المذكور ( في إناء ثم جعل ) أي شرع ( ~~يصبه ) أي ما في الإناء ( على أصبعه حيث لدغتها ) أي في PageV08P384 مكان ~~لدغها ( ويمسحها ) أي الأصبع أو موضع لدغها ( ويعوذها بالمعوذتين . رواهما ~~) أي هذا الحديث والذي قبله ( البيهقي في شعب الإيمان ) ، ورواه الطبراني ~~في ms4952 الصغير على ما ذكره الجزري في الحصن عن علي كرم الله وجهه أنه قال : ( ~~لدغت النبي عقرب وهو يصلي ، فلما فرغ قال : لعن الله العقرب لا تدع مصليا ~~ولا غيره ) ، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ : 16 ( { قل يا أيها ~~الكافرون } ) و 16 ( { قل أعوذ برب الفلق } ) و 16 ( { قل أعوذ برب الناس } ~~) ثم ذكر الجزري أنه كان يرقي اللديغ بالفاتحة . رواه أصحاب الصحاح عن أبي ~~سعيد ، وزاد الترمذي سبع مرات . # ( وعن عثمان بن عبد الله بن موهب ) بفتح الميم والهاء ، صرح به الزركشي ~~في حاشية البخاري ، وكذا في المغني والقاموس وقال المؤلف : تيمي روى عن أبي ~~هريرة وغيره وعنه شعبة وأبو عوانة ( قال : أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ~~ماء وكان ) أي الشأن ، والجملة معترضة حالية ( إذا أصاب الإنسان عين ) أي ~~إصابة أو رمد ( أو شيء ) أي من سائر الأوجاع والأمراض ( بعث ) أي ذلك ~~الإنسان ( إليها ) أي إلى أم سلمة ( مخضبة ) بكسر ميم وفتح ضاد معجمة مضافا ~~أي مركنة على ما في الصحاح ؛ وقيل : هو إجانة يغسل فيها الثياب ، ( فأخرجت ~~) أي أم سلمة ( من شعر رسول الله ) أي بعض شعره ، ( وكانت تمسكه ) جملة ~~أخرى معترضة حالية أي وكانت تحفظ ذلك البعض من الشعر ، ( في جلجل ) بضم ~~جيمين أي في حقة ، وفي المقدمة لم يفسره صاحب المشارق والمطالع ، ولا صاحب ~~النهاية ، وأظنه الجلجل المعروف ، وهو الجرس الصغير الذي يعلق بعنق الدابة ~~اه . وقد يعلق برجل البازي ، وقد صرح صاحب القاموس بأن الجلجل بالضم الجرس ~~الصغير ، فالمعنى أنه أخرج منه ما يحصل به الصوت فصار كحقة ، ووضع في وسطه ~~الشعر الشريف ، والأظهر أنها عملت حقة على شبه الجرس في الصغر والكبكبة كما ~~يشعر به قوله : ( من فضة ) . قال الطيبي : واستعمال الفضة هنا كاكتساء ~~الكعبة بالحرير تعظيما وتبجيلا ( فخضخضته ) بالمعجمات على وزن دحرجته من ~~الخضخضة ، وهو تحريك الماء ونحوه ، وهو عطف على فأخرجت أي حركت الجلجل ( في ~~الماء له ) أي لذلك الإنسان ( فشرب منه قال : ) أي عثمان ( فأطلعت ) بتشديد ms4953 ~~الطاء أي أشرفت وطالعت ( في الجلجل فرأيت شعرات حمراء ) أي خلقية أو مقدمة ~~للبياض أو مصبوغة PageV08P385 بالحناء أو متغيرة من أثر البخور . هذا وقوله ~~: فاطلعت عطف على أرسلني ، وإعادة قال : لطول الفصل بينهما بالجمل المعترضة ~~تنبيها على أن المقصود من إيراد هذا الحديث الشريف هو التشرف برؤية الشعر ~~المنيف ، وأغرب الطيبي في قوله : فأطلعت عطف على مقدر يدل عليه قوله : وكان ~~إذا أصاب الإنسان الخ والله أعلم . ( رواه البخاري ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب رسول الله قالوا لرسول ~~الله : الكمأة ) بفتح فسكون ( جدري الأرض ) بضم جيم وفتح دال وكسر راء ~~وتشديد ياء . وفي القاموس الجدري بضم الجيم وفتحها القروح في البدن تنفط ~~وتقيح ؛ وفي النهاية شبه الكمأة بالجدري ، وهو الحب الذي يظهر في جسد الصبي ~~لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من بطن الجلد ، وأراد به ذمها ( فقال ~~رسول الله الكمأة من المن ) أي مما من الله تعالى به على عباده وقيل شبهها ~~بالمن ، وهو العسل الحلو الذي نزل من السماء صفوا بلا علاج ، وكذلك الكمأة ~~لا مؤنة فيها ببذر وسقي اه . والأظهر هو الثاني لما في رواية الكمأة من ~~المن ، والمن من الجنة . قال الطيبي : كأنهم لما ذموها وجعلوها من الفضلات ~~التي تتضمن المضرة وتدفعها الأرض إلى ظاهرها كما تدفع الطبيعة الفضلات ~~بالجدري قابله بالمدح أي ليست من الفضلات ، بل هي من فضل الله ومنه على ~~عباده ، وليست مما تتضمن المضرة ، بل هي شفاء للناس كالمن النازل ، ( ~~وماؤها شفاء للعين ) في شرح مسلم للنووي قيل : هو نفس الماء مجردا ، وقيل : ~~مخلوطا بدواء ، وقيل : إن كان لتبريد ما في العين من حرارة ، فماؤها مجردا ~~شفاء وإن كان من غير ذلك ، فمركبة مع غيره ، والصحيح بل الصواب أن ماءها ~~مجردا للعين مطلقا ، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من ذهب بصره فكحل عينه ~~بماء الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال ~~الدمشقي صاحب رواية الحديث ، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا بالحديث ms4954 ~~وتبركا به ( والعجوة ) وهي نوع من التمر ، ففي القاموس العجوة بالحجاز ~~التمر المحشي وتمر بالمدينة ( من الجنة ) أي من ثمارها الموجودة فيها أو ~~المأخوذة عنها باعتبار أصل مادتها بغرز نواها على أيدي من أراده الله ، ( ~~وهي شفاء من السم ) بتثليث السين والفتح أشهر لغة والضم أكثر استعمالا . ~~قال الطيبي : وأما قوله : ( العجوة من الجنة ) ، فواقع على سبيل الاستطراد ~~يعني بالنسبة إلى الجواب عن سؤال الأصحاب وإلا PageV08P386 فالمناسبة ~~بينهما ظاهرة ، وكذا ملاءمتهما للباب على ما لا يخفى على أولي الألباب . ( ~~قال أبو هريرة رضي الله عنه : فأخذت ثلاثة أكموء ) بفتح فسكون فضم ميم فهمز ~~أي ثلاثة أشخص منها ( أو خمسا أو سبعا ) ، شك من الراوي ، ( فعصرتهن ) أي ~~في وعاء ( وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية لي عمشاء ) تأنيث الأعمش ~~من العمش محركة ، وهو ضعف في الرؤية مع سيلان الماء في أكثر الأوقات . ذكره ~~في القاموس ، ( فبرأت ) بفتح الراء ويكسر أي شفيت . ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث حسن ) . أراد الحديث بكماله ، وإلا فجملة الكمأة من المن وماؤها ~~شفاء للعين صحيح . رواه أحمد والشيخان والترمذي عن سعيد بن زيد ، وكذا أحمد ~~والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد ، وجابر وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن ~~عائشة . وفي رواية لأبي نعيم عن أبي سعيد ( الكمأة من المن ، والمن من ~~الجنة ، وماؤها شفاء للعين ) ، وفي رواية له عن بريدة ( العجوة من فاكهة ~~الجنة ) ، وروى أحمد وابن ماجه والحاكم عن رافع بن عمر والمديني ولفظه ( ~~العجوة ، والصخرة ، والشجرة من الجنة ) ، والمراد بالصخرة صخرة بيت المقدس ~~، والشجرة هي الكرمة ، وقيل : الشجرة هي التي وقعت تحتها بيعة الرضوان ، ~~وروى أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ، وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه ~~عن أبي سعيد وجابر بلفظ : ( العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم ، والكمأة ~~من المن وماؤها شفاء للعين ) . # ( وعنه ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : من لعق ) ~~بكسر العين أي لحس ( العسل ثلاث غدوات ) بفتحات أي أوائل ثلاثة أيام ( في ~~كل ms4955 شهر ) ، وفي رواية لابن ماجه كل شهر بالنصب على الظرفية ( لم يصبه عظيم ~~من البلاء ) . # ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ] قال : قال رسول الله : ( عليكم ~~بالشفاءين ) ) أي أحدهما حسي والآخر معنوي أو أحدهما للأمراض الحسية والآخر ~~للعوارض PageV08P387 المعنوية أو لعموم البلايا البدنية والدينية ( ( العسل ~~والقرآن ) ) بالجر على البدلية ، وجوز رفعهما ونصبهما ، وقد قال تعالى في ~~صفة العسل 16 ( { فيه شفاء للناس } ) [ النحل 69 ] وقال في صفة القرآن : 16 ~~( { هدى وشفاء لما في الصدور } ) [ يونس 57 ] وقال الطيبي : قوله : ( العسل ~~والقرآن ) تقسيم للجميع ، فجعل جنس الشفاء نوعين حقيقي وغير حقيقي ، ثم ~~قسمه . ونحوه قولك : ( القلم أحد اللسانين ) ، ( والخال أحد الأبوين ) . ~~قلت : وكذا المرق أحد اللحمين ، لكن الحقيقي هو القرآن الشامل لشفاء الظاهر ~~والباطن كما أطلق في آية ، وأما التقييد في آية أخرى إشارة إلى أن شفاء ~~الباطن هو الأصل الأهم ، فالاعتناء به أتم ، والانتفاع به أهم . وظاهر سياق ~~كلام الطيبي موهم خلاف ذلك ، وهو يوافق كلام أرباب العربية بخلاف اصطلاحات ~~الصوفية حيث يقولون : ( الله يتوفى الأنفس ) حقيقة ، وقل : ( يتوفاكم ملك ~~الموت ) مجاز ، والله أعلم . ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( ابن ماجه ) ~~أي في سننه ، ( والبيهقي في شعب الإيمان وقال ) أي البيهقي : ( الصحيح أن ~~الأخير موقوف على ابن مسعود ) ؛ وفي الجامع الصغير أن الحديث الأخير رواه ~~ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود مرفوعا ، ولعل البيهقي له إسنادان ، والصحيح ~~إسناد الموقوف والله أعلم . # ( وعن أبي كبشة ) بفتح كاف وسكون موحدة فمعجمة ( الأنماري ) بفتح الهمزة ~~، وسبقت ترجمته قريبا ( أن رسول الله ( احتجم على هامته ) ) بتخفيف الميم ~~المفتوحة أي وسط رأسه ( ( من الشاة المسمومة ) ) أي من أجل أكلها وتأثير ~~سمها واستمرار بعض أثره [ بعد الحجامة ] وعوده فيه كل سنة إلى أن قال حين ~~قرب موته : ( الآن انقطع أبهري ) جمعا له بين السعادة والشهادة ، والعجب من ~~شيخ مشايخنا الجزري حيث ذكر في الحصن أنه أمر الصحابة في الشاة المسمومة ~~التي أهدتها إليها اليهودية ، ( أن اذكروا اسم الله وكلوا فأكلوا ، فلم يصب ~~أحدا منهم شيء ms4956 ) . رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري وقال : ~~صحيح الإسناد ، وكذا نقل صاحب السراج . قال ميرك : ولي فيه تأمل إذا ~~المشهور بين أصحاب الحديث وأرباب السير والتواريخ أنه لم يأكل من تلك الشاة ~~المسمومة أحد من الصحابة الأبشر بن البراء بن معرور أكل منها لقمة ومات ~~منها ، وأمر النبي بإحراق تلك الشاة أو دفنها تحت التراب ، واختلفوا في أنه ~~أمر بقتل اليهودية أو عفا عنها ، والأصح أنه عفا عنها لأجله ، وأمر بقتلها ~~لأجل قصاص بن البراء ، وأظن أن في هذه الرواية وهما شديد أو نكارة طاهرة ~~والله أعلم . أقول : إن كانت رواية الحاكم صحت ، فلعل القضية تعددت والله ~~PageV08P388 أعلم . ( قال معمر : ) أي ابن راشد يكنى أبا عروة الأزدي ~~مولاهم عالم اليمن ، روى عن الزهري وهمام ، وعنه الثوري وابن عيينة وغيرهما ~~؛ قال عبد الرزاق : سمعت منه عشرة آلاف ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وله ~~ثمان وخمسون سنة ؛ ذكره المؤلف في فصل التابعين ( فاحتجمت أنا ) زيد الضمير ~~لزيادة التأكيد ( من غير سم كذلك ) أي مثل فعله ، مبالغة في المتابعة أو ~~ظنا أن حجامة الهامة نافعة لغير السم أيضا فاحتجمت ( في يافوخي ) أي وسط ~~رأسي ( فذهب حسن الحفظ عني حتى كنت ) أي مدة ( ألقن ) بضم همز وتشديد قاف ~~مضمومة أي يفتح ( على فاتحة الكتاب ) أي في بعض كلمات الفاتحة ( في الصلاة ~~) ، وظاهر سياق كلامه أنه حدث له أياما ثم ارتفع عنه ، ولعل السبب كثرة أخذ ~~الدم ، واحتجامه في غير محله أو زمانه أو أوانه والله أعلم ؛ وإلا فقد جاء ~~في حديث ابن عباس رضي الله عنهما على ما رواه الطبراني وأبو نعيم مرفوعا ( ~~الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها من الجنون والصداع والجذام ~~والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها في عينيه ) ، وروى الديلمي في مسند ~~الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا ( الحجامة تنفع من كل داء ألا فاحتجموا ) ، ~~وسيأتي أن الحجامة على الريق تزيد في الحفظ ، وفي رواية ابن سعد عن أنس ( ~~الحجامة في الرأس هي المغنية أمرني ms4957 بها جبريل حين أكلت طعام اليهودية ) . ( ~~رواه رزين ) . # ( وعن نافع رضي الله تعالى عنه قال : قال ابن عمر : يا نافع ينبع ) بفتح ~~ياء فسكون نون فضم موحدة ويكسر ويضم أي يثور ويغلي ( في الدم ) أي لكثرته ~~كما ينبع الماء من الينبوع ، وهو العين . ففي القاموس نبع الماء ينبع مثلثة ~~خرج من العين ، وقال الطيبي : فيه تشبيه أي يغلي الدم في جسدي ينبوع الماء ~~من العين ، وقال ميرك : صوابه تبيغ بفتح التاء الفوقية والموحدة والتحتية ~~المشددة فالغين المعجمة ، ويؤيده ما في النهاية تبيغ به الدم إذا تردد فيه ~~، ومنه تبيغ الماء إذا تردد في مجراه ، ويقال : فيه تبوغ بالواو ، وقيل : ~~إنه من المقلوب أي يبغي عليه الدم فيقتله من البغي ومجاوزة الحد ، والأول ~~أوجه ومنه حديث ابن عمر تبيغ في الدم اه . وكذا ينصره ما في القاموس البيغ ~~ثوران الدم ، وتبيغ عليه الدم هاج وغلب ، لكن الجزم بأنه صواب وغيره خطأ ~~غير صواب لاحتمال اختلاف الرواية مع أن لها وجها وجيها كما تقدم والله أعلم ~~، ( فأتني بحجام واجعله شابا ) . قال الطيبي : أي اختره وشابا حال ، ويمكن ~~أن يكون الضمير للمصدر كما في قوله : ( واجعله الوارث منا ) ، ( ولا تجعله ~~شيخا ) يفيد التأكيد ، أو يريد به اختيار الوسط على تقدير عدم وجود الشاب ، ~~( ولا صبيا ) دفعا لما يوهمه إطلاق الشاب PageV08P389 ( قال ) : أي نافع ، ~~( وقال ابن عمر : سمعت رسول الله يقول : ( الحجامة على الريق ) ) أي قبل ~~أكل وشرب ( ( أمثل ) ) أي أنفع وأفضل ( ( وهي ) ) أي الحجامة المطلقة أو ~~المقيدة ( ( تزيد في العقل وتزيد في الحفظ ) ) أي لمن لم يكن حافظا لقوله : ~~( ( وتزيد الحافظ حفظا ) ) أي كمال الحفظ ( ( فمن كان محتجما ) ) أي مريدا ~~للحجامة ( ( فيوم الخميس ) ) أي فلختره أو فليحتجم فيه ( ( على اسم الله ) ~~) أي على ذكره وطلب بركته ( ( واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم ~~الأحد ) ) بظاهره : ينافيه ما ذكره الديلمي في مسند الفردوس عن جابر ~~الحجامة يوم الأحد شفاء ، لكن الحديث معضل ( فاحتجموا ) الفاء ؛ بمعنى ~~الواو ، أو التقدير إذا كان الأمر كذلك فاحتجموا ( يوم ms4958 الاثنين ويوم ~~الثلاثاء ) وهو تصريح بما علم ضمنا ، ولعل الخميس سقط من الراوي وتوطئة ~~لقوله : ( ( واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء ) ) ، وفيه تنبيه على أنه لا ~~عبرة بالمفهوم لا سيما مع المنطوق ( فإنه اليوم الذي أصيب به ) أو أوقع فيه ~~( أيوب في البلاء ) . الظاهر أن سبب إصابته البلاء حجامته في يوم الأربعاء ~~، وقد ذكر المفسرون أسبابا أخر ، ولعل ذلك من جملتها أو إشعار بأن ذلك ~~اليوم وقت العتاب لبعض الأحباء كما وقع زمان العقاب لبعض الأعداء قال تعالى ~~16 ( { في يوم نحس مستمر } ) ، ويؤيده قوله : ( ( وما يبدو ) ) أي ما يظهر ~~( ( جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء ) ) أي لخاصية ~~زمانية لا يعلمها إلا خالقها ، وأو للتنويع . هذا وقال الطيبي قوله : ( ~~ويوم الثلاثاء ) ظاهره يخالف قوله في حديث كبشة : ( إن يوم الثلاثاء يوم ~~الدم ، وفيه ساعة لا يرقأ ) ، ولعله أراد به يوما مخصوصا وهو السابع عشر من ~~الشهر كما يأتي في الحديث اه . وقد قدمنا مثل هذا الجمع فيما تقدم والله ~~أعلم . ( رواه ابن ماجه ) . وفي الجامع الصغير برواية ابن ماجه والحاكم ~~وابن السني وأبي نعيم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : ( الحجامة على الريق أمثل ، ~~وفيها شفاء وبركة ، وتزيد في الحفظ وفي العقل ، فاحتجموا على بركة الله يوم ~~الخميس ، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد ، واحتجموا يوم ~~الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلايا ، ~~واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء ، فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب ، وما ~~يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء ) . # ( وعن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( الحجامة ~~PageV08P390 يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر ) ) اللام للجنس ، والظاهر ~~أنه مقيد بالفصل المناسب للحجامة والله أعلم . ( دواء لداء السنة ، رواه ~~حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد ) أي ابن حنبل ، ( وليس إسناده بذاك ) ~~أي القوي . ( هكذا في المنتقى ) . # ( وروى رزين نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه ) . قال ميرك : ولفظه : ( ~~إذا وافق سبع عشرة يوم الثلاثاء كان ms4959 دواء للسنة لمن احتجم ) . قال المنذري ~~هكذا ذكره رزين ، ولا أراه في الأصول التي جمعها والله أعلم . قلت : وفي ~~الجامع الصغير مثل ما في المشكاة إلا أن لفظه لداء سنة بالتنكير ، وقال : ~~رواه ابن سعد والطبراني وابن عدي عن معقل . وحاصل الكلام أن يوم الثلاثاء ~~اختلف الرواية فيه ، فينبغي أن يتوقى ما لم يكن فيه إليها ضرورة والله أعلم ~~. # | 2 ( باب الفأل والطيرة ) 2 # # الفأل بالهمز ، وأكثر استعماله بالإبدال ؛ وفي النهاية الفأل مهموز فيما ~~يسر ويسوء ، والطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن لا تكون إلا فيما يسوء ~~، وربما استعملت فيما يسر . وفي القاموس الفأل ضد الطيرة ، كان يسمع مريض ~~يا سالم أو طالب يا واجد ، ويستعمل في الخير والشر ، والطيرة ما يتشاءم به ~~من الفأل الرديء قلت : المستفاد من القاموس أن الفأل مختص بالخير وقد ~~يستعمل في الشر ، والطيرة لا تستعمل إلا في الشر ، فهما ضدان في أصل الوضع ~~، والمفهوم من النهاية أن الفأل أعم من الطيرة في أصل الوضع ومترادفان في ~~بعض الاستعمال ، والمفهوم من الأحاديث أن الطيرة أعم من الفأل منها ظاهر ~~قوله كما سيأتي : ( لا طيرة وخيرها الفأل ) ، ومما يدل على أنها أعم أيضا ~~مأخذ اشتقاقه من أن الطيرة مصدر تطير ، يقال : تطير طيرة وتخير خيرة ، ولم ~~يجىء من المصادر هكذا غيرهما ، وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح ~~من الطير والظباء وغيرهما ، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع ~~وأبطله ونهاهم عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر ؛ كذا ذكره ~~في النهاية . وقال شارح : لا يجوز العمل بالطيرة وهي التفاؤل بالطير ، ~~والتشاؤم بها . كانوا يجعلون العبرة في ذلك تارة بالأسماء ، وتارة بالأصوات ~~، وتارة بالسنوح والبروح ، وكانوا يهيجونها من أماكنها لذلك ، ثم البارح هو ~~الصيد الذي يمر على ميامنك إلى مياسرك ، والسانح عكس ذلك ، PageV08P391 ~~وهذا ما ظهر لي في هذا المقام من التحقيق ولى التوفيق . وقال الطيبي : ~~الفرق بين الفأل والطيرة يفهم مما روى أنس مرفوعا أنه قال : ( لا عدوى ولا ~~طيرة ms4960 ، ويعجبني الفأل ) ، قالوا : وما الفأل ؟ قال : كلمة طيبة ، قلت : وما ~~أحسن هذا المقال حيث نفي الطيرة بعمومها ، واختار فردا خاصا من أحد نوعيها ~~وهي الكلمة الطيبة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : ( لا طيرة ) ) أي لا عبرة ~~بالتطير تشاؤما وتفاؤلا ( ( وخيرها ) ) أي خير أنواع الطيرة بالمعنى اللغوي ~~الأعم من المأخذ الأصلي ( ( الفأل ) ) أي الفأل الحسن بالكلمة الطيبة لا ~~المأخوذ من الطير ، ولعل شارحا أراد دفع هذا الإشكال فقال : أي ( الفأل خير ~~من الطيرة ) اه . ومعناه أن الفأل محض خير ، كما أن الطيرة محض شر ، ~~فالتركيب من قبيل العسل أحلى من الخل ، والشتاء أبرد من الصيف . قال الطيبي ~~: الضمير المؤنث راجع إلى الطيرة ، وقد علم أنه لا خير فيها ، فهو كقوله ~~تعالى : 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } ) [ الفرقان 24 ] أو هذا ~~مبني على زعمهم ، أو هو من باب قولهم : ( الصيف أحر من الشتاء ) ، أي الفأل ~~في بابه أبلغ من الطيرة في بابها ( قالوا : وما الفأل ) ؟ وإنما نشأ هذا ~~السؤال لما في نفوسهم من عموم الطيرة الشامل للتشاؤم ، والتفاؤل المتعارف ~~فيما بينهم ( قال ) : إشارة إلى أنه فرد خاص خارج عن العرف العام معتبر عند ~~خواص الأنام وهو قوله : ( الكلمة الصالحة ) أي الطيبة الصالحة لأن يؤخذ ~~منها الفأل الحسن ( يسمعها ) أي تلك الكلمة ( أحدكم ) أي على قصد التفاؤل ~~كطالب ضالة : يا واجد ؛ وكتاجر : يا رزاق ، وكمسافر : يا سالم ، وكخارج ~~الحاجة : يا نجيح ، وكغاز : يا منصور ، وكحاج : يا مبرور ، وكزائر : يا ~~مقبول ، وأمثال ذلك والجملة استئناف بيان أو حال . قال الطيبي : ومعنى ~~الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا وظنه حسنا وحرضه ~~على طلب حاجته فليفعل ذلك ، وإذا رأى ما بعده مشؤوما ويمنعه من المضي إلى ~~حاجته ، فلا يجوز قبوله ، بل يمضي لسبيله ، فإذا قبل وانتهى عن المضي في ~~طلب حاجته فهو الطيرة ، لأنها اختصت أن تستعمل في PageV08P392 الشؤم ، قال ~~تعالى : 16 ( { إنا تطيرنا بكم } ) أي تشاءمنا ، وقال : 16 ( { طائركم معكم ms4961 ~~} ) [ ي صلى الله عليه وسلم # 1764 س 19 ] أي سبب شؤمكم . ( متفق عليه ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا عدوى ) بفتح فسكون ~~ففتح ؛ وفي القاموس أنه الفساد ، وقال التوربشتي : العدوى هنا مجاوزة العلة ~~من صاحبها إلى غيره . يقال : أعدى فلان فلانا من خلقه أو من غرته ، وذلك ~~على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبع الجذام والجرب والجدري والحصبة ~~والبخور والرمد والأمراض الوبائية ؛ وقد اختلف العلماء في التأويل ، فمنهم ~~من يقول : المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث ~~والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون ، ومنهم من يرى أنه لم يرد ~~إبطالها ، فقد قال : ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) ، وقال : لا يوردن ~~ذو عاهة على مصح ، وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة ، ~~فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا محالة ، فاعلمهم بقوله هذا إن ليس ~~الأمر على ما يتوهمون ، بل هو متعلق بالمشيئة ( إن شاء كان ، وإن لم يشأ لم ~~يكن ) . ويشير إلى هذا المعنى قوله : ( فمن أعدى ) الأول أي إن كنتم ترون ~~أن السبب في ذلك العدوى لا غير ، فمن أعدى الأول ، وبين بقوله : ( فر من ~~المجذوم ) ، وبقوله : ( لا يوردن ذو عاهة على مصح ) . إن مداناة ذلك من ~~أسباب العلة ، فليتقه اتقاءه من الجدار المائل والسفينة المعيوبة . وقد رد ~~الفرقة الأولى على الثانية على استدلالهم بالحديثين أن النهي فيهما إنما ~~جاء مشفقا على مباشرة أحد الأمرين فتصيبه علة في نفسه أو عاهة في إبله ، ~~فيعتقد أن العدوى حق . قلت : وقد اختاره العسقلاني في شرح النخبة ، وبسطنا ~~الكلام معه في شرح الشرح ، ومجمله أنه يرد عليه اجتنابه عليه السلام عن ~~المجذوم عند إرادة المبايعة مع أن منصب النبوة بعيد من أن يورد لحسم مادة ~~ظن العدوى ، كلاما يكون مادة لظنها أيضا ، فإن الأمر بالتجنب أظهر من فتح ~~مادة ظن أن العدوى لها تأثير بالطبع ، وعلى كل تقدير فلا دلالة أصلا على ~~نفي العدوى مبينا والله أعلم . قال الشيخ التوربشتي ms4962 : وأرى القول الثاني ~~أولى التأويلين لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه ؛ ثم لأن ~~القول الأول يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية . ولم يرد الشرع بتعطيلها ، بل ~~ورد بإثباتها ، والعبرة بها على الوجه الذي ذكرناه ، وأما استدلالهم ~~بالقرائن المنسوقة عليها ، فأنا قد وجدنا الشارع يجمع في النهي بين ما هو ~~حرام وبين ما هو مكروه ، وبين ما ينهى عنه لمعنى وبين ما ينهى عنه لمعان ~~كثيرة ؛ ويدل على صحة ما ذكرنا قوله للمجذوم المبايع : ( قد بايعناك فارجع ~~) ، في حديث الشريد بن سويد الثقفي ، وهو مذكور بعد . وقوله للمجذوم الذي ~~أخذ بيده فوضعها معه في القصعة ( كل ثقة بالله وتوكلا عليه ) ، ولا سبيل ~~إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه بين PageV08P393 بالأول ~~التوقي من أسباب التلف ، وبالثاني التوكل على الله [ جل جلاله ولا إله غيره ~~] في متاركة الأسباب ليثبت بالأول العرض الأسباب وهو سنة وبالثاني ترك ~~الأسباب وهو حاله اه . وهو جمع حسن في غاية التحقيق والله ولي التوفيق . ( ~~ولا طيرة ) نفى معناه النهي كقوله تعالى : 16 ( { لا ريب فيه } ) [ البقرة ~~2 ] على وجه ( ولا هامة ) بتخفيف الميم في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ~~، وهي اسم طير يتشاءم به الناس ، وهي الصدى ، وهو طير كبير يضعف بصره ~~بالنهار ويطير بالليل ، ويصوت ويسكن الخراب ، ويقال : ( له يوم ) ، وقيل : ~~كوف ، وكانت العرب تزعم أن عظام الميت إذا بليت وعدمت تصير هامة وتخرج من ~~القبر وتتردد وتأتي بأخبار أهله ، وقيل : كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا ~~يدرك بثأره تصير هامة فتقول : ( اسقوني اسقوني ) ، فإذا أدرك بثأره وطارت ، ~~فأبطل هذا الإعتقاد . قال أبو داود في سننه قال بقية : سألت محمد بن راشد ~~عن قوله : ( لا هامة ) ، فقال : كان أهل الجاهلية يقولون : ( ليس أحد يموت ~~فيدفن إلا خرج من قبره هامة ) ، وقال النووي : هي بتخفيف الميم على المشهور ~~، وقيل : بتشديدها وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها ، وهي من ~~طير الليل ، وقيل : هي البومة . قالوا : ( كانت إذا سقطت على دار أحدهم ~~يراها ناعية ms4963 له نفسه أو بعض أهله ) وهو تفسير مالك بن أنس ، وثانيهما كانت ~~العرب تزعم أن عظام الميت ، وقيل : ( روحه تنقلب هامة تطير ) ، وهذا تفسير ~~أكثر العلماء وهو المشهور ، ويجوز أن يكون المراد النوعين معا ، فإنهما ~~باطلان ( ولا صفر ) . قال شارح : كانت العرب يزعمون : ( إنه حية في البطن ، ~~واللدغ الذي يجده الإنسان عند جوعه من عضه ) . قال أبو داود في سننه : قال ~~بقية : سألت محمد بن راشد عنه ، قال : ( كانوا يتشاءمون بدخول صفر ) ، فقال ~~النبي : ( لا صفر ) . قال : وسمعت من يقول : هو وجع يأخذ في البطن يزعمون ~~أنه يعدي ، قال أبو داود وقال مالك : ( كان أهل الجاهلية يحلون صفرا عاما ، ~~فقال : ( لا صفر ) . قال النووي : قيل : كانت العرب تعتقد أن في البطن دابة ~~تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها ، وكانت العرب تراها أعدى من الجرب ؛ ~~وهذا التفسير هو الصحيح ، وبه قال مطرف وابن عبيد وغيرهم ؛ وقد ذكره مسلم ~~عن جابر بن عبد الله راوي الحديث ، فتعين اعتماده قلت : الأظهر الجمع بين ~~المعاني ، فإنها كلها باطلة كما سبق نظيره . قال القاضي : ويحتمل أن يكون ~~نفيا لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي والفتن ، ( وفر ) بكسر الفاء ~~وتشديد الراء المفتوحة ، ويجوز كسرها أي لشرد ، وبالغ في الاجتناب ~~والاحتراز ( من المجذوم ) أي الذي به جذام بضم أوله ، وهو تشقق الجلد وتقطع ~~اللحم وتساقطه ، والفعل منه جذم على بناء المفعول ( كما تفر من الأسد ) ، ~~وقد تقدم أن هذا رخصة للضعفاء ، وتركه جائز للأقوياء بناء على أن الجذام من ~~الأمراض المعدية فيعدي بإذن الله ، فيحصل منه ضرر ، ومعنى لا عدوى نفي ما ~~كانوا عليه من أن المرض يعدي بطبعه لا بفعله سبحانه ، ولعل تخصيص المجذوم ~~لأنه أشد تأثيرا من العلل المعدية ، ويؤيده ما رواه ابن عدي عن ابن عمر ~~مرفوعا : ( إن كان شيء من الداء يعدي فهو هذا يعني الجذام ) . ( رواه ~~البخاري ) ، أي الحديث بكماله ، وإلا فقوله : ( لا عدوى ولا صفر ولا ~~PageV08P394 هامة ) . رواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي هريرة ، وأحمد ~~ومسلم عن السائب ms4964 بن يزيد . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( عدوى ~~ولا هامة ولا صفر ) ، فقال أعرابي : يا رسول الله فما بال الإبل ؟ ) أي ما ~~شأن جماعة منها ( ( تكون في الرمل ) ) هو خبر تكون ، وقوله : ( ( لكأنها ) ~~) أي الإبل ( ( الظباء ) ) بكسر أوله جمع الظبي حال من المستكن في الخبر ، ~~وهو تتميم لمعنى النقاوة لأنه إذا كان في التراب ربما يلصق به شيء ( ( ~~فيخالطها البعير إلا جرب ) ) أي الذي فيه جرب وحكة ( ( فيجربها ) ) من ~~الأجراب أي يجعلها جربة بأعدائها ( فقال رسول الله : ( فمن أعدى الأول ) ) ~~أي أن كان جربها حصل بالأعداء ، فمن أعدى البعير الأول ، والمعنى من أوصل ~~الجرب إليه ، يبني بناء الأعداء عليه بل الكل بقضائه وقدره في أول أمره ~~وآخره . قال الطيبي : وإنما أتى بمن ، والظاهر أن يقال : فما أعدى الأول ~~ليجاب بقوله : الله تعالى أي أنه أعدى لا غيره ؛ وذكر أعدى للمشاكلة ~~والازدواج كما في قوله : ( كما تدين تدان ) يعني وكأن الظاهر أن يقول : ( ~~فمن أعطى تلك العلة ) . ( رواه البخاري ) . وفي الجامع أن قوله : ( فمن ~~أعدى الأول ) رواه الشيخان وأبو داود عنه . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا ~~عدوى ولا هامة ولا نوء ) ) بفتح فسكون أي طلوع نجم وغروب ما يقابله ، ~~أحدهما في المشرق والآخر بالمغرب ، وكانوا يعتقدون أنه لا بد عنده من مطر ~~أو ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغالب ، فنفى صحة ذلك ، وقال شارح : النوء ~~سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح ، وهي ثمانية وعشرون نجما يسقط في ~~كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر مقابله في ~~المشرق من ساعته . في النهاية : الانواء منازل القمر ، وكانت العرب تزعم أن ~~عند كل نوء مطرا وينسبونه إليه ، فيقولون : ( مطرنا بنوء كذا ) ، وإنما سمي ~~نوأ لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ، فالطالع بالمشرق ينوء نوأ أي ينهض ~~ويطلع ، وقيل : أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد . قال أبو عبيد : لم ~~يسمع في النوء ms4965 أنه السقوط إلا PageV08P395 في هذا الموضع ، وإنما غلظ النبي ~~في أمر الإنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها ، فأما من جعل المطر من ~~فعل الله وأراد بقوله : ( مطرنا بنوء كذا ) أي في وقت كذا ، وهو هذا النوء ~~الفلاني ، فإن ذلك جائز أي أن الله تعالى قد أجرى العادة أن يأتي المطر في ~~هذه الأوقات . ذكره الطيبي . والأظهر أن النهي على إطلاقه حسما لمادة فساد ~~الإعتقاد ، ولأنه لم يرد ما يدل على جوازه ، وحاصل المعنى لا تقولوا : ( ~~مطرنا بنوء كذا ، بل قولوا : مطرنا بفضل الله تعالى ) ، ( ولا صفر . رواه ~~مسلم ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه يقول : ( لا عدوى ولا صفر ولا غول ) ) بالضم . ~~قال شارح : الغول بالفتح المصدر ، ومعناه البعد والإهلاك ، وبضم الغين ~~الاسم منه ، وهو من السعالى . وفي النهاية : إن الغول أحد الغيلان ، وهي ~~جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس أي ~~فتتغول تغولا أي تتلون في صور شتى ، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، ~~فنفاه النبي وقيل : قوله : ( لا غول ) ليس نفيا لعين الغول ووجوده ، وإنما ~~فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله ، فيكون المعنى ~~بقوله : ( لا غول ) إنها لا تستطيع أن تضل أحدا ، ويشهد له الحديث الآخر ( ~~لا غول ) ، ولكن السعالى ، والسعالى سحرة الجن أي ولكن في الجنة سحرة لهم ~~تلبيس وتخييل ، ومنه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا ~~شرها بذكر الله تعالى ، وهذا يدل على ثبوتها لا عدمها ، ومنه حديث أبي أيوب ~~( كان لي ثمرة في سهوة ، فكانت الغول تجيء فتأخذه ) ، وفي شرح التوربشتي ~~قال الطحاوي : يحتمل أن الغول قد كان ، ثم رفعه الله تعالى عن عباده ، وعن ~~بعضهم هذا ليس ببعيد لأنه يحتمل أنه من خصائص بعثة نبينا ، ونظيره منع ~~الشياطين من استراق السمع بالشهاب الثاقب ، قلت : ثبت العرش ثم انقش ، فإن ~~الأمر لا يثبت بالقياس ولا بالاحتمال والله أعلم بالحال . قال الطيبي : إن ~~لا التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات ونفث ذواتها وهي غيره منفية ms4966 ، فتوجه ~~النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة للشرع ، فإن العدوى وصفر ~~والهامة والنوء موجودة ، والمنفي هو ما زعمت الجاهلية إثباتها ، فإن نفي ~~الذات لإرادة نفي الصفات أبلغ لأنه من باب الكناية ، وقريب منه قوله تعالى ~~: 16 ( { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ) [ البقرة 132 ] فنهاهم عن الموت ، ~~وهو ليس بمقدورهم ؛ فالمنهي هو حالة إذا أدركهم الموت لم يجدهم عليه ، وهي ~~أن يكونوا على غير ملة الإسلام ، فالوجه ما ذهب إليه صاحب النهاية من الوجه ~~الثاني واختاره الشيخ التوربشتي . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد . PageV08P396 # ( وعن عمرو بن الشريد ) رضي الله عنه بفتح فكسر قال المؤلف : ثقفي تابعي ~~عداده في أهل الطائف سمع ابن عباس وأباه وأبا رافع مولى رسول الله ، روى ~~عنه صالح بن دينار وإبراهيم بن ميسرة ( عن أبيه ) . قال المؤلف : هو شريد ~~بن سويد الثقفي ويقال : إنه من حضرموت ، وعداده في ثقيف ، وقيل : يعد في ~~أهل الطائف ، وحديثه في الحجازيين ، روى عنه نفر ( قال : كان في وفد ثقيف ) ~~بفتح فكسر قبيلة مشهورة ( رجل مجذوم ) أي ، وأراد أن يأتي النبي ليبايعه ، ~~( فأرسل إليه النبي أنا ) أي بأنا أو قائلا أنا : ( قد بايعناك ) أي بالقول ~~من غير أخذ اليد في العهد ، ( فارجع ) . قال الطيبي : هذا إرشاد إلى رخصة ~~من النبي لمن لم يكن له درجة التوكل أن يراعي الأسباب ، فإن لكل شيء من ~~الموجودات خاصية وأثرا أودعها فيه الحكيم جل وعلا . ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله يتفاءل ) من باب ~~التفاعل ؛ وفي نسخة من باب التفعل أي يطلب الفأل الحسن ويتبعه ، ( ولا ~~يتطير ) أي لا تشاءم بشيء ( وكان يحب الاسم الحسن ) أي ويتفاءل به ، ~~ومفهومه أنه كان يكره الاسم القبيح ويتشاءم به ، وليس كذلك لعموم قوله : ( ~~ولا يتطير ) ، نعم كان يغير الاسم القبيح ويبدله باسم حسن كما وقع له في ~~كثير من الأسماء ، وبهذا يظهر وجه ضعف قول الطيبي : إنه بيان لتفاؤله لأنه ~~لم يتجاوز عن ذلك ، ويدل عليه حديث أنس ms4967 وبريدة كما سيجيء [ قلت : والكلام ~~عليه أيضا سيجيء ] . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) ، وكأن المؤلف ما ~~بلغه أن الإمام أحمد رواه في مسنده بسند حسن عنه . # ( وعن قطن ) رضي الله عنه بفتح أوله ( ابن قبيصة ) بفتح فكسر قال المؤلف ~~: PageV08P397 هلالي عداده في أهل البصرة ، روى عن أبيه وعنه حبان بن علاء ~~، وكان قطن شريفا ، وولي سجستان ( عن أبيه ) قال المؤلف : هو قبيصة بن ~~مخارق الهلالي وفد على النبي عداده في أهل البصرة ، روى عنه ابنه قطن وأبو ~~عثمان النهدي وغيرهما ( إن النبي قال : العيافة ) بكسر العين ، وهي زجر ~~الطير والتفاؤل ، والاعتبار في ذلك بأسمائها كما يتفاءل بالعقاب على العقاب ~~، وبالغراب على الغربة ، وبالهدهد على الهدى ، والفرق بينهما وبين الطيرة . ~~إن الطيرة هي التشاؤم بها وقد تستعمل في التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره ~~. وفي النهاية : العيافة زجرا لطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها ، ~~وهو من عادة العرب وهو كثير في أشعارهم ، وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون ~~بها ، ( والطرق ) بفتح فسكون ، وهو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء ، وقيل ~~: هو الخط في الرمل . كذا في النهاية ، واقتصر الفائق على الأول وأنشد قول ~~لبيد : # % # لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى % # ولا زاجرات الطير ما الله صانع % # والحاصل أنه نوع من التكهن ، ( والطيرة ) أي ثلاثتها ( من الجبت ) وهو ~~السحر والكهانة على ما في الفائق ، وقيل : هو كل ما عبد من دون الله ، ~~فالمعنى أنها ناشئة من الشرك ، وقيل : هو الساحر ، والأظهر أنه الشيطان ، ~~والمعنى أنها من عمل الجبت . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن رسول الله قال : ( الطيرة شرك ~~) ) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا ، فإذا عملوا ~~بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ، ويسمى شركا خفيا ، وقال شارح : يعني ~~من اعتقد ( أن شيئا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال ، فقد أشرك ) أي شركا ~~جليا ، وقال القاضي : إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به ~~سببا مؤثرا في حصول المكروه ، وملاحظة الأسباب في الجملة ms4968 شرك خفي ، فكيف ~~إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد ( قاله : ثلاثا ) مبالغة في الزجر عنها ، ~~( وما منا ) أي أحد ( إلا ) أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود ~~النفوس بها ، فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به . قال التوربشتي : أي إلا من ~~يعرض له الوهم من قبل الطيرة ، وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة ~~المكروهة ، وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون المكروه منه بالإشارة فلا ~~يضرب لنفسه مثل السوء ، ( ولكن الله ) الرواية بتشديد النون ونصب الجلالة ، ~~PageV08P398 ويجوز تخفيفه ورفعها ( يذهبه ) بضم الياء من الإذهاب على ما في ~~الأصول المعتمدة ، والنسخ المصححة أي يزيل ذلك الوهم المكروه ( بالتوكل ) ~~أي بسبب الاعتماد عليه ، والاستناد إليه سبحانه . وحاصله أن الخطرة ليس بها ~~عبرة ، فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة وأوبة من حوبة كما ورد عنه من حديث عبد ~~الله بن عمرو برواية أحمد والطبراني ولفظه : ( من ردته الطيرة من حاجة فقد ~~أشرك ) ، وكفارة ذلك أن يقول : ( اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ~~، ولا إله غيرك ) ، وسيأتي في الفصل الثالث ما ينصره ، وأغرب الطيبي في ~~اشتغاله بالمبنى وغفلته عن المعنى فقال : في قوله : يذهبه بالتوكل جاء بفتح ~~الياء وضمها ، وعلى الثاني اجتمع فيه حرفا التعدية للتأكيد ، والمراد ~~بالأذهاب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الملك المذهبة للمة الشيطان اه . ~~وفيه أبحاث ثلاثة أما الأول فقوله : بفتح الياء غير صحيح لأنه يصير فعلا ~~لازما ، وقد اجتمعت النسخ على وجود الضمير البارز ، وعلى تقدير عدمه يختل ~~المعنى إذ يصير التقدير ولكن الله يذهب ، وفساده لا يخفى ، وأما الثاني ~~فقوله : بضم الياء أي مع كسر الهاء صحيح لكن قوله : اجتمع فيه حرفا التعدية ~~للتأكيد غلط صريح ، فإن الباء للسببية لا للتعدية ، وإلا لفسد المعنى لأنه ~~يصير مآل الكلام ، لكن الله يزيل التوكل ، وفساده ظاهر لا سيما مع ~~الاستدراك ، فإنه وهم باهر ، وأما الثالث فقوله : والمراد بالإذهاب ما يخطر ~~في قلب المؤمن من لمة الملك المذهبة للمة ms4969 الشيطان ، فإنه مع عدم صحة الحمل ~~، وكونه مناقضا لكلامه السابق المفهوم منه ( إن التوكل هو المذهب ) بسبب ~~الهمزة ، وباء التعدية مقلوب ، المعنى هنا لأن الصواب أن يقال : المراد ~~بالضمير البارز أو بالمذهب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الشيطان المذهبة ~~للمة الملك لأنهما لا يجتمعان كما تحقق بحثهما في أول الكتاب والله أعلم ~~بالصواب . ( رواه أبو داود والترمذي ) أي الحديث بكماله مرفوعا لكن فيه بحث ~~للمحدثين . ( قال ) أي الترمذي : ( سمعت محمد بن إسماعيل ) أي البخاري ( ~~يقول : كان سليمان بن حرب ) أي البصري قاضي مكة وهو أحد أعلام البصريين ~~وعلمائهم قال أبو حاتم : هو إمام من الأئمة قد ظهر من حديثه نحو عشرة آلاف ~~حديث ، وما رأيت في يده كتابا قط ، ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحزروا من حضر ~~مجلسه أربعين ألف رجل ، ولد في صفر سنة أربعين ومائة ، وطلب الحديث في سنة ~~ثمان وخمسين ومائة ، ولزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة ، روى عنه أحمد وغيره ، ~~مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، ذكره المؤلف في فصل التابعين ( يقول . في ~~هذا الحديث ) أي في تحقيق شأنه وما يتعلق بقوله : ( ( وما منا إلا ولكن ~~الله يذهبه بالتوكل هذا ) أي قوله : وما منا الخ ( عندي قول ابن مسعود ) أي ~~في ظني أنه موقوف على ابن مسعود ، وإنما المرفوع قوله : ( الطيرة شرك فقط ) ~~، ويؤيده إن هذا المقدار على ما في الجامع الصغير رواه جمع كثير عن ابن ~~مسعود مرفوعا بدون الزيادة كالإمام أحمد في مسنده ، والبخاري في تاريخه ، ~~وأصحاب السنن الأربعة ، والحاكم في مستدركه والله أعلم . PageV08P399 # ( وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في ~~القصعة ) بفتح القاف ، ففيه غاية التوكل ونهاية التجمل من جهتين إحداهما ~~الأخذ بيده ، وثانيهما الأكل معه ، وقد ورد كل مع صاحب البلاء تواضعا لربك ~~وإيمانا . رواه الطحاوي عن أبي ذر ( وقال : كل ثقة بالله ) بكسر المثلثة ~~مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد ، وهو مفعول مطلق أي كل معي أثق ثقة بالله ~~أي اعتمادا به وتفويضا للأمر ms4970 إليه ، ( وتوكلا ) أي وأتوكل توكلا ( عليه ) ، ~~والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى ، ويمكن أن تكون الأولى ناظرة إلى ~~ما سبق من التقدير ، والثانية إلى ما يلحق الإنسان من التغيير ، ولا شك إن ~~التأسيس بالتقييد أولى من مجرد التأكيد ، وحاصله قطع النظر عن الأسباب ومحط ~~البصر على مشاهدة أفعال رب الأرباب ، فإن العلل المعدية لها تأثير عند ~~النفوس الردية مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الأمراض ~~المنفرة ، وقال بعضهم ، هذا درجة المتوكل في متاركة الأسباب ، وهذا حاله ، ~~والاحتراز عن المجذوم رخصة ، وعن بعضهم هو منصوب على الحال وصاحبها محذوف ~~أي كل معي واثقا بالله تعالى أي حال كوني واثقا بالله ومتوكلا عليه . قال ~~الطيبي : ويحتمل أن يكون هو من كلام الراوي حال من فاعل ، قال : وإن يكون ~~مطلقا أي كل ، ثم استأنف بقوله : أثق ثقة بالله قلت : أما قوله الأول فغير ~~صحيح دراية لأنه يوهم أن له حالا خلاف ذلك ، ولا خلاف في خلافه فيحتاج إلى ~~القول بأنها حال مؤكدة ، فلو قال : نصبهما على العلة لكان أولى كما لا يخفى ~~، لكنه مع هذا غير صحيح رواية لما سيأتي أنه من جملة كلامه ، وأما قوله ~~الثاني ، ففيه انفكاك الكلام وهو غير ملائم للمقام ( رواه ابن ماجه ) ، وفي ~~الحصن ( وإن أكل مع مجذوم أو ذي عاهة قال : بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه ~~) . رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن السني . وفي ~~الجامع الصغير : ( كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا على الله ) . رواه الأربعة ~~وابن حبان والحاكم عنه ، فهذه الأحاديث تدل على أن المجموع من الكلام ~~المرفوع خلافا لما جعله الطيبي من التركيب المرفوع ، وأما ترك المؤلف ~~البسملة مع وجودها في الأصول فإما محمولة على رواية منفردة غريبة لابن ماجه ~~، أو على غفلة من صاحب المشكاة أو المصابيح والله سبحانه أعلم . # ( وعن سعد بن مالك ) رضي الله عنهما لم يذكره المؤلف في أسمائه ( إن رسول ~~الله قال : ( لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة ) ) أي صحيحة أو ms4971 أن ~~تقع وتوجد ، PageV08P400 ( في شيء ) أي من الأشياء ( ( ففي الدار ) ) أي ~~فهي في الدار الضيقة ( ( والفرس ) ) أي الجموح ( ( والمرأة ) ) ، أي ~~السليطة ، والمعنى أن فرض وجودها تكون في هذه الثلاثة ، ويؤيده ما ورد في ~~الصحيح بلفظ : ( إن كان الشؤم في شيء ، ففي الدار والمرأة والفرس ) ، ~~والمقصود منه نفي صحة الطيرة على وجه المبالغة ، فهو من قبيل قوله ( لو كان ~~شيء سابق القدر ، لسبقته العين ) ، فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في ~~هذا الحديث وغيره . وقيل : إن تكن بمنزلة الاستثناء أي لا تكون الطيرة إلا ~~في هذه الثلاثة ، فيكون أخبارا عن غالب وقوعها ، وهو لا ينافي ما وقع من ~~النهي عنها . وقيل : يحتمل أنه عرف أن في هذه الأشياء ما يقع عن اليمن ~~بمعزل ، فلا يبارك لصاحبه فيه ، ويدل عليه قوله : ( ذروها ذميمة ) ولكن لما ~~كان ذلك أمرا مخفيا لا يطلع عليه أحد إلا بالتخمين والظن أتى فيه بصيغة ~~التردد لئلا يجترىء أحد على القول فيه بالظن والتخمين ، وقيل : أراد ~~بالطيرة الكراهة الطبيعية لا التشاؤم كأنه قال : ( إن كرهتم هذه الأشياء ~~فأبدلوها بالأخرى ) ، قلت : وهذا معنى حسن ومقصد مستحسن لولا أنه جاء في ~~رواية ، فإن يكن الشؤم في شيء الخ . هذا وفي شرح مسلم للنووي قال الخطابي ~~وكثيرون : هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا في هذه ~~الأشياء . قال الطيبي : يحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته ، وتكون ~~هذه الأشياء خارجة من حكم المستثنى منه أي الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا ~~في هذه الأشياء كما ورد في رواية لمسلم ( إنما الشؤم في ثلاثة المرأة ~~والفرس والدار ) ، وفي رواية ( الشؤم في الدار والمرأة والفرس ) . وفي حديث ~~أنس ( ذروها ذميمة ) قلت : وهذا عين كلام الجمهور مآلا ، وإنما قالوا في ~~معنى الاستثناء لأنه ليس في الكلام من الأداة شيء ، بل وقعت بعد نفي الطيرة ~~، ونهيها جملة شرطية قد يستفاد منها معنى الاستثناء . قال : ويحتمل أن ينزل ~~على باب قوله تعالى : 16 ( { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ms4972 ما قد ~~سلف } ) [ النساء 22 ] قلت : على تقدير صحة كون الحديث من باب الآية ، ففي ~~الآية أقوال ، فقيل : استثناء من المعنى اللازم للنهي كأنه قيل : تستحقون ~~العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ، أو من لفظ ( ما نكح ) للمبالغة ~~في التحريم والتعميم كقول الشاعر : # % # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم [ / سع ] # ويسد الطريق في إباحته كما تعلق بالمحال في التأييد نحوه قوله تعالى : 16 ~~( { حتى يلج الجمل } ) [ الأعراف 40 ] والمعنى ( ولا تنكحوا حلائل آبائكم ~~إلا ما قد سلف أن أمكنكم أن تنكحوه ) ، وذلك غير ممكن ، وقيل : الاستثناء ~~منه قطع ، ومعناه لكن ما قد سلف ، فإنه لا مؤاخذة عليه لا أنه مقرور ولا ~~يخفى إن شيئا من هذه المعاني لا يلائم المقام ليبني عليه الكلام ، نعم بحسب ~~المعنى يمكن حمله على المعنى الأوسط ، ويؤيده قول الطيبي عطفا على باب قوله ~~تعالى وقوله ( لو كان شيء سابق القدر سبقته العين ) ، وقد سبق تقريره ، ~~وعليه كلام القاضي حيث قال : ووجه تعقيب قوله : ( ولا طيرة ) بهذه الشرطية ~~أنها تدل على أن الشؤم أيضا منفي عنها ، والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود ~~في شيء لكان في هذه الأشياء ، فإنها أقبل PageV08P401 الأشياء لها ، لكن لا ~~وجود له فيها ، فلا وجود له أصلا اه . كلامه فعلى هذا الشؤم في الأحاديث ~~المستشهد بها محمول على الكراهية التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع ~~أو الطبع كما قيل : ( شؤم الدار ضيقها ، وسوء جيرانها ) ، وكذا شبهة في ~~كناها وبعدها عن الجماعة بحيث تفوته الصلاة مع الإمام ، وشؤم المرأة عدم ~~ولادتها وسلاطة لسانها وغلاء مهرها ونحوها من حملها الزوج على ما لا يليق ~~بأرباب التقوى ، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها أو يركب عليها افتخارا وخيلاء ~~) ، وقيل : ( حرانها وغلاء ثمنها ) ويؤيده ما ذكر في شرح السنة كأنه يقول : ~~إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة ، يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه ~~فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ، ويطلق المرأة ، ويبيع الفرس حتى يزول عنه ~~ما عده في ms4973 نفسه من الكراهة ، كما قال في جواب من قال : يا رسول الله إنا ~~كنا في دار كثر فيه عددنا الخ ( ذروها ذميمة ) ، فأمرهم بالتحول عنها لأنهم ~~كانوا فيها على استثقال لظلها واستيحاش ، فأمرهم النبي بالانتقال عنها ~~ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة لا أنها سبب في ذلك اه . وحاصله أن تغيير ~~هذه الثلاثة ليست من باب الطيرة المنهية ، بل جائزة وإن كان في الظاهر تشبه ~~بالتطير ، ولعل هذا وجه قول الأكثر رضي الله عنهم أجمعين . ( رواه أبو داود ~~) . وفي الجامع : ( إن كان الشؤم في شيء ، ففي الدار والمرأة والفرس ) . ~~رواه مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه عن سهل بن ساعد ، والشيخان عن ابن عمر ~~، ومسلم والنسائي عن جابر رضي الله عنه . # ( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي كان يعبجه ) أي يستحسنه ويتفاءل به ( ~~إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد ) أي واجد الطريق المستقيم ( يا نجيح ) أي ~~من قضيت حاجته ، والمراد هذا وأمثاله لما ورد من أنه كان يعجبه الفأل الحسن ~~ويكره الطيرة على ما في الجامع من رواية ابن ماجه عن أبي هريرة ، والحاكم ~~عن عائشة . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن النبي كان لا يتطير من شيء ) أي من ~~جهة شيء من الأشياء إذا أراد فعله ، ويمكن أن تكون من مرادفة للباء ، ~~فالمعنى ما كان يتطير بشيء مما يتطير به الناس ، ( فإذا بعث عاملا ) أي ~~أراد إرسال عامل ( سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي ) أي أبصر ~~وظهر ( بشر ذلك ) بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه ( في PageV08P402 ~~وجهه وإن كره اسمه رئي كراهيته ذلك ) أي ذلك الاسم المكروه ( في وجهه ) أي ~~وغير ذلك الاسم إلى اسم حسن ، ففي رواية البزار والطبراني في الأوسط عن أبي ~~هريرة ( إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوه حسن الوجه ، حسن الاسم ) . قال ابن ~~الملك : فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة ، فإن ~~الأسماء المكروهة قد توافق القدر كما لو سمي أحد ابنه بخسار فربما جرى قضاء ~~الله ms4974 بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسار ، فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب ~~اسمه فيتشاءمون ويحترزون عن مجالسته ومواصلته ؛ وفي شرح السنة ينبغي ~~للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة ، فإن الأسماء المكروهة قد ~~توافق القدر روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~قال لرجل : ما اسمك ؟ قال : جمرة . قال : ابن من ؟ قال : ابن شهاب ، قال : ~~ممن ؟ قال : من الحراقة ، قال : اين مسكنك ؟ قال : بحرة النار ، قال : ~~بأيها ؟ قال : بذات لظى ، فقال عمر : أدرك أهلك فقد احترقوا ) فكان كما قال ~~عمر رضي الله تعالى عنه اه . ولعل في هذا المعنى ما قيل : إن الأسماء تنزل ~~من السماء ، فالحديث في الجملة يرد على ما في الجاهلية من تسمية أولادهم ~~بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما معللين بأن ~~أبناءنا لأعدائنا ، وخدمنا لأنفسنا ، ( وإذا دخل قرية سأل عن اسمها ، فإن ~~أعجبه اسمها فرح ) أي به كما في الأصل الأصح أي باسمها ، وفي نسخة بها أي ~~بتلك القرية أو باسمها على تقدير مضاف أو اكتسب تأنيث من المضاف إليه ، ( ~~ورئي بنسر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه ) ، ليس في ~~الحديث أنه كان يتطير بالأسماء القبيحة كما يوهمه إيراده في الباب ، فإن ~~محله باب الأسماء ، وكان المصنف راعي صدر الحديث ، فأورده اعتمادا على ~~دلالته نفي التطير مطلقا . ( رواه أبو داود ) أي الحديث بكماله ، ولعله ~~مركب من حديثين كما يدل عليه ما في الجامع من أن الحكيم الترمذي والبغوي ~~رويا عن بريدة أنه كان لا يتطير ، ولكن يتفاءل ، وتقدم أنه كان يتفاءل ولا ~~يتطير ، وكان يحب الاسم الحسن . # ( وعن أنس ) رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رجل : يا رسول الله إنا كنا ~~في دار كثر ) بضم المثلثة ( فيها عددنا ) أي أهلونا ( وأموالنا فتحولنا إلى ~~دار قل فيها عددنا وأموالنا ) ، والمعنى أنتركها ونتحول إلى غيرها أو هذا ~~من باب الطيرة المنهي عنها ؟ ( فقال : ) أي رسول الله كما في نسخة ( ( ~~ذروها ذميمة ) ) أي اتركوها ms4975 مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة كذا في النهاية ، ~~PageV08P403 والمعنى اتركوها بالتحول عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير ~~موافق لكم ، قال الخطابي : إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في ~~نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى ، فإذا تحولوا عنها انقطعت ~~مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن يحيى بن عبد الله بن بجير ) رضي الله عنه بفتح الموحدة وكسر ~~المهملة فسكون تحتية فراء ، قال المؤلف : صنعاني روى عمن سمع فروة بن مسيك ~~وعنه معمر ( قال ) : أي يحيى ( أخبرني من سمع فروة ) بفتح فاء وسكون راء ( ~~ابن مسيك ) تصغير مسك بالسين المهملة ، قال المؤلف : مرادي غطيفي من أهل ~~اليمن قدم على رسول الله سنة تسع ، فأسلم وانتقل إلى الكوفة زمن عمر وسكنها ~~، روى عنه الشعبي وغيره وكان من وجوه قومه ومقدميهم ، وكان شاعرا محسنا ( ~~يقول : قلت : يا رسول الله عندنا أرض يقال لها أبين ) بهمزة مفتوحة فسكون ~~موحدة فتحتية فنون ، وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ، ويقال : عدن ~~أبين ، في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن ، وقيل ~~: هو اسم مدينة عدن ، ( وهي أرض ريفنا ) بكسر الراء وسكون التحتية ففاء ، ~~وهو الأرض ذات الزرع والخصب على ما في النهاية ، وقال بعض شراح المصابيح ، ~~قوله : ريعنا أي يحصل لنا فيها الثمار والنبات والريع الزيادة ( وميرتنا ) ~~بكسر الميم وهي معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى ~~بلد ( وإن وباءها ) أي وخمها الناشىء عن كثافة هوائها ( شديد ) أي قوي كثير ~~، وقيل : أراد بوبائها شؤمها ، ولعل هذا سبب إيراد الحديث في هذا الباب ~~والله أعلم بالصواب . ( فقال : دعها عنك ) أي اتركها عن دخولك فيها وترددك ~~إليها لأنه بمنزلة بلد الطاعون ، ( فإن من القرف التلف ) بفتحتين فيهما ، ~~والمعنى أن الدخول في أرض بها وباء من مداناة المرض ، وفي النهاية القرف ~~ملابسة الداء ومداناة المرض والتلف الهلاك ، قيل : وليس هذا من باب العدوى ~~، وإنما هو من باب الطب ، فإن استصلاح ms4976 الأهواء من أعون الأشياء على صحة ~~الأبدان ، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام . ( رواه أبو داود ) . ~~PageV08P404 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عروة بن عامر ) رضي الله عنه قال المؤلف : قرشي تابعي سمع ابن عباس ~~وغيره ، روى عنه عمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت ، أخرج حديثه أبو داود في ~~الطيرة وهو مرسل ( قال ) أي عروة ، ( ذكرت الطيرة ) بصيغة المجهول ( عند ~~رسول الله فقال : أحسنها الفأل ) سبق نظيره من قوله : خيرها الفأل ، وتقدم ~~تأويله من الأقوال ( ولا ترد ) أي الطيرة ( مسلما ) ، والجملة عاطفة أو ~~حالية ، والمعنى إن أحسن الطيرة ما يشابه الفأل المندوب إليه ، ومع ذلك لا ~~تمنع الطيرة مسلما عن المضي في حاجته ، فإن ذلك ليس من شأن المسلم الكامل ، ~~بل شأنه أن يتوكل على الله في جميع أموره ويمضي في سبيله بنوره على غاية ~~حضوره ونهاية سروره ، ( فإذا رأى أحدكم ما يكره ) أي إذا رأى من الطيرة ~~شيئا يكرهه على ما ذكره الجزري في الحصن ( فليقل : ( اللهم لا يأتي ~~بالحسنات ) ) أي بالأمور الحسنة الشاملة للنعمة والطاعة ( ( إلا أنت ، ولا ~~يدفع السيئات ) ) أي الأمور المكروهة الكافلة للنقمة والمعصية ( ( إلا أنت ~~، ولا حول ) ) أي على دفع السيئة ( ( ولا قوة ) ) أي على تحصيل الحسنة ( ( ~~إلا بالله ) ) هو في أصل الحصن إلا بك ، وهو مقتضى الكلام ، وفي الحاشية ~~إلا بالله وعليه رمز مص إشارة إلى مصنف ابن أبي شيبة ، فإنه مشارك لأبي ~~داود في رواية هذا الحديث ، ففيه التفات . ( رواه أبو داود مرسلا ) أي لحذف ~~الصحابي كما تقدم ، وقد ذكر ميرك أنه مختلف في صحبته ، لكن ذكره ابن حبان ~~في ثقات التابعين ، وكذا في التقريب أيضا ، وعلى هذا فالحديث مرسل والله ~~أعلم . # 2 # | 2 ( باب الكهانة ) 2 # # بفتح الكاف وكسرها ، كذا في النسخ ، وفي القاموس كهن له كمنع ونصر وكرم ، ~~كهانة بالفتح قضى به بالغيب وحرفته الكهانة بالكسر اه ، والمراد بها هنا ~~الأخبار المستورة من الناس في مستقبل الزمان ، وقد كانت في العرب كهنة ، ~~ومنهم من كان يدعي أن له تابعا ms4977 من الجن يلقي إليه الأخبار ويروى أن ~~الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة فتزيد فيه ما تزيد ، ~~PageV08P405 فيقبله الكفار منهم ، فلما بعث حرست السماء وبطلت الكهانة ، ~~ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من ~~كلام من يسأله ، أو فعله ، أو حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي ~~معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها . 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن معاوية بن الحكم ) بفتحتين قال المؤلف في فصل الصحابة : سلمي كان ~~نزل المدينة وعداده في أهل الحجاز ، روى عنه ابنه كثير وعطاء بن يسار ~~وغيرهما ، مات سنة سبع عشرة ومائة ( قال : قلت : ( يا رسول الله أمورا ) ) ~~منصوب على شريطة التفسير ، وفائدته التفخيم لأن البيان بعد الإبهام أوقع في ~~النفس . ذكره الطيبي ( ( كنا نصنعها في الجاهلية ) ) أي نفعلها ، ومن ~~جملتها ( ( كنا نأتي الكهان ) ) بضم الكاف وبتشديد الهاء جمع كاهن ، ~~والمعنى كنا نأتيهم ونستخبر منهم أمورا ( ( قال : فلا تأتوا الكهان ) ) أي ~~لا تعتقدوا صدقهم في إخبارهم ( قال ) أي معاوية : ( قلت : ( كنا نتطير ) ) ~~أي نتشاءم بالطير ونحوها ، ( ( قال : ذلك شيء ) ) أي من قبل الظنون ~~المعترضة بحكم البشرية ( ( يجده أحدكم في نفسه ) ) أي ولا تأثير منه ولا ~~ضرر فيه . قال الطيبي : هو نفي للتطير بالبرهان وهو أبلغ من قوله : ( لا ~~تطيروا ) ، كما قال : ( فلا تأتوا الكهان ) يعني لا تطير ، فإن الطيرة لا ~~وجود لها ، بل هي شيء يوجد في النفوس البشرية وما يعتري الإنسان من قبل ~~الظنون من غير أن يكون له فيه ضرر ، ( ( فلا يصدنكم ) ) بتشديد الدال ~~المفتوحة أي لا يمنعكم التطير عن المضي في حاجتكم وعن الأمر الذي قصدتم في ~~خاطركم . قال الطيبي : هو من باب لا أرينك ههنا ، فإنه نهي ما يجد في النفس ~~عن الصد ، وفي الحقيقة المنهي هم المخاطبون عن التعرض له ( قال : قلت : ~~ومنا رجال يخطون ) بضم الخاء والطاء المشددة قال الطيبي : قد غير النسق في ~~التفصيل ليدل به على امتياز أولئك الرجال الذي خطوا من الأمور العامة وما ~~يتعلق ببقية ألفاظ ms4978 الحديث مضى بحثه فيما لا يجوز من العمل في الصلاة ~~PageV08P406 ( قال : ( كان نبي من الأنبياء ) ) قيل : دانيال ، وقيل : ~~ادريس عليهما السلام ( ( يخط ) ) أي بأمر إلهي أو علم لدني ، ( ( فمن وافق ~~) ) أي خط ( ( خطه ) ) بالنصب على أنه مفعول ، وفي نسخة بالرفع على ~~الفاعلية ، فالمفعول مقدر ( ( فذاك ) ) أي مصيب ، وإلا فلا ، وهو جواب ~~الشرط ، وحاصله أنه في هذا الزمان حرام لأن الموافقة معدومة أو موهومة . ( ~~رواه مسلم ) . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سأل أناس ) أي جماعة من الناس ( ~~رسول الله عن الكهان ) أي هل لهم علم بشيء ، ( فقال لهم رسول الله : ليسوا ~~) ، وفي نسخة أنهم ليسوا ( ( بشيء ) ) ، أي يعتمد عليه ، فلا تعتمدوا على ~~أخبارهم ، ولا تعتقدوا في أخبارهم ( قالوا يا رسول الله : فإنهم ) تعليل ~~لمقدر أي نفي تصديق أخبارهم على إطلاقه مشكل فإنهم ( ( يحدثون ) ) أي ~~يخبرون ( ( أحيانا ) ) أي في بعض الأوقات ، ( ( بالشيء يكون ) ) صفة أو حال ~~أي يصير ( ( حقا ) ) أي صدقا موافقا للواقع ، ( فقال رسول الله : ( تلك ~~الكلمة من الحق ) ) أي من الأمر الواقع والصدق الثابت المسموع من الملائكة ~~الذين هم أخذوا من الحق بواسطة الوحي أو بمكاشفة اللوح المحفوظ لهم ، وفي ~~نسخة صحيحة من الجن أي مسموعة منهم ، وفي الحقيقة لا خلاف في المعنى إذا ~~الكهان يسمعون من الجن ، وهم يسمعون من الملائكة كما يدل عليه قوله : ( ( ~~يخطفها الجني ) ) أي يسرقها من الملائكة بسرعة ، قال النووي : بالجيم ~~والنون في جميع نسخ مسلم في بلادنا ، وروي أيضا بالحاء المهملة والقاف ، ~~وقوله : ( ( فيقرها ) ) بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء ( ( في أذن وليه ~~قر الدجاجة ) ) بفتح القاف ، والدجاجة بالدال ، قال أهل اللغة : والغريب ~~القر ترويدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه ، تقول : قررته أقره قرا وقر ~~الدجاجة صوتها إذا قطعته ، يقال : قرت تقرقرا وقريرا ، فإن رددته قلت : ~~قررت قرقرة ، ويروى قر الزجاجة بالزاي ، ويدل عليه ثبوت رواية البخاري ~~فيقرها في أذنه كما تقر القارورة اه ؛ واختار الشيخ التوربشتي هذه الرواية ~~ورد الرواية الأولى ، وقال : ومن الناس من رواه قر الزجاجة بالزاي ، وأراها ms4979 ~~أحفظ الروايتين لما في غير هذه الرواية قر القارورة ، يقال : قررت على رأسه ~~دلوا من ماء أي صيبت ، وقر الحديث في إذنه يقره كأنه صبه فيها ، واستعمال ~~قر الحديث في الاذن شائع مستفيض في كلامهم ، وأما استعماله على الوجه الذي ~~فسروا عليه الحديث ، فإنه غير مشهور لم نجد له شاهدا في كلامهم ، وكل ذلك ~~يدل على أن PageV08P407 الدجاجة بالدال تصحيف أو غلط من السامع ، قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : لا ارتياب أن قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى ~~التشبيه ، فكلما يصح أن يشبه ترديد ما اختطفه من الكلام في إذن الكاهن بصب ~~الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد كلام الجني في إذن الكاهن بترديد ~~الدجاجة صوتها في إذن صواحبها كما تشاهد الديكة إذا وجدت حبة أو شيئا تقر ~~وتسمع صواحبها ، فيجتمعن عليها ، وباب التشبيه مما فيه وسع لا يفتقر إلا ~~إلى العلاقة على أن الاختطاف هنا مستعار للكلام من خطف الطير . قال تعالى : ~~16 ( { فتخطفه الطير } ) [ الحج 31 ] فتكون الدجاجة أنسب من القارورة لحصول ~~الترشيح في الاستعارة ، ويؤيد ما ذهبت إليه ما ذكر ابن الصلاح في كتابه من ~~أن الأصل قر الدجاجة بالدال فصحف إلى قر الزجاجة اه . واعلم أن الدجاجة في ~~أصل المشكاة بالدال المهملة لا غير وهي بفتح أوله ؛ وفي القاموس الدجاجة ~~معروف للذكر والأنثى ، وأما الزجاجة فهي بضم الزاي كما لا يخفى إذا علمت ~~ذلك ، فقوله : فيقرها أي يصب الجني تلك الكلمة بمعنى يلقيها أو يصوت بها في ~~إذن وليه أي من الكهان قر الدجاجة أي مثل صوتها ، وقيل : معنى يقرها يصبها ~~، وكقر الدجاجة أي كصبها المني في صاحبته بحيث لا يعرفه الناس ، فكذا الجني ~~يصبها في إذن وليه بحيث لا يطلع عليه غيره ، وأما ما روي أن الزجاجة بالزاي ~~المعجمة فمعناها يصب في إذن صاحبه كصب الزجاجة أي كما يصب ماء قارورة في ~~أخرى ، ( فيخلطون ) بكسر اللام أي الكهان ، وقال الطيبي : أي الأولياء جمع ~~بعد الأفراد نظر إلى الجنس ( فيها ) أي في تلك الكلمة ( أكثر من ms4980 مائة كذبة ~~) بفتح الكاف وسكون الذال ؛ وفي نسخة بكسر الكاف ، ففي شرح مسلم الكذبة ~~بفتح الكاف وكسرها ، والذال ساكنة فيهما . قال القاضي : وأنكر بعضهم الكسر ~~إلا إذا أرادوا به الحالة والهيئة ، وليس هذا موضعها قلت : هذا موضعها لأن ~~المراد أنهم يأتون بمائة نوع من الكذب كما يدل عليه قوله : فيخلطون ، وكذا ~~قوله في الحديث الآتي : ( فيكذبون معها مائة كذبة ) ، فإنه أبلغ من أنهم ~~يكذبون مائة مرة لأنه صادق على تكرار كذب واحد مائة مرة مع أنه لو أريد هذا ~~المعنى لاكتفى بمائة أو قيل : مائة كذب ، فالعدول إلى الإتيان بالتاء لا بد ~~له من إفادة زائدة . هذا وفي القاموس كذب يكذب كذبا وكذبا وكذبة وكذبة بفتح ~~الكاف وكسر الذال وكسر أوله وسكون ثانية في الأولين وفتح الكاف وكسرها مع ~~سكون الذال فيهما فما ضبط في بعض النسخ من فتح الكاف وكسر الذال وجود التاء ~~غير صحيح رواية ودراية ، ويخشى على صاحبه أن يدخل في وعيد من كذب عليه . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت : سمعت رسول الله يقول : ( ~~إن PageV08P408 الملائكة ) ) أي جماعة منهم ( ( تنزل في العنان ) ) بفتح ~~العين ( ( وهو السحاب ) ) قال الطيبي : يحتمل أن يكون من قول الراوي تفسير ~~للعنان ، فالسحاب مجاز عن السماء كما أن السماء مجاز عن السحاب في قوله ~~تعالى : 16 ( { وأنزلنا من السماء ماء } ) [ المؤمنون 18 ] في وجه قلت : ~~ارتكاب المجاز في الآية له وجه ، وأما ارتكابه في الحديث فلا يظهر له وجه ~~إذ لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا لضرورة مع أنه يؤول الكلام إلى أن ~~الملائكة تنزل في السماء ، اللهم إلا أن يراد سماء الدنيا على أن سماع الجن ~~من الملائكة في السحاب أقرب ، فهو بالاعتبار أنسب ، وهذا لا ينافيه قوله : ~~وأصل ذلك أن الملائكة تسمع في السماء ما يقضي الله تعالى في كل يوم من ~~الحوادث في الدنيا ، فيحدث بعضهم بعضا فيسترقه الشيطان فيلقيه إلى الكهان ، ~~ويشهد له حديث أبي هريرة في أول الفصل الثالث ، وما روى أبو ms4981 داود عن ابن ~~مسعود قال : ( إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر ~~السلسلة على الصفا فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ، فإذا جاء ~~جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ماذا قال ربكم ؟ فيقول : الحق ) . ~~( فتذكر ) أي الملائكة ( الأمر قضي ) بصيغة المجهول حال أو صفة على أن أل ~~في الأمر للعهد الذهني أو صلة الموصول المحذوف أي الأمر الذي قضى الله في ~~كل يوم من الحوادث في الدنيا ، وقوله : ( في السماء ) ظرف لقضى لا لتذكر ، ~~ففيه دلالة صريحة على أن المراد بالعنان السحاب إذ لا معنى لقوله : ( إن ~~الملائكة تنزل من السماء فتذكر الأمر الذي قضي في السماء ) ، بل المعنى أن ~~الملائكة ينزلون من السماء [ في السحاب ] فيحكي بعضهم لبعض الأمور التي ~~قضيت في السماء ، وسمعوا حال كونهم فيها ، ( فتسترق الشياطين السمع ) أي ~~مسموع الملائكة ، ( فتسمعه ) أي الشياطين أولا ، ( فتوحيه ) أي فتلقيه ( ~~إلى الكهان ) من الإيحاء وهو الأعلام بالخفية ، وعن الزجاج أن الإيماء يسمى ~~وحيا ( فيكذبون ) أي الكهان ( معها ) أي مع الكلمة الصادقة الواحدة ( مائة ~~كذبة ) من عند أنفسهم ، والمعنى أن هذا سبب موافقتهم في بعض الأخبار للواقع ~~لكن لما كان الغالب عليهم الكذب سد الشارع باب الاستفادة منهم وقال : ( ~~إنهم ليسوا بشيء ) ، ولهذا ما اعتبر شهادة الكاذب مع أن الكذوب قد يصدق ~~والله أعلم . ( رواه البخاري ) . # ( وعن حفصة رضي الله تعالى عنها ) أي بنت عمر أم المؤمنين ( قالت : قال ~~رسول الله : ( من أتى عرافا ) ) بتشديد الراء ، وهو مبالغة لعارف ، قال ~~الجوهري : هو الكاهن والطبيب ؛ وفي المغرب هو المنجم ، وهو المراد في ~~الحديث ذكره بعض الشراح وقال النووي : PageV08P409 العراف من جملة أنواع ~~الكهان ، قال الخطابي وغيره : العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ~~ومكان الضالة ونحوهما ( ( فسأله عن شيء ) ) أي على وجه التصديق بخلاف من ~~سأله على وجه الاستهزاء أو التكذيب ، وأطلق مبالغة في التنفير عنه ، ~~والجملة احتراز عمن أتاه لحاجة أخرى ( ( لم تقبل له ) ) بصيغة التأنيث ، ~~وجوز تذكيره أي قبول كمال حيث لا يترتب ms4982 عليه الثواب أو تضاعفه وهو الأظهر ~~الأقرب إلى الصواب ( ( صلاة ) ) بالتنوين فقوله : ( ( أربعين ليلة ) ) ظرف ~~، وفي نسخة بالإضافة إلى قوله : أربعين ليلة أي من الأزمنة اللاحقة ، وروى ~~الطبراني عن واثلة ولفظه : ( من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة ~~أربعين ليلة ، فإن صدقه بما قال كفر ) ، ففي الحديث إشارة إلى أن أعمال ~~التائب لها درجة كمال القبول يشير إليه قوله سبحانه : 16 ( { إنما يتقبل ~~الله من المتقين } ) [ المائدة 27 ] قال النووي : وأما عدم قبول صلاته ~~فمعناه أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ، ولا يحتاج ~~معها إلى إعادة ، ونظير هذه الصلاة في الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ~~ولكن لا ثواب له فيها . كذا قاله جمهور أصحابنا قالوا : فصلاة الفرض وغيرها ~~من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل يترتب عليها شيئان سقوط الفرض ~~عنه ، وحصول الثواب ، فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني ، ولا ~~بد من هذا التأويل في هذا الحديث ، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم على ~~من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة ، فوجب تأويله . قلت : وجوب تأويله ~~مسلم ، لكن تأويله المذكور غيره متعين ، فإن مذهب أهل السنة ( إن الحسنات ~~لا تبطلها السيئات إلا الردة ) مع الإجماع على عدم لزوم الإعادة حتى في ~~الردة إذا عاد إلى الإسلام إلا الحج ، فإنه فرض العمر ، ثم مفهوم التأويل ~~السابق أنه لو صلى النفل يكون له ثواب ، وكذا الفرض لأنه تعالى 16 ( { لا ~~يضيع أجر من أحسن عملا } ) ، نعم التضاعف من فضله سبحانه وتعالى ، فإذا فعل ~~العبد ما يوجب غضبه تعالى ، فله إسقاط المضاعفة الزائدة على مقتضى العدل ~~والله أعلم ، ثم تخصيص الصلاة من بين الأعمال يحتمل أن يكون لكونها عماد ~~الدين ، والأحسن أن يفوض علمه إلى الشارع ، وذكر العدد يحتمل التحديد ~~والتكثير والله أعلم . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع رواه أحمد ومسلم عن بعض ~~أمهات المؤمنين . # ( وعن زيد بن خالد الجهني ) رضي الله تعالى عنه منسوب إلى قبيلة جهينة ~~بضم ففتح وهو ms4983 غير مذكور في أسماء المؤلف ( قال : صلى لنا ) أي أماما ( رسول ~~الله صلاة الصبح PageV08P410 بالحديبية ) بالتخفيف ويشدد ( على أثر سماء ) ~~أي عقب مطر وهو بفتح الهمزة والمثلثة ، وفي نسخة بكسر فسكون ، قال النووي : ~~هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء وفتحهما جميعا لغتان مشهورتان ، والسماء المطر ~~اه . وفي القاموس خرج في أثره ، وأثره بعده ، وقال : السماء معلوم ، ~~والسحاب المطر أو المطرة الجيدة ( كانت ) أي كان المطر ، وتأنيثه باعتباره ~~معنى الرحمة أو لفظ السماء ، والجملة صفة سماء وقوله : ( من الليل ) ظرف ~~لها أي في بعض أجزائه وأوقاته ( فلما انصرف ) أي عن الصلاة ( أقبل على ~~الناس فقال : هل تدرون ماذا ) أي أي شيء ( قال ربكم ) أي في هذا الوقت ( ~~قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ) أي النبي ، ( قال : ) أي سبحانه وتعالى ( ~~أصبح ) أي الشأن ( من عبادي ) أي بعضهم ( مؤمن بي ) ، فمن للتبعيض وهو ~~مبتدأ وما بعده خبره ، ( وكافر ) أي بي كما في نسخة يعني وبعضهم كافر بي ، ~~أو التقدير بعضهم مؤمن بي وكافر بغيري ، وبعضهم كافر بي ومؤمن بغيري ، وترك ~~اكتفاء بتفصيل المجمل وهو قوله : ( ( فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ~~، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ) ) أي ~~بسقوط نجم وطلوع نظيره على ما سبق ، ( ( فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ) قال ~~الطيبي : هذا تفصيل للمجمل وهو قوله : مؤمن بي وكافر ، ولا بد من تقدير فيه ~~ليطابقه المفصل ، فالتقدير مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وكافر بي ومؤمن بالكوكب ~~، فهو من باب الجمع مع التقسيم ، وفي الكشاف قيل نزل قوله تعالى : 16 ( { ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ) [ الواقعة 82 ] أي وتجعلون شكر ما رزقكم ~~الله من الغيث أنكم تكذبون كونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم ، قال ~~النووي : واختلفوا في كفر من قال : ( مطرنا بنوء كذا ) على قولين : أحدهما ~~هو كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله ~~معتقدا بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية ، فلا شك في ~~كفره وهو قول الشافعي والجماهير ، وثانيهما أنه ms4984 من قال معتقدا بأنه من الله ~~تعالى بفضله ، وأن النوء علامة له ومظنة بنزول الغيث ، فهذا لا يكفر لأنه ~~بقوله : هذا ، كأنه قال : مطرنا في وقت كذا ، والأظهر أنه مكروه كراهة ~~تنزيه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان فيساء الظن بصاحبها ، ~~ولأنها شعار أهل الجاهلية ، والقول الثاني كفران لنعمة الله تعالى لاقتصاره ~~على إضافة الغيث إلى الكوكب ، ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى أصبح من ~~الناس كاشرا أو كافرا ، وفي أخرى ( ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح ~~فريق بها كافرين ) . ( متفق عليه ) . PageV08P411 # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال : ( ما أنزل الله ~~من السماء من بركة ) ) أي مطر أو من نعمة كما في رواية ( ( إلا أصبح فريق ~~من الناس بها ) ) أي بسببها ( ( كافرين ) ) من الكفر أو الكفران ( ( ينزل ~~الله الغيث ) ) استئناف بيان أو تمثال برهان ( ( فيقولون ) ) أي فريق من ~~الناس ( ( بكوكب كذا وكذا ) ) أي هذا بسبب طلوع نجم كذا وغروب نجم كذا . ( ~~رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله من اقتبس ) أي ~~أخذ وحصل وتعلم ( علما من النجوم ) أي علما من علومها أو مسألة من علمها ( ~~اقتبس شعبة ) أي قطعة ( من السحر زاد ) أي المقتبس من السحر ( ما زاد ) أي ~~مدة زيادته من النجوم ، فما بمعنى ما دام ويؤيده ما ذكر شارح حيث قال : أي ~~زاد النبي على ما رواه ابن عباس منه في حق علم النجوم كذا في الشرح ، ~~والظاهر أن معناه زاد اقتباس شعبة السحر ما زاد اقتباس علم النجوم ، وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : نكر علما للتقليل ومن ثم ذكر الاقتباس لأن فيه معنى ~~القلة ومن النجوم صفة علما ، وفيه مبالغة وفاعل زاد الشعبة ذكرها باعتبار ~~السحر وزاد ما زاد جملة مستأنفة على سبيل التقرير والتأنيث أي يزيد السحر ~~ما يزيد الاقتباس ، فوضع الماضي موضع المضارع للتحقيق . وفي شرح السنة ~~المنهي من علم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي ms4985 لم تقع ، وربما ~~تقع في مستقبل الزمان مثل أخبارهم بوقت هبوب الرياح ومجيء ماء المطر ووقوع ~~الثلج وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار ونحوها ، ويزعمون أنهم يستدركون ~~معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها ، وهذا علم استأثر الله به لا ~~يعلمه أحد غيره كما قال تعالى : PageV08P412 16 ( { إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث } ) [ لقمان 34 ] فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم ~~النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهى عنه . قال ~~الله تعالى : 16 ( { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر } ) [ الأنعام 97 ] وقال تعالى : 16 ( { وبالنجم هم يهتدون } ) [ ~~النحل 16 ] فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك لولاها ~~لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة . روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~: ( تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ثم أمسكوا ) . ( رواه ~~أبو داود وابن ماجه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من أتى كاهنا ~~فصدقه بما يقول ) ) ، الفرق بين الكاهن والعراف ، أن الكاهن إنما يتعاطى ~~الخبر عن الغيب في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار ، والعراف هو الذي ~~يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور ، ( ( أو أتى ~~امرأته ) ) أي بالوطء ، وفي التفخيذ خلاف ( ( حائضا ) ) قال الطيبي : حال ~~منتقلة ، ولهذا جاز حذف التاء ، ولو كانت صفة كانت التاء لازمة اه . ولا شك ~~أن المراد بها الوصف القائم بها ليترتب عليه الوعيد الآتي ، وإنما ترك ~~التاء لأنها من أوصاف النساء خاصة كطالق ( ( أو أتى امرأته في دبرها ) ) أي ~~حائضا أو طاهرة ( ( فقد برىء مما أنزل على محمد ) ) أي كفر ، وهو محمول على ~~الاستحلال أو على التهديد والوعيد . ( رواه أحمد وأبو داود ) . وفي الجامع ~~الصغير رواه أحمد والأربعة ، وفي رواية لأحمد والحاكم عن أبي هريرة بلفظ : ~~( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن نبي ms4986 الله قال : إذا أقضى الله ~~الأمر ) أي PageV08P413 قدره أو حكم به ، والمعنى أظهر قضاءه في السماء ( ~~ضربت الملائكة بأجنحتها ) أي مثنى وثلاث ورباع ( خضعانا ) بضم أوله وبكسر ~~أي تواضعا وتخاشعا لقوله ، وانقيادا لحكمه ، ففي النهاية الخضعان مصدر خضع ~~يخضع خضوعا وخضعانا وهو الانقياد والمطاوعة كالغفران والكفران ، ويروي ~~بالكسر كالوجدان ، ويجوز أن يكون جمع خاضع . قال الطيبي : إذا كان جمعا كان ~~حالا وإذا كان مصدرا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في ضرب الأجنحة من معنى ~~الخضوع أو مفعولا له ؛ قلت : وهو الأظهر ، قال : وذلك لأن الطائر إذا ~~استشعر خوفا أرخى جناحيه مرتعدا ، قلت : الله أعلم بكيفية ضرب جناحهم وسببه ~~من الخوف أو غيره ( كأنه ) أي قوله سبحانه ( سلسلة ) بكسر السينين ~~المهملتين ( على صفوان ) بفتح أوله أي حجر أملس ، والجملة حال ، ونظيره في ~~المعنى قوله في صفة الوحي النازل عليه أحيانا : ( يأتيني في مثل صلصلة ~~الجرس وهو أشد علي فيفصم عني ) ، وقد وعيت ما قال ، ( فإذا فزع ) بضم الفاء ~~وتشديد الزاي أي أزيل الفزع وكشف ( عن قلوبهم ) ، وقرأ ابن عامر في قوله ~~تعالى : 16 ( { حتى إذا فزع عن قلوبهم } ) [ سبأ 23 ] على بناء الفاعل وهو ~~الله تعالى . قال الطيبي : وزوال الفزع عنهم هنا بعد سماعهم القول كالفصم ~~عن رسول الله بعد سماع الوحي اه ، ولعله نظيره ، وإلا فالفرق ظاهر بينهما ~~فإنه يفصم عنه ، وقد وعى ما قال ، وهم يكشف الفزع عنهم ولم يدروا ما قال ~~الله تعالى بقرينة السؤال ، أو يقال يحصل العلم لبعضهم من أرباب الكمال ، ~~فقوله : ( قالوا ) أي بعضهم ممن لم يدر إما لغلبة الفزع عليه أو لقلة الكشف ~~له ( ماذا قال ربكم : قالوا ) وهم المقربون للسائلين ، وهم سائر الملائكة ( ~~للذي قال ) أي سبحانه وتعالى ( الحق ) بالنصب أي قالوا الحق لأجل ما قاله ~~تعالى أي عبروا عن قوله تعالى : وما قضاه وقدره بلفظ الحق ، فالحق منصوب ~~على أنه صفة مصدر محذوف أي القول الحق ، وفي نسخة بالرفع ، فالتقدير قوله ~~الحق ؛ والمراد بالحق أما كلمة كن أو ما يقابل الباطل ms4987 ، فالمراد بكن ما هو ~~سببها من الحوادث اليومية بأن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ويضع ~~آخرين ، ويولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي ، ويشفي سقيما ويسقم صحيحا ، ويبتلي معافي ~~ويعافي مبتلي ، ويعز ذليلا ويذل عزيزا ، ويفقر غنيا ويغني فقيرا ، فسبحان ~~الذي إذا أراد شيئا أن يقول له : كن ، فيكون ، وإنما كانت الكلمة حقا لا ~~باطلا لقوله تعالى : 16 ( { ربنا ما خلقت هذا باطلا } ) [ آل عمران 191 ] ~~أي عبثا ، بل هو صواب وحكمة ، ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح ~~المحفوظ ؛ والحق بمعنى الثابت أي قضى وقدر وحكم في الكائنات بما كان مقررا ~~في الأزل ثابتا في اللوح المحفوظ ( وهو ) أي الله سبحانه ( العلي ) أي ~~الرفيع شأنه ( الكبير ) أي العظيم برهانه . قال الطيبي : ويؤيد الأول تأنيث ~~الكناية في قوله : ( فسمعها ) أي الكلمة الحقة ( مسترقوا السمع ) ، وإنما ~~عدلوا عن صريح القول وهو التفصيل والتصريح بالمقضي من الشؤون والأمور إلى ~~هذا القول المجمل الموجز لأن PageV08P414 قصدهم في ذلك إزالة الفزع عن ~~قلوبهم بالكلية يعني لا تفزعوا وتبقوا على قلوبكم ، فإن هذا القول هو ما ~~عهدتموه كل يوم من قضاء الشؤون لا ما تظنونه من قيام الساعة ؛ هذا ومما يدل ~~على أن المجيبين الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما ، ما روى أبو ~~داود عن ابن مسعود قال : ( إذا تكلم الله عز وجل بالوحي تسمع أهل السماء ~~صلصلة كجر السلسلة على الصفا ، فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ~~، فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ماذا قال ربكم ، فيقول ~~: الحق ، فيقولون : الحق ) . ( ومسترقوا السمع ) مبتدأ خبره ( هكذا ) وهو ~~إشارة إلى ما صنعه من التحريف والتنديد وركوب بعضها على بعض ، وقوله : ( ~~بعضه فوق بعض ) توضيح أو بدل وفيه معنى التشبيه أي مسترقوا السمع بعضه راكب ~~بعض مردفين كركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض ، وأفراد الضمير في بعضه ~~والمرجوع إليه جمع لإرادة المذكور ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم ms4988 عن شيء منه نفسا } ) [ النساء 4 ] الضمير في منه ~~جار مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : عن شيء من ذلك ، كذا حققه الطيبي ، ( ووصف ~~سفيان ) أي ابن عيينة راوي الحديث ( بكفه ) أي بأصابعها ( فحرفها ) بتشديد ~~الراء أي ففرج كفه ( وبدد ) بتشديد الدال الأولى أي وفرق ( بين أصابعه ) ، ~~قال الطيبي : أي بين كيفية ركوب بعضها فوق بعض بأصابعه كقوله تعالى 16 ( { ~~تصف ألسنتكم الكذب } ) ، وقولكم وجهه يصف الجمال ، ( فيسمع ) أي أحدهم أو ~~المسترق ( الكلمة ) . قال الطيبي : هو عطف على قوله : ومسترقو السمع ؛ ~~وكلام الراوي معترض بينهما وهو الأظهر عندي ؛ إن هذا إعادة لقوله : فسمعها ~~مسترقو السمع لطول الفصل بقول الصحابي ( ومسترقوا السمع ) الخ ، وبيان ~~لتفسير التابعي بقوله : ( ووصف ) الخ ؛ وإنما عدل عن الماضي إلى المضارع ~~لأن المعنى عليه أو استحضارا للحال المشار إليه ( فيلقيها ) أي يرميها ~~ويقذفها ( إلى من تحته ) أي من الجن ( ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى ~~يلقيها على لسان الساحر ) ، وإنما عدل من إلى إلى على للإشارة إلى انتهاء ~~الأمر واستقلال ظهور المقصود ، قال الطيبي : والساحر المنجم كما جاء في ~~الحديث المنجم ساحر لأن الساحر لا يخبر عن الغيب اه ، فأوفي قوله : ( أو ~~الكاهن ) للتنويع ، وحديث ابن عباس الآتي صريح في أن الكاهن ساحر ، فالساحر ~~كاهن ، فأو للشك ( فربما أدرك الشهاب ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب ( قبل أن ~~يلقيها ) ، قال الطيبي : يحتمل أن يكون منصوبا ومرفوعا يعني الجني قد يسترق ~~السمع قبل أن يلقيه إلى وليه أدرك الشهاب أو أدركه الشهاب قلت : الثاني هو ~~الظاهر لقوله تعالى : 16 ( { إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب } ) [ ~~الصافات 10 ] أي لحقه وأدركه ، والشهاب ما يرى كأنه كوكبا انقض . ذكره ~~البيضاوي ؛ ( وربما ألقاها قبل أن يدركه ) ؛ وظاهره أن الإدراك واقع لا ~~محالة ، قال القاضي : واختلفوا في أن المرجوم هل يتأذى به فيرجع أو يحترق ، ~~لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ، ولذلك لا ~~يرتدعون عنه رأسا ولا يقال : ( إن الشيطان من النار فلا يحترق . ليس في ~~النار PageV08P415 الصرف ms4989 ، كما أن الإنسان ليس التراب الخالص مع أن النار ~~القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ، ( فيكذب ) أي الكاهن ( معها ) ~~أي مع تلك الكلمة المسموعة الصادقة الوقوع ( مائة كذبة ) أي ويخبر الناس ~~بتلك الكلمة في أثناء الكلمات الكذبة ، فإذا أكذبه أحد ببعض كذبانه ( فيقال ~~) : أي فيقول : الناس ، وفي نسخة فقال أي من يصدق الكاهن ( أليس قد قال لنا ~~يوم كذا وكذا ) أي من الشهر والسنة ( كذا وكذا ) أي من الخبر المطابق ~~للواقع ، ( فيصدق ) بصيغة المجهول مشددة الدال أي الكاهن في جميع كلماته ~~وكذباته ( بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ) أي بسببها ، وهذا من أغرب ~~الغرائب وأعجب العجائب أن الكاذب في مائة كلمة يعد صادقا بكلمة واحدة واقعة ~~، ومع هذا ما صدقون من لم يسمع منه في جميع عمره إلا الصدق ، فالتصديق في ~~التحقيق من التوفيق . ( رواه البخاري ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أخبرني رجل من أصحاب النبي من ~~الأنصار أنهم ) أي الأصحاب ( بينا هم جلوس ) أي ذوو جلوس أو جالسون ( ليلة ~~مع رسول الله ) أي مصاحبين له ( رمي ) بصيغة المجهول أي قذف ( بنجم واستنار ~~) أي الجوبة ، قال الطيبي ، هو جواب بينا ، ولم يؤت بإذ كما يستفصحه ~~الأصمعي وأنشد : # % # وبينا نحن نرقبه أتانا % # وهم جلوس مبتدأ وخبر لأن بينا وبينما يستدعيان أن يليهما جملة اسمية ، ~~وبينا مع الجواب خبران ، ( فقال لهم رسول الله : ( ما كنتم تقولون في ~~الجاهلية إذا رمى بمثل هذا ) ) ولما لم يكن سؤاله للاستعلام لأنه كان عالما ~~بذلك بل لأن يجيبوا عما كانوا يعتقدونه في الجاهلية فيزيله عنهم ويقلعه عن ~~أصله ( قالوا : الله ورسوله أعلم ( كنا نقول : ولد ) بصيغة المجهول أي يولد ~~( الليل رجل عظيم ) أي باعتبار المآل ( ومات رجل عظيم ) . الظاهر أن الواو ~~بمعنى أو المعنى كنا نقول تارة كذا وأخرى كذا ، ( فقال رسول الله : فإنها ) ~~أي النجوم بدلالة النجم المراد به الجنس ( لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ~~) أي ولا لحياة أحد آخر ( ولكن ربنا تبارك اسمه ) أي تكاثر خير اسمه فكيف ~~مسماه ms4990 ( إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح PageV08P416 أهل السماء الذين ~~يلونهم حتى يبلغ التسبيح ) أي صوته أو نوبته ( أهل هذه السماء الدنيا ) قال ~~الطيبي ، فإن قلت : الدنيا صفة للسماء ، والسماء صفة لاسم الإشارة ، فكيف ~~يصح وصف الوصف ، قلت : إنما لا يصح حيث كانت الصفة مفهوما لا ذاتا ، وأوصاف ~~اسم الإشارة ذوات فيصح وصفها ، ( ثم قال الذين يلون ) بضم اللام أي يقربون ~~( حملة العرش لحملة العرش ) وضع الظاهر موضع الضمير لئلا يتوهم ، رجع ~~الضمير لبعض الذين يلون ( ماذا قال ربكم ، فيخبرونهم ما قال ) أي بما قال ~~تعالى ، ( فيستخبر بعض أهل السموات ) أي التحتانية ( بعضا ) أي من أهل ~~السموات الفوقانية ( حتى يبلغ ) أي يصل الخبر ( هذه السماء الدنيا ) أي ~~أهلها من الملائكة ، ( فيخطف الجن السمع ) أي المسموع وضبط الفعل بالتذكير ~~وفتح الطاء ، وفي نسخة بالتأنيث وكسر الطاء ، ففي القاموس خطف كسمع وضرب ، ~~وهذه قليلة أو رديئة استلبه ، والشيطان السمع استرقه كاختطفه ( فيقذفون ) ~~أي الجن يرمون مسموع الملائكة ( إلى أوليائهم ) من الكهنة والمنجمين ( ~~ويرمون ) بصيغة المجهول أي الجن يقذفون ( بالشهب ) قال الطيبي : هو معطوف ~~على يقذفون ، وهذا رميهم بالشهاب بعد إلقائهم الكلمة إلى أوليائهم وهو إحدى ~~الحالتين اللتين ذكرنا في الحديث السابق وهي قوله : وربما ألقاها قبل أن ~~يدركه قلت : الأظهر أن الواو لمطلق الجمع فالرمي شامل للحالتين ( فما جاؤوا ~~) أي أولياؤهم ( به على وجهه ) أي من غير تصرف فيه ( فهو حق ) أي كائن واقع ~~( ولكنهم يقرفون ) بكسر الراء أي يكذبون ( فيه ) . قال الطيبي : عداه بقي ~~على تضمين معنى الكذب اه . ففي القاموس قرف عليهم [ بغى ] ولعياله كسب وخلط ~~وكذب ، فالأظهر أن معناه هنا يوقعون الكذب في المسموع الصادق ويخلطونه ، ~~ولا يتركونه على وجهه غالبا ، ( ويزيدون ) أي دائما كذبات أخر منضمة إليه . ~~( رواه مسلم ) . # ( وعن قتادة ) رضي الله تعالى عنه تابعي جليل مشهور سبق ذكره وهو من ~~أجلاء المفسرين ( قال : خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث ) أي من الحكم ( ~~جعلها زينة للسماء ورجو ما للشياطين ) أي كما قال تعالى : 16 ( { ولقد زينا ms4991 ~~السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين } ) [ الملك 5 ] ( وعلامات ~~يهتدي بها ) بصيغة المجهول قال تعالى : 16 ( { وبالنجم هم يهتدون } ) [ ~~النحل 16 ] PageV08P417 [ النحل 16 ] ( فمن تأول فيها بغير ذلك ) أي من ذكر ~~في النجوم فائدة أخرى من غير ما ذكر ( أخطأ ) أي حيث تكلم رجما بالغيب ( ~~وأضاع نصيبه ) أي حظه من عمره ، وهو الاشتغال بما يعنيه وينفعه في الدنيا ~~والآخرة ( وتكلف ما لا يعلم ) أي شيئا لا يتصور علمه لأن أخبار السماء لا ~~تعلم إلا من طريق الكتاب والسنة ، وليس فيهما أزيد مما تقدم والله أعلم ، ~~ومن حكايات الظرفاء أن منجما سرق منه شيء فقال له بعض العارفين : أنت لا ~~تعرف ما في الأرض ، كيف تدعي معرفة ما في السماء . ( رواه البخاري تعليقا ) ~~أي بلا إسناد ، ( وفي رواية رزين ، وتكلف ما لا يعنيه ) أي ( ومن حسن إسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه ) كما في الحديث المشهور ( وما لا علم له به ) . ~~قال الطيبي : ليس نفيا لما يتعاناه المنجم من الأحكام وإثباتا لغيره ، بل ~~نفيه بالكلية ، ويؤيده ما اتبعه من قوله : ( وما عجز عن علمه الأنبياء ~~والملائكة ) أي حيث لم يظهر منهم شيء ، وإلا فالله أعلم بأنهم يعلمون بعض ~~الأحكام المتعلقة بالنجوم أم لا . # ( وعن الربيع ) أي ابن زياد يروي عن عمر وأبي بن كعب ، ويروى عنه قتادة ~~وأبو نضرة ، كذا قيل ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( مثله ) أي مثل ما تقدم ~~عن قتادة ( وزاد ) أي الربيع على ما سبق ( والله ما جعل الله في نجم حياة ~~أحد ) أي ولادته أو طول بقائه ( ولا رزقه ) أي مالا ولا جاها ( ولا موته ~~وإنما يفترون ) أي المنجمون ( على الله الكذب ويتعللون بالنجوم ) أي ~~ويجعلون طلوع نجم مثلا علة لشيء مما ذكر أو المعنى يتسترون في كذبهم ~~بتعلقهم بالنجوم . قال الطيبي : واعلم أن الشيخ أبا القاسم عبد الكريم بن ~~هوازن القشيري [ رحمه الله ] في كتابه المسمى بمفاتيح الحجج في إبطال مذهب ~~المنجمين أطنب فيه وذكر أقوالهم قال : وأقربها قول من قال : إن هذه الحوادث ~~يحدثها ms4992 الله تعالى ابتداء بقدرته واختياره ، ولكن أجرى العادة بأنه إنما ~~يخلقها عند كون هذه الكواكب في البروج المخصوصة ، وتختلف باختلاف سيرها ~~واتصالاتها ومطارح أشعتها على جهة العادة من الله تعالى كما أجرى العادة ~~بخلق الولد عقيب الوطء ، وخلق الشبع عقيب الأكل ثم قال : هذا في القدرة ~~جائز لكن ليس عليه دليل ولا إلى القطع به سبيل لأن ما كان على جهة العادة ~~يجب أن يكون الطريق فيه مستمرا ، وأقل ما فيه أن يحصل التكرار ، وعندهم لا ~~يحصل وقت في العالم مكرر على وجه واحد لأنه إذا كان في سنة الشمس مثلا في ~~درجة من برج ، فإذا عادت إليها في السنة الأخرى ، فالكواكب لا يتفق ~~PageV08P418 كونها في بروجها كما كانت في السنة الماضية ، والأحكام تختلف ~~بالقرائن والمقابلات ونظر الكواكب بعضها إلى بعض ، فلا يحصل شيء من ذلك ~~مكررا ، واتفقوا على أنه لا سبيل إلى الوقوف على الأحكام ولا يجوز القطع ~~على البث لتعذر الإحاطة بها على التفصيل ، ومما يدل على أنه لا حجة في ~~قولهم إنهم اختلفوا فيما بينهم في حكم الزنج فلأهل هند وسند طريق يخالف ~~طريق أرباب الزنج الممتحن ، وفصل الشيخ في الاختلاف بينهم تفصيلا ثم قال : ~~ومما يدل على فساد قولهم أن يقال لهم أخبرونا عن مولودين ولدا في وقت واحد ~~ليس يجب تساويهما في كل وجه ولا تمييز بينهما في الصورة والقد والمنظر ، ~~وحتى لا يصيب أحد نكبة إلا أصاب الآخر ، وحتى لا يفعل هذا شيئا إلا والآخر ~~يفعل مثله ، وليس في العالم اثنان هذا صفتهما قالوا : من المحال أن يوجد ~~مولودان في العالم في وقت واحد ، ولا بد أن يتقدم أحدهما على الآخر فيقال : ~~أمحال ذلك في العقل ، والتقدير أم في الوجود فإن قالوا بالأول بأن فساد ~~قولهم ، وإن قالوا بالثاني قيل : وما مثلكم منه ، فإن قالوا : ليس أمر ~~الكسوفين يصدق قلنا : ليس أمر الكسوفين من الأحكام وإنما هو من طريق الحساب ~~، وذلك غير منكر ، ويجوز أن يكون أمر سير الكواكب على ما قالوه . وقد ورد ms4993 ~~في الشريعة في أمر الكسوفين بأنه آية من آيات الله ، فإن قالوا : إن قولكم ~~في المنجمين أنهم مخطؤون في جميع ما يحكمون مكابرون للعقول ، قلنا : أنا ~~نقول : إنهم مخطؤون في أصولهم عن شبه وقعت لهم ، فلا يعرفون بطلان قولهم ~~مكابرة للعقول ولا بالضرورة بل جزموا على مقتضى قواعد بنوها على أصول فاسدة ~~وقعت الشبهة لسلفهم في أصول قواعدهم ، فربما يصيبون في تركيب الفروع على ~~تلك الأصول ، فمنزلتهم في الأحكام كمنزلة أصحاب الحدث والتخمين وأصحاب ~~الزوج والفرد ، فربما يصيبون اتفاقا لا عن ضرورة وربما يخطؤون وكثيرا ما ~~نجد من الفلاحين والملاحين يعتبرون نزع ما اعتادوا من توقع المطر وهبوب ~~الرياح في أوقات راعوها بدلالات ادعوا أنهم جربوها في السماء والهواء وغير ~~ذلك ، فيحصل بعض أحكامهم اتفاقا لا تحقيقا . # ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( من اقتبس ~~بابا من علم النجوم ) ) أي تعلم نوعا من علومها ( ( لغير ما ذكر الله ) ) . ~~وهو الثالث المذكور في حديث قتادة ، ( فقد اقتبس شعبة من السحر ) أي أخذ ~~قطعة من علم السحر ، وهو العلم المذموم الذي بعضه فسق وبعضه كفر على ما ~~قررنا سابقا ( ( المنجم كاهن ، والكاهن ساحر ) ) لأنه يسحر الناس بكلامه ، ~~( والساحر كافر ) من الكفر أو الكفران أي فكذلك الكاهن وكذا المنجم كافر . ~~( رواه رزين ) . PageV08P419 # ( وعن أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله لو أمسك الله ~~القطر ) بفتح فسكون أي لو منع الله المطر ( عن عباده خمس سنين ) أي مثلا ، ~~أو المراد مدة تورث الإقناط عن إنزال الغيث وأما قول الطيبي : لم يرد به ~~التحديد بل طول الزمان ففيه بعد لأن عدد الخمس ليس متعارفا في التكثير ، ( ~~ثم أرسله ) أي أنزل القطر بعدها ( لأصبحت طائفة من الناس كافرين ) وهم ~~المنجمون ومصدقوهم ( يقولون ) : استئناف بيان أو حال ( سقينا ) بصيغة ~~المجهول أي مطرنا ( بنوء المجدح ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال ~~المهملة فمهملة من الأنواء التي لا تكاد تخطىء ، وهو ثلاثة كواكب كالأثافي ~~كأنها مجدح ، وهو خشبة في رأسها خشبتان ms4994 معترضتان يجدح بها السويق أي يضرب ، ~~ويخلط ، وقال الطيبي : وهو نجم من النجوم ، وقيل : هو ثلاثة كواكب كالأثافي ~~تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب ، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على ~~المطر اه ، والمعنى أنه يقال لهم : ( فأين كان هذا النوء في مدة خمس سنين ~~مثلا ، هل كان يطلع كل سنة أم لا ، وهل له تأثير دائما أو في بعض السنين ) ~~، وبهذا يظهر بطلان قولهم باليقين . ( رواه النسائي ) . # 19 PageV08P420 # | 1 ( كتاب الرؤيا ) 1 # قال النووي مقصورة مهموزة ويجوز تركها تخفيفا . قلت : الصواب إبدالها أو ~~تخفيفها وأما تركها فغير صحيح رواية ودراية . وقال الكشاف : الرؤيا بمعنى ~~الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فلا جرم فرق ~~بينهما بحرف التأنيث فيهما مكان تاء التأنيث للفرق ، كما قيل في القربى ~~والقربة . وفي القاموس الرؤية النظر بالعين والقلب ، رأيته رؤية ورؤيا ، ~~والرؤيا ما رأيته في منامك . وقال الواحدي : الرؤيا مصدر كالبشرى والسقيا ~~والشورى إلا أنه صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء . وقال ~~المازري : مذهب أهل السنة أن حقيقة الرؤيا خلق الله في قلب النائم اعتقادات ~~كخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة ، ~~وخلق هذه الاعتقادات في النائم علم على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال ~~كالغيم على المطر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( لم يبق من ~~النبوة ) ) أي من أجزائها ( ( إلا المبشرات ) ) بكسر الشين المشددة ، قال ~~السيوطي : أي الوحي PageV08P421 منقطع بموتى ، ولا يبقى ما يعلم منه ما ~~سيكون إلا الرؤيا ، والتعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب فإن من الرؤيا ما ~~تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعها ~~، ( ( قالوا ) ) أي بعض الصحابة ( ( وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة . ~~) ) أي الحسنة أو الصادقة ، وهي ما فيه بشارة أو تنبيه عن غفلة وأمثال ذلك ~~. قال الطيبي : ومعنى الصالحة الحسنة ، ويحتمل أن تجري على ظاهرها وأن تجري ~~على ms4995 الصادقة ، والمراد بها صحتها ، وتفسير رسول الله المبشرات على الأول ~~ظاهر لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه ، واستعمالها في الخير ~~أكثر ؛ وعلى الثاني مؤول أما على التغليب أو يحمل على أصل اللغة . ( رواه ~~البخاري ) . # ( وزاد مالك برواية عطاء بن يسار ) تابعي جليل ( يراها الرجل المسلم ) أي ~~لنفسه ( أو ترى ) على صيغة المجهول أي يراها مسلم آخر ( له ) أي لأجله أو ~~لأجل مسلم آخر ، وروى الطبراني والضياء عن عبادة بن الصامت ( رؤيا المؤمن ~~كلام يكلم العبد ربه في المنام ) ، والظاهر أن ربه هو الفاعل والله أعلم . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( الرؤيا الصالحة ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) ) هو ما في أكثر الأحاديث ، وعند مسلم ~~من خمسة وأربعين ، وفي رواية له أيضا من سبعين جزءا ، وعند الطبراني من ستة ~~وسبعين وهو ضعيف ، وعند ابن عبد البر من ستة وعشرين ، وعند النووي من أربعة ~~وعشرين وهذه أقل ما ورد في ذلك ، وأكثرها رواية ستة وسبعين ، وبقيت روايات ~~أخر كذا ذكره ابن حجر [ وفي الجامع الصغير : ( رؤيا المؤمن الصالح بشرى من ~~الله وهي جزء من خمسين جزءا من النبوة ) . رواه الحاكم والطبراني عن العباس ~~؛ وفي رواية ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ : رؤيا المؤمن الصالح جزء من ~~PageV08P422 سبعين جزءا من النبوة ) ، وسيأتي روايات أخر ] وقال التوربشتي ~~: قيل : معناه أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة ، والنبوة غير باقية ~~وعلمها باق ، وهو معنى قوله : ( [ ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا ~~الصالحة قلت : رواه ابن ماجه عن أم كرز قال : ونظير ذلك قوله ] ) السمت ~~الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة أي من أخلاق ~~أهل النبوة . قلت : رواه الترمذي عن عبد الله بن سرجس ، وفي رواية الضياء ~~عن أنس السمت الحسن جزء من خمسة وسبعين جزءا من النبوة . قال : وقيل : ~~معناه أنها تجيء على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة ، وقيل : ~~إنما قصر الأجزاء على ستة وأربعين لأن زمان الوحي كان ms4996 ثلاثا وعشرين سنة ~~وكان أول ما بدىء به من الوحي الرؤيا الصالحة وذلك في ستة أشهر من سني ~~الوحي ، ونسبة ذلك إلى سائرها نسبة جزء إلى ستة وأربعين جزءا ، قال : وأما ~~حصر سني الوحي في ثلاثة وعشرين فإنه ورد به الروايات المعتد بها مع اختلاف ~~في ذلك ، وأما كون زمان الرؤيا فيا ستة أشهر فشيء قدره هذا القائل في نفسه ~~ولم يساعده فيه النقل ، وأرى الذاهبين إلى التأويلات التي ذكرناها قد هالهم ~~القول : بأن الرؤيا جزء من النبوة وقد قال : ذهبت النبوة ولا حرج على أحد ~~في الأخذ بظاهر هذا القول ، فإن جزءا من النبوة لا يكون نبوة كما أن جزءا ~~من الصلاة على الانفراد لا يكون صلاة ، وكذلك عمل من أعمال الحج ، وشعبة من ~~شعب الإيمان ؛ وأما وجه تحديد الأجزاء بستة وأربعين فأرى ذلك مما يجتنب ~~القول فيه ويتلقى بالتسليم ، فإن ذلك من علوم النبوة التي لا تقابل ~~بالاستنباط ولا يتعرض له بالقياس وذلك مثل ما قال في حديث عبد الله بن سرجس ~~في السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد أنها جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة ~~، وقلما يصيب مؤول في حصر هذه الأجزاء ولئن قيض له الإصابة في بعضها لما ~~يشهد له الأحاديث المستخرج منها لم يسلم له ذلك في البقية اه ، ووافقه ~~النووي في شرح مسلم في قدحه في كون زمان الرؤيا فيها ستة أشهر ، وقال : لم ~~يثبت أن رؤياه قبل النبوة ستة أشهر اه ؛ وقيل : المراد من هذا العدد ~~المخصوص الخصال الحميدة أي كان للنبي ستة وأربعون خصلة ، والرؤيا الصالحة ~~جزء منها ، ويؤيده حديث أبي هريرة السابق مع زيادة مالك من قول عطاء اللاحق ~~، وينصره أيضا حديث ( السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين ~~جزءا من النبوة ) ، لكن ينبغي أن يراد بالأعداد المذكورة في الأحاديث ~~المسطورة التكثير لا التحديد بقرينة حديث السمت الحسن جزء من خمسة وسبعين ~~جزءا من النبوة كما تقدم والله أعلم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ~~رواه البخاري عن أبي سعيد ، ومسلم عن ms4997 ابن عمر وعن أبي هريرة ، وأحمد وابن ~~ماجه عن أبي رزين ، والطبراني عن ابن مسعود ، وفي رواية لأحمد وابن ماجه [ ~~عن ابن عمر ] ولأحمد أيضا عن ابن عباس ولفظه ( الرؤيا الصالحة جزء من سبعين ~~جزءا من النبوة ) ، وفي رواية ابن النجاري عن ابن عمر ( الرؤيا الصالحة جزء ~~من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ) . PageV08P423 # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إن رسول الله قال : ( من رآني ) ) أي ~~مثالي ( ( في المنام فقد رآني ) ) أي فكأنه قد رآني في عالم الشهود والنظام ~~، لكن لا يبتني عليه الأحكام ليصير به من الصحابة وليعمل بما سمع به في تلك ~~الحالة كما هو مقرر في محله ، وقيل : أراد به أهل زمانه أي من رآني في ~~المنام يوفقه الله تعالى لرؤيتي في اليقظة إما في الدنيا أو في الآخرة ، ~~ويدل عليه حديث أبي هريرة الآتي ( فسيراني في اليقظة ) ، ولعل التعبير ~~بصيغة الماضي تنزيلا للمستقبل منزلة المحقق الواقع في الحال ، وإن كان يقع ~~في المآل . وقيل : يراه في الآخرة على وفق منامه بحسب مقامه ؛ وقيل : هو ~~بمعنى الأخبار أي من ( رآني في المنام فأخبروه بأن رؤيته حقيقة وحقة ليست ~~بأضغاث أحلام ) ( ( فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ) ) ، أراد به صفته ~~المعروفة له في حياته ، وقيل : ( من رآني على أي صورة كانت فقد رآني حقيقة ~~لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا يتراآى بي ) كما في رواية . ( متفق عليه ~~) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري والترمذي عن أنس ولفظه : ( لا ~~يتمثل بي ) ، وفي رواية للترمذي في الشمائل ( لا يتصور ) أو قال : ( لا ~~يتشبه بي ) ، وفي أخرى ( لا يتمثلني ) هذا وقد قال الطيبي : الشرط والجزاء ~~اتحدا فدل على التناهي في المبالغة كما يقال : من أدرك الضمان فقد أدرك ~~المرعى أي أدرك مرعى متناهيا في بابه أي من رآني فقد رأى حقيقتي على كماله ~~لا شبهة ولا ارتياب فيما رآى ، ويدل عليه قوله أي في الحديث الآتي فقد رآني ~~الحق ، والحق هنا مصدر مؤكد أي من رآني ، فقد رآني رؤية ms4998 الحق . وفي البخاري ~~ومسلم والحميدي وجامع الأصول فقد رأى الحق على أن الحق مفعول به وقوله : ~~فإن الشيطان كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم . قال النووي : اختلفوا فيه ، ~~فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث أحلام ، ولا من ~~تشبيهات الشيطان أو تسويلاته ، قال : وقد يراه الرائي على خلاف صفته ~~المعروفة كمن يراه أبيض اللحية ، وقد يراه شخصان في زمان واحد أحدهما في ~~المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه ، حكاه المازري عنه ثم ~~قال : وقال الآخرون : بل الحديث على ظاهره ؛ والمراد أن من يراه فقد أدركه ~~وليس لمانع أن يمنعه وأن العقل لا يحيله حتى يضطر إلى التأويل ، وأما قوله ~~: فإنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معا فإنه تغيير في صفاته لا في ~~ذاته فتكون ذاته مرئية ، وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه ~~تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا يكون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا ~~عليها ، وإنما يشترط كونه موجودا فلو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا ~~من صفاته المتخيلة لا المرئية . قال القاضي عياض : ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله : فقد رآني إذا رآه على صفته المعروفة له PageV08P424 في حياته ، فإن ~~رئي على خلافها ، كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة وهو ضعيف بل الصحيح أنه ~~يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري اه . ~~كلام النووي ، والظاهر أنه لا فرق بين كلاميهما ، فإن مرادهما أنه إذا رئي ~~على صفته المسطورة وهيئته المعروفة المذكورة فلا يحتاج إلى تأويل ، بل يقال ~~: إنه قد رآه على وجه الإطلاق ، وأما إذا رآه على غير صفته كما إذا رآه ~~ميتا في قطعة من أرض المسجد على ما حكي عن بعض المشايخ أنه رآه كذلك فاحتاج ~~إلى تأويل وتعبير بما قيل : أن تلك القطعة من أرض المسجد مغصوبة أو مملوكة ~~غير صحيحة على قواعد شرعه ، فكأنه أميت في تلك البقعة ، ومن أحياها ، ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ، وكذلك ما رآه أمامنا الأعظم في ms4999 منامه الأكرم من ~~جمع أعظمه المباركة المتفرقة ، فعبر له ابن سيرين بأنك تصير إماما للمسلمين ~~وجامعا لمعاني الأحاديث المختلفة بين الصحابة والمتفرقة بين التابعين ، ~~وكثر أمثال ذلك مما وقع في رؤياه لطبقات العلماء والأولياء والصالحين . ~~وقال الشيخ أبو حامد الغزالي : ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مثالا ~~، فصار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه ، بل البدن ~~الجسماني في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس ، والآلة تارة تكون حقيقية ~~وتارة خيالية ، والنفس غير المثالات المتخيلة إذ لا يتخيل إلا ذو لون أو ذو ~~قدر بعيد من المتخيل أو قريب ؛ والحق أن ما يراه مثال روحه المقدسة التي هي ~~محل النبوة فما رآه من الشكل ليس هو روح النبي ولا شخصه ، بل هو مثال له ~~على التحقيق ، ومعنى فقد رآني ما رآه صار واسطة بيني وبينه في تعريف الحق ~~إياه ، وكذلك ذات الله منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى ~~العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره من الصور الجميلة التي تصلح أن ~~تكون مثالا للجمال الحقيقي المعنوي الذي لا صورة فيه ولا لون ، ويكون ذلك ~~المثال صادقا وحقا وواسطة في التعريف ، فيقول الرائي : ( رأيت الله تعالى ~~في المنام لا بمعنى أني رأيت ذاته ) ، وقال الشيخ أبو القاسم القشيري : من ~~المعلوم أنه قد يراه بعض الناس كأنه على صورة شيخ ، ويراه بعضهم كأنه على ~~صورة أمرد ، وواحد كأنه مريض ، وآخر كأنه ميت وغير ذلك من الوجوه ، ثم يكون ~~معنى الخبر إن تلك الرؤيا جمع يحتمل وجوها من التأويل لا أنه كان موصوفا ~~بتلك الصفات جميعا ، فكذلك لو رأى أحد في المنام ربه تعالى على وصف يتعالى ~~عنه وهو يعلم أنه سبحانه منزه عن ذلك ، ولا يعتقد في صفته تعالى ذلك لا ~~تضره تلك الرؤيا بل يكون لها وجه من التأويل . قال الواسطي : من رأى ربه ~~تعالى في المنام على صورة شيخ عاد تأويله إلى الرائي وهو إشارة إلى وقاره ~~وقدر محله ، وكذلك إذا رآه ms5000 كأنه شخص ساكن يتولى أمره ، ويكفي شأنه اه . ~~كلام القشيري وهو لب التحقيق ، وقد نشأ من التوفيق لأن كثيرا من الناس ~~يرونه سبحانه في المنام ، فلا ينبغي أن يفتي بمجرد قوله : إنه رأى الله ~~تعالى بكفره ، كما قاله بعض علمائنا لأنه ليس له في رؤية المنام اختيار ~~ولذا لم يقع نص في النهي عن ذكر مثل ذلك ، وإنما هو مكلف بأن لا يعتقد في ~~ذاته تعالى ما يتعالى عن ذلك ، فإذا نزهه سبحانه سواء علم تأويل رؤياه أو ~~لم يعلم لم يضره . ففي قاضيخان لو قال : رأيت الله في المنام ، قال ~~PageV08P425 الشيخ أبو منصور : الماتريدي ، هذا الرجل شر من عابد الوثن قلت ~~: وإنما يكون شرا منه لكونه يثبت لله تعالى ما لا يليق به من الكمية ~~والكيفية في الهوية الألوهية الذاتية وصدور المكان ومرور الزمان وسائر ~~الأحوال والصفات التنزيهية وقد يكون عابد الوثن خاليا عن ذلك فيكون كفره ~~بمجرد الإشراك ، ثم قال : وهذه مسألة اختلف فيها مشايخ بخارى وسمرقند ، قال ~~مشايخ سمرقند : رؤية الله تعالى في المنام باطل لا تكون لأن ما يرى في ~~المنام لا يكون عين المولى بل خيال له ، والله منزه عن ذلك قلت : وما أظن ~~أن قول مشايخ بخارى : يكون على خلاف ذلك فيتحصل اتفاقهم على أن رؤياه على ~~وجه ما رآه باطلة لا أنها من أصلها لأحقية ولا حقيقية لشأنها وعلى تقدير ~~القول ببطلانها مطلقا ، فإذا قال الشخص رأيت مناما ويكون باطلا فما وجه ~~تكفيره مع أنه في الجملة صادق في رؤياه ولم يكفر من يكذب ويفتري ، وينسب ~~إلى عينه ما لم تره هذا ، وقد تقدم في أول الكتاب أنه قال : رأيت ربي عز ~~وجل في أحسن صورة ، وذكرنا توجيهاته على تقدير أن تكون الرؤية حال اليقظة ، ~~ومن جملة تأويلاته أنه مستند إلى رؤيا رآها رسول الله في المنام ، فإنه روى ~~الطبراني بإسناده ، عن مالك بن عامر عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : احتبس علينا رسول الله صلاة الغدوة حتى كادت الشمس ms5001 تطلع فلما صلى ~~الغدوة قال : إني صليت الليلة ما قضي لي ، ووضعت جنبي في المسجد ، فأتاني ~~ربي في أحسن صورة . قال التوربشتي من أئمتنا . فعلى هذا لم يكن فيه إشكال ~~إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلا والمتشكل بغير شكله ، ثم لم يعد ذلك ~~خللا في الرؤيا ولا في الرائي بل لأسباب أخر ، ولولا تلك الأسباب لما ~~افتقرت رؤيا الأنبياء إلى تعبير اه كلامه ، وهو في غاية التحقيق وبالله ~~التوفيق . ثم قال : وترك الكلام في هذه المسألة أحسن قلت : لا والله ، بل ~~التحقيق والتثبت فيها أفضل ، بل هو المتعين لأنها كثيرة الوقوع فيحتاج إلى ~~تفصيلها وتبيينها حتى لا يقع المفتي في تكفير مسلم ، ولا مسلم في كفر من ~~اعتقاد باطل ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . قال الطيبي : ~~قول المازري وأبي حامد : من واد واحد ، ويمكن أن يرجح قول الباقلاني بأن ~~يقال : إن أثبت الروايات هي فقد رأى الحق فلا بد من تقدير ما يستقيم أن يقع ~~الجزاء مسببا من الشرط ويترتب على العلل المعللة ، فالمعنى من رآني في ~~المنام بأي صفة كانت ، فليستبشر ، وليعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي ~~من الله تعالى وهي المبشرات لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب إلى الباطل ~~الذي هو الشيطان ، فإن الشيطان لم يتمثل بي ، وكيف لا تكون مبشرات وهو ~~البشير النذير والسراج المنير ، وهو الرحمة المهداة إلى كافة الخلق ، قال ~~تعالى : 16 ( { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) [ الأنبياء 107 ] وعلى ~~هذا أيضا الرواية الأخرى فقد رآني الحق أي رؤية الحق لا الباطل ، وكذا ~~الرواية الأخرى فقد رآني ، فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الكمال ، ~~والغاية أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها ، كقوله : ( من كانت هجرته إلى الله ~~فهجرته إلى الله ) ولا كمال أكمل من الحق كما لا نقص أنقص من الباطل ، ~~والباطل هو الكذب ، ويؤيده حديث أبي هريرة رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة وما كان من النبوة فإنه لا يكذب فحينئذ لا يفتقر إلى تلك ~~التكلفات ms5002 والتمحلات ، ولا PageV08P426 يكشف الأستار عن تلك الأسرار إلا من ~~تدرب في علم المعاني واعتلى شامخ البيان ، وعرف كيف يؤلف الكلام ، ويصنف ~~ويرتب النظام ، ويرصف ، قلت : هذا خطبة بليغة عظيمة فيها مبالغة جسيمة ~~وسيمة لكن لا نعرف ما المراد من التكلفات والتمحلات وسائر ما عبر عنه ~~بالأستار عن الأسرار المغيبات ، فإنه ما سبق إلا كلام السابقين في ميدان ~~البلاغة ، والمصدرين في إيوان الفصاحة من الشارح الأول وهو العلم الأكمل ~~الشيخ التوربشتي ، ومن شارح مسلم وهو الإمام محيي الدين النووي المشتمل ~~كلامه على نقل مقول ابن الباقلاني والمازري وكلام القاضي عياض وهم عمدة ~~المحققين وزبدة المدققين ، ثم ختم المبحث بقول حجة الإسلام والقشيري مقتدى ~~الأنام فرحم الله من أنصف ولم يتجاوز قدره ولم يتعسف ، ومع هذا نقول ~~التسليم أسلم والله أعلم . # ( وعن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( من رآني فقد ~~رأى الحق ) ) . المراد بالحق هنا ضد الباطل فما يتوهم من خلافه هو الباطل ، ~~والأظهر أن المراد بالحق هنا الصدق الذي ضده الكذب أي فقد صدقت رؤياه فإنه ~~قد رآني لا غيري ، ويدل عليه ما في رواية أخرى من قوله : ( فقد رآني الحق ) ~~أي رؤية الحق أو معناه فقد رأى رؤيا الحق . ( متفق عليه ) . وفي الجامع ~~الصغير رواه أحمد والشيخان عنه بلفظ : ( من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان ~~لا يترآآني ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( من رآني في ~~المنام فسيراني في اليقظة ) ) أي في الدنيا أو في الآخرة ، قال النووي : ~~فيه أقوال : أحدها أن يراد به أهل عصره ، ومعناه أن من رآه في النوم ولم ~~يكن هاجر يوفقه الله للهجرة ، ورؤيته في اليقظة عيانا ؛ وثانيها أنه يرى ~~تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة لأنه يراه في الآخرة جميع أمته ~~، وثالثها أنه يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ~~ذلك ، ( ( ولا يتمثل الشيطان بي ) ) . في شرح مسلم للنووي عن القاضي عياض ~~قال بعضهم : خص الله PageV08P427 سبحانه ms5003 وتعالى النبي ( بأن رؤية الناس ~~إياه صحيحة ، وكلها صدق ، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على ~~لسانه في النوم ) ، كما أجرى الله سبحانه العادة للأنبياء بالمعجزة ، فكما ~~استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ~~ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصوير فحماها الله تعالى من الشيطان ~~ونزغه ووسوسته وإغوائه وكيده وكذا حمى رؤياهم عنه بالنوم . ( متفق عليه ) . ~~وكذا رواه أبو داود . # ( وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( الرؤيا الصالحة من ~~الله ، والحلم ) ) بضم الحاء وسكون اللام ويضم ما يرى في المنام من ~~الخيالات الفاسدة ( ( من الشيطان ) ) أضافها إليه لكونها على مراده . وفي ~~النهاية : ( الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ) ، لكن غلبت ~~الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن ، وغلب الحلم على ما يراه من ~~الشر والأمر القبيح . ومنه قوله تعالى : 16 ( { أضغاث أحلام } ) [ يوسف 40 ~~] ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر وتضم لام الحلم وتسكن اه ؛ لكن 16 ( { ~~أضغاث أحلام } ) بمعنى أخلاطها حيث خلط بعض ما يدل على الخير ببعض ما يدل ~~على الشر ، فحينئذ يعجز عنه أكثر المعبرين الذين هم ليسوا بحاذقين بخلاف ~~الحلم الخاص بالخير أو الشر ، فإنه يدركه المعبر وقد يدركه غيره أيضا كما ~~هو مشاهد . ولذا قال المعبرون في زمن يوسف عليه السلام . ( وما نحن بتأويل ~~الأحلام ) أي تلك الأحلام بعالمين أو بتأويل الأحلام مطلقا ، فإن ما يتميز ~~به المعبر من غيره هو هذا النوع من الأحلام ، ولذا كاد أن يقرب تأويله إلى ~~المعجزة أو الكرامة ، ولذا من الله سبحانه على يوسف بقوله : 16 ( { ويعلمك ~~من تأويل الأحاديث } ) [ يوسف 6 ] وعمم هذه المنة على نبي هذه الأمة بقوله ~~عز وجل : 16 ( { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ) [ ~~النساء 113 ] زاده تبجيلا وتكريما وتشريفا وتعظيما ، وسيأتي بعض تأويلاته ~~لبعض أحلامه أو أحلام بعض أعلام أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين ] . قال ~~النووي : الله سبحانه هو ms5004 الخالق للرؤيا والحلم لكن جعل الرؤيا والاعتقادات ~~التي هي أعلام على ما يسر بغير حضرة الشيطان محبوبة ، وجعل ما هو علامة على ~~ما يضر بحضرة الشيطان مكروهة ، فتنسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها لا ~~على أن الشيطان يفعل ما يشاء . وقيل : إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله ~~تعالى إضافة تشريف ، وإضافة المكروهة إلى الشيطان لأنه يرضاها ويسر بها ، ~~PageV08P428 ( فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث ) بضم المثلثة ويسكن أي فلا ~~يحكي ولا يخبر به ( إلا من يحب ) أي من العلماء والصلحاء والأقرباء ، ~~ويحمده سبحانه على ذلك كما في رواية للبخاري ومسلم إذا رأى في منامه ما يحب ~~فليحمد الله عليها وليحدث بها ولا يحدث بها إلا من يحب ، ( وإذا رأى ما ~~يكره فليتعوذ بالله ) أي فلا يلتفت إلى غيره سبحانه ، وليلتجىء إليه ، ~~وليستعذبه ( من شرها ) أي شر تلك الرؤيا الفاسدة ، ( ومن شر الشيطان ) أي ~~الذي يفرح بها ويلقي الوسوسة إلى صاحبها ، ( وليتفل ) بضم الفاء ، وقيل : ~~بكسرها أي يبصق ( عن يساره ) كما في رواية وفي رواية لينفث ومعانيها ~~متقاربة قال الجزري التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه ، فأوله البزق ثم التفل ~~ثم النفث ثم النفخ اه . والمعنى ليبصق ماء فمه كراهة الرؤيا وتحقيرا ~~للشيطان ( ثلاثا ) للمبالغة ، ( ولا يحدث ) بالجزم عطفا على ليتفل أي ولا ~~يخبر ( بها أحدا ) أي سواء ممن يحبه أو لا يحبه ، وفيه إشارة خفية إلى أن ~~وقت النعمة ينبغي أن يرى أثر نعمته تعالى على عبده ، ولذا قال تعالى : 16 ( ~~{ وأما بنعمة ربك فحدث } ) [ الضحى 11 ] وأما وقت البلية فينبغي أن يرجع ~~العبد إلى مولاه وأن ينقطع عما سواه ، ولذا قال تعالى : 16 ( { واصبر وما ~~صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] وقال يعقوب : 16 ( { إنما أشكوا بثي ~~وحزني إلى الله } ) [ يوسف 86 ] وقد ورد في بعض الأدعية المأثورة اللهم لك ~~الحمد وإليك المشتكي ، وأنت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بك ، ( فإنها ) ~~أي الرؤيا المكروهة ( لن تضره ) أي حينئذ لأنه يعلم أن كل شيء من الحبيب ~~حبيب وأن الله هو ms5005 المحمود في كل أفعاله ، فيحصل حينئذ الرضا بجميع أحواله . ~~قال النووي : ومعنى لن تضره أنه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره ~~سببا لسلامته من مكروه يترتب عليها ، كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببا ~~لدفع البلاء وقوله : لا يحدث بها أحدا أي حتى لا يفسرها أحد تفسيرا مكروها ~~على ظاهر صورتها ، وكان ذلك محتملا ، فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى . قال ~~الطيبي : وسيجيء تمام البحث فيه في الحديث الأول من الفصل الثاني قلت : ~~وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله سبحانه . ( متفق عليه ) . وفي الجامع ~~الصغير رواه مسلم عن أبي قتادة ولفظه : ( الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا ~~السوء من الشيطان ، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئا فلينفث عن يساره وليتعوذ ~~بالله من الشيطان ، فإنها لا تضره ، ولا يخبر بها أحدا ، فإن رأى رؤية حسنة ~~فليبشر ولا يخبر بها إلا من يحب ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إذا رأى أحدكم ~~PageV08P429 الرؤيا يكرهها ) ) صفة أو حال أو استئناف بيان ( ( فليبصق ) ) ~~بضم الصاد أي ليبزق ( ( عن يساره ثلاثا ) ) . قال النووي الأمر بالتفل ~~والبصق طرد للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة ، وتحقيرا له واستقذارا لفعله ~~، وخص بها اليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوهما ( ( وليستعذ بالله ~~من الشيطان ثلاثا ، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ) ) أي إلى جنبه الآخر ~~فرارا من القضاء إلى القدر . ( رواه مسلم ) ؛ وكذا أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إذا اقترب ~~الزمان لم يكد ) ) أي لم يقرب ( ( يكذب ) ) بصيغة التذكير ، وفي نسخة ~~بالتأنيث ( ( رؤيا المؤمن ) ) . قال صاحب الفائق : فيه ثلاثة أقاويل أحدها ~~أنه أراد آخر الزمان واقتراب الساعة لأن الشيء إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه ~~، ومنه قيل للمقتصد متقارب ، ويقولون : تقاربت ابل فلان إذا قلت ، ويعضده ~~قوله : ( في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ) ، وثانيها أنه أراد به ~~استواء الليل والنهار لزعم العابرين أن أصدق الأزمان لوقوع العبارة وقت ~~انفتاق الأنوار وزمان إدراك الأثمار ، وحينئذ يستوي الليل والنهار ms5006 ، ~~وثالثها أنه من قوله : ( يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر ~~كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة ) ، قالوا : يريد به زمن خروج ~~المهدي وبسط العدل وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه ، فيتقارب أطرافه ، قلت : ~~ويمكن أن يراد به زمن الدجال وأيام يأجوج ومأجوج ، فإنه من كثرة التعب ~~والآلام وعدم الشعور بأزمنة الليالي والأيام تتقارب أطرافه في الأعوام ، ~~وأيضا يحتاج المؤمن حينئذ إلى ما يستدل به على مطلوبه ، ويستأنس به في طريق ~~محبوبه ، فيعان له بجزء من أجزاء النبوة وشعبة من شعب أرباب الولاية . هذا ~~وقال الطيبي : اختلف في خبر كاد المنفي ، والأظهر أنه يكون أيضا منفيا لأن ~~حرف النفي الداخل على كاد ينفي قرب حصوله والنافي لقرب حصول الشيء أدل على ~~نفيه نفسه ، ويدل عليه قوله تعالى : 16 ( { إذا أخرج يده لم يكد يراها } ) ~~[ النور 40 ] قلت : ولفظ الحديث على ما رواه الشيخان وابن ماجه عن أبي ~~هريرة ( إذا قرب الزمان [ لم تكدر ] رؤيا الرجل المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا ~~أصدقهم حديثا ) ، كذا في الجامع ، ( ( ورؤيا المؤمن جزء من سنة وأربعين ~~جزءا PageV08P430 من النبوة ، وما كان من النبوة ) أي من أجزائها ( فإنه لا ~~يكذب ) ) بفتح الياء وكسر الذال أي لا يكون كاذبا بل يقع صادقا ؛ وفي نسخة ~~بصيغة المجهول من الأكذاب أي لا ينسب إلى الكذب . ( قال محمد بن سيرين ) ~~وهو من أجلاء التابعين : ( وأنا أقول : الرؤيا ثلاث ) ؛ كذا في البخاري ~~وشرحه للخطابي . وفي رواية مسلم ، وفي جامع الأصول ، ونسخ المصابيح ثلاثة ~~ذكره الطيبي ؛ ولعل منشأ الخلاف كون المصدر يذكر ويؤنث ( حديث النفس ) ~~كنسبة العاشق والمعشوق ، ومنه قيل : ما ترى الهرة في نومها إلا الفأرة ، ~~ومن هذا القبيل ( كما تعيشون تموتون ) و ( كما تموتون تحشرون ) و ( كل إناء ~~يترشح بما فيه ) ، ( وتخويف الشيطان ) أي بأن يكدر عليه وقته الصافي فيريه ~~في النوم أنه قطع رأسه مثلا ( وبشرى من الله ) أي إشارة إلى بشارة من الله ~~تعالى للرائي أو المرئي له ، في شرح السنة فيه بيان أن ليس كل ما يراه ~~الإنسان في منامه يكون ms5007 صحيحا ويجوز تعبيره ، إنما الصحيح منها ما كان من ~~الله تعالى يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب وما سوى ذلك أضغاث أحلام ~~لا تأويل لها ، وهي على أنواع قد تكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان أو ~~يريه ما يحزنه ، وله مكايد يحزن بها بني آدم كما أخبر الله تعالى عنه بقوله ~~: 16 ( { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا } ) [ المجادلة 10 ] ~~ومن لعب الشيطان به الاحتلام الذي يوجب الغسل فلا يكون له تأويل ، قلت : ~~إذا كان رؤيته على وجه شرعي قد يؤول له بالزواج على المرئية أو غيرها ، قال ~~: وقد يكون ذلك من حديث النفس كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك ~~الأمر ، والعاشق يرى معشوقه ، ( فمن رأى شيئا يكرهه ) ، الظاهر أن هذا من ~~بقية كلام ابن سيرين والفاء فيه للتفريع والتفصيل ، وفي مختصر الطيبي قوله ~~: فمن تفصيل لما تقدم من أول الحديث ، وتقسيم ابن سيرين واقع بينهما اه ، ~~وهو غير واقع في كلام الطيبي ، بل غير واقع في محله ولا ثمة دلالة على ~~مقوله ، ثم رأيت ما يدل على أن قوله : الرؤيا ثلاث مرفوع ، فالتقدير أنا ~~أقول أي رواية الرؤيا ثلاث ، ففي الجامع الصغير برواية ابن ماجه ثلاثة منها ~~تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه ~~في منامه ، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة أي فهي بشرى من الله . ~~هذا ويحتمل أن هذا يكون مسموعا لابن سيرين ولم يستحضره ممن رواه أو وقع له ~~توارد ، أو قال : هذا الكلام مصادفة وموافقة للحصر المذكور على الوجه ~~المسطور ، وسنذكر حديثا آخر في شرح هذا الحديث يحصل به تمام المرام والله ~~أعلم ، ( فلا يقصه ) بتشديد الصاد المفتوحة ، وفي نسخة بضمها ، فالأول نص ~~على أنه نهي والثاني يحتمل النهي والنفي لكنه بمعنى النهي أي لا يحكيه ( ~~على أحد ) يستوي فيه المحب وغيره ، وقد جاء في رواية الترمذي عن أبي هريرة ~~مرفوعا ( إذا رأى PageV08P431 أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها أو ليخبر ms5008 بها ، ~~وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها ولا يخبر بها ) ( وليقم فليصل ) يعني ~~ليدفع الله الشيطان عنه ببركة قيامه وأداء صلاته ، وهذا إذا كان نشيطا وإلا ~~فليبصق عن يساره ثلاثا ، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا ، وليتحول عن جنبه ~~الذي كان عليه كما سبق على أنه يمكن الجمع وهو الأولى ، ثم اعلم أن الجزري ~~ذكر في الحصن قوله : ( وليقم فليصل ) ، ورمز له البخاري وهو موهم أنه مرفوع ~~. وقد صرح بعض المحققين بأن الأمر بالصلاة ليس بمرفوع في البخاري بل هو ~~موقوف على محمد بن سيرين ، نعم هو مرفوع في الترمذي من حديث أبي هريرة كما ~~قاله الإمام النووي في الأذكار ( قال : ) أي محمد بن سيرين على ما جزم به ~~بعض الشراح ، ولعل وجه إعادة قال : طول الفصل بالمقال ، ( وكان يكره الغل ~~في النوم ويعجبهم القيد ) . قيل : فاعل قال إن كان ابن سيرين كان ما بعده ~~من الحديث ، ويكون فاعل كان ، ويكره ضمير النبي أو ضمير أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه ، وضميرهم في تعجبهم للنبي وأصحابه أو لأبي هريرة وأمثاله ، وإن ~~كان فاعل قال ضمير الراوي عن ابن سيرين كان ما بعده منقولا عن ابن سيرين ، ~~وكان فاعل يكره ضميره ، وضميرهم له ولا مثاله ومعاصريه من المعبرين قلت : ~~ويؤيد إلا خير إعادة قال ، وكذا قوله : ( ويقال : القيد ثبات في الدين . ) ~~أي ثبات قدم ورسوخ تمكين . ( متفق عليه ) ، أي ذكر الحديث بكماله المشتمل ~~على المرفوع والموقوف ، البخاري ومسلم ، لكن لهما تردد في آخر الحديث . # ( قال البخاري : رواه ) أي الحديث مطلقا أو بالقيد ( قتادة ويونس وهشيم ~~وأبو هلال ) أي كلهم ( عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ) أي مرفوعا في أوله ، ~~وموقوفا في آخره ؛ ( وقال يونس : ) أي أحد الرواة عن ابن سيرين ( لا أحسبه ~~) أي لا أظن الحديث ( إلا عن النبي في القيد ) أي في شأنه ، قلت : وتعبيره ~~بيقال مما يأبى أن يكون موقوفا فضلا عن أن يكون مرفوعا . ( وقال مسلم : لا ~~أدري هو ) أي القيد ( في الحديث ) أي مرفوع أو موقوف ، ( أم قاله ms5009 ابن سيرين ~~) أي من عنده ، قلت : وهو الظاهر الذي لا ينبغي أن يشك فيه لما قدمناه ، لا ~~يقال كلام الشيخين ليس في قوله ، ويقال : القيد ، بل في قوله : ( ويعجبهم ~~القيد ) لأنا نقول لو كان المراد هذا لما خص [ بالقيد ] لأن الغل كذلك هذا ~~ولم يقل أحد من الشيخين أن فاعل قال راوي ابن سيرين ، وقال الطيبي : وقوله ~~: وكان يكره ، محتمل أن يكون مقولا لراوي ابن سيرين فيكون PageV08P432 اسم ~~كان ضمير ابن سيرين ، وأن يكون مقولا لابن سيرين فاسمه ضمير الرسول أو إلى ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، فقول مسلم : لا أدري ، هو في الحديث أو ~~قاله ابن سيرين معناه لا أدري إن قال مقول لراوي ابن سيرين فيكون قولا لابن ~~سيرين أو يكون مقولا لابن سيرين ، فيكون من الحديث إما عن الرسول أو عن أبي ~~هريرة ، واختار يونس أن يكون مقولا لابن سيرين واسم كان لرسول الله لقوله : ~~( لا أحسبه ) أي قال يونس في شأن القيد : لا أحسبه إلا عن النبي ، وقوله : ~~وأنا أقول : يشعر بالاختصاص ورفع التوهم إن هذا الخلال الثلاث من متن ~~الحديث الذي أدرج فيه هذه الخلال من غير فصل ، قلت : فيه بحث ظاهر ؛ ( وفي ~~رواية ) أي وفي رواية أخرى لهما أو لمسلم ( نحوه ) أي نحو الحديث المذكور ~~في المعنى ، ( وأدرج ) أي أدخل وأدمج ( في الحديث ) أي في هذه الرواية ~~الأخرى ( قوله : ( وأكره الغل ) إلى تمام الكلام ) ، فيكون أكره عطفا على ~~أقول ، فيصير نصا على أنه من جملة كلام ابن سيرين ، وهذا هو الظاهر الصحيح ~~، وبهذا التبيين يتضح ما في شرح السنة من رواية مسلم ورواه قتادة أيضا عن ~~ابن سيرين ، وأدرج الكل في الحديث وقوله : ويقال القيد من أقوال المعبرين ~~اه . وفي الجامع الصغير برواية الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا ~~ولفظه ( الرؤيا ثلاث فبشرى من الله ، وحديث النفس ، وتخويف من الشيطان ، ~~فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء ، وإن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه ~~على أحد وليقم يصلي ) ، وأكره الغل وأحب القيد ms5010 والقيد ثبات في الدين . اه ~~فتأمل ، فإن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، ولم يتضح حديث إلا بجمع ألفاظه ~~ورواياته والله أعلم . وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء : إنما القيد لأنه ~~في الرجلين وهو كف من المعاصي والشرور وأنواع الباطل قلت : وفيه إيماء أيضا ~~إلى اختيار الخلوة وترك الجلوة كما هو شأن أرباب العزلة من ترك الأقدام على ~~الخروج بالأقدام ، [ وهو المعنى بقولهم : القيد ثبات في الدين ] . قال : ~~وأبغض الغل لأن موضعه العنق وهو صفة أهل النار ، قال تعالى : 16 ( { إذ ~~الأغلال في أعناقهم } ) [ غافر 71 ] قلت : وفيه إشارة أيضا إلى أن الرقبة ~~مستثقلة بالذمة من حقوق الله وغيره ، فهذا الاستثقال في الدنيا يورث ~~الأغلال في الأخرى ، ثم رأيت بعض الشراح من علمائنا قال : وإنما يكره الغل ~~في النوم لأن الغل تقييد العنق وتثقيله بتحمل الدين أو المظالم أو كونه ~~محكوما ورقيقا متعلقا بشيء ، أو لأنه حق الكفار في النار . قال النووي : ~~وأما أهل التعبير فقالوا : إذا رأى القيد في الرجلين وهو في مسجد أو مشهد ~~خير أو على حالة حسنة ، فهو دليل لثباته في ذلك ، ولو رآه مريض أو مسجون أو ~~مسافر أو مكروب كان دليلا على ثباته فيه ، قلت : بل هو إشارة إلى صبره ~~وثبات قدمه بعدم الجزع والفزع والتردد إلى مخلوق مثله وبالقيام بما يجب ~~عليه من حقوق الله وغيره ؛ قال : وإذا انضم معه الغل دل على زيادة ما هو ~~فيه من المكروه ، قلت : بل له إشارة إلى وجوب تخليص ما في رقبته من قضاء ~~الصلاة والتوبة عن السيئات وأداء ديون العباد واستحلال ما صدر منه في ~~البلاد ، PageV08P433 والحاصل أن الرؤيا مختلفة باختلاف الرائي ، فإنه قد ~~يكون سالكا من مسالك طريق الدنيا ، وقد يكون سائرا في مسائر صراط العقبى ، ~~فلكل تأويل يليق به ويناسب بحاله ومقامه ، وهذا أمر غير منضبط ، ولذا لم ~~يجعل السلف فيه تأليفا مستقلا جامعا شاملا كافلا لأنواع الرؤيا ، وإنما ~~تكلموا في بعض ما وقع لهم من القضايا ، ولذا لم تلق معبرين يكونان في ~~تعبيرهما لشيء ms5011 متفقين ، قال : وأما إذا كانت اليدان مغلولتين في العنق فهو ~~حسن ، ودليل على فكهما من الشر ، قلت : وما أبعد هذا التأويل ، نعم قوله : ~~وقد يدل على البخل هو الصواب لقوله تعالى : 16 ( { ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك } ) [ الإسراء 29 ] وهو يشمل الإمساك المالي والبخل الفعالي ، فقوله : ~~وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال مستدرك في المآل ، وله وجه آخر أن يؤول ~~له بالعقوبة إن لم ينته عما فيه من المعصية كما أشار إليه قوله تعالى : 16 ~~( { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم } ) [ المائدة 64 ] بناء على ~~أنه إخبار عما سيقع لهم من الأغلال في الآخرة ، ويدل على هذا القول قوله : ~~وكان يكره الغل لأنه بعمومه يشمل ما إذا كانت اليدان معه أو بدونه بل ~~كونهما معه ينبغي أن يكون أشد كراهة ، فكيف يكون حسنا . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي فقال : رأيت في ~~المنام كأن رأسي قطع ، قال : ) أي جابر ؛ وهذا في نسخة ، وفي أكثر النسخ ~~بدون قال ( فضحك النبي وقال : ( إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث ~~به الناس ) ) أي لأنه ربما يصير ضحكة فيحصل له الخجالة ، قال النووي : ~~يحتمل أنه علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي أو بدلالة دلته على ذلك أو على ~~أنه من المكروه الذي هو من تحريش الشيطان ، قلت : الظاهر هو الأخير كما يدل ~~عليه نفس الحديث ، وأما المعبرون فإنهم يؤولون قطع الرأس بمفارقة ما هو فيه ~~من النعم أي الدنيوية أو الأخروية ، فلا شك أنه من الأمور المهولة ، قال : ~~أو مفارقة قومه وزوال سلطانه وتغيير حاله في جميع أموره ، قلت : وهذا أيضا ~~زيادة تهويل لا سيما بالنسبة إلى الصحابي الذي رأسه ورئيسه سيد الخلق ، قال ~~: إلا أن يكون عبدا ، فيدل على عتقه ، أو مريضا فعلى شفائه ، أو مديونا ~~فعلى قضاء دينه ، قلت : لا يخفى بعد دلالته على ما ذكر من الأشياء ، وأبعد ~~منه قوله : ( ومن لم يحج فعلى أنه يحج أو مغموما فرجه أو ms5012 خائفا فعلى أمنه ) ~~. ( رواه مسلم ) ، وكذا ابن ماجه . PageV08P434 # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( رأيت ذات ليلة ~~فيما يرى النائم ) ) أي في جملة ما يراه النائم الصالح الرؤيا ( ( كانا ) ) ~~بتشديد النون يعني أنا وأصحابي ( ( في دار عقبة بن رافع فأتينا ) ) أي جئنا ~~( ( برطب من رطب ابن طاب ) ) بالتنوين بناء على أن الطاب بمعنى الطيب على ~~ما في القاموس ، وفي نسخة بفتح الباء على عدم صرفه ، ولعله رعاية لأصله ، ~~فإنه ماض مبني على الفتح ، قيل : هو رجل من أهل البادية ينسب إليه نوع من ~~التمر ، وقال النووي : هو رجل من أهل المدينة ؛ وفي القاموس وطيبة المدينة ~~النبوية كطابه وعذق بن طاب نخل بها أو ابن طاب ضرب من الرطب ( ( فأولت أن ~~الرفعة ) ) أي التي هي أصل رافع ( ( لنا في الدنيا ) ) لقوله تعالى : 16 ( ~~{ يرفع الله الذين آمنوا منكم } ) [ المجادلة 11 ] ( ( والعاقبة ) ) أي ~~المأخوذة من عقبة ( ( في الآخرة ) ) أي لنا لقوله تعالى : 16 ( { والعاقبة ~~للتقوى } ) [ طه 132 ] أي العاقبة الحسنة لاشتهارها فيها ( ( وإن ديننا ) ) ~~أي مذوقنا المعنوي الذي يقال له : حلاوة الإيمان المشبه بالرطب ( ( قد طاب ~~) ) أي كمل أحكامه وحسن زمانه وأيامه ، قال المظهر : تأويله هكذا قانون ~~قياس التعبير على ما يرى في المنام بالأسماء الحسنة كما أخذ العاقبة من لفظ ~~عقبة ، والرفعة من رافع ، وطيب الدين من طاب اه . وحاصله أنه كان يحب الفأل ~~الحسن ويكره التطير وإلا فالأسماء والألفاظ ذوات جهات من المعاني المختلفة ~~، فبالنسبة إلى الأعداء يمكن أخذ العقوبة من عقبة ، ورفعهم من رافع ، وطاب ~~موتهم من طاب ، وجملة الأمر أن مسلك الرؤيا دقيق يحتاج إلى نوع توفيق ، قال ~~النووي : العقب والعقبى يختصان بالثواب نحو 16 ( { هو خير ثوابا وخير عقبا ~~} ) [ الكهف 44 ] والعاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو 16 ( { والعاقبة ~~للمتقين } ) [ الأعراف 128 ] وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو 16 ( { ثم ~~كان عاقبة الذين أساؤوا السوء } ) [ الروم 10 ] أي قلت : العاقبة في الآية ~~ليست بمعنى العقوبة بل بمعنى عاقبة أمرهم ونهاية قولهم وفعلهم إن كذبوا ms5013 ~~بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون ، نعم في قوله تعالى : 16 ( { فانظر كيف ~~كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين } ) [ النمل 51 ] له وجه أن ~~يكون بمعنى العقوبة والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه ، عن النبي ، قال : ( رأيت في المنام ~~PageV08P435 أني أهاجر من مكة إلى أرض بها ) ) أي في تلك الأرض ( ( نخل ) ) ~~اسم جنس بمعنى نخيل ( ( فذهب وهلي ) ) بسكون الهاء ويفتح أي وهمي ؛ قال ~~شارح : هو بسكون الهاء ، يقال : وهلت إليه بالفتح أهل بالكسر ، وهلا إذا ~~ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، والوهل بالتحريك الفزع ؛ وفي القاموس وهل ~~كفرح ضعف وفزع فهو وهل ككتف وعنه غلط فيه ونسيه ، ووهل إلى الشيء يوهل ~~بفتحهما ، ويهل وهلا إذا ذهب وهمه إليه ، والوهل الفزع ، ولقيته أول وهلة ~~ويحرك أول شيء ، وقال العسقلاني : قال ابن التين : رويناه بفتح الهاء ، ~~والذي ذكره أهل اللغة سكونها ، وضبطه الجزري بالتحريك بمعنى الوهم ، وأما ~~صاحب النهاية فجزم بالتسكين ، والمعنى فمال خاطري أول وهلة ( ( إلى أنها ~~اليمامة ) ) ، ففي القاموس أن اليمامة القصد كاليمام وجارية زرقاء كانت ~~تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، وبلاد الجو منسوبة إليها وسميت باسمها ، ~~وهي أكثر نخيلا من سائر الحجاز وبها تنبأ مسيلمة الكذاب ، وهي دون المدينة ~~في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة ، وعن الكوفة نحوها ، ~~والنسبة يمامي ( ( أو هجر ) ) بفتح الهاء والجيم وهو غير منصرف وقد ينصرف ~~باعتبار البقعة والمكان والعلمية ، ففي القاموس هجر محركة بلد باليمن مذكر ~~مصروف وقد يؤنث ويمنع ، واسم لجميع أرض البحرين ، ومنه المثل كبضع ثمر إلى ~~هجر ، وقول عمر رضي الله تعالى عنه ( عجبت لتاجر هجر ) كأنه أراد لكثرة ~~وبائه أو لركوب البحر ، قال : وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال ( ~~( فإذا هي ) ) أي تلك الأرض ( ( المدينة ) ) أي طيبة السكينة ( ( يثرب ) ) ~~بدل أو عطف بيان . قال النووي : يثرب اسمها في الجاهلية ، فسماها الله ~~تعالى المدينة ورسول الله طيبة وطابة ، فقد جاء في الحديث النهي عن تسميتها ~~بيثرب لكراهة لفظ التثريب ، وسماها ms5014 به في هذا الحديث ، فقيل : يحتمل أن هذا ~~قبل النهي ، وقيل : إنه لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه ، وقيل : خوطب بها ~~من يعرفها به ولهذا جمع بينه وبين اسمها الشرعي ، قلت : وهذا هو الأظهر كما ~~يدل عليه عطف البيان ، فتدبر . وفي الجامع الصغير ناقلا عن مسند الإمام ~~أحمد بروايته عن البراء مرفوعا من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله ، هي ~~طابة هي طابة ) قلت : في تكراره مبالغة للرد عن النهي لكونه من شعار اليهود ~~والمنافقين حيث قالوا في الأحزاب : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ؛ وفي ~~الحديث دلالة على أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام أيضا قد تحتاج إلى التأويل ~~، ( ( ورأيت في رؤياي هذه أني هززت ) ) بالزاءين أي حركت ( ( سيفا فانقطع ~~صدره ) ) أي وسط السيف ( ( فإذا هو ) ) أي تأويله ( ( ما أصيب من المؤمنين ~~) ) أي بعضهم وهم من أوساطهم أو لكون المؤمنين أمة وسطا ، قال الطيبي : ~~قوله : فإذا هو أصله ، فإذا تأويله ، فحذف المضاف الذي هو التأويل وأقيم ~~المضاف إليه مقامه ، فانقلب الضمير المجرور مرفوعا ( ( يوم أحد ) ) ~~PageV08P436 ظرف أصيب ( ( ثم هززته أخرى فعاد ) ) أي السيف حال كونه ( ( ~~أحسن ما كان ) ) بنزع الخافض أي مما كان ، وما موصولة أو مصدرية ، فالتقدير ~~رجع إلى أحسن أكوانه ( ( فإذا هو ) ) أي تعبيره ( ( ما جاء به من الفتح ) ) ~~أي فتح مكة أو صلح الحديبية لأنها مفتاح الفتح وهو أنسب لعطف قوله : ( ( ~~واجتماع المؤمنين ) ) ، فإنه وقع حين فتح مكة كما أشار إليه سبحانه بقوله : ~~16 ( { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } ) ~~[ النصر 1 ، 2 ) قال النووي : وأما تفسيره السيف فمطابق لما فسروا أن سيف ~~الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه ، وقد يفسر في غير هذا بالولد ~~أو بالعم أو الأخ أو الزوج ، قلت : كل واحد منهم داخل تحت الأنصار ، قال : ~~وقد يدل على الولاية والوديعة وعلى يسار الرجل وصحته ، قلت : هذه كلها من ~~النصرة المعنوية ، قال : وقد يدل على سلطان جائر وكل ذلك بحسب القرائن ، ~~قلت : وقد يدل على سلطان عادل ms5015 لأن السيف ذو جهتين ، ولذا قال الغزالي : ~~القلم كالسيف يمكن أن يستعان به على الدين وعلى الدنيا ، كما يقتل بالسيف ~~المؤمن والكافر . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : بينا أنا نائم أتيت ~~بخزائن الأرض ) أي أتاني ملك بمفاتيح خزائن الأرض ، وقال بعض الشراح : أي ~~عرض علي الكنوز وأنواع الأموال ، وقيل : أتى بالخزائن حقيقة إشارة إلى ~~تملكه عليها بفتح البلاد عنوة ودعوة ، قال النووي : أي ملكها وفتح بلادها ~~وأخذ خزائن أموالها ، وقد وقع ذلك كله ولله الحمد ، ( فوضع في كفي ) بتشديد ~~الفاء والياء المفتوحتين ، وفي نسخة بكسر الفاء وسكون الياء ، قال الطيبي : ~~الظاهر التثنية ويدل عليه الرواية الأخرى في يدي ، قال الشيخ محيي الدين : ~~بتشديد الياء على التثنية ( سواران ) بكسر السين أي قلبان ( من ذهب ، فكبرا ~~) بضم الموحدة أي ثقلا ( علي ) أي لكراهة نفسي إليهما ( فأوحي إلي ) بصيغة ~~المجهول أي فألهمني الله في النوم ( إن أنفخهما ) بضم الفاء وسكون الخاء ~~المعجمة ، وأن هي مفسرة لما في الوحي من معنى القول ، وعليه كلام القاضي ~~وغيره ، وجوز الطيبي أن تكون ناصبة والجار محذوف ، والنفخ بالخاء المعجمة ~~على ما صححه النووي ، يقال : نفخته ونفخت فيه ، ( فنفختهما ، فذهبا ، ~~فأولتهما PageV08P437 الكذابين للذين أنا بينهما ) يعني باعتبار المكان ( ~~صاحب صنعاء وصاحب اليمامة ) بنصبهما على البدلية أو بتقدير أعني ، وجوز ~~رفعهما على أنهما خبر مبتدأ محذوف هو هما . قال التوربشتي : نبه بالنفخ على ~~استحقار شأن الكذابين وعلى أنهما يمحقان بأدنى ما يصيبهما من بأس الله حتى ~~يصيرا كالشيء الذي ينفخ فيطير في الهواء قال : # % # ألم يجر التفرق آل كسرى % # ونفخوا في مدائنهم فطاروا % # أراد نفخوا فخفف ، وفي شرح السنة : ( من رأى عليه سوارين من ذهب أصابه ~~ضيق في ذات يده ، فإن كان من فضة فهو خير من الذهب ، وليس يصلح للرجال في ~~المنام من الحلي شيء إلا القلادة والتاج والعقد والقرط والخاتم ، وأما ~~النساء فالحلي كله زينة لهن ، والدراهم خير في الجملة من الدنانير أي لأن ~~الفضة بعضها حلال على الرجال بخلاف ms5016 الذهب ، قال القاضي : وجه تأويل ~~السوارين بالكذابين المذكورين ، والعلم عند الله تعالى ( إن السوار يشبه ~~قيد اليد ، والقيد فيها يمنعها عن البطش ويكفها عن الاعتمال ، والتصرف على ~~ما ينبغي ، فيشابه من يقوم بمعارضته ويأخذ بيده ، فيصده عن أمره ) ، وصنعاء ~~بلدة باليمن وصاحبها الأسود العنسي تنبأ بها في آخر عهد الرسول فقتله فيروز ~~الديلمي في مرض وفاة الرسول عليه السلام ، فقال صلوات الله عليه وسلم : ( ~~فاز فيروز ) ، واليمامة تقدمت ، وصاحبها مسيلمة قتله الوحشي قاتل حمزة في ~~خلافة الصديق رضي الله عنه اه . وقيل : لما قتله وحشي قال : ( قتلت خير ~~الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام ) . ( وفي رواية ) أي للترمذي ( ~~يقال : أحدهما مسيلمة صاحب اليمامة والعنسي ) أي وثانيهما الأسود العنسي ( ~~صاحب صنعاء ) ، وفي القاموس عنس لقب زيد بن مالك بن داود أبو قبيلة من ~~اليمن اه ؛ هكذا ذكره صاحب المصابيح بإطلاق رواية ، وهي موهمة أنها من ~~رواية الشيخين أو أحدهما ، والحال أنها ليست كذلك ، ولذا قال المصنف معترضا ~~عليه : ( لم أجد هذه الرواية في الصحيحين ، وذكرها صاحب الجامع ) أي جامع ~~الأصول ( عن الترمذي ) ، وقد تقدم الاعتذار عن هذا الاعتراض بأن التزامه في ~~الصحاح أن يكون حديث الشيخين أو أحدهما إنما هو في أصول الباب لا فيما ~~يعتضد به من رواية الكتاب والله أعلم بالصواب . # ( وعن أم العلاء الأنصارية ) قال المؤلف : من المبايعات ، روى عنها خارجة ~~بن زيد بن ثابت وهي أمه ، وكان رسول الله يعودها في مرضها ( قالت : رأيت ~~لعثمان بن PageV08P438 مظعون ) الحديث مختصر ، وصدره أنها قالت : هاجر ~~عثمان إلى المدينة فنزل في مسكن لنا ثم مرض ومات ، فقلت : رحمك الله أبا ~~السائب شهادتي أن قد أكرمك الله ، فقال رسول الله : ( وما يدريك بإكرامه ؟ ~~فإني والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم ؟ ثم قالت : رأيت ~~لعثمان بن مظعون وهو من أولاد كعب بن لؤي الجمحي القرشي أسلم بعد ثلاثة عشر ~~رجلا وهاجر الهجرتين وشهد بدرا ومات بعد ثلاثين شهرا من الهجرة ، وقبل ~~النبي وجهه بعد موته ، وهو ms5017 أول من مات من المهاجرين بالمدينة ، ولما دفن ~~قال : نعم السلف وهو لنا ، ودفن بالبقيع ، وكان عابدا مجتهدا من فضلاء ~~الصحابة ، روى عنه ابنه السائب وأخوه قدامة بن مظعون ( في النوم ) أي في ~~المنام ( عينا ) أي عين ماء ( تجري ) أي يجري ماؤها ، ونسبة الجري إلى ~~العين مجاز فيه مبالغة ، ( فقصصتها على رسول الله فقال : ذلك ) بكسر الكاف ~~( عمله ) أي ثواب عمله وجزاء أمله ( يجري له ) بصيغة المجهول ، وفي نسخة ~~على بناء الفاعل أي يصل إليه ثواب عمله الصالح بعد موته إلى يوم القيامة ~~لأنه كان مرابطا مهاجرا ، ومن مات مرابطا ينمي له عمله إلى يوم القيامة ، ~~ففي حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والحاكم عن فضالة بن عبيد مرفوعا : ( ~~كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ، فإنه ينمو له ~~عمله إلى يوم القيامة ) . قال الطيبي : وإنما كان الماء معبرا بالعمل ، ~~وجريانه بجريانه لأن العمل مسبب عن العلم . ( رواه البخاري ) . # ( وعن سمرة ابن جندب رضي الله عنه ) مر ذكره . ( قال : كان النبي إذا صلى ~~) أي صلاة الصبح وفرغ من أوراده ( أقبل علينا بوجهه فقال : ( من رأى منكم ~~الليلة رؤيا ) ) ؟ على وزن فعلى بلا تنوين ، ويجوز تنوينه كما قرىء به في ~~الشاذة أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ، وكذا روي منونا قوله في الحديث ~~: ومن كانت هجرته لدنيا ( قال : ) أي الراوي ( فإن رأى أحد ) أي رؤيا صالحة ~~( قصها فيقول : ) أي النبي في تعبيرها ( ما شاء الله ) أي مما يلهمه في ~~جنانه ويجريه على لسانه ، ( فسألنا ) أي هو ( يوما ) أي صباح يوم ( فقال : ~~( هل رأى أحد منكم رؤيا ) ) يعني على عادته في هذا السؤال ( قلنا : لا ) ~~أما صريحا أو سكوتا ( قال : لكني رأيت الليلة ) ؛ قال الطيبي : PageV08P439 ~~فإن قلت ما معنى الاستدراك قلت : كان رسول الله يهمه أن يرى أحد رؤيا يقصها ~~، فلما سألهم ولم يحصل منهم تلك قال : أنتم ما رأيتم ما يهمني ، لكني رأيت ~~الليلة ( رجلين ) أي شخصين على صورة رجلين ( أتياني فأخذا بيدي ) بتشديد ~~الياء ms5018 ( فأخرجاني إلى أرض ) بالتنوين ( مقدسة ) أي مطهرة مطيبة ، قيل : هي ~~أرض الشام ، ( فإذا رجل جالس ورجل ) أي وهناك رجل ( قائم بيده كلوب ) بفتح ~~الكاف وتشديد اللام المضمومة ، وقد يقال له : الكلاب أيضا حديدة معوجة ~~الرأس يتعلق بالشيء مع شدة ، فيجذب به . فقوله : ( من حديد ) للتجريد ، ~~وقيل : للتأكيد ( يدخله ) أي الرجل القائم ذلك الكلوب ( في شدقه ) أي في ~~جانب فم الرجل الجالس ، قال شارح : هو بكسر الشين المعجمة وسكون الدال ~~المهملة طرف شفته من جانب الاذن ، ( فيشقه ) أي يقطعه ( حتى يبلغ ) أي يصل ~~قطعه ( قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم ) أي يبرأ ( شدقه هذا ) أي ~~المشقوق ، والظاهر أن يقال : هذاك ، ولعله أراد هذا الثاني أي يلتئم شدقه ~~هذا ، أو وقع هذا مقام ذلك في أن المراد به المذكور من الشدقين ، ( فيعود ) ~~أي الرجل القائم ( فيصنع مثله ) أي فيصنع بالرجل الجالس مثل صنعه الأول ( ~~قلت : ما هذا ) أي الذي رأيناه ( قال : انطلق ) أي اذهب ولا تسأل ( ~~فانطلقنا ) أي جميعنا ( حتى أتينا ) أي مررنا ( على رجل مضطجع على قفاه ~~ورجل ) بالرفع أي وهناك رجل ( قائم ) ، وفي نسخة السيد بجرهما ، وكذا في ~~نسخة مقروءة على الجزري عطفا على رجل أي وعلى رجل قائم ( على رأسه ) أي رأس ~~الرجل المضطجع ( بفهر ) بكسر الفاء وسكون الهاء أي آخذ بحجر ملء الكف على ~~ما في النهاية ، وقيل : هو الحجر مطلقا ( أو صخرة ) وهي الحجر العظيم ، قيل ~~: أو للشك ، ويحتمل التنويع أي تارة وتارة ( يشدخ ) بفتح الدال المهملة أي ~~يكسر ويدق ( به ) أي بذلك الحجر ، والباء للاستعانة ( رأسه فإذا ضربه ) أي ~~بالحجر على رأسه ( تدهده الحجر ) أي تدحرج ، ( فانطلق إليه ) أي فذهب الرجل ~~إلى ذلك الحجر ليأخذه ( فلا يرجع إلى هذا ) أي المضطجع ( حتى يلتئم رأسه ) ~~أي شدخه ( وعاد رأسه كما كان ) أي رجع مثل ما كان أولا ، وهذه الجملة تأكيد ~~لما قبلها ، ( فعاد إليه ) أي فرجع متوجها إليه ، ( فضربه ) أي فشدخه ثانيا ~~( فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا حتى أتينا ) أي جئنا ( إلى ثقب ) ~~بفتح ms5019 مثلثة وسكون قاف ، وفي نسخة بنون مفتوحة في أوله ، وهو الموافق لما في ~~المصابيح ، ومؤادهما واحد ، ففي القاموس الثقب النقب ، وقال صاحب المغرب : ~~الثقب الخرق النافذ ، والثقبة بالضم مثله ، وإنما يقال : هذا فيما يقل ~~ويصغر ، وأما نقب الحائط ونحوه بالنون ، فذلك فيما يعظم هذا ، وفي نسخة ~~PageV08P440 على ثقب ، فالمعنى مررنا على ثقب ( مثل التنور ) بالجر ( أعلاه ~~ضيق وأسفله واسع ) الجملة صفة كاشفة ( تتوقد ) بالتأنيث ، وجوز تذكيره ( ~~تحته ) أي تحت التنور ( نار ) ، وفي بعض النسخ منها نسخة السيد نارا بالنصب ~~على التمييز أي يتوقد ما تحته نارا ، فحذف الموصول ، وقال ابن الملك : روي ~~بالنصب على التمييز ، وأسند يتوقد إلى ضمير الثقب ، ( فإذا ارتقت ) بقاف ~~بين تاءين ، قال الطيبي : كذا في الحميدي وجامع الأصول ، وفي بعض نسخ ~~المصابيح اقترنت ، وفي بعضها أوقدت ، والأول هو الصحيح رواية ودراية اه . ~~وفي الدراية نظر إذا المعاني مقاربة أي فإذا اشتعلت النار ، وفي نسخة فإذا ~~ارتفعت من الرفعة ( ارتفعوا ) أي الناس الذين في الثقب المشبه بالتنور ( ~~حتى كاد أن يخرجوا منها ) ، قال الطيبي : كذا في الحميدي والجامع أي كاد ~~خروجهم ، والخبر محذوف أي كاد خروجهم يتحقق ، وفي نسخة المصابيح حتى يكادوا ~~يخرجوا ، وحقه بثبات النون اللهم إلا أن يتمحل ويقدر أن يخرجوا تشبيها لكاد ~~بعسى ثم حذف إن وترك على حاله ( وإذا خمدت ) بفتح الخاء المعجمة والميم ~~وبكسر ، ففي القاموس خمدت النار كنصر وسمع سكن لهبها ولم يطفأ جمرها ( ~~رجعوا ) أي الناس الذين كادوا أن يخرجوا ( فيها ) أي في قعرها ليكون العذاب ~~أشد ( وفيها ) أي في تلك النار ( رجال ونساء عراة ) الجملة [ بيان ] للناس ~~المفهوم من قوله : ( ارتفعوا ) ، وتنبيه على التغليب في الضمير ، وتوضيح ~~لكشف أبدانهم ، فإنه للتهويل أو هي وللتنفير أدعى ( فقلت : ما هذا ؟ قالا : ~~انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر ) بفتح الهاء ويسكن ( من دم فيه رجل قائم ~~على وسط النهر ) بسكون السين ويحرك ، والحال الثاني بيان للأول فتأمل ، ( ~~وعلى شط النهر ) أي طرفه ( رجل بين يديه حجارة ) بكسر الحاء جمع حجر ( ~~فأقبل الرجل ms5020 الذي في النهر ) أي مريد الخروج ( فإذا أراد أن يخرج ) أي ~~بالكلية ويتخلص منه ( رمى الرجل ) أي الذي على الشط ( بحجر ) الباء للتعدية ~~( في فيه ) أي فمه ( فرده حيث كان ) أي إلى مكان كان من وسط النهر ( فجعل ) ~~أي شرع وطفق ( كلما جاء ليخرج ) قيل : أصل أفعال المقاربة أن يكون خبرها ~~كخبر كان إلا أنه ترك الأصل والتزم كون الخبر مضارعا ، ثم نبه على الأصل ~~المتروك بوقوعه مفردا كما في عسيت صائما ، وجملة من فعل ماض مقدم عليه كلما ~~كقوله فجعل كلما جاء ليخرج أي كلما جاء قريبا إلى الشط ليخرج من النهر ( ~~رمى ) أي الرجل ( في فيه بحجر ، فيرجع كما كان ) وهو عطف على فجعل ، ولعل ~~العدول على الماضي إلى المضارع لاستحضار الحال ( فقلت : ما هذا ؟ قالا : ~~انطلق فانطلقنا حتى انتهينا ) فيه إشارة إلى حسن المقطع أي حتى وصلنا في ~~آخر الأمر ( إلى روضة خضراء فيها PageV08P441 شجرة عظيمة وفي أصلها ) أي ~~تحتها المقارب إلى جذعها ( شيخ ) أي عظيم ( وصبيان ) أي ولدان كثير ( وإذا ~~رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها ) من الإيقاد ( فصعدا ) بكسر العين ~~( بي ) بالموحدة للتعدية ( الشجرة ) بالنصب على نزع الخافض ، والمعنى ~~رفعاني على الشجرة ( فأدخلاني دارا وسط الشجرة لم أر قط أحسن ) أي كمية ~~وكيفية ( منها ) أي من تلك الدال ( فيها رجال شيوخ وشباب ) بفتح أوله جمع ~~شاب ( ونساء ) عطف على رجال ( وصبيان ) أي ولدان ( ثم أخرجاني منها ) أي من ~~تلك الدار ( فصعدا بي الشجرة ) أي الشجرة التي كانت فيها فأل للعهد الذهني ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { إذ هما في الغار } ) [ التوبة 40 ] ، والظاهر ~~أن الشجرة السابقة كذلك مع احتمال بعيد أن التعريف فيها للعهد الذكرى لكنه ~~بحسب الظاهر خلاف التأدب مع الشيخ المفسر بإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ~~ومجمله أن الشجرتين كانتا بمنزلة السلم ، والمعراج للصعود في اليوم الموعود ~~( فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ) أي منها كما في نسخة يعني من الدار الأولى ~~، وفيه إشارة إلى أن للجنة درجات سفلية وعلوية وإن كل ما ms5021 يكون أعلى فهو ~~أعلى من الأدنى ( فيها ) أي في الدار الثانية ( شيوخ وشباب ) ولم يذكر ~~النساء والصبيان في هذا المقام إما لقلة كمالهم كمال الرجال أو لقلة وجود ~~الكمال فيهن بخلاف الرجال ، ولذا قال : ( كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من ~~النساء إلا آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وأن فضل عائشة على النساء ~~كفضل الثريد على سائر الطعام ) على ما رواه أحمد والشيخان والترمذي ~~والنسائي عن أبي موسى ، ويمكن أن يكون السكوت عن بيان النساء والصبيان ~~لأنهم إن وجدوا فيها فيكون بالتبعية لا بالأصالة والله أعلم . ( فقلت لهما ~~: إنكما قد طوفتما بي ) بالموحدة ، وقيل : بالنون أي دورتماني وفرجتماني ( ~~الليلة ) ، وقد رأيت أشياء غريبة وأمورا عجيبة بطريق الإجمال ( فأخبراني ~~عما رأيت ) أي تفصيلا وتفسيرا ( فقالا : نعم ) ؛ في المغني نعم بفتح العين ~~وكنانة تكسرها ، وبها قرأ الكسائي ، وبعضهم يبدلها هاء ، وبها قرأ ابن ~~مسعود وهي حرف تصديق ووعد وأعلام ، فالأول بعد الخبر كقام زيد ، والثاني ~~بعد افعل ولا تفعل ، والثالث بعد الاستفهام نحو 16 ( { فهل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا إن لنا لأجرا } ) [ الأعراف 44 ] ولم يذكر سيبويه معنى الأعلام ~~ألبتة ، بل قال : وأما نعم فعدة وتصديق ( أما الرجل الذي رأيته يشق ) بصيغة ~~المجهول أي يقطع ( شدقه ) أي طرف فمه إلى قفاه ( فكذاب ) أي فهو كثير الكذب ~~( يحدث ) استئناف مبين لقبح فعله ( بالكذبة ) بفتح الكاف وسكون الذال للمرة ~~وبكسر أولها للنوع ( فتحمل ) على بناء المفعول أي فتروى وتنقل تلك الكذبة ~~عنه ( حتى تبلغ الآفاق ) أي حتى تنشر PageV08P442 في أطراف الأرض ( فيصنع ~~به ) أي لذلك ( ما ترى ) أي ما رأيت ( إلى يوم القيامة ) أي صنعا مستمرا ( ~~والذي ) أي وأما الذي ( رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن ) أي وفقه ~~لتعلمه ( فنام عنه بالليل ) أي لم يكن يقرأ القرآن في الليل ، وإنما خص به ~~لأنه كما قال تعالى : 16 ( { إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا إن لك ~~في النهار سبحا طويلا } ) [ المزمل 6 و 7 ] ( ولم يعمل بما فيه بالنهار ) ~~أي ms5022 ومن جملة ما فيه قوله تعالى : 16 ( { أتل ما أوحى إليك } ) [ الكهف 27 ] ~~أي اقرأ واتبع ( يفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة ) ، وجملة الكلام أنه مع ~~ما أعطى من النعمة الجزيلة هي علم القرآن كان غافلا عن تأويلاته ، وربما جر ~~إلى نسيانه ، وهو من الكبائر ولم يكن عاملا بأوامره ونواهيه مع أنه هو ~~المراد من نزول القرآن ، ولذا ورد ما معناه أن من عمل بالقرآن فكأنه دائما ~~يتلو القرآن ، وإن لم يقرأ ، ومن قرأ القرآن دائما ولم يعمل بما فيه فكأنه ~~لم يقرأه أبدا . وقال الطيبي : قوله : فنام عنه أي أعرض عنه ، وعن هنا كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { الذين هم عن صلاتهم ساهون } ) [ الماعون 5 ] أي ~~ساهون سهو ترك لها وقلة التفات إليها وذلك فعل المنافقين والفسقة ، قلت : ~~ولذا قال بعض الصالحين : الحمد لله حيث ما قال : 16 ( { في صلاتهم ساهون } ~~) [ الماعون 5 ] قال : فمعنى نام عنه بالليل أنه لم يتله [ إذا كان ] ~~بالليل ولم يتفكر فيما يجب عليه أن يأتي به ويذر من الأوامر والنواهي مثل ~~المنافقين والفسقة ، فإذا كان حاله بالليل هذا فلا يقوم به ، فيعمل بالنهار ~~بما فيه ، ويؤيد هذا التأويل ما جاء في رواية أخرى للبخاري ، أما الرجل ~~يشدخ رأسه بالحجر ، فإنه الرجل الذي يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة ~~المكتوبة ، وأما من نام من غير أن يتجافى عنه لتقصير أو عجز فهو خارج من ~~هذا الوعيد اه . ( والذي رأيته في الثقب ) بتقدير أما ، ولذا قال : ( فهم ~~الزناة ، والذي رأيته في النهر آكل الربا ) مبتدأ وخبر ، ( والشيخ الذي ~~رأيته في أصل الشجرة إبراهيم ) جملة أخرى ، ( والصبيان حوله فأولاد الناس ) ~~بالفاء في النسخ المصححة بناء على تقدير ما في صدر الكلام ، وفي نسخة ~~بحذفها وهو ظاهر مطابق للجمل السابقة التي تليها . قال الطيبي : الفاء في ~~قوله : فأولاد الناس جاز دخوله على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول ، ~~أما في قوله : أما الرجل الذي رأيته ، وحذف الفاء في بعض المعطوفات نظرا ~~إلى أن أما لما حذفت ms5023 حذف مقتضاها وكلاهما جائزان ، ( والذي يوقد النار ما ~~لك خازن النار ، والدار الأولى التي دخلت ) أي أولا ( دار عامة المؤمنين ) ~~أي عوامهم أو أكثرهم ( وأما هذه الدار فدار الشهداء ) أي خواص المؤمنين من ~~الأنبياء والأولياء والعلماء لما ورد أن مداد العلماء يرجح على دماء ~~الشهداء ، ويمكن أن يراد بالشهداء أرباب الحضور مع المولى في غالب أحوالهم ~~، كما أن المراد من العامة من غالب أحوالهم الغفلة والغيبة عن الحضرة ، ( ~~وأنا جبريل وهذا ميكائيل ) . قال السيوطي : وأفضل الملائكة PageV08P443 ~~جبريل عليه الصلاة والسلام لحديث ورد فيه على ما رواه الطبراني ( فارفع ~~رأسك فرفعت رأسي ، فإذا فوقي مثل السحاب ) أي في غاية من الارتفاع ونهاية ~~من الامتناع من أن يصل إليه كل أحد أو يطمع فيه من لم يكن له من الله مدد ، ~~( وفي رواية مثل الربابة ) وهي بفتح الراء وتخفيف الموحدتين السحابة التي ~~ركب بعضها على بعض ( البيضاء قال : ذلك ) أي هذا ( منزلك ) ، ولعل العدول ~~للإشارة إلى علو المنزلة وبعد الوصول إلى تلك المرتبة كما قيل مثل هذا في ~~قوله تعالى : 16 ( { ذلك الكتاب } ) [ البقرة 2 ] ( قلت : دعاني ) أي ~~اتركاني ( أدخل ) بالجزم ويرفع ( منزلي ) أي الآن لأرى تفصيل ما لي ( قالا ~~: أنه بقي لك عمر ) بضمتين ويسكن الثاني أي زمان من جملة العمر ( لم ~~تستكمله ) أي ما استكملته إلى الآن ( فلو استكملته ) ، وفي نسخة فإذا ~~استكملته ( أتيت منزلك . رواه البخاري ) . قال النووي : فيه تنبيه على ~~استحباب إقبال الإمام بعد سلامه على أصحابه ، وعلى استحباب السؤال عن ~~الرؤيا ، وعلى مبادرة المعبر إلى تأويلها أول النهار قبل أن يتشعب ذهنه ~~باشتغاله في معائشه في الدنيا ، ولأن عهد الرائي قريب ، ولم يطرأ عليه ما ~~يشوشها ولأنه قد يكون منها ما يستحب تعجيله كالحث على خير والتحذير عن ~~معصية ، وفيه إباحة الكلام في العلم وتعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ، وإن ~~استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره جائز ، قلت : هو للعلم أفضل إن لم ~~يتصور الاستقبال مع الإقبال ، وفي الخطبة متعين على كل حال ، وأما استقباله ~~في ms5024 غيرهما فمستحب لما ورد عن ابن عباس مرفوعا على ما رواه الطبراني أشرف ~~المجالس ما استقبل به القبلة . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي رزين العقيلي ) بالتصغير واسمه لقيط بن عامر بن صبرة وهو صحابي ~~مشهور ( قال : قال رسول الله : ( رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة ) وهي ) PageV08P444 أي رؤيا المؤمن أو الرؤيا مطلقا وهو الأظهر ، ~~وقد ورد به بعض الأثر ( على رجل طائر ) هذا مثل في عدم تقرر الشيء أي لا ~~تستقر الرؤيا قرارا كالشيء المعلق على رجل طائر ، ذكره ابن الملك ، فالمعنى ~~أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها ( ما لم يحدث ) أي ما لم ~~يتكلم المؤمن أو الرائي ( بها ) أي بتلك الرؤيا أو تعبيرها ، ( فإذا حدث ~~بها وقعت ) أي تلك الرؤيا على الرائي يعني يلحقه حكمها هذا ، وفي النهاية ~~كل حركة من كلمة أو جار مجارها ، فهو طائر مجازا أراد على رجل قدر جار ، ~~وقضاء ماض من خير أو شر ، ومعناه لا يستقر تأويلها حتى تعبر يريد أنها ~~سريعة السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله ، فكيف ما ~~يكون على رجله ، وقال الطيبي : التركيب من باب التشبيه التمثيلي شبه الرؤيا ~~بالطير السريع طيرانه ، وقد علق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة ، فينبغي أن ~~يتوهم للمشبه حالات مناسبة لهذه الحالات ، وهي أن الرؤيا مستقرة على ما ~~يسوقه التقدير إليه من التعبير ، فإذا كانت في حكم الواقع قيض من يتكلم ~~بتأويلها على ما قدر فيقع سريعا ، وإن لم يكن في حكمه لم يقدر لها من ~~يعبرها ( وأحسبه ) بكسر السين وفتحها أي أظنه ( قال : لا تحدث ) بصيغة نهي ~~المخاطب كأنه خطاب للراوي أو لمطلق الرائي أي لا تخبر برؤياك ( إلا حبيبا ) ~~أي محبا يعبر لك إلا بما يسرك ( أو لبيبا ) أو للتنويع أي عاقلا فإنه إما ~~أن يعبر بالمحبوب أو يسكت عن المكروه ، ولذا قيل : ( عدو عاقل خير من صديق ~~جاهل ) ، أو المراد باللبيب العالم ، فيوافق الرواية الآتية أو ذي رأي ~~وسيأتي ms5025 معناه . ( رواه الترمذي ) . وفي الجامع الصغير : ( رؤيا المؤمن جزء ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) . رواه أحمد والشيخان عن أنس ، وكذا هم ~~وأبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت ، وكذا أحمد والشيخان وابن ماجه عن ~~أبي هريرة ، وأما حديث أبي رزين فقد رواه الترمذي عنه بلفظ : ( رؤيا المؤمن ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها ، ~~فإذا تحدث بها سقطت ، ولا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا ) . ( وفي رواية أبي ~~داود ) أي عن أبي رزين ، وكذا في رواية لابن ماجه عنه على ما في الجامع ~~الصغير بدون قوله : وأحسبه ( قال : قال الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ) ~~على بناء المجهول وبتخفيف الباء في أكثر الروايات أي ما لم تفسر ، ( فإذا ~~عبرت وقعت وأحسبه ) أي النبي ( قال : ولا تقصها ) بفتح الصاد المشددة ، ~~وجوز ضمها ، والأول أفصح ، والثاني يجوز أن يراد به النهي أو النفي معناه ~~النهي للمبالغة ، وأما قول الصرفيين يجب الفتح في نحو ردها لأن الهاء ~~لخفائها كالعدم ، وكأن الألف واقعة بعد الدال ، فإنما هو بخصوص الأمر ، ~~فإنه صيغة غير مشتركة بخلاف نحو لا تردها ولا ترده ، فتدبر وخذ ما صفا ، ~~ودع ما تكدر ؛ والمعنى لا تعرض رؤياك ( إلا على واد ) PageV08P445 بتشديد ~~الدال أي محب لأنه لا يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب . قال النووي : يشبه ~~أنه يراد به أنه إذا أخبر بها من لا يحبه ربما حمله البغض والحسد على ~~تفسيرها بمكروه فيقع على تلك الصفة ، فإن الرؤيا على رجل طائر ، ومعناه ~~أنها إذا كانت تحتمل وجهين ، ففسرت بأحدهما وقعت على تلك الصفة ، وقد يكون ~~ظاهر الرؤيا مكروها وتفسيرها محبوب وعكسه ، وهذا أمر معروف لأهله ، قلت : ~~ويمكن أن يقال : المراد بتخصيص الرائي أنه إذا أخبر التبغيض له أو الحسود ~~عليه بما يدل على رفعة شأنه وعظمة جاهه وكثرة ماله ومذلة أعدائه ومعزة ~~أحبائه ربما يجتهد في دفعه أولا ويمكر في خفض دفعة ثانيا بتعبير يجر إلى ~~تغيير أو تعيير ، ويؤيد ما ms5026 ذكرنا قوله تعالى حكاية عن يعقوب وصية ليوسف ~~عليهما السلام ( لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } ) [ يوسف 5 ] ( ~~أو ذي رأي ) أي عاقل أو عالم ، قال الزجاج : معناه ذو علم بعبارة الرؤيا ، ~~فإنه يخبرك بحقيقة تفسيره أو بأقرب ما يعلم منه لا أن تعبيرها يزيلها عما ~~جعلها الله عليه ، قال التوربشتي : فإن قيل : كيف له التخير فيما يعبر به ~~على ما ورد به الحديث ولا يقصها إلا على واد أي ذي رأي ، والأقضية لا ترد ~~بالتوقي عن الأسباب ولا تختلف أحكامها باختلاف الدواعي قلنا : وهو مثل ~~السعادة والشقاوة والسلامة والآفة المقضي بكل واحد منها لصاحبها ، ومع ذلك ~~فقد أمر العبد بالتعرض للمحمود منها ، والحذر عن المكروه منها . # ( وعن عائشة قالت : سئل رسول الله عن ورقة ) بفتحات أي ابن نوفل بن أسد ~~القرشي ابن عم خديجة أم المؤمنين كان تنصر في الجاهلية وقراء الكتب ، وكان ~~شيخا كبيرا قد عمي ؛ ذكره المؤلف في فصل الصحابة لكن لا يلزم من ذكره فيه ~~كونه صحابيا ، كما أنه ذكر أبا جهل في التابعين وليس منهم إجماعا ، نعم ~~ورقة أدرك أول النبوة وسيأتي حديثه معه عليه الصلاة والسلام في باب بدء ~~الوحي ، وحاصل السؤال أنه هل هو من أهل النار أم لا ( فقالت : ) بيان ~~السؤال والسائل ( له ) أي لأجل ورقة وتحقيق أمره ( خديجة أنه ) أي الشأن أو ~~أن ورقة ( كان ) أي في حياته ( قد صدقك ) بالتشديد أي في نبوتك ( ولكن مات ~~قبل أن تظهر ) أي قبل ظهورك للبعثة والرسالة ، وسيأتي أنه قد تمنى لحوقها ( ~~فقال رسول الله : أرينه ) بصيغة المجهول أي أرانيه الله ( في المنام ) وهو ~~بمنزلة الوحي للأنبياء ، وحاصل الجواب أنه لم يأتني وحي جلي ودليل قطعي ~~لكني رأيته في المنام ، ( وعليه ثياب بيض ، ولو كان من أهل النار لكان عليه ~~لباس غير ذلك ) ، وكأنه عبر ثوبه عليه بدينه ، وأن الظاهر عنوان الباطن وقد ~~قالت الصوفية : ( من رق ثوبه رق دينه ) ؛ قال الطيبي : فإن قلت : ما معنى ~~الاستدراك ؟ قلت : أدخل PageV08P446 خديجة كلامها بين ms5027 سؤال السائل وجوابه ~~إشعارا منها بأنه يجيب بما يكره أو استذكارا لما عرف من حال ورقة لأن ورقة ~~كان ابن عمها يعني إن لم يدرك زمان دعوتك ليصدقك ويأتي بالأعمال على موجب ~~شريعتك لكن صدقك قبل مبعثك اه ، فانظر إلى المحلين واختر الأحلى من الخلين ~~. ( رواه أحمد والترمذي ) . # ( وعن أبي خزيمة ) بخاء معجمة مضمومة وفتح راء ( ابن ثابت عن عمه أبي ~~خزيمة ) أي أخي خزيمة . ذكره ميرك ، وقال المؤلف : خزيمة بن ثابت يكنى أبا ~~عمارة الأنصاري الأوسي يعرف بذي الشهادتين شهد بدرا وما بعدها ، كان مع علي ~~يوم صفين فلما قتل عمار بن ياسر جرد سيفه فقاتل حتى قتل ، روى عنه ابناه ~~عبد الله وعمارة وجابر بن عبد الله اه . ولم يذكر أبا خزيمة في أسمائه لكن ~~ذكر ولد أخيه عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري في فصل الصحابة وقال : روى ~~عن أبيه وغيره وجماعة وعمارة بضم العين وتخفيف الميم ، وفي صحبته تردد . اه ~~والظاهر أن خزيمة هنا هو عمارة ( أنه ) أي عمه أبا خزيمة ( رأى فيما يرى ~~النائم أنه سجد على جبهة النبي فأخبره فاضطجع له ، وقال : صدق رؤياك ) أمر ~~من التصديق أي اعمل بمقتضاها ، قال المظهر : هذا تصريح بأن من رأى رؤيا ~~يستحب أن يعمل بها في اليقظة إن كانت تلك الرؤيا شيئا فيه طاعة مثل أن يرى ~~أحد أن يصلي أو يصوم أو يتصدق بشيء من ماله أو يزور صالحا وما أشبه ذلك . ( ~~رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ( وسنذكر حديث أبي بكرة ) ~~بالتاء ( كأن ) بتشديد النون للاحتياط في باب الرؤيا ( ميزانا نزل من ~~السماء ) أي إلى آخره ( في باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ) ، فإنه ~~وإن كان له مناسبة بهذا المقام باعتبار رؤية المنام وتعبيره عليه السلام ~~لكن لما كان فيه منقبة للشيخين رأى المؤلف أن المناسب ذكره في باب المناقب ~~فأخر واعتذر ، فتدبر . PageV08P447 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله مما يكثر ) بفتح الياء وضم ms5028 ~~المثلثة ، وفاعله ( أن يقول : ) وما موصولة أي كان من الفريق الذي يكثر ~~قوله ، وفي نسخة صحيحة بضم الياء وكسر الثاء ، ففيه ضمير فاعل راجع إلى ما ~~، ومفعوله أن يقول ، واللام في ( لأصحابه ) للمشافهة والمقول ( هل رأى أحد ~~منكم من رؤيا ) أي شيئا منها ، واقتصر الطيبي [ رحمه الله ] على الاعراب ~~الأول حيث قال : قوله : مما يكثر خبر كان وما مما موصولة ، ويكثر صلته ، ~~والضمير الراجع إلى ما فاعل يقول : وأن يقول : فاعل يكثر ، وهل رأى أحد ~~منكم هو المقول أي كان رسول الله من زمرة الذين كثر منهم هذا القول ، فوضع ~~ما موضع من تعظيما وتفخيمها لجنابه عليه السلام كقوله تعالى : 16 ( { ~~والسماء وما بناها } ) [ الشمس 5 ] و 16 ( { سبحان الذي سخر لنا هذا } ) [ ~~الزخرف 13 ] قلت : التعظيم والتفخيم ظاهر باهر في الآيتين مع أنه قد يراد ~~بما فيها معنى الصفة على ما هو مقرر عند أرباب الصنعة ، وأما استعمال ما في ~~الحديث على إرادة التفخيم فخارج عن صورة التسليم والله بكل شيء عليم ، ( ~~فيقص ) بالرفع أي فهو يقص ( عليه ) ، وفي نسخة بالنصب عطفا على يقول ، ~~وفاعله ( من شاء الله ) ، وفي نسخة ما شاء أي الذي أراده الله ( أن يقص ) ~~أي عليه ( وإنه ) بكسر الهمزة أي الشأن ( قال ) أي النبي : ( ذات غدوة ) أي ~~صبح يوم ( إنه ) أي الشأن ( أتاني الليلة آتيان ) تثنية اسم الفاعل من أتى ~~أي شخصان أو ملكان جائياني ( وأنهما ابتعثاني ) أي آثاراني وأذهباني ، وأما ~~ما قيل : إن معناه أيقظاني من المنام فلا يناسب المقام ، ( وأنهما قالا لي ~~: انطلق وأني انطلقت معهما ) ؛ قال الطيبي : معطوف على قوله : وأنهما قالا ~~أي حصل منهما القول ، ومني الانطلاق ، وذكر أن المؤكدة أربع مرات تحقيقا ~~لما رآه ، وتقريرا لقوله : ( الرؤيا الصالحة جزء من أربعين جزءا من النبوة ~~) ، ( وذكر ) أي سمرة بقية هذا الحديث ، ( مثل الحديث المذكور ) أي عنه ( ~~في الفصل الأول بطوله ) أي بطول الحديث المذكور ( وفيه ) أي في حديث سمرة ~~هذا ( زيادة ليست في الحديث المذكور ، وهي ) PageV08P448 أي الزيادة ( قوله ~~) أي قوله ms5029 : ( فأتينا على روضة معتمة ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر ~~المثناة وتخفيف الميم من العتمة شدة الظلام فوصفها بشدة الخضرة ، ولبعضهم ~~بفتح المثناة وتشديد الميم ، كذا حققه العسقلاني ، وقال الطيبي : أي طويلة ~~النبات يقال : أعتم النبت إذا طال قلت : ويؤيد الأول ما في النهاية أعتم ~~بعتم دخل في عتمة الليل وهي ظلمته ، وعليه أيضا يدور جميع ما ذكره صاحب ~~القاموس في هذه المادة ( فيها ) أي في تلك الروضة ( من كل نور الربيع ) ~~بفتح النون أي زهره ، والمراد بالربيع الفصل المشهور الذي بين الشتاء ~~والصيف ( وإذا بين ظهري الروضة ) أي في وسطها ، والظهر مقحم وكأنه أريد ~~المبالغة في تحقق الوسط ( رجل طويل ) أي ذو طول عظيم ( لا أكاد أرى رأسه ~~طولا ) نصبه على التمييز ( في السماء ) أي في جهتها وهو تأكيد ، وإلا ~~فالطول مقابل للعرض ، ( وإذا حول الرجل ) بالنصب على أنه ظرف ( من أكثر ~~ولدان رأيتهم ) . الظاهر أن من زائدة على ما ذهب إليه الكوفيون والأخفش من ~~تجويز زيادة من في الإثبات ( قط ) بفتح القاف وضم الطاء المشددة ، وفي ~~القاموس ما رأيته قط ويضم ويخففان ، ويختص بالنفي ماضيا ، وفي مواضع من ~~البخاري جاء بعد المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط ، وفي سنن أبي ~~داود توضأ ثلاثا قط وأثبتها ابن مالك في الشواهد لغة قال : وهي مما خفى على ~~كثير من النحاة ، وقال الطيبي : أصل التركيب وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ~~ولدانا قط أكثر منهم يشهد له قوله : لم أر روضة قط أعظم منها ، ولما كان ~~التركيب متضمنا لمعنى النفي جاز زيادة من قط التي تختص بالماضي المنفي ، ~~ونظيره حديث حارثة مرفوعا ونحن أكثر ما كنا قط ، وقد سبق بيانه في باب صلاة ~~السفر ، قال صاحب الكشاف : في قوله تعالى : 16 ( { فشربوا منه إلا قليلا } ~~) [ البقرة 249 ] على قراءة الرفع هذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن ~~اللفظ جانبا وهو باب جليل من علم العربية ، قلت : وهو مشرب الصوفية حيث ~~قالوا : إن الكلام في إعراب المباني يشغل عن إعراب المعاني ms5030 ، وقد قال ~~الكافيجي : إن أصل النحو ثلاث قواعد والباقي من القواعد والاصطلاحات زيادة ~~عليها ، وقد تقرر أن علل النحو اعتبارات بعد الوقوع لا موجبات ، ثم قال ~~الكشاف : فلما كان معنى فشربوا منه في معنى ، فلم يطيعوه حمل عليه كأنه قيل ~~: ( فلم يطيعوه إلا قليل منهم ) ( قلت لهما : ما هذا ؟ ) أي الرجل الطويل ( ~~ما هؤلاء ) أي الولدان ، وما بمعنى من أو أريد بها الصفة أي ما صفة هذا ~~وصفة هؤلاء ، وأغرب الطيبي في قوله ، ومن حق الظاهر أن يقال : من هذا فكأنه ~~رأى حاله من الطول المفرط كأنه خفي عليه أنه من أي جنس هو أبشر أم ملك أم ~~جني أم غير ذلك اه . وغرابته لا تخفى إذ مع إطلاق الرجل عليه لا يتصور أن ~~يكون جمادا أو نباتا أو بهيمة ، وكونه ملكا أم جنيا لا يستدعي ما بل يقتضي ~~من أيضا ( قال ) : أي النبي ( قالا ، لي : انطلق انطلق ) ، ولعل في تكرار ~~الأمر إشعار بقرب المزار ( فانطلقنا ، فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر ~~PageV08P449 روضة قط أعظم منها ) أي في الكمية ( ولا أحسن ) أي منها في ~~الكيفية ( قال : قالا لي : ارق ) بفتح القاف أي اصعد ( فيها قال : فارتقينا ~~فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ) بفتح اللام وكسر ~~الموحدة ما يكون على صورة الآجر ، ولعل هذه إشارة إلى جنة المخلصين من ~~التائبين أو غيرهم أو من صرف أوقاته بعضها إلى الطاعة وبعضها إلى الغفلة أو ~~بعضها إلى الأفضل ، وبعضها إلى الفاضل ( فأتينا باب المدينة فاستفحنا ففتح ~~لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر ) أي نصف أو بعض ( من خلقهم ) أي من ~~خلقتهم وشطر مبتدأ خبره ( كأحسن ما ) أي مثل أحسن شيء ( أنت راء ) أي له في ~~عمرك ، والجملة صفة رجال وقال الطيبي : الكاف زائدة ، وأظن أن الكلام لا ~~يحتاج إلى القول بالزيارة ( وشطر منهم ) أي من خلقتهم ( كأقبح ما أنت راء ) ~~، قال الطيبي : يحتمل أن يكون بعضهم موصوفين بأن خلقتهم حسنة وبعضهم قبيحة ~~، وأن يكون كل واحد منهم بعضه حسن وبعضه ms5031 قبيح ، والثاني هو المراد بدليل ~~قوله في التفصيل : فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا أي خلط كل واحد ~~عملا صالحا يسيء ، وسيئا بصالح ، قلت : وقوله : من خلقهم أيضا يدفع أن يكون ~~المراد به المعنى الأول ، فتأمل . نعم لو قال : شطر منهم لكان محل التوهم ( ~~قال : قالا لهم : اذهبوا فقعوا ) أمر من وقع يقع كقوله تعالى : 16 ( { فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } ) [ الحجر 29 ] ، فالمعنى ~~أوقعوا أنفسكم ( في ذلك النهر ) أي المرئي عندهم ( قال : وإذا نهر معترض ) ~~أي عريض ( يجري ) أي ماوه ( كأن ماءه المحض ) أي اللبن الخالص غير مشوب ~~بشيء ، والمحض من كل شيء الخالص منه ( في البياض ) كأنه سمي بالصفة ، ثم ~~استعمل في الصفاء ، قال الطيبي : ويمكن أن يراد بالماء عفو الله تعالى عنهم ~~أو التوبة منهم كما ورد ( اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد ) ، قلت ~~: إن كان مراده تعبير الماء بالعفو ، فهو متعين لما سيأتي في التأويل أنه ~~تجاوز الله عنهم ، فلا يحتاج إلى تقييده بالإمكان ، وإن أراد أن الماء ~~المرئي هو العفو فلا خفاء لعدم صحته ، ( فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا ~~قد ذهب ذلك السوء ) بضم أوله ، ويجوز فتحه أي القبح ( عنهم فصاروا ) أي ~~فرجعوا وانقلبوا ( في أحسن صورة ، وذكر ) أي النبي ، وفي نسخة بصيغة ~~المجهول أي قيل : ( في تفسير هذه الزيادة ، وأما الرجل الطويل الذي في ~~الروضة فإنه إبراهيم ) أي الخليل عليه السلام ، ( وأما الولدان الذين حوله ~~فكل مولود مات على الفطرة ) أي في الصغر ( قال : ) أي الراوي PageV08P450 ( ~~فقال بعض المسلمين : يا رسول الله وأولاد المشركين ) أي أو منهم أو ما ~~حكمهم أو ما تقول فيهم ؟ ( فقال رسول الله : وأولاد المشركين ) أي منهم أو ~~هم كذلك ، قال الطيبي : يعني أولاد المشركين الذين ماتوا على الفطرة ~~أداخلون في زمرة هؤلاء الولدان ؟ فأجاب وأولاد المشركين ، وفيه إن حكم ~~أولاد المشركين الذين غيرت فطرتهم بالتهود والتمجس خلاف هذا ، فالأحاديث ~~الدالة على أن أولاد المشركين في النار يؤول بمن غيرت فطرتهم جمعا بين ~~الدليلين ms5032 ورفعا للتناقض ، قلت : هذا جمع حسن لكن يشعر بوقوع التكليف في حال ~~التمييز بالنسبة إلى أولاد المشركين لكن له تعالى أن يعذبهم بكفرهم في ~~صغرهم بناء على عدله ، كما أنه يقبل إيمان الصغير بناء على فضله لا يسأل ~~عما يفعل ؛ وقد توقف إمامنا الأعظم في هذا الباب ، وقد سبق هذا المبحث ~~بالإطناب في صدر الكتاب ؛ قال الخطابي : وقول القائل : يا رسول الله أولاد ~~المشركين ، فإن ظاهر هذا الكلام أنه ألحقهم بأولاد المسلمين ، وإن كان قد ~~حكم لهم بحكم آبائهم في الدنيا ، وذلك أنه سئل عن ذراري المشركين فقال : هم ~~من آبائهم ، وللناس في أطفال المشركين اختلاف ، وعامة أهل السنة على أن ~~حكمهم حكم آبائهم في الكفر ، وقد ذهب طائفة منهم إلى أنهم في الآخرة من أهل ~~الجنة ، وقد روي فيه آثار من الصحابة ، واحتجوا لهذا المقالة بحديث النبي : ~~( كل مولود يولد على الفطرة ) ، وبقول الله عز وجل : 16 ( { وإذا الموؤدة ~~سئلت بأي ذنب قتلت } ) [ التكوير 9 ] وبقوله : 16 ( { يطوف عليهم ولدان ~~مخلدون } ) [ الواقعة 17 ] لأن اسم الولدان مشتق من الولادة ، ولا ولادة في ~~الجنة ، فكانوا هم الذين نالتهم الولادة في الدنيا ، وروي عن بعضهم أنهم ~~كانوا سببا وخدما للمسلمين في الدنيا ، فهم خدم لهم في الجنة ، ( وأما ~~القوم الذين كانوا ) أي وجدوا ( شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح ، فإنهم قوم ~~قد ) للتحقيق على ما في النسخ المصححة ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز ~~الله عنهم . رواه البخاري ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : من أفرى الفري ) ~~بكسر الفاء جمع فرية وهي الكذبة وأفرى أفعل منه للتفضيل أي أكذب الكذبات ( ~~أن يري ) بضم ياء وكسر راء ( الرجل عينيه ما لم تريا ) أي شيئا لم تر عيناه ~~في النهاية أي يقول : رأيت في النوم كذا ولم يكن رأى شيئا لأنه كذب على ~~الله ، فإنه هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام ، قال الطيبي : المراد ~~بأراء الرجل عينيه وصفهما بما ليس فيهما ، ونسبة الكذبات إلى الكذب ~~للمبالغة PageV08P451 نحو ms5033 قولهم ليل أليل وجد جده ، قال السيوطي : الفرية ~~الكذبة العظيمة ، وجعل كذب المنام أعظم من كذب اليقظة لأنه كذب على الله ~~وادعى جزءا من أجزاء النبوة كذبا . ( رواه البخاري ) . وفي الجامع ( إن من ~~أعظم الفري أن يدعي الرجل لغير أبيه أو يرى عينيه ما لم تريا أو يقول على ~~رسول الله ما لم يقل ) . رواه البخاري عن واثلة ، وروى أحمد عن ابن عمر ~~بلفظ : ( إن من أفرى أن يرى الرجل عينيه في المنام ما لم تريا ) . # ( وعن أبي سعيد عن النبي قال : ( أصدق الرؤيا بالأسحار ) ) أي ما رئي ~~بالأسحار ، وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة ، ~~ولأن المعدة خالية فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة ، ولأنها وقت نزول ~~الملائكة للصلاة المشهودة ، ذكره الطيبي : ( رواه الترمذي والدارمي ) وكذا ~~أحمد وابن حبان والبيهقي عنه . # 20 PageV08P452 # | 1 ( كتاب الآداب ) 1 # الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا ، وقيل : الأخذ بمكارم الأخلاق ، ذكره ~~السيوطي ، وقيل : الوقوف مع الحسنات والإعراض عن السيئات ، وقيل : التعظيم ~~لمن فوقك والرفق بمن دونك ، ويقال : إنه مأخوذ من المادية ، وهي الدعوة إلى ~~طعام سمى بذلك لأنه يدعى إليه . # 1 # | 2 ( باب السلام ) 2 # # أي ابتداء وجوابا ، والأول أفضل مع أنه سنة ، ومن القواعد أن الواجب ~~ثوابه أكمل ، ولعل وجهه أنه مشتمل على التواضع مع كونه سببا لأداء الفرض ، ~~ونظيره النظرة عن المعسر إلى الميسرة فإنها واجبة ، والإبراء أفضل منها مع ~~أنه سنة ، وفي الحديث السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوه ~~بينكم ، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم ~~فضل درجة بتذكره إياهم السلام ، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم ~~وأطيب . رواه البزار والبيهقي عن ابن مسعود . 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( خلق الله آدم على ~~صورته ) ) أي على صورته التي استمر عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات دفعا ~~لتوهم أن صورته PageV08P453 كانت في الجنة ms5034 على صفة أخرى ، وقيل : الضمير ~~لله ، والمراد بالصورة الصفة من الحياة والعلم والسمع والبصر ، وإن كانت ~~صفاته تعالى لا يشبهها شيء ، وقيل : الضمير للعبد المحذوف من السياق ، وأن ~~سبب الحديث أن رجلا ضرب وجه غلام فنهاه عن ذلك وقال : إن الله خلق آدم على ~~صورته ، كذا في حاشية البخاري للسيوطي ، وقال الخطابي : الهاء مرجعها إلى ~~آدم عليه السلام ، فالمعنى إن ذرية آدم خلقوا أطوارا في مبدأ الخلق نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة ثم صاروا صورا أجنة إلى أن تتم مدة الحمل فيولدون أطفالا ~~وينشؤون صغارا إلى أن يكبروا ، فيتم طول أجسادهم ، يقول : إن آدم لم يكن ~~خلقه على هذه الصفة ، ولكنه أول ما تناولته الخلقة وجد خلقا تاما ، ( طوله ~~ستون ذراعا ) . وقال الشيخ التوربشتي : هذا كلام صحيح في موضعه ، فأما في ~~تأويل هذا الحديث فإنه غير سديد لما في حديث آخر ( خلق آدم على صورة الرحمن ~~) ، ولما في غير هذه الرواية أن النبي رأى رجلا يضرب وجه غلام فقال : لا ~~تضرب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته ، فالمعنى الذي ذهب إليه هذا ~~المؤول لا يلائم هذا القول ، وأهل الحق في تأويل ذلك على طبقتين إحداهما ~~المنزهون عن التأويل مع نفي التشبيه ، وعدم الركون إلى مسميات الجنس ، ~~وإحالة المعنى فيه إلى علم الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علما ، وهذا أسلم ~~الطريقين ، والطبقة الأخرى يرون الإضافة فيها إضافة تكريم وتشريف ، وذلك إن ~~الله تعالى خلق آدم أبا البشر على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الجمال ~~والكمال وكثرة ما احتوت عليه من الفوائد الجليلة ، فاستحقت الصورة البشرية ~~أن تكرم ولا تهان إتباعا لسنة الله فيها وتكريما لما كرمه اه ، وهو في غاية ~~البهاء . ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ) ~~[ التين 4 ] وأغرب الطيبي في تعقبه عليه ، وفي قوله : إن تأويل أبي سليمان ~~سديد يجب المصير إليه ، وفي ذكر ما لا طائل تحته ولا منفعة لديه ، ( فلما ~~خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر ) أي الجماعة ms5035 ( وهم نفر من الملائكة ~~جلوس ) أفرد لأنه مصدر أو مراعاة للفظ نفر أو جمع جالس أو تقديره ذوو جلوس ~~أو من قبيل رجل عدل مبالغة ، ( فاستمع ) أي فسلم عليه فاستمع ( ما يحيونك ) ~~بتشديد التحتية أي الذي يحيونك من قوله تعالى : 16 ( { وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ) [ النساء 86 ] وأما ما وقع في بعض نسخ ~~المصابيح بالجيم والتحتية والموحدة فتصحيف وتحريف ، ويرده قوله : ( فإنها ) ~~أي تحيتهم إياك ( تحيتك وتحية ذريتك ) أي لمن يسلم عليك وعليهم ( فقال : ~~السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، قال : ) أي النبي ( ~~فزادوه ) أي آدم في رد جوابه على أصل سلامه بقولهم : ( ورحمة الله ) . قيل ~~: يدل هذا على جواز الزيادة ، قلت : بل الزيادة هي الأفضل كما يستفاد من ~~الآية أيضا ، نعم يدل على جواز تقديم السلام في الجواب بل على ندبه لأن ~~المقام مقام التعليم لكن PageV08P454 الجمهور على أن الجواب بقوله : ( ~~وعليكم السلام أفضل ) سواء زاد أم لا ، ولعل الملائكة أيضا أرادوا إنشاء ~~السلام على آدم كما يقع كثيرا فيما بين الناس لكن يشترط في صحة الجواب أن ~~يقع بعد السلام لا أن يقعا معا كما يدل عليه فاء التعقيب ، وهذا مسألة أكثر ~~الناس عنها غافلون ، فلو التقى رجلان وسلم كل منهما على صاحبه دفعة واحدة ~~يجب على كل منهما الجواب ( قال : ) أي النبي ( فكل ) كذا في الأصول ~~المعتمدة من البخاري وغيره ، وجميع نسخ المصابيح بالفاء وهو مترتب على ما ~~سبق من قوله : ( خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا ) ، وحاصله أن ~~جميع ( من يدخل الجنة ) أي من أولاده ( على صورة آدم ) أي يدخل على صورته ~~أو فهو على صورته ، وهي يحتمل النوعية والشخصية ( وطوله ) أي والحال أن طول ~~من يدخل الجنة من ذريته أيضا ( ستون ذراعا ) بناء على أن كل شيء يرجع إلى ~~أصله ، وفي الجامع على صورة آدم في طوله ستون ذراعا ( فلم يزل ) هذا الفاء ~~للترتيب على قوله : ( طوله ستون ذراعا ) في صدر الحديث متضمنا لجواب سؤال ~~مقدر تقديره ( أنه ms5036 إذا كان آدم طوله ستون ذراعا وذريته يدخلون الجنة أيضا ~~وطولهم ستون ذراعا ، فما بالهم نقص طولهم عن طول أبيهم على ما نشاهد في ~~الدنيا ؟ أهو نقصان تدريجي أو غير ذلك ؟ قال : فلم يزل ( الخلق ) أي غالبهم ~~من أولاد بني آدم ( ينقص ) أي طولهم ، وأما قول الطيبي : وجمالهم ، فما ~~أظنه صحيحا مع أن الحديث لا يدل عليه لا رمزا ولا صريحا ( بعده ) أي بعد ~~آدم لحكمة اقتضت والله أعلم بها ، ( حتى الآن ) بالنصب ظرف ينقص أي حتى وصل ~~النقص إلى الوقت الذي ذكر النبي الحديث ، والظاهر أن النقصان انتهى إلى ~~الزمان ، وإلا فلم يحفظ تفاوت في طول القامة بين السلف والخلف إلى مدتنا ~~الآن . ( متفق عليه ) ، وكذا رواه الإمام أحمد في مسنده . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص ( أن رجلا سأل رسول الله أي ~~الإسلام ) أي أي آداب الإسلام أو أي خصال أهله ( خير ) أي أفضل ثوابا أو ~~أكثر نفعا . قال الطيبي : السؤال وقع عما يتصل بحقوق الآدميين من الخصال ~~دون غيرها بدليل أنه أجاب عنها دون غيرها من الخصال حيث ( قال : تطعم ~~الطعام ) [ الخ وتقديره أن تطعم الطعام ] فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعا ~~كقوله تعالى : 16 ( { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } ) [ الروم 24 ] ~~وقول القائل : ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) ويمكن أن يكون خبرا معناه ~~الأمر ، وكذا PageV08P455 قوله : ( وتقرأ السلام ) ، وفي نسخة صحيحة وتقرىء ~~من الإقراء ، ففي النهاية يقال : اقرأ فلانا السلام ، وأقرىء عليه السلام ~~كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده ، وفي القاموس قرأ ~~عليه السلام أبلغه كإقراه أو لا يقال أقراه إلا إذا كان السلام مكتوبا ~~وقوله : ( على من عرفت ومن لم تعرف ) ، ظاهره أنه متعلق بتقرأ ، ويمكن أن ~~يتنازع فيه الفعلان بأن يضمن تطعم معنى البذل ، ثم الظاهر أن الخطاب عام ~~شامل للمخاطب وغيره ، وقال التوربشتي : أي أهل الإسلام وآدابهم أفضل ، ويدل ~~عليه الجواب بالإطعام والسلام على من عرف أو لم يعرف ، قال : ولعل تخصيصهما ~~لعلمه بأنهما يناسبان ms5037 حال السائل ، ولذلك أسندهما إليه فقال : تطعم الطعام ~~وتقرأ السلام أو علم النبي أنه يسأل عما يعامل المسلمين في إسلامه فأخبره ~~بذلك ثم رأى أن يجيب عن سؤاله بإضافة الفعل إليه ليكون أدعى إلى العمل ، ~~والخبر قد يقع موقع الأمر . ( متفق عليه ) . وفي رواية ابن ماجه عن ابن عمر ~~مرفوعا : ( أفشوا السلام وأطعموا الطعام وكونوا إخوانا كما أمركم الله ~~تعالى ) ، وفي رواية للطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة مرفوعا ( أفضل ~~الأعمال بعد الإيمان التودد إلى الناس ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( للمؤمن على ~~المؤمن ست خصال يعوده إذا مرض ويشهده ) ) أي يحضر وقت نزعه ( ( إذا مات ) ) ~~أي قرب موته أو يحضر زمان الصلاة على جنازته إذا مات وهو الأظهر ( ( ويجيبه ~~إذا دعاه ويسلم عليه إذا لقيه ويشمته ) ) بالشين المعجمة وتشديد الميم أي ~~يدعو له بقوله يرحمك الله ( ( إذا عطس ) ) بفتح الطاء ويكسر على ما في ~~القاموس يعني فحمد الله كما في رواية ، وفي النهاية التشميت بالشين والسين ~~الدعاء بالخير والبركة ، والمعجمة أعلاهما يقال : شمت فلانا وشمت عليه ~~تشميتا واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة ~~الله ، وقيل : معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك ( وينصح ~~له ) أي يريد الخير للمؤمن ويرشده PageV08P456 إليه ( إذا غاب ) أي كل ~~منهما ( أو شهد ) أي حضر وأو للتنويع ، وحاصله أنه يريد خيره في غيبته ~~وحضوره فلا يتملق في حضوره ويغتاب في غيبته ، فإن هذا صفة المنافقين . قال ~~المؤلف : ( لم أجده ) أي هذا الحديث ( في الصحيحين ) أي متنيهما ( ولا في ~~كتاب الحميدي ) أي الجامع له ( لكن ذكره صاحب الجامع ) أي جامع الأصول ( ~~برواية النسائي ) قلت : سلمنا أن الحديث بهذا اللفظ غير موجود في الكتب ~~المذكورة ، لكن قد روى البخاري في تاريخه ، ومسلم في صحيحه ( حق المسلم على ~~المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فأنصح له ~~، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه ) . ففي ms5038 ~~الجملة صح إسناد البغوي الحديث إلى مسلم بل إلى الشيخين ولو بالمعنى . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا ) ) . قال النووي : هكذا هو في جميع ~~الأصول والروايات بحذف النون من آخره اه ، ولعل حذف النون للمجانسة ~~والازدواج . قال الطيبي : ونحن استقرينا نسخ مسلم والحميدي وجامع الأصول ~~وبعض نسخ المصابيح فوجدناها مثبتة بالنون على الظاهر ، قلت : أما نسخ ~~المشكاة المصححة المعتمدة المقروءة على المشايخ الكبار كالجزري والسيد أصيل ~~الدين وجمال الدين المحدث وغيرها من النسخ الحاضرة ، فكلها بحذف النون ، ~~وما وجدنا نسخة فيها النون مثبتة ، وأما متن مسلم المصحح المقروء على جملة ~~مشايخ منهم السيد نور الدين الأيجي قدس الله سره العزيز فهو بحذف النون ، ~~نعم في الحاشية نسخة بثبات النون ، وأما تيسير الوصول إلى جامع الأصول فليس ~~فيه إلا بحذف النون بل قوله : ( لا تدخلوا ) محذوف النون أيضا ، ولعل الوجه ~~أن النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم والله سبحانه أعلم ~~. والمعنى لا تؤمنون إيمانا كاملا ( حتى تحابوا ) بحذف إحدى التاءين وتشديد ~~الموحدة المضمومة أي حتى يحب كل منكم صاحبه ( ( أو لا أدلكم على شيء إذا ~~فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) ) . قال الطيبي : واعلم أنه جعل ~~إفشاء السلام سببا للمحبة والمحبة سببا لكمال الإيمان وإعلاء كلمة الإسلام ~~، وفي التهاجر والتقاطع والشحناء تفرقة بين المسلمين ، وهي سبب لانثلام ~~الدين والوهن في الإسلام وجعل كلمة الذين كفروا العليا . وقد قال تعالى : ~~16 ( { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~كنت PageV08P457 أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } ) [ آل ~~عمران 103 ] الآية . ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود والترمذي . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( يسلم ~~الراكب على الماشي ) ) أي تواضعا حيث رفعه الله بالركوب ولئلا يظن أنه بهذا ~~خير من الماشي ( ( والماشي على القاعد ) ) كذلك ( ( القليل على الكثير ) ) ~~أي للتواضع المقرون بالاحترام والإكرام المعتبر في السلام مع ms5039 أن الغالب ~~وجود الكبير في الكثير ، وسيأتي أن الصغير يسلم على الكبير مع أن الكثير قد ~~يعتبر في معنى الكبير ، وأيضا وضع السلام للتودد ، والمناسب فيه أن يكون ~~للصغير مع الكبير وللقليل مع الكثير بمقتضى الأدب المعتبر شرعا وعرفا . نعم ~~لو وقع الأمر بالعكس تواضعا ، فهو مقصد حسن أيضا ؛ قال الماوردي : إنما ~~استحب ابتداء السلام للراكب لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من ~~الملتقيين إذا التقيا ، أو من أحدهما في الغالب أو لمعنى التواضع المناسب ~~لحال المؤمن ، أو لمعنى التعظيم لأن السلام إنما يقصد به أحد الأمرين إما ~~اكتساب ودا ، واستدفاع مكروه . قال الطيبي : فالراكب يسلم على الماشي وهو ~~على القاعد للإيذان بالسلامة وإزالة الخوف ، والقليل على الكثير للتواضع ، ~~والصغير على الكبير للتوقير والتعظيم ، قلت : أما التواضع ففي الكل موجود ~~ولو انعكس الوجود ، ولذا قالوا : ( ثواب المسلم أكثر من أجر المجيب مع أن ~~فعل الأول سنة ، وفعل الآخر فرض ) ، فلا بد من ملاحظة معنى آخر في الترتيب ~~المقدم ، فتدبر . قال النووي : وهذا الأدب يعني القيد الأخير ، إنما هو ~~فيما إذا تلاقى اثنان في طريق ، أما إذا ورد على قعود أو قاعد فإن الوارد ~~يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيرا أو كبيرا أو قليلا أو كثيرا ، قلت : ~~وهذا مفهوم من صدر الحديث في الجملة لأن التعريف في الراكب والماشي للجنس ~~الشامل للقليل والكثير ولكن فيه تنبيه نبيه ، قال المتولي : إذا لقي رجل ~~جماعة فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام كره لأن القصد من السلام المؤانسة ~~والإلفة ، وفي تخصيص البعض إيحاش الباقين ، وربما صار سببا للعداوة ، وإذا ~~مشى في السوق أو الشوارع المطروقة كثيرا ، فالسلام هنا إنما يكون لبعض ~~الناس دون بعض لأنه لو سلم على كل تشاغل به عن كل منهم ويخرج به عن العرف . ~~( متفق عليه ) . PageV08P458 # وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~يسلم الصغير على الكبير ) ) . قال السيوطي لأنه أمر بتوقيره والتواضع له ، ~~( ( والمار على القاعد والقليل على الكثير ) ) لأنهما ms5040 في معنى الصغير ~~والكبير . ( رواه البخاري ) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله مر على غلمان ) بكسر أوله جمع ~~غلام بمعنى صبي أو مملوك ( فسلم عليهم ) أي تواضعا ، ولأنه كان مارا ~~ولكثرتهم على احتمال ، قال النووي : ( فيه استحباب السلام على الناس كلهم ~~حتى الصبيان المميزين ، وبيان تواضعه وكمال شفقته على العالمين ولو سلم على ~~رجال وصبيان ورد صبي منهم الأصح أنه يسقط فرض الرد كما يسقط صلاة الجنازة ~~بصلاة الصبي ، ولو سلم على جماعة ورد غيرهم لم يسقط الرد عنهم ، فإن ~~اقتصروا على رده أثموا ، وأما المرأة مع الرجل فإن كانت زوجته أو جاريته أو ~~محرما من محارمه فهي معه كالرجل وإن كانت أجنبية ، فإن كانت جميلة يخاف ~~الافتنان بها لا يسلم الرجل عليها ولو سلم لم يجز لها رد الجواب ، ولا تسلم ~~عليه ، فإن سلمت لم تستحق جوابا ، فإن أجابها كره له ، وإن كانت عجوزا لا ~~يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل وعليه الرد ) . قاله أبو سعيد المتولي ، ~~قال : ( وإذا كان النساء جماعة فسلم عليهن الرجل أو كان الرجال جمعا فسلموا ~~على المرأة الواحدة جاز إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة ~~) اه . وسيأتي كلام بعض علمائنا في حديث جرير في الفصل الثاني . ( رواه ~~البخاري ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( لا تبدؤوا ~~اليهود ولا النصارى ) ) أي ولو كانوا ذميين فضلا عن غيرهما من الكفار ( ( ~~بالسلام ) ) لأن الابتداء به PageV08P459 إعزاز للمسلم عليه ، ولا يجوز ~~إعزازهم وكذلك لا يجوز تواددهم وتحاببهم بالسلام ونحوه قال تعالى : 16 ( { ~~لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } ) [ ~~المجادلة 22 ] الآية . ولأنا مأمورون بإذلالهم كما أشار إليه سبحانه بقوله ~~: 16 ( { وهم صاغرون } ) [ المجادلة 22 ] ويؤيده قوله : ( ( وإذا لقيتم ~~أحدهم في طريق فاضطروه ) ) أي الجؤوا أحدهم ( ( إلى أضيقه ) ) أي أضيق ~~الطريق بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا ، فيأمره ليعدل عن ~~وسط الطريق إلى أحد طرفيه جزاء ms5041 وفاقا لما عدلوا عن الصراط المستقيم ولأن ~~قتلهم واجب لكن ارتفع بالجزية ، وما لا يدرك كله لا يترك كله ، فهذا قتل ~~معنوي والله أعلم . وفي شرح مسلم للنووي قال بعض أصحابنا ( يكره ابتداؤهم ~~بالسلام ولا يحرم ) . وهذا ضعيف لأن النهي للتحريم ، فالصواب تحريم ~~ابتدائهم ؛ وحكى القاضي عياض عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم للضرورة والحاجة ~~وهو قول علقمة والنخعي . وقال الأوزاعي : ( إن سلمت فقد سلم الصالحون ، وإن ~~تركت فقد ترك الصالحون ) ، قلت : الترك أصلح على ما هو الأصح ، قال : وأما ~~المبتدع فالمختار أنه لا يبدأ بالسلام إلا لعذر وخوف من مفسدة ، ولو سلم ~~على من لم يعرفه فبان ذميا استحب أن يسترد سلامه بأن يقول : ( استرجعت ~~سلامي تحقيرا له ) ، قلت : ولا بأس بمثل هذا للمبتدع أو للمباغض أو المتكبر ~~الذين لم يردوا عليه السلام قال ، وقال أصحابنا : ( لا يترك للذمي صدر ~~الطريق بل يضطر إلى أضيقه ) ، ولكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ونحوها ، ~~وإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وأبو داود ~~والترمذي . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( إذا سلم ~~عليكم اليهود ) ) وفي معناهم النصارى ، وسيأتي أنه إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب ، ويمكن الفرق بينهما بقوله : ( ( فإنما يقول أحدهم : ) ) أي اليهود ~~( ( السام ) ) بالألف أي الموت العاجل ( ( عليك ) ) بصيغة الإفراد نظرا إلى ~~كل واحد من المسلمين ، وفي نسخة عليكم بصيغة الجمع وهو ظاهر ، أو يقال : ~~التقدير فإنما يقول أحدهم لأحدكم : ( السام عليك ) ، ويمكن أنهم يكتفون ~~بصيغة الأفراد مع تحقق الجمع أيضا تحقيرا للمسلمين ، ولهذا أفضل في حقنا ~~مخالفة لهم أن أحدنا يسلم على واحد منا بصيغة الجمع إرادة لزيادة التعظيم ~~أو قصد المراعاة الجنس المفيد للتعميم PageV08P460 ( ( فقل : وعليك ) ) ~~بالواو وخطاب المفرد جزاء وفاقا ، وفي نسخة بخطاب الجمع ، ولعل محله إذا ~~كانوا جماعة وسيأتي الكلام عليه مفصلا ، والمفهوم من كلام القاضي على ما ~~سيأتي أن الأصل في هذا الحديث ( عليك ) بغير واو ، وأنه روي بالواو أيضا . ~~( متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله ms5042 عنه قال : قال رسول الله : ( إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب فقولوا : [ وعليكم ) ] ) بالواو ، وفي بعض الروايات ( عليكم ) بدون ~~الواو ، وخطاب الجمع لمقابلة الجمع ، والمعنى : ( إذا سلم عليكم أحد منهم ~~فقولوا : وعليك أو عليك ) ولهذا عبر الجزري في الحصن هكذا حيث قال : رد على ~~أهل الكتاب بقوله : ( عليك ) رواه مسلم والترمذي والنسائي أو ( وعليك ) . ~~رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي والكل عن ابن عمر . فرواية الواو ~~أكثر . قال النووي : ( اتفقوا على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا ) لكن لا ~~يقال لهم : ( وعليكم السلام ) يعني ولا عليكم السلام ، ولا عليك السلام ~~بقرينة قوله : بل يقال : ( عليكم فقط ) أو وعليكم يعني إذا كانوا جماعة ، ~~وأما إذا كان منفردا فلا يأتي بصيغة الجمع لإيهامه التعظيم ، وإن كان ~~المراد عليكم ما تستحقونه من إرادة التعظيم ، قال : وقد جاءت الأحاديث التي ~~ذكرها مسلم ( عليكم وعليكم ) بإثبات الواو وحذفها ، وأكثر الروايات ( ~~وعليكم ) بإثباتها ، وعلى هذا ففي معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا ~~: ( عليكم الموت ) ، فقال : ( وعليكم أيضا ) أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا ~~نموت ، والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك ، وتقديره ( ~~وعليكم ما تستحقونه من الذم ) . قال القاضي عياض : اختار بعض العلماء منهم ~~ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك أي الصوري ، وقال غيره ~~بإثباتها كما في الروايات أي أكثرها ، وقال بعضهم : يقول : ( وعليكم السلام ~~) بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف أي رواية ودراية . قال الخطابي : حذف ~~الواو هو الصواب أي الأصوب ، ولعله أراد المبالغة ، قال : لأنه صار كلامهم ~~بعينه مردودا عليهم خاصة ، وإذا أثبتت اقتضت المشاركة معهم فيما قالوه . ~~قال النووي : والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صرحت به الروايات ~~وإثباتها أجود ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر فيه ~~. قال التوربشتي : إثبات الواو في الرد عليهم إنما يحمل على معنى الدعاء ~~لهم بالإسلام ، فإنه مناط السلامة في الدارين إذا لم يعلم منهم [ تعريض ~~بالدعاء علينا ، وأما إذا علم ذلك PageV08P461 فالوجه فيه أن يكون التقدير ~~] وأقول : ( عليكم ms5043 ما تستحقونه ) ، وإنما اختار هذه الصيغة ليكون أبعد عن ~~الإيحاش وأقرب إلى الرفق ، فإن رد التحية يكون إما بأحسن منها أو بقولنا : ~~( وعليك السلام ) والرد عليهم بأحسن مما حبونا به لا يجوز لنا ، ولا رد ~~بأقل من قولنا : ( وعليك ) وأما الرد بغير الواو فظاهر أي ( عليكم ما ~~تستحقونه ) . قال القاضي : وإذا علم التعريض بالدعاء علينا فالوجه أن يقدر ~~وأقول : ( عليكم ما تريدون بنا ) أو ما تستحقونه ، ولا يكون ( وعليكم ) ~~عطفا على عليكم في كلامهم ، وإلا لتضمن ذلك تقرير دعائهم ، ولذا قال في ~~الحديث الذي قبله ، فقل : عليك بغير واو ، وقد روي ذلك بالواو أيضا . قال ~~الطيبي : السام الموت ، وألفه منقلبة عن واو ، قلت : هذا الأصل فرع إثبات ~~كونه عربيا ، ولم يذكر في كتب اللغة . نعم في النهاية ( السام عليكم ) روي ~~بالهمز أي تسامون دينكم ، والمشهور بلا همز أي الموت . والظاهر أنه بلغة ~~اليهود ، ومن جملة ما قال تعالى في ذمهم : 16 ( { ليا بألسنتهم وطعنا في ~~الدين } ) [ النساء 46 ] ولا يبعد أن يريدوا بذلك تغييرا للفظ المشعر ~~بالسلامة عن صرافته وإرادة اللفظ المهمل المشابه باللغو . قال الطيبي : ~~رواه قتادة مهموزا وقال : معناه يسامون دينكم ، ورواه غيره [ السام ] وهو ~~الموت فإن كان عربيا فهو من سام يسوم إذا مضى لأن الموت مضى اه ، وهو غير ~~مذكور في القاموس ، وإنما [ ذكر ] سوم فلانا خلاه ، ولعل هذا أقرب مأخذا ~~للمعنى . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( إذا سلم عليكم أحد من ~~أهل الكتاب فقولوا : وعليكم ) . رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن ~~أنس . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : استأذن رهط ) أي قوم ( من اليهود ~~على النبي فقالوا : ( السام عليكم ) ) أي وقال : ( وعليكم ) لما سيأتي ( ~~فقلت : ( بل عليكم السام ) ) أي مفهوم ما تريدونه من هذا اللفظ وتحرفونه ~~لفساد المعنى ، ( واللعنة ) أي زيادة على ذلك ( فقال : يا عائشة إن الله ~~رفيق ) أي رحيم ( يحب الرفق ) أي لين الجانب ، وأصل الرفق ضد العنف ( في ~~الأمر كله ) أي مهما أمكن في جميع الأمور وإلا فقد قال تعالى ms5044 : 16 ( { ~~واغلظ عليهم } ) [ التوبة 73 ] ( قلت : أو لم تسمع ) أي ألم ينكشف لك ولم ~~تسمع ( ما قالوا ) أي حين السلام عليك حيث أبدلوا السلام بالسام . ( قال : ~~قد قلت : وعليكم ) أي فقط لهذا المعنى ، والظاهر أن PageV08P462 الواو ~~لاستئناف المبنى . ( وفي رواية ) أي عنها وإلا ففي روايات أخر أيضا ورد ( ~~عليكم ولم يذكر الواو ) أي بدون الواو ، وحاصله أنه عمل بمقتضى العدل فقال ~~: ( عليكم أو وعليكم ) لقوله تعالى : 16 ( { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) [ ~~الشورى 40 ] وأما عائشة رضي الله تعالى عنها فقد زادت في المعنى وتعدت عن ~~المبنى وتركت طريق اللطف واختارت سبيل العنف ، ولذا أرشدها إلى الرفق ~~المبني عليه باب المداراة ، وترك المعاداة والمعاناة كما [ قيل ] : # % # ( ودارهم ما دمت في دارهم % # ( وأرضهم ما دمت في أرضهم ) % لكن الفرق بين المداراة والمداهنة مما خفي ~~على كثير من الناس فسنبينه في محله اللائق به إن شاء الله سبحانه ، ثم في ~~الحديث إشارة إلى ما في التنزيل : 16 ( { وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به ~~الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير } ) [ المجادلة 8 ] ( متفق عليه . وفي رواية للبخاري ) أي عنها ( ~~قالت : إن اليهود أتوا النبي فقالوا : السام عليك ، قال : وعليكم ، فقالت ~~عائشة : السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ) . الظاهر أن القصة متحدة وأن ~~الاقتصار على ذكر اللعنة في الحديث السابق إما من الراوي وهو الأظهر لما في ~~الحديث من الزيادات الأخر ، أو هو من باب الاكتفاء حيث مؤداهما واحد . ( ~~فقال رسول الله : مهلا ) مصدر لفعل محذوف أي ارفقي رفقا ( يا عائشة ) يحتمل ~~أن يكون من متممات السابق ، وأن يكون من مقدمات اللاحق وهو قوله : ( عليك ) ~~بكسر الكاف ( بالرفق ) بكسر الراء أي بلين الجانب في القول والفعل والأخذ ~~بالأسهل على ما ذكره السيوطي . ( وإياك والعنف ) بضم أوله هو ضد الرفق ( ~~والفحش ) بضم أوله وهو في الأصل كل ما يشتد قبحه من الذنوب ، والمراد به ~~ههنا التعدي بزيادة لقبح في القول ، والجواب ( قالت : أو لم تسمع ما قولوا ms5045 ~~؟ قال : أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم ) ~~أي إذا أرادوا بالسام الأمر المكروه المعبر عنه بالسام الذي معناه الموت ( ~~في ) أي في حقي . ( وفي رواية لمسلم قال : ( لا تكوني فاحشة ) ) أي قائلة ~~للفحش ومتكلمة بكلام قبيح ( ( فإن الله لا يحب الفحش ) ) وقد مر معناه ( ~~والتفحش ) أي التكلف في التلفظ بالفحش والتعمد فيه ، وإنما قال ذلك لها ~~لقولها : ( واللعنة أو لعنكم الله ) ، وفي هذا الحديث دلالة صريحة على جواز ~~نقل الحديث بالمعنى إذ لا خلاف أنه مع كون القضية واحدة مختلف المبنى . ~~PageV08P463 # ( وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ( وهما صحابيان بل حبان لرسول الله ، ~~فإن أسامة هو ابن مولاه وقد مر ترجمتهما ( إن رسول الله مر بمجلس فيه أخلاط ~~) بفتح الهمزة جمع خلط وهو ما يخلط ، والمراد جمع مخلوط ( من المسلمين ~~والمشركين عبدة الأوثان ) عطف بيان أو بدل للمشركين قال الطيبي : وكذا قوله ~~: ( واليهود ) ، وجعلهم مشركين إما لقولهم : عزيز ابن الله ، وإما للتغليب ~~، أو للتقدير كقوله : # % # متقلدا سيفا ورمحا % # والأولى عطف اليهود على المشركين ( فسلم عليهم ) . قال النووي : لو مر ~~على جماعة فيهم مسلمون أو مسلم وكفار ، فالسنة أن يسلم عليهم بقصد المسلمين ~~أو المسلم ، ولو كتب كتابا إلى مشرك فالسنة أن يكتب كما كتب رسول الله إلى ~~هرقل سلام على من اتبع الهدى ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي قال : إياكم والجلوس ~~بالطرقات ) أي فيها ، وفي رواية على الطرقات وهي جمع الطرق جمع الطريق ( ~~فقالوا ) : أي بعض الأصحاب ( يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد ) بضم ~~موحدة وتشديد دال مهملة ، قال الطيبي : من مجالسنا متعلق بقوله : بد أي ما ~~لنا فراق منها ، والمعنى أن الضرورة قد تلجئنا إلى ذلك ، فلا مندوحة لنا ~~عنه ، ومن جملة ما نحتاج إليه ما بينه بقوله : ( نتحدث فيها ) أي يحدث ~~بعضنا بعضا فيما يتعلق بأمر دنيوي أو أخروي كالمشاورة والمذاكرة والمعالجة ~~والمعاملة والمصالحة . ( قال : فإذا أبيتم ) أي امتنعتم عن ترك ms5046 المجالسة ~~بالكلية للضرورة الداعية إليها في الجملة وتركتم ( إلا المجلس ) بفتح الميم ~~على أنه مصدر ميمي بمعنى الجلوس ، ( فأعطوا الطريق حقه ) ، ووقع في نسخة ~~السيد جمال الدين بكسر اللام وهو غير مستقيم المعنى PageV08P464 هنا ، فإنه ~~اسم مكان أو زمان ولم يصح منه إرادة المصدر المراد في هذا المقام ، ففي ~~القاموس : جلس يجلس جلوسا ومجلسا كمقعد ، والمجلس أي بالكسر موضعه ، وقال ~~ابن الملك في شرح المشارق المجلس بفتح اللام مصدر ميمي أي إذا امتنعتم عن ~~الأفعال إلا عن الجلوس في الطريق أي إذا دعت حاجة لمصلحة الجيران وغيره ~~فأعطوا الطريق حقه ، واقعدوا فيه بقدر الحاجة ( قالوا : وما حق الطريق ) ، ~~ولعل وضع الظاهر موضع الضمير لئلا يتوهم رجوعه إلى الحق لأن حق الحق هو ترك ~~القعود على الوجه المطلق ( يا رسول الله ) أي بين لنا بما أراك الله ( قال ~~: غض البصر ) أي كفه عن النظر إلى المحرم أو منع النظر عن عورات الناس ( ~~وكف الأذى ) أي الامتناع عن أذى المارين بالتضييق وغيره ( ورد السلام ) أي ~~على المسلمين ( والأمر بالمعروف ) أي على الوجه المعروف عند العارفين ، ( ~~والنهي عن المنكر ) لكن بحيث لا يتعدى إلى الأمر الأنكر . ( متفق عليه ) . ~~ورواه أحمد وأبو داود عن أبي سعيد على ما في الجامع . # ( وعن أبي هريرة عن النبي في هذه القصة ) بكسر القاف وتشديد المهملة أي ~~في هذه القصة المذكورة في الحديث السابق عن أبي سعيد ( قال : ) أي أبو ~~هريرة مرفوعا زيادة على مروي أبي سعيد ( وإرشاد السبيل ) بالرفع عطفا على ~~قوله ، والنهي عن المنكر . ( رواه أبو داود عقيب حديث الخدري هكذا ) أي مثل ~~ما ذكره صاحب المصابيح وتبعه صاحب المشكاة . # ( وعن عمر رضي الله عنه عن النبي في هذه القصة قال : ) أي عمر مرفوعا ~~زيادة على الخدري وهو الظاهر المتبادر أو على أبي هريرة أيضا ، ولكن يحتاج ~~إلى نقل صريح أو دليل صحيح إذ لا عبرة بقول الطيبي قوله : ( وتغيثوا ) عطف ~~على قوله : وإرشاد السبيل ، وحذف النون على تقدير أن يكلمه الله إلا وحيا ~~أو من ms5047 رواء حجاب أو يرسل رسولا . الكشاف وحيا أو يرسل مصدران واقعان موقع ~~الحال لأن أو يرسل في معنى إرسالا ، ثم قوله : تغيثوا بضم أوله من الإغاثة ~~بالغين المعجمة والثاء المثلثة بمعنى الإعانة ، وقوله : ( الملهوف ) أي ~~المطلق والمتحير في أمره ، وفي القاموس أي المظلوم المضطر يستغيث وينحسر ( ~~وتهدوا الضال ) بفتح التاء أي ترشدوه إلى الطريق ، وقال الطيبي : بناء على ~~ما اختاره من العطف والفرق PageV08P465 بين إرشاد السبيل وهداية الضال ، إن ~~إرشاد السبيل أعم من هداية الضال . ( رواه أبو داود عقيب حديث أبي هريرة ) ~~، ولعل هذا هو مأخذ كلام الطيبي في العطف لكن ليس فيه نص على المطلوب . قال ~~المؤلف : ( ولم أجدهما ) أي حديثي أبي هريرة وعمر رضي الله تعالى عنهما ( ~~في الصحيحين ) كما يدل عليه صنيع البغوي حيث أورد الكل في الصحاح لكن قد ~~تقدم الاعتذار عن هذا الاعتراض بأن ذكرهما إنما كان للتتميم والتكميل لما ~~في الصحيحين لا بطريق الأصالة ومثل هذا يغتفر ، فتدبر والله أعلم بما تفعل ~~وتذر . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( للمسلم على المسلم ست ~~بالمعروف ) ) صفة بعد صفة لموصوف محذوف يعني للمسلم على المسلم خصال ست ~~ملتبسة بالمعروف ، وهو ما يرضاه الله من قول أو عمل ، وقيل : هو ما عرف في ~~الشرع والعقل حسنه ، ويحتمل أن يكون الباء بمعنى من ( ( يسلم عليه ) ) جملة ~~استئنافية مبينة أو تقديره أن يسلم عليه أي على المسلم سواء عرفه أو لم ~~يعرفه ( ( إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ) ) أي إلى دعوة أو حاجة ( ( ويشمته ~~إذا عطس ) ) مر تحقيق مبناه ومعناه ( ( ويعوده إذا مرض ، ويتبع ) ) بسكون ~~الفوقانية وفتح الموحدة أي يشهد ويشيع ( ( جنازته ) ) بكسر الجيم ويفتح ( ( ~~إذا مات ) ) ، وفي قوله : يتبع إشارة إلى أن الأفضل هو المشي خلف الجنازة ~~كما هو المختار من مذهبنا وقد ورد مصرحا في حديث ابن مسعود على ما رواه ابن ~~ماجه مرفوعا : ( الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس منا من تقدمها ) ، ( ( ~~ويحب له ما يحب ) ) أي مثل ما يحب ms5048 ( ( لنفسه ) ) ، وهذا فذلكة الكل ، ولذا ~~اقتصر عليه في حديث أنس مرفوعا برواية أحمد وأصحاب الست إلا أبا داود لا ~~يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( رواه ) أي حديث علي ( الترمذي ~~والدارمي ) وكذا الإمام أحمد في المسند . PageV08P466 # ( وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي فقال : ~~السلام عليكم ) بضمير الجمع إما تعظيما له وأما له ولمن كان معه من أصحابه ~~، فمع وجود الاحتمال لا يصلح للاستدلال بأن يقال : الأفضل أن يؤتى بضمير ~~الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ( فرد عليه ) إما بمثله أو بأحسن منه ( ثم ~~جلس ) أي الرجل ( فقال النبي : عشر ) أي له عشر حسنات أو كتب أو حصل له أو ~~ثبت عشر أو المكتوب له عشر ( ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ~~فرد عليه فجلس فقال : عشرون ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ) ، قيل : البركات عبارة عن الثبات ، ولذا لا يزاد عليه لا في ~~السلام ولا في الجواب ، ( فرد عليه فجلس فقال : ثلاثون ) أي بكل لفظ عشر ~~حسنات . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي بمعناه ، وزاد ثم أتى آخر ~~فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ، قيل : البركة الزيادة على ~~الأصل ، ( ومغفرته ، فقال : أربعون وقال : هكذا تكون الفضائل ) أي تزيد ~~المثوبات بكل لفظ يزيده المسلم . كذا حرره بعض الشراح من أئمتنا ، قال ~~النووي : اعلم أن أفضل السلام أن يقول : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~~، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ، ويقول المجيب : ( وعليكم ~~السلام ورحمة الله وبركاته ) ، ويأتي بواو العطف في قوله : وعليكم ، وأقل ~~السلام أن تقول السلام عليكم وإن قال : السلام عليك أو سلام عليك حصل أيضا ~~، وأما الجواب فأقله ( وعليك السلام أو وعليكم السلام ) ، فإن حذف الواو ~~أجزأه ، واتفقوا على أنه لو قال في الجواب ( عليكم ) لم يكن جوابا ، فلو ~~قال : ( وعليكم ) بالواو فهل يكون جوابا فيه وجهان ، قال الإمام أبو الحسن ~~الواحدي : أنت في تعريف السلام ms5049 وتنكيره بالخيار ؛ قال النووي : ولكن الألف ~~واللام أولى وإذا تلاقى رجلان وسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة أو ~~أحدهما بعد الآخر ، فقال القاضي حسين وصاحبه أبو سعيد المتولي : يصير كل ~~واحد منهما مبتدئا بالسلام ، فيجب على كل واحد أن يرد على صاحبه ، وقال ~~الشاشي فيه نظر فإن هذا اللفظ يصلح PageV08P467 للجواب ، فإذا كان أحدهما ~~بعد الآخر كان جوابا ، وإن كانا دفعة لم يكن جوابا ، قال : وهو الصواب ، ~~ولو قال : بغير واو ، فقطع الإمام الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به ~~الجواب ، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد وهو الظاهر ، وقد جزم به إمام ~~الحرمين . قال الطيبي : فإن قلت بين لي الفرق بين قولك : ( سلام عليكم ~~والسلام عليكم ) ، قلت : لا بد للمعرف باللام من معهود إما خارجي أو ذهني ، ~~فإذا ذهب إلى الأول ، كان المراد السلام الذي سلمه آدم عليه السلام على ~~الملائكة في قوله : قال لآدم : اذهب فسلم على أولئك النفر فإنها تحيتك ~~وتحية ذريتك ) ، وإلى الثاني كان المراد جنس السلام الذي يعرفه كل أحد من ~~المسلمين إنه ما هو ، فيكون تعريضا بأن ضده لغيرهم من الكفار وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى : 16 ( { والسلام على من اتبع الهدى } ) [ طه 47 ] ( رواه أبو ~~داود ) . # ( وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إن أولى ~~الناس ) ) أي أقربهم من المتلاقيين ( بالله ) أي برحمته وغفرانه ( من بدأ ) ~~، وفي الجامع من بدأهم ( بالسلام ) ، قال الطيبي : أي أقرب الناس من ~~المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام ، الكشاف في قوله : إن أولى الناس ~~بإبراهيم أي إن أخصهم به وأقربهم منه ، وفي شرح السنة عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه إنه قال : مما يصفى لك ود أخيك ثلاث أن تبدأ بالسلام إذا ~~لقيته ، وإن تدعوه بأحب أسمائه إليه ، وإن توسع له في المجلس ( رواه أحمد ~~والترمذي وأبو داود ) . # ( وعن جرير ) أي ابن عبد الله البجلي ( أن النبي مر على نسوة فسلم عليهن ~~) ، قال ابن الملك : هذا مختص بالنبي لأمنه من ms5050 الوقوع في الفتنة ، وأما ~~غيره فيكره له أن يسلم على المرأة الأجنبية إلا أن تكون عجوزة بعيدة عن ~~مظنة الفتنة ، قيل : وكثير من العلماء لم يكرهوا تسليم كل منهما على الآخر ~~اه ، ومهما قيل بالكراهة على ما هو الصحيح فلم يثبت استحقاق الجواب والله ~~أعلم بالصواب . ( رواه أحمد ) . وسيأتي في هذا المعنى حديث أسماء بنت يزيد ~~في الفصل الثالث رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي . PageV08P468 ( وعن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه قال : يجزىء ) بضم أوله وكسر الزاي بعده همز أي ~~يكفي ( عن الجماعة إذا مروا ) ، وكذا إذا دخلوا أو وقفوا على جمع أو على ~~أحد ( أن يسلم أحدهم ) أي أحد المارين ونحوهم ، واعلم أن ابتداء السلام سنة ~~مستحبة ليست بواجبة ، وهي سنة على الكفاية فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسليم ~~واحد ، ولو سلموا كلهم كان أفضل ، قال القاضي حسين من الشافعية : ليس لنا ~~سنة على الكفاية إلا هذا ، قلت : وهذا مطابق لمذهبنا ، وقال النووي : تشميت ~~العطاس أيضا سنة على الكفاية وكذا الأضحية في حق كل أحد من أهل البيت فإذا ~~ضحى واحد منهم حصل الشعار ، والسنة لجميعهم . قلت : التشميت فرض كفاية ~~عندنا ، والأضحية واجبة على الموسر بشروط لا على طريق الكفاية في مذهبنا ، ~~وتقدم أن التسمية في إلا كل سنة كفاية عند الشافعي والله أعلم . ( ويجزىء ~~عن الجلوس ) أي ذوي الجلوس أو الجالسين ، والمراد بهم المسلم عليهم بأي صفة ~~كانوا ، وإنما خص الجلوس لأنه الغالب على جمع مجتمعين مع الاشعار بأن ~~القائم ينبغي أن يسلم على القاعد ، ثم المعنى ، ويكفي ( أن يرد أحدهم ) ، ~~وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن فروض الكفاية ~~كلها . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان مرفوعا ) أي بلا تردد وخلاف ( وروى ~~أبو داود ) أي رواه موقوفا ( وقال : ) أي أبو داود بعد تمام سنده ( رفعه ~~الحسن بن علي ) أي أحد مشايخه لأحسن بن علي بن أبي طالب كما يتوهم ( وهو ~~شيخ أبي داود ) ، قال الطيبي : هذا كلام المؤلف أراد أن إسناد ms5051 هذا الحديث ~~قد روي موقوفا ، ورفعه الحسن بن علي شيخ أبي داود ، حدثنا أبو داود ، حدثنا ~~الحسن بن علي ، حدثنا عبد الملك إبراهيم ، حدثنا سعيد بن خالد قال : حدثني ~~عبد الله بن الفضل ، حدثنا عبد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله تعالى عنه ~~، قال : أبو داود رفعه الحسن بن علي قال : يجزىء عن الجماعة الحديث ، قلت : ~~الظاهر أن أبا داود أراد أن شيخه الحسن بن علي رفعه من طريق آخر وإلا ~~فالسند المذكور ظاهره الموقوف مع احتمال أن يكون قوله : ورفعه جملة حالية ~~مبينة للإسناد السابق كما يقال مثلا : روي عن علي مرفوعا ، ولعل وجه ~~الإبهام عدم التذكر بكيفية الرفع ، أهل هو بعبارة السماع أو بلفظ القول أو ~~بعن ونحو ذلك ، ثم على تقدير التسليم أن الحديث روي موقوفا ومرفوعا فلا شك ~~أنه يصير مرفوعا لأن زيادة الثقة مقبولة على أن مثل هذا الموقوف في حكم ~~المرفوع لأنه من فروع المشروع ، ثم قال الطيبي : ويوافقه ما في المصابيح عن ~~علي رضي الله عنه رفعه أقول وفيه ما قدمناه على أنه يحتمل أنه أشار إلى سند ~~البيهقي فإنه مرفوع بلا خلاف والله أعلم . PageV08P469 # ( وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله قال : ليس منا ) أي ~~من أهل طريقتنا ومراعي متابعتنا ( من تشبه بغيرنا ) أي من غير أهل ملتنا ( ~~لا تشبهوا ) بحذف إحدى التاءين أي لا تتشبهوا ( باليهود ولا بالنصارى ) زيد ~~لا لزيادة التأكيد ، ( فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع ، وتسليم النصارى ~~الإشارة بالأكف ) بفتح فضم جمع كف ، والمعنى لا تشبهوا بهم جميعا في جميع ~~أفعالهم خصوصا في هاتين الخصلتين ولعلهم كانوا يكتفون في السلام ، أورده أو ~~فيهما بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام الذي هو سنة آدم ، وذريته من ~~الأنبياء والأولياء ، وكأنه كوشف له أن بعض أمته يفعلون ذلك أو مثل ذلك من ~~الانحناء أو مطأطأة الرأس أو الاكتفاء بلفظ : السلام فقط ، ولقد رأيت في ~~المسجد الحرام واحدا من المتصوفة الداخلة في سلك السالكين المرتاضين ~~المتوكلين الزاهدين ms5052 في الدنيا المكتفي بإزار ورداء صائم الدهر لازم ~~الاعتكاف ليس شيء عنده من أسباب الدنيا ، وهو على ذلك أكثر من أربعين سنة ~~ثم اختار السكوت المطلق في آخر العمر بحيث يكتفي في رد السلام بإشارة الرأس ~~مع أنه ما كان خاليا عن نوع معرفة ودوام تلاوة وحسن خلق وسخاوة نفس إلا أنه ~~كان ما يرى أنه يطوف . والله أعلم بالحال ويرحمنا وإياه في المآل . ( رواه ~~الترمذي وقال : إسناده ضعيف ) ، ولعل وجهه أنه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وقد تقدم الخلاف فيه ، وأن المعتمد أن سنده حسن لا سيما وقد أسنده ~~السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن عمرو ، فارتفع النزاع وزال الإشكال ، قال ~~الطيبي : فيه إيماء إلى أن الحكم قد يكون على خلافه وليس كذلك ، قلت : ليس ~~كذلك لأنه لا يلزم من كون هذا الحديث ضعيفا أن لا يكون للحكم سند آخر ، نعم ~~فيه إيهام لذلك لا إشعار بذلك . كيف وقد صح بالأحاديث المتواترة معنى أن ( ~~السلام باللفظ سنة ، وجوابه واجب ) كذلك فمبجرد كون هذا الحديث ضعيفا لا ~~يتصور أن ينقلب الحكم أبدا . قال النووي : روينا عن أسماء بنت زيد أن رسول ~~الله مر في المسجد يوما وعصبته من النساء قعود ، فألوى بيده بالتسليم ، قال ~~الترمذي ، هذا حديث حسن وهو محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة ، ويدل ~~على هذا إن أبا داود وروى هذا الحديث وقال في روايته : فسلم علينا ، قلت : ~~على تقدير عدم تلفظه عليه السلام بالسلام لا محذور فيه لأنه ما شرع السلام ~~على من مر على جماعة من النسوان وإن ما مر عنه عليه السلام مما تقدم من ~~السلام المصرح فهو من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ، فله أن يسلم ولا يسلم ~~، وأن يشير ولا يشير على أنه قد PageV08P470 يراد بالإشارة مجرد التواضع من ~~غير قصد السلام ، وقد يحمل على أنه لبيان الجواز بالنسبة إلى النساء ، وإن ~~نهي التشبه محمول على الكراهة لا على التحريم والله أعلم . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ms5053 قال : ( إذا لقي أحدكم أخاه ) أي ~~المسلم ( فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ) أي كبير ثم ~~لقيه ( فليسلم عليه ) أي مرة أخرى تجديدا للعهد وتأكيدا للود . قال الطيبي ~~: فيه حث على إفشاء السلام ، وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاء وغاد ، ~~وقال النووي : روينا في موطأ الإمام مالك أن الطفيل أخبر أنه كان يأتي عبد ~~الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال : قلت له ذات يوم : ما تصنع بالسوق ~~وأنت لا تقف على البيع ، ولا تسأل عن السلع ، ولا تسوم بها ، ولا تجلس في ~~مجالس السوق ، فقال لي : إنما نغدو من أجل السلام ، ونسلم على من لقينا ؛ ~~قلت : هذا الحديث سيأتي بأبسط من هذا في الفصل الثالث ، ويناسبه ما كان بعض ~~المشايخ من السادة النقشبندية يختار القعود في السوق قائلا أن هذا خلوة ~~الرجال ، ولعل وجهه قوله : ( ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في ~~الفارين ) ، على ما رواه البزار والطبراني في الأوسط كلاهما من حديث ابن ~~مسعود . هذا وفي الحديث الصحيح المروي عن عمر رضي الله تعالى عنه برواية ~~أحمد والترمذي وأبي داود والحاكم أنه قال : من دخل السوق فقال : ( ( لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير ) كتب الله له ألف ألف حسنة ومحيي عنه ألف ~~ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ولعل وجه الحكمة في ذلك أن الله تعالى ~~ينظر في كل ساعة إلى عباده نظر رحمة وعناية فكل من غفل فاته وكل من شهد ~~وحضر أدركه بل وأخذ من نصيب غيره ، ولعل هذا هو الباعث على الترغيب في ~~الجمعة والجماعة ومجالس الذكر ، فإنه بمنزلة المأدبة الجامعة لأنواع ~~المشتهيات ، فكل من يكون حاضرا مشتاقا يأخذ منها حظه ونصيبه ، والغائب أو ~~الحاضر الغافل أو المريض المعدوم الاشتهاء يقعد محروما . هذا وقد قال ~~النووي : ويستثنى من ذلك مقامات ومواضع منها إذا كان مشتغلا بالبول والجماع ~~ونحوهما ms5054 ، فيكره أن يسلم عليه ، ومنها إذا كان نائما أو ناعسا أو مصليا أو ~~مؤذنا في حال إذانه أو كان في حمام ونحوه ، أو كان آكلا واللقمة في فمه ، ~~فإن سلم عليه في هذه الأحوال لا يستحق جوابا . وأما إذا كان في حال ~~المبايعة في المعاملات يسلم ويجب الجواب ، وأما السلام في حال خطبة الجمعة ~~فقال أصحابنا : يكره PageV08P471 الابتداء به لأنهم مأمورون بالإنصات ، فإن ~~خلف وسلم فهل يرد عليه فيه خلاف منهم من قال : لا يرد ومنهم من قال : إن ~~قلنا : إن الإنصات واجب لا يرد ، وإن قلنا : سنة رد عليه واحد من الحاضرين ~~فحسب قلت : المعتمد في مذهبنا إن الإنصات واجب ، فلا يجوز السلام ولا يستحق ~~الرد بلا كلام ، قال : وأما السلام على القارىء ، فقال : الواحدي الأولى ~~ترك السلام عليه فإن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة ، وإن رد باللفظ استأنف ~~الاستعاذة ؛ قال أي الواحدي : والظاهر أنه يجب الرد باللفظ . ( رواه أبو ~~داود ) ، وكذا ابن ماجه والبيهقي . # ( وعن قتادة ) بفتح أوله وإنما قيدته بذلك لأن عامة أهل مكة يكسرونها وهو ~~تابعي جليل . ( قال : قال النبي : ( إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله ) . ~~قال شارح من علمائنا : فإن لم يكن في البيت أحد يستحب أن يقول : السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ولعل مأخذه ظاهر قوله تعالى : 16 ( { فإذا ~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة } ) [ النور ~~61 ] ( وإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام ) ، الظاهر أن الإيداع هنا بمعنى ~~التوديع من الوداع أي فاتركوهم مصحوبين بسلام ، وقد قال بعض علمائنا من ~~الشراح : وجواب هذا السلام مستحب لأنه دعاء ووداع اه ، ولعل مأخذه قوله ~~تعالى : 16 ( { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها } ) [ النساء 86 ] وهذا ~~ليس بسلام تحية ، فلا يدخل تحت الأمر المستفاد منه الوجوب والله أعلم . ~~وقال الطيبي : هو من الإيداع أي اجعلوا السلام وديعة عندهم كي ترجعوا إليهم ~~وتستردوا وديعتكم ، فإن الودائع تستعاد تفاؤلا للسلامة والمعاودة مرة بعد ~~أخرى ( رواه البيهقي في شعب الإيمان مرسلا ) . وقد مر أن المرسل ms5055 حجة عند ~~الجمهور ، ثم في الحصن من انتهى إلى مجلس فليسلم ، فإن بدا له أن يجلس ~~فليجلس ، ثم إذا قام فليسلم . رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم عن أبي ~~هريرة مرفوعا . وسيأتي هذا الحديث في الأصل أيضا بأبسط من هذا . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : ) أي له ( يا بني ) ~~بالتصغير مكسورة الياء المشددة ويفتح ( إذا دخلت على أهلك فسلم يكون ) جملة ~~مستأنفة متضمنة للعلة أي فإنه يكون أي السلام ( بركة ) أي سبب زيادة بركة ~~وكثرة خير ورحمة ( عليك وعلى أهل بيتك . رواه الترمذي ) ؛ وزيد في نسخة ~~وقال : هذا حديث حسن غريب . PageV08P472 # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( السلام قبل ~~الكلام ) ) لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد ، فإنها ~~قبل الجلوس ، وقد روى القضاعي عن أنس مرفوعا : ( السلام تحية لملتنا وأمان ~~لذمتنا ) . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث منكر ) ، أي إسنادا وإلا فهو ~~معروف من جهة صحة المعنى كما قررناه ثم المنكر من الحديث ما يكون راو من ~~رواة سنده بعيدا عن الضبط جدا . قال التوربشتي : لأن مداره على عنبسة بن ~~عبد الرحمن وهو ضعيف جدا ثم إنه يرويه عن محمد بن زاذان ، وهو منكر الحديث ~~وكذلك حديثه الآخر إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه والمحنة فيه من قبل حمزة بن ~~عمرو المصيني ، فإنه الراوي عن أبي الزبير عن جابر وكذلك الحديث الذي يتلوه ~~( ضع القلم على أذنك ) ، ومداره أيضا على عنبسة بن عمران ومحمد بن زاذان ، ~~وقد وجدناه في كتاب المصابيح ، وقد أخطأ فيه في قوله : على أذنيك ، قلت : ~~والحديث الأول رواه السيوطي في الجامع وقال : رواه الترمذي عن جابر قال : ~~وروى أبو يعلى في مسنده ولفظه : ( السلام قبل الكلام ، ولا تدعوا أحدا إلى ~~الطعام حتى يسلم ) . وروى ابن النجار عن عمر رضي الله تعالى عنه بلفظ : ( ~~السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه ) وروى ~~الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر مرفوعا ( من بدأ ms5056 ~~بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ) . # ( وعن عمران بن حصين قال : كنا في الجاهلية نقول : أنعم الله بك عينا ) ~~الباء زائدة لتأكيد التعدية ، والمعنى ( أقر الله عينك بمن تحبه ) ، وعينا ~~تمييز من المفعول أو بما تحبه من النعمة ، ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا ~~دخل في النعيم فالباء للتعدية ، وقيل : الباء للسببية أي أنعم الله بسببك ~~عينا أي عين من يحبك ، وأنعم بقطع همز وكسر عين ، وفي نسخة بهمز وصل وفتح ~~عين من النعومة ، وقوله : ( صباحا ) تمييز أو ظرف أي طاب عيشك في الصباح ، ~~وإنما خص الصباح لأن الكلام فيه وهو الموافق للمتعارف في زماننا على لسان ~~العامة صبحكم بالخير ومساكم بالكرامة ، وأسعد الله مقيلكم وأمثال ذلك ~~الجوهري ، النعم بالضم خلاف البؤس ، ونعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعما ~~لينا ، ويقال : أنعم الله عليك من النعمة ، PageV08P473 وأنعم صباحك من ~~النعومة ، وأنعم الله بك عينا أي أقر الله عينك بمن تحبه وكذلك نعم الله بك ~~عينا ، وقال صاحب النهاية في حديث مطرف : ( لا تقل : نعم الله بك عينا ، ~~فإن الله لا ينعم بأحد عينا ، بل قل : أنعم الله بك عينا ) . قال الزمخشري ~~الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم وعينا نصب على التمييز من الكاف ~~والباء للتعدية ، والمعنى نعمك الله عينا أي نعم عينك وأقرها ، وقد يحذفون ~~الجار ويوصلون الفعل ، فيقولون : نعمك الله عينا ، وأما أنعم الله بك عينا ~~فالباء فيه زائدة لأن الهمزة كافية في التعدية تقول : نعم زيد عينا وأنعمه ~~الله عينا ، ويجوز أن يكون من أنعم إذا دخل في النعيم فيعدى بالباء ، قال : ~~ولعل مطرفا خيل إليه أن انتصاب التمييز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه ~~تعالى الله أن يوصف بالحواس علوا كبيرا ، كما يقولون : نعمت بهذا الأمر ~~عينا والباء للتعدية ، فحسب أن الأمر في نعم الله بك عينا ، كذلك قال ~~الطيبي : يحتمل أن يكون الباء سببية وعينا مفعول أنعم والتنوين للتفخيم أي ~~أنعم الله بسببك عينا وأي عين ، عين من يحبك فيكون كناية عن خفض عيشة ~~ورفاهية ms5057 لا يحوم حولها خشونة ، وقوله : ( وأنعم صباحا ) معناه طاب عيشك في ~~الصباح ، وإنما خص الصباح به لأن الغارات والمكراه تقع صباحا ، وقال شارح ~~من علمائنا : قيل : معناه طاب عيشك في الصباح ، والصواب ( أطاب الله عيشك ~~في الصباح ، أو هو منصوب على التمييز من الفاعل ، ( فلما كان ) أي وجد ( ~~الإسلام ) ووقع أحكامه على وجه الأحكام ( نهينا عن ذلك ) أي عما ذكر من ~~الأقوال ابتداء بوضعها موضع السلام ، فلا محذور أن بدأ بالسلام ثم ثناه ~~بنحو ما تقدم من الكلام . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن غالب رضي الله عنه ) أي ابن أبي غيلان وهو ابن خطاب القطان البصري ~~روى عن بكر بن عبد الله وعنه ضمرة بن ربيعة ذكره المؤلف في فصل التابعين ( ~~قال : أنا لجلوس ) أي نحن جالسون واللام للتأكيد ( بباب الحسن البصري ) أي ~~منتظرون خروجه أو مصطحبون معه هو الأظهر ( إذ جاء رجل فقال : حدثني أبي عن ~~جدي قال : ) أي الجد ( بعثني أبي إلى رسول الله فقال له : آته ) أمر من أتى ~~يأتي ( فأقرئه السلام ) ، وفي نسخة فأقرأه السلام ( قال : ) أي الجد ( ~~فأتيته ) أي النبي ( فقلت : أبي يقريك ) ، وفي نسخة يقرؤك ( السلام فقال : ~~عليك وعلى أبيك السلام . رواه أبو داود ) . وفي الحصن ، ( إذا بلغ سلاما ~~فليقل : وعليه السلام PageV08P474 ورحمة الله وبركاته ) . رواه الجماعة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا ، أو ( وعليك وعليه السلام ) . رواه ~~النسائي عن أنس مرفوعا . # ( وعن أبي العلاء رضي الله تعالى عنه ) قيل : اسمه زيد بن عبد الله ~~وكنيته أبو العلاء ولم يذكره المؤلف في أسمائه ، وفي نسخة مطابقة لما في ~~بعض نسخ المصابيح ؛ وعن ابن العلاء ( الحضرمي ) نسبة إلى حضرموت ( إن ~~العلاء الحضرمي ) ، وفي نسخة أن العلاء بن الحضرمي ( كان عامل رسول الله ) ~~قال المؤلف : هو عبد الله من حضرموت كان عاملا للنبي على البحرين ، وأقره ~~أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة ~~، روى عنه السائب بن يزيد وغيره ، ( وكان ) أي العلاء ( إذا كتب إليه ) أي ~~إلى النبي ms5058 ( بدأ بنفسه ) أي ثم يكتب السلام اقتداء به لأنه كان يفعل ذلك ، ~~ومما يدل عليه كتابته إلى معاذ يعزيه في ابن له ( بسم الله الرحمن الرحمن ~~الرحيم ، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك ~~الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ) . الحديث رواه الحاكم وغيره ، ولعل ~~هذا الصنيع العظيم مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { إنه من سليمان وأنه بسم ~~الله الرحيم } ) [ النمل 30 ] ولا يخفى أن الواو لمطلق الجمع وكان من ~~سليمان في العنوان والله أعلم . قال المظهر : كان يكتب هكذا من العلاء ~~الحضرمي إلى رسول الله ، وهكذا أمر النبي أن يكتبوا من لسانه ( هذا من رسول ~~الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك ) . قال الطيبي : والمقصود من إيراد ~~هذا في باب السلام أن هذا كان مقدمة للسلام يدل عليه قوله في كتابه إلى ~~هرقل : ( من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع ~~الهدى ) . ( رواه أبو داود ) . وروى الطبراني في الكبير بسند حسن عن ~~النعمان بن بشير مرفوعا ) إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي قال : إذا كتب أحدكم كتابا ) أي ~~مكتوبا للإرسال ( إلى أحد فليتربه ) بتشديد الراء ( فإنه أنجح ) بتقديم ~~الجيم على الحاء أي أيسر PageV08P475 وأقضى ( للحاجة ) . قال الطيبي : أي ~~يسقطه على التراب حتى يصير أقرب إلى المقصد . قال أهل التحقيق : إنما أمره ~~بالإسقاط على التراب اعتمادا على الحق سبحانه في إيصاله إلى المقصد ، ~~المراد به ذر التراب على المكتوب قلت : ويساعده ما نقله الإمام الغزالي في ~~منهاج العابدين ( إن رجلا كان يكتب رقعة وهو في بيت بالكراء ، فأراد أن ~~يثرب الكتاب من جدران البيت ، وخطر بباله أن البيت بالكراء ، ثم إنه خطر ~~بباله أنه لا خطر لهذا فترب الكتاب ، فسمع هاتفا يقول : سيعلم المستخف ~~بالتراب ما يلقى غدا من طول الحساب ) . وقال المظهر : قيل : معناه فليخاطب ~~الكاتب خطابا على غاية التواضع ، والمراد بالتتريب المبالغة في التواضع في ~~الخطاب ms5059 قلت : هذا موافق لمتعارف الزمان لا سيما فيما بين أرباب الدنيا ~~وأصحاب الجاه لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى مخالف لمكاتبته إلى ~~الملوك ، وكذا إلى الأصحاب والله أعلم بالصواب . ( رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث منكر ) ، وقد بين التوربشتي وجهه على ما سبق ، والظاهر أنه باعتبار ~~رجاله ، وقد روى الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء مرفوعا ( إذا كتب أحدكم ~~إلى إنسان فليبدأ بنفسه ، وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح ) . # ( وعن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ) وهو من أجلاء الصحابة وأكابر ~~قرائهم وإفضلهم في علم الفرائض ، وأعظمهم في كتابة الوحي ، وقد سبقت ترجمته ~~( قال : دخلت على النبي وبين يديه كاتب فسمعته ) أي النبي ( يقول : ) أي له ~~( ضع القلم على أذنك ) بضم الذال ويسكن أي فوق أذنك معتمدا عليها ، وفي ~~نسخة مطابقة لما في نسخ المصابيح على أذنيك أي على إحداهما ؛ وقد تقدم عن ~~التوربشتي إن ما في نسخ المصابيح أذنيك بالتثنية خطأ ، وتبعه ميرك وقال : ~~وفي نسخ المصابيح أذنيك ، وبالأفراد هو الصحيح قلت : إن كان المراد رواية ~~فمسلم ، وأما دراية فله وجه ، كما ذكرناه . ( فإنه ) أي وضع القلم على ~~الأذن ( أذكر ) أي أكثر ذكرا ( للمآل ) أي لعاقبة الأمر ، والمعنى أنه أسرع ~~تذكيرا فيما يراد من إنشاء العبارة في المقصود قيل : السر في ذلك أن القلم ~~أحد اللسانين المترجمين عما في القلب من الكلام وفنون العبارات ، فتارة ~~يترجم عنه اللسان اللحمي المعبر عنه بالقول ، وتارة يعبر عنه بالقلم وهو ~~المسمى بالكتابة ، وكل واحد من اللسانين يسمع ما يريد من القول وفنون ~~الكلام من القلب ، ومحل الاستماع الاذن ، فاللسان موضوع دائما على محل ~~الاستماع ، ودرج القلب فلم يزل يسمع منه الكلام ، والقلم منفصل عنه خارج عن ~~محل الاستماع فيحتاج في الاستماع إلى القرب من محل الاستماع والدنو إلى ~~طريقه ليسمع من القلب ما يريده من العبارات وفنون الكلام فيكتب اه . وحاصله ~~أن القرب الصوري له محل تأثير من المقصود المعنوي . ( رواه PageV08P476 ~~الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) أي متنا أو إسنادا ms5060 ؛ ( وفي إسناده ضعف ) أي ~~بالنسبة إلى بعض رجاله ، فالحديث ضعيف وقد سبق وجه ضعفه في كلام الإمام ~~التوربشتي لكن يعضده أن ابن عساكر روى عن أنس مرفوعا ولفظه : ( إذا كتبت ~~فضع قلمك على أذنك فإنه أذكر لك ) وفي الجامع الصغير برواية الترمذي عن زيد ~~بن ثابت مرفوعا بلفظ : ( ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للمملي ) ، أقول ولعل ~~هذا اللفظ هو الصحيح في الحديث ، وإن لفظ للمآل مصحف عن هذا المقال ، ~~ويؤيده رواية اذكر لك ، ويكون المعنى حينئذ إن وضع القلم على الاذن أقرب ~~تذكرا لموضعه وأيسر محلا لتناوله بخلاف ما إذا وضعه في محل آخر فإنه ربما ~~يتعسر عليه حصوله بسرعة من غير مشقة مع أنه يمكن أن يؤول لفظ المآل إلى أن ~~يؤول إلى هذا المعنى بأن يقال : التقدير فإنه أذكر لمآلك أو لمآل المملي ~~عند طلب القلم على وجه الاستعجال ، فيندفع ما تقدم من غاية التكلف ونهاية ~~التعسف مما سبق في المقال والله أعلم بالحال . # ( وعنه ) أي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ( قال : أمرني رسول الله ~~أن أتعلم السريانية ) بضم أوله وهي لسان اليهود ، ( وفي رواية أنه أمرني أن ~~أتعلم كتاب يهود ) أي كتابتهم ومآل الروايتين واحد . ( وقال : ) أي النبي ~~في تعليل الأمر على وجه الاستئناف المبين ( إني ما آمن ) بمد همز وفتح ميم ~~مضارع متكلم أمن الثلائي ضد خاف أي ما استأمن ( يهود ) أي في الزيادة ~~والنقصان ( على كتاب ) أي لا في قراءته ولا في كتابته . قال الطيبي : ~~واستعمل بعلى فإن نفي إلا من عبارة عن الخوف كأنه قال : أخاف على كتاب كما ~~قال إخوة يوسف : ( ما لك لا تأمنا على يوسف ) اه . وفيه أن هذا المعنى إنما ~~يستقيم في هذا المبنى حيث دخل حرف النفي على الصيغة ، والأظهر أنه يتعدى ~~بعلى من غير النفي أيضا كما في قول يعقوب عليه السلام : ( هل آمنكم عليه ~~إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ) . وكذا في حديث ابن ماجه عن فضالة بن ~~عبيد المؤمن من أمنه ms5061 الناس على أموالهم . قال المظهر : أي أخاف أن أمرت ~~يهوديا بأن يكتب مني كتابا إلى اليهود أن يزيد فيه أو ينقص ، وأخاف إن جاء ~~كتاب من اليهود فيقرؤه يهودي فيزيد وينقص فيه . ( قال : ) أي زيد ( فما ~~مربي ) أي مضى علي من الزمان ( نصف شهر حتى تعلمت ) في معناه مقدر أي ما مر ~~بي نصف من الشهر في التعلم حتى كمل تعلمي ، قيل : فيه دليل على جواز تعلم ~~ما هو حرام في شرعنا للتوقي والحذر عن الوقوع في PageV08P477 الشر ، كذا ~~ذكره الطيبي في ذيل كلام المظهر وهو غير ظاهر إذ لا يعرف في الشرع تحريم ~~تعلم لغة من اللغات سريانية أو عبرانية أو هندية أو تركية أو فارسية . وقد ~~قال تعالى : 16 ( { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم } ) [ ~~الروم 22 ] أي لغاتكم ، بل هو من جملة المباحات . نعم يعد من اللغو ومما لا ~~يعني ، وهو مذموم عند أرباب الكمال إلا إذا ترتب عليه فائدة ، فحيئذ يستحب ~~كما يستفاد من الحديث ( فكان ) أي النبي ( إذا كتب إلى يهود ) أي أراد أي ~~يكتب إليهم أو إذا أمر بالكتابة إليهم ( كتبت ) أي بلسانهم ( إليهم وإذا ~~كتبوا إليه قرأت له ) أي لأجله ، وفي نسخة عليه أي عنده ( كتابهم ) أي ~~مكتوبهم إليه . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : إذا انتهى ) أي إذا جاء ~~ووصل ( أحدكم إلى مجلس فليسلم ، فإن بدا ) بالألف أي ظهر ( له أن يجلس ~~فليجلس ) أمر استحباب ( ثم إذا قام ) أي بعد أن يجلس ، والظاهر أن المراد ~~به أنه إذا أراد أن ينصرف ولو لم يجلس ( فليسلم ) أي ندبا ، ( فليست الأولى ~~) أي التسليمة الأولى ( بأحق ) أي بأولى وأليق ( من الآخرة ) ، بل كلتاهما ~~حق وسنة مشعرة إلى حسن المعاشرة وكرم الأخلاق ولطف الفتوة ولطافة المروءة ، ~~فإنه إذا رجع ولم يسلم ربما يتشوش أهل المجلس من مراجعته على طريق السكوت ، ~~وبهذا يتبين أنه قد يقال : بل الآخرة أولى من الأولى لأن تركها ربما يتسامح ~~فيه بخلاف الثانية على ما هو ms5062 المشاهد في المتعارف لا سيما إذا كان في ~~المجلس ما لإيذاع ولا يشاع ، ولذا قيل : كما أن التسليمة الأولى إخبار عن ~~سلامتهم من شره عند الحضور ، فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شهر عند ~~الغيبة ، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة ، بل ~~الثانية أولى . هذا وليس في الحديث ما يدل على وجوب جواب التسليمة الثانية ~~أصلا لا نفيا ولا إثباتا ، وقد قدمنا عن بعض أئمتنا التصريح بعدم وجوب جواب ~~السلام الثاني ووجهنا توجيهه ، وقال النووي : ظاهر هذا الحديث يدل على أنه ~~يجب على الجماعة رد السلام على الذي يسلم على الجماعة عند المفارقة . قال ~~القاضي حسين وأبو سعيد المتولي : جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة ~~وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب ، لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند ~~الانصراف ، وأنكره الشاشي وقال : إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة ~~عند اللقاء ، فكما يجب الرد عند اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح ~~اه . والتحقيق ما قالاه مبين بالفرق الدقيق والله ولي التوفيق . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود ) ؛ وكذا أحمد وابن حبان PageV08P478 والحاكم . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( إن رسول الله قال : لا ~~خير ) أي لأحد ( في جلوس ) أي قعود ، وكذا في وقوف ( في الطرقات ) وهو جمع ~~الجمع ، وفيه إشارة إلى أن المراد أنواع الطرق جميعها ( إلا لمن هدى السبيل ~~) أي أرشد الطريق للضال والأعمى وغيرهما ، ( ورد التحية ) أي السلام ، ( ~~وغض البصر ) أي عن المحرمات أو عن العورات ، ( وأعان على الحملة ) بضم أوله ~~، وفي نسخة بفتحه ، وقد قال الشراح : هي بالفتح ما يحمل الأثقال من الدواب ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { ومن الأنعام حملة وفرشا } ) [ الأنعام 142 ] ~~وبضمها ما يحمل عليها جمع حمل بالكسر أي أعان من يرفع حمله على ظهر دابته ~~أو ظهره أو رأسه ونحو ذلك بأن يحمل على نفسه بعض الأحمال أو كلها شفقة له ~~ومرحمة عليه ، وفي معناه كل ملهوف على ما سبق . ( رواه ) أي البغوي ( في ~~شرح السنة ms5063 ) أي بإسناده ، ( وذكر حديث أبي جري ) بضم جيم وفتح راء وتشديد ~~تحتية ( في باب فضل الصدقة ) ، هو حديث طويل مشتمل على فوائد ليس فيها شيء ~~من ذكر الصدقة أصلا ، وصدر الحديث مما يناسب هذا الباب جدا ، فإن أبا جري ~~قال : قلت : عليك السلام يا رسول الله مرتين ، قال : ( لا تقل : عليك ~~السلام عليك السلام تحية الميت ، قل : السلام عليك ) . الحديث . وقد حققنا ~~الكلام عليه ، فإن كنت تريده فارجع إليه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( لما خلق الله ~~آدم ونفخ فيه الروح عطس ) ) بفتح الطاء ويكسر ( فقال : الحمد لله ) أي ~~فأراد أن يقول : الحمد لله ( فحمد الله بأذنه ) أي بتيسيره وتوفيقه أو ~~بأمره وحكمه أو بقضائه وقدره . قال الطيبي : PageV08P479 وتخصيص الحمد ~~بالذكر إشارة إلى بيان قدرته الباهرة ونعمته المتظاهرة لأن الحمد هو الثناء ~~على الجميل من الفضل والأفضال وذلك أنه تعالى أبدعه إبداعا جميلا وأنشأه ~~خلقا سويا صحيحا فعطس ، فإنه مشعر بصحة المزاج فوجب الحمد على ذلك ولا ~~ارتياب أن وقوفه على قدرة الله تعالى وأفضاله عليه لم يكن إلا بتوفيقه ~~وتيسيره ، قلت : ومن جملة التوفيق والتيسير حكمه وأمره العمل بقضائه ~~وتقديره . قال : وفي فاء التعقيب إشارة إلى ذلك ، قلت : ولا مانع أن يكون ~~إشارة إلى كل مما ذكر هنالك ، ( فقال له ربه : ( يرحمك الله يا آدم ) ) . ~~يحتمل أن تكون متممة ومقدمة لكن الثاني أظهر ، ثم الظاهر أن الخطاب ~~المستطاب بعد سجود الملائكة له كما يستفاد من قوله تعالى : 16 ( { فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } ) [ الحجر 29 ] والمعنى يا آدم ~~( اذهب إلى أولئك الملائكة ) ، الظاهر أن المراد بهم جمع من المقربين أو ~~الموكلين على الحسنات من أرباب اليمين . وقوله : ( إلى ملأ منهم ) يحتمل أن ~~يكون بدلا ، فيكون من كلام الله تعالى ، ويحتمل أن يكون حالا ، فيكون من ~~كلام رسول الله بيانا لكلام الله تعالى ، وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل ~~، يعني قال الله تعالى : أولئك ms5064 مشيرا به إلى ملأ منهم ( جلوس ) بالجر صفة ~~ملأ أي جالسين أو ذوي جلوس ( فقل : السلام عليكم ) ، قال الطيبي : لما وفقه ~~تعالى لقيام الشكر على نعمه السابغة ، وأوقفه على قدرته الكاملة ، علمه ~~كيفية المعاشرة مع الخلق حتى يفوز بحسن الخلق مع الخلق بعد تعظيم الحق ، ~~وأما تخصيص السلام بالذكر فإنه فتح باب المودات وتأليف قلوب الإخوان المؤدي ~~إلى استكمال الإيمان ، ( فقال : ) أي فذهب آدم إليهم فقال : ( السلام عليكم ~~) ، وفي بعض النسخ هذه الجملة محذوفة للعلم بها ( فقالوا : عليك السلام ~~ورحمة الله ، ثم رجع إلى ربه ) أي إلى مكان كلمه ربه فيه تبركا به وتيمنا ~~بمقامه ، ولما في العادة أن يرجع المأمور إلى حيث أمره الآمر وينتظر بيان ~~حكمة الأمر ، ( فقال : ) أي الرب سبحانه ( ( هذه ) ) أي الكلمات المذكورة ( ~~( تحيتك وتحية بنيك ) ) فيه تغليب أي ذريتك ( ( بينهم ) ) أي فيما بينهم ~~عند ملاقاتهم ، فهذه سنة قديمة ومنه جسيمة ، ( فقال له الله ويداه مقبوضتان ~~) ) الجملة حال والضمير لله ، وحقيقة معناه يعجز عنه ما سواه ، ومذهب السلف ~~من نفي التشبيه وإثبات التنزيه مع التفويض أسلم وسيأتي كلام بعض أهل الخلف ~~مع خلف فيما بينهم مع دعواهم إن هذا المذهب أعلم . وكان بعض مشايخنا يقول : ~~إن لله تجليات صورية مع تنزه ذاته عن أمور عارضية ، فيزول بها كثير من ~~الإشكالات المتعلقة بالصفات المفهومة من الأحاديث والآيات ؛ وأقرب ما قيل ~~في هذا المقام من التأويل : إنه أراد باليدين صفتي الجمال والجلال وإن ~~الجمال هو اليمين المطلق وإن كان اليمين المطلق وإن كان اليمين في الجلال ~~أيضا قد تحقق ، وبهذا يتضح معنى قوله تعالى لآدم ( اختر أيتهما ) أي من ~~اليدين ( شئت ) أي أردت ( فقال : ( اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين ) ) ~~من كلام آدم أو من كلام النبي ، PageV08P480 وقوله : ( مباركة ) صفة كاشفة ~~( ثم بسطها ) أي فتح الرب سبحانه وتعالى يمينه ( فإذا فيها ) أي موجود ( ~~آدم وذريته ) أي مثاله وأمثلة أولاده . قال الطيبي : يقول النبي يعني رأى ~~آدم مثاله ومثال بنيه في عالم الغيب ، ( فقال : أي رب ما هؤلاء ms5065 ) ظاهره ~~مشعر بأن هذه القضية قبل الميثاق ( قال : هؤلاء ذريتك ) ، الظاهر من كونهم ~~في اليمين اختصاصهم بالصالحين من أصحاب اليمين والمقربين ، ويدل عليه أيضا ~~قوله : ( فإذا كل إنسان ) أي منهم ( مكتوب عمره بين عينيه ، فإذا فيهم رجل ~~أضوأهم ) فيه دلالة على أن لكلهم ضياء لكنه يختلف فيهم بحسب [ نور ] ~~إيمانهم . هذا وقد قال الطيبي : قوله : وكلتا يدي ربي يمين كالتتميم صونا ~~لما يتوهم من إثبات الجارحة من الكلام السابق ، قلت : هذا غير ظاهر بل أنه ~~تذييل وتكميل احتراسا لما يتوهم من قول آدم اخترت يمين ربي أن له سبحانه ~~يسارا وشمالا ، فتكون أحدهما أقوى من الأخرى أو أبرك وأيمن وأحرى ، ثم قال ~~: وللشيخ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك كلام متين فيه ، قال : واليدان إن ~~حملتا على معنى القدرة والملك صح ، وإن حملتا على معنى النعمة والأثر الحسن ~~صح لأن ذلك مما حدث في ملكه بتقديره ، وعن ظهور نعمته على بعضهم قلت : لا ~~ارتياب في صحة هذا الكلام في نفسه ، وأما إرادة هذا المعنى من هذا المبنى ~~في هذا المقام فيحتاج إلى بسط في الكلام ليظهر المقصود ويتضح المرام ، ثم ~~قال ابن فورك : قد ذكر بعض مشايخنا أن الله عز وجل هو الموصوف بيد الصفة لا ~~بيد الجارحة ، وإنما تكون يد الجارحة يمينا ويسارا لأنهما يكونان لمتبعض ~~ومتجز ذي أعضاء ، ولما لم يكن ما وصف الرب به يد جارحة بين بما قال : أن ~~ليست هي يد جارحة ، وقيل : المراد أن الله عز وجل لما وصف باليدين ، ويد ~~الجارحة تكون إحداهما يمينا والأخرى يسارا ، واليسرى ناقصة في القوة والبطش ~~عرفنا عليه السلام كمال صفة الله عز وجل ، وأنه لا نقص فيها ، ويحتمل أن ~~آدم عليه السلام لما قيل له : ( اختر أيتهما شئت فقال : اخترت يمين ربي ~~وكلتا يدي ربي يمين ) أراد به لسان الشكر والنعمة لا لسان الحكم والاعتراف ~~بالملك ، فذكر الفضل والنعمة لأن جميع ما يبديه عز وجل من مننه فضل ، وطول ~~مبتدأ فمن منفوع ينفعه ومن مدفوع عنه ms5066 يحرسه ، فقصد قصد الشكر والتعظيم ~~للمنة وقيل : أراد به وصف الله تعالى بغاية الجود والكرم والإحسان والتفضل ~~، وذلك أن العرب تقول لمن هو كذلك : ( كلتا يديه يمين ) ، وإذا نقص حظ ~~الرجل وخس نصيبه قيل : جعل سهمه في الشمال ، وإذا لم يكن عنده اجتلاب منفعة ~~ولا دفع مضرة قيل : ( ليس فلان باليمين ولا بالشمال ) ؛ وقال ابن فورك أيضا ~~في حديث آخر ونحوه : إن ذلك كان من ملك أمره الله عز وجل بجمع أجزاء الطين ~~من جملة الأرض أمره بخلطها بيديه فخرج كل طيب بيمينه وكل خبيث بشماله ، ~~فيكون اليمين والشمال ، فأضاف إلى الله تعالى من حيث كان عن أمره ، وجعل ~~كون بعضهم في يمين الملك علامة لأهل الخير منهم ، وكون بعضهم في شماله ~~علامة لأهل الشر منهم ، فلذلك ينادون يوم القيامة بأصحاب اليمين وأصحاب ~~الشمال . قال الطيبي : وأقول ، وبالله التوفيق ؛ وتقريره على طريقة أصحاب ~~البيان هو أن إطلاق اليد على القدرة تارة وعلى PageV08P481 النعمة أخرى من ~~إطلاق السبب على المسبب لأن القدرة والنعمة صادرتان عنها وهي منشؤهما ، ~~وكذا القدرة منشأ الفعل والفعل إما خير أو شر ، وهداية وإضلال ، واليدان في ~~الحديث إذا حملتا على القدرة حملتا على خلق الخير والشر ، والهداية ~~والإضلال ، فاليمين عبارة عن خلق الهدى والإيمان وإليه أشار بقوله : ( فإذا ~~فيهم رجل أضوأهم ) على أفضل التفضيل الذي يقتضي الشركة ، والشمال على عكسها ~~، ومعنى كلتا يديه يمين أن كلا من خلق الخير والشر والإيمان والكفر من الله ~~عدل وحكمة لأنه عزيز يتصرف في ملكه كيف يشاء لا مانع [ له ] فيه ولا منازع ~~حكيم يعلم بلطف حكمته ما يخفى على الخلق ، 16 ( { يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء وهو العزيز الحكيم } ) ، فمعنى اليمين كما في قول الشاعر : # % # إذا ما راية رفعت لمجد % # تلقاها عرابة باليمين % # أي بتدبيره الأحسن وتحريه الأصوب ، وإذا حملتا على النعمة كان اليمين . ~~المبسوطة عبارة عن منح الألطاف وتيسير اليسرى على أهل السعادة من أصحاب ~~اليمين والشمال المقبوضة على عكسها ؛ ومعنى كلتا يديه يمين على ما سبق قال ms5067 ~~تعالى : 16 ( { الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل ~~شيء عليم } ) [ العنكبوت 62 ] فالفاصلتان في الآيتين أعني العزيز الحكيم ، ~~وبكل شيء عليم ملوحتان إلى معنى ما في الحديث من قوله : ( كلتا يديه يمين ) ~~16 ( { والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } ) ~~[ الأعراف 43 ] والله أعلم اه . كلامه وحاصل مرامه أن اليدين كنايتان عن ~~آثار صفتي الجمال والجلال من الضياء والظلمة والطاعة والمعصية وما يترتب ~~عليهما من النار والجنة ، فأصل إيجاد الخلق بعد عدمهم وقع على وجه الجلال ~~إظهارا للكبرياء والجبروت الناشىء عن صفة العدل ، ثم أظهر لمن شاء منهم ~~كمال الجمال الناشىء عن صفة الفضل ، ويشير إليه ما ورد عنه : ( إن الله خلق ~~الخلق في ظلمة ، ثم رش عليهم نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن ~~أخطأه فقد ضل وغوى ، ولا شك أن نور المؤمنين والأنبياء والمرسلين في مراتب ~~مختلفة ، فقوله : ( فيهم رجل أضوأهم ) أي أضوء من بعضهم وهو أهل زمانه كما ~~يدل عليه قوله : ( أو من أضوئهم ) ، وهو يحتمل أنه من باب الاستدراك أي بل ~~من أضوئهم ، ويحتمل أن يكون شبكا من الراوي ، ووجه تخصيصه من باب تفويض ~~علمه إلى عالمه ، ولعله كونه من أقل الأنبياء عمرا أو لأنه أكثر الأنبياء ~~في البكاء كآدم على ما ظهر منهما من الخطأ . قال الطيبي : هو من شك الراوي ~~، فعلى هذا من أضوئهم صفة رجل وفيهم خبره وعلى إسقاط من هو مستأنف أي هو ~~أضوأهم . وليس المعنى بقوله : أضوأهم أن سائر الأنبياء في الضوء والإشراق ~~دونه ، بل لبيان فضله وجمعه بين النبوة والملك وإفاضة نور العدل من الله ~~عليه ، وأنه خليفة الله في أرضه . قال تعالى : 16 ( { إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض } ) [ ص 26 ] قلت : لو كان هذا المعنى مرادا لكان سليمان أولى بذلك ~~مع أن الملك لذاته ليس له نور هنالك بل له حجاب ظلماني يمنع صاحبه غالبا عن ~~كمال نوراني ، ولذا يدخل سليمان الجنة بعد الأنبياء بخمسمائة سنة ، وكذا ms5068 ~~يدخل عبد الرحمن بن عوف بسبب ماله الكثير المشبه بالملك الكبير بعد فقراء ~~المهاجرين بخمسمائة عام . ( قال : يا رب من هذا ) ، PageV08P482 قال الطيبي ~~: ذكر أولا ما هؤلاء لأنه ما عرف ما رآه ، ثم لما قيل له : هم ذريتك ، ~~فعرفهم فقال : من هذا ( قال : هذا ابنك داود وقد كتبت له عمر أربعين سنة ) ~~، وفي نسخة عمره بالإضافة إلى ضميره . قال الطيبي : فقوله : عمر أربعين ~~مفعول كتبت ، ومؤدي المكتوب لأن المكتوب عمره أربعون سنة ، ونصب أربعين على ~~المصدر على تأويل كتبت له أن يعمر أربعين سنة . ( قال : يا رب زد في عمره ) ~~أي من عندك وفضلك ( قال : ذلك الذي كتبت له ) أي قدرت وقضيت لأجله ولا مرد ~~لقضائي ولا تبديل لقدري . قال الطيبي : ذلك الذي مبتدأ وخبر معرفتان فيفيد ~~الحصر أي لا مزيد على ذلك ولا نقصان ، وكان كذلك حيث وهب ثم رجع ، قلت : ~~لكن روي أنه أعطي ما وهب له وكمل لآدم عمره من فضله ، وهذا أظهر ، وفيه ~~استجابة لدعوة آدم عليه السلام أيضا ، وقد يكون العمر المعلق يزيد كما أشار ~~إليه سبحانه وتعالى : 16 ( { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب إن ذلك على الله يسير } ) [ فاطر 11 ] وكذا ما في بعض الأحاديث من أن ~~الصدقة تزيد في العمر ( قال : ) يعني آدم ( أي رب ) أي يا رب ( فإني ) أي ~~إذا أبيت الزيادة من عندك فإني ( قد جعلت له من عمري ) أي من جملة مدة عمري ~~وسنيه ( ستين سنة ) أي تكملة للمائة ، والظاهر أن المراد بهذا الخبر الدعاء ~~والاستدعاء من ربه أن يجعله سبحانه كذلك ، فإن أحدا لم يقدر على هذا الجعل ~~، وفي الحديث إشكال إذ تقدم في صدر الكتاب في الفصل الثالث من باب الإيمان ~~بالقدر ما يخالف هذا ، ويمكن الجمع والله أعلم بأنه جعل له من عمره أولا ~~أربعين ثم زاد عشرين فصار ستين ، ونظيره قوله تعالى : 16 ( { وإذا واعدنا ~~موسى أربعين ليلة } ) [ البقرة 51 ] وقوله تعالى : 16 ( { وواعدنا موسى ~~ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ms5069 ميقات ربه أربعين ليلة } ) [ الأعراف 142 ] ~~ولا يبعد أن يتكرر مأتى عزرائيل عليه السلام للامتحان بأن جاء وبقي من عمره ~~ستون ، فلما جحده رجع إليه بعد بقاء أربعين على رجاء أنه تذكر بعدما تفكر ~~فجحد ثانيا وهذا أبلغ في باب النسيان والله المستعان . والأظهر أنه وقع شك ~~للراوي ، وتردد في كون العدد أربعين أو ستين فعبر عنه تارة بالأربعين وأخرى ~~بالستين ، ومثل هذا وقع من المحدثين ، وأجاب عنه بما ذكرنا بعض المحققين . ~~ومهما أمكن الجمع فلا يجوز القول بالوهم والغلط في رواية الحفاظ المتقنين ، ~~وأما ما قيل : من أن ساعات أيام عمر آدم كانت أطول من زمان داود ، فموقوف ~~على صحة النقل ، وإلا فبظاهره يأباه العقل كما حقق في دوران الفلك عند أهل ~~الفضل . ( قال : أنت وذاك ) يحتمل البراءة ويحتمل الإجابة . قال الطيبي : ~~هو نحو قولهم : ( كل رجل وضيعته ) أي أنت مع مطلوبك مقرونان ( وكان ) أي ~~آدم كما في نسخة صحيحة ( يعد لنفسه ) أي يقدر له ويراعي أوقات أجله سنة ~~فسنة ( فأتاه ) أي امتحانا ( ملك الموت ) أي بعد تمام تسعمائة وأربعين سنة ~~( فقال له آدم : ( قد عجلت ) ) بكسر الجيم أي PageV08P483 استعجلت وجئت قبل ~~أوانه ( ( قد كتب لي ألف سنة قال : بلى ، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة ~~فجحد ) ) أي أنكر آدم ( فجحدت ذريته ) بناء على أن الولد من سر أبيه ، ( ~~ونسي فنسيت ذريته ) لأن الولد من طينة أبيه ، والظاهر أن معناه أن آدم نسي ~~هذه القضية فجحد ، فيكون اعتذارا له إذ يبعد منه عليه السلام أن ينكر مع ~~التذكر ، فقول الطيبي يشير به إلى قوله تعالى : 16 ( { ولقد عهدنا إلى آدم ~~من قبل فنسي ولم نجد له عزما } ) [ طه 115 ] ليس في محله إذ الآية في قضية ~~أكل الشجرة ( قال : ) أي النبي ( فمن يومئذ أمر ) بصيغة المجهول أي أمر ~~الناس أو الغائب ، وقوله : ( بالكتاب ) أي بكتابه الحجة ( والشهود ) في ~~القضية وجمع بينهما احتياطا . ( رواه الترمذي ) أي في جامعه في آخر كتاب ~~التفسير وقال : حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روي ms5070 من غير وجه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي اه ، وأما الحديث السابق في صدر الكتاب فقد أخرجه ~~الترمذي في أثناء سورة الأعراف وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقد روي من غير ~~وجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي اه . فالحديث السابق أرجح ~~وكذا أوفق لسائر الأحاديث الواردة كما في الدر المنثور والجامع الكبير ~~للسيوطي [ رحمه الله تعالى ] والله سبحانه أعلم . # ( وعن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها ) أي ابن السكن ( قالت : مر ~~علينا ) أي معشر النساء ( رسول الله في نسوة ) أي حال كوننا مع جماعة كثيرة ~~من النساء ، قال الطيبي قوله : في نسوة غير متعلق بالفاعل لئلا يلزم منه ~~مرور رسول الله في زمرة النسوة عليهن ، بل هو متعلق بالجار والمجرور وبيان ~~له ، وهو من باب قولك : في البيضة عشرون رطلا من حديد وهي بنفسها هذا ~~المقدار لا أنها ظرف له ، ( فسلم علينا ) ، قال الطيبي : وقد سبق روايتها ~~في الحديث السابع من الفصل الثاني أن رسول الله مر في المسجد يوما وعصبة من ~~النساء قعود الخ اه ، وفيه أن ما سبق إنما هو الخامس من حديث جرير أن النبي ~~مر على نسوة فسلم عليهن . رواه أحمد ( رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي ) ~~. PageV08P484 # ( وعن الطفيل ) بالتصغير ( ابن أبي بن كعب ) قال المؤلف : أنصاري تابعي ~~عزيز الحديث ، حديثه في الحجازيين ، روى عن أبيه وغيره ، وعنه أبو الطفيل ( ~~أنه ) أي الطفيل ( كان يأتي ابن عمر فيغدو معه ) يحتمل احتمالين في ~~المرجعين ، والمعنى فيذهبان في الغدوة ( إلى السوق قال : ) أي الطفيل ( ~~فإذا غدونا إلى السوق لم يمر ) بفتح الراء المشددة ويجوز ضمها وكسرها أي لم ~~يأت ( عبد الله بن عمر على سقاط ) بتشديد القاف مع فتح أوله وهو الذي يبيع ~~السقط وهو الرديء من المتاع ، ( ولا على صاحب بيعة ) بفتح موحدة وبكسر ، ~~فالأول للمرة والثاني للنوع والهيئة . قال الطيبي : يروى بفتح الباء وهي ~~الصفقة وبكسرها الحالة كالركبة والقعدة ، ( ولا مسكين ) أي ولا على مسكين ( ~~ولا على أحد ms5071 ) فيه تعميم بعد تخصيص ( إلا سلم عليه ) . الظاهر أن المسلم هو ~~ابن عمر ، ويحتمل العكس . ( قال الطفيف : فجئت عبد الله بن عمر يوما ~~فاستتبعني ) أي طلبني أن أتبعه في ذهابه إلى السوق ( فقلت له : وما تصنع في ~~السوق ؟ ) ما استفهامية ( وأنت لا تقف على البيع ) الجملة حال ، وكذا قوله ~~: ( ولا تسأل عن السلع ) أي عن مكانها وهو بكسر ففتح جمع سلعة ، ( ولا تسوم ~~بها ) أي لا تسأل عن ثمنها وقيمتها ( ولا تجلس في مجالس السوق ) أي للتنزه ~~والتفرج على الصادر والوارد ، والمذكورات غالب المقاصد ، ( فاجلس بنا هنا ~~نتحدث ) بالرفع أي نحن نستمع الحديث منك أو يتحدث بعضنا بعضا فيما يتعلق من ~~أمور الدين أو من مهمات الدنيا ، وفي نسخة بالجزم على جواب الأمر ( قال : ~~فقال لي عبد الله بن عمر : يا أبا بطن قال : ) أي الراوي عن الطفيل أو هو ~~بنفسه ( وكان الطفيل ذا بطن ) أي بطن كبير ، ولذا لقبه بذلك لا لأنه صاحب ~~أكل كثير كما يتوهم ( إنما نغدو ) أي إلى السوق ( من أجل السلام ) أي ~~تحصيله ( فسلم ) استئناف مبين ( على من لقينا ) بكسر القاف وسكون الياء ، ~~ويؤيده نسخة لقيناه بالضمير ، وفي نسخة بفتح الياء ، واللقى يحصل من ~~الجانبين ، والظاهر أن المراد بالسلام أعم من ابتدائه وجوابه ، فإن في كل ~~منهما فضيلة كاملة وقد قدمنا بعض ما يتعلق بهذا الحديث في أوائل الباب . ( ~~رواه مالك والبيهقي في شعب الإيمان ) . PageV08P485 # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : أتى رجل رسول الله فقال : لفلان في حائطي ~~) أي بستاني المحدق بالحيطان ، وقد يراد البستان المجرد ( عذق ) بفتح مهملة ~~وسكون معجمة أي نخلة وأما بكسر أوله ، فالعرجون بما فيه من الشماريخ ( وأنه ~~) أي الشأن أو الفلان ( قد آذاني ) بمد أوله أي جعلني في الأذى ( مكان عذقه ~~) بالرفع على أنه فاعل أي آذاني وجوده أو عذقه ، ومكان مقحم . قال الطيبي ~~ونحوه ، قوله تعالى : 16 ( { إن كان كبر عليكم مقامي } ) [ يونس 71 ] ~~الكشاف مقامي مكاني يعني نفسه كما تقول : فعلت كذا لمكان فلان ، قلت : ~~الأظهر في ms5072 الآية إن مقامي بمعنى وقوفي الحياة وقيامي بحق النبوة وتذكيري ~~بآيات الله أي وعظي إياكم بالآيات المنقولة أو المعقولة أو الإفاقية ~~والأنفسية أو المعجزات البينات ، وفي نسخة بالنصب على نزع الخافض أي آذاني ~~مروره بسبب مكان عذقه ، ( فأرسل النبي إن ) مفسرة لما في الإرسال من معنى ~~القول أي ( بعني عذقك ) أي بأي ثمن تريد من الدنيا ( قال : ) أي لا أبيعه ( ~~قال : فهب لي ) أي حتى أهب له ، ويحتمل أن يكون معناه فهبه إياه لأجلي وعلى ~~كل كان ذلك بطريق الشفاعة لا الإلزام ( قال : لا ) أي لا أهب ( قال : ~~فبعنيه بعذق في الجنة ) ؛ قال الطيبي : يشعر بأن الرجل كان مسلما وكان سوم ~~رسول الله إياه شفاعة منه لا آمرا ، وإلا لوجب عليه قبوله والحكم بعصيانه ، ~~كما في حديث بريدة وقد تقدم ( فقال : لا ) أي لا أبيعه به أيضا ( فقال رسول ~~الله : ( ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام ) ) أي على الناس ~~أو على النبي كما ورد ( البخيل الذي ذكرت عنده ولم يسلم علي ) ، وفي الحديث ~~استحباب المصالحة بين المتخاصمين ، وبيان كمال حلمه على أصحابه ، ولعل ~~الرجل كان من جفاة الأعراب أو وقع له المقال في كمال غضبه من الحال حتى غفل ~~عن مقام الأدب وفاته ما كان صريحا له في حسن المآل . ( رواه أحمد والبيهقي ~~في شعب الإيمان ) . # ( وعن عبد الله رضي الله تعالى عنه ) أي ابن مسعود لأنه عند الإطلاق ~~مقصود في مصطلح المحدثين فإنه أجل العباد له لكونه أفقه الصحابة مما عدا ~~الخلفاء الأربعة . ( عن النبي قال : البادىء ) بالهمز أي المبتدىء ( ~~بالسلام ) والمبادر إليه من المتلاقيين إذا اتفقا في PageV08P486 الوصف ~~كماشيين راكبين ( بريء ) فعيل من البراءة أي متبرىء ومتنزه ( من الكبر ) أي ~~من علته ، فالسلام علامة سلامته . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . وكذا ~~الخطيب في الجامع عن ابن مسعود ، وعلى ما صرح به السيوطي في الجامع الصغير ~~وقال : ورواه أبو نعيم في الحلية عنه أيضا ولفظه ( بريء من الصرم ) وهو ~~بالضم الهجر والقطع ، وروى أحمد بسند ms5073 حسن عن أبي أمامة مرفوعا ( من بدأ ~~بالسلام فهو أولى بالله ورسوله ) . # 2 # | 2 ( باب الاستئذان ) 2 # # بسكون الهمز ويبدل ياء ، ومعناه طلب الإذن ، والأصل فيه قوله تعالى : 16 ~~( { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها } ) [ النور 27 ] الآيات . قال الطيبي : وأجمعوا على أن ~~الاستئذان مشروع ، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة ، والأفضل أن يجمع بين ~~السلام والاستئذان ، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام أو الاستئذان ؛ ~~والصحيح تقديم السلام فيقول : ( السلام عليكم أدخل ) ؛ وعن الماوردي أن ~~وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإلا قدم ~~الاستئذان . قلت : وهو بظاهره يخالف ما سبق من حديث السلام قبل الكلام . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : أتانا أبو موسى ) أي ~~الأشعري ( قال : ) أي أبو موسى استئناف بيان لعله الإتيان ( أن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أرسل إلي أن آتيه ) PageV08P487 أي بأن أجيئه ( فأتيت بابه ~~فسلمت ثلاثا ) أي ثلاث مرات غير متواليات على ما هو الظاهر من الأدب ~~المتعارف ، والمراد به سلام الإيذان ، وهو قد يكون مع أدخل وقد يتجرد عنه ~~اكتفاء ، وسيأتي بيان حكمة التثليث ، ( فلم يرد ) أي عمر أو أحد ( علي ) أي ~~الجواب ( فرجعت ) أي لقوله تعالى : 16 ( { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ~~أزكى لكم } ) [ النور 28 ] والسكوت في هذا المقام دليل على الإعراض ، فهو ~~في معنى الأمر بالرجوع ، فرجعت ( فقال : ) أي بعد ذلك معاتبا لي ( ما منعك ~~أن تأتينا ) أي من الإتيان إلينا مع إرسالنا إليك بالإتيان ( فقلت : إني ) ~~بفتح الهمزة وكسرها ( أتيت ) أي إليك ( فسلمت ) والكسر هو الأظهر لأنه ~~استئناف فيه معنى التعليل مع أن المقول لا يكون إلا جملة ، ولهذا تكون أن ~~بعد القول دائما مكسورة ، وقال الطيبي : الظاهر فتح أن ليكون مطابقا للسؤال ~~، فإن السؤال عن المنع فيجب أن يبين المانع ، ويقال : ( إن المانع إتياني ~~وتسليمي ) ، والكسر يدل على المانع بالمفهوم ( على بابك ) متعلق بمقدر أي ~~فسلمت عليك حال ms5074 كوني واقفا على بابك ( ثلاثا فلم تردوا ) أي لا أنت ولا أحد ~~من خدامك ( علي ) أي السلام أو الجواب ( فرجعت ، وقد ) الواو حالية أو ~~استئنافية ( قال : ) أي على كما في نسخة صحيحة ، والمعنى مخاطبا لي ( رسول ~~الله : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ) ) . فإن الأول ~~للتعرف ، والثاني للتأمل ، والثالث للإذن وعدمه . ( فقال عمر : أقم عليه ) ~~أي لى أن الحديث الذي رويته هو قول النبي ( البينة ) أي تمام البينة ، ~~والمراد بها الشاهد له ولو كان واحدا وإنما أمره بذلك ليزداد فيه وثوقا ، ~~فالعلمان خير من علم واحد لا للشك في صدق خبره عنده رضي الله تعالى عنه . ~~وقال الطيبي : تعلق بهذا الحديث من يقول : لا يحتج بخبر الواحد وهو باطل ، ~~فإنهم أجمعوا على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به ودلائلهم أكثر مما ~~تحصى ؛ وأما قول عمر رضي الله تعالى عنه هذا ، فليس معناه رد خبر الواحد من ~~حيث هو خبر واحد ، ولكن خاف مسارعة الناس إلى القول على النبي بما لم يقل ، ~~كما يفعله المبتدعون والكذابون ، وكذا من وقع له قضية وضع فيها حديثا على ~~النبي فأراد سد الباب لا شكا في رواية أبي موسى لأنه أجل من أن يظن به أن ~~يحدث عن النبي ما لم يقل : ومما يدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يرد ~~خبر أبي موسى لكونه خبر واحد أنه طلب منه أخبار رجل آخر حتى يعمل بالحديث . ~~ومعلوم أن خبر الاثنين خبر واحد ، وكذا ما زاد حتى يبلغ التواتر لأن ما لم ~~يبلغ التواتر فهو خبر واحد . ( قال أبو سعيد : فقمت معه ) أي مع أبي موسى ( ~~فذهبت إلى عمر فشهدت ) أي على الحديث الذي رواه أبو موسى ( متفق عليه ) . ~~والقدر المرفوع منه ، رواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود عن أبي موسى ، ~~وأبي سعيد معا والطبراني والضياء عن جندب البجلي . PageV08P488 # ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال لي : ) أي مخصوصا ( النبي إذنك ) بكسر ~~فسكون وهو مبتدأ أي علامة إذنك ( على ) أي بالدخول والخبر ms5075 قوله : ( أن ترفع ~~الحجاب ) أي رفعك الحجام وهو الستارة ، ( وأن تستمع ) ، وفي نسخة صحيحة وأن ~~تسمع ( سوادي ) بكسر السين أي سري وكلامي الخفي الدال على كوني في البيت ( ~~حتى أنهاك ) أي عن الدخول حينئذ لمانع يكون عندي أو عن الدخول بغير استئذان ~~، فيكون مع الناس سواء . وضبط شارح للمصابيح قوله : ( آذنك ) بمد أوله وفتح ~~الذال ، وقال : معناه أنا آذن لك علي بأن ترفع الحجاب يعني لا حاجة لك إلى ~~الاستئذان إذا أردت الدخول علي ، بل أذنت لك أن تدخل علي ، وأن ترفع الحجاب ~~قلت : وفي هذا منقية عظيمة ومدحة جسيمة له رضي الله تعالى عنه ، وما ذاك ~~إلا لكثرة خدمته وملازمة صحبته ، فإنه كان صاحب النعلين والسواك والمطهرة ~~والسجادة فهنيأ له ثم هنيأ . ثم قال الشارح : وقوله : سوادي بالكسر أي ~~سراري يقال : ساودته مساودة أي ساررته سمي السوار سواد الاقتراب السوادين ~~فيه وهما شخصا المتناجيين اه . وهو المفهوم من النهاية . وقال الطيبي : ~~قوله : علي ، متعلق بأذنك وهو مبتدأ وأن ترفع مع المعطوف خبره يعني إذنك ~~الجمع بين رفعك الحجاب وبين معرفتك إياي في الدار لو كنت مسارا لغيري ، هذا ~~شأنك مستمر في جميع الأحيان إلا أن أنهاك ، وفيه دلالة على شرفه ، وأنه من ~~رسول الله بمنزلة أهل البيت وصاحب السر ، وليس معناه أنه يدخل عليه في كل ~~حال ، وأن يدخل على نسائه ومحارمه . قال النووي : فيه دليل على جواز ~~الاعتماد على العلامة في الاذن بالدخول ، فإذا جعل الأمير والقاضي أو ~~غيرهما رفع الستر الذي على بابه علامة للاذن في الدخول عليه للناس عامة أو ~~لطائفة خاصة أو لشخص أو جار أو علامة غير ذلك جاز الاعتماد عليها والدخول ~~بغير استئذان . ( رواه مسلم ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه ) أي ابن عبد الله صحابيان جليلان قتل ~~أبوه في أحد ( قال : أتيت النبي في دين كان على أبي ) ، وسيأتي حديثه في ~~الفصل الأول من باب المعجزات ، ( فدققت الباب ) أي بلطف كضرب الأظافير على ~~ما هو دأب أرباب الألباب ( فقال : PageV08P489 من ذا ) أي ms5076 الذي يدق ( قلت : ~~) ، وفي نسخة صحيحة ، فقلت : ( أنا ) يقرأ بالألف وقفا وبحذفه وصلا ( فقال ~~: أنا أنا ) مكررا الإنكار عليه ، قال الطيبي : أي قولك أنا مكروه فلا تعد ~~، والثاني تأكيد . ( كأنه كرهها ) أي كلمة أنا ، فإنه لم يستأذن بالسلام بل ~~بالدق . ذكره البرماوي ، أو لأن قوله : من ذا استكشاف للإبهام ، وقوله : ~~أنا لم يزل به الإشكال والإبهام لأنه بيان عند المشاهدة لا عند الغيبة ، ~~وكان حق الجواب أن يقول : جابر ، أو أنا جابر ، وهذا معنى ما قال شارح ، ~~لأن قوله : إنا لا يشعر بصاحبه ، قلت : اللهم إلا إذا كان من أهل البيت ممن ~~يعرف بصوته على ما هو المتعارف إذ لا شك أنه لو عرفه بصوته لما أنكره عليه ~~لحصول المقصود به ، ثم قال : أو لأن فيه تعظيما ، فلم ير التكلم بلفظ ليس ~~فيه تواضع اه . وفيه أنه لو قال : أنا جابر لم يكن يكرهها ، وقال النووي : ~~وإنما كره لأنه لم يحصل بقوله : ( أنا فائدة نزيل الإبهام ، بل ينبغي أن ~~يقول : فلان باسمه ، وإن قال : أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانىء ، حين ~~استأذنت . فقال النبي ، من هذه ؟ فقالت : أنا أم هانىء . ولا بأس أن يصف ~~نفسه بما يعرف به إذا لم يكن منه بد وإن كان صورة له فيها تبجيل وتعظيم بأن ~~يكني نفسه أو يقول : أنا المفتي فلان أو القاضي أو الشيخ اه . والحاصل أن ~~المقصود المعرفة ليترتب عليه الاذن وعدمه . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : دخلت مع رسول الله ) أي في ~~بيته ، وقيل : على سعد بن عبادة والله أعلم بصحته ، ( فوجد ) أي النبي ( ~~لبنا في قدح ) لعل التنوين للتعظيم ( فقال : أبا هر ) بحذف حرف النداء ~~لكمال أدبه والمهر يراد به الجنس فلا ينافيه أنه مكنى بأبي هريرة ( إلحق ) ~~بهمز وصل وفتح حاء أي اذهب مستعجلا ( بأهل الصفة ) أي بالوصول إليهم ، ~~والأظهر أن الباء للتعدية أي آتيهم ( فادعهم إلي فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا ~~فاستأذنوا ، فأذن لهم فدخلوا ) ؛ قال الطيبي : أهل الصفة جماعة من صعاليك ms5077 ~~المهاجرين والأنصار اجتمعوا في صفة . ذكرهم الشيخ أبو نعيم الأصفهاني في ~~حلية الأولياء ، وفيه دلالة على أن من دعي إلى وليمة أو طعام لا يكفيه ~~الدعاء بل لا بد من الاستئذان اللهم إلا أن يقرب الزمان اه . فالتوفيق بينه ~~وبين الحديث الآتي ، ( إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول ، فإن ذلك أذن له ) ، ~~إن أهل الصفة جاؤوا بعد الداعي فاحتاجوا إلى إذن جديد ، أو من غاية الأدب ~~والحياء جددوا الاستئذان ، أو كان هناك ما يقتضي ذلك ، أو ما وصل إليهم ~~الحديث السابق أو هو متأخر عن هذا الفعل ، احتمالات والله تعالى أعلم ~~بالحالات . ( رواه البخاري ) . PageV08P490 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن كلدة ) بفتح الكاف واللام وبالدال المهملة ضبطه المؤلف ( ابن حنبل ) ~~بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة على ما في جامع الأصول ~~، وهو أسلمي أخو صفوان بن أمية الجمحي لأمه ، وكان عبد المعمر بن حبيب ~~اشتراه من أهل اليمن بسوق عكاظ وحالفه وأنكحه ، وأقام بمكة إلى أن مات بها ~~، روى عنه عمرو بن عبد الله بن صفوان ذكره المؤلف في الصحابة . ( إن صفوان ~~بن أمية ) بضم همز وفتح ميم وتشديد تحتية ، وقد تقدمت ترجمته ، وكان من ~~أفصح قريش لسانا ، وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه ، روى عنه نفر . ( ~~بعث بلبن وجداية ) . قال صاحب النهاية والشراح : هو بفتح الجيم وكسرها ~~أولاد الظباء ذكرا كان أو أنثى مما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر بمنزلة الجدي ~~من المعز ، ( وضغابيس ) جمع ضغبوس بفتح الضاد وسكون الغين المعجمتين وهو ~~صغير القثاء ( إلى النبي والنبي بأعلى الوادي ) أي فوق المدينة ، ونكتة ~~العدول عن قوله وهو إلى الوصف الظاهر لا يخفى ( قال : ) أي صفوان ( فدخلت ~~عليه ولم أسلم ) أي قبل الدخول ، ( ولم استأذن ) أي بقولي : ادخل ( فقال ~~النبي : ارجع ) أي تعذيبا له وتأديبا لغيره ( فقل : السلام عليكم ، ادخل ؟ ~~) يجوز فيه تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإبدالها ألفا . ( رواه الترمذي ~~وأبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : إذا دعي ) بصيغة ~~المجهول ms5078 أي إذا طلب ( أحدكم فجاء مع الرسول ، فإن ذلك له أذن ) أي إجازة ~~بالدخول ، فإن وقع تقصير من أهل البيت فلا حرج عليه . ( رواه أبو داود ) ، ~~وكذا البخاري في تاريخه والبيهقي في شعبه . ( وفي رواية له ) أي لأبي داود ~~( قال : ) أي النبي ( رسول الرجل إلى الرجل أذنه ) أي إذا كان مصحوبا معه ~~لما سبق . PageV08P491 # ( وعن عبد الله بن بسر ) بضم موحدة وسكون مهملة سلمي مازني له ولأبيه بسر ~~وأمه وأخيه عطية وأخته الصماء صحبة ، نزل الشام ومات بحمص فجأة ، وهو يتوضأ ~~سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام ، روى عنه جماعة . ( ~~قال : كان رسول الله إذا أتى باب قوم ) أي وصله ( لم يستقبل الباب من تلقاء ~~وجهه ) أي مقابل وجهه وحذائه لئلا يقع بصره على أهل البيت ، ( ولكن ) أي ~~يستقبل مع الانحراف والميل ( من ركنه الأيمن أو الأيسر ) أي من أحد جانبيه ~~الأنسب بالوقوف ( فيقول : السلام عليكم ) أي أولا ( السلام عليكم ) أي ~~ثانيا حتى يتحقق السماع والاذن ، والمراد بالتكرار التعدد لا الاقتصار على ~~المرتين ، فإنه كان من عادته التثليث لما سبق ( وذلك ) أي ما ذكر من عدم ~~استقبال الباب ووجود الانحراف ( إن ) ، وفي نسخة لأن ( الدور ) بالضم جمع ~~الدار أي أبوابها ( لم يكن عليها يومئذ ستور ) جمع ستر بالكسر وهو الحجاب ، ~~وفيه مقابلة الجمع بالجمع ، والمعنى أنه إذا كان هناك باب أو ستر يحصل به ~~حجاب فلا بأس بالاستقبال ، لكن الانحراف أولى مراعاة لأصل السنة ، ولأنه ~~ربما يحصل بعض الانكشاف عند فتح الباب أو رفع الحجاب كما لا يخفى على أرباب ~~الألباب . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الإمام أحمد في مسنده . ( وذكر حديث ~~أنس قال عليه الصلاة والسلام : ) أي للاستئذان على باب بعض الأصحاب ( ( ~~السلام عليكم ورحمة الله في باب الضيافة ) ) ، متعلق بذكر . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عطاء بن يسار ) من أجلاء التابعين ( أن رجلا سأل رسول الله فقال : ~~استأذن ) أي اطلب الاذن عند إرادتي الدخول ( على أمي ) ، وفي معناها بقية ~~المحارم نسبا PageV08P492 ورضاعا ومصاهرة إلا ms5079 الزوجة ، ( فقال : نعم ) أي ~~لأنه ربما ينكشف عن عضو لا يجوز للولد أن ينظر إليه ، ( فقال الرجل : إني ~~معها في البيت ) أي في بيتها أو في بيتي ، والمعنى إنا في بيت واحد لا أنها ~~في بيت وحدها ليكون دخولي عليها نادرا ، أفاستأذن حينئذ كما هو المتعارف في ~~زماننا ؟ ( فقال رسول الله : ( استأذن عليها ) ) أي ولو كنتما في بيت واحد ~~لاحتمال تكشفها في الغيبة ( فقال الرجل : إني ) ، وفي نسخة أنا ( خادمها ) ~~أي يكثر ترددي إليها ، فهل يكون الاذن كل مرة ساقطا لدفع الحرج على مقتضى ~~القواعد الشرعية ، ( فقال رسول الله : ( استأذن عليها ) ) أي ولو بنحو ~~تنحنح وضرب رجل ورفع صوت ( ( أتحب أن تراها عريانة ) ؟ ) أي كلها أو بعضها ~~( ( قال : لا . قال : فاستأذن عليها ) ) أي دائما ، وبهذا حصل الفرق بين ~~هذه القضية وترك إيجاب الإحرام لمن كثر تردده إلى الحرم من أهل المواقيت ~~كما هو مقرر في محله . ( رواه مالك مرسلا ) . # ( وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : كان لي من رسول الله مدخل ) مصدر ~~ميمي أي دخول ( بالليل ومدخل بالنهار ) ، قال الطيبي : لي خبر كان واسمه ~~مدخل ، ومن رسول الله متعلق بالجار والمجرور أي حصل لي من رسول الله دخول ~~بالليل ودخول بالنهار ، وعلامة الاذن بالليل تنحنحه عليه الصلاة والسلام ، ~~وهذا معنى قوله كرم الله وجهه : ( فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي ) ، قيل : ~~إن التنحنح للمنع كما جاء في حديث صريح وفيه أنه يجوز أن يكون التنحنح ~~بالنسبة إلى علي علامة الاذن وإن كان بالنسبة ؛ إلى غيره علامة المنع ، بقي ~~الكلام على علامة دخول علي في النهار ، فيحتمل أن يكون الأمر بالعكس على ~~مقتضى المفهوم المخالف أي ( وكنت إذا دخلت بالنهار تنحنحت له ) ، ويحتمل ~~غير ذلك والله أعلم . ( رواه النسائي ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي قال : لا تأذنوا ) أي بالدخول أو ~~للطعام ( لمن لم يبدأ بالسلام ) أي بسلام الاذن أو بسلام الملاقاة بأن دخل ~~ساكتا أو بدأ بالكلام . PageV08P493 ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، ~~وكذا الضياء ، وقد سبق أحاديث ms5080 تقويه في المعنى المرام . # 3 # | 2 ( باب المصافحة والمعانقة ) 2 # # المصافحة هي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد وأول من أظهرها أهل اليمن ~~. أخرجه البخاري في الأدب وابن وهب في جامعه عن أنس رفعه . ذكره السيوطي ، ~~وفي مختصر النهاية له : إن التصفح هو التصفيق ، وهو ضرب صفحة الكف على صفحة ~~الأخرى ، ومنه المصافحة ، وهي إلصاق صفحة الكف بالكف ؛ وفي القاموس ~~المصافحة الأخذ باليد كالتصافح ، ويمكن أن يكون مأخوذا من الصفح بمعنى ~~العفو ويكون أخذ اليد دلالة عليه كما أن تركه مشعر بالأعراض عنه . قال ~~النووي : اعلم أن المصافحة سنة ومستحبة عند كل لقاء ، وما اعتاده الناس بعد ~~صلاة الصبح والعصر لا أصل له في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به ، فإن ~~أصل المصافحة سنة ، وكونهم محافظين عليها في بعض الأحوال ومفرطين فيها في ~~كثير من الأحوال لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع ~~بأصلها وهي من البدعة المباحة ، وقد شرحنا أنواع البدع في أول كتاب ~~الاعتصام مستوفي اه . ولا يخفى أن في كلام الإمام نوع تناقض لأن إتيان ~~السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل الناس في الوقتين المذكورين ~~ليس على وجه الاستحباب المشروع ، فإن محل المصافحة المشروعة أول الملاقاة ، ~~وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم ~~وغيره مدة مديدة ، ثم إذا صلوا يتصافحون ، فأين هذا من السنة المشروعة ؟ ~~ولهذا صرح بعض علماؤنا بأنا مكروهة [ حينئذ ، وأنها ] ومن البدع المذمومة ~~نعم لو دخل أحد في المسجد والناس في الصلاة أو على إرادة الشروع فيها فبعد ~~الفراغ لو صافحهم ، لكن بشرط سبق السلام على المصافحة فهذا من جملة ~~المصافحة المسنونة بلا شبهة ، ومع هذا إذا مد مسلم يده للمصافحة فلا ينبغي ~~الإعراض عنه بجذب اليد لما يترتب عليه من أذى يزيد على مراعاة الأدب ، ~~فحاصله أن الابتداء بالمصافحة حينئذ على الوجه المشروح مكروه لا المجابرة ، ~~وإن كان قد يقال فيه : نوع معاونة على البدعة والله أعلم . ثم قال ms5081 النووي : ~~وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد والحسن الوجه ، فإن النظر إليه حرام كما ~~بسطنا القول فيه في كتاب النكاح ، وقال أصحابنا : ( كل من حرم النظر إليه ~~حرم مسه ، بل مسه أشد ) ، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها ~~، وفي حال البيع والشراء ونحو ذلك ، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك اه ، ثم ~~المعانقة والتعانق في المحبة ، والاعتناق في الحرب ونحوها على ما في ~~القاموس ، لكن يرد PageV08P494 عليه ما ورد من أن الحسن جاءه يسعى حتى ~~اعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وكان المناسب أن يذكر التقبيل أيضا في عنوان ~~الباب لما ورد في بعض أحاديثه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن قتادة ) رضي الله عنه من أكابر التابعين ( قال : قلت لأنس : أكانت ~~المصافحة في أصحاب رسول الله ) ، أي ثابتة وموجودة فيهم حال ملاقاتهم بعد ~~السلام زيادة للمودة والإكرام ( قال : نعم . رواه البخاري ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قبل ) بتشديد الموحدة ( رسول الله ~~الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس ) . قال المؤلف : تميمي وفد على النبي ~~بعد فتح مكة مع وفد بني تميم ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، وكان شريفا في ~~الجاهلية والإسلام . استعمله عبد الله بن عامر على جيش العدة على خراسان ، ~~وأصيب هو والحسن الجوزجاني ، روى عنه جابر وأبو هريرة ، ( فقال الأقرع : إن ~~لي عشرة من الولد ) بفتحتين ، ويجوز ضم أوله وسكون ثانيه بمعنى الأولاد ، ( ~~ما قبلت منهم أحدا ) أي في مدة عمري أبدا ( فنظر إليه رسول الله ) أي نظر ~~تعجب أو نظر غضب ( ثم قال : ( من لا يرحم لا يرحم ) ) بسكون الميم ، وفي ~~نسخة بضمها فيهما . قال الطيبي : يجوز فيه الجزم والرفع على أن من موصولة ~~أو شرطية ، ولعل وضع الرحمة في الأول للمشاكلة ، فإن المعنى من لم يشفق على ~~الأولاد لا يرحمه PageV08P495 الله تعالى أو أتى بالعام لتدخل الشفقة أوليا ~~اه . والثاني أتم وفائدته أعم ، ولهذا حذف المفعول ليذهب الفهم كل المذهب ~~فهو بالاعتبار أقرب وأنسب . قال النووي : تقبيل الرجل خد ولده الصغير ms5082 واجب ~~، وكذا غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة ~~القرابة سنة ، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى ، وكذا قبلة ولد صديقه وغيره من ~~صغار الأطفال على هذا الوجه ، وأما التقبيل بالشهوة ، فحرام بالاتفاق ، ~~وسواء في ذلك الولد وغيره اه ، وكون تقبيل الرجل خد ولده الصغير واجبا ~~يحتاج إلى حديث صريح أو قياس صحيح . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ~~حديث ( من لا يرحم لا يرحم ) . أخرجه أحمد والشيخان والترمذي عن أبي هريرة ~~وابن ماجه عن جرير وفي رواية لأحمد والشيخين والترمذي عن جرير ، ولأحمد ~~والترمذي أيضا عن أبي سعيد بلفظ : ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ) . ~~ورواه الطبراني عن جرير ولفظه : ( من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في ~~السماء ) . وفي رواية لأحمد عن جرير ( من لا يرحم لا يرحم ، ومن لا يغفر لا ~~يغفر له ) ، وزاد الطبراني عن جرير ( من لا يتب لا يتب عليه ) اه . فهذه ~~الرواية نص على أن من في الحديث شرطية جازمة . قال المؤلف : ( وسنذكر حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه إثم ) بفتح المثلثة وشد الميم أي أهناك ( لكع ) بضم ~~لام وفتح كاف غير منصرف وقد ينصرف ، وهو الصبي ، ويعني به حسنا ، فلم يلبث ~~أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه الحديث ( في مناقب أهل بيت ~~النبي وعليهم أجمعين إن شاء الله تعالى ) متعلق بقوله : سنذكر . ( وذكر ~~حديث أم هانىء في باب الأمان ) ، وفي حديثها أنه قال لها : مرحبا بأم هانىء ~~، ففيه أن الترحيب سنة للقادم وغيره . PageV08P496 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ) صحابيان جليلان ( قال : قال النبي ~~: ( ما من مسلمين ) ) من مزيدة لمزيد الاستغراق ( ( يلتقيان ) ) أي ~~يتلاقيان ( ( فيصافحان ) ) أي بعد سلام أحدهما على الآخر ( ( إلا غفر لهما ~~قبل أن يتفرقا ) ) أي بالأبدان وبالفراغ عن المصافحة ، وهو أظهر في إرادة ~~المبالغة . ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) ، وكذا أبو داود والضياء ، ~~كذا في الجامع الصغير ، فقول المؤلف ، ( وفي رواية أبي داود ) معناه ms5083 في ~~رواية له ( قال : ) أي النبي ( ( إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله ) ~~) أي أثينا عليه أو شكراه على نعمائه ( ( واستغفراه ) ) أي طلبا مغفرة ~~الذنوب من مولاهما ( ( غفر لهما ) ) بصيغة المجهول ، وفي نسخة على بناء ~~الفاعل ، فما في هذا الحديث من الزيادة يحتمل أن يكون لحصول أصل المغفرة ~~المستفاد من الأول أو إفادة لكمالها بأن تكون مستوعبة لجميع ذنوبهما ، وروى ~~الحكيم الترمذي وأبو الشيخ عن عمر رضي الله عنه مرفوعا : ( إذا التقى ~~المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا بصاحبه ، ~~فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة ، للبادىء تسعون وللمصافح عشرة ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله الرجل منا ) أي من ~~المسلمين أو من العرب ( يلقى أخاه ) أي المسلم أو أحدا من قومه ، فإنه يقال ~~له : أخو العرب PageV08P497 ( أو صديقه ) أي حبيبه ، وهو أخص مما قبله ( ~~أينحني له ) من الإنحناء ، وهو إمالة الرأس والظهر تواضعا وخدمة ، ( قال : ~~لا ) . أي فإنه في معنى الركوع ، وهو كالسجود من عبادة الله سبحانه ( قال : ~~أفيلتزمه ) أي يعتنقه ويقبله ( قال : لا ) استدل بهذا الحديث من كره ~~المعانقة والتقبيل ، وقيل : ( لا يكره التقبيل لزهد وعلم وكبر سن ) . قال ~~النووي : ( تقبيل يد الغيران كان لعلمه وصيانته وزهده وديانته ونحو ذلك من ~~الأمور الدينية لم يكره ، بل يستحب ، وإن كان لغناه أو جاهه في دنياه كره ) ~~. وقيل : حرام اه . وقيل : الحرام ما كان على وجه التملق والتعظيم ، وأما ~~لمأذون فيه فعند التوديع والقدوم من السفر وطول العهد بالصاحب ، وشدة الحب ~~في الله مع أمن النفس . وقيل : لا يقبل الفم بل اليد والجبهة ، وفي شرح ~~مسلم للنووي ( حتى الظهر مكروه ) للحديث الصحيح في النهي عنه ، ولا تعتبر ~~كثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم وصلاح ، والمعانقة وتقبيل الوجه لغير ~~القادم من سفر ونحوه مكروهان ؛ صرح به البغوي وغيره للحديث الصحيح في النهي ~~عنهما كراهة تنزيه . ( قال : أفيأخذ بيده ويصافحه ) عطف تفسير ، أو الثاني ~~أخص وأتم . ( قال : نعم . رواه الترمذي ) . # ( وعن أبي ms5084 أمامة رضي الله عنه ) أي الباهلي ( أن رسول الله قال : تمام ~~عيادة المريض ) أي كمالها ( أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده ) أي ~~يفعل أحدهما ، فأو للتنويع لا للشك ، ( فيسأله ) بالنصب ، وهو يحتمل أن ~~يكون معناه فيسأله نفسه أو يسأل عنه أهله ، ويؤيده قوله : ( كيف هو ؟ ) أي ~~كيف حاله أو مرضه ( وتمام تحياتكم ) جمع التحية ، وجمع إشعارا بأنواعها في ~~الهناء والعزاء وغيرهما ( بينكم ) أي الواقعة فيما بينكم ( المصافحة ) . ~~قال الطيبي : يعني لا مزيد على هذين ، فلو زدتم على هذا دخل في التكلف ، ~~وهو بيان لقصد الأمور لأنه نهى عن الزيادة والنقصان ، قلت : الظاهر أن كمال ~~الأمرين يحصل بهذين الفعلين ، ولا دلالة على أنه لا مزيد عليهما ، وإن ~~الزائد يعد من التكلف فيهما ، بل المراد أن هذا أدنى الكمال في كل منهما ~~والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وضعفه ) ؛ وفي الجامع الصغير بلفظ من ~~تمام ) الخ . وفي رواية للترمذي عن ابن مسعود ( من تمام التحية الأخذ باليد ~~) . PageV08P498 # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ) أي من غزوة ~~أو سفر ( ورسول الله في بيتي ) الجملة معترضة حالية ( فأتاه ) أي فجاء زيد ~~فقرع الباب أي قرعا متعارفا له أو مقرونا بالسلام والاستئذان ، ( فقام إليه ~~) أي متوجها إليه ( رسول الله عريانا يجر ثوبه ) أي رداءه من كمال فرحه ~~بقدومه ومأتاه . قال شارح : أي كان ساترا ما بين سرته وركبته ، ولكن سقط ~~رداؤه عن عاتقه فكان ما فوق سرته عريانا ، ( والله ما رأيته عريانا ) أي ~~يستقبل أحدا ( قبله ) أي قبل ذلك اليوم ، وفي نسخة لا قبله ، ( ولا بعده ) ~~أي بعد ذلك اليوم ( فاعتنقه وقبله ) . قال شارح إن قيل : كيف تحلف أم ~~المؤمنين على أنها لم تره عريانا قبله ولا بعده مع طول الصحبة وكثرة ~~الاجتماع في لحاف واحد قيل : لعلها أرادت عريانا استقبل رجلا واعتنقه ، ~~فاختصرت الكلام لدلالة الحال أو عريانا مثل ذلك العري واختيار القاضي الأول ~~، وقال الطيبي : هذا هو الوجه لما يشم من سياق كلامها رائحة الفرح ~~والاستبشار ms5085 بقدومه وتعجيله للقائه بحيث لم يتمكن من تمام التردي بالرداء ~~حتى جره ، وكثيرا ما يقع مثل هذا والله أعلم . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن أيوب بن بشير رضي الله عنه ) بضم الموحدة وفتح معجمة وسكون تحتية ~~فراء لم يذكره المؤلف في أسمائه ( عن رجل من عنزة ) بعين مهملة فنون فزاي ~~مفتوحات قبيلة شهيرة ( إنه ) أي الرجل ( قال : قلت لأبي ذر : هل كان رسول ~~الله يصافحكم ؟ ) أي يقبل مصافحتكم ، وإنما قلنا هذا لأنه يبعد أن يراد أنه ~~كان مبادئا للمصافحة على ما هو مقتضى باب المفاعلة لا غالبا ولا دائما ~~مستمرا ، ( قال : ) أي أبو ذر ( ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إلي ) أي إلى ~~طلبي ( ذات يوم ولم أكن في أهلي ، فلما جئت ) أي رجعت إلى أهلي ( أخبرت ) ~~بصيغة المجهول ( فأتيته وهو على سرير ) . قال ابن الملك : قد يعبر بالسرير ~~عن الملك والنعمة ، فالسرير هنا يجوز أن يكون المراد به ملك النبوة ونعمتها ~~، وقيل : هو السرير من جريد النخل يتخذه كل أحد من أهل المدينة وأهل مصر ~~للنوم فيه وتوقيا من الهوام اه . والمعتمد ما قيل كما لا يخفى ، ( فالتزمني ~~) أي فعانقني ، ولما كان الالتزام بمعنى المعانقة قال : ( فكانت تلك ) أي ~~PageV08P499 المعانقة ، وقيل : الالتزام لأن المصدر يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث ( أجود ) أي من المصافحة في إفاضة الروح والراحة ، أو أحسن من كل ~~شيء ، وينصره عدم ذكر متعلق أفعل ليعم ، ويؤيده تأكيد مكررا بقوله : ( ~~وأجود ) . قال الطيبي : الواو للتعاقب بمنزلة الفاء في قولهم : ( الأمثل ~~فالأمثل ) اه . وفيه بحث ظاهر ، فإن الواو هنا عاطفة لتأكيد نسبة الإسناد ~~بخلاف الفاء في الأمثل ، فإنه للتعقيب الرتبي في الأمر الإضافي ، ثم الأجود ~~أن يقال : التقدير تلك أجود من المصافحة وأجود من كل شيء . والله أعلم . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( وعن عكرمة ) رضي الله عنه صحابي جليل حسن إسلامه بحيث كان إذا فتح ~~المصحف يقول : هذا كلام ربي ويغشى عليه . ( ابن أبي جهل ) أي فرعون هذه ~~الأمة كان يكنى أبا الحكم فكناه النبي أبا جهل ، فغلبت عليه هذه الكنية ، ~~وأغرب ms5086 المصنف حيث ذكره في التابعين وكان إذا رأى عكرمة يقول : يخرج الحي من ~~الميت . ( قال : ) أي عكرمة ( قال : يوم جئته ) أي عام الفتح ، وزاد مالك ~~في الموطأ ( فلما رآه رسول الله وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه ) ( ~~مرحبا ) مقول القول ، أي جئت مرحبا أي موضعا واسعا ، والأظهر رحب مرحبا ( ~~بالراكب المهاجر ) أي إلى الله ورسوله أو من دار الحرب إلى دار الإسلام ، ~~وفيه إشعار بأن قوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة لأنها صارت دار الإسلام ~~بخلاف ما قبل الفتح فإن الهجرة كانت واجبة بل شرطا ( وأما الهجرة من دار ~~الكفر إلى دار الإسلام فوجوبها باق إلى يوم القيامة ) . قال المؤلف : هو ~~عكرمة بن أبي جهل ، واسم أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي القرشي كان شديد ~~العداوة لرسول الله هو وأبوه ، وكان فارسا مشهورا ، وهرب يوم الفتح باليمن ~~فلحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث فأتت به النبي فلما رآه قال : مرحبا ~~بالراكب المهاجر ، فأسلم بعد الفتح سنة ثمان ، وحسن إسلامه ، وقتل يوم ~~اليرموك في زمن عمر قالت أم سلمة عن رسول الله قال : ( رأيت لأبي جهل عذقا ~~في الجنة فلما أسلم عكرمة قال : يا أم سلمة هذا هو ، قالت : وشكا عكرمة إلى ~~رسول الله أنه إذا مر بالمدينة قالوا : هذا ابن عدو الله أبي جهل ، فقام ~~رسول الله خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال : الناس معادن خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) . ( رواه الترمذي ) . PageV08P500 # ( وعن أسيد بن حضير رضي الله عنه ) بالتصغير فيهما أنصاري أوسي كان ممن ~~شهد العقبة وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، روى عنه جماعة من الصحابة مات ~~بالمدينة سنة عشرين ودفن بالبقيع ، ( رجل ) بالرفع ، وفي نسخة بالجر . قال ~~الأشرف : في لفظ هذا الحديث في المصابيح اضطراب ، وجامع الأصول ينبىء عنه ~~وهو فيه هكذا عن أسيد بن حضير قال : إن رجلا من الأنصار كان فيه مزاح ، ~~فبينما هو يحدث القوم يضحكهم إذا طعنه النبي بعود كان في يده قال : ( يا ~~رسول ms5087 الله اصبرني ، [ قال : اصطبر ) ] الخ ، فليس المراد بقوله : رجل من ~~الأنصار هو أسيد بن حضير ، فلا يجوز جر رجل بل هو مرفوع على أنه مبتدأ ، ~~ومخصصة قوله : ( من الأنصار ) وخبره قوله : ( قال : ) مع فاعله المستكن فيه ~~، ( وبينا ) ظرف لقال . قلت : وضمير ( هو يحدث القوم ) للرجل ، وكذا بقية ~~الضمائر من قوله : ( وكان فيه مزاح ) الخ ، والمزاح بالضم في أكثر النسخ ، ~~وفي بعضها بالكسر . قال بعض الشراح : هو بضم الميم اسم المزاح بالكسر وهو ~~المصدر ، وقال الجوهري : المزاح بالضم الاسم ، وأما المزاح بالكسر فهو مصدر ~~مازحه ، والمفهوم من القاموس أنهما مصدران إلا أن الضم مصدر المجرد والكسر ~~مصدر المزيد . هذا وقال الأشرف : والضمير في قوله : فيه للرجل ، وكان فيه ~~مزاح جملة حالية من ضمير يحدث وقعت بين قوله : يحدث القوم ، وبين قوله : ~~يضحكهم ، قلت : وفي المتن ( بينا يضحكهم ) . قال : وقوله : بينا مع ما بعده ~~مقول لقال وبينا ظرف لقوله : طعنه أو لمحذوف دل عليه الفعل الظاهر ، ~~والتقدير بينا يضحكهم فأضحكهم ( فطعنه النبي ) عطف على قوله : يضحكهم اه . ~~كلام الأشرف في شرح الحديث على ما في جامع الأصول . قال الطيبي : الحديث ~~على ما هو في المتن والمصابيح مثبت في سنن أبي داود ؛ وفي نسخة يعتمد عليها ~~فبقي أن يقال : إن الرجل الذي طعنه رسول الله في خاصرته هل هو أسيد بن حضير ~~أو غيره ، فعلى ما في جامع الأصول هو غيره ، وعلى ما في شرح السنة أنه هو ~~ولفظه هكذا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير بينما هو يحدث القوم ~~يضحكهم ، وكان فيه مزاح ، فطعنه النبي وكان أسيد بن حضير من نقباء الأنصار ~~وتنزيل الحديث على هذه الرواية أسهل وأبعد من التكلف من تلك الرواية ، وما ~~قيل : إن قال خبر ، وبينما ظرف له خارج عن المراد ، فقوله : رجل مجرور بدلا ~~من أسيد ، وقال : قول الراوي أي قال الراوي : وهو عبد الرحمن ( بينما أسيد ~~يحدث ) الخ . ولو كان القائل أسيد القال فبينما أنا ، وبينا الثانية بدل ~~منها ، وقوله : فطعنه هو ms5088 الجواب اه . كلامه ، والمعنى فضربه على طريق ~~المزاح ( في خاصرته ) أي شاكلته ( بعود ) أي بخشب من عصا أو غيرها ( فقال : ~~أصبرني ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة PageV08P501 أي أقدرني ومكني من استيفاء ~~القصاص حتى أطعن في خاصرتك كما طعنت في خاصرتي ( قال : أصطبر ) بصيغة ~~المتكلم أي أمكنك من القصاص واقتص من نفسي ؛ وفي نسخة صحيحة بل قبل : هي ~~الأصح ، اصطبر بصيغة الأمر أي استوف القصاص ، والاصطبار الاقتصاص ، ذكره ~~شارح ؛ وفي النهاية قوله : أصبرني أي أقدني من نفسك قال : ستقد ، يقال : ~~أصبر فلان من خصمه واصطبر أي اقتص منه ، وأصبره الحاكم أي أقصه من خصمه . ~~قال صاحب الفائق : وأصله الحبس حتى يقتل ، وأصبره القاضي صبار أقصه واصطبر ~~أي اقتص . ( قال : ( إن عليك قميصا وليس علي قميص ) ) حكاية الحال الماضية ~~، ومن الظاهر أن يقال : ولم يكن علي قميص ( فرفع النبي عن قميصه ) عداه بعن ~~لتضمينه معنى كشف أي كشف عما ستره قميصه فرفعه عنه ذكره الطيبي ونحوه قوله ~~تعالى : 16 ( { وكشفت عن ساقيها } ) [ النحل 44 ] ( فاحتضنه ) أي اعتنقه ~~وأخذه في حضنه وهو ما دون الابط إلى الكشح ، ( وجعل يقبل كشحه ) أي جنبه . ~~قال الشارح وتبعه ابن الملك هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع ~~الجنب ، ( قال : إنما أردت هذا يا رسول الله ) أي ما أردت بقولي : أصبرني ~~إلا هذا التقبيل وما قصدت حقيقة القصاص ، أقول : وهذا إلا مماثلة فإن هذا ~~أعلى وأغلى من له بطعنه أيضا من الدرجات العلى ما ينسى في جنبه جميع نعيم ~~الدنيا . قال الطيبي : وفيه إشعار بإباحة المزاح إذا لم يكن فيه محذور شرعا ~~وباستماعه أيضا ، قلت : الظاهر أن المزاح بشرطه من باب الاستحباب لأنه ~~معدود في شمائله ، وفيه أحاديث موضوعة لهذا الباب قال : وبأن الانبساط مع ~~الوضيع من شيم الشريف ، قلت : هذا غير مناسب لما اختاره من أن المازح هو ~~أسيد بن حضير فإنه من أجلاء الصحابة ونقباء الأنصار . ( رواه أبو داود ) . # / 2 ( وعن الشعبي ) بفتح شين معجمة وعين مهملة فموحدة فياء نسبة إلى ~~قبيلة كذا في ms5089 جامع الأصول ، وفي القاموس الشعب كالمنع القبيلة العظيمة ، ~~وهو تابعي جليل قال المؤلف : هو عامر بن شرحبيل الكوفي أحد الأعلام ولد في ~~خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، روى عن خلق كثير وروى عنه أمم ، قال : ~~أدركت خمسمائة من الصحابة ، وقال : ( ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثت ~~بحديث إلا حفظته ) . قال ابن عيينة كان ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه ~~والثوري في زمانه ، وقال الزهري : العلماء أربع ابن المسيب بالمدينة ~~والشعبي بالكوفة والحسن البصري بالبصرة ومكحول بالشام ، مات سنة أربع ومائة ~~وله اثنتان PageV08P502 وثمانون سنة ( أن النبي تلقى جعفر بن أبي طالب ) أي ~~استقبله حين قدم من السفر ( فالتزمه ) أي اعتنقه ( وقبل ما بين عينيه . ~~رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان مرسلا ، وفي بعض نسخ المصابيح وفي ~~شرح السنة ) أي أيضا ( عن البياضي ) بفتح الموحدة وتخفيف تحتية وإعجام ضاد ~~( متصلا ) ، قيل البياضي : منسوب إلى بياضة بن عامر بن زريق ، والبياضي بلا ~~تسمية مطلقا هو عبد الله بن جابر ، وقال المؤلف في أسمائه البياضي منسوب ~~إلى بياضة واسمه عبد الله بن جابر الأنصاري صاحبي . # ( وعن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال : ) أي جعفر ( ~~فخرجنا ) أي من الحبشة ( حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله فاعتنقني ثم ~~قال : ( ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ) ) . الظاهر أن أفرح ~~أفعل تفضيل خبر أنا ، ويحتمل أن يكون أنا تأكيدا لضمير أدري وأفرح فعل ~~مضارع المتكلم ، والمعنى أنه تعدد سبب فرحي فما أدري ألاحظ هذا أو ذاك فكان ~~كل واحد لاستقلال كونه سببا للفرح لا يجتمع مع غيره من أسباب الفرح ، وقال ~~الطيبي : هذا الأسلوب من باب الذهاب إلى التشابه من التشبيه مبالغة في ~~إلحاق الناقص بالكامل اه . فجعل قدوم جعفر ناقصا بالنسبة إلى فتح خيبر ، ~~ففيه نظر لإمكان التساوي ، فتدبر . ( ووافق ذلك ) أي قدوم جعفر ( فتح خيبر ~~. رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( وعن زارع رضي الله عنه ) بزاي ثم راء مكسورة ms5090 ، وأغرب شارح وقال : هو ~~اسم رجل ، وقال المؤلف : هو زارع بن عامر بن عبد القيس وفد على النبي في ~~وفد عبد القيس عداده في البصريين وحديثه فيهم ( وكان ) أي زارع ( في وفد ~~عبد القيس ) أي فيما بينهم ومن جملتهم ( قال : ) أي زارع ( لما قدمنا ~~المدينة فجعلنا نتبادر ) أي في النزول من رواحلنا ، ( فنقبل يد رسول الله ~~ورجله . رواه أبو داود ) . PageV08P503 # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا ) أي ~~هيئة وطريقة كانت عليها من السكينة والوقار ، قال شارح : السمت في الأصل ~~القصد . والمراد به هيئة أهل الخير والتزيي بزي الصالحين ، ( وهديا ) أي ~~سيرة وطريقة ، يقال : فلان حسن الهدى أي حسن المذهب في الأمور كلها ( ودلا ~~) بفتح دال وتشديد لام ، فسره الراغب بحسن الشمائل ، وأصله من دل المرأة ~~وهو شكلها وما يستحسن منها ، والكل ألفاظ متقاربة . قال التوربشتي : كأنها ~~أشارت بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع لله ، وبالهدى ما ~~يتحلى به من السكينة والوقار ، وإلى ما يسلكه من المنهج المرضي ، وبالدل ~~حسن الخلق ولطف الحديث . ( وفي رواية حديثا وكلاما ) أي أشبه تحدثا ومنطقا ~~( برسول الله من فاطمة ، كانت ) أي فاطمة ( إذا دخلت عليه قام إليها ) أي ~~مستقبلا ومتوجها ( فأخذ بيدها فقبلها ) أي بين عينها أو رأسها ، والأظهر ~~الأول لما رواه ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس مرفوعا ( من قبل بين عيني أمه ~~كان له سترا من النار ) ، فكأنه نزلها منزلة أمه تعظيما لها ، ( وأجلسها في ~~مجلسه ) أي تكريما لمأتاها ( وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده ~~فقبلته ) أي عضوا من أعضائه الشريفة ، والظاهر أنه اليد المنيفة ، ( ~~وأجلسته في مجلسها ) أي موضعها المهيأ للكرامة . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن البراء ) أي ابن عازب رضي الله عنهما ( قال : دخلت مع أبي بكر أول ~~ما قدم المدينة ) أي من غزوة ( فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابها حمى ) ~~بضم الحاء وتشديد الميم مقصورا ( فأتاها أبو بكر فقال : كيف أنت يا بنية ؟ ~~) تصغير بنت للشفقة ( وقبل خدها ) أي ms5091 للمرحمة والمودة أو مراعاة للسنة . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي أتي بصبي ) أي جيء إليه ( ~~فقبله PageV08P504 فقال : أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم للتنبيه ( أنهم ) ~~أي الأولاد بقرينة المقام وتقدم ذكر الصبي ( مبخلة ) بفتح الميم وسكون ~~الموحدة أي مسبب ومحصل للبخل ، ففي النهاية المبخلة مفعلة من البخل ومظنة ~~له أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله ( مجبنة ) ~~بفتح ميم وسكون جيم وفتح موحدة أي باعث على الجبن ، وهذا يدل على كمال ~~محبتهم وغاية مودتهم حتى يختار أكثر الناس حبهم على محامد المحاسن الرضية ~~والأمور المأمور بها في الشريعة الحنيفية النافعة لهم في القضايا الدينية ~~والدنيوية ، وفي الفائق معناه ( إن الولد موقع أباه في الجبن خوفا من أن ~~يقتل في الحرب ، فيضيع ولده بعده ، وفي البخل إبقاء على ماله له ) . والواو ~~في قوله : ( وأنهم ) للحال كأنه قال مع أنهم ( لمن ريحان الله ) أي من رزق ~~الله ، يقال : سبحان الله وريحانه أي أسبح له واسترزقه وهو مخفف عن ريحان ~~فيعلان من الروح لأن انتعاشه بالرزق ، ويجوز أن يراد بالريحان المشموم لأن ~~الشامات تسمى ريحانا ، ويقال : حباه بطاقة نرجس وبطاقة ريحان فيكون المعنى ~~وأنهم مما أكرم الله به الأناسي وحباهم به أو لأنهم يشمون ويقبلون ، فكأنهم ~~من جملة الرياحين التي أنبتها الله . وقال شارح : أي من رزق الله تعالى ومن ~~الطيب الذي طيب الله به قلوب الآباء والريحان [ الرزق ] وأيضا نبت [ طيب ] ~~الريح ، وقال الطيبي : قوله : أما أنهم الخ تذبيل للكلام السابق ولذلك جمع ~~الضمير الراجع إلى الصبي ليعقب الحكم الخاص بالعام ، ويؤكده فيدخل فيه ~~دخولا أوليا ، وقوله : وأنهم لمن ريحان الله من باب الرجوع ذمهم أو لا ثم ~~رجع منه إلى المدح قلت : بل نبه أولا على ما [ قد ] يترتب على وجودهم من ~~الأمور المذمومة احتراسا عنها ثم مدحهم بأنهم مع ذلك راحة للروح وبيان ~~للرزق والفتوح وبقاء معنوي ونظام دينوي وأخروي ، ولذا قيل : ( الولد إن عاش ~~نفع وإن مات شفع ) ، وقد روى الحكيم ms5092 الترمذي عن خولة بنت حكيم مرفوعا ( ~~الولد من ريحان الجنة ) ، وروى أبو يعلى عن أبي سعيد مرفوعا ( الولد ثمر ~~القلب وأنه مجبنة مبخلة محزنة ) . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي ~~بإسناده . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن يعلى رضي الله عنه ) مضارع على ، قال المؤلف : هو يعلى بن أمية أسلم ~~يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك ، روى عنه ابنه صفوان وعطاء ومجاهد ~~وغيرهم ، PageV08P505 قتل بصفين مع علي بن أبي طالب ( قال : ( إن حسنا ~~وحسينا استبقا ) ) أي تبادرا وتسابقا ( ( إلى رسول الله فضمهما إليه وقال : ~~إن الولد مبخلة مجبنة ) ) . قال الطيبي : هما هنا كنايتان عن المحبة على ما ~~يقتضيه المقام فيكون مدحا وإن كان في الحديث السابق كناية عن الذم اه . وهو ~~غريب ، والصواب ما قدمنا ، وإنما ذكرهما هنا لأنهما يدلان على كمال المحبة ~~الطبيعية والمودة العادية المورثة للبخل والجبن لمن لم يكن كاملا في ~~المرتبة العبودية وما يقتضيها من تقدم محبة مرضاة الرب على ما سواه لأنه هو ~~المحبوب الحقيقي وما سواه مطلوب إضافي ، وقد سبق في صدر الكتاب حديث متفق ~~عليه ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) . ~~( رواه أحمد ) ، وكذا ابن ماجه ، وروى الحاكم عن الأسود بن خلف والطبراني ~~عن خولة بنت حكيم ولفظهما ( إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة ) . # ( وعن عطاء الخراساني ) تابعي جليل ، قال المؤلف : هو عطاء بن عبد الله ~~سكن الشام روى عنه مالك بن أنس ومعمر بن راشد ( إن رسول الله قال : تصافحوا ~~يذهب ) بفتحتين ، وفي نسخة بضم أوله وكسر الهاء بقوله : ( الغل ) مرفوع ~~بالفاعلية على الأول منصوب بالمفعولية على الثاني ، وفاعله ضمير راجع إلى ~~التصافح الدال عليه تصافحوا وهو بكسر الغين وتشديد اللام بمعنى الحقد ( ~~وتهادوا ) بفتح التاء والدال المخففة أمر من التهادي ( تحابوا ) بفتح التاء ~~وضم الموحدة المشددة من التحابب من باب التفاعل على أنه مضارع مجزوم على ~~جواب الأمر حذف منه إحدى التاءين ، ( وتذهب ) بالضبطين السابقين لكنه هنا ~~مجزوم بالعطف على ما قبله وحرك بالكسر ms5093 للالتقاء . وقوله : ( الشحناء ) بفتح ~~أوله العداوة المشحون بها القلب . ( رواه مالك مرسلا ) . وقد روى ابن عدي ~~عن ابن عمر مرفوعا ( تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم ) ، وروى أبو يعلى عن أبي ~~هريرة مرفوعا ( تهادوا تحابوا ) ، وزاد ابن عساكر عنه ( وتصافحوا يذهب الغل ~~عنكم ) ، وفي رواية لابن عساكر عن عائشة [ بلفظ ] : ( تهادوا تزدادوا حبا ، ~~وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا ، وأقيلوا الكرام عثراتهم ) . وروى أحمد ~~والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( تهادوا إن الهدية تذهب وحر الصدر ، ~~ولا تحقرن جاره لجارتها ولو شق فرسن شاة ) . وفي رواية لابن عدي عن ابن ~~عباس ( تهادوا الطعام بينكم فإن ذلك توسعة PageV08P506 لأرزاقكم ) ، وروى ~~الطبراني عن أم حكيم بنت رداع ( تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب بغوائل ~~الصدور ) ، وروى البيهقي عن أنس ( تهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة ، ولو ~~دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدى إلى كراع لقبلت ) . # ( وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من صلى أربعا ~~) أي صلاة الضحى لقوله : ( ( قبل الهاجرة ) ) أي قبل نصف النهار ، وهو وقت ~~اشتداد الحر وقد يعبر بها عن الظهيرة ( فكأنما صلاهن في ليلة القدر ) لأنه ~~عبد ربه تطوعا مع تحمل مشقة شدة الحرفي وقت الغفلة وزمان الاستراحة ( ( ~~والمسلمان إذا تصافحا لم يبق بينهما ذنب ) ) أي غل وشحناء على ما سبق في ~~الحديث ( ( الأسقط ) ) أي ذلك الذنب . قال الطيبي وضع الذنب موضعهما لأنه ~~مسبب عنهما . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 4 # | 2 ( باب القيام ) 2 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن يعلى رضي الله عنه ) مضارع على ، قال المؤلف : هو يعلى بن أمية أسلم ~~يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك ، روى عنه ابنه صفوان وعطاء ومجاهد ~~وغيرهم ، قتل بصفين مع علي بن أبي طالب ( قال : ( إن حسنا وحسينا استبقا ) ~~) أي تبادرا وتسابقا ( ( إلى رسول الله فضمهما إليه وقال : إن الولد مبخلة ~~مجبنة ) ) . قال الطيبي : هما هنا كنايتان عن المحبة على ما يقتضيه المقام ~~فيكون مدحا وإن كان في الحديث السابق كناية عن الذم اه . وهو غريب ، ~~والصواب ms5094 ما قدمنا ، وإنما ذكرهما هنا لأنهما يدلان على كمال المحبة ~~الطبيعية والمودة العادية المورثة للبخل والجبن لمن لم يكن كاملا في ~~المرتبة العبودية وما يقتضيها من تقدم محبة مرضاة الرب على ما سواه لأنه هو ~~المحبوب الحقيقي وما سواه مطلوب إضافي ، وقد سبق في صدر الكتاب حديث متفق ~~عليه ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) . ~~( رواه أحمد ) ، وكذا ابن ماجه ، وروى الحاكم عن الأسود بن خلف والطبراني ~~عن خولة بنت حكيم ولفظهما ( إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة ) . # ( وعن عطاء الخراساني ) تابعي جليل ، قال المؤلف : هو عطاء بن عبد الله ~~سكن الشام روى عنه مالك بن أنس ومعمر بن راشد ( إن رسول الله قال : تصافحوا ~~يذهب ) بفتحتين ، وفي نسخة بضم أوله وكسر الهاء بقوله : ( الغل ) مرفوع ~~بالفاعلية على الأول منصوب بالمفعولية على الثاني ، وفاعله ضمير راجع إلى ~~التصافح الدال عليه تصافحوا وهو بكسر الغين وتشديد اللام بمعنى الحقد ( ~~وتهادوا ) بفتح التاء والدال المخففة أمر من التهادي ( تحابوا ) بفتح التاء ~~وضم الموحدة المشددة من التحابب من باب التفاعل على أنه مضارع مجزوم على ~~جواب الأمر حذف منه إحدى التاءين ، ( وتذهب ) بالضبطين السابقين لكنه هنا ~~مجزوم بالعطف على ما قبله وحرك بالكسر للالتقاء . وقوله : ( الشحناء ) بفتح ~~أوله العداوة المشحون بها القلب . ( رواه مالك مرسلا ) . وقد روى ابن عدي ~~عن ابن عمر مرفوعا ( تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم ) ، وروى أبو يعلى عن أبي ~~هريرة مرفوعا ( تهادوا تحابوا ) ، وزاد ابن عساكر عنه ( وتصافحوا يذهب الغل ~~عنكم ) ، وفي رواية لابن عساكر عن عائشة [ بلفظ ] : ( تهادوا تزدادوا حبا ، ~~وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا ، وأقيلوا الكرام عثراتهم ) . وروى أحمد ~~والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( تهادوا إن الهدية تذهب وحر الصدر ، ~~ولا تحقرن جاره لجارتها ولو شق فرسن شاة ) . وفي رواية لابن عدي عن ابن ~~عباس ( تهادوا الطعام بينكم فإن ذلك توسعة لأرزاقكم ) ، وروى الطبراني عن ~~أم حكيم بنت رداع ( تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب بغوائل الصدور ) ، ~~وروى البيهقي عن ms5095 أنس ( تهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة ، ولو دعيت إلى ~~كراع لأجبت ، ولو أهدى إلى كراع لقبلت ) . # ( وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من صلى أربعا ~~) أي صلاة الضحى لقوله : ( ( قبل الهاجرة ) ) أي قبل نصف النهار ، وهو وقت ~~اشتداد الحر وقد يعبر بها عن الظهيرة ( فكأنما صلاهن في ليلة القدر ) لأنه ~~عبد ربه تطوعا مع تحمل مشقة شدة الحرفي وقت الغفلة وزمان الاستراحة ( ( ~~والمسلمان إذا تصافحا لم يبق بينهما ذنب ) ) أي غل وشحناء على ما سبق في ~~الحديث ( ( الأسقط ) ) أي ذلك الذنب . قال الطيبي وضع الذنب موضعهما لأنه ~~مسبب عنهما . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 4 # | 2 ( باب القيام ) 2 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت بنو قريظة ) بالتصغير ~~وهم جماعة من اليهود ( على حكم سعد ) أي ابن معاذ لكونهم من حلفاء قومه ، ~~وفي المغرب ، المراد بالسعدين في اصطلاح المحدثين إذا أطلقا سعد بن عبادة ~~وسعد بن معاذ اه . وقد تقدمت ترجمته ( بعث ) أي رسولا ( رسول الله ) أي ~~إليه كما في نسخة صحيحة ( وكان ) أي سعد ( قريبا منه ) أي نازلا في موضع ~~قريب منه ، ( فجاء على حمار ) أي راكبا عليه لعذر ، ( فلما PageV08P507 دنا ~~) أي قرب ( من المسجد ) أي المصلي ذكره ابن الملك . وقال ميرك : قيل : إن ~~المسجد هنا وهم فإنه كان نازلا في بني قريظة إلا أن يراد بالمسجد الذي صلى ~~فيه مدة مقامه فيهم ، ( قال رسول الله : للأنصار ) أي مخاطبا لهم كلهم أو ~~لقومه خاصة ، فإنهم كانوا طائفتين ( قوموا إلى سيدكم ) قيل : أي لتعظيمه ~~ويستدل به على عدم كراهته فيكون الأمر للإباحة ولبيان الجواز ، وقيل : ~~معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار إذ كان به مرض وأثر جرح أصاب ~~أكحله يوم الأحزاب ، ولو أراد تعظيمه لقال : قوموا لسيدكم ، ومما يؤيده ~~تخصيص الأنصار والتنصيص على السيادة المضافة وإن الصحابة رضي الله عنهم ما ~~كانوا يقومون له تعظيما له مع أنه سيد الخلق لما يعلمون من كراهية لذلك ms5096 على ~~ما سيأتي . قال التوربشتي : ليس هذا من القيام الذي يراد به التعظيم على ما ~~كان يتعاهده الأعاجم في شيء ، فكيف يجوز أن يأمر بما صح أنه نهى عنه وعرف ~~منه إلى آخر العهد ، وإنما كان سعد بن معاذ رضي الله عنه وجعا لما رمى في ~~أكحله مخوفا عليه من الحركة حذرا من سيلان العرق بالدم ، وقد أتى به يومئذ ~~للحكم الذي سلمت إليه بنو قريظة إليه عند النزول على حكمه فأمرهم بالقيام ~~إليه ليعينوه على النزول من الحمار ويرفقوا به ، فلا يصيبه ألم ولا يضطر ~~إلى حركة ينفجر منها العرق ، فكان معنى قوله : قوموا إليه أي إلى إعانته ~~ونزوله من المركب ولو كان يريد به التوقير والتعظيم لقال : ( قوموا لسيدكم ~~) ، وأما ما ذكر في قيام النبي لعكرمة بن أبي جهل عند قدومه عليه وما روي ~~عن عدي بن حاتم ما دخلت على رسول الله إلا قام إلي أو تحرك ، فإن ذلك مما ~~لا يصح الاحتجاج به لضعفه ، والمشهور عن عدي إلا وسع لي ولو ثبت فالوجه فيه ~~أن يحمل على الترخيص حيث يقتضيه الحال وقد كان عكرمة من رؤساء قريش ، وعدي ~~كان سيد بني طيىء ، فرأى تأليفهما بذلك على الإسلام أو عرف من جانبهما ~~تطلعا إليه على حسب ما يقتضيه حب الرياسة اه ، والظاهر أن قيامه لعكرمة ~~إنما كان لكونه قادما مهاجرا كما سبق أنه قال له : ( مرحبا بالراكب المهاجر ~~) ، وقد تعقب الطيبي التوربشتي بأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام ، وأتى ~~بما يرجع عليه الملام وخرج عن مقام المرام ، وقال بعض العلماء : في الحديث ~~إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم إذا أقبلوا هكذا احتج ~~بالحديث جماهير العلماء ، وقال القاضي عياض : القيام المنهي تمثلهم قياما ~~طول جلوسه ، وقال النووي هذا القيام للقادم من أهل الفضل مستحب وقد جاءت ~~أحاديث ، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء ~~عليه في جزء وأجبت فيه عما يوهم النهي عنه اه ms5097 . وتعقبه ابن الحاج المالكي ~~في مدخله ورد عليه ردا بليغا ثم اختلفوا في الذين عناهم النبي بقوله : ( ~~قوموا إلى سيدكم ) ، هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم ~~، قلت : هذا وهم فإنه مع صريح قوله للأنصار قوموا ؟ كيف يتصور العموم ~~الشامل للمهاجرين ، نعم يحتمل عموم الأنصار وخصوص قومه منهم على ما قدمناه ~~والله أعلم . وقال الإمام حجة الإسلام : القيام مكروه على سبيل الإعظام لا ~~على سبيل الإكرام ، ولعله أراد بالإكرام القيام للتحية بمزيد المحبة كما ~~تدل عليه المصافحة ، وبالإعظام التمثل له بالقيام هو جالس على PageV08P508 ~~عادة الأمراء الفخام والله أعلم بكل حال ومقام . ( متفق عليه ) . وكذا رواه ~~الإمام أبو داود ، ومضى الحديث بطوله في باب حكم الإسراء . # ( وعن ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما ( عن النبي قال : لا يقيم الرجل ~~الرجل ) من الإقامة ( من مجلسه ) أي من مكانه الذي سبقه إليه من موضع مباح ~~( ثم يجلس ) أي المقيم ( فيه ) قيد واقعي غالبي ( ولكن تفسحوا ) أي ليفسح ~~بعضكم عن بعض من قولهم : فسح عني أي تنح فقوله : ( وتوسعوا ) تأكيد ومعناه ~~لا تتضاموا ، بل يقرب بعضكم من بعض ليتسع المجلس . قال تعالى : 16 ( { يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم } ) ~~[ المجادلة 11 ] وقيل : التقدير في الحديث ، ولكن ليقل : تفسحوا وتوسعوا ، ~~قال النووي : هذا النهي للتحريم فمن سبق إلى موضع مباح من المسجد وغيره يوم ~~الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به ويحرم على غيره إقامته لهذا ~~الحديث إلا أن أصحابنا استثنوا منه ماذا ألف من المسجد موضعا يفتي به أو ~~يقرىء قرآنا أو غيره من العلوم الشرعية ، فهو أحق به وليس لأحد أن ينازعه ~~فيه ، قلت : وفيه بحث ظاهر لأن مثل هذا التعليل هل يصلح لتخصيص العام ~~المستفاد من النهي الصريح بالحديث الصحيح مع ما ورد من النهي عن أخذه مكان ~~معين من المسجد لما يترتب عليه من الرياء المنافي للإخلاص ، وقد كان ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما إذا ms5098 قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه . ( متفق ~~عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : من قام من مجلسه ~~) أي مريدا للرجوع إليه قريبا ( ثم رجع إليه ) أي من قريب ( فهو أحق به ) ، ~~وإنما قيدنا بقرب الرجوع فإن من أخذ مكانا في عرفة أو مني مثلا ورجع إليه ~~سنة أخرى فليس أحق ممن سبقه خلافا لما يتوهمه العامة ، قال ابن الملك : أي ~~من كان جالسا في مجلس فقام منه ليتوضأ أو PageV08P509 ليقضي شغلا يسيرا ~~سواء ترك فيه خمرة ونحوها أو لا ، فهو أحق به فإذا وجد فيه من عداه ، فله ~~أن يقيمه لأنه لم يبطل اختصاصه به اه . والظاهر أنه إذا لم يترك فيه شيئا ~~بطل اختصاصه رجوعا للمباح إلى أصله ويدل عليه ما سيأتي أنه ( إذا جلس فقام ~~فأراد الرجوع نزع نعله ) الحديث ، وقد ذكر النووي ما سبق من غير تعميم وقال ~~: قال أصحابه : الحديث فيمن جلس الخ ، ثم قال ، وقال بعضهم : هذا مستحب ، ~~ولا يجب ، والصواب الأول ، وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها . ( رواه ~~مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : لم يكن شخص أحب إليهم ) أي إلى ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ( من رسول الله وكانوا ) أي جميعهم ~~( إذا رأوه ) أي مقبلا ( لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك ) أي ~~لقيامهم تواضعا لربه ومخالفة لعادة المتكبرين والمتجبرين بل اختار الثبات ~~على عادة العرب في ترك التكلف في قيامهم وجلوسهم ، وأكلهم وشربهم ، ولبسهم ~~ومشيهم وسائر أفعالهم وأخلاقهم ، ولذا روي ( أنا وأتقياء أمتي برآء من ~~التكلف ) ، قال الطيبي : ولعل الكراهية بسبب المحبة المقتضي للاتحاد الموجب ~~لرفع التكلف والحشمة ، ويدل عليه قوله : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ~~، وقال الإمام أبو حامد : مهما تم الاتحاد خفت الحقوق بينهم مثل القيام ~~والاعتذار والثناء ، فإنها وإن كانت من حقوق الصحبة لكن في ضمنها نوع من ~~الأجنبية والتكلف ، فإذا تم الاتحاد انطوى بساط التكلف بالكلية فلا ms5099 يسلك به ~~إلا مسلك نفسه ، لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان الآداب الباطنة ، فإذا صفت ~~القلوب بالمحبة استغنت عن تكلف إظهار ما فيها ؛ والحاصل أن القيام وتركه ~~يختلف بحسب الأزمان والأشخاص والأحوال والله أعلم . ( رواه الترمذي ، وقال ~~: هذا حديث حسن صحيح ) . PageV08P510 # ( وعن معاوية رضي الله تعالى عنه ) أي ابن أبي سفيان فإنه المراد عند ~~الإطلاق ( قال : قال رسول الله : من سره ) أي أعجبه وجعله مسرورا ، ولفظ ~~الجامع من أحب ( أن يتمثل ) أي ينتصب ( له الرجال قياما ) أي يقفون بين ~~يديه قائمين لخدمته وتعظيمه من قولهم : ( مثل بين يديه مثولا ) أي انتصب ~~قائما ، كذا ذكره بعض الشراح . والظاهر أنهم إذا كانوا قائمين للخدمة لا ~~للتعظيم فلا بأس به كما يدل عليه حديث سعد . قال الطيبي : يجوز أن يكون ~~قوله : قياما مفعولا مطلقا لما في الانتصاب من معنى القيام ، وأن يكون ~~تمييزا لاشتراك المثول بين المعنيين ( فليتبوأ ) أي فليهىء ( مقعده من ~~النار ) لفظه الأمر ، ومعناه الخبر ، كأنه قال : ( من سره ذلك وجب له أن ~~ينزل منزله من النار ) ، قيل : هذا الوعيد لمن سلك فيه طريق التكبر . ~~بقرينة السرور للمثول ، وأما إذا لم يطلب ذلك وقاموا من تلقاء أنفسهم طلبا ~~للثواب أو لإرادة التواضع فلا بأس به ؛ وقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن ~~الخطابي في معنى الحديث هو أن يأمرهم بذلك ويلزمه إياهم على مذهب الكبر ~~والفخر . قال : وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس ~~الفاضل والوالي العادل وقيام المتعلم للمعلم مستحب غير مكروه ؛ وقال ~~البيهقي : هذا القيام يكون على وجه البر والإكرام كما كان قيام الأنصار ~~لسعد ، وقيام طلحة لكعب بن مالك ، ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من ~~صاحبه حتى إن لم يفعل حقد عليه أو شكاه أو عاتبه . ( رواه الترمذي وأبو ~~داود ) ، وكذا أحمد ؛ وفي شرح السنة عن أبي مجلز أن معاوية خرج وعبد الله ~~بن عامر وعبد الله بن الزبير جالسان ، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير فقال ~~معاوية : إن رسول الله قال ms5100 : ( من سره أن يتمثل له عباد الله قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار ) . # ( وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : خرج رسول الله متكئا ) أي ~~معتمدا ( على عصا ) أي لمرض كان به ( فقمنا له ) أي لتعظيمه ( فقال : ( لا ~~تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضها ) ) ويروي بعضهم ( ( بعضا ) ) أي لماله ~~ومنصبه ، وإنما ينبغي التعظيم للعلم والصلاح . ذكره ابن الملك ؛ وكذا قال ~~شارح من علمائنا أيضا ، وإذا كان القيام والتعظيم لله فحسن اه ، وفيه أن ~~كلامهما لا يلائم النهي لهم ، فإنهم لا شك أنهم إنما قاموا لله وتعظيما ~~PageV08P511 لرسول الله ، ولعل الوجه أن يقال : إنهم قاموا متمثلين ، ~~فنهاهم عن ذلك وعبر عنه بمطلق القيام للمبالغة في المرام أو المراد بالقيام ~~الوقوف ، والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن سعيد بن أبي الحسن ) هو أخو الحسن البصري قال المؤلف : واسم أبي ~~الحسن يسار البصري تابعي روى عن ابن عباس وأبي هريرة ، وعنه قتادة وعوف . ~~مات قبل أخيه بسنة وذلك سنة تسع ومائة ( قال : جاءنا أبو بكرة ) أي الثقفي ~~صحابي جليل تقدم ذكره ( في شهادة ) أي لأداء شهادة كانت عنده ( فقام له رجل ~~من مجلسه ) أي ليجلس هو فيه ( فأبى أن يجلس فيه ) أي في ذلك المجلس ( وقال ~~: إن النبي نهى عن ذا ) أي أن يقوم أحد ليجلس غيره في مجلسه ، ذكره الطيبي ~~. والأظهر أن يكون إشارة إلى الجلوس في موضع يقوم منه أحد ، ويمكن أن تكون ~~الإشارة إلى المعنى المفهوم من السياق ، وهو أن يقام أحد من مجلسه ، وهذا ~~في معناه ، ويؤيده ما سبق من حديث لا يقيم الرجل [ الرجل ] ، ويوافقه ما ~~أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه ( نهى أن يقام الرجل من مقعده ويجلس فيه آخر ~~) ، ( ونهى النبي أن يمسح الرجل يده ) أي إذا كانت ملوثة بطعام مثلا ( بثوب ~~من لم يكسه ) بفتح الياء وضم السين أي بثوب شخص لم يلبسه ذلك الرجل الثوب . ~~والمراد منه النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له عليه ~~، وقال المظهر : معناه إذا ms5101 كانت يدك ملطخة بطعام فلا تمسح يدك بثوب أجنبي ~~ولكن بإزار غلامك أو ابنك وغيرهما ممن ألبسته الثوب . قال الطيبي : لعل ~~المراد بالثوب الإزار والمنديل ونحوهما ، فلما أطلق عليه لفظ الثوب عقبه ~~بالكسوة مناسبة للمعنى أي نهى أن يمسح يده بمنديل الأجنبي فيمسح بمنديل ~~نفسه أو منديل وهبه من غلامه أو ابنه . انتهى . والأظهر أن صاحب الثوب إذا ~~كان راضيا يجوز له ذلك ، وكذلك إذا علم [ أن ] الشخص قام عن المجلس بطيب ~~خاطره فلا بأس بجلوسه كما يستفاد من قوله تعالى 16 ( { تفسحوا في المجلس } ~~) [ المجادلة 11 ] ] ، وكذا في قوله سبحانه : 16 ( { وإذا قيل انشزوا ~~فانشزوا } ) [ المجادلة 11 ] ومما يدل عليه حديث ( صدر الدابة أحق بصاحبها ~~إلا إذا أذن ) وأمثال ذلك كثير في الفروع كما في باب أمام الجنازة ، ~~فامتناع الصحابي من الجلوس إما لشك رضا الرجل لكونه قام بأمر بعض أو بسبب ~~حياء وأما الاحتياط والورع ، وأما لحمله الحديث على الإطلاق والله أعلم . ( ~~رواه أبو داود ) . ووافقه أحمد في النهي الأخير . PageV08P512 # ( وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله إذا جلس ~~وجلسنا حوله ) أي بين يديه وعن يمينه وشماله لورود النهي عن الجلوس وسط ~~الحلقة ، ( فقام ) عطف على جلس ( فأراد الرجوع نزع نعله ) جواب الشرط أي ~~خلع نعله وتركها هناك ، قال الطيبي : ولعله يمشي حافيا إلى حجرة عائشة رضي ~~الله تعالى عنها اه . ولا يبعد أن يمشي حافيا إلى مكان آخر لما ثبت أنه كان ~~يأمر أصحابه بأن يمشوا حفاة أحيانا ( أو بعض ما يكون عليه ) أي من رداء أو ~~عمامة أو طاقية ، ( فيعرف ذلك ) أي إرادة رجوعه ( أصحابه فيثبتون ) أي في ~~مكانهم ولا يتفرقون عنه . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص ( عن رسول الله قال : لا يحل ~~الرجل أن يفرق ) بتشديد الراء ( بين اثنين ) أي بأن يجلس بينهما ( إلا ~~بإذنهما ) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة فيشق عليهما ~~التفرق بجلوسه بينهما . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ، وكذا أحمد ms5102 . وروى ~~البيهقي عن ابن عمرو أنه : ( نهى أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا بإذنهما ) ~~. # ( وعن عمرو بن شعيب رضي الله تعالى عنه عن أبيه عن جده ) أي ابن عمر وعلي ~~ما صرح به الجامع ( إن رسول الله قال : لا تجلس ) أي أنت ، والمراد به خطاب ~~العام ( بين رجلين إلا بإذنهما . رواه أبو داود ) . PageV08P513 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله يجلس معنا في المسجد ~~يحدثنا فإذا قام قمنا ) أي لانفضاض المجلس لا للتعظيم لأنهم ما كانوا ~~يقومون له مقبلا ، فكيف يقومون له مدبرا ( قياما ) أي وقوفا ممتدا ( حتى ~~نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه ) ، ولعلهم كانوا ينتظرون رجاء أن يظهر له ~~حاجة إلى أحد معهم أو يعرض له رجوع إلى الجلوس معهم ، فإذا أيسوا تفرقوا ~~ولم يقعدوا لعدم حلاوة الجلوس بعده عليه السلام . # ( وعن واثلة رضي الله تعالى عنه ) بكسر المثلثة ( ابن الخطاب ) لم يذكره ~~المؤلف في أسمائه ( قال : دخل رجل إلى رسول الله وهو قاعد في المسجد فتزحزح ~~) أي تنحى عن مكان هو فيه ( له ) أي لذلك الرجل ( رسول الله فقال الرجل : ~~يا رسول الله إن في المكان سعة ) بفتح السين وسعا ، فلأي شيء تتعب بالتزحزح ~~مع أني من عبيدك ( فقال النبي : إن للمسلم لحقا ) اللام في الاسم لتأكيد ~~الحكم ؛ وفي رواية الجامع بدون اللام ( إذا رآه أخوه ) ظرف لقوله : ( ( أن ~~يتزحزح له ) ) وهو بيان لحقا أو بدل . قال الطيبي : وفيه استحباب إكرام ~~الداخل وإجلاسه صدر المجلس قلت : لا دلالة في الحديث على الأجلاس المذكور ، ~~بل كل أحد يجلس في مقامه اللائق به كما في صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها مرفوعا : ( انزلوا الناس منازلهم ) وفي رواية الخرائطي عن ~~ابن عباس ( أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق ~~الصالحة ) . ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في شعب الإيمان ) . # 5 PageV08P514 # | 2 ( باب الجلوس والنوم والمشي وفيه ذكر الاستلقاء ) 2 # = 8 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن ms5103 عمر رضي الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله بفناء الكعبة ) ~~بكسر فاء ونون ممدودة أي جانبها من قبل الباب ، ذكره ابن حجر وقال شارح : ~~هو سعة أمام البيت ، وقيل : ما امتد من جوانبه ، وقيل : الموضع المتسع ~~المحاذي لبابه ، وفي القاموس الفناء ككساء ما اتسع من أمامها ( محتبيا ~~بيديه ) أي جالسا بحيث يكون ركبتاه منصوبتين وبطن قدميه على الأرض ويداه ~~موضوعتين على ساقيه ، والمراد به سنية الاحتباء في الجلوس ذكره ابن الملك ، ~~والظاهر أن سنيته لا تحصل بمجرد هذا الفعل بل هو بيان الجواز ودليل ~~الاستحباب . ( رواه البخاري ) . # ( وعن عباد رضي الله تعالى عنه بفتح [ عين مهملة ] فتشديد موحدة ( ابن ~~تميم عن عمه ) لم يذكرهما المؤلف في أسمائه ( قال : ) أي عمه ، قال ميرك : ~~هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني أبو محمد صحابي مشهور ، روى ~~صفة الوضوء وغير ذلك ويقال : هو الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد بالحرة سنة ~~ثلاث وستين ( رأيت رسول الله ) أي رأيته PageV08P515 ( في المسجد مستلقيا ) ~~أي حال كونه مضطجعه على ظهره ( واضعا إحدى قدميه على الأخرى ) حال متداخلة ~~أو مترادفة ، ووضع القدم على القدم لا يقتضي كشف العورة بخلاف وضع الرجل ~~على الرجل ، فإنه قد يؤدي إلى ذلك ، وبهذا يجمع بين هذا الحديث وبين النهي ~~الآتي عن وضع إحداهما على الأخرى ، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك . قال النووي : ~~يحتمل أنه فعله لبيان الجواز ، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا ، وأن ~~النهي الذي نهيتكم عنه ليس على الإطلاق ، بل المراد به الاجتناب عن كشف ~~العورة وفيه جواز الاستلقاء في المسجد . قال القاضي عياض : لعله فعله ~~لضرورة من تعب أو طلب راحة وإلا ، فقد علم أن جلوسه عليه السلام في المجامع ~~على خلاف هذا ، بل كان يجلس متربعا على الوقار والتواضع اه . وقال الخطابي ~~: فيه دلالة على أن خبر النهي منسوخ ، وقال غيره : إن [ هذا ] كان قبل ~~النهي ، ولا يخفى أن مثل هذا الاحتمال لا يصح بدون معرفة تاريخ ، فالإعراض ~~عنهما أولى . ( متفق عليه ) . # ( وعن جابر رضي الله ms5104 تعالى عنه قال : نهى رسول الله أن يرفع الرجل إحدى ~~رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره ) فيه تجريد أو تأكيد كما لا يخفى . ~~قال المظهر : وجه الجمع بين حديث عبادة بن تميم وجابر أن وضع إحدى الرجلين ~~على الأخرى قد يكون على نوعين أن تكون رجلاه ممدوتين إحداهما فوق الأخرى ~~ولا بأس بهذا ، فإنه لا ينكشف من العورة بهذه الهيئة ، وأن يكون ناصبا ساق ~~إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة المنصوبة ، وعلى هذا فإن لم يكن ~~انكشاف العورة بأن يكون سراويل عليه أو يكون إزاره أو ذيله طويلين جاز وإلا ~~فلا اه . وقال بعض علمائنا : وإنما أطلق النهي لأن الغالب فيهم الاتزار . ( ~~رواه مسلم ) ، ورواه أحمد عن أبي سعيد ولفظه ( نهى أن يضع الرجل ) الخ . # ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله تعالى عنه ( أن النبي قال : ( لا يستلقين ~~أحدكم ثم يضع ) ) بالرفع أي ثم هو يضع ، وفي نسخة بالجزم أي ثم لا يضع ( ( ~~إحدى رجليه على الأخرى ) ) ، فالنهي عن الاستلقاء المقيد لا مطلق الاستلقاء ~~كما سبق من فعله . ( رواه مسلم ) . PageV08P516 # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : بينا رجل ) ، ~~قيل : هو قارون ، وقيل : هو من أعراب فارس . وقال النووي : يحتمل أن هذا ~~الرجل من هذه الأمة وأنه أخبار عمن قبله كما مر في كتاب اللباس ( يتبختر ) ~~أي يمشي خيلاء ( في بردين ) ويفتخر ويتكبر في لبسهما ، ( وقد أعجبته نفسه ) ~~أي من عجب وتكبر نشأ منها ( خسف ) على بناء المجهول ونائبه قوله : ( به ) ، ~~وقوله : ( الأرض ) بالنصب على أنه مفعول ثان ذكره سعدي جلبي في قوله تعالى ~~: 16 ( { فخسفنا به وبداره الأرض } ) [ القصص 81 ] وقيل : منصوبة بنزع ~~الخافض أي فيها ، ويؤيده ما في القاموس خسف الله بفلان الأرض أي غيب فيها ( ~~فهو يتجلجل ) بجيمين أي يغوص ويذهب ( فيها ) أي في الأرض من حيث خسف به ( ~~إلى يوم القيامة ) ، وفي النهاية الجلجلة حركة مع الصوت . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن جابر بن سمرة رضي الله ms5105 تعالى عنه قال : رأيت رسول الله ) أي أبصرته ~~( متكئا ) حال من مفعول رأيت ( على وسادة ) متعلق بمتكئا ( على يساره ) أي ~~كائنة على جانب يساره أو متعلق بمتكئا بعد تقييده بالظرف الأول فيكون من ~~قبيل تظريف المظروف . ذكره الحنفي وقال ابن حجر : أي حال كونها موضوعة على ~~يساره وهو لبيان الواقع لا للتقييد ، فيجوز الاتكاء على الوسادة يمينا ~~ويسارا . وقال ابن الملك : فيه ندب الاتكاء ووضع الوسادة على الجانب الأيسر ~~اه . وفيه نظر لاحتمال وقوع اليسار أمرا اتفاقيا وإلا فمقتضى القياس أن ~~الاضطجاع على الأيمن هو المندوب ، ويكون هذا الحديث لبيان الجواز والله ~~أعلم . ( رواه الترمذي ) . أي في جامعه ، ورواه في شمائله أيضا من طريقين ~~وقال : لم يذكر وكيع على PageV08P517 يساره ، وهكذا روى غير واحد عن ~~إسرائيل نحو رواية وكيع ولا نعلم أحدا روى على يساره إلا ما روى إسحاق بن ~~منصور عن إسرائيل ، فتبين أن رواية إسحاق عن يساره انفرد بها إسحاق فهو ~~غريب في اصطلاح المحدثين . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله إذا جلس ~~في المسجد ) ، وفي بعض نسخ الشمائل للترمذي في المجلس موضع في المسجد ( ~~احتبى بيديه . رواه رزين ) ، وكذا رواه أبو داود والبيهقي لكن بغير قيد في ~~المسجد على ما في الجامع الصغير . # ( وعن قيلة رضي الله تعالى عنها ) بفتح قاف وسكون تحتية ( بنت مخرمة ) ~~بسكون خاء معجمة بين فتحات ، قال المؤلف : تميمية روت عنها صفية وجيبية ~~ابنتا علية وكانتا من ربيبتها وهي جدة أبيهما ولها صحبة ( أنها رأت رسول ~~الله في المسجد وهو قاعد ) أي جالس ( القرفصاء ) بالنصب على أنه مفعول مطلق ~~وهو ممدود ؛ وفي نسخة مقصور ، قال السيوطي : هو بضم القاف والفاء بينهما ~~راء ساكنة ثم صاد مهملة ، ومد جلسة المحتبي أن يدير ذراعيه ويديه على ساقيه ~~؛ وقال الجوهري : القرفصاء ضرب من القعود يمد ويقصر ، فإذا قلت : قعد ~~القرفصاء فكأنك قلت : قعود مخصوصا وهو أن مجلس على إليتيه ويلصق فخذيه ~~ببطنه ويحتبي بيديه ويضعهما على ساقيه ، وقيل : هو أن ms5106 يجلس على ركبتيه ~~متكئا ويلصق بطنه لفخذيه ويتأبط كفيه ، وفي القاموس القرفصاء ، مثلثة القاف ~~والفاء مقصورة والقرفصاء بالضم والقرفصاء بضم القاف والراء على الاتباع . ( ~~قالت : فلما رأيت ) أي أبصرت ( رسول الله المتخشع ) أي الخاشع الخاضع ~~المتواضع الظاهر أنه حال على ما جوزه الكوفيون في قول لبيد : # % # وأرسلها العراك ولم يردها % # مع أن تأويل البصريين قد يأتي هنا أيضا بأنه معرفة موضوعة موضع النكرة ~~بمعنى أن اللام للعهد الذهني أو زائدة ، وإنما اخترنا الحالية على الوصفية ~~مع أنه لا مانع لأن معنى الحال في هذا المقام أظهر ، فتأمل وتدبر . وقال ~~التوربشتي : يجوز أن يكون نعتا لرسول الله وأن يكون مفعولا ثانيا ويكون ~~التقدير الرجل المتخشع . وقال القاضي : المتخشع صفة رسول الله ولا يجوز أن ~~يجعل ثاني مفعولي رأيت لأنه ههنا بمعنى أبصرت . قال الطيبي : سلك الشيخ ~~PageV08P518 التوربشتي مسلك التجريد جرد من ذاته الزكية الرجل المتخشع ~~وجعله شخصا آخر ، وهو مبالغة لكمال التخشع فيه ، وإلقاء رداء الهيبة عليه ، ~~ومن ثم قالت : ( أرعدت من الفرق ) ، ونحوه قوله تعالى : 16 ( { فإذا انشقت ~~السماء فكانت وردة كالدهان } ) [ الرحمن 37 ] الكشاف . قرأ عبيد بن عمير ~~وردة بالرفع بمعنى فحصلت سماة وردة وهو من الكلام الذي يسمى التجريد كقوله ~~: # % # فلئن بقيت لأرحلن بغزوة % # تحوي الغنائم أو يموت كريم % # والتفعل هنا ليس للتكلف بل هو لزيادة المغنى والمبالغة كما في أسماء الله ~~تعالى نحو المتكبر اه . وقولها : أرعدت بصيغة المجهول أي أخذتني الرعدة ~~والاضطراب والحركة من الفرق بفتحتين أي من أجل الخوف ، والمعنى هبته مع ~~خضوعه وخشوعه . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كان النبي إذا صلى الفجر تربع في ~~مجلسه ) أي جلس مربعا واستمر عليه ( حتى تطلع الشمس ) أي ترتفع ( حسنا ) ~~بفتحتين على ما في الأصول المعتمدة أي طلوعا ظاهرا بينا ، وفي بعض النسخ ~~المصححة حسناء بفتح فسكون ممدود أي طلعة كاملة . قال التوربشتي : هذا خطأ ، ~~والصواب الأول ، قال القاضي . قيل : الصواب حسنا على المصدر أي طلوعا حسنا ~~، ومعناه أنه كان يجلس ms5107 متربعا في مجلسه إلى أن ترتفع الشمس ، وفي أكثر ~~النسخ حسناء ، فعلى هذا يحتمل أن يكون صفة لمصدر محذوف ، والمعنى ما سبق أو ~~حالا ، والمعنى حتى تطلع الشمس نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة التي تتخيل ~~فيها عند الطلوع بسبب ما يعترض دونها على الأفق من الأبخرة والأدخنة . وقال ~~ميرك : هو بفتح الخاء والسين وبالتنوين ، ورواه بعضهم بفتح الحاء وسكون ~~السين وبالمد والنصب ، ورواه بعضهم حينا بكسر الحاء المهملة وسكون المثناة ~~التحتية وبالنون أي زمانا يريد مدة جلوسه . ( رواه أبو داود ) أي بأسانيد ~~صحيحة على ما في الرياض ؛ وفي الجامع الصغير بلفظ : ( كان إذا صلى الغدوة ~~جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ) . رواه أحمد ومسلم ، وأبو داود والترمذي ~~والنسائي عنه . # ( وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي كان إذا عرس ) بتشديد الراء ، ففي ~~PageV08P519 النهاية التعريس نزول المسافر آخر الليل نزوله للنوم ~~والاستراحة ، فقوله : ( بليل ) فيه تجريد أو تأكيد ، والمعنى إذا نزل بليل ~~للراحة والنوم ، وقال شارح : أراد إذا نام بليل أي في سفر ( اضطجع على شقه ~~الأيمن ، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ) ، أي احتراسا ~~لئلا ينام طويلا ، فيفوته الصبح . قال الطيبي : هذا القيد مشعر بأن تعريسه ~~بالليل لم يكن على هذه الهيئة اه . وهو ظاهر بلا مرية . ( رواه ) أي البغوي ~~( في شرح السنة ) أي بإسناده ، وقد روى أحمد وابن حبان بسند صحيح ، والحاكم ~~في مستدركه عنه أنه إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس قبيل الصبح ~~وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده . # ( وعن بعض آل أم سلمة ) أي من خدمها أو أقاربها ممن [ كان ] يدخل عليها . ~~( قال : كان فراش رسول الله نحوا مما يوضع في قبره ) أي كان ما يفترشه ~~للنوم قريبا مما يوضع في قبره ، وهو معلوم عند بعض الناس ، ولعل العدول عن ~~الماضي للمضارع حكاية للحال ، وفي رواية الجامع مما يوضع للإنسان في قبره ~~وهو واضح وفيه إشعار بأنه كان يوضع فرش لبعض الناس في قبرهم ، والمعنى أنه ~~كان شيئا خفيفا ms5108 ولا طويلا ولا عريضا . قال الطيبي : قوله : نحو أخبر كان ، ~~ومن قيل : بيان لمحذوف أي مثل شيء مما يوضع في قبره ، قيل : وقد وضع في ~~قبره قطيفة حمراء أي كان فراشه للنوم نحوها ، ( وكان المسجد ) بكسر الجيم ( ~~عند رأسه ) أي إذا نام يكون رأسه إلى جانب المسجد ، وفي نسخة بفتح الجيم أي ~~وكان مصلاه أو سجادته عند رأسه . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : رأى رسول الله رجلا مضطجعا على بطنه ~~، فقال : ) [ أي ] النبي له على ما هو الظاهر أو لغيره إعراضا عنه واعتراضا ~~عليه لكونه غير قابل للنصيحة ( إن هذه ) أي هذا الاضطجاع وتأنيثه لتأنيث ~~خبره ، وهو قوله : ( ضجعة ) وهي بكسر أوله للنوع ( لا يحبها الله ) لأن وضع ~~الصدر والوجه الذين من أشرف الأعضاء على الأرض إذلال في غير السجود ، أو ~~هذه الضجعة رقدة اللواطة ، فالتشبيه بهم مذموم ، وسيأتي PageV08P520 في ~~الحديث أنها ضجعة يبغضها الله ، وفي حديث إنما هي ضجعة أهل النار . ( رواه ~~الترمذي ) . # ( وعن يعيش ) بعين مهملة وشين معجمة على وزن يزيد ( ابن طخفة ) بكسر ~~الطاء المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالفاء كذا في الأصول المصححة وهو ~~موافق لضبط المصنف ، وقيل : طهفة بالهاء بدل الخاء ، وفي المعني بمفتوحة ~~وسكون معجمة ففاء ، ويقال : بهاء ، ويقال : بغين معجمة مكان خاء ( ابن قيس ~~الغفاري ) بكسر الغين المعجمة ( عن أبيه ) أي طخفة ، ( وكان ) أي أبوه ( من ~~أصحاب الصفة ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ، بل ذكر يعيش في التابعين وقال ~~في حرف القاف في فصل الصحابة : هو قيس بن أبي غرزة الغفاري عداده في أهل ~~الكوفة ، روى عنه أبو وائل شقيق ابن سلمة وليس له إلا حديث واحد في ذكر ~~التجارة . ( قال : ) أي أبوه ( بينما أنا مضطجع من السحر ) بفتحتين ، وفي ~~نسخة بسكون الثاني وهو الرئة ، ففي الصحاح السحر الرئة ، وكذلك السحر ويحرك ~~، وفي القاموس السحر ويضم ويحرك الرئة اه . وقيل : ما لصق بالحلقوم من أعلى ~~البطن ، ذكره الطيبي ، والمعنى راقد من أجل داء به وبسبب وجعه ( على بطني ~~إذا ms5109 رجل ) أي شخص ( يحركني برجله فقال : إن هذه ضجعة يبغضها الله ) هذا آكد ~~وأبلغ من قوله السابق ( لا يحبها الله ) ، ( فنظرت فإذا هو ) أي الرجل ( ~~رسول الله ) ، ولعله عليه السلام لم يتبين له عذره أو لكونه يمكن الاضطجاع ~~على الفخذين لدفع الوجع من غير مد الرجلين والله أعلم . ( رواه أبو داود ~~وابن ماجه ) . # ( وعن علي بن شيبان ) بفتح معجمة وسكون تحتية فموحدة . قال المؤلف في فصل ~~الصحابة : حنفي يماني روى عنه ابنه عبد الرحمن رضي الله عنه ( قال : قال ~~رسول الله : من بات ) أي نام ليلا ( على ظهر بيت ) أي سطح له ( ليس عليه ) ~~أي على أطرافه ( حجاب ) أي مانع من السقوط ، ( وفي رواية حجار ) أي بالراء ~~بدل الموحدة وهو جمع حجر بكسر الحاء ، وهو ما يحجر به من حائط ونحوه ، ومنه ~~حجر الكعبة ، ( فقد برئت منه الذمة ) . قال القاضي : معناه من نام على سطح ~~لا ستر له فقد تصدى للهلاك وأزال العصمة عن نفسه وصار كالمهدر PageV08P521 ~~الذي لا ذمة له ، فلعله ينقلب في نومه فيسقط ويموت مهدرا ، وأيضا فإن لكل ~~من الناس عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلأة فإذا ألقى بيده إلى التهلكة ~~انقطع [ عنه ] . وقال بعضهم : معناه لم يبق بيننا وبينه عهد وهذا تهديد ~~كراهة اضطجاع الرجل في موضع مخوف ، وهذا من جملة تعليم الأب الناشىء عن ~~مرحمة سيد أولي الألباب وشفقته على أمته لكونه كالأب ، بل أكمل وأتم وأرحم ~~من كل من يرحم كما قال الله تعالى وهو أعلم العالمين : 16 ( { وما أرسلناك ~~إلا رحمة للعالمين } ) [ الأنبياء 107 ] ( رواه أبو داود ) ؛ وكذا البخاري ~~في تاريخه لكن بلفظ حجاب على ما في الجامع . ( وفي معالم السنن للخطابي حجي ~~) بكسر الحاء المهملة فجيم ، وفي نسخة بفتح أوله ، ففي القاموس الخجا كإلى ~~العقل وبالفتح الناحية اه . وهو منون ، وهو مرفوع تقديرا ، وفي النهاية حجي ~~، هكذا رواه الخطابي في معالم السنن وقال : إنه يروى بكسر الحاء وفتحها ، ~~ومعناه فيهما الستر فمن قال بالكسر شبهه بالحجر العقل لأن العقل يمنع ~~الإنسان من ms5110 الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك ، فشبه الستر الذي يكون على ~~السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء ~~المؤدية إلى الردى . ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف ، وإحجاء ~~الشيء نواحيه ، وأحدها حجى بالفتح ، وفي جامع الأصول الذي قرأته في كتاب ~~أبي داود وليس عليه حجاب ، وفي نسخة أخرى حجار أما الحجاب بالباء فهو الذي ~~يحجب الإنسان عن الوقوع ، وبالراء يجوز أن يكون جمع حجر وهو ما حجر به من ~~حائط وذلك أيضا مما يمنع النائم على السطح من السقوط ، ويعضد رواية الراء ~~الحديث الذي يليه ليس بمحجور عليه اه . وفي المصابيح مثل ما ذكره الخطابي ~~حيث قال شارح له : ليس عليه حجى ، بفتح الحاء وكسرها . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : نهى رسول الله أن ينام الرجل ) أي ~~ليلا أو مطلقا ( على سطح ليس بمحجور عليه ) أي ليس [ حوله ] جدار مانع من ~~الوقوع عن السطح . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال : ملعون ) أي مذموم ( على لسان محمد ~~من قعد وسط الحلقة ) بسكون السين واللام ، وفي شرح السنة ( لعن من جلس وسط ~~الحلقة ) ، PageV08P522 وهو يتأول على وجهين أحدهما أن يأتي حلقة قوم ، ~~فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس ، والثاني أن يقعد ~~وسط الحلقة فيحول بين الوجوه ويحجب بعضهم عن بعض فيتضررون به . وقال ~~التوربشتي : المراد منه والله أعلم الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية ~~ليكون ضحكة بين الناس ومن يجري مجراه من المتأكلين بالسمعة والشعوذة . ( ~~رواه الترمذي وأبو داود ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والحاكم عن حذيفة لكن بلفظ : ( لعن الله من قعد وسط الحلقة ) . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( خير المجالس ~~أوسعها ) . رواه أبو داود ) . وكذا أحمد والبخاري في تاريخه ، والحاكم في ~~مستدركه ، والبيهقي في شعبه عنه ورواه البزار والحاكم والبيهقي عن أنس . # ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : جاء رسول الله ) أي حضر ( وأصحابه ms5111 ~~جلوس ) أي جالسون ، والجملة حال ، ( فقال : ما لي أراكم ) أي أبصركم ( عزين ~~) بكسر العين والزاي أي متفرقين جمع عزة ، والهاء عوض عن الياء ، وهي فرقة ~~من الناس متميزة عن غيرها ، والمعنى اجلسوا في الحلقة أو في الصف أمرهم به ~~كيلا يدبر بعضهم بعضا ولا يؤدي إلى التفرقة فيما بينهم . قال تعالى : 16 ( ~~{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ) [ آل عمران 103 ] الآية ؛ ولئلا ~~يتشبهوا بالكفار على ما حكاه سبحانه عنهم بقوله : 16 ( { فمال الذين كفروا ~~قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين } ) [ المعارج 37 ] وفي شرح السنة ~~قال سفيان : يعني حلقا ، قال وروى يحيى عن الأعمش فقال : دخل رسول الله ~~المسجد وهم حلق فقال : ( ما لي أراكم عزين ) أي متفرقين مختلفين لا يجمعكم ~~مجلس واحد . ( رواه أبو داود ) ، وكذا أحمد ومسلم ، والنسائي عنه . ~~PageV08P523 # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ قال : إذا كان أحدكم في ~~الفيء ) بفتح فسكون أي في ظل ( فقلص ) أي ارتفع ( عنه ] الظل ) أي بعضه ، ~~وفيه تفنن ، ( فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل ) بيان لما قبله ، ( فليقم ~~) أي فليتحول منه إلى مكان آخر يكون كله ظلا أو شمسا لأن الإنسان إذا قعد ~~ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين ؛ كذا قاله ~~بعض الشراح ، وتبعه ابن الملك ، ولأنه خلاف العدالة الموجبة لاختلال ~~الاعتدال مع أنه تشبه بمجلس المجانين ، ونظيره النهي عن لبس إحدى النعلين ، ~~والأولى أن يعلل بما علله الشارع من قوله الآتي : ( فإنه مجلس الشيطان ) . ~~( رواه أبو داود ) . أي مرفوعا . # ( وفي شرح السنة عنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : ) أي أبو هريرة ( إذا كان ~~أحدكم في الفيء فقلص ) أي ارتفع الفيء ( عنه ، فليقم ، فإنه ) أي ذلك ~~المجلس ( مجلس الشيطان ) . الظاهر أنه على ظاهره ؛ وقيل : إنما أضافه إليه ~~لأنه الباعث عليه ليصيبه السوء ، فهو عدو للبدن كما هو عدو للدين ، ويدل ~~عليه إطلاق قوله سبحانه 16 ( { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } ) [ فاطر ~~6 ] ويمكن أن تكون عداوته للبدن بناء على استعانته ms5112 بضعف البدن على ضعف ~~الدين . ( هكذا رواه معمر موقوفا ) . أي على أبي هريرة ، لكنه في حكم ~~المرفوع . قال التوربشتي : الأصل فيه الرفع وإن لم يرد مرفوعا لأن الصحابي ~~لا يقدم على التحدث بالأمور الغيبية إلا من قبل الرسول صلوات الله عليه ~~وسلامه لا سيما وقد وردت به الروايات من غير هذا الوجه عنه ، والحق الأبلج ~~فيه وفي أمثاله التسليم لنبي الله عليه السلام في مقاله ، فإنه يعلم ما لا ~~يعلم غيره ويرى ما لا يرى اه . وفي الجامع الصغير أنه ( نهى أن يجلس الرجل ~~بين الضبح والظل وقال : مجلس الشيطان . رواه أحمد بسند حسن عن رجل مرفوعا . # ( وعن أبي أسيد ) بضم همز وكسر سين وهو مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري ~~PageV08P524 سبق ترجمته ( أنه سمع رسول الله يقول : وهو ) أي النبي ( خارج ~~من المسجد ) جملة حالية ( فاختلط ) . قال الطيبي : هو مسبب عن محذوف هو ~~المقول أي يقول : كيت وكيت ، فاختلط ( الرجال مع النساء في الطريق فقال ~~للنساء . ) فالفاء في فاختلط مسبب عن [ مقول ] يقول ، [ وفي ] فقال : عن ~~اختلط اه . وقوله : ( استأخرن ) من باب الاستفعال بمعنى التفعل ، فالمعنى ~~تأخرن عن وسط الطريق ، وأبعدن عن حاقها إلى حافتها كما يدل عليه قوله : ( ~~فإنه ) أي الشأن ( ليس لكن أن تحققن الطريق ) بضم القاف الأولى أي تذهبن في ~~حاق الطريق وإلحاق بتشديد القاف الوسط ( عليكم بحافات الطريق ) جمع حافة ~~بتخفيف الفاء أي بأطرافها وجوانبها ، وفي النهاية الحافة الناحية ، وعينها ~~واو بدليل تصغيرها على حويفة ، ( فكانت المرأة ) أي بعد ذلك الأمر ( تلصق ) ~~بفتح الصاد أي تلزق ( بالجدار ) وتبالغ في لصوقها ( حتى إن ) بكسر الهمزة ( ~~ثوبها ليتعلق ) أي أحيانا ( بالجدار . رواه أبو داود والبيهقي في شعب ~~الإيمان ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي نهى أن يمشي يعني الرجل ) تفسير ~~من بعض الرواة أي يريد النبي بفاعل يمشي الرجل ، والحاصل أن لفظ الرجل ليس ~~من أصل الحديث ، فالجملة معترضة بين سابقه ولاحقه وهو قوله : 16 ( { بين ~~المرأتين . رواه أبو داود ) . ولفظ الجامع ( نهى أن يمشي الرجل ms5113 بين ~~المرأتين ) . رواه أبو داود والحاكم . # ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كنا إذا أتينا النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ) أي مجلسه الشريف ( جلس أحدنا حيث ينتهي ) أي هو إليه من ~~المجلس أو حيث ينتهي المجلس إليه ، والحاصل أنه لا يتقدم على أحد من حضارة ~~تأدبا وتركا للتكلف ومخالفة لح PageV08P525 النفس من طلب العلو كما هو شأن ~~أرباب الجاه . ( رواه أبو داود وذكر حديثا عبد الله بن عمر ؛ وفي باب ~~القيام ) كذا في أكثر الأصول المعتمدة بلفظ التثنية ، وفي أصل السيد حديث ~~عبد الله بن عمر ، وبلفظ الأفراد أما على الأصول ، فالحديثان أولهما لا يحل ~~لرجل والآخر بعده لا تجلس بين رجلين ، وإنما قال : حديثا عبد الله ، مع أن ~~الحديث الثاني منسوب فيما سبق إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لأن المراد ~~بجده هو عبد الله بن عمر وعلى الصحيح كما قدمنا الخلاف فيه ، وأما على نسخة ~~السيد فيتعين أن يكون المراد به الحديث الأول والله أعلم . ( وسنذكر حديثي ~~علي وأبي هريرة في باب أسماء النبي وصفاته إن شاء الله تعالى ) ، فالأول ~~كان رسول الله إذا مشى تكفأ ، والثاني ما رأيت أحدا أسرع في مشيه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عمرو بن الشريد ) تابعي ( عن أبيه ) أي شريد بن السويد الثقفي ، روى ~~عنه نفر ، وهو صحابي مشهور ( قال : مر بي رسول الله وأنا جالس هكذا ) ~~المشار إليه مفسر بقوله : ( وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية ~~يدي ) أي اليمنى ، والألية بفتح الهمزة اللحمة [ التي ] في أصل الإبهام ( ~~فقال : ) أي منكرا [ علي ] ( أتقعد قعدة المغضوب عليهم ) القعدة بالكسر ~~للنوع والهيئة ، والظاهر أن عكس فعله أيضا يتعلق به الإنكار ، وكذا وضع ~~اليدين وراء ظهره متكئا عليهما من قعد المتكبرين ، لكن في أخذه من الحديث ~~محل تردد . قال الطيبي : والمراد بالمغضوب عليهم اليهود ، وفي التخصيص ~~بالذكر فائدتان ، إحداهما أن هذه القعدة مما يبغضه الله تعالى ، والأخرى أن ~~المسلم ممن أنعم الله عليه ، فينبغي أن يجتنب ms5114 التشبه بمن غضب الله عليه ~~ولعنه اه . وفي كون اليهود هم المراد من المغضوب عليهم PageV08P526 هنا محل ~~بحث ، وتتوقف صحته على أن يكون هذا شعارهم ، والأظهر أن يراد بالمغضوب ~~عليهم أعم من الكفار والفجار المتكبرين المتجبرين ممن تظهر آثار العجب ~~والكبر عليهم من قعودهم ومشيهم ونحوهما . نعم ورد في حديث صحيح ( أن ~~المغضوب عليهم في سورة الفاتحة هم اليهود ) ، وقد بينا وجهه في أول شرح خرب ~~الفتح . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : مر بي ) أي على ( النبي وأنا مضطجع على ~~بطني ) ، والظاهر أنه كان ممدود الرجل على عادة أجلاف العرب ، ( فركضني ~~برجله وقال : يا جندب ) بضم الجيم والدال ويفتح اسم أبي ذر ( إنما هي ) أي ~~رقدتك ( هذه ضجعة أهل النار ) بكسر الضاد ، وهو يحتمل أن يكون المراد أن ~~هذه عادة الكفار أو الفجار في هذه الدار أو هذه تكون ضجعتهم حال كونهم في ~~النار والله أعلم ( رواه ابن ماجه ) . وسبق حديثان في معناه . # 6 # | 2 ( باب العطاس والتثاؤب ) 2 # # العطاس بضم العين من العطسة والتثاؤب تفاعل من الوثباء ، وهي فترة من ثقل ~~النعاس يفتح لها فاه ، ومنه إذا تثاءب أحدكم فليغط فاه ، والهمزة بعد الألف ~~هو الصواب ، والواو غلط . كذا في المغرب ، وكذا ذكر شارح للمصابيح ، وفي ~~القاموس تثاءب أصابه كسل ، وفترة كفترة النعاس اه . ولم يذكره [ إلا في ] ~~المهموز ، وقال النووي في شرح مسلم : وقع في بعض النسخ تثاءب بالمد ، وفي ~~أكثرها تثاوب بالواو . قال القاضي عياض : قال ثابت : لا يقال تثاءب بالمد ~~مخففا بل تثاءب بتشديد الهمز . قال ابن دريد : أصله من تثأب الرجل بالتشديد ~~إذا استرخى وكسل ، وقال الجوهري : يقال : تثاءبت بالمد مخففا على تفاعلت ~~ولا يقال : تثاوبت ، والاسم منه الثوباء ممدودة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : إن الله يحب العطاس ) ) لأنه ~~PageV08P527 سبب خفة الدماغ وصفاء القوى الإدراكية ، فيحمل صاحبه على ~~الطاعة ، ( ويكره التثاؤب ) لأنه يمنع صاحبه عن النشاط في الطاعة ويوجب ~~الغفلة ms5115 ، ولذا يفرح به الشيطان ، وهو المعنى في ضحكه الآتي . قال القاضي : ~~التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل ~~النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ، ولذا كرهه الله ~~وأحبه الشيطان وضحك منه ، والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ ~~الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس ، ( فإذا عطس أحدكم ~~) بفتح الطاء نص عليه السيوطي ، وجوز كسره القاموس ، ( وحمد الله ) ، قال ~~الحليمي : الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ ~~الذي فيه قوة الفكر ومنه ينشأ الأعصاب التي هو معدن الحس ، وبسلامته تسلم ~~الأعضاء ، فهو نعمة جليلة يناسب أن تقابل بالحمد ، ( كان حقا على كل مسلم ) ~~فيه إيذان بأن التشميت فرض عين ، وإليه ذهب بعض والأكثرون على أنه فرض ~~كفاية ، وهو لا ينافي الحديث لأن المراد به أنه يجب على كل أحد لكن يسقط ~~بفعل البعض لدليل آخر أو بالقياس على رد السلام ، وقال الشافعي : إنه سنة ~~وحمل الحديث على الندب ، ثم قوله : ( سمعه ) صفة لمسلم احترازا من حال عدم ~~سماعه ، فإنه حينئذ لا يتوجه عليه الأمر ، وكذلك حكم السلام وسائر فروض ~~الكفاية من عيادة المريض وتجهيز الميت وصلاة الجنازة ونحوها . وفي شرح ~~السنة فيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده ، ~~ويستحق التشميت ، وقوله : ( أن يقول : ) اسم كان أي يرد كل مسلم سامع ( له ~~) أي للعاطس الحامد ( يرحمك الله ) فهذا حكم العطاس ، ( فأما التثاؤب إنما ~~هو من الشيطان ) أي مما يفرح به أو يبعث على الباعث الجاذب إليه ، فلذا لا ~~يحمد عليه . قال الخطابي : صار العطاس محمودا لأنه يعين على الطاعات ، ~~والتثاؤب مذموما لأنه يثنيه ويصرفه عن الخيرات . فالمحبة والكراهية تنصرف ~~إلى الأسباب الجالبة لها ، وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس ~~شهوتها . وقيل : ما تثاءب نبي قط ، ( فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع أي ~~يكظم فمه ، ( فإن أحدكم إذا تثاءب ) أي وفتح فاه ( ضحك منه الشيطان ) أي ~~فرحا بذلك . ( رواه ms5116 البخاري ) ، ووافقه أبو داود والترمذي في الجملة الأولى ~~. ( وفي رواية لمسلم ) الظاهر ، وفي رواية مسلم ( فإن أحدكم إذا قال : ها ) ~~مقصورا أي إذا بالغ في التثاؤب وفتح الفم ، وقيل : هو حكاية صوت التثائب ( ~~ضحك الشيطان منه ) ؛ وفي الجامع الصغير ( إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ~~، PageV08P528 فإن أحدكم إذا قال : ها ، ضحك الشيطان منه ) . رواه البخاري ~~عن أنس ؛ وفي رواية لأحمد والشيخين وأبي داود عن أبي سعيد بلفظ ( إذا تثاءب ~~أحدكم فليضع يده على فيه ، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب ) . وفي رواية لابن ~~ماجه عن أبي هريرة ( إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي ، فإن ~~الشيطان يضحك منه ) . وفي رواية للبيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره ) إذا ~~تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت ، فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما ~~الصوت ) . وفي رواية للحاكم والبيهقي عن أبي هريرة إذا عطس أحدكم فليضع ~~كفيه على وجهه وليخفض صوته ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ) ) ، عده الشارع نعمة فيسن عقيبه الحمد لله ~~، ( وليقل له أخوه ) أي في الإسلام ( أو صاحبه ) شك من الراوي ( : يرحمك ~~الله ) . قيل : وإنما شرع الترحم من جانب المشمت لأنه كان قريبا من الرحمة ~~حيث عظم ربه بالحمد على نعمته وعرف قدرها ، ( فإن قال له : يرحمك الله ، ~~فليقل : ) أي العاطس في جوابه ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) أي شأنكم وحالكم ~~لأنه إذا دعا له بالرحمة شرع في حقه دعاء بالخير له تأليفا للقلوب ، ولفظ ~~العموم خرج مخرج الغالب ، فإن العاطس قلما يخلو عند عطاسه عن أصحابه أو هو ~~إشارة إلى تعظيمه واحترامه في الدعاء أو إلى أمة محمد كلهم . ( رواه ~~البخاري ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : عطس رجلان عند النبي فشمت أحدهما ) ~~PageV08P529 بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وقال الجزري : بالشين المعجمة ~~والمهملة روايتان صحيحتان . قال ثعلب : معناه بالمعجمة أبعدك عن الشماتة ، ~~وبالمهملة من السمت وهو حسن القصد والهدى ، ( ولم يشمت الآخر فقال الرجل : ~~) أي ms5117 الذي لم يشمت له ( يا رسول الله شمت ) بتشديدتين ( هذا ولم تشمتني ) ~~أي وما الحكمة في ذلك ؟ ( فقال : إن هذا ) وضع موضع ذاك لجوازه في ~~الاستعمال ، ويمكن أن يكون الرجل حاضرا فالمعنى أن هذا الرجل ( حمد الله ) ~~أي فأجبته ، ( ولم تحمد الله ) أي أنت ، فلم تستحق التشميت ، قال القاضي : ~~تشميت العاطس أن يقال له : ( يرحمك الله ) ، وكان أصله إزالة الشماتة ~~فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك ؛ وفي شرح السنة فيه بيان أن العاطس إذا ~~لم يحمد الله لا يستحق التشميت . قال مكحول : كنت إلى جنب عمر فعطس رجل من ~~ناحية المسجد فقال : ( يرحمك الله إن كنت حمدت الله ) ، وقال الشعبي : ( ~~إذا سمعت الرجل يعطس من وراء جدار فحمد الله فشمته ) ، وقيل : قال إبراهيم ~~: ( إذا عطست فحمدت وليس عندك أحد قل : يغفر الله لي ولكم ، فإنه يشمتك من ~~سمعك ) . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( إذا عطس ~~أحدكم فحمد الله فشمتونه ، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) . رواه مسلم ) ، ~~وكذا البخاري في تاريخه والإمام أحمد في مسنده . # ( وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه سمع النبي وعطس رجل عنده ) الجملة ~~حال من مفعول سمع ( فقال له : ( يرحمك الله ) ) ، قال الطيبي : الظاهر أن ~~يقال : يقول له : لأنه حال من النبي . الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { إننا ~~سمعنا مناديا ينادي } ) [ آل عمران PageV08P530 193 ] تقول : سمعت زيدا ~~يتكلم فتوقع الفعل عليه وتحذف المسموع وتجعله حالا منه ، فأغناك عن ذكره ، ~~فإذا مقتضى الكلام أن يقال : سمعت النبي شمته ، فقال : فلا إشكال حينئذ ، ( ~~ثم عطس أخرى ) أي مرة أخرى ( فقال : ) أي النبي ( الرجل مزكوم ) أي مريض ~~فربما يكثر تعطسه وحمده ، وفي الجواب كل مرة حرج لا سيما مع عدم تجويز ~~التداخل في المجلس ، ويؤيد ما ذكرته ما سيأتي في الحديث مرفوعا ، فما زاد ~~أي على ثلاث مرات ، فإن شئت فشمته وإن شئت فلا ، حيث صرح بالتخيير . فقول ~~النووي : يستحب أن يدعي له ، لكن غير دعائه للعاطس وقع في غير ms5118 محله ، إذ ~~حاصل الحديث أن التشميت واجب أو سنة مؤكدة على الخلاف في ثلاث مرات ، وما ~~زاد فهو مخير بين السكوت ، وهو رخصة ، وبين التشميت ، وهو مستحب والله أعلم ~~. ( رواه مسلم . وفي رواية للترمذي إنه ) أي النبي ( قال له في الثالثة : ) ~~أي في المرة الثالثة ، وفي نسخة في الثالث أي في العطاس الثالث ( إنه ) أي ~~الرجل ( مزكوم ) ، كذا في جميع نسخ المشكاة ، وقال الطيبي : كذا في نسخ ~~المصابيح ، وفي جامع الأصول عن الترمذي أنت مزكوم ، قال النووي : يعني أنت ~~لست ممن يشمت بعد هذا [ لأن هذا ] الذي بك مرض ، ويوافقه في التثليث ما ~~رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا ( إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد ~~على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث ) أي لا يجب تشميته بعد ثلاث لا أنه ~~غير جائز لما سبق ؛ وفي شرح مسلم للنووي فإن قيل : إذا كان مريضا ، فكان ~~ينبغي أن يدعي له لأنه أحق بالدعاء من غيره ، فالجواب أنه يستحب أن يدعي له ~~لكن غير دعائه للعاطس ، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك ~~، ولا يكون من باب التشميت . قلت : بل إنما قال ذلك : ليعرف أن التشميت متى ~~يجب ومتى لم يجب ؟ فلو دعا له بالعافية [ والسلامة ] ونحوهما ربما يتوهم أن ~~في المرة الثانية أو الثالث يدعي له بالسلامة ونحوها ، فيدخل تحت الوجوب ، ~~وأما الدعاء بالصحة فمن المستحبات المعلومة مع أن الزكام محمود يخرج كثيرا ~~من الأسقام . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال : إذا تثاءب أحدكم ~~فليمسك ) بضم أوله وفي نسخة بفتحه ( بيده ) الباء للتعدية ، ففي القاموس ~~مسك به وأمسك PageV08P531 وتمسك وتماسك واستمسك احتبس واعتصم به ، وفي ~~المغرب أمسك بالشيء وتمسك به واستمسك واعتصم به ( على فمه ) أي واضعا عليه ~~، ( فإن الشيطان يدخل ) ، يحتمل أن يراد الدخول حقيقة وهو وإن كان يجري ~~مجرى الدم من الإنسان لكنه لا يتمكن منه ما دام منتبها ، ويحتمل أن يراد به ~~التمكن منه بالوسوسة . ( رواه مسلم ) ، وسبق روايات أخر ms5119 في هذا المعنى . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا عطس غطى وجهه بيده ~~أو ثوبه ) لئلا يظهر تشويه صورة أو تنزيل فضلة ، ( وغض ) أي خفص أو نقص ( ~~بها ) أي بالعطسة أو بالتغطية ( صوته ) ، والمعنى لم يرفعه بصيحة والجار ~~والمجرور متعلق بصوته . قال التوربشتي . هذا نوع أدب بين الجلساء ، وذلك ~~لأن العاطس لا يأمن عند العطاس مما يكرهه الراؤون من فضلات الدماغ . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود ) . وكذا الحاكم ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ~~وفي رواية لأحمد والطبراني عن عبد الله بن جعفر أنه ( كان إذا عطس حمد الله ~~، فيقال له : يرحمك الله ) ، فيقول : ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) . # ( وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( إذا عطس أحدكم فليقل : ~~الحمد لله على كل حال ) أي تصريحا بالإجمال ، فالزيادة من باب الإكمال ، ( ~~وليقل ) [ أي وجوبا على ما هو مذهبنا وعليه الجمهور ، ( الذي يرد عليه ~~يرحمك الله ) ، خبر معناه الدعاء ، ( وليقل : ) ] أي ندبا ( هو ) أي العاطس ~~( يهديكم الله ويصلح بالكم ) البال القلب . يقول : PageV08P532 فلان ما ~~يخطر ببالي أي قلبي ، والبال رخاء العيش يقال : فلان رخى البال أي واسع ~~العيش والبال الحال . يقول : ما بالك أي حالك ، والبال في الحديث يحتمل ~~المعاني الثلاثة ، والأولى إن الحمل على المعنى الثالث أنسب لعمومه ~~المعنيين الأولين أيضا ، كذا في المفاتيح ، والأول أولى . فإنه إذا صلح ~~القلب صلح الحال ؛ هذا وقال النووي : اتفقوا على أنه يستحب للعاطس أن يقول ~~عقيب عطاسه : الحمد لله ، فلو زاد رب العالمين كان أحسن ، فلو قال : الحمد ~~لله على كل حال كان أفضل ، قلت ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي موقوفا ~~( من قال عند كل عطسة : الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد ~~وجع ضرس ولا أذن أبدا ) . قال العسقلاني : هذا موقوف ورجاله ثقات ومثله لا ~~يقال من قبل الرأي أي فله حكم المرفوع . قال النووي : ويستحب للسامع أن ~~يقول له : يرحمك الله أو ms5120 يرحمكم الله أو رحمك الله أو يرحمكم الله ، ~~وللعاطس يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم ، قلت : أو يغفر ~~الله لي ولكم كما جاء في أحاديث بينها الجزري في الحصن ، ثم قال النووي : ~~وقول السامع يرحمك الله سنة على الكفاية ، فلو قال بعض الحاضرين أجزأ عنهم ~~، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد منهم ، الظاهر قوله : ( كان حقا على كل مسلم ~~سمعه ) . هذا مذهب الشافعي ومذهب مالك في التشميت اختلاف في أنه واجب ، ومن ~~جعله من جملة ما في قوله : ( حق المسلم على المسلم ست جعله سنة ) ، قلت : ~~ظاهر قوله : ( كان حقا على كل مسلم ) إما فرض عين أو كفاية ولا دلالة فيه ~~على أنه سنة كفاية كما لا يخفى على أرباب الدراية من أصحاب البداية ~~والنهاية ، وأما نقل قوله : ( حق المسلم على المسلم ست ) ، فليس فيه لفظ حق ~~كما سبق في حديثين من باب السلام في الفصل الأول ، بل لفظه : ( للمسلم على ~~المسلم ست بالمعروف ) ، وهو مجمل لأن المعروف هو ما عرف في الشرع أعم من أن ~~يكون فرضا أو سنة . ( رواه الترمذي والدارمي ) ، وفي الجامع الصغير ( إذا ~~عطس أحدكم فليقل : الحمد لله رب العالمين ، وليقل له : يرحمك الله ، وليقل ~~هو : يغفر الله لنا ولكم ) . رواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ~~، وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي عن سالم بن عبيد ~~الأشجعي ، وفي رواية للطبراني عن ابن عباس مرفوعا فقال : ( الحمد لله ) ، ~~قالت الملائكة : رب العالمين ، فإذا قال : رب العالمين . قالت الملائكة : ~~رحمك الله . # ( وعن أبي موسى قال : كان اليهود يتعاطسون ) أي يطلبون العطسة من أنفسهم ~~. PageV08P533 ( عند النبي يرجون ) أي يتمنون بهذا السبب ( أن يقول لهم : ~~يرحمك الله ، فيقول : ) أي النبي عند عطاسهم وحمدهم ( يهديكم الله ويصلح ~~بالكم ) ولا يقول لهم : ( يرحمكم الله ) لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين ، بل ~~يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان . قال الطيبي : لعل ~~هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته لكن منعهم عن الإسلام إما التقليد وإما حب ~~الرياسة ، وعرفوا ms5121 أن ذلك مذموم فتحروا أن يهديهم الله تعالى ويزيل عنهم ذلك ~~ببركة دعائه اه . وفيه بحث لأنهم كانوا يرجون دعاءه بالرحمة لا بالهداية ~~على ما سبق وإلا فدعاؤه بالهداية لجميع أمته قد وقع في قوله : ( اللهم اهد ~~قومي فإنهم لا يعلمون ) ، ولكن كما قال تعالى : 16 ( { إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) [ القصص 56 ] ففي الجملة دعوته مستجابة . ~~( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعن هلال بن يساف ) بكسر الياء ، وقيل : بفتحها وهو نسخة ، وجزم به ~~المؤلف في أسمائه ، ففي القاموس هلال بن يساف بالكسر ، وقد يفتح ، تابعي ~~كوفي اه ، والياء أصلية فيتعين الصرف ، وفي المغني بفتح المثناة التحتية ~~وتخفيف السين المهملة وبالفاء أو هو بفتح ياء وكسرها وبكسر همزة مكان ياء . ~~قال المؤلف : هو مولى أشجع أدرك علي بن أبي طالب ، وروى عن مسلم بن قيس ~~وسمع أبا مسعود الأنصاري وعنه جماعة . ( قال : كنا مع سالم بن عبيد ) ~~بالتصغير ، قال المؤلف : هو أشجعي من أهل الصفة ، وعداده في أهل الكوفة روى ~~عنه هلال بن يساف وغيره ، ( فعطس رجل من القوم فقال : السلام عليكم ) ظنا ~~أنه يجوز أن يقال : بدل الحمد لله . ذكره ابن الملك ، ويحتمل أنه وقع من ~~سبق اللسان كما قد يشاهد من غيره لكن يرجح الأول حيث اعترض عليه ، ( فقال ~~له سالم ، وعليك ) بالواو ، ( وعلى أمك ) نبه بذلك على حماقتها حيث سرى فيه ~~من صفاتها ، فافتقر إلى الدعاء بالسلامة من الآفات . ذكره ابن الملك ، وفيه ~~أنه لا وجه لنسبة الحماقة إلى ذاتها الغائبة ولسريان صفاتها إلى ولدها فإنه ~~غير معتبر شرعا ، بل إنما هو دعاء لهما بالسلامة لكن على طبق كلامه حيث وقع ~~في غير موقعه ، نعم قد يقال : الأوجه في وجه تخصيص الأم أنه كناية عن ~~تربيتها إياه دون أبيه ، فإنهن ناقصات العقل والدين ولم يعرفن تفصيل الآداب ~~بخلاف الآباء فإنهم لمعاشرة العلماء يعرفون غالبا مثل هذه الأشياء ، ( فكان ~~الرجل ) بتشديد النون ( وجد ) أي الكراهة أو الخجالة أو الحزن PageV08P534 ~~لما قال سالم : ( في نفسه ms5122 ) لكن لم يظهره ، وظهر عليه بعض آثاره وقال شارح ~~: أي غضب أو حزن من الموجدة وهو الغضب أو الوجد وهو الحزن ، وقال الجوهري : ~~وجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا ، ووجد في الحزن وجدا بالفتح ، وفي ~~الحديث إذا حمل على الغضب قيل : وجد عليه في نفسه أي لم يظهر الغضب وكظم ~~الغيظ ، وإذا حمل على الحزن قيل : أي أوقع الحزن في نفسه ، ( فقال : ) أي ~~سالم ( إما ) بالتخفيف للتنبيه ( إني لم أقل إلا ما قال النبي ) أي فأنا ~~متبع لا مبتدع ( إذا عطس رجل عند النبي فقال : السلام عليكم ، فقال النبي : ~~عليك ) بلا واو ، ( وعلى أمك ) . قال التوربشتي : نبه بقوله عليك وعلى أمك ~~على بلاهته وبلاهة أمه ، وأنها كانت محمقة فصارا مفتقرين إلى السلام ~~فيسلمان به من الآفات اه ، وفيه على ما سبق أن تقدير السلام غير متعين في ~~المقام إذ يمكن أن يقال : معناه عليك وعلى أمك الملام من جهة عدم التعلم ~~والإعلام ، وليس المراد به رد السلام ، بل القصد زجره عن هذا الكلام الواقع ~~في غير المرام . قال النووي : إذا قال العاطس : لفظا آخر غير الحمد لله لم ~~يستحق التشميت ، قلت : والظاهر أنه إذا سلم كذلك لم يستحق الجواب لأنه وقع ~~سلامه في غير صوب الصواب ، والحاصل أنه لما زجره ومزج من كلامه الحق بطيب ~~حلاوة مزجه الصدق نصح وأفاد وعم العباد ، ( فقال : إذا عطس أحدكم ، فليقل : ~~) أي استحبابا ( الحمد لله رب العالمين ) أي مثلا ( وليقل له من يرد عليه : ~~) أي وجوبا ( يرحمك الله ) أي مثلا ( وليقل : ) أي العاطس ندبا ( يغفر الله ~~لي ولكم ) أي مثلا ، وقيل : الأولى أن يجمع بينه وبين قوله : ( يهديكم الله ~~ويصلح بالكم ) . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعن عبيد بن رفاعة ) بكسر الراء قال المؤلف : هو رفاعة بن رافع يكنى ~~أبا معاذ الزرقي الأنصاري شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله وشهد ~~مع علي الجمل وصفين ، مات في أول ولاية معاوية روى عنه ابناه عبيد ومعاذ ~~وابن أخيه يحيى بن خلاد اه . وأما ابنه ms5123 فتابعي مشهور روى عن أبيه وأسماء ~~بنت عميس وعنه جماعة ، فالحديث إما مرسل وإما سقط من صدر الحديث قوله : عن ~~أبيه ، ( عن النبي قال : شمت العاطس ) أي لحامد ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات في ~~مجلس واحد ( فما زاد ) أي عطسه عن الثلاث ، ( فإن شئت فشمته ، PageV08P535 ~~وإن شئت فلا . رواه أبو داود وقال : هذا حديث غريب ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ) أي موقوفا ( قال : شمت أخاك ثلاثا فإن ~~زاد ) ، وفي نسخة فما زاد ، ( فهو ) أي العطاس ( زكام ) أي من أثره وعلامته ~~أو صاحبه ذو زكام ، ويؤيده الحديث السابق أنه مزكوم . ( رواه أبو داود وقال ~~: ) أي أبو داود حاكيا عمن يروي عن أبي هريرة أو قال أبو داود من تلقاء ~~نفسه : ( لا أعلم ) الضمير لأبي هريرة ( إلا أنه ) أي أبا هريرة ( رفع ~~الحديث إلى النبي ) . هذا القول إن صدر ممن روى عن أبي هريرة فمعناه اعلم ~~رفعه ، لكن بحسب الظاهر كان الأولى أن يقول : لا أظن إلا أنه ، ولكني ما ~~أدري بأي لفظ كان من سمعت أو قال ونحوهما ، وإن كان من غير فمعناه إن هذا ~~الموقوف في حكم المرفوع لأن مثله ما يقال من قبل الرأي والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن نافع رضي الله عنه أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما ) أي ~~منتهيا جلوسه إلى جنبه ( فقال : ) [ أي ] العاطس ( ( الحمد لله والسلام على ~~رسول الله ) ) ، يحتمل أن يكون من جهله بالحكم الشرعي أو ظن أنه يستحب ~~زيادة السلام عليه لأنه من جملة الأذكار أو جزاء لتعليمنا آداب الأبرار أو ~~قياسا على زيادة ذكره بعد الحمدلة في كثير من الأمور كابتداء الخطبة ، ~~ودخول المسجد ونحوهما ، لكن لما كان هذا من باب القياس مع الفارق ( قال ابن ~~عمر : وأنا أقول : ) أي كما تقول أيضا : ( الحمد لله والسلام على رسول الله ~~) لأنهما ذكر أن شريفان كل أحد مأمور بهما ، لكن لكل مقام مقال ، وهذا معنى ~~قوله : ( وليس هكذا ) أي ليس PageV08P536 الأدب المأمور المندوب هكذا بأن ~~يضم السلام ms5124 مع الحمد عند العطسة ، بل الأدب متابعة الأمر من غير زيادة ~~ونقصان من تلقاء النفس إلا بقياس جلي . ( علمنا رسول الله أن نقول : الحمد ~~لله على كل حال ) ، فالزيادة المطلوبة إنما هي المتعلقة بالحمدلة سواء ورد ~~أو لا ، وأما زيادة ذكر آخر بطريق الضم إليه فغير مستحسن لأن من سمع ربما ~~يتوهم أنه من جملة المأمورات ثم لا يبعد أن يتعلق قوله على كل حال بقوله : ~~نقول ، فالمعنى أنه علمنا قول : الحمد لله عند العطسة على كل حال من ~~الأحوال من غير تفاوت في الأفعال ، وقال الطيبي : في قوله : وليس هكذا أي ~~والحال أنه ليس كذلك لأن شأن العاطس أن يقول : الحمد لله كما علمنا رسول ~~الله ، وقوله : علمنا رسول الله مستأنف دال على المقدر فهو من باب الرجوع ~~إلى ما هو أحق وأحرى على طريق إرخاء العنان والتساهل والاجتناب عن التخشن ~~خلافا لقول سالم : ( عليك وعلى أمك ) كما مر في الحديث . قلت : هذا جرأة ~~عظيمة وغظة جسيمة في نسبة التخشن إلى صاحب النبوة ، فإن قول سالم عين قوله ~~، ثم ما ذكره بعد ذلك من الاعتذار دفعا لما يرد عليه من الاعتراض ذنب آخر ~~أعظم منه حيث قال ، فإن قلت : لم زجر النبي في حديث هلال إذا عطس الرجل ~~فقال : السلام عليكم العاطس وسمى أمه على سبيل الفظاظة وهو جدير بالرفق قلت ~~: لعله قد سمع منه مرارا التشميت وعدل منه إلى ذلك ، فلهذا زجره ، وما كان ~~من ابن عمر ابتداء تعليم وإرشاد فأقول : ليته كان تفضض جميع أسنانه وأقلام ~~بنائه ولم ينسب في تقريره وتحريره ، بل يخطر في خاطره وضميره إسناد الفظاظة ~~إليه . وقد قال تعالى : 16 ( { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ) ~~[ آل عمران 159 ] فإنه كفر صريح ما عنه عذر صحيح إذا أثبت له ما نزهه ~~سبحانه وتعالى عنه ، ثم من أين له علم الغيب بأنه سمع منه مرارا ، وما كان ~~من ابن عمر ابتداء مع أن هذا غير معقول ولا في كتب سير الأصحاب منقول ms5125 أنه ~~نهى بعض أصحابه المؤمنين مرارا عن مثل هذا القول ، وهو عدل منه إلى المنهي ~~عنه فاحتاج إلى زجره بالعدول عن رفقه اللائق به ، ونحن بحمد الله بينا ~~لطافة كلامه في تعليم سلامه بما قدرنا عليه وصرحنا وأشرنا إليه مع الاعتراف ~~بالعجز عن بلوغ فهم كلامه وشرف وكرم وعظم ، على أن فرقا ظاهرا بين صاحب ابن ~~عمر وبين صاحبه حيث إن الأول وضع السلام المتعارف عند اللقاء مكان حمد الله ~~حال العطاس ، والثاني زاد السلام على رسول الله بعد قوله : الحمد لله ، ~~فالحمد لله والسلام على رسول الله . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) ~~. # 7 PageV08P537 # | 2 ( باب الضحك ) 2 # # هو بكسر فسكون في الأصول ، وفي القاموس ضحك ضحكا بالفتح وبالكسر وبكسرتين ~~ككتف ، هذا ولعل المصنف أراد بالضحك المعنى الأعم الشامل للتبسم وإلا فكان ~~أكثر ضحكة تبسما ، أو أراد بالضحك من حيث هو استدلالا على جوازه بوقوعه منه ~~ومن أصحابه رضي الله عنهم ، وأما ما نقل البغوي في تفسيره عند قوله تعالى : ~~16 ( { لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } ) [ الكهف 49 ] عن ابن عباس ~~أنه قال : الصغيرة التبسم ، والكبيرة : الضحك فمحمول على سخرية الكفار ~~بالمؤمنين أو جهلة الفجار بالعلماء الصالحين كما أخبر الله سبحانه بقوله : ~~16 ( { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } ) [ المطففين 29 ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت النبي مستجمعا ضاحكا ) أي أي ما ~~أبصرته حال كونه مستجمعا من جهة الضحك ، فقوله : ضاحكا نصب على التمييز وإن ~~كان مشتقا كقوله : ( لله دره فارسا ) ، والمعنى ما رأيته يضحك تاما مقبلا ~~بكليته على الضحك ، ( حتى أرى منه لهواته ) بفتح اللام والهاء جمع اللهاة ~~وهي اللحمات في سقف أقصى الفم مشرفة على الحلق ، ( إنما كان يتبسم ) أي ~~غالبا ، وقد يضحك لكن لا يصل إلى الحد المذكور ، والاعراب السابق زبدة كلام ~~الطيبي ، ومال ابن الملك إلى أن قوله : ضاحكا حال أي ما رأيته مستجمعا ~~لضحكه في حال ضحكه أي لم أره يضحك تاما ms5126 ضاحكا بجميع فمه اه ، وهو مأخوذ من ~~كلام شارح سبقه وقال : فكأنها قالت : مستجمعا ضحكا ، وفي المصباح استجمعت ~~شرائط الإمامة ، واجتمعت بمعنى حصلت ، فالفعلان على اللزوم وحينئذ لا يحتاج ~~إلى تقدير مفعول ، وفي المغرب استجمع السيل اجتمع من كل موضع ، واستجمعت ~~للمرء أموره اجتمع له ما يحبه ، وهو لازم كما ترى ، وقولهم : استجمع الفرس ~~جريا نصب على التمييز ، وأما قول PageV09P003 الفقهاء : مستجمعا شرائط ~~الجمعة فليس يثبت والله أعلم . ( رواه البخاري ) . وروى أحمد والترمذي ~~والحاكم عن جابر بن سمرة أنه ( كان لا يضحك إلا تبسما ) جعل التبسم من ~~الضحك واستثنى منه ، فإن التبسم من الضحك بمنزلة السنة من النوم ، ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { فتبسم ضاحكا } ) [ النمل 19 ] أي شارعا في الضحك . # ( وعن جرير ) أي ابن عبد الله البجلي ( قال : ما حجبني النبي ) أي ما ~~منعني من مجالسته الخاصة أو من بيته حيث يمكن الدخول عليه ، والمقصود أني ~~لم أحتج إلى الاستئذان ، ويحتمل أن يكون المراد ما منعني من ملتمساتي عنه ، ~~بل أعطاني ما طلبته منه البتة ( منذ أسلمت ) ، وقد أسلم قبل موته بأربعين ~~يوما ، ( ولا رآني ) أي منذ أسلمت إذ الحذف من الثاني لدلالة الأول كثير ، ~~ويؤيده ما في رواية للترمذي عنه بلفظ ( ما حجبني رسول الله ولا رآني منذ ~~أسلمت ) ، فهو متعلق بكل من الفعلين لكن قوله : ( إلا تبسم ) مرتبط بالفعل ~~الثاني ، وفي رواية للترمذي إلا ضحك ، والمراد به التبسم وهذا من كمال ~~مكارم أخلاقه ، ولعل منشأ كثرة انبساطه عليه السلام معه أنه رضي الله عنه ~~كان من مظاهر الجمال ، ولذا قال عمر رضي الله عنه : إن جريرا يوسف هذه ~~الأمة . ( متفق عليه ) . # ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله لا يقوم من مصلاه ~~الذي يصلي فيه ) أي الصبح ( حتى تطلع الشمس ) أي طلوعا حسنا كما سبق ، ( ~~فإذا طلعت الشمس قام ) أي لصلاة الإشراق وهو مبدأ صلاة الضحى ، أو معناه ~~قام للانصراف . قال النووي : فيه استحباب الذكر بعد الصبح ، وملازمته ~~مجلسها ما لم يكن عذر . قال ms5127 القاضي عياض : وكان السلف يواظبون على هذه ~~السنة ويقتصرون في ذلك على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس ، ( وكانوا ) أي ~~أصحابه ( يتحدثون ) أي فيما بين الوقتين ، وهو الأظهر أو في غيره أو مطلقا ~~غير مقيد بوقت دون وقت ، ( فيأخذون في أمر الجاهلية ) أي على سبيل المذمة ~~أو PageV09P004 بطريق الحكاية لما فيها من فائدة وغيره من جملته أنه قال : ~~واحد ما نفع أحدا صنمه مثل ما نفعني ، قالوا : كيف هذا ؟ قال : صنعته من ~~الحيس ، فجاء القحط فكنت آكله يوما فيوما ، وقال آخر : رأيت ثعلبين جاآ ~~وصعد فوق رأس صنم لي وبالا عليه فقلت : # ( أرب يبول الثعلبان برأسه ) فجئتك يا رسول الله وأسلمت ، ( فيضحكون ~~ويتبسم رسول الله . رواه مسلم ، وفي رواية للترمذي يتناشدون الشعر ) أي ~~يقرؤونه أو يطلب بعضهم من بعض قراءته في الشمائل عن جابر بن سمرة قال : ~~جالست النبي أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء ~~من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما يتبسم معهم ، ومن المعلوم أن في مجلسه ~~الشريف لا يتناشد إلا الشعر المنيف المشتمل على التوحيد والترغيب والترهيب ~~، وقد كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول : # % # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا % ويأتيك بالأخبار من لم تزود % # وقد قال وهو الصادق المصدوق : إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : # % # ألا كل شيء ما خلا الله باطل % # وكل نعيم لا محالة زائل % # أي من نعيم الدنيا لقوله بعد ذلك : # % # نعيمك في الدنيا غرور وحسرة % # وعيشك في الدنيا محال وباطل % # هذا ومن لطائف ما حكى عن بعض المشايخ أنه قرأ بعد صلاة الصبح خربه من ~~القرآن ثم أنشد أحد من أصحابه شعرا ، فحصل له بكاء وتواجد فلما سكن قال : ~~أتلومون الناس يقولون : فلان ملحد أو زنديق ، قرأت كذا من القرآن ولم يخرج ~~لي دمعة ، فلما سمعت هذا الشعر كدت أن أتجنن ، أقول : هذا فتح باب للسماع ~~وينجر إلى ما وقع فيه من النزاع ويحتاج إلى بيان الحكمة في الفرق بين حالي ~~الشيخ في ذلك المقام مما يحتاج إلى بسط ms5128 في الكلام فأعرضنا عنه شروعا في ~~الأهم منه من المرام . # ( الفصل الثاني ) ( عن عبد الله بن الحارث بن جزء ) بفتح جيم وسكون زاي ~~بعده همز ( قال : ما PageV09P005 رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله . رواه ~~الترمذي ) . # ( الفصل الثالث ) ( عن قتادة ) من أكابر التابعين ( قال : سئل ابن عمر هل ~~كان أصحاب رسول الله يضحكون ؟ قال : نعم . والإيمان ) أي نعم يضحكون ، ~~والحال أن عظمة الإيمان وجلالته ( في قلوبهم أعظم من الجبل ) فكانوا في ~~غاية من الوقار والثبات على قواعد الآداب الشرعية ، وفي نهاية من مراعاة ~~مكارم الأخلاق الرضية حيث لم يتجاوزوا في حال الضحك وغيره عن دائرة الأمور ~~الدينية وقال الطيبي : هو من باب الرجوع والقول بالموجب أي نعم كانوا ~~يضحكون لا يتجاوزون إلى ما يميت قلوبهم ويتزلزل بهم إيمانهم من كثرة الضحك ~~كما ورد أن كثرة الضحك تميت القلوب ، ( وقال بلال بن سعد . ) تابعي ، ولم ~~يذكره المؤلف في أسمائه ( أدركتهم ) أي كثيرا من الصحابة ( يشتدون ) بتشديد ~~الدال من الشد وهو العدو أي يعدون ويجرون ( بين الأغراض ) جمع الغرض ~~بفتحتين وهو الهدف زنة ، ومعنى ، والمراد بالجمع هنا ما فوق الواحد ليوافق ~~ما في النهاية في حديث عقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير ~~، ثم قوله : ( ويضحك بعضهم إلى بعض ) أي متوجها وملتقيا إليه لا معرضا ~~ومائلا عنه أو إلى بمعنى مع كما نقل في قوله تعالى : 16 ( { ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم } ) [ النساء 2 ] وفي قوله : 16 ( { إلى المرافق } ) [ ~~المائدة 6 ] أو ضمن يضحك معنى ينبسط . وأغرب الطيبي في قوله : وضمن ضحك ~~معنى السخرية وعداه بإلى ، كقوله تعالى : 16 ( { وإذا خلوا إلى شياطينهم } ~~) [ البقرة 14 ] ووجه غرابته من وجهين أما أولا فإن السخرية يتعدى بمن ~~كقوله تعالى : 16 ( { فيسخرون منهم سخر الله منهم } ) [ التوبة 79 ] نعم في ~~قوله تعالى : 16 ( { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } ) [ ~~المطففين 29 ] ضمن الضحك معنى السخرية ، وأما ثانيا فلأن قوله تعالى : 16 ( ~~{ وإذا خلا بعضهم إلى بعض } ) [ البقرة 76 ] ليس فيه ms5129 تضمين السخرية بل ولا ~~يصح لفظا ولا معنى ، بل فيه تأويلان أحدهما أن إلى بمعنى مع كما في قوله عز ~~وجل : 16 ( { من أنصاري إلى الله } ) [ آل عمران 52 ] ، وثانيهما تضمين إلى ~~معنى الانضمام أو الانتهاء . هذا PageV09P006 وحاصل المعنى إن هذا كان ~~حالهم في النهار وفي مجالس أصحابهم الأبرار ، ( فإذا كان الليل ) أي وجد أو ~~كان الوقت زمان الليل ومقام الوحدة ومرتبة الخلوة بعد منزلة الجلوة ( كانوا ~~رهبانا ) بضم الراء جمع راهب كركبان وراكب ، وقد يقع على الواحد ويجمع على ~~رهابين ، ففي النهاية الرهبان من ترك الدنيا وزهد فيها وتخلى عنها وعزل عن ~~أهلها وتعمد مشاقها اه ، فهم كما قال تعالى فيهم : 16 ( { رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب ~~فيه القلوب والأبصار } ) [ النور 37 ] ، وقال عز وجل أخبارا عنهم 16 ( { ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } ) [ ~~السجدة 16 ] وقال سبحانه : 16 ( { كانوا قليلا من الليل يهجعون وبالأسحار ~~هم يستغفرون } ) [ الذاريات 18 ] بل أقول : ( إنهم كانوا حال الضحك ظاهرا ~~في عين البكاء باطنا ، فإنهم فرشيون بأشباحهم ، عرشيون بأرواحهم كائنون مع ~~الخلق بأبدانهم ، بائنون عنهم مع الحق بقلوبهم وجنانهم ، قريبون في الظاهر ~~مع القريب والبعيد ، غريبون عن الخلق في الباطن على قدم التجريد والتفريد ، ~~ملوك في سلوك لباس الأطمار ، وأغنياء مع كمال فقرهم في هذه الدار رضي الله ~~عنهم ونفعنا ببركة ما ظهر منهم ) . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) . # بابالأسامي بتشديد الياء وتخفيفها ، فإن الأسماء جمع اسم وكذا أسامي ~~وأسام على ما في القاموس ، فأسامي على وزن أفاعيل ، وأسام على وزن أفاعل . # ( الفصل الأول ) ( عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي في السوق ) أي ~~قاعدا أو واقفا أو PageV09P007 مارا ( فقال رجل : يا أبا القاسم فالتفت ~~إليه النبي فقال : ) أي الرجل ( إنما دعوت هذا ) أي وأشار إلى غيره ( فقال ~~النبي : سموا باسمي ) يعني فإنه لا يوجب الالتباس لأنكم منهيون عن دعائي ~~باسمي لقوله تعالى : 16 ( { لا ms5130 تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ~~} ) [ النور 63 ] وللتعليم العقلي من الله تعالى لعباده حيث ما خاطبه في ~~كلامه إلا بيا أيها النبي ، ونحوه بخلاف سائر الأنبياء حيث ناداهم بأسمائهم ~~وقال : ( يا آدم ويا إبراهيم ويا موسى ويا عيسى ) ، ( ولا تكتنوا ) من باب ~~الافتعال ، وفي نسخة ( ولا تكنوا ) بضم التاء وتشديد النون من التكنية من ~~باب التفعيل ، وفي نسخة بفتح أوله وسكون ثانيه ، والكل لغات ، وفي رواية ~~الطبراني عن ابن عباس ولا تكنوا ( بكنيتي ) لأن الكنية من باب التعظيم ~~والتوقير بخلاف الاسم المجرد فنهاهم عن ذلك لئلا يقع الالتباس حين مناداة ~~بعض الناس ثم اعلم أن علماء العربية قالوا : العلم إما أن يكون مشعرا بمدح ~~أو ذم ، وهو اللقب ، وإما أن لا يكون فأما أن يصدر باب أو ابن وهو الكنية ~~أولا وهو الاسم ، فاسمه محمد ، وكنيته أبو القاسم ، ولقبه رسول الله ، ~~وإنما كني بأكبر أولاده . ( متفق عليه ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال : ( سموا باسمي ولا تكتنوا ) ) من ~~باب الافتعال ، ولفظ الجامع ( ولا تكنوا ) ، وهو يحتمل أن يكون مجردا ، وأن ~~يكون من باب التفعيل ( بكنيتي ) أي المخصوصة بي ، قيل : مذهب العرب في ~~العدول عن الاسم إلى الكنية هو التوقير إلا أن تكون الكنية نبذا يتأذى منه ~~المدعو به ، ولما كان من حق الرسول فيما يراد به التعظيم أن لا يشاركه فيه ~~أحد كره أن يكنى أحد بكينته ، وقد قال تعالى : 16 ( { لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ) [ النور 63 ] وبين هذا المعنى قوله : ( ~~فإني إنما جعلت ) أي جعلني الله ( قاسما ) ، وفي رواية الجامع إنما بعثت ~~قاسما ( لأقسم بينكم ) أي العلم والغنيمة ونحوهما ، وقيل : البشارة للصالح ~~والنذارة للطالح ، ويمكن أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوضة إليه ولا منع ~~من الجمع كما يدل عليه حذف المفعول لتذهب أنفسهم كل المذهب ويشرب كل واحد ~~من ذلك المشرب ، وهذا المعنى غير موجود حقيقة في حقكم ، بل مجرد اسم لفظا ~~وصورة في شأنكم وشأن أولادكم ، والحاصل أني لست أبا ms5131 لقاسم بمجر [ دان ] ~~ولدي كان مسمى بقاسم ، بل لوحظ في معنى القاسمية باعتبار القسمة الأزلية في ~~الأمور الدينية PageV09P008 والدنيوية فلست كأحدكم لا في الذات ولا في ~~الأسماء والصفات ، فعلى هذا يكون أبا القاسم نظير قول الصوفية : الصوفي أبو ~~الوقت أي صاحبه وملازمه الذي لا ينفك عنه ، فمعنى أبي القاسم صاحب هذا ~~الوصف كما يقال : أبو الفضل ، وإن لم يكن له ولد مسمى بالفضل ومجمله إن هذه ~~الكنية ترجع إلى معنى اللقب المحمود والله أعلم . [ وقيل : النهي مخصوص ~~بحياته لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره ، وهذا هو الصحيح لما تقدم من سبب ورود ~~النهي في الحديث المنفق عليه بالصريح ، وقيل : النهي عن الجمع بينهما ، وهو ~~أيضا ينبغي أن يكون مخصوصا بحياته عليه السلام ، هذا وقد قال الطيبي : ~~اختلفوا فيه على وجوه أحدها أنه لا يحل التكني بأبي القاسم أصلا سواء كان ~~اسمه محمدا أو أحمدا ، ولم يكن اسم لظاهر هذا الحديث ] ، وذلك أنه لما كان ~~رسول الله يكنى أبا القاسم لأنه يقسم بين الناس من قبل الله تعالى إما بوحي ~~إليه وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضل وقسم الغنائم ، ولم ~~يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى ، منع أن يكنى به غيره بهذا المعنى وهو ~~مذهب الشافعي ، وأهل الظاهر . قال القاضي : هذا إذا أريد به المعنى المذكور ~~أما لو كني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه قاسم أو للعلمية المجردة جاز ، ~~ويدلك عليه التعليل المذكور للنهي ، قلت : لكن يأبى عليك ما سبق من سبب ~~الورود المسطور للنهي ، قال : وثانيها أن هذا الحكم كان في بدء الأمر ثم ~~نسخ فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد سواء فيه من اسمه محمد أو غيره ~~، وعلته التباس خطابه بخطاب غيره ، ويدل عليه نهيه عنه في حديث أنس عقيب ما ~~سمع رجلا يقول : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه فقال : إنما دعوت هذا ، وما ~~روي في الفصل الثاني عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( يا رسول الله إن ولد ~~لي بعدك ولد أسميه محمدا ms5132 وأكنيه بكنيتك قال : نعم ) أقول : دعوى النسخ ~~ممنوعة لأنها غير مسموعة ، بل ينبغي أن يقال : ينتفي الحكم بانتفاء العلة ، ~~والعلة في ذلك الاشتباه وهو متعين في حال الحياة . قال : وهذا مذهب مالك ، ~~قال القاضي عياض : وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار ، وثالثها أنه ليس ~~بمنسوخ ، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم ، وهو مذهب جرير ، قلت ~~: وهو خلاف الأصل في أن النهي للتحريم لا سيما وما يترتب عليه من الأذى له ~~ولو كان في بعض الأحيان من حياته على أنه علل النهي بعلة دالة على اختصاص ~~الاسم به حال وجوده ، قال : ورابعها أن النهي للجمع ولا بأس بالكنية وحدها ~~لمن لا يسمى واحدا من الاسمين ، ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة أن النبي ( ~~نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ) ، ونظيره قولهم ، ( اشرب اللبن ولا تأكل ~~السمك ) أي حين شربته ، فيكون النهي عن الجمع بينهما وهو مذهب جماعة من ~~السلف ، قلت : هذا مع مخالفة ظاهر الحديثين المتفق عليهما من جواز التسمية ~~ومنع التكنية أعم من أن يكون مقارنا بالتسمية أو مفارقا لها لا يلائمه سبب ~~ورود النهي في الحديث الأول ، ولا يناسبه العلة المسطورة في الحديث الثاني ~~، فتأمل . والنظير لفظي لا معنوي ، فإن الجمع بين شرب اللبن وأكل السمك مضر ~~على قول الأطباء ، وأما هنا فالضرر في التكنية وحدها أعم من أن يوجد معها ~~اشتراك الاسم أم لا ، فالنظير الحقيقي هو أن يقال : خالط PageV09P009 الناس ~~ولا تؤذ ، قال : وخامسها أنه نهى عن التكني بأبي القاسم مطلقا وأراد المقيد ~~، وهو النهي عن التسمية بالقاسم ، وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه حين ~~بلغه هذا الحديث فسماه عبد الملك ، وكان اسمه القاسم ، وكذا عن بعض الأنصار ~~قلت : لو قيل قول سابع وهو النهي عن التكنية بأبي القاسم كما يدل عليه سبب ~~الورود المذكور ، وعن التسمية بالقاسم أيضا نظرا إلى التعليل المذكور لكان ~~له وجه وجيه مع التقييد في حال حياته تنزيها لغيره أن يكون مشاركا له في ~~أسمائه وصفاته ، وأما جواز ms5133 إطلاق أبي القاسم ومنع القاسم فممنوع ولا له وجه ~~مشروع ، والظاهر أن مروان غير اسم ابنه القاسم لما بلغه الحديث عن التكني ~~بأبي القاسم ، وخاف أنه يكنى به ويقع المحظور فغيره تخلصا من حصول المحذور ~~قال : وسادسها أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا وجاء فيه حديث عن النبي ( ~~تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنوهم ) ، قلت : ليس في الحديث دلالة على منع ~~التسمية بمحمد ، بل فيه إشعار إلى أنه سمي ولد بمحمد يجب تعظيمه بسبب هذا ~~الاسم الشريف فلا يعامل معه معاملة سائر الأسماء ، ويؤيده ما رواه البزار ~~عن أبي رافع مرفوعا ( إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ولا تحرموه ) وما رواه ~~الخطيب عن علي مرفوعا ( إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه وأوسعوا له في ~~المجلس ، ولا تقبحوا له وجها ) . قال : وكتب عمر إلى الكوفة ( لا تسموا ~~أحدا باسم النبي وسببه أنه سمع رجلا يقول لمحمد بن يزيد بن الخطاب : فعل ~~الله بك يا محمد ، فدعاء عمر رضي الله عنه ، فقال : أرى أن رسول الله يسب ~~بك ، والله لا تدعى محمدا ما بقيت وسماه عبد الرحمن ، قلت : فالنهي عنه ليس ~~مطلقا لذاته بل مقيد بأن يحصل بسببه إهانة لسميه من حيث إنه شريكه في اسمه ~~، قال : وهذا أكثره من كلام الشيخ محيي الدين النووي ، وقال أيضا : أجمعوا ~~على جواز التسمية بأسماء الأنبياء إلا ما قدمناه عن عمر بن الخطاب ، قلت : ~~وقد قدمت ما هو الصواب ، قال : وكره مالك التسمى بأسماء الملائكة كجبريل ، ~~قلت : ويؤيده ما رواه البخاري في تاريخه عن عبد الله بن جرار ( سموا بأسماء ~~الأنبياء ولا تسموا بأسماء الملائكة ) . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( إن أحب أسمائكم ~~إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) ) . قيل : أي بعد أسماء الأنبياء عليهم ~~السلام بدليل الإضافة فدل PageV09P010 على أن الاسمين ليسا بأحب من اسم ~~محمد فهما في مرتبة التساوي معه أو يكون اسم محمد أحب من الاسمين إما مطلقا ~~أو من وجه ، والله سبحانه أعلم . ( رواه مسلم ) . وروى الحاكم في ms5134 الكنى ~~والطبراني عن أبي زهير الثقفي مرفوعا ( إذا سميتم فعبدوا أي أنسبوا ~~عبوديتهم إلى أسماء الله ، فيشمل عبد الرحيم وعبد الملك وغيرهما ، ولا يجوز ~~نحو عبد الحارث ولا عبد النبي ولا عبرة بما شاع فيما بين الناس ) . # ( وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله لا تسمين ) أي ~~البتة أيها المخاطب بالخطاب العام ( غلامك ) أي صبيك أو عبدك ( يسارا ) من ~~اليسر ضد العسر ( ولا رباحا ) بفتح من الربح ضد الخسارة ( ولا نجيحا ) من ~~النجح ، وهو الظفر ( ولا أفلح ) من الفلاح ، وهو الفوز ، ( فإنك تقول : ) ~~أي أحيانا ( أثم ) بفتح المثلثة وتشديد الميم بتقدير استفهام أي أهناك ( هو ~~) أي المسمى بأحد هذه الأسماء المذكورة ( فلا يكون ) أي فلا يوجد هو في ذلك ~~المكان اتفاقا ( فيقول : ) أي المجيب ( لا ) أي ليس هناك يسار أو لا رباح ~~عندنا أو لا نجيح هناك أو لا أفلح موجود ، فلا يحسن مثل هذا في التفاؤل أو ~~فيكره لشناعة الجواب في شرح السنة معنى هذا أن الناس يقصدون بهذه الأسماء ~~التفاؤل بحسن ألفاظها أو معانيها ، وربما ينقلب عليهم ما قصدوه إلى الضد ~~إذا سألوا فقالوا : أثم يسار أو نجيح ، فقيل : لا ، فتطيروا بنفيه وأضمروا ~~اليأس من اليسر وغيره فنهاهم عن السبب الذي يجلب سوء الظن والأياس من الخير ~~، قال : حميد بن زنجويه ( فإذا ابتلى رجل في نفسه أو أهله ببعض هذه الأسماء ~~فليحوله إلى غيره ، فإن لم يفعل ، وقيل : أثم يسار أو بركة ) ، فإن من ~~الأدب أن يقال : كل ما هنا يسر وبركة والحمد لله ، ويوشك أن يأتي الذي ~~تريده ، ولا يقال : ليس هنا ولا خرج والله أعلم . ( رواه مسلم . وفي رواية ~~له ) أي لمسلم ( قال : لا تسم غلامك رباحا ولا يسارا ولا نافعا ) . في شرح ~~مسلم للنووي قال أصحابنا : يكره التسمي بالأسماء المذكورة في الحديث وما في ~~معناها ، وهي كراهة تنزيه لا تحريم ، والعلة فيه ما نبه بقوله : أثم هو ، ~~فيقول لا فكره لشناعة الجواب . PageV09P011 # ( وعن جابر رضي الله عنه قال : أراد النبي أن ms5135 ينهي عن أن يسمى بيعلى ) ~~بالفتح مضارع على في الشرف بالكسر ، ( وببركة ) بعدم الصرف ، وكذا قوله : ( ~~وبأفلح ) ، وأما قوله : ( وبيسار ) فالياء أصلية فصرف ( وبنافع وبنحو ذلك ) ~~أي وبمعنى ما ذكر من الأسماء كما سبق بعضها ( ثم رأيته سكت بعد ) بالضم ~~مبنيا أي بعد إرادته النهي عن التسمية بما ذكر ( عنها ) أي سكت عن الأسماء ~~المسطورة وغيرها ، ولم يصرح بنهي ولا بجواز ، ( ثم قبض ) أي توفي ( ولم ينه ~~عن ذلك ) أي عما ذكر من الأسماء . قال الطيبي : كأنه رأى أمارات ، وسمع ما ~~يشعر بالنهي ، ولم يقف على النهي صريحا ، فلذا قال ذلك ، وقد نهاه في ~~الحديث السابق لسمرة ، وشهادة الإثبات أثبت ، قلت : وله وجه آخر من التأويل ~~وهو أنه أراد أن ينهي نهي تحريم ثم سكت بعد ذلك رحمة على الأمة لعموم ~~البلوى وإيقاع الحرج لا سيما وأكثر الناس ما يفرقون بين الأسماء من القبح ~~والحسن ، فالنهي المنفي محمول على التحريم والمثبت على التنزيه ، وقد روى ~~أبو داود وابن ماجه عن سمرة أنه ( نهى أن يسمى أربعة أسماء أفلح ويسارا ~~ونافعا ورباحا ) . وروى الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود أنه ( نهى أن يسمى ~~الرجل حربا أو وليدا أو امرأة أو الحكم أو أبا الحكم أو أفلح أو نجيحا أو ~~يسارا ) . وروى الطبراني عن بريدة أنه ( نهى أن يسمى كلب أو كليب ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله أخنى الأسماء ) بسكون ~~الخاء المعجمة بعدها نون أي أقبحها ، وروي أخنع أي أذلها وأوضعها باعتبار ~~مسماه ( يوم القيامة عند الله ) أي وإن كان اليوم عند عامة الناس أعظم ~~الأسماء وأكرمها ( رجل ) أي اسم رجل ( يسمى ) بصيغة المجهول من التسمية نص ~~عليه السيد جمال الدين ، وهو المطابق لما في النسخ المصححة ، وفي نسخة بفتح ~~الفوقية وتشديد الميم ماض معلوم من التسمي مصدر من باب التفعل ، قال بعضهم ~~: وقع في أكثر نسخ المصابيح بصيغة المجهول من التسمية ، وكذا رأيته في ~~PageV09P012 أصل مصحح من كتاب مسلم ووقع في بعض النسخ بصيغة المعروف من ms5136 ~~التسمي ، ثم قوله : ( ملك الأملاك ) منصوب على المفعولية والأملاك جمع ملك ~~كالملوك على ما في القاموس ، وقد فسره سفيان الثوري فقال : هو شهنشاه يعني ~~شاه شاهان بلسان العجم ، وقدم المضاف إليه ثم حذف الألف وفتح الهاء تخفيفا ~~وهو بالعربي سلطان السلاطين . ( رواه البخاري . وفي رواية مسلم قال : ) أي ~~النبي ( أغيظ رجل ) اسم تفضيل بني للمفعول أي أكثر من يغصب عليه ويعاقب ، ~~فإن الغيظ غضب العاجز عن الانتقام ، وهو مستحيل في حقه سبحانه ، فيكون ~~كناية عن شدة كراهة هذا الاسم أو مجازا عن عقوبته للتسمي بالاسم الآتي ، ~~وأضيف إلى مفرد بمعنى الجمع أي أشد أصحاب الأسماء الكريهة عقوبة ( على الله ~~) بحذف مضاف أي بناء على حكمه ( يوم القيامة وأخبثه ) أي حالا ومقاما ( رجل ~~كان يسمى ملك الأملاك ) وهو من التسمية بصيغة المجهول في جميع الأصول ، ~~والمفهوم من كلام ابن حجر أنه بصيغة الفاعل حيث قال : أي يسمي نفسه بذلك ~~فيرضى أن اسمه على ذلك ( لا ملك ) أي لا سلطان ( إلا الله ) ، والجملة ~~استئناف لبيان تعليل تحريم التسمية ، فبين أن الملك الحقيقي ليس إلا هو ~~وملكية غيره مستعارة فمن سمي بهذا الاسم نازع الله بردائه وكبريائه ، وقد ~~قال تعالى في الحديث القدسي ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني ~~فيهما قصمته ) ، ولما استنكف أن يكون عبد الله جعل له الخزي على رؤوس ~~الاشهاد ، وهذا مجمل الكلام في مقام المرام ، وفي الجامع الصغير رواه ~~الشيخان وأبو داود والترمذي ولفظه ( أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل ~~يسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله ) اه . وظاهره أن الأملاك جمع الملك ~~بالكسر فيكون بهذا المعنى أيضا مذموما على أنه يمكن أن يقرأ ملك مالك كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { ملك يوم الدين } ) [ الفاتحة 4 ] وهو مرسوم بحذف ~~الألف اتفاقا والله أعلم . وقال الطيبي : لا بد في الحديث من الحمل على ~~المجاز لأن التقييد بيوم القيامة مع أن حكمه في الدنيا كذلك للإشعار بترتب ~~ما هو مسبب عنه من إنزال الهوان وحلول العقاب ، والرواية الأخرى لمسلم أخنع ms5137 ~~اسم عند الله ، وقال الشيخ محيي الدين : سأل أحمد بن حنبل أبا عمرو عن أخنع ~~فقال : أوضع ، والمعنى أشد ذلا وصغارا يوم القيامة اه . وقوله : رجل يسمى ~~خبر أخنى ، ولا بد من التأويل ليطابق الخبر المبتدأ وهو على وجهين أحدهما ~~أن يقدر مضاف في الخبر أي اسم رجل ، وثانيهما أن يراد بالاسم المسمى مجازا ~~أي أخنى الرجال رجل كقوله تعالى : 16 ( { سبح اسم ربك الأعلى } ) [ الأعلى ~~1 ] وفيه من المبالغة أنه إذا قدس اسمه عما لا يليق بذاته فكان ذاته ~~بالتقديس أولى ، وهنا إذا كان الاسم محكوما عليه بالهوان والصغار فكيف ~~بالمسمى ، فإذا كان حكم الاسم ذلك فكيف بالمسمى ، وهذا إذا كان رضي المسمى ~~بذلك الاسم واستمر عليه ولم يبدله ، وهذا التأويل أبلغ PageV09P013 من ~~الأول وأولى لأنه موافق لرواية أغيظ رجل . قال القاضي : أي أكبر من يغضب ~~عليه غضبا اسم تفضيل بني للمفعول كألوم ، وأضافه إلى المفرد على إرادة ~~الجنس والاستغراق فيه . قال الطيبي : وعلى هنا ليست بصلة إلا غيظ كما يقال ~~: اغتاظ على صاحبه وتغيظ عليه لأن المعنى يأباه كما لا يخفى ، ولكن بيان ~~كأنه لما قيل : أغيظ رجل قيل : على من قيل على الله كقوله تعالى : 16 ( { ~~هيت لك } ) [ يوسف 23 ] فإن لك بيان لاسم الصوت ، قلت : التقدير ما أفاد ~~التغيير ليكون دفع الفساد ، بل وقع في عين ما أراد منه الشر إذ ثم ليس ~~نظيره ما ذكره من الآية ، فإن الغيظ تعديته بعلى في أصل اللغة بخلاف هيت ، ~~فإنه ليس بمتعد أصلا بل معناه أقبل وبادر أو تهيأت ، والكلمة على الوجهين ~~اسم فعل بني على الفتح عند جمهور القراء كأين واللام للتبيين كالتي في سقيا ~~لك ، فالأولى ما أولناه أولا ، وفي النهاية هذا مجاز الكلام معدول عن ظاهره ~~، فإن الغيظ صفة تعتري المخلوق عند احتداده يتحرك لها والله تعالى يتعالى ~~عن ذلك ، وإنما هو كناية عن عقوبته للمسمى بهذا الاسم أي أنه أشد أصحاب هذه ~~الأسماء عقوبة عند الله سبحانه . قال الطيبي : إن الغيظ والغضب من الأعراض ms5138 ~~النفسانية لها بدايات وغايات ، فإذا وصف الله تعالى بها يتعين حملها على ~~الغايات من الانتقام بإنزال الهوان وحلول العقاب لا على بداياتها من ~~التغيير النفساني ، فعلى هذا في على معنى الوجوب أي واجب على الله تعالى ~~على سبيل الوعيد أن يغيظ عليه ويتكل به ويعذبه أشد العذاب ، قلت : هذا غاية ~~كلام صاحب النهاية ، غايته أنه زاد في معنى على أنه للوجوب وهو لا يصح في ~~هذا المقام لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لذاته ، وإنما يجب وقوع ما أخبر ~~به إذا كان على سبيل التحتم كما في قوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك } ) [ النساء 4 ] فحينئذ يقال : إنه يجب وقوع عذاب الكفار ، وألا يقع ~~الخلف في اخباره تعالى عن ذلك ، فهذا واجب لغيره وهو لا يصح في هذا المحل ~~لأن ما عدا الشرك تحت المشيئة ، فلا يصح أن يقال : واجب عليه تعالى على ~~سبيل الوعيد أن يعذبه ، فتدبر وتأمل لئلا تقع في الخلل والخطر ، وقد أوضحت ~~هذه المسألة في رسالتي المسماة بالقول السديد في خلف الوعيد . هذا وفي شرح ~~مسلم للنووي عند قوله : ملك الأملاك زاد ابن أبي شيبة في روايته ( لا مالك ~~إلا الله ) ، قال سفيان : مثل شاهنشاه ، وقال القاضي عياض : وقع في رواية ~~شاه شاه ، قال : وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان ، قلت : كذلك حتى يصح ~~الإضافة أو يقدر مضاف فيقال شاه كل شاه ، قال القاضي : فلا ينكر مجيء ما ~~جاءت به الرواية لأن كلام العجم مبني على التقديم والتأخير في المضاف ~~والمضاف إليه ، قلت : هذا إنما يستقيم في شاهنشاه ، قال الطيبي : فيتغير ~~الاعتبار فيكون المعنى شاهانراشاه ، قلت : والتحقيق ما قدمناه فلا يحتاج ~~إلى زيادة الراء على ما بيناه ، ثم قال القاضي عياض : ومنه قولهم : شاه ~~ملوك وشاهان الملوك ، وكذا ما يقولون : قاضي القضاة ، قال الطيبي : ومما ~~يلحق به ملك شاه ، وتأول بعضهم قوله : باسم ملك الأملاك أي تسمى باسم الله ~~عز وجل كقوله : 16 ( { الرحمن الجبار العزيز } ) وفي شرح السنة ، والذي ~~قاله سفيان ms5139 أشبه ، وكل له وجه . PageV09P014 # ( وعن زينب بنت أبي سلمة ) وهي ربيبة النبي ( قالت : سميت ) بصيغة ~~المجهول أي سماني أهلي ( برة ) بفتح الموحدة وراء مشددة مبالغة بارة إما ~~على الوصفية أو المصدرية ، ( فقال رسول الله : ( لا تزكوا أنفسكم ) ) أي ~~كما قال تعالى : ( [ أي ] { الله اعلم بكم } ) ) قال ابن الملك : تزكية ~~الرجل نفسه ثناؤه عليها ، والبر اسم لكل فعل مرضي ، ( سموها زينب ) ، في ~~القاموس زنب كفرح سمن والأزنب السمين ، وبه سميت المرأة زينب يعني إخبارا ~~أو تفاؤلا أو من زبانا العقرب لزباناها أو من الزيب الشجر حسن المنظر طيب ~~الرائحة أو أصلها زين أب . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير كان يلاعب ~~زينب بنت أم سلمة ويقول : ( يا زوينب يا زوينب ) مرار . رواه الضياء عن أنس ~~. # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان ) ، وفي نسخة كانت ( جويرية ) ~~بجيم مضمومة تصغير جارية ، وهي من أمهات المؤمنين رضي الله عنها ( اسمها ~~برة ) أي قبل أن تدخل في عصمته ( فحول رسول الله اسمها ) يعني برة ( جويرية ~~) على نزع الخافض أي إلى جويرية ، ويمكن أن يجعل حول بمعنى صير ، فيصير ~~متعديا إلى مفعولين ، ( وكان ) أي النبي ( يكره أن يقال : خرج من عند برة ) ~~. الظاهر أن هذا من عند ابن عباس ، ويحتمل أنه عليه السلام أخبره عما في ~~ضميره ، فحينئذ يصح قول النووي : بين في الحديثين نوعين من العلة ، وهما ~~التزكية وخوف التطير ، قلت : يعني أن العلة في الأول التزكية ، وفي الثاني ~~التطير مع أنه لا منع من الجمع . ( رواه مسلم ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن بنتا كانت لعمر يقال لها : عاصية ) ، ~~ولعله PageV09P015 سميت بها في الجاهلية ، ويمكن أن لا يكون من العصيان بل ~~من العيص ، وهو بالكسر الشجر الكثير المتلف ، ويطلق على المنبت ، ومنه عيص ~~بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، وكأنه لما أبدلت الياء ألقاها فتحت ~~العين ، ومنه العاص وأبو العاص ، والحاصل أنها مؤنث العاص لا تأنيث العاصي ~~، لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى غيرها ، ( فسماها رسول الله جميلة ) ، ~~ولعله لم يسمها ms5140 مطيعة مع أنها ضد العاصية مخافة التزكية والله أعلم . ثم ~~رأيت التوربشتي قال : وإنما كان ذلك منه في الجاهلية ، فإنهم كانوا يسمون ~~بالعاص والعاصية ذهابا إلى معنى الأباء عن قبول النقائص والرضا بالضيم ، ~~فلما جاء الله بالإسلام كره له ذلك ، وقال الطيبي : كان من الظاهر أن يسمي ~~بما يقابل اسمها ، والمقابل برة وهو أيضا غير جائز للعلتين السابقتين ، ~~ولذلك عدل إلى جميلة وهي مقابلة لها من حيث المعنى لأن الجميل لا يصدر منه ~~إلا الجميل والبر ، قلت : لا يلزم من التحويل المقابلة البتة ، فلا يحتاج ~~إلى مراعاتها مع أن المقابل للعاصية إنما هو المطيعة على ما قدمناه ، ~~فالظاهر أن الجميلة هنا بمعنى الحسنة لا بمعنى الآتية بالجمال ، فإنها ترجع ~~إلى معنى التزكية والله أعلم . قال النووي : وفيه استحباب تغيير الاسم ~~القبيح كما يستحب تغيير الأسامي المكروهة إلى حسن . ( رواه مسلم ) . # ( وعن سهل بن سعد رضي الله عنه ) أي الساعدي الأنصاري ، وكان اسمه حزنا ~~فسماه النبي سهلا ، مات النبي وهو ابن خمس عشرة سنة وهو آخر من مات ~~بالمدينة من الصحابة ، روى عنه ابنه العباس والزهري وأبو حازم . ( قال : ) ~~أي جيء ( بالمنذر ) بالكسر ( ابن أبي أسيد ) بالتصغير هو الساعدي أيضا ( ~~إلى النبي حين ولد فوضعه على فخذه ) بفتح فكسر ، في القاموس الفخذ ككتف ما ~~بين الساق والورك مؤنث كالفخذ ويكسر ، ( فقال : ) أي لمن أتى به ( ما اسمه ~~قال : فلان ) لم أقف على تعيينه ( قال : لكن ) ، وفي نسخة لا لكن أي لا ~~أرضى بذلك لكن ( اسمه المنذر ) . قال الطيبي : أي لا أرضى بما سميتموه ولكن ~~أرضى له أن يكون اسمه المنذر ، ولعله تفاءل به ولمح إلى معنى التفقه في ~~الدين في قوله تعالى : 16 ( { ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم } ) [ ~~التوبة 122 ] . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا يقولن أحدكم ~~PageV09P016 عبدي ) ) أي يا عبدي أو عبدي فلان دفعا لتوهم الشركة في ~~العبودية أو في حقيقة العبدية ، وكذا قوله : ( ( وأمتي ) ) في الإعراب ، ~~والمعنى فإن الأمة هي المملوكة ms5141 على ما في القاموس ولا ملك في الحقيقة إلا ~~له سبحانه وتعالى ، ( كلكم ) استئناف تعليل ، والمعنى كل رجالكم ( عبيد ~~الله ) بقرينة المقابلة بقوله : ( وكل نسائكم إماء الله ) ، ويحتمل أن يكون ~~الأول عاما على وجه التغليب ، والثاني تخصيصا بعد تعميم ، ويؤيد التوجيه ~~السابق قوله تعالى : 16 ( { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم } ) [ النور 32 ] ( ولكن ليقل : ( غلامي وجاريتي ) ) أي بدلا عن ~~عبدي وأمتي ، وكذا قوله : ( ( فتاي وفتاتي ) ) . فالواو بمعنى أو وهما ~~بمعنى الشاب أو الشابة بناء على الغالب في الخدم أو القوي والقوية ، ولو ~~باعتبار ما كان ، ( ولا يقل . العبد : ربي ) أي بالنداء أو الإخبار لأن ~~الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد فكره المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في ~~معنى الشرك إذا العبد والحر فيهد بمنزلة واحدة ، ( ولكن ليقل : سيدي ) لأن ~~مرجع السيادة إلى معنى الرياسة وحسن التدبير في المعيشة ، ولذلك يسمى الزوج ~~سيدا ، ( وفي رواية ليقل : سيدي ) أي تارة ( ومولاي ) أي أخرى لكن بمعنى ~~متصرف ؛ ( وفي رواية لا يقل العبد لسيده : مولاي ) أي بمعنى الناصر والمعين ~~، فلا ينافي ما سبق ، ولذا يطلق المولى على المعتق والمعتق ، ومنه قوله : ( ~~مولى القوم من أنفسهم ) على ما رواه البخاري عن أنس ، ومولى الرجل أخوه ~~وابن عمه على ما رواه الطبراني عن سهل بن حنيف ، والحاصل أن المولى له معان ~~متعددة منها ما يختص به سبحانه ، فلا يجوز استعماله في حق غيره تعالى وهو ~~نعم المولى ، ولذا قال : ( فإن مولاكم الله ) أي المختص بهذا المعنى الخاص ~~، ولذا قيل في كراهة هذه الأسماء هو أن يقول ذلك على طريق التطاول على ~~الرقيق والتحقير لشأنه ، وإلا فقد جاء به القرآن قال الله تعالى : 16 ( { ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم } ) [ النور 32 ] وقال : ( عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شيء ) ، وقال : اذكرني عند ربك ، وقال : ألفيا سيدها لدى الباب ، ~~ومعنى هذا راجع إلى البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع ، فلم يحسن لأحد ~~أن يقول : فلان عبدي ، بل يقول : فتاي ، وإن كان قد ملك فتاه ابتلاء ~~وامتحانا من الله بخلقه كما ms5142 قال تعالى : 16 ( { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } ) ~~[ الفرقان 20 ] وعلى هذا امتحان الله تعالى لأنبيائه وأوليائه ابتلى يوسف ~~عليه السلام بالرق ، كذا في شرح السنة ، وفي شرح مسلم للنووي . قالوا : ( ~~إنما كره للمملوك أن يقول لمالكه : ( ربي لأن فيه إيهام المشاركة لله تعالى ~~، وأما حديث حتى يلقاها ربها في الضالة ، فإنما استعمل لأنها غير مكلفة ، ~~فهي كالدار والمال ، ولا كراهة أن يقول رب المال PageV09P017 والدار ، وأما ~~قول يوسف عليه السلام : 16 ( { اذكرني عند ربك } ) [ يوسف 42 ] و 16 ( { ~~إنه ربي أحسن مثواي } ) [ يوسف 23 ] ففيه جوابان أحدهما أنه خاطبه بما ~~يعرفه وجاز ذلك للضرورة ، وثانيهما أن هذا منسوخ في شرعنا اه . والأظهر في ~~الجواب عن قوله : 16 ( { إنه ربي أحسن مثواي } ) [ يوسف 23 ] أن الضمير لله ~~تعالى أي أنه خالقي أحسن منزلتي ومأواي بأن عطف علي القلوب فلا أعصيه ، وعن ~~قوله : 16 ( { اذكرني عند ربك } ) [ يوسف 42 ] أي اذكر حالي عند الملك كي ~~يخلصني فأنساه الشيطان ذكر ربه أي أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره ، ~~ويؤيده قوله عليه السلام : ( رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك ~~لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس ) كذا في تفسير البيضاوي ، وقال أبو سعيد ~~القرشي : لما قال لصاحب السجن 16 ( { اذكرني عند ربك } [ / أي ] نزل جبريل ~~} ) عليه السلام ، فقال : الله يقرئك السلام ويقول : من حببك إلى أبيك من ~~بين أخوتك ، ومن قيض لك السيارة لتخليصك ، ومن طرح في قلب من اشتراك من ~~مودتك حتى قال : 16 ( { اكرمي مثواه } ) [ يوسف 21 ] الآية . ومن صرف عنك ~~وبال المعصية ؟ قال : الله تعالى قال فإنه يقول : أنا الذي حفظتك في هذه ~~المواضع أخشيت أن أنساك في السجن حتى استعنت بغيري وقلت : اذكرني عند ربك ~~أما كان ربك أقرب منك وأقدر على خلاصك من رب صاحب السجن لتلبثن فيه بضع ~~سنين ، قال يوسف : وربي عني براض ، قال : نعم . قال : لا أبالي ولوالي ~~الساعة ) . كذا في حقائق السلمي . ( رواه مسلم ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي ms5143 الله تعالى عنه ( عن النبي قال : لا تقولوا ~~: ) أي للعنب ( الكرم ) بسكون الراء ويفتح على ما في بعض النسخ ، ( فإن ~~الكرم قلب المؤمن ) . قال شارح : سمت العرب العنبة كرما ذهابا إلى أن الخمر ~~تورث شاربها كرما ، ويلتفت إليه قول القائل : # % # فيا ابنة الكرم لا بل يا ابنة الكرم % # فلما حرم الخمر نهاهم عن ذلك تحقيرا للخمر وتأكيدا لحرمتها ، وبين لهم أن ~~قلب المؤمن هو الكرم لأنه معدن التقوى لا الخمر المؤدي إلى اختلال العقل ~~وفساد الرأي وإتلاف المال ، وصرفه لا على وجه الصواب . وفي الفائق أراد أن ~~يقرر ما في قوله تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات ~~13 ] بطريق منيف ومسلك لطيف ، وفي القاموس الكرم محركة ضد اللؤم وأرض كرم ~~محركة أي طيبة والكرم العنب والكريمان الحج والجهاد ، ومنه PageV09P018 خير ~~الناس مؤمن بين كريمين ، وفي الحديث ( لا تسموا العنب الكرم ، فإن الكرم ~~الرجل المسلم ) ، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما ، ولكنه رمز ~~إلى أن هذا النوع من غير الأناسي المسمى بالاسم المشتق من الكرم أنتم أحقاء ~~بأن لا تؤهلوه بهذه التسمية غيرة للمسلم التقي أن يشارك فيما سماه الله ~~وخصه بأن جعله صفته فضلا أن تسموا بالكريم من ليس بمسلم ، وكأنه قال : ( أن ~~تأتي لكم أن لا تسموه مثلا باسم الكرم فلا تسموا به غيره ) . وقوله : فإن ~~الكرم أي فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم المسلم ، وفي شرح مسلم ~~للنووي قال : أهل اللغة رجل كرم وامرأة كرم ، ورجلان كرم ورجال كرم ، ونسوة ~~كرم كله بفتح الراء وإسكانها بمعنى كريم وصف بالمصدر كعدل وضيف . # ( وفي رواية له ) أي لمسلم ( عن وائل بن حجر ) بضم حاء وسكون جيم ( لا ~~تقولوا : الكرم ، ولكن قولوا : العنب ) وهو يطلق على الثمر والشجر ، ~~والمراد به هنا الشجر ( والحبلة ) بفتح مهملة وباء موحدة ويسكن وهو الأصل ~~من شجر العنب . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا تسموا العنب ~~الكرم ولا تقولوا : يا خيبة الدهر ) ) الخيبة الحرمان والخسران وهو من ms5144 ~~إضافة المصدر الفاعل ، وكانوا في الجاهلية إذا أصابتهم مصيبة قالوا : يا ~~خيبة الدهر يريدون سب الدهر ، فنهوا عن ذلك بقوله : ( ( فإن الله هو الدهر ~~) ) أي هو ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر أو فإن الله خالق الدهر ومصرفه ~~ومقلبه والمتصرف فيه ، والدهر مسخر حكمه . ( رواه البخاري ) . وفي الجامع ~~الصغير رواه الشيخان . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا يسب ~~أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ) ) قد مر شرحه في كتاب الإيمان مفصلا . ( ~~رواه مسلم ) . PageV09P019 # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( لا يقولن أحدكم : خبثت ~~) ) بفتح خاء معجمة وضم موحدة وفتح مثلثة وتاء ساكنة ( ( نفسي ، ولكن ليقل ~~: لقست ) ) بفتح لام فكسر قاف أي غثيت على ما في النهاية من أن اللقس ~~الغثيان ، وإنما كره خبثت هربا من لفظ الخبث والخبيث يعني من الاشتراك ~~المعنوي مع التبادر إلى المعنى القبيح ، وقال شارح : لقست بالكسر وخبثت أي ~~غثيت ، والعرب تستعمل كلا منهما مكان الآخر ، فكره النبي أن يضرب المؤمن ~~لنفسه مثل السوء ، ويضيف الخبث الذي يطلق على خباثه النفس وسوء الخلق كما ~~يطلق على الغثيان إلى نفسه ، ولذلك أطلق على من لم يقم الصلاة الليل كسلا ~~وتهاونا الخبث حيث قال : أصبح خبيث النفس كسلانا ذما وزجرا له وقال النووي ~~: إنما كره لفظ ( الخبث ) لشناعته ، وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال ~~أحسنها وهجران قبيحها ، فإن قيل : قد قال في الذي ينام عن الصلاة : خبيث ~~النفس كسلان ، والجواب أنه مخبر هناك عن صفة غيره وعن شخص مبهم مذموم الحال ~~، قال التوربشتي : وكم مثل ذلك في السنن نهى عن لعن المسلم أشد النهي ، ثم ~~قال : لعن الله من تولى غير مواليه ، ولعن الله من سرق منار الأرض وأمثال ~~ذلك مما كان القصد فيه الوعيد والزجر لا اللعن لمسلم بعينه . ( متفق عليه ، ~~وذكر حديث أبي هريرة يؤذيني ابن آدم في باب الإيمان ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن شريح ) بالتصغير ( ابن هانىء ) بنون مكسورة فهمزة ( عن أبيه ) أي ms5145 ~~هانىء بن يزيد ( أنه لما وفد ) أي جاء ( إلى رسول الله سمعهم ) أي سمع ~~النبي ( يكنونه ) بتشديد PageV09P020 النون مع ضم أوله وتخفيف مع فتح أوله ~~( بأبي الحكم ) الكنية قد تكون بالأوصاف كأبي الفضائل وأبي المعالي وأبي ~~الحكم وأبي الخير ، وقد تكون بالنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة وأبي شريح وإلى ~~ما لا يلابسه كأبي هريرة ، فإنه عليه السلام رآه ومعه هرة فكناه بأبي هريرة ~~، وقد تكون للعلمية الصرفة كأبي بكر وأبي عمرو ( فدعاه رسول الله ) أي طلب ~~هانئا ( فقال : إن الله هو الحكم ) عرف الخبر وأتى بضمير الفصل فدل على ~~الحصر ، وأن هذا الوصف مختص به لا يتجاوز إلى غيره ( وإليه الحكم ) أي منه ~~يبتدأ الحكم وإليه ينتهي الحكم له الحكم وإليه ترجعون لا راد لحكمه ولا ~~يخلو حكمه عن حكمته ، وفي إطلاق أبي الحكم على غيره يوهم الاشتراك في وصفه ~~على الجملة ، وإن لم يطلق عليه سبحانه أبو الحكم لما فيه من إيهام الوالدية ~~والولديه وقد غير اسم عمرو بن هشام المكنى بأبي الحكم بأبي جهل ، وفي شرح ~~السنة الحكم هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه ، وهذه الصفة لا تليق بغير ~~الله تعالى ومن أسمائه الحكم ، ( فلم تكنى أبا الحكم ) أي فلأي شيء وبأي ~~سبب من أنواع الكنية تكنى بأبي الحكم ( قال : إن قومي ) استئناف تعليل ( ~~إذا اختلفوا في شيء ) وصاروا فرقتين مختلفتين وكاد أن يقتتلا ( أتوني ، ~~فحكمت بينهم ) أي بأي نوع من الحكم ( فرضي كل الفريقين بحكمي ) أي لمراعاتي ~~الجانبين والعدل بين الخصمين وحصول الصلح من الطرفين ( فقال رسول الله : ( ~~ما أحسن هذا ) ) أي الذي ذكرته من الحكم بالعدل أو من وجه التكنية وهو ~~الأولى ، وأتى بصيغة التعجب مبالغة في حسنه لكن لما كان فيه من الإيهام ما ~~سبق في الكلام أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه في المرام فقال : إذا كان ~~الأمر كذلك ، ( فما لك من الولد ) ؛ وأغرب المظهر في قوله : ما للتعجب يعني ~~الحكم بين الناس حسن ، ولكن هذه الكنية غير حسنة ، وتبعه الطيبي فقال ms5146 : ~~ولما لم يطابق جواب أبي شريح قال له على ألطف وجه وأرشقه ردا عليه ذلك ما ~~أحسن هذا لكن أين ذلك من هذا فأعدل عنه إلى ما هو يليق بحالك من التكني ~~بالأبناء ، وهو من باب الرجوع والتنبيه على ما هو أولى به وأليق بحاله . ( ~~قال لي شريح ومسلم وعبد الله ) : ظاهر الترتيب المقتضي لعقله أنه قدم ~~الأكبر فالأكبر لكن الواو لدلالته على مطلق الجمع كان غير صريح في المدعي ( ~~قال : ومن أكبرهم ) ، في شرح السنة فيه أن الأولى أن يكنى الرجل بأكبر بنيه ~~فإن لم يكن له ابن فبأكبر بناته ، وكذلك المرأة بأكبر بنيها فإن لم يكن لها ~~ابن فبأكبر بناتها . ( قال : ) أي هانىء ( قلت : شريح ) أي أكبرهم ( قال : ~~فأنت أبو شريح ) أي رعاية للأكبر سنا فصار ببركته أكبر رتبة وأكثر فضلا ، ~~فإنه من أجلة أصحاب علي رضي الله عنه ، وكان مفتيا في زمن الصحابة ويرد على ~~بعضهم ، وقد ولاه علي رضي الله عنه قاضيا ، وخالفه في قبول شهادة الحسن له ~~والقضية مشهورة ، قال بعض علمائنا : وأما التابعي فإن ظهرت فتواه في زمن ~~الصحابة كشريح كان مثلهم عند البعض ، ولعله عد في فصل الصحابة في أسماء ~~رجال المصنف لهذا المعنى أو PageV09P021 لكونه من المخضرمين كما قاله ابن ~~عبد البر في الاستيعاب والله أعلم بالصواب . ( رواه أبو داود والنسائي ) . # ( وعن مسروق ) همداني كوفي أسلم قبل وفاة النبي وأدرك الصدر الأول من ~~الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، وكان ~~أحد الأعلام والفقهاء ، قال محمد بن المنتشر : إن خالد بن عبد الله وكان ~~عاملا على البصرة أهدى إلى مسروق ثلاثين ألفا وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها ، ~~يقال : إنه سرق صغيرا ثم وجد فسمي مسروقا . ( قال : لقيت عمر فقال : من أنت ~~؟ قلت : مسروق ابن الأجدع ، قال عمر : سمعت رسول الله يقول : الأجدع شيطان ~~) أي اسم شيطان من الشياطين . قال الطيبي وهو استعارة من مقطوع الأطراف ~~لمقطوع الحجة اه . وهو يحتمل أن يكون مطايبة من عمر رضي الله عنه ms5147 أو تنبيها ~~على تغيير هذا الاسم عن أبيه إن كان حيا ، ويقال له : أبو مسروق إن كان ~~ميتا واحتراسا من أن يسمى ولده باسم أبيه ، ويكنى بأبي الأجدع والله تعالى ~~أعلم . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) ، وكذا أحمد والحاكم . # ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله : تدعون ) ، وفي ~~رواية الجامع ( إنكم تدعون ) وهو بصيغة المجهول أي تنادون أو تسمون ( ( يوم ~~القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم ، فاحسنوا ) ) أي أنتم وآباؤكم ( ( أسماءكم ~~) . رواه أحمد وأبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ( نهى أن يجمع أحد بين اسمه ~~PageV09P022 وكنيته ) ، وسمي ) بصيغة المجهول ( محمد ) بالرفع ( أبا القاسم ~~) بالنصب ، ويؤيده ما في بعض النسخ نهى أن يجمع بين اسمه على بناء المفعول ~~من غير ذكر أحد ، وفي نسخة صحيحة يسمى بصيغة الفاعل ومحمدا بالنصب وهو ظاهر ~~مطابق لما قبله . قال الطيبي : محمد مرفوع على أنه مفعول أقيم مقام الفاعل ~~، كذا في جامع الترمذي وشرح السنة وأكثر نسخ المصابيح ، والمعنى يسمى ~~المسمى بمحمد أبا القاسم ، وفي جامع الأصول وبعض نسخ المصابيح محمدا منصوب ~~، فالفعل يكون على بناء الفاعل اه ، ولا يخفى أنه على بناء الفاعل يكون ~~بفتح الياء بالنصب الظاهري بخلاف ما إذا كان مفعولا ، فإن نصبه مقدر على ~~الألف ثم على الأول يكون تقديره وأن يسمى أحد محمدا أبا القاسم وتقدم ~~تحقيقه ، وأن النهي في الحقيقة إنما هو عن كنيته في حال حياته ، ولعل تخصيص ~~اسم محمد لما كان الغالب عليهم ذلك ، والله أعلم . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي قال : ( إذا سميتم باسمي ) أي ~~فلا حرج عليكم في تسميته ، ( فلا تكتنوا بكنيتي ) ) أي في حياتي لئلا يلتبس ~~في ذاتي كما يدل عليه الحديث الصحيح ( تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ) على ~~ما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أنس ، وأحمد والشيخان وابن ~~ماجه عن جابر وقال ابن الملك : في الحديث أن أفراد لكنية جائز ، فإنه أقل ~~كراهة من الجمع إذ في الأفراد يمكن رفع ms5148 اللبس بخلاف الجمع فإنه لا يمكن ~~الرفع إلا بكفه لكثرة الاشتراك ، سواء كان ذلك في زمانه أو بعده اه ، وما ~~قررناه سابقا أولى . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث ~~غريب ، وفي رواية أبي داود قال : ( من تسمى باسمي فلا يكتن بكنيتي ومن تكنى ~~بكنيتي فلا يتسم باسمي ) ) ، وهذه الرواية تؤيد قول ابن الملك ، لكن تخالف ~~الحديث الصحيح السابق نعم يمكن تقييده بأن هذا بعد موته لئلا يورث الاشتباه ~~في ذكره أو نسبه ، وأما الكنية في حال حياته فمنهية مطلقا لما سبق من سبب ~~وروده ، وأما وجه المنع على التعليل المتقدم فإنه مع وجود الفرد الأكمل لا ~~ينبغي إطلاق الوصف على غيره والله أعلم . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة قالت : ( يا رسول الله أني ~~PageV09P023 ولدت غلاما ) ) أي نفسه ( ( فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم ) ~~) أي تبركا بهما ( ( فذكر ) ) بصيغة المجهول أي فذكر بعض ( لي أنك تكره ذلك ~~) أي كراهة تحريم كما يدل عليه ما أجاب ( ( فقال : ما الذي أحل اسمي وحرم ~~كنيتي ) ) بالاستفهام الإنكاري ( ( أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي ) ) شك ~~من أحد الرواة ، وفيه تصريح على أن النهي عن الجمع ليس للتحريم بل للتنزيه ~~كما سبق . ( رواه أبو داود ، وقال محيي السنة : غريب ) أي متنا أو إسنادا . # ( وعن محمد ابن الحنفية ) هو محمد بن علي بن أبي طالب يكنى أبا القاسم ~~وأمه خولة بنت جعفر الحنفية ، ويقال : بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت ~~إلى علي رضي الله عنه ، وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : رأيت أم ~~محمد ابن الحنفية سندية سوداء وكانت أمة بني حنيفة ، روى عنه ابنه إبراهيم ~~مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين وله خمس وستون سنة ، ( عن أبيه قال : ) أي ~~أبوه علي كرم الله وجهه ( قلت : يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( أن ولد ~~لي بعدك ) أي فرضا وتقديرا ( ولد ) أي من فاطمة أو غيرها ( أسميه ) ، وفي ~~نسخة وأسميه ( باسمك وأكنيه ) بتشديد النون ( بكنيتك ) أي تبركا وتذكرا ( ~~قال : نعم ) فيه ms5149 أن النهي مقصور على زمانه ، فيجوز الجمع . بينهما بعده ~~لرفع الالتباس ، وبه قال مالك ، وقد حققنا البحث قبل ذلك . ( رواه أبو داود ~~) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كناني ) بتشديد النون الأولى [ أي ~~جعلني مكنى بأبي حمزة ] ( رسول الله ببقلة ) أي بسبب اسم بقلة خريفية في ~~طعمها حموضة اسمها حمزة بالحاء والزاي ( كنت أجتنيها ) أي أقلعها . ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) أي الحديث غريب ، ~~والغرابة تجتمع مع الصحيح وغيره ، ولذا قال المؤلف ، ( وفي المصابيح صحيحة ~~) . PageV09P024 # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النبي كان يغير الاسم القبيح ) أي ~~غير اللائق بضده وقد تقدم بعض الأمثلة ، وروي أن رجلا كان اسمه أسود فسماه ~~أبيض . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن بشر بن ميمون ) ذكره المؤلف في فصل التابعين وقال : صدوق ، روى عنه ~~بشر بن المفضل وغيره ( عن عمه أسامة بن أخدري ) بفتح همزة وسكون خاء معجمة ~~وفتح دال مهملة وكسر راء وياء مشددة لم يذكره المؤلف في أسمائه ، وقيل : في ~~صحبته وفي إسناد حديثه مقال ، له حديث واحد في تغيير الأسماء ( أن رجلا ~~يقال له أصرم ) افعل من الصرم ( كان في النفر الذي ) أفرد الموصول باعتبار ~~لفظ النفر وجمع في قوله : ( أتوا ) بحسب المعنى ، ونحوه قوله تعالى : 16 ( ~~{ كالذي خاضوا } ) [ التوبة 69 ] وفي نسخة الذين أتوا ( رسول الله فقال له ~~رسول الله : ما اسمك ؟ قال : أصرم ، قال : بل أنت زرعة ) بضم زاي وسكون راء ~~مأخوذ من الزرع وهو مستحسن بخلاف أصرم فإنه مأخوذ من الصرم وهو القطع ، ~~فبادله به وغيره له . ( رواه أبو داود ) . # ( وقال : ) أي أبو داود بطريق التعليق ( وغير النبي اسم العاص ) ، قال ~~شارح : لأنه من العصيان ، وفي الفائق كره العاصي لأن شعار المؤمن الطاعة ~~لكن المفهوم من القاموس أن العاص ليس من مادة العصيان حيث ذكر في معتل ~~العين لأن الأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر وهم العاص وأبو ~~العاص والعيص وأبو العيص ، قال : والعيص المنيت وعيص بن إسحاق بن إبراهيم ms5150 ~~عليهما السلام ، فلعل التبديل الاسمي لأجل الاشتباه اللفظي ( وعزيز ) لأنه ~~من أسماء الله تعالى ، فينبغي أن يقال : عبد العزيز لأن العبد موصوف بالذل ~~والخضوع والعزة لله تعالى ، وكذا لا ينبغي أن يسمى بحميدة فإنه من أسمائه ~~وصفاته على وجه المبالغة فلا يقال : لا عبد الحميد وكذلك الكريم وأمثاله ، ~~( وعتلة ) بفتحات لأن معناه الغلظة والشدة من عتلته إذا جذبته جذبا عنيفا ، ~~والمؤمن موصوف بلين الجانب وخفض الجناح وقيل : PageV09P025 العتلة عمود ~~حديد يهدم به الحيطان ، وقيل : حديدة كبيرة يقلع بها الحجر والشجر ( وشيطان ~~) لأنه مع قطع النظر عن مسماه يتشاءم به كل من رآه ، وهو باعتبار اللغة ~~أيضا مأخوذ من شاط احترق أو هلك ، قال صاحب القاموس : ومنه الشيطان في قول ~~أو من شطن ، ففي القاموس الشاطن الخبيث ، والشيطان معروف ، وكل عات متمرد ~~من إنس أو جن أو دابة ، وشيطن وتشيطن فعل فعله والحية ، وفي شرح السنة لأن ~~اشتقاقه من الشطن وهو البعد عن الخير ( والحكم ) بفتحتين مبالغة الحاكم فإن ~~الله تعالى هو الحاكم ولا حكم إلا له ، فإذا كان غير أبا الحكم على ما سبق ~~فالحكم بالأولى كما لا يخفى ، ( وغراب ) لأن معناه البعد ولأنه أخبث الطيور ~~لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسات ، وقال شارح : لأن الغراب طير مذموم ~~شرعا أو لأنه من الغروب وهو غير مستحسن في التفاؤل يعني وكان يحب الاسم ~~الحسن والفأل الحسن على ما ورد كما سبق ( وحباب ) بضم الحاء وموحدتين اسم ~~الشيطان ، ويقع على الحية أو نوع منها ، ( وشهاب ) بكسر الشين المعجمة لأنه ~~شعلة نار ساقطة والنار عقاب الكفار ولأنه يرجم به الشيطان والظاهر أنه إذا ~~أضيف إلى الدين مثلا لا يكون مكروها ، ( وقال : ) أي أبو داود اعتذارا عن ~~إيراد هذه الأحاديث معلقا ( تركت أسانيدها للاختصار ) ، ويمكن أن يكون قوله ~~: تركت استئناف تعليل ، وإعادة قال : لطول الفصل هذا الذي ظهر لي في حل هذا ~~المحل ، وقال الطيبي : قوله : وقال تركت أسانيدها عطف على قوله : قال : ~~وغير وهو قول راوي أبي داود ، يقول : روى أبو داود أحاديث ms5151 متعددة بإسناده ~~إلى النبي وفيها أنه غير أسامي رجال ثم عطف أبو داود قوله وغير الخ من حيث ~~المعنى على المذكور ، ثم قال : ما ذكرته من التغيير ورد في أحاديث متفرقة ~~مسندة وإني تركت أسانيدها اختصارا كذا في شرح السنة ، وفي سنن أبي داود قال ~~: أبو داود سليمان بن الأشعث وغير النبي غير اسم العاص ، ولعله سهو من ~~الناسخ اه . كلام الطيبي فتأمل . # ( وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال لأبي عبد الله : ) وهو ~~كنية حذيفة عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين ( أو قال أبو عبد الله لأبي ~~مسعود : ) الشك من أحد الرواة عنهما ( ما سمعت رسول الله ) أي أي شيء ~~فسمعته ( يقول في زعموا ) أي في شأن هذه الكلمة أو في حق هذا اللفظ ، ويمكن ~~أن تكون ما نافية وهمزة الاستفهام مقدرة أي أما سمعته يطعن ، ويذكر الذم ~~فيما استعمله الناس من قولهم : زعموا ، وينسبون الأخبار إليهم بهذه العبارة ~~ظنا وحسبانا لا تحقيقا وإيقانا . ( قال : سمعت رسول الله PageV09P026 يقول ~~: بئس مطية الرجل ) وهو بفتح ميم وكسر طاء مهملة وتشديد تحتية أي مركوبه ~~ويقال له بالفارسية باركير يعني إذا عجز عن كل شيء تعلق به ليخلص عهدته ، ~~وفي القاموس مطاجد في السير ، والمطية التي تمطو في سيرها وما أحسن مناسبة ~~اشتقاقها بالمقام ، فإنه شبه بها الكلام الذي لم يتوقف في تحقيقه ويتبادر ~~فيه إلى نقله ونشره ، ثم الجملة مفعول يقول ، والمخصوص بالذم محذوف للعلم ~~به أي بئس مطية الرجل زعموا ولو رويت المطية منصوبة لكان في بئس ضمير راجع ~~إلى زعموا قيل : أراد بذلك النهي عن التكلم بكلام يسمعه من غيره ولم يعلم ~~صحته أو عن اختراع القول بإسناده إلى من لا يعرف يقول : زعموا أن قد كان ~~كذا وكذا فيتخذ قوله : زعموا مطية يقطع بها أودية الإسهاب ، وقيل : سماه ~~مطية لأن الرجل يتوصل بهذا القول إلى مقصوده من إثبات شيء كما أنه يتوصل ~~إلى موضع بواسطة المطية ، وتوضيحه ما في النهاية من أن معناه أن الرجل إذا ~~أراد ms5152 شيئا من المسير إلى بلد والظعن في حاجة ركب مطية وسار حتى يقضي أربه ، ~~فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله : زعموا كذا ~~وكذا بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة ، وإنما يقال : زعموا في حديث لا ~~سند له ولا ثبت فيه ، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ فذم من الحديث ~~ما كان هذا سبيله والزعم بالضم والفتح الظن اه . وفي الحديث مبالغة في ~~الاجتناب عن اخبار الناس كيلا يقع في الكذب ، وقد ورد في حديث رواه أبو ~~داود والحاكم عن ابن عمر مرفوعا : ( كفى بالمرء اثما أن يحدث بكل ما سمع ) ~~لأن الرجل إذا كان مذموما مع قوله : زعموا أن الأمر كذا وكذا حيث أسند إلى ~~الناس ولم يجعله إنشاء من تلقاء نفسه ولا جزم به ، بل عبر بالزعم الذي ~~بمعنى الادعاء والافتراء كما أخبر الله تعالى بقوله : 16 ( { زعم الذين ~~كفروا أن لن يبعثوا } ) [ التغابن 7 ] فكيف لا يكون مذموما إذا أسند إليهم ~~القول على وجه التحقيق أو نسب إلى نفسه من غير إسناد إلى من سمعه أو كذب ~~عليه ، والحاصل من الحديث أنه ينبغي تبديل هذه اللفظة وهذه الإضافة فأما أن ~~يحقق الكلام وينسبه إلى قائله أو يسكت كما قال : ( من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) . ولعل وجه مناسبة إيراد هذا الحديث ~~للباب مجرد التغيير المذموم أعم من أن يكون اسما أو غيره ، وكذا الأمر في ~~الحديث الآتي . هذا وقال الطيبي : قوله : في زعموا أي في شأن زعموا وأمره ~~أي هل كان يرضى به قولا أم لم يرض ، ولا بد من هذا التأويل ليدخل في باب ~~تغيير الأسماء الشنيعة ولما لم يرض به قال : بئس مطية الرجل يعني ينبغي أن ~~لا يكثر الرجل في كلامه زعم فلان وفلان كيت وكيت وينسب الكذب . إلى أخيه ~~المسلم اللهم إذا إذا تحقق وتيقن كذبه وأراد أن يحترز الناس عنه كما ورد في ~~كلامه تعالى : 16 ( { زعم الذين كفروا } ) [ التغابن 7 ] 16 ms5153 ( { بل زعمتم ~~أن لن نجعل لكم موعدا } ) [ الكهف 48 ] 16 ( { أين شركائي الذين زعمتم } ) ~~[ القصص 62 ] اه . وليس مسلك غير ما شرحه الشراح كما قدمناه ، فتأمل . ( ~~رواه أبو داود ) أي هكذا على الشك ، وفي الجامع الصغير بئس مطية ~~PageV09P027 الرجل زعموا رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة . ( وقال : ) أي أبو ~~داود ( أن أبا عبد الله ) أي المذكور في صدر الحديث ( هو حذيفة ) . # ( وعن حذيفة ) لم يقل ، وعنه لئلا يرجع الضمير إلى أبي مسعود ، ( عن ~~النبي قال : لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان ) فيه حذف تقديره فهو كائن ~~أو كان لما فيه من التسوية بين الله وبين عباده لأن الواو للجمع والاشتراك ~~( ولكن قولوا : ما شاء الله ) أي كان ، ( ثم شاء فلان ) أي ثم بعد مشيئة ~~الله شاء فلان ، لأن ثم للتراخي ، وإنما قدرنا كان قبل ، ثم شاء فلان ~~ليندفع توهم الاشتراك في الحكم ولو بالتراخي أيضا فتأمل ، فإنه مسلك دقيق ~~وبالتحقيق حقيق وحينئذ قوله : ثم شاء فلان جملة مستأنفة أو معطوفة على ~~الجملة السابقة كما أشرنا إليه ، وثم لتراخي الأخبار هذا مجمل ما ظهر لي في ~~حل هذا المحل ، وفي شرح السنة لما كان الواو حرف الجمع والتشريك منع من عطف ~~إحدى المشيئتين على الأخرى وأمر بتقديم مشيئة الله وتأخير مشيئة من سواه ~~بحرف ثم الذي هو للتراخي قال الطيبي : ثم ههنا يحتمل التراخي في الزمان وفي ~~الرتبة ، فإن مشيئة الله تعالى أزلية ومشيئة غيره حادثة تابعة لمشيئة الله ~~تعالى قال تعالى : 16 ( { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } ) [ التكوير 29 ] ~~وما شاء الله كان ، ومشيئة العبد لم يقع أكثرها فأين أحدهما من الأخرى . ( ~~رواه أحمد وأبو داود ) . # ( وفي رواية منقطعا ) أي إسنادها ( قال : لا تقولوا : شاء الله وشاء محمد ~~، وقولوا : ما شاء الله وحده ) أي شاء غيره أو لم يشاء وهو لا ينافي ما سبق ~~من جواز ما شاء الله ثم شاء فلان كما لا يخفى . قال الطيبي : فإن قلت : كيف ~~رخص أن يقول : ما شاء الله ثم شاء ms5154 فلان ولم يرخص في اسمه حيث قال : قولوا : ~~ما شاء الله وحده ، قلت : فيه جوابان أحدهما قال دفعا لمظنة التهمة في ~~قولهم : ما شاء الله وشاء محمد تعظيما له ورياء لسمعته ، وثانيهما أنه رأس ~~الموحدين ومشيئته مغمورة في مشيئة الله تعالى ومضمحلة فيها ، أقول : أصل ~~السؤال مدفوع لأنه داخل في عموم فلان ، فيجوز أن يقال : ما شاء الله ثم شاء ~~محمد ، ولا PageV09P028 يجوز أن يقال : ما شاء الله وشاء محمد ، فجوابه ~~الأول خطأ فاحش لأنهم لو قالوا : ما شاء الله وشاء محمد لكان شركا جليا لا ~~مظنة للتهمة التي ذكرها وجوابه الثاني في نفس الأمر صحيح لكن لا يفيد جواز ~~الإتيان بالواو مع أن مشيئة غيره أيضا مضمحلة في مشيئة الله تعالى سبحانه ، ~~وأيضا ما سبق من قوله : ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان لمجرد الرخصة ، ~~وقال : هنا قولوا : ما شاء الله ثم شاء محمد لكان أمر وجوب أو ندب ، وليس ~~الأمر كذلك مع أن المشيئة المسندة إلى فلان إنما هي مشيئة جزئية لا يجوز ~~حملها على المشيئة الكلية كما رمزنا إليه فيما سبق من الكلام والله سبحانه ~~أعلم بالمرام . ( رواه ) أي ما ذكر من الرواية المقطوعة الإسناد ( في شرح ~~السنة ) فقوله في المصابيح وفي رواية معناه في رواية أخرى لغير أحمد وأبي ~~داود خلافا لما هو المتبادر من الإطلاق . # ( وعنه ) أي عن حذيفة ، وفي بعض الحواشي عن بريدة لكن لم يظهر لي وجه ~~صحته ( عن النبي قال : لا تقولوا للمنافق سيد ) مفهومه أنه يجوز أن يقال ~~للمؤمن سيد ، وهو لا ينافي ما رواه أحمد والحاكم عن عبد الله بن الشخير ~~مرفوعا ( السيد الله ) لأن في الحقيقة لا سيادة إلا له وما سواه مملوكه ، ( ~~فإنه ) أي الشأن أو المنافق ( إن يك سيدا ) أي سيد قوم أو صاحب عبد وإماء ~~وأموال ( أسخطتم ربكم ) أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيما له وهو ممن لا يستحق ~~التعظيم فكيف إن لم يكن سيدا بأحد من المعاني ، فإنه مع ذلك يكون كذبا ~~ونفاقا وفاقا ms5155 . وفي النهاية فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله ~~والله لا يرضى لكم ذلك ، وقال الطيبي : أي إن يك سيدا لكم فتجب عليكم طاعته ~~، فإذا أطعمتموه فقد أسخطتم ربكم أو لا تقولوا للمنافق : سيد ، فإنكم إن ~~قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم فوضع الكون موضع القول تحقيقا له ، قال : وفيه إن ~~قول الناس لغير الملة كالحكماء والأطباء مولانا داخل في هذا النهي والوعيد ~~بل هو أشد لورود قوله تعالى مولانا في التنزيل دون السيد قلت : إذا كان ~~المراد به تعظيمه فلا شك في عدم جوازه ، وأما إذا أريد به أحد معاني المولى ~~مما سبق فلا يبعد جوازه لا سيما عند الحاجة والضرورة ، والمخلص أن يكون على ~~سبيل التورية وقد قال تعالى في تجويز إطلاق المولى على غيره سبحانه : 16 ( ~~{ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين } ) [ الأحزاب 5 ] أي في ~~المسلمين ومواليكم في غيرهم ، والحاصل أن المولى والسيد على الإطلاق هو ~~الله سبحانه ، وجواز إطلاقه وعدمه على غيره لا يعرف إلا من الشارع ولم يرد ~~نهي عن إطلاق المولى على غيره سبحانه ، فيجوز على أصل الإباحة وهو المتعارف ~~فيما بين PageV09P029 المسلمين وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . ( ~~رواه أبو داود ) ، ورواه الحاكم والبيهقي عن بريدة بلفظ ( إذا قال الرجل ~~للمنافق : يا سيد فقد أغضب ربه ) ، ولعل هذا منشأ وهم المحشي فيما صدر عنه ~~مما ذكرناه في صدر الحديث . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة ) قال المؤلف : حجبى روى عن عمته صفية ~~وابن المسيب وعنه ابن جريج وابن عيينة ( قال : جلست إلى سعيد بن المسيب ) ~~بتشديد التحتية المفتوحة وقد تكسر وهو من أكابر التابعين وقد سبق ذكره ، ( ~~فحدثني أن جده حزنا ) بفتح حاء وسكون زاي ( قدم على النبي فقال : ما اسمك ؟ ~~فقال : اسمي حزن ، قال : بل أنت سهل ) أي فإن الحزن ضد السهل ، وقد ورد أن ~~الله تعالى يحب السهل الطليق على ما رواه البيهقي وغيره عن أبي هريرة ومنه ~~قوله : ( اللهم ms5156 لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن سهلا إذا شئت ) ، ~~وفي القاموس : ( الحزن ما غلظ من الأرض والسهل من الأرض ضد الحزن ) . ( قال ~~: ( ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي ) ) ، وفي رواية أبي داود لأن السهل يوطأ ~~ويمتهن أي لا أغير اسمي لأن السهل يوطأ ويهان أي يداس بالأقدام ، وفيه نوع ~~نزغة من نزغات إبليس وقياساته من التلبيس حيث لم يدر أن من تواضع لله رفعه ~~الله ، وأن المرء عند الامتحان يكرم أو يهان ، والحاصل أنه كما قيل : ~~الأسماء تنزل من السماء يوفق اسمه حزنه الجبلية مطابقا للحزن الجبلي ، وما ~~أفاده قول الحكيم الإلهي وأبعد الطيبي في قوله : بل أنت سهل أي هذا الاسم ~~غير مناسب لك لأنك حليم لين الجانب ينبغي أن تسمى سهلا ، فإنه لو كان حليما ~~لين الجانب لراعى أدب جانب النبوة وعمل بمقتضى أخلاق الفتوة ولو بدل اسمه ~~السهل بالحزن فكيف والأمر بالعكس ، وقد أباه حتى سرى هذا الطبع في ذريته ، ~~( قال ابن المسيب : فما زالت فينا ) أي معشر أولاده ( الحزونة ) أي صعوبة ~~الخلق على ما ذكره السيوطي ( بعد ) أي بعد إباء أبي اسم السهل من النبي . ( ~~رواه البخاري ) . PageV09P030 # ( وعن أبي وهب الجشمي ) بضم جيم وفتح شين معجمة قال المؤلف : اسمه كنيته ~~، وله صحبة ( قال : قال رسول الله : ( تسموا بأسماء الأنبياء ) ) أي دون ~~الملائكة لما سبق ، ولا بأسماء الجاهلية من كلب وحمار وعبد شمس ونحوها ، ( ~~( وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) ) أي ونحوهما من عبد ~~الرحيم وعبد الكريم وأمثالهما ( ( وأصدقها حارث وهمام ) ) . فإن الأول ~~بمعنى الكاسب والثاني فعال من هم يهم فلا يخلو إنسان عن كسب وهم بل عن هموم ~~( ( وأقبحها حرب ومرة ) ) لأن الحرب يتطير بها وتكره لما فيها من القتل ~~والأذى ، وأما مرة فلان المركريه ولأن كنية إبليس أبو مرة . ( رواه أبو ~~داود ) وكذا النسائي في مسنده والبخاري في تاريخه . # 8 # | 2 ( باب البيان والشعر ) 2 # # في النهاية البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وذكاء القلب ~~وأصله الكشف والظهور ms5157 ، وقال الراغب : الشعر معروف ، وشعرت أصبت الشعر ومنه ~~استعير شعرت كذا أي علمت علما في الدقة كإصابة الشعر قيل : وسمي الشاعر ~~شاعر الفطنتة ودقة معرفته ، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم : ~~ليت شعري صار في التعارف أسماء للموزون المقفى من الكلام ، والشاعر للمختص ~~بصناعته اه . وقال بعضهم : الشعر كلام مقفى موزون قصدا ليخرج ما وقع في ~~القرآن أو كلام النبوة قلت : لكن يشكل مع هذا في الكلام الإلهي لعدم تصور ~~نفي الإرادة فيه ، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن اللهم إلا أن يقال : ~~بأن وقوعه غير مقصود بالذات كما ذكروا في قوله : ( والخير بيديك والشر ليس ~~إليك ) . 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قدم رجلان من المشرق ) أي من جانبه ~~قال الميداني : هما الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وكذا عن الشيخ ~~التوربشتي على ما سيأتي PageV09P031 ( فخطبا ) أي بكلمات محسنات جامعة ~~للبلاغة والفصاحة ( فعجب الناس لبيانهما ) أي ولفصاحة لسانهما وغرابة ~~شأنهما ( فقال رسول الله : ( إن من البيان لسحرا ) ) أي في استمالة القلوب ~~كالسحر قال التوربشتي : وكان هذا القول منه عند قدوم وفد بني تميم ، وكان ~~فيهم الزبرقان وعمرو ففخر الزبرقان فقال : يا رسول الله أنا سيد تميم ~~والمطاع فيثهم والمجاب أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك ~~فقال عمرو : إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنه فقال الزبرقان : ( ~~والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال ، وما منعه أن يتكلم إلا الحسد ~~) فقال عمرو : ( أنا أحسدك ، فوالله أنك لئيم ) الحال حديث المال ضيق العطن ~~حمق الولد مضيع في الغيرة ، والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا وما ~~كذبت فيما قلت آخرا ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت ~~أقبح ما وجدت ، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا فقال النبي إن من البيان ~~لسحرا قال الميداني : يضرب هذا المثل في استحسان المنطق ، وإيراد الحجة ~~البالغة اه . والأظهر أنه ذو ms5158 وجهين ، والمعنى أن بعض البيان بمنزلة السحر ~~في ميلان القلوب له أو في العجز عن الإتيان بمثله ، وهذا النوع ممدوح إذا ~~صرف إلى الحق كمذمة الخمر مثلا ومذموم إذا صرف إلى الباطل كمدحها مثلا ، ~~وفي شرح السنة اختلفوا في تأويله فمنهم من حمله على الذم وذلك أنه ذم ~~التصنع في الكلام والتكلف لتحسينه ليروق للسامعين قوله وليستميل به قلوبهم ~~، وأصل السحر في كلامهم الصرف وسمي السحر سحرا لأنه مصروف عن جهته فهذا ~~المتكلم ببيانه يصرف قلوب السامعين إلى قبول قوله وإن كان غير حق ، أو ~~المراد من صرف الكلام فضله وما يتكلف الإنسان من الزيادة فيه من وراء ~~الحاجة قد يدخله الرياء ويخالطه الكذب ، وأيضا قد يحيل الشيء عن ظاهره ~~ببيانه ويزيله عن موضعه بلسانه إرادة التلبيس عليهم فيصير بمنزلة السحر ~~الذي هو تخييل لا حقيقة له ، وقيل : أراد به أن من البيان ما يكتسب به ~~صاحبه من الاثم ما يكتسب الساحر بسحره ، وقيل : معناه الرجل يكون عليه الحق ~~وهو ألحن بحجته من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وشاهده قول ~~النبي : ( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ) الحديث ~~. وذهب آخرون إلى أن المراد منه مدح البيان ، والحث على تحسين الكلام ، ~~وتحبير الألفاظ لأن إحدى القرينتين وهو قوله : ( إن من الشعر حكما ) . على ~~طريق المدح ، فكذلك القرينة الأخرى ، وقال شارح : هذا ورد للذم أي أن من ~~البيان نوعا يحل من العقول والقلوب محل السحر ، فإن الساحر بسحره يزين ~~الباطل في عين المسحور حتى يراه حقا ، وكذا المتكلم بمهارته في البيان ~~وتفننه في البلاغة وترصيف النظم يسلب عقل السامع PageV09P032 ويشغله عن ~~التفكر فيه ، والتدبر له حتى يخيل إليه الباطل حقا والحق باطلا ، فبين ~~النبي إن جنس البيان وإن كان محمودا فإن فيه ما يذم للمعنى الذي ذكرناه ، ~~وأن جنس الشعر وإن كان مذموما فإن فيه ما يحمد لاشتماله على الحكم وهو ما ~~فيه موعظة وثناء لله ورسوله وزهد في الدنيا ورغبة في الآخرة قلت : ومما ms5159 يدل ~~على أن البيان في أصله محمود قوله تعالى : 16 ( { الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان علمه البيان } ) [ الرحمن 4 ] ومما يدل على أن الشعر في أصله مذموم ~~قوله تعالى : 16 ( { والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون } ) [ الشعراء 226 ] الآية وقد كثر الأحاديث في ~~ذمه ومن ثم سموا الأدلة الكاذبة شعرا وقيل في الشعر : أكذبه أحسنه ، ولذا ~~قال بعض المفسرين في قول الكفار له : ( إنه شاعر ) يعنون أنه كاذب لأن ما ~~يأتي الشاعر أكثره كذب والله أعلم . وروي عن عمر بن عبد العزيز إن رجلا طلب ~~إليه حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها فاستمال قلبه بالكلام فأنجزها له ثم ~~قال : هذا هو السحر الحلال ، وقال الطيبي : من للتبعيض والكلام فيه تشبيه ~~وحقه أن يقال : إن بعض البيان كالسحر ، فقلب وجعل الخبر مبتدأ مبالغة في ~~جعل الأصل فرعا والفرع أصلا ووجه الشبه أنه يتغير بتغير إرادة المدح والذم ~~. ( رواه البخاري ) ، وكذا مالك وأحمد وأبو داود والترمذي ، ورواه أحمد ~~وأبو داود عن ابن عباس بلفظ ( إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما ) . # ( وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن من الشعر حكمة ~~) ) أي ما فيه حق وحكمة أو قولا صادقا مطابقا للحق ، وقيل : أصل الحكمة ~~المنع ، فالمعنى إن من الشعر كلاما نافعا يمنع عن السفه والجهل ، وهو ما ~~نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التي ينتفع به الناس ، فإن الشعر كلام ~~فحسنه كحسن الكلام . ( رواه البخاري ) . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( هلك المتنطعون ) ) ~~أي المتكلفون في الفصاحة أو المصوتون من قعر حلوقهم والمرددون لكلامهم في ~~أفواههم رعونة في القول . قال التوربشتي : أراد بهم المتعمقين الغالين في ~~خوضهم فيما لا يعنيهم من PageV09P033 الكلام ، والأصل في المتنطع الذي ~~يتكلم بأقصى حلقه مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى ( قالها : ) أي هذه ~~الكلمة أو الجملة ( ثلاثا ) ، إنما ردد القول ثلاثا تهويلا وتنبيها على ما ~~فيه من الغائلة وتحريضا ms5160 على التيقظ والتبصر دونهم وكم تحت هذه الكلمة من ~~مصيبة تعود على أهل اللسان والمتكلفين في القول الذين يرومون بسبك الكلام ~~سبي قلوب الرجال ، نسأل الله العافية من الدخول في الأوحال . قال الطيبي : ~~لعل المذموم من هذا ما يكون القصد فيه مقصورا على مراعاة اللفظ ومجيء ~~المعنى تابعا للفظ ، وأما إذا كان بالعكس وكلام الله تعالى وكلام الرسول ~~مصبوب في هذا القالب فيرفع الكلام إلى الدرجة القصوى . قال تعالى حكاية عن ~~الهدهد 16 ( { وجئتك من سباء بنبأ يقين } ) [ النمل 22 ] الكشاف . هذا من ~~جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع ، وهو من محاسن الكلام التي يتعلق ~~باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعا أو بصيغة عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة ~~المعنى وسداده ولقد جاء ههنا زائدا على الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى ، ألا ~~ترى أنه لو وضع مكان بنبأ بخبر لكان المعنى صحيحا وهو كما جاء أصح لما في ~~النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال ، وقال أبو الحسن الهروي صاحب ~~دلائل النبوة : ( اعلم أن التلاؤم يكون بتلاؤم الحروف وتلاؤم الحركات ~~والسكنات وتلاؤم المعنى ، فإذا اجتمعت هذه الوجوه خرج الكلام غاية في ~~العذوبة ، وفي حصول بعضها دون بعض انحطاط عن درجة العذوبة ، وكلما ظهرت ~~الصيغة أكثر كان الكلام أقرب إلى التعسف . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وأبو ~~داود . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أصدق كلمة ) أي جملة ~~من الكلام ( قالها الشاعر : ) أراد به جنس الشعراء ، وفي شمائل الترمذي ~~أشعر كلمة تتكلمت بها العرب أي أحسنها وأجودها ( كلمة لبيد : # % # ( ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) % # قال النووي : المراد بالباطل الفاني المضمحل ، وفي الحديث منقبة للبيد ~~وهو صحابي ، قال الطيبي : وإنما كان أصدق لأنه موافق لأصدق الكلام ، وهو ~~قوله كل من عليها فان ، فإن قلت الأوفق أنه أصدق ، لما قال الحق : كل شيء ~~هالك إلا وجهه ، وقد بينت وجهه الوجيه في شرح حرب الفتح عند قول الشيخ ~~استغفر الله مما سوى الله وقول بعض العارفين ليس في الدار غير ms5161 ديار ، وقول ~~آخر سوى الله ، والله ما في الوجود ، وأوضحت معنى التوحيد لتحصيل المريد ~~PageV09P034 إذا كان من أهل المزيد وأما لبيد فهو ابن ربيعة الشاعر العامري ~~قدم على النبي سنة وفد قومه بنو جعفر بن كلاب ، وكان شريفا في الجاهلية ~~والإسلام نزل الكوفة ومات بها سنة إحدى وأربعين وله من العمر مائة وأربعون ~~سنة ، وقيل : ( مائة وسبع وخمسون سنة ) ذكره المؤلف ومن جملة فضائله أنه ~~لما أسلم لم يقل : شعرا وقال يكفيني القرآن وتمام كلامه : # % # وكل نعيم لا محالة زائل % # نعيمك في الدنيا غرور وحسرة % # % # وعيشك في الدنيا محال وباطل % # ( متفق عليه ) ، ورواه ابن ماجه . # ( وعن عمرو بن الشريد رضي الله عنه ) سبق ذكرهما ( عن أبيه قال : ردفت ~~رسول الله ) بكسر الدال أي ركبت خلفه ورواية الشمائل كنت رديفه يوما ، وهذا ~~يدل على كمال قربه ويشعر إلى كمال حفظه ( فقال : هل معك من شعر أمية ) ~~بالتصغير ( ابن أبي الصلت ) بفتح فسكون ( شيء ) بيانه مقدم قال شارح : ~~وإنما استنشده شعر أمية لأنه كان ثقفيا أدرك مبادىء الإسلام وبلغه خبر ~~المبعث لكنه لم يوفق للإيمان برسول الله وقال ميرك : كان رجلا مترهبا غواصا ~~في المعاني معتنيا بالحقائق مضمنا لها في أشعاره ، ولذا قال في شأنه : ( ~~كاد أن يسلم ) . وفي خبر آخر : ( آمن لسانه وكفر قلبه ) ( قلت : نعم . قال ~~: هيه ) بكسر هاء وسكون تحتية بينهما أي هات ، قال ابن الملك هو بمعنى : ~~أية بكسر الهمزة فأبدلت الهمزة هاء وهو اسم فعل بمعنى الأمر ( أي تكلم وقد ~~ينون فتحا وكسرا للتنكير أي حدث حديثا ( فأنشدته بيتا ) أي قرأت له بيتا من ~~أشعار أمية فأعجبه ( فقال : هيه ) أي زد في النهاية تقول للرجل إيه بغير ~~تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما فإن نونته استزدته من حديث ما ~~غير معهود للتنكير ( ثم أنشدته بيتا فقال : هيه حتى أنشدته مائة بيت ) ، ~~والغرض أنه استحسن شعر أمية واستزاد من إنشاده لما فيه من الإقرار بوحدانية ~~الله تعالى والبعث ، وهذا يؤيد قول من قال من أرباب الحال : ( انظر ms5162 إلى ما ~~قال ، ولا تنظر إلى من قال ) ، ويوافق حديث الحكمة ضالة المؤمن ، وفيه ~~استحباب إنشاد الشعر المحمود المشتمل على الحكمة . ( رواه مسلم ) . ~~PageV09P035 # ( وعن جندب ) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضا وهو ~~ابن عبد الله بن سفيان البجلي ، روى عنه جماعة ، مات في فتنة ابن الزبير ~~ذكره المؤلف في فصل الصحابة ( أن النبي كان في بعض المشاهد ) أي المغازي ~~وهو غزوة أحد على ما قاله العلامة الكرماني في شرح البخاري ، ووقع في صحيح ~~مسلم كان النبي في غار ، فدميت أصبعه قال القاضي عياض : قال أبو الوليد ~~الباجي : لعله غازيا فتصحف ، قلت : الأظهر في التصحيف أن يقال في غاز ~~بالزاي والتقدير في فريق غاز أي معهم ثم قال الباجي : لما قال في الرواية ~~الأخرى في بعض المشاهد ، ولما جاء في رواية للبخاري يعني في كتاب الأدب ~~بينما النبي يمشي إذ أصابه حجر فدميت أصبعه قال القاضي عياض ، وقد يراد ~~بالغار الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف ليوافق رواية بعض المشاهد ومنه ~~قول علي كرم الله وجهه ( ما ظنك يا مريء جمع بين هذين الغارين ) أي ~~العسكرين ، وقال العسقلاني : وقع في رواية شعبة عن الأسود حرج إلى الصلاة ، ~~أخرجه الطيالسي وأحمد ، قلت : يمكن الجمع بأنه كان في غزوة وخرج إلى الصلاة ~~فآجره مرتين أو في سبيل الله كرتين ، ( وقد دميت ) بفتح الدال ( اصبعه ) ~~بكسر الهمزة وفتح الموحدة على ما في الأصول ، وفي القاموس أنه مثلث الهمزة ~~والباء ففيه تسع لغات عاشرها أصبوع ، وفي الشمائل أصاب حجر أصبع النبي ~~فدميت ( فقال : ) أي النبي اتفاقا على مقتضى الطبع السليم السليقي من غير ~~قصد إلى وزنه كما يقع لكثير من الناس : # ( هل أنت إلا أصبع ( دميت ) ) الاستفهام في معنى . النفي ودميت صفة أصبع ~~والمستثنى منه أعم عام الصفة أي ما أنت يا أصبع موصوفة بشيء من الأشياء إلا ~~بأن دميت كأنها لما تجرحت وتوجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة ~~مسليا لها ، والمعنى هوني على نفسك فإنك ما ابتليت بشيء من ms5163 الهلاك والقطع ~~سوى إنك دميت ولم ذلك هدرا ، بل كان في سبيل الله ورضاه كما أفاده بقوله : # ( ( وفي سبيل الله ما لقيت ) ) ما موصولة أي الذي لقيته هو في سبيل الله ~~لا في سبيل غيره فلا يكون ضائعا فافرحي به قيل : ويجوز أن يكون ما نافية أي ~~ما لقيت شيئا تحقيرا لما لقيه فيه قلت : هذا تحصيل للحاصل لأنه استفيد من ~~المصراع الأول مع ما يوهم إطلاقه من الخلل فتأمل ، قال السيوطي : ~~PageV09P036 الرواية بكسر التاء فيهما ومن قال : إنهما بالسكون فرارا من ~~الوزن يعارضه أنه مع السكون أيضا موزون من الكامل واختلفوا هل قاله النبي : ~~منشئا أو متمثلا ، وبالثاني حزم الطبري وغيره ، فقيل : هو للوليد بن الوليد ~~بن المغيرة ، وقيل : لعبد الله بن رواحة قاله في غزوة مؤتة وقد أصيبت أصبعه ~~، وبعده : # % # يا نفس إن لا تقتلي تموت % # هذي حياض الموت قد صئيت % # % # وما تمنيت فقد لقيت % # إن تفعلي فعلهما هديت % # أي فعل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب اه . وقد جزم به بعض شراح ~~المصابيح بأن الرجز [ الذين ] في الحديث قول ابن رواحة وقد تلفظ به النبي ، ~~قلت : الظاهر أن ابن رواحة ضمن كلامه تبركا وصدر به شعرا صدر من صدره تيمنا ~~لأن قضية مؤتة متأخرة عن غزوة أحد مع احتمال التوارد والله أعلم . قال ~~الخطابي : اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي ~~في بعض أسفاره وأوقاته ، وفي تأويل ذلك مع شهادة الله تعالى بأنه لم يعلمه ~~الشعر وما ينبغي له ، فذهب بعضهم [ إلى أن الرجز ليس بشعر وذهب بعضهم ] إلى ~~أن هذا وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر فإنه لم يقصد به الشعر إذ لم يكن ~~صدوره عن نية له ورواية فيه ، وإنما هو اتفاق كلام يقع أحيانا فيخرج منه ~~الشيء بعد الشيء على أعاريض الشعر ، وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا ~~القبيل وهذا مما لا يشك فيه أنه ليس بشعر ، وقال بعضهم معنى قول الله تعالى ~~: 16 ms5164 ( { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } ) [ ي صلى الله عليه وسلم # 1764 س 69 ] الرد على المشركين في قولهم بل افتراه بل هو شاعر والبيت ~~الواحد من الشعر لا يلزمه هذا الاسم فلا يخالف معنى الآية هذا مع قوله : ( ~~إن من الشعر لحكمة ) ، وإنما الشاعر هو الذي قصد الشعر ونشيه ويصفه ويمدحه ~~ويتصرف تصرف الشعراء في هذه الأفانين وقد برأ الله رسوله من ذلك وصان قدره ~~، وأخبر أن الشعر لا ينبغي له وإذا كان مراد الآية هذا المعنى لم يضر أن ~~يجري على لسانه الشيء اليسير منه فلا يلزمه الاسم المنفى عنه . قال القاضي ~~عياض : وقد غفل بعض الناس وقال : ( رواية أنا النبي لا كذب ) بفتح الباء ( ~~وأنا ابن عبد المطلب ) بالخفض ، وكذا قوله : دميت ) من غير مد حرصا منه على ~~أنه بغير الرواية ليستغني عن الاعتذار ، وإنما الرواية بإسكان الباء والمد ~~اه . وسبق أن القصر ما يضر بالوزن وأما ما في بعض النسخ من ضبط قوله : ( ~~دميت ولقيت ) على صيغة الغائبة وإن كان يخرجه عن حيز الوزن لكن لا أصل له ~~أصلا . ( متفق عليه ) . # ( وعن البراء ) أي ابن عازب رضي الله عنه ( قال : قال النبي : يوم قريظة ~~) أي PageV09P037 يوم محاصرة بني قريظة طائفة من اليهود في أطراف المدينة ( ~~لحسان ) بغير الصرف على الأصح ( ابن ثابت ) ، قال المؤلف : أنصاري خزرجي ~~شاعر رسول الله وهو من فحول الشعراء أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر ~~حسان بن ثابت ، روى عنه عمر وأبو هريرة وعائشة ، مات في خلافة علي وله مائة ~~وعشرون سنة عاش منها ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام ( اهج المشركين ~~) أمر بالهجو ابتداء أو جوابا ( فإن جبريل ) بكسر الجيم وفيه أربع قرآن ~~متواترات ذكرناها سابقا أي الروح الأمين ( معك ) أي معين لك وملهم إياك ~~والحديث إلى هنا متفق عليه من حديث البراء ، وأما ما بعده فمتفق عليه من ~~حديث أبي هريرة كما سيأتي بيانه ، ( وكان رسول الله يقول لحسان : ( أجب عني ~~) ) أي من قبلي وعوضا عن جانبي ( ( اللهم ms5165 أيده ) ) أي قو حسان ( ( بروح ~~القدس ) ) بضم الدال ويسكن أي بجبريل سمي به لأنه كان يأتي الأنبياء بما ~~فيه حياة القلوب ، فهو كالمبدأ لحياة القلب كما أن الروح مبدأ حياة الجسد ، ~~والقدس صفة للروح وإنما أضيف إليه لأنه مجبول على الطهارة والنزاهة عن ~~العيوب ، وقيل : القدس بمعنى المقدس وهو الله ، فإضافة الروح إليه للتشريف ~~ثم تأييده إمداده له بالجواب وإلهامه لما هو الحق والصواب ، قيل : لما دعاه ~~أعانه جبريل تسعين بيتا . ( متفق عليه ) أي من حديث أبي هريرة ، ورواه أبو ~~داود والنسائي أيضا من حديث أبي هريرة وقد حقق ميرك شاه [ رحمه الله ] حيث ~~قال : ظاهر إيراد المؤلف يقتضي أن قوله : وكان رسول الله يقول لحسان أجب ~~الخ من حديث البراء وليس كذلك بل يفهم من الصحيحين إن حديث البراء ينتهي ~~إلى قوله : فإن جبريل معك ، وقوله : وكان الخ من حديث أبي هريرة لا من حديث ~~البراء . # ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال لشعراء المسلمين : اهجوا ~~قريشا ) أي مجازاة لمهاجاتهم ( فإنه ) أي الهجو ( أشد ) أي أصعب ( عليهم ) ~~وأكثر تأثيرا فيهم ( من رشق النبل ) بفتح الراء وسكون الشين المعجمة ~~وبالقاف والنبل بفتح النون فسكون موحدة فلام أي من رمى السهم إليهم ، قال ~~النووي : الرشق بفتح الراء ، الرمي بالسهم وبالكسر النبل التي ترمي دفعة ~~واحدة وفيه جواز هجو الكفار وإذا هم ما لم يكن لهم أمان لأن الله تعالى قد ~~أمر بالجهاد فيهم والأغلاظ عليهم لأن في الأغلاظ بيانا لنقصهم ، والانتصار ~~منهم لهجائهم المسلمين ، ولا يجوز ابتداء لقوله تعالى : 16 ( { ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ) [ الأنعام 108 ] ( ~~رواه مسلم ) . PageV09P038 # ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنه ( أنها قالت : سمعت رسول الله يقول ~~لحسان : ( إن روح القدس لا يزال يؤيدك ) ) بفتح الهمزة ويجوز إبدالها واوا ~~( ( ما نافحت عن الله ورسوله ) ) أي دافعت وخاصمت واجتهدت في الذب عن ~~حريمهما ، في النهاية المنافحة المدافعة والمضاربة ، والمراد بمنافحة هجاء ~~المشركين ومحاربتهم على إشعارهم ، قال التوربشتي : المعنى ms5166 إن شعرك هذا الذي ~~تنافح به عن الله وعن رسوله يلهمك الملك سبيله بخلاف ما تقوله الشعراء إذا ~~اتبعوا الهوى وهاموا في كل واد فإن مادة قولهم من إلقاء الشيطان إليهم ، ( ~~وقالت : ) أي عائشة ( سمعت رسول الله يقول : ( هجاهم حسان فشفى ) ) أي ~~المسلمين ( ( واشتفى ) ) أي بنفسه ، قال التوربشتي : ويحتمل أنه أراد ~~بالكلمتين التأكيد أي شفى العيظ بما أمكنه . ( رواه مسلم ) . # ( وعن البراء رضي الله عنه قال : كان رسول الله ينقل التراب ) أي مع ~~الأصحاب ( يوم الخندق ) أي يوم الأحزاب ( حتى اغبر بطنه ) أي صار ذا غبار ( ~~يقول : ) استئناف أو بدل من ينقل أو حال من ضميره ( والله ) قسم ( لولا ~~الله ) أي لو هدايته أو فضله علينا معشر الإسلام بأن هدانا ( ما اهتدينا ) ~~أي بنفسنا إلى الإسلام وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله } ) [ الأعراف 43 ] ( ولا تصدقنا ) أي على وجه الإخلاص ~~( ولا صلينا ) أي صلاة الاختصاص ( فأنزلن سكينة ) أي وقارا وطمأنينة ( ~~علينا ) ، وهو مستفاد من قوله سبحانه : 16 ( { فأنزل الله سكينته على رسوله ~~وعلى المؤمنين } ) [ الفتح 26 ] ( وثبت الأقدام ) أي أقدامنا ( إن لاقينا ) ~~أي إن رأينا الكفار وبلغنا إليهم ثبتنا على محاربتهم وانصرنا عليهم ، وهو ~~مأخوذ من قوله عز وجل : 16 ( { وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } ~~) [ البقرة 250 ] ( إن الأولى ) مقصور أولاء وهو لغة فيه ، والإشارة إلى ~~أهل مكة والأحزاب الذين تحزبوا معهم يومئذ ( قد بغوا علينا ) أي تكبروا ~~وتجبروا وتعدوا بالظلم علينا والسبب في ذلك أنهم كما قال : ( إذا ~~PageV09P039 أرادوا فتنة ) أي شركا أو قتلا ونهبا أو إضلالنا وإعادتنا في ~~ملتهم ( أبينا ) أي امتنعنا عن القبول أشد الامتناع على ما في النهاية ، ~~وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا ~~إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } ) [ الممتحنة 2 ] ( يرفع ) ~~أي النبي ( بها ) أي بهذه الكلمة أو بجملة أبينا ( صوته ) قائلا ( أبينا ~~أبينا ) أي مكررا للتأكيد والتلذذ والتسميع لغيره من المسلمين والكافرين ~~قال الطيبي : الضمير في بها راجع ms5167 إلى الأبيات وأبينا أبينا حال أي خصوصا ~~أبينا أبينا ، ويحتمل أن يكون مفعولا مطلقا ، ويجوز أن يكون الضمير في بها ~~مبهم مفسر بقوله : أبينا كقوله تعالى : 16 ( { كبرت كلمة تخرج من أفواههم } ~~) [ الكهف 5 ] ( متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق ) ~~وهو حفرة كبيرة عريضة طويلة حاجزة بين المسلمين والكافرين ، ( وينقلون ~~التراب وهم يقولون : نحن الذين بايعوا محمدا ) بفتح التحتية ماض من ~~المبايعة ( على الجهاد ما بقينا ) بكسر القاف أي ما عشنا ( أبدا يقول النبي ~~) استئناف جوابا لما يقال ، فما كان يقول وقوله ( وهو يجيبهم ) جملة حالية ~~معترضة بين القول ومقولة وهو : ( ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ) ) وهي ~~بهاء ساكنة للوقف ، وفي نسخة بالتاء المخفوضة أي الحياة الهنيئة الدائمة هي ~~حياة الآخرة وفيه تسلية للأصحاب عن تحمل مشاقهم في مجاهدة الأحزاب ، كقوله ~~تعالى : 16 ( { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ) [ آل عمران 85 ] 16 ~~( { وأن الآخرة هي دار القرار } ) [ غافر 39 ] 16 ( { والآخرة خير وأبقى } ~~) [ الأعلى 17 ] 16 ( { والآخرة خير لمن اتقى } ) [ النساء 77 ] وأمثال ذلك ~~. وقال النووي : هو ما يسد الرمق ، وقال القرطبي : أي ما يقربهم ويكفيهم ~~بحيث لا يشعرهم الجهد ولا يرهقهم الفاقة ولا تزلهم المسألة والحاجة ولا ~~يكون في ذلك أيضا فضول يخرج إلى الترفه والتبسط في الدنيا والركون إليها . ~~وقال الطيبي : يعني أنهم إذا وفوا بما عاهدوا الله ورسوله جازاهم مجازاة ~~ليس بعدها ولا يكون ذلك إلا في الآخرة ( فاغفر للأنصار والمهاجرة ) أي ~~فاغفر لهم الآن ليكون ذلك PageV09P040 سببا للمطلوب اه ، ضمن اغفر معنى ~~استر ، وفي نسخة للأنصار فيقرأ بالنقل مراعاة للوزن والتاء في المهاجرة ~~للجمع يريد جماعة المهاجرين ( متفق عليه ) ، ورواه النسائي . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لأن يمتلىء ) بهمزة ~~في آخره ( جوف رجل قيحا ) نصبه على التمييز أي صديدا ودما وما يسمى نجاسة ( ~~يريه ) بفتح ياء وكسر راء وسكون ياء أخرى صفة قيح أي يفسده من الورى وهو ~~داء يفسد الجوف ، ومعناه ms5168 قيحا يأكل جوفه ويفسده ، وقيل : أي يصل إلى الرئة ~~ويفسدها ورد بأن المشهور في الرئة الهمز ( خير من أن يمتلىء ) أي ما في ~~جوفه من الصدر والقلب ( شعرا ) أي مذموما . في شرح مسلم قالوا : المراد منه ~~أن يكون الشعر غالبا عليه متوليا بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم ~~الشرعية وذكر الله تعالى ، وهو مذموم من أي شعر كان وإلا فلا يضره حفظ ~~اليسير من الشعر لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا ، وقيل : هذا الذم مختص بمعين ~~كما يجيء في الفصل الثالث ، وقال السيوطي : قيل : خاص بشعر هجي به النبي ~~لرواية شعر هجبت به قلت : الظاهر الإطلاق وهو يدخل فيه دخولا أوليا ولعل ~~وجه تخصيصه بالذكر تنبيها على أنه أقبح أنواعه أو إشعارا بأن الشعر مذموم ~~لأنه قد يؤذي إلى ذلك وإلا فلا يحتاج إلى قيد الامتلاء كما لا يخفى على ~~أرباب الإملاء ، فإن هذا النوع من الشعر وما يلحق به من هجو مسلم أو افتراء ~~مذموم سواء امتلأ الجوف أم لا . ( متفق عليه ) ، ورواه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجه . ذكره ميرك ، وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان والأربعة . # 8 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن كعب بن مالك ) أنصاري خزرجي وكان أحد شعراء النبي ، روى عنه ~~PageV09P041 جماعة ومات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي ، ~~ذكره المؤلف وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن سيرين قال : كان شعراء ~~المسلمين حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك ، وكان كعب يخوفهم ~~الحرب . قال ابن سيرين : بلغنا أن دوسا إنما أسلمت فرقا من قول كعب بن مالك ~~، ثم اعلم أنه وقع في بعض النسخ هنا عن أبيه ، وهو خطأ فاحش ، ( أنه قال : ~~) أي كعب ( للنبي : إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ) أي في حقه ( ما أنزل ~~) أي من الذم ، فكأنه لما سمع قوله تعالى : 16 ( { والشعراء يتبعهم الغاوون ~~} ) [ الشعراء 224 ] أنكر على نفسه الشعر ، ( فقال النبي : ( إن المؤمن ~~يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما ms5169 ترمونهم ) ) اللام زائدة ~~لتأكيد القسم ، والتقدير : والذي نفسي بيده إنما ترمونهم ) ( به ) أي ~~بالشعر أو باللسان ( ( نضح النبل ) ) بالنصب أي نضحا مثل نضح النبل ؛ وقال ~~الطيبي : أي كنضح النبل لأن أصل كان زيد الأسد إن زيدا كالأسد فقدم حرف ~~التشبيه اهتماما به ، ويدل عليه ما في الفصل من قوله ، والفصل بينه وبين ~~الأصل أنك ههنا بأن كلامك على التشبيه من أول الأمر ، وثم بعد مضي صدره على ~~الإثبات . وقال القاضي : نضح النبل رميه مستعار من نضح الماء ، والمعنى أن ~~هجاءهم ويؤثر فيهم تأثير النبل ، وقام قيام الرمي في النكاية بهم ؛ وقال ~~الطيبي : خلاصة جوابه أنه ليس فيه ذم الشعر على الإطلاق فإن ذلك في شأن ~~الهائمين في أودية الضلال ، وأما المؤمن فهو خارج من ذلك الحكم لأنه إحدى ~~عدتيه في ذب الكفار من اللسان والسنان ، بل هو أعدى وأبلى كما قال : ( فإنه ~~أشد عليهم من رشق النبل ) ، وإليه ينظر قول الشاعر : # % # جراحات السنان لها التئام % # ولا يلتأم ما جرح اللسان % # ( رواه في شرح السنة ) . قال ميرك بإسناد الصحيحين ، إلا أحمد بن منصور ، ~~فإنه عالم ثبت ؛ ( وفي الاستيعاب لابن عبد البر أنه قال : يا رسول الله ما ~~ترى في الشعر ؟ فقال : ( إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ) ) ، قلت : وقد ~~رواه أحمد والطبراني عن كعب بن مالك مرفوعا ( إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ~~) . # ( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( عن النبي قال : الحياء والعي ) بكسر ~~العين المهملة وتشديد التحتية أي العجز في الكلام والتحير في المرام ، ~~والمراد به في هذا المقام هو PageV09P042 السكوت عما فيه اثم من النثر ~~والشعر لا ما يكون للخلل في اللسان ( شعبتان من الإيمان ) ، فإن المؤمن ~~يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء من الله تعالى ويمنعه عن ~~الاجتراء على الكلام شفقة عن عثرة اللسان فهما شعبتان من شعب الإيمان ، ~~والحاصل أن الإيمان منشؤهما ومنشأ كل معروف وإحسان ، ( والبذاء ) بفتح ~~موحدة فذال معجمة ، فحش الكلام أو خلاف الحياء ، ( والبيان ) أي الفصاحة ~~الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق ms5170 وإظهار التفاصح للتقدم ~~على الأعيان ، ( شعبتان من النفاق ) ! ومنه قوله تعالى : 16 ( { ومن الناس ~~من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ~~} ) [ البقرة 204 ] قال القاضي : لما كان الإيمان باعثا على الحياء والتحفظ ~~في الكلام والاحتياط فيه عدا من الإيمان وما يخالفهما من النفاق ، وعلى هذا ~~يكون المراد بالعي ما يكون بسبب التأمل في المقال والتحرز عن الوبال لا ~~للخلل في اللسان ، وبالبيان ما يكون سببه الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان ~~والتحرز عن الزور والبهتان . ( رواه الترمذي ) وقد قال : حسن غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث محمد بن مطرف اه ، ورجاله رجال الصحيحين ، كذا نقله ميرك عن ~~التصحيح ، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه . # ( وعن أبي ثعلبة الخشني ) رضي الله عنه مر ذكره ( إن رسول الله قال : ( ~~إن أحبكم إلي ) ) أي في الدنيا ( ( وأقربكم مني يوم القيامة ) ) أي منزلة ( ~~( أحاسنكم أخلاقا ) ) نصبه على التمييز وجمعه لإرادة الأنواع أو لمقابلة ~~الجمع بالجمع ، ( ( وإن أبغضكم إلي ) ) أي في الدنيا ( ( وأبعدكم مني ) ) ~~أي في العقبى ( ( مساويكم أخلاقا ) ) بفتح الميم وكسر الواو جمع مسوأ بفتح ~~الميم والواو ، كمحاسن في جمع محسن وهو إما مصدر وصف به وإما اسم مكان أي ~~محال سوء الأخلاق ، ويروى أساويكم وهو جمع أسوأ كأحاسن جمع أحسن وهو مطابق ~~لما في أصل المصابيح ، هذا مجمل الكلام في مقام المرام ، وقال القاضي : ~~أفعل التفضيل إذا أضيف على معنى أن المراد به زائد على المضاف إليهم في ~~الخصلة التي هو وهم مشتركون فيها جاز الإفراد والتذكير في الحالات كلها ~~وتطبقها لما هو وصف له لفظا ومعنى ، وقد جمع الوجهان في الحديث فأفرد أحب ~~وأبغض وجمع أحاسن وأساوي في رواية من روى أساويكم بدل مساويكم وهو جمع مسوأ ~~كمحاسن في جمع محسن ، وهو إما مصدر ميمي نعت به ثم PageV09P043 جمع ، أو ~~اسم مكان بمعنى الأمر الذي فيه السوء ، فأطلق على المنعوت به مجازا . وقال ~~الدارقطني : أراد بغيضكم ، وبأحبكم لتفضيل فلا يكون المخاطبون بأجمعهم ~~مشتركين ms5171 في البغض والمحبة ، وقال الحاجبي : تقديره أحب المحبوبين منكم ~~وأبغض المبغوضين منكم ، ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة . قال ~~الطيبي : إذا جعل الخطاب خاصا بالمؤمنين ، فكما لا يجوز أبغضكم لا يجوز ~~بغيضكم لاشتراكهم في المحبة ، فالقول ما ذهب إليه ابن الحاجب لأن الخطاب ~~عام يدخل فيه البر والفاجر والموافق والمنافق ، فإذا أريد به المنافق ~~الحقيقي فالكلام ظاهر ، وإذا أريد به غير الحقيقي كما سبق في باب علامات ~~النفاق فمستقيم أيضا ، كما يدل عليه قوله : ( الثرثارون ) الخ ، وهو إما ~~بدل من مساويكم أخلاقا فيلزم أن تكون هذه الأوصاف أسوأ الأخلاق لأن المبدل ~~كالتمهيد والتوطئة وإما رفع على الذم فإنه خبر مبتدأ محذوف ، فيكون أشنع ~~وأبلغ . وفي النهاية الثرثارون هم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن ~~الحق من الثرثرة وهي كثرة الكلام وترديده ( المتشدقون ) أي المتوسعون في ~~الكلام من غير احتياط واحتراز ، وقيل : أراد بالمتشدق المستهزىء بالناس ~~يلوي شدقه لهم وعليهم ، وقيل : هم المتكلفون في الكلام فيلوي به شدقيه ، ~~والشدق جانب الفم ( المتفيهقون ) أي الذين يملؤون أفواههم بالكلام ~~ويفتحونها من الفهق ، وهو الامتلاء والاتساع ، قيل : وهذا من التكبر ~~والرعونة ، والحاصل أن كل ذلك راجع إلى معنى التزيد في الكلام ليميل بقلوب ~~الناس وأسماعهم إليه ؛ قال الطيبي : وزاد في الفائق والنهاية على هذا أي ~~على هذا الحديث أو على هذا الوصف المعهود الموطؤون كنافا الذين يألفون ~~يؤلفون ، قال : وهذا مثل وحقيقته من التوطئة ، وهي التمهيد والتذليل ، ~~وفراش وطىء لا يؤذي جنب النائم ، وإلا كناف الجوانب أراد الذين جوانبهم ~~وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ~~. # ( وروى الترمذي نحوه ) أي مثله معنى لا لفظا ( عن جابر ) . قال ميرك : ~~ولم يقل فيه : مساويكم أخلاقا بل قال : وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة ~~الثرثارون الخ ؛ ( وفي روايته ) أي رواية جابر والترمذي ( قالوا : ( يا ~~رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال : المتكبرون ) ~~) أي المظهرون للكبرياء والعظمة في أقوالهم وأفعالهم . قال النووي في ~~الأذكار : يكره التفخر في الكلام وبالتشدق وتكلف السجع ، والفصاحة ms5172 والتصنع ~~بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون من زخارف القول ، فكل ذلك من التكلف ~~المذموم ، وكذلك التحري في دقائق الأعراب ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام ~~، بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته إياهم لفظا يفهمونه فهما جليا ، ولا يدخل في ~~الذم تحسين القادر للخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط PageV09P044 ~~وإغراب ، لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله تعالى ؛ ولحسن اللفظ ~~في هذا أثر ظاهر # ( وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا تقوم ~~الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة ) ) بفتحتين ، وفي ~~نسخة الباقرة ، وهي جماعة البقرة ( ( بألسنتها ) ) أي يجعلون ألسنتهم وسائل ~~أكلهم كالبقرة تأخذ العلف بلسانها ، قال التوربشتي : ضرب للمعنى مثلا ~~يشاهده الراؤون من حال البقر ليكون أثبت في الضمائر ، وذلك أن سائر الدواب ~~تأخذ من نبات الأرض بأسنانها ، فضرب بها المثل لمعنيين أحدهما أنهم لا ~~يهتدون من المآكل إلا إلى ذلك سبيلا كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش ~~إلا بلسانها ، والآخر أنهم في مغزاهم ذلك كالبقرة التي لا تستطيع أن تميز ~~في رعيها بين الرطب والشوكة وبين الحلو والمر ، بل تلف الكل بلسانها لفا ~~فكذلك ( هؤلاء الذين يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مآكلهم لا يميزون بين الحق ~~والباطل ولا بين الحلال والحرام ، سماعون للكذب أكالون للسحت ) . ( رواه ~~أحمد ) ، ورواه محيي السنة في شرح السنة بإسناده ، ذكره ميرك وفي الحلية ~~لأبي نعيم عن أبي هريرة مرفوعا ( لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد والورع ~~تصنعا ) . # ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال : ( إن الله يبغض ~~البليغ ) ) أي المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته ( ( من الرجال ) ) أي مما ~~بينهم وخصوا لأنه الغالب فيهم ( ( الذي ) ) صفة البليغ ( ( يتخلل بلسانه ) ~~) أي يأكل بلسانه أو يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته وبيانه ~~( ( كما يتخلل الباقرة بلسانها ) ) أي البقرة كأنه أدخل التاء فيها على أنه ~~واحد من الجنس كالبقرة من البقر ، واستعمالها مع التاء قليل . قال القاضي : ~~شبه إدارة لسانه حول الأسنان ms5173 والفم حال التكلم تفاصحا بما تفعل البقرة ~~بلسانها ، والباقرة جماعة البقرة . وفي النهاية : هو الذي يتشدق في الكلام ~~ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة بلسانها لفا اه . فالمرضي من الكلام ~~ما يكون قدر الحاجة يوافق ظاهره باطنه على منوال الشريعة . ( رواه الترمذي ~~وأبو داود ) وكذا الإمام أحمد . ( وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) . وذكر ~~الحاكم في تاريخه عن أبي هريرة مرفوعا : ( إن الله يبغض كل عالم بالدنيا ~~جاهل بالآخرة ) . PageV09P045 # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( مررت ليلة أسري بي ) ) ~~بنى الليلة على الفتح لإضافتها إلى الجملة ، وفي نسخة بالتنوين ، فالتقدير ~~ليلة أسري بي فيها ، وقوله : ( ( بقوم ) ) متعلق بمررت ( ( تقرض ) ) بصيغة ~~المجهول أي تقطع ( ( شفاههم ) ) بكسر أوله جمع الشفة بالفتح ( ( بمقاريض ) ~~) جمع مقراض ( ( من النار فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء ) ) ~~إشارة تحقير ، ولذا أعيد ( ( خطباء أمتك ) ) أي علماؤهم ووعاظهم أو شعراؤهم ~~( ( الذين يقولون ما لا يفعلون ) ) . قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ~~) [ الصف 3 ] وقال عز وجل : 16 ( { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ~~وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } ) [ البقرة 44 ] ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من تعلم صرف ~~الكلام ) ) أي إيراده على وجوه مختلفة ، وقيل : أي الزيادة من القول ~~والتصرف فيه كيف شاء ، والصرف الفضل ( ( ليسبي ) ) بكسر الموحدة أي ليسلب ~~ويستميل ( ( به ) ) أي بصرف الكلام ( ( قلوب الرجال أو الناس ) ) أي عامتهم ~~، وأو للشك من الراوي ( ( لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ) ) ~~. في النهاية الصرف التوبة أو النافلة ، والعدل الفدية أو الفريضة . ( رواه ~~أبو داود ) . وقد روى الترمذي عن ابن عمر مرفوعا : ( من تعلم علما لغير ~~الله فليتبوأ مقعده من النار ) . # ( وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال : ) أي عمرو ( يوما ) أي من ~~الأيام ( وقام ) أي وقد قام ( رجل ) أي خطيبا وواعظا ، ( فأكثر القول ) أي ~~أطال ms5174 الكلام إظهارا للفصاحة والبلاغة حتى حصل للسامعين الملالة ( فقال عمرو ~~: ) كذا في جميع نسخ المشكاة . قال الطيبي : كذا في سنن أبي داود وبعض نسخ ~~المصابيح وهو تكرار لطول الكلام لأن قوله : ( ( لو PageV09P046 قصد في قوله ~~لكان خيرا له ) ) هو المقول لقوله : قال يوما ، وقوله : ( وقام رجل ) حال ، ~~فلما وقع بينهما طال الكلام فأعاد . قال عمرو : ونظيره قول الحماسي وإن أمر ~~أدامت مواثيق عهده ، على مثل هذا أنه لكريم ؛ فقوله : لكريم خبران الأولى ، ~~وأعاد أنه لطول الكلام . وقال التوربشتي . قوله : قصد أي لو أخذ في كلامه ~~الطريق المستقيم ، والقصد ما بين الإفراط والتفريط . ( سمعت رسول الله يقول ~~: ( لقد رأيت ) ) أي علمت ( ( أو أمرت ) ) شك من الراوي ( ( أن أتجوز في ~~القول ) ) أي أسرع فيه وأخفف المؤنة عن السامع ، من قولهم : تجوز في صلاته ~~أي خفف ، ذكره التوربشتي : ( ( فإن الجواز ) ) بفتح الجيم ، وهو الاقتصار ~~على قدر الكفاية ( ( هو خير ) ) . قال شارح : التجوز في القول ، والجواز ~~فيه الاقتصار لأنه إسراع وانتقال من التكلم إلى السكوت . ( رواه أبو داود ) ~~. قال ميرك : وفي سنده محمد بن إسماعيل بن عباس عن أبيه وفيهما مقال اه . ~~وفي الجامع الصغير بلفظ : ( لقد أمرت أن أتجوز في القول ، فإن الجواز في ~~القول وهو خير ) . رواه أبو داود والبيهقي عن عمرو بن العاص . # ( وعن صخر بن عبد الله بن بريدة ) تابعي يروي عن أبيه عن جده ، وعن عكرمة ~~، وعنه حجاج بن حسان وعبد الله بن ثابت ، ( عن أبيه ) أي عبد الله بن بريده ~~وهو قاضي مرو تابعي من مشاهير التابعين وثقاتهم سمع أباه وغيره من الصحابة ~~، وروى عنه ابنه سهل وغيره ، مات بمرو وله أحاديث كثيرة ( عن جده ) أي ~~بريدة بن الحصيب الأسلمي ، أسلم قبل بدر ولم يشهدها ، وبايع بيعة الرضوان ، ~~وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة ، ثم خرج منها إلى خراسان غازيا ~~فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين ، روى عنه جماعة . والحصيب ~~تصغير الحصب . ذكره المؤلف . ( قال : ) أي بريدة ( سمعت رسول الله يقول : ( ~~إن من ms5175 البيان سحرا ) ) مر بيانه ( ( وإن من العلم جهلا ) ) أي لكونه علما ~~مذموما والجهل به خير منه أو لكونه علما بما لا يعنيه فيصير جهلا بما يعنيه ~~. في النهاية قيل : هو أن يتعلم من العلوم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلم ~~الأوائل ، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة ، فالاشتغال به ~~يمنعه عن تعلم ما هو محتاج إليه فيكون جهلا له . قال الأزهري : وقيل : هو ~~أن لا يعمل بعمله . فيكون ترك العمل بالعلم جهلا ومصداقه قوله تعالى : 16 ( ~~{ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } ) [ ~~الجمعة 5 ] قلت : ويؤيده أيضا قوله تعالى : 16 ( { إنما التوبة على الله ~~للذين يعملون السوء بجهاله } ) [ النساء 17 ] ففي معالم التنزيل قال قتادة ~~: أجمع أصحاب النبي على أن كل ما عصي به الله فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن ~~، PageV09P047 وكل من عصى الله فهو جاهل ، ( وإن من الشعر حكما ) بضم فسكون ~~أي حكمة كما سبق ، ولقوله تعالى : 16 ( { وآتيناه الحكم صبيا } ) [ مريم 12 ~~] أي الحكمة ( وإن من القول ) أي الكلام ( عبالا ) بكسر أوله ، وفي رواية ~~لغير أبي داود عبلا بفتح فسكون أي ثقلا ووبالا عليك أو ثقلا على سامعك لأنه ~~عالم به أو جاهل لا يفهمه . ففي النهاية هو عرضك حديثك وكلامك على من لا ~~يريده وليس من شأنه . ( رواه أبو داود ) . قال ميرك : وفي إسناده أبو عبيدة ~~يحيى بن واضح الأنصاري وثقه ابن معين وأبو حاتم قال : وأدخله البخاري في ~~الضعفاء ، قال أبو حاتم : تحول من هناك اه . ووهم أبو حاتم فيه بل البخاري ~~احتج به . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يضع لحسان منبرا في ~~المسجد يقوم عليه قائما ) أي قياما ، ففي المفصل قد يرد المصدر على وزن اسم ~~الفاعل نحو قمت قائما ( يفاخر عن رسول الله ) أي لأجله وعن قبله ( أو ينافح ~~) بنون ثم فاء فحاء مهملة أي يدافع عنه ، ويخاصم المشركين ، ويهجوهم مجازاة ~~لهم ؛ وأو تحتمل ms5176 الشك والتنويع ، ويؤيد الأول ما في الشمائل أو قال : أي ~~الراوي ، وفي نسخة أو قالت : ( ويقول رسول الله : ( إن الله يؤيد حسان ) ) ~~، وفي بعض نسخ الشمائل حسانا ( ( بروح القدس ) ) بضم الدال ويسكن ، والمراد ~~به جبريل عليه السلام كما يدل عليه حديث ( إن جبريل مع حسان ما نافح عني ) ~~، وإضافته إلى القدس وهو الطهارة لأنه خلق منها على ما ذكره في النهاية ، ~~وقيل : المراد به القدس وهو الله تعالى ، والإضافة فيه للتشريف كبيت الله ~~وتسميته بالروح لأنه يأتي الأنبياء بما فيه الحياة الأبدية والطهارة ~~السرمدية ( ما نافح أو فاخر عن رسول الله ) . وفي الشمائل ما ينافح أو ~~يفاخر أي ما دام مشتغلا بتأييد دين الله وتقوية رسول الله ، وقد تقدم بعض ~~ما يتعلق به من المعاني في الحديث المتفق عليه . ( رواه البخاري ) . ~~PageV09P048 # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان للنبي حاد ) اسم فاعل من حدا ~~الإبل ، وبها حدوا وحداء وحداء زجرها وساقها ، ذكره صاحب القاموس ، وفي ~~أساس البلاغة حدا بها إذا عنى بها . قال صاحب القاموس : وأصل الحداء في دي ~~دي ، وقال : فيه ما كان للناس حداء فضرب أعرابي غلامه [ وعض أصابعه ] ومشى ~~وهو يقول : ( دي دي دي ) أراد بأيدي ، فسارت الإبل على صوته فقال له : ~~الزمه وخلع عليه ، فهذا أصل الحداء اه ، وله تأثير بليغ في سرعة مشي الإبل ~~وتأثير الفناء فيهن ، ومما حكي فيه ( إن شخصا صار ضيفا لأعرابي فرأى عبدا ~~أسود مسلسلا مقيدا وبين يديه بعير واحد فقال له : اشفع لي عند سيدي فإنه لا ~~يرد شفاعة الضيف ، فتكلم في حقه فقال : إن هذا عمل ذنبا كبيرا فإنه كان لي ~~عشرة من الإبل فحدا بهن ليلة حتى سرن فيها مسافة ليالي ، فلما وصلن إلى ~~المنزل لم يبق إلا هذا الإبل ، لكني قبلت شفاعتك ، فقال : إذا تأمره أن ~~يسمعني بعض حدياته وهنياته ، فأمر به ، فلما أبدى بعض الكلمات قامت الإبل ~~ونفرت وحشية إلى الصحراء ، وقام الرجل مجنونا أو مجذوبا لا يدري أين يذهب ~~في البيداء ) . ( يقال له : ) أي ms5177 للحادي ( أنجشة ) بفتح همز وسكون نون وجيم ~~وشين معجمة مفتوحتين مولى رسول الله على ما في القاموس ، وقال السيوطي : هو ~~غلام للنبي حبشي يكنى أبا مارية ، ( وكان ) أي أنجشة ( حسن الصوت ) أي وكان ~~يحدو ابل بعض النساء ، ( فقال له النبي : ( رويدك ) ) أي امهل إمهالك ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { أمهلهم رويدا } ) [ الطارق 17 ] فهو مصدر منصوب بفعله ~~المقدر والكاف في محل جر ، وقيل : اسم فعل والكاف حرف خطاب ( ( يا أنجشة لا ~~تكسر القوارير ) ) بالجزم على جواب الأمر ، والقوارير جمع قارورة سميت بها ~~لاستقرار الشراب فيها ، وهي الزجاجة كنى بها عن النساء لما فيهن من الرقة ~~واللطافة وضعف البنية ، أمره أن يغض من صوته الحسن خشية أن يقع من قلوبهن ~~موقعا لضعف عزائمهن وسرعة تأثرهن كسرعة الكسر إلى القوارير . وفي النهاية ~~شبهن بالقوارير لأنه يسرع إليها الكسر ، وكأن أنجشة يحدو وينشد القريض ~~والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداوه فأمره بالكف عن ذلك . ~~وفي المثل ( الغناء رقية الزنا ) ، وقيل : ( أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء ~~أسرعت في المشي واشتدت ، فأزعجت الراكب وأتعبته ، فنهاه عن ذلك لأن النساء ~~يضعفن عن شدة الحركة ) ، قلت : وهذا المعنى أظهر كما لا يخفى ، فإنه ناشىء ~~عن الرحمة والشفقة ، وذاك عن سوء ظن لا يليق بمنصب النبوة ( قال قتادة : ) ~~تابعي جليل يروي عن أنس وغيره ( يعني ) أي يريد النبي ( بالقوارير ضعفة ~~النساء ) وهو من إضافة الصفة إلى المصوف . ( متفق عليه ) . PageV09P049 # ( وعن عائشة رضي الله عنه قالت : ذكر ) بصيغة المجهول ( عند رسول الله ~~الشعر ) فكأنه ذمه بعض ومدحه بعض على إطلاقه أو ذكر بالذم فقط ومنه قوله ~~تعالى حكاية ( قالوا سمعنا فتى يذكرهم } ) ، ( فقال رسول الله : ( هو كلام ~~) ) أي كسائر الكلام أو هو نوع من الكلام ، فإنه قول موزون ( ( فحسنه حسن ~~وقبيحه قبيح ) ) ، والمعنى أن الحسن والقبح إنما يدوران مع المعنى ولا عبرة ~~باللفظ سواء كان موزونا أو غيره ، عربيا أو غيره . ( رواه الدارقطني ) ، ~~وكذا أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن ، ذكره ميرك . وفي الجامع الصغير ( الشعر ms5178 ~~بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبح الكلام ) رواه البخاري في ~~الأدب ، والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ، وعبد الرزاق في الجامع عن عائشة ~~، وروي في نسخة ( ورواه الشافعي عن عروة مرسلا ) ، وهو لا يضر لكون المرسل ~~حجة عند الجمهور وكذا عند الشافعي إذا اعتضد ، وقد تقدم من طرق أنه أسند . # ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينا نحن ) أي معشر الصحابة ( ~~نسير مع رسول الله بالعرج ) بفتح فسكون ، في القاموس العرج بالفتح بلد ~~باليمن ، وواد بالحجاز ، ونخيل وموضع ببلاد هذيل ، ومنزل بطريق مكة . وقال ~~النووي : هو بفتح العين المهملة وإسكان الراء وبالجيم ، قرية جامعة من عمل ~~الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلا من المدينة ( إذ عرض ) أي ظهر ( شاعر ~~ينشد ) بضم أوله أي يقرأ شعره أو شعر غيره ( فقال رسول الله : ( خذوا ~~الشيطان أو امسكوا الشيطان ) ) شك من الراوي أي امنعوه من إنشاده ، ولعله ~~لما رآه ينشد الشعر متعرضا غير ملتفت إليهم وميال بهم مستهترا بإنشاد الشعر ~~عرف أن الغالب عليه هو قرض الشعر وأنه مسلوب الحياء معزول عن الأدب ، ولذلك ~~أطلق عليه اسم الشيطان وأتبعه بقوله : ( ( لأن يمتلىء جوف رجل قيحا خير له ~~من أن يمتلىء شعرا ) ) وقد مر بيانه . ( رواه مسلم ) . PageV09P050 # ( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( الغناء ) بكسر ~~الغين ممدودا أي التغني ( ( ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ) ) ~~يعني الغناء سبب النفاق ومؤد إليه ، فأصله وشعبته كما قال البذاء : ( ~~والبيان شعبتان من النفاق ) ، وفي شرح السنة قيل : ( الغناء رقية الزنا ) ، ~~وقال الشافعي : ولو كان يديم الغناء ويغشاه المغنون معلنا فهذا سفه يرد ~~شهادته وإن كان يقل لا ترد شهادته ) . وقال النووي في الروضة : ( غناء ~~الإنسان بمجرد صوته مكروه ، وسماعه مكروه ، وإن كان سماعه من الأجنبية كان ~~أشد كراهة ، والغناء بآلات مطربة هو من شعار شاربي الخمر كالعود والطنبور ~~والصنج والمعازف ، وسائر الأوتار حرام ، وكذا سماعه حرام ) . وفي اليراع ~~الوجهان ؛ صحح البغوي الحرمة ، والغزالي الجواز وهو أقرب ، وليس المراد ms5179 من ~~اليراع كل قصب بل المزمار العراقي ( وما يضرب به من الأوتار حرام بلا خلاف ~~) . ثم قال : الأصح أو الصحيح حرمة اليراع وهي هذه المزمارة التي تسمى ~~الشبابة ، وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولقي كتابا في تحريم اليراع مشتملا ~~على نفائس وأطنب في دلائل تحريمه . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، ~~ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن ابن مسعود لكن لفظه البقل بدل الزرع ~~. # ( وعن نافع رضي الله عنه قال : ( كنت مع ابن عمر في طريق ، فسمع مزمارا ~~فوضع أصبعيه في أذنيه وناء ) ) بهمز بعد الألف أي بعد ( ( عن الطريق إلى ~~الجانب الآخر ) ) أي مما هو أبعد منه ( ( ثم قال لي بعد أن بعد : ) ) بفتح ~~فضم أي صار بعيدا بعض البعد عن مكان صاحب المزمار ( ( يا نافع هل تسمع شيئا ~~) ) أي من صوت المزمار ( ( قلت : لا ، فرفع أصبعيه من أذنيه قال : ) ) ~~استئناف بيان وتعليل بالدليل ( ( كنت مع رسول الله فسمع صوت يراع ) ) بفتح ~~أوله أي قصب ( ( فصنع مثل ما صنعت ) ) أي من وضع الأصبعين في الأذنين فقط ، ~~أو جميع ما سبق من البعد عن الطريق ومراجعة السؤال والله أعلم . ( قال نافع ~~: وكنت إذ ذاك صغيرا ) ، ولعل ابن عمر أيضا كان صغيرا فيتم به الاستدلال ~~والله أعلم بالحال مع أنه قد يقال : إنه أيضا كان واضعا أصبعيه في أذنيه ، ~~فلما سأله رفع أصبعيه فأجاب وليس حينئذ محذور ، فإنه لم PageV09P051 يتعمد ~~السماع ومثله يجوز للشخص أن يفعل أيضا بنفسه إذا كان منفردا ، بل التحقيق ~~إن نفس الوضع من باب الورع والتقوى ومراعاة الأولى وإلا فلا يكلف المرء إلا ~~بأنه لم يقصد السماع لإبانة يفقد السماع والله أعلم . وقال الطيبي : هذا ~~جواب سؤال مقدر يعني ليس لقائل أن يقول : سماع اليراع مباح ، والمنع ليس ~~للتحريم بل للتنزيه ، لأنه لو كان حراما لمنع أيضا نافعا عن الاستماع ، ~~والجواب أن نافعا لم يبلغ مبلغ التكليف وإليه الإشارة بقوله : وكنت إذ ذاك ~~صغيرا ولو لم يذهب إلى هذه الفائدة لكان وصفه لنفسه بالصغر ضحكة للساخرين ms5180 ~~كما في قولك : ( الميت اليهودي لا يبصر هذا ) ، وذكر الحديث بعيد السابق ~~شعر بأن استماع الغناء والمزمار واليراع من واد واحد أي في الجملة ، وفي ~~شرح السنة اتفقوا على تحريم المزامير والملاهي والمعازف ، وكان الذي سمع ~~ابن عمر صفارة الرعاة ، وقد جاء مذكورا في الحديث وإلا لم يكن يقتصر فيه ~~على سد المسامع دون المبالغة في الرد والزجر ، وقد رخص بعضهم في صفارة ~~الرعاة اه ؛ ولعله كان صاحب اليراع يهوديا من أهل الذمة أو بعيدا عن ~~المواجهة . هذا وفي فتاوى قاضي خان : أما استماع صوت الملاهي كالضرب ~~بالقضيب ونحو ذلك حرام ومعصية لقوله عليه السلام : ( استماع الملاهي معصية ~~، والجلوس عليها فسق ، والتلذذ بها من الكفر ) ، إنما قال ذلك على وجه ~~التشديد ، وإن سمع بغتة فلا اثم عليه ويجب عليه أن يجتهد كل الجهد حتى لا ~~يسمع لما روي أن رسول الله أدخل أصبعه في أذنيه ، وأما قراءة أشعار العرب ~~ما كان فيها من ذكر الفسق والخمر والغلام مكروه لأنه ذكر الفواحش ( رواه ~~أحمد وأبو داود ) . # 9 # | 2 ( باب حفظ اللسان والغيبة والشتم ) 2 # # حفظ اللسان من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ، والمراد منه حفظه عما لا ~~يعنيه ، فعطف الغيبة والشتم على الحفظ من باب التخصيص بعد التعميم ، ~~والغيبة بكسر الغين ( إن تذكر أخاك بما يكره ، في الغيبة بالفتح ، بشرط أن ~~يكون موجود فيه وإلا فهو بهتان ، والشتم السب واللعن هو يشمل الحاضر ~~والغائب والحي والميت ) . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن سهل بن سعد ) أي الساعدي ( قال : قال رسول الله : ( من يضمن ) ) ~~PageV09P052 بالجزم على أن من شرطية ( ( لي ما بين لحييه ) ) بفتح اللام ~~منبت الأسنان أي من يكفل لي محافظة ما بينهما من اللسان والفم عن تقبيح ~~الكلام وأكل الحرام ( ( وما بين رجليه ) ) أي من الفرج عن الزنا ونحوه ( ( ~~أضمن له الجنة ) ) أي دخولها أو لا أو درجاتها العالية . قال الطيبي وعن ~~بعضهم : ( من يضمن لي لسانه أي شر لسانه وبوادره وحفظه عن التكلم بما لا ~~يعنيه ويضره مما يوجب ms5181 الكفر والفسوق ، وفرجه بأن يصونه أضمن له دخول الجنة ~~، ولحييه بفتح اللام تثنية لحى وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان ~~علوا وسفلا . ( رواه البخاري ) ، ورواه أحمد والحاكم عن أبي موسى بلفظ : ( ~~من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة ) ، والفقم بالضم والفتح اللحى على ~~ما في النهاية ؛ ورواه الترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا ، ~~ولفظ : ( من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة ) ، وفي ~~رواية للبيهقي عن أنس ( من وقى شر لقلقه وقبقية وذبذبة فقد وجبت له الجنة ) ~~، واللقلق اللسان ، والقبقب البطن ، والذبذب الذكر . كذا في مختصر النهاية ~~للسيوطي . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن العبد ليتكلم ~~بالكلمة من رضوان الله ) بكسر أوله ويضم ، ومن بيانية حال من الكلمة أي من ~~كلام فيه رضاه ( ( لا يلقي ) ) بضم الياء وكسر القاف أي لا يرى ( ( لها ) ) ~~أي لتلك الكلمة ( ( بالا ) ) أي شأنا أو بأسا ( ( يرفع الله ) ) أي له ( ( ~~بها ) ) أي بتلك الكلمة ( ( درجات ) ) ، والمعنى إن العبد لا يعرف قدرها ~~ويظنها هينة قليلة الاعتبار وهي عند الله عظيمة الاقتدار ، والجملة مستأنفة ~~بيان للموجب كأن قائلا يقول : ماذا يستحق بعد قيل : له يرفع الله بها درجات ~~وفي بعض النسخ بفتح الياء والقاف ، والمعنى لا يجد لها عظمة عنده ، ولا ~~يلتفت عاقبتها عند ربه ؛ والجملة حال من ضمير يتكلم في النهاية أي لا يستمع ~~إليها ولا يجعل قلبه نحوها اه . وفيه حث على التدبر والتفكر عند التكلم ، ~~وفي شرح المشارق أنه يفتحهما ورفع البال ، فالبال على هذا بمعنى الحال ، ~~والظاهر أنه في المصابيح كذلك ، فإنه قال شارحه زين العرب أي لا يلحقه بأس ~~وتعب في قولها أولا ، ولا يحضر باله أي قلبه لما يقوله منها ، أو هو من ~~قولهم : ( ليس هذا من بالي أو مما أباليه ) ، والمعنى أنه يتكلم بكلمة الحق ~~يظنها قليلة وهي عند الله جليلة ، فيحصل له PageV09P053 رضوان الله ، وقد ~~يتكلم بسوء ولا يعلم أنه كذلك وهو عند الله ذنب عظيم ms5182 ، فيحصل له السخط من ~~الله . وهذا معنى قوله : ( ( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ) ) أي ~~مما يوجب غضبه ( ( لا يلقي لها بالا ، يهوي ) ) بكسر الواو أي يخوض ويقع ~~ويسقط ( ( بها ) ) أي بتلك الكلمة ( ( في جهنم ) . رواه البخاري ) ، وكذا ~~الإمام أحمد . ( وفي رواية لهما ) أي الشيخين ذكره السيد جمال الدين ( ( ~~يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) ) أي هويا أبعد من البعد ~~الذي بينهما ، قال الطيبي : الظاهر أنه صفة مصدر محذوف أي هويا بليغا بعيد ~~المبتدأ والمنتهي ؛ وفي الجامع الصغير ( وإن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ~~فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) رواه أحمد والشيخان ~~عنه . # ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( سباب ~~المسلم ) ) بكسر أوله أي شتمه وهو من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ( ( فسوق ~~) ) لأن شتمه بغير حق حرام . قال الأكمل : الفسوق لغة الخروج زنة ، ومعنى ~~وشرعا هو الخروج عن الطاعة ( ( وقتاله ) ) أي محاربته لأجل الإسلام ( ( كفر ~~) ) . كذا قاله شارح ، لكن بعده لا يخفى لأن هذا من معلوم الدين بالضرورة ، ~~فلا يحتاج إلى بيانه ، بل المعنى مجادلته ومحاربته بالباطل كفر بمعنى كفران ~~النعمة والإحسان في أخوة الإسلام ، وأنه ربما يؤول إلى الكفر أو أنه فعل ~~الكفرة أو أراد به التغليظ والتهديد والتشديد في الوعيد كما في قوله : ( من ~~ترك صلاة متعمدا فقد كفر ) ، نعم ( قتاله مع استحلال قتله كفر صريح ) . ففي ~~النهاية السب الشتم . يقال : سبه يسبه سبا وسبابا قيل : هذا محمول على من ~~سب أو قاتل مسلما من غير تأويل وقيل : إنما ذلك على جهة التغليظ لا أنه ~~يخرجه إلى الفسق والكفر ، وفي شرح السنة ( إذا استباح دمه من غير تأويل ولم ~~ير الإسلام عاصما له فهو ردة وكفر ) . قال الطيبي : معنى الحديث راجع إلى ~~قوله : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، وقد تقرر أن المراد ~~بالمسلم هنا الكامل في الإيمان المؤدي لحقوقه بحسب استطاعته ، فالنسبة إلى ~~الكفر في هذا الحديث إشارة إلى نقصان ms5183 إيمانه تغليظا اه ، وهو منه وهم حيث ~~ظن أن الإضافة من باب إضافة المصدر إلى فاعله PageV09P054 وليس كذلك كما ~~قدمناه ( لأن سب المسلم وقتاله فسق وكفران سواء يكون كامل الإسلام أم لا ) ~~. هذا وفي شرح السنة فيه دليل على المرجئة الذين لا يرون الطاعة من الإيمان ~~ويقولون : ( إن الإيمان لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية ) ، فإنه أشار ~~بقوله : ( قتاله كفر ) إلى أن ترك القتال من الإيمان وأن فعله ينقص الإيمان ~~، قلت : قد سبق في أول الكتاب ما هو فصل الخطاب في هذا الباب من أن القول ~~الصواب هو أن الأعمال ليست من أصل الإيمان بل من كماله ، وأن حقيقة الإيمان ~~وهو التصديق غير قابل للزيادة والنقصان ، نعم قد يحصل له قوة بحسب معرفة ~~الدليل وضعف بفقده ، وقد يثمر ثمرته من ظهور الطاعات ، وقد لا يثمر ، فيقع ~~صاحبه في السيئات والله أعلم بالحالات والمقامات . ( متفق عليه ) . ورواه ~~أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود ، ورواه ابن ماجه عن أبي ~~هريرة وعن سعد ، والطبراني عن عبد الله بن مغفل وعن عمرو بن النعمان بن ~~مقرن ، والدارقطني في الأفراد عن جابر ، وزاد الطبراني في رواية عن ابن ~~مسعود ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( أيما رجل قال ~~لأخيه : كافر ) ) بضم الراء على البناء ، فإنه منادي حذف حرف ندائه كما ~~ذكره ميرك ويؤيده ما جاء في رواية بالنداء ، وفي بعض النسخ بتنوينه على أنه ~~خبر محذوف تقديره أنت أو هو ( ( فقد باء بها ) ) أي رجع بأثم تلك المقالة ( ~~( أحدهما ) ) . وفي النهاية التزمها ورجع بها اه . وفي بعض نسخ المصابيح به ~~أي بالكفر وهو أولى ، ذكره ابن الملك وفيه بحث ، بل الأولى إن معناه رجع ~~بأثم ذلك القول المفهوم من قال : أحدهما ، أما القائل إن اعتقد كفر المسلم ~~بذنب صدر منه أو الآخر إن صدق القائل ، كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا ، ~~وقال الطيبي : لأنه إذا قال القائل لصاحبه : يا كافر مثلا ، فإن صدق رجع ~~إليه ms5184 كلمة الكفر الصادر منه مقتضاها ، وإن كذب واعتقد بطلان دين الإسلام ~~رجعت إليه هذه الكلمة ، وقال النووي : هذا الحديث مما عده بعض العلماء من ~~المشكلات من حيث إن ظاهره غير مراد ، وذلك إن مذهب أهل الحق ( أنه لا يكفر ~~المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وقوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين ~~الإسلام ) ، وإذا تقرر ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه ، أحدها أنه ~~محمول على المستحل لذلك فعلى هذا معنى باء بها أي بكلمة الكفر أي رجع عليه ~~الكفر ، وثانيها أن معناه رجعت عليه نقيصته ومعصية تكفيره ، وثالثها أنه ~~محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين ، وهذا ضعيف لأن المذهب PageV09P055 ~~الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون : أن الخوارج كسائر أهل البدع لا تكفر ، ~~قلت : وهذا في غير حق الرافضة الخارجة في زماننا ، فإنهم يعتقدون كفر أكثر ~~الصحابة فضلا عن سائر أهل السنة والجماعة ، فهم كفرة بالإجماع بلا نزاع : ~~قال : وخامسها فقد رجع إليه تكفيره ، وليس الراجع حقيقة الكفر بل كفر من هو ~~مثله . قال : لأن كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام ؛ وقال ~~الطيبي : وفي أكثر الوجوه أحدهما محمول على القائل . ( متفق عليه ) . وفي ~~الجامع الصغير ( إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما ) . ~~رواه البخاري من أبي هريرة ، ورواه أحمد والبخاري عن ابن عمر . # ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا يرمي رجل رجلا ~~بالفسوق ولا يرميه ) ) أي رجل رجلا ( بالكفر إلا ارتدت ) ) أي رجعت تلك ~~الكلمة من نسبة الفسق أو الكفر ( ( عليه ) ) أي على القائل أو على أحدهما ، ~~والظاهر الأول لقوله : ( ( إن لم يكن صاحبه ) ) أي المقول له : ( ( كذلك ) ~~) أي مثل ما قيل له من الفسوق أو الكفر . ( رواه البخاري ) . # ( وعنه ) أي عن أبي ذر رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( من دعا ~~رجلا بالكفر ) ) أي بأن قال له : ( يا كافر ) ( ( أو قال : عدو الله ) ) ~~بالنصب أي يا عدو الله ، وفي نسخة عدوا لله أي هو أو أنت عدوا لله ( ( ليس ms5185 ~~كذلك ) ) أي والحال أنه ليس مثل ما ذكر من كونه كافرا أو عدو الله ، بل هو ~~مسلم محب لله ( ( إلا حار عليه ) ) بالحاء المهملة والراء أي رجع عليه ما ~~نسب إليه كذا في النهاية ، وقال الطيبي : المستثنى منه محذوف [ دال ] على ~~جواب الشرط أي ( من دعا رجلا بالكفر باطلا فلا يلحقه من قوله ذلك شيء إلا ~~الرجوع عليه ) ، ويجوز أن يكون من استفهامية ، وفيه معنى الإنكار أي ما ~~يفعل أحد هذه الفعلة في حالة من الأحوال إلا في هذه الحالة . ( متفق عليه ) ~~. # ( وعن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله : قال PageV09P056 ~~المستبان ) بتشديد الموحدة تثنية اسم الفاعل من باب التفاعل أي المتشائمان ~~وهما اللذان سب كل منهما الآخر لكن الآخر أراد رد الآخر أو قال شيئا من ~~معايبه الموجودة فيه ، وهو مبتدأ خبره جملة ( ( ما قالا : ) ) أي إثم ~~قولهما ( ( فعلى البادىء ) ) أي على المبتدىء فقط ، والفاء إما لكون إما ~~شرطية أو لأنها موصولة متضمنة للشرط ، ثم البادىء بالهمز ، وإنما كان الإثم ~~كله عليه لأنه كان سببا لتلك المخاصمة ، وقيل : إثم ما قالا : للبادىء أكثر ~~مما يحصل للمظلوم ( ( ما لم يعتد المظلوم ) ) فإن جاوز الحد بأن أكثر ~~المظلوم شتم البادىء وإيذاءه صار إثم المظلوم أكثر من إثم البادىء ، وقيل : ~~إذا تجاوز فلا يكون الإثم على البادىء ، فقط ، بل يكون الآخر آثما أيضا ~~باعتدائه ، وحاصل الخلاف يرجع إلى خلاف الاعتداء . قال الطيبي : يجوز أن ~~تكون ما شرطية ، وقوله : فعلى البادىء جزاؤه أو موصولة فعلى البادىء خبره ، ~~والجملة مسببة ، ومعناه إثم ما قالاه على البادىء إذا لم يعتد المظلوم ، ~~فإذا تعدى يكون عليهما ؛ نعم إلا إذا تجاوز غاية الحد فيكون إثم القولين ~~عليه اه ، وفيه بحث ظاهر ، وفي شرح السنة ، من أربى الربا من يسب سبتين ~~بسبة ) ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير بلفظ ( المستبان ما قالا ، فعلى ~~البادىء منهما حتى يعتدي المظلوم ) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ~~عن أبي هريرة من غير ذكر أنس ، وفي رواية لأحمد والبخاري في الأدب ms5186 عن عياض ~~بن حمار ( المستبان شيطانا ن يتهاتران ويتكاذبان ) والتهاتر التعالج في ~~القول . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : ( لا ينبغي ) ) ~~أي لا يجوز ( ( لصديق ) ) بكسر فتشديد أي مبالغ في الصدق ، والمراد به ~~المؤمن لقوله تعالى : 16 ( { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون } ~~) [ الحديد 19 ] ورواية لا يبتغي للمؤمن ( ( أن يكون لعانا ) ) أي كثير ~~اللعن وهو الطرد ، والمراد به هنا الدعاء بالبعد عن رحمة الله تعالى ، ~~وإنما أتى بصيغة المبالغة لأن الاحتراز عن قليله نادر الوقوع في المؤمنين ، ~~قال ابن الملك : وفي صيغة المبالغة إيذان بأن هذا الذم لا يكون لمن يصدر ~~منه اللعن مرة أو مرتين ، وقال الطيبي : قوله : ولا ينبغي لصديق حكم مرتب ~~على الوصف المناسب وذلك أن هذه الصفة تالية صفة النبوة وقال تعالى : 16 ( { ~~أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } ) ~~[ النساء 6 ] والأنبياء إنما بعثوا رحمة للخلق ومقربين للبعيد والطريد إلى ~~الله ورحمته واللاعن طارد لهم وطالب لبعدهم منها فاللعنة منافية له اه ، ~~وفيه أن مفهوم المخالف المختلف جوازه المعتبر عنده يخالفه . ( رواه مسلم ) ~~. PageV09P057 # ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( إن ~~اللعانين لا يكونون شهداء ) ) أي على الناس وهم الأمم السالفة بأن رسلهم ~~بلغوا الرسالة إليهم فيحرمون عن هذه المرتبة الشريفة المختصة بهذه الأمة ~~كما قال تعالى : 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } ~~) [ البقرة 143 ] قال الطيبي : المراد بالوسط العدل واللعنة سالبة للعدالة ~~، وقال شارح : لا يكونون شهداء لصيرورتهم فاسقين باللعن على الناس ، ( ( ~~ولا شفعاء ) ) أي ولا تكون لهم مرتبة الشفاعة لأنهم باللعنة أسقطوا مرتبتهم ~~تلك من مراتب الأنبياء والشهداء ( ( يوم القيامة ) ) ظرف لهما . ( رواه ~~مسلم ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إذا قال الرجل : ~~هلك الناس ) ) أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم ( ( فهو أهلكهم ) ) بضم ~~الكاف ويفتح ، ففي النهاية يروى بفتح الكاف وضمها ، فمن فتحها كان فعلا ~~ماضيا ، ومعناه أن الغالين الذين يؤيسون الناس ms5187 من رحمة الله يقولون : هلك ~~الناس ، فإذا قال الرجل ذلك فهو الذي أوجبه لهم لا الله تعالى يعني ، ولا ~~عبرة بإيجابه لهم ، فإن فضل الله واسع ورحمته تعمهم . ثم قال : أو هو الذي ~~لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي ، فهو ~~الذي أوقعهم في الهلاك ، وأما الضم فمعناه أنه إذا قال لهم : فهو أهلكهم أي ~~أكثرهم هلاكا ، وهو الرجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبا ويرى له فضلا ~~عليهم ، وزاد في شرح السنة أنه روى معنى هذا عن مالك حيث قال : إذا قال ذلك ~~: عجبا بنفسه وتصاغرا للناس فهو المكروه الذي نهى عنه ، وأما إذا قال ذلك : ~~تحزنا أو تحذيرا لما يرى في الناس من أمر دينهم فلا أرى به بأسا اه . وقيل ~~: المراد به أهل البدع الذين يؤيسون الناس من رحمة الله ويوجبون الخلود ~~بذنوبهم إذا قالوا ذلك في أهل السنة والجماعة ، فهم أهلكهم أي هم بهذا ~~الإعتقاد الفاسد أنجس من المؤمن الفاسق . ( رواه مسلم ) . PageV09P058 # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( تجدون ~~شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين ) ) أي بقصد الفساد ( ( الذي يأتي هؤلاء ) ~~) أي طائفة ( ( بوجه وهؤلاء بوجه ) ) أي بوجه آخر كالمنافقين والنمامين ، ~~وقد قال تعالى : 16 ( { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } ) [ ~~النساء 145 ] ( متفق عليه ) . هذا مختصر من حديث رواه أحمد والشيخان عنه ~~ولفظه : ( تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا ~~فقهوا ، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه ، ~~وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين ) . الحديث . # ( وعن حذيفة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( لا يدخل الجنة ) ~~) أي مع الفائزين ( ( قتات ) ) بفتح القاف وتشديد التاء أي نمام ، والنميمة ~~نقل الكلام على وجه الفساد فلا يحتاج إلى ما قاله ابن الملك من أن هذا إذا ms5188 ~~لم يكن للإصلاح فلو كان له جاز لأنه حينئذ يكون مصلحا ، وقد قال تعالى : 16 ~~( { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } ) [ النساء ~~114 ] وفي النهاية القتات هو النمام ، يقال : قت الحديث إذا زوره وهيأه ~~وسواه ، وقيل : النمام هو الذي يكون مع القوم يتحدث فيهم وعليهم ، والقتات ~~هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم ، قال الشيخ أبو حامد : قيل ~~: النميمة مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهي آثافي الذل ، فينبغي أن يبغض ~~النمام ولا يوثق به وبصداقته ، حكي أن حكيما زاره أحد وأخبره عن غيره بخبر ~~، فقال : أبطلت زيارتي ثم أتيتني بثلاث جنايات بغضت إلي أخي ، وشغلت قلبي ~~الفارغ ، واتهمت نفسك الأمينة . ( متفق عليه . وفي رواية مسلم ) الأولى ، ~~وفي رواية لمسلم كما في نسخة ( نمام ) . PageV09P059 # ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( عليكم ~~بالصدق ) ) أي إلزموا الصدق وهو الأخبار على وفق ما في الواقع ( ( فإن ~~الصدق ) ) أي على وجه ملازمته ومداومته ( ( يهدي ) ) أي صاحبه ( ( إلى البر ~~) ) بكسر الباء ، وهو جامع الخيرات من اكتساب الحسنات واجتناب السيئات ، ~~ويطلق على العمل الخالص الدائم المستمر معه إلى الموت ( ( وإن البر يهدي ) ~~) أي يوصل ( ( صاحبه إلى الجنة ) ) أي مراتبها العالية ودرجاتها الغالية ، ~~( ( وما يزال الرجل ) ) أي الشخص ( ( يصدق ) ) أي في قوله وفعله ( ( ويتحرى ~~الصدق ) ) أي يبالغ ويجتهد فيه ( ( حتى يكتب ) ) أي يثبت ( ( عند الله ~~صديقا ) ) بكسر الصاد وتشديد الدال أي مبالغا في الصدق ، ففي القاموس ~~الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق ، وفي الحديث ~~إشعار بحسن خاتمته وإشارة إلى إن الصديق يكون مأمون العاقبة ، وقيل : ~~المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للملأ الأعلى وإلقاء ذلك في الأرض ~~( ( وإياكم والكذب ) ) بفتح فكسر ، وفي نسخة بكسر فسكون ، والأول هو الأفصح ~~( ( فإن الكذب يهدي إلى الفجور ) ) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق ~~والانبعاث في المعاصي وهو ms5189 أظهر للمقابلة بالبر ، وفي القاموس فجر فسو وكذب ~~وكذب وعصى وخالف . ( ( وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ~~ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) ) قال النووي : ومعنى يكتب هنا ~~يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم أو صفة الكذابين ~~وعقابهم ، والمراد إظهار ذلك للمخلوقين ، وأما بأن يكتب اسمه بخط المصنفين ~~حتى يوضع له القبول أو البغضاء بقدرة الله سبحانه وتعالى . ( متفق عليه ) . ~~وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري في الأدب ، ومسلم في صحيحه ، ~~والترمذي عن ابن مسعود ، ( وفي رواية لمسلم قال : ( إن الصدق بر وإن البر ~~يهدي إلى الجنة ، وإن الكذب فجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ) ) . وفي ~~الجامع الصغير ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن ~~الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى PageV09P060 ~~الفجور ، وأن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله ~~كذابا ) . رواه الشيخان عن ابن مسعود . # ( وعن أم كلثوم ) بضم الكاف ، وقد صرح به المغني ، وفي نسخة بفتحها ، ففي ~~القاموس أم كلثوم كزنبور بنت رسول الله اه ؛ والمراد بها هنا بنت عقبة بن ~~أبي معيط أسلمت بمكة وهاجرت ماشية وبايعت ولم يكن لها بمكة زوج ، فلما قدمت ~~المدينة تزوجها زيد بن حارثة فقتل عنها في غزوة مؤنة ، فتزوجها الزبير بن ~~العوام ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له إبراهيم وحميدا أو ~~مات عنها فتزوجها عمرو بن العاص فمكثت عنده شهرا وماتت ، وهي أخت عثمان بن ~~عفان لأمه ؛ روى عنها ابنها حميد ( قالت : قال رسول الله : ( أليس الكذاب ) ~~) بالرفع على أنه اسم ليس ، وفي نسخة بالنصب على أنه خبرها مقدم على اسمها ~~وهو أظهر دراية لأنه المحكوم به والمحكوم عليه قوله : ( ( الذي يصلح بين ~~الناس ) ) ، ثم الظاهر أن الفعال هنا للنسبة كلبان وتمار أي ذي كذب ، كما ~~قيل في قوله تعالى : 16 ( { وما ربك بظلام } ) [ فصلت 46 ] أي بذي ظلم إذ ~~لا يلزم من نفي المبالغة انتفاء أصل الفعل ، والمعنى ms5190 من كذب ليصلح بين ~~الناس لا يكون كاذبا مذموما ( ( ويقول خيرا ) ) أي قولا متضمنا للخير دون ~~الشر بأن يقول للإصلاح مثلا بين زيد وعمرو : يا عمرو يسلم عليك زيد ويمدحك ~~ويقول : أنا أحبه ، وكذلك يجيء إلى زيد ويبلغه عن عمرو مثل ما سبق ( ( ~~وينمي خيرا ) ) أي يبلغه ويرفعه إليه ؛ هذا وأغرب الطيبي في قوله : اللام ~~في الكذاب إشارة إلى الكذاب المعهود الذي في الحديث السابق ونحوه يعني ~~الكذاب المذموم عند الله تعالى ، الممقوت عند المسلمين ، ليس من يصلح ذات ~~البين ، فإنه محمود عند الله تعالى وعندهم ، فعلى هذا يجب أن يكون الكذاب ~~مرفوعا على أنه اسم ليس ، وقوله : الذي يصلح خبره خلافا لمن زعم أن الكذاب ~~خبر ليس ، والذي اسمه اه . ووجه غرابته أنه لا يلزم من سبق الحديث السابق ~~في الكتاب صدوره من صدر صدر الأنبياء أو لا في هذا الباب ، أو وقوعه عند ~~هذا الخطاب والله أعلم بالصواب . ثم في النهاية يقال : نميت الحديث وأنميته ~~إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه الإفساد ~~والنميمة قلت : نميته بالتشديد ، هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من ~~العلماء ، قلت : فقوله : خيرا أي حديث خير للتأكيد أو على إرادة التجريد ، ~~وقال الحربي : نمى مشددة ، وأكثر المحدثين يقولها : مخففة وهذا لا يجوز ~~ورسول الله لم يكن يلحن ، ومن خفف لزمه أن يقول : خير بالرفع . قال صاحب ~~النهاية : وهذا ليس بشيء فإنه ينتصب بنما كما انتصب بقال وكلاهما على زعمه ~~لازمان ، وإنما نمى متعد يقال : نميت الحديث أي رفعته وأبلغته اه . وفي ~~القاموس نما ينمو زاد كنمى ينمي نميا وأنمى ونمى الحديث ارتفع ، ونميته ~~PageV09P061 ونميته رفعته وعزوته ، وأنماه أذاعه على وجه النميمة . ( متفق ~~عليه ) . ولفظ الجامع ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول : ~~خيرا . رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أم كلثوم بنت عقبة ، ~~والطبراني عن شداد بن أوس . # ( وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه ) ، قال المؤلف : هو المقداد بن ~~عمرو الكندي وذلك أن أباه ms5191 حالف كندة فنسب إليها ، وإنما سمي ابن الأسود ~~لأنه كان حليفه أو لأنه كان في حجره ، وقيل : بل كان عبدا فتبناه ، وكان ~~سادسا في الإسلام ، روى عنه علي وطارق بن شهاب وغيرهما ، مات بالجرف على ~~ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث وثلاثين ~~وهو ابن سبعين سنة ، ( قال : قال رسول الله : ( إذا رأيتم المداحين ) ) أي ~~المبالغين في المدح متوجهين إليكم طمعا سواء يكون نثرا ونظما ( ( فاحثوا ) ~~) بهمزة وصل وضم مثلثة أي ارموا ( ( في وجوههم ) ) ، وفي نسخة في أفواههم ( ~~( التراب ) ) قيل يؤخذ التراب ويرمي به في وجه المداح عملا بظاهر الحديث ، ~~وقيل : معناه الأمر بدفع المال إليهم إذ المال حقير كالتراب بالنسبة إلى ~~العرض في كل باب أي أعطوهم إياه واقطعوا به ألسنتهم لئلا يهجوكم ، وقيل : ~~معناه أعطوهم عطاء قليلا فشبهه لقلته بالتراب ، وقيل : المراد منه أن يخيب ~~المادح ولا يعطيه شيئا لمدحه ، والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح ~~لأنه يجعل الشخص مغرورا ومتكبرا . قال الخطابي : المداحون هم الذين اتخذوا ~~مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ، فأما من مدح الرجل على ~~الفعل الحسن والأمر المحمود يكون منه ترغيبا له في أمثاله وتحريضا للناس ~~على الاقتداء في أشباهه فليس بمداح ؛ وفي شرح السنة قد استعمل المقداد ~~الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثيه في وجه المادح ، وقد يتأول على ~~أن يكون معناه الخيبة والحرمان أي من تعرض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه ~~واحرموه ، كنى بالتراب عن الحرمان كقولهم : ( ما في يده غير التراب ) ، ~~وكقوله : ( إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا ، وفي الجملة المدح ~~والثناء على الرجل مكروه لأنه قلما يسلم المارح عن كذب يقوله في مدحه ، ~~وقلما يسلم الممدوح من عجب يدخله . ( رواه مسلم ) ؛ ورواه أحمد في مسنده ، ~~والبخاري في الأدب ، وأبو داود والترمذي عن المقداد ، والطبراني والبيهقي ~~عن ابن عمر ، والحاكم في الكنى عن أنس ، ولفظ الجامع الصغير ( أحثوا التراب ~~في وجوه المداحين ) ، رواه الترمذي عن أبي هريرة وابن ms5192 عدي في الكامل وأبو ~~نعيم في PageV09P062 الحلية عن ابن عمر ؛ وفي رواية ابن ماجه عن المقداد ( ~~أحثوا في أفواه المداحين التراب ) ، وكذلك رواه ابن حبان عن ابن عمر ، وكذا ~~ابن عساكر عن عبادة بن الصامت . # ( وعن أبي بكرة ) أي الثقفي ( قال : ( أثنى رجل على رجل عند النبي ) ) أي ~~بالغ في مدحه ( ( فقال : ويلك ) ) الويل بمعنى الهلاك أي هلكت هلاكا وأهلكت ~~إهلاكا ، وفي نسخة ويحك وهو للشفقة والمرحمة بخلاف الأول فإنه للزجر في ~~الموعظة ( ( قطعت عنق أخيك ) ) بضم عين ونون في جميع النسخ المصححة والأصول ~~المعتمدة ، وفي القاموس العنق بالضم وبضمتين وكأمير وصرد الجيد ويؤنث ، ~~وإنما كره ذلك لئلا يغتر المقول له فيستشعر الكبر والعجب وذلك جناية عليه ، ~~فيصير كأنه قطع عنقه فأهلكه . قال النووي : هذه استعارة من قطع العنق الذي ~~هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين ، وقد يكون من جهة ~~الدنيا ( ثلاثا ) أي قاله : ثلاث مرات ( من كان منكم ) استئناف لبيان المدح ~~الممدوح ( مادحا ) أي لأحد ( لا محالة ) بفتح الميم أي ألبتة ، وفي نسخة ~~بضمها . ففي القاموس لا محالة منه بالفتح أي لا بد ، والمحال بالضم من ~~الكلام ما عدل عن وجهه ، وفي الصحاح لا محالة بالضم بمعنى لا بد أي لا فراق ~~، وبالفتح بمعنى لاحتيال ( فليقل : أحسب فلانا ) بكسر السين وفتحها أي أظنه ~~( كذا وكذا ) يعني رجلا صالحا مثلا ( والله حسيبه ) أي محاسبة ومجازيه على ~~أعماله وهو عالم به ومطلع على أحواله ، والجملة حال من المفعول وبقية ~~المقول ( إن كان ) شرط لإباحة القول المسطور أي فليقل ما ذكر إن كان القائل ~~المادح ( يرى ) بضم الياء أي يظن ، وفي نسخة بفتحها أي يعلم ( أنه ) أي ~~الممدوح ( كذلك ) أي مثل ما مدحه ( ولا يزكي ) أي والحال أن المادح لا يزكي ~~( على الله ) أي على حكمه من قضائه وقدره ( أحدا ) ، والمعنى لا يقطع بتقوى ~~أحد ولا بتزكيته عند الله فإن ذلك غيب ، وقيل : عداه بعلى لتضمنه معنى ~~الغلبة لأن من جزم على تزكية أحد عند الله فكأنه غلب ms5193 عليه في معرفته ، هذا ~~ما ظهر لي في حل هذا المحل ، وقال الأشرف : والله حسيبه جملة اعتراضية ، ~~وقوله : إن كان يرى متعلق بقوله : أحسب فلانا ، وقوله : ولا يزكى على الله ~~أحدا منع عن الجزم وهو عطف على قوله : فليقل اه . وفيه أن لا يزكي جاء ~~بإثبات الياء فيحتاج على هذا بأن يقال إخبار في معنى النهي أي ولا يكن منكم ~~التزكية على الله . وقد أبعد بعضهم حيث قال : ولا يزكي عطف على يرى وهو ~~الصواب ، وأنت لا يخفى عليك أنه هو الخطأ منه في هذا الباب ، ثم لا يخلو ~~كلام الطيبي من الإغراب أيضا في PageV09P063 الإعراب حيث قال : إن كان يرى ~~الجملة الشرطية وقعت حالا من فاعل فليقل ؛ وعلى في على الله فيه معنى ~~الوجوب والله أعلم . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال : أتدرون ما الغيبة ~~) ) بكسر الغين المعجمة ، قيل : أي أتعلمون ما جواب هذا السؤال ( ( قالوا : ~~الله ورسوله أعلم ) ) ، والأظهر أن يقال : أتدرون ما الغيبة التي ذكرها ~~الله في قوله : 16 ( { ولا يغتب بعضكم بعضا } ) [ الحجرات 12 ] قالوا : ~~الله ورسوله أعلم يعني ولو علمنا بعض العلم لكن يستفاد منك حقيقة العلم بكل ~~شيء فضلا عن الغيبة ونحوها . ( ( قال : ذكرك ) ) أي أيها المخاطب خطابا ~~عاما ( ( أخاك ) ) أي المسلم ( ( بما يكرهه ) ) أي بما لو سمعه لكرهه . قال ~~النووي : اعلم أن الغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس حتى لا ~~يسلم منها إلا القليل من الناس ، وذكرك فيه بما يكرهه عام سواء كان في بدنه ~~أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده أو زوجه أو ~~خادمه أو ثوبه أو مشيه وحركته وبشاشته وعبوسته وطلاقته أو غير ذلك مما ~~يتعلق به سواء ذكرته بلفظك أو كتابك أو رمزت أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو ~~رأسك ونحو ذلك ، وضابطه ( إن كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة ~~محرمة ) ، ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو مطأطئا ms5194 أو على غير ذلك من ~~الهيئات مريدا حكاية هيئة من ينقصه بذلك ( ( قيل : ) ) أي قال بعض الصحابة ~~: ( ( أفرأيت ) ) أي فأخبرني ( ( إن كان في أخي ) ) أي موجودا ( ( ما أقول ~~: ) ) أي من المنقصة ، والمعنى أيكون حينئذ ذكره بها أيضا غيبة كما هو ~~المتبادر من عموم ذكره بما يكره ( ( قال : إن كان فيه ما تقول ) ) أي من ~~العيب ( ( فقد اغتبته ) ) أي لا معنى للغيبة إلا هذا ، وهو أن تكون المنقصة ~~فيه ( ( وإن لم يكن فيه ما تقول ، فقد بهته ) ) بفتح الهاء المخففة وتشديد ~~التاء على الخطاب أي قلت عليه البهتان وهو كذب عظيم ، يبهت فيه من يقال في ~~حقه . ( رواه مسلم ) : وكذا الثلاثة ذكره السيد جمال الدين ، والمراد بهم ~~الترمذي وأبو داود والنسائي ولفظهما قيل : ( يا رسول الله ما الغيبة ؟ ) ~~قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ) ، وذكره بتمامه على ما حرره ميرك ، ( وفي ~~رواية ) المتبادر منه أنها رواية لمسلم وليس كذلك ، بل رواية للبغوي في شرح ~~السنة على ما بينه السيد ( إذا قلت لأخيك ما فيه فقد اغتبته ، وإذا قلت ما ~~ليس فيه PageV09P064 فقد بهته ) ) . قال ميرك : هذه الرواية ليست في واحد ~~من الصحيحين وإنما رواها صاحب المصابيح في شرح السنة بإسناده عن أبي هريرة ~~اه ، وفيه تلويح إلى الاعتراض على صاحب المصابيح حيث ذكر هذه الرواية في ~~الصحاح ومر مرارا الاعتذار عنه بأن ذلك الالتزام إنما هو في الأصول لا في ~~معتضدات الفصول . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا ) ، قيل : هو عيينة الفزاري ، ~~وقيل : مخرمة بن نوفل ، ويمكن الجمع بتعدد الواقعة ( استأذن على النبي ) أي ~~في الدخول عليه ( فقال : ائذنوا ) بهمزة ساكنة وصلا ، ويجوز إبدالها ياء ~~لكن إذا ابتدىء به يقرأ بهمزة مكسورة وياء ساكنة والذال مفتوحة مطلقا أي ~~اعطوا الاذن ( له ) ، أو اعلموا بالاذن ( فبئس أخو العشيرة ) أي بئس هو من ~~قومه ، وفي رواية للبخاري ( بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة ) من غير شك ~~، وفي الشمائل ، ( بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة ) على الشك ، فقيل : ~~يحتمل أن يكون الشك من ms5195 سفيان ، فإن جميع أصحاب المنكدر رووه عنه بدون الشك ~~. قال الطيبي : العشيرة القبيلة أي بئس هذا الرجل من هذه العشيرة ، كما ~~يقال : يا أخا العرب لرجل منهم ، قال النووي : واسم هذا الرجل عيينة بن ~~حصين ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام ، فأراد النبي أن يبين ~~حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف بحاله ، وكان منه في حياة النبي ~~وبعده ما دل على ضعف إيمانه ، ووصف النبي بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام ~~النبوة لأنه ظهر كما وصف ، ( فلما جلس ) أي بعد دخوله ( تطلق النبي في وجهه ~~) أي أظهر له طلاقة الوجه وبشاشة البشرة ، ( وانبسط إليه ) أي تبسم له ~~وألان القول له كما في رواية ، وقال شارح : أي جعله قريبا من نفسه . قال ~~النووي : وإنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام ، وفيه مداراة ~~من يتقي فحشه وجواز غيبة الفاسق ؛ وفي شرح السنة فيه دليل على أن ذكر ~~الفاسق بما فيه ليعرف أمره فيتقي لا يكون من الغيبة ) ، ولعل الرجل كان ~~مجاهرا بسوء أفعاله ( ولا غيبة لمجاهر ) ، قال النووي : ومن الذين يجوز لهم ~~الغيبة المجاهر بفسقه أو بدعته فيجوز ذكره بما يجهر به ولا يجوز بغيره ، ( ~~فلما انطلق الرجل ) أي ذهب ( قالت عائشة : ) لعل هذا نقل بالمعنى ويدل عليه ~~رواية الشمائل عن عروة عن عائشة قالت : ( استأذن رجل على رسول الله وأنا ~~عنده فقال : بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة ثم أذن له ، فألان له القول ~~PageV09P065 فلما خرج قلت : ( يا رسول الله قلت له : كذا وكذا ) ) . وفي ~~الشمائل قلت له ما قلت ، ( ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ) أي ألنت له ~~القول على ما في الشمائل ( فقال رسول الله : متى عاهدتني ) أي وجدتني ~~ورأيتني ( فحاشا ) أي ذا فحش يعني قائلا للفحش ، وأصل الفحش زيادة الشيء ~~على مقداره ، وهذا إنكار على قولها : إنك خالفت بين الغيب والحضور فلم لم ~~تذممه في الحضور كما ذممته في الغيب ( إن شر الناس عند الله منزلة يوم ~~القيامة ) استئناف كالتعليل ms5196 لقوله : متى عاهدتني فحاشا ( من تركه الناس ) ، ~~وفي رواية ودعه الناس كقراءة ما ودعك في الشواذ بالتخفيف ، وفيه رد لقول ~~الصرفيين أماتوا ماضي يدع إلا أن يريدوا بإماتته ندرته ، فهو شاذ استعمالا ~~صحيح قياسا ، والمعنى من ترك الناس التعرض له ( اتقاء شره ) كيلا يؤذيهم ~~بلسانه وفيه رخصة المداراة لدفع الضرر ؛ ( وفي رواية ) أي للشيخين وغيرهما ~~( اتقاء فحشه ) ، وهو مجاوزة الحد قولا وفعلا ، وقيل : المعنى إنما ألنت له ~~القول لأني لو قلت له في حضوره ما قلته في غيبته لتركني اتقاء فحشي فأكون ~~أشر الناس ، قيل : ذلك الرجل كما وصفه النبي فإنه ارتد بعد موته مع ~~المرتدين وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وفي فتح الباري أن ~~عيينة ارتد في زمن الصديق وحارب ثم رجع وأسلم ، وكان يقال له : الأحمق ~~المطاع ، كذا فسره به القاضي عياض والقرطبي والنووي ، وأخرج عبد الغني من ~~طريق أبي عامر الخزاعي عن عائشة قالت : ( جاء مخرمة بن نوفل يستأذن ، فلما ~~سمع النبي صوته قال : بئس أخو العشيرة ) . الحديث ذكره القسطلاني في ~~المواهب وقد جمع هذا الحديث كما قاله الخطابي علما وأدبا ، وليس قوله عليه ~~السلام في أمته بالأمور التي يسمهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة ، ~~وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض ، بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به ~~ويعرف الناس أمورهم ، فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ، ولكنه ~~لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبه ~~بالمكروه ، وليقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله ، وفي مداراته ~~ليسلموا من شره وغائلته ؛ وقال القرطبي : فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو ~~الفحش ونحو ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة ، ~~ثم قال تبعا للقاضي حسين : والفرق بين المداراة والمداهنة إن المداراة بذل ~~الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحسنت ، ~~والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا اه . وهذه فائدة جليلة ينبغي حفظها ~~والمحافظة عليها فإن ms5197 أكثر الناس عنها غافلون وبالفرق بينهما جاهلون ، ( ~~متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ~~من ترك اتقاء فحشه ) . رواه الشيخان وأبو داود والترمذي ، وفي رواية ~~الطبراني في PageV09P066 الأوسط عن أنس بلفظ ( من يخاف الناس شره ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله كل أمتي معافى ) ~~، هكذا في جميع نسخ المشكاة وهو اسم مفعول من عافاه الله أي أعطاه الله ~~العافية والسلامة من المكروه ، وقال النووي في شرح مسلم : معافاة بالهاء في ~~آخره هكذا هو في معظم النسخ والأصول المعتمدة . قال الطيبي : وفي نسخ ~~المصابيح معافى بلا هاء ، وعلى هذا ينبغي أن يكتب ألفه بالياء فيكون مطابقا ~~للفظ كل كما ورد ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ( إلا المجاهرون ) ~~بالرفع في جميع نسخ المشكاة . قال التوربشتي : كتب مرفوعا في نسخ المصابيح ~~وحقه النصب على الاستثناء . قال الأشرف : هو مستثنى من قوله : معافى ، وهو ~~في معنى النفي أي كل أمتي لا ذنب عليهم إلا المجاهرون ، وأورد الحافظ أبو ~~موسى في مجموعة المغيث إلا المجاهرين بالنصب على الأصل ، وهكذا أورده في ~~النهاية . قال الطيبي : والأظهر أن يقال : ( كل أمتي يتركون عن الغيبة إلا ~~المجاهرون ) كما ورد ( من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ) ، والعفو بمعنى ~~الترك وفيه معنى النفي ، ونحوه قوله تعالى : 16 ( { ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره } ) [ التوبة 32 ] والمجاهرون هم الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها ~~وكشفوا ما ستر الله عليهم منها فيتحدثون . يقال : جهر وجاهر وأجهر أقول قول ~~الأشرف : ( كل أمتي لا ذنب عليهم ) لا يصح على إطلاقه ، بل المعنى ( كل ~~أمتي لا يؤاخذون أو لا يعاقبون عقابا شديدا إلا المجاهرون ) . وأما ما ذكره ~~الطيبي من التقييد بالغيبة فلا دلالة للحديث عليه ولا عبرة بعنوان الباب ~~كما لا يخفى على أولي الألباب ، بل في نفس الحديث [ ما ] يؤيد ما ذكرناه ~~وهو قوله على طريق الاستئناف البياني : ( ( وإن من المجانة ) ) بفتح الميم ~~وخفه الجيم مصدر مجن يمجن من باب نصر وهي أن ms5198 لا يبالي الإنسان بما صنع ولا ~~بما قيل له من غيبة ومذمة ونسبة إلى فاحشة ، ( أن يعمل الرجل بالليل ) أي ~~مثلا ( ( عملا ) ) أي من أعمال المعصية ( ( ثم يصبح ) ) بالنصب ، وفي نسخة ~~بالرفع أي ثم هو يدخل في الصباح ( ( وقد ستره الله ) ) أي عمله عن الناس أو ~~ستره ولم يعاقبه في ليله حتى عاش إلى النهار ( ( فيقول : ) ) بالنصب ويرفع ~~أي فينادي صاحبا له ( ( يا فلان عملت البارحة ) ) أي في الليلة الماضية ( ( ~~كذا وكذا ) ) أي من الأعمال السيئة ( ( وقد بات ) ) أي والحال أن الرجل ~~العاصي دام في ليله ( ( يستره ربه ) ) أي عن غيره ولم يكشف حاله بالعقوبة ( ~~( ويصبح ) ) أي الرجل مع ذلك ( ( يكشف ) ) خبر يصبح أي يرفع ويزيل ( ( ستر ~~الله عنه ) ) وهو PageV09P067 بكسر السين بمعنى السترة والحجاب ، وفي نسخة ~~بفتحها وهو مصدر ، والمقصود غاية الاستغراب ؛ ولذا وقع في الكلام نوع من ~~الإطناب ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( كل أمتي معافى إلا ~~المجاهرون ) وإن من الجهار أن يعمل الرجل . الحديث لكن بدون يا فلان ، رواه ~~الشيخان عنه ، ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة ولفظه : ( كل أمتي ~~معافى إلا المجاهر الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول : يا ~~فلان إني عملت البارحة كذا وكذا ، فيكشف ستر الله عز وجل ) . قال المؤلف : ~~( وذكر حديث أبي هريرة من كان يؤمن بالله ) أي واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت ( في باب الضيافة ) أي في حديث طويل ذكر فيه ، وسببه أن صدره مناسب ~~لذلك الباب فيكون إسقاطه هنا للتكرير ، فكلامه للاعتذار لكنه متضمن لنوع من ~~الاعتراض . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( من ترك الكذب ) ) ~~أي وقت مرائه كما يدل عليه القرينة الآتية ويحتمل الإطلاق والله أعلم . ( ~~وهو باطل ) جملة معترضة بين الشرط والجزاء للتنفير عن الكذب ، فإن الأصل ~~فيه أنه باطل أو جملة حالية من المفعول أي والحال أنه باطل لا مصلحة فيه من ~~مرخصات الكذب كما في الحرب أو إصلاح ذات البين والمعاريض ms5199 ، أو حال من ~~الفاعل أي وهو ذو باطل بمعنى صاحب بطلان ( ( بني له ) ) بصيغة المجهول وله ~~نائبه أي بنى الله له قصرا ( ( في ربض الجنة ) ) بفتح الراء والموحدة أي ~~نواحيها وجوانبها من داخلها لا من خارجها ، وأما قول شارح : هو ما حولها ~~خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي حول المدن وتحت القلاع ، فهو صريح اللغة ~~لكنه غير صحيح المعنى ، فإنه خلاف المنقول ويؤدي إلى المنزلة بين المنزلتين ~~حسا ، كما قاله المعتزلة معنى ، فالصواب أن المراد به أدناها كما يدل عليه ~~قوله : ( ( ومن ترك المراء ) ) بكسر الميم أي الجدال ( ( وهو محق ) ) أي ~~صادق ومتكلم بالحق ( ( بني له في وسط الجنة ) ) بفتح السين ويسكن أي في ~~أوسطها لتركه كسر PageV09P068 قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة ~~فضله ، وهذا يشعر بأن معنى صدر الحديث أن من ترك المراء وهو مبطل ، فوضع ~~الكذب موضع المراء لأنه الغالب فيه ، أو المعنى أن من ترك الكذب ولو لم ~~يترك المراء بني له في ربض الجنة لأنه حفظ نفسه عن الكذب ، لكن ما صانها عن ~~مطلق المراء فلهذا يكون أحط مرتبة منه ( ( ومن حسن ) ) بتشديد السين أي ~~أحسن بالرياضة ( ( خلقه ) ) بضمتين ويسكن اللام أي جميع أخلاقه التي من ~~جملتها المراء وترك الكذب ( ( بني له في أعلاها ) ) أي حسا ومعنى ؛ وهذا ~~يدل على أن الخلق مكتسب وإن كان أصله غريزيا ، ومنه خير صحيح ( اللهم حسن ~~خلقي كما حسنت خلقي ) وكذا خبر مسلم ( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي ~~لأحسنها إلا أنت ) . قال الإمام حجة الإسلام [ حد ] المراء الاعتراض على ~~كلام الغير بإظهار خلل فيه إما لفظا أو معنى أو في قصد المتكلم ، وترك ~~المراء بترك الإنكار والاعتراض ، فكل كلام سمعته فإن كان حقا فصدق به وإن ~~كان باطلا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه . ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث حسن ) وتمامه لا يعرف إلا من حديث سلمة بن وردان . قال ميرك نقلا ~~عن التصحيح ، وسلمة تكلم فيه لكن حسن حديثه الترمذي ، وللحديث شواهد اه . ~~فالحديث حسن لذاته ms5200 أو لغيره ، ( وكذا في شرح السنة ) أي حسن ، ( وفي ~~المصابيح غريب ) أي إسنادا لما سبق ، وهو لا ينافي كونه حسنا كما قررناه . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( أتدرون ما أكثر ما ~~يدخل الناس الجنة ) ) أي ما أكثر أسباب إدخالهم الجنة مع الفائزين ( ( تقوى ~~الله ) ) وأقلها التقوى عن الشرك وأعلاها عن خطور ما سوى الله ( ( وحسن ~~الخلق ) ) أي مع الخلق وأدناه ترك أذاهم ، وأعلاه الإحسان إلى من أساء إليه ~~منهم ، وفيه مبادرة إلى الجواب حيث يعلم جهل أهل الخطاب وفائدة يراد السؤال ~~أولا إبهام وتفصيل وهما يوجبان إيقاع الكلام وتأثيره في النفوس أكثر ( ( ~~أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان ) ) أي المجوفان أو المعتلان ~~الوسط علة معنوية ( ( الفم والفرج ) ) ، لأن المرء غالبا بسببهما يقع في ~~مخالفة الخالق وترك المخالفة مع المخلوق ، وبه يظهر الارتباط بين القرينتين ~~من الكلام والله أعلم بحقيقة المرام . وقال الطيبي : قوله : ( تقوى الله ) ~~إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتي جميع ما أمره به ، وينتهي عما ~~PageV09P069 نهى عنه ، وحسن الخلق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق ، ~~وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة ونقيضهما النار ، فأوقع الفم والفرج ~~مقابلا لهما ، أما الفم فمشتمل على اللسان وحفظ ملاك أمر الدين كله ، وأكل ~~الحلال رأس التقوى كله ، وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين . قال تعالى ~~: 16 ( { والذين هم لفروجهم حافظون } ) [ المؤمنون 5 ] لأن هذه الشهوة أغلب ~~الشهوات على الإنسان وأعصاها على العقل عند الهيجان ؛ ( ومن ترك الزنا خوفا ~~من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق ~~الشهوة وصل إلى درجة الصديقين ) . قال تعالى : 16 ( { وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ) [ النازعات 40 ] وقصة الرشيد ~~في تعليق طلاق زبيدة مع الإمام أبي يوسف مشهورة ، ومعنى الأكثرية في ~~القرينتين إن أكثر أسباب السعادة الأبدية الجمع بين هاتين الخلتين ، وإن ~~أكثر أسباب الشقاقة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين . ( رواه الترمذي ~~وابن ماجه ) . # ( وعن بلال ms5201 بن الحارث ) ، قال المؤلف في فصل الصحابة : وأبو عبد الرحمن ~~المزني سكن بالاستعراء وراء المدينة ، روى عنه ابنه الحارث وعلقمة بن ~~الوقاص ، مات سنة ستين وله ثمانون سنة ، ( قال : قال رسول الله : ( إن ~~الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ) ) من بيانية ( ( ما يعلم ) ) أي الرجل ( ( ~~مبلغها ) ) أي قدر تلك الكلمة ومرتبتها ( ( عند الله ) ) ، والجملة حال أي ~~والحال أنه يظن أنها يسيرة قليلة وهي عند الله عظيمة جليلة ( ( يكتب الله ) ~~) أي يثبت ويديم ( ( له بها رضوانه ) ) بكسر الراء ويضم أي رضاه ، وهو ~~يحتمل أن يكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله والأول أظهر ~~لمقابلة القرينة الآتية ( ( إلى يوم يلقاه ) ) بكسر الميم في أكثر النسخ ~~وبفتحها في بعضها ، وبالتنوين في بعضها ، والضمير البارز في يلقاه يحتمل أن ~~يكون إلى اليوم ، والمستتر إلى الرجل ويمكن عكسه تجوزا ، ويمكن أن يكون أحد ~~الضميرين إلى الله والآخر إلى الرجل ، فتأمل . ( ( وإن الرجل ليتكلم ~~بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها يكتب الله بها سخطه ) ) أي غضبه ( ( إلى ~~يوم يلقاه ) ) قال ابن عيينة : هي الكلمة عند السلطان ، فالأولى ليرده بها ~~عن ظلم ، والثانية ليجره بها إلى ظلم ، وقال ابن عبد البر : أعلم خلافا في ~~تفسيرها بذلك ، نقله السيوطي . قال الطيبي : فإن قلت : ما معنى قوله : ( ~~يكتب الله بها رضوانه ، وما PageV09P070 فائدة التوقيت إلى يوم يلقاه ) قلت ~~: معنى كتبه رضوان الله توفيقه لما يرضي الله تعالى من الطاعات والمسارعة ~~إلى الخيرات فيعيش في الدنيا حميدا وفي البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له ~~قبره ، ويقال له : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، ~~ويحشر يوم القيامة سعيد ، ويظله الله تعالى في ظله ، ثم يلقى بعد ذلك من ~~الكرامة والنعيم المقيم في الجنة ثم يفوز بلقاء الله . ما كل ذلك دونه ، ~~وفي عكسه قوله : يكتب الله بها عليه سخطه ، ونظيره قوله تعالى لإبليس : 16 ~~( { إن عليك لعنتي إلى يوم الدين } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 78 ] ( رواه في شرح السنة ) أي بهذا اللفظ ، ( وروى ms5202 مالك والترمذي ~~وابن ماجه نحوه ) أي بمعناه ، وفي الجامع الصغير رواه مالك وأحمد والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن بلال بن الحارث مرفوعا ولفظه : ( ~~إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، ~~فيكتب الله له بها رضوانه يوم القيامة ، وأن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط ~~الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة ) . ~~وفي الإحياء ، وكان علقمة يقول : وكم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث . # ( وعن بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي ( ابن حكيم ) تابعي ، قال المصنف ~~: قد اختلف العلماء فيه ؛ روى عنه جماعة ولم يخرج البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما شيئا منه ، وقال ابن عدي ولم أر حديثه منكرا ، ( عن أبيه ) أي ~~حكيم بن معاوية القشيري البصري قال البخاري : في صحبته نظر ، روى عنه ابن ~~أخيه معاوية بن حكيم وقتادة ، ( عن جده ) أي معاوية بن حيدة بفتح حاء مهملة ~~فسكون تحتية ودال مهملة لم يذكره المؤلف . ( قال : قال رسول الله : ( ويل ) ~~) أي هلاك عظيم أو واد عميق في جهنم ( ( لمن يحدث ) ) أي لمن يخبر الناس ( ~~( فيكذب ) ) أي لا يصدق في تحديثه وإخباره ( ( ليضحك ) ) بضم أوله وكسر ~~حائه ( ( به ) ) أي بسبب تحديثه أو الكذب ( ( القوم ) ) بالنصب على أنه ~~مفعول ثان هكذا في النسخ ، ويجوز فتح الياء والحاء ورفع القوم ، ثم المفهوم ~~منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به ، كما صدر مثل ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه مع النبي حين غضب على بعض أمهات المؤمنين ؛ قال الغزالي : ~~وحينئذ ينبغي أن يكون من قبيل مزاح رسول الله فلا يكون إلا حقا ولا يؤذي ~~قلبا ولا يفرط فيه ، فإن كنت أيها السامع تقتصر عليه أحيانا وعلى الندور ~~فلا حرج عليك ، ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة ، ويواظب ~~عليه ، ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل رسول الله ، فهو كمن يدور مع الزنوج أبدا ~~لينظر إلى رقصهم ، ويتمسك بأن PageV09P071 رسول الله أذن لعائشة ms5203 رضي الله ~~عنها في النظر إليهم وهم يلعبون ) . ( ويل له ، ويل له ) ) إنما أعاده ~~مرتين للتأكيد أو أولها للبرزخ وثانيها للموقف ، وثالثها للنار . ( رواه ~~أحمد والترمذي ) أي وقال : حسن اه . وقد تكلم بعضهم في بهز ووثقه جماعة ، ~~ذكره ميرك ( وأبو داود والدارمي ) وكذا النسائي والحاكم . # ( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إن العبد ) ~~) أي الشخص ( ( ليقول الكلمة ) ) أي الكاذبة ( ( لا يقولها إلا ليضحك به ~~الناس ) ) أي بتلفظها ، أو المراد بها الكلام على أنها كلمة لغوية ، ~~والمستثنى من أعم عام الغرض ( ( يهوي ) ) بفتح الياء وكسر الواو أي يسقط في ~~جهنم ( ( بها ) ) أي بسببها ( ( أبعد ) ) أي هويا وسقوطا أبعد ( ( مما بين ~~السماء والأرض ) ) ، وفي نسخة ، ( أبعد ما بين السماء والأرض ) ، وقيل : ~~معناه يبعد بها عن الخير والرحمة بعدا أبعد ما بينهما ، ( ( وإنه ) ) أي ~~العبد ، والمراد به الجنس ، فلا يرد أن المعرفة إذا أعيدت تكون عين الأول ~~فتأمل . ( ( ليزل ) ) بفتح اللام والياء وكسر الزاي وتشديد اللام أي ليعثر ~~ويزلق ويخطأ ( ( عن لسانه ) ) أي عن جهته ومن قبله وبسببه ( ( أشد ) ) أي ~~زللا أقوى وأكثر ( ( مما يزل عن قدمه ) ) ، والمعنى أن صدور الكذب ونحوه عن ~~لسانه أضر عليه من ضرر سقوطه عن رجله على وجهه ، فإن الضرر البدني أهون من ~~الضرر الديني . قال الطيبي : قوله : وإنه ليزل عن لسانه تمثيل بعد تمثيل ~~مثلا أولا مضرته في جاهه ، وسقوطه من منزلته عند الله تعالى بمن سقط من ~~أعلى مكان إلى أدناه ، ثم مثل ثانيا مضرته بها في نفسه وما يلحقه من المشقة ~~والتعب بمن يتردد في وحل عظيم فيدحض قدماه في تلك المزالق قلما يتخلص منها ~~. ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . قال ميرك ناقلا عن التصحيح ، ورواه ~~أحمد في مسنده من طريق مكحول عن أبي هريرة ، ورواه صاحب المصابيح في شرح ~~السنة بهذا اللفظ من طريق يحيى بن أبي عبيد عن أبيه عن أبي هريرة ، قلت : ~~وفي الجامع الصغير بلفظ ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها ~~في النار ms5204 أبعد ما بين المشرق والمغرب ) . رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة ~~، وفي رواية للترمذي وابن ماجه والحاكم عنه بلفظ : ( إن الرجل ليتكلم ~~بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار ) . وفي رواية أحمد ~~عن أبي سعيد ولفظه : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا ليضحك بها ~~القوم وأنه ليقع بها أبعد من السماء ) . PageV09P072 # ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : ( من صمت ) ) أي سكت ( ( ~~عن الشر نجا ) ) أي فاز وظفر بكل خير أو نجا من آفات الدارين . قال الراغب ~~: الصمت أبلغ من السكوت لأنه قد يستعمل فيما لا قوة له للنطق وفيما له قوة ~~النطق ، ولهذا قيل لما لا نطق له الصامت والمصمت والسكوت يقال : لما له نطق ~~فيترك استعماله . وقال الغزالي : اعلم أن ما ذكره من فصل الخطاب وجوامع ~~الكلم وجواهر الحكم ولا يعرف أحد ما تحت كلماته من بحار المعاني الأخواص ~~العلماء ، وذلك إن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة من الخطأ والكذب والنميمة ~~والغيبة والرياء والسمعة والنفاق والفحش والمراء ، وتزكية النفس والخوض في ~~الباطل وغيرها ، ومع ذلك النفس ماثلة إليها لأنها سباقة إلى اللسان لا تثقل ~~عليه ، ولها حلاوة في النفس ، وعليها بواعث من الطبع والشيطان ، فالخائض ~~فيها قلما يقدر على أن يزم اللسان فيطلقه بما يجب وكفه عما لا يجب ، ففي ~~الخوض خطر وفي الصمت سلامة مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار والفراغة ~~للفكر والعبادة والذكر ، والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في ~~العقبى . وقد قال تعالى [ أي ] { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } ) [ ~~ق صلى الله عليه وسلم # 1764 18 ] ويدلك على لزوم الصمت أمر وهو أن الكلام أربعة أقسام قسم هو ~~ضرر محض ، وقسم هو نفع محضر ، وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم لا ضرر فيه ولا ~~منفعة ، أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه ، وكذلك ما فيه ضرر ~~ومنفعة لا نفي بالضرر ، وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو ms5205 فضول والاشتغال ~~به تضييع زمان وهو عين الخسران ظاهرا فلا يبقى إلا القسم الرابع وفيه خطر ~~إذ قد يمتزج به ما فيه اثم من دقائق الرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس ~~وفضول الكلام امتزاجا يخفي مدركه فيكون الإنسان به مخاطرا اه . وحاصله أن ~~آفات اللسان غير محصورة ، وفي الصمت خلاص منها . وقد قيل : ( اللسان جرمه ~~صغير وجرمه كبير وكثير ) ( رواه أحمد والترمذي والدارمي والبيهقي في شعب ~~الإيمان ) . # ( وعن عقبة بن عامر ) أي الجهني ( قال : لقيت رسول الله فقلت : م ~~PageV09P073 النجاة ) ؟ ) أي ما نجاة هذا الأمر حتى نتعلق به ، أو ما ~~الخلاص عن الآفات حتى أحترس به ، ( ( فقال : أملك عليك لسانك ) ) بفتح ~~الهمزة وكسر اللام أي احفظ لسانك عما ليس فيه خير كما قاله شارح ، والأظهر ~~أن معناه أمسك لسانك حافظا عليك أمورك مراعيا لأحوالك ، ففيه نوع من ~~التضمين . وفي النهاية أي لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك اه . وهو حاصل ~~المعنى كما لا يخفى ، وعن بعضهم أي ( اجعل لسانك مملوكا لك فيما عليك وباله ~~وتبعته فامسكه عما يضرك وأطلقه فيما ينفعك ) اه . وهو ناظر إلى أن الصيغة ~~من الثلاثي المجرد ، ففي القاموس ملكه يملكه ملكا مثلثة احتواه قادرا على ~~الاستبداد به ، وأملكه الشيء وملكه إياه تمليكا بمعنى لكن النسخ المصححة ~~والأصول المعتمدة بصيغة المزيد مضبوطة ؛ نعم كتب ميركشاه على هامش كتابه ~~الظاهر ( إملك ) بكسر الهمزة من الثلاثي المجرد فإنه متعد ، لكن في الأصل ~~صحح من الثلاثي المزيد فيه وليس بظاهر تأمل ، قلت : لعل الزيادة لزيادة ~~المبالغة في التعدية فتدبر هذا وقد قال الطيبي هذا الجواب من أسلوب الحكيم ~~سئل عن حقيقة النجاة فأجاب عن سببه لأنه أهم بحاله وأولى ، وكان الظاهر أن ~~يقول : حفظ اللسان ، فأخرجه على سبيل الأمر الذي يقتضي الوجوب مزيدا ~~للتقرير والاهتمام اه ، وما فيه من التكلف لا يخفى ، بل من التعسف في حق ~~الصحابي فإنه جعل العدول عن معرفته حقيقة النجاة بالنسبة إليه أولى ، ~~فالصواب أن تقدير السؤال ما سبب النجاة بقرينة الجواب وقد أشرنا ms5206 فيما تقدم ~~إلى تقدير آخر والله أعلم . ( ( وليسعك ) ) بكسر اللام ويسكن ( ( بيتك ) ) ~~بأن تسكن فيه ولا تخرج منه إلا لضرورة ولا تضجر من الجلوس فيه ، بل تجعله ~~من باب الغنيمة ، فإنه سبب الخلاص من الشر والفتنة ، ولذا قيل : ( هذا زمان ~~السكوت وملازمة البيوت والقناعة إلى أن يموت ) . قال الطيبي : الأمر في ~~الظاهر وارد على البيت ، وفي الحقيقة على المخاطب أي تعرض لما هو سبب للزوم ~~البيت من الاشتغال بالله والمؤانسة بطاعته والخلوة عن الأغيار ( ( وابك على ~~خطيئتك ) ) أي ابك إن تقدر وإلا فتباك نادما على معصيتك فيما سبق من أيام ~~حياتك . قال الطيبي : ضمن بكى معنى الندامة وعداه بعلى أي اندم على خطيئتك ~~باكيا . ( رواه أحمد والترمذي ) ؛ وروى ابن قانع والطبراني عن الحارث بن ~~هشام صدر الحديث فقط وهو ( أملك عليك لسانك ) . # ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( رفعه ) أي أسند الحديث إلى النبي وإنما ~~أبهمه الراوي لأنه شك في كيفية رفعه أنه هل هو بصيغة السمع أو القول ~~ونحوهما ( قال : ( إذا أصبح ابن آدم ) ) أي دخل في الصباح وهو مفتاح باب ~~النجاح [ لأن آفات اللسان إنما هي بمعاشرة الإخوان وهي في النهار أكثر ~~باعتبار أغلب الأزمان ] ( ( فإن الأعضاء ) ) أي التي يتأتى PageV09P074 ~~منها العصيان أو مطلقها فإن لها تعلقا ما في الحركات والسكنات للإنسان ، ~~ويؤيده تأكيدها بقوله : ( ( كلها تكفر ) ) بتشديد الفاء المكسورة أي تتذلل ~~وتتواضع ( ( للسان ) ) ، من قولهم : كفر اليهودي إذا خضع مطأطأ رأسه وانحنى ~~لتعظيم صاحبه ، كذا قاله شارح ، وفي النهاية التكفير هو أن ينحني الإنسان ~~ويطأطىء رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه ( ( فتقول ) : ~~) أي الأعضاء ( ( اتق الله فينا ) ) أي في حفظ حقوقنا ( ( فإنما نحن بك ) ) ~~أي نتعلق ونستقيم ونعوج بك ) ( ( فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) ~~) . قال الطيبي : فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله : ( إن ~~في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي ~~القلب ) ، قلت : اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن ، فإذا أسند ~~إليه ms5207 الأمر يكون على سبيل المجاز في الحكم كما في قولك : ( شفى الطبيب ~~المريض ) . قال الميداني : في قوله : المرء بأصغر به يعني بهما القلب ~~واللسان أي يقوم ويكمل معانيه بهما وأنشد لزهير : # % # وكأن ترى من صامت لك معجب % # زيادته أو نقصه في التكلم % # % # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده % # فلم يبق إلا صورة اللحم والدم % # اه ولا يخفى ظهور نوقف صلاح الأعضاء وفسادها على القلب بحسب صلاحه وفساده ~~فإنه معدن الأخلاق الكريمة كما أنه منبع الأحوال الذميمة ، ونظيره الملك ~~المطاع ، والرئيس المتبع ، فإنه إذا صلح المتبوع صلح التبع . وقد قال بعض ~~أكابر الصوفية : ( إن البطن عضو إن جاع هو شبع سائر الأعضاء ) يعني سكن فلا ~~يطالبك بشيء ، ( وإن شبع هو جاع سائر الأعضاء ) ، وبيانه على ما في منهاج ~~العايدين إن في كثرة الأكل فتنة الأعضاء وانبعاثها للفضول والفساد ، فالرجل ~~إذا كان شعبان بطرا اشتهت عينه النظر إلى ما لا يعنيه من حرام أو فضول ، ~~والاذن والاستماع إليه واللسان التكلم به والفرج الشهوة والرجل المشي إليه ~~، وإذا كان جائعا فتكون الأعضاء كلها ساكنة هادية لا تطمح إلى شيء من هذا ~~ولا تنشط له . وجملة الأمر إن أفعال الرجل وأقواله على حسب طعامه وشرابه ، ~~( إن دخل الحرام وخرج الحرام ، وإن دخل الفضول خرج الفضول كأن الطعام بذر ~~الأفعال ، والأفعال نبت يبدو منه ) ، فهذا المعنى ظاهر جدا في أمر القلب ~~والبطن ، وأما تعلق الأعضاء جميعها باللسان فلم يظهر لي مدة من الزمان حتى ~~ألهمني الله تعالى ببركة الصلاة على نبيه وهو أن اللسان من أعضاء الإنسان ~~آله البيان للكفر والإيمان ، فمع استقامته تنفعه استقامة سائر الأعضاء ، ~~ومع اعوجاجه تبطل أحوالها سواء تكون مستقيمة أو معوجة في أفعالها والله ~~الملهم بالصواب وإليه المرجع والمآب . ( رواه الترمذي ) ، وكذا ابن خزيمة ~~والبيهقي . PageV09P075 # ( وعن علي بن الحسين ) أي ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهو الإمام ~~زين العابدين وقد سبق بعض مناقبه من جملة محاسن مراتبه ( قال : قال رسول ~~الله : ( من حسن إسلام المرء ) ) أي من جملة ms5208 محاسن إسلام الشخص وكمال ~~إيمانه ( ( تركه ما لا يعنيه ) ) أي ما لا يهمه ولا يليق به قولا وفعلا ~~ونظرا وفكرا ، ( فحسن الإسلام عبارة عن كماله ، وهو أن تستقيم نفسه في ~~الاذعان لأوامر الله تعالى ونواهيه والاستسلام لأحكامه على وفق قضائه وقدره ~~فيه وهو علامة شرح الصدر بنور الرب ونزول السكينة على القلب وحقيقة ما لا ~~يعنيه ما لا يحتاج إليه في ضرورة دينه ودنياه ، ولا ينفعه في مرضاة مولاه ~~بأن يكون عيشه بدونه ممكنا وهو في استقامة حاله بغيره متمكنا ، وذلك يشمل ~~الأفعال الزائدة والأقوال الفاضلة ، فينبغي للمرء أن يشتغل بالأمور التي ~~يكون بها صلاحه في نفسه في أمر زاده بإصلاح طرفي معاشه ومعاده ، وبالسعي في ~~الكمالات العلمية والفضائل العملية التي هي وسيلة إلى نيل السعادات الأبدية ~~والفوز بالنعم السرمدية ) ؛ ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { ~~والذين هم عن اللغو معرضون } ) [ المؤمنون 3 ] قال الغزالي : وحد ما لا ~~يعنيك أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه ولم تأثم ولم تتضرر في حال ولا مآل ~~ومثاله أن تجلس مع قوم فتحكي معهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار وما ~~وقع لك من الوقائع وما استحسنته من الأطعمة والثياب وما تعجبت منه من مشايخ ~~البلاد ووقائعهم ، فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تتضرر ، وإذا بالغت ~~في الاجتهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث ~~التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة ، ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه ~~الله تعالى ، فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك ومحاسب على عمل لسانك إذ تستبدل ~~الذي هو أدنى بالذي هو خير لأنك لو صرفت زمان الكلام في الذكر والفكر ربما ~~ينفتح لك من نفحات رحمة الله تعالى ما يعظم جدواه ، ولو سبحت الله بنى لك ~~بها قصرا في الجنة ، ومن قدر على أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ بدله بدرة لا ~~ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا ، وهذا على فرض السلامة من الوقوع في ~~كلام المعصية وأنى تسلم ms5209 من الآفات التي ذكرناها . وذكر أن بعض العارفين مر ~~على غرفة بنيت فقال : ( مذ كم بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه وقال : يا نفسي ~~المغرورة تسألين عما لا يعنيك ؟ وعاقبتها بصوم سنة ) وقد ورد في الحديث ليس ~~يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها على ما رواه ~~الطبراني عن معاذ مرفوعا ، فطوبى لمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب . قال تعالى : ~~16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ~~إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك ~~هم الفاسقون } ) [ الحشر 19 ] قال الأوزاعي : كتب إلينا [ عمر بن ] عبد ~~العزيز : أما بعد فإن من أكثر ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير ، ومن ~~PageV09P076 عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه ، وقيل : ما تكلم ~~الربيع بن خيثم بكلام الدنيا عشرين سنة ، وكان إذا أصبح وضع قرطاسا نقيا ~~وقلما فكلما تكلم به كتبه ثم يحاسب نفسه عند المساء . هذا وعن بعضهم من في ~~قوله : ( من حسن إسلام المرء ) تبعيضية ، ويجوز أن تكون بيانية ، اه وبيانه ~~أن تركه ما لا يعنيه هو حسن إسلام المرء وكماله فيه ، وتقديم الخبر لكون ~~التركيب من باب على التمرة مثلها زبدا . قال الطيبي : وعلى أن تكون تبعيضية ~~إشارة إلى قوله : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ) . الحديث بعد الإيمان ~~والإسلام وأنت تعلم أن التحلية مسبوقة بالتخلية ، فالترك بعض من الاحسان ، ~~فيكون إشارة إلى الانسلاخ عما يشغله عن الله ، فإذا أخذ السالك في السلوك ~~تجرد بحسب أحواله ومقاماته شيئا فشيئا مما لا يعنيه إلى أن يتجرد عن جميع ~~أوصافه ، ويتوجه بكليته إلى الله سبحانه ، وإليه يلمح قوله تعالى : 16 ( { ~~بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } ) [ البقرة 112 ] وقول إبراهيم عليه ~~السلام : 16 ( { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ) [ البقرة ~~131 ] قال النووي : هذا أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام . قال أبو ~~داود : وهي أربعة الأول حديث نعمان بن بشير ms5210 الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~مشتبهات لا يعلمهن ) ، الثاني ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ، ~~الثالث ( لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، الرابع ( ~~الأعمال بالنيات ) ، وقيل بدل الثالث : ( ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد ~~فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) . وأنشد الإمام الشافعي رضي الله عنه في ~~معناه : # % # عمدة الخير عندنا كلمات % # أربع قالهن خيرا لبريه % # % # اتق الشبهات وازهد ودع ما [ ع # ] ليس يعنيك واعملن بنيه % # قلت : مدار الأربعة السنية على تصحيح النية ، فإنه إذا عمل بالنية ~~المرتبطة بحسن الطوية يورث له اتقاء الشهبات أكلا وترك ما لا يعنيه قولا ~~وفعلا ويترتب عليها الزهد في الدنيا والزهد فيما في أيدي الناس بالأولى ، ~~فيحب المؤمنين ويحبونه لله تعالى ، فنية المؤمن خير من عمله كما ورد في ~~حديث ، وقد جعلت في شرحه رسالة تعين مبانيه وتبين معانيه . ( رواه مالك ~~وأحمد ) أي عن علي بن الحسين . # ( ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ) . # ( والترمذي ) أي في جامعه ، ( والبيهقي في شعب الإيمان عنهما ) أي عن علي ~~PageV09P077 وأبي هريرة معا ، أما في حديث واحد أو في حديثين والله أعلم . ~~وفي الجامع الصغير رواه أحمد والطبراني عن الحسين بن علي ، والترمذي وابن ~~ماجه عن أبي هريرة ، والحاكم في الكنى عن أبي بكر ، والشيرازي عن أبي ذر ، ~~والحاكم في تاريخه عن علي بن أبي طالب ، والطبراني في الصغير عن زيد بن ~~ثابت ، وابن عساكر عن الحارث بن هشام . قال المؤلف : هو علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب يكنى أبا الحسن المعروف بزين العابدين من أكابر سادات أهل ~~البيت ومن أجلة التابعين وأعيانهم اه ، فكان حقه أن يقول في آخر الحديث أو ~~أوله مرسلا ، ويمكن أن يكون عن أبيه ساقطا أو وقع تغيير بتقديم وتأخير من ~~أحد من الرواة أو المصنفين ، وأصله عن الحسين بن علي على ما نقلناه عن ~~الجامع والله أعلم ، ثم رأيت كلام ميرك حيث قال : حديث ( من حسن إسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه ) . رواه ابن ماجه ms5211 والترمذي من حديث أبي هريرة وقال ~~: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، قال : وحدثنا قتيبة عن مالك عن الزهري ~~علي بن الحسين عن النبي : ( أن من حسن إسلام المرء ) الخ . قال : وهكذا روى ~~غير واحد من أصحاب الزهري عنه عن علي بن الحسين نحو حديث مالك قال : وهذا ~~عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة اه ، كلام الترمذي وطريقه عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة جيدة ، وقال النووي : حديث حسن ، قال الشيخ الجزري وقال ~~جماعة من الحفاظ : الصواب أنه عن علي بن الحسين عن النبي مرسل ، كذا قاله ~~أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم ، وكذا رواه مالك عن الزهري عن علي بن ~~الحسين ، ذكره المنذري والله أعلم . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : توفي رجل من الصحابة فقال رجل : أبشره ~~بالجنة ، فقال رسول الله : أو لا تدري ) بفتح الواو على أنها عاطفة على ~~محذوف أي تبشر ولا تدري أو تقول هذا ولا تدري ما تقول ، أو على أنها للحال ~~أي والحال أنك لا تدري ، وفي نسخة بسكونها وهي رواية ، فأو عاطفة على مقدر ~~أيضا أي أتدري أنه من أهلها أو لا تدري ، والمعنى بأي شيء علمت ذلك ؟ أو ~~كيف دريت ما لم يدر غيرك ؟ ( فلعله تكلم فيما لا يعنيه ) أي فيما يضره ولا ~~ينفعه ( أو يخل بما لا ينقصه ) أي مما لا يغنيه فيما يجب عليه بذله من ~~العبادات المالية أو المسائل العلمية أو إعطاء الماعون بالعارية ، والضمير ~~المنصوب للرجل ، والمرفوع لما قال الغزالي ؟ وفي حديث آخر ( أن النبي فقد ~~كعبا فسأل عنه فقالوا : مريض ، فخرج يمشي حتى أتاه فلما دخل عليه قال : ~~أبشر يا كعب ، فقالت أمه : هنيأ لك الجنة يا كعب ، فقال : من هذه المتألية ~~على الله ، قال : هي أمي يا رسول الله قال : وما يدريك يا أم PageV09P078 ~~كعب لعل كعبا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه ) ، ومعناه أنه ( إنما ~~تتهنأ الجنة لمن لا يحاسب ولا يعاقب ومن تكلم فيما لا يعنيه حوسب ms5212 عليه وإن ~~كان مباحا ، فلا تتهنأ له الجنة مع المناقشة في الحساب ، فإنه نوع من ~~العذاب ) . ( رواه الترمذي ) ورجاله رجال الصحيحين إلا سليمان بن عبد ~~الجبار البغدادي شيخ الترمذي ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، كذا في ~~التصحيح وقال المنذري : رواه الترمذي ، وقال : غريب اه . ورواته ثقات ، ~~وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس أيضا قال : ( استشهد منا رجل يوم أحد ~~فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت : هنيأ ~~لك يا بني الجنة فقال النبي : ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ~~ما لا يضره ) ، وروى أبو يعلى أيضا والبيهقي عن أبي هريرة قال : ( قتل رجل ~~على عهد رسول الله شهيدا فبكت عليه أمه وقالت : واشهيداه فقال النبي : وما ~~يدريك أنه شهيد ، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يبخل بما لا ينقصه ) . ~~وفقنا الله لما يعنينا ومن سوى مرضاته يغنينا . # ( وعن سفيان بن عبد الله ) أي ابن ربيعة ( الثقفي ) ، قال المؤلف : يكنى ~~أبا عمرو يعد في أهل الطائف له صحبة ، وكان عاملا لعمر بن الخطاب على ~~الطائف ، وقال الجزري : وقع في بعض نسخ المصابيح سعيد بن عبد الله الثقفي ، ~~والصواب سفيان بن عبد الله ( قال : قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي ~~) ما الأولى استفهامية مبتدأ خبره أخوف وهو اسم تفضيل بني للمفعول نحو أشهد ~~وألوم وأشعل ، وما الثانية مضاف إليه لأخوف وهي موصولة والعائد محذوف أي أي ~~شيء أخوف أشياء تخاف منها علي ؛ وقال الطيبي : ما في ما تخاف يجوز أن تكون ~~موصولة أو موصوفة وأن تكون مصدرية على طريقة جد جده وجن جنونه وخشيت خشيته ~~( قال : ) أي سفيان ( فأخذ ) أي النبي ( بلسان نفسه ) الباء زائدة لمزيد ~~التعدية ( وقال : هذا ) هو مبتدأ أو خبر ، والمعنى هذا أكثر خوفي عليك منه ~~، قال في الأحياء : وإنما أسند شدة خوفه على أمته في سائر الأخبار إلى ~~اللسان لأنه أعظم الأعضاء عملا إذ ما من طاعة ومعصية الأوله فيها مجال ، ~~فمن ms5213 أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان ، ~~وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ، ولا يكب الناس على ~~مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، ولا ينجى من شره إلا أن يقيد بلجام ~~الشرع ، وعلم ما يحمد إطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه ~~على من عرفه ثقيل عسير PageV09P079 لكن على ما يسره الله يسير . ( رواه ~~الترمذي وصححه ) ، قال ميرك : ورواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( إذا كذب ~~العبد تباعد عنه الملك ) ) أي الحفظة ، وفي بعض النسخ لفظ عنه مؤخر ( ( ~~ميلا ) ) وهو ثلث الفرسخ أو قطعة من الأرض أو مد البصر ، وذكره ابن الملك ( ~~( من نتن ما جاء به ) ) أي عفونته ، وهو بفتح النون وسكون التاء في القاموس ~~هو ضد الفرح ، والمعنى من نتن شيء جاء ذلك الشيء بالنتن أي من نتن الكذب أو ~~جاء العبد به والباء للتعدية . ( رواه الترمذي ) . وفي الجامع الصغير بلفظ ~~: ( إذا كذب العبد كذبة ) الخ . رواه الترمذي وأبو نعيم في الحلية . # ( وعن سفيان بن أسد ) بفتحتين ، وفي نسخة صحيحة بل هي الأصح أسيد بفتح ~~فكسر فتحتية ساكنة ( الحضرمي ) ، زاد المؤلف في أسمائه الشامي روى عنه جبير ~~بن نفير حديثه في الحمصين ذكره المؤلف في الصحابة وقال : أسيد بفتح الهمز ~~وكسر السين وهو الأكثر ، والثانية بضم الهمزة ، والثالثة بفتح الهمزة ~~والسين وحذف الياء ( قال : سمعت رسول الله يقول : ( كبرت ) ) بضم الموحدة ~~أي عظمت ( ( خيانة ) ) تمييز ( ( إن تحدث أخاك ) ) فاعل كبرت ، قال شارح : ~~انثه باعتبار التمييز إذ هو فاعل معنى ، وقيل : بتأويل الخصلة أو الفعلة ، ~~وقال الطيبي : أنت الفعل له باعتبار المعنى لأنه يعني التحديث نفس الخيانة ~~وفيه معنى التعجب كما في قوله تعالى : 16 ( { كبر مقتا عند الله } ) [ الصف ~~3 ] الكشاف ، هذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه ، فإنه قصد في كبر التعجب ~~من غير لفظه ، ومعنى التعجب تعظيم الأمر ms5214 في قلوب السامعين لأن التعجب لا ~~يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله اه كلامه ، والمعنى جناية عظيمة ~~منك إذا حدثت أخاك المسلم ( ( حديثا هو لك به مصدق وأنت به ) ) أي له كما ~~في رواية ( ( كاذب ) ) أي بحديث كذب وهو يعتمد عليك ويثق بقولك ، وظن بك ~~أنك مسلم لا PageV09P080 تكذب فيصدقك ، والحال أنك كاذب . ( رواه أبو داود ~~) ، وكذا البخاري في الأدب عنه ، ورواه أحمد والطبراني عن النواس . # ( وعن عمار ) أي ابن ياسر ( قال : قال رسول الله : ( من كان ذا وجهين في ~~الدنيا ) ، قيل : المراد به من يرى نفسه عند شخص أنه من جملة محبيه وناصحيه ~~وهو يحدث في غيبته بماسويه ، وقيل : المعنى مع كل واحد من عدوين كأنه صديقه ~~، ويظن أنه ناصر له ، ويذم هذا عند ذلك وذلك عند هذا . ( ( كان له يوم ~~القيامة لسانان من نار ) . رواه الدارمي ) ، وكذا رواه أبو داود لكن بلفظ ( ~~من كان له وجهان ) الخ ، وقال ميرك نقلا عن المنذري : حديث عما رواه أبو ~~داود وابن حبان في صحيحه ، وقال العراقي : حديث عمار ( من كان له وجهان ) ~~البخاري في كتاب الأدب المفرد ، وأبو داود بسند حسن . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( ليس المؤمن ) ) أي ~~الكامل ( ( بالطعان ) ) أي عيابا للناس ( ( ولا اللعان ) ) ، ولعل اختيار ~~صيغة المبالغة فيها لأن الكامل قل أن يخلو عن المنقصة بالكلية ( ( ولا ~~الفاحش ) ) أي فاعل الفحش أو قائله ، وفي النهاية أي من له الفحش في كلامه ~~وفعاله قيل : أي الشاتم ، والظاهر أن المراد به الشتم القبيح الذي يقبح ~~ذكره ( ( ولا البذيء ) ) بفتح موحدة وكسر ذال معجمة وتشديد تحتية ، وفي ~~نسخة بسكونها وهمزة بعدها ، وهو الذي لا حياء له كما قاله بعض الشراح ، وفي ~~النهاية البذاء بالمد الفحش في القول ، وهو بذيء اللسان ، وقد يقال : ~~بالهمز وليس بكثير اه ، فعلى هذا يخص الفاحش بالفعل لئلا يلزم التكرار أو ~~يحمل على العموم ، والثاني يكون تخصيصا بعد تعميم لزيادة الاهتمام به لأنه ~~متعد ، وقد يقال : عطف تفسير ولا زائدة ms5215 ويؤيده الرواية الآتية . ( رواه ~~الترمذي ) أي في جامعه ، ( والبيهقي في شعب الإيمان ، وفي أخرى ) أي وفي ~~رواية أخرى للبيهقي ( ( ولا الفاحش البذيء ) ، وقال الترمذي : هذا حديث ~~غريب ) . قال ميرك ورجاله رجال الصحيحين PageV09P081 سوى محمد بن يحيى شيخ ~~الترمذي وثقه ابن حبان والدارقطني ، وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري ~~في تاريخه ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( لا يكون ~~المؤمن ) ) أي الكامل ( ( لعانا ) ) أي كثير اللعن وإن كان قد يتبادر منه ~~أحيانا ، ( وفي رواية ( لا ينبغي للمؤمن ) ) أي مطلقا ( أن يكون لعانا . ~~رواه الترمذي ) . # ( وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا تلاعنوا ) ) ~~بحذف إحدى التاءين ( ( بلعنة الله ) ) أي لا يلعن بعضكم بعضا فلا يقل أحد ~~لمسلم معين : عليك لعنة الله مثلا ( ( ولا بغضب الله ) ) بأن يقول : غضب ~~الله عليك ( ( ولا بجهنم ) ) بأن يقول : لك جهنم أو مأواك . ( وفي رواية ( ~~ولا بالنار ) ) بأن يقول : أدخلك الله النار أو النار مثواك . وقال الطيبي ~~: أي لا تدعوا الناس بما يبعدهم الله من رحمته ، إما صريحا كما تقولون : ~~لعنة الله عليه أو كناية كما تقولون : عليه غضب الله أو أدخله الله النار ، ~~فقوله : لا تلاعنوا من باب عموم المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضه ~~مجاز ، وهذا مختص بمعين لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله : 16 ( { لعنة ~~الله على الكافرين } ) أو بالأخص كقوله : ( لعنة الله على اليهود ) أو على ~~( كافر معين مات على الكفر كفرعون وأبي جهل ) . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ~~، وكذا الحاكم ولفظهم : ( ولا بالنار ) على ما في الجامع . # ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( إن العبد ~~إذا لعن شيئا صعدت ) ) بكسر العين أي طلعت اللعنة وكأنها تتجسد ( ( إلى ~~السماء ) ) أي جهة العلو PageV09P082 ( ( فتغلق أبواب السماء ) ) بصيغة ~~المجهول من الإغلاق لأن غلق الباب لثغة أو لغة رديئة في أغلقه على ما في ~~القاموس . نعم يجوز تشديد لامه ، ومنه قوله تعالى : 16 ms5216 ( { وغلقت الأبواب } ~~) [ يوسف 23 ] ( ( دونها ) ) أي قدام اللعنة ( ( ثم تهبط ) ) بكسر الموحدة ~~أي تنزل ( ( إلى الأرض ) ) أي جهة السفل ( ( فتغلق أبوابها ) ) أي أبواب ~~طبقاتها ( دونها ) أي عند ظهور اللعنة ( ( ثم تأخذ يمينا وشمالا ) ) أي ~~تميل إلى جهتي اليمين واليسار مما بين السماء والأرض فيمنعان دونها . قال ~~ابن الملك : صعود اللعنة وهبوطها وأخذها يمينا وشمالا تصوير أن فعله ههنا ~~كالمتردد الذي لا يجد سبيلا ( ( فإذا لم تجد مساغا ) ) بفتح الميم أي مدخلا ~~وطريقا من ساغ الشراب في الحلق دخل فيه بسهولة ( ( رجعت إلى الذي لعن ) ) ~~بصيغة المجهول ( ( فإن كان ) ) أي الملعون ( ( لذلك ) ) أي لما ذكر من ~~اللعنة ( ( أهلا ) ) جزاء الشرط محذوف تقديره لحقته ونفذت فيه ) ( ( وإلا ) ~~) أي وإن لم يكن أهلا بأن كان مظلوما ( ( رجعت إلى قائلها ) ) ، فإنه ~~المستحق لها وأهلها . ( رواه أبو داود ) أي وسكت عليه وأقره المنذري ، ~~ورجاله موثوقون ، نقله ميرك عن التصحيح . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن رجلا نازعته الريح ) ) أي جاذبته ( ( ~~رداءه فلعنها ، فقال رسول الله : ( لا تلعنها فإنها مأمورة ) ) أي بأمر ما ~~أو المنازعة من خاصيتها ولوازم وجودها إعادة أو فإنها مأمورة حتى بهذه ~~المنازعة أيضا ابتلاء لعباده وهو الأظهر ( ( وأنه ) ) أي الشأن ( ( من لعن ~~شيئا ليس ) ) أي ذلك الشيء ( ( له ) ) أي اللعن ( ( بأهل ) ) أي بمستحق ( ( ~~رجعت اللعنة عليه ) ) أي على اللاعن لأن اللعنة ، وكذا الرحمة تعرف طريق ~~صاحبها . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ، وكذا ابن حبان في صحيحه ، ذكره ميرك ~~. # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( لا يبلغني ) ) ~~بتشديد PageV09P083 اللام ويخفف ، وهو نفي بمعنى النهي ، وفي نسخة بالجزم ~~أي لا يوصلني ( ( أحد من أصحابي ) ) بيان لأحد ( ( عن أحد ) ) أي عن قبل ~~أحد منهم أو من غيرهم من المسلمين ( ( شيئا ) ) أي مما أكرهه وأغضب عليه ، ~~وهو عام في الأفعال والأقوال بأن شتم أحدا وآذاه أو قال فيه خصلة سوء ( ( ~~فإني أحب أن أخرج إليكم ) ) أي من البيت وألاقيكم ( ( وأنا سليم الصدر ) ) ~~أي من مساويكم جملة حالية . قال ابن الملك : والمعنى أنه ms5217 يتمنى أن يخرج من ~~الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم ، وهذا تعليم للأمة أو ~~من مقتضيات البشرية . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنه قالت : ( قلت للنبي : حسبك من صفية ) ) أي من ~~عيوبها البدنية ( ( كذا وكذا ) ) كناية عن ذكر بعضها ، وهو كذا في جميع نسخ ~~المشكاة ، وقيل : هذا تحريف في كتاب المصابيح والصواب حسبك من صفية أنها ~~كذا وكذا ( ( تعني ) ) أي تريد عائشة بقولها : كذا وكذا ( ( قصيرة ) ) أي ~~كونها قصيرة ، قال شارح : قولها : كذا إشارة إلى شبرها . قلت : الظاهر من ~~تكرار كذا تعدد نعتها ، فلعلها قالت بلسانها : أنها قصيرة وأشارت بشبرها ~~أنها في غاية من القصر ، فأرادت التأكيد بالجمع بين القول والفعل والله ~~أعلم . ( ( فقال : لقد قلت كلمة ) ) أي طويلة عريضة ومرة نتنة عند أرباب ~~الحواس الكاملة ( ( لو مزج ) ) بصيغة المجهول أي لو خلط ( ( بها ) ) أي على ~~فرض تجسيدها وتقدير كونها مائعا ( ( البحر ) ) أي ماؤه ( ( لمزجته ) ) أي ~~غلبته وغيرته ، قال القاضي : المزج الخلط والتغيير بضم غيره إليه ، والمعنى ~~أن هذه الغيبة لو كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن حاله مع كثرته وغزارته ، ~~فكيف بأعمال قذرة خلطت بها ، وقال التوربشتي : قد حرفت ألفاظ هذا الحديث في ~~المصابيح ، والصواب لو مزجت بالبحر لمزجته ، قال الطيبي : قد ورد هذا ~~الحديث كما في المصابيح ، والمتن في نسخة مصححة من سنن أبي داود ، ولعل ~~التخطئة من أجل الدراية لا الرواية إذ لا يقال : مزج بها البحر بل مزجت ~~بالبحر ، ويمكن أن يقال : إن المزج والخلط يستدعيان الامتزاج والاختلاط ، ~~وكل من الممتزجين يمتزج بالآخر يعني مع قطع النظر عن الكثرة والقلة ~~والمائعية والجامدية ، وإن كان الأصل هو الفصل عند أرباب الفضل ، ثم قال : ~~قال تعالى : 16 ( { فاختلط به نبات الأرض } ) [ يونس 24 ] قال الكشاف : ~~وكان حق اللفظ ( فاختلط بنبات الأرض ) ، ووجه صحته أن كل واحد منهما موصوف ~~بصفة صاحبه على أن هذا التركيب أبلغ لأنه حينئذ من باب عرضت الناقة على ~~الحوض أقول : فيه أبحاث ، أما أولا فينبغي أن تكون ms5218 الدراية تابعة للرواية ، ~~فتخطئة المحدثين ليس من شأن أرباب العناية فلا بد من تنبيه نبيه وتوجيه ~~وجيه بعد ثبوت هذا PageV09P084 اللفظ ممن أوتي ، جوامع الكلم وبدائع الحكم ~~، وأما ثانيا فقوله : يقال : مزجت بالبحر لا مزج بها سببه أنه ينسب القليل ~~إلى الكثير لا عكسه عرفا وعادة وإن جاز لغة ، فإنه يقال : اختلط اللبن ~~بالماء وعكسه تفاضلا وتساويا فنقول : في الحديث الشريف إشارة لطيفة إلى أن ~~هذه الكلمة منك ولو كانت صغيرة وقليلة عندك فهي عند الله كبيرة وكثيرة بحيث ~~لو مزج بها البحر بأجناسها وأصنافها وأنواعها ووسعها من طولها وعرضها ~~وعمقها لغلبته ، وهذا من البلاغة غاية مبلغها ، وفي البليغ من الزجر نهاية ~~حدها ومنتهاها ، وأما ثالثا فقول الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { فاختلط به ~~نبات الأرض } ) [ الكهف 45 ] حق اللفظ ، فاختلط نبات الأرض خطأ فاحش لأنه ~~ليس المعنى على أنه اختلط بالماء نبات الأرض إذ ليس تحته طائل ، بل الصواب ~~أن الباء للسببية وأن المختلط هو بعض نبات الأرض ببعضه ، وتوضيحه أن المطر ~~سابق وجوده على تحقق النبات على ما أشار إليه ، فاء التعقيبية في قوله ~~تعالى : 16 ( { إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض } ) [ يونس 24 ] الآية فكيف يتصور اختلاطهما ، وأما رابعا فقوله ~~: إنه من باب عرضت الناقة على الحوض ممنوع ومدفوع بأن العرض إنما يكون على ~~أرباب التمييز ، فبهذه القرينة يعرف أن الكلام مقلوب بخلاف ما نحن فيه ، ~~فإن بكل من الطرفين قابلية الخلط على ما بيناه ، فإن قلت : لعل صاحب الكشاف ~~أراد اختلاط أثر ماء المطر بما ينبت به الأرض من الحبة مثلا قلت : الظاهر ~~أن هذا مطمح نظره ومطلع فكره لكنه يرده قوله تعالى : 16 ( { فاختلط به نبات ~~الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح } ) [ الكهف 45 ] إذ تعقيبيه الأصباح ~~المذكور ، إنما هو عند حصول اختلاط النبات بعضها ببعض لاحين اختلاط الماء ~~بالحب والنوى كما لا يخفى ، ومما يدل صريحا على كون الباء للسببية قوله ~~تعالى : 16 ( { وهو الذي أنزل من السماء ماء ms5219 فأخرجنا به نبات كل شيء } ) [ ~~الأنعام 99 ] ثم رأيت الكشاف اختار ما اخترناه وحرر ما حررناه حيث قال : ~~فالتفت بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا ثم قال : وقيل : نجمع في النبات ~~الماء فاختلط به حتى روى ورف رفيفا ، وكان حق اللفظ على هذا التفسير ( ~~فاختلط بنبات الأرض ) ، ووجه صحته إن كلا من المختلطين موصوف بصفة صاحبه . ~~اه كلامه . فالاعتراض يحول إلى ما قيل ، ويتوجه عليه أيضا من جهة تحريره ~~وتوجيهه وتقريره ، ويبين أن نقل الطيبي محمول على تقصيره ، ثم لا يخفى ما ~~فيه من الدسيسة الاعتزالية في قوله : وحق اللفظ مع سوء الأدب بالنسبة إلى ~~الآية القرآنية والله ولي دينه وناصر نبيه . ( رواه أحمد والترمذي وأبو ~~داود ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( ما كان الفحش ) ) أي ~~القبيح PageV09P085 من الكلام ( ( في شيء ) ) أي في أمر من الأمور ( ( إلا ~~شانه ) ) أي عيبه الفحش ، والأظهر أن المراد بالفحش العنف لما في رواية عبد ~~بن حميد والضياء عن أنس أيضا ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من ~~شيء إلا شأنه ) ، ( ( وما كان الحياء في شيء إلا زانه ) ) أي زينه . قال ~~الطيبي : قوله : في شيء فيه مبالغة أي لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في ~~جماد لزانه أو شأنه فكيف بالإنسان اه ؟ ويمكن أن يكون المراد بشيء شيء ~~يتصور فيه الفحش والحياء ، فكأنه قال : ما كان في أحد . ( رواه الترمذي ) . ~~قال ميرك : وإسناده صحيح ، وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري في الأدب ~~، والترمذي وابن ماجه لكن بزيادة قط بعد كل من قوله : في شيء . # ( وعن خالد بن معدان ) بفتح ميم وسكون عين فدال مهملتين يكنى أبا عبد ~~الله الشامي الكلاعي من أهل حمص قال : لقيت سبعين رجلا من الصحابة ، وكان ~~من ثقات الشاميين مات بالطرطوس سنة أربع ومائة كذا ذكره المؤلف . ( عن معاذ ~~) بضم الميم وهو ابن جبل عند الإطلاق ( قال : قال رسول الله : ( من عير ) ) ~~بتشديد التحتية أي وبخ ولام ، ( ( أخاه ) ) أي المسلم ( ( بذنب ) ) أي صدر ms5220 ~~منه سابقا أو على طريق الشماتة ( ( لم يمت حتى يعمله ) ) أي مثل ذنبه ( ( ~~يعني ) ) أي يريد النبي التعيير ( ( من ذنب قد تاب منه ) ) . قال ميرك : ~~هذا التفسير منقول عن الإمام أحمد ، ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ~~وليس إسناده بمتصل لأن خالدا لم يدرك معاذ بن جبل ) قلت : وكان معاذا ليس ~~من السبعين الذين أدركهم ، ولعل سببه أنه مات سنة ثماني عشرة وإلا ~~فالمعاصرة تكفي في صحة الاتصال عند الجمهور واعتبارا للقي إنما هو عند ~~البخاري ومن تبعه ، وفي الإحياء قال أعرابي لرسول الله : ( أوصني ! فقال : ~~عليك بتقوى الله ، وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه ~~يكن وباله عليه وأجره لك ) ، قال العراقي : رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد ~~من حديث أبي جري الهجيمي ، قيل : اسمه جابر بن سليم وقيل : سليم بن جابر . # ( وعن واثلة ) بكسر المثلثة وهو ابن الأسقع الليثي أسلم والنبي متوجه إلى ~~PageV09P086 تبوك ويقال : إنه خدم النبي ثلاث سنين وكان من أهل الصفة ومات ~~ببيت المقدس وهو ابن مائة سنة ( قال : قال رسول الله : ( لا تظهر الشماتة ) ~~) أي الفرح ببلية عدوك ( ( لأخيك ) ) أي لأجل أخيك المسلم الذي وقع في بلية ~~دينية أو دنيوية بدنية أو مالية ( ( فيرحمه الله ) ) بالنصب على جواب النهي ~~، وفي نسخة بالرفع وهو الملائم لمراعاة السجع في عطف قوله : ( ويبتليك ) ، ~~والمعنى يرحمه رغما لأنفك ( ( ويبتليك ) ) حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك عليه ~~ونحوه قوله : في قول من قال لصاحبه ( والله لا يغفر الله لك أبدا ، فقال ~~الله تعالى للمذنب : أدخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر : تستطيع أن تحظر عن ~~عبدي رحمتي ) . الحديث ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) . وفي ~~الإحياء بلفظ ( فيعافيه الله ويبتليك ) . قال العراقي : أخرجه الترمذي من ~~حديث واثلة بن الأسقع ، وفي رواية ابن أبي الدنيا ( فيرحمه الله ) . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال النبي : ( ما أحب ) ) أي ما ~~أود ( ( إني حكيت أحدا ) ) أي فعل أحد ، والمعنى ما أحب أن أتحدث بعيب أحد ~~قوليا أو فعليا ( ( وإن لي ms5221 كذا وكذا ) ) أي ولو أعطيت كذا وكذا من الأشياء ~~بسبب ذلك الحديث ، كذا قاله شارح ، أو حكيت بمعنى حاكيت ، ففي النهاية أي ~~فعلت مثل فعله ، يقال : حكاه وحاكاه وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة ~~قلت : فيحمل حكيت على الحسن فيفيد المبالغة . قال الطيبي : وإن لي كذا وكذا ~~جملة حالية واردة على التتميم والمبالغة أي ما أحب أن أحاكي أحدا ولو أعطيت ~~كذا وكذا من الدنيا اه ، وفيه أن الأصول المعتمدة على فتح أن ، والظاهر أنه ~~معطوف على ما سبق من قوله : ( إني ) ، والمعنى إني ما أحب الجمع بين ~~المحاكاة حصول كذا وكذا من الدنيا وما فيها بسبب المحاكاة ، فإنها أمر ~~مذموم . قال النووي : ومن الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو ~~مطأطأ رأسه أو غير ذلك من الهيئات كما مر . ( رواه الترمذي وصححه ) . وفي ~~الجامع الصغير عنها بلفظ ( ما أحب أني حكيت إنسانا ) الخ . رواه أبو داود ~~والترمذي . # ( وعن جندب ) مر ذكره رضي الله عنه ( قال : ( جاء أعرابي ) ) أي واحد من ~~الأعراب وهم سكان البادية من العرب ( ( فأناخ راحلته ثم عقلها ) ) أي قيدها ~~( ( ثم دخل PageV09P087 المسجد فصلى خلف رسول الله فلما سلم ) ) أي من ~~الصلاة أو عليه عليه السلام ( ( أتى راحلته فأطلقها ثم ركب ثم نادى ) ) أي ~~رفع صوته بقوله : ( ( اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا ، فقال ~~رسول الله : أتقولون ) ) في النهاية أي أتظنون ( ( هو أضل أم بعيره ) ) أي ~~أجهل ( ( ألم تسمعوا إلى ما قال ) ) فيه تنبيه على أنه يستحق أن يقال في ~~حقه ما قال ( ( قالوا : بلى ) ) وقال الطيبي : أيدور هذا الترديد في ظنكم ~~ولا يقول : ما قال إلا جاهل بالله وسعة رحمته حيث يحجر الواسع . ( رواه أبو ~~داود ) ، ورجاله رجال الصحيحين إلا أبا عبد الله الجشمي الراوي عن جندب لم ~~يرو له غير أبي داود ولم يتكلم فيه أحد . كذا نقله ميرك عن التصحيح ، وفي ~~الحصن للجزري ومن جملة آداب الدعاء أن لا يتحجر . رواه البخاري وأبو داود ~~وابن ماجه . قال ميرك : كلهم من حديث أبي ms5222 هريرة ( أن أعرابيا دخل المسجد ~~فصلى فيه ثم دعا فقال : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فقال ~~النبي : لقد تحجرت واسعا ) . قال صاحب النهاية : أي ضيقت ما وسعه الله ~~فخصصت به نفسك دون غيرك . ( وذكر حديث أبي هريرة ( كفى بالمرء كذبا ) ) ~~تمامه أن يحدث بكل ما سمع ( في باب الاعتصام في الفصل الأول ) ، كان الأولى ~~أن يقول في الفصل الأول من باب الاعتصام ثم في تحويله من هذا الباب المناسب ~~له أيضا بل الأنسب ، فإنه يفيد المعنى الأعم من كون الكذب في حديثه أو في ~~حديث غيره بكل ما سمع من غير تثبت خلاف الصواب كما لا يخفى على أولي ~~الألباب ، فالاعتذار المتضمن للاعتراض مردود عليه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( إذا مدح الفاسق ) ) ~~بأن قال له : يا سيد مثلا ( ( غضب الرب تعالى ) ) أي على المادح ( ( واهتز ~~له ) ) أي لأجل مدحه ، وفي رواية لذلك ( ( العرش ) ) أي وكاد أن يتحرك ~~ويندك من هيبة أثر عظمة سخطه سبحانه ، PageV09P088 ونظيره قوله تعالى : 16 ~~( { تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ~~ولدا } ) [ مريم 90 ] وقال الطيبي : اهتزاز العرش عبارة عن وقوع أمر عظيم ~~وداهية دهياء لأن فيه رضا بما فيه سخط الله وغضبه ، بل يقرب أن يكون كفرا ~~لأنه يكاد أن يفضي إلى استحلال ما حرمه الله تعالى ، وهذا هو الداء العضال ~~لأكثر العلماء والشعراء والقراء المرائين في زماننا ، هذا وإذا كان هذا حكم ~~من مدح الفاسق فكيف بمن مدح الظالم وركن إليه ركونا ، وقد قال تعالى : 16 ( ~~{ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ) [ هود 113 ] الكشاف . النهي ~~متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ~~ومداهنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زمرتهم ~~وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في ~~الدين ( عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك ~~أن ms5223 يدعو لك ويرحمك ، أصبحت شيخا كبيرا وقد أنقلتك نعم الله بما فهمك من ~~كتابه ، وعلمك من سنة نبيه وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء قال ~~الله تعالى : 16 ( { لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ) [ آل عمران 187 ] واعلم ~~أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغي ~~بدونك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك ، اتخذوك قطبا يدور عليك ~~رحى باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم ~~، يدخلون الشك بك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما ~~عمرو لك في جنب ما أخربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك ~~من دينك ، فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم : 16 ( { فخلف من ~~بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا } ) [ مريم 59 ] ~~فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فداو دينك فقد دخله السقم ~~وهيىء زادك فقد حضر السفر البعيد وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في ~~السماء والسلام ) . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، وكذا رواه أبو يعلى ~~الموصلي وابن أبي الدنيا في الصمت وإسناده ضعيف ، ذكره ميرك ، وكذا رواه ~~ابن عدي عن بريدة . # ( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( قال : قال رسول الله : ( يطبع المؤمن ) ) ~~بصيغة المفعول أي يخلق ويجبل ( ( على الخلال ) ) أي الخصال زنة ومعنى ( ( ~~كلها ) ) أي جميع الأخلاق الذميمة لأن الكلام فيها أو الأعم منها ( ( إلا ~~الخيانة والكذب ) ) بنصبهما أي غيرهما ، فإن المؤمن يخلق ويجبل على الصدق ~~والأمانة كما هو مقتضى التصديق والإيمان ، ولذا قال تعالى بصيغة الحصر 16 ( ~~{ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } ) [ ~~النحل 105 ] PageV09P089 أي الكاملون في الكذب أو المجبولون عليه وقال : ( ~~لا إيمان لمن لا أمانة له ) ، على ما رواه أحمد والبيهقي عن أنس ، فما يصدر ~~عن المؤمن من الكذب والخيانة فهو من الأمور العارضة لطبيعته لا من أصل ~~خلقته وجبلته ، ويمكن أن يراد به المبالغة ms5224 في نفي المؤمن عنهما . قال في ~~النهاية : قوله : يطبع عليها أي يخلق ، والطباع ما ركب في الإنسان من جميع ~~الأخلاق التي لا يكاد يزاولها من الخير والشر . قال الطيبي : وإنما كانت ~~الخيانة والكذب منافيين بحاله ، فإن الإيمان أفعال من الأمن وحقيقته أمنه ~~التكذيب والمخالفة ولأنه حامل أمانة الله تعالى ، فينبغي أن يكون أمينا لا ~~خائنا . ( رواه أحمد ) أي عن أبي أمامة . # ( والبيهقي ) ، والأظهر ما في نسخة ، ورواه البيهقي ( في شعب الإيمان عن ~~سعد بن أبي وقاص ) . وفي الجامع الصغير ( يطبع المؤمن على كل خلق ليس ~~الخيانة والكذب ) ، رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر . # ( وعن صفوان بن سليم ) بالتصغير تابعي كبير روى عن أنس بن مالك ونفر من ~~التابعين ، وكان من خيار عباد الله الصالحين يقال : إنه لم يضع جنبه على ~~الأرض أربعين سنة ، ويقولون : إن جبهته ثقبت من كثرة السجود ، وكان لا يقبل ~~جوائز السلاطين ، ومناقبه كثيرة . روى عنه ابن عيينة . كذا ذكره المؤلف ، ( ~~أنه قيل لرسول الله : ( أيكون المؤمن جبانا ) ) أي بالطبع أو مطلقا وهو ~~بفتح الجيم وتخفيف الموحدة ضد الشجاع ( ( قال : نعم ) ) أي يكون ولا ينافي ~~الإيمان . ( ( فقيل له : ) ) أي لرسول الله ( ( أيكون المؤمن بخيلا ) ) أي ~~بالطبع كما قال تعالى : 16 ( { وكان الإنسان قتورا } ) [ الإسراء 100 ] أو ~~بإخراج ما يجب عليه من المال لميله على وجه الكمال ( ( قال : نعم ) ) أي ~~يكون ولا ينافيه مطلق الإيمان أو كماله ، ( ( فقيل ) ) أي له ( ( أيكون ~~المؤمن كذابا ) ) أي كثير الكذب مبالغا فيه أو ذا كذب بحسب الطبع والخلقة ( ~~( قال : لا ) . رواه مالك والبيهقي في شعب الإيمان مرسلا ) ، قيد لهما . ~~PageV09P090 # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل ) ~~) أي أحيانا ( ( فيأتي القوم ) ) أي جماعة ( ( فيحدثهم بالحديث من الكذب ~~فيتفرقون ، فيقول الرجل منهم : سمعت رجلا أعرف وجهه ) ) أي رسمه ( ( ولا ~~أدري ما اسمه ) ) أي ووصفه ( ( يحدث ) ) أي كذا وكذا ، وظاهره أنه من حديث ~~رسول الله فإنه من أقبح أنواع الكذب حتى عد كفرا ، فلهذا يعتني به رئيسهم ms5225 ~~ويتصور بصورة حسية تقوية للوسوسة الداخلية المعنوية ، فكان الأنسب إيراده ~~في باب الاعتصام ، ولا يبعد أن يراد به مطلق خبر الكذب أو ما يتفرع عليه ~~الفساد من نحو البهتان والقذف وأمثالهما ، والمراد بالشيطان واحد من الجنس ~~. قال الطيبي : وفيه تنبيه على التحري فيما يسمع من الكلام ، وأن يتعرف من ~~القائل أهو صادق يجوز النقل عنه ، أو كاذب يجب الاجتناب عن نقل كلامه ، على ~~ما ورد ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) . ( رواه مسلم ) . # ( وعن عمران بن حصين ) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين وبالنون دوسي ~~خزرجي سمع عائشة وابن عباس وأبا ذر ، وروى عنه محمد بن سيرين ويحيى بن أبي ~~كثير وغيرهما ( قال : أتيت أبا ذر فوجدته في المسجد محتبيا بكساء أسود وحده ~~) أي منفردا ليس أحد عنده ( فقلت : يا أبا ذر ما هذه الوحدة ؟ ) أي التي ~~تورث الوحشة ، والمعنى ما سببها وباعثها ( ( فقال : سمعت رسول الله يقول : ~~الوحدة خير من جليس السوء ) ) بفتح السين وبضم أي السيىء الطالح ( ( ~~والجليس الصالح خير من الوحدة ) ) يعني والجليس الصالح قليل في هذا الزمان ~~( ( وإملاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من إملاء الشر ) ) يعني ومما ~~يعين على السكوت العزلة والوحدة . في الجامع الصغير رواه البيهقي والحاكم . # ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله قال : مقام الرجل ) بفتح ~~PageV09P091 الميم وبضم أي ثباته ( ( بالصمت ) ) أي بمداومة سكوته عن الشر ~~، وقال الطيبي : أي منزلته عند الله ( ( أفضل من عبادة ستين سنة ) ) أي مع ~~كثرة الكلام وعدم التثبت في المقام . قال الطيبي : لأن في العبادة آفات ~~يسلم عنها بالصمت كما ورد ( من صمت نجا ) ، وفي الجامع الصغير رواه ~~الطبراني والحاكم عن عمران لكن لفظه ( مقام الرجل في الصف في سبيل الله ) ~~اه . ولعل الصمت وقع فيه تصحيف فراجع في الأصول . # ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : دخلت على رسول الله فذكر ) أي أبو ذر أو ~~راويه ( الحديث بطوله ) . قال الطيبي : ولعله أراد مثل ما ذكر في حديث أنس ~~التالي لهذا الحديث ms5226 وفيه أنه لا دلالة له على هذا مع أنه لو كان هو المراد ~~لجمع بينهما في حديث واحد ، ثم رأيت الحديث في الجامع الصغير وفيه طول ، ~~لكن في أثنائه وأواخره على ما سنورده ( إلى أن قال : ) أي أبو ذر ( ( قلت : ~~يا رسول الله أوصني قال : ( أوصيك بتقوى الله ) ) وهو وصية الله للأولين ~~والآخرين كما قال تعالى : 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] ( ( فإنه ) ) أي الاتقاء أو ما ~~ذكر من التقوى ( ( أزين ) ) أي غاية من الزين ونهاية [ من ] الحسن ( ( ~~لأمرك ) ) أي لأمور دينك الاعتقادي والقولي والعملي ، بل ولأمور دنياك التي ~~هي معاشك المقتضية لحسن معادك كله لأن التقوى بجميع مراتبها من ترك الشرك ~~الجلي والخفي واجتناب الكبائر والصغائر والاحتراز عن الشبهات والتورع في ~~المباحات والتنزه عن الشهوات والتخلي عن خطور ما سوى الله بالبال من شيم ~~أرباب الكمال في الأحوال . قال الطيبي : نسب الزينة إلى التقوى كما نسب ~~إليه تعالى اللباس في قوله : 16 ( { ولباس التقوى ذلك خير } ) [ الأعراف 26 ~~] بعد قوله : 16 ( { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ) [ الأعراف 31 ] فكما أن ~~السماء مزينة بزينة الكواكب كذلك قلوب العارفين مزينة بالمعارف والتقوى . ~~قال تعالى : 16 ( { فإنها من تقوى القلوب } ) [ الحج 32 ] اه وفيه أنه غير ~~مذكور بعد قوله : 16 ( { خذوا زينتكم } ) بل قبله بعد قوله : 16 ( { يا بني ~~آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا } ) [ الأعراف 26 ] ( قلت : ~~زدني ) أي في الوصية بالعمل الصالح ( قال : ( عليك بتلاوة القرآن ) ) أي ~~فإنها مجلبة للتقوى ومورثة للدرجات العلى ( وذكر الله عز وجل ) تعميم ~~وتتميم ( ( فإنه ) ) أي ما ذكر لك من التلاوة والذكر ، ( ( ذكر لك في ~~السماء نور لك في الأرض ) ) وهو يحتمل أن يكون باعتبار كل واحد PageV09P092 ~~وأن يكون بطريق اللف والنشر المرتب ، فإن ما بينهما من الفرق كما بين ~~السماء والأرض على ما أشار إليه بقوله : ( فضل كلام الله على سائر الكلام ~~كفضل الله على خلقه ) ، ويمكن أن يكون ضمير ، فإنه ( راجع إلى أقرب ms5227 مذكور ~~وهو الذكر ، فيعرف مرتبة التلاوة بالأولى على أن التلاوة مناجاة مع الرب ~~سبحانه وتعالى ( ( قلت : زدني ) ) أي في الوصية بما يعنيني على ما ذكرت ( ( ~~قال : ) ) ، وفي نسخة فقال : ( ( عليك بطول الصمت ) ) أي بدوامه ( ( فإنه ~~مطردة للشيطان ) ) أي لرئيسهم أو لجنسهم ، ويؤيده ما في نسخة للشياطين ( ( ~~وعون ) ) أي معين ( ( لك على أمر دينك ) ) أي استقامته ( ( قلت : زدني قال ~~: إياك وكثرة الضحك ، فإنه ) ) أي إكثاره ، وقيل ما ذكر من كثرة الضحك أو ~~الضحك الكثير ( ( يميت القلب ) ) ، وفي نسخة القلوب أي يورث قساوة القلب ، ~~وهي مفضية إلى الغفلة وليس موت القلب إلا الغفلة عن الذكر ( ( ويذهب بنور ~~الوجه ) ) أي بهائه وحسنه في قوله سبحانه : 16 ( { سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود } ) ( قلت : زدني . قال : قل الحق وإن كان ) ) أي وإن كان قول الحق ~~على النفس أو عند أهل الباطل المتلهين بالحلويات النفسانية ( ( مرا ) ) أي ~~صعب المذاق وشديد المشاق وأنشد : # % # ( لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ) % # قال الطيبي : شبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيمن يأباهما بالصبر ، ~~فإنه مر المذاق لكن عاقبته محمودة ( ( قلت : زدني قال : لا تخف في الله ) ) ~~أي في حقه وطريق عبادته ( ( لومة لائم ) ) أي ملامة أحد ، وفيه قطع تعلقه ~~عن الخلق بالكلية فيما يأتي ويذرو ثباته على الحق من غير نظر إلى مذمة ~~الناس ومدحهم قال تعالى : 16 ( { وتبتل إليه تبتيلا } ) [ المزمل 8 ] وقال ~~الطيبي : أي كن صلبا في دينك إذا شرعت في إنكار منكر أو أمر بمعروف أمتن ~~فيه كالمسامير المحماة لا يرعك قول قائل ولا اعتراض معترض اه ، ولا يخفى أن ~~هذا المعنى فهم من قوله : ( قل الحق ولو كان مرا ) ، والحمل على التأسيس ~~أولى من التأكيد ( ( قلت : زدني قال : ليحجزك ) ) بكسر اللام وفتح الياء ~~وسكون الحاء المهملة وضم الجيم وسكون الزاي أي ليمنعك ( ( عن الناس ) ) أي ~~عيوبهم ( ( ما تعلم من نفسك ) ) أي من عيوبها كما ورد عن أنس ، أخرجه ~~الديلمي ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) . قال ميرك : حديث المتن ~~رواه أحمد والطبراني وابن حبان ms5228 والحاكم واللفظ له ، وقال : صحيح الإسناد . ~~وفي الجامع الصغير روى عبد بن حميد في تفسيره ، والطبراني في الكبير عن أبي ~~ذر مرفوعا : أوصيك بتقوى الله تعالى PageV09P093 فإنه رأس الأمر كله ، عليك ~~بتلاوة القرآن وذكر الله ، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض ، عليك ~~بطول الصمت إلا من خير ، فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك ، ~~إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ، عليك بالجهاد فإنه ~~رهبانية أمتي ، أحب المساكين وجالسهم ، انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من ~~فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك ، صل قرابتك وإن قطعوك ، قل ~~الحق وإن كان مرا ، لا تخف في الله لومة لائم ، ليحجزك عن الناس ما تعلم من ~~نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي وكفى بالمرء عيبا أن يكون فيه ثلاث خصال أن ~~يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ، ويستحيي لهم مما هو فيه ، ويؤذي جليسه . ~~يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله ) ، وفي نسخة أن رسول الله ( قال : ~~( يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر ) ) أي ظهر المكلف ~~وبدنه أو على ظهر اللسان ( ( وأثقل في الميزان ) ) . قال الطيبي : تشبيه ~~للمعقول بالمحسوس في تأتيه بالسهولة كما في قوله : ( كلمتان خفيفتان على ~~اللسان ثقيلتان في الميزان ) . ( ( قال : قلت : بلى قال : طول الصمت ) ) أي ~~المتضمن ليتفكر ( ( وحسن الخلق ) ) أي المشتمل على الصبر والشكر وهو أعم من ~~المعاملة مع الحق أو الخلق ( ( والذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ) ) ~~الباء زائدة أي ما عمل الخلائق عملين مثل عملهما أو عمل بمعنى أتي أي ما ~~أتوا بمثلهما من الأعمال . قال ميرك نقلا عن المنذري : أخرجه ابن أبي ~~الدنيا والبزار والطبراني وأبو يعلى ، ورواته ثقات . ورواه البيهقي ورواه ~~أبو الشيخ ابن حبان من حديث أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ( ألا أنبئك ~~بأمرين خفيف أمرهما عظيم أجرهما لم تلق الله ms5229 عز وجل بمثلهما : طول الصمت ~~وحسن الخلق ) . ورواه ابن أبي الدنيا أيضا عن صفوان بن سليم مرسلا قال : ~~قال رسول الله : ( ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن ~~الخلق ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : مر النبي بأبي بكر وهو يلعن بعض رقيقه ~~فالتفت ) أي النبي كما في نسخة ( إليه ) أي إلى أبي بكر أو فالتفت أبو بكر ~~إليه ( فقال : ) أي النبي ( ( لعانين وصديقين ) ) بتقدير همزة الاستفهام في ~~صدر الكلام أي هل رأيت لعانين PageV09P094 وصديقين أي جامعين بين هاتين ~~الصفتين ، والعطف لتغاير الصفة ، ويمكن أن يكون الجمع لإرادة تعظيم الصديق ~~( ( كلا ورب الكعبة ) ) . قال الطيبي : أي هل رأيت صديقا يكون لعانا كلا ~~والله لا تتراءى ناراهما ، فالواو للجمع أي لا يجتمعان أبدا ، وفي الكلام ~~معنى التعجب ( ( فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه ) ) أي كفارة لما صدر عنه ~~من غير شعوره ( ( ثم جاء إلى النبي ) ) أي للاعتذار ( ( فقال : لا أعود ) ) ~~أي في لعن أحد الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وشيخه بشار بن موسى ~~الخفاف وضعفه الجمهور ، وكان أحمد حسن الرأي فيه . ذكره العراقي . ( روى ~~البيهقي الأحاديث الخمسة في شعب الإيمان ) . # ( وعن أسلم ) [ هو ] مولى عمر بن الخطاب كنيته أبو خالد كان حبشيا اشتراه ~~عمر بمكة سنة إحدى عشر سمع عمر بن الخطاب ، وروى عنه زيد بن أسلم وغيره ، ~~مات في ولاية مروان وله مائة وأربع عشرة سنة . ( قال : إن عمر دخل يوما على ~~أبي بكر الصديق وهو يجبذ ) بكسر الموحدة أي يجذب ( ( لسانه ) ) ويمده ويجره ~~، ففي المغرب الجبذ بمعنى الجذب وكلاهما من باب ضرب . قال الطيبي ، وفي ~~النهاية : الجبذ لغة في الجذب ، وقيل : هو مقلوب منه اه ، وفي القاموس ~~الجبذ الجذب وليس مقلوبه بل لغة صحيحة ، ووهم الجوهري وغيره ( فقال عمر : ~~مه ) بفتح ميم وسكون هاء اسم فعل بمعنى اكفف وامتنع عن ذلك ( ( غفر الله لك ~~) ) دعاء أو إخبار عما سمع في حقه ( ( فقال له أبو بكر : إن هذا ) ) أي ~~اللسان والإشارة للتعظيم أو التحقير ( ( أوردني الموارد ms5230 ) ) أي أدخلني ~~المهالك . ( رواه مالك ) ، وكذا ابن أبي الدنيا والبيهقي ، وفي لفظ البيهقي ~~قال : ( إن هذا أوردني شر الموارد أن رسول الله قال : ليس شيء من الجسد إلا ~~يشكو إلى الله ذرب اللسان على حدته ) . كذا نقله ميرك عن المنذري ، وقال ~~العراقي : حديث ابن عمر اطلع على أبي بكر ، وهو يمد لسانه فقال : ما تصنع ~~يا خليفة رسول الله فقال : ( إن هذا أوردني الموارد أن رسول الله قال : ليس ~~شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته ) ابن أبي الدنيا في الصمت ~~وأبو يعلى في مسنده ، والدارقطني في العلل ، والبيهقي في الشعب من رواية ~~أسلم مولى عمر ، وقال الدارقطني : إن المرفوع وهم على الدراوردي قال : وروي ~~هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ولا علة له . قال الغزالي : وفي ~~الآثار روي عن الصديق أنه كان يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه من الكلام ، ~~PageV09P095 وكان يشير إلى لسانه ويقول : ( هذا الذي أوردني الموارد ) . # ( وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي قال : ( اضمنوا لي ) ) بفتح ~~الميم أي تكلفوا لأجلي ( ( ستا ) ) أي من الخصال ( ( من أنفسكم ) ) أي من ~~خصالها أو من أجل منفعتها ( ( أضمن لكم الجنة ) ) أي دخولها مع الفائزين أو ~~وصولها إلى أعلى درجات المقربين ( ( أصدقوا ) ) بضم الدال أي تكلموا بالصدق ~~( ( إذا حدثتم ) ) أي أخبرتم ، ( ( وأوفوا إذا وعدتم ) ) أي وعهدتم ( ( ~~وأدوا ) ) أي أدوا الأمانة وأعطوا الشهادة ( ( إذا ائتمنتم ) ) بصيغة ~~المجهول ( ( واحفظوا فروجكم ) ) أي عن الزنا ونحوه ( ( وغضوا أبصاركم ) ) ~~بضم الغين أي غموضها عن النظر إلى ما لا يجوز ( وكفوا أيديكم ) ) بضم الكاف ~~وتشديد الفاء أي امسكوا أنفسكم عن الظلم . قال ميرك : حديث عبادة رواه أحمد ~~وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه ، والحاكم والبيهقي كلهم من رواية ~~المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه . وقال الحاكم : صحيح الإسناد اه . وقال ~~المنذري : المطلب لم يسمع من عبادة ، وفي الجامع الصغير ( اضمنوا لي ست ~~خصال أضمن لكم الجنة ، لا تظالموا عند قسمة مواريثكم ، وانصفوا الناس من ms5231 ~~أنفسكم ، ولا تجبنوا عند قتال عدوكم ، ولا تغلوا غنائمكم ، وامنعوا ظالمكم ~~من مظلومكم ) . رواه الطبراني عن أبي أمامة مرفوعا . # ( وعن عبد الرحمن بن غنم ) بفتح الغين المعجمة وسكون النون على ما ضبطه ~~المغني ونص عليه المؤلف وقال : هو أشعري شامي أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم ~~على عهد رسول الله ولم يره ، ولازم معاذ بن جبل منذ بعثه النبي إلى اليمن ~~إلى أن مات معاذ ، وكان أفقه أهل الشام . روى عن قدماء الصحابة مثل عمر بن ~~الخطاب ومعاذ بن جبل اه فكان حقه أن يقول في آخر الحديث ؛ مرسلا تنبيها على ~~ذلك ( وأسماء بنت يزيد ) أي ابن السكن ، ولم يذكرها المؤلف في الأسماء ، ( ~~أن النبي قال : ( خيار عباد الله الذين إذا رؤوا PageV09P096 ذكر الله ) ) ~~بصيغة المفعول فيهما أي يتذكر برؤيتهم ذكر الله ، وفيه إيماء إلى حديث : ( ~~المؤمن مرآة القلوب ) على أحد معانيه . قال الطيبي : يحتمل وجهين أحدهما ~~أنهم في الاختصاص بالله بحيث إذا رؤوا خطر ببال من رآهم مولاهم لما فيهم من ~~سيما العبادة ، وثانيهما أن من رآهم يذكر الله تعالى كما روى ابن الأثير في ~~النهاية عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله : ( النظر إلى وجه علي عبادة ~~) ، قلت : وقد رواه الطبراني والحاكم عن أبي مسعود وعن عمران بن حصين بلفظ ~~: ( النظر إلى علي عبادة ) ، ونظيره ما روى أبو الشيخ عن عائشة مرفوعا ( ~~النظر إلى الكعبة عبادة ) ، ثم قيل : معناه أن عليا كرم الله وجهه ، كان ~~إذا برز قال الناس : ( لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى ، ما أشجع هذا ~~الفتى ، ما أعلم هذا الفتى ، ما أحلم هذا الفتى ) ، فكانت رؤيته تحملهم على ~~كلمة التوحيد ( ( وشرار عباد الله المشاؤون ) ) بصيغة المبالغة للنسبة أي ~~الذين يمشون ( ( بالنميمة ) ) أي على وجه الفساد كما بينه بقوله : ( ( ~~المفرقون بين الأحبة الباغون ) ) أي الطالبون ( ( البراء ) ) بفتح الموحدة ~~والراء بمعنى البريء : مصدر وصف به للمبالغة ، ففي القاموس ( أنت بريء ) ~~والجمع يربؤون ، وكفقهاء وكرام وأشراف وأنصباء ورجال وأنا براء منه لا يثنى ~~ولا يجمع ولا يؤنث ms5232 بريء . قال الطيبي : وهو وقوله : ( ( العنت ) ) منصوبان ~~مفعولان للباغين . يقال : بغيت فلانا خيرا ، وبغيتك الشيء طلبته لك ، وبغيت ~~للشيء طلبته اه . وحاصله أن العنت مفعول ثان للباغون ، وفي رواية للبراء ~~العنت وهو بفتح العين المهملة والنون المشقة والفساد والهلاك والإثم والخطأ ~~والغلط والزنا كل ذلك قد جاء وأطلق العنت عليه ، والحديث يحتمل كلها ، فإن ~~الموجود في نسخة صحيحة بضم الموحدة في البراء وهو جمع بريء كما سبق ، وفي ~~نسخة بضم موحدة وفتح راء وهمزة ممدودة . قال النووي في شرح مسلم : هو على ~~وزن فضلاء جمع بريء اه . والحديث في الجامع الصغير بلفظ ( خياركم الذين إذا ~~رؤوا ذكر الله بهم وشرارهم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون ~~البراء العنت ) . رواه البيهقي عن ابن عمر ؛ لكن قال المؤلف : ( رواهما ) ~~أي الحديثين السابقين وسبق الكلام على السابق منهما ( أحمد والبيهقي في شعب ~~الإيمان ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد عن عبد الرحمن بن غنم ، والطبراني ~~عن عبادة بن الصامت بلفظ . ( خيار أمتي الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار ~~أمتي المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون البراء العنت ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلين صليا صلاة الظهر أو العصر ) أي ~~PageV09P097 معه ( وكان صائمين ) عطف أو حال ( فلما قضى النبي الصلاة ) أي ~~فرغ عن أدائها ( قال : ) أي النبي للرجلين ( ( أعيدوا ) ) بصيغة الجمع على ~~أن الاثنين أقله بقرينة ما بعده ، وفي نسخة أعيدا ( ( وضوءكما وصلاتكما ~~وامضيا ) ) بهمز وصل وكسر ضاد أي أنفذا في صومكما يعني لا تقطعاه بالإفطار ~~عن مضي في أمره إذا نفذ فيه ولم يتوقف ( ( واقضياه ) ) أي صومكما ( ( يوما ~~آخر ) ) . قال الطيبي : وهذا في الصوم ظاهر لقوله تعالى : 16 ( { أيحب ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } ) [ الحجرات 12 ] وأما في الصلاة ، فلأنه ~~شرب دم أخيه ولحمه فحمل النجاسة اه . وحاصله أن الإتيان بالمعصية قبل ~~الطاعة ينقص كمالها كما أن الحسنة بعد السيئة توجب زوالها فإن قوله تعالى : ~~16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] ورد فيمن قبل امرأة ~~أجنبية ، ولعله هنا أظهر الزجر ms5233 الشديد والتغليظ والوعيد لما يتعلق بالغيبة ~~من حق العباد ، وربما تذهب العبادة بالكلية حيث يعطى لصاحب الغيبة النافلة ~~الطوية ، فيبقى المذنب بلا صوم وصلاة ، فلهذا أمرهما بإعادتهما وقضائه وهذا ~~من قبيل فتوى الخاصة لا من قبيل أحكام العامة وفي مسند الفردوس للديلمي عن ~~ابن عمر مرفوعا : ( الغيبة تنقض الوضوء والصلاة ) ( قالا : ) ، وفي نسخة ~~فقالا : ( ( لم يا رسول الله ) ) أي لأي سبب ( ( قال : اغتبتم فلانا ) ) أي ~~قبل الصلاة وبعد الطهارة ومباشرة الصوم . # و ( وعن أبي سعيد وجابر رضي الله تعالى عنهما قالا : قال رسول الله : ( ~~الغيبة أشد من الزنا ) ) أي أصعب منه لتعلقها بحق العباد ألبتة بخلافه ( ~~قالوا : ) أي بعض الصحابة ، ويمكن أن يكون هما المراد بهم ( ( وكيف الغيبة ~~أشد من الزنا ) ) أي والحال أن الزنا ذنب كبير وقد وقع عليه وعيد كثير ~~وتعلق به الحد والرجم ونحو ذلك ، قال الطيبي : أشد من الزنا مبتدأ على سبيل ~~حكاية قول رسول الله ، وكيف خبره أي كيف قولك هذا ؟ ( ( قال : إن الرجل ~~ليزني فيتوب ) ) أي بينه وبين الله ( ( فيتوب الله عليه ) ) أي فيقبل توبته ~~ويفقه على ثباته ؛ ( وفي رواية ( فيتوب فيغفر له له ، وإن صاحب الغيبة ) ) ~~عطف على ما سبق ( ( لا يغفر له ) ) أي ولو تاب بينه وبين ربه ( ( حتى يغفر ~~هاله ) ) أي لصاحب الغيبة . PageV09P098 # ( وفي رواية أنس قال : ( صاحب الزنا يتوب ) ) أي يتصور منه التوبة أو ~~يتوب غالبا لأنه ذنب عظيم عنده ( ( وصاحب الغيبة ليس له توبة ) ) أي غالبا ~~لأنه يحسبه هينا وهو عند الله عظيم ، لكن البلية إذا عمت طابت ، أو ليس له ~~توبة مستقلة لتوقف صحتها على رضا صاحبها . ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة ~~) أي حديث ابن عباس وأبي سعيد وأنس ( في شعب الإيمان ) ، قال ميرك نقلا عن ~~المنذري : إن حديث أبي سعيد وجابر رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة ~~والطبراني في الأوسط ، وروى البيهقي حديث أنس عن رجل لم يسم عنه ، ورواه عن ~~سفيان بن عيينة غير مرفوع وهو الأشبه . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ms5234 : ( إن من كفارة الغيبة ) ) ~~أي بعد تحقق التوبة ( ( أن تستغفر ) ) أي أنت أيها المخاطب خطابا عاما ( ( ~~لمن اغتبته ، تقول : ) بدل أو بيان أو حال ( ( اللهم اغفر لنا ) ) أي إذا ~~كانوا جماعة أو لنا معشر المسلمين عموما ( ( وله ) ) أي لمن اغتبته خصوصا ، ~~والظاهر أن هذا إذا لم تصل الغيبة إليه ، وأما إذا وصلت إليه فلا بد من ~~الاستحلال بأن تخبر صاحبها بما قال فيه ، ويتحللها منه ، فإن تعذر ذلك ~~فليعزم على أنه متى وجده تحلل منه ، فإذا حلله سقط عنه ما وجب عليه له من ~~الحق ، فإن عجز عن ذلك كله بأن كان صاحب الغيبة ميتا أو غائبا فليستغفر ~~الله تعالى ، والمرجو من فضله وكرمه أن يرضى خصمه من إحسانه فإنه جواد كريم ~~رؤوف رحيم ، وفي روضة العلماء سألت محمدا فقلت له : ( إذا تاب صاحب الغيبة ~~قبل وصولها إلى المغتاب عنه هل تنفعه توبته ؟ قال : نعم . تنفعه توبته ، ~~فإنه تاب قبل أن يصير الذنب ذنبا يعني ذنبا يتعلق به حق العبد قال : ( ~~لأنها تصير ذنبا إذا بلغت إليه ، قلت : فإن بلغت إليه بعد توبته قال : لا ~~تبطل توبته بل يغفر الله لهما جميعا ، المغتاب بالتوبة والمغتاب عنه بما ~~لحقه من المشقة ، قلت : أو بما حصل له من المغفرة ، قال : لأنه كريم ولا ~~يحمل كرمه رد توبته بعد قبولها بل يعفو عنهما جميعا ، قلت فيه : إنه يحتمل ~~أن يكون قبل توبته موقوفا على عدم تحقق وصولها إليه وحصول مشقته والله أعلم ~~) . وقال الفقيه أبو الليث : قد تكلم الناس في توبة المغتابين هل تجوز من ~~غير أن يستحل من صاحبه ؟ قال بعضهم : تجوز ، وقال بعضهم : لا تجوز ، وهو ~~عندنا على وجهين ، أحدهما إن كان ذلك القول قد بلغ إلى الذي اغتابه فتوبته ~~أن يستحل منه ، وإن لم يبلغ فيستغفر الله ويضمر أن لا يعود لمثله اه . وهل ~~يكفيه أن يقول : اغتبتك فاجعلني في حل أم لا بد أن يبين ما اغتاب ؟ قال بعض ~~علمائنا في PageV09P099 الغيبة : لا يعلمه بها بل يستغفر الله له ms5235 إن علم أن ~~إعلامه يثير فتنة ، ويدل عليه ما هو المقرر في الأصول أن الإبراء عن الحقوق ~~المجهولة جائز عندنا ، ثم اعلم أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ليخلص ~~أخاه من المعصية ويفوز هو بعظيم ثواب الله في العفو . وفي القنية تصافح ~~الخصمين لأجل العذر استحلال ؛ وقال النووي : رأيت في فتاوى الطحاوي أنه ~~يكفي الندم والاستغفار إلى الغيبة وإن بلغت ، فالطريق أن يأتي المغتاب ~~ويستحل منه فإن تعذر لموته أو لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ، ولا ~~اعتبار بتحليل الورثة ، وإذا اغتاب أحدا فهل يكفي أن يقول : قد اغتبتك ~~فاجعلني في حل ؟ أم لا بد أن يبين ما اغتابه به ؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي ~~أحدهما يشترط ، فإن أبرأه من غير بيانه لم يصح كما لو أبرأه عن مال مجهول ، ~~وثانيهما لا يشترط ، لأن هذا مما يتسامح فيه بخلاف المال ، والأول أظهر لأن ~~الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة . وقال الشيخ أبو حامد : ( سبيل ~~المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه والتودد إليه ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه ، ~~فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له فتقابل بها سيئة الغيبة ~~في القيامة ) ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ) اسم كتاب له ، ( وقال : ~~في هذا الإسناد ضعف ) قلت : وما يضر فإن فضائل الأعمال يكفيها الحديث ~~الضعيف للعمل والله أعلم ثم رأيت في الجامع الصغير ما يعضده وهو ما رواه ~~ابن أبي الدنيا في الصمت عن أنس أيضا ولفظه : ( كفارة من اغتبت أن تستغفر ~~له ) . # 10 # | 2 ( باب الوعد ) 2 # # الوعد يستعمل في الخير والشر . يقال : وعدته خيرا ووعدته شرا ، فإذا ~~أسقطوا الخير والشر قالوا : في الخير الوعد والعدة وفي الشر ألا يعاد ~~والوعيد ومنه قول القائل : # % # وأني وإن أوعدته أو وعدته % # لمخلف ميعادي ومنجز موعدي % # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : لما مات رسول الله وجاء أبا بكر مال ~~PageV09P100 من قبل العلاء بن الحضرمي ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من ~~جهته وهو بفتح العين ms5236 واسمه عبد الله ، من حضرموت وكان عامل رسول الله على ~~البحرين وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عليها إلى أن مات العلاء سنة ~~أربع عشرة ، روى عنه السائب بن يزيد وغيره ( فقال أبو بكر : ( من كان له ~~على النبي دين أو كانت له قبله ) ) بكسر ففتح أي عنده ( ( عدة ) ) بكسر ~~فتخفيف دال أي وعد ( ( فليأتنا ) ) . قال الأشرف وغيره من علمائنا : فيه ~~استحباب قضاء دين الميت وإنجاز وعده لمن يخلفه بعده ، وأنه يستوي فيه ~~الوارث والأجنبي اه . وفيه إشعار بأن الوعد ملحق بالدين كما ورد عنه ( ~~العدة دين ) على ما رواه الطبراني في الأوسط عن علي وابن مسعود . ( قال ~~جابر : فقلت : ( وعدني رسول الله أن يعطيني هكذا وهكذا ) ) أي ثلاثا ، وفي ~~نسخة مرتين والأول هو الظاهر لقوله : ( ( فبسط يديه ثلاث مرات بيانا لهكذا ~~، قال جابر : فحثا لي حثية ) ) أي فملأ أبو بكر كفيه من الدراهم وصبها في ~~ذيلي ( ( فعددتها ) ) أي ما فيها ( ( فإذا هي خمسمائة ، وقال : خذ مثليها ) ~~) أي مثلي ما في الحثية من العدد لئلا يزيد ولا ينقص . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي جحيفة ) بضم جيم فحاء مهملة مفتوحة فياء ساكنة بعدها . قال ~~المؤلف : ذكر أن النبي توفي ولم يبلغ الحلم ، لكنه سمع منه وروى عنه مات ~~بالكوفة سنة أربع وسبعين ، روى عنه ابنه عوف وجماعة من التابعين ( قال : ~~رأيت رسول الله أبيض ) أي أبيض اللون مائلا إلى الحمرة ، ومنه قوله لعائشة ~~: ( يا حميراء ) ( قد شاب ) أي بعض لحيته أو ظهر فيه شيب ( وكان الحسن بن ~~علي يشبهه ) . والمشهور أنه شبيهه في النصف الأعلى والحسين في النصف الآخر ~~. ( وأمر لنا ) أي لأجلنا أو لإعطائنا ، وهو كذا في جامع الأصول ، ~~PageV09P101 وفي سائر نسخ المصابيح أمر له ، والأول أنسب لاتفاق الضمائر ~~التالية ( بثلاثة عشر قلوصا ) بفتح فضم أي ناقة شابة ( فذهبنا نقبضه ) أي ~~فشرعنا في الذهاب إلى المأمور لنقبض العطاء المذكور ( فأتانا موته ) أي خبر ~~موته ( ) بالقدر المقدور ( فلم يعطونا شيئا ) فيه دليل على أن الهبة ~~والعطية ms5237 والصدقة لا تملك إلا بالقبض ( فلما قام أبو بكر ) أي خطيبا أو قام ~~بأمر الخلافة ( قال : من كان له عند رسول الله عدة فليجيء ) أي فليأت إلينا ~~فإن وفاءه علينا ، ولعل الاكتفاء بها وعدم ذكر الدين هنا لأنه يلزم منها ~~بالأولى ، ويمكن أن يكون اقتصارا من الراوي لا سيما وكلامه في العدة ( ( ~~فقمت إليه ) ) أي متوجها ( ( فأخبرته ) ) أي بما سبق ( ( فأمر لنا بها ) ) ~~أي بالقلوص الموعودة . ( رواه الترمذي ) . قال في جامع الأصول : اتفق ~~البخاري ومسلم والترمذي على الفصل الأول من حديث أبي جحيفة ، واتفق البخاري ~~والترمذي على الفصل الثاني ، وانفرد الترمذي بذكر أبي بكر وإعطائه إياهم ، ~~كذا قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح . قال ميرك : ولذا قال المؤلف في ~~آخر مجموع الحديث : رواه الترمذي . # ( وعن عبد الله ابن الحمساء ) بفتح الحاء المهملة وإسكان الميم وبالسين ~~المهملة . ذكره الشيخ الجزري في التصحيح وهو كذلك في القاموس وزاد المغني ~~وهو بالمد ( قال : بايعت النبي ) أي بعت منه بمعنى اشتريت ، فهو من البيع ~~لا من المبايعة ، فإنه الطيبي : وفيه أنه غير مستقيم بحسب القاعدة الصرفية ~~، فالظاهر أنه محمول على بيع المقابضة والمعاوضة فتكون الصيغة من المفاعلة ~~على بابه ( ( قبل أن يبعث ) ) أي للرسالة ( ( وبقيت له ) ) أي للنبي ( ( ~~بقية ) ) أي شيء من ثمن ذلك المبيع ( ( فوعدته أن آتيه بها ) ) أي أجيئه ~~بتلك البقية ( ( في مكانه ) ) أي المعين أو النسبي ( ( فنسيت ) ) أي ذلك ~~الوعد ( ( فذكرت بعد ثلاث ) ) أي ثلاث ليال ( ( فجئت ذلك المكان فإذا هو ) ~~) أي النبي [ ينتظرني ] ( ( في مكانه ) ) أي في ذلك المكان أو في مكانه ~~الموعود وفاء بما وعد من لزوم المكان حتى أجيئه بما بقي من الثمن ، وفيه ~~إرشاد إلى ندب تصديق الوعد والوفاء بالعهد ( فقال : ( لقد شفقت ) ) بقافين ~~أي حملت المشقة ( ( علي ) ) وأوصلتها إلي ( ( أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك ) ) ~~، وكان انتظاره لصدق وعده لا لقبض ثمنه . قال الطيبي : واعلم أن الوعد أمر ~~مأمور الوفاء به في جميع الأديان ، حافظ عليه الرسل المتقدمون . قال تعالى ~~: 16 ( { وإبراهيم الذي وفى } ) [ النجم 37 ] ومدح ms5238 ابنه إسماعيل ) يعني جد ~~PageV09P102 نبينا عليهم السلام بقوله عز وجل : 16 ( { أنه كان صادق الوعد ~~} ) [ مريم 54 ] يقال : ( إنه وعد إنسانا في موضع فلم يرجع إليه ، فأقام ~~عليه حتى حال الحول قلت : وذلك بحوله وقوته ) . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن زيد بن أرقم ) يكنى أبا عمر والأنصاري الخزرجي سكن الكوفة ومات بها ~~سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين ، روى عنه عطاء بن يسار وغيره ( عن ~~النبي قال : ( إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي ) ) بفتح فكسر وأصله أن ~~يوفي ( ( له ) ) أي للرجل ( ( فلم يف ) ) أي بعذر ( ( ولم يجىء للميعاد ) ) ~~أي لمانع ( ( فلا إثم عليه ) ) . قال الأشرف . هذا دليل على أن النية ~~الصالحة يثاب الرجل عليها وإن لم يقترن معها المنوي وتخلف عنها اه . ~~ومفهومه أن من وعد وليس من نيته أن يفي فعليه الإثم سواء وفى به أو لم يف ، ~~فإنه من أخلاق المنافقين ولا تعرض فيه لمن وعد ونيته أن يفي ولم يف بغير ~~عذر ، فلا دليل لما قيل : من أنه دل على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب إذ هو ~~أمر مسكوت عنه على ما حررته ، وسيجيء بسط الكلام على هذا المرام في آخر باب ~~المزاح . ( رواه أبو داود والترمذي ) . # ( وعن عبد الله بن عامر ) قال المؤلف : قرشي خال عثمان بن عفان ولد على ~~عهد رسول الله فأتى به فتفل عليه وعوذه ، ورأى النبي وله ثلاث عشرة سنة ~~وقيل : إنه لم يرو عن النبي شيئا ولا حفظ عنه ، ومات سنة تسع وخمسين . ولاه ~~عثمان البصرة وخراسان وأقام عليها إلى أن قتل عثمان ، فلما أفضى الأمر إلى ~~معاوية رد إليه ذلك وكان سخيا كريما كثير المناقب ، وهو افتتح خراسان وقتل ~~كسرى في ولايته ، ولم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس وعامة خراسان وأصفهان ~~وكرمان وحلوان وهو الذي شق نهر البصرة . ( قال : دعتني أمي يوما ) أي ~~نادتني وطلبتني وأنا صغير ( ورسول الله قاعد في بيتنا ) الجملة حالية ( ~~فقالت : ها ) للتنبيه أو اسم فعل بمعنى خذ ، فقولها : ( ( تعال ) ) بفتح ~~اللام بلا ألف ms5239 تأكيد ( ( أعطيك ) ) أي أنا PageV09P103 فهو مرفوع على أنه ~~خبر لمبتدأ محذوف ، وفي نسخة اعطك بغير ياء على أنه مجزوم ، قال الطيبي : ~~هو بالجزم في بعض نسخ المصابيح جوابا للأمر ، وفي بعضها بإثبات الياء وهو ~~لرواية في سنن أبي داود وشعب الإيمان على أنه استئناف كقوله تعالى : 16 ( { ~~فهب لي من لدنك وليا يرثني } ) [ مريم 6 ] بالرفع اه . وفي الآية الوجهان ~~متواتران على أنه يمكن أن الياء حصل من الإشباع فلا ينافي الجزم على أن ~~إثبات الياء في المجزوم لغة كقوله تعالى : 16 ( { إنه من يتقي ويصبر } ) [ ~~يوسف 90 ] ونحوه كثير ( فقال لها رسول الله : ( ما أردت ) ) أي شيء أنويت ( ~~( أن تعطيه ) ) بسكون التحتية لأن الصيغة للمخاطبة وعلامة نصبها حذف النون ~~، ووقع في أصل السيد وبعض النسخ هيا بفتح الياء ، وهو من زلة القلم أو زلقة ~~القدمة ( ( قالت : أردت أن أعطيه تمرا ) ) أي واحدا أو شيئا من التمر فإنه ~~اسم جنس . قال الطيبي : قوله : فقال لها : ما أردت أن تعطيه قالت : أردت أن ~~أعطيه تمرا ) ، ليس في المصابيح فكأنه سقط من النساخ والله أعلم . ( فقال ~~لها رسول الله : أما ) بالتخفيف للتنبيه ( ( إنك لو لم تعطيه ) ) بالياء ~~فإنها ضمير الكلمة لا لامها أي لو لم تنوي بإعطائه شيئا ( ( كتبت عليك كذبة ~~) ) بفتح الكاف وسكون الذال أي مرة من الكذب ، وفي بعض النسخ بكسر فسكون أي ~~نوع من الكذب ، وأما ما في بعض النسخ المصححة على زعم صاحبه من ضبطه بفتح ~~الكاف . وكسر الدال فغير صحيح لما سبق تحقيقه من نقل اللغة وكلام الأئمة ، ~~فكأنه غير كلام ابن الملك حيث قال : بفتح الكاف ثم السكون وبفتحهما مع كسر ~~الذال والباء الموحدة اه ، وهو غير صحيح لأن الفتح مع كسر الذال لم يوجد مع ~~التاء لغة ، وقد نص النووي أن الذال ساكنة فيهما ، فكلام ابن الملك مخالف ~~للرواية والدراية . ( رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( من وعد ms5240 رجلا ) ) أي ~~مثلا ، والمعنى أن الرجل وعده أيضا في مكان وزمان معينين ( ( فلم يأت ~~أحدهما إلى وقت PageV09P104 الصلاة ) ) أي قيامها وقد أتى الآخر ( ( وذهب ~~الذي جاء ليصلي فلا اثم عليه ) ) أي على الجائي لوعده والذاهب لصلاته في ~~غيبته لحضور الصلاة لأنه من ضرورات الدين ، والظاهر أنه كذلك إذا ذهب ~~لضرورات أمر البدن من أكل وشرب وقضاء حاجة ونحوها . ( رواه رزين ) . # 11 # | 2 ( باب المزاح ) 2 # # بضم الميم ويكسر . قال شارح : المزاح بالضم اسم المزاح بالكسر ، وقيل : ~~بالضم اسم من مزح يمزح وبالكسر مصدر مازح ، وفي القاموس مزح كمنع مزحا ~~ومزاحه ومزاحا دعب ومازحه ممازحة ومزاحا بالكسر وتمازحا ، ثم المزاح إنبساط ~~مع الغير من غير إيذاء فإن بلغ الإيذاء يكون سخرية ، ثم اعلم أنه ورد عنه ( ~~لا تمار أخاك ولا تمازحه ) ، وأخرجه الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس ~~وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال الجزري : إسناده ~~جيد ، فقد رواه زياد بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن محمد البخاري ، عن ليث بن ~~أبي سليم ، عن عبد الملك بن أبي بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وهذا إسناد ~~مستقيم وليث بن أبي سليم وإن كان فيه ضعف من قبل حفظه ، فقد روى له مسلم ~~مقرونا وكان عالما ذا صلاة وصيام . ذكره ميرك ، والحديث له تتمة على ما في ~~الجامع الصغير وهي لا تعده موعدا فتخلفه ، والحديث سيأتي في أصل الكتاب . ~~قال النووي : اعلم أن المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه ، ~~فإنه يورث الضحك وقسوة القلب ويشغل عن ذكر الله والفكر في مهمات الدين ، ~~ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، ويورث الأحقاد ، ويسقط المهابة ~~والوقار ، فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله يفعله ~~على الندرة لمصلحة تطييب نفس المخاطب ومؤانسته وهو سنة مستحبة ، فاعلم هذا ~~فإنه مما يعظم الاحتياج إليه اه . وقال الحنفي : لكن لا يلائمه ما روي عن ~~عبد الله بن الحارث قال : ما رأيت أحدا أكثر مزاحا ms5241 من رسول الله قلت : ~~يلائمه من حيث إن غيره ما كان يتمالك من نفسه مثله ، فكأن ترك المزاح ~~بالنسبة إلى غيره أولى ، وقد روى الترمذي في الشمائل عن أبي هريرة قال : ( ~~قالوا : يا رسول الله إنك تداعبنا ، قال : إني لا أقول إلا حقا ) ، والمعنى ~~لا يقاس الملوك بالحدادين ، والحاصل أن غيره داخل تحت نهيه إلا إذا كان ~~متمكنا في الاستقامة على حده وعدم العدول عن جادته . PageV09P105 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أنس رضي الله عن قال : إن ) مخففة من المثقلة واسمها ضمير الشأن أي ~~إنه ( كان النبي ليخالطنا ) ) بفتح اللام وتسمى لام المفارقة ، وفي نسخة ~~للشمائل ليخاطبنا ، والمعنى ليخالطنا غاية المخالطة ويعاشرنا نهاية ~~المعاشرة ويجالسنا ويمازحنا ( ( حتى يقول لأخ لي ) ) أي من أمي وأبوه أبو ~~طلحة زيد بن سهل الأنصاري ( ( صغير : يا أبا عمير ) ) بالتصغير واسمه كبشة ~~( ( ما فعل ) ) بصيغة الفاعل أي ما صنع ( ( النغير ) ) بضم ففتح تصغير نفر ~~بضم النون وفتح الغين المعجمة طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ، وقيل : هو ~~العصفور ، وقيل : هو الصعو صغير المنقار أحمر الرأس ، وقيل : أهل المدينة ~~يسمونه البلبل ، والمعنى ما جرى له حيث لم أره معك وفي هذا تسلية له على ~~فقده بموته بينه بقوله : ( ( كان له نغير يلعب به فمات ) ) أي النغير ، ~~وحزن الولد لفقده على عادة الصغار ، قال الطيبي : حتى غاية قوله : ( ~~يخالطنا ) ، وضمير الجمع لأنس وأهل بيته أي انتهت مخالطته لأهلنا كلهم حتى ~~الصبي ، وحتى الملاعبة معه ، وحتى السؤال عن فعل النغير . وفي مسلم أنه كان ~~لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها ~~، وأم سليم أم أنس بن مالك ، وقال الراغب : الفعل التأثير من جهة مؤثرة ، ~~والعمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد وهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب ~~إلى الحيوانات التي يقع منها بغير قصد وقد ينسب إلى الجمادات اه . كلامه . ~~فالمعنى ما حاله وشأنه ، ذكره الطيبي ، ولو روي بصيغة المفعول لكان له وجه ~~وجيه وتنبيه نبيه وصار ms5242 المعنى ما فعل به ، وفي شرح السنة فيه فوائد منها أن ~~صيد المدينة مباح بخلاف صيد مكة قلت : لو ثبت هذا لارتفع الخلاف في أن ~~المدينة لها حرم أم لا ، لكن للشافعية أن يقولوا : ليس نص في الحديث على ~~أنه من صيد المدينة لاحتمال أنه صيد من خارجها وأدخل فيها ، وحينئذ لا يضر ~~، فإن الصيد لو أخذ خارج مكة ثم أدخل في الحرم وذبح كان حلالا عندهم فكذا ~~هذا والله أعلم . قال : وإنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به من ~~PageV09P106 غير أن يعذبه قلت : هذا فرع آخر على المسألة السابقة إذ لو ثبت ~~حرمية المدينة لوجب إرسال الصيد إن أخذ منها ، وكذا عندنا بعد دخوله في حرم ~~مكة قال : وإباحة تصغير الأسماء قلت : لأنه مبني على اللطف والشفقة لا سيما ~~وفيه مراعاة السجع وهو مباح الكلام إذا لم يكن مقرونا بالتكلف قال : وإباحة ~~الدعابة ما لم يكن اثما قلت : بل استحبابه إذا كان تطييبا ومطايبة قال : ~~وجواز تكنى الصبي ولا يدخل ذلك في باب الكذب قلت : لأنه قصد به التفاؤل قال ~~: وقد نقل عن الشيخ نجم الدين الكبير غير ذلك من الفوائد ، وهي أن يجوز ~~للرجل أن يدخل في بيت فيه امرأة أجنبية إذا أمن على نفسه الفتنة قلت : فيه ~~بحث لأنه إن أراد جواز الخلوة مع الأجنبية فهو لا يجوز بالإجماع وإن أراد ~~الدخول عليها مع وجود غيرها فهو أمر ظاهر لا شبهة في جوازه حتى مع عدم ~~الأمن عن الفتنة أيضا كما في مسألة تحمل الشهادة ونحوها ، وليس في الحديث ~~دلالة على الخلوة مع أنها لو ثبت لكان جوازه من خصوصياته مع كونه معصوما ، ~~مع أنه أب للأمة وليس لغيره ذلك ، ولو كان وليا فإن الحفظ مرتبة دون العصمة ~~ولذا لما سئل الجنيد أيزني العارف ؛ فأطرق رأسه مليا ثم قال : ( وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا ) . وإنما أطلت هذا المبحث لئلا يتعلق به بعض الزنادقة ~~والملأحدة والمباحية مع أنا لا نشك في جلالة الشيخ قدس سره حيث ms5243 أثر نظره في ~~الكلب قال : وأن يجوز للرجل أن يسأل عما هو عالم به تعجبا منه قلت : هذا ~~يتوقف على تقدم علمه بموت النغير لاحتمال صدور هذا القول بمجرد فقده وهو ~~أعم من حصول موته ، قال : وفيه كمال خلق النبي ، وإن رعاية الضعفاء من ~~مكارم الأخلاق ويستحب استمالة قلوب الصغار وإدخال السرور في قلوبهم قلت : ~~كيف لا وقد قال تعالى في وصفه الكريم في كلامه القديم : 16 ( { وإنك لعلى ~~خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( قالوا : يا رسول الله ) أي بعض ~~الصحابة ( ( إنك تداعبنا ) ) من الدعابة أي تمازحنا وكأنهم استبعدوه منه ~~فلذلك أكدوا الكلام بأن وباللام أيضا ما في بعض النسخ من قوله : لتداعبنا ، ~~والأظهر أن منشأ سؤالهم أنه نهاهم عن المزاح كما قدمناه ( ( قال : إني لا ~~أقول : إلا حقا ) ) . أي عدلا وصدقا ، ولا كل أحد منكم قادر على هذا الحصر ~~لعدم العصمة فيكم . ( رواه الترمذي ) . PageV09P107 # ( وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا ) قيل : وكان به بله ، ( استحمل رسول ~~الله ) أي سأله الحملان ، والمعنى طلبه أن يحمله على دابة ، والمراد به أن ~~يعطيه حملة يركبها ( فقال : ( إني حاملك على ولد ناقة ) ) قاله : مباسطا له ~~بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك ( ( فقال : ) ) أي يا رسول الله كما ~~في الشمائل ( ( ما أصنع بولد الناقة ) ) حيث توهم أن الولد لا يطلق إلا على ~~الصغير وهو غير قابل للركوب ( ( فقال رسول الله : هل تلد الإبل ) ) أي ~~جنسها من الصغار والكبار ( إلا النوق ) بضم النون جمع الناقة وهي أنثى ~~الإبل ، والمعنى أنك لو تدبرت لم تقل ذلك ، ففيه مع المباسطة له الإشارة ~~إلى إرشاده وإرشاد غيره بأنه ينبغي لمن سمع قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى ~~رده إلا بعد أن يدرك غوره . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( أن النبي قال له : ( يا ذا الأذنين ) ~~) معناه الحض والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له لأن السمع ms5244 بحاسة الاذن ~~ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحسن الوعي لم يعذر ، وقيل : إن هذا ~~القول من جملة مداعباته ولطيف أخلاقه . قاله صاحب النهاية : وقال شارح : ~~الأظهر أنه حمده على ذكائه وفطنته وحسن استماعه ، ويحتمل أنه قال ذلك : على ~~سبيل الانبساط إليه والمزاح معه قلت : لا منافاة بينهما حتى يجعل قولان في ~~معناه ، فإن مزحه الصوري اللفظي لا ينفك عن مزح حقه المعنوي على أنه يمكن ~~أن يكون في أذنه نوع طول أو قصر أو قصور فأشار بذلك . ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( عن النبي قال لامرأة عجوز : ) بفتح ~~أوله ، وأما العجوز بالضم فهو الضعف ، وفي القاموس ولا تقل : عجوزة أو هي ~~لغة ردئية ثم قيل : هي صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن العوام عمة النبي ~~وسيأتي أنها غيرها ، ويمكن PageV09P108 الجمع بتعدد الواقعة والله أعلم ، ( ~~( أنه ) ) أي الشأن ( لا تدخل الجنة عجوز فقالت : وما لهن ) أي وأي مانع ~~للعجائز من دخولها وهن من المؤمنات أي الداخلات في عموم المؤمنين من أهل ~~الجنة ( ( وكانت تقرأ القرآن ) ) أي ولذا سألته مستغربة لمعنى كلامه ( ( ~~فقال لها : أما تقرئين القرآن ) ) أي وقد قال تعالى : ( 16 ( { إنا ~~أنشأناهن إنشاء } ) ) الضمير لما دل عليه سياق السباق في الآية وهو فرش ~~مرفوعة ، والمراد النساء أي أعدنا إنشاءهن إنشاء خاصا وخلقناهن خلقا غير ~~خلقهن ( 16 ( { فجلعناهن أبكار } ) ) أي عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن ~~أبكارا . وفي الحديث ، ( هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز خلقهن الله ~~بعد الكبر فجعلن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل ~~الظهارة على البطانة ، ومن يكون لها أزواج فتختار أحسنهم خلقا ) . الحديث ~~في الطبراني والترمذي ، مطولا . ( رواه رزين ) أي بهذا اللفظ الذي ذكر في ~~المشكاة . ( وفي شرح السنة ) أي للبغوي بإسناده ، ( بلفظ المصابيح ) ، وهو ~~روى أنه قال لعجوز : ( إن الجنة لا يدخلها العجز ) بضمتين جمع عجوز ذكره ~~شارح ، فولت تبكي قال : أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى قال ~~: 16 ( { إنا ms5245 أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا } ) [ الواقعة ، 35 36 ] اه ~~ورواه الترمذي في الشمائل عن الحسن البصري مرسلا قال : ( أتت عجوز النبي ~~فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال : يا أم فلان إن الجنة ~~لا تدخلها عجوز ، قال : فولت تبكي فقال : أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ~~، إن الله تعالى يقول : 16 ( { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا } ) ) [ ~~الواقعة ، 35 36 ] وفي نسخة زيادة 16 ( { ( عربا أترابا ) } ) [ الواقعة 37 ~~] والعرب بضمتين ويسكن الثاني جمع عروب كرسل ورسول أي عواشق ومتحببات إلى ~~أزواجهن ، وقيل : العروب الملقة ، والملق الزيادة في التودد ومنه التملق ~~وقيل : الغنجة والغنج في الجارية تكسر وتدلل ، وقيل : الحسنة الكلام ~~والأتراب المستويات في السن ، والمراد هنا بنات ثلاثين أو ثلاث وثلاثين ~~كأزواجهن على ما في المدارك وهذا أكمل أسنان أبناء الدنيا ، وقد أخرج أبو ~~الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق النبي من طريق محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا ~~عبيد الله بن موسى عن حسن عن ليث عن مجاهد قال : دخل النبي على عائشة ~~وعندها عجوز فقال : من هذه ؟ قالت : هي عجوز من أخوالي ، فقال النبي : ( إن ~~العجز لا يدخلن الجنة ) ، فشق ذلك على المرأة ، فلما دخل النبي قالت له ~~عائشة ، فقال : إن الله عز وجل ( ينشئهن خلقا غير خلقهن ) . وأخرج ابن ~~الجوزي في كتاب الوفاء من طريق الزبير بن بكار قال : حدثني رجل ، حدثنا ~~الفضل بن خالد النحوي ، ثنا خارجة بن مصعب ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن ~~قتادة عن أنس ( إن عجوز أدخلت على رسول الله فسألته عن شيء فقال لها ~~ومازحها : إنه لا يدخل الجنة عجوز ) ، فخرج النبي إلى PageV09P109 الصلاة ~~فبكت بكاء شديدا حتى رجع النبي فقالت عائشة : ( يا رسول الله إن هذه المرأة ~~تبكي لما قلت لها : إنه لا يدخل الجنة عجوز فضحك وقال : أجل لا يدخل الجنة ~~عجوز ولكن قال الله تعالى 16 ( { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا ~~أترابا } ) وهن العجائز الرمص ) . قال ميرك : هو جمع الرمصاء والرمص وسخ ~~العين يجتمع في الموق ms5246 . هذا وجعل بعض المفسرين ضمير أنشأناهن للحور العين ~~على ما يفهم من السياق أيضا ، فالمعنى خلقناهن من غير توسط ولادة ، ثم ~~يحتمل أن المراد ثم ربيناهن حتى وصلن لحد التمتع ، ويحتمل وهو الظاهر أنهن ~~خلقن ابتداء كاملات من غير تدريج في التربية والسن لكن وجه المطابقة بين ~~الحديث والآية غير ظاهر على هذا ، فالصواب أن يجعل الضمير إلى نساء الجنة ~~بأجمعهن ، وحاصله ( إن أهل الجنة كلهم أنشأهم الله تعالى خلقا آخر يناسب ~~الكمال والبقاء والدوام ، وذلك يستلزم كمال الخلق وتوفر القوى البدنية ~~وانتفاء صفات النقص عنها ) ، والله سبحانه أعلم . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( أن رجلا من أهل البادية ) في ~~الاستيعاب أنه كان حجازيا يسكن البادية ، وقال ابن حجر : أشجعي شهد بدرا ، ~~( كان اسمه زاهر بن حرام ) أي ضد حلال ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه ، ( ~~وكان يهدي ) بضم الياء وكسر الدال ( للنبي ) أي لأجله أو إليه ، وفي ~~الشمائل إلى النبي هدية ( من البادية ) أي حاصلة مما يوجد في البادية من ~~الثمار والنبات والرياحين والأدوية ونحوها ( فيجهزه رسول الله ) بتشديد ~~الهاء ، وفي نسخة بالتخفيف على ما في الشمائل أي يعدله ويهيىء له أسبابه ~~ويعوضه ما يحتاج إليه في البادية من أمتعة البلدان ( إذا أراد ) أي زاهر ( ~~أن يخرج ) أي من المدينة إلى البادية ( فقال النبي : ( إن زاهرا باديتنا ) ~~) أي ساكن باديتنا أو صاحبها أو أهلها ، وفي بعض نسخ الشمائل بادينا من غير ~~تاء ، والبادي المقيم بالبادية ومنه قوله تعالى : 16 ( { سواء العاكف فيه ~~والباد } ) [ الحج 25 ] وهو في المعنى أظهر من الأول ( ( ونحن حاضروه ) ) ~~من الحضور وهو الإقامة في المدن والقرى . قال الطيبي : معناه أنا نستفيد من ~~ما يستفيد الرجل من باديته من أنواع النباتات ونحن نعد له ما يحتاج إليه من ~~البلد اه . وصار المعنى كأنه باديته ، وقيل : تاؤه للمبالغة ، وقيل : من ~~إطلاق اسم المحل على الحال ، ( وكان النبي يحبه ) أي حبا شديدا ( ( وكان ) ~~) مع حسن سيرته ( ( رجلا دميما ) ) بالدال المهملة أي قبيح المنظر كريه ~~الصورة ( فأتى النبي ms5247 ) بالرفع أي فجاءه أو مر عليه النبي ( ( يوما وهو ) ) ~~أي زاهر ( ( يبيع متاعه ) ) أي في سوق أو فضاء PageV09P110 ( ( فاحتضنه ) ) ~~، وفي الشمائل بالواو أي أخذه من حضنه وهو ما دون الابط إلى الكشج ( ( من ~~خلفه ) ) أي من جهة ورائه ، وحاصله أنه عانقه من خلفه بأن أدخل يديه تحت ~~إبطي زاهر وأخذ عينيه بيديه لئلا يعرفه ، وقيل : معناه أنه أخذ من عقبه من ~~غير أخذ عينيه . ذكره النووي ( ( وهو لا يبصر ) ) جملة حالية ، وفي الشمائل ~~ولا يبصر ، وفي نسخة ولا يبصره ، ( فقال : أرسلني ) أي أطلقني ( ( من هذا ) ~~) أي المعانق ، وفي الشمائل من هذا أرسلني ( ( فالتفت ) ) أي زاهر فرآه ~~بطرف عينه ( ( فعرف النبي فجعل ) ) أي شرع وطفق ( ( لا يألو ) ) بسكون ~~الهمز ويبدل وضم اللام أي لا يقصر ( ( ما ألزق ظهره ) ) ، وفي الشمائل ما ~~ألصق بالصاد وهو بمعناه ، وما مصدرية منصوبة المحل على نزع الخافض أي في ~~إلزاق ظهره ( ( بصدر النبي ) ) أي تبركا حين عرفه ، قيل : ذكره ثانيا ~~اهتماما بشأنه وتنبيها على أن منشأ هذا الإلزاق ليس إلا معرفته ( ( وجعل ) ~~) بالواو ، وفي الشمائل فجعل ( ( النبي يقول : من يشتري العبد ) ) ، وفي ~~بعض نسخ الشمائل هذا العبد ، ووجه تسميته عبدا ظاهر ، فإنه عبد الله ، ووجه ~~الاستفهام عن الاشتراء الذي يطلق لغة على مقابلة الشيء بالشيء تارة وعلى ~~الاستبدال أخرى أنه أراد من يقابل هذا العبد بالإكرام ، أو من يستبدله مني ~~بأن يأتين بمثله ، ويمكن أن يكون من قبيل التجريد ؛ والمعنى من يأخذ هذا ~~العبد ( ( فقال : يا رسول الله إذا ) ) بالتنوين جواب وجزاء أي أن بعثني أو ~~عرضتني للبيع أو الأخذ إذا ( ( والله تجدني كاسدا ) ) أي رخيصا أو غير ~~مرغوب فيه ، وفي بعض نسخ الشمائل إذا تجدني والله كاسدا بتأخير كلمة القسم ~~عن الفعل أي متاعا كاسدا لما فيه من الدمامة ، وتجد بالرفع في أكثر النسخ ، ~~وفي بعضها بالنصب وهو ظاهر فإنه نحو : # % # إذا والله نرميهم بحرب % # ولعل وجه الرفع هو أن يراد بالفعل معنى الحال دون الاستقبال . قال ميرك : ~~وفي بعض نسخ الشمائل تجدوني بلفظ الجمع ms5248 ، ويحتاج إلى تكلف قلت : صيغة الجمع ~~قد تأتي للتعظيم فيكون الضمير له أو له ولأصحابه . ( فقال النبي : لكن عند ~~الله لست بكاسد ) ) تقديم الظرف على متعلقه وعامله للاهتمام والاختصاص ، ~~وفي الشمائل أو قال أنت عند الله غال والشك من الراوي ، ولا يبعد أن يكون ~~أو بمعنى بل ، وفي نسخة لكن عند الله غال وفيه زيادة منقبة لا تخفى . ( ~~رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، وكذا الترمذي في ~~الشمائل وابن حبان وصححه هذا ، ونظير هذا الحديث ما روى أبو يعلى أن رجلا ~~كان يهدي إليه العكة من السمن أو العسل ، فإذا طولب بالثمن جاء بصاحبه ~~فيقول للنبي : اعطه متاعه أي PageV09P111 ثمنه فما يزيد على أن يتبسم ويأمر ~~به فيعطي ، وفي رواية أنه كان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى ثم جاء بها ~~فقال : يا رسول الله هذا هدية لك فإذا طالبه صاحبه بثمنه جاء به فقال : اعط ~~هذا الثمن فيقول : ألم تهده لي فيقول : ليس عندي ، فيضحك ويأمر لصاحبه ~~بثمنه ، قلت : فكأنه رضي الله عنه من كمال محبته للنبي كلما رأى طرفة أعجبت ~~نفسه اشتراها وآثره بها وأهداها إليه على نية أداء ثمنها إذا حصل لديه ، ~~فلما عجز وصار كالمكاتب رجع إلى مولاه وأبدى له صنيع ما أولاه فإن المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم ، فترجع المطالبة إلى سيده ، ففعله هذا حق ممزوج ~~بمزاج صدق . والله أعلم . # ( وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه ) . قال المؤلف : أول مشاهده ~~خيبر وكان مع راية أشجع يوم الفتح ، سكن الشام ومات بها سنة ثلاث وسبعين ، ~~روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين ، ( قال : أتيت رسول الله وهو في قبة ) ~~أي خيمة صغيرة ( من أدم ) بفتحتين أي جلد ( فسلمت ) أي سلام الاستئذان أو ~~سلام الملاقاة ( فرد علي ) أي السلام ( وقال : أدخل ، فقلت : أكلي يا رسول ~~الله ، قال : كلك ) بالرفع وينصب ، قال الطيبي : يجوز فيه الرفع والنصب ، ~~والتقدير أيدخل كلي ، فقال : كلك يدخل أو أدخل كلي ، فقال : أدخل كلك ، ( ~~فدخلت قال عثمان بن ms5249 أبي العاتكة ) أحد رواة الحديث : ( إنما قال : أدخل كلي ~~) بمتكلم ثلاثي ، وفي نسخة من المزيد . قال الطيبي : الظاهر أنه مضموم ~~الهمزة على أنه من باب الأفعال ولو ذهب إلى الفتح ، فوجهه أن يحمل كلي على ~~أنه تأكيد وهو بعيد ( من صغر القبة ) ، ويمكن من كبر عوف لا سيما مع صغرها ~~أو من كثرة الناس فيها وهذا من مزاج أصحابه معه وطي لبساط الأدب عند انبساط ~~الحب وترك التكلف في مقام القرب . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن النعمان ) بضم أوله ( ابن بشير ) ، قيل : مات النبي وله ثمان سنين ~~وسبعة أشهر ، ولأبويه صحبة . ذكره المؤلف في فصل الصحابة وقد سبق زيادة في ~~ترجمته ( قال : استأذن أبو بكر على النبي فسمع ) ) أي أبو بكر ( صوت عائشة ~~عاليا ، فلما دخل ) ) أي PageV09P112 بعد الاذن ( ( تناولها ) ) أي أخذها ( ~~( ليلطمها ) ) بكسر الطاء ، ويجوز ضمها من اللطم ، وهو ضرب الخد وصفحة ~~الجسد بالكف مفتوحة على ما في القاموس ( ( وقال : لا أراك ) ) أي بعد هذا ، ~~وهو نفي بمعنى النهي من قبيل ( لا أرينك ههنا ) ، أو على لغة إثبات حرف ~~العلة مع الجازم ، ومنه قول الجزري : # % # ألا قولوا : لشخص قد تقوى % # على ضعفي ولم يخشى رقيبه % # وقول غيره : # % # ألم يأتيك والأنباء تنمي % # وعليه وردت رواية قنبل عن ابن كثير في قوله تعالى : 16 ( { إنه من يتقي ~~ويصبر } ) [ يوسف 90 ] ( ( ترفعين صوتك على رسول الله ) ) ، الجملة مفعول ~~ثان لأرى ، ولا يبعد أن يكون لا أراك دعاء ، وهمزة الإنكار مقدرة على قوله ~~: ( ترفعين ) ؛ وقال الطيبي : أي لا تتعرضي لما يؤدي إلى رفع صوتك ، فالنهي ~~وارد على المتكلم ، والألف في لا أراك للإشباع ؛ ويجوز أن تحمل على النفي ~~الواقع موقع النهي أي لا ينبغي لي أن أراك على هذه الحالة . ( ( فجعل النبي ~~يحجزه ) ) بضم الجيم والزاي أي يمنع أبا بكر من لطمها وضربها ( ( وخرج أبو ~~بكر مغضبا ) ) بفتح الضاد أي غضبان عليها ( ( فقال النبي : حين خرج أبو بكر ~~: كيف رأيتني ) ) . أي أبصرتني أو عرفتني ( ( أنقذتك من الرجل ) ) أي خلصتك ~~من ضربه ولطمه . وقال الطيبي ms5250 : الظاهر أن يقال : من أبيك فعدل إلى الرجل أي ~~من الرجل الكامل في الرجولية حين غضب لله ولرسوله ( ( قالت : فمكث ) ) ، ~~قيل : هكذا وجد في أصل أبي داود ، وقال الطيبي : وهذا يدل على أن النعمان ~~سمع هذا الحديث من عائشة ، قلت : فيكون من مراسيل الصحابة وهي مقبولة ~~إجماعا ، ثم هو بضم الكاف ويفتح أي فلبث ( ( أبو بكر أياما ) ) أي لم يدخل ~~فيها عندهم ، والظاهر أنه ثلاثة أيام للنهي عن الهجران فوقها ، قال الطيبي ~~: قولها : فمكث أبو بكر بدل أبي لما حدث في صحبتها من غضبه عليها فجعلته ~~كأنه أجنبي إذ في الأبوة استعطاف قلت : هذا يبعد منها كل البعد مع كمال ~~عقلها وفهمها وأدبها وعلمها بمرتبة النبوة والولاية ، وأن يكون غضب أبيها ~~في باطنها بعد مدة بمجرد قصده أن يلطمها أو مع تحقق لطمها رعاية لأجل رسول ~~الله ، وتأديبها لها ، وقد وقع نظيره كثيرا في الصحابة أن يذكروا آباءهم ~~بأسمائهم وهذا من عدم تكلفاتهم التي استحدثت بعدهم ، وإن كان ذكره بوصف ~~الأبوة أولى وأنسب ؛ نعم نداؤه باسمه خلاف الأدب على أن الظاهر أن في ~~الحديث تصرفا من الراوي حيث إنه نقل بالمعنى ، ولذا قال : ( ( ثم استأذن ~~فوجدهما قد اصطلحا ، فقال لهما : ) ، فإن حق الكلام من عائشة فوجدنا قد ~~اصطلحنا فقال لنا : ( ( ادخلاني في سلمكما ) ) بكسر السين ويفتح أي في ~~صلحكما ( ( كما PageV09P113 أدخلتماني في حربكما ) ) أي في شقاقكما ~~وخناقكما ، وإسناد الإدخال إليهما في الثاني من المجاز السببي أو من قبيل ~~المشاكلة ، وإلا فالمعنى كما دخلت في حربكما ( ( فقال النبي : قد فعلنا ) ) ~~مفعوله محذوف أي فعلنا إدخالك في السلم أو نزل الفعل منزلة اللازم أي ~~أوقعنا هذا الفعل ، وقد للتحقيق . وقوله ثانيا : ( قد فعلنا ) للتأكيد أو ~~ثانيهما عوض عن عائشة أو على لسانها . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال : ( لا تمار ) ) بضم أوله ~~من المماراة أي لا تجادل ولا تخاصم ( ( أخاك ) ) أي المسلم ( ( ولا تمازحه ~~) ) أي بما يتأذى منه ( ( ولا تعده موعدا ) ) أي وعدا أو زمان وعد ms5251 أو مكانه ~~( فتخلفه ) ) من الأخلاف وهو منصوب ، وفي بعض النسخ بالرفع . قال الطيبي : ~~إن روي منصوبا كان جوابا للنهي على تقدير فيكون مسببا عما قبله ، فعلى هذا ~~التنكير في موعد النوع من الموعد وهو ما يرضاه الله تعالى بأن يعزم عليه ~~قطعا ولا يستثني ، فيجعل الله ذلك سببا للأخلاف أو ينوي في الوعد كالمنافق ~~، فإن آية النفاق الخلف في الوعد كما ورد ( إذا وعد أخلف ) ويحتمل أن يكون ~~النهي عن مطلق الوعد لأنه كثيرا ما يفضي إلى الخلف ، ولو روي مرفوعا كان ~~المنهي الوعد المستعقب للأخلاف أي لا تعده موعدا ، فأنت تخلفه على أنه جملة ~~خبرية معطوفة على إنشائية وعلى هذا يتفرع عليه مسائل . قال النووي : أجمعوا ~~على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده ، وهل ذلك ~~واجب أو مستحب ، فيه خلاف ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب ، ~~فلو تركه فإنه الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا يأثم يعني من حيث هو ~~خلف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى . قال : وذهب جماعة إلى أنه واجب منهم ~~عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل ، ويؤيد الوجه الأول ما أورده في ~~الإحياء حيث قال : وكان : ( إذا أوعد وعدا قال : عسى ) ، وكان ابن مسعود لا ~~يعد وعدا إلا ويقول : إن شاء الله تعالى وهو الأولى ، ثم إذا فهم مع ذلك ~~الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر ، فإن كان عند الوعد عازما ~~على أن لا يفي به فهذا هو النفاق اه . وهذا كله يؤيد الوجوب إذا كان الوعد ~~مطلقا غير مقيد بعسى أو بالمشيئة ونحوهما مما يدل على أنه جازم في وعده ، ~~فقوله : وهو الأولى محل بحث كما لا يخفى . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~غريب ) . وقد سبق ما تعلق به . # 12 PageV09P114 # | 2 ( باب المفاخرة والعصبية ) 2 # # الفخر ويحرك التمدح بالخصال كالافتخار ، وفاخره مفاخرة عارضة بالفخر ، ~~كذا في القاموس ، وفي النهاية العصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم ، ~~والعصبة الأقارب من جهة ms5252 الأب لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد ~~بهم ، ومنه ( ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية ) قلت : لأنها من ~~حمية الجاهلية ، والقواعد الشرعية إنهم يكونون 16 ( { قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين } ) ، ولعل وجه الجمع بين ~~المفاخرة والعصبية أن بينهما تلازما غالبيا ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر } ) [ التكاثر ، 1 2 ] أي شغلكم التباهي ~~والتفاخر بالكثرة حتى وصلتم إلى ذكر أهل المقابر . روي ( أن بني عبد مناف ~~وبني أسهم تفاخروا بالكثرة فكثر سهم بني عبد مناف فقال بنو سهم : ( إن ~~البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات فكثر بنو سهم ) . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( سئل رسول الله أي الناس ) ) أي من ~~بين أنواعهم أو أوصافهم ( ( أكرم ) ) أي أشرف وأعظم ؛ قال الطيبي : يحتمل ~~أن يراد به أكرم عند الله تعالى مطلقا من غير نظر إلى النسب ولو كان عبدا ~~حبشيا ، وأن يراد به الحسب مع النسب ، وأن يراد به الحسب فحسب ، وكان ~~سؤالهم عن هذا لقوله ( فعن معادن العرب أي عن أصولهم التي ينسبون إليها ~~وكان جوابهم ، فسلك على ألطف وجه حيث جمع بين الحسب PageV09P115 والنسب ) ~~وقال : إذا فقهوا ، قلت : لما أطلقوا السؤال ؟ وكان المناسب صرفه عليه ~~الصلاة والسلام إلى الفرد الأكمل والوصف الأفضل ( قال : أكرمهم عند الله ~~أتقاهم ) وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) ~~[ الحجرات 13 ] بعد قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ) [ الحجرات 13 ] وقد نبه سبحانه ~~وتعالى أن معرفة الأنساب إنما هو للتعارف بالوصلة ، وأن الكرم لا يكون إلا ~~بالتقوى لأن العاقبة للمتقين والعبرة بما في العقبى ، ثم يحتمل أنه علم ~~غرضهم ولكن عدل عنه إلى أسلوب الحكيم ( قال : ( ليس عن هذا نسألك ) ) تنزيل ~~للفعل منزلة المصدر . قال الطيبي : تقديره ليس سؤالنا عن هذا على منوال ~~قوله ، فقالوا : ما تشاء ؟ فقلت : الهوى اه . فلما تبين ms5253 له أنهم لم يسألوه ~~عن الكرم المطلق وظن أن مرادهم الجمع بين النسب والحسب ( ( قال : فأكرم ~~الناس ) ) أي من حيثية جمعية النسب والحسب النبوية ( ( يوسف نبي الله ابن ~~نبي الله ) ) أي يعقوب ( ( ابن نبي الله ) ) أي اسحاق ( ( ابن خليل الله ) ~~) بإثبات ألف ابن في المواضع الثلاثة ، والمراد بالخليل إبراهيم عليه ~~السلام ، فقد اجتمع شرف النبوة والعلم وكرم الآباء والعدل والرياسة في ~~الدنيا والدين في يوسف ، وهو قد يهمز ويثلث سينه على ما في القاموس ، والضم ~~هو المشهور ( ( قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : فعن معادن العرب ) ) أي ~~قبائلهم ( ( تسألوني ) ) بتشديد النون وتخفيفه ( ( قالوا : نعم . قال : ~~فخياركم في الجاهلية خياركم ) ) أي هم خياركم ( ( في الإسلام ) ) أي في ~~زمنه ( ( إذا فقهوا ) ) بضم القاف ويكسر أي إذا علموا آداب الشريعة وأحكام ~~الإسلام بعد دخولهم فيه . ففي القاموس الفقه بالكسر العلم بالشيء والفطنة ~~له ، وغلب على علم الدين لشرفه ، وفقه ككرم وفرح فهو فقيه ، ولعله أراد ~~بهذا إخراج المنافقين والمؤلفة قلوبهم ، ويحتمل أن يراد به التنبيه على أن ~~استواء النسب إنما يكون عند استواء الحسب بأن يكونوا مستوين في الفقه ، ~~وأما من زاد في الفقه فهو أعلى ، ومن لم يفقه فهو في مرتبة الأدنى ، ~~والمراد بالفقه هو العلم المقرون بالعمل وهو حاصل التقوى ، فرجع الأمر إلى ~~قوله تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] لكن كما ~~قال عز وجل : 16 ( { لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ) [ النجم 32 ] ~~وقال : ( التقوى ههنا ) ، وأشار إلى صدره الشريف موميا إلى انحصارها فيه ~~بحسب كمالها ، وفي شرح السنة يريد أن من كانت له مأثرة وشرف إذا أسلم وفقه ~~فقد حاز إلى ذلك ما استفاده بحق الدين ، ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع ~~نسبه . وفي شرح مسلم للنووي قالوا : لما سئل : ( أي الناس أكرم ) أجاب : ( ~~بأكملهم وأعمهم ) وقال : PageV09P116 ( أتقاهم لله ) لأن أصل الكرم كثرة ~~الخير ، ومن كان متقيا كان كثير الخير وكثير الفائدة في الدنيا وصاحب ~~الدرجات العلى في الأخرى ، ولما قالوا : ليس عن هذا ms5254 نسألك قالوا : ( يوسف ~~جمع النبوة والنسب وضم مع ذلك شرف علم الرؤيا والرياسة وتمكنه فيها ، ~~وسياسة الرعية بالسيرة الحميدة والصورة الجميلة ) . ( متفق عليه ) . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( الكريم بن ~~الكريم بن الكريم بن الكريم ) ) . قال ابن الملك في شرح المصابيح : كتب ابن ~~في الثلاثة بدون الألف وصوابه أن يكتب بها لوقوعها بين الصفات ( ( يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) . رواه البخاري ) ، وكذا الإمام أحمد عنه . ~~وعن أبي هريرة أيضا . # ( وعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما ) صحابيان جليلان ( ( قال : ~~في يوم حنين ) ) ظرف مقدم والجملة هي المقول ( ( كان أبو سفيان بن الحارث ) ~~) أي ابن عبد المطلب ابن عم رسول الله وكان أخاه من الرضاعة ، أرضعتهما ~~حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، وكان من الشعراء المطبوعين ، وكان سبق له ~~هجاء في رسول الله وأجابه حسان بن ثابت ثم أسلم فحسن إسلامه ، ويقال : إنه ~~ما رفع رأسه إلى رسول الله حياء منه ، وكان إسلامه عام الفتح ، وقال له علي ~~كرم الله وجهه : ( ائت رسول الله من قبل وجهه فقل له : ما قال إخوة يوسف : ~~تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ، ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول ~~الله : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) . وقبل منه ~~وأسلم ، وكان سبب موته أنه حج فلما حلق الحلاق رأسه قطع أثلوثا في رأسه فلم ~~يزل مريضا منه حتى مات بعد مقدمه من الحج بالمدينة سنة عشرين ، ودفن في دار ~~عقيل بن أبي طالب وصلى عليه عمر رضي الله عنه ؛ والحاصل أنه يوم حنين ( ( ~~كان آخذا بعنان بغلته يعني ) ) هو كلام بعض الرواة أي يريد البراء بقوله : ~~بغلته ( ( بغلة رسول الله ) ) احترازا من رجع الضمير إلى أبي سفيان ( ( ~~فلما غشيه ) ) بفتح فكسر ( ( المشركون ) ) أي أتوه من جميع جوانبه ( ( نزل ~~) ) أي عن بغلته ( ( فجعل PageV09P117 يقول : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن ~~عبد المطلب ) بسكون الباء فيهما على الصواب وقيل : بفتحها في الأول وكسرها ~~في ms5255 الثاني ، وقد تقدم الكلام عليه من جهة أنه شعر أم لا . قال التوربشتي : ~~ليس لأحد أن يحمل هذا على المفاخرة ، والشيخ يعني صاحب المصابيح لم يرد في ~~إيراد هذا الحديث في هذا الباب ، ولا شك أنه تبع بعض أصحاب الحديث في ~~منصفاتهم ولم يصيبوا أولئك أيضا ، وقد نفى نبي الله عن نفسه أن يذكر ~~الفضائل التي خصه الله بها فخرا بل شكرا لأنعمه ، فقال : ( أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر ) الحديث . وذم العصبية في غير موضع فأنى لأحد أن يعد هذا الحديث ~~من أحد القبيلين ، وكيف يجوز على نبي الله أن يفتخر بمشرك وكان ينهي الناس ~~أن يفتخروا بآبائهم ، وإنما وجه ذلك أن تقول : تكلم بذلك على سبيل التعريف ~~، فإن الله تعالى قد أرى قوما قبل ميلاده ما قد كان علما لنبوته ودليلا على ~~ظهور أمره ، وأظهر علم ذلك على الكهنة حتى شهد به غير واحد منهم ، فالنبي ~~ذكرهم بذلك وعرفهم أنه ابن عبد المطلب الذي روي فيه ما روى وذكر فيه ما ذكر ~~. قال الطيبي : الجواب ما ذكره في شرح السنة من قوله : الافتخار والاعتزاز ~~المنهي عنه ما كان في غير جهاد الكفار ، وقد رخص النبي الخيلاء في الحرب مع ~~نهيه عنها في غيرها ؛ وروي أن عليا رضي الله عنه بارز مرحبا يوم خيبر فقال ~~: ( أنا الذي سمتني أمي حيدرة ) قلت : حاصله يرجع إلى تأويل التوربشتي أنه ~~للتعريف لا للافتخار ، ثم قال الطيبي : وكأنه يرى الكفار شدة جأشه وشجاعته ~~مع كونه مؤيدا من عند الله تعالى حين قل شوكة المسلمين وهو السكينة التي ~~أنزلها الله عليه يوم حنين وعلى المسلمين ، وتلخيص الجواب أن المفاخرة ~~نوعان مذمومة ومحمودة ، فالمذموم منها ما كان عليها الجاهلية من الفخر ~~بالآباء والأنساب للسمعة والرياء ، والمحمود منها ما ضم مع النسب الحسب في ~~الدين لا رياء ، بل إظهارا لأنعمه تعالى عليه ، فقوله : لا فخر احترازا عن ~~المذموم منها وكفى به شاهدا قوله في الحديث السابق : ( خياركم في الجاهلية ~~خياركم في الإسلام إذا فقهوا ) ، وقوله حين ms5256 جاءه عباس ، وكأنه سمع شيئا ~~فقام على المنبر فقال : ( من أنا ؟ فقالوا : أنت رسول الله ، قال : أنا ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة ~~، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم ~~قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم ~~بيتا ) قلت : وهذا كله تعريف لنسبه الشريف المنضم بحسبه المنيف وليس فيه ~~الافتخار بآبائه الكفار لما سيأتي في أول الفصل الثاني مع أنه لو أراد ~~الافتخار لافتخر بأجداده الأبرار وقال : ( أنا ابن إسماعيل أو إبراهيم ~~عليهما السلام ) ، وقد قال في الإحياء : كان افتخاره بالله تعالى وبقربه لا ~~بكونه مقدما على ولد آدم ، كما أن المقبول عند الملك قبولا عظيما إنما ~~يفتخر بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقدمه على بعض رعاياه ( قال : ) أي الراوي ~~( ( فما رئي ) ) بصيغة المجهول أي ما عرف ( ( من الناس ) ) أي أحد منهم ( ( ~~يومئذ أشد منه ) ) أي أقوى وأشجع من النبي ، ومما يدل عليه اختياره البغلة ~~PageV09P118 التي لا تصلح للعزة بالمرة ، ثم زاد عليه بأنه نزل منها وعرف ~~الناس به بإظهار نسبه وحسبه المتضمن لكمال التعريف المنافي عادة لمقام ~~التخويف ، وما ذاك إلا لقوة قلبه وتوكله على ربه واعتماده على عصمته بمقتضى ~~وعده حيث قال تعالى : 16 ( { والله يعصمك من الناس } ) [ المائدة 67 ] ~~وبموجب حكمه حيث قال : 16 ( { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله } ) [ التوبة 33 ] ( متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي فقال : يا خير البرية ) ~~بتشديد الياء ، ويجوز تسكينها وهمز بعدها ، ومعناها الخليقة ؛ ففي النهاية ~~يقال : برأه الله يبرأ برأ أي خلقه ويجمع على البرايا والبريات من البري ~~وهو التراب إذا لم يهمز ، ومن ذهب إلى أن أصله الهمزة أخذه من برأ الله ~~الخلق يبرأهم أي خلقهم ثم ترك فيها الهمز تخفيفا ولم تستعمل مهموزة قلت : ~~بل المهموزة مشهورة متواترة قرأ بها الإمام نافع وابن ذكوان عن ابن عامل ms5257 ~~على الأصل والباقون بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء تخفيفا ( فقال ~~رسول الله : ) أي تواضعا لربه وأدبا مع جده ( ( ذاك ) ) أي المشار إليه ~~الموصوف بخير البرية ( ( هو إبراهيم ) ) . قال النووي : فيه وجوه أحدها أنه ~~قال هذا تواضعا واحتراما لإبراهيم عليه السلام لخلته وأبوته ، وإلا فنبينا ~~كما قال : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ، وثانيها أنه قال هذا قبل أن يعلم ~~أنه سيد ولد آدم ، فإن الفضائل يمنحها الله تعالى لمن يشاء فأخبر بفضيلة ~~إبراهيم عليه السلام إلى أن علم تفضيل نفسه فأخبر به ، قلت : وفيه أنه ~~يحتاج إلى معرفة تاريخ ليدفع التعارض به ، وثالثها أن المراد به أنه أفضل ~~برية عصره ، فأطلق العبارة الموهمة للعموم لأنه أبلغ في التواضع ، قلت : ~~ومآل هذا يرجع إلى الأول مع أن كون كل منهما أفضل برية عصره ليس فيه مزيد ~~مزية قال : وفيه جواز التفاضل بين الأنبياء عليهم السلام قلت : لا دلالة ~~عليه في كل من الوجوه الثلاثة ، نعم أفضلية نبينا ثابتة بأدلة صحيحة صريحة ~~كاد أن تكون المسألة قطعية بل إجماعية ، منها حديث مسلم وأبي داود ( أنا ~~سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع وأول مشفع ) ~~ومنها حديث الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد ( أنا سيد ولد آدم ~~يوم القيامة ولا فخر وبيدي لولاء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدم فمن ~~سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع ~~وأول مشفع ولا فخر ) ، PageV09P119 ومنها حديث الترمذي عن أبي هريرة ( أنا ~~أول من تنشق عنه الأرض فأكسي حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس ~~أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري ) ؛ وأمثال ذلك من الأحاديث كثيرة ~~صحيحة شهيرة ، ومما يدل على سيادته وزيادته في سعادته . وفي الأحاديث ~~المسطورة إشعار بتأخير قوله : ( أنا سيد ولد آدم عن قوله : ( ذاك إبراهيم ) ~~لأن الأوصاف المذكورة يوم القيامة لا تتصور أن تكون في المفضول مع أن النسخ ~~لا يوجد ms5258 في الأخبار . هذا وقد قال بعض الشراح من علمائنا : بحمل الحديث على ~~أنه قاله تواضعا ليوافق الأحاديث الدالة على فضله على سائر البشر ، أو على ~~أن إبراهيم كأنه يدعى بهذا النعت حتى صار علما له كالخليل فقال : ذاك ~~إبراهيم أي المدعو بهذه التسمية إبراهيم إجلالا له يعني من التشريك ، فيكون ~~معنى خير البرية راجعا إلى من خلق دون من لم يخلق بعده ، ولم يكن ذكر ~~البرية على العموم فلم يدخل النبي في غمارهم اه . وحاصله أنه مستثنى منهم ~~إما بطريق النقل وهو ما ذكرنا ، وإما بطريق العقل ، فإن المتكلم عند بعض ~~الأصوليين غير داخل في أمره وخبره والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( وعن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا تطروني ) ) بضم أوله ~~وأصله لا تطريون من الإطراء وهو المبالغة في المدح والغلو في الثناء ( ( ~~كما أطرت النصارى ابن مريم ) ) أي مثل إطرائهم أياه ، مفهومه إن إطراءه من ~~غير جنس إطرائهم جائز ولله در صاحب البردة حيث قال : # % # دع ما أدعته النصارى في نبيهم % # واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم % # وفي شرح السنة ، وذلك أن النصارى أفرطوا في مدح عيسى عليه السلام وإطرائه ~~بالباطل وجعلوه ولد الله تعالى ، فمنعهم النبي أن يطروه بالباطل . قال ~~الطيبي : وفي العدول عن عيسى والمسيح إلى ابن مريم تبعيدا له ، عن الألوهية ~~يعني بالغوا في المدح والإطراء والكذب بأن جعلوا من جنس النساء الطوامث ~~إلاها أو ابن إله اه . ولكون اليهود بالغوا في قدح المسيح والنصارى في مدحه ~~قال تعالى : 16 ( { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق } ) [ ~~المائدة 77 ] فالحق هو الوسط العدل كما بينه سبحانه بقول : 16 ( { إنما ~~المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } ) [ النساء 171 ] والمعنى أنه عبد الله ~~ورسوله لأن كونه ابن مريم يدل على أنه عبده وابن أمته كما أشار إليه بقوله ~~: 16 ( { كانا يأكلان الطعام } ) [ المائدة 75 ] أي يبولان ويغوطان ~~PageV09P120 ويحتاجان إلى الأكل والشرب فلا يصلحان للألوهية ، ولا مناسبة ~~لهما بالربوبية ، وإنما شأنهما العبودية ( ( فإنما أنا ms5259 عبده ) ) أي الخاص ~~في مقام الاختصاص ، وهو في الحقيقة أفضل مدح عند الفاضل الكامل ، كما قال ~~القائل : # % # لا تدعني إلا بيا عبدها % # فإنه أفضل أسمائيا % # ولذا ذكره الله سبحانه في مواضع من كتابه بهذا الوصف المنيع والفضل ~~البديع ، منها في مقام الإسراء 16 ( { سبحان الذي أسرى بعبده } ) [ الإسراء ~~1 ] ومنها في مقام إنزال الكتاب 16 ( { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } ~~) [ الفرقان 1 ] و 16 ( { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } ) [ الكهف ~~1 ] وفيه إشارة لطيفة وبشارة شريفة أن العناية الربوبية باعتبار غاية ~~العبودية فقولوا : عبد الله ورسوله أي ليتميز به عن بقية عبيده ، وفي ~~ذكرهما أيضا إيماء إلى مبدأ حالته ومنتهى غايته ، وكان إياس الخاص أخذ حظا ~~الشمائل ، كذا قاله الشيخ الجزري ، فتأمل في قول المصنف . متفق عليه . # ( وعن عياض بن حمار ) بكسر أولهما ( المجاشعي ) بضم الميم يعد في ~~البصريين ، وكان صديقا لرسول الله قديما ، روى عنه جماعة ( إن رسول الله ~~قال : ( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ) ) إن هذه مفسرة لما في الإيحاء من ~~معنى القول ، وتواضعوا أمر من التواضع تفاعل من الضعة بالكسر وهي الذل ~~والهوان والدناءة ( ( حتى لا يفخر ) ) متعلق بأوحى وهو بفتح الخاء من الفخر ~~وهو ادعاء العظمة والكبرياء والشرف أي كي لا يتعاظم ( ( أحد على أحد ولا ~~ينبغي ) ) بكسر الغين أي ولا يظلم ( ( أحد على أحد ) ) وفي الجمع بينهما ~~إشعار بأن الفخر والبغي نتيجتا الكبر لأن المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق كل ~~أحد ولا ينقاد لأحد . ( رواه مسلم ) أي في حديث طويل في آخر صحيحه ذكره ~~ميرك ، وكذا رواه أبو داود وابن ماجه عنه ، وروى البخاري في الأدب المفرد ، ~~وابن ماجه عن أنس ولفظه ( إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغي ~~بعضكم على بعض ) . PageV09P121 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال : ( لينتهين ) بلام ~~مفتوحة في جواب قسم مقدر أي والله ليمتنعن عن الافتخار ( ( أقوام يفتخرون ~~بآبائهم الذين ماتوا ) ) أي على الكفر ، وهذا ms5260 الوصف بيان للواقع لا مفهوم ~~له ، ولعل وجه ذكره أنه أظهر في توضيح التقبيح ، ويؤيده ما رواه أحمد عن ~~أبي ريحانة مرفوعا ( من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وكرما ما ~~كان عاشرهم في النار ) ، ( وإنما هم ) أي آبائهم ( ( فحم من جهنم ) ) حالا ~~ومآلا . قال الطيبي : حصر آباءهم على كونهم فحما من جهنم لا يتعدون ذلك إلى ~~فضيلة يفتخر بها ( ( أو ليكونن ) ) بضم النون الأولى عطفا على لينتهين ، ~~والضمير الفاعل العائد إلى أقوام ، وهو واو الجمع محذوف من ليكونن ، ~~والمعنى أو ليصيرن ( ( أهون ) ) أي أذل ( ( على الله ) ) أي عنده وفي حكمه ~~( ( من الجعل ) ) بضم جيم وفتح عين ، وهو دويبة سوداء تريد الغائط يقال لها ~~: الخنفساء فقوله : ( ( الذي يدهده الخراء ) ) أي يدحرجه ( ( بأنفه ) ) صفة ~~كاشفة له والخرا بفتح الخاء والراء مقصورا ، وفي نسخة بالمد ، وفي نسخة ~~مصححة بكسر الخاء ممدودا وهو العذرة ، ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر ~~وبالكسر الاسم ؛ ففي لباب الغريبين . ( إن الخرء العذرة ) وجمعه خروء كجند ~~وجنود ، وفي القاموس خرى كفرح خراء أو خراءة ويكسر ، والاسم منه الخراء ~~بالكسر ، وفي شرح المصابيح إن الخرء بفتح الخاء وضمها واحد الخروء مثل قرء ~~وقروء والقرء بفتح القاف وضمها الحيض ، وكتب الخرء في الحديث بالألف إما ~~لأنها مفتوحة فكتبت بحرف حركتها وإما لأنه نقلت حركتها إلى الراء وقلبت ~~ألفا على لفظ العصا ، والحاصل أنه ( شبه المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في ~~الجاهلية بالجعل ، وآباءهم المفتخر بهم بالعذرة ونفس افتخارهم بهم بالدهدهة ~~بالأنف ) ، والمعنى أن أحد الأمرين واقع البتة ، أما الانتهاء عن الافتخار ~~، أو كونهم أذل عند الله تعالى من الجعل الموصوف ؛ وأغرب القاضي حيث قال : ~~أو PageV09P122 ههنا للتخيير والتسوية ، والمعنى أن الأمرين سواء في أن ~~يكون حال آبائهم الذين يفتخرون بهم وأنت مخير في توصيفهم بأيهما شئت اه . ~~والصواب ما قدمناه ، وقد راعى الأدب معه الطيبي حيث قال : الظاهر أنه عطف ~~على قوله : لينتهين ، والضمير فيه ضمير القوم لأن اللام في المعطوف ~~والمعطوف عليه لام الابتداء على نحو قوله تعالى : 16 ms5261 ( { لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } ) [ الأعراف 88 ] كأنه ~~حلف على أن أحد الأمرين كائن لا محالة ، ثم أغرب الطيبي في سوء سؤاله حيث ~~قال : فإن قلت : هب أنه عرف أنه تعالى يعذبهم بسبب المفاخرة بآبائهم فاقسم ~~عليه فبم عرف انتهاءهم عنها قلت : لما نظمهما بأوفى الحكم الذي هو الحلف ، ~~آل كلامه إلى قولك : ليكونن أحد الأمرين يعني إن كان الانتهاء لم تكن ~~المذلة وإن لم تكن كانت كذا ، حققه صاحب الكشاف في النمل ، فكأنه قيل : أحد ~~الأمرين لا بد منه ، أما الانتهاء عما هم فيه أو إنزال الصغار والهوان ~~عليهم من الله تعالى اه . وهو ظاهر المرام لكن وقع بسط في الكلام ، ثم إنه ~~استأنف لبيان علة الانتهاء عن الافتخار بعد زوال زمان الجاهلية وكمال ~~القواعد الإسلامية بقوله : ( ( إن الله قد أذهب ) ) أي أزال ورفع ( ( عنكم ~~عبية الجاهلية ) ) بضم العين المهملة وكسرها وكسر موحدة فتحتية مشددتين أي ~~نخوتها وكبرها ( ( وفخرها ) ) أي وافتخار أهل الجاهلية في زمانهم ( ( ~~بالآباء ) ) . قال التوربشتي : يقال : رجل فيه عبية بضم العين المهملة ~~وكسرها أي كبر وتجبر ، والمحفوظ عن أهل الحديث تشديد الياء ؛ وذكر أبو عبيد ~~الهروي أنه من العبء بمعنى الحمل الثقيل ، ثم قال وقال الأزهري : بل هو ~~مأخوذ من العبء وهو النور والضياء . يقال : هذا عب الشمس وأصله عبوء الشمس ~~، وعلى هذا فالتشديد فيه كما في الذرية من الذرء بالهمز ، والجوهري أدخله ~~في باب المضاعف قلت : وكذا فعل صاحب القاموس حيث قال : العبية وبالكسر ~~الكبر والفخر والنخوة . وقال أيضا : عب الشمس ويخفف ضوءها . وذكره في ~~المهموز أيضا وقال : العبء بالفتح ضياء الشمس ( ( إنما هو ) ) أي المفتخر ~~المتكبر بالآباء لا يخلو عن أحد الوصفين فأما هو ( ( مؤمن تقي ) ) ، فلا ~~ينبغي له أن يتكبر على أحد لأن مدار الإيمان على الخاتمة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بمن اتقى ( ( أو فاجر ) ) أي منافق أو كافر ( ( شقي ) ) أي غير ~~سعيد فهو ذليل عند الله ، والذليل لا يناسبه التكبر ولا يلائمه التجبر ، ~~فالتكبر لا ms5262 يليق بالمخلوق فإنه صفة خاصة للخالق ولذا قال : ( الكبرياء ~~ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته ) ، ثم أشار إلى دليل آخر ~~ينتفي به التكبر عن الإنسان بقوله : ( الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب ) ~~أي فلا يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر ، أو إذا كان الأصل واحد قال ~~أخوة فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمور عارضة لا أصل لها حقيقة ، نعم العاقبة ~~للمتقين وهي مبهمة ، فالخوف أولى للسالك من الاشتغال بهذه المسالك ، هذا ما ~~اخترناه في هذا المقام من خلاصة المرام ، وتكلف الطيبي فقال : في ضمير هو ~~وجوه أحدها إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، فقوله : الناس كلهم بنو آدم مقدم ~~لأنه مجمل وذاك تفصيله على نحو قوله : # % PageV09P123 # الناس من جهة التمثال أكفاء % # أبوهم آدم والأم حواء % # % # فإن يكن لهم في أصلهم شرف % # يفاخرون به فالطين والماء % # % # ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم % # على الهدى لمن استهدى أدلاء % # ووحد الضمير نظرا إلى الجنس أو على تأويل الإنسان ، وثانيها أنه ضمير ~~مبهم يفسره الخبر . كذا قرر صاحب الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { وقالوا ما ~~هي إلا حياتنا الدنيا } ) [ الجاثية 24 ] وقولهم : ( هي العرب تقول ما شاءت ~~) ، وثالثها أن يكون بمعنى اسم الإشارة فيرجع إلى المذكور السابق منطوقا ~~ومفهوما ، وبيانه إن قوله أقوام من باب سوق المعلوم مساق غيره وهم قوم ~~مخصوصون نكرهم وجعلهم غائبين ، ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب في قوله : ( ~~قد أذهب عنكم ) وهذا يشعر بغضب شديد وسخط متتابع ) كان أناسا من المسلمين ~~تفاخروا بأسلافهم الذين ماتوا على الكفر كالعباس بن مرداس وأضرابه حتى قال ~~قائلهم : # % # فما كان حصن ولا حابس % # يفوقان مرداس في مجمع % # فوبخهم وزجرهم وسفه رأيهم ، والمعنى لينته من شرفه الله وخلع عليه حلل ~~الإسلام ورفعه من حضيض الكفر إلى بقاع الإيمان عن هذه الشنعاء وإلا فيحطه ~~من تلك المنزلة ويرده إلى أسفل السافلين من الكفر والذل ، فإن تشبيههم بأخس ~~الحيوانات في أخس أحواله يدل عليه ، فالمعنى ( ما ذاك العزيز الكريم عند ~~الله إلا رجل تقي ، وما ms5263 ذاك الذليل الدنيء عنده إلا فاجر شقي ) ، ثم رجع من ~~ذاك العنف إلى اللطف ومن التوبيخ إلى إسماع الحق قائلا : ( والناس كلهم بنو ~~آدم لقوله تعالى : 16 ( { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ) إلى ~~قوله : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] وفي ذكر ~~التراب إشارة إلى نقصانهم وأنهم فيه سواء طف الصاع بالصاع . ( رواه الترمذي ~~وأبو داود ) . وروى البزار بسند حسن عن حذيفة مرفوعا ( كلكم بنو آدم وآدم ~~خلق من تراب ، لينتهين قوم يفتخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من ~~الجعلان ) . # ( وعن مطرف ) بتشديد الراء المكسورة ( ابن عبد الله بن الشخير ) بكسر ~~فتشديد خاء معجمة ، وفي نسخة بالتعريف . قال المؤلف في فصل التابعين : مطرف ~~عامري بصري روى عن أبي ذر وعثمان بن أبي العاص ، وفد أبوه على النبي في بني ~~عامر ، روى عنه ابناه مطرف ويزيد ( قال : ) أي قال أبي : ( ( انطلقت ) ) ~~كما في سنن أبي داود ، ذكره السيد جمال الدين وهو المفهوم من أسماء الرجال ~~( ( في وفد بني عامر إلى رسول الله ) ) أي قاصدين ومتوجهين إليه ~~PageV09P124 ( ( صلى الله عليه وسلم فقلنا : ) ) أي بعدما وصلنا ( ( أنت ~~سيدنا فقال : السيد الله ) ) ، وفي نسخة السيد هو الله بزيادة ضمير الفصل ~~لمزيد تأكيد إفادة الحصر مبالغة في تعظيم ربه وتواضع نفسه ، فحول الأمر فيه ~~إلى الحقيقة مراعاة للآداب الشرعية والطريقة أي الذي يملك نواصي الخلق ~~ويتولاهم ويسوسهم هو الله سبحانه ، وهذا لا ينافي سيادته المجازية الإضافية ~~المخصوصة بالأفراد الإنسانية حيث قال : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) أي لا ~~أقول افتخارا ، بل تحدثا بنعمة الله وإخبارا بما أمرني الله ، وإلا فقد روى ~~البخاري عن جابر أن عمر كان يقول : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا ~~اه . وهو بالنسبة إلى بلال تواضع والله أعلم . ( ( فقلنا : وأفضلنا فضلا ) ~~) أي مزية ومرتبة ، ونصبه على التمييز ( ( وأعظمنا طولا ) ) أي عطاء ~~للأحباء وعلوا على الأعداء ، والواو الأولى استئنافية لربط الكلام أو من ~~قبيل العطف على التوهم ( ( فقال : قولوا قولكم ) ) أي مجموع ما قلتم ms5264 ، أو ~~هذا القول ونحوه ( ( أو بعض قولكم ) ) أي اقتصروا على إحدى الكلمتين من غير ~~حاجة إلى المبالغة بهما ، ويمكن أن تكون أو بمعنى بل أي بل قولوا بعض ما ~~قلتم مبالغة في التواضع ، وقيل : ( قولوا قولكم الذي جئتم لأجله وقصدتموه ، ~~ودعوا غيركم مما لا يعنيكم ) ونظيره قوله لجويريات يضربن بالدف ويندين من ~~قتل من آبائهن يوم بدر إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد ، دعي هذه ~~وقولي : ما كنت تقولين أو قولوا قولكم المعتاد المسترسل فيه على السجية دون ~~المستعمل للإطراء والتكلف لمزيد الثناء ، وحاصله لا تبالغوا في مدحي فضلا ~~عن غيري ( ( ولا يستجرينكم الشيطان ) ) أي لا يتخذنكم جريا بفتح الجيم وكسر ~~الراء وتشديد التحتية أي كثيرا لجرى في طريقه ومتابعة خطواته ، وقيل : هو ~~من الجراءة بالهمزة أي لا يجعلنكم ذوي شجاعة على التكلم بما لا يجوز ، وفي ~~النهاية أي ( لا يغلينكم فيتخذكم جريا أي رسولا ووكيلا ، وذلك أنهم كانوا ~~مدحوه فكره لهم المبالغة في المدح فنهاهم عنه ، والمعنى تكلموا بما يحضركم ~~من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله تنطقون على لسانه ) ، هذا ~~زبدة الكلام في مقام المرام ، وقد تكلف الطيبي حيث قال : وأفضلنا عطف على ~~قوله : سيدنا كأنهم قالوا : أنت سيدنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا ، فكره ~~رسول الله الكل وخص الرد بالسيد ، فأدخل الراوي كلامه بين المعطوف والمعطوف ~~عليه ، والذي يدل على كراهة الكل قوله : ( قولوا قولكم ) أي بقول أهل ملتكم ~~، وما هو من شعار المسلمين ، وذلك قولهم : ( رسول الله ونبي الله ) ، وقال ~~المظهر : وقوله : ( قولوا قولكم ) يعني قولوا هذا القول أو أقل منه ولا ~~تبالغوا في مدحي بحيث تمدحونني بشيء يليق بالخالق ولا يليق بالمخلوق . وقال ~~الخطابي : أراد بقوله : قولوا بقول أهل دينكم أو ملتكم وادعوني نبيا ورسولا ~~كما سماني الله في كتابه ، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم ~~لأني لست كأحد منهم إذ كانوا يسودونكم في أسباب الدنيا وأنا أسودكم ~~بالرسالة والنبوة فسموني رسولا ونبيا ) . وقال التوربشتي : سلك القوم في ~~الخطاب معه مسلم ms5265 مع رؤساء القبائل ، فإنهم يخاطبونهم بنحو هذا الخطاب ، ~~فكره ذلك لأنه كان من حقه أن يخاطبوه بالنبي والرسول فإنها PageV09P125 ~~المنزلة التي لا منزلة وراءها لأحد من البشر ، ( رواه أبو داود ) . وفي ~~نسخة صحيحة رواه أحمد وأبو داود . # ( وعن الحسن ) أي البصري ، فإنه المراد عند الإطلاق على اصطلاح المحدثين ~~لكن لم يظهر وجه ذكره ، فإن مقتضى العادة هو الاكتفاء بذكر الصحابي إلا ~~لسبب عارض في الإسناد محوج إلى ذكر التابعي . ( عن سمرة ) بفتح وضم ( قال : ~~قال رسول الله : ( الحسب ) ) بفتحتين ( ( المال ) ) أي مال الدنيا الحاصل ~~به الجاهل غالبا ( ( والكرم ) ) أي الكرم المعتبر في العقبى المترتب عليه ~~الإكرام بالدرجات العلى ( ( التقوى ) ) لقوله تعالى : 16 ( { إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] وفيه تنبيه نبيه على ( أن الدنيا فانية ~~والأخرى باقية ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فإن من أحب آخرته أضر بديناه ~~، ومن أحب دنياه أضر بعقباه فهما ضدان لا يجتمعان ) ، فمثالهما كفتا ~~الميزان ، ونعم ما قال بعض أرباب الحال : # % # زيادة المرء في دنياه نقصان % # وربحه غير محض الخير خسران % % قال شارح : الحسب ما يعده الرجل من مفاخر ~~آبائه ، والكرم ضد اللؤم فقيل : معناه الشيء الذي يكون به الرجل عظيم القدر ~~عند الناس هو المال ، والشيء الذي يكون به عظيم القدر عند الله التقوى ~~والافتخار بالآباء ليس بشيء منهما ، وبهذا المعنى يظهر مناسبة إيراد هذا ~~الحديث بعنوان الباب وقيل : معناه ( أن الغني يعظم كما يعظم الحسيب وأن ~~الكريم هو المتقي لا من يجود بماله ويخطر بنفسه ليعد جوادا شجاعا ) . وقال ~~الطيبي : الحسب ما يعده من مآثره ومآثر آبائه ، والكرم الجمع بين أنواع ~~الخير والشرف والفضائل ، وهذا بحسب اللغة ، فردهما إلى ما هو المتعارف بين ~~الناس وعند الله أي ليس ذكر الحسب عند الناس للفقير حيث لا يوقر ولا يحتفل ~~به ، بل كل الحسب عندهم من رزق الثروة ووقر في العيون ، ومنه حديث عمر رضي ~~الله عنه من حسب الرجل اتقاء ثوبيه أي أنه يوقر لذلك من حيث إنه دليل ~~الثروة وذو الفضل ms5266 والشرف عند الناس ، ولا يعد كريما عند الله ، وإنما ~~الكريم عنده من ارتدى برداء التقوى وأنشد : # % # كانت مودة سلمان له نسبا % # ولم يكن بين نوح وابنه رحم % # ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . وقال الترمذي : حسن صحيح لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه . ذكره ميرك ، وكذا رواه أحمد والحاكم . PageV09P126 # ( وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( من تعزى ) ~~) أي انتسب ( ( بعزاء الجاهلية ) ) بفتح العين أي نسب أهلها وافتخر بآبائه ~~وأجداده ( ( فأعضوه ) ) بتشديد الضاد والمعجمة من أعضضت الشيء جعلته يعضه ، ~~والعض أخذ الشيء بالأسنان أو باللسان على ما في القاموس ( ( بهن أبيه ) ) ~~بفتح الهاء وتخفيف النون ، وفي النهاية لهن بالتخفيف والتشديد كناية عن ~~الفرج أي قولوا له : أعضض بذكر أبيك أو أيره أو فرجه ) ، ( ولا تكنوا ) ~~بفتح أوله وضم النون أي لا تكنوا بذكر الهن عن الأير بل صرحوا له بآلة أبيه ~~التي كانت سببا فيه تأديبا وتنكيلا ، وقيل : معناه من انتسب وانتمى إلى ~~جاهلية بإحياء سنة أهلها وابتداع سنتهم في الشتم واللعن والتعيير ، ~~ومواجهتكم بالفحشاء والتكبر ، فاذكروا له قبائح أبيه من عبادة الأصنام ~~والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك مما كان يعير به من لؤم ورذالة صريحا لا كناية ~~كي يرتدع عن التعرض لأعراض الناس . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح ~~السنة ) أي بإسناده . # ( وعن عبد الرحمن بن أبي عقبة ) بضم أوله هو مولى جبير بن عقيق ( عن أبي ~~عقبة ) ، قال ميرك : اسمه رشد بضم الراء وفتح الشين المعجمة مولى الأنصار ، ~~ويقال : مولى بني هاشم ، وقال المؤلف : هو صحابي من أبناء فارس وابنه عبد ~~الرحمن تابعي ، روى عن أبيه وعن داود بن الحصين ، ( وكان ) أي أبو عقبة ( ~~مولى من أهل فارس قال : شهدت مع رسول الله أحدا ) بضمتين أي حضرته ( فضربت ~~رجلا من المشركين ) أي برمي أو برمح أو بسيف ( فقلت : ( خذها ) ) أي الضربة ~~أو الطعنة مني ( ( وأنا الغلام الفارسي ) ) بكسر الراء ، والجملة حال وهذا ~~على عادتهم في المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه إظهارا بشجاعته ~~( ( فالتفت ms5267 إلي رسول الله فقال : هلا قلت : ) ) ( أي لا قلت ( ( خذها مني ~~وأنا الغلام الأنصاري ) ) أي إذا افتخرت عند الضرب فانتسب إلى الأنصار ~~الذين هاجرت إليهم ونصروني ، PageV09P127 وكان فارس في ذلك الزمان كفارا ~~فكره الانتساب إليهم وأمره بالانتساب إلى الأنصار ليكون منتسبا إلى أهل ~~الإسلام ، وفيه إشعار بأن الصحابة مما عدا المهاجرين قد يطلق عليهم الأنصار ~~وليسوا بمخصوصين بأهل المدينة كما يتوهم ، وبهذا يحصل العموم والشمول ~~للصحابة في قوله تعالى : 16 ( { من المهاجرين والأنصار } ) [ التوبة 100 ] ~~( رواه أبو داود ) . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال : ( من نصر قومه على غير الحق ~~) ) أي على باطل أو مشكوك ( ( فهو كالبعير الذي ردى ) ) بفتح الدال مخففة ، ~~وفي نسخة بكسرها وفتح الياء ، وفي نسخة صحيحة بضم الراء وكسر الدال مشددة ~~وفتح الياء أي تردى وسقط في البئر ، وقيل : معناه هلك ( ( فهو ) ) أي ~~البعير إذا وقع فيها ( ( ينزع ) ) بصيغة المفعول أي يعالج ويخرج ( ( عنها ~~بذنبه ) ) أي بجر من ورائه ، قيل : المعنى أوقع نفسه في الهلكة بتلك النصرة ~~الباطلة حيث أراد الرفعة بنصرة قومه ، فوقع في حضيض بئر الإثم وهلك كالبعير ~~، فلا ينفعه كما لا ينفع البعير نزعه عن البئر بذنبه ، وقيل : شبه القوم ، ~~ببعير هالك لأن من كان على غير حق فهو هالك ، وشبه ناصرهم بذنب هذا البعير ~~، فكما أن نزعه بذنبه لا يخلصه من الهلكة ، كذلك هذا الناصر لا يخلصهم عن ~~بئر الهلاك التي وقعوا فيها . ( رواه أبو داود ) . وأما ما رواه البيهقي ~~والضياء عن أنس مرفوعا ( من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا ~~الآخرة ) فمحمول على نصرة الحق وإن كان اللفظ مطلقا . # ( وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ما العصبية ~~؟ ) أي الجاهلية ( ( قال : إن تعين قومك على الظلم ) ) يعني أن الواجب عليك ~~متابعة الحق من غير نظر إلى ملاحظة الحق ، ولهذا قال على ما رواه الدارمي ~~وابن عساكر عن جابر مرفوعا ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، إن يك ظالما ~~فأردده عن ظلمه ، وإن ms5268 يك مظلوما فانصره ) . ( رواه أبو داود ) ، وكذا ابن ~~ماجه . # ( وعن سراقة ) بضم أوله ( ابن مالك بن جعشم ) بضم جيم وسكون عين مهملة ~~PageV09P128 وضم شين معجمة ، قال المؤلف : مدلجي كناني كان ينزل قديدا ، ~~ويعد في أهل المدينة . روى عنه جماعة ، وكان شاعرا مجيدا مات سنة أربع ~~وعشرين ( قال : خطبنا رسول الله فقال : ( خيركم المدافع عن العشيرة ) ) أي ~~أقاربه المعاشر معهم ( ( ما لم يأثم ) ) أي ما لم يظلم على المدفوع ، فإنه ~~حينئذ يكون جامعا بين نصرة المظلوم ووصلة الأقارب ، ثم اعلم أنه لو قدر على ~~دفع الظالم عن قومه بكلام لم يجز له الضرب ، ولو قدر بالضرب لم يجز له ~~القتل لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيجب مراعاة الترتيب ~~. قال تعالى : 16 ( { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن } ) [ النحل 125 ] إلى قوله : 16 ( { وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به } ) [ النحل 126 ] الآية . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه ) من ذكره ( أن رسول الله قال : ( ليس ~~منا ) ) أي من أهل ملتنا أو من أصحاب طريقتنا ( ( من دعا ) ) أي الناس ( ( ~~إلى عصبية ) ) أي إلى اجتماع عصبية في معاونة ظالم ، وفي الحديث ما بال ~~دعوى الجاهلية ؟ قال صاحب النهاية : هو قولهم : يا آل فلان كانوا يدعون ~~بعضهم بعضا عند الأمر الحادث ) ( ( وليس منا من قاتل عصبية ) ) أي بالباطل ~~( ( وليس منا من مات على عصبية ) ) أي على طريقتهم من حمية الجاهلية . ( ~~رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه عن النبي قال : ( حبك ) ) من إضافة ~~المصدر إلى فاعله ومفعوله ( ( الشيء ) ) وهو مبتدأ خبره ( ( يعمي ويصم ) ) ~~بضم أولهما وكسر عينهما أي يجعلك أعمى عن رؤية معايب الشيء المحبوب بحيث لا ~~تبصر فيه عيبا ويجعلك أصم عن سماع قبائحه بحيث لا تسمع فيه كلاما قبيحا ~~لاستيلاء سلطان المحبة على فؤادك ، كما قال : # % # وعين الرضا عن كل عيب كليلة % # ولكن عين السخط تبدي المساويا % # وحاصله أنك ترى القبيح منه حسنا وتسمع منه الخنا قولا ms5269 جميلا ، كما قيل : # % PageV09P129 # ويقبح من سواك الفعل عندي % # فتفعله فيحسن منك ذاكا % # وقال الأستاذ أبو علي : ( حبك الشيء يعمي عن الغير غيرة ، وعن المحبوب ~~هيبة ) . قال الطيبي : ومورد الحديث في الذم وذكر العصبية يستدعي أن يقال : ~~أنه قال فيمن يتعصب لغيره ويحاميه بالباطل ( وحبه إياه يعميه عن أن يبصر ~~الحق في قضيته ويصمه عن أن يسمع الحق في قصته ) ، وإلا فالحديث ذو وجهين . ~~( رواه أبو داود ) ، وكذا أحمد والبخاري في تاريخه عنه ، والخرائطي في ~~اعتلال ، القلوب عن أبي برزة وابن عساكر عن عبد الله بن أنيس والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عبادة بن كثير الشامي ) ، لم يذكره المصنف في أسمائه ، ( من أهل ~~فلسطين ) بكسر ففتح فسكون فنون مفتوحة ، وفي المغني فلسطون وفلسطين بكسر ~~أولهما ، وفي القاموس وقد يفتح فاؤهما كورة بالشام تقول : في حال الرفع ~~بالواو وبالنصب والجر بالياء ، أو تلزمها الياء في كل حال . ( عن امرأة ~~منهم ) أي من أهل فلسطين ( يقال لها : فسيلة ) بفتح فاء فكسر سين مهملة ، ~~وفي نسخة بالتصغير ، ولم يذكرها المؤلف في التابعيات ( أنها قالت : ( سمعت ~~أبي ) ) ليس له ذكر في أسماء المؤلف ( ( يقول : ) ) أي أبو فسيلة ( ( سألت ~~رسول الله فقلت : يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه ؟ ) ) أي حبا ~~بليغا ( ( قال : لا . ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم ) ) أي ~~على ظلمهم أو مع ظلمهم أو على وجه الظلم ( رواه أحمد وابن ماجه ) . # ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه . قال : قال رسول الله : ( أنسابكم هذه ~~) ) أي المعروفة المشهورة كأمر محسوس يشار إليه ( ( ليست بمسبة ) ) بفتحتين ~~وتشديد موحدة أي PageV09P130 محل سب وسبب عار ( ( على أحد ) ) أي منكم ( ( ~~كلكم بنوا آدم ) ) أي جميعكم أولاد آدم وحواء ( ( طف الصاع بالصاع ) ) بفتح ~~طاء وتشديد فاء ، وهو مرفوع ومنصوب ، والثاني أظهر على أنه بنزع الخافض ~~ورفعه على الخبرية ، وبنو آدم بيان أو بدل أو مبتدأ ثان ، فيكون من التشبيه ~~البليغ أي كلكم متساوون في النسبة إلى أب واحد متقاربون كتقارب ما ms5270 في الصاع ~~أو تساويه للصاع إذا لم يملأ ملأ تاما حتى يزداد عليه ، وهذا معنى قوله : ( ~~( لم تملؤوه ) ) أي والحال أنكم لم تملؤوه ، وفي النهاية أي قريب بعضكم من ~~بعض يقال : هذا طف المكيال أي ما قرب من ملئه ، والمعنى كلكم في الانتساب ~~إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام شبيههم في ~~نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلغ المكيال ، ثم اعلم أن التفاضل ليس بالنسب ~~ولكن بالتقوى حيث قال : ( ( ليس لأحد ) ) أي على أحد كما في نسخة ضعيفة ( ( ~~فضل ) ) أي زيادة مرتبة ( ( الأبدين ) ) أي من الأديان الحقة ( ( وتقوى ) ) ~~بالقصر ، وفي نسخة بالتنوين أي باجتناب من الشرك الجلي والخفي واحتراز من ~~الكبائر والصغائر ، والحاصل أن أفراد الإنسان كلهم في مرتبة النقصان ~~والخسران إلا ذوي التقوى والكمال من أهل الأديان كما أشار إليه سبحانه ~~وتعالى بقوله : 16 ( { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } ) [ العصر 1 3 ] هذا وقال الطيبي : قوله : طف الصاع يجوز نصبه ~~على أنه حال مؤكدة نحو زيد أبوك عطوفا فإن ذكر بني آدم يدل على النقصان ~~لكونهم من التراب ، وبالرفع على أنه بدل أو خبر بعد خبر ، والباء في بالصاع ~~للحال أي طف الصاع مقابلا بمثله من النقصان ، والمراد التسوية بينهم في ~~النقصان ( ( كفى بالرجل ) ) الجار والمجرور فاعل كفى ، والتمييز محذوف أي ~~مسبة وعارا أو نقصانا ( ( أن يكون بذيا ) ) بيان للتمييز كقوله : ( كفى ~~بالمرء اثما أن يحدث بكل ما سمع ) . وهو فعيل من البذاء بمعنى الكلام ~~القبيح فقوله : ( ( فاحشا ) ) عطف بيان له ، وفي القاموس البذي كرضى الرجل ~~الفاحش ( ( بخيلا ) ) أي جامعا بين إطالة اللسان وتقصير الإحسان . ( رواه ~~أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) . # 13 # | 2 ( باب البر والصلة ) 2 # # في النهاية البر بالكسر الإحسان ، وهو في حق الأبوين والأقربين ضد العقوق ~~، وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم ، يقال : بريبر فهو بار ، وجمعه بررة ، ~~وجمع البرابر ، وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب ~~والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم ، وقطع الرحم ms5271 ضد ذلك ~~يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض عن PageV09P131 الواو ~~المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة ~~والصهر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله من أحق ) أي ~~أولى وأليق ( بحسن صحابتي ) بفتح أوله وبكسر أي بإحسان مصاحبتي في معاشرتي ~~، قال الجوهري : صحبه يصحبه صحبة بالضم وصحابة بالفتح ، وفي القاموس صحبة ~~كسمعه صحابة ويكسر ، وصحبه عاشره ، وقال النووي : هو بفتح الصاد هنا بمعنى ~~الصحبة ( قال : أمك ) بالرفع كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة هنا ~~وفيما بعده إلى آخر الرواية الأولى ، وفي نسخة بالنصب ، وهو خطأ ، كما ~~سنذكر وجهه ( قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ~~ثم من ؟ قال : أبوك ) وفي رواية قال : قال ميرك : هذه الرواية من إفراد ~~مسلم فتأمل في قوله : متفق عليه ، قلت : أراد المتفق عليه معنى ( أمك ) ~~بالنصب على الإغراء أي ألزم أمك أي أحسن صحبتها أو رعاية معاشرتها أو على ~~نزع الخافض أي أحسن إليها أو على المفعول به ، والتقدير بر أمك وهو الأظهر ~~( ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أباك ، ثم أدناك ) أي أقربك ( أدناك ) بحذف العاطف ~~وأعيد للتأكيد ، قال الطيبي : قوله : ( أمك ) الخ جاء مرفوعا في رواية ، ~~وفي أخرى منصوبا أما الرفع فظاهر والنصب على معنى أحق من أبر ، ويدل عليه ~~رواية بهز بن حكيم من أبر اه ، وهو موهم أن أمك في الروايتين جاء مرفوعا ~~ومنصوبا وليس كذلك ، بل الرفع متعين في الأول لقوله : أبوك هناك ، والنصب ~~متعين هنا لقوله : ( أباك ) وإياك أن تخلط الرواية فتحرم الدراية ، وفي شرح ~~للنووي فيه الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم ~~الأقرب فالأقرب قالوا : وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفعتها وخدمتها ، ~~قلت : وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله تعالى : 16 ( { حملته أمه ~~كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ) [ الأحقاق 15 ] فالتثليث في ~~مقابلة ثلاثة أشياء مختصة ms5272 بالأم وهي تعب الحمل ومشقة الوضع ومحنة الرضاع . ~~( متفق عليه ) . PageV09P132 # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : رغم ) ~~بفتح فكسر أي لصق بالرغام وهو التراب المختلط بالرمل ( أنفه ) ، والمراد به ~~الذل وهو اخبار أو دعاء ، والضمير مبهم سيبينه ، والقصد من الإبهام ثم ~~التبيين كونه أوقع في نفس السامع ، وكذا تأكيدا بإعادته مرتين ( رغم أنفه ~~قيل : من ) أي من هو أو هو من أو تعني من أو أنف من ( يا رسول الله : قال : ~~من أدرك والديه ) فيه تغليب ، ( عند الكبر ) خص به لأنه أحوج الأوقات إلى ~~حقوقهما . قال المظهر : هو ظرف في موضع الحال ، والظرف إذا كان في موضع ~~الحال يرفع ما بعده فقوله : ( أحدهما ) مرفوع بالظرف وقوله : ( أو كلاهما ) ~~معطوف على أحدهما اه ، فهما فاعلان في المعنى ، وقال الأشرف : يجوز أن يكون ~~أحدهما خبر المبتدأ محذوف أي مدركه أحدهما أو كلاهما فإن من أدرك شيئا فقد ~~أدركه ذلك الشيء وهذه الجملة بيان لقوله : ( من أدرك والديه ) ، وفي شرح ~~المصابيح قوله : من أدرك والديه الكبر أحدهما أو كلاهما الكبر فاعل أدرك ~~وأحدهما مفعوله قلت ، الظاهر أنه بدل من مفعوله وهو والديه ، قال الطيبي : ~~قوله : عند الكبر بالإضافة ، وأحدهما أو كلاهما مرفوعان ، هكذا هو في جميع ~~روايات مسلم ، وفي كتاب الحميدي وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح وغير في ~~بعضها إلى قوله : ( عنده ) بالهاء ، والكبر بالرفع وأحدهما أو كليهما ~~بالنصب ، نعم هو في الترمذي كذا عن أبي هريرة أنه قال : ( رغم أنف رجل أدرك ~~عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ) . اه ثم عطف على أدرك أي ( ثم ) بعد ~~إدراكه ما ذكر وإمهاله مدة يسع فيها قضاء حقوقهما وأداء برهما ( لم يدخل ~~الجنة ) بصيغة المعلوم من الدخول أي لم يدخلها بسبب عقوقهما والتقصير في ~~حقوقهما وقال النووي : معناه أن برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة والنفقة ~~وغير ذلك سبب لدخول الجنة فمن قصر في ذلك فاته دخول الجنة ، وقال الطيبي : ~~ثم في قوله : ثم لم يدخل الجنة استبعادية يعني ذل ms5273 وخاب وخسر من أدرك تلك ~~الفرصة التي هي موجبة للفلاح والفوز بالجنة ثم لم ينتهزها وانتهازها هو ما ~~اشتمل عليه قوله تعالى : 16 ( { وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما } ) [ الإسراء 23 ] إلى قوله : 16 ( { وقل رب ارحمهما كما ~~ربياني صغيرا } ) [ الإسراء 24 ] فإنه دل على الاجتناب عن جميع الأقوال ~~المحرمة والإتيان بجميع كرائم الأقوال والأفعال في التواضع والخدمة ~~والإنفاق عليهما ثم الدعاء لهما في العاقبة . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع ~~الصغير ( رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه من أدرك أبويه عنده الكبر ~~أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة ) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ، ورواه ~~الترمذي والحاكم عنه بلفظ : رغم PageV09P133 أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ~~، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، ورغم أنف رجل ~~أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ) . # ( وعن أسماء بنت أبي بكر ) أي الصديق الأكبر ( رضي الله عنهم قالت : قدمت ~~على أمي ) أي من مكة إلى المدينة ( وهي مشركة ) أي ما أسلمت بعد ( في عهد ~~قريش ) متعلق بقدمت أي كان ذلك القدوم وفي المدة التي كان عهد المصالحة ~~بينه وبين قريش على ترك قتالهم فيها ( فقلت : يا رسول الله إن أمي قدمت على ~~) أي نزلت عندي ( وهي راغبة ) بالموحدة أي معرضة ( عن الإسلام ) أو مائلة ~~فيه أو راغبة في صلتي أو راغبة في الإشراك ، وفي نسخة صحيحة راغمة بالميم ~~أي كارهة إسلامي وهجرتي أو ذليلة محتاجة إلى عطائي ، وقيل : أي هاربة من ~~قومها ، قال التوربشتي : قد روي بالباء وكذلك هو في المصابيح ، والصواب ~~راغمة بالميم بدل الباء ، وقال النووي في شرح هذا الحديث : قدمت على أمي ~~وهي راغبة أو راهبة ، وفي الرواية الأخرى راغبة بلا شك وهي مشركة ، قال ~~القاضي عياض : الصحيح راغبة بلا شك ، وفي رواية أبي داود راغبة في عهد قريش ~~وهي راغمة مشركة ، قيل : معناه راغبة عن الإسلام أو كارهة له ، وقيل : ~~طامعة فيما أعطيها حريصة عليه ، ومعنى راغمة بالميم ms5274 كارهة للإسلام ساخطة له ~~، قال الطيبي : تحريره إن قوله : راغبة إذا أطلقت من غير تقييد يقدر راغبة ~~عن الإسلام لا غير ، وإذا قرنت بقوله : وهي مشركة أو في عهد قريش يقدر ~~راغبة في صلتي ، ليطابق ما رواه أبو داود وهي راغمة ، ( أفاصلها ؟ قال : ~~نعم صليها ) أي واعطيها ما يرضيها ، قال النووي : وفيه جواز صلة القريب ~~المشرك . ( متفق عليه ) . # ( وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : إن آل ~~PageV09P134 أبي ) أي أبى فلان كما في نسخة صحيحة ، فقيل : هو كناية من بعض ~~الرواة خوفا من الفتنة ، والمكنى عنه هو أبو سفيان بن حرب ، وقيل : هو ~~الحكم بن العاص ، والأظهر أنه على العموم من طوائف قريش أو بني هاشم أو ~~أعمامه وهو ظاهر الحديث أي أهل أبي ( ليسوا لي بأولياء ) لأنه كما قال ~~تعالى : 16 ( { إن أولياؤه إلا المتقون } ) [ الأسراء 34 ] وأشار إليه ~~بقوله : ( إنما وليي الله ) وفي نسخة بياء واحدة مشددة مفتوحة ، وروي ~~مكسورة ( وصالح المؤمنين ) أي صلحاؤهم ، والمراد بالصالح الجنس ، ولذلك عم ~~بالإضافة وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين } ) [ التحريم 4 ] وكذلك في قوله : 16 ( { إن وليي الله الذي أنزل ~~الكتاب وهو يتولى الصالحين } ) [ الأعراف 196 ] إيماء إلى هذا المعنى ، وفي ~~رواية الطبراني عن أنس مرفوعا آل محمد كل تقي ، وقيل : المراد بصالح ~~المؤمنينن الأنبياء ، وقيل : أبو بكر وعمر ، وقيل : علي ، والصحيح العموم ، ~~قال التوربشتي : المعنى إني لا أوالي أحدا بالقرابة ، وإنما أحب الله ~~سبحانه وأوالي من والى بالإيمان والصلاح وأراعي لذوي الرحم حقهم بصلة الرحم ~~، وهذا معنى قوله : ( ولكن لهم ) أي لآل أبي ( رحم ) أي قرابة أعم من ذي ~~محرم أو غيره ( أبلها ) بضم الموحدة واللام المشددة أي أصلها ( ببلالها ) ~~بكسر الموحدة الثانية ويفتح أي بصلتها والإحسان إليها ، والأصل في معناه أن ~~يقال : ( أنديها بما يجب أن تندى لئلا تنقطع ، وأصلها بما ينبغي أن توصل به ~~) يقال : الوصل بل يوجب الالتصاق والاتصال والهجر يبس يفضي إلى التعنت ~~والانفصال ms5275 ، فالبلال بالكسر ما يبل به الحلق من الماء واللبن ، والمراد به ~~ههنا ما يوصل به الرحم من الإحسان ، وقال بعض الشراح ، يروى بفتح الباء على ~~المصدر وبكسرها جمع بلل مثل جمل وجمال ، وقيل : الكسر أوجه ومنه قوله عليه ~~السلام على ما رواه البزار عن ابن عباس والطبراني عن أبي الطفيل والبيهقي ~~عن أنس وسويد بن عمر ومرفوعا بلوا أرحامكم ولو بالسلام ) أي صلوها وندوها ، ~~والعرب تقول للقطيعة : اليبس شبه قطيعة الرحم بالحرارة تطفا بالماء وتندى ~~بالصلة . ( متفق عليه ) . # ( وعن المغيرة ) أي ابن شعبة الثقفي أسلم عام الخندق وقدم مهاجرا بالكوفة ~~وهو أميرها لمعاوية ، ( قال : قال رسول الله : إن الله حرم عليكم عقوق ~~الأمهات ) أي مخالفتهن من العق وهو القطع والشق ، المراد صدور ما يتأذى به ~~أحد الوالدين من ولده عرفا بقول أو فعل ، وخص الأمهات بالذكر للاهتمام ~~بشأنهن وضعفهن ، ويمكن أن يكون من قبيل الاكتفاء ، PageV09P135 يذكر أحد ~~الشيئين من الآخر كقوله تعالى : 16 ( { وسرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ~~] أي الحر والبرد ، وقال الخطابي : لم يخص الأمهات بالعقوق ، فإن عقوق ~~الآباء محرم أيضا ، ولكن نبه بأحدهما عن الآخر فإن بر الأم مقدم على بر ~~الأب إلا أن لعقوق الأمهات مزية في القبح ، وحق الأب مقدم في الطاعة وحسن ~~المتابعة لرأيه ، والنفوذ لأمره ، وقبول الأدب منه . ( وأد البنات ) بسكون ~~الهمز ويبدل أي دفنهن حيات ، قيل : قدم حقوق الأمهات لأنهن الأصول وعقبه ~~بوأد البنات لأنهن الفروع ، فكان ذلك تنبيها على أن أكبر الكبائر قطع النسل ~~الذي هو موجب لخراب العالم ( ومنع ) بسكون النون ويفتح وبفتح العين على أنه ~~مصدر أو ماض ، وفي رواية الجامع الصغير ومنعا بالتنوين ( وهات ) بكسر التاء ~~وهو اسم فعل بمعنى اعط ، وعبر بهما عن البخل والسؤال أي كره أن يمنع الرجل ~~ما عنده ويسأل ما عند غيره ، قيل : ولم ينون على رواية المصدر لأن المضاف ~~إليه محذوف منه مرادا أي كره منع ما عنده ، وقول : هات ، وفي النهاية أي ~~حرم عليكم منع ما عليكم عطاؤه وطلب ما ليس لكم ms5276 أخذه اه . وقيل : نهى عن منع ~~الواجب من أمواله وأقواله وأفعاله وأخلاقه من الحقوق اللازمة فيها ، ونهى ~~عن استدعاء مما لا يجب عليهم من الحقوق ، وتكليفه إياهم بالقيام بما لا يجب ~~عليهم ، فكأنه ينصف ولا ينتصف ، وهذا من أسمج الخلال ( وكره ) بكسر الراء ، ~~وفي نسخة بتشديدها مع فتحها في القاموس كرهه كسمعه وكرهه إليه تكريها صيره ~~كريها ( لكم ) أي لأجلكم ( قيل : وقال ) بصيغتي المجهول والمعلوم للماضي ، ~~في الفائق نهى عن فضول ما يتحدث به المجالسون من قولهم : قيل كذا ، وقال : ~~كذا ، وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير ، والإعراب على ~~إجرائهما مجرى الأسماء خاليين من الضمير ، ومنه قوله : إنما الدنيا ، قال ؛ ~~وقيل : وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك في قولهم : يعرف من القيل ، وفي ~~النهاية ، وهذا النهي إنما يصح في قول لا يصح ولا يعلم حقيقته فأما من حكى ~~ما يصح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذم ، وقال ~~أبو عبيد : فيه تجوز عربية ، وذلك أنه يجعل كلا من القيل والقال مصدرا كأنه ~~نهى عن قيل ، وقول : يقال قلت : قولا وقالا ، وقيلا ، وهذا التأويل على ~~أنهما اسمان ، وقيل : أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئا ومجيبا ، وقيل : ~~هذا الكلام يتضمن بعمومه حرمة النميمة والغيبة ، فإن تبليغ الكلام من أقبح ~~الخصال ، والإصغاء إليها من أفحش الفعال . وقال شارح قوله : قيل وقال ، إما ~~مصدران أتى بهما للتأكيد وحذف التنوين لإرادة المضاف إليه المحذوف أي كره ~~لكم قيل : وقال ما لا فائدة فيه أو ماضيان ، وفيه تنبيه على ترك الخوض في ~~إخبار الناس وتتبيع أحوالهم حكاية أقوالهم وأفعالهم . وقال السيوطي : ~~المراد بها كثرة الكلام لأنها تؤول إلى الخطأ في المرام وقيل : حكاية ~~أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر بها ويقول : قال فلان كذا ، وقيل له : كذا ~~، والنهي إما للزجر عن الاستكثار منه أو لشيء مخصوص وهو أن يكرهه المحكي ~~عنه ثم هما فعلان ذكرا على الحكاية ، وقيل : اسمان مصدران بمعنى القول ، ~~وللكشميهني قيل وقال بالتنوين . ( وكثرة السؤال ) بالهمز ويبدل ، وفيه وجوه ms5277 ~~أحدها ما في الفائق السؤال عن أمور الناس وكثرة البحث عنها ، وثانيها مسألة ~~الناس PageV09P136 أموالهم قال التوربشتي : ولا أرى حمله على هذا ، فإن ذلك ~~مكروه وإن لم يبلغ حد الكثرة ، وثالثها كثرة السؤال في العلم للامتحان ~~وإظهار المراء ، وقيل : بلا حاجة أو مطلقا ، فإنه قد يفضي به إلى ما لا ~~يعنيه ، ورابعها كثرة سؤال النبي ، قال تعالى : 16 ( { لا تسألوا عن أشياء ~~أن تبد لكم تسؤكم } ) [ المائدة 101 ] ( وإضاعة المال ) ، في الفائق هو ~~إنفاقه في غير طاعة الله والسرف . قال الطيبي : قيل : والتقسيم الحاصر فيه ~~الحاوي بجميع أقسامه أن تقول : إن الذي يصرف إليه المال إما أن يكون واجبا ~~كالنفقة والزكاة ونحوهما فهذا لا ضياع فيه ، وهكذا إن كان مندوبا إليه ، ~~وإما أن يكون مباحا ولا إشكال إلا في هذا القسم إذ كثير من الأمور يعده بعض ~~الناس من المباحات ، وعند التحقيق ليس كذلك كتشييد الأبنية وتزيينها ~~والإسراف في النفقة والتوسع في لبس الثياب الناعمة والأطعمة الشهية اللذيذة ~~وأنت تعلم أن قساوة القلب ، وغلظ الطبع يتولد من لبس الرقاق ، وأكل الرقاق ~~وسائر أنواع الارتقاق ، ويدخل فيه تمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة ~~وسوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى تضيع وتهلك ، وقسمة مالا ~~ينتفع الشريك به كاللؤلؤة والسيف يكسران ، وكذا احتمال الغبن الفاحش في ~~البياعات وإيتاء المال صاحبه وهو سفيه حقيق بالحجر ، وهذا الحديث أصل في ~~معرفة حسن الخلق الذي هو منبع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة قلت : وهو ~~من جوامع الكلم وبدائع الحكم ، وممل يدل على جواز السجع حيث لا تكلف . ( ~~متفق عليه ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص رضي الله عنهما ( قال : قال رسول ~~الله : من الكبائر ) يا أي من جملتها أو بعضها ( شتم الرجل والديه ) أي سبه ~~إياهما أو أحدهما ولو تسببا ( قالوا : يا رسول الله وهل يشتم ) بكسر عينه ~~ويضم أي يسب ( الرجل والديه ) أي هل يقع ذلك ( قال : نعم ) أي يقع حقيقة ~~تارة ، وهو نادر ومجازا أخرى ، وهو كثير لكن ما تعرفونه ثم ms5278 بينه بقوله : ( ~~يسب أبا الرجل فيسب ) أي الرجل ( أباه ) أي أبا من سبه ( ويسب ) أي تارة ~~أخرى ، وقد يجمع ويسب أيضا ( أمه ) أي أم الرجل ( فيسب ) أي الرجل ( أمه ) ~~أي أم سابه وفي الجمع بين الشتم والسب تفنن ، ففي القاموس شتمه يشتمه ~~ويشتمه سبه وقد يفرق بينهما ويقال : السب أعم ، فإنه شامل للعن أيضا بخلاف ~~الشتم ، وأصل السب على ما في القاموس سبه قطعه وطعنه في السبة أي الأست ~~وشتمه والسبة بضم العار ، وقيل : وإنما ذلك من الكبائر إذا كان PageV09P137 ~~الشتم مما يوجب حدا كما إذا شتمه بالزنا والكفر وقال له : أبوك زان أو كافر ~~أو نحوهما ، فقال في جوابه : بل أبوك كافر أو زان أما إذا شتمه بما دون ذلك ~~بأن قال له : أبوك أحمق أو جاهل أو نحوهما فلا يكون من الكبائر قلت : ( إذا ~~كان بعض أفراده كبيرة فيصدق عليه أنه من الكبائر قال الطيبي : ويمكن أن ~~يقال : إنه من الكبائر مطلقا لأن سبب السب سب ، فكأنه واجه أباه يقوله : ( ~~أنت أحمق وجاهل ) ، ولا شك أن هذا من الكبائر وقد قال تعالى : ( ولا تقل ~~لهما أف ولا تنهرهما } ) [ الإسراء 23 ] ونحوه قوله تعالى : 6 ( { ولا ~~تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ) [ الأنعام ~~108 ] قلت ؛ السب لا يصح أن يكون كبيرة لا سيما إذا وجد من غير قصد ، ألا ~~ترى أنه من سب رافضيا أو خارجيا فسب أحدهما بعض الصحابة لا يعد الأول سابا ~~، وكذا إذا سب أحد بعض الكفار فيسبوا الله فإنه لا يصير كافرا ، نعم ما ~~يتوسل به إلى الحرام حرام لكن بشرط وعلمه . قال النووي : وفيه قطع ( بتحريم ~~الوسائل والذرائع فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير لمن يتخذ الخمر ، والسلاح ~~ممن يقطع الطريق ) ونحو ذلك قلت : ويؤخذ هذا الحكم من قوله : 6 ( { ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ) [ المائدة 2 ~~] . ( متفق عليه ) . وروى ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة مرفوعا ~~من الكبائر استطالة الرجل في ms5279 عرض رجل مسلم ، ومن الكبائر البهتان بالسبة . # ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( إن من أبر البر ) ~~) أي أفضله بالنسبة إلى والده ، وكذا الوالدة أو هي بالأولى . ( صلة الرجل ~~أهل ود أبيه ) بضم الواو أي أصحاب مودته ومحبته ، وفي القاموس الود الحب ~~والمحب ويثلث اه ، وإرادة المعنى الثاني أبلغ هنا كما لا يخفى . ( بعد أن ~~يولي ) بتشديد اللام المكسورة أي يدبر ويغيب بسفر أو موت ، وهو الأظهر ~~لكونه أبعد من الرياء والسمعة فيكون أخلص ، فأجره أكثر ، ولما رواه أبو ~~يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه : ( من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل ~~إخوان أبيه من بعده ) . قال التوربشتي : هذه الكلمة مما يتخبط الناس فيها ، ~~والذي أعرفه هو أن الفعل مسند إلى أبيه أي بعد أن يغيب أبوه أو يموت من ولى ~~يولي ، ويؤيده حديث أبي أسيد الساعدي يعني الآتي : ( إنفاذ عهدهما من ~~بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما ) . قال ~~الطيبي : وهكذا صحح في جامع الأصول ومشارف الأنوار أن يولي بضم الياء وفتح ~~الوا PageV09P138 وكسر اللام المشددة قلت ؛ ولعل الخبط جاء من قبيل الضبط ~~بأن ضبط يولي مجهولا أو معلوما من التولي أو من قبل الإسناد حيث أسند إلى ~~أهل ود أبيه والله أعلم . ثم المعنى ( إن من جملة المبرات الفضلى مبرة ~~الرجل من أحباء أبيه ، فإن مودة الآباء قرابة الأبناء ) ، وخلاصته أنه إذا ~~غاب الأب أو مات يحفظ أهل وده يحسن إليهم ، فإنه من تمام الإحسان إلى الأب ~~، وإنما كان أبر لأنه إذا حفظ غيبته فهو بحفظ حضوره أولى ، وإذا راعى أهل ~~وده فكأن مراعاة أهل رحمه أخرى . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه أحب أن يبسط ) بصيغة المجهول أي يوسع ( له في ~~رزقه ) أي في دنياه أو آخرته . ( وينسأ ) بضم فسكون ففتح فنصب فهمزة أي ~~يؤخر له ( في أثره ) بفتحتين أي أجله ( فليصل رحمه ) . في النهاية النسأ ~~التأخير ، يقال : نسأت الشيء انسأ وأنسأنه إذا أخرته ، والنساء الاسم ، ~~ويكون ms5280 في العمر والدين والأثر والأجل ويسمى به لأنه يتبع العمر . قال زهير ~~: # % # يسعى الفتى لأمور ليس يدركها % # والنفس واحدة والهم منتشر % # % # والمرء ما عاش ممدود له أمل % # لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر % # وأصله من أثر مشيه في الأرض ، فإن من مات لا يبقى له أثر فلا يرى لإقدامه ~~في الأرض أثر . قال النووي في تأخير الأجل . سؤال مشهور وهو أن الآجال ~~والأرزاق مقدرة ولا تزيد ولا تنقص ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون ، وأجاب العلماء بوجوه أحدها أن الزيادة بالبركة في العمر بسبب ~~التوفيق في الطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع ~~وغير ذلك ، وثانيها أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ ~~ونحو ذلك ، فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها ~~زيد له أربعون وقد علم الله تعالى ما سيقع له من ذلك ، وهو من معنى قوله ~~تعالى : 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 39 ] فبالنسبة إلى علم ~~الله تعالى وما سبق قدره لا زيادة بل هي مستحيلة ، وبالنسبة إلى ما ظهر ~~للمخلوقين يتصور الزيادة وهو مراد الحديث ، وثالثها أن المراد بقاء ذكره ~~الجميل فكأنه لم يمت وهو ضعيف اه . وإنما قال : في القول الأوسط أنه مراد ~~الحديث ، لأن الأول أيضا يرجع إليه ، فإن بركة العمر وتوفيق العمل من جملة ~~المقدرات التي لا تزيد ولا تنقص في الحقيقة وكذا الأخير ، وإنما ضعفه لأنه ~~من جملة الصيت المشتمل على الرياء والسمعة غالبا فلا يصح أن يكون مراد ~~الحديث ، وإن كان له وجه في الجملة على أنه ورد في PageV09P139 غير حديث أن ~~صلة الرحم تزيد في العمر فإرادة غير الأجل المتعارف خلاف الحقيقة والعدول ~~منها إلى المجاز غير جائز بلا ضرورة ، وقد غفل الطيبي عن هذا المعنى فتعقب ~~النووي على غير المبني فقال : وكان هذا الوجه أظهر ، فإن أثر الشيء حصول ما ~~يدل على وجوده ، فمعنى يؤخر في أثره أي يؤخر ذكره الجميل بعد موته أو ms5281 يجري ~~له ثواب عمله الصالح بعد موته قال تعالى : 16 ( { ونكتب ما قدموا وآثارهم } ~~) [ ي صلى الله عليه وسلم # 1764 س 12 ] قلت : وفيه إن المعنى الثاني عام غير مخصوص بواصل الرحم . ~~بقي الأول قال : وعليه كلام صاحب الفائق حيث قال : يجوز أن يكون المعنى أن ~~الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل أثر ~~قاطع الرحم ، قلت : كيف يجوز ما عبر عنه الفائق بيجوز أن يكون هو الأظهر في ~~مراد الحديث والله أعلم . ( متفق عليه ) . ورواه أبو داود والنسائي عن أنس ~~وأحمد والبخاري أيضا عن أبي هريرة . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( خلق الله الخلق ( ~~) أي قدر المخلوقات في العلم السابق على ما هو عليه وقت وجودهم ( فلما فرغ ~~منه ) أي لما صح ذلك ووقع ما هنالك ، قال التوربشتي : أي قضاء وأتمه أو نحو ~~ذلك مما يشهد بأنه مجاز القول فإنه سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن حتى ~~يطلق عليه الفراغ الذي هو ضد الشغل ( قامت الرحم ) أي قيام صورة مصورة أو ~~معنوية مقدرة ( فأخذت بحقوى الرحمن ) أي بكتفي رحمته العامة والخاصة ؛ ~~والحقو بفتح الحاء وسكون القاف الإزار والخصر ومعقد الازار في اللغة ، ~~والمراد به هنا والله أعلم الاستعارة عن الإستغاثة والاستعانة كما يقال : ( ~~أخذت بذيل الملك حتى أنصفني ) ، وتوضيحه أنه لما كان من شأن المستجير أن ~~يستمسك بحقوى المستجار به وهما جانباه الأيمن والأيسر استعير الأخذ بالحقو ~~في اللياذ بالشيء تقول العرب : عذت بحقو فلان أي استجرت واعتصمت به ، ~~والحاصل أن الرحم استعاذت بلسان القال أو ببيان الحال ، والتجأت وعاذت بعزة ~~الله وعظمته من أن يقطها أحد ، ووجه تخصيص الرحمن لا يخفى من مناسبة المبنى ~~والمعنى ولا يبعد أن يقال : التقدير بحقوى عرش الرحمن أي بطرفيه أو أطراف ~~ذيله مترددة من جانب إلى جانب كما يدل عليه حديث عائشة الآتي : ( الرحم ~~معلقة بالعرش ) ، ( فقال : مه ) بفتح ميم وسكون هاء اسم فعل أي اكففي ~~وامتنعي عن هذا الالتجاء ms5282 ، فإن حاجتك مقضية ، والأظهر أن يكون استفهاما ~~وقلبت الألف هاء ويمكن حذف ألف الاستفهام ثم إتيان هاء السكت ، والمعنى ما ~~يقول ، والمراد منه الأمر بإظهار الحاجة ليعلم الاعتناء بها لا الاستعلام ، ~~فإنه يعلم السر وأخفى ( قالت : هذا ) أي مقامي هذا ( مقام العائذ ) أي ~~المستعيذ بك PageV09P140 ( من القطيعة ) أي قطيعتي ، والمعنى أن سبب عياذي ~~وباعث لياذي بذيل رحمتك التي وسعت كل شيء أن يقطعني أحد فيقع في غضبك وسخطك ~~( قال : ألا ترضين ) بفتح الضاد أي ألا تحبين ( أن أصل من وصلك وأقطع من ~~قطعك قالت : بلى يا رب ) أي أرضى بذلك فإنك الرب تربي من تشاء بما تشاء ~~وتعطي من تشاء ما تشاء ( قال : فذاك ) بكسر الكاف مبتدأ أو خبره محذوف أي ~~لك ، والمعنى أفعل ، ما قلت ؛ من الوصل والقطع ، قال النووي : الرحم التي ~~توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني ، والمعاني لا يتأتى منها القيام ولا ~~الكلام فيكون المراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها ، وعظم إثم قاطعها ، ولا ~~خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة ، وللصلة درجات ~~بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك المهاجرة ، وصلتها بالكلام ولو بالسلام ، ~~ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها واجب ومنها مستحب ، ولو وصل بعض ~~الصلة ولم يصل غايتها ولا يسمى قاطعا ، ولو قصر عما يقدر عليه ، وينبغي له ~~أن يفعله لا يسمى واصلا . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : الرحم ) ~~، قال السيوطي : أي رحم الأقارب كيف كانوا ( شجنة ) بكسر الشين المعجمة ~~وبضم وسكون الجيم فنون ، وفي القاموس أنها مثلثة ، وضبط في النهاية بالكسر ~~والضم ، وبعض الشراح ، بالكسر والفتح وهي في الأصل عروق الشجر المشتبكة ، ~~والمراد منها هنا أنها مشتقة ( من الرحمن ) أي من الرحم المشتق من اسم ~~الرحمن ، فكأنها مشتبكة به اشتباك العروق ، وقيل : في وجه الشجنة أن حروف ~~الرحم موجود في اسم الرحمن ومتداخلة كتداخل العروق لكونهما من أصل واحد ، ~~والمعنى أنها أثر من آثار رحمته ومشتبكة بها ، فالقاطع منها قاطع من رحمة ~~الله ، والواصل ms5283 فيها واصل إلى رحمته تعالى كما بينه بقوله : ( فقال الله : ~~من وصلك ) أي أيها الرحمن بالصلة ( وصلته ) أي بالرحمة ( ومن قطعك قطعته ) ~~أي عنها . ( رواه البخاري ) ، وكذا أبو داود ولكن عن عائشة . # ( وعن عائشة رضي الله عنه قالت : قال رسول الله : ( الرحم معلقة بالعرش ) ~~) PageV09P141 أي مستمسكة بعرش الرحمن متعلقة بذيله مستجيرة من القطيعة ~~مخبرة عن حكم الصلة ( تقول ) أي بطريق الإخبار بداية ورواية وحكاية وتلذذا ~~بما سمعت من الله تعالى أو على سبيل الدعاء ( من وصلني وصله الله ) أي بحسن ~~رعايته وبجميل حمايته ( ومن قطعني قطعه الله ) أي عن عين عنايته ، ومن كمال ~~رحمته ورأفته ، فالوصل كناية عن الإقبال إليه والقبول منه ، والقطع عبارة ~~عن الغضب عليه والإعراض عنه . قال النووي : واختلفوا في حد الرحم التي يجب ~~صلتها فقيل : ( في كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت ~~مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال ) واحتج هذا ~~القائل بتحريم بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه ، وجواز ذلك في ~~بنات الأعمام ، وقيل : هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي ~~المحرم وغيره ، ويدل عليه قوله ( ثم أدناك ثم أدناك ) قلت : وهذا هو الصحيح ~~لقوله تعالى : 16 ( { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ) ~~وأما ما قاله القائل الأول فإنما هو تعريف ذي رحم محرم لا مطلق الرحم ، ~~والله أعلم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع أسنده إلى مسلم والله أعلم . # ( وعن جبير بن مطعم ) مر ذكره ( قال : قال رسول الله : ( لا يدخل الجنة ~~قاطع ) ) أي للرحم أو للطريق ، ويدل على الأول إيراده في هذا الباب مع أنه ~~يمكن أن يكون باعتبار أحد معنييه . قال النووي : قد سبق نظائره مما حمل ~~تارة على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها ، وأخرى لا ~~يدخلها مع السابقين . قلت : وأخرى لا يدخلها مع الناجين من العذاب . ( متفق ~~عليه ) ، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي . # ( وعن ابن عمرو ) بالواو ، وفي نسخة بلا واو . قال ميرك ms5284 : الصحيح أن راوي ~~هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص لا ابن عمر ، والله أعلم . قلت : ~~وكذا أسنده السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن عمرو ( قال : قال رسول الله : ~~( ليس الواصل ) ) أي واصل الرحم ( بالمكافىء ) بكسر فاء فهمز أي المجازي ~~لأقاربه أن صلة فصلة وإن قطعا فقطع ، والمراد به PageV09P142 نفي الكمال ( ~~ولكن الواصل ) بتشديد النون وفتح اللام ، وفي نسخة بتخفيف النون وكسرها ~~للالتقاء ورفع اللام أي ولكن الواصل الكامل ( الذي إذا قطعت ) بصيغة ~~المجهول ( رحمه ) بالرفع على نيابة الفاعل ، ويؤيده رواية الجامع ( إذا ~~انقطعت رحمه ) ، وفي نسخة بصيغة الخطاب ونصب رحمه على المفعولية ( وصلها ) ~~أي قرابته التي تقطع عنه ، وهذا من باب الحث ، على مكارم الأخلاق كقوله ~~تعالى : 16 ( { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } ) [ فصلت 34 ] في آية أخرى : ~~16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم } ) [ فصلت 34 ] 16 ( { وما يلقاها إلا الذين ~~صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } ) [ فصلت 35 ] ومنه قوله على ما رواه ~~البخاري عن علي : ( صل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك ، وقل الحق ولو على ~~نفسك ) . هذا وقد قال الطيبي : التعريف الواصل للجنس أي ليس حقيقة الواصل ~~ومن يعتد بوصله من يكافىء صاحبه بمثل فعله ، ونظيره قولك : هو ليس بالرجل ~~بل الرجل من يصدر منه المكارم والفضائل ، والرواية في لكن بالتشديد وإن جاز ~~التخفيف . ( رواه البخاري ) ، وكذا أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال : ( يا رسول الله أن لي قرابة ~~) ) أي ذوي قرابة ( أصلهم ويقطعوني ) بتشديد النون ويخفف ، وكأنه أراد ~~بالوصل المأتي إليهم وبالقطع ضده ولذا قال : ( وأحسن إليهم ) أي بالبر ~~والوفاء ( ويسيؤون إلي ) أي بالجور والجفاء ( واحلم عنهم ) أي بالعفو ~~والتحمل ( ويجهلون علي ) أي بالسب والغضب ، وكان لفظة على ساقطة في أصل ~~الطيبي فقال قوله : ويجهلون متعلقة بمحذوف أي علي يعني يغضبون ثم هذا كما ~~قال بعض الشعراء : # % # وإن الذي بيني وبين ms5285 بني أبي % # وبين بني عمي لمختلف جدا % # % # إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم % # وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا % # % # وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم [ # ع ] وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا % # ( فقال : ) أي النبي ( لئن كنت كما قلت ) أي إن كان مقولك كما قلت ، أو ~~إن كنت مثل ما قلت من الأوصاف الجميلة والأخلاق الجزيلة ( فكأنما ) بالفاء ~~( تسفهم ) بضم فكسر فتشديد فاء من باب الأفعال مأخوذ من السقوف بالفتح يقال ~~: سفقته بالكسر أسفه وأسعفته PageV09P143 غيري أي تلقي في وجوههم ( الملل ) ~~بفتح الميم وتشديد اللام أي الرماد الحار الذي يدفن فيه الخبز ( لينضج ) أي ~~تجعل الملة لهم سفوفا يسفونه ، والمعنى إذا لم يشكروا فإن عطاءك إياهم حرام ~~عليهم ونار في بطونهم ، وقال التوربشتي : أي إحسانك إليهم إذا كانوا ~~يقابلونه بالإساءة يعود وبالا عليهم حتى كأنك في إحسانك إليهم مع إساءتهم ~~إياك أطعمتهم النار اه . وقيل : ( إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في ~~أنفسهم فصاروا كمن سف المل ) ، وقيل ؛ ( بإحسانك إليهم كالمل يحرق أحشاءهم ~~) وقيل : ( يجعل وجوههم كلون الرماد ) . هذا وقال الطيبي : قوله : فكأنما ~~في المصابيح ، ومسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول بالفاء ، والظاهر باللام ~~لأن اللام في قوله : ( لئن كنت ) موطئة للقسم وهذه جوابه سد مسد جواب الشرط ~~اللهم إلا أن يعكس ويجعل جزاء الشرط سادا مساد جواب القسم ، وقد ورد في شرح ~~السنة لكأنما ( ولا يزال معك من الله ) أي من عنده ( ظهير عليهم ) أي معين ~~لك عليهم ودافع عنك أذاهم ( ما دمت على ذلك ) أي ما ذكرت من إحسانك ~~وإساءتهم ، فالجملة عطف على قوله : لئن قلت : ( وإن عطفت علي فكأنما فقوله ~~: ما دمت واقع موقع التأكيد وإشعار بأن هذا هو المسلك السديد ، وإن كان على ~~النفس لشديد . ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن ثوبان ) أي مولى رسول الله رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~لا يرد القدر ) ) بفتح الدال ، وقد يسكن أي القضاء المعلق ( إلا الدعاء ) ~~أي المستجاب المحقق ( ولا يزيد في العمر ) بضمتين ، وهو الأفصح ، وبضم ~~فسكون ms5286 أي أيام الحياة الفانية التي خلقت لعمارة الحياة الباقية ( إلا البر ~~) كما روي أن الدنيا مزرعة الآخرة ، فالدنيا معمر والآخرة معبر . قال ~~التوربشتي : يحتمل أن يكون المراد بالقدر أمر لولا الدعاء لكان مقدرا ~~وبالعمر ما لولا البر لكان قصيرا ، وهو القضاء المعلق في اللوح المحفووظ ~~المكشوف لملائكته وبعض خلص عباده من أنبيائه وأوليائه لا من القضاء المبرم ~~المتعلق به علم الله المعبر عنه بأم الكتاب في قوله تعالى : 16 ( { يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] . فيكون الدعاء والبر ~~سببين من أسباب ذلك وهما مقدران أيضا كتقدير حسن الأعمال وسيئها اللذين من ~~أسباب السعادة PageV09P144 والشقاوة مع أنهما مقدران أيضا ، والمراد برد ~~القدر تسهيل للأمر المقدور عليه حتى يصير كأنه قد رد ، والمراد بزيادة ~~العمر البركة فيه ، ففي شرح السنة ذكر أبو حاتم السجستاني في معنى الحديث ~~أن دوام المرء على الدعاء يطيب له ورودا القضاء ، فكأنما رده والبر يطيب له ~~عيشه ، فكأنما زيد في عمره والذنب يكدر عليه صفاء رزقه إذا فكر في عاقبة ~~أمره ، فكأنما حرمه ( وأن الرجل ليحرم ) بصيغة المفعول وقوله : ( الرزق ) ~~بالنصب على أنه مفعول ثان ، والمعنى ليصير محروما من الرزق ( بالذنب ) أي ~~بسبب ارتكابه ( يصيبه ) أي حال كونه يصيب الذنب ويكتسبه . قال المظهر : له ~~معنيان أحدهما أن يراد بالرزق ثواب الآخرة ، وثانيهما أن يراد به الرزق ~~الدنيوي من المال والصحة والعافية ، وعلى هذا إشكال ، فإنا نرى الكفار ~~والفساق أكثر مالا وصحة من الصلحاء ، والجواب أن الحديث مخصوص بالمسلم يريد ~~الله به أن يرفع درجته في الآخرة فيعذبه بسبب ذنبه الذي يصيبه في الدنيا ، ~~قلت : وهذا أيضا من القضاء المعلق لأن الآجال والآمال والأخلاق والأرزاق ~~كلها بتقديره وتيسيره . ( رواه ابن ماجه ) وكذا ابن حبان والحاكم في ~~صحيحيهما والبغوي في شرح السنة ، ذكره ميرك ، وفي الجامع الصغير ( لا يرد ~~القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ) . رواه الترمذي والحاكم عن ~~سلمان ، وفي الحصن : ( لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا ms5287 ~~البر ) . رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في مستدركه . قال ميرك ~~: رواه الترمذي وابن ماجه عن سلمان والباقيان عن ثوبان ، لكن في روايتهما ~~لا يرد القدر كما نقله صاحب السلاح عنهما ، وفي الترغيب للمنذري عن ثوبان ~~كما في أصل المشكاة ، وقال : رواه ابن حبان والحاكم ، واللفظ له وقال : ~~صحيح الإسناد والله أعلم . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : ( دخلت الجنة ) ) أي ~~في عالم المنام لما سيأتي ( فسمعت فيها قراءة ) أي صوت قراءة يقرؤها أحد أو ~~قراءة قارىء على أن التنوين عوض من المضاف إليه ( فقلت ؛ من هذا ؟ ) أي ~~القارىء لها ( قالوا : حارثة بن النعمان ) بضم أوله شهد بدرا وأحد والمشاهد ~~كلها ، وكان من فضلاء الصحابة ، روي أنه قال : مررت على رسول الله ومعه ~~جبريل جالس بالمقاعد فسلمت عليه وجزت ، فلما رجعت وانصرف النبي قال لي : هل ~~رأيت الذي كان معي قلت : نعم . قال : فإنه جبريل وقد رد عليك السلام ، وكان ~~قد كف بصره هذا ، ولما قص عليهم الرؤيا كما ورد في رواية أخرى عن الزهري ~~PageV09P145 قال : ( نمت فرأيتني في الجنة ) الخ خاطبهم بقوله : ( كذلكم ~~البر ) جزاؤه أو أريد به المبالغة حيث جعل جزاء البر برا ( كذلكم البر ) ~~كرره للتقرير والتوكيد . قال الطيبي : المشار إليه ما سبق ، والمخاطبون ~~الصحابة ، فإنه رأى هذه الرؤيا ووقص على أصحابه ، فلما بلغ إلى قوله حارثة ~~بن النعمان نبههم على سبب نيل تلك الدرجة فقال : ( كذلكم البر ) أي مثل تلك ~~الدرجة تنال بسبب البر اه . ولا يبعد أن يكون كذلك البر من جملة مقول ~~الملائكة والخطاب له ، وجمع تعظيما أو أريد هو وأصحابه تغليبا ( وكان أبر ~~الناس بأمه ) هذا من كلام الراوي ، ويحتمل أن يكون من كلامه ( رواه في شرح ~~السنة والبيهقي في شعب الإيمان ، وفي روايته ) أي رواية البيهقي ( قال : ~~نمت فرأيتني في الجنة بدل دخلت الجنة ) ، وقال الجزري : في التصحيح بعد ~~الرواية الأولى رواه الحاكم في صحيحه وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأقره ~~الذهبي ، ورواه البيهقي في شعبه ، ورواه محيي ms5288 السنة في شرح السنة من طريقين ~~. # ( وعن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص ( قال : قال رسول الله : ( رضا ~~الرب في رضا الوالد ) ) ، وكذا حكم الوالدة بل هي أولى ( وسخط الرب في سخط ~~الوالد . رواه الترمذي ) . أي من طريق يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص مرفوعا وموقوفا قال : والموقوف أصح ، أخرجه ابن حبان في ~~صحيحه مرفوعا ولفظه : ( رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد ) ~~كذا في التصحيح ، وفي الجامع الصغير رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمرو ~~والبزار عن ابن عمر ، ورواه الطبراني عن ابن عمرو ولفظه : ( رضا الرب في ~~رضا الوالدين وسخطه في سخطهما ) . وقال المنذري في حديث الأصل رواه الحاكم ~~وقال : صحيح الإسناد على شرط مسلم ، ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة إلا ~~أنه قال : ( طاعة الله طاعة الوالد ومعصية الله معصية الوالد ) . رواه ~~البزار من حديث ابن عمر أو ابن عمرو ولا يحضرني الآن أيهما ، ولفظه قال : ( ~~رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط الرب تبارك وتعالى في سخط ~~الوالدين ) . # ( وعن أبي الدرداء ) . كان حق المؤلف أنه يذكر التابعي لتستقيم روايته ( ~~( أن رجلا PageV09P146 أتاه ) ) أي أبا الدرداء ( ( فقال : إن لي امرأة وإن ~~أمي تأمرني بطلاقها فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله يقول : الوالد ~~أوسط أبواب الجنة ) ) . قال القاضي : أي خير الأبواب وأعلاها . والمعنى أن ~~أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة ، ويتوصل به إلى وصول درجتها العالية ~~مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه ، وقال غيره : ( إن للجنة أبوابا وأحسنها ~~دخولا أوسطها ، وأن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد ) اه ~~. فالمراد بالولد الجنس أو إذا كان حكم الوالد هذا ، فحكم الوالدة أقوى ~~وبالاعتبار أولى ، ( ( فإن شئت فحافظ على الباب ) ) أي داوم على تحصيله ( ( ~~أو ضيع ) ) حصول الباب بترك المحافظة عليه ، وهذا كلان أبي الدرداء ، ~~والمعنى فاختر خيرهما . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) ، وكذا ابن حبان في ~~صحيحه وأبو داود الطيالسي والحاكم في مستدركه ، وصححه وأقره الذهبي ~~والبيهقي في ms5289 شعبه ، وصححه الترمذي ، ونقله ميرك عن التصحيح وقال المنذري : ~~رواه الترمذي وغيره واللفظ وقال : ربما قال سفيان : إن أمي أو ربما قال : ~~أبي قال : وهذا حديث صحيح . رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه : ( إن رجلا أتى ~~أبا الدرداء فقال : إن أبي لم يزل بي حتى زوجني وإنه الآن يأمر بطلاقها قال ~~: ما أنا بالذي آمرك أن تعق والدك ولا بالذي آمرك أن تطلق امرأتك غير أنك ~~إن شئت حدثتك ما سمعت من رسول الله سمعته يقول : الوالد أوسط أبواب الجنة ~~فحافظ على ذلك إن شئت أو دع ) ، قال : فأحسب عطاء قال فطلقها قلت : وسيأتي ~~في الفصل الثالث أنه قال لابن عمر : طلقها لأن عمر كان يكرهها ؛ وفي الجامع ~~الصغير ، ( الوالد أوسط أبواب الجنة ) . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ~~والحاكم عن أبي الدرداء . # ( وعن بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي ( ابن حكيم ) أي ابن معاوية بن ~~حيدة القشيري البصري قد اختلف العلماء فيه ، وقد روى عن أبيه عن جده ولم ~~يخرج البخاري ومسلم في صحيحهما شيئا . وقال ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا ~~، ذكره المؤلف في فصل التابعين ( عن أبيه ) أي حكيم ، قال المؤلف : أعرابي ~~حسن الحديث روى عن أبيه وسمع منه ابنه بهز والجريري ( عن جده ) أي جد بهز ~~وهو معاوية بن حيدة لم يذكره المؤلف لا في الصحابة ولا في التابعين ، ~~والظاهر أنه صحابي ( قال : قلت : ( يا رسول الله من أبر ) ) بفتح الموحدة ~~PageV09P147 وتشديد الراء على صيغة المتكلم أي من أحسن إليه ومن أصله ( ( ~~قال : أمك ) ) بالنصب أي أبر أمك وصلها أولا ( ( قلت : ثم من ) ) أي أبر ( ~~( قال : ثم من ؟ قال : أمك ) ) وتقدمت حكمة هذا الحكم ( ( قلت : ثم من ؟ ~~قال : أباك ثم الأقرب فالأقرب ) ) أي إلى آخر ذوي الأرحام . ( رواه الترمذي ~~وأبو داود ) . وفي التصحيح أن اللفظ للترمذي وقال : حسن . وفي بعض النسخ ~~حسن صحيح ، ورواه أبو داود بلفظ : ( من أبر قال : أمك ثم أمك ثم أمك ثم ~~الأقرب فالأقرب ) . ورواه الحاكم وقال : صحيح ، وفي الجامع الصغير ( أمك ms5290 ثم ~~أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن ~~معاوية بن حيدة وابن ماجه عن أبي هريرة قلت : وتقدم الحديث المتفق عليه في ~~هذا المعنى أول الباب . # ( وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ) أحد العشرة المبشرة ( قال : سمعت ~~رسول الله يقول : ( قال الله تبارك وتعالى أنا الله ) ) أي المعبود الواجب ~~الوجود ، وكان هذا توطئة للكلام حيث ذكر العلم الخاص ثم ذكر الوصف المشتق ~~من مادة الرحم فقال : ( ( وأنا الرحمن ) ) أي المتصف بهذه الصفة ( ( خلقت ~~الرحمن ) ) أي قدرتها أو صورتها مجسدة . ( ( وشققت ) ) أي أخرجت وأخذت اسما ~~( ( لها ) ) أي للرحم ( ( من اسمي ) ) أي الرحمن وفيه إيماء إلى أن ~~المناسبة الإسمية واجبة الرعاية في الجملة وإن كان المعنى على أنها أثر من ~~آثار رحمة الرحمن ، ويتعين على المؤمن التخلق بأخلاق الله تعالى والتعلق ~~بأسمائه وصفاته ولذا قال ( ( فمن وصلها وصلته ) ) أي إلى رحمتي أو محل ~~كرامتي ( ( ومن قطعها بتته ) بتشديد الفوقية الثانية أي قطعته من رحمتي ~~الخاصة . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الترمذي وكلاهما من رواية أبي سلمة عنه ~~وقال الترمذي : حسن صحيح ، قال المنذري في تصحيحه له نظر ، فإن أبا سلمة بن ~~عبد الرحمن لم يسمع من رسول الله شيئا قاله ابن معين وغيره ، نقله ميرك ، ~~وفي الجامع الصغير بلفظ : ( قال الله تعالى أنا الرحمن أنا خلقت الرحم ~~وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ، ومن بتها بتته ~~) ، فهو للتأكيد ، والمراد بالبت القطع الكلي ومنه طلاق البت ، وكذا قولهم ~~: ) ( البتة ) والله أعلم . رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود ~~والترمذي والحاكم عن عبد الرحمن بن عوف والحاكم أيضا عن أبي هريرة . ~~PageV09P148 # ( وعن عبد الله بن أبي أوفى ) جهني أنصاري شهد أحدا وما بعدها ( قال : ~~سمعت رسول الله يقول : ( لا تنزل الرحمة ) ) بصيغة الفاعل ( على قوم فيهم ) ~~، وفي نسخة فيه ، وأفرده باعتبار لفظ القوم ( ( قاطع رحم ) ) ، قال ~~التوربشتي : يحتمل أنه أراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ~~ينكرون عليه ، ويحتمل أن ms5291 يراد بالرحمة المطر أي يحبس عنهم المطر بشؤم ~~القاطع . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( وعن أبي بكرة ) أي الثقفي ( قال : قال رسول الله : ( ما من ذنب ) ) ما ~~نافية ومن زائدة للاستغراق ( ( أحرى ) ) أي أحق وأولى ( أن يعجل الله ) صلة ~~أحرى على تقدير الباء أي بتعجيله سبحانه ( ( لصاحبه ) ) أي لمرتكب الذنب ( ~~( العقوبة ) ) مفعول يعجل وظرفه قوله : ( ( ( في الدنيا مع ما يدخر ) ) ~~بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء المعجمة أي مع ما يؤجل من العقوبة ( ( له ~~) ) أي لصاحب الذنب ( ( في الآخرة من البغي ) ) أي من بغي الباغي ، وهو ~~الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبر ، ومن تفصيلية ( ( وقطيعة الرحم ) ) ~~أي ومن قطع صلة ذوي الأرحام . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . قال ميرك وقال ~~الترمذي : حسن . صحيح ، ورواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد اه . وفي الجامع ~~الصغير رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ~~وابن حبان والحاكم عن أبي بكرة ، ورواه الطبراني عنه أيضا ولفظه : ( ما من ~~ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في ~~الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب ، وأن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم ~~حتى أن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا ) . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : ( لا يدخل ~~الجنة PageV09P149 منان ) ) قيل : هو من المنة أي من يمن على الناس بما ~~يعطيهم ، وذلك مذموم ، قال تعالى : 16 ( { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ~~} ) [ البقرة 264 ] وقيل : من المن بمعنى القطع ، قال تعالى ؛ 16 ( { وإن ~~لك لأجرا غير ممنون } ) [ القلم 3 ] ومنه المنية أي قاطع الرحم وقاطع ~~الطريق ، والظاهر أن الصيغة للنسبة أي صاحب المن ( ( ولا عاق ) ) أي عاص ~~بأحد والديه ( ( ولا مدمن خمر ) ) أي شاربها من غير توبة ، وأما ما قيل : ~~من أن المعنى من يداوم على شرب الخمر ، فله مفهوم غير صحيح ، قال التوربشتي ~~: محمل هذا أنه لا يدخل مع الفائزين أو لا يدخل حتى يعاقب بما اجترحه من ~~الإثم بكل واحد من ms5292 الأعمال الثلاثة ، قلت : لا بد من تقييده بالمشيئة لقوله ~~تعالى : 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] أي بشفاعة أو ~~بغيرها . ( رواه النسائي والدارمي ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( تعلموا من أنسابكم ~~) ) أي من أسماء آبائكم وأجدادكم وأعمامكم وأخوالكم وسائر أقاربكم ( ( ما ) ~~) أي قدر ما ( تصلون به أرحامكم ) ) ، وفيه دلالة على أن الصلة تتعلق بذوي ~~الأرحام كلها لا بالوالدين فقط ، كما ذهب إليه البعض على ما سبق ، والمعنى ~~( تعرفوا أقاربكم من ذوي الأرحام ليمكنكم صلة الرحم وهي التقرب لديهم ~~والشفقة عليهم والإحسان إليهم ) ( ( فإن صلة الرحم محبة ) ) بفتحات وتشديد ~~موحدة مفعلة من الحب مصدر المبنى للمفعول ، وفي نسخة بكسر الحاء أي مظنة ~~للحب وسبب للود ( ( في الأهل ) ) أي في أهل الرحم ، وفي نسخة بضم الميم ، ~~ففي القاموس أحبه وهو محبوب على غير قياس ، ومحب قليل ، وحببته أحبه بالكسر ~~شاذ وحببت إليه ككرم صرت حبيبا ( ( مثراة في المال ) ) أي سبب لكثرة المال ~~وخبر ثان ، وفي النهاية هي مفعلة من الثرى وهو الكثرة ( ( منسأة ) ) بفتح ~~الهمزة مفعلة من النسا وهو التأخير ( ( في الأثر ) ) بفتحتين أي الأجل ، ~~والمعنى أنها سبب لتأخير الأجل وموجب لزيادة العمر وقيل : باعث دوام ~~واستمرار في النسل ، والمعنى أن يمن الصلة يقضي إلى ذلك . ( رواه الترمذي ~~وقال ؛ هذا حديث غريب ) . أي من هذا الوجه على ما في الجامع ، ورواه الحاكم ~~وقال : صحيح ذكره ميرك . # ( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا أتى النبي فقال : ( يا رسول ~~PageV09P150 الله إني أصبت ) ) أي فعلت ( ( ذنبا عظيما ) ) أي قوليا أو ~~فعليا ( ( فهل لي من توبة ) ) أي رجعة بطاعة بعد الندامة القلبية تداركا ~~للمعصية العظيمة ( ( قال : هل لك من أم ) ) أي ألك أم فمن زائدة ( ( قال : ~~لا قال : وهل لك من خالة ) ) يحتمل أن تكون من زائدة أو تبعيضية ( ( قال : ~~نعم قال : فبرها ) ) بفتح الموحدة وتشديد الراء أمر من بررت فلانا بالكسر ~~أبر بالفتح أي أحسنت إليه ، فأنا بار به وبر به ، والمعنى أن صلة ms5293 الرحم من ~~جملة ( الحسنات التي تذهبن السيئات أو تقوم مقامها من الطاعات ) ، وهو أحد ~~معنى قوله تعالى : 16 ( { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات } ) [ الفرقان 70 ] قال المظهر : يجوز أنه أراد عظيما ~~عندي لأن عصيان الله تعالى عظيم ، وإن كان الذنب صغيرا ، ويجوز أن يكون ~~ذنبه كان عظيما من الكبائر ، وأن هذا النوع من البر يكون مكفرا له ، وكان ~~مخصوصا بذلك الرجل علمه النبي من طريق الوحي اه . وتبعه ابن الملك وفيه أنه ~~لا دلالة على أن الرجل مصر غير تائب من ذلك الذنب ليكون من خصوصياته . ( ~~رواه الترمذي ) . # ( وعن أبي أسيد ) بالتصغير ( الساعدي ) قال المؤلف : أنصاري شهد المشاهدة ~~كلها ، روى عنه خلق كثير ، مات سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة بعد أن ذهب ~~بصره وهو آخر من مات من البدريين ( قال : بينا نحن عند رسول الله إذ جاءه ~~رجل من بني سلمة ) بكسر اللام بطن من الأنصار ليس في العرب سلمة غيرهم ( ~~فقال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوي ) أي والدي وفيه تغليب ( ( شيء ) ) ~~أي من البر ( ( أبرهما ) ) بفتح الموحدة أي أصلهما وأحسن إليهما ( ( به ) ) ~~أي بذلك الشيء من البر الباقي ( بعد موتهما قال : نعم ، الصلاة عليهما ) ) ~~أي الدعاء ، ومنه صلاة الجنازة ( ( والاستغفار ) ) أي طلب المغفرة لهما وهو ~~تخصيص بعد تعميم ( ( ( وإنفاذ عهدهما ) ) أي إمضاء وصيتهما ( ( من بعدهما ) ~~) أي من بعد موتهما ولو من من عهدهما ( ( وصلة الرحم ) ) أي وإحسان الأقارب ~~. ( التي لا توصل إلا بهما ) ) أي تتعلق بالأب والأم ، فالموصول صفة كاشفة ~~للرحم . قال الطيبي : الموصول ليس بصفة للمضاف إليه بل للمضاف أي الصلة ~~الموصوفة فإنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر ونحوه ، قلت : يرجع ~~المعنى إلى الأول فتدبر وتأمل . وأما اعتبار خلوص النية وتصحيح الطوية ~~فمعتبر في كل قضية غير PageV09P151 منحصر في جزئية مع أن ما ذكره مضاف لما ~~نقله عن الإمام في الإحياء ، وأن العباد أمروا بأن لا يعبدوا إلا الله ولا ~~يريدوا بطاعتهم غيره ، وكذلك من يخدم ms5294 أبويه لا ينبغي أن يخدم لطلب منزلة ~~عندهما إلا من حيث إن رضا الله في رضا الوالدين ، ولا يجوز له أن يرائي ~~بطاعته لينال بها منزلة عند الوالدين ، فإن ذلك معصية في الحال وسيكشف الله ~~عن ريائه فتسقط منزلته من قلبهما أيضا اه . فنقله كلام الحجة عليه لا علينا ~~. ( رواه أبو داود وابن ماجه ) . # ( وعن أبي الطفيل ) بالتصغير وهو آخر من مات من الصحابة على وجه الأرض ، ~~( ( قال : أرأيت النبي : يقسم لحما بالجعرانة ) ) بكسر جيم فسكون عين ~~وتخفيف راء وقد يكسر ويشدد الراء على ما في بعض النسخ ( ( إذ أقبلت امرأة ) ~~) ، وهي حليمة ( حتى دنت ) ) أي قربت ( ( إلى النبي فبسط لها رداءه فجلست ~~عليه ) ) إما لعدم التكلف على ما هو دأب العرب أو لوجود أمر هناك ، قيل : ~~فيه إشارة إلى وجوب رعاية الحقوق القديمة ولزوم إكرام من له صحبة سابقة ( ( ~~فقلت : ) ) أي لبعضهم ( من هي ؟ فقالوا : هذه ) ، وفي نسخة هي ( ( أمه التي ~~أرضعته ) ) ، في المواهب اللدنية أما أمه في الرضاعة فحليمة بنت أبي ذؤيب ~~من هوازن وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه وجاءته عليه السلام يوم حنين ، ~~فقام إليها وبسط رداءه لها فجلست عليه ، وكذا ثويبة جارية أبي لهب أيضا ~~واختلف في إسلامها كما اختلف في إسلام حليمة وزوجها والله أعلم ، وكانت ~~ثويبة تدخل عليه بعد أن تزوج خديجة ، فكانت تكرمها ، وأعتقها أبو لهب وكان ~~عليه السلام يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر . ~~ذكره أبو عمرو . ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال : بينما ) بالميم ( ( ثلاثة ~~نفر ) ) PageV09P152 بالإضافة البيانية ( ( ( يتماشون ) ) بفتح الشين أي ~~يسيرون في طريق ( ( أخذهم المطر ) ) أي جاءهم بكثرة ( ( فمالوا إلى غار في ~~الجبل فانحطت ) ) أي نزلت وقعت . ( ( على فم غارهم صخرة ) ) أي حجر كبير من ~~الجبل ( ( فأطبقت ) ) أي الصخرة ( ( عليهم ) ) وأغلقت عليهم باب الغار ~~وغطتهم ( ( فقال بعضهم لبعض : انظروا ) ) أي تفكروا وتذكروا ( ( أعمالا ~~عملتموها لله صالحة ) ) صفة أخرى لأعمالا أي خالصة لوجهه ms5295 لا رياء ولا سمعة ~~فيها يدل عليه قوله : ابتغاء وجهك فيما بعد ، كذا قاله الطيبي ، وقال السيد ~~جمال الدين : الأظهر أن يقال : صالحة لأعمالا ، وفي العبارة تقديم وتأخير ~~أي انظروا أعمالا صالحة لله ، فأخرج بالقيد الأول الأعمال الغير الصالحة ، ~~وبالثاني الغير الصالحة لله ، ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري ، انظروا ~~أعمالا عملتموها صالحة لله قلت : لا شك أن كلا من صالحة ولله صفة لأعمالا ~~سواء أخرت إحداهما أو قدمت ، وإنما حمل الطيبي الثانية على أنها صفة مؤكدة ~~لأن الأعمال التي عملت لله لا تكون إلا صالحة ، لكن قوله يدل عليه قوله : ~~ابتغاء وجهك فيما بعد مستدرك لأنه فهم من قوله : ( لله ) نعم كلام السيد له ~~وجه وجيه وتنبيه نبيه لكن على روايته التي ذكرها فإنه لا يلزم من الأعمال ~~الصالحة أن تكون خالصة لله ، ولذا قيل : ( الخلق كلهم هلكى إلا العاملون ، ~~والعالمون كلهم هلكى إلا العالمون ، والعاملون كلجهم هلكى إلا المخلصون ، ~~والمخلصون على خطر عظيم ) ، ( ( فادعوا الله بها ) ) أي بتلك الأعمال ~~الصالحة وبجعلها شفيعة ووسيلة إلى إجابة الدعوة ( ( لعله ) ) أي على رجاء ~~أنه تعالى أو لكي ( ( يفرجها ) ) بتشديد الراء المكسورة ، وفي نسخة بفتح ~~أوله وتخفيف الراء أي يزيل الصخرة أو يكشف الكربة ، ففي القاموس ( فرج الله ~~الغم يفرجه ) ، كشفه كفرجه ( ( فقال أحدهم : اللهم أنه ) ) أي الشان ( ( ~~كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية ) ) بكسر فسكون جمع صبي أو ولي أيضا ~~أطفال ( ( صغار كنت أرعى عليهم ) ) ، قال ابن الملك : أي أرعى ماشيتهم ، ~~قال الجوهري : يقال : فلان يرعى على أبيه أي يرعى غنمه اه . والتحقيق ما ~~ذكره الطيبي من أن الرعي ضمن معنى الإنفاق ، فعدى بعلى أي أنفق عليهم راعيا ~~الغنيمات ، وكذا قوله : ( ( فإذا رحت عليهم ) ) ضمن معنى رددت أي إذا رددت ~~الماشية من المرعى إلى موضع مبيتهم ( ( فحلبت ) ) عطف على رحت ، وقوله : ( ~~( بدأت بوالدي ) ) جواب إذا ، وقوله : ( ( أسقيهما ) ) بفتح الهمزة ويضم ( ~~( قبل ولدي ) ) بفتحتين وبضم الواو ويسكن اللام أي أولادي إما حال أو ~~استئناف بيان للعلة ( ( وأنه ) ) أي الشأن ( ( قد نأى ms5296 بي الشجر ) ) أي بعد ~~بي طلب المرعى ( ( يوما ) ) ، وفي نسخة ناء بهمز بعد الألف وهو كرواية ابن ~~ذكوان عن ابن عامر في قوله تعالى : 16 ( { ونأى بجانبه } ) [ الإسراء 82 ] ~~قال النووي : وفي بعض نسخ مسلم نأى يجعل الهمزة قبل الألف ، وبه ~~PageV09P153 قرأ أكثر القراء السبعة وهما لغتان أي صحيحتان ( ( فما أتيت ) ~~) أي إليهم لبعد المرعى عنهم ( ( حتى أمسيت ) ) أي دخلت في المساء جدا ( ( ~~فوجدتهما قد ناما ) ) أي من الضعف أو من غلبة الانتظار وكثرة الإبطاء ( ( ~~فحلبت كما كنت أحلب ) ) بضم اللام ، ويجوز كسره على ما في القاموس ( ( فجئت ~~) ) أي إليهما ( ( بالحلاب ) ) بكسر أوله وهو الإناء الذي يحلب فيه ، قيل : ~~وقد يراد بالحلاب هنا اللبن المحلوب ، ذكره الطيبي فيكون مجازا يذكر المحل ~~وإرادة الحال ، والأظهر أنه أتى بالحلاب الذي فيه المحلوب استعجالا ( ( ~~فقمت ) ) أي وقفت ( ( على رؤوسهما ) ) أي عند رؤوسهما كما في نسخة صحيحة ( ~~( أكره أن أوقظهما ) ) استئناف بيان أو حال ( ( وأكره ) ) يعني أيضا ( ( أن ~~أبدأ بالصبية قبلهما ) ) أي مع أنهم غير نائمين لأجل الجوع ( ( والصبية ~~يتضاغون ) ) بفتح الغين المعجمة أي يضجون ويصيحون من الجوع ( ( عند قدمي ) ~~) بفتح الميم وتشديد الياء ، ، وفي نسخة بالكسر والتخفيف ، والجملة حالية ( ~~( فلم يزل ذلك ) ) أي ما ذكر من الوقوف وغيره ( ( دأبي ودأبهم ) ) بالنصب ، ~~وفي نسخة بالرفع أي عادتي وعادتهم ، والضمير للوالدين والصبية ( ( حتى طلع ~~الفجر ) ) انشق الصبح وظهر نوره ، والمعنى أنه حينئذ سقيتهما أولا ، ثم ~~سقيتهم ثانيا تقديما لإحسان الوالدين على المولودين لتعارض صغرهم بكبرهما ، ~~فإن الرجل الكبير يبقى كالطفل الصغير ، ومن لم يصدق بذلك أبلاه الله بما ~~هنالك ( ( فإن كنت ) ) أي بالله ( تعلم إني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ) ) ، ~~والترديد في أن عمله ذلك هل اعتبر عند الله لا خلاص فيه أو لا لعدمه ( ( ~~فأفرج ) ) بهمز وصل وضم راء وفي نسخة بهمز قطع وكسر راء ، قال ميرك : بهمزة ~~الوصل وضم الراء من الفرج ويجوز بهمز القطع وكسر الراء من الإفراج أي اكشف ~~لنا ( ( فرجة ) ) بضم الفاء وبفتح ( ( نرى منها السماء ، ففرج ) ) بتخفيف ~~الراء ويكسر أي ms5297 كشف ( ( الله لهم حتى يرون السماء ) ) بإثبات النون كما في ~~بعض نسخ شرح السنة فيكون حكاية حال ماضية كقولك : ( شربت الإبل حتى يخرج ~~بطنه ) ، وفي بعضها بإسقاطه ، وحينئذ بضم الواو وصلا للالتقاء ( ( قال ~~الثاني : اللهم إنه ) ) أي الشأن ( ( كانت لي بنت عم أحبها ) ) ، قال ~~الطيبي : ذكر ضمير الشان والمذكور في التفسير مؤنث وهذا يدل على جواز ذلك ~~اه . وقال العسقلاني : وقع في كلام الأول اللهم إنه ( والثاني اللهم إنها ) ~~، والثالث ( اللهم إني ) ( وهو من التفنن وإنه في الأول ضمير الشان وفي ~~الثاني للقصة ناسب ذلك أن القصة في امرأة اه . فهذا الكلام يدل على أن ~~رواية البخاري وقعت أنها في كلام الثاني خلاف المشكاة . ذكره ميرك ، ~~والظاهر أن عبارة المشكاة مأخوذة من مسلم لفظا ويكون قوله متفق عليه معنى ( ~~( كأشد ما يحب الرجال النساء ) ) أي حبا شديدا نحو قوله تعالى : 16 ( { ~~يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا PageV09P154 لله } ) [ البقرة 165 ] ~~. قال الطيبي : صفة مصدر محذوف وما مصدرية أي أحبها حبا مثل أشد حب الرجال ~~النساء أو حالا أي أحبها مشابها حبي أشد حب الرجال النساء ، ونظيره قوله ~~تعالى : 6 ( { يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية } ) [ النساء 77 ] فإن ~~قوله تعالى أشد خشية حال على تقدير مشبهين أشد خشية من أهل خشية الله ( ( ~~فطلبت إليها نفسها ) ) فيه تضمين معنى الإرسال أي أرسلت إليها طالبا نفسها ~~( ( فأبت حتى آتيها ) ) بالنصب ، وفي نسخة بالسكون على حكاية الحال الماضية ~~أي أجيئها ( ( بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها ) ) أي ~~أتيتها ( ( بها فلما قعدت بين رجليها قالت : يا عبد الله ) ) ، يحتمل ~~الإسمية والوصفية ( ( اتق الله ) ) أي عذابه أو مخالفته ( ( ولا تفتح ~~الخاتم ) ) بفتح التاء ، وهو كناية عن البكارة ( ( فقمت عنها ) ) أي معرضا ~~عن تعرضها ( ( اللهم ) ) فيه زيادة تضرع ( ( فإن كنت ) ) ، قال الطيبي : ~~عطف على مقدر أي اللهم فعلت ذلك فإن كنت ( ( تعلم إني فعلت ) ) ، ويجوز أن ~~يكون اللهم مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه لتأكيد الابتهال والتضرع إلى ~~الله تعالى فلا يقدر معطوف ms5298 عليه وهو الوجه ، يدل عليه القرينة السابقة ~~واللاحقة ، وإنما كرر اللهم في هذه القرينة دون أختيها لأن هذا المقام أصعب ~~المقامات ، وأشقها ، فإنه ردع لهوى النفس فرقا من الله تعالى ومقامته قال ~~تعالى : 6 ( { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى } ) [ النازعات 40 ] قال الشيخ أبو حامد : شهوة الفرج أغلب الشهوات ~~على الإنسان وأصعبها عند الهيجان على العقل فمن ترك الزنا خوفا من الله ~~تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة حاز ~~درجة الصديقين قوله : ( ( ذلك ) ) أي ما ذكر ( ( ابتغاء وجهك فافرج لنا ) ) ~~أي زيادة ( ( فرجة منها ) ) أي من هذه الكرية أو الصخرة ، ويمكن أن تكون من ~~للتبعيض أي بعض الفرجة ( ( ففرج ) ) أي الله ( ( لهم فرجة ) ) أي أخرى ( ( ~~وقال الآخر : ) ) بفتح الخاء ، وفي نسخة بكسرها ومآلهما واحد ، والثاني أدل ~~على المقصود ( ( اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز ) ) بفتح همز وضم ~~راء وتشديد زاي ، وفي القاموس الأرز كأشد وعتل وقفل وطنب ورز ورنز وآرز ~~ككابل وارز كعضد اه ، ففيه لغات بعدد أوله وآخره ، والفرق بكسر الراء ويسكن ~~، قال الطيبي : الفرق بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وفي القاموس ~~الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع ويحرك أو هو أفصح أو يسع ستة عشر رطلا ~~أو أربعة أرباع ، وفي النهاية الفرق بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلا ، ~~وبالسكون مائة وعشرون رطلا ثم قيل : وفي رواية بفرق ذرة ، فيجمع بأن الفرق ~~كان من صنفين ( ( فلما قضى عمله ) ) أي عمل عمله وانتهى أجله ( ( قال : ~~اعطني حقي فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه ) ) أي أعرض عن أخذه لمانع أو ~~باعث ( ( فل PageV09P155 أزل أزرعه ) ) أي الأرز ( ( حتى جمعت منه ) ) أي ~~من ذلك الأرز أو من زرعه ( ( بقرا وراعيها ) ) أي قيمتهما ، فاشتريتهما ، ~~وهذا يدل على جواز تصرف الفضولي في مال الغير على وجه النصيحة وطريق ~~الأمانة وإرادة الشفقة حيث استحسن ذلك منه فهو في حكم التقرير ، لا يقال : ~~لعل هذا شرع من قبلنا ، فإنه قد ms5299 ورد نظيره في زمانه حيث دفع قيمة كبش لبعض ~~أصحابه فاشتراه بها فباعه بضعف ثمنه ، واشترى كبشا آخر وأتى به مع قيمته ~~فدعا له بالبركة ( ( فجاءني فقال : اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي ) ) ~~ظاهر كلامه عنف لكن باطنه حق ولطف ( ( فقلت : اذهب إلى ذلك البقر وراعيها ) ~~) ، قال الطيبي : ذلك إشارة إلى البقر باعتبار السواد المرئي كما يقال : ~~ذلك الإنسان أو الشخص فعل كذا ، وأنت الضمير الراجع إلى البقر باعتبار ~~الجنس ( ( فقال : اتق الله ولا تهزأ بي ) ) بالباء ، وفي نسخة بالنون ، ~~ولعله توهم أنه حصل له من كلامه لا تظلمني جزع مع إيهام قوله : اذهب إلى ~~ذلك ( ( فقلت : إني لا أهزأ بك فخذ ذلك البقر وراعيها فأخذه ) ) أي مجموع ~~ما ذكر ، وفي نسخة فأخذها أي كلها ( ( فانطلق ) ) ، قال ميرك : عند قوله : ~~حتى جمعت بقرا وراعيها وقع في رواية الصحيح فثمرت أجره حتى كثرت منه ~~الأموال وفيها ، فقلت له : كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق من ~~أجرك ، وفيها فاستاقه فلم يترك شيئا فدلت هذه الرواية على أن قوله في ~~الرواية المذكورة في المشكاة : ( ( جمعت بقرا ) أنه لم يرد جمع البقر فقط ، ~~وإنما كان الأكثر الأغلب ، فذلك اقتصر عليه ، ووقع في بعض الروايات أنه دفع ~~إليه عشرة آلاف درهم وهو محمول على أنها كانت قيمة الأشياء المذكورة ، قلت ~~: ولا بدع أن الدراهم من زوائد الفوائد منضمة إليها فإن البركة توافي ( ( ~~فإن كنت تعلم إني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ) ) أي من إطباق الباب ~~( ( ففرج الله عنهم ) ) فإن قلت : رؤية الأعمال نقصان عند أهل الكمال فما ~~بال هذه الأحوال قلت : فكأنهم توسلوا بما وقع له تعالى معهم من توفيق العمل ~~الصالح المقرون بالإخلاص على أنه ينجيهم من مضيق الهلاك إلى قضاء الخلاص ، ~~فكأنهم قالوا : كما أنعمت علينا بمعروفك أولا فأتم علينا فضلك ثانيا فإنا ~~لا نستغني عن كرمك أبدا ، قال النووي : استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب ~~للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي الاستسقاء وغيره ويتوسل بصالح عمله إلى ms5300 ~~الله تعالى ، فإن هؤلاء فعلوه واستجيب لهم ، وذكره النبي في معرض الثناء ~~عليهم وجميل فضائلهم ، وفيه فضل بر الوالدين وإيثارهما على من سواهما من ~~الأهل والولد ، وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات لا سيما بعد القدرة ~~عليها ، وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل الحق ، PageV09P156 قلت : ~~لا خلاف في جواز استجابة الدعاء للولي وغيره ما عدا الكافر ، فإن فيه خلافا ~~لكنه ضعيف لاستجابة دعاء إبليس ، والاستدلال بقوله تعالى : 16 ( { وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال } ) [ الرعد 14 ] غير صحيح لأنه ورد في دعاء الكفار ~~في النار بخلاف الدنيا ، فإنه ورد أنه قال : ( اتق دعوة المظلوم وإن كان ~~كافرا فإنه ليس دونه حجاب ) ، على ما رواه أحمد وغيره عن أنس ، فمثل هذا لا ~~يعد بعد من كرامات الأولياء لأن الكرامة من أنواع خوارق العادة ، قال : ~~وتمسك به أصحاب أبي حنيفة وغيرهم ممن يجوز بيع الإنسان مال غيره والتصرف ~~فيه بغير إذنه إذا أجازه المالك بعد ذلك ، وأجاب أصحابنا بأن هذا إخبار عن ~~شرع من قبلنا وفي كونه شرعا لنا خلاف ، فإن قلنا : إنا متعبدون به فهو ~~محمول على أنه استأجره في الذمة ولم يسلم إليه بل عرضه عليه فلم يقبضه فلم ~~يتعين ولم يصر ملكه ، فالمستأجر قد تصرف في ملك نفسه ثم تبرع بما اجتمع منه ~~من البقر والغنم وغيرهما ، قلت : وفيه أن قوله : ( استأجره في الذمة ) غير ~~صحيح لما في الحديث التصريح بخلافه حيث قال : ( استأجرت أجيرا بفرق أرز ) ، ~~ولا بد من تعيينه وإلا فالإجارة المجهولة غير صحيحة عندهم ، وكذا يرد عليه ~~قوله : ( فعرضت عليه حقه ) لأنه لو فرض أنه في الذمة من غير تعيين لا يسمى ~~حقه ، فالحق أحق أن يتبع ولا يوصل تقليد ويفرع . ( متفق عليه ) . # ( وعن معاوية بن جاهمة ) بجيم ثم هاء مكسورة سلمي عداده في الحجازيين روى ~~عن أبيه وعنه طلحة بن عبيد الله ، كذا ذكره المؤلف في فصل الصحابة ولم يذكر ~~أباه ( أن جاهمة ) قيل : هو ابن العباس بن مرداس السلمي ( ( جاء إلى النبي ~~فقال ms5301 : يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك ، فقال : هل لك من أم ؟ ~~قال : نعم ، قال : فالزمها ) ) أي التزم خدمتها ومراعاة أمرها ( ( فإن ~~الجنة ) ) أي وإن وردانها تحت ظلال السيوف على ما رواه الحاكم عن أبي موسى ~~فهي حاصلة ( ( عند رجلها ) ) لكونها سببا لحصولها على ما ورد من رواية ~~الخطيب في الجامع عن أنس أيضا الجنة تحت أقدام الأمهات . قال الطيبي : قوله ~~: ( عند رجلها ) كناية عن غاية الخضوع ونهاية التذلل كما في قوله تعالى : ~~16 ( { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ) [ الإسراء 24 ] ، ولعله عرف من ~~حاله وحال أمه حيث ألزمه خدمتها ولزومها إن ذلك أولى به . ( رواه أحمد ~~والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان ) . قال المنذري : رواه ابن ماجه ~~والنسائي واللفظ له ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ورواه الطبراني بإسناد ~~جيد ولفظه : PageV09P157 قال : ( أتيت النبي أستشيره في الجهاد فقال النبي ~~: ألك والدان ؟ قلت : نعم . قال : ألزمهما ، فإن الجنة تحت أرجلهما ) اه . ~~ولعل الاقتصار في الرواية الأولى للإشعار بأن خدمة الوالدة هي الأولى ، ~~ولهذا اقتصر في حديث آخر على الأم حيث قال : ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) ~~مع أن خدمة الوالد أيضا سبب لدخول الجنة بلا مرية وسيأتي في الحديث ( هما ~~جنتك ونارك ) . # ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت تحتي امرأة أحبها وكان عمر ~~يكرهها فقال لي : طلقها فأبيت ) أي امتنعت لأجل محبتي فيها ( فأتى عمر رسول ~~الله فذكر ذلك له فقال لي رسول الله : ( طلقها ) ) أمر ندب أو وجوب إن كان ~~هناك باعث آخر . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ، وكذا النسائي وابن ماجه وابن ~~حبان في صحيحه ، وقال الترمذي : حديث صحيح ، نقله ميرك عن المنذري . # ( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي رضي الله تعالى عنه ( أن رجلا قال : يا ~~رسول الله ما حق الوالدين على ولدهما ؟ قال : ( هما جنتك ونارك ) ) أي ~~أسبابهما ، والمعنى أن حقهما رضاهما الموجب لدخول الجنة وترك عقوقهما ~~المقتضي لدخول النار ، ولا ينحصر في حق دون حق على ما يفهم من السؤال ، ~~فالجواب له مطابقة مع المبالغة . قال ms5302 الطيبي : الجواب من أسلوب الحكيم أي ~~حقهما البر والإحسان إليهما وترك العقوق الموجبان لدخول الجنة وعدا ، وترك ~~الإحسان والعقوق الموجبان لدخول النار وعيدا ، فأوجز كما ترى . وقوله : ( ~~جنتك ونارك ) على الخطاب العام لأن سؤاله عام فيدخل فيه السائل دخولا أوليا ~~، ( رواه ابن ماجه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن العبد ليموت والداه ~~أو أحدهما وأنه لهما ) ) أي لأجلهما الصادق لهما أو لأحدهما ( ( لعاق ) ) ~~اللام فيه للتأكيد ولهما PageV09P158 متعلق بعلق قدم عليه للاختصاص ( ( فلا ~~يزال ) ) أي العاق في حياتهما التائب بعد موتهما ( ( يدعو لهما ) ) أي ~~بالرحمة ونحوها ( ( ويستغفر لهما ) ) أي لذنوبهما ( ( حتى يكتبه الله ) ) ~~أي في ديوان عمله بأمر الحفظة ( ( بارا ) ) ، 16 ( { فإن الحسنات يذهبن ~~السيئات } ) ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإنما قيدنا بالتوبة ، فإن ~~العقوق من حقوق الله أيضا فلا بد منها حتى يصير بارا . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( من أصبح مطيعا ~~لله في والديه ) ) أي في حقهما ، وفيه أن طاعة الوالدين لم تكن طاعة مستقلة ~~بل هي طاعة الله التي بلغت توصيتها من الله تعالى بحسب طاعتهما لطاعته ، ~~وكذلك العصيان والأذى وهو من باب قوله تعالى : 16 ( { إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله } ) [ الأحزاب 57 ] ذكره الطيبي ، قلت : ويؤيده إنه ورد : ( لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق ) ، بل من أطاعهما ولم ينو رضا الله تعالى لا يكون ~~بارا ، وفي نسخة والده وكأنه أراد به الجنس مع قطع النظر عن وصف الذكورة ~~والأنوثة ؛ وقيل : إنه من صبغ النسب كتامر ، ولابن ، فيشمل الأب والأم قلت ~~: ومع هذا لا بد أن يراد به الجنس ليستقيم قوله : ( ( أصبح له بابان ~~مفتوحان من الجنة ) ) يجوز أن يكون صفة أخرى لقوله ( بابان ) ، وأن يكون ~~حالا من الضمير في مفتوحان . ذكره الطيبي ، ( ( وإن كان ) ) ، وفي نسخة فإن ~~كان أي الوالد المطاع ( ( واحدا فواحدا ) ) أي فكان الباب المفتوح واحدا . ~~إلى هنا رواه ابن عساكر عن ابن عباس ، ( ( ومن أمسى عاصيا لله تعالى في ~~والديه أصبح له ms5303 بابان مفتوحان من الناس ، وإن كان واحدا فواحدا ، قال رجل : ~~وإن ظلماه ) قال الطيبي : يراد بالظالم ما يتعلق بالأمور الدنيوية لا ~~الأخروية . ( ( قال : وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ) ) ثلاث مرات ، ~~للتأكيد والمبالغة . # ( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي الله عنه ( أن رسول الله قال : ( ما من ولد ~~بار ينظر إلى والديه ) ) أي أو أحدهما ( ( نظر رحمة ) ) أي محبة وشفقة ( ( ~~إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة ) ) أي ثواب حجة نافلة ( ( مقبولة ، ~~قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة ) ) أي أيكون PageV09P159 كذلك ( ( قال : ~~نعم الله أكبر ) ) أي أعظم مما يتصور ، وخيره أكثر مما يحصى ويحصر ( ( ~~وأطيب ) ) أي أطهر من أن ينسب إلى قصور في قدرته ونقصان في مشيئته وإرادته ~~، قال الطيبي : ولاستبعاده من أن يعطي الرجل بسبب النظرة حجة وإن نظر مائة ~~مرة يعني الله أكبر مما في اعتقادك من أنه لا يكتب له تلك الأعداد الكثيرة ~~ولا يثاب عليه ما هو أطيب اه . وفيه أن قوله : ( أطيب ) صفة لله لا للثواب ~~والله أعلم بالصواب . # ( وعن أبي بكرة ) بالهاء رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( كل ~~الذنوب ) ) أي جميع أنواع المعاصي ما عدا الشرك ( ( يغفر الله منها ) ) أي ~~من جملتها ( ( ما شاء ) ) فمن تبعيضية ، والأظهر أنها مبينة مقدمة ( ( إلا ~~عقوق الوالدين فإنه ) ) أي إليه ( ( يعجل ) ) [ أي الله ] ( ( لصاحبه ) ) ~~أي لمرتكب العقوق جزاء ذنبه ( ( في الحياة قبل الممات ) ) أي فلا يؤخر إلى ~~يوم القيامة ، واللام عوض عن المضاف إليه أي في حياة العاق قبل مماته ، ~~ويمكن أن يكون التقدير في حياة الوالدين قبل مماتهما ، ثم يحتمل أن يكون في ~~معناهما سائر حقوق العباد ، ولأن مثل هذا الوعيد أيضا ورد في حق أهل الظلم ~~والبغي بغير الحق . هذا وقال الطيبي : إن من تبعيضية منصوبة المحل مفعول ~~يغفر مجازا ، وما شاء بدل منه . ويجوز أن يتعلق بيغفر وتكون ابتدائية وما ~~شاء مفعول ، ومعنى الشمول في الكل الاستغراق يعني كل فرد فرد من أفراد ~~الذنوب مغفور إذا تعلقت مشيئة الله تعالى به ms5304 إلا عقوق الوالدين ، وهذا وارد ~~على سبيل التغليظ والتشديد ، ومفعول يعجل محذوف أي العقوبة يدل عليه سياق ~~الكلام اه . وتبعه ابن الملك ، لكن في عبارتهما خطأ فاحش إذ مفهومه أن ~~مغفرة عقوق الوالدين مستثنى ، ولو تعلقت بها مشيئة الله تعالى ، وليس كذلك ~~، فإيراد ما شاء في الحديث إنما هو لإخراج الشرك فقط قال تعالى : 16 ( { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] ~~فالصواب إن معناه كل فرد من أفراد الذنوب التي قد يتعلق به مشيئة الله ~~تعالى مغفور إلا عقوق الوالدين ، فإن الغالب أن لا يتعلق به مشيئة المغفرة ~~، وفي هذا أو في زجر وتهديد ، ولا يصح أن يقال : التقدير إلا عقوقهما فإنه ~~لا يتعلق به المشيئة مطلقا وحينئذ يكون واردا على سبيل الوعيد والتشديد لأن ~~كلامه لا يحمل على ما يكون ظاهره مناقضا لكلامه سبحانه ، وقد أخبر بأن ~~مشيئته تتعلق بما عدا الشرك . PageV09P160 ( وعن سعيد بن العاص ) هو أخو ~~عمرو بن العاص ولد عام الهجرة وكان أحد أشراف قريش ، وهو أحد الذين كتبوا ~~المصحف لعثمان ، واستعمله عثمان على الكوفة ، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها ~~، ومات سنة تسع وخمسين . ذكره المؤلف في فصل الصحابة ( قال : قال رسول الله ~~: ( حق كبير الأخوة على صغيرهم حق الوالد على ولده ) ) أي كحقه عليهم فهو ~~من التشبيه البليغ مبالغة . ( روى البيهقي الأحاديث الخمسة في شعب الإيمان ~~) ، ولفظ الجامع ( كحق الوالد على ولده ) . والله أعلم . # 14 # | 2 ( باب الشفقة والرحمة على الخلق ) 2 # # الشفقة الاسم من الإشفاق وهو الخوف ، والشفقة عناية مختلطة بخوف لأن ~~المشفق يحب المشفق عليه ، ويخاف ما يلحقه من المشقة الدنيوية والأخروية ، ~~وفي القاموس أشفق أي حاذر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( قال : قال رسول الله : ( لا يرحم ~~الله من لا يرحم الناس ) ) أي من لا يتعطف عليهم ولا يرأف بهم ، والظاهر ~~أنه أخبار ، ويحتمل أن يكون دعاء ، والمعنى أنه لا يكون من الفائزين ~~بالرحمة الكاملين والسابقين إلى ms5305 دار الرحمة وإلا فرحمته وسعت كل شيء . قال ~~الطيبي : الرحمة الثانية محمولة على الحقيقة والأولى على المجاز لأن الرحمة ~~من الخلق التعطف والرقة وهو لا يجوز على الله والرحمة من الله ، الرضا عمن ~~رحمه لأن من رق له القلب فقد رضي عنه ، أو الأنعام وإرادة الخير لأن الملك ~~إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وأنعامه . ( متفق عليه ) ؛ ورواه ~~أحمد والشيخان وأبو داود PageV09P161 والترمذي عن أبي هريرة ، والشيخان عن ~~جرير أيضا بلفظ : ( من لا يرحم لا يرحم ) وفي رواية لأحمد والشيخين ~~والترمذي عن جرير ، ولأحمد والترمذي أيضا عن أبي سعيد بلفظ : ( من لا يرحم ~~الناس ؛ لا يرحمه الله ) وفي رواية للطبراني عن جرير ( من لا يرحم من في ~~الأرض لا يرحمه من في السماء ) ، وفي أخرى له عنه أيضا ( من لا يرحم لا ~~يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ومن لا يتب لا يتب عليه ) ، كذا في الجامع ~~الصغير ، ولم يذكر فيه لفظ المشكاة والله أعلم . # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء أعرابي إلى رسول الله ) ، وفي نسخة ~~إلى النبي ، ( فقال : أتقبلون الصبيان ) أي الصغار ، والهمزة للإنكار ( فما ~~نقبلهم ) أي إن كنتم تقبلونهم فما نقبلهم ، وهو إما للاستكبار أو للاستحقار ~~، قال الطيبي : الفاء استبعادية أي أتفعلون ذلك وهو مستبعد عندنا ، قلت : ~~الظاهر أن الاستبعاد مفهوم من الاستفهام لا من الفاء لأنه غير معروف في ~~معانيها ، ( فقال النبي : ( أو أملك لك ) ) بفتح الهمزة الاستفهامية ~~الإنكارية وواو العاطفة أو الرابطة ( ( أن نزع الله من قلبك الرحمة ) ) ~~بفتح همزة أن ، فإن مع الفعل مصدر وقع موقع الظرف ، وفي نسخة بكسرها ، فإن ~~شرطية دل على جزائها ما قبلها . قال الأشرف : يروى أن بفتح الهمزة فهي ~~مصدرية ويقدر مضاف أي لا أملك لك دفع نزع الله من قلبك الرحمة ، أو لا أملك ~~لك أن أضع في قلبك ما نزعه الله منه من الرحمة ، ويروى بكسرها فتكون شرطية ~~. والجزاء محذوف من جنس ما قبله أي إن نزع الله من قلبك الرحمة لا أملك ms5306 لك ~~دفعه ومنعه . ( متفق عليه ) . # ( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنه ( قالت : ( جاءتني امرأة ومعها ابنتان ~~لها تسألني ) ) أي عطية ( ( فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها ) ~~) أي التمرة ولم تستحقرها لقوله تعالى : 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره } ) [ الزلزلة 7 ] ولقوله عليه السلام : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ~~، ( ( فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ) ) أي مع جوعها إذ يستبعد أن ~~تكون شبعانة مع جوع ابنتيها ( ( ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي فحدثته ) ) أي ~~بما جرى ( ( فقال : PageV09P162 من ابتلي ) ) بصيغة المجهول أي امتحن لأن ~~الناس يكرهونهن غالبا ( ( من هذه البنات بشيء ) ) متعلق بابتلي ، ومن ~~بيانية مع مجرورها حال من شيء ، والإشارة إلى الجنس . وقال شارح للمصابيح : ~~قوله : من بلى من الإبلاء من هذه البنات شيئا أي بشيء ، وفي كتاب مسلم من ~~ابتلي من هذه البنات بشيء وهو الصواب . وروى لفظ المصابيح يلي من الولاية ~~لمكان شيئا وليس بشيء ؛ وقال التوربشتي : قوله : ( من ابتلي من هذه البنات ~~بشيء ) ، هذه الرواية هي الصواب . والرواية التي اختارها صاحب المصابيح ~~يتخبط الناس فيها لمكان قوله : شيئا ، وروي بالياء من الولاية وليس بشيء . ~~والصواب فيه ( من بلي من هذه البنات بشيء ) اه . وحاصل كلامه أن الرواية ~~الثانية إما ابتلي كما في المشكاة وإما بلي كما في المصابيح ، وإن الصواب ~~فيهما بشيء ، وإن شيئا بالنصب خطأ وكذا بلي من الولاية ، بل هو تصحيف ~~وتحريف والله أعلم . قال الطيبي : الرواية في البخاري والحميدي والبيهقي ~~وشرح السنة ( من ابتلي من هذه البنات بشيء ) ، ولم أتفق على ما في المصابيح ~~وهو ( من بلى من هذه البنات شيئا ) في الأصول اه . ( ( فأحسن إليهن ) ) قيل ~~: بتزويجهن الأكفاء ، والأحسن أن يعم الإحسان ( ( كن له ) ) أي للمبتلى ( ( ~~سترا ) ) بكسر أوله أي حجابا دافعا ( ( من النار ) ) أي دخولها ، ولعل وجه ~~تخصيصهن أن احتياجهن إلى الإحسان يكون أكثر من الصبيان فمن سترهن بالإحسان ~~عن لحوق العار يجازي بالستر عن النار جزاء وفاقا ، واختلف في المراد ~~بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو الابتلاء بما صدر ms5307 منهن أو الإنفاق عليهن . ~~وكذا اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر على قدر الواجب أو ما زاد عليه ، ~~والظاهر الثاني ، ثم شرط الإحسان أن يوافق الشرع ، والظاهر أن الثواب ~~المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر عليه إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج ~~أو غيره . ( متفق عليه ) ؛ ورواه أحمد والترمذي بلفظ المشكاة على ما في ~~الجامع الصغير . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من عال جاريتين ) ) أي ~~أنفق عليهما وقام بمؤنتهما ( ( حتى تبلغا ) ) أي تدركا البلوغ أو تصلا إلى ~~زوجهما ) ( ( جاء يوم القيامة أنا وهو كذلك ) ) جملة حالية بغير واو أي جاء ~~مصاحبا لي ( ( وضم أصابعه ) ) أي أصبعيه . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع ~~الصغير بلفظ ( من عال جاريتين حتى تدركا دخلت أنا وهو الجنة كهاتين ) . ~~رواه مسلم والترمذي عن أنس ، وروى أبو داود بسند حسن عن أبي سعيد ولفظه : ( ~~من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة ) . PageV09P163 # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( الساعي على ~~الأرملة ) ) بفتح الميم التي لا زوج لها ، قيل : سواء كانت غنية أو فقيرة ، ~~وفيه بعد ، وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعمهما ( ( والمسكين ) ) ، وفي معناه ~~الفقير بل بالأولى عند بعضهم ( ( كالساعي في سبيل الله ) ) أي ثواب القائم ~~بأمرهما وإصلاح شأنهما والإنفاق عليهما كثواب الغازي في جهاده ، فإن المال ~~شقيق الروح وفي بذله مخالفة النفس ومطالبة رضا الرب . قال النووي : المراد ~~بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما ، والأرملة من لا زوج لها سواء تزوجت ~~قبل ذلك أم لا . وقيل : التي فارقها زوجها . قال ابن قتيبة : سميت أرملة ~~لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج . يقال : أرمل ~~الرجل إذا فنى زاده . قلت : وهذا مأخذ لطيف في إخراج الغنية من عموم ~~الأرملة . قال الطيبي : وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله النووي ~~، لأنه عداه بعلى مضمنا فيه معنى الإنفاق ( ( وأحسبه ) ) بكسر السين وفتحها ~~أي أظنه ( ( قال : كالقائم ) ) ، قيل : قائله عبد الله بن سلمة القعنبي شيخ ~~البخاري ، ومسلم الراوي ms5308 عن مالك كما صرح به في البخاري ، ومعناه أظن أن ~~مالكا قال : كالقائم ، وظاهر المشكاة أن قائله أبو هريرة ، فالتقدير أحسب ~~النبي قال أيضا : كالقائم ، أو وقع له الشك في التشبيه الأول والثاني ، ~~ويؤيده ما في الجامع الصغير برواية أحمد والشيخين والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه بلفظ : ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو ~~القائم الليل الصائم النهار ) ، على أنه يمكن أن تكون أو بمعنى بل والله ~~أعلم . فقوله : كالقائم أي بالليل للعبادة ( ( لا يفتر ) ) من الفتور ، وهو ~~الملل والكسل ، وهو من باب نصر كما في المفاتيح ، ومن باب ضرب أيضا على ما ~~في القاموس ، وأكثر النسخ على الأول ، فهو المعول . والمعنى لا يضعف عن ~~العبادة ( ( وكالصائم لا يفطر ) ) أي في نهاره بل يصوم الدهر كله . قال ~~الأشرف : الألف واللام في كالقائم والصائم غير معرفين ، ولذلك وصف كل واحد ~~بجملة فعلية بعده كقوله الشاعر : # % # ولقد أمر على اللئيم يسبني % # وقال الطيبي : هما عبارتان عن الصوم بالنهار والقيام بالليل كقوله : ( ~~نهاره صائم وليله قائم ) يريدون الديمومة . ( متفق عليه ) . وتقدم رواية ~~غيرهما . # ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( ~~أنا PageV09P164 وكافل اليتيم ) ) أي الذي مات أبوه وهو صغير يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث أي مربيه ( ( له ) ) أي كائنا لذلك الكافل كولد ولده وإن ~~سفل أو ابن أخيه ونحوه ( ( ولغيره ) ) الواو بمعنى أو أي أو كائنا لغيره ~~فيكون أجنبيا منه ( ( في الجنة ) ) خبر أنا ومعطوفه ( ( هكذا ) ) إشارة إلى ~~كمال القرب ( ( وأشار بالسبابة ) ) أي المسبحة ( ( والوسطى وفرج ) ) ~~بالتشديد أي فرق ( ( بينهما شيئا ) ) أي قليلا لعدم تصور الكثير ، وكأنه ~~أشار بذلك إلى علو مرتبة النبوة وإن تلوها رتبة الفتوة والمروة . هذا وفي ~~النهاية الكافل هو القائم بأمر اليتيم المربي له ، وهو من الكفيل بمعنى ~~الضمين ، والضمير في له ولغيره راجع إلى الكافل أي أن اليتيم سواء كان ~~للكافل من ذوي رحمة وأنسابه أو كان أجنبيا لغيره وتكفل به . قال الطيبي : ~~قوله : ( في الجنة ) خبر أنا ، وهكذا نصب على المصدر ms5309 من متعلق الخبر وأشار ~~بالسبابة والوسطى أي أشار بهما إلى ما في ضميره عليه السلام من معنى ~~الانضمام وهو بيان هكذا اه . والظاهر أنه ضم أصبعيه عند قوله : ( هكذا ) ~~فعبر الراوي عن فعله بقوله : وأشار ، إذ الإشارة عما في ضميره عليه السلام ~~غير متصور للراوي ، قيل : اليتيم من الناس من مات أبوه ومن الدواب من مات ~~أمه ، وكافل اليتيم من يقوم بأمره ويعوله ويربيه وينفق عليه ولو من مال ~~اليتيم والله أعلم . ( رواه البخاري ) . وفي الجامع الصغير ( أنا وكافل ~~اليتيم في الجنة ) هكذا رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن سهل بن ~~سعد اه . وظاهره أن قوله في المشكاة : ( له ولغيره ) من كلام سهل أو من ~~بعده أدرج في الحديث ، أو هو رواية أخرى وفيها زيادة مقبولة ، وأما قوله : ~~( وأشار ) فهو من كلام سهل ، ولعله تركه صاحب الجامع اختصارا والله أعلم . # ( وعن النعمان بن بشير مر ذكرهما رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( ~~ترى المؤمنين ) ) أي الكاملين ( ( في تراحمهم ) ) أي في رحم بعضهم بعضا ~~بأخوة الإيمان لا بسبب رحم ونحوه ( ( وتوادهم ) ) بتشديد الدال المكسورة أي ~~تواصلهم الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي ( ( وتعاطفهم ) ) أي بإعانة بعضهم ~~بعضا ( ( كمثل الجسد ) ) أي جنسه ( ( الواحد ) ) المشتمل على أنواع الأعضاء ~~( ( إذا اشتكى ) ) أي الجسد ( ( عضوا ) ) لعدم اعتدال حال مزاجه ، ~~PageV09P165 ونصبه على التمييز ، والمعنى إذا تألم الجسد من جهة ذلك العضو ~~، وفي نسخة إذا اشتكى عضو بالرفع أي إذا تألم عضو من أعضاء جسده ( ( تداعى ~~له ) ) أي لذلك العضو ( ( سائر الجسد ) ) أي باقي أعضائه ( ( بالسهر ) ) ~~بفتحتين أي عدم الرقاد ( ( والحمى ) ) أي بالحرارة والتكسر والضعف ليتوافق ~~الكل في العسر كما كانوا في حال الصحة متوافقين في اليسر ، ثم أصل التداعي ~~أن يدعو بعضهم بعضا ليتفقوا على فعل شيء ، فالمعنى أنه كما أن عند تألم بعض ~~أعضاء الجسد يسري ذلك إلى كله ، كذلك المؤمنون كنفس واحدة إذا أصاب واحدا ~~منهم مصيبة ينبغي أن يغتم جميعهم ويهتموا بإزالتها عنه . وفي النهاية كأن ~~بعضه دعا بعضا ، ومنه قولهم : تداعت الحيطان ms5310 أي تساقطت أو كادت ، ووجه ~~الشبه هو التوافق في المشقة والراحة والنفع والضر . ( متفق عليه ) . # ( وعنه ) أي عن النعمان رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( المؤمنون ~~كرجل ) ) أي كأعضاء رجل ( ( واحد ) ) لأنهم على دين واحد ( ( إن اشتكى عينه ~~) ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب ، وكذا فيما بعده ( ( اشتكى كله ، وإن اشتكى ~~رأسه اشتكى كله ) . رواه مسلم ) . وكذا الإمام أحمد . # ( وعن أبي موسى ) أي الأشعري ( رضي الله عنه عن النبي قال : ( المؤمن ~~للمؤمن ) ) التعريف للجنس ، والمراد بعض المؤمن للبعض ، ذكره الطيبي ، ~~ويمكن أن يكون للاستغراق أي كل مؤمن لكل مؤمن ، والأظهر أنه للعهد الذهني ~~في الأول وللجنس في الثاني أي المؤمن الكامل لمطلق المؤمن ( ( كالبنيان ) ) ~~أي البيت المبني ( ( يشد بعضه ) ) أي بعض البنيان ( ( بعضا ) ) ، والجملة ~~حال أو صفة أو استئناف بيان لوجه الشبه وهو الأظهر ، ثم لا شك أن القوي هو ~~الذي يشد الضعيف ويقويه ، وحاصل معناه أن المؤمن لا يتقوى في أمر دينه أو ~~دنياه إلا بمعونة أخيه كما أن بعض البناء يقوي بعضه ( ( ثم شبك ) ) أي ~~النبي أو أبو موسى ( ( بين PageV09P166 أصابعه ) ) أي أدخل أصابع إحدى يديه ~~بين أصابع اليد الأخرى ، قال الطيبي : قوله : ( ثم شبك كالبيان ) لوجه ~~الشبه أي شدا مثل هذا الشد . ( متفق عليه ) . قال ميرك : اختص البخاري بذكر ~~التشبيك ، وبدونه رواه الترمذي والنسائي ، قلت : وفي الجامع الصغير بدون ~~التشبيك أسنده إلى الشيخين والترمذي والنسائي ، وهذا يؤيد أن ضمير شبك إلى ~~أبي موسى ، فمن رواه إنما رواه مدرجا والله أعلم . قال النووي : فيه تعظيم ~~حقوق المسلمين بعضهم لبعض وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير اثم ~~ولا مكروه ، وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الإفهام . # ( وعنه ) أي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ( عن النبي : ( أنه كان ~~إذا أتاه السائل ) ) أي للعطية ( ( أو صاحب الحاجة ) ) أي إليه أو إلى غيره ~~وهو أعم من السؤال ، فأو للتنويع ( ( قال : اشفعوا ) ) أي له ( ( فلتؤجروا ~~) ) بسكون الهمزة ويبدل ، وهو أمر المخاطب باللام نحو قوله تعالى : 16 ( { ~~قل بفضل الله ms5311 وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ) [ يونس 58 ] بالخطاب في رواية ~~يعقوب من العشرة بفاء على الأصل المرفوض ، وقد روي مرفوعا ويؤيده أنه قرىء ~~فأفرحوا ، والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل : إن شفعتم فتؤجروا ، وفي المغني أن ~~اللام الطلبية قد تخرج عن الطلب إلى غيره كالتي يراد بها أو بمصحوبها الخبر ~~نحو قوله تعالى : 16 ( { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا } [ / ~~أي ] [ أي ] { اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } ) [ العنكبوت 12 ] أي فيمد ~~ونحمل اه . وخلاصة المعنى إشفعوا تؤجروا كما في رواية ابن عساكر عن معاوية ~~، وكذا في هذا الحديث على ما سيأتي ، ثم رأيت الطيبي قال : الفاء في ~~فلتؤجروا أو اللام مقحمة للتأكيد بل كلاهما مؤكدان لأنه لو قيل : تؤجروا ~~جوابا للأمر ثم كلامه ولا يخفى ما سبق من التحقيق والله ولي التوفيق . قال ~~المظهر : والمعنى إذا عرض صاحب حاجة حاجته على اشفعوا له إلى فإنكم إن ~~شفعتم له حصل لكم بتلك الشفاعة أجر سواء قبلت شفاعتكم أو لم تقبل . وقوله : ~~( ويقضي الله على لسان رسوله ) أي يجري على لساني ( ما شاء ) أي إن قضيت ~~حاجته من شفاعتكم له فهو بتقدير الله ، وإن لم أقض فهو أيضا بتقدير الله اه ~~. وقوله على لسان رسوله : يحتمل أن يكون نقلا بالمعنى وأن يكون فيه نوع ~~التفات ، وهو ظاهر كلام المظهر ، وفي زيادة المضاف إفادة أن غيره في هذا ~~المعنى بطريق الأولى . وقال الطيبي : هو من باب التجريد إذ الظاهر أن يقال ~~على لساني كأنه قال : اشفعوا لي ولا تقولوا ما تدري أيقبل رسول الله ~~شفاعتنا أم لا ، فإني وإن PageV09P167 كنت رسول الله ونبيه وصفيه لا أدري ~~أيضا أقبل شفاعتكم أم لا لأن الله تعالى هو القاضي ، فإن قضى لي أن أقبل ~~أقبل وإلا فلا ، وهو من قوله : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) ، قلت : ~~وفيه تلميح وتلويح إلى قوله : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) . قال النووي ~~: أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحدود بعد بلوغها إلى الإمام ، وأما قبله ~~فقد أجاز الشفاعة فيه ms5312 أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى ~~للناس ، وأما المعاصي التي لا حد فيها والواجب التعزيز . فيجوز الشفاعة ~~والتشفع فيها سواء بلغت الإمام أم لاثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن ~~المشفوع فيه مؤذيا وشريرا . ( متفق عليه ) ؛ ورواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي ذكره ميرك ؛ وفي الجامع الصغير ( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على ~~لسان نبيه ما شاء ) . رواه الشيخان والثلاثة . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( أنصر أخاك ) ) أي المسلم ~~( ( ظالما ) ) حال من المفعول ( ( أو مظلوما ) ) تنويع ( ( فقال رجل : يا ~~رسول الله أنصره ) ) أي أنا ( ( مظلوما ) ) أي حال كونه مظلوما وهو ظاهر ~~المبنى ( ( فكيف أنصره ظالما ) ) فإنه خفى المعنى ( ( قال : تمنعه من الظلم ~~) ) أي الذي يريد فعله ( ( فذلك ) ) أي منعك إياه منه ( ( نصرك إياه ) ) أي ~~على شيطانه الذي يغويه أو على نفسه التي تطغيه . ( متفق عليه ) . قال ميرك ~~: فيه نظر ، فإن الحديث بهذا السياق من أفراد البخاري من حديث أنس ورواه ~~الترمذي أيضا كما صرح به الشيخ الجزري أيضا . نعم أخرجه مسلم من حديث جابر ~~في أثناء حديث بلفظ : ( ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، إن كان ظالما ~~فلينهه فإنه له نصر ، وإن كان مظلوما فلينصره ) . قلت : وينصره صنيع صاحب ~~الجامع الصغير حيث أورد الحديث بلفظ ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ) ، قيل : ~~( كيف أنصره ظالما قال : تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره ) . رواه أحمد ~~والبخاري والترمذي عن أنس ثم قال : وفي رواية الدارمي وابن عساكر عن جابر ( ~~أنصر أخاك ظالما أو مظلوما إن يك ظالما فأردده عن ظلمه وإن يك مظلوما ~~فانصره ) . # ( وعن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال : ( المسلم أخو ~~PageV09P168 المسلم ) ) فيه إشعار بأن المسلم والمؤمن واحد لقوله تعالى : ~~16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] وهو مجمل تفصيله ما بعده ، ~~ولهذا ورد منقطعا عما بعده على ما رواه أبو داود عن سويد بن حنظلة ، وابن ~~عساكر عن واثلة . وحاصله ( أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والأخ ~~لا يضر أخاه ms5313 بل ينفعه في كل ما يراه ) ، ويمكن أن يكون التركيب من قبيل ~~التشبيه البليغ مبالغة كما ورد ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ~~) . ( ( لا يظلمه ) ) نفي بمعنى النهي ، والمعنى لا ينبغي له أن يظلمه ، ~~وفي حكم المسلم الذمي والمستأمن ثم إنه لا مفهوم له ، فإن الظلم لا يتصور ~~في حق الكافر ، وهو استئناف بيان للموجب أو لوجه الشبه ، فإن الظالم ينحط ~~أولا عن رتبة النبوة ( لا ينال عهدي الظالمين ) ، وثانيا عن درجة الولاية ( ~~ألا لعنة الله على الظالمين ) ، وثالثا عن مزيد السلطنة ( لبيت الظالم خراب ~~ولو بعد حين ) ، ورابعا عن نظر الخلائق ( جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ~~وبغض من أساء إليها ) ، وخامسا عن حفظ نفسه ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . ~~( شعر ) . # % # لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا % # فالظلم آخره يأتيك بالندم % # % # نامت عيونك والمظلوم منتبه % # يدعو عليك وعين الله لم تنم ) # % ( ولا يسلمه ) ) بضم أوله وكسر اللام أي لا يخذله بل ينصره ، ففي ~~النهاية يقال : أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى التهلكة ولم يحمه من عدوه ، ~~وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء لكن دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء في ~~الهلكة ، وقال بعضهم : الهمزة فيه للسلب أي لا يزيل سلمه ، وهو بكسر السين ~~وفتحها الصلح . ( ( ومن كان في حاجة أخيه ) ) أي ساعيا في قضائها ( ( كان ~~الله في حاجته ) ) هذا من قبيل المشاكلة ، وقد ورد في رواية مسلم عن أبي ~~هريرة ولفظه : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ، وفيه ~~تنبيه نبيه على فضيلة عون الأخ على أموره ، وإشارة إلى أن المكافأة عليها ~~بجنسها من العناية الإلهية سواء كان بقلبه أو بدنه أو بهما لدفع المضار أو ~~جذب المنافع إذا لكل عون ( ( ومن فرج ) ) بتشديد الراء ويخفف ، وفي رواية ~~من نفس بتشديد الفاء ، والمعنى واحد أي أزال وكشف ( ( عن مسلم كربة ) ) أي ~~من كرب الدنيا كما في نسخة ، وهي كذلك في رواية مسلم عن أبي هريرة ، ~~والكربة بضم الكاف فعلة من الكرب ، وهي ms5314 الخصلة التي يحزن بها ، وجمعها كرب ~~بضم ففتح ، والتنوين فيها للأفراد والتحقير أي هما واحدا من همومها أي هم ~~كان صغيرة أو كبيرة عرضه وعرضه عدده وعدده ، وقوله ( من كرب الدنيا ) أي ~~بعض كربها أو كربة مبتدأة من كربها ( ( فرج الله عنه كربة من كربات يوم ~~القيامة ) ) بضم الكاف والراء ، وفي رواية من كرب يوم القيامة أي التي لا ~~تحصى لأن الخلق كلهم عيال الله ، وتنفيس الكرب إحسان لهم ، وقد قال تعالى : ~~16 ( { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) [ الرحمن 60 ] وليس هذا منافيا ~~لقوله تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] ~~لما ورد من أنها تجازي بمثلها وضعفها إلى عشرة إلى مائة إلى سبعمائة إلى ~~غير حساب على أن كربة من كرب يوم القيامة تساوي عشرا أو أكثر من كرب الدنيا ~~، ويدل عليه PageV09P169 تنوين التعظيم ، وتخصيص يوم القيامة دون يوم آخر . ~~والحاصل أن المضاعفة إما في الكمية أو في الكيفية ، ( ( ومن ستر مسلما ) ) ~~أي بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن معايبه ، وهذا بالنسبة إلى من ليس ~~معروفا بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي ، فإذا رآه في معصية ~~فينكرها بحسب القدرة وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة ، ~~كذا في شرح مسلم للنووي ( ( ستره الله يوم القيامة ) ) . وفي رواية ( ستره ~~الله في الدنيا والآخرة ) ، وفيه إشارة خفيفة صوفية صفية إلى أن من وقف على ~~شيء من مقامات أهل العرفان وكرامات ذوي إلا يقال إن ، أن يحفظ سره ويكتم ~~أمره ، فإن كشف الأسرار على الأغيار يسد باب العناية ويوجب الحرمان ~~والغواية . # % # من أطلعوه على سر فباح به % # لم يأمنوه على الأسرار ما عاش ) # % متفق عليه ) ، وهو مختصر من حديث طويل ذكره الإمام النووي في أربعينه ~~مسند إلى مسلم عن أبي هريرة وقد سبق ذكره في الكتاب . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( المسلم أخو المسلم ~~لا يظلمه ولا يخذله ) ) بضم الذال المعجمة من الخذلان ، وهو ترك النصرة ~~والإعانة ms5315 ( ( ولا يحقره ) ) بكسر القاف وفتح أوله أي لا يحتقره بذكر ~~المعايب وتنابز الألقاب والاستهزاء والسخرية إذا رآه رث الحال أو ذا عاهة ~~في بدنه أو غير لائق في محادثته ، فلعله أخلص ضميرا وأتقى قلبا ممن هو على ~~ضد صفته فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله ( ( التقوى ههنا ) ) . وقال المظهر ~~: يعني لا يجوز تحقير المتقي من الشرك والعاصي ، والتقوى محله القلب ، وما ~~كان محله القلب يكون مخفيا عن أعين الناس ، وإذا كان مخفيا فلا يجوز لأحد ~~أن يحكم بعدم تقوى مسلم حتى يحقره ، ويحتمل أن يكون معناه محل التقوى هو ~~القلب ، فمن كان في قلبه التقوى فلا يحقر مسلما لأن المتقي لا يحقر المسلم ~~. قال الطيبي : والقول الثاني أوجه والنظم له أدعى ، لأنه إنما شبه المسلم ~~بالأخ لينبه على المساواة وأن لا يرى أحد لنفسه على أحد من المسلمين فضلا ~~ومزية ويحب له ما يحب لنفسه ، وتحقيره إياه مما ينافي هذه الحالة ، وينشأ ~~منه قطع وصلة الأخوة التي أمر الله بها أن توصل ، ومراعاة هذه الشريطة أمر ~~صعب لأنه ينبغي أن يسوي بين السلطان وأدنى العوام وبين الغني والفقير وبين ~~القوي والضعيف والكبير والصغير ، ولا يتمكن من هذه الخصلة إلا من امتحن ~~الله قلبه للتقوى وأخلصه من الكبر والغش PageV09P170 والحقد ونحوها إخلاص ~~الذهب الأبريز من خبثه ونقاه منها ، فيؤثر لذلك أمر الله تعالى على متابعة ~~الهوي ، وكذلك جاء قوله التقوى ههنا ( ويشير إلى صدره ثلاث مرات ) معترضا ~~بين قوله : ( ولا يحقره ) ، وبين قوله : ( ( بحسب امرىء من الشر أن يحقر ~~أخاه المسلم ) ) ، فإن كلا منهما متضمن للنهي عن الاحتقار ، وأنت عرفت أن ~~موقع الاعتراض بين الكلام موقع التأكيد وقوله : ( ( كل المسلم على المسلم ~~حرام دمه وماله وعرضه ) ) هو الغرض الأصلي ، والمقصود الأولى ، والسابق ~~كالتمهيد ، والمقدمة له ، فجعل المسلم وعرضه جزءا منه تلويحا إلى معنى ما ~~روى ( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) ، والمال يبذل للعرض قال : # % # أصون عرضي بمالي لا أدنسه % # لأبارك لله بعد العرض المال % # ولما أن التقوى تشتد من عقد هذه ms5316 الإخوة وتستوثق من عراها قال الله تعالى ~~: 16 ( { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله } ) [ الحجرات ~~10 ] يعني أنكم إن أتقيتم لم تحملكم التقوى إلا على التواصل والائتلاف ~~والمسارعة إلى إحاطة ما يفرط منه ، وإن مستقر التقوى ومكانها المضغة التي ~~إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله قال تعالى : 16 ( { أولئك ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ) [ الحجرات 3 ] ولذلك كرر هذه الكلمة ~~وأشار إلى صدره ثلاثا ، وإنما عدل الراوي عن الماضي إلى المضارع استحضارا ~~لتلك الحالة في مشاهدة السامع واهتماما بشأنها ؛ وهذا الحديث من جوامع ~~الكلم ، وفصل الخطاب الذي خص به هذا النبي المكرم إلى هنا كلام الطيبي قد ~~تم ، فلنرجع إلى بعض ما يتعلق بالحديث الشريف من زوائد فوائد شرحه المنيف ، ~~منها قوله : التقوى ههنا ، قال بعض العارفين : معناه أن حقيقة التقوى في ~~صدري وفروعها في قلوب جميع الخلق لأنه محل عين الجمع ومرآة كشوف الغيب ، ~~كما قال : ( أنا أعلمكم بالله وأخوفكم منه ) بين أن من زاد معرفته زاد ~~خشيته وتقواه وليس في الكونين أعرف منه ، وقد ورد أنه قال : ( لكل شيء معدن ~~ومعدن التقوى قلوب العارفين ) لأن العارف غائب في عظمة الله تعالى ، شائق ~~إلى لقائه ، هائم في محبته ، تجري عين التقوى من بحار معرفته من روحه إلى ~~قلبه ومن قلبه إلى قالبه ، وسره معدن التوحيد لأن الحق تجلى فيه بنعت القدم ~~، وروحه معدن المعرفة لأن الحق تجلى بوصف البقاء فيها ، وقلبه معدن الخشية ~~والتقوى لأنه تجلى بوصف الكبرياء ، والعظمة ، فالتوحيد من عين القدم ، ~~والمعرفة من عين البقاء ، والتقوى من عين الكبرياء . وقوله ثلاث مرار براء ~~في آخره . في الأصول المعتمدة ، وفي بعض النسخ بالتاء الفوقية ، ثم قوله : ~~( بحسب امرىء ) مبتدأ والباء فيه زائدة ، وقوله : ( أن يحقر أخاه ) خبره أي ~~حسبه ، وكافيه من خلال الشر ورذائل الأخلاق تحقير أخيه المسلم . كذا ذكره ~~الطيبي وهو موهم إن قوله : ( يحقر ) من باب التفعيل وليس كذلك بل هو بفتح ~~الياء وكسر القاف في الأصول ، قال بعض المحققين ms5317 : وحسب يستوي فيه الواحد ~~والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث لأنه مصدر قال النحاة إذا كان ما بعده ~~معرفة فرفعه على الخبرية ، والإضافة لفظية أو على الابتداء ، وإن كان نكرة ~~فرفعه على الابتداء فقط ، PageV09P171 والإضافة معنوية ؛ ثم المراد بالعرض ~~ما يجب أو يستحب شرعا حمايته لا العصبية والحمية الجاهلية التي اعتادها ~~كثير من الناس فيصرفون المال لطلب الجاه ، والمنزلة في قلوب الخلق إذ هو من ~~الهوى المتبع المهلك لكثير من الناس ، فما أهلك الناس إلا الناس ، ولو أنصف ~~العلماء لعلموا أن أكثر ما هم فيه من العلوم والعبادات فضلا عن العادات ما ~~يحملهم عليها إلا مراعاة الخلق . قال يحيى بن معاذ : الرياسة ميادين إبليس ~~ينزل هو وجنوده ، وقيل : آخر شيء يخرج من رأس الصديقين محبة الجاه . هذا ~~وزبدة الحديث أنه يجب على كل مسلم أن لا يقع في عرض أخيه بالغيبة والطعن ~~والقذف والشتم والغمز واللمز والتجسس عن عوراته وإفشاء أسراره ، فإن من ~~تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته فيفضحه ولو في جوف بيته ولا يماريه ، ويرى ~~الفضل لكل أحد على نفسه ؛ أما الصغير فلأنه لم يعص الله وهو قد عصى ، ~~والكبير فلأنه أكثر عبادة ، والعالم لعلمه ، والجاهل لأنه قد عصى الله ~~بجهله فحجة الله على العالم أوكد ، ولذا ورد ويل للجاهل مرة وويل للعالم ~~سبع مرات ، وأما لكافر فلأن حسن العاقبة غير معلومة ، والمدار على خاتمتها ~~ختم الله لنا بالحسنى وبلغنا المقام الأسني . ( رواه مسلم ) ، وهو أيضا بعض ~~من الحديث الذي رواه الإمام النووي في أربعينه وأسنده إلى مسلم عن أبي ~~هريرة مرفوعا لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع ~~بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوان ، المسلم أخو المسلم ) . ~~الحديث . # ( وعن عياض بن حمار ) وهو اسم الحيوان المعروف ، والعرب ما كانوا يتحاشون ~~عن مثل هذه الأسماء حتى كانوا يسمون أولادهم كلبا وكلابا . قال المؤلف : هو ~~عياض بن حمار التميمي المجاشعي يعد في البصريين وكان صديقا لرسول الله ، ~~أسلم قديما ، روى عنه جماعة رضي الله عنه ( قال ms5318 : قال رسول الله : ( أهل ~~الجنة ثلاثة ) ) أي ثلاثة أجناس من الأشخاص ( ( ذو سلطان ) ) أي حكم ، قال ~~الطيبي : أي سلطان لأنه ذو قهر وغلبة من السلاطة ، وهي التمكن من القهر ، ~~قال تعالى : 16 ( { ولو شاء الله لسلطهم } ) [ النساء 90 ] ، ومنه سمي ~~السلطان ، وقيل : ذو حجة لأنه يقام الحجج به ( ( مقسط ) ) بالرفع صفة ~~المضاف أي عادل يقال : اقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط فهو قاسط إذا جار ، ~~فالهمزة فيه للسلب كما يقال : شكا إليه فأشكاه ، ( ( متصدق ) ) أي محسن إلى ~~الناس ( ( موفق ) ) أي الذي هيىء له أسباب الخير وفتح له أبواب البر ( ( ~~ورجل رحيم ) ) أي على الصغير والكبير ( ( رقيق القلب لكل ذي قربى ) ) خصوصا ~~( ( ومسلم ) ) أي لكل مسلم عموما . قال الطيبي : مفسر لقوله : رحيم أي يرق ~~قلبه ويرحم لكل من بينه وبينه لحمة القرابة أو صلة الإسلام اه . والظاهر أن ~~يراد بالرحيم صفة فعلية PageV09P172 يظهر وجودها في الخارج وبالرقيق صفة ~~قلبية سواء ظهر أثرها أم لا ، والثاني أظهر فيكون باعتبار القوة ، والأول ~~باعتبار الفعل ويمكن أن تتعلق رحمة الرحيم إلى المعنى الأعم من الإنسان ~~والحيوان الشامل للمؤمن والكافر والدواب ، فيكون الثاني أخص . والحاصل أن ~~التأسيس أولى من التأكيد ( ( وعفيف ) ) بالرفع على أنه الثالث من الثلاثة ~~أي مجتنب عما لا يحل ( ( متعفف ) ) أي عن السؤال متوكل على الملك المتعال ~~في أمره وأمر عياله مع فرض وجودهم ، فإنه أصعب ، ولهذا قال : ( ( ذو عيال ) ~~) أي لا يحمله حب العيال ولا خوف رزقهم على ترك التوكل بارتكاب سؤال الخلق ~~وتحصيل المال الحرام والاشتغال بهم عن العلم والعمل مما يجب عليه ، ويحتمل ~~أنه أشار بالعفيف إلى ما في نفسه من القوة المانعة عن الفواحش ، وبالمتعفف ~~إلى إبراز ذلك بالفعل واستعمال تلك القوة وإظهار العفة عن نفسه . قال ~~الطيبي : وإذا استقريت أحوال العباد على اختلافها لم تجد أحدا يستأهل أن ~~يدخل الجنة ويحق له أن يكون من أهلها إلا وهو مندرج تحت هذه الأقسام غير ~~خارج عنها . ( ( وأهل النار خمسة ) ) إشارة إلى كثرتهم ( ( الضعيف الذي لا ~~زبر له ) ) بفتح ms5319 الزاي وسكون الموحدة أي لا رأي له ولا عقل كاملا يعقله ~~ويمنعه عن ارتكاب ما لا ينبغي ، وقد ورد ( الدنيا دار من لا دار له ، ومال ~~من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ) . وفي القاموس : الزبر العقل ~~والكمال والصبر والانتهار والمنع والنهي اه ، ولكل وجه في المعنى ؛ وفي شرح ~~السنة أي لا عقل له ، وفي الغريبين يقال : ماله زبر أي عقل ، قال التوربشتي ~~: المعنى لا يستقيم عليه لأن من لا عقل له لا تكليف عليه ، فكيف يحكم بأنه ~~من أهل النار ، وأرى الوجه فيه أن يفسر بالتماسك ، فإن أهل اللغة يقولون : ~~( لا زبر له ) أي لا تماسك له ، وهو في الأصل مصدر ، والمعنى لا تماسك له ~~عند مجيء الشهوات فلا يرتدع عن فاحشة ولا يتورع عن حرام ؛ قلت : التماسك ~~إنما هو من كمال العقل وحاصل بالصبر ، فيحمل على أحدهما . وأغرب الطيبي في ~~قوله : لعل الشيخ ذهب إلى أن قوله : ( ( الذين هم فيكم تبع ) ) قسم آخر من ~~الأقسام الخمسة ، ولذلك فسره بقوله : يعني به الخدام الذين يكتفون بالشبهات ~~والمحرمات ، وعليه كلام القاضي حيث قال : ( الذين هم فيكم تبع ) يريد به ~~الخدام الذين لا مطمح لهم ولا مطمع إلا ما يملؤون به بطونهم من أي وجه كان ~~، ولا تتخطى هممهم إلى ما وراء ذلك من أمر ديني أو دنيوي أقول : والظاهر أن ~~الضعيف وصف باعتبار لفظه تارة بالمفرد ، وباعتبار الجنس أخرى بالجمع ، أو ~~الموصول الثاني بيان أو بدل مما قبله لعدم العاطف كما في الأصول المشهورة ، ~~وعليه كلام الأشرف حيث قال : الذي في قول : الذي لا زبر له بمعنى الذين ~~للجمع ، وهو الذي جوز جعل قوله : ( الذين هم فيكم تبع ) بدلا من قوله : ( ~~الذي لا زبر له ) ، اه ، كلامه ؛ وعلى هذا لا يتوجه الإشكال الذي أورده ~~الشيخ التوربشتي ، ويتعين تقسيم الأقسام الخمسة أحدها الضعيف ، وثانيها ~~الخائن ، وثالثها رجل ، ورابعها البخيل ، وخامسها الشنظير . تم كلام الطيبي ~~، ووجه غرابته أنه ليس في كلام الشيخ والقاضي ما يدل على جعله قسما آخر ms5320 ~~وهما أعقل من أن يخالفا النص على الخمس بالزيادة عليه لا سيما عند عدم وجود ~~العاطف على ما في الأصول المشهورة ، ولا دلالة لتفسير بهما PageV09P173 على ~~ما توهم الفاضل ، إذ لا منافاة بين الوصف السابق واللاحق ، بل الثاني مميز ~~للأول . وحاصله أن القسم الأول هو جنس الضعيف في أمر دينه ( الناقصون في ~~عقولهم الذين هم فيكم تبع ) ( ( لا يبغون أهلا ) ) أي لا يطلبون زوجة ولا ~~سرية فأعرضوا عن الحلال وارتكبوا الحرام ( ( ولا مالا ) ) أي ولا يطلبون ~~مالا حلالا من طريق الكد والكسب الطيب فقيل : ( هم الخدم الذين يكتفون ~~بالشبهات والمحرمات التي سهل عليهم مأخذها عما أبيح لهم وليس لهم داعية إلى ~~ما وراء ذلك من أهل ومال ) ، وقيل : ( هم الذين يدورون حول الأمراء ~~ويخدمونهم ولا يبالون من أي وجه يأكلون ويلبسون ، أمن الحلال أم من الحرام ~~ليس لهم ميل إلى أهل ولا إلى مال ، بل قصروا أنفسهم على المأكل والمشرب ) ، ~~ثم الإشكال الذي أورده الشيخ على معنى لا زبر له لا تعلق له بأن يكون ما ~~بعده قسما آخر أو لا والله أعلم . ثم قوله : تبع هو الأصل ، وفي نسخة ~~بالنصب ، وهو بفتحتين جمع تابع كخدم جمع خادم . قال الطيبي : تبع في بعض ~~نسخ المصابيح مرفوع كما في صحيح مسلم على أنه فاعل الظرف أو مبتدأ خبره ~~الظرف ، والجملة خبرهم ، وفي بعضها منصوب كما في الحميدي وجامع الأصول ، ~~وهو حال من الضمير المستتر في الخبر اه . وقوله : ( لا يبغون ) بفتح الباء ~~وتسكين الموحدة وضم الغين المعجمة في النسخ المصححة المعتمدة ، وفي بعضها ~~بفتح الياء وتشديد الفوقية وكسر الموحدة والعين المهملة من الاتباع ، وفي ~~نسخة بضم الياء وسكون الفوقية وكسر الموحدة والعين المهملة . قال النووي : ~~( لا يتبعون ) بالعين المهملة يخفف ويشدد من الإتباع ، وفي بعض النسخ يبغون ~~بالغين المعجمة ، ( ( والخائن الذي لا يخفى له طمع ) ) مصدر بمعنى المفعول ~~. قال القاضي : أي لا يخفى عليه شيء مما يمكن أن يطمع فيه ( ( وإن دق ) ) ~~بحيث لا يكاد أن يدرك ( ( الإخانة ) ) أي إلا وهو ms5321 يسعى في التفحص عنه ~~والتطلع عليه حتى يجده فيخونه ، وهذا هو الإغراق في الوصف بالخيانة قلت : ~~بل هو إغراق في وصف الطمع ، والخيانة تابعة له ، والمعنى أنه لا يتعدى عن ~~الطمع ولو احتاج إلى الخيانة ، ولهذا قال الحسن البصري : ( الطمع فساد ~~الدين والورع صلاحه ) . قال : ويحتمل أن يكون خفي من الأضداد ، والمعنى لا ~~يظهر له شيء يطمع فيه إلا خانه وإن كان شيئا يسيرا ، قلت : لا خفاء في أن ~~المعنى الأسبق أبلغ وأنسب بقوله وإن دق ، فهو بالاعتبار أولى وأحق ، وإن ~~كان تعدية خفي باللام في معنى الإظهار أظهر فإنه يقال : خفي له أي ظهر ، ~~وخفى عليه الأمر أي استتر على ما ذكره بعض الشراح لكن في القاموس خفاء ~~يخفيه أظهره ، وخفي كرضي لم يظهر اه . فالمعنى الأول هو المعول بفتح الفاء ~~في لا يخفى إلا أن ثبت الرواية بكسرها كما لا يخفى والله أعلم . ( ( ورجل ~~لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ) ) أي بسببهما ، فعن بمعنى ~~الباء كما في قوله تعالى : 16 ( { وما ينطق عن الهوى } ) [ النجم 3 ] على ~~ما في القاموس . الكشاف ، في قوله : فأولهما الشيطان عنها أي حملهما ~~الشيطان على الزلة بسببها ( ( وذكر ) ) أي النبي إن كان لشك الآتي من ~~الصحابي أو ذكر عياض أن كان من التابعي وهلم جرا ( ( البخل ) ) أي في القسم ~~الرابع ( ( أو PageV09P174 الكذب ) ) . قال التوربشتي : أي البخيل والكذاب ~~، أقام المصدر مقام الفاعل ؛ وقال الطيبي : ولعل الراوي نسي ألفاظا ذكرها ~~في شأن البخيل أو الكذاب ، فعبر بهذه الصيغة ، وإلا كان يقول : والبخيل أو ~~الكذاب ، قلت : المعنى كما قال الشيخ : سواء كان هناك صفة أخرى لهما أم لا ~~. هذا وروي بالواو ، وحينئذ إما أن يجعل اثنين من الخمسة فيكون قوله : ( ( ~~والشنظير ) ) منصوبا عطفا على الكذب تتمة له ، وإما إن يجعلا واحدا فيكون ~~الشنظير مرفوعا ، كذا قاله شارح . لكن قوله : تتمة له غير صحيح لأن التعدد ~~المفهوم من الواو وهو الذي فر منه واقع فيه ، ولا يصح أن يكون الشنظير عطف ~~تفسير للكذب ms5322 لما بينهما من التباين ، فالصواب أن الواو بمعنى أو كما يدل ~~عليه الأصول المعتمدة . والنسخ المصححة ، ثم الشنظير بكسر الشين والظاء ~~المعجمتين بينهما نون ساكنة السيىء الخلق وهو مرفوع على التصحيح كما سبق ~~قوله : ( ( الفحاش ) ) نعت له ، وليس بمعنى له أي المكثر للفحش ، والمعنى ~~أنه مع سوء خلقه فحاش في كلامه لما بينهما من التلازم الغالبي . هذا وفي ~~شرح مسلم للنووي في أكثر النسخ أو الكذب بأو وفي بعضها بالواو ، والأول وهو ~~المشهور في نسخ بلادنا . وقال القاضي عياض : روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو ~~إلا ابن أبي جعفر عن الطبري . وقال بعض الشيوخ : ولعله الصواب ، وبه تكون ~~المذكورات خمسة . قال الطيبي : فعلى هذا قوله : والشنظير مرفوع فيكون عطفا ~~على رجل كما سبق ، وعلى تأويل الواو ينبغي أن يكون منصوبا من تتمة بالكذب ~~أو البخل أي البخيل السيىء الخلق الفحاش أو الكذاب السيىء الخلق الفحاش اه ~~. وما قدمناه هو التحقيق وإن خفي على بعض أرباب التدقيق والله ولي التوفيق ~~. ( رواه مسلم ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( والذي نفسي بيده لا يؤمن ~~عبد ) ، أي إيمانا كاملا ( ( حتى يحب لأخيه ) ) أي المسلم ( ( ما يحب لنفسه ~~) ) أي مثل جميع ما يحبه العبد لنفسه ، وفي شرح مسلم للنووي قالوا : ( لا ~~يؤمن الإيمان التام ) ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة ، ~~والمراد يحب لأخيه من الطاعات والمباحات يدل عليه ما جاء في رواية النسائي ~~في هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ~~وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ معناه ( لا يكمل إيمان أحدكم ~~حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه ) ، والقيام بذلك يحصل بأن يحب ~~له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها ، وذلك سهل على القلب السليم اه . ~~وتحقيق ذلك أن المؤمنين PageV09P175 متحدون بحسب الأرواح متعددون من حيث ~~الأجسام والأشباح كنور واحد في مظاهر مختلفة ، أو كنفس واحدة في أبدان ~~متفرقة بحيث لو تألم الواحد تأثر الجميع ms5323 كما لوح إلى هذا المعنى قوله : ( ~~المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله ، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله ) ~~. وكما روي عن بعض المشايخ النقشبندية أنه أحس بالبرودة فقال : ( زملوني ~~زملوني فغطوه ) ، فجاءه مريد له وقع في ماء بارد في شتاء شديد ، فقال الشيخ ~~: ( أدفؤه ) فلما دفىء المريد قام الشيخ مستدفئا ، ونظيره أن ليلى افتصدت ~~فخرج الدم من يد العامري فأنشد : # % # أنا من أهوى ومن أهوى أنا % # نحن روحان حللنا بدنا % # لكن الأظهر أن يقول : نحن روح واحد تعلق بها بدنان فيكون إشارة إلى ~~الأبدان المكتسبة الواقعة للسادة الصوفية وإلا فهو موهم للحلول ، ثم بل لو ~~تمكنوا فيه صح ذلك لهم بالنسبة إلى جميع الأشياء كما روي عن بعضهم أنه ضرب ~~عبده حمارا فتألم الشيخ بحيث رئي ألم الضرب في عضوه الذي بإزاء العضو ~~المضروب للحمار ، وذلك لأن إيمانهم من أثر نور الهداية شرعا وطريقة ومن أثر ~~نور الله حقيقة ، وهو نور التوحيد من عكس نور الفردانية من نور الذات ~~فأرواحهم اتحدت بذلك النور المقتضي للإلفة والرحمة ، فإن حزن واحد حزنوا ~~وإن فرح واحد فرحوا ، وهذا مقام الجمع بالروح ، وهو أن يجتمع عند تجلي ~~الروح الأعظم عن تفرقة الطبيعة وتتحد الأرواح ، وهناك مقام أعلى يقال له : ~~جمع الجمع ، وهو أن يجتمع عند تجلي الحق له عن تفرقة الغير روحانيا ~~ونفسانيا ملكيا وملكوتيا ، فلا يرى غير الله لاختفاء جميع الأشياء في نور ~~التوحيد كاختفاء النجوم عند إشراق الشمس ، وهذا رشحة من رحيق مختوم ختامه ~~مسك . ( متفق عليه ) . أي معنى ، فلفظ البخاري : ( لا يؤمن أحدكم ) وفي ~~نسخة عبد ، وفي أخرى أحد من غير قسم ، ولفظ مسلم ( والذي نفسي بيده لا يؤمن ~~عبد حتى يحب لجاره أو قال : لأخيه ما يحب لنفسه ) ، فلم يذكر المؤلف لفظ ~~واحد منهما ؛ ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، ذكره ميرك . فالمتفق عليه ~~لفظا هو ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . كما رواه النووي ~~في أربعينه وقال : رواه البخاري ومسلم ، وكذا في الجامع الصغير وقال : رواه ms5324 ~~أحمد والشيخان والثلاثة . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( والله ) ) قسم ~~خبره ( ( لا يؤمن ) ) أي إيمانا كلاما أو إيمانا مطابقا لمبناه ومعناه ( ( ~~والله لا يؤمن والله لا يؤمن ) ) كرره ثلاثا للتأكيد ، وهو بلا عاطفة ~~للتأكيد ( ( قيل : من يا رسول الله ؟ قال : ( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ) ~~جمع بائقة بالهمز وهي الداهية ، أي غوائله وشروره على ما في النهاية ، وذلك ~~لأن كمال PageV09P176 الإيمان هو العمل بالقرآن ، ومن جملته قوله تعالى : ~~16 ( { والجار ذي القربى والجار الجنب } ) [ النساء 36 ] ( متفق عليه ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( لا يدخل الجنة ) ) أي مع ~~الناجين ( ( من لا يأمن جاره بوائقه ) ) ؛ وفيه مبالغة حيث جعل عدم الأمن ~~من وقوع الضرر سببا لنفي دخول الجنة فكيف إذا تحقق لحوق الضرر والشر . ( ~~رواه مسلم ) . # ( وعن عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال : ( ما ~~زال جبريل ) ) تقدم فيه أربع قراآت ( ( يوصيني بالجار ) ) أي يأمرني بحفظ ~~حقه من الإحسان إليه ودفع الأذى عنه ( ( حتى ظننت أنه ) ) أي جبريل ( ( ~~سيورثه ) ) أي الجار ، وهو بتشديد الراء ويجوز تخفيفه على ما في القاموس ، ~~ورث أباه ومنه بكسر الراء يرثه كيعده ، وأورثه جعله من ورثته أي سيشركه ~~جبريل في الميراث كما قال شارح . والمعنى أنه يحكم بميراث أحد الجارين من ~~الآخر . ( متفق عليه ) . قال المنذري : ورواه الترمذي أيضا من حديثهما ، ~~ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة وحدها ، وابن ماجه أيضا وابن حبان ~~في صحيحه من حديث أبي هريرة ، ذكره ميرك . وفي الجامع الصغير رواه أحمد ~~والشيخان وأبو داود والترمذي . عن ابن عمر ، ورواه أحمد والشيخان والأربعة ~~عن عائشة ، ورواه البيهقي بسند حسن من حديث عائشة بلفظ : ( ما زال يوصيني ~~جبريل بالجار حتى ظننت أنه يورثه ، وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه ~~يضرب له أجلا أو وقتا إذا بلغه عتق ) . # ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إذا كنتم ~~PageV09P177 ثلاثة ) ) أي في المصاحبة سفرا ms5325 أو حضرا ( ( فلا يتناجى اثنان ) ~~) أي لا يتكلما بالسر ( ( دون الآخر ) ) أي مجاوزين عنه غير مشاركين له ~~لئلا يتوهم أن نجواهما لشر متعلق به ( ( حتى تختلطوا ) ) أي جميعكم ( ( ~~بالناس ) ) ، وفيه إيذان بأن النهي محله أن يكونوا في موضع لا يأمن الواحد ~~فيه على نفسه ( ( من أجل أن يحزنه ) ) بفتح الياء وضم الزاي ، وفي نسخة بضم ~~أوله وكسر ثالثه ، وهما لغتان فصيحتان ، والأولى أشهر وعليها الأكثر ، وأما ~~ما ضبط بفتح الياء والزاي فخطأ لأنه لازم وهنا الفعل متعد وضمير الفاعل ~~للتناجي وضمير المفعول للآخر . قال الطيبي : يجوز أن يكون علة للنهي أي ( ~~لا تناجوا لئلا يحزن صاحبك ) ، وأن يكون علة للفعل المنهي عنه أي لا ينبغي ~~أن يصدر منكم تناج هو سبب للحزن ، فعلم أن هناك تناجيا غير منهي عنه ، ~~والأول هو المعول لرواية ، فإن ذلك يحزنه . قال الخطابي : وإنما يحزنه ذلك ~~لأحد معنيين أحدهما أنه ربما يتوهم أن نجواهما لتبييت رأى فيه أو دسيس ~~غائلة له أو الأحزان لأجل الاختصاص بالكرامة وهو يحزن صاحبه ، قلت : ويرد ~~القول الآخر قوله : ( حتى يختلطوا ) ، وقد قال أبو عبيد : هذا في السفر وفي ~~الموضع الذي لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه ، فأما في الحضر وبين ظهراني ~~العمارة فلا بأس به . وقيل : قيد بالثلاثة لأنهم لو كانوا أربعة فتناجى ~~اثنان فلا بأس وقال شارح : ( إن تناجى اثنان إذا كثر الناس فلا بأس لأنه لا ~~يظن الثالث أنهما يذكر أن منه قبيحا قلت : ولو ظنه أيضا لا يبالي حيث إنه ~~مختلط بالناس ، وفي شرح السنة قد صح عن عائشة : ( إنا كنا أزواج النبي عنده ~~يوما فأقبلت فاطمة ، فلما رآها رحب ثم سارها ) . ففيه دليل على أن المسارة ~~في الجمع حيث لا ريبة جائزة . قال النووي : هذا النهي عن تناجي اثنين بحضرة ~~ثالث وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد هو نهي تحريم ، فيحرم على الجماعة ~~المناجاة دون واحد منهم إلا بإذنه ، وهذا مذهب ابن عمر ومالك وأصحابنا ~~وجماهير العلماء وهو عام في كل الأزمان حضرا وسفرا . ( متفق ms5326 عليه ) . وفي ~~الجامع الصغير بلفظ : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى ~~تختلطوا بالناس فإن ذلك يحزنه ) . رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه ~~عن ابن مسعود . # ( وعن تميم الداري ) منسوب إلى جد له اسمه دار عند الجمهور ومروياته ~~ثمانية عشر حديثا وليس له في الصحيحين إلا هذا . قال المؤلف : هو تميم بن ~~أوس الداري كان PageV09P178 نصرانيا أسلم سنة تسع ، وكان يختم القرآن في ~~ركعة ، وربما ردد الآية الواحدة كلها إلى الصباح ، قال محمد بن المنكدر : ~~إن تميما الداري نام ليلة ولمن يقم للتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم ~~فيها عقوبة للذي صنع ، سكن المدينة ثم انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وأقام ~~بها إلى أن مات ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد ؛ روى عنه النبي قصة ~~الدجال والجساسة ، وعنه أيضا جماعة ( إن النبي قال : ( الدين ) ) أي أعماله ~~وأفضل أعماله أو الأمر المهم في الدين ( ( النصيحة ) ) ، وهي تحري قول أو ~~فعل فيه صلاح ، ولصاحبه أو تحري إخلاص الود له ، والحاصل أنها إرادة الخير ~~للمنصوح له وهو لفظ جامع لمعان شتى . قال الخطابي : النصيحة كلمة جامعة ~~يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة ~~وجيزة يحصرها ويجمع معناها غيرها ؛ كما قالوا في الفلاح ليس في كلامهم كله ~~أجمع لخير الدنيا والآخرة منه ، فقوله عليه الصلاة والسلام : ( الدين ~~النصيحة ) يريد عماد الدين وقوامه إنما هو النصيحة وبها ثباته كقوله : ( ~~إنما الأعمال بالنية ) وكما في قوله : ( الحج عرفة ) ، فالحصر ادعائي ، وهو ~~مبني على ما اشتهر من أن هذا الحديث أحد أرباع الإسلام ، وأما على ما ~~اختاره النووي من أنه عليه مدار الإسلام كما سيأتي ، فالحصر حقيقي ، وهي ~~مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القول والفعل من ~~الغش بتخليص العسل من الشمع ( ( ثلاثا ) ) أي ذكرها ثلاثا للتأكيد بها ~~والاهتمام بشأنها ، وليس له ذكر في الأربعين للنووي ، ثم لما كانت النصيحة ~~من الأمور الإضافية استفصلت . فقال الراوي : ( ( قلنا ) ) : أي معشر ms5327 ~~الصحابة ، والمراد بعضهم ( ( لمن ) ) أي النصيحة لمن ( ( قال : ) ) أي ~~النبي عليه الصلاة والسلام ( ( لله ) ) أي بالإيمان وصحة الإعتقاد في ~~وحدانيته وترك الإلحاد في صفاته وإخلاص النية في عبادته وبذل الطاقة فيما ~~أمر به ونهى عنه والاعتراف بنعمته والشكر له عليها وموالاة من أطاعه ~~ومعاداة من عصاه ، وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه لله ، ~~والله غني عن نصح كل ناصح . كذا ذكره الخطابي ، وخلاصته أن النصيحة لله هي ~~التعظيم لأمره والشفقة على خلقه ؛ وقال بعض المحققين : هي الإيمان بوجودا ~~بأن يعلم أن وراء المتحيزات موجود خالقا وبصفاته الثبوتية والسلبية ~~والإضافية ، وبأفعاله بأن يعلم أن كل ما سواه المسمى بالعالم ، فإنما حدث ~~بقدرته ، وهو من العرش إلى الثرى بالنسبة إلى العظمة الإلهية أقل من خردلة ~~بالنسبة إلى جميع العالم ، وبأحكامه بأن يعلم أنها غير معللة بغرض ؛ وأن ~~المقصود من شرعها منافع عائدة إلى العباد ، وأن له الحكم كيف يشاء ، ولا ~~يجب عليه شيء إن أثاب فبفضله ، وإن عذب فبعد له ، وبأسمائه بأن يعلم بأنها ~~توفيقية ، ثم بإخلاص العبادة واجتناب معاصيه والحب له والبغض فيه ، ( ( ~~ولكتابه ) ) أي والنصيحة لكتابه بالإيمان به وبأنه كلام الله ووحيه وتنزيله ~~لا يقدر على مثله أحد من المخلوقين ، وإقامة حروفه في التلاوة والتصديق ~~بوعده ووعيده ، والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه ، والعمل بمحكمه ، ~~والتسليم بمتشابهه . ذكره الخطابي . وقيل : هو أن يكرمه ويبذل مجهوده في ~~الذب عنه من تأويل الجاهلين وابتهال المبطلين . وقال بعض المدققين : المراد ~~بالكتاب القرآن لأن الإيمان به يتضمن الإيمان بجميع PageV09P179 الكتب أو ~~جنس الكتب السماوية إذ الجنس المضاف يفيد العموم كما تقرر في الأصول على أن ~~صاحب المفتاح صرح بأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ، ولذا قال ابن ~~عباس : الكتاب أكثر من الكتب لتناوله وحدان الجنس بخلاف الكتب ، لكن حقق ~~بعض الأفاضل أن الجمع المحلى باللام يشمل كل فرد فرد مثل المفرد ، قلت : ~~ولو سلم فليس شمول الجمع مثل شمول المفرد ، ثم وقوع الكتاب في جواب من على ~~سبيل التغليب . ( ( ولرسوله ) ) بالتصديق ms5328 لنبوته وقبول ما جاء به ودعا إليه ~~، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه ، والانقياد له وإيثاره بالمحبة فوق ~~نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، والمراد محمد أو الجنس ليشمل الملك أيضا ~~إذ هم رسل إلى الأنبياء كما قال تعالى : 16 ( { جاعل الملائكة رسلا } ) [ ~~فاطر 1 ] وقال الله : 16 ( { يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } ) [ الحج ~~75 ] ( ( ولأئمة المسلمين ) ) بأن ينقاد لطاعتهم في الحق ولا يخرج عليهم ~~إذا جاروا ، ويذكرهم برفق ولطف ، ويعلمهم بما غفلوا عنه ، ولم يبلغهم [ من ~~حقوق المسلمين ] ويؤلف قلوب الناس لطاعتهم ، ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم ~~، والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم ، وأن لا يغرهم بالثناء الكاذب عليهم ~~، وأن يدعو لهم بالصلاح . هذا كله على أن المراد بالأئمة الخلفاء وغيرهم ~~ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولاية ؛ ومجمل معنى الإمام من له خلافة ~~الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على الكل ، وقد يتناول ذلك الأئمة ~~الذين هم علماء الدين ، وأن من نصيحتهم قبول ما رووه ، وتقليدهم في الأحكام ~~، وإحسان الظن بهم ، ( ( وعامتهم ) ) أي ولعامة المسلمين ، ولعل حكمة ترك ~~إعادة العامل هنا إشارة إلى حط مرتبتهم بسبب تبعيتهم للخواص من أئمتهم ~~بخلاف ما قبله ، فإن كلا من المعمولات مستقل في قصد النصيحة ، ثم نصيحة ~~العامة بإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية وكف الأذى عنهم ، وتعليمهم ~~ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وإعانتهم عليه قولا وفعلا ، وستر عوراتهم وسد ~~خلاتهم ، ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن ~~المنكر برفق ، وتوقير كبيرهم ورحم صغيرهم ، وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك ~~غيبتهم وحسدهم ، والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم ، ومجمله ( ~~أن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر ) . قال ~~الطيبي : وجماع القول فيه أن النصيحة هي خلوص المحبة للمنصوح له والتحري ~~فيما يستدعيه حقه ، فلا يبعد أن يدخل فيه نفسه بأن ينصحها بالتوبة النصوح ، ~~وأن يأتي بها على طريقتها متداركة للفرطات ماحية للسيئات ، ويجعل قلبه محلا ~~للنظر والفكر ، وروحه مستقرا للمحبة ، وسره ms5329 منصا للمشاهدة ، وعلى هذا أعمال ~~كل عضو من العين بأن يحملها على النظر إلى الآيات النازلة والأحاديث ~~الواردة ، واللسان على النطق بالحق وتحري الصدق ، والمواظبة على ذكر الله ~~وثنائه . قال تعالى : 16 ( { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا } ) [ الإسراء 36 ] ( رواه مسلم ) . وروى البخاري في تاريخه صدر ~~الحديث فقط وهو قوله : ( الدين النصيحة ) ، عن ثوبان والبزار عن ابن عمر ~~قال النووي : هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام والإيمان ، وأما ما ~~قيل : من أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث PageV09P180 الأربعة التي ~~تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوا ، بل المدار على هذا وحده ، وقال بعضهم : ~~فيه أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما ، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على ~~القول وقالوا : ( النصيحة فرض كفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين ) ، ( ~~والنصيحة لازمة على قدر الطاقة ، إذا علم الناصح أنه تقبل نصيحته ويطاع ~~أمره وأمن على نفسه المكروه ، وإن خشي أذى فهو في سعة ) ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . # ( وعن جرير ) أي ابن عبد الله كما في نسخة ، وهو البجلي ( قال : ( بايعت ~~رسول الله على إقام الصلاة ) ) أي إقامتها وإدامتها ، وحذف تاء الإقامة عند ~~الإضافة للإطالة ، ( ( وإيتاء الزكاة ) ) ، أي إعطائها وتمليكها لمستحقيها ~~. قال النووي : وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما من العبادات ~~المالية والبدنية ، وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وإظهارها اه . لا ~~يقال : لعل غيرهما من الصوم والحج لم يكونا واجبين حينئذ ، لأنه أسلم عام ~~توفي رسول الله كما سبق في ترجمته ولأن الصوم من جملة العبادات البدنية ، ~~ومن أقام على محافظة الصلوات ومداومتها فبالأولى أن يقيم بالصوم بخلاف عكسه ~~كما هو مشاهد في أهل الزمان ، والحج مركب من العبادات المالية والبدنية ، ~~فمن قام بهما قام به لا سيما ومحله في العمر مرة بخلاف الصلاة فإن لها ~~أوقاتا في كل يوم وليلة ، والزكاة واجبة في كل سنة ( ( والنصح ) ) بضم ~~فسكون أي وبالنصيحة ( ( لكل مسلم ) ) أي من خاصة المسلمين وعامتهم . قال ~~النووي : روي أن جريرا رضي الله عنه ms5330 اشترى له فرس بثلاثمائة درهم فقال ~~جريرا لصاحب الفرس : فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة قال : ذلك ~~إليك يا عبد الله فقال : فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة ، ثم لم يزل يزيد ~~مائة مائة حتى بلغ ثمانمائة ، فاشتراه بها . فقيل له في ذلك فقال : بايعت ~~رسول الله على النصح لكل مسلم . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( سمعت أبا القاسم الصادق ) ) ~~أي في PageV09P181 أقواله وأفعاله ( ( المصدوق ) ) أي المشهود بصدقه في ~~قوله تعالى : 16 ( { وما ينطق عن الهوى } ) [ النجم 3 ] ( ( ) ) . قال ~~المظهر : الصادق من صدق في قوله وتحراه بفعله ، والمصدوق من صدقه غيره اه ، ~~وهو بتخفيف الدال ، ومعناه أنه قال له : صدقت ، وأما بتشديد الدال ، ~~فالمفعول منه مصدق لا مصدوق فافهم والله أعلم . ( ( يقول : لا تنزع الرحمة ~~) ) بصيغة المجهول أي لا تسلب الشفقة على خلق الله ومنهم نفسه التي هي أولى ~~بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها بل فائدة شفقته على غيره راجعة إليها ~~لقوله تعالى : 16 ( { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } ) [ الإسراء 7 ] ولأن ~~شفقته على خلق الله سبب لرحمته تعالى عليه لما سيأتي ( أن الراحمون يرحمهم ~~الرحمن ) ( ( إلا من شقي ) ) أي كافر أو فاجر يتعب في الدنيا ويعاقب في ~~العقبى . ( رواه أحمد والترمذي ) . قال ميرك وأبو داود وقال الترمذي : حسن ~~. قلت : ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( ( رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ~~: ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) ) لأنهم مظاهره ومتخلقون بأخلاقه . ( ( ~~ارحموا من في الأرض ) ) ، قال الطيبي : أتى بصيغة العموم ليشمل جميع أصناف ~~الخلق فيرحم البر والفاجر ، والناطق وإليهم ، والوحوش والطير اه . وفيه ~~إشارة إلى أن يراد من لتغليب ذوي العقول لشرفهم على غيرهم أو للمشاكلة ~~المقابلة بقوله : ( ( يرحمكم من في السماء ) ) ، وهو مجزوم على جواب الأمر ~~، وفي نسخة بالرفع أي [ ( من ملكه الواسع وقدرته الباهرة في السماء ) ، أو ~~] من أمره نافذ في السماء والأرض من باب الاكتفاء ، وخص السماء بالذكر ~~تشريفا ، أو ms5331 لأن الأرض تفهم بالأولى أو لأن السماء محيطة بها وهي كحلقة ~~بجنبها في وسطها فلا تذكر معها لحقارتها . وقيل : المراد سكن فيها ، وهم ~~الملائكة ، فإنهم يستغفرون للذين آمنوا ويقولون 16 ( { ربنا وسعت كل شيء ~~رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا } ) [ غافر 7 ] الآية . قال المظهر : اختلف ~~في المراد بقوله : من في السماء ، فقيل : هو الله سبحانه أي ( ارحموا من في ~~الأرض شفقة يرحمكم من في السماء تفضلا ) ، وتقدير الكلام ( يرحمكم من في ~~السماء ملكه وقدرته ) وإنما نسب إلى السماء لأنها أوسع وأعظم من في الأرض ، ~~أو لعلوها وارتفاعها ، أو لأنها قبلة الدعاء ومكان الأرواح القدسية الطاهرة ~~، وقيل : المراد منه الملائكة أي يحفظكم الملائكة من الأعداء والمؤذيات ~~بأمر الله ويستغفروا لكم الرحمة من الله الكريم . قلت : المعنى الأول هو ~~المدار عليه كما أشار صدر الحديث إليه ، ولأن رحمة الملائكة فرع رحمته ~~تعالى . ( رواه أبو داود والترمذي ) ، وزاد فيه ( الرحم شجنة من الرحمن من ~~PageV09P182 وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه ) ، وقال : حسن صحيح اه ، كلام ~~الترمذي ؛ وهذا هو الحديث المسلسل بالأولية ذكره ميرك وبينا طريقه في بحث ~~المسلسل من شرحنا على شرح النخبة ؛ وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والحاكم عن ابن عمر ، وزاد أحمد والترمذي والحاكم ( والرحم ) الخ ~~. # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( ليس منا ) ) أي ~~من خواصنا ، وهو كناية عن التبرئة ( ( من لم يرحم صغيرنا ويوقر ) ) بالجزم ~~، وفي نسخة ، ولم يوقر أي لم يعظم ( ( كبيرنا ) ) ، وهو شامل للشاب والشيخ ~~( ( ويأمر بالمعروف ) ) بالجزم عطفا على المجزوم ، وكذا قوله : ( ( وينه عن ~~المنكر ) ) ، وهو بحذف الألف ، وأما إثباته على ما في نسخة فغير صحيح رواية ~~وإن كان له وجه دراية فتأمل . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) ، وفي ~~نسخة : حسن غريب ، ورواه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود في سننه عن ~~ابن عمر أيضا لكن بلفظ : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) . # ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( ما أكرم ) ) أي ms5332 ما عظم ~~ووقر ( ( شاب شيخا من أجل سنه ) ) أي كبر عمره [ لأن الغالب عليه ] زيادة ~~علم وعمل مع سبق إيمانه ( ( إلا قيض الله ) ) بتشديد التحتية : ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ، فهو له قرين } [ / ~~أي ] الزخرف 36 أي قدر ، ( ( له ) ) أي للشاب ( ( عند سنه ) ) أي حال كبره ~~( ( من يكرمه ) ) أي قرينا يعظمه ويخدمه ، لأن من خدم خدم ، وفيه إشارة إلى ~~طول عمر الشاب المعظم للشيخ المكرم ، وقد حكي أن بعض المريدين خرج من ~~خراسان لملازمة شيخ من أهل مصر فاجتمع به وكان معه مدة فجاء جماعة من ~~الأكابر لزيارة الشيخ فأشار إلى المريد أنه يمسك دوابهم ، فخرج المريد إلى ~~الخدمة . لكن خطر بباله أنه مع طول مدة السفر واجتماعه سنين مع الشيخ في ~~الحضر هذا نتيجته ، فلما خرج الأكابر ودخل المريد عند الأستاذ فقال : ( يا ~~ولدي سيأتيك الأكابر ويقدر الله لك من يخدمهم ) . قال شيخ الإسلام ونديم ~~الباري عبد الله الأنصاري صاحب منازل السائرين نفعنا الله من بركاتهم ~~أجمعين ، فكان كما قال الشيخ ، حيث إنه لم يوجد زمان إلا على بابه بغل أو ~~فرس لكثرة زيارة الأكابر . هذا وراوي هذا الحديث مم PageV09P183 وفقه الله ~~لهذا المنصب الجليل ، وهو القائم بخدمة الحبيب وعمره عشر سنين وقد أطال ~~الله عمره ، وأكثر ماله وولده ، فهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة وله من ~~العمر مائة وثلاث سنين ، وولد له مائة ولد ، وروى عنه خلق كثير . ( رواه ~~الترمذي ) . قال ميرك ، وقال الترمذي : حديث غريب . # ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن من إجلال الله ) ~~) أي تعظيمه وتكريمه ، والمصدر مضاف إلى الفاعل أو المفعول قاله ابن الملك ~~، والظاهر هو الثاني كما هو متعين في قوله : ( ( إكرام ذي الشيبة المسلم ~~وحامل القرآن ) ) أي وإكرام قارئه وحافظه ومفسره ( ( غير الغالي فيه ) ) ~~بالجر أي غير المجاوز عن الحد لفظا ومعنى كالموسوسين والشكاكين أو المرائين ~~أو الخائن ، في لفظه ، بتحريفه كأكثر العوام ، بل وكثير من العلماء ، أو في ~~معناه ms5333 بتأويله الباطل كسائر المبتدعة ( ( ولا الجافي عنه ) ) أي وغير ~~المتباعد عنه ، المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته واتقان معانيه ، والعمل بما ~~فيه . وقيل : الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه ~~عن تدبر المعنى ، والجفاء أن يتركه بعدما علمه لا سيما إذا كان نسيه ، فإنه ~~عد من الكبائر في النهاية ، ومنه الحديث ( اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه ) ~~أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره ~~وتأويله ، ولذا قيل : ( اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل ، واشتغل ~~بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم ) . وحاصله أن كلا من طرفي الإفراط والتفريط ~~مذموم ، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله في جميع الأقوال والأفعال . ~~( ( وإكرام السلطان المقسط ) ) أي العادل ، وأقله أن يغلب عدله جوره خلافا ~~لمن كان عكسه ، فإن البعد عنه أفضل ، ولذا قال بعض علمائنا : من قال في هذا ~~الزمان : سلطاننا عادل ، فهو كافر مع أنه لا يخلو كل سلطان عن نوع عدل ، ~~وتحقيقه مبني على الفرق بين من يعدل وبين العادل ، فإن الثاني يطلق عرفا ~~على من كان موصوفا بالعدل على طريق الدوام كما يقال : فلان المصلي وفلان ~~الذي يصلي . هذا وفي شرح السنة قال طاوس : من السنة أن توقر أربعة العالم ، ~~وذا الشيبة ، والسلطان والوالد . قلت : وفي معناه الوالدة ، والمراد ~~بالعالم هو الجامع بين العلم والعمل كما هو مستفاد من قوله : ( حامل القرآن ~~) ، ولعل عدم ذكر الوالد في الحديث لظهوره وعمومه ، أو لأن الكلام في ~~الأجانب ، فإذا كان الأب شيخا وحاملا للقرآن وسلطانا ظاهريا أو باطنيا ~~فيزاد في إجلاله لأنه يجب تعظيمه من وجوه كثيرة . ( رواه أبو PageV09P184 ~~داود والبيهقي في شعب الإيمان ) ، وروى الخطيب في الجامع عن أنس ( إن من ~~الإجلال توقير الشيخ من أمتي ) ، ولعله من جوامع الكلم ، فإن الشيخ يطلق ~~على ذي الشيبة والعالم والرئيس ، ومنه ما روي ( الشيخ في قومه كالنبي في ~~أمته ) . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( خير بيت في ~~المسلمين ) ) أي فيما بين بيوتهم ( ( بيت فيه يتيم ms5334 يحسن إليه ) ) بصيغة ~~المفعول ( ( وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ) ) أي يؤذي ~~بالباطل ، فإن ضربه للتأديب وتعليم القرآن جائز فهما داخلان في الإحسان ~~معنى وإن كان في الصورة إساءة ، والعكس عكس . ( رواه ابن ماجه ) . زاد في ~~الجامع ( أنا وكافل اليتيم في الجنة ) هكذا وقال : رواه البخاري في الأدب ~~المفرد وابن ماجه وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة . # ( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( قال : قال رسول الله : ( من مسح رأس يتيم ~~) ) وكذا حكم اليتيمة بل هي الأولى بالحنية لضعفها ، ثم التنكير يفيد ~~العموم فيشمل القريب والأجنبي يكون عنده أو عند غيره ( ( لم يمسحه ) ) حال ~~من فاعل مسح أي ، والحال أنه لم يمسح رأس اليتيم ( ( إلا لله ) ) أي لا ~~لغرض سواه ( ( كان له ) ) أي للماسح ( ( بكل شعرة ) ) بسكون العين ويفتح أي ~~بكل واحدة ( ( من شعر رأسه يمر ) ) بالتذكير ويؤنث من المرور أي يأتي ( ( ~~عليها ) ) ، وكذا حكم محاذيها ( ( يده ) ) ، وفي نسخة من الإمرار ، ففاعله ~~ضمير الماسح ويده مفعوله ( ( حسنات ) ) بالرفع على اسم كان ، والظاهر أن ~~الحسنات مختلفة كمية وكيفية باعتبار تحسين النيات . قال الطيبي : مسح رأس ~~اليتيم كناية عن الشفقة والتلطف إليه ، ولما لم تكن الكناية منافية لإرادة ~~الحقيقة لإمكان الجمع بينهما كما تقول : فلان ( طويل النجاد ) وتريد طول ~~قامته مع طول علاقة سيفه رتب عليه قوله : ( بكل شعرة يمر عليه يده ) ، ( ( ~~ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم ) ) قيل : أو للتنويع وقدم اليتيمة لأنها أحوج ~~، والظاهر أنه شك من أحد الرواة وقع في غير محله لأن حكم اليتيم قد علم مما ~~سبق ، ففي هذه الفقرة جير اليتيمة باللطف اللهم إلا أن يخص الإحسان ~~بالأنعام والإنفاق ونحوهما مما يغاير معنى مطلق الإحسان الشامل للمسح ، فأو ~~للتنويع حينئذ مع احتمال الشك ، لأن الأحكام الشرعية غالبا يستوي فيها ~~المذكر والمؤنث مع PageV09P185 احتمال أن يكون كل فصل من الحديث على حدة ، ~~سمعه الراوي فجمعهما في الأداء . ثم قوله : ( ( عنده ) ) أعم من أن يكون ~~اليتيم له أو لغيره ( ( كنت أنا وهو ) ) أي المحسن ، وأتى ms5335 بضمير الفصل ليصح ~~العطف على الضمير ( ( في الجنة ) ) خبر كان ، فيجب أن يقدر متعلقه خاصا ~~يوافق قوله : ( ( كهاتين ) ) أي متقارنين في الجنة اقترانا مثل هاتين ~~الاصبعين ، ويجوز أن يكون كهاتين حال من الضمير المستقر في الخبر ، وأن ~~يكون هو الخبر وفي الجنة ظرف لكنت . كذا حققه الطيبي ، ( ( وقرن بين أصبعيه ~~) ) أي المسبحة والوسطى . وفي الحديث إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة . ( رواه ~~أحمد والترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . وفي الجامع الصغير ( من أحسن إلى ~~يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ) . رواه الحكيم عن أنس ، وفي ~~رواية الطبراني عن ابن عباس بلفظ : ( من آوى يتيما أو يتيمين ثم صبر واحتسب ~~كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( من آوى ) ) بمد ~~الهمزة ويقصر ، ففي النهاية آوى وأوى بمعنى واحد ، والمقصور منهما لازم ~~ومتعد أي ضم ( ( يتيما ) ) ، واليتيمة بالأولى ، أو هو من باب الاكتفاء ( ( ~~إلى طعامه وشرابه ) ) أي سواء أكل معه أم لا ، والضميران لمن ، ويحتمل أن ~~يكونا لليتيم ، وإلى بمعنى مع ، فيكون أبلغ في الترغيب ويفهم الأول بالأولى ~~( ( أوجب ) ) أي أنبت ( ( الله له الجنة ) ) أو أوجب الله سبحانه على نفسه ~~بمقتضى وعده ( ( ألبتة ) ) أي إيجابا قاطعا بلا شك وشبهة ( ( إلا أن يعمل ~~ذنبا لا يغفر ) ) . المراد منه الشرك لقوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 116 ] كذا ذكره الطيبي ~~وهو ظاهر . وقال شارح وتبعه ابن الملك : أي الشرك . وقيل : مظالم الخلق قلت ~~: والجمع هو الأظهر للإجماع على أن حق العباد لا يغفر بمجرد ضم اليتيم ~~ألبتة ، مع أن من جملة حقوق العباد أكل مال اليتيم ، نعم يكون تحت المشيئة ~~، فالتقدير إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر إلا بالتوبة أو بالاستحلال ونحوه ، ~~وحاصله أن سائر الذنوب التي بينه وبين الله تغفر إن شاء الله تعالى ( ( ومن ~~عال ثلاث بنات ) ) أي تعهدهن وقام بمؤنتهن ( ( أو مثلهن ) ) أي في العدد ( ~~( من الأخوات فأدبهن ) ) أي ms5336 البنات أو الأخوات ، وكذا قوله ( ( ورحمهن ) ) ~~أي أشفق PageV09P186 عليهن وأحسن إليهن ( ( حتى يغنيهن الله ) ) أما بمال ~~أو بزوج أو بموت ( ( أوجب الله له الجنة . فقال رجل : يا رسول الله أو ~~اثنتين ) ) قال الطيبي : عطف تلقين أي قل أو اثنتين ولذلك قال : ( ( أو ~~اثنتين ) ) قلت : واو للتنويع أو بمعنى بل أو بمعنى الواو للتشريك في الحكم ~~، وكأن الحكم الإلهي كان عاما أو مطلقا مفوضا إليه فاختار الأكثر بالذكر ~~ترغيبا ، فلما قيل تهوينا للأمر أو اثنتين قال : أو اثنتين ، ( ( حتى لو ~~قالوا : ) ) أي بعض الصحابة أعم من ذلك القائل ( ( أو واحدة ) ) بالنصب ( ( ~~لقال : واحدة ) ) أي أو واحدة . قال الطيبي : حتى غاية الموافقة أي لم يزل ~~يوافقه في التنزل حتى لو قال : أو واحدة لوافقه اه . ويمكن أنه أخبر عن حكم ~~الثلاث ، وقال رجل : أو ( اثنتين ) فقال بوحي جديد : ( أو اثنتين ) حتى لو ~~قالوا : ( أو واحدة ) لوافقهم بناء على عادة الله الجارية للأمة المرحومة ~~من كمال لطفه وكرمه إليهم ببركته ، ونظيره : ( اللهم ارحم المحلقين قالوا : ~~والمقصرين ) . الحديث ، استدعى أن يشمل الرحمة للمقصرين أيضا ، وإنما وقع ~~الالتماس التلقيني هنا لأنه ربما لا توجد عند شخص ثلاثة أو اثنتين فيصير ~~محروما من الثواب ، وهم حريصون على تحصيله من كل باب كما ورد في البخاري عن ~~أبي سعيد أنه قال : ( ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كن ~~لها حجابا من النار ) فقالت امرأة منهن : يا رسول الله أو اثنين ، فأعادتها ~~مرتين ، ثم قال : ( واثنين واثنين ) . وفي رواية لأحمد عن معاذ ( ما من ~~مسلمين يتوفى لهما ثلاثة إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما ، ~~فقالوا : يا رسول الله أو اثنان ، قال : أو اثنان ، قالوا : أو واحد قال : ~~أو واحد ) . وجاء في بعض الروايات : ( ومن لم يكن له فرط فأنا فرطه فإنهم ~~لن يصابوا بمثلي ) . وحاصله إن حكم البنت والأخت الواحدة كذلك ، لكنها في ~~المرتبة الأدنى ، ( ومن لم يكن له بنت أو أخت فليتعهد يتيمة من الأقارب أو ~~الأجانب ، ومن لم يقدر على ذلك ms5337 فنية المؤمن خير من عمله ) . ( ( ومن أذهب ~~الله كريمتيه ) ) أي عينيه ، والمراد نورهما ، وهو بأن خلق أكمه أو حدث له ~~في الصغر أو الكبر ، وفي النهاية أي جارحتيه الكريمتين عليه ، وكل شيء يكرم ~~عليك فهو كريمك وكريمتك ، وفي القاموس ( الكريمان الحج والجهاد ) ، ومنه ( ~~خير الناس مؤمن بين كريمين ) ، أو معناه بين فرسين يغزو عليهما أو بعيران ~~يستقي عليهما وأبوان كريمان مؤمنان ، وكريمتك ابنتك وكل جارحة شريفة كالأذن ~~، والكريمتان العينان اه ، فتأمل . وفي نسخة صحيحة بكريمتيه ، فالباء زائدة ~~فيها للمبالغة في التعدية ، والمعنى ( فصبر على فقدهما وشكر ربه على سائر ~~نعمه ) ( ( وجبت له الجنة ) ) . وفي نسخة إلا أوجب الله له الجنة ( ( قيل : ~~يا رسول الله وما كريمتاه ؟ قال : عيناه ) ) ، والظاهر أن إيراد التثنية ~~لإرادة كمال الثواب ، وإلا فقد واحدة أيضا لا يخلو عن المثوبة . ( رواه ) ~~أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، ونقل ميرك عن التصحيح إن الحديث ~~رواه الطبراني بجملته ، وروى الترمذي [ منه ] إلى قوله : ( إلا أن يعمل ~~ذنبا لا يغفر ) ، ورواه المصنف يعني صاحب المصابيح في شرح السنة بتمامه ~~أيضا إلا قوله : ( إلا أن يعمل ذنبا لا PageV09P187 يغفر ) اه . فالصواب أن ~~ينسب الحديث إلى الطبراني فيتوجه الاعتراض على صاحب المشكاة في قصور تتبعه ~~؛ وفي الجامع الصغير ( من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن ، فله ~~الجنة ) . رواه أبو داود عن أبي سعيد ، وفيه أيضا ( من ذهب بصره في الدنيا ~~جعل الله له نورا يوم القيامة إن كان صالحا ) . رواه الطبراني في الأوسط عن ~~ابن مسعود . # ( وعن جابر بن سمرة ) رضي الله عنه مر ذكره ( قال : قال رسول الله : ( ~~لأن يؤدب الرجل ) ) أي والله لتأديب الرجل بقول أو فعل ( ( ولده ) ) أي ~~تأديبا واحدا ليلائم قوله : ( ( خير له ) ) أي للرجل ( ( من أن يتصدق بصاع ~~) ) ، وإنما يكون خيرا له لأن الأول واقع في محله لا محالة ، بخلاف الثاني ~~، فإنه تحت الاحتمال ، أو لأن الأول إفادة عملية حالية ، والثاني عملية ~~مالية ، أو لأن أثر الثاني سريع الفناء ونتيجة الأول طويلة البقاء ، أو ( ~~لأن ms5338 الرجل بترك الأول قد يعاقب وبترك الثاني لم يعاقب ) ، وأمثال ذلك . ( ~~رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ، وناصح الراوي ليس عند أصحاب الحديث ~~بالقوي ) . أي ولم يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه اه ، ذكره ميرك ، وعلى ~~تقدير ضعفه يعمل به في فضائل الأعمال إجماعا ، ولا شك أن المراد بالتأديب ~~هنا تعليم الآداب الشرعية وهذا المعنى مستفاد من الأدلة القرآنية والحديثية ~~، وقد روى الطبراني بسند حسن عن أبي رافع مرفوعا ( لأن يهدي الله على يديك ~~رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ) . ومما يؤيده الحديث الآتي مما ~~يليه . # ( وعن أيوب بن موسى ) أموي تابعي ، روى عن عطاء ومكحول وطبقتهما ، وعنه ~~شعبة وغيره ، وكان أحد الفقهاء ( عن أبيه ) أي موسى بن عمر ، ولم يذكره ~~المصنف ، ( عن جده ) أي عمرو بن سعيد أو سعيد بن العاص وسيأتي بيانه وسعيد ~~بن العاص ولد عام الهجرة وكان أحد أشراف قريش ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف ~~لعثمان ، واستعمله عثمان على الكوفة وغزا بالناس طبرستان فافتتحها ، ومات ~~سنة تسع وخمسين ذكره المصنف في فصل الصحابة ( إن رسول الله قال : ( ما نحل ~~) ) أي ما أعطى ( ( والد ولده من نحل ) ) بضم النون PageV09P188 ويفتح أي ~~عطية أو إعطاء ، ففي النهاية النحل العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا ~~استحقاق . يقال : نحله ينحله نحلا بالضم ، والنحلة بالكسر العطية ، وفي ~~القاموس النحل الشيء المعطى ، وبالضم مصدر نحله أعطاه ، والاسم النحلة ~~بالكسر ويضم ( ( أفضل من أدب حسن ) ) ، وهو المطابق للعرف الموافق للشرع . ~~قال الطيبي : جعل الأدب الحسن من جنس المال والعطيات مبالغة كما جعل الله ~~القلب السليم من جنس البنين والمال في قوله : 16 ( { يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى لله بقلب سليم } ) [ الشعراء 88 ، 89 ] قلت : الصحيح في ~~الآية أن الاستثناء منقطع أي ولكن سلامة من أتى الله بقلب سليم تنفعه أو ~~متصل ، والمعنى الأمال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله من البر ، وأرشد ~~بنيه إلى الحق . وقيل : الاستثناء مما يدل عليه المال والبنون أي لا ms5339 ينفع ~~غنى الأغنياء . هذا ولم يظهر وجه المبالغة لا في الحديث ولا في الآية مع أن ~~الحديث مستغن عن التكلف ، فإنه إذا قيل : ( الأدب خير من الذهب أو البشر ~~خير من الملك ) ، فالمعنى أن هذا الجنس أحسن من هذا الجنس ، ولا يحتاج إلى ~~جعل أحدهما من جنس الآخر ، إذ معنى الكلام تام بدونه . ( رواه الترمذي ~~والبيهقي في شعب الإيمان وقال الترمذي : هذا حديث عندي مرسل ) . قال الطيبي ~~: قوله : عندي يدل على اختلاف فيه ، وذلك أن قوله عن جده يوهم الاتصال ~~والإرسال ، فإنه يحتمل أن يكون جد أيوب وهو عمرو ، فيكون مرسلا ، وأن يكون ~~جد أبيه وهو سعيد صحابي ، فيكون متصلا . قال الطيبي : روى البخاري الحديث ~~في تاريخه وقال : إنه لم يصح سماع جد أيوب فوافق الترمذي البخاري وقال : ~~هذا عندي مرسل . وفي جامع الأصول إشعار بأنه متصل حيث روي عن سعيد بن العاص ~~، عن النبي . قلت : وفي الجامع الصغير إشارة إلى أنه مرسل حيث قال : رواه ~~الترمذي والحاكم عن عمرو بن سعيد بن العاص . هذا وكلام البخاري أنه لم يصح ~~له سماع جد أيوب ، إن أراد به جده الكبير فلا يضر الحديث لأنه حينئذ من ~~مراسيل الصحابة وهو مقبول عند الكل ، وإن أراد به جده بلا واسطة فهو المرسل ~~المتعارف ، لكنه حجة عند الجمهور على أن الحديث من فضائل الأعمال والله ~~أعلم بالحال . # ( وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( ~~أنا وامرأة شفعاء الخدين ) ) بضم الهمزة ويفتح بتقدير هي أو أعني أي متغيرة ~~لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك صفة كاشفة باعتبار غالب حالها ~~ليصح الإطلاق في رواية أحمد ومسلم وأبي داود والترمذي عن سهل بن سعد ( أنا ~~وكافل اليتيم ) هكذا ( ( كهاتين ) ) أي من PageV09P189 الأصبعين ( ( يوم ~~القيامة وأومأ ) ) بهمز في آخره ، من ومأ إليه أشار كأومأ ، كذا في القاموس ~~، ولم يذكر فيه مادة و م ي فما في بعض النسخ أومي بالياء لا يظهر له وجه ~~إلا أن يقال : بالإبدال ، وإبدال الهمز المتحرك ms5340 ضعيف عند قوم والله أعلم . ~~والحاصل أنه أشار ( يزيد بن زريع ) بضم زاي وفتح راء أحد رواة الحديث ( ( ~~إلى الوسطى والسبابة ) ) أي بيانا لهاتين ( ( امرأة ) ) أي هي ، فهي خبرها ~~محذوف ( ( آمت ) ) بمد همزة وتخفيف ميم أي صارت آيما بأن فارقت ( ( من ~~زوجها ) ) بموت أو طلاق ( ( ذات منصب ) ) بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب ( ~~( وجمال ) ) أي كمال صورة وسيرة ، وهي صفة لامرأة ، وأريد بها كمال الثواب ~~، وليست للاحتراز . والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد ( ~~( حبست نفسها ) ) ، فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه ~~أي منعتها عن الزواج صابرة أو شفقة ( ( على يتاماها ) ) ، وقال شارح : أي ~~اشتغلت بخدمة الأولاد وعملت لهم ، فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم ، وفي ~~نسخة على أيتامها ( ( حتى بانوا ) ) أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو ~~وصلوا إلى مرتبة كمالهم ، فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل ، وقال ~~شارح : أي حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم من البون ، وهو ~~الفضل والمزية ( ( أو ماتوا ) ) أي أو ماتت ، فأو للتنويع . وقال القاضي ~~قوله : امرأة آمت الخ بدل مجرى مجرى البيان والتفسير ، وآمت المرأة أيمة ~~وأيوما إذا صارت بلا زوج ، وقوله : حتى بانوا أي استقلوا بأمرهم وانفصلوا ~~عنها . وقال الطيبي : التنكير في امرأة للتعظيم ، وقوله : ( سفعاء الخدين ) ~~نصب أو رفع على المدح ، وهو معترض بين المبتدأ والخبر . ( رواه أبو داود ) ~~. # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ( من كانت له أنثى ~~) ) أي بنت أو أخت ( ( فلم يئدها ) ) على وزن يعدها أي لم يدفنها حية كما ~~هو عادة الجاهلية للقرار عن الفقر أو لعار ( ولم يهنها ) ) من الإهانة ، ~~وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ~~وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما يشر به أيمسكه على هون أم يدسه في ~~التراب } ) [ النحل 59 ] فالمعنى ولم يمسكها على هوان ومذلة وحقارة ومشقة ( ~~( ولم يؤثر ) ) من الإيثار أي لم يختر ( ( ولده ) ) أي صبيه إذا ms5341 كان له ( ( ~~عليها ) ) أي على الأنثى ، ولما كان الولد في اللغة يطلق على الابن والبنت ~~قال ابن عباس : ( ( يعني ) ) أي يريد النبي عليه السلام بالولد ( ( الذكور ~~) ) ، ويحتمل أن يكون التفسير لغير ابن عباس فتأمل ، ثم تفسير الولد ~~PageV09P190 بالذكور على صيغة الجمع لأن الولد اسم جنس ، أو الجنسية هنا ~~مستفادة من الإضافة ، ولعل العدول في التفسير عن الذكر إلى الذكور تحاشيا ~~عن ذكر الذكر فتدبر . ( ( أدخله الله الجنة ) ) أي مع السابقين . قال ~~الطيبي : في وضع الأنثى موضع البنت تحقير لشأنها ، كما وضع الولد موضع مكان ~~الابن تعظيما له إيذانا بمخالفة عظيمة لهوى النفس وإيثار رضا الله على رضاه ~~، ولذلك رتب عليه دخول الجنة . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي قال : ( من اغتيب ) ) يجوز كسر ~~النون وضمها وصلا أي من تكلم بالغيبة ( ( عنده أخوه المسلم وهو يقدر على ~~نصره ) ) ، الجملة حال من ضمير من ( ( فنصره ) ) عطف على الشرط أي فمنعه ~~ودفعه وجزاؤه ( ( نصره الله في الدنيا والآخرة ، فإن لم ينصره وهو يقدر على ~~نصره أدركه الله ) ) أي عاقبه ( ( به ) ) أي بسبب عدم نصره عند وجود قدرته ~~( ( في الدنيا والآخرة ) . رواه في شرح السنة ) ؛ وفي سنده ضعف ، لكن له ~~شواهد يقوي بها . نقله ميرك عن التصحيح . # ( وعن أسماء بنت يزيد ) أي ابن السكن ( قالت : قال رسول الله : ( من ذب ) ~~) أي دفع ( ( عن لحم أخيه ) ) كناية عن غيبته على طبق الآية ، والمعنى من ~~دفع أو من منع مغتابا عن غيبة أخيه ( ( بالمغيبة ) ) أي في زمان كون أخيه ~~غائبا ، وهو مصدر أو اسم زمان أو مكان . قال الطيبي : كأنه قيل : ( من ذب ~~عن غيبة أخيه في غيبته ) ، وعلى هذا بالمغيبة ظرف ، ويجوز أن يكون حالا ، ~~وفي هذه الكناية من المبالغة أنه جعل الغيبة كأكل لحم الإنسان ، ولم يقتصر ~~عليه ، بل جعلها كلحم أخيه لأنه أشد نفارا من لحم الأجانب ، وزاد في ~~المبالغة حيث جعل الأخ ميتا ( ( كان حقا على الله ) ) أي ثابتا عنده أو ~~واجبا عليه بمقتضى وعده ( ( أن يعتقه ms5342 من النار ) ) ، وهو إما في أول وهلة ~~قبل دخولها أو بعده قبل استيفاء العقوبة . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ~~. وفي التصحيح رواه الطبراني ومحيي السنة ، وفي سنده ضعيف وقال الحافظ ~~المنذري في الترغيب : رواه أحمد بسند حسن ، وابن أبي الدنيا والطبراني ~~وغيرهم . نقله ميرك ، وفي الجامع الصغير بلفظ : ( من ذب عن عرض أخيه ~~بالمغيبة كان حقا على الله أن يقيه من PageV09P191 النار ) . رواه أحمد ~~والطبراني في الكبير عن أسماء بنت يزيد . # ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ( ما من ~~مسلم يرد عن عرض أخيه ) ) أي يمنع عن غيبة أخيه مثلا ، ( ( إلا كان حقا على ~~الله أن يرد ) ) أي يصرف ( ( عنه ) ) أي عن الراد ( ( نار جهنم يوم القيامة ~~) ، ثم تلا ) أي النبي استشهادا ، ويحتمل أنه قرأ أبو الدرداء اعتضادا ( 16 ~~( { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } ) ) . قال الطيبي : قوله : ( وكان حقا ~~علينا ) الخ استشهاد لقوله : ( إلا كان حقا على الله أن يرد عنه ) ، ~~والضمير في عنه راجع إلى المسلم الذاب عن عرض أخيه . أتى بالعام فيدخل فيه ~~من سبق له الكلام دخولا أوليا كما في قوله تعالى : 16 ( { فلما جاءهم ما ~~عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين } ) [ البقرة 89 ] وهو أبلغ من لو ~~قيل عليهم لموقع الكناية اه ، ولا خفاء أن ما في صدر الحديث نافية ومن ~~مزيدة لاستغراق النفي . فالحكم عام شامل ، وليس في الحديث ما يدل على أن ~~هناك من سيق له الكلام ليدخل دخولا أوليا ، وأما الآية فالظاهر أن حكمة ~~العدول عن عليهم إلى على الكافرين ليخرج من سيؤمن منهم ويدخل فيهم غيرهم من ~~سائر الكفار مع ما فيه من تنبيه نبيه على أن لعن الأحياء من الكفار غير ~~جائز إذا كانوا قوما محصورين ، لأن المدار على الخاتمة . وأما قول الطيبي ، ~~وفيه أن مفهوم المسلم والمؤمن واحد كما في قوله تعالى : 16 ( { فأخرجنا من ~~كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } ) ، ففيه أن ~~الصواب كون مفهومها لغة وشريعة متغايرين ms5343 على ما يشهد له قوله تعالى : 16 ( ~~{ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } ) [ الحجرات 14 ] ~~ويدل عليه حديث جبريل كما سبق في أول الكتاب من تغاير تعريف الإيمان ~~والإسلام ، نعم ما صدقهما واحد في اعتبار عرف الفقهاء والمتكلمين بحيث يطلق ~~كل موضع الآخر لأن انقياد الظاهر بدون انقياد الباطن غير صحيح ، وكذا العكس ~~، فلا بد من تحققهما ، ثم لا يلزم من ترك عمل من أعمال الإسلام عدم انقياد ~~الظاهر للفرق بين تركه كسلا وإعراضا ، فمن ترك صلاة متعمدا أو قتل نفسا غير ~~معتقد وجوب الأول وحرمة الآخر كان كافرا ، وهذا هو [ المذهب ] الفارق بين ~~مذهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة ، وبين مشرب المعتزلة والخوارج وسائر ~~أهل الضلالة والبدعة . ( رواه في شرح السنة ) . وقال المنذري : أخرجه ~~الترمذي بلفظ : ( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) . ~~وقال : حديث حسن ، ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ ولفظه ~~قال : ( من ذب عن أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة ) ، وتلا رسول ~~الله : 16 ( { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } ) [ الروم PageV09P192 47 ] ~~نقله ميرك . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه ~~النار يوم القيامة ) . رواه أحمد والترمذي عن أبي الدرداء ، وروى البيهقي ~~عن أبي الدرداء أيضا بلفظ : ( من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار ) . # ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال : ( ما من امرىء مسلم يخذل ) ) بضم ~~الذال ( ( امرأ مسلما في موضع ينتهك ) ) بصيغة المجهول أي يتناول بما لا ~~يحل ( ( فيه ) ) أي في ذلك الموضع ( ( حرمته ) ) أي احترامه وبعض إكرامه ؛ ~~ورواية الجامع الصغير ( من حرمته ) ، ولعله هو الصواب في الرواية كما تقتضي ~~الدراية من حسن المقابلة ، إلا أن في الجامع ( ينتقص فيه من عرضه وينتهك ~~فيه من حرمته ) ، ولا يخفى أن ترتيبه أيضا هو الأنسب ليكون تعميما بعد ~~تخصيص ، وهو المطابق لما سيأتي في الفقرة الثانية فعكس في ترتيب المشكاة ~~هنا بقوله : ( ( وينتقص ms5344 فيه عرضه ) ) بصيغة المجهول من الانتقاص ، وهو لازم ~~ومتعد ، والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو ~~الفعل عند حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله ونحوها ( ( إلا خذله الله ~~تعالى في موطن يحب ) ) أي ذلك الخاذل ( ( فيه ) ) أي في ذلك الموطن ( ( ~~نصرته ) ) أي إعانته سبحانه ، ويجوز أن تكون إضافته إلى المفعول ، وذلك ~~شامل لمواطن الدنيا ومواقف الآخرة ( ( وما من امرىء مسلم ينصر مسلما في ~~موضع ينتقص من عرضه وينتهك ) ) أي فيه . كما في نسخة مطابقة لرواية الجامع ~~( ( من حرمته ) ) أي من بعض احترامه من لوازم إكرامه ( ( إلا نصره الله في ~~موطن ) ) ، فيه تفن بالعبارة . ورواية الجامع في الموضعين بلفظ موطن ( ( ~~يحب فيه نصرته ) ) ، ولعل هذا مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { جزاء وفاقا } ) ~~[ النبأ 21 ] وقوله عز وجل : 16 ( { ومن يعمل سوءا يجز به } ) [ النساء 123 ~~] . ( رواه أبو داود ) . وكذا أحمد والضياء عن جابر وأبي طلحة بن سعد . # ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( من رأى عورة ) ~~) وهي ما يكره الإنسان ظهوره ، فالمعنى من علم عيبا أو أمرا قبيحا في مسلم ~~( ( فسترها ) ) أو رأى عورة مسلم مشكوفة فسترها بثوبه أو من عنده وقال ~~الطيبي : أي من رأى خللا من هتك ستر أو PageV09P193 وقع في عرض ونحوهما لأن ~~الناس يختل حالهم عندها ( ( كان كمن أحيا ) ) أي كان ثوابه كثواب من أحيا ( ~~( موؤدة ) ) بأن رأى أحد أحدا يريد وأد بنت فمنع أو سعى في خلاصها ولو ~~بحيلة . وقال المظهر : بأن رأى حيا مدفونا في قبر ، فأخرج ذلك المدفون من ~~القبر كيلا يموت ، ووجه تشبيه الستر على عيوب الناس بإحياء الموؤدة . ( إن ~~من انتهك ستره يكون من الخجالة كميت ، إذ يحب الموت منها ، فإذا ستر أحد ~~على عيبه فقد دفع عنه الخجالة التي هي عنده بمنزلة الموت ) اه . ويمكن أن ~~يقال : وجه المشابهة هو المناسبة الضدية ، فإن بالشيء يذكر ضده ، والمعنى ( ~~من ستر ما شرع الله ستره كان كمن رفع الستر عما لم ms5345 يشرع ستره ) ، أو وجه ~~الشبه هو إصلاح الفساد في القرينتين فلا إشكال والله أعلم بالحال . وقال ~~الطيبي : يمكن أن يقال : إن وجه الأمر الشبه العظيم يعني ( من ستر على مسلم ~~فقد ارتكب أمرا عظيما كمن أحيا موؤدة فإنه أمر عظيم ) ، فيدل على فخامة تلك ~~الشنعاء نحو قوله تعالى : 16 ( { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ) [ ~~المائدة 32 ] الكشاف فيه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ليستمر الناس ~~على الجسارة عليها ويتراغبوا في المحاماة على حرمتها لأن المتعرض لقتل ~~النفس إذا تصور قتلها بصورة قتل جميع الناس عظم ذلك عليه فثبطه ، وكذلك ~~الذي أراد إحياءها ، اه كلامه . فكذا من أراد أن يستر عيب مؤمن وعرضه إذا ~~تصور أنه إحياء الموؤدة عظم عنده ستر عورة المؤمن ، فيتحرى فيه ويبذل جهده ~~قلت : وهذا المعنى لا ينافيه اعتبار وجه الشبه فيما سبق . نعم في الآية لما ~~عظم على صاحب الكشاف وجه شبه ( قتل نفس واحدة بقتل الأنفس جميعها ) ، وكذا ~~( إحياؤها بأحيائها ) اعتبر معنى العظمة المشتملة على المناسبة للمشابهة ~~بين الكمية والكيفية مع أن في الآية معاني أخر أظهر من قول الكشاف ، فقال ~~بعضهم : أي ( من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس ) لأنه لا فرق عنده ~~بين نفس ونفس ، وهذا قول ابن عباس ، أو لأنه يقتل قصاصا كما لو قتل جميع ~~الناس وجزاؤه جهنم كما لو قتل الجميع ، وهذا قول مجاهد ، أو كما قتل الناس ~~جميعا وزرا وإثما ، وهذا قول قتادة ، وهو تعظيم للقتل ، ولا يصح إلا على ~~طريق الوعيد والتهديد . وقال البيضاوي : فكأنما قتل الناس جميعا من حيث إن ~~قتل الواحد والجمع سواء في استجلاب غضب الله والعذاب العظيم أي في أصل ~~الاستجلاب والله أعلم بالصواب . ( رواه أحمد والترمذي ، وصححه ) . ونقل ~~ميرك عن التصحيح أنه رواه أحمد وأبو داود ، وفيه قصة . وقد جاء من عدة طرق ~~اه . وفي الجامع الصغير بلفظ ( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة من ~~قبرها ) . رواه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود والحاكم عن عقبة بن ~~عامر ms5346 . PageV09P194 # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن أحدكم مرآة ~~أخيه ) ) بكسر ميم ومد همز أي آلة لإراءة محاسن أخيه ومعايبه ، لكن بينه ~~وبينه ، فإن النصيحة في الملأ فضيحة ، وأيضا هو يرى من أخيه ما لا يراه من ~~نفسه كما يرسم في المرآة ما هو مختف عن صاحبه ، فيراه فيها أي إنما يعلم ~~الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة ( ( فإن ~~رآى ) ) أي أحدكم ( ( به ) ) أي بأخيه ( ( أذى ) ) أي عيبا مما يؤذيه أو ~~يؤذي غيره ( ( فليمطه ) ) أي مليمطه ، كما في رواية الجامع الصغير من ~~الإماطة ، والمعنى فليزل ذلك الأذى ( ( عنه ) ) أي عن أخيه إما بإعلامه حتى ~~يتركه أو بالدعاء له حتى يرفع عنه ، وهذا وجه قول عمر رضي الله عنه ( رحم ~~الله امرأ أهدى إلي بعيوب نفسي ) ، وفي إتيانه بصيغة الجمع إشارة إلى أن ~~النفس معدن العيوب ومنبعها ، ولذا قيل : # % # وجودك ذنب لا يقاس به ذنب % # وفي شرح الطيبي قيل : أي المؤمن في إراءة عيب أخيه كالمرآة المجلوة التي ~~تحكي كل ما يرسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء ، فالمؤمن إذا نظر إلى ~~أخيه يستشف من وراء أقواله وأفعاله وأحواله تعريفات وتلويحات من الله ~~الكريم ، فأي وقت ظهر من أحد المؤمنين المجتمعين في عقد الأخوة عيب قادح في ~~أخوته نافروه ، لأن ذلك يظهر بظهور النفس من تضييع حق الوقت فعلموا منه ~~خروجه بذلك عن دائرة الجمعية فتنافروه ليعود إلى دائرة الجمعية . قال رويم ~~: لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإذا اصطلحوا هلكوا ، وهذا إشارة منه ~~إلى حسن تفقد بعضهم أحوال البعض إشفاقا من ظهور النفس ، يقول : إذا اصطلحوا ~~ورفع التنافر بينهم يخاف أن يخامر البواطن المساهلة والمرآة ومسامحة البعض ~~البعض في إهمال دقيق آدابهم ، وبذلك تظهر النفوس وتتولى وتصدأ مرآة القلب ، ~~فلا يرى فيها الخلل والعيب . قال عمر رضي الله عنه في مجلس فيه المهاجرون ~~والأنصار : ( أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين مرتين أو ~~ثلاثا فلم يجيبوا ، قال ms5347 : بشير بن سعد لو فعلت ذلك قومناك تقويم القدح ، ~~قال عمر : ( أنتم إذا أنتم ) كذا في كتاب العوارف . ( رواه الترمذي وضعفه ~~وفي رواية له ولأبي داود ) . وكذا للبخاري في الأدب المفرد ( ( المؤمن مرآة ~~المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيعته ) ) أي يمنع عن أخيه تلفه وخسرانه ~~، فهو مرة من الضياع . وقيل : ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه أي يجمع عليه ~~معيشته ( ( ويحوطه ) ) أي يحفظه وينصره ويضمه إليه ( ( من ورائه ) ) أي في ~~غيبته نفسا ومالا وعرضا بأن لا يسكت إذا اغتيب عنده وقدر على دفعه هذا ، ~~PageV09P195 وصدر الحديث وهو قوله : ( المؤمن مرآة المؤمن ) حديث مستقل ~~أيضا . ورواه الطبراني في الأوسط ، والضياء عن أنس ، وللطائفة الصوفية ~~الصفية تعلق بهذا الحديث من حيث تصوير الجمع بين الكثرة والوحدة تارة بوجود ~~مرآة واحدة ومراء متعددة ، وتارة بالعكس في الانعكاس ، وجعلوا أحد المؤمنين ~~عبارة عن المؤمن المهيمن المتعال وهو تمثال على وجه الكمال ولله المثل ~~الأعلى والصفة الأعلى من حجة دلالته على تنزيه الرائي والمرئي من المحب ~~والمحبوب والطالب والمطلوب ، ومن حيثية كون المرآة مظهر أو مظهر المتعالي ~~عن الحلول والاتحاد والانفصال والاتصال خلاف ما تصوره أهل الضلال ، وأيضا ~~فيه إشارة إلى أن تجليات الظهور الرباني وتجليات العوارف الصمداني إنما هو ~~بقدر صفاء المرآة عن صداء الذنوب وتخليات الشهوات وسائر العيوب مما يحجب ~~القلوب عن مطالعة الغيوب : لكن إذا كان الرائي متوجها إلى مرآة القلب لا ~~معرضا عنها ، وإلا فيكون وجه المرآة وفقهاءها مستويين عنده ، وكذا إذا ~~تراكم الصدأ والرين وارتفع العين بسبب الغين فيكون محجوبا في البين ، فانظر ~~التفاوت بين الفريقين ، فإنه بون بين ، ولذا قال نديم الباري خواجه عبد ~~الله الأنصاري صاحب منازل السائرين ومقامات الطائرين . آه آه من تفاوت ~~سالكي طريق الإله مع أن الكل من حديد واحد في كير وارد فيصاغ من قطعة مرآة ~~يرى بها وجه المحبوب ويصنع من أخرى نعل يوضع تحت رجل المركوب مشير إلى قوله ~~تعالى : 16 ( { أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } ) [ الأعراف ~~179 ms5348 ] أي الكافرون الكاملون في الغفلة بخلاف المؤمنين الكاملين في مرتبة ~~الحضور دائما كالأنبياء أو غالبا كالأولياء وتارة وتارة كسائر المؤمنين ~~الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، فإن الغفلة كفر كما بينته في شرح حزب ~~الفتح للشيخ أبي الحسن البكري قدس الله سره السري . هذا وكان صاحب المنازل ~~أراد بأحدهما مثل آدم وموسى والخاتم وبالآخر إبليس وفرعون وأبا جهل ، لكن ~~عندي أن يقال : نبينا الرئيس بمقابلة إبليس ، فإن سيدنا محمد أعظم مظاهر ~~الجمال وإبليس أقوى مظاهر الجلال ، وكذا ما يترتب على متابعتهما من الجنة ~~والثواب والنار والعقاب ، وأبو جهل يقابل بآدم الذي هو أبو العلم ، ولكل ~~فرعون موسى ، وهنا يفتح أبواب بحث القضاء والقدر ويدخل أسباب التحير في أمر ~~القوي والقدر ، والجواب المحمدي لا يسأل عما يفعل ، ثم هذان الأمران ~~باقتضاء صفتي الجمال والجلال من صاحب الكمال وبسطهما يوجب كلال أرباب ~~الملال مع أنه غاية ذوق أصحاب الحال فقد مزجت لك الإشارة الصوفية الباطنية ~~بالعبارة العملية الظاهرية لعلك تعترف بالجهل من هذا المذهب وتغترف بالعلم ~~من هذا المشرب ولو كان ممزوجا لعدم حصوله صرفا . كما أشار إليه سبحانه ودل ~~عليه كلامه وبرهانه حيث قال : 16 ( { إن كتاب الأبرار لفي عليين } ) [ ~~المطففين 18 ] إلى أن قال : 16 ( { يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون } ) [ ~~المطففين 28 ] وقد قال العارف ابن الفارض : # % PageV09P196 # عليك بها صرفا وإن شئت مزجها % # فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم % # أذاقنا الله من كأس مشربهم ورزقنا سلوك مذهبهم وحسن مطلبهم . # ( وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه ) أي الجهني روى عنه ابنه سهل ذكره ~~المؤلف في فصل الصحابة ( قال : قال رسول الله : ( من حمى ) ) أي حرس ( ( ~~مؤمنا ) ) أي عرضه ( ( من منافق ) ) أي مغتاب ، وإنما سمي منافقا لأنه لا ~~يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك ، بل يظهر عنده خلاف ذلك أو لأنه يظهر النصيحة ~~ويبطن الفضيحة ( ( بعث الله ملكا يحمي لحمه ) ) أي لحم حامي المؤمن ( ( يوم ~~القيامة من نار جهنم ، ومن ms5349 رمى ) ) أي قذف ( ( مسلما ) ) فيه تفنن وإشعار ~~بصحة إطلاق كل موضع الآخر ( ( بشيء ) ) أي من العيوب ( ( يريد به شينه ) ) ~~أي عيبه ، والجملة حال من الضمير للاحتراز عمن يريد به زجره أو احتراس غيره ~~عنه ونحو ذلك من المجوزات الشرعية ( ( حبسه الله ) ) أي وقفه ( ( على جسر ~~جهنم ) ) وهو صراط ممدود بين ظهرانيها أدق من الشعر وأحد من السيف ( ( حتى ~~يخرج مما قال : ) ) أي من عهدته ، والمعنى حتى ينقى من ذنبه ذلك بإرضاء ~~خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه . ( رواه أبو داود ) أي من طريق سهل ~~بن معاذ بن أنس عن أبيه . ذكره ميرك . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) [ بالواو ] ( قال : قال رسول الله : ( خير ~~الأصحاب ) ) أي أكثرهم ثوابا ( ( عند الله ) ) أي في حكمه الذي هو المعتبر ~~عند الكل ( ( خيرهم لصاحبه ) ) أي أكثرهم إحسانا ولو بالنصيحة ( ( وخير ~~الجيران عند الله خيرهم لجاره ) ) أي ولو برفع الأذى عنه . ( رواه الترمذي ~~والدارمي ) ، وكذا أحمد والحاكم في مستدركه . ( وقال الترمذي : هذا حديث ~~حسن غريب ) . قال ميرك : وإسناده جيد رجاله رجال الصحيح ، وفي الجامع ~~الصغير ( خير الأصحاب صاحب إذا ذكرت الله أعانك وإن نسيت ذكرك ) . رواه ابن ~~أبي الدنيا في كتاب الأخوان عن الحسن مرسلا . PageV09P197 # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رجل للنبي : ( كيف لي أن أعلم ~~إذا أحسنت أو إذا أسأت ) ) ، وفي نسخة بالواو بمعنى أو ، والمعنى كيف يحصل ~~لي العلم بإحساني أو إساءتي إذا صدر مني عمل غير معروف حسنه وقبحه شرعا ( ( ~~فقال النبي : ( إذا سمعت جيرانك ) ) أي جميعهم لعدم اجتماعهم على الضلالة ~~غالبا ( ( يقولون : قد أحسنت ، فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون : قد أسأت فقد ~~أسأت ) ) ، وفيه إشارة إلى أن ألسنة الخلق أقلام الحق . ( رواه ابن ماجه ) ~~؛ وكذا ابن حبان في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والطبراني ورجال ابن ماجه ~~رجال الصحيحين إلا شيخه محمد بن يحيى ، قد أخرج له البخاري دون مسلم ، كذا ~~في التصحيح ؛ وفي الجامع رواه أحمد وابن ماجه والطبراني عن ابن مسعود ، ~~وابن ماجه أيضا عن كلثوم الخزاعي ms5350 . # ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال : ( أنزلوا الناس ) ) أمر من ~~الإنزال وقوله : ( ( منازلهم ) ) منصوب بنزع الخافض قيل : أي مقاماتهم ~~المعينة المعلومة لهم ، قال تعالى حكاية عن الملائكة ، 16 ( { وما منا الا ~~له مقام معلوم } ) ، ولكل أحد مرتبة ومنزلة لا يتخطاها إلى غيرها ، فالوضيع ~~لا يكون في موضع الشريف ولا الشريف في منزل الوضيع ، فاحفظوا على كل أحد ~~منزلته ولا تسووا بين الخادم والمخدوم والسائد والمسود ، وأكرموا كلا على ~~حسب فضله وشرفه ) ، وقد قال تعالى : 16 ( { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } ) ~~[ الزخرف 32 ] وقال عز من قال : 16 ( { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات } ) [ المجادلة 11 ] وهذا الحديث مبدأ فهم أقوال العلماء ~~في تفاضل الأنبياء وتفضيل البشر على الملك وتفضيل الخلفاء وأمثال ذلك من ~~المباحث ، كما أنه منشأهم الأغنياء والأغبياء والمتكبرين من الأمراء ~~والوزراء على ما هو مشاهد في مجالس الحوادث ( قد علم كل أناس مشربهم ، وفهم ~~كل فريق مذهبهم ، يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) ، ( رواه أبو داود ) أي من ~~طريق ميمون بن أبي شعيب عن عائشة ، وقال ميمون بن شعيب : لم يدرك عائشة اه ~~. وسئل أبو بكر الرازي ميمون عن عائشة متصل قال : لا . نقله ميرك عن ~~التصحيح ، وفي الجامع الصغير رواه مسلم وأبو داود عن عائشة ، فالاعتراض ~~متوجه على صاحب المصابيح ، وكذا على صاحب المشكاة في غفلة الأول بإيراده في ~~الفصل الثاني ، وفي تقصير الثاني بقصور التتبع ، بل وعلى صاحب التصحيح إن ~~كان نقل الجامع هو التصحيح . هذا ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ : ( ~~أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ) . ~~PageV09P198 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن عبد الرحمن بن أبي قراد ) بضم القاف ، قال المؤلف : صحابي أسلمي يعد ~~في أهل الحجاز ، روى عنه أبو جعفر الخطمي وغيره ( أن النبي : ( توضأ يوما ~~فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه ) ) بفتح الواو ، وأبعد من ضمها وقدر الماء ( ( ~~فقال لهم النبي : ما يحملكم على هذا ) ) أي التمسح ، وكان هذا من المعلوم ~~الواضح عنده أنه ms5351 للتبرك الناشىء عن حسن الإعتقاد في الله ورسوله فالسؤال ~~لإظهار ما يترتب على الجواب ( ( قالوا : حب الله ورسوله ) ) أي الحامل أو ~~حملنا ( ( فقال النبي : ( من سره أن يحب الله ورسوله ) ) أي على وجه الكمال ~~( ( أو يحبه الله ورسوله ) ) أو للتنويع أو بمعنى بل ، وهو الأظهر ، ويحتمل ~~شك الراوي ( ( فليصدق ) ) بضم الدال ( ( حديثه ) ) بالنصب أي في حديثه ، ~~ففي القاموس الصدق بالكسر والفتح ضد الكذب أو بالفتح مصدر وبالكسر الاسم ، ~~وصدق في الحديث وصدق فلانا الحديث أو القتال وصدقه تصديقا ضد كذبه ( ( إذا ~~حدث ) ) أي متى تكلم وتحدث ( ( وليؤد أمانته إذا اؤتمن ) ) بسكون الهمز ، ~~ويبدل ألفا حال الوصل ، وهو على بناء المفعول ، ويكتب بالواو لأن حالة ~~الابتداء به بعد الوقف على ما قبله ، يجب قلب الهمزة الثانية واوا ، ولا ~~يعزك كتابته في أكثر النسخ إذا ائتمن بالياء ، فإنه نشأ من قلة الإطلاع على ~~الرسم وآداب الوقف والوصل ، وهو علم مستقل بل علمان غير ما يتعلق بالكلمة ~~من القواعد الصرفية والنحوية وسائر علوم العربية ، ومن هذا القبيل قوله ~~تعالى : 16 ( { فليؤد الذي اؤتمن أمانته } ) [ البقرة 283 ] ( ( وليحسن ) ) ~~من الإحسان أي ليكرم ( ( جوار من جاوره ) ) بكسر الجيم أي مجاورة جيرانه ~~ومعاشرة أصحابه وإخوانه ، فإن هذه الأوصاف من أخلاق المؤمنين وأضدادها من ~~علامات المنافقين ، فالمدار على الأفعال الباطنة دون الأحوال الظاهرة ، ~~فكأنه نبههم على أن جملة همتهم يجب أن تكون على أمثال هذه الأخلاق دون ~~الاكتفاء بظواهر الأمور المشترك فيها المؤمن والمنافق والمخالف والموافق ~~والله الموفق ، وخلاصة معناه ما ذكره الطيبي من قوله : ( يريد أن ادعاءكم ~~محبة الله ومحبة رسوله لا PageV09P199 يتم ولا يستتب بمسح الوضوء فقط بل ~~بالصدق في المقال وبأداء الأمانة وبالإحسان إلى الجار ) . # ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله يقول : ( ليس المؤمن ~~) ) أي الكامل ( ( بالذي ) ) الباء زائدة قد تدخل في خبر ليس ، وفي نسخة ~~صحيحة الذي ( ( يشبع وجاره جائع إلى جنبه ) ) ، الجملة حال من ضمير يشبع أي ~~، وهو عالم بحال اضطراره وقلة اقتداره ، وفي ذكر الجنب إشعار بكمال ms5352 غفلته ~~عن تعهد جاره . ( رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في شعب الإيمان ) ، ~~والأول رواه الطبراني بإسناد ضعيف . ذكره ميرك ، والثاني رواه البخاري في ~~الأدب المفرد والطبراني في الكبير بسند صحيح وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي ~~في شعبه على ما في الجامع الصغير . # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله إن فلانة ) ~~بفتح آخرها ، وهي كناية عن اسم امرأة ( ( تذكر ) ) بصيغة المجهول مسندا إلى ~~ضمير فلانة ، والمعنى أنها تذكر فيما بين الناس بطريق الشهرة ( ( من كثرة ~~صلاتها وصيامها وصدقتها ) ) أي من أجل هذه النوافل ، ومن تعليلية متعلقة ~~بتذكر ( ( غير أنها ) ) أي إلا أنها ( ( تؤذي ) ) قال الطيبي : الاستثناء ~~منقطع يعني لكن تؤذي ( ( جيرانها بلسانها ) ) ، ولعل وجه التقييد باللسان ~~أنه أغلب ما يؤذي به وأقوى ما يتأذى به الإنسان . كما قال الشاعر : # % # جراحات السنان لها التئام % # ولا يلتأم ما جرح اللسان % # ( ( قال : هي في النار ) ) أي لارتكاب النفل المباح تركه واكتساب الأذى ~~المحرم في الشرع ، وفي نظيره كثير من الناس واقعون حتى عند دخول البيت ~~الشريف واستلام الركن المنيف ، ومن هذا القبيل عمل الظلمة من جمع مال ~~الحرام وصرفه في بناء المساجد والمدارس وإطعام الطعام ( ( قال : ) ) أي ~~الرجل ( ( يا رسول الله إن فلانة ) ) أي غيرها ( ( تذكر ) ) أي على ألسنة ~~الناس ( ( قلة صيامها وصدقتها وصلاتها ) ) ، وفي نسخة من قلة صيامها ، قال ~~الطيبي : القرينة الثانية ليست فيها من ، وقلة نصب على نزع الخافض اه ، ~~وكأنه ثبت عنده رواية النصب كما PageV09P200 تقتضي مراعاة المناسبة بين ~~القرينتين ، وإلا فلو روي أو قرىء بالرفع ، فوجهه ظاهر والله أعلم . ( ( ~~وأنها ) ) بالكسر ( ( تصدق ) ) بحذف إحدى التاءين وضم القاف ، والجملة حال ~~، وإن روي بفتح إن عطفا على أنها معمول تذكر فله وجه ، فتذكر ، والمعنى ~~أنها تتصدق ( ( بالأثوار من الأقط ) ) أي بقطع منه جمع ثور بالمثلثة وهو ~~قطعة من الاقط . ذكره الجوهري ، ففي الكلام تجريد أو توكيد ، وفي ذكره ~~إشارة إلى أن صدقتها بالنسبة لتلك المرأة قليلة جدا ، ثم في القرينة ~~الثانية توسطت العبادة المالية بين عبادتي البدنية ms5353 لعلها بسبب طرفيها تنجبر ~~قلتها ( ( ولا تؤذي بلسانها جيرانها ) ) عطف على تصدق أو حال من ضميره ( ( ~~قال : هي في الجنة ) ) لأن مدار أمر الدين على اكتساب الفرائص واجتناب ~~المعاصي ، إذ لا فائدة في تحصيل الفضول وتضييع الأصول كما هو واقع فيه أكثر ~~العلماء وكثير من الصلحاء حيث لم يقم الأولون بما يجب عليهم من العمل ، ولم ~~يحصل الآخرون ما يجب عليهم من العلم ، وأما الصوفية الجامعون بين العلم ~~والعمل المقرونين بالإخلاص فهم يقدمون رعاية الاحتماء إلى إعطاء الدواء ~~سالكين سبيل الحكماء فيقولون : التخلية مقدمة على التحلية ، ولذا جعلوا ~~التوبة أول منازل السائرين ومقامات الطائرين ، وفي كلمة التوحيد إشارة إلى ~~هذا المعنى بطريق النفي والإثبات دائما إلى أن الصفات السلبية مقدمة على ~~النعوتية الثبوتية فكأنه يلزم من الأولى حصول الثانية بخلاف العكس والله ~~أعلم . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) ، وكذا البزار وابن حبان في ~~صحيحه ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح ذكره ميرك ~~. # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : إن رسول الله : ( وقف على ~~ناس جلوس ) ) أي جالسين أو ذوي جلوس ( ( فقال : ألا أخبركم بخيركم من شركم ~~) ) أي مميزا منه حال من المتكلم ( ( قال : ) ) أي الراوي ( ( فسكتوا ) ) ~~أي متوقفين في أن السؤال أولى أو السكوت أحرى خوفا من أن يكون من باب لا ~~تسألوا عن أشياء أن تبدلكم تسؤوكم وعملا بقوله ، وسكت عن أشياء رحمة لكم من ~~غير نسيان فلا تبحثوا عنها ( ( فقال ذلك : ) ) أي الكلام السابق ( ( ثلاث ~~مرات ) ) ، فلما أفاد التكرار أنه لا بد من الاختيار أجاب بعضهم ( فقال رجل ~~: ) أي كل الرجل شديد القلب ، فتنوينه للتعظيم ( ( بلى يا رسول الله ، ~~أخبرنا بخيرنا من PageV09P201 شرنا ) ) ، وفيه بسط الكلام بمقتضى انبساط ~~المقام ( ( فقال : ) ) أي بطريق الإبهام احترازا من فضيحة الأنام ( خيركم ~~من يرجى خيره ) ) ، فخبر الأول بمعنى الأخير والثاني مفرد الخيور أي من ~~يرجو الناس منه إحسانه إليهم ( ( ويؤمن شره ) ) أي من يأمنون عنه من إساءته ~~عليهم ( ( وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن ms5354 شره ) ) ، وترك ذكر من يأتي منه ~~الخير والشر ونقيضه ، فإنهما ساقطا الاعتبار حيث تعارضا تساقطا ، ونظيره ما ~~أشار إليه في حديث آخر ما معناه أن من الناس من هو سريع الغضب سريع الفيء ، ~~فهذا بذاك ، ومنهم بطيء الغضب بطيء الفيء ، فكذلك ، وخيرهم من يكون بطيء ~~الغضب سريع الرجوع ، وشرهم عكس ذلك ) . هذا وقال الطيبي : ولما توهموا معنى ~~التمييز وتخوفوا من الفضيحة سكتوا حتى كرر ثلاثا ثم أبرز البيان في معرض ~~العموم لئلا يفضحوا فقال : خيركم ) ، والتقسيم العقلي يقتضي أربعة أقسام ~~ذكر منها اثنين ترغيبا وترهيبا وترك قسمين لأنه ليس فيها ترغيب وترهيب . ( ~~رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ~~) . وفي الجامع الصغير ( خيركم من يرجى خيره ) الحديث . رواه أبو يعلى في ~~مسنده عن أنس ، وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ، ورواه أحمد والترمذي وابن ~~حبان عن أبي هريرة بلفظ ( ألا أخبركم بخيرك من شركم ، خيركم من يرجى خيره ) ~~الخ . وروى ابن عساكر عن معاذ بلفظ ( ألا أنبئكم بشر الناس من أكل وحده ~~ومنع رفده وسافر وحده وضرب عبده ، ألا أنبئكم بشر من هذا ، من يبغض الناس ~~ويبغضونه ، ألا أنبئكم بشر من هذا ، من يخشى شره ولا يرجى خيره ، ألا ~~أنبئكم بشر من هذا من باع آخرته بدنيا غيره ، ألا أنبئكم بشر من هذا من أكل ~~الدنيا بالدين ) . # ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الله تعالى قسم ~~) ) بالتخفيف ، ويجوز تشديده ، ففي القاموس قسمه ، وقسمه جزأه ، والمعنى ~~قدر بمقدار معين ( ( بينكم أخلاقكم ) ) أي أعمالكم وأحوالكم ( ( كما قسم ~~بينكم أرزاقكم ) ) أي أموالكم سواء حرامكم وحلالكم كما قال تعالى : 16 ( { ~~نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } ) [ الزخرف 32 ] إلى أن قال : ~~16 ( { ورحمة ربك خير مما يجمعون } ) [ الزخرف 32 ] اللهم فحسن أخلاقنا ~~وطيب أرزاقنا ( ( إن الله يعطي الدنيا ) ) أي الأرزاق الدنيوية الدنية ( ( ~~من يحب ) ) أي من يحبه من PageV09P202 الأنبياء والأولياء كسليمان وعثمان ( ~~( ومن لا يحب ) ) أي ويعطيها أيضا من لا يحبه كفرعون وهامان قال ms5355 تعالى : 16 ~~( { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا } ) [ ~~الإسراء 20 ] أي ممنوعا 16 ( { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر ~~درجات وأكبر تفضيلا } ) [ الإسراء 21 ] ( ( ولا يعطي الدين ) ) أي الأخلاق ~~الحسنة والآداب المستحسنة ( ( إلا من أحب ) ) ، قال بعض العارفين : التصوف ~~هو الخلق ، فمن زاد عليك بخلق حسن فقد زاد عليك في التصوف ( ( فمن أعطاه ~~الله الدين فقد أحبه ) ) أي سواء أعطاه الدنيا أم لا ، ولا يتوهم أن من جمع ~~له بين الأرزاق الدنيوية والأخلاق الدينية أنه أفضل ممن اقتصر له على الدين ~~مع قدر كفايته من الدنيا كما يتبادر إلى فهم أرباب العقول الناقصة ، فإنه ~~ثبت عنه أنه قال : ( من أحب آخرته أضر بدنياه ، ومن أحب دنياه أضر بآخرته ، ~~فآثروا ما يبقى على ما يفنى ) . وفي رواية قال : ( أجوعكم في الدنيا أشبعكم ~~في الآخرة ) . وورد أن سليمان عليه السلام يدخل الجنة بعد الأنبياء ~~بخمسمائة عام ، وعبد الرحمن بن عوف مع كونه من العشرة المبشرة يدخل الجنة ~~حبوا ، وحاصل المسألة يرجع إلى القول : ( بأن الفقير الصابر أفضل أم الغني ~~الشاكر ) وإجماع الصوفية وأكثر العلماء على الأول ، بل قال بعضهم : ( ~~الفقير الشاكر أفضل ) ، وقال بعضهم : التفويض والتسليم أكمل ، وهو كذلك ، ~~لكن ليس له دخل في البحث ، بل فيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { إن ربك ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ) [ الإسراء 30 ] ~~قد بسطت في الجملة هذه المسألة في شرح حزب الفتح للشيخ أبي الحسن البكري ، ~~والعاقل يكفيه الإشارة ولا يحتاج إلى تطويل العبارة ، ومن أراد الاستقصاء ~~فعليه بكتاب الأحياء ( ( والذي نفسي بيده لا يسلم عبد ) ) أي إسلاما كاملا ~~مطابقا اسمه لمسماه من العبودية وموافقا وصفه لما أخذه من الإسلام والسلامة ~~، وحاصله أن مدار الخلق الحسن على ترك الإساءة وإحسان القلب واللسان إذ هما ~~منبع الأخلاق ، وأحدهما ترجمان الآخر ، فإن الإناء يترشح بما فيه ( ( حتى ~~يسلم قلبه ولسانه ) ) . وفي نسخة يسلم بفتحتين بمعنى ينقاد ( ( ولا يؤمن ) ~~) أي عبد إيمانا تاما ms5356 ( ( حتى يأمن جاره ) ) أي خصوصا أو مثلا ( ( بوائقه ) ~~) أي شرور . قال الطيبي : قوله : إن الله تعالى يعطي الدنيا كالنشر لما لف ~~قبله ، وأشار بالدنيا إلى الأرزاق ، وبالدين إلى الأخلاق ليشعر بأن الرزق ~~الذي يقابل الخلق هو الدنيا وليس من الدين في شيء ، وأن الأخلاق الحميدة ~~ليست غير الدين . قال تعالى : 16 ( { وإنك لعلى خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] ~~ثم أتى بما يفضل الدين من الأعمال الخارجة والداخلة من الانقياد والتصديق ~~كما في حديث جبريل عليه السلام ( أتاكم يعلمكم أمر دينكم بعد ذكر الإسلام ~~والإيمان ، وفسرهما بما ينبىء عن الأخلاق ، وخص القلب واللسان بالذكر لأن ~~مدار الإنسان عليهما كما ورد في المثل ( المرء بأصغريه ) ، فإسلام اللسان ~~كفه عما فيه آفاته ، وهي لا تكاد تنحصر ، وإسلام القلب تطهيره عن العقائد ~~الباطلة والآراء الزائغة والأخلاق الذميمة ثم تحليتهما بما يخالفهما . ~~PageV09P203 # ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ( المؤمن يألف ) ) بفتح ~~اللام مصدر ميمي استعمل في معنى الفاعل والمفعول أي يألف ويؤلف كما في ~~رواية ، ويؤيده آخر الحديث أيضا . وقال الطيبي : يحتمل أن يكون مصدرا على ~~سبيل المبالغة كرجل عدل يعني إذا لم يألف صاحبه ألف معه وإذا ائتلف ائتلف ، ~~أو اسم مكان أي يكون مكان الإلفة ومنشؤوها ومنه إنشاؤها وإليه مرجعها ، ( ( ~~ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) ) لأن التألف سبب الاعتصام بالله وبحبله ، ~~وبه يحصل الاجتماع بين المسلمين ، وبضده يحصل التفرقة بهم وهو بتوفيق الله ~~وتأليفه . وإليه أشار تعالى بقوله : 16 ( { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا } ) [ آل عمران 102 ] ( رواهما ) أي الحديثين ( أحمد ~~والبيهقي في شعب الإيمان ) . وفي الجامع الصغير روى الحديث الثاني أحمد عن ~~سهل بن سعد ، ورواه الدارقطني في الأفراد ، والضياء عن جابر ولفظه : ( ~~المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس ~~) . # ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ( من قضى لأحد من ~~أمتي ) ) أي أمة ms5357 الإجابة ( ( حاجة ) ) أي دينية أو دنيوية ( ( يريد أن يسره ~~) ) أي أحد أمتي ( ( بها ) ) أي بقضاء حاجته ( ( فقد سرني ) ) أي فإني أسر ~~بسرور جميع أمتي ( ( ومن سرني فقد سر الله ) ) أي أرضاه ( ( ومن سر الله ~~أدخله الجنة ) ) أي وأحسن مثواه ، وفي الجامع الصغير ( من قضى لأخيه المسلم ~~حاجة كان له من الأجر كمن حج أو اعتمر ) . رواه الخطيب عن أنس . ( ومن قضى ~~لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره ) . رواه أبو نعيم في ~~الحلية عن أنس أيضا . # ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول الله : ( من ~~أغاث ملهوفا ) ) أي ضعيفا متحيرا ، وفي النهاية مكروبا ( ( كتب الله له ~~ثلاثا وسبعين مغفرة ) ) حكمة PageV09P204 العدد مفوض إلى صاحب الوحي ، ولعل ~~فيه إشارة إلى أن مثوبته مزيدة بوصف الجمعية على العدد المشهور في الكثرة ، ~~ويمكن أن يكون بالنظر إلى صاحب الحساب عدد الثلاث مأخوذ من الثلاثة الحروف ~~في آخر الملهوف ، وعدد السبعين من مجموع الميم واللام ، وهذا من أنواع ~~التعمية والإبهام والله أعلم بالمرام . ( ( واحدة فيها صلاح أمره كله ) ) ~~أي في الدنيا ( ( وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة ) ) ، فيه إشارة خفية ~~إلى بشارة جلية وهي أن المغفرة الواحدة تعم جميع ذنوبه في الدنيا ، ويعوض ~~عن سائر أعداد المغفرة بالدرجات العلى في العقبى ، ولعل هذا الحديث مأخذ ما ~~قاله بعض العلماء كالنووي وغيره ( أن المكفرات إذا اجتمعت ، فتتوجه أولا ~~إلى محو الصغائر ، ثم إلى تخفيف الكبائر من السيئات ، ثم تكون سببا لرفع ~~الدرجات العاليات ) . وقال الطيبي : فيه ( إن غفران الذنوب مقدمة على فتح ~~باب رحمة الله تعالى في الدنيا والعقبى ) ، ومن ثم قدمها في قوله تعالى : ~~16 ( { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) [ الفتح 2 ] على قوله : ~~16 ( { ويتم نعمته عليك ويهديك } ) [ الفتح 2 ] لأن التحلية بعد التخلية اه ~~، فتأمل يظهر لك ما لا يخفى . # 4999 ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه ( وعن ) بالعاطف مع إعادة ~~العامل ليصح العطف على الضمير المجرور على ms5358 القول المشهور ( عبد الله ) أي ~~ابن مسعود ( قالا : ) أي كلاهما ( قال رسول الله : ( الخلق عيال الله ) ) ~~عيال المرء بكسر العين من يعوله ويقوم برزقه وإنفاقه ، وهو بالنسبة إلى ~~غيره مجاز صورة وإلا فهو الرزاق كما أنه هو الخلاق ، وقد قال تعالى : 16 ( ~~{ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها } ) [ ~~هود 6 ] ( ( فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله ) ) أي من هيىء ووفق ~~إلى الإحسان إلى خلقه تعالى كما ورد ( خير الناس أنفعهم للناس ) ، وفي ~~الجامع الصغير ( الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) ، ~~وقال : رواه أبو يعلى في مسنده ، والبزار عن أنس ، والطبراني عن ابن مسعود ~~. ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان ) ، ولعله عدل عن الضمير ~~بأن يقول : رواها إلى الاسم الظاهر تنصيصا على العدد لئلا يلتبس بالتثنية ~~لفظا أو معنى ، ثم الحديث الثاني منها أسنده في الجامع الصغير إلى البخاري ~~في تاريخه عنه أيضا . PageV09P205 # ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( أول خصمين ) ) ~~أي متخاصمين بعد خصام أهل الدار ( ( يوم القيامة جاران ) ) أي فيما حصل من ~~الأذى أو وقع تقصير من حقوق واجب الأداء ، وقال السيوطي ورد أول ( ما يحاسب ~~به العبد صلاته ) ، وورد ( أول ما يقضي بين الناس الدم ) ، ولا تنافي لأن ~~ذلك بالنسبة إلى المظالم كذا في الزجاجة حاشية على ابن ماجه ، وحاصله أن ( ~~أول ما يحاسب العبد فيما بينه وبين ربه هو الصلاة لفضلها على سائر العبادات ~~، وأول ما يقضي من حقوق العباد قتل النفس ، فإنه أكبر الخطيئات ) ، وأما ~~هذا الحديث فمقيد باختصام خصمين وقع الذنب من كل منهما نوع تقصير ، وإن فرض ~~أن التقصير من أحدهما ، وإطلاق الخصمين على التغليب أو المشاكلة كقوله ~~تعالى : 16 ( { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) [ الشورى 40 ] فالأول إضافية ، ~~ولعل المراد منه الصغائر دون الكبائر والله أعلم . ( رواه أحمد ) ، وكذا ~~الطبراني عنه . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( ( أن رجلا شكا ) ) ينبغي أن ~~يكتب بالألف كدعا ms5359 وعفا ، ويجوز كتابتها بالياء أيضا لأن شكيت لغة في شكوت ( ~~( إلى النبي قسوة قلبه ) ) أي قساوته وشدته وقلة رقته وعدم إلفته ورحمته ( ~~( قال : امسح رأس اليتيم ) ) لتتذكر الموت فيغتنم الحياة ، فإن القسوة ~~منشؤها الغفلة ( ( واطعم المسكين ) ) لترى آثار نعمة الله عليك حيث أغناك ~~وأحوج إليك سواك ، فيرق قلبك ويزول قسوته ؛ ولعل وجه تخصيصهما بالذكر أن ~~الرحمة على الصغير والكبير موجبة لرحمة الله تعالى على عبده المتخلق ببعض ~~صفاته ، فينزل عليه الرحمة ويرتفع عنه القسوة ، وحاصله أنه لا بد من ارتكاب ~~أسباب تحصيل الأخلاق بالمعالجة العلمية أو بالعملية أو بالمعجون المركب ~~منهما على ما بينه في الأحياء . وقال الطيبي : خصهما بالذكر تلميحا إلى ~~قوله تعالى : 16 ( { أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا ~~متربة } ) [ البلد ، 14 16 ] ومراعاتهما من اقتحام العقبة الشاقة لما في ~~ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس ، فمن اقتحم تلك العقبة يرق قلبه وتسمح ~~نفسه في تعاطي كل خير ، وفيه أن من ابتلي بداء من الأخلاق الذميمة يكون ~~تداركه بما يضاده من الدواء ، فالتكبر يداوي بالتواضع ، والبخل بالسماحة ~~وقاسي القلب بالتعطف والرقة . ( رواه أحمد ) . PageV09P206 # ( وعن سراقة ) بضم السين ( ابن مالك ) أي ابن جعشم المدلجي صحابي مشهور ( ~~أن النبي قال : ألا أدلكم على أفضل الصدقة ابنتك ) ) بالرفع أي هو صدقتها ( ~~( مردودة ) ) بالنصب على الحالية أي مطلقة ( ( راجعة إليك ليس لها كاسب ) ) ~~أي منفق عليها ( ( غيرك ) ) بالرفع على الوصفية ، وفي نسخة بالنصب على ~~الاستثناء لكنه ضعيف ، لأن الصحيح في ذي الحال أن يكون معرفة . هذا وفي ~~النهاية المردودة هي التي تطلق وترد إلى بيت أبيها ، وأراد ألا أدلك على ~~أفضل أهل الصدقة ، فحذف المضاف . قال الطيبي : ويمكن أن تقدر صدقة تستحقها ~~ابنتك في حال ردها إليك وليس لها كاسب غيرك ، وهما حالان إما متردافان أو ~~متداخلتان والله أعلم . ( رواه ابن ماجه ) . # 15 # | 2 ( باب الحب في الله ومن الله 16 # 2 ( # الحب في الله أي في ذات الله وجهته لا يشوبه الرياء والهوى ، ومن الله ms5360 أي ~~من جهة الله أي إذا أحب عبدا أحبه لأجل الله وسببه ، ومن ههنا كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { تفيض من الدمع } ) [ المائدة 83 ] وفي كما قوله تعالى : 16 ~~( { والذين جاهدوا فينا } ) [ العنكبوت 69 ] وهو أبلغ من حيث جعل المحبة ~~مظروفا كذا حققه الطيبي ، وفيه أن مآلهما إلى معنى واحد ، والظاهر أن مراده ~~من عنوان الباب فضيلة الحب لله وما يترتب عليه من الحب من جانب الله كما ~~سيصرح الأحاديث الآتية بهذا المعنى ، فالصواب أن يقال : إن في تعليلية ، ~~ومن ابتدائية والمعنى حب العبد لعبد لأجل رضا الرب ، والحب الكائن من الله ~~للعبد ، والثاني نتيجة الأول كما في الشريعة أو مقدمة له كما في الطريقة ، ~~أو هو محفوف بهما كما في الحقيقة على ما حقق في قوله تعالى : 16 ( { يحبهم ~~ويحبونه } ) [ المائدة 54 ] وقوله تعالى : 16 ( { إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله } ) [ آل عمران 31 ] والله أعلم . # 15 # | 2 ( باب الحب في الله ومن الله 16 # 2 ( # الحب في الله أي في ذات الله وجهته لا يشوبه الرياء والهوى ، ومن الله أي ~~من جهة الله أي إذا أحب عبدا أحبه لأجل الله وسببه ، ومن ههنا كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { تفيض من الدمع } ) [ المائدة 83 ] وفي كما قوله تعالى : 16 ~~( { والذين جاهدوا فينا } ) [ العنكبوت 69 ] وهو أبلغ من حيث جعل المحبة ~~مظروفا كذا حققه الطيبي ، وفيه أن مآلهما إلى معنى واحد ، والظاهر أن مراده ~~من عنوان الباب فضيلة الحب لله وما يترتب عليه من الحب من جانب الله كما ~~سيصرح الأحاديث الآتية بهذا المعنى ، فالصواب أن يقال : إن في تعليلية ، ~~ومن ابتدائية والمعنى حب العبد لعبد لأجل رضا الرب ، والحب الكائن من الله ~~للعبد ، والثاني نتيجة الأول كما في الشريعة أو مقدمة له كما في الطريقة ، ~~أو هو محفوف بهما كما في الحقيقة على ما حقق في قوله تعالى : 16 ( { يحبهم ~~ويحبونه } ) [ المائدة 54 ] وقوله تعالى : 16 ( { إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله } ) [ آل عمران 31 ] والله أعلم ms5361 . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عائشة قالت : قال رسول الله : ( الأرواح ) ) أي أرواح الإنسان ( ( ~~جنود ) ) PageV09P207 جمع جند أي جموع ( ( مجندة ) ) بفتح النون المشددة أي ~~مجتمعة متقابلة أو مختلطة منها حزب الله 16 ( { ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون } ) [ المجادلة 22 ] ومنها حزب الشيطان 16 ( { ألا إن حزب الشيطان ~~هم الخاسرون } ) [ المجادلة 19 ] وفي قوله تعالى : 16 ( { ولله جنود ~~السموات والأرض } ) [ الفتح 4 ] إشارة إلى أن الجندين أحدهما علوي الهمة ~~والآخر سفلي النهمة ( ( فما تعارف منها ) ) التعارف جريان المعرفة بين ~~اثنين والتناكر ضده أي فما تعرف بعضها من بعض قبل حلولها في الأبدان ( ( ~~ائتلف ) ) بهمزة وصل ثم همزة ساكنة تبدل ألفا في الوصل جوازا وتبدل ياء حال ~~الابتداء وجوبا أي حصل بينهما الإلفة والرأفة حال اجتماعهما بالأجساد في ~~الدنيا ( ( وما تناكر منها ) ) أي في عالم الأرواح ( ( اختلف ) ) أي في ~~عالم الأشباح ، والأفراد والتذكير في الفعلين باعتبار لفظ ما ، والمراد منه ~~بطريق الإجمال والله أعلم بحقية الحال . إن الأرواح البشرية التي هي النفوس ~~الناطقة مجبولة على مراتب مختلفة وشواكل متباينة ، وكل ما شاكل منها في ~~عالم الأمر في شاكلته تعارفت في عالم الخلق وائتلفت واجتمعت ، وكل ما كان ~~على غير ذلك في عالم الأمر تناكرت في عالم الخلق ، فاختلفت وافترقت . ~~فالمراد بالتعارف ما بينهما من التناسب والتشابه ، وبالتناكر ما بينهما من ~~التنافر والتباين ، فتارة على وجه الكمال وتارة على وجه النقصان ، إذ قد ~~يوجد كل من التعارف والتناكر بأدنى مشاكلة بينهما إما ظاهرا وإما باطنا ، ~~وتحقيقه بطول وتخاف من أعراض الملول واعتراض الفضول . هذا وقيل : هذا ~~الاجتماع كان يوم الميثاق فمن تقابل منهم اثنان يومئذ يأتلفان في الدنيا ~~غاية المؤالفة ومن تدابر منهم شخصان يختلفان في نهاية المخالفة ، ومن وقع ~~في الاجتناب له مشاركة من مشاكلة كل باب كالمنافقين وأشباههم مذبذبين بين ~~ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ثم لا يمنع من هذا التعارف والتناكر وصلة ~~الأجانب وشجنة الأقارب . # % # كانت مودة سلمان له نسبا % # ولم يكن بين نوح وابنه رحم ms5362 % # ولا يدفعه بعد الدار ولا يجمعه قرب المزار . # % # مناسبة الأرواح بيني وبينها % # وإلا فأين الترك من ساكني نجد % # قال حكيم : أقرب القرب مودة القلب ، وإن تباعد جسم أحدهما من الثاني ، ~~وأبعد البعد تنافر التداني ، وفي النهاية قوله : ( جنود مجندة ) أي مجموعة ~~، كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة ، ومعناه الإخبار عن مبدأ كون ~~الأرواح وتقدمها الأجساد أي أنها خلقت أول خلقتها على قسمين من ائتلاف ~~واختلاف كالجنود المجندة المجموعة إذا تقابلت وتواجهت ، ومعنى تقابل ~~الأرواح ما جعلها الله عليها من السعادة والشقاوة والأخلاق في مبدأ الخلق . ~~يقول : ( إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على ~~حسب ما خلقت عليه ، ولهذا PageV09P208 ترى الخير يحب الأخيار ويميل إليهم ~~والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم ، اه ، وفيه الإشارة إلى المناسبة بين ~~الحديث وعنوان الباب لا سيما وهو صدر الخطاب ، وفي شرح السنة فيه دليل على ~~( أن الأرواح ليست بأعراض ، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد في الخلقة ) ~~. ( رواه البخاري ) أي عن عائشة . # ( ورواه مسلم عن أبي هريرة ) . وفي الجامع الصغير : رواه البخاري عن ~~عائشة ، ورواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ، والطبراني عن ابن مسعود ~~، ورجاله رجال الصحيح وزاد فيه تلتقي فتشأم كما تشأم الخيل . قال البيهقي : ~~سألت الحاكم عن معناه فقال : ( المؤمن والكافر لا يسكن قلبه إلا إلى شكله ) ~~، ورواه مسلم عن أبي هريرة أيضا بلفظ ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ~~في الله ائتلف ، وما تناكر منها في الله اختلف ) . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن الله إذا أحب عبدا ) ) أي ~~إذا أراد إظهار محبته لعبد من عباده وهي إما من صفات الذات ، فمعناها إرادة ~~الخير أو من صفات الأفعال ، فهي بمعنى إكرامه له وإحسانه به وإنعامه عليه ( ~~( دعا جبريل ) ) يدل على جلالته من حيث خصه من بين أفراد الملائكة فيكون ~~أفضل من إسرافيل وميكائيل وسائر حملة العرش والملائكة المقربين ، ويحتمل أن ~~يكون وجه تخصيصه لكونه سفيرا بين الله ورسله المبعوثين إلى المخلوقين ( ( ~~فقال : ) ) أي الله ( ( إني ms5363 أحب فلانا ) ) ، وفي عدم ذكر سبب لمحبته من ~~أوصاف عبده إشارة إلى أن أفعاله تعالى مبرأة عن الأغراض والعلل ، بل يترتب ~~على محبته تعالى محبة العبد إياه بسلوك سبيله واتباع رسله ، ودوام اشتغاله ~~بذكره ، ودعائه وثنائه ، والشوق إلى رضائه ولقائه ، ( ( فأحبه ) ) أي أنت ~~أيضا زيادة لإكرام العبد وإلا فكفى بالله محبا ومحبوبا وطالبا ومطلوبا ~~وحامدا ومحمودا ( ( قال : ) ) أي رسول الله ( ( فيحبه جبريل ) ) أي ضرورة ~~عدم عصيانه أمر ربه فيحبه لحبه ، وهذا من المحبة في الله أي لا يحبه لغرض ~~سوى مرضاة مولاه ، ومحبة جبريل دعاؤه واستغفاره له والميل إلى الاجتماع به ~~ونحو ذلك ( ( ثم ينادي ) ) أي جبريل بأمر الملك الجليل ( ( في السماء ) ) ~~أي في أهل السماء كما في قرينته الآتية ، والمعنى بحيث يصل بسماع ~~PageV09P209 كلامه إلى أهلها كلهم ( ( فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه ~~فيحبه أهل السماء ) ) أي جميعهم ( ( ثم يوضع له القبول ) ) ، وهو من آثار ~~المحبة ، ثم هذا الوضع ابتداء من جبريل أو غيره ( ( في الأرض ) ) أي في ~~قلوب أهلها من أهل المحبة ، فلا يرد أن كثيرا من الأولياء ليس لهم قبول عند ~~أهل الدنيا لأن العبرة بخواص الأنام لا بالعوام كالأنعام ، ( ( وإذا أبغض ~~عبدا دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلانا فابغضه قال : فيبغضه جبريل ) ) . ~~قال النووي : محبة الله العبد هي إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ~~ورحمته ، وبغضه إرادة عقوبته وشقاوته ونحو ذلك ، وحب جبريل والملائكة يحتمل ~~وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم له ، وثانيهما أن محبتهم ~~على ظاهرها المعروفة من المخلوقين ، وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه ~~قلت : هذا هو الأظهر لأنه متى صح حمل اللفظ على معناه الحقيقي فلا وجه ~~للعدول عنه إلى المجاز مع أن المعنى الأول متفرع على الثاني قال : وسبب ~~حبهم إياه كونه مطيعا لله محبوبا له قلت : كونه مطيعا إما سابقا أو لاحقا ~~كما حقق في مرتبتي السالك والمجذوب ، والمريد والمراد . قال : ومعنى يوضع ~~له القبول في الأرض الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه فتميل إليه القلوب وترضى ~~عنه . وقد ms5364 جاء في رواية ( فتوضع له المحبة ) . قال الطيبي : والكلام في ~~المحبة وبيان اشتقاقها مضى مستوفي في أسماء الله الحسنى قلت : وبقي كثير ~~محله كتاب الإحياء ( ( ثم ينادي ) ) أي جبريل ( ( في أهل السماء إن الله ) ~~) بالكسر على إضمار القول عند البصريين وعند الكوفيين على أن في النداء ~~معنى القول . ذكره ابن الملك ، ويحتمل أن يكون بالفتح كما في بعض النسخ على ~~إضمار الباء كما ذكره المفسرون في قوله تعالى : 16 ( { فنادته الملائكة وهو ~~قائم يصلي في المحراب أن الله } ) [ آل عمران 31 ] فإن جمهور القراء فيه ~~على الفتح وقد يفرق بينهما بأن إن إذا كان مكسورة تكون من جملة المنادي ~~بخلاف ما إذا كانت مفتوحة ، وحاصله أنه سبحانه ( ( يبغض فلانا فأبغضوه ) ) ~~وفيه إشعار بأن الملأ الأعلى ليس لهم شعور بمحبوبه تعالى ومبغوضه إلا ~~بإعلامه إياه ، ثم مثل هذا المحبوب والمبغوض لا ينقلب حكمه لئلا يلزم خلف ~~في أخباره تعالى ( ( قال : فيبغضونه ثم يوضع له البغضاء في الأرض ) . رواه ~~مسلم ) . وفي الدر المنثور عند قوله تعالى : 16 ( { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } ) [ مريم 96 ] أخرج الحكيم الترمذي وابن ~~مردويه عن علي قال : سألت رسول الله عن قوله : سيجعل لهم الرحمن ودا ما هو ~~؟ قال : المحبة في صدور المؤمنين والملائكة المقربين ، يا علي إن الله أعطى ~~المقت والمحبة والحلاوة والمهابة في صدور الصالحين ) ، وأخرج ابن أبي شيبة ~~وعبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس سيجعل لهم ~~الرحمن ودا قال : يحبهم ويحببهم ، وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم ~~والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء ~~والصفات عن أبي هريرة إن رسول الله قال : ( إذا PageV09P210 أحب الله عبدا ~~نادى جبريل عليه السلام إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فينادي في السماء ثم ~~تنزل له المحبة في أهل الأرض ، فذلك قول الله تعالى : 16 ( { إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } ) [ مريم 96 ] وإذا أبغض ~~الله عبدا نادى جبريل أني قد أبغضت ms5365 فلانا فينادي في أهل السماء ، ثم ينزل ~~له البغضاء في الأرض ) اه . فحديث المشكاة متفق عليه في المعنى . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( إن الله تعالى يقول ~~يوم القيامة : ) أي على رؤوس الأشهاد تعظيما لبعض العباد من العباد ( ( أين ~~المتحابون بجلالي ) ) أي بسبب عظمتي ولأجل تعظيمي ، أو الذين يكون التحابب ~~بينهم لأجل رضا جنابي وجزاء ثوابي ، قال الطيبي : الباء فيه بمعنى في وفيه ~~ما فيه ، قال : وخص الجلال بالذكر لدلالته على الهيبة والسطوة أي المنزهون ~~عن شائبة الهوى والنفس والشيطان في المحبة فلا يتحابون إلا لأجلي ولوجهي ~~قلت : ويمكن أن يكون من باب الاكتفاء والتقدير بجلالي وجمالي أي المتحابون ~~لي أي في حالتي القبض والبسط والخوف والرجاء والمحنة والمنحة ، فيفيد دوام ~~تحابيهم ( ( اليوم ) ) . قال شارح : ظرف متعلق بأين . قلت : الأظهر أنه ظرف ~~لقوله : ( ( أظلهم في ظلي ) ) أي أدخلهم في ظل حمايتي أو أريحهم من حرارة ~~الموقف راحة من استظل ، أو أظلهم في ظل عرشي وهو الأظهر فتدبر . ويؤيده ما ~~رواه الطبراني في الكبير عن أيوب ( المتحابون في الله على كراسي من ياقوت ~~تحت العرش ) وقوله : ( ( يوم لا ظل إلا ظلي ) ) بدل من اليوم المتقدم كما ~~قاله الطيبي أو منصوب بتقدير أعني وهو الأظهر . وفي شرح مسلم للنووي قال ~~القاضي : الظاهر أنه في ظل الله عن الحر ووهج الموقف ، وقال عيسى بن دينار ~~: هو كناية عن كونه في كنفه وستره ، ومنه قولهم : السلطان ظل الله في الأرض ~~، ويحتمل أن يكون عبارة عن الراحة والتنعم . يقال : هو في عيش ظليل أي طيب ~~. ذكره الطيبي ، وأوسط الأقوال إذ لا يصح إسناد الظل حقيقة إلى الله تعالى ~~فيتعين تأويله بارتكاب المجاز أو بحذف المضاف وما أبعد الاحتمال الأخير إذ ~~يصير التقدير أنعمهم في نعمتي ، ولكن التقليد متغلب على الأمي وحسب الشيء ~~يصم ويعمي . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( عن النبي : ( أن رجلا زار أخاله ) ) أي أراد ~~زيارة PageV09P211 أخيه المسلم أو متؤاخيه في الله وهو أعم من ms5366 أن يكون أخاه ~~حقيقة أو مجازا ( ( في قرية أخرى ) ) أي غير مكان الزائر ( ( فأرصد الله له ~~على مدرجته ) ) أي أعد وهيأ أو أقعد في طريقه ( ( ملكا ) ) ، وفي النهاية ~~أي وكله بحفظ مدرجته . يقال : رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه اه فقوله ~~تعالى : 16 ( { إن ربك لبالمرصاد } ) [ الفجر 14 ] فيه تجريد ، والمعنى أنه ~~مراقب للعباد . قال : المدرجة بفتح الميم والراء هي الطريق سمي بذلك لأن ~~الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون اه ، والأظهر أن المدرجة من الطريق ~~مكان مرتفع يمشي فيه درجة درجة في الطلوع والنزول ، ومنه مدرجة مني التي هي ~~وصلة إلى منى يعرفها من ذهب في طريق المعرفة إلى عرفات ، الهنا من هنا ( ( ~~قال : ) ) استئناف جواب لمن قال وما بعد ذلك قال : أي الملك للزائر ( ( أين ~~تريد ) ) . الظاهر أن هذا من باب تجاهل العارف مع ما فيه من التورية حيث إن ~~مقصوده الأصلي من تريد ، ولما كان من القواعد المقررة أن من أحب شيئا أكثر ~~ذكره ، والإناء يترشح بما فيه ( ( قال : ) ) أي الزائر ( أريد أخا ) أي ~~زيارة أخ ( ( لي ) ) أي مختصا لي ( ( في هذه القربة ) ) ، ولعل تعيينها علم ~~بالإشارة ، وأطنب في الكلام ليتضمن المرام على نوع من أسلوب الحكيم فكأنه ~~قال له : لا تسأل عن المحل واكتف بالسؤال عن الحال ، فإن هذا طريق أرباب ~~الحال بلا محال . قال الطيبي : فإن قلت : كيف طابق هذا سؤاله بقوله : أين ~~تريد قلت : من حيث إن السؤال متضمن لقوله : أين تتوجه ، ومن تقصد ولما كان ~~قصده الأولى الزيارة ذكره وترك ما لا يهمه ، قلت : هذا إنما يتم لو لم يقل ~~: في هذه القرية ، ونظيره قوله : 16 ( { وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم ~~أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضي } ) [ طه 84 ] لما كان الغرض من السؤال ~~في استعجاله إنكار تركه القوم وراءه وتقدمه عليهم قدمه في الجواب وأخر ما ~~وقع السؤال عنه . قلت : في كونه نظيرا له نظر ، بل مثال له بحسب المعنى ، ~~وتوضيحه ما ذكره البيضاوي من أن قوله ms5367 تعالى : 16 ( { وما أعجلك عن قومك يا ~~موسى } ) سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها ~~انضم إليها إغفال القوم وإبهام التعظيم عليهم ، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين ~~وقدم جواب الإنكار لأنه أهم . قال : هم أولاء على أثري أي ما تقدم عنهم إلا ~~بخطا يسيرة لا يعتد بها إعادة وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم بها ~~الرفقة بعضهم بعضا ، وعجلت إليك رب لترضي ، فإن المسارعة إلى امتثال أمرك ~~والوفاء بوعدك يوجب مرضاتك اه . ( ( قال : ) ) أي الملك للزائر ( ( هل لك ~~عليه ) ) أي على المزور ( ( من نعمة تربها ) ) بضم الراء والموحدة المشددة ~~أي تقوم بإصلاحها وإتمامها أي هل هو مملوكك أو ولدك أو غيرهما ممن هو في ~~نفقتك وشفقتك لتحسن إليه ، من رب فلان الضيعة أي أصلحها وأتمها ، وفي بعض ~~النسخ ( هل له عليك من نعمة تربها ؟ أي تقوم بشكرها ، ثم قيل : نعمة مبتدأ ~~ومن زائدة ولك خبره وعليه متعلق بحال محذوف أي هل لك نعمة داعية على زيارته ~~تربها أي تحفظها أو تستزيدها بالقيام على شكرها ، وقال الطيبي : أي هل ~~أوجبت عليه شيئا من النعم الدنيوية تذهب إليها فتربها أي تملكها منه ~~وتستوفيها ( ( قال : لا ، غير أني أحببته في الله ) ) أي PageV09P212 ليس ~~لي داعية إلى زيارته إلا محبتي إياه في طلب مرضاة الله ( ( قال : ) ) أي ~~الملك ( ( فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) ) ، ولعل ~~وجه التشبيه أنه كما أحبه من غير سبب دنيوي كذلك الحق أحبه من غير باعث آخر ~~من عمل أخروي ، ويمكن أن تكون الكاف للتعليل كقوله تعالى : 16 ( { واذكروه ~~كما هداكم } ) [ البقرة 198 ] قال النووي : فيه فضل المحبة في الله وأنها ~~سبب لحب الله وفضيلة زيارة الصالحين ، وأن الإنسان قد يرى الملائكة ، قلت : ~~رؤية غير الأنبياء والرسل من المؤمنين للملائكة على صور البشر أمر واضح ثبت ~~في صدر الكتاب في حديث جبريل وغيره ، وإنما يقال هنا : فيه دليل على إرسال ~~الله الملائكة إلى الأولياء ومخاطبته إياهم بتبليغ المرام زيادة ms5368 على مرتبة ~~الإلهام ؛ والظاهر أن هذا من خصائص الأمم السابقة تحقيقا الختم النبوة ~~والله سبحانه أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( وعن ابن مسعود قال : ( جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول الله كيف تقول ~~في رجل أحب قوما ) ) أي من العلماء أو الصلحاء ( ( ولم يلحق بهم ) ) أي ~~بالصحبة أو العلم أو العمل أو بمجموعهما أي لم يصاحبهم ولم يعامل معاملتهم ~~وقيل : أي لم يرهم ( ( فقال المرء : مع من أحب ) ) أي يحشر مع محبوبه ويكون ~~رفيقا لمطلوبه قال تعالى : 16 ( { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم } ) [ النساء 69 ] الآية . وظاهر الحديث العموم الشامل ~~للصالح والطالح ، ويؤيده حديث ( المرء على دين خليله ) كما سيأتي ، ففيه ~~ترغيب وترهيب ووعد وعيد . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ( المرء مع من ~~أحب ) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس ، والشيخان ~~أيضا عن ابن مسعود ، وفي رواية للترمذي عن أنس ( المرء مع من أحب وله ما ~~اكتسب ) . # ( وعن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله متى الساعة : ) أي وقت قيام ~~القيامة ولما PageV09P213 كان السؤال محتملا لأن يكون تعنتا وإنكارا لها ~~وأن يكون تصديقا بها وإشفاقا منها واشتياقها للقاء ربه ( ( قال : ) ) ~~امتحانا له ( ( ويلك وما أعددت لها ) ) وإلا لو تحقق عنده إيمانه بها ~~وإيقانه لها لقال له : ويحك بدل ويلك ( ( قال : ما أعددت لها إلا أني أحب ~~الله ورسوله ) ) ولم يذكر غيره من العبادات القلبية والبدنية والمالية ~~لأنها كلها فروع للمحبة مترتبة عليها ولأن المحبة هي أعلى منازل السائرين ~~وأغلى مقامات الطائرين ، فإنها باعثة لمحبة الله أو نتيجة لها قال تعالى : ~~16 ( { يحبهم ويحبونه } ) [ المائدة 54 ] وقال : 16 ( { إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله } ) ، فكان من المعلوم الواضح عندهم أن المحبة ~~المجردة من غير المتابعة ليس لها كثير فائدة ولا كبير عائدة ( ( قال : أنت ~~مع من أحببت ) ) أي ملحق بمن غلب محبته على محبة غيره من النفس والأهل . ~~والمال ومدخل في زمرته ومن علامة المحبة الصادقة أن يختار أمر المحبوب ~~ونهيه على مراد ms5369 غيره ، ولذا قالت رابعة العدوية : # % # تعصي الإله وأنت تظهر حبه % # هذا لعمري في القياس بديع % # % # لو كان حبك صادقا لأطعته % # إن المحب لمن يحب مطيع % # وقال الطيبي : سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت الساعة ~~فقيل له : فيم أنت من ذكراها ، وإنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ~~ينفعك عند إرسالها من العقائد الحقة والأعمال الصالحة ، فأجاب بقوله : ما ~~أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله اه . وبعده من المبني والمعنى لا يخفى ( ~~قال أنس : ( فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام ) ) أي بعد فرحهم به ~~أو دخولهم فيه ( ( فرحهم ) ) بفتحات أي كفرحهم ( ( بها ) ) أي بتلك الكلمة ~~، وهي ( أنت مع من أحببت ) . قال الخطابي : ألحقه عليه السلام بحسن النية ~~من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة اه ، ولا يخلو عن إيهام وإبهام ، ~~والتحقيق أنهم حسبوا أن لا تحصل المعية بمجرد المحبة مع وجود المتابعة ، بل ~~تتوقف على كثرة العبادات وزيادة الرياضات والمجاهدات ، ويدل عليه ما أورده ~~عماد الدين ابن كثير في تفسيره بإسناده إلى عائشة قال : ( جاء رجل إلى ~~النبي فقال : يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي وأحب إلي ~~من ولدي وأني لأكون في البيت فاذكرك فما أصبر حتى آتيك فانظر إليك وإذا ~~ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإن دخلت الجنة ~~خشيت أن لا أراك ) فلم يرد عليه النبي حتى نزلت : 16 ( { ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا } ) [ النساء 69 ] فتبين بهذا أن المراد ~~بالمعية هنا معية خاصة ، وهي أن تحصل فيها الملاقاة بين المحب والمحبوب ~~أنهما يكونان في درجة واحدة لأنه بديهي البطلان . وقد روي مالك عن أبي ~~هريرة أن رسول الله قال : ( إن أهل الجنة ليتراؤون في الجنة كما تراؤون أو ~~ترون الكوكب الدري الغارب في PageV09P214 الأفق الطالع في تفاضل الدرجات ، ~~قالوا : يا رسول الله أولئك النبيون قال : بلى والذي نفسي ms5370 بيده أقوام آمنوا ~~بالله وصدقوا المرسلين ) ، يعني وأنهم عملوا بمقتضى إيمانهم وتصديقهم ما ~~يدل على إيقانهم وتحقيقهم ، ثم جاء في حديث بيان كيفية الملاقاة المذكورة ~~وهو ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن جرير ، حدثنا المثنى ، حدثنا ابن ~~أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله تعالى : 16 ( { ومن يطع الله ~~ورسوله } ) [ النساء 13 ] الآية . قال : إن أصحاب رسول الله قالوا : قد ~~علمنا أن النبي له فضل على من آمن به في درجات الجنات وعلى من اتبعه وصدقه ~~، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا فأنزل الله في ذلك يعني ~~هذه الآية فقال : يعني رسول الله : ( إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل ~~منهم ، فيجتمعون في رياضها فيذكرون ما أنعم الله عليهم ، ويثنون عليه ، ~~وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به ، فهم في روضة ~~يحبرون ويتنعمون ) ، ثم الظاهر أن هذه المعية والمواجهة والمجاملة تختلف ~~باختلاف حسن المعاملة والله أعلم . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : ( مثل الجليس ) ) أي المجالس ( ( ~~الصالح والسوء ) ) بفتح السين ويضم أي والجليس الصالح ( ( كحامل المسك ) ) ~~ناظر إلى الأول ( ( ونافخ الكير ) ) بكسر الكاف زق ينفخ فيه الحداد ، وأما ~~المبنى من الطين فكور كذا في القاموس ( ( فحامل المسك أما أن يحذيك ) ) من ~~الأحذاء أي يعطيك مجانا ( ( وإما أن تبتاع منه ) ) أي تشتري ( ( وإما أن ~~تجد منه رائحة طيبة ) ) ، وهذا بيان أقل المنفعة ( ( ونافخ الكير أما أن ~~يحرق ثيابك ) ) من الاحراق أي يكون سببا للإحراق أو التقدير يحرق بناره ~~ثيابك ، ولعله وقع اختصارا حيث لم يقل : إما أن يحرق أعضاءك أو ثيابك ( ( ~~وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) ) أي دخانه وهذا أقل المضرة ، والمعنى فعليك ~~بمحبة الأول ومصاحبته وإياك ، ومودة الثاني ومرافقته ، قيل : فيه إرشاد إلى ~~الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها تنفع في الدنيا والآخرة ، ~~وإلى الاجتناب عن صحبة الأشرار والفساق فإنها تضر دينا ودنيا ، قيل : ( ~~مصاحبة الأخيار تورث الخير ومصاحبة الأشرار تورث الشر كالريح إذا ms5371 هبت على ~~الطيب عبقت طيبا ، وإن مرت على النتن حملت نتنا وقيل : إذا جالست الحمقى ~~علق بك من حماقتهم ما لا يعلق بك من العقل إذا PageV09P215 جالست العقلاء ~~لأن الفساد أسرع إلى الناس وأشد اقتحاما في الطبائع ) . والحاصل أن الصحبة ~~تؤثر ، ولذا قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين } ) [ التوبة 189 ] وقال بعض العارفين : ( كونوا مع الله ، فإن لم ~~تقدروا أن تكونوا مع الله فكونوا مع من يكون مع الله ) . وتفصيل هذه ~~المسألة وتفصيل الخلطة والعزلة في الإحياء بطريق الاستقصاء . ( متفق عليه ) ~~. وفي الجامع الصغير ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك ~~وكبر الحداد لا يعديك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه ، وكير الحداد ~~يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة ) . رواه البخاري عن أبي موسى ( ~~مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه ) . رواه ~~أبو داود والحاكم عن أنس ( مثل المؤمن كمثل العطار إن جالسته نفعك وإن ~~ماشيته نفعك وإن شاركته نفعك ) . رواه الطبراني عن ابن عمر والله أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله يقول : ( قال الله تعالى : وجبت ) ~~أي ثبتت أو تقدمت ( ( محبتي للمتحابين في ) ) بتشديد التحتية أي لأجلي ( ( ~~والمتجالسين في ) ) أي في حبي أو سبيلي ( ( والمتزاورين في ) ) بأن يزور ~~بعضهم بعضا لعيادة ونحوها ( ( والمتباذلين ) ) أي بأن يبذل بعضهم لبعض ~~المال ( ( في ) ) أي في رضائي . ( رواه مالك ) ) . وفي الجامع الصغير رواه ~~أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي عن معاذ ، ( وفي رواية الترمذي ) بالإضافة ~~( ( قال : يقول الله تعالى : المتحابون في جلالي ) ) أي لأجل إجلالي ~~وتعظيمي أو هو من PageV09P216 باب الاكتفاء كما سبق ( ( لهم منابر من نور ~~يغبطهم النبيون والشهداء ) ) بكسر الموحدة من الغبطة بالكسر وهي تمني نعمة ~~على أن لا تتحول عن صاحبها بخلاف الحسد ، فإنه تمنى زوالها عن صاحبها ، ~~فالغبطة في الحقيقة عبارة عن حسن الحال كذا قيل ، وفي القاموس الغبطة حسن ~~الحال والمسرة فمعناها الحقيقي مطابق ms5372 للمعنى اللغوي ، فمعنى الحديث يستحسن ~~أحوالهم الأنبياء والشهداء وبهذا يزول الإشكال الذي تحير فيه العلماء . وفي ~~الجامع الصغير ( المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش ) . رواه ~~الطبراني عن أبي أيوب . وقال القاضي كل ما يتحلى به الإنسان أو يتعاطاه من ~~علم وعمل فإن له عند الله منزلة لا يشاركه فيه صاحبه ممن لم يتصف بذلك ، ~~وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدرا وأعز ذخرا فيغبطه بأن يتمنى ويحب أن ~~يكون له مثل ذلك مضموما إلى ماله من المراتب الرفيعة والمنازل الشريفة ، ~~وذلك معنى قوله : 16 ( { يغبطهم النبيون والشهداء } ) فإن الأنبياء قد ~~استغرقوا فيما هو أعلى من ذلك من دعوة الخلق وإظهار الحق وإعلاء الدين ~~وإرشاد العامة والخاصة إلى غير ذلك من كليات أشغلتهم عن العكوف على مثل هذه ~~الجزئيات ، والقيام بحقوقها والشهداء وإن نالوا رتبة الشهادة وفازوا بالفوز ~~الأكبر ، فلعلهم لم يعاملوا مع الله معاملة هؤلاء فإذا رأوهم يوم القيامة ~~في منازلهم وشاهدوا قربهم وكرامتهم عند الله ودوا لو كانوا ضامين خصالهم ، ~~فيكونون جامعين بين الحسنتين فائزين بالمرتبتين ، هذا والظاهر أنه لم يقصد ~~في ذلك إلى إثبات الغبطة لهم على حال هؤلاء بل بيان فضلهم وعلو شأنهم ~~وارتفاع مكانهم وتقريرها على آكد وجه وأبلغه ، والمعنى أن حالهم عند الله ~~يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون والشهداء يومئذ مع جلالة قدرهم ونباهة ~~أمرهم حال غيرهم لغبطوهم ، وقال الطيبي : يمكن أن تحمل الغبطة هنا على ~~استحسان الأمر المرضي المحمود فعله لأنه لا يغبط إلا في الأمر المحبوب ~~المرضي ، كأن الأنبياء والشهداء يحمدون إليهم فعلهم ويرضون عنهم فيما ~~اتجروا من المحبة في الله ، ويعضده ما رويناه في صحيح مسلم عن المغيرة بن ~~شعبة أنه غزا مع رسول الله بتبوك قال : فتبرز رسول الله قبل صلاة الفجر ~~للوضوء وحملت معه أداوة ثم أقبلنا حتى نجد الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف ~~فصلى بهم ، فأدرك رسول الله إحدى الركعتين فصلي مع الناس الركعة الأخيرة ، ~~فلما سلم عبد الرحمن قام رسول ms5373 الله يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا ~~التسبيح ، فلما قضى رسول الله أقبل عليهم ثم قال : ( أحسنتم ) أو قال : ~~أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها ، فقوله : يغبطهم الخ كلام الراوي ~~تفسيرا وبيانا لقوله : ( أحسنتم أو أصبتم ) قال : وأيضا لا يبعد أن هذه ~~الحالة في المحشر قبل دخول الناس في الجنة أو النار لقوله يعني في الحديث ~~الآتي ( لا يخافون إذا خاف الناس ) ، والتعريف للاستغراق فيحصل لهؤلاء ~~الأمن والفراغ في بعض الأوقات ما لا يحصل لغيرهم لاشتغالهم بحال أنفسهم أو ~~حال أمتهم فيغبطونهم لذلك PageV09P217 اه . وقوله : فيحصل لهؤلاء الأمن ما ~~لا يحصل لغيرهم غير صحيح لقوله تعالى : 16 ( { الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن } ) [ الأنعام 82 ] وأيضا تصور أمن المتحابين ~~وخوف الأنبياء على أنفسهم خطأ فاحش لأنه يلزم منه تفضيل الأولياء على ~~الأنبياء كما يشعر به ظاهر الحديث ، والعلماء عاملون في تأويله بوجه يزيل ~~الإشكال والله أعلم بالحال . وكذا قول بعض الشراح : ( يغبطهم وقت الحساب ~~قبل دخولهم الجنة يعني هم على المنابر والخلق في الحساب ) اه ، وهو بظاهره ~~عدول عن صوب الصواب . # ( وعن عمر قال : قال رسول الله : ( إن من عباد الله ) ) أي الكاملين في ~~الإيمان العاملين بالإحسان ( ( لأناسا ) ) أي جماعة عظيمة من الأولياء ( ( ~~ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء ) ) أي ممن فاتهم التزاور ، وإلا ~~فالتحابب والتجالس لله بين كل نبي وأمته حاصل بلا شبهة اللهم إلا أن يراد ~~بالتحابب ونحوه وجود الفعل بين المتماثلين ( ( والشهداء ) ) أي ممن فاتهم ~~المجالسة ونحوها ( ( يوم القيامة بمكانهم ) ) أي بمنزلة الأولياء المتحابين ~~ومكانتهم ومرتبتهم الزائدة على غيرهم ( ( من الله ) ) أي من قربه سبحانه ( ~~( قالوا : يا رسول الله تخبرنا ) ) بهمزة مقدرة وهو أقرب إلى الأدب أو خبر ~~معناه الأمر بمعنى الالتماس أي أخبرنا ( ( من هم قال : هم قوم تحابوا ) ) ~~اقتصر عليه لأن ما سبق من التجالس والتزاور والتبادل فرع التحابب ، والمعنى ~~تحابب بعضهم بعضا ( ( بروح الله ) ) بضم الراء وهو ما يحيا به الخلق ويكون ~~حياة لهم ، وفي بعض النسخ بفتحها ، ففي النهاية ms5374 الروح بفتح الراء نسيم ~~الريح ، فالمعنى أنه بإذن الله أو بنفحة من نفحاته ، ومنه ما روى ( أني ~~لأجد نفسي الرحمن من قبل اليمن ) ، وأن لله في أيام دهركم نفحات إلا ~~فتعرضوا لها ، ففيه إيماء إلى أن هذه النعمة لم تحصل لكل أحد ، ولا توجد في ~~كل وقت لأنها تتوقف على جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ، فالتحابب ~~سبب التجاذب ، وأما رواية الضم ، فقال القاضي : الروح بضم الراء قيل : أراد ~~به هنا القرآن لقوله تعالى : 16 ( { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } ) [ ~~الشورى 52 ] سمي بذلك لأنه يحيا به القلب كما يحيا بالروح البدن ، والمعنى ~~أنهم يتحابون بداعية الإسلام ، ومتابعة القرآن وما حثهم عليه من موالاة ~~المسلمين ومصادقتهم اه . وخلاصته أن السبب الداعي إلى تحاببهم هو الوحي ~~المنزل الهادي إلى سواء السبيل لا شيء آخر من الأغراض ، وقيل : المراد من ~~الروح المحبة ، فإنه يقال : أنت روحي أي محبوبي كالروح أي تحابوا بما ألقى ~~الله في قلوبهم من المحبة الخالصة لله عز وجل ، وأما قول الطيبي ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { فأرسلنا إليها روحنا } ) [ مريم 17 ] فبعيد جدا ، إذا ~~المراد به جبريل باتفاق المفسرين وسمي روحا لأن الدين يحيا به ووحيه ~~PageV09P218 ( ( على غير أرحام ) ) أي حال كون تحاببهم على غير أرحام ( ( ~~بينهم ) ) أي بغير سبب نسب صوري بل لأجل قرب معنوي ( ( ولا أموال ) ) أي ~~ولا اشتراك أموال ( ( يتعاطونها ) ) أي بالمعاملة أو المجاملة ، ولما كانت ~~الأغراض الفاسدة في المحبة منحصرة في أنها إما أن تكون للقرابة على ما هو ~~مركوز في الطبائع أو للمال من حيث إنه مطمح الأطماع اقتصر عليهما ، ~~والمقصود تحسين النية وتزيين الطوية ( ( فوالله أن وجوههم لنور ) ) أي ~~منورة أو ذات نورا وهي نفس النور مبالغة كرجل عدل ( ( وأنهم لعلى نور ) ) ~~أي على منابر من نور كما جاء في حديث آخر قال القاضي : وهو تمثيل لمنزلتهم ~~ومحلهم مثلها بما هو أعلى ما يجلس عليه في المجالس والمحافل على أعز ~~الأوضاع وأشرفها من جنس ما هو أبهى وأحسن ما يشاهد ليدل ms5375 على أن رتبتهم في ~~الغاية القصوى من العلاء والشرف والبهاء اه . وعبر عنها بالنور مبالغة ( ~~فهم نور على نور في غاية من الظهور ولهم سرور على سرور ) ( ( لا يخافون إذا ~~خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ) ) بكسر الزاي ( ( وقرأ ) ) أي النبي ~~استشهادا للفقرة الأخيرة من الحديث أو قرأ الصحابي اعتضادا ( هذه الآية ( ~~إلا ) ) للتنبيه ( ( 16 ( { إن أولياء الله } ) ) ) أي المتقون الأعم من ~~المتحابين ( ( 16 ( { لا خوف عليهم } ) ) ) أي يوم القيامة من لحوق عقاب ( ~~( 16 ( { ولا هم يحزنون } ) ) ) من فوت ثواب . ( رواه أبو داود ) أي عن عمر ~~بلفظ المشكاة . # ( ورواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ( عن أبي مالك ) . قال ~~المؤلف في فصل الصحابة : هو كعب بن عاصم الأشعري ، كذا قاله البخاري في ~~التاريخ وغيره ، روى عنه جماعة مات في خلافة عمر ( بلفظ المصابيح مع زوائد ~~) أي مع كلمات زائدة أو مع زوائد فوائد على حديث أبي داود ( وكذا ) أي مثل ~~حديث المصابيح ( في شعب الإيمان ) أي للبيهقي ولفظ المصابيح هكذا عن أبي ~~مالك الأشعري أنه قال : كنت عند النبي إذ قال : ( إن لله عز وجل عباد ليسوا ~~بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم ~~القيامة ) فقال أعرابي : حدثنا من هم ؟ فقال : ( هم عباد من عباد الله من ~~بلدان شتى وقبائل شتى لم يكن بينهم أرحام يتواصلون ولا دنيا يتباذلون بها ~~يتحابون بروح الله يجعل الله وجوههم نورا PageV09P219 ويجعل لهم منابر من ~~نور قدام عرش الرحمن ) . قال ابن مالك في شرحه : هذا عبارة عن قرب المنزلة ~~من الله عز وجل ، وقال شارح آخر قوله : قدم الرحمن أي قدام عرش الرحمن يفزع ~~الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون . قال ابن الملك : الفرق بين ~~الفزع والخوف أن الفزع أشد أنواع الخوف وقيل : الفزع خوف مع جبن ، والخوف ~~غم يلحق الإنسان بسبب أمر مكروه سيقع اه ، والأظهر في الفرق أن المراد ~~بالفزع هنا الاستغاثة على ما في القاموس ، وهي تنشأ من خوف العقوبة ، وقد ~~تكون من طمع ms5376 تعلية الدرجة والله أعلم . هذا وكان حق المؤلف أن يصدر الحديث ~~بقوله عن ابن مالك ، ويأتي بالحديث على ما في المصابيح بمقتضى أصله فيقول : ~~رواه البيهقي في الشعب ، وكذا رواه في شرح السنة ، ثم يقول : ورواه أبو ~~داود ونحوه مع تغيير يسير ، لكن من رواية عمر لأن التصنيف معهما أمكن حقه ~~أن لا يغير . # ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله لأبي ذر : ( يا أبا ذر أي عرى ~~الإيمان ) ) بضم عين وفتح راء جمع عروة ، وهي في الأصل ما يتعلق به من طرف ~~الدلو والكوز ونحوهما فاستعير لما يتمسك به في أمر الدين يتعلق به من شعب ~~الإيمان وقوله : ( ( أوثق ) ) أي أحكم ( ( قال : الله ورسوله أعلم ) ) ، ~~ولعل الحكمة في السؤال بأن يقع الجواب في حال التوجه إليه وإقبال الفكر ~~عليه فهو بمنزلة التأكيد لديه ( ( قال : الموالاة في الله ) ) أي المعاونة ~~والمحاببة من الطرفين ( ( والحب في الله ) ) أي لأجله ولو من طرف واحد ~~كحبنا لبعض أولياء الله ممن لم يرنا ولا نراه ( ( والبغض في الله ) ) أي في ~~سبيله قال تعالى : 16 ( { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } ) [ المجادلة 22 ] الآية . ( رواه ~~البيهقي في شعب الإيمان ) ، ورواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا بلفظ ( أوثق ~~عرى الإيمان الموالاة في الله ، والمعاداة في الله ، والحب في الله ، ~~والبغض في الله عز وجل ) . وروى أبو داود والضياء عن أبي أمامة مرفوعا ( من ~~أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) ، وفي رواية ~~فقد استكمل إيمانه . # ( وعن أبي هريرة أن النبي قال : إذا عاد المسلم أخاه ) أي مريضا ( أو ~~زاره ) PageV09P220 أي صحيحا . فأو للتنويع ، ويحتمل أن تكون للشك بناء على ~~تغليب أحدهما أو نظر الأصل المعنى اللغوي لأن العيادة والزيارة متقاربان في ~~المعنى إلا أن العيادة تستعمل غالبا في المرض ، والزيارة في الصحة ، ~~والأظهر أن الزيارة أعم في العيادة كما ms5377 أن كلا منهما أخص من العبادة ( قال ~~الله تعالى ) أي بلا واسطة أو على ألسنة بعض الملائكة ( ( طبت ) ) بكسر ~~الطاء أي صرت طيب العيش في الآخرة أو حصل لك طيب عيش فيها وهو إخبار ، ~~ويحتمل الدعاء ( ( وطاب ممشاك ) ) أي صار مشيك سبب طيب عيشك فيها ، كذا ~~ذكره بعض الشراح ولا بعد في تعميم طيب العيش ليشمل طيب الحياة في الدنيا ~~بالقناعة والرضاء وبركة الرزق وسعة القلب وحسن الخلق وتوفيق العلم والعمل ، ~~ويمكن أن يكون الطيب كناية عن قبول نيته وشكر سعيه ( ( وتبوأت من الجنة ~~منزلا ) ) أي هيأت منها بهذه العيادة منزلة عظيمة ومرتبة جسيمة ، فإن إدخال ~~السرور في قلب المؤمن أفضل من عبادة الثقلين لا سيما والعيادة فرض كفاية ، ~~وفيها موعظة وعبرة وتذكرة وتنبيه على استغنام الصحة والحياة ، ورفع الهموم ~~الزائدة نسأل الله العفو والعافية وحسن الخاتمة ، ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب ) . # ( وعن المقدام بن معدي كرب ) مر ذكره ( عن النبي قال : ( إذا أحب الرجل ~~أخاه فليخبره أنه يحبه ) ) أي ليحبه أيضا أو ليدعوه لمحبة الله له كما ~~سيأتي فيكونا من المتحابين . قال الخطابي : معناه الحث على التودد والتألف ~~، وذلك أنه إذا أخبر أنه يحبه استمال قلبه واجتلب به وده ، وفيه أنه إذا ~~علم أنه محب له قبل نصحه ولم يرد عليه قوله في عيب أن أخبره به نفسه . ( ~~رواه أبو داود والترمذي ) وقال : حسن صحيح . قال ميرك : ورواه النسائي في ~~اليوم والليلة اه . وفي الجامع الصغير ( إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه ~~يحبه ) . رواه أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود الترمذي والحاكم وابن ~~حبان عن المقدام وابن حبان أيضا عن أنس ، وفي رواية لأحمد والضياء عن أبي ~~ذر بلفظ ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله ) . ~~ورواه البيهقي وأبو نعيم في الحلية ، إذا أحببت رجلا فلا تماره ولا تشاره ~~ولا تسأل عنه أحدا فعسى أن توافي له عدوا فيخبرك بما ليس فيه فيفرق ما بينك ~~وبينه ) . PageV09P221 # ( وعن أنس قال : مر رجل بالنبي وعنده ناس ms5378 ) جملة حالية ( ( فقال رجل ممن ~~عنده : إني لأحب هذا لله فقال النبي : أعلمته ) ) بهمزة مقدرة محققة أو ~~مسهلة ، ويجوز أن يقرأ بهمزة ممدودة على أن الثانية منقلبة ( ( قال : لا ، ~~قال : قم إليه ) ) أي مبادرة ( ( فاعلمه فقام إليه فأعلمه فقال : ) ) أي ~~الرجل الأول ( ( أحبك ) ) أي الله ، كما في نسخة ( ( الذي أحببتني له ، قال ~~: ) ) أي الراوي ( ( ثم رجع ) ) أي الرجل الثاني ( ( فسأله النبي ) ) أي ~~عما جرى بينهما أو عما أجاب له ( ( فأخبره بما قال : فقال النبي : أنت مع ~~من أحببت ) ) أي دنيا وأخرى ( ( ولك ما احتسبت ) ) أي أجر ما احتسبت ~~والاحتساب طلب الثواب ، وأصل الاحتساب بالشيء الاعتداد به ، ولعله مأخوذ من ~~الحساب أو الحسب ، واحتسب بالعمل إذا قصد به مرضاة ربه . ( رواه البيهقي في ~~شعب الإيمان . وفي رواية الترمذي ( المرء مع من أحب وله ما اكتسب ) ) . قال ~~التوربشتي : وكلا اللفظين قريب من الآخر في المعنى المراد منه . قال الطيبي ~~: وذلك لأن معنى ما اكتسب كسب كسبا يعتد به ولا يرد عليه مسبب الرياء ~~والسمعة ، وهذا هو معنى الاحتساب لأن الافتعال للاعتمال . في النهاية ~~الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد ، وإنما قيل لمن ينوي ، بعمله وجه ~~الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله ، فجعل في مباشرة الفعل كأنه معتد ~~به ، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد . هذا وفي حصن الجزري : ( ~~وإذا قال له : إني أحبك ) ، وفي رواية ( في الله ، قال : أحبك الذي أحببتني ~~له ) . رواه النسائي وأبو داود ابن ماجه وابن السني في عمل اليوم والليلة . # ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( أنه سمع النبي يقول : ( لا تصاحب ) ) أي لا ~~تقصد في المصاحبة ( ( إلا مؤمنا ) ) أي كاملا بل مكملا ، أو المراد منه ~~النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة في الدين ، فالمراد ~~بالمؤمن جنس المؤمنين ( ( ولا يأكل طعامك PageV09P222 إلا تقي ) ) أي مؤمن ~~أو متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة الله الملك العلام وأنهى ، وإن نسب إلى ~~التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام فهو من قبيل لا أرينك ههنا ، ~~فالمعنى لا ms5379 تطعم طعامك إلا تقيا ، وفي رواية بزيادة ( ولا تأكل طعام تقي ~~فإن طعامه غالبا يكون حلالا مؤثرا في تحصيل العبادة ) ، وقال الخطابي : هذا ~~إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة وذلك أنه تعالى قال : 16 ( { ~~ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } ) [ الإنسان 8 ] ومعلوم أن ~~إسراءهم كانوا كفارا غير مؤمنين وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن ~~مخالطته ومؤاكلته لأن المطاعم توقع الإلفة والمودة في القلوب . قال الطيبي ~~: فإن قلت : المؤمن يجوز أن يراد به العام ، وأن يراد به الخاص الذي يقابله ~~الفاسق كقوله تعالى : 16 ( { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } ) [ السجدة 18 ~~] فيكون المعنى لا تصاحب إلا صالحا قلت : المراد بالفاسق الكافر باتفاق ~~المفسرين ، ويدل عليه ما بعده من قوله تعالى : 16 ( { لا يستوون أما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين ~~فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } ) [ السجدة ~~، 18 20 ] قال البيضاوي : هذا عبارة عن خلودهم ، وفي تفسير السيد معين ~~الدين الصفوي نزلت في علي رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان ~~بينهما تنازع فقال لعلي إنك صبي وأنا والله أبسط لسانا واحد سنانا وأشجع ~~منك جنانا ، فقال له علي : اسكت ، فإنك فاسق ) . هكذا قاله عطاء بن يسار ~~والسدي وغيرهما ، فالفاسق ههنا معناه الخارج عن الإيمان الثابت على الكفر ~~فلا يشكل بأن الوليد أسلم آخر عمره ، قال الطيبي : ولا يأكل نهي لغير التقي ~~أن يأكل طعامه ، والمراد نهيه عن أن يتعرض لما لا يأكل التقي طعامه من كسب ~~الحرام وتعاطي ما ينفر عنه التقي ، فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعا ولا تخالل ~~الأتقياء ) اه . وهو في غاية من البهاء غير أنه لا يستقيم به وجه الحصر ، ~~فالصواب ما قدمناه والله أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) والدارمي وكذا ~~أحمد وابن حبان والحاكم عنه . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( المرء على دين خليله ) ) أي ~~غالبا ، والخلة الحقيقية لا تتصور إلا في ms5380 الموافقة الدينية ، أو الخلة ~~الظاهرة قد تقضي إلى حصول ما غلب على خليله من الخصلة الدينية ويؤيده قوله ~~: ( ( فلينظر أحدكم من يخالل ) ) قال تعالى : PageV09P223 16 ( { يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) [ التوبة 119 ] وقال ~~الغزالي : مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص ومجالسة الزاهد ومخالطته تزهد ~~في الدنيا لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء ، بل الطبع يسرق من ~~الطبع من حيث لا يدري . هذا وفي النهاية الخليل الصديق فعيل بمعنى فاعل ، ~~وقد يكون بمعنى مفعول ، والخلة بالضم الصداقة والمحبة التي تخللت القلب ~~فصارت خلاله أي في باطنه اه واختلف في أن المحبة أولى أو الخلة أعلى ، ~~والظاهر الأول وبسطه يطول فيتعين العدول ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ~~والبيهقي في شعب الإيمان . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وقال النووي ~~) : وفي نسخة بزيادة ألف ؛ ( إسناده صحيح ) . قال الطيبي : ذكره في رياض ~~الصالحين وغرض المؤلف من إيراده والإطناب فيه دفع الطعن في هذا الحديث ورفع ~~توهم من توهم أنه موضوع قال السيوطي : هذا الحديث أحد الأحاديث التي ~~انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح وقال : إنه موضوع ، وقال ~~الحافظ ابن حجر يعني العسقلاني في رده عليه قد حسنه الترمذي وصححه الحاكم . # ( وعن يزيد بن نعامة ) بفتح النون والعين المهملة ضبي ، روى عنه سعيد بن ~~سلمان وكان قد شهد حنينا مشركا ثم أسلم بعد ذلك . قال الترمذي : لا يعرف له ~~سماع من النبي ذكره المؤلف في فصل الصحابة ، وسيأتي في آخر الحديث أن صحبته ~~مختلف فيها ( قال : قال رسول الله : ( إذا آخى الرجل الرجل ) ) بمد الهمزة ~~من المؤاخاة أي [ إذا ] اتخذه أخا في الله ( ( فليسائله ) ) من باب ~~المفاعلة ، وفي نسخة فصبحة فليسأل ( عن اسمه واسم أبيه وممن هو ) أي ويسأله ~~من أي قبيلة وقوم هو ( ( فإنه ) ) أي السؤال عما ذكر ( ( أوصل ) ) أي أكثر ~~وصلة ( ( للمودة ) ) أي للمحبة في الأخوة ، وفي شرح للمصابيح أوصل أي ~~للمودة ( رواه الترمذي ) . وكذا ابن سعد والبخاري في تاريخه عنه ، وقال ~~الترمذي : غريب لا نعرف ليزيد سماعا عن ms5381 النبي اه ، ورجال إسناده موثقون ، ~~ويزيد بن نعامة بفتح النون أبو مردود الضبي ، ذكره ابن عبد البر في الصحابة ~~، وحكي عن البخاري أنه قال : إن له صحبة ، وقال ابن عبد البر : شهد حنينا ~~مشركا ثم أسلم بعد اه ، والجمهور على أنه تابعي ثقة ، قال ابن أبي حاتم لا ~~صحبة له وسئل أبي عنه فقال : صالح الحديث ، وقال في تهذيب الكمال الصواب ~~أنه يرسل وهو صدوق روى عن أنس ، وروى عنه أبو خلدة وسلام بن مسكين نقله ~~ميرك عن التصحيح PageV09P224 وخلاصة الخلاف أن الصحبة السابقة على الإسلام ~~هل هي معتدة أم لا ، والصحيح الثاني مع اتفاقهم على جواز تحمل الحديث في ~~حال الكفر وتأديته حال الإسلام ، فإن صحت له الصحبة والسماع فيها ونعمت ، ~~وأن ثبتت الصحبة ولم يصح سماعه ، فالحديث من مراسيل الصحابة وهو حجة عند ~~الكل وإلا فالحديث من مراسيل التابعي ، وهو غير مضر لأنه حجة عند الجمهور ~~وعليه مذهبنا المنصور . هذا وقد اعتضد الحديث برواية ابن عمر على ما أخرجه ~~البيهقي في شعب الإيمان ولفظه ( إذا أحببت رجلا فاسأله عن اسمه واسم أبيه ~~فإن كان غائبا حفظته وإن كان مريضا عدته وإن مات شهدته ) ، وهذا الحديث ~~كالتفسير للسابق والله أعلم بالحقائق . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي ذر قال : خرج علينا رسول الله ) أي من الحجرة الشريفة ( قال : ) ~~استئناف بيان جوابا لسؤال مقدر ( ( أتدرون أي الأعمال ) ) أي أي نوع من ~~أنواعها ( ( أحب إلى الله ) ) أي أفضل ، وأما ما قيل : من أن الأحبية لا ~~تستلزم الأفضلية ، ففي هذا المقام غير مستقيمة نعم يتصور بالنسبة إلى ~~المخلوق لأن ولده أحب إليه ، وليس يلزم منه أنه أفضل ، وكذلك علي رضي الله ~~عنه أحب إلى السيد السني مع أنه ليس أفضل من الشيخين ، وكذا قد تكون مطالعة ~~علم أو مباشرة عمل أحب عند أحد مع أنه ليس بأفضل عنده أيضا ( ( قال : قائل ~~الصلاة والزكاة ) ) . الظاهر أن الواو بمعنى أو ، والتقدير وقال قائل : ~~الزكاة ( قال ) وفي نسخة وقال ( قائل : الجهاد ، قال النبي : ( إن ms5382 أحب ~~الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله ) ) ويؤيده غبطة الأنبياء ~~والشهداء ، ولعل وجه كونه أفضل من أركان الإسلام وعموده أن هذا أمر زائد ~~بعد حصول الفرائض نعم يلزم منه أن يكون أفضل من نوافل العبادات وهو كذلك ، ~~ولا محذور فيه ، وحاصله أن بعد ارتكاب المأمورات الشرعية ، واجتناب ~~المحظورات المنهية ، ( الحب في الله والبغض لله أفضل العبادات وأكمل ~~الطاعات فعليكم بهما ) . ومن الواضح المعلوم أنه ليس المراد أنهما أفضل من ~~نحو الصلاة والزكاة بمعنى أنهما يختاران عليهما أو PageV09P225 ثوابهما ~~أكثر من ثوابهما مطلقا ، ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عباس ( أحب ~~الأعمال إلى الله بعد الفرائض إدخال السرور في قلب المؤمن ) . ورواه أيضا ~~عن الحكيم بن عمير بلفظ ( أحب الأعمال إلى الله من أطعم مسكينا من جوع أو ~~دفع عنه مغرما أو كشف عنه كربا اه ) . والكل من باب الحب في الله ولا شك أن ~~العبادة المتعدية أفضل من النوافل القاصرة . وقال الطيبي : فإن قلت : ( كيف ~~يكون الحب في الله أحب إلى الله من الصلاة والزكاة والجهاد قلت : من أحب في ~~الله يحب أنبياءه وأولياءه ومن شرط محبتهم أن يقفو أثرهم ، وكذلك من أبغض ~~في الله أبغض أعداءه وبذل جهده في المجاهدة معهم بالسنان واللسان ) اه . ~~وهو جواب غير شاف كما لا يخفى ولا مناسبة بينهما في المبنى والمعنى . ( ~~رواه ) أي مجموع الحديث ( أحمد ، وروي أبو داود الفصل الأخير ) أي قوله أحب ~~الأعمال الخ ، وفي الجامع الصغير رواه أحمد عن أبي ذر بلفظ ( أحب الأعمال ~~الحب في الله والبغض في الله ) . # ( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( قال : قال رسول الله : ( ما أحب عبد عبد ~~الله ) ) أي لابتغاء مرضاته ( إلا أكرم ربه ) أي عظمه ( ( عز ) ) أي بهاؤه ~~( ( وجل ) ) أي ثناؤه أو ذاته وصفاته أو عزيز وجليل بغير إعزاز وإجلال ~~وإكرام من مخلوق ، كما قال في آية العلم 16 ( { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ms5383 } ) [ ~~الإسراء 111 ] ( رواه أحمد ) . # ( وعن أسماء بنت يزيد ) أي ابن السكن ( أنها سمعت رسول الله يقول : ( ألا ~~أنبئكم بخياركم ) ) جمع خير بمعنى أخبر أي أفاضلكم ( ( قالوا : بلى يا رسول ~~الله قال : خياركم الذين إذا رؤوا ) ) بصيغة المفعول ، وكذا قوله : ( ذكر ~~الله . رواه أحمد ) وسبق الحديث مستوفي بطريق مبانيه وبيان معانيه في أواخر ~~الفصل الثالث من باب حفظ اللسان ، وفي الجامع الصغير بلفظ ( ألا أنبئكم ~~بخيارك ، خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله ) . رواه أحمد وابن ماجه عنها . ~~PageV09P226 # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لو أن عبدين تحابا في الله ) ) ~~أي تحاببا لله ( ( عز ) ) أي عدله ( ( رجل ) ) أي فضله ( ( واحد ) ) بكسر ~~الحاء ويجوز فتحها ، وفي نسخة واحدهما ( ( في المشرق وآخر في المغرب ) ) أي ~~مثلا ( ( لجمع الله بينهما يوم القيامة ) ) أي لشفاعة أحدهما للآخر أو في ~~الجنة على سبيل المصاحبة والمزاورة والمجاورة ( ( يقول : ) ) أي سيقول أو ~~يقال : ليس عند الله صباح ولا مساء ، والأظهر أنه حال من الفاعل ، وهو ~~يحتمل أن يقول على لسان ملك أو بغير واسطة لكل واحد منهما ( ( هذا الذي كنت ~~تحبه في ) ) أي لأجلي . # ( وعن أبي رزين ) بفتح الراء وكسر الزاي قال المؤلف : هو لقيط بن عامر بن ~~صبرة العقيلي صحابي مشهور . روى عنه ابن عاصم وابن عمر وغيرهما ( أنه قال ~~له رسول الله : ألا ) ( للتنبيه أو الهمزة للاستفهام الإنكاري ولا للنفي ، ~~ونفي النفي إثبات إلا أنه ما أتى بيلي في جوابه وهو غير لازم ، وعلى كل ففي ~~الكلام تنبيه على التنبه ، فالمعنى تنبه لقولي : ( ( ألا أدلك على ملاك هذا ~~الأمر ) ) الملاك بكسر الميم ما يتقوم به الشيء ، والمشار إليه ما في الذهن ~~وهو مبهم بينه وصفه بقوله : ( ( الذي تصيب به خير الدنيا والآخرة ، عليك ~~بمجالس أهل الذكر ) ) أي ألزمها جميعها لأنها رياض الجنة على ما رواه ~~الترمذي من حديث أنس مرفوعا ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ) قالوا : يا ~~رسول الله وما رياض الجنة قال : ( الذكر ) ، والمعنى إذا مررتم بجماعة ~~يذكرون الله تعالى فاذكروا الله أنتم أيضا موافقة ms5384 لهم فإنهم في رياض الجنة ~~، وفي رواية له من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ( إذا مررتم برياض الجنة ~~فارتعوا قلت : وما رياض الجنة ؟ قال : المساجد ، قلت : وما الرتع يا رسول ~~الله ؟ قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) . قال ~~بعض شراح الحديث ، الحديث مطلق في المكان والذكر ، فيحمل المطلق على المقيد ~~. ذكره ميرك ، والصحيح أن المساجد والاذكار المذكورة ذكرها على سبيل المثال ~~، نعم المساجد خير المجالس ، فيحمل على أنه خصها لكونها أفضل ، والاذكار هن ~~الباقيات الصالحات ، وهن من القرآن ، ولذا نص عليها وإلا فمجالس الذكر تشمل ~~مجالس العلماء ومحافل الوعاظ والأولياء ممن يكون مجالسهم مشحونة بذكر الله ~~، وما يتعلق به من PageV09P227 معرفة العقائد الحقية والشرائع الدينية من ~~العبادات البدنية والمالية ، وما يتعلق بالحلال والحرام والترغيب والترهيب ~~وأمثال ذلك ، والله أعلم . ( ( وإذا خلوت فحرك لسانك ما استطعت بذكر الله ) ~~) ، ومجمله أنه لا تغفل عن ذكر الله لا في الملأ ولا في الخلاء ، فقد روى ~~البزار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس مرفوعا قال : قال الله تبارك وتعالى : ~~( يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا ، وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ~~ملأ خير من الذي ذكرتني فيهم ) ، وفي حديث رواه الجماعة ألا أبا داود يقول ~~الله : ( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته ~~في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) فقوله في نفسه ظاهر أن ~~المراد به الذكر القلبي لمقابلته بالذكر النفسي الذي هو من جملة الكلام ~~النفسي ، ففيه إشارة إلى بيان الأفضل من نوعي الذكر الخفي ، وقوله : فحرك ~~لسانك محمول على المبتدىء حيث احتاج إلى أنه يذكر الله بجنانه باستعانة ~~لسانه كما حقق في بحث النية أو إشارة إلى أن الجمع بينهما أكمل وإن كان ~~أحدهما أفضل لما روى أبو يعلى عن عائشة قالت : قال رسول الله : ( لفضل ~~الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا ، إذا كان يوم القيامة وجمع ~~الله الخلائق لحسابهم وجاءت ms5385 الحفظة بما حفظوا وكتبوا ، قال لهم : انظروا ~~أهل بقي له من شيء ؛ فيقولون : ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظناه إلا وقد ~~أحصيناه وكتبناه ، فيقول الله : إن لك عندي حسنا لا تعلمه وأنا أجزيك به ~~وهو الذكر الخفي ) اه ؛ وفي قوله : ( لا تعلمه ) إشارة خفية إلى ما قالت ~~الصوفية : من فناء الذاكر في الذكر ، وبقائه بالمذكور ، كما في قوله تعالى ~~: 16 ( { واذكر ربك إذا نسيت } ) [ الكهف 24 ] أي نسيت نفسك أو ذكرها أيضا ~~، بل الشعور عنها والشعور عن عدم الشعور ، هو المقام المعبر عنه بفناء ~~الفناء رزقنا الله البقاء واللقاء ( ( وأحب في الله ) ) أي من [ لا ] يعينك ~~على ذكر الله ( ( وأبغض في الله ) ) أي من يشغلك عن الله ( ( يا أبا رزين ) ~~) تكرار النداء المستطاب لزيادة الاقتراب ورفع الحجاب ( ( هل شعرت ) ) بفتح ~~العين ، ويجوز ضمه ، ففي القاموس شعر به كنصر وكرم علمه به وفطن ، والمعنى ~~هل علمت ( ( أن الرجل إذا خرج من بيته زائرا أخاه ) ) أي حال كونه مريدا ~~زيارة أخيه في الله ( ( شيعه سبعون ألف ملك كلهم يصلون عليه ) ) أي يدعون ~~له ويستغفرون له أو يثنون عليه ( ( ويقولون : ربنا إنه وصل ) ) أي أخاه ( ( ~~فيك ) ) أي لأجلك ( ( فصله ) ) أي يوصلك المعبر عن قربك جزاء وفاقا أوصله ~~بصلة من عندك ( ( فإن استطعت ) ) أي دائما ( ( أن تعمل جسدك ) ) من الأعمال ~~أي أن قدرت أن تبذل جهدك وتستفرغ طاقتك ( ( في ذلك ) ) أي في مجموع ما ذكر ~~أو في الحب في الله والبغض فيه أو في PageV09P228 زيارة الأخ لله ( ( فافعل ~~) ) أي ولا تمل في حصول العمل رجاء لوصول الأمل . # ( وعن أبي هريرة قال : كنت مع رسول الله ) أي وحدي ليترتب فائدة على ذكر ~~الجملة الكونية ( فقال رسول الله : ( إن في الجنة لعمدا ) ) بضمتين جمع ~~عمود بمعنى الأسطوانة ، وفي نسخة بفتحهما ، وقرىء بالوجهين في عمد ممددة ، ~~وفي القاموس العمود معروف والجمع أعمدة وعمد وعمد ( ( من ياقوت ، وعليها ) ~~) أي على العمد ( غرف ) بضم ففتح جمع غرفة ( ( من زبرجد ) ) بفتحتين فسكون ~~ففتح ( ( لها ) ) أي للغرف ( ( أبواب مفتحة ) ) إشارة إلى ms5386 كمال الأمن أو ~~إيماء إلى انتظار مقدم صاحبها ( ( تضيء ) ) أي الأبواب أو الغرف بما فيها ، ~~وأضاء لازم ومتعد ( ( كما يضيء الكوكب الدري ) ) بضم الدال وبكسر وتشديد ~~الراء والتحتية ، وفي القاموس يثلث قال البيضاوي : في قوله تعالى : 16 ( { ~~كأنها كوكب دري } ) [ النور 35 ] أي مضيء متلألىء كالزهرة في صفائه وزهرته ~~منسوب إلى الدر ، أو فعيل كمريق أي العصفر من الدرء ، فإنه يدفع الظلام ~~بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلب همزته ياء ، ويدل عليه قراءة ~~حمزة وأبي بكر على الأصل ، وقراءة أبي عمرو الكسائي دري كشريب أي كثير ~~الشرب ، وقد قرىء به مقلوبا أي بكسر الدال وقلب همزته ياء لكنه شاذ قرأ به ~~الزهري ( فقالوا : يا رسول الله من يسكنها ) ) أي هذه الغرف ( ( قال : ~~المتحابون في الله والمتجالسون في الله والمتلاقون ) ) أي المتزاورون أو ~~المتصافحون ( ( في الله ) . روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان ) ~~، وروى الحديث الأخير ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان . # 17 # | 2 ( باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات ) 2 # # الهجر ضد الوصل ، والتهاجر أخص من التقاطع ، والاتباع بمعنى التتبع ~~والتجسس ، والعورة ما في المرء عيب وخلل . PageV09P229 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله : ( لا يحل لرجل أن يهجر ) ) ~~بضم الجيم ( ( أخاه ) ) أي المسلم ، وهو أعم من أخوة القرابة والصحابة . ~~قال الطيبي : وتخصيصه بالذكر إشعار بالعلية ، والمراد به أخوة الإسلام ، ~~ويفهم منه أنه إن خالف هذه الشريطة وقطع هذه الرابطة جاز هجرانه فوق ثلاثة ~~اه . وفيه أنه [ حينئذ ] يجب هجرانه وقوله : ( ( فوق ثلاث ليال ) ) أي ~~بأيامها ، وإنما جاز الهجر في ثلاث وما دونه لما جبل عليه الآدمي من الغضب ~~فسومح بذلك القدر ليرجع فيها ويزول ذلك العرض ذكره السيوطي وقال : أكمل ~~الدين من أئمتنا في الحديث دلالة على حرمة هجران الأخ المسلم فوق ثلاثة ~~أيام ، وأما جواز هجرانه في ثلاثة أيام فمفهوم منه لا منطوق ، فمن قال ~~بحجية المفهوم كالشافعية جاز له أن يقول بإباحته ومن لا ms5387 فلا اه . وفيه أن ~~الأصل في الأشياء الإباحة ، والشارع إنما حرم المهاجرة المقيدة لا المطلقة ~~مع أن في إطلاقها حرجا عظيما حيث يلزم منه أن مطلق الغضب المؤدي إلى مطلق ~~الهجران يكون حراما . قال الخطابي : رخص للمسلم أن يغضب على أخيه ثلاث ليال ~~. لقلته ، ولا يجوز فوقها إلا إذا كان الهجران في حق من حقوق الله تعالى ، ~~فيجوز فوق ذلك . وفي حاشية السيوطي على الموطأ قال ابن عبد البر : هذا ~~مخصوص بحديث كعب بن مالك ورفيقيه حيث أمر أصحابه بهجرهم يعني زيادة على ~~ثلاث إلى أن بلغ خمسين يوما ، قال : وأجمع العلماء على أن من خاف من مكالمة ~~أحد وصلته ما يفسد عليه دينه أو يدخل مضرة في دنياه يجوز له مجانبته وبعده ~~، ( ورب صرم جميل خير من مخالطة تؤذيه ) . وفي النهاية يريد به الهجر ضد ~~الوصل يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب ومواجدة أو تقصير يقع في حقوق ~~العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء ~~والبدع واجبة PageV09P230 على مر الأوقات ما لم يظهر منه التوبة والرجوع ~~إلى الحق ، فإنه لما خاف على كعب بن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن ~~غزوة تبوك أمر بهجرانهم خمسين يوما ، وقد هجر نساءه شهرا ، وهجرت عائشة ابن ~~الزبير مدة ، وهجر جماعة من الصحابة جماعة منهم وماتوا متهاجرين ، ولعل أحد ~~الأمرين منسوخ بالآخر قلت : الأظهر أن يحمل نحو هذا الحديث على المتؤاخيين ~~أو المتساويين بخلاف الوالد مع الولد والأستاذ مع تلميذه ، وعليه يحمل ما ~~وقع من السلف والخلف لبعض الخلف ، ويمكن أن يقال : الهجرة المحرمة إنما ~~تكون مع العداوة والشحناء كما يدل عليه الحديث الذي يليه ، فغيرها إما مباح ~~أو خلاف الأولى ( ( يلتقيان ) ) أي يتلاقيان ، وهو مع ما عطف عليه من قوله ~~: ( ( فيعرض هذا ) ) أي وجهه عنه ( ويعرض هذا ) استئناف لبيان كيفية ~~الهجران أو حال من فاعل يهجر ومفعوله فيفيد أنه إذا لم يحصل التلاقي ~~والإعراض فلا بأس بالهجران المطلق ، وهل يعتبر التثليث أم لا محل ms5388 بحث أو ~~توقف ( ( وخيرهما ) ) عطف على لا يحل ، وقال الطيبي : عطف على يلتقيان من ~~حيث المعنى لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير اه ؛ وتكلفه بل تعسفه لا ~~يخفى ، والمعنى أفضلهما في طريق الأخلاف وحسن المعاشرة ( ( الذي يبدأ ~~بالسلام ) ) أي ثم الذي يرده ، وفيه إيماء إلى أن من لم يرده ليس فيه خير ~~أصلا ، فيجوز هجرانه بل يجب ، لأنه بترك رد السلام صار فاسقا ، وإنما يكون ~~البادىء خيرهما لدلالة فعله على أنه أقرب إلى التواضع ، وأنسب إلى الصفاء ~~وحسن الخلق ، وللإشعار بأنه معترف بالتقصير ، وللإيماء إلى حسن العهد وحفظ ~~المودة القديمة أو كأنه بادىء في المحبة والصحبة والله أعلم . قال الأكمل : ~~وفيه حث على إزالة الهجران وأنه يزول بمجرد السلام اه . وفيه إيماء بأنه لا ~~ينبغي لمسلم أن يبدأ بالكلام قبل السلام كما ورد فيما سبق . ( متفق عليه ) ~~. # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إياكم والظن ) ) أي احذروا ~~اتباع الظن في أمر الدين الذي مبناه على اليقين . قال تعالى : 16 ( { إن ~~يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ) [ يونس 36 ] قال ~~القاضي : التحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به عند الاستغناء ~~عنه أو عما يظن كذبه اه ، أو اجتنبوا الظن في التحديث والإخبار ، ويؤيده ~~قوله : ( ( فإن الظن ) ) في موضع الظاهر زيادة تمكين في ذهن السامع حثا على ~~الاجتناب ( ( أكذب . الحديث ) . ويقويه حديث ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ~~ما سمع ) ، وقيل : أي PageV09P231 أكذب حديث النفس لأنه يكون بإلقاء ~~الشيطان أو ( اتقوا سوء الظن بالمسلمين ) . قال تعالى : 16 ( { يا أيها ~~الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } ) [ الحجرات 12 ] وهو ما يستقر عليه ~~صاحبه دون ما يخطر بقلبه أن بعض الظن وهو أن يظن ويتكلم إثم فلا تجسسوا وهو ~~الملائم لقوله ( ( ولا تحسسوا ولا تجسسوا ) ) بحاء مهملة في الأول ، ~~وبالجيم في الثاني ، فقال ابن الملك : أي لا تطلبوا التطلع على خير أحد ولا ~~على شره وكلاهما منهي عنه لأنه لو اطلعت على خير ms5389 أحد ربما يحصل لك حسد بأن ~~لا يكون ذلك الخير فيك ، ولو اطلعت على شره تعيبه ، وتفضحه . وقد ورد طوبى ~~لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وفي شرح مسلم للنووي قال بعض العلماء : ~~التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم عن بواطن الأمور ، وأكثر ما يقال في ~~الشر ، وقيل : بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور ، وقيل : هما بمعنى ، وهو ~~طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال قلت : وهذا أقرب الأقوال لكن الأنسب أن ~~يقيد بالأخبار التي تفضي إلى سوء الظن كما تفيده الآية الشريفة ، وقد قرىء ~~فيها بالحرفين ، لكن الحاء شاذ قال البيضاوي : أي لا تبحثوا عن عورات ~~المسلمين تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس ، وقرىء ~~بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الجواس اه . وقيل ~~: بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور بتلطف ، ومنه الجاسوس ، وبالحاء تطلب ~~الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية . وقيل : الأول التفحص عن ~~عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو غيره ، والثاني بنفسه . وقيل : الأول ~~مخصوص بالشر والثاني [ أعم ] ( ( ولا تناجشوا ) ) من النجش بالجيم والمعجمة ~~. قيل : المراد [ به ] طلب الترفع والعلو على الناس وهو المناسب لسابقه ~~ولاحقه ؛ وقيل : أن يغري بعض بعضا على الشر والخصومة وهو من نتائج التجسس ؛ ~~وقيل : هو الزيادة في الثمن بغير رغبة في السلعة بل ليخدع المشتري بالترغيب ~~من النجش رفع الثمن ، وهذا المعنى هو المشهور عند الفقهاء ؛ وقيل : النجش ~~بمعنى التنفير أي لا ينفر بعضكم بعضا بأن يسمعه كلاما أو يعمل شيئا يكون ~~سبب نفرته ( ( ولا تحاسدوا ) ) أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بغض سواء ~~أرادها لنفسه أو لا . قال تعالى : 16 ( { ولا تمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض } ) [ النساء 32 ] إلى أن قال : 16 ( { واسألوا الله من فضله } ) [ ~~النساء 32 ] أي مثل تلك النعمة أو أمثل منها ، وهذا الحسد المحمود المسمى ~~بالغبطة كما تقدم في حديث لا حسد إلا في اثنتين . الحديث ( ( ولا تباغضوا ) ~~) أي لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب لأن البدعة في الدين والضلال عن ms5390 ~~الطريق المستقيم يوجب البغض ، كذا قيل ؛ والأظهر أن النهي عن التباغض تأكيد ~~للأمر بالتحابب مطلقا إلا ما يختل به الدين ، فإنه لا يجوز حينئذ التحابب ، ~~ويجوز التباغض لأن غرض الشارع اجتماع كلمة الأمة لقوله تعالى : 16 ( { ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ) ولا شك أن التحابب سبب الاجتماع ، ~~والتباغض موجب الافتراق . فالمعنى لا يبغض بعضكم بعضا ، وقال بعض المحققين ~~: أي لا تشتغلوا بأسباب العداوة [ إذ العداوة ] PageV09P232 والمحبة مما لا ~~اختيار فيه ، فإن البغض من نفار النفس عما ما يرغب [ عنه ] ، وأوله الكراهة ~~، وأوسطه النفرة ، وآخره العداوة ، كما أن الحب من انجذاب النفس إلى ما ~~يرغب فيه ومبدؤه الميل ، ثم الإرادة ، ثم المودة وهما من عزائز الطبع والله ~~أعلم . وقيل : لا توقعوا بين المسلمين فيكون نهيا عن النميمة ، لما فيه من ~~تأسيس الفساد ، وهذا إذا لم يكن لمصلحة ، فإذا دعت كما لو أخبر أن إنسانا ~~يريد الفتك به أو بأهله أو بماله فلا منع ، بل قد يكون واجبا ( ( ولا ~~تدابروا ) ) بحذف إحدى التاءين فيه وفيما قبله من الأفعال الخمسة ، ويجوز ~~تشديد التاء وصلا كما قرأ به البزي ، راوي ابن كثير في نحو لا تيمموا أي لا ~~تقاطعوا ولا تولوا ظهوركم عن إخوانكم ولا تعرضوا عنه مأخوذ من الدبر ، لأن ~~كلا من المتقاطعين يولي دبره صاحبه ؛ وقيل : معناه لا تغتابوا ( ( وكونوا ~~عباد الله إخوانا ) ) خبر آخر أو بدل أو هو الخبر ، وعباد الله منصوب على ~~الاختصاص بالنداء . قال الطيبي : وهذا الوجه أوقع ؛ قلت : بل وقوعه خبرا ~~واقعا تحت الأمر أوجه لكون هذا الوجه مشعرا بالعلية من حيث العبودية ، ~~ويؤيده أن في رواية ضبط عبادا بالنصب ، ولله باللام الأجلية ، والمعنى أنتم ~~مستوون في كونكم عبيد الله وملتكم واحدة ، والتحاسد والتباغض والتقاطع ~~منافية لحالكم ، فالواجب أن تعاملوا معاملة الأخوة ، والمعاشرة في المودة ، ~~والمعاونة على البر ، والنصيحة بكل حسنة . قيل : الأخ النسبي يجمع على ~~الأخوة ، قال تعالى : 16 ( { فإن كان له إخوة } ) [ النساء 11 ] والمجازي ~~على الإخوان ، قال تعالى : 16 ( { إخوانا على سرر متقابلين } ) [ الحجر ms5391 47 ~~] فقوله تعالى : 16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] للمبالغة ، ~~والمفهوم من القاموس عدم الفرق بينهما والله أعلم . وفي رواية ( ولا ~~تنافسوا ) ظاهره أن محله بعد الكل ، ويحتمل أن يكون بدلا عن إحدى صيغ النهي ~~، ويمكن أن يكون بعد لا تحاسدوا وهو الأظهر ، ولذا قال الشراح : التنافس ~~والتحاسد في المعنى واحد وإن اختلفا في الأصل ، قلت : لكن التنافس يفيد ~~المبالغة التي قد تفضي إلى المنازعة ، فالمعنى ( لا تحاسدوا ولا تنازعوا في ~~الأمور الخسيسة الدينية والدنيوية ، بل ينبغي أن يكون تنافسكم في الأشياء ~~النفيسة المرضية الأخروية ، كما قال تعالى : 16 ( { وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون } ) [ المطففين 26 ] وما أنفس نفس الشاطبي حيث ذكر مضمون هذا ~~الكلام النفيس بقوله : # % # ( عليك بها ما عشت فيها منافسا % # وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلى ) % # ( متفق عليه ) . وزاد في الجامع الصغير قوله : ( ولا يخطب الرجل على خطبة ~~أخيه حتى ينكح أو يترك ، وقال : رواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود ~~والترمذي عنه . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( يفتح ) ) بالتذكير ~~ويؤنث PageV09P233 مخففا مجهولا ( ( أبواب الجنة ) ) أي أبواب طبقاتها أو ~~غرفها ودرجاتها ( ( يوم الإثنين ويوم الخميس ) ) أي لكثرة الرحمة النازلة ~~فيهما الباعثة على المغفرة ، وفي شرح مسلم قال القاضي عياض : معنى وإن فتح ~~أبواب الجنة كثرة الصفح والغفران ، ورفع المنازل ، وإعطاء الثواب الجزيل ، ~~ويحتمل أن يكون على ظاهره وإن فتح أبوابها علامة لذلك ( ( فيغفر ) ) أي ~~فيهما كما في رواية الجامع الصغير ( ( لكل عبد لا يشرك بالله ) ) صفة عبد ( ~~( شيئا ) ) أي من الإشراك أو من الأشياء أو شيئا من شرك جلي أو خفي ، وفي ~~رواية لكل عبد مؤمن ، ولعل المراد به مؤمن كامل ( ( إلا رجل ) ) بالرفع في ~~جميع نسخ المشكاة أي الأذنب رجل ، فالمضاف مقدر ، وإلا فالظاهر النصب ؛ كذا ~~قاله السيد جمال الدين ، وفيه أن تقدير المضاف لا يجوز كونه رفعا ، نعم لو ~~روي بالجر لكان له وجه بأن حذف المضاف المنصوب وأبقى المضاف إليه مجرورا ~~على حال أصله . قال الطيبي : والظاهر فيه النصب لأنه استثناء من كلام ms5392 موجب ~~، ويمكن أن يقال : إن الكلام محمول على المعنى أي لا يبقى ذنب أحد الأذنب ~~رجل ، ونحوه قوله تعالى : 16 ( { فشربوا منه إلا قليل } ) [ البقرة 249 ] ~~أي فلم يطيعوه إلا قليل منهم اه ؛ وقراءة الرفع شاذة والمتواترة بالنصب . ~~وقيل : وجه رفعه أنه صفة لكل عبد فإن محله الرفع وإلا بمعنى غير أي غير رجل ~~( ( كانت ) ) ، وفي نسخة كان ( ( بينه ) ) أي بين الرجل ( ( وبين أخيه ~~المسلم شحناء ) ) فعلاء من الشحن أي عداوة تملأ القلب ( ( فيقال : انظروا ) ~~) بقطع الهمزة وكسر الظاء أي امهلوا ( ( هذين ) ) أي الرجلين ، وأخروا ~~مغفرتهما من ذنوبهما مطلقا زجرا لهما أو من ذنب الهجران فقط وهو الأظهر ( ( ~~حتى يصطلحا ) ) أي يتصالحا ويزول عنهما الشحناء ، فلا يفيد التصالح للسمعة ~~والرياء ، والظاهر أن مغفرة كل واحد متوقفة على صفائه وزوال عداوته سواء ~~صفا صاحبه أم لا ، والله أعلم . قال الطيبي : وأتى باسم الإشارة بدل الضمير ~~لمزيد التمييز والتعيين [ ( رواه مسلم ) ، وكذا البخاري في الأدب المفرد ، ~~وأبو داود والترمذي عنه . # ( وعنه ) أي ] عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( يعرض ) ) بالتذكير ~~ويؤنث PageV09P234 ( ( أعمال الناس ) ) ، يحتمل اختصاصه بالمؤمنين ، فإنهم ~~الناس ( ( في كل جمعة ) ) بضمتين ويسكن الثاني أي أسبوع ( ( مرتين ) ) أي ~~عرضتين ( ( يوم الإثنين ويوم الخميس ) ) نصب على الظرفية ، والأظهر أنهما ~~بدل من مرتين لئلا يتوهم أن العرض مرتين في كل من اليومين . قال القاضي : ~~أراد بالجمعة الأسبوع ، وعبر عن الشيء بآخره وما يتم به ويوجد عنده ، ~~والمعروض عليه هو الله تعالى أو ملك وكله الله على جميع صحف الأعمال وضبطها ~~، والأول هو الصحيح لما سيأتي به التصريح ( ( إلا عبدا ) ) . قال التوربشتي ~~: وجدناه في كتاب المصابيح إلا عبد على الرفع ، وهو في كتاب مسلم بالنصب ~~وهو الأوجه ، فإنه استثناء من كلم موجب وبه وردت الرواية الصحيحة ( ( بينه ~~وبين أخيه شحناء ، فيقال : اتركوا هذين ) ) أو أوقفوا أمر مغفرتهما ( ( حتى ~~يفيأ ) ) مضارع مثنى من فاء إذا رجع أي حتى يرجعا من العداوة إلى المحبة . ~~( رواه مسلم ) ، ورواه الطبراني عن أسامة بن زيد بلفظ ( تعرض الأعمال على ms5393 ~~الله يوم الإثنين والخميس ، فيغفر الله إلا ما كان من متشاحنين أو قاطع رحم ~~) . وفي رواية الحكيم عن والد عبد العزيز ولفظه ( تعرض الأعمال يوم الإثنين ~~والخميس على الله تعالى وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم ~~الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا ، فاتقوا الله ولا ~~تؤذوا موتاكم ) ، وبهذه الأحاديث يظهر وجه حكمة النهي عن المهاجرة فوق ثلاث ~~كيلا يقع محروما عن المغفرة في يومي عرض الأعمال والله أعلم بالأحوال . # ( وعن أم كلثوم ) بضم الكاف ويفتح ، ففي المغني بضم كاف وسكون لام وضم ~~مثلثة ، وفي القاموس الكلثوم كزنبور الكثير لحم الخدين ، وأطلق الزنبور في ~~بابه ، فمقتضاه الفتح . قال : وأم كلثوم بنت رسول الله : ولذا ميزها المؤلف ~~بقوله مبدلا : ( ( بنت عقبة بن أبي معيط ) ) بالتصغير أسلمت بمكة وهاجرت ~~ماشية وبايعت ، وسبق بقية ترجمتها ( ( قالت : سمعت رسول الله يقول : ( ليس ~~الكذاب ) ) أي ذو الكذب ( ( الذي ) ) ، وفي رواية الجامع بالذي ( ( يصلح ~~بين الناس ) ) أي بكذبه ويقول خيرا أي لكل من المتخاصمين ما يفيد النصيحة ~~المفتضية إلى الخير ، والتقدير كلام خير أو قول خير أي حسنا أو يقول كلام ~~خير الذي ربما سمعه منه ويدع شره عنه ( ( وينمي خيرا ) ) بفتح الياء وكسر ~~الميم أي ويبلغه لهما ما لم يسمعه منهما من الخير بأن يقول : ( فلان يسلم ~~عليك ويحبك وما يقول فيك إلا خيرا ، ونحو ذلك ) ، PageV09P235 وظاهر الحديث ~~. وقال القاضي : أي يبلغ خير ما سمعه ويدع شره قلت : فلا يظهر وجه نفي ~~الكذب عنه مع أن الكلام في معنى استثناء الكذب ، وسيأتي صريح الاستثناء قال ~~: يقال : نميت الحديث مخففا في الإصلاح ، ونميته مثقلا في الإفساد ، وكان ~~الأول من النماء لأنه رفع لما يبلغه ، والثاني من النميمة قلت : مراده أن ~~أصل الثاني نممته بالميمين وإبدال الثانية كما في تقضي البازي ، ولكنه خلاف ~~الظاهر ففي القاموس ذكرهما في مادة واحد . فقال : إنما ينمو زاد كنمى ينمي ~~وأنمى ونمى ، والحديث ارتفع ونميته ونميته رفعته ، وأنماه أذاعه على وجه ~~النميمة اه ؛ ومفهومه أن المخفف والمثقل منهما لا فرق ms5394 بينهما ، وإنما ~~الإنماء يستعمل في الإفساد ؛ وعبر عنه بالنميمة لا مشتق منها وعلى كل تقدير ~~فينمي المخفف في الحديث متعين لمعنى الإصلاح ، فقوله : خير الإفادة التأكيد ~~أو على قاعدة التجريد أو على أنه بالمعنى الأعم ، فيحتاج إلى التقييد وهو ~~الأظهر ، فتدبر . ثم قال : وإنما نفى عن المصلح كونه كذابا باعتبار قصده ~~دون قوله ، قلت : ( متفق عليه ) ؛ وفي الجامع [ الصغير ] بلفظ فينمي خيرا ~~رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عنها ، والطبراني عن شداد بن أوس ، ~~وفي رواية لأبي داود عنها بلفظ ( لم يكذب من ينم بين اثنين ليصلح ) ، ( ~~وزاد مسلم ) أي على البخاري في المرخص للكذب حيث ( ( قالت : ) ) أي الراوية ~~( ( ولم أسمعه ) ) لعل الواو عاطفة على كلام سبق لها غير حديث البخاري وإلا ~~فيلزم التكرار كما لا يخفى ، وضمير المفعول راجع إليه ، ولذا قال الراوي ~~عنها : ( ( تعني ) ) أي تريد بضمير أسمعه ( ( النبي يرخص في شيء ) ) . قال ~~ميرك : هذه الزيادة في البخاري أيضا ، لكن قال ابن شهاب : ولم يرخص في شيء ~~( ( مما يقول الناس : كذب ) ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب ، وفي أخرى بالجر ~~وهو بفتح الكاف وكسر الذال ، ويجوز الكسر والسكون . قال الطيبي : كذب مرفوع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف مقول للقول ، ومما يقول بيان لقوله في شيء أي في ~~شيء من أقوال الناس هو كذب ، أقول : الأظهر أنه مبتدأ خبره محذوف ومن ~~تبعيضية ، والمعنى لم أسمعه يرخص في شيء من جملة ما يقول الناس فيه أي في ~~حقه كذب ( ( إلا في ثلاث ) ) أي كذبات استثناء من شيء بإعادة العامل . قال ~~: وإن روى منصوبا كان مفعولا مطلقا أي قولا كذبا ، أقول : ويمكن أن يكون ~~حالا من مفعول ، يقول : المقدر العائد إلى الموصول . قال : وإن روي مجرورا ~~كان صفة أخرى لشيء ، أقول : الأظهر أنه بدل من شيء أو من الموصول ( ( الحرب ~~) ) بالجر بدل من ثلاث ، وسبق تحقيقه . وفي نسخة بالرفع على تقدير أحدها أو ~~أولها أو منها ، ويجوز نصبه بأعني ، والرواية في جامع الأصول . وفي أكثر ~~نسخ المصابيح هي الأولى فهي الأولى . قيل : الكذب ms5395 في الحرب كأن يقول في جيش ~~المسلمين PageV09P236 كثرة وجاءهم مدد كثير ، أو يقول : انظر إلى خلفك فإن ~~فلانا قد أتاك من ورائك ليضربك . ذكره ابن الملك ( ( والإصلاح بين الناس ) ~~) أي ثانيتها وثالثتها مجموع قوله : ( ( وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة ~~زوجها ) ) أي فيما يتعلق بأمر المعاشرة وحصول الإلفة بينهما قالوا : ~~والأخيرة عاطفة على ما قبلها وما قبلها مع ما عطف عليه عطف على السابق ؛ ~~قال ابن الملك : كان يقول : لا أحد أحب إلي منك ، ومثله حديث المرأة زوجها ~~وهما في قوة حديث الزوجين ليكون الثالث . قال الخطابي : هذه أمور قد يضطر ~~الإنسان فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصديق طالبا للسلامة ودفعا للضرر ، ~~وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الإفساد لما يؤمل فيه الكثير من ~~الإصلاح ، فالكذب في الإصلاح بين اثنين هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه ~~خيرا ويبلغه جميلا وإن لم يكن سمعه منه يريد بذلك الإصلاح والكذب في الحرب ~~أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يقوى به أصحابه ويكيد به عدوه ؛ وقد روي عن ~~النبي أنه قال : ( الحرب خدعة ، وأما كذب الرجل زوجته هو أن يعدها ويمنيها ~~ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه يستديم بذلك صحبتها ، ويصلح به خلقها ~~) . قال سفيان بن عيينة : لو أن رجلا اعتذر إلى رجل بحرف الكلام ولحنه ~~ليرضيه بذلك لم يكن كاذبا ، وقوله : وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة ~~زوجها في معنى حديث أحد الزوجين الآخر ليستقيم مع إلا في ثلاث . # ( ( وذكر حديث جابر : ( إن الشيطان قد أيس ) ) أي من أن يعبده المصلون في ~~جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم ( ( في باب الوسوسة ) ) أي لكونه أنسب ~~به في حاصل المعنى لا سيما صدر الحديث وإن كان التحريش مفسرا بالمعاصي التي ~~من جملتها ما عنون بها هذا الباب والله أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله : ( لا يحل الكذب إلا في ثلاث ~~) ) أي ثلاث كذبات ( ( كذب الرجل ) ) بالجر على البدلية ، ويجوز وجهان ~~آخران ms5396 باعتبار PageV09P237 قواعد العربية ( ( امرأته ) ) أي لها ( ( ~~ليرضيها ) ) أي في المباشرة أو المعاشرة ، وحذف قرينته للاكتفاء أو ~~للمقايسة أو وقع اختصارا من الراوي ( ( والكذب في الحرب ) ) أي مع الكفرة ( ~~( والكذب ليصلح بين الناس ) ) أي فيما بينهم من المخاصمة المالية وغيرها . ~~( رواه أحمد والترمذي ) . # ( وعن عائشة أن رسول الله قال : ( لا يكون ) ) أي لا ينبغي ولا يصح أو لا ~~يوجد مبالغة في النفي لتأكيد النهي أو لا يكون حلالا ( ( لمسلم أن أيهجر ~~مسلما فوق ثلاثة ) ) أي ثلاثة أيام ، ( ( فإذا لقيه ) ) أي المسلم المسلم ~~بعد ثلاثة ( ( سلم عليه ) ) حال من فاعل لقيه أو بدل من لقيه ، ويؤيد الأول ~~قوله في حديث أبي خراش ( فلقيه فليسلم عليه ) ( ( ثلاث مرات ) ) أي إن لم ~~يرد عليه في الأولى والثانية أو ثلاث دفعات من الملاقاة وهو الأظهر ( ( كل ~~ذلك ) ) بالرفع مبتدأ خبره ( ( لا يرد عليه ) ) ، والجملة صفة ثلاث مرات ~~والعائد محذوف أي لا يرد فيها أي في المرات ، وفي نسخة بالنصب على أنه ظرف ~~لا يرد ( ( فقد باء بإثمه ) ) . قال الطيبي : هو جواب إذا أي إذا سلم عليه ~~ثلاث مرات غير مردود فيها جوابه فقد رجع بإثمه ، والضمير فيه يحتمل أن يكون ~~للثاني أي لمن لم يرد ، فالمعنى أن المسلم خرج من اثم الهجرات وبقي الإثم ~~على الذي لم يرد السلام أي فهو قد باء بإثم هجرانه ، ويحتمل أن يكون للمسلم ~~، والمعنى أنه ضم إثم هجران المسلم إلى اثم هجرانه وباء بهما لأن التهاجر ~~يعد منه وبسببه . ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة إن رسول الله قال : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاث ) ) أي ثلاث ليال ، ففيه تفنن ، ويتحصل من مجموعهما أن المراد ثلاثة ~~أيام ولياليها كما في قضية زكريا عليه الصلاة والسلام ( ( فمن هجر فوق ثلاث ~~) ) ظاهره ولو ساعة ، ويحتمل أن يكون المراد بما فوق الثلاث الأربع لأنه به ~~يتم زيادة عدد المعدود فتأمل . ( ( فمات ) ) أي على تلك الحالة من غير توبة ~~( ( دخل النار ) ) . قال التوربشتي : أي استوجب دخول النار ، فالواقع في ~~الإثم كالواقع ms5397 في العقوبة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . ( رواه أحمد وأبو ~~داود ) ، وكذا النسائي بإسناد على شرط الشيخين . ذكره ميرك . PageV09P238 # ( وعن أبي خراش ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة واسمه ~~حدرد بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح الراء صحابي أسلمي ذكره المؤلف ~~فقوله : ( السلمي ) بضم ففتح من خطأ الكتاب ، وقد قال ميرك : صوابه الأسلمي ~~، قال المنذري : أبو خراش حدرد بن أبي حدرد الأسلمي ، قال العسقلاني في ~~الكنى : أبو خراش الأسلمي اسمه حدرد بن أبي حدرد وقد تقدم ، وقال في ~~الأسماء حدرد بن حدرد الأسلمي صحابي له حديث واحد ( سمع رسول الله يقول : ( ~~من هجر أخاه سنة فهو ) ) أي هجره سنة ( ( كسفك دمه ) ) السفك الإراقة والصب ~~يعني مهاجرة الأخ المسلم سنة توجب العقوبة ، كما أن سفك دمه يوجبها ، فهي ~~شبيهة بالسفك من حيث حصول العقوبة بسببها إلا أنها في العقوبة لأن القتل ~~كبيرة عظيمة لا يكون بعد الشرك أعظم منه ، فشبه الهجران به تأكيدا في المنع ~~عنه ، وفي المشابهة تكفي المساواة في بعض الصفات . كذا ذكره بعض شراح ~~الحديث . قال الطيبي : التشبيه إنما يصار إليه للمبالغة كما يقال : زيد ~~كالأسد . إلحاقا له بالأسد في الجراءة وأنه نظيره فيها ، ولم يقصد به أنه ~~دونه كذلك [ ههنا ] لأن قوله : ( لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث ) دل ~~على أن التهاجر فوق الثلاث حرام ، وراكبه راكب الإثم ، فإذا امتد إلى مدة ~~يهجر فيها الغائب والمسافر عن أهله غالبا بلغ التهاجر والتقاطع إلى الغاية ~~، فيبلغ اثمه أيضا إلى الغاية ، وهذا معنى تخصيص ذكر السنة والله أعلم اه ، ~~ويمكن أن يكون تخصيص السنة بالذكر لاشتمالها على الفصول الأربعة ، فإذا لم ~~يعتدل مزاجه بمرور السنة عليه فلا يرجى رجوعه ، ونظيره مسألة العنين ~~المنقولة في الفروع المعلومة بما قلنا في الأصول . ( رواه أبو داود ) . قال ~~ميرك [ وسكت عليه ] : ورواه الحاكم وقال : صحيح ، وأقره الذهبي ، ورواه ~~البيهقي أيضا . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري في تاريخه ، وأبو ~~داود الحاكم . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ms5398 : ( لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ~~ثلاث ، فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه ، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا ~~في الأجر ) ) أي PageV09P239 في أجر السلام أو في أجر ترك الهجر أو فيهما ( ~~( وإن لم يرد عليه ) ) أي السلام ( ( فقد باء بالإثم ) ) أي رجع بإثم ~~الهجران . كذا قاله شارح ، والأظهر أنه بإثم الهجر وبإثم ترك السلام ، ~~فاللام للجنس أو عوض عن المضاف إليه أي بإثم الأمرين ، ولا يبعد أن يقال : ~~باء باثم ترك السلام زيادة على إثم الهجران المستمر الذي يقارب سفك الدم ، ~~( ( وخرج المسلم ) ) بتشديد اللام المكسورة ( ( من الهجرة ) ) أي من إثم ~~الهجران . ( رواه أبو داود ) ، أي من طريق هلال بن أبي هلال مولى بني كعب ~~عن أبي هريرة . قال أحمد في هلال : لا أعرفه . وقال أبو حاتم : ليس ~~بالمشهور ، ووثقه بعضهم ، ذكره ميرك . # ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ( ألا أخبركم بأفضل ) ) أي بعمل ~~أفضل درجة وأكثر مثوبة ( ( من درجة الصيام ) ) أي نفلا بقرينة قوله : ( ( ~~والصدقة ) ) ، فإنها للمندوبة غالبا ( ( والصلاة ) ) ، لعل تأخيرها للترقي ~~، وظاهر الواو أنه للجمع ، فالمعنى أنه أفضل من فعل مجموعها ، ويحتمل أن ~~يكون بمعنى أو ، فالمعنى أنه أفضل من كل منها ، والأول أبلغ في مقام ~~الترغيب كما لا يخفى . قال الأشرف : المراد بهذه المذكورات النوافل دون ~~الفرائض ، قلت والله أعلم بالمراد : إذ قد يتصور أن يكون الإصلاح في فساد ~~يتضرع عليه سفك الدماء ونهب الأموال وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات ~~القاصرة مع إمكان قضائها على فرض تركها ، فهي من حقوق الله التي هي أهون ~~عنده سبحانه من حقوق العباد ، فإذا كان كذلك فيصح أن يقال : هذا الجنس من ~~العمل أفضل من هذا الجنس لكون بعض أفراده أفضل ( كالبشر خير من الملك ~~والرجل خير من المرأة ) ( ( قال : ) ) أي أبو الدرداء ( ( قلنا : بلى ) ) ~~أي أخبرنا ، وفي نسخة زيادة يا رسول الله ( ( قال : إصلاح ذات البين ) ) أي ~~هو هذا . قيل : يريد بذات البين الخصلة التي تكون بين القوم من قرابة ومودة ~~ونحوهما وقيل : المراد ms5399 بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل ~~بينهما بين أي فرقة ، والبين من الأضداد الوصل والفرق ، وقال الطيبي : ~~إصلاح ذات البين أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة ~~واتفاق كقوله تعالى : 16 ( { والله عليم بذات الصدور } ) [ آل عمران 154 ] ~~وهي مضمراتها ، ولما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها : ( ذات البين ) ~~كقولهم : ( اسقني ذا إناءك ) يريدون ما في الاناء من الشراب . كذا في ~~الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { وأصلحوا ذات بينكم } ) [ الأنفال 1 ] اه ، ~~ولما PageV09P240 كان الكلام السابق في قوة صلاح ذات البين هي الخصلة ~~الصادقة قال : ( ( وفساد ذات البين هي الحالقة ) ) أي الماحية والمزيلة ~~للمثوبات والخيرات ، والمعنى يمنعه شؤم هذا الفعل عن تحصيل الطاعات ~~والعبادات ، وقيل : المهلكة من حلق بعضهم بعضا أي قتل مأخوذ من حلق الشعر ، ~~وفي النهاية هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما ~~يستأصل الموسى الشعر . وقيل : هي قطيعة الرحم والتظالم وقال الطيبي : فيه ~~حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها لأن الإصلاح سبب ~~للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين ، وفساد ذات البين ثلمة في ~~الدين ، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله [ الصائم ] ~~القائم المشتغل بخويصة نفسه ، فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على ~~الإطلاق والحالقة على ما يحتاج إليه أمر الدين . ( رواه أبو داود والترمذي ~~) ؛ وكذا الإمام أحمد ( وقال : ) أي الترمذي ( هذا حديث صحيح ) . قال : ~~ويروى عن النبي قال : ( هي الحالقة ) لا أقول : تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ~~) اه . وفي الباب أحاديث كثيرة منها ما نقله ميرك عن المنذري عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله : ( ما عمل شيء أفضل من الصلاة وإصلاح ذات البين ) . ~~رواه الأصبهاني . وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : ( أفضل ~~الصدقة إصلاح ذات البين ) . رواه الطبراني والبزار وفي سنده عبد الرحمن بن ~~زياد بن أنعم وحديثه [ هذا ] حسن لحديث أبي داود والترمذي عن أبي الدرداء ~~وعن أبي أيوب قال : قال رسول ms5400 الله : ( يا أبا أيوب ألا أدلك على صدقة يحب ~~الله موضعها قلت : بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال : تصلح بين الناس ، ~~فإنها صدقة يحب الله موضعها ) . رواه الأصبهاني ، وفي رواية له والطبراني ~~أيضا ( ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله تصلح بين الناس إذا تغاضبوا ~~وتفاسدوا ) . وفي رواية للطبراني والبزار ( ألا أدلك على عمل يرضاه الله ~~ورسوله قال : من أصلح بين الناس أصلح الله أمره وأعطاه بكل كلمة تكلم بها ~~عتق رقبة ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه ) . رواه الأصبهاني ، وهو حديث ~~غريب جدا . # ( وعن الزبير ) أي ابن العوام أحد العشرة المبشرة ( قال : قال رسول الله ~~: ( دب ) ) بفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة أي نقل وسرى ومشى بخفية ( ( ~~إليكم داء الأمم قبلكم الحسد ) ) [ أي في الباطن ( ( والبغضاء ) ) أي ~~العداوة في الظاهر ، ورفعهما على أنهما بيان للداء أو بدل ، وسميا داء ~~لأنهما داء القلب ( ( هي ) ) أي البغضاء ، وهو أقرب مبنى ومعنى أو كل واحدة ~~منهما ( ( الحالقة ) ) أي القاطعة للمحبة والإلفة والصلة والجمعية ، ~~والخصلة الأولى هي المؤدية إلى الثانية ، ولذا قدمت ( ( لا أقول : تحلق ~~الشعر ) ) أي تقطع ظاهر البدن فإنه أمر سهل PageV09P241 ( ( ولكن تحلق ~~الدين ) ) وضرره عظيم في الدنيا والآخرة . قال الطيبي : أي البغضاء تذهب ~~بالدين كالموسى تذهب بالشعر ، وضمير المؤنث راجع إلى البغضاء كقوله تعالى : ~~16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } ) [ التوبة 34 ] وقوله ~~تعالى : 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة } ) [ البقرة 45 ] ~~أي في بعض أقوال المفسرين في كل منهما . قال : ولأن البغضاء أكثر تأثيرا في ~~ثلمة الدين وإن كانت نتيجة الحسد أي في بعض أفرادها . ( رواه أحمد والترمذي ~~) . وقال المنذري : رواه أحمد والبزار بإسناد صحيح جيد ، والبيهقي وغيرهما ~~نقله ميرك . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والترمذي والضياء عن الزبير بن ~~العوام ولفظه : ( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضاء هي ~~الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة ~~حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه وتحاببتم ms5401 ~~، أفشوا السلام بينكم ) . # ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : ( إياكم والحسد ) ) ] أي في مال أو جاه ~~دنيوي فإنه مذموم بخلاف الغبطة في الأمر الأخروي ( ( فإن الحسد ) ) أي ~~باعتبار ما ينتج في حق المحسود من ارتكاب السيئات ( ( يأكل الحسنات ) ) أي ~~يفني ويذهب طاعات الحاسد ( ( كما تأكل النار الحطب ) ) لأن الحسد يفضي ~~بصاحبه إلى اغتياب المحسود ونحوه ، فيذهب حسناته في عرض ذلك المحسود فيزيد ~~المحسود نعمة على نعمة ، والحاسد حسرة على حسرة ، فهو كما قال تعالى : 16 ( ~~{ خسر الدنيا والآخرة } ) [ الحج 11 ] قال القاضي : تمسك به من يرى إحباط ~~الطاعات بالمعاصي كالمعتزلة وأجيب عنه بأن المعنى أن الحسد يذهب حسنات ~~الحاسد ويتلفه عليه بأن يحمله على أن يفعل بالمحسود من إتلاف مال وهتك عرض ~~وقصد نفس ما يقتضي صرف تلك الحسنات بأسرها في عرضه . كما روي في صحاح باب ~~الظلم عن أبي هريرة أنه قال : ( إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة ~~بصلاة وزكاة وصيام وقيام ، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا ، وأكل مال هذا وسفك ~~دم هذا وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته ~~قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار لإحباط ~~الطاعات بالمعاصي وإلا لم يكن يبقى لهذا الآتي المتعاطي لتلك الكبائر حسنة ~~يقضي بها حتى خصمه ) ، اه . كلامه . وهذا أحد الوجهين مما ذكره التوربشتي ، ~~والوجه الآخر له إن يقال : إن التضعيف في الحسنات يوجد على حسب استعداد ~~العبد وصلاحه [ في PageV09P242 دينه ] ، فمهما كان مرتكبا للخطايا نقص من ~~ثواب عمله فيما يتعلق بالتضعيف ما يوازي انحطاطه في المرتبة بما اجترحه من ~~الخطايا مثل أن يقدر أن ذا رهق عمل حسنة فأثيب عليها عشرا ولو لم يكن رهقه ~~لأثيب إضعاف ذلك ؛ فهذا الذي نقص من التضعيف بسبب ما ارتكبه من الذنب هو ~~المراد من الإحباط . وقال الطيبي ما خلاصته : ( إن الحسنات لا تقبل بواسطة ~~الحسد لأنها تحبط به ) ، قلت : المعنيان متقاربان مع أن الأحاديث الواردة ~~في نفي القبول ms5402 محمولة على نفي الكمال ، وكذا قوله تعالى : 16 ( { إنما ~~يتقبل الله من المتقين } ) [ المائدة 27 ] عند أهل السنة . فقوله : إن تلك ~~الحسنات الصادرة عنده مردوده عليه وليست بثابتة في ديوان أعماله الصالحة ~~حتى تحبط كمن صلى في دار مغصوبة . أنت تعلم أن العبادة الصحيحة في الشريعة ~~لا يصح أن يقال فيها : إنها ليست ثابتة في ديوان الأعمال ، بل أظن أنه خلاف ~~الإجماع . هذا وظاهر التشبيه أنه يذهب بالشيء الموجود لا المعدوم [ ولا ] ~~المفقود ، وقد ورد عن معاوية بن حيدة مرفوعا على ما رواه الديلمي في ~~الفردوس ( الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل ) ، فهذا الحديث صريح ~~في المعنى الذي قلنا من أنه يفسد ويبطل كمال الإيمان وسائر الحسنات لا أنه ~~يذهبها بالمرة ويفنيها ، فتأويل الحديث يتم بتقدير المضاف ، وكذا يوافقه ~~التشبيه من حيث إن النار تأخذ نور الحطب وتخلي أصله الذي هو الرماد ، فلا ~~يعارض الحديث حينئذ قوله تعالى : 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ ~~هود 114 ] وقد سنح بالبال والله أعلم بالحال أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث ~~( إن الحسد يأكل حسنات المحسود إلى صاحب الحسد ) ، بمعنى أنها لا تؤثر فيه ~~ولا تغيره ولا يوجد لها قدر عنده كما تأكل النار الحطب ، ففيه تنبيه نبيه ~~على أن الإحسان إلى الحاسد غير نافع ، وأن التقرب بالتردد إليه ضائع ، وأن ~~الحسد أقوى من كل عداوة لقوله تعالى : 16 ( { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } ) [ فصلت 34 ] وأنشد : # % # كل العداوة قد يرجى إزالتها % # إلا عداوة من عاداك من حسد % # ( رواه أبو داود ) ، أي من طريق إبراهيم بن أسيد عن جده عن أبي هريرة ، ~~وجد إبراهيم لم يسم ، وذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ الكبير وذكر له ~~هذا الحديث وقال : لا يصح . كذا ذكره الشيخ الجزري ، وقال ميرك : لكن له ~~شاهد من حديث أنس مرفوعا ( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) . ~~رواه ابن ماجه والبيهقي . # ( وعنه عن النبي إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة رواه الترمذي ) . ~~PageV09P243 # ( وعن ms5403 أبي صرمة ) بكسر الصاد وسكون الراء المهملتين قال المؤلف : هو مالك ~~بن قيس المازني شهد [ بدرا و ] ما بعدها من المشاهد ( أن النبي قال : ( من ~~ضار ) ) أي مؤمنا كما في الرواية الآتية بأن أوصل الضرر إليه ابتداء ( ( ~~ضار الله به ) ) أي جازاه بعمله وعامله معاملته ، ففيه نوع من المشاكلة ~~والمقابلة ( ( ومن شاق ) ) أي خالفه وعاداه ( ( شاق الله عليه ) ) أي عاقبه ~~، قال تعالى : 16 ( { ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب } ) [ الحشر 4 ] ~~وفي وضع المؤمن موضع ذاته اغتناه بعلو درجاته كما قال عز وجل في آية أخرى ~~16 ( { ومن يشاقق الله ورسوله } ) [ الأنفال 13 ] وفي أخرى 16 ( { ومن ~~يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم } ) [ النساء 115 ] والمشاقة بين المتنازعين أن أحدهما يأخذ بشق ~~دون شق الآخر أو يبعد عنه في شق أو يريد كل منهما مشقة الآخر ، فهو إما ~~مأخوذ من الشق بالكسر ، وهو المشقة ومنه قوله تعالى : 16 ( { إلا بشق ~~الأنفس } ) [ النحل 7 ] أو من الشق بمعنى نصف الشيء ، ومنه ما ورد ( اتقوا ~~النار ولو بشق تمرة ) ، فكأن المتنازعين بعد أن كانا مجتمعين صارا نصفين ، ~~أو من الشق بالفتح الفصل في الشيء وهو الفرق . قيل : إن الضرر والمشقة ~~متقاربان لكن الضرر يستعمل في إتلاف المال ، والمشقة في إيصال الأذية إلى ~~البدن كتكليف عمل شاق اه . والأظهر أن الضرر يشمل البدني والمالي والدنيوي ~~والأخروي ، وأما المشاقة فهي المخالفة التي تؤدي إلى المنازعة والمحاربة ~~وأمثال ذلك . هذا وفي جامع الأصول المضارة المضرة ، والمشقة النزاع ، فمن ~~أضر غيره تعديا أو شاقه ظلما بغير حق فإن الله يجازيه على فعله بمثله اه . ~~وحاصله أن معناهما واحد ، والثاني تأكيد ، وما قدمناه أولى لأنه يفيد ~~التأسيس والتقييد ، وأما قول الطيبي : ويجوز أن يحمل على المشقة أيضا بأن ~~كلف صاحبه فوق طاقته فيقع في التعب والمشقة فداخل أيضا في المضرة . ( رواه ~~ابن ماجه والترمذي وقال : وهذا حديث غريب ) . وفي التصحيح رواه ابن ماجه ~~والترمذي وأبو داود ms5404 والنسائي أيضا . وقال الترمذي : حديث حسن غريب ، ذكره ~~ميرك . وفي الجامع الصغير بلفظ : ( من ضار ضر الله به ومن شاق شق الله عليه ~~) . رواه أحمد والأربعة عن أبي صرمة . # ( وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : ~~PageV09P244 ( ملعون ) ) أي مبعود ، عن الخير ( ( من ضار مؤمنا ) ) أي ضررا ~~ظاهرا أو مكر به أي بإيصال الضرر إليه خفية . ( رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث غريب ) . قال صاحب التصحيح : وفي سنده أبو سلمة الكندي لا يعرف عن ~~فرقد السنجي ، وثقه ابن معين وضعفه غيره ، ذكره ميرك . # ( وعن ابن عمر قال : ( صعد ) ) بكسر العين أي طلع ( ( رسول الله المنبر ~~فنادى بصوت رفيع ) ) أي عال ( ( فقال : ) ) بيان لقوله فنادى ( ( يا معشر ~~من أسلم بلسانه ) ) يشترك فيه المؤمن والمنافق ( ( ولم يفض ) ) من الإفضاء ~~أي لم يصل الإيمان أي أصله وكماله ( ( إلى قلبه ) ) ، فيشمل الفاسق ، وهو ~~الأظهر لما سيأتي من قوله : ( تتبع عورة أخيه ) ، ( ولا أخوة بين المنافق ~~والمسلم ) ، فما اختاره الطيبي من حصر حكم الحديث على المنافق خلاف الظاهر ~~الموافق ، والحكم بالأعم هو الوجه الإثم والله أعلم . ( ( ولا تؤذوا ~~المسلمين ) ) أي الكاملين في الإسلام ، وهم الذين أسلموا بلسانهم وآمنوا ~~بقلوبهم ( ( ولا تعيروهم ) ) من التعيير ، وهو التوبيخ والتعييب على ذنب ~~سبق لهم من قديم العهد سواء علم توبتهم منه أم لا ، وأما التعيير في حال ~~المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة ، فواجب لمن قدر عليه ، وربما يجب الحسد ~~أو التعزير ، فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ( ولا تتبعوا ) ~~) من باب الافتعال أي لا تجسسوا ( ( عوراتهم ) ) فيما تجهلونها ولا تكشفوها ~~فيما تعرفونها ( ( فإنه ) ) أي الشأن ( ( من يتبع ) ) بتشديد التاء مجزوما ~~وقيل : مرفوعا ، وفي بعض النسخ المقروء على المشايخ ضبط بصيغة الماضي ~~المعلوم من باب التفعل [ هنا وفيما بعد من الموضعين أي من يطلب ( ( عورة ~~أخيه ) ) أي ظهور عيب أخيه ( ( المسلم ) ) أي الكامل بخلاف الفاسق ، فإنه ~~يجب الحذر والتحذير عنه ] ( ( يتبع الله ، عورته ) ) . ذكره على سبيل ~~المشاكلة أي يكشف عيوبه ، ومن أقبحها تتبع عورة ms5405 الأخ المسلم وهذا في الآخرة ~~( ( ومن تتبع الله عورته يفضحه ) ) من فضح كمنع أي يكشف مساويه ( ( ولو في ~~جوف رحله ) ) أي ولو كان في وسط منزله مخفيا من الناس . قال تعالى : 16 ( { ~~إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا ~~والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ) [ النور 19 ] قال الغزالي : التجسس ~~والتتبع ثمرة سوء الظن بالمسلم ، والقلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق ، ~~فيؤدي إلى هتك الستر وحد الاستتار أن يغلق باب داره ويستتر PageV09P245 ~~بحيطانه ، فلا يجوز استراق السمع على داره ليسمع صوت الأوتار ولا الدخول ~~عليه لرؤية المعصية إلا أن يظهر بحيث يعرفه من هو خارج الدار كأصوات ~~المزامير والسكارى بالكلمات المألوفة بينهم ، وكذلك إذا ستروا أواني الخمر ~~وظروفها وآلات الملاهي في الكم وتحت الذيل ، فإذا رأى ذلك لم يجز أن يكشف ~~عنه وكذلك لا يجوز أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر ولا أن يستخبر من جيرانه ~~ليخبروه بما يجري في داره ، وأنشد في معناه شعر : # % # لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا % # فيهتك الله سترا عن مساويكا % # % # واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا % # ولا تعب أحدا منهم بما فيكا % # وفي قوله : ( ولم يفض الإيمان إلى قلبه ) إشارة إلى أنه ما لم يصل ~~الإيمان إلى القلب لم يحصل له المعرفة بالله ولم يؤد حقوقه ، فإذا علاج ~~جميع أمراض القلب المعرفة بالله تعالى لتؤدي إلى أداء حقوق الله وحقوق ~~المسلمين ، فلا يؤذي ولا يضر ولا يعير ولا يتجسس أحوالهم . اه ، كلام ~~الإمام وحصل تمام المرام . ( رواه الترمذي ) ، وقال : حسن غريب ، نقله ميرك ~~. # ( وعن سعيد بن زيد ) ، قال المؤلف : عدوي أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم ~~قديما ، وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر ، مات بالعقيق ~~فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع . روى عنه جماعة . ( عن النبي [ قال ] : ( ~~إن من أربى الربا ) ) أي من أكثر أنواعها وبالا وأزيد آثام أفرادها مآلا ( ~~( الاستطالة ) ) أي إطالة اللسان ( ( في عرض المسلم ) ) ، وأصل التطاول ~~استحقار الناس والترفع عليهم ، وأصل الربا الزيادة ms5406 والكثرة لغة ، وأما شرعا ~~فهو معروف بأنواعه المحرمة في كتب الفقه وإنما يكون هذا أشدها تحريما لأن ~~العرض عند أرباب الكمال أعز على النفس من المال . وأنشد : # % # أصون عرضي بمالي لا أدنسه % # لأبارك الله بعد العرض في المال % # وإنما عبر عنه بلفظ الربا لأن المتعدي يضع عرضه ثم يستزيد عليه ، فكأنه ~~قال : أزيد الزيادات التي تتجاوز عن الحد الاستطالة في عرض المسلم الذي هو ~~أقوى من ماله . وقال الطيبي : أدخل العرض في جنس المال على سبيل المبالغة ~~وجعل الربا نوعين ، متعارف وهو ما يؤخذ من الزيادة على ماله من المديون ، ~~وغير متعارف وهو استطالة الرجل اللسان في عرض أخيه ، ثم فضل أحد النوعين ~~على الآخر وقال القاضي : الاستطالة في عرض المسلم أن يتناول PageV09P246 ~~منه أكثر مما يستحقه على ما قيل له أو أكثر مما رخصوا له ، فيه ، ولذلك ~~مثله بالربا وعده من عداده ، ثم فضله على سائر أفراده لأنه أكثر مضرة وأشد ~~فسادا ، فإن العرض شرعا وعقلا أعز على النفس من المال وأعظم منه خطرا ، ~~ولذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال اه ~~ويعني به أن هتك بعض الأعراض يوجب الرجم ، ونهب المال فقط لم يوجب القتل . ~~قال التوربشتي : وقوله : ( ( بغير حق ) ) ، فيه تنبيه على أن العرض ربما ~~تجوز استباحته في بعض الأحوال وذلك مثل قوله لي ( الواجد يحل عرضه ، فيجوز ~~لصاحب الحق أن يقول فيه : إنه ظالم وأنه متعد ) ونحو ذلك ، ومثله الكلام في ~~جرح الشاهد ونحو ذلك أي من ذكر مساوىء الخاطب والمبتدعة والفسقة على قصد ~~التحذير . ( رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان ) ، وكذا الإمام أحمد ~~في مسنده . # ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( لما عرج بي ) ) أي أسري بي ( ( مررت ~~بأقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون ) ) بكسر الميم أي يخدشون ( ( وجوههم ~~وصدورهم ) ) ، ففي المصباح خمشت المرأة كضرب وجهها بظفر جرحت ظاهر البشرة ( ~~( فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ) ) أي ~~يغتابون المسلمين ( ( ويقعون في أعراضهم ) ) . قال الطيبي : لما ms5407 كان خمش ~~الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما جزاء من يغتاب ويفري في أعراض ~~المسلمين إشعارا بأنهما ليستا من صفات الرجال ، بل هما من صفات النساء في ~~أقبح حالة وأشوه صورة . ( رواه أبو داود ) ، وهو حديث حسن سكت عليه هو ~~والمنذري ، وقد روي عن سعيد بن جبير مرسلا . ذكره ميرك ، وفي الجامع الصغير ~~رواه أحمد وأبو داود والضياء عن أنس . # ( وعن المستورد ) أي ابن شداد يقال : إنه كان غلاما يوم قبض النبي ولكنه ~~سمع منه وروى عنه جماعة ، ( عن النبي قال : ( من أكل برجل مسلم ) ) أي بسبب ~~غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه ( ( ~~أكلة ) ) بالضم أي لقمة ، وفي نسخة بالفتح أي مرة من الأكل ( ( فإن الله [ ~~تعالى ] يطعمه مثلها ) ) أي قليلا أو كثيرا ( ( من جهنم ) ) PageV09P247 أي ~~من نارها أو من عذابها ( ( ومن كسا ) ) بصيغة الفاعل أي ألبس شخصا ( ( ثوبا ~~برجل مسلم ) ) أي بسبب إهانته ، وفي نسخة بصيغة المفعول وهو المناسب ~~للقرينة السابقة ، وقيل : معنى الأول كسا نفسه ثوبا ، ومعنى الثاني ، اكتسى ~~ثوبا فصار مآلهما واحد ، أو في النهاية معناه الرجل يكون صديقا ثم يذهب إلى ~~عدوه فيتكلم فيه بغير الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها . ~~قال الطيبي : فعلى هذا ، فالباء في برجل للسببية ، والجائزة عامة في ~~المطعوم والملبوس ، وعليه كلام أكثر الشارحين ( ( فإن الله يكسوه مثله من ~~جهنم ، ومن قام برجل ) ) الباء للتعدية ، والمراد بالرجل نفسه أو غيره ( ( ~~مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم ) ) أي منتصرا ومنتقما ( ( له ) ) أي لأجل ~~إفضاح القائم به ( ( مقام سمعة ورياء يوم القيامة ) ) ، وهو كناية عن ~~إفضاحه إياه الناشىء عن مقت الله . وقد جاء في رواية الطبراني عن عبد الله ~~الخزاعي مرفوعا ( من قام مقام رياء وسمعة فإنه في مقت الله حتى يجلس ) . ~~قال التوربشتي : أي من قام ينسبه إلى ذلك ويشهره به فيما بين الناس فضحه ~~الله وشهره بذلك على رؤوس الأشهاد يوم القيامة وعذبه عذاب المرائين . وقال ~~المظهر : الباء في برجل ms5408 يحتمل أن تكون للتعدية وللسببية ، فإن كانت للتعدية ~~يكون معناه ( من أقام رجلا مقام سمعة ورياء ) يعني من أظهر رجلا بالصلاح ~~والتقوى ليعتقد الناس فيه اعتقادا حسنا ويعزونه ويخدمونه ويجعله حبالا ~~ومصيدة كما يرى في زماننا لينال بسببه المال والجاه ، فإن الله تعالى يقوم ~~له مقام سمعة ورياء بأن يأمر ملائكته بأن يفعلوا معه مثل فعله ، ويظهروا ~~أنه كذاب ، وإن كانت للسببية فمعناه إن من قام وأظهر من نفسه الصلاح ~~والتقوى لأجل أن يعتقد فيه رجل عظيم القدر كثير المال ليحصل له مال وجاه ~~كما يقول الناس في العرف : هذا زاهد الأمير ، قال الطيبي : ومعنى الكناية ~~عن التهديد في قوله : ( فإن الله يقوم له ) كما في قوله تعالى : 16 ( { ~~سنفرغ لكم أيها الثقلان } ) [ الرحمن 31 ] . الكشاف : سنفرغ مستعار من قول ~~الرجل لمن يهدده سأفرغ لك أي سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنه حتى لا ~~يكون لي شغل سواه ، والمراد التوفر على الكتابة فيه والانتقام منه ، وقال ~~الأشرف : معنى السببية لا يستقيم في قوله : ( ومن كسا ثوبا برجل مسلم ) ، ~~فالباء فيه صلة قلت : وهذا لا يستقيم أيضا إذ يصير التقدير ( ومن كسا ثوبا ~~رجلا مسلما وهو فاسد ) ، المعنى ، فالوجه ما قدمناه كما لا يخفى ، ثم رأيت ~~الطيبي قال : ولعله أراد أن كسا متعد إلى مفعولين وليس هنا إلا مفعول واحد ~~، فيجب أن يكون برجل ثاني مفعوليه ، وفيه نظر لما يؤدي إلى فساد المعنى كما ~~لا يخفى ، فالواجب أن يقدر ( من كسا نفسه ثوبا برجل ) ( رواه أبو داود ) . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( حسن الظن ) ) أي بالله ( ( من ~~حسن PageV09P248 العبادة ) ) أي الله ، والمعنى أن حسن الظن به تعالى من ~~جملة العبادات الحسنة ، فلا ينبغي أن تظن ما يظنه العامة من أن حسن الظن هو ~~أن تترك العمل وتعتمد على الله وتقول : إنه كريم غفور رحيم ، ويمكن أن يكون ~~المعنى بعض حسن العبادة حسن الظن ، وقدم الخبر اهتماما ، فإن السالك إذا ~~حسن الظن بالله على سبيل الرجاء حسن العبادة ms5409 في الخلا والملا ، فيستحسن ~~مأموله ويرجى قبوله . قال الله تعالى : 16 ( { إن الذين آمنوا والذين ~~هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله } ) [ البقرة 218 ] ~~وأما من يترك العبادة ويدعي حسن الظن بالمعبود فهو مغرور ومخدوع ومردود ، ~~ومثلهما الغزالي بمن زرع ومن لم يزرع راجيين للحصاد ، ولا شك أن الثاني ~~ظاهر الفساد والله رؤوف بالعباد . قال المظهر : يعني اعتقاد الخير والصلاح ~~في حق المسلمين عبادة . قال الطيبي : فعلى هذا من للتبعيض أي من جملة عبادة ~~الله ، والإخلاص فيها حسن المعاشرة مع عباده ، ويجوز أن تكون للابتداء أي ~~حسن الظن بعباد الله [ تعالى ] ، ناشىء من حسن عبادة الله وينصره قوله : ( ~~المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، اه ، فإن قلت : قد ورد احترسوا ~~من الناس بسوء الظن على ما رواه ابن عدي والطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا ~~قلت : التقدير من بعضهم ، ولذا قال تعالى : 16 ( { اجتنبوا كثيرا من الظن ~~إن بعض الظن إثم } ) [ الحجرات 12 ] أو يقال : يحترس منهم بسوء الظن في ~~الباطن على ما أشار إليه [ بقوله ] : أخبره نقله على ما رواه جماعة عن أبي ~~الدرداء ، ودل عليه ما ورد في حديث [ ثابت من ] أن الناس كإبل مائة لا تجد ~~فيها راحلة أو يعاملهم في الظاهر بحسن الظن بناء على الأمر المبهم والله ~~أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ) ، وكذا الحاكم في مستدركه . # ( وعن عائشة قالت : ( اعتل ) ) بتشديد اللام أي مرض ( ( بعير لصفية ) ) ، ~~المراد بها هنا بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل سبط هارون ، كانت تحت كنانة ~~بن أبي الحقيق ، فقتل يوم خيبر في محرم سنة سبع ووقعت في السبي ، فاصطفاها ~~رسول الله ، فأسلمت وأعتقها وتزوجها ، وماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع ، ~~وروى عنها أنس وابن عمر وغيرهما . ( ( وعند زينب فضل ظهر ) ) أي مركب فاضل ~~عن حاجتها ، وهي أم المؤمنين أيضا بنت حجش ، وأمها أمية بنت عبد المطلب عمة ~~النبي ، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله ، فطلقها ثم تزوجها النبي ~~سنة خمس ، مناقبها جمة ، روت عنها عائشة ms5410 وأم حبيبة وغيرهما . ( فقال رسول ~~الله لزينب : ( أعطيها ) ) أي صفية ( ( بعيرا ، فقالت : أنا أعطي ) ) ~~بتقدير الاستفهام الإنكاري ، ولعل حذف المفعول لإفادة العموم ، مبالغة في ~~النفي أي أنا ما أعطي شيئا ( ( تلك PageV09P249 اليهودية ) ) أي باعتبار ما ~~كانت ، وإنما حملها على هذا القول الغيرة المنضمة إلى كونها من أكابر قريش ~~، لكنها خالفت من حيث المخالفة وسوء المخالفة ( ( فغضب رسول الله فهجرها ذا ~~الحجة والمحرم ) ) بالنصب ( ( وبعض صفر ) ) ، قال ابن الملك : فيه جواز ~~الهجران فوق ثلاث لفعل القبيح يعني على قصد الزجر والتأديب لا على إرادة ~~العداوة والبغضاء والشحناء ، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث كما سبق . ( رواه ~~أبو داود ) . قال صاحب التصحيح : رجاله رجال مسلم الاسمية البصرية الراوية ~~عن عائشة فلم يخرج لها مسلم اه . وقال المنذري : سمية لم تثبت ، وقال ~~العسقلاني : مقبولة من الثالثة ، نقله ميرك ، ( وذكر حديث معاذ بن أنس : ( ~~من حمى مؤمنا ) ) أي من منافق . الحديث بطوله ( في باب الشفقة والرحمة ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق ~~فقال له عيسى : سرقت ) ) أي أسرقت ، والظاهر أتسرق ، ولعل العدول عنه إيماء ~~إلى تحققه ( ( قال : كلا ) ) أي حاشا ( ( والذي لا إله إلا هو ) ) ، ويمكن ~~أن يكون في الكلام تورية أي ارتدع عن هذا الظن أو عن هذا السؤال ( والذي لا ~~إله إلا هو ) ( ( فقال عيسى : آمنت بالله ) ) أي بوحدانيته المفهومة من ~~الجملة القسمية ، أو التقدير صدقت قسمك بالله ( ( وكذبت نفسي ) ) أي فيما ~~قلت بناء على الظاهر لاحتمال أن ذلك الأخذ بخفية لا يكون سرقة لفقدان أحد ~~الشروط المعتبرة في حدها الشرعية . وقال الطيبي : أي صدقتك في حلفك بقولك : ~~( والذي لا إله إلا هو ) ، ( وبرأتك ورجعت عما ظننت بك وكذبت نفسي ) . قال ~~تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن اثم ~~} ) [ الحجرات 12 ] اه ، وفيه ما لا يخفى . ( رواه مسلم ) . # ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( كاد الفقر أن يكون كفرا ) ) أي كاد أن ~~PageV09P250 يكون الفقر القلبي ms5411 سببا للكفر ، إما بالاعتراض على الله [ ~~تعالى ] وإما بعدم الرضا بقضاء الله تعالى ، أو بالشكوى إلى ما سواه ، أو ~~بالميل إلى الكفر لما رأى أن غالب الكفار أغنياء متنعمون وأكثر المسلمين ~~فقراء ممتحنون بمقتضى ما ورد عنه : ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ، ~~وقد قال [ تعالى ] تسلية للعباد 16 ( { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير ~~للأبرار } ) [ آل عمران 196 ] وقال البيضاوي : وسبب نزول هذه الآية ( إن ~~بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون : ( إن أعداء ~~الله فيما نرى من الخير ، وقد هلكنا من الجوع والجهد ) ، وفي معالم التنزيل ~~بإسناده المتصل إلى البخاري والمنتهى إلى ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه : ( جئت فإذا رسول الله في مشربة أي غرفة ، وأنه لعلى حصير ما ~~بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، وإن عند رجليه قرظا ~~مصبوبا ، وهو ما يدبغ به وعند رأسه أهب معلقة ، فرأيت أثر الحصير في جنبه ~~فبكيت فقال : ما يبكيك فقلت : يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ~~وأنت رسول الله فقال : ( أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة ) . قال ~~الطيبي : أي الفقر يحمل الإنسان على ركوب كل صعب وذلول فيما لا ينبغي طالبا ~~إزالته عنه بالقتل والنهب في السرقة وغير ذلك ، وربما يؤديه إلى الاعتراض ~~على الله ، والتصرف في ملكه كما فعل ابن الراوندي في قوله : # % # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه % # وكم جاهل جاهل تلقاه مرزوقا % # % # هذا الذي ترك الأوهام حائرة % # وصير العالم النحرير زنديقا % # ( وكاد الحسد أن يقلب القدر ) ) . سبق معناه اه . ومجمل المعنى أنه لو ~~فرض شيء يسبق القدر ويغلبه لكان الحسد في زعم الحاسد أن يقلب القدر ، وفي ~~الجامع الصغير بلفظ : ( وكاد الحسد أن يكون سبق القدر ) على ما رواه أبو ~~نعيم في الحلية ؛ والمناسبة ms5412 بين القرينتين أن الحسد غالبا ينشأ من الفقر ~~وقد يكون من أنواع الكفر ، فإنه يريد زوال نعمة الله عن عبده ، فهو معارضة ~~بالقضاء أو منازعة بالقدر في حق نفسه وفي حق غيره ، فالحسد أقرب إلى الكفر ~~من الفقر المجردة ، فالترتيب الذكرى للترقي أو لكون الأول سببا لحصول ~~الثاني مع أن الحسد مرض مزمن لا يرجى برؤه ، والفقر قد يبدل بالغنى أو ~~بالصبر والرضا ، وهو الذي عليه أكثر الأنبياء أو غالب الأولياء حتى اجتمعت ~~الصوفية على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ، وعليه أيضا أكثر ~~العلماء والله أعلم . وأما حديث : ( الفقر فخري وبه افتخر ) فباطل موضوع ، ~~كما قاله الحافظ العسقلاني وغيره . PageV09P251 # ( وعن جابر عن رسول الله قال : ( من اعتذر إلى أخيه ) ) أي المسلم ( ( ~~فلم يعذره ) ) بفتح الياء ويضم وكسر الذال ( ( أو لم يقبل عذره ) ) شك من ~~الراوي ، وهو تفسير لما قبله ( ( كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس ) ) بفتح ~~الميم أي صاحب عشر ، ولما كان الغالب عليه الظلم وعدم العمل بالعلم أطلق ~~ذمه ، أو المراد بالمكس أخذ مال الناس بالظلم ، ثم رأيت القاموس فقال : ~~المكس النقص والظلم . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . وفي الجامع رواه ~~ابن ماجه والضياء عن جودان ولفظه : ( من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها ~~كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس ) . ( قال : ) أي البيهقي في تفسير حديثه ~~: ( ( المكاس العشار ) ) وفي بعض الأصول الماكس العشار ، ولعل المناسبة ~~التشبيهية إن صاحب المكس أيضا لم يقبل اعتذار التاجر في قوله : ( إن ماله ~~مال أمانة أو أخذ منه في بندر آخر أو أنه مديون ) ، ونحو ذلك ، وكون المشبه ~~به أقوى هو أنه مع هذا يظلم عليه بأخذ ماله مع التعدي إلى الزائد ؛ ونقل ~~ميرك عن المنذري إن حديث جابر رواه الطبراني أيضا في الأوسط ، وروي عن ~~عائشة مرفوعا ( من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره لم يرد علي الحوض ) ~~. رواه الطبراني في الأوسط ، وروي عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( ألا ~~أنبئكم بشراركم قالوا : بلى إن شئت يا رسول ms5413 الله . قال : إن شراركم الذي ~~ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ، ألا أنبئكم بشر من ذلك قالوا : بلى إن ~~شئت يا رسول الله ، قال : من يبغض الناس ويبغضونه ، قال : أفلا أنبئكم بشر ~~من ذلك قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله ، قال : الذين لا يقيلون عثرة ولا ~~يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنبا ، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك قالوا : بلى ~~يا رسول الله ، قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) . رواه الطبراني ~~وغيره ، وعن أبي هريرة عن النبي قال : ( عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم ، ~~وبروا آباءكم يبركم أبناؤكم ، ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محقا كان أو ~~مبطلا فإن لم يفعل لم يرد علي الحوض ) . رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد . ~~والتنصل الاعتذار . # 18 PageV09P252 # | 2 ( باب الحذر والتأني في الأمور ) 2 # # الحذر الاحتراس من الضرر ، والتأني ضد العجلة من تأنى في الأمر إذا توقف ~~فيه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لا يلدغ المؤمن ) ) برفع الغين ~~على النفي ، ويروى بكسر الغين على النهي ، والمراد بالمؤمن الكامل في عقله ~~( ( من حجر ) ) بضم جيم وسكون حاء أي ثقب وخرق ( ( واحد مرتين ) ) أي كرتين ~~أو مرة بعد أخرى . قال الخطابي : هذا يروي على وجهين أحدهما على الخبر ، ~~وهو أن المؤمن الممدوح هو المتيقظ الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة ~~فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن هو به ، وقد قيل : إنه الخداع في أمر الآخرة ~~دون أمر الدنيا ، وثانيهما على النهي أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ~~ناحية الغفلة فيقع في مكروه ، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة . ~~قال التوربشتي : وأرى أن الحديث لم يبلغ الخطابي على ما كان عليه ، وهو ~~مشهور عند أهل السير ، وذلك أن النبي : ( من على بعض أهل مكة ، وهو أبو غرة ~~الشاعر الجمحي ، وشرط عليه أن لا يحرض عليه ، فلما بلغ ما منه عاد إلى ما ~~كان عليه ، فأسر تارة أخرى ، فأمر بضرب عنقه ، فكلمه بعض الناس في ms5414 المن ~~عليه فقال : ( لا يلدغ المؤمن ) . الحديث . وروى النووي عن القاضي عياض هذه ~~القصة وقال : سبب هذا الحديث معروف ، وهو أن النبي أسر أبا غرة الشاعر يوم ~~بدر فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه ، فلحق بقومه ثم رجع ~~إلى التحريض والهجاء ، ثم أسر يوم أحد فسأله المن فقال النبي : ( لا يلدغ ~~المؤمن ) الحديث . وهذا السبب يضعف الوجه الثاني . ذكره الطيبي ولم يظهر لي ~~وجه ضعفه على أنه قد يقال : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وإلا لكان ~~المؤمن مختصا به عليه السلام لكونه أخبر عن PageV09P253 نفسه ، وقد أطنب ~~الطيبي في نصرة الخطابي إلى أن قال : فظهر أن القول بالنهي أولى والمقام له ~~أدعى اه ، وبعده لا يخفى . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~عنه وأحمد أيضا وابن ماجه عن ابن عمر . # ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ) ، وفي نسخة أن النبي ( قال : ( ~~لأشج عبد القيس ) ) ، بالإضافة ، وهو كان رئيس عبد القيس ، وهي قبيلة ، وفي ~~نسخة بالفتح على أنه غير منصرف ، وأن عبد القيس بدل منه أو عطف بيان له على ~~حذف مضاف أي رئيس عبد القيس واسمه المنذر بن عائذ ، ولم يذكره المؤلف . ( ( ~~إن فيك الخصلتين يحبهما الله ) ) أي فيك وفي غيرك ( ( الحلم ) ) وهو بكسر ~~الحاء تأخير مكافأة الظالم في الأصل ، ثم يستعمل في العفو عن الذنب . قيل : ~~والمراد به هنا عدم استعجاله وتراخيه حتى ينظر في مصالحه ، قلت : فيبقى ~~مكررا مع قوله : ( ( والأناة ) ) بفتح الهمزة على وزن نواة ، وهي اسم من ~~التأني فقيل : معناه الوقار والتثبت ، وقيل : الثبات في الطاعات ، وقيل : ~~المراد جودة نظره في العواقب ، وضبطا في أصل السيد بالرفع فيهما وجوز ~~نصبهما ، لكن الأظهر هو النصب على البدلية من الخصلتين كما حقق في قوله ~~تعالى : 16 ( { الحمد لله رب العالمين } ) وفي حديث ( بني الإسلام على خمس ~~) . هذا وفي شرح السنة روي عن المنذر الأشج أنه قال : ( يا رسول الله أنا ~~أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : الله جبلك عليهما قال ms5415 : الحمد لله ~~الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله ) اه وإنما عطف رسوله عليه لأن ~~محبته تابعة لمحبته تعالى لا تنفك عنها . ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي . # 18 # | 2 ( باب الحذر والتأني في الأمور ) 2 # # الحذر الاحتراس من الضرر ، والتأني ضد العجلة من تأنى في الأمر إذا توقف ~~فيه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لا يلدغ المؤمن ) ) برفع الغين ~~على النفي ، ويروى بكسر الغين على النهي ، والمراد بالمؤمن الكامل في عقله ~~( ( من حجر ) ) بضم جيم وسكون حاء أي ثقب وخرق ( ( واحد مرتين ) ) أي كرتين ~~أو مرة بعد أخرى . قال الخطابي : هذا يروي على وجهين أحدهما على الخبر ، ~~وهو أن المؤمن الممدوح هو المتيقظ الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة ~~فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن هو به ، وقد قيل : إنه الخداع في أمر الآخرة ~~دون أمر الدنيا ، وثانيهما على النهي أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ~~ناحية الغفلة فيقع في مكروه ، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة . ~~قال التوربشتي : وأرى أن الحديث لم يبلغ الخطابي على ما كان عليه ، وهو ~~مشهور عند أهل السير ، وذلك أن النبي : ( من على بعض أهل مكة ، وهو أبو غرة ~~الشاعر الجمحي ، وشرط عليه أن لا يحرض عليه ، فلما بلغ ما منه عاد إلى ما ~~كان عليه ، فأسر تارة أخرى ، فأمر بضرب عنقه ، فكلمه بعض الناس في المن ~~عليه فقال : ( لا يلدغ المؤمن ) . الحديث . وروى النووي عن القاضي عياض هذه ~~القصة وقال : سبب هذا الحديث معروف ، وهو أن النبي أسر أبا غرة الشاعر يوم ~~بدر فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه ، فلحق بقومه ثم رجع ~~إلى التحريض والهجاء ، ثم أسر يوم أحد فسأله المن فقال النبي : ( لا يلدغ ~~المؤمن ) الحديث . وهذا السبب يضعف الوجه الثاني . ذكره الطيبي ولم يظهر لي ~~وجه ضعفه على أنه قد يقال : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وإلا لكان ~~المؤمن مختصا به عليه السلام لكونه أخبر ms5416 عن نفسه ، وقد أطنب الطيبي في نصرة ~~الخطابي إلى أن قال : فظهر أن القول بالنهي أولى والمقام له أدعى اه ، ~~وبعده لا يخفى . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عنه وأحمد ~~أيضا وابن ماجه عن ابن عمر . # ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ) ، وفي نسخة أن النبي ( قال : ( ~~لأشج عبد القيس ) ) ، بالإضافة ، وهو كان رئيس عبد القيس ، وهي قبيلة ، وفي ~~نسخة بالفتح على أنه غير منصرف ، وأن عبد القيس بدل منه أو عطف بيان له على ~~حذف مضاف أي رئيس عبد القيس واسمه المنذر بن عائذ ، ولم يذكره المؤلف . ( ( ~~إن فيك الخصلتين يحبهما الله ) ) أي فيك وفي غيرك ( ( الحلم ) ) وهو بكسر ~~الحاء تأخير مكافأة الظالم في الأصل ، ثم يستعمل في العفو عن الذنب . قيل : ~~والمراد به هنا عدم استعجاله وتراخيه حتى ينظر في مصالحه ، قلت : فيبقى ~~مكررا مع قوله : ( ( والأناة ) ) بفتح الهمزة على وزن نواة ، وهي اسم من ~~التأني فقيل : معناه الوقار والتثبت ، وقيل : الثبات في الطاعات ، وقيل : ~~المراد جودة نظره في العواقب ، وضبطا في أصل السيد بالرفع فيهما وجوز ~~نصبهما ، لكن الأظهر هو النصب على البدلية من الخصلتين كما حقق في قوله ~~تعالى : 16 ( { الحمد لله رب العالمين } ) وفي حديث ( بني الإسلام على خمس ~~) . هذا وفي شرح السنة روي عن المنذر الأشج أنه قال : ( يا رسول الله أنا ~~أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : الله جبلك عليهما قال : الحمد لله ~~الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله ) اه وإنما عطف رسوله عليه لأن ~~محبته تابعة لمحبته تعالى لا تنفك عنها . ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن سهل بن سعد الساعدي ) صحابيان ( أن النبي قال : ( الأناة من الله ) ~~) أي PageV09P254 من إلهامه ( ( والعجلة ) ) أي في أمور الدنيا ( ( من ~~الشيطان ) ) أي وسوسته ، قيل : ويستثنى من ذلك ما لا شبهة في خيريته ، قال ~~تعالى : 16 ( { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات } ) [ الأنبياء 9 ] قلت : ~~بون بين المسارعة والمبادرة إلى الطاعات وبين العجلة في نفس العبادات ، ~~فالأول محمود ms5417 والثاني مذموم . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . قال ~~ميرك : وفي بعض النسخ : حسن غريب . ( وقد تكلم بعض أهل الحديث ) أي من ~~العارفين بأحوال رجال الإسناد ( في عبد المهيمن بن عباس الراوي ) بسكون ~~الياء أي أحد رواة هذا الحديث ( ( من قبل حفظه ) ) أي وقع طعن البعض فيه من ~~جهة حفظة ، فإنه عدل ثقة فأمره سهل ، وقد رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ~~أنس مرفوعا ولفظه : ( التأني من الله والعجلة من الشيطان ) . # ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : ( لا حليم إلا ذو عثرة ) ) بفتح ~~العين وسكون المثلثة أي صاحب زلة قدم أو لغزة قلم في تقريره أو تحريره . ~~قال الشارح : أي ( لا حليم كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه الخطأ والتخجل ~~) . فعفى عنه فعرف به رتبة العفو فبحلم عند عثرة غيره لأنه عند ذلك يصير ~~ثابت القدم ، ( ( ولا حكيم إلا ذو تجربة ) ) أي صاحب امتحان في نفسه وفي ~~غيره ، قال الشارح : أي لا حكيم كاملا إلا من جرب الأمور وعلم المصالح ~~والمفاسد فإنه لا يفعل فعلا إلا عن حكمة إذ الحكمة أحكام الشيء وإصلاحه عن ~~الخلل اه ، وهو موافق لما في النهاية وشرح المظهر ، لكن ينبغي أن يقال : لا ~~حليم ولا حكيم من المخلوقين إلا كذا ليصح الحصر ، وقد عرفت وصفه تعالى بهما ~~في الأسماء الحسنى ويمكن أن يقال : المعنى لا حليم إلا وقد يعثر ، كما قيل ~~: ( نعوذ بالله من غضب الحليم ) ، ولا حكيم من الحكماء الطيبة إلا صاحب ~~التجربة في الأمور الدائبة والذاتية والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي ~~وقال : هذا حديث حسن غريب ) وكذا ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه . # ( وعن أنس أن رجلا قال للنبي : ( أوصني ) ) أي بشيء يزيل تحيري في أمري ( ~~( فقال : خذ الأمر ) ) أي الذي تريد أن تفعله ( ( بالتدبير ) ) من باب ~~التفعيل أي بالتفكر في دبره PageV09P255 والتأمل في مصالحه ومفاسده والنظر ~~في عاقبة أمره ( ( فإن رأيت في عاقبته خيرا ) ) أي نفعا دنيويا أو أخرويا ( ~~( فامضه ) ) بقطع الهمزة أي فافعله ( ( وإن خفت ) ) أي رأيت ms5418 بقرينة القرينة ~~، ففيه تفنن ، وما أحسن موقعه في الشر المعبر عنه بقوله : ( ( غيا ) ) أي ~~ضلالة ، وإنما ترك مراعاة المقابلة ليفيد زيادة إفادة المشاكلة ، فكأنه قال ~~: في الأول خير وهداية ، وفي الثاني شر وضلالة ، وهذا بعض الصنيع من صنائع ~~البديع ثم قوله : رأيت بمعنى عملت أو ظننت ، والثاني أظهر لأن مبنى الأمور ~~الشرعية غالبها ، والمطالب العرفية كلها إنما هو على الظن لا سيما بالنسبة ~~إلى المخاطب ، فإن أرباب اليقين في كل قضية لا يوجد إلا من الأنبياء ، وكمل ~~العارفين مع أن حكم العلم يعلم بالأولى كما لا يخفى ، وقال الطيبي : الخوف ~~هنا بمعنى الظن كما في قوله تعالى : 16 ( { إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود ~~الله } ) [ البقرة 229 ] ، ويجوز أن يكون بمعنى العلم واليقين لأن من خاف ~~من شيء احترز عنه وتحرى حقيقته اه . وفيه بحث ليحقق حقيقته ، قال : وهذا ~~أنسب بالمقام لأنه وقع في مقابلة رأيت وهو بمعنى العلم وهما نتيجة التفكر ~~والتدبير قلت : بل هما المتفرعان عليهما المنتجان للفعل المعبر عنه ~~بالإمضاء ، والترك المعبر عنه بقوله : ( ( فامسك ) ) أي كف عنه واتركه . ( ~~رواه في شرح السنة ) ، وذكر السيوطي المرفوع في الجامع الصغير وقال : رواه ~~عبد الرزاق في الجامع وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان . # ( وعن مصعب ) بصيغة المفعول أبو زارة ( بن سعد ) أي ابن أبي وقاص ( عن ~~أبيه ) أي سعد ، وهو أحد العشرة المبشرة ، وأما مصعب فسمع أباه وعليا وابن ~~عمر ، وروى عنه سماك بن حرب وغيره ( قال الأعمش : ) أي أحد الرواة ، وهو ~~تابعي جليل ، قال المؤلف : اسمه سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي مولى بني ~~كاهل بطن من بني أسد خزيمة ولد سنة ستين بأرض الري ، فجيء به حميلا إلى ~~الكوفة ، فاشتراه رجل من بني كاهل فأعتقه ، وهو أحد الأعلام المشهورين بعلم ~~الحديث والقراءة ، وعليه مدار أكثر الكوفيين ، روى عنه خلق كثير مات سنة ~~ثمان وأربعين ومائة ( ( لا أعلمه ) ) أي قول سعد هذا ( ( إلا عن النبي ) ) ~~أي نقلا ورواية عنه ، أو لا أعلم الحديث إلا مرفوعا إليه ms5419 عليه السلام ( ( ~~قال التؤودة ) ) بضم التاء وفتح الهمزة أي التأني ( ( في كل شيء ) ) أي من ~~الأعمال ( ( خير ) ) أي مستحسن ( ( إلا في عمل الآخرة ) ) أي لأن في تأخير ~~الخيرات آفات ، وروي أن أكثر صياح أهل النار من تسويف العمل . قال الطيبي : ~~وذلك لأن الأمور الدنيوية لا يعلم عواقبها في ابتدائها أنها محمودة العواقب ~~حتى PageV09P256 يتعجل فيها ، أو مذمومة فيتأخر عنها بخلاف الأمور الأخروية ~~لقوله تعالى : 16 ( { فاستبقوا الخيرات وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } ) [ آل ~~عمران 133 ] قال الغزالي : في قوله تعالى : 16 ( { الشيطان يعدكم الفقر } ) ~~[ البقرة 268 ] ينبغي للمؤمن إذا تحركت له داعية البذل أن لا يتوقف لأن ~~الشيطان يعده الفقر ويخوفه ويصده عنه ، كأن أبو الحسن الفرشخي في الخلاء ~~فدعا تلميذا له فقال : ( انزع عني القميص واذمعه إلى فلان فقال : هلا صبرت ~~حتى تخرج قال : خطر لي بذله ولا آمن على نفسي أن تتغير ) . ( رواه أبو داود ~~) ، وكذا الحاكم في مستدركه ، والبيهقي في شعب الإيمان عن سعد مرفوعا . # ( وعن عبد الله بن سرجس ) كنرجس بكسر الجيم وفتح السين ، وفي نسخة بفتح ~~الجيم وكسر السين وسبق تحقيقه ( ( أن النبي قال : ( السمت الحسن ) ) أي ~~السيرة المرضية والطريقة المستحسنة . قال شارح : السمت الطريق ، ويستعار ~~لهيئة أهل الخير ، وفي الفائق السمت أخذ المنهج ولزوم المحجة ( ( والتؤدة ) ~~) أي التأني في جميع الأمور ( ( والاقتصاد ) ) أي التوسط في الأحوال ~~والتحرز عن طرفي الإفراط والتفريط . قال التوربشتي : الاقتصاد على ضربين ~~أحدهما ما كان متوسطا بين محمود ومذموم كالمتوسط بين الجور والعدل والبخل ~~والجود وهذا الضرب أريد بقوله تعالى : 16 ( { ومنهم مقتصد } ) [ فاطر 32 ] ~~والثاني محمود على الإطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود ، فإنه ~~بين الإسراف والبخل والشجاعة ، فإنها بين التهور والجبن ، وهذا الذي في ~~الحديث هو الاقتصاد المحمود على الإطلاق قلت : ومن هذا القبيل الاقتصاد في ~~الإعتقاد ، فإنه بين التعطيل والتشبيه وبين الجبر والقدر والاقتصاد في ~~المعيشة ومنه قوله تعالى : 16 ( { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما } ) [ الفرقان 67 ] منه حديث ms5420 : ( الاقتصاد في النفقة ~~نصف المعيشة ) ، وحديث : ( ما عال من اقتصد ) وكذا حكم الاقتصاد في سائر ~~الأفعال ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { واقصد في مشيك واغضض من صوتك } ) [ ~~لقمان 19 ] وقوله عز وجل : 16 ( { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } ) [ الأعراف ~~31 ] وقال بعض العارفين : ( اطلب العلم بحيث لم يمنعك عن العمل واعمل بحيث ~~لم يشغلك عن العلم ) . ( ( جزء ) ) أي كلها أو كل منها ( ( من أربع وعشرين ~~جزءا ) ) ، ويؤيد الأخير ما رواه الضياء عن أنس مرفوعا : ( السمت الحسن جزء ~~من خمسة وسبعين جزءا من النبوة ) مع PageV09P257 زيادة إفادة أن المراد ~~بالعدد المذكور التكثير لا التحديد ، وينصره الحديث الآتي حيث قال : جزء من ~~خمس وعشرين على أنه يمكن الاختلاف بحسب اختلاف الكمية والكيفية الحاصلة في ~~المتصف به ، وأما ما قال شارح من أن التفاوت بين العددين من خمس وأربع ~~يحتمل أن يكون من غلط الرواة ، فهو احتمال غلط منه ، وسببه الغفلة عما ~~ذكرناه نقلا وعقلا والله أعلم . قال القاضي : كان الصواب أن يقول : أربعة ~~على التذكير ، فلعله أنث على تأويل الخصلة أو القطعة أو لإجراء الجزء مجرى ~~الكل في التذكير والتأنيث ، قلت : التأويلات كلها مستحسنة ، وأما قوله : ~~وكان الصواب فخطأ ظاهر لا يخفى ( ( من النبوة ) ) أي من أجزائها . قال ~~الخطابي : الهدى والسمت حالة الرجل ومذهبه ، والاقتصاد سلوك القصد في ~~الأمور والدخول فيها برفق على سبيل تمكن الدوام عليها ، يريد أن هذه الخصال ~~من شمائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنها جزء من أجزاء فضائلهم ~~فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس معناه أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع ~~هذه الخصال كان نبيا فإن النبوة غير مكتسبة ، وإنما هي كرامة يخص الله بها ~~من يشاء من عباده والله أعلم حيث يجعل رسالته ، ويحتمل أن يكون معناه أن ~~هذه الخلال مما جاءت به النبوة ودعا إليها الأنبياء ، وقيل : معناه أن من ~~جمع هذه الخصال لقيه الناس بالتوقير والتعظيم ، وألبسه الله لباس التقوى ~~الذي ألبس أنبياءه عليهم الصلاة والسلام ، فكأنها جزء من النبوة . قال ~~التوربشتي : والطريق إلى معرفة ذلك ms5421 العدد ووجهه بالاختصاص من قبل الرأي ~~والاستنباط مسدود ، فإنه من علوم النبوة ، وقد سبق القول في هذا المعنى في ~~كتاب الرؤيا . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن ابن عباس أن نبي الله قال : ( إن الهدى ) ) بفتح فسكون ( ( الصالح ~~) ) أي السيرة الحسنة ( ( والسمت الصالح ) ) أي الطريقة المستحسنة من زي ~~الصالحين ، وحاصل الفرق بينهما أن الهدى متعلق بالأحوال الباطنة والسمت ~~بالأخلاق الظاهرة فهما في الطريقة بمنزلة الإيمان والإسلام في الشريعة ، ~~والجمع بينهما نور على نور وبه تتم الحقيقة ( ( والاقتصاد ) ) أي التوسط في ~~أمر المعيشة والمعاد ( ( جزء من خمس ) ) . وفي رواية الجامع خمسة بالتاء ~~وهو الظاهر ( ( وعشرين جزءا من النبوة ) . رواه أبو داود ) ، وكذا الحاكم . # ( وعن جابر بن عبد الله عن النبي قال : ( إذا حدث الرجل ) ) أي عندك أو ~~عند PageV09P258 أحد ، وهو الأظهر ( ( الحديث ) ) أي الذي يريد إخفاءه ( ( ~~ثم التفت ) ) أي غاب عنك أو عنه بمفارقة المجلس ( ( فهي ) ) أي ذلك الحديث ~~، وأنت باعتبار خبره ، وهو قوله : ( ( أمانة ) ) ، وقيل : لأن الحديث بمعنى ~~الحكاية ، والمعنى أن حكمة حكم الأمانة فلا يجوز إضاعتها بإشاعتها ، وقد ~~فسر المظهر قوله : ( التفت ) بغاب ، وحينئذ ثم على بابه من التراخي ~~المستفاد منه حكم التعقيب بالأولى ؛ وقال الطيبي : والظاهر أن التفت هنا ~~عبارة عن التفات خاطره إلى ما تكلم ، فالتفت يمينا وشمالا احتياطا ، ثم هنا ~~للتراخي في الرتبة ويدل على هذا ترتب الفاء ، وأن الثاني مسبب عن الأول ، ~~قلت : هذا تكلف ظاهر مستغنى عنه ، فإن الحكم عام غير مخصوص بما يفهم منه ، ~~والفاء لازمة للجزاء فليس فيها دلالة على ما ادعاه أصلا ، وحاصله إجمالا ~~معنى الحديث الآتي المجالس بالأمانة ويستثنى منها ما سيأتي والله أعلم . ( ~~رواه الترمذي وأبو داود ) . وكذا أحمد والضياء عن جابر وأبو يعلى في مسنده ~~عن أنس . # ( وعن أبي هريرة أن النبي قال لأبي الهيثم بن التيهان ) بفتح التاء ~~المثناة الفوقية وكسر المثناة التحتية المشددة وبالنون ، ذكره في جامع ~~الأصول ، وقد تقدم ترجمته في باب الضيافة ، وهذا الحديث ذيل لذلك الحديث ~~وقد بيناه هناك ( ( هل لك خادم ) ) أي عبد ( ( قال : لا ms5422 . قال : فإذا أنا ~~ناسي ) ) أي أساري ( ( فأتنا فأتي ) ) أي جيء ( النبي برأسين ) ) أي من ~~العبيد ( ( فأتاه أبو الهيثم فقال النبي اختر منهما ) ) أي واحدا منهما أو ~~بعضهما ( ( فقال : يا نبي الله اختر لي ) ) أي أنت أولى بالاختيار فإنك ~~المصطفى المختار وعلى اختيارك المدار ( ( فقال النبي : ) ) توطئة وتمهيد ( ~~( إن المستشار ) ) من استشاره طلب رأيه فيما فيه المصلحة ( ( مؤتمن ) ) اسم ~~مفعول من الأمن أو الأمانة ، ومعناه أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور ~~فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته ( ( خذ هذا ) ) أي مشارا إلى ~~أحدهما ( ( فإني رأيته يصلي ) ) ، فيه أنه يستدل على خيرية الرجل بما يظهر ~~عليه من آثار الصلاح لا سيما الصلاة ، فإنها تنهي عن الفحشاء والمنكر ( ( ~~واستوص به معروفا ) ) أي استيصاء معروف ، قيل : معناه لا تأمره إلا ~~بالمعروف والنصح له ، وقيل : وص في حقه بمعروف . كذا ذكره زين العرب . وقال ~~الطيبي : أي اقبل وصيتي في حقه وأحسن ملكته بالمعروف . ( رواه الترمذي ) أي ~~في جامعه ، PageV09P259 وكذا في الشمائل مطولا كما أوردناه في باب الضيافة ~~، وفيه أنه أعتق العبد لأجل وصيته عليه السلام . وأما حديث ( المستشار ~~مؤتمن ) ، فقد رواه الأربعة عن أبي هريرة والترمذي عن أم سلمة وابن ماجه عن ~~ابن مسعود ، وفي رواية الطبراني في الكبير عن سمرة بلفظ ( المستشار مؤتمن ~~إن شاء أشار وإن شاء لم يشر ) ، وفي رواية له في الأوسط عن علي بلفظ : ( ~~المستشار مؤتمن فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه ) . # ( وعن جابر قال : قال رسول الله : ( المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس ) ~~) أي إحدى الثلاثة من المجالس ، والمعنى ينبغي للمؤمن إذا رأى أهل مجلس على ~~منكر أن لا يشيع ما رأى منهم إلا ثلاثة مجالس ( ( سفك دم ) ) بالرفع بتقدير ~~هي مجلس إراقة دم ( ( حرام ) ) بالجر صفة دم أي دم حرام سفكه أو دم محترم ~~في الشرع ( ( أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق ) ) قيد للأخير فقط ، ولعل ~~العدول عن حرام هنا لأجل مفهومه من الحلال ، فإن اقتطاع مال الناس ظلما ~~حرام سواء يكون المال حلالا ms5423 أو حراما ، فالجار متعلق بالاقتطاع كما لا يخفى ~~. قال المظهر : كما إذا سمع من قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنا بفلانة ~~أو أخذ مال فلان ، فإنه لا يجوز ستر ذلك حتى يكونوا على حذر منه . ( رواه ~~أبو داود ) . وأما صدر الحديث وهو قوله : ( المجالس بالأمانة ) ، فقد رواه ~~الخطيب عن علي رضي الله عنه ، ( ذكر حديث أبي سعيد : ( إن أعظم الأمانة ) ) ~~أي ( عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ~~) . رواه مسلم ( في باب المباشرة في الفصل الأول ) . قال الطيبي : تنبيه ~~على أن هذا الحديث جاء مكررا في المصابيح وعلى أن إيراده في الصحاح أولى ~~منه في الحسان ، أقول : الظاهر أن المؤلف حول الحديث من هنا إلى ذلك الباب ~~لأنه أنسب به ، فهو اعتراض واعتذار لئلا يتوهم إسقاطه والله أعلم . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن أبي هريرة أن النبي قال : ( لما خلق الله العقل قال له : قم ، ~~PageV09P260 فقام ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم ~~قال له : اقعد فقعد ) ) ظاهر الحديث أنه خلق مجسدا مجسما كما يخلق الموت ~~على صورة كبش يذبح بين الجنة والنار ، أو المراد بالقيام والقعود والإقبال ~~والإدبار أمور معنوية حاصلة منه ناشئة عنه باعتبار اختلاف أرباب العقول ، ~~ولعل القيام كناية عن الظهور والقعود عن خفائه ، والإقبال عن توجهه إلى شيء ~~، والإدبار عن إعراضه عنه بحسب ما تعلق به المشيئة والإرادة الأزلية . قال ~~الطيبي : المجموع كناية عن أن العقل هو محل التكليف ، وإليه ينتهي الأوامر ~~والنواهي ، وبه يتم غرض خلق المكلفين من العبادة التي ما خلقت السموات ~~والأرض إلا لأجلها ، ويدل عليه ما بعده ، قلت : الصواب وضع الحكمة موضع ~~الغرض لأن أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض ، ( ثم قال له : ما خلقت خلقا هو ~~خير منك ) ) أي في حد ذاته ، فإنه جوهر شريف يحتاج إليه الوضيع والشريف ، ~~ومن جملة الدلالة على كماله أن كل أحد يغضب من نسبة فقده أو نقصانه إليه ( ~~( ولا أفضل منك ) ) لحصول الفضائل ms5424 والفواضل وزيادة العبادات والدرجات به ( ~~( ولا أحسن منك ) ) أي في حسن المعاشرة وتحسين المعاملة ( ( بك ) ) أي ~~بسببك أو بقدرك ( ( آخذ ) ) أي العبادات من عبادي ( ( وبك أعطى ) ) أي ~~الثواب والدرجات ( ( وبك أعرف ) ) بصيغة المجهول أي ذاتا وصفة وحكما ( ( ~~وبك أعاتب ) ) أي على من أعاتب ، فإن المجنون ونحوه لا عتب عليه ( ( وبك ~~الثواب ) ) أي وصوله حال الإقبال ، ( ( وعليك العقاب ) ) أي حصوله وقت ~~الإدبار ، واعلم أن شرف العقل إنما هو لكونه سببا للعلم المنتج للعمل ~~المؤدي إلى السعادة الأبدية ، وسمي عقلا لأنه يعقل صاحبه عما لا ينبغي كما ~~يسمى نهية لأنه ينهي عن الفحشاء والمنكر ، وقال الراغب : العقل يقال : ~~للقوة المتهيئة لقبول العلم ، ويقال : للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك ~~القوة عقل . ولهذا قيل : # % # فإن العقل عقلان % # فمطبوع ومسموع % # % # ولا ينفع مسموع % # إذ لم يك مطبوع % # % # كما لا تنفع الشمس % # وضوء العين ممنوع % # وإلى الأول أشار بقوله عليه السلام : ( ما خلق الله خلقا أكرم عليه من ~~العقل ) وإلى الثاني أشار بقوله : ( ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى ~~هدى أو يرده عن روى ، وهذا العقل هو المعنى بقوله تعالى : 16 ( { وما ~~يعقلها إلا العالمون } ) [ العنكبوت 43 ] قلت : الظاهر أنه كما لا ينفع ~~مسموع بلا مطبوع كذلك لا ينفع مطبوع بلا مسموع . ألا ترى أن الحكماء مع ~~زعمهم أنهم أكبر العقلاء ما نفعهم مجرد عقولهم المطبوعة من غير متابعتهم ~~للأنبياء ، وأقوالهم المسموعة . وقال تعالى : 16 ( { أفرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه وأضله الله على علم } ) PageV09P261 [ الجاثية 23 ] ونظيره المشاهد ~~لكل أحد ، الأصم الخلقي فإنه ينتفع بعقله المطبوع وليس له حظ من العقل ~~المسموع ، ثم هذا الحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان ، كما أجمله المؤلف ~~في آخر الفصل وقال هنا ( ( وقد تكلم فيه ) ) أي في ضعف هذا الحديث أو وقد ~~طعن في ثبوته ( ( بعض العلماء ) ) ، ففيه تنبيه نبيه على اختلاف العلماء في ~~حقه ، لكن قال السخاوي في المقاصد : أنه كذب موضوع اتفاقا ثم رأيت في مختصر ~~الشيخ محمد بن يعقوب الفيروز آبادي أنه قال : ( أول ms5425 ما خلق الله العقل ) ، ~~الخ ضعيف ( وما خلق الله خلقا أكرم من العقل ) . للحكيم ضعيف ، وفي شرح ~~الطيبي قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية : الحديث الذي ذكروه كذب موضوع عند ~~أهل المعرفة بالحديث ، كما ذكر ذلك أبو جعفر العقيلي وأبو حاتم السبتي وأبو ~~الحسن الدارقطني وابن الجوزي وغيرهم اه . ووجه ذكر هذا الحديث في باب الحذر ~~والتأني في الأمور ظاهر من نتائج العقل والله أعلم . # ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إن الرجل ليكون من أهل الصلاة ~~والصوم والزكاة والحج والعمرة حتى ذكر سهام الخير ) ) أي أبوابه وأنواعه ( ~~( كلها ) ) أي جميعها ( ( وما يجزي ) ) بصيغة المجهول أي ما يثاب ( ( يوم ~~القيامة إلا بقدر عقله ) ) أي بمقدار استعماله في هذه العبادات ، ويحتمل أن ~~يكون المراد بالعقل هنا المستفاد بالعقل فيفيد أن زيادة المثوبان والدرجات ~~في العبادات باختلاف مراتب علوم أصحابها وعقول أربابها . قال الطيبي : ~~إشارة إلى أن العقل المسموع لا ينفع كل النفع إلا بالعقل المطبوع لأنه هو ~~المميز الذي يضع كل شيء في موضعه وبه تتفاوت صلاة عن صلاة وصدقة عن صدقة ~~وصوم عن صوم ، لأنه ربما يركع ركعة في مقام تفضل ألف ركعة في غيره ، وكذلك ~~الصدقة وغير ذلك من أعمال البرور بما يعمل ويظن به خيرا فيرجع عليه وبالا . ~~قلت : لا خفاء أن العقل المطبوع ليس له التمييز في الأمر المشروع ، ولهذا ~~لا يعتبر التحسين والتقبيح العقليان ، فالمدار هنا على العقل المسموع لكن ~~بمساعدة العقل المطبوع بأن يصلي على ما ينبغي من المعلوم في الشريعة ، وفي ~~مقام يليق به من المسموع في الطريقة ، وكذا سائر العبادات والله أعلم ~~بالنيات . فمدار كمال الصلاة مثلا بعد مراعاة الشروط والأركان وواجباتها ~~وسننها وآدابها المسموعة المعروفة على حضور القلب مع الله وقطع النظر عما ~~سواه . فقد روى أحمد وأبو داود وابن حبان عن عن عمار بن ياسر مرفوعا أن ~~الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ~~وربعها ثلثها PageV09P262 نصفها ) # ( وعن أبي ذر قال : قال لي : ) أي ms5426 مخاطبا ( رسول الله : ( يا أبا ذر لا ~~عقل كالتدبير ) ) . قال الطيبي : أراد بالتدبير العقل المطبوع لما سبق من ~~أن العقل المسموع لا يعتد به ولا يحتسب لصاحبه إلا بالعقل المطبوع ، قلت : ~~وقد تقدم أن العقل المطبوع لا نفع له بدون العقل المسموع بل ربما ينفع ~~المسموع بدون المطبوع كمن آمن بمجرد التقليد ، فالمعنى لا عقل كعقل التدبير ~~أي كالعقل الذي يصحبه التدبير وهو الذي ينظر في دبر الأمر وعاقبته ، ويميز ~~ما يحمد ويذم في الآخرة ، ولا شك أن مداره على العقل المسموع ( ( ولا ورع ~~كالكف ) ) أي ولا تورع عن المحرمات والشبهات مثل الكف عن المعاملات وترك ~~المباحات إلا الضروريات ( ( ولا حسب ) ) أي لا مكرمة ولا شرف ( ( كحسن ~~الخلق ) ) أي كمداراة الخلق مع مراعاة الحق . هذا وفي النهاية الورع في ~~الأصل الكف عن المحارم والتحرج فيه ثم استعير للكف عن المباح والحلال ، قلت ~~: فالمراد بالورع في الحديث معناه الأصلي ، وبالكف معناه العرفي على ما ~~قررناه ، ولما غفل الطيبي عما حررناه قال بعد كلام صاحب النهاية : فإن قلت ~~: فعلى هذا الورع هو الكف فكيف قيل : ولا ورع كالكف قلت : الكف إذا أطلق ~~فهم منه كف الأذى أو كف اللسان كما قال : ( كف هذا وأخذ بلسانه ) كما قيل : ~~ولا ورع كالصمت أو الكف عن أذى المسلمين ولا حسب كحسن الخلق أي لا مكارم ~~مكتسبة كحسن الخلق مع الخلق ، فالأول عام والثاني خاص . قلت : الصواب أن ~~الأول خاص والثاني عام ، لأن حسن الخلق شامل لجميع أنواع المستحسنات ، ولذا ~~ورد ( الخلق الحسن أحسن الحسن ) . وقال تعالى : 16 ( { وإنك لعلى خلق عظيم ~~} ) [ القلم 4 ] فكل الصيد في جوف الفرا والله أعلم . # ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( الاقتصاد في النفقة ) ) أي في ~~صرفها أو في الإنفاق ( ( نصف المعيشة ) ) وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { ~~والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ) [ الفرقان ~~67 ] ( ( والتودد إلى الناس ) ) أي التحبب إلى المؤمنين الصالحين ( ( نصف ~~العقل ) ) أي استعمال نصفه أو سبب تحصيل نصفه ، فإنه ms5427 PageV09P263 ~~بالاستصحاب يحصل للعقل الاكتساب ، فكان عقل المنفرد نصف العقل ، فيكمل بعقل ~~صاحبه ، ولذا قيل : ( علمان خير من علم واحد ) ، وكان بعض العارفين يقول ~~لبعض تلاميذه : ( أنا وأنت إنسان كامل لأنك حافظ القرآن وأنا مفسره ) ، ~~ولعل هذا معنى ما رواه ابن أبي الدنيا في الإخوان عن سهل بن سعد مرفوعا ( ~~المرء كثير بأخيه ) ، ولا شك أن مصاحبة أرباب الكمال تورث كمال العقل في ~~جميع الأحوال ( ( وحسن السؤال نصف العلم ) ) ، فإن السائل الفطن يسأل عما ~~يهمه وما هو بشأنه أعني ، وهذا يحتاج إلى فضل تميز بين مسؤول ومسؤول ، فإذا ~~ظفر بمبتغاه وفاز به كمل علمه ، وعلى هذا يمكن أن يحمل قوله : ( لا أدري ~~نصف العلم ) اه . والأظهر أن يقال : يفهم من حسن سؤال الطالب أن له مشاركة ~~في العلم وأنه يريد أن يضيف إليه بقية العلم ، وعلى هذا يمكن أن يحمل قوله ~~: لا أدري نصف العلم بخلاف من يسأل من غير تأمل وحسن مقال ، فإنه يكون نصا ~~على نقصان عقله وكمال جهله . حكي أن تلميذا كان لأبي يوسف ساكتا في المجلس ~~فقال له : إذا أشكل عليك شيء فسل ولا تستح ، فإن الحياء يمنع العلم ، وكان ~~الإمام يتكلم في تعريف الصوم أنه من الصبح إلى الغروب فقال : فإذا لم تغرب ~~فإلى متى ؟ فقال له : اسكت فإن سكوتك خير من كلامك . وما أحسن ما قال بعض ~~أرباب الحال : ( إن الجاهل إذا تكلم فهو كالحمار ، وإذا سكت فهو كالجدار ) ~~. هذا والصحيح في معنى قوله : ( لا أدري نصف العلم ) بيان أن العالم ولو ~~بلغ مبلغ الكمال في العلم فإنه لا بد له من الجهل ببعضه ، ففي ذلك جوابه لا ~~أدري ، وروى أنه قال : ( لا أدري أعزير نبي أم لا ) وفي القرآن : 16 ( { لا ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم } ) [ الأحقاف 9 ] 16 ( { وقل الروح من أمر ربي } ~~) [ الإسراء 85 ] 16 ( { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ) [ الإسراء 85 ] ~~وقد حكي أن عليا كرم الله وجهه سئل عن شيء وهو على المنبر فقال : لا أدري ، ~~فقيل له ms5428 : فإذا كنت لا تدري فلم صعدت المنبر ؟ قال : إنما طلعت بقدر علمي ، ~~ولو صعدت بقدر جهلي لو صلت : السماء ) . وفي قول الملائكة 16 ( { سبحانك لا ~~علم لنا إلا ما علمتنا } ) [ البقرة 32 ] تنبيه على ذلك والله أعلم . ( روى ~~البيهقي الأحاديث الأربعة في شعب الإيمان ) . قلت : والحديث الأخير رواه ~~الطبراني في مكارم الأخلاق عن ابن عمر أيضا ، وروى الخطيب عن أنس مرفوعا ( ~~الاقتصاد نصف العيش وحسن الخلق نصف الدين ) وروى أحمد عن ابن مسعود مرفوعا ~~( ما عال من اقتصد ) . # 19 PageV09P264 # | 2 ( باب الرفق والحياء وحسن الخلق ) 2 # # الرفق بالكسر ضد العنف وهو المداراة مع الرفقاء ولين الجانب ، واللطف في ~~أخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها ، وأما الحياء فقال الحكماء : هو تغير ~~وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يلام به . وقال الجنيد : حالة تتولد من ~~رؤية الآلاء والتقصير في شكل النعماء . وقال ذو النون : الحياء وجود الهيبة ~~في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك . وقال الدقاق : هو ترك الدعوى بين ~~يدي المولى ، وأما حسن الخلق فقالوا : هو الانصاف في المعاملة وبذل الإحسان ~~والعدل في الأحكام . والأظهر أنه هو الاتباع بما أتى به محمد من أحكام ~~الشريعة وآداب الطريقة وأحوال الحقيقة ، ولذا لما سئلت عائشة رضي الله عنها ~~عن خلقه الوارد في حقه 16 ( { وإنك لعلى خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] فقالت : ~~كان خلقه القرآن تعني أن كل ما فيه من خصله محمودة كان يتصف بها ، وكل فعلة ~~مذمومة فيه يجتنب عنها ، ثم الاتباع بقدر المحبة وتوفيق المتابعة بأخذ كل ~~سهمه ونصيبه ، وقد أشار إلى ذلك الشاطبي [ رحمه الله ] في وصفه للقراء : # % # أولو البر والإحسان والصبر والتقى % # حلاهم بها جاء القرآن مفصلا % # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن عائشة أن رسول الله قال : ( إن الله رفيق ) ) أي لطيف بعباده يريد ~~بهم اليسر ولا يريد بهم العسر فيسامحهم ولا يكلف فوق وسعهم ، أو يحب أن ~~يرفق العباد بعضهم بعضا كما بينه بقوله ( ( يحب الرفق ) ) أي يرضى [ به ] ~~ويثني عليه ( ( ويعطي على الرفق ) ) أي PageV09P265 المثوبات ms5429 والمآرب أو من ~~الأغراض والمطالب ( ( ما لا يعطي على العنف ) ) بالضم ، وفي القاموس هي ~~مثلثة العين ضد الرفق ( ( وما لا يعطي على ما سواء ) ) أي سوى الرفق وهو ~~العنف ، ففي الكلام زيادة مبالغة وتأكيد للحكم ، والأظهر أن التقدير ما سوى ~~الرفق من الخصال الحسنة . قال القاضي : والظاهر أنه لا يجوز إطلاق الرفيق ~~على الله تعالى اسما لأنه لم يتواتر ، ولم يستعمل أيضا على قصد الاسمية ~~وإنما أخبر به عن تمهيدا للحكم الذي بعده فكأنه قال : هو الذي يرفق عباده ~~في أمورهم فيعطيهم بالرفق ما لا يعطيهم على ما سواه ، وإنما ذكر قوله : وما ~~لا يعطي على ما سواء بعد قوله : ما لا يعطي على العنف ليدل على أن الرفق ~~أنجح الأسباب كلها وأنفعها بأسرها . قال الطيبي : وفي معناه قول الشاعر : # % # يا طالب الرزق الهني بقوة % # هيهات أنت بباطل مشغوف % # % # أكل العقاب بقوة جيف الفلا % # ورعى الذباب الشهد وهو ضعيف % # المعنى ينبغي للمرء أن لا يحرص في رزقه بل يكل أمره إلى الله تعالى الذي ~~تولى القسمة في خلقه ، فالنسر يأكل الجيفة بعنفه ، والنحل يرعى العسل برفقه ~~. قال التوربشتي : فإن قيل : فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ( أنت ~~رفيق والله الطبيب ) ، قلنا : الطيب الحاذق بالشيء الموصوف ، ولم يرد بهذا ~~القول نفي هذا الاسم عمن يتعاطى ذلك وإنما حول المعنى من الطبيعة إلى ~~الشريعة وبين لهم أن الذي يرجون من الطبيب فالله فاعله والمنان به على ~~عباده ، وهذا كقوله : فإن الله هو الدهر وليس الطبيب بموجود في أسماء الله ~~سبحانه ولا الرفيق ، فلا يجوز أن يقال في الدعاء : يا طبيب ولا يا رفيق اه ~~. وفيه إيماء إلى أنه يجوز أن يقال : هو الطبيب وهو . رفيق على منوال ما ~~ورد . وأما قوله في آخر كلامه عند خروجه من الدنيا : الرفيق الأعلى فيحتمل ~~أن يراد به الله ، وأن يراد به الملأ الأعلى ، فمع الاحتمال لا يصح ~~الاستدلال ، وفي شرح مسلم للنووي قال المازري : لا يوصف الله سبحانه وتعالى ~~إلا بما سمى به نفسه ، أو ms5430 سماه به رسوله ، أو أجمعت الأمة عليه ، وما لم ~~يرد به إذن في إطلاقه ولا ورد منع ففيه خلاف . منهم من قال : يبقى على ما ~~كان قبل ورود الشرع ، فلا يوصف به ولا يمنع منه ، ومنهم من منعه ؛ وبين ~~الأصوليين خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت بخير الآحاد فقال بعضهم : يجوز ~~لأن الخبر الواحد عنه يقتضي العمل به ، وبعضهم لا يجوز ذلك لأنه من باب ~~العمليات فلا يثبت بالأقيسة وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية العملية ~~. قال النووي : والصحيح جواز تسمية الله تعالى رفيقا وغيره مما يثبت بخبر ~~الواحد . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير ( إن الله رفيق يحب الرفق ، ~~ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف ) . رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو ~~داود في جامعه عن عبد الله بن مغفل وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة وأحمد ~~في مسنده ، والبيهقي في شعب الإيمان عن علي والطبراني عن أبي أمامة والبزار ~~PageV09P266 عن أنس فكاد الحديث أن يكون متواترا عند بعضهم . ( وفي رواية ~~له ) [ أي ] لمسلم ( ( قال لعائشة : عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ) ) ~~أي المتولد منه ( ( إن الرفق ) ) استئناف بيان ( ( لا يكون ) ) أي لا يوجد ~~( ( في شيء ) ) أي من الذوات والأعراض ( ( إلا زانه ) ) أي زينة وكمله ( ( ~~ولا ينزع ) ) بصيغة المجهول أي لا يفقد ولا يعدم ( ( من شيء إلا شانه ) ) ~~أي عيبه ونقصه قال الطيبي : قوله : يكون يحتمل أن تكون تامة وفي شيء متعلق ~~بها ، وأن تكون ناقصة وفي [ شيء ] خير كان ، فالاستثناء مفرغ من أعم عام ~~وصف الشيء أي لا يكون الرفق مستقرا في شيء يتصف بوصف من الأوصاف إلا بصفة ~~الزينة ، وفي الجامع الصغير ( عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ) . رواه ~~البخاري في الأدب المفرد عن عائشة . وروى مسلم عن عائشة ( عليك بالرفق إن ~~الرفق لا يكون في شيء ) . الحديث والله أعلم . # ( وعن جرير عن النبي قال : ( من يحرم ) ) بصيغة المجهول مجزوما وقيل ~~مرفوعا ( ( الرفق ) ) بالنصب على أنه مفعول ثان أي من يصير محروما منه ( ( ~~يحرم الخير ) ) أي كله ms5431 كما في الجامع الصغير ففيه فضل الرفق . والحث على ~~التخلق به وذم العنف ، وإن الرفق سبب كل خير . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه . # ( وعن ابن عمر أن رسول الله مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه ) أي ~~ينصحه ( في الحياء ) بأن لا يكثر منه ، فإن الحياء يمنع الرزق ويمنع العلم ~~على ما روى . قال الطيبي : أي ينذره . قال الراغب : الوعظ زجر مقترن ~~بتخويفه ؛ وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب اه . كلامه . ~~والوعظ هنا بمعنى العتاب لما جاء في شرح السنة ، مر رسول PageV09P267 الله ~~برجل وهو يعاتب أخاه في الحياء ويقول : إنه ليستحي [ يعني ] كأنه يقول : قد ~~أضربك ( فقال رسول الله : ( دعه ) ) أي اتركه ( ( على حاله ) ) من كثرة ~~الحياء ( ( فإن الحياء من الإيمان ) ) أي بعضه أو من شعبه قال النووي : ~~يعظه في الحياء أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته ، فنهاه النبي ~~عن ذلك أي دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه ، ووقعت لفظة دعه في البخاري ولم ~~تقع في مسلم . ( متفق عليه ) . قلت : أما قوله : الحياء من الإيمان ، فقد ~~رواه الترمذي أيضا عن ابن عمر وكذا الترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ~~والبخاري في الأدب المفرد ، وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن أبي بكرة الثقفي ~~والطبراني والبيهقي عن عمران بن حصين وابن عساكر عن أبي هريرة . # ( وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله : ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) ~~) أي لا يغري الإنسان إلا بخير ، والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من ~~خوف ما يعاب به ويذم . ذكره الطيبي . وقال النووي قد يشكل على بعض الناس ~~هذا الحديث من حيث إن صاحب الحياء قد تستحيي أن يواجه بالحق من يجله ويعظمه ~~فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض ~~الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة . والجواب ما أجاب عنه جماعة من ~~العلماء منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إن هذا المانع الذي ذكرناه ليس ~~بحياء حقيقة ، بل ms5432 هو عجز وجور تسميته حياء بحسب اللغة ، وإنما حقيقة الحياء ~~في اصطلاح أهل الشرع خلق يبعث على ترك القبيح ، ويمنع من التقصير في حق ذي ~~الحق ، يدل عليه ما روى الإمام أبو القاسم القشيري عن السيد الجليل أبي ~~القاسم الجنيد قال : الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير ، فيتولد بينهما ~~حالة تسمى الحياء . قال القاضي عياض وغيره : إنما جعل الحياء من الإيمان ~~لأنه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ، ولكن ~~استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ، وهذا المعنى يقوله ~~: ( الحياء من الإيمان ) . قال الطيبي : ويمكن أن يحمل التعريف فيه على ~~العهد ويكون إشارة إلى ما ورد في قوله : ( الاستحياء من الله أن يحفظ الرأس ~~وما وعى والبطن ما حوى ) الحديث اه . وهو معنى حسن وقيد مستحسن يزول به ~~الإشكال السابق ، وبيانه أن الحياء من الله هو الذي خير كله ، وهو الذي لا ~~يأتي إلا بخير ، وهو الذي لا ينفك عن الإيمان ، وأما الحياء من الخلق ، ~~فالغالب فيه أيضا أن يكون محمودا ، فالحصر ادعائي أو كله محمودا لا إذا ~~عارضه ترك PageV09P268 الحياء من الله ، فيترك جانبه من أداء الحقوق ويراعي ~~جانب المخلوق ، فحينئذ يستحق ذلك الحياء أن لا يسمى حياء ، فالحياء كله خير ~~والله أعلم . ( وفي رواية ) أي لهما على ما هو ظاهر ، لكن في الجامع أسندها ~~إلى مسلم وأبي داود ( ( الحياء خير كله ) ) قيل : عام أريد به الخاص أي ~~الحياء عن فعل ما لا يرضاه الله سبحانه . ( متفق عليه ) . وفي رواية ~~الطبراني عن قرة الحياء هو الدين كله . # ( وعن أبي مسعود ) هو عقبة بن عمر الأنصاري شهد العقبة ، روى عنه ابنه ~~بشير وخلق سواه . قال ميرك : وفي نسخة ابن مسعود وهو غلط ( قال : قال رسول ~~الله : ( إن مما أدرك الناس ) ) بالرفع نص الكازروني على أنه الرواية ، وفي ~~بعض النسخ بالنصب أي مما وصل إليهم وظفروا به ولحقوه ( من كلام النبوة ) ، ~~من تبعيضية ، والمعنى أن من جملة أخبار أصحاب النبوة ( الأولى ) أي السابقة ~~من الأنبياء والمرسلين ms5433 أضافه إليهم إعلاما بأنه من نتائج الوحي ( ( إذا لم ~~تستحى ) ) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الثانية للجزم ( ( فاصنع ما شئت ) ) ~~أي الرادع عما لا ينبغي هو الحياء ، فإذا لم يكن صدر كل ما لا ينبغي ، ~~فالأمر بمعنى الخبر أو الأمر للتهديد وأنشد : # % # إذا لم تخش عاقبة الليالي % # ولم تستحى فاصنع ما تشاء % # # % # فلا والله ما في العيش خير % # وفي الدنيا إذا ذهب الحياء % # قال الطيبي : من في مما ابتدائية ، وهو خبر إن واسمه قوله : ( إذا لم ~~تستحى ) على تأويل أن هذا القول حاصل مما أدرك الناس ، والراجع إلى ما ~~محذوف ، والناس فاعل أدرك . وعليه كلام الشيخ التوربشتي حيث قال : المعنى ~~أن مما بقي بين الناس وأدركوه من كلام الأنبياء ، ويجوز أن يكون فاعل أدرك ~~الضمير الراجع إلى ما ، والناس مفعوله ، وعليه كلام القاضي أي مما بلغ ~~الناس من كلام الأنبياء المتقدمين ( إن الحياء هو المانع من اقتراف القبائح ~~والاشتغال بمنهيات الشرع ومستحبات العقل ) . وقوله : ( إذا لم تستحى ) ، ~~الجملة الشرطية اسم أن على الحكاية قال الخطابي : قوله : من كلام النبوة ~~الأولى معناه اتفاق كلام الأنبياء عليهم السلام على استحسان الحياء ، فما ~~من نبي إلا وقد ندب إليه وبعث عليه ، ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعه ، ولم ~~يبدل فيما بدل منها وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبأن فضله واتفقت العقول على ~~حسنه ، وما كان هذا صفة له لم يجر عليه النسخ والتبديل ، وقيد النبوة ~~بالأولى للإرشاد إلى اتفاق كلمة الأنبياء عليهم السلام من أولهم إلى آخرهم ~~؛ وفي شرح السنة قوله : ( فاصنع ما شئت ) فيه أقاويل أحدها أن معناه الخبر ~~وإن كان لفظه لفظ الأمر كأنه يقول : ( إذا لم يمنعك الحياء فعلت ~~PageV09P269 ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح ) ، وإلى هذا المعنى ذهب ~~أبو عبيد ، وثانيها أن معناه الوعيد كقوله تعالى : 16 ( { اعملوا ما شئتم } ~~) [ فصلت 40 ] أي اصنع ما شئت فإن الله يجازيك ، وإليه ذهب أبو العباس ، ~~وثالثها معناه ( ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان ذلك ms5434 مما لا ~~يستحي منه فافعله وإن كان مما يستحيي منه فدعه ) ، وإليه ذهب أبو إسحاق ~~المروزي ، وروى هذا الحديث جرير عن منصور بإسناده ، ثم قال جرير : معناه أن ~~يريد الرجل أن يعمل الخير فيدعه حياء من الناس كأنه يخاف مذهب الرياء يقول ~~: فلا يمنعك الحياء من مضي ما أردت . قال أبو عبيد : وهو شبيه بالحديث ~~الآخر ( إذا جاءك الشيطان وأنت تصلي فقال : إنك مراء ، فزدها طولا ) . قلت ~~: ويؤيده كلام الفضيل بن عياض ( ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجلهم ~~شرك ، والإخلاص أن يخلصك الله منهما ) . واختار النووي إن صيغة الأمر ~~للإباحة أي إذا أردت أن تفعل شيئا فإن كان بحيث لا يستحيي من الله ومن ~~الناس في فعله فافعله وإلا فلا ؛ وزبدة كلامه إنك إذا لم تستحى من صنع أمر ~~فذلك دليل على جواز ارتكابه ، ثم قال : وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيهه إن ~~أفعال الإنسان إما أن يستحي منها أم لا ، فالأول يشمل الحرام والمكروه ~~وتركهما هو المشروع ، والثاني يشمل الواجب والمندوب والمباح ، وفعلها مشروع ~~في الأولين جائز في الثالث ، فعلى هذا يتضمن الحديث الأحكام الخمسة . وقال ~~بعض العارفين التحقيق أن الحياء ينشأ عن علم القلب بأن الله رقيب عليه ~~فيحافظ ظاهره وباطنه من مخالفة أحكامه ، ويستقبح ما صدر من هفواته ، ويتحمل ~~أنواع البلاء في نظره نشيطا ، ولا يشتكي إلى غيره ، فإذا ترقى عن ذلك وتحقق ~~أن الله [ تعالى جل جلاله ولا إله غيره ] أقرب الأشياء إليه بلا ريب استحيا ~~من قربه فوق ما يستحي من رؤيته ، فيدعوه ذلك إلى محبته والخلوة معه مستوحشا ~~من الأغيار مستلذا بروح أنس الملك الغفار حتى تطلع عليه طوالع أنوار ~~التوحيد وتلمع في سره بوارق أسرار التفريد ، فيستحي من شهود مشهودة فانيا ~~عن الخلق باقيا مع الحق . قال العارف السهروردي : الحياء إطراق الروح ~~إجلالا لعظم الجلال ، ومن هذا القبيل حياء إسرافيل كما ورد أنه يستتر ~~بجناحه حياء من الله عز وجل ، وحياء عثمان رضي الله عنه كما قال : ( إني ~~لاغتسل في البيت المظلم فأنطوي ms5435 حياء من الله عز وجل ) . قلت : روى ابن ~~عساكر عن أبي هريرة مرفوعا ( الحياء من الإيمان وأحيي أمتي عثمان ) . ( ~~رواه البخاري ) ، وكذا رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي مسعود وأحمد ~~أيضا عن حذيفة . # ( وعن النواس ) بتشديد الواو ( ابن سمعان ) بكسر السين ويفتح كان من ~~أصحاب الصفة ( ( قال : سألت رسول الله عن البر ) ) أي الطاعة ( ( والإثم ) ~~) أي المعصية ( ( فقال : البر ) ) PageV09P270 أي أعظم خصاله أو البر كله ~~مجملا ( ( حسن الخلق ) ) أي مع الخلق بأمر الحق أو مداراة الخلق ومراعاة ~~الحق قيل : فسر البر في الحديث بمعان شتى ففسره في موضع بما اطمأنت إليه ~~النفس واطمأن إليه القلب ، وفسره في موضع بالإيمان ، وفي موضع بما يقربك ~~إلى الله وهنا بحسن الخلق ، وفسر حسن الخلق باحتمال الأذى وقلة الغضب وبسط ~~الوجه وطيب الكلام وكلها متقاربة في المعنى . ذكره الطيبي وقال الترمذي : ( ~~البر هنا الصلة والتصدق والطاعة ويجمعها حسن الخلق ) . وقال بعض المحققين . ~~تلخيص الكلام في هذا المقام أن يقال : ( البر اسم جامع لأنواع الطاعات ~~والأعمال المقربات ) . ومنه بر الوالدين وهو استرضاؤهما بكل ما أمكن ، وقد ~~قيل : إن البر من خواص الأنبياء عليهم السلام أي كمال البر إذ لا يستبعد أن ~~يوجد في الأمة من يوصف به ، وقد أشار إليهما من أوتي جوامع الكلم بقوله : ~~حسن الخلق لأنه عبارة عن حسن العشرة والصحبة مع الخلق بأن يعرف أنهم اسراء ~~الأقدار وإن كل مالهم من الخلق والخلق والرزق والأجل بمقدار ، فيحسن إليهم ~~حسب الاقتدار فيأمنون منه ويحبونه بالاختيار قلت : وقد أشار الشاطبي إلى ~~هذا المعنى بقوله : # % # يعد جميع الناس مولى لأنهم % # على ما قضاء الله يجرون أفعلا % # هذا مع الخلق ، وأما مع الخالق فبأن يشتغل بجميع الفرائض والنوافل ويأتي ~~بأنواع الفضائل عالما بأن كل ما أتى منه ناقص يحتاج إلى العذر ، وكل ما صدر ~~من الحق كامل يوجب الشكر . قلت : وإليه الإيماء في قول الشاطبي : # % # يرى نفسه بالذم أولى لأنها % # على المجد لم تلعق من الصبر وإلا لا % # ثم يتخلق بأخلاق الله بدوام الأعراض ms5436 عما سواه والإقبال عليه ودوام ذكره ~~حتى يكتحل القلب بنور ذكر الذات ، فصار بحرا مواجا من نسمات القرب ، وجرى ~~في جداول أخلاق النفس صفاء النعوت والصفات ، وحينئذ يحصل نهاية التحقيق ~~بعناية التوفيق ( ( والإثم ما حاك ) ) أي تردد وتحرك وأثر في صدرك ، ورواية ~~الأربعين في نفسك بأن لم تنشرح له وحل في القلب منه الشك والخوف من كونه ~~ذنبا وأقلقه ولم يطمئن إليه . قال التوربشتي : يريد أن الإثم ما كان في ~~القلب منه شيء فلا ينشرح له الصدر ، والأقرب أن ذلك أمر يتهيأ لمن شرح الله ~~صدره للإسلام دون عموم المؤمنين . وقال شارح : يعني الإثم ما أثر قبحه في ~~قلبك أو تردد في قلبك ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحا وهو المعنى بقوله : ( ( ~~وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ) أي أعيانهم وأماثلهم إذ الجنس ينصرف إلى ~~الكامل ، وذلك لأن النفس بطبعها تحب إطلاع الناس على خيرها ، فإذا كرهت ~~الإطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله أو غير ما أذن الشرع ~~فيه [ وعلم أنه لا خير فيه ] ولا بر فهو إذا اثم وشر . ( رواه مسلم ) . وفي ~~الجامع الصغير ( البر حسن الخلق ) الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد ~~ومسلم والترمذي عن النواس ، PageV09P271 ورواه أحمد عن أبي ثعلبة ولفظه : ( ~~البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ~~ولم يطمئن له القلب . وإن أفتاك المفتون ) . هذا وفي الأربعين للإمام ~~النووي عن وابصة بن معبد الأسدي قال : أتيت رسول الله فقال : جئت تسأل عن ~~البر فقلت : نعم فقال : استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه ~~القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك . ~~حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن . قال ~~الطيبي : في شرح حديث المشكاة مراعاة المطابقة تقتضي أن نفس حسن الخلق بما ~~يقابل ما حاك في الصدر وهو ما اطمأنت إليه النفس والقلب كما في حديث وابصة ~~، فوضع موضعه حسن الخلق ليؤذن أن ms5437 حسن الخلق هو ما اطمأنت إليه النفس ~~الشريفة الطاهرة من أوضار الذنوب الباطنة والظاهرة ، وتبديل مساوي الأخلاق ~~من الصدق في المقال ، واللطف في الأحوال والأفعال أحسن معاملته مع الرحمن ~~ومعاشرته مع الإخوان وصلة الرحم [ والسخاء ] والشجاعة أقول : الأحسن في ~~تحسين المقابلة بين القرينتين الحسنتين أن يقال : المراد بحسن الخلق مستحسن ~~الطبع الجبلي الجبلي الفطري العاري عن التعلقات التقليدية والتقييدات ~~العرفية ، فإن الإنسان إذا خلى وطبعه الأصلي اختار الأحسن من العقائد ~~والأخلاق والأفعال وسائر الأحوال كما حقق في حديث كل مولود يولد على الفطرة ~~، وحاصل الجواب على طريق الاستيعاب أن الأمر لا يخلو إما أن يجزم العقل ~~باستحسانه أو باستقباحه أو يتردد فيما بينهما ، فالأول هو البر وما عداه هو ~~الإثم وهذا تمهيد قاعدة كلية تحتها مسائل جزئية فيما لم يعرف من الشرع حسنه ~~وقبحه على طريق اليقين في العلميات ، وعلى سبيل الظن أيضا في العمليات ~~والله أعلم . # ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : ( إن من أحبكم ~~إلي ) ) أي أكثركم محبة لي أو أعظمكم محبوبية عندي ( ( أحسنكم أخلاقا ) ) ~~أي شمائل مرضية مراعي فيها حقوق الربوبية والعبودية ، وقد رواه الحكيم عن ~~العلاء بن كثير مرسلا ( أن محاسن الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحب ~~الله عبدا منحه خلقا حسنا ) ، وفي رواية الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ~~إن هذه الأخلاق من الله ، فمن أراد الله به خيرا منحه خلقا حسنا ؛ ومن أراد ~~الله به سوءا منحه سيأثم الظاهر أن من زائدة على مذهب من يجوز زيادتها في ~~الكلام المثبت أو المراد أحسنكم أخلاقا مع الخلق ، ويؤيده ما رواه الترمذي ~~والحاكم عن عائشة ( إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله ~~) ، ويؤيد الأول ما في الجامع الصغير PageV09P272 على ما رواه أحمد ~~والشيخان والترمذي عن ابن عمر بلفظ ( خياركم أحاسنكم أخلاقا ) . ( رواه ~~البخاري ) . # ( وعنه ) أي عن ابن عمرو ( قال : قال رسول الله : ( إن من خياركم أحسنكم ~~) ) ، وفي نسخة صحيحة أحسنكم ( أخلاقا . متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن ms5438 عائشة قالت : قال النبي : ( من أعطى ) ) بصيغة المجهول ( ( حظه ) ) ~~أي نصيبه ( ( من الرفق ) ) أي اللطف ( ( أعطى حظه من خير الدنيا والآخرة ، ~~ومن حرم ) ) على بناء المفعول ( ( حظه ) ) بالنصب أي نصيبه ( ( من الرفق ~~حرم حظه من خير الدنيا والآخرة ) ) وهذا تصريح بما علم ضمنا للمبالغة ~~والتأكيد في الحكم . ( رواه في شرح السنة ) ، ورواه أحمد والترمذي عن أبي ~~الدرداء لكن لفظه من الخير بدل من خير الدنيا والآخرة . والحديثان متفقان ~~في المعنى لأن المراد بالخير جنسه الشامل لنوعيه . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( الحياء من الإيمان والإيمان ) ) ~~أي أهله ( ( في الجنة ) ) . قال الطيبي : جعل أهل الإيمان عين الإيمان ~~دلالة على أنهم تمحضوا منه PageV09P273 وتمكنوا من بعض شعبه الذي هو أعلى ~~فرع منه كما جعل الإيمان مقرا ومبوأ لأهله في قوله تعالى : 16 ( { والذين ~~تبوؤا الدار والإيمان } ) لتمكنهم من الإيمان واستقامتهم عليه ( ( والبذاء ~~) ) بفتح الباء خلاف الحياء الناشىء منه الفحش في القول والسوء في الخلق ( ~~( من الجفاء ) ) ، وهو خلاف البر الصادر منه الوفاء ( ( والجفاء ) ) أي ~~أهله التاركون للوفاء الثابتون على غلاظة الطبع وقساوة القلب ( ( في النار ~~) ) أما مدة أو أبدا لأنه في مقابل الإيمان الكامل أو مطلقه ، فصاحبه أما ~~من أهل الكفران أو الكفر . ( رواه أحمد والترمذي ) . وكذا الحاكم والبيهقي ~~عنه والبخاري في الأدب وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن أبي بكرة الثقفي ~~والطبراني ، والبيهقي عن عمران بن حصين ، وفي رواية لأحمد والترمذي والحاكم ~~عن أبي أمامة ( الحياء والعي شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان ~~من النفاق ) . # ( وعن رجل من مزينة ) بالتصغير قبيلة معروفة وجهالة الصحابي لا تضر لأنهم ~~كلهم عدول ومرسلهم عند الكل مقبول ( ( قال : قالوا : ) أي بعض الأصحاب ( يا ~~رسول الله ما خير ما أعطى الإنسان ) ) بالرفع أي أعطيه الإنسان ، فالمفعول ~~الثاني محذوف من الصلة ، وفي نسخة بالنصب ، فنائب الفاعل ضمير راجع إلى ما ~~( ( قال : الخلق الحسن ) ) أي هو هذا ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( وفي شرح السنة عن أسامة بن شريك ) . قال ميرك : وظاهره أن البيهقي لم ~~يرو الحديث ms5439 عن أسامة لكن قال الشيخ الجزري : رواه البيهقي في الشعب من حديث ~~أسامة قلت : وفي الجامع ( خير ما أعطى الناس خلق حسن ) . رواه أحمد ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم عن أسامة بن شريك ، وروى ابن أبي شيبة عن رجل ~~من جهينة ولفظه : ( خير ما أعطى الرجل المؤمن خلق حسن وشر ما أعطى الرجل ~~قلب سوء في صورة حسنة ) ، وقد روى البيهقي عن PageV09P274 الحسن مرسلا ( ~~ثلاث خلال من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكلب خيرا منه ، ورع يحجزه عن ~~محارم الله عز وجل ، أو حلم يرد به جهل جاهل ، أو حسن خلق يعيش به في الناس ~~) . وقد ذكر السيوطي عن الحسن ، عن أبي الحسن ، عن جد الحسن : ( إن أحسن ~~الحسن الخلق الحسن ) . # ( وعن حارثة بن وهب ) قال المؤلف في فصل الصحابة : خزاعي أخو عبيد الله ~~بن عمر بن الخطاب لأمه ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ( قال : قال رسول الله ~~: ( لا يدخل الجنة الجواظ ) ) بفتح جيم وتشديد واو وظاء معجمة ( ( ولا ~~الجعظري ) ) بفتح جيم وسكون عين مهملة وفتح ظاء معجمة فراء فتحتية مشددة ( ~~( قال : ) ) أي الراوي ( ( الجواظ الغليظ الفظ ) ) بتشديد الظاء أي سيىء ~~الخلق ، قال تعالى : 16 ( { ولو كنت فظا غليظ القلب } ) [ آل عمران 159 ] ~~فاللائق أن يفسر الجعظري بغليظ القلب ، وكأن غلظ القلب إيماء إلى سوء باطنه ~~من الأحوال ، والفظ إشارة إلى قبح ظاهره من الأفعال ، وقدم الجواظ ما ~~لظهوره وأما لأن مدارا لحكم عليه ، وإنما أتى بلا المزيدة إشارة إلى ( أن ~~الموصوف بكل من الخصلتين لا يدخل الجنة مطلقا إن كان من المنافقين أو لا ~~يدخلها مع الفائزين إن كان من المؤمنين ) . ( رواه أبو داود والبيهقي في ~~شعب الإيمان ) . قال الطيبي : قوله : الجواظ الغليظ الفظ كذا في سنن أبي ~~داود والبيهقي ، وفي النهاية وشرح التوربشتي وكلام القاضي الجواظ : المختال ~~، وقيل : الجموع المنوع ، وقيل : هو السمين ، وقيل : الصياح المهذار ~~والجعظري : الفظ الغليظ ، وقيل : القصير المنتفخ بما ليس عنده ، وقيل : ( ~~العظيم الجسم الأكول والمانع لمن شأنه هذا أن يدخل الجنة حيث يدخلها ms5440 ~~الآخرون عجبهم وسوء خلفهم وشرههم على الطعام وإفراطهم في الكلام ) . اه . ~~والأظهر ما قدمناه من أن المراد غليظ القلب سيىء الخلق ، وسببه ما روى ~~الخطيب عن عائشة مرفوعا ( إن لكل شيء توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب ~~من ذنب إلا وقع في شر منه ) . ( وصاحب جامع الأصول ) أي ورواه أيضا ( فيه ) ~~أي في الجامع ( عن حارثة ، وكذا في شرح السنة عنه ) أي روى عن حارثة ( ~~ولفظه ) أي ولفظ ما في شرح السنة أو لفظ صاحب شرح أو لفظ حارثة في الشرح ( ~~قال : ( لا يدخل الجنة الجواظ الجعظري ) ) أي من غير عاطفة وزيادة لا ولعله ~~عد الموصوفان واحد الكمال الاتحاد بين الوصفين ، أو المراد الجامع بينهما ~~فهو الفرد الكامل في PageV09P275 القبح ، ( وفي نسخ المصابيح عن عكرمة بن ~~وهب ) أي في بعضها ، وإلا ففي أكثرها عن حارثة بن وهب ، ( ولفظه ) أي لفظ ~~المصابيح ، وفيه تجوز ( والجواظ الذي جمع ) أي مالا مما لا يجوز ( ومنع ) ~~أي منعه من الصرف فيما يجب عليه ( والجعظري الغليظ الفظ ) . قال الطيبي : ~~أشار المؤلف بهذا أن راوي الحديث في الأصول المذكورة هو حارثة بن وهب وهو ~~صحابي ، وفي نسخ المصابيح عن عكرمة بن وهب وقد قال الشيخ التوربشتي : لم ~~يذكره أحد في الصحابة ، فالحديث مرسل حينئذ أي إن صح كونه تابعيا وكذا قوله ~~الذي جمع ومنع ليس في الأصول ، وقد أثبت في حواشي المصابيح ، فالحق بالمتن ~~. وكذا قوله : ( الغليظ الفظ ) في المصابيح تفسير للجعظري ، وفي الأصول ~~تفسير للجواظ تم كلامه . وفي الجامع برواية الطبراني عن أبي الدرداء ( ألا ~~أخبرك بأهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع منوع ألا أخبرك بأهل الجنة كل ~~مسكين لو أقسم على الله لأبره ) . # ( وعن أبي الدرداء عن النبي قال : ( إن أثقل شيء يوضع ) ) أي ثوابه ~~وصحيفته أو عينه المجسد ( ( في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن ) ) فإنه ~~تعالى يحبه ويرضى عن صاحبه ( ( وإن الله يبغض الفاحش ) ) أي لفحشه أي ~~والفحش أيضا ( ( البذيء ) ) فعيل من البذاء ، وهو ضد الحي ذكره شارح وهو ms5441 ~~المناسب للمقام ، وفي الغريبين رجل بذيء أي فاحش سيىء الخلق اه . ومن ~~المقرر أن كل ما يكون مبغوضا لله ليس له وزن وقدر كما أن كل ما يكون محبوبا ~~له يكون عنده عظيما قال تعالى في حق الكفار : 16 ( { فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا } ) [ الكهف 105 ] وفي الحديث المشهور ( كلمتان خفيفتان على ~~اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان ~~الله العظيم ) . وبهذا تمت المقابلة بين القرينتين . هذا وقال الطيبي : ~~أوقع قوله : وإن الله يبغض الفاحش البذيء مقابلا لقوله : إن أثقل شيء يوضع ~~في الميزان دلالة على أن أخف ما يوضع في الميزان هو سوء الخلق وإن حسن ~~الخلق أحب الأشياء عند الله والخلق السيىء أبغضها ، وإن الفحش والبذاءة ~~أسوأ شيء في مساوىء الأخلاق . ( رواه ) أي الحديث بكماله ( الترمذي وقال : ~~هذا حديث حسن صحيح . PageV09P276 وروى أبو داود الفصل الأول ) أي القرينة ~~الأولى دون الثانية ، وقد روى أحمد عن أسامة بن زيد ( إن الله يبغض الفاحش ~~المتفحش ) ، وروى الديلمي في مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه ( إن الله ~~يبغض المعبس في وجوه إخوانه ) . # ( وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله يقول : ( إن المؤمن ) ) أي الكامل ، ~~وهو العالم العامل ( ( ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل ) ) أي في الطاعة ( ~~( وصائم النهار ) ) . قال : الحسن : ( حسن الخلق بسط الوجه بذل الندى وكف ~~الأذى ) ، وقال الواسطي : ( هو أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بالله ~~تعالى ) وقال أيضا : ( هو إرضاء الخلق في السراء والضراء ) ، وقال سهل : ( ~~أدنى حسن الخلق الاحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفار له ~~والشفقة عليه ) . ( رواه أبو داود ) . وفي الجامع بلفظ ( درجة القائم ~~الصائم ) . رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه [ عنها ] . # ( وعن أبي ذر ) أي الغفاري رابع الإسلام أو خامسه ، زاد النووي في ~~أربعينه ومعاذ بن جبل ( قال : قال رسول الله : ) أي مختصا لي بخطابه وهو لا ~~ينافي في التعدد لاحتمال اختلاف المجلس مع أنه غير مذكور في الأربعين ( ( ~~اتق الله ) ) أي بالإتيان بجميع الواجبات والانتهاء عن ms5442 سائر المنكرات ، فإن ~~التقوى أساس الدين وبه يرتقي إلى مراتب اليقين ، ثم التحقيق ( إن التقوى ~~أدناها التبرىء عن الشرك بالله وأعلاها الإعراض عما سواه ، وما بينهما ~~مراتب بعضهما فوق بعض من ترك المحظور ثم المكروه ثم المباح مما لا يعني ) ، ~~ولله در من قال من أهل الحال : # % # من عرف الله فلم تغنه % # معرفة الله فذاك الشقي % # % # ما يصنع العبد بعز الغنى % # فالعز كل العز للمتقي % # ( ( حيثما كنت ) ) أي في الخلاء والملأ وفي النعماء والبلاء فإن الله ~~عالم بسر أمرك كما أنه مطلع على ظواهرك ، فعليك برعاية دقائق الأدب في حفظ ~~أوامره ومراضيه ، والاحتراز عن PageV09P277 مساخطه ومساويه ، وعن داود ~~الطائي أنه سمع صوتا من قبر ألم أزك ألم أصل ألم أصم ألم أفعل كذا ، فأجيب ~~بلى يا عبد الله ، ولكن إذا خلوت بارزته بالمعاصي ولم تراقبه ( ( وأتبع ) ) ~~أمر من باب الأفعال وهو متعد إلى مفعولين ( ( السيئة الحسنة ) ) أي التوبة ~~والطاعة [ مطلقا ] أو بأن تباشر حسنات تضاد آثارها تلك السيئات . قال ~~الطيبي : فسماع الملاهي يكفر بسماع القرآن وبمجالس الذكر والوعظ عن المناهي ~~وشرب الخمر يكفر بالتصدق بكل شراب حلال ، وعلى هذا ففسر ، لأن المرض يعالج ~~بضده والمتضادات هي المناسبات ، فلذلك ينبغي أن يمحو كل سيئة بحسنة من ~~جنسها لكن تضادها ، فالبياض يزال بالسواد لا بغيره وحب الدنيا لأن أثر ~~السرور بها في القلب ، فلا جرم كفارته كل أذى يصيب المسلم من الهم والغم اه ~~. ولا خفاء أنه لا يظهر حسن المقابلة بين حب الدنيا وما ذكره من المشاكلة ~~لأن الهم والغم ليسا من الأمور الاختيارية المراد بها في الحديث على ما هو ~~ظاهر من قوله : ( اتبع ) ، فالصواب أن مقابلة حب الدنيا بضدها وهو بغضها ~~بأن يتصدق ولو ببعضها على أن هذه المناسبات غير لازمة في محو السيئات لقوله ~~تعالى : 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] وقد وردت الآية ~~فيمن قبل امرأة ثم صلى معه والله أعلم ( ( تمحها ) ) أي تدفع الحسنة السيئة ~~وترفعها ، والإسناد مجازي ، والمراد يمحو الله بها آثارها من القلب ms5443 أو من ~~ديوان الحفظة هذا إذا كانت بينه وبين الله تعالى ، فإن تعلقت بالعبد فتدفع ~~الحسنة إلى خصمه عوضا عن المظلمة أو يرضيه الله من فضله . حكي عن بعضهم أنه ~~رئي في المنام فقيل له : ( ما فعل الله بك قال : غفر لي وأحسن إلي إلا أنه ~~حاسبني حتى طالبني بيوم كنت صائما . فلما كان وقت الإفطار أخذت حنطة من ~~حانوت صديق لي فكسرتها فذكرت أنها ليست لي فألقيتها على حنطته ، فأخذ من ~~حسناتي مقدارا إرش كسرها ) . قال البيضاوي : صغائر الذنوب تقع مكفرة ~~بالحسنات وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى : 16 ( { نكفر عنكم ~~سيئاتكم } ) [ النساء 31 ] والحديث إما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا ~~يسقط حدها ولا بالتوبة ، ولما وصاه بما يتعلق بحقوق الله تعالى وإصلاح نفسه ~~ذكر ما يتعلق بحقوق العباد فقال ( ( وخالق الناس ) ) أمر من المخالقة مأخوذ ~~من الخلق مع الخلق أي خالطهم وعاملهم ( ( بخلق حسن ) ) ، وهو بسط المحيا ~~وبذل الندى وتحمل الأذى ، ( رواه أحمد والترمذي والدارمي ) . وفي الأربعين ~~رواه [ أحمد ] والترمذي وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ حسن صحيح اه كلامه ~~. وفي الجامع [ الصغير ] رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي ذر ~~وأحمد والترمذي والبيهقي عن معاذ وابن عساكر عن أنس . PageV09P278 # ( وعن عبد الله بن مسعود قال : ألا أخبركم بمن يحرم ) ) بضم الراء ( ( ~~على النار ) ) أي بمنع عنها ( ( وبمن تحرم النار عليه ) ) زيادة تأكيد ، ~~وإلا فالمعنيان متلازمان ، ولما كان مآلهما واحدا اكتفى بالجواب عن الأول ~~لأنه المعول ، والثاني مؤكد محمل مجمل ، فقال : قبل قولهم : بلى ( ( على كل ~~هين لين ) ) بتشديد التحتية فيهما أي تحرم على كل سهل طلق حليم لين الجانب ~~، قيل : هما يطلقان على الإنسان بالتثقيل والتخفيف وعلى غيره بالتشديد ، ~~وعن ابن الأعرابي بالتخفيف للمدح وبالتشديد للذم . ذكره ابن الملك . ثم ~~قوله : هين فعيل من الهون وهو السكون والوقار والسهولة فعينه واو فأبدلت ~~وأدغمت ، وأما اللين فيأتي ( ( قريب ) ) أي من الناس بمجالستهم في محافل ~~الطاعة وملاطفتهم بقدر الطاعة ( ( سهل ) ) أي في قضاء حوائجهم أو ms5444 معناه أنه ~~سمح القضاء ، سمح الاقتضاء ، سمح البيع ، سمح الشراء على ما ورد في فضل ~~المؤمن الكامل . هذا وقال الطيبي : قوله : على كل هين لين هذا جواب عن ~~السؤالين والجواب الظاهر عنهما كل هين لين ، ثم في الدرجة الثانية أن يقال ~~عن الأول : يحرم على النار كل هين لين ، وعلى الثاني تحرم النار على كل هين ~~لين ، فأتى بجواب موجز يدل عليهما بالتفصيل ، ولو أتى به كما يقتضيه الظاهر ~~وهو قوله : كل هين لين لم يدل على التفصيل اه ، وهو غريب منه . فإن دلالة ~~ما يقتضيه الظاهر على التفصيل أظهر من دلالة الجواب الموجز عنده عليه كما ~~يظهر بأدنى تأمل ، فإن تقديره حينئذ [ هو ] كل هين لين ويكون مرجع الضمير ~~ما ذكر من الوصفين وهو ( من يحرم على النار ومن تحرم عليه النار ) بل لو ~~حققت النظر ودققت التأمل لوجدت أن جوابه الموجز على زعمه لا دلالة له على ~~التفصيل أصلا ، بل دلالته إجمالية كما قدمناه ، وقد يقال : إنه من باب ~~الاكتفاء كقوله تعالى : 16 ( { سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] أي ~~والبرد ، فكذلك هنا يقدر وعلى كل هين لين مع احتمال أن القرينة الثانية ~~زائدة من بعض الرواة لأجل المبالغة ، ويؤيده ما في الجامع بلفظ : ( ألا ~~أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا على كل هين لين قريب سهل ) والله أعلم . ( ~~رواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) . وفي الجامع رواه أبو يعلى ~~في مسنده عن جابر والترمذي والطبراني عن ابن مسعود . # ( وعن أبي هريرة عن النبي ، قال : ( المؤمن ) ) أي البار ( ( غر ) ) بكسر ~~الغين المعجمة وتشديد الراء ( ( كريم ) ) أي موصوف بالوصفين أي له الاغترار ~~لكرمه ، وله المسامحة PageV09P279 في حظوظ الدنيا لا لجهلة ، ( ( والفاجر ~~خب ) ) بفتح خاء معجمة وتكسر وتشديد موحدة أي خداع ( ( لئيم ) ) أي بخيل ~~لجوج سيىء الخلق ، وفي كل منهما الوصف الثاني سبب للأول ، وهو نتيجة الثاني ~~فتأمل ، فكلاهما من باب التذييل والتكميل ، وفي النهاية أي ليس بذي مكر فهو ~~ينخدع لانقياده ولينه وهو ضد الخب يريد ( أن المؤمن ms5445 المحمود من طبعه ~~الغرارة ، وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك فيه جهلا ، ولكنه كرم ~~وحسن خلق ، والفاجر من عادته البحث لا على أنه عقل منه بل خبث ولؤم ) . اه ~~. قال الفرزدق : # إن الكريم إذا خادعته انخدعا وقيل : هم الذين لم يجربوا الأمور فهم قليلو ~~الشر منقادون ، فإن من آثر الخمول وإصلاح نفسه والمتزود لمعاده ونبذ أمور ~~الدنيا فليس غرا فيما قصده ولا مذموما بنوع من الذم . قال الطيبي : والأول ~~هو الوجه لما سبق في قوله : ( لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين ) ، ولأن المؤمن ~~قد ينخدع في مقام اللين والتعطف مع الأغيار . روي أن ابن عمر رضي الله ~~عنهما كلما صلى عبد له أعتقه ، فقيل له ، فقال : ( من خادعنا بالله ننخدع ) ~~، قلت : ومن ذلك انخداع آدم وحواء بكلام إبليس حيث قاسمهما 16 ( { إني لكما ~~لمن الناصحين } ) [ الأعراف 21 ] قال : ولفظ الحديث أيضا يساعده لأنه لما ~~وصفه بالغرور أي بوصف غير كامل كمله بقوله : ( كريم ) لئلا يتوهم فيه ذلك ~~نقصا ، والخب بالفتح الخداع وهو الحريز الذي يسعى بين الناس بالفساد . يقال ~~: رجل خب ، وقد تسكر خاؤه ، وأما المصدر فبالكسر لا غير اه . فالكسر يحتمل ~~وجهين فتأمل . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) ، وكذا الحاكم ، ورواه ~~البيهقي عن أبي هريرة بلفظ : ( المؤمن هين لين حتى تخاله من اللين أحمق ) . # ( وعن مكحول ) تابعي جليل ( قال : قال رسول الله : ( المؤمنون هينون ~~لينون ) ) بالتشديد ويخففان ، ففي النهاية هما تخفيف الهين واللين اه ، ~~وكأنه اعتمد على كلام ابن الأعرابي وقد سبق أنه ضعيف خلاف الأصل ، فلا يثبت ~~إلا بثبت ، فالجزم به غير تثبت ، وفي الفائق والمحذوفة من ياءي هين ولين ~~الأولى ، وقيل : الثانية ، قلت : الثانية أولى من الأولى للاحتياج عندها ~~للتخفيف ولئلا يحتاج إلى تخفيف آخر فتدبر . ( ( كالجمل الأنف ) ) بفتح ~~الهمزة ويمد وكسر النون ، ففي القاموس أنف البعير كفرح اشتكى أنفه من البرة ~~فهو أنف ككتف وصاحب ، والأول أصح وأفصح ، وقال شارح : المد فيه خط ، وهو ~~يحتمل أنه أراد رواية أو PageV09P280 دراية ، وفي النهاية الأنف بمعنى ms5446 ~~المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به ، ~~وقيل : الأنف الذلول ، يقال : أنف البعير فهو أنف إذا اشتكى أنفه من الخشاش ~~، وكان الأصل أن يقال : مأنوف لأنه مفعول به كما يقال مصدور ومبطون للذي ~~يشتكي صدره وبطنه ، وإنما جاء هذا شاذا ، ويروى كالجمل الآنف بالمد وهو ~~بمعناه الجوهري الخشاش بالكسر خشب يدخل في أنف البعير ثم الكاف مرفوعة ~~المحل على أنها خبر ثالث ، والمعنى أن كل واحد منهم كالجمل الأنف ، ويجوز ~~أن ينتصب محلها على أنها صفة لمصدر محذوف تقديره لينون لينا مثل الجمل ~~الأنف . ذكره الطيبي ، والثاني أظهر والأول أدق ، وبالاعتماد أحق ، ولا ~~يحتاج إلى تقدير كل واحد بل المعنى ( أن المؤمنون كلهم من كمال انقيادهم ~~واجتماعهم في سبيل رضاء مولاهم مثل الجمل الواحد المأنوف ) ، فالجمل صحيح ~~مع إفادة المبالغة كما ورد ( المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله ، ~~وإن اشتكى عينه اشتكى كله ) على ما رواه أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير ، ~~أو المراد بالجمل الجنس فيستفاد منه معنى الجمعية فلا إشكال ( ( إن قيد ) ) ~~مجهول قاده وجره وقوله : ( ( انقاد ) ) ومطاوع له أي طاوعه وانسحب معه ( ( ~~وإن أنيخ ) ) مجهول أناخ البعير إذا بركه ، ومنه حديث مني مناخ من سبق ( ( ~~على صخرة ) ) أي فرضا أو مثلا ( ( استناخ ) ) . في شرح السنة معنى الحديث ~~أن المؤمن شديد الانقياد للشارع في أوامره ونواهيه ، وفي قوله : إن أنيخ [ ~~على صخرة ] استناخ إيذان بكثرة تحمل المشاق لأن الإناخة على الصخرة شاقة . ~~( رواه الترمذي مرسلا ) . وفي الجامع رواه ابن المبارك عن مكحول مرسلا ~~والبيهقي عن ابن عمر أي متصلا مرفوعا . # ( وعن ابن عمر أن النبي قال : ( المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ~~أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ) ) ، فيه فضيلة الخلطة على ~~العزلة ، وذلك مما يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وأهلهما مع الشروط ~~المعتبرة في آداب الصحبة . ففي الأحياء اختلفوا في المخالطة والعزلة وتفضيل ~~أحدهما على الآخر ، فقال أكثر التابعين : باستحباب المخالطة واستكثار ~~المعارف والأحوال للتألف ms5447 والتحبب إلى المؤمنين والاستعانة بهم في الدين ~~تعاونا على البر والتقوى ؛ روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( عليكم ~~بالإخوان فإنهم عدة PageV09P281 لكم في الدنيا والآخرة ، ألا تسمع إلى قول ~~أهل النار ، فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) ، وهذا الحديث أول شيء على ~~استحباب المخالطة ومال أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة وتفضيلها على ~~المخالطة ، وعليه الفضيل وأحمد بن حنبل وغيرهم . قال عمر رضي الله عنه . ( ~~خذوا بحظكم من العزلة ) ، وقال فضيل : ( كفى بالله محبا وبالقرآن مؤنسا ~~وبالموت واعظا اتخذ الله صاحبا ودع الناس جانبا ) . وأوصى داود الطائي . ~~أبا الربيع فقال : ( صم من الدنيا واجعل فطرك الآخرة وفر من الناس فرارك من ~~الأسد ) . وقال وهب بن الورد : ( بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في ~~الصمت والعاشر في عزلة الناس ) . ودخل على حاتم الأصم بعض الأمراء فقال : ( ~~ألك حاجة ) قال : نعم . قال : ما هي ؟ قال : أن لا تراني ) . وقال ابن عباس ~~: ( أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك [ أن ] لا ترى ولا ترى ) . وقيل : ( ~~آداب العزلة أربعة أن ينوي بها كف شره أولا ، ثم السلامة من الشر ثانيا ، ~~ثم الخلاص من الإخلال بالحقوق ، ثالثا ثم التجرد بكنه الهمة للعبادة رابعا ~~) اه . والمختار هو التوسط بين العزلة عن أكثر الناس وعوامهم ، والخلطة ~~بالصالحين منهم وخواصهم ، والاجتماع مع عامتهم في نحو جمعتهم وجماعتهم بعد ~~حصول العلم المحتاج إلى العمل ووصول الزهد الموجب لقطع الطمع عن الخلق ؛ ~~ولذا قال بعض العارفين : ( العزلة بغير عين العلم زلة ) : وبغير زاي الزهد ~~علة ، وهذا طريق الكمل من الصوفية كالنقشبندية والشاذلية والبكرية فهم ~~كائنون بائنون قريبون غريبون فرشيون عرشيون . كما قيل : ( كن وسطا وامش ~~جانبا ) . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . وفي الجامع بلفظ ( المؤمن الذي ~~يخالطه الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر ~~على أذاهم ) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، والترمذي وابن ماجه عن ~~ابن عمر . # ( وعن سهل بن معاذ ) أي ابن أنس كما في المعالم ( عن أبيه ) ، المتبادران ~~المراد ms5448 بمعاذ هو ابن جبل لأنه المشهور بين الصحابة إلا أنه في هذا المقام ~~معاذ بن أنس بقرينة قوله : سهل بن معاذ ، فإنه ولد معاذ بن أنس ، فقد قال ~~المؤلف في أسماء رجاله : هو معاذ بن أنس الجهني معدود في أهل مصر وحديثه ~~عندهم ، روى عنه ابنه سهل ( أن النبي قال : ( من كظم غيظا ) ) أي اجترع ~~غضبا كامنا فيه ( ( وهو يقدر على أن ينفذه ) ) بتشديد الفاء أي يمضيه ، وفي ~~رواية على إنفاذه ، فيجوز تخفيف الفاء ، والجملة حالية وجواب الشرط ( ( ~~دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) ) أي شهره بين الناس وأثنى عليه ~~وتباهى به ويقال في حقه : هذا الذي PageV09P282 صدرت منه هذه الخصلة ~~العظيمة ( ( حتى يخيره ) ) أي يجعله مخيرا ( ( في أي الحور شاء ) ) أي في ~~أخذ أيهن شاء ، وهو كناية عن إدخاله الجنة المنيعة وإيصاله الدرجة الرفيعة ~~. وفي النهاية كظم الغيظ تجرعه ، واحتمال سببه والصبر عليه . قال الطيبي : ~~وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الإمارة بالسوء ولذلك مدحهم الله تعالى ~~بقوله : 16 ( { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس } ) [ آل عمران 134 ] ، ~~ومن نهى النفس عن هواه فإن الجنة مأواه والحور العين جزاه ، قلت : وهذا ~~الثناء الجميل والجزاء الجزيل إذا ترتب على مجرد كظم الغيظ ، فكيف إذا انضم ~~العفو إليه أو زاد بالإحسان عليه . قال النووي : ( الإحسان أن تحسن إلى ~~المسيء ، فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة ) ، وفي البيضاوي عن النبي : ( إن ~~هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا من الأمم التي مضت ) ~~اه . وهو قد ذكره التغلبي عن مقاتل بن حبان قال : بلغنا أن رسول الله قال : ~~( إن هؤلاء الخ ) ولعله مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( { والسابقون السابقون ~~أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين } ) [ ~~الواقعة 10 14 ] ( رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) ~~، وكذا رواه أحمد في مسنده . # ( وفي رواية لأبي داود عن سويد بن وهب ) ذكره المؤلف في التابعين وقال : ~~هو شيخ لابن عجلان ( ( عن رجل من أبناء أصحاب النبي ms5449 عن أبيه ) أي الصحابي ، ~~ويحتمل أن يكون الابن أيضا صحابيا وأن يكون تابعيا ( قال : ) أي بدل الجزاء ~~السابق مع محافظة الإبقاء على شرطه إلا قول : أن ينفذه ، فإن أصول هذا ~~الحديث اتفقت على تبديله على إنفاذه ( ( ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ) ) . ~~وفي الجامع رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة ( وذكر حديث سويد ~~) أي ابن وهب بإسناده المذكور ( ( ومن ترك لبس ثوب جمال ) ) أي وهو يقدر ~~عليه كساه الله حلة الكرامة ( ( في كتاب اللباس ) ) ، وهو محتمل أن يكون عن ~~تكرير أسقطه وأن يكون حوله من هنا إلى ذلك الباب لمناسبته إلى ذلك الكتاب ~~والله أعلم بالصواب . PageV09P283 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن زيد بن طلحة ) تابعي روى عنه سلمة بن صفوان الزرقي أخرج حديثه مالك ~~في الحياء ذكره المؤلف ( قال : قال رسول الله : ( إن لكل دين خلقا ) ) أي ~~مختصا به أو غالبا فيه ، ( ( وخلق الإسلام الحياء ) ) أي فيما شرع فيه ~~الحياء بخلاف ما لم يشرع فيه كتعلم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والحكم بالحق والقيام به وأداء الشهادات على وجهها . كذا ذكره السيوطي ، ~~وفيه أن ارتكاب المذكورات لا يخلو عن الحياء ، عن الحق وعدم الالتفات إلى ~~الخلق على ما سبق تحقيقه وحقق طريقه ، فالحكم على عمومه من استعمال الحياء ~~من الله في جميع الأحكام بأن يستحيي من فعل الآثام ، ومن ترك شعبة من شعب ~~الإسلام بل ولا عبرة بالحياء من الأنام لا فعلا ولا تركا عند علماء الأعلام ~~( وفي النهاية الخلق الدين والطبع والسجية قلت : المراد هنا السجية أي ~~بمعنى الخصلة أي لكل دين سجية شرعت فيه ، وحض أهل ذلك الدين عليها قال ~~الطيبي : والمعنى أن الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء ، والغالب على ~~أهل ديننا الحياء لأنه متمم لمكارم الأخلاق ، وإنما بعث لإتمامها وقال يوما ~~لأصحابه : ( استحيوا من الله تعالى حق الحياء ) . الحديث قلت : الظاهر أن ~~المعنى أن الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء فإنه مختص بالغلبة لنا مع ~~اشتراكنا لجميع ms5450 الملل في سائر السجيات لقوله عليه الصلاة والسلام : ( بعثت ~~لأتمم مكارم الأخلاق ) ، بل الأظهر أن الأخلاق كلها كانت ناقصة فيمن قبلنا ~~، وإنما كملت في ديننا ببركة نبينا ، ولذا قال تعالى : 16 ( { كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس } ) [ آل عمران 110 ] الآية . ( رواه مالك ) أي عن زيد بن طلحة ~~( مرسلا ) لأنه تابعي . # ( ورواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس وابن عباس ) أي ~~PageV09P284 مرفوعا لا موقوفا كما يتوهم من الإطلاق ، ثم ظاهره أن كلا ~~منهما يروي عن كليهما ، ويحتمل أن يكون على طريق اللف والنشر والله أعلم ، ~~ثم رأيت في الجامع الصغير أسند الحديث إلى ابن ماجه بروايته عنهما فدل على ~~أن البيهقي كذلك . # ( وعن ابن عمر أن النبي قال : ( إن الحياء والإيمان ) ) أي الكامل ( ( ~~قرناء ) ) جمع قرين . قال الطيبي : فيه دليل لمن يقول : أقل الجمع اثنان اه ~~. وفي نسخة قرنا بالماضي المثنى المجهول أي جعلا مقرونين ( ( جميعا ) ) أي ~~مجتمعين وهو تأكيد في المعنى ، ( فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ) . # ( وفي رواية ابن عباس فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر ، رواه البيهقي في شعب ~~الإيمان ) ، ووافقه الحاكم وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر ووافقه الطبراني ~~في الأوسط عن ابن عباس لكن لفظه : ( الحياء والإيمان في قرن ، فإذا سلب ~~أحدهما تبعه الآخر ) . وفي رواية له أيضا عن أبي موسى بلفظ ( الحياء ~~والإيمان مقرونان لا يفترقان إلا جميعا ) . # ( وعن معاذ ) أي ابن جبل ( قال : كان آخر ما وصاني به رسول الله ) ) أي ~~حالة توجهي إلى اليمن بأمره ( ( حين وضعت رجلي في الغرز ) ) بغين معجمة ~~مفتوحة فسكون راء فزاي أي في موضع ركاب من رحل البعير كالركاب للسرج ، قاله ~~الباجي . وفي النهاية الفرز ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب ، وقيل : ~~هو الكور مطلقا كالركاب للسرج ، ( ( إن قال : يا معاذ أحسن خلقك للناس ) ) ~~. قال الطيبي : إن قال : خبر كان وحين وضعت ظرف ، قاله : حين بعثه إلى ~~اليمن للقضاء أوصاه ليجامل الناس بحسن الخلق . قال السيوطي ، تحسين خلقه أن ~~يظهر لمن يجالسه أو ورد ms5451 عليه البشر والحلم والإشفاق والصبر على التعليم ~~والتودد إلى الصغير والكبير ، والمراد بالناس من يستحق ذلك فأما أهل الكفر ~~والإصرار على الكبائر والتمادي على الظلم فلم يؤمر بتحسين الخلق لهم ، بل ~~يؤمر بأن يغلظ عليهم قلت : قد يقال : PageV09P285 إن الرفق من جملة حسن ~~الخلق ، فيمكن أن يعم جميع الخلق ، قال الله تعالى : 16 ( { أدع إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ) [ النحل 125 ] الآية . ( رواه مالك ) . # ( وعن مالك بلغه ) بتخفيف اللام وضمير المفعول إليه والفاعل قوله : ( ( ~~إن رسول الله ) ، وهو يحتمل أن يكون متصلا عند مالك ، لكنه لم يذكر التابعي ~~ولا الصحابي ، وأن يكون منقطعا بأن ترك فيه روايات ، وهذا هو الظاهر وإلا ~~لذكر الصحابي فكان مرفوعا أو ذكر التابعي فكان مرسلا . وقال الطيبي : هذا ~~يحتمل أن يكون متصلا ، وراوي مالك لم يذكر الاتصال وأن يكون مرسلا وإن لم ~~يذكر مالك التابعي ولا الصحابي وقيل : إنه منقطع ، قلت : هذا كله احتمالات ~~عقلية وكونه متقطعا هو الموافق للقواعد الحديثية إذ لا يقال في غيره : إنه ~~بلغه بل التحقيق أنه من قبيل المعلق ، وفيه بحث طويل بينته في شرح النخبة ~~في أصول الحديث ( قال : بعثت ) بصيغة المفعول أي أرسلت إلى الخلق ( ( لأتمم ~~حسن الأخلاق ) ) بضم حاء وسكون سين أي الأخلاق الحسنة والأفعال المستحسنة ، ~~وفي نسخة بفتحتين أي لأن أجعل حسنها أحسنها . قال البيضاوي : ( وكانت العرب ~~أحسن أخلاقا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام ، وكانوا ضلوا ~~بالكفر عن كثير منها ، فبعث ليتمم محاسن الأخلاق ) . ذكره السيوطي ، ~~والتحقيق ما قدمناه فيما سبق ، وقال الطيبي : قوله : ( لأتمم ) الخ يحتمل ~~أن يراد به أنه كملها بعد النقصان وأنه جمعها بعد التفرقة ، وعليه قوله ~~تعالى : 16 ( { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ) [ الأنعام 90 ] قال ~~الإمام فخر الدين : الآية دالة على فضله صلوات الله وسلامه عليه لأنه تعالى ~~أمره بالاقتداء بهداهم ، ولا بدله من امتثاله لذلك الأمر ، فوجب أن يجتمع ~~فيه جميع خصائلهم وأخلاقهم المتفرقة ، وإلى معنى الأول أشار بقوله : ( مثلي ~~ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن ms5452 بينانه وترك موضع لبنة منه ) إلى أن قال : ( ~~فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة حتى تم بي البنيان ) اه . ولا منع من الجمع ~~بين القولين لأنه كان في مرتبة جمع الجمع الله يجمع بيننا في المسير وإليه ~~المصير . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) وتقدم ما فيه من المناقشة أو يصير ~~التقدير رواه مالك عن مالك فكان حق المؤلف أن يقول : كذا في الموطأ . # ( رواه أحمد عن أبي هريرة ) أي مرفوعا . وفي الجامع ( إنما بعثت لأتمم ~~صالح PageV09P286 الأخلاق ) . رواه ابن سعد والبخاري في الأدب المفرد ~~والحاكم والبيهقي في شعبه عن أبي هريرة . # ( وعن جعفر ) أي الصادق ( ( ابن محمد ) ) أي الباقر ( ( عن أبيه ) ) ~~تابعي أدرك جابرا وبلغه السلام من النبي ( ( قال : كان رسول الله إذا نظر ) ~~) أي إلى وجهه الشريف ( ( في المرآة ) ) بكسر الميم ( ( قال : الحمد لله ~~الذي حسن ) ) بتشديد السين أي أحسن ( ( خلقي وخلقي ) ) بفتح الأول وضم ~~الثاني ، وقدم الأول لظهوره أولا ونظرا إلى الترقي ( ( وزان ) ) أي زين ( ( ~~مني ) ) أي من خلقي وخلقي ( ( ما شان ) ) أي عابه وقبحه ( ( من غيري ) ) ~~سواء في خلقه أو خلقه وفيه دلالة صريحة على أن صورته وسيرته على أتم الحسن ~~بالنسبة إلى غيره . قال الطيبي : فيه معنى قوله : ( بعثت لأتمم حسن الأخلاق ~~) ، فجعل النقصان شينا . كما قال أبو الطيبي : ولم أر في عيوب الناس عيبا ، ~~كنقص القادرين على التمام ، وعلى نحو هذا الحمد حمد داود وسليمان عليهما ~~الصلاة والسلام في قوله تعالى : 16 ( { ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا ~~الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } ) [ النحل 15 ] وفيه ~~استحباب النظر في المرآة والحمد على حسن الخلقة والخلق لأنهما نعمتان ~~موهوبتان من الله تعالى يجب الشكر عليهما اه بقي أن معرفة حسن الظاهر من ~~المرآة ظاهرة باعتبار المظاهر ، فما معنى ذكر الخلق والسيرة ، فإنه أمر ~~باطن ويمكن أن يقال : إن الظاهر عنوان الباطن أو أنه من باب الشيء بالشيء ~~يذكر ، فإن قلت : فهل لغيره أن يقتدي به ويقول هذا الحمد ، أو هذا مختص به ms5453 ~~ويكون لغيره أن يدعو بما سيأتي في الحديث الذي يليه قلت : ويجوز لكل مؤمن ~~أن يقول : ذلك القول لأن الإنسان من حيث هو خلق على أحسن تقويم ، وصاحب ~~الإيمان لا شك أنه على خلق مستقيم ودين قويم وفوق كل ذي علم عليم . ( رواه ~~البيهقي في شعب الإيمان مرسلا ) ، وكذا رواه البزار عن أنس مرفوعا ولفظه ( ~~الحمد لله الذي سوى خلقي وأحسن صورتي وزان مني ما شان من غيري ) . وفي ~~رواية للطبراني وابن السني عن أنس أيضا ( الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله ، ~~وصور صورة وجهي فأحسنها ، وجعلني من المسلمين ) . # ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يقول : ) أي مطلقا أو عند نظره إلى ~~المرآة على ما صرح به الجزري في الحصن ، وهو اللائق للحديث السابق ( ( ~~اللهم كما حسنت PageV09P287 خلقي فأحسن خلقي ) ) ، يحتمل أن يريد به طلب ~~الكمال وإتمام النعمة عليه بإكمال دينه قال تعالى : 16 ( { اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي } ) [ المائدة 3 ] وفيه إشارة إلى قول عائشة رضي ~~الله عنها : ( كان خلقه القرآن ) ، وأن يكون قد طلب المزيد والثبات على ما ~~كان قلت : طلب الثبات على ما كان بالنسبة إليه كتحصيل الحاصل الذي لا يرضى ~~به الكامل ، فالتحقيق أنه لطلب المزيد كما يفيده قوله تعالى : 16 ( { وقل ~~رب زدني علما } ) [ طه 114 ] وقد صرح بعض العارفين بأن الترقيات الباطنية ~~لا تتناهى حتى في الجنة لأنها حاصلة من التجليات الإلهية وهي لا تحصى . ~~ولعل في قوله سبحانه : 16 ( { للذين أحسنوا الحسنى [ أي ] { وزيادة إيماء ~~إلى هذه الإفادة . ( رواه أحمد ) وكذا رواه الدارمي عن عائشة وابن حبان عن ~~ابن مسعود ولفظهما ( اللهم أنت حسنت خلقي فحسن خلقي ) . ورواه البزار عن ~~عائشة وأبي هريرة أيضا بلفظ ( اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي وحرم وجهي ~~على النار ) . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( ألا أنبئكم بخياركم قالوا : بلى ~~. قال : خياركم أطولكم أعمارا ) ) أي في الكمية أو الكيفية ( ( وأحسنكم ~~أخلاقا ) ) أي إلهية وإنسانية أو عبر عن الأعمال بالأخلاق لأنها منبعها ~~ومعدنها ولأن مدارها ms5454 في الحسن والقبح عليها لقوله عليه السلام على ما رواه ~~الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن بسر مرفوعا : ( طوبى لمن طال ~~عمره وحسن عمله ) . قال الطيبي : فيه إشارة إلى ما قال في جواب من سأله أي ~~الناس خير قال : ( من طال عمره وحسن عمله ) ، فقوله : وأحسنكم أخلاقا كقوله ~~: وحسن عمله ، في إرادة الجمع بين طول العمر وحسن الخلق . ( رواه أحمد ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( أكمل المؤمنين ~~إيمانا أحسنهم خلقا . رواه أبو داود والدارمي ) ، وكذا أحمد وابن حبان ~~والحاكم ، وزاد الترمذ PageV09P288 وابن حبان في رواية ( وخياركم لنسائهم ) ~~. # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( ( إن رجلا شتم أبا بكر والنبي جالس ) ) جملة ~~حالية ( ( يتعجب ) ) أي من شتم الرجل وقلة حيائه أو من صبر أبي بكر وكثرة ~~وفائه ( ( ويتبسم ) ) لما يرى من الفرق بين الشخصين ، وما يترتب على فعلهما ~~من العقوبة الكاملة والرحمة النازلة ، ولما ظهر له من مظاهر الجلال والجمال ~~على ما هو مشهود أهل الكمال ( ( فلما أكثر ) ) أي الرجل في مقاله ( ( رد ) ~~) أي أجاب ( ( أبو بكر عليه ) ) أي على الرجل ( ( بعض قوله : ) ) عملا ~~بالرخصة المجوزة للعوام وتركا للعزيمة المناسبة لمرتبة الخواص قال تعالى : ~~16 ( { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله } ) [ الشورى 39 ] وقال عز وجل : 16 ( { وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } ) [ النحل 126 ] وهو ~~رضي الله عنه وإن كان جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه لكن ~~لما كان المطلوب منه الكمال المناسب لمرتبته من الصديقية ما استحسنه ، وهذا ~~معنى قوله : ( ( فغضب النبي ) ) أي تغير منه تغير الغضبان ( ( وقام ) ) أي ~~من ذلك المجلس وخلاهما عملا بقوله تعالى : 16 ( { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا ~~عنه } ) [ القصص 55 ] ( ( فلحقه أبو بكر ) ) أي معتذرا ومستفهما ( ( وقال : ~~يا رسول الله كان ) ) أي الرجل ( ( يشتمني ) ) بضم التاء ويكسر ، ( وأنت ~~جالس ، فلما رددت عليه بعض قوله ) ) أي من الشتم بعينه أو بما ms5455 يناسبه ( ( ~~غضبت قمت ) ) يعني فما الحكمة في ذلك ( ( قال : كان معك ملك يرد عليه ) ) ~~أي بدلك ويدلك على الصبر ( ( فلما رددت عليه ) ) أي بذاتك ودخل فيه حظا ~~لنفس ( ( وقع الشيطان ) ) أي وطلع الملك ( والشيطان إنما يأمر بالفحشاء ~~والمنكر ، فخفت عليك أن تتعدى على خصمك وترجع ظالما بعد أن كنت مظلوما ) . ~~وقد روي ( كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم ) . وفي رواية ( كن ~~خير ابني آدم ) . قال تعالى حكاية عن هابيل جوابا لقابيل 16 ( { لئن بسطت ~~إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك } ) [ المائدة 28 ] مع أنه ~~يجوز له قتله دفعا عن نفسه ، وكان أقوى منه لكن اختار الطريق الأكمل ليكون ~~من الفريق الكمل ( ( ثم قال : يا أبا بكر ثلاث ) ) أي خصال ( ( كلهن حق ) ) ~~أي ثابت وصدق ( ( ما من عبد ظلم ) ) بصيغة المجهول ( ( بمظلمة ) ) بكسر ~~اللام على المشهور وقيل : بفتحها أيضا وأنكره بعض ، وحكى الفراء الضم أيضا ~~، وفي المغرب : المظلمة الظلم واسم المأخوذ ، وفي القاموس الظلم وضع الشيء ~~في غير موضعه PageV09P289 والمظلمة بكسر اللام ما يظلمه الرجل ( ( فيغضي ) ~~) من الإغضاء بالغين والضاد المعجمتين وهو إدناء الجفون بمعنى الإغماض ، ~~والمراد منه هنا الأعراض ، وفي نسخة فيعفى بالعين المهملة من الإعفاء وهو ~~لغة في العفو والمعنى فيسامح ( ( عنها ) ) أي عن تلك المظلمة ويترك جوابها ~~أو المطالبة بها في الدنيا أو مطلقا ( ( لله عز وجل ) ) أي لا لفخر ولا ~~سمعة ورياء ( ( إلا أعز الله بها ) ) أي بمقابلة تلك المظلمة والإهانة أو ~~بسبب تلك الخصلة المعانة ( ( نصره ) ) أي إعانته في الدنيا والآخرة ( ( وما ~~فتح رجل باب عطية ) ) أي صدقة ( ( يريد بها صلة ) ) أي صلة للرحم والقرابة ~~أو وصلة للقربة ، وفي رواية باب عطية بصدقة أو صلة ( ( إلا زاد الله بها ~~كثرة ) ) أي بركة صورية ومعنوية ( ( وما فتح رجل باب مسألة ) ) أي سؤال من ~~مخلوق ( ( يريد بها كثرة ) ) أي لأدفع حاجة ضرورية تلجئه ( ( إلا زاد الله ~~بها قلة ) ) أي حسية أو حقيقية . وفي رواية إلا زاده الله تعالى في ~~الموضعين . ( رواه أحمد ms5456 ) ، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عبد ~~الرحمن بن عوف ولفظه ( ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا ، ~~ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله بها عزا فاعفوا يزدكم الله عزا ، ~~ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر ) . ~~ورواه أحمد والترمذي عن أبي كبشة الأنماري ولفظه : ( ثلاث أقسم عليهن ما ~~نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صير عليها إلا زاده الله عز وجل ~~عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، وأحدثكم حديثا ~~فاحفظوه ، إنما الدنيا الأربعة ، نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي ~~فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه ~~الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل ~~فلان فهو بنيته فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما يخبط في ~~ماله بغيره علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا ~~فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أن ~~لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء ) . # ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : ( لا يريد الله بأهل بيت رفقا إلا ~~نفعهم ) ) أي الله به ( ( ولا يحرمهم ) ) بفتح أوله ، وقيل : بضمه أي ولا ~~يمنع أهل بيت ( ( إياه ) ) أي الرفق ( ( إلا ضرهم ) ) أي أضرهم الله به . ( ~~رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 20 PageV09P290 # | 2 ( باب الغضب والكبر ) 2 # # قال بعض المحققين : الغضب فوران دم القلب أو عرض يتبعه ذلك لدفع المؤذيات ~~وللانتقام بعد وقوعها ، فإطلاقه على الله كما في حديث رواه الترمذي وغيره ( ~~من لم يسأل الله يغضب عليه ) مجاز أي يفعل به ما يفعل الملك إذا غضب على من ~~تحت يده من الانتقام وإنزال العقوبة ، وأما الكبر فقال الراغب : هو الحالة ~~التي يتخصص بها الإنسان من إعجاب نفسه بأن ms5457 يرى نفسه أكبر من غيره وأعظمه ~~الامتناع عن قبول الحق عن الله تعالى والإذعان للعبادة والاستكبار على ~~وجهين ، أحدهما أن يتحرى الإنسان أن يصير كبيرا وذلك متى كان على ما يحب ~~فهو المحمود ، والثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له فهو المذموم كقوله ~~: 16 ( { أبى واستكبر } ) [ البقرة 34 ] والمتكبر أيضا على وجهين إما محمود ~~وهو أن تكون أفعاله الحسنة كثيرة زائدة في الحقيقة على محاسن غيره وعلى هذا ~~وصفه الله تعالى بالمتكبر في قوله تعالى : 16 ( { العزيز الجبار المتكبر } ~~) [ الحشر 23 ] أو مذموم وذلك إذا كان متكلفا متشبعا لذلك ، وهذا وصف عامة ~~الناس نحو قوله تعالى : 16 ( { فبئس مثوى المتكبرين } ) [ الزمر 72 ] وقال ~~الغزالي : الكبر ينقسم إلى ظاهر وباطن ، فإذا ظهر على الجوارح يقال : تكبر ~~وإذا لم يظهر يقال : في نفسه كبر ، فالأصل هو الخلق في النفس وهو الاسترواح ~~والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه ، فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ~~ليرى نفسه فوقه في صفات الكمال ، ومتكبرا به ، وبه يفصل الكبر عن العجب ، ~~فإن العجب لا يستدعي غير المعجب به بل لو لم يخلق إلا وحده تصور أن يكون ~~معجبا ولا يتصور أن يكون متكبرا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ] ( عن أبي هريرة : ( أن رجلا ) ) هو ابن عمر ، أو حارثة بن قدامة ، أو ~~سفيان بن عبد الله ( ( قال للنبي : أوصني ) ) أي أرشدني بخصوصي إلى عموم ما ~~ينفعني دينا ودنيا ، PageV09P291 ويقربني إلى الله زلفى ( ( قال : لا تغضب ~~فردد ) ) أي الرجل السؤال ، وهو المشار إليه بذلك على ما في بعض النسخ ( ( ~~مرارا ) ) أي ثلاثا أو مرة بعد أخرى رجاء أن يضم معه إيصاء آخر ( ( قال : ~~لا تغضب ) ) ، قال بعض المحققين : الغضب من نزغات الشيطان يخرج به الإنسان ~~عن حد الاعتدال صورة وسيرة حتى يتكلم بالباطل ، ويفعل المذموم شرعا وعرفا ، ~~وينوي الحقد والبغض وغير ذلك من القبائح التي كلها من أثر سوء الخلق ، بل ~~قد يكفر ؛ ولهذا قال : لا تغضب وأصر عليه مع إلحاح السائل مريدا للزيادة أو ~~التبديل فكأنه ms5458 قال له : ( حسن خلقك ) ، وهو من جوامع الكلم ، فالحديث من ~~بدائع الكلم ، ثم علاجه معجون مركب من العلم والعمل بأن يرى الكل من الله ، ~~ويذكر نفسه إن غضب الله أعظم وفضله أكثر ، وكم خالف أمره ولم يغضب عليه ، ~~ويتعوذ ويتوضأ ويشغل نفسه بشيء . قال التوربشتي : قد كان مكاشفا بأوضاع ~~الخلق عارفا بأدوائهم يضع الهنا موضع النقب ، يأمرهم بما هو أولى بهم فلما ~~استوصاه الرجل وقد رآه مملوءا بالقوة الغضبية لم ير له خيرا من أن يتجنب عن ~~دواعي الغضب ويزحزح نفسه عنه . وقال القاضي : لعله لما رأى أن جميع المفاسد ~~التي تعرض للإنسان وتعتريه إنما تعرض له من فرط شهوته واستيلاء غضبه ، ~~والشهوة مكثورة [ بالنسبة ] إلى ما يقتضيه الغضب غير ملتفت إليها ، فلما ~~سأله الرجل أن يشير إليه ما يتوسل به إلى التجنب عن القبائح والتحرز عن ~~مظانها نهاه عن الغضب الداعي إلى ما هو أعظم ضررا وأكثر وزرا ، فإن ارتفاع ~~السبب يوجب ارتفاع مسبباته لا محالة ، قلت : هو كلام حسن وبيان مستحسن ، ~~إلا أن التحقيق أن مدار الغضب على شهوة النفس ، فإن الإنسان لا يغضب غضبا ~~مذموما إلا بتوهم فوت شهوة له أو بعد تحقق فوتها ، ولهذا ترى كل من كان ~~شهوته أكثر كالملوك والأمراء يكون غضبه أكبر ويجب عنه الحذر ، ويؤيده ~~الحديث الذي يليه . ( رواه البخاري ) ، وكذا أحمد والترمذي عن أبي هريرة ~~وأحمد والحاكم عن حارثة بن قدامة ، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن ~~رجل ولفظه : ( لا تغضب فإن الغضب مفسدة ) . وفي رواية لابن أبي الدنيا ~~والطبراني عن أبي الدرداء : ( لا تغضب ولك الجنة ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( ليس الشديد ) ) أي ~~القوي PageV09P292 كامل القوة ( ( بالصرعة ) ) بضم ففتح كهمزة من يكثر ~~الصرع ، وهو إسقاط المصارع له لأنه قوة بدنية صورية نفسية فانية ( ( إنما ~~الشديد ) ) أي الكامل ( ( الذي يملك نفسه عند الغضب ) ) ، فإنه قوة دينية ~~معنوية إلهية باقية ، فحول النبي معنى هذا الاسم من القوة الظاهرة إلى ~~الباطنة ومن أمر الدنيا إلى الدين ms5459 . وفي النهاية الصرعة بضم الصاد وفتح ~~الراء المبالغ في الصراع الذي لا يغلب فنقله إلى الذي يملك نفسه عند الغضب ~~، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه ، ولذلك قال : ( أعدى ~~عدوك نفسك التي بين جنبيك ) ، وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي ~~بضرب من التوسع والمجاز ، وهو من فصيح الكلام ، لأنه لما لكان الغضبان ~~بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته ~~، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه . ( متفق عليه ) . ورواه ~~الإمام أحمد في مسنده . # ( وعن حارثة بن وهب ) ذكره المؤلف في الصحابة ( قال : قال رسول الله : ( ~~ألا أخبركم بأهل الجنة ، كل ضعيف ) ) بالرفع على تقدير هو ؛ وفي نسخة بالجر ~~على البدلية . قال شارح : معناه أنه لا يسقط الناس ، والأظهر أن معناه أنه ~~ليس بمتكبر جبار ويدل عليه قرينته الآتية ، فالحكم كلي لا غالبي على ما ~~سيجيء ، وقوله : ( ( متضعف ) ) بفتح العين ويكسر من باب التأكيد كجنود ~~مجندة والقناطير المقنطرة وظل ظليل ، وفائدة التاء الموضوع للطلب أن الضعف ~~الحاصل فيه كأنه مطلوب منه التذلل والتواضع مع إخوانه وإن كان قويا مترجلا ~~مع أعدائه ، قال تعالى : 16 ( { أشداء على الكفار رحماء بينهم } ) [ الفتح ~~29 ] 16 ( { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ) [ المائدة 54 ] ففيه ~~إشارة إلى أن [ كل ] من كثر تواضعه مع المؤمنين يكون أعلى مراتب المقربين ~~كما أن من يكون أكثر تكبرا وتجبرا يكون في أسفل السافلين ، وقال النووي : ~~ضبطوه بفتح العين وكسرها ، والمشهور الفتح ، ومعناه يستضعفه الناس ~~ويحتقرونه ويتجرؤون عليه لضعف حاله في الدنيا . يقال : تضعفه واستضعفه ، ~~وإما على الكسر فمعناه متواضع متذلل خامل واضع من نفسه ، والمراد أن أغلب ~~أهل الجنة هؤلاء ، كما أن معظم أهل النار القسم الأخير ( ( لو أقسم على ~~الله ) ) أي في فعل أو ترك ( ( لأبره ) ) أي لأمضاه على الصدق وجعله بارا ~~غير حانث في طلبه من الحق . وقال الطيبي : أي لو حلف يمينا طمعا في كرم ~~الله بإبراره لأبره ( ( ألا أخبركم بأهل PageV09P293 النار كل عتل ms5460 ) ) ~~بضمتين فتشديد أي جاف شديد الخصومة بالباطل . وقيل : الجافي الفظ الغليظ ( ~~( جواظ ) ) بتشديد الواو أي جموع منوع أو مختال ، وقيل : السمين من التنعم ~~، وقيل : الفاجر بالجيم ، وقيل : بالخاء ( ( مستكبر ) ) أي متكبر عن الحق ~~أو على أهله . ( متفق عليه ) . ورواه ابن ماجه عن معاذ ولفظه ( ألا أخبركم ~~عن ملوك الجنة ) رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله ~~لأبره ، ورواه الطبراني عن أبي الدرداء بلفظ : ( ألا أخبركم بأهل النار ، ~~كل جعظري جواظ مستكبر جماع منوع ، ألا أخبركم بأهل الجنة ، كل مسكين لو ~~أقسم على الله لأبره ) . ( وفي رواية لمسلم ( كل جواظ زنيم متكبر ) ) ، ~~والزنيم : الدعي في النسب الملصق بالقوم وليس منهم تشبيها له بالزنمة ، وهي ~~شيء يقطع من أذن الشاة ويترك معلقا بها . ذكره الطيبي ، وهو المناسب للآية ~~الواردة في حق الوليد بن المغيرة وأضرابه ، وأما الحديث فينبغي أن يفسر ~~بالمعنى الأعم ، وهو اللئيم المعروف بلؤمه أو شره على ما في القاموس ، ~~ويمكن أن يكون الزنيم كناية عن هذا الوصف ، فإنه لازمه غالبا ، وقد ورد في ~~حديث رواه أحمد وغيره عن أبي هريرة ( ولد الزنا شر الثلاثة ) ، وفي رواية ( ~~إذا عمل بعمل أبويه ) ، وأما حديث ( ولد الزنا لا يدخل الجنة فلا أصل له ~~أصلا ) والله أعلم . # ( وعن مسعود قال : قال رسول الله : ( لا يدخل النار ) ) أي دخول خلود ( ( ~~أحد في قلبه مثقال حبة ) ) أي مقدار وزن حبة ( ( من خردل ) ) ، قيل : إنه ~~الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة ( ( من إيمان ) ) أي من ~~ثمرته وهي أخلاقه المتعلقة بالباطن أو الظاهر الصادر من نور الإيمان وظهور ~~الإيقان ، فإن حقيقة الإيمان ، وهو التصديق ، ليس قابلا للزيادة والنقصان . ~~فقول الطيبي فيه إشعار بأن الإيمان قابل للزيادة ، والنقصان صدر من غير ~~شعور بحقيقة الإيقان والإتقان ، فإن الإيمان لا يتجزأ إلا باعتبار تعدد ~~المؤمن به ، ولا شك أن الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به كلا إيمان نعم ، له ~~شعب كثيرة خارجة عن حقيقته وماهيته كالصلاة والزكاة وسائر أحكام الإسلام ~~الظاهرة ، وكالتواضع ms5461 والترحم وسائر الأخلاق الباطنة الباهرة ، ومنه الحديث ~~( الإيمان بضع وسبعون شعبة ) ، ويدل على ما ذكرناه قوله : ( والحياء شعبة ~~من الإيمان ) ، فإن الإجماع على أنه غير داخل في مفهوم الإيمان ويدل عليه ~~مقابلته بقوله : ( ( ولا يدخل الجنة ) ) أي مع السابقين ( ( أحد في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من كبر ) ) ، PageV09P294 فإنه لا نزاع أن الكبر المجرد ~~ليس بكفر ، كما أن الكبر عن قبول الحق كفر إجماعا . نعم ، الكفر قابل ~~للزيادة والنقصان على ما لا يخفى ، ولذا قال تعالى : 16 ( { الله ولي الذين ~~آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } ) [ البقرة 257 ] أي من أنواع ظلمات ~~الكفر والكفران إلى النور أي نور التوحيد ، والإيمان ، فمعنى الحديث ، أنه ~~لا يدخل الجنة مع الكبر ، بل يصفى منه ومن كل خصلة مذمومة إما بالتعذيب أو ~~بعفو الله ثم يدخل الجنة ) . قال الخطابي : للحديث تأويلان أحدهما أن يراد ~~بالكبر الكفر والشرك ، ألا ترى أنه قد قابله في نقيضه بالإيمان ، وثانيهما ~~أن الله تعالى إذا أراد أن يدخله الجنة نزع من قلبه ما كان في قلبه من ~~الكبر حتى يدخلها بلا كبر وعلى في قلبه ، وقوله : لا يدخل النار يعني دخول ~~تأبيد وتخليد اه . وأراد في المعنى الثاني بالكبر التكبر على الناس . قال ~~الطيبي : الوجه الأول من باب المقابلة المعنوية وهو من أنفسها ، فإنه أشار ~~بالإيمان إلى أن الكبر من صفات الكافرين ، فيجب أن يجتنب عنه ، وبالكبر ~~تلميح إلى أن التواضع من سمات المؤمنين ، فينبغي أن يرغب فيه ، وهو الوجه ، ~~لأن القصد الأولى في سياق الكلام ، وإيراده إلى معنى الوصفين للترغيب في ~~أحدهما ، والتنفير عن الآخر لا إلى حكم الموصوفين وإن لزمه تبعا اه وهو ~~غاية التحقيق ونهاية التدقيق . ( رواه مسلم ) . # ( أي عن ابن مسعود ( قال : قال رسول الله : ( لا يدخل الجنة من كان في ~~قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : ) هو معاذ بن جبل أو عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أو ربيعة بن عامر أقوال ( ( أن الرجل ) ) أي جنسه ، والمراد به الشخص ~~( ( يحب أن يكون ثوبه ms5462 حسنا ونعله حسنا ) ) أي من غير أن يراعي نظر الخلق ~~وما يترتب عليه من الكبر والخيلاء والسمعة والرياء ، وعلامة صدقه أن يحب ~~ذلك أيضا في الخلاء ثم النعل ما وقيت به القدم ، وهي مؤنثة سماعية . ذكرها ~~ابن الحاجب في رسالته فيما يجب تأنيثه ، وفي المشارق ونعله حسنة ، فالتذكير ~~هنا باعتبار معناها ، وهو ما وقيت به القدم . كذا ذكره بعضهم ، ويمكن أن ~~يقال : التقدير : ونعله ذات حسن أو عدل عن فعلاء إلى فعل للمشاكلة مع ~~قابلية اللفظ أن يقرأ كذلك ، ولعل سبب السؤال ما ذكره الطيبي أنه لما رأى ~~الرجل العادة في المتكبرين ليس الثياب الفاخرة ونحو ذلك سأل ما سأل ( ( قال ~~: ) ) أي مجيبا له ( ( إن الله جميل ) ) أي في ذاته وصفاته وفعاله ، وكل ~~جمال صوري أو جميل معنوي فهو أثر جماله ، فلا جمال ولا جلال ولا كمال إلا ~~له سبحانه ( ( يحب الجمال ) ) أي ظهوره في مخلوقاته ، ولذلك أظهرهم وجعلهم ~~مظاهره ، ويؤيده حديث ( إن الله PageV09P295 يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ~~) ( ( الكبر بطر الحق ) ) بفتح الموحدة والمهملة أي الكبر المذموم بطلان ~~جمال الحق ( ( غمط الناس ) ) أي استحقار الخلق ، وأصل البطر شدة الفرح ~~والنشاط ، والمراد هنا قيل : سوء احتمال الغنى ، وقيل : الطغيان عند النعمة ~~، والمعنيان متقاربان . وفي النهاية بطر الحق هو أن يجعل ما يجعله الله حقا ~~من توحيده وعبادته باطلا ، وقيل : هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا ، ~~وقيل : هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله . قال التوربشتي : وتفسيره على ~~الباطل أشبه لما ورد في غير هذه الرواية إنما ذلك من سفه الحق وغمص الناس ~~أي رأى الحق سفها . ( رواه مسلم ) . وكذا الترمذي عن ابن مسعود والطبراني ~~عن أبي أمامة ، والحاكم عن ابن عمرو ، وابن عساكر عن جابر وعن ابن عمر ، ~~ورواه البيهقي عن أبي سعيد بزيادة ( ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض ~~البؤس والتباؤس ) . ورواه ابن عدي بزيادة ( سخي يحب السخاء نظيف يحب ~~النظافة ) . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( ثلاثة ) ) أي أشخاص ( ( لا ~~يكلمهم ms5463 الله ) ) أي كلام رضا أو مطلقا ( ( يوم القيامة ) ) أي وقت ظهور ~~عدله وفضله وغضبه ورضاه ( ( ولا يزكيهم ) ) أي لا يثني عليهم بخلاف سائر ~~المؤمنين أو لا يطهرهم من دنس الذنوب بالعفو عنهم . ( وفي رواية ) بدلا عما ~~قبله أو زيادة عليه وهو الظاهر ( ( ولا ينظر إليهم ) ) أي نظر لطف وعناية ~~ورحمة ورعاية ( ( ولهم عذاب أليم ) ) ، يحتمل أن يكون من تتمة الرواية وأن ~~يكون عودا إلى أصل الحديث وهو المعتمد كقوله : ( ( شيخ زان ) ) لأن الزنا ~~إذا كان قبيحا من الشاب كونه معذورا طبعا ، فمن الشيخ المنطفىء شهوته ~~المنتفي غلمته يكون أقبح وفي نظر العقل أسمج ( ( وملك كذاب ) ) أي كثير كذب ~~أو ذو كذب بناء على أن الصيغة للمبالغة أو النسبة ، والثاني أبلغ ( ( وعائل ~~مستكبر ) ) أي فقير متكبر لأن كبره مع انعدام سببه فيه من الجاه والمال يدل ~~على كونه بالطبع ذميما في الشرع . وقيل : المراد بالعائل ذو العيال ، ~~فتكبره عن أخذ الصدقة قدر ما يسد خلته وخلة عياله لم يكن إلا لاستيلاء هذه ~~الرذيلة عليه بحيث يلحقه وعياله الضرر الشديد من تكبره . قال الطيبي : يعني ~~الزنا قبيح ، ومن الشيخ أقبح ، والكذب سمج ، ومن الملك أسمج ، والتكبر ~~مذموم ومن الفقير أذم اه . ويمكن أن يقال : المراد بالشيخ المحصن سواء ~~PageV09P296 يكون شابا أو لا ، ولكون الزنا أقبح منه شرعا وعرفا وجب فيه ~~الرجم كما في الآية المنسوخة ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم ) ، والمراد بالملك الغني ، فإن الفقير قد ~~يكذب لغرض فاسد من منفعة دنيوية ضرورية ، والغني لا يحتاج إليه مطلقا ، ~~فالكذب منه أقبح ، والمراد بالفقير الذي يتكبر على الفقراء لأن التكبر على ~~المتكبرين من الأغنياء صدقة والأظهر أن المراد به الفقير المتكبر عن الكسب ~~والكد لنفسه وعياله مع القدرة عليه كما هو مشاهد في أهل زماننا ، ولا شك أن ~~هذا التكبر المتضمن للرعونة والرياء والسمعة مع إضرار النفس وارتكاب السؤال ~~وأخذ المال من غير وجه حلال أقبح من تكبر الأغنياء لا سيما إذا كان يتكلف ~~ويتزيا بزي ms5464 الأكابر كبعض الفقهاء القائلين : ( بأن الحلال ما حل بنا وأن ~~الحرام ما حرمنا ) ، فإن العلل المركبة داء عضال يعجز عنه الحكماء وإن ~~بلغوا مبلغ الكمال . ( رواه مسلم ) ، وفي الجامع بلفظ : ( ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل ~~مستكبر ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يقول الله تعالى : ( ~~الكبرياء ) ) أي الذاتي ( ( ردائي ) ) أي بمنزلته عندكم ( ( والعظمة ) ) أي ~~الصفاتي ( ( إزاري ) ) أي في مرتبته لديكم ، فإن رتبة الصفة دون رتبة الذات ~~ولذا خص التكبير بكونه تحريمة للصلاة في القيام لله تعالى والتعظيم بالركوع ~~المندوب فيه ( سبحان ربي العظيم ) ، ومنه التعظيم لأمر الله ، وحقيقته ترك ~~الاشتغال بما سواه ، فالتركيب نوع من التشبيه البليغ ، والمعنى أنهما ~~مختصان بي اختصاصا ظاهرا كنسبة الثوبين إليكم حيث لا يمكن المنازعة في ~~واحدا منهما لأحد عليكم . فإذا عرفتم ذلك وعلمتم ما هنالك ( ( فمن نازعني ~~واحد منهما ) ) أي من الوصفين بأن تكبر باعتبار ذاته ، أو تعظم من حيثية ~~صفاته وأراد نوعا من المشاركة معي في نعوت ذاتي وصفاتي ( ( أدخلته النار ) ~~) أي نار العذاب وعقاب الحجاب ، فإنه جزاء الكافرين وبئس مثوى المتكبرين . ~~( وفي رواية ( قذفته ) ) أي رميته من غير مبالاة به ( ( في النار ) ) . هذا ~~مجمل المرام في هذا المقام ، وأما تفصيله ، ففي النهاية الكبرياء والعظمة ~~الملك ؛ وقيل : هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله ~~تعالى ، وهو من الكبر بالكسر ، وهو العظمة . ويقال : كبر بالضم يكبر أي عظم ~~، فهو كبير اه . وقيل : إن الكبرياء والكبر والعظمة ألفاظ مترادفة متحدة ~~المعنى . ولم يتعرض معظمهم للفرق ، ولا بد من الفرق ، إذ الأصل عدم الترادف ~~ولما يقتضيه المقام من الفرق في مرتبة الجمع ، قال الإمام فخر الدين الرازي ~~: جعل الكبرياء قائما . مقام الرداء ، PageV09P297 والعظمة قائمة مقام ~~الإزار ، ومعلوم أن الرداء أرفع درجة من الإزار فوجب أن يكون صفة الكبرياء ~~أرفع حالا من صفة العظمة ، ثم قال : يشبه أن يكون متكبرا في ذاته سواء ~~استكبره غيره أم لا ، وسواء ms5465 عرف هذه الصفة أحد أم لا ، وأما العظمة فهي ~~عبارة عن كونه بحيث يستعظمه غيره ، وإذا كان كذلك كانت الصفة الأولى ذاتية ~~، والثانية إضافية ، والذاتي أعلى من الإضافي اه . وأطنب الطيبي في توجيه ~~قول الفخر وتوضيحه ، ثم قال : وقد عرفت ما قيل : إن الكبر هو الإعراض عن ~~الحق وتحقير الناس ، فالتواضع هو الإذعان للحق وتوقير الناس ، وهو المعني ~~بقوله : التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله . فالمعنى ( من تكبر على ~~الله وعلى الخلق ابتلاه الله تعالى في الدنيا بالذل والهوان وفي الآخرة ~~بقذفه في أقصى دركات النيران ، ومن تواضع لله مع الخلق رفع الله درجته في ~~الدنيا والآخرة ) . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي ~~هريرة ، وابن ماجه أيضا عن ابن عباس ، ورواه الحاكم عن أبي هريرة مختصرا ~~بلفظ : ( الكبرياء ردائي ، فمن نازعني ردائي قصمته ) ، ورواه سمويه عن أبي ~~سعيد وأبي هريرة بلفظ : ( الكبرياء ردائي والعز إزاري ، من نازعني في شيء ~~منهما عذبته ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن سلمة بن الأكوع ) صحابي مشهور ( قال : قال رسول الله : ( لا يزال ~~الرجل يذهب بنفسه ) ) ، قال المظهر وغيره الباء للتعدية أي يعلي نفسه ~~ويرفعها ويبعدها عن الناس في المرتبة ، ويعتقدها عظيمة القدر ، أو للمصاحبة ~~أي يرافق نفسه في ذهابها إلى الكبر ويعززها ويكرمها كما يكرم الخليل الخليل ~~حتى تصير متكبرة ؛ وفي أساس البلاغة يقال : ذهب به مر به مع نفسه قلت : ومن ~~قبيل الأول قوله تعالى : 16 ( { ذهب الله بنورهم } ) [ البقرة 17 ] أي أذهب ~~نورهم . وخلاصة المعنى أنه لا يزال يذهبها عن درجتها ومرتبتها إلى مرتبة ~~أعلى وهكذا ( ( حتى يكتب ) ) أي اسمه أو يثبت رسمه ( ( في الجبارين ) ) أي ~~في ديوان الظالمين والمتكبرين أو معهم في أسفل السافلين ( ( فيصيبه ) ) ~~بالنصب ، وقيل : بالرفع أي فينال الرجل من بليات الدنيا وعقوبات العقبى ( ( ~~ما أصابهم ) ) أي الجبارين كفرعون وهامان وقارون . ( رواه الترمذي ) . ~~PageV09P298 # ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله قال : ( يحشر المتكبرون ~~أمثال الذر ) ) أي في الصغر والحقارة ( ( يوم ms5466 القيامة في صور الرجال ) ) أي ~~من جهة وجوههم ، أو من حيثية هيئتهم من انتصاب القامة ( ( يغشاهم ) ) أي ~~يأتيهم ( ( الذل من كل مكان ) ) أي من كل جانب ، والمعنى أنهم يكونون في ~~غاية من المذلة والنقيصة يطؤهم أهل المحشر بأرجلهم من هوانهم على الله كما ~~سيأتي في رواية الجامع . هذا وفي النهاية : الذر النمل الأحمر الصغير ~~وأحدها ذرة وقيل : الذرة يراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة ~~قلت : نعم ، قد يراد بها ، بل الظاهر أنه المراد في قوله : 16 ( { ومن يعمل ~~مثقال ذرة } ) [ الزلزلة 8 ] كما أنه المراد جزما في قوله تعالى : 16 ( { ~~إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ) [ النساء 40 ] وأما إرادة هذا المعنى في هذا ~~المقام فغير صحيح لقوله : في صور الرجال ، وما فيه من المقال ، قال ~~التوربشتي : يحمل ذلك على المجاز دون الحقيقة أي أذلاء مهانين يطؤهم الناس ~~بأرجلهم ، وإنما منعنا عن القول بظاهره ما أخبرنا به الصادق المصدوق : ( إن ~~الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الإجزاء ، حتى أنهم يحشرون غرلا يعاد ~~منهم ما انفصل عنهم من القلفة ) ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( يغشاهم ~~الذل من كل مكان ) . قال الأشرف : إنما قال في صور الرجال بعد قوله : ( ~~أمثال الذر ) قطعا منه حمل قوله : ( أمثال الذر على الحقيقة ودفعا لوهم من ~~يتوهم أن المتكبر لا يحشر في صورة الإنسان ، وتحقيقا لإعادة الأجساد ~~المعدومة على ما كانت عليه من الأجزاء ) . وقال المظهر : يعني صورهم صور ~~الإنسان وجثتهم كجثة الذر في الصغر . قال الطيبي : لفظ الحديث يساعد هذا ~~المعنى لأن قوله : ( أمثال الذر ) تشبيه لهم بالذر ، ولا بد من بيان وجه ~~الشبه لأنه يحتمل أن يكون وجه الشبه الصغر ، في الجنة ، وأن يكون الحقارة ~~والصغار ، فقوله : ( في صور الرجال ) بيان للوجه ودفع وهم من يتوهم خلافه ، ~~وأما قوله : ( إن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء ) ، فليس فيه ~~أن لا تعاد تلك الأجزاء الأصلية في مثل الذر لأنه تعالى قادر عليه ، وفيه ~~الخلاف المشهور بين الأصوليين ، وعلى ms5467 هذا الحقارة ملزوم هذا التركيب ، فلا ~~ينافي إرادة الجثة مع الحقارة اه ، وفيه أنه لا كلام في قدرته تعالى على كل ~~شيء ، وإنما الكلام في أنه هل تعلق القدرة به أم لا ؛ وإذا صح في الخير ( ~~إن الخلق كلهم يحشرون غرلا ) ، فلا شك أنه لا بد من تحقق إعادة جميع ~~الأجزاء الأصلية من المتصلة والمنفصلة كالأظفار المقلوعة والشعور المحلوقة ~~، وأمثال ذلك تصديقا لكلام الشارع وتحقيقا لما أخبره به وحصول هذا كله في ~~ذرة من المجالات العقلية ، ونفيه يعتبر في القواعد النقلية منها قوله تعالى ~~: 16 ( { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ) [ الأعراف 40 ] ~~فإن المراد به أن دخول الكفار الجنة من المحال الذي لا يقع أبدا كوجود ~~الجمل في سم الخياط ، إذا عرفت هذا علمت أن الشيخ التوربشتي عدل عن الحقيقة ~~إلى المجاز للضرورة الملجئة له PageV09P299 إليه لكن يأباه ما في سياق ~~الحديث على ما حققه بقية الشراح ، فالتحقيق أن الله يعيدهم عند إخراجهم من ~~قبورهم على أكمل صورهم وجمع أجزائهم المعدومة تحقيقا لوصف الإعادة على وجه ~~الكمال ، ثم يجعلهم في موقف الجزاء على الصورة المذكورة إهانة وتذليلا لهم ~~جزاء وفاقا أو يتصاغرون من الهيبة الإلهية عند مجيئهم إلى موضع الحساب ~~وظهور أثر العقوبة السلطانية التي لو وضعت على الجبال لصارت هباء منثورا ، ~~وقد ثبت تبديل صور أهل جهنم على أشكال مختلفة وصور متباينة كصور الكلاب ~~والخنازير والحمير بحسب ما يليق بصفاتهم وحالاتهم ، وقد تكبر جثتهم حتى ~~يكون ضرس الكافر كجبل أحد على ما ورد في الحديث ، وكذا تغيير صور أهل الجنة ~~من السواد إلى البياض ومن القصر إلى الطول المعتدل ومن الكبر إلى السن ~~المتوسط ، وجعلهم جردا مردا مكحلين وأمثال ذلك ، وبه يزول الإشكال ، والله ~~أعلم بحقيقة الحال . ويدل على ما قررنا أن تبديلهم إنما هو في آخر أمرهم ~~قوله بطريق الاستئناف البياني أو على الحال التباني ( ( يساقون ) ) بضم ~~القاف أي يسحبون ويجرون ( ( إلى سجن ) ) أي مكان حبس مظلم مضيق منقطع فيه ~~عن غيره ( ( يسمى ) ) أي ms5468 ذلك السجن ( ( بولس ) ) بفتح موحدة وسكون واو وفتح ~~لام وسين مهملة ، وفي بعض النسخ بضم أوله ، ففي القاموس بولس بضم الباء ~~وفتح اللام سجن جهنم ، وقال المنذري : هو بضم الموحدة وسكون الواو وفتح ~~اللام ، ذكره ميرك وقال شارح : بفتح الموحدة وفتح اللام وكسرها فوعل من ~~الإبلاس بمعنى اليأس سمي به ليأس داخله من الخلاص . وفي النهاية هكذا جاء ~~في الحديث مسمى ، ذكره الطيبي من غير تعرض لضبطه ، فالاعتماد على ما ذكره ~~المنذري ؛ وصاحب القاموس أولى من كلام غيرهما لجلالتهما في علم الحديث ~~والله أعلم . ( ( تعلوهم ) ) أي تحيط بهم وتغشاهم كالماء يعلو الغريق ( ( ~~نار الأنيار ) ) أي نار النيران . قال شارح : أنيار جمع نار كأنياب جمع ناب ~~، وفيه أن الناب يائي والنار واوي ، ولذا لم يذكر أنيار في القاموس لكونه ~~شاذا ، والقياس الأنوار ؛ إلا أنه قيل : الأنيار لئلا يشتبه بجمع النور . ~~قال القاضي : وإضافة النار إليها للمبالغة كأن هذه النار لفرط إحراقها وشدة ~~حرها تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها أقول : أو لأنها أصل نيران ~~العالم لقوله تعالى : 16 ( { الذي يصلى النار الكبرى } ) [ الأعلى 12 ] ~~ولقوله : ( ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) على ما ذكره ~~البيضاوي . وفي النهاية قوله : ( نار الأنيار ) ولم أجده مشروحا ولكن هكذا ~~يروى ، فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه ( نار النيران ) فجمع النار ~~على أنيار وأصلها أنوار لأنها من الواو ، وكما جاء في ريح وعيد أرياح ~~وأعياد وهما من الواو . ذكره الطيبي ولم يبين وجههما ، وتوجيهه ما قدمناه ~~من مخافة الالتباس ، فإن الأعواد بمعنى الأخشاب ، والأرواح جمع الروح ( ( ~~يسقون ) ) بصيغة المجهول ، وفيه إشارة إلى الإكراه ، وإيماء إلى زيادة ~~الإحراق المؤثر إلى بطونهم أيضا ( ( من عصارة أهل النار ) ) أي صديدهم ~~المنتن PageV09P300 المحمى غاية الحرارة المعبر عنه بحميم ( ( طينة الخبال ~~) ) تفسير لما قبله ، وهو بفتح الخاء بمعنى الفساد . قال شارح : هو اسم ~~عصارة أهل النار ، وهو ما يسيل منهم من الصديد والقيح والدم ، ( رواه ~~الترمذي ) وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي ms5469 هريرة عن النبي ~~قال : ( يجاء بالجبارين والمتكبرين رجال في صور الذر يطؤهم النار من هوانهم ~~على الله حتى يقضي بين الناس ، ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار ، قيل : يا ~~رسول الله وما نار الأنيار ؟ قال : عصارة أهل النار ) . ذكره السيوطي في ~~البدور السافرة في أحوال الآخرة . # ( وعن عطية بن عروة ) السعدي منسوب إلى سعد ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( ~~قال : قال رسول الله : ( إن الغضب من الشيطان ) ) أي من أثر وسوسته ( ( وإن ~~الشيطان خلق من النار ) ) ، قال تعالى : 16 ( { والجان خلقناه من قبل من ~~نار السموم } ) [ الحجر 27 ] وقال : 16 ( { خلقتني من نار } ) [ الأعراف 12 ~~] وهذا دليل على أنه من الجن لأن الملائكة خلقوا من النور ، ومعنى خلقه ~~منها أن عنصره الناري غالب على سائر أجزائه بخلاف الإنسان ( ( وإنما يطفأ ) ~~) بصيغة المجهول مهموزا أي يدفع ( ( النار ) ) أي الحسية ( ( بالماء ) ) أي ~~الحقيقي ( ( فإذا غضب أحدكم ) ) أي واشتعلت نار غضبه من جوفه ، ويريد إحراق ~~المغضوب عليه بنوع من عذابه ( ( فليتوضأ ) ) ، فإن الوضوء مركب معجون من ~~الماء الحسي والمظهر المعنوي المؤثر في الظاهر والباطن ، وهذا من طب ~~الأنبياء الذي غفلوا عنه الحكماء ؛ وأغرب الطيبي حيث أخرج الحديث عن حقيقته ~~الأصلية من غير باعث من الأمور النقلية والعقلية فقال : أراد أن يقول : ( ~~إذا غضب أحدكم فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإن الغضب من الشيطان ) ، ~~فصور حالة الغضب ومنشأه ، ثم الإرشاد إلى تسكينه ، فأخرج الكلام هذا المخرج ~~ليكون أجمع وأنفع وللموانع أزجر ، وهذا التصوير لا يمنع من إجرائه على ~~الحقيقة لأنه من باب الكناية اه . والصواب أن الاستعاذة علاج آخر مستقل كما ~~ورد به الأثر على ما ذكره الجزري في الحصن حيث قال : ( ومن غضب ) فقال : ( ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد ) ، ونسبه إلى البخاري ومسلم ~~وأبي داود والنسائي عن سليمان بن صرد ، وهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { ~~وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } ) [ الأعراف 200 ] ، ورواه ابن ~~عدي في الكامل عن أبي هريرة بلفظ : ( إذا غضب الرجل فقال : ( أعوذ ms5470 بالله ~~سكن غضبه ) . وجملة الأمر أن هذا علاج قولي سهل التناول ، والحصول والوضوء ~~معالجة فعلية صعب الوصول ، لا سيما والوضوء مقدمة للصلاة ، فهو بمنزلة ~~المعجون المسهل المخرج للمواد الفاسدة من أصلها ، وأما مجرد PageV09P301 ~~الاستعاذة فهو بمنزلة الاستفراغ لتخلية المعدة من آثار التخمة ؛ وحاصله أن ~~الحكيم الكامل يدرج في المعالجة ويعلم مزاج كل صاحب علة بما يوافقه ويناسبه ~~من خواص الأشياء المفردة والمركبة وأنواع الغضب ، كالأمراض المختلفة ، فعلى ~~العليل أن يسلم تسليما ويجعل نفسه بين يدي الطبيب الحبيب الكامل كالميت بين ~~يدي الغاسل ، وخلاصة الكلام أنه : ( إذا أحس بالغضب فليتعوذ بالله أولا ، ~~ثم إذا رأى أنه ما يزول به يقوم ويتوضأ ويصلي ركعتين لله تعالى فإنه دواء ~~صبر كريه على الطبع الشيطاني والمزاج النفساني ، بل هو كعروق السوس يخرج كل ~~مرض مدسوس . قال تعالى : 16 ( { استعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا ~~على الخاشعين } ) [ البقرة 45 ] ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد . # ( وعن أبي ذر أن رسول الله قال : ( إذا غضب أحدكم ) ) أي ظهر أثر غضبه ~~على أحد ( ( وهو قائم . فليجلس ) ) لأن المعالجة بالأضداد ، والقوة الغضبية ~~الناشئة من الوسوسة الشيطانية تقتضي الخفة والتعلية التي من خواص النار ، ~~والقيام لأجل الانتقام ، فمخالفته بالجلوس المشير إلى القعود عن الفتنة ~~نافعة جدا ( ( فإن ذهب عند الغضب ) ) أي أثر حرارته وقوة مرارته بالجلوس ~~فيها ونعمت ( ( وإلا ) ) أي وإن لم يذهب به ( ( فليضطجع ) ) مبالغة في ~~المعالجة المذكورة ما فيه من الإشارة إلى رجوع الإنسان إلى مأخذه من التربة ~~المناسبة للتواضع في مقابلة عمل الشيطان بمقتضى جبليته من الشعلة النارية ~~المقتضية للتكبر ، وكل شيء يرجع إلى أصله . هذا وفي شرح السنة : ( إنما ~~أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يحصل منه في حال غضبه ما يندم عليه ، فإن ~~المضطجع أبعد من الحركة والبطش من القاعد ، والقاعد من القائم ) . وقال ~~الطيبي : لعله أراد به التواضع والخفض ، لأن الغضب منشؤه التكبر والترفع ~~قلت : لا منع من الجمع ، فإن كلامه منبع الحكم والله أعلم . ثم يحتمل أن ~~يكون هذا الصنيع منه قبل الوضوء ، وهو الظاهر ms5471 ، وأن يكون بعده إن لم يذهب ~~الغضب والله أعلم بالسرائر . ( رواه أحمد والترمذي ) ؛ وكذا أبو داود وابن ~~حبان في صحيحه . # ( وعن أسماء بنت عميس ) بالسين المهملة مصغرا ، وقد تقدمت ترجمتها ~~PageV09P302 ( ( قالت : سمعت رسول الله يقول : ( بئس العبد ) ) ، لم يقل : ~~بئس الرجل أو المرء تنبيها على أن الأوصاف الآتية ليست من مقتضيات العبدية ~~ولا من نعوت العبودية ( ( عبد تخيل ) ) أي تكبر وتجبر ( ( واختال ) ) أي ~~تمايل وتبختر من الخيلاء ، وهو الكبر والعجب بالجاه والمال والجمال والعلوم ~~والأعمال والأحوال ، وتوهم الكمال حيث يخيل له أنه وصل إلى الكمال . قال ~~التوربشتي : أي تخيل له أنه خير من غيره ، واختال أي تكبر ( ( ونسي الكبير ~~المتعال ) ) بحذف الياء مراعاة للفاصلة ، وهو لغة في المنقوص المعرف ، ~~وعليه قراءة الجمهور في قوله تعالى : 16 ( { عالم الغيب والشهادة الكبير ~~المتعال } ) [ الرعد 90 ] وأثبته ابن كثير في الحالين ، ومعنى الكبير على ~~الشأن جلي البرهان ، والمتعالي أي عن الأشباه والأضداد والأنداد أي نسي أن ~~الكبرياء والتعالي ليس إلا لله تعالى ، أو نسي محاسبته ومعاتبته ومعاقبته ~~في العقبى حيث لم يراع مراقبته في الدنيا بالتقوى ( ( بئس العبد عبد تجبر ) ~~) أي قهر على المظلومين ( ( واعتدى ) ) أي تجاوز على المساكين أو تجاوز ~~قدره ، وما راعى حكم ربه وأمره ( ( ونسي الجبار الأعلى ) ) أي القهار الذي ~~فوق عباده الغالب على أمره ( ( بئس العبد عبد سهى ولهى ) ) حقهما أن يكتبا ~~بالألف لأنهما واويان مأخوذان من السهو واللهو ، وفي كثير من النسخ بالياء ~~. فلعله للمشاكلة اللفظية في الفواصل السجعية ، ومعنى سها أي صار غافلا عن ~~الحق والطاعة ، وإلا فسائر الأنبياء وعامة الصلحاء قد سهوا ، ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } ) [ الماعون 4 5 ] ~~قال بعض العارفين : ( الحمد لله لم يقل في صلاتهم ، وإلا كان الويل كل ~~الويل على الكل في اليوم والليل ) ، ولها أي اشتغل باللهو واللعب ، ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { ألهاكم التكاثر } ) [ التكاثر 1 ] وخلاصتهما أنه سها ~~عن أمور الدين الرضية ولها بأمر الدنيا الدنية ( ( ونسي المقابر ) ) أي ~~أهلها بالتذكر والعبرة بهم ms5472 أو بذكرهم على سبيل الرحمة عليهم وزيارتهم ، ~~وذكر المقابر كناية عن الموت أي نسي الموت بعدم الاستعداد له وكفى بالموت ~~واعظا ، أو نسي مرجع الأحياء من أماكن الأموات وما يحصل لهم فيها من الوحشة ~~والظلمة والغربة والضيق وغيرها مما يعسر ضبضها وحصرها ( ( والبلى ) ) بكسر ~~الموحدة . وهو تفتت الأعضاء وتشتت الأجزاء إلى أن تصير رميما ورفاتا ، ( ( ~~بئس العبد عبد عتا ) ) من العتو أي أفسد ( ( وطغى ) ) من الطغيان أي تجاوز ~~عن الحد ، وقيل : معناهما واحد وأتى بهما تأكيدا ، أو الثاني تفسيرا ، وأتى ~~به للفاصلة ( ( ونسي المبتدأ والمنتهى ) ) بصيغة المفعول . قال الأشرف : أي ~~نسي ابتداء خلقه ، وهو كونه نطفة ، وانتهاء حاله الذي يؤول إليه ، وهو ~~صيرورته ترابا أي من كان PageV09P303 ذلك ابتداءه ويكون انتهاؤه هذا جدير ~~بأن يطيع الله تعالى فيما بينهما . وقيل : المراد بهما الله أي نسي الذي ~~صدر ابتداء وجوده منه ولا بد من انتهاء رجوعه إليه ، فترك مراعاة أمره أولا ~~ومحافظة نهيه آخرا ( ( بئس العبد عبد يختل ) ) بكسر التاء أي يطلب ( ( ~~الدنيا بالدين ) ) أي بعمل الآخرة من ختله إذا خدعه كذا في النهاية ، ~~والمعنى يخدع أهل الدنيا بعمل الصلحاء ليعتقد وافيه ، وينال منهم مالا أو ~~جاها ، من ختل الذئب الصيد خدعه وخفي له . قال القاضي : ختل الصائد إذا مشى ~~للصيد قليلا قليلا لئلا يحس به شبه فعل من يرى ورعا ودينا ليتوسل به إلى ~~المطالب الدينوية بختل الذئب الصائد ( ( بئس العبد عبد يختل الدين ) ) أي ~~يفسده ( ( بالشبهات ) ) بضمتين وبفتح الثانية ( ( بئس العبد عبد طمع ) ) أي ~~له طمع أو ذو طمع ، أو وصف بالمصدر مبالغة ولو قرىء بإضافة العبد لاستقام ~~من غير تكلف وقوله : ( ( يقوده ) ) أي يسحبه الطمع عن وجهة المولى إلى جهة ~~السوي ، ومن الغرائب ما حكي عن السيد الشاذلي قدس سره أنه سئل عن علم ~~الكيمياء فقال : ( هو كلمتان إطرح الخلق عن نظرك واقطع طمعك عن الحق ، أن ~~يعطيك غير ما قسم لك ) . ومن هذا القبيل حديث : ( القناعة مال لا ينفد ) ~~على ما رواه القضاعي عن أنس ( ( بئس العبد ms5473 عبد هوى يضله ) ) . قال الأشرف : ~~كأنه من كثرة الطمع والهوى اللازمين للعبد وشدة اتصالهما به أطلق نفس الطمع ~~والهوى عليه ، وإن كانا قائمين به ، وتقديره ذو طمع يقوده وذو هوى يضله ، ~~ويمكن أن يجعل قوله : طمع فاعل يقوده ، وهوى فاعل يضله مقدمين على فعلهما ~~على مذهب الكوفيين . وقال الشاعر : # % # صددت فأطولت الصدود وقلما % % وصال على طول الصدود يدوم % # أي قلما يدوم وصال على الصدود . وقال الطيبي : الوجه الثاني أقرب من ~~الأول لما يلزم منه وصف الوصف لأن قوله : يقوده على هذا صفة طمع ، وهو صفة ~~عبد ، والأشبه أن يكون طمع مبتدأ ويقوده خبره أي طمع عظيم يقوده نحو شر أهر ~~ذا ناب ، والجملة صفة عبد ، قلت : هذا مراعاة للمبنى وغفلة عن المعنى ، فإن ~~الذم مترتب على مطلق الطمع الذي يقوده إلى الهوى ، وكذا حكم الهوى على ما ~~لا يخفى ( ( بئس العبد عبد رغب ) ) بضم الراء وفتحها وبفتحات ، ففي القاموس ~~رغب فيه كسمع رغبا ويضم ورغبة أراده ، وإليه رغبة محركة ، وفي المشارق ~~الرغب بسكون الغين وفتحها ، وبضم الراء وفتحها ، وفي نسخة بالإضافة ، ~~واقتصر عليها القاضي كما سيأتي وهو يؤيد جواز كونها فيما قبلها من الوصفين ~~أيضا . وقال ابن الملك : هو بضم الراء وسكون الغين المعجمة الشره والحرص ~~على الدنيا ، وقيل : الرغب سعة الأمر وطلب الكثير ، ويروى بفتح الراء بمعنى ~~الرغبة في الدنيا وقوله : ( ( يذله ) ) أي يجعله ذليلا ، قال الإمام ~~التوربشتي : الرواية عندي بفتح الغين أي مذلة الرغبة في الدنيا ، ومن الناس ~~من يقوم الرغب بضم الراء وهو الشره . يقال : الرغب شؤم ، ولعل الأصل فيه ~~السعة ، يقال : جوف رغيب أي واسع ، فكنى به على الحرص والشره . كذا ذكره ~~شارح ، وفي القاموس الرغب بضم وبضمتين كثرة الأكل وشدة النهم ، وفعله ككرم ~~فهو رغيب ككريم . قال القاضي : PageV09P304 وإضافة العبد للإهانة كقولهم : ~~عبد البطن ، لأن مجامع همته واجتهاده صورة عليه عائدة إليه اه . ولا يخفى ~~أن تكرار جملة الذم في صدر الجمل المذكورة والنعوت المسطورة للإشعار بأن كل ~~واحدة من الصفات مستقلة في استحقاق ذم ms5474 فاعلها ، وأن مراعاة السجع من غير ~~تكلف الطبع غير مكروهة في الشرع . ( رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ~~وقالا : ) أي كلاهما ( ليس إسناده بالقوي ) ، قال التوربشتي : رواه الترمذي ~~بإسناد له عن هاشم بن سعيد الكوفي ، وقد ذكره ابن عدي في كتابه وقال : عامة ~~ما يرويه لا يتابع عليه ، قلت : قد وجد لهذا الحديث متابع ، فإنه رواه ~~الطبراني والبيهقي عن نعيم بن هماز ، ورواه الحاكم أيضا في مستدركه عن ~~أسماء بنت عميس ، ولا شك أن كثرة الطرق تقوي الضعيف وتجعله حسنا لغيره وبه ~~يتم المقصود والله أعلم . ( وقال الترمذي أيضا : ) أي مع قوله : إنه ليس ~~بقوي ( هذا حديث غريب ) ، وأنت تعرف أن الغرابة لا تنافي الصحة والحسن ~~غايته . إن الحديث ضعيف ، وهو يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا ، ففي ~~المواعظ ينبغي أن يكون بالأولى . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( ما تجرع عبد أفضل ) ) أي تجرعا ~~أفضل ( ( عند الله من جرعة غيظ يكظمها ) ) بكسر الظاء أي يبلعها ويمنعها من ~~إظهارها مع كثرتها ، وملء باطنه منها من كظم القربة ملأها وشد فمها على ما ~~في أساس البلاغة ، وفي رواية الجامع كظمها بصيغة الماضي ( ( ابتغاء وجه ~~الله تعالى ) ) أي طلبا مرضاته لا لغرض آخر ولا لعجز عن إمضائها . ( رواه ~~أحمد ) ، وكذا الطبراني . # ( وعن ابن عباس في قوله تعالى : ( 16 ( { ادفع } ) ) ) أي السيئة لدلالة ~~ما قبله عليه وهو قوله سبحانه : 16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع } ~~) [ فصلت 34 ] ( 16 ( { بالتي } ) ) أي بالخصلة ( ( 16 ( { هي أحسن } ) ) ) ~~، فيه مبالغة عظيمة حيث عدل عن الحسنة إلى الأحسن مع الرخصة المفهومة من ~~قوله عز وجل : 16 ( { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) [ الشورى 40 ] أو المراد ~~أنها أحسن PageV09P305 من مجازاة السيئة بالسيئة ، فإنها حسن ، وإنما سميت ~~سيئة في الآية للمشاكلة أو بالنسبة والإضافة إلى الأحسن والله أعلم . وما ~~بعدها 16 ( { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا ~~الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } ) [ فصلت ، 34 35 ] 16 ms5475 ( { وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ) [ الأعراف ~~200 ] ففي الآية إشارة إلى أن العمل بها أكمل الأخلاق الإنسانية التي يعجز ~~عنها أكثر الأفراد البشرية ( ( قال : ) ) أي ابن عباس بيانا للخصلة ( ( ~~الصبر عند الغضب ) ) ، قيل : المراد به غضب الغير ، فإنه سيئة منه ، ~~فيقابله بالصبر الذي هو أحسن من مجازاته بالغضب ، ويمكن أن يكون المعنى أنه ~~يصير عند أثر [ ظهور ] الغضب ، فإن كظم الغيظ أحسن من إمضائه ( ( والعفو ) ~~) أي عن المسيء ( ( عند الإساءة ) ) أي وقت تحققها ، والواو بمعنى أو فإن ~~كلا منهما من أفراد الخصلة التي هي أحسن ، وكأنه رضي الله عنه مثل بأقل ~~المطلوب من السالك ، وإلا فالسادة الصوفية على المجازاة بأحسن ما يتصور له ~~من أنواع الإحسان إليه من التواضع وتقبيل اليد والرجل وأمثال ذلك ، وبإعطاء ~~البر المالي من قليل أو كثير ، وأقل المراتب أن يحلله ويدعو له بالتوبة ~~والهداية ، وزاد بعضهم الوعد له بالشفاعة يوم القيامة ، وهذه كلها خوارق ~~عادات تطوي بساط كرامات ربما يكون تحتها غرور في بدايات أو نهايات ، ولذا ~~قالوا : ( الاستقامة خير من ألف كرامة ) ، وقد ورد : ( شيبتني سورة هود ، ~~فقيل : لما فيها من آية 16 ( { فاستقم كما أمرت } ) [ هود 112 ] ، وقيل : ~~لما فيها من وقائع الأمم ) والله أعلم . ( ( فإذا فعلوا ) ) أي ما ذكر من ~~المثالين وأمثالهما ( ( عصمهم الله ) ) أي حفظهم من الزيغ والتعدي على ~~أحبابهم ( ( وخضع لهم عدوهم ) ) أي حياء منهم ورجعوا عن إساءتهم إليهم ~~والغضب عليهم ( ( كأنه ) ) أي العدو ، ويستوي فيه المفرد والجمع ، ( ( ولي ~~) ) أي ناصرهم ( ( حميم ) ) صديق يهتم لأمرهم وحاجتهم ويحمم بحرارتهم ~~وحرقتهم ( ( قريب ) ) أي ذو قرابة منهم . والحاصل أن هذه الخصلة التي هي ~~أحسن تقلب العداوة محبة ، وترفع الأخلاق الذميمة من الحقد والحسد والغيبة ~~ونحوها . قال الطيبي : هذا التفسير على أن تكون لا في قوله تعالى : 16 ( { ~~ولا السيئة } ) [ فصلت 34 ] مزيدة ، والمعنى لا تستوي الحسنة والسيئة ، ~~فعلى هذا يراد بالتي هي أحسن التي هي حسنة ، فوضع الأحسن ليكون أبلغ في ~~الدفع بالحسنة ، وإذا لم تجعل ( لا ms5476 مزيدة يكون المعنى والسيئة متفاوتتان في ~~أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها فإذا اعترضتك حسنات فادفع بها ~~السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك ومثله : ( رجل أساء إليك إساءة فالحسنة ~~أن تعفو عنه ، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته إليك ) مثل : ( أن ~~يذمك فتمدحه ، فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاق مثل الولي الحميم ~~مصافاة لك ) . ( رواه البخاري تعليقا ) أي بلا إسناد ، وتقدم أن ما علقه ~~بصيغة المجهول ضعيف وما رواه بصيغة المعلوم صحيح والله أعلم . PageV09P306 # ( وعن بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي تابعي ( ابن حكيم عن أبيه ) تابعي ~~حسن الحديث ، ( عن جده ) أي معاوية بن حيدة القشيري ولم يذكره المؤلف ( قال ~~: قال رسول الله : ( إن الغضب ليفسد الإيمان ) ) أي كماله أو نوره وبهاءه ، ~~وقد يجر إلى بطلانه نعوذ بالله من ذلك ، ولما كان بعض أفراده كذلك صح ~~التشبيه بقوله : ( ( كما يفسد الصبر العسل ) ) ، وهو بفتح الصاد وكسر الباء ~~ويسكن على ما في نسخة ، لكن قال صاحب القاموس : الصبر ككتف ولا يسكن إلا في ~~ضرورة الشعر عصارة شجر مر اه ، وأما كسر الصاد وسكون الباء على ما اشتهر ~~على الألسنة فلعله مأخوذ من قوله : ككتف ، فإن الكتف فيه لغتان والله أعلم ~~. # ( وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال وهو ) أي عمر ( على المنبر : ) فيه ~~إشارة إلى حفظ القضية وإيماء إلى أنه كالمسألة الإجماعية لكونه في محضر من ~~الصحابة ( ( يا أيها الناس ) ) ، ولعل العدول عن المؤمنين إليه لإفادة ~~العموم ونفي توهم الخصوص ( ( تواضعوا ) ) أي ليتواضع بعضكم لبعض ويترك ~~التكبر على إخوانه المؤمنين لقوله تعالى : 16 ( { أذلة على المؤمنين أعزة ~~على الكافرين } ) [ المائدة 54 ] والتعبير بالأذلة للإشعار بكمال التواضع ~~على سبيل المبالغة ( ( فإني سمعت رسول الله يقول : تواضع لله رفعه الله ) ) ~~. هذه الجملة فقط رواها أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ( ( فهو ) ) الفاء ~~تفريعية أي فالمتواضع المرفوع نتيجته أو علامته أنه ( ( في نفسه صغير ) ) ~~أو جزائية ، وتقديره : وإذا رفعه الله فهو في نفسه صغير حقير خال عن ms5477 العجب ~~والكبر ( ( وفي أعين الناس عظيم ) ) أي عظيم القدر جليل الشأن لرفعه تعالى ~~إياه بهذه الخصلة الحميدة ، وقد جاء في بعض الدعوات المأثورة ( اللهم ~~اجعلني في نفسي صغيرا وفي أعين الناس كبيرا ( ( ومن تكبر وضعه الله ، فهو ~~في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير ) حتى ) متعلق بقوله : صغير ، أو بحاصل ~~المجموع ، ثم الظاهر أن ( حتى ) هذه ابتدائية ، ففي المغني إن ( حتى ) قد ~~تكون حرف ابتداء أي حرفا يبتدأ بعده الجمل أي تستأنف فيدخل على الجملة ~~الاسمية كقول جرير : # % # فما زالت القتلى تمج دماءها % # بدجلة حتى ماء دجلة أشكل % % PageV09P307 # ويؤيد هذا المعنى دخولا لام الابتدائية في قوله : ( ( لهو ) ) أي المتكبر ~~الموضوع ( ( أهون عليهم ) ) أي أذل وأحقر على الناس ( ( من كلب أو خنزير ) ~~) والتنويع إما باختلاف حال المتكبر أو باعتبار أحوال الناس . قال الطيبي : ~~الفاء في قوله : ( فهو ) جزائية لشرط محذوف يعني من تواضع لله هضم حقه من ~~نفسه فجعل نفسه دون منزلته ، وهو المراد بقوله : ( في نفسه صغير ، ثم إن ~~الله يرفعه من تلك المنزلة التي هي حقه إلى ما هي أرفع منها ، ويعظمه عند ~~الناس ، ويعكسه في القرينة الأخرى ) ، وفي شرح السنة قال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه : ( إن الرجل إذا تواضع رفع الله حكمته ) ، قال : ( انتفش نفسك ، ~~فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس كبير ، وإذا بطر وعدا طوره وهضه الله إلى ~~الأرض ) . وقال : ( اخسأ أخساك الله فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير ~~حتى يكون أهون على الله من الخنزير ) . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : قال موسى بن عمران : ) عليه ~~السلام ( ( يا رب من أعز عبادك عندك قال : من إذا قدر غفر ) ) ، والمراد أن ~~الأعز في المرتبة الجمعية الربوبية العندية هو الذي اختار كونه أذل في طريق ~~العبودية العبدية ، فإن العبد والعبادة مأخوذان من طريق معبد أي مذلل ، وقد ~~قالوا : ( العبادة هي أقصى غاية الخضوع والتذلل ) ، ولذلك لا تستعمل . إلا ~~لله تعالى مع أن الغفران مع القدرة إنما هو من باب التخلق بأخلاق الله ms5478 ~~تعالى سبحانه ، وأشار إلى هذا المعنى في قوله : 16 ( { إن تبدوا خيرا أو ~~تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا } ) [ النساء 149 ] وفيه ~~تنبيه له عليه السلام على العفو لما كان الغالب عليه الحدة الجلالية ليصحل ~~له الاعتدال كما يقتضيه الكمال ، بل ينبغي غلبة نعت الجمال كما أشار إليه ~~الحديث القدسي : ( غلبت رحمتي غضبي ) ، ولكون الرحمة غالبة على نبينا وصف ( ~~بكونه رحمة للعالمين ، وأمته أمة مرحومة ، فإن الراحمين يرحمهم الرحمن ) ~~على ما سبق فيه البيان ، وفي الجامع الصغير ( من عفا عند القدرة عفا الله ~~عنه يوم العسرة ) . رواه الطبراني عن أبي أمامة . # ( وعن أنس أن رسول الله قال : ( من خزن ) ) بفتح زاي أي حفظ ( ( لسانه ) ~~) . قال امرؤ القيس : # % # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه % # فليس على شيء سواه بخزان % # / قال الطيبي : أي من ستر عيوب الناس وكتمها ( ( ستر الله عورته ) ) أي ~~عيبه عن الناس أو PageV09P308 عن الحفظة ، ولا منع من الجمع ( ( ومن كف ) ) ~~أي منع ( ( غضبه ) ) أي عن الناس ( ( كف الله عنه عذابه ) ) أي الذي أثر ~~غضبه ( ( يوم القيامة ) ) جزاء وفاقا ، وفي الجامع برواية ابن أبي الدنيا ~~عن ابن عمر . ( من كف غضبه ستر الله عورته ) أي بأن لم يعذبه ، فتوافق ~~الحديثان ( ( ومن اعتذر ) ) فيما وقع له من التقصير ( ( إلى الله ) ) أي ~~بالرجوع إليه وإظهار العجز لديه ( ( قبل الله عذره ) ) ، ظاهر نظائره أن ~~يقال : ( من قبل عذر أخيه قبل الله عذره ) ، ولعله من تصرفات الرواة أو ~~لحكمة اقتضت ذلك والله أعلم بما هنالك . # ( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : ( ثلاث ) ) أي من الخصال ( ( منجيات ~~) ) أي أسباب نجاة وخلاص ( ( وثلاث مهلكات ، فأما المنجيات فتقوى الله ) ) ~~أي خوفه ( ( في السر والعلانية ، والقول بالحق في الرضا والسخط ) ) أي لا ~~يبدل القول الحق لأجل محبته ورضاه عن أحد أو سخطه وغضبه على أحد ( ( والقصد ~~) ) أي التوسط في التفقه ( ( في الغنى والفقر ) ) أي في الحالين بالاجتناب ~~عن طرفي الإفراط والتفريط ( ( وأما المهلكات فهوى ) ) أي للنفس ( ( متبع ) ~~) احتراز عن متروك ، فإن مخالفة ms5479 النفس من أكبر المنجيات كما أن متابعتها من ~~أكبر المهلكات ( ( وشح ) ) أي بخل ( ( مطاع ) ) أي مطاوع له معمول بمقتضاه ~~، فقيل : الشح منع الواجب ، وقيل : أكل مال الغير ، وقيل : العمل بمعاصي ~~الله ، وقيل : الشح مما في يد غيرك ، والبخل مما في يدك . والأظهر أن الشح ~~هو البخل المقرون بالحرص ( ( وإعجاب المرء بنفسه ) ) أي باستحسان أعمالها ~~وأحوالها أو مالها وجمالها وسائر ما يتوهم أنه من كمالها ( ( وهي ) ) أي ~~الخصلة الأخيرة ( ( أشدهن ) ) أي أعظمهن وزرا وأكثرهن ضررا لأنه يتصور أن ~~يتوب من متابعة الهوى ومن رذيلة البخل ، والمعجب مغرور ومزين فهو محبوب لا ~~يرجى زواله كالمبتدع ، فإنه قل أن يتوب من بدعته . وقال الطيبي : لأن ~~المعجب بنفسه متبع هواه ، ومن هوى النفس الشح المطاع ، قال تعالى : 16 ( { ~~ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ] حيث أضاف الشح إلى ~~النفس . ( روى البيهقي الأحاديث الخمسة في شعب الإيمان ) . # 21 PageV09P309 # | 2 ( باب الظلم ) 2 # # قال الراغب : الظلم عند أهل اللغة وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما ~~بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقته أو مكان . . وقال القطب الرباني الشيخ ~~عبد الكبير اليماني : إن الله سبحانه وتعالى خلق قلب عبده لذكره وفكره فمن ~~وضع فيه غيره فهو ظالم لنفسه . وقال العارف ابن الفارض موميا إلى الاشتغال ~~بالوحدة والنبوة أو الذكر والصلاة أو الكتاب والسنة : # % # عليك بها صرفا وإن شئت مزجها % # فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم % # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( عن ابن عمر أن النبي قال : الظلم ) أي جنسه الشامل للمتعدي ، والقاصر ~~الصادر من الكافر والفاجر ( ( ظلمات ) ) أي أسباب ظلمة لمرتكبه أو موجبات ~~شدة لصاحبه يوم القيامة ، ومفهومه أن العدل بأنواعه أنوار ( ( يوم القيامة ~~) ) ( لأن الدنيا مزرعة الآخرة ) ، وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي : هو ~~على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا ~~، كما أن المؤمن يسعى بنور هو مسبب عن إيمانه في الدنيا ، قال تعالى : 16 ( ~~{ يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم } ) [ الحديد 12 ] ، ويحتمل أن ms5480 يراد ~~بالظلمات هنا الشدائد وبه فسروا قوله تعالى : 16 ( { قل من ينجيكم من ظلمات ~~البر والبحر } ) [ الأنعام 63 ] أي شدائدهما ، ويحتمل أنها عبارة عن ~~الأنكال والعقوبات . قال الطيبي : قوله : على ظاهره يوهم أن قوله : ظلمات ~~هنا ليس مجازا بل حقيقة ، لكنه مجاز لأنه حمل المسبب على السبب ، فالمراد ~~ظلمات حقيقية مسببة عن الظلم قلت : إنما أراد القاضي بالحقيقة المقابلة ~~للمجاز المفسر بالشدة نظرا إلى جوهر المعنى مع قطع النظر عن حمل اللفظ ~~بالأعراب والمبنى ، ثم قال : والفرق بين الشدائد والأنكال إن الشدائد كائنة ~~في العرصات قبل دخول النار ، والأنكال بعد الدخول قلت : فالمراد بيوم ~~القيامة الدار الآخرة . ( متفق عليه ) . PageV09P310 # ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : ( إن الله ليملي للظالم ) ) من ~~الإملاء أي يمهله ويؤخره ويطول عمره حتى يكثر منه الظلم ( ( حتى إذا أخذه ~~لم يفلته ) ) من الإفلات ، وهو الخروج من ضيق مع فرار . ذكره شارح ، ~~والمعنى لم يتركه بل أخذه أخذا شديدا . ذكره ابن الملك . قيل : أفلت الشيء ~~وتفلت وانفلت بمعنى وأفلته غيره . ففي النهاية أي لم ينفلت منه ، ويجوز أن ~~يكون المعنى لم يفلته منه أحد أي لم يخلصه قلت : هذا المعنى هو الظاهر على ~~ما يدل عليه الضمير ، والقول الأول إما حاصل المعنى أو يقال بالحذف ~~والإيصال ، وفيه تسلية للمظلوم في الحال ، ووعيد للظالم لئلا يغتر بالإمهال ~~كما قال تعالى : 16 ( { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما ~~يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } ) [ هود 102 ] ( ( ثم قرأ ) ) أي النبي ~~اعتضادا أو أبو موسى استشهادا ( ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ) ) أي ~~أهلها ( ( 16 ( { وهي ظالمة } ) ) ) . الآية ) أي أن أخذه أليم شديد كما في ~~نسخة بدل الآية . ( متفق عليه ) . وفي الجامع إلى قوله : ثم قرأ رواه ~~الشيخان والترمذي وابن ماجه . # ( وعن ابن عمر أن النبي : ( لما مر ) ) أي أراد المرور ( ( بالحجر ) ) ~~بكسر الحاء أي ديار ثمود وقوم صالح ( ( قال : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا ~~أنفسهم ) ) أي بالكفر ( ( إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ) ) أي لئلا ~~يصيبكم أو ms5481 مخافة أن يصيبكم ( ( ما أصابهم ) ) أي نوع من العذاب أي مثل ما ~~أصابهم من العقاب إذ لا يخلو أحد منكم من الذنوب إذا شدد عليه الحساب ، ~~ويمكن أن يكون المراد أن يصيب منافقيكم عين ما أصابهم فعمم الحكم بالتخويف ~~تسترا عليهم . ( ( ثم قنع رأسه ) ) بتشديد النون مبالغة من الإقناع أي أطرق ~~رأسه ولم يلتفت يمينا وشمالا كالخائف لئلا يقع نظره على مساكنهم أو جعل ~~قناعة على رأسه شبه الطيلسان ( ( وأسرع السير حتى اجتاز الوادي ) ) أي ~~تجاوزه أي قطع عرضه وخرج عن حده ، وإنما فعل ذلك تعليما للأمة ليقتدوانه ، ~~وجمع بين القول والفعل تأكيدا في القضية ، أو لأنه كان في غاية من الخشية ~~لأنها إنما تكون على قدر المعرفة قال تعالى : 16 ( { إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء } ) PageV09P311 [ فاطر 28 ] وقد قال : ( أنا أعلمكم بالله ~~وأخشاكم له ) ، هذا مجمل معنى الحديث ، وأما تفصيله فقال التوربشتي : الحجر ~~منازل ثمود ، وذلك في سيره إلى تبوك خشي على أصحابه أن يجتازوا على تلك ~~الديار ساهين غير متعظين بما أصاب أهل تلك الديار ، وقد أمرهم الله تعالى ~~بالانتباه والاعتبار في مثل تلك المواطن . قال القاضي : ولذلك استثنى عن ~~النهي وأن يصيبكم نصب على المفعول له أي مخافة أن يصيبكم . قال الطيبي : ~~والمعنى لا تدخلوا مساكنهم في حال من الأحوال لا حال كونكم باكين . قال ~~الخطابي : معناه الداخل في دار قوم أهلكوا بخسف أو عذاب إذا لم يكن باكيا ~~إما شفقة عليهم وإما خوفا من حلول مثلها به كان قاسي القلب قليل الخشوع ، ~~فلا يأمن إذا كان هكذا أن يصيبه ما أصابهم اه . وما أصاب في قوله : ( إما ~~شفقة عليهم ) لقوله تعالى : 16 ( { ولا تحزن عليهم } ) [ الحجر 88 ] وقوله ~~عز وجل : 16 ( { فلا تأس على القوم الفاسقين } ) [ المائدة 26 ] قال ~~التوربشتي : وفي الحديث : ( أنه نهاهم أن يشربوا ماءها وكانوا قد خمروا به ~~عجينهم فأمرهم أن يعلفوها دوابهم ، ولم يرخص لهم في الأكل منها . ) وفي شرح ~~السنة فيه دليل على أن منازل هؤلاء لا تتخذ مسكنا ووطن ms5482 ، لأنه : ( قد نهى ~~عن دخولها إلا مع البكاء ) ، فالمتوطن يكون دهره باكيا قلت : ويلائمه ظاهر ~~قوله تعالى تقريعا وتوبيخا : 16 ( { وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } ~~) [ إبراهيم 45 ] وتبين لكم كيف فعلنا بهم . وفيه تنبيه نبيه على أن ~~الأماكن لها تأثير من عند الله تعالى بالنسبة إلى سكانها محنة ومنحة كما في ~~الأزمنة من موسم الطاعات وساعات الإجابة ، ومنه ما روي ( إن لله في أيام ~~دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها ) ، وقد تقدم ( إن أحب البلاد إلى الله ~~المساجد وأبغضها إليه الأسواق ) ، ونظير ذلك تأثير صحبة الأخيار والأشرار ~~على ما ورد به الأخبار وآثار الأبرار . ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( من كانت له مظلمة ) ) بكسر ~~اللام ويفتح اسم ما أخذه الظالم أو تعرض له ( ( لأخيه ) ) أي في الدين ( ( ~~من عرضه ) ) بيان للمظلمة ، وهو بكسر العين جانبه الذي يصونه من نفسه ونسبه ~~وحسبه ويتحامى أن ينتقص ( ( أو شيء ) ) أي أمر آخر كأخذ ماله أو المنع من ~~الانتفاع به أو هو تعميم بعد تخصيص ( ( فليتحلله ) ) أي فليطلب الظالم حل ~~ما ذكر ( ( منه ) ) أي من المظلوم . في النهاية يقال : تحللته واستحللته ~~إذا سألته أن يجعلك في حل ( ( اليوم ) ) أي في أيام الدنيا لمقابلته بقوله ~~: ( ( قبل أن لا يكون ) ) أي لا يوجد ( ( دينار ولا درهم ) ) وهو تعبير عن ~~يوم القيامة ، وفي التعبير به تنبيه على أنه يجب عليه أن PageV09P312 يتحلل ~~منه ولو ببذل الدينار والدرهم في بذل مظلمته لأن أخذ الدينار والدرهم اليوم ~~على التحلل أهون من أخذ الحسنات أو وضع السيئات على تقدير عدم التحلل كما ~~أشار إليه بقوله : ( ( إن كان له عمل صالح ) ) أي بأن يكون مؤمنا ظالما غير ~~معفو عن مظلومه ( ( أخذ ) ) بصيغة المجهول أي عمله الصالح ( ( منه ) ) أي ~~من صاحبه الظالم على غيره ( ( بقدر مظلمته ) ) ، ومعرفة مقدار الطاعة ~~والمعصية كمية وكيفية مفوض علمها إلى الله سبحانه . هذا ، وقال الطيبي : ~~قوله : إن كان استئناف كأنه لما قيل : ( فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون ~~دينار ولا درهم يؤخذ ms5483 منه بدل مظلمته ) توجه لسائل أن يسأل ، فما يؤخذ منه ~~بدل مظلمته بعد أن كان الخ اه . ( ( وإن لم تكن ) ) أي لم توجد ( ( له ~~حسنات ) ) أي باقية أو مطلقة ( ( أخذ من سيئات صاحبه ) ) أي المظلوم ( ( ~~فحمل عليه ) ) بصيغة المجهول مخففا أي فوضع على الظالم . قال ابن الملك : ~~يحتمل أن يكون المأخوذ نفس الأعمال بأن تتجسم فتصير كالجواهر وأن يكون ما ~~أعدلهما من النعم والنقم إطلاقا فالسبب على المسبب ، وهذا لا ينافي قوله ~~تعالى : 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ] لأن الظالم في ~~الحقيقة مجزى بوزر ظلمه ، وإنما أخذ من سيئات المظلوم تخفيفا له وتحقيقا ~~للعدل . ( رواه البخاري ) . # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن رسول الله قال : ( أتدرون ) ) أي أتعلمون ~~( ( ما المفلس ؟ ) ) ، كذا في صحيح مسلم وجامع الترمذي وكتاب الحميدي وجامع ~~الأصول وشرح السنة ، فعلى هذا السؤال عن وصف المفلس لا عن حقيقته ومن ثم ~~أجاب بوصفه في قوله : شتم وأكل وقذف ، وفي مشارق الأنوار وفي بعض نسخ ~~المصابيح من الفلس ، وهذا سؤال إرشاد لا استعلام ، ولذلك قال : إن المفلس ~~كذا وكذا قلت : الظاهر أن المراد بقوله : ( ما المفلس ) ، من المفلس بدليل ~~ما بعده في جواب الصحابة وفي كلامه أيضا من التعبير بمن ( ( قالوا : ) ) أي ~~بعض أصحابه ( ( المفلس فينا ) ) أي فيما بيننا ( ( من لا درهم ) ) أي من ~~نقد ( ( له ) ) أي ملكا ( ( ولا متاع ) ) أي مما يحصل به النقد ويتمتع به ~~من الأقمشة والعقار والجواهر والمواشي والعبيد وأمثال ذلك . والحاصل أنهم ~~أجابوا بما عندهم من العلم بحسب عرف أهل الدنيا كما يدل عليه قولهم : ( ~~فينا ) ، وغفلوا عن أمر الآخرة ، وكان حقهم أن يقولوا : ( الله ورسوله أعلم ~~) لأن المعنى الذي ذكروه كان واضحا عنده ، فلما أجابوا بما أجابوه ( ( فقال ~~: إن المفلس ) ) أي الحقيقي أو المفلس في الآخرة ( ( من أمتي ) ) أي أمة ~~الإجابة ، ولو كان غنيا في PageV09P313 الدنيا بالدرهم والمتاع ( ( من يأتي ~~يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ) ) ، أي مقبولات ، والباء للتعدية أي ~~مصحوبا بها ( ( أو يأتي ) ) أي ويحضر أيضا حال كونه ( ( قد ms5484 شتم هذا ) ) أي ~~وقع له شتم لأحد ( ( وقذف هذا ) ) أي بالزنا ونحوه ( ( وأكل مال هذا ) ) أي ~~بالباطل ( ( وسفك ) ) أي أراق ( ( دم هذا ) ) أي بغير حق ( ( وضرب هذا ) ) ~~أي من غير استحقاق أو زيادة على ما يستحقه ، والمعنى من جمع بين تلك ~~العبادات وهذه السيئات ، ولا يبعد أن تكون الواو بمعنى أو ، ولكن لفظ ~~المفلس يلائم كثرة المعاصي الموجبة لإفلاسه والله أعلم . ( ( فيعطي ) ) ~~بصيغة المجهول ( ( هذا ) ) أي المظلوم ( ( من حسناته ) ) أي بعض حسنات ~~الظالم ( ( وهذا ) ) أي ويعطي المظلوم الآخر ( ( من حسناته ، فإن فنيت ~~حسناته قبل أن يقضي ) ) بصيغة المفعول أي يؤدي ( ( ما عليه ) ) أي من ~~الحقوق ( ( أخذ من خطاياهم ) ) أي من سيئات أصحاب الحقوق ( ( فطرحت عليه ) ~~) أي وضعت على الظالم ( ( ثم طرح ) ) أي ألقي ورمي ( ( في النار ) ) ، وفيه ~~إشعار بأنه لا عفو ولا شفاعة في حقوق العباد إلا أن شاء الله يرضي خصمه بما ~~أراد . قال النووي : يعني حقيقة المفلس . هذا الذي ذكرت ، وأما من ليس له ~~مال ومن قل ماله ، فالناس يسمونه مفلسا ، وليس هذا حقيقة المفلس لأن هذا ~~أمر يزول وينقطع بموته وربما انقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته بخلاف ~~ذلك المفلس ، فإنه يهلك الهلاك التام . قال المازري : زعم بعض المبتدعة أن ~~هذا الحديث معارض بقوله تعالى : 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ ~~الأنعام 164 ] وهو باطل ، وجهالة بينة لأنه إنما عوقب بفعله ووزره ، فتوجهت ~~عليه حقوق لغرمائه فدفعت إليه من حسناته ، فلما فرغت حسناته أخذ من سيئات ~~خصومه فوضعت عليه ، فحقيقة العقوبة مسببة عن ظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه ~~قلت : وهذا من ضرورة قضية العدل الثابت له تعالى بالثقل والعقل ، فإن ~~الظالم إذا أكثر من الحسنات وثقلت موازينه منها وغلبت على سيئاته ، فإن ~~أدخل الجنة يبقى حق المظلوم ضائعا ، وأن أدخل النار ينافي قوله تعالى : 16 ~~( { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } ) [ الأعراف 8 ] وسيأتي أن حقوق ~~العباد مما لا يترك الله تعالى فلا بد من أحد الأمرين ، إما أخذ الحسنات ~~وإما وضع السيئات حتى ms5485 يتحقق خفة ميزان عمله ، فيدخل النار فيعذب بقدر ~~استحقاقه ثم يخرج ويدخل الجنة بسبب الحسنات الباقية إن كانت هناك ، وإلا ~~ببركة الإيمان ، 16 ( { فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا } ) ، وهذا من ~~البراهين الواضحة المؤيدة بالشواهد والأدلة اللائحة . ( رواه مسلم ) . ~~PageV09P314 # ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( لتؤدن ) بفتح الدال ~~المشددة ، وفي بعض النسخ ، بضمها فقوله : ( ( الحقوق ) ) بالرفع على الأول ~~وبالنصب على الثاني ( ( إلى أهلها يوم القيامة ) ) ، وجزم شارح . وقال : هو ~~بفتح الدال على بناء المجهول ، والحقوق أقيم مقام فاعله . وقال ابن الملك : ~~اللام فيه جواب قسم مقدر ، والدال فيه مضمومة ، والفعل مسند إلى الجماعة ~~الذين خوطبوا به ، والحقوق مفعوله ، وقيل : الدال فيه مفتوحة على بناء ~~المجهول ، والحقوق نائب الفاعل لكن هذا غير مستقيم لأنه لو كان كذلك لظهر ~~الياء وقال : لتؤدين اه . وأراد أنه حينئذ صيغة الواحدة فيكون حكمه حكم ~~اخشين واغزون وارمين برد اللامات وفتحها على طبق التثنية كما تقول : اخشيا ~~وارميا واغزوا على ما حقق في محله . قال التوربشتي : هو على بناء المجهول ، ~~والحقوق مرفوع ، هذه هي الرواية المعتد بها ، ويزعم بعضهم ضم الدال ونصب ~~الحقوق ، والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به ، والصحيح ما قدمناه اه ~~. والظاهر أنه أراد صحة الرواية ، وإلا فقد تقدم صحة الدراية باعتبار ~~الصيغة التصريفية ، ويؤيد كلام الشيخ ضبط الكلمة بفتح الدال في أصل السيد ~~وسائر الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ، ولعل وجهه أنه عومل معاملة الفعل ~~الصحيح حيث يقال في المفرد المجهول : ( ليضربن ) بفتح الموحدة ، وقد غفل ~~الطيبي عن هذا المبنى وذهب إلى رعاية المعنى حيث قال : إن كان الرد لأجل ~~الرواية فلا مقال ، وإن كان بحسب الدراية فإن باب التغليب واسع ، فيكون قد ~~غلب العقلاء على غيرهم وجعل قوله : ( ( حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة ~~القرناء ) ) غاية بحسب التغليب كما في قوله تعالى : 16 ( { جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه } ) [ الشورى 11 ] فالضمير في ~~يذرؤكم راجع إلى الأناسي والأنعام على التغليب اه ، والمعنى يكثركم ms5486 من ~~الذرء ، وهو البث ، وقوله : فيه أي في هذا التدبير ، وهو جعل الناس ~~والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد ، فإنه كان كالمنبع للبث والتكثير . ذكره ~~البيضاوي وجعل في للظرفية المعنوية ، وشبه التدبير بالمنبع ، وفي الإتقان ~~أن في بمعنى الباء أي بسببه ، وهو ظاهر جدا ، وهذا إذا أريد بالجلحاء ~~والقرناء الشاتان المعروفتان ، وأما إذا أريد بالجلحاء الفقير أو المظلوم ، ~~وبالقرناء الغني أو الظالم على ما قيل ، فلا يحتاج إلى ارتكاب التغليب ~~والأمر قريب ، ثم الجلحاء بجيم فلام فحاء مهملة ، قال النووي : الجلحاء ~~بالمد هي الجماء التي لا قرن لها ، والقرناء ضدها ؛ وهذا تصريح . بحشر ~~البهائم يوم القيامة وإعادتها كما يعاد أهل التكليف من الآدميين والأطفال ~~والمجانين ، ومن لم تبلغه دعوة ، وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة ، ~~قال تعالى جل جلاله ولا إله غيره 16 ( { وإذا الوحوش حشرت } ) [ التكوير 5 ~~] وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره مشرع ، ولا عقل وجب ~~حمله على PageV09P315 ظاهره قالوا : وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة ~~المجازاة والعقاب والثواب ، وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس من قصاص ~~التكليف ، بل هو قصاص مقابلة اه . وفي كونه قصاص مقابلة نظر لا يخفى من أن ~~قصاص المقابلة نحن مكلفون به أيضا ، قال ابن الملك : أي لو نطح شاة قرناء ~~شاة جلحاء في الدنيا فإذا كان يوم القيامة يؤخذ القرن من القرناء ويعطي ~~الجلحاء حتى تقتص لنفسها من الشاة القرناء ، فإن قيل : الشاة غير مكلفة ~~فكيف يقتص منها قلنا : إن الله تعالى فعال لما يريد ولا يسأل عما يفعل ، ~~والغرض منه إعلام العباد بأن الحقوق لا تضيع بل يقتص حق المظلوم من الظالم ~~اه ، وهو وجه حسن وتوجيه مستحسن إلا أن التعبير عن الحكمة بالغرض وقع في ~~غير موضعه ، وجملة الأمر أن القضية دالة بطريق المبالغة على كمال العدالة ~~بين كافة المكلفين ، فإنه إذا كان هذا حال الحيوانات الخارجة عن التكليف ~~فكيف بذوي العقول من الوضيع والشريف والقوي والضعيف . ( رواه مسلم ) . وفي ~~الجامع بزيادة ( تنطحها ) رواه أحمد ومسلم ms5487 والبخاري في الأدب والترمذي ( ~~وذكر حديث جابر : ( اتقوا الظلم ) ) ، تمامه ، ( فإن الظلم ظلمات يوم ~~القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا ~~دماءهم واستحلوا محارمهم ) . ( في باب الإنفاق ) أي من كتاب الزكاة ، وهذا ~~من المؤلف إن كان عن تكرار أسقطه فهو اعتذار حسن ، وأما إن كان من باب ~~تحويل الحديث إلى باب أنسب منه فهو اعتراض لكن في غير المحل ، فتأمل . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( عن حذيفة قال : قال رسول الله : ( لا تكونوا إمعة ) ) بكسر الهمزة ~~وتشديد الميم والهاء للمبالغة ، وهمزته أصلية ، ولا يستعمل ذلك في النساء ، ~~فلا يقال : ( امرأة إمعة ) ، كذا في النهاية وقال صاحب الفائق : هو الذي ~~يتابع كل ناعق ويقول لكل أحد : ( أنا معك ) لأنه لا رأي له يرجع إليه ، ~~ووزنه فعلة كديمة ، ولا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة لأنه ليس في الصفات ~~أفعلة ، وهي في الأسماء أيضا قليلة ، ومعناه المقلد الذي يجعل دينه تابعا ~~لدين غيره بلا روية ولا تحصيل برهان اه ، كلامه . وفيه إشعارا بالنهي عن ~~التقليد المجرد حتى في الأخلاق فضلا عن الاعتقادات والعبادات ، الأظهر أن ~~الكلمة غير موضوعة لصفة أو اسم ، بل PageV09P316 موضوعة مركبة من الكلمتين ~~المعبر عنهما ( بأنا معك ) ، ونظيرها البسملة والحيعلة ) ونحوهما . وفي ~~القاموس الإمع كهلع وهلعة ويفتحان الرجل يتابع كل واحد على رأيه لا يثبت ~~على شيء ، ومتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى ، والمحقب الناس دينه ~~والمتردد في غير صنعة ، ومن يقول : ( أنا مع الناس ) ولا يقال : ( امرأة ~~إمعة ) ، أو قد يقال : وتأمع واستأمع صار إمعة . وقال شارح : الإمع والإمعة ~~عند أهل اللغة الرجل الذي يكون لضعف رأيه مع كل أحد ، والمراد هنا من يكون ~~مع ما يوافق هواه ويلائم أرب نفسه وما يتمناه ؛ وقيل : المراد هنا الذي ~~يقول : ( أنا أكون مع الناس كما يكونون معي إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) قلت ~~: وهذا المعنى هو المتعين كما يدل عليه قوله : ( ( يقولون : ) ) الظاهر أن ~~الأمعة يستوي فيه المفرد وغيره ، أو المعنى أن ms5488 الموصوفين بهذا الوصف يقولون ~~( ( إن أحسن الناس ) ) أي إلينا أو إلى غيرنا ( ( أحسنا ) ) أي جزاء أو ~~تبعا لهم ( ( وإن ظلموا ) ) أي ظلمونا أو ظلموا غيرنا فكذلك ( ( نحن ظلمنا ~~) ) على وفق أعمالهم . قال الطيبي : قوله : يقولون الخ بيان وتفسير للإمعة ~~لأن معنى قوله : ( إن أحسن الناس وإن ظلموا أنا مقلد الناس في إحسانهم ~~وظلمهم ومقتفي أثرهم ) ، ( ( ولكن وطنوا أنفسكم ) ) أمر من التوطين ، وهو ~~العزم والجزم على الفعل أي عزموا أنفسكم على ( ( إن أحسن الناس أن تحسنوا ) ~~) أي فعليكم أن تحسنوا ( ( وإن أساؤوا فلا تظلموا ) ) ، قال في أساس ~~البلاغة : أوطن الأرض ووطنها واستوطنها ، ومن المجاز وطنت نفسي على كذا ~~فتوطنت . قال : # % # ولا خير فيمن لا يوطن نفسه % # على نائبات الدهر حين تنوب % # ومعنى الحديث ، ( أوجبوا على أنفسكم الإحسان بأن تجعلوها وطنا للإحسان ) ~~. قال الطيبي : فعلى هذا ( أن تحسنوا ) متعلق بقوله : ( وطنوا ) ، وجواب ~~الشرط محذوف يدل عليه ( أن تحسنوا ) ، والتقدير : ( وطنوا أنفسكم على ~~الإحسان إن أحسن الناس فأحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا ) ، لأن عدم الظلم ~~إحسان . ( رواه الترمذي ) . # ( وعن معاوية ) أي ابن أبي سفيان صحابيان مشهوران ( ( أنه كتب إلى عائشة ~~) ) أي أم المؤمنين ( ( أن اكتبي ) ) أن مصدرية أو مفسرة لما في الكتابة من ~~معنى القول ( ( إلى ) ) أي مرسلا أو موصولا حال أو متعلق بقوله : ( ( كتابا ~~توصيني فيه ) ) أي في ذلك الكتاب من كل باب ( ( ولا تكثري ) ) أي بالإطناب ~~، بل أو جزي بكلام جامع يكون فصل الخطاب لأنها من أهل بيت من أوتي جوامع ~~الحكم وبدائع الكلم ( ( فكتبت : سلام عليك ) ) ، واقتصرت على غنيمة السلامة ~~PageV09P317 خوف السآمة ( ( أما بعد ) ) أي بعد السلام ، أو ما بعد ما سبق ~~من الكلام ( ( فإني سمعت رسول الله يقول : من التمس رضا الله بسخط الناس ) ~~) أي من طلب رضاه في شيء يسخط الناس عليه بسببه ( ( كفاه الله مؤنة الناس ) ~~) أي مؤنة شرهم من الظلم عليه والإساءة إليه ( ( ومن التمس رضا الناس بسخط ~~الله وكله الله ) ) بتخفيف الكاف أي خلاه وترك نصره ودفعه ( إلى الناس ) ~~وهذا وصية جامعة لجميع الناس قال ms5489 المظهر يعني إذا عرض له أمر في فعله رضا ~~الله وغضب الناس أو عكسه فإن فعل الأول رضي الله عنه ودفع عنه شر الناس وإن ~~فعل الثاني وكله إلى الناس يعني سلط الناس عليه حتى يؤذوه ويظلموا عليه ولم ~~يدفع عنه شرهم في النهاية وكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه ~~عليه ( والسلام عليك ) فالأول بمنزلة سلام الملاقاة والثاني في مركبة ~~الموادعة أو كأنها قالت السلام عليك أولا وآخرا أو في الدنيا والآخرة وفي ~~تكرار السلام إشارة خفية إلى تأكيد طلب السلامة وترك ما يؤدي إلى الملامة ( ~~رواه الترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( عن ابن مسعود قال لما نزلت ) بالتأنيث لكون ما بعده من فاعله آية ~~والتقدير لما نزلت آية : ( 16 ( { الذين آمنوا ولم يلبسوا } ) ) بكسر ~~الموحدة أي لم يخلطوا ( 16 ( { إيمانهم بظلم } ) ) تمامه ( 16 ( { أولئك ~~لهم الأمن } ) ) أي في الآخرة 16 ( { وهم مهتدون } ) [ الأنعام 82 ] أي في ~~الدنيا ( شق ذلك ) أي صعب ذلك الكلام أو الحكم ( على أصحاب رسول الله ) أي ~~ظنا منهم أن المراد بالظلم مطلق المعاصي كما يتبادر إلى الفهم لا سيما من ~~التنكير الذي يفيد العموم ( وقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه ) أي ~~ظلما قاصرا أو متعديا مع أن الثاني أيضا يرجع إلى ظلم النفس لقوله تعالى : ~~16 ( { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها } ) ( فقال رسول الله ليس ~~ذاك ) أي ليس معناه كما فهمتم ( إنما هو ) أي الظلم ( الشرك ) ففي التنكير ~~إشارة إلى أن المراد PageV09P318 أي نوع من الكفر أو أريد به التعظيم أي ~~بظلم عظيم كما يدل عليه قوله : ( ألم تسمعوا قول لقمان لابنه ) أي وهو مؤمن ~~( 16 ( { يا بني } ) ) بفتح الياء وكسرها ( 16 ( { لا تشرك بالله } ) ) أي ~~لا تخلط الإشراك بالإيمان بالله وسائر ما يجب الإيمان به ( 16 ( { إن الشرك ~~لظلم عظيم } ) ) استئناف تعليل أي فإنه يبطل الإيمان ويستأصله ولا يجتمع ~~معه أصلا فضلا عن غيره من الأعمال قال تعالى : 16 ( { ومن يكفر بالإيمان ~~فقد حبط عمله } ) بخلاف ms5490 سائر المعاصي فإنه لا ينافي الإيمان على مذهب الحق ~~الذي عليه أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة وسائر المبتدعة ~~فالصحابة رضي الله تعالى عنهم فهموا خلط المعصية بالإيمان لأن الشرك لا ~~يتصور خلطه به فأجاب بأن خلطه ممكن بأن يؤمن بالله ويشرك في عبادته غيره ~~فيكون إيمانا لغويا لا شرعيا إلا فالإيمان بالله إنما يكون معتبرا إذا ~~اشتمل على إثبات صفات الكمال له وتنزيهه عن نعوت النقص وإلا فيلزم أن يكون ~~جميع الكفار مؤمنين بالله حقيقة قال تعالى 16 ( { ولئن سألتهم من خلق ~~السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله } ) ولكن الله تعالى لم يرض بالإشراك الصوري أيضا كما ورد في الحديث ~~القدسي أنا أغني الشركاء عن الشرك وإذا تأملت ظهر لك أنه لا يتصور وجود ~~الشرك الحقيقي بالله سبحانه إذ الممكن بجنب واجب الوجود كالمعدوم ( وفي ~~رواية ليس هو ) أي الأمر أو الظلم أو الحكم ( كما تظنون إنما هو كما قال ~~لقمان لابنه ) أي الخ قال الطيبي فهم من معنى اللبس أن المراد من الظلم ~~المعصية لأن لفظ اللبس يأبى أن يراد به الشرك فالمعنى لم يلخطوا إيمانهم ~~بمعصية تفسقهم كذا في الكشاف وقول رسول الله ليس ذلك معناه ليس كما تعتقدون ~~أن اللبس يقتضي الخلط ولا يتصور خلط الشرك بالإيمان بل هو واقع لمن يؤمن ~~بالله ويشرك في عبادته غيره وإليه الإشارة بقوله تعالى : 16 ( { وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ) قال : الحسن هم أهل الكتاب معهم شرك ~~وإيمان به وقيل النفاق ليس الإيمان الظاهر بالكفر الباطن وفي الآية لشاهد ~~على أن المراد بالظلم فيها الشرك ومن أراد زيادة اطلاع عليه فلينظر في فتوح ~~الغيب ( متفق عليه ) . # ( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( أن رسول الله قال : من شر الناس ) وفي ~~الجامع بزيادة أن للتأكيد ( منزلة ) أي عند الله كما في نسخة ( يوم القيامة ~~) قيد به لظهور الأمر فيه ( عبدا ذهب آخرته ) أي ضيعها ( بدنيا غيره رواه ~~ابن ماجه ) وكذا الطبراني . PageV09P319 # ( وعن عائشة ms5491 قالت : قال رسول الله : الدواوين ) أي صحائف الأعمال ( ثلاثة ~~: ) أي ثلاثة أنواع من الدواوين وفي المغرب الديوان الجريدة من دون الكتب ~~إذا جمعها لأنها قطع من القراريس مجموعة ( ديوان لا يغفر الله ) أي لا ~~يغفره ولا يعفو عنه ألبتة ( إلإشراك بالله ) والمراد منه الكفر بأنواعه ( ~~يقول الله : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) ) أي بلا توبة أو لا ~~يغفر إلا شرك به يوم القيامة ( وديوان لا يتركه الله ) أي بلا محاسبة ولا ~~مطالبة لا محالة ( ظلم العباد فيما بينهم حتى يقص ) متعلق بلا يتركه وفي ~~نسخة صحيحة حتى يقتص ( بعضهم من بعض ) أي بتفضل الله على بعضهم بإرضاء ~~خصومهم فإنه بمنزلة الاقتصاص قائم مقام الدية في الدنيا ( وديوان لا يعبأ ~~الله ) بفتح الموحدة وضم الهمزة أي لا يبالي ( به ) ولا يرى موزنا من العبء ~~وهو الثقل ( ظلم العباد فيما بينهم وبين الله ) وهذا يتعلق به حق الله أيضا ~~لأنه لا يوجد حق عبد إلا ويتعلق به حق الله أيضا فحقوق العباد مركبة من ~~الجهتين والجهة المتعلقة بالعبد مقدمة على الأخرى لفقر العبد واستغنائه ~~سبحانه ( فذاك ) بالألف دون اللام في الأصول المعتمدة والمراد به الإشارة ~~إلى القريب من حق العبد ( إلى الله ) أي مفوض إلى مشيئته ( إن شاء عذبه ) ~~أي بقدر ذنبه أو بأقل منه ( وإن شاء تجاوز عنه ) أي غفره مجانا وبتقدير أنا ~~هذا يندفع ما يرد فيه من الإشكال حيث ظاهر الحديث من التقسيم قد ينافيه آية ~~16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء ~~48 ] قال الطيبي وإنما قال في القرينة الأولى لا يغفر ليدل على أن الشرك لا ~~يغفر أصلا وفي الثانية لا يترك فيؤذن بأن حق الغير لا يهمل قطعا أما بأن ~~يقتص من خصمه أو يرضيه الله تعالى وفي الثالثة لا يعبأ ليشعر بأن حق الله ~~تعالى على المساهلة فيترك حقه كرما ولطفا . # ( وعن علي [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : ( إياك ودعوة المظلوم ~~) ) أي ms5492 ولو ذميا ( فإنما يسأل الله حقه ) أي سؤال محاسبة ومطالبة ( وإن ~~الله لا يمنع ذا حق حقه ) أي بل يعطي كل ذي حق حقه فإن قوله : ( حق وعده ~~صدق وفعله عدل ثم بعده فضل ) . PageV09P320 # ( وعن أوس بن شرحبيل ) بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة أو كسر موحدة وترك ~~صرف كذا في المغني ولم يذكره المؤلف ( أنه سمع رسول الله يقول : ( من مشى ~~مع ظالم ليقويه ) ) وفي الجامع ليعينه ( ( وهو يعلم أنه ظالم ) ) أي فيه ( ~~( فقد خرج من الإسلام ) ) أي من كمال الإيمان أو من حقيقة الإسلام المقتضي ~~أن يسلم المسلمون من لسانه ويده . # ( وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ) وهذا ~~الكلام حق لقوله تعالى : 16 ( { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ) وقوله : 16 ( ~~{ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } [ / أي ] وكان أبا هريرة فهم أنه ~~أراد بهذا أنه لا يسري أثر ظلمه إلا إلى نفسه كما يدل عليه الحصر ( فقال ~~بلى ) أي بلى قد يضر غيره أيضا وليس ينحصر أثر ضرره على نفسه ( والله حتى ) ~~أي حتى يتعدى إلى غيره من الإنسان والحيوان المستأنس وغيره حتى ( الحبارى ) ~~بضم الحاء طير مشهور ( لتموت في وكرها ) أي بيتها وعشها ( هزلا ) بضم هاء ~~وسكون زاي نقيض السمن ( لظلم الظالم ) أي لأجل ظلمه ولكن الله يعفو عن كثير ~~ويمهل عن بعض ولا يهمل حق المظلوم وإليه الإشارة بقوله تعالى : 6 ( { ولو ~~يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة } ) [ النحل 61 ] الآية وفي ~~النهاية يعني أن الله تعالى يحبس الفطر عن الحبارى بشؤم ذنوب الظالم وإنما ~~خصها بالذكر لأنها أبعد الطير نجعة أي طبعا للكلأ الناشىء من الغيث فربما ~~تذبح بالبصرة ويوجد في حوصلتها الحبة الخضراء وبين البصرة ومبنها مسيرة ~~أيام قال الطيبي : قوله بلى ايجاب لما نفى قبله وههنا وقعت جوابا للسيئات ~~فالوجه أن يقال أن مفهوم قوله لا يضر إلا نفسه لا يضر غيره فقال بلى يضر ~~غيره حتى يضر الحبارى ( روى البيهقي الأحاديث الأربعة ms5493 في شعب الإيمان ) أما ~~الحديث الأخير فهو موقوف على أبي هريرة وأما الأول فقد رواه أحمد والحاكم ~~في مستدركه أيضا على ما في الجامع ولفظه الدواوين ثلاثة فديوان لا يغفر ~~الله منه شيئا وديوان لا يعبأ الله به شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا ~~أما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئا فالإشراك بالله وأما الديوان الذي ~~لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه ~~أو صلاة تركها فإن الله يغفر ذلك إن شاء ويتجاوز وأما الديوان الذي لا يترك ~~الله منه شيئا فظالم العباد بينهم القصاص لا محالة . وأما الحديث الثاني : ~~فقد أخرجه سمويه عن أنس ولفظه إياك ودعو PageV09P321 المظلوم وإن كانت من ~~كافر فإنه ليس لها حجاب دون الله عز وجل رواه أحمد وأبو ليلى في مسنديهما ~~والضياء عن أنس اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافر فإنه ليس ما دون إيجاب ~~ورواه الحاكم عن ابن عمر ولفظه ( اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء ~~كأنها شرارة ) ورواه الطبراني والضياء عن خزيمة بن ثابت ولفظه اتقوا دعوة ~~المظلوم فإنها تحمل على الغمام ثم يقول الله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد ~~حين وأما الثالث فقد أخرجه الطبراني والضياء عن أوس بن شرحبيل أيضا . # ( تم الجزء الرابع من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ويليه الجزء ~~الخامس أوله باب الأمر بالمعروف ) . # # 22 PageV09P322 # | 2 ( باب الأمر بالمعروف ) 2 # # في النهاية : المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعات الله تعالى والتقرب ~~إليه والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات ~~والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه ولا ~~ينكرونه . والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس ، والمنكر ~~ضد ذلك جميعه . اه . وكان حق المؤلف أن يقول : والنهي عن المنكر ، ولعله ~~تركه لأن الأمر بالمعروف يعم النهي عن المنكر أو [ هو ] من باب الإكتفاء ~~بذكر أحد الضدين عن الآخر كقوله تعالى : 16 ( { سرابيل تقيكم ms5494 الحر } ) [ ~~النحل 81 ] ، أي والبرد . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5137 ) ( عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال : من رأى ) أي علم ( ~~منكم منكرا ) أي في غيره من المؤمنين . والخطاب للصحابة أصالة ولغيرهم من ~~الأمة تبعا . وفي الإتيان بمن التبعيضية إشعار بأنه من فروض الكفاية وإيماء ~~إلى أنه لا يباشره إلا من يعرف مراتب الإحسان وتفاوت المنكرات ، ويميز بين ~~المتفق عليه والمختلف فيه منها . وهذا المعنى مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { ~~ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ) [ ~~آل عمران 104 ] 16 ( { ويسارعون في الخيرات } ) [ آل عمران 114 ] . وخلاصة ~~الكلام : من أبصر PageV09P323 ما أنكره الشرع . فليغير بيده أي بأن يمنعه ~~بالفعل بأن يكسر الآلات ويريق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه . ( فإن لم ~~يستطع ) أي التغيير باليد وإزالته بالفعل لكون فاعله أقوى منه . ( فبلسانه ~~) أي فليغيره بالقول وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد عليه وذكر الوعظ ~~والتخويف والنصيحة . ( فإن لم يستطع ) أي التغيير باللسان أيضا ( فبقلبه ) ~~بأن لا يرضى به وينكر في باطنه على متعاطيه فيكون تغييرا معنويا ، إذ ليس ~~في وسعه إلا هذا القدر من التغيير . وقيل : التقدير : فلينكره بقلبه لأن ~~التغيير لا يتصور بالقلب فيكون التركيب من باب : * علفتها تبنا وماء باردا ~~. ومنه قوله تعالى : 16 ( { والذين تبوؤا الدار والإيمان } ) [ الحشر 9 ] . ~~( وذلك ) أي الإنكار بالقلب وهو الكراهية ( أضعف الإيمان أي شعبه أو خصال ~~أهله . والمعنى أنه أقلها ثمرة ، فمن غير المراتب مع القدرة كان عاصيا ومن ~~تركها بلا قدرة أو يرى المفسدة أكثر ويكون منكرا بقلبه فهو من المؤمنين . ~~وقيل : معناه وذلك أضعف زمن الإيمان . إذ لو كان إيمان أهل زمانه قويا لقدر ~~على الإنكار القولي أو الفعلي ولما احتاج إلى الاقتصار على الإنكار القلبي ~~، أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان فإنه لو كان قويا صلبا ~~في الدين لما اكتفى به ، ويؤيده الحديث المشهور : ( أفضل الجهاد كلمة حق ~~عند سلطان جائر ) . وقد قال تعالى : 16 ( { ولا يخافون لومة لائم } ) [ ~~المائدة ms5495 ؛ 54 ] . هذا وقد قال بعض علمائنا : الأمر الأول للأمراء والثاني ~~للعلماء والثالث لعامة المؤمنين . وقيل : المعنى إنكار المعصية بالقلب أضعف ~~مراتب الإيمان لأنه إذا رأى منكرا معلوما من الدين بالضرورة فلم ينكره ولم ~~يكرهه ورضي به واستحسنه كان كافرا . ولعل الإطلاق الدال على العموم لإفادة ~~التهديد والوعيد الشديد . قال ابن الملك رحمه الله : فإن قلت : هذا الحديث ~~يدل على أن الإيمان يزيد وينقص كما ذهب إليه الشافعي رحمه الله فما تأويله ~~عند الحنفية . قلنا : معناه أضعف ثمرات الإيمان ، والإنكار بالقلب منها . ~~فإن قلت : لو كان كذلك لزم أن لا يخرج من الإيمان لإنتفائه ، وليس كذلك لما ~~جاء في بعض الروايات : وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل . قلت : أراد به ~~أن الثمرات القوية والضعيفة إذا انتفت كان الإيمان كالمعدوم . اه . وفيه ~~أنه حينئذ يرجع الحديث دليلا للخصم . فالصواب أن يقال التقدير : وليس وراء ~~ذلك من كمال الإيمان أو من الإيمان الكامل حبة خردل . لا يقال هذا أيضا يدل ~~على تحقق الكمال والنقصان بالنسبة إلى الإيمان . فإنا نقول الخلاف إنما هو ~~في حقيق الإيمان وهو التصديق القلبي هل هو قابل للزيادة والنقصان أم لا . ~~بل المحققون من الشافعية أيضا على أن النزاع لفظي ، فإن نفس الإيمان وجوهره ~~لا يتجزأ وإنما كماله أن ينضم إليه وجود الأعمال الصالحة ، لأن الله تعالى ~~حيث مدح المؤمنين الكاملين عطف الأعمال على الإيمان وقال : 16 ( { إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات } ) [ البروج 11 ] . ومن المعلوم أن الأصل في العطف ~~التغاير . وأما كون الأعمال جزء الإيمان حقيقة فإنما هو مذهب الخوارج ~~والمعتزلة . وأما PageV09P324 الآيات والأحاديث الدالة على الزيادة ~~والنقصان فأما محمولة على ما ذكرنا وأما بالنظر إلى تعدد المؤمن به ، وهذا ~~بحث طويل الذيل محله كتب العقائد ومباحث الكلام والله تعالى أعلم بحقيقة ~~المرام . ثم اعلم أنه إذا كان المنكر حراما وجب الزجر عنه وإذا كان مكروها ~~PageV09P325 ندب . والأمر بالمعروف أيضا تبع لما يؤمر به ، فإن وجب فواجب ~~وإن ندب فمندوب . ولم يتعرض له في الحديث لأن النهي ms5496 عن المنكر شامل له ، إذ ~~النهي عن الشيء أمر بضده ، وضد المنهى أما واجب أو مندوب أو مباح والكل ~~معروف . وشرطهما أن لا يؤدي إلى الفتنة كما علم من الحديث وأن يظن قبوله ، ~~فإن ظن أنه لا يقبل فيستحسن إظهار الشعار الإسلام . ولفظ من لعمومه شمل كل ~~أحد رجلا أو امرأة ، عبدا أو فاسقا أو صبيا مميزا إذا كان وإن كان يستقبح ~~ذلك من الفاسق . قال تعالى : 16 ( { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ) ~~[ البقرة 44 ] . وقال عز وجل : 16 ( { لم تقولون ما لا تفعلون } ) [ الصف 2 ~~] . وأنشد : # % # وغير تقي يأمر الناس بالتقى % # طبيب يداوي الناس وهو مريض % # قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : قوله : فليغيره بيده ، هو أمر إيجاب ~~وقد تطابق على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهي أيضا من النصيحة ~~التي هي الدين . ولم يخالف في ذلك إلا بعض الروافض ولا يعتد بخلافهم . قال ~~إمام الحرمين أبو المعالي : لا نكترث بخلافهم ووجوبه بالشرع لا بالعقل ~~خلافا للمعتزلة ، فمن وجب عليه وفعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك ~~عليه لكونه أدى ما عليه ، وما عليه أن يقبل منه . وهو فرض كفاية ومن تمكن ~~منه وتركه بلا عذر أثم ، وقد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو ~~أو PageV09P326 لا يتمكن من إزالته إلا هو ، وكمن يرى زوجته أو ولده أو ~~غلامه على منكر . قالوا : ولا يسقط عن المكلف لظنه أن لا يفيد ، بل يجب ~~عليه فعله . { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } . وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين . ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به ~~مجتنبا ما ينهى عنه ، بل يجب عليه مطلقا لأن الواجب عليه شيئان أن يأمر ~~نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه ، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال ~~بالآخر . قالوا : ولا يختص ذلك بأصحاب الولايات بل هو ثابت على آحاد ~~المسلمين ، فإن السلف الصالح كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن ~~المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على ms5497 التشاغل به . ثم إنه إنما ~~يأمر وينهي من كان عالما بما يأمر به وينهي عنه وذلك يختلف باختلاف الشيء . ~~فإن كان من الواجبات الظاهرة أو المحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزكاة ~~والزنا والخمر ونحوهما فكل المسلمين عالم بها ، وإن كان من دقائق الأفعال ~~والأقوال وما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه لأن إنكاره على ذلك ~~للعلماء . ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه الأئمة ، وأما المختلف فيه ~~فلا إنكار فيه لأن على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب . وينبغي للآمر والناهي ~~أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب ، فقد قال الإمام الشافعي : من وعظ ~~أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . قال القاضي عياض ~~رحمه الله : إن هذا الباب باب عظيم في الدين به قوام الأمر وملاكه ، فإذا ~~فسد عم العقاب الصالح والظالم ، قال تعالى : 16 ( { واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة } ) [ الأنفال 25 ] . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد ~~والأربعة . # ( 5138 ) ( وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله : مثل المداهن ) أي ~~المداهن المتساهل ( في حدود الله ) أي ترك القيام لإقامتها أو بالنهي عن ~~ارتكاب المعاصي التي توجب الحدود . ولعل التخصيص للإعتناء بها ، أو لأن ~~ضررها قد يتعدى إلى غير فاعلها . ويمكن أن يراد بالحدود مطلق المعاصي ، ~~فذكر الحدود لتغليب الأقوى أو لأن حد كل معصية معروف مقرر . ( والواقع فيها ~~) أي ومثل الفاعل للمناهي . وفي التعبير بالواقع فيها إشارة إلى أنه بسبب ~~المعصية ، كأنه طارح من علو منزلته في هوى بئر عميق ومكان سحيق . ( مثل قوم ~~) بالرفع ، أي كمثل جمع مجتمع من الصالحين وغيرهم ( استهموا سفينة ) أي ~~اقتسموا محالها ومنازلها بالقرعة . وهذا قيد اتفاقي ، وإنما يتصور في جمع ~~خاص ملكوها بالشركة المتساوية ، وإلا فقد يكون الاقتسام بحسب أمر صاحب ~~السفينة على مقتضى الإجارة وغيرها . وقال بعضهم : فيه PageV09P327 ندب ~~القرعة إذا تشاجروا ، أي تنازعوا على الجلوس في الأعلى والأسفل وذلك إذا ~~نزلوا فيها جملة . أما إذا نزلوا متفرقين فمن سبق منهم إلى مكان فهو أحق به ~~من ms5498 غيره . قلت : وهذا لا يصح إلا إذا كانت السفينة موقوفة على الفقراء أو ~~على الحجاج والغزاة ، بخلاف ما إذا كانت مملوكة لأحد أو لجماعة على سبيل ~~الاشتراك . ( فصار بعضهم في أسفلها ) أي من المنازل ( وصار بعضهم في أعلاها ~~) أي في المجلس ( فكان الذي ) أي ولو كان واحدا ( في أسفلها ) أي البعض ~~الذي مستقر في أسفلها ، فأفرد الموصول نظرا إلى لفظة البعض وإيماء إلى أنه ~~ولو كان واحدا فالأمر كذلك ، وإشعارا بأن الصلحاء في الأمة كثيرون وأن ~~الطلحاء قليلون مغلوبون مقهورون . أو إيماء إلى أن الصالح وإن كان واحدا ~~فهو كثير كبير عال بعلو الدين ، والفسقة وإن كانوا جماعة فهم في مرتبة ~~القلة ومنزلة الذلة ومقام أسفل السافلين . ( يمر بالماء ) أي بسببه ( على ~~الذين في أعلاها فتأذوا به ) أي فتأذى من بالأعلى بمروره عليهم . وحاصله ~~أنه يجيء من أسفلها إلى أعلاها ليأخذ الماء ويذهب إلى موضعه ، ففي ذهابه ~~وإيابه وإمراره بالماء عليهم تأذوا به بحيث ظهر له أو أظهروا له بالقول ~~الغليظ أو الفعل الشنيع ، لا سيما إذا كان الماء كناية عن البول والغائط ~~وإمراره لطرحه في البحر ، فإنه حينئذ يوجد التأذي أكثر ووجه المضايقة ~~والمخالفة أظهر ، خصوصا إذا كان أهل السفل فقراء على ما هو الغالب على ~~مقتضى طالعهم ونازلهم في الحظ عن منازلهم . ثم الأظهر أنه صور محل الأولين ~~أعلى لخلوهم بأنفسهم عن المعاصي وجعل مقابلهم أسفل لإرتكابه المنهي . ( ~~فأخذ فأسا ) بسكون الهمزة ويبدل ألفا ( فجعل ) أي شرع ( ينقر ) بضم القاف ~~أي يدق ويخرق ويقطع ( أسفل السفينة ) أي من ألواحها ( فأتوه ) أي فجاءه أهل ~~العوالي ( فقالوا : ما لك ) أي أي شيء باعث لك على ذلك ( قال : تأذيتم بي ~~ولا بد لي من الماء ) أي من استعماله أو طرحه ( فإن أخذوا على يديه ) أي ~~منعوه ، يقال : أخذت على يد فلان إذا منعته عما يريد أن يفعله كأنك أمسكت ~~يده ، كذا في النهاية . ( أنجوه ) أي خلصوه ( ونجوا ) بالتشديد ، أي وخلصوا ~~( أنفسهم ) أيضا فخلصوا من الهلاك جميعا . وفي الجمع بين اللغتين تفنن ms5499 في ~~العبارتين ( وإن تركوه ) أي على فعله ( أهلكوه وأهلكوا أنفسهم ) والمعنى ~~أنه كذلك إن منع الناس الفاسق عن الفسق نجا ونجوا من عذاب الله تعالى ، وإن ~~تركوه على فعل المعصية ولم يقيموا عليه الحد حل بهم العذاب وهلكوا بشؤمه ~~وهذا معنى قوله تعالى : 16 ( { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ~~} ) [ الأنفال 25 ] . أي بل تصيبكم عامة بسبب مداهنتكم . والفرق بين ~~المداهنة المنهية والمداراة المأمورة ، إن المداهنة في الشريعة أن يرى ~~منكرا ويقدر على دفعه ولم يدفعه حفظا لجانب مرتكبه أو جانب غيره لخوف أو ~~طمع أو لإستحياء منه أو قلة مبالاة في الدين ، والمداراة موافقته بترك حظ ~~نفسه وحق يتعلق بماله وعرضه فيسكت عنه دفعا للشر ووقوع الضرر . ومنه قول ~~الشاعر : PageV09P328 # * فدارهم ما دمت في دارهم * # وحاصل المعنى تحمل الأذى من الخلق رضا بما قضى له الحق . ومجمله أن ~~المداهنة إنما تكون في الباطل مع الأعداء ، والمداراة في أمر حق مع الأحباء ~~. قال الأشرف : شبه النبي المداهن في حدود الله بالذي في أعلى السفينة وشبه ~~الواقع في تلك الحدود بالذي في أسفلها ، وشبه إنهماكه في تلك الحدود وعدم ~~تركه إياها بنقره أسفل السفينة . وعبر عن نهي الناهي الواقع في تلك الحدود ~~بالأخذ على يديه وبمنعه إياه عن النقر ، وعبر عن فائدة ذلك المنع بنجاة ~~الناهي والمنهي ، وعبر عن عدم نهي النهاة بالترك ، وعبر عن الذنب الخاص ~~للمداهنين الذين ما نهوا الواقع في حدود الله بإهلاكهم إياه وأنفسهم . وكأن ~~السفينة عبارة عن الإسلام المحيط بالفريقين ؛ وإنما جمع فرقة النهاة إرشادا ~~إلى أن المسلمين لا بد وأن يتعاونوا على أمثال هذا النهي ، أو إلى أن من ~~يصدر عنه هذا النهي فهو كالجمع قال تعالى : 16 ( { إن إبراهيم كان أمة } ) ~~[ النحل 120 ] . وأفرد الواقع في حدود الله لأدائه إلى ضد الكمال . ( رواه ~~البخاري ) . # ( 5139 ) ( وعن أسامة بن زيد ) صحابيان جليلان ( قال : قال رسول الله : ~~يجاء ) أي يؤتى ( بالرجل ) أي المقصر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ~~يوم القيامة فيلقى في النار ms5500 فتندلق ) أي تخرج سريعا ( أقتابه ) أي أمعاؤه ( ~~فيطحن ) بصيغة الفاعل على الصحيح أي يدور ( فيها ) أي في أقتابه وأقصابه ( ~~كطحن الحمار برحاه ) أي كدورانه حول رحاه . قال الطيبي رحمه الله : قوله : ~~فيطحن فيها هو على بناء الفاعل ، والضمير للرجل وفي فيها للأمعاء . وفي بعض ~~نسخ المصابيح هو على بناء المفعول ، وهو خطأ لما ورد في رواية أخرى : ( ~~فيدور كما يدور الحمار برحاة ) . قال المظهر : أي يدور ويتردد في أقتابه ، ~~يعني يدور حول أقتابه ويضربها برجله . ويمكن أن يكون المعنى : فيدور في ~~النار وما حولها كما يدور الحمار برحاه أي في رحاه . ( فيجتمع أهل النار ~~عليه ) أي من الفسقة ( فيقولون : أي فلان ) كناية عن اسمه ووصفه بالعلم أو ~~المشيخة ( ما شأنك ) أي حالك الغريب ومآلك العجيب ( أليس كنت تأمرنا ~~بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال : كنت آمركم ) بصيغة المتكلم ( بالمعروف ~~ولا آتيه ) أي لا أفعله ( وأنهاكم عن المنكر وآتيه . متفق عليه ) . ~~PageV09P329 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5140 ) ( عن حذيفة أن النبي قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن ) أي ليسرعن ( الله أن يبعث عليكم عذابا من ~~عنده ثم لتدعنه ) أي لتسألنه ( ولا يستجاب لكم ) والمعنى والله إن أحد ~~الأمرين واقع إما الأمر والنهي منكم وإما إنزال العذاب من ربكم ، ثم عدم ~~استجابة الدعاء له في دفعه عنكم ( رواه الترمذي ) ورواه البزار والطبراني ~~في الأوسط عن أبي هريرة ولفظه : ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ~~ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) . # ( 5141 ) ( وعن العرس ) بضم العين المهملة وسكون الراء وسين مهملة . ( بن ~~عميرة ) بفتح عين وكسر ميم وبراء ، ولا يعرف في الرجال عميرة بالضم بل كله ~~بالفتح كذا في المغني . وقال المؤلف في فصل الصحابة : هو كندي روى عنه عدي ~~بن عدي ابن أخيه وغيره . ( عن النبي قال : إذا عملت الخطيئة ) بصيغة ~~المجهول ، أي إذا فعلت السيئة . ( في الأرض ) أي على وجه الأرض جميعا ( من ~~شهدها ) جواب الشرط والفاء محذوفة كما في قوله تعالى : 16 ( { وإن ms5501 أطعتموهم ~~إنكم لمشركون } ) [ الأنعام 121 ] . ذكره الطيبي رحمه الله . وإنما حسن حذف ~~الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي . ذكره القاضي رحمه الله . والمعنى من ~~حضرها . ( فكرهها ) أي فأنكرها ولو بقلبه ( كان كمن غاب عنها ) أي ولم يعلم ~~بها ( ومن غاب عنها ) أي وعلم بها ( فرضيها ) أي فرضي بها واستحسنها ( كان ~~كمن شهدها ) أي ولم ينكرها ( رواه أبو داود ) ، ولفظ الجامع مسند إليه : ( ~~إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها الحديث . # PageV09P330 # ( 5142 ) ( وعن أبي بكر الصديق ) رضي الله عنه ( قال : يا أيها الناس ~~إنكم تقرؤون هذه الآية : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم } ) أي الزموا حفظ أنفسكم عن المعاصي فإذا حفظتم أنفسكم ~~لم يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب ~~المناهي إذا اهتديتم إلى اجتنابها ( فإني ) قال الطيبي : الفاء فصيحة تدل ~~على محذوف ، كأنه قال : إنكم تقرؤون هذه الآية وتجرون على عمومها وتمتنعون ~~عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس كذلك فإني ( سمعت رسول الله يقول ~~: إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه ) أي مع القدرة على إنكاره ( يوشك أن ~~يعمهم الله بعقابه ) قال الطيبي رحمه الله : وإنما قلت ليس كذلك لأن الآية ~~نزلت في أقوام أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فأبوا القبول كل الإباء ، ~~فذهبت أنفس المؤمنين حسرة عليهم فقيل لهم : عليكم أنفسكم وما كلفتم من ~~إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى ، لا يضركم الضلال في دينكم إذا كنتم ~~مهتدين . ويشهد لذلك ما قبل هذه الآية : { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل ~~الله وإلى الرسول } . وهذا تخصيص بحسب الأشخاص . وأما بحسب الزمان فيدل ~~عليه الحديث الآتي لأبي ثعلبة ، فإن العام قد يخص مرة أخرى . اه . ولا يخفى ~~أنه غير صحيح المبنى وصريح المعنى من وجهين . أما أولا فقوله : نزلت الآية ~~في قوم أمروا بالمعروف فأبوا كل الإباء ، فلا يعرف له أصل أصلا ، بل ولا ~~يتصور له وجود أبدا ، لأن من المعلوم ms5502 أنه لا يؤمر بالمعروف إلا المؤمنون ~~ولا يمكن أنهم يأبون كل الإباء ، ولم يثبت أن قوما ارتدوا بسبب هذا الأمر ~~حتى يصح قوله : فذهبت أنفس المؤمنين حسرة عليهم الخ . وأما ثانيا فقوله : ~~ويشهد لذلك ما قبل هذه الآية لا تعلق له بباب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر مطلقا ، بل المطلوب منهم أن يؤمنوا بما أنزل الله إلى الرسول ~~ويتركوا تقليد آبائهم في ضلالتهم وإبائهم فأصروا على بطلانهم وقالوا : ~~حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا . فقال تعالى : 16 ( { أو لو كان آباؤهم لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون } ) [ المائدة 104 ] . نعم ورد ما يناسب بين اقتران ~~الآيتين على ما أخرجه ابن أبي حاتم أنه إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان ~~يسلم ويكفر أبوه ويسلم الرجل ويكفر أخوه ، فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان ~~دعوا آباءهم وإخوانهم فقالوا : 16 ( { حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا } ) [ ~~المائدة 104 ] . فأنزل الله : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) ~~[ المائدة 105 ] الآية . وهذا معنى قول البيضاوي : والآية نزلت لما كان ~~المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم . وفي تفسير PageV09P331 ~~المعين الصفوي : في هذه الآية رخصة في ترك الحسبة إذا علم عدم قبولها أو ~~فيها مفسدة أو إضرار له ، منها اتفقت عليه كلمة السلف على ذلك والأحاديث ~~تدل عليه . أو معنى إذا اهتديتم ، إذا ائتمرتم بالمعروف وأمرتم به وانتهيتم ~~عن المنكر ونهيتم عنه ؛ كذا رواه ابن جرير عن سعيد بن المسيب . وروى عن غير ~~واحد من السلف . فإن الإهتداء لا يحصل إلا بإتيان ما يجب عليه ومنه الأمر ~~بالمعروف ، أو المراد المنع عن إهلاك النفس أسفا على ما عليه الكفرة ~~والفسقة كقوله تعالى : 16 ( { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ) [ فاطر 8 ] . ~~وقال النووي : وأما قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا } ) الآية . ~~فليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن المذهب الصحيح ~~عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير ~~غيركم ، مثل قوله تعالى : 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ~~، الإسراء ms5503 15 ، فاطر 18 ، الزمر 7 ] . فإذا كان كذلك فما كلف به الأمر ~~بالمعروف إذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك عليه لكونه أدى ما ~~عليه . ( رواه ابن ماجه والترمذي وصححه ) . # ( وفي رواية أبي داود : إذا رأوا ) أي الناس ( الظالم ) أي الفاسق ( فلم ~~يأخذوا على يديه ) أي لم يمنعوه عن ظلمه ( أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) أي ~~بنوع من العذاب فإنه أشد الحجاب ( وفي أخرى له : ) أي لأبي داود ( ما من ~~قوم يعمل فيهم ) بصيغة المجهول والجار والمجرور وهو النائب ، أو التقدير ~~يعمل أحد فيما بينهم . ( بالمعاصي ثم يقدون على أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا ~~يوشك أن يعمهم الله بعقاب ) . # ( وفي أخرى له : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله ) هم ~~صفة قوم ، أي إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم ~~يمنعوهم عنها عمهم العذاب . قال الطيبي رحمه الله : يزاد بعده ثم لا يغيرون ~~إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب . وهم صفة قوم . وإلا يوشك خبر ما . قلت : ~~هذه التقادير مستفادة مما قبله ، وإنما أراد المصنف اختلاف الرواية في صدر ~~الحديث . وقال البغوي رحمه الله : وفي رواية : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن ~~المنكر أو ليستعملن الله عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ثم ليدعن الله ~~خياركم فلا يستجاب لهم . قال أبو عبيد : خاف الصديق أن يتأول الناس الآية ~~غير تأولها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف ، فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن ~~الذي أذن في الإمساك عن تغييره من المنكر هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون ~~[ من أجل ] أنهم يتدينون به وقد PageV09P332 صولحوا عليه . فأما الفسوق ~~والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : ~~الآية في اليهود والنصارى ، يعني : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل ~~الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم . وعن ابن مسعود قال في هذه الآية : ~~مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم ، فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم ~~. ثم قال : إن القرآن نزل منه ، أي قد ms5504 مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ، ومنه أي ~~وقع تأويلهن على عهد رسول الله ، ومنه أي وقع تأويلهن بعد رسول الله بيسير ~~، ومنه أي ويقع تأويلهن في آخر الزمان ، ومنه أي يقع تأويلهن يوم القيامة ~~وهو ما ذكر من الحساب والجنة والنار ، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم ~~تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فامروا وانهوا ، فإذا اختلفت القلوب ~~والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فأمرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل ~~هذه الآية . اه . وهو مطابق لما في حديث أبي ثعلبة الآتي . # ( 5143 ) ( وعن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( قال : سمعت رسول الله ~~يقول : ما من رجل يكون في قوم يعمل ) بفتح الياء صفة ثانية لرجل أو حال منه ~~وسوغه وصفه ، أي يفعل ( فيهم بالمعاصي ) أي بهذا الجنس من العمل ( يقدرون ) ~~أي القوم ( على أن يغيروا عليه ) أي على الرجل باليد أو اللسان . فإنه لا ~~مانع من إنكار الجنان . ( ولا يغيرون إلا أصابهم الله منه ) أي من عنده ~~تعالى ( بعقاب قبل أن يموتوا ) قال الطيبي رحمه الله : الضمير المجرور إما ~~عائد إلى الرجل أو إلى عدم التغيير ، وتكون من ابتدائية . أي بسبب شؤمه وأن ~~يعود إلى الله تعالى ، أي عذابا من عنده وهذا أبلغ كقوله تعالى : 16 ( { ~~إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن } ) [ مريم 45 ] . ( رواه أبو داود وابن ~~ماجه ) وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن جرير البجلي ولفظه : { سمعت النبي ~~يقول : ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز ثم ~~لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب } . قال الطيبي رحمه الله ~~: وهذا الحديث مخالف للحديث الذي في المصابيح بحسب اللفظ وكان موضعه الفصل ~~الثالث ، إلا أنه ذكره هنا تنبيها على أن المؤلف ما وجد في الأصول كما في ~~المصابيح . قلت : هذا التنبيه موجه نبيه متضمن للإعتراض الفعلي . وأما كون ~~موضعه الفصل الثالث فليس في موضعه . # PageV09P333 # ( 5144 ) ( وعن أبي ثعلبة ) أي ابن جرهم بن ثابت الخشني بايع النبي ms5505 بيعة ~~الرضوان وأرسله إلى قومه فأسلموا . ونزل بالشام ومات بها سنة خمس وخمسين . ~~( في قوله تعالى : { عليكم أنفسكم } قال البيضاوي رحمه الله : أي احفظوها ~~والزموا إصلاحها . والجار مع المجرور جعل اسما لألزموا ولذلك نصب أنفسكم . ~~وقرىء بالرفع على الإبتداء . { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } أي لا يضركم ~~الضلال إذا كنتم مهتدين . ومن الإهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته على ما ~~سبق من الحديث . ولا يضركم يحتمل الرفع على أنه مستأنف ، ويؤيده أن قرىء : ~~لا يضركم ، بالجزم على الجواب أي للأمر أو على النهي لكنه ضمت الراء اتباعا ~~لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة . ويؤيده قراءة من قرأ : لا ~~يضركم ، بالفتح ، ولا يضركم بكسر الضاد وضمها ، أي مع سكون الراء من ضاره ~~يضيره ويضوره . قال الطيبي رحمه الله : يقول الراوي : سئل أبو ثعلبة في شأن ~~قوله تعالى : { عليكم أنفسكم } ( فقال : ) أي أبو ثعلبة ( أما ) بتخفيف ~~الميم للتنبيه ( والله لقد سألت عنها ) أي عن الآية ( رسول الله فقال : بل ~~ائتمروا ) أي امتثلوا ( بالمعروف ) أي ومنه الأمر به ( وتناهوا ) أي انتهوا ~~واجتنبوا ( المنكر ) ومنه الإمتناع عن نهيه . أو الإئتمار بمعنى التآمر ~~كالاختصام بمعنى التخاصم . ويؤيده التناهي . والمعنى : ليأمر بعضكم بعضا ~~بالمعروف وتنه طائفة منكم طائفة عن المنكر . وقال الطيبي رحمه الله : قوله ~~: بل ائتمروا ، إضراب عن مقدر أي سألت عنها رسول الله وقلت : أما نترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الآية . فقال عليه الصلاة ~~والسلام : لا تتركوا بل ائتمروا بالمعروف الخ . اه . والمعنى : كونوا ~~قائمين بهما على وجه كمالهما . ( حتى إذا رأيت ) أي أيها المخاطب ، خطابا ~~عاما ونكتة الأفراد انفراد المستقيم واجتماع العامة على العدول عن الطريق ~~القويم . والمعنى : إذا عملت الغالب على الناس . ( شحا مطاعا ) أو إذا عرفت ~~شحا ، أي بخلا مطاعا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك . ( وهوى متبعا ) بصيغة ~~المفعول أي وهوى للنفس متبوعا وطريق الهدى مدفوعا . وحاصله أن كلا يتبع ~~هواه وما تأمره نفسه الأمارة وما تتمناه . ( ودنيا ) بالقصر وفي نسخة ~~بالتنوين ، وهي عبارة عن ms5506 المال والجاه في الدار الدنيا ( مؤثرة ) أي مختارة ~~على أمور الدين ودرجات الآخرة ( وإعجاب كل ذي رأي برأيه ) أي من غير نظر ~~إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس على أقوى الأدلة وترك الإقتداء ~~بنحو الأئمة الأربعة ، والإعجاب بكسر الهمزة ، وهو وجدان الشيء حسنا ورؤيته ~~مستحسنا بحيث يصير صاحبه به PageV09P334 معجبا ، وعن قبول كلام الغير ~~مجتنبا وإن كان قبيحا في نفس الأمر . ( ورأيت أمرا لا بد لك منه ) بضم ~~الموحدة وتشديد المهملة في جميع النسخ المصححة والأصول المعتمدة . وقال ~~الطيبي رحمه الله : يحتمل أن يكون بالباء الموحدة بمعنى لا فراق لك منه . ~~والمعنى : رأيت أمرا يميل إليه هواك ونفسك من الصفات الذميمة حتى إذا قمت ~~بين الناس لا محالة أن تقع فيها ( فعليك نفسك ) واعتزل عن الناس حذرا من ~~الوقوع . وأن يكون بالياء المثناة كما في بعض نسخ المصابيح . والمعنى : فإن ~~رأيت أمرا الإطاقة لك من دفعه فعليك نفسك . اه . ونفسك منصوب ، وقيل مرفوع ~~. أي فالواجب أو فيجب عليكم حفظها من المعاصي ، لكن يؤيد الأول وهو أن يكون ~~للإغراء بمعنى الزم خاصة نفسك قوله : ( ودع أمر العوام ) أي واترك أمر عامة ~~الناس الخارجين عن طريق الخواص . وحاصله أنه إذا رأيت بعض الناس يعملون ~~المعاصي ولا بد لك من السكوت لعجزك فاحفظ نفسك عن المعاصي واترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر واشتغل بنفسك ودع أمر الناس إلى الله ، فإنه ~~تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها . ( فإن وراءكم ) أي قدامكم من [ الأزمان ~~الآتية ، أو خلفكم من الأمور الهاوية ] . ( أيام الصبر ) أي أياما لا طريق ~~لكم فيها إلا الصبر أو أياما يحمد فيها الصبر ، وهو الحبس على خلاف النفس ~~من اختيار العزلة وترك الخلطة والجلوة . ( فمن صبر فيهن ) أي في تلك الأيام ~~( قبض على الجمر ) يعني يلحقه المشقة بالصبر كمشقة الصابر على قبض الجمر ~~بيده . وقد أشار إليه الشاطبي بقوله : # % # وهذا زمان الصبر من لك بالتي % # كقبض على جمر فتنجو من البلاء % # ( للعامل فيهن ) أي الكامل ولو لم يكن مكملا لغيره ( أجر خمسين رجلا ms5507 ~~يعملون مثل عمله ) أي في غير زمانه ( قالوا : يا رسول الله أجر خمسين ) ~~بتقدير الإستفهام ( منهم ) فيه تأويلان : أحدهما أن يكون أجر كل واحد منهم ~~على تقدير أنه غير مبتلى ولم يضاعف أجره . وثانيهما أن يراد أجر خمسين منهم ~~أجمعين لم يبتلوا ببلائه . ( قال : أجر خمسين منكم . رواه الترمذي وابن ~~ماجه ) وقد صححه الترمذي ورواه ابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن ~~أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه . والبيهقي [ في ~~الشعب ] عن أبي أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف ~~تصنع في هذه الآية ، قال : أي آية ، قلت : قوله تعالى : 16 ( { يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) [ المائدة 105 ] . قال : أما والله لقد سألت ~~عنها خبيرا . سألت عنها رسول الله الحديث إلى أن قال : ( فإن من ورائكم ~~أيام الصبر ، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين ~~رجلا يعملون مثل عملكم ) . وقد ذكر البغوي في تفسيره بإسناده إلى ابن ~~المبارك عن عتبة بن أبي حكيم كما PageV09P335 في أصل المشكاة إلى قوله : ~~مثل عمله ، ثم قال : وزاد في غيره قال : يا رسول الله [ أجر خمسين منهم ] . ~~قال : أجر خمسين منكم . # ( 5145 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قام فينا ) أي فيما بيننا أو في ~~حقنا أو لأجلنا ( رسول الله خطيبا ) أي واعظا لقوله : ( بعد العصر فلم يدع ~~) أي لم يترك ( شيئا ) أي مما يتعلق بأمر الدين مما لا بد منه ( يكون ) أي ~~يقع ذلك الشيء ( إلى قيام الساعة ) أي ساعة القيامة ( إلا ذكره ) أي عينه ~~وبينه ( حفظه من حفظه ) أي ممن وفقه الله وحفظه ( ونسيه من نسيه ) أي ممن ~~أنساه الله وترك نصره ( وكان فيما قال : ) أي من خطبته وموعظته ( أن الدنيا ~~) وفي الجامع : أما بعد فإن الدنيا ( حلوة ) بضم أوله أي لذيذة حسنة ( خضرة ~~) بفتح فكسر أي ناعمة طرية . وفي الجامع تقديم خضرة . وإنما وصفها بالخضرة ~~لأن العرب تسمي الشيء الناعم خضرا ، أو لشبهها بالخضراوات في ظهور كمالها ~~وسرعة زوالها . وفيه ms5508 بيان أنها غدارة مكارة سجارة تفتن الناس بلونها وطعمها ~~. وتوضيحه أن الدنيا طيبة مليحة في عيون أربابها وقلوب أصحابها لا يشبعون ~~من جمع المال ولا من سعة الجاه وكثرة الإقبال وطول الآمال . وفيه إيذان ~~بشدة انجذاب النفوس إليها لأن كلا من هذين الوصفين تميل إليه النفوس ~~الناقصة ، فإن اجتمعا كانت إليها أميل وعليها أقبل . ( وإن الله مستخلفكم ~~فيها ) أي جاعلكم خلفاء في الدنيا . ومعناه أن أموالكم ليست في الحقيقة لكم ~~وإنما هي لله جعلكم في التصرف فيها بمنزلة الوكلاء ، أو جاعلكم خلفاء فيمن ~~كان قبلكم وأعطى ما كان في أيديهم إياكم . ( فناظر كيف تعملون ) أي تعتبرون ~~بحالهم وتتفكرون في مآلهم وتتصرفون في دنياكم وتراعون في دينكم لعقباكم . ~~وحاصله أنه يتعلق به العلم التنجيزي على طبق العلم الأزلي التقديري . ( ألا ~~) للتنبيه ( فاتقوا الدنيا ) أي احذروا زيادتها على قدر الحاجة المعينة ~~للدين النافعة في الأخرى . ( واتقوا النساء ) أي مكرهن وغدرهن وحبهن البالغ ~~الباعث على جمع المال المانع من تحصيل العلم والعمل من أسباب الكمال . وفي ~~الجامع زيادة : فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء . ( وذكر ) أي ~~النبي في جملة ما ذكر ( أن ) بفتح الهمزة وتكسر ( لكل غادر ) من الغدر ، ~~وهو ترك الوفاء . ( لواء ) بكسر اللام ، أي علما إعلاما بسوء حاله وقبح ~~مآله . ( يوم القيامة ) أي يوم الفضيحة ( بقدر غدرته ) مصدر بمعنى الغدر . ~~ولعل وجه الإتيان بصيغة المرة أن يجازى بغدره في العقبى ولو كان مرة . ( في ~~الدنيا ) ولا شك أن الغدر فيها له مراتب مختلفة ، فلهذا قال : PageV09P336 ~~( ولا غدر أكبر من غدر أمير العامة ) قال التوربشتي رحمه الله : أراد به ~~المتغلب الذي يستولي على أمور المسلمين وبلادهم بتأمير العامة ومعاضدتهم ~~إياه من غير مؤامرة من الخاصة وأهل العقد من أولي العلم ، ومن ينضم إليهم ~~من ذوي السابقة ووجوه الناس . وقوله : ( يغرز لواؤه عند استه ) من شأن ~~الأمراء أن يكون لواؤهم خلفهم ليعرفوا به . فيوم القيامة يكون لكل من دعا ~~إلى حق أو باطل لواء يعرف به . وذكر عند أسته استهانة وتنبيها ms5509 على أنه يلصق ~~به ويدنى منه دنوا لا يكون معه اشتباه . اه . فقوله : يغرز ، بصيغة المجهول ~~، أي ينصب لواؤه عند أسته تحقيرا له . وهو بهمزة الوصل ، مكسورة العجز أو ~~حلقة الدبر . ( قال : ) أي النبي ( ولا يمنعن ) بالتذكير ويؤنث ( أحدا منكم ~~هيبة الناس ) أي عظمتهم وشوكتهم ومخالفتهم ومهابتهم ( أن يقول بحق ) أي من ~~أن يتكلم به أو يأمر به ( إذا علمه ) وفي النهاية : يجعل العربي القول ~~عبارة عن جميع الأفعال ويطلقه على غير الكلام فيقول : قال بيده ، أي أخذ ، ~~وقال برجله أي مشى ( وفي رواية : ) أي بدلا من قوله : أن يقول بحق ( إن رأى ~~منكرا ) بأن الشرطية ( أن يغيره ) مفعول لا يمنعن ، أي من تغيير المنكر ( ~~فبكى أبو سعيد وقال : قد رأيناه ) أي المنكر ( فمنعتنا هيبة الناس أن نتكلم ~~فيه ) أي عملا بما في بعض الأحاديث من رخصة السكوت عند المخافة على نفسه أو ~~عرضه أو ماله عند العجز وضعف زمن الإيمان . وأما العزيمة فإن لا يبالي بشيء ~~مما ذكر ، ولذا ورد : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) . على ما ~~رواه ابن ماجه عن أبي سعيد وجماعة عن أبي أمامة وغيره . وقد قال تعالى : 16 ~~( { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } ) [ البقرة 207 ] . أي ~~يبيعها ببذلها في الجهاد أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل طلبا ~~لرضاه لا لغرض سواه . فإن أكابر الصحابة في الصدر الأول عجزوا مع كمال ~~قوتهم في الدين واليقين والمعرفة ولم يقدروا على إظهار الحق لأهل البطلان ~~كيزيد والحجاج وأمثالهما من الظلمة والفسقة ، فكيف حالنا اليوم والحال أن ~~بعد الألف أيام تقهقر الإسلام وتسلط السلاطين على جميع الأنام من غير ~~تحققهم بشروط الإمامة والخلافة وقلة العلماء العاملين وكثرة الفضلاء ~~الجاهلين والقضاة الظالمين والمشايخ المرائين فإنا لله وإنا إليه راجعون . ~~فهذا لا شك أنه زمان الصبر المقرون بالشكر المنضم إلى الرضا بالقضاء ~~المتعين فيه السكوت وملازمة البيوت والقناعة بالقوت إلى أن يموت . ( ثم قال ~~: ) أي النبي ( ألا ) للتنبيه ( إن بني آدم ) خصوا بالذكر لأن ms5510 الملائكة ~~خلقوا للخير فقط ، والشياطين خلقوا للشر فقط . فالأولون مظاهر الجمال ~~والآخرون مظاهر الجلال وبنو آدم خلقوا على وصف الكمال . ولعل هذا معنى قوله ~~: ( إن الله خلق آدم على صورته ) ، أي على صفة الكمال الجامعة PageV09P337 ~~لنعوت الجلال والجمال . ولما خلق فيهم هذه القابلية الكاملة قدروا على حمل ~~الأمانة الشاملة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال ، أي على أهلها من ~~العلويات والسفليات ، فأبين أن يحملنها أي امتنعن لعدم استعدادهن وأشفقن ~~منها لعدم استطاعتهن ، وحملها الإنسان . [ فالإنسان ] معجون مركب من النعوت ~~الملكية الموجبة لعناية الجمال الرباني ، والصفات الشيطانية المقتضية لغضب ~~الجلال الصمداني . فإن مال السالك إلى الملك صار خيرا منه ، وإن مال إلى ~~الشيطان صار شرا منه . وهم مع هذا الوصف الإجمالي والنعت الإكمالي كما قال ~~( خلقوا ) أي جبلوا على ما خلق الله فيهم من اختيار الخير والشر ( على ~~طبقات شتى ) أي مراتب مختلفة باعتبار اختلاف أحوال الإيمان والكفر ~~وأوقاتهما . ( فمنهم من يولد مؤمنا ) أي من أبويه المؤمنين أو في بلاد ~~المؤمنين . فإنه حين يولد قبل التمييز لا ينسب إليه الإيمان إلا باعتبار ما ~~علم الله فيه من الأزل أو باعتبار ما يؤول إليه أمره في الإستقبال . ( ~~ويحيا ) أي يعيش في جميع عمره من حين تمييزه إلى انتهاء عمره ( مؤمنا ) أي ~~كاملا أو ناقصا ( ويموت مؤمنا ) أي كذلك جعلنا الله منهم ( ومنهم من يولد ~~كافرا ) أي بخلاف ما سبق . وهو لا ينافي [ ما ورد : ( كل مولود يولد على ~~الفطرة ) . فإن المراد بها قابلية قبول الهداية لولا مانع من بواعث الضلالة ~~، كما يشهد له ] قوله : فأبواه يهودانه الحديث . ( ويحيا كافرا ويموت كافرا ~~) نعوذ بالله من ذلك ( ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ) [ ~~نسأل الله العافية من خاتمة الهاوية ( ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ~~ويموت مؤمنا ) ] فالعبرة بالخواتيم اللاحقة المطابقة للكتابة السابقة من ~~السعادة الكاملة والشقاوة الشاملة . وكأن التقسيم غالبي ، وإلا فمنهم من ~~يولد مؤمنا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا مؤمنا ~~ويموت كافرا . ولعل عدم ذكرهما لأن ms5511 المقصود منه أن العبرة بالخاتمة وقد ~~علمت مما ذكر إجمالا . ( قال : ) أي أبو سعيد ( وذكر ) أي النبي ( الغضب ) ~~وهو فرد من أنواع الأخلاق إشارة إلى أنها أيضا كالإيمان مجبولة مجعولة في ~~أفراد الإنسان وأن أصحابه على طبقات شتى . ويقاس عليه سائر الشمائل المرضية ~~والأخلاق الدنية ( فمنهم ) أي من بني آدم مع أنهم كلهم من نسل نبي الله ~~وصفيه . ولكنه لما كانت طينته معجونة بوصف : خلقته بيدي . اقتضت هذه القضية ~~المختلفة التي وقعت له أولا من الصعود والهبوط والاجتباء آخرا أن يكون على ~~طبقها طبقات أولاده من الإيمان والكفر على ما سبق ومن الأخلاق الناشئة ~~عنهما بقوله : فمنهم : ( من يكون سريع الغضب ) أي بمقتضى PageV09P338 الخلق ~~النفساني ( سريع الفيء ) أي الرجوع من الغضب ( فإحداهما بالأخرى ) أي إحدى ~~الخصلتين مقابلة بالأخرى ، ولا يستحق المدح والذم فأعلهما لإستواء الحالتين ~~فيه [ بمقتضى العقل ] ، فلا يقال في حقه أنه خير الناس ولا شرهم . ( ومنهم ~~من يكون بطيء الغضب ) فعيل من الإبطاء مهموز ، وقد يدل ويدغم . وهو ضد ~~السريع ( بطيء الفيء فإحداهما بالأخرى ) كما سبق بيانه في الأولى ( وخياركم ~~من يكون بطيء الغضب سريع الفيء وشراركم من يكون سريع الغضب بطيء الفيء ) ~~والتقسيم [ بمقتضى ] العقل رباعي لا خامس له . وفيه إشارة إلى أن الإنسان ~~خلق فيه جميع الأخلاق المرضية والدنية وأن كماله أن تغلب له الصفات الحميدة ~~على الذميمة ، لا أنها تكون معدومة فيه بالكلية . وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى : 16 ( { والكاظمين الغيظ } ) [ آل عمران 134 ] . حيث لم يقل : ~~والعادمين . إذ أصل الخلق لا يتغير ولا يتبدل ولذا ورد : ولو سمعتم أن جبلا ~~زال عن مكانه فصدقوه وإن سمعتم أن رجلا تغير عن خلقه أي الأصلي فلا تصدقوه ~~. ومما يدل على جواز تبديل الأخلاق في الجملة دعاؤه : ( اللهم اهدني لصالح ~~[ الأخلاق ] لا يهدى لصالحها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها ~~إلا أنت ) . ( قال : ) أي النبي عليه الصلاة والسلام . في إعادة قال إشارة ~~إلى أنه لم يحفظ الحديث بكماله لطوله . ( اتقوا الغضب ) أي ما يؤدي إليه ms5512 من ~~السبب أو بالتعوذ منه إلى الرب ( فإنه جمرة ) أي حرارة غريزية وحدة جبلية ~~مشعلة جمرة نار مكمونة في كانون النفس ( على قلب ابن آدم ) أي معالية عليه ~~عند غلبته بحيث لا تخلي للقلب والعقل معها مجال تصرف وتعقل ( ألا ترون ) أي ~~ألا تنظرون ( إلى انتفاخ أوداجه ) أي عروق حلق الغضبان ( وحمرة عينيه ) كما ~~يوجد مثل هذا عند حرارة الطبيعة في أثر الحمى ، فإن الظاهر عنوان الباطن ، ~~وكل إناء يترشح بما فيه . ( فمن أحس بشيء من ذلك ) أي أدرك ظهور أثر منه ، ~~أو من علم في باطنه شيئا منه . ( فليضطجع ) أي تواضعا لله وإظهار العجزة ~~عنه ( وليتلبد بالأرض ) أي ليلتصق ويلتزق بها حال اضطجاعه ، أو يزيد عليه ~~بالتمرغ في ترابها حتى يسكن غضبه . وإنما أمر به لما فيه من الضعة عن ~~الإستعلاء وتذكار ان من كان أصله من التراب لا يستحق أن يتكبر ويتجبر على ~~الأصحاب ، وأن الأنانية الناشئة عن غلبة العنصر النارية من صفة الشيطان وما ~~يترتب عليها من الإفساد ، وأن الإنسان خلق من تراب يقتضي التواضع والتحمل ~~وسائر ما يقتضي صلاح العباد والمعاد ( قال : ) أي أبو سعيد ( وذكر ) أي ~~النبي ( الدين ) أي أنواع قضائه ( فقال : منكم من يكون حسن القضاء ) أي ~~PageV09P339 مستحسن الأداء إذا كان عليه الدين ( وإذا كان ) أي الدين ( له ~~) أي على أحد ( أفحش في الطلب ) بأن لم يراع الأدب وآذى في تقاضيه وعسر على ~~صاحبه في الطالب ( فإحداهما بالأخرى ) أي فالخصلتان متعارضتان متساقطتان ~~متساويتان ( ومنهم من يكون سيء القضاء وإن كان له ) أي الدين ( أجمل ) أي ~~أسهل وأيسر ( في الطلب ) أي في طلب دينه ( فإحداهما بالأخرى ) إذ لا خير في ~~اجتماعها ( وخياركم من إذا كان عليه الدين أحسن القضاء وإن كان له ) أي ~~الدين ( أجمل في الطلب . وشراركم من إذا كان عليه الدين أساءا القضاء وإن ~~كان له ) أي الدين ( أفحش في الطلب ) فالتقسيم عقلي رباعي ( حتى إذا كانت ~~الشمس ) قال الطيبي رحمه الله : غاية قوله : قام فينا خطيبا ، أي قام فلم ~~يدع شيئا إلا ms5513 ذكره حتى إذا كانت الشمس ، أي وقعت ( على رؤوس النخيل وأطراف ~~الحيطان ) جمع حائط بمعنى الجدار . ثم قوله : إذا ، للمستقبل وكانت ماض . ~~وفائدته استحضار الحال الماضية في مشاهدة السامع كقوله تعالى : 16 ( { ~~وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض } ) [ آل عمران 156 ] . الكشاف هو على ~~حكاية الحال الماضية كقوله : حين يضربون في الأرض . ( فقال : أما ) للتنبيه ~~( أنه ) أي الشأن ( لم يبق من الدنيا فيما مضى منها ) أي في جملة ما مضى ~~منها . وفي حديث : ما سبق منها . ( إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه ~~) يعني نسبة ما بقي من أيام الدنيا إلى جملة ما مضى ، كنسبة ما بقي من ~~يومكم هذا إلى ما مضى منه . وقوله : إلا كما بقي ، مستثنى من فاعل لم يبق ، ~~أي لم يبق شيء من الدنيا إلا مثل ما بقي من يومكم هذا . ( رواه الترمذي ) ~~وفي الجامع رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد ، لكن مع نوع ~~تغيير وزيادة يسير . # ( 5146 ) ( وعن أبي البختري ) بفتح موحدة وسكون معجمة . فمثناة فوقية ~~مفتوحة فراء تحتية مشددة . اسمه سعيد بن فيروز ، ذكره المؤلف في التابعين ~~وقال : حديثه في رؤية الهلال . ( عن رجل من أصحاب النبي ) وكلهم عدول فلا ~~تضر جهالته ولا توهم إرساله ( قال : قال رسول الله : لن يهلك ) بفتح ثم كسر ~~، أي لن يفسد ولن يتلف . ( الناس ) أي PageV09P340 دينهم وكمالهم . أو ~~معناه : لن يعذبوا في الدنيا ( حتى يعذروا ) بضم الياء وكسر الذال ويفتح . ~~وفي نسخة بالفتح والكسر ( من أنفسهم ) قال القاضي رحمه الله : قيل : إنه من ~~أعذر فلان إذا كثر ذنبه ، فكأنه سلب عذره بكثرة اقتراف الذنوب ، أو من أعذر ~~غيره إذا جعله معذور ، فكأنهم أعذروا من يعاقبهم بكثرة ذنوبهم . أو من أعذر ~~، أي صار ذا عذر . والمعنى : حتى يذنبوا فيعذرون أنفسهم بتأويلات زائغة ~~وأعذار فاسدة من قبلها . ويحسبون أنهم يحسنون صنعا . قال الطيبي رحمه الله ~~: الوجه الثالث أنسب بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كأن الناهي ~~ينكر عليه ذنبه وهو يتبرأ من الذنب ويعذر لنفسه ms5514 ولإقدامه عليه . وقال ابن ~~الملك رحمه الله : هو من أعذر الرجل إذا صار ذا ذنب كثير ، أي حتى تكثر ~~ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبوا العقوبة ويقيموا لمن عاقبهم العذر في ذلك . ومن ~~للتبيين ، أي تكثر ذنوب أنفسهم لا ذنوب غيرهم . ويروى ببناء المجهول من ~~أعذره إذا سلب عذره ، أي حتى يجعلهم الله بحيث لا يقدرون على العذر بأن ~~يبعث إليهم الرسل حتى يبينوا لهم الرشاد من الضلال والحلال من الحرام والحق ~~من الباطل . ويروى بفتح الياء ، أي حتى يعذروا أنفسهم بتأويلات زائغة ~~وأعذار باطلة . ( رواه أبو داود ) وكذا الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن . # ( 5147 ) ( وعن عدي بن عدي الكندي ) بكسر الكاف ، تابعي . روى عن أبيه ~~وعن جابر بن حيوة ، وعنه عيسى بن عاصم وغيره . ذكره المؤلف ولم يذكر أباه . ~~( قال : حدثنا مولى ) أي معتوق ( لنا أنه سمع جدي ) وهو عميرة الكندي ~~الحضرمي ، بفتح العين وكسر الميم . سكن الكوفة ثم انتقل إلى الجزيرة وسكنها ~~ومات بها . روى عنه قيس بن أبي حاتم وغيره ( يقول : سمعت رسول الله يقول : ~~إن الله تعالى لا يعذب العامة ) أي الأكثر من الناس ( بعمل الخاصة ) أي ~~بعصيان الأقل منهم ( حتى يروا ) أي الأكثرون ( المنكر بين ظهرانيهم ) أي ~~فيما بينهم ظاهرا فاشيا ( وهم قادرون على أن ينكروه ) جملة حالية معترضة ~~احترازا عن حال عجز الأكثر أيضا كما في زماننا . ( فلا ينكروا ) عطف على ~~قوله : يروا المنكر ( فإذا فعلوا ذلك ) أي ما ذكر من سكوتهم عن المنكر مع ~~قدرة الأكثر ( عذب الله العامة والخاصة ) كما قال تعالى : 16 ( { واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ) [ الأنفال 25 ] . ( رواه في شرح ~~السنة ) . # PageV09P341 # ( 5148 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : لما وقعت بنو ~~إسرائيل في المعاصي ) أي من الزنا وصيد يوم السبت وغيرهما ( نهتهم علماؤهم ~~) أي أولا ( فلم ينتهوا ) أي فلم يقبلوا النهي ولم يتركوا المنهي ( ~~فجالسوهم ) أي العلماء ( في مجالسهم ) أي مجالس بني إسرائيل العصاة ~~ومساكنهم ( وآكلوهم ) بمد الهمزة ، من المؤاكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل . ~~وكذا ms5515 قوله : ( وشاربوهم فضرب الله ) أي خلط ( قلوب بعضهم ببعض ) يقال : ضرب ~~اللبن بعضه ببعض أي خلطه ، ذكره الراغب . وقال ابن الملك رحمه الله : الباء ~~للسببية ، أي سود الله قلب من لم يعص بشؤم ومن عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية ~~بعيدة عن قبول الحق والخير ، أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا . ~~اه . وقوله : قلب من لم يعص ، ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من ~~غير إكراه وإلجاء ، بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة لأن مقتضى ~~البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم ويقاطعوهم ولا يواصلوهم . ولذا قال ~~: ( فلعنهم ) أي العاصين والساكتين المصاحبين ، ففيه تغليب كما في قوله ~~تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل . ( على لسان داود وعيسى ابن ~~مريم ذلك } أي لعنهم { بما عصوا } أي بسبب عصيانهم مباشرة ومعاشرة { وكانوا ~~يعتدون } أي يتجاوزون عن الحد بأن جر المعاصي إلى الكفر بالإستحلال ونحوه ، ~~وبالرضا للمعاصي واستحسانهم من أهلها . ( قال ) أي ابن مسعود ( فجلس رسول ~~الله ) أي من كمال إعراضه وقوة اعتراضه . وكان متكئا ) أي على أحد شقيه أو ~~مستندا إلى ظهره قبل ذلك ، فجلس مستويا للإهتمام بإتمام الكلام . ( فقال : ~~لا ) [ أي لا تعذرون أو لا تنجون من العذاب أنتم أيها الأمة خلف أهل تلك ~~الأمة ] ( والذي نفسي بيده حتى تأطروهم ) بهمزة ساكنة ويبدل بكسر الطاء ( ~~أطرا ) بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد ، أي حتى تمنعوا أمثالهم من أهل ~~المعصية ، وإن لم ينتهوا عن أفعالهم فتمتنعوا أنتم عن مواصلتهم ومكالمتهم ~~ومؤاكلتهم ومجالستهم . وقال شارح : الأطر الامالة والتحريف من جانب إلى ~~جانب ، أي حتى تمنعوا الظلمة والفسقة عن الظلم والفسق وتميلوهم عن الباطل ~~إلى الحق وفي الفائق حتى متعلقة بلا ، كأن قائلا قال له عند ذكره مظالم بني ~~إسرائيل : هل يعذر في تخلية الظالمين وشأنهم فقال : لا حتى تأطروهم وتأخذوا ~~على أيديهم . والمعنى : لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق ~~وإعطاء النصفة للمظلوم ، واليمين معترضة بين لا PageV09P342 وحتى . وليست ~~هذه بتلك التي يجيء بها المقسم تأكيد القسمة . ( رواه الترمذي وأبو داود ms5516 . ~~وفي روايته ) الضمير لأبي داود . وفي نسخة وفي رواية ، أي لأبي داود على ما ~~هو الظاهر ، ويحتمل للترمذي أولهما أو لغيرهما . ( قال : ) أي النبي ( كلا ~~) أي حقا أو ارتدعوا عن حسبان ما لا ينبغي من جواز السكوت عن المنكر . ( ~~والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ) أي بطريق فرض الكفاية ومراتب ~~الاحتساب على الغاية والنهاية ( ولتأخذن على يدي الظالم ) بالتثنية مبالغة ~~. وفي نسخة بالافراد إما على إرادة الجنس أو على قصد الإكتفاء بالواحدة . ( ~~ولتاطرنه ) أي لتمنعن الظالم باللسان عند العجز عن أخذ اليد باليد . ( على ~~الحق ) أي على إجباره على الحق وإنكاره على الباطل ( أطرا ) أي منعا ظاهرا ~~ليس فيه لومة لائم ( ولتقصرنه ) بضم الصاد ، أي ولتحبسنه . ( على الحق ) أي ~~على قبوله ( قصرا ) أي بالهجرة عنه إذا عجزتم عما سبق حتى تضيق عليه الأرض ~~بما رحبت ، فإنه حبس معنوي أقوى من سجن صوري . ( أو ليضربن الله ) أي ~~ليخلطن ( بقلوب بعضكم بعضا ) الباء زائدة لتأكيد التعدية لما سبق أنه متعد ~~بنفسه ) ثم ليلعننكم ) أي الله ( كما لعنهم ) أي بني إسرائيل على كفرهم ~~ومعاصيهم . والمعنى أن أحد الأمرين واقع قطعا . # ( 5149 ) ( وعن أنس أن رسول الله قال : رأيت ليلة أسري بي ) بالإضافة إلى ~~الفعل المجهول ، وفي نسخة بالتنوين نصبا على الظرفية ، أي أبصرت ليلة أسري ~~بي فيها . ( رجالا تقرض ) بصيغة المفعول أي تقطع ( شفاههم ) بكسر الفاء جمع ~~شفة بالفتح ويكسر ولامها هاء كما يدل عليه جمعها . ( بمقاريض ) جمع مقراض ~~بكسر الميم آلة القطع المعروفة ( من نار ) أي مخلوقة منها ( قلت : من هؤلاء ~~) أي هؤلاء الرجال بهذا الحال ( يا جبريل . قال : هؤلاء خطباءه من أمتك ) ~~من بيانية . وفي نسخة : خطباء أمتك ، أي علماؤهم ووعاظهم ومشايخهم . ( ~~يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ) محط الإنكار الجملة الثانية . وإنما ~~ذكر الجملة الأولى تقبيحا لسوء أفعالهم وأقوالهم وتوبيخا على علومهم ~~المقرونة بترك أعمالهم ، كما قال تعالى : 16 ( { أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } ) [ البقرة 44 ] . أي ~~PageV09P343 سوء صنيعكم . وقال عز وجل : 16 ( { كبر مقتا عند ms5517 الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون } ) [ الصف 3 ] . وكما قال : ( ويل للجاهل مرة وويل ~~للعالم سبع مرات ) . وكما ورد في الحديث المشهور : ( أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ) ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ~~والبيهقي ) عطف على الفاعل المقدر ( في شعب الإيمان . وفي روايته ) أي ~~رواية البيهقي ( قال : خطباء من أمتك ) بمن البيانية ( الذين يقولون ما لا ~~يفعلون ) بدل من قوله خطباء ، ويجوز أن يكون صفة له لأنه لا توقيت فيه على ~~عكس قوله : # * ولقد أمر على اللئيم يسبني * % # ويجوز أن يكون منصوبا على الذم وهو الأوجه ، يتفطن لذلك من رزق الذهن ~~السليم والطبع المستقيم ذكره الطيبي رحمه الله . وفيه أن أهل العربية ~~أطبقوا في مثل هذا التركيب على أن البدل أوجه الوجوه المحتملة ، كما حقق في ~~الإستعاذة والبسملة ، ذكره الطيبي رحمه الله . وفي قوله تعالى : 16 ( { ~~الحمد لله رب العالمين } ) [ الفاتحة 2 ، غافر 65 ] . وقوله سبحانه : 16 ( ~~{ فيه هدى للمتقين . الذين يؤمنون } ) [ البقرة 2 ] . وقوله عز وجل : 16 ( ~~{ وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون } ) [ البقرة 26 ] . وفي قوله : ~~بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله . ( ويقرؤون كتاب الله ولا ~~يعملون ) وفيه اقتباس من الآيتين الشريفتين اللتين ذكرناهما أولا . # ( 5150 ) ( وعن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله : أنزلت المائدة من ~~السماء ) قال الراغب : المائدة الطبق الذي عليه الطعام ، ويقال لكل منهما ~~مائدة ، أي على الحقيقة المشتركة ، أو على أحدهما مجازا باعتبار المجاورة ، ~~أو بذكر المحل وإرادة الحال . وقوله : ( خبزا ولحما ) تمييز بخورافر دخلا . ~~( وأمروا أن لا يخونوا ) أي بقصد أكل الأحسن أو الأكثر من غيرهم ( ولا ~~يدخروا ) بتشديد الدال المهملة المبدلة من الذال المعجمة من باب الافتعال ~~من الذخيرة ، وهو التخبية . ( لغد ) أي ليوم عقب يوم نزول المائدة أو لوقت ~~مستقبل بعده ( فخانوا وادخروا ورفعوا لغد ) تفسير لما قبله ( فمسخوا ) أي ~~فغير الله صورهم الإنسانية بعد تغيير سيرتهم الإنسية . ( قردة PageV09P344 ~~وخنازير ) منصوبان على أنهما مفعول ثان على ما يستفاد من القاموس ms5518 حيث قال : ~~مسخه كمنعه حول صورته إلى أخرى أقبح ، ومسخه الله قردا فهو مسخ ومسيخ . ~~وقال الطيبي رحمه الله : حالان مقدرتان كقوله تعالى : وتنحتون من الجبال ~~بيوتا . اه . والظاهر أن شبابهم مسخوا قردة وشيوخهم خنازير . ( رواه ~~الترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5151 ) ( عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إنه ) ~~أي الشأن ( تصيب أمتي في آخر الزمان من سلطانهم ) يحتمل الجنس والشخص كيزيد ~~والحجاج وأمثالهما . ( شدائد ) أي محن دنيوية أو دينية أو مركبة منهما ( لا ~~ينجو ) استئناف بيان أو حال أي لا يخلص ( منه ) أي من السلطان وشدائده ~~الناشئة من ظلمه فهما في حكم واحد ، فيجوز أن يعبر عنه بضمير مفرد . ( إلا ~~رجل عرف دين الله ) قال الطيبي رحمه الله : الضمير في منه يجوز أن يعود إلى ~~السطان أو يحمل على أنه واقع موقع اسم الإشارة ، أو يعود إلى شدائد باعتبار ~~المذكور أو المنكر وهو الشدائد . وقوله : لا ينجو ، على الأول استئناف ، ~~وعلى الثاني صفة قوله : شدائد . اه . والحاصل أنه لا يتخلص في زمان ذلك ~~السلطان المشابه بالشيطان إلا من جمع بين العلم والعمل والكمال والتكميل ~~فعرف دين الله أولا بتفصيله من الأصول والفروع ، وعمل لنفسه على ما يقتضيه ~~الأمر المشروع ( فجاهد عليه ) أي على تحصيل إعلاء دين الله ( بلسانه ) أي ~~بطريق النصيحة والبيان ( ويده ) أي إن كان له قدرة وقوة ( وقلبه ) أي ~~بإنكاره عند العجز عملا بقوله تعالى : 16 ( { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } ) [ النحل 125 ] . وقياما بقوله ~~عز وجل : 16 ( { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ) [ آل عمران 104 ] . وهذا معنى قوله : ( ~~فذلك الذي سبقت له السوابق ) أي السعادات السابقة حيث جمع بين الأحوال ~~الثلاث اللاحقة ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { والسابقون السابقون } ~~) [ الواقعة 10 ] . أي الجامعون بين مراتب الكمال والتكميل ودرجات العلم ~~والعمل والتعليم . أولئك المقربون . ففي PageV09P345 كلام عيسى عليه الصلاة ~~والسلام : من عمل وعلم وعلم يدعى ms5519 في الملكوت عظيما . ( ورجل عرف دين الله ~~فصدق به ) أي فتكلم بلسانه ما يجب تصديقه من الأمر بالحق والنهي عن الباطل ~~، واكتفى به عن الإنكار باليد لعجزه أو ضعف قلبه وقوة خصمه ( ورجل عرف دين ~~الله فسكت عليه ) أي تاركا للأمر والنهي لغيره مكتفيا بإنكار قلبه لضعف ~~إيمانه أو ضعف أهل زمانه ، ويدل على تحقق إنكار قلبه قوله : ( فإن رأى من ~~يعمل الخير ) أي بعمل حق ( أحبه ) أي بقلبه ( عليه ) أي على ذلك العمل أو ~~لأجله ( وإن رأى من يعمل بباطل ) أي من يعمل الشر ( أبغضه عليه ) أي وترك ~~مصاحبته ومجالسته ولو كان من كان ( فذلك ينجو على إبطانه ) أي إبطان ما ذكر ~~في قلبه من محبة الخير وبغض الباطل . ( كله ) تأكيد مفيد لأن يكون جامعا ~~للأمرين لا مقتصرا على أحدهما فتأمل هذا . وقد قال الطيبي رحمه الله : ~~السوابق جمع سابقة وهي الخصلة المفضلة ، إما السعادة وإما البشرى بالثواب ~~من عند الله ، وإما التوفيق للطاعة كقوله تعالى : 16 ( { إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى } ) [ الأنبياء 101 ] . وقوله : عرف دين الله فجاهد عليه إلى ~~آخر الحديث . هو من باب التقسيم الحاصر لأن الناهي عن المنكر أما سابق أو ~~مقتصد أو دونهما . فالفاءات في قوله : فجاهد فصدق فسكت مسببات عن العرفان ، ~~فمعنى الأول : من عرف دين الله تعالى حق معرفته وتصلب في دينه فبذل جهده في ~~المجاهدة بلسانه ويده وقلبه . ومعنى الثالث : من عرف دين الله أدنى معرفة ~~وسكت فلم يجهد فيه إلا على قدر إيمانه وذلك بالكراهة بالقلب ، وهو المراد ~~من قوله في الحديث الآخر : وذلك أضعف الإيمان . فيبقى قوله : فصدق به في ~~درجة المقتصد فينبغي أن يفسر بما هو دون الأولى . وفوق الثالثة : وهو أن ~~يجاهد بلسانه وقلبه ، والتصديق يستعمل حقيقة في اللسان مجازا في العمل ، ~~فتصديقه هنا معبر به عن دفع المنكر بلسانه وقلبه . # ( وعن جابر قال : قال رسول الله : أوحى الله عز وجل إلى جبريل عليه ~~الصلاة والسلام أن اقلب ) بهمزة وصل ولام مكسورة ( مدينة كذا وكذا بأهلها ms5520 ) ~~أي مصحوبة معهم . قال الطيبي رحمه الله : إن مفسرة لما في أوحى من معنى ~~القول . اه . ويجوز أن تكون مصدرية والباء مقدرة . ( فقال : يا رب إن فيهم ~~عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين ) فيه دلالة على حفظ الأولياء ( قال : ) أي ~~النبي ، أو قال جبريل عليه الصلاة والسلام . ( فقال : ) أي الله تعالى ( ~~اقلبها عليه وعليهم ) في تقديمه عليهم إيذان بوعيد شديد ( فإن وجهه لم ~~يتمعر ) أي لم PageV09P346 يتغير ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء ، أي في ~~حقي ولأجلي . والحاصل أنه لم يظهر أثر غضب إنكار القلب على مرتكب المنكر . ~~( ساعة ) أي واحدة ( قط ) أي أبدا . وفيه توسعة للإشعار بأنه لو غضب عليه ~~مرة لله لسومح في بقية أوقات عمره . ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : ~~إن الله عز وجل يسأل العبد يوم القيامة فيقول : ما لك إذ رأيت المنكر فلم ~~تنكره ) أي بلسانك أو يدك ( قال رسول الله : فيلقى ) بتشديد القاف المفتوحة ~~( حجته ) بالنصب ، أي بينته عليها ويلقن بها إذا كان الله يريد إنجاءه . ( ~~فيقول : يا رب خفت الناس ورجوتك ) فيه اعتراف بالذنب وإظهار للعجز واعتماد ~~على كرم الرب . قال البيهقي : يحتمل أن يكون هذا فيمن يخاف سطوتهم وهو لا ~~يستطيع دفعها عن نفسه ذكره الطيبي رحمه الله . وفيه أن مثل هذا معذور في ~~الشرع فلا يعاتب عليه فيحاج إلى تلقي الحجة ، بل إنما هو فيمن قصر في ~~الجملة فيلهمه الله العذرة . ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب ~~الإيمان ) . # ( 5154 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : والذي نفس محمد ~~بيده إن المعروف والمنكر خليقتان ) أي مخلوقتان ذكره الطيبي رحمه الله : ~~والظاهر أن المعنى سيخلقان خلقا آخر كسائر المعاني من الأعمال والموت ونحو ~~ذلك فيجسدان ويجسمان لقوله : ( تنصبان ) بصيغة التأنيث على بناء المجهول ، ~~وفي ننسخة بالتذكير وهو الأظهر ، لأن التاء في الخليقة ليست للتأنيث بل ~~للمبالغة . والمعنى : أنهما نوعان من المخلوقات يظهران . ( للناس يوم ~~القيامة فأما المعروف فيبشر أصحابه ) أي أهل المعروف بالفعل أو الأمر ( ~~ويوعدهم الخير ) أي ويوعدهم ابتغاء ms5521 الجميل والجزاء الجزيل وبالمواصلة بينه ~~وبينهم . ( وأما المنكر فيقول : ) أي لأصحاب المنكر بلسان القال ، أو ببيان ~~الحال . ( إليكم إليكم ) أي أبعدوا عني وتنحوا من قربي . PageV09P347 ( وما ~~يستطيعون له إلا لزوما ) أي لصوقا وقربا من نتيجة المنكر وما يترتب عليه من ~~عتابه . والحاصل أن العمل الصالح يظهر في أحسن صورة وأطيب ريح في القبر ~~وكذا يوم القيامة ، والعمل الطالح بخلاف ذلك ويؤيده ما ورد في حديث قدسي : ~~( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا ~~فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) . وتحقيق المرام في هذا ~~المقام أن أفعال العباد وإن كانت غير موجبة للثواب والعقاب بذواتها إلا أنه ~~تعالى أجرى عادته بربطهما ربط المسببات بالأسباب . وأنشد بعض أرباب الألباب ~~: # % # أخاف وأرجو عفوه وعقابه % # وأعلم حقا أنه حكم عدل % # % # فإن يك عفوا فهو منه تفضل % # وإن يك تعذيبا فإني له أهل % # والتدقيق والله ولي التوفيق أن السبب الفاعلي للخير للخير والشر ليس إلا ~~الله وحده بمقتضى فضله وعدله ، وبموجب جماله وجلاله . وأما السبب القابلي ~~فهو وإن كان أيضا منه في الحقيقة إلا أن قابلية الخير من الإستعداد الأصلي ~~الذي من الفيض الأقدس الذي لا دخل للإختيار فيه ، وقابلية الشر من ~~الإستعداد الحادث بسبب ظهور النفس بالصفات والأفعال الحاجبة للقلب المكدرة ~~لجوهر الروح ، حتى احتاج إلى الصقل بالرزايا والبلايا ونحوهما ولذا قال ~~تعالى : 16 ( { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ) [ ~~الشورى 30 ] . وههنا يتموج أمواج بحر القضاء والقدر لتقسم العباد فيما ~~يفعلون ، وسفينة النجاة قوله تعالى : 16 ( { لا يسئل عما يفعل وهم يسألون } ~~) [ الأنبياء 23 ] . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) . # 21 PageV09P348 # | 1 ( كتاب الرقاق ) 1 # الرقاق بالكسر جمع رقيق وهو الذي له رقة أي لطافة ، قاله شارح . والظاهر ~~ما قاله السيوطي من أن المراد بها الكلمات التي ترق بها القلوب إذا سمعت ~~وترغب عن الدنيا بسببها وتزهد فيها . سميت هذه الأحاديث بذلك لأنها تحدث ~~رقة ورحمة . # 1 # | 3 ( الفصل ms5522 الأول ) 3 # ( 5155 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : نعمتان ) مبتدأ ( مغبون ~~فيهما كثير من الناس ) صفة له أو خبره ( الصحة والفراغ ) أي صحة البدن ~~والقوة الكسبية وفراغ الخاطر بحصول الأمن ووصول كفاية الأمنية . والمعنى لا ~~يعرف قدر هاتين النعمتين كثير من الناس حيث لا يكسبون فيهما من الأعمال ~~كفاية ما يحتاجون إليه في معادهم فيندمون على تضييع أعمارهم عند زوالها ولا ~~ينفعهم الندم . قال تعالى : 16 ( { ذلك يوم التغابن } ) [ التغابن 9 ] . ~~وقال : ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها . ~~وفي حاشية السيوطي رحمه الله ، قال العلماء : معناه أن الإنسان لا يتفرغ ~~للطاعة إلا إذا كان مكفيا صحيح البدن ، فقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا ~~وقد يكون صحيحا ولا يكون مستغنيا فلا يكون متفرغا للعلم والعمل لشغله ~~بالكسب ، فمن حصل له الأمران وكسل عن الطاعة فهو المغبون أي الخاسر في ~~التجارة . مأخوذ من الغبن في البيع . اه . ويمكن أن يكون الغبن كناية عن ~~فساد حاله وضياع ماله . كما قال بعضهم : إن الشباب والفراغ والجدة * مفسدة ~~للمرء ، أي مفسدة . وقال العارف بالله ابن الفارض : # % PageV09P349 # على نفسه فليبك من ضاع عمره % # وليس فيها نصيب ولاسهم % # ( رواه البخاري ) وفي الجامع الصغير رواه البخاري في تاريخه والترمذي ~~وابن ماجه عنه . # ( 5156 ) ( وعن المستورد بن شداد قال : سمعت رسول الله يقول : والله ) ~~قسم للمبالغة في تحقق الحكم ( ما الدنيا ) ما نافية ، أي ما مثل الدنيا من ~~نعيمها وزمانها ( في الآخرة ) أي في جنبها ومقابلة نعيمها وأيامها ( إلا ~~مثل ) بكسر الميم ورفع اللام . وفي نسخة بنصبها . وما في قوله : ( ما يجعل ~~أحدكم ) مصدرية ، أي مثل جعل أحدكم . ( أصبعه ) وفي الجامع بزيادة هذه . ~~والظاهر أن المراد بها أصغر الأصابع . ( في اليم ) أي مغموسا في البحر ~~المفسر بالماء الكثير ( فلينظر ) أي فليتأمل أحدكم ( بم يرجع ) أي بأي شيء ~~يرجع أصبع أحدكم من ذلك الماء . واعلم أن قوله : يرجع ، ضبط بالتذكير في ~~أكثر الأصول . وفي بعض النسخ بالتأنيث وهو الأظهر ، لأن ضميره ms5523 يرجع إلى ~~الأصبع وهو مؤنث ، وقد يذكر على ما في القاموس . والمعنى : فليتفكر بأي ~~مقدار من البلة الملتصقة من اليم يرجع أصبعه إلى صاحبه ، اللهم إلا أن يقال ~~المعنى بم يرجع الحال وينتقل المآل . وحاصله أن منح الدنيا ومحنها في كسب ~~الجاه والمال من الأمور الفانية السريعة الزوال ، فلا ينبغي لأحد أن يفرح ~~ويغتر بسعتها ولا يجزع ويشكو من ضيقها بل يقول في الحالتين : لا عيش إلا ~~عيش الآخرة ، فإنه قاله مرة في يوم الأحزاب وأخرى في حجة الوداع وجمعية ~~الأصحاب . ثم يعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة وأن الدنيا ساعة فيصرفها في ~~الطاعة . قال الطيبي رحمه الله : وضع موضع قوله : فلا يرجع بشيء ، كأنه ~~يستحضر تلك الحالة في مشاهدة السامع ثم يأمره بالتأمل والتفكر ، هل يرجع ~~بشيء أم لا . وهذا تمثيل على سبيل التقريب ، وإلا فأين المناسبة بين ~~المتناهي وغير المتناهي . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد وابن ماجه . # ( 5157 ) ( وعن جابر أن رسول الله مر بجدي ) أي ولد معز ( أسك ) بتشديد ~~الكاف ، PageV09P350 أي صغير الأذن أو عديمها أو مقطوعها . ( ميت قال : ~~أيكم يحب أن هذا له بدرهم ) أي مثلا ( فقالوا : ما نحب أنه لنا بشيء ) أي ~~بشيء ما مما يطلق عليه اسم الشيء من تراب وغيره . والمراد أنا لا نحبه بلا ~~شيء أيضا . ( قال : فوالله للدنيا ) أي لجميع أنواع لذاتها ( أهون ) أي ~~أسهل وأحقر وأذل ( على الله ) أي عنده تعالى ( من هذا ) أي من هوان هذا ~~الجدي ( عليكم ) ويؤيده ما سيأتي : إن الدنيا لو كانت تزن عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء . والمقصود منه التزهيد في الدنيا ~~والترغيب في العقبى ، فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة على ما رواه البيهقي عن ~~الحسن مرسلا . كما أن ترك الدنيا رأس كل عبادة . والسبب في ذلك أن محب ~~الدنيا ولو اشتغل بأمور الدين تكون أعماله مدخولة بأغراض فاسدة ، وتارك ~~الدنيا ولو اشتغل بأمر دنيوي يكون له مطمح أخروي ولذا قال بعض العارفي من ~~أرباب اليقين : من أحب الدنيا لم يقدر ms5524 على هدايته جميع المرشدين ، ومن ترك ~~الدنيا لم يقدر على ضلالته جميع المفسدين . ( رواه مسلم ) . # ( 5158 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر ) أي كالسجن للمؤمن في جنب ما أعد له في الآخرة من الثواب والنعيم ~~المقيم ، وكالجنة للكافر في جنب ما أعد له في الآخرة من العقوبة والعذاب ~~الأليم . وقيل : إن المؤمن عرض نفسه عن الملاذ وأخذها بالشدائد فكأنه في ~~السجن ، والكافر فرجها بالشهوات فهي له كالجنة ، كذا ذكر في الفائق . ويؤيد ~~القول الأخير ما قاله فضيل بن عياض : من ترك لذات الدنيا وشهواتها فهو في ~~سجن ، فأما الذي لا يترك لذاتها وتمتعاتها فأي سجن عليه . وأقول : الظاهر ~~أن مراتب السجن ومنازله مختلفة باختلاف أحوال أهله مع أنه لا يخلو أحد من ~~ضيق التكاليف الشرعية من ارتكاب الواجبات الفعلية واجتناب الأمور المنهية ، ~~وكذا من مشقات الأحوال الكونية من البرد والحر في الصيف والشتاء والبلاء ~~والغلاء وموت الأحباء وغلبة الأعداء وأمثال ذلك من ابتداء خلق النطفة ~~وأطوارها في مشيمة البطن إلى الظهور في المهد والبطون في اللحد وما بينهما ~~من أنواع الكد والكبد . ولذا قال تعالى : 16 ( { لقد خلقنا الإنسان في كبد ~~} ) [ البلد 4 ] . أي لا يزال في تعب عظيم مبدؤه ظلمة الرحم ومضيقه ومنتهاه ~~الموت وما بعده إلى أن يكون PageV09P351 ما بعد هذا السجن إما إلباس الخلع ~~السلطانية والقرار في المناصب العلية ، وإما تسليط الزبانية بموجب الغضب ~~الإلهي عليه ، ونقله من السجن السهل الفاني إلى الحبس الصعب الباقي نعوذ ~~بالله من ذلك . ولما مات داود الطائي سمع هاتف يهتف : أطلق داود من السجن . ~~قال أبو حفص السهروردي : إن السجن والخروج منه يتعاقبان على قلب العبد ~~المؤمن على الساعات ومرور الأوقات ، لأن النفس كلما ظهرت بصفاتها أظلم ~~الوقت على القلب حتى ضاق وانكمد . وهل السجن إلا تضييق وحجز من الخروج ~~والولوج ، فكلما هم القلب بالتبرز عن مشائم الأهواء الدنيوية والتخلص عن ~~قيود الشهوات العاجلة تسببا إلى الآجلة وتنزها في فضاء الملكوت ومشاهدة ~~للجمال الأزلي ، حجزه ms5525 الشيطان المردود من هذا الباب المطرود بالإحتجاب ، ~~فيدلي بحسب النفس الأمارة إليه ، فكدر صفو العيش عليه وحال بينه وبين محبوب ~~طبعه ، وهذا من أعظم السجون وأضيقها . فإن من حيل بينه وبين محبوبه ضاقت ~~عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه . ولهذا المعنى أخبر الله تعالى عن ~~جماعة [ من الصحابة ] حيث تخلفوا عن رسول الله في بعض الغزوات ، قال تعالى ~~: 16 ( { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } ) ~~[ التوبة 118 ] الآية . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي ~~هريرة ، والطبراني والحاكم عن سلمان ، والبزار عن ابن عمرو رواه أحمد ~~والطبراني وأبو نعيم في الحلية ، والحاكم عن ابن عمرو بن العاص ولفظه : ~~الدنيا سجن المؤمن وسنته ، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة . والسنة ~~بفتح أوله القحط والجدب . وأخرج ابن المبارك عن ابن عمر قال : إن الدنيا ~~جنة الكافر وسجن المؤمن ، وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في ~~سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها . وأخرجه ابن أبي شيبة عنه ~~نحوه . وأخرج أبو نعيم عن ابن عمران النبي قال لأبي ذر : يا أبا ذر إن ~~الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره . يا أبا ذر الدنيا جنة الكافر ~~والقبر عذابه والنار مصيره . وروى ابن لال عن عائشة : الدنيا لا تصفو لمؤمن ~~، كيف وهي سجنه وبلاؤه . # ( 5159 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة ) ~~قال شارح : PageV09P352 أي لا يضيع أجر حسنة المؤمن . ولا يخفى أنه حاصل ~~المعنى . وأما بحسب التركيب والمعنى ، فالظلم يتعدى إلى مفعولين . قال ~~تعالى : 16 ( { إن الله لا يظلم الناس شيئا } ) [ يونس 44 ] . وفي القاموس ~~: ظلمه حقه ، أي منعه إياه . فالحديث تفسير لما في القرآن وتبيين لما فيه ~~من نوعي جنس الإنسان ، وبيان أن الله يجازي عبادة المؤمن والكافر على ~~النقير والقطمير والقليل والكثير من الخير والشر ، إما في الدنيا وإما في ~~العقبى كما قال : 16 ( { فمن يعمل مثال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ms5526 ذرة ~~شرا يره } ) [ الزلزلة 7 ] . وقال عز وجل : 16 ( { إن الله لا يظلم مثقال ~~ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ) [ النساء 40 ] . ولذا ~~قال عمر رضي الله عنه : لو كانت لي حسنة واحدة لكفتني . بناء على المضاعفة ~~المذكورة والمثوبة العظيمة المسطورة . ( يعطى ) استئناف بيان بصيغة المجهول ~~، أي يعطى المؤمن كل خير . ( بها ) أي بسبب تلك الحسنة ( في الدنيا ) من ~~رفع البلاء وتوسعة الرزق وغير ذلك من النعماء . وفي نسخة بصيغة الفاعل ، أي ~~يعطي الله إياه بتلك الحسنة أجرا في الدنيا . ( ويجزى بها في الآخرة ) على ~~بناء المفعول أو الفاعل طبق ما قبله . ( وأما الكافر فيطعم ) بصيغة المجهول ~~لا غير ، أي يعطى . وفي العدول إشارة إلى أن مطمح نظر الكافر في العطاء ~~إنما هو بطنه ، والمعنى أنه يجزى . ( بحسنات ما عمل بها لله ) أي من إطعام ~~فقير وإحسان ليتيم وإغاثة ملهوف ونحوها من طاعات لا يشترط في صحتها الإسلام ~~. ( في الدنيا ) ظرف ليطعم ( حتى إذا أفضى ) أي وصل ( إلى الآخرة لم تكن ) ~~بالتأنيث وتذكر ، أي لم يبق ولم يوجد له . ( حسنة يجزى بها ) فإن الله لا ~~يضيع أجر من أحسن عملا . وفي شرح السنة قوله : لا يظلم ، لا ينقص وهو معدى ~~إلى مفعولين ، أحدهما مؤمنا والآخر حسنة . ومعناه : أن المؤمن إذا اكتسب ~~حسنة يكافئه الله تعالى [ بأن يوسع عليه رزقه ويرغد عيشه في الدنيا ، وبأن ~~يجزى ويثاب في الآخرة . والكافر إذا اكتسب حسنة في الدنيا بأن يفك أسيرا أو ~~ينقذ غريقا يكافئه الله تعالى ] في الدنيا ولا يجزى بها في الآخرة . اه . ~~وحاصلة أن الله يقابل عبده المؤمن بالفضل والكافر بالعدل ، ولا يسأل عما ~~يفعل . ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { من كان يريد حرث الآخرة ~~نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من ~~نصيب } ) [ الشورى 20 ] . ( رواه مسلم ) وفي الجامع رواه أحمد ومسلم عن أنس ~~بلفظ : إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها في الدنيا ويثاب ms5527 عليها في ~~الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم ~~تكن له حسنة يعطى بها خيرا . اه . ومقتضى المقابلة ما ورد في حديث آخر : إن ~~المؤمن يجزى بسيآته في الدنيا من أنواع المحنة والمشقة والبلايا والرزايا ~~حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له سيئة يعاقب عليها . ويؤيده ما روى أحمد ~~وابن حبان أنه لما نزل قوله تعالى : 16 ( { من يعمل سوءا يجز به } ) [ ~~النساء 123 ] . قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه : فمن ينجو ~~PageV09P353 من هذا يا رسول الله . فقال عليه الصلاة والسلام : غفر الله لك ~~يا أبا بكر ألست تحزن ألست تنصب ألست تمرض ألست تصبك اللاواء . قال : بلى ~~يا رسول الله . قال : هو مما تجزون به . وقد صح على ما رواه الترمذي وابن ~~جرير : المصائب والأمراض في الدنيا جزاء . وروى الحاكم في مستدركه عن أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه مرفوعا : من يعمل سوءا يجز به في الدنيا . وعن ابن ~~عمر قال : لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان ~~عليه كريما . رواه ابن أبي الدنيا . # ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : حجبت النار ) أي أحيطت ( بالشهوات ~~) كالخمر والزنا ( وحجبت الجنة بالمكاره ) كالصلاة والزكاة ( متفق عليه . ~~إلا عند مسلم : حفت ، بدل حجبت ) . يعني لفظ حجبت للبخاري ولفظ حفت لمسلم ، ~~فالحديث متفق عليه عن أبي هريرة معنى . وقد وافق مسلما أحمد والترمذي عن ~~أنس ، لكن حديثهم فيه تقديم وتأخير مخالف للبخاري في ترتيبه على ما ذكره في ~~الجامع بلفظ : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . والله [ تعالى ] ~~أعلم . قال النووي رحمه الله : معناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب ~~المكاره ولا يوصل إلى النار إلا بارتكاب الشهوات ، وكذلك هما محجوبتان بهما ~~. فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب ، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك ~~حجب النار بارتكاب الشهوات . وأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات ~~والمواظبة على الطاعات والصبر عن الشهوات ونحو ذلك ، وأما الشهوات التي ms5528 ~~النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والغيبة ونحو ~~ذلك ، وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذا . اه . ويناسب هذا الحديث ما ~~ذكره السيوطي في الجامع الكبير أنه قال : إن الله بنى مكة على المكروهات ~~والدرجات . أي لا تحصل درجاتها إلا بالتحمل على مكروهاتها والله [ تعالى ] ~~أعلم . # ( 5161 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : تعس ) بكسر ~~العين ويفتح ، PageV09P354 أي خاب وخسر . ( عبد الدينار ) أي الذي اختاره ~~على رضا معبوده الجبار بأن يأخذه من غير حله وأن لا يصرفه في محله . وكذا ~~قوله : ( عبد الدرهم ) وهذان مثالان وخصا بالذكر لأنهما النقدان الحاصل ~~بهما جميع مقاصد النفس والشيطان . ( وعبد الخميصة ) وهي ثوب خز أو صوف معلم ~~. وخصت بالذكر لأن الغالب في لبسها الخيلاء والرعونة والرياء والسمعة ومن ~~كمال ميل النفس إليها وعدم الطاقة على مفارقتها ، فكأنه عبد لها . وقيل : ~~هي كساء أسود مربع له علمان . أراد به محب كثرة الثياب النفيسة والحريص على ~~التجمل فوق الطاقة . وحاصله ذم التقيد بالزينة الظاهرة مما يتعلق بالثياب ~~الجميلة لا سيما إذا كانت محرمة أو مكروهة . وعدم التعلق بتخلية الباطن عن ~~الأوصاف الدنية وتحليتها بالنعوت الرضية . فإن من لبس الحرير في الدنيا لم ~~يلبسه في الآخرة ، ومن رق ثوبه رق دينه . ثم تطويل الأكمام وجر الأذيال ~~حرام على وجه التكبر والخيلاء ، ومكروه إذا كان بخلافه . وأما إذا كان ~~اللبس على الوجه المباح في الشريعة فيختلف باختلاف النية في اختيار التكلف ~~والتقشف ، فقد قال تعالى : 16 ( { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق } ) [ الأعراف 32 ] الآية . واختلف السادة الصوفية في ~~أيهما أفضل ، ومختار الشاذلية والنقشبندية والبكرية التلبس بلباس الأغنياء ~~كما عليه بعض السلف من الأولياء ، كما روي أن فرقد السنجي دخل على الحسن ~~وعليه كساء وعلى الحسن حلة فجعل يلمسها فقال له الحسن : ما لك تنظر إلى ~~ثيابي . [ ثيابي ] ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار ، بلغني أن أكثر ~~أهل النار أصحاب الأكسية . ثم قال الحسن : جعلوا الزهد ms5529 في ثيابهم والكبر في ~~صدورهم ، والذي يحلف به لأحدهم بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه . ~~ثم الجملة أنها خبر أو دعاء على من استعبده حب الدنيا واسترقه الهوى وأعرض ~~عن عبودية المولى . ولذا قال بعض العارفين : # % # أتمنى على الزمان محالا % # أن ترى مقلتاي طلعة حر % # ولم يقل صاحبها إيذانا بأن [ المذموم ] من يكون أسيرا لجمع المال بحيث لا ~~يؤدي حق الملك المتعال . ( إن أعطي ) أي هذا التعيس ( رضي وإن لم يعط سخط ) ~~بكسر الخاء أي غضب . والجملة بيان لشدة حرصه وانقلاب حاله كما أخبر الله ~~تعالى عن حال المنافقين بقوله : 16 ( { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن ~~أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } ) [ التوبة 58 ] الآية ~~. وكما قال عز وجل : 16 ( { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير ~~اطمأن وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران ~~المبين } ) [ الحج 11 ] ( تعس ) كرر للتأكيد وليعطف عليه التشديد ~~PageV09P355 [ قوله ] : ( وانتكس ) إي [ صار ] ذليلا ( وإذا شيك ) بكسر ~~أوله ، أي دخل شوك في عضوه ( فلا انتقش ) بصيغة المجهول . وفي نسخة على ~~بناء المعلوم أي فلا يقدر على إخراجه أو لا يجد من يخرجه . والمعنى أنه إذا ~~وقع في البلاء لا يرحم عليه ولا يقدر على دفعه بنفسه أيضا . هذا وفي ~~النهاية تعس إذا عثر وانكب على وجهه ، وقد تفتح العين وهو دعاء عليه ~~بالهلاك . وانتكس أي انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة لأن من انتكس في ~~أمره فقد خاب وخسر ، وإذا شيك أي [ إذا ] شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها ~~وهو إخراجها بالمنقاش . والخميصة ثوب خز أو صوف معلم . وقيل : لا تسمى ~~خميصة إلا إذا كانت سوداء معلمة ، وكانت من لباس الناس قديما . قال الطيبي ~~رحمه الله : قيل : خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها ~~كالأسير الذي لا خلاص له عن أسره . ولم يقل : مالك الدينار ولا جامع ~~الدينار ، لأن المذموم من الدنيا الزيادة على قدر الحاجة لا قدر ms5530 الحاجة . ~~وقوله : إن أعطي رضى وإن لم يعط سخط ، يؤذن إلى شدة حرصه في جمع الدنيا ~~وطمعه فيما في أيدي الناس . وفي قوله : تعس وانتكس صيغة الترديد مع الترقي ~~. أعاد تعس الذي هو الإنكباب على الوجه ليضم معه الإنتكاس الذي هو الإنقلاب ~~على الرأس ليترقى في الدعاء عليه من الأهون إلى الأغلظ . ثم ترقى منه إلى ~~قوله : وإذا شيك فلا انتقش ، على معنى أنه إذا وقع في البلاء فلا يترحم ~~عليه ، فإن من وقع في البلاء إذا ترحم له الناس ربما هان الخطب عليه وتسلى ~~بعض التسلي ، وهؤلاء بخلافه بل يزيد غيظهم بفرح الأعداء وشماتتهم . وإنما ~~خص انتقاش الشوك بالذكر لأن الإنتقاش أسهل ما يتصور من المعاونة لمن أصابه ~~مكروه ، فإذا نفى ذلك الأهون فيكون ما فوق ذلك منفيا بالطريق الأولى . ( ~~طوبى ) أي حالة طيبة ، أو شجرة في الجنة . ( لعبد ) أي خالص لله تعالى . ( ~~آخذ ) بصيغة الفاعل ، أي ماسك . ( بعنان فرسه ) بكسر العين ، أي بلجامه . ( ~~في سبيل الله ) أي طريق الجهاد ( أشعث ) بالنصب على أنه صفة عبد أو حال منه ~~. وقوله : ( رأسه ) مرفوع على الفاعلية لأشعث وهو مغبر الرأس . وفي نسخة ~~برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة عبد . وقوله : ( مغبرة ) بالنصب ~~. وفي نسخة بالرفع وفي أخرى بالجر على أنها صفة عبد . وقوله : ( قدماه ) ~~فاعلها ، وقال الطيبي رحمه الله : أشعث ومغبرة حالان من الضمير في آخذ ~~لإعتماده على الموصوف ، ويجوز أن يكونا حالين من العبد لأنه موصوف . ( إن ~~كان ) أي ذلك العبد ( في الحراسة ) بكسر الحاء أي حماية الجيش ومحافظتهم عن ~~أن يتهجم عليهم عدوهم ( كان ) أي كاملا ( في الحراسة ) غير مقصر فيها ~~بالنوم والغفلة ونحوهما . والحراسة وإن كانت في اللغة أعم لكنها في العرف ~~مختصة بمقدمة العسكر ، ولذا قال : ( وإن كان في الساقة ) أي في مؤخرة الجيش ~~منها الحراسة PageV09P356 أيضا . ( كان ) أي كاملا ( في الساقة ) في تلك ~~الحالة أيضا بأن لا يخاف من الانقطاع ولا يهتم إلى السبق ، بل يلازم ما هو ~~لأجله . وقد تقرر في علم المعاني ms5531 أن الشرط والجزاء إذا اتحدا يراد بالجزاء ~~الكمال . فالمعنى إن كان في الحراسة أو الساقة يبذل جهده فيها ولا يغفل ~~عنها على وجه الكمال . قال التوربشتي رحمه الله : أراد بالحراسة حراسته من ~~العدو أن يهجم عليهم وذلك أن يكون في مقدمة الجيش ، والساقة مؤخرة الجيش . ~~فالمعنى ائتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم لا يفقد من مكانه بحال ، وإنما ~~ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد مشقة وأكثر آفة ، الأول عند دخولهم دار ~~الحرب والآخر عند خروجهم . ( إن استأذن ) أي طلب الإذن في دخول محفل . وفي ~~نسخة إذا استأذن . ( لم يؤذن [ له ] ) أي لعدم ماله وجاهه ( وإن شفع ) أي ~~لأحد ( لم يشفع ) بتشديد الفاء المفتوحة ، أي لم تقبل شفاعته . وتوضيحه ما ~~قيل أن فيه إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث يفنى بكليته في ~~نفسه لا يبتغي مالا ولا جاها عند الناس ، بل يكون عند الله وجيها ، ولم ~~يقبل الناس شفاعته وعند الله يكون شفيعا مشفعا . ( رواه البخاري ) وروى ~~الترمذي صدر الحديث بلفظ : لعن عبد الدينار لعن عبد الدرهم . مختصرا . # ( 5162 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال : إن مما أخاف عليكم ) ~~أي من جملة ما أخشى عليكم أيها الصحابة أو أيها الأمة ( من بعدي ) أي بعد ~~وفاتي وفقد حياتي ( ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا ) بفتح الزاي وسكون الهاء ~~، ويفتح . ففي القاموس : الزهرة ويحرك النبات أو نوره أو الأصفر منه ، ~~والمراد حسنها وبهجتها ، فقوله : ( وزينتها ) عطف تفسير . وإنما عبر ~~بالزهرة إشارة إلى حدوثها خضرة وحلوة وسرعه فنائها . والمعنى أني أخاف ~~عليكم أن كثرة أموالكم عند فتح بلادكم تمنعكم من الأعمال الصالحة وتشغلكم ~~عن العلوم النافعة وتحدث فيكم الأخلاق الدنية من التكبر والعجب والغرور ~~ومحبة المال والجاه ، وما يتعلق بهما من لوازم الأمور الدنيوية والإعراض عن ~~الإستعداد للموت وما بعده من الأحوال الأخروية . ( فقال رجل : يا رسول الله ~~، أو يأتي الخير بالشر . ) بفتح الواو ، والاستفهام للإسترشاد . والمعنى : ~~أيفتح علينا ويأتي الخير من الغنائم والمال والحلال وتوسيع الرزق مصحوبا ~~بالشر المترتب عليه ms5532 ترك الخير من الطاعة والعبادة مما يخاف علينا . وقيل : ~~الباء صلة يأتي وهي للتعدية ، أي هل يستجلب الخير الشر . وتوضيحه أن حصول ~~الغنيمة لنا خير ، وهل يكون ذلك الخير سببا للشر . PageV09P357 ( فسكت ) أي ~~متأملا أو مستغرقا أو منتظرا للوحي [ سكوتا ممتدا ( حتى ظننا أنه ينزل ) ~~بصيغة المجهول ، أي نزل الوحي . ( عليه ) أي بواسطة جبريل . وإلا فهو ما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] إما وحيا جليا أو خفيا ، ( قال : ) أي ~~الراوي ( فمسح عنه ) [ أي ] عن وجهه الشريف ( الرحضاء ) بضم الراء وفتح ~~الحاء المهملة وبالضاد المعجمة وبالمد ، عرق الحمى على ما في المقدمة . ~~والمراد هنا عرق يظهر عليه عند نزول الوحي عليه ، فالتركيب من باب التشبيه ~~البليغ . والمعنى : أنه مسح عنه عرقا كعرق أثر الحمى ترحض الجسد ، أي تغسله ~~من كثرته . ( وقال : أين السائل وكأنه ) أي النبي . ( حمده ) أي حمد السائل ~~واستحسنه في سؤاله لكونه سؤال استرشاد لنفع العباد والعباد . ( فقال : إنه ~~) أي الشأن ( لا يأتي الخير بالشر ) أي حقيقة لتنافيهما ، لكن قد يكون ~~الخير سببا للشر ، فضرب لذلك مثلا بقوله المناسب لتعبير الخير بالزهرة حيث ~~قال : ( وإن مما ينبت الربيع ) أي بقدرته تعالى وإرادته وخلق أسبابه وآلته ~~. ( ما يقتل ) أي نباتا أو شيئا يهلك الدواب ( حبطا ) بفتحتين أي انتفاخ ~~بطن من الامتلاء وهو تمييز . والمراد أنه قد يقتل حقيقة . ( أو يلم ) بضم ~~ياء وتشديد ميم ، أي يكاد أن يقتل ويقرب أن يهلك ، فأو للتنويع . والمعنى ~~أن الربيع ينبت خيار العشب فتستكثر منه الماشية لإستطابتها إياه حتى تنتفخ ~~بطونها عند مجاوزتها حد الاعتدال ، فتنفتق أمعاؤها من ذلك فتموت أو تقرب ~~الموت . ومن المعلوم أن الربيع ينبت أضراب العشب فهي كلها خير في نفسها ، ~~وإنما يأتي الشر من قبل إفراط الأكل ، فكذلك المفرط في جمع المال من غير ~~حله أو من الحلال المشغل عن حاله ، يكثر في التنعيم بماله من غير تأمل في ~~مآله فيقسو قلبه من كثرة الأكل فيورث الأخلاق الدنية فيتكبر ويتجبر ويحقر ~~الناس ويمنع ذا الحق الحق ms5533 منها ، فحيث آل مآل المال لهلاكه في الدنيا ~~ولعذابه في العقبى يصير سببا للوبال وشدة النكال وسوء الحال . ( إلا آكلة ~~الخضر ) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وهو الطري الغض من النبات . وفي ~~نسخة بضم ففتح على أنه جمع خضرة ، وروي بزيادة الهاء . والمعنى يقتل أو يلم ~~آكلة إلا آكلة الخضر على الوجه المذكور والبيان المسطور بقوله : ( أكلت ) ~~أي الماشية الآكلة المفرطة في أكلها . ( حتى امتدت ) أي امتلأت وشبعت ~~خاصرتاها ) أي جنباها . وعبر عن الشبع بامتدادهما لأنهما يمتدان عند امتلاء ~~البطن . ( استقبلت عين الشمس ) أي ذاتها وقرصها . والمعنى : إنها بركت ~~مستقبلة إليها تستمري بذلك ما أكلت . وقال شارح : أي تركت الأكل ولم تأكل ~~ما فوق طاقة كرشها حتى تقتلها كثرة الأكل ، وتوجهت إلى مسقط ضوئها واستراحت ~~فيه . فثلطت ) أي ألقت روثها رقيقا سهلا ( وبالت ) أي فزال عنها الحبط ( ثم ~~عادت فأكلت ) أي ثم إذا حصل لها PageV09P358 خفة واحتاجت إلى الأكل عادت ~~فأكلت . كذلك من أخرج ما في المال من الحقوق وعالج نفسه بالاحتماء عن مساوى ~~الأغنياء وعرف الداء والدواء بتتبع كلام الحكماء من الأنبياء والأولياء ، ~~فيكون المال حينئد خيرا له لأنه معونة له في تحصيل الخير ودفع الشر . لكن ~~لما كان الخطر فيه كثيرا بحيث يضر السالكين بحسب الأغلب ، اختار الله لأكثر ~~الأنبياء والأولياء طريق الفقر والفاقة . وذهب الصوفية أجمعهم والعلماء ~~أكثرهم إلى أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر والله سبحانه [ وتعالى ] ~~أعلم ، هذا مجمل الكلام في مرام المقام . وأما تفصيله لغة وحلا من جهة ~~المبنى والمعنى ففي النهاية : الحبط بالتحريك الهلاك . يقال : حبطت الدابة ~~تحبط حبطا بالتحريك إذا أصابت مرعى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت . ~~وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منه الماشية ويلم ، أي يقرب ويدنو ~~من الهلاك . والخضر بكسر الضاد نوع من البقول ليس من أحرارها وجيدها وإنما ~~ترعاها المواشي إذا لم تجد غيرها فلا تكثر من أكلها ولا تستمرئها . قال ~~القاضي : آكلة نصب على أنه مفعول يقتل والاستثناء مفرغ . والأصل أن مما ~~ينبت ms5534 الربيع ما يقتل أكله إلا أكل الخضر على هذا الوجه ، وإنما صح ~~الإستثناء المفرغ من المثبت لقصد التعميم فيه ونظيره : قرأت إلا يوم كذا . ~~قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] ، وعليه ظاهر كلام المظهر : والأظهر أن ~~الإستثناء منقطع لوقوعه في الكلام المثبت ، وهو غير جائز عند الكشاف في ~~أكثر النسخ إلا بالتأويل فيه ، لأن ما يقتل حبطا بعض ما ينبت الربيع لدلالة ~~من التبعيضية عليه والتقسيم في قوله : إلا آكلة الخضر ، لأن الخضر غير ما ~~يقتل حبطا ، يشهد له ما في شرح السنة . قال الأزهري : فيه مثلان ، ضرب ~~أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها ، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها ~~والانتفاع بها . وأما قوله : وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا . فهو مثل ~~للمفرط الذي يأخذها بغير حق ، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر ~~منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال فتنفتق أمعاؤها ~~فتهلك ، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في ~~الآخرة بدخول النار . وأما مثل المقتصد فقوله : إلا آكلة الخضر . وذلك أن ~~الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع فتستكثر منها الماشية ~~ولكنها من كلأ الصيف التي ترعاها المواشي بعد هشيم البقول شيئا فشيئا من ~~غير استكثار . فضرب مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا ولا يحمله الحرص على ~~أخذها فهو ينجو من وبالها . قال الأشرف في قوله : حتى امتدت خاصرتاها ~~استقبلت عين الشمس . أن المقتصد المحمود العاقبة وإن جاوز حد الإقتصاد في ~~بعض الأحيان وقرب من السرف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان ، وهو ~~المعني بقوله : أكلت حتى امتدت خاصرتاها . لكنه يرجع عن قريب عن ذلك الحد ~~المذموم ولا يلبث عليه ، بل يلتجىء إلى الدلائل النيرة والبراهين الواضحة ~~الدافعة PageV09P359 للحرص المهلك القامعة له ، وهو المدلول عليه بقوله : ~~استقبلت عين الشمس وثلطت وبالت . فحذف ما حذف في المرة الثانية لدلالة ما ~~قبلها عليه . وفيه إرشاد إلى أن المحمود العاقبة وإن تكرر منه الخروج عن حد ~~الاقتصاد والقرب من حد ms5535 الإسراف مرة بعد أولى وثانية بعد أخرى لغلبة الشهوة ~~عليه وقوتها فيه ، لكنه يمكن أن يبعد بمشيئة الله تعالى عن الحد المذموم ~~الذي هو الإسراف ويقرب من الاقتصاد الذي هو الحد المحمود . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : فعلى هذا الاستثناء متصل ، لكن يجب التأويل في المستثنى منه ~~. والمعنى أن من جملة ما ينبت الربيع شيئا يقتل آكله إلا الخضر منه إذا ~~اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك . ( وإن هذا المال ) أي ~~المحسوس في البال ( خضرة ) بفتح فكسر ( حلوة ) بضم الحاء أي حسنة المنظر ~~لزيادة المذاق . والتأنيث باعتبار أن هذا المال عبارة عن الدنيا وزينتها ، ~~إذ التقديران زهرة هذا المال خضرة حلوة . قال التوربشتي رحمه الله : كذلك ~~نرويه من كتاب البخاري على التأنيث . وقد روى أيضا : خضر حلو . والوجه فيه ~~أن يقال : إنما أنث على معنى تأنيث المشبه به أي أن هذا المال شيء كالخضرة ~~. وقيل : معناه كالبقلة الخضرة أو يكون على معنى فائدة المال ، أي إن ~~الحياة أو المعيشة خضرة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويمكن أن يعبر عن ~~المال بالدنيا لأنه أعظم زينتي الحياة الدنيا لقوله تعالى : 16 ( { المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا } ) [ الكهف 46 ] . فيوافق حديث أبي سعيد ~~الخدري : الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم . على ما مر في الباب السابق ~~. اه . والمعنى أن هذا المال جنسه أو نوع مشبه بالمرعى المشتهاة للأنعام . ~~( فمن أخذه بحقه ) أي بقدر احتياجه من طريق حله أي في محله الواجب أو ندبه ~~( فنعم المعونة ) أي ما يعان به على [ ال ] طاعة يدفع به ضرورات المؤنة . ~~إذ المراد بالمعونة الوصف مبالغة ، أي فنعم المعين على الدين . ( هو ) أي ~~المال . ونظيره ما ورد : نعم المال الصالح للرجل الصالح . ( ومن أخذه بغير ~~حقه ) أي من غير احتياج إليه وجمعه من حرام ولم يصرفه في مرضاة ربه ( كان ~~كالذي يأكل ولا يشبع ) فيقع في الداء العضال والورطة المهلكة لغلبة الحرص ، ~~كالذي به جوع البقر وكالمريض الذي به الإستسقاء حيث ما يروى : وكل ما يشرب ~~يزيد ms5536 عطشا وانتفاخا . ( ويكون ) أي المال ( شهيدا عليه يوم القيامة ) أي ~~حجة عليه يوم يشهد على حرصه وإسرافه وإنه أنفقه فيما لا يرضاه الله [ تعالى ~~] ولم يؤد حقه من مال الله لعباد الله . قال الغزالي [ رحمه الله ] : مثال ~~المال مثال الحية التي فيها ترياق ناقع وسم ناقع ، فإن أصابها المعزم الذي ~~يعرف وجه الإحتراز عن شرها وطريق استخراج ترياقها كانت نعمة ، وإن أصابها ~~السوادي الغبي PageV09P360 فهي عليه بلاء مهلك . وتوضيحه ما قاله الخواجة ~~عبيد الله النقشيندي [ رحمه الله ] : أن الدنيا كالحية فكل من يعرف رقيتها ~~يجوز له أخذها وإلا فلا . فقيل : وما رقيتها . فقال : أن يعرف من أين ~~يأخذها وفي أين يصرفها . ( متفق عليه ) . # ( 5163 ) ( وعن عمرو بن عوف قال : قال رسول الله : فوالله لا الفقر ) ~~بالنصب مفعول مقدم للإهتمام على عامله . وهو قوله : ( أخشى عليكم ) والمعنى ~~: ما أخشى عليكم الفقر لأن الغالب عليه السلامة وأنه أنفع لكم ، ولذا قيل : ~~إن من العصمة أن لا تقدر وإن كان كاد الفقر أن يكون كفرا . ( ولكن أخشى ~~عليكم أن تبسط ) أي توسع ( عليكم الدنيا ) أي فتعملوا معاملة الأغنياء ~~الأغبياء فتهلكوا بأنواع البلاء ( كما بسطت على من كان قبلكم ) أي فهلكوا ~~بسبب عدم ترحمهم على الفقراء لأجل كمال الميل إلى المال ( فتنافسوها ) بحذف ~~إحدى التاءين عطف على تبسط من نافست في الشيء ، أي رغبت فيه . وبحقيقة أن ~~المنافسة والتنافس ميل النفس إلى الشيء النفيس ، ولذا قال تعالى : { وفي ~~ذلك فليتنافس المتنافسون } . والمعنى : فتختاروها أنتم وترغبوا فيها غاية ~~الرغبة ( كما تنافسوها ) بصيغة الماضي ، أي كما رغب فيها من قبلكم ( ~~وتهلككم ) أي الدنيا ( كما أهلكتهم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : ~~ما الفائدة في تقديم المفعول في القرينة الأولى دون الثانية ، قلت : فائدته ~~الاهتمام بشأن الفقر لأن الأب المشفق إذا احتضر إنما يكون اهتمامه بشأن ~~الولد وضياعه وإعدامه المال ، كأنه يقول : حالي معكم خلاف حال الوالد ، ~~فإني لا أخشى الفقر كما يخشاه الوالد ولكن خوفي من الغنى الذي هو مطلوب ~~الوالد للولد . ثم التعريف في الفقر ms5537 أما أن يكون للعهد فهو الفقر الذي كانت ~~الصحابة عليه من الإعدام والقلة ، والبسط [ هو ما بسط ] الله عليهم من فتح ~~البلاد . وأما للجنس وهو الفقر الذي يعرفه كل أحد كما هو ، والبسط الذي ~~يعرفه كل أحد ؛ ونظيره ما فسر به قوله تعالى : 16 ( { فإن مع العسر يسرا إن ~~مع العسر يسرا } ) [ الشرح 5 6 ] . اه . والظاهر أن المراد بالفقر ما لم ~~يكن عنده جميع ما يحتاج إليه من ضروريات الدين والبدن ، وبالغنى الزيادة ~~على مقدار الكفاية الموجبة للطغيان وشغل الإنسان عن عبادة الرحمن . فالمعنى ~~كما قال الطيبي [ رحمه الله ] : ترغبون فيها فتشتغلون بجمعها وتحرصون على ~~إمساكها فتطغون بها فتهلكون بها . قال تعالى : { كلا إن الإنسان ليطغى إن ~~رآه استغنى } . ويحتمل أن يكون هلاكهم من أجل أن PageV09P361 المال مرغوب ~~فيه فيطمع الناس ويتوقعون منه فمنعه منهم فتقع العداوة بينهم فيفضى ذلك إلى ~~الهلاك . اه . وهذا الاحتمال بعيد عن أن يكون مراد الحديث بل محال [ بلا ~~مجال ] . ( متفق عليه ) وروى الطبراني في الصغير عن أنس مرفوعا قال : من ~~أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه تعالى ، ومن أصبح يشكو مصيبة ~~نزلت به فإنما يشكو الله تعالى ، ومن تضعضع لغنى لينال مما في يديه أسخط ~~الله تعالى ، ومن أعطى القرآن فدخل النار فأبعده الله تعالى . ورواه أبو ~~الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء إلا أنه قال في آخره : ومن قعد أو جلس ~~إلى غنى فتضعضع له لدنيا تصيبه ذهب ثلثا دينه ودخل النار . # ( 5164 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : اللهم اجعل رزق آل محمد ) ~~أي ذريته وأهل بيته أو اتباع محمد وأحبابه على وجه الكمال ( قوتا ) أي ما ~~يكسب قوة على الطاعة ويسد رمقا في المعيشة . ( وفي رواية : كفافا ) بفتح ~~الكاف ، وهو من القوت ما يكف الرجل من الجوع أو عن السؤال . والظاهر أن هذه ~~الرواية تفسير للأولى وبيان أن الإكتفاء بأدنى المعيشة هو الطريق الأولى . ~~وقد استجاب الله دعاءه في حق من شاءه ممن أراد اصطفاءه واجتباءه ms5538 . ويؤيد ~~القول الثاني وهو أن يكون المراد بالآل خواص أمته من أرباب الكمال ما ورد ~~في دعائه عليه الصلاة والسلام على ما رواه ابن ماجه عن عمرو بن غيلان ~~الثقفي ، والطبراني عن معاذ بن جبل : ( اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما ~~جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه لقاءك وعجل له القضاء . ~~ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله ~~وولده وأطل عمره ) . ولعل السبب في ذلك ما ورد عنه : قليل يكفيك خير من ~~كثير يطغيك . وفي رواية قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه . ونعم ما قال ~~بعض أرباب الحال : # % # زيادة المرء في دنياه نقصان % # وربحه غير محض الخير خسران % # هذا وفي النهاية : الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة ~~إليه . قال الطيبي رحمه الله : هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى لأن القوت ~~ما يسد به الرمق . وقيل : سمي قوتا لحصول القوة منه ، سلك طريق الاقتصاد ~~المحمود . فإن كثرة المال تلهى وقلته تنسي فما قل وكفى خير مما كثر وألهى . ~~وفي دعاء النبي إرشاد لأمته كل الإرشاد إلى أن الزيادة PageV09P362 على ~~الكفاف لا ينبغي أن يتعب الرجل في طلبه لأنه لا خير فيه . وحكم الكفاف ~~يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فمنهم من يعتاد قلة الأكل حتى أنه يأكل ~~في كل أسبوع مرة فكفافه وقوته تلك المرة في أسبوع ، ومنهم من يعتاد الأكل ~~في كل يوم مرة أو مرتين فكفافه ذلك أيضا لأنه إن تركه أضره ذلك ولم يقو على ~~الطاعة . ومنهم من يكون كثير العيال فكفافه ما يسد رمق عياله ، ومنهم من ~~يقل عياله فلا يحتاج إلى طلب الزيادة وكثرة الاشغال . فإذا قدر الكفاية غير ~~مقدر ومقداره غير معين ، إلا أن المحمود ما به من القوة على الطاعة ~~والاشتغال به على قدر الحاجة . ( متفق عليه ) وفي الجامع : اللهم ارزق آل ~~محمد في الدنيا قوتا . رواه مسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ms5539 . # ( 5165 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : قد ~~أفلح ) أي فاز وظفر بالمقصود ( من أسلم ) أي انقاد لربه المعبود ( ورزق ) ~~أي من الحلال ( كفافا ) أي ما كفاه في أمر دنياه وكفه عما سواه . ( وقنعه ~~الله ) أي جعله قانعا ( بما آتاه ) أي بما أعطاه إياه ، بل جعله شاكرا لما ~~أعطاه راضيا بكل ما قدره وقضاه . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي وابن ~~ماجه . وفي رواية لأحمد عن أبي ذر مرفوعا : ( قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ~~وجعل قلبه [ سليما ] ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة [ وأذنه ~~مستمعة ] وعينه ناظرة ) . وجاء في رواية مختصرا : قد أفلح من رزق لبا . ~~رواه البيهقي عن قرة بن هبيرة . وقد قال تعالى : 16 ( { قد أفلح المؤمنون ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) [ المؤمنون 1 2 ] الآيات . والله [ تعالى ] ~~أعلم بحقيقة النيات . # ( 5166 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يقول العبد : ) أي مع أن ~~العبد وما في يده لمولاه ولا ينبغي له أن ينسب إلى نفسه شيئا ، كما قالته ~~الصوفية الصفية . ( مالي مالي . ) PageV09P363 أي مالي كذا مالي كذا . ~~والمعنى يعده افتخارا أو يذكره احتقارا ، أو لم يعرف المقصود من المال ولا ~~ما يترتب عليه في المآل من الوبال . ( وإن ما له من ماله ثلاث ) ما الأولى ~~موصولة وله صلته ، ومن ماله متعلق بالصلة وثلاث خبر . وإنما أنثه على تأويل ~~المنافع ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . والمعنى أن الذي يحصل له من ماله ثلاث ~~منافع في الجملة ، لكن منفعة واحدة منها حقيقة باقية والباقي منها صورية ~~فانية . ( ما أكل ) أي ما استعمل من جنس المأكولات والمشروبات ، بغية تغليب ~~أو اكتفاء . ( فأفنى ) أي فأعدمها ( أو لبس ) أي من الثياب ( فأبلى ) أي ~~فأخلقها ( أو أعطى ) أي لله تعالى ( فاقتنى ) أي جعله قنية وذخير للعقبى ( ~~وما سوى ذلك ) أي وما عدا ما ذكر من سائر أنواع المال من المواشي والعقار ~~والخدم والنقود والجواهر ونحو ذلك ( فهو ) أي العبد ( ذاهب ) أي عنه ( ~~وتاركه للناس ) أي من الورثة أو غيرهم بلا ms5540 فائد راجعة إليه ، مع أن مطالبة ~~المحاسبة والمعاقبة عليه ( رواه مسلم ) . # ( 5167 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : يتبع الميت ) أي إلى قبره ( ~~ثلاثة ) أي من أنواع الأشياء ( فيرجع اثنان ) أي إلى مكانهما ويتركانه وحده ~~( ويبقى معه واحد ) أي لا ينفك عنه ( يتبعه أهله ) أي أولاده وأقاربه وأهل ~~صحبته ومعرفته ( وماله ) كالعبيد والإماء والدابة والخيمة ونحوها . قال ~~المظهر : أراد بعض ماله وهو مماليكه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أتباع ~~الأهل على الحقيقة واتباع المال على الاتساع ، فإن المال حينئذ له نوع تعلق ~~بالميت من التجهيز والتكفين ومؤونة الغسل والحمل والدفن ، فإذا دفن انقطع ~~تعلقه بالكلية . ( وعمله ) أي من الصلاح وغيره ( فيرجع أهله وماله ) أي كما ~~تشاهد حاله ومآله ( ويبقى ) أي معه ( عمله ) أي ما يترتب عليه من ثواب ~~وعقاب . ولذا قيل : القبر صندوق العمل . وفي الحديث : القبر روضة من رياض ~~الجنة أو حفرة من حفر النيران . ( متفق عليه ) . # ( 5168 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : أيكم مال وارثه ~~أحب إليه PageV09P364 من ماله ) أي من مال نفسه ( قالوا : يا رسول الله ما ~~منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه . قال : فإن ماله ) أي حقيقة ( ما ~~قدم ) أي ما قدمه على موته بإرساله إلى الدار الآخرة فإنه النافع الباقي له ~~فيها . قال تعالى : 16 ( { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } ) [ ~~البقرة 110 ] . ( ومال وارثه ما أخر ) أي ما خلفه لهم حيث يفعلون فيه ما ~~قدره الله عليهم من الخير والشر . قال تعالى : 16 ( { علمت نفس ما قدمت ~~وأخرت } ) [ الانفطار 5 ] . ( رواه البخاري ) . # ( 5169 ) ( وعن مطرف ) بضم الميم وكسر الراء المشددة ( عن أبيه ) أي عبد ~~الله بن الشخير ، بكسر فتشديد ومر ذكره . ( قال : أتيت النبي وهو يقرأ : 16 ~~( { ألهاكم التكاثر } ) ) أي أشغلكم [ طلب ] كثرة المال ( قال : يقول ابن ~~آدم ) أي لكونه ظلوما جهولا في حمل الأمانة المانعة عن الخيانة : ( مالي ~~مالي ) أي يغتر بنسبة المال تارة ويفتخر به أخرى . ( قال : ) أعيد للتأكيد ~~ودفعا لتوهم أن يكون من ms5541 قول الراوي . ( وهل لك ) أي وهل يحصل لك من المال ~~وينفعك في المآل ( يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت ~~فأمضيت ) أي فأمضيته من الإفناء والإبلاء وأبقيته لنفسك يوم الجزاء . قال ~~تعالى : ما عندكم ينفد وما عند الله باق [ النحل 96 ] . وقال عز وجل : 16 ( ~~{ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ، وله أجر كريم } ) [ البقرة ~~245 ] . ( رواه مسلم ) . # ( 5170 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ليس الغنى ) أي المعتبر ~~عند أرباب الحقيقة غنى صادرا ( عن كثرة العرض ) وهو غنى اليد من الأمور ~~العارضة والأحوال الحادثة . وهو بفتح العين والراء ، متاع الدنيا وحطامها ~~على ما في النهاية . وقال شارح : العرض بالتحريك يتناول النقود وغيرها من ~~الأموال ، وبالسكون لا يتناول النقود . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : وعن ~~هذه مثلها في قوله تعالى : 16 ( { فأزلهما الشيطان عنها } ) [ البقرة 36 ] ~~. الكشاف : أي فحملهما الشيطان على الزلة بسببها وتحقيقه فأصدر الشيطان ~~زلتهما عنه . ( ولكن ) بتشديد PageV09P365 النون ويجوز تخفيفه ( الغنى ) أي ~~الغنى الحقيقي ( غنى النفس ) أي عن المخلوق لإستغناء القلب بإغناء الرب . ~~والمعنى : إن الغنى الحقيقي هو قناعة النفس بما أعطاه المولى والتجنب عن ~~الحرص في طلب الدنيا . فمن كان قلبه حريصا على جمع المال فهو فقير في حقيقة ~~الحال ونتيجة المآل ، وإن كان له كثير من الأموال لأنه محتاج إلى طلب ~~الزيادة بموجب طول الآمال . ومن كان له قلب قانع بالقوت وراض بعطية مالك ~~الملك والملكوت فهو غني بقلبه مستغن عن الغير بربه سواء يكون في يده مال أو ~~لا ، إذ لا يطلب الزيادة على القوت ولا يتعب نفسه في طلب الدنيا إلى أن ~~يموت ، بل يستعين بالقليل من الدنيا لتحصيل الثواب الجميل في العقبى ~~والثناء الجزيل من المولى ، رزقنا الله المقام الأعلى . وفي الحديث : ~~القناعة كنز لا يفنى ، وفي رواية : لا ينفد . وما أحسن من قال من أرباب ~~الحال : # % # عزيز النفس من لزم القناعة % # ولم يكشف لمخلوق قناعه % # قال الأشرف : المراد بغنى النفس القناعة . ويمكن أن ms5542 يراد به ما يسد ~~الحاجة . قال الشاعر : # % # غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة % # فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا % # قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويمكن أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات ~~العملية والعلمية . وأنشد أبو الطيب معناه : # % # ومن ينفق الساعات في جمع مالهه % % مخافة فقر فالذي فعل الفقر % # يعني ينبغي أن ينفق ساعاته وأوقاته في الغنى الحقيقي ، وهو طلب الكمالات ~~ليزيد غنى بعد غنى لا في المال لأنه فقر بعد فقر . اه . وقد قال بعض أرباب ~~الكمال : # % # رضينا قسمة الجبار فينا % # لنا علم وللأعداء مال % # % # فإن المال يفنى عن قريب % # وإن العلم يبقى لا يزال % # ومن المعلوم أن المال إرث فرعون وقارون وسائر الكفار والفجار ، وأن العلم ~~إرث الأنبياء والأولياء والعلماء الأبرار . ( متفق عليه ) رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5171 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من يأخذ عني هؤلاء ~~الكلمات ) أي PageV09P366 الأحكام الآتية للسامع المصورة في ذهن المتكلم . ~~ومن للاستفهام . ( فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن ) أو بمعنى الواو كما في ~~قوله تعالى : 16 ( { عذرا أو نذرا } ) [ المرسلات 6 ] . ذكره الطيبي [ رحمه ~~الله ] وتبعه غيره . والظاهر أن أو في الآية للتنويع كما أشار إليه ~~البيضاوي بقوله : عذرا للمحققين أو نذرا للمبطلين . ويمكن أن تكون أو في ~~الحديث بمعنى بل ، إشارة إلى الترقي من مرتبة الكمال إلى منصة التكميل على ~~أن كونها للتنويع له وجه وجيه وتنبيه نبيه على أن العاجز عن فعله قد يكون ~~باعثا لغيره على مثله كقوله : فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ( قلت : ~~أنا ) أي آخذها عنك ( يا رسول الله ) وهذه مبايعة خاصة ومعاهدة خالصة [ و ] ~~نظيره ما عاهد بعض أصحابه بأنه لا يسأل مخلوقا ، أو كان إذا وقع سوطه من ~~يده وهو راكب نزل وأخذه من غير أن يستعين بأحد من أصحابه . ( فأخذ بيدي ) ~~أي تحقيقا للقضية وتقريبا للخصوصية ( فعد خمسا ) أي من الخصائل أو من ~~الأصابع على ما هو المتعارف ، واحدة بعد واحدة . ( فقال ms5543 : اتق المحارم ) ~~وهي شاملة لجميع المحرمات من فعل المنهيات وترك المأمورات ( تكن أعبد الناس ~~) إذ لا عبادة أفضل من الخروج عن عهدة الفرائض . وعوام الناس يتركونها ~~ويعتنون بكثرة النوافل فيضيعون الأصول ويقومون بالفضائل . فربما يكون على ~~شخص قضاء صلوات ويغفل عن أدائها ويطلب علما أو يجتهد عملا في طواف وعبادات ~~نفل ، أو يكون على أحد من الزكاة أو حقوق الناس فيطعم الفقراء أو يبني ~~المساجد والمدارس ونحوها . ولعل التعبير بالإتقاء اعتناء لجانب الاحتماء ~~على قاعدة الحكماء في معالجة الداء بالدواء . ( وارض بما قسم الله لك ) أي ~~سواء يقع لك بواسطة مخلوق أو بغيرها ( تكن أغنى الناس ) سأل شخص السيد أبا ~~الحسن الشاذلي [ رحمة الله ] عن الكيمياء فقال : هي كلمتان ، اطرح الخلق عن ~~نظرك واقطع طمعك عن الله أن يعطيك غير ما قسم لك . وقال السيد عبد القادر ~~الجبلي [ عليه رحمة الباري ] : اعلم أن القسم لا يفوتك بترك الطلب وما ليس ~~بقسم لا تناله بحرصك في الطلب والجد والاجتهاد ، فاصبر والزم الحال وأرض به ~~ليرضى عنك ذو الجلال . ( وأحسن إلى جارك ) أي ولو أساء إليك ( تكن مؤمنا ) ~~أي كاملا أو معطيا له الأمن لقوله : ( لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ~~) . أي شروره وغوائله ( وأحب للناس ) أي عموما ( ما تحب لنفسك ) أي مثل ما ~~تحبه لك خاصة حتى تحب الإيمان للكافر والتوبة للفاجر ونحو ذلك . ( تكن ~~مسلما ) أي كاملا . وهذا الحديث أعم من حديث : ( المسلم من سلم المسلمون من ~~لسانه ويده ) . وقد استشهد الطيبي [ رحمه الله ] به . فالأظهر فيما اعتضده ~~حديث : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . ( ولا تكثر الضحك ) ~~أي تكن طيب القلب وحيا بذكر الرب ( فإن كثرة PageV09P367 الضحك ) أي ~~المورثة للغفلة عن الاستعداد للموت وما بعده من الزاد للمعاد ( تميت القلب ~~) أي إن كان حيا ويزيد اسودادا إن كان ميتا ( رواه أحمد والترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب ) . وفي التصحيح للجزري رواه الترمذي من حديث الحسن عن أبي ~~هريرة ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة . قال : وروى ms5544 أبو عبيدة الباجي عن ~~الحسن هذا الحديث قوله : ولم يذكر عن أبي هريرة عن النبي . وقال المنذري ~~بعد نقل قول الترمذي : الحسن لم يسمع من أبي هريرة . [ و ] رواه البزار ~~والبيهقي بنحوه في كتاب الزهد له عن مكحول عن واثلة ، لكن بقية إسناده فيه ~~ضعف ذكره ميرك . وفيه أن حديث الحسن اعتضد بحديث مكحول فترقى عن درجة الضعف ~~، مع أنه معتبر في فضائل الأعمال إجماعا . # ( 5172 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إن الله ~~تعالى يقول : ابن آدم ) خص بالنداء لأنه عمدة العابدين ، وأضيف إلى آدم ~~إشعارا بأنه يتبعه في مرتبة التائبين . ( تفرغ لعبادتي ) أي بالغ في فراغ ~~قلبك لعبادة ربك . ( املأ صدرك غنى ) أي أحسن قلبك علوما ومعارف تورث الغنى ~~عن غير المولى . ( وأسد فقرك ) أي وأسد باب حاجتك إلى الناس . وهو بفتح ~~الدال المشددة في النسخ المصححة لعطفه على المجزوم من جواب الأمر . وفي ~~نسخة بضمها لمتابعة عينها . وقد جوز في لم بمد الحركات الثلاث مع الإدغام . ~~( وإن لا تفعل ) أي ما أمرتك من الإعراض عن الدنيا والإقبال على عبادة ~~المولى النافعة في الدنيا والأخرى ( ملأت يدك ) أي جوارحك كما يدل عليه ~~رواية يديك . وفي الجامع يديك بصيغة التثنية . وإنما خصت اليد لمزاولة أكثر ~~الأفعال بها . ( شغلا ) بضم فسكون ، ويجوز ضمهما وفتحهما . وفتح فسكون على ~~ما في القاموس ، أي اشتغالا من غير منفعة . ( ولم أسد فقرك ) أي لا من شغلك ~~ولا من غيره . وحاصله أنك تتعب نفسك بكثرة التردد في طلب المال ولا تنال ~~إلا ما قدرت لك من المال في الأزل ، وتحرم عن غنى القلب لترك عبادة الرب . ~~( رواه أحمد وابن ماجه ) وكذا الترمذي والحاكم على ما ذكر في الجامع . وفي ~~التصحيح رواه الترمذي وابن ماجه من طريق أبي خالد الوالبي واسمه هريرة ، ~~ويقال : هرم عن أبي هريرة . قال ابن عدي في حديث PageV09P368 أبي خالد لين ~~. وقال الحافظ المنذري في الترغيب : رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال ~~: حديث حسن . وابن حبان في صحيحه ms5545 باختصار إلا أنه قال : يديك شغلا . ~~والحاكم وقال : صحيح الإسناد . والبيهقي في كتاب الزهد . قال ميرك : وله ~~شاهد من حديث معقل بن يسار قال : قال رسول الله : ( يقول ربكم : يا ابن آدم ~~تفرغ لعبادتي املأ قلبك غنى واملأ يديك رزقا . يا ابن آدم لا تباعد عني ~~املأ قلبك فقرا وأملأ بدنك شغلا ) . رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد . ~~وروى ابن عساكر والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا : خير سليمان ~~بين المال والملك والعلم فاختار العلم فأعطي الملك والمال لإختياره العلم . ~~وروى البيهقي عن عمران بن حصين مرفوعا : ( من انقطع إلى الله عز وجل كفاه ~~كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب . ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله تعالى ~~إليها ) . وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة ، والبيهقي عن علي ~~مرفوعا : آلى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب . # ( وعن جابر قال : ذكر رجل عند رسول الله بعبادة واجهاد ) أي في طاعة مع ~~قلة ورع عن معصية . والتنوين فيهما للتعظيم أو للتنكير ( وذكر ) أي عنده ( ~~آخر برعة ) بكسر الراء على وزن عدة أي بورع عن حرام مع قلة عبادة . والمعنى ~~أنه طلب منه بيان الأفضل منهما . ( فقال النبي : لا تعدل ) بصيغة الفاعل ~~مجزوما ، وقيل بصيغة المفعول مرفوعا . أي لا تزن ولا تقابل العبادة . ( ~~بالرعة يعني الورع ) تفسيره من الراوي . والمراد بالورع التقوى عن المحرمات ~~، فإنه قد يفضى إلى امتثال الواجبات من العبادات . قال المظهر : لا تعدل ~~يجوز أن يكون نهي المخاطب المذكر مجزوم اللام ، يعني لا تقابل شيئا بالرعة ~~وهي بكسر الراء وتخفيف العين الورع ، فإن الورع أفضل من كل خصلة . ويجوز أن ~~يكون خبرا منفيا بضم التاء وفتح الدال ، أي لا تقابل خصلة بالورع فإنه أفضل ~~الخصال . قال الراغب : الورع في عرف الشرع عبارة عن ترك التسرع إلى تناول ~~أعراض الدنيا ، وذلك ثلاثة أضرب : واجب ، وهو الإحجام عن المحارم وذلك ~~للناس كافة . وندب ، وهو الوقوف عن الشبهات وذلك للأوسط . وفضيلة ، وهو ~~الكف عن كثير من ms5546 المباحات والاقتصار على أقل الضرورات ، وذلك للنبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين . رواه الترمذي . قال الطيبي رحمه الله : وقد ~~ألحق في بعض PageV09P369 نسخ المصابيح بعد قوله : لا تعدل بالرعة ، قوله : ~~شيئا . وليس في جامع الترمذي وأكثر نسخ المصابيح منه أثر . قلت : وفي ~~الجامع ضبط لا يعدل بصيغة المذكر المجهول ، على أن الجار والمجرور نائب ~~الفاعل وهو ظاهر جدا حيث لا يحتاج إلى تقدير شيء مطلقا . # ( 5174 ) ( وعن عمرو بن ميمون الأودي ) بفتح فسكون فمهملة ، نسبة إلى أود ~~بن صعب ذكره السيوطي [ رحمه الله ] . وقال المؤلف : أدرك الجاهلية وأسلم في ~~حياة النبي ولم يلقه . وهو معدود في كبار التابعين من أهل الكوفة . روى عن ~~عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن مسعود : ( قال : قال رسول الله لرجل وهو ~~يعظه : ) حال ( اغتنم ) من الاغتنام ، وهو أخذ الغنيمة . ( خمسا ) أي من ~~الأحوال الموجودة في الحال . ( قبل خمس ) أي من العوارض المتوقعة في ~~الاستقبال . ( شبابك ) أي زمان قوتك على العبادة ( قبل هرمك ) بفتحتين أي ~~قبل كبرك وضعفك عن الطاعة ( وصحتك ) أي ولو في هرمك ( قبل سقمك ) بفتحتين ~~وبضم فسكون ، أي مرضك . ( وغناك ) أي قدرتك على العبادات المالية والخيرات ~~والمبرات الأخروية في مطلق الأحوال ومن أعم الأموال . ( قبل فقرك ) أي فقدك ~~إياه بالحياة أو الممات ، فإن المال في صدد الزوال . ( وفراغك قبل شغلك ) ~~سبق بيان مبناه ومعناه ( وحياتك ) ولو في الكبر المقرون بالمرض والفقر ~~الممكن فيه الإتيان بذكر الله ( قبل موتك ) أي وقت إتيان أجلك وانقطاع عملك ~~. ( رواه الترمذي مرسلا ) قال الجزري [ رحمه الله ] في التصحيح : حديث عمرو ~~بن ميمون رواه النسائي هكذا مرسلا ، وعمرو بن ميمون تابعي كبير من ~~المخضرمين أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي ولم يلقه . قال ميرك : وله ~~شاهد مرفوع من حديث ابن عباس . الحديث بهذا اللفظ أخرجه الحاكم وقال : صحيح ~~على شرطهما . قلت : وفي الجامع بلفظ : ( اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك ~~وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك ) . رواه ~~الحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعا ms5547 . ورواه أحمد في الزهد وأبو نعيم في ~~الحلية ، والبيهقي عن عمرو بن ميمون مرسلا . # ( 5175 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : ما ينتظر أحدكم ) خرج مخرج ~~التوبيخ على تقصير المكلفين في أمر دينهم ، أي متى تعبدون ربكم فإنكم إن لم ~~تعبدوه مع قلة الشواغل PageV09P370 وقوة البدن فكيف تبعدونه مع كثرة ~~الشواغل وضعفت القوى ، لعل أحدكم ما ينتظر . ( إلا غنى مطغيا ) أي جاعلك ~~طاغيا عاصيا مجاوزا للحد ( أو فقرا منسيا ) من باب الإفعال . ويجوز أن يكون ~~من باب التفعيل ، ولكن الأول أولى لمشاكلة الأولى ، أي جاعلا صاحبه مدهوشا ~~ينسيه الطاعة من الجوع والعري والتردد في طلب القوت . ( أو مرضا مفسدا ) أي ~~للبدن لشدته أو للدين لأجل الكسل الحاصل به ( أو هرما مفندا ) بالتخفيف ، ~~أي مبلغا صاحبه إلى الفند وهو ضعف الرأي . يقال : أفنده إذا جعل رأيه ضعيفا ~~. وقال شارح يقال : فند الرجل إذا كثر كلامه من الخرف ، وأفنده الكبر يعني ~~الذي لا يدري ما يقول من غاية كبره . اه . والأظهر أن التفنيد للنسبة إلى ~~الخرف ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه الصلاة والسلام : 16 ( { إني ~~لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } ) [ يوسف 94 ] . قال البيضاوي [ رحمه الله ~~] : أي تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم . وفي القاموس : الفند ~~بالتحريك الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض ، والخطأ في القول والرأي والكذب ~~كالإفناد . وفنده تفنيدا كذبه وعجزه وخطأ رأيه كأفنده ولا تقل عجوز مفندة ~~لأنها لم تكن ذات رأي أبدا . اه . وكذا قال البيضاوي [ رحمه الله ] معللا : ~~يكون نقصان عقلها ذاتي . أقول : ولا شك أن نقصان عقلها إضافي ، ومع هذا لا ~~ينافي صحة إطلاقه عليها لنقصان عرضي . [ هذا ] وفي النهاية : الفند في ~~الأصل الكذب ، وأفند تكلم بالفند . وفي الفائق قالوا للشيخ إذا هرم : قد ~~أفند لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة ، فشبه بالكاذب في تحريفه ~~والهرم المفند من أخوات قولهم نهاره صائم جعل الفند للهرم وهو للهرم . ~~ويقال أيضا : أفنده الهرم . وفي كتاب العين : شيخ مفند ، يعني منسوب ms5548 إلى ~~الفند ، ولا يقال : امرأة مفندة لأنها لا تكون في شبيبتها ذات رأي فتفند في ~~كبريتها . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قوله : مفند ، الرواية فيه ~~بالتخفيف ومن شدده فليس بمصيب . ( أو موتا مجهزا ) بالتخفيف ، أي قاتلا ~~بغتة من غير أن يقدر على توبة ووصية . ففي النهاية : المجهز هو السريع . ~~يقال : أجهز على الجريح إذا أسرع قتله . قال القاضي [ رحمة الله ] : الموت ~~المجهز المسرع ، يريد به الفجاءة ونحوها مما لم يكن بسبب مرض أو كبر سن ، ~~كقتل وغرق وهدم . ( أو الدجال فالدجال ) وفي نسخة والدجال ( شر غائب ينتظر ~~) أي أسوأه ( أو الساعة ) أي القيامة ( والساعة أدهى ) أي أشد الدواهي ~~وأفظعها وأصعبها ( وأمر ) أي أكثر مرارة من جميع ما يكابده الإنسان في ~~الدنيا من الشدائد لمن غفل عن أمرها ولم يعد لها قبل حلولها . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : الفاء في قوله : فالدجال ، تفسيرية لأنه فسر ما أبهم مما سبق ~~، والواو في والساعة نائبة مناب الفاء الملابسة للعطف . قلت : الظاهر أن ~~الواو للحال والله [ تعالى ] أعلم وحاصل مجمل الحديث أنه استبطاء لمن تفرغ ~~لأمر وهو لا يغتنم PageV09P371 الفرصة فيه ، فالمعنى أن الرجل في الدنيا ~~ينتظر إحدى الحالات المذكورة ، فالسعيد من انتهز الفرصة واغتنم المكنة ~~واشتغل بأداء مفترضه ومسنونه قبل حلول رمسه . وهذه موعظة بليغة وتذكرة ~~بالغة . ( رواه الترمذي والنسائي ) . # ( 5176 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن رسول الله قال : ألا ) للتنبيه ( ~~إن الدنيا ملعونة ) أي مبعودة من الله لكونها مبعدة عن الله ( ملعون ما ~~فيها ) أي مما يشغل عن الله ( إلا ذكر الله ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب وهو ~~استثناء منقطع . ( وما والاه ) أي أحبه الله من أعمال البر وأفعال القرب . ~~أو معناه ما والى ذكر الله ، أي قاربه من ذكر خير أو تابعه من اتباع أمره ~~ونهيه ، لأن ذكره يوجب ذلك . قال المظهر : أي ما يحبه الله في الدنيا . ~~والموالاة المحبة بين اثنين ، وقد تكون من واحد وهو المراد هنا . يعني : ~~ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في ms5549 الدنيا ، وما ~~سواه ملعون . وقال الأشرف : هو من الموالاة وهي المتابعة . ويجوز أن يراد ~~بما يوالي ذكر الله تعالى طاعته واتباع أمره واجتناب نهيه . ( وعالم أو ~~متعلم ) أو بمعنى الواو أو للتنويع ، فيكون الواوان بمعنى أو . قال الأشرف ~~: قوله : وعالم أو متعلم في أكثر النسخ مرفوع ، واللغة العربية تقتضي أن ~~يكون عطفا على ذكر الله فإنه منصوب مستثنى من الموجب . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : هو في جامع الترمذي هكذا ، وما والاه وعالم أو متعلم بالرفع ، ~~وكذا في جامع الأصول إلا أن بدل أو فيه الواو . وفي سنن ابن ماجه : أو ~~عالما أو متعلما ، بالنصب مع أو مكررا . والنصب في القرائن الثلاث هو ~~الظاهر ، والرفع فيها على التأويل ، كأنه قيل : الدنيا مذمومة لا يحمد ما ~~فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم . قال في مختصر الإحياء : الدنيا أدنى ~~المنزلتين ، ولذلك سميت دنيا وهي معبرة إلى الآخرة ، والمهد هو الميل الأول ~~واللحد هو الميل الثاني وبينهما مسافة هي القنطرة ، وهي عبارة عن أعيان ~~موجودة للإنسان فيها حظ وله في إصلاحها شغل . ويعني بالأعيان : الأرض وما ~~عليها من النبات والحيوان والمعادن ، ويعني بالحظ : حيها فيندرج فيها جميع ~~المهلكات الباطنة كالرياء والحقد وغيرهما . ونعني بقولنا : له في إصلاحها ~~شغل أنه يصلحها بحظ له أو لغيره دنيوي أو أخروي فيندرج فيه الحرف والصناعات ~~. وإذا عرفت حقيقة الدنيا فدنياك ما لك فيه لذة في العاجل وهي مذمومة فليست ~~وسائل العبادات من الدنيا كأكل الخبز مثلا للتقوى عليها . وإليه الإشارة ~~بقوله : الدنيا مزرعة PageV09P372 الآخرة . وبقوله : ( الدنيا ملعونة ~~وملعون ما فيها إلا ما كان لله منها ) . وقال ابن عباس [ رضي الله تعالى ~~عنهما ] : إن الله تعالى جعل الدنيا ثلاثة أجزاء ، جزء للمؤمن وجزء للمنافق ~~وجزء للكافر . فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : وكان من حق الظاهر أن يكتفي بقوله : وما والاه . لإحتوائه ~~على جميع الخيرات والفاضلات ومستحسنات الشرع . ثم بينه في المرتبة الثانية ~~بقوله : والعلم . تخصيصا بعد التعميم دلالة على فضله ، فعدل إلى قوله : ~~وعالم ms5550 ومتعلم . تفخيما لشأنهما صريحا بخلاف ذلك التركيب ، فإن دلالته عليه ~~بالالتزام ، وليؤذن أن جميع الناس سوى العالم والمتعلم همج ولينبه على أن ~~المعني بالعالم والمتعلم العلماء بالله الجامعون بين العلم والعمل ، فيخرج ~~منها الجهلاء والعالم الذي لم يعمل بعلمه ومن تعلم علم الفضول وما لا يتعلق ~~بالدين . وفي الحديث : [ إن ] ذكر الله رأس كل عبادة و [ رأس كل سعادة ] . ~~بل هو كالحياة للأبدان والروح للإنسان ، وهل للإنسان عن الحياة غنى وهل له ~~عن الروح معدل ، وإن شئت قلت به بقاء الدنيا وقيام السموات والأرض . روينا ~~عن مسلم : قال : لا تقوم الساعة على أحد يقول : الله الله . فالحديث إذا من ~~بدائع الحكم وجوامع الكلم التي خص بها هذا النبي المكرم ، لأنه دل بالمنطوق ~~على جميع الأخلاق الحميدة وبالمفهوم على رذائلها . ( رواه الترمذي ) أي ~~وقال : حسن . ( وابن ماجه ) وكذا البيهقي ، وفي الجامع نسب إليهما بدون لفظ ~~: إلا ، وبالنصب ولفظ : أو ، في قوله : عالما أو متعلما . وهذا في باب ~~الهمزة . وأما في باب الدال فقال : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان ~~منها لله عز وجل . رواه أبو نعيم في الحلية والضياء عن جابر ، وأيضا : ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلما . ~~رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ، والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد . وأيضا : ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله ~~. رواه البزار عن أبي مسعود . وأيضا : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ~~ابتغي به وجه الله عز وجل . رواه الطبراني عن أبي الدرداء . # ( 5177 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي الأنصاري صحابيان جليلان . ~~PageV09P373 ( قال : قال رسول الله : لو كانت الدنيا تعدل ) بفتح التاء ~~وكسر الدال ، أي تزن وتساوي . ( عند الله جناح بعوضة ) أي ريشة ناموسة ، ~~وهو مثل للقلة والحقارة . والمعنى أنه لو كان لها أدنى قدر . ( ما سقى ~~كافرا منها ) أي من مياه الدنيا ( شربة ماء ) أي يمنع الكافر منها أدنى ~~تمتع . فإن الكافر عدو ms5551 الله والعدو لا يعطى شيئا مما له قدر عند المعطي ، ~~فمن حقارتها عنده لا يعطيها لأوليائه كما أشار إليه حديث : إن الله يحمي ~~عبده المؤمن عن الدنيا كما يحمي أحدكم المريض عن الماء . وحديث : ما زويت ~~الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له . ومن كلام الصوفية أن من العصمة أن لا ~~يقدر : وفي دعائه الجامع المانع القائم في مقام الرضا القانع بما جرى عليه ~~من القضاء : اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب ، اللهم وما ~~زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب . ومن دناءتها لديه أن يكثرها ~~على الكفار والفجار ، بل قال تعالى : 16 ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة } ) [ الزخرف 33 ] الآية . ~~وقال لعمر : أما ترضى أن يكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . قال تعالى : 16 ( { ~~وما عند الله خير للأبرار } ) [ آل عمران 198 ] . 16 ( { ورزق ربك خير ~~وأبقى } ) [ طه 131 ] . ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) وكذا الضياء . ~~وقال الترمذي : حديث صحيح . # ( 5178 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : لا تتخذوا الضيعة ) وهي ~~البستان والقرية والمزرعة . وفي النهاية : الضيعة في الأصل المرة من الضياع ~~، وضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالضيعة والتجارة والزراعة وغير ذلك . ( ~~فترغبوا في الدنيا ) أي فتميلوا إليها عن الأخرى . والمراد النهي عن ~~الاشتغال بها وبأمثالها مما يكون مانعا عن القيام بعبادة المولى وعن التوجه ~~كما ينبغي إلى أمور العقبى . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : المعنى : لا ~~تتوغلو في اتخاذ الضيعة فتلهوا بها عن ذكر الله ، قال تعالى : 16 ( { رجال ~~لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] الآية . ( رواه ~~الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ) وكذا أحمد والحاكم . # PageV09P374 # ( 5179 ) ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله : من أحب دنياه ) أي حبا ~~يغلب على حب مولاه ( أضر بآخرته ) الباء للتعدية وكذا في القرينة الآتية ، ~~أي نقص درجته في الآخرة لأنه يشغل ظاهره وباطنه بالدنيا فلا يكون له فراغ ~~لأمر الأخرى ولطاعة المولى . ( ومن ms5552 أحب آخرته أضر بدنياه ) أي لعدم توجه ~~فكره وخاطره لأمرها لإشتغاله بأمر الآخرة ومهمها . ( فآثروا ) تفريع على ما ~~قبله ، أو جواب شرط مقدر . فكأنه قال : إذا عرفتم أنهما ضدان لا يجتمعان . ~~ولذا قال : ( أجوعكم في الدنيا أشبعكم في العقبى ورب كاسية في الدنيا عارية ~~في الأخرى ) . وقال تعالى في حق الساعة : 16 ( { خافضة رافعة } ) [ الواقعة ~~3 ] فآثروا بالمد ، أي فاختاروا . ( ما يبقى على ما يفنى ) فإن العاقل ~~يختار الخزف الباقي على الذهب الفاني ، فكيف والأمر بالعكس . ولذا قال ~~الغزالي [ رحمه الله ] : أقل العلم بل أقل الإيمان بل أقل العقل أن يعرف ~~صاحبه أن الدنيا فانية وأن الأخرى باقية . ونتيجة هذا العلم أن يعرض عن ~~الفاني ويقبل على الباقي . وعلامة الإقبال على العقبى والإعراض عن الدنيا ~~الاستعداد للموت قبل وقوع الميعاد وظهور المعاد . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: أي هما ككفتي ميزان فإذا رجحت إحدى الكفتين خفت الأخرى وبالعكس ، وذلك أن ~~محبة الدنيا سبب لإشتغاله بها والإنهماك [ فيها ] وذلك للإشتغال عن الآخرة ~~فيخلو عن الذكر والفكر والطاعة فيفوت الفوز بدرجاتها وثوابها ، وهو عين ~~المضرة سوى ما يقاسيه من الخوف والحزن والغم والهم والتعب في دفع الحساد ~~وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها في البلاد . ( رواه أحمد ) ورواته ~~ثقات ( والبيهقي في شعب الإيمان ) وكذا الحاكم في مستدركه . وروى الخطيب في ~~الجامع عن أنس مرفوعا : خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ~~ولم يكن كلا على الناس . # ( 5180 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : لعن عبد الدينار ولعن عبد ~~الدرهم ) كذا بالعطف في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة . ووقع في الجامع ~~بغير الواو العاطفة والله [ تعالى ] أعلم ونظيره من حديث . تعس عبد الدينار ~~. قد تقدم . ( رواه الترمذي ) . # PageV09P375 # ( 5181 ) ( وعن كعب بن مالك ) أنصاري خزرجي شهد العقبة الثانية . ( عن ~~أبيه ) هكذا في النسخ الحاضرة جميعا وهو سهو قلم وخطأ [ قدم ] ، ولذا قال ~~ميرك : صوابه عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ، أو عن كعب بن مالك بدون [ عن ] ~~أبيه . وقال السيد جمال الدين : هكذا ms5553 وقع في أكثر نسخ المشكاة التي رأيناها ~~وكذلك وجدناه في غير واحد من نسخ المصابيح وهو سهو . والظاهر أنه كان واقعا ~~من كتاب المصابيح ووقع من صاحب المشكاة تقليدا . وصوابه عن ابن كعب بن مالك ~~عن أبيه كما في أصل الترمذي . والابن المذكور هو عبد الله كما هو مصرح في ~~جامع الأصول . ( قال : قال رسول الله : ما ) نافية ( ذئبان ) بهمزة ساكنة ~~ويبدل ( جائعان ) أتى به للمبالغة ( أرسلا ) أي خليا وتركا ( في غنم ) أي ~~في قطعة غنم ( بأفسد ) الباء زائدة ، أي أكثر إفسادا . ( لها ) أي تلك [ ~~الغنم ] . والتأنيث باعتبار الجنس أو القطعة . ( من حرص المرء ) المشبه ~~بالذئبين لتعلقه بالشيئين ظاهرا وباطنا وهما قوله : ( على المال ) أي ~~الكثير ( والشرف ) أي الجاه الوسيع . وقوله : ( لدينه ) متعلق بأفسد . ~~والمعنى أن حرص المرء عليهما أكثر فسادا لدينه المشبه بالغنم لضعفه بجنب ~~حرصه من افساد الذئبين للغنم . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : ما بمعنى ~~ليس ، وذئبان اسمها وجائعان صفة له ، وأرسلا في غنم الجملة في محل الرفع ~~على أنها صفة بعد صفة . وقوله : بأفسد خبر لما والباء زائدة وهو أفعل تفضيل ~~، أي بأشد إفسادا ، والضمير في لها للغنم . واعتبر فيها الجنسية فلذا أنث . ~~وقوله : من حرص المرء ، هو المفضل عليه لاسم التفضيل . وقوله : على المال [ ~~والشرف ] يتعلق بالحرص ، والمراد [ به ] الجاه . وقوله : لدينه ، اللام فيه ~~بيان كما في قوله تعالى : 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ~~] . كأنه قيل : بأفسد لأي شيء ، قيل : لدينه . ومعناه ليس ذئبان جائعان ~~أرسلا في جماعة من جنس الغنم ، بأشد افسادا لتلك الغنم من حرص المرء على ~~المال والجاه ، فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين ~~لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها . أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة ~~يحرك داعية الشهوات ويجر إلى التنعم في المباحات فيصير التنعم مألوفا ، ~~وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم في الشبهات مع أنها ~~ملهية عن ذكر الله تعالى . وهذه لا ينفك عنها أحد . وأما الجاه فكفى به ~~إفسادا ms5554 أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال ، وهو الشرك الخفي فيخوض ~~في المراءاة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة فهو أفسد وأفسد . اه ~~. وقد قالت السادة الصوفية [ رحمهم الله ] : إن آخر ما يخرج من رأس ~~الصديقين محبة الجاه ، فإن الجاه وإن كان في الأمور العلمية والعملية ~~والمشيخة والحالات الكشفية فمن حيث النظر إلى المخلوق والغفلة عن الغيرة ~~الربوبية أو الرؤية PageV09P376 الإثنينية بعد ظهور أنوار الأحدية يحجب ~~السالك عن الخلوة في الجلوة بوصف البقاء بالله والفناء عما سواه . هذا وقد ~~روى صاحب الكشاف في ربيع الأبرار عن ابن مسعود رضي الله عنه : يكون الرجل ~~مرائيا في حياته وبعد موته . قيل : كيف ذاك . قال : يحب أن يكثر الناس في ~~جنازته . ( رواه الترمذي والدارمي ) لعل لفظ الحديث للترمذي ، وإلا فحق ~~الترتيب أن يقدم الدارمي . فإنه روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم . ~~هذا وفي الجامع رواه أحمد والترمذي عن كعب بن مالك من غير ذكر عن أبيه . # ( 5182 ) ( وعن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ، وهو ~~ابن الأتر بفتحتين وتشديد الفوقية ، يكنى أبا عبد الله التميمي لحقه سبي في ~~الجاهلية فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته . أسلم قبل دخول النبي دار الأرقم ~~، وهو ممن عذب في الله على إسلامه فصبر . نزل الكوفة ومات بها سنة سبع ~~وثلاثين وله ثلاث وسبعون سنة ، روى عنه جماعة . ( عن رسول الله قال : ما ~~أنفق مؤمن من نفقة إلا أجر ) بصيغة المجهول ، أي أثيب . ( فيها ) أي في تلك ~~النفقة ، أو إنفاقها . ( إلا نفقته ) بالنصب على الإستثناء من الموجب لأن ~~النفي عاد إلى الإيجاب بالإستثناء الأول فتأمل . ( في هذا التراب ) أي ~~البناء فوق الحاجة وهذا للتحقير . وقيل : التراب كناية عن البدن وما يحصل ~~له من اللذة الزائدة على قدر الضرورة الدينية والدنيوية . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : نفقته منصوبة على الإستثناء من الكلام الموجب ، إذ المستثنى ~~منه مستثنى من كلام منفي فيكون موجبا . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( 5183 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : النفقة كلها في سبيل الله ) أي ms5555 ~~ثابت في طريق رضاه ( إلا البناء ) اللام للعهد ، أي البناء الزائد على ~~مقدار الحاجة . ( فلا خير فيه ) لوقوع الإسراف وإن الله لا يحب المسرفين . ~~وأما النفقة فلا يتصور فيها السرف لأنها من باب الإطعام والإنعام وكل منها ~~خير ، سواء وقع لمستحق أو غيره من الأنام . والفاء في قوله : فلا ~~PageV09P377 خير فيه . تفريعية وهي ثابته في جميع النسخ الحاضرة . وكأنه ~~وقع في أصل الطيبي [ رحمه الله ] بالواو حيث قال في شرحه : قوله : ولا خير ~~فيه . حال مؤكدة من الجملة . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 5184 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن رسول الله خرج يوما ) أي وقتا ( ونحن ~~معه ) جملة حالية ( فرأى قبة مشرفة ) أي بناء عاليا ( فقال : ما هذا ) ~~استفهام إنكار ، أي ما هذه العمارة المنكرة ومن بانيها . ( قال أصحابه : ~~هذه لفلان رجل ) بالجر ، وفي نسخة بالرفع . ( من الأنصار . فسكت وحملها ) ~~أي أضمر تلك الفعلة في نفسه غضبا على فاعلها في فعلها . ففي أساس البلاغة : ~~حملت الحقد عليه إذا أضمرته . قال الشاعر : # % # ولا أحمل الحقد القديم عليهم % # وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا % # ( حتى لما جاء صاحبها فسلم ) أي صاحبها ( عليه ) أي على النبي عليه ~~الصلاة والسلام . ( في الناس ) أي في محضر منهم أو فيما بينهم ( فأعرض عنه ~~) أي فلم يرد عليه السلام ، أو رد وأعرض عن الإلتفات كما هو دأبه من ~~الملاطفة لديه ، تأديبا له وتنبيها لغيره . ( صنع ذلك مرارا ) لا يبعد أن ~~يكون جواب لما . ويحتمل أن يكون مدخول حتى . ولما الحينية ظرف معترض بين ~~العامل والمعمول [ مسامحة . وكان الطيبي رحمه الله جعل قوله : صنع . ~~استئناف بيان حيث قال : قوله : فأعرض . يجوز أن يكون جواب لما مع الفاء ، ~~وهو قليل : ويجوز ] أن يقدر جواب لما ، أي كرهه فأعرض عنه . وقوله : ( حتى ~~عرف الرجل الغضب فيه ) أي عرف أن الغضب كان لأجله . ( والإعراض عنه ) أي ~~بسببه ( فشكا ذلك ) أي ما رآه من أثر الغضب والإعراض . ( إلى أصحابه ) أي ~~أصحابه الخلص ، أو [ إلى ] أصحاب نبيه . ( وقال : ) تفسير لما قبله . ( ~~والله ms5556 [ إني ] لأنكر رسول الله . ) أي أرى منه ما لم أعهده من الغضب ~~والكراهة ولا أعرف له سببا . وفي نسخة إلى رسول الله ، ولا يظهر لها وجه . ~~( قالوا : خرج فرأى قبتك . فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض ) ~~اختيارا لرضا الله تعالى على نفسه وما تهواه . ( فخرج رسول الله ذات يوم ~~فلم يرها ) أي القبة ( قال : ) استئناف بيان ( ما فعلت القبة ) PageV09P378 ~~بصيغة الفاعل ، وفي نسخة على بناء المجهول . ( قالوا : شكا إلينا صاحبها ~~إعراضك ) أي سببه ( فأخبرناه ) أي بأنه لأجل بنائك القبة ( فهدمها . فقال : ~~أما ) بتخفيف الميم للتنبيه ( إن كل بناء ) بكسر الموحدة ، وهو إما مصدر أو ~~أريد به المبنى . ( وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا ) . كرره للتأكيد ( ~~يعني إلا ما لا بد منه ) أي [ لا ] فراق [ عنه ] . قيل : معنى الحديث أن كل ~~بناء بناه صاحبه فهو وبال ، أي عذاب في الآخرة . والوبال في الأصل الثقل ~~والمكروه . أراد ما بناه للتفاخر والتنعم فوق الحاجة ، لا أبنية الخير من ~~المساجد والمدارس والرباطات فإنها من الآخرة . وكذا ما لا بد منه للرجل من ~~القوت والملبس والمسكن . ( رواه أبو داود ) روى البيهقي عن أنس مرفوعا : كل ~~بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدا . وروى الطبراني عن واثلة ~~مرفوعا : كل بنيان وبال على صاحبه إلا ما كان هكذا ، وأشار بكفه ، وكل علم ~~وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما عمل به . # ( وعن أبي هاشم بن عتبة ) بضم عين فسكون فوقية فموحدة بعدها هاء . قال ~~المؤلف : هو شيبة بن عتبة بن ربيعة القرشي ، وهو خال معاوية بن أبي سفيان . ~~أسلم يوم الفتح وسكن الشام وتوفي في خلافة عثمان وكان فاضلا صالحا رضي الله ~~تعالى عنه . روى عنه أبو هريرة وغيره . ( قال : عهد إلي رسول الله ) أي ~~أوصاني ( قال : ) بدل من عهد ، أو تفسير وبيان للعهد . واختار الطيبي [ ~~رحمه الله ] الأول حيث قال : بدل منه بدل الفعل من الفعل ، كما في قوله : # % # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا % # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ms5557 % # أبدل تلمم بنا من قوله : تأتنا . ( إنما يكفيك من جمع المال ) أي للوسيلة ~~بحسن المآل ( خادم ) أي في السفر لضرورة الحاجة إليه . ( ومركب ) أي مركوب ~~يسار عليه ( في سبيل الله ) أي في الجهاد أو الحج أو طالب العلم . والمقصود ~~منه القناعة والاكتفاء بقدر الكفاية مما يصح أن يكون زادا للآخرة ، كما ~~رواه الطبراني والبيهقي عن خباب : إنما يكفى أحدكم ما كان في الدنيا مثل ~~زاد الراكب . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ) وفي الجامع من ~~قوله : إنما PageV09P379 يكفيك الخ . نسبة إلى الثلاثة الأخيرة عن أبي هاشم ~~بن عتبة . وللحديث تتمة قصة تأتي في الفصل الثالث . ( وفي بعض نسخ المصابيح ~~عن أبي هاشم بن عتبد ) بضم فسكون فوقية ففتح موحدة ( بالدال ) أي المهملة . ~~( بدل التاء ) أي الفوقية الواقعة في آخر لفظ عتبة . ( وهو تصحيف ) إذ لم ~~يوجد في الأسماء مع مخالفته لما سبق من الضبط الواقع في الأصول ، وهنا ~~تحريف في بعض النسخ وبعض الحواشي أيضا فاحذر فإن الصواب ما تحرر . # ( 5186 ) ( وعن عثمان رضي الله عنه أن النبي قال : ليس لابن آدم حق ) أي ~~حاجة ( في سوى هذه الخصال ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : موصوف سوى محذوف ، ~~أي شيء سوى هذه . اه . وفي نسخة موافقة لما في الجامع ، فيما سوى هذه ~~الخصال . والمراد بها ضروريات بدنه المعين على دينه . ( بيت ) بالجر وروي ~~بالرفع ، وكذا فيما بعده من الخصال المبينة . ( يسكنه ) أي دفعا للحر ~~والبرد ( وثوب يواري ) أي يستر ( به عورته ) أي عن أعين الناس أو حال ~~الصلاة لكونه شرطا فيها . ( وجلف الخبز ) بكسر جيم وسكون لام ويفتح . ففي ~~القاموس : الجلف بالكسر الغليظ اليابس من الخبز غير المأدوم ، أو حرف الخبز ~~والظرف والوعاء . وقال شارح : الجلف ظرفهما من جراب وركوة وأراد المظروف . ~~والأظهر أنه أراد الظرف والمظروف واكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لتلازمهما في ~~الحاجة . ( والماء ) بالجر عطفا على الحلف أو الخبز . وهو الظاهر المفهوم ~~من كلام الشراح . وفي بعض النسخ بالرفع بناء على أنه إحدى الخصال . قال ~~شارح : أراد بالحق ما ms5558 وجب له من الله من غير تبعة في الآخرة وسؤال عنه ، ~~وإذا اكتفى بذلك من الحلال لم يسأل عنه لأنه من الحقوق التي لا بد للنفس ~~منها ، وأما ما سواه من الحظوظ يسأل عنه ويطالب بشكره . وقال القاضي [ رحمه ~~الله ] : أراد بالحق ما يستحقه الإنسان لإفتقاره إليه وتوقف تعيشه عليه وما ~~هو المقصود الحقيقي من المال . وقيل : أراد به ما لم يكن له تبعة حساب إذا ~~كان مكتسبا من وجه حلال . وفي النهاية : الجلف الخبز وحده لا أدم معه . ~~وقيل : هو الخبز الغليظ اليابس . قال : ويروى بفتح اللام جمع جلفة وهي ~~الكسرة من الخبز . وفي الغريبين قال شمر عن ابن الأعرابي : الجلف الظرف مثل ~~الخرج والجوالق . قال القاضي [ رحمه الله ] : ذكر الظرف وأراد به المظروف ، ~~أي كسرة خبز وشربة ماء . اه . والمقصود غاية القناعة ونهاية الكفاية كما ~~نقل عن ابن أدهم : # % # وما هي إلا جوعة قد سددتها % # وكل طعام بين جنبي واحد % % PageV09P380 # وللشافعي رحمه الله تعالى : # % # أيا نفس يكفيك طول الحياة % # إذا ما قنعت ورب الفلق % # % # رغيف بفودنج يابس % # وما روى ولبس خلق % # % # وخفس تكفك جدرانه % # فماذا العنا وماذا القلق % # ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم في مستدركه . # ( 5187 ) ( وعن سهل بن سعد قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله دلني على ~~عمل ) أي جامع نافع [ في ] باب المحبة ( إذا أنا ) للتأكيد ( عملته أحبني ~~الله وأحبني الناس ) بفتح ياء المتكلم ، ويسكن . ( قال : ازهد في الدنيا ) ~~أي بترك حبها والإعراض عن زوائدها والإقبال على الآخرة وعوائدها ( يحبك ~~الله ) أي لعدم محبتك عدو الله تعالى . وهو بفتح الموحدة المشددة للجزم على ~~جواب الأمر . وقيل : مرفوع على الاستئناف . ( وازهد فيما عند الناس ) أي من ~~المال والجاه ( يحبك الناس ) لتركك محبوبهم وعدم المزاحمة على مطلوبهم . ~~وأنشد بعضهم : # % # وما الزهد إلا في انقطاع الخلائق % # وما الحق إلا في وجود الحقائق % # % # وما الحب إلا حب من كان قلبه % # عن الخلق مشغولا برب الخلائق % # وقيل : الزهد عبارة عن عزوب النفس عن الدنيا مع القدرة عليها لأجل الآخرة ~~خوفا من ms5559 النار أو طمعا في الجنة أو ترفعا عن الإلتفات إلى ما سوى الحق . ~~ولا يكون ذلك إلا بعد شرح الصدر بنور اليقين . ولا يتصور الزهد ممن ليس له ~~مال ولا جاه . وقيل لابن المبارك [ رحمه الله ] : يا زاهد . قال : الزاهد ~~عمر بن عبد العزيز إذ جاءته الدنيا راغمة فتركها ، وأما أنا ففيم زهدت . ~~قلت : هذا بيان كمال الزهد ، وإلا فأصل الزهد هو عدم الميل إلى الشيء وهو ~~في الحقيقة لا يحصل إلا بجذبة إلهية تصرف السالك عن الأمور الفانية وتشغله ~~بالأحوال الباقية . وغايته أن النفس مدعية للزهد ولا يظهر صدقها من كذبها ~~إلا عند القدرة على الدنيا ووجودها ، وأما عند فقدها فالأمر دائر بين أحد ~~الاحتمالين والله [ تعالى ] أعلم . وثمرته القناعة من الدنيا بقدر الضرورة ~~من زاد الطريق ، وهو مطعم يدفع الجوع وملبس يستر عورته ومسكن يصونه عن الحر ~~والبرد وأثاث يحتاج إليه كما سبق في الحديث المتقدم . وفي المنازل ما حاصله ~~أن الزهد إسقاط الرغبة في الشيء عنه بالكلفة وهو على ثلاث مراتب : الزهد في ~~الشبهة بالحذر عن PageV09P381 معتبة الحق عليه ، ثم الزهد فيما زاد على ~~البلاغ من القوت باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت بالإشتغال بالمراقبة ، ثم ~~الزهد في الزهد باستحقار ما زهدت فيه بالنسبة إلى عظمة الرب واستواء الزهد ~~وعدمه عنده والذهاب عند اكتساب أجر بتركها ناظرا بعين الحقيقة إلى وحدانية ~~الفاعل الحق ، فيشاهد تصرف الله في العطاء والمنع والأخذ والترك . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وفيه دليل على أن الزهد أعلى المقامات وأفضلها لأنه ~~جعله سببا لمحبة الله تعالى ، وأن محب الدنيا متعرض لبغض الله سبحانه . ( ~~رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ميرك : أظن أن ذكر الترمذي وقع سهوا من نساخ ~~الكتاب أو من صاحبه . فإن الحافظ المنذري والإمام النووي والشيخ الجزري [ ~~رحمهم الله تعالى ] قالوا كلهم : رواه ابن ماجه فقط ، فتأمل . قلت : ذكر ~~النووي في أربعينه أنه حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره . اه . لكن الترمذي ~~غير مذكور في الأصول ويؤيده أنه ذكر في الجامع من قوله : ازهد ms5560 في الدنيا ~~الخ . وقال : رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم والبيهقي عن سهل بن سعد نعم ~~في حديث رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي ذر مرفوعا : الزهادة في الدنيا ليست ~~بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في ~~يديك أوثق منك بما في يد الله [ تعالى ] وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت ~~أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك . وفي حديث رواه أحمد في الزهد ~~والبيهقي عن طاوس مرسلا : الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ، والرغبة في ~~الدنيا تطيل الهم والحزن . ورواه القضاعي عن ابن عمرو مرفوعا ولفظه : يكثر ~~بدل : يطيل ورواه الطبراني في الأوسط ، وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة ~~مرفوعا والبيهقي عن عمر موقوفا بلفظ : تتعب القلب والبدن . وروى البيهقي عن ~~الضحاك مرسلا : أزهد الناس من لم ينى القبر والبلى وترك أفضل زينة الدنيا ~~وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه في الموتى . وعن ~~ابن عمر مرفوعا : صلاح أول هذه الأمة بالزهادة واليقين ، وهلاك آخرها ~~بالبخل والأمل . رواه الطبراني . # ( 5188 ) ( وعن ابن مسعود أن رسول الله نام على حصير فقام ) أي عن ا لنوم ~~( وقد PageV09P382 أثر ) أي أثر الحصير ( في جسده ) أي غاية التأثير ( فقال ~~ابن مسعود : لو أمرتنا أن نبسط ) بضم السين ، يحتمل أن تكون لو للتمني وأن ~~تكون للشرطية . والتقدير لو أذنت لنا أن نبسط لك فراشا لينا . ( ونعمل ) أي ~~لك ثوبا حسنا ، أي لكان أحسن من اضطجاعك على هذا الحصير الخشن ( فقال : ما ~~لي وللدنيا وما أنا والدنيا ) ما نافية ، أي ليس لي ألفة ومحبة مع الدنيا ~~ولا للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب إليها وأنبسط عليها وأجمع ما فيها ~~ولذتها ، أو استفهامية ، أي ألفة ومحبة لي مع الدنيا أو أي شيء لي مع الميل ~~إلى الدنيا أو ميلها إلي ، فإني طالب الآخرة وهي ضرتها المضادة لها . هذا ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : ونعمل ، متعلقه محذوف فيقدر من جنس ~~الكلام السابق ms5561 وهو وجود التنعم في التلذذ بالأعراض الدنيوية أعم من أن يكون ~~بساطا ، ومن ثم طابقه قوله : ما لي وللدنيا ، وقوله : وما أنا والدنيا ، أي ~~ليس حالي مع الدنيا . ( إلا كراكب ) أي إلا كحال راكب ( استظل تحت شجرة ثم ~~راح وتركها ) وهو من التشبيه التمثيلي وهو التشبيه بسرعة الرحيل وقلة المكث ~~، ومن ثم خص الراكب . واللام في الدنيا مقحمة للتأكيد إن كان الواو بمعنى ~~مع ، وإن كان للعطف فالتقدير : ما لي مع الدنيا وما للدنيا معي . ( رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجه ) وكذا الحاكم والضياء . # ( 5189 ) ( وعن أبي أمامة عن النبي قال : أغبط أوليائي ) أفعل تفضيل بني ~~للمفعول لأن المغبوط به حال ، أي أحسنهم حالا وأفضلهم مآلا . ( عندي ) أي ~~في ديني ومذهبي ( لمؤمن ) اللام زائدة [ في ] خبر المبتدأ للتأكيد ، وهي ~~للإبتداء أو المبتدأ محذوف ، أي لهو مؤمن ( خفيف الحاذ ) بتخفيف الذال ~~المعجمة ، أي خفيف الحال الذي يكون قليل المال وخفيف الظهر من العيال ~~فيتمكن من السير في طريق الخالق بين الخلائق ولا يمنعه شيء من العلائق ~~والعوائق . ومجمل المعنى : أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن يغبط ويتمنى حاله ~~مؤمن بهذه الصفة . ( ذو حظ من الصلاة ) أي ومع هذا هو صاحب لذات وراحة من ~~المناجاة مع الله والمراقبة واستغراق في المشاهدة ، ومنه قوله : قرة عيني ~~في الصلاة . وارحنا بها يا PageV09P383 بلال . أي بوجودها وحصولها . وما ~~أقرب الراحة من قرة العين وما أبعدها مما قيل : معناه أذن بالصلاة لنستريح ~~بأدائها من شغل القلب بها . وقوله : ( أحسن عبادة ربه ) تعميم بعد تخصيص ~~ذحره الطيبي [ رحمه الله ] . أو الأول إشارة إلى الكمية والثاني عبارة عن ~~الكيفية . ( وأطاعه في السر ) أي كما أطاعه في العلانية ، فهو من باب ~~الإكتفاء والتخصيص لما فيه من الاعتناء . وجعله الطيبي عطف تفسير على أحسن ~~، وتفسيرنا أحسن ويمكن أن يكون المعنى : وأطاعه في عبادته بالإخفاء ، ولا ~~يظهر طاعته في الملأ الأعلى على عادة الملامتية من الصوفية . ويناسبه قوله ~~: ( وكان غامضا ) أي خاملا خافيا غير مشهور ( في الناس ) أي فيما بينهم . ~~وفيه إشارة إلى ms5562 أنه لا يخرج عنهم ، فإن الخروج عنهم يوجب الشهرة بينهم . ~~وفيه إيماء إلى أن المراد بالناس عمومهم فلا يضره معرفة خصوصهم من الأولياء ~~والصلحاء ممن يصاحبهم ، كما يدل عليه قوله : ( لا يشار إليه بالأصابع ) أي ~~علما وعملا وهو بيان وتقرير لمعنى الغموض . ( وكان رزقه كفافا ) أي قدر ~~كفايته بحيث يكفه ويمنعه عن الإجناح إلى الكافة . ( فصبر على ذلك ) أي على ~~الرزق الكفاف ، أو على الخمول والغموض أو على ما ذكر دلالة على أن ملاك ~~الأمر الصبر وبه يتقوى على الطاعة . قال تعالى : 16 ( { واستعينوا بالصبر ~~والصلاة } ) [ البقرة 45 ] . وقال : 16 ( { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا } ~~) [ الفرقان 75 ] . وقال : 16 ( { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ~~} ) [ السجدة 24 ] . ( ثم نقد ) بالنون والقاف والدال المهملة المفتوحات ( ~~بيده ) أي نقد النبي بيده بأن ضرب إحدى أنملتيه على الأخرى حتى سمع منه صوت ~~. وفي النهاية : هو من نقدت الشيء بأصبعي أنقده واحدا بعد واحد نقد الدراهم ~~، ونقد الطائر الحب إذا لقطه واحدا بعد واحد وهو مثل النقر ، ويروى بالراء ~~. اه . وهو كذا في نسخة ، أي صوت بأصبعه . وفي رواية وهي الظاهر من جهة ~~المعنى جدا : ثم نفض يده . ( فقال : عجلت ) بصيغة المجهول من باب التفعيل ( ~~منيته ) أي موته ( قلت بواكيه ) جمع باكية وهي المرأة التي تبكي على الميت ~~. ( قل : تراثه ) أي ميراثه وماله المؤخر عنه مما يورث عنه . حمل على سبيل ~~التعداد . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أريد بالنقد ههنا ضرب الأنملة على ~~الأنملة ، وضربها كالمتقلل للشيء . أي لم يلبث قليلا حتى قبضه الله تعالى . ~~يقال : مدة عمره وعدد بواكيه ومبلغ تراثه . وقيل : الضرب على هذه الهيئة ~~يفعله المتعجب من الشيء ، أو من رأى ما يعجبه حسنه وربما يفعل ذلك من يظهر ~~قلة المبالاة بشيء أو يفعل طربا وفرحا بالشيء . اه . والمعنى : من كان هذه ~~صفته فهو يتعجب من حسن حاله وجمال مآله . وقيل : قوله : عجلت منيته أنه ~~يسلم روحه سريعا لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى المولى PageV09P384 ~~لحديث : الموت تحفة المؤمن . قال الأشرف ms5563 [ رحمه الله ] : ويمكن أنه أراد به ~~أنه قليل مؤن الممات ، كما كان قليل مؤن الحياة . ( رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه ) وفي الجامع رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة ~~ولفظه : أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة وكان رزقه كفافا ~~فصبر عليه حتى يلقى الله ، وأحسن عبادة ربه وكان غامضا في الناس ، عجلت ~~منيته وقل تراثه وقلت بواكيه . وروى الديلمي في مسنده عن حذيفة : خيركم في ~~المائتين كل خفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد . قال شيخ مشايخنا السخاوي ~~في المقاصد الحسنة في الأحاديث المشهورة على الألسنة علته داود ، ولذا قال ~~الخليل : ضعفه الحفاظ [ فيه ] وخطؤوه . اه . فإن صح فهو محمول على جواز ~~الترهب أيام الفتن . وفي معناه أحاديث كثيرة واهية منها ما رواه الحارث بن ~~أبي أسامة من حديث ابن مسعود مرفوعا : سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة ~~ولا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق ومن حجر إلى حجر ~~كالطائر بفراخه وكالثعلب بأشباله وأقام الصلاة وآتى الزكاة واعتزل الناس ~~إلا من خير الحديث . ومنها ما رواه الديلمي من حديث زكريا بن يحيى الصوفي ~~عن ابن حذيفة بن اليمان عن أبيه حذيفة مرفوعا : خير نسائكم بعد ستين ومائة ~~العواقر وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات . وفي الترمذي من طريق علي بن ~~يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا : أن أغبط أوليائي إلى أن قال فصبر على ~~ذلك ثم نفض يده فقال : عجلت منيته الحديث . وقال عقبة : على ضعيف . وقد ~~أخرجه أحمد والبيهقي في الزهد والحاكم في الأطعمة من مستدركه ، وقال : هذا ~~إسناد للشاميين صحيح عندهم ولم يخرجاه . اه . ولم ينفرد به علي بن يزيد ، ~~فقد أخرجه ابن ماجه في الزهد من سننه من غير طريقه من حديث صدقة بن عبد ~~الله عن إبراهيم بن قرة عن أيوب بن سليمان عن أبي أمامة ولفظه : أغبط الناس ~~عندي مؤمن خفيف الحاذ . وذكر نحوه . ومن شواهده ما للخطيب وغيره من حديث ms5564 ~~ابن مسعود رفعه : إذا أحب الله العبد اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد ~~. وللديلمي من حديث عبد الله بن عبد الوهاب رحمهم الله الخوارزمي عن داود ~~بن غفال عن أنس رفعه : يأتي على الناس زمان لأن يربي أحدكم جرو كلب خير له ~~من أن يربي ولدا من صلبه . # ( 5190 ) ( وعنه ) أي عن أبي أمامة ( قال : قال رسول الله : عرض علي ربي ~~) أي إلى PageV09P385 عرضا حسيا أو معنويا وهو الأظهر . والمعنى : شاورني ~~وخيرني بين الوسع في الدنيا واختيار البلغة لزاد العقبى من غير حساب ولا ~~عتاب . ( ليجعل لي ) أي ملكا لي أو مخصوصا لأمتي على تقدير إقبالي عليها ~~والتفاتي إليها ويصير لأجلي ( بطحاء مكة ) أي أرضها ورمالها ( ذهبا ) أي ~~بدل حجرها ومدرها . وأصل البطحاء مسيل الماء . وأراد هنا عرصة مكة وصحاريها ~~فإضافته بيانية . قال الطيبي : قوله : بطحاء مكة تنازع فيه عرض وليجعل ، أي ~~عرض علي بطحاء مكة ليجعلها لي ذهبا . ( فقلت : لا ) أي لا أريد ولا أختار ( ~~يا رب ولكن أشبع يوما ) أي أختار أو أريد أن أشبع وقتا ، أي فأشكر . ( ~~وأجوع يوما ) أي فأصبر كما فصله وبينه بقوله : ( فإذا جعت تضرعت إليك ) أي ~~بعرض الافتقار عليك ( وذكرتك ) أي بسببه فإن الفقر يورث الذكر ، كما أن ~~الغنى يورث الكفر . ( وإذا شبعت حمدتك ) أي بما ألهمتني من ثنائك ( وشكرتك ~~) على إشباعك وسائر نعمائك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : جمع في القرينتين ~~بين الصبر والشكر وهما صفتا المؤمن الكامل . قال تعالى : 16 ( { إن في ذلك ~~لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ، لقمان 31 ، سبأ 19 ، الشورى 33 ] . ~~الكشاف ، صبار على بلائه شكور لنعمائه وهما صفتا المؤمن المخلص ، فجعلهما ~~كناية عنه . أقول : وتحقيقه على طريقة الصوفية السادة الصفية أن الصفتين ~~المذكورتين والخصلتين المسطورتين ناشئتان من تربية الله للسالك بين صفتي ~~الجلال والجمال ، إذ بهما تتم مرتبة الكمال وهو الرضا عن المولى بكل حال ، ~~بخلاف حال المتحرفين وأفعال المتحيرين المذنبين حيث قال تعالى : 16 ( { فإن ~~أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ms5565 } ) [ التوبة 58 ] . وقال ~~: 16 ( { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين } ) ~~[ الحج 11 ] . ( رواه أحمد والترمذي ) . # ( 5191 ) ( وعن عبيد الله بن محصن ) بكسر الميم وفتح الصاد . قال المؤلف ~~في فصل الصحابة : أنصاري خطمي يعد في أهل المدينة وحديثه فيهم . روى عنه ~~ابنه سلمة . قال ابن عبد البر : ومن الناس من يرسل حديثه . اه . وهو يحتمل ~~كونه صحابيا لكن ليس له سماع منه ، فحديثه من مراسيل الصحابة وهو حجة ~~اتفاقا . ويحتمل كونه تابعيا فمرسله معتبر عند الجمهور خلافا للشافعية ~~والله تعالى أعلم . والأول أظهر لإطلاقهم حديثه . ( قال : قال رسول الله : ~~من أصبح منكم ) أي أيها المؤمنون ( آمنا ) أي غير خائف من عدو أو من أسباب ~~عذابه PageV09P386 تعالى بالتوبة عن المعاصي والعصمة عن المناهي . ولذا قيل ~~: ليس العيد لمن لبس الجديد ، إنما العيد لمن أمن الوعيد . ( في سربه ) ~~المشهور كسر السين أي في نفسه . وقيل : السرب الجماعة . فالمعنى في أهله ~~وعياله . وقيل بفتح السين . أي في مسلكه وطريقه . وقيل بفتحتين أي في بيته ~~كذا ذكره شارح . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : أبى بعضهم إلا السرب بفتح ~~السين والراء ، أي في بيته ولم يذكر فيه رواية . ولو سلم له قوله أن يطلق ~~السرب على كل بيت ، كان قوله هذا حريا بأن يكون أقوى الأقاويل ، إلا أن ~~السرب يقال للبيت الذي هو في الأرض . وفي القاموس : السرب الطريق ، وبالكسر ~~الطريق والبال والقلب والنفس ، وبالتحريك جحر الوحش والحفير تحت الأرض . اه ~~. فيكون المراد من الحديث المبالغة في حصول الأمن ولو من بيت تحت الأرض ضيق ~~كجحر لوحش ، أو التشبيه به في خفائه وعدم ضيائه . ( معافى ) اسم مفعول من ~~باب المفاعلة ، أي صحيحا سالما من العيوب . ( في جسده ) أي بدنه ظاهرا ~~وباطنا ( عنده قوت يومه ) أي كفاية قوته من وجه الحلال ( فكأنما حيزت ) ~~بصيغة المجهول من الحيازة ، وهي الجمع والضم . ( له ) والضمير عائد لمن ~~رابط للجملة ، أي جمعت له ms5566 . ( الدنيا ) أي بحذافيرها كما في نسخة مصححه ، ~~أي بتمامها . والحذافير الجواب . وقيل الأعالي ، وأحدها حذافار ، أو حذفور ~~. والمعنى فكأنما أعطى الدنيا بأسرها . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~غريب ) . وفي الجامع رواه البخاري في الأدب المفرد ، والترمذي وابن ماجه من ~~غير ذكر حذافيرها . # ( 5192 ) ( وعن المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله يقول : ما ملأ ~~آدمي وعاء ) أي ظرفا ( شرا من بطن ) صفة وعاء ( بحسب ابن آدم ) مبتدأ ~~والباء زائدة . وقوله : ( أكلات ) بضمتين خبره ، نحو قوله : بحسبك درهم . ~~والأكلة بالضم اللقمة ، وفي رواية : لقيمات ، بالتصغير للإشارة إلى التحقير ~~مع الدلالة على التقليل بالتنكير . ( يقمن صلبه ) أي ظهره لإقامة الطاعة ~~وقيام المعيشة . وإسناد الإقامة إلى الأكلات مجازية سببية . ( فإن كان لا ~~محالة ) بفتح الميم ويضم ، أي لا بد من الزيادة . ( فثلث ) بضمهما ويسكن ~~للام . ( طعام ) مبتدأ وخبر ، أي ثلث منه للطعام . وكذا قوله : ( وثلث شراب ~~) وللام مقدرة فيهما بقرينة قوله : ( وثلث لنفسه ) بحركتين . والمعنى : فإن ~~كان لا يكتفي بأدنى قوت البتة ولا بد ، أن يملأ بطنه فليجعل ثلث ~~PageV09P387 بطنه للطعام وثلثه للشراب وليترك ثلثه خاليا بخروج النفس . ولا ~~ينبغي أن يكون كطائفة القلندرية حيث يقولون بملء البطن من الطعام والماء ~~يحصل مكانة ولو في المسام والنفس إن اشتهى خرج وإلا فلا بعد تمام المرام ، ~~فأولئك كالأنعام بل هم أضل . قال تعالى : 16 ( { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ~~ويلههم الأمل فسوف يعلمون } ) [ الحجر 3 ] . وسبق أن المؤمن يأكل في معي ~~واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي الحق ~~الواجب أن لا يتجاوز عما يقام به صلبه ليتقوى به على طاعة الله تعالى ، فإن ~~أراد البتة التجاوز فلا يتجاوز عن القسم المذكور . جعل البطن أولا وعاء ~~كالأوعية التي تتخذ ظروفا لحوائج البيت توهينا لشأنه ، ثم جعله شر الأوعية ~~لأنها استعملت فيما هي له . والبطن خلق لأنه يتقوم به الصلب بالطعام ، ~~وامتلاؤه يفضى إلى الفساد في الدين والدنيا فيكون شرا منها . قال الشيخ أبو ~~حامد : في الجوع عشر فوائد : الأولى صفاء القلب ms5567 وإيقاد القريحة ونفاد ~~البصيرة ، فإن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر البخار في الدماغ كشبه ~~الشبكة حتى يحتوي على معادن الفكر ، فيثقل القلب بسببه عن الجريان . ~~وثانيتها رقة القلب وصفاؤه الذي به هيء لإدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر ~~. وثالثتها الإنكسار والذل وزوال البطر والأشر والفرح الذي هو مبدأ الطغيان ~~. ولا تنكسر النفس لشيء ولا تذل كما تذل بالجوع فعنده تستكن لربها وتقف على ~~عجزها . ورابعتها أنه لا ينسى بلاء الله وعذابه وأهل البلاء ، فإن الشبعان ~~ينسى الجائعين والجوع . وخامستها وهي من كبار الفوائد كسر شهوات المعاصي ~~كلها والإستيلاء على النفس الأمارة بالسوء ، وتقليلها يضعف كل شهوة ، وقوة ~~. والسعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه ، والشقاوة في أن تملكه نفسه . ~~وسادستها دفع النوم ودوام السهر فإن من شبع شرب كثيرا ومن كثر شربه كثر ~~نومه ، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوات التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب ~~، والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد فيه يتجر . والنوم موت فتكثيره ~~تنقيص من العمر . وسابعتها تيسير المواظبة على العبادة فإن الأكل يمنع من ~~كثرة العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل بالأكل ، وربما يحتاج إلى زمان في ~~شراء الطعام أو طبخه ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلاء ثم يكثر تردده إلى بيت ~~الماء . ولو صرف هذه الأوقات في الذكر والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه ~~. قال السري : رأيت مع علي الجرجاني سويقا يستف منه فقلت : ما دعاك إلى هذا ~~فقال : إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة فما مضغت الخبز ~~منذ أربعين سنة . وثامنتها من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض فإن سببها ~~كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق . ثم المرض يمنع عن ~~العبادات ويشوش القلب ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطبيب وكل ذلك ~~يحتاج إلى مؤن ، وفي الجوع ما يدفع عنه كل ذلك . وتاسعتها خفة المؤونة فإن ~~من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير . وعاشرتها أن PageV09P388 يتمكن ~~من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على المساكين فيكون يوم القيامة ms5568 في ~~ظل صدقته فما يأكله فخزانته الكنيف وما يتصدق به فجزاؤه فضل الله تعالى . ( ~~رواه الترمذي وابن ماجه ) وفي الجامع رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم ~~بلفظ : فثلث لطعامه وثلث لشرابه . # ( 5193 ) ( وعن ابن عمران رسول الله سمع رجلا يتجشأ ) بتشديد الشين ~~المعجمة بعدها همزة ، أي يخرج الجشاء من صدره وهو صوت مع ريح يخرج منه عند ~~الشبع . وقيل : عند امتلاء المعدة . وقيل : الرجل وهب بن عبد الله وهو ~~معدود في صغار الصحابة . وكان في زمانه عليه الصلاة والسلام لم يبلغ الحلم ~~. روي أنه لم يملأ بطنه بعد ذلك . قال التوربشتي : الرجل هو وهب أبو جحيفة ~~السوائي ، روى عنه أنه قال : أكلت ثريدة بربلحم وأتيت رسول الله وأنا أتجشأ ~~( فقال : أقصر ) بفتح الهمزة وكسر الصاد ، أي امتنع ( من جشا [ ئك ] ) بضم ~~الجيم ممدودا ، وكان أصل الطيبي [ رحمه الله ] : أقصر عنا فقال : معناه ~~أكفف عنا ، والنهي عن الجشاء هو النهي عن الشبع لأنه السبب الجالب له . اه ~~. وقيل : التجشؤ التكلف . ( فإن أطول الناس ) أي أكثرهم [ في الزمان ] ( ~~جوعا يوم القيامة أطولهم شبعا ) بكسر ففتح ( في الدنيا . رواه في شرح السنة ~~) قال ميرك : هو وهب بن عبد الله أبو جحيفة روى عنه أنه قال : أكلت ثريدة ~~بلحم وأتيت رسول الله وأنا أتجشأ فقال : يا هذا كف من جشائك فإن أكثر الناس ~~شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة . رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ~~[ قال المنذري : بل هو واه جدا فيه وهد بن عوف وعمرو بن موسى ، لكن رواه ~~البزار بإسنادين رواة وأحدهما ثقات . ورواه ابن أبي الدنيا والطبراني في ~~الكبير والأوسط والبيهقي وزاد : قال الراوي : فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه ~~حتى فارق الدنيا . كان إذا تعشى لا يتغدى وإذا تغدى لا يتعشى . وفي رواية ~~لابن أبي الدنيا قال أبو جحيفة : فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة . اه . ( ~~وروى الترمذي نحوه ) قال ميرك : ولفظه عن ابن عمر قال : تجشأ رجل عند رسول ~~الله فقال له : كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في ms5569 الدنيا أطولهم جوعا يوم ~~القيامة . رواه ابن ماجه والبيهقي كلهم من رواية يحيى البكاء عن ابن عمر ~~وقال الترمذي : حديث حسن كذا في الترغيب للمنذري . وقال الشيخ الجزري : في ~~سند هذا الحديث عبد العزيز بن عبد الله عن يحيى البكاء وهما ضعيفان ، لكن ~~للحديث شاهد من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي . # PageV09P389 # ( 5194 ) ( وعن كعب بن عياض ) أي الأشعري معدود في الشاميين . روى عنه ~~جابر بن عبد الله وجبير بن نفير . ( قال : سمعت رسول الله يقول : إن لكل ~~أمة فتنة ) وهي ما توقع أحدا في الضلالة والمعصية ( وفتنة أمتي ) بالرفع ، ~~وفي نسخة بالنصب . ( المال ) لأنه جامع لحصول المنال ومانع عن كمال المآل ( ~~رواه الترمذي ) [ وكذا الحاكم في مستدركه ] . # ( 5195 ) ( وعن أنس عن النبي قال : يجاء ) أي يؤتى ( بابن آدم يوم ~~القيامة كأنه ) أي من كمال ضعفه ( بذج ) بفتح موحدة وذال معجمة فجيم . ولد ~~الضأن معرب برة . أراد بذلك هوانه وعجزه ، وفي بعض الطرق كأنه بذج من الذل ~~. وفي شرح السنة شبه ابن آدم بالبذج لصغاره وصغره ، أي يكون حقيرا ذليلا . ~~( فيوقف ) أي فيحبس ( قائما بين يدي الله تعالى ) أي عند حكمه وأمره سبحانه ~~( فيقول له : ) أي بلسان ملك أو بلا واسطة ببيان القال أو الحال ( أعطيتك ) ~~أي الحياة والحواس والصحة والعافية ونحوها ( وخولتك ) أي جعلتك ذا خول من ~~الخدم والحشم والمال والجاه وأمثالها . وقيل معناه جعلتك مالكا لبعض وملكا ~~لبعض . ( وأنعمت عليك ) أي بإنزال الكتاب وبإرسال الرسل وغير ذلك ( فما ~~صنعت ) أي فيما ذكر ( فيقول : رب جمعته ) أي المال ( وثمرته ) بتشديد الميم ~~، أي أنميته وكثرته ( وتركته ) أي في الدنيا عند موتي ( أكثر ما كان ) أي ~~في أيام حياتي ( فارجعني ) بهمزة وصل أي ردني إلى الدنيا ( آتك به كله ) أي ~~بإنفاقه في سبيلك ، كما أخبر عن الكفار أنهم يقولون في الأخرة : 16 ( { رب ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت } ) [ المؤمنون 99 100 ] . ( فيقول له : ~~) أي الرب ( أرني ما قدمت ) أي لأجل الآخرة من الخير ( فيقول : ) أي ثانيا ~~كما قال ms5570 أولا ( رب جمعته وثمرته وتركته أكثر ما كا فارجعني آتك به كله فإذا ~~عبد ) الفاء فصيحة تدل على المقدر ، وإذا للمفاجأة وعبد خبر مبتدأ محذوف . ~~أي قال رسول الله : فإذا هو عبد . ( لم يقدم خيرا ) أي فيما أعطي ولم ~~PageV09P390 يمتثل ما أمر به ولم يتعظ ما وعظ به من قوله تعالى : 16 ( { ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ) [ الحشر 18 ] . 16 ( { وما تقدموا لأنفسكم من ~~خير تجدوه عند الله } ) [ البقرة 110 ] . ( فيمضي ) بصيغة المجهول ، أي ~~فيذهب . ( به إلى النار ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فظهر مما حكي عن هذا ~~الرجل أنه كان كعبد أعطاه سيده رأس مال ليتجر به ويربح فلم يمتثل أمر سيده ~~فأتلف رأس ماله بأن وضعه في غير موضعه وأتجر فيما لم يؤمر بالتجارة فيه ، ~~فإذا هو عبد خائب خاسر . قال تعالى : 16 ( { أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } ) [ البقرة 16 ] . فما أحسن ~~موقع العبد وذكره في هذا المقام . قال الشيخ أبو حامد [ رحمه الله ] : اعلم ~~أن كل خير ولذة وسعادة ، بل كل مطلوب ومؤثر يسمى نعمة ، ولكن النعمة ~~الحقيقية هي السعادة الأخروية وتسمية ما عداها غلط أو مجاز كتسمية السعادة ~~الدنيوية التي لا يعبر عليها إلى الآخرة ، فإن ذلك غلط محض . وكل سبب يوصل ~~إلى السعادة الأخروية ويعين عليها إما بواسطة واحدة أو بوسائط فإن تسميته ~~نعمة صحيح وصدق لأجل أنه يفضي إلى النعمة الحقيقة ( رواه الترمذي وضعفه ) ~~بتشديد العين ، أي نسب إسناده إلى الضعف وإن كان صحيحا . # ( 5196 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن أول ما يسأل العبد ) ~~أي عنه ( يوم القيامة ) ما موصولة ، أي أول شيء يحاسب به في الآخرة . ( من ~~النعيم ) بيان لما ( أن يقال له : ) خبر إن . وكان الطيبي [ رحمه الله ] ~~جعل من النعيم متعلقا بيسأل حيث قال : ما فيه مصدرية ، وأن يقال خبر إن ، ~~أي أول سؤال العبد هو أن يقال له . ( ألم نصح ) أي بعظمتنا ( جسمك ) من ~~الإصحاح وهو إعطاء الصحة ( ونروك ) بتشديد الواو وفي ms5571 نسخة من الإرواء ( من ~~الماء البارد ) فالماء البارد نعمة عظيمة ومصحة جسيمة عند الذوق السليم ~~وعدم البدن السقيم ولذا بالغ في مدحه حيث قال في دعائه : ( اللهم اجعل حبك ~~أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد ) . ومن غرائب حال الماء أنه لا ~~قيمة له من الرخاء ولا في الغلاء إذ حال كثرة وجوده لا يشترى ووقت فقده لا ~~يباع ومن عجائب ما حكي فيه أن ملكا وقع في برية وعطش عطشا شديدا كاد أن ~~يهلك فظهر له عارض وملك فقال ما تعطيني إن سقيتك ! فقال نصف ملكي فسقاه ، ~~فحبس له البول حتى اشتد عليه الأمر فظهر له ثانيا فقال ما تنعم علي أن ~~أعالجك منه ؟ قال أعطيك النصف الآخر من الملك فعالجه ثم قال له : خذ ملكك ~~واعرف قيمته PageV09P391 ولا يغرك زهرته . وفي الجمع بين نعمة الصحة وتروية ~~الماء إشارة إلى ذلك والله أعلم . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن حبان والحاكم ~~ولفظهما : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له : ألم أصح لك جسمك ~~وأروك من الماء البارد . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ذكره ميرك . # ( 5197 ) ( وعن ابن مسعود عن النبي قال : لا تزول قدما ابن آدم يوم ~~القيامة حتى يسأل عن خمس ) أي خمسة أحوال تذكر وتؤنث . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أنثه بتأويل الخصال ( عن عمره ) بضمتين ويسكن الميم ، أي عن مدة ~~أجله . ( فيما أفناه ) أي صرفه ( وعن شبابه ) أي قوته في وسط عمره ( فيما ~~أبلاه ) أي ضيعه . وفيه تخصيص بعد تعميم وإشارة إلى المسامحة في طرفيه من ~~حال صغره وكبره . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : هذا داخل في ~~الخصلة الأولى فما وجهه . قلت : المراد سؤاله عن قوته وزمانه الذي يتمكن ~~منه على أقوى العبادة . ( وعن ماله مما اكتسبه ) أي أمن حلال أو حرام ( ~~وفيما أنفقه ) أي في طاعة أو معصية ( وماذا عمل فيما علم ) ولعل العدول عن ~~الأسلوب للتفنن في العبارة المؤدية للمطلوب . وأما ما ذكره الطيبي [ رحمه ~~الله ] من أنه إنما غير السؤال في الخصلة ms5572 الخامسة حيث لم يقل : وعن علمه ~~ماذا عمل به . لأنها أهم شيء وأولاه فغير ظاهر . نعم يمكن أن يكون نكتة ~~لختم الخصال بها ترقيا . ثم قال : وفيه إيذان بإن العلم مقدمة العمل وهو لا ~~يعتد به لولا العمل . اه . وهو غير صحيح بإطلاقه وإنما يصلح هذا في العلم ~~بالفروع الدنيوية ، وأما العلم بذات الله [ تعالى ] وصفاته ومعرفة كتابه ~~وآياته ونحو ذلك من الأصول الدينية فأشرف العلوم وأفضلها وألطفها وأكملها . ~~ولذا قال الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير قدس سره لأبي علي بن سينا سامحه الله ~~تعالى : ما تعلم علما ينتقل معك بانتقالك . وفيه إشارة إلى ما ورد من أن ~~أهل الجنة فيها يحتاجون إلى العلماء أيضا . هذا وفي حديث رواه ابن عساكر عن ~~أبي الدرداء [ رضي الله عنه ] . كيف أنت يا عويمر إذا قيل لك يوم القيامة ~~أعلمت أم جهلت . فإن قلت علمت قيل لك فماذا عملت فيما علمت وإن قلت جهلت ~~قبل لك فما كان عذرك فيما جهلت ألا تعلمت . ومع هذا روي : ويل للجاهل مرة ~~وويل للعالم سبع مرات . وفي حديث صحيح : أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم ~~لم ينفعه الله بعلمه . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) وتمامه لا ~~PageV09P392 نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من حديث حسين بن قيس وهو ضعيف في ~~الحديث ، ذكره ميرك . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5198 ) ( عن أبي ذر أن رسول الله قال له : إنك لست بخير ) أي بأفضل ( ~~من أحمر ) أي جسما ( ولا أسود ) أي لونا . والمراد أن الفضيلة ليست بلون ~~دون لون ، وإنما خصهما بالذكر مثلا لكونهما أكثر وجودا . والأظهر أن المراد ~~بهما لون السيد والعبد كما هو الغالب . وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] حيث جزم ~~وقال : المراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب . ( إلا أن تفضله ) بضم الضاد ~~، أي تزيد أنت أحدهما . ( بتقوى ) بالقصر ، وفي نسخة بالتنوين . وقد قال ~~تعالى : 16 ( { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله } ) [ التوبة 109 ] . ففي ~~قراءة شاذة بالتنوين . والمعنى أن الفضيلة ليست بالصورة الظاهرة ولا ms5573 ~~بالنسبة الباهرة ، بل بالتقوى كما قال تعالى : 16 ( { يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى } ) [ الحجرات 13 ] . إلى أن قال : 16 ( { إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والضمير ~~في تفضله عائد إلى كل واحد منهما أو لهما بتأويل الإنسان ، والإستثناء مفرغ ~~والتقدير لست بأفضل منهما بشيء من الأشياء إلا بالتقوى . وقوله : أن تفضله ~~، تكرير تأكيد . اه . فتأمل فيه . فإن جعل الضمير إلى كل واحد منهما مع ~~دلالتهما على العموم من الجنس الذي وقع المخاطب فردا منه غير صحيح ، وكذا ~~تأويلهما بالإنسان المراد به الجنس فتدبر . ثم الظاهر أن الإستثناء مفرغ من ~~أعم الأحوال ، أي لست بأفضل عند الله من أحد النوعين في حال من الأحوال إلا ~~حال زيادتك عليه بتقوى معتبرة في الشرع ، وهي لها مراتب أدناها التقوى عن ~~الشرك الجلي ، وأوسطها عن المعاصي والمناهي والملاهي وعن الشرك الخفي وهو ~~الرياء والسمعة في الطاعة ، وأعلاها أن يكون دائم الحضور مع الله غائبا عن ~~حضور ما سواه . وإليه الإشارة فيما روي عنه : ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ~~ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه . ذكره الغزالي [ رحمه الله ] . وقال ~~العراقي : لم أجده مرفوعا وهو عند الحكيم الترمذي في النوادر من قول بكر بن ~~عبد الله المزني ( رواه أحمد ) وفي الجامع انظر فإنك لست بخير الحديث . # PageV09P393 # ( 5199 ) ( وعنه ) أي عن أبي ذر ( قال : قال رسول الله : ما زهد ) بكسر ~~الهاء ( عبد في الدنيا ) أي زيادتها على قدر الحاجة من مال أو جاه ( إلا ~~أنبت الله الحكمة ) أي أنبت المعرفة المتقنة ( في قلبه وأنطق بها لسانه ~~وبصره ) بتشديد الصاد من البصيرة ، أي جعله معاينا . ( عيب الدنيا ) أي ~~معايبها من كثرة عنائها وقلة غنائها وخسة شركائها وسرعة فنائها وغير ذلك من ~~أتعاب البدن وإكثار الحزن وإشغال القلب عن ذكر الرب . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : هو إشارة إلى الدرجة الثانية ، يعني لما زهد في الدنيا لما حصل له ~~من علم اليقين بعيوب الدنيا أورثه الله تعالى به بصيرة ms5574 حتى حصل له بها حق ~~اليقين . ( وداءها ) أي علة محبتها وسبب طلبتها ( ودواءها ) أي معالجتها ~~بمعجون العلم والعمل ، والاحتمال عنها بالصبر والقناعة والرضا بما قسم له ~~منها . ( وأخرجه ) أي الله تعالى ( منها ) أي من الدنيا وآفاتها وبلياتها ( ~~سالما ) أي بالإعراض عنها والإقبال على العقبى ( إلى دار السلام ) وفيه ~~إشارة إلى أن من لم يزهد فيها ولم يطلع على عيبها ودائها ودوائها لم يدخل ~~الجنة أصلا ، أو لم يدخل بسلام بل بعد سابقة عذاب أو لاحقة حجاب والله [ ~~تعالى ] أعلم . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وروى أبو نعيم في الحلية ~~عن ابن عمر [ رضي الله تعالى عنهما ] : ما زان الله العباد بزينة أفضل من ~~زهادة في الدنيا وعفاف في بطنه وفرجه . # ( 5200 ) ( وعنه ) أي عن أبي ذر أيضا ( أن رسول الله قال : قد أفلح من ~~أخلص الله قلبه للإيمان ) أي جعل قلبه خالصا للإيمان بحيث لا يسعه غيره وما ~~يتبعه ( وجعل قلبه سليما ) أي عن الحسد والحقد والبغض وسائر الأخلاق ~~الذميمة والأحوال الرديئة من حب الدنيا والغفلة عن المولى والذهول عن ~~العقبى . قال تعالى : 16 ( { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله ~~بقلب سليم } ) [ الشعراء 88 89 ] ، ( ولسانه صادقا ) أي في قوله ووعده ~~وعهده . ( ونفسه مطمئنة ) أي بذكر ربه وحبه ( وخليقته ) أي جبلته التي خلق ~~عليها من أصلها مع قطع النظر عن عوارضها المعبر عنها بالفطرة . ( مستقيمة ) ~~أي غير مائلة إلى طرفي الإفراط والتفريط . ( وجعل أذنه ) بضمتين ويسكن ~~الثانية ( مستمعة ) أي للحق واعية للعلم ( وعينه ناظرة ) أي إلى دلائل ~~الصنع من PageV09P394 الآفاق والأنفس ( فأما ) بالفاء العاطفة ، ولعل ~~المعطوف عليه مقدر . والمعنى أما ما سبق من القلب واللسان وغيرهما فأمره ~~ظاهر في كونه شرط للإفلاح ، وأما ( الأذن فقمع ) بفتح فسكون وبكسر القاف مع ~~سكون الميم وفتحها . ففي القاموس : القمع بالفتح والكسر وكعنب ، ما يوضع في ~~فم الإناء فيصب فيه الدهن وغيره . وفي النهاية : القمع كضلع ، إناء يترك في ~~رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والدهان . قال الطيبي [ رحمه الله ms5575 ~~] : شبه أسماع الذين يستمعون القول ويعونه بقلوبهم بالأقماع ( وأما العين ~~فمقرة ) بضم الميم وكسر القاف وتشديد الراء ، كذا في أصل الأصيل . وفي أكثر ~~النسخ فتحات وهو الأظهر أي محل قرار . ( لما يوعي ) أي يحفظ ( القلب ) ~~بالرفع ، وفي بعض النسخ بالنصب وهو يؤيد ما في الأصيل ويناسب الإيعاء . قال ~~الطيبي : قوله : فمقرة وارد على سبيل الإستعارة لأنها تثبت في القلب وتقر ~~فيه ما أدركته بحاستها ، وكان القلب لها وعاء وهي تقر فيه ما رأته . قال في ~~أساس البلاغة : ومن المجاز قر الكلام في أذنه وضع فاه على أذنه فأسمعه ، ~~وهو من قر الماء في الإناء إذا صبه فيه . والقلب مرفوع على أنه فاعل يوعي ~~ويحتمل النصب ، أي يقر في القلب أي يحفظه . وإنما خص السمع والبصر لأن ~~الآيات الدالة على وحدانية الله إما سمعية فالأذن هي التي تجعل القلب وعاء ~~لها ، أو نظرية فالعين هي التي تقرها في القلب وتجعله وعاء لها . ومن ثم ~~جعل قوله : ( وقد أفلح من جعل قلبه واعيا ) أي حافظا ، كالفذلكة للقرينتين ~~. قلت : وبه يتم آلات العلم وأسبابه ، ولذا قال تعالى : 16 ( { إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } ) [ الإسراء 36 ] . وفي تقديم ~~السمع إشعار بأن العمدة هي العلوم الشرعية التي تعرف من الأدلة السمعية ~~المورثة لعلم اليقين ، ثم يرتقى إلى مرتبة النظر ورتبة الفكر إلى أن يصير ~~علمه عين اليقين وينتهي إلى القلب الذي هو عرش الرب ، وبه يصل إلى كمال حق ~~اليقين رزقنا الله [ تعالى ] جميع مراتب اليقين في درجات الدين المعبر عنها ~~بقوله سبحانه : 16 ( { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ) [ الحجر 99 ] . ووجه ~~الغاية أنه لا يتصور بعد تحقق اليقين ترك العبادة في الدين ، بل يحصل له ~~مرتبة وضع الميت بين يدي الغاسل كما قيل : موتوا قبل أن تموتوا ، ولذا أجمع ~~المفسرون على أن المراد باليقين في الآية هو الموت . وما أحسن هذا الموت ~~الذي هو عين الحياة أذاقنا الله منه بعض الذوق الممزوج بحلاوة الشوق . ( ~~رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ms5576 ) . # ( 5201 ) ( وعن عقبة بن عامر عن النبي قال : إذا رأيت الله عز وجل ~~PageV09P395 يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ) أي مع وجود فعله إياها ( ما ~~يحب ) أي من أسبابها ( فإنما هو ) أي ذلك الإعطاء ( استدراج ) أي مكر منه ~~سبحانه ، قال تعالى : 16 ( { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } ) [ الأعراف 182 ~~] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الإستدراج هو الأخذ في الشيء والذهاب فيه ~~درجة فدرجة كالمراقي والمنازل في ارتقائه ونزوله . ومعنى استدراج الله ~~استدراجهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما ~~يراد بهم ، وذلك أن يواتر الله نعمة عليهم مع إنهماكهم في الغي ، فكلما جدد ~~عليهم نعمة ازدادوا بطرا وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف ~~النعم ، ظانين أن متواترة النعم أثرة من الله وتقريب وإنما هي خذلان منه ~~وتبعيد . ( ثم تلا رسول الله : ) أي استشهادا أو اعتضادا ( فلما نسوا ) أي ~~عهده سبحانه أو تركوا أمره ونهيه ، وهو المعني بقوله : ( ما ذكروا به ) أي ~~وعظوا ( فتحنا ) بالتخفيف ويشدد ( عليهم أبواب كل شيء ) أي من أسباب النعم ~~التي في الحقيقة من موجبات النقم ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) أي أعطوا من ~~المال والجاه وصحة البدن وطول العمر ( أخذناهم بغتة ) أي فجأة بالموت أو ~~العذاب فإنه أشد في تلك الحالة ( فأذا هم مبلسون ) [ الأنعام 44 ] أي ~~واجمون ساكتون محسرون متحيرون آيسون ( رواه أحمد ) وفي الجامع عنه بلفظ : ~~إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه ~~فإنما ذلك منه استدراج . رواه الطبراني وأحمد والبيهقي . # ( 5202 ) ( وعن أبي أمامة أن رجلا من أهل الصفة ) في النهاية : [ هم ] ~~فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منزل يسكنه ، وكانوا يأوون إلى موضع مظلل في ~~مسجد المدينة يسكنونه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفي وصف الرجل بهذا ~~النعت إشعار بأن الحكم الذي يليه معلل به ، يعني انتماءه إلى الفقراء الذين ~~زهدوا في الدنيا مع وجود الدينارين أو الدينار دعوى كاذبة يستحق به العقاب ~~، وإلا فقد كان كثير من الصحابة كعثمان بن ms5577 عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة ~~بن عبيد الله [ رضي الله تعالى عنهم أجمعين ] يقتنون الأموال ويتصرفون فيها ~~وما عليهم أحد ممن أعرض عن الفتنة ، لأن الإعراض اختيار للأفضل وإلا دخل في ~~الورع والزهد في الدنيا والإقتناء فيها مباح مرخص لا يذم صاحبه ولكل شيء حد ~~. والحاصل أن رجلا منهم ( توفي ) بصيغة المجهول وجوز المعلوم ، أي قبض ومات ~~. ( وترك دينارا ) أي وجد عنده أو عند PageV09P396 غيره ( فقال رسول الله : ~~كية ] أي هوكية للمبالغة أو سبب كية أو آلة وهو الأظهر لقوله تعالى : 16 ( ~~{ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم } ) [ التوبة 35 ] الآية . ~~( قال : ) أي الراوي ( ثم توفي آخر ) أي من أهل الصفة ( فترك دينارين فقال ~~رسول الله : كيتان ) وتوضيح المرام في هذا المقام أنهما لما كانا مع ~~الفقراء الذين كان الناس يتصدقون عليهم بناء على نهاية حاجتهم وغاية فاقتهم ~~فهم بمنزلة السائلين أما قالا وأما حالا ، ولا يحل لأحد يسأل وعنده قوت يوم ~~، فوقع [ أي السؤال ] لكليهما مع وجود الدينار لهما حراما . وكذا كل من ~~أظهر نفسه بصورة الفقراء من لبس الخلق أو زي الشحاذين وعنده شيء من النقود ~~أو ما يقوم مقامها ، وأخذ مما في أيدي الناس وأكل فهو حرام عليه . وكذا من ~~أظهر نفسه عالما أو صالحا أو شريفا ولم يكن في نفس الأمر مطابقا وأعطى [ ~~لأجل ] عمله أو صلاحه أو شرفه فيكون حراما عليه . وقد حكى أن الشيخ أبا ~~إسحاق الكازروني [ رحمه الله ] رأى جمعا من الفقراء يأكلون من الطعام ~~الموضوع للمستحقين من تكية فقال : يا أكلة الحرام . فامتنعوا من الأكل . ~~فقال : كل من لم يكن معه شيء من الدنيا يأكل وإلا فلا . فأكل بعضهم وامتنع ~~بعضهم ، فقال : سبحانه [ جل شأنه ] طعام واحد حرام لقوم وحلال لآخرين ~~فليحذر أهل الحرمين الشريفين أعزهما الله تعالى في الدارين من أن يأكل أحد ~~منهم . والحال أنه غنى شرعي من الأوقاف الموضوعة للفقراء ، وكذلك [ كل ] من ~~سكن الخلاوي الموقوفة للمساكين . فقد صرح ابن الهمام [ رحمه الله ] بأن ~~الغني ms5578 يحرم عليه أن يسكن في خلاوي الأربطة . ولا يغتر أحد بما اشتهى من أن ~~أوقاف الحرمين عام للفقير والغنى ، فإنه على تقدير صحته لا يصح الوقف عندنا ~~على الأغنياء إذا كانوا غير محصورين . بهذا يظهر أن إمامنا الأعظم ومقتدانا ~~الأقوم لو كان في هذا الزمان وشاهد سكان هذا المكان لقال بحرمة المجاورة ~~خلافا لما قال في الصدر الأول من كراهتها لعدم من يقوم بحق عظمتها وحرمتها ~~إلا نادرا ، والنادر لا حكم له . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 5203 ) ( وعن معاوية ) أي ابن أبي سفيان ، وهو خال المؤمنين . ( أنه ~~دخل على خاله ) أي النسبي ( أبي هاشم بن عتبة ) ومر ترجمته ( يعوده ) حال ~~أو استئناف بيان ، أي يزوره لمرضه . ( فبكى أبو هاشم فقال : ما يبكيك ) أي ~~أي شيء يجعلك باكيا ( يا خال ) بكسر اللام ، وفي نسخة بضمها على حد يا غلام ~~. ( أوجع يشئزك ) بضم الياء وكسر الهمزة ، أي يقلقك ويتعبك ، فيبكيك . ففي ~~القاموس : شئز شأزا غلظ واشتد ويقال : قلق وأشأزه أقلقه . ( أم حرص على ~~PageV09P397 الدنيا ) أي يقلقك فيبكيك . وفيه تنبيه على أن الأمر لا يخلو ~~إما من اشتداد مرض صوري أو عرض معنوي يكون كل منهما باعثا على نكد ظاهري ~~وباطني . ( قال : كلا ) أي ارتدع عن حسبانك ، كلا ومعناه ليس الباعث أحدهما ~~. ( ولكن رسول الله عهد إلينا عهدا لم آخذ به ) والمراد بالعهد أما وصية ~~عامة أو مبايعة خاصة ( قال : وما ذلك ) . أي العهد ، وفي نسخة وما ذاك . ( ~~قال : سمعته يقول : إنما يكفيك من جمع المال ) أي الذي يحصل المنال في ~~المآل ( خادم ومركب في سبيل الله وإني أراني ) بضم الهمزة أي أظن . وفي ~~نسخة بفتحها ، أي أبصر أو أعلم . ( قد جمعت ) أي زيادة على ما عهدت . وأغرب ~~الطيبي [ رحمه الله ] حيث قال : حذف متعلقه ليدل على الكثرة من أنواع المال ~~والله [ تعالى ] أعلم بالحال . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ) ~~. # ( 5204 ) ( وعن أم الدرداء قالت : قلت لأبي الدرداء : ما لك لا تطلب ) أي ~~مالا أو منصبا ( كما يطلب فلان ) أي ms5579 وهو من نظرائك ( فقال : إني ) بكسر ~~الهمزة ويجوز فتحها بتقدير لأني . ( سمعت رسول الله يقول : إن أمامكم ) ~~بفتح الهمزة ، أي قدامكم وهو ظرف وقع خبرا مقدما ، والاسم قوله : ( عقبة ) ~~بفتحات ، أي مرقى صعبا من الجبال على ما في القاموس . ( كؤودا ) بفتح فضم ~~همزة فواو فدال ، أي شاقة فاصلة بينكم وبين دخول الجنة . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : والمراد بها الموت والقبر والحشر وأهوالها وشدائدها ، شبهها بصعود ~~العقبة ومكابدة ما يلحق الرجل من قطعها . ( لا يجوزها ) أي لا يتجاوز تلك ~~العقبة على طريق السهولة . ( المثقلون ) من باب الإفعال ، أي الحاملون ثقل ~~المال ومؤونة الجاه وسعة الحال . ولذا قيل : فاز المخفون وهلك المثقلون . ( ~~فأحب أن أتخفف ) [ أي بترك الطلب ] والصبر على قلة المؤونة ( لتلك العقبة ) ~~لئلا يحصل لي التعب فيها . # ( 5205 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : هل من أحد يمشي على الماء ~~PageV09P398 إلا ابتلت قدماه ) أي هل يمشي على الماء في حال من الأحوال إلا ~~في حال الإبتلال . وحاصل معناه : هل يتحقق المشي على الماء بلا ابتلال . ( ~~قالوا : لا يا رسول الله . قال : كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب ) أي ~~من المعاصي اللازمة لصاحب حب الدنيا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه ~~تخويف شديد للمتقين وحث أكيد على الزهد [ في الدنيا ] وإيثار الآخرة على ~~الأولى ، وكفى بها تبعة أن يدخل الفقراء في الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة ~~عام عافانا الله منها بكرمه وفضله . ( رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في ~~شعب الإيمان ) وكذا الحاكم روى الحديث الأول . وقال ميرك نقلا عن المنذري : ~~حديث أم الدرداء رواه الطبراني بإسناد صحيح ، ورواه البزار عن أبي الدرداء ~~رفعه : إن بين أيديكم عقبة كؤودا لا ينجو منها إلا كل مخف . وإسناده حسن . # ( 5206 ) ( وعن جبير بن نفير ) بالتصغير فيهما . قال المؤلف : تابعي ~~خضرمي أدرك الجاهلية والإسلام وهو من ثقات الشاميين وحديثه فيهم . روى عن ~~أبي الدرداء وأبي ذر ، وعنه جماعة . ( مرسلا ) أي بحذف الصحابي ( قال : قال ~~رسول الله : ما أوحي إلى ) أي لم يوح إلى ( أن أجمع المال ) أن ms5580 مصدرية ~~والباء مقدرة . وقوله : ( وأكون ) عطف عليه ( من التاجرين ) أي المتوغلين ~~في التجارة ( ولكن أوحي إلي ) أي قيل لي بالوحي ( أن سبح ) أن مفسرة لما في ~~الوحي من معنى القول ، أي سبح . ( بحمد ربك ) أي مقرونا به . والمعنى نزه ~~الله تعالى عما لا يليق بذاته وصفاته منتهيا إلى ثناء ربك بإثبات صفات ~~الجلال والجمال له . ( وكن من الساجدين ) أي المصلين بذكر أحد الأركان ~~وإرادة تمام الصلاة ، فهو من قبيل مجاز إطلاق الجزء وإرادة الكل . ووجه ~~تخصيص السجدة ما ورد في حديث مسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . ~~( واعبد ربك ) تعميم بعد تخصيص ، سواء كان المراد به الأمر بالعبادة أو ~~بالعبودية . ( حتى يأتيك اليقين ) أي الموت بإجماع المفسرين . وفيه اقتباس ~~من قوله تعالى : 16 ( { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك ~~وكن من الساجدين . واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ) [ الحجر آيات 97 ، 98 ، ~~99 ] . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي عن جبير بن نفير ( وأبو ~~نعيم ) بالتصغير ( في الحلية عن أبي مسلم ) قال المؤلف : هو أبو ~~PageV09P399 مسلم الخولاني الزاهد ، لقي أبا بكر وعمر ومعاذا [ رضي الله ~~عنهم ] . روى عنه جبير بن نفير وعروة وأبو قلابة . ومناقبه كثيرة . مات سنة ~~اثنتين وستين انتهى ، فيحتمل أن الحديث مروي من طريق جبير عن أبي مسلم أو ~~من طريق غيره والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5207 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من طلب الدنيا حلالا ) ~~أي من طريق حلال ( استعفافا ) أي لأجل طلب العفة ( عن المسألة ) ففي ~~النهاية : الإستعفاف طلب العفاف . والتعفف وهو الكف عن الحرام والسؤال من ~~الناس . ( وسعيا على أهله ) أي لأجل عياله ممن يجب عليه مؤونة حاله ( ~~وتعطفا على جاره ) إحسانا عليه بما يكون زائدا لديه ( لقي الله تعالى يوم ~~القيامة ووجهه ) أي والحال أن وجهه من جهة كمال النور وغاية السرور . ( مثل ~~القمر ليلة البدر ) قيد به لأنه وقت كماله . وفيه إشارة خفية إلى أن هذا ~~النور له ببركة المصطفى المنزل عليه : 16 ( { طه ms5581 ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى } ) [ طه 1 2 ] . فإن طه أربعة عشر بحساب أبجد الذي يعرفه الأب والجد ~~، وهذا يوم لا ينفع ذا الجد منك الجد ( ومن طلب الدنيا حلالا ) أي فضلا عن ~~أن يطلب حراما ( مكاثرا ) أي حال كونه طالبا كثرة المال لا حسن الحال ولا ~~صرفه في تحسين المآل . ( مفاخرا ) أي على الفقراء كما هو دأب الأغبياء من ~~الأغنياء . ( مرائيا ) أي إن فرض عنه صدرو خير أو عطاء . ( لقي الله تعالى ~~وهو عليه غضبان ) ولعله لم يذكر من طلب الحرام أما اكتفاء بما يفهم من فحوى ~~الكلام ، وأما إيماء إلى أنه ليس من صنيع أهل الإسلام ، أو إشعار بأن ~~الحرام أكله وقربه حرام ولو لم يكن هناك طلب ومرام . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : وفي الحديث معنى قوله تعالى : 16 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ~~) [ آل عمران 106 ] . وهما عبارتان عن رضا الله [ تعالى ] وسخطه ، فقوله : ~~ووجهه مثل القمر . مبالغة في حصول الرضا بدلالة قوله في مقابلته : وهو عليه ~~غضبان . ( رواه البيهقي في شعب الايمان وأبو نعيم في الحلية ) . # ( 5208 ) ( وعن سهل بن سعد أن رسول الله قال : إن هذا الخير ) أي هذا ~~الجنس من الخير المدسوس المعلوم كالمحسوس ( خزائن ) أي أنواع كثيرة مخزونة ~~مكنونة مركوزة موضوعة فيما بين عباده . ( لتلك الخزائن ) خبر مقدم على ~~مبتدئه وهو قوله : ( مفاتيح ) أي على أيدي PageV09P400 الذين هم بمنزلة ~~وكلائه . ثم الظاهر أن ذكر الخير بدون ذكر الشر من باب الإكتفاء ، أو إشارة ~~إلى أن الشر ما خلق لذاته . ولذا ورد في قوله تعالى : 16 ( { بيدك الخير } ~~) [ آل عمران 26 ] . مع أن الأمر كله لله . وفي الحديث الشريف : الخير كله ~~بيديك والشر ليس إليك . أدبا . فقيل : المعنى أنه لا ينسب إليك ، والأظهر ~~أن الشر إنما يحصل بترك الخير فيكون بينهما نسبة التضاد كالنور والظلمة ~~والوجود والعدم . ومما يدل على أن لله خزائن للشر أيضا قوله : ( فطوبى لعبد ~~جعله الله مفتاحا للخير ) أي علما أو عملا أو حالا أو مآلا ( مغلآقا للشر . ~~وويل لعبد ms5582 جعله الله مفتاحا للشر ) أي للكفر والعصيان والبطر والبخل وسوء ~~العشرة مع الإخوان . ( مغلافا للخير ) قال الراغب : الخير ما يرغب فيه الكل ~~كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع ، والشر ضده . والخير والشر قد ~~يتحدا وهو أن يكون خير الواحد شر الآخر ، كالمال الذي يكون رياء كان خيرا ~~لزيد وشرا لعمرو ، ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين فقال في موضع : 16 ( { ~~إن ترك خيرا } ) [ البقرة 180 ] . أي مالا . وقال في موضع آخر : 16 ( { ~~أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات } ) [ المؤمنون ~~56 ] . وكذا العلم بالنسبة إلى بعضهم حجاب وسبب العذاب ، وبالنسبة إلى بعض ~~آخر اقتراب إلى رب الأرباب . وقس على هذا العبادة فإن منها ما يورث العجب ~~والغرور ومنها ما يورث النور والسرور والحبور كالسيف والخيل ونحوهما قد ~~يجعل آلة للجهاد مع الكفار ويتوصل بها إلى القرار في دار الأبرار ، وقد ~~يتوصل بها إلى قتل الأنبياء والأولياء وينتهي بها إلى الدرك الأسلف من ~~النار . وهذا معنى ما سيأتي من قوله : إلا وأن الخير كله بحذافيره في الجنة ~~إلا وأن الشر كله بحذافيره في النار . يعني بحسب ما قسم لأهلها قسمة أزلية ~~أبدية مبنية على جعل بعضهم مرائي الجمال ، وبعضهم مظاهر الجلال كما قال : ~~16 ( { فريق في الجنة وفريق في السعير } ) [ الشورى 7 ] . وقد قال : [ الله ~~تعالى في الحديث القدسي ] خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنار ~~ولا أبالي . مشيرا إلى قوله سبحانه : 16 ( { يسئل عما يفعل وهم يسئلون } ) ~~[ الأنبياء 23 ] . فبحر القضاء والقدر عريض عميق لا يغوص فيه إلا من له ~~تحقيق بتوفيق ، يتحير فيه أرباب السواحل ويمضي منه أصحاب سفن الشرائع ~~الكوامل . ( رواه ابن ماجه ) وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا ~~: أن هذه الأخلاق من الله فمن أراد الله تعالى به خيرا منحه خلقا حسنا ، ~~ومن أراد به سوءا منحه سيئا . # ( 5209 ) ( وعن علي رضي الله [ تعالى ] عنه قال : قال رسول الله : إذا لم ~~يبارك للعبد PageV09P401 في ماله ) أي بأن لا يصرفه في رضا ms5583 مولاه وعمارة ~~عقباه وحسن مآله . ( جعله ) أي أنفق ماله وضيعه ( في الماء والطين ) أي ~~المعبر بهما عن عمارة الدنيا بسبب إعراضه عن أعراض الدين . # ( 5210 ) ( وعن ابن عمر أن النبي قال : اتقوا الحرام ) أي احذروا إنفاقه ~~. وفي الجامع : اتقوا الحجر الحرام ( في البنيان ) أي في صرف عمارة الدنيا ~~الفانية ( فإنه أساس الخراب ) أي في الأيام الآتية كما ورد : ( لدوا للموت ~~وابنوا للخراب ) . والتقييد بالحرام ليس له مفهوم معتبر ، بل فيه إشارة إلى ~~أن المال الحلال لم ينفق صرفه في غير حسن المآل . فقد قال الإمام الغزالي : ~~لو أكل الناس أربعين يوما من الحلال لخربت الدنيا ولم يبق لها نظام في ~~الحال . ولذا قيل : لولا الحمقى لخربت الدنيا . وقال بعضهم : الغفلة رحمة ، ~~ولذا قال تعالى : 16 ( { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون } ) [ ~~الأنبياء 1 ] . قيل : التقدير أسباب خراب الدين ، أو أساس خراب البنيان . ~~فعلى الأول يدل على جواز إنفاق الحلال في البنيان ، وعلى الثاني لا ، وهذا ~~أنسب بالباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( رواهما ) أي الحديثين ( ~~البيهقي في شعب الإيمان ) وروى الطبراني الحديث الأول عن أبي هريرة مرفوعا ~~ولفظه : للرجل بدل للعبد . # ( 5211 ) ( وعن عائشة عن رسول الله قال : الدنيا دار من لا دار له ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : لما كان القصد الأول من الدار الإقامة مع عيش هنيء ~~ودار الدنيا خالية عنها لا يستحق لذلك أن تسمى دارا ، فمن داره الدنيا فلا ~~دار له . قال تعالى : 16 ( { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ~~} ) [ العنكبوت 64 ] . وقال : ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ) . ( ومال من ~~لا مال له ) فإن المقصود من المال هو الانفاق في المبرات والصرف في وجوه ~~الخيرات ، فمن أتلفه في تحصيل الشهوات واستيفاء اللذات فحقيق بأن يقال : لا ~~مال له . قال تعالى : 16 ( { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ) [ آل ~~عمران 185 ] . ولذا قدم الظرف على عامله في قوله : ( ولها ) أي للدنيا ( ~~يجمع ) أي المال ( من لا عقل له ) أي عقلا كاملا أو عقل الدين PageV09P402 ~~دلالة ms5584 على أن جمع الدار الآخرة للتزود هو المحمود . قال تعالى : 16 ( { ~~وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ) [ البقرة 197 ] . قلت : ومجمل المعنى أن ~~الدنيا لا تستحق أن تعد دارا إلا لمن لا دار له ولا مالا إلا لمن لا مال له ~~. والمقصود استحقارها وانحطاطها عن أن تعد دارا أو مالا لمن كانت الآخرة له ~~قرار ومآلا . قال الراغب : كل اسم نوع يستعمل على وجهين : أحدهما دلالة على ~~المسمى وفصلا بينه وبين وبين غيره ، والثاني لوجود المعنى المختص به ، وذلك ~~هو الذي يمدح به . فكل شيء لم يوجد كاملا لما خلق له لم يستحق اسمه مطلقا ، ~~بل قد ينفي عنه كقولهم : فلان ليس بإنسان ، أي لا يوجد فيه المعنى الذي خلق ~~لأجله . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) ورواه البيهقي أيضا في ~~الشعب عن ابن مسعود موقوفا . # ( 5212 ) ( وعن حذيفة قال : سمعت رسول الله يقول في خطبته : ) أي موعظته ~~( الخمر جماع الإثم ) بكسر الجيم أي مجمعه ومطيته . و [ قيل ] : أصل الجماع ~~[ ما يجمع ] عددا . ويرادفه حديث ابن عباس على ما رواه الطبراني مرفوعا : ~~الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته . وفي ~~رواية البيهقي عن ابن عمر بلفظ : الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ، ومن شرب ~~الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وعمته وخالته . قيل : دعي رجل إلى سجدة لصنم ~~فأبى ثم إلى قتل النفس فأبى ثم إلى الزنا فأبى ثم إلى شرب الخمر فلما شرب ~~فعل جميع ما طلب منه . ( والنساء ) أي جنسهن ( حبائل الشيطان ) والمراد به ~~الجنس أو رئيسهم . ويؤيد الأول ما في نسخة بلفظ الشياطين ، أي مصائدهم . ~~واحدها حباله بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شيء . كان قيل : ما أيس الشيطان ~~من بني آدم إلا أتى من قبل النساء . ( وحب الدنيا رأس كل خطيئة ) أي ملاكها ~~. ومفهومه أن ترك الدنيا رأس كل عبادة . وقد قيل : من أحب الدنيا لا يهديه ~~جميع المرشدين ، ومن تركها لا يغويه جميع المفسدين . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : والكلمات الثلاث كلها ms5585 من الجوامع لأن كل واحدة منها على الإنفراد ~~أصل في المغرم والمأثم . ( قال : ) أي حذيفة ( وسمعته ) أي النبي ( يقول : ~~أخروا النساء حيث أخرهن الله ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : حيث للتعليل ، ~~أي أخرهن الله تعالى في الذكر PageV09P403 وفي الحكم وفي المرتبة فلا ~~تقدموهن ذكرا وحكما ومرتبة . قلت : وأصحابنا استدلوا به على بطلان محاذاة ~~المرأة بشروطها المعتبرة على ما هو مقرر عندهم ومحقق عند المحقق ابن الهمام ~~[ رحمه الله ] . ( رواه ) أي الحديث بكماله ( رزين ) وفي التمييز لابن ~~الربيع حديث : أخروهن من حيث أخرهن الله . يعني النساء . قال شيخنا في مصنف ~~عبد الرزاق [ رحمه الله ] : ذكر أحاديث بمعناه من طريق الطبراني ثم قال : ~~ولا نطيل بها . وأشار شيخنا لبعضها في مختصر تخريج الهداية انتهى . فالحديث ~~مشهور عند المحدثين لكن بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الإصطلاحي ، فإنه يطلق ~~على القريب من المتواتر القطعي . ولذا قال ابن الهمام عند قول صاحب الهداية ~~: ولنا الحديث المشهور لا يثبت رفعه فضلا عن شهرته ، والصحيح أنه موقوف على ~~ابن مسعود لكنه في حكم المرفوع . # ( 5213 ) ( وروى البيهقي عنه ) أي من الحديث الطويل المتشعب على جمل من ~~الكلام ( في شعب الإيمان ) أي بإسناد حسن ( عن الحسن مرسلا : حب الدنيا رأس ~~كل خطيئة ) قلت : وهو عند أبي نعيم في ترجمة سفيان الثوري من قول عيسى ابن ~~مريم عليه [ الصلاة ] والسلام وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له من ~~قول مالك بن دينار ، وكذا البيهقي في الزهد من كلام عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام . قال السيوطي [ رحمه الله ] : وقد عد الحديث في الموضوعات . ~~وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني [ رحمه الله ] بأن ابن المديني اثنى ~~على مراسيل الحسن والإسناد حسن إليه ، وقد رواه الديلمي من حديث علي بن أبي ~~طالب في مسنده ولم يذكر له إسنادا ، وهو في تاريخ ابن عساكر عن سعد بن ~~مسعود الصدفي التابعي بلفظ : حب الدنيا رأس الخطايا . # ( 5214 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : إن أخوف ما أتخوف على أمتي ~~الهوى ) أي هوى النفس ومشتهياتها ( وطول الأمل ms5586 ) أي بتسويف العمل وتأخيره ~~إلى آخر حياتها . ( فأما الهوى ) أي المخالف للهدي الموافق للباطل ( فيصد ) ~~أي يمنع صاحبه ( عن الحق ) أي عن قبوله وانقياده ( وأما طول الأمل فينسىء ) ~~من الإنساء ، ويجوز بالتشديد . ( الآخرة ) لأن ذكرها يقطع PageV09P404 ~~الأمل ويوجب العمل . ( وهذه الدنيا ) أي المعلومة هنا والمفهومة حسا . ( ~~مرتحلة ) أي ساعة فساعة ( ذاهبة ) أي رائحة من حيث لا يدري صاحبها كما لا ~~يشعر بسير السفينة راكبها . ولذا قيل : [ كل ] نفس خطوة إلى أجل راعيها . ( ~~وهذه الآخرة مرتحلة قادمة ) أي آتية . شبههما بالمطيتين المختلفتين في ~~طريقهما ، وفيه إشعار بأن كل ما هو آت قريب وإيماء إلى أن كل ساعة يحتمل ~~أنها [ تكون ] النفس الأخير المقتضي أن يصرفها في طاعة . ( ولكل واحدة ~~منهما بنون ) أي ملازمون ومحبون وراكبون وراغبون ، والجمع بينهما من ~~الأضداد المعلومة كما حققه العلماء العاملون . ( فإن استطعتم أن لا تكونوا ~~من بني الدنيا فافعلوا ) وفيه اهتمام تام بترك الدنيا ومبالغة بليغة في ~~ملازمة أمر الآخرة حيث لم يقل : فإن استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة ~~فافعلوا . ولعل العدول لما يلزم من ترك حب الدنيا حصول الآخرة ، ولا يلزم ~~من وصول الآخرة ترك حظ الدنيا لقوله تعالى : 16 ( { من كان يريد حرث الآخرة ~~نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من ~~نصيب } ) [ الشورى 20 ] . ولقوله سبحانه : 16 ( { من كان يريد العاجلة ~~عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا . ~~من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا . كلا نمد ~~هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا . انظر كيف فضلنا بعضهم ~~على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } ) [ الإسراء 18 19 20 21 ] . ( ~~فإنكم اليوم في دار العمل ) أي في دار يطلب منكم عمل الآخرة ، فإن الدنيا ~~دار تكليف فاغتنموا العمل قبل حلول الأجل بترك الأمل لأن الدنيا ساعة ~~فينبغي أن تصرف في طاعة . ( ولا حساب ) أي اليوم بحسب الظاهر بالنسبة إلى ms5587 ~~الفاجر . وإلا فروي خطابا للأبرار : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . ويدل ~~عليه قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } ) [ النور 53 ] . ( وأنتم ~~غدا في دار الآخرة ) أي وفي الحساب المترتب عليه الثواب والعقاب ( ولا عمل ~~) أي يومئذ لإنقطاعه بالأجل . قال السيوطي [ رحمه الله ] : قوله : ولا حساب ~~. بالفتح بغير التنوين ويجوز الرفع بالتنوين ، وكذا قوله : ولا عمل . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : أشار بهذه الدنيا إلى تحقير شأنها ووشك زوالها . ~~وفي قوله : الآخرة . أشار إلى تعظيم أمرها وقرب نزولها . وقوله : فإن ~~استطعتم ، يعني بينت لكم حال الدنيا من غرورها وفنائها وحال الآخرة من ~~نعيمها وبقائها وجعلت زمام الاختيار في أيديكم فاختاروا أيا ما شئتم . وكان ~~من حق الظاهر أن يقال : فإنكم اليوم في دار الدنيا ولا حساب فوضع دار العمل ~~موضعها المؤذن بأن الدنيا ما خلقت PageV09P405 إلا للعمل والتزود منها ~~للدار الآخرة ، ولم يعكس [ ليشعر بأن ] الدار هي دار الآخرة . ( رواه ~~البيهقي في شعب الإيمان ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهذا الحديث رواه ~~جابر مرفوعا . وفي رواية البخاري عن علي رضي الله [ تعالى ] عنه كما سيأتي ~~موقوفا . وهذا الحديث يدل على أن حديث علي كرم الله وجهه أيضا مرفوع . قلت ~~: وفيه بحث لأنه إنما يقال في الموقوف الذي لا مجال للرأي فيه أنه في حكم ~~المرفوع ، ولا شك أن هذا الموقوف ليس من ذلك القبيل المعروف فيحتمل أن يكون ~~مرفوعا مسموعا ، ويحتمل أن يكون وقع منه رضي الله [ تعالى ] عنه تواردا ~~مطابقا مطبوعا . # ( 5215 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) أي موقوفا ( قال : ارتحلت الدنيا ا ~~مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ) أي ظهر إدبار الدنيا وفناؤها وإقبال الآخرة ~~وبقاؤها . ( ولكل واحدة منهما بنون ) أي بها متعلقون ( فكونوا من أبناء ~~الآخرة ) أي بالتوجه إليها ( ولا تكونوا من أبناء الدنيا ) أي بالإعراض ~~عنها وعدم الإقبال عليها ( فإن اليوم عمل ) أي وقت عمل ( ولا حساب ) [ أي ~~زمان لا محاسبة على الإكتساب . وقد يقال : جعل ms5588 اليوم نفس العمل والمحاسبة ~~مبالغة . كذا قوله : ( وغدا ) أي يوم القيامة ( حساب ] ولا عمل ) وتقدم ما ~~في الحساب والعمل من اختلاف الإعراب . ( رواه البخاري في ترجمة باب ) أي من ~~غير ذكر إسناد في كتاب . # ( 5216 ) ( وعن عمرو ) بالواو ( أن النبي خطب يوما فقال في خطبته : لا ) ~~للتنبيه ( إن الدنيا عرض ) بفتحتين ، أي مال حادث وحال عارض . ( حاضر ) أي ~~عاجل محسوس ( يأكل منه ) أي من العرض . وفي نسخة : منها ، أي من الدنيا . ( ~~البر والفاجر ) أي المؤمن والكافر فإنه تعالى قال : 16 ( { وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها } ) [ الأنعام 38 ] . وقال : 16 ( { كلا نمد ~~هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا } ) [ الإسراء 17 ] . أي ~~ممنوعا . هذا وقال الراغب : العرض ما لا يكون له ثبات ، ومنه استعار ~~المتكلمون قوله : العرض لما لا ثبات له إلا بالجوهر كاللون والطعم . وقيل : ~~للدنيا عرض حاضر تنبيها على أن الإثبات لها . ( ألا وأن الآخرة ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : حرف التنبيه هنا مقحم وما بعده معطوف على قوله : إن ~~الدنيا ، قوبلت القرينة السابقة بقوله : ألا وأن الآخرة . ( أجل ) أي مؤجل ~~( صادق ) أي وقوعها PageV09P406 ( ويقضي ) أي يحكم ( فيها ملك قادر ) أي ~~مميز بين البر والفاجر والمؤمن والكافر بالثواب والعقاب . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : الأجل الوقت المضروب الموعود وصفه بالصدق دلالة على تحققه ~~وثباته وبقائه . وقال الراغب : يستعمل التصديق في كل ما فيه تحقيق . يقال : ~~صدقني فعله وكتابه . وفي المثل : صدقني سن بكره وصدق في القتال إذا وفى حقه ~~وفعل على ما يحب وكما يحب . ( ألا وإن الخير ) أي أصحابه ( كله ) أي جميع ~~أصنافه ( بحذافيره ) أي بجوانبه وأطرافه ( في الجنة ، ألا وإن الشر كله ~~بحذافيره في النار ) الظاهر أن [ كلا من ] المعطوف والمعطوف عليه أتى بحرف ~~التنبيه إشارة إلى استقلال كل من الجملتين خلافا لما سبق عن الطيبي [ رحمه ~~الله ] ، فتدبر . ( ألا فاعملوا ) أي الخير ( وأنتم من الله على حذر ) أي ~~على خوف من وقوع شر ( واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم ) قال الطيبي [ ~~رحمه ms5589 الله ] : أي الأعمال معروضة عليكم من باب القلب كقولهم : عرضت الناقة ~~على الحوض . انتهى . وإلا ظهر أن معناه : مقابلون بأفعالكم مجزيون على ~~أعمالكم ، كعرض العسكر على الأمير . ومنه قوله تعالى : 16 ( { يومئذ تعرضون ~~لا تخفى منكم خافية } ) [ الحاقة 18 ] . على أنها تحتمل أن تكون على العلة ~~كما قال تعالى : 16 ( { ولتكبروا الله على ما هداكم } ) [ البقرة 185 ] . ~~أو التركيب من قبيل علفت ماء وتبنا ، والتقدير : معرضون على مجازون على ~~أعمالكم ، إن كان خيرا فخير أو كان شرا فشر . ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ) أي جزاءه في إحدى الدارين . ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) قال ~~السيوطي [ رحمه الله ] : الذرة النمل الأحمر الصغير ، وسئل ثعلب عنها فقال ~~: إن مائة نملة وزن حبة . وقيل : الذرة ليس لها وزن ؛ ويراد بها ما يرى في ~~شعاع الشمس الداخل في الكرة النافذة . ( رواه الشافعي ) . # ( 5217 ) ( وعن شداد ) بتشديد الدال الأولى ، أي ابن أوس . ( قال : سمعت ~~رسول الله يقول : أيها ا لناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها ) أي من الدنيا ~~ويتمتع بها ( البر والفاجر ) أي المؤمن والكافر ( وإن الآخرة وعد ) أي ~~موعود ( صادق ) أي واقع غير كاذب . في مختصر الطيبي [ رحمه الله ] وصف ~~الوعد بالصدق على الإسناد المجازي ، أي صادق وعده أي في وعده . ( يحكم فيها ~~) أي يقضي في الآخرة ( ملك ) أي سلطان ( عادل ) أي غير ظالم ( قادر ) أي ~~غير PageV09P407 عاجز ( يحق الحق ) أي يثبت ويعين ( ويبطل ) أي يزهق ( ~~الباطل ) والمعنى يميز بين أهليهما ويفصل بينهما بالثواب والعقاب . ( كونوا ~~من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل أم يتبعها ولدها ) فكأن ~~الدنيا الباطلة مقرها النار وبئس القرار ، والآخرة الحقة محلها الجنة فنعم ~~الدار . # ( 5218 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ما طلعت الشمس إلا ~~وبجنبتيها ) بفتح الجيم والنون ويسكن . وفتح الموحدة وسكون التحتية تثنية ~~الجنبة وهي الناحية ، ففي المقدمة : إنها بالتحريك ، وفي القاموس : الجنب ~~والجانب والجنبة محركة شق الإنسان وغيره ، وجانبتا الأنف وجنبتاه ويحرك ~~جنباه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الواو للحال ms5590 والإستثناء مفرغ من أعم ~~عام الأحوال . وقوله : ( ملكان ) يجوز أن يكون فاعل الجار والمجرور على رأي ~~أو مبتدأ ، والجار والمجرور خبره ، انتهى . وقوله : ( يناديان ) حال أو ~~استئناف أو صفة لقوله : ملكان . وقوله : ( يسمعان الخلائق غير الثقلين ) ~~بدل مما قبله أو حال من ضميره أو بيان بعد بيان . والظاهر حمل الإسماع ~~للخليقة على الحقيقة . ثم لعل السر لعدم إسماع الثقلين أن لا يرتفع التكليف ~~بمعاينة الغيب كما حقق في قوله : لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من ~~عذاب القبر . فإن قلت : فما فائدة النداء لغيرهما مع أنهما هما المحتاجان ~~للتنبيه عن غفلة الإنباء . قلت : فائدته أن يخبر الصادق المصدق بقوله ناقلا ~~عما سمع بنفسه أو بما أخبر به الحق المطلق . ( يا أيها الناس هلموا ) أي ~~تعالوا . ( إلى ربكم ) أي أمره وحكمه أو انقطعوا إليه من غيره كما قال ~~تعالى : 16 ( { ففروا إلى الله } ) [ الذاريات 50 ] . وتبتل إليه تبتيلا . ~~( ما قل ) أي من المال ، وما موصولة . ( وكفى ) أي في أمر الدنيا وزاد ~~العقبى . ( خير مما كثر ) أي من المال ( وألهى ) أي شغل عن المولى وحسن ~~الحال وتحسين المآل . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز أن يكون الاسماع ~~على الحقيقة ، وأن يكون على التنبيه عن الغفلة مجازا ، فمعنى : يسمعان ~~الخلائق غير الثقلين أنهما يقصدان بالإسماع الثقلين فيسمعان غيرهما . ثم خص ~~من الثقلين الإنسان بقوله : يا أيها الناس . تنبيها على تماديهم في الغفلة ~~وانهماكهم في الحرص وجمع حطام الدنيا حتى ألهاهم ذلك عن الإقبال إلى ذكر ~~الله تعالى وعبادته فقيل لهم : إلى كم هذه الغفلة والإعراض عن ذكر الله ، ~~هلموا إلى طاعة ربكم ما قل من المال ويكفيكم ، ولا PageV09P408 يلهيكم خير ~~مما كثر وألهى ؛ سمع هذا النداء من ألقى السمع وهو شهيد . أولئك هم الذين ~~أشار الله بذكرهم ورفع من منزلهم في قوله : 16 ( { لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] الآية . ومعنى اسماع غير المكلفين كونها ~~مسبحة لله منقادة لما يراد منها . وإن من شيء إلا يسبح بحمده . انتهى . ولا ms5591 ~~يخفى أن صحة كلامه يحتاج إلى أن يقال التقدير غير عامة الثقلين والله [ ~~تعالى ] أعلم . ( رواهما ) أي الحديثين ( أبو نعيم في الحلية ) وقد روى ابن ~~حبان الأول في صحيحه . # ( 5219 ) ( وعن أبي هريرة يبلغ ) بفتح الياء ( به ) والباء للتعدية . ~~والمعنى : يرفع مرويه إلى النبي . ( قال : إذا مات الميت ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : هو من باب المجاز باعتبار ما يؤول ، فإن الميت لا يموت بل ~~الحي هو الذي يموت . قلت : إلا الحي الذي لا يموت . وفي الكشاف عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما : إذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض المريض وتضل ~~الضالة . فسمى المشارف للمرض والضلال مريضا وضالة ، وعلى هذا يسمى المشارف ~~للموت ميتا . قلت : ومنه قوله تعالى : 16 ( { إنك ميت وإنهم ميتون } ) [ ~~الزمر 30 ] . ومآل القولين واحد ، وإنما الخلاف باعتبار النظر في أول أمره ~~أو آخر حاله كنظر الصوفية في أمر السابقة واللاحقة ، والأولى هي الأولى . ( ~~قالت : ) وفي رواية الجامع : تقول . ( الملائكة : ما قدم ) بتشديد الدال ، ~~أي من الأعمال . ( وقال بنو آدم : ) وفي رواية الجامع : ويقول الناس . ( ما ~~خلف ) بتشديد اللام ، أي أخر من الأموال . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] ~~: وفائدته اهتمام شأن الملائكة بالأعمال ، أي ما قدم من عمل حتى يثاب به أو ~~يعاقب عليه واهتمام الوراث بماله ليرثوه . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ~~. # ( 5220 ) ( وعن مالك ) أي ابن أنس ( أن لقمان قال لابنه : يا بني ) ~~بتشديد الياء المفتوحة ، وتكسر على صيغة التصغير للشفقة . ( إن الناس ) أي ~~من عهد آدم إلى يومنا هذا ( قد تطاول ) أي بعد ( عليهم ما يوعدون ) أي من ~~البعث والحساب وما بعدهما من الثواب والعقاب . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~أي طال عليهم مدة ما وعدوا به . ( وهم إلى الآخرة سراعا ) أي مسرعين ، حال ~~من المبتدأ أو من ضمير الخبر وهو قوله : ( يذهبون ) قدم اهتماما . والجملة ~~حال من ضمير ما يوعدون . والمعنى : تطاول على الناس بعد الوعد وقرب العهد . ~~والحال أنهم كل ساعة ، بل كل نفس يذهبون إلى ما يوعدون كالقافلة السيارة ، ~~لكنهم لا ms5592 يحسون كالسكان في الفلك PageV09P409 المشحون . ثم بين هذا المعنى ~~بقوله : ( وإنك ) أي أيها الولد . وأريد به خطاب العامة الشامل لنفسه وغيره ~~. ( قد استدبرت ) أي أنت ( الدنيا ) أي ساعة فساعة ( مذ كنت ) أي وجدت ~~وولدت ( واستقبلت الآخرة ) أي نفسا فنفسا من غير اختيار لك في هذا المسير ~~من البدء والمصير ، ثم أوضح له القصة بطريق الحكمة حيث بين الدارين ~~المعنويتين بالدارين المحسوستين فقال : ( وإن دارا تسير إليها أقرب إليك من ~~دار تخرج منها ) والمقصود من هذه الموعظة دفع ا لغفلة عن أمر الآخرة . ( ~~رواه رزين ) . # ( 5221 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قيل لرسول الله : أي ~~الناس أفضل . قال : كل مخموم القلب ) بالخاء المعجمة أي سليم القلب لقوله ~~تعالى : 16 ( { إلا من أتى الله بقلب سليم } ) . من خممت البيت إذا كنسته ~~على ما في القاموس وغيره . فالمعنى : أن يكون قلبه مكنوسا من غبار الأغيار ~~ومنظفا من أخلاق الأقذار . ( صدوق اللسان ) بالجر ، أي كل مبالغ للصدق في ~~لسانه فيحصل به المطابقة بين تحسين لسانه وبيانه فيخرج عن كونه منافقا أو ~~مرائيا مخالفا . ( قالوا : صدوق اللسان ) بالجر على الحكاية ويجوز رفعه على ~~إعراب الابتدائية ، والخبر قوله : ( نعرفه ، فما مخموم القلب . قال : هو ~~النقي ) أي نقي القلب وطاهر الباطن عن محبة غير المولى . ( التقي ) أي ~~المجتنب عن خطور السوي ( لا إثم عليه ) فإنه محفوظ وبالغفرانة محفوظ وبعين ~~العناية ملحوظ . ومن المعلوم أن لا لنفي الجنس . فقوله : ( ولا بغي ) أي لا ~~ظلم له ( ولا غل ) أي لا حقد ( ولا حسد ) أي لا تمني زوال نعمة الغير من ~~باب التخصيص والتعميم على سبيل التكميل والتتميم لئلا يتوهم اختصاص الإثم ~~بحق الله ، فصرح بأنه لا مطالبة عليه لا من الخلق ولا من جهة الخالق والله ~~[ تعالى ] أعلم بالحقائق . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجواب ينظر إلى ~~قوله تعالى : 16 ( { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ) [ الحجرات 3 ~~] . أي أخلصها للتقوى من قولهم : امتحن الذهب وفتنه إذا أذابه فخلص ابريرة ~~من خبثه ونقاه . وعن عمر رضي الله تعالى ms5593 عنه : أذهب الشهوات عنها . ( رواه ~~ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ) . # PageV09P410 # ( 5222 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمرو ( أن رسول الله قال : أربع ) أي من ~~الخصال ( إذا كن فيك ) أي وجدن في وجودك ظاهرا وباطنا ( فلا عليك ) أي لا ~~بأس ( ما فاتك الدنيا ) وفي الجامع : ما فاتك من الدنيا . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : يحتمل أن تكون ما مصدرية والوقت مقدر ، أي لا بأس عليه وقت ~~فوت الدنيا إن حصلت لك هذه الخصال وأن تكون نافية ، أي لا بأس عليك لأنه لم ~~تفتك الدنيا إن حصلت لك هذه الخصال انتهى . والأول أظهر كما لا يخفى . ( ~~حفظ أمانة ) يشمل أمانة الأموال والأعمال ( وصدق حديث ) يعم الأقوال ( وحسن ~~خليقة ) أي خلق . والتعبير بها إشارة إلى الحسن الجبلي لا التكلفي والتصنعي ~~في الأحوال . ( وعفة في طعمة ) بضم الطاء مع تنوين التاء ، أي احتراز من ~~الحرام واحتفاظ على الحلال . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) ولفظ ~~الجامع : صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق وعفة مطعم . رواه أحمد ~~والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عمر بلا واو ، والطبراني عن ابن عمرو ~~بالواو ، وابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس . # ( 5223 ) ( وعن مالك ) أي الإمام ( قال : بلغني أنه قيل للقمان الحكيم ما ~~بلغ بك ما نرى ، يعني الفضل ) يحتمل أن يكون من كلام مالك أو غيره تفسيرا ، ~~والمعنى : يريد لقمان بما الموصولة في قوله ما نرى الفضل ، وأما ما الأولى ~~فهي استفهامية . والمعنى : أي شيء أوصلك هذه المرتبة التي نراها فيك من ~~الفضيلة الزائدة على غيرك . ( قال : صدق الحديث ) أي ملازمة صدق الحديث ~~قولا ونقلا ( وأداء الأمانة ) أي مالا وفعلا ( وترك ما لا يعنيني ) أي ما ~~لا ينفعني حالا ومآلا ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) أي عن مالك ، وقد ~~تقدم بحث ذلك . # ( 5224 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله تعالى عنه ] قال : قال رسول الله : ~~تجيء ) PageV09P411 بالتأنيث ويجوز تذكيرها ، أي تأتي . ( الأعمال ) أي ~~مجسمة لتحتج لصاحبها وتشفع لمراعيها أو تخاصم لمخالفيها وتاركيها ( فتجيء ~~الصلاة فتقول ) أي بلسان القال ، ويمكن أن ms5594 يكون بلسان الحال وأن المراد ~~بالمجيء ظهور أثر الأعمال ونتيجة الأفعال في المآل . ( فتقول : يا رب أنا ~~الصلاة ) أي المبدوءة في كتابك عن جميع الأعمال حيث قلت : 16 ( { إلا ~~المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون } ) [ المعارج 23 ] . والمختومة منها ~~بقولك : 16 ( { والذين هم على صلاتهم يحافظون . أولئك في جنات مكرمون } ) [ ~~المؤمنون 34 35 ] . وقيل : التقدير أنا المعروفة المشهورة بالفضل والمزية ~~كما يقال : أنا العالم ، ومنه قول القائل : # أنا أبو النجم وشعري شعري وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي إن لي مرتبة ~~الشفاعة لأني عماد الدين . ( فيقول : ) أي الرب ( إنك على خير ) وهذا رد ~~لها على ألطف وجه ، أي أنت ثابتة مستقرة على خير كقوله تعالى : أولئك على ~~هدى . ولكن لست بمستقلة فيها ولا كافية في الاحتجاج وعلى هذا المنوال سائر ~~الأعمال من الصدقة والصيام وبقية الأفعال . ( فتجىء الصدقة فتقول : يا رب ~~أنا الصدقة فيقول : إنك على خير . ثم يجيء الصيام ) ولعل وجه تأخيره عن ~~الصدق في العقبى تأخير وجوبه عنها في الدنيا . ( فيقول : يا رب أنا الصيام ~~فيقول : إنك على خير . ثم تجيء الأعمال ) أي سائرها من الحج والجهاد وطلب ~~العلم ونحوها ( على ذلك ) أي على هذا المنوال متفقة على هذا المقال ( يقول ~~) استئناف أو حال . وكان مقتضى الظاهر فيقول : ( الله تعالى : ) وفي نسخة ~~صحيحة : عز وجل . ( إنك ) أي أيها العمل ( على خير . ثم يجيء الإسلام ) أي ~~الإنقياد الباطن الموجب للانقياد الظاهر المعبر عنه بالإيمان ، وعلى ~~ترادفهما أصحاب الإيقان وأرباب الإتقان . ( فيقول : يا رب أنت السلام وأنا ~~الإسلام ) أي وبيننا مناسبة الإشتقاق الاسمية المعتبرة عند العلماء الرسمية ~~والوسمية كما حقق في حديث : الرحم شجنة من الرحمن . فإن المقتضى بذلك أن ~~القائم بي يدخل دارك دار السلام . ( فيقول الله تعالى : إنك على خير ) أي ~~خير عظيم لاشتمالك على دين وسيم ( بك اليوم آخذ ) بصيغة المتكلم ، أي آخذ ~~بك من اؤاخذه بالعقوبة . ( وبك أعطي ) أي من أسامحه بالمثوبة ، فإنك أنت ~~الأصل لتدار عليك أمر الطاعة والمعصية . ( قال الله تعالى في كتابه : 16 ( ~~{ ومن ms5595 يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ) ) ~~. وفيه PageV09P412 إشارة لطيفة متضمنة لبشارة تشريفه ، وهي أن من مات على ~~الإسلام ليس من الخاسرين أبدا ، بل من المفلحين الناجين مآلا ومنالا ، وأن ~~أمر الطاعة والعبادة مع قوة الإسلام يرجى فيهما المسامحة . نسأل الله العفو ~~والعافية ونعوذ بالله من درك الهاوية . # ( 5225 ) ( وعن عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها قالت : كا لنا ستر ) بكسر ~~السين ، أي شيء يستر به الجدار وباب الدار . ( فيه تماثيل طير ) أي تصاوير ~~طيور أو طير . ( فقال رسول الله : يا عائشة حوليه ) أي غيريه بتبديله أو ~~تنقيله . ( فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا ) وفي هذا التعليل دليل على أن ~~الصور كانت صغيرة جدا ، أو قبل العلم بتحريم التصوير وامتناع دخول ملائكة ~~الرحمة في مكانه ، مع الإيماء إلى أن رؤيته أسباب يتنعم بها الأغنياء مما ~~تذهب بحلاوة قلوب الفقراء . وقد قال تعالى : 16 ( { لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه . ورزق ربك خير وأبقى ~~} ) [ طه 131 ] . # ( 5226 ) ( وعن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي فقال : عظني ~~وأوجز ) أي اختصر وعلى المهم اقتصر ( فقال : إذا قمت ) أي شرعت ( في صلاتك ~~فصل صلاة مودع ) بكسر الدال المشددة ، أي مودع لما سوى الله بالاستغراق في ~~مناجاة مولاه ، أو المعنى صل صلاة من يودع الصلاة ومنه حجة الوداع ، أي ~~اجعل صلاتك آخر الصلوات فرضا فحسن خاتمة عملك واقصر طول أملك لاحتمال قرب ~~أجلك . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي فأقبل على الله بشراشرك [ و ] ودع ~~غيرك لمناجاة ربك . ( ولا تكلم ) بحذف إحدى التائين . وفي نسخة بإثباتهما ، ~~أي لا تتحدث ( بكلام تعذر ) [ بفتح ] التاء وكسر الذال ، أي تحتاج أن تعتذر ~~. ( منه ) أي من أجل ذلك الكلام ( غدا ) أي يوم القيامة ، وهو المعنى بقوله ~~: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) . ( وأجمع الإياس ) بفتح الهمزة ~~وكسر الميم ويجوز عكسه ومنه قوله تعالى : { فأجمعوا كيدكم } [ طه 64 ] . ~~فقد قرأ أبو عمرو بوصل الهمزة وفتح الميم ms5596 ، من جمع يجمع ، والباقون بقطعها ~~والكسر من أجمع بمعنى عزم على الأمر ، أو هما لغتان بمعنى الجمع . فالمعنى ~~: اعزم على قطع الياس ، أو أجمع خاطرك على قصد الياس وترك الطمع . ( مما في ~~أيدي الناس ) أي قناعة بالكفاية المقدرة بالقسمة المحررة المقررة في قوله ~~تعالى : 16 ( { نحن قسمنا بينهم معيشته PageV09P413 في الحياة الدنيا } ) [ ~~الزخرف 32 ] إلى أن قال : 6 ( { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة ~~عند ربك للمتقين } ) [ الزخرف 35 ] . وفي الحديث إشارة إلى أن الاستئناس ~~بالناس من علامة الافلاس ، وأن الغنى القلبي هو الاياس مما في أيدي الناس . ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي أجمع رأيك على اليأس من الناس وصمم عليه ، ~~وهو من قوله تعالى : 6 ( { فاجمعوا كيدكم } ) [ طه 64 ] . قال : والظاهر أن ~~الاياس وقع موقع اليأس سهوا من الكاتب ، لأن الإياس مصدر أسه إذا أعطاه ، ~~وليس مصدر أيس مقلوب يئس ، لأن مصدر المقلوب يوافق الفعل الأصلي لا المقلوب ~~. ويمكن أن يقال : إنه من آيس نفسه مما في أيدي الناس إيناسا فخفف الهمزة ، ~~أي بالنقل والحذف انتهى . [ وفي القاموس ] : أيس منه كسمع إياسا قنط . فبطل ~~تخطئة الرواة الحفاظ المعتمدين على ذوات الصدور لا على ما في السطور ، ~~خصوصا وقد جاء هذا الحديث من طرق متعددة مصححة على ما ذكره ميرك نقلا عن ~~المنذري بعد قول المؤلف . ( رواه أحمد ) أي عن أبي أيوب . ولهذا الحديث ~~شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص قال : جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول الله ~~أوصني . قال : عليك بالإياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه الفقر ~~الحاضر وصل صلاتك وأنت مودع وإياك وما يعتذر منه . [ رواه الحاكم والبيهقي ~~في الزهد . وقال الحاكم واللفظ له : صحيح الإسناد ] . ورواه الطبراني من ~~حديث ابن عمر نحوه . اه . ومن المحال اتفاق الحفاظ والأصحاب على سهو وقع من ~~أحد الكتاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . # ( 5227 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : لما بعثه رسول الله ) أي لما أراد ~~إرساله قاضيا أو عاملا ( إلى اليمن خرج معه رسول الله ms5597 يوصيه ) بالتخفيف ~~ويشدد ( ومعاذا راكب ) أي بأمره ( ورسول الله يمشي تحت راحلته ) أي تواضعا ~~لله وتلطفا للمؤمنين ، ومنه يؤخذ استحباب متابعة الأصحاب . ( فلما فرغ ) أي ~~من الوصية ( قال : يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر ~~بمسجدي هذا وقبري ) أي مع قبري على أن الواو بمعنى مع ، ذكره الطيبي [ رحمه ~~الله ] . والظاهر أنه عطف على مسجدي والتقدير : أن تمر بمسجدي هذا وبقبري ~~أيضا وأبهمه لعدم ظهوره حينئذ على ما لا يخفى . ثم اعلم أن عسى معناه ~~الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وقد اجتمعا في قوله تعالى : 6 ( { ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم PageV09P414 وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر ~~لكم } ) [ البقرة 216 ] . وأما لعل فمعناه التوقع وهو ترجي المحبوب ~~والإشفاق من المكروه ، نحو : لعل الحبيب واصل ولعل الرقيب حاصل . ويختص ~~بالممكن بخلاف ليت فإنه يستعمل في المحال نحو : ليت الشباب يعود . فاستعمال ~~عسى ولعل في الحديث بالمعنيين الأخيرين على ما هو الظاهر المتبادر . ثم في ~~المغني يقترن خبر لعل بأن كثيرا حملا على عسى كقوله : # % # لعلك يوما أن تلم ملمة % # عليك من اللائي يدعنك أجدعا % # وقال الطيبي [ رحمه الله ] : استعمال لعل على الحقيقة لكونه راغبا للقاء ~~الله تعالى . وأدخل أن في الخبر تشبيها للعل بعسى تلويحا إلى قوله عز وجل : ~~6 ( { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) [ الإسراء 79 ] . ( فبكى معاذ ~~جشعا ) بفتح الجيم والشين المعجمة ، أي جزعا وفزعا . ففي النهاية : الجشع ~~الجزع لفراق الإلف . فقوله : ( لفراق رسول الله ) للتأكيد أو للتجريد ( ثم ~~التفت ) أي رسول الله عن معاذ ( فأقبل بوجهه نحو المدينة ) تفسير للإلتفات ~~. ولعل وجه الإلتفات بإدارة وجهه الشريف عن معاذ لئلا يرى بكاءه ويصيره ~~سببا لبكائه عليه [ الصلاة ] والسلام ويشتد الحزن في ذلك المقام مع الإيماء ~~بأنه لا بد من المفارقة في الدنيا والمواجهة في العقبى ، فسلاه فعلا ووصاه ~~قولا حيث بين فيه أنك تفارقني وتفارق المدينة وترى المدينة ولا تراني . ~~وأشار إلى أن مجمع الأنبياء والأتقياء في دار البقاء ms5598 . ( فقال : إن أولى ~~الناس بي ) أي بشفاعتي أو أقرب الناس إلى منزلتي ( المتقون من كانوا ) جمع ~~باعتبار معنى من . والمعنى : كائنا من كان عربيا أو عجميا أبيض أو أسود ~~شريفا أو وضيعا . ( وحيث كانوا ) أي سواء كانوا بمكة والمدينة أو باليمن ~~والكوفة والبصرة ، فسره فانظر إلى رتبة أويس القرني باليمن على كمال التقوى ~~وحالة جماعة من أكابر الحرمين الشريفين من حرمان المنزلة الزلفى ، بل من ~~إيصال ضررهم إليه حتى من بعض ذوي القربى . وحاصله أنه لا يضرك بعدك الصوري ~~عني مع وجود قربك المعنوي لي فإن العبرة بالتقوى كما يستفاد من إطلاق قوله ~~تعالى : 6 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . من غير ~~اختصاص بمكان أو زمان أو نوع إنسان . ففيه تحريض على مراعاة التقوى ~~المناسبة للوصية عند المفارقة الصغرى والكبرى . وقد قال تعالى : 6 ( { ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ~~] . مع ما فيه من التسلية لبقية الأمة الذين لم يدركوا زمن الحضرة ومكان ~~الخدمة ، هذا الذي سنح لي في هذا المقام من حل الكلام على ظهور المرام . ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل الإلتفات كان تسلية لمعاذ بعد ما نعى نفسه ~~إليه . يعني : إذا رجعت إلى المدينة بعدي فاقتد بأولى الناس بي وهم المتقون ~~، وكنى به عن أبي بكر الصديق . ونحوه حديث جبير بن مطعم أن امرأة أت ~~PageV09P415 النبي فكلمته في شيء فأمرها أن ترجع إليه فقالت : يا رسول الله ~~أرأيت إن جئت ولم أجدك . كأنها تريد الموت . قلت : والذي ظن أنه المراد ~~خلاف الأدب على ما هو المتبادر ، بل الظاهر أنها تريد عدم وجوده في المدينة ~~أو البيت . قال : فإن لم تجديني فأتي أبا بكر . قال : وفيه دليل على أنه ~~رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله بعده وقائم مقامه . قلت : لما لم يكن ~~صريحا في المدعي لإحتمال أن القضية تتعلق بأبي بكر رضي الله [ تعالى ] عنه ~~، صرح العلماء بأنه لا نص في أمر الخلافة لا على الصديق ولا على المرتضى ms5599 . ~~( روى الأحاديث الأربعة أحمد ) أي في مسنده ، وأقل مراتب أسانيده أنه حسن . # ( 5228 ) ( وعن ابن مسعود قال : تلا ) أي قرأ ( رسول الله : فمن يرد الله ~~أن يهديه ) أي هديه الخاص الموصل إلى مقام الاختصاص ( يشرح صدره ) أي يوسع ~~قلبه ( للإسلام ) أي لشرائعه على سبيل الإخلاص . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: أي يلطف به ويقذف النور فيه حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحب ~~الدخول فيه . قلت : هذا معنى صحيح في نفس الأمر ، لكنه غير ملائم لما سيجيء ~~في تفسير شرح الصدر . ( فقال رسول الله : إن النور ) أي نور الهداية ( إذا ~~دخل الصدر انفسح ) أي انشرح وتوسع بحيث يسعه قبول جميع شرائع الإسلام ، ~~ويحلو في مذاقه مرارة ما قدره وقضاه من الأحكام . وهذا القلب في الحقيقة ~~عرش الرب الذي عبر عنه بالحديث القدسي : ( لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن ~~يسعني قلب عبدي المؤمن ) . لأن السفليات والعلويات ليس لهن قابلية إدراك ~~الكليات والجزئيات المتعلقة بالذات والصفات . ولهذا قال تعالى : 16 ( { إنا ~~عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال } ) [ الأحزاب 72 ] الآيات . ~~وهذا فيمن شرح الله صدره وأراد هدايته بخلاف غيره ممن يرد الله غوايته كما ~~أخبر عنه بقوله : 16 ( { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد ~~في السماء } ) [ الأنعام 125 ] . ( فقيل : يا رسول الله [ هل ] لتلك ) أي ~~الخصلة كذا قيل . والصواب : هل لتلك الحالة المعبر عنها بالإنفساح . ( من ~~علم ) أي علامة وأمارة . ومن زائدة للمبالغة ( تعرف ) أي تلك الحالة . وفي ~~نسخة بالتذكير نظرا إلى معناها ، وهو الانفساح . ( به ) أي بذلك العلم حتى ~~نقيس حالنا عليه ونرجع عند اختلاف الآراء إليه . ( قال : نعم ) أي فيه علم ~~بل علامات وهي ( التجافي ) أي المبالغة والتكلف في البعد على طريق الزهد ~~لتحصيل PageV09P416 السعد . ( من دار الغرور ) أي الدنيا الغرارة السحارة ~~الغدارة المكارة كما قال تعالى : 16 ( { فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } ) [ لقمان 33 ، فاطر 5 ] . فإنها دار العناء والشقاء ~~وإن كان صورتها أنها النعماء ، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن أنه الماء حتى ms5600 ~~اتبعهم فيها الملوك والأمراء والأغنياء الأغبياء . ( والإنابة ) أي الرجوع ~~والميل التام ( إلى دار الخلود ) أي دار البقاء واللقاء ( والاستعداد للموت ~~) أي بالتوبة والمبادرة إلى العبادة وصرف الطاقة في الطاعة . ( قبل نزوله ) ~~أي قبل حلول الموت أو ظهور مقدماته من المرض والهرم حيث لم يقدر حينئذ على ~~تحصيل علم أو عمل ولا ينفعه الندم . وكان هذا فذلكة لما قبله وهو العمدة ~~لكونه علما له ، وما قبله إنما هو باعث بطرفيه هنالك على أقدام السالك على ~~ذلك . . # 5229 و 5230 ( وعن أبي هريرة وأبي خلاد ) بتشديد اللام . قال المؤلف : ~~أبو خلاد رجل من الصحابة . وقال ابن عبد البر : لم أقف له على اسم ولا نسبة ~~، حديثه عند يحيى بن سعيد عن أبي فروة عن أبي خلاد قال : إذا رأيتم المؤمن ~~قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة . وفي ~~رواية مثله ، ولكن بين أبي فروة وأبي خلاد أبو مريم وهذا أصح انتهى . ففيه ~~إشارة إلى الخلاف في أن هذا الحديث منقطع أو متصل ، وأنه أراد برواية مثله ~~ما ذكره المصنف بقوله : ( أن رسول الله قال : إذا رأيتم العبد يعطى زهدا ) ~~أي قلة رغبة ( في الدنيا وقلة منطق ) أي في اللغو والهوى ( فاقتربوا منه ) ~~أي اطلبوا القرب منه والتمسوا في مجالسته القربى إلى المولى ( فإنه يلقى ) ~~بتشديد القاف المفتوحة ، وفي نسخة بتخفيفها ، أي يلقن ويؤتى ( الحكمة ) أي ~~الموعظة المطابقة للكتاب والسنة لقوله تعالى : 16 ( { يؤتي الحكمة من يشاء ~~ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب } ) [ ~~البقرة 269 ] . والحكمة في الحقيقة إتقان العلم والعمل على سبيل الشريعة ~~والطريقة ، وصاحبها بحكم حديث : ( من أخلص لله أربعين صباحا أظهر الله ~~ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) . هو العالم العامل المخلص الكامل يكون ~~مرشدا مكملا ، فيجب على كل أحد أن يطلب مجالسته ويحصل محادثته . قال تعالى ~~: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) [ التوبة ~~119 ] . أي قالا وحالا . وقال بعض العارفين : اصحبوا مع الله فإن ms5601 لم تطيقوا ~~فأصحبوا مع من يصحب مع الله . وعلامة صحة أحواله بعد تصحيح أقواله وأفعاله ~~ما تقدم في الحديث السابق PageV09P417 من علامة انشراح الصدر بحيث تؤثر ~~صحبته في جميع الأمور ويزهد أصحابه في الدنيا وتوابعها من تحصيل المال ~~والجاه زيادة على قدر الحاجة الموصلة إلى دار العقبى ، بل يجعلهم فارغين عن ~~أمور الكونين على ما أشار إليه خلع النعلين غائبين عن السوى حاضرين في حضرة ~~المولى ذاهلين عن مراقبة الفناء واصلين إلى مشاهدة البقاء حاصلين في الجنة ~~العاجلة على لذة اللقاء . فهذا العارف حينئذ خليفة الأنبياء وقائم مقام ~~الأولياء الأصفياء رزقنا الله رؤيته وخدمته وصحبته . ( رواهما ) أي ~~الحديثين ( البيهقي في شعب الإيمان ) والحديث الأول منهما أخرجه ابن ~~المبارك في الزهد والفريابي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن ~~جرير وابن المنذر وأبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ~~أبي جعفر المدايني رجل من بني هاشم ، وليس هو محمد بن علي : قال : سئل ~~النبي أي المؤمنين أكيس . قال : أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده ~~استعدادا . قال : وسئل النبي عن هذه الآية : 16 ( { فمن يرد الله أن يهديه ~~يشرح صدره للإسلام } ) [ الأنعام 125 ] . قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول ~~الله . قال : نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح له . قالوا : فهل لذلك من ~~أمارة يعرف بها . قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل لقاء الموت . وفي رواية : قبل نزول الموت . وأخرج عبد ~~بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( { ومن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام } ) . يقول : يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به ، 16 ~~( { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا } ) يقول شاكا : 16 ( { كأنما ~~يصعد في السماء } ) . يقول : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك ~~لا يقدر على أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه . ~~وللحديث في الدر المنثور طرق كثيرة والله [ تعالى ] أعلم . # 1 # | 2 ( باب فضل الفقراء وما كان من ms5602 عيش النبي ) 2 # # المراد بالفضل هنا زيادة الأجر والثواب لا فضيلة المال وزيادة تحسين ~~الثياب . وقوله : وما كان من عيش النبي ، أي معيشته . وفي نسخة : من عيش ~~رسول الله على فضل الفقراء على ما لا يخفى . ونكته الجمع بينهما أنه كان ~~عيشه عيش الفقراء كأكثر الأنبياء والأولياء ، وكفى به فضلا للفقراء على ~~الأغنياء وإن خفي هذا الأمر على بعض الأغنياء ممن ادعى أنه من العلماء . ~~PageV09P418 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5231 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : رب أشعث ) أي رب رجل أشعث ~~، أي متفرق شعر رأسه . ( مدفوع ) بالجر ( بالأبواب ) أي ممنوع منها باليد ~~أو اللسان . والمعنى أنه لا يدخله أحد في بيته لو فرض وقوفه على بابه من ~~غاية حقارته في نظر الناس ، وذلك لما أراد الله ستر حاله عن الخلق لئلا ~~يحصل له بالغير شيء من الاستئناس فيحفظه من الوقوف على أبواب الظلمة وأكلة ~~الحرام ، كما يحمي أحدنا المريض عن استعمال [ الطعام ] فلا يحضر إلا باب ~~مولاه ولا يسأل عما سواه من كمال غناه . وليس المراد منه أنه يأتي [ أبواب ~~] أرباب الدنيا فيطردونه عنها ويدفعونه عن دخوله منها ، فإن الأولياء ~~محفوظون عن هذه المذلة وإن كان قد بلغ لبعضهم من اختيار أرباب الملامة أو ~~ممن صدر عنه الذلة . ولعل في بعض النسخ مرفوع بالراء حتى قال القاضي ~~البيضاوي [ رحمه الله ] : الأشعث هو المغبر الرأس المتفرق الشعر . وأصل ~~التركيب هو التفرق والإنتشار . والصواب مدفوع بالدال ، أي يدفع عن الدخول ~~على الأعيان والحضور في المحافل فلا يترك أن يلج الباب فضلا أن يحضر معهم ~~ويجلس فيما بينهم . ( لو أقسم على الله ) أي على فعله سبحانه بأن حلف أن ~~الله يفعل كذا أو لا يفعله ( لأبره ) أي لصدقه وصدق يمينه وأبره فيها بأن ~~يأتي بما يوافقه ، كما وقع لأنس بن النضر في قوله : والله لا تكسر ثنيتها ~~بعد قوله : كتاب الله القصاص فرضوا أهلها بالدية بعد ما أبوا عليها . وقال ~~القاضي : أي لو سأل [ الله ] شيئا وأقسم عليه أن يفعله ms5603 لم يخيب دعوته ، ~~فشبه إجابة المنشد والمقسم على غيره بوفاء الحالف على يمينه وبره فيها . ~~وقال شارح : قيل : معناه لو أقسم على الله بأن يقول : اللهم إني أقسم عليك ~~بجلالك أن تفعل كذا . ولا يستقيم هذا المعنى في هذا الموضع لأنه قال : ~~لأبره ، أي صدقه ولا مدخل للصدق والكذب في مثل هذا اليمين فيدخلها الأبرار ~~. قلت : اللهم إلا أن يقال المعنى صدق رجاءه ووافق دعاءه . ( رواه مسلم ) ~~وكذا أحمد . وفي رواية الحاكم وأبي نعيم في الحلية عنه بلفظ : رب أشعث أغبر ~~ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره . # PageV09P419 # ( 5232 ) ( وعن مصعب بن سعد ) أي ابن أبي وقاص القرشي سمع أباه وعلي بن ~~أبي طالب وابن عمر . روى عنه سماك بن حرب وغيره . ( قال : رأى سعد ) أي ظن ~~أو توهم ( أن له فضلا ) أي زيادة فضيلة أو مثوبة من جهة الشجاعة أو السخاوة ~~ونحوهما ( على من دونه ) أي من الفقراء والضعفاء ( فقال رسول الله : ) أي ~~جوابا له وإسماعا لغيره ( هل تنصرون ) أي على أعدائكم ( وترزقون ) أي ~~الأموال من الغنيمة وغيرها ( إلا بضعفائكم ) أي إلا ببركة وجود ضعفائكم ~~ووجود فقرائكم ، فهم بمنزلة الأقطاب والأوتاد لثبات العباد والبلاد . ~~وحاصله أنه إنما جعل النصر على الأعداء وقدر توسيع الرزق على الأغنياء ~~ببركة الفقراء ، فأكرموهم ولا تتكبروا عليهم فإنهم أهل سلوك المحبة على ~~أضيق المحجة وملوك الجنة في أعلى مراتب المعزة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: قوله إن له فضلا ، أي شجاعة وكرما وسخاوة ، فأجابه بأن تلك الشجاعة ببركة ~~ضعفاء المسلمين وتلك السخاوة أيضا ببركتهم ، وأبرزه في صورة الاستفهام ليدل ~~على مزيد التعزيز والتوبيخ . ( رواه البخاري ) ورواه أبو نعيم في الحلية ~~عنه بلفظ : هل تنصرون إلا بضعفائكم بدعوتهم وإخلاصهم . # ( 5233 ) ( وعن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله : قمت على باب الجنة ) ~~أي ليلة المعراج أو في المنام أو حالة كشف المقام ، أو بطريق دلالة المرام ~~. ( فكان عامة من دخلها ) أي أكثرها وهي مرفوعة . وقيل : منصوبة فيعكس ( ~~المساكين ) أي الفقراء والضعفاء ( وأصحاب ms5604 الجد ) وفي الجامع : وإذا أصحاب ~~الجد . بفتح الجيم ، أي أرباب الغنى من المؤمنين الأغنياء والأمراء . ( ~~محبوسون ) أي موقوفون يوم القيامة في الصحراء . وخلاصته أن أصحاب الحظ ~~الفاني من أرباب الأموال والمناصب محبوسون في العرصات لطول حسابهم في ~~المتاعب بسبب كثرة أموالهم وتوسيع جاههم وتلذذهم بهما في الدنيا وتمتعهم ~~على وفق شهوات النفس والهوى ، فإن حلال الدنيا له حساب ولحرامها عقاب ~~والفقراء من هذا برآء ، [ فلا ] يحاسبون [ ولا يحبسون ] بل قيل الأغنياء ~~بأربعين خريفا في الجنة يدخلون مكافأة لهم في العقبى لما فاتهم من الدنيا . ~~( غير أن أصحاب النار ) أي الكفار ( قد أمر بهم إلى النار ) [ قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : أي يساق الكفار إلى النار ويوقف المؤمنون في العرصات للحساب ~~. والفقراء هم السابقون [ إلى PageV09P420 الجنة لفقرهم أي من غير وقوف في ~~العرصات ] . وفي الجامع : إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار . [ ~~وخلاصته أن غير بمعنى لكن ، والمعنى أن أصحاب الجنة ] جعلوا قسمين محبوسين ~~ومدخلين ، ولكن أصحاب النار جعلوا قسما واحدا أمر بإدخالهم النار . ( وقمت ~~على باب النار فإذا عامة من دخلها ) أي أكثر من دخلها مع الكفار ( النساء ) ~~لكثرة ميلهن إلى الدنيا ولمنعهن الرجال عن طريق العقبى ( متفق عليه ) ورواه ~~أحمد والنسائي عنه . # ( 5234 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : اطلعت في الجنة ) أي ~~أشرفت عليها لقوله تعالى : 16 ( { لو اطلعت عليهم } ) [ الكهف 18 ] . ففي ~~بمعنى على كقوله تعالى : 16 ( { لأصلبنكم في جذوع النخل } ) [ طه 71 ] . ~~وحاصلة : نظرت إليها أو أوقعت الإطلاع فيها . ( فرأيت ) أي علمت ( أكثر ~~أهلها الفقراء ) وقال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : ضمن اطلعت بمعنى تأملت ~~، ورأيت بمعنى علمت ، ولذا عداه إلى مفعولين . ولو كان الإطلاع بمعناه ~~الحقيقي لكفاه مفعول واحد انتهى . وفيه أنه لم يتعد هنا إلى مفعولين كما لا ~~يخفى . ( واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء . متفق عليه ) . هذا ~~الحديث رواه البخاري من حديث عمران بن حصين ، ومن حديث أبي هريرة أيضا . ~~ورواه مسلم من حديث ابن عباس ، ورواه الترمذي من حديث عمران وابن ms5605 عباس ، ~~كذا قال الشيخ الجزري . وعلى هذا فقول المؤلف في آخر حديث ابن عباس متفق ~~عليه لا يخلو عن تأمل ، ذكره ميرك . وفيه أن مبناه على المسامحة حيث وقع ~~الإتفاق على لفظ الحديث وإن اختلفا في المروي عنه من الصحابة ، نعم كان حقه ~~أن يقول : رواه مسلم ورواه البخاري عن عمران بن حصين ، كما قال في الجامع ~~بعد إيراد الحديث بعينه . رواه أحمد ومسلم والترمذي عن ابن عباس ، والبخاري ~~والترمذي عن ابن عباس ، والبخاري والترمذي عن عمران بن حصين . # ( 5235 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : إن ~~فقراء المهاجرين PageV09P421 يسبقون الأغنياء ) أي من المهاجرين فغيرهم ~~بالأولى ، ولذا أطلق الأغنياء . وعلى هذا [ يقاس ] فقراء كل طائفة من أهل ~~زمان ومكان على أغنيائهم . ( يوم القيامة ) أي لمحاسبة الأغنياء ولخلاص ~~الفقراء عن العناء ، فإن المفلس في أمان الله دنيا وأخرى . ( إلى الجنة ) ~~متعلق بيسبقون ، أي يسابقون ويبادرون إليها . ( بأربعين خريفا ) قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] نقلا عن النهاية : الخريف الزمان المعروف بين الصيف والشتاء ~~، ويريد به أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة انتهى . ~~فالمعنى بمقدار أربعين سنة من أعوام الدنيا أو الأخرى ، مع احتمال أن يراد ~~بها الكثرة ويختلف باختلاف أحوال الفقراء والأغنياء في الكمية والكيفية ~~المعتبرة . وخلاصته أن الفقراء في تلك المدة لهم حسن العيش في العقبى ~~مجازاة لما فاتهم من التنعم في الدنيا كما قال تعالى : 16 ( { كلوا واشربوا ~~هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية } ) [ الحاقة 24 ] . أي الماضية ، أو ~~الخالية عن المأكل والمشرب صياما أو وقت المجاعة . وقد ورد على ما سبق : إن ~~أطول الناس جوعا يوم القيامة أطولهم شبعا في الدنيا . ويؤيد ما ذكرناه من ~~تفاوت المراتب أنه جاء في رواية ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ : أن فقراء ~~المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار خمسمائة [ سنة ] . ( رواه مسلم ~~) . # ( 5236 ) ( وعن سهل بن سعد قال : مر رجل على رسول الله فقال لرجل عنده ) ~~الظاهر أنه كان من الأغنياء فيكون في سؤاله ms5606 وجوابه له تنبيه نبيه على فضل ~~الفقراء . ( جالس : ) بالجر صفة رجل . وفي نسخة بالرفع على أنه فاعل الظرف ~~أو خبر بعد خبر ، أو خبر لمبتدأ محذوف هو هو . ( ما رأيك في هذا ) أي ما ~~ظنك في حق هذا الرجل المار تظنه خيرا أم شرا ، ذكره ابن الملك . ( فقال ) ~~أي الذي عنده ( رجل ) أي هو ، أو هذا يعني المار ( من أشراف الناس : ) أي ~~كبرائهم وعظمائهم ( هذا ) أي هذا الرجل بعينه أو هذا الشخص بجنبه ، أي مثل ~~هذا الرجل . ( والله حري ) على وزن فعيل وهو خبر هذا والقسم معترض بينهما ، ~~أي جدير وحقيق . ( إن خطب [ الناس ] ) أي طلب أن يتزوج امرأة ( أن ينكح ) [ ~~بصيغة المجهول أي بأن يزوجه إياها أهلها ( وإن شفع ) أي لأحد عند الحكام أو ~~الرؤساء في جلب العطاء أو دفع البلاء ( أن يشفع ) ] بصيغة المفعول مشددا ، ~~أي تقبل شفاعته . ( قال : ) أي الراوي ( فسكت رسول الله . ) أي عن الجواب ~~ولم يذكر ما تقتضيه المحاورة من الخطاب ( ثم مر رجل ) أي آخر ( فقال له : ) ~~أي PageV09P422 للرجل الذي عنده ( ما رأيك في هذا . فقال : يا رسول الله ~~هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري ) ترك القسم لإحتمال التخلف ، وأما ~~تأكيد الحكم به سابقا ، فللمبالغة في تحقق الظن فيه . والمعنى : هذا لائق . ~~( إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال ) أي بكلام ، ولو كان صدقا ~~أو حقا . ( أن لا يسمع ) بصيغة المجهول ونائب الفاعل قوله : ( لقوله : ) ~~والمعنى أن أحدا لا يسمع لكلامه ولا يلتفت إليه من غاية فقره وقلة نظام ~~أمره . * ففي غرائب ما يحكى أن رجلا غريبا فقيرا رافق شخصا ملك بعيرا وحمله ~~حملا ثقيلا فقال : ما حملك هذا وما حملك على هذا . قال : عدل منه حب الطعام ~~وعدل آخر مليء من البطحاء ليعتدل النظام . قال الفقير له : لو تركت البطحاء ~~وقسمت الحب في العدلين متناصفين لخف حملك وركبت جملك . فقال : بارك الله ~~فيك لما صدر من فيك فأطاعه فيما بينه وركب على وجه عينه فسأله : هل أنت ms5607 ~~بهذا العقل كنت في بلادك سلطانا . فقال : لا ، فقال : فوزيرا فأميرا فتاجرا ~~فرئيسا فصاحب إبل وصاحب خيل أو غنم أو زراعة ونحو ذلك . فيقول : لا . فقال ~~: أكنت في بلدك فقيرا على هذا الحال وحقيرا على هذا المنوال ، فقال : نعم . ~~فقال : أنت شؤم ووجهك شؤم وكلامك شؤم ومن يسمعك أيضا شؤم . ونزل عن بعيره ~~وأمر على تغييره من سوء تدبيره . ومثل هذا مشاهد في العالم كثيرا ، مثلا ~~إذا كان العالم فقيرا والشيخ إذا كان حقيرا حيث لا يلتفت أحد [ إلى كلامه ] ~~ولا يعظم على قدر مقامه بخلاف العالم والشيخ إذا كان مشهورا وعلم جاهه بين ~~العوام منشورا فإنه يقبل قوله ويتبع فعله ، ولو كان في نفس الأمر ناقصا في ~~علمه أو عمله والله ولي دينه وناصر نبيه ، ومن هذا القبيل قول أهل الجاهلية ~~في حقه لما كان تاركا للمال والجاه على ما حكاه الله تعالى عنهم بقوله : 16 ~~( { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ) [ الزخرف 31 ~~] . وأرادوا بالقريتين مكة والطائف ، كان كل أهل قرية قالوا هذه المقالة ~~فلف النشر اعتمادا على معرفة تلك الحالة ، فقال تعالى ردا عليهم : 16 ( { ~~أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } ) [ ~~الزخرف 32 ] الآيات . ( فقال رسول الله : هذا ) أي هذا الرجل وحده وكذا ~~أمثاله ( خير من ملء الأرض مثل هذا ) [ أي مثل ] الرجل الأول . ووجهه والله ~~تعالى أعلم أن الفقير لصفاء قلبه أقرب إلى قبول أمر ربه والوصول إلى مرتبة ~~حبه ، بخلاف الأغنياء الأغبياء فإن لهم الطغيان والإستغناء والتكبر ~~والخيلاء . وقد قال الله تعالى : 16 ( { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق } ) [ الأعراف 146 ] . وهذا أمر مشاهد مرئي في تلامذة ~~العلماء ومريدي الصلحاء والتابعين أولا للأنبياء ، بل السابقين إلى ~~العبادات من الصلوات وغيرها حتى الحج الذي لم يجب إلا على الأغنياء . ~~فالفائزون به لا سيما على وجه الإخلاص المبرأ عن الأغراض الفاسدة والمكاسب ~~PageV09P423 الكاسدة إنما هم الفقراء . هذا وقال شارح : مثل ، منصوب على ~~التمييز من ملء ms5608 الأرض . ويؤيده قول الطيبي [ رحمه الله ] : وقع ملء الأرض ~~مفضلا عليه باعتبار مميزة وهو قوله : مثل هذا ، لأن البيان والمبين شيء ~~واحد انتهى . ويمكن أن يكون نصبه بنزع الخافض ، ويؤيده أنه وقع في بعض ~~النسخ بالجر ، أي من مثل هذا الرجل الأول . لكن النسخ المصححة من نسخة [ ~~السيد ] وغيرها على الأول فهو المعول . ولا يغرك قول ابن حجر : مثل هذا ، ~~بكسر اللام ويجوز فتحها . ثم المراد من الرجل الأول المعبر عنه بأنه من ~~أشراف الناس واحد من أغنياء المؤمنين ، وإنما عبر عن الخاص بلفظ العام ~~للمبالغة في تحصيل المرام . فإن الغنى يغير الخواص والعوام . ولا يتوهم أن ~~المراد بالرجل الأول أحد من الكفار لعدم انتظام الكلام حينئذ في قوله عليه ~~الصلاة والسلام : هذا خير ، بمعنى أفضل منه . إذ لا مفاضلة بين الكفار وأهل ~~الإسلام لأنه لا خير في كفار الأنام حتى قال بعض العلماء الأعلام : إن من ~~قال النصراني خير من اليهودي يخشى عليه [ الكفر ] إذا ثبت الخير فيمن لا ~~خير فيهم ، وإنما لم يجزم بكفره لأنه قد يقصد بالخير أنه أقرب إلى الحق ، ~~ولذا قال تعالى : 16 ( { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } ) [ ~~المائدة 82 ] . كما أنه قد يقصد بالخير مجرد زيادة الحسن ، ومنه قوله تعالى ~~: 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا } ) [ الفرقان 24 ] . ~~لكن إيراد الحديث في هذا الباب يدل على أن ما ذكرناه هو الصواب ، وهو لا ~~ينافي ما ذكره الغزالي : أن عذاب الكافر الفقير الدنيء أخف من الكافر الغني ~~. فإذا كان الفقر ينفع الكافر في النار فما ظنك بنفعه للأبرار في دار ~~القرار . ( متفق عليه ) . # ( 5237 ) ( وعن عائشة قالت : ما شبع آل محمد ) أي أهل بيته من حرمه وخدمه ~~( من خبز الشعير ) فمن البر بالأولى . ( يومين متتابعين ) أي بل إن حصل ~~الشبع يوما وقع الجوع يوما بناء على ما اختاره حين عرض عليه خزائن الأرض ~~وأن يجعل جبال مكة ذهبا ، فاختار الفقر ms5609 قائلا : أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما ~~فأشكر . لأن الإيمان نصفان ، نصفه شكر ونصفه صبر . كما قال تعالى : 16 ( { ~~إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ، لقمان 31 ، سبأ 19 ، ~~الشورى 33 ] . أي لكل مؤمن كامل بالوصفين عالم وعامل ( حتى ) أي استمر عدم ~~الشبع على الوجه المذكور حتى ( قبض رسول الله ) أي ودرعه مرهونة عند يهودي ~~في جملة صاع من الشعير . وفيه رد على من قال : صار في آخر عمره غنيا . نعم ~~وقع مال كثير في PageV09P424 يده لكنه ما أمسكه بل صرفه في مرضاة ربه وكان ~~دائما غني القلب بغنى الرب . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي في شمائله عنها . ~~روى عن ابن عباس قال : كان رسول الله يبيت الليالي الممتابعة طاويا ، أي ~~جائعا هو وأهله لا يجدون عشاء . وكان أكثر خبزهم خبز الشعير . وبهذا الحديث ~~يتبين أن أحدا في زماننا من الفقراء ما يعيش عيشه ، وهو أفضل الأنبياء . ~~ففي فعله تسلية عظيمة للفقراء ، كما أن في قوله توصية جسيمة للأغنياء فهو ~~رحمة للعالمين وإمام للعالمين العاملين . # ( 5238 ) ( وعن سعيد ) وفي نسخة أبي سعيد وهو خطأ مخالف للأصول المعتمدة ~~. والنسخ المصححة على ما صرح به بعضهم . وقال : هو سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري ، واسم أبي سعيد كيسان وكان يسكن عند مقبرة فنسب إليها انتهى . ولم ~~يذكرهما المؤلف في أسمائه . [ ثم قوله ] : ( المقبري ) بفتح ميم وسكون قاف ~~وضم موحدة ، وبفتح وبكسر نسبة إلى موضع القبور . والمراد أبو سعيد وابنه ~~سعيد كذا في أنساب المغني . ( عن أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة ~~مصلية ) اسم مفعول من صلى على وزن مرمية ، أي مشوية . ( فدعوه ) أي أبا ~~هريرة إلى أكلها ( فأبى أن يأكل ) أي فامتنع من أكله إياها . ( وقال : ) أي ~~معتذرا ( خرج النبي من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير . رواه البخاري ) . # ( 5239 ) ( وعن أنس أنه مشى إلى النبي بخبز شعير ) أي مصحوبا به ( وإهالة ~~) [ بكسر الهمزة ، كل ] دهن يؤتدم به . ( سنخة ) فتح سين مهملة وكسر نون ~~وفتح خاء معجمة بعدها هاء ، أي ms5610 متغيرة الريح لطول المكث . في النهاية [ قيل ~~] : الإهالة ما أذيب من الألية والشحم ، وقيل الدسم الجامد والسنخة ~~المتغيرة الريح . ( ولقد رهن النبي درعا له بالمدينة عند يهودي PageV09P425 ~~وأخذ منه شعيرا ) أي مقدارا معينا من الشعير ( لأهله ) أي لأهل بيته . ولعل ~~وجه الأخذ منه لتكون الحجة بالغة عليه أو سترا لحاله عن المساكين ، أو لئلا ~~يثقل عليهم فيعطوه استحياء ، أو لم يأخذوا منه وقت العطاء رياء . والأظهر ~~أنه مبالغة في تنزهه عن طلب الأجر من الأمة ولو صورة حيث قال تعالى : 16 ( ~~{ قل لا أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله } ) [ الشورى 23 ] . ~~ونظيره ما وقع لإمامنا الأعظم [ رحمه الله ] حيث لم يقف في ظل جدار من كان ~~يطالبه بدين معللا بحديث : ( كل قرض جر منفعة فهو رياء ) . وقد روى أن ~~الإمام حمزة أحد الأئمة القراء السبعة الذي قال الشاطبي [ رحمه الله ] في ~~حقه من المنقبة : # % # وحمزة ما أزكاه من متورع % # إماما صبورا للقرآن مرتلا % # كان لا يأخذ أجرا على الإقراء لأنه تمذهب بحديث التغليظ في أخذ الأجرة ~~عليه ، أو من كمال تورعه حتى عرض تلميذه عليه ماء في يوم حر فأبى . وقيل ~~إنه وقع في بئر فكل من جاء ليستخرجه منها سأله هل قرأت علي فيقول بلى ~~فيمتنع أن يستعين به إلى الخروج من الخلا إلى الملا ، وأهل الكوفة كانوا ~~كلهم تلاميذه فعجزوا حتى رأوا أعرابيا فأتاه فأخرجه منها بعد أن بين له أنه ~~قط ما قرأ عليه ولا سمع ممن يقرأ لديه . ( ولقد سمعته ) قال الطيبي : ضميرا ~~المفعول في سمعته عائد إلى أنس والفاعل هو راوي أنس انتهى . وتبعه ابن ~~الملك وغيره من الشراح ، أي قال راوي الحديث عن أنس : سمعت أنسا . ( يقول : ~~ما أمسى ) أي للذخيرة ( عند آل محمد صاع بر ) أي للقوت ( ولا صاع حب ) ~~تعميم بعد تخصيص . والمعنى أنه لم يدخر في الليل للغد . ( وإن عنده لتسع ~~نسوة ) بكسر الهمزة والجملة حالية . وفي بعض الروايات وإن عنده يومئذ لتسع ~~نسوة ، وهذه الجملة من كلام ms5611 الراوي قطعا لقوله : عنده . والتأويل بالإلتفات ~~مما لا يلتفت إليه ولا يعول عليه . وإنما الخلاف فيما قبله حيث قال بعضهم : ~~الحق أن الضمير المفعول راجع إلى النبي ، والفاعل هو أنس كما صرح به الشيخ ~~ابن حجر العسقلاني [ رحمه الله ] . ويدل عليه رواية أحمد قال : ولقد سمعت ~~رسول الله الخ . ويؤيده قوله : ما أمسى عند آل محمد . إذ لو كان من كلام ~~الراوي ناسب أن يقول : عند آل النبي . والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه ~~البخاري ) . # ( 5240 ) ( وعن عمر رضي الله [ تعالى ] عنه قال : دخلت على رسول الله ~~فإذا هو PageV09P426 مضطجع على رمال حصير ) بالإضافة ، أي على رمال من حصير ~~. قال شارح : الرمال بكسر الراء وضمها جمع رميل بمعنى مرمول ، أي منسوج ~~ويستعمل في الواحد ، وهذا من إضافة الجنس إلى النوع كخاتم فضة . والمراد ~~بالحصير هنا المنسوج من ورق النخل انتهى . وقيل : الرمال ما ينسج عودا عودا ~~. والظاهر أن ضم الراء أشهر ولذا صاحب القاموس عليه اقتصر وقال : رمال ~~الحصير كغراب مرموله . وفي النهاية : الرمال ما رمل أي نسج . قال الزمخشري ~~: ونظيره الحطام والزكام لما يحطم ويزكم . وقال غيره : الرمال جمع رمل ~~بمعنى مرمول كخلق الله تعالى بمعنى مخلوقه . والمراد أنه كان السرير قد نسج ~~وجهه بالسعف ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ~~. لكن كون المراد برمال الحصير شريط السرير بعيد عند الفقير ، بل الظاهر ~~أنه مضطجع على منسوج من حصير . ( ليس بينه ) أي بين النبي ( وبينه ) أي بين ~~الحصير ( فراش ) أي لا من القطن ولا من الحرير . ( قد أثر الرمال بجنبه ) ~~أي من بدنه لا سيما عند كشفه من ثوبه ( متكئا ) أي حال كونه معتمدا ( على ~~وسادة ) أي مخدة ( من أدم ) بفتحتين ، أي جلد ( حشوها ) أي محشو الوسادة ~~ءليف ) في القاموس : ليف النخل بالكسر معلوم . ( قلت : يا رسول الله ادع ~~الله فليوسع ) بكسر السين المشددة وسكون العين . ( على أمتك ) أي فإنهم لا ~~يطيقون متابعتك في تحمل محنتك ، فربما يتنفرون عن الميل إلى ملتك . ( فإن ~~فارس والروم قد ms5612 وسع عليهم وهم لا يعبدون الله ) وكأن ابن الخطاب الناطق ~~بالصواب الموافق رأيه للكتاب أخذ هذا المعنى من قوله تعالى : 16 ( { ولولا ~~أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة } ) ~~[ الزخرف 33 ] الآية . ومفهومها أنه ما وسع عليهم توسيعا كليا ولا ضيق على ~~المؤمنين تضييقا كليا وإن كان ذلك مقتضى ظاهر العدل من تقسيم الدارين بين ~~الفريقين كما أخبر به في حديث : ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) . ~~فالحكمة البالغة هي المانعة من ميل المؤمنين إلى طريق الكافرين وهي الحالة ~~الوسطى بالنسبة إلى عموم الخلق ، وإن كانت المرتبة العليا بالإضافة إلى ~~الخواص من الأنبياء والأولياء كمال الزهد في الدنيا والقناعة بأقل ما يتصور ~~من متاعها ، ليكون تمتعهم تاما في العقبى . ( فقال : ) أي النبي ( أو في ~~هذا أنت ) بفتح الواو بعد استفهام إنكاري والمعطوف عليه مقدر ، أي أتقول ~~هذا الكلام وأنت إلى الآن في هذا المقام ولم يحصل لك الترقي إلى فهم المرام ~~. وقيل : قدم الاستفهام لصدارته ، والواو لمجرد الربط بين الكلام السابق ~~واللاحق . ( يا ابن الخطاب ) قيل : في خطابه بابن الخطاب دون عمر إيذان بأن ~~الالتذاذ بطيبات الدنيا من خصال ذوي الجهل PageV09P427 والعمى وكأنه يقول : ~~يا ابن ذلك المقيد بطيبات الدنيا الغافل عن نعيم [ دار ] العقبى . ( أولئك ~~) أي فارس والروم وسائر الكفار . ( عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ) أي ~~كما أخبر الله في كتابه أنه ينكر عليهم يوم القيامة بخطابه حيث قال : 16 ( ~~{ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون } ) [ الأحقاف 20 ] . هذا وقد قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : قوله : فليوسع ، الظاهر نصبه ليكون جواب الأمر ، أي ادع الله ~~فيوسع واللام للتأكيد والرواية الجزم على أنه أمر للغائب ، كأنه التمس من ~~رسول الله الدعاء لأمته بالتوسعة وطلب من الله الإجابة . وكان من حق الظاهر ~~أن يقال : ادع الله ليوسع عليك فعدل إلى الدعاء للأمة إجلالا لمحله وإبعادا ms5613 ~~لمنزلة من رسخ للنبوة أن يطلب من الله تعالى هذا الدنيء الخسيس لنفسه ~~النفيس ، ومع ذلك أنكر عليه هذا الإنكار البليغ . وقوله : أو في هذا ، ~~مدخول الهمزة محذوف ، أي أتطلب هذا وفي هذا أنت وكيف يليق بمثلك أن يطلب من ~~الله التوسعة في الدنيا . ( وفي رواية : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ) أي ~~موسعة خاصة ( ولنا الآخرة ) أي مرصعة خالصة ( متفق عليه ) . وروى ابن ماجه ~~الرواية الأخيرة . # ( 5241 ) ( وعن أبي هريرة قال : لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ) وفي ~~نسخة : من أهل الصفة . وهم كانوا أربعمائة من المهاجرين تهيؤوا لتعلم ~~القرآن والخروج في السرايا لقتال أهل الطغيان ، وكان أبو هريرة ناظرهم ~~ونقيبهم ومتفقد حالهم ورقيبهم . وكانوا يأوون في صفة آخر مسجده . وقد نزل ~~في حقهم : 16 ( { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في ~~الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس ~~إلحافا } ) [ البقرة 273 ] . أي أصلا ، بل كانوا متوكلين ومتقنعين بالتقاط ~~النواة ونحوها من جهة الزاد للمعاش والمعاد . وأما من جهة الكسوة فكما بينه ~~أبو هريرة بقوله : ( ما منهم رجل عليه رداء ) ففي النهاية : هو الثوب أو ~~البرد الذي يضعه الإنسان على عاتقه وبين كتفيه فوق ثيابه . قال السيد جمال ~~الدين [ رحمه الله ] : قوله : فوق ثيابه ، خلاف ما عليه أئمة اللغة ، وإنما ~~الرداء هو الذي يستر أعالي البدن فقط . قلت : ويؤيده قوله : ( إما إزار ~~وإما كساء ) أي إزار واحد يستر عورته ، وإما كساء واحد يشتمل به كما بينه ~~بقوله : ( قد ربطوا ) أي طرفه ( في أعناقهم ) وحاصل المعنى PageV09P428 أنه ~~لم يكن له ثوب يتردى به ، بل كان له إما إزار فحسب أو كساء فحسب . وفي ~~العدول عن ضمير المفرد إلى الجمع في قوله : قد ربطوا في أعناقهم ، حيث لم ~~يقل : قد ربطه في عنقه ، إشعار بأن حال جميعهم كان على هذا المنوال كما ~~يفيده تنكير رجل واستغراق النفي مع زيادة المبالغة بزيادة من في قوله : ~~منهم . ثم تأنيث الضمير في قوله : ( فمنها ما يبلغ [ نصف ms5614 ] الساقين ومنها ~~ما يبلغ الكعبين ) مع أنه راجع إلى الكساء والإزار باعتبار الجمعية في ~~الأكسية والإزار ، أو الأكسية وحدها لقربها ولمقايسة غيرها عليها . ولها ~~نظائر من قوله تعالى : 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا ~~على الخاشعين } ) [ البقرة 45 ] . ومن قوله عز وجل : 16 ( { والذين يكنزون ~~الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } ) [ التوبة 34 ] . فإن المفرد ~~يدل على الجمع ، لا سيما والمراد به الجنس الذي قد يعبر عنه بالتأنيث ~~لدلالته على جمعية الجماعة كما قد يفرد باعتبار لفظه ، وهو المعني بقوله : ~~( فيجمعه ) أي يجمع الرجل ذلك الثوب من الكساء أو الإزار ( بيده ) لئلا ~~يفترق أحد طرفيه من الآخر ( كراهة أن ترى عورته ) أي في نظر غيره أو حال ~~صلاته . هذا وقد قال الطيبي [ رحمه الله ] : التأنيث باعتبار الجمعية في ~~الأكسية والإزار وتعدد المكتسين ، والإفراد في بيده باعتبار الرجل المذكور ~~. ( رواه البخاري ) . # ( 5242 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إذا نظر ~~أحدكم إلى من فضل عليه ) بصيغة المجهول من التفضيل ، أي زيد عليه . ( في ~~المال والخلق ) أي في الصورة أو في الخدم والحشم . وحاصله أنه إذا رأى ~~أحدكم من هو أكثر منه حشمة ومالا ولباسا وجمالا ولم يعرف أن [ له ] في ~~الآخرة به وبالا . ( فلينظر إلى من هو أسفل منه ) بفتح اللام ويضم ، أي من ~~هو دونه في الدنيا وأقل رتبة منه مالا ومنالا وله في الآخرة الدرجة العليا ~~مآلا . وفي الحديث دلالة على أن [ حال ] أكثر الخلق هو الإعتدال ولو بحسب ~~الإضافة والانتقال . فالسالك بالنظر إلى حال طرفيه يحصل له حسن الحال ، ~~وإيماء إلى أن المفضل على الخلق كلهم من جميع الوجوه مثلا أو فرضا لا ينظر ~~إلى من تحته لئلا يحصل له العجب والغرور والإفتخار والتكبر والخيلاء ، بل ~~يجب عليه أن يقوم بحق شكره على النعماء . وأما من لم يكن تحته أحد في الفقر ~~فينبغي أن يشكر ربه حيث لم يبتله بالدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة ~~فنائها وخسة PageV09P429 شركائها . ولذا كان الشبلي [ رحمه الله ms5615 تعالى ] ~~إذا رأى أحدا من أرباب الدنيا قال : اللهم إني أسألك العفو والعافية في ~~الدنيا والعقبى . ويناسبه ما حكي أن شخصا من الفقراء قام في مجلس واعظ من ~~الأولياء وشكا أنه لم يأكل كذا مدة في الخلا والملا فقال الشيخ : كذبت يا ~~عدو الله فإنه لا يعطي الجوع الشديد إلا لأصفيائه وخاصة أنبيائه وخلاصة ~~أوليائة ، ولو كنت منهم لما أظهرت هذه الشكاية ولسترت عن الخلق هذه الغاية ~~. ومجمل الحال وخلاصة المقال أن المؤمن إذا سلم دينه من الخلل والزوال فلا ~~يبالي بنقصان الجاه والمال وسائر المشقات الكائنة في الحال والاستقبال ، ~~كما روي أن صاحبا للغزالي ضرب وحبس فشكا إليه فقال : اشكر فإن البلاء قد ~~يكون أعظم من هذا ، ثم طرح في بئر من السجن فشكا إليه ورد بما سبق عليه . ~~ثم أتي بيهودي يسهل كل ساعة ووضع معه مسلسلا بسلسلته يحتاج كل نفس إلى ~~مرافقته ومصاحبته مع ضيق المكان وظلمة الزمان والعفونة في كل آن فشكا إلى ~~الإمام من ضيق الصدر فأمره بالشكر والصبر فأجاب جزعا : أي بلاء أشد من هذا ~~العذاب . فقال الإمام في الجواب : هو أن يوضع في رقبتك طوق الكفر والحجاب ~~ويسلك بك عن صوب الصواب . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من ~~لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . ( متفق عليه ) ورواه أحمد . ( وفي رواية لمسلم ~~) وقد أخرجها أحمد والترمذي وابن ماجه عنه أيضا مرفوعا ( قال : انظروا إلى ~~من هو أسفل منكم ) أي دونكم رتبة ( ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ) أي مرتبة ~~( فهو ) أي النظر المذكور إثباتا ونفيا ( أجدر ) أي أحق وأولى ( أن لا ~~تزدروا نعمة الله عليكم ) أي بعدم الازدراء والاحتقار لما قسم الله عليكم ~~في هذه الدار ، فإنه يظهر لكم بذلك النظر أن لله تعالى عليكم نعما كثيرة ~~بالنسبة إلى من دونكم أو نعما كثيرة حيث اختار لكم الفقر والبلاء وجعلكم من ~~أهل الولاء وشبهكم بالأنبياء والأولياء وخلصكم عن ظلم الأمراء وظلمة ~~الأغنياء الأغبياء . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5243 ) ( وعن أبي ms5616 هريرة قال : قال رسول الله : يدخل الفقراء ) أي ~~الصابرون ، وقيل : ولو كانوا شاكين . ( الجنة قبل الأغنياء ) أي الشاكرين ( ~~بخمسمائة عام ) أي سنة ( نصف PageV09P430 يوم ) بالجر على أنه صفة فارقة أو ~~بدل أو عطف بيان عن خمسمائة عام ، فإن اليوم الأخروي مقدار طوله ألف سنة من ~~سني الدنيا لقوله تعالى : 16 ( { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) ~~[ الحج 47 ] . فنصفه خمسمائة . وأما قوله تعالى : 16 ( { في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة } ) [ المعارج 4 ] . فمخصوص من عموم ما سبق أو محمول على ~~تطويل ذلك اليوم على الكفار كما يطوى حتى يصير كساعة بالنسبة إلى الأبرار ، ~~كما يدل عليه قوله تعالى : 16 ( { فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير ~~على الكافرين غير يسير } ) [ المدثر 8 ، 9 10 ] . قال الأشرف : فإن قلت : ~~كيف التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق من قوله : بأربعين خريفا . قلت ~~: يمكن أن يكون المراد من الأغنياء في الحديث الأول أغنياء المهاجرين أي ~~يسبق فقراء المهاجرين إلى الجنة بأربعين خريفا ، ومن الأغنياء في الحديث ~~الثاني الأغنياء الذين ليسوا من المهاجرين فلا تناقض بين الحديثين انتهى . ~~وفيه أن هذا إنما يتم إذا أريد بالفقراء الخاص وبالأغنياء العام فلا يفهم ~~حكم الفقراء من غير المهاجرين . فالأولى حمل الحديث على معنى يفهم الحكم [ ~~عموما ] وهو بأن يقال : المراد بكل من العددين إنما هو التكثير لا التحديد ~~، فتارة عبر به وأخرى بغيره تفننا ومآلهما واحد ، أو أخبر أولا بأربعين كما ~~أوحي إليه ثم أخبر ثانيا بخمسمائة عام زيادة من فضله على الفقراء ببركته ، ~~أو التقدير بأربعين خريفا إشارة إلى أقل المراتب وبخمسمائة عام إلى أكثرها ~~. ويدل عليه ما رواه الطبراني عن مسلمة بن مخلد ولفظه : [ سبق ] المهاجرون ~~الناس بأربعين خريفا إلى الجنة ثم يكون الزمرة الثانية مائة خريف . انتهى . ~~فالمعنى أن يكون الزمرة الثالثة مائتين وهلم جرا وكأنهم محصورون في خمس زمر ~~والله [ تعالى ] أعلم . أو الاختلاف باختلاف مراتب أشخاص الفقراء في حال ~~صبرهم ورضاهم وشكرهم وهو الأظهر المطابق لما في ms5617 جامع الأصول حيث قال : وجه ~~الجمع بينهما أن الأربعين أراد بها تقدم الفقير الحريص على الغني ، وأراد ~~بالخمسمائة تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب ، فكان الفقير الحريص على ~~درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد ، وهذه نسبة الأربعين إلى ~~الخسمائة . ولا تظنن أن هذا التقدير وأمثاله يجري على لسان النبي جزافا ولا ~~باتفاق بل أدركه ونسبة أحاط بها علمه ، فإنه 16 ( { ما ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى } ) [ النجم 103 ] . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح . ~~ورواه ابن حبان في صحيحه . قال المنذري : ورجاله محتج بهم في الصحيح ، ~~ورواه ابن ماجه بزيادة من طريق موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر . # ( 5244 ) ( وعن أنس أن النبي قال : اللهم أحيني مسكينا ) ولم يقل فقيرا ~~لئلا يتوهم PageV09P431 كونه محتاجا حقيرا فينافيه دعاؤه : ( اللهم اجعلني ~~في نفسي صغيرا وفي أعين الناس كبيرا ) . وأما المسكين فهو من مادة المسكنة ~~وهو التواضع على وجه المبالغة ولو أفضى إلى المذلة أو من السكون والسكينة ~~وهو الوقار والاطمئنان والقرار تحت أحكام الأقدار رضا بقضاء الجبار . وقال ~~بعضهم : أي اجعلني متواضعا لا جبارا متكبرا . وفيه تعليم الأمة ليعرفوا فضل ~~الفقراء فيحبوهم ويجالسوهم لينالهم بركتهم . وفيه تسلية للمساكين وتنبيه ~~على علو درجاتهم . ويجوز أن يراد بهذا أن يجعل قوته كفافا ولا يشغله بالمال ~~، فإن كثرة المال في حق المقربين مؤونة من الوبال في خشية المآل وخشونة ~~الحال . ( وأمتني ) وفي رواية الحاكم : وتوفني ( مسكينا ) دل على أنه كان ~~على وصف المسكنة إلى آخر العمر . ( واحشرني في زمرة المساكين ) أي فريقهم ~~وجماعتهم . وفيه مبالغة لا تخفى لأنه لو قال : واحشرهم في زمرتي لكان لهم ~~فضل كثير وعلو كبير . ونظيره ما قال : فضل العالم على العابد كفضلي على ~~أدناكم . حيث لم يقل : كفضلي على أعلاكم . هذا وقد مر بعض سلاطين الإسلام ~~على طائفة من الفقراء والصلحاء الكرام فلم يلتفتوا إليه ولم يقبلوا عليه ~~فقال : من أنتم . فقالوا : نحن قوم محبتنا ترك الدنيا وعداوتنا ترك ms5618 العقبى ~~فجاوزهم وتجاوز عنهم . وقال : نحن لم نقدر على محبتكم ولا طاقة لنا على ~~عداوتكم . ( فقالت عائشة رضي الله عنها : لم يا رسول الله ) أي لأي شيء ~~دعوت هذا الدعاء واخترت الحياة والممات والبعثة مع المساكين والفقراء دون ~~أكابر الأغنياء . ( قال : إنهم ) استئناف في معنى التعليل ، أي لأنهم مع ~~قطع النظر عن بقية فضائلهم وحسن أخلاقهم وشمائلهم . ( يدخلون الجنة قبل ~~أغنيائهم ) أي زمانا ومكانا ومكانة . ( بأربعين خريفا ) والاكتفاء به لأنه ~~أقل موعود في مدة المسابقة كمضاعفة الحسنة بالعشرة في الطاعة . ( يا عائشة ~~لا تردي المسكين ) أي لا ترديه خائبا بل سامحيه جائيا وآيبا وأحسني إليه ~~قليلا أو كثيرا . ( ولو بشق تمرة ) أي بنصفها أو ببعضها ، أو رديه ردا ~~جميلا تستحقي به جزاء جزيلا . ولذا لما وقف مسكين عندها وأعطته حبة عنب ~~بقيت في يدها وعاتب المسكين [ عليها ] ولم يدر ما ألقي من الفهم إليها . ~~قالت : قال تعالى : 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ) [ الزلزلة 7 ] ~~. والحبة مشتملة على مقدار كذا من الذرة . ( يا عائشة أحبي المساكين ) أي ~~بقلبك ( وقربيهم ) أي إلى مجلسك حال تحديثك . ( فإن الله يقربك يوم القيامة ~~) أي بتقريبهم تقربا إلى الله سبحانه وتعالى . ( رواه ) أي الحديث بكماله ( ~~الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ) أي عن أنس . # PageV09P432 # ( 5245 ) ( وروى ) وفي نسخة : ورواه . ( ابن ماجه عن أبي سعيد إلى قوله : ~~في زمرة المساكين ) قال ميرك نقلا عن المنذري : ورواه الحاكم أي عن أبي ~~سعيد وزاد : وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة . ~~وقال : صحيح الإسناد . ورواه أبو الشيخ والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح ، سمع ~~أبا سعيد يقول : أيها الناس لا يحملنكم العسر على طلب الرزق من غير حله ~~فإني سمعت رسول الله يقول : اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في ~~زمرة المساكين ، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة ~~. قال أبو الشيخ : زاد فيه غير أبي زرعة عن سليمان بن عبد الرحمن : ولا ~~تحشرني في زمرة الأغنياء . قلت : إن لم يكن ms5619 دليل آخر غير هذا الحديث الشريف ~~لكفى حجة واضحة وبينة لائحة على أن الفقير الصابر خير من الغني الشاكر . ~~وأما حديث : الفقر فخري وبه أفتخر . فباطل لا أصل له على ما صرح به الحفاظ ~~من العسقلاني وغيره . وأما حديث : كاد الفقر أن يكون كفرا . فهو ضعيف جدا ، ~~وعلى تقدير صحته فهو محمول على الفقر القلبي المؤدي إلى الجزع والفزع بحيث ~~يفضي إلى عدم الرضا بالقضاء والاعتراض على تقسيم رب الأرض والسماء ولذا قال ~~: ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس . وقد روي : الفقر [ أ ] ~~زين على المؤمن من العذار الحسن على خد العروس . رواه الطبراني عن شداد بن ~~أوس . وروي : الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة . رواه ~~الديلمي في مسند الفردوس عن أنس . وروي : الفقر أمانة فمن كتمه كان عبادة ~~ومن باح به فقد قلد إخوانه المسلمين . رواه ابن عساكر عن عمر . # ( 5246 ) ( وعن أبي الدرداء عن النبي قال : ابغوني ) بهمزة قطع مفتوحة . ~~وفي بعض النسخ بهمزة وصل مسكورة أي اطلبوا رضائي . ( في ضعفائكم ) أي ~~فقرائكم بالإحسان إليهم والمظلومين ولو [ من أغنيائكم ] بالمساعدة لديهم . ~~( فإنما ترزقون ) أي رزقا حسيا أو معنويا ( أو PageV09P433 تنصرون ) أي على ~~الأعداء الظاهرة والباطنة ، وأو للتنويع . ويؤيده رواية الواو . ويحتمل أن ~~تكون أو للشك من الراوي . ( بضعفائكم ) أي ببركة وجودهم وإحسانهم ، إذ منهم ~~الأقطاب والأوتاد وبهم نظام البلاد والعباد . قال ابن الملك : يعني اطلبوا ~~إلي حفظ حقوقهم وجبر قلوبهم فإني معهم بالصورة في بعض الأوقات وبالقلب في ~~جميعها لا أعلم من شرفهم وعظيم منزلتهم عند الله ، فمن أكرمهم فقد أكرمني ~~ومن آذاهم فقد آذاني . انتهى . ويؤيده الحديث القدسي : ( من عادى لي وليا ~~فقد بارزني بالحرب ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : ابغوني . بهمزة ~~القطع والوصل يقال : بغى يبغي بغاء إذا طلب . وهذا نهي عن مخالطة الأغنياء ~~وتعليم منه . انتهى . ويؤيده حديث : اتقوا مجالسة الموتى . قيل : ومن ~~الموتى . قال : الأغنياء . وفي مختصر النهاية : ابغني ، كذا بهمزة الوصل ، ~~أي اطلبه لي ، وبهمزة القطع أعني ms5620 على الطلب . وفي القاموس : بغيته طلبته ~~وأبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه كرماه أو أعانه على طلبه . ( رواه أبو ~~داود ) وكذا الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حسن صحيح . نقله ميرك عن ~~التصحيح . وفي الجامع بلفظ : ابغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ~~. رواه أحمد والثلاثة [ والحاكم ] وابن حبان عنه . # ( 5247 ) ( وعن أمية ) بالتصغير ( بن خالد بن عبد الله بن أسيد ) بفتح ~~فكسر ، لم يذكره المؤلف في أسمائه . ونقل ميرك عن التصحيح أنه قال : ابن ~~عبد البر أمية بن خالد ، روى عن النبي وذكر هذا الحديث وقال : ولا يصح عندي ~~صحبته ، والحديث مرسل . قلت : مرسل التابعي حجة عند الجمهور ، فكيف مرسل من ~~اختلف في صحة صحبته . ( عن النبي أنه كان يستفتح ) أي يطلب الفتح والنصرة ~~على الكفار من الله تعالى . ( بصعاليك المهاجرين ) أي بفقرائهم وببركة ~~دعائهم . وفي النهاية : أي يستنصر بهم . ومنه قوله [ تعالى ] : 16 ( { إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } ) [ الأنفال 19 ] . وقال ابن الملك : بأن يقول ~~: اللهم انصرنا على الأعداء بحق عبادك الفقراء المهاجرين . وفيه تعظيم ~~الفقراء والرغبة إلى دعائهم والتبرك بوجوههم . أقول : ولعل وجه التقييد ~~بالمهاجرين لأنهم فقراء غرباء مظلومون مجتهدون مجاهدون ، فيرجى تأثير ~~دعائهم أكثر من عوام المؤمنين وأغنيائهم . والصعاليك جمع صعلوك كعصفور ~~الفقير على ما في القاموس . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) بإسناده ~~وحيث أطلقه وما بين إرساله دل على أنه قال بصحبة الراوي واتصال سنده مع أنه ~~معتضد في المعنى بما سبق من حديث : إنما PageV09P434 تنصرون بضعفائكم . ثم ~~رأيت في الجامع أنه رواه ابن أبي شيبة والطبراني عن أمية بن عبد الله ولفظه ~~: كان يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين . # ( 5248 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا تغبطن ) بكسر الموحدة ~~وتشديد النون المؤكدة . ( فاجرا ) أي كافرا ، أو فاسقا . ( بنعمة ) أي ~~بنعمة هو فيها من طول عمر أو كثرة أولاد أو سعة مال وجاه بأن تطلب زوالها ~~عنه ، أو تريد مثلها لنفسك . ( فإنك لا تدري ما هو لاق ) أي ملاق في مقابلة ~~تلك النعمة من النقمة والمحنة . ( بعد ms5621 موته ) أي في القبر أو الحشر ( إن له ~~) أي للفاجر ( عند الله قاتلا ) أي مهلكا له أو معذبا عذابا شديدا من شأنه ~~أن يقتل . ( لا يموت ) أي لا يفنى ولا ينعدم ذلك القاتل ، بل موجود دائما ~~ولا ينقطع [ أبدا ] . ( يعني النار ) قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : هذا ~~تفسير عبد الله ابن مريم راوي أبي هريرة كذا في شرح السنة انتهى . وقال ~~الجزري قيل : قوله : قائلا بهمزة مكسورة من القيلولة ، أي مقيلا باقيا ، ~~يعني تحشر معه النار وتقبل حيث قال وتبيت حيث بات . وقيل هو بالتاء المثناة ~~من فوق ، أي من تقتله أي النار . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي ~~بإسناده . وفي الجامع رواه البيهقي في الشعب عنه ولفظه : لا تغبطن فاجرا ~~بنعمة إن له عند الله قاتلا لا يموت . # ( 5249 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : ~~الدنيا سجن المؤمن ) أي حبسه وعذابه بالنسبة إلى ما أعد الله له في الآخرة ~~من نعيمه وثوابه . ( وسنته ) بفتحتين ، أي قحطه وشدة معيشته . ولذا روي : ~~لا يخلو المؤمن من قلة أو علة أو ذلة وقد يجتمع للمؤمن الكامل جميع ذلك . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : السنة من الأسماء الغالبة للقحط . وقال ابن ~~عطاء : ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار ، أي بل استغرب خلاف ~~ذلك إن وقع شيء هنالك . ( وإذا فارق الدنيا ) أي المؤمن . ( فارق السجن ~~والسنة ) ولعل الجمع بينهما لدفع ما يتوهم أن السجن قد يكون فيه السعة كما ~~قد يقع نادرا ، فدفع هذا الوهم بقوله : والسنة ، فيكون زيادته من باب ~~التذييل والتكميل . وأطلق فيما سبق من الحديث الصحيح اعتمادا على غالب ~~PageV09P435 الأحوال مع أنه لا يخلو من نوع ضيق مكان وبطء رزق وتشتت البال ~~ولو قام بخدمته الرجال ( رواه في شرح السنة ) وقد أخرجه ابن المبارك ~~والطبراني عنه . قال ميرك : رواه الحاكم في صحيح ، لكن في سنده عبد الله بن ~~أيوب المغافري انتهى . وقد سبق طرف هذا الحديث وبعض معانيه في أول الباب ~~والله [ تعالى ] أعلم ms5622 بالصواب . قال الإمام الحافظ أبو القاسم الوراق : إن ~~قيل : كيف يكون معنى الحديث وقد نرى مؤمنا في عيش رغد وكافرا في ضنك وقصر ~~يد . قلنا : الجواب من وجهين ، أحدهما أن الدنيا كالجنة للكافر في جنب ما ~~أعد الله له من العذاب في الآخرة وإنها كالسجن للمؤمن بالإضافة إلى ما وعده ~~الله له من الثواب في الآخرة ونعيمها ، فالكافر يحب المقام فيها ويكره ~~مفارقتها ، والمؤمن يتشوف الخروج منها ويطلب الخلاص من آفاتها كالمسجون ~~الذي يريد أن يخلي سبيله . الثاني أن يكون هذا صف المؤمن المستكمل الإيمان ~~الذي قد غرق نفسه عن ملاذ الدنيا وشهواتها فصارت عليه بمنزلة السجن في ~~الضيق والشدة ، وأما الكافر فقد أهمل نفسه وأمرحها في طلب اللذات وتناول ~~الشهوات فصارت الدنيا كالجنة له في السعة والنعمة . # ( 5250 ) ( وعن قتادة بن النعمان ) بضم أوله . قال المؤلف : أنصاري عقبي ~~بدري شهد المشاهد كلها ، وروى عنه أخوه من أمه أبو سعيد الخدري وعمر ابنه ~~وغيرهما . مات سنة ثلاث وعشرين وله خمس وستون سنة ، وصلى عليه عمر وكان من ~~فضلاء الصحابة . ( إن رسول الله قال : إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا ) أي ~~حفظه من مال الدنيا ومنصبه وما يضر بدينه ونقصه في العقبى . قال الأشرف : ~~أي منعه عنها ووقاه من أن يتلوث بزينتها كيلا يمرض قلبه بداء محبتها . ( ~~كما يظل ) بفتح الظاء من ظل زيد صائما أي صار . والمعنى : كما يكون . ( ~~أحدكم يحمي سقيمه ) أي مريضه لا سيما إذا كان معه مرض الإستسقاء أو ضعف ~~المعدة ونحوهما مما يضره الماء فيمنعه ( الماء ) أي لئلا يزيد مرضه بشربه ~~ولا ينظر إلى رأي العليل من طلب الماء وحبه ، مع أن الماء أرخص شيء غالبا ~~فلا يتصور فيه البخل ، خصوصا بالنسبة إلى المريض الذي يحن عليه كل أحد . ~~والحاصل أن الحكمة تقتضي أن المحبوب عند أهله وآله يكون ممنوعا من كل شيء ~~يضره في حاله . ( رواه أحمد والترمذي ) ولفظ الجامع : إذا أحب الله عبدا ~~حماه الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمه الماء . رواه الترمذي والحاكم والبيهقي ms5623 ~~في الشعب . وفي رواية للبيهقي عن حذيفة بلفظ : إن الله يحمي عبده المؤمن ~~كما يحمي الراعي PageV09P436 الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة . وهذا المعنى ~~مقتبس من التنزيل وهو قوله : 16 ( { وأنت أرحم الراحمين } ) [ الأعراف 151 ~~، الأنبياء 83 ] . # ( 5251 ) ( وعن محمود بن لبيد ) بفتح فكسر . قال المؤلف : أنصاري أشهلي ~~ولد على عهد رسول الله وحدث عنه أحاديث . قال البخاري : له صحبة . وقال أبو ~~حاتم : لا يعرف له صحبة . وذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية منهم . ~~قال ابن عبد البر : والصواب قول البخاري فأثبت له صحبة ، وكان محمود أحد ~~العلماء . روى عن ابن عباس وعتبان بن مالك مات سنة ست وتسعين . ( أن النبي ~~قال : اثنتان ) أي خصلتان ( يكرههما ) أي بالطبع ( ابن آدم ) أي وهما خير ~~له بالشرع كما بينه بقوله : ( يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتنة ) ~~قال ابن الملك : الفتنة التي الموت خير منها هي الوقوع في الشرك أو فتنة ~~يسخطها الإنسان ويجري على لسانه ما لا يليق وفي اعتقاده ما لا يجوز . وقال ~~الراغب : الفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد كالبلية ~~والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : وقد تكون الفتنة في الدين مثل الارتداد وإكراه الغير على المعاصي ~~، وإليه أشار بقوله : ( إذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون ) . قلت : ~~وقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي عبد الله الصنابحي قال : الدنيا تدعو ~~إلى فتنة والشيطان يدعو إلي خطيئة ولقاء الله خير من الإقامة معهما . ( ~~ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب ) أي وأبعد من العذاب . ( رواه أحمد ~~) وكذا سعيد بن منصور في سننه بسند صحيح عن محمود بن لبيد . وأخرج البيهقي ~~في شعب الإيمان عن زرعة بن عبد الله مرسلا أن النبي قال : يحب الإنسان ~~الحياة والموت خير لنفسه ، ويحب الإنسان كثرة المال وقلة المال أقل لحسابه ~~. هذا وأخرجه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وابن المبارك في ~~الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو ms5624 قال : قال رسول الله : ~~تحفة المؤمن الموت . [ وأخرج ] المروزي في الجنائز وابن أبي شيبة في المصنف ~~والطبراني عن ابن مسعود قال : ذهب صفو الدنيا فلم يبق منها إلا الكدر ~~فالموت تحفة لكل مسلم . وأخرج المروزي وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب ~~عن ابن مسعود قال : حبذا المكروهان الفقر والموت . وأخرج أحمد في الزهد ~~وابن أبي الدنيا عن PageV09P437 ابن مسعود قال : ليس للمؤمن راحة دون لقاء ~~الله تعالى . وأخرج ابن أبي الدنيا عن جعفر الأحمر قال : من لم يكن له في ~~الموت خير فلا خير له في الحياة . قلت : وكذا من لم يكن له خير في الحياة ~~فلا خير له في الممات . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد الرزاق في ~~تفسيره والحاكم في المستدرك والطبراني والمروزي في الجنائز عن ابن مسعود ~~قال : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة ، فإن كان ~~بارا فقد قال الله تعالى : { وما عند الله خير للأبرار } ) [ آل عمران 198 ~~] . وإن كان فاجرا فقد قال تعالى : 6 ( { ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي ~~لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } ) [ آل ~~عمران 178 ] . # ( 5252 ) ( وعن عبد الله بن مغفل قال : جاء رجل إلى النبي فقال : إني ~~أحبك ) أي حبا بليغا ، وإلا فكل مؤمن يحبه . ( قال : انظر ما تقول ) أي ~~تفكر فيما تقول فإنك تدعي أمرا عظيما وتقصد خطبا جسيما . ( فقال : والله ~~إني لأحبك ثلاث مرات ) ظرف لقال ( قال : إن كنت صادقا ) أي في دعوى محبتي ~~وعلى تحمل محنتي . ولفظ الجامع : إن كنت تحبني ( فأعد ) أي فهيىء ( للفقر ) ~~أي بالصبر عليه بل بالشكر والميل إليه . ( تجفافا ) بكسر الفوقية وسكون ~~الجيم أي درعا وجنة . ففي المغرب : هو شيء يلبس على الخيل عند الحرب كأنه ~~درع ، تفعال من جف لما فيه من الصلابة واليبوسة انتهى . فتاؤه زائدة على ما ~~صرح به في النهاية . وفي القاموس : التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس ~~والإنسان ليقيه في الحرب . فمعنى الحديث : إن كنت صادقا ms5625 في الدعوى ومحقا في ~~المعنى فهيىء آلة تنفعك حال البلوى فإن البلاء والولاء متلازمان في الخلا ~~والملا . ومجمله أنه تهيأ للصبر خصوصا على الفقر لتدفع به عن دينك بقوة ~~يقينك ما ينافيه من الجزع والفزع وقلة القناعة وعدم الرضا بالقسمة . وكنى ~~بالتجفاف عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن عن الضر . ( ~~للفقر ) بلام مفتوحة وهي لام الابتداء ( أسرع إلى من يجبني من السيل ) أي ~~الماء الكثير ( إلى منتهاه ) والمعنى أنه لا بد من وصول الفقر بسرعة إليه ~~ومن نزول البلايا والرزايا بكثرة عليه ، فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم ~~الأمثل فالأمثل [ خصوصا ] سيد الأنبياء فيكون بلاؤه أشد من بلائهم ، ويكون ~~لأتباعه نصيب على قدر ولائهم ، والمرء مع من أحب مشاركة فيما يكره ويحب . ~~وفيه أن الفقر أشد البلايا لاشتماله على جميع المحن والرزايا ، لكنه مع ~~مرارته في الدنيا يورث حلاوة في العقبى بمزيد العطايا . ( رواه الترمذي ) ~~وكذا أحمد ( وقال : ) أي الترمذي ( هذا حديث حسن غريب ) . # PageV09P438 # ( 5253 ) ( وعن أنس [ رضي الله تعالى عنه ] قال : قال رسول الله : لقد ~~أخفت ) مجهول ماض من الإخافة ، أي خوفت . ( في الله ) أي في إظهار دينه ( ~~وما يخاف ) بضم أوله ، أي مثل ما أخفت . ( أحد ) أي غيري ( ولقد أوذيت ) أي ~~بالفعل بعد التخويف بالقول ( في الله ) أي في سبيله وطريق رضاه ( وما يؤذى ~~أحد ) أي خوفت وحدي وأوذيت بانفرادي . وفائدة التقييد بالجملة الحالية في ~~الجملتين أن أمرهما صعب في تينك الحالتين ، فإن البلية إذا عمت طابت . ~~وخلاصة المعنى أنه حكاية حال لا شكاية بال ، بل تحدث بالنعمة وتوفيق بالصبر ~~على المحنة إلى أن تنتهي إلى المنحة على ما تقتضيه المحبة وتسلية للأمة ~~لإزالة ما قد يصيبم من الغمة . [ أي كنت ] وحيدا في ابتداء إظهاري للدين ~~فخوفني في ذلك وآذاني الكفار الملاعين ولم يكن معي أحد حينئذ يوافقني في ~~تحمل الأذى ، إلا مساعدة المولى ومعاونة الرفيق الأعلى . ثم بين أنه كان مع ~~ذلك كله [ في ] قلة الزاد وعدم الاستعداد بقوله : ( ولقد أتت ) أي مضت ( ~~على ms5626 ثلاثون من بين ليلة ويوم ) أي من بين أوقات وهي الليلة واليوم . وقال ~~الطيبي : تأكيد للشمول ، أي ثلاثون يوما وليلة متواترات لا ينقص منها شيء ~~من الزمان . ( وما لي ) أي والحال أنه ليس لي ( ولبلال طعام يأكله ذو كبد ) ~~بفتح فكسر . وفي القاموس بالفتح والكسر وككتف معلوم أي حيوان . قال الطيبي ~~: أي ما معنا طعام سواء كان مما يأكل الدواب أو الإنسان . ( إلا شيء ) أي ~~قليل ( يواريه ) أي يستره ويغطيه ( إبط بلال ) بكسر الهمزة وسكون الموحدة ~~وتكسر . ففي الصحاح : الإبط بسكون الباء ما تحت الجناح . وفي القاموس : ~~الإبط ما تحت المنكب وتكسر الباء وقد يؤنث ، والمعنى أن بلالا كان رفيقي في ~~ذلك الوقت وما كان لنا من الطعام إلا شيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه ~~، ولم يكن لنا ظرف [ نضع ] الطعام فيه . ( رواه الترمذي ) وفي الجامع ~~بتقديم : لقد أوذيت . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان عنه . ( وقال ~~: ) أي الترمذي . وفي نسخة : قال . ( ومعنى هذا الحديث حين خرج النبي هاربا ~~من مكة ) أي فارا من الخلق إلى الله كما قال تعالى : 16 ( { ففروا إلى الله ~~} ) [ الذاريات 50 ] . روي أنه خرج من مكة هاربا إلى عبد ياليل بالطائف ~~ليحميه من كفار مكة حتى يؤدي رسالة ربه ، فسلط عليه صبيانه فرموه بالأحجار ~~حتى أدموا كعبه ، كذا ذكره بعضهم . وفي المواهب اللدنية [ أن ] خروجه عليه ~~الصلاة والسلام إلى الطائف كان بعد موت خديجة بثلاثة أشهر في ليال بقين من ~~شوال سنة عشر من النبوة لما ناله من قريش بعد موت أبي طالب ، وكان معه زيد ~~بن حارثة . فأقام به شهرا PageV09P439 يدعو أشراف ثقيف إلى الله تعالى فلم ~~يجيبوه وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه . قال موسى بن عقبة : ورجموا ~~عراقيبه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء ، زاد غيره : وكان إذا أزلفته ~~الحجارة قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه فإذا مشى رجموه وهم يضحكون ~~، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاجا . وفي الصحيحين عن ~~عائشة أنها قالت للنبي : هل أتى ms5627 عليك يوم أشد من يوم أحد . قال : لقد لقيت ~~من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن ~~عبد كلال فلم يحبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق ~~إلا وأنا بقرن الثعالب . فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها ~~جبرائيل فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث ~~إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت . فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال : يا ~~محمد إن الله قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني ~~بأمرك ، [ إن شئت ] أن أطبق عليهم الأخشبين . وفي القاموس : هما جبلا مكة ~~أبو قبيس والأحمر أو جبلا مني . قال النبي : بل أرجو أن يخرج الله من ~~أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا . وعبد ياليل بتحتانية بعدها ~~ألف فلام مكسورة فتحتانية ساكنة ، فلام ابن عبد كلال بضم الكاف وتخفيف ~~اللام . وكان عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف ، وقرن الثعالب هو ~~ميقات أهل نجد ويقال له : قرن المنازل . وروى الطبراني في كتاب الدعاء عن ~~عبد الله بن جعفر قال : لما توفي أبو طالب خرج النبي ماشيا إلى الطائف ~~فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه فأتى تحت ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال : ~~اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس . أرحم الراحمين أنت ~~أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني ، أي ~~يلقاني بغلظة ووجه كريه على ما في النهاية ، أم إلى صديق قريب كلفته أمري ~~إن لم تكن غضبانا علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك ~~الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو ~~يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك . ثم قوله : ( ومعه ~~بلال ) لا ينافي كون زيد بن حارثة معه أيضا مع احتمال تعدد خروجه عليه [ ~~الصلاة ] والسلام ms5628 ، لكن أفاد بقوله : معه بلال . إنه لم يكن هذا الخروج في ~~الهجرة من مكة إلى المدينة لأنه لم يكن معه بلال حينئذ . ( إنما كان مع ~~بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه ) وهو كناية عن كمال قلته وخفة مؤونته . # ( 5254 ) ( وعن أبي طلحة قال : شكونا إلى رسول الله ) وفي نسخة : إلى ~~النبي . ( الجوع فرفعنا عن بطوننا ) أي فكشفنا ثيابنا عنها كشفا صادرا ( عن ~~حجر حجر ) أي لكل منا PageV09P440 حجر [ واحد ، ورفع عنه . فالتكرير ~~باعتبار تعداد المخبر عنهم بذلك ] . ( فرفع رسول لله [ عن بطنه ] عن حجرين ~~) قال الطيبي [ رحمه الله ] : عن الأولى متعلقة برفعنا على تضمين الكشف ، ~~والثانية صفة مصدر محذوف ، أي كشفنا عن بطوننا كشفا صادرا عن حجر . ويجوز ~~أن يحمل التنكير في حجر على النوع ، أي عن حجر مشدود على بطوننا فيكون بدلا ~~. وعادة من اشتد جوعه وخمص بطنه أن يشد على بطنه حجرا ليتقوم به صلبه انتهى ~~. وتوضيحه أن تعلق حرفي جر بمعنى لعامل في مرتبة واحدة غير جائز ، وأما ~~تعلق الثاني بعد تقييد الأول فجائز كما تقرر في محله . فكونه صفة مصدر ~~محذوف ظاهر لا غبار عليه . وأما تجويز البدل على أنه بدل اشتمال بإعادة ~~الجار ، مع أن بدل الإشتمال لا يخلو عن ضمير المبدل فمبني على أن يراد ~~بالحجر النوع ، والتقدير عن حجر مشدود عليها . وكلام الطيبي [ رحمه الله ] ~~يوهم أن القول بالبدل كلامه ، وقد نقل ميرك عن زين العرب أنه قال : بدل ~~اشتمال كما تقول : زيد كشف عن وجهه عن حسن خارق . ثم قيل : فائدة شد الحجر ~~على البطن أن لا يدخل النفخ في الأمعاء الخالية ، وأن نفس شد الأمعاء إعانة ~~على شد الصلب . وقيل : إنما ربط الحجر على البطن لئلا يسترخي البطن وينزل ~~المعي فيشق التحرك ، فإذا ربط حجرا على بطنه يشتد بطنه وظهره فيسهل عليه ~~الحركة ، وإذا اشتد الجوع يربط حجرين . فكان رسول الله أكثرهم جوعا وأكثرهم ~~رياضة فربط على بطنه حجرين . قال صاحب المظهر : وهذا عادة أصحاب الرياضة . ~~وقال ابن حجر [ رحمه ms5629 الله ] : هذا عادة العرب أو أهل المدينة . وقال صاحب ~~الأزهار في ربط الحجر على البطن أقوال أحدها : إن ذلك أحجار بالمدينة تسمى ~~المشبعة كانوا إذا جاع أحدهم يربط على بطنه حجرا من ذلك ، وكأن الله تعالى ~~خلق فيه برودة تسكن الجوع والحرارة . وقال بعضهم : يقال لمن يؤمر بالصبر : ~~اربط على قلبك حجرا ، فكأنه أمر بالصبر وأمر أمته بالصبر قالا وحالا والله ~~[ تعالى ] أعلم . ( رواه الترمذي ) أي في جامعه ( وقال : هذا حديث غريب ) ~~وهو ما يتفرد بروايته عدل ضابط من رجال النقل ، فإن كان المنفرد برواية ~~متنه فهو غريب متنا أو بروايته عن غير المعروف عند من كان يعرف الحديث عن ~~صحابي ، فيرويه عدل وحده عن صحابي آخر فهو غريب إسنادا . وهذا هو الذي يقول ~~فيه الترمذي : غريب من هذا الوجه . وقد صرح في الشمائل بقوله : هذا حديث ~~غريب من حديث أبي طلحة لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى . فغرابته ناشئة عن ~~طريق أبي طلحة لا من سائر الطرق مع أنه قال ميرك : رواته ثقات . # ( 5255 ) ( وعن أبي هريرة أنه أصابهم ) أي الصحابة . والظاهر أنهم أصحاب ~~الصفة . PageV09P441 ( جوع ) أي شديد . والظاهر أنه في سفر بعيد . ( ~~فأعطاهم رسول الله تمرة تمرة ) أي مقدارا قليلا من التمر بحيث عند توزيعه ~~عليهم وتقسيمه إليهم وصل لكل واحد منهم تمرة واحدة إذ كانوا أربعمائة بل ~~أكثر ، وربما وقعت البركة في تلك التمرة حتى كانت ثمرتها رفع المحنة وحبتها ~~أنتجت المحبة التي فوق كل منحة . ( رواه الترمذي ) . # ( 5256 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي ابن عمرو على ما صرح به ~~في الجامع ، ( عن رسول الله قال : خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرا ~~شاكرا ) أي مؤمنا كاملا لقوله تعالى : 16 ( { إن في ذلك لآيات لكل صبار ~~شكور } ) [ إبراهيم 5 ، لقمان 31 ، سبأ 19 ، الشورى 33 ] . وفي الحديث : ~~الإيمان نصفان نصفه صبر ونصفه شكر . فالصبر عن السيئات والشكر على الطاعات ~~. وزاد في الجامع : ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا ms5630 . ( من ~~نظر في دينه ) أي خصلة من نظر في أمر دينه من الأعمال الصالحة ( إلى من هو ~~فوقه ) أي إلى من هو أكثر منه علما وعبادة وقناعة ورياضة أحياء وأمواتا . ( ~~فاقتدى به ) أي في الصبر على مشاق الطاعات وعن ارتكاب السيئات ، أو تأسف ~~على ما فاته من الكمالات . ويمكن أن يكون قوله : من نظر ، استئنافا مبينا ~~للصابر والشاكر المتضمن للخصلتين المبهمتين إحداهما هذه ، والثانية مبينة ~~بقوله : ( ونظر في دنياه إلى من هو دونه ) أي إلى من هو أفقر منه وأقل منه ~~مالا وجاها . ( فحمد الله على ما فضله الله عليه ) أي فشكره على ما زاده ~~عليه من فضله . وفي رواية الجامع : فحمد الله على ما فضله به . ( كتبه الله ~~شاكرا ) أي للخصلة الثانية ( صابرا ) أي للخصلة السابقة . ففيه لف ونشر ~~مشوش اعتمادا على فهم ذوي العقول بالنسبة إلى الفذلكة وإن كان مرتبا ~~باعتبار المقدمة . ولما كان المفهوم قد يعتبر وقد لا يعتبر ومع اعتباره ~~المنطوق أقوى أيضا صرح بما علم ضمنا حيث قال : ( ومن نظر في دينه إلى من هو ~~دونه ) أي في الأعمال الصالحة وأنتجه الغرور والعجب والخيلاء ( ونظرنا في ~~دنياه إلى من هو فوقه ) أي من أصحاب المال والجاه وأورثه الحرص والأمل ~~والرياء ( فأسف ) بكسر السين ، أي حزن . ( على ما فاته منه ) أي من المال ~~وغيره بعدم وجوده أو بحصول فقده . وقد قال تعالى : 16 ( { لكيلا تأسو ~~PageV09P442 على ما فتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) [ الحديد 23 ] وروي عنه : ~~من أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسيرة ألف سنة ومن أسف على آخرة ~~فاتته اقترب من الجنة مسيرة ألف سنة . ( لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا ) ~~لعدم صدور واحد منه بل قام بضديهما من الكفران والجزع والفزع باللسان ~~والجنان . ( رواه الترمذي : وذكر حديث أبي سعيد : ) أي في ضمن حديث طويل ~~صدره يناسب باب القراءة ( ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين ) أي بالفوز ~~التام يوم القيامة : تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك خمسمائة ~~سنة رواه أبو داود . ( في ms5631 باب ) أي بغير عنوان ( بعد فضائل القرآن ) أي بعد ~~كتاب فضائل القرآن . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5257 ) ( عن أبي عبد الرحمن الحبلي ) بحاء مهملة وموحدة وضمها . قال ~~المؤلف : اسمه عبد الله بن يزيد المصري تابعي . ( قال : سمعت عبد الله بن ~~عمرو ) بالواو . قال الطيبي : لا بد من محذوف ، أي سمعته يقول قولا يفسره ~~ما بعده . أقول : ويمكن أن يقدر مضاف ويقال : سمعت قول عبد الله بن عمرو . ~~( وسأله ) أي وقد سأله ( رجل قال : ) أي الرجل استئناف مبين . ( ألسنا ) أي ~~نحن وأمثالنا ( من فقراء المهاجرين ) أي من خواصهم الذين يسبقون أغنياءهم . ~~( فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها ) أي تضمها وتسكن إليها وتقبل ~~عليها ( قال : نعم . قال : ألك مسكن ) بفتح الكاف وتكسر ، أي مكان . ( ~~تسكنه . قال : نعم . قال : فأنت من الأغنياء ) أي أغنياء المهاجرين ، فإن ~~فقراءهم ما كان لهم امرأة ولا مسكن ، أو إن كان لأحدهم أحدهما ما كان له ~~الآخر منهما . ( قال : فإن لي خادما ) أي عبدا أو جارية ، أو أجيرا زيادة ~~على ما سبق . ( قال : فأنت من الملوك ) أي ولا يصح أن يقال لك الصعلوك ، ~~فلست من PageV09P443 صعاليك المهاجرين . ولعله اقتبس هذا الكلام من قوله ~~تعالى : 16 ( { وجعلكم ملوكا } ) [ المائدة 20 ] . على ما رواه عبد الرزاق ~~وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( { وجعلكم ملوكا } ~~) . قال : الزوجة والخادم . وزاد ابن جرير عنه : وكان الرجل من بني إسرائيل ~~إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكا . ( قال عبد الرحمن : ) هكذا ~~في جميع نسخ المشكاة الحاضرة . وصوابه أبو عبد الرحمن لما سبق . قال السيد ~~جمال الدين المحدث : هكذا في أكثر نسخ المشكاة التي رأيناها وهو غلط ظاهر ، ~~والصواب أبو عبد الرحمن وهو راوي الحديث كما في مسلم . ( وجاء ثلاثة نفر ) ~~بالإضافة كقوله تعالى : 16 ( { تسعة رهط } ) . والجملة عطف على قوله : ~~وسأله رجل . أي والحال أنه أتى ثلاثة نفر فقراء . ( إلى عبد الله بن عمرو ~~وأنا عنده فقالوا : يا أبا محمد والله لا نقدر على ms5632 شيء لا نفقة ) تعميم ~~مبين ( ولا دابة ) أي لنجاهد عليها أو نحج بها ( ولا متاع ) أي زائد يباع ~~ويصرف ثمنه في النفقة والدابة . ( فقال لهم : ما شئتم ) ما استفهامية ، أي ~~أي شيء شئتم . ويمكن أن تكون موصولة مبتدأ والخبر محذوف ، أي ما أردتم من ~~الأمور المعروضة عليكم فعلناه . ( إن شئتم ) أي أن نعطيكم شيئا من عندنا . ~~( رجعتم إلينا ) فإنه لا يحضرنا الآن شيء . ( فأعطيناكم ) أي بعد هذا ( ما ~~يسر الله لكم ) أي ما سهله على أيدينا ( وإن شئتم ) أي أن نرفع أمركم إلى ~~الخليفة ، أو من يقوم مقامه . ( ذكرنا أمركم للسلطان ) أي للمنسلط على ~~خزانة بيت المال فيعطيكم ما يوسع لكم البال . ( وإن شئتم صبرتم ) أي على ~~هذه الحال فإنه مقام أرباب الكمال وأصحاب حسن المآل وطيب المنال . ( فإني ~~سمعت رسول الله يقول : إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء ) أي أغنياءهم ~~فضلا عن غيرهم ( يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا ) . أي سنة ( قالوا : ~~فإنا نصبر لا نسأل شيئا ) أي حال كوننا لا نطلب شيئا من أحد بعد ذلك . ( ~~رواه مسلم ) . # ( 5258 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : بينا ) وفي نسخة : ~~بينما . ( أنا قاعد في المسجد ) أي مسجد المدينة ( وحلقة ) بفتح فسكون ~~ويفتح ، أي وجماعة متحلقة وقلوبهم به متعلقة . ( من فقراء المهاجرين قعود ) ~~أي قاعدون أو ذوو قعود . ففي القاموس : حلقة الباب والقوم ، وقد يفتح لامها ~~ويكسر ، أو ليس في الكلام حلقة محركة إلا جمع حالق ، أو لغة PageV09P444 ~~ضعيفة والجمع حلق محركة أو كبدر . ( إذ دخل النبي فقعد إليهم ) أي فجلس ~~متوجها إلى الفقراء لقوله تعالى : 16 ( { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه } ) [ الكهف 28 ] الآية . ( فقمت إليهم ) أي ~~مائلا إليهم ميلا للمتابعة ونيلا للقربة لديهم ، ولأطلع على كلام من طلع ~~عليهم . ( فقال النبي ليبشر ) أمر مجهول من التبشير ، ويجوز من البشارة ~~أريد به الخبر أو الدعاء . ( فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم ) [ بالنصب ] ~~، أي بشيء يفرح قلوبهم ويظهر أثر السرور على ظاهر أشرف بشرتهم وألطف جلدتهم ~~. وفي ms5633 نسخة : برفع وجوههم ، فيكون التقدير بما يسر به وجوههم . ( فإنهم ~~يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عاما . قال : ) أي ابن عمرو ( فلقد ~~اللام جواب القسم ، أي فوالله لقد : ( رأيت ألوانهم أسفرت ) أي أضاءت ، من ~~الإسفار وهو إشراق اللون . قال الله تعالى : { وجوه يومئذ مسفرة } ] عبس 38 ~~] . 16 ( { والصبح إذا أسفر } ) [ المدثر 34 ] . وفي الحديث : أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر . ( قال عبد الله بن عمرو : حتى تمنيت ) متعلقة ~~بأسفرت ، أي أشرقت إشراقا كاملا تاما حتى وددت ( أن أكون معهم ) أي في ~~الدنيا دائما موصوفا بحالهم أو منهم أي في العقبى محشورا في زمرتهم وحسن ~~مآلهم . فأو للتنويع أو للشك . والمعنى : أحببت أن أكون من جملة فقراء ~~المهاجرين . ( رواه الدارمي ) ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد ولفظه ~~: ليبشر فقراء المهاجرين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة ~~عام ، هؤلاء في الجنة ينعمون وهؤلاء يحاسبون . # ( 5259 ) ( وعن أبي ذر قال : أمرني خليلي ) أي حبيبي ورسولي ( بسبع . ) ~~أي بسبع خصال ( أمرني بحب المساكين والدنو منهم ) أي والقرب من حالهم أو ~~التقرب من مآلهم . ( وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ) أي في الأمور ~~الدنيوية ( ولا أنظر إلى من هو فوقي ) أي في المال والجاه والمناصب الدنية ~~( وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت ) أي ولت بأن غابت أو بعدت . والمراد ~~أهلها . ويؤيده حديث : ( صلوا أرحامكم ولو بالسلام . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أي وإن قطعت على ما ورد صل من قطعك . وأسند الإدبار إلى الرحم ~~مجازا لأنه لصاحبها . ( وأمرني أن لا أسأل ) أي لا أطلب ( أحدا شيئا ) ومن ~~دعاء الإمام أحمد : اللهم كما صنت وجهي عن PageV09P445 سجود غيرك فصن وجهي ~~عن مسألة غيرك . ويمكن أن يكون أحدا على عمومه بناء على ما قاله بعض أرباب ~~الكمال إلهي : كفى علمك بالحال عن المقال وكرمك عن السؤال ، وهو المقام ~~الجليل المأخوذ من حال الخليل حيث قال له جبريل : ألك حاجة . قال : أما ~~إليك فلا . قال : فسل ربك . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . وهو معنى ~~قوله تعالى ms5634 حكاية عن [ قول ] أصحاب الجميل : 16 ( { حسبنا الله ونعم الوكيل ~~} ) [ آل عمران 173 ] . وفي الحكم لابن عطاء الله : ربما استحيا العارف أن ~~يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى خليقته ~~. ( وأمرني أن أقول بالحق ) أي أتكلم به ( وإن كان مرا ) أي على السامع ، ~~أو صعبا علي . ( وأمرني أن لا أخاف ) أي ظاهرا أو باطنا ءفي الله أي في حقه ~~أو في سبيله ولأجله ( لومة لائم ) ملامة أحد من خلقه ( وأمرني أن أكثر من ~~قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) أي للإستعانة على الطاعة وإصابة المصيبة ~~والإستعانة على دفع المعصية ، خصوصا العجب والغرور والمخيلة . ( فإنهن ) أي ~~هذه الكلمات ( من كنز تحت العرش ) أي من جملة كنز معنوي موضوع تحت عرش ~~الرحمن لا يصل إليه أحد إلا بحول الله وقوته ، أو كنز من كنوز الجنة لأن ~~العرش سقفها . وأبعد من قال : فإنهن أي الخصال السبع من كنز تحت العرش إذ ~~لا طائل تحته ، بل ورد من طرق كثيرة أخرجه الستة عن أبي موسى الأشعري ، ~~وأحمد والبزار عن أبي هريرة ، والطبراني عن معاذ ، والنسائي عن أبي هريرة ~~وأبي ذر أيضا مرفوعا : قل : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز ~~الجنة . واختلف العلماء في معناه . فقيل : سمى هذه الكلمة كنزا لأنها ~~كالكنز في نفاسته وصيانته من أعين الناس ، أو أنها من ذخائر الجنة أو من ~~محصلات نفائس الجنة . وقال النووي : المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر ~~لصاحبه في الجنة انتهى . ويحتمل أن يقال : إنها كنز من كنوز الجنة العاجلة ~~فمن قام بها وأدرك معناها واستمر على مبناها فإنه ظفر بكنز عظثيم مشتمل على ~~كنوز لا يعرف كنهها ومنتهاها . فقد روى البزار عن ابن مسعود قال : كنت عند ~~النبي فقلتها فقال : تدري ما تفسيرها . قلت : الله ورسوله أعلم . قال : لا ~~حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله . ~~قال النووي [ رحمه الله ] : هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد ms5635 لا يملك شيئا ~~وليس له حيلة في دفع شر ، ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى انتهى ~~. فيكون صاحبها في ملك جسيم وكنز عظيم حال كونه حاضرا بقلبه مشاهدا فعل ربه ~~بالنسبة إلى جميع خلقه ، فصح ما قال بعض العارفين في قوله تعالى : 16 ( { ~~ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] . جنة في الدنيا وجنة في ~~PageV09P446 العقبى . وقال بعض الصوفية في معنى قول رابعة العدوية : ~~استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير . أرادت أن الاعتذار من الذنب مشتمل على ~~ذنوب كثيرة تستحق أن تكون كبيرة من دعوى الوجود الأصلي ودعوى الفعل الحقيقي ~~ودعوى الاقتدار الإستقلالي ، وقد قال إيماء إلى نفي ما سوى الله : لا حول ~~ولا قوة إلا بالله . ( رواه أحمد ) . # ( 5260 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يعجبه من الدنيا ثلاثة ) أي ~~ثلاثة أشياء كما في رواية . ( الطعام ) أي حفظا لبدنه وتقوية على دينه ( ~~والنساء ) أي صونا لنفسه النفيسة عن الخواطر الخسيسة ( والطيب ) أي لتقوية ~~الدماغ الذي هو محل العقل عند بعض الحكماء ( فأصاب اثنين ) أي شيئين بوصف ~~الكثرة ( ولم يصب واحدا . أصاب النساء ) أي حتى بلغ تسعا ، والطيب أي من ~~الخارج مع أن عرقه كان من أفضل أنواع الطيب . ( ولم يصب الطعام ) أي إلا ~~بوصف القلة ، فإطلاق النفي للمبالغة لما سبق من أنه لم يشبع من خبز الشعير ~~يومين متتابعين حتى قبض . وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] في قوله : أي لم يكثر ~~من إصابته إكثارهما ، حيث أنه يوهم أنه وقع له إكثار من الطعام أقل من ~~إكثار النساء والطيب . ( رواه أحمد ) قال السيوطي [ رحمه الله ] في تخريج ~~أحاديث الشفاء : إسناده صحيح إلا أن فيه رجلا لم يسم . # ( 5261 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : حبب إلي ) أي من دنياكم كما في ~~رواية ( الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة ) كذا في نسخ المشكاة بلفظ ~~: جعلت . وكأنه غير موجود في أصل الطيبي [ رحمه الله ] . كما ورد في رواية ~~. أو غفل عنه حيث قال : قوله : قرة عيني في الصلاة . جملة أسمية ms5636 عطفت على ~~جملة فعلية لدلالته على الثبات والدوام في الثانية والتجدد في الأولى . قلت ~~: وفيه بحث ، إذ القول بالتجدد إنما هو في الفعل المضارع ، وأما الماضي فهو ~~للثبات حتى إذا عبر عن المضارع بالماضي يعلل بأنه لتحققه كأنه قد وقع . قال ~~: وجيء بالفعل المجهول دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه وأنه مجبور ~~على الحب رحمة للعباد ، بخلاف الصلاة فإنها محبوبة لذاتها . ومنه قوله : ( ~~أرحنا يا بلال ) ، أي PageV09P447 اشغلنا عما سواها بها فإنه تعب وكدح ~~وإنما الاسترواح في الصلاة فأرحنا بندائك بها . ( رواه أحمد والنسائي ) ~~وكذا الحاكم في مستدركه والبيهقي في الشعب كذا في الجامع . وذكر ابن الربيع ~~في مختصر المقاصد للسخاوي أن الطبراني رواه في الكبير والنسائي في سننه ~~بهذا اللفظ ، والحاكم في مستدركه بدون لفظ : جعلت . وقال : إنه صحيح على ~~شرط مسلم . وأما ما اشتهر في هذا الحديث من زيادة ثلاث فقال السخاوي : لم ~~أقف عليه إلا في موضعين من الإحياء وفي تفسير آل عمران من الكشاف وما ~~رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش ، وبذلك صرح الزركشي ~~فقال : إنه لم يرد فيه لفظ : ثلاث . قال : وزيادته محيلة للمعنى ، فإن ~~الصلاة ليست من الدنيا . ( وزاد ابن الجوزي بعد قوله : حبب إلي من الدنيا ) ~~أي قوله : من الدنيا . منصوبا على أنه مفعول زاد : وقد ذكر الحافظ السيوطي ~~في الفتاوي الحديثية مسألة قوله : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت ~~قرة عيني في الصلاة . لم بدأ الناء وأخر الصلاة ، الجواب : لما كان المقصود ~~من سياق الحديث ما أصاب النبي من متاع الدنيا بدأ به كما قال في الحديث : ~~ما أصابنا من دنياكم هذه إلا النساء . ولما كان الذي حبب إليه من متاع ~~الدنيا هو أفضلها وهو النساء بدليل قوله في الحديث الآخر : ( الدنيا متاع ~~وخير متاعها المرأة الصالحة ) . ناسب أن يضم إليه بيان أفضل الأمور الدينية ~~وذلك الصلاة ، فإنها أفضل العبادات بعد الإيمان . فكان الحديث على أسلوب ~~البلاغة من جمعه بين أفضل أمور الدنيا وأفضل ms5637 أمور الدين ، وفي ذلك ضم الشيء ~~إلى نظيره . وعبر في أمر الدين بعبارة أبلغ مما عبر به في أمر الدنيا على ~~مجرد التحبيب . وقال في أمر الدين : جعلت قرة عيني . فإن قرة العين من ~~التعظيم في المحبة ما لا يخفى انتهى . ولعل السكوت عن الطيب لأنه تابع ~~للنساء وجودا وعدما على ما في الروايتين . ثم الصلاة عند الجمهور محمولة ~~على العبادة المعروفة . وقيل : المراد بالصلاة في هذا الحديث الصلاة عليه ~~وشرفه لديه . # ( 5262 ) ( وعن معاذ بن جبل أن رسول الله لما بعث به ) أي أرسله ( إلى ~~اليمن ) أي قاضيا وواليا ( قال : إياك والتنعم ) وهو المبالغة في تحصيل ~~قضاء الشهوات على وجه التكلف في البغية بتكثير النعمة والحرص على النهمة ( ~~فإن عباد الله ) أي المخلصين ( ليسوا بالمتنعمين ) بل التنعم مختص ~~بالكافرين والفاجرين والغافلين والجاهلين كما قال تعالى : 16 ( { ذرهم ~~يأكلو PageV09P448 ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } ) [ الحجر 3 ] . ~~وقال : 6 ( { ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم } ) [ محمد 12 ] . ~~وقال : 6 ( { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } ) [ الواقعة 45 ] . ( رواه أحمد ~~) وكذا البيهقي في شعب الإيمان . # ( 5263 ) ( وعن علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله : من رضي من الله ~~باليسير من الرزق ) أي من قنع منه بقليل من العطاء ( رضي الله منه ) وفي ~~نسخة : عنه . ( بالقليل ) وفي نسخة : باليسير . ( من العمل ) أي من الطاعة ~~. وفي حديث رواه ابن عساكر عن عائشة : من رضي عن الله رضي الله عنه . فإن ~~قلت : هذا الحديث يدل على أن رضا العبد مقدم ، وفي قوله سبحانه : 6 ( { رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه } ) [ المائدة 119 ، التوبة 100 ، المجادلة 22 ، ~~البينة 8 ] . إيماء إلى أن رضا العبد متأخر . قلت : التحقيق أن رضا العبد ~~محفوف برضاءين من الله ، رضا أزلي تعلق به العلم الأولي ، ورضا أبدي تعلق ~~بعمل العبد يترتب عليه الجزاء الأخروي . وفي الحقيقة رضا العبد إنما هو أثر ~~رضا الله عنه أولا ، وأما رضا الله آخرا فإنما هو غاية الرضا الذاتي من ~~النعت الصفاتي وهو الإحسان والإنعام . وكذلك ms5638 القول في قوله تعالى : 6 ( { ~~يحبهم ويحبونه } ) [ المائدة 54 ] . وقوله : 6 ( { قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله } ) [ آل عمران 31 ] . # ( 5264 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : من جاع ) أي في نفسه ~~بالفعل ( أو احتاج ) أي إلى ما يدفع الجوع أو غيره ، فأو للتنويع . ( فكتمه ~~الناس ) قيل : أي من الناس . ففيه إشارة إلى أن الرواية بتخفيف التاء وأنه ~~متعد إلى واحد ، فنصب الناس على نزع الخافض . ويحتمل أن تكون الرواية ~~بتشديدها وأنه حينئذ متعد إلى اثنين على ما في القاموس : كتمه كتما وكتمانا ~~وكتمه إياه . ( كان حقا على الله عز وجل ) أي وعدا ثابتا عليه أو أمرا ~~لازما لديه . ( أن يرزقه رزق سنة من حلال ) والمراد بالجوع جوع يتصور معه ~~الصبر ويجوز فيه الكتمان ، وإلا فقد صرح العلماء بأن الشخص إذا مات جوعا ~~ولم يسأل أو لم يأكل ولو من الميتة يمو PageV09P449 عاصيا . ( رواهما ) أي ~~الحديثين ( البيهقي في شعب الإيمان ) . # ( 5265 ) ( وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله : إن الله يحب عبده ~~المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال ) المعنى أنه مع كونه صاحب العيال وفقير ~~الحال وكسير البال تعفف عن السؤال ، فهو المؤمن على وجه الكمال فلذا أحبه ~~ذو الجلال والجمال . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 5266 ) ( وعن زيد بن أسلم ) قال المؤلف : يكنى أبا أسامة مولى عمر بن ~~الخطاب مدني من أكابر التابعين سمع جماعة من الصحابة ، وروى عنه الثوري ~~وأيوب السختياني ومالك وابن عيينة . مات سنة ست وثلاثين ومائة . ( قال : ~~استسقى ) أي طلب الماء ( يوما عمر فجيء بماء قد شيب ) بكسر أوله ، أي خلط . ~~( بعسل فقال : إنه ) أي ماء العسل ( الطيب ) أي طبعا وشرعا ورفعا ونفعا ( ~~لكنني أسمع الله عز وجل ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : مستدرك عن مقدر ، ~~يعني إنه لطيب أشتهيه لكني أعرض عنه لأني سمعت الله عز وجل ( نعى ) أي عاب ~~( على قوم شهواتهم ) أي استيفاءها ( فقال : أذهبتم ) بهمزة إنكار مقدرة وهي ~~في قراءة موجودة أذهبتم ( طيباتكم ) أي أخذتم لذاتكم ( في حياتكم الدنيا ) ~~أي في ms5639 مدة الحياة الدنيوية الدنية . ( واستمتعتم بها ) أي متابعة للشهوات ~~النفسية وما تركتم شيئا ذخيرة للدار الأخروية . ( فأخاف أن تكون حسناتنا ) ~~أي مثوباتها ( عجلت لنا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي ثواب حسناتنا التي ~~نعملها نستوفيها في الدنيا قبل الآخرة . قال تعالى : 16 ( { من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما ~~مدحورا } ) [ الإسراء 18 ] . قلت : الآيتان وإن كانتا نزلتا في الكفار ، ~~لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ( فلم يشربه ) أي لم يشرب عمر ذلك ~~الماء تورعا ومخالفة للنفس والهوى . ( رواه رزين ) . # PageV09P450 # ( 5267 ) ( وعن ابن عمر قال : ما شبعنا ) أي أهل بيت عمر ، أو نحن معشر ~~الصحابة معه وهو الأظهر . ( حتى فتحنا خيبر . رواه البخاري ) . # 2 # | 2 ( باب الأمل والحرص ) 2 # # الجوهري : الأمل الرجاء . وقال الراغب : الحرص فرط الشره في الإرادة . ~~قال تعالى : 16 ( { إن تحرص على هداهم } ) [ النحل 37 ] . أي [ إن ] تفرط ~~إرادتك في هدايتهم . وفي القاموس : أسوأ الحرص أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب ~~غيرك انتهى . والمراد بالأمل هنا طول الأمل في أمر الدنيا غافلا عن ~~الاستعداد للموت وزاد العقبى كما قال سبحانه : 16 ( { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ~~ويلههم الأمل } ) [ الحجر 3 ] . وأما طول الأمل في تحصيل العلم والعمل ~~فمحمود بالإجماع كما قال : طوبى لمن طال عمره . وقال : لو عشت إلى قابل ~~لأصومن التاسع . وكذلك الحرص في أمر جمع المال وكثرة الجاه والإقبال مذموم ~~وإلا فالحرص على القتال وعلى تحصيل العلوم وتكثير الأعمال فمستحسن بلا نزاع ~~. ثم تحقيق الأمل على ما حققه المحققون من أهل اليقين ما ذكره الغزالي في ~~منهاج العابدين [ رحمه الله ] أنه قال : أكثر علمائنا أنه إرادة الحياة ~~للوقت المتراخي بالحكم ، وقصر الأمل ترك الحكم فيه بأن يقيده بالإسناد ~~لمشيئة الله تعالى وعلمه في الذكر ، أو بشرط الصلاح في الإرادة . فإذن إن ~~ذكرت حياتك بأن أعيش بعد نفس ثان أو ساعة ثانية أو يوم ثان بالحكم والقطع ~~فأنت آمل وذلك منك معصية . إذ هو حكم على الغيب . وإن قيدته ms5640 بالمشيئة ~~والعلم من الله [ تعالى ] فقد خرجت عن حكم الآمل فتأمل . وإنما جمع بينهما ~~في العنوان لتلازمهما في الإمكان ، وقدم الأمل لأنه الباعث على تأخير العمل ~~، والحرص على الزلل . PageV09P451 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5268 ) ( عن عبد الله ) أي ابن مسعود ( قال : خط النبي خطا مربعا ) ~~الظاهر أنه كان بيده المباركة على الأرض . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~المراد بالخط الرسم والشكل ( وخط ) أي خطا كما في نسخة مصححة . والمعنى : ~~وخط . ( خطا ) آخر ( في الوسط ) أي وسط التربيع ( خارجا منه ) أي حال كون ~~الخط خارجا من أحد طرفي المربع ( وخط خططا ) بضم الخاء المعجمة والطاء ~~الأولى للأكثر ، وجوز فتح الطاء ، أي خطوطا . ( صغارا ) جمع صغيرة ( إلى ~~هذا ) أي متوجهة ومائلة ومنتهية إلى هذا الخط . ( الذي في الوسط من جانبه ~~الذي في الوسط ) أي من جانبيه اللذين في الوسط . فالمراد بالمفرد الجنس . ( ~~فقال : هذا [ الإنسان ] ) أي الخط الوسط كذا قاله شارح . والظاهر أن المراد ~~بهذا مركز الدائرة المربعة وإن كان ليس له صورة مستقلة في الخط الظاهري ، ~~أو المراد بهذا مجموع التصوير المعلوم خطا المفهوم ذهنا . فإن الإنسان مع ~~ما فيه من الأمل العوارض المنتهية إلى الأجل المشار إليه بهذا ، فالتقدير ~~أن الخط المصور مجموعة هو الإنسان . ( وهذا ) أي الخط المربع ( أجله ) أي ~~مدة أجله ومدة عمره ( محيط به ) أي من كل جوانبه بحيث لا يمكنه الخروج ~~والفرار منه ( وهذا الذي هو خارج ) أي من المربع ( أمله ) أي مرجوه ومأموله ~~الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله ، وهذا خطأ منه لأن أمله طويل لا يفرغ ~~منه ، وأجله أقرب إليه منه . ( وهذه الخطط ) أي الخطوط ( الصغار الأعراض ) ~~أي الآفات والعاهات والبليات من المرض والجوع والعطش وغيرها مما يعرض ~~للإنسان ، وهو جمع عرض بالتحريك . ( فإن أخطأه هذا ) أي أحد الاعراض ( نهسه ~~) بسين مهملة PageV09P452 وقيل بمعجمة ، أي أصابه وعضه . ( هذا ) أي عرض ~~آخر . وعبر عن الإصابة بالنهش وهو لدغ ذات السم ، مبالغة في المضرة . ( وإن ~~أخطأه هذا ) أي عرض آخر ( نهسه هذا ) أي عرض آخر ms5641 وهلم جرا إلى انقضاء الأجل ~~وعدم انتهاء الأمل . وصورة الخط هذه عند بعضهم : # قال الشيخ ابن حجر العسقلاني رحمه الله : هذه الصفة هي المعتدة . وسياق ~~الحديث يتنزل عليه ، فالإشارة بقوله : هذا الإنسان إلى النقطة الداخلة ، ~~وبقوله : وهذا أجله محيط به إلى المربع ، وبقوله : وهذا الذي هو خارج أمله ~~إلى الخط المستطيل المنفرد ، وبقوله : وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة على سبيل ~~المثال ، لا أن المراد انحصارها في عدد معين . ويؤيده قوله في حديث أنس ~~بعده : إذ جاءه الأقرب إلى الخط المحيط به . ولا شك أن الذي يحيط به أقرب ~~إليه من الخارج عنه انتهى . والأولى أن يجعل عدد الخطوط سبعا لإتيان هذا ~~العدد كثيرا على لسان الشارع ولأنه عشر العدد الذي يعبر به عن الكثرة ، مع ~~الإيماء إلى الأعضاء السبعة للإنسان والأطوار السبعة في مراتب الإيقان ~~ومرور الأيام السبعة على دوران الأفلاك السبعة المحيطة بالأراضي السبعة ، ~~ثم اعلم أن ما أشار الشيخ به إلى النقطة الداخلة فغير مستفاد من التصوير ~~النبوي ولذا ما صوره غير واحد من الشراح كالطيبي [ رحمه الله ] . ثم رأيت ~~صورة أخرى غير الصورة المسطورة المشهور وهي هذه : # فهذه الهيئة هي المطابقة لما قاله بعض الشراح والأظهر في التصوير فتدبر . ~~( رواه البخاري ) . # ( 5269 ) ( وعن أنس قال : خط النبي خطوطا ) أي مختلفة على الهيئة المصورة ~~السابقة ( فقال : هذا ) أي أحد الخطوط وهو الخط الخارج من دائرة التربيع ( ~~الأمل ) أي أمل الإنسان ( وهذا ) أي الخط المربع المحيط به ( أجله ) . ~~فبينما هو كذلك أي بين أوقات هو أي أمره دائر ، كما صور في الدائرة بين ~~طلبه الأمل وطلب الأجل إياه . ( إذ جاءه الخط الأقرب ) وهو الأجل المحيط به ~~من كل جانب وأخطأه الخط الأبعد الخارج من دائرة الإحاطة وهو خطه من قصور ~~الأمل . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : فبينما هو كذلك ، أي هو طالب ~~لأمله البعيد فتدركه الآفات PageV09P453 التي هي أقرب إليه فتؤديه إلى ~~الأجل المحيط به . وهذا التأويل محمول على معنى الحديث السابق . ويجوز أن ~~يحمل على حديث أبي سعيد ms5642 في الفصل الثاني أن النبي غرز عمودا بين يديه ، ~~الحديث . قلت : حمل هذا الحديث مع التصريح بقوله : خط خطوطا ، على الغرز ~~خطأ ظاهر ، لأن الظاهر المتبادر أن يكون الخط خطا ظاهرا . ( رواه البخاري ) ~~. # ( 5270 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : قال رسول الله : يهرم ) بفتح الراء ~~أي يشيب كما في رواية ، والمعنى : يضعف . ( ابن آدم ويشب ) بكسر الشين ~~المعجمة وتشديد الموحدة ، أي ينمو ويقوى . ( منه ) أي من أخلاقه ( اثنان ) ~~ففي التاج للبيهقي وكذا في القاموس : أن الهرم كبر السن من باب علم وشب ~~شبابا من باب ضرب . ( الحرص على المال ) أي على جمعه ومنعه ( والحرص على ~~العمر ) أي بتطويل أمله وتسويف عمله وتبعيد أجله . قال النووي [ رحمه الله ~~] : قوله : يشب استعارة . ومعناه : أن قلب الشيخ كامل الحب يحتكم احتكاما ~~مثل احتكام قوة الشاب في شبابه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز أن يكون ~~من باب المشاكلة والمطابقة لقوله : يهرم ، أي بمعنى يشيب . ( متفق عليه ) ~~قال ميرك : هذا لفظ مسلم . ولفظ البخاري : يكبر ابن آدم ، والباقي مثله . ~~ورواه الترمذي وابن ماجه انتهى . فقوله : متفق عليه ، معناه أنهما اتفقا ~~على روايتهما في المعنى دون اللفظ في جميع المبنى ، وهذا مبني على ما ذكره ~~وإلا فلفظ الجامع أيضا : يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنان الحرص والأمل . رواه ~~أحمد والشيخان والنسائي عن أنس . فالظاهر أن لفظ : يكبر . رواية للبخاري ، ~~وأن في الصحيحين روايات متعددة كما يدل عليه كلام السخاوي في المقاصد حديث ~~: يهرم ابن آدم ويبقى فيه اثنان الحرص والأمل . متفق عليه . وفي لفظ : يشيب ~~ابن آدم ويشيب فيه . # ( 5271 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : لا يزال قلب الكبير شابا ) أي ~~قويا نشطيا ( في اثنين ) أي في أمرين ( في حب الدنيا ) ويلزم منه كراهة ~~الأجل ( وطول الأمل ) وهو يقتضي تأخير العمل . ( متفق عليه ) . # PageV09P454 # ( 5272 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : أعذر الله ) ~~قيل الهمزة للسلب ، أي أزال الله العذر منهيا . ( إلى امرىء أخر أجله ) أي ~~منتهاه . وفي رواية : عمره . ( حتى بلغه ) بتشديد ms5643 اللام أي أوصله ، وفي ~~رواية : حتى بلغ ( ستين سنة ) أي ولم يتب عن ذنوبه ولم يقم بإصلاح عيوبه ~~ولم يغلب خيره شره فيكون ممن لم يبق الله له عذرا في ترك الطاعة وفيما ضيع ~~عمره . وحاصله من بلغ ستين سنة ، وقيل أربعين ولم يغلب خيره شره فالموت خير ~~له . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : المعنى أنه أفضى بعذره إليه فلم يبق له ~~عذر . يقال : أعذر الرجل إلى فلان أي بلغ به أقصى العذر ، ومنه قولهم : ~~أعذر من أنذر ، أي أتى بالعذر أو أظهره . وهذا مجاز من القول ، فإن العذر ~~لا يتوجه على الله وإنما يتوجه له على العبيد . وحقيقة المعنى فيه أن الله ~~تعالى لم يترك له سببا في الاعتذار يتمسك به انتهى . فالمعنى أنه أزال ~~أعذاره بالكلية ، فكأنه أقام عذره فيما يفعل به بين العقوبة والبلية . وفي ~~مختصر النهاية . أي لم يبق فيه موضعا للإعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم ~~يعتبر . ( رواه البخاري ) وكذا أحمد وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن ~~جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي عنه . وأخرج عبد بن حميد ~~والطبراني والروياني والرامهرمزي في الأمثال ، والحاكم وابن مردويه عن سهل ~~بن سعد قال : قال رسول الله : إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله إليه ~~في العمر ، وقد قال تعالى : 16 ( { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } ) ~~[ فاطر 37 ] . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد ~~وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن ابن عباس ~~أنه قال في تفسيره ستين سنة ، وأخرج ابن جرير عن علي في الآية قال : العمر ~~الذي أعذرهم الله منه ستون سنة . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن ~~في الآي قال : أربعين سنة . وأما قوله تعالى : 16 ( { وجاءكم النذير } ) [ ~~فاطر 37 ] . فأخرج ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : ~~المشيب . وكذا أخرجه ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه الشيب . # ( 5273 ) ( وعن ابن ms5644 عباس عن النبي قال : لو كان لابن آدم ) أي فرضا ~~وتقديرا ( واديان PageV09P455 من مال ) وفي رواية : من ذهب . ( لابتغى ) أي ~~لطلب ( ثالثا ) أي واديا آخر أعظم منهما ذخرا ، وهلم جرا كما يشير إليه ~~بقوله : ( ولا يملأ جوف ابن آدم ) أي بطنه أو وسط عينه ( إلا التراب ) أي ~~تراب القبر . ففيه تنبيه نبيه على أن البخل المورث للحرص مركوز في جبلة ~~الإنسان كما أخبر الله عنه سبحانه في القرآن حيث قال : أبلغ من هذا الحديث ~~والمقال : 16 ( { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية ~~الإنفاق وكان الإنسان قتورا } ) [ الإسراء 100 ] . فهذا يدل على أن حرص ابن ~~آدم وخوفه من الفقر الباعث له على البخل حتى على نفسه ، أقوى من الطير الذي ~~يموت عطشا على ساحل البحر خوفا من نفاده ، ومن الدودة التي قوتها التراب ~~وتموت جوعا خشية من فراغة ، لأن ما ذكر من الماء والتراب في جنب خزائن رحمة ~~رب الأرباب كقطرة من السحاب . ( ويتوب الله ) أي يرجع بالرحمة ( على من تاب ~~) أي رجع إليه بطلب العصمة ، أو يتفضل الله بتوفيق التوبة وتحقيق استعادة ~~العقبى على من تاب ، أي من محبة الدنيا والغفلة عن حضرة المولى . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : معناه أنه لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ~~ويمتلىء جوفه من تراب قبره . وهذا الحديث خرج على حكم غالب بني آدم في ~~الحرص على الدنيا ، ويؤيده قوله ويتوب الله على من تاب وهو متعلق بما قبله ~~. ومعناه : أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : ويمكن أن يقال معناه : إن بني آدم كلهم مجبولون على ~~حب المال والسعي في طلبه وأن لا يشبع منه إلا من عصمه الله تعالى ووفقه ~~لإزالة هذه الجبلة عن نفسه ، وقليل ما هم ، فوضع ويتوب الله على من تاب ~~موضعه إشعارا بأن هذه الجبلة المركوزة فيه مذمومة جارية مجرى الذنب ، وأن ~~إزالتها ممكنة ولكن بتوفيق الله وتسديده . ونحوه قوله تعالى : 16 ( { ومن ~~يوق شح نفسه فأولئك ms5645 هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ] . أضاف الشح إلى النفس ~~دلالة على أنها غريزة فيها ، وبين إزالته بقوله : يوق . ورتب عليه قوله : ~~16 ( { فأولئك هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ] . وههنا نكتة دقيقة ، فإنه ذكر ~~ابن آدم تلويحا إلى أنه مخلوق من التراب ومن طبيعته القبض واليبس ، فيمكن ~~إزالته بأن يمطر الله عليه السحائب من غمائم توفيقه فيثمر حينئذ الخصال ~~الزكية والشمائل الرضية كما قال تعالى جل جلاله : 16 ( { والبلد الطيب يخرج ~~نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } ) [ الأعراف 58 ] . فمن لم ~~يتداركه التوفيق وتركه وحرصه لم يزدد إلا حرصا وتهالكا على جمع المال . ~~وموقع قوله : ولا يملأ جوف ابن آدم . موقع ركوز الجبلة ونيط به حكم أشمل ~~وأعم كأنه قيل : ولا يشبع من خلق من التراب إلا بالتراب ، وموقع ويتوب الله ~~على من تاب موقع الرجوع يعني : إن ذلك لعسير صعب ولكن يسير على من يسره ~~الله تعالى عليه ، فحقيق أن لا يكون هذا من كلام البشر بل هو من كلام خالق ~~القوى والقدر . روينا عن الترمذي عن أبي بن كعب أن رسول الله قال : إن الله ~~أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه : 16 ( { لم يكن الذين كفروا } ) [ ~~البينة 1 ] ، وقرأ فيها : إن الدين عند الله الحنيفية المسلمية لا اليهودية ~~ولا النصرانية ولا المجوسية ومن يعمل خيرا فلن يكفر ، وقرأ عليه : وأن لابن ~~آدم واديا من مال لابتغى إليه PageV09P456 ثانيا ولو أن له ثانيا لابتغى ~~إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب . انتهى ~~. ( رواه البخاري ) قال ميرك ناقلا عن التصحيح : حديث : لو كان لابن آدم ~~واديان إلى آخره . رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث ابن عباس ، وبمعناه من ~~حديث أنس ومسلم بهذا اللفظ ، وبمعناه من حديث ابن عباس . رواه الترمذي أيضا ~~وقد ثبت في الحديث أن هذا كان قرآنا فنسخ خطه ، رواه أحمد وغيره . وفي ~~رواية لابن عباس وأنس : فلا ندري أشيء أنزل أم شيء كان يقول . ولأنس عن أبي ~~قال : كنا ms5646 نرى هذا من القرآن حتى نزل : 16 ( { ألهاكم التكاثر } ) [ ~~التكاثر 1 ] . أخرجه البخاري . انتهى . وفي الجامع : لو كان لابن آدم واد ~~من مال لابتغى إليه ثانيا ولو كان له واديان لأبتغى لهما ثالثا ولا يملأ ~~جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب . رواه أحمد والشيخان ~~والترمذي عن أنس ، وأحمد والشيخان عن ابن عباس ، والبخاري عن ابن الزبير ، ~~والنسائي عن أبي هريرة ، وأحمد عن أبي واقد ، والبخاري في تاريخه ، والبزار ~~عن بريدة . ورواه أحمد وابن حبا عن جابر ولفظه : لو كان لابن آدم واد من ~~نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية ولا يملأ جوف ابن آدم إلا ~~التراب . # ( 5274 ) ( وعن ابن عمر قال : أخذ رسول الله ببعض جسدي ) أي بمنكبي كما ~~في رواية ، ونكتة الأخذ تقريبه إليه وتوجهه عليه ليتمكن في ذهنه ما يلقى ~~لديه . وفيه إيماء إلى أن هذه الحالة الرضية لا توجد إلا بالجذبة الإلهية . ~~( فقال : كن ) أي عش وحيدا وعن الخلق بعيدا . ( في الدنيا كأنك غريب ) أي ~~فيما بينهم لعدم مؤانستك بهم وقلة مجالستك معهم . قال النووي [ رحمه الله ] ~~: أي لا تركن إليها ولا تتخذها وطنا ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق الغريب ~~في غير وطنه . انتهى . وذلك لأن الدنيا دار مرور وجسر عبور ، فينبغي للمؤمن ~~أن يشتغل بالعبادة والطاعة وأن ينتظر المسافرة عنها ساعة فساعة متهيئا ~~لأسباب الارتحال برد المظالم والاستحلال ، مشتاقا إلى الوطن الحقيقي قانعا ~~في سفره ببلغة [ وسترة ] ، مستقبلا للبليات PageV09P457 الكثيرة في سفره ~~غير مشتغل بما لا يعنيه من الأمل الطويل والحرص الكثير . ( أو عابر سبيل ) ~~أي مسافر بطريق ، واو للتنويع أو بمعنى بل للترقي . والمعنى : بل كن كأنك ~~مار على طريق قاطع لها بالسير ولو بلا رفيق ، وهذا أبلغ من الغربة لأنه قد ~~يسكن الغريب في غير وطنه ويقيم في منزل مدة زمنه ، فلله در طائفة رفضوا ~~الدنيا وتوجهوا إلى العقبى شوقا إلى لقاء المولى واعتزلوا بالكلية عن الناس ~~، فإن الاستئناس بالناس علامة الإفلاس . وتجردوا عما عليهم من ms5647 الأثقال ~~والألباس بل صاروا حفاة عراة حاسري الرأس وهم العقلاء الأكياس الخارج فضلهم ~~عن حد الحدود ومقياس القياس شعر : # % # إن لله عبادا فطنا % # طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا % # % # نظروا فيها فلما عرفوا % # أنها ليست لحي وطنا % # % # جعلوهما لجة واتخذوا % # صالح الأعمال فيها سفنا % # ( وعد نفسك ) بضم العين وفتح الدال المشددة ، أي اجعلها معدودة . ( في ~~أهل القبور ) أو عدها كائنة أو ساكنة فيهم . وفي بعض النسخ المصححة : من ~~أهل القبور . أي من جملتهم وواحدة من جماعتهم . ففيه إشارة إلى ما قيل : ~~موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . ( رواه البخاري ) قال ~~ميرك : فيه نظر ، لأن الذي أورده هو لفظ الترمذي ، ولفظ البخاري عن ابن عمر ~~قال : أخذ رسول الله بمنكبي فقال : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل . ~~وليس في البخاري : وعد نفسك في أهل القبور . بل هو في الترمذي والبيهقي ~~والله [ تعالى ] أعلم [ وأحكم ] . أقول : وفي الجامع : كن في الدنيا كأنك ~~غريب أو عابر سبيل . رواه البخاري عن ابن عمر . زاد أحمد والترمذي وابن ~~ماجه : وعد نفسك من أهل القبور . وزاد النووي في أربعينه : وكان ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا ~~تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك وخذ من حياتك لموتك . وزاد الإمام الغزالي ~~في الأربعين قوله : فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا . وجعل صدر ~~الحديث مرفوعا بأن قال : قال رسول الله لعبد الله بن عمر إذا أصبحت ، إلى ~~آخره ، والله [ تعالى ] أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5275 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : مر بنا رسول الله وأنا ~~وأمي نطين ) PageV09P458 بتشديد الياء المكسورة ، أي نصلح بالطين . ( شيئا ~~) أي مكانا أو جزءا ( من البيت فقال : ما هذا ) أي استعمال الطين ( يا عبد ~~الله ) أي لا عبد الهوى ( قلت : شيء ) أي من البيت ( نصلحه ) أي خوفا من ~~فساده أو زيادة على استحكامه واستبداده ( قال : الأمر أسرع من ذلك ) أي ~~الأمر الذي ينبغي لنا أن نعمره ms5648 وعلى تعمير بناء القدماء نعتبره أعجل مما ~~ذكرته من أن تصلحه وتعمره : والظاهر أن عمارته لم تكن ضرورية بل كانت ناشئة ~~عن أمل في تقويته أو صادرة عن ميل إلى زينته . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~أي كوننا في الدنيا كعابر سبيل أو راكب مستظل تحت شجرة أسرع مما أنت فيه من ~~اشتغالك بالبناء . وقال شارح : أي الأجل أقرب من تخرب هذا البيت ، أي تصلح ~~بيتك خشية أن ينهدم قبل أن تموت وربما تموت قبل أن ينهدم ، فإصلاح عملك ~~أولى من إصلاح بيتك . ( رواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث غريب ) قال ~~ميرك نقلا عن المنذري : حديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود والترمذي وقال ~~: حسن صحيح . وابن ماجه وابن حبان في صحيحه . وقال السيد جمال الدين رحمه ~~الله : هذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده في جامع الترمذي ، ولكن أخرج عبد ~~الله بن عمر وقال : مر علينا رسول الله ونحن نعالج خصا لنا قال : ما هذا . ~~فقلنا : قدوهى فنحن نصلح . فقال : ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك . وقال : ~~هذا حديث صحيح حسن . # ( 5276 ) ( وعن ابن عباس أن رسول الله كان يهريق الماء ) بضم الياء وفتح ~~الهاء ويسكن ، أي يصب والماء كناية عن البول . فالمعنى أنه كان يبول أحيانا ~~( فيتيمم بالتراب ) أي أو ما يقوم مقامه لما ثبت أنه اكتفى بوضع يده على ~~الجدار حال التيمم من غير وجود الغبار ( فأقول : يا رسول الله إن الماء منك ~~قريب ) . أي فالتيمم حينئذ غريب ( يقول : ) استئناف ( ما يدريني ) ما ~~للاستفهام ( لعلي ) للإشفاق ، أي أخاف . ( لا أبلغه ) أي لا أصل الماء ~~لمسارعة أجلي مبادرا ، فأحب أن أكون حينئذ ظاهرا باطنا وظاهرا . وما أبعد ~~قول الأشرف وما أقربه إلى الوجه الأضعف حمل الحديث على معنى غير مناسب بابا ~~ومبنى حيث قال : أي يستعمل الماء قبل الوقت فإذا لم يبق تيمم ، والله [ ~~تعالى ] أعلم . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة وابن الجوزي في كتاب ~~الوفا ) اسم كتاب له أظنه في شرف المصطفى عليه [ الصلاة ] والسلام . # PageV09P459 # ( 5277 ms5649 ) ( وعن أنس أن النبي قال : هذا ابن آدم ) الظاهر أن هذا إشارة ~~حسية إلى صورة معنوية ، وكذا قوله : ( وهذا أجله ) وتوضيحه أنه أشار بيده ~~إلى قدامه في مساحة الأرض أو في مسافة الهواء بالطول أو العرض . وقال : هذا ~~ابن آدم . ثم أخرها وأوقفها قريبا مما قبله وقال : هذا أجله . ( ووضع يده ) ~~أي عند تلفظه بقوله : هذا ابن آدم وهذا أجله . ( عند قفاه ) أي في عقب ~~المكان الذي أشار به إلى الأجل ( ثم بسط ) أي نشر يده على هيئة فتح ليشير ~~بكفه وأصابعه ، أو معنى بسط وسع في المسافة من المحل الذي أشار به إلى ~~الأجل . ( فقال : وثم ) بفتح المثلثة وتشديد الميم ، أي هنالك . وأشار إلى ~~بعد مكان ذلك ( أمله ) أي مأموله وهو مبتدأ خبره ظرف ، قدم عليه للاختصاص ~~والاهتمام . وخلاصة العبارات والاعتبارات أن هذه الإشارات المؤيدة ~~بالبشارات المؤكدة بالحركات والسكنات القولية والفعلية المطابقة لما سبق من ~~التصورات الصورية ، إنما هو للإشارة المعنوية المنبهة من نوم الغفلة ~~المبينة أن أجل ابن آدم أقرب إليه من أمله ، وأن أمله أطول من أجله كما قال ~~لله در قوله : # % # كل امرىء مصبح في أهله % # والموت أدنى من شراك نعله % # هذا ما سنح [ لي ] في هذا المقام من توضيح المرام . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] ممتازا عن سائر الشراح الفخام قوله : ووضع يده ، الواو للحال . وفي ~~قوله : وهذا أجله ، للجمع مطلقا . فالمشار إليه أيضا مركب فوضع اليد على ~~قفاه ، معناه أن هذا الإنسان الذي يتبعه أجله هو المشار إليه ، وبسط اليد ~~عبارة عن مدها إلى قدام انتهى الكلام . ( رواه الترمذي ) . # ( 5278 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ) وفي نسخة صحيحة : أن رسول ~~الله ( غرز ) أي أدخل في الأرض ( عودا ) أي خشبا طويلا ( بين يديه وآخر إلى ~~جنبه ) أي وغرز عودا آخر إلى جنب العود الأول ( وآخر أبعد ) أي من الثاني ~~أو منهما ( فقال : أتدرون ما هذا ) أي مجموع ما فعلت . والمعنى : أتعلمون ~~ما المراد بهذا الغرز ، والتقرير : وما الغرض من هذا التصوير . ( قالوا : ~~الله ورسوله أعلم ms5650 ) أي بما في الضمير ( قال : هذا الإنسان ) أي العود الأول ~~مثاله . ( وهذا الأجل ) أي وهذا العود الثاني المتصل إلى جنبه أجله ، أي ~~انتهاء عمره وانقطاع PageV09P460 عمله . ( أراه ) بضم الهمزة ، أي قال ~~الراوي : أظنه . ( قال : وهذا الأمل ) أي هذا العود الأبعد هو طول أمله ~~ومآل آماله . ( فيتعاطى ) أي يتناول الإنسان ( الأمل ) بأن يباشره ويستعمله ~~ويشتغل بما يأمله ويريد أن يحصله . ( فلحقه الأجل ) أي فيلحقه الموت قبل أن ~~يصله . وعبر عن المضارع بالماضي مبالغة في تحقق حال وقوعه . ( دون الأمل ) ~~أي قبل أن يتم أمله ويكمل عمله . قال الطيبي [ رحمه الله ] : دون الأمل حال ~~من الضمير المنصوب ، أي لحقه وهو متجاوز عما قصد من الأمل . قال أمية : # % # يا نفس ما لك دون الله من واقي % # ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) . # ( 5279 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : عمر أمتي ) أي غالبا ( من ستين ~~سنة إلى سبعين ) قيل : معناه آخر عمر أمتي ابتداؤه إذا بلغ ستين سنة ~~وانتهاؤه سبعون سنة ، وقل من يجوز سبعين . وهذا محمول على الغالب بدليل ~~شهادة الحال ، فإن منهم من لم يبلغ ستين ومنهم من يجوز سبعين ، ذكره الطيبي ~~[ رحمه الله ] . وفيه أن اعتبار الغلبة في جانب الزيادة على سبعين واضح جدا ~~، وأما كون الغالب في آخر عمر الأمة بلوغ ستين في غاية من الغرابة المخالفة ~~لما هو ظاهر في المشاهدة . فالظاهر أن المراد به أن عمر الأمة من سن ~~المحمود الوسط المعتدل الذي مات فيه غالب الأمة ما بين العددين ، منهم سيد ~~الأنبياء وأكابر الخلفاء كالصديق والفاروق والمرتضى وغيرهم من العلماء ~~والأولياء مما يصعب فيه الاستقصاء ويعسر الاستحصاء . ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب ) . # ( 5280 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : أعمار أمتي ~~ما بين الستين إلى السبعين ) أي نهاية أكثر أعمار أمتي غالبا ما بينهما ( ~~وأقلهم من يجوز ذلك ) أي السبعين فيصل إلى المائة وما فوقها . وأكثر ما ~~اطلعنا على طول العمر في هذه الأمة من المعمرين في الصحابة والأئمة سن أنس ~~بن ms5651 مالك ، فإنه مات وله من العمر مائة وثلاث سنين ، وأسماء PageV09P461 بنت ~~أبي بكر ماتت ولها مائة سنة ولم يقع لها سن ولم ينكر في عقلها شيء وأزيد ~~منهما عمرا حسان بن ثابت مات وله مائة وعشرون سنة عاش منها ستين في ~~الجاهلية وستين في الإسلام ، وأكثر منه عمرا سلمان الفارسي فقيل : عاش ~~مائتين وخمسين سنة ، وقيل : ثلثمائة وخمسين سنة والأول أصح والله [ تعالى ] ~~أعلم . ثم من تاريخ موته يفهم أنه عاش في الإسلام قليلا ، لأنه ذكر المؤلف ~~أنه مات بالمدائن سنة خمس وثلاثين وقد أدركنا سيدنا السيد زكريا وسمعنا منه ~~أن عمره مائة وعشرون سنة رحمه الله [ تعالى ] . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) ~~وكذا أبو يعلى في مسنده عن أنس قال ابن الربيع ، وصححه ابن حبان والحاكم ~~وقال : إنه صحيح على شرط مسلم . وقال الترمذي : حسن غريب . وفي لفظ لأحمد ~~والترمذي مرفوعا : معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين انتهى . لكن في ~~الجامع أسنده إلى الحكيم الترمذي والله [ تعالى ] أعلم . ( وذكر حديث عبد ~~الله بن الشخير ) بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين وضبط فيما سبق بدون ~~لام التعريف . ( في باب عيادة المريض ) أي في أواخر الفصل الثاني وهو قال : ~~قال رسول الله : مثل ابن آدم أي صور وإلى جنبه تسع وتسعون منية ، أي مهلكة ~~. إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت . انتهى . ولا شك أن مناسبته ~~هنا أظهر من هناك ، فإن جملوه إليه فالحجة عليه وإن أسقط عن تكرار فقد يسلم ~~لديه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # 5281 ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال : أول صلاح هذه ~~الأمة اليقين ) أي في أمر العقبى ( والزهد ) أي في شأن الدنيا ( وأول ~~فسادها البخل ) بضم فسكون وبفتحتين وهو الأنسب هنا لمشاكلة قوله : ( والأمل ~~) فالأمل إنما هو الغفلة عن سرعة القيامة الصغرى والكبرى ، والبخل إنما ~~ينشأ من حب الدنيا . ويقرب من هذا الحديث معنى قول الحسن البصري : صلاح ~~الدين الورع وفساده الطمع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : معناه أن اليقين ~~PageV09P462 بأن ms5652 الله هو الرزاق المتكفل للأرزاق ، وما من دابة في الأرض ~~إلا على الله رزقها ، فمن تيقن هذا زهد في الدنيا فلم يأمل ولم يبخل لأن ~~البخيل إنما يمسك المال لطول الأمل وعدم اليقين . روي عن الأصمعي أنه قال : ~~تلوت على أعرابي : 16 ( { والذاريات } ) . فلما بلغت قوله : 16 ( { وفي ~~السماء رزقكم وما توعدون } ) [ الذاريات 22 ] . قال : حسبك . وقام إلى ~~ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى ~~. فلقيته في الطواف قد نحل جسمه واصفر لونه فسلم علي واستقرأ السورة فلما ~~بلغت الآية صاح وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . قال : وهل غير هذا . ~~فقرأت : 16 ( { فورب السماء والأرض أنه لحق } ) [ الذاريات 23 ] . فصاح ~~وقال : يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل ، حتى حلف فلم يصدقوه بقوله ~~حتى ألجأه إلى اليمين قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه . ( رواه البيهقي في شعب ~~الإيمان ) . # ( 5282 ) ( وعن سفيان الثوري ) أي الكوفي إمام المسلمين وحجة الله على ~~خلقه أجمعين ، جمع زمنه بين الفقه والاجتهاد فيه . والحديث والزهد والعبادة ~~والورع والعفة وإليه المنتهى في علم الحديث وغيره من العلوم ، أجمع الناس ~~على دينه وزهده وورعه وثقته ، ولم يختلفوا في ذلك . وهو أحد الأئمة ~~المجتهدين وأحد أقطاب الإسلام وأركان الدين . ولد في أيام سليمان بن عبد ~~الملك سنة تسع وتسعين ، سمع خلقا كثيرا وروى عن معمر والأوزاعي وابن جريج ~~ومالك وشعبة وابن عيينة وفضيل بن عياض وخلق كثير سواهم ، مات سنة إحدى ~~وستين ومائة ذكره المؤلف . ( قال : ليس الزهد في الدنيا بلبس الغليظ ) أي ~~في الغزل ( والخشن ) بفتح فكسر ، أي في النسج . ( وأكل الجشب ) بفتح الجيم ~~وكسر الشين المعجمة ، أي ولا يأكل الغليظ الجشب من الطعام . وقيل : غير ~~المأدوم ( إنما الزهد في الدنيا قصر الأمل ) بكسر قاف ففتح صاد . وفي نسخة ~~بضم فسكون ، أي اقتصار الأمل والاستعداد للأجل بالمسارعة إلى التوبة والعلم ~~والعمل . وحاصلة أن الزهد الحقيقي هو ما يكون في الحال القلبي من عزوب ~~النفس عن الدنيا وميلها إلى العقبى ، وليس ms5653 المدار على الانتفاع القالبي ~~فإنه يستوي الأمران فيه باعتبار الحقيقة ، وإن كان التقشف في اللبس والتقلل ~~في كمية الأكل وكيفيته له تأثير بليغ في استقامة العبد على الطريقة . ~~والحاصل أن حب الدنيا في القلب هو المهلك للهالك لا وجودها على قالب السالك ~~. وشبه القلب بالسفينة حيث أن الماء المشبه بالدنيا في قوله تعالى : 16 ( { ~~إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء } ) [ يونس 24 ] . إن دخل ~~داخل السفينة أغرقها مع أهلها ، وإن كان خارجها وحولها سيرها وأوصلها إلى ~~محلها . ولذا قال : نعم المال الصالح للرجل الصالح . وقد اختار جماعة من ~~الصوفية وأكابر الملامية لبس العوام وبعضهم لبس أكابر الفخام تسترا ~~PageV09P463 لأحوالهم ومنازلهم الكرام ويتعدى عما ينادي لبس المرقع من ~~الشكاية من الحق إلى الخلق وإلى السؤال بلسان الحال ، ومن الطمع في غير ~~المطمع ومن المظنة في موقع الرياء والسمعة . وقد أخرج الديلمي في مسند ~~الفردوس عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : ليس البر في حسن اللباس والزي ولكن ~~البر السكينة والوقار . هذا والطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق والمدار ~~على الإخلاص والخلاص عن العلائق والعوائق . ( رواه في شرح السنة ) . # ( 5283 ) ( وعن زيد بن الحسين ) لم يذكره المؤلف في أسمائه لكونه من رواة ~~مالك ، وهو وشيخه ليسا من الصحابة والتابعين . ( قال : سمعت مالكا وسئل ) ~~أي والحال أنه سئل ( أي شيء الزهد في الدنيا قال : طيب الكسب ) . أي ~~المكسوب من المأكول والمشروب بأن يكون حلالا طيبا يورث علما نافعا وعملا ~~صالحا لأنه قال تعالى للرسل : 16 ( { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ) [ ~~المؤمنون 51 ] . وقال : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } ) [ البقرة 172 ] . ( وقصر ~~الأمل ) أي بكثرة العمل مخافة إتيان الأجل المزهد في الدنيا المرغب في ~~العقبى . قال الطيبي رحمه الله : فإن قلت : أي مدخل لطيب الكسب في الزهد . ~~قلت : هذا رد على من زعم أن الزهد في مجرد ترك الدنيا ولبس الخشن وأكل ~~الجشب ، أي ليس حقيقة الزهد ما زعمته بل حقيقته أن ms5654 تأكل الحلال وتلبس ~~الحلال وتقنع بالكفاف وتقصر الأمل . ونحوه قوله : الزهادة في الدنيا ليست ~~بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا بأن لا تكون بما ~~في يديك أوثق بما في أيدي الناس . انتهى . وتمامه على ما في الجامع برواية ~~الترمذي وابن ماجه عن أبي ذر : وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها ~~أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك . وسيأتي هذا الحديث في أصل الكتاب من ~~أواخر الباب . ونظيره أنه قيل للإمام محمد صاحب أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى : لم لم تصنف في التصوف فقال : صنفته وألفته . فقيل : ما هو . فقال : ~~كتاب البيع فمن لم يعرف صحته وفساده يأكل حراما ومن أكل حراما لا يصلح حاله ~~أبدا . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 3 PageV09P464 # | 2 ( باب استحباب المال والعمر للطاعة ) 2 # # أي جواز طلب المال وطول العمر لصرفهما في الطاعة والعبادة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5284 ) ( عن سعد ) أي ابن أبي وقاص ( قال : قال رسول الله : إن الله ~~يحب العبد التقي ) أي من يتقي المناهي أو من لا يصرف ماله في الملاهي . ~~وقيل : هو الذي يتقي المحرمات والشبهات ويتورع عن المشتهيات والمباحات . ( ~~الغني ) قال النووي [ رحمه الله ] : المراد بالغنى غنى النفس وهذا هو الغنى ~~المحبوب لقوله : الغنى غنى النفس . وأشار القاضي [ رحمه الله ] إلى أن ~~المراد به غنى المال . قلت : وهذا هو المناسب لعنوان الباب وهو لا ينافي ~~غنى النفس ، فإنه الأصل في الغنى والفرد الأكمل في المعنى . ويترتب عليه ~~غنى اليد الموجب لتحصيل الخيرات والمبرات في الدنيا ووصول الدرجات العاليات ~~في العقبى . والحاصل أن المراد به الغني الشاكر ، وقد يستدل به على أنه ~~أفضل من الفقير الصابر . لكن المعتمد خلافه لما سبق بيانه وتحقق برهانه . ( ~~الخفي ) بالخاء المعجمة ، أي الخامل المنقطع لعبادة ربه المشتغل بأمور نفسه ~~، أو الخفي الخير بأن يعمله ويصرف ماله في مرضاة ربه حيث لا يطلع عليه غيره ~~، الشامل للفقير أيضا كما ورد : ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) . وهو ~~الأظهر ms5655 . وروي بالمهملة ، أي المشفق . وقال النووي [ رحمه الله ] : معناه ~~الواصل للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء ، والصحيح الأول ، وفيه حجة ~~لمن يقول : الاعتزال أفضل من الاختلاط ، ومن قال بتفضيل الاختلاط تأول هذا ~~بالاعتزال في وقت الفتنة . أقول : أو PageV09P465 يحمل على اختلاط أرباب ~~البطالة . وقال ابن الملك : أراد به الخفي عن أعين الناس في نوافله لئلا ~~يدخله الرياء . وقيل : هو من لا يتكبر على الناس ولا يفتخر عليهم بالمال ، ~~بل يجعل نفسه منكسرة من التواضع . وقيل : أراد به قليل التردد والخروج إلى ~~نحو الأسواق . ( رواه مسلم ) أي من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص ذكره ~~الجزري . وقال في الجامع رواه أحمد ومسلم عن سعد بن أبي وقاص . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : وفي بعض نسخ المصابيح : الحق بعد قوله : التقي النقي ، ~~بالنون ولم يوجد في صحيح مسلم وشراحه ولا في الحميدي وجامع الأصول . ( وذكر ~~حديث ابن عمر : لا حسد إلا في اثنين ) أي رجل آتاه الله القرآن ورجل آتاه ~~الله مالا . ( في باب فضائل القرآن ) [ صوابه في كتاب فضائل القرآن ] . ثم ~~لما كان الحديث مشتملا على المعنيين المناسبين للبابين باعتبار الرجلين ، ~~والأول منهما متعلق بفضل القرآن خص به أولا مقررا ، وصار الثاني مستدركا [ ~~مكررا ] . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5285 ) ( عن أبي بكرة ) بالتاء ( أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس ~~) أي أي أصنافهم ( خير ) أي أخير ( قال : من طال عمره ) بضمتين على ما هو ~~الأفصح الوارد في كلامه سبحانه ، وبضم فسكون على ما هو المشهور على السنة ~~العامة تخفيفا ، وفتح العين وسكون الميم لغة فيه ، ومنه قوله تعالى : 16 ( ~~{ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } ) الحجر 72 ] . وفي القاموس : العمر ~~بالفتح وبالضم ، وبضمتين الحياة . ( وحسن عمله . قال : فأي الناس شر ) أي ~~أشر ( قال : من طال عمره وساء عمله ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وقد سبق ~~أن الأوقات والساعات كرأس المال للتاجر فينبغي أن يتجر فيما يربح فيه ، ~~وكلما كان رأس ماله كثيرا كان الريح أكثر ، فمن مضى لطيبه فاز وأفلح ومن ms5656 ~~أضاع رأس PageV09P466 ماله لم يربح وخسر خسرانا مبينا انتهى . وبقي صنفان ~~مستويان ليس فيهما زيادة من الخير والشر وهما من قصر عمره وحسن عمله ، أو ~~ساء عمله . ( رواه أحمد والترمذي ) وفي نسخة [ وقال : حسن صحيح . ( ~~والدارمي ) وكذا رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم والبيهقي عنه . وروى ~~الطبراني وأبو نعيم في الحيلة عن عبد الله بن بسر مرفوعا : طوبى لمن طال ~~عمره وحسن عمله ] . وروى الحاكم عن جابر مرفوعا : خياركم أطولكم أعمارا ~~وأحسنكم أعمالا . # ( 5286 ) ( وعن عبيد ) بالتصغير ( بن خالد ) قال المؤلف في فضل الصحابة : ~~سلمي بهزي مهاجري سكن الكوفة ، روى عنه جماعة من الكوفيين . ( أن النبي آخى ~~) أي عقد عقد الأخوة وبيعة الصحبة والمحبة ( بين رجلين ) أي من أصحابه ( ~~فقتل أحدهما ) أي استشهد ( في سبيل الله ) أي في الجهاد ( ثم مات الآخر ) ~~أي على فراشه ( بعده ) وفي نسخة : بعد بضم الدال مبنيا . والمعنى : بعد قتل ~~أخيه . ( بجمعة ) أي بأسبوع ( أو نحوها ) أي قريبا منها تخمينا أقل أو أكثر ~~، وإنما أتى به احتياطا . ( فصلوا ) أي المسلمون ( عليه ) أي على الآخر ( ~~فقال النبي : ما قلتم ) [ أي ] في حقه من الكلام ، وما للاستفهام . ( قالوا ~~: دعونا الله أن يغفر له ) أي ذنوبه ( ويرحمه ) أي يتفضل عليه ويثيبه ( ~~ويلحقه ) من الإلحاق أي يوصله ( بصاحبه ) أي في علو درجته لكي يكونا في ~~منزلة واحدة من الجنة في العقبى كما كانا في مرتبة واحدة من المحبة في ~~الدنيا . ( فقال النبي : فأين ) جواب شرط مقدر ، أي إذا كنتم تدعون الله ~~بأن يلحقه بصاحبه زعما منكم أن مرتبته دون مرتبة أخيه ، فأين ( صلاته ) أي ~~الزائدة للميت ( بعد صلاته ) أي الواقعة للشهيد ( وعمله بعد عمله ) تعميم ~~بعد تخصيص ، أو التقدير وسائر عمله أي عمل الميت بعد انقطاع عمل الشهيد . ( ~~أو قال : ) شك من الراوي ( صيامه بعد صيامه ) ولعله كان في رمضان ، أو ~~المتخلف كان ممن يصوم النافلة كثيرا . ( لما بينهما ) قال ابن الملك : ~~اللام فيه توطئة للقسم أو للابتداء . قلت : الثاني هو الصحيح لأن شرط ~~الموطئة أن تكون مقرونة بأن الشرطية ms5657 نحو قوله تعالى : 16 ( { لئن أشركت } ) ~~[ الزمر 65 ] . الآية . نعم يمكن أن تكون اللام في جواب القسم المقدر ، أي ~~والله لما بينهما والمعنى للتفاوت الذي بين الأخوين في القرب عند الله ~~تعالى . PageV09P467 ( أبعد مما بين السماء والأرض ) يعني مرتبة الميت أعلى ~~فإلحاق الشهيد به أولى ، وذلك لأنه أيضا كان مرابطا في سبيل الله فله ~~المشاركة في الشهادة حكما وطريقة وله الزيادة في الطاعة والعبادة شريعة ~~وحقيقة ، وإلا فمن المعلوم أن لا عمل أزيد ثوابا على الشهادة جهادا في سبيل ~~الله وإظهارا لدينه ، لا سيما في مبادىء الدعوة مع قلة أعوانه من أهل الملة ~~. وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : كيف تفضل هذه الزيادة في العمل ~~بلا شهادة على عمله معها . قلت : قد عرف أن عمل هذا بلا شهادة ساوى عمله مع ~~شهادته بسبب مزيد إخلاصه وخشوعه ، ثم زاد عليه بما عمل بعده . وكم من شهيد ~~لا يدرك شيئا والصديق في العمل انتهى . فتأمل ، فإنه ليس في الحديث اشعار ~~بقلة إخلاص الشهيد فهذا الظن بالصحابة ليس بالسديد ، مع أنه لو كان هذا علة ~~التفضيل لبينه في وجه التعليل ولا كلام سبحانه مرتبة الصديقين على الشهداء ~~في مواضع من كتابه والله أعلم . ( رواه أبو داود والنسائي ) رجال هذا ~~الحديث رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن ربيعة السلمي عن عبيد بن خالد . قال ~~النسائي : إنه صحابي ، وعلى تقدير أن لا يكون صحابيا فهو تابعي ولم يذكره ~~أحد بضعف . وأما عبيد بن خالد وهو أبو عبد الله السلمي البهزي فله صحبة ~~ونزيل الكوفة . روى عنه عبد الله بن ربيعة وتميم بن سلمة وسعيد بن عبيدة ~~نقله ميرك عن التصحيح . وفي التقريب عبد الله بن ربيعة بن فرقد السلمي ذكر ~~في الصحابة ، ونفاها أبو حاتم ووثقه ابن حبان انتهى . وسيأتي زيادة كلام في ~~هذا المرام . # ( 5287 ) ( وعن أبي كبشة الأنماري ) قال المؤلف : هو عمرو بن سعيد نزل ~~بالشام روى عنه سالم بن أبي الجعد ونعيم بن زياد . ( أنه سمع رسول الله ~~يقول : ثلاث ) أي من ms5658 الخصال ( أقسم ) أي أحلف ( عليهم وأحدثكم ) عطف على ~~قوله : ثلاث ، بحسب المعنى . فكأنه قال : أخبركم بثلاث أؤكدهن بالقسم عليهن ~~وأحدثكم . ( حديثا ) أي تحديثا عظيما أو بحديث ( آخر فأحفظوه ) أي الأخير ~~أو المجموع . ومما يدل على ما اخترناه من التقدير المذكور والتحرير المسطور ~~قوله : ( فأما الذي أقسم عليهن ) أي الذي أخبركم بثلاث وأحلف عليهن هو هذا ~~الذي أبينه ( فإنه ) أي الشأن ( ما نقص مال عبد ) أي بركته ( من صدقة ) أي ~~من أجل إعطاء صدقة لأنها مخلوفة معوضة كمية أو كيفية في الدار الدنيوية ~~والأخروية . قال تعالى جل جلاله : وما أنفقتم PageV09P468 من شيء فهو يخلفه ~~. ( ولا ظلم عبد ) بصيغة المجهول ( مظلمة ) بفتح الميم وكسر اللام اسم ما ~~أخذه الظالم ظلما كذا ذكره ابن الملك . وفي القاموس : المظلمة بكسر اللام ~~ما يظلمه الرجل . والظاهر أنه هنا مصدر بمعنى المفعول ، صفته قوله : ( صبر ~~) أي العبد ( عليها ) أي على تلك الظلمة ولو كان متضمنة لنوع من المذلة . ( ~~إلا زاده الله بها عزا ) أي عنده تعالى ، كما أنه يزيد للظالم عنده ذلا بها ~~أو يزيده الله بها عزاله في الدنيا معاقبة كما يحصل للظالم ذل بها ولو بعد ~~حين من المدة ، بل ربما ينقلب الأمر ويجعل الظالم تحت ذل المظلوم جزاء ~~وفاقا . ( ولا فتح عبد ) أي على نفسه ( باب مسألة ) أي باب سؤال وطلب من ~~الناس لا لحاجة وضرورة ، بل لقصد غنى وزيادة . ( إلا فتح الله عليه باب فقر ~~) أي باب احتياج آخر وهلم جرا أو بأن سلب عنه ما عنده من النعمة فيقع في ~~نهاية من النقمة كما هو مشاهد في أصحاب التهمة ، ومثل حاله بالحمار الذي ~~ليس له الذنب وهو دائر في الطلب ، فدخل في بستان حريصا عليه فقطع الحارس ~~أذنيه . وشبه أيضا بكلب في فمه عظم ومر على نهر لطيف يظهر من تحته عظم نظيف ~~ففتح الكلب فمه حرصا على أخذ ما في قعر الماء فوقع ما في فمه من العظم في ~~الماء ، فالحرص شؤم والحريص محروم . هذا وقال الطيبي [ رحمه الله ] في ms5659 قوله ~~: فأما الذي أقسم عليهن أفرده وذكره باعتبار كون المذكور موعودا ، أو جمع ~~المرجع إلى الموصول باعتبار الخصال المذكورات ، وبه فسر قوله تعالى : 16 ( ~~{ مثلهم كمثل الذي استوقد } ) [ البقرة 17 ] . في وجه ، أي الجمع أو الفوج ~~. وفي المصابيح : أما اللاتي أقسم عليهن . وهو ظاهر وليس المراد تحقيق ~~الحلف ، بل تأكيده تنويها ، فإن المدعي يثبت بذكر القسم تارة وأخرى بلفظ ~~القسم انتهى . والأظهر أن يقال : التقدير : فأما قولي الذي أقسم فيه على ~~الخصال الثلاث وأؤكده فإنه إلى آخره . ( وأما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه ~~فقال : إنما الدنيا ) هو تفسير وبيان بل قال : جملة معترضة للتأكيد ~~والتقدير : فإنما الدنيا . ويؤيده أنه ليس في الجامع لفظ : فقال ، بل فيه : ~~إنما الدنيا . ( لأربعة نفر ) أي كل واحد عبارة عن جمع وصنف . ( عبد ) ~~بالجر ويرفع ( رزقه الله مالا وعلما ) فيه إيماء إلى أن العلم رزق أيضا وأن ~~الله تعالى هو الذي يرزق العلم والمال وبتوفيقه وفتحه يفتح باب الكمال . ~~وقد ورد في حديث : إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه . فيدخل العلماء ~~ولو كانوا فقراء في قوله تعالى : 16 ( { ومما رزقناهم ينفقون } ) [ البقرة ~~3 ] . ثم فيه اشعار بأن المراد بالمال هنا ما يزيد على قدر ضرورة الحال . ( ~~فهو يتقي فيه ) أي في المال ( ربه ) بأن لا يصرف ماله في معصية خالقه ( ~~ويصل رحمه ) أي بالمواساة إلى أقاربه ( ويعمل لله فيه ) أي في العلم ( بحقه ~~) أي قياما بحق العلم وما يقتضيه من العمل بحق الله وحق عباده . ففيه لف ~~ونشر مرتب ، ويؤيده لفظ الجامع : ويعلم الله فيه حقا . ويمكن رجوع كل من ~~الضميرين إلى كل من المال والعلم . وأفرده باعتبار ما ذكر . وقال ابن الملك ~~: أي بحق المال . والمعنى : يؤدي ما في المال من الحقوق كالزكاة والكفارة ~~والنفقة وإطعام الضيف ويجوز كون المضير لله أي بحق الله PageV09P469 الواجب ~~في المال . ( فهذا ) أي العبد الموصوف بما ذكر ( بأفضل المنازل ) أي في ~~أكمل مراتب الشمائل في الدنيا ، أو في أعلى الدرجات في العقبى . ( وعبد ~~رزقه الله علما ms5660 ولم يرزقه مالا فهو صادق النية ) أي ظاهره مطابق لما في ~~الطوية . ( يقول : ) أي بلسان المقال أو بلسان الحال ( لو أن لي مالا لعملت ~~بعمل فلان ) أي من أهل الخير ( فاجرهما سواء ) [ وهو استئناف بيان أو حال ~~وفي الجامع فهو بينة ] فاجرهما سواء ( وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما ~~فهو يتخبط ) وفي الجامع يخبط بكسر الباء بدون فهو ، فهو حال أو استئناف ~~بيان . والمعنى : يقوم وهو يقعد بالجمع والمنع . ( في ماله ) أو يختلف في ~~حاله باعتبار الإنفاق والإمساك في ماله . ( بغير علم ) أي بغير استعمال علم ~~بأن يمسك تارة حرصا وحبا للدنيا وينفق أخرى للسمعة والرياء والفخر والخيلاء ~~. ( لا يتقي فيه ربه ) أي لعدم علمه في أخذه وصرفه . ( ولا يصل فيه رحمه ) ~~أي لقلة رحمه وعدم حلمه وكثرة حرصه وبخله ( ولا يعمل فيه بحق ) أي بنوع من ~~الحقوق المتعلقة بالله وبعباده ، ولفظ الجامع : ولا يعلم لله فيه حقا ( ~~فهذا بأخبث المنازل . وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أن ~~لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ) أي من أهل الشر ( فهو نيته ) أي فهو مغلوب ~~نيته ومحكوم طويته ، أو الحمل بطريق المبالغة . فكأنه عين نيته كرجل عدل . ~~وفي نسخة : فهو بنيته ، وكذا في الجامع ، أي مجزى بها ومعاقب عليها . ولما ~~كان الظاهر أن إثمه بمجرد نيته دون إثم العامل المشتمل عمله على النية ~~والمباشرة ، أكد الوعيد وشدد التهديد بقوله : ( ووزرهما سواء ) ولفظ الجامع ~~: فوزرهما سواء . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فهو نيته ، مبتدأ أو خبر ، أي ~~فهو سيىء النية يدل عليه وقعه في مقابلة قوله : فهو صادق النية ، في ~~القرينة الأولى . وقوله : لو أن مالا إلى آخره ، تفسير لقوله : صادق النية ~~. وقوله : فهو يقول : لو أن لي مالا إلى آخره ، مقابل له ، قوله : فاجرهما ~~سواء ، وقوله : ووزرهما سواء ، متقابلاتن . قال ابن الملك : هذا الحديث لا ~~ينافي خبر : إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به لأنه ~~عمل هنا بالقول اللساني ، والمتجاوز عنه هو ms5661 القول النفساني انتهى . ~~والمعتمد ما قاله العلماء المحققون : إن هذا إذا لم يوطن نفسه ولم يستقر ~~قلبه بفعلها ، فإن عزم واستقر يكتب معصية وإن لم يعمل ولم يتكلم وقد تقدم ~~والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث صحيح ) . قال ~~المندري : حديث أبي كبشة رواه أحمد والترمذي واللفظ له وقال : حسن ~~PageV09P470 صحيح . وابن ماجه بمعناه ذكره ميرك . وفي الجامع وكذا رواه ~~أحمد في مسنده ، وروى ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عبد الرحمن بن عوف صدر ~~الحديث فقط ولفظه : ثلاث أقسم عليهن ، ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا ولا ~~عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله تعالى [ جل جلاله ] لها عزا فاعفوا ~~يزدكم الله عزا ، ولا فتح رجل باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب ~~فقر . فهذا يدل على أن الحديث الأول مركب من حديثين جمعهما الراوي وجعلهما ~~حديثا واحدا . وما يدل عليه أن لفظ الجامع عن الأنماري : ثلاث أقسم عليهن ~~إلى قوله : باب فقر . ثم قال : وأحدثكم حديثا فاحفظوه ، إنما الدنيا الخ . ~~فالتفسيرات المحتاجة إلى التأويلات إنما هي من تصرفات بعض الرواة والله [ ~~تعالى ] أعلم . # ( 5288 ) ( وعن أنس أن النبي قال : إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا ) ~~أي في عاقبته ( استعمله ) أي جعله عاملا ( في الطاعة ) فإنه الفرد الأكمل ~~عند إطلاق العمل ( فقيل : وكيف يستعمله يا رسول الله ) أي والحال أنه دائم ~~الاستعمال ( قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت ) أي حتى يموت على التوبة ~~والعبادة فيكون له حسن الخاتمة . وزاد ذي الجامع : ثم يقبضه عليه . ( رواه ~~الترمذي ) أي وقال : صحيح الإسناد . نقله ميرك عن التصحيح . ورواه الحاكم ~~وقال : صحيح على شرطهما ، ذكره المنذري . وفي الجامع رواه أحمد والترمذي ~~وابن حبان والحاكم ، ورواه الطبراني عن أبي أمامة ولفظه : إذا أراد الله ~~بعبد خيرا طهره قبل موته . قالوا : وما طهر العبد قال : عمل صالح يلهمه ~~إياه حتى يقبضه عليه . ورواه أحمد والطبراني عن أبي عتبة ولفظه : إذا أراد ~~الله بعبد خيرا عسله ، بفتح العين والسين ms5662 المهملة . قالوا : وما عسله ، ~~بالضبط المذكور على الحكاية : قال : يفتح له عملا صالحا قبل موته ثم يقبضه ~~عليه . ورواه أحمد والحاكم عن عمرو بن الحمق ، بفتح فكسر ولفظه : إذا أراد ~~الله بعبد خيرا استعمله ، قيل : وما استعمله . قال : يفتح له عملا صالحا ~~بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله . هذا ورواه أحمد وابن حبان عن أبي سعيد ~~مرفوعا : إن الله إذا رضي عن العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الخير لم ~~يعمله ، وإذا سخط على العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الشر لم يعمله ، ~~انتهى . وكان العمل في الموضعين مبني على نيته ، أو محمول على أخذ عبادة ~~ظالم المظلوم ووضع مظلمة من مظلوم على ظالم والله [ تعالى ] أعلم . # PageV09P471 # ( 5289 ) ( وعن شداد ) بتشديد الدال الأولى ( ابن أوس ) بفتح فسكون ، قال ~~المؤلف : يكنى أبا يعلى الأنصاري . قال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء : كان ~~شداد ممن أوتي العلم والحلم . ( قال : قال رسول الله : الكيس ) بفتح الكاف ~~وتشديد الياء ، أي العاقل الحازم المحتاط في الأمور . ( من دان نفسه ) أي ~~جعلها دنية مطيعة لأمره تعالى منقادة لحكمه وقضائه وقدره . وفي النهاية : ~~أي أذلها واستعبدها ، وقيل : حاسبها . وذكر النووي أنه قال الترمذي وغيره ~~من العلماء : معنى دان نفسه حاسبها انتهى . أي حاسب أعمالها وأحوالها ~~وأقوالها في الدنيا ، فإن كانت خيرا حمد الله تعالى ، وإن كانت شرا تاب ~~منها واستدرك ما فاتها قبل أن يحاسب في العقبى ، كما روي : حاسبوا أنفسكم ~~قبل أن تحاسبوا . وقد قال تعالى : 16 ( { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ) [ ~~الحشر 18 ] . ( وعمل ) أي عملا نافعا ( لما بعد الموت . والعاجز ) أي عن ~~استعمال العقل والاحتياط في الأمر . والحاصل أن الكيس هو المؤمن القوي ، ~~والعاجز هو المؤمن الضعيف وهو ( من أتبع نفسه هواها ) من الاتباع أي جعلها ~~تابعة لهواها من تحصيل المشتهيات واستعمال اللذات والشبهات ، بل من ارتكاب ~~المحرمات وترك الواجبات . ( وتمنى على الله ) قائلا : ربي كريم رحيم . وقد ~~قال تعالى جل شأنه : 16 ( { ما غرك بربك الكريم } ) [ الإنفطار 6 ] . وقال ~~: 16 ( { نبىء عبادي ms5663 أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم } ) ~~[ الحجر 49 50 ] . وقال : 16 ( { إن رحمت الله قريب من المحسنين } ) [ ~~الأعراف 56 ] . وقال : 16 ( { إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في ~~سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله } ) [ البقرة 218 ] . وقد عبر عن الرجاء ~~مع غير الطاعة بلفظ التمني إشارة إلى أن وقوعه قريب من المحال وإن كان يمكن ~~صدوره من الملك المتعال على طريق الإفضال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~والعاجز الذي غلبت عليه نفسه وعمل ما أمرته به نفسه فصار عاجزا لنفسه فاتبع ~~نفسه هواها وأعطاها ما اشتهته ، قوبل الكيس بالعاجز . والمقابل الحقيقي ~~للكيس السفيه الرأي ، وللعاجز القادر ليؤذن بأن الكيس هو القادر والعاجز هو ~~السفيه ، وتمنى على الله أي يذنب ويتمنى الجنة من غير الاستغفار والتوبة . ~~( رواه الترمذي وابن ماجه ) وكذا أحمد والحاكم . PageV09P472 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5290 ) ( عن رجل ) سيأتي اسمه من أصحاب النبي ( قال : كنا في مجلس فطلع ~~علينا رسول الله ) أي فظهر لنا كطلعة الشمس ( وعلى رأسه أثر ماء ) أي من ~~الغسل ( فقلنا : يا رسول الله نراك طيب النفس ) أي ظاهر البشر والسرور ~~ومنشرح الخاطر على ما يتلألأ منك من النور ( قال : أجل ) بفتحتين وسكون ~~اللام المخففة ، أي نعم . ( قال : ) أي الرجل الراوي ( ثم خاض القوم ) أي ~~شرعوا وبالغوا ( في ذكر الغنى ) أي في سؤاله أو ذم حاله وسوء مآله . ( فقال ~~رسول الله : لا بأس بالغنى لمن اتقى الله عز وجل ) أشار بقوله : لا بأس ، ~~أن الفقر أفضل لمن اتقى الله . ( والصحة ) أي صحة البدن ولو مع الفقر لمن ~~اتقى . ( خير من الغنى ) أي مطلقا ، أو المعنى وصحة الحال لمن اتقى المال ~~خير من الغنى الموجب للحساب والعقاب في المآل . ( وطيب النفس ) أي انشراح ~~الصدر المقتضي للشكر والصبر المستوي عنده الغنى والفقر . ( من النعيم ) أي ~~من جملة النعيم الذي يعبر عنه بجنة نعيم على ما قاله بعض العارفين في قوله ~~تعالى : 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] . جنة في الدنيا ~~وجنة في العقبى ms5664 . وقيل : من النعيم المسؤول عنه المذكور في قوله تعالى : 16 ~~( { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ) [ التكاثر 8 ] . وهو لا ينافي ما ذكرناه ~~فإنه الفرد الأكمل من جنس النعيم الذي لا ينبغي أن يقال لغيره بالنسبة إليه ~~إنه النعيم ، فإن ما عداه قد يعد كونه من الماء الحميم أو من عذاب الجحيم . ~~( رواه أحمد ) وكذا ابن ماجه والحاكم عن يسار بن عبد على ما في الجامع . ~~فتبين إبهام الرجل مع أن جهالة الصحابي لا تضر ، فإن الصحابة كلهم عدول . # ( 5291 ) ( وعن سفيان الثوري قال : كان المال فيما مضى يكره ) أي عند ~~أرباب الحال ( فأما اليوم ) أي في هذا الزمان ( فهو ترس المؤمن ) أي جنته ~~من جنته وجنته بلاء منه . PageV09P473 وحاصله أن المال الحلال يقي صاحب ~~الحال من الوقوع في الشبهة والحرام ويمنعه من ملازمة الظلمة ومصاحبتهم في ~~الظلام ، أو يتستر به المؤمن عن الرياء والسمعة والشهرة عند العوام . ( ~~وقال : لولا هذه الدنانير ) أي وجودها عندنا وظهور استغنائنا بها عند الخلق ~~( لتمندل بنا هؤلاء الملوك ) أي لجعلونا مناديل أوساخهم وهي كناية عن ~~الابتذال والمذلة للظلمة ، أو عن موافقتهم في تصويرات إساءة حيل المسألة . ~~قيل : هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ . قيل لبعضهم : إن المال يدنيك من ~~الدنيا ، فقال : لئن أدناني من الدنيا لقد صانني عنها . وقيل : لأن أترك ~~مالا يحاسبني الله عليه خير من أن أحتاج إلى الناس . يعني : احتياجي إلى ~~الله خير من احتياجي إلى ما سواه . وقد أخرج الطبراني في الأوسط عن المقدام ~~بن معدي كرب مرفوعا به : يأتي على الناس زمان من لم يكن معه أصفر ولا أبيض ~~لم يتهن بالعيش . وهو عند الإمام أحمد بلفظ : يأتي على الناس زمان لا ينفع ~~فيه إلا الدرهم والدينار . هذا وقد قيل : الدراهم للجراحات مراهم . ( وقال ~~: ) أي الثوري ( من كان في يده من هذه ) أي الدنانير والأموال ( شيء ) أي ~~قليل على قدر الكفاية ( فليصلحه ) أي ليصرفه على وجه القناعة أو لا يتلفه ~~بل يستزده بنوع من التجارة ( فإنه ) أي زماننا ( زمان ) أي ms5665 عجيب من وصفه ( ~~إن احتاج ) أي الشخص فيه ( كان أول من يبذل دينه ) أي لتحصيل دنياه ، وأول ~~منصوب وقيل مرفوع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي كان ذلك الشخص أول شخص ~~يبذل دينه فيما يحتاج إليه هو ، ولو حمل من على ما كما نقل المالكي عن قطرب ~~لكان أبين . ويؤيده رواية الكشاف : كان أول ما يأكل دينه . فما موصوفة وأول ~~اسم كان ودينه خبره . قلت : ويمكن عكسه ، بل هو الأظهر فتدبر . ( وقال : ) ~~أي الثوري ( الحلال ) أي لأنه قليل الوجود في المال ( لا يحتمل السرف ) أي ~~صرفه بالإكثار . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل معنيين ، أحدهما أن ~~الحلال لا يكون كثيرا فلا يحتمل الإسراف ، وثانيهما أن الحلال لا ينبغي أن ~~يسرف فيه ثم يحتاج إلى الغير انتهى . وفي كل منهما نظر إذ معنى الإسراف هو ~~التجاوز عن الحد بأن يصرفه في غير محله زيادة على قدره ، وهو يحتمل في ~~القليل والكثير ويشمل المال الحلال والحرام . فالأوجه أن يقال : إن الحلال ~~من خاصيته أنه لا يقع في الإسراف كصرفه في الماء والطين بلا ضرورة ، ~~وكزيادة إعطاء الأطعمة على طريق الرياء والسمعة . ولذا قيل : لا سرف في خير ~~ولا خير في سرف . وفيه تنبيه أنه ينبغي للطالب أن يجتهد في تحصيل الحلال ~~ولو كان القليل من المال وأن يقنع به ولا يصرفه على طريق الإسراف لئلا يحوج ~~نفسه إلى الأكابر والأشراف . ( رواه في شرح السنة ) . # ( 5292 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ينادي مناد يوم القيامة ~~PageV09P474 أين أبناء الستين ) أي أصحابها ممن وصل عمره إليها ( وهو العمر ~~الذي قال الله تعالى : ) أي في حقه ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما موصوفة ، أي عمرناكم عمرا يتعظ فيه العاقل ~~الذي من شأنه أن يتعظ . ( وجاءكم النذير ) أي المنذر أو الانذار وهو الشيب ~~، أو القرآن أو الرسول أو الموت أو جنس المنذر فيشمل الكل ، والجملة خالية ~~. ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وقد سبق ما يتعلق به رواية ودراية . # ( 5293 ) ( وعن ms5666 عبد الله بن شداد ) تابعي جليل كما سيجيء بيانه ولم يذكره ~~المؤلف في أسمائه . ( قال : إن نفرا من بني عذرة ) بضم فسكون ، قبيلة ~~مشهورة . ( ثلاثة ) بالنصب بدلا ، أو بيانا من نفرا . ( أتوا النبي ) أي ~~جاؤوهطط 2 ) ( فأسلموا ) أي وأرادوا الإقامة بنية المجاهدة وهم من أهل ~~الفقر والفاقة . ( قال رسول الله : ) استئناف بيان ( من يكفينيهم ) أي ~~مؤونتهم من طعامهم وشرابهم ونحو ذلك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هم ثاني ~~مفعولي يكفي على تقدير مضاف . ( قال طلحة : أنا ) أي أكفيكهم ( فكانوا ) أي ~~الثلاثة أو النفر ( عنده ) أي عند أبي طلحة ( فبعث النبي بعثا ) أي أرسل ~~سرية ، فالبعث بمعنى المبعوث . ( فخرج فيه ) أي في ذلك البعث ( أحدهم ~~فاستشهد ) بصيغة المجهول أي صار شهيدا ( ثم بعث بعثا فخرج فيه الآخر ~~فاستشهد ثم مات الثالث على فراشه ) أي مرابطا ناويا للجهاد ( قال : ) أي ~~ابن شداد ( قال طلحة : فرأيت ) أي في المنام أو في كشف المقام ( هؤلاء ~~الثلاثة في الجنة ورأيت الميت على فراشه ) أي الكائن عليه ( أمامهم ) بفتح ~~الهمزة أي قدامهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الظاهر أن يقال : أمامهما ، ~~إلا أن يقال : المراد المقدم من بينهم ، أو يذهب إلى أن أقل الجمع اثنان . ~~( والذي ) عطف على الميت . وفي نسخة : فالذي ( استشهد آخرا يليه ) أي يقرب ~~الميت ( وأولهم ) بالنصب . وقيل برفعه . ( يليه ) أي يلي المستشهد آخرا ( ~~فدخلني ) أي شيء أو إشكال ( من ذلك ) PageV09P475 أي مما رأيته من التقديم ~~والتأخير على خلاف ما كان يخطر في الضمير ، والفاعل محذوف على مذهب ابن ~~مالك . ( فذكرت للنبي ذلك ) الفاء فصيحة ، أي فجئت رسول الله وذكرت له ذلك ~~مستغربا ومستنكرا . ( فقال : وما أنكرت ) أي وأي شيء أنكرته ( من ذلك ) ~~والمعنى لا تنكر شيئا منه فإنه ( ليس أحد أفضل عند الله ) فالاستئناف مبين ~~متضمن للعلة ، أي ليس أحد أكثر ثوابا عنده سبحانه . ( من مؤمن يعمر ) ~~بتشديد الميم المفتوحة ، أي يطول عمره . ( في الإسلام لتسبيحه ) أي لأجل ~~تسبيحه ( وتكبيره وتهليله ) أي ونحو ذلك من سائر عباداته القولية والفعلية ~~. ولفظ الجامع رواية عن أحمد ms5667 : لتكبيره وتحميده وتسبيحه وتهليله . قال ميرك ~~: حديث عبد الله بن شداد رواه أحمد وأبو يعلى ورواتهما رواة الصحيح ، وفي ~~أوله عند أحمد إرسال ، لكن وصله أبو يعلى بذكر طلحة فيه كذا قاله المنذري ~~في الترغيب ، وكأنه يشير إلى أن عبد الله بن شداد ليست له صحبة وإن ولد على ~~عهد النبي ، كما ذكره العجلي أنه من كبار التابعين الثقات ، وكان معدودا في ~~الفقهاء ولم يصرح في هذا الحديث عند أحمد بالسماع بل قال : إن نفرا الخ . ~~وصرح أبو يعلى بأنه رواه عن طلحة . ومما ناسب حديث عبد الله بن شداد هذا ~~وحديث عبيد بن خالد الذي سبق في الفصل الثاني ، ما رواه أحمد بإسناد حسن عن ~~أبي هريرة قال : كان رجلان من بني قضاعة أسلما مع رسول الله فاستشهد أحدهما ~~وأخر الآخر سنة . قال طلحة بن عبيد الله : فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة ~~قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي . فقال رسول الله : أليس قد ~~صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف [ ركعة ] وكذا وكذا ركعة صلاة سنة . ورواه ~~ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي ، كلهم عن طلحة بنحوه : أطول منه . ~~وزاد ابن ماجه في آخره : فلما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض . # ( 5294 ) ( وعن محمد بن أبي عميرة ) بفتح العين وكسر الميم . قال المؤلف ~~: مزني يعد في الشاميين روى عنه جبير بن نفير . ( وكان من أصحاب رسول الله ~~قال : إن عبدا لوخر ) بفتح الخاء المعجة وتشديد الراء ، أي سقط . ( على ~~وجهه من يوم ولد ) بفتح الميم على البناء ، وقيل بجرها منونا . ( إلى أن ~~يموت هرما ) بفتحتين ، أي ذا هرم . وفي نسخة بكسر الراء ، أي شيخا كبيرا . ~~( في طاعة الله لحقره ) بتشديد القاف ، أي بعده قليلا لما يرى من ثواب ~~العمل . PageV09P476 ( في ذلك اليوم ولود ) أي لأحب وتمنى ( أنه رد إلى ~~الدنيا كيما يزداد ) أي ليزيد ( من الأجر والثواب ) أي من أجر العمل بمقتضى ~~الوعد والعدل وزيادة المثوبة على طريق الفضل . ( رواهما ) أي الحديثين ( ~~أحمد ) أي في مسنده . لكن ms5668 الثاني رواه موقوفا والأول رواه مرسلا كما تقدم ~~والله [ تعالى ] أعلم . وروى أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني عن عتبة بن ~~عبد [ الله ] مرفوعا : لو أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت ~~هرما في مرضاة الله لحقره يوم القيامة . # 4 # | 2 ( باب التوكل والصبر ) 2 # # قال تعالى : 16 ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) [ الطلاق 3 ] . 16 ( ~~{ إن الله يحب المتوكلين } ) [ آل عمران 159 ] . وقال : 16 ( { واصبر وما ~~صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] . 16 ( { إن الله مع الصابرين } ) [ ~~البقرة 153 ، الأنفال 46 ] . جمع بينهما لتلازمهما ودم انفكاكهما . وقدم ~~التوكل لأنه منتج الصبر وبه يحلو المرء وينكشف الضر ، فإن النصر مع الصبر ~~ومن توكل على الله كفاه . وقال بعضهم : التوكل على أحد هو أن يتخذه بمنزلة ~~الوكيل القائم بأمره المتكفل بإصلاح حاله على قدره . وقال ابن الملك : ~~المراد بالتوكل هو أن يتيقن أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله عليه من النفع ~~والضر انتهى . والصبر على مراتب من حبس النفس عن المناهي وعن المشتهيات ~~والملاهي وعلى تحمل المشقات في أداء العبادات ، وعلى تجرع المرارات عند ~~حصول المصيبات ووصول البليات . هذا وفي النهاية يقال : توكل بالأمر إذا ضمن ~~القيام به ، ووكلت أمري إلى فلان أي ألجأت إليه واعتمدت فيه عليه ، ووكل ~~فلان فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته ، أو عجزا عن القيام بأمر نفسه . ~~والوكيل هو القيم الكفيل بأرزاق العباد . وحقيقته أنه مستقل بأمر الموكول ~~إليه . وقال الراغب : الصبر الإمساك في ضيق ، يقال : صبرت الدابة حبستها ~~بلا علف ، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عما يقتضيان ~~حبسها عنه . فالصبر لفظ عام ، وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، ~~فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا غير ، ويضاده الجزع . وإن كان في ~~محاربة سمي شجاعة ويضاده الجبن ، وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر ~~ويضاده الضجر ، وإن كان PageV09P477 في إمساك الكلام سمي كتمانا وضده ~~الإفشاء . وزاد في عين العلم وفي فضول العيش زهد وضده الحرص ms5669 ، وفي اليسير ~~من الدنيا قناعة وضده الشره انتهى . والتوكل بلسان العارفين على ما قال ~~السري السقطي : هو الانخلاع من الحول والقوة بلا نزاع . وقال ابن مسروق : ~~التوكل هو الاستسلام لجريان القضاء في الأحكام . وقال الجنيدي [ رحمه الله ~~] : التوكل أن يكون لله كما لم يكن فيكون الله له كما [ لم ] يزل . ثم قيل ~~: الصبر على ثلاثة أنواع : صبر العوام وهو حبس النفس على ما يكره ، وصبر ~~الخواص وهو تجرع المرارة من غير تعبس ، وصبر خواص الخواص وهو التلذذ ~~بالبلاء وبه يصل إلى مرتبة الشكر وغاية الرضا بالقضاء ؛ وقد ورد : أعبد ~~الله على الرضا فإن لم تستطع فالصبر على ما تكره خير كثير . وقال تعالى : ~~16 ( { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثير } ) . اه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5295 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : يدخل الجنة من أمتي سبعون ~~ألفا بغير حساب ) أي مستقلا من غير ملاحظة أتباعهم ، فلا ينافي ما ورد من ~~أن مع كل واحد منهم سبعون ألفا . هم ( الذين لا يسترقون ) أي لا يطلبون ~~الرقية مطلقا ، أو بغير الكلمات القرآنية والأسماء الصمدانية ( ولا يتطيرون ~~) أي ولا يتشاءمون بنحو الطير ولا يأخذون من الحيوانات والكلمات المسموعات ~~علامة الشر والخير ، [ بل ] يقولون كما ورد : اللهم لا طير إلا طيرك ولا ~~خير إلا خيرك ولا إله غيرك اللهم ولا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب ~~بالسيئات إلا أنت . ( وعلى ربهم يتوكلون ) أي في جميع ما يفعلون ويتركون . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجمع بين جملتي لا يسترقون ولا يتطيرون من ~~الثنائي الذي يراد به الاستيعاب لقولهم : لا ينفع زيد ولا عمرو على معنى : ~~لا ينفع إنسان ، ما قال صاحب النهاية هذا من صفة الأولياء المعرضين عن ~~أسباب الدنيا وعوائقها الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها ، وتلك درجة ~~الخواص لا يبلغها غيرهم ، وأما العوام فرخص لهم في التداوي والمعالجات ، ~~ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج PageV09P478 من الله سبحانه بالدعاء كان ~~من جملة الخواص والأولياء ، ومن لم يصبر رخص ms5670 له في الرقية والعلاج والدواء ~~. ألا ترى أن الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علما منه بيقينه ~~وصبره ، ولما أتاه الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال : لا أملك غيره . ~~فضربه بحيث لو أصابه عقره وقال فيه ما [ قال ] . قلت : الظاهر أن سبب غضبه ~~لم يكن إتيانه بجميع ماله بل إفشاء سره وإظهار حاله بقوله : لا أملك غيره . ~~مع الإيماء إلى توهم السمعة والرياء والله [ تعالى ] أعلم . وفي شرح مسلم ~~للنووي [ رحمه الله تعالى ] . قال المازري : احتج بعضهم به على أن التداوي ~~مكروه ، ومعظم العلماء على خلاف ذلك واحتجوا بالأحاديث الواردة في منافع ~~الأودية وبأنه تداوي ، وبأخبار عائشة رضي الله تعالى عنها عن كثرة تداويه ~~وبما علم من الاستشفاء برقياه ، فإذا ثبت هذا حمل الحديث على قوم يعتقدون ~~أن الأدوية نافعة بطبعها ولا يفوضون الأمر إلى الله تعالى . قلت : لا يصح ~~حمل الحديث المذكور على القول المسطور ، فإنه صريح في أنهم من كمل الأولياء ~~وخلص الأصفياء . فالصواب ما ذكره صاحب النهاية من أن الأولى في حق أهل ~~الهداية إنما هو عدم تعاطي الأسباب غير العادية ، وإن كان جاز هذا للعوام ~~وباب البداية ، ويحمل فعله في المعالجة بالأدوية على اختيار الرخصة رعاية ~~لعامة الأمة ، أو على مرتبة جمع الجمع المشهور عند الصوفية من أن مشاهدة ~~الأسباب وملاحظة صنائع رب الأرباب هو الأكمل والأفضل عند الكمل فتدبر وتأمل ~~. ولعل الحديث مقتبس من أحد معنيين في قوله تعالى : 16 ( { إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب } ) [ الزمر 10 ] والله تعالى أعلم بالصواب ( ~~متفق عليه ) . # ( 5296 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : خرج رسول الله يوما فقال : ~~عرضت علي ) أي أظهرت لدي ( الأمم ) أي مع أنبيائهم ( فجعل يمر النبي ) ~~التعريف فيه للجنس وهو ما يعرفه كل أحد أنه ما هو ، فهو بمنزلة النكرات ~~ذكره الطيبي [ رحمه الله ] فالمعنى : أنه يمر نبي منهم عند العرض علي ( ~~ومعه الرجل ) أي الواحد من أتباعه ليس له تابع غيره . ( والنبي ومعه الرهط ~~) . ( وليس معه أحد ) أي لا ms5671 من الرجال ولا من النساء . والمراد من النبي ~~هنا الرسول [ عليه الصلاة والسلام ] المأمور بالتبليغ ، وقيد الرجولية ~~واقعية غالبية أو قضية مثالية . والمراد الواحدة ، والتثنية والجمعية . ( ~~فرأيت ) أي من أمامي ( سوادا كثيرا ) أي جمعا عظيما وفوجا جسيما ( سد الأفق ~~) أي ستر طرف السماء بكثرته PageV09P479 ( فرجوت أن يكون ) أي السواد ~~الكثير ( أمتي . فقيل : هذا موسى في قومه ) أي ممن آمن به ولم يتغير عن ~~دينه ( ثم قيل لي : انظر ) فكأنه أطرق حينئذ وأعرض عن موضع العرض حياء فقيل ~~له : انظر ترى رجالا . ( فرأيت ) أي من قدامي ( سوادا كثيرا سد الأفق ) أي ~~فقنعت بذلك وشكرت لما هنالك . ( فقيل لي : ) أي بل لك الزيادة على ما ذكرت ~~من الاستفادة ( انظر هكذا وهكذا ) أي اليمين والشمال ( فرأيت سوادا كثيرا ~~سد الأفق فقيل : ) أي لي ( هؤلاء ) أي مجموع ما بين يديك وطرفيك ( أمتك ومع ~~هؤلاء ) أي من جملتهم أو زيادة عليهم ( سبعون ألفا قدامهم ) وفيه منقبة ~~عظيمة لهم كما في قوله : ( يدخلون الجنة بغير حساب ) قال النووي [ رحمه ~~الله ] : يحتمل هذا أن يكون معناه : وسبعون ألفا من أمتك غير هؤلاء ، وأن ~~يكون معناه في جملتهم سبعون ألفا . ويؤيد هذا رواية البخاري : هذه أمتك ~~ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا . ( هم ) استئناف بيان ، أي السبعون هم . ~~( الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون ) أي إلا عند الضرورة لما وقع ~~الكي من بعض الصحابة ، منهم سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، أو مطلقا ~~استسلاما للقضاء وتلذذا بالبلاء مع علمهم بأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله ، ~~ولا تأثير يحسب الحقيقة لما سواه ، فهم في مرتبة الشهود خارجون عن دائرة ~~الوجود قانون عن حظوظ أنفسهم باقون بحق الله في حراسة أنفاسهم كما قال : ( ~~وعلى ربهم يتوكلون . فقام عكاشة ) بضم العين وتشديد الكاف وتخفف على ما في ~~القاموس والمغنى . ( ابن محصن ) بكسر ميم وفتح صاد . قال المؤلف : أسدي شهد ~~بدرا وما بعدها وانكسر سيفه يوم بدر فأعطاه النبي عرجونا ، أي عودا فصار في ~~يده سيفا . وكان من فضلاء ms5672 الصحابة مات في خلافة الصديق وله خمس وأربعون سنة ~~. روى عنه أبو هريرة وابن عباس وأخته أم قيس . ( فقال : ادع الله أن يجعلني ~~منهم ) ما أحسن هذا السؤال المشير إلى أنه من أصحاب الكمال ، بل من أرباب ~~الوصال حيث علم أنه لم يصل إلى هذا المقال والحال إلا بوسيلة دعائه من ذي ~~الجلال والجمال . ( قال : اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل آخر فقال : ادع ~~الله أن يجعلني منهم ) والظاهر أن الأول كان ناويا قاصدا للقيام بأفعالهم ، ~~بل متصفا بأحوالهم ، وإن الثاني طلبه على وجه التمني من غير التعني وطريق ~~التقليد في التحلي من غير قصد التجلي . ( قال : سبقك بها ) أي بهذه الدعوة ~~أو هذه المسألة ( عكاشة ) وقد استجيب له . والمعبر فيها هي الأولية كما ورد ~~: إن الصبر عند PageV09P480 الصدمة الأولى . ولعل وجه الامتناع من الدعاء ~~أن لا ينفتح هذا الباب المتفرع عليه الاكتفاء . قال ابن الملك : لأنه لم ~~يؤذن له في ذلك المجلس بالدعاء إلا لواحد . وفيه حث على المسارعة إلى ~~الخيرات وطلب دعاء الصالحين لأن في التأخير آفات . وقيل : كان الرجل منافقا ~~فأجابه بكلام محتمل ولم يصرح بأنك لست منهم لحسن خلقه انتهى . وقيل : قد ~~يكون سبق عكاشة بوحي ولم يحصل ذلك للآخر . وقال القاضي عياض : قيل : إن ا ~~لرجل الثاني لم يكن ممن يستحق تلك المنزلة ولا كان بصفة أهلها بخلاف عكاشة ~~. وفي شرح الطيبي [ رحمه الله ] : قال الشيخ : وقد ذكر الخطيب البغدادي أنه ~~قال في كتابه في الأسماء المبهمة أنه يقال : إن هذا الرجل هو سعد بن عبادة ~~، فإن صح هذا بطل قول من زعم أنه منافق . ( متفق عليه ) . # ( 5297 ) ( وعن صهيب ) بالتصغير . قال المؤلف : هو ابن سنان مولى عبد ~~الله بن جدعان التيمي يكنى أبا بحيى ، كانت منازلهم بأرض الموصل فيما بين ~~دجلة والفرات فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام صغير فنشأ ~~بالروم ، فابتاعته منهم كلب . ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان ~~فأعتقه فأقام معه إلى أن هلك . وأسلم قديما بمكة ms5673 وكان من المستضعفين ~~المعذبين في الله بمكة ، ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل : 16 ( { ومن الناس ~~من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله } ) [ البقرة 207 ] . روى عنه جماعة ، مات ~~سنة ثمانين وهو ابن تسعين [ سنة ] ودفن بالبقيع . ( قال : قال رسول الله : ~~عجبا ) أي عجبت عجبا ( لأمر المؤمن ) أي لشأنه وماله في كل حاله . ( إن ~~أمره كله ) بالنصب ويجوز رفعه كما قرىء بالوجهين في قوله تعالى : 16 ( { قل ~~إن الأمر كله لله } ) [ آل عمران 154 ] . أي جميع أموره . ( له خير ) أي ~~خير له في المآل وإن كان بعضه شرا صوريا في الحال . وقدم الظرف اهتماما . ( ~~وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : مظهر وقع موقع ~~المضمر ليشعر بالعلية انتهى . وفيه أن الإظهار والإضمار مستويان في الإشعار ~~بالعلية . ولعل النكتة هي إظهار الإشعار على وجه التصريح فإنه آكد من طريق ~~التلويح ، ثم بينه على وجه التوضيح بقوله : ( إن أصابته سراء ) أي نعماء ~~وسعة عيش ورخاء وتوفيق طاعة من أداء وقضاء . ( شكر فكان ) أي شكره ( خيرا ~~له ، وإن أصابته ضراء ) أي فقر ومرض ومحنة وبلية ( صبر فكان ) أي صبره ( ~~خيرا له ) وبهذا تبين قول بعض العارفين أنه لا يقال على الإطلاق : إن ~~الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر . بل حالة PageV09P481 التفويض ~~والتسليم أولى والقيام بمقتضى الوقت أعلى بحسب اختلاف الأحوال وتفاوت ~~الرجال ، قال تعالى : [ جل جلاله ] : 16 ( { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ~~) [ البقرة 216 ] . وقال تعالى : 16 ( { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ) [ الإسراء 30 ] . وفي الحديث القدسي : إن ~~من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لفسد حاله ، وإن من عبادي من لا ~~يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لضاع حاله . ولذا قال عمر رضي الله تعالى عنه : ~~الفقر والغنى مطيتان لا أبالي أيتهما أركب . وعلى هذا الاختلاف الواقع بين ~~القوم في طلب طول العمر لطاعة الله ، أو طلب الموت لخوف الفتنة أو للإشتياق ~~إلى لقاء الله [ تعالى ] ، ثم المعتمد التفويض والتسليم كما أشار إليه ms5674 في ~~دعائه : اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا ~~لي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر . ثم ~~وجه حصر الخير في كل حال للمؤمن الكامل ، لأن غيره إن أصابته سراء شبع وبطر ~~وإن أصابته ضراء جزع وكفر ، بخلاف حال المؤمن فإنه كما قال بعض أرباب ~~الكمال : # % # إذا كان شكر نعمة الله نعمة % # علي له في مثلها يجب الشكر % # % # فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله % # وإن طالت الأيام واتسع العمر % # % # إذا مس بالنعماء عم سرورها % # وإن مس بالضراء أعقبه الأجر % # ( رواه مسلم ) وكذا الإمام أحمد . وروى أحمد وابن حبان عن أنس مرفوعا : ~~عجبت للمؤمن أن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له . وروى الطيالسي ~~والبيهقي في شعب الإيمان عن سعد مرفوعا : عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة ~~احتسب وصبر وإذا أصابه خير حمد الله وشكر إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في ~~اللقمة يرفعها إلى فيه . # ( 5298 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : المؤمن القوي ) أي ~~القادر على تكثير الطاعة ( خير وأحب إلى الله ) عطف تفسير ( من المؤمن ~~الضعيف ) أي العاجز عنه ( وفي كل خير ) أي أصل الخير موجود في كل منهما . ~~قيل : المراد بالمؤمن القوي الصابر على مخالطة الناس وتحمل أذيتهم وتعليمهم ~~الخير وإرشادهم إلى الهدى ، ويؤيده ما رواه أحمد وغيره عن ابن عمر ~~PageV09P482 مرفوعا : المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من ~~المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم . وقيل : أراد بالمؤمن ~~القوي الذي قوي في إيمانه وصلب في إيقانه بحيث لا يرى الأسباب ووثق بمسبب ~~الأسباب ، والمؤمن الضعيف بخلافه وهو في أدنى مراتب الإيمان . وقال النووي ~~[ رحمه الله ] : القوة هنا يراد بها عزيمة النفس في أمور الآخرة فيكون صاحب ~~هذا أكثر إقداما على الغزو والجهاد وأسرع خروجا وذهابا في طلبه وأشد عزيمة ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك . وقوله : ~~في كل خير . معناه ms5675 في كل من القوي والضعيف خير لإشتراكهما في الإيمان مع ما ~~يأتي به الضعيف من العبادات . ( احرص ) بكسر الراء ومنه قوله تعالى : 16 ( ~~{ إن تحرص على هداهم } ) [ النحل 37 ] . وفي نسخة بفتحها . ففي القاموس : ~~حرص كضرب وسمع . والمعنى : كن حريصا . ( على ما ينفعك ) أي من أمور الديم ( ~~واستعن بالله ) أي على فعلك فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله . ( ولا تعجز ) ~~بكسر الجيم ومنه قوله تعالى جل جلاله : 16 ( { أعجزت } ) [ المائدة 31 ] . ~~وفي نسخة بالفتح . ففي القاموس : عجز كضرب وسمع ، أي ولا تعجز عن الحرص ~~والإستعانة ، فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يعطيك قوة على طاعته إذا ~~استقمت على استعانته . وقيل : معناه لا تعجز عن العمل بما أمرت ولا تتركه ~~مقتصرا على الإستعانة به ، فإن كمال الإيمان أن يجمع بينهما . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : يمكن أن يذهب إلى اللف والنشر فيكون قوله : احرص على ما ~~ينفعك ولا تترك الجهد ، بيان للقوي ، ولا تعجز بيان للضعيف . ( وإن أصابك ~~شيء ) أي من أمر دينك أو دنياك ( فلا تقل لو أني فعلت ) أي كذا وكذا ( كان ~~) أي لصار ( كذا وكذا ) فإن هذا القول غير سديد ومع هذا غير مفيد فإنه قال ~~تعالى جل شأنه : 16 ( { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ) [ التوبة 51 ~~] . وقال : ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك . وقد قال عز ~~وجل : 16 ( { لكيلا تأسوا على ما فاتكم } ) [ الحديد 23 ] . ( ولكن قل : ) ~~أي بلسان القال أو لسان الحال ( قدر الله ) بتشديد الدال ، أي قل : قدر ~~الله . ويجوز تخفيفها ، أي قل : قدر الله كذا وكذا ، أي وقع ذلك بمقتضى ~~قضائه وعلى وفق قدره . ( وما شاء ) أي الله فعله ( فعل ) فإنه فعال لما ~~يريد ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ( فإن لو ) أي كلمة الشرط ، أو أن . ( ~~تفتح عمل الشيطان ) قال الشاطبي رحمه الله : ولم ولو وليت تورث القلب ~~انفلاقا . قال بعض شراح المصابيح : أي أن قول الواو واعتقاد معناها يفضي ~~بالعبد إلى التكذيب بالقدر أو ms5676 عدم الرضا بصنع الله ، لأن القدر إذا ظهر بما ~~يكره العبد قال : لو فعلت كذا لم يكن كذا . وقد قدر في علم الله أنه لا ~~يفعل إلا الذي فعل ولا يكون إلا الذي كان وقد أشار بقوله قبل ذلك : ولكن ~~قدر الله PageV09P483 وما شاء فعل . ولم يرد كراهة التلفظ بلو في جميع ~~الأحوال وسائر الصور ، وإنما عني الإتيان بها في صيغة تكون فيها منازعة فعل ~~. ولم يرد كراهة التلفظ بلو في جميع الأحوال وسائر الصور ، وإنما عني ~~الإتيان بها في صيغة تتكون فيها منازعة القدر والتأسف على ما فاته من أمور ~~الدنيا ، وإلا فقد ورد في القرآن مثل : 16 ( { لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل } ) [ آل عمران 154 ] . وفي الحديث : لو أني استقبلت ~~من أمري ما استدبرت . لأنه لم يرد به منازعة القدر . وقال القاضي [ رحمه ~~الله ] : قوله : فإن لو تفتح ، أي لو كان الأمر لي وكنت مستبدا بالفعل ~~والترك كان كذا وكذا . وفيه تأسف على الفائت ومنازعة للقدر وإيهام بأن ما ~~كان يفعله باستبداده ومقتضى رأيه خير مما ساقه القدر إليه من حيث أن لو تدل ~~على انتفاء الشيء لإنتفاء غيره فيما مضى ، ولذلك استكرهه وجعله مما يفتح ~~عمل الشيطان . وقوله في حديث فسخ الحج إلى العمرة : ولو أني استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ) . ليس من هذا القبيل وإنما هو كلام قصد به تطييب قلوبهم ~~وتحريضهم على التحلل بأعمال العمرة . وفي شرح مسلم للنووي [ رحمه الله ] : ~~وقال القاضي عياض [ رحمه الله ] : هذا النهي إنما هو لمن قاله معتقدا ذلك ~~حتما . وأما قول أبي بكر رضي الله عنه : لو أن أحدهم رفع رأس لرآنا . فهذا ~~لا حجة فيه لأنه إنما أخبر عن مستقبل ، وكذا قوله : ( لو كنت راجما بغير ~~بينة لرجمت هذا ) . وشبه ذلك لا اعتراض فيه على قدر فلا كراهة فيه لأنه ~~إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعما هو في قدرته ، وأما ~~الماضي فليس في قدرته . وأما معنى قوله : فإن لو تفتح ms5677 عمل الشيطان . أنه ~~يلقى في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان . قال الشيخ [ رحمه الله ~~تعالى ] : وقد جاء استعمال لو في الماضي كقوله : ( لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لم أسق الهدى ) . فالظاهر إنما ورد فيما لا فائدة فيه فيكون نهي ~~تنزيه لا تحريم ، وأما من قاله متأسفا على ما فات من طاعة الله تعالى أو هو ~~معتذر من ذلك فلا بأس به وعليه يحمل أكثر استعمال لو الموجودة في الأحاديث ~~. أقول : بل التأسف على فوت طاعة الله مما يثاب فينبغي أن يعد من باب ~~الإستحباب . فقد روى الرازي في مشيخته عن أبي عمرو : من أسف على دنيا فاتته ~~اقترب من النار مسيرة ألف سنة ، ومن أسف على آخرة فاتته اقترب من الجنة ~~مسيرة ألف سنة . ذكره السيوطي في الجامع . ( رواه مسلم ) ولفظ الجزري في ~~الحصن ومن وقع له ما لا يختاره فلا يقل : لو أني فعلت كذا وكذا ، أي لكان ~~كذا وكذا ، ولو للتمني ولكن ليقل : بقدر الله وما شاى فعل ، رواه مسلم ~~والنسائي وابن ماجه وابن السني ، لكن لفظ النسائي وابن السني قدر الله موضع ~~بقدر الله . وقد ضبط بصيغة الفعل مخففا ومشددا وبصيغة المصدر بالرفع مضافا ~~، وأيضا لفظهما صنع بدل فعل ، والله [ تعالى ] أعلم . وروى أبو داود ~~والنسائي وابن السني عن عوف بن مالك الأشجعي مرفوعا : من غلبه أمر فليقل : ~~حسبي الله ونعم الوكيل . PageV09P484 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5299 ) ( عن عمر ب الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه قال : سمعت رسول الله ~~يقول : لو إنكم تتوكلون ) وفي رواية الجامع بحذف إحدى التائين ، أي تعتمدون ~~. ( على الله حق توكله ) أي بأن تعلموا يقينا أن لا فاعل في الوجود موجود ~~إلا الله وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وضر ونفع وفقر وغنى ومرض ~~وصحة وموت وحياة وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الموجود من الله تعالى ، ثم ~~يستعمل في الطلب على الوجه الجميل . ويشهد لذلك تشبيهه بالطير فإنها تغدو ~~خماصا ثم تسرح في طلب القوت فتروح بطانا ms5678 . ( لرزقكم ) أي ولو تركتم الأسباب ~~فإنه يرزق البطال والعمال ، وقد يرزق الضعيف بحيث يتعجب القوي . ( كما يرزق ~~الطير ) بصيغة الفاعل ( تغدو ) أي تذهب أول النهار ( خماصا ) بكسر الخاء ~~المعجمة جمع خميص ، أي جياعا . ( وتروح ) أي ترجع آخر النهار ( بطانا ) ~~بكسر الموحدة جميع بطين وهو عظيم البطن ، والمراد شباعا . وفي قوله : تغدو ~~إيماء إلى أن السعي بالإجمال لا ينافي الاعتماد على الملك المتعال كما قال ~~تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم } ) [ العنكبوت 60 ] . فالحديث للتنبيه على أن الكسب ليس برازق بل ~~الرازق هو الله تعالى ، لا للمنع عن الكسب فإن التوكل محله القلب فلا ~~ينافيه حركة الجوارح مع أنه قد يرزق أيضا من غير حركة ، بل بتحريك غيره ~~إليه يصل رزق الله ببركته ، كما يستفاد العموم من قوله تعالى : 16 ( { وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ) [ هود 6 ] . وقد حكي أن فرخ ~~الغراب عند خروجه من بيضته يكون أبيض فيكرهه الغراب فيتركه ويذهب ويبقى ~~الفرخ ضائعا فيرسل الله تعالى إليه الذباب والنمل فيلتقطهما إلى أن يكبر ~~قليلا يسود فيرجع إليه الغراب فيراه أسود فيضمه إلى نفسه فيتعهده ، فهذا ~~يصل إليه رزقه بلا سعي . والحكايات في ذلك كثيرة والروايات به شهيرة . ومن ~~غرائب ما حكي أنه سبحانه وتعالى قال لعزرائيل : هل رحمت على أحد عند نزع ~~الأرواح : فقال : نعم يا رب حين غرق أهل سفينة وبقي بعض أهله على الألواح ~~وكانت PageV09P485 امرأة بولدها ترضعه فوق لوح فأمرت بقبض روحها فرحمت ~~حينئذ على ولدها . قال تعالى : فألقيته على جزيرة وأرسلت إليه أسدا ترضعه ~~إلى أن كبر قليلا ثم قيضت له بعضا من الجن ليعلمه لسان الإنس إلى أن نشأ ~~نشأة كاملة ودخل في العمارة وحصل له الامارة ووصل إلى مرتبة السلطنة وأحاط ~~بجميع المملكة ، فادعى الألوهية ونسي العبودية وحقوق الربوبية واسمه شداد ~~والله رؤوف بالعباد . فالرحيم الذي يرزق أعداءه كيف ينسى أحباءه . قال ~~الشيخ أبو حامد [ رحمه الله تعالى ] : قد يظن أن معنى ms5679 التوكل ترك الكسب ~~بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة أو كلحم على ~~وضم ، وهذا ظن الجهال فإن ذلك حرام في الشرع والشرع قد أثنى على المتوكلين ~~فكيف ينال مقام من مقامات الدين بمحظور من محظورات الدين ، بل نكشف عن الحق ~~فيه فنقول : إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعمله إلى مقاصده ~~. وقال الإمام أبو القاسم القشيري : اعلم أن التوكل محله القلب وأما الحركة ~~بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يحقق العبد أن الرزق من قبل الله ~~تعالى ، فإن تعسر شيء فبتقديره وإن تيسر شيء فبتيسيره . ( رواه الترمذي ~~وابن ماجه ) وكذا أحمد والحاكم . # ( 5300 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : أيها الناس ليس من شيء ) ~~من زائدة مبالغة ، أي ليس شيء ما من الأشياء . ( يقربكم ) تشديد الراء أي ~~يجعلكم قريبا ( إلى الجنة ويباعدكم ) أي ومن شيء يبعدكم ( من النار ) أي ~~على وجه النسبية فالنسبة في الفعلين مجازية . ( إلا قد أمرتكم به ) أي بما ~~ذكر أو بكل منهما ( وليس شيء ) ليس من هنا في الأصول ( يقربكم من النار ~~ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه ) وفيه دليل صريح على أن جميع العلوم ~~من الأمور النافعة والأمور الدافعة يستفاد من الكتاب والسنة أن الاشتغال ~~بغيرهما تضييع العمر من غير المنفعة . ( وأن الروح الأمين ) وفي نسخة : وأن ~~روح الأمين . أي جبريل [ عليه السلام ] كما قال تعالى : نزل به الروح ~~الأمنين . ( وفي رواية : وأن روح القدس ) بضمتين وتسكن الدال كقوله تعالى : ~~16 ( { وأيدناه بروح القدس } ) [ البقرة 87 ] . أي الروح المقدسة من ~~الأخلاق المدنسة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو كمال يقال : حاتم الجود ~~ورجل صدق ، فهو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة في الاختصاص . ففي ~~الصفة : القدس منسوب إليها وفي الإضافة PageV09P486 بالعكس نحو : مال زيد . ~~( نفث في روعي ) بضم الراء ، أي أوحى إلي وألقى من النغث بالفم وهو شبيه ~~بالنفخ وهو أقل من التفل ، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق والروع ~~الجلد والنفس كذا في النهاية ms5680 . والمعنى : أنه أوحى إلي وحيا خفيا ( أن نفسا ~~) بفتح الهمزة ويجوز الكسر لأن الإيحاء في معنى القول . والمعنى : أن نفسا ~~ذات نفس ، وهي حي مخلوق . ( لن تموت حتى تستكمل رزقها ) أي المقدر لها كما ~~أشار إليه سبحانه بقوله : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم . ( ألا ) ~~للتنبيه أي تنبهوا ( فاتقوا الله ) فإنكم مأمورون بالتقوى وبالسعي إلى ~~الدرجات العلى ( وأجملوا ) [ أي ] من الإجمال ، أي وأحسنوا . ( في الطلب ) ~~أي في تحصيل الرزق ولا تبالغوا في طلبه فإنكم غير مكلفين بطلب الرزق قال ~~تعالى : 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق ~~وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } ) [ الذاريات 58 ] ~~. وقال عز وجل : 16 ( { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى } ) [ طه 132 ] . فالأمر للإباحة ، أو المعنى : ~~اطلبوا من الحلال فالأمر للوجوب . ويؤيده قوله : ( ولا يحملنكم ) بكسر ~~الميم أي لا يبعثكم ( استبطاء الرزق ) أي تأخيره ومكثه عليكم . ( أن تطلبوه ~~) أي على أن تبتغوه ( بمعاصي الله ) أي بسبب ارتكابها بطريق من طرق الحرام ~~كسرقة وغصب وخيانة وإظهار وسيادة وعبادة وديانة وأخذ من بيت المال على وجه ~~زيادة نحو ذلك . ( فإنه ) أي الشأن ( لا يدرك ما عند الله ) أي من الرزق ~~الحلال أو من الجنة وحسن المآل ( إلا بطاعته ) أي لا بتحصيل المال من طريق ~~الوبال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : فأجملوا أي اكتسبوا المال بوجه ~~جميل وهو أن لا تطلبه إلا بالوجه الشرعي . والإستبطاء بمعنى الإبطاء والسين ~~فيه للمبالغة ، كما أن استعف بمعنى عف في قوله تعالى : 16 ( { ومن كان غنيا ~~فليستعفف } ) [ النساء 6 ] . وفيه أن الرزق مقدر مقسم لا بد من وصوله إلى ~~العبد ، لكن العبد إذا سعى وطلب على وجه مشروع وصف بأنه حلال وإذا طلب بوجه ~~غير مشروع فهو حرام فقوله : ما عند الله . إشارة إلى أن الرزق كله من عند ~~الله الحلال والحرام . وقوله : إن تطلبوه بمعاصي الله [ تعالى ] . إشارة ~~إلى أن ما عند الله إذا ms5681 طلب بمعصية الله ذم وسمى حراما . وقوله : إلا ~~بطاعته . إشارة إلى أن ما عند الله إذا طلب بطاعته مدح وسمى حلالا . وفي ~~هذا دليل بين لأهل السنة على أن الحلال والحرام يسمى رزقا وكله من عند الله ~~خلافا للمعتزلة . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة والبيهقي في شعب ~~الإيمان إلا أنه ) أي البيهقي ( لم يذكر : وأن روح القدس ) فرواية روح ~~القدس من روايات البغوي أو غيره . قال ميرك : ورواه ابن أبي الدنيا في ~~القناعة والحاكم وصححه عنه . وعن جابر [ رضي الله تعالى عنه ] قال : قال ~~رسول الله : يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت ~~حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب [ خذوا ما ~~حل ودعوا ما PageV09P487 حرم . رواه ابن ماجه واللفظ له والحاكم وقال : ~~صحيح على شرط مسلم . قلت : روى أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة مرفوعا : ~~أن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها ~~فأجملوا في الطلب ] ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله ~~فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته . # ( 5301 ) وعن أبي ذر عن النبي قال : الزهادة في الدنيا ) بفتح الزاي ، أي ~~ترك الرغبة في الدنيا . ( ليست بتحريم الحلال ) كما يفعله بعض الجهال زعما ~~منهم أن هذا من الكمال فيمتنع من أكل اللحم أو الحلواء والفواكه ولبس الثوب ~~الجديد ومن التزوج ونحو ذلك وقد قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدون إن الله لا يحب المعتدين } ) [ ~~المائدة 87 ] . وقد ثبت أنه فعل هذه الأفعال ولا أكمل من حاله الكمال . ( ~~ولا إضاعة المال ) أي بتضييعه وصرفه في غير محله بأن يرميه في بحر أو يعطيه ~~للناس من غير تمييز بين غني وفقير . وحاصله أنه لا عبرة بالزهادة الظاهرة ~~وخلو اليد عن الأموال الطاهرة ثم توجه القلب إلى الخلق عند الاحتياج إلى ~~المعيشة الحاضرة ، بل المدار على الزهد القلبي ms5682 بالإنجذاب الربي ولذا استدرك ~~ما سبقه من المقال حيث قال : ( ولكن الزهادة ) بتشديد النون ويخفف ، أي ~~ولكن الزهادة المعتبرة الكاملة . ( في الدنيا ) أي في شأنها ( أن لا تكون ~~بما في يديك ) أي من الأموال أو من الصنائع والأعمال ( أوثق ) أي أرجى منك ~~( بما في يدي الله ) بصيغة التثنية أي بخزائنه الظاهرة والباطنة ، وفيه نوع ~~من المشاكلة . والمعنى : ليكن اعتمادك بوعد الله لك من إيصال الرزق إليك ~~ومن إنعامه عليك من حيث لا تحتسب ومن وجه لا تكتسب أقوى وأشد مما في يديك ~~من الجاه والمال والعقار وأنواع الصنائع من الاستعمال ، ولو علم الكيميا ~~وعلم السيميا . فإن ما في يديك يمكن تلفه وفناؤه بخلاف ما في خزائنه فإنه ~~محقق بقاؤه كما قال تعالى : 16 ( { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ) [ ~~النحل 96 ] . ( وأن تكون ) عطف على أن لا تكون . والزهادة فيها أيضا أن لا ~~تلتفت إلى التنعم فيها والتلذذ بوجود نعمها ، بل وأن تغتنم حصول المحنة ~~ووصول البلية فيها لئلا يميل قلبك إليها ولا تستأنس نفسك بما عليها فتكون ~~حينئذ . ( في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها ) بصيغة المجهول ( أرغب فيها ) ~~أي في حصول المصيبة ( لو أنها ) أي لو فرض أن تلك المصيبة ( أبقيت لك ) أي ~~منعت لأجلك وأخرت عنك . فوضع أبقيت موضع لم تصب ، وجواب لو ما دل عليه ما ~~قبلها . وخلاصته أن تكون رغبتك في وجود المصيبة لأجل ثوابها أكثر من رغبتك ~~في عدمها فهذان الأمران شاهدان عدلان على PageV09P488 زهدك في الدنيا وميلك ~~في العقبى . وقال الطيبي : لو أنها أبقيت لك ، حال من فاعل أرغب وجواب لو ~~محذوف وإذا ظرف . والمعنى : أن تكون في حال المصيبة وقت إصابتها أرغب من ~~نفسك في المصيبة حال كونك غير مصاب بها لأنك تثاب بوصولها إليك ويفوتك ~~الثواب إذا لم تصل إليك . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي : هذا ~~حديث غريب وعمرو بن واقد الراوي منكر الحديث ) قلت : وغايته أنه حديث ضعيف ~~مبنى لكنه حديث شريف معنى ، ومثله يعتبر في فضائل الأعمال ms5683 في جميع الأقوال ~~، ومن جملتها الزهادة في الدنيا والرغبة في العقبى . # ( 5302 ) ( وعن ابن عباس قال : كنت خلف رسول الله يوما ) أي رديفه ، وفيه ~~إشعار بكمال حفظه وإحسانه واستحضار لفظه واتقانه ، فهذا الحديث من جملة ~~أحاديثه التي سمعها من رسول الله ، وإلا فأكثر مروياته بالواسطة لكنها ~~معتبرة لكونها من مراسيل الصحابة ، وما ذاك إلا لأجل صغره في زمانه . قال ~~المؤلف : ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي النبي وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ~~وقيل خمس عشرة ، [ وقيل عشر ] . لكن صار حبر هذه الأمة وعالمها لأنه قد دعا ~~له النبي بالحكمة والفقه والتأويل ، ورأى جبريل عليه السلام مرتين وكف بصره ~~في آخر عمره ومات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير وهو ابن إحدى ~~وسبعين سنة ، وروى عن خلق كثير من الصحابة والتابعين . قيل : المعنى أمشي ~~خلفه ، لا أنه راكب رديفه وهو مردود لما في وسيط الواحدي عن ابن عباس أنه ~~أهدى كسرى إلى النبي بغلة فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه وسار بي ميلا ~~ثم التفت . ( فقال : يا غلام ) بالرفع كذا في الأصول المعتمدة والنسخ ~~المتعددة ، والظاهر كسر الميم بناء على أن أصله يا غلامي بفتح الياء ~~وسكونها ثم بعد حذفها تخفيفا اكتفى بكسرة ما قبلها ، لكن قد يضم وذلك في ~~الاسم الغالب عليه الإضافة إلى الياء للعلم بالمراد ، ومنه القراءة الشاذة ~~: 16 ( { رب احكم } ) [ الأنبياء 112 ] . بضم الباء على أنه يحتمل وقوع ~~ضمها لمشاكلة ضم الكاف كما حقق في : 16 ( { وأن أحكم } ) [ المائدة 49 ] . ~~حيث قرىء بالوجهين من السبعة . ثم في يا غلام لغة أخرى وهي قلب الياء ألفا ~~وقد جاء شاذا يا غلام بالفتح اكتفاء بالفتحة عن الألف ، ثم الأظهر أنه وقف ~~عليه بالسكون ولم يظهر عليه إعرابا على ما هو المتعارف في مثله . هذا ~~والمراد بالغلام هنا الولد الصغير لا المملوك . ففي القاموس : الغلام ~~الطارد الشارب والكهل ضد ، أو من حين PageV09P489 يولد إلى حين يشب . ~~والمقصود من النداء استحضاره لديه وتوجهه إلى ما يلقى إليه . وزاد ms5684 في ~~الأربعين : إني أعلمك كلمات ، أي فصولا مفيدة في دفع البلاء وجلب المنافع ~~والآلاء . ( احفظ الله ) أي أمره ونهيه ( يحفظك ) أي يحفظك في الدنيا من ~~الآفات والمكروهات ، وفي العقبى من أنواع العقاب والدركات جزاء وفاقا ، فإن ~~من كان لله كان الله له . ( احفظ الله ) ، أي حقه من دوام ذكره وتمام فكره ~~وقيام شكره . ( تجده تجاهك ) بضم التاء أي أمامك . والمعنى : أنك تجده ~~حينئذ كأنه حاضر تلقاءك وقدامك وتشاهده في مقام إحسانك وإيقانك وكمال ~~إيمانك كأنك تراه بحيث تفنى بالكلية عن نظرك ما سواء ، فالأول حال المراقبة ~~والثاني مقام المشاهدة . وقيل : المعنى إذا حفظت طاعة الله وجدته يحفظك ~~وينصرك في مهماتك أينما توجهت ويسهل لك الأمور التي قصدت . وقيل : المعنى ~~تجد عنايته ورأفته قريبا منك يراعيك في جميع الحالات وينقذك من جميع ~~المضرات ويسعدك بأنواع التحف والكرامات ، فهو تلميح إلى قوله تعالى : 16 ( ~~{ ونحن أقرب إليه من جبل الوريد } ) [ ق 16 ] . وقد أشار بعض العارفين إلى ~~أنه لا ذرة من ذرات العالم إلا ونور الأنوار محيط بها قاهر عليها قريب من ~~وجوده إليها لا بمجرد العلم فقط ولا بمعنى الإيجاد فقط ، بل بمعنى آخر لا ~~يجوز كشفه رمزت إليه حذار الرقيب وكتمان سر الحبيب : # % # إذا ما تلاشيت في نوره % # يقول لي ادع فإني قريب % # قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي راع حق الله وتحر رضاه تجده تجاهك أي ~~مقابلك وحذاءك ، والتاء بدل من الواو كما في تقاة وتخمة ، أي احفظ حق الله ~~تعالى حتى يحفظك الله من مكاره الدنيا والآخرة . ( وإذا سألت ) أي أردت ~~السؤال ( فاسأل الله ) بإثبات الهمز ويجوز نقله ، أي فاسأل الله وحده فإن ~~خزائن العطايا عنده ومفاتيح المواهب والمزايا بيده وكل نعمة أو نقمة دنيوية ~~أو أخروية فإنها تصل إلى العبد أو تندفع عنه برحمته من غير شائبة غرض ولا ~~ضميمة علة ، لأنه الجواد المطلق والغني الذي لا يفتقر ، فينبغي أن لا يرجى ~~إلا رحمته ولا يخشى إلا نقمته ويلتجأ في عظائم المهام إليه ويعتمد في جمهور ~~الأمور عليه ms5685 ولا يسأل غيره ، لأن غيره غير قادر على العطاء والمنع ودفع ~~الضر وجلب النفع فإنهم : لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ~~ولا حياة ولا نشورا . ولا يترك السؤال بلسان الحال أو ببيان المقال في جميع ~~الأحوال . ففي الحديث : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) . إذ السؤال إظهار ~~شعائر الإنكسار والإقرار بسمت العجز والإفتقار والإفلاس عن ذروة القوة ~~والطاقة إلى حضيض الإستكانة والفاقة ، ونعم ما قيل : # % # الله يغضب إن تركت سؤاله % # وبني آدم حين يسئل يغضب % # ( وإذا استعنت ) أي أردت الإستعانة في الطاعة وغيرها من أمور الدنيا ~~والآخرة . ( فاستعن PageV09P490 بالله ) فإنه المستعان وعليه التكلان في كل ~~زمان ومكان . ( واعلم ) زيادة حث على التوجه إليه والتقرب بالإستفادة لديه ~~. ( أن الأمة ) أي جميع الخلق من الخاصة والعامة والأنبياء والأولياء وسائر ~~الأمة . ( لو اجتمعت ) أي اتفقت فرضا وتقديرا . ( على أن ينفعوك بشيء ) أي ~~في أمر دينك أو دنياك ( لم ينفعوك ) أي لم يقدروا أن ينفعوك ( إلا بشيء قد ~~كتبه الله لك ) أي قدره وأثبته في الذكر وفرغ منه وقد أذنهم في ذلك ( ولو ~~اجتمعوا ) وقع في الأربعين هنا بلفظ : وإن اجتمعوا . فقال بعض الشراح من ~~المحققين : إن لفظة لو فيما سبق بمعنى أن إذ المعنى على الإستقبال لقوله ~~تعالى : 16 ( { لو تركوا من خلفهم ) [ النساء 9 ] . فنكتة العدول هو أن ~~اجتماعهم على الإمداد من المستحيلات بخلاف الاتفاق على الإيذاء فإنه ممكن ~~ولذا قيل : # % # الظلم من شيم النفوس فإن تجد % # ذا عفة فلعله يظلم % # انتهى كلامه . وهو غفلة منه عن الحكم المقرر في الإعتقاد أن اجتماعهم على ~~إيصال النفع والضر بدون المشيئة من المحال . فإن ثبتت الرواية بالاختلاف ~~فهو من باب التفنن ، واختيار لو في القرينة الأولى أولى لأنها أدل على ~~الفرضية المحالية ، ووقوع أن في الثانية على أصلها مع استفادة الحكم من ~~المعطوف عليها . ( على أن يضروك بشيء ) أي من سلب نفع أو جلب ضر ( لم يضروك ~~) أي لم يقدروا أن يضروك ( إلا بشيء قد كتبه الله عليك ) وخلاصة المعنى أنك ms5686 ~~وحد الله في المطلب والمهرب فهو الضار النافع والمعطي المانع . وفي بعض ~~الكتب الإلهية : وعزتي وجلالي لأقطعن من يؤمل غيري وألبسنه ثوب المذلة عند ~~الناس ولأجنبنه من قربي ولأبعدنه من وصلي ولأجعلنه متفكرا حيران يؤمل غيري ~~في الشدائد والشدائد بيدي وأنا الحي القيوم ويطرق بالفكر أبواب غيري وبيدي ~~مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني . هذا وأورد اللام في جانب ~~النفع لأنه للملك . وحقيقته الاختصاص النافع . وقوله : 6 ( { وإن أسأتم ~~فلها } ) [ الإسراء 7 ] . مجاز في صورة الضر على ما هو المشهور عند الجمهور ~~. ( رفعت الأقلام ) أي من كتابة الأحكام . ( وجفت الصحف ) أي نشفت ما دون ~~فيها من أقضية المخلوقين إلى يوم الدين فلا يوضع عليها بعد بتدوين شيء ~~وتغيير أمر . وخلاصته أنه كتب في اللوح المحفوظ ما كتب من التقديرات ولا ~~يكتب بعد الفراغ منه شيئا آخر ، فعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم ~~وجفاف الصحيفة تشبيها بفراغ الكاتب في الشاهد من كتابته . وقد سبق في أول ~~الكتاب حديث : ( إن أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب . قال : [ و ] ما ~~أكتب . قال : اكتب القدر . فكتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد . وحديث : جف ~~القلم على علم الله ، أي ما علمه وحكم به في الأزل لا يتغير ولا يتبدل ، ~~وجفاف القل PageV09P491 عبارة عنه والله [ تعالى ] أعلم . لا يقال هذا ~~ينافي قوله تعالى : 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 39 ] . ~~لأنا نقول المحو والإثبات أيضا مما جفت الصحف لأن القضاء قسمان مبرم ومعلق ~~وهذا بالنسبة إلى اللوح المحفوظ ، وأما بالإضافة إلى علم الله فلا تبديل ~~ولا تغيير . ولهذا قال : 16 ( { وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] . وقيل : ~~عند الله كتابان اللوح وهو الذي لا يتغير والذي يكتبه الملك على الخلق وهو ~~محل المحو والإثبات . فهذا القدر من الحديث ( رواه [ أحمد ] والترمذي ) ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح . كما قاله النووي : ثم قال : وفي رواية غير ~~الترمذي : احفظ الله تجده أمامك . تعرف إلى الله ، بتشديد الراء ، أي تحبب ~~إليه بحفظ أحكامه . ذكره ms5687 النووي [ رحمه الله ] لأن المعرفة سبب المحبة ، ~~يعرفك في الشدة بتخفيف الراء ، أي يجازك فيها . واعلم أن ما أخطأك ، أي ~~جاوز عنك من النعمة والرخاء والشدة والبلاء ، وأصل الخطأ العدول عن الجهة ، ~~لم يكن ليصيبك ، أي محال أن يصيبك . وفيه مبالغة من وجوه من حيث دخول اللام ~~المؤكدة للنفي على الخبر وتسليط النفي على الكينونية وسرايته في الخبر . ~~وما أصابك لم يكن ليخطئك . فيه الحث على التوكل والرضا ونفي الحول والقوة ~~عنه ، إذ ما من حادثة من سعادة وشقاوة وعسر ويسر وخير وشر ونفع وضر وأجل ~~ورزق إلا ويتعلق بقدره وقضائه قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام ~~جرى قلم القضاء بما يكون ، فسيان التحرك والسكون فيجب الشكر في حال السراء ~~والصبر في حال الضراء قائلا كما قال تعالى : 16 ( { قل كل من عند الله } ) ~~[ النساء 78 ] . واعلم أن النصر أي على الأعداء مع الصبر أي على المحن ~~والبلاء ، وإن الفرج وهو الخروج من الغم مع الكرب أي الغم الذي يأخذ بنفس ~~النفس ولذا ورد : # * اشتدي أزمة تنفرجي * 16 ( { وإن مع العسر يسرا } ) [ الشرح 9 ] . قال ~~شارح : وقد وقعت الآية في القرآن مكررة ليعلم أنه لا يوجد عسر إلا معه ~~يسران ، وهذا مبني على القاعدة المشهورة إن النكرة المعادة غير الأولى ، ~~والمعرفة المعادة عين الأولى لكنها غالبية لأن قوله تعالى : 16 ( { قل ~~اللهم مالك الملك تؤتى الملك } ) [ آل عمران 26 ] . لا شك فيه أن اللام ~~الأولى للإستغراق والثانية للجنس الذي يحصل بوجود فرد منه ، ثم قيل : مع ~~بمعنى بعد ، وهذا بعيد عن حقيقة المعنى وإرادة المبالغة في المبنى حيث قصد ~~معاقبة أحدهما للآخر واتصاله به حتى جعله كالمقارن لزيادة في التسلية ~~والتنفيس على أن المحن لا تخلو عن المنح ، بل إنها عينها . 16 ( { وفي ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم } ) [ فصلت 35 ] . 16 ( { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } ) ~~[ فصل 35 ] . هذا وقد قال القطب الرباني والغوث الصمداني السيد عبد القادر ~~الجيلاني قدس سره في فتوحات الغيب : ينبغي لكل مؤمن ms5688 أن يجعل هذا الحديث ~~مرآة قلبه وشعاره ودثاره وحديثه فيعمل به في جميع حركاته وسكناته حتى يسلم ~~في الدنيا والآخرة ويجد العزة فيها برحمة الله [ تعالى ] . رواه ~~PageV09P492 أحمد والترمذي . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وزاد بعد قوله : ~~تجاهك . في رواية رزين : تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة . وفي ~~آخره : فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل فإن لم تستطيع فإن ~~في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أن النصر مع الصبر والفرج مع ~~الكرب وأن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين . والحديث بطوله قد جاء مثله ~~أو نحوه في مسند أحمد بن حنبل [ رحمه الله ] . في النهاية : معنى : تعرف ~~إلى الله ، أي اجعل تعرفك بطاعته والعمل فيما أولاك من نعمته فإنه يجازيك ~~عند الشدة والحاجة إليه في الدنيا والآخرة . وأراد بقوله : لن يغلب عسر ~~يسرين . إن التعريف في العسر الثاني في قوله تعالى للعهد ، والتنكير في ~~يسرا للنوع ، فيكون العسر واحدا واليسر اثنين . فالعسر ما كانوا عليه من ~~متاعب الدنيا ومشاقها واليسر في الدنيا الفتح والنصرة على الأعداء ، وفي ~~العقبى الفوز بالحسنى ولقاء الأحباء . # ( 5303 ) ( وعن سعد ) أي ابن أبي وقاص ( قال : قال رسول الله : من سعادة ~~ابن آدم رضاه بما قضى الله له ) أي ومن سعادة ابن آدم استخارة الله ثم رضاه ~~بما حكم به وقدره وقضاه كما يدل عليه مقابلته بقول : ( ومن شقاوة ابن آدم ~~تركه استخارة الله ) أي طلب الخيرة منه فإنه يختار له ما هو خير له . ولذا ~~قال بعض العارفين : اترك الاختيار وإن كنت لا بد أن تختار فاختر أن لا ~~تختار وربك يخلق ما يشاء ويختار . وقد قال تعالى : 16 ( { وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ) [ ~~الأحزاب 36 ] . ( ومن شقاوة ابن آدم سخطه ) أي غضبه وعدم رضاه ( بما قضى ~~الله [ له ] ) فالرضا بالقضاء باب الله الأعظم ، وهو من بين منازل السائرين ~~موسوم بالمقام الأفخم . ثم تقديم الإستخارة لأنه سبب ms5689 للرضا ولأنها توجد قبل ~~تحقق القضاء . قال الطيبي رحمه الله : أي الرضا بقضاء الله وهو ترك السخط ~~علامة سعادته ، وإنما جعله علامة سعادة العبد لأمرين : أحدهما ليتفرغ ~~للعبادة لأنه إذا لم يرض بالقضاء يكون مهموما أبدا مشغول القلب بحدوث ~~الحوادث ويقول : لم كان كذا ولم لا يكون كذا والثاني لئلا يتعرض لغضب الله ~~تعالى بسخطه . وسخط العبد أن يذكر غير ما قضى الله له وقال إنه أصلح وأولى ~~فيما لا يستيقن فساده وصلاحه . فإن قلت : ما موقع قوله : ومن شقاوة ابن آدم ~~تركه استخارة الله بين المتقابلين . قلت : موقعه بين القرينتين لدفع توهم ~~من يترك الإستخارة ويفوض أمره بالكلية انتهى . وفيه أن الإستخارة والتفويض ~~مآلهما واحد وكذا اكتفى بالإستخارة في القرينتين في رواية على ما يأتي . ثم ~~لا شك أن التسليم المطلق أولى من الإستخارة لأنها نوع طلب وإرادة وضيق ~~منازعة في أمر قد تحقق . هنا وحقيقة الإستخارة وهي أن يطلب الخير من الله ~~في جميع أمره ، بل وأن يعتقد أن الإنسان لا يعلم خيره من شره كما ~~PageV09P493 قال تعالى : 16 ( { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ) [ البقرة 216 ] . ثم ~~يترقى بأن يرى أن لا يقع في الكون غير الخير ولذلك ورد : الخير بيديك والشر ~~ليس إليك . ثم المستحب دعاء الإستخارة بعد تحقق المشاورة في الأمر المهم من ~~الأمور الدينية والدنيوية وأقله أن يقول : ( اللهم خر لي واختر لي ولا ~~تكلني إلى اختياري ) . والأكمل أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يدعو ~~بالدعاء المشهور في السنة على ما قدمناه في كتاب الصلاة . ( رواه أحمد ~~والترمذي وقال : هذا حديث غريب ) تمامه ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن حميد ~~وليس هو بالقوي عند أهل الحديث . ورواه الحاكم في صحيحه وزاد فيه : من ~~سعادة ابن آدم استخارته الله ومن شقاوته تركه استخارة الله . رواه الحاكم ~~والترمذي . قال ميرك : كلاهما من حديث سعد بن أبي وقاص وقال الترمذي : غريب ~~ولفظه ms5690 : من سعادة ابن آدم كثرة استخارته الله تعالى ورضاه بما قضى الله ~~تعالى له ، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى وسخطه بما قضى الله ~~تعالى له . وفي الجامع أسند الحديث إلى الترمذي والحاكم عن سعد لكن لفظه : ~~من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله ~~، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى ~~الله . فهذا وما قبله مما يدل على أن لفظ المشكاة وقع فيه اختصار مخل والله ~~سبحانه [ وتعالى ] أعلم . وروى الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا : ما خاب ~~من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد . وقال بعض الحكماء : من ~~أعطى أربعا لم يمنع أربعا . من أعطى الشكر لم يمنع المزيد ومن أعطى التوبة ~~لم يمنع القبول ومن أعطى الإستخارة لم يمنع الخير ومن أعطى المشورة لم يمنع ~~الصواب . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5304 ) ( عن جابر أنه غزا مع النبي ) وفي نسخة : رسول الله . ( قبل نجد ~~) بكسر PageV09P494 القاف وفتح الباء أي جهته وجانبه . وفي النهاية : النجد ~~ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز . ( فلما قفل رسول الله ) أي ~~رجع ، وسمى القافلة قافلة ولو كانت ذاهبة تفاؤلا بمآلها . ( قفل معه ) أي ~~قفل جابر مع النبي ( فأدركتهم ) أي الصحابة أو الغزاة ( القائلة ) أي ~~الظهيرة أو وقت القيلولة . ( في واد كثير العضاه ) بكسر العين وهو الشجر ~~الذي له شوك . ( فنزل رسول الله ) أي فأراد النزول أو أمر بالنزول ( وتفرق ~~الناس يستظلون بالشجر ) أي بجنسه من أنواع الأشجار ( فنزل رسول الله تحت ~~سمرة ) بفتح سين فضم ميم ، شجرة من الطلح وهي العظام من شجر العضاء . ( ~~فعلق بها ) أي بغصن من أغصانها ( سيفه ونمنا ) بكسر أوله . ( نومة ) أي ~~خفيفة ( فإذا رسول الله يدعونا ) أي ينادينا ويطلبنا ( وإذا ) وفي نسخة : ب ~~1 فإذا . ( عنده أعرابي ) أي بدوي كافر ( فقال : ) أي النبي ( إن هذا ) أي ~~الأعرابي ( اخترط ) أي سل ( علي سيفي ) أي المعلق ( وأنا ms5691 نائم ) حال ( ~~فاستيقظت وهو ) أي والحال أن سيفي ( في يده صلتا ) بفتح الصاد ويضم أي ~~مسلولا مجردا عن الغمد . قال الجوهري : وهو بفتح الصاد وضمها . وفي القاموس ~~: الصلت السيف الصقيل الماضي ، ويضم وفي النهاية : وسيف مجرد . ( قال : ) ~~أي الأعرابي ( من يمنعك مني ) أي من أذيتي ، فالفعل على حقيقته والمضاف ~~مقدر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي من يحميك مني . قال في أساس البلاغة ~~: ومن المجاز فلان يمنع الجار ، [ أي ] يحميه من أن يضام . ( فقلت : الله ) ~~أي الله يمنعني على الحقيقة ، أو نظر إلى العصمة الموعودة بقوله سبحانه : ~~16 ( { والله يعصمك من الناس } ) [ المائدة 67 ] . ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات ~~. وفيه إيماء إلى أنه يستحب تثليث لفظ الجلالة حالة الإستغاثة والإستعانة . ~~( ولم يعاقبه ) أي الأعرابي ( وجلس ) أي النبي بعد ما كان قائما أو مضطجعا ~~. ثم يحتمل أن تكون القضية وقعت قبل المناداة فأخبرهم بما وقع من خرق ~~العادة ، ويمكن أن تكون بعدها فناداهم ليريهم المعجزة ، والأول أظهر والله ~~أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5305 ) ( وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في صحيحه فقال : من يمنعك مني ~~PageV09P495 فقال : الله [ تعالى ] ، فسقط السيف من يده . فأخذ رسول الله ~~السيف فقال : من يمنعك مني فقال : كن خير آخذ ) . أي متناول للسيف ، وهو ~~كناية للعفو مع القدرة . وقال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : أي بالجنايات ~~يريد العفو انتهى . فالأخذ بمعنى المؤاخذة . ( فقال : تشهد ) أي أتشهد ( أن ~~لا إله إلا الله وأني رسول الله . قال : لا ) أي لا أشهد ( ولكن أعاهدك على ~~أن لا أقاتلك ) أي بانفرادي ( ولا أكون ) أي ولا أن أكون ( رفيقا مع قوم ~~يقاتلونك . فخلى سبيله ) أي فتركه حتى مضى إلى طريقه ( فأتى ) أي الأعرابي ~~( أصحابه ) أي قومه ( فقال : جئتكم من عند خير الناس ) أي كرما وحلما ( ~~هكذا ) أي هذا الحديث المتفق عليه مع الزيادة ( في كتاب الحميدي وفي الرياض ~~) أي وكذا في كتاب رياض الصالحين للنووي . # ( 5306 ) ( وعن أبي ذر أن رسول الله قال : إني لأعلم آية لو أخذ الناس ) ~~أي عملوا ( بها ) أي بانفرادها ( لكفتهم : 16 ( { ومن ms5692 يتق الله يجعل له ~~مخرجا } ) ) أي من البلايا ( 16 ( { ويرزقه من حيث يحتسب } ) ) أي من ~~العطايا . وما بعده : 16 ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ ~~أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } ) [ الطلاق 3 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : يريد الآية بتمامها ، فقوله : ومن يتق الله إلى قوله : من حيث لا يحتسب ~~. إشارة إلى أنه تعالى يكفيه جميع ما يخشى ويكره من أمور الدنيا والآخرة . ~~وقوله : ومن يتوكل . الخ إشارة إلى أن الله تعالى يكفيه جميع ما يطلبه ~~ويبتغيه من أمور الدنيا والآخرة ، وبالغ أمره أي نافذ أمره . وفيه بيان ~~لوجوب التوكل عليه وتفويض الأمر إليه ، لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ~~ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوفيقه لم يبق إلا التسليم للقدر والقضاء ~~والتوكل ، وأنشد : # % # إذا المرء أمسى حليف التقى % # فلم يخش من طارق حله % # % # ألم تسمع الله سبحانه % # ومن يتق الله يجعل له % # مخرجا ( رواه أحمد وابن ماجه والدارمي ) . # PageV09P496 # ( 5307 ) ( وعن ابن مسعود قال : أقرأني رسول الله ) أي حملني على أن أقرأ ~~ذكره الطيبي . والأظهر أن معناه علمني . ( إني أنا الرزاق ) أي قراءته هكذا ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] هي قراءة شاذة منسوبة إلى رسول الله . والمشهور ~~16 ( { إن الله هو الرزاق } ) [ الذاريات 58 ] . انتهى . والمراد أنها كانت ~~قراءة قطعية متواترة معنوية ، وكان علمها رسول الله ابن مسعود لكنها نسخت ~~أو شذت طرقها بعد ابن مسعود . ( ذو القوة المتين ) أي الشديد القوة . ~~والمعنى في وصفه بالقوة والمتانة أنه القادر البليغ الاقتدار على كل شيء . ~~وقوله : ذو القوة . خبر بعد خبر ، وفيه من المبالغات تصدير الجملة بأن ~~وتوسيط ضمير الفصل المفيد للاختصاص وتعريف الخبر بلام الجنس ، ثم أردفه ~~بقوله : ذو القوة . وتتميمه بالمتانة فوجب أن لا يتوكل إلا عليه ولا يفوض ~~الأمور إلا إليه ، ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ( رواه أحمد والترمذي وقال ~~: هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 5308 ) ( وعن أنس قال : كان اخوان ) أي اثنان من الإخوان ( على عهد ~~النبي ) أي في زمنه ( فكان أحدهما يأتي النبي ms5693 ) أي لطلب العلم والمعرفة ( ~~والآخر يحترف ) أي يكتسب أسباب المعيشة فكأنهما كانا يأكلان [ معا ] ( فشكا ~~المحترف ) أي في عدم مساعدة أخيه إياه في حرفته أو في كسب آخر لمعيشتة . ( ~~أخاه النبي ) بنزع الخافض أي إلى النبي فقال : ( لعلك ترزق به ) بصيغة ~~المجهول أي أرجو أو أخاف أنك مرزوق ببركته ، لا أنه مرزوق بحرفتك فلا تمنن ~~عليه بصنعتك . وفي الحديث دليل على جواز أن يترك الإنسان شغل الدنيا وأن ~~يقبل على العلم والعمل والتجرد لزاد العقبى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~ومعنى لعل في قوله : لعلك . يجوز أن يرجع إلى رسول الله فيفيد القطع ~~والتوبيخ كما ورد : ( فهل ترزقون إلا بضعفائكم ) . وأن يرجع للمخاطب ليبعثه ~~على التفكر والتأمل فينتصف من نفسه . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث صحيح ~~غريب ) . ورواه الحاكم أيضا . # PageV09P497 # ( 5309 ) ( وعن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله : إن قلب ابن آدم بكل ~~واد شعبة ) أي لقلبه قطعة . والمعنى بعض توجه منه لأن القلب واحد وأودية ~~الهموم متعددة ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . ففي النهاية : ~~الشعبة الطائفة من كل شيء والقطعة منه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولا بد ~~فيه من تقدير ، أي في كل واد له شعبة . ( فمن أتبع قلبه الشعب كلها ) من ~~الإتباع أي من جعل قلبه تابعا لشعب الهموم في أدوية الغموم . ( لم يبال ~~الله بأي واد أهلكه . ومن توكل على الله كفاه الشعب ) أي كفاه الله مؤن ~~حاجاته المتشعبة المختلفة . وفي معناه ما روي عن النبي من جعل الهموم ~~هماواحد هم الدين كفاه الله هم الدنيا والآخرة . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 5310 ) ( وعن أبي هريرة أن النبي قال : قال ربكم عز وجل : لو أن عبيدي ~~أطاعوني ) أي في أمري ونهيي ( لأسقيتهم ) أي لأنزلت . . عليهم ( المطر ~~بالليل ) أي وهم نائمون مستريحون ( وأطلعت ) من باب الإفعال أي أظهرت ~~وأبرزت ( عليهم الشمس بالنهار ) أي وهم بمكاسبهم وأمورهم مشتغلون ( ولم ~~أسمعهم ) وفي رواية الجامع : ولما أسمعتهم . ( صوت الرعد ) أي لا ليلا ولا ~~نهارا كيلا يخافوا ولا ينفجعوا فلا يتضررون ms5694 . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~هو من باب التتميم ، فإن السحاب مع وجود الرعد فيه شائبة الخوف لقوله تعالى ~~: 16 ( { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } ) [ الرعد 12 ] . فنفاه ليكون ~~رحمة محضة ( رواه أحمد ) وكذا الحاكم . # ( 5311 ) ( وعنه قال : دخل رجل على أهله ) أي أهل بيته وأصحاب نفقته ( ~~فلما رأى ما بهم من الحاجة ) أي من الجوع والفاقة ( خرج إلى البرية ) أي ~~إلى قطعة من الأرض منسوبة إلى PageV09P498 البر للتضرع إلى خالق البرية ( ~~فلما رأت امرأته ) أي خلو يد الرجل وإدباره عن الأهل من الحياء والخجل ( ~~قامت إلى الرحى فوضعتها ) أي الطبقة العليا على السفلى . والمعنى : فهيأتها ~~ونظفتها ( وإلى التنور فسجرته ) بتخفيف الجيم وتشدد أي أوقدته ( ثم قالت : ~~) فيه إشارة إلى أن العبد يسعى في طلب الحلال ما أمكنه الوقت ويقتضيه الحال ~~. ثم يستعين في تحصيل أمره إلى الملك المتعال بالدعاء بنحو : ( اللهم ~~ارزقنا ) أي من عندك فإنك خير الرازقين ، وقد انقطع طمعنا عن غيرك ولا نطمع ~~إلا في خيرك . ( فنظرت ) أي إلى الرحى ( فإذا الجفنة ) وهي القصعة على ما ~~في القاموس ، أو القصعة الكبيرة على ما في خلاصة اللغة ، والمراد هنا ما ~~يوضع تحت الرحى ليجتمع فيها الدقيق . ( قد امتلأت ) أي من الدقيق ( قال : ) ~~أي الراوي ( وذهبت ) وفي نسخة صحيحة : فذهبت ( إلى التنور ) أي لتخبز فيه ~~من الدقيق بعد عجنه ( فوجدته ممتلئا ) أي من الخبز الملتصق به ( قال : ) أي ~~الراوي ( فرجع الزوج ) أي راجيا لما قام بأمر الله داعيا ( قال : ) أي ~~الزوج ، وهو استئناف بيان . ( أصبتم ) أي أكلتم أو حصلتم ( بعدي شيئا ) أي ~~من الأشياء أو من الإصابة ( قالت امرأته : نعم ) أي أصبنا ( من ربنا ) أي ~~من عند ربنا أو من رزقه وما أخطأنا . وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] في قوله : ~~اللهم ارزقنا . حيث قال : دعت أن تصيب زوجها بما تطحنه وتعجنه وتخبزه فهيأت ~~الأسباب لذلك انتهى . ( وقام ) أي فتعجب الزوج وقام ( إلى الرحى ) أي ~~ورفعها ليرى أثرها ( فذكر ) بصيغة المجهول . وفي نسخة صحيحة : فذكر . أي هو ~~بنفسه ( ذلك ) أي ما ms5695 ذكر من القضية بتمامها ( للنبي فقال : أما ) بالتخفيف ~~للتنبيه ( إنه ) أي الشأن ( لو لم يرفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة . ~~رواه أحمد ) . # ( 5312 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : إن الرزق ليطلب العبد ~~كما يطلبه أجله ) أقول : بل حصول الرزق أسبق وأسرع من وصول أجله لأن الأجل ~~لا يأتي إلا بعد فراغ الرزق . قال الله تعالى : 16 ( { الله الذي خلقكم ثم ~~رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم } ) [ الروم 40 ] . ( رواه أبو نعيم في الحلية ) ~~قال ميرك نقلا عن المنذري : رواه ابن ماجه في صحيحه والبزار ، ورواه ~~الطبراني بإسناد جيد ، إلا أنه قال : إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه ~~أجله . قلت : وكذا رواه ابن عدي في الكامل ، وهو يؤيد ما قررته وفيما سبق ~~من المعنى حررته . وروى أبو PageV09P499 نعيم في الحلية عن جابر مرفوعا : ~~لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ~~. # ( 5313 ) ( وعن ابن مسعود قال : كأني أنظر إلى رسول الله ) أي في استحضار ~~القضية واستحفاظ القصة ( يحكي نبيا ) أي حال كونه يحكي حال نبي ( من ~~الأنبياء ضربه قومه ) أي قد ضربه قومه ، فهو حال بتقدير قد وجوز بدونه أيضا ~~. قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : نبيا ، منصوب على شريطة التفسير ~~بقرينة قوله : ضربه قومه ، وهو حكاية لفظ الرسول . ويجوز أن تقدر مضافا ، ~~أي يحكي حال نبي من الأنبياء وهو معنى ما تلفظ به وحينئذ ضربه يجوز أن يكون ~~صفة للنبي وأن يكون استئنافا ، كان سائلا سأل ما حكاه فقيل : ضربه قومه . ( ~~فأدموه ) أي جعلوه صاحب دم خارج من رأسه ( وهو يمسح الدم عن وجهه ) أي خوفا ~~من الوقوع في فمه أو عينه ( ويقول : ) أي من كمال صبره ( اللهم اغفر لقومي ~~) أي فعلهم هذا ، بمعنى : لا تعذبهم به في الدنيا ولا تستأصلهم . وإلا فمن ~~المعلوم أن مغفرة الكفار بمعنى العفو عن شركهم وكفرهم غير جائز بالإجماع . ~~ويمكن أن تكون المغفرة كناية عن التوبة الموجبة للمغفرة . وإليه الإشارة ~~بقوله : ( فإنهم لا يعلمون ms5696 ) وهذا من كمال حلمه وحسن خلقه حيث أذنب القوم ~~وهو يعتذر عنهم عند ربهم إنهم ما فعلوا ما فعلوا إلا لجهلهم بالله ورسوله . ~~ففيه إشعار بأن الذنب مع الجهل أهون في الجملة بالنسبة إلى الذنب مع العلم ~~ولذا ورد : ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع [ مرات ] ( متفق عليه ) . ) # 5 # | 2 ( باب الرياء والسمعة ) 2 # # في المغرب يقال : فعل ذلك سمعة ، أي ليريه الناس من غير أن يكون قصد به ~~التحقيق وسمع بكذا شهرة تسميعا انتهى . والتحقيق أن الرياء مأخوذ من الرؤية ~~فهو ما يفعل ليراه الناس ولا يكتفي فيه برؤية الله سبحانه وتعالى ، والسمعة ~~بالضم مأخوذة من السمع فهو ما يفعل أو يقال ليسمعه الناس ولا يكتفي فيه ~~بسمعه تعالى . ثم يستعمل كل منهما موضع الآخر ، وقد يجمع بينهما تأكيدا أو ~~لإرادة أصل المعنيين تفصيلا . وضدهما الإخلاص في العمل لله على PageV09P500 ~~قصد الخلاص . ثم الرواية الصحيحة في الرياء الهمز وعليه السبعة ، ويجوز ~~إبداله ياء وبه قرأ بعض القراء ، وهو المشهور على ألسنة العامة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5314 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن الله لا ينظر ) أي نظر ~~اعتبار ( إلى صوركم ) إذ لا اعتبار بحسنها وقبحها ( وأموالكم ) إذ لا ~~اعتبار بكثرتها وقلتها ( ولكن ) وزاد في الجامع : ولكن إنما . ( ينظر إلى ~~قلوبكم ) أي إلى ما فيها من اليقين والصدق والاخلاص وقصد الرياء والسمعة ~~وسائر الأخلاق الرضية والأحوال الردية ( وأعمالكم ) أي من صلاحها وفسادها ~~فيجازيكم على وفقها . هذا وفي النهاية : معنى النظر ههنا الاجتباء والرحمة ~~والعطف ، لأن النظر في الشاهد دليل المحبة وترك النظر دليل البغض والكراهة ~~وميل النفس إلى الصور المعجمة والأمور الفانية والله يتقدس عن شبه ~~المخلوقين ، فجعل نظره إلى ما هو البر واللب وهو القلب والعمل ، والنظر يقع ~~على الأجسام والمعاني فما كان بالأبصار فهو للأجسام وما كان بالبصائر كان ~~للمعاني ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ولا يخفى بعد المراد من النظر هنا ما ~~ذكره من الرحمة والعطف لا سيما في جانب النفي فتدبر ، خصوصا فيما ms5697 ذكره من ~~تنصيل النظر فإن نفيه في حقه تعالى لا يتصور والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه ~~مسلم ) وكذا ابن ماجه . # ( 5315 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : قال الله ~~تعالى : ( أنا أغنى الشركاء ) أي أغنى من يزعم أنهم شركاء على فرض أن لهم ~~غنى . ( عن الشرك ) أي عما يشركون به مما بيني وبين غيري في قصد العمل . ~~والمعنى : ما أقبل إلا ما كان خالصا لوجهي وابتغاء لمرضاتي . فاسم المصدر ~~الذي هو الشرك مستعمل في معنى المفعول ، ويؤيد ما قررناه ما أوضحه بطريق ~~الاستئناف بقوله : ( من عمل عملا أشرك فيه ) أي في قصد ذلك العمل ( معي ) ~~PageV09P501 أي مع ابتغاء وجهي ( غيري ) أي من المخلوقين فلا يضره قصد ~~الجنة وتوابعها مثلا فإنها من جملة مرضاته سبحانه ، وإن كان المقام الأكمل ~~أن لا يعبده لطمع جنة أو خوف نار ، فإنه عد كفرا عند بعض العارفين . لكن ~~التحقيق فيه أنه لو كان بحيث لو لم تخلق جنة ولا نار لما عبده سبحانه لكان ~~كافرا فإنه يستحق العبادة لذاته ، ولذا مدح صهيب بما روي في حقه : نعم ~~العبد صهيب لو لم يخف الله ما عصاه . وقوله : ( تركته وشركه ) خبر من ~~والواو بمعنى مع ، أو المعنى تركته عن نظر الرحمة وتركت عمله المشترك عن ~~درجة القبول . ( وفي رواية : فأنا منه بريء ) قيل من ذلك العمل . والأظهر ~~من عامل ذلك العمل لئلا يكون تكرارا في قوله . ( هو ) أي ذلك العمل ( للذي ~~عمله ) أي لأجله ممن قصده بذلك العمل رياء وسمعة ، وهو تأكيد لما قبله . ~~وقال شارح : أي هو لفاعله ، يعني : تركت ذلك العمل وفاعله لا أقبله ولا ~~أجازي فاعله بذلك العمل لأنه لم يعمله لي انتهى . وفيه أنه يلزم منه أن ~~يكون عمله حينئذ مباحا مع أن العمل على وجه الإشراك حرام إجماعا فيعاقب ~~فاعله بذلك العمل فتأمل . ولنذكر بقية كلام الشراح ، فقال ابن الملك [ رحمه ~~الله ] : أغنى أفعل التفضيل من غني به عنه غنية ، أي استغنى به عنه وإضافته ~~إما للزيادة المطلقة ، أي أنا ms5698 غني من بين الشركاء ، وإما للزيادة على ما ~~أضيف إليه ، أي أنا أكثر الشركاء استغناء عن الشرك لكون استغنائه من جميع ~~الجهات وفي جميع الأوقات ، وفيما ذكره من الوجه الثاني ما لا يخفى . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : اسم التفضيل هنا لمجرد الزيادة والإضافة فيه للبيان ~~، أو على زعم القوم . وفيه أن وجه الإضافة للبيان يحتاج إلى مزيد البيان ~~وكأنه أراد أن معناه : أنا غني مما بينهم دونهم . ثم قال : والضمير المنصوب ~~في تركته يجوز أن يرجع إلى العمل . والمراد من الشرك الشريك ، قال النووي [ ~~رحمه الله تعالى ] : معناه أنا غني عن المشاركة وغيرها ، فمن عمل شيئا لي ~~ولغيري لم أقبله بل أتركه مع ذلك الغير . ويدل عليه الحديث الأول من الفصل ~~الثاني . . ويجوز أن يرجع إلى العامل . والمراد بالشرك الشركة وقوله وهو ~~يعود إلى العمل على الوجه الأول وإلى العامل على الوجه الثاني ، أي العامل ~~لما عمل به من الشرك يعني يختص به ولا يتجاوز عنه وكذا الضمير في منه . ~~أقول : ويمكن أن يقال معناه : أنا أغنى كل من يطلق عليه اسم الشريك كقوله ~~تعالى : 16 ( { أحسن الخالقين } ) [ الصافات 125 ] . فإن كثيرا من الشركاء ~~في الدنيا من الأغنياء إذا وقع لهم سهم مع الفقراء فإنهم يسامحونهم به ~~ويعطونهم إياه أو يهبونه لواحد منهم من أفقرهم ، فإذا كان هذا وصف بعض ~~الشركاء من الضعفاء فكيف بالذي لا شريك له وله وصف العظمة والكبرياء . هذا ~~وقال الإمام حجة الإسلام : درجات الرياء أربعة أقسام الأولى : وهي أغلظها ~~أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس ولو PageV09P502 ~~انفرد لكان لا يصلي ، بل ربما يصلي من غير طهارة مع الناس فهذا جرد قصده ~~للرياء فهو الممقوت عند الله تعالى . والثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا ~~ولكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد ~~على العمل ، ولو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فقصد ~~الثواب فيه لا ينفي عنه المقت . والثالثة أن ms5699 يكون قصد الثواب والرياء ~~متساويين بحيث لو كان واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا ~~انبعثت الرغبة ، وظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم رأسا برأس . والرابعة ~~أن يكون إطلاع الناس مرجحا مقويا لنشاطه ولو لم يكن لم يترك العبادة ، ولو ~~كان قصد الرياء وحده لما أقدم . فالذي نظنه والعلم عند الله أنه لا يحبط ~~أصل الثواب ولكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء ويثاب على مقدار ~~قصد الثواب . وأما قوله : أنا أغنى الشركاء . فهو محمول على ما إذا تساوى ~~القصدان أو كان قصد الرياء أرجح ( رواه مسلم ) وكذا ابن ماجه الرواية ~~الأولى . # ( 5316 ) ( وعن جندب ) مر ذكره ( قال : قال النبي ) وفي نسخة : رسول الله ~~. ( : من سمع ) بتشديد الميم ، أي من عمل عملا للسمعة بأن نوه بعمله وشهره ~~ليسمع الناس به ويمتدحوه . ( سمع الله به ) بتشديد الميم أيضا ، أي شهره ~~الله بين أهل العرصات وفضحه على رؤوس الإشهاد . وأما ما نقله الطيبي [ رحمه ~~الله ] عن النووي [ رحمه الله ] بأن معناه : من أظهر عمله للناس رياء ، فهو ~~غير ملائم لمقام التفصيل والتمييز بين المعنيين من السمعة والرياء حيث قال ~~: ( ومن يرائي يرائي الله به ) بإثبات الياء في الفعلين على أن من موصولة ~~مبتدأ . والمعنى : من يعمل عملا ليراه الناس في الدنيا يجازيه الله تعالى ~~به بأن يظهر رياءه على الخلق . وخلاصة القرينتين وزبدة الجملتين أن المعنى ~~يسمع الله الخلق بكونه مسمعا ويظهر لهم بكونه مرائيا . وفي شرح مسلم معنى : ~~من يرائي من أظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم وليس هو كذلك يرائي الله ~~به ، أي يظهر سريرته على رؤوس الخلائق . وفيه أن قيده بقوله : وليس هو كذلك ~~. ظاهره أنه ليس كذلك بل هو على إطلاقه سواء يكون كذلك أو لا يكون كذلك . ~~ثم قال : وقيل معناه : من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه . وقيل ~~: أسمعه المكروه . وقيل : أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون ~~حسرة عليه وقيل معناه : من أراد أن PageV09P503 يعلمه ms5700 الناس أسمعه الله ~~الناس وكان ذلك حظه منه . قال الشيخ أبو حامد : الرياء مشتق من الرؤية ، ~~والسمعة من السماع . وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإرائهم ~~الخصال المحمودة ، فحد الرياء هو إراء العبادة بطاعة الله تعالى ، فالمرائي ~~هو العابد والمراءى له هو الناس والمراءى به هو الخصال الحميدة ، والرياء ~~هو قصد إظهار ذلك . ( متفق عليه ) ورواه أحمد ومسلم وابن عباس ولفظ : من ~~سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به . # ( 5317 ) ( وعن أبي ذر قال : قيل لرسول الله : أرأيت ) أي أخبرني كما ~~قاله شارح . فقوله ( الرجل يعمل العمل ) مبتدأ وخبر في محل النصب وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] أي أخبرنا بحاله فالرجل منصوب بنزع الخافض . والمراد ~~بالعمل جنسه . وقوله : ( من الخير ) بيان له ، ومن المعلوم أن لا خير في ~~العمل للرياء فيكون عمله خالصا . ( ويحمده الناس عليه ) أي يثنونه على ذلك ~~العمل أو على ذلك الخير . ( وفي رواية : ويحبه الناس ) أي يعظمونه ( عليه ) ~~أي على ذلك الخير ، أو لأجل ذلك العمل . ( قال : تلك ) أي المحمدة أو ~~المحبة أو الخصلة أو المثوبة ( عاجل بشرى المؤمن ) أي معجل بشارته ، وأما ~~مؤجلها فباق إلى يوم آخرته . وظاهره أنه يستوي فيه أنه يعجبه حمدهم ومحبتهم ~~أولا ، والثاني أولى والأول أظهر . وسيجيء التصريح به في حديث أبي هريرة من ~~الفصل الآتي . قال المظهر : أي أخبرنا بحال من يعمل عملا صالحا لله تعالى ~~لا للناس ويمدحونه هل يبطل ثوابه فقال : تلك عاجل بشرى المؤمن ، يعني هو في ~~عمله ذلك ليس مرائيا فيعطيه الله تعالى به ثوابين في الدنيا وهو حمد الناس ~~له وفي الآخرة ما أعد له . ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5318 ) ( عن أبي سعيد بن أبي فضالة ) بفتح الفاء . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أبو سعد PageV09P504 بسكون العين كذا في مسند أحمد وفي الإستيعاب ~~وجامع الأصول . وفي نسخ المصابيح : أبو سعيد بياء بعد العين انتهى . قال ~~الجزري : هو تصحيف . وقال المؤلف : اسمه كنيته وهو حارثي أنصاري يعد في أهل ~~المدينة . ( عن ms5701 رسول الله قال : إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم ) أي ~~لحسابه وجزائه ( لا ريب فيه ) أي في وقوع ذلك اليوم أو في حصول ذلك الجمع . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : اللام متعلق بجمع . ومعناه : جمع الله الخلق ~~ليوم لا بد من حصوله ولا يشك في وقوعه لتجزى كل نفس بما كسبت . وقوله : يوم ~~القيامة ، توطئة له ويجوز أن يكون ظرفا لجمع ، كما جاء في الإستيعاب : إذا ~~كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه . الحديث . ~~فعلى هذا قوله : ليوم ، مظهر وقع مقام المضمر أي جمع الله الخلق يوم ~~القيامة ليجزيهم فيه . ( نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا ) ~~منصوب على أنه مفعول أشرك ، أي أحدا غير الله ولذا قال : ( فليطلب ثوابه من ~~عند غير الله ) ولعل وجه العدول عن قوله من عنده أو من عند ذلك الأحد ما ~~يحصل به من إبهام الإيهام ويخل به مقام المرام . ( فإن الله أغنى الشركاء ~~عن الشرك ) فهذا الحديث يؤيد ما قررناه آخرا في معنى الحديث الأول فتأمل ( ~~رواه أحمد ) وكذا الترمذي وابن ماجه ورجاله رجال مسلم إلا زياد بن مينا وقد ~~وثقوه . ورواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي ذكره ميرك . # ( 5319 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أنه سمع رسول الله يقول : من ~~سمع الناس ) بتشديد الميم أي راءاهم بعمله ، أي المطلوب منه أن يخفيه عن ~~نظر الخلق فأظهره لهم فكأنه ناداهم . ( سمع الله ) بتشديد الميم أيضا أي ~~أسمع ( به ) أي بعمله الريائي والسمعي ( أسامع خلقه ) أي آذانهم ومحل ~~سماعهم . والمعنى : جعله مسموعا لهم ومشهورا فيما بينهم في العقبى ، أو ~~أظهر لهم سريرته وملأ أسماعهم مما ينطوي عليه من خبث سرائره جزاء لفعله . ~~ويمكن أن يكون الضمير في قوله : به ، راجعا إلى الموصول . ففي شرح السنة . ~~يقال : سمعت بالرجل تسميعا إذا أشهرته . وقوله : أسامع خلقه ، هي جمع أسمع ~~. يقال : سمع وأسمع وأسامع جمع الجمع . يريد أن الله يسمع أسماع خلقه به ~~يوم القيامة . وحاصله أن أسامع بالنصب ms5702 مفعول سمع ، أي بلغ الله مسامع خلقه ~~أنه مراء مزور وأشهره بذلك فيما بين الناس . فأسامع جمع أسمع وهو جمع سمع ~~بمعنى الأذن ، وروي سامع خلقه مرفوعا على أنه صفة لله . فالمعنى : سمع الله ~~الذي هو سامع خلقه يعني فضحه الله . قال صاحب الفائق في هذه الرواية : ولو ~~روي PageV09P505 بالنصب لكان المعنى : سمع الله به من كان له سمع من خلقه . ~~( وحقره وصغره ) بالتشديد فيهما أي جعله حقيرا ذليلا من الصغار وهو الذل ، ~~ولا يبعد أن يجعله كالذر صغيرا كما ورد في حق المتكبرين والله سبحانه [ ~~وتعالى ] أعلم . ( رواه البيهقي ) وفي نسخة صحيحة رواه أحمد والبيهقي . ( ~~في شعب الإيمان ) قال ميرك : حديث عبد الله بن عمرو رواه الطبراني بأسانيد ~~أحدها صحيح ، والبيهقي كذا قاله المنذري . # ( 5320 ) ( وعن أنس أن النبي قال : من كانت نيته ) أي قصده الأصلي في ~~الأمر العلمي والعملي ( طلب الآخرة ) أي مرضاة مولاه ( جعل الله غناه في ~~قلبه ) أي جعله قانعا بالكفاف والكفاية كيلا يتعب في طلب الزيادة ( وجمع له ~~شمله ) أي أموره المتفرقة بأن جعله مجموع الخاطر بتهيئته أسبابه من حيث لا ~~يشعر به ( وأتته الدنيا ) أي ما قدر وقسم له منها ( وهي راغمة ) أي ذليلة ~~حقيرة تابعة له لا يحتاج في طلبها إلى سعي كثير بل تأتيه هينة لينة على رغم ~~أنفها وأنف أربابها ، ولذا قيل : العلم يغطي ولو يبطي . ( ومن كانت نيته ~~طلب الدنيا جعل الله الفقر ) أي جنس الاحتياج إلى الخلق كالأمر المحسوس ~~منصوبا ( بين عينيه وشتت ) بتشديد التاء الأولى أي فرق ( عليه أمره ولا ~~يأتيه منها ) أي من الدنيا ( إلا ما كتب له ) أي وهو راغم فلا يأتيه ما ~~يطلب من الزيادة على رغم أنفه وأنف أصحابه . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ~~] : يقال : جمع الله شمله أي ما تشتت من أمره ، وفرق الله شمله أي ما اجتمع ~~من أمره فهو من الأضداد والحديث من باب التقابل والمطابقة . فقوله : جعل ~~الله غناه في قلبه مقابل لقوله : جعل الله الفقر بين عينيه . وقوله : جمع ms5703 ~~له شمله مقابل لقوله : وشتت عليه أمره . وقوله : وأتته الدنيا وهي راغمة ~~مقابل لقوله : ولا يأتيه منها إلا ما كتب له . فيكون معنى الأول وأتاه ما ~~كتب له من الدنيا وهي راغمة ، ومعنى الثاني وأتاه ما كتب له من الدنيا وهو ~~راغم . ( رواه الترمذي ) أي عن أنس . # ( 5321 ) ( ورواه أحمد والدارمي عن أبان ) بفتح همزة وتخفيف موحدة يصرف ~~ولا PageV09P506 يصرف . وهو ابن عثمان بن عفان تابعي سمع أباه وكثيرا من ~~الصحابة . ( عن زيد بن ثابت ) قال ميرك : ورواه البزار والطبراني معناه ~~وابن حبان في صحيحه . # ( 5322 ) ( وعن أبي هريرة قال : قلت : يا رسول الله بينا أنا في بيتي في ~~مصلاي إذ دخل علي رجل فأعجبني الحال التي رآني عليها . فقال رسول الله : ( ~~رحمك الله يا أبا هريرة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : صدر الحديث أخبار فيه ~~معنى الإستخبار ، يعني : هل تحكم على هذا أنه رياء أم لا . وكذلك طابقه ~~قوله : رحمك الله يا أبا هريرة . ( لك أجران أجر السر ) أي لإخلاصك ( وأجر ~~العلانية ) أي للإقتداء بك أو لفرحك بالطاعة وظهورها منك . قيل : معناه ~~فأعجبه رجاء أن يعمل من رآه بمثل عمله فيكون له مثل أجره ، وهذا معنى قوله ~~: ( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ) . ذكره في شرح السنة . ~~والأظهر أن إعجابه بحسب أصل الطبع المطابق للشرع من أنه يعجبه أن رآه أحد ~~على حالة حسنة ويكره أن يراه على حالة قبيحة مع قطع النظر عن أن يكون ذلك ~~العمل مطمحا للرياء ومطمعا للسمعة ، فيكون من قبيل قوله على ما رواه ~~الطبراني عن أبي موسى : ( من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ) . وقد قال ~~تعالى : 16 ( { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ) ~~[ يونس 58 ] . فالمؤمن يفرح بتوفيق الأعمال كما أن غيره يفرح بتكثير ~~الأموال والله [ تعالى ] أعلم بالأحوال ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~غريب ) أي إسنادا . وقال ميرك نقلا عن الجزري : رواه صاحب المصابيح في شرح ~~السنة بهذا السياق من طريق سعد بن ms5704 بشر عن الأعمش عن أبي هريرة ثم قال : قال ~~أبو عيسى الترمذي : هذا حديث غريب . وظاهر هذا الكلام يدل على أن الترمذي ~~رواه هكذا والذي في الترمذي بغير هذا اللفظ فقال : حدثنا محمد بن المثنى ~~حدثنا أبو سنان الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن أي صالح عن أبي هريرة قال ~~: قال رجل : يا رسول الله الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك ~~. فقال رسول الله : له أجران أجر السر وأجر العلانية . قال أبو عيسى : هذا ~~حديث غريب . وقد روى الأعمش وغيره عن حبيب عن أبي صالح عن النبي مرسلا . ~~انتهى كلام الترمذي والله [ تعالى ] أعلم . # PageV09P507 # ( 5323 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يخرج في آخر ~~الزمان ) أي يظهر ( رجال يختلون ) بسكون الخاء وكسر التاء ، أي يطلبون . ( ~~الدنيا بالدين ) أي بعمل أهل الآخرة أو يستبدلونها به ويختارونها عنه . ~~والأظهر أن معناه يخدعون أهل الدنيا بعمل الدين من ختله إذا خدعه . والمعنى ~~: يختلون في طلبها بملابسة الأمور الدينية والتدرع بلباسها على وجه الرياء ~~والسمعة وسائر الأحوال الدنية ، كما يدل عليه قوله : ( يلبسون للناس ) أي ~~لا لله ( جلود الضأن ) بسكون الهمزة ويبدل . والمراد به عينه أو ما عليه من ~~الصوف وهو الأظهر . فالمعنى أنهم يلبسون الأصواف ليظنهم الناس زهادا وعبادا ~~تاركين الدنيا راغبين في العقبى . ( من اللين ) أي من أجل إظهار التلين ~~والتلطف والتمسكن والتقشف مع الناس وأرادوا به في حقيقة الأمر التملق ~~والتواضع في وجوه الناس ليصيروا مريدين لهم ومعتقدين لأحوالهم . ( ألسنتهم ~~أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب ) بهمز ويبدل ، أي أمر من مرارتها من ~~شدة حب الدنيا والجاه وكثرة البغض والعداوة لأهل التقوى وغلبة الصفات ~~البهيمية والشهوات الحيوانية والإرادات النفسانية ، كما قال تعالى : 16 ( { ~~ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ~~ألد الخصام } ) [ البقرة 204 ] . أي على الطعام وعلى تحصيل المال الحرام . ~~( يقول الله : أبي ) أي بإمهالي ( يغترون ) أي لم يدروا أني أمهل ولا أهمل ~~. والمراد بالإغترار ms5705 هنا عدم الخوف من الله تعالى وترك التوبة من فعلهم ~~القبيح ، أي أفلا يخافون من سخطي وعقابي . ( أم علي ) أي على مخالفتي ( ~~يجترئون ) أي بمكرهم الناس في إظهار الأعمال الصالحة ، افتعال من الجراءة . ~~ولذا قيل : الإجتراء الانبساط والتشجع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أم ~~منقطعة أنكر أولا اغترارهم بالله وبإهماله إياهم حتى اغتروا ، ثم أضرب عن ~~ذلك وأنكر عليهم ما هو أعظم منهم وهو اجتراؤهم على الله . ( فبي ) أي ~~فبذاتي وصفاتي ( حلفت لأبعثن ) من البعث أي لأسلطن أو لأقضين ( على أولئك ) ~~أي الموصوفين بما ذكر ( منهم ) أي مما بينهم بتسليط بعضهم على بعض ( فتنة ~~تدع الحليم ) أي تترك العالم الحازم فضلا عن غيره . وفي بعض نسخ المصابيح : ~~الحكيم بالكاف بدل الحليم باللام ، والمؤدى واحد . ( فيهم ) أي فيما بينهم ~~( حيران ) أي حال كونه متحيرا في الفتنة لا يقدر على دفعها ولا على الخلاص ~~منها بالإقامة فيها ولا بالفرار منها . قال الأشرف : من في منهم يجوز أن ~~يكون للتبيين بمعنى الذين ، والإشارة إلى الرجال وتقديره : على أولئك الذين ~~يختلون الدنيا بالدين وأن يجعل متعلقا بالفتنة ، أي لأبعثن PageV09P508 على ~~الرجال الذين يختلون الدنيا بالدين فتنة ناشئة منهم ( رواه الترمذي ) . # ( 5324 ) ( وعن ابن عمر عن النبي قال : إن الله تبارك ) أي تكاثر خيره ~~وبره ( وتعالى ) أي تعاظم أن يدرك كنهه ( قال : لقد خلقت خلقا ) أي جمعا من ~~المخلوقين ( ألسنتهم أحلى من السكر ) أي لما يظهر عليهم من أثر الوعظ ~~والذكر وأثر الصبر والشكر ( وقلوبهم أمر من الصبر ) ضبط في أكثر النسخ بكسر ~~الباء وفي بعضها بسكونها . وفي القاموس : الصبر ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة ~~الشعر ، عصارة شجر مر ، والمشهور على ألسنة العامة بكسر الصاد وسكون الباء ~~. ولعله مأخوذ من لغات الكتف فيكون من باب النقل تخفيفا . ( فبي حلفت ~~لأتيحنهم ) من الإتاحة بمعنى التقدير . يقال : أتاح الله لفلان كذا أي قدره ~~له وأنزله به . فالفعل من باب الحذف والإيصال . فالمعنى : لأتيحن لهم . ( ~~فتنة تدع الحليم فيهم حيران فبي يغترون ) بتقدير الإستفهام ( أم علي ~~يجترئون . رواه ms5706 الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 5325 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال النبي ) وفي نسخة : رسول الله . ( : ~~إن لكل شيء شرة ) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء : الحرص على الشيء ~~والنشاط فيه والرغبة . ( ولكل شرة فترة ) بفتح الفاء وسكون التاء ، أي وهنا ~~وضعفا . وفي نسخة برفعها . والمعنى : إن العابد يبالغ في العبادة في أول ~~أمره وكل مبالغ يفتر ويسكن حدته ومبالغته في أمره ولو بعد حين . ( فإن ~~صاحبها ) فاعل فعل دل عليه قوله : ( سدد ) أي قصد السداد والإستقامة أو ~~اقتصد في أمر [ على مداومته ، لكن لا تقطعه ] الطاعة والعبادة . ( وقارب ) ~~أي دنا من التوسيط واحترز من الإفراط والتفريط ( فارجوه ) أي أن يكون من ~~الفائزين ، فإن من سلك الطريق المتوسط يقدر على مداومته لكن لا تقطعوا له ، ~~فإن الله هو الذي يتولى السرائر . ( وإن أشير إليه بالأصابع ) أي وإن اجتهد ~~وبالغ في العمل ليصير مشهورا بالزهد والعبادة وصار مشهورا ومشارا إليه فيها ~~. ( فلا تعدوه ) أي شيئا ولا تعتقدوه صالحا لكونه من المرائين حيث جعل ~~أوقات فترته عبادة وهو لا PageV09P509 يتصور إلا فيما يتعلق به رياء وسمعة ~~، وأيضا إذا أقبل الناس عليه بوجوههم ربما زاد في العبادة وحصل له عجب ~~وغرور فصار من الهالكين إلا أن يتداركه الله بفضله وجعله من المخلصين . ~~وتوضيحه أن الإنسان يشتغل بالأشياء على حرص شديد ومبالغة عظيمة في أول ~~الأمر ثم إن تلك الشرة يتبعها فترة فإن كان مقتصدا محترزا عن جانبي الإفراط ~~والتفريط وسالكا الطريق المستقيم فارجو كونه من الفائزين الكاملين ، وإن ~~سلك طريق الإفراط حتى يشار إليه بالأصابع فلا تلتفتوا إليه ولا تعولوا عليه ~~فإنه ربما يكون من الهالكين لكن لا تجزموا بأنه من الخاسرين ولا تعدوه منهم ~~، لكن لا ترجوه كما رجوتم المقتصد إذ قد يعصم الله في صورة الإفراط والشهرة ~~كما أنه قد يعفو عن صاحب التفريط وراعي التقصير في العبادة . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : ويؤيد هذا التأويل الحديث الذي يليه والإستثناء فيه فترك ما ~~للقسم الثالث لظهوره ( رواه الترمذي ) ورواه البيهقي عن ابن عمر ms5707 مرفوعا ~~ولفظه : إن لكل شيء شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ~~ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك . # ( 5326 ) ( وعن أنس عن النبي قال : بحسب امرىء ) الباء زائدة أي يكفيه ( ~~من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا ) فإن من اشتهر بخصلة قلما ~~سلم من الآفات الخفية كالكبر والعجب والرياء والسمعة وغير ذلك من الأخلاق ~~الدنية ( إلا من عصمه الله ) أي حفظه الله في مقام تقواه . ولذا اختار ~~طائفة من الصوفية طريق الملامية في كتمان العبادات الدينية إظهارا للشهوات ~~النفسانية الدنية . قيل للحسن البصري : إن الناس قد أشاروا إليك بالأصابع . ~~فقال : لا يريد النبي ذلك وإنما عنى به المبتدع في دينه الفاسق في دنياه . ~~انتهى . ووجهه أن الإشارة إنما تكون في البدعة والغرابة ، لكن قد توجد في ~~الكثرة المجاوزة عن حد العادة فيحصل به الإشارة والشرة فتارة تفضي بصاحبها ~~إلى الرياء والسمعة والطمع من الناس في المنزلة ، وتارة يعصمه الله من نظر ~~ما سواه فلا يلتفت إلى غيره ويعرف أن الغير لا يقدر على دفع الشر ولا جلب ~~الخير ولا اعتبار بالخلق مدحا وذما لا في العبارة ولا في الإشارة ، فإنه ما ~~أيسر الدعوى وما أعسر المعنى فهذه حالة فيها إشارة إلى كمال البشارة لكنه ~~مزلة الأقدام للرجال ومزلقة أفهام الجبال كما ورد : لا يؤمن أحدكم حتى يكون ~~الخلق عنده كالأباعر . وتوضيحه ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] بأحسن عبارة ~~وأزين إشارة حيث قال : وبين الحال . يعني : حب الرئاسة والجاه في قلوب ~~الناس هو من أخر غوائل النفس ومواطن مكائدها يبتلى به العلماء والعباد ~~والمشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة من الزهاد ، فإنهم مهما قهروا ~~أنفسهم وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف ~~العبادات PageV09P510 عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على ~~الجوارح ، فطلبت الإستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العلم والعمل فوجدت ~~مخلصا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلائق ولم تقنع باطلاع الخالق ~~وفرحت بحمد الناس ms5708 ولم تقنع بحمد الله وحده ، فأحب مدحهم وتبركهم بمشاهدته ~~وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل فأصابت النفس في ذلك أعظم اللذات وألذ ~~الشهوات وهو يظن أن حياته بالله تعالى وعباداته ، وإنما حياته بهذه الشهوات ~~الخفية التي تعمى عن دركها إلا العقول الناقدة قد أثبت اسمه عند الله من ~~المنافقين وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين . فهذه مكيدة للنفس لا ~~يسلم عنها إلا الصديقون من المخلصين ولذلك قيل : آخر ما يخرج من رؤوس ~~الصديقين حب الرياسة وهو أعظم شبكة للشياطين فإذا المحمود هو المخمول إلا ~~من شهره الله تعالى بنشر دينه من غير تكلف منه كالأنبياء والمرسلين ~~والخلفاء الراشدين والعلماء المحققين والسلف الصالحين والحمد لله رب ~~العالمين . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) أي عن أنس وعن أبي هريرة أيضا ~~على ما في الجامع . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5327 ) ( عن أبي تميمة ) قال المؤلف : هو طريف بن مجالد الجهمي البصري ~~كان أصله من عرب اليمن فباعه عمه وهو تابعي . روى عنه نفر من الصحابة وعنه ~~قتادة وغيره ، مات سنة خمس وتسعين . ( قال : شهدت صفوان وأصحابه ) الظاهر ~~أن المراد به صفوان بن سليم الزهري مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، تابعي ~~جليل القدر من أهل المدينة مشهور . روى عن أنس بن مالك ونفر من التابعين ~~كان من خيار عباد الله الصالحين . يقال إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين ~~سنة ، ويقال إن جبهته ثقبت من كثرة السجود وكان لا يقبل جوائز السلطان ~~ومناقبه كثيرة . روى عنه ابن عيينة ذكره المؤلف . ثم الظاهر أن المراد ~~بأصحابه أتباعه في العلم والعمل ( وجندب ) أي حضرتهم . والحال أن جندب بن ~~عبد الله بن سفيان البجلي وهو من أكابر الصحابة . ( يوصيهم ) بالتخفيف ~~ويشدد . والمعنى يعظهم في الإستقامة على المجاهدة أو بزيادة العبادة أو ~~بالاقتصاد في الطاعة أو بالإحتراز عن الرياء والسمعة وعن الإشارة والشهرة ، ~~والأظهر الأخيران كما يدل عليه السؤال والجواب . ( فقالوا : هل سمعت من ~~رسول الله شيئا ) أي من الأحاديث فحدثنا به وأفدنا من ms5709 كلامه فإنه أقوى ~~تأثيرا وألطف تعبيرا . ( قال : سمعت رسول الله PageV09P511 يقول : من سمع ~~سمع الله به يوم القيامة ) سبق مبناه ومعناه ( ومن شاق ) صيغة المفاعلة إذا ~~لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة . فالمعنى : إن من شق على نفسه بأن يكلفها ~~فوق طاقتها أو شق على غيره بأن حمله فوق استطاعته ، ومنه قوله : لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك : عند كل صلاة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~أطلق ليشمل فتأمل . ( شق الله ) وفي نسخة صحيحه : شاق الله . ( عليه يوم ~~القيامة . قالوا ) أي الصحابة للنبي بدلالة المقام على ذكرهم وهو الظاهر . ~~أو صفوان وأصحابه لجندب على ما هو المتبادر من قاعدة رجوع الضمير ( أوصنا . ~~فقال : إن أول ما ينتن ) بضم أوله أي ما يفسد ( من الإنسان بطنه ) أي في ~~الدنيا فإنه محل النتن أو في القبر بالتفقع ( فمن استطاع أن لا يأكل إلا ~~طيبا ) أي حلالا ( فليفعل ) أي ما استطاع ، أو معناه فليأكل فإن من عرف أن ~~مال المأكول ما ذكر من الأحوال فلا ينبغي له أن يجتهد في لذات النفس من طرق ~~الوبال بل عليه أن يكتفي بالحلال ولو بقليل من المال وقد أنشد ابن أدهم : # % # وما هي إلا جوعة قد سددتها % # وكل طعام بين جنبي واحد % # وتكلف الطيبي [ رحمه الله ] حيث قال : نتن البطن كناية عن مسه النار ~~وإنما يفتقر إلى هذا التأويل ليطابق قوله : فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا ~~، أي حلالا ونظيره قوله تعالى : 16 ( { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا } ) [ النساء 10 ] . ولا دلالة على أن أول ما ~~يمس النار منه هو البطن . ( ومن استطاع أن لا يحول ) أي من قدر على أن لا ~~يمنع ( بينه وبين الجنة ) أي دخولها أولا مع الفائزين ( ملء كف من دم ~~إهراقه ) بفتح الهاء ويسكن أي صبه ( فليفعل ) أي ما استطاع مما ذكر وقاله ~~بقوله : ملء كف ، إشارة إلى أن القليل يحول فكيف بالكثير . وقيل : إشعار ~~إلى تسفيه القائل بأن فوت الجنة على نفسه بهذا الشيء ms5710 الحقير المسترذل . ( ~~رواه البخاري ) وذكره السيوطي في باب نتن الميت وبلاء جسده إلا الأنبياء ~~ومن ألحق بهم من كتاب شرح الصدور في أحوال القبور . وأخرج البخاري من حديث ~~جندب البجلي : أول ما ينتن من الإنسان بطنه . انتهى . والظاهر من عبارته أن ~~الحديث بكماله مرفوع والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5328 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه أنه خرج يوما إلى ~~مسجد رسول PageV09P512 الله فوجد معاذ بن جبل قاعدا عند قبر النبي يبكي ~~فقال : ) أي عمر رضي الله [ تعالى ] عنه ( ما يبكيك ) أي أي شيء يجعلك ~~باكيا أشوقا إلى اللقاء أم وقوعا من الله ببعض البلاء أو غير ذلك من أسباب ~~البكاء . ( قال : يبكيني شيء سمعته من رسول الله ) جواب سؤال مقدر ( يقول : ~~إن يسير الرياء ) أي قليله ( شرك ) أي عظيم أو نوع من الشرك يعني وهو في ~~غاية من الخفاء لأنه أدق من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ~~الليلة الظلماء ، وقلما يسلم منه الأقوياء فكيف الضعفاء فهو من جملة أسباب ~~البكاء ، وسبب آخر أذى الأولياء وغالبهم أخفياء كما في الحديث القدسي : ( ~~أوليائي تحت قبائي لا يعرفهم غيري ) . والإنسان لا يخلو عن بذاذة اللسان مع ~~الإخوان مما يجر إلى العصيان وكأنه أراد هذا المعنى بقوله : ( ومن عادى ) ~~أي آذى وأغضب بالفعل أو القول ( لله وليا ) أي واحدا من أوليائه تعالى ( ~~فقد بارز الله ) أي أظهر له نفسه ( بالمحاربة ) وفي التعبير عن المخالفة ~~بالمحاربة إشارة إلى أنها جراءة عظيمة وجناية جسيمة . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : قوله : لله لا يجوز أن يكون متعلقا بعادي فهو إما متعلق بقوله ~~وليا ، أو صفة له قدم فصار حالا منه . ( إن الله يحب الأبرار ) أي الذين ~~يعملون عمل البر وهو الطاعة للحق والإحسان للخلق . ولذا قال بعض العارفين : ~~مدار الدين على التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله ( الأتقياء ) أي عن ~~الشرك الجلي والخفي وعن المناهي والملاهي ( الأخفياء ) أي عن نظر الخلق من ~~عامتهم وعن مخالطتهم ومعاشرتهم ( الذين إذا غابوا ) . أي من غاية الخمول ( ~~لم ms5711 يتفقدوا ) بصيغة المجهول . ففي القاموس : تفقده طلبه عند غيبته ، ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { وتفقد الطير } ) [ النمل 20 ] . ( وإن حضروا ) أي فيما ~~بينهم ( لم يدعوا ) بصيغة المفعول أي لم يطلبوا إلى الدعوة وغيرها ( ولم ~~يقربوا ) بالمجهول أيضا ، أي ولم يقربهم العامة ولم يعرفوا قدر قربهم ~~ومقدار منزلتهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : إن الله . استئناف ~~مبين لحقيقة الولي وذكر لهم أحوالا ثلاثا : إذا كانوا سفرا لم يتفقدوا وإذا ~~كانوا حاضرين لم يدعوا إلى مأدبة ، وإن حضروها لم يقربوا وتركوا في صف ~~النعال . وهذا تفصيل ما وردت : ( رب أشعث أغبر لا يؤبه به لو أقسم على الله ~~لأبره ) . ( قلوبهم مصابيح الهدى ) أي هم أدلة الهداية وهداة العناية ~~فيستحقون الرعاية بل ينبغي أن يطلب منهم الحماية . ( يخرجون من كل غبراء ~~مظلمة ) أي من عهدة كل مسألة مشكلة أو بلية معضلة . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : كناية عن حقارة مساكنهم وإنها مظلمة مغبرة لفقدان أداة ما يتنور ~~ويتنظف به . ( رواه ابن ماجه ) أي في PageV09P513 سننه ( والبيهقي في شعب ~~الإيمان ) وقد جاء في صدر حديث من أحاديث الأربعين مما رواه البخاري عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) . قال ~~شارح له : أي أعلمته بمحاربته ومعاداته معي أو بأني سأحاربه وأقهره وأنتصر ~~منه وأنتقم له . وفي رواية : وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث للجرو ، ~~أي لولده . وفي أخرى : إنه ينتقم بعدوه . ثم الولي بحسب التركيب يدل على ~~القرب فكأنه قريب منه سبحانه لإستغراقه في نور معرفته وجماله وجلاله وكمال ~~مشاهدته . واختلفوا في تعريفه فقال المتكلمون : الولي من كان آتيا ~~بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل وبالأعمال الشرعية ، أي كذلك ويؤيده ما ~~قاله بعض الكبراء أنه : إن كان العلماء ليسوا بأولياء فليس لله ولي . وقال ~~الغزالي [ رحمه الله تعالى ] : الولي من كوشف ببعض المغيبات ولم يؤمر ~~بإصلاح الناس . وفي كل منهما نظر ، إذ أكثر الأولياء لا سيما من السلف ~~الصالحين لم يظهر عليهم كرامة وكشف حالة ، بخلاف بعض الخلف المتأخرين . ~~فقيل : لقوة ms5712 قلوب الأولين وضعف دين الآخرين ولأن الأولياء هم العلماء ~~العاملون لا شك أنهم كاملون في أنفسهم مكملون لغيرهم ، فهم الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله والواعظون عن الاشتغال ~~بما سواه كما أشار إليه الحديث بقوله : مصابيح الهدى . فطوبى لمن بهم اقتدى ~~وبنورهم استضاء واهتدى . فالأقرب في معناه ما ذكره القشيري [ رحمه الله ] ، ~~من أن الولي إما فعيل بمعنى المفعول وهو من يتولى الله حفظه وحراسته على ~~التوالي ، أو بمعنى الفاعل أي من يتولى عبادة الله وطاعته ويتوالى عليها من ~~[ غير ] تخلل معصية ، وكلا الوصفين شرط في الولاية انتهى كلامه . وفيه ~~إشعار بأن أو للتنويع وإيماء في الأول إلى المجذوب السالك المعبر عنه ~~بالمراد ، وفي الثاني إلى السالك المجذوب المعبر عنه بالمريد وقد أشار ~~إليهما سبحانه في قوله : 16 ( { الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ~~ينيب } ) [ الشورى 13 ] . وتحقيقه أن يقال : الولي هو من يتولى الله بذاته ~~أمره فلا تصرف له أصلا إذ لا وجود له ولا ذات ولا فعل ولا وصف ، فهو الفاني ~~بيد الباقي كالميت بين يدي الغاسل يفعل به ما يشاء حتى يمحو رسمه واسمه ~~ويمحو عينه وأثره ويحييه بحياته ويبقيه ببقائه ويوصله إلى لقائه . # ( 5329 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إن العبد إذا صلى في ~~العلانية فأحسن ) أي في أداء صلاته بالقيام بشرائطه وواجباته وسننه ~~ومستحباته وكذا في سائر طاعاته وعباداته ( وصلى في السر ) أي في الخلوة عن ~~الخلق ( فأحسن ) أي عمله اكتفاء بنظر الحق ( قال الله تعالى : هذا ) أي ~~العبد ( عبدي ) أي المخلص لي ( حقا ) أي صدقا خاليا عن أن يكون عمله ~~PageV09P514 في العلانية نفاقا . ولعل هذا هو السر في حثه أن تصلي السنن ~~والنوافل في البيت ( رواه ابن ماجه ) . # ( 5330 ) ( وعن معاذ بن جبل أن النبي قال : يكون ) أن يوجد ويحدث ( في ~~آخر الزمان أقوام ) أي جماعات كثيرة أو مختلفة مؤتلفة ( إخوان العلانية ~~أعداء السريرة ) أي أحباء في الظواهر وأعداء في السرائر ذكرهما من غير عطف ~~على سبيل التعداد ms5713 ، أو من قبيل الخبر بعد الخبر . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: في مقدرة فيها وفي قرينتها الجوهري : السر ما يكتم والسريرة مثله . ( ~~فقيل : يا رسول الله وكيف يكون ذلك ) أي ما ذكر وما يكون سببه ( قال : ذلك ~~برغبة بعضهم إلى بعض ) أي بسبب طمع طائفة منهم إلى أخرى ( ورهبة بعضهم ) أي ~~خوفهم ( من بعض ) والحاصل أنهم ليسوا من أهل الحب في الله والبغض لله ، بل ~~أمورهم متعلقة بالأغراض الفاسدة والمقاصد الكاسدة ، فتارة يرغبون في قوم ~~لأغراض فيظهرون لهم الصداقة وتارة يكرهون قوما لعلل فيظهرون لهم العداوة . ~~وخلاصته أنه لا عبرة بمحبة الخلق وعداوتهم فإنهما مبنيتان على غرضهم ~~وشهوتهم . # ( 5331 ) ( وعن شداد بن أوس قال : سمعت رسول الله يقول : من صلى يرائي ) ~~أي مرائيا ( فقد أشرك ) أي شركا خفيا كما سيجيء مصرحا فيما يليه من حديثه ( ~~ومن صام يرائي فقد أشرك ) فيه إشعار بأن الرياء له مدخل في الصيام أيضا ~~خلافا لمن نفاه وعلله بأن مدار الصوم على النية ولا يدخل فيها الرياء ولا ~~عبرة بعدم أكله وشربه مع عدم صحة الطوية ، فإنا نقول : الرياء [ المحصن ] ~~لا يتصور في الصوم . لكن الرياء قد يوجد على وجه الاشتراك بأن يريد به وجه ~~الله ويريد به أيضا التشهير أو غرضا سواه سواء يكون المقصدان متساويين أو ~~متقابلين على ما تقدم تفصيل المرام في كلام حجة الإسلام . ( ومن تصدق يرائي ~~فقد أشرك . رواهما ) أي الحديثين ( أحمد ) . # PageV09P515 # ( 5332 ) ( وعنه ) أي عن شداد ( أنه بكى فقيل له : ما يبكيك . قال : شيء ~~) أي يبكيني شيء ( سمعت ) أي سمعته ( من رسول الله ) فيه استعمال من على ~~أصله ( يقول : ) أي حال كونه قائلا وفيه نوع من التأكيد ( فذكرته ) أي ~~المسموع أو المقول ( فأبكاني ) أي فصار ذلك سببا لحزني وبكائي ، وفيه نوع ~~من الإجمال ولذا استأنف بيانه فقال : ( سمعت رسول الله يقول : أتخوف ) قال ~~الراغب : الخوف توقع أمر مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة ، والتخوف ظهور ~~الخوف من الإنسان انتهى . والظاهر أن التاء للمبالغة ، والمعنى : أخاف خوفا ~~كثيرا . ( على أمتي الشرك ms5714 ) أي الخفي ، ويدل على صحة تقديرنا ما جاء في ~~رواية : أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله ( والشهوة الخفية ) أي التي ~~لا يدركها إلا أصحاب الرياضات الرضية والمجاهدات القدسية والمخالفات ~~النفسية ( قال : قلت : يا رسول الله أتشرك ) بالتذكير وتؤنث ( أمتك من بعدك ~~. قال : نعم ، أما ) بالتخفيف للتنبيه على أنه لا يريد به الشرك الجلي ( ~~إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ) أي ولا صنما ونحو ذلك ~~فهو تعميم بعد تخصيص . ( ولكن يراؤون بأعمالهم ) وقد قال تعالى : 16 ( { ~~فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ) [ ~~الكهف 110 ] . ( والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما ) أي ناويا للصوم ( ~~فتعرض ) بكسر الراء مرفوعا ومنصوبا ، أي فتظهر . ( له شهوة من شهواته ) أي ~~كالأكل والجماع وغيرهما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : والأظهر أن المراد ~~بالشهوة الخفية شهوة خاصة عزيزة الوجود من بين مشتهيانه بحيث لا توجد في ~~جميع أوقاته فيميل إليها بالطبع ولا يلاحظ مخالفته للشرع ، حيث قال تعالى : ~~16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) [ محمد 33 ] . والنفل يلزم بالشروع فيجب ~~إتمامه ( فيترك صومه ) أي وهو حرام عليه من غير [ ضرورة ] داعية إليه . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : يعني إذا كان الرجل في طاعة من طاعات الله تعالى ~~فتعرض له شهوة من شهوات نفسه يرجح جانب النفس على جانب الله تعالى فيتبع ~~هوى نفسه ، فيؤديه ذلك إلى الهلاك والردى . قال تعالى : 16 ( { فأما من طغى ~~وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس ~~عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ) [ النازعات 37 ، 38 ، 39 ، 40 41 ] . اه ~~. وفيه أن المراد بالهوى في الآية الشهوة الجلية وهي المحرمات والأمور ~~المنهية . ثم قال : وسمى خفيا لخفاء هلاكه أو مشاكلة لقوله : الشرك . لأن ~~المراد منه الشرك PageV09P516 الخفي بدلالة ما ذكر في الحديث الآتي انتهى . ~~وفيه أنه لا يظهر وجه المشاكلة لا في الاطلاق ولا في التقييد بحسب المقابلة ~~( رواه أحمد ) أي في مسنده ( والبيهقي في شعب الإيمان ) قال ميرك ms5715 : ورواه ~~الحاكم وقال : صحيح الإسناد . وفي الجامع : الشهوة الخفية والرياء شرك . ~~رواه الطبراني عن شداد ، ورواه ابن ماجه عنه ولفظه : إن أخوف ما أخاف على ~~أمتي الإشراك بالله أما إني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن ~~أعمالا لغير الله وشهوة خفية . # ( 5333 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري كما في نسخة ( قال : خرج علينا رسول ~~الله ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال : ألا أخبركم ) قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : ألا ليست للتنبيه ، بل هي لا النافية دخلت عليها همزة الاستفهام ~~يعني بقرينة بلى في جوابهم . والمعنى : ألا أعلمكم . ( بما هو أخوف عليكم ) ~~أي لعمومه وخفائه ( عندي ) أي في شريعتي وطريقتي ( من المسيح الدجال ) أي ~~لخصوص وقته ولظهور مقته فيجب عليكم رعاية محافظته ( فقلنا : بلى يا رسول ~~الله . قال : الشرك الخفي أن يقوم ) بدل مما قبله ، أو التقدير هو أن يقوم ~~. ( الرجل فيصلي ) بالرفع والنصب ، وكذا قوله : ( فيزيد ) أي في الكمية أو ~~الكيفية ( صلاته ) أي في جميع أركانها أو بعضها ( لما يرى من نظر رجل ) أي ~~مخلوق مثله ( إليه ) ولم يكتف بإطلاعه سبحانه عليه ( رواه ابن ماجه ) . # ( 5334 ) ( وعن محمود بن لبيد ) أنصاري أشهلي ولد على عهد رسول الله وحدث ~~عنه أحاديث . قال البخاري : له صحبة . وقال أبو حاتم : لا يعرف له صحبة ~~وذكره مسلم في التابعين وقال ابن عبد البر : الصحيح قول البخاري ( إن النبي ~~قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا : يا رسول الله وما ~~الشرك الأصغر ) فيه دلالة على أن التعبير بالشرك الأصغر وقع في هذا الحديث ~~أولا ( قال : الرياء ) أي جنس الرياء والسمعة من الظهور والخفاء . ~~PageV09P517 ( رواه أحمد . وزاد البيهقي في شعب الإيمان يقول الله لهم ) أي ~~للمرائين ( يوم يجازي العباد ) على بناء الفاعل ونصب العباد ، وفي نسخة على ~~بناء المفعول ورفع العباد . ( بأعمالهم : ) أي أن خيرا فخير وإن شرا فشر ( ~~اذهبوا ) أي أيها المراؤون ( إلى الذين كنتم تراؤون ) أي في حسن العبادة ، ~~أو أصلها نظرهم تراعون . ( فانظروا هل تجدون عندهم جزاء وخيرا ) الواو ~~بمعنى ms5716 أو كما في نسخة ، أو عطف تفسير والله [ تعالى ] أعلم . قال الحافظ ~~المنذري : حديث محمود بن لبيد هذا رواه أحمد بإسناد جيد وابن أبي الدنيا ~~والبيهقي في الزهد وغيره . # ( 5335 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : لو أن رجلا عمل ~~عملا في صخرة ) أي في داخل حجر صلب فرضا أو في جوف كهف جبل . ( لا باب لها ~~ولا كوة ) بفتح الكاف وتضم وتشديد الواو ، أي طاقة . وقيل : هي بالفتح إذا ~~كانت غير نافدة وبالضم إذا كانت نافذة ، فالأولى أولى لأنها في باب ~~المبالغة أعلى . ( خرج عمله إلى الناس ) أي ظهر عليهم ( كائنا ) أي ذلك ~~العمل ( ما كان ) أي من الأعمال ، ونصب كائنا على الحال أي حال كون ذلك ~~العمل أي شيء كان خيرا أو شرا من الأقوال والأفعال . وفي نسخة : من كان . ~~فالتقدير كائنا ذلك العامل أو صاحب العمل من كان ، أي سواء أراد ظهوره أو ~~لم يرده لقوله تعالى : 16 ( { والله مخرج ما كنتم تكتمون } ) [ البقرة 72 ] ~~. # ( 5336 ) ( وعن عثمان بن عفان ) بلا صرف ويصرف ( رضي الله تعالى عنه قال ~~: قال رسول الله : من كانت ) بالتأنيث ، وفي نسخة : من كان ( له سريرة ) أي ~~طوية ( صالحة أو سيئة أظهر الله منهما ) أي من تلك السريرة ( رداء ) أي ~~علامة من هيئة وصورة ( يعرف به ) أي يمتاز به عن غيره كما يعرف بالرداء كون ~~الرجل من الأعيان أو غيره من ا لأعوان . # ( 5337 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن النبي قال : إنما ~~PageV09P518 أخاف على هذه الأمة ) أي أمة الإجابة ( كل منافق ) بالنصب . ~~والمعنى : ما أخاف عليهم إلا شر كل منافق ، أي مراء أو فاسق . ( يتكلم ~~بالحكمة ) أي بالشريعة والموعظة الحسنة ( ويعمل بالجور ) أي بالظلم والسيئة ~~ويعدل عن جادة الإستقامة . وقد أبعد الطيبي [ رحمه الله ] حيث جوز أن يكون ~~كل منافق مجرورا بدلا من هذه الأمة ، فإنه يقتضي أن يكون التقدير : ما أخاف ~~إلا على كل منافق ، ولا يخفى فساده اللاحق سواء جعل بدل الكل أو البعض ، ~~فإن ms5717 المبدل حينئذ يكون في قوة المطروح ويقع الاهتمام بشأن البدل فتأمل . ثم ~~لا يفيده استدراكه بقوله : أي أخاف عليهم من النفاق ، فإن هذا المعنى صحيح ~~في نفس الأمر بالوفاق ، ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان ) . # ( 5338 ) ( وعن المهاجر بن حبيب ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : قال ~~رسول الله : قال الله تعالى : إني لست كل كلام الحكيم ) أي جميع قول العالم ~~، وهو مفعول مقدم لخبر ليس [ وهو قوله ] : ( أتقبل ) لأني لا أنظر إلى ~~الأقوال وحركة اللسان ، بل أنظر إلى الأحوال وبركة الجنان ، وهذا معنى قوله ~~: ( ولكني أتقبل همه ) أي نيته ولو كانت في أوائل مراتب الخواطر ( وهواه ) ~~أي قصده المقرر في الأواخر لأن نية المؤمن خير من عمله حتى له الأجر على ~~طول أمله ولو بعد حلول أجله ( فإن كان همه وهواه في طاعتي ) أي في موافقتي ~~( جعلت صمته ) أي سكوته ( حمدا لي ) أي بمنزلة الثناء اللساني علي ( ووقارا ~~) أي سكينة وطمأنينة ورزانة في الحكم ومتانة في العلم ( ولو لم يتكلم ) أي ~~بالحمد ونحوه ومفهومه ، فإن كان همه وهواه في معصيتي أي مخالفتي جعلت كلامه ~~وزرا وإن تكلم بالحمد وأظهر علما وذكرا . ( رواه الدارمي ) في مسنده . # 6 # | 2 ( باب البكاء والخوف ) 2 # جمع بينهما تنبيا لتلازمهما غالبا ، وقدم البكاء ولو سببه الخوف لظهوره ~~أولا ، أو أريد بالخوف التعميم فذكره بعد البكاء كالتتميم . ثم البكاء ~~بالقصر خروج الدمع مع الحزن . وبالمد PageV09P519 خروجه مع رفع الصوت كذا ~~قيل والمد أشهر . والظاهر أن المراد به ههنا المعنى الأعم ، فحمله على ~~التجريد في أحد معينيه هو ألا تم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5339 ) ( عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم : والذي نفسي بيده لو ~~تعلمون ما أعلم ) أي من عقاب الله للعصاة وشدة المناقشة يوم الحساب للعتاة ~~وكشف السرائر وخبث النيات ( لبكيتم ) جواب القسم السادس جواب لو ( كثيرا ) ~~أي بكاء كثيرا أو زمانا كثيرا ، أي من خشية الله ترجيحا للخوف على الرجاء ~~وخوفا من سوء الخاتمة . ( ولضحكتم قليلا ) وكأن الحديث مقتبس من ms5718 قوله تعالى ~~: 16 ( { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } ) [ التوبة 82 ] . هذا قال ~~الغزالي : [ رحمه الله ] : هذا الحديث من الأسرار التي أودعها قلب محمد ~~الأمين الصادق ولا يجوز إفشاء السر فإن صدور الأحرار قبور الأسرار . بل كان ~~يذكر ذلك لهم حتى يبكوا ولا يضحكوا ، فإن البكاء ثمرة شجرة حياة القلب الحي ~~بذكر الله واستشعار عظمته وهيبته وجلاله ، والضحك نتيجة القلب الغافل عن ~~ذلك ، فبيان الحقيقة حث الخلق على طلب القلب الحي والتعوذ من القلب الغافل ~~. ( رواه البخاري ) أي من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه من حديث أنس . وكذا ~~رواه الترمذي والنسائي ذكره ميرك . وفي الجامع رواه أحمد والشيخان والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه عن أنس ، والحاكم عن أبي هريرة ، ورواه الضياء عن أبي ~~ذر وزاد : ولما ساغ لكم الطعام والشراب . ورواه الطبراني والحاكم والبيهقي ~~عن أبي الدرداء ولفظه : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ~~ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى لا تدرون تنجون أو لا تنجون . ~~وسيأتي هذا الحديث في الفصل الثاني مطولا . وروي أن المنادي ينادي من ~~السماء : ليت هذا الخلق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا . وعن ~~الصديق الأكبر أنه قال : وددت PageV09P520 أني أكون خضرا تأكلني الدواب ~~مخافة العذاب . وعن عمر الفاروق أنه سمع إنسانا يقرأ : 16 ( { هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } ) [ الإنسان 1 ] . فقال : ليتها ~~تمت . بل ورد عنه في رواية أنه قال : ليت رب محمد لم يخلق محمدا . وعن ~~الفضيل أنه قال : إني لا أغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا ~~أليس هؤلاء يعاينون يوم القيامة ، إنما أغبط من لا يخلق . # ( 5340 ) ( وعن أم العلاء الأنصارية ) هي من المبايعات ، روى عنها خارجة ~~بن زيد بن ثابت وهي أمه ، وكان رسول الله يعودها في مرضها . ( قالت : قال ~~رسول الله : والله لا أدري ) وفي نسخة ( والله لا أدري ) مكررا ( وأنا رسول ~~الله ) جملة خالية ( ما يفعل بي ولا بكم ) مفعول لا أدري ودخول لا لمزيد ~~التأكيد ليفيد ms5719 اشتمال النفي على كل واحد من القبيلتين على حدة . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : فيه وجوه أحدها : أن هذا القول منه حين قالت امرأة عثمان ~~بن مظعون لما توفي هنيئا لك الجنة زجرا لها على سوء الأدب بالحكم على الغيب ~~، ونظيره قوله لعائشة [ رضي الله عنها ] وعن أبيها حين يسمعها تقول : طوبى ~~لهذا عصفور من عصافير الجنة . قلت : لا يخفى أن هذا سبب ورود الحديث وزمان ~~صدوره ولا مدخل له في إزالة إشكال معناه . وثانيها : أن يكون هذا منسوخا ~~بقوله تعالى : 16 ( { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) [ الفتح ~~2 ] . كما ذكره ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( { وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بك } ) [ الأحقاف 9 ] . قلت : وفيه أن النسخ على تقدير صحة تأخير الناسخ ~~إنما يكون في الأحكام لا في الأخبار كما هو مقرر في الاعتبار . وثالثها : ~~أن يكون نفيا للدراية المفصلة دون المجملة . قلت : هذا هو الصحيح . ورابعها ~~: أن يكون مخصوصا بالأمور الدنيوية من غير نظر إلى سبب ورود الحديث . قلت : ~~وهذا مندرج فيما قبله ، والحكم بطريق الأعم هو الوجه الأتم . والمراد من ~~الأمور الدنيوية بالنسبة إليه هي الجوع والعطش والشبع والري والمرض والصحة ~~والفقر والغنى وكذا حال الأمة . وقيل المعنى : وأخرج من بلدي أم أقتل كما ~~فعل بالأنبياء قبلي وأترمون بالحجارة أم يخسف بكم كالمكذبين من قبلكم . ~~والحاصل أنه يريد نفي علم الغيب عن نفسه وأنه ليس بمطلع على المكنون . قال ~~التوربشتي : لا يجوز حمل هذا الحديث وما ورد في معناه على أن النبي كان ~~مترددا في عاقبة أمره غير متيقن بما له عند الله من الحسنى لما ورد عنه من ~~الأحاديث الصحاح التي ينقطع العذر دونها بخلاف ذلك ، وأنى يحمل على ذلك وهو ~~المخبر عن الله تعالى أنه يبلغه المقام المحمود وأنه أكرم الخلائق على الله ~~تعالى وأنه أول شافع وأول مشفع إلى غير ذلك . ( رواه البخاري ) . # PageV09P521 # ( 5341 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : عرضت علي النار ) أي أظهرت لي ~~[ وأهلها ] ( فرأيت فيها ms5720 امرأة من بني إسرائيل ) أي من مؤمنيهم ( تعذب في ~~هرة ) أي في شأن هرة ولأجلها . وفي نسخة صحيحة : في هرة لها . ( ربطتها ) ~~استئناف بيان ( فلم تطعمها ) أي كفايتها ( ولم تدعها ) أي ولم تتركها ( ~~تأكل ) بالرفع والجملة حال ، أي تصيد وتأكل ( من خشاش الأرض ) بفتح الخاء ~~المعجمة وتكسر وتضم . ففي القاموس : الخشاش مثلث حشرات الأرض . وقال ابن ~~الملك : هو بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها والفتح أظهر . وفي النهاية : ~~وروي بالحاء المهملة ، وهو يابس النبات . وهو وهم . ( حتى ماتت ) أي الهرة ~~( جوعا ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي ) بضم الخاء المعجمة نسبة إلى بني خزاعة ~~قبيلة مشهورة . قال التوربشتي : هو أول من سن عبادة الأصنام بمكة وحمل ~~أهلها بالتقرب إليها بتسييب السوائب ، وهو أن يترك الدابة فتسيب حيث شاءت ~~فلا ترد عن حوض ولا علف ولا يتعرض لها بركوب ولا حمل ، وكانوا يسيبون ~~العبيد أيضا بأن يعتقوهم ولا يكون الولاء للمعتق ولا على المعتق حجر في ~~ماله فيضعه حيث شاء ، وقد قال له إنه سائبة . ( يجر ) أي يجذب ( قصبه ) بضم ~~قاف فسكون صاد مهملة ، أي أمعاءه . ( في النار ) وقيل : لعل النبي كوشف من ~~سائر ما كان يعاقب به في النار بجر قصبه في النار لأنه استخرج من باطنه ~~بدعة جر بها الجريرة إلى قومه الجريمة . ( وكان أول من سيب السوائب ) أي ~~وضع تحريم السوائب جمع سائبة ، وهي ناقة يسيبها الرجل عند برئه من المرض أو ~~قدومه من السفر فيقول : ناقتي سائبة . فلا تمنع من المرعى ولا ترد عن حوض ~~ولا عن علف ولا يحمل عليها ولا يركب عليها ولا تحلب ، وكان ذلك تقربا منهم ~~إلى أصنامهم [ وقيل ] : هي ناقة ولدت عشر إناث على التوالي ذكره ابن الملك ~~. ( رواه مسلم ) أي من حديث طويل يتضمن ذكر صلاة الكسوف عن جابر واتفق هو ~~والبخاري على إخراج حديث الهرة عن ابن عمر ، وعن أبي هريرة أيضا وليس فيه ~~ذكر عمرو بن عامر . لكن رؤيا حديث عمرو من حديث أبي هريرة كذا نقله ميرك عن ~~التصحيح . وفي ms5721 الجامع : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان ~~أول من سيب السوائب وبحر البحائر ، يعني إذا نتجت الناقة خمسة أبطن بحروا ~~أذنها أي شقوها وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب . # PageV09P522 # ( 5342 ) ( وعن زينب بنت جحش ) [ مر ذكرها وهي ) إحدى أمهات المؤمنين . ( ~~أن رسول الله دخل عليها يوما فزعا ) بفتح فكسر أي خائفا ( يقول : لا إله ~~إلا الله ويل للعرب ) ففي القاموس : الويل حلول الشر وهو تفجيع انتهى . وخص ~~بذلك العرب لأنهم كانوا معظم من أسلم حينئذ ( من شر ) أي خروج جيش يقاتل ~~العرب ( قد اقترب ) أي قرب ذلك الشر في غاية القرب بيانه قوله : ( فتح ~~اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ) بالألف ويهمز فيهما بلا انصراف . والمراد ~~بالردم السد والاسم والمصدر فيه سواء ، وهو السد الذي بناه ذو القرنين . ( ~~مثل هذه ) بالرفع على أنه نائب الفاعل لقوله : فتح . والإشارة إلى الحلقة ~~المبينة بقوله : ( وحلق ) بتشديد اللام ، أي جعل حلقة ( بإصبعيه ) أي ~~بضمهما ( الإبهام والتي تليها ) بالنصب على أنه مفعول حلق ، أو على تفسير ~~الأصبعين بتقدير أعني ويجوز جرهما على البدلية . والمراد أنه لم يكن في ذلك ~~الردم ثقبة إلى اليوم وقد انفتحت فيه إذ انفتاحها من علامات قرب الساعة ، ~~فإذا اتسعت خرجوا وذلك بعد خروج الدجال كما سيأتي قريبا . ويأجوج ومأجوج ~~جنسان من بني آدم وطائفتان كافرتان من الترك . ( قالت زينب : فقلت : يا ~~رسول الله أفنهلك ) بصيغة المجهول من الإهلاك ، وفي نسخة صحيحة بفتح النون ~~وكسر اللام ( وفينا الصالحون ) أي أنعذب فنهلك نحن معشر الأمة ، والحال أن ~~بعضنا مؤمنون وفينا الطيبون الطاهرون . ويمكن أن يكون هذا من باب الإكتفاء ~~على تقدير الإستغناء ، أي وفينا الصالحون ومنا القاسطون . ( قال : نعم ) أي ~~يهلك الطيب أيضا ( إذا كثر الخبث ) بفتحتين ، أي الفسق والفجور والشرك ~~والكفور . وقيل : معناه الزنا . والمقصود أن النار إذا وقعت في موضع واشتدت ~~أكلت الرطب واليابس وغلبت على الطاهر والنجس ولا تفرق بين المؤمن والمنافق ~~والمخالف والموافق . وسيأتي أن الله إذا أنزل بقوم عذابا أصاب العذاب من ~~كان ms5722 فيهم ثم بعثوا على أعمالهم . وفي نسخة صحيحة الخبث بضم فسكون ، أي ~~الفواحش والفسوق أو معناهما واحد . ( متفق عليه ) وروى أبو داود والحاكم عن ~~أبي هريرة : ويل للعرب من شر قد اقترب قد أفلح من كف يده . # PageV09P523 # ( 5343 ) ( وعن أبي عامر ) هو عم أبي موسى الأشعري واسمه عبيد بن وهب . ( ~~وأبي مالك الأشعري ) ويقال له الأشجعي واسمه مختلف فيه ، وقد أخرج حديثه ~~البخاري بالشك . فقال : عن أبي مالك الأشعري ، أو أبي عامر . ( قال : ) أي ~~أحدهما ( سمعت رسول الله يقول : ليكونن من أمتي ) كذا هو في نسخ البخاري ، ~~أي من جملتهم ووقع في المصابيح : في أمتي . ( أقوام ) أي جماعات ( يستحلون ~~الخز ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي ، نوع من الحرير رديه . ( والحرير ~~والخمر ) تخصيص بعد تعميم أو المراد بالنهي عن الخز هو الركوب عليه وفرشه ~~للوطء لأنه من الإسراف وهو مكروه وإلا فلا ، ونهيه عن لبسه فإنه ثوب ينسج ~~من صوف وإبريسم ، نعم إذا كان لحمته حريرا وسداه غيره فممنوع لبسه إلا في ~~الحرب بخلاف العكس فإنه قطني مشروع لبسه . ( والمعازف ) بفتح الميم أي آلات ~~اللهو يضرب بها كالطنبور والعود والمزمار ونحوها . والمعنى : يعدون هذه ~~المحرمات حلالا بإيرادا شبهات وأدلة واهيات ، منها ما ذكره بعض علمائنا من ~~أن الحرير إنما يحرم إذا كان ملتصقا بالجسد وأما إذا لبس من فوق الثياب فلا ~~بأس به فهذا تقييد من غير دليل نقلي ولا عقلي ، ولإطلاق كلام الشارع بقوله ~~: ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) . وكثير من الأمراء ~~والعوام إذا قيل لهم لبس الحرير حرام يقولون : لو كان حراما لما لبسه ~~القضاة وعلماء الأعلام فيقعون في استحلال الحرام . وكذلك لبعض العلماء ~~تعلقات بالمعازف يطول بيانها فأعرضت عن تفصيل شأنها فإنه يحتاج إلى مصنف ~~مستقل في تبيانها . وهذا الحديث مؤيد بقوله تعالى : 16 ( { ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم } ) [ لقمان 6 ] . وروى ابن ~~أبي الدنيا في ذم الملاهي عن أنس مرفوعا : ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ms5723 ~~ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف . أي إذا ~~فعلوا هذه الأشياء مستحلين لها . ( ولينزلن أقوام ) أي منهم على ما هو ~~الظاهر من استحقاقهم العذاب ( إلى جنب علم ) أي جبل ( يروح ) أي يسير ( ~~عليهم بسارحة لهم ) أي ماشية لهم والباء زائدة في الفاعل . وقيل : الصواب ~~يروح عليهم رجل سارحة ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . والأظهر أن الفعل نزل ~~منزلة اللازم والتقدير يقع السير عليهم بسير ماشية . وفيه إشارة لطيفة إلى ~~أنهم في سيرهم تابعون لحيواناتهم على مقتضى الطباع الحيوانية والشهوات ~~النفسانية وتاركون متابعة العلماء بالآيات القرآنية والأحاديث النورانية ، ~~ولذا وقعوا فيما وقعوا أولا وجوزوا على ما فعلوه آخرا . PageV09P524 وقيل : ~~الأظهر أن الفاعل ضمير مفهوم من السياق ، أي يأتيهم راعيهم كل حين بسارحة ~~أي ماشية لهم تسرح بالغدوة ينتفعون بألبانها وأوبارها . ( يأتيهم رجل لحاجة ~~) أي ضرورية ، وإلا فهم مبعدون من أن يأتيهم الناس أو من أن يحصل لهم بأحد ~~من المؤمنين شيء من الاستئناس . ( فيقولون : ) أي تعللا أو بخلا وتذللا ( ~~ارجع إلينا غدا ) أي لنقضي حاجتك أو لنؤدي طلبتك من غير أن يقولوا : إن شاء ~~الله ( فيبيتهم ) بالتشديد أي يعذبهم ( الله ) بالليل فإنه أدهى بالويل ( ~~ويضع ) أي يوقع الله ويسقط ( العلم ) أي الجبل على بعضهم كما يدل عليه قوله ~~: ( ويمسخ آخرين قردة وخنازير ) أي ويحول صور بعضهم إلى صور القردة ~~والخنازير ، فيكون نصبها بنزع الخافض وإيصال الفعل إليهما . ففي القاموس : ~~مسخه كمنعه حول صورته إلى أخرى . ولعل المراد أن شبابهم صاروا قردة وشيوخهم ~~خنازير لكثرة ذنوب الكبار وتخفيف أمر الصغار ، فإن القرد يبقى فيه نوع من ~~المعرفة وصنف من المشابهة بالجنس الإنساني . وقوله : ( إلى يوم القيامة ) ~~إشارة إلى أن مسخهم امتد إلى الموت وإن من مات فقد قامت قيامته ، ويمكن أن ~~يكون حشرهم على تلك الصور أيضا . ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود . وروى ~~الطبراني عن أبي أمامة : ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن ~~قردة وخنازير . ( وفي بعض نسخ المصابيح الحر بالحاء ) أي المكسورة ( والراء ~~) أي المخففة ms5724 ( المهملتين وهو تصحيف ، وإنما هو بالخاء ) أي المفتوحة ( ~~والزاي ) أي المشددة ( المعجمتين نص عليه الحميدي ) أي الجامع بين الصحيحين ~~( وابن الأثير ) أي صاحب جامع الأصول ( في هذا الحديث وفي كتاب الحميدي عن ~~البخاري ) أي رواية عنه أيضا ( وكذا في شرحه ) أي شرح البخاري ( للخطابي : ~~تروح ) قيل بالتأنيث ويجوز تذكيره ، بل هو الأظهر فتدبر . ( عليهم سارحة ~~لهم ) أي بغير الباء الجارة ( يأتيهم لحاجة ) أي بحذف الفاعل والتقدير : ~~يأتيهم الآتي أو المحتاج أو الرجل على ما يفهم من السياق . وللإسماعيلي : ~~يأتيهم طالب حاجة على ما ذكره العسقلاني والله [ تعالى ] أعلم . ثم للشراح ~~هنا مباحث شريفة وأجوبة لطيفة ، منها قول الشيخ التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~الحر بتخفيف الراء الفرج وقد صحف هذا اللفظ في كتاب المصابيح ، وكذلك صحفه ~~بعض الرواة من أصحاب الحديث فحسبوه الخز بالخاء والزاي المنقوطتين ، والخز ~~لم يحرم حتى يستحل . ولقد وجدت من الناس من اعتنى بخط من كان يعرف بعلم ~~الحديث وحفظه فقد كان قيده بالخاء والزاي المنقوطتين حتى ثبت له أنه صحف ، ~~أو اتبع رواية بعض من لم يعلم ومنها قوله أيضا في قوله : PageV09P525 تروح ~~عليهم بسارحته . سقط منه فاعل تروح فالتبس المعنى على من لم يعلم به . ~~وإنما الصواب يروح عليهم رجل بسارحة لهم كذا رواه مسلم في كتابه . وإنما ~~السهو من المؤلف لأنا وجدنا النسخ سائرها على ذلك ومنها قوله : ويضع العلم ~~سقط كلمة وهي عليهم انتهى . ويؤيده ما ذكره صاحب المفاتيح من شراح المصابيح ~~من أن الحر بحاء مهملة مكسورة وراء مهملة مخففة وأصله الحرح . فحذفت الحاء ~~الأخيرة وجمعه أحراح والحر الفرج . يعني : قد يكون جماعة في آخر الزمان ~~يزنون ويعتقدون أنه إذا رضي الزوج والمرأة حل منها جميع أنواع الإستمتاعات ~~ويقولون : المرأة مثل البستان ، فكما أن لصاحب البستان أن يبيح ثمرة بستانه ~~لمن شاء فكذلك للزوج أن يبيح زوجته لمن شاء . والذين لهم هذا الإعتقاد هم ~~الحرفيون والملاحدة . وأما لبس الحرير فهو حرام على الرجال ومن اعتقد حله ~~فهو كافر . وفي هذا الحديث اختلف نسخ ms5725 المصابيح في موضعين : أحدهما في الحر ~~فإنه في بعض النسخ بالخاء والزاي المعجمتين ، والصواب ما قلنا فإنه ذكر في ~~سنن أبي داود بالحاء والراء المهملتين . والموضع الثاني قوله : يروح عليهم ~~رجل بسارحته لهم . ففي بعض النسخ هكذا وفي بعضها يروح عليهم من غير لفظ رجل ~~. والرجل مذكور في سنن أبي داود ، وأفاد هذا الحديث أنه يكون في آخر الزمان ~~نزول الفتن ومسخ الصور فليجتنب المؤمن المعاصي كيلا يقع في العذاب ومسخ ~~الصور . قال الطيبي [ رحمه الله ] بعد نقله كلام الشارح الأول : أما قوله : ~~أولا فقد صحف إلى آخره ، فجوابه ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في ~~هذا الحديث بعد ما روى : يستحلون الخز بالخاء والزاي المعجمتين . قلت : ~~معارضة الخصم لا تصلح أن تكون جوابا . قال : والذي ذكره أبو إسحاق الحربي ~~في باب الحاء والراء ليس من هذا في شيء ، إنما هو حديث آخر عن أبي ثعلبة عن ~~النبي قال : أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك ورحمة وخيرة ثم ملك عض يستحل فيه ~~الحر والحرير . يريد استحلال الحرام من الفروج ، وهذا لا يتفق مع الذي ~~أخرجه البخاري وكذلك أخرجه أبو داود في السنن في كتاب اللباس في باب الخز ~~ولباسه . وإنما ذكرنا ذلك لأن من الناس من يتوهم في ذلك شيئا فبيناه . ~~وحديث أبي ثعلبة ليس من شرط الصحيح ، ثم كلامه أي كلام أبي إسحاق وقريب منه ~~ما ذكره صاحب النهاية في باب الحاء والراء المهملتين . قلت : كونه حديثا ~~آخر مسلم لكنه مؤيد للمنازع فيه بل نص في المعنى ، المراد ولا يضره أنه ليس ~~على شرط الشيخين إذا ثبت صحته ، والأصل توافق الأحاديث لأن بعضها يفسر بعضا ~~لا سيما والخز بالزاي ليس من المحرمات حتى يكون استحلاله من الكفريات . ثم ~~رأيت في الجامع الصغير أن ابن عساكر روى عن علي مرفوعا : أوشك أمتي أن ~~تستحل فروج النساء والحرير . وأما قوله ثانيا : والخز لم يحرم حتى يستحل ~~فجوابه ما ذكره ابن الأثير في النهاية في حديث علي أنه نهى عن ركوب ms5726 الخز ~~والجلوس عليه . والخز المعروف في الزمن الأول ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي ~~مباحة وقد لبسها PageV09P526 الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل ~~التشبه بالعجم وزي المترفين ، وإن أريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن ~~فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث الآخر . معنى هذا ~~الحديث : يستحلون الخز والحرير . ثم كلامه أي كلام ابن الأثير . وفيه أن ~~كون الركوب على الخز وفراشه مكروها مع أن الحرير كذلك لا يقتضي أن استباحته ~~كفر يوجب العذاب ، لا سيما والخز لغة واصطلاحا في زمنه كان من جملة ~~المباحات ، فكيف يصح أن يحمل عليه . وأما على ما تعورف عند بعض الناس من ~~حمل الخز على الإبريسم فيبعد كلامه أن يفسر به ، لا سيما مع وقوع تكراره مع ~~صريح لفظ الحرير والأصل التغاير بين المتعاطفين . قال الطيبي [ رحمه الله : ~~فإن ] قلت : [ كيف ] يعطف الحرير على الخز والأول مكروه والثاني حرام على ~~المعنى الأول وعلى الثاني يلزم عطف الشيء على نفسه ، أو كيف يحرم وإنه لم ~~يكن مصطلحا حينئذ . والجواب عن الأول أنه ذهب إلى التغليب لإرادة التغليظ . ~~قلت : التغليب تغلب وعن ظاهره تقلب . قال : والجواب عن الثاني أنه عطف بيان ~~وعن الثالث بأنه إخبار عن الغيب فكان معجزة . قلت : عطف البيان مسلم لو كان ~~الخز في زمنه يطلق على الحرير ، وأما جعله معجزة بأنه يطلق بعده على الحرير ~~ففي غاية من البعد . قال : وأما قوله ثالثا سقط منه فاعل يروح فالتبس ~~المعنى ، فجوابه أنه ما التبس منه بل رواه البخاري كما في المصابيح ، ولكن ~~الحميدي والخطابي وصاحب جامع الأصول ذكروا : تروح عليهم سارحة بالتاء ~~المقيدة بنقطتين من فوق ويرفع سارحة على الفاعلية ، فوجب أن يقال إن الباء ~~زائدة على أن الباء تزاد في الفاعل كما استدل بقول امرىء القيس : # % # ألا هل أتاها والحوادث جمة % # بأن امرأ القيس بن نملك بيقرا % # قلت : لا شك في وقوع الالتباس على تلك النسخة ، وزيادة الباء في الفاعل ~~من مختصات كفى والبيت ليس نصا في المعنى بل ms5727 الأظهر فيه حذف الفاعل على ما ~~جوزه بعضهم . قال : وأما نسبته إلى مسلم وأنه رواه في كتابه كذا فهو سهو ~~منه لأني ما وجدت الحديث في كتاب مسلم ، فكيف وقد أورده الحميدي في أفراد ~~البخاري فحسب ، وصاحب جامع الأصول رواه عن البخاري وأبي داود . قلت : من ~~حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي ، والشيخ ثقة محقق لا سيما ~~وهو في صدد الاحتجاج . قال : وأما قوله رابعا وقد سقط منه كلمة عليهم فإني ~~ما وجدت في الأصول هذه الكلمة ثابتة . قلت : فثبت المدعي بالأقوى مع أنه ~~أثبت وجوده في بعض النسخ وأسنده إلى مسلم وإسناده مسلم ثم قال : فإن قلت : ~~كيف يكون نزول بعضهم إلى جنب علم ورواح سارحتهم عليهم ودفعهم ذا الحاجة ~~بالمطل والتسويف سببا لهذا العذاب الأليم والنكال الهائل العظيم . قلت : ~~إنهم لما بالغوا في PageV09P527 الشح والمنع بولغ في العذاب ، وبيان ذلك أن ~~في إيثار ذكر العلم على الجبل إيذانا بأن المكان مخصب ممرع ومقصد لذوي ~~الحاجات ، فيلزم منه أن يكونوا ذوي ثروة وموئلا للملهوفين ، فلما دل خصوصية ~~المكان على ذلك المعنى دل خصوصية الزمان في قوله : تروح عليهم سارحتهم . ~~وتعديته بعلى المنبهة للإستعلاء على أن ثروتهم حينئذ أوفر وأظهر ، وأن ~~احتياج الواردين إليهم أشد وأكثر لأنهم أحوج ما يكونون حينئذ . وفي قولهم : ~~ارجع إلينا غدا ، إدماج لمعنى الكذب وخلف الموعد واستهزاء بالطالب فإذا ~~يستأهلون . قلت : هذا كله لم يفد استحقاق العذاب الشديد من المسخ المقرر ~~فإنه لا يوجد في غير أهل الكفر . فالصواب ما قررناه وفيما سبق قدرناه ~~وحررناه . قال : وإنما قلنا إن العلم يدل على الشهرة والمقصد لقول الخنساء ~~في مدح أخيها : # % # * كأنه علم في رأسه نار * % # نبهت به على أن أخاها مشهور معروف وملجأ للملهوفين ومأمن للمضطرين ، فإن ~~رواح السارحة دل على وفور الثروة وظهورها كقوله تعالى : 16 ( { ولكم فيها ~~جمال حين تريحون وحين تسرحون } ) [ النحل 6 ] . قال صاحب الكشاف : فإن قلت ~~: لم قدمت الإراحة على التسريح . قلت : لأن الجمال في الإراحة أظهر ms5728 إذا ~~أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع ثم أدبرت إلى الحظائر . قال الخطابي : فيه ~~بيان أن المسخ قد يكون في هذه الأمة وكذلك الخسف كما كانا في سائر الأمم ~~خلاف قول من زعم أن ذلك لا يكون إنما مسخها بقلوبها . أقول : فما جاء في ~~الأحاديث من نفيها فهو إما محمول على أول زمان الأمة فهو عام خص منه آخر ~~الزمان بهذا الحديث ، وإما محمول على مسخ جميع الأمة وخسفهم والمثبت منهما ~~ما وقع لبعضهم والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5344 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : إذا أنزل الله بقوم عذابا ~~أصاب العذاب من كان فيهم ) أي جميعهم الصالحين والطالحين ( ثم بعثوا ) أي ~~يوم القيامة ( على أعمالهم ) أي بعث الصالح على عمله وكذا الطالح . قال ~~المظهر : يعني إذا أذنب بعض القوم نزل العذاب بجميع من كان في القوم سواء ~~فيه المذنب وغيره بشرهم ، ولكنهم مجزيون يوم القيامة على حسب أعمالهم إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر . ( متفق عليه ) أي من حديث عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب [ رضي الله عنهما ] عن أبيه ذكره ميرك . فكان حق المؤلف أن يسند ~~الحديث إلى عمر رضي الله [ تعالى ] عنه . # PageV09P528 # ( 5345 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : يبعث ) أي يحشر يوم القيامة ( ~~كل عبد على ما مات عليه ) أي من العمل خيرا كان أو شرا فيجازي به . ( رواه ~~مسلم ) وكذا ابن ماجه . وفي رواية أحمد عن أبي هريرة مرفوعا : يبعث الناس ~~على نياتهم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5346 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما رأيت ) فيه معنى ~~التعجب أي ما علمت ( مثل النار ) أي شدة وهولا ( نام هاربها ) مفعول ثان ~~ويمكن أن يكون رأيت بمعنى أبصرت فتكون الجملة صفة أو حالا ، أي صار غافلا ~~عنها وينبغي للهارب من عذاب النار أن يفر من عمل الفجار . ( ولا مثل الجنة ~~) أي نعمة ونزلا ( نام طالبها ) وينبغي له أن يجد كل الجد في امتثال ~~الأوامر ليدرك الحد . ( رواه الترمذي ) ورواه الطبراني في الأوسط عن أنس . # ( 5347 ms5729 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : إني أرى ما لا ترون ) أي ~~أبصر ما لا تبصرون بقرينة قوله : ( وأسمع ما لا تسمعون ) ثم بين سماعه ~~لقربه ولكونه نتيجة لكثرة ما رآه بقوله : ( أطت السماء ) بتشديد الطاء من ~~الأطيط وهو صوت الأقتاب وأطيط الإبل أصواتها وحنينها على ما في النهاية ، ~~أي صوتت . ( وحق ) بصيغة المجهول ، أي ويستحق وينبغي ( لها أن تئط ) أي ~~تصوت . ثم بين سببه وهو ما رآه من الكثرة بقوله : ( والذي نفسي بيده ما ~~فيها ) أي PageV09P529 ليس في السماء جنسها ( موضع أربعة أصابع ) بالرفع ~~على أنه فاعل للظرف المعتمد على حرف النفي والمذكور بعد إلا في قوله : ( ~~إلا وملك ) حال منه أي وفيه ملك ( واضع جبهته لله ساجدا ) أي منقادا ليشمل ~~ما قيل أن بعضهم قيام وبعضهم ركوع وبعضهم سجود كما قال تعالى حكاية عنهم : ~~16 ( { وما منا إلا له مقام معلوم } ) [ الصافات 164 ] . أو خصه باعتبار ~~الغالب منهم أو هذا مختص بإحدى السموات والله [ تعالى ] أعلم . ثم اعلم أن ~~أربعة بغير هاء في جامع الترمذي وابن ماجه ، ومع الهاء في شرح السنة وبعض ~~نسخ المصابيح . وسببه أن الأصبع يذكر ويؤنث . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت وهذا مثل وإيذان بكثرة ~~الملائكة وإن لم يكن ثمة أطيط وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله ~~تعالى . قلت : ما المحوج عن عدول كلامه من الحقيقة إلى المجاز مع إمكانه ~~عقلا ونقلا حيث صرح بقوله : وأسمع ما لا تسمعون . مع أنه يحتمل أن يكون ~~أطيط السماء صوتها بالتسبيح والتحميد والتقديس والتمجيد لقوله سبحانه : 16 ~~( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] . لا سيما وهي معبد ~~المسبحين والعابدين ومنزل الراكعين والساجدين . ( والله لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرشات ) بضم الفاء ~~والراء جمع فرش ، فهو جمع الجمع للمبالغة . ( ولخرجتم ) أي من منازلكم ~~العاليات . ( إلى الصعدات ) بضمتين ، أي إلى الصحاري واختيار الجمع ~~للمبالغة . والصعد جمع ms5730 صعيد كطرق جمع طريق وطرقات . والصعيد هو الطريق وفي ~~الأصل التراب ، أي لخرجتم إلى الطرقات البراري والصحاري وممر الناس ، كما ~~يفعل المحزون لبث الشكوى والهم المكنون . والأظهر أن الصعيد هو وجه الأرض ، ~~وقيل : التراب ولا معنى له ههنا . قال التوربشتي : المعنى لخرجتم من ~~منازلكم إلى الجبانة متضرعين إلى الله تعالى . ومن حال المحزون أن يضيق به ~~المنزل فيطلب الفضاء الخالي لشكوى بثه . ( تجأرون إلى الله ) أي تتضرعون ~~إليه بالدعاء ليدفع عنكم البلاء . ( قال أبو ذر : يا ليتني كنت شجرة تعضد ) ~~بصيغة المجهول ، أي تقطع وتستأصل وهذا نشأ من كمال خوفه من عذاب ربه . ( ~~رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قوله : يا ~~ليتني هو من قول أبي ذر ولكن ليس في كتاب أحمد ممن نقل هو عن كتابه . قال ~~أبو ذر : بل أدرج في الحديث ، ومنهم من قال قيل هو من قول أبي ذر وقد علموا ~~أنه بكلام أبي ذر أشبه والنبي أعلم بالله من أن يتمنى عليه حالا هي أوضع ~~مما هو فيه ، ثم إنها مما لا تكون . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : في ~~جامع الترمذي وجامع الأصول هكذا : تجأرون إلى الله لوددت أني شجرة تعضد . ~~وفي رواية : أن أبا ذر قال : لوددت أني شجرة تعضد . ويروى عن أبي ذر موقوفا ~~وفي سنن ابن ماجه كما في المتن ونسخ المصابيح قال أبو ذر : يا ليتني . إلى ~~آخره وللبحث فيه مجال . # PageV09P530 # ( 5348 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من خاف ) أي البيات ~~والإغارة من العدو وقت السحر . ( أدلج ) أي سار أول الليل ومن خاف فوت ~~المطلوب سهر في طلب المحبوب . ( ومن أدلج ) أي بالسهر ( بلغ المنزل ) أي ~~وصل إلى المطلب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا مثل ضربه النبي لسالك ~~الآخرة فإن الشيطان على طريقه ، والنفس وأمانيه الكاذبة أعوانه ، فإن تيقظ ~~في مسيره وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق بأعوانه ~~ثم أرشد إلى أن سلوك طريق الآخرة صعب وتحصيل الآخرة متعسر لا يحصل ms5731 بأدنى ~~سعي . فقال : ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( إن سلعة الله ) أي متاعه من نعيم ~~الجنة المعبر عنه بالحسنى وزيادة ( غالية ) بالغين المعجمة ، أي رفيعة ~~القدر . ( ألا إن سلعة الله ) أي الغالية ( الجنة ) أي العالية ، والمعنى ~~ثمنها الأعمال الباقية المشار إليها بقوله سبحانه : 16 ( { والباقيات ~~الصالحات خير عند ربك ثوابا وخيرا أملا } ) [ الكهف 46 ] . والمومأ إليها ~~بقوله عز وعلا : 16 ( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة } ) [ التوبة 111 ] . ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم . # ( 5349 ) ( وعن أنس عن النبي قال : يقول الله جل ذكره : ) أي عظم ذكره ~~وفخم ذاكره ، وما أحسن رفع ذكره في هذا المقام من حيث أنه توطئة لذكره في ~~الأيام وخوفه في كل مقام . ( أخرجوا من النار من ذكرني ) أي بشرط كونه ~~مؤمنا مخلصا . ( يوما ) أي وقتا وزمانا ( أو خافني في مقام ) أي مكان في ~~ارتكاب معصية من المعاصي كما قال تعالى : 16 ( { وأما من خاف مقام ربه ونهى ~~النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ) [ النازعات 40 41 ] . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : أراد الذكر بالإخلاص وهو توحيد الله عن إخلاص القلب وصدق ~~النية ، وإلا فجميع الكفار يذكرونه باللسان دون القلب يدل عليه قوله : ( من ~~قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة ) . والمراد بالخوف كف ~~الجوارح عن المعاصي وتقيدها بالطاعات ، وإلا PageV09P531 فهو حديث نفس ~~وحركة لا يستحق أن يسمى خوفا وذلك عند مشاهدة سبب هائل ، وإذا غاب ذلك ~~السبب عن الحس رجع القلب إلى الغفلة . قال الفضيل : إذا قيل لك : هل تخاف ~~الله فاسكت . فإنك إذا قلت : لا ، كفرت وإذا قلت : نعم ، كذبت أشار به إلى ~~الخوف الذي هو كف الجوارح عن المعاصي . ( رواه الترمذي ) أي في سننه ( ~~والبيهقي في كتاب البعث والنشور ) . # ( 5350 ) ( وعن عائشة قالت : سألت رسول الله عن هذه الآية : والذين يؤتون ~~ما آتوا ) أي يعطون ما أعطوه من الزكاة والصدقات . وقرىء يأتون ما أتوا ~~بالقصر ، أي يفعلون ما فعلوه من الطاعات . ( وقلوبهم وجلة ) أي خائفة أن لا ~~يقبل منهم وأن ms5732 لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذون به . وتمامه : 16 ( { أنهم ~~إلى ربهم راجعون ) . أي لأن مرجعهم إليه . 6 ( { أولئك الذين يسارعون في ~~الخيرات } ) . أي يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها . 6 ( { وهم لها ~~سابقون } ) [ المؤمنون 61 ] . أي لأجلها فاعلون السبق ، أو سابقون الناس ~~إلى الطاعات أو الثواب أو الجنة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو هكذا في ~~نسخ المصابيح وهي القراءة المشهورة ، ومعناه يعطون ما أعطوا . وسؤال عائشة ~~رضي الله تعالى عنها : ( أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ) لا يطابقها ~~وقراءة رسول الله يأتون ما أتوا بغير مد ، أي يفعلون ما فعلوا وسؤالها ~~مطابق لهذه القراءة وهكذا هو في تفسير الزجاج والكشاف . قلت : مؤدى ~~القراءتين واحد لأن المراد بالقراءة الشاذة المنسوبة إليه قبل قطع طرق ~~التواتر يفعلون ما فعلوه من الطاعة ، لا ما ظنت عائشة رضي الله عنها أن ~~المراد به ما فعلوه من المعصية ولا المعنى الأعم من الخير والشر لعدم ~~مطابقته لقوله سبحانه : 6 ( { أولئك يسارعون في الخيرات } ) [ المؤمنون 61 ~~] . ( قال : ) أي النبي ( لا ) أي ليسوا هم ، أو ليس المراد من الآية ~~أمثالهم . ( يا بنت الصديق ) وفي نسخة يا ابنة الصديق . وفي هذا النداء ~~منقبة عظيمة لها ولأبيها على وجه التحقيق فكأنه قال : ليس كذلك وأنت ~~الصادقة على ما هو المتعارف من حسن الآداب بين الأحباب . ( ولكنهم الذين ~~يصومون ويصلون ويتصدقون ) فهذا تفسير لقوله تعالى : 6 ( { والذين يؤتون ما ~~آتوا } ) . على القراءتين غايت PageV09P532 أن في كل نوع منهما تغليب ، ~~فالمشهورة ظاهرها متعلق بالعبادة المالية كما أن الشاذة تتعلق بالطاعة ~~البدنية على أن المشهورة ، يمكن أن يقال في تفسيرها : يعطون من أنفسهم ما ~~أعطوا من الطاعات فيشمل النوعين من العبادة . ( وهم يخافون أن لا يقبل منهم ~~) أي لا أنهم يخافون مما فعلوا بدليل قوله تعالى : ( أولئك الذين يسارعون ~~في الخيرات ) فإنه لا يصح أن يحمل على شربة الخمر وسرقة المال وسائر ~~السيئات ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . # ( 5351 ) 16 ( { وعن أبي بن كعب قال : كان النبي إذا ذهب ثلثا الليل قام ~~فقال ms5733 : يا أيها الناس ) أراد به النائمين من أصحابه الغافلين عن ذكر الله ~~ينبههم عن النوم ليشتغلوا بذكر الله تعالى والتهجد ، وفي هذا مأخذ للمذكرين ~~من المؤذنين وأنه ينبغي لهم أن لا يقوموا قبل مضي الثلثين من الليل . وفيه ~~إشارة إلى استحباب القيام في الثلث الأخير من الليل استحبابا مؤكدا . ( ~~اذكروا الله ) أي بوحدانية ذاته وسائر صفاته ( اذكروا الله ) أي عقابه ~~وثوابه لتكونوا بين الخوف والرجاء وممن قال تعالى فيهم : 6 ( { تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا } ) [ السجدة 16 ] . وفي نسخة : ~~اذكروا الله ثلاث مرات ، أي آلاءه ونعماءه وسراءه وضراءه ، ( جاءت الراجفة ~~) فيه إشارة إلى قوله تعالى : ( يوم ترجف الراجفة } ) [ النازعات 6 ] . ~~وعبر بصيغة الماضي لتحقق وقوعها فكأنها جاءت . والمراد أنه قارب وقوعها ~~فاستعدوا لتهويل أمرها . والراجفة هي الأجرام الساكنة التي تشتد حركتها ~~حينئذ من الأرض والجبال لقوله تعالى : 16 ( { يوم ترجف الأرض والجبال } ) [ ~~المزمل 14 ] . أو مجاز عن الواقعة التي ترجف الأجرام عندها ، وهذا المعنى ~~أنسب بالحديث في هذا المقام وهي النفخة الأولى . ( تتبعها الرادفة ) أي ~~التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنتثر أو النفخة الثانية وهي التي يحيي ~~فيها الخلق . والجملة في موقع الحال أو استئناف بيان لما يقع بعد الرجفة . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد بالراجفة النفخة الأولى التي يموت منها ~~جميع الخلق والراجفة صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا تمحص ، وأراد ~~بالرادفة النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى . أنذرهم باقتراب الساعة لئلا ~~يغفلوا عن استعدادها ( جاء الموت بما فيه ) أي مع ما فيه من الشدائد ~~الكائنة في حالة النزع والقبر وما بعده . وفيه إشارة إلى أن من مات فقد ~~قامت قيامته فهي القيامة الصغرى الدالة على القيامة الكبرى . ( لعل الأول ~~بيان ما وقع وتحقق لمن قبلنا موعظة لنا فقد ورد : كفى بالموت واعظا . ~~والثاني إشارة إلى قرب مجيئه بالموجودين وهذا PageV09P533 التأسيس السديد ~~المؤسس على التأبيد أولى من حمل التكرار على التأكيد ( رواه الترمذي ) قال ~~المنذري : رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه . وقال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح . # ( 5352 ms5734 ) ( وعن أبي سعيد قال : خرج النبي لصلاة ) أي لأداء صلاة . ~~والظاهر المتبادر من مقتضى المقام أنها صلاة جنازة لما ثبت أنه إذا رأى ~~جنازة رئيت عليه كآبة أي حزن شديد وأقل الكلام . ( فرأى الناس كأنهم ~~يكتشرون ) أي يضحكون من الكشر وهو ظهور الأسنان للضحك ، ولعل التاء ~~للمبالغة . ففي القاموس : كشر عن أسنانه أبدى يكون في الضحك وغيره انتهى . ~~فيؤخذ منه أنهم جمعوا بين الضحك البالغ والكلام الكثير . قال التوربشتي [ ~~رحمه الله ] : أي يضحكون ، والمشهور في اللغة الكسر . ( قال : أما ) ~~بالتخفيف لينبه على نوم الغفلة الباعث على الضحك والمكالمة . ( إنكم لو ~~أكثرتم ذكر هادم اللذات ) بالدال المهملة في أصل السيد وأكثر النسخ ~~المعتمدة ، وفي بعضها بالذال المعجمة واقتصر عليه السيوطي [ رحمه الله ] في ~~حاشية الترمذي . وفي القاموس : هذم بالمعجمة قطع وأكل بسرعة ، وبالمهملة ~~نقض البناء . والمعنى : لو أكثرتم من ذكر قاطع اللذات . ( لشغلكم عما أرى ) ~~أي من الضحك وكلام أهل الغفلة ( الموت ) بالجر تفسير لهادم اللذات أو بدل ~~منه كما يأتي فيما بعده ، وبالنصب بإضمار أعني وبالرفع بتقدير هو الموت . ( ~~فأكثروا ذكر هاذم اللذات ) أي الموجودة المعمولة للأغنياء والمفقودة ~~المسؤولة للفقراء ، فهو موعظة بليغة للطائفتين . ومن الغريب أن ذكر الموت ~~يحيي القلب والنوم أخو الموت . وكان شيخنا العارف بالله تعالى [ رحمه الله ~~] الولي مولانا نور الدين علي المتقي يعمل كيسا مكتوبا عليه لفظ الموت يعلق ~~في رقبة المريد ليستفيد منه أنه قريب غير بعيد ، فيقصر أمله ويكثر عمله . ~~وكان بعض الصالحين من السلاطين أمر واحدا من أمرائه أن يقف دائما من ورائه ~~يقول : الموت الموت . ليكون دواء لدائه . ثم إنه بين للصحابة وجه حكمة ~~الأمر بإكثار ذكر الموت وأسبابه بقوله : ( فإنه ) أي الشأن ( لم يأت على ~~القبر يوم ) أي وقت وزمان ( إلا تكلم ) أي بلسان القال أو بيان الحال . وفي ~~رواية زيادة : فيه ، أي في ذلك اليوم ( فيقول : أنا بيت الغربة ) أي فكن في ~~الدنيا كأنك غريب ( وأنا بيت الوحدة ) أي فلا ينفع PageV09P534 إلا التوحيد ~~وشهود الواحد القهار . ( وأنا بيت التراب ms5735 ) أي أصل كل حي مخلوق فمن مرجعه ~~للتراب ينبغي أن يكون مسكينا ذا متربة لئلا تفوته جنسية المناسبة . ( وأنا ~~بيت الدود ) أي فلا ينبغي أن تكون همتكم ونهمتكم في استعمال اللذات من ~~المأكول والمشروب ، لأن مآل أمرها إلى الفناء ولا ينفع في ذلك المكان إلا ~~العمل الصالح فالقبر صندوق العمل . قيل : يتولد الدود من العفونة وتأكل ~~الأعضاء ثم يأكل بعضها بعضا إلى أن تبقى دودة واحدة فتموت جوعا ، واستثني ~~الأنبياء والأولياء والعلماء من ذلك فقد قال : إن الله حرم على الأرض أن ~~تأكل أجساد الأنبياء . وقال تعالى في حق الشهداء : 16 ( { ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } ) [ آل عمران 169 ] ~~. والعلماء العاملون المعبر عنه بالأولياء مدادهم أفضل من دماء الشهداء . ( ~~وإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر : ) أو ما يقوم مقامه ( مرحبا ) أي ~~أتيت مكانا واسعا لرقدتك ( وأهلا ) أي وحضرت أهلا لمحبتك ( أما ) بتخفيف ~~الميم للتنبيه ( إن كنت ) أي أنه كنت فإن مخففة من المثقلة واللام فارقة ~~بينها وبين أن النافية في قوله : ( لا حب ) وهو أفعل تفضيل بني للمفعول أي ~~لأفضل ( من يمشي على ظهري إلي ) متعلق بأحب ( فإذ ) بسكون الذال . وأبعد ~~الطيبي حيث قال : وفي إذ معنى التعليل ، إذ الصحيح أنه هنا ظرف محض والعلة ~~والسبب كونه مؤمنا ، أي فحين . ( وليتك ) من التولية مجهولا ، أو من ~~الولاية معلوما ، أي صرت قادرا حاكما عليك . ( اليوم ) أي هذا الوقت وهو ما ~~بعد الموت والدفن ( وصرت إلي ) أي مقهورا ومجبورا ( فسترى ) أي ستبصر أو ~~تعلم ( صنيعي بك ) من الإحسان إليك بالتوسيع عليك ( قال : ) أي النبي وإنما ~~أعاده لطول الكلام ولئلا يتوهم أن ما بعده من كلام الراوي تفسير للمرام . ( ~~فيتسع ) أي فيصير القبر وسيعا . وفي رواية : فيوسع ( له ) أي للمؤمن ( مد ~~بصره ) أي من كل جانب حقيقة أو كشفا أو مجازا عن عدم التضييق حسا ومعنى ، ~~وفيه كناية عن تنويره أيضا . ( ويفتح له باب إلى الجنة ) أي ويعرض له مقعده ~~منها يأتيه من روحها ms5736 ونسيمها ويشم من طيبها وتقر عينه بما يرى فيها من ~~حورها وقصورها وأنهارها وأشجارها وأثمارها . ( وإذا دفن العبد الفاجر ) أي ~~الفاسق والمراد به الفرد الأكمل وهو الفاسق بقرينة مقابلته لقوله : العبد ~~المؤمن . سابقا ولما سيأتي من قول القبر له بكونه أبغض من يمشي على ظهره ، ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } ) [ السجدة 18 ] ~~الآية . ( أو الكافر ) شك من الراوي لا للتنويع وقد جرت عادة الكتاب والسنة ~~على بيان حكم الفريقين في الدارين والسكوت عن حال المؤمن الفاسق سترا عليه ~~، أو ليكون بين الرجاء والخوف لا لإثبات المنزلة بين المنزلتين كما توهمت ~~المعتزلة . ( قال له القبر : لا مرحبا ولا أهلا أما إن PageV09P535 كنت ~~لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك . قال ~~: ) أي النبي ( فيلتئم ) أي ينضم القبر ( عليه حتى تختلف أضلاعه ) أي يدخل ~~بعضها في بعض . وفي رواية : حتى تلتقي وتختلف أضلاعه ( قال : ) أي الراوي ( ~~وقال ) أي أشار ( رسول الله بأصابعه ) أي من اليدين الكريمتين ( فأدخل ~~بعضها ) وهو أصابع اليد اليمنى ( في جوف بعض ) وفيه إشارة إلى أن تضييق ~~القبر واختلاف الأضلاع حقيقي لا أنه مجاز عن ضيق الحال وأن الاختلاف مبالغة ~~في أنه على وجه الكمال كما توهمه بعض أرباب النقصان ، حتى جعلوا عذاب القبر ~~روحانيا لا جسمانيا . والصواب أن عذاب الآخرة ونعميها متعلقان بهما . ( قال ~~: ) أي النبي ( ويقيض ) بتشديد الياء المفتوحة ، أي يسلط ويوكل ( له ) أي ~~بخصوصه وإلا فهو عليه ( سبعون تنينا ) بكسر التاء وتشديد النون الأولى ~~مكسورة ، أي حية عظيمة يقال له أزرد بالفارسي وبالعربي أفعى . وعدد السبعين ~~يحتمل التحديد والتكثير . ويؤيد الثاني ما ذكره في الإحياء عن أبي هريرة ~~مرفوعا : هل تدرون في ماذا أنزلت . 16 ( { فإن له معيشة ضنكا } ) [ طه 124 ~~] . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة ~~وتسعون تنينا . هل تدرون ما التنين قال : تسعة وتسعون حية لكل واحدة تسعة ~~وتسعون رأسا يخدشنه ويلحسنه وينفخن في جسمه إلى يوم ms5737 القيامة انتهى . ( لو ~~أن واحدا منها نفخ ) بالخاء المعجمة أي تنفس ( في الأرض ما أنبتت ) أي ~~الأرض ( شيئا ) أي من الإنبات أو النباتات ( ما بقيت الدنيا ) أي مدة ~~بقائها ( فينهسنه ) بفتح الهاء وسكون السين المهملة ، أي يلدغنه . وفي ~~القاموس : نهس اللحم كمنع وفرح أخذه بمقدم أسنانه ونتفه . ( ويخدشنه ) بكسر ~~الدال أي يجرحنه ( حتى يفضي ) بضم فسكون فاء ففتح ضاد معجمة ، أي يوصل . ( ~~به ) أي بالكافر ( إلى الحساب ) أي وثم إلى العقاب . وفيه دليل على أن ~~الكافر يحاسب خلافا لما توهم بعضهم أن الكافر يدخل النار بغير حساب ، اللهم ~~إلا أن يقال المراد بالحساب الجزاء وإن ظواهر الآيات من قوله : 16 ( { ومن ~~خفت موازينه } ) [ المؤمنون 103 ، الأعراف 9 ] . فصريح في حسابهم . نعم ~~يمكن أن يكون بعضهم من العصاة العتاة يدخلون النار من غير حساب ولا كتاب ~~كما يدخل بعض المؤمنين المبالغين في الصبر والتوكل على ما سبق بغير حساب ~~والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( قال : ) أي الراوي ( وقال رسول الله : ) ~~أي في هذا المحل أو في وقت آخر فتأمل . ( إنما القبر روضة من رياض الجنة أو ~~حفرة من حفر النار ) بصيغة الإفراد المناسبة للفظة الجنة . وفي نسخة : ~~النيران . لمناسبة جمع الحفر ولأن المراد بالجنة الجنان . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : قوله : من حفر النار . كذا في جامع الترمذي وجامع الأصول ~~وأكثر نسخ المصابيح ، وفي بعضها النيران بالجمع . ( رواه الترمذي ) قال ~~السيوطي [ رحمه الله ] : وحسنه . وأخرج الطبراني في الأوسط عن PageV09P536 ~~أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله في جنازة فجلس إلى قبر فقال : ما يأتي ~~على هذا القبر من يوم إلا وهو ينادي بصوت طلق ذلق : يا ابن آدم كيف نسيتني ~~ألم تعلم أني بيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الوحشة وبيت الدود وبيت الضيق ~~إلا من وسعني الله عليه . ثم قال رسول الله : القبر روضة . وفي نسخة : إما ~~روضة من رياض الجنة أو حفر من حفر النار . قال سفيان الثوري : من أكثر من ~~ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة . ومن غفل عن ذكره ms5738 وجده حفرة من حفر ~~النار . # ( 5353 ) ( وعن أبي جحيفة ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء . ذكر ~~أن النبي توفي ولم يبلغ الحلم ولكنه سمع منه وروى عنه . مات بالكوفة روى ~~عنه ابنه عون وجماعة من التابعين . ( قال : قالوا ) أي بعض الصحابة ( قد ~~شبت ) أي ظهر عليك آثار الضعف . قيل : أوان الكبر . وليس المراد منه ظهور ~~كثرة الشعر الأبيض عليه لما روى الترمذي عن أنس قال : ما عددت في رأس رسول ~~الله ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضا . ( قال : شيبتني هود ) بغير انصراف ~~وفي نسخة بالصرف . قيل : إن جعل هود اسم السورة لم يصرف وإلا صرف ، فالمضاف ~~مقدر حينئذ . أقول : لأنه إذا لم يصرف كان كجور وإذا صرف كان التقدير سورة ~~هود . ويؤيده ما في نسخة صحيحة : سورة هود . ( وأخواتها ) أي وأشباهها من ~~السور التي فيها ذكر القيامة والعذاب . قال التوربشتي [ رحمة الله تعالى ] ~~: يريد أن اهتمامي بما فيها من أهوال القيامة والحوادث النازلة بالأمم ~~الماضية أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوان المشيب خوفا على أمتي . وذكر في ~~شرح السنة عن بعضهم قال : رأيت النبي في المنام فقلت له : روي عنك أنك قلت ~~: شيبتني هود . فقال : نعم . فقلت : بأية آية . قال : قوله : 16 ( { فاستقم ~~كما أمرت } ) [ هود 112 ] . قال الإمام فخر الدين [ رحمه الله ] : الملك ~~المعين وذلك أن الإستقامة على الطريق المستقيم من غير ميل إلى طرفي الإفراط ~~والتفريط في الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة عسر جدا . قلت : لا شك ~~أن الإستقامة خير من ألف كرامة لكونها أصعب من جسر القيامة ، مع أنها أدق ~~من الشعر وأمر من الصبر وأحد من السيف وأحر من الصيف . لكن حمل الحديث على ~~الآية غير ظاهر لقوله : وأخواتها المفسرة بالسور الآتية التي ليس فيها ذكر ~~الإستقامة . فأما أن يقال المقصود من ذكر القيامة وأهوالها والنار وأهوالها ~~إنما هو تحصيل الإستقامة للتخليص عن الندامة والملامة ، فكأنها مذكورة في ~~جميعها . أو يقال الجواب للنائم كان على طبق ما يناسبه من المقام الذي هو ~~فيه والتحريض على ما ms5739 هو المطلوب منه ، فيكون من باب أسلوب الحكيم والله ~~سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( رواه الترمذي ) أي عن أبي جحيفة . ورواه ~~الطبراني عن عقبة بن عامر وعن أبي جحيفة أيضا وزاد ابن مردويه عن أبي بكر : ~~قبل المشيب . # PageV09P537 # ( 5354 ) ( وعن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله قد شبت . قال ~~: شيبتني هود والواقعة والمرسلات ) بالرفع ويجوز كسرها على الحكاية . ( وعم ~~يتساءلون وإذا الشمس كورت ) يعني وأمثالها مما فيه ذكر القيامة وأهوالها . ~~( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم ورواه أيضا عن أبي بكر ، ورواه ابن مردويه عن ~~سعد . ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أنس ، وابن مردويه عن عمران بلفظ : ~~شيبتني هود وأخواتها من المفصل . وفي رواية لابن مردويه عن أنس : شيبتني ~~سورة هود وأخواتها الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل سائل . ( ~~وذكر حديث أبي هريرة : لا يلج النار ) أي لا يدخلها من بكى من خشية الله ~~الحديث بطوله . ( في كتاب الجهاد ) أي فأسقط للتكرار . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5355 ) ( عن أنس قال : إنكم لتعملون أعمالا ) أي عظيمة في نفس الأمر ~~وتستصغرونها وتعدونها من الكرامات ، وهذا معنى قوله : ( هي أدق في أعينكم ~~من الشعر ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : عبارة عن تدقيق النظر في العمل ~~وإمعانه فيه . والمعنى : إنكم تعملون أعمالا وتحسبون أنكم تحسنون صنعا وليس ~~كذلك في الحقيقة . ( كنا نعدها ) أي تلك الأعمال ( على عهد رسول الله ) أي ~~في زمانه ( من الموبقات ) بكسر الموحدة يعني المهلكات ، تفسير من أحد ~~الرواة ، أي يريد أنس بالموبقات المهلكات ومنه قوله تعالى : 16 ( { وجعلنا ~~بينهم موبقا } ) [ الكهف 52 ] . بفتح الميم أي مهلكا . ( رواه البخاري ) . # PageV09P538 # ( 5356 ) ( وعن عائشة أن رسول الله قال : يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب ) ~~أي صغائرها ، وخص بها فإنه ربما يسامح صاحبها فيها بعدم تداركها بالتوبة ~~وبعدم الإلتفات بها في الخشية غفلة عنه إنه لا صغيرة مع الإصرار ، وإن كل ~~صغيرة بالنسبة إلى عظمة الله وكبريائه كبيرة والقليلة منها كثيرة ، ولذا قد ~~يعفو الله عن الكبيرة ويعاقب على الصغيرة كما يستفاد من ms5740 قوله تعالى : 16 ( ~~{ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . وأما قوله تعالى : 16 ( { ~~إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } ) [ النساء 31 ] . ~~الصغيرة بسبب العبادات المكفرة ، لكن بشرط اجتنابكم الكبائر لا بمجرد ~~اجتناب الكبائر على ما ذهب إليه المعتزلة والله [ تعالى ] أعلم . ( فإن لها ~~) أي للمحقرات من الذنوب ( من الله ) أي من عنده سبحانه ( طالبا ) أي نوعا ~~من العذاب يعقبه ، فكأنه يطلبه طلبا لا مردلة له فالتنوين للتعظيم ، أي ~~طالبا عظيما فلا ينبغي أن يغفل عنه بل ينبغي أن يخشى منه . وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : قوله : من الله طالبا ، هو من باب التجريد كقول القائل : # * وفي الرحمن للضعفاء كاف * وأقول : الظاهر في قول القائل أن معناه : وفي ~~رحمة الرحمن للضعفاء كفاية ؛ فإن اسم الفاعل قد يأتي بمعنى المصدر كما هو ~~مذكور في مقامه المقرر . ( رواه ابن ماجه ) أي في سننه ( والدارمي ) أي في ~~مسنده ( والبيهقي في شعب الإيمان ) ورواه أحمد والطبراني والبيهقي والضياء ~~عن سهل بن سعد مرفوعا ولفظه : إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنما مثل محقرات ~~الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما ~~أنضجوا به خبزهم ، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه . رواه ~~أحمد والطبراني أيضا عن ابن مسعود نحوه . # ( 5357 ) ( وعن أبي بردة بن أبي موسى ) قال المؤلف : هو عامر بن عبد الله ~~بن قيس الأشعري أحد التابعين المشهورين المكثرين ، سمع مع أباه وعليا ~~وغيرهما . كان على قضاء الكوفة بعد شريح فعزله الحجاج . ( قال : قال لي عبد ~~الله بن عمر : هل تدري ما قال أبي لأبيك ) أي في أمر غلبة الخوف المعنون به ~~الباب . ( قال : ) أي أبو بردة أو التقدير : قال الراوي ناقلا عن أبي بردة ~~. ( قلت : لا . ) أي لا أدري ( قال : فإن أبي قال لأبيك : يا أبا موسى ) ~~ناداه بكنيته إشعارا PageV09P539 بعظمته وتقريبا لحضرته . ( هل يسرك ) أي ~~يوقعك في السرور ( أن إسلامنا مع رسول الله ) أي منهما مع بعثته ( وهجرتنا ~~معه وجهادنا معه وعملنا ) كالصلاة ms5741 والصوم والزكاة والحج وأمثالها . ( كله ) ~~أي جميعه بجميع أفراده وأصنافه ( معه ) أي في زمنه ( برد ) أي ثبت ودام ( ~~لنا ) ففي النهاية في الحديث : الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة . أي لا ~~تعب فيه ولا مشقة وكل محبوب عندهم بارد . وقيل : معناه الغنيمة الثابتة ~~المستقرة من قولهم : برد لنا على فلان حق ، أي ثبت . انتهى كلامه . وهو خبر ~~قوله : إن إسلامنا . والجملة فاعل هل يسرك ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : ( ~~وأن كل عمل ) عطف على أن إسلامنا ( عملناه بعده ) أي بعد موت رسول الله . ( ~~نجونا منه ) أي من ذلك العمل كله . ( كفافا ) بفتح الكاف ، أي سواء . ( ~~رأسا برأس ) بدل أو بيان ونصبه على الحال من فاعل نجونا ، أي متساويين لا ~~يكون لنا ولا علينا بأن لا يوجب ثوابا ولا عقابا . وقال الطيبي [ رحمه الله ~~] : قوله : كفافا ، نصب على الحال من الضمير المجرور ، ورأى نجونا منه في ~~حالة كونه لا يفضل علينا شيء منه أو من الفاعل ، أي مكفوفا عنا شره . ( ~~فقال أبوك لأبي : لا والله ) أي لا يسرنا وبين سببه بقوله : ( [ قد ] ~~جاهدنا ) أي الكفار ( بعد رسول الله وصلينا ) أي الصلوات ( وصمنا ) أي ~~سنوات ( وعملنا خيرا كثيرا ) أي من الصدقات أو نوافل العبادات . ( وأسلم ~~على أيدينا ) أي بسببنا ( بشر كثير ) أي من فتح البلاد . ( وإنا لنرجو ذاك ~~) وفي نسخة : ذلك ، أي ثواب ما ذكر زيادة على ما سبق لنا من الإسلام ~~والهجرة وسائر الأعمال . ( قال أبي : ) يعني عمر ( لكني أنا ) زيد للتأكيد ~~( والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك ) أي ما سبق لنا من العمل معه ( برد لنا ~~) أي تم ولم يبطل ولم ينقص ببركة وجوده وفضل وجوده . ( وإن كل شيء عملناه ) ~~بإثبات الضمير هنا ( بعده ) أي بعد مماته وفقد حياته وبعد بركاته ( نجونا ~~منه كفافا رأسا برأس ) وذلك والله [ تعالى ] أعلم أن التابع أسير المتبوع ~~في الصحة والفساد اعتقادا وإخلاصا وعلما وعملا ، أما ترى صحة بناء صلاة ~~المقتدي على صلاة الإمام المقتدى وكذا فسادها ولا شك في وصول الكمال وحصول ~~صحة الأعمال ms5742 في حال ملازمته ، وأما بعده فما وقع من الطاعات لا يخلو من ~~تغيير النيات وفساد الحالات ومراعات المراءات ، كما أخبر بعض الصحابة عند ~~الوفاة بقوله : فما نفضنا أيدينا عن التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا ~~قلوبنا . يعني بالمظلمة الناشئة عن غيبة نور شمس وجوده وقمر جوده . ~~فالغنيمة الباردة أن يكون في مرتبة السريات بين الطاعات والسيئات وهذا ~~بالنسبة إلى أجلاء الصحابة وعظماء الخلافة ، PageV09P540 وأما من بعدهم ~~فطاعاتهم المشحونة بالغرور والعجب والرياء أسباب للمعاصي ووسائل لعقوبات ~~العاصي غالبا إلا أن يتفضل الله برحمته وعين عنايته بأن يلحق المسيئين ~~بالمحسنين . بل قال بعض العارفين : معصية أورثت ذلا واستصغارا خير من طاعة ~~أورثت عجبا واستكبارا . ( فقلت : إن أباك ) أي عمر ( والله كان خيرا من أبي ~~) أي أبي موسى في كل شيء ، فهذا كذلك لأن كلام السادات سادات الكلام ، وكيف ~~وهو الناطق بالصواب والفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل من كل باب ~~والموافق رأيه نزول الكتاب وقد طابق قوله حديثه : أنا أعلمكم بالله وأخشاكم ~~له . وقال سبحانه وتعالى : 16 ( { إنما يخشى الله من عباده العلماء ) [ ~~فاطر 28 ] . هذا وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : لوددت ، خبر لكني مع ~~اللام وهو ضعيف . ويجوز أن يكون لوددت جواب القسم والجملة القسمية خبر لكني ~~على التأويل . قلت : بل الحديث حجة للكوفيين . ففي المغني ولا يدخل اللام ~~في خبر لكن خلافا للكوفيين احتجوا بقوله : # % # * ولكنني من حبها لعميد * % # وخرج على زيادة اللام أو على أن الأصل [ لكن إنني ] ثم حذفت الهمزة ~~تخفيفا ونون لكن للساكنين . قلت : هذه كلها تكلفات بعيدة وتعسفات مزيدة ما ~~أنزل الله بها من سلطان ولا دليل ولا برهان . فالصواب أنها للتأكيد كما جوز ~~في بعض أخوات لكن على القياس السديد ، لا سيما وقد ورد على لسان الأوحدي من ~~فصحاء العرب بإسناد هو أصح الأسانيد . ( رواه البخاري ) ثم من أعجب الغرائب ~~وأغرب العجائب أنه لو حكى من طريق الأصمعي ونحوه أن أعرابيا ممن يبول على ~~عقبيه تكلم بمثله نثرا أو نظما أخذ النحاة به وجعلوه أصلا ms5743 ممهدا وأساسا ~~مؤيدا . فصدق من قال : إن أدلة الصرفيين والنحويين كنارات بيت العنكبوت ~~فتارة تطرد وتارة تفوت . # ( 5358 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : أمرني ربي بتسع ) أي ~~خصال ( خشية الله ) بالجر ويجوز اخشاه أي خوفه المقرون بالعظمة . ( في السر ~~والعلانية ) أي في القلب والقالب أو في الخلا والملا ( وكلمة العدل في ~~الغضب والرضى ) بالقصر ، أي في الحالين . ( والقصد ) أي الاقتصاد في ~~المعيشة أو التوسط بين الصبر والشكر غير خارج عنهما بالجزع والطغيان . ( في ~~الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني ) أي من ذوي الأرحام أو غيرهم ، وهذا غاية ~~الحلم ونهاية التواضع . ( وأعطي من حرمني ) وهذا لكمال الكرم والجود ( ~~وأعفو عمن ظلمني ) أي مع قدرتي على الانتقام وهذا نتيجة الصبر وقضية الشكر ~~ورعاية الإحسان والرحمة على أفرا PageV09P541 الإنسان ( وأن يكون صمتي فكرا ~~) أي في أسمائك وصفاتك ومصنوعاتك ومعاني آياتك . ( ونطقي ذكرا ) أي بتسبيحك ~~وتحميدك وتقديسك وتمجيدك وتكبيرك وتوحيدك وتلاوة كتابك وموعظة عبادك . ( ~~ونظري عبرة ) [ أي ] في الآفاق والأنفس وملكوت السماوات والأرض ( وآمر ~~بالعرف . وقيل : بالمعروف ) أي بدلا عن العرف بالضم والسكون ولم يقل : ~~وأنهي عن المنكر ، اكتفاء أو العرف يشمل المعروف في الشرع ارتكابا واجتنابا ~~. قال الطيبي [ رحمه الله ] : ذكر تسعا وأتى بعشرة ، فالوجه أن يحمل العاشر ~~وهو الأمر بالمعروف على أنه مجمل عقب التفصيل لأن المعروف هو اسم جامع لكل ~~ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه ~~الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، كأنه قيل : أمرني ربي بأن اتصف ~~بهذه الصفات وآمر غيري بالإتصاف بها . فالواوات كلها عطفت المفرد على ~~المفرد . وفي قوله : وآمر بالمعروف ، عطفت المجموع من حيث المعنى على ~~المجموع بحسب اللفظ ، ونحوه في التفرقة بين الواوين قوله تعالى : 16 ( { ~~وما يستوي الأعمى والبصير . ولا الظلمات ولا النور . ولا الظل ولا الحرور } ~~) [ فاطر 19 ، 20 ، 21 ] . ( رواه رزين ) . # ( 5359 ) ( وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ما من عبد مؤمن يخرج من ~~عينيه ) أي أو من أحدهما ( دموع ) أي دمعات ms5744 أقلها ثلاث ( وإن كان ) أي ~~الخارج أو كل دمع ( مثل رأس الذباب ) أي كمية أو كيفية ( من خشية الله ثم ~~يصيب ) بالرفع وقيل بالنصب ، أي يصل الدمع . ( شيئا من حر وجهه ) بضم الحاء ~~وتشديد الراء المهملتين أي خالصة . ففي القاموس : حر الوجه ما أقبل عليك ~~وبدا لك منه . ( إلا حرمه الله على الله ) وضمير لمفعول راجع إلى العبد ~~المؤمن الموصوف ويمكن أن يرجع إلى حر وجهه فيكون كناية عن تحريم ذاته والله ~~[ تعالى ] أعلم . ( رواه ابن ماجه ) وفي الجامع بلفظ : ما من عبد مؤمن يخرج ~~من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله فيصيب حر وجهه فتمسه النار ~~أبدا . رواه ابن ماجه عن ابن مسعود . # 7 PageV09P542 # | 2 ( باب تغير الناس ) 2 # أي بتغير الزمان على ما هو المتبادر الموافق لمضمون أكثر أحاديث الباب . ~~أو المراد بالتغير اختلاف حالاتهم ومراتبهم في منازلاتهم الشاملة لتغير ~~أزمنتهم ، وعليه ظاهر الحديث الأول من الفصل الأول فتأمل . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5360 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : إنما الناس ) أي في اختلاف ~~حالاتهم وتغير صفاتهم . ( كالإبل المائة ) قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] ~~: اللام فيهما للجنس . قال التوربشتي [ رحمة الله تعالى ] : الرواية فيه ~~على الثبت كإبل مائة بغير ألف ولام فيهما . ( لا تكاد ) أي لا تقرب أيها ~~المخاطب خطابا عاما ( تجد فيها ) أي في مائة من الإبل ( راحلة ) أي ناقة ~~شابة قوية مرتاضة تصلح للركوب . فكذلك لا تجد في مائة من الناس من يصلح ~~للصحبة وحمل المودة وركوب المحبة ، فيعاون صاحبه ويلين له جانبه . وهذا ~~زبدة كلام الشارح الأول ومن تابعه من شراح المصابيح . وقال الخطابي : معناه ~~أن الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع منهم ~~على وضيع كابل المائة لا يكون فيها راحلة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : على ~~القول الأول لا تجد فيها راحلة صفة لا ، بل والتشبيه مركب تمثيلي . وعلى ~~الثاني هو وجه الشبه وبيان لمناسبة الناس للإبل . قلت : ولا يخفى ظهور ~~المعنى ms5745 الأول فتدبر وتأمل . وخلاصته أن المرضى المنتخب من الناس الصالح ~~للصحبة سهل الإنقياد عسر وجوده كالنجيبة الصالحة للركوب الني لا توجد في ~~الإبل الكثيرة القوية على الأحمال والأسفار ، فذكر المائة [ للتكثير ] لا ~~للتحديد . فإن وجود العالم العامل المخلص من قبيل الكيمياء أو من باب تسمية ~~العنقاء ، ولذا قال بعض العرفاء : # % # أتمنى على الزمان محالا % # أن ترى مقلتاي طلعة حر % % PageV09P543 # % و قال الآخر : # وإذا صفا لك من زمانك واحد % # فهو المراد وأين ذاك الواحد % # وكان يقول بعض أرباب الحال : هذا زمان قحط الرجال ، وروي أن سهلا التستري ~~خرج من مسجد ورأى خلقا كثيرا في داخله وخارجه فقال : أهل لا إله إلا الله ~~كثير والمخلصون [ منهم ] قليل . وقد نبه سبحانه على هذا المعنى في آيات ~~منها قوله تعالى : 16 ( { وقليل من عبادي الشكور } ) [ سبأ 13 ] . ومنها : ~~16 ( { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } ) [ ص 24 ] . ومنها ~~قوله [ تعالى ] في وصف السابقين المقربين : 16 ( { ثلة من الأولين . وقليل ~~من الآخرين } ) [ الواقعة 13 14 ] . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي ، وهذا ~~لفظ البخاري نقله ميرك عن التصحيح . وفي الجامع بلفظ : إنما الناس كإبل ~~مائة . بالتنكير ، رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه . # ( 5361 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : لتتبعن ) بتشديد التاء ~~الثانية وضم العين ، أي لتوافقن بالتبعية . ( سنن من قبلكم ) بضم السين جمع ~~سنة ، وهي لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة . والمراد هنا طريقة أهل الأهواء ~~والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغير دينهم وتحريف ~~كتابهم ، كما أتى على بني إسرائيل : حذو النعل بالنعل . وفي بعض النسخ بفتح ~~السين . ففي المقدمة : أي طريقهم . ( شبرا بشبر ) حال مثل يدا بيد وكذا ~~قوله : ( ذراعا بذراع ) أي ستفعلون مثل فعلهم سواء بسواء ، ( حتى لو دخلوا ~~) أي من قبلكم من بني إسرائيل ( حجر ضب ) وهو من أضيق أنواع الحجر وأخبثها ~~( تبعتموهم ) ولعل الحكمة في ذلك أنه لما بعث لإتمام مكارم الأخلاق في آخر ~~الأمم فيقتضي أن يكون أهل الكمال منهم ، موصوفين بجميع الخصال الحميدة ms5746 في ~~الأديان المتقدمة ، ومن لوازم ذلك أن يكون أهل النقصان منهم في كمال مرتبة ~~القصور منعوتين بجميع الخلال الذميمة الكائنة في الأمم السابقة . ونظيره أن ~~بعض المشايخ ذكر أنه ارتاض بجميع ما سمع من رياضات أرباب الولايات فأعطى له ~~جميع أصناف الكرامات وخوارق العادات ، ويناسبه ما ذكره بعض المحققين من أن ~~التوقف لا يوجد في حق الإنسان فإن لم يكن في الزيادة فهو في النقصان . ~~وأيضا نوع بني آدم معجون مركب من الطبع الملكي الروحاني العلواني ومن الطبع ~~الحيواني النفساني السفلاني فإن كان يميل إلى العلو فيصير إلى المرتبة ~~الأولى من الملأ الأعلى وإن كان يميل إلى أسفل فيسير في طريقته من مراتب ~~البهائم أدنى ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : 16 ( { أولئك كالأنعام بل هم ~~أضل } ) PageV09P544 [ الأعراف 179 ] . وهنا ينفتح باب القضاء والإخلاص إلى ~~القضاء إلا بقوله : 16 ( { لا يسأل عما يفعل } ) [ الأنبياء 23 ] . فتأمل . ~~( قيل : يا رسول الله اليهود والنصارى ) بالنصب ، أي أتعني بمن نتبعهم أو ~~بمن قبلنا سنة اليهود والنصارى ( قال : ) أي النبي ( فمن ) أي إن لم أرادهم ~~فمن سواهم والمعنى أنهم الغالبون المشهورون من أهل الكتاب وغيرهم مندرسون ، ~~فإذا أطلق من قبلكم فهم المراد وكأن غيرهم غير موجودين في الاعتبار عند ~~الإطلاق . وقال شارح : فمن استفهام ، أي فمن يكون غيرهم يعني المتبوعين لكم ~~هم لا غيرهم . وقال ابن الملك : روى اليهود بالجر ، أي هل نتبع سنن اليهود ~~، وبالرفع على أنه خبر المبتدأ على تقدير حرف الاستفهام يعني من قبلنا هم ~~اليهود انتهى . وقيل : التقدير أي المتبوعون هم اليهود والنصارى أم غيرهم . ~~( متفق عليه ) ورواه الحاكم عن ابن عباس ولفظه : لتركبن سنن من قبلكم شبرا ~~بشبر وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم وحتى لو أن أحدهم ~~جامع امرأته بالطريق لفعلتموه . # ( 5362 ) ( وعن مرداس ) بكسر الميم ( الأسلمي ) كان من أصحاب الشجرة يعد ~~في الكوفيين روى عنه قيس بن أبي حازم حديثا واحدا ليس له غيره . ( قال : ~~قال النبي ) وفي نسخة صحيحة : رسول الله ( : يذهب ) أي ms5747 يموت ( الصالحون ~~الأول فالأول ) بالرفع بدل من الصالحون وبالنصب حال أي واحدا بعد واحد أو ~~قرنا بعد قرن ( وتبقى حفالة ) بضم الحاء المهملة ، حثالة . بالثاء المثلثة ~~بدل الفاء . ومعناهما الرديء من الشيء ، والتنكير في حفالة للتحقير ( ~~كحفالة الشعير ) أي نخالته ( أو التمر ) أي دقله . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : الفاء للتعقيب ولا بد من التقدير أي الأول منهم فالأول من الباقين منهم ~~، وهكذا حتى ينتهي إلى الحفالة مثل الأفضل فالأفضل . قال القاضي : الحفالة ~~رذالة الشيء وكذا الحثالة والفاء والثاء يعاقبان كثيرا . ( لا يباليهم الله ~~) أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا ( بالة ) أي مبالاة فيكون محذوف ~~الميم والألف لكونها من الزوائد كما قيل في لبيك ، فإنه مأخوذ من ألب ~~بالمكان أقام به وأصل بالة بالية مثل عافاة الله عافية فحذفوا الياء منها ~~تخفيفا . يقال : ما باليته وما باليت به ومنه ، أي لم أكترث به . وقيل : ~~بالة بمعنى حالة ، أي لا يبالي الله حالة من أحواله ومنه البال بمعنى الحال ~~. ( رواه البخاري ) وكذا الإمام أحمد . PageV09P545 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5363 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : إذا مشت أمتي المطيطيا ) ~~بضم الميم وفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ممدودة وتقصر بمعنى التمطي وهو ~~المشي فيه التبختر ومد اليدين . ويروى بغير الياء الأخيرة وهو لفظ الجامع ، ~~ونصبه على أنه مفعول مطلق أي مشي تبختر . وقيل : إنه حال ، أي إذا صاروا في ~~نفوسهم متكبرين وعلى غيرهم متجبرين . ( وخدمتهم ) وفي الجامع : خدمها ، وهو ~~الأنسب بالسابق واللاحق . والمعنى : قام بخدمتهم وإنقاد في حضرتهم . ( ~~أبناء الملوك أبناء فارس والروم ) بدل مما قبله وبيان له ( سلط الله شرارها ~~) ولفظ الجامع : سلط شرارها . أي ظلمة الأمة . ( على خيارها ) أي مظلومهم . ~~قال الشراح : وهذا الحديث من دلائل نبوته لأنه أخبر عن المغيب ووافق الواقع ~~خبره ، فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا أموالهم وتجملاتهم وسبوا ~~أولادهم فاستخدموهم سلط الله قتلة عثمان رضي الله عنه عليه حتى قتلوه ، ثم ~~سلط بني أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا ms5748 وهكذا . ( رواه الترمذي ) وكذا ~~ابن حبان ، ذكره ميرك . ( وقال : ) أي الترمذي ( هذا حديث غريب ) . # ( 5364 ) ( وعن حذيفة أن النبي قال : لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم ) ~~أي الخليفة أو السلطان ( وتجتلدوا ) أي تتضاربوا ( بأسيافكم ويرث دنياكم ~~شراركم ) بأن يصير الملك والمال والمناصب في أيدي الظلمة وغير أرباب ~~الإستحقاق ( رواه الترمذي ) . # ( 5365 ) ( وعنه ) أي عن حذيفة ( قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة ~~حتى يكون PageV09P546 أسعد الناس ) بنصب أسعد ويرفع ، أي أكثرهم مالا ~~وأطيبهم عيشا وأرفعهم منصبا وأنفذهم حكما . ( بالدنيا ) أي بأمورها أو فيها ~~( لكع بن لكع ) بضم اللام وفتح الكاف غير مصروف ، أي لئيم بن لئيم ، أي ~~رديء النسب دنيء الحسب . وقيل : أراد به من لا يعرف له أصل ولا يحمد له خلق ~~، وحذف ألف ابن لإجراء اللفظين مجرى علمين لشخصين خسيسين لئيمين . قال ابن ~~الملك [ رحمه الله ] : في بعض النسخ بنصب أسعد على أنه خبر يكون وفي بعضها ~~برفعه على أن الضمير في يكون للشأن والجملة بعده تفسير للضمير المذكور ~~انتهى . ولا يجوز أن يكون أسعد اسما ولكع بنصب على الخبرية لفساد المعنى ~~كما لا يخفى ، فلا يغرك ما في بعض النسخ من نصب لكع فإنه مخالف للرواية ~~والدراية . وقد اقتصر شارح على نصب أسعد وقال : لكع بالرفع اسم يكون وهو ~~الأحمق . وقيل : العبد وهو معدول عن اللكع . يقال : لكع الوسخ عليه لكعا ~~فهو لكع إذا ألصق به ، وللرجل اللئيم كما عدلت لكاع المرأة اللئيمة ، ثم ~~استعمل للأحمق والعبد لما فيه من الذلة وللجحش لما فيه من الخفة ، وللصبي ~~لما فيه من الضعف . ويقال للذليل الذي تكون نفسه كالعبيد . وأريد به ههنا ~~الذي لا يعرف له أصل ولا يحمد له خلق انتهى . وبهذا ظهر معنى قوله في حق ~~الحسن بن علي رضي الله [ تعالى ] عنهما : أثم لكع . وحاصله أنه يطلق على ~~الصغير قدرا وجثة بحسب ما يقتضيه المقام من المعنى المناسب للمرام ، ولذا ~~قيل : يقال للصبي لكع مصروفا ذهابا إلى صغر جثته . ويطلق على العبد واللئيم ~~الأحمق لصغر قدرهم ms5749 ، فإذا عرفت هذا فيصلح أن يراد بلكع كل من هذه المعاني ~~من الصغير والحقير والعبد والأحمق واللئيم . ثم قال بعضهم هو ليس بمعدول ~~وإنما هو مثل صرد ونغر فحقه أن ينون لأنه ليس بمعدول . وفي القاموس : اللكع ~~كصرد اللئيم والعبد والأحمق ومن لا يتجه لمنطق ولا لغيره والمهر والصغير ~~والوسخ . ويقال في النداء : يا لكع ولا يصرف في المعرفة لأنه معدول عن ~~اللكع انتهى . وهذا يؤيد أن يكون لكع هنا مصروفا . وقال الطيبي [ رحمه الله ~~] : وهو غير منصرف للعدل والصفة . ( رواه الترمذي ) أي في سننه ( والبيهقي ~~في دلائل النبوة ) وكذا أحمد والضياء . وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن ~~حبان عن أنس مرفوعا : ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ) . ~~وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة : لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد ~~رواية والورع تصنعا . وروى أحمد ومسلم عن ابن مسعود : لا تقوم الساعة إلا ~~على شرار الناس . وروى أبو يعلى الموصلي والحاكم عن أبي سعيد : ( لا تقوم ~~الساعة حتى لا يحج البيت ) . وروى السجزي عن ابن عمر : لا تقوم الساعة حتى ~~يرفع الذكر والقرآن . وروى الطبراني عن ابن عمرو : لا تقوم الساعة حتى يخرج ~~PageV09P547 سبعون كذابا . وروى أحمد ومسلم والترمذي عن أنس : لا تقوم ~~الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله . وسيأتي في أول باب الملاحم من ~~حديث أبي هريرة المشتمل على ثلاث عشرة علامة لقيام الساعة مستوفى الكلام ~~عليها إن شاء الله تعالى . # ( 5366 ) ( وعن محمد بن كعب القرظي ) بضم قاف وفتح راء فظاء معجمة نسبة ~~إلى بني قريظة طائفة من يهود المدينة ، شرفها الله . ذكره المصنف في ~~التابعين وقال : سمع نفرا من الصحابة ومنهم محمد بن المنكدر وغيره . وكان ~~أبوه ممن لم يثبت يوم قريظة فترك . ( قال : حدثني من سمع علي بن أبي طالب ~~رضي الله [ تعالى ] عنه ) لم يسم هذا السامع لكن تابعي تغفر جهالته مع ~~احتمال كونه صحابيا آخر فتدبر . ( قال : ) أي علي رضي الله عنه ( إنا لجلوس ~~) أي لجالسون ( مع ms5750 رسول الله في المسجد ) أي مسجد المدينة أو مسجد قباء ( ~~فاطلع ) بتشديد الطاء أي فظهر ( علينا مصعب بن عمير ) بضم الميم وفتح العين ~~، وعمير مصغرا . ( ما عليه ) أي ليس على بدنه ( إلا بردة له ) أي كساء ~~مخلوط السواد والبياض ( مرفوعة بفرو ) أي مرقعة بجلد . قال ميرك : هو قرشي ~~هاجر إلى النبي وترك النعمة والأموال بمكة وهو من كبار أصحاب الصفة ~~الساكنين في مسجد قباء . وقال المؤلف : هو عبدري كان من أجلة الصحابة ~~وفضلائهم هاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان رسول ~~الله بعث مصعبا بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في ~~الدين ، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة . وكان في الجاهلية من ~~أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا فلما أسلم زهد في الدنيا . وقيل : إنه بعثه ~~النبي بعد أن بايع العقبة الأولى فكان يأتي الأنصار في دورهم ويدعوهم إلى ~~الإسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإسلام فيهم ، فكتب إلى النبي ~~يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له ثم قدم على النبي مع السبعين الذين قدموا عليه ~~في العقبة الثانية فأقام بمكة قليلا وفيه نزل : 16 ( { رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه } ) [ الأحزاب 23 ] . وكان إسلامه بعد دخول النبي دار ~~الأرقم . ( فلما رآه ) أي أبصر مصعبا بتلك الحال الصعباء ( رسول الله بكى ~~للذي ) أي للأمر الذي ( كان فيه ) أي قبل ذلك اليوم ( من النعمة والذي هو ~~فيه ) أي وللأمر الذي هو فيه من المحنة والمشقة ( اليوم ) أي في الوقت ~~الحاضر والظاهر المتبادر أن بكاءه إنما كان رحمة له وشفقة عليه لما رآه من ~~فقره وفاقته لا سيما وقد كان عزيزا في PageV09P548 قومه ومنغمسا في نعمته . ~~لكن ينافيه بعض المنافاة ما وقع له مع عمر حيث بكى عمر رضي الله [ تعالى ] ~~عنه لما رأى النبي مضطجعا على حصير سرير ليس بينه وبينه شيء وقد أثر الحصير ~~على بدنه الشريف ، وتذكر عمر تنعم كسرى وقيصر فقال له : أأنت في هذا المقام ~~يا عمر أما ترضى ms5751 أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . فالأولى أن يحمل البكاء ~~على الفرح في أنه وجد في أمته من اختار الزهد في الدنيا والإقبال على ~~العقبى أو على الحزن في فقد ما عنده من بعض المساعدة لبعض الكسوة أو ~~المعاونة في بعض المعيشة والله [ تعالى ] أعلم . ويؤيد تأويلنا نقل الراوي ~~. ( ثم قال رسول الله : كيف ) أي الحال ( بكم إذا غدا ) أي ذهب أول النهار ~~و ( أحدكم في حلة ) بضم فتشديد ، أي في ثوب أو في إزار ورداء . ( وراح ) أي ~~ذهب آخر النهار ( في حلة ) أي أخرى من الأولى . قال ابن الملك : أي كيف ~~يكون حالكم إذا كثرت أموالكم بحيث يلبس كل منكم أول النهار حلة وآخره أخرى ~~من غاية التنعم . ( ووضعت بين يديه صحفة ) أي قصعة من مطعوم ( ورفعت أخرى ) ~~أي من نوع آخر كما هو شأن المترفين من طائفة الأروام ، وهو كناية عن كثرة ~~أصناف الأطعمة الموضوعة على الأطباق بين يدي المتنعمين من طبقة الأعجام . ( ~~وسترتم بيوتكم ) بضم الموحدة وكسرها أي جدرانها . والمعنى زينتموها بالثياب ~~النفيسة من فرط التنعم . ( كما تستر الكعبة ) وفيه إشارة إلى أن سترها من ~~خصوصياتها لإمتيازها ( فقالوا : يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم ) ~~وبينوا سبب الخيرية بقولهم مستأنفا فيه معنى التعليل . ( نتفرغ ) أي عن ~~العلائق والعوائق ( للعبادة ) أي بأنفسنا ( ونكفى ) بصيغة المجهول المتكلم ~~( المؤونة ) أي بخدمنا . والواو لمطلق الجمع . فالمعنى ندفع عنا تحصيل ~~القوت لحصوله بأسباب مهيأة لنا فنتفرغ للعبادة من تحصيل العلوم الشرعية ~~والعمل بالخيرات البدنية والمبرات المالية . ( قال : ) وفي نسخة : فقال . ( ~~لا ) أي ليس الأمر كما ظننتم ( أنتم اليوم خير منكم يومئذ ) لأن الفقير ~~الذي له كفاف خير من الغني لأن الغني يشتغل بدنياه ولا يتفرغ للعبادة مثل ~~من له كفاف لكثرة اشتغاله بتحصيل المال . فالحديث صريح في تفضيل [ الفقير ] ~~الصابر على الغني الشاكر ، فإن الغني بالنسبة إلى الصحابة وهم أقوياء إذا ~~كان كذلك فما بال غيرهم من الضعفاء . ويؤيده ما رواه الديلمي في الفردوس عن ~~ابن عمر مرفوعا : ( ما زويت الدنيا ms5752 عن أحد إلا كانت خيرة له ) . أقول : ~~قوله : عن أحد ، على عمومه فإن الكافر الفقير عذابه أخف من الكافر الغني في ~~النار فإذا نفع الفقر الكافر في تلك الدار فكيف لا ينفع المؤمن الصابر في ~~دار القرار . ( رواه الترمذي ) . # PageV09P549 # ( 5367 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : يأتي على الناس زمان الصابر ~~فيهم ) أي في أهل ذلك الزمان ( على دينه ) أي على حفظ أمر دينه بترك دنياه ~~( كالقابض ) أي كصبر القابض في الشدة ونهاية المحنة ( على الجمر ) جمع ~~الجمرة وهي شعلة من نار . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجملة صفة زمان ~~والراجع محذوف ، أي الصابر فيه . وفيه أن الرابط مذكور فيه بقوله : فيهم ، ~~كما أشرنا إليه سابقا . قال : والمعنى كما لا يقدر القابض على الجمر أن ~~يصبر لإحراق يذه كذلك المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة ~~العصاة والمعاصي وانتشار الفسق وضعف الإيمان انتهى . والظاهر أن معنى ~~الحديث كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بصبر شديد وتحمل غلبة المشقة كذلك ~~في ذلك الزمان لا يتصور حفظ دينه ونور إيمانه إلا بصبر عظيم وتعب جسيم . ~~ومن المعلوم أن المشبه به يكون أقوى فالمراد به المبالغة فلا ينافيه أن ما ~~أحد يصبر على قبض الجمر . ولذا قال [ تعالى ] : 16 ( { فما أصبرهم على ~~النار } ) [ البقرة 175 ] . مع أنه قد يقبض على الجمر أيضا عند الإكراه على ~~أمر أعظم منه من قتل نفس أو إحراق أو إغراق ونحوها ، ولذا قال تعالى : 16 ( ~~{ قل نار جهنم أشد حرا } ) [ التوبة 81 ] . وقد أشار الشاطبي [ رحمه الله ] ~~في زمانه إلى هذا المعنى بقوله : # % # وهذا زمان الصبر من لك بالتيكقبض على جمر فتنجو من البلا قال الجعبري أي ~~هذا الزمان زمان الصبر لأنه قد أنكر المعروف وعرف المنكر وفسدت النيات ~~وظهرت الخيانات وأوذي المحق وأكرم المبطل ، فمن يسمح لك بالحالة التي ~~لزومها في الشدة كالقابض على جمر النار . فقد روى أبو ثعلبة الخشني عنه ~~عليه [ الصلاة ] والسلام أنه قال : ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى ~~إذا رأيت ms5753 شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل برأيه فعليك خاصة ~~نفسك ودع العوام فإن وراءكم أياما ، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل ~~فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم . انتهى . ( رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث غريب إسنادا ) قال ميرك نقلا عن التصحيح : هذا الحديث وقع له ثلاثيا ~~وفي سنده عمر بن شاكر شيخ الترمذي وحده وقد ذكره ابن حبان في الثقات انتهى ~~. وروى ابن عساكر عن أنس أيضا : ( يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل ~~من شاته ) . # ( 5368 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا كان ) ولفظ الجامع : ~~إذا كانت PageV09P550 ( أمراؤكم خياركم ) أي أتقياءكم ( وأغنياؤكم سمحاءكم ~~) أي أسخياءكم ، واحده سمح فكأنه جمع سميح بمعنى سمح . ( وأموركم شورى ~~بينكم ) مصدر بمعنى التشاور ، أي ذوات شورى على تقدير مضاف أو على أن ~~المصدر بمعنى المفعول أي متشاور فيها ومنه قوله تعالى : 16 ( { وأمرهم شورى ~~بينهم } ) [ الشورى 38 ] . وقد قال سبحانه [ عز وجل ] لنبيه : 16 ( { ~~وشاورهم في الأمر } ) [ آل عمران 159 ] . والمعنى : ما دمتم متشاورين في ~~أموركم . ( فظهر الأرض خير لكم من بطنها ) أي لأجل أنكم عاملون بما في ~~الكتاب والسنة ، وطوبى لمن طال عمره وحسن عمله . ( وإذا كان أمراؤكم شراركم ~~) أي بالفسق والظلم ( وأغنياؤكم بخلاءكم ) أي بقلة الرحمة والشفقة ( ~~وأموركم إلى نسائكم ) أي مفوض إلى رأيهن والحال أنهن من ناقصات العقل ~~والدين وقد ورد : شاوروهن وخالفوهن . وفي معناهن كل من يكون في مرتبة حالهن ~~من الرجال ممن يغلب عليه حب الجاه والمال ولم يعلم ما يتعلق بضرر الدين ~~ووبال المال . ( فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ) أي فإن من لم يغلب خيره شره ~~فالموت خير له . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 5369 ) ( وعن ثوبان ) وهو مولى للنبي ( قال : قال رسول الله : يوشك ~~الأمم ) أي يقرب فرق الكفر والضلالة ( أن تداعى ) حذف إحدى التاءين أي ~~تتداعى ( عليكم ) بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ~~ملكتموه من الديار والأموال ( كما تداعى ) أي تتداعى ( الآكلة ) بالمد وهي ~~الرواية ms5754 على نعت الفئة والجماعة أو نحو ذلك كذا روي لنا عن كتاب أبي داود . ~~وهذا الحديث من أفراده ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ولو روي الأكلة بفتحتين ~~على أنه جمع آكل اسم فاعل لكان له وجه وجيه . والمعنى : كما يدعو أكلة ~~الطعام بعضهم بعضا . ( إلى قصعتها ) أي التي يتناولون منها بلا مانع ولا ~~منازع فيأكلونها عفوا صفوا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ضرر ~~يلحقهم أو بأس يمنعهم . ( فقال قائل : ومن قلة ) خبر مبتدأ محذوف . وقوله : ~~( نحن يومئذ ) مبتدأ وخبر صفة لها ، أي أذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها ~~يومئذ . ( قال : بل أنتم يومئذ كثير ) أي عددا وقليل مددا وهذا معنى ~~الاستدراك بقوله : ( ولكنكم غثاء ) بالضم ممدودا . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : ( كغثاء السيل ) قال الطيبي بالتشديد أيضا ما يحمله السيل من زبد ووسخ ~~، شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم وخفة PageV09P551 أحلامهم . وخلاصته ~~: ولكنكم تكونون متفرقين ضعيفي الحال خفيفي البال مشتتي الآمال ، ثم ذكر ~~سببه بعطف البيان فقال : ( ولينزعن ) أي ليخرجن ( الله من صدور عدوكم ~~المهابة ) أي الخوف والرعب ( منكم ) أي من جهتكم ( وليقذفن ) بفتح الياء ، ~~أي وليرمين أي الله . ( في قلوبكم الوهن ) أي الضعف وكأنه أراد بالوهن ما ~~يوجبه ولذلك فسره بحب الدنيا وكراهة الموت حيث قال : ( قال قائل : يا رسول ~~الله وما الوهن ) أي ما سببه وما موجبه ، قال الطيبي [ رحمه الله ] : سؤال ~~عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أي وجه يكون ذلك الوهن . ( قال : حب الدنيا ~~وكراهية الموت ) وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية ~~في الدين من العدو المبين . ونسأل الله العافية فقد ابتلينا بذلك فكأنما ~~نحن المعنيون بما ذكر هنالك . ( رواه أبو داود ) أي في سننه ( والبيهقي في ~~دلائل النبوة ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5370 ) ( عن ابن عباس ) رضي الله عنه أي موقوفا ( قال : ما ظهر الغلول ~~) بالضم ، أي خيانة المغنم . ( في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ) ~~بسكون العين وضمها ، أي خوف العدو . ( ولا فشا الزنا ) أي انتشر ms5755 ( في قوم ~~إلا كثر فيهم الموت ) أي بالرياء أو الطاعون أو موت القلب أو موت العلماء . ~~( ولا نقص قوم المكيال والميزان ) أي وما في معناهما كالذراع والعدد من ~~طريق الغش والخديعة . ( إلا قطع عنهم الرزق ) أي الحلال أو بركة الرزق الذي ~~في أيديهم . ( ولا حكم قوم ) أي من الحكام ( بغير حق ) أي بغير استحقاق أو ~~بغير علم في أحكامهم الفاسدة بل بآرائهم الكاسدة ( إلا فشا فيهم الدم ) أي ~~القتل والمراد ما ينجر إليه ( ولا ختر ) بفتح الخاء المعجمة والفوقية ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار } ) [ لقمان 32 ] . أي ~~غدر ( قوم بالعهد ) أي بنقضه خديعة رجاء الغلبة ( إلا سلط ) بصيغة المجهول ~~، أي بتسليط الله . PageV09P552 ( عليهم العدو . رواه مالك ) أي في باب ما ~~جاء في العلول من الموطأ . # 8 # | 2 ( باب ) 2 # # كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة من غير ترجمة وهو مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، أو الباء ساكن على الوقف . وقال ابن الملك : باب في ذكر ~~الإنذار والتحذير ، أي التخويف والتذكير . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5371 ) ( عن عياض بن حمار المجاشعي ) بضم الميم . قال المؤلف : وكان ~~صديقا لرسول الله قديما . روى عنه جماعة وهو تميمي يعد في البصريين . ( أن ~~رسول الله قال ذات يوم في خطبته : ) أي المعروفة ، أو في موعظته . ( ألا ) ~~بالتخفيف للتنبيه ( إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني ) يحتمل أن ~~يكون من بيان ما أو تبعيضية على أنه منقطع عما قبله خبر لما بعده مستأنف ، ~~أي من جملة ما علمني . ( يومي هذا : ) أي بما أوحى الله إلى في هذا اليوم ~~بخصوصه . ( كل مال نحلته ) أي أعطيته ( عبدا ) أي من عبادي وملكته إياه فلا ~~يدخل الحرام . ( حلال ) أي فلا يستطيع أحد أن يحرمه من تلقاء نفسه ويمنعه ~~من التصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم ، وهذا من مقول الله كما يدل عليه ~~قوله : ( وإني خلقت عبادي حنفاء ) أي مستعدين لقبول الحق ومائلين إليه عن ~~الباطل ( كلهم ) أي جميعهم لقوله : ( كل مولود ms5756 يولد على الفطرة ) . وهي ~~التوحيد المطلق وما به يتعلق لقوله تعالى : 16 ( { فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله } ) [ الروم 30 ] . أي لا تبدلوا مخلوقاته ~~باليهودية والنصرانية والمجوسية ونحوها 16 ( { وذلك الدين القيم } ) [ ~~التوبة 36 ، يوسف 40 ، الروم 30 ] . أي PageV09P553 المستقيم فلا تعدلوا عن ~~الجادة إلى الطريق الزايغة كما قال تعالى : 16 ( { وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ) [ الأنعام 153 ] . أي عن ~~الطريق الحقيقي الواصل إليه المقبول لديه لمن أراد المنة عليه ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } ) ~~[ النحل 9 ] . ثم بين سبب ضلالة الخلق وغوايتهم عن الحق بقوله : ( وأنهم ) ~~أي عبادي الحنفاء ( أتتهم الشياطين ) أي جاؤوهم بالوسوسة ( فاجتالتهم ) أي ~~صرفتهم وساقتهم مائلين ( عن دينهم ) من اجتاله أي ساقه وذهب به . وقيل : ~~الافتعال هنا للحمل على الفعل كاختطب زيد عمرا أي حمله على الخطبة . حملتهم ~~الشياطين على جولانهم وميلانهم عن دينهم . ( وحرمت ) أي الشياطين ( [ عليهم ~~] ما أحللت لهم ) أي من البحيرة والسائبة وغيرهما . وتوضيحه ما حققه القاضي ~~حيث قال قوله : كل مال نحلته . حكاية ما علمه الله تعالى وأوحى إليه في ~~يومه هذا . والمعنى : ما أعطيت عبدا من مال فهو حلال له ليس لأحد أن يحرم ~~عليه وليس لقائل أن يقول هذا يقتضي أن لا يكون الحرام رزقا لأن كل رزق ساقه ~~الله تعالى إلى عبد نحله وأعطاه ، وكل ما نحله وأعطاه فهو حلال فيكون كل ~~رزق رزقه الله إياه فهو حلال ، وذلك يستلزم أن يكون كل ما ليس بحلال ليس ~~برزق لأنا نقول الرزق أعم من الإعطاء فإنه يتضمن التمليك . ولذا قال ~~الفقهاء : لو قال لامرأته إن أعطيتني الفا فأنت طالق فأعطته ألفا بانت ودخل ~~الألف في ملكه ولا كذلك الرزق . ( وأمرتهم ) أي الشياطين لهم ( أن يشركوا ~~بي ما ) أي إشراكا أو شيئا ( لم أنزل به ) أي بوجود ( سلطانا ) أي حجة ~~وبرهانا سميت به لتسلطه على القلوب عند هجوم الخواطر عليها بالقهر ms5757 والغلبة ~~. والمعنى : ما ليس على إشراكه دليل عقلي ولا نقلي ، إذ لو كان أحدهما ~~لبينه سبحانه وتعالى بل الأمر بخلافه حيث قال : 16 ( { وقضى ربك أن لا ~~تعبدوا إلا إياه ) [ الإسراء 23 ] . والقرآن مشحون بالأدلة على بطلان ~~الإشراك بالله [ تعالى ] . قال القاضي : هو مفعول يشركوا يريد به الأصنام ~~وسائر ما عبد من دون الله ، أي أمرتهم بالإشراك بالله بعبادة ما لم يأمر ~~الله بعبادته ولم ينصب دليلا على استحقاقه للعبادة . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : ما لم أنزل به سلطانا ، أي لا إنزال سلطان ولا شريك على أسلوب ~~قوله : # % # * على لاحب لا يهتدى بمناره * % # أي لا منار ولا اهتداء به وقوله : # % # * ولا يرى الضب بها ينحجر * % # أي لا ضب ولا انحجار نفيا للأصل والفرع أي القيد والمقيد . وقيل : هذا ~~على سبيل التهكم ، إذ لا يجوز على الله أن ينزل برهانا أن يشرك به غيره . ( ~~وإن الله نظر إلى أهل الأرض ) أي رآهم ووجدهم متفقين على الشرك منهمكين في ~~الضلالة . ( فمقتهم ) أي أبغضهم ( عربه PageV09P554 وعجمهم ) بدل من الضمير ~~. والمراد بالعجم غير العرب . والمعنى : أبغضهم بسوء صنيعهم وخبث عقيدتهم ~~واتفاقهم قبل بعثة محمد على الشرك وانغماسهم في الكفر قوم موسى [ عليه ~~السلام ] كفروا بعيسى وعبدوا عزيرا وذهبوا إلى أنه ابن الله ، وقوم عيسى ~~ذهبوا إلى التثليث أو إلى إلى أنه ابن الله وغير ذلك . ( إلا بقايا من أهل ~~الكتاب ) أي من اليهود والنصارى تبرؤوا عن الشرك كذا قاله بعضهم . والأظهر ~~أن المراد بهم جماعة من قوم عيسى أبقوا متابعته عليه السلام إلى أن آمنوا ~~بنبينا . ( وقال : ) أي الله تعالى ( إنما بعثتك ) أي أرسلتك يا محمد ( ~~لأبتليك ) أي لأمتحنك كيف تصبر على إيذاء قومك إياك ( وأبتلي بك ) أي قومك ~~هل يؤمنون بك أم يكفرون ( وأنزلت عليك كتابا ) أي عظيما وهو القرآن ( لا ~~يغسله الماء ) أي لم نكتف بإيداعه الكتب فيغسله الماء ، بل جعلناه قرآنا ~~محفوظا في صدور المؤمنين . قال تعالى : 16 ( { بل هو آيات بينات في صدور ~~الذين أوتوا العلم } ) [ العنكبوت 49 ] . وقال سبحانه ms5758 : 16 ( { إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] . أو المراد بالغسل النسخ ، ~~والماء مثل أي لا ينزل بعده كتاب ينسخه ولا نزل قبله كتاب يبطله كما قال ~~تعالى : 16 ( { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ~~حميد } ) [ فصلت 42 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي كتابا محفوظا في ~~القلوب لا يضمحل بغسل القراطيس ، أو كتابا مستمرا متداولا بين الناس ما ~~دامت السموات والأرض لا ينسخ ولا ينسى بالكلية . وعبر عن إبطال حكمه وترك ~~قراءته والإعراض عنه بغسل أوراقه بالماء على سبيل الإستعارة أو كتابا واضحا ~~آياته بينا معجزاته لا يبطله جور جائر ولا يدحضه شبهة مناظر ، فمثل الإبطال ~~معنى بالإبطال صورة . وقيل : كنى به عن غزارة معناه وكثرة جدواه من قولهم : ~~مال فلان لا يفنيه الماء أو النار . وقوله : ( تقرؤه ) أي أنت ( نائما ~~ويقظان ) بسكون القاف . والمعنى : يصير لك ملكة بحيث يحضر في ذهنك وتلتفت ~~إليه نفسك في أغلب الأحوال فلا تغفل عنه نائما ويقظان ، وقد يقال للقادر ~~على الشيء الماهر به هو يفعله بالماء كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ~~وخلاصته أنه في قلبك وأنت نائم . وأقول : لا احتياج إلى التأويل بالنسبة ~~إلى قلبه الجليل لأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه وقد شوهد كثير من الناس ~~صغيرا وكبيرا أنهم يقرؤون وهم نائمون . وأغرب من هذا ما حكى بعض المريدين ~~أنه وشيخه كانا يتدارسان وقت السحر في تلاوة القرآن عشرا عشرا ، فلما توفي ~~الشيخ رحمه الله [ تعالى ] أتاه المريد وقت السحر على عادته عند قبره وأراد ~~أن يقرأ ورده . فلما تم العشر سمع من القبر صوت شيخه أنه قرأ عشرا وسكت ~~وهكذا كان الأمر مستمر إلى أنه حكى المريد القضية لبعض أصحابه ، فوقع تحت ~~حجابه . ونظيره سماع سعيد بن المسيب صوت الأذان من الضريح الأنور أيام فتنة ~~يزيد في المدينة المعظمة حيث لم يبق في المسجد أحد إلا سعيد وكانوا يقولون ~~إنه شيخ مجنون . ( وأن الله أمرني أن أحرق ) أي أهلك ( قريشا ) أي كفارهم ( ~~فقلت ms5759 : رب ) أي يا PageV09P555 رب ( إذا ) بالتنوين ( يثلغوا ) بفتح اللام ~~أي يشدخوا ويكسروا ( رأسي فيدعوه ) بفتح الدال أي رأسي ( خبزة ) أي فيتركوه ~~بالشدخ بعد الشكل الكروي مصحفا مثل خبزة ( قال : ) أي الله لنبيه ( ~~استخرجهم ) أي قريشا ، والمراد كفارهم . ( كما أخرجوك ) أي كإخراجهم إياك ~~جزاء وفاقا وإن كان بين الإخراجين بون بين . فإن إخراجهم إياه بالباطل ~~وإخراجه إياهم بالحق . ( واغزهم ) أي وجاهدهم . فالواو : والمطلق الجمع فإن ~~القتال مقدم على الإخراج ( نغزك ) بضم النون من أغزيته إذا جهزته للغزو ~~وهيأت له أسبابه . ( وأنفق ) أي ما في جهدك في سبيل الله ( سننفق عليك ) أي ~~نخلف عليك بدله في الدنيا والأخرى . قال تعالى : 16 ( { وما أنفقتم من شيء ~~فهو يخلفه وهو خير الرازقين } ) [ سبأ 39 ] . وفيه وعد وتسلية ( وابعث ) أي ~~ارسل أنت ( جيشا ) أي كبيرا وصغيرا ( نبعث خمسة ) أي مقدار خمسة ( مثله ) ~~بالنصب . والمعنى : نبعث من الملائكة خمسة أمثال تعينهم كما فعل ببدر . قال ~~تعالى : 16 ( { بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم ~~بخمسة آلاف من الملائكة مسومين } ) [ آل عمران 125 ] . وكان المشركون يومئذ ~~ألفا والمسلمون ثلثمائة . ( وقاتل بمن أطاعك ) أي بمعونته أو معه ( من عصاك ~~) أي بعدم الإيمان بك ( رواه مسلم ) . # ( 5372 ) ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزلت : 16 ( { ~~وانذر عشيرتك الأقربين } ) صعد ) بكسر العين وهو جواب لما . وفي بعض النسخ ~~: فصعد بالفاء فلا وجه له ، أي طلع . ( النبي الصفا ) وهو جبل معروف بمكة ~~من شعائر الله ( فجعل ) أي فشرع ( النبي ينادي ) أي قبائل العرب ( يا بني ~~فهر ) بكسر الفاء وسكون الهاء قبيلة من قريش على ما في القاموس . ( يا بني ~~عدي ) وهم قبيلة [ من قريش ] أيضا على ما في القاموس . فقوله : ( لبطون ~~قريش ) فيه إشكال إذا البطن دون القبيلة أو دون الفخذ وفوق العمارة ، ~~والقبيلة واحد قبائل الرأس لقطع الشعوب بعضها إلى بعض ومنه قبائل العرب ~~واحدهم قبيلة ، وهم بنوا أب واحد كذا في القاموس . والحاصل أن القبيلة ~~بمنزلة الجنس والبطن بمنزلة النوع والفخذ بمنزلة PageV09P556 الفصل ms5760 ، وقد ~~يستعار بعضها لبعض والله [ تعالى ] أعلم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~اللام فيه بيان كقوله تعالى : 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة ~~233 ] . كأنه قيل لمن قيل لبطون قريش . ( حتى اجتمعوا ) أي من كل قبيلة ~~وبطن جمع . ( فقال : أرأيتكم ) بفتح التاء ويجوز تحقيق الهمزة الثانية ~~وتسهيلها وإبدالها وحذفها . والمعنى : أخبروني . وتحقيقه ما ذكره الطيبي [ ~~رحمه الله ] ، من أن الضمير المتصل المرفوع من الخطاب العام ، والضمير ~~الثاني لا محل له وهو كالبيان للأول ، لأن الأول بمنزلة الجنس الشائع في ~~المخاطبين فيستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد والجمع . فإذا أريد بيانه ~~بأحد هذه الأنواع بين به فأتى في الحديث بعلامة الجمع بيانا للمراد انتهى . ~~فكأنه قال : أرأيتم فإن رأيتم فأعلموني . ( لو أخبرتكم أن خيلا ) أي جيشا ( ~~بالوادي ) أي نزل به . قال شارح : وهو موضع معروف بقرب مكة ، وكأنه أريد به ~~الوادي المشهور بوادي فاطمة بين مكة والمدينة شرفها الله . ( تريد ) أي ~~الخيل ( أن تغير عليكم ) من الإغارة وهي النهب والبيوتة بالغفلة ، يعني ~~أصحابها على أحد المجازين في قوله تعالى : 16 ( { واسأل القرية } ) [ يوسف ~~82 ] . ( أكنتم مصدقي ) أي مصدقين لي في قولي . ( قالوا : نعم ) أي كنا ~~نصدقك ، وسببه أنا في جميع عمرنا . ( ما جربنا عليك إلا صدقا ) قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : ضمن جرب معنى الإلقاء وعداه بعلى ، أي ما ألقينا عليك قولا ~~مجربين لك فيه هل تكذب فيه أم لا ما سمعنا منك إلا صدقا . ( قال : فإني ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) أي قبل نزول عذاب عظيم وعقاب أليم . والمعنى ~~أنكم إن لم تؤمنوا بي ينزل عليكم عذاب قريب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~قوله : بين يدي ، ظرف لغو نذير وهو بمعنى قدام لأن كل من يكون قدام أحد ~~يكون بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله . وفيه تمثيل مثل إنذاره القوم ~~بعذاب الله تعالى النازل على القوم بنذير قوم يتقدم جيش العدو فينذرهم . ( ~~فقال أبو لهب : ) مشهور بكنيته ، واسمعه عبد العزى وهو ابن عبد المطلب بن ~~هاشم عم النبي . ( تبا لك ) أي خسرانا وهلاكا ms5761 ونصبه بعامل مضمر قاله القاضي ~~، فهو إما نصب على الصدر والمعنى : تب تبا أو بإضمار فعل أي ألزمك الله ~~هلاكا وخسرانا وألزم تبا لك . ( سائر اليوم ) أي في باقي الأوقات أو في ~~جميع الأيام . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : من ذهب في سائر إلى البقية ~~فإنه غير مصيب لأن الحرف من السير لا من السور ، وفي أمثالهم في اليأس من ~~الحاجة أسائر اليوم وقد زال الظهر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفيه نظر ~~لأنه قال صاحب النهاية السائر مهموز الباقي والناس يستعملونه في معنى ~~الجميع وليس بصحيح ، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث وكلها بمعنى باقي ~~الشيء . ويدل على تصحيح ما في النهاية ما في أساس البلاغة فإنه أورده في ~~باب السين مع الهمزة قائلا : سار الشارب في الإناء PageV09P557 سورا وسورة ~~، أي بقية . وفي المثل : أسائر اليوم وقد زال الظهر انتهى كلامه . فعلى هذا ~~المراد بسائر اليوم بقية الأيام المستقبلة . وفي القاموس : السؤر البقية ~~والفضلة وأسأر أبقاه كسأر كمنع والفاعل فيها سائر والقياس مسئر ، ويجوز ~~والسائر الباقي لا الجميع كما توهم جماعات ، أو قد يستعمل له . ومنه قول ~~الأحوص : # % # فجلتها لنا لبابة لما % # وفد القوم سائر الحراس % # وضاف أعرابي قوما فأمروا الجارية بتطييبه فقال : بطني عطري وسائري ذري ~~وأغير على قوم فاستصرخوا بني عمهم فأبطأوا عنهم حتى أسروا وذهب بهم ثم ~~جاؤوا يسألون عنهم فقال لهم المسؤول : أسائر القوم وقد زال الظهر . أي ~~تطمعون فيما بعد وقد تبين لكم اليأس لأن من كانت حاجته اليوم بأسره وزال ~~الظهر وجب أن ييأس منها بالغروب . ( ألهذا ) أي لهذا الإستخبار والإخبار ( ~~جمعتنا ) أي بالمناداة ( فنزلت : 16 ( { تبت } ) ) أي هلكت وخسرت ( 16 ( { ~~يدا أبي لهب } ) ) بفتح الهاء ويسكن ، أي نفسه كقوله تعالى : 16 ( { ولا ~~تلقوا بأيديكم } ) [ البقرة 195 ] . أي بأنفسكم والباء زائدة . وقيل : ~~المراد بهما دنياه وأخراه . وقيل : إنما خصتا لأنه لما قال : ألهذا دعوتنا ~~. أخذ حجرا ليرميه به فنزلت . وإنما كناه والكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته أو ~~لأن اسمه عبد العزى فاستكره ذكره ، أو لأنه لما ms5762 كان من أهل النار كانت ~~الكنية أوفق بحاله وإن كان كنى لكمال جماله . وقرىء : أبو لهب كما قيل علي ~~بن أبو طالب على لغة من تصر على الواو في الأسماء الستة ، كما قصر بعضهم ~~على الألف فيها كقوله : إن أباها وأبا أباها ( 16 ( { وتب } ) ) إخبار بعد ~~خبر للتأكيد والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه ، أو الأول دعاء والثاني إخبار ( ~~متفق عليه ) . # ( وفي رواية : ) قال ميرك : هذه الرواية من أفراد مسلم . ( نادى : يا بني ~~عبد مناف ) هو أخو هاشم وعبد شمس والمطلب ، ومناف صنم كذا في القاموس . ( ~~إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو ) أي بعينه ( فانطلق ) أي ذهب مسرعا ( ~~يربأ ) بفتح الموحدة وبالهمز ، أي يحفظ من العدو . ( أهله ) أي قومه ~~ويرقبهم بقتالهم على موضع عال ( فخشي ) أي الرجل ( أن يسبقوه ) أي يسبق ~~العدو إلى أهله ويصلوا إلى القوم قبل أن يصل إليهم بنفسه ( فجعل ) أي فشرع ~~( يهتف ) بكسر التاء أي يصيح وينادي من أعلى جبل . وربما يجعل ثوبه على يده ~~أو على خشب يرفعه لزيادة الإعلام . ومنه النذير العريان أو هو كناية عن ~~خلوه من العرض أو ايماء إلى أنه أخذ وسلب عنه ثوبه وهرب منهم ، فحينئذ كل ~~أحد يصدقه في قوله . ( يا صباحاه ) بسكون الهاء ولما كانت الغارة غالبا ~~تكون في الصباح خصت به ولو كان في المساء أيضا والله [ تعالى ] أعلم . ~~PageV09P558 فهي كلمة تقال لإنذار أمر مخوف . والمعنى : يا قوم احذروا ~~الإغارة بالذهاب قبل مجيء العدو ، فكأنه قال : احذروا عقاب الله بالإيمان ~~قبل نزوله . # ( 5373 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك ~~الأقربين دعا النبي قريشا ) أي قبائله ( فاجتمعوا فعم ) أي النبي في النداء ~~بما ذكره ( وخص ) ثم بين الراوي كيفية العموم والخصوص بقوله : ( فقال : ) ~~أي النبي ( يا بني كعب بن لؤي ) بضم لام وفتح همز وقد يبدل واوا فتحتية ~~مشددة وهو ابن غالب بن فهر ( أنقذوا ) بفتح همزة وكسر قاف أي خلصوا ( ~~أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب ) بضم ميم وتشديد راء ، أي ms5763 أبو قبيلة من ~~قريش على ما في القاموس . ( انقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا ~~أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم ~~أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة ~~انقذي نفسك من النار ) ختم بها لأنها خلاصة قومها ثم عم في تبرىء إنقاذه ~~إياهم من النار بغير الإيمان والعمل الصالح بقوله : ( فإني لا أملك لكم ) ~~أي لجميعكم عامكم وخاصكم ( من الله ) أي من عذابه ( شيئا ) أي من الملك ~~والقدرة والدفع والمنفعة . والمعنى : إني لا أقدر أن أدفع عنكم من عذاب ~~الله شيئا إن أراد الله أن يعذبكم . وهو مقتبس من قوله سبحانه : 16 ( { قل ~~فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا } ) [ الفتح ~~11 ] . بل قال [ الله ] تعالى : 16 ( { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ~~ما شاء الله } ) [ الأعراف 188 ] . وهذا التوحيد على وفق التفريد وهو وإن ~~كان قد ينفع المؤمنين بالشفاعة حيث يشفع ويشفع ، لكن أطلقه ترهيبا لهم على ~~الإتكال عليه وترغيبا لهم على الاجتهاد في أمر زاد المعاد والله رؤوف ~~بالعباد . وهذا معنى قوله : ( غير أن لكم رحما ) أي قرابة ( سأبلها ) بضم ~~موحدة وتشديد لام أي ساصلها ( ببلالها ) بكسر الموحدة ويفتح أي بصلتها ~~وبالإحسان إليها . ومجمله أني سأصل تلك القرابة بالشيء الذي يتوصل به إلى ~~الأقارب من الإحسان ودفع الظلم والضر عنهم وغير ذلك . ففي النهاية : البلال ~~جمع بلل والعرب يطلقون النداوة على الصلة كما يطلق اليبس على القطيعة ، ~~لأنهم لما رأوا أن بعض الأشياء يتصل PageV09P559 بالنداوة ويحصل بينها ~~التجافي والتفرق باليبس استعاروا البلل لمعنى الوصل واليبس لمعنى القطيعة . ~~والمعنى : أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئا . ( رواه مسلم ) . # ( وفي المتفق عليه : ) هذا موجود في بعض النسخ المصححة ( يا معشر قريش ~~اشتروا أنفسكم ) أي أعتقوها وخلصوها من النار بالإيمان وترك الكفران ~~وبالطاعة لما جئت به والإنقياد لما منعت منه ( لا أغني عنكم ms5764 من الله شيئا ) ~~أي لا أبعد منكم ولا أدفع عنكم شيئا من عذاب الله ( يا بني عبد مناف لا ~~أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب ) بالنصب فيهما ، وفي نسخة ~~برفع عباس . ( لا أغني عنك من الله شيئا ويا صفية ) بالواو العاطفة بخلاف ~~ما قبله من ألفاظ النداء فإنها كانت على سبيل التعداد . وصفية مرفوعة . ~~وقوله : ( عمة رسول الله ) منصوبة ( لا أغني عنك من الله شيئا ) وكذا قوله ~~: ( ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي ) كذا في نسخ من موصولة . قال ~~التوربشتي [ رحمه الله تعالى ] : أرى أنه ليس من المال المعروف في شيء ~~وإنما عبر به عما يملكه من الأمر وينفذ تصرفه فيه ولم يثبت عندنا أنه كان ~~ذال مال لا سيما بمكة . ويحتمل أن الكلمتين أعني من وما وقع الفصل فيهما من ~~بعض من لم يحققه من الرواة فكتبهما منفصلتين انتهى . وفيه أنه يرده قوله ~~تعالى : 16 ( { ووجدك عائلا فأغنى } ) [ الضحى 8 ] . أي بمال خديجة رضي ~~الله عنها على ما قاله المفسرون ، وأيضا لم يلزم من عدم وجود المال الحاضر ~~للجواد أن لا يدخل في يده شيء من المال في الاستقبال فيحمل الوعد المذكور ~~على تلك الحال . ومهما أمكن الجمع لتصحيح الدراية تعين عدم التخطئة في ~~الرواية والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . [ ( لا أغني عنك من الله شيئا ) ] ~~. # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5374 ) ( عن أبي موسى ) أي الأشعري رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله ~~: أمتي PageV09P560 هذه ) أي أمة الإجابة الموجودة ذهنا المعهودة معنى ~~كأنها المذكورة حسا . ( أمة مرحومة ) أي رحمة زائدة على سائر الأمم لكون ~~نبيهم رحمة للعالمين ، بل مسمى بنبي الرحمة وهم خير أمة . ( ليس عليها عذاب ~~) أي شديد ( في الآخرة ) بل غالب عذابهم أنهم مجزيون بأعمالهم في الدنيا ~~بالمحن والأمراض وأنواع البلايا كما حقق في قوله تعالى : 16 ( { من يعمل ~~سوءا يجز به } ) [ النساء 123 ] . على ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ~~ويؤيده قوله : ( عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ) أي بغير ms5765 حق وقيل ~~: الحديث خاص بجماعة لم تأت كبيرة ، ويمكن أن تكون الإشارة إلى جماعة خاصة ~~من الأمة وهم المشاهدون من الصحابة ، أو المشيئة مقدرة لقوله تعالى : 16 ( ~~{ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] ~~. وقال المظهر : هذا حديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته سواء فيه ~~من ارتكب الكبائر وغيره ، فقد وردت الأحاديث بتعذيب مرتكب الكبيرة اللهم ~~إلا أن يؤول بأن المراد بالأمة هنا من اقتدى به كما ينبغي ويمتثل بما أمر ~~الله وينتهي عما نهاه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الحديث وارد في مدح ~~أمته واختصاصهم من بين سائر الأمم بعناية الله تعالى ورحمته عليهم ، وأنهم ~~إن أصيبوا بمصيبة في الدنيا حتى الشوكة يشاكها إن الله يكفر بها في الآخرة ~~ذنبا من ذنوبهم . وليست هذه الخاصية لسائر الأمم ويؤيده ذكر هذه وتعقيبها ~~بقوله : مرحومة . فإنه يدل على مزية تمييزهم بعناية الله [ تعالى ] ورحمته ~~والذهاب إلى المفهوم مهجور في مثل هذا المقام ، وهذه الرحمة هي المشار ~~إليها بقوله : 16 ( { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون } ) [ ~~الأعراف 156 ] . إلى قوله : 16 ( { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } ) [ ~~الأعراف 157 ] . انتهى . ولا يخفى عليك أن هذا كله مما لا يدفع الإشكال ~~فإنه لا شك عند أرباب الحال أن رحمة هذه الأمة إنما هي على وجه الكمال . ~~وإنما الكلام في أن [ هذا ] الحديث بظاهره يدل على أن أحدا منهم لا يعذب في ~~الآخرة وقد تواترت الأحاديث في أن جماعة من هذه الأمة من أهل الكبائر ~~يعذبون في النار ثم يخرجون إما بالشفاعة وإما بعفو الملك الغفار ، وهذا ~~منطوق الحديث ومعناه المأخوذ من ألفاظه ومبناه وليس بمفهومه المتعارف ~~المختلف في اعتباره حتى يصح قوله إن هذا المفهوم مهجور ، بل المراد بمفهومه ~~في كلام المظهر المعلوم في العبارة . ثم قول الطيبي [ رحمه الله ] : وليست ~~هذه الخاصية وهي كفارة الذنوب بالبلية لسائر الأمم يحتاج إلى دليل مثبت ولا ~~عبرة بما فهم من المفهوم من قوله : عذابها ms5766 في الدنيا الفتن ، إلى آخره . ~~فإنه قابل للتقييد بكون وقوع عذابها [ بها ] غالبا ( رواه أبو داود ) وكذا ~~الحاكم في مستدركه وصححه وأقره الذهبي ذكره ميرك . وفي الجامع بلفظ : أمتي ~~هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل ~~والقتل والبلايا . رواه أبو داود والطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي موسى . ~~ورواه الحاكم في الكنى عن أنس : PageV09P561 أمتي أمة مرحومة مغفور لها ~~متاب عليها . أي يتوب الله عليها ولا يتركها مصرة على الذنوب . ففيه دليل ~~على أن المراد به خواص هذه الأمة والله [ تعالى ] أعلم . # ( وعن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله قال : إن هذا ~~الأمر ) أي ما بعث به من إصلاح الناس دينا ودنيا وهو الإسلام وما يتعلق به ~~من الأحكام ( بدا ) بالألف أي ظهر وفي نسخة بالهمزة ، أي ابتدأ أول أمر ~~الدين إلى آخر زمانه زمان نزول الوحي والرحمة . ( نبوة ورحمة ) نصبهما على ~~التمييز أو الحال ، أي ذا نبوة ورحمة كاملة من نبي الرحمة على الأمة ~~المرحومة ( ثم يكون ) أي أمر الدين ( خلافة ) أي نيابة عن حضرة النبوة ( ~~ورحمة ) أي شفقة على الأمة بطريق كمال الولاية على وجه التبعية إلى ثلاثين ~~سنة فانقضت بستة أشهر أيام الحسن ، فليس لمعاوية نصيب في الخلافة خلافا لمن ~~خالفه . ( ثم ملكا عضوضا ) بفتح العين فعول للمبالغة من العض بالسن ، أي ~~يصيب الرعية فيه ظلم يعضون فيه عضا . وروي بضم العين جمع عض بالكسر وهو ~~الخبيث الشرير ، أي يكون ملوك يظلمون الناس ويؤذونهم بغير حق وهذا مبني على ~~الغالب إذ النادر لا حكم له فلا يشكل بأن عمر بن عبد العزيز كان عادلا حتى ~~سمي عمر الثاني وقضاياه مشهورة ومناقبه مسطورة . ( ثم كائن ) أي ذلك الأمر ~~، أو ثم هذا الأمر كائن . ( جبرية ) بفتح الجيم والموحدة على النصب ، أي ~~قهرا وغلبة . ( وعتوا ) بضمتين فتشديد أي تكبرا ( وفسادا في الأرض ) أي في ~~الحرث والأنعام وغير ذلك من منكرات العظام . ولعل وجه العدول في الكلام هو ~~الاستمرار والدوام كما هو ms5767 مشاهد في هذه الأيام حيث استقرت الخلافة في أيدي ~~الظلمة بطريق التسلط والغلبة من غير مراعاة شروط الإمامة ، أولا . ثم في ~~زيادة الظلم والتعدي على الرعايا والتحكم عليهم بأنواع البلايا وأصناف ~~الرزايا ثانيا . ثم في إعطاء المناصب لغير أربابها المستحق لها وعدم ~~الإلتفات إلى العلماء العاملين والأولياء الصالحين ثالثا . ثم غالب سلاطين ~~زماننا تركوا القتال مع المشركين وتوجهوا إلى مقاتلة المسلمين لأخذ البلاد ~~وإعطاء الفساد ، ولذا قال بعض علمائنا : من قال سلطان زماننا عادل فهو كافر ~~. وما أقبح ما صدر من بعض خوانين الأزبك في زماننا أنه أمر بالقتل العام في ~~بلد عظيم من بلدان أهل الإسلام المشتمل على المشايخ الكرام والسادات العظام ~~وعلماء الإسلام والنساء والضعفاء والأطفال وسائر المرضى والعميان والأهل ~~والعيال ألوف مؤلفة وصنوف مؤتلفة . والحال أن أهل البلد المذكور على الملة ~~الحنيفية ومذهب الحنفية من جملة أهل السنة والجماعة ، ومدعي السلطنة يزعم ~~أنه على تعظيم العلم والشريعة وقد PageV09P562 صرح علماؤنا بأن المسلمين لو ~~فتحوا قلعة من أهل الكفر ويوجد فيهم ألوف من أهل الحرب لكن فيهم ذمي واحد ~~مجهول العين فيما بينهم لا يحل قتل العام في ذلك المقام ، فلا حول ولا قوة ~~إلا بالله وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، أعلم أن الله على كل شيء ~~قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علما . هذا وقد ظهر الفساد في البر والبحر ~~حتى في الحرمين الشريفين مما لم يمكن ذكره ومما لم يتصور فكره ، والله ولي ~~دينه وناصر نبيه ، وكل عام بل كل يوم بل كل ساعة شر مما قبله إلى أن تقوم ~~الساعة ، ولم يكن في الأرض من يقول : الله الله . ويؤيده قوله : ( يستحلون ~~الحرير والفروج والخمور ) أي بأنواعها كما سبق ( يرزقون ) وفي نسخة : ~~ويرزقون . أي والحال أنهم يرزقون ( على ذلك ) أي ما ذكر من الاستحلال وسائر ~~قبائح الأفعال . ( وينصرون ) أي على مقاصدهم من الأعمال لحكمة عجزت عن ~~إدراكها أرباب الكمال . ( حتى يلقوا الله ) إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { ~~ولا تحسبن الله غافلا ms5768 عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ~~} ) [ إبراهيم 42 ] . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) قلت : وكان الأولى ~~أن يذكره في كتابه دلائل النبوة . # ( 5377 ) ( وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله يقول : إن أول ما يكفأ ) ~~بصيغة المجهول مهموزا من كفأت الإناء ، أي قلبته وأملته وكببته لإفراغ ما ~~فيه . قيل : أنه كان يتحدث في الخمر فقال في أثناء حديثه : إن أول إلى آخره ~~، فالخبر محذوف أي الخمر لكنه غير ملائم لما بعده من نقل المؤلف . ( قال ~~زيد بن يحيى الراوي ) أي أحد رواة هذا الحديث ( يعني الإسلام ) فإن الظاهر ~~أن مراده تقدير الخبر وأن معناه أول ما يتغير الإسلام وهو الانقياد الظاهر ~~المتعلق بارتكاب الطاعات واجتناب المحرمات . ويؤيده قوله : ( كما يكفأ ~~الإناء ) أي ما فيه ولهذا قال الراوي : ( يعني ) أي يريد النبي بقوله ~~الإناء ( الخمر ) إما على مجاز الحذف أي مظروف الإناء وإما على ذكر المحل ~~وإرادة الحال كما حقق في قوله تعالى : 16 ( { واسئل القرية } ) [ يوسف 82 ] ~~. لكن يشكل بقوله : ( قيل : فكيف يا رسول الله ) أي يشربون الخمر . ويمكن ~~دفعه بأن يقال المعنى : فكيف الحال في انقلاب أحكام الإسلام وتبيان الحلال ~~والحرام ( وقد بين الله فيها ) أي في الخمر مثلا ( ما بين ) أي من تحريمها ~~( قال : يسمونها بغير اسمها ) أي يسمونها باسم النبيذ والمثلث ( فيستحلونها ~~) أي حقيقة فيصيرون كفرة أو فيظهرون أنهم يشربون شيئا حلالا فيكونون فسقة ~~مكرة . ولذا قال بعض الشراح : يعني أنهم يستترون بما أبيح لهم من ~~PageV09P563 الأنبذ فيتوصلون بذلك إلى استحلال ما حرم عليهم منها . هذا ما ~~ظهر لي في هذا المقام من حل الحرام . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : خبر إن ~~محذوف وهو الخمر ، والكاف في كما يكفاء صفة مصدر محذوف . يعني : أول ما ~~يكفأ من الإسلام إكفاء مثل إكفاء ما في الإناء انتهى . وأفاد أن التقدير من ~~الاسلام وأن من تبعيضية ساقطة من الكلام أي من أحكامه . وقال القاضي : يكفا ~~بقلب ويمال . ويقال : كفأت القدر إذ قلبتها لينصب عنها ما فيها ، والمراد ~~به الشرب ms5769 ههنا فإن الشارب يكفأ القدح عند الشرب . وقول الراوي : يعني ~~الإسلام ، يريد به في الإسلام وسقط عنه . والمعنى أن أول ما يشرب من ~~المحرمات ويجترأ على شربه في الإسلام كما يشرب الماء ويجترأ عليه هو الخمر ~~، ويؤولون في تحليلها بأن يسموها بغير اسمها كالنبيذ والمثلث انتهى . فيفيد ~~أن النبيذ والمثلث حلالان وأن حقيقة الشيء لا يتغير اسم شيء عليه كما يسمى ~~الزنجي بالكافور فلا يصح استدلال من توهم حرمة القهوة المحدثة بأنها من ~~أسماء الخمر ولا بأنها تشرب على هيئة أهل الشرب لأنا نقول لا خصوصية حينئذ ~~بالقهوة فإن اللبن والماء وماء الورد كذلك على أن الشرب المتعارف في ~~الحرمين الشريفين وغيرهما ليس على منوال شرب الفسقة ، فإنه يتناول الزبادي ~~المتعددة وشرب جماعة في حالة متحدة وبهذا تزول المشابهة وترتفع الشبهة . ~~ومما يدل على إباحتها ما نص الله في كلامه بقوله : 16 ( { هو والذي خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا } ) [ البقرة 29 ] . وأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم ~~يصرف عنها دليل من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، أو القياس على وجه الصحة . ~~( رواه الدارمي ) وروى أحمد والضياء عن عبادة بن الصامت مرفوعا : لتستحلن ~~طائة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5378 ) ( عن النعمان بن بشير ) له ولأبويه صحبة ( عن حذيفة ) أي صاحب ~~أسرار النبوة المحمدية ( قال : قال رسول الله : تكون النبوة ) بالرفع على ~~أن تكون تامة ، أي توجد وتقع . ( فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله ~~تعالى ثم تكون خلافة ) بالرفع . وفي بعض النسخ المصححة بالنصب على أن تكون ~~ناقصة وهو الملائم لما سيأتي من قوله : ثم تكون ملكا . والمعنى ثم تنقلب ~~النبوة خلافة أو تكون الحكومة أو الإمارة خلافة أي بنيابة حقيقية . ( على ~~PageV09P564 منهاج نبوة ) أي طريقتها الصورية والمعنوية ( ما شاء الله أن ~~تكون ) أي الخلافة وهي ثلاثون [ سنة ] على ما ورد . ( ثم يرفعها الله تعالى ~~ثم تكون ملكا عاضا ) أي يعض بعض أهله بعضا كعض الكلاب . ( فيكون ) أي الملك ~~، أي الأمر ms5770 على هذا المنوال ( ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله تعالى ) ~~أي تلك الحالة ( ثم تكون ) أي الحكومة ( ملكا جبرية ) أي جبروتية وسلطنة ~~عظموتية ( فيكون ) أي الأمر على ذلك ( ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله ~~تعالى ) أي الجبرية ( ثم تكون ) أي تنقلب وتصير ( خلافة ) وفي نسخة بالرفع ~~، أي تقع وتحدث خلافة كاملة . ( على منهاج نبوة ) أي من كمال عدالة . ~~والمراد بها زمن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام والمهدي رحمه الله . ( ثم ~~سكت ) أي النبي عن الكلام ( قال : حبيب : ) قال المؤلف : هو حبيب بن سالم ~~مولى النعمان بن بشير وكاتبه ، روى عنه وعن محمد بن المنتشر وغيره . ( فلما ~~قام عمر بن عبد العزيز ) أي بأمر الخلافة ( كتبت إليه هذا الحديث أذكره ~~إياه ) بتشديد الكاف من التذكير بمعنى الموعظة . ( وقلت : أرجو أن تكون ) ~~أي أنت أو الخليفة ( أمير المؤمنين ) وفي نسخة بالغيبة ، أي يكون الموعود ~~أمير المؤمنين . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أمير المؤمنين خبر يكون ، ~~وقوله : ( بعد الملك العاض والجبرية ) ظرف للخبر على تأويل الحاكم العادل ~~نحو قوله تعالى : 16 ( { وهو الله في السموات } ) [ الأنعام 3 ] . أي معبود ~~فيها . قلت : وفي بعض النسخ بالتذكير في يكون وبالرفع في أمير المؤمنين ، ~~فيكون قوله بعد الملك ظرفا واقعا خبرا ليكون . ( فسر ) بضم السين وتشديد ~~الراء أي فرح ( به ) أي بهذا الحديث رجاء أن يكون في حقه . ( وأعجبه ) عطف ~~تفسيري ( يعني ) أي يريد القائل بالضميرين . ( عمر بن عبد العزيز . رواه ~~أحمد ) أي في مسنده ( والبيهقي في دلائل النبوة ) وفي الجامع : يكون أمراء ~~يقولون ولا يرد عليهم يتهافتون في النار يتبع بعضهم بعضا . رواه الطبراني ~~عن معاوية ، وروى ابن عساكر عن علي رضي الله [ تعالى ] عنه مرفوعا : يكون ~~لأصحابي زلة يغفرها الله تعالى لسابقتهم معي . # 22 PageV09P565 # | 1 ( كتاب الفتن ) 1 # الفتن جمع الفتنة وهي الامتحان والاختبار بالبلية . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5379 ) ( عن حذيفة قال : قام ) أي خطيبا أو واعظا ( فينا ) أي فيما ~~بيننا أو لأجل أن يعظنا ويخبرنا بما سيظهر من الفتن ms5771 لنكون على حذر منها في ~~كل الزمن . ( رسول الله مقاما ) أما مصدر ميمي أو اسم مكان . وقيل اسم زمان ~~والجملة المنفية وهي قوله : ( ما ترك شيئا ) الخ صفة ، وقوله : ( يكون ) ~~بمعنى يوجد صفة شيئا . وقوله : ( في مقامه ) متعلق بترك ووضع مقامه موضع ~~ضمير الموصوف . وقوله : ( ذلك ) صفة مقامه إشارة إلى زمانه . وقوله : ( إلى ~~قيام الساعة ) غاية ليكون . والمعنى : قام مقاما ما ترك شيئا يحدث فيه ~~وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة . ( إلا ~~حدث به ) أي بذلك الشيء الكائن ( حفظه من حفظه ) أي المحدث به ( ونسيه من ~~نسيه قد علمه ) أي هذا القيام أو هذا الكلام بطريق الإجمال ( أصحابي هؤلاء ~~) أي الموجودون من جملة الصحابة ، لكن بعضهم لا يعلمونه مفصلا لما وقع لهم ~~بعض النسيان الذي هو من خواص الإنسان وأنا الآخر ممن نسي بعضه ، وهذا معنى ~~قوله : ( وإنه ) أي الشأن . وأبعد من قال إن الضمير لقوله : شيئا . ( ليكون ~~منه الشيء قد نسيته ) صفة لشيء واللام فيه زائدة واللام في ليكون مفتوحة ~~على أنه جواب لقسم مقدر . والمعنى ليقع PageV10P003 شيء مما ذكره النبي وقد ~~نسيته . ( فأراه فأذكره ) أي فإذا عاينته تذكرت ما نسيته ، والعدول من ~~المضي إلى المضارع لإستحضار حكاية الحال . ثم شبه الموصوف بالمعاين فقال : ~~( كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ) أي ثم ينساه ( ثم إذا رآه عرفه . ~~متفق عليه ) . # ( 5380 ) ( وعنه ) أي عن حذيفة ( قال : سمعت رسول الله يقول : تعرض ) ~~بصيغة المجهول ، أي توضع وتبسط . ( الفتن ) أي البلايا والمحن . وقيل ~~العقائد الفاسدة والأهواء الكاسدة . ( على القلوب ) وقيل تعرض عليه ، أي ~~يظهر لها ويعرف ما يقبل منها وما يأباه وينفر منها من عرض العود على الإناء ~~إذا وضعه عليه بعرضه . وقيل : هو من عرض الجند بين يدي السلطان لإظهارهم ~~واختبار أحوالهم . ( كالحصير ) أي كما يبسط الحصير ( عودا عودا ) بضم عين ~~ودال مهملة ونصبهما على الحال ، أي ينسج الحصير حال كونه على هذا المنوال . ~~وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : قد روي بالرفع وكذا ms5772 نرويه عن كتاب مسلم ~~وعلى هذا الوجه أورده صاحب المصابيح . والتقدير هو عود عود ، ورواه آخرون ~~بالنصب انتهى . فهو خبر مبتدأ مقدر ، والتقدير ينسج عود عود فهو مفعول ما ~~لم يسم فاعله . وفي نسخة : عوذا عوذا بفتح العين والذال المعجمة ، أي نعوذ ~~بالله من ذلك عوذا بعد عوذ . قال النووي [ رحمه الله ] : هذان الحرفان مما ~~اختلف في ضبطه على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها ضم العين والدال المهملة ، ~~والثاني فتح العين والدال المهملة أيضا ، والثالث فتح العين والذال المعجمة ~~. ومعنى تعرض ، أي تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما تلصق الحصير بجنب النائم ~~وتؤثر فيه بشدة التصاقها . ومعنى عودا عودا أي يعاد ويكرر شيئا بعد شيء . ~~قال ابن السراج [ رحمه الله ] : ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال ~~الإستعاذة منهما كما يقال : غفرا غفرا ، أي نسألك أن تعيذ [ نا ] من ذلك ~~وأن تغفر لنا . وقال الخطابي : معناه تظهر على القلوب ، أي تظهر لها فتنة ~~بعد أخرى كما ينسج الحصير عودا عودا وشطية بعد أخرى . قال القاضي عياض : ~~وعلى هذا تتوجه رواية العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا ~~أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير ~~على صانعها واحدا بعد واحد انتهى . فإذا كان الأمر كذلك ( فأي قلب أشربها ) ~~بصيغة المفعول . يقال : أشرب في قلبه حبه ، أي خالطه . فالمعنى خالط الفتن ~~واختلط بها ودخلت فيه دخولا تاما ولزمها لزوما كاملا وحلت منه محل ~~PageV10P004 الشراب في نفوذ المسام وتنفيذ المرام . ومنه قول تعالى : 16 ( ~~{ وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } ) [ البقرة 93 ] أي حب العجل وإلاشراب ~~خلط لون بلون كأن أحد اللونين شرب الآخر وكسي لونا آخر . فالمعنى جعل ~~متأثرا بالفتن بحيث يتداخل فيه حبها كما يتداخل الصبغ الثوب . ( نكتت ) ~~بصيغة المجهول ، أي نقطت وأثرت . ( فيه ) أي في قلبه ( نكتة سوداء ) وأصل ~~النكت ضرب الأرض بقضيب فيؤثر فيها . ( وأي قلب أنكرها ) أي رد الفتن وامتنع ~~من قبولها ( نكتت فيه نكتة بيضاء ) أي إن لم تكن فيه ms5773 ابتداء وإلا فمعنى ~~نكتت أثبتت فيه ودامت واستمرت . ( حتى ) غاية للأمرين ( تصير ) بالفوقية ~~وفي نسخة بالتحتية ، أي تصير قلوب أهل ذلك الزمان أو يصير الإنسان باعتبار ~~قلبه أو يصير قلبه . ( على قلبين ) أي نوعين أو صفتين ( أبيض ) بالرفع أي ~~أحدهما أبيض ( مثل الصفا ) بالقصر ، أي مثل الحجر المرمر الأملس من غاية ~~البياض والصفا . وفي نسخة بفتحهما على أن الأول بدل البعض من قلبين والثاني ~~على الحال منه ، أي مماثلا ومشابها للصفا في النور والبهاء . ( فلا تضره ~~فتنة ) وظلمة وبلية ( ما دامت السموات والأرض ) لأنها قلوب صافية قد أنكرت ~~تلك الفتن في ذلك الزمن فحفظها عنها بعد تلك الساعة إلى يوم القيامة . ( ~~والآخر ) بالرفع وكذا قوله : ( اسود مربادا ) بكسر الميم وبالدال المشددة ~~من ارباد كاحمار ، أي صار كلون الرماد من الربدة لون بين السواد والغبرة ~~وهو حال أو منصوب على الذم . ( كالكوز ) أي يشبه الآخر الكوز حال كونه ( ~~مجخيا ) بضم ميم وسكون جيم وخاء مكسورة مشددة وقد تخفف وياء آخر الحروف . ~~وفي النهاية وروي بتقديم الخاء على الجيم ، أي مائلا منكوسا مشبها من هو ~~خال من العلوم والمعارف بكوز مائل لا يثبت فيه شيء ولا يستقر ، وهذا معنى ~~قوله : ( لا يعرف ) أي هذا القلب ( معروفا ولا ينكر منكرا ) والمعنى لا ~~يبقى فيه عرفان ما هو معروف ولا إنكار ما هو منكر . ( إلا ما أشرب ) أي ~~القلب ( من هواه ) أي فيتبعه طبعا من غير ملاحظة كونه معروفا أو منكرا شرعا ~~. هذا مجمل الكلام وتفصيله ما ذكره الشراح الكرام في هذا المقام ، قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : أي حتى يصير جنس الإنس على قسمين قسم ذو قلب أبيض ~~كالصفا وذو قلب أسود مربدا . قال المظهر : الضمير في يصير للقلوب أي تصير ~~القلوب على نوعين أحدهما أبيض وثانيهما أسود . قال التوربشتي [ رحمه الله ] ~~: الصفا الحجارة الصافية الملساء ، وأريد به هنا النوع الذي صفا بياضه ~~وعليه نبه بقوله : أبيض . وإنما ضرب المثل به لأن الأحجار إذا لم تكن ~~معدنية لم تتغير بطول الزمان ولم يدخلها لون ms5774 آخر لا سيما النوع الذي ضرب به ~~المثل فإنه أبدا على البياض الخالص الذي لا يشوبه كدرة . وإنما وصف القلب ~~بالربدة لأنه أنكر ما يوجد من السواد بخلاف ما يشوبه صفاء وتعلوه طراوة من ~~النوع الخالص . وفي شرح مسلم قال القاضي عياض [ رحمه الله تعالى ] : ليس ~~PageV10P005 تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه لكنه صفة أخرى لشدته على عقد ~~الإيمان وسلامته من الخلل وإن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو ~~الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء . وأما قوله : مربادا فكذا هو في روايتنا ~~وأصول بلادنا وهو منصوب على الحال . وذكر القاضي عياض [ رحمه الله ] خلافا ~~في ضبطه فإن منهم من ضبطه كما ذكرناه ومنهم من روى مربئد بهمزة مكسورة بعد ~~الباء ، وأصله أن لا يهمز ويكون مربدا مثل مسود ومحمر لأنه من أربد إلا على ~~لغة من قال احمأر بهمز بعد الميم لإلتقاء الساكنين . فيقال أربأد فهو مربئد ~~والدال مشددة على القولين . قال المظهر : قوله : إلا ما أشرب . يعني لا ~~يعرف القلب إلا ما قيل من الاعتقادات الفاسدة والشهوات النفسانية . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : ولعله أراد من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح ، أي ~~ليس فيه خير البتة إلا هذا وهذا ليس بخير فيلزم منه أن لا يكون فيه خير . ( ~~رواه مسلم ) . # ( 5381 ) ( وعنه ) أي عن حذيفة ( قال : حدثنا رسول الله حديثين ) أي في ~~أمر الأمانة الحادثة في زمن الفتنة وبهذا يظهر وجه مناسبة ذكرهما في الباب ~~. قال النووي [ رحمه الله ] : الأول حدثنا أن الأمانة نزلت إلى آخره ، ~~والثاني حدثنا عن رفعها . ( رأيت أحدهما ) وهو نزول الأمانة ( وأنا أنتظر ~~الآخر ) وهو رفع الأمانة ( حدثنا ) وهو الحديث الأول ( إن الأمانة ) وهي ~~الإيمان ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { إنا عرضنا الأمانة } ) [ الأحزاب 72 ] ~~. وعبر عنه بها لأنها مدار أمر الديانة . ( نزلت في جذر قلوب الرجال ) بفتح ~~الجيم ويكسر ، أي أصل قلوبهم . قال شارح : جذر كل شيء أصله ، أي أن الأمانة ~~أول ما نزلت في قلوب رجال الله واستولت عليها فكانت هي الباعثة ms5775 على الأخذ ~~بالكتاب والسنة ، وهذا هو المعنى بقوله : ( ثم علموا ) أي بنور الإيمان ( ~~من القرآن ) أي مما يتلقون عنه واجبا كان أو نفلا حراما أو مباحا مأخوذا من ~~الكتاب أو الحديث . وقوله : ( ثم من السنة ) وفي نسخة صحيحة : ثم علموا من ~~السنة . فيه إشارة إلى تأخير رتبة المأخوذ من الحديث بالنسبة إلى نص كلام ~~القديم . قال النووي [ رحمه الله ] : الظاهر أن المراد بالأمانة التكليف ~~الذي كلف الله تعالى بها عباده والعهد الذي أخذه عليهم . قال صاحب التقرير ~~: الأمانة في الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى : 16 ( { إنا عرضنا ~~الأمانة } ) . وهي عين الإيمان انتهى . والظاهر أن المراد بالعهد في كلام ~~النووي العهد الميثاقي PageV10P006 وهو الإيمان الفطري ، فذكر قول صاحب ~~التقرير لبيان مزيد تحرير التقرير لا لأنه مخالف للظاهر على ما هو المتبادر ~~، فإنه غير موافق لصدر الحديث السابق ، وكذا ما يأتيه من ختم الحديث بقوله ~~اللاحق حيث قال : وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، على أن الإيمان ~~هو منع الأمانة . وأما قوله : لا إيمان لمن لا أمانة له . فالمراد به نفي ~~الكمال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . ( وحدثنا ) وهو الحديث الثاني ( عن ~~رفعها ) أي ارتفاع ثمرة الإيمان وانتقاصه فإنه سيكون بعد عصره في عصر ~~الصحابة . ( قال : ينام الرجل النومة ) وهي [ إما ] على حقيقتها فما بعده ~~أمر اضطراري ، وإما النومة كناية عن الغفلة الموجبة لإرتكاب السيئة الباعثة ~~على نقص الأمانة ونقص الإيمان . ( فتقبض الأمانة ) أي بعضها كما يدل عليه ~~ما بعده . والمعنى يقبض بعض ثمرة الإيمان . ( من قلبه فيظل ) بفتحات فتشديد ~~لام ، أي فيصير . ( أثرها ) أي أثر الأمانة وهو ثمرة الإيمان . ( مثل أثر ~~الوكت ) بفتح الواو وإسكان الكاف وبالفوقية وهو الأثر اليسير كالنقطة في ~~الشيء . ( ثم ينام النومة ) أي الأخرى ( فتقبض ) أي الأمانة أي بعض ما بقي ~~منها . ( فيبقى ) معروفا ، وقيل مجهولا ( أثرها مثل أثر المجل ) بفتح الميم ~~وسكون الجيم وتفتح ، وهو أثر العمل في اليد . ( كجمر ) أي تأثيرا كتأثير ~~جمر . وقال شارح : أبدل من مثل أثر المجل أي ms5776 يكون أثرها في القلب كأثر جمر ~~، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني أثر المجل كجمر . ( دحرجته ) أي قلبته ~~ودورته ( على رجلك فنفط ) بكسر الفاء ذكر الضمير فيه ، وكذا قوله : ( فتراه ~~منتبرا ) بكسر الموحدة أي منتفخا مع أن الرجل مؤنث سماعي على إرادة الموضع ~~المدحرج عليه الجمر ، ومنه قول عمر رضي الله [ تعالى ] عنه : إياكم والتخلل ~~بالقصب فإن الفم ينتبر منه ، أي يرم وينتفط . قيل : المعنى يخيل إليك أن ~~الرجل ذو أمانة وهو في ذلك بمثابة نقطة تراها منتفطة مرتفعة كبيرة لا طائل ~~تحتها . وفي الفائق الفرق بين الوكت والمجل ، أن الوكت النقطة في الشيء من ~~غير لونه ، والمجل غلظ الجلد من العمل لا غير . ويدل عليه قوله : فتراه ~~منتبرا . ( وليس فيه شيء ) أي صالح بل ماء فاسد . وفي شرح مسلم قال صاحب ~~التحرير : معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلب شيئا فشيئا فإذا زال أول ~~جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت ، وهو اعتراض لون مخالف للون الذي ~~قبله ، فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة ~~وهذه الظلمة فوق التي قبلها . ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب ~~وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى ~~يؤثر فيها ، ثم يزول الجمر ويبقى النفط . وإنما ذكر نفط ولم يقل نفطت ~~اعتبارا بالعضو انتهى . وقال شارح من علمائنا : يريد أن الأمانة ترفع عن ~~القلوب عقوبة لأصحابها على PageV10P007 ما اجترحوا من الذنوب حتى إذا ~~استيقظوا من منامهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه ويبقى فيه أثر تارة ~~مثل الوكت وتارة مثل المجل ، وهو انتفاظ اليد من العمل والمجل وإن كان ~~مصدرا ، إلا أن المراد به ههنا نفس النفطة وهذا أقل من المرة الأولى لأنه ~~شبهها بالمجوف بخلاف المرة الأولى أراد به خلو القلب عن الأمانة مع بقاء ~~أثرها من طريق الحساب . ( ويصبح الناس ) أي يدخلون في الصباح أو يصيرون ( ~~يتبايعون ) أي يجري بينهم التبايع ويقع عندهم التعاهد ms5777 ( ولا يكاد أحد يؤدي ~~الأمانة ) بل يظهر من كل أحد منهم الخيانة في المبايعة والمواعدة والمعاهدة ~~. ومن المعلوم أن حفظ الأمانة أثر كمال الإيمان فإذا نقص الأمانة نقص ~~الإيمان وبطل الإيقان وزال الإحسان . ( فيقال : ) أي من غاية قلة الأمانة ~~في الناس . ( إن في بني فلان رجلا أمينا ) أي كامل الإيمان وكامل الأمانة ( ~~ويقال ) أي في ذلك الزمان ( للرجل : ) أي من أرباب الدنيا ممن له عقل في ~~تحصيل المال والجاه وطبع في الشعر والنثر وفصاحة وبلاغة وصباحة وقوة بدنية ~~وشجاعة وشوكة . ( ما أعقله وما أظرفه وما أجلده ) تعجبا من كماله واستغرابا ~~من مقاله واستبعادا من جماله . وحاصله أنهم يمدحونه بكثرة العقل والظرافة ~~والجلادة ويتعجبون منه ولا يمدحون أحدا بكثرة العلم النافع والعمل الصالح . ~~( وما في قلبه ) حال من الرجل والحال أنه ليس في قلبه . ( مثقال حبة ) أي ~~مقدار شيء قليل ( من خردل ) من بيانية لحبة أي هي خردل . ( من إيمان ) أي ~~كائنا منه . وهو يحتمل أن يكون المراد منه نفي أصل الإيمان أو كماله والله ~~[ تعالى ] أعلم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعله إنما حملهم على تفسير ~~الأمانة في قوله : إن الأمانة نزلت بالإيمان لقوله آخرا : وما في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من إيمان ، فهلا حملوها على حقيقتها لقوله : ويصبح الناس ~~يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة فيكون وضع الإيمان آخرا موضعها تفخيما ~~لشأنها وحثا على أدائها . قال : لا دين لمن لا أمانة له . قلت : إنما حملهم ~~عليه ما ذكر آخرا وما صدر أولا من قوله : نزلت في جذر قلوب الرجال ، فإن ~~نزول الأمانة بمعنى الإيمان هو المناسب لأصل قلوب المؤمنين ، ثم يعلمون ~~إيقانه واتقانهم بتتبع الكتاب والسنة . وأما الأمانة فهي جزئية من كلية ما ~~يتعلق بالإيمان والقرآن والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5382 ) ( وعنه ) أي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه ( قال : كان الناس ) ~~أي أكثرهم PageV10P008 ( يسألون رسول الله عن الخير ) أي عن الطاعة ~~ليمتثلوها أو عن السعة والرخاء ليفرحوا به ويستعينوا بالدنيا على الأخرى ( ~~وكنت أسأله عن الشر ms5778 ) أي عن المعصية أو الفتنة المترتبة على التوسعة . ( ~~مخافة أن يدركني ) أي خشية أن يلحقني الشر نفسه أو بسببه . وهذا الطريق هو ~~مختار الحكماء وكثير من الفضلاء أن رعاية الاحتماء أولى في دفع الداء من ~~استعمال الدواء ، وأن التخلية مقدمة على التحلية . وفي كلمة التوحيد إشارة ~~إلى ذلك حيث نفي السوي ثم أثبت المولى ، بل مدار جل معرفة الله [ سبحانه ] ~~على النعوت التنزيهية كقوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { ليس كمثله شيء } ) ~~[ الشورى 11 ] . دون الصفات الثبوتية لظهور وجودها في خالق الأشياء ~~بالضرورة العقلية . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : المراد بالشر الفتنة ~~ووهن عرى الإسلام واستيلاء الضلالة وفشو البدعة ، والخير عكسه يدل عليه ما ~~نقله الراوي عنه . ( قال : قلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية ) أي أيام ~~غلب فيها الجهل بالتوحيد والنبوة وما يتبعهما من سائر أحكام الشريعة . ~~فقوله : ( وشر ) عطف تفسيري أو المعني به الكفر فهو تخصيص بعد تعميم . ( ~~فجاءنا الله بهذا الخير ) أي الخير العظيم وهو الإسلام ببركة بعثتك . ~~ومفهومه أنه ذهب بالشر عنا بهدم قواعد الكفر والضلال ولعله حذف وجعل من باب ~~الاكتفاء لا سيما وهما ضدان لا يجتمعان . ( فهل بعد هذا الخير ) أي الثابت ~~( من شر ) أي من حدوث بعض شر ( قال : نعم . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ~~. قال : نعم وفيه دخن ) بفتحتين ، أي كدورة إلى سواد . والمراد أن لا يكون ~~خيرا صفوا بحتا بل يكون مشوبا بكدورة وظلمة . ( قلت : وما دخنه . قال : قوم ~~يستنون ) بتشديد النون الأولى ، أي يقتدون . ( بغير سنتي ويهدون ) أي يدلون ~~الناس ( بغير هديي ) أي بغير طريقتي ويتخذون سيرة غير سيرتي . ( تعرف منهم ~~وتنكر ) قال المظهر : أي ترى فيهم ما تعرفه أنه من ديني وترى أيضا ما تنكر ~~أنه ديني . قال الأشرف : يعرف منهم المنكر بأن يصدر المنكر عنهم ، وتنكر هو ~~خبر بمعنى الأمر ، أي أنكر عليهم صدور المنكر عنهم . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : الوجه الأول راجع إلى معنى قوله : نعم . وفيه دخن ، أي تعرف فيهم ~~الخير فتقبل والشر فتنكر ms5779 فهو من المقابلة المعنوية ، والوجه الثاني راجع ~~إلى معنى قوله : يستنون بغير سنتي . فالوجه أن يكون المعطوف والمعطوف عليه ~~كلاهما في معنى الأمر ، أي اعرف منهم ذلك وأنكر والخطاب في تعرف وتنكر من ~~الخطاب العام . أقول : وفيه نظر لا يخفى ، إذ ليس كل أحد له قابلية معرفة ~~المعروف وإنكار المنكر فالخطاب خاص لحذيفة وأمثاله من أهل العلم والديانة . ~~قيل : المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت عند قتل عثمان رضي الله [ تعالى ~~] عنه وما بعده ، وبالخبر الثاني ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز [ رضي ~~الله عنه ] وبالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده فكان فيهم من يتمسك ~~بالسنة والعدل ومنهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور ، [ أو ] ومنهم من ~~يعمل بالمعروف تارة ويعمل بالمنكر أخرى بحسب ما PageV10P009 يقع لهم من ~~تتبع الهوى وتحصيل غرضهم من أمور الدنيا ، لا أنهم يريدون تحري الأحرى ~~ورعاية الدار الأخرى كما عليه بعض أمراء زماننا . وقيل : المراد من الشر ~~الأول فتنة عثمان [ رضي الله عنه ] وما بعده ، وبالخير الثاني ما وقع من ~~صلح الحسن مع معاوية والإجماع عليه ، وبالدخن ما كان في زمنه من بعض ~~الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج . ( قلت : فهل بعد ~~ذلك الخير من شر . قال : نعم دعاة ) جمع داع ( على أبواب جهنم ) قال الأشرف ~~: أي جماعة يدعون الناس إلى الضلالة ويصدونهم عن الهدى بأنواع من التلبيس ~~ومن الخير إلى الشر ومن السنة إلى البدعة ومن الزهد إلى الرغبة . جعل النبي ~~دعوة الدعاء وإجابة المدعوين سببا لإدخالهم إياهم في جهنم ودخولهم فيها ، ~~وجعل كل نوع من أنواع التلبيس بمنزل باب من أبواب جهنم . ( من أجابهم ) أي ~~الدعاة ( إليها ) أي إلى جهنم يعني إلى الضلالة المؤدية إليها ( قذفوه فيها ~~) أي رموه وصاروا سبيا لقذفه في جهنم . قيل : المراد بالدعاة من قام في طلب ~~الملك من الخوارج والروافض وغيرهما ممن لم يوجد فيهم شروط الإمارة والإمامة ~~والولاية ، وجعلوا دعاة على أبواب جهنم باعتبار المآل نحو قوله تعالى : 16 ~~( { إن الذين يأكلون ms5780 أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا } ) [ ~~النساء 10 ] . وقيل : هو كقوله تعالى : 16 ( { إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم } ) [ الإنفطار 14 ] . فكأنهم كائنون على أبواب جهنم داعين ~~الناس إلى الدخول في ضيافتهم ، أو لأن المباشر بسبب شيء فكأنه واقع به داخل ~~فيه . ( قلت : يا رسول الله صفهم لنا ) أي أنهم منا أو من غيرنا ( قال : هم ~~من جلدتنا ) أي من أنفسنا وعشيرتنا كذا في النهاية . وقيل : معناه من أهل ~~ملتنا ذكره الأشرف وهو الألطف . وقيل : من أبناء جنسنا وفيه أن الجلدة أخص ~~من الجلد وجلد الشيء ظاهره ، وهو في الأصل غشاء البدن . ( ويتكلمون ~~بألسنتنا ) أي بالعربية أو بالمواعظ والحكم أو بما قال الله وقال رسوله وما ~~في قلوبهم شيء من الخير . يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . ( قلت : فما ~~تأمرني ) أي أن أفعل به فيهم ( إن أدركني ذلك ) أي ذلك الزمان ( قال : تلزم ~~جماعة المسلمين ) أي طريقتهم وحضور جمعتهم وجماعتهم ( وإمامهم ) أي ورعاية ~~إمامهم ومتابعتهم ومساعدتهم . ( قلت : فإن لم تكن لهم جماعة ) أي متفقة ( ~~ولا إمام ) أي أمير يجتمعون عليه وهو يحتمل فقدهما أو فقد أحدهما : ( قال : ~~فاعتزل تلك الفرق كلها ) أي الفرق الضالة الواقعة على خلاف الجادة من طريق ~~أهل السنة والجماعة . ( ولو أن تعض بأصل شجرة ) أي ولو كان الاعتزال بالعض ~~. وأن مصدرية وتعض منصوب في النسخ المصححة والأصول المعتمدة . وقيل إن ~~PageV10P010 مخففه من المثقلة . قال التروبشتي [ رحمه الله ] : أي تمسك بما ~~يصبرك وتقوى به على اعتزالك ولو بما لا يكاد يصح أن يكون متمسكا . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : هذا شرط يعقب به الكلام تتميما ومبالغة أي اعتزل ~~الناس اعتزالا لا غاية بعده ولو قنعت فيه بعض أصل الشجر افعل فإنه خير لك . ~~( حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) أي على ما ذكرت من الاعتزال أو العض أو ~~الخير . ( متفق عليه . وفي رواية لمسلم ) قال ميرك : أخرج مسلم هذه الرواية ~~عقب الحديث المتقدم من حديث أبي سلام عن حذيفة ، وذكر الدارقطني أن أبا ~~سلام ms5781 لم يسمع من حذيفة ولذا قال فيه : قال حذيفة : فيكون الحديث منقطعا . ~~وقال بعض الحفاظ إنما لم يخرج البخاري لأبي سلام شيئا في صحيحه لأن رواياته ~~مرسلة . اه . وأبو سلام اسمه ممطر الأسود الحبشي . وقال النووي [ رحمه الله ~~] : ما قاله الدارقطني صحيح ولكن المتن صح بالطريق الأول وإنما أتى مسلم ~~بها متابعة ، فإن المرسل إذا أتى من طريق آخر تبين به صحة المرسل وجاز به ~~الاحتجاج ويصير في المسألة حديثان صحيحان والله [ تعالى ] أعلم . أقول : ~~هذا الإشكال إنما هو على قول الشافعي ومن تبعه من أن المرسل ليس بحجة ، ~~وأما على قول الجمهور بأنه حجة ومعهم أبو حنيفة [ رحمه الله ] عنه فلا شبهة ~~فيه . ( قال : ) أي النبي ( يكون بعدي أئمة ) بتحقيق الهمزة الثانية ~~وتسهيلها وإبدالها جمع إمام على أن أصله أئمة على وزن أفعلة ، أي جماعة ~~يطلق عليهم الأئمة . ( لا يهتدون بهداي ) أي من حيث العلم ( ولا يستنون ~~بسنتي ) أي من حيث العمل . والمعنى أنهم لا يأخذون بالكتاب والسنة . ( ~~وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ) أي كقلوبهم في الظلمة والقساوة ~~والوسوسة والتلبيس والآراء الكاسدة والأهواء الفاسدة . ( في جثمان أنس ) ~~بضم الجيم ، أي في جسده . والمراد به جنس الإنس فيطابق الجمع السابق . ( ~~قال حذيفة : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ) أي ذلك الوقت أو ~~ما ذكر من أهل الزمان . ( قال : تسمع ) أي ما يأمرك الأمير ، خبر بمعنى ~~الأمر وكذا قوله : ( وتطيع ) فيما لا معصية فيه ( الأمير ) مفعول تنازع فيه ~~الفعلان . ( وإن ضرب ظهرك ) بصيغة المجهول ، أي ولو ضربت . ( وأخذ مالك ) ~~وفي نسخة بصيغة المعلوم فيهما ففيهما ضمير للأمير والإسناد حقيقي أو مجازي ~~، وتخصيص الظهر لبيان الواقع غالبا . وقوله : ( فاسمع وأطع ) جزاء الشرط ~~أتى لمزيد تقرير واهتمام تحرير بشأنه ، وإلا فما قبل الشرط أغنى عنه . قال ~~ابن الملك : إلا إذا أمرك بإثم فلا تطعه لكن لا تقاتل بل فر منه . # PageV10P011 # ( 5383 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله : بادروا ) ~~أي سابقوا وسارعوا ( بالأعمال ) أي بالإشتغال بالأعمال ms5782 الصالحة ( فتنا ) أي ~~وقوع فتن ( كقطع الليل المظلم ) بكسرالقاف وفتح الطاء جمع قطعة . والمعنى ~~كقطع من الليل المظلم لفرط سوادها وظلمتها وعدم تبين الصلاح والفساد فيها . ~~وفيه إيماء إلى أن أهل هذه الفتن ما قال تعالى في حقهم : 16 ( { كأنما ~~أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } ) [ يونس 27 ] . وقد قرأ ابن كثير ~~والكسائي في الآية بسكون الطاء على أن المراد به جزء من الليل أو من سواده ~~، ويرادفه قطعة ، وحاصل المعنى تعجلوا بالأعمال الصالحة قبل مجيء الفتن ~~المظلمة من القتل والنهب والاختلاف بين المسلمين في أمر الدنيا والدين ~~فإنكم لا تطيقون الأعمال على وجه الكمال فيها . والمراد من التشبيه بيان ~~حال الفتن من حيث أنه بشيع فظيع ولا يعرف سببها ولا طريق الخلاص منها ، ~~فالمبادرة المسارعة بإدراك الشيء قبل فواته أو يدفعه قبل وقوعه . ( يصبح ~~الرجل مؤمنا ) أي موصوفا بأصل الإيمان أو بكماله . ( ويمسي كافرا ) أي ~~حقيقة ، أو كافرا للنعمة أو مشابها للكفرة أو عاملا عمل الكافر . ( ويمسي ~~مؤمنا ويصبح كافرا ) وقيل : المعنى يصبح محرما ما حرمه الله ويمسي مستحلا ~~إياه وبالعكس . وحاصله التذبذب في أمر الدين والتتبع لأمر الدنيا كما بينه ~~بقوله : ( يبيع ) أي الرجل أو أحدهم كما في الجامع ( دينه ) أي بتركه ( ~~بعرض ) بفتحتين ، أي بأخذ متاع دنيء وثمن رديء . ( من الدنيا ) زاد في ~~الجامع : قليل بالجر على أنه صفة عرض . وقد روى ابن ماجه والطبراني عن أبي ~~أمامة مرفوعا : ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه ~~الله بالعلم . فقوله : يصبح ، استئناف لبيان بعض الفتن في ذلك الزمن . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : استئناف بيان الحال المشبه وهو قوله : فتنا . وقوله ~~: يبيع الخ . بيان للبيان . قال المظهر : فيه وجوه أحدها أن يكون بين ~~طائفتين من المسلمين قتال لمجرد العصبية والغضب فيستحلون الدم والمال ، ~~وثانيها أن يكون ولاة المسلمين ظلمة فيريقون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ~~بغير حق ويزنون ويشربون الخمر فيعتقد بعض الناس أنهم على الحق ، ويفتيهم ~~بعض علماء السوء على جواز ما يفعلون من المحرمات ms5783 من إراقة الدماء وأخذ ~~الأموال ونحوها ، وثالثها ما يجري بين الناس مما يخالف الشرع في المعاملات ~~والمبايعات وغيرها فيستحلونها والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه مسلم ) وكذا ~~أحمد والترمذي . وروى البيهقي عن أبي أمامة مرفوعا : بادروا بالأعمال [ ~~هرما فاغضا وموتا خالسا ومرضا حابسا PageV10P012 وتسويفا مسيئا . وروى ~~الترمذي والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا ] : بادروا بالأعمال سبعا ، ما ~~تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا ~~مجهزا أو الدجال ، فإنه شر منتظر أو الساعة ، والساعة أدهى وأمر . وروى ~~الطبراني عن عابس الغفاري مرفوعا : بادروا بالأعمال ستا ، إمارة السفهاء ~~وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القرآن ~~مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقها . # ( 5384 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~ستكون فتن ) أي عظيمة أو كثيرة متعاقبة متوالية أو متراخية ( القاعد فيها ) ~~أي في تلك الفتن ( خير من القائم ) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه ~~القاعد ، فيكون أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته ما لا يشاهده القاعد . ~~ويمكن أن يكون المراد بالقاعد هو الثابت في مكانه غير متحرك لما يقع من ~~الفتنة في زمانه ، والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية لكنه متردد ~~في إثارة الفتنة . ( والقائم فيها ) أي من بعيد متشرف عليها ، أو القائم ~~بمكانه في تلك الحالة . ( خير من الماشي ) أي من الذاهب على رجله إليها . ( ~~والماشي [ فيها ] ) أي إليها أو فيما بينها ( خير من الساعي ) أي من المسرع ~~إليها ماشيا أو راكبا ( من تشرف لها ) بتشديد الراء ، أي من نظر إليها ( ~~تستشرفه ) بالجزم ويرفع ، أي تطلبه وتجذبه إليها . قال التوربشتي [ رحمه ~~الله ] : أي من تطلع لها دعته إلى الوقوع فيها والتشرف التطلع واستعير هنا ~~للإصابة بشرها ، أو أريد به أنها تدعوه إلى زيادة النظر إليها . وقيل : إنه ~~من استشرفت الشيء أي علوته ، يريد من انتصبت له وصرعته . وقيل : هو من ~~المخاطرة والأشفاء على الهلاك ، [ أي ] من خاطر بنفسه فيها أهلكته . قال ms5784 ~~الطيبي [ رحمه الله ] : ولعل الوجه الثالث أولى لما يظهر منه معنى اللام في ~~لها وعليه كلام الفائق وهو قوله : أي من غالبها غلبته . قلت : ولعل الوجه ~~الأول أولى لما فيه من رعاية المعنى المفهوم منه المبالغة المفيدة للإحتراس ~~واختيار الأحرى النافع في الدنيا والأخرى . قال شارح : تشرف واستشرف ، أي ~~صعد شرفا أي مرتفعا لينظر إلى شيء ، هذا هو الأصل . ثم استعملا في النظر ~~إلى أي شيء في أي مكان كان يعني من قرب من تلك الفتن ونظر إليها نظرت إليه ~~الفتن . ( وتجره إلى نفسها ) فالخلاص في التباعد منها والهلاك في مقاربتها ~~. ( فمن وجد ملجأ ) أي PageV10P013 مناصا ومفرا ومهربا ( أو معاذا ) بفتح ~~الميم ، أي موضعا أو شخصا ملاذا يتخلص بالذهاب إليه وبالعياذ به من الفتن . ~~( فليعذ ) بضم العين ، أي فليستعذ ( به ) أي بالمعاذ أو بما ذكر من الملجأ ~~والمعاذ ، أي فليذهب إليهما . ( متفق عليه ) ورواه أحمد ( وفي رواية لمسلم ~~[ رحمه الله ] قال : تكون فتنة ) أي عظيمة ( النائم فيها خير من اليقظان ) ~~بسكون القاف ، أي المنتبه لعدم شعور النائم عنها . وفي معناه الغافل ولو ~~كان يقظان . فالمراد باليقظان هو العالم بالفتنة سواء كان مضطجعا أو قاعدا ~~أو قائما . ( واليقظان ) أي مضطجعا ، أو جالسا ( خير من القائم ) أي لتطلعه ~~وإشرافه ، أو لأن فيه نوع حركة . ( والقائم فيها ) أي لتوقفه في مكانه ( ~~خير من الساعي ) أي مشيا أو ركوبا إليها ( فمن وجد ملجأ أو معاذا فليستعذ ~~به ) وفي الجامع روى الحاكم عن خالد بن عرفطة : ستكون أحداث وفتنة وفرقة ~~واختلاف فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل فافعل . # ( 5385 ) ( وعن أبي بكرة ) أي الثقفي ( قال : قال رسول الله : إنها ) أي ~~القصة ( ستكون ) أي ستوجد وتحدث وتقع ( فئن ، ألا ) للتنبيه ( ثم تكون فتنة ~~) أي عظيمة ، وفي بعض النسخ المصححة : ألا ثم تكون فتن . بصيغة الجمع ثم ~~بعده : ألا ثم تكون فتنة . بصيغة الوحدة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه ~~ثلاث مبالغات ، أقحم حرف التنبيه بين [ المعطوف ] [ و ] المعطوف عليه لمزيد ~~التنبه لها وعطف بثم لتراخي مرتبة ms5785 هذه الفتنة الخاصة تنبيها على عظمها ، ~~وهو لها على أنه من عطف الخاص على العام لإختصاصها بما يفارقها من سائر ~~أشكالها وأنها كالداهية الدهياء نسأل الله العافية منها بفضله وعميم طوله . ~~( القاعد فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي إليها ) أي يجعلها ~~غاية سعيه ومنتهى غرضه لا يرى مطلبا غيرها ، ولام الغرض وإلى الغاية ~~متقاربان معنى فحينئذ يستقيم التدرج والترقي من الماشي فيها إلى الساعي ~~إليها . ( ألا ) للتنبيه زيادة للتأكيد . ( فإذا وقعت ) أي الفتن أو تلك ~~الفتنة ( فمن كان له إبل ) أي في البرية ( فليلحق بإبله ومن كان له غنم ~~فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض ) أي عقار أو مزرعة بعيدة عن PageV10P014 ~~الخلق ( فليلحق بأرضه ) فإن الاعتزال والاشتغال بخويصة الحال حينئذ واجب ~~لوقوع عموم الفتنة العمياء بين الرجال كما قال الشاعر : # % # إن السلامة من ليلى وجارتها % # أن لا تمر على حال بواديها % # ( فقال رجل : يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( من لم تكن له إبل ولا غنم ~~ولا أرض ) أي فأين يذهب أو كيف يفعل ( قال : يعمد ) بكسر الميم ، أي يقصد . ~~( إلى سيفه ) أي إن كان له ( فيدق على حده ) أي فيضرب على جانب سيفه الحاد ~~( بحجر ) والمعنى فليكسر سلاحه كيلا يذهب به إلى الحرب ، لأن تلك الحروب ~~بين المسلمين فلا يجوز حضورها . ( ثم لينج ) بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء ~~وسكون النون وضم الجيم ، أي ليفر ويسرع هربا حتى لا تصيبه الفتن . ( إن ~~استطاع النجاء ) بفتح النون والمد ، أي الإسراع . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: قوله : ليعمد الخ ، عبارة عن تجرده تجردا تاما كأنه قيل : من لم يكن له ~~ما يشتغل به من مهامه فلينج برأسه . اه . والظاهر أنه حمل قوله : فلينج . ~~على أنه أمر من النجاة وليس كذلك كما يدل عليه قوله : إن استطاع النجاء ، ~~حيث لم يقل : إن استطاع النجاة ، اللهم إلا أن يراد به حاصل المعنى مع قطع ~~النظر عن المادة والمبنى والله [ تعالى ] أعلم . ( اللهم ) أي قال بعد ذكر ~~هذه الفتن والتحذير عن الوقوع في ms5786 محن ذلك الزمن اللهم ، أي يا الله . ( هل ~~بلغت ) أي قد بلغت إلى عبادك ما أمرتني به أن أبلغه إياهم . ( ثلاثا ) مصدر ~~للفعل المقدر أي قاله ثلاث مرات . ( فقال رجل : يا رسول الله أرأيت ) أي ~~أخبرني ( إن أكرهت ) أي أخذت بالكره وأجبرت ( حتى ينطلق ) بصيغة المجهول ، ~~أي يذهب . ( بي إلى أحد الصفين ) [ أي صفي المتخاصمين ] ( فضربني رجل بسيفه ~~، أو ) للتنويع ( يجيء سهم ) بصيغة المضارع عطفا على الماضي ( فيقتلني ) ~~الظاهر أنه تفريع على الأخير والإسناد مجازي ، ويحتمل أن يشتمل أيضا على ~~الأول فتأمل . والمعنى فما حكم القاتل والمقتول ( قال : يبوء ) أي يرجع ~~القاتل ، وقيل : المكره . ( بإثمه ) أي بعقوبة ما فعله من قبل عموما ( ~~وإثمك ) أي وبعقوبة قتلك إياه خصوصا . أو المراد بإثمه قصده القتل وبإثمك ~~لو مددت يدك إليه . أو المراد بإثمك سيئاتك التي فعلتها بأن توضع في رقبة ~~القاتل بعد فقد حسناته على ما ورد . ( ويكون ) أي هو ( من أصحاب النار ) ~~قال تعالى : 16 ( { وذلك جزاء الظالمين } ) [ المائدة 29 ، الحشر 17 ] . ~~وإنما لم يقل : وأنت من أصحاب الجنة ، وإن كان هذا هو المفهوم منه وترك ~~للاكتفاء احتياطا لتبادر الفهم إلى الخطاب المعين ، لا المفروض المقدر ~~المراد به الخطاب العام على طريق الإبهام ، ثم الحكم مقتبس من قوله تعالى : ~~16 ( { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } ) [ المائدة 27 ] . الخ . وقد قال ~~: كن خير ابني آدم . وفي رواية : كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله ~~القاتل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يبوء الخ . فيه وجهان PageV10P015 ~~أحدهما : أراد بمثل إثمك على الإتساع أي يرجع بإثمه ومثل إثمك المقدر لو ~~قتلته ، وثانيهما أراد بمثل قتلك على حذف المضاف وإثمه السابق على القتل . ~~( رواه مسلم ) . # ( 5386 ) ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله : يوشك ) أي يقرب ( أن يكون ~~خير مال المسلم ) بالنصب ( غنم ) أي قطعة من الغنم . [ قال الطيبي رحمه ~~الله : غنم ] نكرة موصوفة وهو اسم يكون والخبر قوله : خير مال ، معروف فلا ~~يجوز . اللهم إلا أن يراد بالمسلم الجنس فلا يعتبر فيه حينئذ . وفائدة ms5787 ~~التقديم أن المطلوب حينئذ الاعتزال وتحري الخير بأي وجه كان . اه . وقيل : ~~يجوز رفع خير وغنم على الابتداء والخبر وفي يكون ضمير الشأن ، كذا في ~~المفاتيح . ( يتبع ) بتشديد التاء وفي بعض النسخ بسكونها وفتح الموحدة ، أي ~~يتتبع . ( بها ) أي مع الغنم أو بسببها ( شعف الجبال ) بفتح الشين والعين ~~أي رؤوس الجبال أو أعاليها ، وأحدها شعفة . ( ومواقع القطر ) بفتح فسكون ، ~~أي مواضع المطر وآثاره من النبات وأوراق الشجر يريد بها المرعى من الصحراء ~~والجبال ، فهو تعميم بعد تخصيص . وفي تقديم شعف الجبال إشعار بالمبالغة في ~~فضيلة الاعتزال عن الخلق في تلك الحال . ( يفر بدينه ) أي بسبب حفظه من ~~الفتن أي المحن الدينية ، أو يهرب . ( من الفتن ) الدنيوية مصحوبا بدينه ~~ليتخلص بإقامته هناك عنها ( رواه البخاري ) . # ( 5387 ) ( وعن أسامة بن زيد ) صحابيان رضي الله عنهما ( قال : أشرف ~~النبي ) أي اطلع ( على أطم ) بضمتين ، أي شاهق جبل أو حصن أو بناء مرتفع . ~~( من آطام المدينة ) بمد أوله ، جمع الأطم . ( فقال : هل ترون ما أرى ) أي ~~من الأشياء الظاهرة منه المرتفعة عنه ( قالوا : لا . قال : فإني لأرى الفتن ~~تقع ) أي منه ( خلال بيوتكم ) أي وسطها ( كوقع المطر ) والمعنى أن الله ~~تعالى أرى نبيه حين رأى ذلك الأطم أو حين صعده اقتراب الفتن ليخبر بها أمته ~~فيكونوا PageV10P016 على حذر ويعرفوا أنها من قدر ويعدوا معرفتها من ~~معجزاته . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : تقع ، يحتمل أن يكون مفعولا ~~ثانيا ، والأقرب إلى الذوق أن يكون حالا والرؤية بمعنى النظر ، أي كشف لي ~~فأبصرها عيانا . ( متفق عليه ) وفي الجامع برواية أحمد والشيخين عن أسامة ~~بلفظ : هل ترى ما أرى ، إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر . # ( 5388 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : هلكة أمتي ) بفتح الهاء ~~واللام أي هلاكهم . والمراد بالأمة [ هنا ] الصحابة لأنهم خيار الأمة ~~وأكابر الأئمة . ( على يدي ) تثنية مضافة إلى ( غلمة [ من قريش ] ) بكسر ~~الغين جمع غلام ، أي على أيدي الشبان الذين ما وصلوا إلى مرتبة كمال العقل ~~والأحداث السن الذين لا ms5788 مبالاة لهم بأصحاب الوقار وأرباب النهي . والظاهر ~~أن المراد ما وقع بين عثمان رضي الله [ تعالى ] عنه وقتلته وبين علي ~~والحسين رضي الله تعالى عنهما ومن قاتلهم . وقال المظهر : لعله أراد بهم ~~الذين كانوا بعد الخلفاء الراشدين مثل يزيد وعبد الملك بن مروان وغيرهما . ~~( رواه البخاري ) ولفظ الجامع : هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش . رواه ~~أحمد والبخاري عن أبي هريرة . # ( 5389 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~يتقارب الزمان ) أي زمان الدنيا وزمان الآخرة فيكون المراد اقتراب الساعة . ~~قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يريد به اقتراب الساعة . ويحتمل أنه أراد ~~بذلك تقارب أهل الزمان بعضهم من بعض في الشر ، أو تقارب الزمان نفسه في ~~الشر حتى يشبه أوله آخره . وقيل بقصر أعمار أهله . اه . ويحتمل أن يكون ~~كناية عن قلة بركة الزمان من كثرة العصيان . وقال القاضي : يحتمل أن يكون ~~المراد به أن يتسارع الدول إلى الإنقضاء والقرون إلى الإنقراض فيتقارب ~~زمانهم ويتدانى إبانهم . ( ويقبض العلم ) أي في ذلك الزمان يقبض العلماء ~~الأعيان ( وتظهر الفتن ) أي ويترتب عليها المحن ( ويلقى الشح ) في قلوب ~~أهله أي على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه والصانع PageV10P017 ~~بصنعته والغني بماله . وليس المراد وجود أصل الشح لأنه موجود في جبلة ~~الإنسان إلا من حفظه الله ولذا قال تعالى : 16 ( { ومن يوق شح نفسه فأولئك ~~هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ، التغابن 16 ] . ( ويكثر الهرج ) بفتح الهاء ~~وسكون الراء وبالجيم ( قالوا : وما الهرج . قال : القتل ) في القاموس : هرج ~~الناس وقعوا في فتنة واختلاط وقتل . اه . فعلم أن المراد بالهرج قتل خاص ~~وهو الممزوج بالفتنة والاختلاط ، فاللام فيه للعهد . ( متفق عليه ) . # ( 5390 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا ) أي جميعها ( حتى يأتي على الناس يوم ) أي ~~يوم عظيم فيه شر جسيم ( لا يدري القاتل فيم قتل ) أي المقتول هل يجوز قتله ~~أم لا ( ولا المقتول ) أي نفسه أو أهله ( فيم قتل ms5789 ) هل بسبب شرعي أو بغيره ~~كما كثر النوعان في زماننا ( فقيل : كيف يكون ذلك ) أي ما سبب وقوع القتل ~~بحيث لا يعرف القاتل ولا المقتول بسببه ( قال : الهرج ) أي الفتنة ~~والاختلاط الكثيرة الموجبة للقتل المجهول . والمعنى : سببه ثوران الهرج ~~بالكثرة وهيجانه بالشدة . ( القاتل والمقتول في النار ) أما القاتل فلقتله ~~مسلما وأما المقتول فلأنه كان حريصا على قتل مسلم أيضا ولم يجد الفرصة . ~~قال النووي [ رحمه الله ] : أما القاتل فظاهر وأما المقتول فإنه أراد قتل ~~صاحبه ، وفيه دلالة للمذهب الصحيح المشهور أن من نوى المعصية وأصر على ~~النية يكون آثما وإن لم يفعلها ولم يتكلم بها ( رواه مسلم ) . # ( 5391 ) ( وعن معقل بن يسار ) هو ممن بايع تحت الشجرة ، مزني سكن البصرة ~~وإليها ينسب . مات زمن ابن زياد ، وقيل زمن معاوية . ( قال : قال رسول الله ~~: العبادة ) أي ثوابها مع الإستقامة والإستدامة عليها ( في الهرج ) أي زمن ~~الفتنة ووقت المحاربة بين المسلمين ( كهجرة إلي ) أي قبل فتح مكة ، ومن ~~كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله . PageV10P018 ونظيره ~~ما ورد ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين . ( رواه مسلم ) ~~وكذا أحمد والترمذي وابن ماجه . # ( 5392 ) ( وعن الزبير بن عدي ) قال المؤلف : همداني بسكون الميم كوفي ~~كان قاضي الري وهو تابعي ، سمع أنس بن مالك روى عنه الثوري وغيره . ( قال : ~~أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج ) بفتح الحاء أي من ظلمه ~~وهو حجاج بن يوسف ، روى أنه قتل مائة وعشرين ألفا سوى ما قتل في حروبه . ( ~~فقال : اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده أشر منه ) أي غالبا ~~ومن وجه دون وجه ( حتى تلقوا ربكم ) قال القاضي [ رحمه الله ] : أخير وأشر ~~أصلان متروكان لا يكاد يستعملان إلا نادرا ، وإنما المتعارف في التفضيل خير ~~وشر . وفي القاموس : هو شر منه وأشر منه قليلة أو رديئة ، وفيه أيضا هو ~~أخير منك كخير . اه . وفيه تنبيه أن استعمال أخير خير من استعمال أشر ولعل ~~السبب فيه أن خير يستعمل ms5790 للتفضيل وغيره فيكون أخير نصا في المقصود بخلاف شر ~~، وإنما يبالغ فيه بإتيان الهمز والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( سمعته ) ~~أي قوله : اصبروا الخ ، والأظهر لما سيأتي أنه لا يأتي عليكم الخ . ( من ~~نبيكم ) قيل : هذا الإطلاق يشكل بزمن عمر بن عبد العزيز فإنه بعد الحجاج ~~بيسير وبزمن المهدي وعيسى عليه [ الصلاة ] والسلام . وأجيب بأنه محمول على ~~الأكثر الأغلب وأن المراد بالأزمنة الفاضلة في السوء من زمن الحجاج إلى زمن ~~الدجال ، وأما زمان عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام فله حكم مستأنف . وأقول : ~~الأظهر أن يقال أن زمن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام مستثنى شرعا من الكلام ~~وأما بقية الأزمنة فيمكن أن تكون الأشرية فيها موجودة من حيثية دون حيثية ~~وباعتبار دون آخر وفي موضع دون موضع وفي أمر دون أمر من علم وعمل وحال ~~واستقامة وغيرها مما يطول تفصيلها ، وهذا من مقتضيات البعد البعدية عن زمان ~~الحضرة النبوية ، فإنها بمنزلة المشعل المنور للعالم فكلما أبعد عن قربه ~~وقع في زيادة ظلام وحجبة ، وقد أدركت الصحابة رضى الله [ تعالى ] عنهم ~~أجمعين مع كمال صفاء باطنهم التغير من أنفسهم بعد دفنه ، وحكي عن بعض ~~المشايخ الكبار أني كنت في جامع شيراز مشغولا بوردي في ليل إذ هجم علي ~~الخاطر وأراد بالخروج من غير ظهور داع وباعث له ، فخرجت فإذا امرأة ملتصقة ~~بجدار فخطر لي أنها تريد بيتها وتخاف في طريقها من أهل الفساد ، فذكرت لها ~~ذلك فأشارت إلي بأن نعم . فتقدمت عليها وقلت لها : قال موسى عليه [ الصلاة ~~] والسلام لابنة شعيب إن أخطأت الطريق القويم ارمي حجرا يدلني على الطريق ~~المستقيم PageV10P019 فأوصلتها إلى بيتها ورجعت إلى حزبي ولم يخطر لي حينئذ ~~شيء من الخطرات النفسانية . ثم بعد مدة من الأزمنة المتأخرة عن تلك الحالة ~~الروحانية هجس في النفس وتوسوس في الخاطر من الأمور الشيطانية فتأملت أنه ~~هل باعث هذا تغير في مأكلي أو مشربي أو ملبسي أو في مقصدي لعبادتي وطاعتي ، ~~أو حدوث حادث في صحبة أحبتي أو خلطة ظالم وأمثال ذلك فما رأيت سببا ms5791 لظهور ~~هذه الظلمة إلا البعد عن [ نور ] زمان الحضرة الموجب لحصول [ مثل ] هذه ~~الخطرة . ( رواه البخاري ) وفي الجامع عن أنس مرفوعا بلفظ : لا يأتي عليكم ~~عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم . رواه أحمد والبخاري ~~والنسائي . وأخرج الطبراني عن أنس مرفوعا : ما من عام إلا الذي بعده شر منه ~~حتى تلقوا ربكم . وفي الكبير للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا : ما من عام ~~إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر . قال الزركشي [ رحمه الله ] : وأخرج ~~الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ~~ويميتون سنة حتى تمات السنن وتحيا البدع . فهذا الحديث صريح في أن المراد ~~بالشر موت السنن وإحياء البدع ، ولا شك في تحقق هذين الأمرين في كل زمن من ~~الملوين . ويؤيده ما في البخاري عن أنس مرفوعا : لا يأتي على الناس زمان ~~إلا الذي بعده شر منه . وأما ما اشتهر على ألسنة العامة من حديث : كل عام ~~ترذلون . فهو من كلام الحسن البصري [ رحمه الله ] في رسالته على ما ذكره ~~الزركشي وغيره والله [ تعالى ] أعلم . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5393 ) ( عن حذيفة قال : والله ما أدري أنسي أصحابي ) أي من الصحابة ( ~~أم تناسوا ) أي أظهروا النسيان ( والله ما ترك رسول الله من قائد فتنة ) أي ~~داعي ضلالة وباعث بدعة ، ومن زائدة لتأكيد الإستغراق في النفي . ( إلى أن ~~تنقضي الدنيا ) أي إلى انقضائها وانتهائها ( يبلغ ) PageV10P020 صفة للقائد ~~، أي يصل ( من معه ) أي مقدار اتباعه ( ثلاثمائة فصاعدا ) أي فزائدا عليه ( ~~إلا قد سماه ) أي ذكر ذلك القائد ( لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ) ~~والمعنى ما جعله متصفا بوصف إلا بوصف تسميته الخ . يعني وصفا واضحا مفصلا ~~لا مبهما مجملا ، فالإستثناء متصل . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : ~~إلى أن تنقضي متعلق بمحذوف ، أي ما ترك رسول الله ذكر بائد فتنة إلى أن ~~تنقضي الدنيا مهملا ، لكن قد سماه ، فالإستثناء منقطع . قال المظهر : أراد ~~بقائد الفتنة من يحدث بسببه بدعة أو ضلالة ms5792 أو محاربة كعالم مبتدع يأمر ~~الناس بالبدعة ، أو أمير جائر يحارب المسلمين . ( رواه أبو داود ) . # ( 5394 ) ( وعن ثوبان ) هو مولى النبي ( قال : قال رسول الله : إنما أخاف ~~على أمتي الأئمة المضلين ) الأئمة جمع إمام وهو مقتدي القوم ورئيسهم ومن ~~يدعوهم إلى قول أو فعل أو اعتقاد . ( وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم ~~إلى يوم القيامة ) أي فإن لم يكن في بلد يكون في بلد آخر ( رواه أبو داود ~~والترمذي ) . # ( 5395 ) ( وعن سفينة ) هو أيضا مولى رسول الله ، ويقال إن سفينة لقب له ~~واسمه مختلف فيه وإن النبي كان في سفر وهو معه فأعيا رجل فألقى عليه سيفه ~~وترسه ورمحه فحمل شيئا كثيرا ، فقال له النبي : أنت سفينة . روى عنه بنوه ~~عبد الرحمن ومحمد وزياد وكثير . ( قال : سمعت النبي يقول : الخلافة ) أي ~~الحقة أو المرضية لله ورسوله أو الكاملة أو المتصلة ( ثلاثون سنة ثم تكون ) ~~أي تنقلب الخلافة وترجع ( ملكا ) بضم الميم ، أي سلطنة وغلبة على أهل الحق ~~. قال في شرح العقائد : وهذا مشكل لأن أهل الحل والعقد كانوا متفقين على ~~خلافة الخلفاء العباسية وبعض المروانية كعمر بن عبد العزيز . ولعل المراد ~~أن الخلافة الكاملة PageV10P021 التي لا يشوبها شيء من المخالفة وميل عن ~~المتابعة تكون ثلاثين سنة وبعدها قد تكون وقد لا تكون . اه . واعلم أن ~~المروانية أولهم يزيد بن معاوية ثم ابنه معاوية بن يزيد ثم عبد الملك ثم ~~هشام بن عبد الملك ثم الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم الوليد بن ~~يزيد ثم يزيد بن الوليد ثم مروان بن محمد ، ثم خرجت منهم الخلافة إلى بني ~~العباس . هذا وفي شرح السنة : يعني أن الخلافة حق الخلافة إنما هي للذين ~~صدقوا هذا الاسم بأعمالهم وتمسكوا بسنة رسول الله من بعده فإذا خالفوا ~~السنة وبدلوا السيرة فهم حينئذ ملوك وإن كان أساميهم خلفاء ، ولا بأس أن ~~يسمى القائم بأمور المسلمين أمير المؤمنين وإن كان مخالفا لبعض سير أئمة ~~العدل القائمة بأمر المؤمنين ، ويسمى خليفة لأنه خلف ms5793 الماضي قبله وقام ~~مقامه ، ولا يسمى أحد خليفة الله بعد آدم وداود عليهما [ الصلاة ] والسلام ~~. قلت : ولا شك أن نبينا خليفته في خليقته ، بل ويدل إطلاقها على غيره أيضا ~~ما سيأتي من قوله : ( فإن كان لله في الأرض خليفة ) . الحديث قال : وقال ~~رجل لعمر بن عبد العزيز : يا خليفة الله . فقال : ويحك لقد تناولت متناولا ~~، إن أمي سمتني عمر فلو دعوتني بهذا الاسم قبلت ثم وليتموني أموركم ~~فسميتموني أمير المؤمنين فلو دعوتني بذلك كفاك . أي في رعاية الأدب وقصد ~~التعظيم فهذا منه تواضع مع الخلق وتمسكن مع الخالق فليس فيه دلالة على أن ~~مثله لا يقال له خليفة الله والله [ تعالى ] أعلم . ( ثم يقول سفينة : ) أي ~~لراويه ، أو المراد به خطاب العام ( أمسك ) أي عد مدة الخلافة . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : لعل الوجه أن يقال : أمسك ، أي اضبط الحساب عاقدا أصابعك ~~حتى يكون أمسك محمولا على أصله . اه . وخلاصة المعنى أحسب وأحفظ . ( خلافة ~~أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشرة ) أي أعوام ( وعثمان ) أي خلافته ( اثنتي ~~عشرة سنة ) وفي نسخة : اثني عشر ، أي عاما . ( وعلي ) أي وخلافة علي ( ستة ~~) أي ستة أعوام فعلى خاتم الخلفاء كالنبي خاتم الأنبياء والمهدي خاتم ~~الأولياء . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي ذكره السيد جمال ~~الدين . وفي الجامع الصغير : الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ~~ذلك . رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى وابن حبان عن سفينة . وروى البخاري في ~~تاريخه والحاكم عن أبي هريرة : الخلافة بالمدينة والملك بالشام . ففيه ~~تنبيه على أن الخلافة الحقيقية ما توجد في مكان صاحب النبوة على اتفاق ~~جمهور الصحابة من أهل الحل والعقد وأنه لا عبرة في الحقيقة بأهل الحل ~~والعقد في غير ذلك المكان ومن أمثال غير ذلك الزمان ، وإنما ينعقد بطريق ~~التسلط التي تسمى ملكا للضرورة الداعية إلى نظام حال العامة ولئلا يؤدي إلى ~~الفتنة الطامة والله [ تعالى ] أعلم . # PageV10P022 # ( 5396 ) ( وعن حذيفة قال : قلت : يا رسول الله أيكون بعد هذا الخير ) أي ~~الإسلام والنظام التام المشار ms5794 إليه بقوله تعالى : 16 ( { اليوم أكملت لكم ~~دينكم } ) [ المائدة 3 ] . والمعنى : أيوجد ويحدث بعد وجود هذا الخير ( شر ~~كما كان قبله ) أي قبل الخير من الإسلام وهو زمن الجاهلية ( شر . قال : نعم ~~) أي لأن ما وراء كل كمال زوال إلا كمال ذي الجلال والإكرام ( قلت : فما ~~العصمة ) أي فما طريق النجاة من الثبات على الخير والمحافظة عن الوقوع في ~~ذلك الشر . ( قال : السيف ) أي تحصل العصمة باستعمال السيف أو طريقها أن ~~تضربهم بالسيف . قال قتادة : المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة ~~النبي في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه كذا ذكره الشراح . ويمكن أن يشمل ~~ما وقع من معاوية مع علي رضي الله عنهما فإن الحق كان مع علي وأن العصمة ~~كانت بالمقاتلة مع معاوية كما يدل عليه حديث عمار : تقتلك الفئة الباغية . ~~وقد قال تعالى : 16 ( { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } ) [ ~~الحجرات 9 ] . ( قلت : وهل بعد السيف بقية ) أي من الشر أو من الخير . قال ~~شارح : أي هل يبقى الإسلام بعد محاربتنا إياهم . ( قال : نعم تكون إمارة ) ~~بكسر الهمزة ، أي ولاية وسلطنة . ( على أقذاء ) في النهاية ، الأقذاء جمع ~~قذى والقذى جمع قذاة ، وهي ما يقع في العين والماء والشراء من تراب أو تبن ~~أو وسخ أو غير ذلك . أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم فشبهه بقذى ~~العين ونحوها . قال القاضي [ رحمه الله ] : أي إمارة مشوبة بشيء من البدع ~~وارتكاب المناهي . ( وهدنة ) بضم الهاء ، أي صلح . ( على دخن ) بفتحتين ، ~~أي مع خداع ونفاق وخيانة وفي الفائق هدن أي سكن ضربه مثلا لما بينهم من ~~الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر . اه . ويمكن أن يكون المعنى : ثم يكون ~~اجتماع الناس على من جعل أميرا بكراهية نفس لا بطيب قلب . يقال : فعلت كذا ~~وفي العين قذى ، أي فعلته على كراهة وإغماض عين كما أن العين التي يقع فيها ~~القذى ظاهرها صحيح وباطنها ضريح . وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذي يضرب ~~إلى السواد فيكون فيه إشعار إلى ms5795 أنه صلاح مشوب بالفساد ، فيكون إشارة إلى ~~صلح الحسن مع معاوية وتفويض الملك إليه واستقرار أمر الإمارة عليه ، وبه ~~يظهر أن معاوية بصلح الحسن لم يصر خليفة خلافا لمن توهم خلاف ذلك والله [ ~~تعالى ] أعلم . ( قلت : ثم ماذا ) أي ماذا يكون ( قال : ثم تنشأ ) أي تظهر ~~( دعاة الضلال ) أي جماعة يدعون الناس إلى البدع أو المعاصي ( فإن ~~PageV10P023 كان لله في الأرض خليفة ) أي موجودا فيها ولو من صفته أنه ( ~~جلد ظهرك ) أي ضربك بالباطل ( وأخذ مالك ) أي بالغصب أو مالك من المنصب ~~النصيب بالتعدي ( فأطعه ) أي ولا تخالفه لئلا تثور فتنة ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكن لله في الأرض خليفة ( فمت ) أمر من مات يموت إشارة إلى ما قيل : موتوا ~~قبل أن تموتوا . وكأنه عبر عن الخمول والعزلة بالموت فإن غالب لذة الحياة ~~تكون بالشهرة والخلطة والجلوة . ( وأنت عاض ) بتشديد الضاد ، والجملة حالية ~~أي حال كونك آخذا بقوة وماسكا بشدة . ( على جذل شجرة ) بكسر الجيم ويفتح ، ~~أي أصلها . قال القاضي : أي فعليك بالعزلة والصبر على غصص الزمان والتحمل ~~لمشاقه وشدائده ، وعض جذل الشجرة وهو أصلها كناية عن مكابدة الشدائد من ~~قولهم : فلان يعض بالحجارة لشدة الألم . ويحتمل أن يكون المراد منه أن ~~ينقطع عن الناس ويتبوأ أجمة ويلزمها إلى أن يموت ، أو ينقلب الأمر من قولهم ~~: عض الرجل بصاحبه إذا لزمه ولصق به . ومنه : عضوا عليها بالنواجذ . وقيل : ~~هذه الجملة قسيمة قوله : فأطعه . ومعناه إن لم تطعه أدتك المخالفة إلى ما ~~لا تستطيع أن تصبر عليه . ويدل على المعنى الأول قوله في الرواية الأخرى : ~~فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار ، فإن مت يا حذيفة وأنت عاض ~~على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : على ~~الوجه الأول لفظة خبر ومعناه الأمر وهو قسيم لقوله : فإن كان لله في الأرض ~~خليفة ، وعلى الثاني هو مسبب من قوله : فأطعه . هذا وفي نسخة قمت بصيغة ~~الخطاب من القيام بدل فمت . قال السيد جمال الدين [ رحمه الله ms5796 ] : قم خبر ~~بمعنى الأمر . ( قلت : ثم ماذا ) أي من الفتن ( قال : ثم يخرج الدجال ) أي ~~زمن المهدي ( بعد ذلك ) أي بعد ما ذكر من وقوع أنواع الشرور والفتن ( ومعه ~~نهر ) بسكون الهاء وفتحها أي نهر ماء ( ونار ) أي خندق نار . قيل : إنهما ~~على وجه التخيل من طريق السحر والسيمياء . وقيل : ماؤه في الحقيقة نار ~~وناره ماء . ( فمن وقع في ناره ) أي من خالفه حتى يلقيه في ناره ، وأضاف ~~النار إليه إيماء إلى أنه ليس بنار حقيقة بل سحر ( وجب أجره ) أي ثبت وتحقق ~~أجر الواقع ( وحط ) أي ورفع وسومح ( وزره ) أي إثمه السابق ( ومن وقع في ~~نهره ) أي حيث وافقه في أمره ( وجب وزره ) أي اللاحق ( وحط أجره ) أي بطل ~~عمله السابق ( قلت : ثم ماذا . قال : ثم ينتج ) بصيغة المجهول ، أي ثم يولد ~~. ( المهر ) بضم ميم وسكون هاء ، أي ولد الفرس . قال التوربشتي [ رحمه الله ~~] : ينتج من النتج لا من النتاج وهو الولادة ولا من الإنتاج . يقال : نتجت ~~الفرس أو الناقة على بناء ما لم يسم فاعله نتاجا ونتجها أهلها نتجا ، ~~والإنتاج اقتراب ولادها . وقيل : استبانة حملها . ( فلا يركب ) بكسر الكاف ~~من قولهم : أركب المهر ، إذا حان وقت ركوبه . وفي نسخة بفتح الكاف ، أي فلا ~~يركب المهر لأجل الفتن أو لقرب الزمن . ( حتى تقوم الساعة ) قيل : المراد ~~به زمن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام فلا يركب المهر لعدم احتياج الناس فيه ~~إلى محاربة بعضهم PageV10P024 بعضا ، أو المراد أن بعد خروج الدجال لا يكون ~~زمان طويل حتى تقوم الساعة أي يكون حينئذ قيام الساعة قريبا قدر زمان إنتاج ~~المهر وإرتكابه ، وهذا هو الظاهر والله [ تعالى ] أعلم بالسرائر . ( وفي ~~رواية ) أي بدل تكون إمارة على أقذاء الخ . ( قال : هدنة على دخن ) أي صلح ~~مع كدورة وصفاء مع ظلمة ( وجماعة على أقذاء ) أي واجتماع على أهواء مختلفة ~~أو عيوب مؤتلفة ( قلت : يا رسول الله الهدنة على الدخن ما هي . قال : لا ~~ترجع قلوب أقوام ) برفع قلوب وهو الأصح وبنصبه بناء على أن رجع لازم ms5797 ، أو ~~متعد أي لا تصير قلوب جماعات أو لا ترد الهدنة قلوبهم . ( على الذي ) أي ~~على الوجه الذي ، أو على الصفاء الذي . ( كانت ) أي تلك القلوب ( عليه ) أي ~~لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك ( قلت : بعد ~~هذا ) أي يقع بعد هذا ( الخير شر . قال : فتنة ) أي نعم يقع شر هو فتنة ~~عظيمة وبلية جسيمة . ( عمياء ) أي يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق . ( ~~صماء ) أي يصم أهلها عن أن يسمع فيها كلمة الحق ، أو النصيحة . قال القاضي ~~[ رحمه الله ] : المراد بكونها عمياء صماء أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجا ~~ولا يوجد دونها مستغاثا ، أو أن يقع الناس فيها على غرة من غير بصيرة ~~فيعمون فيها ويصمون عن تأمل قول الحق واستماع النصح . أقول : ويمكن أن يكون ~~وصف الفتنة بهما كناية عن ظلمتها وعدم ظهور الحق فيها وعن شدة أمرها وصلابة ~~أهلها وعدم التفات بعضهم إلى بعض في المشاهدة والمكالمة وأمثالها . ( عليها ~~) أي على تلك الفتنة ( دعاة ) أي جماعة قائمة بأمرها وداعية للناس إلى ~~قبولها . ( على أبواب النار ) حال ، أي فكأنهم كائنون على شفا جرف من النار ~~يدعون الخلق إليها حتى يتفقوا على الدخول فيها . ( فإن مت ) بضم الميم ~~وكسرها ( يا حذيفة وأنت عاض على جذل ) أي والحال أنك على هذا المنوال من ~~اختيار الاعتزال والقناعة بأكل قشر الأشجار والمنام فوق الأحجار . ( خير لك ~~من أن تتبع ) بتشديد التاء الثانية وكسر الموحدة ويجوز تخفيفها وفتح الباء ~~( أحدا منهم ) أي من أهل الفتنة أو من دعاتهم ( رواه أبو داود ) والنسائي ~~ذكره ميرك . # ( 5397 ) ( وعن أبي ذر قال : كنت رديفا ) أي راكبا ( خلف رسول الله ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : ظرف وقع صفة مؤكدة لرديفا . ( يوما على حمار ) فيه ~~دلالة على كمال PageV10P025 تواضعه وحسن معاشرته مع أصحابه وكمال قرب أبي ~~ذر له حينئذ ، ولذا ذكره مع الإيماء إلى كمال حفظه القضية واستحضاره إياها ~~. ( فلما جاوزنا بيوت المدينة قال : كيف بك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~مبتدأ وخبر والباء ms5798 زائدة في المبتدأ ، أي كيف أنت أي حالك . ( يا أبا ذر ~~إذا كان ) أي وقع ( بالمدينة جوع ) أي خاص لك أو قحط عام ( تقوم عن فراشك ~~ولا تبلغ مسجدك ) أي الذي قصدته أن تصلي فيه ( حتى يجهدك الجوع ) بضم الياء ~~وكسر الهاء ، وفي نسخة بفتحهما . أي يوصل إليك المشقة ويعجزك عن المشي عن ~~المشي من البيت إلى المسجد . ( قال : قلت : الله ورسوله أعلم ) أي بحالي ~~وحال غيري في تلك الحال وسائر الأحوال . ( قال : تعفف ) بصيغة الأمر ، أي ~~التزم العفة . ( يا أبا ذر ) وهي الصلاح والورع والتصبر على أذى الجوع ~~والتقوى والكف عن الحرام والشبهة ، وعن السؤال من المخلوق والطمع فيه ~~والمذلة عنده . ( قال : كيف بك يا أبا ذر ) في ندائه مكررا تنبيه له على ~~أخذ الحديث مقررا . ( إذا كان بالمدينة موت ) أي بسبب القحط أو وباء من ~~عفونة هواء أو غيرها . ( يبلغ البيت ) أي يصل موضع قبر الميت . ( العبد ) ~~أي قيمته أو نفسه ( حتى أنه ) بكسر الهمز ويفتح أي الشأن ، ( يباع القبر ~~بالعبد ) هذا توضيح لما قبله من إيهام البيت . ففي النهاية : المراد بالبيت ~~ههنا القبر ، وأراد أن موضع القبور يضيق فيبتاعون كل قبر بعبد . قال ~~التوربشتي [ رحمه الله ] : وفيه نظر لأن الموت وإن استمر بالأحياء وفشا ~~فيهم كل الفشو لم ينته بهم إلى ذلك وقد وسع الله عليهم الأمكنة . اه كلامه ~~. وأجيب بأن المراد بموضع القبور الجبانة المعهودة وقد جرت العادة بأنهم لا ~~يتجاوزون عنها . وفي شرح السنة قيل : معناه أن الناس يشتغلون عن دفن الموتى ~~بما هم فيه حتى لا يوجد من يحفر قبر الميت فيدفنه إلا أن يعطي عبدا أو قيمة ~~عبد . وقيل : معناه أنه لا يبقى في كل بيت كان فيه كثير من الناس إلا عبد ~~يقوم بمصالح ضعفه أهل ذلك البيت . قال المظهر : يعني يكون البيت رخيصا ~~فيباع بيت بعبد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : على الوجهين الأخيرين لا يحسن ~~موقع حتى حسنها على الوجهين الأولين . قلت : بل لا يصح حينئذ وقوع حتى ، ~~ولعلها غير موجودة ms5799 في المصابيح . قال الخطابي : قد يحتج بهذا الحديث من ~~يذهب إلى وجوب قطع النباش ، وذلك أن النبي سمى القبر بيتا فدل على أنه حرز ~~كالبيوت . قلت : لا سيما وقد ثبت أنه قطع النباش ، لكن حمله أصحابنا على ~~أنه للسياسة والله [ سبحانه وتعالى ] أعلم . ( قال : قلت : الله ورسوله ~~أعلم ) كما تقدم ( قال : تصبر يا أبا ذر ) بتشديد الموحدة المفتوحة ، أمر ~~من باب التفعل . وفي نسخة تصبر مضارع صبر على أنه خبر بمعنى الأمر ، أي ~~اصبر بالبلاء ولا PageV10P026 تجزع في الضراء ولا تنس بقية النعماء والسراء ~~وارض بما يجري من القضاء تصب الأجر من خالق الأرض والسماء . ( قال : كيف بك ~~يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل ) أي سريع عظيم ( تغمر ) بسكون الغين ~~المعجمة وضم الميم ، أي تستر وتعلو ( الدماء ) أي كثرة دماء القتلى ( أحجار ~~الزيت ) قيل : هي محلة بالمدينة ، وقيل موضع بها . قال التوربشتي [ رحمه ~~الله ] : هي من الحرة التي كانت بها الوقعة زمن يزيد والأمير على تلك ~~الجيوش العاتية مسلم بن عقبة المزي المستبيح بحرم رسول الله ، وكان نزوله ~~بعسكره في الحرة الغربية من المدينة فاستباح حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ~~ثلاثة أيام ، وقيل خمسة . فلا جرم أنه انماع كما ينماع الملح في الماء ولم ~~يلبث إن أدركه الموت وهو بين الحرمين ، وخسر هنالك المبطلون . ( قال : قلت ~~الله ورسوله أعلم . قال : تأتي من أنت منه ) خبر معناه أمر ، أي ائت من ~~يوافقك في دينك وسيرتك . وقال القاضي : أي ارجع إلى من أنت جئت منه وخرجت ~~من عنده يعني أهلك وعشيرتك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا يطابق على هذا ~~سؤاله . ( قال : قلت : والبس السلاح ) والظاهر أن يقال : ارجع إلى إمامك ~~ومن بايعته ، فحينئذ يتوجه أن يقول : وألبس السلاح وأقاتل معه . ( قال : ) ~~أي النبي ( شاركت القوم ) أي في الإثم ( إذا ) أي إذا لبست السلاح . المعنى ~~لا تلبس السلاح وكن مع الإمام وأرباب الصلاح ولا تقاتل حتى يحصل لك الفلاح ~~، هذا حاصل كلام الطيبي [ رحمه الله ] . لكن فيه أن إمامه إذا قاتل كيف ms5800 ~~يجوز له أن يمتنع من المقاتلة معه . وقال ابن الملك [ رحمه الله ] : قوله : ~~شاركت ، لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلا فالدفع واجب . اه . وذكره ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وقرره . والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلما ~~إن لم يترتب عليه فساد ، بخلاف ما إذا كان العدو كافرا فإنه يحب الدفع مهما ~~أمكن . ( قلت : فكيف أصنع يا رسول الله . قال : إن خشيت أن يبهرك ) بفتح ~~الهاء ، أي يغلبك . ( شعاع السيف ) بفتح أوله أي بريقه ولمعانه . وهو كناية ~~عن أعمال السيف ( فالق ) أمر من الإلقاء ، أي اطرح . ( ناحية ثوبك ) أي ~~طرفه ( على وجهك ) أي لئلا ترى ولا تفزع ولا تجزع . والمعنى : لا تحاربهم ~~وإن حاربوك ، بل استسلم نفسك للقتل لأن أولئك من أهل الإسلام ويجوز معهم ~~عدم المحاربة والاستسلام كما أشار إليه بقوله : ( ليبوء ) أي ليرجع القاتل ~~( بإثمك ) أي بإثم قتلك ( وإثمه ) أي وبسائر إثمه ( رواه أبو داود ) وكذا ~~ابن ماجه والحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين ، نقله ميرك عن ~~التصحيح . # PageV10P027 # ( 5398 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) صحابيان جليلان ( بن العاص ) بغير ياء ~~هو الصحيح ( أن النبي قال : كيف بك ) سبق إعرابه وفي رواية : كيف أنت ، أي ~~كيف حالك . ( إذا أبقيت ) مجهول من الإبقاء ، أي إذا أبقاك الله بمعنى عمرك ~~. وفي نسخة بصيغة المعلوم من البقاء ، أي إذا بقيت . ( في حثالة ) بضم ~~الحاء وبالثاء المثلثة ، وهي ما سقط من قشر الشعير والأرز والتمر [ و ] ~~الرديء من كل شيء ، أي في قوم أردياء . ( من الناس مرجت ) استئناف بيان وهو ~~بفتح الميم وكسر الراء ، أي فسدت . ( عهودهم وأماناتهم ) وفي نسخة : ~~أمانتهم ، بصيغة الإفراد على إرادة الجنس أو باعتبار كل فرد ، والجمع إنما ~~هو للمقابلة والتوزيع مع إمكان حقيقة الجمع فيهما فتأمل . والمعنى : لا ~~يكون أمرهم مستقيما ، بل يكون [ كل واحد ] في كل لحظة على طبع وعلى عهد ~~ينقضون العهود ويخونون الأمانات . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أي اختلطت ~~وفسدت فقلقت فيهم أسباب الديانات . ( واختلفوا فكانوا هكذا . وشبك بين ~~أصابعه ) أي يموج بعضهم في ms5801 بعض ويلتبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ~~ولا البر من الفاجر . هذا وفي نسخة مرجت بفتح الراء وهو متعد ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { مرج البحرين } ) [ الرحمن 19 ] . ففيه ضمير إلى الحثالة . ~~فالمعنى : أفسدت تلك الجماعة القمامة عهودهم وأماناتهم واختلفوا في أمور ~~دياناتهم فكانوا كما أخبر النبي في الإشتباك مشبهين بالأصابع المشبكة . فما ~~كتبه ميرك على هامش الكتاب من قوله : مرجت ، بصيغة المجهول ورمز عليه ظاهر ~~إشارة إلى أنه هو الظاهر ، وعلله بأن المرج متعد والمعنى على اللزوم فهو ~~غير ظاهر على ما يظهر من القاموس وغيره . ففي القاموس : المرج الخلط والمرج ~~محركة الفساد والقلق والاختلاط والاضطراب ، وإنما يسكن مع الهرج [ يعني ] ~~للإزدواج مرج [ كفرح ] وأمر مريج مختلط وأمرج العهد لم يف به . اه . وفي ~~مختصر النهاية : مرج الدين فسد وقلقت أسبابه . ومرجت عهودهم أي اختلطت . ( ~~قال : فبم تأمرني . قال : عليك بما تعرف ) أي الزم وافعل ما تعرف كونه حقا ~~( ودع ما تنكر ) أي واترك ما تنكر أنه حق ( وعليك بخاصة نفسك وإياك وعوامهم ~~) أي عامتهم . والمعنى : الزم أمر نفسك واحفظ دينك واترك الناس ولا تتبعهم ~~. وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف ~~الأخيار . ( وفي رواية : الزم بيتك واملك ) أمر من الإملاك بمعنى الشد ~~والإحكام أي أمسك ( عليك PageV10P028 لسانك ) ولا تتكلم في أحوال الناس ~~كيلا يؤذوك ( وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع أمر العامة ~~. رواه الترمذي وصححه ) قال ميرك : والرواية الثانية رواها أبو داود ~~والنسائي أيضا . # ( 5399 ) ( وعن أبي موسى ) أي الأشعري ( عن النبي أنه قال : إن بين يدي ~~الساعة ) أي قدامها من أشراطها ( فتنا ) أي فتنا عظاما ومحنا جساما ( كقطع ~~الليل المظلم ) بكسر القاف وفتح الطاء ويسكن ، أي كل فتنة كقطعة من ا لليل ~~المظلم في شدتها وظلمتها وعدم تبين أمرها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~يريد بذلك التباسها وفظاعتها وشيوعها واستمرارها . ( يصبح الرجل فيها ) أي ~~في تلك الفتن ( مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ) والظاهر أن ms5802 ~~المراد بالإصباح والإمساء تقلب الناس فيها وقتا دون وقت لا بخصوص الزمانين ~~، فكأنه كناية عن تردد أحوالهم وتذبذب أقوالهم وتنوع أفعالهم من عهد ونقض ~~وأمانة وخيانة ومعروف ومنكر وسنة وبدعة وإيمان وكفر . ( القاعد فيها خير من ~~القائم والماشي فيها خير من الساعي ) أي كلما بعد الشخص عنها وعن أهلها خير ~~له من قربها واختلاط أهلها لما سيؤول أمرها إلى محاربة أهلها ، فإذا رأيتم ~~الأمر كذلك ( فكسروا فيها قسيكم ) بكسرتين وتشديد التحتية جمع القوس ، وفي ~~العدول عن الكسر إلى التكسير مبالغة لأن باب التفعيل للتكثير ، وكذا قوله : ~~( وقطعوا ) أمر من التقطيع ( فيها أوتاركم ) وفيه زيادة من المبالغة إذ لا ~~منفعة لوجود الأوتار مع كسر القسي . أو المراد به أنه لا ينتفع بها الغير ~~ولا يستعملها في الشر دون الخير . ( واضربوا سيوفكم بالحجارة ) أي حتى ~~تنكسر أو حتى تذهب حدتها ، وعلى هذا القياس الأرماح وسائر السلاح . ( فإن ~~دخل ) بصيغة المفعول ونائب الفاعل في قوله : ( على أحد ) ومن في قوله ( ~~منكم ) بيانية ( فليكن ) أي ذلك الأحد ( كخير ابني آدم ) أي فليستسلم حتى ~~يكون قتيلا كهابيل ولا يكون قاتلا كقابيل ( رواه أبو داود ) . # ( وفي رواية له ) أي لأبي داود عنه ( ذكر ) أي الحديث ( إلى قوله : خير ~~من الساعي ثم PageV10P029 قالوا : ) أي بعض الصحابة ( فما تأمرنا ) أي أن ~~نفعل حينئذ ( قال : كونوا أحلاس بيوتكم ) أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر ~~الثياب فلا تزال ملقاة تحتها . وقيل : الحلس هو الكساء على ظهر البعير تحت ~~القتب والبرذعة شبهها به للزومها ودوامها . والمعنى : الزموا بيوتكم ~~والتزموا سكوتكم كيلا تقعوا في الفتنة التي بها دينكم يفوتكم . ( وفي رواية ~~الترمذي أن رسول الله قال في الفتنة : ) أي في أيامها وزمنها ، وهو ظرف ~~لقوله : ( كسروا فيها قسيكم وقطعوا فيها أوتاركم والزموا فيها أجواف بيوتكم ~~) أي كونوا ملازميها لئلا تقعوا في الفتنة والمحاربين فيها . ( وكونوا كابن ~~آدم ) المطلق ينصرف إلى الكامل . وفيه إشارة لطيفة تحت عبارة ظريفة ، وهو ~~أن هابيل المقتول المظلوم هو ابن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى ms5803 ~~في حق ولد نوح [ عليه الصلاة والسلام ] : 16 ( { إنه ليس من أهلك إنه عمل ~~غير صالح } ) [ هود 46 ] . ( وقال : ) أي الترمذي ( [ هذا ] حديث صحيح غريب ~~) . # ( 5400 ) ( وعن أم مالك البهزية ) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي وياء ~~النسبة . قال المؤلف : لها صحبة ورواية وهي حجازية روى عنها طاوس ومكحول . ~~( قالت : ذكر رسول الله فتنة فقربها ) بتشديد الراء ، أي فعدها قريبة ~~الوقوع . قال الأشرف : معناه وصفها للصحابة وصفا بليغا . فإن من وصف عند ~~أحد وصفا بليغا فكأنه قرب ذلك الشيء إليه . ( قلت : يا رسول الله من خير ~~الناس فيها . قال : رجل في ماشية ) أي من الغنم ونحوها ( يؤدي حقها ) أي من ~~الزكاة وغيرها ( ويعبد ربه ) لقوله تعالى [ جل جلاله ولا إله غيره ] : 16 ( ~~{ ففروا إلى الله } ) [ الذاريات 50 ] . وقوله تعالى : 16 ( { وتبتل إليه ~~تبتيلا } ) [ المزمل 8 ] . وقوله : 16 ( { وإليه يرجع الأمر كله فاعبده ~~وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون } ) [ هود 123 ] . ( ورجل آخذ ) بصيغة ~~اسم الفاعل ، أي ماسك . ( برأس فرسه يخيف العدو ) من الإخافة بمعنى التخويف ~~، أي يخوف الكفار . ( ويخوفونه ) فيه تفنن . قال المظهر : يعني رجل هرب من ~~الفتن وقتال المسلمين وقصد الكفار يحاربهم ويحاربونه . يعني : فيبقى سالما ~~من الفتنة وغانما للأجر والمثوبة . ( رواه الترمذي ) . # PageV10P030 # ( 5401 ) ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ~~ستكون فتنة ) أي عظيمة وبلية جسيمة . ( تستنظف العرب ) أي تستوعبهم هلاكا ~~من استنظفت الشيء أخذته كله ، كذا في النهاية وبعض الشروح . وقيل : أي ~~تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن . ( قتلاها ) جميع قتيل بمعنى مقتول مبتدأ ~~خبره قوله : ( في النار ) أي سيكونون في النار أو هم حينئذ في النار لأنهم ~~يباشرون ما يوجب دخولهم فيها كقوله تعالى : 16 ( { إن الأبرار لفي نعيم . ~~وإن الفجار لفي جحيم } ) [ الإنفطار 13 14 ] . قال القاضي [ رحمه الله ] : ~~المراد بقتلاها من قتل في تلك الفتنة وإنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا ~~بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين أو دفع ظالم أو إعانة محق ، وإنما ~~كان قصدهم التباغي والتشاجر ms5804 طمعا في المال والملك . ( اللسان ) أي وقعه ~~وطعنه على تقدير مضاف ، ويدل عليه رواية : وإشراف اللسان ، أي إطلاقه ~~وإطالته . ( فيها أشد من وقع السيف ) وقال الطيبي [ رحمه الله ] : القول ~~والتكلم فيها إطلاقا للمحل وإرادة الحال . اه . والحاصل أنه لا بد من ~~ارتكاب أحد المجازين المذكورين في قوله تعالى : 16 ( { واسأل القرية } ) [ ~~يوسف 82 ] . قال المظهر : يحتمل هذا احتمالين أحدهما أن من ذكر أهل تلك ~~الحرب بسوء يكون كمن حاربهم لأنهم مسلمون وغيبة المسلمين إثم . قلت : وفيه ~~أنه ورد : اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس . ولا غيبة لفاسق . ونحو ذلك ~~فلا يصح هذا على إطلاقه ولذا استدرك كلامه بقوله : ولعل المراد بهذه الفتنة ~~الحرب التي وقعت بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله ~~عنه ، ولا شك أن من ذكر أحدا من هذين الصدرين وأصحابهما يكون مبتدعا لأن ~~أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله . اه . وقد قال : ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) ~~. أي عن الطعن فيهم فإن رضا الله تعالى في مواضع من القرآن تعلق بهم ، فلا ~~بد أن يكون مآلهم إلى التقوى ورضا المولى وجنة المأوى وأيضا لهم حقوق ثابتة ~~في ذمة الأمة فلا ينبغي لهم أن يذكروهم إلا بالثناء الجميل والدعاء الجزيل ~~، وهذا مما لا ينافي أن يذكر أحد مجملا أو معينا بأن المحاربين مع علي ما ~~كانوا من المخالفين ، أو بأن معاوية وحزبه كانوا باغين على ما دل عليه حديث ~~عمار : ( تقتلك الفئة الباغية ) . لأن المقصود منه بيان الحكم المميز بين ~~الحق والباطل والفاصل بين المجتهد المصيب والمجتهد المخطىء مع توقير ~~الصحابة وتعظيمهم جميعا في القلب [ لرضا الرب ] . ولذا لما سئل بعض الأكابر ~~عمر بن عبد العزيز أفضل أم معاوية قال لغبار أنف فرس معاوية حين غرا في ~~ركاب PageV10P031 رسول الله أفضل من كذا وكذا من عمر بن عبد العزيز ، إذ من ~~القواعد المقررة أن العلماء والأولياء من الأمة لم يبلغ أحد منهم مبلغ ~~الصحابة الكبراء . وقد أشار إلى هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى : 16 ( { لا ~~يستوي ms5805 منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا } ) [ الحديد 10 ] . وكذا قوله تعالى : 16 ( { والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار } ) [ التوبة 100 ] . وقوله : 16 ( { ~~والسابقون السابقون أولئك المقربون } ) [ الواقعة 10 و 11 ] . قال المظهر : ~~والثاني أن المراد به من مد لسانه فيه بشتم أو غيبة يقصدونه بالقتل والضرب ~~ويفعلون به ما يفعلون بمن حاربهم . اه . وحاصله أن الطعن في إحدى الطائفتين ~~ومدح الأخرى حينئذ مما يثير الفتنة فالواجب كف اللسان ، وهذا المعنى في ~~غاية من الظهور فتأمل . لكن الطيبي رجح المعنى الأول حيث قال : ويؤيد قوله ~~: ولعل المراد بهذه الفتنة الخ ما روينا عن الأحنف بن قيس قال : خرجت وإنما ~~أريد هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال : أين تريد يا أحنف . قلت : أريد نصر ~~ابن عم رسول الله . قال : فقال : يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله يقول : ~~إذا توجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار . قال : فقلت : يا ~~رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول . قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ~~. متفق عليه . قلت : محمل هذا الحديث إذا كان القتال بين المسلمين على جهة ~~العصبية والحمية الجاهلية كما يقع كثيرا فيما بين أهل حارة وحارة وقرية ~~وقرية وطائفة وطائفة من غير أن يكون هناك باعث شرعي لأحدهما . ولا يصح حمل ~~الحديث على إطلاقه الشامل لقضية صفين ونحوها لئلا ينافي قوله تعالى جل شأنه ~~: 16 ( { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي } ) [ الحجرات 9 ] ~~. ولأن الإجماع على أن قتلى طائفة علي ليسوا في النار فكلام أبي بكرة إما ~~محمول على أنه كان مترددا متحيرا في أمر علي ومعاوية ولم يكن يعرف الحق من ~~الباطل ولم يميز أحدهما من الآخر ، وإما فهم من كلام الأحنف أنه يريد حماية ~~العصبية لا إعلاء الكلمة الدينية على ما يشير إليه قوله : أريد نصر ابن عم ~~رسول الله ، ولم يقل : أريد معاونة الإمام الحق والخليفة المطلق . وبهذا ~~يتبين أن حمل هذه الفتنة على قضية علي لا ms5806 يجوز ويؤول بما قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] . وأما قوله : قتلاها في النار ، فللزجر والتوبيخ والتغليظ عليهم . ~~وأما كف الألسنة عن الطعن فيهم فإن كلا منهم مجتهد وإن كان علي رضي الله ~~عنه مصيبا فلا يجوز الطعن فيهما ، والأسلم للمؤمنين أن لا يخوضوا في أمرهما ~~. قال عمر بن عبد العزيز : تلك دماء طهر الله أيدينا منها فلا نلوث ألسنتنا ~~بها . قال النووي [ رحمه الله ] : كان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا في ~~الخطأ لأنه كان بالاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه ، وكان علي رضي ~~الله عنه هو المحق المصيب في تلك الحروب هذا مذهب أهل السنة . وكانت ~~القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ~~ولم يقاتلوا ولو تيقنوا الصواب لم يتأخروا عن مساعدته . قلت : وسبب هذا ~~التحير لم يكن في أن عليا PageV10P032 أحق بالخلافة أم معاوية لأنهم أجمعوا ~~على ولاية علي واجتمع أهل الحل والعقد على خلافته ، وإنما وقع النزاع بين ~~معاوية وعلي في قتلة عثمان حيث تعلل معاوية بأني لم أسلم لك الأمر حتى تقتل ~~أهل الفساد والشرور ممن حاصر الخليفة وأعان على قتله ، فإن هذا ثلمة في ~~الدين وخلل في أئمة المسلمين . واقتضى رأي علي وهو الصواب أن قتل فئة ~~الفتنة يجر إلى إثارة الفتنة التي هي تكون أقوى من الأولى مع أن هجوم ~~العوام وعدم تعيين أحد منهم بمباشرة قتل الإمام ليس بموجب لإمام آخر أن ~~يقتلهم قتلا عاما ولا من يتهم بقتله من غير حجة أو بينة شرعية ، لا سيما ~~وقد رجعوا إلى الحق ودخلوا في بيعة الخليفة . ومن المعلوم أن أهل البغي إذا ~~رجعوا عن بغيهم أو شردوا عن قتالهم فليس لأحد أن يتعرض لهم . هذا ولما كان ~~ذكر الفتن وحذر عن الدخول فيها ورغب عن البعد عنها ورهب عن القرب إليها ~~وأطلقها نظر إلى فساد غالبها ولم يبين هذه الفتنة بخصوصها مفصلة وإن وقعت ~~مجملة ، تحير فيها بعض الصحابة وظنوا أن الأسلم فيها بالخصوص أيضا ، ما ~~ذكره فيها بالعموم . لكن لما ms5807 تبين لهم في الآخر حق علي كرم الله وجهه وخطأ ~~معاوية ندموا على ما فعلوا وتحسروا على ما فاتهم من مثوبة الجلوة ولله حكمة ~~في ذلك كله لله الأمر من قبل ومن بعد . فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم ~~والله [ تعالى ] أعلم . رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ميرك : رواه أبو داود ~~أيضا كلهم مرفوعا . وقال البخاري : الأصح وقفه على عبد الله بن عمرو بن ~~العاص . أقول : لكن هذا الموقوف في حكم المرفوع لأن قوله : قتلاها في النار ~~. لا يتصور أن يصدر من رأى أحد . # ( 5402 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ستكون فتنة ~~صماء عمياء بكماء ) أي باعتبار أصحابها حيث لا يجدون لها مستغاثا ولا يرون ~~منها مخرجا وخلاصا . والمعنى : لا يميزون فيها بين الحق والباطل ولا يسمعون ~~النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل من تكلم فيها بحق أوذي ووقع ~~في الفتن والمحن . ( من أشرف لها ) أي من اطلع عليها وقرب منها ( استشرفت ~~له ) أي اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها . ( وإشراف اللسان ) أي إطلاقه ~~وإطالته ( فيها كوقوع السيف ) أي في تأثيره ، بل أبلغ لما قيل : # % # جراحات السنان لها التئام % # ولا يلتام ما جرح اللسان % # ولهذا قال في الرواية السابقة : أشد من وقع السيف . ( رواه أبو داود ) . # PageV10P033 # ( 5403 ) ( عن عبد الله بن عمر قال : كنا قعودا ) أي قاعدين ( عند رسول ~~الله فذكر الفتن ) أي الواقعة في آخر الزمان ( فأكثر ) أي البيان ( في ~~ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس ) سبق معناه اللغوي ( فقال قائل : وما فتنة ~~الأحلاس قال : هي هرب ) بفتحتين ، أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم من ~~العداوة والمحاربة . ( وحرب ) بفتحتين ، أي أخذ مال وأهل بغير استحقاق . ( ~~ثم فتنة السراء ) بالرفع عطف على هرب بحسب المعنى ، فكأنه قال : وفتنة ~~الأحلاس حرب وهرب وفتنة السراء . وفي نسخة بالنصب عطفا على فتنة الأحلاس ، ~~والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء والعافية من ~~البلاء والوباء ، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي ms5808 ~~بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~يحتمل أن يكون سبب وقوع الناس في تلك الفتنة وابتلائهم بها أثر النعمة ~~فأضيفت إلى السراء . يعني : يكون التركيب من قبيل إضافة الشيء إلى سببه ، ~~ويحتمل أن يكون صفة للفتنة فأضيفت إليها إضافة مسجد الجامع . ويراد منها ~~سعتها لكثرة الشرور والمفاسد . ومن ذلك قولهم : قفاه سراء إذا كانت وسيعة . ~~يعني : يكون التقدير فتنة الحادثة السراء أي الواسعة التي تعم الكافة من ~~الخاصة والعامة . وقوله : ( دخنها ) بفتحتين ، أي إثارتها وهيجانها وشبهها ~~بالدخان الذي يرتفع كما شبه الحرب بالنار . وإنما قال : ( من تحت قدمي رجل ~~من أهل بيت ) تنبيها على أنه هو الذي يسعى في إثارتها ، أو إلى أنه يملك ~~أمرها . ( يزعم أنه مني ) أي في الفعل وإن كان مني في النسب . والحاصل أن ~~تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها . ( وليس مني ) أي من أخلائي أو من ~~أهلي في الفعل لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة ونظيره قوله تعالى : 16 ~~( { إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } ) [ هود 46 ] . أو ليس من أوليائي ~~في الحقيقة ويؤيده قوله : ( إنما أوليائي المتقون ) وهذا أبلغ من حديث : ( ~~آل محمد كل تقي ) . ( ثم يصطلح الناس على رجل ) أي يجتمعون على بيعة رجل ( ~~كورك ) بفتح وكسر ( على ضلع ) بكسر ففتح ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع ~~وتسكين اللام فيه جائز على ما في الصحاح ، وهذا مثل . والمراد أنه لا يكون ~~على ثبات لأن الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته . والمعنى أنه يكون غير ~~أهل للولاية لقلة علمه وخفة رأيه وحلمه . وفي النهاية : أي يصطلحون على رجل ~~لا نظام له ولا استقامة لأمره لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب ~~عليه لإختلاف ما بينهما PageV10P034 وبعده . وفي شرح السنة : معناه أن ~~الأمر لا يثبت ولا يستقيم له وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله . ~~وحاصله أنه لا يستعد ولا يستبد لذلك فلا يقع عنه الأمر موقعه ، كما أن ~~الورك على ضلع يقع ms5809 غير موقعه . قال : وإنما يقال في باب الملاءمة والموافقة ~~إذا وصفوا به هو ككف في ساعد وساعد في ذراع ونحو ذلك . يريد أن هذا الرجل ~~غير خليق للملك ولا مستقل به . ( ثم فتنة الدهيماء ) بالرفع وينصب على ما ~~سبق وهي بضم ففتح . والدهماء السوداء والتصغير للذم ، أي الفتنة العظماء ~~والطامة العمياء . وفي النهاية : هي تصغير الدهماء ، يريد الفتنة المظلمة ~~والتصغير فيها للتعظيم . وقيل المراد بالدهيماء الداهية ومن أسماء الداهية ~~الدهيم ، زعموا أن الدهيم اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة متعاقبين فقتلوا عن ~~آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلا في كل داهية . ( لا تدع ) أي ~~لا تترك تلك الفتنة ( أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ) أي أصابته بمحنة ~~ومسته ببلية . وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف . والمراد أن أثر ~~تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~هو استعارة مكنية ، شبه الفتنة بإنسان ثم خيل لإصابتها الناس اللطم الذي هو ~~من لوازم المشبه به وجعلها قرينة لها . ( فإذا قيل : انقضت ) أي فمهما ~~توهموا أن تلك الفتنة انتهت ( تمادت ) بتخفيف الدال ، أي بلغت المدى أي ~~الغاية من التمادي . وفي نسخة بتشديد الدال من التمادد تفاعل من المد ، أي ~~استطالت واستمرت واستقرت . ( يصبح الرجل فيها مؤمنا ) أي لتحريمه دم أخيه ~~وعرضه وماله ( ويمسي كافرا ) أي لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك ( حتى يصير ~~الناس إلى فسطاطين ) بضم الفاء وتكسر ، أي فرقتين . وقيل : مدينتين . وأصل ~~الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال . ( فسطاط إيمان ) بالجر ~~على أنه بدل . وفي نسخة بالرفع وإعرابه مشهور ، أي إيمان خالص . ( لا نفاق ~~فيه ) أي لا في أصله ولا في فصله من اعتقاده وعمله . ( وفسطاط نفاق لا ~~إيمان فيه ) أي أصلا أو كمالا لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب ~~والخيانة ونقض العهد وأمثال ذلك . ( فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال ) أي ~~ظهوره ( من يومه أو من غده ) وهذا يؤيد أن المراد بالفسطاطين المدينتين . ~~فإن المهدي يكون في بيت ms5810 المقدس فيحاصره الدجال فينزل عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام فيذوب الملعون كالملح ينماع في الماء فيطعنه بحربة له فيقتله فيحصل ~~الفرج العام والفرج التام كما قال سيد الأنام : # * اشتدي أزمة تنفرجي * PageV10P035 وقد قال تعالى : 16 ( { فإن مع العسر ~~يسرا إن مع العسر يسرا } ) [ الشرح 6 7 ] . ولن يغلب عسر يسرين . وهما هنا ~~الاقتران بين القمرين وضياء أنوارهما في أمر الكونين . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي فيها يجتمع الناس ، وكل مدينة ~~فسطاط . وإضافة الفسطاط إلى الإيمان أما بجعل المؤمنين نفس الإيمان مبالغة ~~وأما بجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة ، أي هم في كتف ~~الإيمان ووقايته . ( رواه أبو داود ) أي وسكت عليه ، وأقره المنذري ورواه ~~الحاكم وصححه وأقره الذهبي نقله ميرك عن تصحيح الجزري . # ( 5404 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ويل للعرب ) الويل ~~حلول الشر وهو تفجيع ، أو ويل كلمة عذاب أو واد في جهنم وخص العرب بذلك ~~لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم . ( من شر ) أي عظيم ( قد اقترب ) أي ظهوره ~~. والأظهر أن المراد به ما أشار إليه في الحديث المتفق عليه بقوله : فتح ~~اليوم من ردم يأجوج ومأجوج الحديث . كما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة ~~عثمان رضي الله عنه ، أو ما وقع بين علي كرم الله وجهه ومعاوية رضي الله ~~عنه . أقول : أو أراد به قضية يزيد مع الحسين رضي الله عنه وهو في المعنى ~~أقرب ، لأن شره ظاهر عند كل أحد من العجم والعرب . وقال ابن الملك [ رحمه ~~الله ] : قوله : من شر ، أي من خروج جيش يقاتل العرب . وقيل : أراد به ~~الفتن الواقعة في العرب ، أولها قتل عثمان واستمرت إلى الآن . أقول : ولم ~~يعرف ما يقع في مستقبل الزمان والله المستعان وعليه التكلان . ( أفلح ) أي ~~نجا وظفر على المدعي وانتصر على الأعداء . ( من كف يده ) أي عن الأذى أو ~~ترك القتال إذا لم يتميز الحق من الباطل . أقول : ولعل ms5811 وجه عدول الشراح عن ~~المعنى الذي قدمته إلى ما ذكروه أن قوله : أفلح من كف يده ، يدل على خلاف ~~ذلك فإن وقت خروجهم ليس لأحد طاقة المقاتلة معهم . فمورد هذا الحديث غير ~~الأول فتدبر وتأمل ، اللهم إلا إن يقال أن هذا جملة مستقلة والمعنى : أفلح ~~من كف يده عمن قال لا إله إلا الله ، إلا بإذن شرعي حكم به وقضاه . ( رواه ~~أبو داود ) أي بإسناد رجاله رجال الصحيح . والحديث متفق عليه من حديث طويل ~~خلا قوله : قد أفلح من كف يده . نقله ميرك عن التصحيح . وفي الجامع بلفظ ~~المشكاة رواه أبو PageV10P036 داود والحاكم ، وفيه أيضا حديث : ويل واد في ~~جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ، رواه أحمد والنسائي ~~والحاكم وابن حبان عن أبي سعيد . وفيه أيضا : ويل لأمتي من علماء السوء . ~~رواه الحاكم في تاريخه عن أنس . # ( 5405 ) ( وعن المقداد بن الأسود ) قال المؤلف : هو ابن عمرو الكندي ، ~~وذلك أن أباه حالف كندة فنسب إليها وإنما سمي ابن الأسود لأنه كان حليفه أو ~~لأنه كان في حجره . وقيل : بل كان عبدا فتبناه وكان سادسا في الإسلام . ( ~~قال : سمعت رسول الله يقول : إن السعيد لمن ) باللام المفتوحة للتأكيد في ~~خبر إن ، أي للذي ( جنب ) بضم الجيم وتشديد النون المكسورة ، أي بعد . ( ~~الفتن ) منصوب على أنه مفعول ثان . ومنه ما ورد من الدعاء : اللهم جنبنا ~~الشيطان . وقيل : إنه منصوب بنزع الخافض . أي بعد عنها . ( إن السعيد لمن ~~جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن ) كررها ثلاثا للمبالغة في التأكيد . ~~ويمكن أن يكون التكرار باعتبار أول الفتن وآخرها . ( ولمن ابتلي ) اللام ~~للإبتداء ، أي لمن امتحن بتلك الفتن . ( فصبر ) أي على أذاهم ولم يحاربهم ~~في ذلك الزمن . ( فواها ) [ بالتنوين ] اسم صوت وضع موضع المصدر سد مسد ~~فعله ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : وقال ابن الملك : معناه التلهف وقد يوضع ~~موضع الإعجاب بالشيء والإستطابة له ، أي ما أحسن وما أطيب صبر من صبر . ~~وقيل : معناه فطوبى له . وفي النهاية . قيل : معنى هذه ms5812 التلهف وقد يوضع ~~موضع الإعجاب بالشيء ، يقال : وأها له . وقد يرد بمعنى التوجع . وقيل : ~~يقال في التوجع آها له . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويجوز أن يكون فواها ~~خبرا لمن والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، فعلى هذا فيه معنى التعجب ، أي ~~من ابتلى فصبر فطوبى له ، وأن لا يكون خبرا على أن اللام مفتوحة ويكون قوله ~~: ولمن ابتلى ، عطفا على قوله : لمن جنب الفتن ، فعلى هذا واها للتحسر ، أي ~~فواها على من باشرها وسعى فيها . اه . ويؤيده ما في الجامع بلفظ : ( إن ~~السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلى فصبر ) . وقيل : اللام مكسورة ويكون فواها ~~بمعنى التعجب ، أي ولمن ابتلي فصبر يجب أن يتعجب من حاله . هذا وفي القاموس ~~: واها ويترك تنوينه كلمة تعجب من طيب شيء وكلمة تلهف ، أي من تلف شيء . ( ~~رواه أبو داود ) . # PageV10P037 # ( 5406 ) ( وعن ثوبان ، قال : قال رسول الله : إذا وضع السيف في أمتي ) ~~أي من بعضهم لبعض ( لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ) وقد ابتدىء في زمن ~~معاوية وهلم جرا لا يخلو عنه طائفة من الأمة فصدق في إخباره إمام الأئمة . ~~ثم الحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس ~~بعض } ) [ الأنعام 65 ] . وتحقيقه في الأحاديث المنثورة في تفسير الدر ~~المنثور . ( ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين ) منها ما ~~وقع بعد وفاته في خلافة الصديق رضي الله عنه . ( وحتى تعبد قبائل من أمتي ~~الأوثان ) أي الأصنام حقيقة . ولعله يكون فيما سيأتي ، أو معنى ومنه : ( ~~تعس عبد الدينار وعبد الدرهم ) . ( وأنه ) أي الشأن ( سيكون في أمتي كذابون ~~) أي في دعوتهم النبوة ( ثلاثون ) أي هم أو عددهم ثلاثون ( كلهم يزعم ) ~~أفرد للفظ كل ( أنه نبي الله وأنا خاتم النبيين ) بكسر التاء وفتحها ~~والجملة حالية . وقوله : ( لا نبي بعدي ) تفسير لما قبله ( ولا تزال طائفة ~~من أمتي على الحق ) خبر لقوله : لا تزال ، أي ثابتين على الحق علما وعملا . ~~( ظاهرين ) أى غالبين على أهل الباطل ولو حجة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~يجوز أن ms5813 يكون خبر بعد خبر وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في ثابتين . أي ~~ثابتين على الحق في حالة كونهم غالبين على العدو . ( لا يضرهم من خالفهم ) ~~أي لثباتهم على دينهم ( حتى يأتي أمر الله ) متعلق بقوله : لا تزال . ( ~~رواه أبو داود والترمذي ) وكذا ابن ماجه ، ذكره السيد جمال الدين [ رحمه ~~الله ] . وفي الجامع : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله ~~وهم ظاهرون . رواه الشيخان عن المغيرة . # ( 5407 ) ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي : تدور رحى ~~الإسلام ) أي تستقر وتستمر دائرة رحى الإسلام ويستقيم دورانها على وجه ~~النظام ، أو يبتدىء دوران دائرة الحرب وتزلزله وحركاته وسكناته في الإسلام ~~. ( لخمس وثلاثين ) أي لوقت خمس وثلاثين من PageV10P038 ابتداء ظهور دولة ~~الإسلام وهي زمن هجرة خير الأنام وبانتهاء المدة تنقضي خلافة الخلفاء ~~الثلاثة بلا خلاف بين الخاص والعام ، إذ بعدها مقتل عثمان رضي الله عنه ( ~~أو ست وثلاثين ) وفيه قضية الجمل ( أو سبع وثلاثين ) وفيه وقعة صفين ، وأو ~~فيها للتنويع أو بمعنى بل . فإن الأمر فيهما أهون مما بعدهما لا سيما أمر ~~الإسلام ونظام الأحكام وظهور الصحابة والعلماء الأعلام . ولهذا قال : ( فإن ~~يهلكوا ) أي إن اختلفوا بعد ذلك واستهانوا في أمر الدين واقترفوا المعاصي ( ~~فسبيل من هلك ) أي فسبيلهم سبيل من هلك من الأمم الماضية الذين زاغوا عن ~~الحق في اختلافهم وزيغهم عن الحق ووهنهم في الدين . وسمى أسباب الهلاك ~~والاشتعال بما يؤدي إليه هلاكا هذا مجمل الكلام . وأما تفصيل المرام فقال ~~الخطابي : دوران الرحى ، كناية عن الحرب والقتال شبهها بالرحا الدوارة التي ~~تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس . قال الشاعر : # % # * فدارت رحانا واستدارت رحاهم * % # قلت : هو معنى ما قال غيره : # % # فيوما علينا ويوما لنا % # فيوما نساء ويوما نسر % # وقال تعالى : 16 ( { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ) [ آل عمران 140 ] ~~. ثم الرحى وإن كان فيها ما ذكر من تلف الأرواح وهلاك الأنفس لكن فيها أيضا ~~قوة الأشباح وقوة الأرواح . قال التوربشتي [ رحمه الله ms5814 ] : إنهم يكنون عن ~~اشتداد الحرب بدوران الرحى ، ويقولون : دارت رحا الحرب ، أي استتب أمرها ~~ولم تجدهم استعملوا دوران الرحا في أمر الحرب من غير جريان ذكرها ، أو ~~الإشارة إليها . وفي هذا الحديث لم يذكر الحرب وإنما قال : رحى الإسلام ، ~~فالأشبه أنه أراد بذلك أن الإسلام يستتب أمره ويدوم على ما كان عليه المدة ~~المذكورة في الحديث . ويصح أن يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم ~~لصاحبه ويستمر له ، فإن الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة . ~~ويقال : فلان صاحب دارتهم إذا كان أمرهم يدور عليه ، ورحى الغيث معظمه . ~~ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه الحربي في بعض طرقه : تزول رحى الإسلام مكان ~~تدور ، ثم قال : كأن تزول أقرب ، لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها . وأشار ~~بالسنين الثلاث إلى الفتن الثلاث ، مقتل عثمان رضي الله عنه وكان سنة خمس ~~وثلاثين وحرب الجمل وكانت سنة ست وحرب صفين وكانت سنة سبع فإنها كانت ~~متتابعة في تلك الأعوام الثلاثة . ( وإن يقم لهم دينهم ) أي وإن صفت تلك ~~المدد ولم يتفق لهم اختلاف وخور في الدين وضعف في التقوى . ( يقم لهم سبعين ~~عاما ) تتمادى بهم قوة الدين واستقامة أمره سبعين سنة . وقد وقع المحذور في ~~الموعد الأول ولم يزل ذلك كذلك إلى الآن . قال الخطابي : أراد بالدين الملك ~~. قال : ويشبه أن يكون أراد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني ~~العباس ، وكان ما بين استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت الدعاة بخراسان ~~وضعف أمر PageV10P039 بني أمية ودخل الوهن فيه نحوا من سبعين سنة . قال ~~التوربشتي : يرحم الله أبا سليمان فإنه لو تأمل الحديث كل التأمل وبنى ~~التأويل على سياقه لعلم أن النبي لم يرد بذلك ملك بني أمية دون غيرهم من ~~الأمة ، بل أراد به استقامة أمر الأمة في طاعة الولاة وإقامة الحدود ~~والأحكام وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة وأخبرهم أنهم يلبثون على ما هم ~~عليه خمسا وثلاثين [ أو ستا وثلاثين ] أو سبعا وثلاثين ثم يشقون عصا الخلاف ~~، فتفرق كلمتهم ms5815 فإن هلكوا فسبيلهم سبيل من قد هلك قبلهم ، وإن عاد أمرهم ~~إلى ما كان عليه من إيثار الطاعة ونصرة الحق يتم لهم ذلك إلى تمام السبعين ~~هذا مقتضى اللفظ ولو اقتضى اللفظ أيضا غير ذلك لم يستقم لهم ذلك القول ، ~~فإن الملك في أيام بعض العباسية لم يكن أقل استقامة منه في أيام المروانية ~~، ومدة إمارة بني أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحوا من تسع ~~وثمانين سنة ، والتواريخ تشهد له مع أن بقية الحديث ينقض كل تأويل يخالف ~~تأويلنا ، هذا وهي قول ابن مسعود . ( قلت : ) أي يا رسول الله ( أو مما بقي ~~أو مما مضى ) يريد أن السبعين تتم لهم مستأنفة بعد خمس وثلاثين ، أم تدخل ~~الأعوام المذكورة في جملتها . ( قال : مما مضى ) يعني يقوم لهم أمر دينهم ~~إلى تمام سبعين سنة من أول دولة الإسلام لا من انقضاء خمس وثلاثين أو ست ~~وثلاثين أو سبع وثلاثين إلى انقضاء سبعين . وفي جامع الأصول قيل : إن ~~الإسلام عند قيام أمره على سنن الإستقامة والبعد من إحداثات الظلمة إلى أن ~~ينقضي مدة خمس وثلاثين سنة ، ووجهه أن يكون قد قاله ، وقد بقيت من عمره خمس ~~سنين أو ست فإذا انضمت إلى مدة خلافة الخلفاء الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت ~~بالغة ذلك المبلغ ، وإن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة ففيها خرج أهل ~~مصر وحصروا عثمان رضي الله عنه ، وإن كان سنة ست وثلاثين ففيها كانت وقعة ~~الجمل ، وإن كانت سنة سبع وثلاثين ففيها كانت وقعة صفين . ( رواه أبو داود ~~) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5408 ) ( عن أبي واقد الليثي ) قال المؤلف : هو الحارث بن عوف قديم ~~الإسلام عداده في أهل المدينة وجاور بمكة سنة ومات بها ودفن بفج . ( أن ~~رسول الله لما خرج إلى غزوة حنين ) أي بعد فتح مكة ومعه بعض من دخل في ~~الإسلام حديثا ولم يتعلم من أدلة الأحكام آية PageV10P040 ولا حديثا . ( مر ~~بشجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها أسلحتهم ) أي ويعكفون حولها يقال لها ~~ذات ms5816 أنواط جمع نوط ، وهو مصدر ناطة أي علقة . ( فقالوا : ) أي بعضهم ممن لم ~~يكمل له مرتبة التوحيد ولم يطلع على حقيقة التفريد . ( يا رسول الله اجعل ~~لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ) . أي شجرة نحن أيضا نعلق عليها أسلحتنا ~~. وكأنهم أرادوا به الضدية والمخالفة العرفية وغفلوا عن القاعدة الشرعية . ~~( فقال رسول الله : سبحان الله ) تنزيها وتعجبا ( هذا ) أي هذا القول منكم ~~( كما قال قوم موسى : 16 ( { اجعل لنا إلها كما لهم آلهة } ) ) لكن لا يخفى ~~ما بينهما من التفاوت المستفاد من التشبيه حيث يكون المشبه به أقوى . ( ~~والذي نفسي بيده لتركبن ) بضم الموحدة ، أي لتذهبن أنتم أيها الأمة . ( سنن ~~من كان قبلكم ) بضم السين أي طرقهم ومناهجهم وسبل أفعالهم . وفي نسخة ~~بفتحها أي على منوالهم وطبق حالهم وشبه قالهم . ( رواه الترمذي ) ورواه ~~أيضا عن ابن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا : ليأتين على أمتي ما أتى على ~~بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في ~~أمتي من يصنع ذلك . ورواه الحاكم عن ابن عباس : لتركبن سنن من قبلكم شبرا ~~بشبر وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم ، وحتى لو أن أحدهم ~~جامع امرأته بالطريق لفعلتموه . # ( 5409 ) ( وعن ابن المسيب ) بفتح التحتية المشددة وقد تكسر ، تابعي جليل ~~. ( قال : وقعت الفتنة الأولى يعني ) هذا كلام الراوي عن ابن المسيب وتفسير ~~لكلامه ، أي يريد بالفتنة الأولى . ( مقتل عثمان فلم يبق من أصحاب بدر أحد ~~) هذا كلام ابن المسيب ، أي أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن ~~قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة . والحاصل أنهم ما ابتلوا بالفتنة مرتين ~~لما صانهم الله ببركة غزوة بدر . ( ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة ) في ~~النهاية : هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة كانت الوقعة المشهورة ~~في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام ~~الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن ~~عقبة المزي في ms5817 ذي الحجة سنة ثلاث وستين . ( فلم يبق من أصحاب الحديبية ) ~~بالتخفيف ويشدد ، أي من أهل بيعة الرضوان . ( أحد ثم وقعت الفتنة الثالثة ) ~~PageV10P041 لعلها فتنة ابن الزبير وما حصل له ولأهل مكة من الحجاج ( فلم ~~ترتفع ) وفي نسخة : ولم ترتفع . ( وبالناس طباخ ) أي أحد وهو بفتح الطاء ~~وتخفيف الباء الموحدة وبالخاء المعجمة على ما صرح به صاحب المشارق والمفهوم ~~من النهاية ، فلا وجه لما ضبط في بعض النسخ من كسر الطاء . نعم في القاموس ~~الطباخ كسحاب ويضم القوة والإحكام والسمن . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أصل ~~الطباخ القوة والسمن ثم استعمل في غيره ، فقيل : فلان لا طباخ له أي لا عقل ~~له ولا خير عنده . أراد أنها لم تبق في الناس من الصحابة أحدا . فالمراد ~~بالناس الصحابة فأل للعهد ، [ أو المراد بهم الكاملون في مرتبة الإنس ورتبة ~~الإنس ] ( رواه البخاري ) . # 1 # | 2 ( باب الملاحم ) 2 # # بفتح الميم وكسر الحاء جمع الملحمة وهي المقتلة ، أو هي الواقعة العظيمة ~~، وفي النهاية : هي الحرب وموضع القتال ، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم ~~فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدي . وقيل : هو من اللحم لكثرة لحوم القتلى ~~فيها . اه . ومن أسمائه : نبي الملحمة ، وفيه إشارة إلى أنه معدن الجلال ~~كما أنه منبع الجمال لكونه نبي الرحمة والجمع بينهما هو الكمال ، وإنما ~~أطلق سبحانه في حقه قوله : 16 ( { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) [ ~~الأنبياء 107 ] . بناء على غلبة رحمته تخلقا بأخلاق الله وصفته كما ورد في ~~الحديث القدسي : ( سبقت رحمتي غضبي ) . ولذا ينادى : بيا أرحم الراحمين ، ~~بل الملحمة في الحقيقة عين المرحمة كما أن المحن من عنده سبحانه هي المنح ~~والمنن والبلاء عين الولاء : 16 ( { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ) [ ~~الأعراف 141 ] . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5410 ) ( ن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : لا تقوم الساعة ~~) بتأنيث PageV10P042 الفعل ويذكر وكذا قوله : ( حتى تقتتل فئتان عظيمتان ) ~~أي كثيرتان أو كمية أو كيفية لما كان في كل منهما جماعة من الصحابة . ويمكن ~~حمله على التغليب ، إذ ms5818 الجماعة العظيمة في الحقيقة إنما كانت جماعة علي كرم ~~الله وجهه . قال الأكمل : وهذا من المعجزات لأنه وقع بعده في الصدر الأول ( ~~تكون بينهما مقتلة عظيمة ) أي حرب عظيم وقتال قوي ( دعواهما واحدة ) أي كل ~~واحدة من الفئتين تدعي الإسلام . قال ابن الملك : المراد علي ومعاوية ومن ~~معهما ، ويؤخذ من قوله : دعواهما واحدة . الرد على الخوارج في تكفيرهم كلتا ~~الطائفتين . اه . وفي كون الحديث ردا عليهم مجرد دعوى لا يخفى ، فإنه لا ~~يلزم من تحقق الدعوى [ وصول ] المدعي وحصول المعنى ، مع أن الدعوى قد تصرف ~~إلى دعوى الخلافة ونحوها . ( وحتى يبعث ) أي يرسل من عالم الغيب إلى صحن ~~الوجود ويظهر ( دجالون ) أي مبالغون في فساد العباد والبلاد ( كذابون ) أي ~~على الله ورسوله . في شرح السنة : كل كذاب دجال ، يقال : دجل فلان الحق ~~بباطله غطاه ، ومنه أخذ الدجال دجله سحره وكذبه . وقيل : سمي الدجال دجالا ~~لتمويهه على الناس وتلبيسه . يقال : دجل ، إذا موه ولبس . ( قريب من ثلاثين ~~) وهذا لا ينافي حرمه فيما سبق بقوله : ثلاثون ، فإنه إما متأخر وإما ~~المراد منه التقريب ، وكذا لا ينافي في ما رواه الطبراني عن ابن عمر : ( ~~ولا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا ) . فإن المراد منه التكثير ، أو ~~الثلاثون مقيدون بدعوى النبوة والباقون بغيرها على احتمال أن السبعين غير ~~الثلاثين ، فتكمل المائة والله [ تعالى ] أعلم . ( كلهم يزعم أنه رسول الله ~~) وفي نسخة : نبي الله . ( وحتى يقبض ) أي يؤخذ ويرفع ( العلم ) أي النافع ~~المتعلق بالكتاب والسنة بقبض العلماء من أهل السنة والجماعة ، فيكثر أهل ~~الجهل والبدعة . ( وتكثر الزلازل ) أي الحسية وهي تحريك الأرض ، أو ~~المعنوية وهي أنواع البلية فإن موت العلماء موت العلم . ( ويتقارب الزمان ) ~~قال الخطابي : أراد به زمان المهدي لوقوع الأمن في الأرض فيستلذ العيش عند ~~ذلك لإنبساط عدله فتستقصر مدته لأنهم يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت . ~~ويستطيلون أيام الشدة وإن قصرت . ( ويظهر الفتن ) أي ويترتب عليها المحن ( ~~ويكثر الهرج ) قيل : المراد بكثرته شموله ودوامه . ( وهو ) أي الهرج ( ~~القتل ) يحتمل أن يكون مرفوعا ms5819 ، والأظهر أنه تفسير من أحد الرواة فهو جملة ~~معترضة . ( وحتى يكثر فيكم المال فيفيض ) بالنصب ويرفع من فاض الماء إذا ~~انصب عند امتلائه ، والضمير إلى المال فهو مبالغة لحصول المنال في المآل . ~~( حتى يهم ) بضم الياء وكسر الهاء وتشديد الميم ، من أهمه أحزنه وأقلقه . ~~وقوله : ( رب المال ) منصوب على أنه مفعول ، والفاعل قوله : ( من يقبل ~~صدقته ) على تقدير مضاف ، أي حتى يوقع في الحزن فقدان من يقبل الصدقة من رب ~~المال حيث PageV10P043 لم يجد من يقبله ، والتمليك شرط لحصول الزكاة كما أن ~~القبض شرط لحصول الصدقة . وفي بعض النسخ بضم الياء وفتح الهاء على أن همه ~~لغة بمعنى أحزنه ، قرب المال منصوب على حاله وفي بعضها برفعه على أنه فاعل ~~ومن مفعوله ، أي يقصده رب المال عكس المتعارف في بقية الأزمنة والأحوال من ~~هم به إذا قصده فيكون من باب الحذف والإيصال . والمعنى الأول هو المعول ~~فتأمل . قال النووي [ رحمه الله ] : في شرح مسلم ضبطوه بوجهين وأشهرهما ضم ~~أوله وكسر الهاء . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفي جامع الأصول مقيد بضم ~~الياء ورب المال مفعوله والموصول مع صلته فاعله . وقوله : ( وحتى يعرضه ) ~~بكسر الراء عطف على مقدر ، والمعنى حتى يهم طلب من يقبل الصدقة صاحب المال ~~فيطلبه حتى يجده وحتى يعرضه . اه . بكسر الراء عطف على مقدر ، والمعنى حتى ~~يهم طلب من يقبل الصدقة صاحب المال فيطلبه حتى يجده وحتى يعرضه . اه . أي ~~حتى يعرض المال الذي أراد أن يتصدق به على من يظن أنه يقبله . ( فيقول الذي ~~يعرضه عليه : لا أرب لي به ) بفتح الهمزة والراء ، أي لا حاجة لي إليه ، ~~إما لغنى قلبه أو لغنى يده . والأظهر أنه لهما جميعا فكأن الخير وسع الجميع ~~بما فيه وقنع كل أحد بما يكفيه فلا يريد ما يطغيه أو ما لا يعنيه ، وإلا ~~فمن المعلوم أنه : ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا ولن يملأ ~~جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) . على ما ورد في الحديث ms5820 بل ~~في القرآن المنسوخ التلاوة فكأن أهل ذلك الزمان كلهم ممن تاب الله عليهم ~~حتى رجعوا إلى مقام الرضا بالقضاء والقناعة بالكفاية والإستغناء بما قسمه ~~الله على الناس ، فإن الاستئناس بالناس من علامة الافلاس . ( وحتى يتطاول ~~الناس في البنيان ) أي حتى يتزايدوا في طوله وعرضه أو يفتخروا في تزيينه ~~وتحسينه ، وهذا غير مقيد بزمان المهدي بل المراد به أما بعده وأما قبله . ~~فإن الآن قد كثر البنيان وافتخر به أهل الزمان وتطاول به اللسان في كل مكان ~~وهدموا العمارة الموضوعة للخيرات وجعلوها دورا وبساتين ومواضع التنزهات ~~ومحال التلهيات . ( وحتى يمر الرجل ) أي من كثرة همومه وغمومه في أمر دينه ~~أو دينه أو كثرة بلائه وقلة دوائه . ( بقبر الرجل ) أي من أقاربه أو أجانبه ~~( فيقول : ) بالنصب ويرفع ( يا ليتني مكانه ) نقل بالمعنى ، إذ لفظه : ~~مكانك ، أي ليتني كنت ميتا حتى لا أرى الفتنة ولا أشاهد المحنة . ( وحتى ~~تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ) تأكيد للناس أو ~~لضميره ، أي كلهم لما رأوه من الآية الملجئة والعلامة العيانية . وكان ~~المطلوب منهم الإيمان في الحالة الغيبة كما أشار إليه سبحانه : الذين ~~يؤمنون بالغيب . ولذا قال : ( فذلك ) أي الوقت ( 16 ( { حين لا ينفع نفسا ~~إيمانها } ) ) وكذا ما يترتب على إيمانها من عمل PageV10P044 خيرها ، أي ~~الحادثين في ذلك الوقت كما بينه بقوله : ( 16 ( { لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا } ) ) . فأو للتنويع ، إذ قد يوجد إيمان مجرد عن ~~العمل وقد يقترن العمل بالإيقان ، لكن لما كان وقوعهما في حال البأس ووقت ~~اليأس لا يكونان نافعين . قال تعالى : 16 ( { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا } ) [ غافر 85 ] . وقيل : التقدير لا ينفع إيمانها ولا كسبها إن ~~لم تكن آمنت من قبل أو لم تكن كسبت ، فالكلام من اللف التقديري والنشر ~~الظاهري . هذا وقيل جملة لم تكن آمنت صفة نفس ، والأولى أن تحمل على ~~الاستئناف لئلا يقع الفصل بين الصفة والموصوف ، وقوله : من قبل ، أي قبل ~~إتيان بعض آيات الرب على ms5821 ما في القرآن مبهما ومجملا ومن قبل طلوع الشمس من ~~مغربها على ما في الحديث مفسرا ومبينا . ثم قيل : أو كسبت ، عطف على آمنت . ~~والمراد بالخير التوبة أو الاخلاص فتنوينه للتعظيم ، أي لا ينفع تلك النفس ~~إيمانها وقبول توبتها ، فيفيد أن أو للتنويع فكأنه قال : لا ينفعها توبة عن ~~الشرك ولا توبة عن المعاصي ، وبهذا يندفع استدلال المعتزلة بالآية على أن ~~العمل المعبر عنه بالخير جزاء للإيمان مع أن الظاهر من قوله تعالى : في ~~إيمانها خيرا . يدفع ذلك . ثم قيل عدم قبول الإيمان والتوبة في ذلك الوقت ~~مخصوص بمن شاهد طلوعها حتى أن من ولد بعده أو لم يشاهده يقبل كلاهما منه . ~~والصحيح أنه غير مخصوص للخبر الصحيح : إن التوبة لا تزال مقبولة حتى يغلق ~~بابها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق . ( ولتقومن الساعة ) أي النفخة ~~الأولى وهي مقدمة الساعة فأطلقت عليها ( وقد نشر الرجلان ) الجملة حالية أي ~~والحال أنهما فتحا وفرقا ( ثوبهما بينهما ) الإضافة لأحدهما على أنه صاحبه ~~وللآخر على أنه طالبه ( فلا يتبايعانه ) أي لا يكملان البيع والشراء ( ولا ~~يطويانه ) أي ولا يجمعان الثوب فيفترقان ، بل تقع الساعة عليهما وهما ~~مشغولان بالبيع والشراء كما قال تعالى : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم ~~وهم يخصمون } . فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون . وحاصله أن قيام ~~الساعة يكون بغتة لقوم وهم في أشغالهم كما قال تعالى : 16 ( { لا تأتيكم ~~إلا بغتة } ) [ الأعراف 187 ] . ( ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن ~~لقحته ) بكسر اللام وسكون القاف ، أي ناقة ذات لبن . ( فلا يطعمه ) أي فلا ~~يمكن الرجل أن يشرب اللبن الذي حلبه وهو في يده . ( ولتقومن الساعة وهو ~~يليط ) بفتح أوله ، أي يطين ويصلح ، ( حوضه ) أي لبسقي إبله أو غنمه منه ( ~~فلا يسقى ) أي إبله ، وهو بفتح الياء ويجوز ضمها . ( فيه ) أي في ذلك الحوض ~~أو من مائة . والمعنى أن الساعة تأخذ الناس بغتة تأتيهم وهم في أشغالهم فلا ~~تمهلهم أن يتموها . ( ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته ) بضم الهمزة أي لقمته ~~( إلى فيه ms5822 فلا يطعمها ) أي فلا يبلعها ولا يأكلها ، PageV10P045 وهذا أبلغ ~~مما قبله من الصور ( متفق عليه ) . # ( 5411 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ) بفتحتين وسكون العين ، أي ~~من جلود مشعرة غير مدبوغة . ( وحتى تقاتلوا الترك ) قال السدي : من الترك ~~شرذمة يأجوج ومأجوج ، عن قتادة أنهم كانوا ثنتين وعشرين [ قبيلة ] بنى ذو ~~القرنين السد على إحدى وعشرين وبقيت واحدة وهي الترك ، سموا بذلك لأنهم ~~تركوا خارجين . ( صغار الأعين ) بالنصب ، وهو من أمارات الحرص على أمتعة ~~الدنيا صغيرها وحقيرها والبخل على نقيرها وقطميرها ( حمر الوجوه ) أي من ~~شدة حرارة باطنهم وغليان الغضب في أجوافهم ( ذلف الأنوف ) بضم الذال ~~المعجمة أي صغيرها ، فيكون كناية عن عدم شمومهم الجق أو عريضها فيدخل فيها ~~الحق والباطل من غير تمييز لهم بينهما . والأظهر أن معناه فطس الأنوف كما ~~في الرواية الآتية جمع أفطس من الفطس بالتحريك ، وهو تطامن قصبة الأنف ~~وانخفاضها وانتشارها فيرجع إلى معنى عريضها . وقال القاضي : ذلف جمع أذلف ~~وهو الذي يكون أنفه صغيرا ويكون في طرفه غلظ . ( كأن ) بتشديد النون ( ~~وجوههم المجان ) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس . ~~( المطرقة ) بضم الميم وفتح الراء المخففة المجلدة طبقا فوق طبق . وقيل هي ~~التي ألبست طراقا أي جلدا يغشاها ، وقيل هي اسم مفعول من الإطراق وهو جعل ~~الطراق بكسر الطاء أي الجلد على وجه الترس . اه . شبه وجوههم بالترس ~~لتبسطها وتدويرها ، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها . وفيه إشارة إلى أنهم ~~لكبر وجوههم وإدارتها وكثرة لحمها ويبوستها أبوا الوجوه الطامعة في المال ~~والأهل ليس فيها لينة الإنسانية ولا ملاءمة الإحسانية ، بل كأنهم نوع آخر ~~من جنس الناس ينبغي أن يقال إنهم نسناس ، ويكفي في ذمهم أنهم فضلة يأجوج ~~ومأجوج ومن إخوانهم وأنموذج وعينة من أعيانهم فلا شك أنهم يكونون في غاية ~~من الفساد ونهاية من الضرر للعباد والبلاد . ولا أرانا الله وجوههم إلى يوم ~~الميعاد . قال القاضي [ رحمه الله ] : وقد ورد ms5823 ذلك في الحديث الذي بعده صفة ~~لخوز وكرمان ولو لم يكن ذلك من بعض الرواة ، فلعل المراد PageV10P046 بهما ~~صفتان من الترك كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان ~~فسماهم الرسول باسمه وإن لم يشتهر عندنا ، كما نسبهم إلى قنطوراء وهي أمة ~~كانت لإبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام . ولعل المراد بالموعود في الحديث ~~ما وقع في هذا العصر بين المسلمين والترك . اه . والأقرب أنه إشارة إلى ~~قضية جنكيز وما وقع له من الفساد وخصوصا في بغداد والله رؤوف بالعباد ( ~~متفق عليه ) . # ( 5412 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا ) بضم الخاء المعجمة وسكون الواو وبالزاي ~~في القاموس الخوز بالضم . جيل من الناس واسم لجميع بلاد خوزستان . ( وكرمان ~~) بكسر الكاف وتفتح وكذا ضبط في النسخ المصححة ، لكن في القاموس كرمان وقد ~~يكسر أو لحن ، إقليم بين فارس وسجستان . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~الخوز جيل من الناس وإنما جاء في الحديث منونا بسكون وسطه هكذا . وقد ذكر ~~ابن الأثير بالخاء المعجمة المضمومة وبالزاي مع الإضافة . يقال : خوز كرمان ~~من غير واو العطف ، قال : وروي خوز وكرمان . قال : والخوز جيل معروف وكرمان ~~صقع معروف في العجم . ويروي بالراء المهملة وهو من أرض فارس وصوبه ~~الدارقطني [ رحمه الله ] : وقيل : إنه إذا أضيف به فبالراء وإذا عطف ~~فبالزاي نقله الجزري . ( من الأعاجم ) بيان لهما . قال شارح : المراد صنفان ~~من الترك سماهما باسم أبويهما ولا نحمله على أهل خوزستان وكرمان لأنهم لم ~~يوجدوا على النعت المذكور في الحديث ، بل وجد عليه الترك . ( حمر الوجوه ~~فطس الأنوف صغار الأعين وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر . رواه البخاري ~~) . # ( 5413 ) ( وفي رواية له ) أي للبخاري ( عن [ عمرو بن ] تغلب ) : بالتاء ~~فوقها نقطتان وبالغين المعجمة وهو غير منصرف . قال المؤلف في فصل الصحابة : ~~هو العبدي ابن عبد PageV10P047 القيس ، روى عنه الحسن البصري وغيره . ( ~~عراض الوجوه ) بالنصب على الحكاية وبالرفع على الإعراب لكونه مبتدأ لخبر ~~مقدم . # ( 5414 ) ( وعنه ) أي ms5824 عن أبي هريرة رضي الله عنه نظرا إلى أن مرجع الضمير ~~إلى المضمون السابق . وفي نسخة صحيحة : وعن أبي هريرة بالإظهار لئلا يتوهم ~~عود الاضمار إلى الصحابي اللاحق ، فإنه لقربه ربما يظن أنه الأحق بمرجع ~~اللاحق . ( قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون ~~اليهود فيقتلهم ) أي غالبهم أو فيغلبهم ( المسلمون حتى يختبىء ) أي يختفي ( ~~اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر : ) أي كلاهما أو أحدهما ~~( يا مسلم يا عبد الله ) جمعا بين الوصفين لزيادة التعظيم ( هذا ) أي تنبه ~~ذا ( يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد ) استثناء من الشجر وهو نوع شجر ~~وشوك يقال له العوسج ، كذا ذكره شارح . وفي النهاية : هو ضرب من شجر العضاة ~~وشجر الشوك ومنه قيل لبقيع أهل المدينة بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع ~~. ( فإنه من شجر اليهود ) أضيف إليهم بأدنى ملابسة . قيل : هذا يكون بعد ~~خروج الدجال حين يقاتل المسلمون من تبعه من اليهود . ( رواه مسلم ) . # ( 5415 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة : ( قال : قال رسول الله : لا تقوم ~~الساعة حتى يخرج رجل من قحطان ) بفتح القاف وسكون الحاء ، وهو أبو اليمن . ~~وقيل قبيلة منهم . ( يسوق الناس ) أي لأجل حكمه ( بعصاه ) هذا عبارة عن ~~تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي غنمه بعصاه . قيل : لعل الرجل القحطاني ~~هو الذي يقال له جهجاه على ما سيأتي . ( رواه البخاري ) . # PageV10P048 # ( 5416 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لا تذهب الأيام والليالي ) أي لا ينقطع الزمان ولا تأتي القيامة ( حتى يملك ~~رجل يقال له الجهجاه ) قال النووي [ رحمه الله ] : بفتح الجيم وسكون الهاء ~~. وفي بعض النسخ الجهجها بهاءين ، وفي بعضها الجهجا بحذف الهاء التي بعد ~~الألف ، والأول هو المشهور . ( متفق عليه ) . # ( وفي رواية : حتى يملك رجل من الموالي ) بفتح الميم جمع المولى أي ~~المماليك . والمعنى : حتى يصير حاكما على الناس ( يقال له الجهجاه ) قال ~~الجزري : لم أجد هذه الرواية في واحد من الصحيحين نقله ميرك ، فيكون من غير ~~الصحيحين للإستشهاد والاعتضاد ms5825 فلا يرد على المؤلف إيرادها في الفصل الأول ~~لأن اختصاصه بحديث الشيخين إنما هو في الأصول . # ( 5417 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله يقول : لتفتحن ) بفتح ~~الحاء ، وفي نسخة صحيحة : لتفتتحن . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : وجدناه ~~في أكثر نسخ المصابيح بتاءين بعد الفاء ، ونحن نرويه عن كتاب مسلم بتاء ~~واحدة وهو أمثل معنى لأن الافتتاح أكثر ما يستعمل بمعنى الاستفتاح فلا يقع ~~موقع الفتح في تحقيق الأمر ، ووقوعه ، والحديث إنما ورد في معنى الأخبار عن ~~الكوائن . والمعنى : لتأخذن . ( عصابة ) بكسر العين أي جماعة من المسلمين ( ~~كنز آل كسرى ) بكسر الكاف ويفتح ، والآل مقحم أو المراد به أهله وأتباعه . ~~( الذي في الأبيض ) قال القاضي [ رحمه الله ] : الأبيض قصر حصين كان ~~بالمدائن وكانت الفرس تسميه سفيد كرشك والآن بني مكانه مسجد المدائن ، وقد ~~أخرج كنزه في أيام عمر رضي الله [ تعالى ] عنه . وقيل : الحصن الذي بهمدان ~~بناه دارين دار يقال له شهرستان . ( رواه مسلم ) . # ( 5418 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : هلك كسرى ) جملة خبرية ~~أي PageV10P049 سيهلك ملكه وإنما عبر عنه بالمضي لتحقق وقوعه وقربه أو دعاء ~~وتفاؤل . ( فلا يكون كسرى ) وفي نسخة بالتنوين حيث أريد به التنكير . ( ~~بعده ) أي بعد كسرى الموجود في زمنه . والمعنى : لا يملك ملك كسرى كافر بل ~~يملكه المسلمون بعده إلى يوم القيامة ( وقيصر ) وهو ملك الروم مبتدأ وخبره ~~ليهلكن والتغاير بينهما للتفنن أو عطف على كسرى . وأتى بقوله : ( ليهلكن ) ~~للتأكيد مع زيادة المبالغة المستفادة من لام القسم ونون التأكيد ( ثم لا ~~يكون قيصر ) بالوجهين أي قيصر آخر ( بعده ) أي بعد الأول . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : هلاك كسرى وقيصر كانا متوقعين فأخبر عن هلاك كسرى بالماضي ~~دلالة على أنه كالواقع بناء على إخبار الصادق ، وأتى في الإخبار عن قيصر ~~بلام القسم في المضارع وبني الكلام على المبتدأ والخبر إشعارا لاهتمامه ~~بالإعتناء بشأنه وأنه أطلب منه ، وذلك أن الروم كانوا سكان الشام وكان في ~~فتحه أشد رغبة ، ومن ثم غزا تبوك وهو من الشام . أقول ms5826 : لما كان هلاك كسرى ~~قبل قيصر بحسب وقائع الحال فناسب أن يعبر عن الأول بالماضي وعن الثاني ~~بالاستقبال . ( ولتقسمن ) بصيغة المجهول مخففا ( كنوزهما ) أي كنز كل منهما ~~( في سبيل الله . وسمى ) عطف على قال رسول الله ، أي قال الراوي وسمي النبي ~~. ( الحرب خدعة ) بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال وبضم الخاء مع فتح الدال ~~على ما سبق مبناه وتحقق معناه . ومجمله ما في القاموس الحرب خدعة مثلثة ~~وكهمزة ، وروي بهن جميعا ، أي ينقضي بخدعة هذا . والراوي جمع بين حديثين ~~والظاهر أنهما وقعا في وقتين فلا يحتاج إلى طلب المناسبة بين إيرادهما معا ~~على أن في ذكره إشارة إلى أن هلاكهما وأخذ كنوزهما إنما يكون بالحرب ، ~~وربما يكون محتاجا إلى خدعة فنبه أصحابه إلى جوازها حتى لا يتوهموا أن ~~الخدعة من باب الغدر والخيانة والله [ تعالى ] أعلم . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : فإن قلت : ما وجه المناسبة بين قوله وسمى الحرب خدعة وبين الكلام ~~السابق . قلت : هو وارد على سبيل الاستطراد لأن أصل الكلام كان في ذكر ~~الفتح وكان حديثا مشتملا على الحرب فأورده في الذكر كما أورد قوله تعالى : ~~16 ( { ومن كل تأكلون لحما طريا } ) . بعد قوله : 16 ( { وما يستوي البحران ~~هذا عذب فرات } ) [ فاطر 12 ] . إذ المراد منهما المؤمن والكافر . قلت : ~~فقوله : من كل تأكلون . إشارة إلى تكميل التشبيه وتتميم وتذييل وهو إفادة ~~أنه ينتفع بهما ونظام العالم بوجودهما ، بل هما الدالان على مظهر الجمال ~~والجلال وهما صفتا الكمال وعليهما مدار الكونين ومآل الفريقين كما دل ~~عليهما مثال البحرين حيث قال : 16 ( { هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج } ) [ ~~الفرقان 53 ] . فكل في بابه في غاية من الكمال ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~ويعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء وهو على كل شيء قدير . ( متفق عليه ) . # PageV10P050 # ( 5419 ) ( وعن نافع بن عتبة ) أي ابن أبي وقاص الزهري القرشي يعرف ~~بالمرقال بكسر الميم وسكون الراء وبالقاف ، وهو ابن أخي سعد بن أبي وقاص ~~صحابي من مسلمة الفتح من المؤلفة . روى عنه ابن ms5827 عمر وجابر بن سمرة نقله ~~ميرك عن التصحيح . ( قال : قال رسول الله : تغزون ) أي بعدي ( جزيرة العرب ~~) وقد سبق تفسيرها وتحريرها وتقريرها . ومجمله على ما حكي عن مالك مكة ~~والمدينة واليمامة واليمن . فالمعنى بقية الحزيرة أو جميعها بحيث لا يترك ~~كافر فيها . ( فيفتحها الله ) أي عليكم ( ثم فارس ) أي ثم تغزونها ( ~~فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها ثم تغزون الدجال ) الخطاب فيه للصحابة ~~، والمراد الأمة . ( فيفتحه الله ) أي يجعله مقهورا مغلوبا ويقع هلاكه على ~~أيدي بني إسرائيل لمعاونة الأمة وأنزل لمساعدة الملة ( رواه مسلم ) أي في ~~الفتن من حديث جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة ولفظه : حفظت من رسول الله ~~أربع كلمات عدهن في يدي قال : تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله الخ . والعجب ~~أن الحاكم أخرجه في مستدركه على الصحيح وقال : على شرط مسلم . وأقره الذهبي ~~نقله ميرك عن التصحيح . وفيه أن الظاهر هو أن الحاكم رواه بإسناد آخر رجاله ~~رجال مسلم فيكون مستدركا ولا يكون مستدركا . # ( 5420 ) ( وعن عوف بن مالك رضي الله عنه ) أي الأشجعي صحابي مشهور ( قال ~~: أتيت النبي في غزوة تبوك وهو في قبة ) أي خيمة ( من أدم ) بفتحتين أي من ~~جلد ( فقال : اعدد ) أي احسب وعد ( ستا ) أي من العلامات الواقعة ( بين يدي ~~الساعة ) أي قدامها ( موتي ) أي فوتي بانتقالي من دار الدنيا إلى الأخرى ~~لأنه أول زوال الكمال بحجاب الجمال . ( ثم فتح بيت المقدس ) بفتح ميم وسكون ~~قاف وكسر دال . وفي نسخة بضم ففتح فتشديد . ( ثم موتان ) بضم الميم ، أي ~~وباء ( يأخذ فيكم ) أي يتصرف في أبدانكم ( كقعاص الغنم ) بضم القاف داء ~~يأخذ الغنم فلا يلبثها أن تموت . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أراد ~~بالموتان الوباء وهو في الأصل موت يقع في الماشية [ والميم منه مضمومة ~~واستعماله في الإنسان تنبيه على وقوعه فيهم وقوعه PageV10P051 في الماشية ] ~~. فإنها تسلب سلبا سريعا وكان ذلك في طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب رضي ~~الله [ تعالى ] عنه وهو أول طاعون وقع في الإسلام ، مات منه سبعون ألفا في ms5828 ~~ثلاثة أيام . وعمواس قرية من قرى بيت المقدس وقد كان بها معسكر المسلمين . ~~( ثم استفاضة المال ) أي كثرته في شرح السنة وأصله التفرق والانتشار . يقال ~~: استفاض الحديث إذا انتشر . وفي النهاية : هو من فاض الماء والدمع وغيرهما ~~إذا كثر . ( حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ) بالرفع وجوز النصب ، أي ~~فيصير . ( ساخطا ) أي غضبان لعده المائة قليلا . وهذه الكثرة ظهرت في خلافة ~~عثمان رضي الله [ تعالى ] عنه عند الفتوح ، وأما اليوم فبعض أهل زماننا ~~يعدون الألف قليلا ويحقرونه ( ثم فتنة ) أي بلية عظيمة . قيل : هي مقتل ~~عثمان وما بعده من الفتن المترتبة عليها . ( لا يبقى بيت من العرب إلا ~~دخلته ) قيل : المراد من بيوت أمته . وإنما خص العرب لشرفها وقربها منه ، ~~ففيه نوع تغليب أو إيماء إلى ما قيل : إن من أسلم فهو عربي . ( ثم هدنة ) ~~أي مصالحة ( تكون بينكم وبين بني الأصفر ) أي الأروام سموا بذلك لأن أباهم ~~الأول وهو الروم بن عيصو بن يعقوب بن إسحاق ، كان أصفر في بياض . وقيل : ~~سموا باسم رجل أسود ملك الروم فنكح من نسائها فولد له أولاد في غاية الحسن ~~فنسب الروم إليه . ( فيغدرون ) أي ينقضون عهد الهدنة ( فيأتونكم تحت ثمانين ~~غاية ) أي راية وهي العلم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ومن رواه بالباء ~~الموحدة أراد بها الأجمة ، فشبه كثرة رماح العسكر بها ، ( تحت كل غاية اثنا ~~عشر ألفا ) أي ألف فارس . قال الأكمل : جملته سبعمائة ألف وستون ألفا . ( ~~رواه البخاري ) وكذا ابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي . وهذا أيضا من الوهم فإن الحديث في ~~صحيح البخاري في كتاب الجهاد في باب ما يجوز من الغدر ، نقله ميرك عن ~~التصحيح . وقدمت ما يدفع عنه والله [ تعالى ] أعلم بالصحيح . # ( 5421 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة حتى تنزل ~~الروم بالأعماق ) بفتح الهمزة . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : العمق ما ~~بعد من أطراف المفاوز ، وليس الأعماق ههنا بجمع وإنما هو اسم موضع بعينه من ~~أطراف ms5829 المدينة . ( أو بدابق ) بفتح الموحدة وقد تكسر ولا يصرف وقد يصرف . ~~قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هو بفتح الباء دار نخلة موضع سوق بالمدينة . ~~وفي المفاتيح : هما موضعان ، أو شك من الراوي . وقال الجزري : دابق بكسر ~~الموحدة وهو الصواب وإن كان عياض في المشارق ذكر فيه الفتح ولم يذكر غيره . ~~PageV10P052 وهو موضع معروف من عمل حلب ومرج دابق مشهور . قال صاحب الصحاح ~~: لا غلب التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم قال ، وقد يؤنث ولا يصرف . اه . ~~والذي يؤنثه ولا يصرفه يريد به البقعة . قلت : وفي القاموس دابق كصاحب موضع ~~بحلب ، لكن المضبوط في النسخ بغير صرف . ( فيخرج ) بالنصب ويرفع ( إليهم ~~جيش من المدينة ) قال ابن الملك : قيل : المراد بها حلب ، والأعماق ودابق ~~موضعان بقربه . وقيل : المراد بها دمشق . وقال في الأزهار : وأما ما قيل من ~~أن المراد بها مدينة النبي فضعيف ، لأن المراد بالجيش الخارج إلى الروم جيش ~~المهدي بدليل آخر الحديث ولأن المدينة المنورة تكون خرابا في ذلك الوقت . ( ~~من خيار أهل الأرض ) بيان للجيش ( يومئذ ) احتراز من زمنه . ( فإذا تصافوا ~~) بتشديد الفاء المضمومة ( قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا ) ~~على بناء الفاعل ( نقاتلهم ) يريدون ذلك مخاتلة المؤمنين ومخادعة بعضهم عن ~~بعض ويبغون تفريق كلمتهم ، والمرادون بذلك هم الذين غزوا بلادهم فسبوا ~~ذريتهم كذا ذكره التوربشتي [ رحمه الله ] : وهو الموافق للنسخ والأصول . ~~قال ابن الملك : وروى سبوا ببناء المجهول . قال القاضي : ببناء المعلوم هو ~~الصواب . وقال النووي [ رحمه الله ] : كلاهما صواب لأن عساكر الإسلام في ~~بلاد الشام ومصر كانوا مسبين ، ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار . قال ~~التوربشتي : والأظهر هذا القول منهم يكون بعد الملحمة الكبرى التي تدور ~~رحاها بين الفئتين بعد المصالحة والمناجزة لقتال عدو يتوجه إلى المسلمين ، ~~وبعد غزوة الروم لهم وذلك قبل فتح قسطنطينية ، فيطأ الروم أرض العرب حتى ~~ينزل بالأعماق ، أو بدابق فيسأل المسلمين أن يخلوا بينهم وبين من سبى ~~ذريتهم فيردون الجواب على ما ذكر في الحديث . ( فيقول المسلمون : لا والله ~~لا ms5830 نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم ) أي المسلمون الكفرة ( فينهزم ثلث ~~) أي من المسلمين ( لا يتوب الله عليهم أبدا ) كناية عن موتهم على الكفرة ~~وتعذيبهم على التأبيد ( ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء ) بالرفع على تقدير مبتدأ ~~هو هم . وفي نسخة بالنصب على أنه حال ( ويفتح الثلث ) أي الباقي من ~~المسلمين ( لا يفتنون ) أي لا يبتلون ببلية أو لا يمتحنون بمقاتلة ، أو لا ~~يعذبون . ( أبدا ) ففيه إشارة إلى حسن خاتمتهم . ( فيفتتحون ) الفاء ~~تعقيبية أو تفريعية . قال ابن الملك : وفي نسخة فيفتحون بتاء واحدة وهو ~~الأصوب ، لأن الافتتاح أكثر ما يستعمل في معنى الاستفتاح لا يقع موقع الفتح ~~. قلت : سبق مثل هذا في كلام التوربشتي ، لكن الظاهر أن فيه إيماء إلى أن ~~الفتح كان بمعالجة تامة . وفي القاموس : فتح كمنع ضد أغلق كفتح وافتتح ~~والفتح لنصر وافتتاح دار الحرب والاستفتاح الاستنصار والافتتاح . والمعنى : ~~فيأخذون من أيدي الكفار . ( قسطنطينية ) وهي بشم القاف وسكون السين وضم ~~الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون . قال النووي [ رحمه ~~الله ] : هكذا ضبطناه ههنا وهو المشهور . ونقل القاضي [ رحمه الله ] في ~~المشارق عن المتقنين PageV10P053 زيادة ياء مشددة بعد النون . قلت : ونسخ ~~المشكاة متفقة على ما قاله عياض . [ وفي ] بعض النسخ زيادة مخففة بدل ياء ~~مشددة . فقد قال الجزري : ثم نون ثم ياء مخففة ، وحكى بعضهم تشديدها وقال ~~آخرون بحذفها . ونقله عياض عن الأكثرين ، ثم هي مدينة مشهورة أعظم مدائن ~~الروم . قال الترمذي : والقسطنطنية قد فتحت في زمن بعض أصحاب النبي ، وتفتح ~~عند خروج الدجال . قال الحجازي في حاشية الشفاء : قسطنطينة وقسطنطينية ، ~~ويروى بلام التعريف دار ملك الروم وفيها ست لغات : فتح الطاء الأولى وضمها ~~مع تخفيف الياء الأخيرة وتشديدها ، مع حذفها وفتح النون وهذه بضم الطاء ~~أكثر استعمالا والقاف مضموم بكل حال . ( فبيناهم ) أي المسلمون ( يقتسمون ~~الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون ) أراد الشجر المعروف ، والجملة حال دال ~~على كمال الأمن . ( إذ صاح فيهم الشيطان ) أي نادى بصوت رفيع ( إن المسيح ) ~~بكسر الهمزة لما في النداء من معنى القول ms5831 ، ويجوز فتحها أي أعلمهم . ~~والمراد بالمسيح ههنا الدجال . ( قد خلفكم ) بتخفيف اللام ، أي قام مقامكم ~~. ( في أهليكم ) أي في ذراريكم كما في رواية ( فيخرجون ) أي جيش المدينة من ~~قسطنطينية ( وذلك ) أي القولين من الشيطان ( باطل ) أي كذب وزور ( فإذا ~~جاؤوا ) أي المسلمون ( الشام ) الظاهر أن المراد به القدس منه لما في بعض ~~الروايات تصريح بذلك . ( خرج فبينا هم يعدون ) بضم فكسر ، أي يستعدون ~~ويتهيؤون . ( للقتال ) فقوله : ( يسوون الصفوف ) بدل منه ( إذ أقيمت الصلاة ~~) وفي نسخة صحيحة إذا بالألف ، أي وقت إقامة المؤذن للصلاة . ( فينزل عيسى ~~بن مريم ) أي من السماء على منارة مسجد دمشق فيأتي القدس . ( فأمهم ) عدل ~~إلى الماضي تحقيقا للوقوع وإشعارا بجواز عطف الماضي على المضارع وعكسه ، أي ~~أم عيسى المسلمين في الصلاة ومن جملتهم المهدي . وفي رواية : قدم المهدي ، ~~معللا بأن الصلاة إنما أقيمت لك وإشعارا بالمتابعة وأنه غير متبوع استقلالا ~~، بل هو مقرر ومؤيد ثم بعد ذلك يؤم بهم على الدوام . فقوله : فأمهم ، فيه ~~تغليب أو تركب مجاز أي أمر إمامهم بالإمامة ويكون الدجال حينئذ محاصرا ~~للمسلمين . ( فإذا رآه ) أي رأى عيسى ( عدو الله ) بالرفع أي الدجال ( ذاب ~~) أي شرع في الذوبان ( كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه ) أي لو ترك ~~عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] الدجال ولم يقتله ، ( لانذاب حتى يهلك ) أي ~~بنفسه بالكلية ( ولكن يقتله الله بيده ) أي بيد عيسى [ عليه الصلاة والسلام ~~] ( فيريهم ) أي عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] أو الله تعالى المسلمين أو ~~الكافرين أو جميعهم . ( دمه ) أي دم الدجال ( في حربته ) أي في حربة عيسى ~~PageV10P054 [ عليه الصلاة والسلام ] وهو رمح صغير . وقد روى الترمذي عن ~~مجمع بن جارية مرفوعا : يقتل ابن مريم الدجال باب له . والمشهور أنه من ~~أبواب مسجد القدس . وفي النهاية : هو موضع بالشام ، وقيل بفلسطين ذكره ~~السيوطي [ رحمه الله ] في شرحه للترمذي . ولعل الدجال يهرب من بيت المقدس ~~بعدما كان محاصرا فيلحقه عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] في أحد الأماكن ~~فيقتله والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه مسلم ) أي بهذا السياق . وروى ms5832 ~~البخاري عن خروج الدجال ونزول عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام ، كذا ذكره ~~ميرك عن التصحيح . # ( 5422 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ~~ميراث ) أي من كثرة المقتولين ، وقيل من كثرة المال والأول أصح كذا في ~~الأزهار . وقيل : حتى يوجد وقت لا يقسم فيه ميراث لعدم من يعلم الفرائض . ~~وأقول : لعل المعنى أنه يرفع الشرع فلا يقسم ميراث أصلا أو لا يقسم على وفق ~~الشرع كما هو مشاهد في زماننا . ويحتمل أن يكون معناه أنه من قلة المال ~~وكثرة الفقراء لا يقسم ميراث بين الورثة ، إما لعدم وجود شيء أو لكثرة ~~الديون المستغرقة ، أو لأن أصحاب الأموال تكون ظلمة فيرجع مالهم إلى بيت ~~المال فلا يبقى لأولادهم نصيب في المال ولا لهم خلاق في المآل والله [ ~~تعالى ] أعلم بالحال . ويؤيده قوله : ( ولا يفرح ) بصيغة المجهول ، أي ولا ~~يفرح أحد . ( بغنيمة ) إما لعدم العطاء أو ظلم الظلمة وإما للغش والخيانة ~~فلا يتهنأ بها أهل الديانة . ومن القواعد المقررة أن العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب فلا يضره ما ذكره الراوي . ( ثم قال : ) أي ابن مسعود ( عدو ) ~~أي من الروم أو عدو كثير وهو مبتدأ خبره ، ( يجمعون ) أي الجيش والسلاح ( ~~لأهل الشام ) أي لمقاتلة أهل الشام ( ويجمع لهم ) أي لقتال العدو ( أهل ~~الإسلام يعني ) أي قال الراوي يريد ابن مسعود بالعدو ( الروم فيتشرط ~~المسلمون ) من باب التعليل استعمل تشرط مكان اشترط . يقال : اشترط فلان ~~بنفسه لأمر كذا ، أي قدمها وأعدها وأعلمها ، وأشرط نفسه للشيء أعلمه . ~~ويروي فيشترط المسلمون ، أي يهيؤون ويعدون . ( شرطة ) بضم الشين وسكون ~~الراء طائفة من الجيش تتقدم للقتال وتشهد الواقعة ، سموا بذلك لأنهم ~~كالعلامة للجيش . وقوله : ( للموت ) أي للحرب وفيه نوع تجريد . ففي القاموس ~~: الشرطة واحد الشرط كصرد وهم كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من ~~أعوان الولاة . اه . والمراد هنا المعنى الأول . وقيل : سموا بها لأنهم ~~يشترطون أن يتقدموا ويعدوا أنفسهم للهلكة . ويؤيد قوله : ( لا ترجع ) أي ~~تلك الشرطة ( إلا غالبة ) فالجملة PageV10P055 صفة ms5833 شرطة كاشفة مبينة موضحة ~~. والمعنى : أن المسلمين يبعثون مقدمتهم على أن لا ينهزموا بل يتوقفوا ~~ويثبتوا إلى أن يقتلوا أو يغلبوا . ( فيقتتلون ) أي المسلمون والكفار ( حتى ~~يحجز ) بضم جيم ويكسر ، أي يمنع . ( بينهم الليل ) أي دخوله وظلامه فيتركون ~~القتال ( فيفيء ) مضارع من الفيء بمعنى الزوال ، أي يرجع ( هؤلاء ) أي ~~المسلمون ( وهؤلاء ) أي الكافرون ( كل ) أي من الفريقين ( غير غالب ) أي ~~وغير مغلوب ( وتفنى ) أي تهلك وتقتل ( الشرطة ) أي جنسها من الجانبين . ~~والحاصل أنه يرجع معظم الجيش وصاحب الرايات من الطرفين ولم يكن لأحدهما ~~غلبة على الآخر وتفنى شرطة الطرفين ، وإلا لكانت الغلبة لمن تفنى شرطهم ، ~~وقد قال كل غير غالب . هذا وفي بعض النسخ المصححة شرطة بفتح الشين ، فقال ~~السيد جمال الدين : اعلم أن لفظ الشرطة يحتمل وجهين ، إن كان الشين فيها ~~مفتوحة فمعناه يشترطون معهم شرطة واحدة ومعنى فيئهما زوالهما بسبب دخول ~~الليل ، وإن كانت مضمومة فالمراد منها طائفة هي خيار الجيش ففيه إشكال من ~~حيث أن الشرطة إذا فاءت غير غالبة لم تفن ، إذ لو فنيت غير غالبة فكيف قال ~~: فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ، ويمكن أن يقال كان مع ~~الشرطة جمع آخر من الجيش وهم الراجعون غير غالبين لا الشرطة ، أو كان سائر ~~المسلمين في كل يوم مع الشرطة ذلك اليوم ، فالراجع سائرهم دونها . اه . ~~والمعتمد ما قدمناه ، ثم يؤيد ما قررناه ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] حيث ~~قال في الفائق : يقال : شرط نفسه لكذا إذا أعلمها له وأعدها ، فحذف المفعول ~~والشرط نخبة الجيش وصاحب رايتهم لا النفر الذين تقدموا وهم الشرطة . وقوله ~~: فيتشرط فإنه في الحديث كذلك استعمل تشرط مكان اشترط . يقال : اشترط فلان ~~بنفسه لأمر كذا ، أي قدمها وأعدها وأعملها . ولو وجدت الرواية لفتح الشين ~~من الشرط لكان معناها أوضح وأقوم مع قوله : وتفنى الشرطة ، أي يشترطون فيما ~~بينهم شرطا أن لا يرجعوا إلا غالبة ، يعني يومهم ذلك فإذا حجر بينهم الليل ~~ارتفع الشرط الذي شرطوه . وإنما أدخل فيه التاء لتدل على ms5834 التوحيد ، أي ~~يشترطون شرطة واحدة لا مثنوية فيها ولا نعرف ذلك من طريق الرواية . فقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : إذا وجدت الرواية الصريحة الصحيحة وجب الذهاب إليها ~~والانحراف عن التحريف من ضم الشين إلى فتحها والتزام التكلف في تأويل التاء ~~والعدول عن الحقيقة في نفي الشرطة إلى ذلك المجاز البعيد ، وأي مانع من أن ~~يفرض أن الفئة العظيمة من المسلمين أفرزوا من بينهم طائفة تتقدم الجيش ~~للمقاتلة واشترطوا عليها أن لا ترجع إلا غالبة فلذلك بذلوا جهدهم وصدقوا ~~فيما عاهدوا وقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وهو المراد من قولهم : وتفنى ~~الشرطة . قال الجوهري : قد شرط عليه كذا واشترط عليه وشرط . وقوله : فيفيء ~~هؤلاء وهؤلاء ، المراد منهما الفئتان العظيمتان لا الشرطة . ( ثم يتشرط ~~المسلمون شرطة ) أي PageV10P056 أخرى ( للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون ~~حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم ~~يتشرط المسلمون شرطة ) أي ثالثة ( للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى ~~يمسوا ) أي يدخلوا في المساء بأن يدخل الليل ، ففي العبارة تفنن . فيفي ~~هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة . فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم ) ~~أي نهض وقام وقصد [ إلى ] قتالهم ( بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة ) ~~بفتح المهملة والموحدة اسم من الإدبار ، وروي الدابر وهي بمعنى الأولى أي ~~الهزيمة . ( عليهم ) أي على الكفار . وقال شارح : أي على الروم . ( ~~فيقتتلون ) من باب الافتعال هذا هو الصحيح الموجود في أكثر النسخ المعتمدة ~~. وفي نسخة : فيقتلون بصيغة المجهول من الثلاثي ، وهذا مبني لما توهم من ~~أنه متعلق بقوله : فيجعل الله ، والحال أن الأمر خلاف ذلك بل هو متعلق ~~بمجموع ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . وقوله : ( مقتلة ) مفعول مطلق من ~~غير بابه ، أو بحذف زوائده ، ونظيره قوله تعالى : 16 ( { والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا } ) [ نوح 17 ] . والمعنى مقاتلة عظيمة . ( لم ير ) أي لم يبصر ~~أو لم يعرف ( مثلها حتى أن الطائر ) بمسر الهمزة وتفتح ( ليمر ) أي ليريد ~~المرور ( بجنباتهم ) بجيم فنون مفتوحين [ فموحدة ] أي بنواحيهم ( فلا ) وفي ms5835 ~~نسخة صحيحة : فما ( يخلفهم ) بكسر اللام المشددة من خلفت فلانا ورائي إذا ~~جعلته متأخرا عنك . والمعنى فلا يجاوزهم . ( حتى يخر ) بكسر معجمة وتشديد ~~راء ، أي حتى يسقط الطائر ( ميتا ) بتشديد التحتية ويخفف . قال المظهر : ~~يعني يطير الطائر على أولئك الموتى فما وصل إلى آخرهم حتى يخر ويسقط ميتا ~~من نتنهم أو من طول مسافة مسقط الموتى . وقال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : ~~والمعنى الثاني ينظر إلى قول البحتري في وصف بركة : # % # لا يبلغ السمك المحصور غايتها % # لبعد ما بين قاصيهاودانيها % # ( فيتعاد ) بصيغة المعلوم ، وقيل بالمجهول من باب التفاعل والمعنى يعد . ~~( بنو الأب ) أي جماعة حضروا تلك الحرب كلهم أقارب ( كانوا مائة فلا يجدونه ~~) الضمير المنصوب لمائة بتأويل المعدود أو العدد ، أي فلا يجدون عددهم أو ~~لبني الأب لأنه ليس بجمع حقيقة لفظا ، بل معنى ، كذا قيل : والحاصل أن بني ~~الأب بمعنى القوم والقوم مفرد اللفظ جمع المعنى فروعي كل منهما حيث قال : ~~فلا يجدونه . ( بقي منهم إلا الرجل الواحد ) وخلاصة المعنى أنهم يشرعون في ~~عد أنفسهم فيشرع كل جماعة في عد أقاربهم فلا يجدون من مائة إلا واحدا ، ~~وزبدته أنه لم يبق من مائة إلا واحد . ( فبأي غنيمة يفرح ) الفاء تفريعية ~~أو فصيحة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو جزاء شرط محذوف أبهم أولا في ~~قوله : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة . حيث أطلقه ، ~~ثم بينه بقوله : PageV10P057 عد الخ . بأن ذلك مقيد بهذه الصفة فحينئذ يصح ~~أن يقال : فإذا كان كذلك فبأي غنيمة يفرح ( أو أي ميراث ) الظاهر أنه ~~بالرفع ، أي فأي ميراث . ( يقسم ) وأو للتنويع ، وفي النسخ بالجر . فالمعنى ~~: فبأي ميراث تقع القسمة وتأخير الميراث مع تقدمه سابقا نظيره قوله تعالى : ~~16 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم } ) [ آل عمران ~~106 ] الآية . ( فبينا هم كذلك إذ سمعوا ) أي المسلمون ( ببأس ) بموحدة ~~وهمزة ساكنة ويبدل ، أي بحرب شديد . ( هو أكبر ) أي أعظم ( من ذلك ) أي مما ~~سبق . والمراد بالبأس أهله بارتكاب أحد المجازين المشهورين ms5836 . ( فجاءهم ) أي ~~المسلمين ( الصريخ ) فعيل من الصراخ وهو الصوت ، أي صوت المستصرخ وهو ~~المستغيث . ( إن الدجال ) بفتح أن ويكسر ( قد خلفهم ) بتخفيف اللام ، أي ~~قعد مكانهم . ( في ذراريهم ) بتشديد الياء ، أي أولادهم وفي رواية : في ~~أهليهم ( فيرفضون ) بضم الفاء ، أي فيتركون ويلقون ( ما في أيديهم ) أي من ~~الغنيمة وسائر الأموال فزعا على الأهل والعيال ( ويقبلون ) من الإقبال ، أي ~~ويتوجهون إلى الدجال . ( فيبعثون ) أي يرسلون ( عشر فوارس ) جمع فارس أي ~~راكب فرس ( طليعة ) وهو من يبعث ليطلع على حال العدو كالجاسوس فعيلة بمعنى ~~فاعلة يستوي فيه الواحد والجمع ، وإنما قال : عشر ، نظر إلى أن الفوارس ~~طلائع . ( قال رسول الله : إني لأعرف أسماءهم ) أي العشرة ( وأسماء آبائهم ~~وألوان خيولهم ) فيه مع كونه من المعجزات دلالة على أن علمه تعالى محيط ~~بالكليات والجزئيات من الكائنات وغيرها ( هم خير فوارس أو من خيبر فوارس ) ~~ظاهره أنه شك من الراوي ( على ظهر الأرض ) احتراز من الملائكة ( يومئذ ) أي ~~حينئذ وهو احتراز من العشرة المبشرة وأمثالهم ( رواه مسلم ) . # ( 5423 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : هل سمعتم بمدينة ~~جانب منها في البر وجانب منها في البحر . قالوا : نعم يا رسول الله ) قال ~~شارح : هذه المدينة في الروم . وقيل : الظاهر أنها قسطنطينية ، ففي القاموس ~~: قسطنطينية دار ملك الروم وفتحها من أشراط الساعة وتسمى بالرومية بوزنطيا ~~، وارتفاع سوره أحد وعشرون ذراعا وكنيستها مستطيلة وبجانبها عمود عال في ~~دور أربعة أبواع تقريبا وفي رأسه فرس من نحاس وعليه فارس وفي إحدى يديه ~~PageV10P058 كرة من ذهب . وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرا بها . وهو صورة ~~قسطنيطين بانيها . اه . ويحتمل أنها مدينة غيرها ، بل هو الظاهر لأن ~~قسطنطينية تفتح بالقتال الكثير ، وهذه المدينة تفتح بمجرد التهليل والتكبير ~~. ( قال : لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق ) قال المظهر ~~: من أكراد الشام هم من بني إسحاق النبي عليه [ الصلاة ] والسلام وهم ~~مسلمون . اه . وهو يحتمل أن يكون معهم غيرهم من بني إسماعيل وهم العرب أو ~~غيرهم من ms5837 المسلمين ، واقتصر على ذكرهم تغليبا لهم على من سواهم . ويحتمل أن ~~يكون الأمر مختصا بهم . ( فإذا جاؤوها ) أي المدينة ( نزلوا ) أي حواليها ~~محاصرين أهلها ( فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم ) تخصيص بعد تعميم ~~لتأكيد إفادة عموم النفي ( قالوا : ) استئناف أو حال ( لا إله إلا الله ~~والله أكبر فيسقط ) بصيغة المضارع ( أحد جانبيها ) أي أحد طرفي سور المدينة ~~( قال ثور بن يزيد : الراوي ) قال المؤلف في فصل التابعين : هو كلاعي شامي ~~حمصي سمع خالد بن معدان روى عنه الثوري ويحيى بن سعيد ، له ذكر في باب ~~الملاحم . ( لا أعلمه ) أي لا أظن أبا هريرة ( إلا قال الذي في البحر ) أحد ~~جانبيها الذي في البحر . والمعنى : لكني لا أجزمه ؛ ويمكن أن يكون هذا منه ~~ردا على من نازعه ممن سمع الحديث عن أبي هريرة بغير هذا القيد ، وبهذا ~~يندفع ما قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] . هذا إشارة إلى أن ما وقع في نسخ ~~المصابيح من قوله : الذي في البحر ، مدرج من قول الراوي . ( ثم يقولون ) أي ~~المسلمون ( الثانية ) . أي الكرة الثانية ( لا إله إلا الله والله أكبر ~~فسقط ) بصيغة الماضي تفننا وتحققا ( جانبها الآخر ) أي الذي في البر ( ثم ~~يقولون الثالثة : لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج ) بتشديد الراء ~~المفتوحة ، أي فيفتح . ( لهم ) والظرف نائب الفاعل ( فيدخلونها فيغنمون ) ~~أي ما فيها ( فبينا هم يقتسمون المغانم ) أي يريدون الاقتسام ويشرعون فيه ( ~~إذ جاءهم الصريخ فقال : إن الدجال قد خرج فيتركون كل شي ) أي من الغنائم ~~وغيرها من الأنفال ( ويرجعون ) أي سريعا لمقابلة الدجال ومساعدة الأهل ~~والعيال . ( رواه مسلم ) . # 1 PageV10P059 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5424 ) ( عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله : عمران بيت ~~المقدس ) بالتخفيف وتشدد ، وعمرانه بضم العين وسكون الميم أي عمارته بكثرة ~~الرجال والعقار والمال . ( خراب يثرب ) أي وقت خراب المدينة . قيل : لأن ~~عمرانه باستيلاء الكفار . وفي الأزهار قال بعض الشارحين : المراد بعمران ~~بيت المقدس عمرانه بعد خرابه فإنه يخرب في آخر الزمان ثم يعمره ms5838 الكفار . ~~والأصح أن المراد بالعمران ، الكمال في العمارة أي عمران بيت المقدس كاملا ~~مجاوزا عن الحد وقت خراب يثرب ، فإن بيت المقدس لا يخرب . قال ابن الملك : ~~وأما الآن فقد عمره السلطان الملك الناصر واستخرج فيه العيون وأجرى فيه ~~المياه جزاه الله خيرا . قلت : وزاد بنو عثمان حفظهم الله من آفات الدوران ~~في عمارته وأرزاقه وتكياته لكنه مع هذا لم يبلغ عمارة المدينة المعطرة . ( ~~وخراب يثرب خروج الملحمة ) أي ظهور الحرب العظيم . قال ابن الملك : قيل : ~~بين أهل الشام والروم . والظاهر أنه يكون بين تاتار والشام . قلت : الأظهر ~~هو الأول لما في الحديث السابق ولما سيأتي في الحديث اللاحق ولقوله : ( ~~وخروج الملحمة فتح قسطنطينية وفتح قسطنطينية ) وفي نسخة بالتعريف ( خروج ~~الدجال ) قال الأشرف : لما كان بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة ~~عمارتهم فيها أمارة مستعقبة بخراب يثرب ، وهو أمارة مستعقبة بخروج الملحمة ~~وهو أمارة مستعقبة بفتح قسطنطينية . وهو أمارة مستعقبة بخروج الدجال جعل ~~النبي كل واحد عين ما بعده وعبر به عنه . اه . وخلاصته أن كل واحد من هذه ~~الأمور أمارة لوقوع ما بعده وإن وقع هناك مهلة . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: فإن قلت : قال هنا فتح القسطنطينية خروج الدجال ، وفي الحديث السابق إذا ~~صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل ، فكيف ~~الجمع بينهما . قلت : إنه جعل الفتح علامة لخروج الدجال لا إنها مستعقبة له ~~من غير تراخ ، وصراخ الشيطان كان للإيذان بأنه واقع ليشتغلوا عن القسم وكان ~~باطلا يدل عليه الحديث الآتي : الملحمة العظمى فتح القسطنيطية PageV10P060 ~~وخروج الدجال في سبعة أشهر . والتعريف في الصارخ في هذا الحديث للعهد ~~والمعهود الشيطان . أقول : والذي يظهر أن القضية متعددة وأن المسلمين كانوا ~~متفرقة وأن المدينة غير القسطنطينية ، إذ قصة [ القسطنطينية ] كانت ~~بالمقاتلة وفتح المدينة إنما هو بالتهليل والتكبير من غير المحاربة ، ~~فحينئذ يحمل صريخ الشيطان بالنسبة إلى غزاة قسطنطينية وصريخ المسلمين إلى ~~أصحاب [ فتح ] المدينة ، وأن كلا من الفريقين تركوا الغنائم وتوجهوا إلى ~~قتال الدجال والله [ تعالى ms5839 ] أعلم بالحال . ( رواه أبو داود ) أي وسكت عليه ~~كما ذكره ميرك ، ورواه أحمد عن معاذ أيضا . # ( 5425 ) ( وعنه ) أي عن معاذ ( قال : ) الملحمة العظمى ) وفي الجامع : ~~الملحمة الكبرى . قيل : هي التي يتعاد فيها بنو الأب ولا يجدون من مائة إلا ~~واحدا كما مر . لكن الأظهر أن المراد بها فتح المدينة حيث فتحت بعظمة أسماء ~~الله الحسنى ، ولذا صح عطف قوله : ( وفتح القسطنطينية ) وهي بلام التعريف ~~هنا إذا الأصل في العطف التغاير مع انضمامه إلى التبادر ( وخروج الدجال في ~~سبعة أشهر ) أي باعتبار توجه المسلمين إلى البلدتين وظهور الدجال ، وأما ~~باعتبار فتحهما فهو متعاقب لهما من غير تراخ بينهما . ( رواه الترمذي وأبو ~~داود ) وكذا ابن ماجه ، ذكره السيد جمال الدين [ رحمه الله ] . وفي الجامع ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم . # ( 5426 ) ( وعن عبد الله بن بسر ) بضم موحدة وسكون مهملة ( أن رسول الله ~~قال : بين الملحمة وفتح المدينة ) أراد بأحدهما المدينة السابقة وبالأخرى ~~القسطنطينية وهذا نص في المغايرة بينهما . وقوله : ( ست سنين ) مشكل مخالف ~~لما تقدم ، ويمكن أن يقال اللام في الملحمة غير القسطنطينية من سائر ~~الملاحم فاللام للعهد بالنظر إلى ملحمة سابقة ، ويدل عليه أنها ما وصفت ~~بالعظمى ونحو . ( ويخرج الدجال في السابعة ) أي في السنة السابعة في آخر ~~PageV10P061 السادسة التي فيها فتح المدينة وأول السابعة التي رجع المسلمون ~~عنها إلى الدجال . وأما ما قيل من أنه لا يبعد من أن يشتبه سبع سنين بسبعة ~~أشهر ففي غاية من البعد . ( رواه أبو داود ) وكذا ابن ماجه ( وقال : هذا ~~أصح ) أي من الحديث السابق ، ففيه دلالة على أن التعارض ثابت والجمع ممتنع ~~والأصح هو المرجح . وحاصله أن بين الملحمة العظمى وبين خروج الدجال سبع ~~سنين أصح من سبعة أشهر . # ( 5427 ) ( وعن ابن عمر قال : يوشك المسلمون أن يحاصروا ) على بناء ~~المجهول ، أي يحبسوا ويضطروا ويلجتؤا . ( إلى المدينة ) أي مدينة النبي ~~لمحاصرة العدو إياهم ، أو يفر المسلمون من الكفار ويجتمعون بين المدينة ~~وسلاح وهو موضع قريب من خيبر ، أو بعضهم ms5840 دخلوا في حصن المدينة وبعضهم ثبتوا ~~حواليها احتراسا عليها . وهذا المعنى أظهر بقوله : ( حتى يكون أبعد مسالحهم ~~) بفتح الميم ( سلاح ) بفتح السين وقد ضبط برفعه مضموما على أنه اسم مؤخر ~~والخبر قوله : أبعد . وفي نسخة برفعه منونا وفي أخرى بكسر الحاء . ففي ~~القاموس : سلاح كسحاب وقطام موضع أسفل خيبر . وقال ابن الملك : سلاح هو ~~منون في نسخة ومبني على الكسر في أخرى . وقيل : مبني على الكسر في الحجاز ~~غير منصرف في بني تميم . ثم في النهاية : المسالح جمع المسلح والمسلحة ~~القوم الذين يحفظون الثغور من العدو ، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح ~~أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر ، والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو ~~لئلا يطرقهم على غفلة . فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له . ( وسلاح ~~قريب ) أي موضع قريب ( من خير ) وهذا تفسير من الراوي . والمعنى : أبعد ~~ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر ، وهذا يدل على كمال التضييق عليهم ~~وإحاطة الكفار حواليهم . ( رواه أبو داود ) . # ( 5428 ) ( وعن ذي مخبر ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة ~~ابن أخي النجاشي خادم النبي ، روى عنه خيبر ابن نفير وغيره يعد في الشاميين ~~ذكره المؤلف . ( قال : سمعت رسول الله يقول : ستصالحون الروم ) الخطاب ~~للمسلمين ( صلحا ) مفعول مطلق من غير بابه أو بحذف الزوائد ( آمنا ) بالمد ~~صفة صلحا أي صلحا ذا أمن ، أو على أن الإسناد PageV10P062 مجازي ( فتغزون ~~أنتم ) أي فتقاتلون أيها المسلمون ( وهم ) أي الروم المصالحون معكم ( عدوا ~~من ورائكم ) أي من خلفكم ( فتنصرون ) بصيغة المفعول ، أي فينصركم الله ~~عليهم . ( وتغنمون ) أي الأموال ( وتسلمون ) أي من القتل والجرح في القتال ~~( ثم ترجعون ) أي عن عدوكم ( حتى تنزلوا ) أي أنتم وأهل الروم ( بمرج ) ~~بفتح فسكون أي روضة . وفي النهاية : أرض واسعة ذات نبات كثيرة . ( ذي تلول ~~) بضم التاء جمع تل بفتحها وهو موضع مرتفع ( فيرفع رجل من أهل النصرانية ) ~~وهم الأروام حينئذ ( الصليب ) وهو خشبة مربعة يدعون أن عيسى عليه [ الصلاة ~~] والسلام صلب على خشبة كانت على تلك الصورة . ( فيقول ) أي الرجل منهم ( ~~غلب ms5841 الصليب ) أي غلبنا ببركة الصليب ( فيغضب رجل من المسلمين ) حيث نسب ~~الغلبة لغير الحبيب ( فيدقه ) أي فيكسر المسلم الصليب ( فعند ذلك تغدر ~~الروم ) بكسر الدال أي تنقض العهد ( وتجمع ) أي رجالهم ويجتمعون ( للملحمة ~~) أي للقتال أو للمقتلة ( وزاد بعضهم ) أي الرواة ( فيثور ) أي يعدو ويقوم ~~( المسلمون إلى أسلحتهم ) أي مسرعين وناهضين إليها ( فيقتتلون ) أي معهم ( ~~فيكرم الله تلك العصابة ) أي الجماعة من المسلمين ( بالشهادة ) وجعلهم الله ~~شهداء 16 ( { أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين } ) [ آل عمران 169 ، 170 . ( ~~رواه أبو داود ) وكذا ابن ماجه وسكت عليه أبو داود ورواه الحاكم في مستدركه ~~وقال : صحيح ، ذكره ميرك . # ( 5429 ) ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ) بالواو ( عن النبي قال ~~: اتركوا الحبشة ) في القاموس : الحبش والحبشة محركتين جنس من السودان . ( ~~ما تركوكم ) أي ما دام أنهم تركوكم ( فإنه لا يستخرج كنز الكعبة ) أي كنزا ~~مدفونا تحت الكعبة . وقيل مخلوقا فيها ، وقيل المراد ما يجمعه أهل السدانة ~~من هدايا الكعبة ، كذا في الأزهار . ( إلا ذو السويقتين ) أي صاحب دقيق ~~الساقين ( من الحبشة ) أي هو منهم ويكون أميرهم ، أو المراد به جنس الحبش ~~لكون هذا الوصف غالبا فيهم . قال النووي : هما تصغير ساقي الإنسان لدقتها ~~وهي صفة سوق السودان غالبا ، ولا يعارض هذا قوله تعالى : 16 ( { حرما آمنا ~~} ) [ القصص 57 ] . لأن معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب الدنيا . وقيل : ~~يخص منه قصة ذي السويقتين . وقال القاضي عياض PageV10P063 [ رحمه الله ] : ~~القول الأول أظهر . أقول : الأظهر أنه تعالى جعله حرما آمنا باعتبار غالب ~~الأحوال كما يدل عليه قضية ابن الزبير وقصة القرامطة ونحوهما ، المراد ~~بجعله حرما آمنا أنه حكم بأنهم يؤمنون الناس ولا يتعرضون لأحد فيه كما أجاب ~~بهذا بعض أهل التوفيق لما قال رئيس أهل الزندقة من القرامطة بعد ما فعلوا ~~من الفساد من قبل العباد وخراب البلاد . فأين كلام الله : 16 ( { ومن دخله ~~كان آمنا } ) [ آل عمران 97 ] . فقال : إنما معناه فآمنوا من دخله ولا ~~تتعرضوا في مدخله بنهبه أو قتله . ( رواه أبو داود ms5842 ) وكذا الحاكم في ~~مستدركه . # ( 5430 ) ( وعن رجل من أصحاب النبي قال : دعوا الحبشة ) أي اتركوهم ( ما ~~ودعوكم ) بتخفيف الدال أي ما تركوكم . قال التوربشتي : فلما يستعملون ~~الماضي منه إلا ما روي في بعض الأشعار كقول القائل : # * غاله في الحب حتى ودعه * ويحتمل أن يكون الحديث : ما وادعوكم ، أي ما ~~سالموكم فسقط الألف من قلم بعض الرواة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا ~~افتقار إلى هذا الطعن مع وروده في التنزيل الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { ~~ما ودعك ربك } ) [ الضحى 3 ] . وقرىء بالتخفيف يعني ما تركك . قال : وثم ~~ودعنا إلى عمر وعامر ولأن لفظ الازدواج ورد العجز على الصدر يجوز لذلك ، ~~وقد جاء في كلامهم : إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، وقوله : ارجعن مأزورات ~~غير مأجورات . قال المظهر : كلام النبي متبوع لا تابع ، بل فصحاء العرب عن ~~آخرهم بالإضافة إليه بأقل ، وأيضا فلغات العرب مختلفة منهم من انقرض لغته ~~وأتى بها . قال شمر : زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدره وماضيه والنبي ~~أفصح . أقول : فأحياهما باستعمال الماضي في هذا الحديث ، وبالمصدر في ~~الحديث الذي رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن ابن عباس وابن عمر مرفوعا : ( ~~لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من ~~الغافلين . هذا وهو من باب الشاذ الموافق للقياس المخالف للإستعمال كالمسجد ~~ونظائره . ( واتركوا الترك PageV10P064 ما تركوكم ) قال الخطابي : اعلم أن ~~الجمع بين قوله تعالى : 16 ( { قاتلوا المشركين كافة } ) [ التوبة 36 ] . ~~وبين هذا الحديث ، أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ~~ويجعل الحديث مخصصا لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة ومع ~~ذلك أخذ منهم الجزية لقوله : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام . وأما ~~تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع ، فلأن بلاد الحبشة وغيره بين المسلمين ~~وبينهم مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب وعظمة ~~المشقة . وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة والعرب وهم جند الإسلام ~~كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم ms5843 دخول البلاد ، فلهذين السرين خصصهم . ~~وأما إذا دخلوا بلاد المسلمين قهرا والعياذ بالله فلا يجوز لأحد ترك القتال ~~، لأن الجهاد في هذه الحالة فرض عين وفي الحالة الأولى فرض كفاية . قلت : ~~وقد أشار إلى هذا المعنى حيث قال : ما تركوكم . وحاصل الكلام أن الأمر في ~~الحديث للرخصة والإباحة لا للوجوب ابتداء أيضا فإن المسلمين قد حاربوا ~~الترك والحبشة بادين ، وإلى الآن لا يخلو زمان عن ذلك وقد أعز الله الإسلام ~~وأهله فيما هنالك . ( رواه أبو داود والنسائي ) وروى الطبراني عن ابن مسعود ~~مرفوعا ولفظه : اتركوا الترك ما تركوكم ، فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما ~~خولهم الله بنو قنطوراء . ففي النهاية : هي جارية إبراهيم الخليل ولدت له ~~أولادا منهم الترك والصين . اه . وسيأتي زيادة تحقيق لهذا في حديث أبي بكرة ~~. # ( 5431 ) ( وعن بريدة عن النبي في حديث : يقاتلكم ) ظاهره أن يكون ~~بالإضافة لكنه في جميع النسخ بالتنوين وفك الإضافة ، فالوجه أن قوله : ~~يقاتلكم ، خبر مبتدأ محذوف أي هو يقاتلكم الخ . والجملة صفة حديث ، والمعنى ~~في حديث هو أن ذلك الحديث يقاتلكم . ( قوم صغار الأعين يعني الترك ) تفسير ~~من الراوي وهو الصحابي أو التابعي ( قال : ) أي النبي أو قال ابن مسعود ~~مرفوعا ( تسوقونهم ) من السوق أي يصيرون مغلوبين مقهورين منهزمين بحيث أنكم ~~تسوقونهم . ( ثلاث مرات ) أي من السوق ( حتى تلحقوهم ) أي توصلوهم آخرا . ( ~~بجزيرة العرب ) قيل هي اسم لبلاد العرب سميت بذلك لإحاطة البحار والأنهار ، ~~بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات . وقال مالك : هي الحجاز واليمامة ~~واليمن وما لم يبلغه ملك فارس والروم ذكره الطيبي [ رحمه الله ] وتبعه ابن ~~الملك . ( فأما في السياقة الأولى فينجو ) أي يخلص PageV10P065 ( من هرب ~~منهم ) أي من الترك ( وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض ) أما بنفسه أو ~~بأخذه وإهلاكه ، وهو الظاهر . ( وأما في الثالثة فيصطلمون ) بصيغة المجهول ~~، أي يحصدون بالسيف ويستأصلون من الصلم وهو القطع المستأصل . ( أو كما قال ~~) أي قال غير هذا اللفظ مما يكون بمعناه ، وهذا من غاية ورع الراوي حيث لم ~~يرض ms5844 أن يكون النقل بالمعنى . ( رواه أبو داود ) . # ( 5432 ) ( وعن أبي بكرة ) بالتاء ( أن رسول الله قال : ينزل أناس ) بضم ~~الهمزة لغة في ناس ( من أمتي بغائط ) أي بغائر من الأرض ذكره شارح ، وفي ~~الفائق : أي بواد مطمئن ( يسمونه البصرة ) بفتح الموحدة وفي نسخة بكسرها . ~~وفي القاموس : البصرة بلدة معروفة ويحرك ويكسر الصاد ، أو هو معرب بسرة أي ~~كثير الطرق . ( عند نهر ) بفتح الهاء ويسكن ( يقال له دجلة ) بكسر الدال ~~ويفتح ، نهر بغداد . ( يكون عليه جسر ) أي قنطرة ومعبر ( يكثر أهلها ) أي ~~أهل البصرة . وفي حاشية الشفاء للحلبي : البصرة مثلث الباء ، والفتح أفصح . ~~بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله [ تعالى ] عنه ، ولم يعبد الصنم ~~قط على ظهرها والنسبة إليها بالكسر والفتح . قال المغني : والكسر في النسبة ~~أفصح من الفتح . قلت : ولعله لمجاورة كسر الراء . هذا وقد قال الأشرف : ~~أراد بهذه المدينة مدينة السلام بغداد فإن دجلة هي الشط وجسرها في وسطها ، ~~لا في وسط البصرة وإنما عرفها النبي ببصرة لأن في بغداد موضعا خارجيا منه ~~قريبا من بابه يدعى باب البصرة ، فسمى النبي بغداد باسم بعضها أو على حذف ~~المضاف كقوله تعالى : { واسئل القرية } [ يوسف 82 ] . وبغداد ما كانت مبنية ~~في عهد النبي على هذه الهيئة ولا كان مصرا من الأمصار في عهده ، ولذا قال : ~~( ويكون من أمصار المسلمين ) بلفظ الاستقبال ، بل كان في عهده قرى متفرقة ~~بعد ما خربت مدائن كسرى ، منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها . هذا وإن ~~أحدا لم يسمع في زماننا بدخول الترك بصرة قط على سبيل القتال والحرب . ~~ومعنى الحديث : أن بعضا من أمتي ينزلون عند دجلة ويتوطنون ثمة ويصير ذلك ~~الموضع مصرا من أمصار المسلمين ، وهو بغداد . ( وإذا كان ) اسمه مضمرا ، ( ~~في آخر الزمان جاء بنو قنطورا ) بفتح القاف وسكون النون مقصورا وقد يمد ، ~~أي يجيئون ليقاتلوا أهل بغداد . وقال بلفظ جاء دون يجيء إيذانا بوقوعه ~~فكأنه قد وقع . وبنو قنطورا اسم أبي الترك ، وقيل اسم جارية كانت للخليل ~~عليه [ الصلاة ] والسلام ms5845 . ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك PageV10P066 ~~وفيه نظر ، فإن الترك من أولاد يافث بن نوح ، وهو قبل الخليل بكثير كذا ~~ذكره بعضهم . ويمكن دفعه بأن الجارية كانت من أولاد يافث ، أو المراد ~~بالجارية بنت منسوبة للخليل لكونها من بنات أولاده وقد تزوجها واحد من ~~أولاد يافث ، فأتت بأبي هذا الجيل فيرتفع الإشكال بهذا القال والقيل ويصح ~~انتسابهم إلى يافث والخليل . ( عراض الوجوه ) بدل أو عطف بيان ، وكذا قوله ~~: ( صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق ) بكسر ~~ففتح جمع فرقة ( فرقة ) بالرفع ويجوز نصبها ( يأخذون في أذناب البقر ) من ~~أخذ في الشيء شرع فيه . وقوله : ( في البرية ) تتميم وتذييل لأن أخذ أذناب ~~البقر لا يكون غالبا إلا في البرية الخارجة عن المدينة التي يعبر عنها ~~بالبحرية ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { ظهر الفساد في البر والبحر } ) [ ~~الروم 41 ] . أو المراد بقوله : في البرية ، اختيار العزلة وإيثار الصحراء ~~والخلاء على البلد واجتماع الملأ . فعلى الأول صفة أو حال وعلى الثاني بدل ~~كل أو بعض ، ويمكن أن تكون في تعليلية . وقوله : ( وهلكوا ) فذلكة ونتيجة ~~لأفعالهم . والمعنى : أن فرقة يعرضون عن المقاتلة هربا منها وطلبا لخلاص ~~أنفسهم ومواشيهم ويحملون على البقر فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها ، أو ~~يعرضون عن المقاتلة ويشتغلون بالزراعة ويتبعون البقر للحراثة إلى البلاد ~~الشاسعة فيهلكون . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : يأخذون في أذناب ~~البقر على معنى يوقعون الأخذ في الأذناب كقوله : # * يجرح في عراقيبها نصلي * وكأنهم يبالغون في الاشتغال ولا يعبؤون بأمر ~~آخر ، أو يوغلون في السير خلفها إلى البلاد الشاسعة فيهلكون فيها . ( وفرقة ~~يأخذون ) أي يطلبون أو يقبلون الأمان من بني قنطوراء ( لأنفسهم وهلكوا ) أي ~~بأيديهم . ولعل المراد بهذه الفرقة المستعصم بالله ومن معه من المسلمين ~~طلبوا الأمان لأنفسهم ولأهل بغداد وهلكوا بأيديهم عن آخرهم . وقال شارح : ~~أراد النبي بالبصرة بغداد لأن بغداد كانت قرية في عهد النبي من قرى البصرة ~~إطلاقا لاسم الجزء على الكل ، فالواقعة وقعت كما ذكره النبي وإن أراد ~~البصرة المعهودة ms5846 فلعله يقع بعد PageV10P067 ذلك إذ لم يسمع أن الكفار نزلوا ~~بها قط للقتال . ( وفرقة يجعلون ذراريهم ) أي أولادهم الصغار ونساءهم ( خلف ~~ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء ) أي الكاملون . والمعنى أن فرقة ثالثة هم ~~الغازية المجاهدة في سبيل الله قاتلوا الترك قبل ظهورهم على أهل الإسلام ~~فاستشهد معظمهم ونجت منهم شرذمة قليلون ، كذا ذكره الأشرف . وقال غيره : ~~وهذا من معجزاته فإنه وقع كما أخبر وكانت هذه الواقعة في صفر سنة ست وخمسين ~~وستمائة . ( رواه أبو داود ) . # ( 5433 ) ( وعن أنس أن رسول الله قال : يا أنس إن الناس يمصرون ) بتشديد ~~الصاد ( أمصارا ) بفتح الهمزة جمع مصر ، أي يتخذون بلادا . والتمصير اتخاذ ~~المصر على ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . فالتقدير : يتخذون أمصارا ، ففيه ~~تجريد . وقال شارح : أي يضعون أساس مصر وبناءه . ( وإن مصرا منها ) أي من ~~الأمصار ( ويقال له البصرة . فإن أنت مررت بها أو دخلتها ) أو للتنويع لا ~~للشك ( فإياك وسباخها ) أي فاخذر سباخها ، وهو بكسر السين جمع سبخة بفتح ~~فكسر ، أي أرض ذات ملح . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : هي الأرض التي تعلوها ~~الملوحة ولا تكاد تثبت إلا بعض الشجر . ( وكلاءها ) بفتح الكاف وتشديد ~~اللام ممدودا موضع بالبصرة وقال شارح : هو شط النهر وهو موضع حبس السفينة . ~~وقيل : هو موضع الرعي ، ويؤيده ما في بعض النسخ بالتخفيف والقصر ، وقد ~~اقتصر عليه نسخة السيد جمال الدين [ رحمه الله ] . هذا وقوم يجعلون كلاء ~~البصرة اسم من كل على فعلاء ولا يصرخونه . والمعنى : أنه موضع تكل فيه ~~الريح عن عملها في غير هذا الموضع ، فكان الحذر عنها لعفونة هواء . ( ~~ونخيلها ) إما لشبهة فيها أو لخوف غرة بها . ( وسوقها ) إما لحصول الغفلة ~~فيها أو لكثرة اللغو بها أو فساد العقود ونحوها . ( وباب أمرائها ) أي ~~لكثرة الظلم الواقع بها ( وعليك بضواحيها ) جمع الضاحية [ وهي الناحية ] ~~البارزة للشمس وقيل : المراد بها جبالها وهذا أمر بالعزلة ، فالمعنى : الزم ~~نواحيها . ( فإنه يكون بها ) قيل الضمير للسباخ ، والصواب للمواضع المذكورة ~~. ( خسف ) أي ذهاب في الأرض وغيبوبة فيها ( وقذف ) أي ريح شديدة باردة ms5847 ، أو ~~قذف الأرض الموتى بعد دفنها أو رمي أهلها بالحجارة بأن تمطر عليهم . ( ورجف ~~) أي زلزلة شديدة ( وقوم يبيتون ) أي أهل ذلك المصر قوم يبيتون . بحذف ~~المبتدأ ، أو فيها قوم بحذف الخبر كذا قاله الشارح . والظاهر أن قوم عطف ~~على خسف ، أي يكون بها قوم يمسون طيبين . ( ويصبحون قردة ) أي شبابهم . ( ~~وخنازير ) أي شيوخهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : المراد به المسخ وعبر ~~عنه بما هو أشنع . اه . وقيل : PageV10P068 في هذا إشارة إلى أن بها قدرية ~~لأن الخسف والمسخ إنما يكون في هذه الأمة للمكذبين بالقدر . ( رواه ) هنا ~~بياض في الأصل . وقال الجزري : رواه أبو داود من طريق لم يجزم بها الراوي ، ~~بل قال : لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك . # ( 5434 ) ( وعن صالح بن درهم ) بكسر الدال وفتح الهاء . وفي القاموس : ~~درهم كمنبر وزبرج معلوم . قال المؤلف : بأهلي روى عن أبي هريرة وسمرة وعنه ~~شعبة والقطان ثقة . ( يقول : انطلقنا حاجين ) أي ذهبنا مريدين الحج ( فإذا ~~رجل ) المراد به أبو هريرة ، وهو مبتدأ خبره محذوف . وقوله : ( فقال ) عطف ~~عليه ، أي فإذا رجل واقف فقال ( لنا : إلى جنبكم قرية ) بحذف الاستفهام ( ~~يقال لها الأبلة ) بضم الهمزة والباء وتشديد اللام ، البلد المعروف قرب ~~البصرة من جانبها البحري كذا في النهاية ، وهي أحد المنتزهات الأربع وهي ~~أقدم من البصرة . قال الأصمعي : هي اسم نبطي ذكره ميرك عن التصحيح . وقال ~~شارح : هي من جنان الدنيا وهي أربع : أبلة البصرة وغوطة دمشق وسفد سمرقند ~~وشعب بوان . ثم قيل : بوان هو كرمان وقيل نوبندجان في الفارس . ( قلنا : ~~نعم . قال : من يضمن ) استفهام للإلتباس والسؤال . والمعنى : من يتقبل ~~ويتكفل ( لي ) أي لأجلي ( منكم أ يصلي لي ) أي بنيتي ( في مسجد العشار ) ~~بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة مسجد مشهور يتبرك بالصلاة فيه ~~ذكره ميرك . ( ركعتين أو أربعا ) أي أربع ركعات ، وأو للتنويع أو بمعنى بل ~~( ويقول : ) أي عند النية أو بعد فراغ الصلاة ( هذه ) أي الصلاة أو ثوابها ~~( لأبي هريرة ) قيل : فإن قيل الصلاة ms5848 عبادة بدنية ولا تقبل النيابة ، فما ~~معنى قول أبي هريرة . قلنا : يحتمل أن يكون هذا مذهب أبي هريرة قاس الصلاة ~~على الحج ، وإن كان في الحج شائبة مالية . ويحتمل أن يكون معناه ثواب هذه ~~الصلاة لأبي هريرة فإن ذلك جوزه بعضهم كذا ذكره الطبيي [ رحمه الله ] . ~~وقال علماؤنا : الأصل في الحج عن الغير أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره من الأموات والأحياء حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها ، كتلاوة ~~القرآن والأذكار فإذا فعل شيئا من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز ويصل إليه عند ~~أهل السنة والجماعة . ( سمعت خليلي ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قد سبق ~~منه هذا القول في عدة أحاديث وكأنه قول لم يصدر عن رواية ، بل كان الباعث ~~عليه ما عرف من قلبه من صدق المحبة ، ولو تدبر القول لم يلتبس عليه كون ذلك ~~زائغا عن نهج الأدب ، وقد قال : ( لو كنت متخذا من الناس خليلا لأتخذت أبا ~~بكر خليلا ) . وقال : ( إني PageV10P069 أبرأ إلى كل خليل من خلته ) . فليس ~~لأحد أن يدعي خلته مع براءته عن خلة كل خليل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~لو تأمل حق التأمل ما ذهب إلى ما ذهب إليه ، لأن المحب من فرط المحبة وصدق ~~الوداد يرفع الاحتشام من البين لا سيما إذا امتد زمان المفارقة ، على أنه ~~نسب الخلة إلى جانبه لا إلى رسول الله لأنه رضي الله عنه مذ أسلم ما فارق ~~حضرة الرسالة مع شدة احتياجه وفاقته والناس مشتغلون بتجارتهم وزروعهم . ~~أقول : قوله : لأن صدق الوداد يرفع الاحتشام من البين الخ ، كلام مدخول ~~وتعليل معلول إذ مثل هذا لا يقال إلا في المتساويين من المتصاحبين ولا يقاس ~~الملوك بالحدادين ، فأين منصب صاحب النبوة والرسالة عن مرتبة أبي هريرة في ~~الحضرة أو الغيبة حتى يعبر عنه بأنه خليله بأي معنى يكون سواء من إضافة ~~الوصف إلى فاعله أو مفعوله . ومن المعلوم أن مثل هذا لو صدر عن أبي بكر ~~الصديق [ رضي الله عنه ] لأنكر عليه لأنه بظاهره مصادم ms5849 لقوله : ( لو كنت ~~متخذا ) . الحديث . هذا وقد قيل في سبب تسمية إبراهيم بالخليل أنه بعث إلى ~~خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه فقال خليله : لو كان إبراهيم ~~يطلب الميزة لنفسه لفعلت ولكنه يريدها للأضياف . فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة ~~فملأوا منها الغرائر حياء من الناس . فلما أخبروا إبراهيم عليه [ الصلاة ] ~~والسلام ساءه الخبر فحملته عيناه وعمدت امرأته إلى غرارة منها ، فأخرجت ~~أحسن حواري واختبزت واستنبه فاشتم رائحة الخبز فقال : من أين لكم هذه . ~~فقالت امرأته : من خليلك المصري . فقال : بل من عند خليلي الله . فسماه ~~الله خليلا هكذا ذكره في الكشاف . قال النووي [ رحمه الله ] : أصل الخلة ~~الاختصاص والاستقصاء . وقيل : أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخلة ~~وهي الحاجة ، فسمى إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام بذلك لأنه قصر حاجته ~~إلى الله سبحانه وتعالى [ جل جلاله ولا إله غيره ] . وقيل : الخلة صفاء ~~المودة التي توجب تخلل الأسرار . وقيل : معناها المحبة والالطاف ، هذا كلام ~~القاضي [ رحمه الله ] . وقال ابن الأنباري : الخليل معناه المحب الكامل ~~المحبة ، والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة الذي ليس في حبه نقص ولا خلل . قال ~~الواحدي : هذا القول هو الاختيار لأن الله تعالى خليل إبراهيم وإبراهيم ~~خليل الله ، ولا يجوز أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي ~~حاجة . اه . وبه تبين أن الخلة بالمعاني التي ذكروها لا تصدق على أبي هريرة ~~، فكيف يسوغ له أن يخص نفسه من بين الأصحاب ويقول : سمعت خليلي . ( أبا ~~القاسم ) بدل أو عطف بيان ( يقول : ) فاعل سمعت ( إن الله عز وجل يبعث ) أي ~~يحشر ( من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم ) أي من القبور أو في ~~المرتبة ( مع شهداء بدر غيرهم ) ولم يعرف أنهم من شهداء هذه الأمة أو من ~~الأمم السابقة . ( رواه أبو داود وقال : ) أي أبو داود ( هذا المسجد مما ~~يلي النهر ) أي نهر الفرات . PageV10P070 قال المؤلف : ( وسنذكر حديث أبي ~~الدرداء أن فسطاط المسلمين ) تمامه يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب المدينة ~~يقال لها دمشق من خير مدائن ms5850 الشام . ( في باب ذكر اليمن والشام إن شاء الله ~~تعالى ) [ جل شأنه ] . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5435 ) ( عن شقيق ) وهو ابن أبي سلمة أدرك زمن النبي ولم يره ولم يسمع ~~منه ، وروى عن خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود . وكان خصيصا ~~به من أكابر الصحابة وهو كثير الحديث ثقة حجة مات زمن الحجاج . ( عن حذيفة ~~) أي ابن اليمان . قال المؤلف : هو صاحب سر رسول الله ، وقد روى عنه عمر ~~وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين . مات بالمدائن بعد قتل عثمان ~~بأربعين ليلة وقبره بها ( قال : كنا عند عمر فقال : أيكم يحفظ حديث رسول ~~الله في الفتنة فقلت : أنا أحفظ كما قال ) صفة مصدر محذوف ، أي أنا أحفظ ~~مقوله حفظا مماثلا لما قال ، ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . فأحفظ متكلم لا ~~تفضيل كما يتوهم . ( قال : هات ) بكسر التاء ، أي أعطني على ما في القاموس ~~. ( إنك لجريء ) فعيل من الجراءة وهي الإقدام على الشيء . ومعناه : أنك غير ~~هائب قد تجاسرت على ما لا أعرفه ولا يعرفه أصحابك وادعيت أنك عرفت صريح ~~القول ، ومن ثم قال : هات . ( وكيف قال ) أي النبي ولم قال الطيبي [ رحمه ~~الله تعالى ] : هو عطف على هات ، أي هات ما قال وبين كيفيته . اه . وقد ~~يقال إن الظاهر بالنظر إلى حال حذيفة وما كان معلوما عندهم من أنه صاحب سر ~~رسول الله فيما يقع من الفتن ، أن يكون المعنى إنك لجراءتك وكثرة مساءلتك ~~أخذت عن النبي ما لم نأخذه منه فهات وبين . ( قلت : سمعت رسول الله يقول : ~~فتنة الرجل في أهله ) أي عياله من امرأته وجاريته أو أقاربه . ( وماله ~~ونفسه وولده وجاره ) أي وأمثال ذلك . والمعنى : أن الرجل يبتلى ويمتحن في ~~هذه الأشياء ويسأل عن حقوقها وقد يحصل له ذنوب PageV10P071 من تقصيره فيها ~~، فينبغي أن يكفرها بالحسنات لقوله تعالى : 16 ( { إن الحسنات يذهبن ~~السيئات } ) [ هود 114 ] . وإليه أشار بقوله : ( يكفرها الصلاة والصيام ~~والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فقال عمر : ليس هذا أريد ) قال ~~الطيبي [ رحمه ms5851 الله ] : وذلك أن عمر رضي الله [ تعالى ] عنه لما سأل أيكم ~~يحفظ حديث رسول الله في الفتنة واحتمل أن يراد بالفتنة الاختبار والابتلاء ~~كما في قوله تعالى : 16 ( { ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال ~~والأنفس والثمرات وبشر الصابرين } ) [ البقرة 155 ] . وأن يراد بها وقعة ~~القتال ، وكان سؤاله عن الثاني قال : ليس هذا أريد . ( إنما أريد التي تموج ~~كموج البحر ) أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه . وكني بذلك عن شدة ~~المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة . وإنما ~~أنت عمر رضي الله [ تعالى ] عنه المشار إليه بعد ما ذكره باعتبار المذكور ~~دلالة على فظاعة المشار إليه وأنها الداهية الدهياء . ( قال : قلت : ما لك ~~ولها ) استفهام إنكار ، أي أي شيء لك من الحاجة إلى تلك الفتنة وإلى سؤالها ~~وما يترتب عليها من المحنة ، وأي شيء لها من الوصول إليك والحصول لديك فإنه ~~ليس لك ولها اقتران واجتماع في زمان . ( يا أمير المؤمنين ) يحتمل تعلقه ~~بما قبله وما بعده ( أن بينك وبينها بابا مغلقا ) استئناف تعليل ( قال : ~~فيكسر الباب ) أي من شدته وصعوبته والاستفهام مقدر ، ولذا قابله بقوله : ( ~~أو يفتح ) أي من خفته وسهولته ( قال : قلت : لا ) أي لا يفتح فانصب النفي ~~على الفعل القريب . لكن لما كان موهما أن يتعلق بالفعلين جميعا استدركه ~~وقال : ( بل يكسر ) وفائدته التأكيد والتأبيد . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: فإن قلت كان يكفي في الجواب أن يقول يكسر فلم أتي بلا وبل . قلت : ~~للتنبيه على أن هذا ليس من مقام الترديد في الكسر لظهوره فلا يسأل بأم ~~المعادلة كما سبق مرارا . اه . ولا يخفى ما فيه من الاعتراض البارد على من ~~هو من زبدة الفصحاء وعمدة البلغاء ، وكذا من دعوى الظهور الذي لا يتوهمه ~~أحد من الأغبياء مع أن أم ليس موجودا في العبارة ، بل الترديد إنما وقع ~~بلفظ أو وفرق بينهما عند أرباب الإشارة . بل الظاهر أنما هو الاعتراض على ~~حذيفة في جوابه لما تقرر في محله من أن جواب أم المتصلة ms5852 بالتعيين دون نعم ~~أو لا لأنهما لا يفيدان التعيين بخلاف أو مع الهمزة كما إذا قلنا : جاءك ~~زيد أو عمرو ، فإنه يصبح جوابه بلا ونعم لأن المقصود بالسؤال أحدهما لا على ~~التعيين أجاءك أولا . ولا شك هذا المعنى غير مراد هنا في جوابه ، بل المراد ~~التعيين وهو المقصود في الحكم بالكسر غايته أنه نفي مقابلة وهو الفتح أولا ~~، ثم أثبت الكسر لزيادة إفادة الحصر كما حقق في كلمة التوحيد ، فإنه لو قيل ~~: الله موجود أو ثابت أو محقق ، لم يفد نفي ما سواه فلذا عدل عنه إلى قوله ~~: لا إله إلا الله . ( قال : ) أي عمر [ رضي الله عنه ] ( ذاك ) كذا بلا ~~لام في النسخ المصححة ، أي ذاك PageV10P072 الباب الذي من وصفه أن يكسر ولا ~~يفتح ( أحرى ) أي حري وحقيق ( أن لا يغلق أبدا ) لأن الفتح قد يرجى إغلاقه ~~بخلاف الكسر فإنه يبعد من الرجاء ذكره الطيبي . ومما يقوي هذا المعنى ما ~~رواه الترمذي عن ثوبان : إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم ~~القيامة . ( قال : ) أي الراوي وهو شقيق ( فقلنا لحذيفة : هل كان عمر يعلم ~~من الباب ) كان الظاهر أن يقال : ما الباب ، فكأنهم تفرسوا أن المراد ~~بالباب الشخص لا الباب الحقيقي كذا حققه الطيبي [ رحمه الله ] . وفي الكسر ~~شهادة على شهادة عمر رضي الله عنه ، فكأن ابن الخطاب كان باب الصواب ~~ومفتاحا لعز الإسلام ومأمنا من الفتن بين الأنام ، فرضي الله [ تعالى ] عنه ~~وأدخله دار السلام . ( قال : ) أي حذيفة ( نعم ) أي كان يعلم من الباب ( ~~كما يعلم ) أي كعلمه ( أن دون غد ) أي قدامه ( ليلة ) والمعنى : أن الغد لا ~~يتصور إلا متأخرا عن حصول الليلة ، وكأنه جعل زمن الأمن في قوة اليوم ~~الحاضر ووقت الفتن بمنزلة الغد الحاضر والحاجز بينهما في مرتبة ليل ساتر ، ~~وما أحسن تعبير حذيفة رضي الله عنه عن ظهور يوم الفتنة بالغد الواقع بعد ~~تحقق الظلمة المعبر عنها بالليلة لخفاء أمر الفتنة وشدة بلائها ، فإن الليل ~~أدهى للويل . وحاصله أن علمه بأنه هو ms5853 الباب أمر ظاهر لا يشك فيه أحد من ~~أولي الألباب . ( إني حدثته ) استئناف فيه معنى التعليل أي ذكرت ( له حديثا ~~) أي ظاهرا ( ليس بالأغاليط ) وهي جمع الأغلوطة وهي المسألة التي يغلط بها ~~. قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد أن ما ذكرت له لم يكن مبهما محتملا ~~كالأغاليط ، بل صرحته تصريحا . وفيه أنه قد آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ~~ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما كني عنه كناية ، أي لا يخرج من الفتن شيء ~~في حياتك وكأنه مثل الفتن بدار مقابل لدار الأمن وحياته بباب مغلق ، وموته ~~بفتح ذلك الباب . ثم إنه كني بالكسر عن القتل وبالفتح عن الموت . وحاصله أن ~~لم يكن الكلام من باب الصريح بل من قبيل الرمز والتلويح ، لكن عمر ممن لا ~~تخفى عليه الإشارة فضلا عن العبارة ، بل هو أيضا من أضحاب الأسرار وأرباب ~~الأنوار . وإنما أراد بالسؤال تحقيق الحال وأنه هل بقي أحد من الصحابة ممن ~~يكون هذا العلم منه على الباب ، ولذا جزم حذيفة بقوله : نعم والله [ تعالى ~~] أعلم . ثم قول الطيبي [ رحمه الله ] : ولعله لهذا السر قال له عمر : إنك ~~لجريء . وفيه نظر ظاهر لأن إظهار الحق المسموع من سيد الخلق لا يستبعد حتى ~~يسمى جراءة على الرد ، فالصواب ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( قال : ) ~~أي شقيق ( فهبنا ) بكسر الهاء من الهيبة ، أي فخشينا ( أن نسأل حذيفة من ~~الباب ) أي في ذلك المجلس ( فقلنا لمسروق : ) وهو تابعي جليل ( سله ) أي سل ~~حذيفة ( فسأله فقال : ) أي حذيفة ( عمر ) أي هو الباب بمعنى السد للفتنة عن ~~الأصحاب والأحباب ، أو لأنه باب النطق بالصواب . ( متفق عليه ) وفي الجامع ~~: فتنة الرجل في أهله وماله وولده ونفسه وجاره يكفرها PageV10P073 الصيام ~~والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . رواه الشيخان والترمذي وابن ~~ماجه عن حذيفة . # ( 5436 ) ( وعن أنس قال : فتح القسطنطينية مع قيام الساعة ) أي مع قرب ~~قيامها ، وقد سبق تحقيق المباني وما يتعلق به من المعاني . ( رواه الترمذي ~~وقال : هذا حديث غريب ) أي إسنادا أو متنا والله [ تعالى ms5854 ] أعلم [ وأحكم ] ~~. # 2 # | 2 ( باب أشراط الساعة ) 2 # # أي علامات القيامة . ففي النهاية : الأشراط العلامات واحدتها شرط ~~بالتحريك وبه سميت شرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ، ~~هكذا قال أبو عبيدة . وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير ~~وقال : أشراط الساعة ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة . ~~اه . وكأنه أخذه مما ذكره صاحب القاموس أن الشرط محركة العلامة وأول الشيء ~~ورذال المال وصغارها ، وهو لا ينافي أن يكون الشرط له معنيان كل واحد منهما ~~يصلح للمقام فلا وجه للإنكار مع أن قوله : ما ينكره الناس ، ليس على إطلاقه ~~. إذ قد يوجد في الناس من لا ينكر صغار أمور الساعة لما حصل له من علم ~~اليقين من صاحب السيادة والسعادة أولا ، وزيادة عين اليقين في مقام ~~المشاهدة آخرا . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5437 ) ( عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : إن من أشراط ~~PageV10P074 الساعة أن يرفع العلم ) أي يرتفع إما بقبض العلماء وإما بخفضهم ~~عند الأمراء ( ويكثر الجهل ) أي بغلبة السفهاء ( ويكثر الزنا ) أي لأجل قلة ~~الحياء ( ويكثر شرب الخمر ) بضم الشين وفتحها ، وقرىء بهما في المتواتر عند ~~قوله تعالى : 16 ( { فشاربون شرب الهيم } ) [ الواقعة 55 ] . ويجوز كسرها . ~~ففي القاموس : شرب كسمع شربا ويثلث . ثم كثرة شرب الخمر مورثة لكثير من ~~الفساد في البلاد والعباد فيحصل الاعتداء . ( ويقل الرجال ) أي وجودهم ~~المطلوب منهم نظام العالم ( ويكثر النساء ) أي ممن لا يتعلق بظهورهن الأمر ~~الأهم ، بل وجودهن مما يكثر الغم والهم ويقتضي تحصيل الدينار والدرهم . ( ~~حتى يكون لخمسين امرأة القيم ) بكسر التحتية المشددة ، أي القائم ( الواحد ~~) أي المنفرد لمصالحهن . وليس المراد أنهن زوجات له ، بل أعم منها ومن ~~الأمهات والجدات والأخوات والعمات والخالات . ( وفي رواية : يقل العلم ~~ويظهر الجهل ) والظاهر أنهما بدلان من يرفع ويكثر ، فالتقدير : أن يقل ~~العلم ويظهر الجهل . ولعل هذه الرواية مبنية على أول الأمر فإن مآل آخره ~~إلى رفع العلم بالكلية كما جاء في حديث رواه ms5855 السجزي عن ابن عمر مرفوعا : لا ~~تقوم الساعة حتى يرفع الركن والقرآن . وفي حديث أحمد ومسلم والترمذي عن أنس ~~: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : الله الله . ( متفق عليه ) ورواه ~~الترمذي وابن ماجه ذكره السيد جمال الدين [ رحمه الله ] . وفي الجامع رواه ~~أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس بلفظ : إن من أشراط ~~الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا ويشرب الخمر ويذهب الرجال ~~ويبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد . وفي رواية لأحمد والشيخين ~~عن ابن مسعود وأبي موسى مرفوعا : إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل ~~ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج والمرج وهو القتل . # ( 5438 ) ( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : سمعت النبي يقول : ( ~~إن بين يدي الساعة كذابين ) قال المظهر : أراد منه كثرة الجهل وقلة العلم ~~والإتيان بالموضوعات من الأحاديث وما يفترونه على رسول الله . ويحتمل أن ~~يراد به ادعاء النبوة كما كان في زمانه PageV10P075 وبعد زمانه ، وأن يراد ~~بهم جماعة يدعون أهواء فاسدة ويسندون اعتقادهم الباطل إليه كأهل البدع كلهم ~~. ( فاحذروهم رواه مسلم ) . قال ابن الملك في شرح المشارق قوله : فاحذروهم ~~. غير مذكور في صحيح مسلم ، لكن جاء في بعض روايات غيره . وقيل : أنه قول ~~جابر . اه . وفي الجامع كلفظ المشكاة بكماله وقال : رواه أحمد ومسلم عن ~~جابر بن سمرة . # ( 5439 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( قال : بينما النبي لم ~~يحدث ) أي يتكلم في أمر مع أصحابه ( إذ جاء أعرابي فقال : متى الساعة قال : ~~إذا ضيعت ) بصيغة المفعول من التضييع ، وفي نسخة من الإضاعة ( الأمانة ) أي ~~حين جعلت الأمانة ضائعة بالخيانة أو وضعت عند غير أرباب الديانة . ( فانتظر ~~الساعة ) أي فإنه من أشراط القيامة ( قال : كيف إضاعتها ) هذا يؤيد النسخة ~~، أي كيف تضييع الأمانة والأمة قائمون بأمرها والعامة معتنون بقدرها . ( ~~قال : إذا وسد ) بضم الواو وتشديد السين ، وقد تخفف على ما في المقدمة أي ~~أسند وفوض ( الأمر ) أي أمر السلطنة أو الإمارة أو القضاء أو ms5856 الحكومة . ( ~~إلى غير أهله ) أي ممن لم يوجد فيه شرائط الاستحقاق كالنساء والصبيان ~~والجهلة والفسقة والبخيل والجبان ، ومن لم يكن قرشيا ولو كان من نسل سلاطين ~~الزمان هذا في الخليفة ، وقس على هذا سائر أولي الأمر والشأن وأرباب ~~المناصب من التدريس والفتوى والإمامة والخطابة وأمثال ذلك مما يفتخر به ~~الأقران . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : معناه أن يلي الأمر من ليس له ~~بأهل فتلقى له وسادة الملك . وأراد بالأمر الخلافة وما ينضم إليها من قضاء ~~وإمارة ونحوها . والتوسيد أخذ من الوساد يقال : وسدته الشيء بالتخفيف ~~فتوسده إذا جعله تحت رأسه . ولفظة إلى فيها إشكال إذ كان من حقه أن يقال : ~~وسد الأمر لغير أهله . فلعله أتى بها ليدل على إسناد الأمر إليه . اه . وفي ~~القاموس : إن إلى تأتي مرادفة للأمر نحو قوله تعالى : 16 ( { والأمر إليك } ~~) [ النمل 33 ] . اه . ويريد أن المعنى والأمر لك ، لكن الأظهر أن يقال : ~~الأمر راجع إليك . والأحسن في الحديث أن يضمن معنى التفويض والإسناد كما ~~أشرنا إليه أولا . ( فانتظر الساعة ) للدلالة على قرب قيامها . وإنما دل ~~ذلك على دنو الساعة لإفضائه إلى اختلال الأمر وعدم تمام النظام ووهن أمور ~~الدين وضعف أحكام الإسلام . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لأن تغير الولاة ~~وفسادهم مستلزم لتغير الرعية . وقد قيل : الناس على دين ملوكهم . قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : أخرج PageV10P076 الجوابين مخرج الاستئناف للتأكيد ~~ولأن السؤال الأول لما لم يكن مما يمكن أن يجيب عنه بجواب حقيقي يطابقه ، ~~فإن تأقيت الساعة غيب لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل عدل عن الجواب إلى ~~ذكر ما يدل على المسؤول عنه دلالة من أماراتها ، وسلك في الجواب الثاني ~~مسلك الأول لينتسق الكلام . قال الطيبي [ رحمه الله ] : كان من حق الظاهر ~~أن يكتفي عن جواب السؤال الأول بقوله : إذا ضيعت الأمانة ، وأن يؤتى في ~~السؤال الثاني بمتى ليطابق الجواب ، فزاد في الأول فانتظر الساعة لينبه على ~~أن قوله : إذا ضيعت الأمانة ، ليس إبان الساعة من أماراتها فلا تكون إذا ~~شرطية ، وتأويل السؤال الثاني متى ms5857 تضيع الأمانة وكيف حصول التضييع . فقال : ~~إذا وسد الأمر ، فأطنب في الأول لإفادة معنى زائد واختصر في الثاني لدلالة ~~الكلام عليه تفننا . اه . وفيه أنه يوهم أن قوله : فانتظر الساعة ، غير ~~موجود في الجواب الثاني والحال أن الأمر بخلافه ، بل هو موجود في الجوابين ~~ولعله سقط من أصل الطيبي [ رحمه الله ] والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه ~~البخاري ) ولفظ الجامع : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة . رواه ~~البخاري عن أبي هريرة . # ( 5440 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا تقوم ~~الساعة حتى يكثر المال ) أي ابتلاء في الحال والمآل ( ويفيض ) بفتح الياء ~~فيه وفيما قبله وهو عطف تفسير . أي يسيل من كثرته من كل جانب كالسيل ليميل ~~الخلق إليه كل الميل . ( حتى يخرج ) بضم الياء أي يفرز ( الرجل زكاة ماله ~~فلا يجد أحدا يقبلها منه ) أي لكثرة المال ولقلة الميل إليه بتشوش الحال . ~~( وحتى تعود أرض العرب ) أي تصير أو ترجع ( مروجا ) بالضم أي رياضا كما ~~كانت بنباتاتها وأشجارها وأثمارها . ( وأنهارا ) أي مياها كثيرة جارية في ~~أنهارها . وفي النهاية : المرج الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيه ~~الدواب ، أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت . اه . وفيه إشارة إلى ما قيل من أن ~~الدنيا جنة الحمقى في أنهم يأكلون كما تأكل الأنعام غافلين عن العقبى . ( ~~رواه مسلم ) . # ( وفي رواية له ) أي لمسلم ( قال : تبلغ المساكن ) أي تصل نهاية مساكن ~~المدينة ( إهاب ) بكسر الهمزة وفتح الموحدة ( أو يهاب ) بكسر الياء التحتية ~~وهو الأنسب للإزدواج المعتبر عند الفصحاء والبلغاء . وفي نسخة صحيحة بفتحها ~~وهما موضعان قرب المدينة ، فأو للتنويع وعدم PageV10P077 صرفهما باعتبار ~~البقعة . والمراد كثرة عمارة المدينة وما حولها . وقال شارح : أو نهاب ~~بالنون المكسورة وروي بالياء المكسورة . قال النووي [ رحمه الله ] : أما ~~إهاب فبكسر الهمزة ، وأما يهاب فبياء مثناة تحتية مفتوحة ومكسورة ، ولم ~~يذكر القاضي في الشرح والمشارق إلا الكسر . وحكى القاضي [ رحمه الله ] عن ~~بعضهم نهاب بالنون والمشهور الأول . وقد ذكر في الكتاب أنه موضع بقرب ~~المدينة على ms5858 أميال منها . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يريد أن المدينة ~~يكثر سوادها حتى يتصل مساكن أهلها بإهاب ، أو يهاب شك الراوي في اسم الموضع ~~أو كان يدعي بكلا الاسمين فذكر ، أو للتخيير بينهما . وفي التصحيح على ما ~~نقله ميرك أن قوله : إهاب . بكسر الهمزة ولم يصرفه على قصد البقعة ويهاب ~~بياء آخر الحروف مكسورة كذا قيده عياض في المشارق ، وقيده غيره بالفتح . ~~وقيل : فيه نهاب بالنون وكأنه تصحيف والشك فيه من الراوي . وفي القاموس : ~~الإهاب ككتاب الجلد وكسحاب موضع قرب المدينة ، ولم يذكر فيه يهاب والله [ ~~تعالى ] أعلم بالصواب . # ( 5441 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يكون ) أي يوجد ~~( في آخر الزمان خليفة ) أي سلطان بحق ( يقسم المال ) أي على المستحقين ~~بالعدل ولا يخزنه كسلاطين زماننا ( ولا يعده ) بفتح الياء وضم العين والدال ~~المشددة ، أي ويعطي كثيرا من غير عد وإحصاء بل يكون إحسانه جزافا . قال ابن ~~الملك [ رحمه الله ] : ويحتمل كونه من الإعداد وهو جعل الشيء عدة وذخيرة ، ~~أي لا يدخر لعدو ولا يكون له خزانة كفعل الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام ~~، وقد سبقه شارح حيث قال : إما بفتح الياء وضم العين ، أي لا يحصيه . أو ~~بعد بضم الياء وكسر العين ، أي لا يدخره . وهو كذا في بعض النسخ ، لكن يضعف ~~هذا الاحتمال مبنى ومعنى قوله : ( وفي رواية قال : يكون في آخر أمتي خليفة ~~يحثي المال ) بفتح الياء وكسر المثلثة ، أي يعطيه بالكفين ( حثيا ) مفعول ~~مطلق أتى به للمبالغة أي حثيا بليغا . ثم أكد ذلك بقوله : ( ولا يعده عدا ) ~~مصدر بين أن فعله ثلاثي لا رباعي . قال النووي [ رحمه الله تعالى ] : ~~والحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع ~~سخاء نفسه . وقال ابن الملك : السر فيه أن ذلك الخليفة يظهر له كنوز الأرض ~~أو يعلم الكيمياء أو يكون من كرامته أن ينقلب الحجر ذهبا . كما روي عن بعض ~~الأولياء . ( رواه مسلم ) . # ( 5442 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يوشك ~~الفرات أن ms5859 PageV10P078 يحسر ) بضم السين وكسرها ، أي يكشف . ( عن كنز ) ففي ~~النهاية : يقال : حسرت العمامة عن رأسي وحسرت الثوب عن بدني ، أي كشفتهما . ~~وقال شارح : أي يظهر ويكشف نفسه عن كنزه . فيه إشارة إلى أن حسر متعد . ~~وقال الخلخالي أحد شراح المصابيح : أي سيظهر فرات عن نفسه كنزا ، ففيه ~~إيماء إلى أنه وقع القلب في الكلام فهو من باب عرضت الناقة على الحوض . وفي ~~القاموس : حسره يحسره ويحسره كشفه وحسر الشيء حسورا انكشف فالفعل متعد ~~ولازم وعلى تقدير اللزوم لا يحتاج إلى تكلف ، فالأولى حمله عليه . فالمعنى ~~: يقرب الفرات أن ينكشف عن كنز ، أي انكشافا صادرا عن كنز عظيم . ( من ذهب ~~) أي كثير ( فمن حضر ) أي فالغائب بالأولى ( ( فلا يأخذ ) بصيغة النهي . ( ~~منه شيئا ) أي لما يترتب على الأخذ منه ما سيأتي من المقاتلة الكثيرة ~~والمنازعة الكبيرة . ويحتمل أن يكون فلا يأخذ نفيا . ويؤيده ما سيأتي من ~~قوله : فلا يأخذون منه شيئا . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي . # ( 5443 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ) الظاهر أن القضية متحدة ~~والرواية متعددة . فالمعنى : عن كنز عظيم مقدار جبل من ذهب . ويحتمل أن ~~يكون هذا غير الأول ويكون الجبل معدنا من ذهب . ( يقتتل الناس عليه ) أي ~~على تحصيله وأخذه ( فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ) أي من الناس المتقاتلين ~~( ويقول كل رجل منهم : ) أي من الناس أو من التسعة والتسعين . ( لعلي أكون ~~أنا الذي أنجو ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو من باب قوله : # أنا الذي سمتني أمي حيدره أي أنا التذي ينجو فنظر إلى المبتدأ فحمل الخبر ~~عليه لا على الموصول . اه . يرجو كل واحد منهم أن يكون هو الناجي فيقتل ~~الباقي في الحال رجاء أن ينجو في المآل فيأخذ المال ، وهذا من سوء الآمال ~~وتضييع الأعمال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه كناية لأن الأصل أن يقال ~~: أنا الذي أفوز به ، فعدل إلي أنجو لأنه إذا نجا من ms5860 القتل تفرد بالمال ~~وملكه . ( رواه مسلم ) . # PageV10P079 # ( 5444 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~تقيء الأرض ) مضارع من القيء ، أي تلقي الأرض ( أفلاذ كبدها ) بفتح الهمز ~~جمع الفلذة وهي القطعة المقطوعة طولا . وسمي ما في الأرض كبدا تشبيها ~~بالكبد التي في بطن البعير لأنها أحب ما هو مخبأ فيها . كما أن الكبد أطيب ~~ما في بطن الجزور وأحبه إلى العرب . وإنما قلنا في بطن البعير لأن ابن ~~الأعرابي قال : الفلذ لا يكون إلا للبعير . فالمعنى : تظهر كنوزها وتخرجها ~~من بطونها إلى ظهورها ، ( أمثال الأسطوان ) بضم الهمزة والطاء . وفي نسخة ~~صحيحة الأسطوانة فهي واحدة والأول جنس وهو الأنسب بجمع الأمثال . وقوله : ( ~~من الذهب والفضة ) لبيان مجمل الحال . قال القاضي [ رحمه الله ] : معناه أن ~~الأرض تلقي من بطنها ما فيه من الكنوز . وقيل : ما رسخ فيها من العروق ~~المعدنية ويدل عليه قوله : أمثال الأسطوانة . وشبهها بأفلاذ الكباد هيئة ~~وشكلا ، فإنها قطع الكبد المقطوعة طولا . أقول : ولعل الحديث فيه إشارة إلى ~~قوله تعالى : 16 ( { إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها } ) [ ~~الزلزال 1 و 2 ] . ( فيجيء القاتل ) أي قاتل النفس ( فيقول : في هذا ) أي ~~في طلب هذا الغرض ولأجل تحصيل هذا المقصود ( قتلت ) أي من قتلت من الأنفس ( ~~ويجيء القاطع ) أي قاطع الرحم ( فيقول : في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق ~~فيقول : في هذا قطعت يدي ) بصيغة المجهول ، ولو روي معلوما لكان له وجه ، ~~أي تسبب لقطع يدي ( ثم يدعونه ) بفتح الدال ، أي يتركون ما قاءه الأرض من ~~الكنز أو المعدن فلا يأخذون منه شيئا . رواه مسلم ) وكذا الترمذي . # ( 5445 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~[ والذي نفسي بيده ] لا تذهب الدنيا ) أي لا تفرغ ولا تنقضي ( حتى يمر ~~الرجل على القبر ) المراد بهما الجنس ، فهما في قوة النكرة . ويمكن أن يراد ~~بهما الاستغراق فكل فرد في هذا الاستحقاق . ( فيتمرغ ) أي يتلقب الرجل ( ~~عليه ) أي فوق القبر . وقال ابن الملك : أي يتمسك على ms5861 رأس القبر ~~PageV10P080 ويتقلب في التراب . ( ويقول : يا ليتني كنت مكان صاحب هذا ~~القبر ) أي ميتا ( وليس به الدين ) بكسر الدال ( إلا البلاء ) أي الحامل له ~~على التمني ليس الدين بل البلاء وكثرة المحن والفتن وسائر الضراء . قال ~~المظهر : الدين هنا العادة وليس في موضع الحال من الضمير في يتمرغ . يعني : ~~يتمرغ على رأس القبر ويتمنى الموت في حال ليس التمرغ من عادته ، وإنما حمل ~~عليه البلاء . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ويجوز أن يحمل الدين على حقيقته ~~، أي ليس ذلك التمرغ والتمني لأمر أصابه من جهة الدين لكن من جهة الدنيا ~~فيفيد البلاء المطلق بالدنيا بواسطة القرينة السابقة . ( رواه مسلم ) أي ~~بهذا اللفظ ، واتفقا على : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ~~: يا ليتني مكانه . كذا ذكره ميرك عن التصحيح . قلت : وهذا اللفظ في الجامع ~~أسند إلى أحمد والشيخين ، وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ~~: لا يخرج الدجال حتى لا يكون شيء أحب إلى المؤمن من خروج نفسه . وخرج أيضا ~~عن أبي هريرة قال : يوشك أن يكون الموت أحب إلى المؤمن من الماء البارد يصب ~~عليه العسل فيشربه . وأخرج أيضا عن أبي ذر قال : ليأتين على الناس زمان تمر ~~الجنازة فيهم فيقول الرجل : يا ليت أني مكانه . وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن قال : مرض أبو هريرة فأتيت أعوده فقلت : اللهم اشف أبا هريرة ~~. فقال : اللهم لا ترجعها . وقال : يوشك يا أبا سلمة أن يأتي علي الناس ~~زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر ، ويوشك يا أبا سلمة إن ~~بقيت إلى قريب أن يأتي الرجل القبر فيقول : يا ليتني مكانك . # ( 5446 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ) أي مكة والمدينة وما حولهما ( ~~تضيء ) بضم أوله أي تنور ( أعناق الإبل ) جمع العنق بضمتين وهو العضو ~~المعروف وقيل بفتحتين وهو الجماعة ( ببصرى ) بضم موحدة وهي مدينة حوران ms5862 ~~بالشام . وقيل : مدينة قيسارية البصرة . قال النووي [ رحمه الله ] : هكذا ~~الرواية بنصب أعناق وهو مفعول تضيء . يقال : أضاءت النار وأضاءت غيرها . ~~وبصرى بضم الباء مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ~~ثلاث PageV10P081 مراحل . وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة ست وخمسين ~~وستمائة وكانت نارا عظيمة خرجت من جنب المدينة شرفها الله تعالى الشرقي ~~وراء الحرة وتواتر العلم بها عند جميع أهل الشام وسائر البلدان ، وأخبرني ~~من حضرها من أهل المدينة . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : رأى هذه النار ~~أهل المدينة ومن حولهم رؤية لا مرية فيها ولا خفاء ، فإنها لبثت نحوا من ~~خمسين يوما تتقدر وترمي بالأحجار المجمرة بالنار من بطن الأرض إلى ما حولها ~~مشاكلة للوصف الذي ذكره الله تعالى ي كتابه عن نار جهنم 16 ( { ترمي بشرر ~~كالقصر . كأنه جمالات صفر } ) [ المرسلات 32 ، 33 ] . وقد سال من ينبوع ~~النار في تلك الصحاري مد عظيم شبيه بالصفر المذاب فيجمد الشيء بعد الشيء ~~فيوجد شبيها بخبث الحديد . قال القاضي [ رحمه الله ] : فإن قلت : كيف يصح ~~أن يحمل هذا عليها وقد روي في الحديث الذي يليه أنه أنه قال : أول أشراط ~~الساعة نار تحشر الناس . وهي لم تحدث بعد . قلت : لعله لم يرد بذلك أول ~~الأشراط مطلقا بل الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على أنها تقوم عما قريب ، ~~فإن من الأشراط بعثة النبي ولم تتقدمها تلك النار أو أراد بالنار نار الحرب ~~والفتن كفتنة التتر ، فإنها سارت من المشرق إلى المغرب . ( متفق عليه ) قال ~~ميرك نقلا عن التصحيح : والعجب من الحاكم أنه أخرجه في مستدركه على ~~الصحيحين وأسنده من طريق رشد بن سعد عن عقبة عن الزهري عن ابن المسيب عن ~~أبي هريرة وساقه بلفظه فاستدركه عليهما وهو فيهما . وأعجب من هذا روايته له ~~من طريق رشد بن سعد وهو ضعيف باتفاق الحفاظ . اه . وقد سبق جوابه بأنى أتى ~~بإسناد غير إسناد الصحيحين فيكون مستدركا لا مستدركا ، ويدل عليه أنه روى ~~من طريق رشد ولعله قوي عنده أوله متابع ms5863 أو مشاهد ينجبر به مع أنه قل راو ~~أجمعوا على ضعفه والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5447 ) ( وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال : أول أشراط الساعة ) ~~سبق الكلام عليه ( نار ) أي شعلة ساطعة أو فتنة طالعة ( تحشر الناس ) أي ~~تجمعهم ( من المشرق إلى المغرب . رواه البخاري ) ورواه الطيالسي عنه بلفظ : ~~أول شيء يحشر الناس نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب . كذا في الجامع وبه ~~يزول الإشكال السابق . PageV10P082 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5448 ) ( عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة ~~حتى يتقارب الزمان ) أي زمان الدنيا والآخرة ، أو يتقارب أهل بعضهم من بعض ~~في الشر ، أو يتقارب الزمان نفسه في الشر حتى يشبه أوله آخره ، أو تقصر ~~الأيام والليالي وهو المناسب هنا لقوله : ( فتكون ) بالرفع وينصب وهو ~~بالتأنيث ويجوز تذكيره [ ليلا ] ، ثم عطف الشهر عليه والمعنى فتصير . ( ~~السنة كالشهر ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يحمل ذلك على قلة بركة ~~الزمان وذهاب فائدته في كل مكان ، أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما ~~دهمهم من النوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن العظام لا يدرون كيف تنقضي ~~أيامهم ولياليهم . فإن قيل : العرب تستعمل قصر الأيام والليالي في المسرات ~~وطولها في المكاره ، قلنا : المعنى الذي يذهبون إليه في القصر والطول مفارق ~~للمعنى الذي يذهب إليه ، فإن ذلك راجع إلى تمني الإطالة للرخاء أو إلى تمني ~~القصر للشدة . والذي يذهب إليه راجع إلى زوال الإحساس بما يمر عليهم من ~~الزمان لشدة ما هم فيه وذلك أيضا صحيح . ( والشهر ) أي ويكون الشهر ( ~~كالجمعة ) بضم الميم ويسكن ، والمراد بها الأسبوع . ( وتكون ) بالتأنيث ~~رفعا وينصب ، أي وتصير . ( الجمعة كاليوم ) أي كالنهار ( ويكون اليوم ~~كالساعة ) أي العرفية النجومية وهي جزء من أجزاء القسمة الاثنتي عشرية في ~~اعتدال الأزمنة الصيفية والشتائية ( وتكون الساعة كالضرمة بالنار ) بفتح ~~الضاد وسكون الراء ويفتح ، أي مثلها في سرعة ابتدائها وانقضائها . قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : أي كزمان إيقاد الضرمة وهي ما يوقد به النار أولا ~~كالقصب والكبريت . وفي القاموس : الضرمة ms5864 محركة السعفة أو الشيحة في طرفها ~~نار ، وفي الأزهار : الضرمة بفتح المعجمة وسكون الراء غصن النخل ، والشيحة ~~نبت في طرفها نار فإنها إذا اشتعلت تحرق سريعا . اه . فالمراد بها الساعة ~~اللغوية وهي أدنى ما يطلق عليه اسم الزمان من اللمحة واللحظة والطرفة . قال ~~الخطابي : ويكون ذلك في زمن المهدي أو عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام أو ~~كليهما . قلت : والأخير هو الأظهر لظهور هذا الأمر في خروج الدجال وهو في ~~زمانهما . قال : فإن قيل : إذا كانت السنة كالشهر والشهر كالجمعة ~~PageV10P083 والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالضرمة فما وجه ~~التقارب . ومعناه قلنا : المراد بذلك أن السنة ذات شهور وجمع وأيام وساعات ~~، فإن كل سنة اثنا عشر شهرا وثمان وأربعون جمعة وثلثمائة وستون يوما وأربعة ~~آلاف وثلثمائة وعشرون ساعة ، وإذا عادت السنة إلى الشهر عادت جمعتها إلى ~~جمعة شهر تلك السنة وهي أربع وأيامها إلى أيام شهر بتلك السنة وهي ثلاثون ~~يوما ، وساعاتها إلى ساعات شهر بتلك السنة وهي ثلثمائة وستون ساعة . ونسبة ~~كل منها إلى السنة كجزء من اثني عشر جزءا بلا زيادة ونقص ، نعم يزيد وينقص ~~من أمد الضرمة بالنار فإنها غير مقدرة شرعا ولا عرفا ولا يتبين للناظر في ~~رأي العين فلذا قال : يتقارب الزمان ، ولم يقل : يتساوى الزمان . اه . ~~وسيأتي لهذا الحديث زيادة تحقيق وبيان وما يتعلق به من أداء الصلاة في كل ~~زمان في حديث النواس من الباب الآتي . ( رواه الترمذي ) . # ( 5449 ) ( وعن عبد الله بن حوالة ) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو . ~~قال المؤلف في فصل الصحابة : أزدي نزل الشام روى عنه جبير بن نفير وغيره . ~~( قال : بعثنا رسول الله ) أي أرسلنا ( لنغنم ) أي لنأخذ الغنيمة ( على ~~أقدامنا ) أي ماشين عليها وهو حال من الضمير في بعثنا ، أي بعثنا رجالا غير ~~ركاب . ( فرجعنا ) أي سالمين مأمونين ( فلم نغنم شيئا ) أي فصرنا مغمومين ~~محزونين . ( وعرف الجهد ) بالفتح وفي نسخة صحيحة بالضم ، ففي القاموس : ~~الجهد الطاقة ويضم والمشقة . وقال ابن الملك : الجهد بالضم الطاقة وبالفتح ~~المشقة . قلت : الظاهر أنهما لغتان لكل ms5865 منهما ، والمراد به هنا المشقة . ~~وقد صرح شارح بالفتح واقتصر عليه السيد في أصله ، أي وعرف مشقة ألم فقد ~~الغنيمة . ( في وجوهنا ) أي فيما ظهر عليها من آثار الكآبة والحزن والخجلة ~~والحياء . ( فقام ) أي خطيبا ( فينا ) أي لأجلنا أو فيما بيننا ( فقال : ~~اللهم لا تكلهم ) من الوكول ، أي لا تترك أمورهم . ( إلي ) أي إلى أمري ( ~~فأضعف عنهم ) بالنصب جوابا للنهي ، والسبب في ذلك أن الإنسان خلق ضعيفا وأن ~~المخلوق من حيث هو عاجز عن نفسه فكيف عن غيره . ولذا ورد في الدعاء النبوي ~~: ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ، فإنك إن تكلني إلى ~~نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة وإني لا أثق إلا برحمتك . وقال تعالى ~~: 16 ( { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله } ) [ يونس 49 ] . ~~وهذا هو التوحيد المبين بقوله : لا حول ولا قوة ألا بالله . وقد ورد في ~~حديث رواه ابن عدي PageV10P084 في الكامل أن إلياس والخضر عليهما [ الصلاة ~~] والسلام يلتقيان في كل عام بالموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ~~ويفترقان عن هؤلاء الكلمات : بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ~~ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ~~ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم لما كان له القرب الإلهي قدم ~~دفع وكولهم إليه أولا ، ثم قال : ( ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ) ~~بكسر الجيم وتفتح . ففي القاموس : عجز من باب ضرب وسمع . ثم في تأخير ~~أنفسهم عن نفسه إلا نفس إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم } ) [ الأحزاب 6 ] . ( ولا تكلهم إلى الناس ) أي إلى ~~الخلق . وإنما خص الناس لقرب الاستثناس ( فيستأثروا عليهم ) عدل عن قوله : ~~فيعجزوا ، لظهوره إلى قوله : فيستأثروا . إشعارا بأنهم ما يكتفون بإظهار ~~العجز ، بل يتبادرون إلى أن يختاروا الجيد لأنفسهم والرديء لغيرهم . ففيه ~~تعليم للأمة في شهود صنع الله والغيبة عما سواه حتى ms5866 يكلوا أمورهم إليه ~~ويعتمدوا في جميع حوائجهم عليه لأن من توكل على الله كفاه أمور دينه ودنياه ~~، كما قال : 16 ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) [ الطلاق 3 ] . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : المعنى لا تفوض أمورهم إلي فأضعف عن كفاية مؤنتهم ~~وسد خلتهم ، ولا تفوضهم إلى أنفسهم فيعجزوا عن أنفسهم لكثرة شهواتها ~~وشرورها ، ولا تفوضهم إلى الناس فيختاروا أنفسهم على هؤلاء فيضيعوا ، بل هم ~~عبادك فافعل بهم ما يفعل السادة بالعبيد . ( ثم وضع يده على رأسي ) أي ~~لحكمة ستأتي مع ما فيه من البركة ، وهو يحتمل الاستمرار على ذلك المرام حتى ~~فرغ من الكلام ، ويحتمل أنه وضعها ثم رفعها . ( ثم قال : يا ابن حوالة إذا ~~رأيت الخلافة ) أي خلافة النبوة ( قد نزلت الأرض المقدسة ) أي من المدينة ~~إلى أرض الشام كما وقعت في أمارة بني أمية ( فقد دنت ) أي قربت ( الزلازل ) ~~أي وقوعها وهي مقدمات زلزلة الساعة التي هي شيء عظيم . وقد أخبر سبحانه ~~أيضا بقوله : 16 ( { إذا زلزلت الأرض زلزالها } ) [ الزلزلة 1 ] . والزلزلة ~~هي الحركة والزلزال مصدر . ( والبلابل ) جمع بلبلة . ففي النهاية : هي ~~الهموم والأحزان ، وبلبلة الصدر وسواسه . ( والأمور العظام ) أي من أشراط ~~الساعة ( والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه ) أي الموضوعة على رأسك . ~~( إلى رأسك . رواه ) كذا هنا بيان بالأصل وألحق في الحاشية أبو داود ~~وإسناده حسن ، ورواه الحاكم في صحيحه جزري وألحق في نسخة رواه أبو داود ~~والحاكم . # PageV10P085 # ( 5450 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا اتخذ ) بصيغة ~~المجهول أي إذا أخذ ( الفيء ) أي الغنيمة ( دولا ) بكسر الدال وفتح الواو ~~ويضم أوله جمع دولة بالضم والفتح ، أي غلبة المداولة والمناولة . ففي ~~القاموس : الدولة انقلاب الزمان والعقبة في المال ، ويضم أو الضم فيه ~~والفتح في الحرب أو هما سواء ، أو الضم في الآخرة والفتح في الدنيا الجمع ~~دول مثلثة . وفي شرح ابن الملك قال الأزهري : الدولة بالضم اسم لما يتناول ~~من المال ، يعني الفيء . وبالفتح الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال ~~السرور . قال التوربشتي ms5867 [ رحمه الله ] : أي إذا كان الأغنياء وأصحاب ~~المناصب يستأثرون بحقوق الفقراء ، أو يكون المراد منه أن أموال الفيء تؤخذ ~~غلبة وأثرة صنيع أهل الجاهلية وذوي العدوان . ( والأمانة مغنما ) أي بأن ~~يذهب الناس بودائع بعضهم وأماناتهم فيتخذونها كالمغانم يغنمونها . ( ~~والزكاة مغرما ) أي بأن يشق عليهم أداؤها حتى تعد غرامة . ( وتعلم ) بصيغة ~~المجهول من باب التفعل ( لغير الدين ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو ~~بالألف واللام كذا في جامع الترمذي وجامع الأصول . وفي نسخة المصابيح بغير ~~اللام والأولى أولى ، أي رواية ودراية أي يتعلمون العلم لطلب الجاه والمال ~~لا للدين ونشر الأحكام بين المسلمين لإظهار دين الله . ( وأطاع الرجل ~~امرأته ) أي فيما تأمره وتنهاه مخالف لأمر الله وهداه . ( وعق أمه ) أي ~~خالفها فيما تأمره وتنهاه . وفي القرينتين إشعار بانقلاب الدهر لإنعكاس ~~الأمر ، كما في قوله : ( وأدنى صديقة وأقصى أباه ) حيث قرب صديقه الأجنبي ~~إليه وبعد أقرب الأقربين منه مع أنه أشفق الأشفقين عليه . هذا وقال ابن ~~الملك : خص عقوق الأم بالذكر وإن كان عقوق كل من الأبوين معدودا من الكبائر ~~لتأكد حقها ، أو لكون قوله : وأقصى أباه ، بمنزلة : وعق أباه . فيكون ~~عقوقهما مذكورا . أقول : ففيه تفنن وتسجيع مع زيادة المبالغة في قوله : ~~أقصى على قوله : عق . على أنه يفهم عقوق الأب من عقوق الأم بالأولى . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : وأدنى صديقه وأقصى أباه . كلاهما قرينة ~~لقوله : وأطاع الرجل امرأته وعق أمه . لكن المذموم في الأولى الجمع بينهما ~~لأن إدناء الصديق محمود بخلاف الثانية ، فإن الافراد والجمع مذمومان . أقول ~~: فيه نظر لأن إطاعة المرأة والأم في المباح مندوبتان . وفي المعصية ~~منهيتان . فالغرابة بينهما إنما هي في انعكاس القضية وانقلاب البلية وكذا ~~في القرينتين الأوليين ، إذ يتصور إدناء الصديق الصالح وإبعاد الأب الصالح ~~. ويؤيد ما حررناه قوله : فرجح جانب الزوجة لأنها محل الشهوة على جانب الأم ~~فإنها مرضاة الرب . وخص الأم بالذكر لزيادة حقها وتأكد مشقتها في تربيته ~~فعقوقها أقبح من عقوق الأب . وأدنى صديقه أي قربه إلى نفسه للمؤانسة ~~والمجالسة ، وأقصى أباه أبعده ms5868 ولم يستصحبه ولم يستأنس به . ( وظهرت الأصوات ~~) أي رفعها ( في المساجد ) وهذا مما كثر في هذا الزمان . وقد نص ~~PageV10P086 بعض علمائنا بأن رفع الصوت في المسجد ولو بالذكر حرام . ( وساد ~~القبيلة ) وفي معناه البلد والمحلة ( فاسقهم ) وظالمهم بالأولى وقد كثر هذا ~~أيضا . والظاهر أن الكثرة هي العلامة وإلا فلم يكن يخلو زمان عن مثل هذه ~~الأشياء وقد قال تعالى : 16 ( { وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ~~ليمكروا فيها } ) [ الأنعام 123 ] . ( وكان زعيم القوم ) أي المتكفل بأمرهم ~~( أرذلهم ) أي أبخلهم أو أكثرهم رذالة في النسب والحسب . قال السيوطي : ~~زعيم القوم رئيسهم . وفي القاموس : الزعيم الكفيل ، وسيد القوم رئيسهم ~~والمتكلم عنهم . ثم اعلم أن النسخ جميعها على رفع زعيم ونصب أرذلهم . وكان ~~الظاهر أن يعكس ، اللهم إلا أن يراد بالزعيم الكريم وبالأرذل الأحمق ~~والأخمل وفي المال والجاه أقل . ( وأكرم الرجل ) أي عظم ( مخافة شره ) أي ~~لا لسبب غيره من نحو رجاء خيره . ( وظهرت القينات ) بفتح القاف وسكون ~~التحتية ، أي الإماء المغنيات . ( والمعازف ) بفتح الميم وكسر الزاي ، أي ~~وظهرت آلات اللهو . ( وشربت ) بصيغة المجهول ( الخمور ) أي أنواع الخمر ~~والمراد أنها تشرب شربا ظاهرا . ( ولعن آخر هذه الأمة أولها ) فيه إشارة ~~إلى أن هذه العلامة من خصوصيات هذه الأمة وأنها لم تقع في الأمم السابقة ، ~~وهي المناسبة أن تكون من أشراط الساعة . ويؤيده أنه لو قيل لليهود والنصارى ~~من أفضل أهل ملتكم قالوا : أصحاب موسى وعيسى عليهما [ الصلاة ] والسلام . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي وطعن الخلف في السلف وذكروهم بالسوء ولم ~~يقندوا بهم في الأعمال الصالحة فكأنه لعنهم . أقول : إذا كانت الحقيقة ~~متحققة فما المحوج إلى العدول عنها إلى المعنى المجازي ، وقد كثرت كثرة لا ~~تخفى في العالم مع أن الله تعالى قال في حق الأولين : 16 ( { والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا ~~عنه } ) [ التوبة 100 ] . وقال : 16 ( { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة } ) [ الفتح 18 ] . والكتاب والسنة مشحونان بمناقبهم ~~وفضائلهم وهم الذين نصروا ms5869 نبيهم في اجتهاده وجاهدوا في الله حق جهاده فتحوا ~~بلاد الإسلام وحفظوا الأحكام وسائر العلوم من سيد الآنام وانتفعوا بهم ~~علماء الأعلام ومشايخ الكرام ، وقد علمنا الله في كتابه أن نقول في حقهم : ~~16 ( { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } ) [ الحشر 10 ] . ~~وقد ظهرت طائفة لاعنة ملعونة إما كافرة أو مجنونة حيث لم يكتفوا باللعن ~~والطعن في حقهم بل نسبوهم إلى الكفر بمجرد أوهامهم الفاسدة وأفهامهم ~~الكاسدة من أن أبا بكر وعمر وعثمان [ رضي الله تعالى عنهم ] أخذوا الخلافة ~~وهي حق علي بغير حق . والحال أن هذا باطل بالإجماع سلفا وخلفا ولا اعتبار ~~بإنكار المنكرين ، وأي دليل لهم من الكتاب والسنة يكون نصا على خلافة علي . ~~ثم من خالفه من بعض الصحابة في أيام خلافته أيضا بناء على اختلاف اجتهاد ~~فليس يستحق اللعن غايته أنه كان مخطئا . ولو فرضنا أنه كان مسيئا فلعله مات ~~تائبا أو باقيا تحت المشيئة مع غالب رجاء المغفرة والشفاعة PageV10P087 ~~ببركة الخدمة المتقدمة . وقد روى ابن عساكر عن علي كرم الله [ تعالى ] وجهه ~~مرفوعا : يكون لأصحابي زلة يغفرها الله لهم لسابقتهم معي . فنحن مع كثرة ~~ذنوبنا من الصغائر والكبائر إذا كنا راجين رحمة ربنا وشفاعة نبينا ، فكيف ~~بأكابر هذه الأمة وبأنصار هذه الملة . ومن العجيب أن طائفة الرافضة ~~المرفوضة الباغضة المبغوضة أفسق الخلق وأظلمهم وأحمق العالمين وأجهلهم ، ~~فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس . هذا وقد قال : لا تذكروا موتاكم إلا ~~بخير . وقال : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا . وقد أخرج ابن عساكر عن جابر مرفوعا ~~: حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر ، وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم ~~كفر ، وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر ، ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله ، ~~ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة . ( فارتقبوا ) جواب إذا ، والمعنى ~~: فانتظروا . ( عند ذلك ) أي عند وجود ما ذكر ( ريحا حمراء ) أي شديدة في ~~الهواء ( وزلزلة ) أي حركة عظيمة للأرض ( وخسفا ) أي ذهابا في الأرض ~~وغيبوبة فيها ( ومسخا ) بتغيير الصور على طبق اختلاف تغير السير ms5870 ( وقذفا ) ~~أي رمي حجارة من السماء ( وآيات ) أي علامات أخر لدنو القيامة وقرب الساعة ~~( تتابع ) بحذف إحدى التاءين ، أي يتبع بعضها بعضا . ( كنظام ) بكسر النون ~~، أي عقد من نحو جوهر وخرز . ( قطع سلكه ) بكسر السين أي انقطع خيطه . ( ~~فتتابع ) أي ما فيه من الخرز وهو فعل ماض بخلاف الماضي فإنه حال أو استقبال ~~. ( رواه الترمذي ) أي وقال : غريب . وروى أحمد والحاكم عن ابن عمر مرفوعا ~~: الآيات خرزات منظومات في سلك فانقطع السلك فيتبع بعضها بعضا . # ( 5451 ) وعن علي رضي الله [ تعالى ] عنه قال : قال رسول الله : إذا فعلت ~~أمتي خمس عشرة ) بسكون الشين المعجمة ويكسر ( خصلة ) أي فعلة ذميمة ( حل ~~بها البلاء ) أي نزل ( وعد ) أي وأحصى النبي ( هذه الخصال ) أي الخمس عشرة ~~( ولم يذكر ) أي علي رضي الله عنه ( تعلم لغير الدين ) قال الطيب [ رحمه ~~الله ] : هذا كلام صاحب المصابيح ، وذلك أن الترمذي ذكر الحديثين على ~~الولاء وعد في كل واحد منهما الأعداد الخمسة عشر . ( قال : ) أي ~~PageV10P088 علي ( وبر صديقه ) أي بدل أدنى ( وجفا أباه ) بدل أقصى فهو ~~اختلاف عبارة ، وكذا قوله : ( وقال : ) أي علي ( وشرب الخمر ) أي بدل شربت ~~الخمور بتغيير الفعل والفاعل ( وليس ) بصيغة المجهول ( الحرير ) قال صاحب ~~المختصر : هذا يدل من اللعن وهو غير صحيح لأن اللعن مذكور في حديث علي [ ~~رضي الله عنه ] ، فالصواب أنه بدل من تعلم لغير الدين . فتطابق العددان في ~~الروايتين ، فصح قول الطيبي أنه عد في كل واحد منهما الأعداد الخمسة عشر ، ~~وبطل قول صاحب المختصر أن المجموع خمسة عشر . وأما المذكور في الحديث ~~السابق فستة عشر . اه . وها أنا أذكر لك مفصلا ما ذكره المؤلف مجملا بل ~~مختصرا مخلا مهملا بقوله : ( رواه الترمذي ) ففي الجامع : إذا فعلت أمتي ~~خمس عشرة خصلة حل بها البلاء . إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة ~~مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في ~~المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم ، وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس ~~الحرير واتخذت القينات والمعازف ms5871 ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ~~ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا . رواه الترمذي عن علي [ رضي الله عنه ] ، ~~فأو هنا للتنويع والواو هناك للجمع وبه يحصل الجمع . # ( 5452 ) ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا ~~تذهب الدنيا ) أي لا تفنى ولا تنقضي ( حتى يملك العرب ) أي ومن تبعهم من ~~أهل الإسلام فإن من أسلم فهو عربي . ( رجل من أهل بيتي يواطىء ) أي يوافق ( ~~اسمه اسمي ) أي ويطابق رسمه رسمي فإنه محمد المهدي وبهديه [ للناس ] يهدي . ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك ~~العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم . ويؤيد حديث أم ~~سلمة بعيد هذا . اه . ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم ~~أشرف . أو هو من باب الاكتفاء . ومراده العرب والعجم كقوله تعالى : 16 ( { ~~سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] . أي والبرد ، والأظهر أنه اقتصر على ~~ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب ، فإنه قد يقع ~~منهم خلاف في إطاعته والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( وفي رواية له ) أي لأبي داود ( قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول ~~الله ذلك اليوم حتى PageV10P089 يبعث الله ) أي يظهر ( فيه ) أي في ذلك ~~اليوم ( رجلا ) أي كاملا ( مني ) أي من نسبي ( أو من أهل بيتي ) شك من ~~الراوي . ولفظ الجامع : حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي . واختلف في أنه من ~~بني الحسن أو من بني الحسين ، ويمكن أن يكون جامعا بين النسبتين الحسنين . ~~والأظهر أنه من جهة الأب حسني ومن جانب الأم حسيني قياسا على ما وقع في ~~ولدي إبراهيم وهما إسماعيل وإسحاق عليهم [ الصلاة ] والسلام ، حيث كان ~~أنبياء بني إسرائيل كلهم من بني إسحاق ، وإنما نبىء من ذرية إسماعيل نبينا ~~وقام مقام الكل ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء . فكذلك لما ظهرت أكثر ~~الأئمة وأكابر الأمة من أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بأن أعطى ms5872 له ولد ~~يكون خاتم الأولياء ويقوم مقام سائر الأصفياء ، على أنه قد قيل : لما نزل ~~الحسن رضى الله [ تعالى ] عنه عن الخلافة الصورية ورد في منقبته في ~~الأحاديث النبوية [ أعطي له ] [ لواء ] ولاية المرتبة القطبية ، فالمناسب ~~أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة للنبوة العيسوية واتفاقهما على ~~إعلاء كلمة الملة النبوية على صاحبها ألوف السلام وألوف التحية . وسيأتي في ~~حديث أبي إسحاق عن علي كرم الله الله تعالى وجهه ما هو صريح في هذا المعنى ~~والله [ تعالى ] أعلم . ( يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) فيكون محمد ~~بن عبد الله . فيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم ~~المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكري ( يملأ الأرض ) استئناف مبين لحسبه كما ~~أن ما قبله [ معين ] لنسبه ، أي يملأ وجه الأرض جميعا أو أو أرض العرب وما ~~يتبعها والمراد أهلها . ( قسطا ) بكسر أوله ، وتفسيره قوله : ( وعدلا ) أتى ~~بهما تأكيد وكذا الجمع في قوله : ( كما ملئت ) أي الأرض قبل ظهوره ( ظلما ~~وجورا ) على أنه يمكن أن يغاير بينهما بأن يجعل الظلم هنا قاصرا لازما ~~والجور تعديا متعديا . وكذلك يحتمل أن يراد بالقسط إعطاء كل ذي حق حقه ~~وبالعدل النصفة والحكم بميزان الشريعة وانتصار المظلوم وانتقامه من الظالم ~~فيكون جامعا لما قال تعالى : 16 ( { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ) [ ~~النحل 90 ] . وقائما بما قاله العلماء من أن الدين هو التعظيم لأمر الله ~~والشفقة على خلق الله وموصوفا بوصف الكمال وهو إجراء كل من تجلى الجمال ~~وتجلى الجلال في محله اللائق بكل حال من الأحوال . هذا ورواه أحمد وأبو ~~داود عن علي رضي الله [ تعالى ] عنه مرفوعا : لو لم يبق من الدهر إلا يوم ~~لبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا . ورواه ابن ~~ماجه عن أبي هريرة مرفوعا : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك ~~اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم والقسطنطينية . وفي ~~القاموس : الديلم جبل معروف . ورواه الروياني عن حذيفة ms5873 مرفوعا : المهدي رجل ~~من ولدي وجهه كالكوكب الدري . # PageV10P090 # ( 5453 ) ( وعن أم سلمة ) رضي الله عنها وهي من أمهات المؤمنين ( قالت : ~~سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي ) قال بعض الشراح : العترة ولد ~~الرجل من صلبه وقد تكون العترة الأقرباء أيضا وهي العمومة . قلت : المعنيان ~~لا يلائمان بيانه بقوله : ( من أولاد فاطمة ) [ رضي الله تعالى عنها ] . ~~وفي النهاية : عترة الرجل أخص أقاربه ، وعترة النبي بنو عبد المطلب ، وقيل ~~قريش كلهم . والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة . أقول : ~~المعنى الأول هو المناسب للمرام وهو لا ينافي أن يطلق على غيره بحسب ما ~~يقتضيه المقام . وقيل عترته أهل بيته لخبر ورد . وقيل أزواجه وذريته ، وقيل ~~أهله وعشيرته الأقربون ، وقيل نسله ورهطه الأدنون وعليه اقتصر الجوهري . ~~قلت : وهو الذي ينبغي هنا أن عليه يقتصر ويختصر . ( رواه أبو داود ) وكذا ~~ابن ماجه ، ورواه الحاكم وصححه . وأما ما رواه الدارقطني في الأفراد عن ~~عثمان رضي الله [ تعالى ] عنه : ( المهدي من ولد العباس عمي ) . فمع ضعف ~~إسناده محمول على المهدي الذي وجد من الخلفاء العباسية ، أو يكون للمهدي ~~الموعود أيضا نسبة نسبية إلى العباسية فقد رواه أحمد وابن ماجه عن علي ~~مرفوعا : ( المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة . أي يصلح أمره ، ويرفع ~~قدره في ليلة واحدة أو في ساعة واحدة من الليل حيث يتفق على خلافته أهل ~~الحل والعقد فيها . # ( 5454 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : المهدي مني ) أي ~~من نسلي وذريتي أو من عشيرتي وأهل بيتي ( أجلى الجبهة ) قال شارح : أي ~~واسعها . وفي النهاية : خفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر ~~الشعر عن جبهته ، كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله تعالى ] مختصرا . وفي ~~النهاية : النزعتان من جانبي الرأس مما لا شعر عليه ، والجلا مقصورا انحسار ~~مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس ، أو هو دون الصلع والنعت أجلى وجلواء ~~وجبهة جلواء واسعة . فهذا يؤيد قول الشارح السابق وهو الموافق للمقام ~~والمطابق . ( أقنى PageV10P091 الأنف ) أي مرتفعه كذا قال شارح . وفي ms5874 ~~النهاية : القنا في الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه . يقال : رجل ~~أقنى وامرأة قنواء انتهى . ففي الكلام تجريد . والأرنبة طرف الأنف على ما ~~في القاموس ، والحدب الارتفاع وهو ضد الانخفاض . والمراد أنه لم يكن أفطس ~~فإنه مكروه الهيئة . ( يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع ~~سنين ) وأما ما سيأتي من قول راو : أو ثمان سنين أو تسع سنين فهو شك منه ، ~~فيحتمل أن هذه الرواية مجزومة بالسبع ويؤيده ما سيأتي من رواية أبي داود ~~أيضا عن أم سلمة . ويحتمل أن تكون مشكوكة وطرح الشك ولم يذكره واكتفى ~~باليقين والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه أبو داود ) وصححه ابن العربي ورواه ~~الحاكم في مستدركه . # ( 5455 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( عن النبي في قصة المهدي ~~قال : فيجيء [ إليه ] الرجل فيقول : يا مهدي أعطني أعطني ) التكرير للتأكيد ~~. ويمكن أن يقول : أعطني مرة بعد أخرى لما تعود من كرمه وإحسانه . ( قال : ~~) أي النبي ( فيجيء له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ) لما رأى من حرصه على ~~المال ومطالبته منه في كل الأحوال . فأغناه عن السؤال وخلص نفسه عن الملال ~~. ( رواه الترمذي ) . # ( 5456 ) ( وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي قال : يكون ) أي يقع ( ~~اختلاف ) أي فيما بين أهل الحل والعقد ( عند موت خليفة ) أي حكمية وهي ~~الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية . ( فيخرج رجل من أهل المدينة ) أي ~~كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها وهي المدينة ~~المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة ( هاربا إلى مكة ) لأنها مأمن كل من ~~التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهو المهدي ~~بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي . ( فيأتيه ناس من أهل مكة ~~) أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره . ( فيخرجونه ) أي من بيته ( وهو كاره ~~) إما بنية الإمارة وإما خشية الفتنة ، والجملة حالية PageV10P092 معترضة . ~~( فيبايعونه بين الركن ) أي الركن الأسعد وهو الحجر الأسود ( والمقام ) أي ~~مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ms5875 ، ويقع ما بين زمزم أيضا [ شرفها الله ] ~~وهذا المثلث هو المسمى بالحطيم من الزمن القديم ، وسمي به لأن من حلف فيه ~~وحنث أو خالف العهد ونقض حطم أي كسر رقبته وقطع حجته وهلك دولته . ( ويبعث ~~إليه ) بصيغة المجهول . أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد ~~الأنام وأقام في بلد الله الحرام ( بعث من الشام ) أي جيش من أهل الشام ~~والملام ( فيخسف بهم ) أي كرامة للإمام ( بالبيداء ) بفتح الموحدة وسكون ~~التحتية ( بين مكة والمدينة ) ولعل تقديم مكة لفضيلتها وتقدمها . قال ~~التوربشتي [ رحمه الله ] : هي أرض ملساء بين الحرمين . وفي الحديث : ( يخسف ~~بالبيداء بين المسجدين ) . وليست بالبيداء التي أمام ذي الحليفة وهي شرف من ~~الأرض . قلت : ولا بدع أن تكون هي إياها مع أنها المتبادر منها . ولعل ~~الشيخ ظفر بنقل صريح أو بنى على أن طريق أهل الشام من قديم الأيام ليس على ~~المدينة ، ولهذا جعل ميقاتهم الجحفة لكنهم عدلوا عن طريقهم المشهورة ومالوا ~~إلى دخول المدينة المطهرة لمصالح دينية ومنافع دنيوية ، وأما إذا كان غرضهم ~~محاربة المهدي فمن المعلوم أنهم [ ما ] يطولون على أنفسهم المسافة ، بل ~~يريدون المسابقة والمسارعة إلى المحاربة والمسايفة . ( فإذا رأى الناس ذلك ~~) أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة ( أتاه أبدال الشام ) ~~ونعم البدل من الكرام عن اللئام . وفي النهاية : أبدال الشام هم الأولياء ~~والعباد الواحد بدل كجمل أو بدل كحمل ، سموا بذلك لأنه كلما مات منهم واحد ~~بدل بآخر . قال الجوهري : الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، ~~إذا مات واحد أبدل الله مكانه بآخر . قال ابن دريد : واحده بديل . قلت : ~~ويؤيده أنه يقال لهم بدلاء أيضا فيكون نظير شريف وأشراف وشرفاء ، ثم قيل ~~إنهم سموا أبدالا لأنهم قد يرتحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحا ~~آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه . وفي القاموس : الأبدال قوم بهم يقيم ~~الله عز وجل الأرض وهم سبعون أربعون بالشام وثلاثون في غيرها انتهى . ~~والظاهر أن المراد بالشام جهته وما يليه ms5876 من روائه لا بخصوص دمشق الشام ~~والله [ تعالى ] أعلم بالمرام . ثم يحتمل أنهم سموا أبدالا لأنهم أبدلوا ~~الأخلاق الدنية بالشمائل الرضية أو لأنهم ممن بدل الله سيئاتهم حسنات . ~~وقال القطب الحقاني الشيخ عبد القادر الجيلاني : إنما سمو أبدالا لأنهم ~~فنوا عن إراداتهم فبدلت بإرادة الحق عز وجل ، فيريدون بإرادة الحق أبدا إلى ~~الوفاة فذنوب هؤلاء السادة أن يشركوا إرادة الحق بإراداتهم على وجه السهو ~~والنسيان وغلبة الحال والدهشة فيدركهم الله تعالى برحمته باليقظة والتذكرة ~~فيرجعون عن ذلك ويستغفرون ربهم عز وجل . أقول : ولعل العارف ابن الفارض ~~أشار إلى هذا المعنى في قوله : # % # ولو خطرت لي في سواك إرادة % # على خاطري سهوا حكمت بردتي % # فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقد علم كل أناس مشربهم من ماء معين ~~والله المعين . ( وعصائب أهل العراق ) أي خيارهم من قولهم عصبة القوم ~~خيارهم . ولعله من قوله PageV10P093 تعالى : 16 ( { ونحن عصبة } ) [ يوسف 8 ~~] . أو طوائفهم فإن العصابة تأتي بمعنى الجماعة بتعصب بعضهم لبعض وشد بعضهم ~~ظهر بعض وتعضده . وفي النهاية : العصائب جمع عصابة وهي الجماعة من الناس من ~~العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها . ومنه حديث علي رضي الله [ ~~تعالى ] عنه : الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق . أراد أن ~~التجمع للحروب يكون بالعراق . وقيل : أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب ~~لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء . ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ~~بإسناده عن ابن عمر رضي الله [ تعالى ] عنهما قال : قال رسول الله : خيار ~~أمتي في كل قرن خمسمائة ، والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا ~~الأربعون ، كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه وأدخل في ~~الأربعين ، وكأنهم قالوا : يا رسول الله دلنا على أعمالهم . قال : يعفون ~~عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله عز وجل . ~~وبإسناده أيضا عن عبد الله قال : قال رسول الله : ( إن لله عز وجل في الخلق ~~سبعة . وساق الحديث إلى قوله : فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء . ~~قيل لعبد الله بن مسعود ms5877 : كيف بهم يحيي ويميت . قال : لأنهم يسألون الله عز ~~وجل إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون فيسقون ~~ويسألون فتنبت لهم الأرض ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء . انتهى . والمعنى ~~إن الأبدال والعصائب يأتون المهدي . ( فيبايعونه ثم ينشأ ) أي يظهر ( رجل ~~من قريش ) هذا هو القوي الذي يخالف المهدي . ( أخواله كلب ) وهم قليلة ~~فتكون أمه كلبية . وفيه إشارة حقية وبشارة جلية وتفاؤل بغلبة ذرية خبر ~~البرية . قال التوربشتي رحمه الله : يريد أم القرشي تكون كلبية فينازع ~~المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب . ( فيبعث ) أي الكلبي ( ~~إليهم ) أي إلى المبايعين للمهدي ( بعثا ) أي جيشا ( فيظهرون عليهم ) أي ~~فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الكلبي ( وذلك ) أي البعث ( بعث كلب ) ~~أي جيش كلب باعثه هو نفس الكلبي . ( ويعمل ) أي المهدي في الناس ( بسنة ~~نبيهم ) أي شريعته ( ويلقي ) بضم أوله ، أي يرمي ويرخي . ( الإسلام ) أي ~~المشبه بالبعير المنقاد للأنام ( بجرانه ) بكسر الجيم فراء ونون وهو مقدم ~~عنقه أي بكماله . ففيه مجاز التعبير عن الكل بالجزء كإطلاق الرقبة على ~~المملوك . وفي النهاية : الجران باطن العنق . ومنه الحديث أن ناقته وضعت ~~جرانها ) . وحديث عائشة رضي الله [ تعالي ] عنها . حتى ضرب الحق بجرانة ، ~~أي قر الإسلام واستقر قراره واستقام ، كما أن البعير إذا برك واستراح مد ~~عنقه على الأرض . قيل : ضرب الجران مثلا للإسلام إذا استقر قراره فلم يكن ~~فتنة وجرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل . ( فيلبث ) بفتح الياء ~~والموحدة ، أي المهدي بعد ظهوره . ( سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ~~. رواه أبو داود ) قال الحافظ السيوطي PageV10P094 [ رحمه الله ] في تعليقه ~~على أبي داود : لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند ~~أبي داود ، وقد أخرجه الحاكم وصححه . وقال الشيخ زكريا [ رحمه الله ] في ~~رسالته المشتملة على تعريف غالب ألفاظ الصوفية القطب ويقال له الغوث هو ~~الواحد الذي هو محل نظر الله تعالى من العالم في كل زمان ، أي نظرا خاصا ~~يترتب عليه إفاضة الفيض واستفاضته فهو الواسطة في ms5878 ذلك بين الله [ تعالى ] ~~وبين عباده فيقسم الفيض المعنوي على أهل بلاده بحسب تقديره ومراده . ثم قال ~~: الأوتاد أربعة منازلهم على منازل الأركان من العالم شرق وغرب وشمال وجنوب ~~مقام كل منهم مقام تلك الجهة . قلت : فهم الأقطاب في الأقطار يأخذون الفيض ~~من قطب الأقطاب المسمى بالغوث الأعظم فهم بمنزلة الوزراء تحت حكم الوزير ~~الأعظم ، فإذا مات القطب الأفخم أبدل من هذه الأربعة أحد بدله غالبا . ثم ~~قال : الأبدال قوم صالحون لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد منهم أبدل الله ~~مكانه آخر وهم سبعة . قلت : الأبدال اللغوي صادق على رجال الغيب جميعا . ~~وقد سبق للبدل معنى آخر فالأولى حمله عليه ، ولعلهم خصوا بذلك لكثرتهم ~~ولحصول كثرة البدل فيهم لغلبتهم فإنهم أربعون على ما في الحديث السابق ، أو ~~سبعون على ما ذكره صاحب القاموس . فقوله : وهم سبعة وهم . ثم قال النقباء : ~~هم الذين استخرجوا خبايا النفوس وهم ثلثمائة . أقول : لعله أخذ هذا المعنى ~~من النقب بمعنى الثقب . والأظهر أن النقباء جمع نقيب وهو شاهد القوم ~~وضمينهم وعريفهم على ما في القاموس ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا } ) [ المائدة 12 ] . أي شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال ~~قومه ويفتش عنها ، أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به وعاهدوا عليه ~~على ما في البيضاوي . والظاهر أنهم خمسمائة على ما سبق في الحديث . ثم قال ~~النجباء : هم المشتغلون بحمل أثقال الخلق وهم أربعون . أقول : كأنه أخذ هذا ~~المعنى من اللغة . ففي القاموس : ناقة نجيب ونجيبة وجمعه نجائب ، والأنسب ~~ما ذكر فيه أيضا من أن النجيب الكريم والجمع نجباء والمنتجب المختار ونجائب ~~القرآن أفضله . هذا وقد أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعا : إن لله تعالى ~~ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم عليه [ الصلاة ] والسلام ، وله أربعون ~~قلوبهم على قلب موسى عليه [ الصلاة ] والسلام وله سبعة قلوبهم على قلب ~~إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه [ ~~الصلاة ] والسلام وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه ms5879 [ الصلاة ] ~~والسلام ، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه [ الصلاة ] والسلام ، كلما ~~مات الواجد أبدل الله مكانه من الثلاثة وكلما مات واحد من الثلاثة أبدل ~~الله مكانه من الخمسة وكلما مات من الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة ~~، وكلما مات واحد من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وكلما مات واحد ~~من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة ، وكلما مات واحد من الثلاثمائة ~~أبدل الله مكانه من العامة ، بهم يدفع الله تعالى الهم عن هذه الأمة . ~~انتهى . وأرجو من الله تعالى وحسن فضله وكرمه وعموم جوده أنه إذا وقع ~~محلولا من هذه المناصب العلية [ أن ] يجعلني منصوبا على طريق البدلية ولو ~~من مرتبة العامة إلى أدنى مرتبة الخاصة ، ويتم علي هذه النعمة مع الزيادة ~~إلى حسن الخاتمة . ثم PageV10P095 في الحديث دلالة على ما ذكرنا من ~~الاحتمال أن الأبدال لا تكون من خواص الأبدال ، بل تعم الرجال من أرباب ~~الأحوال . وفيه تنبيه نبيه على أنه لم يذكر أن أحدا يكون على قلب النبي ، ~~إذ لم يخلق الله في عالمي الخلق والأمر أشرف وألطف من قلبه الأكرم . وفيه ~~أيضا ما يشعر بظاهره بتفضيل خواص الملك على خواص البشر ، وكذا تفضيل ~~إسرافيل وميكائيل على جبرائيل والجمهور على خلاف ذلك والله [ تعالى ] أعلم ~~. هذا وقال العارف الصمداني الشيخ علاء الدولة السمناني في العروة الوثقى : ~~أن الأبدال من بدلاء السبعة ، كما أخبر عنه النبي فقال : هو من السبعة ~~وسيدهم . أقول : لا بد من ثبوت هذا من ثقات وسندهم . قال : وكان القطب في ~~زمان النبي عم أويس القرني عصام ، فحري أن يقول : إني لأجد نفس الرحمن من ~~قبل اليمن . وهو مظهر خاص للتجلي الرحماني كما كان النبي مظهرا خاصا للتجلي ~~الإلهي المخصوص باسم الذات وهو الله . قلت : هذا يفيد مؤيدا لما سبق من أن ~~أحدا لم يشاركه في مقامه الأعظم ، لكن في كون القطبية لعصام وهو غير معروف ~~في أنه من الصحابة أو التابعين بخلاف أويس ، فإنه مشهور وقد ورد في حقه أنه ~~سيد التابعين ms5880 إشكالا عظيما ، فإنه كيف يكون له القطبية الكبرى مع وجود ~~الخلفاء الأربعة وسائر فضلاء الصحابة الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء ~~بالإجماع . وأيضا فقد قال اليافعي رحمه الله : وقد سترت أحوال القطب وهو ~~الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه لكني أقول : الظاهر أن هذا ~~غالبي لثبوت القطبية للسيد عبد القادر [ رحمه الله ] بلا نزاع ، ثم اعلم أن ~~كثيرا من الناس ادعوا أنه المهدي فمنهم من أراد المعنى اللغوي فلا إشكال ~~ومنهم من ادعى باطلا وزورا واجتمع عليه جمع من الأوباش ، وأراد الفساد في ~~البلاد فقتل واستراح منه العباد . ومنهم من رأى واقعة الحال فحملها شيخه ~~على الآفاق ، وكان حقه أن يحملها على الأنفس لئلا يحصل الاختلال وهو رئيس ~~النور بخشية أحد مشايخ الكبروية . وقد ظهر في البلاد الهندية جماعة تسمى ~~المهدوية ولهم رياضات عملية وكشوفات سفلية وجهالات ظاهرية من جملتها أنهم ~~يعتقدون أن المهدي الموعود هو شيخهم الذي ظهر ومات ودفن في بعض بلاد خراسان ~~وليس يظهر غيره مهدي في الوجود . ومن ضلالتهم أنهم يعتقدون أن من لم يكن ~~على هذه العقيدة فهو كافر . وقد جمع شيخنا العارف بالله الولي الشيخ علي ~~المتقي [ رحمه الله ] رسالة جامعة في علامات المهدي منتخبة من رسائل ~~السيوطي [ رحمه الله ] واستفتى من علماء عصره الموجودين في مكة من المذاهب ~~الأربعة وقد أفتوا بوجوب قتلهم على من يقدر من ولاة الأمر عليهم ، وكذا ~~معتقد الطائفة الشيعية من الإمامية أن المهدي الموعود هو محمد بن حسن ~~العسكري وأنه لم يمت ، بل هو مختف عن أعين الناس من العوام والأعيان وأنه ~~إمام الزمان وأنه سيظهر في وقته ويحكم في دولته وهو مردود عند أهل السنة ~~والجماعة والأدلة مستوفاة في الكتب الكلامية . وقد صرح في العروة الوثقى ~~بأن محمد بن الحسن العسكري إذا اختفى دخل في دائرة الأبدال أولا وبقي فيهم ~~حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الأبدال ثم دخل في دائرة الأبطال ، يعني ~~دائرة الأربعين وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد ms5881 الأبطال ثم دخل في ~~PageV10P096 دائرة السياح وهم السبعة وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار ~~سيد السياح ثم دخل في دائرة الأوتاد وهم الخمسة وبقي فيهم حتى لم يبق منهم ~~أحد فصار سيد الأوتاد ثم دخل في دائرة الأفذاذ وهم الثلاثة وبقي فيهم حتى ~~لم يبق منهم أحد فصار سيد الأفذاذ ، ثم جلس على الأريكة القطبية بعد أن ~~توفى الله علي بن الحسن البغدادي القطب إليه وأنه دفن في بغداد في الشونيز ~~بروح وريحان وبقي في المرتبة القطبية تسع عشرة سنة ، ثم توفاه الله إليه ~~بروح وريحان انتهى . وقد نقل مولانا عبد الرحمن الجامي قدس الله سره السامي ~~هذا عنه في بعض كتبه واعتمد عليه في اعتقاده . لكن لا يخفى أن الشيخ علاء ~~الدولة ظهر بعد محمد بن الحسن العسكري بزمان كثير ولم يسند هذا القول إلى ~~من كان في ذلك الوقت . والظاهر أنه يدعي هذا من طريق الكشف وكذا لا يمكن من ~~غيره أيضا إلا كذلك . ولا يخفى أن مبنى الإعتقاد لا يكون إلا على الأدلة ~~اليقينية . ومثل هذا المعنى الذي أساسه على ذلك المبنى لا يصلح أن يكون من ~~الأدلة الظنية ولذا لم يعتبر أحد من الفقهاء جواز العمل في الفروع الفقهية ~~بما يظهر للصوفية من الأمور الكشفية أو من الحالات المنامية ولو كانت ~~منسوبة إلى الحضرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية . لكن ~~الأحاديث الواردة في أحوال المهدي مما جمعه السيوطي [ رحمه الله ] وغيره ~~ترد على الشيعة في اعتقاداتهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، بل جعلوا تمام ~~إيمانهم وبناء إسلامهم وأركان أحكامهم بأن محمد بن الحسن العسكري هو الحي ~~القائم المنتظر وهو المهدي الموعود على لسان صاحب المقام المحمود والحوض ~~المورود . # ( 5457 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله بلاء ) ~~أي عظيما ( يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ ) أي ملاذا ( يلجأ إليه ) ~~أي يعوذ ويلوذ به ( من الظلم ) أي بلاء ناشئا من الظلم العام ( فيبعث الله ~~رجلا ) أي كاملا عادلا عالما ms5882 عاملا وهو المهدي ( من عترتي ) أي أقاربي ( ~~وأهل بيتي ) أي من أخصهم ( فيملأ ) أي الله ( به ) أي بسبب وجود ذلك الرجل ~~( الأرض ) أي جميعها . وفي نسخة ضعيفة تملأ بالتأنيث مجهولا ، فالأرض مرفوع ~~. ( قسطا وعدلا ) تمييز من النسبة ( كما ملئت ) أي بغيره ( ظلما وجورا يرضى ~~عنه ساكن السماء ) أي جنسه من الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم [ الصلاة ] ~~والسلام ( وساكن الأرض ) أي من المؤمنين أو حتى الدواب في البر والحيتان في ~~البحر كما سبق في فضل العلماء . والجملة استئناف بيان كقوله : ( لا تدع ~~السماء ) أي لا تترك في زمانه ( من قطرها شيئا ) أي من أقطار أمطارها ( إلا ~~صبته ) أي كبته ( مدرارا ) في الفائق : المدرار الكثير الدر ومفعال مما ~~يستوي فيه PageV10P097 المذكر والمؤنث كقولهم : امرأة معطار ومطفال ، وهو ~~منصوب على الحال من السماء أي من فاعل صبته . ( ولا تدع الأرض من نباتها ) ~~أي من أنواع نباتاتها وأصنافها ( شيئا إلا أخرجته ) أي أنبتته وأظهرته ( ~~حتى يتمنى الأحياء ) بفتح الهمزة جمع الحي مرفوع . وأخطأ من كسر الهمزة ~~ونصبه . ( الأموات ) بالنصب ومن عكس الترتيب لم يصب . قال التوربشتي [ رحمه ~~الله ] : الأحياء رفع بالفاعلية وفي الكلام حذف ، أي يتمنون حياة الأموات ~~أو كونهم أحياء . وإنما يتمنون ليروا ما هم فيه من الخير والأمن ويشاركوهم ~~فيه . ومن زعم فيه الإحياء بالنصب من باب الإفعال وفاعل التمني الأموات فقد ~~أحال . ( يعيش ) أي المهدي ( في ذلك ) أي فيما ذكر من العدل وأنواع الخير ( ~~سبع سنين ) وهو مجزوم به في أكثر الروايات ( أو ثمان سنين ) شك من الراوي . ~~وكذا قوله : ( أو تسع سنين . رواه ) ترك هنا بياضا في الأصل . وألحق به ~~رواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح . لكن نقل الجزري أن الذهبي قال : ~~إسناده مظلم . # ( 5458 ) ( وعن علي رضي الله [ تعالى ] عنه قال : قال رسول الله : يخرج ~~رجل ) أى صالح ( من وراء النهر ) أي مما وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند ~~ونحوهما ( يقال له : الحارث ) اسم له . وقوله : ( حراث ) بتشديد الراء صفة ~~له ، أي زراع ( على مقدمته ) أي مقدمة جيشه ( رجل يقال له ms5883 : منصور ) اسم له ~~أو صفة . وقيل : المراد به أبو منصور الماتريدي وهو إمام جليل مشهور وعليه ~~مدار أصول الحنفية في العقائد الحنيفية . لكن إيراد الحديث في هذا الباب ~~غير ملائم له ، ومع لا يمنع من الاحتمال والله [ تعالى ] أعلم بالحال مع أن ~~عنوان الباب أشراط الساعة وهو أعم من المهدي وغيره . ونقل عن خواجه عبيد ~~الله السمرقندي النقشبندي [ رحمه الله ] أنه قال : المنصور هو الخضر ، ومثل ~~هذا لم يصدر عنه إلا بنقل . قال : أو كشف حال . ( يوطن ) أي يقرر ويثبت ~~الأمر . وأصل التوطين جعل الوطن لأحد . ( أو يمكن ) شك من الراوي ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { الذين إن مكناهم في الأرض } ) [ الحج 41 ] . أو هي بمعنى ~~الواو ، أي يهيىء الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ويمكن أمر الخلافة ~~ويقويها ويساعدها بعسكره . ( لآل محمد ) أي لذريته وأهل بيته عموما وللمهدي ~~خصوصا أو لآل مقحم . والمعنى لمحمد المهدي ( كما مكنت قريش ) أي كتمكينهم ( ~~لرسول الله ) والمراد من آمن منهم ودخل في التمكين أبو طالب أيضا وإن لم ~~يؤمن عند أهل السنة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : يمكن لآل محمد ، ~~أي في الأرض كقوله تعالى : 16 ( { مكناهم ف PageV10P098 الأرض ما لم نمكن ~~لكم } ) [ الأنعام 6 ] . أي جعل له في الأرض مكانا وأما مكانته في الأرض ~~فأثبته فيها ومعناه جعلهم في الأرض ذوي بسطة في الأموال ونصرة على الأعداء ~~. وأراد بقوله : كما مكنت لرسول الله قريش آخر أمرها . فإن قريشا وإن ~~أخرجوا النبي أولا من مكة من مكة لكن بقاياهم وأولادهم أسلموا ومكنوا محمد ~~وأصحابه في حياته وبعد مماته انتهى . ولا يخفى أن المراد بالتمكين في الآية ~~غير التمكين في الحديث ، مع أن المراد من تمكين المشبه تمكينه في أول أمره ~~فلا يحسن حمل المشبه به على آخر أمره . ثم قوله : أخرجوا ليس على ظاهره ~~الموهم لإهانته ولذا قيل بكفر من أطلق هذا القول . وتأويله أنهم تسببوا ~~لخروجه بالهجرة إلى مكان أنصاره من المدينة المعطرة . فقوله تعالى : 6 ( { ~~وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي ms5884 أخرجتك } ) [ محمد 13 ] . على حذف ~~المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه والإخراج باعتبار السبب على ما صرح ~~به البيضاوي [ رحمه الله ] وغيره . ( وجب على كل مؤمن نصره ) أي نصر الحارث ~~وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الأبلغ أو نصر من ذكر منهما ، أو نصر المهدي ~~بقرينة المقام إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومن يمران به لكونهما من ~~أنصار المهدي . ( أو قال : إجابته ) شك من الراوي . والمعنى قبول دعوته ~~والقيام بنصرته ( رواه أبو داود ) أي في باب المهدي بناء على المعنى ~~المتبادر أو لما قام عنده من الدليل الظاهر . قال السيد : وفيه انقطاع . # ( 5459 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : والذي نفسي بيده ~~لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع ) أي سباع الوحش كالأسد أو سباع الطير ~~كالبازي ، ولا منع من الجمع . ( الإنس ) أي جنس الإنسان من المؤمن والكافر ~~( وحتى تكلم الرجل ) في تقديم المفعول هنا تفنن في العبارة وبيان جواز في ~~الاستعمال مع أنه يجب تأخير الفاعل في مثل هذا الحال . ( عذبة سوطه ) بفتح ~~العين المهملة والذال المعجمة أي طرفه على ما في القاموس وغيره . وقال شارح ~~: أي رأس سوطه وهي قد تكون في طرفه يساق به الفرس من عذب الماء إذا طاب ~~وساغ في الحلق إذ بها يطيب سير الفرس ويستريح راكبه . وقيل : من العذاب إذ ~~بها يجلد الفرس ويعذب فيرتاض ويهذب به أهله بعده . ( وشراك نعله ويخبره ~~فخذه بما أحدث أهله بعده : رواه الترمذي ) وكذا الحاكم وصححه PageV10P099 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5460 ) ( عن أبي قتادة قال : قال رسول الله : الآيات ) أي آيات الساعة ~~وعلامات القيامة تظهر باعتبار ابتدائها ظهورا كاملا ( بعد المائتين ) أي من ~~الهجرة أو من دولة الإسلام أو من وفاة النبي . ويحتمل أن يكون اللام في ~~المائتين للعهد ، أي بعد المائتين بعد الألف وهو وقت ظهور المهدي وخروج ~~الدجال ونزول عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام وتتابع الآيات من طلوع الشمس من ~~مغربها وخروج دابة الأرض وظهور يأجوج ومأجوج وأمثالها . قال الطيبي : ~~الآيات بعد المائتين ms5885 مبتدأ وخبر أي تتابع الآيات ، وظهور أشراط الساعة على ~~التتابع والتوالي بعد المائتين ويؤيده قوله في الحديث السابق : ( وآيات ~~تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع ) . والظاهر اعتبار المائتين بعد الإخبار ~~انتهى . ولا يخفى عدم ظهوره على ذوي النهى . ( رواه ابن ماجه ) وكذا الحاكم ~~في مستدركه . # ( 5461 ) ( وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إذا رأيتم ) ~~المقصود منه الخطاب العام ، أي إذا أبصرتم . ( الرايات ) أي الأعلام ( ~~السود ) ويحتمل أن يكون السواد كناية عن كثرة عساكر المسلمين من قبل خراسان ~~. الظاهر أنهم عسكر الحارث والمنصور . ( فأتوها ) أي فاتوا الرايات ~~واستقبلوا أهلها واقبلوا أمر أميرها . ( فإن فيها خليفة الله المهدي ) أي ~~نصرته وإجابته فلا ينافي أن ابتداء ظهور المهدي إنما يكون في الحرمين ~~الشريفين . ثم دل ظاهر على جوازان يقال : فلان خليفة الله إذا كان على طريق ~~الحق وسبيل العدل ، وقد سبق منعه . لكن قد يؤول بأن المراد منه أنه منصوب ~~من الله خليفة لأنبيائه فيصح أن يكون المنصوب هو PageV10P100 المنسوب . ~~ونظيره قوله تعالى : 16 ( { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ) [ النساء 80 ] ~~. ( رواه أحمد ) أي في مسنده ( والبيهقي في دلائل النبوة ) وكذا الحاكم في ~~مستدركه # ( 5462 ) ( وعن أبي إسحاق ) الظاهر أن المراد به أبو إسحاق السبيعي ~~الهمداني الكوفي . قال المؤلف : رأى عليا وابن عباس وغيرهما من الصحابة ~~وسمع البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، وروى عنه الأعمش وشعبة والثوري وهو ~~تابعي مشهور كثير الرواية . ولد لسنتين من خلافة عثمان ومات سنة تسع وعشرين ~~ومائة . ( قال : قال علي [ رضي الله تعالى عنه ] ) أي موقوفا ( ونظر إلى ~~ابنه الحسن قال : ) الجملة حال معترضة بين القول ومقوله ، وأتى بقوله : قال ~~، أما تأكيد للمبالغة أو لتوهم الاطالة . ( إن ابني هذا ) إشارة إلى تخصيص ~~الحسن لئلا يتوهم أن المراد هو الحسين أو الجنس . ( سيد كما سماه رسول الله ~~) أي بقوله على ما سيأتي في المناقب : أن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح ~~به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . ( وسيخرج من صلبه ) أي من ذريته ( رجل ms5886 ~~يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ) بضم الخاء واللام وتسكن ( ولا يشبهه في ~~الخلق ) أي في جميعه إذ سبق بعض نعته الموافق لخلقه . ( ثم ذكر قصة يملأ ~~الأرض عدلا ) بالإضافة ودونها . فهذا الحديث دليل صريح على ما قدمناه من أن ~~المهدي من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة الأم إلى الحسين جمعا بين ~~الأدلة ، وبه يبطل قول الشيعة أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري القائم ~~المنتظر فإنه حسيني بالاتفاق . لا يقال لعل عليا [ رضي الله تعالى عنه ] ~~أراد به غير المهدي ، فإنا نقول يبطله قصة : يملأ الأرض عدلا ، إذ لا يعرف ~~في السادات الحسينية ولا الحسنية من ملأ الأرض عدلا إلا ما ثبت في حق ~~المهدي الموعود . ( رواه أبو داود ولم يذكر القصة ) هذا أعني ولم يذكر ~~القصة كلام جامع الأصول نقله عنه صاحب المشكاة ، وهذا معنى كلام الطيبي [ ~~رحمه الله ] قوله : لم يذكر القصة التعريف فيه للعهد . وهذا كلام جامع ~~الأصول وليس في سنن أبي داود . ثم اعلم أن حديث : ( لا مهدي إلا عيسى ابن ~~مريم ) . ضعيف باتفاق المحدثين كما صرح به الجزري على أنه من باب : لا فتى ~~إلا علي . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الأحاديث عنه في التنصيص على خروج ~~المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث ، فالحكم لها دونه . ~~قال : ويحتمل معناه لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى عليه السلام انتهى . ~~وأخرج PageV10P101 الدارقطني في سننه عن محمد بن علي قال : إن لمهدينا ~~آيتين لم تكونا منذ خلق الله السموات والأرض ينكسف القمر لأول ليلة من ~~رمضان وتنكسف الشمس في النصف منه . كذا في العرف الوردي في أخبار المهدي ~~للجلال السيوطي [ رحمه الله ] . # ( 5463 ) ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : فقد الجراد ) أي عدم ~~( في سنة ) أي عام ( من سني عمر ) أي من أيام خلافته ( التي توفي فيها ) ~~صفة لسنة ( فاهتم ) أي اغتم عمر ( بذلك ) أي بفقده ( هما شديدا ) أي خوفا ~~من هلاك سائر الأمم لما سيأتي ( فبعث إلى ms5887 اليمن راكبا وراكبا إلى العراق ) ~~وهو المشرق ففتن في العبارة ( وراكبا إلى الشام ) ولعل عدم بعثه إلى الغرب ~~لبعده أو لفصله بالبحر أو لقلة وجوده غالبا في ذلك القطر . ( يسأل ) أي عمر ~~أو كل من الركبان يتفحص ( عن الجراد ) وقوله : ( هل أرى ) روي معلوما ~~ومجهولا أي بعث قائلا : هل أرى . ( منه ) أي من الجراد ( شيئا ) أي من أثره ~~أو خبره وهو تمن . ( فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة ) بفتح القاف ~~والضاد المعجمة أي بمقبوضة من الجراد ( فنثرها بين يديه فلما رآها عمر كبر ~~) أي فرحا لما سيأتي ( وقال ) أي عمر رضي الله عنه ( سمعت رسول الله يقول : ~~إن الله عز وجل خلق ألف أمة ) المراد كل جنس من أجناس الدواب كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم } ) [ الأنعام 38 ] . ( ستمائة ) بالرفع ( منها ) أي من الألف ( في ~~البحر وأربعمائة في البر ) وفي نسخة بالنصب في ستمائة وأربعمائة على ~~البدلية من ألف أمة . ( فإن أول هلاك هذه الأمة ) إشارة إلى قوله : ألف أمة ~~، فالمراد بها الجنس . ( الجراد ) وفي رواية : إن أول هذه الأمة . بدون لفظ ~~هلاك . فيقدر هلاكا . أو المراد أن أول هذه الأمة خلقا الجراد ، ويمكن أن ~~يكون المراد بهذه الأمة أمته . ( فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم ) أي في ~~الهلاك ( كنظام السلك ) أي كتتابع خرز منظوم الخيط في النثر إذا انقطع ~~السلك أو كتتابع وجود الخرز في حال نظام السلك ، لأن المقصود من التشبيه هو ~~التوالي وهو حاصل في الصورتين . لكن الأول أبلغ وأكمل في ملاحظة وجه الشبه ~~في الهلال ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 3 PageV10P102 # | 2 ( باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ) 2 # وفي نسخة : باب علامات . وقوله : بين يدي الساعة أي قدامها . وأصله أن ~~يستعمل في مكان يقابل صدر الشخص مما بين يديه ثم نقل إلى الزمان . ثم قوله ~~: وذكر الدجال ، من باب التخصيص بعد التعميم . وهو من دجل إذا ساح في الأرض ~~، ويقال : دجل فلان الحق ms5888 إذا أعطاه . وفي النهاية : أصل الدجل الخلط ، يقال ~~: دجل إذا لبس وموه ، والدجال فعال من أبنية المبالغة أي يكثر منه الكذب ~~والتلبيس . وهو الذي يظهر في آخر الزمان يدعي الإلهية . 1 ( الفصل الأول ) ~~( 5464 ) ( وعن حذيفة بن أسيد ) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ذكره ابن ~~الملك ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه . ( الغفاري ) بكسر الغين المعجمة نسبة ~~إلى قبيلة منهم أبو ذر . ( قال : اطلع ) بتشديد الطاء أي أشرف . ( النبي ~~علينا ) أي وشرفنا بطلعة وجهه المشتمل على الخدين الغالب نورهما على طلوع ~~القمرين حيث يستفاد منه ضياء الدارين . ( ونحن نتذاكر ) أي فيما بيننا ( ~~فقال : ما تذكرون ) أي بعضكم مع بعض ( قالوا : ) وفي نسخة : قلنا . ( نذكر ~~الساعة ) أي أمر القيامة واحتمال قيامها في كل ساعة ( قال : إنها لن تقوم ~~حتى تروا قبلها عشر آيات ) أي علامات ( فذكر ) أي النبي بيانا للعشر . ( ~~الدخان ) قال الطيبي رحمه الله : هو الذي ذكر في قوله تعالى : { يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين } [ الدخان 10 ] . وذلك كان في عهد رسول الله انتهى . ~~ويؤيده ما قال ابن مسعود ، وهو عبارة عما أصاب قريشا من القحط حتى يرى ~~الهواء لهم كالدخان . لكن قال حذيفة هو على حقيقته لأنه سئل عنه فقال : ~~يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ، والمؤمن يصير كالزكام ~~والكافر كالسكران . فقوله : يصير كالزكام أي كصاحب . أو مصدر بمعنى المفعول ~~أي كالمزكوم ، أو هو من باب المبالغة PageV10P103 كرجل عدل . ( والدجال ~~والدابة ) وهي المذكورة في قوله تعالى : { أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ~~} [ النمل 82 ] . ( وطلوع الشمس من مغربها ) قيل : للدابة ثلاث خرجات ، ~~أيام المهدي ثم أيام عيسى ثم بعد طلوع الشمس من مغربها ، ذكره ابن الملك . ~~( ونزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ) أي المنضم إلى ظهور المهدي ~~الأعظم ، فهو من باب الاكتفاء . وقد روى الطبراني عن أوس بن أوس مرفوعا : ~~ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق . وروى الترمذي عن مجمع ~~بن جارية مرفوعا : يقتل ابن مريم الدجال بباب لد . في النهاية : هو موضع ms5889 ~~بالشام ، وقيل بفلسطين كذا في شرح الترمذي للسيوطي . وفي القاموس : لد ~~بالضم قرية بفلسطين يقتل عيسى عليه الصلاة والسلام الدجال عند بابها . هذا ~~وقد قيل : إن أول الآيات الدخان ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ثم خروج يأجوج ومأجوج ، ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها ~~فإن الكفار يسلمون في زمن عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة ، ولو ~~كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزوله لم يكن الإيمان مقبولا ~~من الكفار ، فالواو لمطلق الجمع فلا يردان نزوله قبل طلوعها ولا ما سيأتي ~~أن طلوع الشمس أول الآيات . ( ويأجوج ومأجوج ) بألف فيهما ويهمز ، أي ~~خروجهما . ( وثلاثة خسوف ) قال ابن الملك : قد وجد الخسف في مواضع ، لكن ~~يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائد على ما وجد كأن يكون أعظم ~~مكانا وقدرا . ( خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ) بالرفع في ~~الثلاثة على تقدير أحدها أو منها ، ولو روي بالجر لكان له وجه من البدلية . ~~( وآخر ذلك ) أي ما ذكر من الآيات ( نار تخرج من اليمن ) وفي رواية : تخرج ~~من أرض الحجاز . قال القاضي عياض : لعلها ناران تجتمعان تحشران الناس أو ~~يكون ابتداء خروجها من اليمن وظهورها من الحجاز ذكره القرطبي رحمه الله . ~~ثم الجمع بينه وبين ما في البخاري من أن أول أشراط الساعة نار تخرج من ~~المشرق إلى المغرب . بأن آخريتها باعتبار ما ذكر من الآيات وأوليتها ~~باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا ، بل يقع ~~بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى مع كل آية منها ~~أشياء من أمور الدنيا كذا ذكره بعض المحققين من العلماء الموفقين . ( تطرد ~~) أي تسوق تلك النار ( الناس إلى محشرهم ) بفتح الشين ويكسر ، أي إلى ~~مجمعهم PageV10P104 وموقفهم . قيل : المراد من المحشر أرض الشام إذ صح في ~~الخبر أن الحشر يكون في أرض الشام ، لكن الظاهر أن المراد أن يكون مبتدؤه ~~منها أو تجعل واسعة تسع خلق العالم فيها ms5890 . ( وفي رواية : ) أي لمسلم أو ~~غيره ( نار تخرج من قعر عدن ) أي أقصى أرضها وهو غير منصرف ، وقيل منصرف ~~باعتبار البقعة والموضع . ففي المشارق عدن مدينة مشهورة باليمن . وفي ~~القاموس : عدن محركة جزيرة باليمن . ( تسوق ) أي تطرد النار ( الناس إلى ~~المحشر . وفي رواية في العاشرة : ) أي في بيانها وبدلا عما ذكر فيها من ~~النار ( وريح تلقي الناس في البحر ) ولعل الجمع بينهما أن المراد بالناس ~~الكفار وأن نارهم تكون منضمة إلى ريح شديدة الجري سريعة التأثير في إلقائها ~~إياهم في البحر وهو موضع حشر الكفار أو مستقر الفجار كما ورد أن البحر يصير ~~نارا . ومنه قوله تعالى : { وإذا البحار سجرت } [ التكوير 6 ] . بخلاف نار ~~المؤمنين فإنها لمجرد التخويف بمنزلة السوط مهابة لتحصيل السوق إلى المحشر ~~والموقف الأعظم والله تعالى أعلم . ( رواه مسلم ) وكذا أبو داود والترمذي ~~والنسائي . ( 5465 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : بادروا ) أي ~~أسرعوا وسابقوا ( بالأعمال ) أي الصالحة النافعة في الآخرة ( ستا ) أي ست ~~آيات أي علامات لوجود الساعة إذ يعسر العمل ويصعب فيما بعدها ، أو لم يقبل ~~ولم يعتبر بعد تحققها . ( الدخان والدجال ودابة الأرض وطلوع الشمس من ~~مغربها وأمر العامة ) أي الفتنة التي تعم الناس ، أو الأمر الذي يستبد به ~~العوام ويكون من قبلهم دون الخواص من تأمير الأمة . ( وخويصة أحدكم ) بضم ~~وفتح وسكون وتشديد وهو تصغير خاصة ، أي الوقعة التي تخص أحدكم . قيل : يريد ~~الموت ، وقيل : هي ما يختص به الإنسان من الشواغل المتعلقة في نفسه وماله ~~وما يهتم به وصغرت لإستصغارها في جنب سائر الحوادث من البعث والحساب وغير ~~ذلك . ويؤيده ما قررناه بحسب ما حررناه ما قاله الشارح بعين ما ذكرناه ، أي ~~قبل ظهور الآيات الست المذكورة في الحديث لأن ظهورها يوجب عدم قبول إيمان ~~اليأس لكونها ملجئة إلى الإيمان فلا ثواب للمكلف عند الالجاء على عمله ، ~~فإذا انقطع الثواب انقطع التكليف . وقال القاضي : أمرهم أن يبادروا ~~بالأعمال قبل نزول هذه الآيات فإنها إذا نزلت دهشتهم وشغلتهم عن الأعمال ، ~~أو سد ms5891 عليهم باب التوبة وقبول الأعمال . وفي الفائق : معنى مبادرة الست ~~بالأعمال الانكماش في PageV10P105 الأعمال الصالحة والاهتمام بها قبل ~~وقوعها . وتأنيث الست لأنها دواه ومصائب . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد في ~~مسنده . ( 5466 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : سمعت رسول الله ~~يقول : إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ) قال الطيبي رحمه الله : ~~فإن قيل طلوع الشمس من مغربها ليس أول الآيات لأن الدخان والدجال قبله ، ~~قلنا : الآيات إما أمارات لقرب قيام الساعة وإما أمارات دالة على وجود قيام ~~الساعة وحصولها ، ومن الأول الدخان وخروج الدجال ونحوهما ومن الثاني ما نحن ~~فيه من طلوع الشمس من مغربها والرجفة وخروج النار وطردها الناس إلى المحشر ~~. وإنما سمي أولا لأنه مبتدأ القسم الثاني ويؤيده حديث أبي هريرة بعده : لا ~~تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها . ( وخروج الدابة ) هي بالرفع عطف ~~على طلوع الشمس وهو خبر أول ، فيلزم أن يكون الأول متعددا . ولهذا قال ابن ~~الملك : ولعل الواو بمعنى أو ، ويؤيده ما في رواية : أو خروج الدابة ( على ~~الناس ضحى ) بالتنوين ، أي وقت ارتفاع النهار . ثم الظاهر أن نسبة الأولية ~~الحقيقية إليهما مبهمة وأنها بالنسبة إلى أحدهما مجازية ، ولذا قال : ( ~~وأيهما ) ولفظ الجامع : فأيتهما ، بالفاء والتأنيث . ( ما كانت ) ما زائدة ~~، أي وأي الآيتين المذكورتين وقعت ( قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ) ~~بفتحتين وبكسر فسكون أي تحصل عقبها ( قريبا ) أي حصولا أو وقوعها قريبا . ~~وقد تقدم ما يتعلق بتحقيق الترتيب بينهما . وقال ابن الملك : إن قيل كل ~~منهما ليس بأول الآيات لأن بعض الآيات وقع قبلهما ، قلنا : الآيات إما ~~أمارات دالة على قربها ، فأولها بعثة نبينا أو أمارات متوالية دالة على ~~وقوعها قريبا وهي المرادة هنا . وأما حديث : أن أولها خروج الدجال . فلا ~~صحة له ، كذا في جامع الأصول . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه . ( 5467 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ثلاث ) أي آيات ( ~~إذا خرجن ) فيه PageV10P106 تغليب ، أو معناه ظهرت . والمراد هذه الثلاث ~~بأسرها . ( لا ينفع نفسا إيمانها ms5892 لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها ~~خيرا } . طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ) وقدم الطلوع وإن كان ~~متأخرا في الوقوع لأن مدار عدم قبول التوبة عليه وإن ضم خروج غيره إليه . ( ~~رواه مسلم ) وكذا الترمذي . ( 5468 ) ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله : ~~حين غربت الشمس : أتدري أين تذهب هذه ) أي الشمس ، والإشارة للتعظيم . ( ~~قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ) قال بعض ~~المحققين : لا يخالف هذا قوله تعالى : { وجدها تغرب في عين حمئة } [ الكهف ~~86 ] . فإن المراد بها نهاية مدرك البصر ، وسجودها تحت العرش إنما هو بعد ~~الغروب . وفي الحديث رد على من زعم أن المراد بمستقرها غاية ما تنتهي إليه ~~في الارتفاع وذلك يوم في السنة إلى منتهى أمرها عند انتهاء الدنيا . قال ~~الخطابي : يحتمل أن يراد بذلك أنها تستقر تحته استقرارا علمنا لا يحيط به . ~~( فتستأذن ) بالرفع في أصل السيد وبعض النسخ المصححة ، وكذا قوله : ( فيؤذن ~~لها ويوشك أن تسجد ولا يقبل ) بالتذكير ، أي السجود والظرف هو نائب الفاعل ~~ويؤنث أي السجدة . ( منها ) أي من الشمس وهو مرفوع ، وقيل منصوب وكذا قوله ~~: ( وتستأذن فلا يؤذن لها ويقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك ~~قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها } . قال : مستقرها تحت العرش ) ~~وقوله : لمستقر لها . قال الخطابي عن بعض أهل التفسير : معناه أن الشمس ~~تجري لأجل قدر لها ، يعني إلى انقطاع مدة بقاء العالم . وقال بعضهم : ~~مستقرها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها ، لأطول يوم من الصيف ثم ~~تأخذ في النزول في أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة . وأما قوله : ~~مستقرها تحت العرش ، فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ~~ندركه ولا نشاهده ، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه لأن علمنا لا ~~يحيط به ذكره الطيبي . ( متفق عليه ) رواه الترمذي والنسائي . PageV10P107 ~~( 5469 ) ( وعن عمران بن حصين قال : سمعت رسول الله يقول : ما بين خلق آدم ~~إلى قيام ms5893 الساعة أمر ) ما نافية . والمعنى : ليس فيما بينهما فتنة . ( أكبر ~~) أي أعظم ( من الدجال ) لعظم فتنته وبليته ولشدة تلبيسه ومحنته . ( رواه ~~مسلم ) وفي الجامع رواه أحمد ومسلم عن هشام بن عامر فلينظر في الأصول ~~ليتحقق النقول . ( 5470 ) ( وعن عبد الله ) أي ابن مسعود ( قال : قال رسول ~~الله : إن الله لا يخفي عليكم ) أي بالنظر إلى نعوته الثبوتية وصفاته ~~السلبية وتنزهه عن العيوب والنقائص وسائر الحدوثات الزمانية والمكانية ، ~~فالجملة توطئة لقوله : ( إن الله ليس بأعور ) ومفهومه لا يعتبر فإن المراد ~~به نفي النقص والعيب لا إثبات الجارحة بصفة الكمال . قال الطيبي رحمه الله ~~: هو للنزيه كما وصف سبحانه في قوله : { ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون } [ النحل 57 ] . ( وإن المسيح ) بحاء مهملة هو الصواب المعروف وهو ~~فعيل بمعنى فاعل لأنه يمسح الأرض جميعها بسرعة ، أو بمعنى مفعول فإنه ممسوح ~~إحدى العينين . قال السيوطي رحمه الله نقلا عن أبي بكر بن العربي : إن من ~~شدد سينه أو أعجم حاءه فقد حرف انتهى . وهو لقب مشترك بينه وبين عيسى بن ~~مريم عليه الصلاة والسلام ، لكنه يطلق عليه بمعنى الماسح لحصول البرء ببركة ~~مسحه ، وبمعنى الممسوح لنزوله نظيفا من بطن أمه . وفي القاموس : المسيح ~~عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام لبركته ، وذكرت في اشتقاقه خمسين قولا في ~~شرحي لمشارق الأنوار وغيره . والدجال لشؤمه أو هو كسكين ، والممسوح بالشؤم ~~والكثير السياحة كالمسيح كسكين ، والممسوح الوجه والكذاب . ( الدجال ) تقدم ~~معناه ( أعور عين اليمنى ) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ومن لم يجوزه ~~كالطيبي ، قال : أي عين الجثة أو الجهة اليمنى . ( كأن ) بتشديد النون ( ~~عينه ) أي العوراء أو الأخرى ( عنبة ) أي شبيهة بها فهو تشبيه بليغ . ( ~~طافية ) بالياء ويهمز أي مرتفعة . قال ميرك : روي بهمز وتركه وكلاهما صحيح ~~. قال الطيبي رحمه الله : وهي الناتئة عن [ حد ] أخواتها من الطفو وهو أن ~~يعلو الشيء على الماء انتهى . ومنه الطافي من السمك ، ولا PageV10P108 ~~تنافي بين هذه الرواية وبين ما روي أنها ليست بناتئة ولا حجراء ، أي لا ~~طافية مرتفعة ولا ms5894 غائرة منحجرة لإمكان اجتماع الوصفين باختلاف المعنيين . ~~وقال ابن الملك في شرح المشارق : طافية بالهمز أي ذهب ضوؤها . وروي بغير ~~الهمز أي ناتئة بارزة . قال التوربشتي رحمه الله : في الأحاديث التي وردت ~~في وصف الدجال وما يكون منه كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها ، ونحن نسأل ~~الله التوفيق في التوفيق بينها وسنبين كلا منها على حدته في الحديث الذي ~~ذكر فيه أو تعلق به . ففي هذا الحديث أنها طافية وفي آخر أنه جاحظ العين ~~كأنها كوكب ، وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء . والسبيل في التوفيق ~~بينها أن نقول : إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف المعنيين ويؤيد ذلك ما في ~~حديث ابن عمر هذا أنه أعور عين اليمنى ، وفي حديث حذيفة أنه ممسوح العين ~~عليها ظفرة غليظة ، وفي حديثه أيضا أنه أعور عين اليسرى . ووجه الجمع بين ~~هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة ~~فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء ، إذ الأصل في العور العيب وذكر نحوه الشيخ ~~محيي الدين كذا في شرح الطيبي رحمه الله . ( متفق عليه ) . ( 5471 ) ( وعن ~~أنس قال : قال رسول الله : ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب ) أي ~~خوفهم به . ولا يشكل هذا بما ثبت أنه يقتله عيسى ابن مريم بعد أن ينزل ~~ويحكم بالشريعة المحمدية لأن تعيين وقت خروجه غير معلوم لهم حين أنذروا ~~قومهم ، وأيضا يحمل على هذا ما في بعض طرقه : إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ~~. على ما سيأتي فإن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته ، ثم تبين ~~له وقت خروجه فأخبر به على أنه يحتمل أن الإبهام إنما وقع بسبب أن العلامات ~~قد يكون وجودها معلقا بشرط ، فإذا فقد يتصور خروجه بعدم ظهورها . ونظيره ~~خوف الأنبياء والمرسلين صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين مع تحقق ~~عصمتهم وثبوت أمنهم من العذاب المهين ، وكذلك خشية العشرة المبشرة بالجنة ~~على لسان سيد المرسلين ، أو لأنه لا يجب على الله تعالى شيء وأفعاله لا ~~تعلل والأسباب ms5895 لا يتعين وجودها ولا تأثير لها أيضا بعد حصولها . ولعل هذا ~~هو الوجه في السر إليهم حتى ظهر على لسان صاحب الدين الأقوم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . أو يقال إن المراد بالدجال كل من يدعي الألوهية من الرجال ~~كفرعون وشداد ونمروذ وسائر الأبطال ، ولا يخلو كل منهم من نقصان العور سواء ~~مما بطن فيه أو ظهر عند أهل النظر ، لكن إذا جاء القدر عمي البصر وبطل ~~الحذر PageV10P109 ويكون الدجال الموعود أشر وفتنة وبلية على العامة أظهر ~~وكبرياء ربنا وعظمته أكبر من أن يعرف كنهه أو يقدر ، ومظاهر تجلياته ~~الجمالية والجلالية أكثر من أن تحصى وتحصر . وقد قال الشيخ أبو مدين ~~المغربي : لا تنكر الباطل في طوره فإنه بعض ظهوراته فينبغي للسالك أن يقول ~~دائما بعد امتثال الأوامر واجتناب النواهي : إلهي أرنا الأشياء كما هي ~~وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ~~وارتكابه . ( ألا ) للتنبيه ( إنه ) أي الدجال ( أعور ) أي وهو الغالب أن ~~يكون طالبا للشر ( وإن ربكم ليس بأعور ) أي تنزه أن يكون ناقصا ومعيبا في ~~ذاته وصفاته . وهذا الكلام منه عليه الصلاة والسلام من باب التنزل إلى عقل ~~العوام وفهومهم كما ورد : كلم الناس على قدر عقولهم . ونظيره ما في التنزيل ~~: { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن ~~كنتم صادقين . ألهم أرجل يمشون بها أو لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين ~~يبصرون بها أو لهم آذان يسمعون بها } [ الأعراف 194 195 ] . والمعنى أن ~~الأصنام مع كمال عجزهن ونقصان آلاتهن بالنسبة إلى العابدين كيف يصلحن أن ~~يكن في مرتبة المعبودين ، وليس القصد أنهن لو فرض أن تكون هذه الأعضاء ~~ثابتة لهن لكان يجوز أن يعبدن . وقد روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~قال لأمه : من ربي ؟ . فقالت : أنا فقال : من ربك ؟ . قالت : أبوك . قال : ~~من ربه ؟ . قالت : نمروذ . قال : من ربه ؟ . قالت : هو الرب الأكبر لأن ~~جنده أكثر . فقال لأمه : إن كان الأمر كذلك فلأي شيء صورته قبيحة وصورة ~~غلمانه مليحة ms5896 . وخلاصة الكلام أنه عليه [ الصلاة ] والسلام جعل ذلك العيب ~~الأكبر والنقصان الأظهر علامة كذبه وكفره لئلا يبقى للناس عذر في قبول ~~تلبيسه ومكره ، مع أن الدلائل العقلية والبراهين النقلية تشهد على أن الجسم ~~لا يكون إلها وأن الحادث المعيوب لا يصح أن يكون معبودا . ( مكتوب بين ~~عينيه ك ف ر ) فيه إشارة إلى أنه داع إلى الكفر لا إلى الرشد فيجب اجتنابه ~~. وهذه نعمة عظيمة من الله في حق هذه الأمة حيث ظهر رقم الكفر بين عينيه . ~~قال الطيبي رحمه الله : ولعل المراد بالتنصيص أن لا يتوهم فيه السماحة من ~~حيث المعنى . قال النووي [ رحمه الله ] : هو بيان علامة تدل على كذب الدجال ~~دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على لحوقه جسما أو غير ذلك من ~~الدلائل القطعية لكون بعض العقول لا يهتدي إليها ( متفق عليه ) . ( 5472 ) ~~( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ألا ) للتنبيه ( أحدثكم حديثا عن ~~PageV10P110 الدجال ما حدث ) أي حديثا لم يحدث ( به نبي قومه ) ويمكن أن ~~تكون الهمزة للاستفهام ولا للنفي وبلى مقدرة محذوفة ، أو بادر جوابهم بقوله ~~: ( إنه أعور ) أي مصور بصورة كريهة ظاهرة ومزور بسيرة مموهة باهرة على ~~طريقة الطائفة الساحرة ، وهذا معنى قوله : ( وإنه ) أي الشأن ( يجيء معه ~~بمثل الجنة ) وفي رواية : بمثال الجنة . ( والنار ) فالباء للتعدية . ~~والمعنى : إنه يأتي بصورتهما معه في نظر الناس مما يقلب الله تعالى ~~حقيقتهما في حق المؤمنين ، والباء زائدة . أي يسير معه مثلهما ويصحب له ~~شكلهما . ويؤيده ما في رواية : يجيء معه تمثال ، بكسر المثناة الفوقية بدل ~~الجار أي صورتهما . ( فالتي ) أي فالصورة التي ( يقول إنها الجنة ) أي ~~ويظهر بادي الرأي أنها النعمة ( هي النار ) أي ذات النقمة . والظاهر أن هذا ~~من باب الاكتفاء . ويدل عليه الحديث الذي يليه فالتقدير : والتي يقول إنها ~~النار هي الجنة ، ونظيره الدنيا في نظر العارفين من أن نقمتها نعمة ونعمتها ~~نقمة ومحنها منحة ومنحها محنة وحسنها وقبحها مختلفة ، كالنيل ماء للمحبوبين ~~ودماء للمحجوبين . { وننزل من القرآن ما هو ms5897 شفاء ورحمة للمؤمنين } [ ~~الإسراء 82 ] . قال شارح : يعني من دخل جنته استحق النار لأنه صدقه ، فأطلق ~~اسم السبب على المسبب . أقول : وكذا من لم يطعه ورماه في النار استحق دخول ~~الجنة لأنه كذبه . لكن الأظهر أنهما ينقلبان وينعكسان بالفعل عليهما كما ~~ورد في أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، ومنه قوله ~~تعالى : { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } [ الأنبياء 69 ] . وكذا ~~الدنيا المكدرة المسماة بالسجن تصير جنة للعارفين الواقفين في مقام الرضا ~~كما قيل في قوله تعالى : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } [ الرحم ? ن 46 ] . ~~جنة في الدنيا وجنة في العقبى ، وكذا زهرة الدنيا بالنسبة إلى أربابها لعدم ~~حضورهم مع ربها كالسم في الدسم والهم في الدرهم والنار في الدينار ، وربما ~~لا يحسون بها كالمجنون والمجروح في حال ابتداء الجراحة وكالمصروع ولذا قيل ~~: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار وقضية ولد السلطان حال كونه ~~سكران وعناقه للميتة العجوز المعطرة مشهورة بين أهل العرفان . قال النووي [ ~~رحمه الله ] : هذه الأحاديث حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص ~~بعينه ابتلى الله به عبادة وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من ~~إحياء الميت الذي يقتله وظهور زهرة الدنيا والخصب معه واتباع كنوز الأرض له ~~وأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ~~ومشيئته ، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا ~~غيره ، ويقتله عيسى ابن مريم [ ويثبت ] الله الذين آمنوا . وقصته عظيمة جدا ~~تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأرض ولا يمكث بحيث يتأمل ~~الضعفاء دلائل الحدوث والنقص فيصدقه من يصدقه في هذه الحالة ، ولهذا حذرت ~~الأنبياء عليهم [ الصلاة و ] السلام من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل ~~إبطاله . وأما أهل التوفيق فلا PageV10P111 يغترون ولا ينخدعون بما فيه لما ~~ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله . ( وإني ~~أنذركم كما أنذر به نوح قومه ) فإن ms5898 قيل : لم خص نوحا عليه [ الصلاة ] ~~والسلام بالذكر . قلت : فإن نوحا عليه الصلاة والسلام تقدم المشاهير من ~~الأنبياء كما خصه بالتقديم في قوله تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا } [ الشورى 13 ] . ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : وفيه أنه إنما يتم هذا ~~إن صح أن من سبقه من الأنبياء أنذر قومه وإلا فيترك على حقيقة أوليته ، ~~ويدل عليه حديث : إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه . وأما ~~تقديمه في الآية فلكونه مقدما على سائر أولي العزم من الرسل بحسب الوجود ، ~~ولذا قدم نبينا في آية أخرى على أولي العزم لكون تقدمه وجودا ورتبة وهي ~~قوله سبحانه جل جلاله : { وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } [ الأحزاب 7 ] . وحاصله أن الخمسة هم أولو ~~العزم من الرسل ، واجتمع ذكرهم في الآيتين المذكورتين والله [ تعالى ] أعلم ~~. ( متفق عليه ) . ( 5473 ) ( وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي قال : إن ~~الدجال يخرج وإن معه ماء ) أي وما يتولد منه من أسباب النعم بحسب الظاهر ~~المعبر عنه بالجنة فيما تقدم يرغب إليه من أطاعه . ( ونارا ) أي ما يكون ~~ظاهره سببا للعذاب والمشقة والألم يخوف به من عصاه . ( فأما الذي يراه ~~الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب ) أي حلو ~~يكسر العطش . والمعنى أن الله تعالى يجعل ناره ماء باردا عذبا على من كذبه ~~وألقاه فيها غيظا كما جعل نار نمروذ بردا وسلاما على إبراهيم عليه [ الصلاة ~~] والسلام ، ويجعل ماءه الذي أعطاه من صدقه نارا محرقة دائمة . ومجمله أن ~~ما ظهر من فتنته ليس له حقيقة بل تخيل منه وشعبذة كما يفعله السحرة ~~والمشعبذون ، مع احتمال أن الله تعالى يقلب ناره وماءه الحقيقيان فإنه على ~~كل شيء قدير . ( فمن أدرك ذلك ) أي الدجال أو ما ذكر من تلبيسه ( منكم ~~فليقع في الذي يراه نارا ) أي فليختر تكذيبه ولا يبالي بإيقاعه فيما يراه ~~نارا . ( فإنه ماء عذب طيب ) أي في الحقيقة أو ms5899 بالقلب أو بحسب المآل والله ~~[ تعالى ] أعلم بالحال . والكلام من باب الاكتفاء ، فالتقدير : ولا يصدقه ~~مغترا بما يراه معه ماء فإنه نار وعذاب وحجاب . ( متفق عليه . وزاد مسلم : ~~وإن الدجال PageV10P112 ممسوح العين ) أي موضع إحدى عينيه ممسوح مثل جبهته ~~ليس له أثر العين . قال القاضي [ رحمه الله ] : أي ممسوح إحدى عينيه للحديث ~~السابق ونظائره . ( عليها ) أي على العين الأخرى بحيث لا تواري الحدقة ~~بأسرها لتعميها ( ظفرة ) بفتحتين ، أي لحمة غليظة أو جلدة . أو على العين ~~الممسوحة ظفرة . ( مكتوب بين عينيه كافر ) كما سبق ( يقرؤه كل مؤمن كاتب ) ~~بالجر بدلا من مؤمن . وفي نسخة بالرفع بدل بعض من كل . ( وغير كاتب ) وفي ~~رواية لمسلم عن أنس مرفوعا : الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر ~~يقرؤه كل مسلم . ( 5474 ) ( وعنه ) أي عن حذيفة ( قال : قال رسول الله : ~~الدجال أعور العين اليسرى ) قد سبق أنه أعور العين اليمنى وأنه ممسوح إحدى ~~عينيه ، فالجمع أن يقال : إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة فيصح أن يقال لكل ~~واحدة عوراء ، إذ العور في الأصل هو العيب . وقيل : إن الأعور إنما يكون ~~بالنسبة إلى أشخاص متفرقة فقوم يرونه أعور اليسرى وقوم يرونه أعور اليمنى ~~ليدل على بطلان أمره لأنه إذا كان لا يرى خلقته كما هي دل على أنه ساحر ~~كذاب . قال شارح : ويحتمل أن يكون أحدهما من سهو الراوي . وفي الجامع روى ~~البخاري في تاريخه عن أبي هريرة مرفوعا : الدجال عينه خضراء . [ فهو ] ~~كالحرباء والغول متلون بألوان شتى . ( جفال الشعر ) بضم الجيم ، أي كثير ~~الشعر المجتمعة كذا في الفائق مكسر . ( معه جنته وناره فناره جنة وجنته نار ~~. رواه مسلم ) وكذا أحمد وابن ماجه . ( 5475 ) ( وعن النواس ) بتشديد الواو ~~( ابن سمعان ) بكسر السين ويفتح . ( قال : ذكر رسول الله الدجال ) أي خروجه ~~وسائر أموره وابتلاء الناس به ( فقال : إن يخرج وأنا فيكم ) أي موجود فيما ~~بينكم فرضا وتقديرا . ( فأنا حجيجه ) فعيل بمعنى الفاعل من الحجة وهي ~~PageV10P113 البرهان ، أي غالب عليه بالحجة . ( دونكم ) أي قدامكم ودافعه ~~عنكم وأنا إمامكم وأمامكم ms5900 . وفيه إرشاد إلى أنه كان في المحاجة معه غير ~~محتاج إلى معاونة معاون من أمته في غلبته عليه بالحجة كذا ذكره الطيبي رحمه ~~الله . والأظهر أنه يدفعه بنور النبوة ويدفع خارق عادته الباطل بمعجزاته ~~المقرونة بالحق من غير دليل وبرهان لأن بطلانه أظهر من الشمس عند أرباب ~~العرفان ، وأيضا هو من المصممين على الباطل من دعوته ولم يلتفت إلى ~~المجادلة وإثبات الأدلة ، وإلا فيحمد الله سبحانه من يوجد في الأمة من يحقق ~~الملة بالحجة ، لا سيما خاتمة الأولياء وهو المهدي وزبدة الأنبياء وهو عيسى ~~عليه [ الصلاة ] والسلام . وحاصله أنه لا ينفع معه الكلام فدفعه إما ~~بإعدامه مع وجود سيد الأنام أو بذوبانه وقتله على يد عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام ، هذا ما ظهر لي في هذا المقام والله سبحانه وتعالى أعلم بالمرام . ~~قال التوربشتي رحمه الله : فإن قيل : أو ليس قد ثبت في أحاديث الدجال أنه ~~يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام يقتله إلى غير ذلك ~~من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج ونبي الله بين أظهرهم ، بل لا تراه ~~القرون الأولى من هذه الأمة فما وجه قوله : إن يخرج وأنا فيكم . قلت : إنما ~~سلك هذا المسلك من التورية لإبقاء الخوف على المكلفين من فتنه والملجأ إلى ~~الله تعالى من شره لينالوا بذلك من الله ويتحققوا بالشح على دينهم . وقال ~~المظهر : يحتمل أن يريد تحقق خروجه ، والمعنى : لا تشكوا في خروجه فإنه ~~سيخرج لا محالة ، وأن يريد به عدم علمه بوقت خروجه كما أنه كان لا يدري متى ~~الساعة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والوجه الثاني من الوجهين هو الصواب ~~لأنه يمكن أن يكون قوله هذا قبل علمه بذلك . أقول : كان حقه أن يقول هو ~~الظاهر ليطابق تعليله بقوله لأنه يمكن ، إذ مع الإ مكان لا يقال في حق ~~أحدهما هو الصواب لاحتمال الخطأ في كل واحد منهما والله [ تعالى ] أعلم ~~بالصواب . وخلاصة المعنى : أني إن كنت فيكم فأكفيكم شره وقت خروجه . ( وإن ~~يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ms5901 ) بالرفع أي فكل أمرىء يحاجه ويحاوره ~~ويغالبه لنفسه كذا قاله الطيبي [ رحمه الله ] : أي ليدفع شره عن نفسه بما ~~عنده من الحجة كما قاله ابن الملك ، لكن هذا على تقدير أنه يسمع الحجة وإلا ~~فالمعنى : إن كل أحد يدفع عن نفسه شره بتكذيبه واختيار صورة تعذيبه . ( ~~والله خليفتي على كل مسلم ) يعني والله سبحانه وتعالى ولي كل مسلم وحافظه ~~فيعينه عليه ويدفع شره . وهذا دليل على أن المؤمن الموقن لا يزال منصورا ~~وإن لم يكن معه نبي ولا إمام ، ففيه رد على الإمامية من الشيعة . ( إنه ) ~~أي الدجال وهو استئناف بيان لبعض أحواله وتبيان لبعض ما يفيد في دفع شر ~~أفعاله ( شاب ) فيه إشعار بأنه غير ابن الصياد وإيماء إلى أنه محروم من ~~بياض الوقار وثابت على اشتداد السواد في الظاهر الذي هو عنوان الباطن من ~~سواد الفؤاد . ( قطط ) بفتح القاف والطاء ، أي شديد جعودة الشعر . وفيه ~~إيماء إلى استحباب PageV10P114 تسريح الشعر دفعا للمشابهة بالهيئة البشيعة ~~. ( عينه طافية ) بالياء ويهمز ، أي مرتفعة . ( كأني أشبهه ) بتشديد ~~الموحدة ، أي أمثله . ( بعبد العزى ) بضم العين وتشديد الزاي . ( بن قطن ) ~~بفتحتين وهو يهودي قاله شارح . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قيل : إنه كان ~~يهوديا . ولعل الظاهر أنه مشرك لأن العزى اسم صنم ، ويؤيده ما جاء في بعض ~~الحواشي : هو رجل من خزاعة هلك في الجاهلية . ثم قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: لم يقل كأنه عبد العزى لأنه لم يكن جازما في تشبيهه به . قلت : لا شك في ~~تشبيهه به إلا أنه لما كان معرفة المشبه في عالم الكشف أو المنام عبر عنه ~~بكأني كما هو المعتبر في تعبير حكاية الرؤيا والله [ تعالى ] أعلم . ويمكن ~~أن يقال : لما لم يوجد في الكون أقبح صورة منه فلا يتم التشبيه من جميع ~~الوجوه ، بل ولا من وجه واحد عدل عن صيغة الجزم وعبر عنه بما عبر عنه . ثم ~~في صيغة الحال إشعار باستحضار صورة المآل . ( فمن أدركه منكم فليقرأ عليه ~~فواتح سورة الكهف ) أي أوائلها إلى { كذبا } [ الكهف 5 ms5902 ] . لدلالة تلك ~~الآيات على معرفة ذات الله وصفاته . [ لكن لفظه : من أدرك الدجال فليقرأ ~~عليه خواتمها ، فإنها جوار له من فتنته ] . وثبوت كتابه وآيات بيناته وصدق ~~رسوله وإتيانه بمعجزاته ما يصير خوارق عادات الدجال هباء منثورا ، وإن ~~تابعه يدعو هلاكا وثبورا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : المعنى أن قراءته ~~أمان له من فتنته كما أمن تلك الفتية من فتنة دقيانوس الجبار . ( وفي رواية ~~: ) أي لمسلم أيضا ( فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنة ) ~~أي بلية ( الدجال ) والجوار بكسر الجيم ، وفي آخره راء على ما في نسخة ~~السيد والشيخ الجزري وكثير من النسخ المصححة . وفي بعضها بفتح الجيم وزاي ~~في آخره ، وهو الصك الذي يأخذه المسافر من السلطان أو نوابه لئلا يتعرض لهم ~~المترصدة في الطريق . واقتصر عليه شارح المصابيح ، وذكره ابن الملك ثم قال ~~: وفي بعض النسخ بكسر الجيم وبالراء ، فمعناه حافظكم . انتهى . وفي بعض ~~شروح البردة ، الجوار بالكسر والضم ، والكسر أفصح هو الأمان . هذا ~~والمتبادر من كلام المؤلف أنها رواية لمسلم . لكن صرح الجزري في حصنه بأنها ~~رواية أبي داود عن النواس لكن لفظه : من أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها ~~فإنها جوار له من فتنته . ثم اعلم أنه جاء في الحصن روايات متعددة في هذا ~~المعنى حيث قال : من قرأها ، أي الكهف ، كما أنزلت كانت له نورا من مقامه ~~إلى مكة ، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه . رواه ~~النسائي والحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري واللفظ للنسائي وقال : ~~رفعه خطأ . والصواب أنه موقوف . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ~~أيضا واختلف في رفعه ووقفه أيضا ولفظ [ ه ] : من قرأ سورة الكهف كانت له ~~نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها ~~PageV10P115 ثم خرج الدجال لم يضره . وروى مسلم وأبو داود عن [ أبي الدرداء ~~مرفوعا : من حفظ عشر آيات من أولها عصم من الدجال . وفي رواية أبي داود ] ~~والنسائي عنه : من فتنة الدجال . وفي رواية ms5903 لمسلم وأبي داود عنه : من حفظ ~~عشر آيات . والنسائي عنه : من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة ~~الدجال . وفي رواية للترمذي عنه : من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من ~~فتنة الدجال . وفي رواية لمسلم والأربعة عن النواس بن سمعان : من أدرك ~~الدجال فليقرأ عليه فواتحها . الحديث . قيل : وجه الجمع بين الثلاث وبين ~~قوله : من حفظ عشر آيات . أن حديث العشر متأخر ومن عمل بالعشرة فقد عمل ~~بالثلاث . وقيل : حديث الثلاث متأخر ومن عصم بثلاث فلا حاجة إلى العشر وهذا ~~أقرب إلى أحكام النسخ . أقول : بمجرد الاحتمال لا يحكم بالنسخ مع أن النسخ ~~إنما يكون في الإنشاء لا في الإخبار ، فالأظهر أن أقل ما يحفظ به من شره ~~قراءة الثلاث وحفظها أولى وهو لا ينافي الزيادة كما لا يخفى . وقيل : حديث ~~العشر في الحفظ وحديث الثلاث في القراءة ، فمن حفظ العشر وقرأ الثلاث كفي ~~وعصم من فتنة الدجال . وقيل : من حفظ العشر عصم من أن لقيه ، ومن قرأ ~~الثلاث عصم من فتنته إن لم يلقه . وقيل : المراد من الحفظ القراءة عن ظهر ~~القلب ومن العصمة الحفظ من آفات الدجال ، والله [ تعالى ] أعلم بالأحوال . ~~( إنه ) أي الدجال ( خارج خلة ) بفتح معجمة وتشديد لام ، أي طريقا واقعا . ~~( بين الشام والعراق ) وأصله الطريق في الرمل . وقال شارح : أي [ من ] سبيل ~~بينهما ففيه إشارة إلى أنها منصوبة بنزع الخافض ، ويؤيده ما في النهاية أي ~~في طريق بينهما . قال النووي [ رحمه الله ] : هكذا هو في نسخ بلادنا خلة ~~بفتح الخاء [ المعجمة ] وتنوين التاء . وقال القاضي [ رحمه الله ] : ~~المشهور فيه حلة بالحاء المهملة ونصب التاء ، يعني غير منونة . ومعناه سمت ~~ذلك وقبالته . قلت : المناسب أن يكون هي الحلة قرية بناحية دجلة من بغداد ~~أهلها شر من في البلاد من العباد . قال : ورواه بعضهم حله بضم اللام وبهاء ~~الضمير أي نزوله وحلوله . قال : وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين ~~أيضا ببلادنا . وقوله : ( فعاث ) هو بعين مهملة وثاء مثلثة ماض من العيث ~~وهو أشد ms5904 الفساد والإسراع فيه . وحكى القاضي [ رحمه الله ] أنه رواه بعضهم ~~فعاث على صيغة اسم الفاعل . قال الأشرف : قيل : الصواب فيه فعاث بصيغة اسم ~~الفاعل لكونه عطفا على اسم فاعل قبله وهو خارج . قلت : أكثر النسخ ومنها ~~أصل السيد على أنه فعل ماض من العيث ، وفي بعضها عاث كقاض من العثي بمعنى ~~العيث وهو الأصح الموافق لما في التنزيل من قوله : { ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين } PageV10P116 [ البقرة 60 ] . ولكن القول بأنه الصواب خطأ ، إذ هما ~~لغتان بمعنى الإفساد على ما هو مقرر في كتب اللغة . فالحاصل أن الدجال أفسد ~~أو مفسد . ( يمينا وعاث شمالا ) وهما ظرفا عاث . والمعنى : يبعث سراياه ~~يمينا وشمالا ولا يكتفي بالإفساد فيما يطؤه من البلاد ويتوجه له من الأغوار ~~والأنجاد فلا يأمن من شره مؤمن ولا يخلو من فتنته موطن ولا مأمن . ( يا ~~عباد الله ) أي أيها المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان ، أو أنتم أيها ~~المخاطبون على فرض أنكم تدركون ذلك الأوان . ( فأثبتوا ) أي على دينكم وإن ~~عاقبكم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا من الخطاب العام أراد به من يدرك ~~الدجال من أمته ، ثم قيل : هذا القول منه استمالة لقلوب أمته وتثبيتهم على ~~ما يعاينونه من شر الدجال وتوطينهم على ما هم فيه من الإيمان بالله تعالى ~~واعتقاده وتصديق ما جاء به الرسول . ( قلنا : يا رسول الله وما لبثه ) بفتح ~~لام وسكون موحدة ، أي ما قدر مكثه وتوقفه . ( في الأرض . قال : أربعون يوما ~~) سيأتي حديث : يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر إلى آخره . ~~لكنه نقل البغوي في شرح السنة ولا يصلح أن يكون معارضا لرواية مسلم هذه ، ~~وعلى تقدير صحته لعل المراد بأحد المكثين مكث خاص على وصف معين مبين عند ~~العالم به . ( يوم ) أي من تلك الأربعين ( كسنة ) أي مقدار عام في طول ~~الزمان أو في كثرة الغموم والأحزان . ( ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه ~~كأيامكم ) قال ابن الملك [ رحمه الله ] : قيل : المراد منه أن اليوم الأول ~~لكثرة غموم المؤمنين وشدة بلاء اللعين يرى ms5905 لهم كسنة ، وفي اليوم الثاني ~~يهون كيده ويضعف أمره فيرى كشهر والثالث يرى كجمعة لأن الحق في كل وقت يزيد ~~قدرا والباطل ينقص حتى ينمحق أثرا ، أو لأن الناس كلما اعتادوا بالفتنة ~~والمحنة يهون عليهم إلى أن تضمحل شدتها . ولكن هذا القول مردود لأنه غير ~~مناسب لما ذكر الراوي . ( قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة ) أي ~~مثلا ( أيكفينا فيه صلاة يوم . قال : لا اقدروا له قدره ) بل هذا جار على ~~حقيقته ولا امتناع فيه لأن الله تعالى قادر على أن يزيد كل جزء من أجزاء ~~اليوم الأول حتى يصير مقدار سنة خارقا للعادة كما يزيد في أجزاء ساعة من ~~ساعات اليوم انتهى . وفيه أن هذا [ القول ] الذي قرره على المنوال الذي ~~حرره لا يفيد إلا بسط الزمان كما وقع له في قصة الإ سراء مع زيادة على ~~المكان . لكن لا يخفى أن سبب وجوب كل صلاة إنما هو وقته المقدر من طلوع صبح ~~وزوال شمس وغروبها وغيبوبة شفقها ، وهذا لا يتصور إلا بتحقق تعدد الأيام ~~والليالي على وجه الحقيقة وهو مفقود . فالتحقيق ما قاله الشيخ التوربشتي ~~رحمه الله [ تعالى ] : وهو أنه يشكل من هذا الفصل قوله : يوم كسنة ويوم ~~كشهر ويوم كجمعة ، مع قوله : وسائر أيامه كأيامكم . ولا سبيل إلى تأويل ~~امتداد تلك الأيام على أنها وصفت بالطول والامتداد لما فيها من شدة البلاء ~~وتفاقم البأساء والضراء لأنهم قالوا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة ~~أيكفينا فيه صلاة يوم قال : لا . الحديث . فنقول وبالله التوفيق ومنه ~~المعونة في التحقيق قد تبين لنا بأخبار الصادق المصدوق صلوات الله [ تعالى ~~] PageV10P117 وسلامه عليه أن الدجال يبعث معه من المشبهات ويفيض على يديه ~~من التمويهات ما يسلب عن ذوي العقول عقولهم ويخطف من ذوي الأبصار أبصارهم ، ~~فمن ذلك تسخير الشياطين له ومجيئه بجنة ونار وإحياء الميت على حسب ما يدعيه ~~وتقويته على من يريد إضلاله تارة بالمطر والعشب وتارة بالأزمة والجدب ، ثم ~~لا خفاء بأنه أسحر الناس فلم يستقم لنا تأويل ms5906 هذا القول إلا أن نقول إنه ~~يأخذ بأسماع الناس وأبصارهم حتى يخيل إليهم أن الزمان قد استمر على حالة ~~واحدة إسفار بلا ظلام وصباح بلا مساء ، يحسبون أن الليل لا يمد عليهم رواقه ~~وأن الشمس لا تطوي عنهم ضياءها فيبقون في حيرة والتباس من امتداد الزمان ~~ويدخل عليهم دواخل باختفاء الآيات الظاهرة في اختلاف الليل والنهار ، ~~فأمرهم أن يجتهدوا عند مصادمة تلك الأحوال ويقدروا لكل صلاة قدرها إلى أن ~~يكشف الله عنهم تلك الغمة . هذا الذي اهتدينا إليه من التأويل والله الموفق ~~لإصابة الحق وهو حسبنا ونعم الوكيل . وفي شرح مسلم للنووي رحمه الله قالوا ~~: هذا على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في ~~الحديث يدل عليه قوله : وسائر أيامه كأيامكم . وأما قوله : اقدروا له قدره ~~. فقال القاضي [ رحمه الله ] وغيره : هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا ~~صاحب الشرع . قالوا : ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا اقتصرنا على ~~الصلاة عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام . ومعناه : إذا بعد طلوع ~~الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر في كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده ~~قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر فإذا مضى بعدها قدر ما يكون ~~بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم ~~المغرب وكذا حتى ينقضي ذلك اليوم . وقد وقع فيه صلاة السنة فرائض مؤداة في ~~وقتها . وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فيقاس على اليوم الأول ~~في أنه يقدر له كاليوم الأول على ما ذكرناه انتهى . وحاصله أن الأوقات ~~للصلوات أسباب وتقديم المسببات على الأسباب غير جائز إلا بشرع مخصوص كما ~~يقدم العصر على وقته بعرفان . فمعنى اقدروا أي قدروا وخمنوا له أي لأداء ~~الصلوات الخمس قدر أي قدر يوم كذا . قيل : والأظهر ما قاله شارح ، أي قدر ~~والوقت صلاة يوم في يوم كسنة مثلا قدره ، أي قدره الذي كان له في سائر ~~الأيام كمحبوس اشتبه عليه الوقت . ( قلنا : يا رسول الله وما ms5907 إسراعه ) أي ~~ما قدر اسراعه أو كيفية اعجاله ( في الأرض ) أي في سيرها وطي ساحتها . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : لعلهم علموا أن له اسراعا في الأرض فسألوا عن ~~كيفيته كما كانوا عالمين بلبثه فسألوا عن كميته بقولهم : ما لبثه ، أي ما ~~مدة لبثه . ( قال : كالغيث ) المراد به هنا الغيم اطلاقا للسبب على المسبب ~~، أي يسرع في الأرض اسراع الغيم . ( استدبرته الريح ) قال ابن الملك : ~~الجملة حال أو صفة للغيث وأل فيه للعهد الذهني . والمعنى : أن هذا مثال [ ~~لا يدرك ] كيفيته ولا يمكن تقدير كميته . ( فيأتي ) أي فيمر الدجال ( على ~~القوم ) أي على جنس من الناس ( فيدعوهم ) أي إلى باطله ( فيؤمنون به فيأمر ~~السماء ) أي السحاب ( فتمطر ) PageV10P118 من الأمطار حتى تجري الأنهار ( ~~والأرض ) أي ويأمرها ( فتنبت ) من الانبات حتى تظهر الأزهار استدراجا من ~~الواحد القهار ( فتروح عليهم سارحتهم ) أي فترجع بعد زوال الشمس إليهم ~~ماشيتهم التي تذهب بالغدوة إلى مراعيها ( أطول ما كانت ) أي السارحة من ~~الإبل ، ونصب أطول على الحالية . وقوله : ( ذرى ) بضم الذال المعجمة وحكى ~~كسرها وفتح الراء منونا جمع ذروة مثلثة وهي أعلى السنام ، وذروة كل شيء ~~أعلاه وهو كناية عن كثرة السمن . ( وأسبغه ) أي وأتم ما كانت ( ضروعا ) بضم ~~أوله جمع ضرع وهو الثدي ، كناية عن كثرة اللبن . ( وأمده ) أي وأمد ما كانت ~~، وهو اسم تفضيل من المد . ( خواصر ) جمع خاصرة ، وهي ما تحت الجنب ومدها ~~كناية عن الامتلاء وكثرة الأكل . ( ثم يأتي القوم ) أي قوما آخرين وفي ~~العدول عن قوله على بناء على ما سبق ، اشعار بأن اتيانه على الأولين ضرر في ~~الحقيقة دون الآخرين . ( فيدعوهم ) أي بدعوى ألوهيته ( فيردون عليه قوله ) ~~أي لا يقبلونه أو يبطلونه بالحجة . ( فينصرف عنهم ) فيه إشارة إلى أنه ليس ~~له قدرة الاجبار . قال تعالى [ جل جلاله ] : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~إلا من اتبعك من الغاوين } [ الحجر 42 ] . والمعنى : فيصرفه الله عنهم . ( ~~فيصبحون ممحلين ) بضم الميم وبالحاء ، أي داخلين في المحل . قال التوربشتي ~~[ رحمه الله ] : أمحل القوم أصابهم المحل ms5908 وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من ~~الكلا . ( ليس بأيديهم شيء من أموالهم ) والحاصل أن المؤمنين صاروا به ~~مبتلين بأنواع من البلاء والمحن والضراء ولكنهم صابرون وراضون وشاكرون لما ~~أعطاهم الله من صفات الأولياء ببركة سيد الأنبياء وسيد الأصفياء . ( ويمر ~~على الخربة ) بكسر الراء ، أي يمر الدجال بالأرض الخربة أو بالبقاع الخربة ~~. ( فيقول لها : اخرجي كنوزك ) أي مدفونك أو معادنك . ( فتتبعه ) الفاء ~~فصيحة ، أي فتخرج فتعقب الدجال . ( كنوزها كيعاسب النحل ) أي كما يتبع ~~النحل اليعسوب . [ قال النووي [ رحمه الله ] : اليعاسيب ذكور النحل هكذا ~~فسره ابن قتيبة وآخرون . قال القاضي رحمه الله : المراد جماعة النحل لا ~~ذكورها خاصة ، لكنه كني عن الجماعة باليعسوب ] وهو أميرها [ لأنه متى طار ~~تبعته جماعته ] ، منه قيل للسيد يعسوب . وروى الديلمي عن علي [ رضي الله ~~تعالى عنه ] مرفوعا : علي يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين . ففي ~~الكلام نوع قلب ، إذ حق الكلام كنحل اليعاسيب . ولعل النكتة في جمع ~~اليعاسيب هو الإيماء إلى كثرة الكنوز التابعة وأنه قدر كأنه جمع باعتبار ~~جوانبه وأطرافه ، والمراد جمع من أمرائه ووكلائه ] . وقال الأشرف : قوله : ~~كاليعاسيب ، كناية عن سرعة أتباعه ، أي تتبعه الكنوز بالسرعة . وقال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : إذا PageV10P119 كان قوله كاليعاسيب حالا من الدجال ، ~~فالخربة صفة البقاع ، وإذا كان حالا من الكنوز فيجوز أن يكون الموصوف جمعا ~~أو مفردا . ( ثم يدعو رجلا ) أي يطلبه حال كونه ( ممتلئا ) أي تاما كاملا ~~قويا ( شبابا ) تمييز عن النسبة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والممتلىء ~~شبابا هو الذي يكون في غاية الشباب . ( فيضربه بالسيف ) أي غضبا عليه ~~لإبائه قبول دعوته الألوهية ، أو إظهارا للقدرة وتوطئة لخرق العادة . ( ~~فيقطعه جزلتين ) بفتح الجيم وتكسر ، أي قطعتين تتباعدان . ( رميه الغرض ) ~~أي قدر حذف الهدف فهي منصوبة بمقدر . وفائدة التقييد به أن يظهر عند الناس ~~أنه هلك بلا شبهة كما يفعله السحرة والمشعبذة . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~هو بفتح الجيم على المشهور ، وحكى ابن دريد كسرها . ومعنى رمية الغرض أنه ~~يجعل بين الجزلتين مقدار رمية الغرض هذا هو الظاهر المشهور . وحكى ms5909 القاضي ~~هذا ثم قال : وعندي أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره : فيصيبه إصابة رمية ~~الغرض فيقطعه جزلتين ، والصحيح الأول : قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أراد ~~برمية الغرض إما سرعة نفوذ السيف وإما إصابة المحز . قال الطيبي رحمه الله ~~: ويؤيده تأويل النووي قوله في الحديث الذي يليه : ثم يمشي الدجال بين ~~القطعتين . ( ثم يدعوه فيقبل ) أي الرجل الشاب على الدجال . ( ويتهلل ) أي ~~يتلألأ ويضيء ( وجهه يضحك ) حال من فاعل يقبل ، أي يقبل ضاحكا بشاشا فيقول ~~: هذا كيف يصلح إلها . ( فبينما ) بالميم على الصحيح ( هو ) أي الرجل ( ~~كذلك ) أي على تلك الحال وذلك المنوال ( إذ بعث الله المسيح بن مريم ) [ ~~عليهما الصلاة والسلام ] فسبحان من يدفع المسيح بالمسيح . قال تعالى جل ~~شأنه : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } [ الأنبياء 18 ] ~~. ( فينزل ) أي عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] ( عند المنارة البيضاء شرقي ) ~~بالنصب على الظرفية مضافا إلى قوله : ( دمشق ) بكسر الدال وفتح الميم وتكسر ~~وهو المشهور الآن بالشام فإنه تحت ملكه . وفي الجامع روى الطبراني عن أوس ~~بن أوس : ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق . ذكر السيوطي ~~في تعليقه على ابن ماجه أنه قال الحافظ بن كثير في رواية : أن عيسى عليه [ ~~الصلاة ] والسلام ينزل ببيت المقدس . وفي رواية : بالأردن . وفي رواية : ~~بمعسكر المسلمين . قلت : حديث نزوله ببيت المقدس عند ابن ماجه وهو عندي ~~أرجح ولا ينافي سائر الروايات لأن بيت المقدس شرقي دمشق وهو معسكر المسلمين ~~إذ ذاك ، والأردن اسم الكورة كما في الصحاح وبيت المقدس داخل فيه وإن لم ~~يكن في بيت المقدس الآن منارة فلا بد أن تحدث قبل نزوله والله [ تعالى ] ~~أعلم . وقوله : ( بين مهرودتين ) بالدال المهملة ويعجم ، أي حال كون عيسى ~~بينهما بمعنى لابس حلتين مصبوغتين بورس أو زعفران . قال النووي رحمه الله : ~~روى PageV10P120 بالدال المهملة ، والذال المعجمة أكثر ، والوجهان مشهوران ~~للمتقدمين والمتأخرين وأكثر ما يقع في النسخ بالمهملة . ومعناه : لابس ~~ثوبين مصبوغين بالورس ثم الزعفران انتهى . وقال ابن الأنباري : يروى بدال ~~مهملة أو معجمة ms5910 ، أي بين مخصرتين على ما جاء في الحديث ولا نسمعه إلا فيه ~~وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا في الحديث . والمخصرة من الثياب التي فيها ~~صفرة خفيفة كذا في النهاية . ( واضعا كفيه على أجنحة ملكين ) حال لبيان ~~كيفية انزاله كما أن ما قبله حال البيان كيفية لبسه وجماله . ثم بين له ~~حالة أخرى بقوله : ( إذا طأطأ ) بهمزتين ، أي خفص . ( رأسه قطر ) أي عرق ( ~~وإذا رفعه ) أي رأسه ( تحدر ) بتشديد الدال ، أي نزل . ( منه ) أي من شعره ~~قطرات نورانية ( مثل الجمان ) بضم الجيم وتخفيف الميم وتشدد ، حب يتخذ من ~~الفضة . ( كاللؤلؤ ) أي في الصفاء والبياض . ففي النهاية : الجمان بضم ~~الجيم وتخفيف الميم يتخذ من الفضة على هيئة للآلىء الكبار . قال الطيبي ~~رحمه الله : شبهه بالجمان في الكبر ثم شبه الجمان باللؤلؤ في الصفاء والحسن ~~، فالوجه أن يكون الوجه الكبر مع الصفاء والحسن . وفي القاموس : الجمان ~~كغراب اللؤلؤ أو هنوات أشكال اللؤلؤ . وقال شارح : الجمان بتشديد الميم . ~~وقال ابن الملك : بالتشديد اللؤلؤ الصغار وبتخفيفها حب يتخذ من الفضة . ~~وقيل : المراد بالجمان في صفة عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام هو الحب المتخذ ~~من الفضة . قلت : بل هو المتعين بقوله : كاللؤلؤ . ( فلا يحل ) بكسر الحاء ~~، أي لا يمكن ولا يقع . ( لكافر أن يجد من ريح نفسه ) بفتح الفاء ( إلا مات ~~) كذا ذكره النووي . وقال القاضي : معناه عندي حق واجب ، قال : ورواه بعضهم ~~بضم الحاء وهو وهم وغلط . قال الطيبي [ رحمه الله ] : معناه لا يحصل ولا ~~يحق أن يجد من ريح نفسه وله حال من الأحوال إلا حال الموت . فقوله : يجد مع ~~ما في سياقه فاعل يحل على تقديرأن . ( ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ) بسكون ~~الراء ، أي لحظه ولمحه . ويجوز كون الدجال مستثنى من هذا الحكم لحكمة إراءة ~~دمه في الحربة ليزداد كونه ساحرا في قلوب المؤمنين . ويجوز كون هذه الكرامة ~~لعيسى أولا حين نزوله ثم تكون زائلة حين يرى الدجال ، إذ دوام الكرامة ليس ~~بلازم وقيل : نفس الذي يموت الكافر هو النفس المقصود به اهلاك ms5911 كافر لا ~~النفس المعتاد ، فعدم موت الدجال لعدم النفس المراد . وقيل : المفهوم منه ~~أن من وجد من نفس عيسى من الكفار يموت ، ولا يفهم منه أن يكون ذلك أول وصول ~~نفسه ، فيجوز أن يحصل ذلك بهم بعد أن يريهم عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام ~~دم الدجال في حربته للحكمة المذكورة كذا بخط شيخنا المرحوم مولانا عبد الله ~~السندي رحمه الله تعالى . ثم من الغريب أن نفس عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام تعلق به الاحياء لبعض والإماتة لبعض . ( فيطلبه ) أي [ يطلب ] عيسى ~~عغليه [ الصلاة ] والسلام الدجال ( حتى يدركه بباب لد ) بضم لام وتشديد دال ~~مصروف اسم جبل بالشام ، وقيل قرية من قرى بيت المقدس وعليه اقتصر النووي . ~~وزاد غيره سمى به لكثرة شجره . وقال السيوطي رحمه الله في شرح الترمذي : هو ~~على ما في النهاية PageV10P121 موضع بالشام ، وقيل بفلسطين . ( فيقتله ) في ~~الجامع رواه الترمذي وكذا أحمد . وعن مجمع بن جارية : يقتل ابن مريم الدجال ~~بباب لد ( ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه ) أي حفظهم من شر الدجال ( ~~فيمسح عن وجوههم ) أي يزيل عنها ما أصابها من غبار سفر الغزو ومبالغة في ~~إكرامهم ، أو المعنى يكشف ما نزل بهم من آثار الكآبة والحزن على وجوههم بما ~~يسرهم من خبره بقتل الدجال . ( ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ) قال النووي [ ~~رحمه الله ] : وهذا المسح يحتمل أن يكون على ظاهره فيمسح وجوههم تبركا ، أو ~~أنه إشارة إلى كشف ما يكون فيه من الشدة والخوف . ( فبينما هو كذلك إذ أوحى ~~الله إلى عيسى أني ) بفتح الهمزة ويكسر ( قد أخرجت عبادا إلى ) أي أظهرت ~~جماعة منقادة لقضائي وقدري ( لا يدان ) أي لا قدرة ولا طاقة ( لأحد بقتالهم ~~) وإنما عبر عن الطاقة باليد لأن المباشرة والمدافعة إنما تكون باليد وثنى ~~مبالغة كأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه ، ويمكن أن يكون في التثنية إيماء ~~إلى العجز عنهما جميعا . ( فحرز عبادي ) أي من التحرير مأخوذ من الحرز ، أي ~~احفظهم وضمهم . ( إلى الطور ) واجعله لهم حرزا ( ويبعث الله يأجوج ومأجوج ) ~~بالألف ويبدل ms5912 فيهما ( وهم ) أي جميع القبيلتين لقوله تعالى : { هذان خصمان ~~اختصموا } [ الحج 19 ] . ( من كل حدب ) بفتحتين أي مكان مرتفع من الأرض ( ~~ينسلون ) بفتح الياء وكسر السين ، أي يسرعون . ( فيمر أوائلهم على بحيرة ~~طبرية ) بالإضافة ، وبحيرة تصغير بحرة وهي ماء مجتمع بالشام طوله عشرة ~~أميال . وطبرية بفتحتين اسم موضع . وقال شارح : هي قصبة الأردن بالشام . ( ~~فيشربون ما فيها ) أي من الماء ( ويمر آخرهم فيقول : ) أي آخرهم أو قائل ~~منهم ( لقد كان بهذه ) أي البحيرة أو البقعة ( مرة ) أي وقتا ( ماء ) أي ~~ماء كثير ( ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ) بفتح الخاء المعجمة ~~والميم وبالراء الشجر المتلف ، وفسر في الحديث بقوله : ( وهو جبل بيت ~~المقدس ) لكثرة شجره أو هو كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره كذا في ~~النهاية . ( فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض ) أي من ظهر على وجهها لما ~~سيأتي من استثناء عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام وأصحابه حيث كانوا محصورين ~~محصونين . ( هلم ) أي تعال والخطاب لأميرهم وكبيرهم ، أو عام غير مخصوص ~~بأحدهم . وفي النهاية : فيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والاثنين ~~والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح ، وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث ~~تقول : هلم وهلمي PageV10P122 وهلما وهلموا . ( فلنقتل من في السماء فيرمون ~~بنشابهم ) بضم فتشديده مفرده نشابة والباء زائدة أي سهامهم ( إلى السماء ) ~~أي إلى جهتها ( فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة ) أي مصبوغة ( دما ) تمييز ~~وهذا مكر واستدراج منه سبحانه مع احتمال اصابة سهامهم لبعض الطيور في ~~السماء ، فيكون فيه إشارة إلى احاطة فسادهم بالسلفيات والعلويات ( ويحصر ) ~~بصيغة المفعول ، أي يحبس في جبل الطور . ( نبي الله ) أي عيسى عليه [ ~~الصلاة ] والسلام ( وأصحابه ) أي من مؤمني هذه الأمة ( حتى يكون ) أي يصير ~~من شدة المحاصرة والمضايقة ( رأس الثور ) أي البقر مع كمال رخصه في تلك ~~الديار ( لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم ) قال التوربشتي رحمه ~~الله : أي تبلغ بهم الفاقة إلى هذا الحد . وإنما ذكر رأس الثور ليقاس ~~البقية عليه في القيمة . ( فيرغب ) أي إلى ms5913 الله أو يدعو ( نبي الله ) فيه ~~تنبيه [ نبيه على ] أنه مع متابعته لشريعة [ محمد ] باق على نبوته ( عيسى ~~وأصحابه ) قال القاضي : أي يرغبون إلى الله تعالى في إهلاكهم وانجائهم عن ~~مكابدة قبلائهم ويتضرعون إليه فيستجيب الله فيهلكهم بالنغف كما قال : ( ~~فيرسل الله عليهم ) أي على يأجوج ومأجوج ( النغف ) بفتح النون والغين ~~المعجمة ، دود يكون في أنوف الابل والغنم ( في رقابهم فيصبحون فرسى ) كهلكى ~~وزنا ، ومعنى وهو جمع فريس كقتيل وقتلى من فرس الذئب الشاة إذا كسرها ~~وقتلها ، ومنه فريسة الأسد . ( كموت نفس واحدة ) لكمال القدرة وتعلق ~~المشيئة ، قال تعالى : { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحد } [ لقمان 28 ] ~~. قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يريد أن القهر الإلهي الغالب على كل شيء ~~يفرسهم دفعة واحدة فيصبحون قتلى . وقد نبه بالكلمتين أعني النغف وفرسى على ~~أنه سبحانه يهلكهم في أدنى ساعة بأهون شيء وهو النغف فيفرسهم فرس السبع ~~فريسته بعد أن طارت نفرة البغي في رؤوسهم فزعموا أنهم قاتلوا من في السماء ~~. ( ثم يهبط ) أي ينزل من الطور ( نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا ~~يجدون في الأرض ) أي في وجهها جميعا وهذا هو وجه العدول عن الضمير إلى ~~الظاهر ، فاللام في الأولى للعهد وفي الثانية للإستغراق بدليل الاستثناء . ~~وبه يتبين أن القاعدة المعروفة أن المعرفة إذا أعيدت تكون عينا للأولى ~~مبنية على غالب العادة أو حيث لا قرينة صارفة . ( موضع شبر إلا ملأه زهمهم ~~) بفتح الزاي والهاء وقد تضم الزاي . وقال شارح : هو بالضم ، وروى بالتحريك ~~وتفسيره قوله : ( ونتنهم ) بسكون التاء . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~الزهم بالتحريك مصدر قولك زهمت يدي بالكسر من الزهومة فهي زهمة أي دسمة ~~وعليه أكثر الروايات فيما أعلم . وفيه من طريق المعنى وهن ، وضم الزاي مع ~~فتح الهاء أصح معنى وهو جمع زهمة يعني بضم الزاي وسكون الهاء وهي الريح ~~المنتنة . وقال شارح : هو أصح رواية ودراية ويوافقهما ما في القاموس حيث ~~قال : الزهومة والزهمة بضمها ريح لحم سمين منتن ، والزهم بالضم الريح ~~PageV10P123 المنتنة وبالتحريك مصدر زهمت ms5914 يدي كفرح فهي زهمة أي دسمة انتهى ~~. وقد يقال أطلق المصدر وأريد به الوصف مبالغة كرجل عدل . ( فيرغب نبي الله ~~عيسى وأصحابه إلى الله ) في ضم أصحابه إليه إشارة إلى أن الهيئة الاجتماعية ~~في الهمة الأطماعية لها تأثير بليغ في الإجابة الدعائية ، وفي ذكرهم إيماء ~~إلى أنهم هم الباعث على الدعاء والتضرع إلى رب السماء . ( فيرسل الله طيرا ~~كأعناق البخت ) بضم موحدة وسكون معجمة نوع من الإبل ، أي طيرا أعناقها في ~~الطول والكبر كأعناق البخت والطير جمع طائر وقد يقع على الواحد ولذا قال : ~~( فتحملهم ) أي تلك الطير ( فتطرحهم ) أي فترميهم ( حيث شاء الله ) أي من ~~البحار أو مما وراء معمورة الديار أو خلف جبال قاف ونحوها أو إلى عالم ~~الاعدام والافناء . ( وفي رواية : تطرحهم بالنهبل ) بفتح النون وسكون الهاء ~~وفتح الموحدة موضع ، وقيل مكان ببيت المقدس ، وفيه أنه كيف يسعهم . ولعل ~~المراد به موضع بعضهم أو على طريق خرق العادة يسعهم . وقيل هو حيث تطلع ~~الشمس ، وفي القاموس : نهبل أسن . وروى الترمذي في حديث الدجال : فتطرحهم ~~بالنهبل . وهو تصحيف ، والصواب بالميم انتهى . ولم يذكر المهبل لا لفظا ولا ~~معنى . ( ويستوقد المسلمون من قسيهم ) بكسرتين فتشديد تحتية جمع قوس ~~والضمير ليأجوج ومأجوج ( ونشابهم ) أي سهامهم ( وجعابهم ) بكسر الجيم جمع ~~جعبة بالفتح وهي طرف النشاب ( سبع سنين ثم يرسل الله مطرا ) أي عظيما ( لا ~~يكن ) بفتح الياء وضم الكاف وتشديد النون من كنت الشيء ، أي سترته وصنته عن ~~الشمس وهي من أكنت الشيء بهذا المعنى والمفعول محذوف والجملة صفة مطرا ، أي ~~لا يستر ولا يصون شيئا . ( منه ) أي من ذلك المطر ( بيت مدر ) بفتحتين أي ~~تراب وحجر ( ولا وبر ) أي صوف أو شعر . والمراد تعميم بيوت أهل البدو ~~والحضر . قال النووي رحمه الله : أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر وهو ~~الطين الصلب . وقال القاضي رحمه الله : أي لا يحول بينه وبين مكان ماء حائل ~~بل يعم الأماكن كلها ( فيغسل ) أي المطر ( الأرض ) أي وجهها كلها ( حتى ~~يتركها كالزلفة ) بفتح ms5915 الزاي واللام ويسكن وبالفاء ، وقيل بالقاف وهي ~~المرآة بكسر الميم . وقيل ما يتخذ لجمع الماء من المصنع . والمراد أن الماء ~~يعم جميع الأرض بحيث يرى الرائي وجهه فيه . قال النووي رحمه الله : روي ~~بفتح الزاي واللام وبالفاء وبالقاف ، وروى بضم الزاي وإسكان اللام وبالفاء ~~. وقال القاضي رحمه الله : روى بالفاء والقاف . وبفتح اللام وبإسكانها ~~وكلها صحيحة . قلت : الأصح وهو الذي عليه الأكثر بفتحتين PageV10P124 ~~والفاء واقتصر عليه القاموس في المعاني الآتية كلها [ والله تعالى أعلم . ~~قال : ] واختلفوا في معناها فقال ثعلب وأبو زيد وآخرون معناه كالمرآة ، ~~وحكى صاحب المشارط هذا عن ابن عباس أيضا شبهها بالمرآة في صفائها ونظافتها ~~. وقيل : معناه كمصانع الماء ، أي الماء يستنقع فيها حتى تصير الأرض ~~كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء . وقال أبو عبيدة : معناه الإجانة الخضراء . ~~وقيل كالصحفة ، وقيل كالروضة . ( ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرتك وردي ) أي ~~إلى أهلك ( بركتك ) أي من سائر نعمك ( فيومئذ تأكل العصابة ) بكسر العين ، ~~أي الجماعة . ( من الرمانة ) أي ويشبعون منها ( ويستظلون بقحفها ) بكسر ~~القاف أي بقشرها . قال النووي رحمه الله : هو مقعر قشرها شبهها بقحف الآدمي ~~وهو الذي فوق الدماغ . وقيل : هو ما انفلق من جمجمته وانفصل . وقال شارح : ~~أراد نصف قشرها الأعلى وهو في الأصل العظم المستدير فوق الدماغ ، وهو أيضا ~~إناء من خشب على مثاله كأنه نصف صاع واستعير هنا لما يلي رأسها من القشرة . ~~( ويبارك ) بصيغة المجهول ، أي يوضع البركة والكثرة . ( في الرسل ) بكسر ~~الراء وسكون السين . أي اللبن ( حتى أن اللقحة ) بكسر اللام ويفتح أي ~~الناقة الحلوبة . قال النووي [ رحمه الله ] : اللقحة بكسر اللام وفتحها [ ~~لغتان ] مشهورتان والكسر أشهر وهي القريبة العهد بالولادة . . وقال في ~~مختصر من النوق وغيرها فقوله ( من الإبل ) بيانية ( لتكفي ) أي اللقحة ~~والمراد لبنها ( الفئام ) : بهمز على زنة رجال والعادمة تبدل الهمز ياء ~~الجماعة ( من الناس ) ولا واحد له من لفظه والمراد به هنا أكثر من القبيلة ~~كما أن القبيلة أكثر من الفخذ على ما سيأتي . وقال النووي [ رحمه الله ] : ~~القئام بكسر ms5916 القاف وبعدها همزة ممدودة ، هي الجماعة الكثيرة هذا هو المشهور ~~المعروف في اللغة . ورواية الحديث بكسر الفاء وبالهمز . قال القاضي : ومنهم ~~من لا يجيز الهمز بل يقوله بالياء . وقال في المشارق : وحكاه الخليل بفتح ~~الفاء ، قال : وذكره صاحب العين غير مهمز وأدخله في حرف الياء . وحكى ~~الخطابي أن بعضهم ذكره بفتح الفاء وتشديد الياء وهو غلط فاحش . ( واللقحة ~~من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ) ~~قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : الفخذ هنا بسكون الخاء المعجمة لا غير ، ~~جماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة . وأما الفخذ بمعنى ~~العضو فبكسر الخاء وسكونها . ( فبينا ) بلا ميم ( هم ) مبتدأ خبره ( كذلك ) ~~وناعوض عن المضاف إليه والعامل فيه قوله : ( إذ بعث الله ) وإذ للمفاجأة ، ~~أي بين أوقات يتنعمون في طيب عيش وسعة أرسل عليهم فجأة . ( ريحا طيبة ~~فتأخذهم تحت آباطهم ) بهمزة ممدودة جمع إبط ( فتقبض ) أي تلك الريح ( روح ~~كل مؤمن ) أسند الفعل إلى الريح مجازا ( أو كل مسلم ) قال النووي [ رحمه ~~الله ] : هكذا هو في جميع النسخ بالواو . يعني : كان الظاهر أن يكون بأو ~~بالشك فإنه لا فرق بين المؤمن والمسلم عند أرباب الحق من أهل السنة ~~والجماعة ، PageV10P125 فالمقصود المبالغة في التعميم والتغاير باعتبار ~~اختلاف الوصفين كما في التنزيل : { تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [ الحجر ~~10 ] . وقوله سبحانه : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } [ ~~الأحزاب 35 ] . أو بناء على الفرق اللغوي بينهما من أن المراد بالمؤمن ~~المصدق وبالمسلم المنقاد ، لكن لما كان أحدهما لا ينفع بدون الآخر جعل ~~الموصوف بهما واحدا وأطلق عليه كل واحد من الوصفين بطريق التساوي ، أو لكون ~~أحدهما غالبا عليه في نفس الأمر والله [ تعالى ] أعلم ، قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : المراد بالتكرار هنا الاستيعاب أي تقبض روح خيار الناس كلهم . ( ~~ويبقى شرار الناس ) بكسر أوله جمع شر ( يتهارجون ) أي يختلطون ( فيها ) أي ~~في تلك الأزمنة أو في الأرض ( تهارج الحمر ) أي كاختلاطها ويتسافدون . وقيل ~~: يتخاصمون . فإن الأصل في الهرج القتل وسرعة عدو ms5917 الفرس ، وهرج في حديثه أي ~~خلط . قال النووي [ رحمه الله ] : أي يجامع الرجل النساء علانية بحضرة ~~الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك . والهرج بإسكان الراء الجماع ، ~~ويقال : هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها . ( فعليهم ~~تقوم الساعة ) أي لا على غيرهم . وسيأتي حديث : لا تقوم الساعة إلا على ~~شرار الناس . وفي رواية : لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله . ~~( رواه ) أي الحديث بكماله ( مسلم إلا الرواية الثانية وهي ) أي الرواية ، ~~وفي نسخة : وهو . وتذكيره لتذكيره خبره وهو ( قوله : تطرحهم بالنهبل إلى ~~قوله : سبع سنين رواها ) أي تلك الرواية ( الترمذي ) . ( 5476 ) ( وعن أبي ~~سعيد الخدري قال : قال رسول الله : يخرج الدجال فيتوجه قبله ) بكسر قاف ~~وفتح موحدة ، أي إلى جانبه . ( رجل ) أي عظيم ( من المؤمنين ) قال أبو ~~إسحاق إبراهيم بن سفيان الفقيه راوي صحيح مسلم : يقال : إن هذا الرجل الخضر ~~عليه [ الصلاة ] والسلام وكذا قال معمر وهذا يقتضي أن يكون الخضر حيا . وقد ~~اختلف العلماء في ذلك ، فالجمهور من الفقهاء والمحدثين وغيرهم وبعض الصوفية ~~على أنه مات . وذهب جمهور الصوفية وبعض الفقهاء وغيرهم إلى أنه حي . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : وهو الصحيح ذكره الشيخ الجزري . ( فيلقاه المسالح ) ~~بفتح الميم وكسر اللام جمع المسلحة وهم القوم ذوو السلاح يحفظون الثغور . ( ~~مسالح الدجال ) مرفوع على الإبدال . وفي إشارة إلى أن اللام عوض عن المضاف ~~إليه أو اللام للعهد . قال القاضي [ رحمه الله ] : ولعل المراد به ههنا ~~مقدمة جيشه وأصلها موضع السلاح ثم استعمل للثغر ، فإنه يعد فيه الأسلحة ثم ~~للجند المترصدين ثم لمقدمة الجيش فإنهم من الجيش كأصحاب الثغور ممن وراءهم ~~من المسلمين . ( فيقولون له : أين PageV10P126 تعمد ) بكسر الميم ، أي تقصد ~~. ( فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج ) أي خرج عن الحق أو على الخلق أو ظهر ~~بالباطل ، والإشارة للتحقير . ( فيقولون له : أو ما تؤمن بربنا ) يعنون به ~~الدجال حيث وجدوا عنده الجاه والمال . ( فيقول : ) أي الرجل ( ما بربنا ) ~~أي بربي وربكم ، ففيه تغليب أو ما بربنا معشر ms5918 المؤمنين ( خفاء ) وما نافية ~~، أي ليس يخفى علينا صفات ربنا عن غيره لنعدل عنه إليه أو لنترك الاعتماد ~~عليه : ففي كل شيء له شاهد يدل على أنه واحد وأما ما عداه فآثار الحدوث ~~عليه لائحة وأنواع النقصان فيه واضحة ، ومن أظهر الأدلة القطعية أن ~~المخلوقية تنافي الربوبية والعبودية تناقض الألوهية ما للتراب ورب الأرباب ~~، كيف والعيوب الظاهرة فيه تشهد لمن له أدنى عقل كما لا يخفى . وفيه إيماء ~~إلى ما سبق من قوله : إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : هذا تكذيب لهم وبيان لتمويههم وتلبيسهم إذ ما يؤمن ~~بربنا كما قال : أن الله لا يخفى عليكم أن الله ليس بأعور . ( فيقولون : ~~اقتلوه ، فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا ) أي من قتلكم ( ~~أحدا دونه ) أي دون علمه وأمره وإذنه . ( فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه ~~المؤمن ) أي أبصر الدجال الرجل الموقن وقد عرف علاماته ( قال : ) تذكيرا ~~للأمة وتوهينا للغمة . ( هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ) أي في أحاديثه ~~أنه سيخرج في آخر الزمان ( قال : ) أي النبي ( فيأمر الدجال به ) أي يضربه ~~( فيشبح ) بتشديد الموحدة المفتوحة ، أي يمد للضرب . ( فيقول : ) أي الدجال ~~تأكيدا وتغليظا وتشديدا . ( خذوه ) أي امسكوه أخذا شديدا ( وشجوه ) بضم ~~الشين المعجمة وتشديد الجيم ، أي اكسروا رأسه . وفي نسخة : فشبحوه بفتح ~~الشي وكسر الموحدة فحاء مهملة ، أي مدو على بطنه أو على قفاء . يقال : تشبح ~~الحرباء على العود ، أي امتد وتشبيح الشيء جعله عريضا . ( فيوسع ) بسكون ~~الواو وفتح السين ( ظهره وبطنه ضربا ) أي يكثر الضرب على ظهره وبطنه . ( ~~قال : فيقول : ) أي الدجال ( أما تؤمن بي ) وفي نسخة ؛ أو ما تؤمن بي . أي ~~أتنكرني وألوهيتي وما تؤمن بي وربوبيتي . ( قال : فيقول : ) أي المؤمن ( ~~أنت المسيح الكذاب ) أي الذي يقتلك المسيح الصديق ( قال : فيؤمر به فيؤشر ) ~~بضم فسكون همز ويبدل واوا ففتح شين ، أي فيقطع . ( بالمشار ) بكسر الميم ~~وسكون الهمز ويبدل ياء وبالنون في PageV10P127 بعض النسخ ، وهو آلة النشر ~~والقطع . ( من مفرقه ms5919 ) بفتح الميم وكسر الراء ويفتح ، أي مبتدأ من فرق رأسه ~~. ( حتى يفرق ) بصيغة المجهول مخففا ويشدد ، أي حتى يفصل بدنه قطعتين ~~واقعتين . ( بين رجليه ) أي في طرفي قدميه . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~قوله : يشبح بشين معجمة ثم باء موحدة وحاء مهملة وكذا شبحوه ، أي مدوه على ~~بطنه . وجاء أيضا شجوه بجيم مشددة من الشج وهو الجرح في الرأس . ثم قال : ~~وهذه الرواية أصح عندنا . وقوله : فيؤشر الرواية فيه بالهمزة ، والمئشار ~~بهمز بعد الميم وهو الأفصح ، ويجوز تخفيف الهمز فيهما فيجعل في الأول واوا ~~في الثاني ياء . ويجوز المنشار بالنون وعلى هذا يقال : نشرت الخشبة ومفرقه ~~بكسر الراء وسطه ، يعني وسط فرقه أو وسط رأسه انتهى . قال الجزري [ رحمه ~~الله ] : روي هذا الحديث على ثلاثة أوجه ، يشبح بمعجمة فموحدة فمهملة وشجوه ~~بالجيم من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه ، وثانيهما يشبح كالأول وشبحوه ~~بالباء والحاء ، وثالثها فيشج وشجوه كلاهما بالجيم وهو الذي ذكره المؤلف . ~~والوجه الثاني هو الذي ذكره الحميدي وصححه القاضي عياض والأصح عند جماعة من ~~أصحابنا الأول والله [ تعالى ] أعلم . وقال شارح : يقال : وشرت الخشب ~~بالميشار إذا نشرته بالمنشار ، وفي الحديث بالياء لا غير يدل عليه فيؤشر . ~~قلت : فيه بحث ، إذ قوله : فيؤشر ، يحتمل أن يكون بالهمز وأن يكون بواو ~~مبدلة أو أصلية ، وكذا في الميشار يصح همزه وإبداله من همز أو من واو . ~~وهذا لا ينافي أن يكون بالهمز وأن يكون المنشار بالنون بناء على التفنن في ~~العبارة ، مع أنه هو المشهور باعتبار اللغة على لسان العامة . وفي القاموس ~~: أشر الخشب بالميشار شقه ونشر الخشب نحته ووشر الخشب بالميشار غير مهموز ~~لغة في أشرها بالمئشار إذا نشرها انتهى . وبه يعلم أن الأصل هو الهمز ، ~~والواو لغة في الشق والنون خاص بمعنى النحت . ( قال : ) أي النبي ( ثم يمشي ~~الدجال بين القطعتين ) أي الشقتين من الرجل تخييلا لتحقيق القتل ( ثم يقول ~~له : قم . فيستوي قائما . ثم يقول له : أتؤمن بي . فيقول : ما ازددت ) بفتح ~~الدال . وقال شارح : بكسر الدال الأولى ms5920 على بناء المجهول . أقول : صحته ~~موقوفة على إتيانه متعديا إلى مفعولين . وظاهر ما في القاموس أنه لازم حيث ~~قال : زاده الله خيرا ، فزادوا ازداد حيث أشار إلى أن زاد لازم متعد وإن ~~ازداد قاصر فقط حيث جعله مطاوعا . نعم قوله تعالى : { ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم ) [ الفتح 4 ] . صريح في أنه متعد إلى مفعول واحد ، وأما زاد فيجيء ~~لازما ومتعديا إلى مفعول وإلى مفعولين كقوله تعالى : { فزادهم إيمانا } [ ~~آل عمران 173 ] . وقيل : نصب إيمانا على التمييز ، وحاصل المعنى ما زدت . ( ~~فيك ) أي في معرفتك بفعلك هذا من القتل والإحياء ( إلا بصيرة ) أي زيادة ~~علم ويقين بأنك كاذب مموه . ( قال : ثم يقول : ) المؤمن ( أيها الناس إنه ) ~~أي الشأن أو الدجال ( لا PageV10P128 يفعل ) مفعوله محذوف ، أي لا يفعل ما ~~فعل بي من القتل والإحياء في الظاهر . ( بعدي ) أي بعد فعله بي ( بأحد من ~~الناس ) وفي هذا اخبار عن سلب القدرة الاستدراجية عنه وتسلية للناس في ~~الخوف منه . ( قال : فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ) بضم أوله . وفي نسخة ~~بفتحه ، أي فيجعل الله . ( ما بين رقبته إلى ترقوته ) بفتح التاء وسكون ~~الراء وضم القاف وفتح الواو ، العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . ( نحاسا ~~) أي كالنحاس لا يعمل فيه السيف . وفي شرح السنة قال معمر : بلغني أنه يجعل ~~[ على ] حلقه صفحة نحاس . ( فلا يستطيع ) أي الدجال ( إليه ) أي إلى وصول ~~قتله ولا يقدر على حصول مضرته . ( سبيلا ) تمييز ، أي طريقا من التعرض . ~~قال : فيأخذ ) أي الدجال ( بيديه ورجليه فيقذف به ) أي يرمي بالمؤمن ويطرحه ~~. ( في الهواء فيحسب الناس ) بكسر السين وفتحها ، أي فيظنون . ( إنما قذفه ~~إلى النار ) في تأويل المصدر أي قذفه إليها . والأظهر ما اختاره الزمخشري ~~من أن إنما بالفتح يفيد الحصر أيضا كما اجتمعا في قوله تعالى : { قل إنما ~~يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد } [ الأنبياء 108 ] . ويؤيده قوله : ( وإنما ~~ألقي ) بصيغة المجهول ، أي أوقع . ( في الجنة ) واللام للعهد ، أي في بستان ~~من بساتين الدنيا . ويمكن أن يرميه في ا لنار التي معه ويجعلها الله ms5921 عليه ~~جنة كما سبق بردا وسلاما على إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام ، وتصير تلك ~~النار روضة وجنة . وعلى كل تقدير فلم يحصل له موت على يده سوى ما تقدم . ~~وأما قول الراوي : ( فقال رسول الله : هذا أعظم الناس شهادة عند رب ~~العالمين ) فالمراد بها قتله الأول فتأمل فإنه موضع الزلل والخطل والوجل ~~كما وقع فيه الطيبي [ رحمه الله ] بقوله : فيحسب الناس أن الدجال قذفه فيما ~~يزعم أنه ناره وإنما ألقي في الجنة وهي دار البقاء ، يدل عليه قوله : هذا ~~أعظم الناس شهادة . ونحوه قوله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين } [ آل عمران 169 ] . أي ~~يسرحون في ثمار الجنة . أقول : فهذا مناقض لقوله : إنه لا يفعل بعدي بأحد ~~من الناس اللهم إلا أن يقال المراد بقوله : لا يفعل بعدي ، أي بعد قتلي ~~ثانيا بأحد من الناس أي غيري ، ولا يخفى بعده والله [ تعالى ] أعلم وسيأتي ~~في حديث أبي سعيد ما يفيد تأييد ما اخترناه . ( رواه مسلم ) . ( 5477 ) ( ~~وعن أم شريك ) بفتح فكسر ، أي الأنصارية أو القرشية . ( قالت : قال رسول ~~PageV10P129 الله : ليفرن ) أي ليهربن ( الناس ) أي المؤمنون ( من الدجال ~~حتى يلحقوا بالجبال . قالت أم شريك : قلت : يا رسول فأين العرب يومئذ ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء فيه جزاء شرط محذوف ، أي إذا كان هذا حال ~~الناس فأين المجاهدون في سبيل الله الذابون عن حريم الإسلام المانعون عن ~~أهله صولة أعداء الله . فكني عنهم بها . ( [ يومئذ ] . قال : هم ) أي العرب ~~( قليل ) أي حينئذ فلا يقدرون عليه . ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي ذكره ~~السيد . ولفظ الجامع : ليفرن الناس من الدجال في الجبال . رواه أحمد ومسلم ~~والترمذي . ( 5478 ) ( وعن أنس عن رسول الله قال : يتبع ) بفتح فسكون ففتح ~~. وقال شارح : من الأتباع بتشديد التاء ، أي يطيع . ( الدجال من يهود ~~أصفهان ) بفتح الهمزة ويكسر وفتح الفاء ، بلد معروف من بلاد الأرفاض . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : يجوز فيه كسر الهمزة وفتحها وبالباء والفاء انتهى . ~~ونسخ المشكاة كلها بالفاء ، وفي المشارق ms5922 بفتح الهمزة . وقيدها أبو عبيد ~~العكبري بكسر أوله ، وأهل خراسان يقولونها بالفاء مكان الباء . وفي القاموس ~~: الصواب أنها أعجمية وقد يكسر همزها وقد يبدل باؤها فاء . وفي المغني بكسر ~~همزة وفتحها وبفاء مفتوحة في أهل الشرق وباء موحدة في الغرب انتهى . وبه ~~يعلم أن أصفهان اثنان فيطابق ما نقله ابن الملك من أنه قيل : المراد منه ~~أصفهان خراسان لا أصفهان الغرب . لكن في قوله : أصفهان خراسان ، مسامحة لأن ~~أصفهان إنما هو في العراق ولكن لما كان خراسان في جهة الشرق أيضا وكان أشهر ~~من العراق أضيف إليه بأدنى ملابسة ( سبعون ألفا ) وفي رواية : تسعون . ~~والصحيح المشهور هو الأول ذكره ابن الملك . ( عليهم الطيالسة ) بفتح الطاء ~~وكسر اللام جمع طيلسان وهو ثوب معروف . وفي القاموس : الطيلس والطيلسان ~~مثلثة اللام عن عياض وغيره معرب ، أصله تالسان جمعه الطيالسة والهاء في ~~الجمع للعجمة . واستدل بهذا الحديث على ذم لبسه . ورواه السيوطي في رسالة ~~سماها طي اللسان عن الطيلسان . ( رواه مسلم ) . ( 5479 ) ( وعن أبي سعيد ~~قال : قال رسول الله : يأتي الدجال ) أي يظهر في الدنيا أو PageV10P130 ~~يتوجه إلى صوب المدينة المعطرة المصونة . ( وهو محرم ) جملة حالية ، أي ~~ممنوع ( عليه أن يدخل نقاب المدينة ) بكسر النون كما نص عليه النووي [ رحمه ~~الله ] . وهو جمع نقب بفتح النون وهو الطريق بين الجبلين والأ نقاب جمع قلة ~~، كذا في النهاية . ( فينزل ) أي الدجال ( بعض السباخ ) بكسر السين أي في ~~بعض الأراضي السبخة وهي ذات ملح لا تنبت . ( التي تلي المدينة ) أي تقربها ~~. وسيأتي أنه ينزل دبر أحد ( فيخرج إليه رجل ) أي عظيم ( وهو خير الناس ) ~~أي حينئذ ( أو من خيار الناس ) على الإطلاق . ويحتمل أن يكون الترديد منه ~~وأو للتخيير ، ويمكن أن يكون من الراوي فأو للشك . وتقدم أنه الخضر عليه [ ~~الصلاة ] والسلام بناء على القول الأصح . ( فيقول : ) أي بعد رؤيته ( أشهد ~~أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله حديثه ) أي وصفه وحاله . ولما كان الظاهر ~~أن يقال : حديثك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو جار على قوله الدجال ms5923 لأن ~~المظهر غائب لا على ضمير المخاطب . وعكسه قوله : * أنا الذي سمتني أمي ~~حيدره * ( فيقول الدجال : ) أي لمن حوله ( أرأيتم ) أي أخبروني ( إن قتلت ~~هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر ) أي أمري . وقيل : أي في أني إله . ( ~~فيقولون : لا ) أي لا نشك . وهو محتمل أن يتوجه النفي إلى إثبات الأمر أو ~~نفيه . قال النووي [ رحمه الله ] : أما قول الدجال : إن قتلت هذا ثم أحييته ~~أتشكون في الأمر فيقولون : لا . فقد يشكل لأن ما أظهره الدجال لا دلالة فيه ~~على ربوبيته لظهور النقص عليه ودلائل الحدوث وتشويه الذات وشهادة كذبه ~~وكفره المكتوبة بين عينيه وغير ذلك . ويجاب بأنهم لعلهم قالوه خوفا منه لا ~~تصديقا . ويحتمل أنهم قصدوا لا نشك في كذبك وكفرك فإن من شك في كفره وكذبه ~~كفر وخادعوه بهذه التورية خوفا منه . ويحتمل أن الذين قالوا لا نشك ، هم ~~مصدقوه من اليهود وغيرهم ممن قدر الله سبحانه وتعالى شقاوته . ( فيقتله ) ~~أي الرجل على ما سبق ( ثم يحييه ) أي ويسأله كما تقدم ( فيقول : ) أي ~~المقتول ( والله ما كنت ) أي في سابق الأيام ( فيك ) أي في بطلانك ( أشد ~~بصيرة ) أي يقينا ( مني ) متعلق بأشد ( اليوم ) بالنصب ظرف لأشد ( فيريد ~~الدجال أن يقتله فلا يسلط ) بفتح اللام المشددة أي فلا يقدر ( عليه ) أي ~~على قتله بوجه من الوجوه كما قررناه فيما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ثم ~~في عجز الدجال آخرا دليل صريح في أن قدرته أولا كانت حادثة عارضة مستعارة ~~للاستدراج به والابتلاء لغيره فسلبت عنه كما ستنزع عنه روحه ، فيبقى جيفة ~~ملقاة بالأرض يأكل منها الكلاب وما أحسن من قال من أرباب الألباب : ما ~~للتراب ورب الأرباب . قال الكلاباذي في الحديث دليل على أن الدجال لا يقدر ~~على ما يريد وإنما يفعل الله ما يشاء عند حركته في نفسه ومحل قدرته أن ~~يفعله إختبارا للخلق ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة ويضل الله ~~PageV10P131 من يشاء ويهدي من يشاء . ( متفق عليه ) . ( 5480 ) ( وعن أبي ~~هريرة عن رسول ms5924 الله قال : يأتي المسيح ) أي الدجال ( من قبل المشرق ) بكسر ~~القاف وفتح الموحدة ، أي من جهته . ( همته ) أي قصده ونيته ( المدينة ) أي ~~السكينة ( حتى ينزل دبر أحد ) بضم الدال والموحدة أي خلف أحد ، وهو جبل ~~معروف قرب المدينة . ( ثم ) أي بعد ما تقع قصة الرجل السابق ( تصرف ~~الملائكة ) أي ترد ( وجهه ) أي توجهه وقصده ( قبل الشام ) أي إلى جيث جاء ~~منه . وفيه دليل بطلانه وأمارة عجزه ونقصانه حيث رجع القهقرى ولم يقدر أن ~~يدخل دارا فيها مدفن سيد الورى . وظاهره أنه لا يدخل حرم مكة بالأولى ~~والأخرى . ( وهنالك ) أي في الشام ( يهلك ) أي يقتله عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام ( متفق عليه ) . ( 5481 ) ( وعن أبي بكرة رضي الله عنه ) بالباء ( ~~عن النبي قال : لا يدخل المدينة ) أي ومن بها ( رعب المسيح الدجال ) بضم ~~راء فسكون عين وبضمتين ، أي خوفه . ( لها ) أي للمدينة ( يومئذ سبعة أبواب ~~) أي طرق ، أو المراد بها أبواب القلعة حينئذ . ( على كل باب ملكان ) أي ~~يدفعانه عن الدخول في ذلك المكان . ( رواه البخاري ) قال السيوطي [ رحمه ~~الله ] : ما اشتهر على الألسنة أن جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام لا ينزل ~~إلى الأرض بعد موت النبي فهو شيء لا أصل له ، ومن الدليل على بطلانه ما ~~أخرجه الطبراني أن جبريل يحضر موت كل مؤمن يكون على طهارة ، وأخرج أبو نعيم ~~في الفتن قال : يمر الدجال بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فقال : من أنت . قال ~~: أنا جبريل بعثني لأمنع حرم رسوله . انتهى . ولا مفهوم له كما لا يخفى ، ~~فإنه يحتمل أن يكون من باب الاكتفاء أو فوض إلى جبريل منع حرم رسوله . وأما ~~حرمه فهو له ولي وكفيل كما يشير إليه سورة الفيل . وسيأتي فيما روى لتميم ~~الداري عن الدجال أنه قال : فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير ~~مكة وطيبة هما محرمتان على كلتاهما . وقد قرره النبي . وقد روى أحمد عن أبي ~~سعيد مرفوعا : الدجال لا يولد ولا يدخل المدينة ولا مكة . PageV10P132 ( ~~5482 ) ( وعن فاطمة بنت قيس ) أي القرشية أخت ms5925 الضحاك كانت من المهاجرات ~~الأول ، روي عنها نفر كانت ذات جمال وعقل وكمال وزوجها النبي من أسامة بن ~~زيد مولاه رضي الله [ تعالى ] عنه . ( قالت : سمعت منادي رسول الله ينادي : ~~) تحقيق إعرابه كما في القرآن : { سمعنا مناديا ينادي للإيمان } [ آل عمران ~~193 ] . ( الصلاة ) بنصبها ويرفع وكذا قوله : ( جامعة ) قال النووي [ رحمه ~~الله ] : هو بنصب الصلاة وجامعة الأول على الإغراء والثاني على الحال . ~~وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : وجه الرواية بالرفع أن يقدر هذه أي هذه ~~الصلاة جامعة ، ويجوز أن ينصب جامعة على الحال . ولما كان هذا القول للدعاء ~~إليها والحث عليها كان النصب أجود وأشبه بالمعنى المراد منه انتهى . ~~فالتركيب ثلاثي كما لا يخفى . وقال شارح : هذه الجملة مفعول ينادي لأنه في ~~معنى القول ، وهي في إعرابه على أربعه أوجه كما مر أي في صلاة العيد . ~~وتوضيحه ما ذكره ابن الملك هنا حيث قال برفعهما مبتدأ وخبر ونصبهما على ~~تقدير احضروا ، والصلاة حال كونها جامعة برفع الأول على تقدير هذه الصلاة ~~ونصب الثاني على الحالية وبالعكس على تقدير احضروا الصلاة وهي جامعة وهو ~~ضعيف لإضمار حرف العطف ، وعلى جميع التقادير محل الجملة نصب لأنه مفعول ~~ينادي حكاية لكونه في معنى القول . ( فخرجت إلى المسجد ) ولعل خروجها قبل ~~النهي ، أو كان في الليل أو لهن رخصة في حضور الصلاة الجامعة قياسا على ~~صلاة العيد . ( فصليت مع رسول الله ) أي صلاة نافلة أو إحدى الصلوات الخمس ~~( فلما قضى صلاته ) أي أداها وفرغ عنها ( جلس على المنبر وهو يضحك ) أي ~~يتبسم ضاحكا على عادته الشريفة ( فقال : ليلزم ) بفتح الزاي أو ليلتزم ( كل ~~إنسان مصلاة ) أي موضع صلاته فلا يتغير ولا يتقدم ولا يتأخر ( ثم قال : هل ~~تدرون لم جمعتكم ) أي بنداء الصلاة جامعة ( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال ~~: إني والله ما جمعتكم لرغبة ) أي لأمر مرغوب فيه من عطاء كغنيمة ( ولا ~~رهبة ) أي ولا لخوف من عدو ( ولكن جمعتكم لأن تميما الداري ) وهو منسوب إلى ~~جد له اسمه الدار . وفي نسخة صحيحة : تميم الداري ms5926 . والأول هو الصحيح . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : كذا هو في جامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح ، وتميم ~~الداري من غير تنوين في كتاب الحميدي وفي بعض نسخ المصابيح وفي مسلم لأن ~~تميم الداري . ( كان رجلا نصرانيا فجاء وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي ) أي ~~طابق الحديث الذي PageV10P133 ( كنت أحدثكم به عن المسيح الدجال ) فهذا كما ~~في حديث رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وفيه إشعار أن كثرة الرواة لها ~~دخل في قوة الاسناد ولهذا قال على سبيل الاستشهاد وطريق الاعتضاد . ( حدثني ~~) فهو من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر ، وفيه إيماء إلى الرد على الجاهل ~~المكابر حتى يتكبر عن أخذ العلم من أهل الخمول والأصاغر وقد قال تعالى : { ~~سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } [ الأعراف 14 ] . وقال ~~: كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها . ومن كلام علي رضي الله ~~عنه : انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال . والمعنى : أن تميما حكى لي . ~~( أنه ركب في سفينة بحرية ) أي لا برية احترازا عن الإبل فإنها تسمى سفينة ~~البر . وقيل : أي مركبا كبيرا بحريا لا زورقا صغيرا نهريا . ( مع ثلاثين ~~رجلا من لخم ) بفتح لام وسكون خاء معجمة مصروف وقد لا يصرف ، قبيلة معروفة ~~. وكذا قوله : ( وجذام ) بضم الجيم ( فلعب ) أي دار ( بهم الموج شهرا ) أي ~~مقدار شهر ( في البحر ) واللعب في الأصل ما لا فائدة فيه من فعل أو قول ~~فاستعير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد وتحويلها يمينا وشمالا . ( ~~فأرفؤوا ) بهمزتين ، أي قربوا السفينة . ( إلى جزيرة حين تغرب الشمس ) في ~~شرح التوربشتي قال الأصمعي : أرفأت السفينة أرفئها إرفاء . وبعضهم يقول ~~أرفيها بالياء على الإبدال وهذا مرفأ السفن ، أي الموضع الذي تشد إليه ~~وتوقف عنده . ( فجلسوا ) أي بعد ما تحولوا من المركب الكبير ( في أقرب ~~السفينة ) بفتح الهمزة وضم الراء جمع قارب بكسر الراء وفتحه أشهر وأكثر ، ~~وحكي ضمها وهو جمع على غير قياس والقياس قوارب . قال النووي [ رحمه الله ] ~~: أقرب السفينة هو بضم الراء ms5927 جمع قارب بكسر الراء وفتحها ، وهي سفينة صغيرة ~~تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم . وفي ~~النهاية : أما أقرب فلعله جمع قارب فليس بمعروف في جمع فاعل أفعل . وقد ~~أشار الحميدي في غريبه إلى انكار ذلك . وقال الخطابي إنه جمع على غير قياس ~~. ( فدخلوا في الجزيرة ) اللام للعهد ، أي في الجزيرة التي هناك . ( ~~فلقيتهم ) أي فرأتهم ( دابة أهلب ) الهلب الشعر . وقيل ما غلظ من الشعر ، ~~وقيل ما كثر من شعر الذنب . وإنما ذكر لأن الدابة يطلق على الذكر والأنثى ~~لقوله تعالى : { وما من دابة في الأرض } [ الأنعام 38 ] . كذا قالوا . ~~والأظهر أنه بتأويل الحيوان ولذا قال : ( كثير الشعر ) وهو تفسير لما قبله ~~وعطف بيان . ثم بينه زيادة تبيان حيث قال استئنافا : ( لا يدرون ) أي لا ~~يعرف الناس الحاضرون ( ما قبله من دبره ) بضمتين فيهما . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : ما استفهامية ويدرون بمعنى يعلمون لمجيء الاستفهام تعليقا ، ولا ~~بد من تقدير مضاف بعد حرف الاستفهام . أي ما نسبة قبله من دبره . ( من كثرة ~~الشعر ) أي PageV10P134 من أجلها وبسببها ( قالوا : ويلك ما أنت ) خاطبوها ~~مخاطبة المتعجب المتفجع ( قالت : أنا الجساسة ) قال النووي [ رحمه الله ] : ~~هي بفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى . قيل : سميت بذلك لتجسسها الأخبار ~~للدجال . وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في ~~القرآن . ( انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ) بفتح الدال وسكون التحتية ، ~~أي دير النصارى . ففي المغرب : الدير صومعة الراهب . والمراد هنا القصر كما ~~سيأتي ، والجار والمجرور حال والعامل فيه اسم الإشارة أو حرف التنبيه . ( ~~فإنه ) أي الرجل الذي في الدير ( إلى خبركم ) متعلق بقوله : ( بالأشواق ) ~~بفتح الهمزة جمع شوق ، أي كثير الشوق وعظيم الاشتياق والباء للإلصاق . قال ~~التوربشتي [ رحمه الله ] : أي شديد نزاع النفس إلى ما عندكم من الخبر حتى ~~كانت الأشواق ملصقة به ، أو كأنه مهتم بها . ( قال : ) أي تميم ( لما سمت ) ~~أي ذكرت ووصفت ( لنا رجلا فرقنا ) بكسر الراء . أي خفنا ( منها ) أي من ~~الدابة ( أن تكون شيطانة ms5928 ) أي كراهة أن تكون شيطانة وأن يكون الرجل شيطانا ~~متعلقا بها . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أن تكون شيطانة بدل من الضمير ~~المجرور . ( قال : ) أي تميم ( فانطلقنا سراعا ) أي حال كوننا مسرعين ( حتى ~~دخلنا الدير ) قال شارح : دير النصارى وأصله الواو انتهى . والمعنى : أن ~~أصله دار بالألف المبدلة من الواو مأخوذا من الدور لكونه مدورا ، أو مدار ~~فيها أو مدار المعيشة والمبيت إليه ثم أبدلت الألف ياء للفرق . ومراده ~~بقوله : دير النصارى ، أنه مثله أو في الأصل يطلق عليه ، وقد يطلق على بيت ~~الخمر . ( فإذا فيه أعظم إنسان ) أي أكبره جثة أو أهيبه هيئة . ( رأيناه ) ~~صفة إنسان احتراز عمن لم يروه . ولما كان هذا الكلام في معنى ما رأينا مثله ~~صح قوله : ( قط ) الذي يختص بنفي الماضي وهو بفتح القاف وتشديد الطاء ~~المضمومة في أفصح اللغات وقد تكسر ، وقد يتبع قافه طاءه في الضم وقد تخفف ~~طاؤه مع ضمها وإسكانها على ما في المغني . ووقع في نسخة : ما رأيناه قط . ~~وقوله : ( خلقا ) تمييز أعظم ( وأشده ) أي أقوى انسان ( وثاقا ) بفتح الواو ~~ويكسر ، أي قيدا من السلاسل والأغلال على ما سيأتي . هذا وذكر الأشرف أن ~~ضمير المفعول راجع إلى الأعظم ، أي ما رأيناه قط أعظم إنسان خلقا وخلقا ، ~~نصب على التمييز من أعظم إنسان . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ويحتمل أن ~~يقدر مضاف ، أي ما رأينا مثل ذلك الأعظم ، وأشد مرفوع عطف على الأعظم . هذا ~~وإن لفظة : ما ، ليست في صحيح مسلم ولا في كتاب الحميدي ولا في جامع الأصول ~~ولا في أكثر نسخ المصابيح . ولعل من زادها نظر إلى لفظة قط حيث يكون في ~~الماضي المنفي ، فالوجه أن يكون مراده كما جاء في قول القائل : PageV10P135 ~~* لله يبقي على الأيام ذو حيد * ( مجموعة ) بالنصب وفي نسخة بالرفع ، أي ~~مضمومة . ( يده إلى عنقه ) وقوله : ( ما بين ركبتيه إلى كعبيه ) لما كان ~~ظاهره أن يؤتى بالواو في أوله ليكون المعنى ومجموعة ساقاه عليه ويكون قوله ~~بالحديد قيدا لهما . ( قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما موصولة مرفوعة ms5929 المحل ~~المعني . ( بالحديد ) وحذف مجموعة في الثاني لدلالة الأولى عليه ( قلنا : ~~ويلك ما أنت ) استغربوه فأوردوا مكان من ، ويمكن أن يكون السؤال عن وصفه ~~وحاله إذ قد علموا أنه رجل . وقد يجيء ما بمعنى من كما حقق في قوله تعالى : ~~{ والسماء وما بناها } [ الشمس 5 ] . أو روعي مشاكلة ما قبلها . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : كأنهم لما رأوا خلقا عجيبا خارجا عما عهدوه خفي ~~عليهم حاله فقالوا : ما أنت ، مكان : من أنت . ( قال : قدرتم ) أي تمكنتم ( ~~على خبري ) أي فإني لا أخفيه عنكم فأحدث لكم عن حالي ( فأخبروني ) أي عن ~~حالكم وما أسأله عنكم أولا ، وهذا معنى قوله : ( ما أنتم ) حيث لم يقل من ~~أنتم ، ويمكن أن يكون طباقا لقولهم وجزاء لفعلهم . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : ومثل ما قالوا له : ما أنت ، قال لهم : ما أنتم ، لأنه ما عهد أن ~~انسانا يطرق ذلك المكان . وقال ابن الملك : أي من أنتم ، أو ما حالكم . ( ~~قالوا : ) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ذكره ابن الملك [ رحمه الله ] . ~~ويمكن أن يكون التقدير قال بعضنا ، ففيه تغليب للغائبين على الحاضرين . ( ~~نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فلعب بنا البحر شهرا فدخلنا ~~الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب فقالت : أنا الجساسة اعمدوا ) بكسر الميم ، أي ~~اقصدوا ( إلى هذا ) أي الرجل ( في الدير ) أي القصر الكبير ( فأقبلنا إليك ~~سراعا . فقال : أخبروني عن نخل بيسان ) بفتح موحدة وسكون تحتية وهي قرية ~~بالشام ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . قريبة من الأردن ذكره ابن الملك [ رحمه ~~الله ] . وفي القاموس : قرية بالشام وقرية بمرو وموضع باليمامة ، وفي نسخة ~~بنون بدل الموحدة ، لكن ما وجدت له أصلا في اللغة يناسب المقام . وإنما ~~ذكره في القاموس وقال : نيسان سابع الأشهر الرومية . ( هل تثمر ) أي تلك ~~النخل ( قلنا : نعم . قال : أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنها توشك ) أي تقرب ~~( أن لا تثمر . قال : ) أي الرجل ( أخبروني عن بحيرة الطبرية ) بفتحتين ~~والبحيرة تصغير البحر . وفي القاموس : الطبرية محركة قصبة بالأردن والنسبة ~~إليها طبراني . ( هل فيها ماء . قلنا : هي ms5930 كثيرة الماء . قال : إن ماءها ~~يوشك أن يذهب ) أي يفنى PageV10P136 ( قال : أخبروني عن عين زغر ) بزاي ~~فغين معجمتين فراء كزفر بلدة بالشام قليلة النبات قيل : عدم صرفة للتعريف ~~والتأنيث لأنه في الأصل اسم امرأة ، ثم نقل يعني ليس تأنيثه باعتبار البلدة ~~والبقعة فإنه قد يذكر مثله ويصرف باعتبار البلد والمكان . وقد قال شارح : ~~هو موضع بالشام . وقال النووي [ رحمه الله ] : هي بلدة معروفة في الجانب ~~القبلي من الشام . ( هل في العين ) أي في عينه أو تلك العين فاللام للعوض ~~عن المضاف إليه أو للعهد . ( ماء ) أي كثير لقوله : ( وهل يزرع أهلها ) أي ~~أهل تلك العين أو البلدة وهي الأظهر لقوله : ( بماء العين . قلنا : نعم هي ~~كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ) الظاهر أن جوابه على طبق ما سبق ، ~~وهو أما إنها يوشك أن لا يبقى فيها ماء يزرع به أهلها . وفي الأسئلة ~~المذكورة وأجوبتها المسطورة إشارة إلى أنها علامات لخروجه وأمارات لذهاب ~~بركتها بشآمة ظهوره ووصوله ، ولما كانت هذه الأسئلة توطئة لما بعدها . ( ~~قال : ) أي الدجال معرضا عن الجواب الثاني وبادر إلى السؤال المقصود وهو ~~ظهور محمد المحمود . ( أخبروني عن نبي الأميين ) أي العرب ( ما فعل ) ~~بفتحتين ، أي ما صنع بعدما بعث . قال ابن الملك في شرح المشارق : أراد ~~الدجال بالأميين العرب لأنهم لا يكتبون ولا يقرؤون غالبا ، وإنما أضاف ~~نبينا محمدا إليهم طعنا عليه بأنه مبعوث إليهم خاصة كما زعم بعض اليهود ، ~~أو بأنه غير مبعوث إلى ذوي الفطنة والكياسة والعقل والرياسة . ( قلنا : قد ~~خرج من مكة ونزل بيثرب ) أي هاجر منها إلى المدينة . ( قال : أقاتله العرب ~~. قلنا : نعم . قال : كيف صنع بهم . فأخبرناه أنه قد ظهر ) أي غلب وظفر ( ~~على من يليه ) أي يقربه ( من العرب وأطاعوه . قال : أما إن ذلك خير لهم ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : المشار إليه ما يفهم من قوله : وأطاعوه ، وقوله ~~: ( أن يطيعوه ) جاء لمزيد البيان . ويجوز أن يكون المشار إليه رسول الله ~~وخير إما خبر مسند إلى أن يطيعوه ، وعلى هذا لا يكون ms5931 بمعنى التفضيل ، أو ~~يكون أن يطيعوه مبتدأ وخير خبره مقدما عليه والجملة خبر إن . قال التوربشتي ~~[ رحمه الله ] : فإن قيل : يشبه هذا القول قول من عرف الحق والمخذول من ~~البعد من الله بمكان لم ير له فيه مساهم ، فما وجه قوله هذا . قلنا : يحتمل ~~أنه أراد به الخير في الدنيا ، أي طاعتهم له خير لهم فإنهم إن خالفوه ~~اجتاحهم واستأصلهم . ويحتمل أنه من باب الصرفة صرفه الله تعالى عن الطعن ~~فيه والتكبر عليه وتفوه بما ذكر عنه ، كالمغلوب عليه والمأخوذ عليه فلا ~~يستطيع أن يتكلم بغيره تأييدا لنبيه : * والفضل ما شهدت به الأعداء * ( ~~وإني مخبركم عني إني ) بكسر الهمزة وفتحه ( أنا المسيح ) أي الدجال ( وإني ~~) بالوجهين PageV10P137 ( يوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض ~~فلا أدع ) بالنصب في الثلاثة وجوز رفعها ، أي فلا أترك . ( قرية إلا هبطتها ~~في أربعين ليلة ) ظرف لأسير وعدم الترك إشعارا بقوة سياحته التي هي أحد ~~وجوه تسميته بالمسيح ، على أن فعيل بمعنى الفاعل لكون سياحته مرورا كالمسح ~~. ( غير مكة ) استثناء من القرية التي وقعت نكرة في سياق النفي المنصب عليه ~~الاستثناء المفيد للاستغراق . ( وطيبة ) عطف على مكة ، وهي بفتح الطاء ~~وسكون تحتية فموحدة من أسماء المدينة كطابة . ( هما ) أي مكة وطيبة ( ~~محرمتان علي ) أي ممنوعتان على دخولهما . ( كلتاهما ) تأكيد لهما . ثم بين ~~سبب المنع بقوله : ( كلما أردت أن أدخل واحدا ) أي حرما واحدا ( منهما ~~استقبلني ملك بيده السيف صلتا ) بفتح الصاد ويضم ، أي مجردا عن الغمد . قال ~~شارح : هو بالفتح والضم مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول حال عن الملك أو ~~السيف ، أي مصلتا أو مصلتا من قولهم : أصلت سيفه ، أي جرده من غلافه . ~~وقوله : ( يصدني عنها ) أي يمنعني عن كل واحدة منهما استئناف بيان أو حال ، ~~والضمير للملك أو السيف مجازا ، أو لله تعالى حقيقة وهو المذكور في اللسان ~~والمحظور في الجنان فصح أن يكون مرجعا للضمير على وجه البيان كما حقق في ~~قوله تعالى : { قل هو الله أحد } [ الإخلاص 1 ] . ( وإن على ms5932 كل نقب ) بفتح ~~نون وسكون قاف ، أي طريق أو باب . ( منها ) أي من كل واحدة ( ملائكة ~~يحرسونها ) أي يحفظونها عن الآفات والبليات من غير ذلك الملك . والظاهر أنه ~~جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام لما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( قال رسول ~~الله : وطعن ) أي وقد طعن ، أي ضرب . ( بمخصرته ) بكسر الميم وفتح الصاد ، ~~أي بعصاه . ( في المنبر ) أي عليه . ففي بمعنى على كقوله تعالى : { ~~ووصلبنكم في جذوع النخل } [ طه 71 ] . أو في الطعن تضمن الإيقاع كقوله : ~~يجرح في عراقيبها نصلي . وفي الفائق هي قضيب يشير به الخطيب أو الملك إذا ~~خاطب . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : المخصرة كالسوط وكل ما اختصر ~~الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها فهو مخصرة . وقال شارح : المخصرة ما ~~يمسكه الإنسان بيده من قضيب أو عصا ونحوهما فيضع تحت خاصرته ويتكىء عليها . ~~وقيل : هي كالسوط . ( هذه طيبة ) الجملة مقول لقال وما بينهما حال معترضة ~~بين الفاعل والمفعول . ( هذه طيبة هذه طيبة ) كررها ثلاثا للتأكيد ( يعني ~~المدينة ) أي يريد النبي بقوله : هذه ، الموضوعة للإشارة المحسوسة المدينة ~~المحروسة . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : لما وافق هذا القول ما كان حدثهم ~~به أعجبه ذلك وسر به . ( فقال : ألا ) أي تنبهوا ( هل كنت حدثتكم ) أي بمثل ~~هذا الحديث ومطابق لهذا الخبر ( فقال الناس : نعم ، ألا ) للتنبية ( إنه ) ~~أي الدجال ( في بحر الشام أو بحر اليمن ) قيل : لما حدثهم بقول تميم الداري ~~PageV10P138 لم ير أن يبين لهم موطنه ومجلسه كل التبيين لما رأى في ~~الالتباس من المصلحة فرد الأمر فيه إلى التردد بين كونه في بحر الشام أو ~~بحر اليمن . ولم تكن العرب يومئذ تسافر إلا في هذين البحرين . ويحتمل أنه ~~أراد ببحر الشام ما يلي الجانب الشامي وببحر اليمن ما يلي الجانب اليماني . ~~والبحر واحد وهو الممتد على أحد جوانب جزيرة العرب ، ثم أضرب عن القولين مع ~~حصول اليقين في أحدهما فقال : ( لا بل من قبل المشرق ما هو ) أي هو ، وما ~~زائدة أو موصولة بمعنى الذي ، أي الجانب الذي هو فيه . قال القاضي ms5933 [ رحمه ~~الله ] : لفظة ما هنا زائدة للكلام وليست بنافية ، والمراد إثبات أنه في ~~جهة المشرق . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ويحتمل أن يكون خبرا أي الذي ~~هو فيه ، أو الذي هو يخرج منه . ( وأومأ ) بهمزتين أي أشار ( بيده إلى ~~المشرق ) قال الأشرف : يمكن أنه كان شاكا في موضعه وكان في ظنه أنه لا يخلو ~~عن هذه المواضع الثلاثة فلما ذكر بحر الشام وبحر اليمن تيقن له من جهة ~~الوحي أو غلب على ظنه أنه من قبل المشرق ، فنفى الأولين وأضرب عنهما وحقق ~~الثالث . ( رواه مسلم ) . ( 5483 ) ( وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال ~~: رأيتني ) من الرؤيا كذا ذكره شارح . ويحتمل أن يكون بطريق المكاشفة مع أن ~~رؤيا الأنبياء حق كمكاشفاتهم . ( الليلة ) أي البارحة إن وقع القول في ~~النهار ( عند الكعبة ) ظرف للرؤية أو حال من المفعول . والمعنى : رأيت نفسي ~~عند الكعبة . ( فرأيت رجلا آدم ) بالمد ، أي أسمر . ( كأحسن ما أنت راء ) ~~أي في الأوصاف ( من أدم الرجال ) بضم همزه وسكون دال مهملة جمع أدم كحمر ~~جمع أحمر على ما في النهاية . فما وقع في بعض النسخ من الضم فهو من سهو ~~القلم . ( له لمة ) بكسر اللام وتشديد الميم ما جاوز شحمة الأذن من الشعر . ~~( كأحسن ما أنت راء من اللمم ) بكسر ففتح جمع لمة ( قد رجلها ) بتشديد ~~الجيم ، أي سرحها ومشطها ، ( فهي ) أي اللمة ( تقطر ماء ) يحتمل أن يراد ~~بالماء الذي سرح به إذ لا يسرح الشعر وهو يابس ، وأن يكون كناية عن مزيد ~~النظافة والنضارة . ( متكئا ) صفة أخرى لرجلا أو حال منه لوصفه بآدم أي ~~معتمدا ( على عواتق رجلين ) جمع عاتق وهو موضع الرداء من الكتف . وقال ~~السيوطي [ رحمه الله ] : ما بين المنكب والعنق . ثم التركيب من قبيل قوله ~~تعالى : فقد صغت قلوبكما . وحديث أنصاف ساقيه . ( يطوف PageV10P139 بالبيت ~~) استئناف بيان أو حال ( فسألت : ) أي الطائفين أو الملائكة الحافين ( من ~~هذا ) وفيه إيماء إلى أن المكاشفة قد تكون في بعض الأشياء مع وجود بعض ~~الاخفاء . ( فقالوا : هذا المسيح بن ms5934 مريم . قال : ) أي النبي ( ثم إذا أنا ~~برجل جعد ) بفتح جيم فسكون عين وهو من الشعر خلاف السبط ، أو القصير منه ~~كذا في القاموس . ( قطط ) بفتح الطاء الأولى ويكسر . في القاموس : القط ~~القصير الجعد من الرأس كالقطط محركة . ( أعور العين اليمنى ) بالجر في أعور ~~مضافا ( كان عينه عنبة طافية ) بكسر الفاء بعدها ياء ، وفي نسخة بالهمزة . ~~قال السيوطي [ رحمه الله ] : روى بالهمز بمعنى ذاهب ضوءها وبدونه ، وصححه ~~الأكثر بمعنى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب . قال القاضي عياض [ رحمه الله ] ~~: كلا عينيه معيبة عوراء فاليمنى مطموسة وهي الطافئة بالهمز واليسرى ناتئة ~~جاحظة كأنها كوكب وهي الطافية بلا همز . ( كأشبه من رأيت ) قال الجزري : ~~ضبطناه بالتكلم والخطاب وهو أوضح . قلت : أكثر النسخ على التكلم وهو الأظهر ~~في مقام التشبيه من الخطاب العام ، ثم الكاف مزيدة للمبالغة في التشبيه . ~~والمعنى هو أشبه من أبصرته من الناس . ( بابن قطن ) بفتحتين واحد من اليهود ~~والجار متعلق بأشبه ، وفي الرواية الآتية : أقرب الناس به شبها ابن قطن . ~~ولعل وجه الشبه باعتبار بعض الوجوه الآتية . ( واضعا ) أو باعتبار أن عينه ~~عنبة طافية . ( يديه ) حال من الدجال ( على منكبي رجلين ) الظاهر أن المراد ~~بهما من يعاونه على باطله من أمرائه ، كما أن المراد بالرجلين الأولين من ~~يساعدان المسيح على حقه ولعلهما الخضر والمهدي من أصحابه . ( يطوف بالبيت ) ~~فيه إشعار بأن أحدا لا يستغني عن هذا الجناب ولا يفتح لهم غرض إلا من هذا ~~الباب . وفي قوله تعالى : { مثابة للناس } [ البقرة 125 ] . إيماء إلى ذلك ~~ولذا وجد الكفار في الجاهلية وزمن البعثة ما كانوا يتركون الطواف ، والآن ~~أيضا يتمنى اليهود والنصارى أن يتشرفوا برؤية هذا البيت والطواف حوله . ~~وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : طواف الدجال عند الكعبة مع أنه كافر مؤول ~~بأن رؤيا النبي من مكاشفاته ، كوشف بأن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام في ~~صورته الحسنة التي ينزل عليها يطوف حول الدين لإقامة أوده واصلاح فساده وأن ~~الدجال في صورته الكريهة التي ستظهر يدول حول الدين يبقى العوج والفساد . ( ~~فسألت من ms5935 هذا فقالوا : هذا المسيح الدجال ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~وجه تسميته بالمسيح في أحب الوجوه إلينا أن الخير مسح عنه فهو مسيح الضلالة ~~، كما أن الشر مسح عن مسيح الهداية . وقيل : سمي عيسى به لأنه كان لا يمسح ~~بيده ذا عاهة الابر . أو قيل : لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له . وقيل : ~~لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن . وقيل : لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها ~~. وقيل : المسيح الصديق ، وسمي الدجال به لأن إحدى عينيه ممسوحة لا يبصر ~~بها ، والأعور يسمى مسيحا انتهى . ولأنه يمسح في أيام معدودة PageV10P140 ~~جميع مساحة الأرض إلا مكة والمدينة فهو فعيل بمعنى فاعل ووصف بالمسح الدجال ~~لأن المسيح وصف غلب على عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام فوصف بالدجال ليتميز ~~المحق من المبطل . ( متفق عليه ) قيل : رواه مسلم في باب الإسراء . ( وفي ~~رواية قال ) أي النبي ( في الدجال : ) أي في حقه وشأنه ( رجل ) أي هو رجل ( ~~أحمر ) أي لونا ( جسيم ) أي بدنا ( جعد الرأس ) أي شعرا ( أعور عين اليمنى ~~أقرب الناس به شبها ابن قطن . وذكر حديث أبي هريرة : ) لا تقوم الساعة حتى ~~تطلع الشمس من مغربها . في باب الملاحم وسنذكر حديث ( ابن عمر : قام رسول ~~الله ) أي فأثنى على الله بما هو أهله ( ثم ذكر الدجال الخ في باب قصة ابن ~~صياد إن شاء الله تعالى . ) معلق بقوله سنذكر ، وكان المؤلف رأى أن ذكره في ~~ذلك الباب أقرب إلى الصواب [ والله تعالى أعلم ] . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5484 ) ( عن فاطمة بنت قيس في حديث تميم الداري ) أي على ما سبق بطوله ~~( قال : ) أي تميم . وفي نسخة : قالت ، أي ناقلة عنه . ( فإذا أنا بامرأة ) ~~قال في الحديث السابق : فلقيتهم دابة أهلب . وههنا : فإذا أنا بامرأة . قيل ~~: يحتمل أن للدجال جساستين إحداهما دابة والثانية امرأة ، ويحتمل أن ~~الجساسة كانت شيطانة تمثلت تارة في صورة دابة وأخرى في صورة امرأة ، ~~وللشيطان التشكل بكل شكل أراد . ويحتمل أن تسمى المرأة دابة مجازا ، قال ~~تعالى : 16 ( { إن شر الدواب عند ms5936 الله الصم البكم } ) [ الأنفال 22 ] . قلت ~~: الأظهر في الاستشهاد قوله سبحانه : 16 ( { وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها } ) [ هود 6 ] . إذ الدابة في هذه الآية تعم المخلوقين ~~المرزوقين بخلاف الآية السابقة ، فإن الظاهر أن المراد من الدواب بها ~~الحيوانات PageV10P141 فيكون في المعنى كقوله تعالى : 16 ( { إن هم إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا } ) [ الفرقان 44 ] . ( تجر شعرها ) صفة لامرأة ~~وهو كناية عن طول شعرها ، والشعر يحرك ويسكن . ( قال : ) أي تميم ( ما أنت ~~. قالت : أنا الجساسة اذهب إلى ذلك القصر . ) أي المعبر عنه فيما سبق ~~بالدير ( فأتيته فإذا رجل يجر شعره مسلسل ) صفة ثانية ، أي مقيد بالسلاسل . ~~( في الأغلال ) أي معها ( ينزو ) بسكون النون وضم الزاي ، أي يثب وثوبا . ( ~~فيما بين السماء والأرض ) وأبعد من قال إنه متعلق بمسلسل . ( فقلت : من أنت ~~. قال : أنا الدجال . رواه أبو داود ) . # ( 5485 ) ( وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله قال : إني حدثتكم عن الدجال ~~حتى خشيت أن لا تعقلوا ) أي لا تفهموا ما حدثتكم في شأن الدجال أو تنسوه ~~لكثرة ما قلت في حقه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : حتى غاية حدثتكم ، أي ~~حدثتكم أحاديث شتى حتى خشيت أن يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه فاعقلوه . ~~وقوله : ( إن المسيح الدجال ) أي بكسر إن استئناف وقع تأكيدا لما عسى أن ~~يلتبس عليهم انتهى . وقيل : خشيت بمعنى رجوت . وكلمة لا زائدة . ثم قوله : ~~( قصير ) وهو غير ملائم لما سبق من كونه أعظم إنسان . ووجه الجمع أنه لا ~~يبعد أن يكون قصيرا بطينا عظيم الخلقة وهو المناسب لكونه كثير الفتنة ، أو ~~العظمة مصروفة إلى الهيبة . قيل : يحتمل أن الله تعالى يغيره عند الخروج . ~~( أفحج ) بتقديم الحاء على الجيم ، أي الذي يتدانى صدور قدميه ويتباعد ~~عقباه وينفحج ساقاه أي ينفرج وهو خلاف الأروح كذا قاله شارح . وفي النهاية ~~: الفحج تباعد ما بين الفخذين . ( جعد ) أي شعره ( أعور ) أي إحدى عينيه ( ~~مطموس العين ) أي ممسوحها بالنظر إلى الأخرى ( ليست ) أي عينه ( بناتئة ) ~~أي مرتفعة فاعلة من النتوء ( ولا ms5937 جحراء ) بفتح جيم وسكون حاء ، أي ولا ~~غائرة . والجملة المنفية مؤكدة لإثبات العين الممسوحة وهي لا تنافي أن ~~الأخرى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب على ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( ~~فإن ألبس عليكم ) بصيغة المجهول ، أي إن اشتبه عليكم أمر الدجال بنسيان ما ~~بينت لكم من الحال ، أوان لبس عليكم أمره بما يدعيه من الألوهية بالأمور ~~الخارقة عن العادة . ( فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) أي أقل ما يجب عليكم من ~~معرفة صفات الربوبية هو التنزيه عن الحدوث والعيوب لا سيما النقائص الظاهرة ~~المرئية . ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي . # PageV10P142 # ( 5486 ) ( وعن أبي عبيدة بن الجراح قال : سمعت رسول الله يقول : إنه ) ~~أي الشأن ( لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه ) أي خوفهم به ، ~~وقدم المفعول الثاني للاهتمام بذكره . وقد تقدم أن نوحا عليه [ الصلاة ] ~~والسلام أنذر قومه فبعد نوح ليس للاحتراز . ( وإني أنذركموه ) . أي الدجال ~~ببيان وصفه خوفا عليكم من تلبيسه ومكره . ( فوصفه لنا ) أي ببعض أوصافه ( ~~قال : ) أي النبي ( لعله سيدركه بعض من رآني ) أي على تقدير خروجه سريعا . ~~وقيل : دل على بقاء الخضر . ( أو سمع كلامي ) ليس أو للشك من الراوي بل ~~للتنويع ، لأنه لا يلزم من الرؤية السماع وهو لمنع الخلو لإمكان الجمع . ~~وقيل : المعنى أو سمع حديثي بأن وصل إليه ولو بعد حين . ( قالوا : يا رسول ~~الله فكيف قلوبنا يومئذ ) فيه إشارة إلى أن سحره لا يؤثر في قلوب المؤمنين ~~وإن كان يخيل في أعينهم ما ليس من اليقين . ( قال : مثلها ) أي مثل قلوبكم ~~الآن ، وهو معنى قول الراوي . ( يعني ) أي يريد بالإطلاق تقييد الكلام ~~بقوله : ( اليوم أو خير ) شك من الراوي ويحتمل التنويع بحسب الأشخاص . ( ~~رواه الترمذي ) قيل : وحسنه . ( وأبو داود ) . # ( 5487 ) ( وعن عمرو بن حريث ) تصغير حرث بمعنى زرع . قال المؤلف : قرشي ~~مخزومي رأى النبي ومسح رأسه ودعا له بالبركة . ( عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنهما ) بصيغة التثنية لأن الحديث من باب رواية الصحابي الصغير عن ~~الكبير ( قال : ) أي الصديق ( حدثنا ms5938 رسول الله قال : ) استئناف مؤكد لحدثنا ~~أو بدل على مذهب الشاطبي ومن تبعه من أن الإبدال يجري في الأفعال وهو أصح ~~الأقوال ، أو التقدير حدثنا أشياء من جملتها . ( قال : الدجال يخرج من أرض ~~بالمشرق يقال لها خراسان ) بضم أوله وفي القاموس أنه بلاد يعني معروفة بين ~~بلاد ما وراء النهر وبلدان العراق ومعظمها الآن بلدة هراة المسماة بخراسان ~~كتسمية دمشق بالشام . ( يتبعه ) بسكون التاء وفتح الباء ، وفي نسخة بتشديد ~~التاء وكسر الباء . أي يلحقه ويطيعه ، ( أقوام ) أي جماعات أي عظيمة وغريبة ~~من جنس الإنسان ولكنهم يشبهون الجان . PageV10P143 ( كأن وجوههم المجان ) ~~بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم ، وهو الترس . وقوله : ( ~~المطرقة ) بضم الميم وسكون الطاء على ما في أصل السيد وأكثر النسخ . وقال ~~السيوطي : روي بتشديد الراء وتخفيفها فهي مفعولة من أطرقه أو طرقه ، أي جعل ~~الطراق على وجه الترس . والطراق بكسر الطاء الجلد الذي يقطع على مقدار ~~الترس . والطراق بكسر الطاء الجلد الذي يقطع على مقدار الترس فيلصق على ~~ظهره . والمعنى : أن وجوههم عريضة وجناتهم مرتفعة كالمجنة ، وهذا الوصف ~~إنما يوجد في طائفة الترك والأزبك ما وراء النهر . ولعلهم يأتون إلى الدجال ~~في خراسان كما يشير إليه قوله : يتبعه . أو يكونون حينئذ موجودين في خراسان ~~حماه الله من آفات الزمان . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن ماجه والحاكم . # ( 5488 ) ( وعن عمران ب حصين ) أسلم قديما وكان من فضلاء الصحابة ( قال : ~~قال رسول الله : من سمع بالدجال ) أي بخروجه وظوره ( فلينأ ) بفتح الياء ~~وسكون النون وفتح الهمزة ، أمر غائب من نأى ينأى حذف الألف للجزم ، أي ~~فليبعد . ( منه ) أي من الدجال لأن البعد عن قربه سعد قال تعالى : 16 ( { ~~ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ) [ هود 113 ] . والركون أدنى ~~الميل ( فوالله إن الرجل ليأتيه وهو ) أي الرجل ( يحسب ) بكسر السين وفتحها ~~أي يظن ( أنه ) أي الرجل بنفسه ( مؤمن فيتبعه ) بالتخفيف ويشدد ، أي فيطيع ~~الدجال . ( مما يبعث به ) بضم أوله ويفتح ، أي من أجل ما يثيره ويباشره . ( ~~من الشبهات ) أي المشكلات ms5939 كالسحر وإحياء الموتى وغير ذلك فيصير تابعه كافرا ~~وهو لا يدري . ( رواه أبو داود ) . # ( 5489 ) ( وعن أسماء بنت يزيد بن السكن ) بفتحتين أنصارية من ذوات العقل ~~والدين ( قالت : قال النبي : يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة ) وتقدم أن ~~لبثه في الأرض أربعون يوما . ولعل وجه الجمع بينهما اختلاف الكمية والكيفية ~~كما يشير إليه قوله : ( السنة كالشهر ) فإنه محمول على سرعة الانقضاء كما ~~أن ما سبق من قوله : يوم كسنة ، محمول على أن الشدة في غاية من الاستقصاء ~~على أنه يمكن اختلافه باختلاف الأحوال والرجال . ( والشهر ) PageV10P144 أي ~~من السنة ( كالجمعة ) أي كالأسبوع ( والجمعة ) يعني الأسبوع من الشهر ( ~~كاليوم ) أي كالنهار ( واليوم كاضطرام السعفة في النار ) بفتحتين واحدة ~~السعف وهو غصن النخل ، أي كسرعة التهاب النار بورق النخل ، والاضطرام ~~الالتهاب والاشتعال . فالمعنى : إن اليوم كالساعة . ( رواه ) أي البغوي ( ~~في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 5490 ) ( وعن ( والجمعة ) أي كالأسبوع أبي سعيد الخدري قال : قال رسول ~~الله : يتبع الدجال من أمتي ) أي أمة الإجابة أو الدعوة وهو الأظهر لما سبق ~~أنهم من يهود أصفهان . ( سبعون ألفا عليهم السيجان ) بكسر السين جمع ساج ~~كتيجان وتاج ، وهو الطيلسان الأخضر . وقيل : المنقوش ينسج كذلك . قال ابن ~~الملك : أي إذا كان أصحاب الثروة سبعين ألفا فما ظنك بالفقراء . قلت : ~~الفقراء لكونهم مفلسين هم في أمان الله إلا إذا كانوا طامعين في المال ~~والجاه فهم في المعنى من أصحاب الثروة التابعين لتحصيل الكثرة ، سواء يكون ~~متبوعهم على الحق أو الباطل كما شوهد في الأزمنة السابقة من أيام يزيد ~~والحجاج وابن زياد ، وهكذا يزيد الفساد كل سنة بل كل يوم في البلاد فيتبع ~~العلماء العباد والمشايخ الزهاد على ما يشاهد بشر العباد للأغراض الفاسدة ~~والمناصب الكاسدة ، ونسأل الله العفو والعافية وحسن الخاتمة . ( رواه في ~~شرح السنة ) قيل : في سنده أبو هارون وهو متروك . # ( 5491 ) ( وعن أسماء بنت يزيد ) أي ابن السكن ( قالت : كان النبي في ~~بيتي فقال : إن بين يديه ) أي قدام الدجال وقبيل زمان خروجه ( ثلاث سنين ) ~~أي مختلفة ms5940 في ذهاب البركة ( سنة ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب . ( تمسك ~~السماء ) أي تمنع بإمساك الله ( فيها ) أي في تلك السنة ( ثلث قطرها ) بفتح ~~القاف أي مطرها المعتاد في البلاد ( والأرض ) أي وتمسك الأرض ( ثلث نباتها ~~) أي ولو كانت تسقى من غير المطر . ( والثانية ) أي السنة الثانية وهي ~~بالرفع ويجوز نصبها إما على البدلية وإما على الظرفية . ( تمسك السماء ثلثي ~~قطرها والأرض ثلثي نباتها ، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها ~~كله . ) يعني فيقع القحط فيما بين أهل الأرض كله ويكون الخزائن والكنوز ~~تتبعه وأنواع النعم من الخبز والثمار والأنهار معه . ( فلا يبقى ) بالتذكير ~~PageV10P145 ويؤنث ( ذات ظلف ) بكسر الظاء المعجمة ، هي البقرة والشاة ~~والظبي . ( ولا ذات ضرس ) وهي السباع من البهائم ( إلا هلك ) أي لا يبقى في ~~حال من الأحوال إلا في حال الهلاك ( وإن من أشد فتنته ) أي أعظم بليته ( ~~أنه يأتي ) أي الدجال ( الأعرابي ) أي البدوي ومن في معناه من جنس الغبي . ~~( فيقول : ) أي الدجال ( أرأيت ) أي أخبرني ( إن أحييت لك إبلك ) أي التي ~~ماتت من القحط ( ألست تعلم أني ربك . فيقول : بلى فيمثل ) بكسر المثلثة ~~المشددة ويفتح ، أي يصور له . ( نحو إبله ) أي مثال إبله من الشياطين كما ~~يدل عليه نسخة : فيمثل له الشياطين نحو إبله . ( كأحسن ما يكون ) أي كأحسن ~~أكوانه ( ضروعا ) أي من اللبن ، ونصبه على التمييز . ( وأعظمه ) أي وأعظم ~~ما يكون من جهة السمن . ( أسنمة ) بكسر النون جمع السنام . ( قال : ) أي ~~النبي ، وإنما ذكره تأكيدا أو اعادة لطول الفصل تأييدا . ( ويأتي الرجل ) ~~عطف على قوله : ويأتي الأعرابي . فيكون من جملة أشد الفتنة ( قد مات أخوه ) ~~أي مثلا ( ومات أبوه ) الظاهر أن الواو بمعنى أو ولذا أعاد الفعل ( فيقول : ~~أرأيت ) أي أخبرني ، والخطاب لمن مات أبوه أو لكل ممن مات أبوه وأمه . ( إن ~~أحييت لك أباك وأخاك ) جميعا أو أخاك ( ألست تعلم أني ربك فيقول : بلى . ~~فيمثل له الشياطين ) مفعول أول ( نحو أبيه ونحو أخيه ) مفعول ثان . وفي ~~نسخة يمثل بصيغة المجهول ورفع الشياطين . وقيل نصب الشياطين ms5941 بنزع الخافض ، ~~أي من الشياطين فعلى هذا ينصب نحو ويرفع باختلاف العاملين . ( قالت : ) أي ~~أسماء [ رضي الله تعالى عنها ] ( ثم خرج رسول الله لحاجته ، ثم رجع والقوم ~~في اهتمام وغم ) أي شديد وزيد للتأكيد ( مما حدثهم ) أي من أجل تحديثه ~~إياهم به ( قالت : فأخذ بلحمتي الباب ) بفتح اللام وسكون الحاء كذا في جميع ~~نسخ المشكاة أي ناحيته ذكره ابن الملك في شرح المصابيح . وقال شارح له : هو ~~بلجفتي الباب بالجيم والفاء . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الصواب : فأخذ ~~بلجفتي الباب . أريد بهما العضادتان وقد فسر بجانبيه ومنه ألجاف البئر أي ~~جوانبها . وفي كتاب المصابيح : بلحمتي الباب ، وليس بشيء ولم يعرف ذلك من ~~كتب أصحاب الحديث إلا على ما ذكرنا . قلت : ويؤيده ما في القاموس من أن ~~اللجف حفر في جانب البئر ولجيفتا الباب جانباه ، لكن بعد اتفاق النسخ لا بد ~~من التوجيه . ففي القاموس : اللحمة القطعة من اللحم فيجرد ويقال : المراد ~~بهما قطعتا الباب فإنهما تلتحمان وتنفصلان وتلتئمان وهو أولى من تخطئة رواة ~~PageV10P146 الكتاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( فقال : ) أي النبي ( ~~مهيم ) بفتح فسكون ثم فتح فسكون . في القاموس : مهيم كلمة استفهام ، أي ما ~~حالك وما شأنك أو ما وراءك أو أحدث لك شيء . وقال القاضي [ رحمه الله ] : ~~مهيم كلمة يمانية ومعناه ما الحال والخبر . وقوله : ( أسماء ) منادى حذف ~~منه حرف النداء ( قلت : يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا ) أي أقلقت أو قلعت ~~قلوبنا ( بذكر الدجال ) أي وما معه من الفتنة وشدة الحال ( قال : إن يخرج ~~وأنا حي ) أي فرضا وتقديرا ( فأنا حجيجه ) أي دافعه عنكم بالحجة أو الهمة ( ~~وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن ) وهو لا ينافي ما سبق من قوله : فامرؤ ~~حجيج نفسه . فإن المقصود أنه يجب على شخص أنه يدفعه عن نفسه بالحجة ~~اليقينية فإذا كان صاحب النبوة موجودا فلا يحتاج إلى غيره لأنه مؤيد من عند ~~الله تعالى ، وإلا فالله ولي دينه وناصر نبيه وحافظ أوليائه ممن آمن به . ( ~~فقلت : يا رسول الله إنا لنعجن ) بكسر ms5942 الجيم ( عجيننا فما نخبزه ) بكسر ~~الموحدة ويضم أي فما يتم خبزه ( حتى نجوع ) أي من قلة صبرنا عن الأكل ( ~~فكيف بالمؤمنين ) الباء زائدة ، أي كيف حالهم . ( يومئذ ) أي وقت القحط ~~وانحصار وجود الخبز عند الدجال وأتباعه ( قال : يجزئهم ما يجزىء ) بضم أوله ~~مهموزا أي يكفيهم ما يكفي ( أهل السماء ) أي الملائكة ( من التسبيح ~~والتقديس ) قال المظهر : يعني من ابتلى بزمانه في ذلك اليوم لا يحتاج إلى ~~الأكل والشرب كما لا يحتاج الملأ الأعلى . وأبعد الطيبي [ رحمه الله ] حيث ~~قال : معناه : إنا نعجن العجين لنخبزه فلا نقدر على خبزه لما فينا من خوف ~~الدجال حين خلعت أفئدتنا بذكره ، فكيف حال من ابتلي بزمانه . فمعنى قوله ~~يجزئهم : إنه تعالى يسليهم ببركة التسبيح والتقديس . هذا وفي الحديث : كلمة ~~سبحان الله وبحمده عبادة الخلق وبها يقطع أرزاقهم . رواه البزار عن ابن عمر ~~. ومعنى الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك ، ثم ~~استعمل في كل ما يعين للشخص . ( رواه ) هنا بياض في الأصل وألحق به أحمد ~~وأبو داود والطيالسي . وقيل : رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~شهر بن حوشب عنها وانفرد به هنا . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5492 ) ( عن المغيرة بن شعبة قال : ما سأل أحد رسول الله عن الدجال ~~PageV10P147 بأكثر مما سألته ) أي عنه ( وإنه ) بكسر الهمزة والواو للحال ~~أو لعطف الجملة الثانية على المنفية والتقدير . وقال إنه . والواو لمطلق ~~الجمع والضمير للشأن أوله . ( قال لي : ما يضرك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: الجملة حال والمعنى : كنت مولعا بالسؤال عن الدجال ، مع أنه قال : ما ~~يضرك . فإن الله تعالى كافيك شره . أقول : والظاهر أن الجملة إخبارية ~~تقريرية ، ويمكن أن تكون خبرية لفظا وفي المعنى دعائية . وإنما أتى بصيغة ~~المضارع لتوقع وجوده في الاستقبال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . ( قلت : ~~إنهم ) أي الناس أو أهل الكتاب أو اليهود ( يقولون إن معه جبل خبز ) بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الموحدة فزاي ، أي معه من الخبز قدرالجبل . وفي نسخة : ~~حبل خبز ms5943 . وهي كذا في المصابيح وكأنه تصحيف ( ونهر ماء ) بفتح الهاء وهو ~~أفصح وتسكن وهو أشهر . وفيه إشارة إلى أن في زمانه قحط الماء أيضا ابتلاء ~~للعباد وزوالا للبركة في البلاد لعموم الفساد ، وهذا سؤال مستقل لا تعلق له ~~بما قبله . وأبعد الطيبي [ رحمه الله ] في قوله : قلت إلى آخره ، استئناف ~~جواب عن سؤال مقدر ، أي سألته يوما فقال لي : ما يضرك ، أي ما يضلك . قلت : ~~كيف ما يضلني وإنهم يقولون إن معه جبل خبز . ( قال : هو أهون على الله من ~~ذلك ) أي الدجال هو أحقر عند الله [ تعالى ] أن يحقق له ذلك ، وإنما هو ~~تخييل وتمويه للابتلاء فيثبت المؤمن ويزل الكافر . أو المراد أنه أهون من ~~أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه ولا سيما قد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه ~~وكفره يقرؤها من لا يقرأ . وفي شرح مسلم قال القاضي [ رحمه الله ] : معناه ~~هو أهون على الله من أن يجعل ما خلق الله تعالى على يده مضلا للمؤمنين ~~ومشككا لقلوبهم ، بل إنما جعله الله ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويلزم الحجة ~~على الكافرين والمنافقين ونحوهم ، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك . ( ~~متفق عليه ) . # ( 5493 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : يخرج الدجال على حمار أقمر ) أي ~~شديد البياض على ما في النهاية . وفيه إيماء إلى أن حماره أحسن من وجهه . ( ~~ما بين أذنيه ) صفة ثانية لحمار ( سبعون باعا ) وهو طول ذراعي الإنسان وما ~~بينهما . ( رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور ) . # 4 PageV10P148 # | 2 ( باب قصة ابن صياد ) 2 # # كذا في نسخة السيد وأكثر النسخ المعتمدة ، وفي بعض النسخ ابن الصياد ~~معرفا في القاموس ابن صائد أو صياد الذي كان يظن أنه الدجال . وقال الأكمل ~~: ابن صائد اسمه عبد الله ، وقيل صياف ويقال ابن صائد وهو يهودي من يهود ~~المدينة . وقيل : هو دخيل فيهم وكان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة ~~ويكذب مرارا ثم أسلم لما كبر وظهرت منه علامات من الحج والجهاد مع المسلمين ~~، ثم ظهرت ms5944 منه أحوال وسمعت منه أقوال تشعر بأنه الدجال وقيل : إنه تاب ومات ~~بالمدينة . وقيل : بل فقد يوم الحرة . وقال ابن الملك [ رحمه الله ] : ~~اختلفوا في حال ابن الصياد فقيل هو الدجال ، وما يقال إنه مات بالمدينة لم ~~يثبت إذ قد روي أنه فقد يوم الحرة وأما أنه لم يولد للدجال وأنه لا يدخل ~~البلدين وأنه يكون كافرا فذلك في زمان خروجه . وقيل : ليس هو الدجال ونقل ~~أن جابرا حلف بالله أن ابن الصياد هو الدجال وأنه سمع عمر بن الخطاب يحلف ~~ذلك عند النبي ولم ينكره . والظاهر من قصة تميم الداري [ رضي الله تعالى ~~عنه ] أنه ليس هو الدجال ، نعم كان أمر ابن الصياد ابتلاء من الله تعالى ~~لعباده فوقى الله تعالى المسلمين من شره . أقول : ولا يناقضه قصة تميم ~~الداري إذ يمكن أن يكون له أبدان مختلفة ، فظاهره في عالم الحس والخيال ~~دائر مع اختلاف الأحوال وباطنه في عالم المثال مقيد بالسلاسل والأغلال . ~~ولعل المانع من ظهور كماله في الفتنة وجود سلاسل النبوة وأغلال الرسالة ~~والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5494 ) ( عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه ~~) أفرد الضمير لكونه هو الأصل المروي عنه وذكر ابنه تبعا له ، وفي نسخة ~~عنهما وهو موهم أن يدخل فيه الخطاب وهو عدول عن الصواب . ( انطلق مع رسول ~~الله ) أي ذهب عمر معه ( في رهط ) وهو ما دون العشرة من الرجال ، والمعنى ~~في جملة جمع . ( من أصحابه قبل ابن صياد ) بكسر PageV10P149 قاف وفتح موحدة ~~، أي جانبه . ( حتى وجدوه ) قيل : حتى هنا حرف ابتداء يستأنف بعده الكلام ~~ويفيد انتهاء الغاية . وقوله : ( يلعب مع الصبيان ) حال من مفعول وجدوه ( ~~في أطم بني مغالة ) بفتح الميم ويضم والغين المعجمة ، ونقل بالضم والمهملة ~~وهو قبيلة . والأطم بضمتين القصر وكل حصن مبني بحجارة وكل بيت مربع مسطح ، ~~الجمع آطام وأطوم كذا في القاموس . وقال النووي [ رحمه الله تعالى ] : ~~المشهور مغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة . ( وقد قارب ms5945 ابن صياد ~~يومئذ الحلم ) بضمتين ويسكن اللام ، أي البلوغ بالاحتلام وغيره . ( فلم ~~يشعر ) بضم العين . وفيه إشعار بأنهم جاؤه على غفلة منه ، أي لم يتفطن ~~بمأتانا . ( حتى ضرب رسول الله ظهره ) أي ظهر ابن صياد ( بيده ) أي الكريمة ~~( ثم قال : ) أي النبي ( أتشهد أني رسول الله فنظر إليه ) أي إلى النبي نظر ~~غضب أو غفلة ولذا لم يترتب عليه نظره له كما قال تعالى : 16 ( { وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون } ) [ الأعراف 198 ] . ( فقال ؛ أشهد أنك رسول ~~الأميين ) قال القاضي [ رحمه الله ] : يريد بهم العرب لأن أكثرهم كانوا لا ~~يكتبون ولا يقرؤون ، وما ذكره وإن كان حقا من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل ~~من حيث المفهوم وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم كما زعمه بعض ~~اليهود ، وهو إن قصد به ذلك فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه ~~وهو شيطانه انتهى . ويمكن أن يكون مسموعه من اليهود لأنه منهم ، أو هذا منه ~~على طريقة الحكماء في زعمهم أنهم يستغنون عن الأنبياء . ( ثم قال ابن صياد ~~: أتشهد أني رسول الله . ) يحتمل أنه أراد به الرسالة النبوية كما يدل عليه ~~المقابلة الكلامية ، ويحتمل أنه أراد الرسالة اللغوية فإنه أرسل من عنده ~~تعالى للفتنة والبلية . ( فره النبي ) بتشديد الصاد المهملة ، أي ضغطه حتى ~~ضم بعضه إلى بعض ومنه قوله تعالى : 16 ( { كأنهم بنيان مرصوص } ) [ الصف 4 ~~] . ذكره الخطابي . وقال النووي [ رحمه الله ] : في أكثر نسخ بلادنا فرفضه ~~بالفاء والضاد المعجمة ، والمعنى تركه وقطع سؤاله وجوابه وجداله من هذا ~~الباب . وقال شارح : قوله : فرضه ، أي كسره . وقيل : صوابه بالمهملة ~~والمراد منه العصر والتضييق . ( ثم قال : ) أي النبي ( آمنت بالله وبرسله ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو عطف على فرصه وثم للتراخي في الرتبة والكلام ~~خارج على ارخاء العنان ، أي آمنت بالله ورسله فتفكر هل أنت منهم انتهى . ~~وفيه إيهام تجويز التردد في كونه من الرسل أم لا ولا يخفى فساده . فالصواب ~~أنه عمل بالمفهوم كما فعله الدجال ، فالمعنى : إني آمنت برسله ms5946 وأنت لست ~~منهم فلو كنت منهم لآمنت بك ، وهذا أيضا على الفرض والتقدير أو قبل أن يعلم ~~أنه خاتم PageV10P150 النبيين ، وإلا فبعد العلم بالخاتمة فلا يجوز أيضا ~~الفرض والتقدير به . وقد صرح بعض علمائنا بأنه لو ادعى أحد النبوة فطلب منه ~~شخص المعجزة كفر . وإنما لم يقتله مع أنه ادعى بحضرته النبوة لأنه صبي ، ~~وقد نهي عن قتل الصبيان . أو أن اليهود كانوا يومئذ مستمسكين بالذمة ~~مصالحين أن يتركوا على أمرهم وهو منهم أو من حلفائهم ، فلم تكن ذمة ابن ~~الصياد لتنقض بقوله الذي قال كذا قاله بعض علمائنا من الشراح . وقال ابن ~~الملك : وهذا يدل على أن عهد الوالد يجزىء عن ولده الصغير . وقيل : إنه ما ~~ادعى النبوة صريحا لأن قوله : أتشهد ، استفهام لا تصريح فيه . وفيه تأييد ~~لما قدمته من احتمال المعنى اللغوي في الرسالة . ( ثم قال لابن صياد : ماذا ~~ترى ) إذ زائدة وما استفهامية ، أي ما تبصر وتكاشف من الأمر الغيبي . ( قال ~~: يأتيني صادق ) أي خبر صادق تارة ( وكاذب ) أي أخرى أو ملك صادق وشيطان ~~كاذب . وقيل : حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك ، ومجمل الجواب أنه ~~يحدثني بشيء قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا . ( قال رسول الله : خلط ) بصيغة ~~المجهول مشددا للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه ، أي شبه عليك الأمر أي ~~الكذب بالصدق . قال النووي [ رحمه الله ] : أي ما يأتيك به شيطانك مخلط . ~~قال الخطابي : معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطىء في بعضها فلذلك ~~التبس عليه الأمر . ( قال رسول الله : إني خبأت ) أي أضمرت ( لك ) أي في ~~نفسي ( خبيئا ) أي اسما مضمرا لتخبرني به . قال ابن الملك : وإنما امتحنه ~~بذلك ليظهر إبطال حاله للصحابة وأنه كاهن يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه . ~~( وخبأ له : 16 ( { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ) ) . الجملة حال بتقدير ~~قد أو بدونه . ( فقال : هو الدخ ) بضم فتشديد ، وقيل بالفتح وحكي الكسر ~~أيضا . ففي النهاية : الدخ بضم الدال وفتحها الدخان لأنه أراد بذلك : 16 ( ~~{ يوم تأتي السماء بدخان مبين } ) [ الدخان 10 ms5947 ] . وقيل : إن عيسى يقتل ~~الدجال بجبل الدخان فيحتمل أن يكون أراده تعريضا لقتله . وفي القاموس : ~~الدخ ويضم الدخان . أقول : ولو روي بضم الدال وتخفيف الخاء لكان له وجه في ~~أنه رمز وإشارة إلى الدخان وتصريح بنقصان إدراكه كما هو دأب الكهان . وقال ~~النووي [ رحمه الله ] : وهو بضم الدال وتشديد الخاء المعجمة وهي لغة في ~~الدخان . ومعنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان . والصحيح المشهور أنه أضمر له ~~آية الدخان وهي قوله تعالى : 16 ( { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ) ~~. قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : وأصح الأقوال أنه لم يأت من الآية التي ~~أضمرها النبي إلا بهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان ~~إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب . ويدل عليه ما ذكره الدارمي عنه . ~~( فقال : اخسأ ) بفتح السين وسكون الهمزة ، كلمة زجر واستهانة ، أي امكث ~~صاغرا أو أبعد حقيرا واسكت مزجورا من الخسوء وهو زجر الكلب . ( فلن تعدو ) ~~بضم الدال ، PageV10P151 أي فلن تجاوز . ( قدرك ) أي القدر الذي يدركه ~~الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ذكره النووي . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: أي لا تتجاوز عن إظهار الخبيئات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى ~~دعوى النبوة فتقول : أتشهد أني رسول الله . أقول : وحاصل الجملة وزبدة ~~المسألة أنك وإن أخبرت عن الخبيء فلن تستطيع أن تجاوز عن الحد الذي حد لك ، ~~يريد أن الكهانة لا ترفع بصاحبها عن القدر الذي عليه هو وإن أصاب في كهانته ~~. ( قال عمر : ) فيه التفات أو تجريد ، ويمكن أن يكون ابن عمر مصاحبا لهم ~~ويدل عليه ما بعده فقال : قال عمر : ( يا رسول الله أتأذن لي فيه ) أي في ~~حقه ( أضرب ) وفي نسخة : فلأضرب ، وفي أخرى : أن أضرب . ( عنقه . قال رسول ~~الله إن يكن هو ) أي الدجال ( لا تسلط ) بصيغة المجهول مجزوما ، وفي نسخة ~~بالرفع ، أي لا تقدر . ( عليه ) أي على هلاكه لأن المقدر أن قاتله عيسى ~~عليه [ الصلاة ] والسلام فيما سيأتي من الأيام . ( وإن لم يكن هو فلا خير ~~لك في قتله ms5948 ) أي لما قدمناه من كونه صغيرا أو ذميا أو كون كلامه محتملا . ~~أقوال وأوسطها أعدلها قال ابن الملك [ رحمه الله تعالى ] : ولما كان فيه ~~قرائن دالة على كونه الدجال ذكر النبي الحديث بصورة الشك والله [ تعالى ] ~~أعلم . قال القاضي : قوله : إن يكن ، هو الضمير للدجال ويدل عليه ما روي ~~أنه قال : ( إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم ، وإلا يكن هو ~~فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد ) . وهو خبر كان واسمه مستكن فيه . وكان ~~حقه أن يكنه فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل عكس قولهم لولاه . ~~ويحتمل أن يكون تأكيدا للمستكن والخبر محذوفا على تقدير إن يكن هو هذا قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] . ويجوز أن يقدر إن يكن هو الدجال وهو ضمير فصل ، أو ~~هو مبتدأ والدجال خبره والجملة خبر كان انتهى . وعلى الأخير يكون في يكن ~~ضمير الشأن كما لا يخفى . ( قال ابن عمر : انطلق بعد ذلك رسول الله وأبي بن ~~كعب الأنصاري ) بالرفع للعطف ويجوز النصب للمعية ( يؤمان النخل ) من أمه ~~يؤمه إذا قصده ، أي يقصدان النخيل . ( التي فيها ) أي فيما بينها أو في ~~بستانها ( ابن صياد فطفق ) بكسر الفاء ، أي شرع ( رسول الله يتقي ) أي يستر ~~نفسه ( بجذوع النخل ) أي ويتخبأ عن ابن صياد ليأخذه على غرة وغفلة فإن تلك ~~الحالة أدل على بطلان الرهبان . ( وهو ) أي النبي ( يختل ) بسكون الخاء ~~المعجمة وكسر الفوقية ، من الختل وهو طلب الشيء بحيلة ، والمفعول محذوف ، ~~أي يخدع ابن صياد . ( أن يسمع ) أي ليسمع ( من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ) ~~أي يعلم هو وأصحابه حاله في أنه كاهن أم ساحر ونحوهما . قال النووي [ رحمه ~~الله ] : وفيه جواز كشف أحوال ما يخاف مفسدته وكشف الأمور المبهمة بنفسه . ~~( وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة ) أي دثار مخمل ، وقيل لحاف صغير . ( ~~له فيها زمزمة ) قال PageV10P152 النووي [ رحمه الله ] : هو في معظم نسخ ~~مسلم بزاءين معجمتين وفي بعضها براءين مهملتين ، ووقع في البخاري بالوجهين ~~وهو صوت خفي لا ms5949 يكاد يفهم أو لا يفهم . قال شارح : هي صوت لا يفهم منه شيء ~~وهو في الأصل صوت الرعد . ( فرأت أم ابن صياد النبي وهو يتقي بجذوع النخل ~~فقالت : أي ) للنداء ( صاف ) بالضم ، وفي نسخة بالكسر على أن أصله صافي ~~فحذف الياء واكتفى بالكسرة ، ويؤيد الأول ظاهر قوله : ( وهو اسمه ) ويمكن ~~أن يكون الاسم بمعنى الوصف فإنه قد يستعمل بالمعنى الأعم من نحو اللقب ~~والعلم . ( هذا ) أي وراءك ( محمد ) أو جاءك فتنبه له ( فتناهى ابن صياد ) ~~أي انتهى عما كان فيه من الزمزمة وسكت . ( قال رسول الله : لو تركته ) أي ~~أمه ( بين ) أي أظهر ما في نفسه كذا في شرح السنة . وقال النووي [ رحمه ~~الله ] : أي بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه . ( قال عبد الله بن ~~عمر : ) الظاهر أن ما سيأتي حديث آخر ذكره استطرادا ولذا لم يأت بعاطفة . ~~وقال : ( قام رسول الله في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال ~~فقال : إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ) أي بعد نوح ( لقد أنذر ~~نوح قومه ) أي قبل الأنبياء ( ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ~~، تعلمون ) خبر بمعنى الأمر ، أي اعلموا . ( أنه أعور وأن الله ) بالفتح ~~للعطف وبالكسر على أن الجملة حالية ( ليس بأعور ) . أي بالأمر البديهي في ~~التنزيه الإلهي . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يحتمل أن أحدا من الأنبياء ~~لم يكاشف أو لم يخبر بأنه أعور ، ويحتمل أنه أخبر ولم يقدر له أن يخبر عنه ~~كرامة لنبينا حتى يكون هو الذي يبين بهذا الوصف دحوض حجته الداحضة ويبصر ~~بأمره جهال العوام فضلا عن ذوي الألباب والأفهام . وفي شرح مسلم للنووي ~~قالوا : قصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أم غيره ، ولا ~~شك أنه دجال من الدجاجلة . قالوا : وظاهر الأحاديث أنه لم يوح إليه بأنه ~~المسيح الدجال ولا غيره ، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان لابن صياد ~~قرائن محتملة فلذلك كان لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال ms5950 لعمر رضي ~~الله [ تعالى ] عنه : لا يولد للدجال وقد ولد له وأن لا يدخل مكة والمدينة ~~. وابن صياد قد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة فيه لأنه إنما ~~أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض . قال الخطابي : واختلف السلف في ~~أمره بعد كبره ، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما ~~أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا . قال : ~~وكان ابن عمر وجابر يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه . فقيل ~~لجابر : إنه أسلم فقال : وإن أسلم ، فقيل : إنه دخل مكة وكان بالمدينة ، ~~فقال : وإن دخل . وروى أبو داود بإسناد PageV10P153 صحيح عن جابر قال : ~~فقدنا ابن صياد يوم الحرة . وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي ~~عليه . وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابرا حلف بالله تعالى أن ابن صياد ~~هو الدجال وأنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه يحلف ذلك عند ~~النبي ولم ينكره . قال البيهقي في كتاب البعث والنشور : اختلفوا في أمر ابن ~~صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال أم لا ، فمن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث ~~تميم الداري في قصة الجساسة ويجوز أن يتوافق صفة ابن صياد وصفة الدجال كما ~~ثبت في الصحيح : إن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس هو هو . قال ~~: وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله بها عباده فعصم الله تعالى منها ~~المسلمين ووقاهم شرها . قال : وليس في حديث تميم هذا كلام البيهقي فقد ~~اختار أنه غيره . وقدمنا أنه صح عن ابن عمر وجابر أنه الدجال . فإن قيل : ~~لم لم يقتله النبي مع أنه ادعى بحضرته النبوة . فالجواب من وجهين ذكرهما ~~البيهقي وغيره أحدهما : أنه كان غير بالغ . واختار القاضي عياض [ رحمه الله ~~] هذا الجواب . والثاني : أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم ، وجزم ~~الخطابي بالجواب الثاني ، قال : لأن النبي بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين ~~اليهود كتاب الصلح على أن يتركوا ms5951 على حالهم ، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا ~~فيهم . قال الخطابي : وأما امتحان النبي بما خبأه له من آية الدخان فلأنه ~~كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب ، فامتحنه ~~ليعلم حقيقة حاله ويظهر إبطال حاله للصحابة فإنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان ~~فيلقي على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه ثم قال : فلن تعدو ~~قدرك . أي لا تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء ~~الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة ، بخلاف الأنبياء عليهم [ الصلاة ] ~~والسلام فإنه يوحي الله تعالى إليهم من علم الغيب ما يوحي ، فيكون واضحا ~~جليا كاملا وبخلاف ما يلهم الله الأولياء من الكرامات والله [ تعالى ] أعلم ~~. ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي . # ( 5495 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : لقيه رسول الله وأبو بكر وعمر يعني ~~) أي يريد أبو سعيد بالضمير البارز ( ابن صياد ) والمعنى لقوه ( في بعض طرق ~~المدينة فقال له رسول الله : أتشهد أني رسول الله . فقال هو : ) أي ابن ~~صياد وهو تأكيد للضمير المستكن في PageV10P154 [ فقال : ] ( أتشهد أني رسول ~~الله . فقال رسول الله : آمنت بالله وملائكته ورسله ) تقدم ما يتعلق به ( ~~ماذا ترى . قال : أرى عرشا على الماء . فقال رسول الله : ترى عرش إبليس على ~~البحر ) أقول : قد جرى لبعض المكاشفين من هذه الأمة وقد قدمنا بيانه . ( ~~وما ترى ) أي غير هذا ( قال : أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا ) أي ~~يأتيني شخصان يخبراني بما هو صدق وشخص يخبرني بما هو كذب والشك من ابن ~~الصياد في عدد الصادق والكاذب يدل على افترائه ، إذ المؤيد من عند الله لا ~~يكون كذلك . ( فقال رسول الله : ) أي لأصحابه ( لبس ) بضم لام وكسر موحدة ~~مخففة ولو شدد لأفاد التأكيد والتكثير أي خلط . ( عليه الأمر ) في كهانته ( ~~فدعوه ) أي فاتركوه فإنه لا يحدث بشيء يصلح أن يعول عليه ( رواه مسلم ) . # ( 5496 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد ( أن ابن صياد سأل النبي عن تربة الجنة ~~) أي ما ترابها ( فقال : درمكة ) في القاموس : الدرمك كجعفر ms5952 ، دقيق الحواري ~~والتراب الناعم . ( بيضاء ) صفة مؤكدة ( مسك خالص ) خبر ثان . وفي النهاية ~~: الدرمكة الدقيق الحواري ، شبه تربة الجنة بها لبياضها ونعومتها وبالمسك ~~لطيبها انتهى . ويقال : دقيق حواري بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء ، هو ~~ما حور أي بيض من الطعام . ( رواه مسلم ) . # ( 5497 ) ( وعن نافع قال : لقي ابن عمر ابن صياد ) أي رآه ( في بعض طرق ~~المدينة فقال ) أي ابن عمر له ( قولا أغضبه ) أي القول مجازا أو ابن عمر ( ~~فانتفخ ) أي صار ذا نفخ من الغضب ( حتى ملأ ) أي جسده المنتفخ السكة بكسر ~~فتشديد ، أي الطريق . ( فدخل ابن عمر على حفصة ) وهي أخته أم المؤمنين ( ~~وقد بلغها ) أي وقد وصل إليها ما جرى بينهما ( فقالت له : ) أي PageV10P155 ~~لأخيها ( رحمك الله ) جملة دعائية دالة على جواز مثلها للأحياء وإن كان ~~العرف الآن على خلاف ذلك . ( ما أردت ) ما استفهام مفعول أردت ، أي أي شيء ~~قصدت . ( من ابن صياد ) أي حيث أغضبته في الكلام ( أما علمت أن رسول الله ~~قال : إنما يخرج ) أي الدجال حين يخرج ( من غضبة ) بسكون الضاد المعجمة ، ~~أي من مرة واحدة من الغضب . ( يغضبها ) الجملة في موضع الجر والضمير في ~~موضع النصب ، أي أنه يغضب غضبة فيخرج بسبب غضبه فيدعي النبوة فلا تغضبه يا ~~عبد الله ولا تتكلم معه كيلا يخرج فتظهر الفتن ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ~~وقال المظهر : يعني إنما يخرج الدجال حين يغضب . ( رواه مسلم ) . # ( 5498 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : صحبت ابن صياد إلى مكة ) أي ~~متوجهين إليها ( فقال لي : ما لقيت ) ما استفهام تعجيب ، أي شيئا عظيما ~~لقيت . ( من الناس ) أي من كلامهم ، ثم بينه بقوله : ( يزعمون أني الدجال ) ~~أي ولست إياه . وقال بعضهم : قوله : يزعمون ، استئناف كأنه لما قال : ما ~~لقيت ، أي أي شيء لقيت من الناس . قيل له : ماذا تشكو منهم . فقال : يزعمون ~~، أو حال من فاعل لقيت ، أي أي شيء لقيت من الناس وإنهم يزعمون كذا ، أي ~~يترددون في أمري ويشكون فيه أنت تعلم أن الأمر على خلاف ذلك ms5953 . ( ألست سمعت ~~رسول الله يقول : لا يولد له وقد ولد لي ، أليس قد قال : هو كافر ، وأنا ~~مسلم . أو ليس قد قال : لا يدخل المدينة ولا مكة . وقد أقبلت من المدينة ~~وأنا أريد مكة . ) وقد سبق تأويلات الجمل المذكورة . ( ثم قال لي في آخر ~~قوله : أما والله إني لأعلم ) أي لأعرف ( مولده ) أي زمان ولادة الدجال ( ~~ومكانه ) أي حينئذ ( وأين هو ) أي الآن ( وأعرف أباه وأمه ) فيه أنه يحتمل ~~أن يكون كاذبا وصادقا فيه . ( قال : ) أي أبو سعيد ( فلبسني ) بتخفيف ~~الموحدة المفتوحة . قال النووي [ رحمه الله ] : هو بالتخفيف ، أي جعلني ~~ألتبس على أمره وأشك فيه يعني حيث قال أولا : اعلم أنا مسلم ، ثم ادعى ~~الغيب بقوله : إني لأعلم ، ومن ادعى علم الغيب فقد كفر فالتبس علي إسلامه ~~وكفره . وقال ابن الملك : فلبسني من التلبيس ، أي التخليط حيث لم يبين ~~مولده وموضعه بل PageV10P156 تركه ملتبسا فلبس علي ، أو معناه أوقعني في ~~الشك بقوله : ولد لي وبدخوله المدينة ومكة ، وكان يظن أنه الدجال . ( قال : ~~) أي أبو سعيد ( قلت له : ) أي لابن صياد ( تبا ) بتشديد الموحدة ، أي ~~هلاكا وخسرانا . ( لك سائر اليوم ) أي جميع اليوم أو باقيه ، أي ما تقدم من ~~اليوم قد خسرت فيه فكذا في باقيه . ( قال : ) أي أبو سعيد ( وقيل له : ) أي ~~لابن صياد ( أيسرك ) أي أيوقعك في السرور ويفرحك ويعجبك ( أنك ذلك الرجل ) ~~أي أن تكون الدجال ( قال : ) أي أبو سعيد ( فقال : ) أي ابن صياد ( لو عرض ~~علي ) بصيغة المجهول ، أي لو عرض علي ما جبل في الدجال من الإغواء والخديعة ~~والتلبيس على ( ما كرهت ) أي بل قبلت ، والحاصل رضاه بكونه الدجال وهذا ~~دليل واضع على كفره كذا ذكره المظهر وغيره من الشراح . ( رواه مسلم ) . # ( 5499 ) ( وعن ابن عمر قال : لقيته ) أي ابن صياد ( وقد نفرت ) بفتح ~~الفاء ، أي ورمت ( عينه ) كأن الجلد ينفر من اللحم الحادث بينهما . قال ~~شارح : وروي بالقاف على بناء المجهول أي استخرجت . قال النووي : هو بفتح ~~النون والقاف ، أي ورمت ونتأت . وذكر القاضي عياض ms5954 [ رحمه الله ] وجوها أخر ~~، والظاهر أنها تصحيف . ( قلت : متى فعلت عينك ) أسند الفعل إلى العين ~~مجازا والمراد غيره ، والمعنى : متى فعل الله بعينك . ( ما أرى ) أي الذي ~~أراه فيها من الورم ، وكأنه لبس على ابن صياد يختبره أو يوافقه أو يخالفه . ~~( قال : لا أدري . قلت : لا تدري ) بتقدير الاستفهام الإنكاري ( وهي في ~~رأسك ) جملة حالية ، وهذا استبعاد بحسب العادة وإلا فمن الإمكان ، بل من ~~أبدع ما كان أنه يحدث في عينه شيء ولا يدري فإنه إذا جاء القدر عمي البصر ، ~~لا سيما وكل أحد أعمى في عيب نفسه بصير بعيوب غيره يرى القذى في عين الناس ~~ولا يرى الجذع في باصرته . ( قال : إن شاء الله خلقها ) أي هذه العلة ، أو ~~هذه العين المعيبة . ( في عصاك ) أي بحيث لا تدري بها وهي أقرب شيء إليك . ~~قال القاضي [ رحمه الله ] : قول ابن صياد : إن شاء الله خلقها في عصاك ، في ~~جواب قوله : لا تدري ، وهي في رأسك . إشارة إلى أنه يمكن أن تكون العين ~~بحال لا يكون له شعور بحالها ، فلم يجوز أن يكون الإنسان مستغرقا في أفكاره ~~بحيث يشغله عن الإحساس بها والتذكر لأحوالها . قلت : ونظيره قطع عضو مأكوله ~~من بعض العارفين حالة كونه من المصلين مستغرقا في بلوغ مدارج مشاهدة ~~المقربين ، وطلوع معراج مناجاة رب العالمين . وكما يشاهد من آحاد الناس أنه ~~لا يحس بألم الجوع فرحا أو حزنا PageV10P157 وغير ذلك . ( قال : ) أي ابن ~~عمر ( فنخر ) أي ابن صياد وهو بفتح النون والخاء المعجمة ، أي صوت صوتا ~~منكرا . ( كأشد نخير حمار ) قال شارح : هو صوت الأنف ، يعني مد النفس في ~~الخيشوم . ( سمعت ) بالضم ، أي سمعت منه صوتا منكرا ، فإن أنكر الأصوات ~~لصوت الحمير . قال الطيبي [ رحمه الله ] : كأشد نخير صفة مصدر محذوف ، أي ~~نخر نخرة إلى آخره . ( رواه مسلم ) . # ( 5500 ) ( وعن محمد بن المنكدر ) تابعي كبير روى عنه الثوري ومالك ~~وغيرهما وهو ممن جمع بين العلم والزهد والعبادة . ( قال : رأيت جابر بن عبد ~~الله يحلف بالله إن ابن الصياد ) بكسر ms5955 الهمز وتعريف الصياد في الأصول ( ~~الدجال ) أي هو الدجال ( قلت : تحلف بالله ) أي أتحلف مع أنه أمر مظنون غير ~~مجزوم به . ( قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك ) أي على أن ابن الصياد ~~الدجال ( عند النبي فلم ينكره النبي ) أي ولو لم يكن مقطوعا لأنكره ، أي ~~ولم يجز اليمين على ما يغلب به الظن لما سكت عنه . قيل : لعل عمر أراد بذلك ~~أن ابن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون النبوة أو يضلون الناس ~~ويلبسون الأمر عليهم ، لا أنه المسيح الدجال لأن النبي تردد حيث قال : إن ~~يكن هو وإن لم يكن هو . ولكن فيه أن الظاهر المتبادر من إطلاق الدجال هو ~~الفرد الأكمل ، فالوجه حمل يمينه على الجواز عند غلبة الظن والله [ تعالى ] ~~أعلم . ثم رأيت شارحا قال : فلم ينكره ، لأن النبي عرف أنه من جملة من حذر ~~الناس عنه من الدجالين بقوله : يخرج في أمتي دجالون كذابون قريبا من ثلاثين ~~. وابن صياد لم يكن خارجا من جملتهم لأنه ادعى النبوة بمحضر من النبي ، فلم ~~يكن حلف عمر رضي الله [ تعالى ] عنه مخالفا للحقيقة ، أو يريد أن فيه صفة ~~الدجال والله [ تعالى ] أعلم بالحال ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5501 ) ( عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : والله ما أشك ) أي لا أتردد ~~( أن المسيح PageV10P158 الدجال ابن صياد ) أي هو هو ، وفي نسخة باللام . ( ~~رواه أبو داود ) أي في سننه بسند صحيح ( والبيهقي في كتاب البعث والنشور ) ~~. # ( 5502 ) ( وعن جابر قال : قد فقدنا ابن صياد ) وفي نسخة قد فقد بصيغة ~~المجهول وضم ابن صياد . ( يوم الحرة ) هو يوم غلبة يزيد بن معاوية على أهل ~~المدينة ومحاربته إياهم . قيل : هذا يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة ~~وليس بمخالف ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . وهو مخالف إذ يلزم من فقده ~~المحتمل موته بها وبغيرها وكذا بقاؤه في الدنيا إلى حين خروجه عدم جزم موته ~~بالمدينة . ( رواه أبو داود ) أي بسند صحيح . # ( 5503 ) ( وعن أبي بكرة ) بالتاء ( قال : قال رسول ms5956 الله : يمكث أبو ~~الدجال ) أي والداه ( ثلاثين عاما ) ولعل المراد به أحد الدجالين ، فلا ~~ينافيه ما سبق ولا ما يأتي من الكلام . ( لا يولد لهما ولد ، ثم يولد لهما ~~غلام أعور أضرس . ) أي عظيم الضرس وهو السن . والمراد به الناب لما سيأتي ( ~~وأقله ) أي وأقل غلام ( منفعة ) والمعنى لا غلام أقل منه نفعا . قال الجزري ~~: قوله : أضرس . كذا في نسخ المصابيح ، أي عظيم الضرس ، أو الذي يولد وضرسه ~~معه . ولا شك عندي أنه تصحيف أضر شيء وكذا هو في كتاب الترمذي الذي أخذه ~~المؤلف منه ، وبهذا يصح عطف : وأقله منفعة عليه ، من غير تعسف ولا تكلف ~~تقدير ويكون الضمير عائد إلى شيء ، أي أقل شيء منفعة . قلت : ويؤيده أنه ~~أورد الحافظ ابن حجر في شرح البخاري حديث أبي بكرة ناقلا عن أبي داود : ~~وفيه غلام أعور أضر شيء وأقله نفعا . ( تنام عيناه ولا ينام قلبه ) قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : أي لا تنقطع أفكاره الفاسدة عنه عند النوم لكثرة ~~وساوسه وتخيلاته وتواتر ما يلقي الشيطان إليه ، كما لم يكن ينام قلب النبي ~~من أفكاره الصالحة بسبب ما تواتر عليه من الوحي والإلهام . ( ثم نعت لنا ~~رسول الله أبويه فقال : ) أي النبي ( أبوه طوال ) بضم الطاء وتخفيف الواو ~~مبالغة طويل والمشدد أكثر مبالغة ، لكن الأول هو الرواية . ( ضرب اللحم ) ~~أي خفيفه . وفي النهاية : هو الخفيف اللحم المستدق . وفي صفة موسى عليه [ ~~الصلاة ] والسلام أنه ضرب من الرجال . ( كأن ) بتشديد النون ( أنفه منقار ) ~~بكسر الميم ، أي في أنفه طول بحيث PageV10P159 يشبه منقار طائر . ( وأمه ~~امرأة فرضاخية ) بكسر الفاء وتشديد التحتية ، أي ضخمة عظيمة ذكره القاضي . ~~وفي الفائق هي صفة بالضخم ، وقيل بالطول والياء مزيدة فيه للمبالغة كأحمري ~~. وفي القاموس : رجل فرضاخ ضخم عريض أو طويل ، وهي بهاء وامرأة فرضاخة أو ~~فرضاخية عظيمة الثديين . وفي النهاية : فرضاخية ضخمة عظيمة الثديين . ( ~~طويلة اليدين ) أي بالإضافة إلى عادة نسائها ، أو بالنسبة إلى سائر أعضائها ~~. ( فقال أبو بكرة : فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير ~~بن ms5957 العوام ) بالرفع أو النصب ( حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول الله ) ~~أي وصفه ( فيهما . فقلنا : هل لكما ولد ) بالرفع ، أي ولد ولد ( فقالا : ~~مكثنا ) بفتح الكاف وضمها ، أي لبثنا ( ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد ثم ولد ~~لنا غلام أعور أضرس ) فيه ما تقدم . ( وأقله منفعة تنام عينه ولا ينام قلبه ~~) ولعله كان يظهر بعض آثار قلبه على صفحة قالبه ، أو هو أخبرهما عن بعض ~~مدركات قلبه حال نومه . ( قال : ) أي أبو بكرة ( فخرجنا من عندهما فإذا هو ~~) أي الغلام ( منجدل ) بكسر الدال ، أي ملقى على وجه الأرض . قال الطيبي ~~رحمه الله : أي ملقى على الجدالة وهي الأرض ، ومنه الحديث : ( أنا خاتم ~~الأنبياء في أم الكتاب وآدم لمنجدل في طينته ) . قلت : ففيه تجريد أو تأكيد ~~. والمعنى أنه ساقط أو واقع . ( في الشمس في قطيفة ) أي دثار مخمل على ما ~~في القاموس . ( وله همهمة ) أي زمزمة وقال شارح : أي كلام غير مفهوم منه ~~شيء وهي في الأصل ترديد الصوت في الصدر ، أي كما هو مشاهد في الفرس عند ~~جريانه . وفي النهاية : وأصل الهمهمة صوت البقر . ( فكشف ) أي ابن صياد ( ~~عن رأسه ) أي غطاءه ( فقال : ما قلتما ) فكأنه وقع كلام بينهما فيه [ أو في ~~] غيره ( قلنا : وهل سمعت ما قلنا . قال : نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي . ~~رواه الترمذي ) وكذا أبو داود . # ( 5504 ) ( وعن جابر أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه ~~) أي اليمنى وقيل اليسرى ( طالعة نابه ) هكذا هو في شرح السنة . والظاهر ~~طالعا نابه إلا أن يراد به الجنس PageV10P160 والتعدد فيه على التحمل ذكره ~~الطيبي [ رحمه الله ] : فالمعنى : طالعة أنيابه . وفي القاموس : الناب السن ~~خلف الرباعية مؤنث ، فالتعدد باعتبار الطرفين والجمع باعتبار أن الأقل يكون ~~لاثنين . وهذا الحديث يقوي رواية أضرس فيما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( ~~فأشفق ) أي خاف ( رسول الله ) أي على أمته ( أن يكون ) أي هو ( الدجال ~~فوجده تحت قطيفة يهمهم ) أي يتكلم بكلام غير مفهوم ( فآذنته ) بالمد ، أي ~~أعلمته . ( أمه ) أي بمأتى النبي إياه ms5958 ( فقالت : يا عبد الله ) يحتمل ~~العلمية والوصفية ( هذا أبو القاسم ) أي حاضرا وحضر فتنبه له وتهيأ لكلامه ~~. ( فخرج من القطيفة فقال رسول الله : ما لها ) ما للاستفهام مبتدأ ، ولها ~~خبره ، أي أي شيء لها . ( قاتلها الله ) دعاء عليها زجرا لها ( لو تركته ~~لبين ) أي لأظهر ما في ضميره ( فذكر ) أي جابر ( مثل معنى حديث ابن عمر ) ~~أي الحديث الأول من باب قصة ابن صياد ( فقال عمر بن الخطاب : ائذن لي ) أمر ~~من الإذن ، أي أعطني الإجازة يا رسول الله . ( فأقتله ) بالنصب على جواب ~~الأمر ( فقال رسول الله : إن يكن هو ) أي ابن الصياد الدجال ( فلست صاحبه ) ~~أي صاحب قتله ومباشرة هلاكه ( إنما صاحبه عيسى ابن مريم وإن لم يكن ) ~~استعمال لا أولى هنا من قولهم في مثل هذا المقام وإن لم يكن ( فليس لك أن ~~تقتل رجلا من أهل العهد ) أي من الذمة والجزية ( فلم يزل رسول الله مشفقا ) ~~أي خائفا على أمته ( أنه ) أي ابن الصياد ( هو الدجال . رواه ) أي البغوي ( ~~في شرح السنة ) بإسناده . قال بعض المحققين : الوجه في الأحاديث الواردة في ~~ابن صياد مع ما فيها من الاختلاف والتضاد أن يقال إنه حسبه الدجال قبل ~~التحقيق بخبر المسيح الدجال ، فلما أخبر بما أخبر به من شأن قصته في حديث ~~تميم الداري ووافق ذلك ما عنده تبين له أن ابن الصياد ليس بالذي ظنه . ~~ويؤيده ما ذكره أبو سعيد حين صحبه إلى مكة . وأما توافق النعوت في أبوي ~~الدجال وأبوي ابن صياد فليس مما يقطع به قولا ، فإن اتفاق الوصفين لا يلزم ~~منه اتحاد الموصوفين ، وكذا حلف عمر وابنه مع عدم إنكاره من أنه الدجال فإن ~~كل ذلك قبل تبين الحال وقد كان للدجال في بعض علاماته ما أورث ذلك فيه ~~إشفاقا منه . # 5 PageV10P161 # | 2 ( باب نزول عيسى عليه الصلاة والسلام ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5505 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : والذي نفسي بيده ليوشكن ~~أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ) بفتحتين أي حاكما ms5959 ( عدلا ) أي عادلا ( فيكسر ~~) بالرفع وقيل بالنصب والفاء فيه تفصيلية لقوله : حكما عدلا ، أو تفريعية ~~أي يهدم ويقطع . ( الصليب ) قال في شرح السنة وغيره ، أي فيبطل النصرانية ~~ويحكم بالملة الحنيفية . وقال ابن الملك : الصليب في اصطلاح النصارى خشبة ~~مثلثة يدعون أن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام صلب على خشبة مثلثة على تلك ~~الصورة ، وقد يكون فيه صورة المسيح . ( ويقتل الخنزير ) أي يحرم اقتناءه ~~وأكله ويبيح قتله . في شرح السنة : وفيه بيان أن أعيانها نجسة لأن عيسى ~~عليه [ الصلاة ] والسلام إنما يقتلها على حكم شرع الإسلام والشيء الظاهر ~~المنتفع به لا يباح إتلافه انتهى . وفيه أنه قد يباح لمصلحة دينية أو ~~دنيوية مع أن في كون الخنزير نجس العين بجميع أجزائه خلافا للعلماء . ( ~~ويضع الجزية ) أي عن أهل الكتاب ويحملهم على الإسلام ولا يقبل منهم غير دين ~~الحق . وقيل : يضع الجزية عنهم لأنه لا يوجد محتاج يقبل الجزية منهم لكثرة ~~المال وقلة أهل الحرص والآمال ، ويؤيده قوله : ( ويفيض ) بفتح أوله من فاض ~~الماء يفيض إذا كثر حتى سال كالوادي على ما في القاموس ، أي يكثر . ( المال ~~حتى لا يقبله أحد ) أي من الرجال ( حتى تكون السجدة ) أي الواحدة لما فيها ~~من لذة العبادة . والمراد بالسجدة نفسها أو الصلاة بكمالها لتضمنها لها . ( ~~خيرا من الدنيا وما فيها ) قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : حتى الأولى ~~متعلقة بقوله : ويفيض المال ، والثانية غاية لمفهوم قوله : فيكسر الصليب ~~الخ . أقول : والأظهر أن الثانية بدل من الأولى أو غاية لما قبلها قائمة ~~مقام العلة لها . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : لم تزل السجدة الواحدة في ~~الحقيقة كذلك ، وإنما أراد بذلك أن الناس يرغبون PageV10P162 في أمر الله ~~ويزهدون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها . ~~( ثم يقول أبو هريرة : فاقرؤوا إن شئتم : { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به قبل موته } الآية ) . بالنصب ويجوز رفعها وخفضها وقدمنا وجهها . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : استدل بالآية على نزول عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام في آخر الزمان مصداقا للحديث ms5960 . وتحريره أن الضميرين في به وقبل ~~موته لعيسى ، والمعنى : وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت ~~عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله ، فتكون الملة واحدة وهي ~~ملة الإسلام انتهى . وقيل : المعنى ليس أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد ~~عند المعاينة قبل خروج الروح وهو لا ينفع ، فضمير به راجع إلى نبينا وضمير ~~موته للكتابي . وقيل : كل منهم يؤمن عند الموت بعيسى وأنه عبد الله وابن ~~أمته ولا ينفع . وقيل : ضمير به لله سبحانه ، أي كل منهم يؤمن به تعالى عند ~~الموت ولا ينفع ، والأولى مذهب أبي هريرة [ رضي الله تعالى عنه ] في الآية ~~. ( متفق عليه ) . # ( 5506 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا ) وفي نسخة : عدلا . وهو أبلغ . ( ~~فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ) أي ليحكم بما ذكر ( ~~وليتركن القلاص ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالمفعول ، وهو الملائم لقوله : ( ~~فلا يسعى عليها ) أي لا يعمل على القلاص وهو بكسر القاف جمع القلوص بفتحها ~~وهي الناقة الشابة على ما في النهاية . والمعنى : إنه يترك العمل عليها ~~استغناء عنها لكثرة غيرها ، أو معناه لا يأمر أحدا بأن يسعى على أخذها ~~وتحصيلها للزكاة لعدم من يقبلها . ففي النهاية : أي يترك زكاتها فلا يكون ~~لها ساع . وقيل : لا يكون معها راع يسعى . ففي الصحاح : كل من ولي أمر قوم ~~فهو ساع عليهم . وقال المظهر : يعني ليتركن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام ~~إبل الصدقة ولا يأمر أحدا أن يسعى عليها ويأخذها لأنه لا يجد من يقبلها ~~لاستغناء الناس عنها ، والمراد بالسعي العمل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~ويجوز أن يكون ذلك كناية عن ترك التجارات والضرب في الأرض لطلب المال ~~وتحصيل ما يحتاج إليه لإستغنائهم . ( ولتذهبن ) أي ولتزولن ( الشحناء ) ~~بفتح أوله أي العداوة التي تشحن القلب وتملؤه من الغضب . PageV10P163 ( ~~والتباغض ) أي الذي هو سبب العداوة ( والتحاسد ) أي الذي هو باعث التباغض ، ~~وكلها نتيجة حب الدنيا فتزول كل هذه العيوب بزوال ms5961 محبة الدنيا عن القلوب . ~~وقال الأشرف : إنما تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد يومئذ لأن جميع الخلق ~~يكونون يومئذ على ملة واحدة وهي الإسلام ، وأعلى أسباب التباغض وأكثرها هو ~~اختلاف الأديان . قلت : اليوم كثير من البلدان متفقون على ملة الإسلام ~~وفيهم علماء الأعلام ومشايخ الكرام مع كثرة التباغض والتحاسد والعداوة ، بل ~~المقاتلة والمحاربة بين الحكام وليس السبب الباعث عليها إلا حب الجاه بين ~~الأنام والميل إلى المال الحرام . ( وليدعون ) ضبط في نسخة بضم الواو ونسب ~~إلى النووي رحمه الله تعالى ولا وجه له . فالصواب ما في الأصول المعتمدة من ~~أنه بفتح الواو وتشديد النون ، وفاعله ضمير عيسى عليه الصلاة والسلام . ~~والمعنى : ليدعون الناس . ( إلى المال ) أي أخذه وقبوله ( فلا يقبله أحد ) ~~أي استغناء بعطاء الأحد ( رواه مسلم ) . ( وفي رواية لهما ) أي لمسلم ~~والبخاري بقرينة ذكر مسلم ، فإن الغالب أن يكون قرينا له ففيه نوع تغليب ~~للحاضر على الغائب . ( قال : ) أي النبي ( كيف أنتم ) أي حالكم ومآلكم ( ~~إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) أي من أهل دينكم ، وقيل من قريش وهو ~~المهدي . والحاصل أن إمامكم واحد منكم دون عيسى فإنه بمنزلة الخليفة ، وقيل ~~فيه دليل على أن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام لا يكون من أمة محمد [ عليه ~~الصلاة والسلام ] بل مقررا لملته ومعينا لأمته عليهما السلام . وفي شرح ~~السنة قال معمر : وإنكم وإمامكم منكم . وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب : ~~فإمامكم منكم . قال ابن أبي ذئب في معناه : فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : فالضمير في أمكم لعيسى ومنكم حال ، أي يؤمكم ~~عيسى حال كونه من دينكم . ويحتمل أن يكون معنى أمامكم منكم كيف حالكم وأنتم ~~مكرمون عند الله تعالى ، والحال أن عيسى ينزل فيكم وإمامكم منكم عيسى يقتدي ~~بإمامكم تكرمة لدينكم ، ويشهد له الحديث الآتي . اه . وسيأتي بقية الكلام ~~عليه فيه وهو قوله : # ( 5507 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : لا تزال طائفة من أمتي ~~يقاتلون على الحق ) أما مقاتلة حسية أو معنوية على ظهور الحق ، أو ms5962 حال ~~كونهم على الحق . ( ظاهرين ) أي غالبين ، PageV10P164 أي على أعدائهم . قال ~~تعالى : { إلا أن حزب الله هم الغالبون } . إلى يوم القيامة ) أي إلى قرب ~~قيام الساعة ( قال : ) أي النبي ( فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم : ) أي ~~المهدي ( تعال ) بفتح اللام ، أي أحضر وتقدم . ( صل ) بدل أو استئناف بيان ~~، والمعنى أم . ( لنا ) أي في صلاتنا فإن الأولى بالإمامة هو الأفضل وأنت ~~النبي [ ] لرسول الكمل . وفي رواية : تعال فصل لنا . ( فيقول : لا ) أي لا ~~أصير إماما لكم لئلا يتوهم بإمامتي لكم نسخ دينكم . وقيل : تعلل بأن هذه ~~الصلاة أقيمت لإمامكم فهو أولى بها ، لكن يؤيد الأول إطلاق قوله : ( إن ~~بعضكم على بعض أمراء ) أي دينية أو دنيوية وأن على الإعانة المعية . ( ~~تكرمة الله هذه الأمة ) أي إكراما منه سبحانه لهذه الجماعة المكرمة . قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : تكرمة الله نصب على المفعول لأجله والعامل محذوف . ~~والمعنى : شرع الله أن يكون إمام المسلمين منهم وأميرهم من عدادهم تكرمة ~~لهم وتفخيما لشأنهم ، أو على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله . قال ~~التفتازاني في شرح العقائد : الأصح أن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام يصلي ~~بالناس ويؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل وإمامته أولى . قال ابن أبي شريف ~~: هذا يوافق ما في مسلم من قوله : وإمامكم منكم . لكنه فيه ما يخالفه وهو ~~حديث جابر . ويمكن الجمع بينهما بأن يكون صلى بهم أول نزوله تنبيها على أنه ~~نزل مقتدى به في الحكم على شريعتهم ، ثم دعي إلى الصلاة فأشار بأن يؤمهم ~~المهدي إظهارا لاكرام الله به هذه الأمة . قلت : ويمكن الجمع بالعكس أيضا ~~وربما يدعي أنه الأولى على أن قوله : إمامكم منكم ، ظاهر في أن المهدي هو ~~الإمام والله تعالى أعلم بالمرام . قال : وأما كونه أفضل فلا يلزم منه ~~بطلان الاقتداء بغيره ، وأما الأولوية بالأفضلية فيعارضها اظهار تكرمة الله ~~تعالى هذه الأمة بدوام شريعته كما نطق به الحديث . ( رواه مسلم . وهذا ~~الباب خال عن الفصل الثاني ) يعني عن الأحاديث الموصوفة بالحسان على اصطلاح ~~البغوي المعبر عنها بالفصل الثاني ms5963 على مصطلح صاحب المشكاة . # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # أي الموضوع في الأحاديث الزائدة لصاحب المشكاة على المصابيح المناسبة ~~للباب . . # ( 5508 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله : ) ( ينزل عيسى ~~ابن مريم PageV10P165 إلى الأرض فيتزوج ويولد له ويمكث خمسا وأربعين سنة ) ~~وهذا بظاهره يخالف قول من قال إن عيسى رفع به إلى السماء وعمره ثلاث ~~وثلاثون ، ويمكث في الأرض بعد نزوله سبع سنين فيكون مجموع العدد أربعين . ~~لكن حديث مكثه سبعا رواه مسلم فيتعين الجمع بما ذكر ، أو ترجيح ما في ~~الصحيح . ولعل عدد الخمس ساقط من الاعتبار لإلغاء الكسر . ( ثم يموت فيدفن ~~معي ) أي مصاحبا لي ( في قبري ) أي في مقبرتي ، وعبر عنها بالقبر لقرب قبره ~~بقبره فكأنهما في قبر واحد . ( فأقوم أنا وعيسى في قبر واحد ) أي من مقبرة ~~واحدة . ففي القاموس : إن في تأتي بمعنى من وكذا في المغني . ( بين أبي بكر ~~وعمر ) [ رضي الله عنهما ) ، أي حال كوننا قائمين واقفين بين أبي بكر وعمر ~~فأحدهما عن يمينهما إيماء إلى تيمنه بالإيمان وأن الإيمان يمان ، والظاهر ~~أنه أبو بكر ، والآخر عن يسارهما ليسر الإسلام وعزه به وهو عمر . وسيأتي في ~~فضائل سيد المرسلين عن عبد الله بن سلام برواية الترمذي عنه قال : مكتوب في ~~التوراة صفة محمد ، وعيسى ابن مريم يدفن معه . قال أبو داود : وقد بقي في ~~البيت موضع قبر . أقول : والظاهر اللائق بمقام عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام أن يكون بين النبي وبين أبي بكر رضي الله [ تعالى ] عنه . لكن ~~سيأتي في كلام الجزري أنه يدفن بعد عمر ، ولعله نظر إلى تأخر الدفن باعتبار ~~تأخر زمن الموت أو تكرمة لهذه الأمة وتعظيما للصحابيين الكريمين أن يكونا ~~بين النبيين العظيمين والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( رواه ابن الجوزي في ~~كتاب الوفاء ) . # 6 # | 2 ( باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته ) 2 # # وفي نسخة : القيامة . وأطلق الساعة عليها لأنها تكون بغتة وفجأة ، ~~فوقوعها في أدنى ما يطلق عليه اسم الزمان وإن كانت بالنسبة إلى انتهائها ms5964 ~~مديدة . وقيل : أطلقت عليها لطولها كما يسمى الزنجي بالكافور تسمية بالضد . ~~( وأن من مات فقد قامت قيامته ) عطف على قرب الساعة لا على الساعة لفساد ~~المعنى . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الساعة جزء من أجزاء الزمان ويعبر ~~بها عن القيامة ، وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله على أقسام ثلاثة : ~~الكبرى وهي بعث الناس للجزاء ، والقيامة الوسطى وهي انقراض القرن الواحد ~~بالموت ، والقيامة الصغرى وهي موت الإنسان . والمراد هنا هذه أي الأخيرة . ~~والظاهر أن المراد بالساعة هي الكبرى سواء أريد بها PageV10P166 النفخة ~~الأولى لقوله : لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس . أو الثانية وهي الطامة ~~الكبرى المعروفة في الكتاب والسنة . ومن أحاديث الباب قوله عليه [ الصلاة ] ~~والسلام : ( بعثت أنا والساعة كهاتين يحتملهما ) . نعم حديث عائشة الآتي ~~يدل على القيامة الوسطى ، وأما في كتاب الله فما أظن أن الساعة وردت بهذا ~~المعنى ولا ما يدل على القيامة الصغرى إلا ما رواه الديلمي عن أنس مرفوعا ~~بلفظ : ( إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته ) . وهو المعنون في الباب مع عدم ~~إيراد حديث يلائمه ، وهذا كما ترى لم يرد بلفظ الساعة وأريد بها القيامة ~~الصغرى ، بل ولا ورد بمعنى القيامة الوسطى إلا بالإضافة فالأولى أن يقال : ~~إن الساعة منقسمة إلى ثلاثة : كبرى وهي الطامة الجامعة ، ووسطى وهي النفخة ~~للإماتة العامة ، وصغرى وهي إماتة الجماعة . والقيامة تطلق على الثلاثة ~~وعلى من مات وحده أيضا والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5509 ) ( عن شعبة ) أحد رواة الحديث ( عن قتادة ) تابعي جليل ( عن أنس ~~قال : قال رسول الله : بعثت أنا والساعة ) بالرفع في بعض وفي بعض النسخ ~~بالنصب . قال النووي [ رحمه الله ] : وروي بنصب الساعة ورفعها . قال شارح ~~من علمائنا : الساعة مرفوعة رواية ويجوز النصب على أن الواو بمعنى مع . ( ~~كهاتين ) قال القاضي [ رحمه الله ] : معناه أن نسبة تقدم بعثته على قيام ~~الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى انتهى . وهو المعنى بما قيل ~~كفضل الوسطى على السبابة في السبق ، ويدل عليه ما سيأتي من ms5965 حديث ابن شداد . ~~والأظهر أن يقال : كفصل إحداهما عن الأخرى بالصاد المهملة لما بينهما من ~~قليل الانفصال ، ويؤيده ما في النهاية . ويحتمل وجها آخر أن يكون المراد ~~منه ارتباط دعوته بالساعة لا تفترق إحداهما عن الأخرى كما أن السبابة لا ~~تفترق عن الوسطى ولم يوجد بينهما ما ليس منهما . وقال شارح آخر : يريد أن ~~دينه متصل بقيام الساعة لا يفصله عنه دين آخر ولا يفرق بينهما دعوة أخرى ، ~~كما لا يفصل شيء بين السبابة والوسطى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويؤيد ~~الوجه الأول الحديث الآتي للمستورد بن شداد . قلت : فيه نظر لأن في كل حديث ~~روعي معنى لم يراع في PageV10P167 الآخر ، إذ التأسيس أولى من التأكيد على ~~أنه لا مانع من أن يلاحظ في هذا الحديث كلا المعنيين ، إذ لا تدافع فيما ~~بينهما في رأي العينين . نعم يفهم من المعنى الأول إغراق في التشبيه القربي ~~ما لا يفهم من الثاني ولذا اختاره بعضهم . ويؤيده موافقته لتفسير الراوي . ~~( قال شعبة : وسمعت قتادة يقول في قصصه : ) بفتح القاف مصدر قص يقص بمعنى ~~يعظ أو يحكي القصة ، أو يحدث ويروي ومنه قوله تعالى : 16 ( { نحن نقص عليك ~~أحسن القصص } ) [ يوسف 3 ] . وفي نسخة بكسر القاف وهي جمع قصة . والمعنى في ~~قصص قتادة ، أي تحديثه أو تفسير حديثه . ( كفضل إحداهما ) أي إحدى الإصبعين ~~( على الأخرى ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : كفضل إحداهما ، بدل من ~~قوله كهاتين موضح له وهو يؤيد الوجه الأول ، والرفع على العطف . والمعنى : ~~بعثت أنا والساعة بعثا متفاضلا مثل فضل إحداهما . ومعنى النصب لا يستقيم ~~على هذا ، يعني لا بد على قصد المعية لكن يمكن ادعاؤها على طريق المبالغة ~~كما عبر عنه في الحديث الآتي بقوله : بعثت في نفس الساعة بفتحتين أي في ~~قربها . ( فلا أدري أذكره ) أي قتادة ( عن أنس ) أي مرفوعا أو موقوفا ( أو ~~قاله قتادة ) أي من عند نفسه وتلقاء رأيه وهو الأظهر حتى يثبت الآخر ( متفق ~~عليه ) ورواه أحمد والترمذي عن أنس ، وكذا روى أحمد والشيخان عن سهل ms5966 بن سعد ~~. # ( 5510 ) ( وعن جابر قال : سمعت النبي يقول قبل أن يموت بشهر : تسألوني ) ~~بتشديد النون وتخفيفه على صيغة الخطاب للأصحاب ، وهمزة الإنكار مقدرة أي ~~أتسألوني . ( عن الساعة ) أي القيامة وهي النفخة الأولى أو الثانية ( وإنما ~~علمها عند الله ) أي لا يعلمها إلا هو . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : حال ~~مقررة لجهة الإشكال أنكر عليهم سؤالهم وأكده بقوله : وإنما علمها عند الله ~~. وقوله : ( وأقسم بالله ) مقرر له يعني : تسألونني عن القيامة الكبرى ~~وعلمها عند الله ، وما أعلمه هو القيامة الصغرى . انتهى . وهو يؤيد تقسيمنا ~~المتقدم في الساعة . ( ما على الأرض ) ما نافية ومن في قوله : ( من نفس ) ~~زائدة للاستغراق . وقوله : ( منفوسة ) صفة نفس وكذا ما يأتي . والمعنى : ما ~~من نفس مولودة اليوم . ( يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ ) يقال : نفست ~~المرأة غلاما بالكسر ونفست على البناء للمفعول إذا ولدت نفسا فهي نافس ~~ونفساء والولد منفوس . قال الشاعر : # % PageV10P168 # * كما سقط المنفوس بين القوابل * % # قال الأشرف : معناه ما تبقى نفس مولودة اليوم مائة سنة ، أراد به موت ~~الصحابة رضي الله عنهم . وقال هذا على الغالب وإلا فقد عاش بعض الصحابة ~~أكثر من مائة سنة انتهى . ومنهم أنس بن مالك وسلمان وغيرهما . والأظهر أن ~~المعنى لا تعيش نفس مائة سنة بعد هذا القول كما يدل عليه الحديث الآتي فلا ~~حاجة إلى اعتبار الغالب ، فلعل المولودين في ذلك الزمان انقرضوا قبل تمام ~~المائة من زمان ورود الحديث . ومما يؤيد هذا المعنى استدلال المحققين من ~~المحدثين وغيرهم من المتكلمين على بطلان دعوى بابارتن الهندي وغيره ممن ~~ادعى الصحبة وزعم أنه من المعمرين إلى المائتين والزيادة ، بقي أن الحديث ~~بظاهره يدل على عدم حياة الخضر وإلياس . وقد قال البغوي [ رحمه الله ] في ~~معالم التنزيل : أربعة من الأنبياء في الحياة إثنان في الأرض الخضر وإلياس ~~وإثنان في السماء عيسى وإدريس [ عليهم الصلاة والسلام ] ، فالحديث مخصوص ~~بغيرهم . أو المراد ما من نفس منفوسة من أمتي والنبي [ عليه الصلاة والسلام ~~] لا يكون من أمته نبي آخر . وقيل : قيد الأرض ms5967 يخرج الخضر وإلياس فإنهما ~~كانا على البحر حينئذ والله تعالى أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 5511 ) ( وعن أبي سعيد عن النبي قال : لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس ~~منفوسة ) والجملة حالية ( اليوم ) هو ظرف منفوسة ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ~~. قال ابن الملك : إشارة إلى زمنه . ( رواه مسلم ) . # ( 5512 ) ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رجال من الأعراب ) ~~أي أهل البدو ( يأتون النبي فيسألونه عن الساعة ) الظاهر أن سؤالهم عن ~~الساعة الكبرى ، فالجواب الآتي على أسلوب الحكيم . ( فكان ينظر إلى أصغرهم ~~فيقول : إن يعش هذا لا يدركه ) بالرفع وقيل بالجزم ، أي لا يلحقه . ( الهرم ~~) بفتحتين وهو الكبر . ( حتى تقوم عليكم ساعتكم ) أي قيامتكم PageV10P169 ~~وهي الساعة الصغرى عندي والوسطى عند بعض الشراح . والمراد موت جميعهم وهو ~~الظاهر ، أو أكثرهم وهو الغالب . قال القاضي [ رحمه الله ] : أراد بالساعة ~~انقراض القرن الذين هم من عدادهم ولذلك أضاف إليهم . وقال بعضهم : أراد موت ~~كل واحد منهم ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5513 ) ( عن المستورد بن شداد ) يقال إنه كان غلاما يوم قبض النبي ~~ولكنه سمع منه وروى عنه جماعة . ( عن النبي قال : بعثت في نفس الساعة ) ~~بفتح النون والفاء لا غير ، أراد به قربها أي حين تنفست وتنفسها ظهور ~~اشراطها ومنه قوله تعالى : 16 ( { والصبح إذا تنفس } ) [ التكوير 18 ] . أي ~~ظهر آثار طلوعه ، وبعثة النبي من أول أشراطها هذا معنى كلام التوربشتي [ ~~رحمه الله ] . والأظهر أن معناه بعثت أنا والساعة في نفس واحد من كمال ~~الاتصال وعدم الاعتبار بقليل من الانفصال ويؤيده قوله : ( فسبقتها ) أي ~~الساعة في الوجود . ( كما سبقت هذه ) أي السبابة ( هذه ) أي الوسطى أي ~~وجودا أو حسابا باعتبار الابتداء من جانب الابهام وعدل عن الابهام لطول ~~الفصل بينه وبين المسبحة ، ثم بين الاشارتين الراوي بقوله : ( وأشار ) أي ~~النبي ( بإصبعه السبابة ) أي المسبحة ( والوسطى ) على طريق اللف والنشر ~~المرتب . ( رواه الترمذي ) وروى البيهقي عن سهل بن سعد مرفوعا : مثلي ومثل ~~الساعة كفرسي رهان مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه ms5968 طليعة فلما خشي أن ~~يسبق ألاح بثوبه أتيتم أتيتم أنا ذاك أنا ذاك . # ( 5514 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي قال : إني لأرجو أن لا تعجز ~~أمتي ) بكسر الجيم ويجوز ضمها وهو مفعول أرجو ، أي أرجو عدم عجز أمتي . ( ~~عند ربها ) من كمال قربها . ( أن يؤخرهم نصف يوم ) يوم بدل من أن لا تعجز ~~واختاره ابن الملك ، أو متعلق به بحذف عن كما اقتصر عليه الطيبي . ثم قال : ~~وعدم العجز هنا كناية عن التمكن من القربة PageV10P170 والمكانة عند الله ~~تعالى ، مثال ذلك قول المقرب عند السلطان : إني لا أعجز أن يوليني الملك ~~كذا ، وكذا يعني به أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما أرجوه عنده . ~~فالمعنى : إني أرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم من زماني ~~هذا إلى انتهاء خمسمائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة . ( ~~قيل لسعد : وكم نصف يوم قال : خمسمائة سنة ) إنما فسر الراوي نصف اليوم ~~بخمسمائة ، نظرا إلى قوله تعالى : 16 ( { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون } ) [ الحج 47 ] . وقوله تعالى : 16 ( { يدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة } ) [ السجدة 5 ] . وإنما ~~عبر رسول الله عن خمسمائة سنة بنصف يوم تقليلا لبغيتهم ورفعا لمنزلتهم ، أي ~~لا يناقشهم في هذا المقدار القليل بل يزيدهم من فضله وقد وهم بعضهم ، ونزل ~~الحديث على أمر القيامة وحمل اليوم على يوم المحشر . فهب أنه غفل عما ~~حققناه ونبهنا عليه فهلا انتبه لمكان الحديث ، وأنه في أي باب من أبواب ~~الكتاب فإنه مكتوب في باب قرب الساعة فأين هو منه ذكره الطيبي رحمه الله . ~~ولعله أراد بالخمسمائة أن يكون بعد الألف السابع فإن اليوم نحن في سابع سنة ~~من الألف الثامن . وفيه إشارة إلى أنه لا يتعدى عن الخمسمائة فيوافق حديث ~~عمر : الدنيا سبعة آلاف سنة . فالكسر الزائد يلغى . ونهايته إلى النصف وأما ~~ما بعده فيعد ألفا ثامنا بإلغاء الكسر الناقص . وقيل ms5969 : أراد بقاء دينه ~~ونظام ملته في الدنيا مدة خمسمائة سنة . فقوله : أن يؤخرهم ، أي عن أن ~~يؤخرهم الله سالمين عن العيوب من ارتكاب الذنوب والشدائد الناشئة من الكروب ~~والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5515 ) ( عن أنس قال : قال رسول الله : مثل هذه الدنيا ) أي وقلة ~~بقائها ( مثل توب شق ) بضم أوله ، أي قطع . ( من أوله إلى آخره ) أي إلى ~~قريب منه أو هو من قبيل أن الغاية فيه لا تكون داخلة تحت البغية كقوله ~~تعالى : 16 ( { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) [ البقرة 178 ] . ( فبقي ~~متعلقا بخيط في آخره ) الضميران للثوب ( فيوشك ذلك الخيط ) وهو عبارة عن ~~زمان قليل يكون فيه الدين المحمدي . ( أن ينقطع ) أي فتنقطع الدنيا وتنفصل ~~عن وجودها وتذهب وتأتي PageV10P171 الأخرى فتبقى على أبد الآباد فيسعد ~~أهلها أو يشقى . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 7 # | 2 ( باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ) 2 # # روي بتنوين باب وبالإضافة إلى الجملة ، واقتصر على الأول أصل السيد ، ~~والطيبي على الثاني حيث قال : هذه الجملة محكية مضاف إليها ترجمة الباب وهو ~~من باب تسمية الشيء بالحمل على سبيل الحكاية كما سموا بتأبط شرا وبرق نحره ~~وشاب قرناها ، كما لو سمي بزيد منطلق أو بيت شعر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5516 ) ( عن أنس أن رسول الله قال : لا تقوم الساعة حتى لا يقال في ~~الأرض الله الله ) بالرفع فيهما وكرر للتأكيد . وقيل : تكريره عبارة عن ~~تكثير ذكره وقيل معناه الله حسبي أو هو المعبود ، فالأول مبتدأ والثاني خبر ~~، وفي نسخة بنصبهما . قال شارح : قوله : الله الله ، بالرفع مبتدأ وخبر أي ~~الله هو المستحق للعبادة لا غير ، وإن رويا بالنصب فعلى التحذير أي اتقوا ~~الله واعبدوه ، فعلى هذا معناه : لا تقوم الساعة حتى لا يبقى في الأرض مسلم ~~لم يحذر الناس من الله . وقيل : أي لا يذكر الله فلا يبقى حكمة في بقاء ~~الناس ، ومن هذا يعرف أن بقاء العالم ببركة العلماء العاملين والعباد ~~الصالحين ms5970 وعموم المؤمنين وهو المراد بما قاله الطيبي [ رحمه الله ] معنى ~~حتى لا يقال : حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد ، وإليه ينظر قوله تعالى : 16 ~~( { ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ) [ آل عمران ~~191 ] . يعني : ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة ، بل خلقته لأذكر وأعبد فإذا ~~لم يذكر ولم يعبد فبالحري أن يخرب وتقوم الساعة . وقال المظهر : هذا دليل ~~على أن بركة العلماء والصلحاء تصل إلى من في العالم من الجن والإنس وغيرهما ~~من الحيوانات والجمادات والنباتات . ( وفي رواية : ل PageV10P172 تقوم ~~الساعة على أحد يقول الله الله ) بالوجهين فيهما ( رواه مسلم ) وكذا أحمد ~~والترمذي . # ( 5517 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة ~~إلا على شرار الخلق ) بكسر الشين جمع الشر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~فإن قيل : ما وجه التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق : لا تزال طائفة ~~من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة . قلنا : السابق مستغرق ~~للأزمنة عام فيها ، والثاني مخصص . ( رواه مسلم ) وروى أبو يعلى في مسنده ~~والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد مرفوعا : لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ~~. وروى السجزي عن ابن عمر رفعه : لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والقرآن . # ( 5518 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة حتى ~~تضطرب ) أي تتحرك ( أليات نساء دوس ) بفتح فسكون قبيلة من اليمن والأليات ~~بفتحتين جمع آلية بفتح فسكون وهي في الأصل اللحمة التي تكون في أصل العضو . ~~وقيل : هي اللحمة المشرفة على الظهر والفخذ وهي لحم المقعد . والمعنى : حتى ~~يرتدوا فتطوف نساؤهم ( حول ذي الخلصة ) بفتح الخاء المعجمة واللام ( وذو ~~الخلصة طاغية دوس ) أي صنمهم . وقال شارح : أي أصنامهم . ( التي كانوا ) أي ~~دوس ( يعبدون ) أي يعبدونها ( في الجاهلية ) أي قبل الملة الحنيفية . ~~والظاهر أن هذا تفسير من أبي هريرة أو غيره من الرواة . وفي النهاية : هو ~~بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم . وقيل : ذو الخلصة الكعبة ~~اليمانية التي كانت باليمن ms5971 فأنفذ إليها رسول الله جرير بن عبد الله فخربها ~~. وقيل : ذو الخلصة اسم الصنم نفسه ، وفيه نظر لأن ذو لا يضاف إلا إلى اسم ~~الجنس . والمعنى : أنهم يرتدون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان PageV10P173 ~~فتسعى نساء بني دوس طائفات حول ذي الخلصة فترتج أعجازهن مضطربة ألياتهن كما ~~كانت عادتهن في الجاهلية . ( متفق عليه ) . # ( 5519 ) ( وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله يقول : لا يذهب الليل ~~والنهار ) أي لا تقوم الساعة ( حتى يعبد ) بالتذكير وجوز تأنيثه ( اللات ) ~~صنم لثقيف ( والعزى ) بضم عين فتشديد زاي صنم لغطفان . ( فقلت : يا رسول ~~الله إن كنت لأظن ) إن هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة . قال ~~المظهر : تقديره إنه كنت لأظن ، يعني أن الشأن كنت لأحسب . ( حين أنزل الله ~~: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ) أي بالتوحيد ( ودين الحق ) أي وبالشريعة ~~الثابتة ، ولما كان مؤداهما واحدا أفرد الضمير في قوله : ( ليظهره ) أي ~~ليعليه ويغلبه ( على الدين كله ) أي على الأديان جميعها باطلها بردها وحقها ~~بنسخها ( ولو كره المشركون ) أي ما عليه الموحدون المخلصون ( أن ذلك ) بفتح ~~الهمزة مفعول لأظن ، وحين أنزل الله ظرف له ، أي كنت أظن حين إنزال تلك ~~الآية أن ذلك الحكم المذكور المستفاد منها يكون . ( تاما ) أي عاما كاملا ~~شاملا للأزمنة كلها ، فنصبه بالكون المقدر . وفي نسخة صحيحة تام بالرفع ، ~~والمعنى : أن ما ذكر من عبادة الأصنام قد تم واختتم وغدا ولا يكون بعد ذلك ~~أبدا . ( قال : ) أي النبي ( إنه ) أي الشأن ( سيكون من ذلك ) أي بعض ما ~~ذكر من تمام الدين ونقصان الكفر . وأغرب شارح حيث قال : من ذلك أي من عبادة ~~الأصنام . ( ما شاء الله ) أي مدة مشيئته ، وبين ذلك بقوله : ( ثم يبعث ~~الله ريحا طيبة ) أي يشم منها رائحة الوصال ( فتوفي ) بصيغة المجهول ، أي ~~فقبض . ( كل من كان في قلبه ) وفي نسخة بصيغة الفاعل على أنه حذف منه إحدى ~~التاءين ، أي تتوفى على إسناد التوفي إلى الريح مجازا فيكون كل منصوبا على ~~المفعولية . والمعنى : تميت كل من كان في قلبه . ( مثقال حبة ms5972 ) أي مقدار ~~خردل . فقوله : ( من خردل ) بيان لحبة . وقوله : ( من إيمان ) بيان لمثقال ~~. والمراد منه أن يكون في قلبه من العقائد الدينية أقل ما يجب عليه من ~~التصديق القلبي واليقين بالأمور الإجمالية . فليس فيه دلالة على تصور ~~الزيادة والنقصان في نفس الإيمان وحقيقة الإيقان كما لا يخفى على أهل ~~العرفان . ( فيبقى من لا خير فيه ) أي لا إسلام ولا إيمان ولا قرآن ولا حج ~~ولا سائر الأركان ولا علماء الأعيان . ( فيرجعون إلى دين PageV10P174 ~~آبائهم ) أي الأولين من المشركين الجاهلين الضالين المضلين . فروعي لفظ من ~~في ضمير فيه ، ومعناه في قوله : فيرجعون . كما في قوله تعالى : 16 ( { ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } ) [ البقرة 8 ] . ~~هذا وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : تاما هو بالرفع في الحميدي على أنه ~~خبر أن ، وفي صحيح مسلم وشرح النسائي بالنصب . فعلى هذا هو إما حال والعامل ~~اسم الإشارة والخبر محذوف ، أو خبر لكان المقدر ، أي ظننت من مفهوم الآية ~~أن ملة الإسلام ظاهرة على الأديان كلها غالبة عليها غير مغلوبة ، فكيف يعبد ~~اللات والعزي . وجوابه بقوله : فتوفي كل من كان في قلبه . نظير قوله : إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ~~حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا . الحديث . ( رواه مسلم ) . # ( 5520 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : يخرج ~~الدجال فيمكث أربعين ) وأبهمه لحكمة في ترك التمييز أو نسيه الراوي ، ولذا ~~قال : ( لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو عاما ) قال التوربشتي [ رحمه الله ~~] : لا أدري إلى قوله : فيبعث الله ، من قول الصحابي ، أي لم يزدني النبي ~~على أربعين شيئا يبين . المراد منها فلا أدري أيا أراد بهذه الثلاثة . ( ~~فيبعث الله عيسى بن مريم ) أي فينزل من السماء ( كأنه ) أي في الصورة ( ~~عروة بن مسعود ) أي الثقفي شهد صلح الحديبية كافرا وقدم على النبي سنة تسع ~~بعد عوده من الطائف وأسلم ثم عاد إلى قومه ودعاهم إلى ms5973 الإسلام فقتلوه . ~~وقيل : هو أخو عبد الله بن مسعود ، وليس بشيء . ( فيطلبه ) أي عيسى الدجال ~~( فيهلكه ) أي بحربة ( ثم يمكث في الناس سبع سنين ) تقدم ما ورد خلافه ( ~~ليس بين اثنين عداوة ) يحتمل أن يكون قيدا للعدد فلا ينافيه ما سبق من ~~الزيادة ، ويؤيده التراخي المفهوم من قوله : ( ثم يرسل الله ريحا باردة من ~~قبل الشام ) بكسر ففتح ، أي جانبه . ( فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه ~~مثقال ذرة من خير أو إيمان ) الظاهر أن أو للشك ، ويحتمل أن يكون للتخيير ~~في التعبير . ( إلا قبضته ) إلا أخذت روحه تلك الريح ( حتى لو أن أحدكم دخل ~~) أي فرضا وتقديرا على طريق المبالغة ( في كبد جبل ) أي وسطه وجوفه ، ومنه ~~كبد السماء وسطها . ( لدخلته ) أي كبد الجبل ( عليه ) أي على أحدكم ( حتى ~~تقبضه . PageV10P175 قال : فيبقى شرار الناس في خفة الطير ) بكسر الخاء ~~المعجمة وتشديد الفاء . قال القاضي [ رحمه الله ] : المراد بخفة الطير ~~اضطرابها وتنفرها بأدنى توهم ، شبه حال الأشرار في تهتكهم وعدم وقارهم ~~وثباتهم واختلال رأيهم وميلهم إلى الفجور والفساد بحال الطير . ( وأحلام ~~السباع ) أي وفي عقولها الناقصة ، جمع حلم بالضم أو جمع حلم بالكسر . ففيه ~~إيماء إلى أنهم خالين عن العلم والحلم بل الغالب عليهم الطيش والغضب ~~والوحشة والإتلاف والإهلال وقلة الرحمة . ( لا يعرفون معروفا ولا ينكرون ~~منكرا ) بل يعكسون فيما يفعلون ( فيتمثل لهم الشيطان ) أي يتصور لهم بصورة ~~إنسان فكأن التشكل أقوى على التسلط في الضلالة من طريق الوسوسة ، ولذا قدم ~~الله سبحانه شياطين الإنس في قوله : 16 ( { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ~~شياطين الإنس والجن } ) [ الأنعام 112 ] . ( فيقول : ألا تستحيون ) أي من ~~الله في ترك عبادته والتوسل إلى مقام قربته ( فيقولون : فماذا تأمرنا ) أي ~~به نمتثله ، فما موصولة أو استفهامية . فالمعنى : فأي شيء تأمرنا لنطيعك ~~فيه . ( فيأمرهم بعبادة الأوثان ) أي توسلا إلى رضا الرحمن كما قال تعالى ~~مخبرا عنهم : 16 ( { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ) [ الزمر 3 ] ~~. 16 ( { ويقولون هؤلاء شفعاؤها عند الله } ) [ يونس 18 ] . 16 ms5974 ( { زين لهم ~~سوء أعمالهم } ) [ التوبة 37 ] . ( وهم في ذلك ) أي والحال أنهم فيما ذكر ~~من الأوصاف الردية والعبادات الوثنية ( دار ) بتشديد الراء ، أي كثير . ( ~~رزقهم حسن عيشهم ) فالأول إشارة إلى الكمية والثاني إلى الكيفية ، أو الأول ~~إيماء إلى كثرة الأمطار وما يترتب عليه من الأنهار وأثمار الأشجار والثاني ~~من جهة الأمن وعدم الظلم وكثرة الصحة والغنى بالمال والجاه . ( ثم ينفخ في ~~الصور ) بصيغة المجهول والنافخ هو إسرافيل عليه [ الصلاة ] والسلام . ( فلا ~~يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ) بكسر اللام . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أي ~~أمال صفحة عنقه خوفا ودهشة . ( ورفع ليتا ) والمراد منه هنا أن السامع يصعق ~~فيصغى ليتا ويرفع ليتا أي يصير رأسه هكذا وكذلك شأن من يصيبه صيحة فيشق ~~قلبه ، فأول ما يظهر منه سقوط رأسه إلى أحد الشقين فأسند الاصغاء إليه ~~اسناد الفعل الاختياري . ( قال : وأول من يسمعه رجل يلوط ) أي يطين ويصلح ( ~~حوض إبله فيصعق ) أي يموت هو أولا ( ويصعق الناس ) أي معه ( ثم يرسل الله ~~مطرا كأنه الطل ) بفتح الطاء وتشديد اللام ، أي المطر الضعيف الصغير القطر ~~. ( فينبت منه ) أي من أجله وسببه ( أجساد الناس ) أي النخرة في قبورهم ( ~~ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) وبين النفختين أربعون عاما على ما ~~سيأتي . ( ثم يقال : يا أيها الناس هلم ) في القاموس : هلم . يقال : مركبة ~~من هاء التنبيه ومن لم ، أي ضم نفسك إلينا ، يستوي فيه الواحد والجمع ~~PageV10P176 والتذكير والتأنيث عند الحجازيين . فالمعنى : تعالوا أو ارجعوا ~~أو أسرعوا إلى ربكم . ( قفوهم ) وفي نسخة صحيحة وقفوهم بالعاطفة . قال ~~الطيبي : عطف على قوله : يقال ، على سبيل التقدير . أي يقال للناس : هلم ، ~~ويقال : للملائكة قفوهم . وفي بعض النسخ بدون العاطف فهو على الاستئناف ~~انتهى . وهو أمر مخاطب والخطاب للملائكة والضمير للناس . يقال : وقفت ~~الدابة ووقفتها يتعدى ولا يتعدى . والمعنى : احبسوهم ( إنهم مسؤولون ) ~~استئاف تعليل . ( فيقال : اخرجوا ) أمر للملائكة ، أي ميزوا مما بين ~~الخلائق ( بعث النار ) أي مبعوثها بمعنى من يبعث إليها . ( فيقال : من كم ~~كم ) أي سأل المخاطبون من ms5975 كمية العدد المبعوث إلى النار ، فيقولون : كم ~~عددا نخرجه من كم عدد . ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . فكم الأولى خبر مقدم ~~وكم الثانية مبتدأ وهما مفعولا نخرج الذي للمتكلم . ( فيقال : من كل ألف ~~تسعمائة ) بالنصب ، أي اخرجوا النار من كل ألف تسعمائة . ( وتسعة وتسعين ) ~~قيل : هم الذين يستوجبون النار بذنوبهم يتركون فيها بقدر ذنوبهم ، ويجوز أن ~~يصرفوا عن طريق جهنم بالشفاعة ذكره ابن الملك [ رحمه الله ] . ويجوز أن ~~يخلصوا منها بعد دخولها بالشفاعة . لكن الظاهر أن المراد بهم الكفار الذي ~~يستحقون عذاب النار بلا حساب ولا كتاب فهم مخلدون في العقاب والله [ تعالى ~~] أعلم بالصواب . ( فذلك ) أي الوقت ( يوم ) أو فذاك الحكم وقت ( يجعل ) أي ~~يصير ( فيه الولدان ) أي الصبيان جمع وليد ( شيبا ) بكسر أوله جمع أشيب ~~كأبيض وبيض . والمعنى : أنه يصير الأطفال شيبا في الحال فالمعنى : لو أن ~~وليدا شاب من واقعة عظيمة لكان ذلك اليوم هذا . ويوم مرفوع منون في أكثر ~~النسخ ، وفي نسخة بالفتح مضافا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون ~~اليوم مرفوعا ويجعل الولدان صفة له ، فيكون الاسناد مجازيا ، وأن يكون ~~مضافا مفتوحا فيكون الاسناد حينئذ حقيقيا ، والأول أبلغ وأوفق لما ورد في ~~التنزيل يعني قوله تعالى : يوما يجعل الولدان شيبا . ( وذلك ) أي أيضا ( ~~يوم يكشف ) في كثير من النسخ برفع يوم منونا وفي بعضها بالفتح مضافا وهو ~~أوفق لما في القرآن : يوم يكشف . ( عن ساق ) أي شدة عظيمة ، يقال : كشفت ~~الحرب عن الساق إذا اشتد فيها ، وكان أصله أن الولد يموت في بطن الناقة ~~فيدخل المدمر يده في رحمها فيأخذ ساقه ، فجعل لكل أمر عظيم وخطب جسيم . قال ~~الخطابي : هذا مما هاب القول فيه شيوخنا فأجروه على ظاهر لفظه ولم يكشفوا ~~عن باطن معناه على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير كل ما لا يحيظ العلم ~~بكنهه من هذا الباب ، أما من تأوله فقال ذلك يوم يكشف عن شدة عظيمة وبلية ~~فظيعة وهو اقبال الآخرة وظهورها وذهاب الدنيا وادبارها . ويقال للأمر إذا ~~اشتد وتفاقم وظهر ms5976 وزال خفاؤه كشف عن ساقه ، وهذا جائز في اللغة وإن لم يكن ~~للأمر ساق . ( رواه مسلم وذكر حديث معاوية : لا تنقطع الهجرة ) أي حتى ~~تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى PageV10P177 تطلع الشمس من مغربها . وقد ~~ثبت : لا هجرة بعد الفتح . فالمراد بالهجرة التي هي غير منقطعة هي الهجرة ~~من المعصية إلى الطاعة أو من ديار البدعة إلى ديار السنة أو من بلاد الشر ~~إلى بلاد الخير . ( في باب التوبة ) وفيه اعتراض فعلي منضم إلى بيان قولي ، ~~وهو أن الحديث أنسب بذلك الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . # 23 # | 1 ( كتاب صفة القيامة والجنة والنار ) 1 # 1 PageV10P178 # | 2 ( باب نفخ الصور ) 2 # # بضم أوله وهو قرن ينفخ فيه والمراد به النفخة الثانية . ففي النهاية : هو ~~القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه [ الصلاة ] والسلام عند بعث الموتى إلى ~~المحشر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5521 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما بين النفختين ) أي ~~نفخة الصعق وهي الإماتة ، ونفخة النشور وهي الإحياء . ( أربعون ) أبهم في ~~الحديث وبين في غيره أنه أربعون عاما ، ولعل اختيار الإبهام لما فيه من ~~الإيهام . ( قالوا : يا أبا هريرة أربعون يوما ) باستفهام مقدر ( قال : ~~أبيت ) أي امتنعت عن الجواب لأني لا أدري ما هو الصواب ، أو عن السؤال من ~~صاحب المقال فلا أدري ما الحال . ( قالوا : أربعون شهرا . قال : أبيت . ~~قالوا : أربعون سنة . قال : أبيت ) قال القاضي [ رحمه الله ] : أي لا أدري ~~أن الأربعين الفاصل بين النفختين أي شيء أياما أو شهورا أو أعواما ، وأمتنع ~~عن الكذب على الرسول والإخبار عما لا أعلم . ( قال : ) كذا في نسخة والظاهر ~~أن ضميره إليه ، ويحتمل أن يكون إلى أبي هريرة فيكون موقوفا ، أو التقدير ~~راويا عنه وناقلا منه . وليس في الجامع لفظ قال فيه ولا فيما بعده . ( ثم ~~ينزل الله من PageV10P179 السماء ماء ) أي مطرا كالطل على ما سبق ( فينبتون ~~) أي فينبت أجساد الخلق منه ( كما ينبت البقل ) أي من المطر . والظاهر أن ~~هذا قبل النفخة الثانية كما فهم من ms5977 الرواية الماضية ، فتعبيره بثم هنا ~~للتراخي الرتبي ، أي بعد ما علمت ما سبق فاعلم هذا فإنه أمر محقق . ( قال : ~~وليس من الإنسان شيء ) أي جزء من أجزائه ( لا يبلى ) أي لا يخلق ولا يرم ~~ممن يبلى جسده فإن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل من أجساد الأنبياء ~~وكذا من في معناهم من الشهداء والأولياء ، بل قيل ومنهم المؤذنون المحتسبون ~~فإنهم في قبورهم أحياء أو كالأحياء . ( إلا عظما واحدا ) ولفظ الجامع : إلا ~~عظم واحد . بالرفع على البدلية من شيء وهو واضح . وقيل منصوب لأنه استثناء ~~من موجب لأن قوله : ليس شيء من الإنسان لا يبلى إلا عظما ، نفي النفي ونفي ~~النفي إثبات فيكون تقديره : كل شيء منه يبلى إلا عظما فإنه لا يبلى . ~~ويحتمل أن يكون منصوبا على أنه خبر ليس لأن اسمه موصوف كقولك : ليس زيد إلا ~~قائما . فمن الإنسان حال من شيء . ( وهو عجب الذنب ) بفتح العين المهملة ~~وسكون الجيم ، وحكى اللحياني تثليث العين مع الباء والميم ، ففيه ست لغات . ~~وهو العظم بين الأليتين الذي في أسفل الصلب . قال بعض علمائنا من الشراح : ~~المراد طول بقائه تحت التراب لا أنه لا يفنى أصلا فإنه خلاف المحسوس ، وجاء ~~في حديث آخر : إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى . ومعنى الحديثين واحد . وقال ~~بعضهم : الحكمة فيه أنه قاعدة بدن الإنسان وأسه الذي يبنى عليه ، فبالحري ~~أن يكون أصلب من الجميع كقاعدة الجدار ، وأسه واذا كان أصلب كان أطول بقاء ~~. أقول التحقيق والله ولي التدقيق : إن عجب الذنب يبلى آخرا كما شهد به ~~حديث لكن لا بالكلية كما يدل عليه هذا الحديث وهو الحديث المتفق عليه ، ولا ~~عبرة بالمحسوس كما حقق في باب عذاب القبر على أن الجزء القليل منه المخلوط ~~بالتراب غير قابل لأن يتميز بالحس كما لا يخفى على أرباب الحس . ( ومنه ~~يركب ) بتشديد الكاف المفتوحة ( الخلق ) أي سائر الأعضاء المخلوقات من ~~الحيوانات ( يوم القيامة ) أي كما خلق أولا في الإيجاد كذلك خلق أولا في ~~الإعادة ، أو أبقي حتى ms5978 يركب عليه الخلق ثانيا . قال تعالى : 16 ( { كما ~~بدأنا أول خلق نعيده } ) [ الأنبياء 104 ] . وقال سبحانه : 16 ( { كما ~~بدأكم تعودون } ) [ الأعراف 29 ] . ( متفق عليه ) ورواه النسائي . ( وفي ~~رواية لمسلم ) وكذا للبخاري ذكره السيد . وفي الجامع رواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي عن أبي هريرة ( قال : ) أي النبي ( كل ابن آدم ) بالرفع وفي نسخة ~~بالنصب ، أي كل أعضاء بدن الإنسان وكذا سائر الحيوان . ( يأكله التراب إلا ~~عجب الذنب ) أي فإنه لا يأكله كله أو بعضه ( منه ) أي من عجب الذنب ( خلق ) ~~بصيغة المجهول ، أي ابتدىء منه خلق الإنسان أولا . ( وفيه ) وفي نسخة : منه ~~. وهو رواية الجامع PageV10P180 وسبق أن في تأتي مرادفة لمن . ( يركب ) أي ~~ثانيا . قال النووي [ رحمه الله ] : هذا مخصوص فيخص منه الأنبياء فإن الله ~~حرم على الأرض أجسادهم وهو كما صرح به في الحديث . # ( 5522 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يقبض الله ~~الأرض يوم القيامة ويطوي السماء ) ولعل المراد بهما إبدالهما كما قال تعالى ~~: 16 ( { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } ) [ إبراهيم 48 ] . ( بيمينه ~~) أي بقوته أو قدرته أو بيمينه الصادر عنه أنه يفعله ، أو بقبض الملائكة ~~وطيهم الكائنين بيمين عرشه . قال القاضي : عبر به عن إفناء الله تعالى هذه ~~المظلة وهذه المقلة ورفعهما من البين وإخراجهما من أن يكونا مأوى ومنزلا ~~لبني آدم بقدرته الباهرة التي تهون عليها الأفعال العظام التي يتضاءل دونها ~~القوى والقدر ، ويتحير فيها الافهام والفكر على طريقة التمثيل والتخييل . ~~وأضاف في الحديث الذي يليه طي السموات وقبضها إلى اليمين وطي الأرض إلى ~~الشمال تنبيها وتخييلا لما بين المقبوضين من التفاوت والتفاضل . وقال بعضهم ~~: اعلم أن الله تعالى منزه عن الحدوث وصفة الأجسام وكل ما ورد في القرآن ~~والأحاديث في صفاته مما ينبىء عن الجهة والفوقية والاستقرار والإتيان ~~والنزول فلا نخوض في تأويله ، بل نؤمن بما هو مدلول تلك الألفاظ على المعنى ~~الذي أراد سبحانه مع التنزيه عما يوهم الجهة والجسمية . ( ثم يقول : أنا ~~الملك ) أي لا ملك إلا لي ، وأنا ملك ms5979 الملوك والأملاك . وفيه تنبيه على أن ~~الملك أبلغ من المالك مع أن المفسرين اختلفوا في قوله تعالى : 16 ( { ملك ~~يوم الدين } ) و 16 ( { مالك يوم الدين } ) [ الفاتحة 4 [ . إن أي ~~القراءتين أبلغ كما أشار إليه الشاطبي بقوله : # % # * ومالك يوم الدين راويه ناصر * % # ومجمل الكلام في البيضاوي مذكور والتفصيل في غيره مسطور . ( أين ملوك ~~الأرض ) أي الذين كانوا يزعمون أن الملك لهم استقلالا أو دواما لا يرون به ~~زوالا ، أو الذين كانوا يدعون الألوهية في الجهة السفلية . وقيد بها لأن ~~الملأ الأعلى هم معصومون عن أفعال أهل السفلى . ( متفق عليه ) ورواه ~~النسائي وابن ماجه . # ( 5523 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : يطوي الله ~~PageV10P181 السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : ( أنا ~~الملك أين الجبارون ) أي الطلمة القهارون ( أين المتكبرون ) أي بمالهم ~~وجاههم وخيلهم وحشمهم . لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة . حفاة عراة ~~غرلا . ( ثم يطوي الأرضين ) بفتح الراء وتسكن ( بشماله . وفي رواية : ~~يأخذهن ) أي بدل يطوي ، فالتقدير : ثم يأخذهن . ( بيده الأخرى ) وهذه ~~الرواية أوفق بحديث : وكلتا يديه يمين . وضميرهن إلى الأرضين بقرينة ذكر ~~السموات . ويحتمل أن المصنف نقل بالمعنى وأن لفظ الرواية : ثم يأخذ الأرضين ~~بيده الأخرى . ( ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ) فينظر ~~في الأصول لطلب الأخرى . قال أصحاب التأويل : المراد باليد اليمنى والشمال ~~المقدرة ، والمراد من الطي التسخير التام والقهر الكامل وهو كذلك الآن أيضا ~~، ولكن في القيامة يكون أظهر ونسب طي السموات إلى اليمين وطي الأرضين إلى ~~الشمال تنبيها لما بينهما من المقبوضين من التفاوت بعد أن نزه ذاته سبحانه ~~من نسبة الشمال إليه بقوله : ( وكلتا يديه يمين ) . لأن الشمال ناقص في ~~القوة عادة والله منزه عن النقصان وعن سائر صفات الحدثان ( رواه مسلم ) . # ( 5524 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : جاء حبر ) بفتح الحاء ويكسر مفرد ~~الأحبار ، أي عالم . ( من اليهود ) أي من جملتهم أو من أحبارهم ( إلى النبي ~~فقال : إن الله يمسك السموات يوم القيامة على إصبع ) بكسر ms5980 الهمزة وفتح ~~الموحدة . وفي القاموس بتثليث الهمزة والباء ، ففيه تسع لغات . ( والأرضين ~~على إصبع والجبال والشجر ) أي جنسه ( على إصبع والماء والثرى ) أي التراب ~~الندي يعني الماء وما تحته من الثرى ( على إصبع وسائر الخلق ) أي باقيه ( ~~على إصبع ) وهذا الحديث بظاهره يخالف ما سبق من أن طي العلوي بيمينه ~~والسفلي بالأخرى ، وأيضا ظاهر تقسيم الأشياء على الأصابع موهم لإرادة تحقق ~~الجارحة المشتملة على الأصابع الخمسة كما هو مذهب المجسمة من اليهود وسائر ~~أهل البدع ، ولكنه لما قرره حيث لم ينكره لزم إما التأويل وهو مذهب الخلف ~~وهو أعلم ، أو التسليم والتفويض مع PageV10P182 الاتفاق على التنزيه وهو ~~مذهب السلف وهو أسلم والله [ تعالى ] أعلم . فقال شارح : والمعنى يهون على ~~الله إمساكها وحفظها كما يقال في العرف : فلان يحمل بإصبعه لقوته . وقال ~~التوربشتي : السبيل في هذا الحديث أن يحمل على نوع من المجاز أو ضرب من ~~التمثيل ، والمراد منه تصوير عظمته والتوفيق على جلالة شأنه وأنه سبحانه ~~يتصرف في المخلوقات تصرف قوي قادر على أدنى مقدور . تقول العرب في سهولة ~~المطلب وقرب التناول ووفور القدرة وسعة الاستطاعة هو مني على حبل الذراع ~~وإني أعالج ذلك ببعض كفي ، واستقله بفرد إصبع ونحو ذلك من الألفاظ استهانة ~~بالشيء واستظهارا في القدرة عليه . والمتورع عن الخوض في تأويل أمثال هذا ~~الحديث في فسحة من دينه إذ لم ينزلها في ساحة الصدر منزلة مسميات الجنس ( ~~ثم يهزهن ) الضمير للأصابع ، والمعنى يحركهن . ( فيقول : أنا الملك ) أي ~~القادر القوي القاهر ( أنا الله ) أي المعبود بالحق المستحق للمعبودية ~~والعبادة في الباطن والظاهر . ( فضحك رسول الله تعجبا مما قال الحبر تصديقا ~~له ) علة العلة . قال صاحب الكشاف : إنما ضحك أفصح العرب وتعجب لأنه لم ~~يفهم منه إلا ما يفهمه علماء البيان من غير تصور إمساك ولا إصبع ولا هز ولا ~~شيء من ذلك ، ولكن فهمه وقع أول شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي ~~الدلالة على القدرة الباهرة . ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا ألطف من ~~هذا ms5981 الباب ولا أنفع وأهون على تعاطي تأويل المشتبهات من كلام الله في ~~القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء ، فإن أكثره تخيلات قد زلت ~~فيها الأقدام قديما . ( ثم قرأ : ) أي النبي اعتضادا ، ويحتمل أن يكون ~~القارىء هو ابن مسعود استشهادا . ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما عرفوه ~~حق معرفته ، أو ما عظموه حق تعظيمه . ( والأرض ) الواو للحال أي والحال أن ~~جنس الأرض وهو الأرضين السبع ( جميعا قبضته ) أي مقبوضته وفي ملكه وتصرفه ( ~~يوم القيامة ) يتصرف فيه كيف يشاء بلا مزاحم مع سهولة . والمعنى أنهن ~~بعظمتهن بالنسبة إلى قدرته ليست إلا قبضة واحدة . والسموات مطويات بيمينه ) ~~أي مجموعات بقدرته أو مغيبات بقسمه لأنه تعالى أقسم بعزته وجلاله أنه ~~يفنيهما . ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) بنسبة الولد والشريك إليه ( متفق ~~عليه ) ورواه الترمذي والنسائي . # ( 5525 ) ( وعن عائشة ) رضي الله [ تعالى ] عنها ( قالت : سألت رسول الله ~~عن قوله : ) PageV10P183 أي سبحانه وتعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) أي ~~يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه المعروفة ( والسموات ) ~~أي كذلك . قال صاحب الكواشي : إنها تبدل بخبزة بيضاء فيأكل المؤمنون من تحت ~~أقدامهم حتى يفرغ الحساب وسيأتي في أول باب الحشر ما يؤيد هذا المعنى . ~~وروي عن الضحاك أنه يبدلها أرضا من فضة بيضاء كالصحائف ، وكذا عن علي كرم ~~الله وجهه [ ورضي الله تعالى عنه ] . وفي شرح السنة : التبديل تغيير الشيء ~~عن حاله ، والإبدال جعل الشيء مكان آخر . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قد ~~يكون التبديل في الذوات كقولك : بدلت الدراهم دنانير ، وفي الأوصاف كقولك : ~~بدلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وسويتها خاتما . واختلف في تبديل الأرض ~~والسموات فقيل : تبدل أوصافهما فتسير على الأرض جبالها وتفجر بحارها وتجعل ~~مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وتبدل السموات بانتشار كواكبها وكسوف ~~شمسها وخسوف قمرها . وقيل : يخلق بدلها أرض وسموات أخر . وعن ابن مسعود ~~وأنس : يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة . والظاهر من ~~التبديل تغيير الذات كما يدل عليه السؤال والجواب حيث قالت : ( فأين ms5982 يكون ~~الناس يومئذ . قال : على الصراط ) المعهود عند الناس أو جنس الصراط والله [ ~~تعالى ] أعلم ( رواه مسلم ) . # ( 5526 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : الشمس والقمر مكوران ) ~~بتشديد الواو المفتوحة وتذكيره لتغليب القمر لأنه المذكر ، أو باعتبار ~~الكوكبين النيرين . وقوله : ( يوم القيامة ) ظرف له والتكوير معناه اللف ~~ومنه تكوير العمامة . وقال تعالى : 16 ( { يكور الليل على النهار } ) [ ~~الزمر 5 ] . وهو معنى الجمع في قوله تعالى : 16 ( { وجمع الشمس والقمر } ) ~~[ القيامة 9 ] . قال التوربشتي : يحتمل أنه من التكوير الذي هو بمعنى اللف ~~والجمع ، أي يلف صورهما لنا فيذهب انبساطهما في الآفاق . ويحتمل أن يراد به ~~رفعهما لأن الثوب إذا طوي رفع ، ويحتمل أن يكون من قولهم طعنة مكورة من ~~كوره إذا ألقاه ، أي ملقيان من فلكهما . وهذا التفسير أشبه بنسق الحديث لما ~~في بعض طرقه : مكوران في النار . فيكون تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار ~~، لا سيما عباد الأنوار ولا يعذبان في النار فإنهما بمعزل عن التكليف ، بل ~~سبيلهما في النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها . ( رواه ~~البخاري ) وروى ابن مردويه عن أنس : الشمس والقمر ثوران عقيران في النار إن ~~شاء أخرجهما وإن شاء تركهما : والعقير الزمن . # 1 # PageV10P184 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5527 ) ( عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : كيف أنعم ) أي أفرح ~~وأتنعم من نعم عيشة كفرح اتسع ولأن كذا في المصباح . وفي النهاية : هو من ~~النعمة بالفتح وهي المسرة والفرح والترفه . ( وصاحب الصور قد التقمه ) أي ~~وضع طرف الصور في فمه ( وأصغى سمعه ) أي أمال أذنه ( وحنى جبهته ) أي ~~أمالها وهو كناية عن المبالغة في التوجه لإصغاء السمع وإلقاء الأذن ( ينتظر ~~متى يؤمر بالنفخ ) والظاهر أن كلا من الالتقام والإصغاء وما بعده على ~~الحقيقة وأنه عبادة لصاحبه بل هو مكلف به . وقال القاضي [ رحمه الله ] : ~~معناه : كيف يطيب عيشي وقد قرب أن ينفخ في الصور . فكني عن ذلك بأن صاحب ~~الصور وضع رأس الصور في فمه وهو مترصد مترقب لأن يؤمر فينفخ فيه ms5983 . ( فقالوا ~~: يا رسول الله وما تأمرنا ) أي أن نقول الآن أو حينئذ أو مطلقا عند ~~الشدائد ( قالوا : قولوا : حسبنا الله ) مبتدأ وخبر أي كافينا الله ( ونعم ~~الوكيل ) فعيل بمعنى المفعول والمخصوص بالمدح محذوف . أي نعم الموكول إليه ~~الله . ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم ، وصححه عنه . وعن ابن عباس . قال ~~ميرك : عن ابن عباس قال : حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه [ ~~الصلاة ] والسلام حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قالوا له : 16 ( { ~~إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } ) [ آل عمران 173 ] . الآية . رواه ~~البخاري والنسائي . # ( 5528 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( عن النبي قال : الصور قرن ) ~~قيل : دائرة رأسه كعرض السموات والأرض . ( ينفخ فيه ) بصيغة المجهول ، أي ~~ينفخ فيه إسرافيل النفختين . ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) وكذا ~~أحمد والنسائي والحاكم . PageV10P185 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5529 ) ( عن ابن عباس قال : في قوله تعالى : فإذا نقر ) أي نفخ ( في ~~الناقور : الصور ) بالجر على التفسير . وفي نسخة بالرفع على تقدير هو الصور ~~. ( قال : ) أي ابن عباس أيضا ( والراجفة ) أي في قوله تعالى : 16 ( { يوم ~~ترجف الراجفة تتبعها الرادفة } ) [ النازعات 6 7 ] . ( النفخة الأولى ) ~~لأنها ترجف الأرض والجبال عندها أي تضطرب وتتحرك وتتزلزل لها . ( والرادفة ~~الثانية ) أي لأنها تقع عقيبها . وقال الطيبي : الراجفة الواقعة التي ترجف ~~عندها الأرض والجبال ، وهي النفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها . والرادفة ~~الواقعة التي تردف الأولى وهي النفخة الثانية . ( رواه البخاري في ترجمة ~~باب ) بفتح التاء والجيم ، أي في عنوانه تعليقا لكن وصله في موضع آخر منه . # ( 5530 ) ( وعن أبي سعيد قال : ذكر رسول الله صاحب الصور ) أي إسرافيل ( ~~وقال : عن يمينه جبريل ) بكسر الجيم وتفتح فكسر راء فسكون ياء وبفتحهما ~~وبهمزة بعدها تحتية وتحذف أربع لغات كلهن متواترات . ( وعن يساره ميكائيل ) ~~بهمزة وتحتية وتحذف وبوزن مفعال ثلاث قراءات . لكن في شرح الشاطبية للجعبري ~~قال أبو عبيدة : هما ممدودان في الحديث انتهى . وهو يحتمل أن مراده المدة ~~الطبيعية أو حرف المد . ويحتمل أنه أراد جبرئيل بالألف الممدودة ms5984 على الشذوذ ~~واختير لمشاكلة ميكائيل والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5531 ) ( وعن أبي رزين ) بفتح الراء وكسر الزاي ( العقيلي ) مصغرا ولم ~~يذكره المؤلف في أسمائه . ( قال : قلت : يا رسول الله كيف يعيد الله الخلق ~~وما آية ذلك ) أي علامته ( في خلقه ) أي مخلوقاته الموجودين ( قال : أما ~~مررت بوادي قومك جدبا ) بفتح الجيم وسكون PageV10P186 الدال كذا في النهاية ~~والقاموس . وفي المقدمة بفتح أوله وكسر ثانيه وقد تسكن ضد الخصب . ( ثم ~~مررت به يهتز ) بتشديد الزاي يتحرك ( خضرا ) بفتح فكسر . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : يهتز جملة حالية وخضرا نصب على التمييز استعار الاهتزاز لأشجار ~~الوادي تصويرا لحسنها . ويقال : اهتز فلان فرحا ، أي خف له وكل من خف لأمر ~~وارتاح له فقد اهتز له . ( قلت : نعم . قال : فتلك آية الله ) أي علامة ~~قدرته ( في خلقه ) أي وفي إعادته والعود أحمد . قال تعالى : 16 ( { وهو ~~الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } ) [ الروم 27 ] . ( كذلك يحيي ~~الله الموتى ) الظاهر أن هذا استشهاد بالآية أو اقتباس منها . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : أي ليس فرق بين إنشاء خلق وإعادته ، والتشبيه في قوله تعالى ~~: 16 ( { كذلك يحيي الله الموتى } ) . بيان للتسوية نحو قوله تعالى : 16 ( ~~{ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم } ) [ يس 79 ] . أي بكل ~~من الإنشاء والاعادة عليم . ونظر هذا الحديث في الدلالة قوله تعالى : 16 ( ~~{ فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ، إن ذلك لمحيي ~~الموتى وهو على كل شيء قدير } ) [ الروم 50 ] . يعني أن ذلك القادر الذي ~~يحيي الأرض بعد موتها هو الذي يحيي الناس بعد موتهم وهو على كل شيء من ~~المقدورات قادر ، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء . ( رواهما ) أي ~~الحديثين ( رزين ) قال المؤلف [ رحمه الله ] : هو أبو الحسن رزين بن معاوية ~~العبدري الحافظ صاحب كتاب التجريد في الجمع بين الصحاح ، مات بعد العشرين ~~والخمسمائة . # 2 # | 2 ( باب الحشر ) 2 # # في المغرب الحشر الجمع قلت : وهو ضد النشر . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5532 ) ( عن سهل ms5985 بن سعد ) سبق ذكره ( قال : قال رسول الله : يحشر الناس ~~يوم PageV10P187 القيامة على أرض بيضاء عفراء ) أي غير شديدة البياض ، ~~والعفرة لون الأرض . وقيل : المعنى لا يخلص بياضها بل يضرب إلى الحمرة . ( ~~كقرصة النقي ) بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء وهو الدقيق المنخول ~~المنظف الذي يتخذ منه الحواري ، والقرصة بالضم الرغيف والتاء للوحدة ~~والتشبيه بها في اللون والشكل دون القدر . ( ليس فيها علم ) بفتحتين أي ~~علامة ( لأحد ) يريد به الأبنية . ومعناه أنها تكون قاعا لا بناء فيها ذكره ~~[ القاضي رحمه الله . وقال الطيبي رحمه الله : ] لعل الظاهر أن ذلك تعريض ~~بأرض الدنيا وتخصيص كل من ملاكها بقطع منها أعلم عليها على نحو قوله تعالى ~~: 16 ( { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) [ غافر 16 ] . ( متفق عليه ) ~~. # ( 5533 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله : تكون ~~الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ) أي كخبزة واحدة فهو تشبيه بليغ ، أو ~~التقدير تصير خبزة واحدة وهو الظاهر على ما سيأتي . ( يتكفؤها ) بالهمزة ~~بعد تشديد الفاء . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هذه رواية كتاب البخاري ، ~~ورواية كتاب مسلم : يكفؤها ، بسكون الكاف والهمز من كفأت الإناء أي قلبته ~~وهو الصواب ، والمعنى : يقلبها . ( الجبار ) أي الواحد القهار ( بيده ) أي ~~من يد إلى يد وكلتا يديه يمين . ولعل المراد بهما القدرة والإرادة فإنه ~~سبحانه منزه عن الجارحة . ( كما يتكفأ أحدكم خبزته ) أي عجينته فهي تسمية ~~بالمآل كقوله تعالى : 6 ( { إني أراني أعصر خمرا } ) [ يوسف 36 ] . ( في ~~السفر ) بفتحتين ، وقيل بضم أوله جمع سفرة ، فالأول ظرف الزمان والثاني ~~مكان البيان . والمعنى : كما يفعل بالعجينة إذا أريد به ترقيقها واستواؤها ~~حتى تلقى على الملة في السفر استعجالا . ( نزلا ) بضمتين ويسكن الثاني ذكره ~~ابن الملك . أي إضافة . ( لأهل الجنة ) وهو ما يستعجل للضيف من الطعام . ~~قال النووي [ رحمه الله ] : يتكفؤها بالهمز ، أي يقلبها ويميلها من يد إلى ~~يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ليست مبسوطة كالرقاقة ونحوها . وفي نسخة مسلم : ~~ويكفؤها ، بالهمز . والخبزة هي الظلمة التي توضع في الملة . والمعنى ms5986 : أن ~~الله تعالى يجعل الأرض كالطلمة والرغيف العظيم يكون ذلك طعاما نزلا لأهل ~~الجنة والله على كل شيء قدير . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أرى الحديث ~~مشكلا جدا غير مستنكر شيئا من صنع الل PageV10P188 [ تعالى ] وعجائب فطرته ~~، بل لعدم التوفيق الذي يكون موجبا للعلم في قلب جرم الأرض من الطبع الذي ~~عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ورد في الآثار المنقولة ، إن هذه ~~الأرض برها وبحرها تمتلىء نارا في النشأة الثانية وتنضم إلى جهنم . فنرى ~~الوجه فيه أن نقول معنى قوله : خبزة واحدة ، أي كخبزة واحدة من نعتها كذا ~~وكذا هو مثل ما في حديث سهل بن سعد كقرصة النقي ، وإنما ضرب المثل بقرصة ~~النقي لإستدارتها وبياضها على ما ذكرنا . وفي هذا الحديث ضرب المثل بخبزة ~~تشبه الأرض هيئة وشكلا ومساحة ، فاشتمل الحديث على معنيين أحدهما بيان ~~الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ ، والآخر بيان الخبزة التي يهيئها الله ~~تعالى نزلا لأهل الجنة وبيان عظم مقدارها ابداعا واختراعا من القادر الحكيم ~~الذي لا يعجزه أمر ولا يعوزه شيء . اه . وأطنب الطيبي [ رحمه الله ] هنا ~~بما لا طائل تحته فأعرضت عن ذكره . وقيل : الحديث مشكل لا من جهة إنكار ~~قدرته ، بل من جهة عدم التوفيق بينه وبين حديث : إن هذه الأرض تصير يوم ~~القيامة نارا . وأجيب بأنه شبه أرض الحشر بالخبزة في الاستواء والبياض كما ~~في حديث سهل ، وشبه أرض الجنة كما في حديث أبي سعيد في كونها نزلا لأهلها ~~تكرمة لهم بعجالة الراكب زادا يقنع به في سفره . لكن آخر هذا الحديث يشعر ~~بأن كون الأرض خبزة على التجوز . والأولى الحمل على الحقيقة مهما أمكن ~~وقدرته تعالى صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة أبلغ بأن يقلب الله تعالى ~~بقدرته الكاملة طبع الأرض حتى يأكلوا منها تحت أقدامهم ما شاء الله بغير ~~كلفة ولا علاج ، وبهذا يتبين ضعف ما قاله القاضي من أنه لم يرد بذلك أن جرم ~~الأرض ينقلب خبزة في الشكل والطبع وإنما أراد به أنها تكون حينئذ بالنسبة ms5987 ~~إلى ما أعد الله . ( لأهل الجنة ) كقرصة نقي يستعجل المضيف بها نزلا للضيف ~~. ثم تعريف الأرض في الحديث كتعريفها في قوله تعالى : 16 ( { ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ) [ الأنبياء 105 ] . ~~قال ابن عباس : هي أرض الجنة . هذا ومما يؤيد الحمل على الحقيقة قول الراوي ~~: ( فأتى رجل من اليهود ) أي من أحبارهم ( فقال : بارك الرحمن عليك ) دعا ~~له بنزول كثرة الرحمة عليه أو إخبار عنه . ( يا أبا القاسم ) كناه تعظيما ( ~~ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة . فقال : بلى . قال : تكون الأرض ~~خبزة واحدة . كما قال النبي فنظر النبي إلينا ) أي نظر التفات وتعجب وتنبيه ~~( ثم ضحك ) أي فرحا للمطابقة والموافقة ( حتى بدت نواجذه ) أي ظهرت آخر ~~أضراسه وهو كناية عن المبالغة ( ثم قال : ) أي اليهودي كما في نسخة ( ألا ~~أخبرك بإدامهم ) أي بما يأتدم أهل الجنة الخبزة به ( بالام ) أي هو بالام ~~وهو على وزن فاعال أي ثور ( والنون ) أي السمك ( قالوا : ) أي الصحابة ( ~~وما هذا ) أي ما معنى الذي ذكرته ( قال : PageV10P189 ثور ونون يأكل من ~~زائدة كبدهما سبعون ألفا ) قال النووي [ رحمه الله ] : أما النون فهو الحوت ~~باتفاق العلماء ، وأما بالام فبباء موحدة مفتوحة وتخفيف لام وميم [ منونة ] ~~مرفوعة ، وفي معناه أقوال . والصحيح منها ما اختاره المحققون [ من ] أنها ~~لفظة عبرانية معناها بالعربية الثور وفسر اليهودي به ، ولو كانت عربية ~~لعرفها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها . وأما قوله : يأكل منها سبعون ~~ألفا . فقال القاضي عياض [ رحمه الله ] : إنهم السبعون ألفا الذين يدخلون ~~الجنة بلا حساب فخصوا بأطيب النزل . ويحتمل أنه عبر به عن العدد الكثير ولم ~~يرد الحصر في ذلك القدر وهذا معروف في كلام العرب والله [ تعالى ] أعلم . ( ~~متفق عليه ) . # ( 5534 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يحشر الناس ) أي بعد ~~البعث ( على ثلاث طرائق ) أي فرق وأصناف الركبان على طريقة واحدة من تلك ~~الثلاث والبقية تتناول الطريقتين الأخيرتين وهما المشاة والذين على وجوههم ~~كما سيأتي في الفصل الثاني ms5988 . ( راغبين ) أي في الجنة لما فيها من لقاء ربهم ~~، وهو بدل عن ثلاث وهو [ و ] أحد الفرق وهم : الذين لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون . ( راهبين ) أي من النار وهم الذين يخافون ولكن ينجون منها وهم ~~الفرقة الثانية ، ففيه تنبيه نبيه على أن طاعة الله تعالى على الرجاء أولى ~~من عبادته على الخوف ، ولذا سمي الأولون الطيارين والآخرون السيارين ~~وتحقيقه في كتب التصوف ويعرفه أهل التعرف . وجملة الكلام أن المراد ~~بالراغبين من غلب عليهم الرجاء وبالراهبين من غلب عليهم الخوف قال تعالى : ~~16 ( { يدعون ربهم خوفا وطمعا } ) [ السجدة 16 ] . وإنما قدم الخوف في ~~الآية لأنه أنسب بعموم العامة لا سيما في البداية . ( واثنان على بعير ) أي ~~اعتقابا أو اجتماعا وهو الأظهر . ( وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة ~~على بعير ) فعلى مقدار مراتبهم يستريحون على مراكبهم والباقون يمشون على ~~أقدامهم على قدر أقدامهم . قال ابن الملك : قوله : واثنان على بعير ، الواو ~~فيه للحال وصفة المبتدأ محذوف أي إثنان منهم وكذا الحكم فيما بعده . وهذه ~~الأعداد تفصيل لمراتبهم على سبيل الكناية والتمثيل ، فمن كان أعلى مرتبة ~~كان أقل شركة وأشد سرعة وأكثر سباقا . فإن قلت : كون الإثنين وإخواته على ~~البعير بطريق الاجتماع أم الاعتقاب . قلنا : قال شارح السنة بطريق الاعتقاب ~~لكن الأولى أن يحمل على الاجتماع إذ في الاعتقاب لا يكون الاثنان والثلاثة ~~على بعير حقيقة ، وإنما اقتصر على ذكر العشر إشارة إلى أنه غاية عدد ~~الراكبين على ذلك البعير المحتمل للعشرة من بدائع فطرة الله تعالى كناقة ~~صالح حيث PageV10P190 قوي ما لا يقوى من البعران ، وإنما لم يذكر الخمسة ~~والستة وغيرهما إلى العشرة للإيجاز . ( ويحشر بقيتهم ) أي تجمعهم ( النار ~~تقيل ) بفتح أوله من القيلولة وفاعله النار ، والمراد أنها تكون : ( معهم ) ~~في النهار ( حيث قالوا ) أي كانوا أو استراحوا ( وتبيت ) أي النار ( معهم ~~حيث باتوا ) أي كانوا في الليل ( وتصبح معهم حيث أصبحوا ) أي دخلوا في ~~الصباح ( وتمسي معهم حيث أمسوا ) والمقصود أن النار تلزمهم بحيث لا تفارقهم ~~أبدا هذا مجمل ms5989 الكلام في تحصيل المرام . وأما تفصيله فقال الخطابي : الحشر ~~المذكور في هذا الحديث إنما يكون قبل قيام الساعة ، يحشر الناس أحياء إلى ~~الشام . فأما الحشر بعد البعث من القبور فإنه على خلاف هذه الصورة من ركوب ~~الإبل والمعاقبة عليها ، وإنما هو على ما ورد في الحديث : ( إنم يبعثون ~~حفاة عراة ) . وفسر ثلاثة على بعير وأربعة على بعير على أنهم يعتقبون ~~البعير الواحد يركب بعضهم ويمشي بعضهم . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قول ~~: من يحمل الحشر على الحشر الذي هو بعد البعث من القبور أشد وأقوى وأشبه ~~بسياق الحديث من وجوه أحدها : أن الحشر على الإطلاق في متعارف الشرع لا ~~يراد منه إلا الحشر الذي بعد قيام الساعة إلا أن يخص بنوع من الدليل ولم ~~نجد ههنا . والآخر أن التقسيم الذي ذكر في هذا الحديث لا يستقيم في الحشر ~~إلى أرض الشام لأن المهاجر إليها لا بد وأن يكون راغبا راهبا أو راغبا أو ~~راهبا ، فأما أن لا يكون راغبا وراهبا وتكون هذه طريقة واحدة لا ثاني لها ~~من جنسها فلا . والثالث أن حشر النار بقيد الطائفتين على ما ذكره في هذا ~~الحديث إلى أرض الشام والتزامها لهم حتى لا تفارقهم في مقيل ولا مبيت ولا ~~صباح ولا مساء قول لم يرد به التوقيف ولم يكن لنا أن نقول بتسليط النار على ~~أولي الشقاوة في هذه الدار من غير توقيف . والرابع وهو أقوى الدلائل ~~وأوثقها ما روي عن أبي هريرة وهو في الحسان من هذا الباب : ( يحشر الناس ~~يوم القيامة ثلاثة أصناف ) . الحديث . وأما ما ذكر من بعث الناس حفاة عراة ~~فلا تضاد بين القضيتين لأن إحداهما حالة البعث من النشر وأخرى حالة السوق ~~إلى المحشر . ونرى التقسيم الذي جاء به الحديث التقسيم الذي جاء به التنزيل ~~، قال الله تعالى : 16 ( { إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا . فكانت هباء ~~منبثا . وكنتم أزواجا ثلاثة } ) [ الواقعة 4 و 5 و 6 و 7 ] . الآيات . ~~فقوله : راغبين راهبين ، يريد به عوام المؤمنين وهم ذوو ms5990 الهنات الذين ~~يترددون بين الخوف والرجاء بعد زوال التكليف ، فتارة يرجون رحمة الله ~~لإيمانهم وتارة يخافون عذابه لما اجترحوا من السيئات وهم أصحاب الميمنة في ~~كتاب الله على ما في الحديث الذي رواه أيضا أبو هريرة وهو في الحسان من هذا ~~الباب . وقوله : واثنان على بعير فالمراد منه أولو السابقة من أفاضل ~~المؤمنين وهم السابقون . وقوله : ويحشر بقيتهم النار ، يريد أصحاب المشأمة ~~فهذه ثلاث طرائق . فإن قيل : فلم لم يذكر من السابقين من يتفرد بفرد مركب ~~لا يشاركه فيه أحد . قلنا : لأنه عرف أن ذلك مجعول لمن فوقهم PageV10P191 ~~في المرتبة من أنبياء الله ليقع الامتياز بين النبيين والصديقين في المراكب ~~كما وقع في المراتب . اه . وعارضه الطيبي [ رحمه الله ] بما لا طائل تحته ~~فحذفنا بحثه . ( متفق عليه ) . # ( 5535 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال : إنكم محشورون ) أي ستبعثون ( ~~حفاة ) بضم الحاء جمع حاف وهو الذي لا نعل له ( عراة ) بضم العين جمع عار ~~وهو من لا ستر له . ( غرلا ) بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع الأغرل ، ~~وهو الأقلف أي غير مختونين . قال العلماء في قوله : غرلا ، إشارة إلى أن ~~البعث [ يكون ] بعد رد تمام الأجزاء والأعضاء الزائلة في الدنيا إلى البدن ~~. وفيه تأكيد لذلك ، فإن القلفة كانت واجبة الإزالة في الدنيا فغيرها من ~~الأشعار والأظفار والأسنان ونحوها أولى وذلك لغاية تعلق علم الله تعالى ~~بالكليات والجزئيات ونهاية قدرته بالأشياء الممكنات . ( ثم قرأ : ) أي ~~استشهادا واعتضادا . وقوله تعالى : 16 ( { كما بدأنا أول خلق نعيده ) الكاف ~~متعلق بمحذوف دل عليه نعيده ، أي نعيد الخلق إعادة مثل الأول . والمعنى : ~~بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذا نعيدهم يوم القيامة . ( وعدا ~~علينا ) أي لازما ما لا يجوز الخلف فيه ( إنا كنا فاعلين ) أي ما وعدناه ~~وأخبرنا به لا محالة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : سياق الآية في ~~إثبات الحشر والنشر لأن المعنى نوجدكم من العدم كما أوجدناكم أولا عن العدم ~~، فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور . قلت : دل سياق الآية وعبارتها على ~~إثبات ms5991 الحشر وإشارتها على المعنى المراد من الحديث ، فهو من باب الإدماج . ~~قلت : الظاهر أن الآية بعبارتها تدل على المعنيين وإن كان سياق الآية مختصا ~~لأحدهما ، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ثم في قوله : نوجدكم من ~~العدم مسامحة والله [ تعالى ] أعلم . ( وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ) ~~[ عليه الصلاة والسلام ] . قيل : لأنه أول من كسا الفقراء ، وقيل لأنه أول ~~من عري في ذات الله حين ألقي في النار ، لا لأنه أفضل من نبينا أو لكونه ~~أباه فقدمه لعزة الأبوة على أنه قيل إن نبينا يخرج في الناس من قبره في ~~ثيابه التي دفن فيها ، وعندي والله [ تعالى ] أعلم أن الأنبياء بل الأولياء ~~يقومون من قبورهم حفاة عراة لكن يلبسون أكفانهم بحيث لا تكشف عوراتهم على ~~أحد ولا على أنفسهم وهو المناسب لقوله : أخرج من قبري وأبو بكر عن يميني ~~وعمر عن يساري وآت PageV10P192 البقيع . الحديث . ثم يركبون النوق ونحوها ~~ويحضرون المحشر فيكون هذا الإلباس محمولا على الخلع الإلهية والحلل الجنية ~~على الطائفة الاصطفائية . وأولية إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام يحتمل أن ~~تكون حقيقية أو إضافية والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ثم رأيت في الجامع ~~الصغير حديث : أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم ~~عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري . رواه الترمذي عن ~~أبي هريرة ، ورواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر : أنا أول من تنشق عنه الأرض ~~ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل مكة . وقال ~~التوربشتي [ رحمه الله ] : نرى أن التقديم بهذه الفضيلة إنما وقع لإبراهيم ~~عليه [ الصلاة ] والسلام لأنه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في ~~النار ، فإن قيل : أو ليس نبينا هو المحكوم له بالفضل على سائر الأنبياء ~~وتأخره في ذلك موهم أن الفضل للسابق . قلنا : إذا استأثر الله سبحانه عبدا ~~بفضيلة على آخر واستأثر المستأثر عليه على المستأثر بتلك الواحدة بعشر ~~أمثالها أو أفضل كانت السابقة له ms5992 ولا يقدح استئثار صاحبه عليه بفضيلة واحدة ~~في فضله ، ولا خفاء بأن الشفاعة حيث لا يؤذن لأحد في الكلام لم تبق سابقة ~~لأولي السابقة ولا فضيلة لذوي الفضائل إلا أتت عليها ، وكم له من فضائل ~~مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها . ( وأن ناسا من أصحابي ) أي جماعة ~~منهم والتنكير للتقليل ( يؤخذ بهم ذات الشمال ) أي إلى النار مع أصحاب ~~المشأمة ( فأقول : أصيحابي ) بالتصغير للتقليل ، أي هؤلاء أصحابي . ( ~~أصيحابي ) كرره تأكيدا ، ويمكن أن يكون إشارة إلى جماعتين ( فيقول : ) أي ~~قائل أو مجيب ( إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم ) قال القاضي ~~[ رحمه الله ] : يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه كأصحاب ~~مسيلمة والأسود واضرابهم ، فإن أصحابه وإن شاع عرفا فيمن يلازمه من ~~المهاجرين والأنصار شاع استعماله لغة في كل من تبعه أو أدرك حضرته ووفد ~~عليه ولو مرة . قلت : الأول اصطلاح أصول الفقه والثاني مصطلح أهل الحديث . ~~وقيل : أراد بالارتداد إساءة السيرة والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص ~~وصدق النية والإعراض عن الدنيا . أقول : هذا بالإشارات الصوفية أنسب وأقرب ~~، وإلا فعبارة الارتداد غير مستقيمة على هذا المعنى أصلا ولا موافقة لقوله ~~عليه [ الصلاة ] والسلام . ( فأقول كما قال العبد الصالح : ) وهو عيسى عليه ~~[ الصلاة ] والسلام ( وكنت عليهم ) أي على أمتي ( شهيدا ) أي مطلعا رقيبا ~~حافظا ( ما دمت فيهم ) أي موجودا فيما بينهم ( إلى قوله : العزيز الحكيم ) ~~. وهو قوله : 16 ( { فلما توفيتني كنت أن PageV10P193 الرقيب عليهم وأنت ~~على كل شيء شهيد . إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم } ) [ المائدة 117 118 ] . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي . # ( 5536 ) ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سمعت رسول الله يقول : ~~يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا . قلت : يا رسول الله الرجال ) ~~بتقدير الاستفهام ، ويمكن أن يقرأ بالمد والتسهيل أيضا على ما تقرر في قوله ~~تعالى : 6 ( { قل آلله أذن لكم } ) [ يونس 59 ] . ( والنساء ) عطف على ~~الرجال وهما مبتدأ وقوله : ( جميعا ) أي مجتمعين ، حال منهما على ms5993 ما جوزه ~~البعض فالخبر قوله : ( ينظر بعضهم إلى بعض ) وهو محط الاستفهام التعجبي . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : الرجال والنساء مبتدأ وجميعا حال سد مسد الخبر ~~، أي مختلطون جميعا . ويجوز أن يكون الخبر ينظر بعضهم إلى بعض وهو العامل ~~في الحال قدم اهتماما كما في قوله تعالى : 6 ( { والأرض جميعا قبضته } ) [ ~~الزمر 67 ] . وفيه معنى الاستفهام ، ولذلك أجاب . ( فقال : يا عائشة الأمر ~~أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ) أي أمر القيامة أصعب من أن يقدر أحد على ~~النظر إلى غيره عمدا أو سهوا لقوله تعالى : 6 ( { لكل امرىء منهم يومئذ شأن ~~يغنيه } ) [ عبس 37 ] . ( متفق عليه ) وأخرج عبد بن حميد والترمذي والحاكم ~~وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس عن النبي قال : يحشرون ~~حفاة عراة غرلا . فقالت زوجته : أينظر بعضنا إلى عورة بعض . فقال : يا ~~فلانة لكل أمرىء منهم يومئذ شأن يغنيه . وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد نحوه ~~. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس أن عائشة رضي الله عنها ~~سألت رسول الله فقالت : كيف يحشر الناس . قال : حفاة عراة . قالت : ~~واسوأتاه . قال : إنه قد نزل على آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا . قالت : ~~وأي آية هي . قال : 6 ( { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } ) . وأخرج ~~الحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة نحوه . وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم ~~سلمة : سمعت رسول الله يقول : يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة . قلت : يا ~~رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض . فقال : شغل الناس . قلت : ما ~~شغلهم . قال : نش PageV10P194 الصحائف ، فمنها مثاقيل الذرة ومثاقيل الخردل ~~. # ( 5537 ) ( وعن أنس أن رجلا قال : يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه ~~يوم القيامة ) ولكون الاستفهام مقدرا ( قال : أليس ) أي الشأن ( الذي أمشاه ~~على الرجلين في الدنيا ) مبتدأ خبره قوله : ( قادر على أن يمشيه ) بالتخفيف ~~ويجوز تشديده . ( على وجهه يوم القيامة ، متفق عليه ) وسيأتي حديث الترمذي ~~في الفصل الثاني وحديث أبي ذر في الثالث . وفي الدر المنثور ms5994 أخرج أحمد ~~والشيخان والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وأبو نعيم في المعرفة ، ~~والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس قال : قيل : يا رسول الله كيف يحشر ~~الناس على وجوههم . قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على ~~وجوههم . وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : قرأ رسول الله هذه الآية : 16 ( { ~~الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم } ) [ الفرقان 34 ] . فقالوا : يا نبي ~~الله كيف يحشرون على وجوههم . قال : أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم أليس ~~قادرا على أن يمشيهم على وجوههم . # ( 5538 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : يلقى ) أي يرى ( ~~إبراهيم أباه آزر ) بدل أو بيان ( يوم القيامة على وجه آزر ) وضع الظاهر ~~موضع الضمير لئلا يتوهم رجعه إلى إبراهيم في ابتداء الحال . ( قترة ) ~~بفتحتين ، أي سواد من الكآبة والحزن . ( وغبرة ) بفتحتين غبار معه سواد ، ~~فذكرهما مبالغة ، والجملة حالية . ( فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا ~~تعصني . فيقول له أبوه : فاليوم ) ظرف مقدم ( لا أعصيك . فيقول إبراهيم : ~~يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني ) أي لا تفضحني ( يوم يبعثون ) أي الخلائق ( ~~فأي خزي ) في النهاية : هو الهلاك والوقوع في بلية . ( أخزى من أبي ) أي من ~~خزي أبي ( الأبعد ) يريد البعد في المرتبة والالتحاق بأهل النار ، أو ~~الهالك من البعد بمعنى الهلاك ، أو الأبعد من رحمة الله تعالى فإن الفاسق ~~بعيد والكافر أبعد ، ورحمة الله قريب من المحسنين وإلى الأنبياء والأولياء ~~أقرب . قال الطيبي [ رحمه PageV10P195 الله ] : هو من أفعل الذي قطع عن ~~متعلقه للمبالغة . ( فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين . ثم ~~يقال لإبراهيم : ما تحت رجليك ) . وفي نسخة : انظر ما تحت رجليك . وما ~~استفهامية أو موصولة . قال ابن الملك : ما استفهام خبره تحت ، ويجوز كونه ~~بمعنى الذي ، أي انظر إلى الذي تحت رجليك . ( فينظر فإذا هو ) أي آزر ( ~~بذيح ) بكسر الذال المعجمة فتحتية ساكنة فحاء معجمة ، وهو ذكر الضبع الكثير ~~الشعر . وفي نسخة بموحدة ساكنة وحاء مهملة ، وهو ما يذبح . ( متلطخ ) إما ~~برجيعه أو بدمه ms5995 ، أو بالطين . ( فيؤخذ بقوائمه ) جمع قائمة وهو ما يقوم به ~~الدواب بمثابة الأرجل للإنسان كذا ذكره شارح . ففيه تغليب إذ المراد أنه ~~يؤخذ بيديه ورجليه . ( فيلقى ) أي فيطرح ( في النار ) أي في مقام الكفار ~~فغير صورته ليكون تسلية لإبراهيم حتى لا يخزيه لو رآه قد ألقي في النار على ~~صورته ، فيكون خزيا وفضيحة على رؤوس الخلائق فغيره سترة لحاله في تقبيح ~~مآله . قيل : هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى : 16 ( { وما كان استغفار ~~إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أن عدو لله تبرأ منه } ~~) [ التوبة 114 ] . وأجيب بأنه اختلف في الوقت الذي تبرأ إبراهيم فيه من ~~أبيه ، فقيل : كان ذلك في الدنيا لما مات آزر مشركا . وقيل : إنما تبرأ منه ~~يوم القيامة لما أيس منه حين مسخ . ويمكن الجمع بين القولين بأنه تبرأ منه ~~لما مات مشركا فترك الاستغفار له ، لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرأفة ~~فسأل منه فلما رآه مسخ أيس منه وتبرأ تبرؤا أبديا . وقيل : إن إبراهيم لم ~~يتيقن بموته على الكفر لجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم ويكون ~~وقت تبرئه منه بعد الحال التي وقعت في هذا الحديث . ( رواه البخاري ) . # ( 5539 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~يعرق ) بفتح الراء ( الناس ) أي جميعا والجن بالأولى فتركه من باب الاكتفاء ~~، والظاهر استثناء الأنبياء والأولياء . ( يوم القيامة ) أي في ابتداء أمره ~~( حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ) قيل : سبب هذا العرق تراكم ~~الأهوال وحصول الحياء والخجالة والندامة والملامة وتزاحم حر الشمس والنار ~~كما جاء في رواية : إن جهنم تدير أهل المحشر فلا يكون إلى الجنة طريق إلا ~~الصراط . ( ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم ) أي يصل العرق إليها وهي بالمد جمع ~~أذن . قال شارح : أي إلى أفواههم ، وسيأتي أن الناس مختلفون في أحوالهم على ~~مراتب أعمالهم . ( متفق عليه ) . وروى الطبراني عن ابن مسعود مرفوعا : إن ~~الرجل ليلجمه PageV10P196 العرق يوم القيامة فيقول : رب أرحني ولو إلى ~~النار ms5996 . # ( 5540 ) ( وعن المقداد قال : سمعت رسول الله يقول : تدنو الشمس ) أي ~~تقرب ( يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم ) أي الشمس والمراد جرمها ( ~~كمقدار ميل ) تقديره حتى يكون مقدار قرب الشمس منهم مثل مقدار ميل ، نظيره ~~قوله تعالى : 16 ( { فكان قاب قوسين } ) [ النجم 9 ] . أي كان قرب رسول ~~الله من جبريل أو من مكان القرب مثل مقدار قوسين . وفي شرح السنة قال سليم ~~: لا أدري أي الميلين ، يعني مسافة الأرض أو الميل الذي يكحل به العين . ( ~~فيكون الناس على قدر أعمالهم ) أي السيئة ( في العرق فمنهم من يكون إلى ~~كعبيه ) أي تقريبا فيقبل النقصان والزيادة ( ومنهم من يكون إلى ركبتيه ~~ومنهم من يكون إلى حقويه ) الحقو الخصر ومشد الإزار . ( ومنهم من يلجمهم ~~العرق إلجاما . وأشار رسول الله بيده إلى فيه ) أي فمه . قال ابن الملك : ~~إن قلت : إذا كان العرق كالبحر يلجم البعض فكيف يصل إلى كعب الآخر . قلنا : ~~يجوز أن يخلق الله تعالى ارتفاعا في الأرض تحت أقدام البعض ، أو يقال : ~~يمسك الله تعالى عرق كل انسان بحسب عمله فلا يصل إلى غيره منه شيء كما أمسك ~~جرية البحر لموسى عليه [ الصلاة ] والسلام . قلت : المعتمد هو القول الأخير ~~فإن أمر الآخرة كله على وفق خرق العادة ، ألا ترى أن شخصين في قبر واحد ~~يعذب أحدهما وينعم الآخر ولا يدري أحدهما عن غيره . ونظيره في الدنيا ~~نائمان مختلفان في رؤياهما فيحزن أحدهما ويفرح الآخر . بل شخصان قاعدان في ~~مكان واحد أحدهما في عليين والآخر في أسفل سافلين ، أو أحدهما في صحة ~~والآخر في وجع أو بلية . ( رواه مسلم ) . # ( 5541 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال : يقول الله ~~تعالى ) أي يوم القيامة كما في رواية البغوي ( يا آدم . فيقول : لبيك ~~وسعديك والخير كله في يديك . قال : PageV10P197 أخرج ) بفتح الهمزة وكسر ~~الراء ، أي أظهر وميز من بين أولادك . ( بعث النار ) أي جمعا يستحقون البعث ~~إليها ( قال : وما بعث النار ) قيل : عطف على مقدر ، أي سمعت وأطعت وما بعث ms5997 ~~النار ، أي وما مقدار [ مبعوث ] النار ، وقيل : ما بمعنى كم العددية . ~~والأظهر أن الواو استئنافية تفيد الربط بين سابقها ولاحقها . ( قال : ) أي ~~الله تعالى ( من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ) قيل : يخالفه ما في حديث ~~أبي هريرة : من كل مائة تسعة وتسعين . وأجاب الكرماني بأن مفهوم العدد مما ~~لا اعتبار له والمقصود منه تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين ، ويمكن ~~حمل حديث أبي سعيد على جميع ذرية آذم فيكون من كل ألف عشرة . ويقرب من ذلك ~~أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة : ويحتمل أن ~~يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين والثاني بخصوص هذه الأمة وأن يكون المراد ~~ببعث النار الكفار ومن يدخل النار من العصاة ، فيكون من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعون كافرا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيا وهذا هو الأظهر والله [ ~~تعالى ] أعلم . ( فعنده ) أي عند هذا الحكم ( يشيب الصغير ) أي من الحزن ~~الكثير والهم الكبير . وفي رواية البغوي : فحينئذ يشيب المولود . وظهور ~~الشيب إما على الحقيقة أو على الفرض والتقدير وهذا هو الأظهر الملائم لقوله ~~: { وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى } أي من الخوف ( وما هم بسكارى ~~) [ أي ] من الخمر { ولكن عذاب الله شديد } ثم اعلم أن هذا الحديث مقتبس من ~~قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الناس اتقوا ربكم } ) . أي احذروا بطاعته ~~عقابه حتى ترجوا ثوابه . 16 ( { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } ) . والزلزلة ~~شدة الحركة على الحالة الهائلة واختلفوا فيها فقال علقمة والشعبي هي من ~~أشراط الساعة قبل قيامها ، وقال الحسن والسدي هي تكون يوم القيامة . وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما : زلزلة الساعة قيامها فتكون معها 16 ( { يوم ~~ترونها } ) . أي الساعة أو الزلزلة 16 ( { تذهل كل مرضعة } ) أي تشغل . 16 ~~( { عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها } ) [ الحج 2 ] . أي تسقط ولدها من ~~هول ذلك اليوم . قال الحسن : تذهل المرضع عن ولدها بغير فطام وتضع الحامل ~~ما في بطنها من غير تمام . وهذا بظاهره يؤيد قول من قال : إن ms5998 هذه الزلزلة ~~تكون في الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حبل . ومن قال : تكون في القيامة . ~~قال : هذا على وجه التعظيم للأمر لا على حقيقته كقولهم : أصابنا أمر يشيب ~~فيه الوليد ، يريد به شدته . ( قالوا : يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ) ~~ولما استعظموا ذلك الأمر واستشعروا الخوف منه ( قال : ) أي في جوابهم تسلية ~~لفؤادهم ( أبشروا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا يخلو هذا الاستفهام من ~~أن يكون مجرى على حقيقته أو يكون استعظاما لذلك الحكم واستشعار خوف منه ، ~~فالأول يستدعي أن يجاب بأن ذلك الواحد فلان أو متصف بالصفة الفلانية ، ~~والثاني يستدعي أن يجاب بما يزيل ذلك الخوف رفقا للناس . والثاني هو المراد ~~لقوله : PageV10P198 أبشروا ، وكأنه قال : وأينا من أمة محمد ذلك الناجي ~~المفلح من بين سائر بني آدم . فقال : أبشروا . ( فإن منكم رجلا ومن يأجوج ~~ومأجوج ) بالألف ويهمز فيهما . ( ألف ) بالرفع في الأصول المصححة فالجملة ~~حالية وقدم الجار لكون المبتدأ نكرة . وفي نسخة السيد عفيف الدين ألفا ~~بالنصب وهو الظاهر فإنه من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين والمجرور ~~مقدم . والمعنى : سيوجد بعدد كل رجل منكم ألف من يأجوج ومأجوج فحينئذ يكثر ~~أهل الجنة . وفيه إشعار بأن أهل النار أكثر من أهل الجنة . ولعل أهلها ~~يكثرون بوجود الملائكة المقربين والحور العين فصح معنى الحديث القدسي : ( ~~غلبت رحمتي غضبي ) . زاد البغوي قال : فقال الناس : الله أكبر . ( ثم قال : ~~والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ) أي أنتم أيها الصحابة أو أيها الأمة وهو ~~الأظهر ( ربع أهل الجنة . فكبرنا ) التكبير للعجب والفرح التام والاستبشار ~~والاستعظام ( فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فكبرنا ) ولعله درج ~~الأمر لئلا تنقطع قلوبهم بالفرح الكثير دفعة ، أو بالنظر إلى دخولهم في ~~دفعات أو أوحي إليه وحيا بعد وحي فأخبر بما بشر . ( فقال : أرجو أن تكونوا ~~نصف أهل الجنة . فكبرنا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : في الحديث تنبيه على ~~أن يأجوج ومأجوج داخلون في هذا الوعيد ودل بقوله : أرجو أن تكونوا نصف أهل ~~الجنة . أن غير يأجوج ومأجوج من ms5999 الأمم السالفة الفائتة للحصر أيضا داخلون ~~في الوعيد ، فإذا وزع نصف أمة محمد مع مثله من الأمم السالفة على هؤلاء ~~يكون كالواحد من الألف ، يدل عليه رواية الراوي : ( قال : ) أي النبي . وفي ~~نسخة صحيحة : فقال . ( ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور ~~أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود ) الظاهر أن أو للتخيير في التعبير ~~وتحتمل الشك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وقولهم : الله أكبر مرارا ثلاثا ~~متعجبين استبشار منهم واستعظام لهذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى ، فيكون ~~في هذا الاستعظام بعد ذلك الاستعظام إشارة إلى فوزهم بالبغية بعد اليأس ~~منها . اه . ولعل ورود هذا الحديث قبل علمه بأن أمته ثلثا أهل الجنة . إذ ~~قد ورد أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون صفا أمته وأربعون سائر الأمم . ~~ويمكن أن يكونوا نصفا بالنسبة إلى الداخلين أولا . والأظهر أن هذا الحديث ~~وقع مختصرا على ما سيأتي الحديث بطوله . ( متفق عليه ) ورواه النسائي . وفي ~~المعالم روي عن عمران بن الحصين وأبي سعيد الخدري [ رضي الله عنهما ] أن ~~PageV10P199 هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلا فنادى منادي ~~رسول الله فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله فقرأها عليهم فلم ير أكثر ~~باكيا من تلك الليلة . فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا ~~الخيام ولم يطبخوا قدرا والناس بين باك أو جالس حزين متفكرين . فقال رسول ~~الله : أتدرون أي يوم ذلك . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذلك يوم يقول ~~الله عز وجل : يا آدم قم فابعث بعث النار من ولدك . قال : فيقول آدم : من ~~كل كم كم . فيقول الله عز وجل : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ~~وواحدا إلى الجنة . قال : فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا : فمن ينجو ~~إذا يا رسول الله . فقال رسول الله : أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم ~~خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ثم قال : إني لأرجو أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله . ثم قال : إني لأرجو أن ms6000 تكونوا ~~نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل ~~الجنة ، وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها أمتي . وما المسلمون في ~~الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة ، بل كالشعرة ~~السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . ثم قال : ~~ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب . فقال عمر [ رضي الله تعالى عنه ~~] : سبعون ألفا . قال : نعم ومع كل واحد سبعون ألفا . فقام عكاشة بن محيصن ~~فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال رسول الله : أنت ~~منهم . فقام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني ~~منهم . فقال : سبقك بها عكاشة . # ( 5542 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال : سمعت رسول الله ~~يقول : يكشف ربنا عن ساقه ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : مذهب أهل ~~السلامة من السلف التورع من التعرض للقول في مثل هذا الحديث وهو الأمثل ~~والأحوط . وقد تأوله جمع من العلماء بأن الكشف عن الساق مثل في شدة الأمر ~~وصعوبة الخطب واستعماله فيها شائع ومنه قول الشاعر : # % # عجبت من نفسي ومن اشفاقها % # ومن طرادى الطير عن أرزاقها % # % # * في سنة قد كشفت عن ساقها * % # ومنه قوله تعالى : 16 ( { يوم يكشف عن ساق } ) [ القلم 42 ] . أي عن شدة ~~وتنكير الساق في الآية من دلائل هذا التأويل ، ووجه تعريف الساق في الحديث ~~دون الآية أن يقال : أضافها إلى الله تعالى تنبيها على أنها الشدة التي لا ~~يجليها لوقتها إلا هو ، أو على أنها هي التي ذكرها في كتابه . اه . وعند ~~الحاكم عن ابن عباس في الآية : هو يوم كرب وشدة . وقال الخطابي : المعنى ~~يكشف عن قدرته التي تكشف عن الشدة والكرب . وقيل : الأصل فيه أن يموت الولد ~~في بطن الناقة فيدخل الرجل يده في رحمها فيأخذ بساقه ليخرجه ، فهذا هو ~~الكشف عن PageV10P200 الساق ، ثم استعمل في كل أمر فظيع . أقول : ويمكن أن ~~يكون استعارة . وحاصله أن الله تعالى ms6001 يأخذهم بالشدائد كمن يكشف عن ساقه ~~بالتشمير عند دخوله في أمر خطير . ( فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ) أي من كمال ~~الشدة يقعون في السجدة طالبين رفعها بتلك القربة . وأخرج أبو يعلى بسند فيه ~~ضعف عن أبي موسى مرفوعا في قوله تعالى : 16 ( { يوم يكشف عن ساقها ) قال : ~~عن نور عظيم فيخرون له سجدا . فهذا يشعر بأنه تعالى يتجلى للناس تجليا ~~صوريا وبهذا ينحل الإشكال في كثير من أحاديث الصفات على ما قرره بعض ~~مشايخنا والله [ تعالى ] أعلم . ثم المراد بالمؤمن والمؤمنة الخلص منهما ~~ولذا قال : ( ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ) أي نفاقا وشهرة ( ~~فيذهب ) أي يقصد ويشرع ( ليسجد فيعود ) أي يصير ( ظهره طبقا واحدا ) أي ~~عظما بلا مفصل بحيث لا ينثني عند الرفع والخفض فلا يقدر والطبق فقار الظهر ~~واحده طبقة ، يعني صار فقاره واحدا فلا يقدر على الانحناء . والمعنى : أنه ~~تعالى يكشف يوم القيامة عن شدة ترتفع دونها سواتر الامتحان فيتميز أهل ~~الإخلاص والإيقان بالسجود عن أهل الريب والنفاق في اليوم الموعود وكما قال ~~تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } ) [ القلم 42 و 43 ] . ~~( متفق عليه ) وأخرج الإسماعيلي الحديث بلفظ : يكشف عن ساق . قال : وهذا ~~أصح لموافقة لفظ القرآن والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . # ( 5543 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ليأتي الرجل العظيم ) أي ~~جاها ومالا أو لحما وشحما فيكون قوله : ( السمين ) عطف بيان له ( يوم ~~القيامة لا يزن ) أي لا يعدل ولا يسوي ( عند الله جناح بعوضة ) أي لا يكون ~~له عند الله قدر ومنزلة . تقول العرب : ما لفلان عندنا وزن ، أي قدر لخسته ~~ومنه حديث : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقي كافرا منها ~~شربة ماء . ( وقال : ) أي النبي ، أو أبو هريرة ( اقرؤوا ) أي استشهادا ~~واعتضادا { فلا نقيم لهم } أي للكفار { يوم القيامة وزنا } قيل : مقدارا ~~وحسابا واعتبارا . وقيل ميزانا فالتقدير آلة الوزن إذ الكفار ms6002 الخلص يدخلون ~~النار بغير حساب ، وإنما الميزان للمؤمنين الكاملين والمرائين والمنافقين ~~والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : ~~PageV10P201 كيف وجه صحة الاستشهاد بالآية ، فإن المراد بالوزن في الحديث ~~وزن الجثة ومقداره لقوله العظيم السمين وفي الآية ، إما وزن الأعمال لقوله ~~تعالى : 16 ( { فحبطت أعمالهم } ) [ الكهف 105 ] . وإما مقدارهم . والمعنى ~~: نزدري بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ومقدار . قلت : الحديث من الوجه الثاني ~~على سبيل الكفاية وذكر الجثة والعظم لا ينافي ارادة مقداره وتفخيمه قال ~~تعالى : 16 ( { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم ~~خشب مسندة } ) [ المنافقون 4 ] ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5544 ) ( عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله هذه الآية : يومئذ تحدث ) ~~أي الأرض ( أخبارها . قال : أتدرون ما أخبارها ) بفتح الهمزة جمع خبر ، وفي ~~نسخة بكسرها على أنه مصدر أي تحديثها . ( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ~~فإن أخبارها ) بالوجهين ( أن تشهد على كل عبد أو أمة ) أي ذكر وأنثى ( بما ~~عمل ) بفتح أوله ، أي فعل كل واحد . ( على ظهرها ) وفي نسخة بالضم على أن ~~نائب الفاعل قوله : على ظهرها . ( أن تقول ) بدل بعض من أن تشهد أو بيان ~~ويؤيده ما في رواية الجامع تقول بدون أن ، أو خبر مبتدأ محذوف أي هي . يعني ~~: شهادتها أن تقول . ( عمل ) أي فلان ( علي ) أي على ظهري ( كذا وكذا ) أي ~~من الطاعة أو المعصية ( يوم كذا وكذا ) أي من شهر كذا وعام كذا ( قال : ~~فهذه ) أي الشهادات أو المذكورات ( أخبارها . رواه أحمد والترمذي وقال : ~~هذا حديث حسن صحيح غريب ) . وكذا رواه عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن ~~المنذر والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان . # PageV10P202 # ( 5545 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ما من أحد ~~يموت إلا ندم ) أي فاغتنموا الحياة قبل الموت واستبقوا الخيرات قبل الفوت . ~~( قالوا : وما ندامته ) أي ما وجه تأسف كل أحد وملامته يا رسول الله ( قال ~~: إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد ) أي ms6003 خيرا أو برا ( وإن كان مسيئا ندم ~~أن لا يكون نزع ) أي كف نفسه عن الإساءة ( رواه الترمذي ) . # ( 5546 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : يحشر الناس ~~يوم القيامة ثلاثة أصناف ) وفي نسخة على ثلاثة أصناف ، ويؤيد الأول قوله : ~~( صنفا مشاة ) بضم الميم جمع ماش وهم المؤمنون الذين خلطوا صالح أعمالهم ~~بسيئها . ( وصنفا ركبانا ) أي على النوق وهو بضم الراء جمع راكب وهم ~~السابقون الكاملو الإيمان . وإنما بدأ بالمشاة جبرا لخاطرهم كما قيل في ~~قوله تعالى : 16 ( { فمنهم ظالم لنفسه } ) [ فاطر 32 ] . وفي قوله سبحانه : ~~16 ( { يهب لمن يشاء إناثا ) [ الشورى 49 ] . أو لأنهم المحتاجون إلى ~~المغفرة أولا أو لإرادة الترقي وهو ظاهر . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~فإن قيل : لم بدأ بالمشاة بالذكر قبل أولي السابقة . قلنا : لأنهم هم ~~الأكثرون من أهل الإيمان . ( وصنفا على وجوههم ) أي يمشون عليها وهم الكفار ~~قيل : يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم ) أي والعادة أن يمشى على الأرجل ~~( قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ) يعني ~~وقد أخبر في كتابه بقوله : 6 ( { الذين يحشرون على وجوههم } ) [ الفرقان 34 ~~] . وإخباره حق ووعده صدق وهو على كل شيء قدير فلا ينبغي أن يستبعد مثل ذلك ~~. ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنهم ) أي الكفار ( يتقون ) أي يحترزون ~~ويدفعون ( بوجوههم كل حدب ) أي مكان مرتفع ( وشوك ) أي ونحوه من أنواع ما ~~يتأذى به . والمعنى أن وجوههم واقية لأبدانهم من جميع الأذى لأجل أن غلت ~~أيديهم وأرجلهم ، والأمر في الدنيا على عكس ذلك وإنما كان كذلك لأن الوجه ~~الذي هو أعز الأعضاء لم يضعه ساجدا على التراب وعدل عنه تكبرا فجعل أمره ~~على العكس . قال القاضي [ رحمه الله ] : قوله : يتقون بوجوههم ، يريد به ~~بيان هو أنهم واضطرارهم إلى حد جعلوا وجوههم مكان الأيدي والأرج ~~PageV10P203 في التوقي عن مؤذيات الطرق والمشي إلى المقصد لما لم يجعلوها ~~ساجدة لمن خلقها وصورها . ومما يناسب المقام ما يحكى أنه رؤي بعض الأغنياء ~~أنه يسعى بين الصفا ms6004 والمروة على بغلة بطريق الخيلاء ، ثم رؤي في بعض ~~البادية والصحراء أنه يمشي فقيل له في ذلك فقال : لما ركبنا في محل المشي ~~عاقبنا الله بأن نمشي في محل الركوب . هذا وقد قال تعالى : 16 ( { أفمن ~~يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } ) [ الزمر 24 ] . وفسروا بأنه يلقى ~~الكافر مقلوبا في النار فلا يقدر أن يدفع عن نفسه النار إلا بوجهه . ( رواه ~~الترمذي ) وكذا أبو داود وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث وحسنه ~~الترمذي رحمهم الله . # ( 5547 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : من سره ) ~~أي أعجبه ( أن ينظر إلي يوم القيامة ) أي أحواله وأن يطلع في أهواله ( كأنه ~~رأى عين ) أي فيترقى من علم اليقين إلى عين اليقين ( فليقرأ : إذا الشمس ~~كورت ) أي لفت وألقيت في النار . وقال القاضي رحمه الله : أي لفت بمعنى ~~رفعت ، أو لف ضوؤها أو ألقيت عن فلكها . في الدر عن ابن عباس : أي أظلمت ، ~~وعن أبي صالح نكست . ( وإذا السماء انفطرت ) أي انشقت ( وإذا السماء انشقت ~~) أي انصدعت ، والمراد هذه السور فإنها مشتملة على ذكر أحوال يوم القيامة ~~وأهواله . ( رواه أحمد والترمذي ) وكذا ابن المنذر والطبراني وحسنه الترمذي ~~والحاكم وصححه وابن مردويه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5548 ) ( عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إن الصادق المصدوق حدثني أن ~~الناس يحشرون PageV10P204 ثلاثة أفواج ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : المراد ~~بالحشر هنا ما في قوله : أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى ~~المغرب . وقوله : ستخرج نار من نحو حضرموت تحشر الناس . قلنا : يا رسول ~~الله فما تأمرنا . قال : عليكم بالشام . ( فوجا ) وهم السابقون من المؤمنين ~~الكاملين . ( راكبين طاعمين كاسين ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو عبارة ~~عن كونهم مرفهين لاستعدادهم ما يبلغهم إلى القصد من الزاد والراحلة . ( ~~وفوجا ) وهم الكفار ( يسحبهم ) بفتح الحاء ، أي يجرهم . ( الملائكة على ~~وجوههم ) وهو إما على حقيقته وإما كناية عن كمال هوانهم وذلهم ، والأول ~~أظهر لدلالة السباق واللحاق . ( وتحشر النار ) بنصب النار في أصل السيد ms6005 ~~وأكثر النسخ ، وفي نسخة برفعها . وفي نسخة صحيحة : وتحشرهم النار . بالضمير ~~مع نصب النار على نزع الخافض أي إليها ، ومع رفعها على الفاعلية . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : أي تحشر الملائكة لهم النار وتلزمهم إياها حتى لا ~~تفارقهم أين باتوا وأين قالوا وأصبحوا ، ويصح أن ترفع النار أي وتحشرهم ~~النار . ( وفوجا ) وهم المؤمنون المذنبون ( يمشون ويسعون ) أي ويسرعون لا ~~أنهم يمشون بسكينة وراحة . ( ويلقي الله الآفة على الظهر ) أي على المركوب ~~تسمية بما هو المقصود منه وتعبيرا عن الكل بالجزء . ( فلا يبقى ) أي ظهر ~~وفي نسخة بالتأنيث أي دابة . وفي نسخة بضم أوله ، أي فلا تبقي الآفة دابة . ~~( حتى أن الرجل لتكون له الحديقة ) أي البستان ( يعطيها بذات القتب ) أي ~~بعوضها وبدلها وهو بفتح القاف والتاء للجمل كالأكتاف لغيره . ( لا يقدر ) ~~أي أحد ( عليها ) أي على ذات القتب لعزة وجودها . وهذا صريح في أن المراد ~~بالحشر في هذا الحديث ليس حشر القيامة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فبقي ~~أن يقال لم ذكر المؤلف هذا الحديث في باب الحشر ، وهذا محل ذكره باب أشراط ~~الساعة . قلنا : تأسيا بمحيي السنة . والعجب أن محيي السنة حمل الحديث على ~~ما ذهب إليه الخطابي حيث قال : وهذا الحشر قبل قيام الساعة وإنما يكون ذلك ~~إلى الشام أحياء ، فأما الحشر بعد البعث من القبور فعلى خلاف هذه الصفة من ~~ركوب الإبل والمعاقبة عليها ، وإنما هو كما أخبر أنهم يبعثون حفاة عراة ~~وأورده في هذا الباب . اه . وتقدم الجواب على وجه الصواب في كلام التوربشتي ~~[ رحمه الله ] في حديث أبي هريرة أول الباب . والحاصل أن ركوب بعض الخواص ~~من الأنبياء والأولياء ثابت في الحشر بعد البعث أيضا وأن حديث : يبعثون ~~حفاة عراة . بناء على أكثر الخلق أو نظرا إلى ابتداء الأمر والله [ تعالى ] ~~أعلم . ( رواه النسائي ) وفي الدر المنثور أخرج أحمد والنسائي والحاكم ~~وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي ذر أنه تلا هذه الآية : 16 ( { ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم } ) [ الاسراء 97 ] . فقال : حدثني الصادق ~~PageV10P205 المصدوق أن ms6006 الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج ~~طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون ويسعون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم . ~~اه . فهذا الحديث صريح بأن الحشر حشر يوم القيامة لتصريحه في الآية والحديث ~~بيوم القيامة ، ويؤيده سحب الملائكة إياهم على وجوههم فالوجه الوجيه ما ~~اختاره شيخنا التوربشتي [ رحمه الله ] ، لا ما أخطأ الخطابي حيث لم يدركه ~~هذا المدرك وإنما جاء الآفة من قول أبي ذر في هذا الحديث على رواية أصل ~~الكتاب زيادة على ما في رواية الجامع : ويلقي الله الآفة . ويمكن دفعه بأن ~~يقال هذا حديث آخر أدرجه معه وأدمجه فيه بأدنى مناسبة ، فينبغي أن يحمل على ~~المسامحة والله [ تعالى ] أعلم . # 3 # | 2 ( باب الحساب والقصاص والميزان ) 2 # # الحساب بمعنى المحاسبة والقصاص على ما في النهاية اسم من قصه الحاكم ، ~~يقصه إذا مكنه من أخذ القصاص وهو أن يفعل به مثل ما فعله من قتل أو قطع أو ~~ضرب أو جرح . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5549 ) ( عن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال : ليس أحد يحاسب يوم ~~القيامة إلا هلك ) أي على تقدير المناقشة ، والمراد بالهلاك العذاب . ( قلت ~~: أو ليس يقول الله : ) أي في حق أهل النجاة ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) ~~وتمامه : 16 ( { وينقلب إلى أهله مسرورا } ) [ الانشقاق 9 ] . ( فقال : ~~إنما ذلك العرض ) بكسر الكاف وجوز الفتح على خطاب العام أو تعظيما لها . ~~والمعنى : إنما ذلك الحساب اليسير في قوله تعالى عرض عمله لا الحساب على ~~وجه المناقشة . ( ولكن من نوقش في الحساب يهلك ) بالرفع وفي نسخة بالجزم ، ~~أي يعذب . قال صاحب الفائق : يقال : ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى ~~فلم يترك قليلا ولا كثيرا . PageV10P206 وحاصله أن المراد بالمناقشة ~~الاستقصاء في المحاسبة والاستيفاء بالمطالبة وترك المسامحة في الجليل ~~والحقير والقليل والكثير . ووجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من ~~حوسب ، ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب . وطريق الجمع أن المراد ~~بالحساب في الآية إنما هو العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيقر صاحبها ~~بذنوبه ثم ms6007 يتجاوز عنها لإظهار الفضل ، كما أن المناقشة لبيان ظهور العدل . ~~( متفق عليه ) ورواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن مردويه . ~~وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن عدي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله : ثلاث من كن فيه يحاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله ~~الجنة برحمته : تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك . وفي الجامع ~~الصغير : من نوقش [ في الحساب عذب . رواه الشيخان عن عائشة مرفوعا ، ورواه ~~الطبراني عن ابن الزبير ولفظه : من نوقش المحاسبة هلك ] . # ( 5550 ) ( وعن عدي بن حاتم ) بكسر التاء ( قال : قال رسول الله : ما ~~منكم من أحد ) من مزيدة لاستغراق النفي والخطاب للمؤمنين ( إلا سيكلمه ربه ~~) أي بلا واسطة والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال . ( ليس بينه وبينه ) أي ~~بين الرب والعبد ( ترجمان ) بفتح الفوقية وسكون الراء وضم الجيم ، ويجوز ~~ضمه اتباعا على ما في نسخة ، وكزعفران على ما في القاموس أي مفسر للكلام ~~بلغة عن لغة . يقال : ترجمت عنه ، والفعل يدل على أصالة التاء . وفي ~~التهذيب التاء أصلية وليست بزائدة والكلمة رباعية . ( ولا حجاب ) أي حاجز ~~وساتر ومانع بينه وبينه . ( يحجبه ) أي يحجب ذلك العبد من ربه ( فينظر ) أي ~~ذلك العبد ( أيمن منه ) أي من ذلك الموقف . وقال شارح : ضمير منه راجع إلى ~~العبد . قلت : والمآل واحد ، والمعنى ينظر في الجانب الذي على يمينه . ( ~~فلا يرى إلا ما قدم من عمله ) أي عمله الصالح مصورا أو جزاءه مقدرا ( وينظر ~~أشأم منه ) أي في الجانب الذي في شماله ( فلا يرى إلا ما قدم ) أي من عمله ~~السيء . والحاصل أن PageV10P207 النصب في أيمن وأشأم على الظرفية والمراد ~~بهما اليمين والشمال . فقيل : نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان ~~من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينا وشمالا لطلب الغوث . وقال الحافظ ~~العسقلاني : ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقا يذهب فيها ~~لتحصل له النجاة من النار ، فلا يرى إلا ما يفضي إلى النار . ( وينظر بين ~~يديه فلا يرى إلا النار ms6008 تلقاء وجهه ) أي في محاذاته وعليها الصراط ( فاتقوا ~~النار ) أي إذا عرفتم ذلك فاحذروا منها ولا تظلموا أحدا ( ولو بشق تمرة ) ~~أو فتصدقوا ولو بشق تمرة ، أي ولو بمقدار نصفها أو ببعضها ، والمعنى : ولو ~~بشيء يسير منها أو من غيرها فإنه حجاب وحاجز بينكم وبين النار ، فإن الصدقة ~~جنة ووسيلة إلى الجنة . ( متفق عليه ) وفي الجامع : اتقوا النار ولو بشق ~~تمرة ، رواه الشيخان والنسائي عن عدي بن حاتم ، وأحمد عن عائشة والبزار ~~والطبراني في الأوسط ، والضياء عن أنس والبزار أيضا عن النعمان بن بشير ، ~~وعن أبي هريرة والطبراني في الكبير عن ابن عباس وعن أبي أمامة . ورواه أحمد ~~والشيخان عن عدي مرفوعا : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة ~~طيبة . # ( 5551 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما [ قال : ] قال رسول الله : إن ~~الله يدني المؤمن ) بضم الياء ، أي يقربه قرب كرامة لا قرب مسافة فإنه ~~سبحانه يتعالى عن ذلك ، والمؤمن في المعنى كالنكرة إذ لا عهد في الخارج ولا ~~بعد أن يراد به الجنس . ( فيضع عليه كنفه ) بفتحتين ، أي يحفظه مستعار من ~~كنف الطائر وهو جناحه لأنه يحيط به نفسه ويصون به بيضته . ( ويستره ) أي عن ~~أهل الموقف كيلا يفتضح . وقيل : أي يظهر عنايته عليه ويصونه عن الخزي بين ~~أهل الموقف ( كما يضع أحدكم كنف ثوبه ) أي طرفه ( على رجل ) إذا أراد ~~صيانته وقصد حمايته ، وهذا تمثيل . قيل : هذا في عبد لم يغتب ولم يعب ولم ~~يفضح أحدا ولم يشمت بفضيحة مسلم ، بل ستر على عباد الله الصالحين ولم يدع ~~أحدا يهتك عرض أحد حي على ملأ من الناس فستره الله وجعله تحت كنف حمايته ~~جزاء وفاقا من جنس عمله . ( فيقول : أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا ) في ~~التكرير إشارة إلى التكثير وإيماء إلى أنه عالم بما في الضمير . ~~PageV10P208 ( فيقول : نعم أي رب ، حتى قرره بذنوبه ) أي جعله مقرا بها بأن ~~أظهرها له وألجأه إلى الإقرار بها . ( ورأى في نفسه ) أي ظن المؤمن في ~~باطنه ( أنه قد هلك ms6009 ) أي مع الهالكين وليس له طريق مع الناجين . وقال شارح ~~: أي علم [ الله ] في ذاته أنه هلك أي المؤمن . ويجوز كون ضمير رأي للمؤمن ~~والواو للحال . ( قال : ) أي الله تعالى ( سترتها عليك في الدنيا وأنا ~~أغفرها لك اليوم ، فيعطي كتاب حسناته ) . أي بيمينه ( وأما الكفار ~~والمنافقون فينادي بهم ) بصيغة المجهول ( على رؤوس الخلائق . 16 ( { هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم } ) أي بإثبات الشريك ونحوه . ( ألا لعنة الله على ~~الظالمين } ) ) أي المشركين والمنافقين ( متفق عليه ) . # ( 5552 ) ( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إذا كان يوم ~~القيامة ) بالرفع ، أي وقع وحصل . وفي نسخة بالنصب ، أي إذا كان الزمان يوم ~~القيامة . ( دفع الله إلى كل مسلم ) أي موصوف بالإسلام مذكرا كان أو مؤنثا ~~( يهوديا أو نصرانيا ) أي واحدا من أهل الكتاب ، فأو للتنويع . ( فيقول : ) ~~أي الله [ تعالى ] ( هذا ) أي الكتابي ( فكاكك ) بفتح الفاء ويكسر أي خلاصك ~~. ( من النار ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : فكاك الرهن ما يفك به ويخلص ~~والكسر لغة فيه . قال القاضي [ رحمه الله ] : لما كان لكل مكلف مقعد من ~~الجنة ومقعد من النار فمن آمن حق الإيمان بدل مقعده من النار بمقعد من ~~الجنة ومن لم يؤمن فبالعكس كانت الكفرة كالخلف للمؤمنين في مقاعدهم من ~~النار والنائب منابهم فيها . وأيضا لما سبق القسم الإلهي بملء جهنم كان ~~ملؤها من الكفار خلاصا للمؤمنين ونجاة لهم من النار فهم في ذلك للمؤمنين ~~كالفداء والفكاك . ولعل تخصيص اليهود والنصارى بالذكر لاشتهارهما بمضادة ~~المسلمين ومقابلتهما إياهم في تصديق الرسول المقتضي لنجاتهم . اه . وقيل : ~~عبر عن ذلك بالفكاك تارة وبالفداء أخرى على وجه المجاز والاتساع ، إذ لم ~~يرد به تعذيب الكتابي بذنب المسلم لقوله تعالى : 6 ( { ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى } ) [ فاطر 18 ] . ( رواه مسلم ) وفي الجامع رواه مسلم عن أبي موسى ~~بلفظ : إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل من هذه الأمة رجلا من ~~الكفار . فيقال له : هذا فداؤك من النار . ورواه الطبراني في الكبير ، ~~والحاكم في الكنى عن أبي ms6010 موس PageV10P209 ولفظه : إذا كان يوم القيامة بعث ~~الله تعالى إلى كل مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك للمؤمن : يا مؤمن هاك ~~هذا الكافر فهذا فداؤك من النار . # ( 5553 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يجاء ) أي ~~يؤتى ( بنوح يوم القيامة فيقال له : هل بلغت . فيقول : نعم يا رب ) وهذا لا ~~ينافي قوله تعالى : 16 ( { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا ~~علم لنا إنك أنت علام الغيوب } ) [ المائدة 109 ] . لأن الإجابة غير ~~التبليغ وهي تحتاج إلى تفصيل لا يحيط بكنهه إلا علمه سبحانه ، بخلاف نفس ~~التبليغ لأنه من العلوم الضرورية البديهية . ( فتسأل أمته : ) أي أمة ~~الدعوة ( هل بلغكم ) أي نوح رسالتها ( فيقولون : ما جاءنا من نذير ) أي ~~منذر لا هو ولا غيره مبالغة في الإنكار توهما أنه ينفعهم الكذب في ذلك ~~اليوم عن الخلاص من النار ، ونظيره قول جماعة من الكفار : 16 ( { والله ~~ربنا ما كنا مشركين } ) [ الأنعام 23 ] . ( فيقال : ) أي لنوح ( من شهودك ) ~~وإنما طلب الله من نوح شهداء على تبليغه الرسالة أمته وهو أعلم به إقامة ~~للحجة وإنافة لمنزلة أكابر هذه الأمة . ( فيقول : محمد وأمته ) والمعنى : ~~أن أمته شهداء وهو مزك لهم . وقدم في الذكر للتعظيم ولا يبعد أنه يشهد لنوح ~~عليه [ الصلاة ] والسلام أيضا لأنه محل النصرة وقد قال تعالى : 16 ( { وإذا ~~أخذ الله ميثاق النبيين } ) إلى قوله : 16 ( { لتؤمنن به ولتنصرنه } ) [ آل ~~عمران 81 ] . ( فقال رسول الله : فيجاء بكم ) وفيه تنبيه نبيه أنه حاضر ~~ناظر في ذلك العرض الأكبر فيؤتى بالرسل وأولهم نوح ويؤتى بشهوده وهم هذه ~~الأمة . ( فتشهدون ) أي أنتم ( أنه ) أي أن نوحا ( قد بلغ ) أي [ قومه ] ~~رسالة ربه ونبيكم مزك لكم ، أو أنتم ونبيكم معكم تشهدون ففيه تغليب . ( ثم ~~قرأ رسول الله : ) استشهادا بالآية الدالة على العموم في مادة الخصوص ( 16 ~~( { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ) ) قيل : أي عدولا وخيارا لأنهم لم يغلوا ~~غلو النصارى ولا قصروا تقصير اليهود في حق أنبيائهم بالتكذيب والقتل والصلب ~~. وقد صح عنه ms6011 تفسير الوسط بالعدل . ففي النهاية يقال : هو من وسط قومه ، أي ~~خيارهم . ( 16 ( { لتكونوا شهداء على الناس } ) ) أي على من قبلكم من ~~الكفار . ( 16 ( { ويكون الرسول } ) ) أي رسولكم واللام للعوض أو اللام ~~للعهد ، والمراد به محمد . ( 16 ( { عليكم شهيدا } ) ) أي مطلعا ورقيبا ~~عليكم وناظرا لأفعالكم ومزكيا لأقوالكم . PageV10P210 قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : فإن قلت : كيف قال محمد وأمته وقد قال تعالى : 16 ( { لتكونوا ~~شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ) . مقدما صلة الشهادة ليفيد ~~اختصاصهم بشهادته عليهم للزوم المضرة . قلت : الكلام وارد في مدح الأمة ~~فالغرض هنا أنه يزكيهم فضمن شهد معنى رقب لأن العدول تحتاج إلى رقيب يحفظ ~~أحوالهم ليطلع عليها ظاهرا وباطنا فيزكيهم . ولما كانوا هم العدول من بين ~~سائر الأمم خصهم الله بكون الرسول عليهم شهيدا أي رقيبا مزكيا . وهذا لا ~~يدل على أنه لا يشهد على سائر الأمم مع أن مزكي الشاهد أيضا شاهد . أقول : ~~الأظهر أن معنى الآية هو أن الأمة يشهدون على الأمم السابقة وأنه يشهد على ~~هذه الأمة وأن الأنبياء بأجمعهم يشهدون على الكل والله سبحانه [ وتعالى ] ~~أعلم . ويؤيده ما أخرجه ابن جرير عن أبي سعيد في قوله : 16 ( { لتكونوا ~~شهداء على الناس } ) . بأن الرسل قد بلغوا ويكون الرسول عليكم شهيدا بما ~~علمتم . ( رواه البخاري ) وكذا الترمذي والنسائي وأحمد وعبد بن حميد وابن ~~جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات . ~~وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي في البعث والنشور ~~عن أبي سعيد قال : قال رسول الله : يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل ~~والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال لهم : هل بلغكم هذا ~~فيقولون : لا . فيقال له : هل بلغت . فيقول : نعم . فيقال : من يشهد لك . ~~فيقول : محمد وأمته . فيدعي محمد وأمته فيقال لهم : هل بلغ هذا قومه ~~فيقولون : نعم . فيقال : وما علمكم . فيقولون : جاء نبينا فأخبرنا أن الرسل ~~قد بلغوا فذلك قوله : 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ) الآية . وأخرج ابن ~~جرير وابن أبي حاتم ms6012 وابن مردويه عن جابر عن النبي قال : أنا وأمتي يوم ~~القيامة على كوم مشرفين على الخلائق ما من الناس أحد إلا ودانه منا وما من ~~نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه . # ( 5554 ) ( وعن أنس قال : كنا عند رسول الله فضحك فقال : هل تدرون مما ~~أضحك ) فيه إيماء إلى أنه لا ينبغي الضحك إلا لأمر غريب وحكم عجيب . ( قال ~~: ) أي جابر ( قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : من مخاطبة العبد ربه ، يقول ~~: يا رب ألم تجرني ) من الاجارة ، أي ألم تجعلني في اجارة منك بقولك : وما ~~ربك بظلام للعبيد . ( من الظلم ) والمعنى : ألم تؤمني من PageV10P211 أن ~~تظلم علي . ( قال : ) أي النبي ( يقول : ) أي الله تعالى في جواب العبد ( ~~بلى . قال : فيقول : فإني ) أي فإذا أجرتني من الظلم فإني ( لا أجيز ) ~~بالزاي المعجمة ، أي لا أجوز ولا أقبل . ( على نفسي إلا شاهدا مني ) أي من ~~جنسي لأن الملائكة شهدوا علينا بالفساد قبل الايجاد . ( قال : فيقول : كفى ~~بنفسك اليوم عليك شهيدا ) نصبه على الحال وعليك معموله تقدم عليه للاهتمام ~~والاختصاص والباء زائدة في فاعل كفى واليوم ظرف له ، أو لشهيد . ( وبالكرام ~~) أي وكفى بالعدول المكرمين . ( الكاتبين ) أي لصحف الأعمال ( شهودا ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : دل أداة الحصر على أن لا يشهد [ عليه ] ~~غيره فكيف أجاب بقوله : كفى بنفسك وبالكرام الكاتبين . قلت : بذل مطلوبه ~~وزاد عليه تأكيدا وتقريرا ( قال : فيختم ) بصيغة المجهول ( على فيه ) أي ~~فمه ومنه قوله تعالى : 16 ( { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون } ) [ يس 65 ] . وفي آية أخرى : 16 ( { يوم تشهد ~~عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون 6 ( { [ النور 24 ] . وفي ~~رواية أخرى : 16 ( { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } ) [ فصلت 20 ] . ~~وهذا معنى قوله : ( فيقال لأركانه : ) أي لأعضائه وأجزائه ( انطقي . قال : ~~فتنطق ) أي الأركان ( بأعماله ) أي بأفعاله التي باشرها بها وارتكبها ~~بسببها . ( ثم يخلي ) أي يترك ( بينه وبين الكلام ) أي يرفع الختم من فيه ~~حتى يتكلم بالكلام العادي فشهادة ألسنتهم ms6013 في الآية يراد بها نوع آخر من ~~الكلام على خرق العادة والله [ تعالى ] أعلم به . ( قال : فيقول : ) أي ~~العبد ( بعدا لكن وسحقا ) بضم فسكون ويضم ، أي هلاكا . وهما مصدران ناصبهما ~~مقدر والخطاب للأركان ، أي أبعدن وأسحقن . ( فعنكن ) أي عن قبلكن ومن ~~وجهتكن ولأجل خلاصكن . ( كنت أناضل ) أي أجادل وأخاصم وأدافع على ما في ~~النهاية . وقال شارح : أي أخاصم لخلاصكن وأنتن تلقين أنفسكن فيها ، ~~والمناضلة المراماة بالسهام . والمراد هنا المحاجة بالكلام . يقال : تناضل ~~فلان عن فلان إذا تكلم عنه بعذر ودفع . قلت : وجوابهن محذوف دل عليه قوله ~~تعالى : 16 ( { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق ~~كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون . وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ~~وذلك ظنكم الذي بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } ) [ فصلت 21 و 22 ] . ( ~~رواه مسلم ) وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن سعيد ~~أن رسول الله قال : إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال ~~: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك . فيقول : كذبوا . فيقال : أهلك وعشيرتك . ~~فيقول : كذبوا . فيقال : احلفوا . فيحلفون ، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ثم يدخلهم النار . # PageV10P212 # ( 5555 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالوا : ) أي بعض الصحابة ( ~~يا رسول الله هل نرى ربنا ) الاستفهام للاستخبار والاستعلام ( يوم القيامة ~~) قيد به للإحماع على أنه تعالى لا يرى في الدنيا لأن الذات الباقية لا ترى ~~بالعين الفانية . ( قال : هل تضارون ) بضم التاء وتفتح وتشديد الراء على ~~أنه من باب المفاعلة أو التفاعل من الضرر ، والاستفهام للتقرير وهو حمل ~~المخاطب على الإقرار . والمعنى : هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم ~~من بعض . ( في رؤية الشمس ) أي لأجل رؤيتها أو عندها ( في الظهيرة ) وهي ~~نصف النهار وهو وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوئها في العالم كله . ( ليست ~~) أي الشمس ( في سحابة ) أي غيم ( تحجبها عنكم . قالوا : لا . قال : فهل ms6014 ~~تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا : لا . قال : فوالذي ~~نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ) . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : روي تضارون بتشديد الراء وتخفيفها والتاء مضمومة ~~فيهما . وفي الرواية الأخرى : هل تضامون ، بتشديد الميم وتخفيفها فمن شددها ~~فتح التاء ومن خففها ضمها . وفي رواية البخاري : لا تضارون أو لا تضامون ~~على الشك . قال القاضي البيضاوي [ رحمه الله : وفي ] تضارون المشدد من ~~الضرر والمخفف من الضير ، أي تكون رؤيته تعالى رؤية جلية بينة لا تقبل مراء ~~ولا مرية ، فيخالف فيها بعضكم بعضا ويكذبه كما لا يشك في رؤية أحدهما يعني ~~الشمس والقمر ولا ينازع فيها . فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها ~~وظهورها بحيث لا يرتاب فيها ولا في سائر كيفياتها ولا في المرئي ، فإنه ~~سبحانه منزه عن الجسمية وعما يؤدي إليها . وفي تضامون بالتشديد من الضم ، ~~أي لا ينضم بعضكم إلى بعض في طلب رؤيته لإشكاله وخفائه كما يفعلون في ~~الهلال ، أو لا يضمكم شيء دون رؤيته فيحول بينكم وبينها . وبالتخفيف من ~~الضيم ، أي لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعض دون بعض بل يستوون فيها . ~~وأصله تضيمون فنقلت فتحة الياء إلى الضاد فصارت ألفا لسكونها وانفتاح ما ~~قبلها وكذلك تضارون بالتخفيف . وأما المشدد فيحتمل أن يكون مبنيا للفاعل ~~على معنى : لا تضارون ، أي تتنازعون في رؤيته . هذا وقال الطيبي . قوله : ~~إلا كما تضارون ، كان الظاهر أن يقال : لا تضارون في رؤية ربكم كما لا ~~تضارون في رؤية أحدهما ، ولكنه أخرج مخرج قوله : # % PageV10P213 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % # بهن فلول من قاع الكائب % # أي لا تشكون فيه إلا كما تشكون في رؤية القمرين ، وليس في رؤيتهما شك فلا ~~تشكون فيها البتة . ( قال : ) أي النبي ( فيلقى ) أي الرب ( العبد ) أي ~~عبدا من عباده ( فيقول : أي فل ) بضم الفاء وسكون اللام وتفتح وتضم أي فلان ~~. ففي النهاية معناه يا فلان ، وليس ترخيما له لأنه لا يقال إلا بسكون ~~اللام ولو ms6015 كان ترخيما لفتحوها أو ضموها . قلت : وقيل : فلا كما يقال : سعي ~~في سعيد . قال سيبويه : ليست ترخيما وإنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء ~~وقد جاء في غير النداء ، قال : # * في لجة أمسك فلان عن فل * % # بكسر اللام للقافية ، وإنما قيل : ليس مرخما لأن شرط مثله أن يبقى بعد ~~حذف النون والألف ثلاثة أحرف كمروان . وقال قوم أنه ترخيم فلان فحذفت النون ~~للترخيم والألف لسكونها ويفتح اللام ويضم على مذهبي الترخيم . ( ألم أكرمك ~~) أي ألم أفضلك على سائر الحيوانات ( وأسودك ) أي ألم أجعلك سيدا في قومك ( ~~وأزوجك ) أي ألم أعطك زوجا من جنسك ومكنتك منها وجعلت بينك وبينها مودة ~~ورحمة ومؤانسة وألفة . ( وأسخر لك الخيل والإبل ) أي ألم أذللها لك . وخصتا ~~بالذكر لأنهما أصعب الحيوانات . ( وأذرك ) أي ألم أذرك . والمعنى : ألم ~~أدعك ولم أمكنك على قومك . ( ترأس ) أي تكون رئيسا على قومك ، والجملة حال ~~. ( وتربع ) أي تأخذ رباعهم وهو ربع الغنيمة . وكان ملوك الجاهلية يأخذونه ~~لأنفسهم . ( فيقول : بلى ) أي في كل أو في الكل ( قال : فيقول : ) أي الرب ~~( أفظننت ) أي أفعلمت ( أنك ملاقي ) بضم الميم وتشديد الياء المحذوفة ~~العائدة بحذف التنوين ، والثانية ياء المتكلم المضاف إليه . ( فيقول : لا . ~~فيقول : فإني قد أنساك ) أي اليوم أتركك من رحمتي ( كما نسيتني ) أي في ~~الدنيا من طاعتي . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو مسبب عن قوله : أفظننت ~~أنك ملاقي ، يعني سودتك وزوجتك وفعلت بك من الاكرام حتى تشكرني وتلقاني ~~لأزيد في الإنعام وأجازيك عليه ، فلما نسيتني في الشكر نسيناك وتركنا جزاءك ~~وعليه قوله تعالى : 16 ( { كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ) ~~[ طه 126 ] . ونسبة النسيان ءلى الله تعالى إما مشاكلة أو مجاز عن الترك . ~~( ثم يلقى ) أي الرب ( الثاني ) أي من العبيد ( فذكر مثله ) أي قال الراوي ~~: ذكر في الثاني مثل ما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى اله وجوابه . ( ثم ~~يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول : يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت ~~وصمت وتصدقت ويثني ) أي يمدح الثالث على ms6016 نفسه ( بخير ما استطاع . فيقول : ) ~~أي الرب ( ههنا إذا ) بالتنوين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا جواب ~~وجزاء ، والتقدير إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت إذا فأثبت هنا كي نريك ~~أعمالك PageV10P214 بإقامة الشاهد عليها . وقال شارح : أي يقول : إذا تجزى ~~بأعمالك ههنا . وقال ابن الملك : أي أقر الثالث بظنه لقاء الله تعالى وعد ~~أعماله الصالحة فيقول ههنا إذا ، أي قف في هذا الموضع إذا ذكرت أعمالك حتى ~~تتحقق خلاف ما زعمت . ( ثم يقال : الآن نبعث شاهدا عليك ويتفكر ) أي العبد ~~الثالث ( في نفسه من ذا الذي يشهد علي ) حال تقديره يتفكر في نفسه قائلا : ~~من ذا الذي يشهد علي . ( فيختم على فيه ) أي فمه ( فيقال : ) وفي نسخة : ~~ويقال ( لفخذه : انطقي . فتنطق فخذه ولحمه وعظامه ) أي المتعلقة بفخذه ( ~~بعمله وذلك ) أي انطاق أعضائه أو بعث الشاهد عليه . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أشار إلى المذكور من السؤال والجواب وختم الفم ونطق الفخذ وغيره ( ~~ليعذر من نفسه ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ليعذر على بناء الفاعل من ~~الأعذار . والمعنى : ليزيل الله عذره من قبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة ~~أعضائه عليه بحيث لم يبق له عذر يتمسك به . وقيل : ليصير ذا عذر في تعذيب ~~من قبل نفس العبد . ( وذلك ) أي العبد الثالث ( المنافق وذلك الذي سخط ) ~~بكسر الخاء أي غضب ( الله عليه . رواه مسلم . وذكر حديث أبي هريرة : يدخل ~~من أمتي الجنة ) صوابه على ما سبق : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير ~~حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون . ( في باب التوكل ~~برواية ابن عباس ) فكأن البغوي [ رحمه الله ] ذكر الحديث مكررا بإسنادين ~~أحدهما هنا عن أبي هريرة والآخر هناك عن ابن عباس ، فحذف صاحب المشكاة ما ~~هنا وأشار إلى أنه ذكر سابقا برواية ابن عباس تنبيها على ذلك فاندفع ما ~~يتوهم من التدافع بين قوله : حديث أبي هريرة ، وقوله : برواية ابن عباس . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5556 ) ( عن أبي أمامة ) أي الباهلي ( قال : سمعت رسول الله يقول : ~~وعدني ربي أن ms6017 يدخل الجنة ) من الادخال لقوله : ( سبعين ألفا ) والمراد به ~~إما هذا العدد أو الكثرة . قال PageV10P215 الأزهري : سبعين في قوله تعالى ~~: { أن تستغفر لهم سبعين مرة } . جمع السبع الذي يستعمل للكثرة ، ألا ترى ~~أنه لو زاد على السبعين لم يغفر لهم . ( لا حساب عليهم ) أي لا مناقشة لهم ~~في المحاسبة ( ولا عذاب ) أي بالأولى أو لا عذاب مما يترتب على الحساب ( مع ~~كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات ) بفتح الحاء والمثلثة جمع حثية . ( من ~~حثيات ربي ) قال شارح : الحثية والحثوة يستعمل فيما يعطيه الإنسان بكفيه ~~دفعة واحدة من غير وزن وتقدير ثم تستعار لما يعطى من غير تقدير . واضافة ~~الحثيات إلى ربه تعالى للمبالغة في الكثرة . قال صاحب النهاية : الحثيات ~~كناية عن المبالغة والكثرة وإلا فلا كف ثمة ولا حثي جل الله عن ذلك . ثم ~~قوله : وثلاث ، مرفوع عطف على سبعون وهو أقرب . وقيل منصوب عطفا على سبعين ~~، أي وأن يدخل ثلاث قبضات من قبضاته أي عددا غير معلوم . والمعنى : يكون مع ~~هذا العدد المعلوم عدد كثير غير معلوم ، أو المراد منهما جميعا المبالغة في ~~الكثرة . قال الأشرف : يحتمل النصب عطفا على قوله : سبعين ألفا . والرفع ~~عطفا على قوله : سبعون ألفا . والرفع أظهر في المبالغة ، إذ التقدير مع كل ~~ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات بخلاف النصب . ويستعمل فيما يعطيه المعطي بكفيه ~~دفعة واحدة وقد جيء به ههنا على وجه التمثيل وأريد بها الدفعات ، أي يعطي ~~بعد هذا العدد المنصوص عليه ما يخفى على العادين حصره وتعداده فإن عطاءه ~~الذي لا يضبطه الحساب أوفى وأربى من النوع الذي يتداخله الحساب . قلت : ~~ويمكن حمله على التجلي الصوري والله أعلم بالصواب . ( رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه ) . # ( 5557 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله : يعرض الناس ) أي على الله ( يوم القيامة ثلاث عرضات ) بفتحتين ~~. قيل : أي ثلاث مرات . فأما المرة الأولى فيدفعون عن أنفسهم ويقولون : لم ~~يبلغنا الأنبياء ويحاجون الله تعالى ، وفي الثانية يعترفون ويعتذرون بأن ~~يقول ms6018 كل فعلته سهوا وخطأ أو جهلا أو رجاء ونحو ذلك ، وهذا معنى قوله : ( ~~فأما عرضتان فجدال ومعاذير ) جمع معذرة ولا يتم قضيتهم في المرتين بالكلية ~~( وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف ) كذا هو في سنن الترمذي وجامع ~~الأصول ، وفي نسخ المصابيح : تطاير أي تتطاير الصحف وهو بضمتين جمع الصحيفة ~~وهو PageV10P216 المكتوب . وقال شارح للمصابيح : تطاير الصحف ، أي تفرقها ~~إلى كل جانب . فروايته بالمصدر ، وأما على رواية غيره فبالمضارع ، أي يسرع ~~وقوعها . ( في الأيدي ) أي أيدي المكلفين جميعا . ( فآخذ بيمينه وآخذ ~~بشماله ) الفاء تفصيلية ، أي فمنهم آخذ بيمينه وهو من أهل السعادة ومنهم ~~آخذ بشماله وهو من أهل الشقاوة ، فحينئذ تتم قضيتهم على وفق البداية ويتميز ~~أهل الضلالة من أهل الهداية . ( رواه أحمد والترمذي وقال : ) أي الترمذي ( ~~لا يصح هذا الحديث من قبل ) بكسر ففتح ، أي من جهة ( أن الحسن لم يسمع من ~~أبي هريرة ) أي فإسناده منقطع غير متصل . لكن قال الشيخ الجزري في تصحيح ~~المصابيح أن البخاري أخرج في صحيحه الحسن عن أبي هريرة ثلاثة أحاديث وبينها ~~قال : وأما مسلم فلم يخرج للحسن عن أبي هريرة شيئا نقله ميرك . أقول : ولا ~~يلزم من عدم إخراج مسلم حديثه عنه أنه لا يصح إسناده ، إذ شرط البخاري وهو ~~تحقق اللقى ولو مرة أقوى من شرط مسلم وهو مجرد وجود المعاصرة . # ( 5558 ) ( وقد رواه ) أي هذا الحديث ( بعضهم ) أي بعض المخرجين ( عن ~~الحسن عن أبي موسى ) يعني فالحديث متصل من طريقه واعتضد بإسناده ، فإن ~~المؤلف ذكر في أسماء رجاله أن الحسن روى عن الصحابة كأبي موسى وأنس بن مالك ~~وابن عباس وغيرهم . # # ( 5559 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : إن ~~الله سيخلص ) بتشديد اللام أي يختار ( رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة فينشر ) بضم الشين المعجمة أي فيفتح ( عليه تسعة وتسعين سجلا ) ~~بكسرتين فتشديد ، أي كتابا كبيرا . ( كل سجل مثل مد البصر ) أي كل كتاب ~~منها طوله وعرضه مقدار ما يمتد إليه بصر الإنسان ( ثم ms6019 يقول : ) أي الرب ( ~~أتنكر من هذا ) أي المكتوب ( شيئا ) أي مما لا تفعله ( أظلمك كتبتي ) ~~بفتحات جمع كاتب ، والمراد الكرام الكاتبون . ( الحافظون ) أي لأعمال بني ~~آدم ( فيقول : لا يا رب ) جواب لهما جميعا أو لكل منهما ( فيقول : أفلك عذر ~~) أي فيما فعلته من كونه سهوا أو خطأ أو جهلا ونحو ذلك ( قال : لا يا رب . ~~فيقول : بلى ) أي لك عندنا ما يقوم مقام عذرك ( إن لك عندنا PageV10P217 ~~حسنة ) أي واحدة عظيمة مقبولة تمحو جميع ما عندك . قال تعالى : 16 ( { وإن ~~تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ) [ النساء 40 ] . وإذا قال ~~الله [ جل جلاله ولا إله غيره ] لشيء عظيم فهو عظيم . وقد قال عمر رضي الله ~~[ تعالى ] عنه : لئن كانت لي حسنة عند الله كفتني . ( وإنه ) أي الشأن ( لا ~~ظلم عليك اليوم ) لعله مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت لا ظلم اليوم } ) [ غافر 17 ] . أي بنقصان أجر لك ولا بزيادة عقاب ~~عليك بل لا حكم إلا لله ، وهو إما بالعدل وإما بالفضل . ( فتخرج ) بصيغة ~~المجهول ، أي فتظهر ( بطاقة ) بكسر الباء أي رقعة صغيرة ثبت فيها مقدار ما ~~به ويجعل في الثوب إن كان عينا فوزنه أو عدده ، وإن كان متاعا فثمنه أو ~~قيمته . وقيل : سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب فتكون التاء حينئذ ~~زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر ، ويروى بالنون وهو غريب . ( فيها ) ~~أي مكتوب في البطاقة ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) ~~يحتمل أن الكلمة هي أول ما نطق بها . واختلف العلماء في أن الإقرار شرط ~~الإيمان أو شطره ، ويحتمل أن تكون غير تلك المرة مما وقعت مقبولة عند ~~الحضرة وهو الأظهر في مادة الخصوص من عموم الأمة . ( فيقول : احضر وزنك ) ~~أي الوزن الذي لك أو وزن عملك أو وقت وزنك أو آلة وزنك وهو الميزان ليظهر ~~لك انتفاء الظلم وظهور العدل وتحقق الفضل . ( فيقول : يا رب ما هذه البطاقة ~~) أي الواحدة ( مع هذه السجلات ) أي ms6020 الكثيرة وما قدرها بجنبها ومقابلتها ( ~~فيقول : إنك لا تظلم ) أي لا يقع عليك الظلم لكن لا بد من اعتبار الوزن كي ~~يظهر أن لا ظلم عليك فاحضر الوزن . قيل : وجه مطابقة هذا جوابا لقوله : ما ~~هذه البطاقة أن اسم الإشارة للتحقير كأنه أنكر أن يكون مع هذه البطاقة ~~المحقرة موازنة لتلك السجلات فرد بقوله : إنك لا تظلم بحقيرة ، أي لا تحقر ~~هذه فإنها عظيمة عنده سبحانه إذ لا يثقل مع اسم الله شيء ولو ثقل عليه شيء ~~لظلمت . ( قال : فتوضع السجلات في كفة ) بكسر فتشديد أي فردة من زوجي ~~الميزان . ففي القاموس : الكفة بالكسر من الميزان معروف ويفتح . ( والبطاقة ~~) أي وتوضع ( في كفة ) أي في أخرى ( فطاشت السجلات ) أي خفت ( وثقلت ~~البطاقة ) أي رجحت والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه . ففي الدر أخرج عبد بن ~~حميد وابن جرير عن قتادة أنه تلا هذه الآية يعني : 16 ( { إن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ) [ النساء 40 ] ~~. فقال : لأن تفضل حسناتي على سيئاتي مثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها ~~. ثم هذا الحديث يحتمل أن تكون البطاقة وحدها غلبت السجلات وهو الظاهر ~~المتبادر ، ويحتمل أن تكون مع سائر أعماله الصالحة ولكن الغلبة ما حصلت إلا ~~ببركة هذه البطاقة . ( فلا يثقل ) بالرفع وفي بعض النسخ بالجزم . لا يظهر ~~وجهه بحسب المعنى : أي فلا يرجح ولا يغلب . ( مع اسم الله شيء ) والمعنى لا ~~يقاومه شيء من المعاصي بل يترجح ذكر الله تعالى على جميع المعاصي . قال ~~تعالى : 16 ( { إ PageV10P218 الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] . 6 ( ~~{ ولذكر الله أكبر } ) [ العنكبوت 45 ] . فإن قيل : الأعمال أعراض لا يمكن ~~وزنها وإنما توزن الأجسام . أجيب بأنه يوزن السجل الذي كتب فيه الأعمال ~~ويختلف باختلاف الأحوال ، أو أن الله يجسم الأفعال والأقوال فتوزن فتثقل ~~الطاعات وتطيش السيئات لثقل العبادة على النفس وخفة المعصية عليها ، ولذا ~~ورد : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ( رواه الترمذي وابن ~~ماجه ) . # ( 5560 ) ( وعن عائشة ) رضي الله تعالى ms6021 عنها ( إنها ذكرت ) أي في نفسها ( ~~النار ) أي نار جهنم ( فبكت ) أي خوفا منها ( فقال رسول الله : ما يبكيك ) ~~أي ما سبب بكائك ( قالت : ذكرت النار فبكيت ، فهل تذكرون أهليكم يوم ~~القيامة . فقال رسول الله : أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا ) أي ~~بالخصوص . وأما الشفاعة العظمى فهي عامة للخلائق كلها . ( عند الميزان ) ~~قال أهل الحق : الميزان حق . قال تعالى : 6 ( { ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة ) [ الأنبياء 47 ] . يوضع ميزان يوم القيامة يوزن به الصحائف التي ~~يكوت مكتوبا فيها أعمال العباد وله كفتان إحداهما للحسنات والأخرى للسيئات ~~. وعن الحسن له كفتان ولسان ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ( حتى يعلم ) أي ~~كل أحد ( أيخف ميزانه أم يثقل ) ظاهره أنه يعم كل أحد ولا يستثنى منه نبي ~~ولا مرسل ( وعند الكتاب ) أي نطايره أو عند عطائه ( حين يقال : ) أي يقول ~~من يعطي بيمينه ( هاؤم ) أي خذوا ( اقرؤوا كتابيه ) تنازع فيه الفعلان ~~والهاء للسكت لبيان ياء الإضافة . ( حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم ~~في شماله من وراه ظهره ) كذا في سنن أبي داود وبعض نسخ المصابيح وفي أكثرها ~~، أو من وراء ظهره . وفي جامع الأصول أم بدل أو والأول أولى وأوفق للجمع ~~بين معنى الآيتين : 16 ( { فأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم ~~أوت كتابيه } ) [ الحاقة 25 ] . 16 ( { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف ~~يدعو ثبورا ويصلى سعيرا } ) [ الانشقاق 10 ] . الكشاف قيل : يغل يمناه إلى ~~عنقه وتجعل شماله وراء ظهره ويؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره . وقيل : تخلع ~~يده اليسرى من وراء ظهره كذا ذكره الطيبي [ رحمه PageV10P219 الله ] . ( ~~وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم ) أي وسطها وفوقها . والمعنى : حتى يعلم ~~أنه نجا بالمرور منها والورود عنها أو وقع وسقط وزل فيها . قال تعالى : 16 ~~( { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا . ثم ننجي الذين اتقوا ~~ونذر الظالمين فيها جثيا } ) [ مريم 71 و 72 ] . قال النووي [ رحمه الله ] ~~: مذهب أهل الحق أنه جسر ممدود على متن ms6022 جهنم يمر عليه الناس كلهم فالمؤمنون ~~ينجون على حسب أعمالهم ومنازلهم والأخرون يسقطون فيها عافانا الله الكريم . ~~والمتكلمون من أصحابنا والسلف يقولون أنه أدق من الشعر وأحد من السيف وهكذا ~~جاء في رواية أبي سعيد . ( رواه أبو داود ) قال السيد جمال الدين [ رحمه ~~الله ] : أي عن الحسن البصري [ رحمه الله ] عن عائشة [ رضي الله عنها ] وهو ~~منقطع . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5561 ) ( عن عائشة قالت : جاء رجل فقعد بين يدي رسول الله ) أي قدامه ( ~~فقال : يا رسول الله إن لي مملوكين ) بكسر الكاف ، أي مماليك وهو يحتمل ~~الذكور والإناث ففيه تغليب ( يكذبونني ) أي يكذبون في أخبارهم لي ( ~~ويخونونني ) أي في مالي ( ويعصونني ) أي في أمري ونهيي ( وأشتمهم ) بكسر ~~التاء ويضم . ففي المصباح شتم من باب ضرب . وفي القاموس من باب نصر أيضا ، ~~أي أسبهم . ( وأضربهم ) أي ضرب تأديب ( فكيف أنا منهم ) أي كيف يكون حالي ~~من أجلهم وبسببهم عند الله تعالى . ( فقال رسول لله : إذا كان يوم القيامة ~~يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك ) أي مقدارها ( وعقابك ) عطف على ما خانوك ، أي ~~ويحسب أيضا قدر شتمك وضربك إياهم ( فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم ) أي ~~عرفا وعادة ( كان ) أي أمرك ( كفافا ) بفتح الكاف . ففي القاموس : كفاف ~~الشيء كسحاب مثله ، ومن الرزق ما كف عن الناس وأغنى . وفي النهاية : الكفاف ~~الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه وهذا هو الأنسب بالمقام ، ~~ولذا قال بيانا له : ( لا لك ولا عليك ) أي ليس لك فيه ثواب ولا عليك فيه ~~عقاب ، بل فعله مباح ليس عليك جناح . ( فإن ) وفي نسخة : وإن . ( كان ~~PageV10P220 عقابك إياهم دون ذنبهم ) أي أقل منه ( كان فضلا لك ) أي عليهم ~~فإن قصدت الثواب تجز به وإلا فلا . ( وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم ) ~~بالجمع هنا وبالإفراد فيما سبق المراد منه الجنس تفنن في الكلام ، أي أكثر ~~منها . ( اقتص ) بصيغة المجهول ، أي أخذ بمثله . ( لهم ) أي لأجلهم ( منك ~~الفضل ) أي الزيادة ( فتنحى الرجل ) أي بعد عن المجلس ( وجعل يهتف ms6023 ) بكسر ~~التاء أي شرع يصيح ويبكي ( فقال له رسول الله : أما تقرأ قول الله تعالى : ~~16 ( { ونضع الموازين القسط } ) ) أي ذوات القسط وهو العدل ( 16 ( { ليوم ~~القيامة } ) ) أي لفي ذلك اليوم فاللام للتوقيت . ( 16 ( { فلا تظلم نفس ~~شيئا } ) ) أي قليلا من الظلم ( 16 ( { وإن كان } ) ) وأي العمل والظلم ( ~~16 ( { مثقال حبة } ) ) أي مقدارها وهو بالنصب عد الجمهور على إن كان ناقصة ~~ورفع مثقال على كان التامة . ( 16 ( { من خردل أتينا بها } ) ) أي أحضرناها ~~والضمير للمثال وتأنيثه لإضافته إلى الحبة . ( 16 ( { وكفى بنا حاسبين } ) ~~) إذ لا مزيد على علمنا ووعدنا . ( فقال الرجل : يا رسول الله ما أجد لي ~~ولهؤلاء ) أي المملوكين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجار والمجرور هو ~~المفعول الثاني . ( شيئا ) أي مخلصا ( خيرا من مفارقتهم ) أي من مفارقتي ~~إياهم لأن المحافظة على مراعاة المحاسبة والمطالبة عسر جدا ( أشهد أنهم ~~كلهم ) بالنصب على التأكيد ، ويجوز رفعه على الابتداء والخبر قوله : ( ~~أحرار ) ونظيره قوله تعالى : 16 ( { قل إن الأمر كله لله } ) [ آل عمران ~~154 ] . حيث قرىء بالوجهين في السبعة . ( رواه الترمذي ) . # ( 5562 ) ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت : سمعت رسول الله ~~يقول في بعض صلواته : ) أي من الفرائض أو النوافل أو في بعض أجزائها من أول ~~القيام أو الركوع أو القومة أو السجود أو القعدة . ( اللهم حاسبني حسابا ~~يسيرا ) وهذا إما تعليم للأمة وتنبيه لهم عن نوم الغفلة وإما تلذذ بما يقع ~~له من هذه النعمة وأما خشية له كما يقتضيه مقامه من معرفة رب العزة وذهوله ~~عن مرتبة النبوة ومنزلة العصمة . ( قلت : يا نبي الله ما الحساب اليسير . ~~قال : أن ينظر ) أي العبد ( في كتابه فيتجاوز ) بالرفع وينصب أي ( الله عنه ~~) وفي نسخة بصيغة المجهول PageV10P221 فيهما ( فإنه ) أي الشأن ( من نوقش ~~الحساب ) بالنصب على نزع الخافض أي في المحاسبة والمضايقة في المطالبة ( ~~يومئذ يا عائشة هلك ) أي عذب . ففي الصحاح : المناقشة الاستقصاء ، وفي ~~الحديث : من نوقش في الحساب عذب . وقد تقدم بعض طرقه . ( رواه أحمد ) قال ~~السيد وابن ماجه ms6024 : وأصله في صحيح البخاري . قلت : وفي الدر أخرجه أحمد وعبد ~~بن حميد وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه . # ( 5563 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه أتى رسول الله فقال : ~~أخبرني من يقوى أي يقدر ( على القيام ) أي على الوقوف للحساب بين يدي الله ~~سبحانه و [ تعالى ] ( يوم القيامة الذي قال الله عز وجل : ) أي في حقه ، ~~فالموصول صفة ليوم القيامة . ( 16 ( { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ) ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : بدل من قوله : ليوم عظيم ، أي يوم يتجلى سبحانه ~~بجلاله وهيبته ويظهر سطوات قهره على الجبارين . وروي أن ابن عمر قرأ هذه ~~السورة فلما بلغ قوله : 16 ( { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ) . بكى ~~نحيبا ولم يقدر على قراءة ما بعده . ( فقال : يخفف ) أي يوم القيامة ( على ~~المؤمن ) أي الكامل أو المصلي ( حتى يكون ) أي طوله ( عليه كالصلاة ~~المكتوبة ) أي كمقدار أدائها أو قدر وقتها . والظاهر أنه يختلف باختلاف ~~أحوال المؤمنين كما أشار إليه سبحانه بقوله : 16 ( { تعرج الملائكة والروح ~~إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) [ المعارج 4 ] . 16 ( { فاصبر ~~صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا } ) [ المعارج 7 ] . وبقوله : ( ~~فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير } ) [ ~~المدثر 8 ] . فمفهومه أنه على المؤمنين يصير يسيرا أما في الكمية وأما في ~~الكيفية ، وأما فيهما جميعا حتى بالنسبة إلى بعضهم يكون هو كساعة وهم من ~~جعلوا الدنيا ساعة وكسبوا فيها طاعة . # ( 5564 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال : سئل رسول الله عن ~~6 ( { يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) ما طول هذا اليوم ) أي ما حال ~~الناس في طول هذا اليوم فهل يستطيعون القيام فيه مع طوله ( فقال : والذي ~~نفسي بيده إنه ) أي الشأن ( ليخفف على المؤمن PageV10P222 أي الكامل ( حتى ~~يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة ) أي من أدائها أو قيامها ( يصليها في ~~الدنيا . رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في كتاب البعث والنشور ) . # ( 5565 ) ( وعن أسماء بنت يزيد ) أي ابن السكن بفتحتين ms6025 ( عن رسول الله ~~قال : يحشر الناس في صعيد ) أي مكان ( واحد يوم القيامة فنادى ) وفي نسخة : ~~فينادي . ( مناد فيقول : أين الذين كانت تتجافى جنوبهم ) أي تتنحى وتتباعد ~~( عن المضاجع ) وفي الإسناد مجاز ومبالغة لا تخفى إشارة إلى قوله تعالى : ~~16 ( { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم } ) . أي داعين ربهم عابدين له ~~16 ( { خوفا وطمعا } ) ، أي من سخطه وفي رحمته أو من ناره وفي جنته . 16 ( ~~{ ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما ~~كانوا يعملون } ) [ السجدة 16 17 ] . واختلف في المراد بهم ، فقيل هم ~~المجتهدون وقيل هم الأوابون . ويحتمل أن يراد بهم من يصلي العشاء والصبح [ ~~في جماعة ] ( فيقومون ) أي فيظهرون القيام ويتميزون عن سائر الأنام . ( وهم ~~قليل ) أي من أهل الإسلام قال تعالى : 16 ( { كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون } ) [ الذاريات 17 ] . وقال عز وجل : 16 ( { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم } ) [ ص 24 ] . 16 ( { وقليل من عبادي الشكور } ) [ ~~سبأ 13 ] . ( فيدخلون الجنة ) يحتمل صيغتي الفاعل والمفعول ( بغير حساب ) ~~لأنهم صبروا على مرارة الطاعة وترك لذة الراحة وقد قال سبحانه : إنما يوفي ~~الصابرون أجرهم بغير حساب . ( ثم يؤمر بسائر الناس إلى الحساب ) أي ~~المحاسبة والمناقشة والعذاب . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 4 # | 2 ( باب الحوض والشفاعة ) 2 # # قال القرطبي : له حوضان أحدهما في الموقف قبل الصراط والثاني في الجنة ~~وكلاهما يسمى كوثرا . والكوثر في كلامهم الخير الكثير . ثم الصحيح أن الحوض ~~قبل الميزان ، فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم فيقدم الحوض قبل الميزان ، ~~وكذا حياض PageV10P223 الأنبياء في الموقف . قلت : وفي الجامع : ( أن لكل ~~نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة . ~~رواه الترمذي عن سمرة . وقال الراغب : الشفع ضم الشيء إلى مثله ومنه ~~الشفاعة وهو الانضمام إلى آخر ناصرا له وساترا عنه ، وأكثر ما يستعمل في ~~انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى منه ، والشفاعة في القيامة . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5566 ) ( عن ms6026 أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : بينا أنا أسير في ~~الجنة إذا ) بالألف ( أنا بنهر ) بفتح الهاء ويسكن ، أي جدول . ( حافتاه ) ~~بفتح الفاء ، أي جانباه وطرفاه . ( قباب الدر ) بكسر القاف جمع قبة بالضم ، ~~أي خيم اللؤلؤ . ( المجوف ) الذي له جوف وفي وسطه خلاء يسكن فيه ( قلت : ما ~~هذا يا جبريل ) أي النهر المذكور على الوصف المسطور ( قال : هذا الكوثر ~~الذي أعطاك ربك ) إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { إنا أعطيناك الكوثر } ) [ ~~الكوثر 1 ] . وهو فوعل من الكثرة ، والمراد منه الخير الكثير الذي أعطاه ~~ربه من القرآن أو النبوة أو كثرة الأمة أو سائر المراتب العلية ، ومنها ~~المقام المحمود واللواء الممدود والحوض المورود ولا منافاة ، بل الكل داخل ~~في الكوثر وإن كان اشتهاره في معنى الحوض أكثر . ( فإذا طينه مسك أذفر ) أي ~~شديد الرائحة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي طيب الريح ، والذفر بالتحريك ~~يقع على الطيب والكريه ، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به . ( رواه ~~البخاري ) . # ( 5567 ) ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ) بالواو ( قال : قال ~~رسول الله : حوضي ) أي مقداره ( مسيرة شهر وزواياه ) جمع زاوية وهي الجانب ~~والناحية ، أي أطراف حوضي . ( سواء ) أي مربع مستو لا يزيد طوله على عرضه ، ~~وقيل عمقه أيضا . ( ماؤه ) استئناف بيان ( أبيض من اللبن ) قال النووي [ ~~رحمه الله ] : النحويون يقولون لا يبنى فعل التعجب وأفعل PageV10P224 ~~التفضيل من الألوان والعيوب ، بل يتوصل إليه بنحو أشد وأبلغ فلا يقال : ما ~~أبيض زيدا ولا زيد أبيض من عمرو . وهذا الحديث يدل على صحة ذلك وحجة على ~~مانعيه وهي لغة وإن كانت قليلة الاستعمال . ( وريحه أطيب من المسك . ~~وكيزانه ) جمع كوز ( كنجوم السماء ) أي في الكثرة والنورانية ( من يشرب ) ~~بالرفع وفي نسخة بالجزم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز أن يكون مرفوعا ~~على أن من موصولة ، ومجزوما على أنها شرطية . وقوله : ( منها ) أي من ~~كيزانه ، وفي رواية منه ، أي من الحوض أو من مائة . ( فلا يظمأ ) برفع ~~الهمز وقيل بالجزم ، أي فلا يعطش . ( أبدا ) فيكون شربه في ms6027 الجنة تلذذا ~~كأكله تنعما لقوله تعالى : 16 ( { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا ~~تظمأ فيها ولا تضحي } ) [ طه 118 119 ] . ( متفق عليه ) . # ( 5568 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن حوضي ) ~~أي بعد ما بين طرفي حوضي ( أبعد من أيلة ) بفتح فسكون تحتية ، أي أزيد من ~~بعد أيلة وهي بلدة على الساحل من آخر بلاد الشام مما يلي بحر اليمن . ( من ~~عدن ) بفتحتين يصرف ولا يصرف وهو آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : من الأولى متعلقة بأبعد والثانية متعلقة ببعد مقدر ~~، ثم التوفيق بين هذا الحديث وبين الخبر الآتي : ما بين عدن وعمان ، وهو ~~بفتح المهملة وتشديد الميم اسم بلد بالشام وما بين صنعاء والمدينة ونحو ذلك ~~، بأن ذلك الإخبار على طريق التقريب لا على سبيل التحديد والتفاوت بين ~~اختلاف أحوال السامعين في الاحاطة به علما ، قال القاضي [ رحمه الله ] : ~~اختلاف الأحاديث في مقدار الحوض لأنه قدره على سبيل التمثيل والتخمين لكل ~~أحد على حسب ما رواه وعرفه . ( لهو ) بضم الهاء ويسكن واللام للابتداء ، أي ~~لحوضي . ( أشد بياضا من الثلج ) ولعله رأى الثلج في أرض الشام ( وأحلى ) أي ~~ألذ ( من العسل باللبن ) أي المخلوط به ( ولآنيته ) جمع إناء ، أي ولظروفه ~~من كيزانه وغيرها . ( أكثر من عدد النجوم . وإني لأصد ) أي أدفع وأمنع ( ~~الناس ) أي المنافقين والمرتدين ( عنه ) أي الحوض ( كما يصد الرجل ) أي ~~الراعي ( إبل الناس ) أي الأجانب ( عن حوضه ) أي صيانة عن المشاركة ~~والمخالطة . ( قالوا : ) أي بعض الصحابة ( أتعرفنا ) أي تميزنا من ~~PageV10P225 غيرنا ( يومئذ . قال : نعم لكم سيما ) بالقصر وقد يمد وهو ~~العلامة ، قال تعالى : 16 ( { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ) [ الفتح ~~29 ] . ( ليست ) أي تلك السيما ( لأحد من الأمم ) إذ المقصود التمييز ~~بمنزلة العلم ( تردون ) بكسر الراء من الورود ، أي تمرون ( علي غرا ) جمع ~~الأغر ، وهو من في جبهته بياض . ( محجلين ) بتشديد الجيم المفتوحة جمع محجل ~~وهو الذي في يديه ورجليه بياض . ( من أثر ms6028 الوضوء ) بضم الواو أي استعماله ~~وفي نسخة بالفتح أي ماء الوضوء ونصبهما على الحال . والظاهر أن المراد ~~بالسيما ما ذكر من الوصفين فهما من مختصات هذه الأمة وإن كان الخلاف موجودا ~~في كون الوضوء هل كان لسائر الأنبياء وأممهم أو لا ، وإنما كان لهذه الأمة ~~. وقال بعضهم : وكان أيضا للأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام دون أممهم ، ~~وفي هذا فضيلة عظمى ومرتبة كبرى للأمة المرحومة . ( رواه مسلم ) أي عن أبي ~~هريرة . # ( 5569 ) ( وفي رواية ) له أي لمسلم ( عن أنس قال : ترى ) بصيغة المجهول ~~( فيه ) أي في حوضي ( أباريق الذهب والفضة ) لعل اختلاف الوصفين باختلاف ~~مراتب الشاربين من الأولياء والصالحين ( كعدد نجوم السماء ) . أي من كثرتها ~~. # ( 5570 ) ( وفي أخرى له ) أي وفي رواية أخرى لمسلم ( عن ثوبان قال : سئل ~~) أي النبي على ما هو الظاهر من السياق ( عن شرابه ) أي صفة مشروبه ( فقال ~~: أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يغت ) بضم الغين المعجمة وتكسر ~~وبتشديد الفوقية ، أي يصب ويسيل . ( فيه ) أي في الحوض ( ميزابان ) قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : أي يدفق دفقا متتابعا دائما بقوة فكأنه من ضغط ~~الماء لكثرته عند خروجه . وأصل الغت الضغط ، والميزاب بكسر الميم . وقال ~~الحافظ أبو موسى بفتحها أيضا من وزب الماء ، أي سال . فأصل ميزاب موزاب ~~قلبت الواو ياء PageV10P226 لسكونها وانكسار ما قبلها ولا يظهر وجه فتح ~~الميم . ففي القاموس : أزب الماء كضرب جري ومنه الميزاب ، أو هو فارسي معرب ~~أي بل الماء فعلى هذا يجوز أن يهمز الميزاب وأن يبدل همزه ياء . وقال أيضا ~~: وزب الماء سال ومنه الميزاب ، أو هو فارسي معرب ومعناه بل الماء فعربوه ~~بالهمز ولهذا جمعوه مآزيب . ( يمدانه ) بضم الميم وفي نسخة بضم الياء وكسر ~~الميم ، أي يزيدان الحوض في مائه ( من الجنة ) أي من أنهارها أو من الحوض ~~الذي له في الجنة المعبر عنه بالنهر الكوثر ( أحدهما من ذهب والآخر من ورق ~~) بكسر الراء ويسكن ، أي من فضة . والقصد بهما الزينة باختلاف لون الأصفر ~~والأبيض لا لكون الذهب عزيز الوجود هناك ms6029 قياسا على ما في الدنيا . ويمكن أن ~~يكون ميزاب الذهب من نهر العسل وميزاب الفضة من نهر اللبن أو أحدهما من ~~الماء والآخر من العسل ، أو اللبن يخلط به في الحوض والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5571 ) ( وعن سهل بن سعد قال : قال رسول الله : إني فرطكم ) بفتحتين أي ~~سابقكم ومقدمكم ( على الحوض ) قال النووي [ رحمه الله ] : الفرط بفتح الفاء ~~والراء وهو الفارط الذي يتقدم الوارد يصلح لهم الحياض والدلاء والأرشية ~~وغيرها من أمور الاستقاء . فمعناه أنا سابقكم إلى الحوض كالمهيء لكم . ( من ~~مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ) قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : ظاهر ~~هذا الحديث يدل على أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار . ( ~~ليردن ) من الورود ، أي ليمرن . ( على أقوام ) أي جماعات ( أعرفهم ~~ويعرفونني ) قيل : لعل هؤلاء هم الذين ذكرهم حيث قال : أصحابي . ( ثم يحال ~~بيني وبينهم فأقول : إنهم مني ) أي من أمتي أو من أصحابي ( فيقال : إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك ) أي من الارتداد ، فإن سائر المعاصي لا تمنع المؤمن ~~من ورود الحوض والشرب من مائه ، ويدل عليه أيضا قوله : ( فأقول : سحقا ) ~~بضم فسكون ويضمان ( سحقا ) كرر للتأكيد أي بعدا وهلاكا ، ونصبهما على ~~المصدر والجملة دعاء بالعذاب . ( لمن غير ) أي دينه ( بعدي ) أي بعد موتي ~~أو بعد قبول ديني والدخول في أمتي ( متفق عليه ) . # PageV10P227 # ( 5572 ) ( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي قال : يحبس ) أي يوقف ( ~~المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا ) بصيغة المفعول أي يحزنوا ( بذلك ) أي ~~بسبب ذلك الحبس ، وفي نسخة بفتح الياء وضم الهاء على بناء الفاعل وليس بشيء ~~. قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هو على بناء المجهول ، أي يحزنوا لما ~~امتحنوا به من الحبس ، من قولهم : أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك . ( ~~فيقولون : لو استشفعنا ) أي ليت طلبنا أحدا ليشفع لنا . ( إلى ربنا فيريحنا ~~) أي يعطينا الراحة ويخلصنا ( من مكاننا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لو ~~هي المتضمنة للتمني والطلب . وقوله : فيريحنا من مكاننا من الإراحة ونصبه ~~بأن المقدرة بعد الفاء الواقعة جوابا ms6030 للو . والمعنى : لو استشفعنا أحدا إلى ~~ربنا فيشفع لنا فيخلصنا مما نحن فيه من الكرب والحبس . قال في أساس البلاغة ~~: شفعت له إلى فلان وأنا شافعه وشفيعه واستشفعني إليه فشفعت له واستشفع بي ~~. قال الأعمش : # % # مضى زمن والناس يستشفعونني % # فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع % # ( فيأتون آدم ) الظاهر أن المراد بهم رؤساء أهل المحشر لا جميع أهل ~~الموقف . ( فيقولون : ) أي بعضهم ( أنت آدم ) هو من باب قوله : # % # أنا أبو النجم وشعري شعري * % ] # وهو مبهم فيه معنى الكمال لا يعلم ما يراد منه ، ففسر بما بعده من قوله : ~~( أبو الناس خلقك الله بيده ) أي بلا واسطة أو بقدرته الكاملة أو ارادته ~~الشاملة . ( وأسكنك جنته ) فيه إيماء إلى حصول المآل ووصول المنال وما تميل ~~إليه النفس من حسن المآل . ( واسجد لك ملائكته ) أي سجود تحية ، وفيه إشارة ~~إلى كمال الجاه والعظمة . ( وعلمك أسماء كل شيء ) فيه إشعار باعطاء الفضيلة ~~العظمى والمرتبة الكبرى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وضع كل شيء موضع ~~أشياء أي المسميات لقوله تعالى : 16 ( { وعلم آدم الأسماء كلها } ) [ ~~البقرة 31 ] . أي أسماء المسميات إرادة للتقضي ، أي واحدا فواحدا حتى ~~يستغرق المسميات كلها . ( اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ) أي ~~هذا المكان العظيم والموقف الأليم . ( فيقول : لست هناكم ) قيل : ~~PageV10P228 هنا إذا الحق بكاف الخطاب يكون للبعد من المكان المشار إليه . ~~فالمعنى : أنا بعيد من مقام الشفاعة . قال القاضي البيضاوي : أي يقول آدم ~~عليه [ الصلاة ] والسلام لهم : لست في المكان والمنزل الذي تحسبونني فيه ، ~~يريد به مقام الشفاعة . وقال القاضي عياض [ رحمه الله ] : هو كناية عن أن ~~منزلته دون المنزلة المطلوبة ، قاله تواضعا واكبارا لما يسألونه . قال : ~~وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري . قال العسقلاني [ ~~رحمه الله ] : وقد وقع في رواية فيقول : لست لها . وكذا في بقية المواضع . ~~وفي رواية : ليست لصاحبك ذاك . وهو يؤيد الاشارة المذكورة . ( ويذكر خطيئته ~~التي أصاب ) أي اعتذارا عن التقاعد والتأني عن الشفاعة ، والراجع إلى ~~الموصول محذوف أي ms6031 التي أصابها . وقوله : ( أكله من الشجرة ) بالنصب بدل من ~~خطيئته ، أي يذكر أكله من الشجرة ذكره البيضاوي . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: ويجوز أن يكون بيانا للضمير المبهم المحذوف نحو قوله تعالى : 16 ( { ~~فسواهن سبع سموات } ) [ البقرة 29 ] . ( وقد نهي ) أي آدم [ عليه الصلاة ~~والسلام ] ( عنها ) أي عن الشجرة أو عن الخطيئة ، والجملة حال من المفعول . ~~( ولكن ائتوا نوحا [ أول ] نبي بعثه الله إلى أهل الأرض ) استشكلت هذه ~~الأولية بأن آدم [ عليه السلام ] نبي مرسل وكذا شيث وإرديس وغيرهم . وأجيب ~~بأن الأولية مقيدة بقوله : أهل الأرض . ويشكل هذا ذلك بحديث جابر في ~~البخاري في التيمم ( وكان النبي يبعث خاصة إلى قوم خاصة ) ويجاب بأن العموم ~~لم يكن في أصل بعثة نوح ، وإنما اتفق باعتبار حصر الخلق في الموجودين بعد ~~هلاك سائر الناس انتهى . وفيه نظر ظاهر لا يخفى . وقيل : إن الثلاثة كانوا ~~أنبياء ولم يكونوا رسلا ويرد عليه حديث أبي ذر عند ابن حبان فإنه كالصريح ~~بإنزال الصحف على شيث وهو علامة الإرسال انتهى . وفيه بحث إذ لا يلزم من ~~إنزال الصحف أن يكون المنزل عليه رسولا لاحتمال أن يكون في الصحف ما يعمل ~~به بخاصة نفسه . ويحتمل أن لا يكون فيه أمر ونهي بل مواعظ ونصائح تختص به . ~~فالأظهر أن يقال : الثلاثة كانوا مرسلين إلى المؤمنين والكافرين ، وأما نوح ~~[ عليه السلام ] فإنما أرسل إلى أهل الأرض وكلهم كانوا كفارا . هذا وقد قيل ~~هو نبي مبعوث أي مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس [ ~~عليهم الصلاة والسلام ] فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون . قال القاضي ~~عياض : قيل : إن إدريس هو إلياس وهو نبي من بني إسرائيل فيكون متأخرا عن ~~نوح فيصح أن نوحا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيا مرسلا ، وأما آدم وشيث ~~فهما وإن كانا رسولين إلا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارا ، بل أمر ~~بتعليمهم الإيمان وطاعة الله وشيئا كان خلفا له فيهم بعده بخلاف نوح فإنه ~~مرسل إلى كفار أهل الأرض ، وهذا ms6032 أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا ~~رسولين . وقد يقال : إنه أول نبي بعثه الله بعد آدم على أن شيئا كان خليفة ~~له ، فأوليته إضافية ، أو أول نبي بعثه الله من أولي العزم فالأولية حقيقية ~~وهذا أوفق الأقوال وبه يزول الاشكال والله PageV10P229 [ تعالى ] أعلم ~~بالحال . وفي شرح مسلم قال المازري : قد ذكر المؤرخون ان إدريس جد نوح ، ~~فإن قام دليل على انه أرسل أيضا لم يصح أنه قبل نوح لاخبار النبي عن آدم ~~عليه [ الصلاة ] والسلام أن نوحا أول رسول بعث [ بعده ] . وإن لم يقم دليل ~~جاز ما قالوه ، وصح أن يحمل أن إدريس كان نبيا مرسلا . قال القاضي عياض : ~~وقد قيل أن إدريس هو إلياس وانه كان نبيا في بني إسرائيل كما جاء في بعض ~~الأخبار ، فإن كان هكذا سقط الاعتراض وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ~~ورسالتهما إلى من معهما . وإن كانا رسولين فإن آدم إنما أرسل إلى بنيه ولم ~~يكونوا كفارا وكذلك شيث خلفه أو بعده بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض . ~~قال القاضي [ رحمه الله ] : وقد رأيت أبا الحسن ذهب إلى أن آدم ليس برسول ~~الله ليسلم من هذا الاعتراض . وحديث أبي ذر نص دال على أن آدم وإدريس ~~رسولان والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( فيأتون نوحا فيقول : ) إني على ما ~~في نسخة ( لست هناكم ) قال شارح : أي لست في مكان الشفاعة . وأشار بقوله : ~~هناكم ، إلى البعد من ذلك المكان . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض : ~~إنما يقولونه تواضعا واكبارا لما يسألونه ، وقد يكون إشارة من كل واحد منهم ~~إلى أن هذه الشفاعة وهذا المقام ليس له بل لغيره وكل واحد منهم يدل على ~~الآخر حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه . ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد معينا ~~ويكون احالة كل واحد منهم على الآخر لأن تندرج الشفاعة في ذلك إلى نبينا ~~محمد ، ومبادرة النبي لذلك واجابته لرغبتهم لتحققه أن هذه الكرامة والمقام ~~له خاصة . قال الشيخ محيي الدين [ رحمه الله ] : والحكمة في أن الله ms6033 تعالى ~~ألهمهم سؤال آدم ومن بعده صلوات الله [ تعالى وسلامه ] عليهم في الابتداء ~~ولم يلهموا سؤال نبينا اظهارا لفضيلة نبينا ، فإنهم لو سألوه ابتداء لكان ~~يحتمل أن غيره يقدر على هذا ، وأما إذا سألوا غيره من رسل الله تعالى ~~وأصفيائه فامتنعوا ثم سألوه فأجاب وحصل غرضهم فهو النهاية في ارتفاع ~~المنزلة وكمال القرب . وفيه تفضيله على جميع المخلوقين من الرسل الآدميين ~~والملائكة المقربين ، فإن هذا الأمر العظيم وهي الشفاعة العظمى لا يقدر على ~~الاقدام عليه غيره صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . ( ويذكر ) أي ~~نوح [ عليه السلام ] ( خطيئته التي أصاب يعني سؤاله ربه بغير علم ) أي قوله ~~: إن ابني من أهلي . إلى آخره وكان سؤاله انجاء ابنه وكان غير عالم بأنه لا ~~يجوز هذا السؤال ولذا قال تعالى : 16 ( { إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ~~فلا تسألن ما ليس لك به علم } ) [ هود 46 ] . إلى آخره . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : قوله : سؤاله ربه بغير علم علم موقع سؤاله هنا موقع أكله في ~~القرينة السابقة ، وقوله : بغير علم ، حال من الضمير المضاف إليه في سؤاله ~~، أي صادرا عنه بغير علم وربه مفعول سؤاله . والمراد بالسؤال قوله : 16 ( { ~~إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق } ) [ هود 45 ] . طلب أن ينجيه من الغرق . ~~والمراد من قوله : بغير علم ، إنه سأل ما لا يجوز سؤاله وكان يجب عليه أن ~~لا يسأل كما قال تعالى : 16 ( { فلا تسألن ما ليس لك ب PageV10P230 علم } ) ~~. وذلك أنه قال : 6 ( { إن ابني من أهلي وأن وعدك الحق } ) . أي وعدتني أن ~~تنجي أهلي من الغرق وأن ابني من أهلي فنجه . قيل له ما شعرت من المراد ~~بالأهل وهو من آمن وعمل صالحا وأن ابنك عمل غير صالح . ( ولكن ائتوا ~~إبراهيم خليل الرحمن . قال : فيأتون إبراهيم فيقول : إني لست هناكم ويذكر ~~ثلاث كذبات كذبهن ) بالتخفيف ، أي قالهن كذبا . قال البيضاوي [ رحمه الله ] ~~: إحدى الكذبات المنسوبات إلى إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام قوله : 6 ( ~~{ إني سقيم } ) [ الصافات 89 ] . وثانيتها قوله ms6034 : 6 ( { بل فعله كبيرهم هذا ~~} ) [ الأنبياء 63 ] . وثالثتها قوله لسارة : هي أختي . والحق أنها معاريض ~~، ولكن لما كانت صورتها صورة الكذب سماها أكاذيب واستنقص من نفسه لها ، فإن ~~من كان أعرف بالله وأقرب منه منزلة كان أعظم خطرا وأشد خشية وعلى هذا ~~القياس سائر ما أضيف إلى الأنبياء من الخطايا . قال ابن الملك : الكامل قد ~~يؤاخذ بما هو عبادة في حق غيره كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين . ( ~~ولكن : ائتوا موسى عبدا آتاه [ الله ] ) استئناف تعليل وبيان . والمعنى : ~~أعطاه الله . ( التوراة ) وهي أول الكتب الأربعة المنزلة ( وكلمه ) أي بلا ~~واسطة ( وقربه نجيا ) أي مناجيا له ، أو مناجى بناء على أنه حال من الفاعل ~~أو المفعول . ( قال : فيأتون موسى . فيقول : إني لست هناكم . ويذكر خطيئته ~~التي أصاب قتله النفس ) أي نفس القبطي . وفي نسخة : قتل النفس . بغير ضمير ~~. ( ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله ) أضافه إليه تشريفا ولأنه ~~كان يحيي الموتى . ( وكلمته ) أي خلق بأمركن أو كلمته في دعوته كانت ~~مستجابة . ( قال : فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ) إنما قال كذا مع أن ~~خطيئته غير مذكورة لعله لاستحيائه من افتراء النصارى في حقه بأنه ابن الله ~~ونحو ذلك كذا ذكره ابن الملك في شرح المشارق . ( ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) أي فلم يكن له مانع من مقام الشفاعة ~~العظمى . قال النووى : هذا مما اختلفوا في معناه . قال القاضي : قيل : ~~المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر عصمته بعدها . وقيل : المراد به ما وقع ~~منه عن سهو وتاويل ، حكاه الطبري واختاره القشيري [ رحمه الله ] . وقيل : ~~ما تقدم لأبيه آدم [ عليه السلام ] وما تأخر من ذنوب أمته . وقيل : المراد ~~أنه مغفور له غير مؤاخذ بذنب لو كان . وقيل : هو تنزيه له من الذنوب . ( ~~قال : فيأتوني ) بتشديد النون وتخفف كما في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم [ ~~عليه الصلاة والسلام ] 6 ( { تحاجوني في الله وقد هدان } ) [ الأنعام 80 ] ~~. ( فاستأذن على ربي ) أي فاطلب الاذن منه للأدب مع ms6035 الرب . ( في داره ) أي ~~دار ثوابه وهو الجنة . وقيل : غير ذلك تحت عرشه . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: أي فاستأذن في الدخول على دار ربي . ( فيؤذن لي عليه ) أي في الدخول على ~~الر PageV10P231 سبحانه . قال التوربشتي [ رحمه الله تعالى ] : إضافة دار ~~الثواب إلى الله تعالى هنا كاضافته في قوله تعالى : 16 ( { لهم دار السلام ~~عند ربهم } ) [ الأنعام 127 ] . على أن السلام من أسماء الله تعالى على أحد ~~الوجهين واضافتها إلى الله تعالى للشرف والكرامة . والمراد بالاستئذان عليه ~~أن يدخل مكانا لا يقف فيه داع إلا استجيب ولا يقوم به سائل إلا أجيب ولم ~~يكن بين الواقف وبين ربه حجاب . والحكمة في نقلة النبي عن موقفه ذلك إلى ~~دار السلام لعرض الحاجة هي أن موقف العرض والحساب موقف السياسة ، ولما كان ~~من حق الشفيع أن يقوم مقام كرامته فتقع الشفاعة موقعها أرشد إلى النقلة عن ~~موقف الخوف في القيامة إلى موقف الشفاعة والكرامة . وذلك أيضا مثل الذي ~~يتحرى الدعاء في موقف الخدمة ليكون أحق بالإجابة . قال القاضي عياض [ رحمه ~~الله تعالى ] : معناه : فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها والمقام المحمود ~~الذي أخره الله تعالى له فأعلمه أنه يبعثه فيه . ( فإذا رأيته ) أي بارتفاع ~~الحجاب عني . وفي المشارق : فإذا أنا رأيته بزيادة أنا . قال ابن الملك : ~~أي أني رأيتني وهذا التفات من التكلم إلى الغيرة . ( وقعت ساجدا ) أي خوفا ~~منه واجلالا ، أو تواضعا له واذلالا أو انبساطا واذلالا . ( فيدعني ) أي ~~يتركني ( ما شاء الله أن يدعني ) أي في السجود . ففي مسند أحمد أنه يسجد ~~قدر جمعة من جمع الدنيا ، كذا ذكره السيوطي [ رحمه الله ] في حاشية مسلم . ~~( فيقول : ارفع ) أي رأسك من السجود ( محمد ) أي يا محمد فإنك صاحب المقام ~~المحمود ( وقل ) أي ما شئت ( تسمع ) بصيغة المجهول ، أي يقبل قولك ، أو قل ~~ما ألهمك من الثناء لتسمع أي تجاب . ( واشفع ) أي فيمن شئت ( تشفع ) بفتح ~~الفاء المشددة ، أي تقبل شفاعتك . ( وسل ) أي ما تريد من المزيد ( تعطه ) ~~بهاء السكت وفي نسخة بالضمير ms6036 ، أي تعط ما تسأل . فالضمير راجع إلى المصدر ~~المفهوم من الفعل وهو بمعنى المفعول . ( قال : فارفع رأسي فأثني على ربي ~~بثناء وتحميد يعلمنيه ) بتشديد اللام ، أي يلهمنيه حينئذ ولا أدري ما هو ~~الآن . ( ثم أشفع ) قال القاضي : وجاء في حديث أنس وحديث أبي هريرة ابتدأ ~~النبي بعد سجوده وحمده والاذن له في الشفاعة بقوله : أمتي أمتي . ( فيحد ) ~~بضم الياء وفتح الحاء ، وفي نسخة بالعكس أي فيعين . ( لي حدا ) وهو إما ~~مصدر أو اسم ، أي مقدارا معينا في PageV10P232 باب الشفاعة . [ قال ~~التوربشتي رحمه الله : يريد أنه يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة ] حدا ~~أقف عنده فلا أتعداه مثل أن يقول : شفعتك فيمن أخل بالجماعات ، ثم يقول : ~~شفعتك فيمن أخل بالجمعات ، ثم يقول : شفعتك فيمن أخل بالصلوات ، ومثله فيمن ~~شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا ليريه علو الشفاعة في عظم الذنب على ما فيه ~~من الشناعة . ( فأخرج ) أي من دار ربي ( فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : دل أول الكلام [ على ] أن المستشفعين ~~هم الذين حبسوا في الموقف وهموا وحزنوا لذلك فطلبوا أن يخلصهم من ذلك الكرب ~~، ودل قوله : فأخرجهم من النار على أنهم من الداخلين فيها فما وجهه . قلت : ~~فيه وجهان أحدهما : لعل المؤمنين صاروا فرقتين فرقة سار بهم إلى النار من ~~غير توقف وفرقة حبسوا في المحشر واستشفعوا به فخلصهم مما هم فيه وأدخلهم ~~الجنة ، ثم شرع في شفاعة الداخلين في النار زمرا بعد زمر كما دل عليه قوله ~~: فيحد لي حدا الخ . فاختصر الكلام وهو من حلية التنزيل . وقد ذكرنا قانونا ~~في فتوح الغيب في سورة هود يرجع إليه مثل هذا الاختصار . قلت : مراده أنه ~~ذكر الفرقة الثانية واقتصر على خلاصها لأنه يفهم منها خلاص الفرقة الأولى ~~بالأولى ، وقد يقال أنه من باب الاكتفاء . وثانيهما : أن يراد بالنار الحبس ~~والكربة وما كانوا به من الشدة ودنو الشمس إلى رؤوسهم وحرها والجامهم العرق ~~، وبالخروج الخلاص منها . قلت : وهذا القول وإن كان مجازا ms6037 لكنه إلى حقيقة ~~الأمر أقرب وإلى أصل القضية أنسب ، فإن المراد بهذه الشفاعة الكبرى وهي ~~المعبر عنها بالمقام المحمود واللواء الممدود على ما قاله : آدم ومن دونه ~~تحت لوائي يوم القيامة . ومحط هذه الشفاعة هي الخلاص من الحبس والقيام ~~والأمر بالمحاسبة للأنام وأما له وكذا لغيره من الأنبياء والأولياء ~~والعلماء والشهداء والصالحين والفقراء بعد ذلك شفاعات متعددة في ادخال بعض ~~المؤمنين الجنة بلا حساب وادخال بعضهم الجنة ولو استحقوا دخول النار ، ~~واخراج بعضهم من النار وفي تخفيف عذاب بعضهم وفي ترقي درجات بعضهم في الجنة ~~وأمثالها . ولكن فيه أنه لو أريد هذا المعنى لما كررت هذه القضية مرات على ~~ما لا يخفى ، اللهم إلا أن يقال : ينقسم أهل الموقف من المؤمنين العصاة على ~~أقسام ثلاثة . وقال ابن الملك : تكون الشفاعة أقساما أولها للإراحة من ~~الموقف ، وثانيها لإدخالهم الجنة بغير حساب ، وثالثها عند المرور على ~~الصراط ، ورابعها للإخراج من النار . فذكر في الحديث القسمين وطوى الآخرين ~~من البين والله [ تعالى ] أعلم . ( ثم أعود ) أي أرجع إلى دار ربي ( ~~الثانية ) أي المرة الثانية ( فأستأذن على ربي في داره ) أي في دخولها ( ~~فيؤذن لي عليه ) أي بالدخول عليه ( فإذا رأيته ) أي ذلك المكان أو رأيت ربي ~~مع تنزيهه عن المكان وعن سائر صفات الحدثان ( وقعت ساجدا فيدعني ما شاء ~~الله أن يدعني ) أي في مقام الفناء ( ثم يقول : ) ردا إلى حال البقاء ( ~~ارفع محمد وقل تسمع واشفع تشفع وسل تعطه . قال : فارفع PageV10P233 رأسي ~~فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحد لي حدا فأخرج فأخرجهم من ~~النار وأدخلهم الجنة . ثم أعود الثالثة فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي ~~عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع ~~محمد وقل تسمع واشفع تشفع وسل تعطه . قال : فارفع رأسي فأثني على ربي بثناء ~~وتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحد لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ~~حتى ما يبقى في النار ) . أي من هذه الأمة ( إلا من قد ms6038 حبسه القرآن ) أي ~~منعه من خروج النار بأن أخبر أنه مخلد في دار الفجار ، وهذا معنى قول ~~الراوي للحديث عن أنس وهو قتادة من أجلاء التابعين . ( أي وجب عليه الخلود ~~) أي دل القرآن على خلوده وهم الكفار . ومعنى وجب أي ثبت وتحقق ، أو وجب ~~بمقتضى اخباره تعالى فإنه لا يجوز فيه التخلف أبدا . ( ثم تلا [ هذه الآية ~~] ) أي النبي أو أنس أو قتادة تذكرا أو استشهادا أو اعتضادا . ( 16 ( { عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) . قال : ) أي أنس وهو أنسب أو قتادة وهو ~~أقرب . ويحتمل أن فاعله النبي على بعد ( وهذا المقام ) مبتدأ وخبر موصوف ~~بقوله : ( المحمود الذي وعده ) أي الله سبحانه ( نبيكم ) وفي نسخة : وعد ~~نبيكم ، بصيغة المجهول وهذا على أن فاعل قال غيره ظاهر لا اشكال ، وأما على ~~القول بأن القائل هو فتوجيهه أنه وضع المظهر موضع المضمر وكان الأصل أن ~~يقول : وعدنيه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون فاعل . قال ~~الراوي : وأن يكون النبي على سبيل التجريد تعظيما لشأنه والله سبحانه [ ~~وتعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5573 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : إذا ~~كان يوم القيامة ماج ) أي اختلط واضطرب ( [ الناس ] بعضهم في بعض ) أي ~~داخلين فيهم ، أي مقبلين ومدبرين متحيرين فيما بينهم . ( فيأتون آدم ) [ ~~عليه السلام ] ( فيقولون : اشفع ) أي لنا ( إلى ربك ) ليأمر بالحساب ثم ~~يجازي بالثواب أو العقاب ( فيقول : لست لها ) أي لست كائنا للشفاعة ولا ~~مختصا بها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : اللام فيه مثلها في قوله تعالى : ~~16 ( { امتحن الله قلوبهم للتقوى } ) PageV10P234 [ الحجر 35 ] . الكشاف : ~~اللام متعلقة بمحذوف واللام هي التي في قوله : أنت لهذا الأمر ، أي كائن له ~~ومختص به . قال : # % # * أنت لها أحمد من بين البشر * % # وفي قوله : أنا لها ، وقوله : ليس ذلك لك . ( ولكن عليكم بإبراهيم ) أي ~~الزموه ، فالباء زائدة أو المعنى : تشفعوا وتوسلوا به . ( فإنه خليل الرحمن ~~، فيأتون إبراهيم فيقولون : ) أي بعد قولهم : اشفع إلى ربك . فاختصر للعلم ~~به ، أو قبل أن يذكروا هذا ms6039 الأمر بناء على كشف القضية عنه . ( لست لها ولكن ~~عليكم بموسى فإنه كليم الله ) أي ويناسبه الكلام في مرام هذا المقام ( ~~فيأتون موسى [ عليه السلام ] فيقول : لست لها ولكن عليكم بعيسى فإنه روح ~~الله وكلمته ) [ أي ] فإن روحه مستطابة وكلمته مستجابة . ( فيأتون عيسى ~~فيقول : لست لها ولكن عليكم بمحمد ) [ عليه السلام ] أي فإنه خاتم النبيين ~~وسيد المرسلين ( فيأتوني ) بتشديد النون ويخفف ( فأقول : أنا لها . فأستأذن ~~على ربي ) أي على كلامه أو على دخول داره ( فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده ~~بها ) أي حينئذ ( لا تحضرني الآن ، فأحمده بتلك المحامد ) وهي جمع حمد على ~~غير قياس كمحاسن جمع حسن أو جمع محمدة . ( وأخر ) بكسر الخاء المعجمة ~~وتشديد الراء ، أي أسقط . ( له ) أي لله تعالى أو لشكره ( ساجدا ) حال ( ~~فيقول : يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول ) أي بعد ~~رفع الرأس أو في حال السجود ( يا رب أمتي أمتي ) أي ارحمهم واغفر لهم يوم ~~القيامة وتفضل عليهم بالكرامة ، وكرره للتأكيد . أو أريد بهم السابقون ~~واللاحقون . ( فيقال : انطلق ) أي اذهب ( فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ~~) أي وزنها . قال النووي [ رحمه الله ] : والله [ تعالى ] أعلم بقدرها . ( ~~من إيمان ) ثم المثقال ما يوزن من الثقل بفتحتين وهو اسم لكل سنج . واختلف ~~العلماء في تأويله حسب اختلافهم في أصل الإيمان . والتأويل المستقيم هو أن ~~يراد بالأمر المقدر بالشعير والذرة والحبة والخردلة غير الشيء الذي هو ~~حقيقة الإيمان من الخيرات وهو ما يوجد في القلوب من ثمرات الإيمان ولمحات ~~الايقان PageV10P235 ولمعان العرفان ، لأن حقيقة الإيمان الذي هو التصديق ~~الخاص القلبي وكذا الاقرار المقرر اللساني لا يدخلها التجزىء والتبعيض ولا ~~الزيادة ولا النقصان على ما عليه المحققون . وحملوا ما قاله غيرهم على ~~الاختلاف اللفظي والنزاع الصوري . ( فانطلق ) أي فاذهب ( فافعل ) أي ما أذن ~~لي بالاخراج ممن عين وبين لي . ( ثم أعود فاحمده بتلك المحامد ثم أخر له ~~ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع . فأقول : ~~يا رب أمتي ms6040 أمتي . فيقال : انطلق فاخرج من كان في قلبه مثقال ذرة ) وهي أقل ~~الأشياء الموروثة . وقيل : هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس كرؤوس الأبر ~~. وقيل : النملة الصغيرة . ( أو خردلة من إيمان ) يحتمل أن يكون أو للتخيير ~~أو للتنويع أو الشك . ( فانطلق فافعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر ~~له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول : ~~يار رب أمتي أمتي . فيقال : انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى ~~مثقال حبة خردلة من إيمان ) وكرر أدنى ثلاثا للمبالغة في القلة . ( فأخرجه ~~من النار . فانطلق فأفعل ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ~~ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع . فأقول : ~~يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله ) أي ولو في عمره مرة بعد إقراره ~~السابق فإنه من جملة عمله اللاحق وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا ~~طلاق حديث : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . فإنه يشمل دخوله أولا ~~وآخرا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا يؤذن بأن ما قدر قبل ذلك بمثال ~~شعيرة ثم بمثقال حبة أو خردل ، غير الإيمان ا لذي يعبر به عن التصديق وهو ~~ما يوجد في القلوب من ثمرة الإيمان ، وهو على وجهين : أن يراد بالثمرة ~~ازدياد اليقين وطمأنينة النفس لأن ظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت ~~لقوته . وأن يراد بها العمل وأن الإيمان يزيد وينقص بالعمل . وينصر هذا ~~الوجه حديث أبي سعيد بعد هذا يعني قوله : ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض ~~قبضة من نار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط . ( قال : ) أي الله تعالى ~~PageV10P236 ( ليس ذلك لك ، ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها ~~من قال لا إله إلا الله ) قال القاضي [ رحمه الله ] : أي ليس هذا لك وإنما ~~أفعل ذلك تعظيما لأسمى واجلالا لتوحيدي . وهو مخصص بعموم قوله في حديث أبي ~~هريرة : ( أسعد الناس بشفاعتي ) . الحديث على ما سيأتي . ويحتمل ms6041 أن يجري ~~على عمومه ويحمل على حال ومقام آخر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا فسرنا ~~ما يختص بالله تعالى بالتصديق المجرد عن الثمرة وذكرنا أن ما يختص به رسول ~~الله هو الإيمان مع الثمرة [ من ] ازدياد اليقين أو العمل فلا اختلاف . ~~وقال شارح من علمائنا المحققين : المعنى : ليس اخراج من قال لا إله إلا ~~الله من النار [ لك ] ، أي إليك يعني مفوضا إليك وإن كان لك فيهم مكان ~~شفاعة ، أو لسنا نفعل ذلك لأجلك بل لأنا أحق أن نفعله كرما وتفضلا . ثم إنه ~~بين بهذا الحديث أن الأمر في اخراج من لم يعمل خيرا قط من النار خارج عن حد ~~الشفاعة ، بل هو منسوب إلى محض الكرم موكول إليه . والتوفيق بين هذا الحديث ~~وحديث أبي هريرة : أسعد الناس الخ . أما على الأول فظاهر لأنه أخرجهم الله ~~بشفاعته ، وأما على المعنى الثاني فهو أن المراد بمن قال لا إله إلا الله ~~في الحديث الأول هم الأمم الذين آمنوا بإنبيائهم لكنهم استوجبوا النار . ~~وفي الثاني هم من أمته ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . ( متفق عليه ) . # ( 5574 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : أسعد الناس بشفاعتي من ~~قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ) أي لا يشوبه شك وشرك ولا يخالطه نفاق ~~وسمعة ورياء . ( أو نفسه ) شك من الراوي . وقيل : أسعد هنا بمعنى أصل الفعل ~~. وقيل : بل على بابه وإن كل أحد يحصل له سعادة شفاعته ، لكن المؤمن المخلص ~~أكثر سعادة فإنه يشفع في إراحة الخلق من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار ~~كأبي طالب في تخفيف عذاب النار وقال الكرماني : المراد هو أسعد ممن لم يكن ~~في هذه المرتبة من الإخلاص البالغ غايته . والدليل على التأكيد ذكر القلب ، ~~إذ الإخلاص محله القلب ففائدته التأكيد كما في قوله تعالى : 16 ( { فإنه ~~آثم قلبه } ) [ البقرة 283 ] . وقال القاضي [ رحمه الله ] : أسعد هنا بمعنى ~~السعيد إذ لا يسعد بشفاعته من لم يكن من أهل التوحيد . أو المراد بمن قال : ~~من لم ms6042 يكن له عمل يستحق به الرحمة ويستوجب به الخلاص من النار فإن احتياجه ~~إلى الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قد سبق ~~أن حلول شفاعته إنما هو في حق من أثمر إيمانه إما مزيد طمأنينة أو عمل . ~~وتختلف PageV10P237 مراتب اليقين والعمل ، فيكون التفضيل بحسب المراتب ~~ولذلك أكد خالصا بقوله : من قلبه . أي خالصا كائنا من قلبه . وقد علم أن ~~الاخلاص معدنه ومكانه القلب ، فذكر القلب هنا تأكيد وتقرير كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { فإنه آثم قلبه } ) [ البقرة 283 ] . الكشاف : فإن قلت : هلا ~~اقتصر على قوله : فإنه آثم . وما فائدة ذكر القلب والجملة هي الآثمة لا ~~القلب وحده . قلت : كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بها ، فلما كان ~~آثما مفتريا بالقلب أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها ~~أبلغ ألا تراك . تقول : إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته ~~أذني ومما عرفه قلبي . ( رواه البخاري ) وفي رواية الجامع : خالصا مخلصا من ~~قلبه . ولم يذكر أو من نفسه . # ( 5575 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : أتي النبي ) أي ~~جيء ( بلحم فرفع إليه الذراع وكانت ) أي الذراع ( تعجبه فنهس ) بالمهملة ~~وقيل بالمعجمة ، أي فأخذ بمقدم أسنانه . ( منها ) أي من الذراع يعني مما ~~عليها ( نهسة ) قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : أكثر الرواة رووه بالسين ~~المهملة . ورواه ابن هامان بالمعجمة . والنهس بالمهملة الأخذ بأطراف ~~الأسنان ، وبالمعجمة الأخذ بالأضراس . ( ثم قال : أنا سيد الناس ) أي ~~جميعهم من الأنبياء وغيرهم ( يوم القيامة ) أي حيث يحتاجون إلى شفاعتي ذلك ~~اليوم لكرامتي عند الله تعالى ، فإذا اضطروا أتوا إلي طالبين لشفاعتي لهم . ~~ويؤيده حديث : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ~~ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق ~~عنه الأرض ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر . على ما رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد . ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ms6043 ) قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : بدل من قوله : يوم القيامة . وقال ابن الملك : ~~يحتمل أن يكون جواب سائل قال ما يوم القيامة . قلت : ويمكن أن يكون منصوبا ~~بأعني مقدرا أو مرفوعا بتقدير مبتدأ محذوف هو هو وفتح يوم على الحكاية . ( ~~وتدنو الشمس ) أي تقرب من رؤوس الناس ( فيبلغ الناس ) بالنصب أي فيلحقهم ~~وفي نسخة بالرفع ، أي PageV10P238 فيصلون . ( من الغم ) أي من أجله وسببه ( ~~والكرب ) وهو الهم الشديد الحاصل من القيام ودنو الشمس المترتب عليه الحر ~~التام الموجب للعرق على وجه الإلجام . ( ما لا يطيقون ) أي ما لا يقدرون ~~على الصبر عليه فيجزعون ويفزعون . ( فيقول الناس : ) أي بعضهم لبعض ( ألا ~~تنظرون ) أي ألا تتأملون وألا تتفكرون أو ألا تبصرون ( من يشفع لكم إلى ~~ربكم ) أي ليريحكم من هذا الهم والغم ( فيأتون آدم [ عليه السلام ] وذكر ) ~~أي أبو هريرة أو النبي ( حديث الشفاعة ) أي بطوله كما سبق ( وقال : فأنطلق ~~) أي فاذهب ( فآتي ) بالمد ، أي فأجيء . ( تحت العرش ) قيل : وجه الجمع ~~بينه وبين حديث أنس [ رضي الله تعالى عنه ] : على ربي في داره ، أن يقال ~~داره الجنة والجنة تحت العرش . وقيل : حديث أنس في الجنة وحديث أبي هريرة ~~في الموقف . ( فأقع ساجدا لربي ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء ~~عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم قال : يا محمد ارفع رأسك سل تعطه ) ~~جملة مستأنفة ( واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول : أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي ~~يا رب ) ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة ، أو إشارة إلى طبقات العصاة . ( ~~فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب ~~الجنة وهم ) أي من لا حساب عليهم ( شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ) ~~أي ليسوا ممنوعين من سائر الأبواب ، بل هم مخصوصون للعناية بذلك الباب . ( ~~ثم قال : والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين ) بكسر الميم أي البابين ~~المضروبين على مدخل واحد . ( من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر ) بفتحتين ~~مصروفا وقد لا يصرف . ففي الصحاح : هجر ms6044 اسم بلد مذكر مصروف . وقال شارح : ~~هي قرية من قرى البحرين ، وقيل من قرى المدينة والأول هو المعول . قال ~~المظهر : المصراعان البابان المغلقان على منفذ واحد ، والمصراع مفعال من ~~الصرع وهو الإلقاء وإنما سمي الباب المغلق مصراعا لأنه كثير الإلقاء والدفع ~~. ( متفق عليه ) . # PageV10P239 # ( 5576 ) ( وعن حذيفة في حديث الشفاعة عن رسول الله قال : وترسل الأمانة ~~والرحم فتقومان جنبتي الصراط ) بفتحات أي بجانبيه ( يمينا وشمالا ) قال ~~التوربشتي [ رحمه الله ] : يريد بجنبتي الصراط ناحيتيه اليمنى واليسرى . ~~والمعنى : أن الأمانة والرحم لعظمة شأنهما وفخامة أمرهما مما يلزم العباد ~~من رعاية حقهما يمثلان هنالك للأمين والخائن والواصل والقاطع فيحاجان عن ~~المحق الذي راعاهما ويشهدان على المبطل الذي أضاعهما ليتميز كل منهما . ~~وقيل : يرسل من الملائكة من يحاج لهما وعنهما . وفي الحديث حث على رعاية ~~حقهما والاهتمام بأمرهما . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ويمكن أن تحمل ~~الأمانة على الأمانة العظمى وهي ما في قوله تعالى : 16 ( { إنا عرضنا ~~الأمانة على السموات والأرض والجبال } ) [ الأحزاب 72 ] . وصلة الرحم ~~صلتهما الكبرى وهي ما في قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~الذي خلقكم من نفس واحدة } ) . إلى قوله تعالى : 16 ( { واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام } ) [ النساء 1 ] . فيدخل في الحديث معنى التعظيم لأمر ~~الله والشفقة على خلق الله وكأنهما اكتنفا جنبي الإسلام الذي هو الصراط ~~المستقيم وقطري الإيمان والدين القويم . ( رواه مسلم ) . # ( 5577 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي تلا قول الله تعالى ~~في إبراهيم : ) [ عليه السلام ] أي في سورته أو حاكيا في حقه ( 16 ( { رب ~~إنهن } ) ) أي الأصنام ( 16 ( { أضللن كثيرا من الناس } ) ) أي صرن سبب ~~ضلال كثير منهم ( 16 ( { فمن تبعني } ) ) أي في التوحيد والإخلاص والتوكل ( ~~16 ( { فإنه مني } ) ) أي من أتباعي وأشياعي وتمامه : ( 16 ( { ومن عصاني ~~فإنك غفور رحيم } ) ) أي تغفر ما دون الشرك لمن تشاء وترحمه بالتفضل على من ~~تشاء ، أو تغفر للعاصي المشرك بأن توفقه للإيمان والطاعة في الدنيا وترحم ~~عليه بزيادة المثوبة في العقبى . ( وقال عيسى [ عليه ms6045 السلام ] : ) قال ~~النووي [ رحمه الله ] : هو مصدر يقال : قال قولا وقالا وقيلا ، وقد أضاف ~~إلى عيسى عطفا على مفعول تلا ، أي تلا قول الله وقول عيسى . ( 16 ( { إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك } ) ) وآخره ( 16 ( { وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم } ) ) أي لا يغلبك شيء فإنك القوي القادر وتحكم بما تشاء فأنت ~~الحاكم الذي لا معقب لحكمه ، أو الحكيم الذي يضع PageV10P240 الأشياء في ~~موضعها ويتقن الأفعال ويحسنها . ( فرفع ) أي النبي ( يديه ) أي كريمتيه ( ~~فقال : اللهم أمتي أمتي ) أي اللهم اغفر لأمتي اللهم ارحم أمتي . ولعل هذا ~~وجه التكرار أو أريد به التأكيد أو قصد به الأولون والآخرون . ( وبكى ) ~~لأنه تذكر النبي الشفاعة الصادرة عن الخليل وروح الله فرق لأمته . ( فقال ~~الله تعالى : يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم ) جملة معترضة حالية دفعا ~~لما يوهمه قوله : ( فاسأله ) بالهمز والنقل ( ما يبكيك فأتاه جبريل فسأله ~~فأخبره رسول الله بما قال ) أي بشيء قاله النبي من سبب البكاء وهو الخوف ~~لأجل أمته . ( فقال الله لجبريل : اذهب إلى محمد فقل إنا ) أي بعظمتنا ( ~~سنرضيك ) أي سنجعلك راضيا ( في أمتك ) أي في حقهم ( ولا نسوءك ) أي ولا ~~نحزنك في حق الجميع بل ننجيهم ولأجل رضاك نرضيهم . وهو في المعنى تأكيد إذ ~~ربما يتوهم من سنرضيك نرضيك في حق البعض ولذا قال بعضهم : ما يرضى محمد ~~وأحد من أمته في النار . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعله عليه [ الصلاة ] ~~والسلام أتى بذكر الشفاعة التي صدرت عن النبيين عن الخليل بتقدير الشرط ~~والصيغة الشرطية لأن المعنى أن الأصنام أضللن كثيرا من الناس فمن تاب من ~~عبادتها وتبعني في التوحيد فإنه متصل بي فاقبل شفاعتي فيهم ، فلا بد من ~~تقدير تاب لأنه مصحح الشفاعة في حق المشركين . قلت : إنما يحتاج تقدير تاب ~~في الشرطية الثانية وهي قوله : ومن عصاني . قال : وعن روح الله كذلك لأن ~~الضمير في تغفر لهم راجع إلى من اتخذه وأمه إلهين من دون الله ، فيكون ~~التقدير : أن تغفر لهم بعد ما تابوا عن ذلك فإنك ms6046 غفور رحيم . قلت : لا ~~يلائمه ما قبله وهو قوله : 16 ( { إن تعذبهم فإنهم عبادك } ) . مع أن هذا ~~الكلام يصدر عنه يوم القيامة ، ولا يمكن تقدير التوبة هناك . ثم الجزاء في ~~الآية إنما هو قوله : 16 ( { فإنك أنت العزيز الحكيم } ) . في كلام عيسى [ ~~عليه الصلاة والسلام ] ، وأما قوله : 16 ( { فإنك غفور رحيم } ) . جزاء ~~للشرطية الواقعة في كلام إبراهيم : 16 ( { ومن عصاني فإنك غفور رحيم } ) . ~~ثم قال : وعقبه بقوله : اللهم أمتي أمتي . ليبين لهم الفرق بين الشفاعتين ~~ويبين ما بين المنزلتين . وفيه أن هذا البيان يحتاج إلى البرهان والتبيان ~~فإن العرض بطريق الكناية أبلغ من التصريح بالدعاء كما هو مقرر عند أرباب ~~الفناء والبقاء ، وكذلك طريق التفويض والتسليم والرضا بالقضاء ، ولا يظهر ~~بيان للمدعي ولا تبيان للمعنى في قوله . وتحريره أن قوله : أمتي أمتي . ~~متعلق بمحذوف ، إما أن يقدر شفعني في أمتي وأرضني فيها ، أو أمتي ارحمهم ~~وأرضني بالشفاعة فيهم . والحذف لضيق المقام وشدة الاهتمام . قلت : يحتاج ~~أيضا هذا الكلام إلى توضيح المرام . قال : وهذا يدل على الجزم والقطع . قلت ~~: الدعاء لا يكون بطريق القطع إذ لا حكم على الله سبحانه ، فمآل الطريقين ~~في الدعاء واحد وليس لهذا المقصد جاحد . قال : والتكرير لمزيد التقرير . ~~قلت : قد تقدم وجوه أخر ، والأظهر أنه من مستحبات PageV10P241 الدعاء فإن ~~الإلحاح من العبد في المسألة لا ينافي الرضا بالقضاء . قال : ومن ثم أجيب ~~في الحديث بقوله : إنا سنرضيك . حيث أتى بإن وضمير التعظيم وسين التأكيد ثم ~~أتبعه بقوله : لا نسوؤك . تقريرا بعد تقرير على الطرد والعكس . وفي التنزيل ~~: 16 ( { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) [ الضحى 5 ] . زيد لام الابتداء على ~~حرف الاستقبال ، ولفظه ربك ، وجمع بين حرفي التأكيد والتأخير فيكون المعنى ~~: ولأنت سوف يعطيك ربك وإن تأخر العطاء وقوله : وربك أعلم . من باب التتميم ~~صيانة عما لا ينبغي أن يتوهم فهو كقوله : والله يعلم أنك لرسوله . في قوله ~~تعالى : 16 ( { قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون } ) [ المنافقون 1 ] . قال النووي ms6047 [ رحمه الله ] ~~: هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها : بيان كمال شفقته على أمته ~~واعتنائه بمصالحهم واهتمامه في أمرهم ، ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة ~~المرحومة بما وعده الله تعالى بقوله : سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك . وهذا من ~~أرجى الأحاديث لهذه الأمة ، ومنها بيان عظم منزلة النبي عند الله تعالى . ~~والحكمة في إرسال جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام لسؤاله إظهارا لشرفه وأنه ~~بالمحل الأعلى فيرضى ويكرم . ( رواه مسلم ) وكذا البخاري والنسائي ذكره ~~السيد . # ( 5578 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن ناسا قالوا : يا رسول ~~الله هل نرى ربنا يوم القيامة . قال رسول الله : نعم ) أي ترون ربنا ، ذكر ~~السيوطي [ رحمه الله ] في بعض تعاليقه أن رؤية الله تعالى يوم القيامة في ~~الموقف حاصلة لكل أحد من الرجال والنساء ، حتى قيل للكافرين والمنافقين ~~أيضا ثم يحجبون بعد ذلك ليكون عليهم حسرة . وأقول : وفيه بحث لقوله تعالى : ~~16 ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) [ المطففين 15 ] . ولقوله على ~~ما سيأتي : حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله أتاهم رب العالمين ، ولأن ~~لذة النظر ولو مرة تنسي كل محنة وشدة بل يرتفع به كل حسرة ، إذ من المعلوم ~~أن النظر لا يوجد دائما لأهل الجنة أيضا . قال : وأما الرؤية في الجنة ~~فأجمع أهل السنة على أنها حاصلة للأنبياء والرسل والصديقين من كل أمة ورجال ~~المؤمنين من البشر من هذه الأمة . وفي نساء هذه الأمة ثلاث مذاهب : لا يرين ~~ويرين ويرين في مثل أيام الأعياد دون غيرها ، وفي الملائكة قولان : لا يرون ~~ربهم ويرونه ، وفي الجن أيضا خلاف . ( هل تضارون ) بضم التاء وفتحها مع ~~تشديد الراء وتخفيفها . قال شيخنا المرحوم مولانا عبد الله السندي : ففيه ~~أربعة أوجه ، لكن فيه نظر لأن ضم التاء مع التشديد ظاهر لأنه من باب ~~المفاعلة مع احتمال بنائه للفاعل [ أو ] المفعول ، وكذلك PageV10P242 فتح ~~التاء مع التشديد فإنه من باب التفاعل على حذف إحدى التائين وهو يتعين أن ~~يكون بصيغة الفاعل . وأما ضم التاء مع تخفيف الراء ms6048 فمبني على أنه للمجهول ~~من ضاره يضيره أو يضوره على ما في القاموس بمعنى ضره . وأما فتح التاء مع ~~الراء المخففة فلا وجه له بحسب القواعد العربية . والمعنى : هل تتدافعون ~~وتتزاحمون ليحصل لكم ضرر . ( في رؤية الشمس بالظهيرة ) أي وقت انتصاف ~~النهار ( صحوا ) أي حين لا سحاب ولا غبار من أصحت السماء إذا خلت من الغيم ~~كذا ذكره شارح . وفي القاموس : الصحو ذهاب الغيم . فقوله : ( ليس معها سحاب ~~) تأكيد ، والمراد بالسحاب الحجاب أعم من أن يكون من جانب الرائي أو من ~~جانب المرئي ، ثم أكد ثالثا وأظهر مثالا آخر بقوله : ( وهل تضارون في رؤية ~~القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها ) أي في السماء بقرينة المقام وإن لم يجر ~~لها ذكر أو في جهة رؤية القمر من السماء . ( سحاب ) أي مانع وحجاب ( قالوا ~~: لا يا رسول الله . قال : ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة ) أريد به ~~الموقف وما بعده من دخول الجنة ( إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ) وفيه ~~مبالغة وتعليق بالمحال ، أي لو كان في رؤية أحدهما مضارة لكان في رؤيته ~~مضارة . والتشبيه إنما هو لمجرد الظهور ، وتحقق الرؤية مع التنزه عن صفات ~~الحدوث من نحو المقابلة والجهة . ولعل ذكر الشمس والقمر للإشعار بأن رؤية ~~الله حاصلة للمؤمنين في الليل والنهار على غاية من الظهور ونهاية من ~~الأنوار ، وإيماء إلى تفاوت التجلي الرباني بالنسبة إلى الأبرار . ( إذا ~~كان يوم القيامة أذن مؤذن ) أي نادى مناد ( ليتبع ) بتشديد التاء المفتوحة ~~وكسر الموحدة ، وفي نسخة بالسكون والفتح أي ليعقب . ( كل أمة ما كانت تعبد ~~فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام ) بيان غير الله ( والأنصاب ) ~~جمع نصب بفتح النون وضمها وسكون الصاد ويضمان وهي حجارة كانت تنصب وتعبد من ~~دون الله تعالى ويذبحون عليها تقربا إلى آلهتهم ، وكل ما نصب واعتقد تعظيمة ~~من الحجر والشجر فهو النصب . ( إلا يتساقطون في النار ) لأن الأنصاب ~~والأصنام ملقاة فيها ( حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله ) أي وحده ( من ~~بر ms6049 ) أي مطيع صالح ( وعاص ) أي فاجر فاسق ( أتاهم رب العالمين ) أي أتاهم ~~أمره كما أشار إليه بقوله : ( قال : ) أي الرب ( فماذا تنظرون ) أي تنتظرون ~~. ويجوز أن يعبر بالإتيان عن التجليات الإلهية والتعريفات الربانية ، بل ~~قيل هو القول الحق وهو بالاعتبار أولى وأحق . وقيل : الإتيان هنا عبارة عن ~~رؤيتهم إياه لأن من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته إلا بعد الإتيان فعبر ~~بالإتيان عن الرؤية مجازا . وقيل : الإتيان PageV10P243 فعل من أفعال الله ~~سبحانه سماه إتيانا وقيل : المراد إتيان بعض الملائكة ، قال القاضي عياض [ ~~رحمه الله ] : وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث أو يكون معناه : يأتيهم الله ~~في صورة الملائكة مخلوقاته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم ، فإذا قال ~~لهم الملك : أو هذه الصورة : أنا ربكم ورأوا عليه من علامة المخلوق ينكرونه ~~ويعلمون أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله منه . وقيل : الرؤية حقيقة غير أنا ~~لا نكيف ذلك . وقيل : كنه معرفتها إلى علم الله تعالى . وقال التوربشتي [ ~~رحمه الله ] : إتيان الله في الكتاب مفسر بإتيان أمره وإتيان بأسه ولفظ ~~التنزيل محتمل لكلا القولين . فأما هذا الحديث فإنه يؤول على إتيان أمره ~~وهو قوله : فماذا تنظرون . ومن السلف من تنزه عن تأويله خشية الخطأ مع ~~تمسكه بالعروة الوثقى وهي تنزيه الله تعالى عن الاتصاف بما تتحدث به النفوس ~~من أوصاف الخلق . قال الشيخ الإمام أبو الفتوح العجلي في كتاب الأقاويل ~~المشهورة : قال البيهقي : قد تكلم الشيخ أبو سليمان الخطابي رحمه الله في ~~تفسير هذا الحديث وتأويله بما فيه الكفاية ، قال : إن هذا موضع يحتاج ~~الكلام فيه إلى تأويل وتخريج وليس ذلك من أجل أنا ننكر رؤية الله سبحانه ~~وتعالى : بل نثبتها ولا من أجل أنا ندفع ما جاء في الكتاب والسنة من ذكر ~~المجيء والإتيان ، غير أنا لا نكيف ذلك ولا نجعله حركة وانتقالا كمجيء ~~الأشخاص وإتيانها فإن ذلك من نعوت الحادث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ~~ويجب أن يعلم أن الرؤية التي هي ثواب الأولياء وكرامة لهم في الجنة غير هذه ~~الرؤية المذكورة ms6050 في مقامهم ، واحتج بحديث صهيب في الرؤية يعني كما سيجيء في ~~باب رؤية الله تعالى ، وإنما تعرضهم لهذه الرؤية امتحان من الله تعالى لهم ~~فيقع بها التمييز بين من عبد الله تعالى وبين من عبد الطواغيت ليتبع كل من ~~الفريقين معبوده ، وليس ننكر أن يكون الامتحان إذ ذاك بعد قائما وحكمه على ~~الخلق جاريا حتى يفرغ من الحساب ويقع الجزاء بما يستحقونه من الثواب أو ~~العقاب ثم ينقطع إذا حقت الحقائق واستقرت أمور العباد قرارها ، ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : 16 ( { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } ) [ ~~القلم 42 ] . وجاء في الحديث : أن المؤمنين يسجدون ويصير ظهور المنافقين ~~طبقا واحدا قال : ويخرج معنى إتيان الله في هذا إياهم أنه يشهدهم رؤيته ~~ليتيقنوه فيكون معرفتهم له في الآخرة عيانا كما كان اعترافهم بربوبيته في ~~الدنيا علما واستدلالا ويكون طريق الرؤية بعد أن لم يكن بمنزلة إتيان الآتي ~~من حيث لم يكونوا شاهدوه . ثم قوله : فماذا تنظرون ، أي قلنا لكم ليتبع كل ~~أمة ما كانت تعبد فبعضكم اتبع ما عبده فلم أنتم أيضا لا تتبعونه وهذا معنى ~~قوله : ( يتبع كل أمة ما كانت تعبد ) فإن لفظه خبر ومعناه أمر ( قالوا : يا ~~ربنا فارقنا الناس ) أي الذين عبدوا غير الله فضلا عن أن نعبد ما سواه في ~~الدنيا . والمعنى : ما اتبعناهم ما دمنا في الدنيا . ( أفقر ما كنا إليهم ) ~~بالنصب على الظرفية ، أي في أفقر أكواننا إلى الناس . ( ولم نصاحبهم ) أي ~~في أفعالهم PageV10P244 بل قاتلناهم وحاربناهم وعاديناهم وقاطعناهم لمرضاتك ~~ورجاء لتجلياتك . وحاصله : أنا ما اتبعناهم حينئذ والأمر غيب عنا ونحن ~~محتاجون إليهم فكيف نتبعهم الآن وقت العيان ، إنهم وما يعبدون من دون الله ~~حصب جهنم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أفقر حال من ضمير فارقنا وما مصدرية ~~والوقت مقدر . قال النووي [ رحمه الله ] : معناه أنهم تضرعوا إلى الله ~~تعالى ولجؤوا إليه وتوسلوا بهذا القول المشعر بالإخلاص إلى الخلاص يعني : ~~ربنا فارقنا الناس في الدنيا الذين زاغوا عن طاعتك من الأقرباء وممن ms6051 يحتاج ~~إليهم في المعاش والمصالح الدنيوية ، وهكذا كان دأب الصحابة ومن بعدهم من ~~المؤمنين في جميع الأزمان فإنهم كانوا يقاطعون من حاد الله ورسوله مع ~~حاجتهم إليه وآثروا رضا الله تعالى على ذلك . # ( 5579 ) ( وفي رواية أبي هريرة فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ) ~~أي يتجلى علينا بوجه نعرفه ( فإذا جاء ربنا ) أي على ما عرفناه من أنه منزه ~~عن الصورة والكمية والكيفية والجهة وأمثالها ( عرفناه ) أي حق المعرفة . ~~قيل : يشبه والله [ تعالى ] أعلم أن يكون إنما منعهم عن تحقق الرؤية في ~~الكرة الأولى حتى قالوا : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا من أجل من معهم من ~~المنافقين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون ، فلما ميزوا عنهم ارتفع ~~الحجاب فقالوا عندما رأوه : أنت ربنا . وهذا معنى قوله . ( وفي رواية أبي ~~سعيد فيقول : هل بينكم وبينه ) أي بين ربكم ( آية ) أي علامة ( تعرفونه ) ~~أي بتلك الآية وهي المعرفة والمحبة التي هي نتيجة التوحيد وثمرة الإيمان ~~والتصديق ( فيقولون : نعم . فيكشف عن ساق ) بصيغة المجهول ، وقيل على بناء ~~الفاعل . قيل : معنى كشف الساق زوال الخوف والهول . ( فلا يبقى من كان يسجد ~~لله من تلقاء نفسه ) أي من نحوها وجهتها مخلصا لا لجهة اتقاء الخلق وتعلق ~~الرجاء بهم . ( إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ) أي ~~احتراسا من السيف أو خوفا من الناس ( ورياء ) أي مراياة ومسامعة للخلق ( ~~إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة ) وفي شرح مسلم للنووي [ رحمه الله ] قوله : ~~طبقة واحدة ، أي صفحة أي صار فقار ظهره واحدة كالصفحة . ( كلما أراد أن ~~يسجد خر ) أي سقط ( على قفاه ) قال الشيخ [ رحمه الله ] : والذي يوضح ما ~~ذكره الإمام أبو سليمان أن الدنيا وإن كانت دار ابتلاء فقد يتحقق الجزاء في ~~بعض الأحوال كما قال تعالى : 16 ( { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~} ) [ الشورى 30 ] . فكذا الآخرة وإن كانت دار جزاء فقد يقع PageV10P245 ~~بها الابتلاء ، أي بالتجلي والسجود ونحوهما بدليل أن القبر هو أول منزل من ~~منازل الآخرة يجري ms6052 فيه الابتلاء . ثم قال : ولئن كان معنى الخبر هذا فذاك ~~وإلا فمعناه ما أراد مع تنزيه الله تعالى عن كل مماثلة ومشابهة . وقال ~~النووي [ رحمه الله ] : هذا السجود امتحان من الله تعالى لعباده وقد استدل ~~بهذا وبقوله تعالى : 16 ( { يدعون إلى السجود فلا يستطيعون } ) [ القلم 42 ~~] . على ] جواز ] تكليف ما لا يطاق . أقول : الأظهر ما قال العسقلاني من أن ~~التحقيق هو أن التكليف خاص بالدنيا وأما ما يقع في القبر وفي الموقف فإنما ~~هو من آثار ذلك . قال النووي [ رحمه الله ] : وقد يتوهم من هذا الحديث أن ~~المنافقين يرون الله تعالى وإنما فيه أن الجمع الذي فيهم المؤمنون ~~والمنافقون يرون الله تعالى ثم يمتحن بالسجود ، فمن سجد كان مخلصا ومن لم ~~يقدر عليه كان منافقا وهذا لا يدل على أن المنافقين يرون الله تعالى . ( ثم ~~يضرب ) أي يجعل ويمد ( الجسر ) بكسر الجيم ويفتح . ففي القاموس : الجسر ~~الذي يعبر عليه ويكسر . والمعنى موضع الصراط كما في رواية . ( على جهنم ) ~~أي متنها أو وسطها ( وتحل الشفاعة ) بكسر الحاء ويضم أي تقع ويؤذن فيها ( ~~فيقولون : ) أي الأنبياء والرسل بدليل حديث أبي هريرة بعد هذا ( اللهم سلم ~~سلم ) تكراره مرتين المراد به الكثرة أو باعتبار كل واحد من أهل الشفاعة أو ~~للإلحاح في الدعاء كما هو من آدابه ، وهو أمر مخاطب أي يقول كل نبي : أمتي ~~اللهم سلم أمتي من ضرر الصراط اللهم اجعلهم سالمين من آفاته آمنين من ~~مخافاته . ( فيمر المؤمنون كطرفة العين ) وفي المصابيح : بطرفة العين . قال ~~شارح له : التاء للوحدة . يقال : طرف طرفا إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر . ~~( وكالبرق وكالريح وكالطير ) أي بحسب مقاماتهم وعلى قدر حالاتهم من أنواع ~~الجذبة وقوة الطيران وسرعة الجريان المعبر عنه بقوله : ( وكأجاويد الخيل ) ~~هي جمع أجواد وهو جمع جواد وهو الفارس السابق الجيد كذا في النهاية : فجواد ~~نعت من جاد إذا أسرع في السير وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف . وقوله : ( ~~والركاب ) بكسر الراء عطف على الخيل ، والمراد بها الإبل ولا واحد له من ms6053 ~~لفظه . ( فناج ) الفاء للتفريع أو التفصيل ، وقد قسم المارة على الصراط ~~بطريق الإجمال على ثلاث فرق بحسب مراتبهم في العقيدة والعمل والمعرفة . ~~والمعنى : فمنهم ناج . ( مسلم ) بتشديد اللام المفتوحة ، أي ينجو من العذاب ~~ولا يناله مكروه من ذلك الباب . ( ومخدوش ) أي ومنهم مجروح ( مرسل ) أي ~~مخلص . قال شارح : أي الذي يخدش بالكلوب فيرسل إلى النار من عصاة أهل ~~الإيمان . وقوله : مرسل ، أي مطلق من القيد والغل بعد أن عذبوا مدة . ( ~~ومكدوس ) بالسين المهملة ، أي ومنهم مدفوع . ( في نار جهنم ) يقال : كدس ، ~~إذا دفع من ورائه فسقط . وهم الذين لا منجى ولا ملجأ لهم المقضيون بالخلود ~~عليهم كذا قاله شارح وهو غير صحيح لقوله [ عليه الصلاة والسلام ] : فيمر ~~المؤمنون . اللهم إلا أن يقال قوله : فناج ، عطف على قوله : فيمر . لا أنه ~~تفريع له ، والضمير في منهم المقدر راجع إلى جميع المارة على الجسر . وروي ~~بالشين المعجمة من كدشه إذا PageV10P246 ساقه سوقا شديدا وخدشه وجرحه [ و ] ~~طرده . وروي مكدوش أي ملقى في نار جهنم . قال النووي [ رحمه الله ] : مكدوس ~~بالسين المهملة هكذا هو في الأصول وكذا نقله القاضي عياض عن أكثر الرواة . ~~قال : ورواه العذري بالشين المعجمة ، ومعناه بالمعجمة السوق الشديد ، ~~وبالمهملة كون الأشياء بعضها راكبة على بعض ، ومنه تكدست الدواب في سيرها ~~إذا ركب بعضها بعضا . وفي النهاية : مكدوس في النار ، أي جمعت يداه ورجلاه ~~وألقي فيها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قسم المارة على الصراط من ~~المؤمنين على ثلاث فرق : قسم مسلم فلا يناله شيء أصلا ، وقسم يخدش ثم يرسل ~~فيخلص ، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم . وخدش الجلد قشره بعود . ( حتى ~~إذا خلص ) بفتح اللام ، أي نجا . ( المؤمنون من النار ) أي من وقوعهم فيها ~~، فحتى غاية لمرور البعض على الصراط وسقوط البعض في النار . وقال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : حتى غاية قوله : مكدوس في نار جهنم ، أي يبقى المكدوس في ~~النار حتى يخلص بعد العذاب بمقدار ذنبه أو بشفاعة أحد ، أو بفضله سبحانه ~~وضع المؤمنون موضع الراجع إلى المكدوس إشعار بالعلية ms6054 وأن صفة الإيمان ~~منافية للخلود في النار . ( فوالذي نفسي بيده ) جواب إذا ( ما من أحد منكم ~~) خطاب للمؤمنين ، وقوله : ( بأشد ) خبر ما وقوله : ( مناشدة ) منصوب على ~~التمييز . أي أشد مطالبة ومناظرة . وقوله : ( في الحق ) ظرف للمناشدة . ( ~~وقد تبين لكم ) صفة للحق لأنه في المعنى نكرة ، أي في حق [ قد ] تبين [ و ] ~~ظهر لكم على خصمكم أو حال أما من الضمير في أشد وإما من الحق . وقال شارح : ~~حال من الحق والتقدير : ما من أحد منكم بأشد مناشدة في حال أن تبين لكم [ ~~الأمر ] الحق . وقوله : ( من المؤمنين ) متعلق بأشد ، أي بأشده مناشدة منكم ~~فوضع المظهر موضع المضمر ، وقوله : ( لله ) متعلق بمناشدة ، وقوله : ( يوم ~~القيامة ) ظرف أشد ، أي يناشدون الله . ( لإخوانهم ) أي لأجل إخوانهم ( ~~الذين في النار ) بالشفاعة من الجبار الغفار . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~معناه : ما منكم من أحد يناشد الله في الدنيا في استيفاء حقه واستقصائه ~~وتحصيله من جهة خصمه والمعتدي عليه بأشد منكم مناشدة لله تعالى في الشفاعة ~~لإخوانكم يوم القيامة . وقال شارح من علمائنا : معناه : ما من أحد منكم ~~أكثر اجتهادا ومبالغة في طلب الحق حين ظهر لكم الأمر الحق من المؤمنين في ~~طلب خلاص إخوانهم العصاة في النار من النار يوم القيامة ، ثم بين مناشدتهم ~~بقوله : ( يقولون : ربنا كانوا يصومون معنا ) أي موافقين لنا ( ويصلون ) أي ~~صلاتنا ( ويحجون ) أي على طريقتنا ( فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ) أي بهذه ~~الأوصاف ( فتحرم ) بفتح الراء المشددة ، أي فتمنع ( صورهم ) أي تغيرها ( ~~على النار ) أي بأن تأكلها أو تسودها بحيث لا تعرف وجوههم فيعرفهم المؤمنون ~~الشافعون بسيماهم . ( فيخرجون خلقا كثيرا ) أي منها ( ثم يقولون : ربنا ما ~~بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ) أي بإخراجه من أرباب PageV10P247 الصيام ~~والصلاة والحج ( فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار ) أي مقداره ~~( من خير فأخرجوه ) في شرح السنة قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : قيل : ~~معنى الخير هنا اليقين . قال : والصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان ~~لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق ms6055 لا يتجزأ وإنما يكون هذا التجزؤ بشيء ~~زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي ، أو عمل من أعمال القلب من الشفقة على ~~مسكين أو خوف من الله تعالى ونية صادقة . ( فيخرجوا خلقا كثيرا . ثم يقول : ~~ارجعوا فمن وجدتم في قلبه نصف مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا ~~كثيرا . . . ثم يقولون : ربنا لم نذر ) أي لم نترك ( فيها ) أي في جهنم ( ~~خيرا ) أي أهل خير . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي من كان فيه شيء من ~~ثمرات الإيمان من ازدياد اليقين أو العمل الصالح فوضع الخير موضع الذات كما ~~يوضع العدل موضعه مبالغة ، أي فيقال رجل عدل وأريد به المعنى المصدري ~~مبالغة على أن المعنى كأنه هو ، بل هو هو مع أنه قد يقال : إن العدل مصدر ~~بمعنى العادل ، أو على تقدير مضاف أي صاحب عدل نحو قوله : 16 ( { واسئل ~~القرية } ) [ يوسف 82 ] . والله [ تعالى ] أعلم . ( فيقول الله : شفعت ~~الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق ) أي أحد ممن يرحم على أحد ( ~~إلا أرحم الراحمين ) أي الذي رحمته وسعت كل شيء وإن رحمة كل أحد في جنب أثر ~~رحمته كلا شيء . ( فيقبض قبضة ) أي ما يسع الكف ( من النار ) أي من أهلها ( ~~فيخرج ) أي الله ( منها ) أي من النار أو من جهة تلك القبضة ( قوما لم ~~يعملوا خيرا قط ) أي ليس لهم خير زائد على مجرد الإيمان . قال النووي : هم ~~الذي معهم مجرد الإيمان ولم يؤذن فيهم بالشفاعة ، وتفرد الله تعالى بعلم ما ~~تكنه القلوب بالرحمة لمن ليس عنده إلا مجرد الإيمان . [ وفيه دليل على أنه ~~لا ينفع من العمل إلا ما حضر له القلب بالرحمة وصحبته نية وعلى زيادة ~~الإيمان ] ونقصانه وهو مذهب أهل السنة . قلت : المحققون منهم على أن ~~التصديق الذي هو الإيمان على التحقيق لا يقبل الزيادة والنقصان وإنما ~~التفاوت في أنواره وثمراته ونتائجه من حقائق الإيقان ودقائق العرفان ومراتب ~~الإحسان ومنازل العرفان والله [ تعالى ] أعلم . ( قد عادوا ) الجملة صفة أو ~~حال والمعنى صاروا ( حمما ) بضم ففتح ms6056 جمع حممة وهي الفحم . ( فيلقيهم ) أي ~~يأمر الله بإلقائهم أو يلقيهم بلا واسطة ( في نهر ) بفتح الهاء ويسكن ، أي ~~جدول ماء كائن . ( في أفواه الجنة ) أي في أوائلها وهو جمع فوهة بضم الفاء ~~وتشديد الواو المفتوحة وهو جمع سمع من العرب على غير قياس ، وأفواه الأزقة ~~والأنهار أوائلها كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ويمكن أن يكون الأفواه ~~كناية عن أبواب الجنة وهو الملائم لدخولهم إياها PageV10P248 على أحسن ~~الهيئة . ( يقال له ) أي لذلك النهر ( نهر الحياة . فيخرجون ) أي من النهر ~~( كما تخرج الحبة ) بكسر الحاء فتشديد الموحدة ( في حميل السيل ) بفتح ~~الحاء وكسر الميم أي محمولة . ففي شرح السنة : الحبة بالكسر اسم جامع لحبوب ~~البقول التي تنتشر إذا هاجت ثم إذا مطرت من قابل نبتت ، [ و ] قال الكسائي ~~: هي حب الرياحين فأما الحنطة ونحوها فهي الحب لا غير والحبة من الحب ~~فبالفتح وحميل السيل هو ما يحمله السيل من غثاء أو طين فإذا اتفق فيه الحبة ~~واستقرت على شط مجرى السيل تنبت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتا . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : وإنما شبههم بها لسرعة نباتها وحسنها وطراوتها ~~انتهى . فالتشبيه في سرعة الظهور . وقال شارح : الحبة بالكسر بذور الصحراء ~~مما ليس بقوت . وقال العسقلاني : الحبة بالكسر بذر الصحراء والجمع حبب ، ~~وأما الحبة بالفتح فهو ما يزرعه الناس والجمع حبوب . ( فيخرجون كاللؤلؤ ) . ~~أي في البياض والصفاء ( في رقابهم الخواتيم ) جمع الخاتم والجمع لمقابلة ~~الجمع بالجمع ، والمراد هنا علامة تظهر في رقابهم ليكونوا متميزين من ~~المغفورين بواسطة العمل الصالح كذا قاله شارح . وقال صاحب التحرير : المراد ~~بالخواتيم هنا أشياء من ذهب أو غيره تعلق في أعناقهم يعرفون بها . ( فيقول ~~أهل الجنة : ) أي حين رأوهم وظهر لهم تلك العلامة ( هؤلاء عتقاء الرحمن ~~أدخلهم ) أي الله كما في نسخة ( الجنة بغير عمل ) أي عملوه على ما في نسخة ~~صحيحة ( ولا خير ) أي من عمل باطن ( قدموه فيقال لهم : لكم ) الخطاب ~~للعتقاء أي لكم ( ما رأيتم ) أي مقدار مد بصركم من الجنة ( ومثله معه ms6057 ) أو ~~لكم ما رأيتم مما جاء في نظركم ومثله معه من الحور العين والقصور . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : فيه حذف ، أي فينظرون في الجنة إلى أشياء ~~ينتهي مد بصرهم إليها فيقال لهم : لكم ما رأيتم ومثله معه . أقول : وفيه ~~إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] ~~. أي جنة ظاهرة وجنة باطنة ، أو جنة من جهة العدل وجنة من طريق الفضل . ( ~~متفق عليه ) . # ( 5580 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى : ) أي للأنبياء ~~أو لغيرهم من الشفعاء أو للملائكة وهو الأظهر لما سيأتي مصرحا في رواية أبي ~~هريرة . ( من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فاخرجوه ) أي من ~~النار . قيل : بهذا الحديث يظهر أن من أخرجهم الرحمن بقبضة كانوا ~~PageV10P249 مؤمنين بلا خير وعمل زائد على الإيمان دون الكفار كما يوهمه ~~ظاهر العبارة هناك فإنه مخالف للإجماع . ( فيخرجون ) بصيغة المجهول ( قد ~~امتحشوا ) على بناء الفاعل أي احترقوا والجملة حالية ، وقيل بالمفعول فكأنه ~~جعل متعديا بمعنى المحش [ على حذف الزوائد ] وهو إحراق النار الجلد . وفي ~~النهاية : المحش إحراق الجلد وظهور العظم . وفي القاموس : امتحش احترق . ~~وقال العسقلاني : امتحشوا احترقوا وزنا . معنى ، وعند بعضهم بضم المثناة ~~وكسر الحاء ولا يعرف في اللغة امتحشه متعديا وإنما سمع لازما مطاوع محشه . ~~وقال النووي [ رحمه الله ] : هو بفتح التاء والحاء المهملة والشين المعجمة ~~هكذا هو في الروايات وبه ضبط الخطابي والهروي ونقله القاضي عياض [ رحمه ~~الله ] عن شيوخه ومعناه احترقوا . قال القاضي : ورواه بعض شيوخنا بضم التاء ~~وكسر الحاء . ( وعادوا حمما فيلقون في نهر الحياة فينبتون ) أي تعود ~~أبدانهم إليهم ( كما تنبت الحبة في حميل السيل . ألم تروا ) أي ألم تبصروا ~~أو ألم تعلموا ( أنها ) أي الحبة ( تخرج ) أي أولا ( صفراء ) أي خضراء ( ~~ملتوية ) أي ملفوفة مجتمعة ، وقيل منحنية . ( متفق عليه ) . # ( 5581 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس قالوا : يا ms6058 رسول الله هل ~~نرى ربنا يوم القيامة فذكر ) أي أبو هريرة ( معنى حديث أبي سعيد ) أي الذي ~~مر قبيل ذلك ( غير كشف الساق وقال : ) أي النبي ، أو أبو هريرة مرفوعا . ( ~~يضرب الصراط ) أي يمد ( بين ظهراني جهنم ) أي بين طرفيها فيوافق رواية على ~~متنها وظهرها وفوقها . ( فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ) الباء للتعدية ~~أي من يجاوزهم عنها . ( ولا يتكلم يومئذ ) أي في ذلك المقام ( إلا الرسل ) ~~قال ابن الملك : أراد بقوله : يومئذ ، وقت جواز الصراط وإنما فسرناه بهذا ~~لأن ثمة مواطن لا يتكلم فيها الناس . قلت : لقوله : 16 ( { هذا يوم لا ~~ينطقون } ) [ المرسلات 35 ] . ولكن هناك مواقف يتكلم فيها عموم الناس أيضا ~~، فالحصر يفيد التقييد بحينئذ . ( وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم . ) ~~PageV10P250 كرر للتأكيد ( وفي جهنم ) أي في أطرافها ( كلاليب ) بلا صرف ~~لكونه على صيغة منتهى الجموع جمع كلاب بالضم أو كلوب بالفتح وبتشديد اللام ~~فيهما ، وهي حديدة معوجة الرأس يخطف بها أو يعلق عليها اللحم ويرسل في ~~التنور ، أو عود في رأسه اعوجاج يجر بها الجمر . ( مثل شوك السعدان ) بفتح ~~فسكون وهو نبت له شوك عظيم . ويقال لشوكه حسك السعدان ويشبه حلمة الثدي . ( ~~لا يعلم قدر عظمها ) بكسر ففتح ، أي عظمة تلك الكلاليب . ( إلا الله . تخطف ~~) أي تأخذ الكلاليب بسرعة ، والطاء مفتوحة ، وروي بكسرها والأولى هي الأولى ~~لموافقة القرآن الذي هو اللغة الفصحى . وقال النووي [ رحمه الله ] : يروى ~~بفتح الطاء وكسرها ، أي تخطف . ( الناس بأعمالهم ) أي بسبب أعمالهم القبيحة ~~أو بحسب أعمالهم السيئة . ( فمنهم ) أي من ا لناس أو من العصاة أو من ~~المخطوفين ( من يوبق ) أي يهلك ويحبس ( بعمله ) أي القبيح من وبق أي هلك ~~وأوبقه غيره . ففي النهاية : وبق يبق ويوبق فهو وبق إذا هلك وأوبقه غيره ~~فهو موبق أي مهلك . ( ومنهم من يخردل ) بالدال المهملة على صيغة المجهول ، ~~أي يصرع أو يقطع قطعا كالخردلة . ففي النهاية : المخردل المقطع تقطعه ~~كلاليب الصراط حتى يهوي في النار . يقال : خردلت اللحم بالدال والذال ، أي ~~فصلت أعضاءه وقطعتها ms6059 . قال ابن الملك [ رحمه الله ] : وقيل : يقطع الكلاليب ~~لحمه على الصراط ويخرج أعضاؤه . ( ثم ينجو ) أي من الوقوع في النار ، ~~فالكافر يوبق والفاسق يخردل ثم يتخلص . ( حتى إذا فرغ الله من القضاء ) أي ~~من الحكم بين عباده بما يستحق كل من جزاء عمله ( وأراد أن يخرج من أراد أن ~~يخرجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد ~~الله ) أي يوحده أو يعرفه بالوحدانية أو يعبده على نعت التوحيد . ( ~~فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود ) قال تعالى : 16 ( { سيماهم في وجوههم ~~من أثر السجود } ) [ الفتح 29 ] . ( وحرم الله على النار ) أي منعها ( أن ~~تأكل أثر السجود ) أي من وجوههم أو جباهم . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة وهي الجبهة واليدان ~~والركبتان والقدمان . وقال القاضي عياض [ رحمه الله ] : المراد بأثر السجود ~~الجبهة خاصة والمختار الأول . قلت : ويؤيد الثاني ما سبق من القرآن وما في ~~رواية مسلم إلا دارة الوجه وهو المتبادر مما تقدم فتحرم صورهم على النار ~~فهو المعول . ( فكل ابن آدم ) أي آثار أفعاله من أعضائه ( تأكله النار إلا ~~أثر السجود ) وهذا تأكيد PageV10P251 لما قبله ( فيخرجون من النار قد ~~امتحشوا ) أي احترقوا وقد سبق ( فيصب عليهم ماء الحياة ) وقد مر أنهم يلقون ~~في نهر الحياة ، ولعل الاختلاف باختلاف الأشخاص . ( فينبتون كما تنبت الحبة ~~في حميل السيل ) أي محموله ( ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار ~~دخولا ) تمييز ( الجنة ) بالنصب على أنه مفعول الدخول . ( مقبل ) خبر آخر ~~أو خبر مبتدأ آخر هو مقدر ، أي متوجه . ( بوجهه قبل النار ) بكسر القاف ~~وفتح الباء ، أي إلى جهتها . ( فيقول : يا رب اصرف وجهي عن النار ) أي رده ~~عنها ( وقد قشبني ) بفتح القاف والشين المعجمة والموحدة ، أي آذاني وأهلكني ~~. ( ريحها ) وقيل : سمني وأهلكني من القشيب وهو السم المهلك . وفي المقدمة ~~: أي ملأ خياشيمي ، والقشب السم ويطلق على الإصابة بكل مكروه . وقال ~~الداودي : معناه : غير جلدي وصورتي . ( وأحرقني ذكاؤها ) بفتح المعجمة ms6060 ~~والمد وفي نسخة صحيحة ذكاها بالقصر . قال النووي [ رحمه الله ] : هو بالمد ~~وفتح الذال المعجمة كذا وقع في جميع روايات الحديث ، أي لهبها واشتعالها ~~وشدة وهجها . والأشهر في اللغة مقصورة . وقيل : إن القصر والمد لغتان . ( ~~فيقول : ) أي الرب ( هل عسيت ) أي يتوقع منك ( إن أفعل ذلك ) أي بك ، ~~والإشارة إلى صرف الوجه والجملة الشرطية معترضة بين اسم عسى وخبرها وهو ~~قوله : ( أن تسأل غير ذلك ) والمعنى هل يتوقع منك بعد حصول ذلك سؤال غيره . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : كيف يصح هذا من الله تعالى وهو عالم ~~بما كان وما يكون . قلت : معناه أنكم يا بني آدم لما عهد منكم من رخاوة ~~الوعد ونقض العهد أحقاء بأن يقال لكم يا هؤلاء ما ترون هل يتوقع منكم ذلك ~~أم لا . وحاصله أن معنى عسى راجع إلى المخاطب لا إلى الله تعالى وهو من باب ~~إرخاء العنان وبعث المخاطب على التفكر في أمره وشأنه لينصف من نفسه ويذعن ~~للحق . ( فيقول : لا ) أي لا أسألك غير ذلك ( وعزتك ) لا أسأل غير ذلك ( ~~فيعطي ) أي الرجل ( الله ما شاء الله ) مفعول ثان ليعطي ، أي ما قدره وقضاه ~~أو ما أراده من عهد وميثاق أي قسم يوثق العهد به ويؤكد . ( فيصرف الله وجهه ~~عن النار فإذا أقبل ) بصيغة الفاعل وفي نسخة على بناء المفعول به أي بوجهه ~~. ( على الجنة رأى بهجتها ) أي حسنها ( وكثرة خيرها سكت ) كذا في الأصول ~~بلا عاطف في الفعلين هنا . والظاهر أن يكون أحدهما جواب إذا والآخر عطف على ~~الشرط والجزاء . ولعل توجيهه أن قوله : رأى بهجتها . جملة حالية على مذهب ~~من يجوزه ، PageV10P252 ولفظ المشارق : فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت . ( ~~ما شاء الله أن يسكت ) أي سكوته ( ثم قال : يا رب قدمني عند باب الجنة ) أي ~~إلى بابها كما سيأتي ويمكن أن يكون الظرف حالا مقدرة ( فيقول الله تبارك ~~وتعالى : أليس ) أي الشأن ( قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي ~~كنت سألت فيقول : يا رب لا أكون ms6061 أشقى خلقك ) أي لا تجعلني أشقاهم . والمراد ~~بالشقاوة هنا الحرمان ، أي لا أكون محروما . ( فيقول : ) أي الرب ( فما ~~عسيت ) ما استفهامية ، أي فهل عسيت . ( إن أعطيت ذلك ) بصيغة المجهول ( أن ~~تسأل غيره ) أي غير ذلك ( فيقول : لا وعزتك لا أسألك غير ذلك ) تأكيد وبيان ~~لقوله : لا . قبل ذلك . وفي نسخة صحيحة : لا أسأل غير ذلك . ( فيعطي ) أي ~~الرجل ( ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه ) أي الله ( إلى باب الجنة فإذا ~~بلغ بابها فرأى زهرتها ) بفتح الزاي ، أي طيب عيش من فيها والزهرة البياض ~~وزهرة الدنيا نضارتها . ( وما فيها من النضرة ) أي الحسن والرونق ( والسرور ~~) أي الفرح بما فيها من الدور والقصور وكثرة الحور والتنعم بالحبور . ( ~~فسكت ما شاء الله أن يسكت ) بالفاء هنا على ما في جميع نسخ المشكاة ، قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : فسكت . كذا في صحيح البخاري وأكثر نسخ ~~المصابيح ، فعلى هذا جواب إذا محذوف ، والمعنى : إذا رأى ما رأى تحير فسكت ~~، ونظيره قوله تعالى : 16 ( { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى ~~إذا جاؤها وفتحت أبوابها } ) [ الزمر 73 ] . انتهى . وقيل : الواو زائدة ~~وتسمى واو الثمانية نحو قوله تعالى : 16 ( { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } ~~) [ الكهف 22 ] . وقال أبو البقاء [ رحمه الله ] : الواو زائدة عند قوم لأن ~~الكلام جواب حتى إذا وليست زائدة عند المحققين والجواب محذوف تقديره : ~~اطمأنوا ، أو نحو ذلك ، ( فيقول : يا رب أدخلني الجنة . فيقول الله تبارك ~~وتعالى : ويلك يا ابن آدم ) قال شارح : ويلك منصوب على المصدر لا غير إن ~~أضيف وإن لم يضف يرفع على الابتداء وينصب بإضمار الفعل مثل : ويل لزيد ~~وويلا لزيد ، أي أهلك الله إهلاكا أو هلكت هلاكا . ( ما أغدرك ) بالغين ~~المعجمة والدال المهملة وما فيه للتعجب ، أي يستحق أن يتعجب منك بكثرة غدرك ~~في عهودك بأن لا تسأل غيره . ويجوز أن يكون ما للاستفهام والهمزة للصيرورة ~~، أي أي شيء صيرك غادرا في عهودك . وفي نسخة بالعين المهملة والذال المعجمة ~~، أي أي شيء جعلك في هذا السؤال معذورا . ( أليس ms6062 قد أعطيت العهود والميثاق ~~أن لا تسأل غير الذي أعطيت ) . بصيغة PageV10P253 المجهول ( فيقول : يا رب ~~لا تجعلني أشقى خلقك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : كيف طابق هذا ~~الجواب قوله : أليس قد أعطيت العهود والميثاق . قلت : كأنه قال : يا رب بلى ~~أعطيت العهود والميثاق ولكن تأملت في كرمك وعفوك ورحمتك وقولك 16 ( { لا ~~تيأسوا من روح الله أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } ) [ يوسف ~~87 ] ، فوقفت على أني لست من الكفار الذين أيسوا من رحمتك وطمعت في كرمك ~~وسعة رحمتك فسألت ذلك . فكأنه تعالى رضي عنه بهذا القول فضحك انتهى . وهذا ~~معنى قوله : ( فلا يزال يدعو حتى يضحك الله ) أي يرضى ( منه ) أي من أجله ~~وسبب كلامه ودعائه ( فإذا ضحك أذن له في دخول الجنة فيقول : تمن ) أمر ~~مخاطب ( فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته ) بضم همز وتشديد تحتية ، أي مطلوبة ~~ومتمناه . ( قال الله تعالى : تمن من كذا وكذا ) قال المظهر : من فيه ~~للبيان يعني : تمن من كل جنس ما تشتهي منه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~ونحوه : 16 ( { يغفر لكم من ذنوبكم } ) [ الأحقاف 31 ] . ويحتمل أن تكون من ~~زائدة في الإثبات على مذهب الأخفش . وقوله : ( أقبل يذكره ربه ) بدل من ~~الجملة السابقة على سبيل البيان وربه يتنازع فيه العاملان انتهى . وأقبل ~~بمعنى شرع ويذكره بتشديد الكاف ، أي يلهمه ويلقنه ربه بما ينبغي أن يسأله ~~فيتمنى . ( حتى إذا انتهت به الأماني ) أي انقطعت ولم تبق له أمنية ( قال ~~اللله : لك ذلك ) أي مسؤولك ومأمولك ( ومثله معه ) أي تفضلا عليك . ( وفي ~~رواية أبي سعيد قال : الله : لك ذلك ) أي ما تمنيت ( وعشرة أمثاله ) أي في ~~الكيفية وإن كان مثله في الكمية ، وبهذا يرتفع التدافع ويندفع التمانع ~~والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5582 ) ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال : آخر من يدخل ~~الجنة رجل فهو يمشي مرة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء يجوز أن تكون ~~تفصيلية أبهم أولا دخوله الجنة ثم فصل كيفية دخولها ثانيا وأن ms6063 تكون لتعقيب ~~الأخبار وأن تقدم ما بعدها على ما قبلها في PageV10P254 الوجود فوقعت موقع ~~ثم في المعنى كأنه قيل : أخبركم عقيب هذا القول حاله فهو يمشي قبل دخوله في ~~الجنة مرة . ( ويكبو ) بضم الموحدة أي يقف . وقيل : يسقط لوجهه . ( مرة ) ~~أي أخرى ( وتسفعه النار ) بفتح الفاء أي تحرقه ( مرة ) أو تجعل عليه علامة ~~من سواد الوجه وزرقة العين يقال : سفع من النار ، أي علامة منها وسفعت ~~الشيء إذا جعلت عليه علامة . قال ابن الملك : أي تلفحه لفحا يسيرا فيتغير ~~لون بشرته . وقيل : أي تعلمه علامة أي أثرا منها . وفي القاموس : لفحت ~~النار بحرها أحرقت وسفع الشيء كمنعه أعلمه ووسمه والسموم وجهه لفحه لفحا ~~يسيرا . ( فإذا جاوزها التفت إليها فقال : تبارك ) أي تعظم وتعالى أو تكاثر ~~خير [ ه ] ( الذي نجاني منك ) هذا فرح بما أعطاه من النجاة . وقوله : ( لقد ~~أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين ) جواب قسم محذوف ، ~~أقسم من الفرح أن نجاته نعمة ما ظفر بها أحد من العالمين . ولعل وجهه أنه ~~ما رأى أحدا مشاركا له في خروجه من النار ولم يدر أن الأبرار في نعيم دار ~~القرار . ( فترفع له شجرة ) أي عندها عين ماء لما سيأتي . ( فيقول : أي رب ~~) وأي في الأصل لنداء القريب وبابه . ويا للبعيد فتارة ينظر إلى قرب الرب ~~من العبد كما قال سبحانه [ وتعالى ] : 16 ( { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ~~} ) [ ق صلى الله عليه وسلم # 1764 16 ] . وتارة يراعي بعد العبد من الرب كما قيل : يا للتراب ورب ~~الأرباب . ( أدنني ) أمر من الإدناء ، أي قربني . ( من هذه الشجرة فلأستظل ~~) بكسر اللام الأولى ونصب الفعل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء سببية ~~واللام مزيدة أو بالعكس ، يعني والفاء مزيدة واللام للعلة ، ففيه مسامحة لا ~~تخفى ، ثم في الكلام تجريد ، والمعنى : لأنتفع . ( بظلها وأشرب من مائها . ~~فيقول الله : يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها ) أي مسألتك أو أمنيتك ( سألتني ~~غيرها ) هو جواب الشرط وهو دال على خبر لعل . ( فيقول : لا يا رب . ويعاهده ms6064 ~~أن لا يسأله غيرها وربه يعذره ) بفتح الياء ويضم ، أي يجعله معذورا . وفي ~~النهاية : وقد يكون أعذر بمعنى جعله موضع العذر . وفي المشارق : عذرته ~~وأعذرته أي قبلت عذره ، وفي المصباح : عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب ، ~~رفعت عنه اللوم فهو معذور ، وأعذرته بالألف لغة واعتذر أي طلب قبول معذرته ~~، واعتذر عن فعله أظهر عذره . ( لأنه ) أي العبد ( يرى ما لا صبر له عليه ) ~~كذا في الأصول في المرتين الأوليين وكذا في الثالثة في بعض الأصول ، وفي ~~أكثرها عليها بتأويل ما بنعمة وعلى بمعنى عن كذا في شرح مسلم للنووي ، ~~وقرره السيوطي في حاشية على مسلم . ( فيدنيه منها ) أي فيقربه من الشجرة ( ~~فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة ) أي أخرى هي ( أحسن من ~~الأولى ) لأنه أراد له الترقي من الأدنى إلى الأعلى ( فيقول : أي رب أدنني ~~من هذه الشجرة لأشرب من مائها وأستظل PageV10P255 بظلها ) الواو لمطلق ~~الجمع لأن الظاهر أن الاستراحة بظلها قبل الشرب من مائها . ( لا أسألك ~~غيرها ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو حال تنازع فيه أستظل وأشرب ( فيقول ~~: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها . فيقول : ) أي الرب ( لعلي ~~إن أدنيتك منها تسألني ) بالرفع ، أي تطلب مني . ( غيرها . فيعاهده أن لا ~~يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل ~~بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة ) أي ثالثة ( عند باب الجنة هي أحسن ~~من الأوليين . فيقول : أي رب أدنني من هذه فلأستظل بظلها وأشرب من مائها لا ~~أسألك غيرها . فيقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها . قال : ~~بلى يا رب هذه ) منصوب المحل بفعل يفسره ما بعده أي هذه أسألك ( لا أسألك ~~غيرها ) حال أو استئناف ( وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه ) وفي بعض ~~النسخ : عليها ، وقد سبق الكلام عليهما . ( فيدنيه منها فإذا أدناه منها ~~سمع أصوات أهل الجنة ) أي في مصاحبتهم مع أزواجهم ومجاورتهم مع أصحابهم ~~فأراد الاستئناس بهم ms6065 أو في غنائهم فأراد التقرب ليتلذذ بأنغامهم . ( فيقول ~~: يا رب أدخلنيها . فيقول : يا ابن آدم ما يصريني منك ) بفتح الياء وسكون ~~الصاد المهملة . قال صاحب النهاية : وفي رواية : ما يصريك مني ، أي ما يقطع ~~مسألتك ويمنعك من سؤالي . يقال : صريت الشيء إذا قطعته وصريت الماء جمعته ~~وحبسته انتهى . والمعنى : قد كررت سؤالك مع معاهدتك أن لا تسأل فماذا يقطع ~~سؤالك عني ويرضيك . قال التوربشتي : صري عنه شره أي دفع ، وصريته منعته ~~وصريت ما بينهم صريا أي فصلت . يقال : اختصمنا إلى الحاكم فصرى ما بيننا ، ~~أي قطع ما بيننا وفصل . وحسن أن يقال : ما يفصل بيني وبينك ، أي ما الذي ~~يرضيك حتى تترك مناشدتك . والمعنى : إني أجبتك إلى مسألتك كرة بعد أخرى ~~وأخذت ميثاقك أن لا تعود ولا تسأل غيره وأنت لا تفي بذلك ، فما الذي يفصل ~~بيني وبينك في هذه القضية . ويكون على وجه المجاز والاتساع ، والمبتغى منه ~~التوفيق على فضل الله ورحمته وكرمه وبره بعباده حتى أنه يخاطبهم مخاطبة ~~المستعطف الباعث سائله على الاستزادة . قال : وفي كتاب المصابيح : ما ~~يصريني منك . وهو غلط والصواب : ما يصريك مني . كذا رواه المتقنون من أهل ~~الرواية . قال المظهر : يمكن أن يحمل على القلب فأصله ما يصريك مني وقلب ~~للعلم به والقلب في كلامهم شائع ذائع في استعمالهم . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : الرواية صحيحة والمعنى صحيح على سبيل PageV10P256 الكناية . قال ~~النووي : ما يصريني منك بفتح الياء واسكان الصاد المهملة كذا في صحيح مسلم ~~. وروي في غير مسلم : ما يصريك مني . قال إبراهيم الحربي [ رحمه الله ] : ~~هو الصواب وأنكر الرواية التي في صحيح مسلم [ رحمه الله ] وغيره ، وليس كما ~~قال بل كلاهما صحيح وإن السائل متى انقطع عن المسؤول انقطع المسؤول عنه . ~~والمعنى : أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك . ( أيرضيك أن أعطيك ~~الدنيا ) [ أي قدرها ] ( ومثلها معها . قال : أي رب أتستهزىء مني ) أي ~~أتحلني محل المستهزأ به ( وأنت رب العالمين ) والجملة حالية ، والاستهزاء ~~بالشيء إذا أسند إلى الله تعالى يراد إنزال الهوان عليه ms6066 وإحلاله إياه محل ~~المستهزأ به كذا ذكره شارح . وقال في شرح مسلم للنووي : هذا وارد من السؤال ~~على سبيل الفرح والاستبشار . قال القاضي عياض : هذا الكلام صادر عنه وهو ~~غير ضابط لما نال من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشة ~~وفرحا . وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق ونحوه حديث التوبة قول ~~الرجل عند وجدان زاده مع راحلته من شدة الفرح : ( أنت عبدي وأنا ربك ) ~~انتهى . وتوضيحه ما ذكره ابن الملك أن قيل كيف صدر منه هذا القول بعد كشف ~~الغطاء واستواء العالم والجاهل في معرفة الله [ تعالى ] فيما يجوز على الله ~~وما لا يجوز . قلنا : مثابة هذا العالم مثابة العالم العارف الذي يستولي ~~عليه الفرح بما آتاه الله فيزل لسانه من شدة الفرح ، كما أخطأ في القول من ~~ضلت راحلته بأرض فلاة عليها طعامه وشرابه فأيس منها ثم بعدما وجدها وأخذ ~~بخطامها قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك . ( فضحك ابن مسعود ~~فقال : ألا ) بالتخفيف ( تسألوني ) بتشديد النون وتخفف . ( مم أضحك ) أي من ~~أي شيء أضحك ( فقالوا : مم تضحك . فقال : هكذا ضحك رسول الله فقالوا : مم ~~تضحك يا رسول الله . قال : من ضحك رب العالمين حين قال له : أتستهزىء مني ~~وأنت رب العالمين ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الضحك من الله ومن رسوله ~~وإن كانا متفقين في اللفظ فإنهما متباينان في المعنى ، وذلك أن الضحك من ~~الله سبحانه يحمل على كمال الرضا عن العبد وإرادة الخير ممن يشاء من عباده ~~أن يرحمه . وقال القاضي [ رحمه الله ] : وإنما ضحك رسول الله استعجابا ~~وسرورا بما رأى من كمال رحمة الله ولطفه على عبده المذنب وكمال الرضا عنه . ~~وأما ضحك ابن مسعود فكان اقتداء بسنة رسول الله لقوله : هكذا ضحك رسول الله ~~. قلت : الظاهر أنه لاحظ المعنى الموجب للضحك لا أنه مجرد تقليد وحكاية ~~لفعله فإنه ليس أمرا اختياريا ولا يصدر من غير باعث PageV10P257 من قول ~~عجيب أو فعل غريب . ( فيقول : إني لا أستهزىء منك ولكني ms6067 على ما أشاء قادر ) ~~وفي نسخة : قدير . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : مم استدركه . قلت ~~: عن مقدر فإنه تعالى لما قال له : أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها . ~~فاستبعده العبد لما رأى أنه ليس أهلا لذلك وقال : أتستهزىء بي . قال سبحانه ~~وتعالى : نعم كنت لست أهلا له لكني أجعلك أهلا لها وأعطيك ما استبعدته لأني ~~على ما أشاء قدير . ( رواه مسلم ) أي عن ابن مسعود . # ( 5583 ) ( وفي رواية له ) أي لمسلم ( عن أبي سعيد نحوه ) أي نحو المروي ~~عن ابن مسعود ( إلا أنه ) أي أبا سعيد ( لم يذكر فيقول : يا ابن آدم ما ~~يصريني منك إلى آخر الحديث . وزاد ) أي نقص من الحديث ما سبق وزاد ( فيه ~~ويذكره الله ) بالتشديد ، أي يعلمه ( سل كذا وكذا حتى إذا انقطعت به ~~الأماني قال الله : هو لك وعشرة أمثاله . قال : ) أي النبي ( ثم يدخل ) أي ~~العبد ( بيته ) أي قصره ( فيدخل عليه زوجتاه من الحور العين ) قال النووي : ~~زوجتاه بالتاء تثنية زوجة هكذا ثبت في الرواية والأصول وهي لغة صحيحة ~~معروفة . ( فتقولان : الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك ) أي خلقك لنا ~~وخلقنا لك ، ووضع إحياء موضع خلق إشعارا بالخلود وأنه تعالى جمع بينهما في ~~هذه الدار التي لا موت فيها وأنها دائمة السرور والحياة . قال تعالى : 16 ( ~~{ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } ) [ العنكبوت 64 ] . ( قال : ) أي النبي ~~( فيقول : ) أي العبد ( ما أعطي أحد مثل ما أعطيت ) أي لعدم اطلاعه على ~~إعطاء غيره والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5584 ) ( وعن أنس أن النبي قال : ليصيبن ) أي والله ليدركن وليمسن . ( ~~أقواما سفع من النار ) بفتح فسكون ، أي سواد من لفح النار أو علامة منها ~~كذا في المقدمة . وقيل إحراق قليل منها ( بذنوب ) أي بسببها . وقوله : ( ~~أصابوها ) صفة ذنوب . وقوله : ( عقوبة ) مفعول له ( ثم يدخلهم الله الجنة ~~بفضله ورحمته ) كذا في أصل السيد وبعض النسخ ، وفي بعضها : بفضل ~~PageV10P258 رحمته . ( فيقال لهم الجهنميون ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~ليست التسمية بها تنقيصا لهم بل استذكارا ليزدادوا فرحا إلى فرح ms6068 وابتهاجا ~~إلى ابتهاج وليكون ذلك علما لكونهم عتقاء الله تعالى . ( رواه البخاري ) ~~وكذا أبو داود والترمذي . # ( 5585 ) ( وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله : يخرج قوم ) وفي نسخة ~~أقوام ( من النار بشفاعة محمد ) وفي نسخة ( فيدخلون الجنة ) بصيغة المفعول ~~وقيل بالفاعل ( ويسمون الجهنميين ) وفي المصابيح : الجهنميون . قال شارح له ~~: الرواية بالواو وحقه الياء لأنه مفعول يسمون ، ويحتمل أن يكون الجهنميون ~~بالواو علما لهم فلم يغير . ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود والترمذي وابن ~~ماجه . ( [ وفي رواية : يخرج قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين ~~] ) . # ( 5586 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : إني لأعلم آخر ~~أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا ) أي فيها ، والظاهر أنهما ~~متلازمان فالجمع بينهما للتوضيح ولا يبعد أن يكون احترازا مما عسى أن يتوهم ~~من حبس أحد في الموقف من أهل الجنة حينئذ والله [ تعالى ] أعلم . ( رجل ~~يخرج من النار حبوا ) حال أو مصدر من حبا الصبي إذا مشى على أربع أو دب على ~~أسته أي زحف ، كما في رواية . ( فيقول الله : ) أي له ( اذهب فأدخل الجنة ~~فيأتيها ) أي فيجيء قريبا منها أو فيدخلها ( فيخيل إليه ) أي من تصويره ~~تعالى ( أنها ) أي الجنة ( ملأى ) تأنيث [ ملآن ] ( فيقول : أي رب وجدتها ~~ملأى ) يعني وليس لي مكان فيها ( فيقول : اذهب فادخل الجنة ) المراد بها ~~جنسها أو جنة بخصوصها ( فإن لك مثل الدنيا ) أي في سعتها PageV10P259 ~~وقيمتها ( وعشرة أمثالها ) أي زيادة عليها في الكمية والكيفية . وفيه إيماء ~~إلى قوله تعالى : 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ~~] . فالمؤمن حيث ترك الدنيا وهي صارت كالحبس في حقه جوزي بمثلها عدلا ~~وبأضعافها فضلا . ( فيقول : أتسخر ) بفتح الخاء ، أي أتستهزىء . ( مني أو ~~تضحك مني ) شك من الراوي ( وأنت الملك ) أي والحال أنك الملك القدوس الجليل ~~. ( فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت ) أي ظهرت ( نواجذه ) أي أواخر أضراسه ~~. ( وكان يقال : ) الظاهر أن هذا كلام عمران أو من بعده من الرواة . ~~فالمعنى : وكان يقول الصحابة أو ms6069 السلف . ( ذلك أدنى أهل الجنة [ منزلة ] ~~متفق عليه ) . # ( 5587 ) ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إني لأعلم آخر ~~أهل الجنة دخولا الجنة ) أي فيها ( وآخر أهل النار خروجا منها . رجل يؤتى ~~به يوم القيامة فيقال : إعرضوا ) بكسر الهمزة والراء ، أي أظهروا . ( عليه ~~صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها ) أي بمحوها أو بإخفائها ( فتعرض عليه صغار ~~ذنوبه . فيقال : عملت يوم كذا وكذا ) أي في الوقت الفلاني ( كذا وكذا ) أي ~~من عمل السيئات ( وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ) أي من ترك الطاعات ( فيقول ~~: نعم ) أي في كل منهما أو بعدهما جميعا ( لا يستطيع أن ينكر ) أي شيئا ~~منهما استئناف أو حال ( وهو ) أي الرجل ( مشفق ) أي خائف ( من كبار ذنوبه ~~أن تعرض ) أي تلك الكبار ( عليه ) لأن العذاب المترتب عليها أكبر وأكثر ( ~~فيقال له : فإن لك مكان كل سيئة حسنة ) وهو إما لكونه تائبا إلى الله [ ~~تعالى ] . وقد قال تعالى : 16 ( { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات } ) [ الفرقان 70 ] . لكن يشكل بأنه كيف يكون آخر ~~أهل النار خروجا . ويمكن أن يقال : فعل بعد التوبة ذنوبا استحق بها العقاب ~~، وإما وقع التبديل له من باب الفضل من رب الأرباب ، والثاني أظهر ويؤيده ~~أنه حينئذ يطمع في كرم الله سبحانه . ( فيقول : رب قد عملت أشياء ) أي من ~~الكبائر ( لا أراها ههنا ) أي في الصحائف أو في مقام التبديل ( ولقد رأيت ~~PageV10P260 رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه . ( رواه مسلم ) . # ( 5588 ) ( وعن أنس أن رسول الله قال : يخرج من النار أربعة ) قال ابن ~~الملك [ رحمه الله ] : هم الآخرون [ خروجا ] منها . ( فيعرضون على الله ثم ~~يؤمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول : أي رب لقد كنت أرجو إذ أخرجتني ~~منها أن لا تعيدني فيها . قال : فينجيه ) بالتخفيف ويشدد ، أي فيخلصه ( ~~الله منها . رواه مسلم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولعل هذا الخروج والله ~~[ تعالى ] أعلم بعد الورود المعني بقوله تعالى : 16 ( { وإن منكم إلا ~~واردها } ) [ مريم 71 ] . وقيل ms6070 : معنى الورود الدخول فيها وهي خامدة ~~فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم ، وإليه الإشارة بقوله في الحديث الذي يليه ~~وهو قوله : # ( 5589 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يخلص ~~المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض ~~مظالم كانت بينهم في الدنيا ) فذكر من الأربعة واحدا وحكم عليه بالنجاة ~~وترك الثلاثة اعتمادا على المذكور لأن العلة متحدة في الإخراج من ا لنار ~~والنجاة منها ، ولأن الكافر لا خروج له البتة فيدخل مرة أخرى ولهذا قال : ( ~~حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ) قال : ونحوه في الأسلوب وهو ~~أن يراد أشياء ويذكر بعضها ويترك بعضها قوله تعالى : 16 ( { فيه آيات بينات ~~مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا } ) . جمع الآيات وفصلها بآيتين إحداهما ~~قوله : 16 ( { مقام إبراهيم } ) . وثانيتهما : 16 ( { ومن دخله كان آمنا } ~~) [ آل عمران 97 ] . الكشاف ذكر هاتين الآيتين وطوى عن ذكر غيرهما دلالة ~~على تكاثر الآيات ، ونحوه في ذي الذكر قول جرير : # % # كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم % # من العبيد وثلث من مواليها % % PageV10P261 # هذا وضبط قوله : يخلص المؤمنون ، بصيغة المجهول مخففا من الإخلاص وفي ~~نسخة بالتشديد من التخليص وفي أخرى بفتح الياء وضم اللام من الخلاص . ففي ~~النهاية : خلص سلم ونجا . ثم المراد بالقنطرة الصراط الممدود ، والمظالم ~~جمع مظلمة بكسر اللام وهي ما تطلبه عند الظالم مما أخذه منك . وقوله : ~~ونقوا ، من التنقية عطف تفسير لهذبوا بصيغة المجهول من التهذيب . ( والذي ~~نفس محمد بيده لأحدهم ) أي من أهل الجنة ( أهدى بمنزلة ) أي إليه . فإن ~~الباء تأتي بمعنى إلى على ما في القاموس كقوله تعالى : 16 ( { وقد أحسن بي ~~} ) [ يوسف 100 ] . أي إلي . فالمعنى أعرف وأكثر هداية إلى منزله . ( في ~~الجنة منه بمنزلة كان له في الدنيا ) وقال الطيبي [ رحمه الله ] : هدى لا ~~يعدى بالباء بل باللام وإلى ، فالوجه أن يضمن معنى اللصوق أي ألصق بمنزله ~~هاديا إليه . وفي معناه قوله تعالى : 16 ( { يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من ~~تحتهم الأنهار } ) [ يونس 9 ] . أي يهديهم ms6071 في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق ~~الجنة ، فجعل تجري من تحتهم الأنهار بيانا له وتفسيرا لأن التمسك بسبب ~~السعادة كالوصول إليها . ( رواه البخاري ) . # ( 5590 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا يدخل ~~أحد الجنة ألا أري ) بصيغة المجهول من الإراءة ، وقوله : ( مقعده ) بالنصب ~~مفعول ثان له وقوله : ( من النار ) بيان للمقعد ( لو أساء ) أي لو أساء ~~العمل وعصى ربه فرضا وتقديرا لكان ذلك مقعده . ( ليزداد شكرا ) علة لأري ، ~~ويحتمل أن يكون الإراءة في القبر على ما يشهد له بعض الأحاديث ويحتمل أن ~~يكون يوم القيامة على ما هو الظاهر المتبادر من هذا الحديث والله [ تعالى ] ~~أعلم . ( ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ) أي العمل ~~والجواب مقدر على ما سبق أو لو في الموضعين للتمني . ( ليكون ) أي الإراءة ~~لكونه مصدرا ذكر فعله . ( عليه حسرة ) بالنصب على الخبرية وفي نسخة بالرفع ~~على أن كان تامة ، أي ليقع عليه حسرة وندامة وملامة يوم القيامة . ( رواه ~~البخاري ) . # PageV10P262 # ( 5591 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : إذا صار ~~أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت ) أي أحضر به . وفي ~~رواية [ أنه ] يؤتى به على صورة كبش أملح ليتيقنوا غاية اليقين والعرفان . ~~( حتى يجعل ) أي واقفا ( بين الجنة والنار ثم يذبح ) قال العسقلاني [ رحمه ~~الله ] : والحكمة فيه الإشارة إلى أنه حصل لهم الفداء كما فدي ولد إبراهيم ~~بالكبش ، وفي الأملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار لأن الأملح ما فيه ~~بياض وسواد . ( ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة لا موت ) أي أبدا بل خلود بلا ~~موت كما في رواية . ( ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى ~~فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم ) بضم الحاء وسكون الزاي ويجوز ~~فتحهما وبهما قرىء في السبعة . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : المراد منه ~~أنه يمثل لهم على المثال الذي ذكره في غير هذه الرواية : يؤتى بكبش له . ~~عين الحديث وذلك ليشاهدوه بأعينهم ms6072 فضلا أن يدركوه ببصائرهم ، والمعاني إذا ~~ارتفعت عن مدارك الأفهام واستعلت عن معارج النفوس لكبر شأنها صيغت لها ~~قوالب من عالم الحس حتى تتصور في القلوب وتستقر في النفوس . ثم إن المعاني ~~في الدار الآخرة تنكشف للناظرين انكشاف الصور في هذه الدار الفانية ، وأما ~~إذا أحببنا أن نؤثر الإقدام في سبيل لا معلم بها لأحد من الأنام فاكتفينا ~~بالمرور عن الإلمام . ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5592 ) ( عن ثوبان عن النبي قال : حوضي من عدن ) بفتحتين وهو يصرف ولا ~~PageV10P263 يصرف آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند . ( إلى عمان البلقاء ) ~~بضم العين المهملة وتشديد الميم [ مضافا إلى البلقاء بفتح موحدة وسكون لام ~~] . وقاف ممدودة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : عمان مدينة بالشام ، وفي شرح ~~السنة : موضع بالشام ، وبضم العين وتخفيف الميم موضع بالبحرين . قلت : لكن ~~الأصول المعتمدة والنسخ المصححة اجتمعت على الضبط الأول فهو المعول ، ثم ~~الأظهر أن البلقاء مدينة بالشام وعمان موضع بها وإنما أضيف لقربه إليها على ~~ما أشار إليه العسقلاني [ رحمه الله ] . والمعنى : مقدار سعة حوضي في ~~العقبى كما بين الموضعين في الدنيا . ثم اعلم أن اختلاف الأحاديث في تقدير ~~الحوض كحديث أنس : ما بين أيلة وصنعاء . وحديث ابن عمر [ رضي الله تعالى ~~عنهما ] : كما بين جرباء وأذرح . وحديث ابن عمرو : مسيرة شهرين . وحديث ~~حارثة بن وهب : كما بين صنعاء والمدينة . ونحو ذلك ، مبني على أن المقصود ~~تصوير كثرة طوله وعرضه لا تعيين قدره بعينه وحصره ، فورد الحديث في كل مقام ~~بما يوافق إدراك السامع في المرام ولا يبعد أن يختلف باختلاف مذهب الناظرين ~~ومشرب الواردين وسعة صدورهم وحذاقة بصرهم كاختلاف وسعة القبر ومنازل الجنة ~~بالنسبة إلى السالكين والله [ تعالى ] أعلم . ( ماؤه أشد بياضا من اللبن ) ~~فيه إيماء إلى أن البياض هو اللون المحبوب خلافا لما اختاره بعض من اللون ~~الأصفر لمقتضى طبعه المقلوب ، وأغرب منهم أنهم يميلون إلى تغيير شفة نسائهم ~~المحمرة إلى لون السواد مع أنه مما يغم الفؤاد ويورث الشواد والكباد ( ~~وأحلى من ms6073 العسل ) أي ألذ منه مع ما فيه من الشفاء للعباد . وفيه إشعار إلى ~~مذمة شربة الخمر لما فيها من الحرارة مع قطع النظر عما يترتب على شربها من ~~الفساد . ( وأكوابه ) جمع كوب وهو الكوز الذي لا عروة له على ما في الشروح ~~، أو لا خرطوم له على ما في القاموس . ( عدد نجوم السماء ) بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي عدد أكوابه عدد نجوم السماء . وفي بعض النسخ بالنصب ~~على نزع الخافض وهو الأظهر ، أي بعدد نجوم السماء . ( من شرب منه شربة لم ~~يظمأ بعدها أبدا ) فيه إيماء إلى تفاوت مراتب الشاربين واختلاف رفع ظماء ~~الواردين . ( أول الناس ورودا ) أي عليه ( فقراء المهاجرين ) أي لتعطشهم ~~الظاهري والمعنوي ، وقد قال : ( أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة ) . ~~وعلى قياسه أظمؤكم . وقال تعالى : 16 ( { كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في ~~الأيام الخالية } ) [ الحاقة 24 ] . والمراد من المهاجرين الذين هاجروا من ~~مكة إلى المدينة وهو سيدهم ، وفي معناهم كل من هاجر من وطنه PageV10P264 ~~الأصلي لله سبحانه واختار الفقر على الغنى والخمول على الشهرة وزهد في ~~تحصيل المال والجاه واشتغل بالعلم والعمل في رضا مولاه . ( الشعث ) بضم ~~الشين المعجمة وسكون العين المهملة جمع أشعث بالمثلثة ، أي المتفرق الشعر . ~~( رؤوسا ) تمييز . والرأس قد يتناول الوجه فتدخل اللحية في شعر الرأس من ~~هذا الوجه . ( الدنس ) بضم الدال [ المهملة ] والنون وقد يسكن جمع الدنس ، ~~وهو الوسخ . ( ثيابا ، الذين لا ينكحون ) بصيغة المجهول أي لا يزوجون لو ~~خطبوا ( المتنعمات ) بكسر العين وفي نسخة بفتح الياء وكسر الكاف ، أي الذين ~~لا يتزوجون المتنعمات لتركهم الشهوات وزهدهم في اللذات . ( ولا يفتح لهم ~~السدد ) بضم السين وفتح الدال الأولى المهملتين جمع سدة وهي باب الدار سمي ~~بذلك لأن المدخل يسد به . والمعنى : لو وقفوا على باب أرباب الدنيا فرضا ~~وتقديرا لا يفتح لهم ولا يؤبه بهم ، أو هو كناية عن عدم الالتفات إليهم في ~~الضيافة وأنواع الدعوة حيث لم يدعوهم إلى مقامهم ولم يتباركوا بأقدامهم . ( ~~رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) وكذا الحاكم ms6074 ( وقال الترمذي : هذا حديث ~~غريب ) . # ( 5593 ) ( وعن زيد بن أرقم قال : كنا مع رسول الله ) أي في سفر ( فنزلنا ~~منزلا فقال : ما أنتم ) أي أيها الصحابة الحاضرون ( جزء ) بالرفع في أصل ~~السيد وكثير من النسخ وفي نسخة بالنصب ( من مائة ألف جزء ممن يرد على الحوض ~~) قال ابن الملك [ رحمه الله ] : يجوز نصب جزء على لغة أهل الحجاز بإعمال ~~ما وإجرائه مجرى ليس ويجوز رفعه على لغة بني تميم يريد به كثرة من آمن به ~~وصدقه من الإنس والجن . ( قيل : كم كنتم يومئذ ) كم الاستفهامية محلها نصب ~~على أنه خبر كان ، أي كم رجلا أو عددا كنتم حين إذ كنتم معه في السفر ( قال ~~: ) أي زيد بن أرقم ( سبعمائة ) بالنصب ، أي كنا . وفي نسخة بالرفع ، أي ~~كان عددنا سبعمائة . أو ( ثمانمائة ) يحتمل الشك من الراوي عن زيد ويحتمل ~~أن يكون بمعنى بل ويحتمل التردد من زيد كما هو مقرر في باب التخمين . ~~والمراد أن العدد ما بينهما لا ينقص عن الأول ولا يزيد على الثاني [ والله ~~تعالى أعلم ] . ( رواه أبو داود ) . # PageV10P265 # ( 5594 ) ( وعن سمرة ) أي ابن جندب ( قال : قال رسول الله : إن لكل نبي ~~حوضا ) أي يشرب أمته من حوضه ( وإنهم ) أي الأنبياء ( ليتباهون ) بفتح ~~الهاء أي يتفاخرون ( أيهم أكثر واردة ) أي ناظرين أيهم أكثر أمة واردة ذكره ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وقيل : أيهم موصولة صدر صلتها محذوف أو مبتدأ وخبر ~~كما تقول : يتباهى العلماء أيهم أكثر علما أي قائلين . ( وإني لأرجو أن ~~أكون أكثرهم واردة ) ولعل هذا الرجاء قبل أن يعلم أن أمته ثمانون صفا وباقي ~~الأمم أربعون في الجنة على ما سبق . ثم الحوض على حقيقته المتبادر منه على ~~ما في المعتمد في المعتقد . وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] حيث قال : يجوز أن ~~يحمل على ظاهره فيدل على أن لكل نبي حوضا ، وأن يحمل على المجاز ويراد به ~~العلم والهدى ونحوه [ قوله ] : ( ومنبري على حوضي ) . في وجه وإليه يلمح ~~قوله : ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما ms6075 مثله آمن عليه البشر ، ~~وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم ~~القيامة . قلت : هذا المعنى لا ينافي الحوض الحسي الذي هو مبني على مراتب ~~الواردة بقدر أخذ الفيض من العلم والهدى الذي حصل لهم من جهة أنبيائهم ، بل ~~أقول لا بد في التفاوت بين ماء كل حوض في الصفاء والرواء واللذة والكثرة ~~بحسب اختيارهم مذهبهم فهو على منوال . 16 ( { فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ~~قد علم كل أناس مشربهم } ) [ البقرة 60 ] . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~غريب ) . # ( 5595 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : سألت النبي أن يشفع لي يوم ~~القيامة ) أي الشفاعة الخاصة من بين هذه الأمة دون الشفاعة العامة ( فقال : ~~أنا فاعل . قلت : يا رسول الله فأين أطلبك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي ~~في أي موطن من المواطن التي أحتاج إلى شفاعتك أطلبك لتخلصني من تلك الورطة ~~، فأجاب على الصراط وعند الميزان والحوض ، أي أفقر الأوقات إلى شفاعتي هذه ~~المواطن . فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا الحديث وحديث عائشة في الفصل ~~الثاني من باب الحساب : ( فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة . فقال : أما في ~~ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا . قلت : جوابه لعائشة بذلك لئلا تتكل على ~~كونها حرم رسول PageV10P266 الله ، وجوابه لأنس كيلا ييأس . أقول : فيه أنه ~~خادم رسول الله فهو محل الاتكال أيضا مع أن اليأس غير ملائم لها أيضا ، ~~فالأوجه أن يقال : إن الحديث الأول محمول على الغائبين فلا أحد يذكر أحدا ~~من أهله الغيب ، والحديث الثاني محمول على من حضره من أمته فيؤول بأن بين ~~عدم التذكر وبين وجود الشفاعة عند التحضر كما يدل عليه قوله : فأين أطلبك . ~~( قال : اطلبني أول ما تطلبني ) أي في أول طلبك إياي ( على الصراط ) فما ~~مصدرية وأول نصب على الظرفية . قال الطيبي [ رحمه الله ] : نصبه على المصدر ~~[ ية ] ( قلت : فإن لم ألقك على الصراط . قال : فاطلبني عند الميزان ) فيه ~~إيذان بأن الميزان بعد الصراط ( قلت : فإن لم ألقك عند الميزان قال : ~~فاطلبني ms6076 عند الحوض فإني لا أخطىء ) بضم همز وكسر الطاء بعدها همز ، أي لا ~~أتجاوز . ( هذه الثلاث ) أي البقاع ، وفي نسخة هذه الثلاثة بالتاء أي ~~المواطن . والمعنى : لا أتجاوزهن ولا أحد يفقدني فيهن جميعهن فلا بد أن ~~تلقاني في موضع [ منهن ] . وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط لما سيأتي في ~~حديث الباب أن جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن كادوا يردون ويذهب بهم إلى ~~النار . ووجه الإشكال أن الذي يمر على الصراط إلى الحوض يكون قد نجا من ~~النار فكيف يرد إليها . ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من الحوض بحيث يرون ~~فيدفعون في النار قبل أن يخلصوا من الصراط كذا حققه الشيخ ابن حجر ~~العسقلاني [ رحمه الله ] . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 5596 ) ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال : قيل له : ما ~~المقام المحمود ) أي الذي وعدته في قوله تعالى : { عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا } ) [ الإسراء 79 ] . ( قال : ذلك يوم ) بالرفع والتنوين على ~~الرواية الصحيحة على ما صرح به جمع من علمائنا ، ويجوز فتحه وهو خبر ذلك ~~على التقديرين . أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فتقديره : ذلك اليوم ~~الذي أبلغ فيه المقام المحمود . ( ينزل الله تعالى على كرسيه ) يمكن أن ~~يكون كناية عن حكمه بالعدل في يوم الفصل قيل : إظهار الفضل المتوقف على ~~شفاعته إشعارا لمزيد فضله على خلقه ، فكما أنه لولاه أولا لما خلق الأفلاك ~~ولا وجد الأملاك فكذا لولاه آخرا لوقع الأنام في الهلاك فهو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو مظهر الكل المعبر عنه بأنه مظهر الجامع المسمى بالله . ~~وقيل : هذا على طريقة الاستعارة التمثيلية كما أشار إليه القاضي بقوله : ~~مثل التجلي لعبادة بنعت العظمة والكبرياء والإقبال عليهم للعدل والقضاء ~~وإدناء المقربين منه PageV10P267 على حسب مراتبهم وكشف الحجاب فيما بينه ~~وبينهم بنزول السلطان من غرف القصر إلى صدر الدار وجلوسه على كرسي الملك ~~للحكومة والفصل وإقامة خواصه وأهل كرامته حواليه قداما ووراء ويمينا وشمالا ~~على تفاوت مراتبهم لديه ، وقيل : معنى نزول الله ms6077 تعالى على كرسيه ظهور ~~مملكته وحكمه محسوسا . وقيل : معناه التجلي له بنعت العظمة والإقبال بوصف ~~الكبرياء في اليوم الموعود حتى يتضايق من احتمال ما قد غشيه من ذلك ، وهذا ~~لم يبعد عن الحق لما في كشف الحجاب من معنى النزول عن معارج الجلال إلى ~~مدارج الجمال . ( فيئط ) بكسر الهمزة وتشديد الطاء ، أي يصوت الكرسي . ( ~~كما يئط الرحل ) أي الأكاف ( الجديد براكبه ) أي بسبب ركوب راكبه إذا كان ~~عظيما . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهو مبالغة وتصوير لعظمة التجلي على ~~طريق الترشيح ( من تضايقه به ) متعلق بقوله : فيئط . أي من عدم اتساع ~~الكرسي بالله تعالى كذا قاله شارح . وقيل : أي من تضايق الكرسي بملائكة ~~الله وهذا تمثيل عن كثرة الملائكة الحافين حول عرشه . ( وهو كسعة ما بين ~~السماء والأرض ) بفتح سين سعة ويكسر . وفي نسخة : يسعه ما بين السماء ~~والأرض . ففي القاموس : وسعة الشيء بالكسر يسعه كيضعه سعة كدعة ودية . وفي ~~المغرب يقال : وسع الشيء المكان ، ومعناه : وسعه المكان وذلك إذا لم يضق ~~عنه . والجملة حال والضمير راجع إلى الكرسي ، أي والحال أن الكرسي يسع ما ~~بين السماء والأرض اشارة إلى قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } ) ~~[ البقرة 255 ] . لكن جاء في الحديث : إن الأرض بجنب السماء كحلقة في فلاة ~~. وكذا كل سماء بالنسبة إلى ما في فوقها والسموات السبع والأرضين عند ~~الكرسي كحلقة في فلاة ، وكذا هو في جنب العرش . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~قوله : وهو يسعه حال أو معترضة جيء بها دفعا لتوهم من يتوهم أن أطيط الكرسي ~~للضيق بسبب تشبيهه بالرحل في الأطيط . ( ويجاء بكم حفاة عراة غرلا ) أي ~~تحضرون في هذه الحالات ( فيكون أول من يكسى إبراهيم ) برفعه ونصب أول وفي ~~نسخة بعكسه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فعلى الأول فيه تقديم وتأخير ~~كقوله تعالى : 6 ( { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ) [ القصص 26 ] . ( ~~يقول الله تعالى : ) استئناف بيان ( أكسوا ) بضم الهمزة والسين أمر ~~للملائكة ، أي ألبسوا ( خليلي . فيؤتى بريطتين بيضاوين من رباط الجنة ) ~~بكسر الراء جمع ريطة بفتحها ms6078 وهي الملاءة الرقيقة اللينة من الكتان التي لا ~~تكون لفقتين بل تكون قطعة واحدة يؤتى بها من الشام . ( ثم أكسى ) بصيغة ~~المفعول ، أي ألبس أنا . ( على أثره ) بفتحتين وبكسر فسكون أي عقب إبراهيم ~~وبعده . ( ثم أقوم عن يمين الله ) أي قيام كرامة ( مقاما يغبطني ) بكسر ~~الموحدة أي يتمناه ( الأولون والآخرون ) فإن قيل : كيف وجه المطابقة بين ~~السؤال والجواب أجيب بأ PageV10P268 الدال على الجواب هو قوله : ثم أقوم عن ~~يمين الله ، لكنه ذكر أولا الوقت الذي يكون فيه المقام المحمود ووصفه بما ~~يكون فيه من الأهوال ليكون أعظم في النفوس وقعا ، ثم أشار إلى الجواب بقوله ~~: ثم أقوم عن يمين الله . وحاصل الجواب أن المقام المحمود هو المقام الذي ~~أقوم فيه عن يمين الله يوم القيامة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفي ~~الحديث دلالة ظاهرة على فضل نبينا على ما سوى الله تعالى من الموجودات ~~وحيازته قصب السبق من بين السابق واللاحق من الملائكة والثقلين ، وكفى ~~بالشاهد شهيدا على أن الملك الأعظم إذا ضرب سرادق الجلال لقضاء شؤون العباد ~~وجمع أساطين دولته وأشراف مملكته وجلس على سرير ملكه لا يخفى أن [ من ] ~~يكون عن يمينه هو [ أولى ] أولي القرب . وأما كسوة إبراهيم عليه [ الصلاة ] ~~والسلام قبلة لا يدل على تفضيله عليه ، بل على فضله وأنه إنما قدم كسوته [ ~~على كسوة ] مثل من يغبطه الأولون والآخرون إظهارا لفضله وكرامته ومكانته ، ~~ونحوه قوله تعالى : 16 ( { إن إبراهيم كان أمة قانتا } ) [ النحل 120 ] . ~~إلى قوله : 16 ( { ثم أوحينا إليك } ) [ النحل 123 ] الآية . الكشاف : في ~~ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما ~~أوتي خليل الله من الكرامة وأجل ما أولي من النعمة اتباع رسول الله ملته من ~~قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى ~~الله تعالى عليه بها . اه . وقيل : لا يلزم منه الفضيلة المطلقة . ويمكن أن ~~يقال : لا يدخل النبي في ذلك على القول بأن المتكلم لا يدخل تحت ms6079 خطابه . ~~قلت : هذا غفلة من القائل عن تصريح قوله : ثم أكسى على أثره . قيل : ويمكن ~~أن يقال بأن نبينا إنما جيء به كاسيا وإنما كسي ثانيا للكرامة بخلاف غيره ~~فإنه كسي للعري . أقول : وهذا مستبعد جدا ، بل الظاهر أنهم يبعثون عراة ثم ~~يخلق لهم أكفانهم فيلبسونها ثم يخلع الله تعالى على من يشاء من عباده . ~~ولما كان الخليل أفضل الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام ابتدىء به ولما ~~كان نبينا خاتم النبيين ختم به وأقيم عن يمين الرحمن ، مع أنه قد يكون ~~الأمر ترقيا على أن إبراهيم كان جده عليه السلام ومتبوعه في بعض المقام مع ~~مراعاة كونه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار . فبما ~~ذكرنا امتاز الخليل عن سائر الأنبياء بإعطاء الخلعة على طريقة الابتداء ~~وتبين مقام نبينا في الانتهاء والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( رواه ~~الدارمي ) . # ( 5597 ) ( وعن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله : شعار المؤمنين ) ~~بكسر الشين المعجمة أي علامتهم التي يتعارفون بها مقتديا كل أمة برسولهم ~~قولهم ( يوم القيامة على PageV10P269 الصراط : رب سلم سلم ) والتكرار ~~للإلحاح ، أو المراد به التكثير . ويمكن أن يكون شعار المؤمنين قول ~~الأنبياء في حقهم هذا الدعاء ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عمر [ رضي ~~الله عنهما ] : وشعار أمتي إذا حملوا على الصراط لا إله إلا أنت . ويمكن ~~الجمع بأن هذا من خصوصيات هذه الأمة والأول لسائر الأمم . والأظهر أن قوله ~~: رب سلم سلم . إنما هو من شعار المؤمنين الكاملين من العلماء العاملين ~~والشهداء الصالحين ممن لهم مقام الشفاعة تبعا للأنبياء والمرسلين . ~~المؤمنين الكاملين من العلماء العاملين والشهداء الصالحين ممن لهم مقام ~~الشفاعة تبعا للأنبياء والمرسلين . ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم ( وقال : ~~) أي الترمذي ( هذا حديث غريب ) وروى ابن مردويه عن عائشة مرفوعا : شعار ~~المؤمنين [ يوم يبعثون من قبورهم لا إله إلا الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون . وروى الشيرازي عنها أيضا : شعار المؤمنين ] يوم القيامة في ظلم ~~القيامة لا إله إلا أنت . # ( 5998 ) ( وعن أنس أن النبي قال : شفاعتي لأهل ms6080 الكبائر من أمتي ) أي ~~شفاعتي في العفو عن الكبائر من أمتي خاصة دون غيرهم من الأمم . وقال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : أي شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر . وفي ~~شرح مسلم للنووي : قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : مذهب أهل السنة جواز ~~الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا لصريح قوله تعالى : 16 ( { يومئذ لا تنفع ~~الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } ) [ طه 109 ] . وقد جاءت ~~الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر لصحة الشفاعة في الآخرة ، وأجمع السلف ~~الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها ~~وتعلقوا لمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار بقوله تعالى : 16 ( { فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين } ) [ المدثر 48 ] . وبقوله سبحانه : { ما للظالمين ~~من حميم ولا شفيع يطاع } ) [ غافر 18 ] . وأجيب بأن الآيتين في الكفار ، ~~والمراد بالظلم الشرك . وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة ~~الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ~~وإخراج من استوجب النار . قلت : ومنه هذا الحديث حيث لا معنى لزيادة ~~الدرجات في الجنة لأصحاب الكبائر الذين هم على زعمهم من أهل الخلود في ~~النار . قال : والشفاعة خمسة أقسام : أولها مختصة بنبينا وهي الإراحة ~~PageV10P270 من هول الموقف وتعجيل الحساب . الثانية في إدخال قوم الجنة ~~بغير حساب وهذه أيضا وردت في نبينا . الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار ~~فيشفع فيهم نبينا ومن شاء الله تعالى . الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين ~~، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا والملائكة وإخوانهم من ~~المؤمنين ، ثم يخرج الله تعالى كل من قال : لا إله إلا الله . الخامسة ~~الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا ينكرها أيضا . ( رواه ~~الترمذي وأبو داود ) أي عن أنس . # ( 5599 ) ( ورواه ابن ماجه عن جابر ) وفي الجامع رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن حبان والحاكم عن أنس ، ورواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان ~~والحاكم عن جابر ، ورواه الطبراني عن ابن عباس ، والخطيب عن ابن عمر وعن ~~كعب بن عجرة [ رضي الله تعالى عنهم ] . وفي رواية للخطيب ms6081 عن أبي الدرداء : ~~شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء وفي ~~رواية له عن علي : شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي . وروى أبو نعيم في الحلية ~~عن عبد الرحمن بن عوف : شفاعتي مباحة إلا لمن سب أصحابي . وروى ابن منيع عن ~~زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة ولفظه : شفاعتي يوم القيامة حق فمن لم ~~يؤمن بها لم يكن من أهلها . # ( 5600 ) ( وعن عوف بن مالك قال : قال رسول الله : أتاني آت ) أي ملك ~~عظيم ( من عند ربي فخيرني ) أي ربي أو الملك . ( بين أن يدخل ) بفتح الياء ~~وضم الخاء على ما في الأصول المعتمدة ، وفي نسخة صحيحة بصيغة المجهول ، وفي ~~أخرى بضم أوله وكسر الخاء على أن الفاعل هو الله أو الملك مجازا فقوله : ( ~~نصف أمتي ) مرفوع على الأولين ومنصوب على الثالثة وقوله : ( الجنة ) بالنصب ~~على أنه مفعول ثان بكل من الروايات ( وبين الشفاعة PageV10P271 فاخترت ~~الشفاعة ) أي لأمة الإجابة لاحتياج أكثرهم إليها ( وهي ) أي الشفاعة ( لمن ~~مات لا يشرك بالله شيئا ) واعلم أنه نقل عن نسخة السيد جمال الدين المحدث ~~أن تدخل بالتاء المثناة من فوق على بناء الفاعل من الثلاثي المجرد ونصف ~~بالرفع فيحتاج إلى تكلف بل إلى تعسف وهو أن يقال اكتسب التأنيث من المضاف ~~إليه ، وضبط بالحمرة أيضا تدخل من باب الإفعال على البناء للفاعل مخاطبا ~~ويرده قوله : نصف أمتي . والقول بالالتفات في مثل هذا مما لا يلتفت إليه . ~~( رواه الترمذي وابن ماجه ) وكذا ابن حبان عن عوف ، ورواه أحمد عن أبي موسى ~~. # ( 5601 ) ( وعن عبد الله بن أبي الجدعاء ) بفتح الجيم وسكون الدال ~~المهملة كذا في جامع الأصول وهكذا ضبط في النسخ المعتمدة وأيضا نسب إلى ~~العسقلاني ، لكنه في نسخة السيد بالذال المعجمة ويؤيده ما في التقريب من ~~أنه بجيم مفتوحة فذال معجمة ساكنة كناني صحابي له حديثان تفرد بالرواية عنه ~~عبد الله بن شقيق . [ وقال المؤلف : تميمي يذكر في الوحدان ، روى عنه عبد ~~الله بن شفيق ] وعداده ms6082 في البصريين . ( قال : سمعت رسول الله يقول : يدخل ~~الجنة بشفاعة رجل ) أي جليل ( من أمتي أكثر من بني تميم ) وهي قبيلة كبيرة ~~فقيل : الرجل هو عثمان بن عفان رضي الله [ تعالى ] عنه ، وقيل أوس القرني ~~وقيل غيره . قال زين العرب [ رحمه الله ] : وهذا أقرب . ( رواه الترمذي ~~والدارمي وابن ماجه ) . # ( 5602 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري [ رضي الله عنه ] ( أن رسول الله ~~قال : إن من أمتي ) أي بعض أفرادهم من العلماء والشهداء والصلحاء ( من يشفع ~~للفئام ) بكسر الفاء بعده همز وقد يبدل . قال الجوهري : هو الجماعة من ~~الناس لا واحد له من لفظه ، والعامة تقول : فيام بلا همز . أقول : الأظهر ~~أن يقال ههنا معناه القبائل كما قيل هو في المعنى جمع فئة لقوله : ( ومنهم ~~من يشفع للقبيلة ) وهي قوم كثير جدهم واحد ( ومنهم من يشفع للعصبة ) بضم ~~فسكون وهو ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال لا واحد لها من لفظها ، ~~والأظهر أن المراد بها جمع ولو إثنان لقوله : ( ومنهم من يشفع للرجل ) ~~ويمكن أن يقال طوى ما بين العصبة والرجل لما يدل عليه الرجل بالبرهان الجلي ~~كما يدل على المرأة بالقياس الخفي . ( حتى PageV10P272 يدخلوا ) أي الأمة ~~كلهم ( الجنة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون غاية يشفع ~~والضمير لجميع الأمة ، أي ينتهي شفاعتهم إلى أن يدخلوا جميعهم الجنة ، ~~ويجوز أن يكون بمعنى كي فالمعنى أن الشفاعة لدخول الجنة . ( رواه الترمذي ) ~~أي وحسنه على ما نقله عند السيد . # ( 5603 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الله عز وجل ~~وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف بلا حساب ) أي ولا كتاب ولا ~~سابقة عذاب ( فقال أبو بكر : زدنا يا رسول الله ) أي زدنا في الإخبار عما ~~وعدك ربك إدخال أمتك الجنة بشفاعتك ، يدل على هذا التأويل حديث أبي أمامة ~~قال : سمعت رسول الله يقول : وعدني ربي أن يدخل الجنة [ من ] أمتي سبعين ~~ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ms6083 ~~ربي . كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله تعالى ] وهو مستحسن جدا ، إلا أن قيد ~~قوله : بشفاعتك ، لا دلالة للكلام عليه . والظاهر أن هؤلاء يدخلون الجنة من ~~غير شفاعة مخصوصة وإن كانوا داخلين في الشفاعة العامة . هذا وفي قوله : ~~زدنا ، دليل على أن له مدخلا ومجالا في الأمور الأخروية وفي التصرفات ~~الربوبية بحسب ما أولاه مولاه من الرتبة الجلية والمزية العلية . ( قال : ) ~~أي أنس ( وهكذا ) أي وفعل هكذا ، وتفسيره ( فحثى بكفيه وجمعهما فقال أبو ~~بكر : زدنا يا رسول الله قال : وهكذا ) أي فحثى بكفيه وجمعهما . والظاهر أن ~~هذا حكاية لفعله سبحانه ولذا قال الشراح : إنما ضرب المثل بالحثيات لأن من ~~شأن المعطي الكريم إذا استزيد أن يحثي بكفيه من غير حساب ، وربما ناوله ملء ~~كف . فالحثي كناية عن المبالغة في الكثرة وإلا فلا كف ولا حثي . ( فقال عمر ~~: دعنا يا أبا بكر ) أي اتركنا على ما بين لنا الحال بطريق الإجمال لنكون ~~بين الخوف والرجاء على وجه الاعتدال . ( فقال أبو بكر : وما عليك ) أي بأس ~~وضرر ( أن يدخلنا الله كلنا ) أي جميعنا وهو تأكيد للضمير في يدخلنا . ( ~~الجنة . فقال عمر : إن الله عز وجل ) أي بل أقول زيادة على ما تقول على ما ~~هو المعتقد بالمنقول والمعقول ، وهو أن الله ( إن شاء أن يدخل خلقه الجنة ) ~~أي جميع مخلوقاته من الإنس والجن مؤمنهم وكافرهم ومطيعهم وفاجرهم . ( بكف ~~واحد ) أي بمرتبة واحدة . ( فعل ) كما قال سبحانه : 16 ( { ولو شاء لهداكم ~~أجمعين } ) [ الأنعام 149 ] . 16 ( { ولكن الله يفعل ما يريد } ) [ البقرة ~~253 ] . قيل : أراد PageV10P273 بكف واحد عطاءه وفضله ، أي لو أراد أن يدخل ~~[ الخلق ] كله بفضل رحمته فعل فإنها أوسع من ذلك . هذا والكف على ما في ~~القاموس اليد أو إلى الكوع وجعلها صاحب المغرب من المؤنثات السماعية ، ~~وعدها ابن الحاجب أيضا في رسالته مما يجب تأنيثه . فقوله : بكف واحد مؤول ~~بعطاء واحد أو بمقبوض واحد . ( فقال النبي : صدق عمر ) قال التوربشتي [ ~~رحمه الله ] : وإنما لم يجب رسول الله أبا بكر بمثل كلام عمر ms6084 رضي الله [ ~~تعالى ] عنهما لأنه وجد للبشارات مدخلا عظيما في توجه النفوس القدسية ، فإن ~~الله ينجي خلقه من عذابه بشفاعة الشافعين الفوج بعد الفوج والقبيل بعد ~~القبيل ، ثم يخلص من قصرت عنه شفاعة الشافعين بفضل رحمته وهم الذين سلم لهم ~~الإيمان ولم يعملوا خيرا قط على ما سبق في الحديث . قال بعض العارفين : ما ~~ذهب إليه أبو بكر هو من باب التضرع والمسكنة وما ذهب إليه عمر من باب ~~التفويض والتسليم . أقول : التسليم أسلم والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه ) ~~أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ورواه أحمد في مسنده على ما ~~ذكره السيد . # ( 5604 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : يصف ) ~~بضم وفتح وتشديد ، أي يجعل صفا وفي نسخة بفتح فضم ، أي يصير صفا . ( أهل ~~النار ) أي من عصاة المؤمنين والفجار في طريق أهل الجنة من العلماء الأخيار ~~والصلحاء الأبرار على هيئة المساكين السائلين في طريق الأغنياء في هذه ~~الدار . ( فيمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول الرجل منهم : ) أي من أهل ~~النار ( يا فلان ) كناية عن اسمه ( أما تعرفني أنا الذي سقيتك شربة ) أي من ~~ماء أو لبن أو نحوهما ( وقال بعضهم : أنا الذي وهبت لك وضوءا ) بفتح الواو ~~أي ماء وضوء . وعلى هذا القياس من لقمة وخرقة أو نوع إعانة أو جنس عطية ~~كلية أو جزئية ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة ، فإن الغريق يتعلق بكل حشيش . ( ~~فيشفع له ) أي ذلك الصالح ( فيدخله الجنة ) أي يصير سببا لدخوله إياها ، أو ~~المعنى فيدخله معه الجنة والله [ تعالى ] أعلم . قال المظهر : فيه تحريض ~~على الإحسان إلى المسلمين لا سيما مع الصلحاء والمجالسة معهم ومحبتهم فإن ~~محبتهم زين في الدنيا ونور في العقبى . ( رواه ابن ماجه ) . # ( 5605 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : إن رجلين ممن ~~دخل النار PageV10P274 اشتد صياحهما ) [ أي بكاؤهما ] وتضرعهما واستغاثتهما ~~( فقال الرب تعالى : ) أي للزبانية ( أخرجوهما . فقال لهما : لأي شيء اشتد ~~صياحكما ) أي بعد ما كنتما ساكتين ms6085 خامدين ( قالا : فعلنا ذلك ) أي اشتداد ~~الصياح ( لترحمنا ) أي فإنك تحب من يتضرع إليك ( قال : إن رحمتي لكما أن ~~تنطلقا ) أي تذهبا ( فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار ) فيه إيماء إلى أن ~~مجرد التضرع الظاهري لا يفيد الرحمة بدون الانقياد الباطني ولذا قال تعالى ~~: 16 ( { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ) [ الأعراف 56 ] . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : قوله : أن تنطلقا فتلقيا ، خبر إن . فإن قلت : كيف يجوز حمل ~~الانطلاق إلى النار وإلقاء النفس فيها على الرحمة . قلت : هذا من حمل السبب ~~على المسبب ، وتحقيقه أنهما لما فرطا في جنب الله وقصرا في العاجلة في ~~امتثال أمره أمرا هنالك بالامتثال في إلقاء أنفسهما في النار إيذانا بأن ~~الرحمة إنما هي [ مترتبة ] على امتثال أمر الله عز وجل . ( فيلقي أحدهما ~~نفسه ) أي في النار ( فيجعلها الله عليه بردا وسلاما ) أي كما جعلها بردا ~~وسلاما على إبراهيم ( ويقوم الآخر ) أي يقف ( فلا يلقي نفسه فيقول له الرب ~~تعالى : ما منعك أن تلقي نفسك ) أي من إلقائها في النار ( كما ألقى صاحبك ) ~~أي كإلقائه فيها ( فيقول : رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني ~~منها ) فالأول امتثل بالخوف والعمل والثاني عمل بالعلم والأمل . ( فيقول له ~~الرب تعالى : لك رجاؤك ) أي مقتضاه ونتيجته كما أن لصاحبك خوفه وعمله ~~بموجبه . ( فيدخلان ) بصيغة المفعول أي فيدخلهماالله ( جميعا الجنة برحمة ~~الله ) أي المترتبة على العمل والمعرفة ( رواه الترمذي ) . # ( 5606 ) ( وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : يرد ~~الناس النار ) يرد على وزن يعد مضارع من الورود بمعنى الحضور يقال : وردت ~~ماء كذا ، أي حضرته وإنما سماه ورودا لأن المارة على الصراط يشاهدون النار ~~ويحضرونها ، وعلى هذا يؤول قوله تعالى : 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) [ ~~مريم 71 ] . وفيه إيماء إلى أنهم حينئذ في العطش الشديد وإنما PageV10P275 ~~مروا على الصراط للوصول إلى الحوض المورود . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~الورود لغة قصد الماء ثم يستعمل في غيره ، والمراد منه ههنا الجواز على جسر ~~جهنم . ( ثم ms6086 يصدرون منها ) بضم الدال أي ينصرفون عنها فإن الصدور إذا عدي ~~بمن اقتضى الانصراف وهذا على الاتساع ، ومعناه النجاة إذ ليس هناك انصراف ~~وإنما هو المرور عليها ، فوضع الصدر موضع النجاة للمناسبة التي بين الصدور ~~والورود . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ثم في ثم يصدرون مثلها في قوله تعالى ~~: 16 ( { ثم ننجي الذين اتقوا } ) [ مريم 72 ] . في أنها للتراخي في الرتبة ~~لا الزمان بين الله تعالى التفاوت بين ورود الناس وبين نجاة المتقين منها ، ~~فكذلك بين رسول الله التفاوت بين ورود الناس النار وبين صدورهم منها على أن ~~المراد بالصدور الانصراف انتهى . والحاصل أن الخلق بعد شروعهم في الورود ~~يتخلصون من خوف النار ومشاهدة رؤيتها وملاصقة لهبها ودخانها وتعلق أشواكها ~~وأمثالها على مراتب شتى في سرعة المجاوز وإبطائها . ( بأعمالهم ) أي بحسب ~~مراتب أعمالهم الصالحة ( فأولهم ) أي أسبقهم ( كلمح البرق ) أي الخاطف ( ثم ~~كالريح ) أي العاصف ( ثم كحضر الفرس ) أي جريه وهو بضم الحاء وسكون الضاد ~~العدو الشديد . ( ثم كالراكب في رحله ) أي على راحلته وعداه بفي لتمكنه من ~~السير كذا قاله الطيبي [ رحمه الله ] . وقيل : أراد الراكب في منزله ومأواه ~~فإنه يكون حينئذ السير والسرعة أشد . ( ثم كشد الرجل ) أي عدوه وجريه ( ثم ~~كمشيه ) أي كمشي الرجل على هينته ( رواه الترمذي والدارمي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5607 ) ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال : إن أمامكم ) ~~بفتح الهمزة ، أي قدامكم يوم القيامة . ( حوضي ) أي بعد الصراط ( ما بين ~~جنبيه ) أي طرفيه ( كما بين جرباء ) PageV10P276 بفتح جيم وسكون راء موحدة ~~ممدودة ( وأذرح ) بفتح همز وسكون ذال معجمة وضم راء وبحاء مهملة غير ~~منصرفين ( قال بعض الرواة : ) أي رواة هذا الحديث ( هما قريتان بالشام ~~بينهما مسيرة ثلاث ليال ) قال صاحب القاموس : الجرباء قرية بجنب أذرح وغلط ~~من قال بينهما ثلاثة أيام ، وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ~~ذكرها الدارقطني وهي ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح . ( ~~وفي رواية : فيه ) أي موضوع في أطرافه أو ms6087 على جوانبه ( أباريق كنجوم السماء ~~) أي في الكثرة وصفاء الضياء ( من ورده فشرب منه ) أي شربة ( لم يظمأ بعدها ~~) أي بعد تلك الشربة أو بعد الشرب وهو مصدر يذكر ويؤنث . ( أبدا ) أي دائما ~~سرمدا فيكون شربه الأشربة في الجنة بعدها بناء على التلذذ والتفكه والتكيف ~~بها . ( متفق عليه ) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه عنه بلفظ : الكوثر نهر ~~في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت ، تربته أطيب ريحا من ~~المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن . [ رح 5608 ] و [ رح 5609 ~~] ( وعن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : ) أي كلاهما ( قال رسول ~~الله : يجمع الله تبارك وتعالى الناس ) المراد بهم الخلق وخصوا بالذكر ~~للتشريف فإنهم عمدة أرباب التكليف . ( فيقوم المؤمنون ) أي الخواص من عموم ~~الناس ( حتى تزلف ) بضم التاء وسكون الزاي وفتح اللام وبالفاء أي تقرب . ( ~~لهم الجنة ) ومنه قوله تعالى : 16 ( { وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت ~~} ) [ التكوير 13 14 ] . ( فيأتون ) أي المؤمنون ( آدم ) والمراد منهم ~~بعضهم الخواص من كل أمة . ( فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة ) أي اطلب ~~فتح بابها . ( حتى ندخلها . فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ) ~~أي وصاحب الخطيئة لا يصلح للشفاعة بل هو محتاج بنفسه إلى الضراعة ، وهذا ~~معنى قوله : ( لست بصاحب ذلك ) أي ذلك PageV10P277 المقام الذي أردتموه من ~~الشفاعة الكبرى والمرتبة العظمى المسماة بالمقام المحمود المخصوص لصاحب ~~اللواء الممدود . ( اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله ) أي فإنه من أفضل ~~الرسل وجد خاتم الأنبياء فتقربوا إليه اعرضوا أمركم عليه . ( قال : فيقول ~~إبراهيم : لست بصاحب ذلك ) أي المقام الموعود والمرام المشهود ( إنما كنت ~~خليلا من وراء وراء ) بالفتح فيهما على ما في الأصول المعتمدة والنسخ ~~المقروؤة المصححة . قال النووي [ رحمه الله ] : المشهور الفتح فيهما بلا ~~تنوين ويجوز في العربية بناؤهما على الضم . قال أبو البقاء : الصواب الضم ~~فيهما لأن تقديره من وراء ذلك . قال : وإن صح الفتح قبل . وقال الشيخ أبو ~~عبد الله : الفتح أصح وتكون الكاملة مركبة كشذر ms6088 مذر وشغر بغر فبناؤهما على ~~الفتح ، وإن ورد منصوبا منونا جاز ذلك . ( اعمدوا ) بكسر الميم ، أي اقصدوا ~~. ( إلى موسى الذي كلمه الله تكليما ) أي بلا واسطة كتاب ومن غير وراء حجاب ~~. قال صاحب التحرير . وهذا وارد على سبيل التواضع ، أي لست بصدد تلك الدرجة ~~الرفيعة . ومعناه أن المكارم التي أعطيتها كانت بواسطة سفارة جبريل عليه [ ~~الصلاة ] والسلام ولكن ائتوا موسى عليه [ الصلاة ] والسلام فإنه حصل له ~~الكلام بغير واسطة . قال : وإنما كرر لأن نبينا حصل له السماع بغير واسطة ~~وحصل له الرؤية أيضا فكأنه قال : أنا وراء [ موسى ] الذي هو وراء محمد . ( ~~فيأتون موسى فيقول : لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه ) ~~بالجر على البدلية ويجوز رفعهما ونصبهما على المدح . ( فيقول عيسى : لست ~~بصاحب ذلك ) وحينئذ ينحصر الأمر في نبينا خاتم الرسل ومقدم الكل . ( فيأتون ~~محمدا ) فيه وضع الظاهر موضع ضمير المتكلم على سبيل الالتفات أو على طريق ~~التجريد . ( فيقوم ) أي عن يمين عرش الرحمن ويستأذن بالشفاعة في نوع ~~الإنسان لإزالة كرب الموقف وعموم الأحزان . ( فيؤذن له ) [ أي ] فيسجد على ~~ما سبق ( وترسل الأمانة والرحم ) أي مصورتين كما تقدم ( فتقومان ) بالتأنيث ~~على تغليب الأمانة المتقدمة وبالتذكير على تغليب الرحم المذكر ، أي فيقفان ~~أو فيحضران . ( جنبتي الصراط ) بالفتحات أي طرفيه ( يمينا وشمالا ) كالبيان ~~لما قبله ونصبهما على البدلية أو الظرفية . ( فيمر أولكم ) التفات من ~~الغيبة العامة إلى الخطاب للخاصة ( كالبرق ) أي في سرعة السير ( قال : ) أي ~~أبو هريرة ( قلت : بأبي أنت وأمي ) الباء للتعدية ، أي أفديك بهما . ( أي ~~PageV10P278 شيء ) استفهام ( كمر البرق ) أي أي شيء شبيه به . والمعنى : في ~~أي شيء تشبهه بالبرق . ( قال : ألم تروا إلى البرق كيف يمر ) أي سريعا ( ~~ويرجع في طرفه عين ) ذكره على سبيل الاستطراد أو على طريق التتميم للمعنى ~~المراد فيكون الجواب بأنه يشبهه في سرعة السير كذا حرره الشراح . وعندي أن ~~التشبيه مركب من سرعة المرور ومن ضياء الظهور ليكون نورا على نور وليكون ~~إشارة إلى البدن والروح وإلى الظاهر والباطن وإلى ms6089 الكمية والكيفية ، وأيضا ~~المرور مذكور في كلام السائل ولا بد في الجواب من أمر زائد والله [ تعالى ] ~~أعلم . ثم الظاهر أن المراد بهم الأنبياء ويحتمل أن يراد بهم الأصفياء من ~~هذه الأمة وهم أرباب الجذبات الآلهية . ( ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد ~~الرجال ) أي جريهم ، والرجال أما جميع رجل أو جمع راجل . قال الطيبي رحمه ~~الله : قوله : أي شيء كمر البرق ، أي ما الذي يشبهه من المارين بمر البرق . ~~وقوله : ألم تروا إلى البرق . بيان لما شبهوا به بالبرق وهو سرعة اللمعان ، ~~يعني سرعة مرورهم على الصراط كسرعة لمعان البرق ، كأنه أي السائل استبعد أن ~~يكون في الإنسان ما يشبه البرق في السرعة فسأل عن أمر آخر هو المشبه ، ~~فأجاب بأن ذلك غير مستبعد وليس بمستنكر أن يمنحهم الله تعالى ذلك بسبب ~~أعمالهم الحسنة ، ألا ترى كيف أسند الجريان إلى الأعمال بقول : ( تجري بهم ~~أعمالهم ) أي تجري وهي ملتبسة بهم لقوله تعالى : 16 ( { وهي تجري بهم في ~~موج كالجبال } ) [ هود 42 ] . ويجوز أن يكون الباء للتعدية ، أي تجعلهم ~~جارين . ( ونبيكم قائم على الصراط . يقول : يا رب سلم سلم . حتى تعجز أعمال ~~العباد ) متعلق بتجري والجملة قبله معترضة بيانية أو حالية . والمعنى : ~~تجري بهم أعمالهم حتى تعجز أعمالهم عن الجريان بهم . ( حتى يجيء الرجل ) ~~بدل من قوله : حتى تعجز ، وتوضيح له . ( فلا يستطيع ) أي الرجل لضعف عمله ~~وتقاعده عن السبق في الدنيا ( السير ) أي المرور ( على الصراط إلا زحفا ) ~~أي حبوا كما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( قال : ) أي النبي أو أبو هريرة ~~مرفوعا . ( وفي حافتي الصراط ) بتخفيف الفاء أي جانبيه ( كلاليب ) جمع كلاب ~~( معلقة مأمورة تأخذ ) أي هي ( من أمرت به ) ولو روى بالباء وفتح الهمز ~~وسكون الخاء على المصدر لكان له وجه وجيه . ( فمخدوش ) أي فمنهم مجروح ( ~~ناج ) أي من الوقوع ف النار . ( ومكردس في النار ) بفتح الدال المهملة ~~وبالسين المهملة ، وقيل المعجمة وهو الذي جمعت يداه ورجلاه وألقي في موضع ~~كذا في النهاية في السين المهملة . ثم قال ms6090 : والمكردش بمعناه PageV10P279 ~~وفي [ نسخة ] مكدوس بالمهملة ، أي مدفوع في النار ذكره في النهاية ، ثم قال ~~: ويروي بالمعجمة من الكدش وهو السوق الشديد والكدش الطرد والجرح أيضا . ~~وفي القاموس : كدسه أي صرعه وبالمعجمة دفعه دفعا عنيفا . ( والذي نفس أبي ~~هريرة بيده ) هذا يؤيد أن مرجع ضمير قال إليه ثم هذا القسم أما موقوف عليه ~~أو مرفوع إليه . ( إن قعر جهنم لسبعين خريفا ) قال الدماميني : أي أن مسافة ~~السير إليه لسبعين خريفا . وقال صاحب المغني : وجهه أن القعر مصدر قعرت ~~البئر إذا بلغت قعرها وسبعين ظرفه ، أي أن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما ، ~~وفي نسخة بالواو . قال النووي [ رحمه الله ] : في بعض الأصول سبعون بالواو ~~وهو ظاهر وفيه حذف ، أي مسافة قهر جهنم مسيرة سبعين خريفا . وفي معظم ~~الأصول والروايات سبعين بالياء وهو صحيح أيضا على تقدير مسيرة سبعين فحذف ~~المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه ، أو يكون التقدير أن بلوغ قعر جهنم ~~لكائن في سبعين خريفا وسبعين خريفا ظرف لمحذوف . ( رواه مسلم ) . # ( 5610 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يخرج من النار ~~قوم بالشفاعة كأنهم الثعارير ) بالمثلثة والعين المهملة والراءين جمع ثعرور ~~كعصافير وعصفور . ( قلنا : ما الثعارير . قال : إنه ) على ما في نسخة صحيحة ~~. وفي نسخة : قال ( الضغابيس ) بضاد وغين معجمتين وموحدة وتحتية وسين مهملة ~~جمع ضغبوس . في النهاية : الثعارير هي القثاء الصغار شبهوا بها لأن القثاء ~~ينمو سريعا . وقيل : هي رؤوس الطراثيث تكون بيضا شبهوا ببياضها ، واحدها ~~طرثوث وهو نبت يؤكل والضغابيس صغار القثاء ( متفق عليه ) . # ( 5611 ) ( وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه ) بلا صرف ويصرف ( قال : قال ~~رسول الله : يشفع يوم القيامة ثلاثة ) أي ثلاثة أصناف من الأصفياء ( ~~الأنبياء ثم العلماء ) أي العاملون ( ثم الشهداء ) أي المخلصون ، وفي العطف ~~بثم دلالة صريحة على تفضيل العلماء على الشهداء كما يدل عليه ما رواه ~~الشيرازي عن أنس وابن عبد البر عن أبي الدرداء ، وابن الجوزي في ~~PageV10P280 العلل عن النعمان بن بشير مرفوعا : يوزن يوم القيامة مداد ms6091 ~~العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء . وفيه مبالغة لا ~~تخفى على الفضلاء فإن مدادهم أقل أمدادهم ودم الشهداء أفضل اسعادهم . ( ~~رواه ابن ماجه ) وروى أبو داود عن أبي الدرداء مرفوعا : يشفع الشهيد في ~~سبعين من أهل بيته . # 5 # | 2 ( باب صفة الجنة وأهلها ) 2 # # الجنة البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه ، والتركيب دائر ~~على معنى الستر في الجنة والجنة والجنة والجنون ونحوها ، فكأن الجنة ~~لتكاثفها وتظللها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه إذا ستره كأنها ~~سترة واحدة لفرط التفافها . وسميت دار الثواب جنة لما فيها من الجنان أو ~~لكونها مستورة عن أعين الناس ليكون الإيمان بالغيب لا بالعيان ، أو لأن ~~الله تعالى أخفي من قرة الأعين لأهلها الأعيان والله سبحانه [ وتعالى ] ~~أعلم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5612 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : قال الله ~~تعالى : أعددت ) أي هيأت ( لعبادي الصالحين ) بفتح ياء المتكلم ويسكن ( ما ~~لا عين رأت ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما هنا إما موصولة أو موصوفة ، ~~وعين وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق . والمعنى : PageV10P281 ما رأت ~~العيون كلهن ولا عين واحدة منهن ، والأسلوب من باب قوله تعالى : 16 ( { ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ) [ غافر 18 ] . فيحتمل نفى الرؤية ~~والعين معا ، أو نفي الرؤية فحسب أي لا رؤية ولا عين أو لا رؤية ، وعلى ~~الأول الغرض منه العين وإنما ضمت إليه الرؤية ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر ~~محقق لا نزاع فيه وبلغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة وعكسه . ~~( ولا أذن ) بضمتين ويسكن الذال ( سمعت ولا خطر ) أي وقع ( على قلب بشر ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو من باب قوله تعالى : 16 ( { يوم لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم } ) [ غافر 52 ] . أي لا قلب ولا خطور أو لا خطورا ، فعلى ~~الأول لهم قلب مخطر فجعل انتفاء الصفة دليلا على انتفاء الذات ، أي إذا لم ~~يحصل ثمرة القلب وهو الإخطار فلا قلب كقوله تعالى : 16 ms6092 ( { إن في ذلك لذكرى ~~لمن كان له قلب } ) [ ق صلى الله عليه وسلم # 1764 37 ] . فإن قلت : لم خص البشر هنا دون القرينتين السابقتين . قلت : ~~لأنهم هم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون لشأنه ويخطرون ببالهم بخلاف ~~الملائكة . والحديث كالتفصيل للآية فإنها نفت العلم . والحديث نفي طريق ~~حصوله . ( واقرؤوا ) ظاهره أنه مرفوع ويؤيده العاطف . والأظهر أنه موقوف ~~لقوله : ( إن شئتم ) أي أردتم الاستشهاد والاعتضاد ( 16 ( { فلا تعلم } ) ) ~~في محل النصب على أنه مفعول اقرؤوا ، أو التقدير آية : فلا تعلم . ( 16 ( { ~~نفس } ) ) أي متنفس من الملائكة وغيرهم ( 16 ( { ما أخفي لهم } ) ) قرأ ~~الجمهور أخفي بتحريك الياء على البناء للمفعول وقرأ حمزة بسكونها على أنه ~~مضارع مسند للمتكلم ويؤيده قراءة ابن مسعود نخفى بنون العظمة ، وقرىء أخفى ~~بفتح أوله والفاء على البناء للفاعل والفاعل هو الله تعالى . ( 16 ( { من ~~قرة أعين } ) ) الكشاف : لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب أدخر الله لأولئك وأخفاه من جميع ~~خلائقه لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم ، ولا مزيد على هذه النعمة ولا ~~مطمح وراءها . وفي شرح السنة يقال : أقر الله عينك [ ومعناه ] برد الله ~~دمعتها لأن دمعة الفرح باردة حكاه الأصمعي . وقال غيره : معناه : بلغك الله ~~أمنيتك حتى ترضى به نفسك وتقر عينك فلا تستشرف إلى غيره . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : فعلى هذا [ الأول ] من القرة [ بمعنى ] البرد والثاني من ~~القرار ، وفي قوله : أعددت ، دليل على أن الجنة مخلوقة ويعضده سكنى آدم ~~وحواء الجنة ولمجيئها في القرآن على نهج الأسماء الغالبة اللاحقة بالأعلام ~~كالنجم والثرياء والكتاب ونحوها ، وذلك أن الجنة كانت تطلق على كل بستان ~~متكاثف أغصان أشجارها ، ثم غلبت على دار الثواب . وإنما قلنا اللاحقة ~~للأعلام لكونها غير لازمة للام . وتحقيق القول أنها منقولة شرعية على سبيل ~~التغليب ، وإنما تغلب إذا كانت موجودة معهودة . وكذلك اسم النار منقولة ~~لدار العقاب على سبيل الغلبة وإن اشتملت على الزمهرير والمهل والضريع وغير ~~ذلك ms6093 ، ولولا ذلك لما كان يغني عن طلب القصور والحور والولدان بالجنة ولا عن ~~طلب الوقاية من الزمهرير PageV10P282 والمهل والضريع عن مطلق النار . ( ~~متفق عليه ) وكذا رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة من غير قوله : ~~اقرؤوا إن شئتم . إلى آخره . على ما في الجامع فهو يؤيد كونه موقوفا . وروى ~~الطبراني عن سهل بن سعد مرفوعا ولفظه : إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب أحد . ورواه الطبراني في الأوسط [ والبزار ] عن أبي ~~سعيد ولفظه : في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ~~وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا قال : لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق ~~فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها : تكلمي . ~~فقالت : قد أفلح المؤمنون . هذا وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني [ رحمه الله ~~] : سبب هذا الحديث أن موسى عليه [ الصلاة ] والسلام سأل ربه من أعظم أهل ~~الجنة منزلة فقال : غرزت كرامتهم بيدي وختمت عليها فلا عين رأت . إلى آخره ~~، أخرجه مسلم والترمذي انتهى . ولا يخفى أن الضمير في ما أخفى لهم لقوم خاص ~~: 16 ( { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما زرقناهم ~~ينفقون } ) [ السجدة 16 ] . والمراد المتهجدون والأوابون ، ولما أخفوا ~~أعمالهم عن أعين العباد جوزوا بإخفاء الله تعالى لهم ما أراد لهم من ~~الإعداد جزاء وفاقا على حسب ما وفقوا من الإمداد والإسعاد . # ( 5613 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~موضع سوط في الجنة ) أريد به قدر قليل منها أو مقدار موضعه فيها . ( خير ) ~~أي كمية وكيفية ( من الدنيا وما فيها ) لأن الجنة مع نعيمها باقية والدنيا ~~مع ما فيها فانية . قال ابن الملك : سوى كلام الله تعالى وصفاته وجميع ~~أنبيائه انتهى . وغرابة استثنائه مما لا يخفى ثم قال : وما هو باق لا ~~يوازنه ما هو في معرض الزوال . قلت : فلفظ : خير ، لمجرد الزيادة . وقال ~~التوربشتي [ رحمه ms6094 الله ] : إنما خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا ~~أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل PageV10P283 معلما بذلك ~~المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد . ( متفق عليه ) وفي الجامع رواه ~~البخاري والترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد ، والترمذي عن أبي هريرة ، فقول ~~المؤلف : متفق عليه ، محل توقف من وجهين . وفي الجامع : لقيد سوط أحدكم من ~~الجنة خير مما بين السماء والأرض . رواه أحمد عن أبي هريرة . # ( 5614 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : غدوة ) أي مرة من ~~ذهاب أول النهار ( في سبيل الله أو روحه ) أي مرة من رواح آخر النهار وأول ~~الليل وأو ليس للشك بل للتنويع ، أي كل واحدة منهما في سبيل مرضاته من غزو ~~أو حج أو هجرة أو طلب علم . ( خير من الدنيا وما فيها ) أي جزاء وثوابا ~~ومآلا ومآبا . ( ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت ) بتشديد الطاء أي ~~أشرفت وطالعت ( إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ) أي ما بين المشرق والمغرب أو ~~ما بين السماء والأرض أو ما بين الجنة والأرض وهو الأظهر لتحقق ذكرهما في ~~العبارة صريحا . ( ولملأت ما بينهما ريحا ) أي طيبا ( ولنصيفها ) كلام ~~مستأنف ، أي ولخمارها . ( على رأسها ) قيد به تحقيرا له بالنسبة إلى خمار ~~البدن جميعه . ( خير من الدنيا وما فيها ) أي فكيف الجنة نفسها وما بها من ~~نعيمها ( رواه البخاري ) وفي الجامع : غدوة في سبيل الله أو روحة خير من ~~الدنيا وما فيها . رواه أحمد والشيخان وابن ماجه عن أنس ، والبخاري ~~والترمذي والنسائي عن سهل بن سعد ومسلم ، وابن ماجه عن أبي هريرة والترمذي ~~عن ابن عباس . ورواه أحمد ومسلم والنسائي عن أبي أيوب مرفوعا ولفظه مرفوعا ~~: غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت . وروى ~~الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر مرفوعا : لو أن امرأة من نساء أهل الجنة ~~أشرفت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر . وروى ~~أحمد والشيخان والترمذي وابن ms6095 ماجه عن أنس بلفظ : لغدوة PageV10P284 في سبيل ~~الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قده في ~~الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى ~~الأرض لملأت ما بينهما ريحا ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من ~~الدنيا وما فيها . والقد بكسر القاف وتشديد الدال وتر القوس وقيل السوط . # ( 5615 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن في ~~الجنة شجرة ) قال ابن الجوزي [ رحمه الله ] : يقال : إنها طوبى . قال ~~العسقلاني : وشاهد ذلك عند أحمد والطبراني وابن حبان ( يسير الراكب في ظلها ~~) أي في ناحيتها ، وإلا فالظل في عرف أهل الدنيا ما يقي من حر الشمس وأذاها ~~وقد قال تعالى : 16 ( { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ) [ الإنسان 13 ] ~~. وقد يقال : المراد بالظل هنا ما يقابل شعاع الشمس ومنه ما بينه ظهور ~~الصبح إلى طلوع الشمس ولذا قال تعالى : 16 ( { وظل ممدود } ) [ الواقعة 30 ~~] . ويمكن أن يكون للشجرة من النور الباهر ما يكون لما تحته كالحجاب الساتر ~~( مائة عام لا يقطعها ) أي لا ينتهي الراكب إلى انقطاع ظلها ( ولقاب قوس ~~أحدكم ) في الفائق : القاب والقيب كالقاد والقيد بمعنى القدر وإنه علامة ~~يعرف بها المسافة بين الشيئين من قولهم : قوبوا في هذه الأرض ، إذا أثروا ~~فيها بموطئهم ومحلهم . وقال التوربشتي : الراجل يبادر إلى تعيين المكان ~~بوضع قوسه كما أن الراكب يبادر إليه برمي سوطه انتهى . والأظهر في المعنى ~~لقدر موضع قوس أحدكم في الجنة أو لمقداره وقيمته لو فرض أنه قوم فيها . ( ~~خير مما طلعت عليه الشمس ) أي شمس الدنيا ( أو تغرب ) وفي نسخة : أو غربت ، ~~وأو أما للشك وأما للتخير وإما بمعنى الواو فإن المراد بها ما بين الخافقين ~~وهو المعبر به عن الدنيا وما فيها . ( متفق عليه ) وفي الجامع : إن في ~~الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها ~~. رواه أحمد والبخاري والترمذي عن أنس ، والشيخان عن سهل بن ms6096 سعد وأحمد ~~والشيخان والترمذي عن أبي سعيد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة . # PageV10P285 # ( 5616 ) ( وعن أبي موسى ) أي الأشعري رضي الله [ تعالى ] عنه ( قال : ~~قال رسول الله : إن للمؤمن في الجنة لخيمة ) أي عظيمة ( من لؤلؤة ) بهمزتين ~~وتبدلان ، وقد تبدل الأولى دون الثانية أي درة ( واحدة مجوفة عرضها ) ~~فالطول أولى . ( وفي رواية : طولها ) أي وعلى قياسه عرضها ويتحصل ~~بالروايتين أن طولها وعرضها كل واحد منهما . ( ستون ميلا وفي كل زاوية ) أي ~~من الزوايا الأربعة ( منها ) أي من تلك الخيمة ( أهل ) أي للمؤمن من زوج ~~وغيره ( ما يرون ) أي ذلك الأهل ، وجمع باعتبار معناه ( الآخرين ) أي الجمع ~~الآخرين من الأهل الكائنين في زاوية أخرى ( يطوف عليهم ) أي يدور على ~~جميعهم ( المؤمنون ) بصيغة الجمع في أصل السيد وكثير من نسخ المشكاة ، وفي ~~بعضها بصيغة الإفراد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : كذا في البخاري وشرح ~~السنة ونسخ المصابيح ، وفي مسلم والحميدي وجامع الأصول : المؤمن فعلى هذا ~~جمع لإرادة الجنس انتهى . وقال شارح : وتبعه ابن الملك أن المعنى يجامع ~~المؤمن الأهل وإن الطواف هنا كناية عن المجامعة . ( وجنتان ) مبتدأ خبره ~~محذوف ، أي وللمؤمن جنتان . وأغرب من قال أنه عطف على أهل لكونه بعيدا عن ~~المعنى وإن كان قريبا في اللفظ . ثم قال شارح : أي درجتان أو قصران . ( من ~~فضة آنيتهما وما فيهما ) أي من القصور والأثاث كالسرر وكقضبان الأشجار ~~وأمثال ذلك . قيل : قوله : من فضة ، خبر آنيتهما والجملة صفة جنتان ، أو من ~~فضة صفة قوله : جنتان ، وخبر آنيتهما [ محذوف ] ، أي آنيتهما وما فيهما ~~كذلك ، أو آنيتهما فاعل الظرف أي تفضض آنيتهما وكذا من جهة المبنى ، ~~والمعنى قوله : ( وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ) ثم ظاهره أن الجنتين ~~من فضة لا غير وبالعكس فالجمع بينه وبين حديث وصفه بناء الجنة من أن لبنة ~~من ذهب ولبنة من فضة ، أن الأول صفة ما في الجنة من آنية وغيرها ، والثاني ~~صفة حوائط الجنة ، أو المراد به التبعيض لا التلميع ، أو يقال : الجنتان من ~~ذهب للكمل من أهل ms6097 مقام الخوف الموجب للقيام بالطاعة على الوجه الأكمل كما ~~قال تعالى : 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] . والجنتان ~~من فضة لمن يكون في مرتبة النقصان من مقام أرباب الكمال كما أشار إليه ~~تعالى بقوله : 16 ( { ومن دونهما جنتان } ) [ الرحمن 62 ] . PageV10P286 ~~والحاصل أن المراد بالأولين هم السابقون وبالآخرين هم اللاحقون ، وأما ~~الجنة الملمعة فأصحابها المخلطون والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . هذا وقال ~~البيقهي [ رحمه الله ] : دل الكتاب والسنة على أن الجنان أربع وذلك لأن ~~الله تعالى قال في سورة الرحمن : 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ ~~الرحمن 46 ] . ووصفهما ثم قال : 16 ( { ومن دونهما جنتان } ) [ الرحمن 62 ] ~~. ووصفهما . وروينا عن أبي موسى أن النبي قال : جنتان آنيتهما وما فيهما من ~~ذهب وجنتان آنيتهما وما فيهما من فضة . قلت : ويؤيد ما قدمناه ما في رواية ~~: جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة لأصحاب اليمين . ولا يبعد أن يكون ~~المراد بالجنتين نوعين من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من فضة وقد يكون ~~لأرباب الكمال جنتان من ذهب وجنتان من فضة على يمين قصورهم وشمالها طلبا ~~للزينة لا لفقدان الذهب أو كثرة القيمة ، على أنه قد يراد بالتثنية التكثير ~~ويقويه أن أبواب الجنة وطبقاتها ثمانية فقد قال في المنجاة : هي ثمان جنة ~~عدن وجنة الفردوس وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة المأوى ودار السلام ودار ~~القرار ودار المقامة . ( وما بين القوم ) أي وليس مانع من الموانع بين أهل ~~الجنة ( وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء ) أي صفة العظمة ( على ~~وجهه ) أي ثابتا على ذاته فهو حال من الرداء ( في جنة عدن ) أي كائن في جنة ~~إقامة وخلود وهو بدل من قوله : في الجنة . كذا قيل ، وهو يوهم الاختصاص مع ~~أن وصف الإقامة والخلود لا ينفك عن جنس الجنة فلا عبرة بالمفهوم الموهوم . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : على وجهه . حال من رداء الكبرياء ، ~~والعامل معنى ليس وقوله : في الجنة ، متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيفيد ~~بالمفهوم انتفاء هذا الحصر في غير الجنة ms6098 . قلت : هذا مسلم لكن لفظ الحديث : ~~في جنة عدن ، وقال الشيخ التوربشتي [ رحمه الله تعالى ] : أي ما بين العبد ~~المؤمن إذا تبوأ مقعده من الجنة مع ارتفاع حجب الكدورة الجسمية واضمحلال ~~الموانع الحسية هناك وبين نظره إلى ربه إلا ما يصده من هيبة الجلال وسبحات ~~الجمال ولا يرتفع ذلك منهم إلا برأفة ورحمة منه تفضلا على عباده ، وأنشد في ~~المعنى : # % # اشتاقه فإذا بدا % # أطرقت من إجلاله % # % # لا خيفة بل هيبة % # وصيانة لجماله % # % # وأصد عنه تجلدا % # وأروم طيف خياله % # ( متفق عليه ) وفي الجامع : إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة ~~مجوفة طولها ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم ~~بعضا . رواه مسلم [ رحمه الله ] عن أبي موسى ، ورواه أحمد ومسلم والترمذي ~~عن أبي موسى [ رحمهم الله ] بلفظ : في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ~~ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف PageV10P287 عليهم ~~المؤمن . وروى أحمد والطبراني عن أبي موسى مرفوعا : جنان الفردوس أربع ~~جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما ~~وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على ~~وجهه في جنة عدن وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن ثم تصدر بعد ذلك أنهارا . # ( 5617 ) ( وعن عباد بن الصامت قال : قال رسول الله : في الجنة مائة درجة ~~) يمكن أن يراد به الكثرة لما ورد من رواية البيهقي عن عائشة [ رضي الله ~~تعالى عنها ] مرفوعا : عدد درج الجنة عدد آي القرآن ، فمن دخل الجنة من أهل ~~القرآن فليس فوقه درجة . ويمكن أن يقال : في الجنة مائة درجة لكل واحد من ~~أهلها فيكون بيان أقل ما يكون فيها من أنواع السعة وأصناف النعمة . ( ما ~~بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ) ويمكن تقييد وصف المائة بما ذكر ~~وغيرها يكون على خلافها من كونه أقل أو أكثر . وروى الديلمي في مسند ~~الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا : إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب ~~الهموم ms6099 . ( والفردوس ) أي الجنة المسماة بالفردوس المذكور في القرآن في ~~قوله تعالى : 16 ( { قد أفلح المؤمنون } ) . إلى قوله : 16 ( { أولئك هم ~~الوارثون الذين يرثون الفردوس } ) [ المؤمنون 10 و 11 ] . ( أعلاها ) أي ~~على سائر الجنان ( درجة ) أو أعلى هذه المائة باعتبار كل فرد أو باعتبار ~~المجموع . وفي النهاية : الفردوس في اللغة البستان الذي فيه الكروم ~~والأشجار ومنه جنة الفردوس . قلت : لا بد له من وصف زائد يختص به ويمتاز به ~~عن غيره كما يشير إليه . بقوله : ( منها ) وفي رواية الجامع : ومنها ، أي ~~من جنة الفردوس . ( تفجر [ أنهار الجنة ] ) بصيغة المجهول ، أي تشفق وتجري ~~أنهار الجنة . ( الأربعة ) بالرفع صفة لأنهار وهي أنهار الماء واللبن ~~والخمر والعسل المذكورة في القرآن : 16 ( { فيها أنهار من ماء غير آسن ~~وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل ~~مصفى } ) [ محمد 15 ] . ( ومن فوقها يكون عرش الرحمن ) فهذا يدل على أن ~~الفردوس فوق جميع الجنان ولذا قال تعليما للأمة وتعظيما للهمة : ( فإذا ~~سألتم الله فاسألوه الفردوس ) أي فإنه سر الجنة على ما رواه الطبراني عن ~~العرياض وهو بضم العين وتشديد الراء ، أي وسطها وخيرها . وروى الطبراني عن ~~سمرة مرفوعا : الفردوس ربوة الجنة أعلاها وأوسطها PageV10P288 ومنها تفجر ~~الأنهار الأربعة . وروى ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعا : إن أهل الفردوس ~~يسمعون أطيط العرش . ( رواه الترمذي ) وفي الجامع رواه ابن أبي شيبة وأحمد ~~والترمذي والحاكم في مستدركه . قال المؤلف : ( ولم أجده ) أي هذا الحديث ( ~~في الصحيحين ) أي في متنيهما ( ولا في كتاب الحميدي ) أي الجامع بينهما ، ~~ولعله سكت عن جامع الأصول لمانع عن تتبعه . وحاصل كلامه الاعتراض على صاحب ~~المصابيح حيث أورد الحديث في الصحاح ، والحال أنه لم يوجد إلا في الحسان . ~~قال ميرك : كذا قاله المصنف ووافقه الشيخ الجزري [ رحمه الله ] في تصحيح ~~المصابيح . وأقول : قد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد عن أبي هريرة مثل ~~عبادة والتفاوت بينهما أي بين حديث أبي هريرة وحديث عبادة يسير ، فكان على ~~صاحب المشكاة والشيخ أيضا أن يقولا ms6100 : ورواه البخاري من حديث أبي هريرة مع ~~تفاوت يسير انتهى . وقال الحافظ ابن حجر [ رحمه الله ] في تخريج أحاديث ~~المشكاة : وعجيب من ادخال البغوي له في أحاديث الصحيحين تم كلامه . قيل : ~~ونسبه صاحب المشارق أيضا إلى البخاري ، وقد قيل إنه موجود في البخاري في ~~موضعين : الأوجل في كتاب الجهاد والثاني في باب : وكان عرشه على الماء . ~~وكذا في مسلم في باب فضل الجهاد في سبيل الله ، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ ~~. # ( 5618 ) ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : إن في ~~الجنة لسوقا ) أي مجمعا فيه الصور المشتهاة ( يأتونها ) أي يحضر أهل الجنة ~~تلك السوق ( كل جمعة ) بضمتين ويسكن الثاني . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~السوق مجمع لأهل الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة أي أسبوع ، وليس هناك ~~أسبوع حقيقة لفقد الشمس والليل والنهار . قلت : وإنما يعرف وقت الليل ~~والنهار بإرخاء أستار الأنوار ورفعها على ما ورد في بعض الأخبار فبهذا يعرف ~~يوم الجمعة وأيام الأعياد وما يترتب عليهما من الزيارة والرؤية وسائر ~~الإمداد والإسعاد . ففي الجامع : أن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في ~~الجنة ، وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول لهم : تمنوا على ما ~~شئتم . فيلتفتون إلى العلماء فيقولون : ماذا نتمنى . فيقولون : تمنوا عليه ~~كذا وكذا . فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا . ~~PageV10P289 رواه ابن عساكر عن جابر . هذا وتسمية يوم الجمعة بيوم المزيد ~~في الجنة يدل على تمييزه عن سائر الأيام والله [ تعالى ] أعلم بالمرام . ( ~~فتهب ) بضم الهاء وتشديد الموحدة ، أي فتأتي . ( ريح الشمال ) بفتح أوله من ~~غير همز وخصت بالذكر لأنها من ريح المطر عند العرب . ( فتحثو ) أي تنثر تلك ~~الريح ، والمفعول محذوف ، أي المسك وأنواع الطيب . ( في وجوههم ) أي ~~أبدانهم ، وخصت الوجوه لشرفها ، أو المراد بها ذواتها ) . ( وثيابهم ~~فيزدادون ) أي في ثيابهم ( حسنا وجمالا ) جمع بينهما للتأكيد ، أو المراد ~~بأحدهما الزينة وبالآخر حسن الصورة . ( فيرجعون ) أي من السوق ( إلى أهليهم ~~وقد ازدادوا حسنا وجمالا ) قيل ms6101 : يكون زيادة حسنهم بقدر حسناتهم . ( فيقول ~~لهم أهلوهم : والله لقد ازددتم ) أي أنتم أيضا ، وفيه تغليب لكون الأهل أعم ~~من النساء والولدان ، أو أريد به التعظيم والتكريم ، أو روعي المشاكلة ~~والمقابلة . ( بعدنا ) أي بعد مفارقتكم عنا . ( حسنا وجمالا . فيقولون : [ ~~وأنتم ] والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ) وهو إما لإصابتهم من تلك ~~الريح أو بسبب انعكاس جمالهم أو لأجل تأثير حالهم وترقي مآلهم ( رواه مسلم ~~) . # ( 5619 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أن أول ~~زمرة ) بضم الزاي أي أول جماعة وهم الأنبياء والأولياء كذا قاله شارح . ~~والظاهر أن المراد بهم الأنبياء خاصة . ( يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة ~~البدر ) ولعل دخولها على صورة الشمس مختص بنبينا . ( ثم الذين يلونهم ) أي ~~يقربون تلك الزمرة في قرب المرتبة من الأولياء والعلماء والشهداء والصلحاء ~~. ( كأشد ) أي كل واحد منهم كأشد ( كوكب دريء في السماء ) وهو بضم الدال ~~وتشديد الراء [ والياء ] أي شديد الإنارة منسوب إلى الدر ، وتقدمت لغات أخر ~~مع بيان مبانيها ومعانيها . ثم قوله : ( إضاءة ) تمييز يبين وجه الشبه . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : أفرد PageV10P290 المضاف إليه ليفيد الاستغراق ~~في هذا النوع من الكوكب ، يعني إذا تقصيت كوكبا كوكبا رأيتهم [ كأشد ] ~~إضاءة . ( قلوبهم ) أي قلوب أهل الجنة حينئذ أو قلوب الزمرة الأخيرة ~~فالأولى بالأولى ( على قلب رجل واحد ) أي في الاتفاق والمحبة . فقوله : ( ~~لا اختلاف بينهم ولا تباغض ) تفسير لقوله : قلوبهم . الخ وهذا المعنى مقتبس ~~من قوله تعالى : 16 ( { ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ~~} ) [ الحجر 47 ] . ( لكل امرىء منهم زوجتان ) أي عظيمتان ( من الحور ) بضم ~~الحاء أي النساء البيض الأبدان من الحور وهو البياض الخالص ، ومنه الحواري ~~والحواريون . ( العين ) بكسر العين أي [ حسان الأعيان ] . ( يرى ) [ بصيغة ~~المجهول ] أي يبصر ( مخ سوقهن ) جمع الساق أي مخ عظامهن . ( من وراء العظم ~~واللحم ) الواو لمطلق الجمع أو الترتيب للترقي ( من الحسن ) أي من أجل ~~لطافة خلقتهن . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو تتميم صونا من توهم ما يتصور ~~من ms6102 تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع والحسن هو الصفاء ورقة البشرة ونعومة ~~الأعضاء ، هذا ولعل الزوجتين المذكورتين لعموم أفراد المؤمنين من أهل الجنة ~~، وأما أهل الخصوص فيزاد لهم على حسب مقاماتهم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى : 16 ( { ثم ارجع ~~البصر كرتين } ) [ الملك 4 ] . لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد ~~الكثير من الحور العين . ( يسبحون الله ) أي أهل الجنة ينزهونه تعالى عن ~~صفات النقصان ويثبتون له نعوت الكمال ، فإن النفي والاثبات متلازمان كما ~~حقق [ في ] كلمة التوحيد من [ أن ] الجمع بينهما للتوكيد وإلى ذلك أشار في ~~قوله سبحانه : 16 ( { دعواهم فيها سبحاك اللهم } ) [ يونس 10 ] . ( بكرة ~~وعشيا ) أي دائما على أنه أراد بهما ليلا ونهارا بإطلاق الجزء وارادة الكل ~~مجازا . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يراد بهما الديمومة كما تقول العرب : ~~أنا عند فلان صباحا ومساء ، لا يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة . ( لا ~~يسقمون ) بفتح القاف ويضم . ففي القاموس : سقم كفرح وكرم ، والمعنى : لا ~~يمرضون ولا يضعفون ولا يشيبون . ( ولا يبولون ) أي من قبل ( ولا يتغوطون ) ~~أي من دبر ( ولا يتفلون ) بضم الفاء وتكسر ، أي لا يبزقون . ( ولا يمتخطون ~~) أي ليس في فمهم وأنفهم من المياه الزائدة والمواد الفاسدة ليحتاجوا إلى ~~إخراجها ، لأن الجنة مساكن طيبة للطيبين فلا يلائمها الأدناس والأنجاس . ( ~~آنيتهم ) جمع آناء أي ظروفهم . ( الذهب والفضة ) أي ملمعة على ارادة الزينة ~~أو ظروف بعضهم الذهب وظروف بعضهم الفضة ، فالواو بمعنى أو للتنويع . ( ~~وأمشاطهم ) جمع مشط ( الذهب ووقود مجامرهم ) بفتح الواو ، أي ما يوقد به ~~مباخرهم ( الألوة ) بفتح الهمزة ويضم وبضم اللام وتشديد الواو ، قال النووي ~~[ رحمه الله ] : هو العود الهندي . وقال شارح : المجمر بالفتح ما ~~PageV10P291 يوضع فيه الجمر ويحترق فيه العود ، وبالكسر الآلة . وقال بعضهم ~~: إنه لا نار في الجنة ، وأجيب بأنه يفوح بغير نار . أقول : وقد يكون ~~بالنور وهو في غاية من الظهور . وفي النهاية : المجامر جمع مجمر بالكسر وهي ~~التي توضع فيه النار للبخور ، وبالضم هو الذي يتبخر ms6103 به وأعد له الجمر . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : والمراد في الحديث هو الأول ، وفائدة الإضافة أن ~~الألوة هو الوقود نفسه بخلاف المتعارف فإن وقودهم غير الألوة انتهى . وهذا ~~كله من اللذات المتوالية والشهوات المتعالية ، وإلا فلا تلبد لشعورهم ولا ~~وسخ ولا عفونة لأبدانهم وثيابهم ، بل ريحهم أطيب من المسك فلا [ حاجة ] لهم ~~إلى المشط والتبخر لزيادة الزينة والتلذذ بأنواع النعمة الحسية كما قال : ( ~~ورشحهم ) أي عرقهم رائحة ( المسك ) [ والمعنى رائحة عرقهم رائحة المسك ] ، ~~فهو تشبيه بليغ . ( على خلق رجل واحد ) بضم الخاء واللام وتسكن . والمعنى : ~~أنهم على قلب واحد كما سبق ، وبفتح الأول . والمعنى أنهم أتراب في سن واحد ~~وهو ثلاثون أو ثلاث وثلاثون سنة على ما سيأتي في الحديث ، وهو الملائم ~~المناسب لقوله : ( على صورة أبيهم آدم ) أي في القامة ، وبينه بقوله : ( ~~ستون ذراعا في السماء ) أي طولا فكني عنه به قاله الطيبي [ رحمه الله ] . ~~وقيل : العرض سبعة [ والله تعالى ] أعلم . قال النووي [ رحمه الله ] : روى ~~بضم الخاء واللام وبفتح الحاء وإسكان اللام وكلاهما صحيح ، ورجح الضم بقوله ~~في الحديث الآخر : لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم على قلب واحد . وقد ~~يرجح الفتح بقوله : لا يمتخطون ولا يتفلون . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~فعلى هذا لا يكون قوله : على صورة أبيهم آدم ، بدلا من قوله : على خلق رجل ~~واحد ، بل يكون خبر مبتدأ محذوف . فإذا قيل : الموصوفون بالصفات المذكورة ~~كلها على خلق رجل واحد حسن الأبدال انتهى . وإنما الاختلاف في المراد بلفظ ~~الحديث ، وإلا فلا خلاف أن أهل الجنة كلهم كاملون في الخلق والخلق جميعا بل ~~الخلق بالضم هو الخليق بالاعتبار ، فإنه موجب بحسن الخلق بالفتح ولذا قيل : ~~الظاهر عنوان الباطن . وقد ورد أنه سبحانه ما خلق نبيا إلا حسن الصورة وحسن ~~الصوت ولكن قوله تعالى : 16 ( { وإنك لعلى خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] . بيان ~~أن يكون له شأن عظيم في خلق تصويره الجسيم ، فإن المؤمن مرآة المؤمن ~~فبمقدار صفاء المرآة وصقالتها وتخليتها وتجليتها تنعكس وتتجلى فيها صورة ~~المحبوب المطلوب . ( متفق ms6104 عليه ) وفي الجامع : أول زمرة تدخل الجنة على ~~صورة القمر ليلة البدر ، والثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء ، لكل ~~رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من ورائها . رواه ~~أحمد والترمذي عن أبي سعيد . # PageV10P292 # ( 5620 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن أهل الجنة ~~يأكلون فيها ويشربون ) أي فيها ( ولا يتفلون ) أي لا يبصقون ( ولا يبولون ~~ولا يتغوطون ولا يمتخطون ) من باب الافتعال وفيما سبق من باب التفعل . ( ~~قالوا : ) أي بعض الصحابة ( فما بال الطعام ) أي ما شأن فضلته ( قال : جشاء ~~) بضم الجيم وهو تنفس المعدة من الامتلاء . وقال شارح : أي صوت مع ريح يخرج ~~من الفم عند الشبع . أقول : التقدير هو جشاء . ( ورشح ) أي عرق ( كرشح ~~المسك ) أي يصير فضل الطعام جشاء ، أي نظيره وإلا فجشاء الجنة لا يكون ~~مكروها بخلاف جشاء الدنيا ولهذا قال : ( أقصر عنا جشاءك ) . ويصير رشحا وهو ~~إما باعتبار اختلاف الأشخاص أو الأوقات ، أو بعض الطعام يكون جشاء وبعضه [ ~~يكون ] رشحا والأظهر أن الأكل ينقلب جشاء والشرب يعود رشحا ، والطعام قد ~~يطلق عليهما نظرا إلى معنى الطعم . ففي القاموس : طعم الشيء حلاوته ومرارته ~~وما بينهما يكون في الطعام والشراب . أقول : وبه يتم التنزيه في قوله : 16 ~~( { وهو يطعم ولا يطعم } ) [ الأنعام 14 ] ، هذا وفي رواية الجامع : ولكن ~~طعامهم ذلك جشاء ورشح كرشح المسك . وأما قول الطيبي [ رحمه الله ] : أي ~~يندفع الطعام بالجشاء والرشح فهو حاصل المعنى لأجل المبنى كما لا يخفى . ثم ~~بين [ بعض ] أحوال أخر لأهل الجنة على سبيل الاستئناف والبيان حيث قال : ( ~~يلهمون ) أي أهل الجنة ( التسبيح والتحميد ) أي ونحوهما من الأذكار ( كما ~~تلهمون ) أي أنتم في هذه الدار ( النفس ) بفتحتين أي التنفس . والمعنى : لا ~~يتعبون من التسبيح والتهليل كما لا تتعبون أنتم . وفي الجامع بصيغة الغيبة ~~، أي كما يلهمون من النفس ولا يشغلهم شيء من ذلك كما لا يمنعهم من النفس ~~كالملائكة ، أو يريد أنها تصير صفة لازمة لا ينفكون عنها كالنفس اللازم ms6105 ~~للحيوان . والحاصل أنه لا يخرج منهم نفس إلا مقرونا بذكره وشكره سبحانه ~~ولذا قال العارفون : 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] . ~~جنة عاجلة في الدنيا وجنة آجلة في العقبى ، فالأولى وسيلة للأخرى والأخرى ~~نتيجة للأولى وقد أشير إلى هذا المعنى في قوله تعالى : 16 ( { إن الأبرار ~~لفي نعيم } ) [ الانفطار 13 ] . [ فإنه لا نعيم ] أعلى من دوام ذكر الكريم ~~. 16 ( { وإن الفجار لفي جحيم } ) [ الانفطار 14 ] . فإن الحجاب أشد أنواع ~~العذاب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الإلهام القاء الشيء في الروع ويختص ~~ذلك بما كان من جهة الله وجهة الملأ الأعلى ، فقوله : تلهمون وارد على سبيل ~~المشاكلة لأن المراد به التنفس . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي . # PageV10P293 # ( 5621 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من يدخل ~~الجنة ينعم ) بفتح العين أي يتنعم . ( ولا يبأس ) بسكون الموحدة ، فالهمزة ~~المفتوحة أي لا يفقر ولا يهتم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو تأكيد لقوله ~~: ينعم . والأصل أن لا يجاء بالواو لكن أراد به التقرير على الطرد والعكس ~~كقوله تعالى : 16 ( { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ) [ ~~التحريم 6 ] . قلت : وفي رواية الجامع : لا يبأس ، بلا عطف . ( ولا يبلى ) ~~بفتح اللام مع التذكير والتأنيث ، أي لا يخلق ثيابه . ( ولا يفنى ) أي لا ~~يذهب ( شبابه ) قال القاضي [ رحمه الله ] : معناه أن الجنة دار الثبات ~~والقرار وأن التغير لا يتطرق إليها فلا يشوب نعيمها بؤس ولا يعتريه فساد ~~ولا تغيير فإنها ليست دار الأضداد ومحل الكون والفساد . ( رواه مسلم ) . # ( 5622 ) 5623 ( وعن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله قال : ينادي مناد ~~) أي في الجنة ، وقيل : إذا رأوها من بعيد . ( أن لكم ) بكسر الهمزة أي ~~قائلا إن لكم ( أن تصحوا ) بكسر الصاد وتشديد الحاء ، أي تكونوا صحيحي ~~البدن دائما . ( فلا تسقموا ) أي فلا تمرضوا ( أبدا وإن لكم أن تحيوا ) ~~بفتح الياء ، أي تكونوا أحياء . ( فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا ) . ~~بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة ، أي تدوموا شبابا . ( فلا تهرموا ) ~~بفتح ms6106 الراء ، أي لا تشيبوا . ( أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا النداء والبشارة ألذ وأشهى ما فيه من ~~السرور ، وفي عكسه أنشد المتنبي : # % # أشد الغم عندي في سرور % # تيقن عنه صاحبه ارتحالا % # . # PageV10P294 # ( 5624 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال : إن أهل ~~الجنة يتراءون ) أي ينظرون أو يرى بعضهم بعضا ( أهل الغرف ) بضم ففتح جمع ~~غرفة وهي بيت يبنى فوق الدار . والمراد هنا القصور العالية في الجنة . ( من ~~فوقهم ) وفي هذا تصريح بأن قوله تعالى : 16 ( { في جنة عالية } ) [ الحاقة ~~22 ] . يراد بها العلو الحسي أيضا . ( كما تتراءون ) أي أنتم في الدنيا ( ~~الكوكب الدري ) أي لصفاء لونه ونوره وعلو ظهوره ( الغابر ) بالغين المعجمة ~~[ ثم بالموحدة ] من الغبور ، أي الباقي . ( في الأفق ) بضمتين جمع الآفاق ، ~~أي في أطراف السماء . وفي نسخة بالهمزة بدلها من الغور ، أي الذاهب في ~~الأفق البعيد الغور فيه . ( من المشرق ) أي من جانبه ( أو المغرب ) أي من ~~طرفه . والظاهر أن أو للتخيير في التشبيه كقوله تعالى : 16 ( { أو كصيب من ~~السماء } ) [ البقرة 19 ] . ونحو : 16 ( { أو كظلمات في بحر لجيء } ) [ ~~النور 40 ] . وليست للشك . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قد اختلف في ~~الغابر فمنهم من رواه بالهمزة بعد الألف من الغور يريدون انحطاطه في الجانب ~~الغربي ، ومنهم من رواه بالباء من الغبور والمراد منه الباقي في الأفق بعد ~~انتشار ضوء الفجر ، فإنما يستبين في ذلك الوقت الكوكب المضيء ، ولا شك أن ~~الرواية الأولى نشأت من التصحيف انتهى . ولم يذكر وجه التصحيف فيه . وقال ~~شارح : وروي الغابر من الغور وهو الانحطاط وهو تصحيف لأنه لا يناسب قوله : ~~من المشرق ، إذ غور الكوكب في الجانب الشرقي مما لا يتصور ثم قال : قوله : ~~من المشرق والمغرب ، كذا في المصابيح أي بالواو ، والصواب من المشرق إلى ~~المغرب كما في كتاب مسلم . قال المؤلف : وكذا بأوفى شرح السنة وجامع الأصول ~~ورياض الصالحين . قيل : وإنما ذكر المشرق والمغرب [ معا ] دون السماء لأن ~~المقصود البعد ms6107 والإنارة معا . وقال النووي : معنى الغاير الذاهب الماضي ، ~~أي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون . وروي في غير صحيح مسلم الغارب بتقديم ~~الراء وروي العازب بالعين المهملة والزاي ، ومعناه البعيد في الأفق فكلها ~~راجعة إلى معنى واحد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : ما فائدة ~~تقييد الكوكب بالدري ثم بالغابر في الأفق . قلت : للإيذان بأنه من باب ~~التمثيل الذي وجهه منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه شبه رؤية الرائي في ~~الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي من باب الشرق أو ~~الغرب في الاستضاءة مع البعد ، فلو قيل : الغائر لم يصح لأن الإشراق يفوت ~~عند الغروب اللهم إلا أن يقدر المستشرف على الغروب لقوله تعالى : 16 ( { ~~فإذا بلغن أجلهن } ) [ البقرة 234 ] . أي شارفن بلوغ أجلهن ، لكن لا يصح ~~هذا المعنى في الجانب الشرقي . نعم PageV10P295 يجوز على التقدير كقولهم : ~~متقلدا سيفا ورمحا وعلفته تبنا وماء باردا ، أي طالعا في الأفق من المشرق ~~وغائرا في المغرب . ( لتفاضل ما بينهم ) علة للترائي . والمعنى إنما ذلك ~~لتزايد مراتب ما بين سائر أهل الجنة العالية وما بين أرباب أهل الغرف ~~العالية . قيل : الجنة طبقات أعلاها للسابقين وأوسطها للمقتصدين وأسافلها ~~للمخلطين . ( قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال ~~: بلى ) أي يبلغها غيرهم من الأولياء ويشاركها معهم بعض الأصفياء ( والذي ~~نفسي بيده رجال ) أي وهم رجال أو يبلغها رجال أي كاملون في الرجولية لقوله ~~تعالى : 16 ( { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] ~~الآية . ( آمنوا بالله ) أي حق الإيمان وغاية الإيقان ونهاية الإحسان . ( ~~وصدقوا المرسلين ) في إجابة ما أمروا به ونهوا عنه وقاموا بوصف الصابرين ~~والشاكرين وترفعوا إلى مقام الراضين ، قال تعالى : 16 ( { وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الأرض هونا } ) [ الفرقان 63 ] . إلى أن قال : 16 ( { ~~أولئك يجزون الغرفة بما صبروا } ) [ الفرقان 75 ] الآية . وفي جمع المرسلين ~~إشعار بأن هذه المرتبة العلية عامة للسابقين على حسب تفاوتهم في الرتب ~~السنية وليست خاصة لهذه الأمة مع أن تصديق ms6108 المرسلين على وجه التحقيق إنما ~~هو لهذه الجماعة . نعم قد يراد به مقابلة الجمع للجمع فالمراد رسوله خاصة ~~بالأصالة وسائر الرسل بالتبعية ، فإنه يلزم من التصديق بواحد التصديق بالكل ~~وكذا في جانب التكذيب ومنه قوله تعالى : 16 ( { كذبت قوم نوح المرسلين } ) ~~[ . ( متفق عليه ) وكذا رواه أحمد وابن حبان والدارمي عن أبي سعيد ، وكذا ~~الترمذي عن أبي هريرة ، ورواه أحمد والشيخان وابن حبان عن سهل بن سعد ولفظه ~~: أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء . ~~ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان عن أبي سعيد ، والطبراني عن جابر ~~بن سمرة ، وابن عساكر عن ابن عمر وعن أبي هريرة [ رضي الله تعالى عنهم ] ~~بلفظ : إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب ~~الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما . وفي بعض طرق الحديث ~~قيل : وما معنى أنعما . قال : أهل لذلك هما . وروى ابن عساكر عن أبي سعيد ~~مرفوعا : إن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما ~~يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما . وروى ~~ابن أبي الدنيا في كتاب الاخوان والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا : إن في ~~الجنة لعمدا من ياقوت عليها غرف من زبرجد ولها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء ~~الكوكب الدري يسكنها المتحابون في الله والمتجالسون في الله والمتلاقون في ~~الله . وروى أحمد وابن PageV10P296 حبان والبيهقي عن مالك الأشعري ، ~~والترمذي عن علي [ رضي الله عنه ] مرفوعا : أن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من ~~باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام ~~وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام . # ( 5625 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يدخل الجنة ~~أقوام أفئدتهم ) أي قلوبهم ( مثل أفئدة الطير ) أي في الرقة واللينة ~~والرحمة والصفاء والخلو عن الحسد والحقد والغل والبغضاء ، ومجمله لكونها ~~خالية من كل ذنب سليمة من كل عيب . قال النووي [ رحمه الله ] : قيل ms6109 : مثلها ~~في رقتها كما ورد : ( أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبا ) . وقيل في الخوف ~~والهيبة ، والطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا ، قال تعالى : 16 ( { إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء } ) [ فاطر 28 ] . وقيل في التوكل كما ورد : ( لو ~~أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح ~~بطانا ) . وقد قال تعالى : 16 ( { وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم وهو السميع العليم } ) [ العنكبوت 60 ] . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد ~~في مسنده . # ( 5626 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الله ~~تعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة . يقولون : لبيك ربنا ) أي يا ربنا ( ~~وسعديك والخير ) أي جنسه أو جميع أفراده ( في يديك ) أي منحصر في قبضة ~~قدرتك وإرادتك ( فيقول : هل رضيتم ) أي عن ربكم ( فيقولون : وما لنا لا ~~نرضى ) الاستفهام للتقرير ، والمعنى أي شيء مانع لنا من أن لا نرضى عنك . ( ~~يا رب ) أي يا ربي ، والقياس يا ربنا فكأنه أفرد باعتبار كل قائل . ( وقد ~~أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ) الجملة حالية ( فيقول : ألا أعطيكم أفضل ~~من ذلك ) أي من عطائكم هذا ( فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ) أي من ~~عطائك هذا ( فيقول : أحل ) بضم PageV10P297 الهمزة وكسر الحاء ، أي أنزل ( ~~عليكم رضواني ) بكسر الراء ويضم ، أي دوام رضواني فإنه لا يلزم من كثرة ~~العطاء ، دوام الرضا ولذا قال : ( فلا أسخط ) بفتح الخاء المعجمة ، أي لا ~~أغضب . ( عليكم بعده أبدا ) ثم اللقاء يترتب على الرضا من الرب المتفرع على ~~الرضا من العبد للقضاء ترتيب البقاء بعد تحقق الفناء ، قال ابن الملك : في ~~الحديث دلالة على أن رضوان الله تعالى على العبد فوق إدخاله إياه الجنة . ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الحديث مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( { وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في ~~جنات عدن ورضوان من الله أكبر } ) [ التوبة 72 ] . الكشاف إنما كبر من ذلك ~~كله لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة ms6110 لأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته ~~والكرامة أكبر أضعاف الثواب ، لأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر ~~في نفسه مما وراءه من النعم ، وإنما يتهنأ له برضاه كما ينتقص عليه بسخطه ~~ولم يجد لها لذة وإن عظمت . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وأكبر أصناف ~~الكرامة رؤية الله تعالى . قلت : ولعل الرضوان أكبر لإشتماله على تحصيل ~~اللقاء وسائر أنواع النعماء . ( متفق عليه ) وكذا رواه أحمد والترمذي . # ( 5627 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه إن رسول الله قال : إن أدنى مقعد ~~أحدكم ) أي أقل مرتبة ملكه ومسيرة جنانه ومسافة قصوره ( من الجنة ) أي فيها ~~( أن يقول ) أي الله أو الملك ( له : تمن فيتمنى ويتمنى ) والظاهر أن ~~المراد بالتكرير هو التكثير . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : أن يقول ~~له ، خبر إن والمعنى : إن أدنى منزلة أحدكم في الجنة أن ينال أمانيه كلها ~~بحيث لا تبقى له أمنية ، ونحوه قول الشاعر : # % # لم يبق جودك لي شيئا أؤمله % # تركتني أصحب الدنيا بلا أمل % # ( فيقول ) أي الرب ( له : هل تمنيت ) أي جميع أمانيك ( فيقول : نعم . ~~فيقول له : فإن لك ما تمنيت ) أي وعدا وعدلا ( ومثله معه ) أي زيادة وفضلا ~~، وفيه إيماء إلى أن من يكون منتهى ما تمناه رضا مولاه وما يترتب عليه من ~~لقاه فلا يتصور له مزيد أن يعطاه . ( رواه مسلم ) . # PageV10P298 # ( 5628 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : سيحان وجيحان ~~) بفتح أولهما ، نهران بالشام أولهما من السيح بالسين والحاء المهملتين وهو ~~جري الماء على وجه الأرض ، والنون فيه زائدة ، وثانيهما من جحن الصبي ~~بالجيم فالحاء إذا ساء غذاؤه ، والنون فيه أصلية . ( والفرات ) نهر بالكوفة ~~( والنيل ) نهر مصر ، وأما سيحون فنهر بالهند وجيحون نهر بلخ وينتهي إلى ~~خوارزم كذا قاله شارح : وقيل : سيحان نهر بالشام ، وقيل . بالهند . وجيحان ~~نهر بلخ . وقال النووي [ رحمه الله ] : سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون ، ~~والمذكور في الحديث في بلاد الأرمن فسيحان نهر المصيصة وجيحان نهر اردنه ~~وهما نهران عظيمان جدا هذا هو الصواب . وأما قول ms6111 الجوهري : جيحان نهر ~~بالشام فغلط . وقال صاحب نهاية الغريب : سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند ~~المصيصة وطرسوس ، واتفقوا على أن جيحون بالواو نهر خراسان ، وقيل : سيحون ~~نهر بالهند . ( كل ) أي كل واحد منها ( من أنهار الجنة ) إنما جعل الأنهار ~~الأربعة من أنهار الجنة لما فيها من العذوبة والهضم ولتضمنها البركة ~~الإلهية وتشرفها بورود الأنبياء إليها وشربهم منها ، وذلك مثل قوله في عجوة ~~المدينة : إنها من ثمار الجنة . ويحتمل أنه سمى الأنهار التي هي أصول أنهار ~~الجنة بتلك الأسامي ليعلم أنها في الجنة بمثابة الأنهار الأربعة في الدنيا ~~، أو لأنها مسميات بتلك الأسماء فوقع الاشتراك فيها كذا ذكر شارح من ~~علمائنا . وقال القاضي [ رحمه الله ] : جعل الأنهار الأربعة لعذوبة مائها ~~وكثره منافعها كأنها من أنهار الجنة ، ويحتمل أن يكون المراد بها الأنهار ~~الأربعة التي هي أصول أنهار الجنة وسماها بأسامي الأنهار الأربعة التي هي ~~أعظم أنهار الدنيا وأشهرها وأعذبها وأفيدها عند العرب على سبيل التشبيه ~~والتمثيل ، ليعلم أنها في الجنة بمثابتها وأن ما في الدنيا من أنواع ~~المنافع والنعائم أنموذجات لما يكون في الآخرة . وكذا ما فيها من المضار ~~المردية والمستكرهات المؤذية . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض [ رحمه ~~الله ] : كون هذه الأنهار من الجنة أن الإيمان لهم ببلادها وأن الأجسام ~~المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة . والأصح أنها على ظاهرها وأن لها مادة من ~~الجنة مخلوقة لأنها موجودة اليوم عند أهل السنة . وقد ذكر مسلم في كتاب ~~الإيمان في حديث الإسراء : أن الفرات والنيل يجريان من الجنة ، وفي البخاري ~~: من أصل سدرة المنتهى . وفي معالم التنزيل روى ابن عباس أن الله تعالى ~~أنزل هذه الأنهار من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على ~~جناحي جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس وذلك ~~قوله تعالى : 16 ( { وأنزلنا من السماء ماء بقدر } ) [ المؤمنون 18 ] . ~~فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل يرفع من الأرض القرآن ~~والعلم والحجر الأسود ومقام إبراهيم PageV10P299 وتابوت موسى وهذه الأنهار ms6112 ~~فذلك قوله تعالى : 16 ( { وإنا على ذهاب به لقادرون } ) [ المؤمنون 18 ] . ~~( رواه مسلم ) . # ( 5629 ) ( وعن عتبة ) بضم عين مهملة فمثناة فوقية ساكنة فموحدة على ما ~~في أسماء الرجال للمؤلف . ( بن غزوان ) بفتح معجمة وسكون زاي ، قيل هو سابع ~~سبعة في الإسلام . ( قال : ذكر لنا ) هو في حكم المرفوع لأن الغالب في ~~الصحابي الكبير أن لا يأخذ من غير النبي أو من الصحابة ، ومراسيل الصحابي ~~حجة بالاتفاق . المعنى : بلغنا . ( أن الحجر يلقى ) أي يرمي ( من شفة جهنم ~~) بفتح أوله ويكسر ، واحدة الشفاه ، أي من طرفها . ( فيهوي ) أي فيسقط ~~الحجر وينزل ( فيها ) أي في جهنم ( سبعين خريفا ) أي سنة ( لا يدرك ) أي ~~الحجر ( لها ) أي جهنم ( قعرا ) وهو أبلغ من أن يقال : لا يصل إلى قعرها . ~~والمعنى أنها مع طولها وعرضها وعمقها ( والله لتملأن ) بصيغة المجهول ، أي ~~جهنم من الكفار . ثم قال عتبة بعد وصف جهنم انتقالا إلى نعت الجنة : ( ولقد ~~ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة ) أي ما بين طرفي باب من ~~أبوابها ( مسيرة أربعين سنة وليأتين عليها يوم وهو ) لعل كلا من ضميري ~~عليها وهو يرجع إلى ما ، فالأول باعتبار المعنى لأن ما عبارة عن أماكن ، ~~والثاني باعتبار لفظه . فالمعنى : والحال أن ما بينهما ( كظيظ ) بالمعجمتين ~~أي مملوء فعيل بمعنى مفعول ، وقيل : أي ممتلىء ( من الزحام ) بكسر الزاي أي ~~الكثرة ( رواه مسلم ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5630 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله مم خلق ~~الخلق . قال : من الماء ) قيل : أي من النطفة . والظاهر أن يكون اقتباسا من ~~قوله تعالى : 16 ( { وجعلنا من الما PageV10P300 كل شيء حي } ) [ الأنبياء ~~30 ] . أي وخلقنا من الماء كل حيوان لقوله سبحانه : 6 ( { والله خلق كل ~~دابة من ماء } ) [ النور 45 ] . وذلك لأن الماء أعظم مواده ، أو لفرط ~~احتياجه إليه وانتفاعه بعينه . وقرىء حيا على أنه صفة كل ، أو مفعول ثان ~~والظرف لغو ، والشيء مخصوص بالحيوان . ( قلنا ) وفي نسخة ضعيفة : قلت . ( ~~الجنة ما بناؤها ) أي هل ms6113 من حجر أو مدر أو خشب أو شعر ( قال : لبنة من ذهب ~~ولبنة من فضة ) أي بناؤها ملمع ومرصع منهما أو ذكر النوعين باعتبار الجنتين ~~كما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( وملاطها ) بكسر الميم أي ما بين ~~اللبنتين موضع النورة ( المسك الأذفر ) أي الشديد الريح . في النهاية : ~~الملاط الطين الذي يجعل بين ساقتي البناء يملط به الحائط أي يخلط ( ~~وحصباؤها ) أي حصباؤها الصغار التي في الأنهار ( اللؤلؤ والياقوت ) أي ~~مثلهما في اللون والصفاء ( وتربتها ) أي مكان ترابها ( الزعفران ) أي ~~الناعم الأصفر الطيب الريح ، فجمع بين ألوان الزينة وهي البياض والحمرة ~~والصفرة ويتكمل بالأشجار الملونة بالخضرة ، ولما كان السواد مما يغم الفؤاد ~~خص بأهل العناد من العباد . ( من يدخلها ينعم ولا يبأس ) بفتح وسطهما . قال ~~التوربشتي [ رحمه الله ] : قد وجدناه في المصابيح وفي بعض كتب الحديث ببؤس ~~بالهمزة المضمومة لدلالة الواو على الضم ، وبأس الأمر يبؤس إذا اشتد وباس ~~يباس إذا افتقر ، والغلط إنما وقع في رسم الخط ، والصواب لا يبأس انتهى . ~~وفي القاموس : البأس العذاب والشدة في الحرب ، ومنه البأس وبؤس ككرم وبئس ~~كسمع اشتدت حاجته ، ومنه البأساء . ( ويخلد ) أي يدوم فيها فلا يتحول عنها ~~. ( ولا يموت ) أي لا يفنى ، بل دائما يبقى . ( ولا تبلى ) بفتح أوله ، أي ~~لا تخلق ولا تتقطع . ( ثيابهم ) وكذا أثاثهم ( ولا يفنى شبابهم ) أي لا ~~يهرمون ولا يخرفون ولا يغيرهم مضي الزمان فإنهم خلقوا لنعيم الأبد في ذلك ~~المكان . ( رواه أحمد والترمذي والدارمي ) . # ( 5631 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب ) وأما أغصانها فمختلفة فتارة من ذهب ~~وأخرى من فضة أو ياقوتة أو زمردة أو لؤلؤة أو مرصعة ملمعة مزينة بأنواع ~~الأزهار وأصناف الأنوار ومن فوقها أجناس الأثمار ومن تحتها تجري الأنهار ( ~~رواه الترمذي ) [ رحمه الله ] . # PageV10P301 # ( 5632 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~إن في الجنة مائة درجة ) قال ابن الملك : المراد بالمائة ههنا الكثرة ~~وبالدرجة المرقاة ms6114 . أقول : الأظهر أن المراد بالدرجات المراتب العالية ، ~~قال تعالى : 16 ( { هم درجات عند الله } ) [ آل عمران 163 ] . أي ذوو درجات ~~بحسب أعمالهم من الطاعات كما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة بقدر ~~مراتبهم في شدة الكفر كما يشير إليه قوله سبحانه : 16 ( { إن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار } ) [ النساء 145 ] . ويؤيده الحديث الذي يليه ، ~~وظاهر قوله : ( ما بين كل درجتين مائة ) أي مقدار مسافة مائة سنة ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ) . # ( 5633 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن في الجنة ~~مائة درجة لو أن العالمين ) أي خلق الأولين والآخرين ( اجتمعوا في إحداهن ~~لوسعتهم ) أي لكفتهم ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) وكذا رواه ابن ~~حبان من وجه آخر وصححه . # ( 5634 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( عن النبي في قوله : ~~وفرش مرفوعة . قال : ارتفاعها ) أي اعتلاء فرش الجنة أو ارتفاع الدرجة التي ~~فرشت الفرش المرفوعة فيها ( لكما بين السماء والأرض ) خبر لإرتفاعها كقوله ~~: ( مسيرة خمسمائة سنة ) أو الثاني بدل أو بيان ، ثم دخول اللام في خبر ~~المبتدأ كما في قول الشاعر : # % # أم الحليس لعجوز شهربة % # ترضى من اللحم بعظم الرقبة % # والشهربة العجوز الكبيرة ومثله الشهبرة على ما في الصحاح والكاف في لكما ~~اسم . قال الزجاج في قوله تعالى : 16 ( { إن هذان لساحران } ) [ طه 63 ] . ~~قالت النحاة القدماء إن الضمير فيه مضمر ، أي إنه هذان لساحران . قالوا : ~~وأصل هذه اللام أن تقع في المبتدأ ووقوعها في الخبر جائز ، هذا وفي الكشاف ~~في قوله : فرش مرفوعة ، أي نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة . قيل [ ~~هي ] النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش ويدل عليه قوله : 16 ( { إنا ~~أنشأناه PageV10P302 إنشاء } ) [ الواقعة 35 ] . وعلى التفسير الأول أضمر ~~لهن لأن ذكر الفرش وهي المضاجع دل عليهن انتهى . فهن مرفوعة على الفرش أو ~~السرر ، أو بالجمال على نساء أهل الدنيا على ما قيل فإن كل فاضل رفيع ، لكن ~~ثبت في الحديث أن المؤمنات أحسن من الحور ms6115 لصلاتهن وصيامهن . قال التوربشتي ~~[ رحمه الله ] : قول من قال المراد منه ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات ~~وما بين كل درجتين من الدرجات كما بين السماء والأرض ، هذا القول أوثق ~~وأعرف الوجوه المذكورة [ و ] ذلك لما في الحديث : إن للجنة مائة درجة ما ~~بين كل درجتين كما بين السماء والأرض . انتهى . وعارضه الطيبي [ رحمه الله ~~] بما لا طائل تحته فأعرضت عن ذكره وتركت بحثه . ( رواه الترمذي ) أي ~~موقوفا ( وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 5635 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ( قال : قال رسول ~~الله : إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة ) وهم الأنبياء عليهم [ ~~الصلاة ] والسلام ( ضوء وجوههم ) أي نورها ( على مثل ضوء القمر ليلة البدر ~~) وهو وقت كمال إنارته ( والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب دري في السماء ~~) وهم الأولياء والصلحاء على اختلاف مراتبهم في الضياء . ( لكل رجل منهم ~~زوجتان على كل زوجة سبعون حلة ) بضم حاء وتشديد لام ولا تطلق غالبا إلا على ~~ثوبين ( يرى ) أي يبصر ( مخ ساقها ) أي مخ عظام ساق كل زوجة ( من ورائها ) ~~أي من فوق حللها السبعين لكمال لطافة أعضائها وثيابها ، والتوفيق بينه وبين ~~خبر : أدنى أهل الجنة من له ثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم . بأن يقال ~~: يكون لكل منهم زوجتان موصوفتان بأن يرى مخ ساقها من ورائها ، وهذا لا ~~ينافي أن يحصل لكل منهم كثير من الحور العين غير البالغة إلى هذه الغاية ~~كذا قيل . والأظهر أن لكل زوجتان من نساء الدنيا وأن أدنى أهل الجنة من له ~~ثنتان وسبعون زوجة في الجملة ، يعني ثنتين من نساء الدنيا وسبعين من الحور ~~العين والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد في مسنده ~~. # ( 5636 ) ( وعن أنس رضي الله عنه عن النبي قال : يعطى المؤمن في الجنة ~~قوة كذ PageV10P303 وكذا من الجماع ) وهو كناية عن جماع عدة من النساء ~~كالعشرة مثلا . ( قيل : يا رسول الله أو يطيق [ ذلك ] ) بفتح الواو ، أي ~~أيعطي تلك القوة ويستطيع ذلك المقدار ، والإشارة إلى مضمون قوله : كذا ms6116 وكذا ~~من الجماع . ( قال : يعطى قوة مائة ) أي مائة رجل كذا قيل أو مائة مرة من ~~الجماع ، والمعنى : فإذا كان كذلك فهو يطيق ذلك . ( رواه الترمذي ) وفي ~~الجامع : يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة في النساء . رواه الترمذي وابن ~~حبان عن أنس ، وفي الجامع : أن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في ~~الأكل والشرب والشهوة والجماع ، حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ~~ضمر . رواه الطبراني عن زيد بن أرقم [ رضي الله تعالى عنه ] . # ( 5637 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص ) [ رضي الله عنه ] ( عن النبي أنه قال : ~~لو أن ما يقل ) بضم الياء وكسر القاف وتشديد اللام ، أي يحمله . ( ظفر ) ~~بضمتين ويسكن الثاني . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما موصولة والعائد محذوف ~~أي ما يقله . وقال القاضي [ رحمه الله ] : أي قدر ما يستقل بحمله ظفر ويحمل ~~عليها . ( مما في الجنة ) أي من نعيمها ( بدا ) أي ظهر في الدنيا للناظرين ~~( لتزخرفت ) أي تزينت ( له ) أي لذلك المقدار وسببه من الاعتبار وظهور ~~الأنوار . ( ما بين خوافق السموات والأرض ) أي أطرافها وقيل منتهاها ، وقيل ~~: الخافقان المشرق والمغرب كذا ذكره شارح . وقال القاضي [ رحمه الله ] : ~~الخوافق جمع خافقة وهي الجانب وهي في الأصل الجانب التي تخرج منها الرياح ~~من الخفقان ، ويقال : الخافقان للمشرق والمغرب . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: وتأنيث الفعل لأن ما بين بمعنى الأماكن كما في قوله تعالى : 16 ( { أضاءت ~~ما حوله } ) [ البقرة 17 ] . وفي وجه ( ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع ) ~~بتشديد الطاء ، أي أشرف . ( على أهل الدنيا فبدا ) أي ظهر ( أساوره ) جمع ~~أسورة جمع سوار ، والمراد بعض أساوره : ففي تيسير الوصول فبدا سواره ( لطمس ~~ضوؤه ) أي محا نوره ( ضوء الشمس كما تطمس الشمس ) وفي نسخة : كما يطمس ضوء ~~الشمس . ( ضوء النجوم . رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . وقد سبق هذا ~~المعنى في أحاديث بعضها في صحيح البخاري وبعضها في PageV10P304 الصحيحين . ~~في الجامع : أن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة فتضيء الجنة لوجهه ~~كأنها كوكب دري ms6117 . رواه أبو داود عن أبي سعيد [ رحمهم الله ] . # ( 5638 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أهل الجنة ~~جرد ) بضم جيم وسكون راء جمع أجرد وهو الذي لا شعر على جسده ، وضده الأشعر ~~. ( مرد ) جمع أمرد وهو غلام لا شعر على ذقنه وقد يراد به الحسن بناء على ~~الغالب . ( كحلى ) بفتح الكاف فعلى بمعنى فعيل ، أي مكحول وهو عين في ~~أجفانها سواد خلقة ، كذا قاله شارح . وفي النهاية : الكحل بفتحتين سواد في ~~أجفان العين خلقة ، والرجل أكحل وكحيل وكحلي جمع كحيل . ( لا يفنى شبابهم ~~ولا تبلى ثيابهم . رواه الترمذي والدارمي ) . # ( 5639 ) ( وعن معاذ بن جبل أن النبي قال : يدخل أهل الجنة الجنة جردا ~~مردا مكحلين ) أي خلقة أو كمكحلين ( أبناء ثلاثين ) أي أترابا ( أو ثلاث ) ~~أي أو أبناء ثلاث ( وثلاثين سنة ) وأو لشك الراوي ( رواه الترمذي ) قيل : ~~وحسنه . # ( 5640 ) ( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : سمعت رسول الله ~~وذكر له ) أي والحال أنه ذكر لرسول الله . ( سدرة المنتهى ) قيل : هي شجرة ~~نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر ، والمنتهى بمعنى ~~موضع الانتهاء أو الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وآخرها . وقيل : لم ~~يجاوزها أحد وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما وراءها . ( ~~قال : ) أي النبي ( يسير الراكب ) أي المجد ( في ظل الفنن ) محركة ، أي ~~الغصن وجمعه الأفنان ومنه قوله تعالى : 16 ( { ذواتا أفنان } ) [ الرحمن 48 ~~] . ويقال ذلك للنوع ، وجمعه فنون كذا حققه الراغب . ( منها ) أي من السدرة ~~( مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب ) PageV10P305 والأول أبلغ ، ويمكن أن ~~يراد بها المبالغة في طولها وعرضها فأو للتخيير أو للتنويع باختلاف بعض ~~الأماكن أو بالنسبة إلى نظر بعض الأشخاص ، لكن قوله : ( شك الراوي ) يأبى ~~عن ذلك إلا أنه لم يعرف من كلام من ، والشك وقع ممن والله [ تعالى ] أعلم . ~~( فيها ) أي [ في ] سدرة المنتهى . والمعنى فيما بين أغصانها ، أو عليها ~~بمعنى فوقها مما يغشاها . ( فراش الذهب ) بفتح الفاء جمع فراشة وهي التي ms6118 ~~تطير وتتهافت في السراج . قيل : هذا تفسير قوله تعالى : 16 ( { إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى } ) [ النجم 16 ] . ومنه أخذ ابن مسعود حيث فسر ما يغشى ~~بقوله : يغشاها فراش من ذهب . قال الإمام أبو الفتح العجلي في تفسيره : ~~ولعله أراد الملائكة تتلألأ أجنحتها تلألؤ أجنحة الفراش كأنها مذهبة . ( ~~كأن ثمرها القلال ) بكسر القاف جمع القلة ، أي قلال هجر في الكبر . ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 5641 ) ( وعن أنس قال : سئل رسول الله ما الكوثر قال : ذاك نهر ) بفتح ~~الهاء وتسكن ، أي جدول ماء وفي طرفيه حوضان أحدهما في الجنة والآخر في ~~الموقف . ( أعطانيه الله ) وإنما قال القائل ( يعني في الجنة ) لكون أكثره ~~في الجنة أو مآل تمامه إليها ( أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ) وفيه ~~إيماء إلى أن ماءه جامع بين سوغ اللبن ولذة العسل وإشارة إلى قوله تعالى : ~~16 ( { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } ) [ الزخرف 71 ] . ( فيه ) أي ~~في ذلك النهر ، أو في أطرافه . ( طير ) أي جنس من الطيور طويل العنق وكبيره ~~( أعناقها كأعناق الجزر ) بضم الجيم والزاي جمع جزور . والمعنى : أنه أعد ~~للنحر ليأكل منه أصحاب شرب ذلك النهر فإنه بها يتم عيش الدهر . ( قال عمر [ ~~رضي الله عنه ] : إن هذه ) أي الطير فإنه يذكر ويؤنث ( لناعمة ) أي لمتنعمة ~~أو لنعمة طيبة . ( قال رسول الله : أكلتها ) بفتحات جمع آكل اسم فاعل كطلبة ~~جمع طالب ، وهذا هو الذي في أصل الجزري وسائر النسخ المصححة . والمعنى : من ~~يأكلها . ( أنعم منها ) وفي نسخة صحيحة وهي أصل السيد : آكلتها بالمد ، ~~وبكسر الكاف على أن صيغة الواحد قد تستعمل للجماعة . وفي نسخة : آكلها ~~بصيغة الفاعل المذكر ، وفي أخرى : آكلوها ، بصيغة جمع المذكر . ( رواه ~~الترمذي ) ورواه الحاكم عنه مرفوعا : الكوثر PageV10P306 نهر أعطانيه الله ~~في الجنة ترابه مسك أبيض من اللبن وأحلى من العسل ترده طير أعناقها مثل ~~أعناق الجزر أكلتها أنعم منها . # ( 5642 ) ( وعن بريدة ) بالتصغير ( أن رجلا قال : يا رسول الله هل في ~~الجنة من خيل . قال : إن الله ) بكسر الهمزة ms6119 وسكون النون ، على أن إن شرطية ~~ثم كسر للالتقاء . قال الطيبي [ رحمه الله ] : مرفوع بفعل يفسره ما بعده ~~وهو . ( أدخلك الجنة ) ولا يجوز رفعه على الابتداء لوقوعه بعد حرف الشرط . ~~وقوله : ( فلا تشاء أن تحمل فيها ) جواب للشرط أي فلا تشاء الحمل في الجنة ~~. ( على فرس من ياقوتة حمراء يطير ) بالتذكير ويؤنث . ففي القاموس : الفرس ~~للذكر والأنثى ، أي يسرع ( بك في الجنة حيث شئت إلا فعلت ) بصيغة المخاطب ~~المذكر المعلوم . والمعنى : أن تشاء تفعله . وفي نسخة على بناء المجهول ، ~~أي حملت عليها وركبت ، وفي أخرى بتاء التأنيث الساكنة فالضمير للفرس أي ~~حملتك . قال القاضي [ رحمه الله ] : تقدير الكلام إن أدخلك الجنة فلا تشاء ~~أن تحمل على فرس كذلك إلا حملت عليه . والمعنى : أنه ما من شيء تشتهيه ~~الأنفس إلا وتجده في الجنة كيف شاءت حتى لو اشتهت أن تركب فرسا على هذه ~~الصفة لوجدته وتمكنت منه . ويحتمل أن يكون المراد إن أدخلك الله الجنة فلا ~~تشاء أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء يطير بك حيث شئت ولا ترضى به فتطلب ~~فرسا من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفة . والمعنى : فيكون لك من المراكب ~~ما يغنيك عن الفرس المعهود ، ويدل على هذا المعنى ما جاء في الرواية الأخرى ~~، وهو : إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان فحملت عليه . ولعله ~~لما أراد أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ومراكب الدنيا وما بينهما من ~~التفاوت على التصوير والتمثيل ، مثل فرس الجنة في جوهره بما هو عندنا أثبت ~~الجواهر وأدومها وجودا وأنصعها لونا وأصفاها جوهرا ، وفي شدة حركته وسرعة ~~انتقاله بالطير وأكد ذلك في الرواية الأخرى بقوله : جناحان . وعلى هذا قياس ~~ما ورد في صفة أبنية الجنة ورياضها وأنهارها إلى غير ذلك والعلم بحقائقها ~~عند الله تعالى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الوجه الأول ذهب إليه الشيخ ~~التوربشتي وتقدير قوله : إلا حملت ، يقتضي أن يروي قوله : إلا فعلت ، على ~~بناء المفعول فإنه استثناء مفرغ ، أي لا تكون بمطلوبك إلا مسعفا ، وإذا ms6120 ترك ~~على بناء الفاعل كان التقدير : فلا تكون بمطلوبك إلا فائزا . والوجه الثاني ~~من الوجهين السابقين قريب من أسلوب الحكيم ، فإن الرجل سأل عن الفرس ~~المتعارف في الدنيا فأجابه بما في الجنة ، أي أترك ما طلبته فإنك مستغن عنه ~~بهذا المركب الموصوف . ( وسأله رجل فقال : يا رسول الله هل في الجنة من إبل ~~[ فإني أحب الإبل ] . قال : ) PageV10P307 أي بريدة ( فلم يقل له ما قال ~~لصاحبه ) أي مثل مقوله لصاحبه كما سبق ، بل أجابه مختصرا . ( فقال : أن ~~يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ) أي وجدت عينك ~~لذيذا من لذذت بالكسر لذاذا ولذاذة ، أي وجدته لذيذا قاله شارح : وفيه ~~إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } ) [ ~~الزخرف 71 ] . ( رواه الترمذي ) . # ( 5643 ) ( وعن أبي أيوب قال : أتى النبي ) أي جاءه ( أعرابي ) أي بدوي ( ~~فقال : يا رسول الله إني أحب الخيل ) أي في الدنيا ( أفي الجنة خيل ) يعني ~~أو ليس فيها أو لا تشتهي للاستغناء عنها . ( قال رسول الله : إن أدخلت ~~الجنة أتيت ) أي جئت ( بفرس من ياقوتة ) قيل : أراد الجنس المعهود مخلوقا ~~من أنفس الجواهر . وقيل : إن هناك مركبا من جنس آخر يغنيك من المعهود كما ~~مر ، والأخير هو الأظهر لما سيأتي . ولقوله : ( له جناحان فحملت عليه ) ~~بصيغة المجهول ، أي ركبت . ( ثم طار بك حيث شئت . رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث ليس إسناده بالقوي ، وأبو سورة ) بفتح السين المهملة ( الراوي ) أي ~~راوي هذا الحديث ( يضعف ) أي ينسب إلى الضعف بأحد أسبابه ( في الحديث ) أي ~~في علمه أو في إسناده ( وسمعت محمد بن إسماعيل ) أي البخاري ( يقول : أبو ~~سورة هذا منكر الحديث يروي مناكير ) وروى الطبراني عن أبي أيوب مرفوعا . إن ~~أهل الجنة يتزاورون على النجائب بيض كأنهن الياقوت ، وليس في الجنة شيء من ~~البهائم إلا الإبل والطير . # ( 5644 ) ( وعن بريدة قال : قال رسول الله : أهل الجنة عشرون ومائة صف ) ~~أي قدرها أو صوروا صفوفا ( ثمانون ) أي صفا ( منها ) أي من جملة العدد ~~كائنون ( من ms6121 هذه الأمة وأربعون ) أي صفا ( من سائر الأمم ) والمقصود بيان ~~تكثير هذه الأمة وأنهم ثلثان في القسمة . قال الطيبي PageV10P308 [ رحمه ~~الله ] : فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا وما ورد من قوله : والذي نفسي بيده ~~أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة . فكبرنا فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل ~~الجنة . فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . قلت : يحتمل أن ~~يكون الثمانون صفا مساويا في العدد للأربعين صفا وأن يكونوا كما زاد على ~~الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له . قلت : وهذا هو الأظهر ، على أن ~~النصف قد يطلق ولم يرد به التساوي في العدد والصف ولذا يوصف بالأقل والأكثر ~~. ( رواه الترمذي والدارمي والبيهقي في كتاب البعث والنشور ) وكذا رواه ~~أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم عنه ، والطبراني عن ابن عباس ، وعن ابن ~~مسعود عن أبي موسى . # ( 5645 ) ( وعن سالم ) تابعي جليل ( عن أبيه ) أي عبد الله بن عمر ( رضي ~~الله [ تعالى ] عنهم قال : قال رسول الله : باب أمتي الذين ) كذا في الأصول ~~المعتمدة والنسخ المصححة بصيغة الجمع فيكون صفة للأمة ، وفي نسخة بصيغة ~~الإفراد على أنه صفة الباب وهو الظاهر إذ المعنى باب أمتي الذي ، ( يدخلون ~~منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجود ) اسم فاعل من التجويد وهو التحسين . ~~قال شارح : أي الراكب الذي يجود ركض الفرس من جودته ، أي جعلته جيدا . وفي ~~أساس البلاغة : يجود في صنعته يفوق فيها وأجاد الشيء وجوده أحسن فيما فعل ~~وجود في عدوه عدا عدوا جوادا وفرس جواد من خيل جياد . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : والمجود يحتمل أن يكون صفة الراكب ، والمعنى : الراكب الذي يجود ~~ركض الفرس وأن يكون مضافا إليه والإضافة لفظية ، أي الفرس الذي يجود في ~~عدوه . ( ثلاثا ) ظرف مسيرة . والمعنى : ثلاث ليال أو سنين وهو الأظهر لأنه ~~يفيد المبالغة أكثر ، ثم المراد به الكثرة لئلا يخالف ما سبق من أن ما بين ~~مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، على أنه يمكن أوحي إليه أولا ~~بالقليل ثم أعلم بالكثير ، أو يحمل على ms6122 اختلاف الأبواب باختلاف أصحابها ~~والله [ تعالى ] أعلم . ( ثم إنهم ) أي أهل الجنة من أمتي عند دخولهم من ~~أبوابها ، فالمراد بالباب جنسه . ( ليضغطون ) بصيغة المجهول ، أي ليعصرون ~~ويضيقون . ( عليه ) أي على الباب ( حتى تكاد ) أي تقرب ( مناكبهم تزول ) أي ~~تنقطع من شدة الزحام ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ضعيف ) وفي المصابيح : ~~ضعيف منكر . قال شارح له : أي هذا الحديث منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة ~~التي وردت في هذا المعنى مما مر . ( وسألت محمد بن إسماعيل ) أي البخاري [ ~~رحمه الله ] PageV10P309 ( عن هذا الحديث فلم يعرفه ) أي أصل الحديث ~~والعالم بالحديث المحيط بطرق الأحاديث ، إذا قال : أعرفه . دل على ضعفه . ( ~~وقال : ) أي البخاري ( يخلد ) بضم اللام ( بن أبي بكر ) وهو أحد رواة هذا ~~الحديث ( يروي المناكير ) يعني فيكون حديثا ضعيفا وليس فيه أن حديثه هذا ~~منكر . قال السيد جمال الدين : قوله : يخلد سهو من صاحب المشكاة ، وصوابه ~~خالد ، إذ في الترمذي خالد بن أبي بكر [ رحمه الله ] وكذا في كتب أسماء ~~الرجال . # ( 5646 ) ( وعن علي رضي الله [ تعالى ] عنه قال : قال رسول الله : إن في ~~الجنة لسوقا ) أي مجتمعا والسوق مؤنث سماعي ، ولذا قال : ( ما فيها ) أي ~~ليس في تلك السوق ( شرى ) بالكسر والقصر ، أي اشتراء ( ولا بيع ) والمعنى ~~ليس فيها تجارة ( إلا الصور ) بالنصب وفي نسخة بالرفع ، أي التماثيل ~~المختلفة . ( من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها ) وكذا إذا ~~اشتهت النساء صورة دخلن فيها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قد سبق في الفصل ~~الأول في حديث أنس أن المراد بالسوق الجمع وهذا يؤيده يعني حيث قال : ما ~~فيها شري ولا بيع . قال : فالاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا بأن يجعل ~~تبديل الهيئات من جنس البيع والشري كقوله تعالى : 16 ( { يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون . إلا من أتى الله بقلب سليم } ) [ الشعراء 89 ] . يعني على وجه ، ~~وإلا فالمعتمد أن استثناءه منقطع ثم قيل : يحتمل الحديث معنيين أحدهما أن ~~يكون معناه عرض الصور المستحسنة عليه ، فإذا اشتهى وتمنى تلك الصورة ~~المعروضة عليه صوره ms6123 الله سبحانه وتعالى بشكل تلك الصورة بقدرته . وثانيهما ~~أن المراد من الصورة الزينة التي يتزين الشخص بها في تلك السوق ويتلبس بها ~~ويختار لنفسه من الحلي والحلل والتاج . يقال : لفلان صورة حسنة ، أي هيئة ~~مليحة . يعني : فإذا رغب في شيء منها أعطيه ويكون المراد من الدخول فيها ~~التزين بها ، وعلى كلا المعنيين التغير في الصفة لا في الذات . قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : ويمكن أن يجمع بينهما ليوافق حديث أنس : فتهب ريح الشمال ~~فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا . الحديث . قلت : وهو مقتبس ~~من قوله تعالى : 16 ( { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } ) [ الزخرف ~~71 ] . ولعل التقييد بالمكان وهو السوق والزمان وهو يوم الجمعة ، وبخصوص ~~الصور لكونه يوم المزيد ويوم اللقاء ويوم الجمع ومشاهدة أهل البقاء وزيادة ~~أهل الصفاء والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . وسيأتي في الحديث الذي يليه ~~مزيد بيان لذلك . ( رواه الترمذي ) وقال : هذا حديث غريب . # PageV10P310 # ( 5647 ) ( وعن سعيد بن المسيب ) تابعي جليل ( أنه لقي أبا هريرة ) أي في ~~السوق على ما يدل عليه السياق ( فقال له أبو هريرة : اسأل الله أن يجمع ~~بيني وبينك في سوق الجنة ) أي كما جمع بيننا في سوق المدينة ( فقال سعيد : ~~أفيها ) أي أفي الجنة ( سوق ) يعني وهي موضوعة للحاجة إلى التجارة . ( قال ~~: نعم ، أخبرني رسول الله أن ) بالفتح في أصل السيد وغيره ، وفي نسخة ~~بالكسر على الحكاية ، أي الخبر هو قوله : إن ، أو التقدير قائلا أن ( أهل ~~الجنة إذا دخلوها ) أي الجنة ( نزلوا فيها ) أي في منازلها ودرجاتها ( بفضل ~~أعمالهم ) أي بقدر زيادة طاعاتهم كمية وكيفية ( ثم يؤذن لهم في مقدار يوم ~~الجمعة ) أي قدر إتيانه ، والمراد في مقدار الأسبوع ( من أيام الدنيا ~~فيزورون ربهم ) أي فيه ( ويبرز ) من الإبراز ، أي ويظهر ربهم . ( لهم عرشه ~~) أي نهاية لطفه وغاية رحمته كما أشير إليه بقوله : 16 ( { الرحمن على ~~العرش استوى } ) [ طه 5 ] . وإلا فقد سبق أن العرش سقف الجنة وليلائم أيضا ~~على وجه التنزيه من الجهة قوله : ( ويتبدى ) بتشديد الدال أي يظهر ويتجلى ms6124 ~~ربهم . ( لهم في روضة ) أي عظيمة ( من رياض الجنة فتوضع لهم منابر ) أي ~~كراسي مرتفعة ( من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ) ~~بفتح زاي وموحدة فراء ساكنة فجيم مفتوحة جوهر معروف . ( ومنابر من ذهب ~~ومنابر من فضة ) أي بحسب مقادير أعمالهم ومراتب أحوالهم . ( ويجلس أدناهم ) ~~أي أدونهم منزلة ( وما فيهم دنيء ) أي والحال أنه ليس في أهل الجنة دون ~~وخسيس . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو تتميم صونا لما يتوهم من قوله : ~~أدناهم الدناءة ، والمراد به الأدنى في المرتبة . والحاصل أنه يجلس أقل أهل ~~الجنة اعتبارا . ( على كثبان المسك ) بضم الكاف وسكون المثلثة جمع كثيب أي ~~تل من الرمل المستطيل من كثبت الشيء إذا جمعته . ( والكافور ) بالجر عطف ~~على المسك ، ففي القاموس : هو نبت طيب نوره كنور الأقحوان أو الطلع أو ~~وعائه وطيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقا كثيرا ~~وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد في أجوافه الكافور وهو أنواع ولونها ~~أحمر ، وإنما بيض بالتصعيد مع الكرم ، وعين في الجنة . ( ما يرون ) بصيغة ~~المجهول من الاراءة والضمير إلى الجالسين على الكثبان ، أي لا يظنون ولا ~~يتوهمون . PageV10P311 ( أن أصحاب الكراسي ) أي أرباب المنابر ( بأفضل منهم ~~مجلسا ) حتى يحزنوا بذلك لقولهم على ما في التنزيل : 16 ( { الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن } ) [ فاطر 34 ] . بل إنهم واقفون في مقام الرضا ومتلذذون ~~بحال التسليم بما جرى القضاء ( قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله وهل نرى ~~ربنا ) أي يتجلى الذات ( قال : نعم هل تتمارون ) بفتح الراء وفي نسخة بحذف ~~إحدى التائين ، أي هل تشكون . ( في رؤية الشمس ) أي في رؤيتكم الشمس ( ~~والقمر ) أي وفي رؤية القمر ( ليلة البدر ) واحترز عن الهلال وعن القمر في ~~غير ليالي البدر فإنه لم يكن حينئذ في نهاية النور ( قلنا : لا ) أي لا نشك ~~في رؤية الشمس والقمر ( قال : كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ) والتشبيه ~~إنما هو في كمال الظهور لا في غيره من خطرات تختلج في الصدور ( ولا ms6125 يبقى في ~~ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة ) بالضاد المعجمة من الحضور وقد صحف ~~بالمهملة . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الكلمتان بالحاء المهملة والضاد ~~المعجمة ، والمراد من ذلك كشف الحجاب والمقاولة مع العبد من غير حجاب ولا ~~ترجمان ويبينه الحديث : ( ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبينه ~~ترجمان ) . الحديث . والمعنى : خاطبه الملك مخاطبة وحاوره محاورة ( حتى ~~يقول للرجل منهم : يا فلان ) بالفتح وفي نسخة بالضم ( بن فلان ) بنصب ابن ~~وصرف فلان وهما كنايتان عن اسمه واسم أبيه . وروى أحمد وأبو داود عن أبي ~~الدرداء مرفوعا : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا ~~أسماءكم . ( أتذكر يوم قلت كذا وكذا ) أي مما لا يجوز في الشرع فكأنه يتوقف ~~الرجل فيه ويتأمل فيما ارتكبه من معاصيه ( فيذكره ) بتشديد الكاف أي فيعلمه ~~الله ( ببعض غدراته ) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة جمع غدرة بالسكون ~~بمعنى الغدر وهو ترك الوفاء ، والمراد معاصيه لأنه لم يف بتركها الذي عهد ~~الله إليه في الدنيا . ( فيقول : يا رب أفلم تغفر لي ) أي أدخلتني الجنة ~~فلم تغفر لي ما صدر لي من المعصية ( فيقول : بلى ) أي غفرت لك ( فبسعة ~~مغفرتي ) بفتح السين ويكسر ( بلغت ) أي وصلت ( منزلتك هذه ) قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : عطف على مقدر ، أي غفرت لك فبلغت بسعة رحمتي هذه المنزلة ~~الرفيعة . والتقديم دل على التخصيص ، أي بلوغك تلك PageV10P312 المنزلة ~~كائن بسعة رحمتي لا بعملك . ( فبينا ) وفي نسخة : فبينما . ( هم ) أي أهل ~~الجنة ( على ذلك ) أي على ما ذكر من المحاضرة والمجاورة ( غشيتهم ) أي ~~غطتهم ( سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا ) أي عظيما ( لم يجدوا مثل ريحه ~~شيئا قط ، ويقول ربنا : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما ~~اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت ) بتشديد الفاء ، أي أحاطت ( به الملائكة فيها ) ~~كذا في بعض الأصول المعتمدة موجود والمعنى عليه ، أي في تلك السوق . ( ما ~~لم تنظر العيون ) بضم العين ويكسر جمع العين إلى مثله ، وهو في نسخ أكثر ~~الشراح مفقود . فقال المظهر : ما ms6126 موصولة والموصول مع صلته يحتمل أن يكون ~~منصوبا بدلا من الضمير المنصوب المقدر العائد إلى ما في قوله : ما أعددت . ~~ويحتمل أن يكون في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي المعد لكم . ~~وقال شارح : أو هو مبتدأ خبره محذوف أي فيها أقول وهو أحق وأوفق . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : الوجه أن يكون ما موصوفة بدلا من سوقا ( ولم تسمع ~~الآذان ) بمد الهمزة جمع الأذن ، أي وما لم تسمع بمثله . ( ولم يخطر ) بضم ~~الطاء ، أي وما لم يمر مثله . ( على القلوب ) وهذا هو معنى الحديث القدسي ~~المشهور : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر . على ما رواه أبو هريرة أيضا كما سبق . ( فيحمل لنا ) أي إلى ~~قصورنا ( ما اشتهينا ) أي في تلك السوق من أنواع المرزوق ( ليس يباع فيها ~~ولا يشترى ) الجملة حال من ما في ما اشتهينا وهو المحمول ، والضمير في يباع ~~عائد إليه . ( وفي ذلك السوق ) هو يذكر ويؤنث فانثه تارة وذكره أخرى ~~والتأنيث أكثر وأشهر ، أي وفي تلك السوق . ( يلقى ) أي يرى ( أهل الجنة ~~بعضهم بعضا . قال : ) أي النبي أو أبو هريرة مرفوعا حقيقة أو موقوفا في حكم ~~المرفوع ( فيقبل ) من الإقبال ، أي فيجيء ويتوجه ( الرجل ذو المنزلة ~~المرتفعة فيلقى من هو دونه ) أي في الرتبة والمنزلة ( وما فيهم من دنيء ) ~~زيد من للمبالغة في نفي الاستغراق وهو في نسخة صحيحة بدون من كما في صدر ~~الحديث ( فيروعه ) بضم الراء ، أي يعجب الرجل ( ما يرى ) أي يبصره ( عليه ) ~~أي على من دونه ( من اللباس ) بيان ما كذا ذكره شارح . والظاهر عكس مرجع ~~الضميرين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الضمير المجرور يحتمل أن يرجع إلى ~~من فيكون الروع مجازا عن الكراهة مما هو عليه من اللباس ، وأن يرجع إلى ~~الرجل ذي المنزلة . فالروع بمعنى الإعجاب ، أي يعجبه حسنه PageV10P313 ~~فيدخل في روعه ما يتمنى مثل ذلك لنفسه . ويدل عليه قوله : ( فما ينقضي آخر ~~حديثه ) أي ما ألقي في روعه من الحديث ms6127 وضمير المفعول فيه عائد إلى من . قال ~~شارح : أي حديث من هو دونه مع الرجل الرفيع المنزلة . قلت : ويجوز قلب ~~الكلام أيضا ( حتى يتخيل عليه ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالبناء للمفعول ، ~~أي حتى يتصور له . ( أن عليه ما هو أحسن منه ) والمعنى يظهر عليه أن لباسه ~~أحسن من لباس صاحبه ( وذلك ) أي سبب ما ذكر من التخيل ( لأنه ) أي الشأن ( ~~لا ينبغي لأحد أن يحزن ) بفتح الزاي أي يغتم ( فيها ) أي في الجنة ، فحزن ~~هنا لازم من حزن بالكسر لا من باب تصرفاته متعد غير ملائم للمقام . ( ثم ~~ننصرف ) أي نرجع ونعود ( إلى منازلنا فيتلقانا ) من التلقي ، أي يستقبلنا . ~~وفي نسخة : فيلقانا ، من اللقي أي فيرانا . ( أزواجنا ) أي من نساء الدنيا ~~ومن الحور ا لعين ( فيقلن : مرحبا وأهلا لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما ~~فارقتنا عليه . فنقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار . ويحقنا ) بكسر ~~الحاء وتشديد القاف وفي نسخة بضم الحاء . ففي المصابيح : حق الشيء كضرب ~~ونصر إذا ثبت . وفي القاموس : حق الشيء وجب ووقع بلا شك وحقه أوجبه لازم ~~ومتعديا . فالمعنى : يوجبنا ويلزمنا . ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال ~~، أي يحق لنا ويليق بنا . ( أن ننقلب بمثل ما انقلبنا ) أي من الانقلاب وهو ~~الانصراف على وجه الكمال لأثر مجالسة ذي الجلال والجمال ومشاهدته المنزهة ~~عن الحلول والاتحاد والاتصال والانفصال . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال ~~الترمذي : هذا حديث غريب ) . # ( 5648 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أدنى أهل ~~الجنة ) أي أقلهم خدما ونساء ( الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان ) أي من ~~نساء الدنيا ( وسبعون زوجة ) أي من الحور العين . وفي نسخة إثنان بالتذكير ~~ولعل وجهه أنه ذكر باعتبار معنى الزوجة من لفظ الحور أو الزوج . ( وتنصب ) ~~بصيغة المجهول ، أي ويضرب ويرفع له . ( قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ) قال ~~القاضي [ رحمه الله ] : يريد أن القبة معمولة منها أو مكللة بها ( كما بين ~~الجابية ) وهي مدينة بالشام ( إلى صنعاء ) وهي بلدة باليمن . قال شارح : هي ms6128 ~~قصبة باليمن . وقيل هي PageV10P314 أول بلدة بنيت بعد الطوفان . والمعنى : ~~أن فسحة القبة وسعتها طولا وعرضا وبعد ما بين طرفيه كما بين الموضعين . قال ~~السيوطي [ رحمه الله ] في الجامع الصغير : رواه أحمد والترمذي وابن حبان ~~والضياء عنه . ( وبهذا الإسناد ) أي بالإسناد الواصل إلى أبي سعيد أيضا قال ~~: أي النبي أو أبو سعيد مرفوعا . وفي المصابيح وبه قال ، أي بالإسناد ~~المذكور . ( قال : ومن مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون ) أي يعودون ~~وفيه تغليب لأنه لا رد في الصغير ، أو المعنى يصيرون . ( بني ثلاثين في ~~الجنة ) متعلق بقوله : يردون . ( لا يزيدون عليها أبدا ) أي زيادة مؤثرة في ~~تغيير أبدانهم وأعضائهم وشعورهم وأشعارهم ، وإلا فزمانهم في الجنة يتزايد ~~أبد الآبدين . ( وكذلك أهل النار ) أي في العمر وعدم الزيادة ولعل اختيار ~~هذا المقدار من أزمنة الأعمار للأبرار والكفار ليكون التنعم والعذاب على ~~وجه الكمال في كل من دار البوار ودار القرار . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~فإن قلت : ما التوفيق بين هذا الحديث وبين ما رواه مسلم عن أبي هريرة في ~~باب البكاء : ( صغارهم دعاميص الجنة ) . أي داخلون على منازلهم لا يمنعون ~~من موضع كما في الدنيا . قلت : في الجنة ظرف ليردون وهو لا يشعر [ أنهم لم ~~] يكونوا دعاميص قبل الرد . ( وبهذا الإسناد قال : إن عليهم ) أي على رؤوس ~~أهل الجنة ( التيجان ) بكسر المثناة الفوقية جمع تاج ( أدنى لؤلؤة منها ~~لتضيء ) بالتأنيث في النسخ ولعل وجهه أن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف ~~إليه . والمعنى : لتنور ( ما بين المشرق والمغرب ) فأضاء متعد ، ويمكن أن ~~يكون لازما والتقدير : ليضيء به ما بينهما من الأماكن لو ظهرت على أهل ~~الدنيا ( وبهذا الإسناد قال : المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة ) أي فرضا ~~وتقديرا ( كان حمله ) أي [ حمل ] الولد ( ووضعه وسنه ) أي كمال سنه وهو ~~الثلاثون سنة ( في ساعة ) لأن الانتظار أشد من الموت ولا موت في الجنة ولا ~~حزن . ( كما يشتهي ) من أن يكون ذكرا أو أنثى ونحو ذلك ( وقال إسحاق بن ~~إبراهيم : ) رحمه الله ، أي ms6129 ابن حبيب البصري روى عن معمر بن سليمان وروى ~~عنه أبو عبد الرحمن النسائي وغيره ، مات سنة سبع وخمسين ومائتين . ( في هذا ~~الحديث ) أي ذكر في بيان هذا الحديث ( إذا اشتهى ) أو في هذا الحديث دلالة ~~على أنه إذا اشتهى ( المؤمن في الجنة الولد PageV10P315 كان [ في ساعة ] ) ~~أي حصل الولد في ساعة ( ولكن لا يشتهي ) فقوله : ولكن ، هو المقول حقيقة . ~~( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . وروى ابن ماجه الرابعة ) أي الفقرة ~~الرابعة من فقرات الحديث ( والدارمي الأخيرة ) وهي ما أورده إسحاق بن ~~إبراهيم . وفي تيسير الوصول إلى جامع الأصول عن أبي رزين قال : قال رسول ~~الله : لا يكون لأهل الجنة ولد . أخرجه الترمذي ، وزاد في رواية عن الخدري ~~: إن اشتهى الولد كان حمله و [ وضعه ] وسنه في ساعة واحدة . قال بعضهم : ~~لكن لا يشتهي . # ( 5649 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن في الجنة ~~لمجتمعا ) بفتح الميم الثانية أي موضعا للاجتماع أو اجتماعا ( للحور العين ~~) قال الراغب : الحور جمع أحور ، وحوراء والحور . قيل : ظهور قليل من ~~البياض في العين من بين السواد وذلك نهاية الحسن من العين ، ويقال للبقر ~~الوحشي أعين وعيناء لحسن عينها وجمعها عين ، وبها شبه النساء قال تعالى : ~~16 ( { وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون } ) [ الواقعة 22 و 23 ] . وروى ابن ~~ماجه [ وابن ] مردويه عن عائشة عنه : الحور العين خلقهن من تسبيح الملائكة ~~. وروى ابن مردويه والخطيب عن أنس مرفوعا : الحور العين خلقن من الزعفران . ~~إن قلت : ولا تنافي بين الحديثين لأن من تعليلية في الحديث الأول فتأمل . ( ~~يرفعن بأصوات ) الباء الزائدة تأكيد للتعدية ، أو أراد بالأصوات النغمات ~~والمفعول محذوف ، أي يرفعن أصواتهن بأنغام . ( لم تسمع الخلائق مثلها يقلن ~~: نحن الخالدات ) أي الدائمات في الغنى والمغنى ( فلا نبيد ) من باد هلك ~~وفني ، أي فلا نفنى . ( ونحن الناعمات ) أي المتنعمات ( فلا نبأس ) أي فلا ~~نصير فقيرات ومحتاجات إلى غير المولى ( ونحن الراضيات ) أي عن ربنا ، أو عن ~~أصحابنا . ( فلا نسخط ) في حال من الحالات ( طوبى ms6130 ) أي الحالة الطيبة ( لمن ~~كان لنا وكنا له ) أي في الجنات العاليات ( رواه الترمذي ) . # PageV10P316 # ( 5650 ) ( وعن حكيم بن معاوية ) أي النميري قال البخاري : في صحبته نظر ~~. وروى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة [ رضي الله عنهم ] كذا ذكره ~~المؤلف . ( قال : قال رسول الله : إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر ~~اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : يريد ~~بالبحر مثل دجلة والفرات ونحوهما ، وبالنهر مثل نهر معقل حيث تشقق من ~~أحدهما ثم منه تشقق جداول انتهى . والظاهر أن المراد بالبحار المذكورة هي ~~أصول الأنهار المسطورة في القرآن كما قال تعالى : 16 ( { فيها أنهار من ماء ~~غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من ~~عسل مصفى } ) [ محمد 15 ] . وقوله : ثم تشقق بحذف إحدى التاءين أي تفترق ~~الأنهار إلى الجداول بعد تحقق الأنهار إلى بساتين الأبرار وتحت قصور ~~الأخيار ، على أنه قد يقال : المراد بالبحار هي الأنهار وإنما سميت أنهارا ~~لجريانها بخلاف بحار الدنيا ، فإن الغالب منها أنها في محل القرار . ( رواه ~~الترمذي ) أي عن حكيم بن معاوية . # ( 5651 ) ( ورواه الدارمي عن معاوية ) الظاهر أنه معاوية بن أبي سفيان ~~لأن معاوية أبا حكيم لم يعرف كونه من الصحابة ، ثم رأيت السيوطي [ رحمه ~~الله ] قال في الجامع الصغير : رواه أحمد والترمذي عن معاوية بن حميدة لكنه ~~لم يذكره المؤلف في أسمائه . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5652 ) ( عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله قال : إن الرجل في ~~الجنة ) أي في دار الجزاء ( ليتكىء ) أي ليعتمد ويستند ( في الجنة ) أي في ~~جنته الخاصة به ( سبعين مسندا ) بفتح الميم ويضم والنون مفتوحة لا غير وهو ~~تمييز لسبعين وهو منصوب بنزع الخافض ، أي PageV10P317 على سبعين مسندا أو ~~متكأ واحدا بعد واحد كل بلون وصنف من أنواع الزينة . ( قبل أن يتحول ) أي ~~من شق إلى آخر وهو ظرف ليتكىء كما هو ظاهر . وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] ~~حيث قال : قوله : سبعين مسندا ms6131 . هذا يؤيد قول من فسر قوله تعالى : 16 ( { ~~وفرش مرفوعة } ) [ الواقعة 34 ] . بأنها منضودة بعضها فوق بعض . وقوله : ~~قبل أن يتحول . ظرف لقوله : يأتيه . ولا يخفى غرابة الأول في المعنى وغرابة ~~الثاني في المبنى . ( ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبه ) وفي نسخة : منكبيه ~~. أي ضرب الغنج والدلال وتنبيه على مطالعة الجمال . ( فينظر ) أي فيطالع ~~الرجل ( فيرى وجهه ) أي عكسه ( في خدها ) أي من كمال صفائها وضيائها حال ~~كون خدها . ( أصفى من المرآة ) أي أنور من جنس المرأة المعهودة في الدنيا ( ~~وإن أدنى لؤلؤة عليها ) أي على تلك المرأة ( تضيء ما بين المشرق والمغرب ) ~~أي لو كان في الدنيا ( فتسلم ) أي المرأة ( عليه فيرد السلام ) أي عليها ( ~~ويسألها من أنت فتقول : أنا من المزيد ) يراد به ما في قوله تعالى : 16 ( { ~~لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد } ) [ ق صلى الله عليه وسلم # 1764 35 ] . ومن المزيد أفضلها ما قاله سبحانه : 16 ( { للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة } ) [ يونس 26 ] . أي الجنة ورؤية الله تعالى ، وإنما سميت ~~زيادة لأن الحسنى هي الجنة [ وهي ] ما وعد الله تعالى بفضله جزاء لأعمال ~~المكلفين والزيادة فضل على فضل . ( وإنه ) أي الشأن ( ليكون عليها ) أي على ~~المرأة ( سبعون ثوبا ) أي بألوان مختلفة وأصناف مؤتلفة ( فينفذها ) بضم ~~الفاء ، أي يدرك لطاقة بدن المرأة . بصره ) أي نظر الرجل ( حتى يرى مخ ~~ساقها من وراء ذلك ) أي ما ذكره من أنواع الثياب ولم يمنع بصره شيء من ~~الحجاب . ( وأن عليها من التيجان ) أي المرصعة ما يقال في حقها ( أن أدنى ~~لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ) وقيل إن بالكسر مزيدة واللام ~~داخل في خبر إن الأولى نحو قوله تعالى : 16 ( { ألم يعلموا أنه من يحادد ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم } ) [ التوبة 63 ] . انتهى . والظاهر أنها إذا ~~كانت مزيدة تكون اللام داخلة في خبر المبتدأ والجملة خبر إن الأولى ، ثم لا ~~شك أن الثانية في الآية غير مزيدة بل لزيادة تأكيد ومبالغة في النسبة . ( ~~رواه أحمد ) . # ( 5653 ) ( وعن أبي هريرة ms6132 أن النبي كان يتحدث وعنده رجل من أهل البادية : ~~إن رجلا ) بكسر الهمزة على الحكاية فهي من جملة ما يتحدث به ، وفي بعض ~~النسخ بفتحها على PageV10P318 أنه مفعول يتحدث والجملة بينهما حالية معترضة ~~. وقال الطيبي [ رحمه الله ] : هو بكسر الهمزة مفعول يتحدث على حكاية ما ~~يلفظ به رسول الله . وحاصله أن رجلا ( من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع ) ~~أي بناء على ما تعوده به في الدنيا أو لتنزهه به في العقبى ( فقال : ) أي ~~ربه . وفي نسخة : فيقال له ( ألست فيما شئت ) أي من الأكل والشرب وسائر ~~أنواع التنعم ( قال : بلى ، ولكني أحب أن أزرع فبذر ) الفاء فصيحة ، أي ~~فأذن له فيه فبذر ، أي رمى البذر في أرض الجنة . ( فبادر الطرف ) بسكون ~~الراء تحريك الجفون في النظر ، أي فسابقه . ( نباته ) والمعنى فحصل نباته ~~في الحال وكذا قوله : ( واستواؤه واستحصاده ) أي من غير مؤونة للحصاد من ~~جانب العباد فكان أمثال الجبال ( فيقول الله تعالى : ) أي حينئذ ( دونك يا ~~ابن آدم ) أي خذ ما تمنيته ، قاله على سبيل التوبيخ تهجيا لما التمسه ومن ~~ثم رتب عليه قوله : ( فإنه لا يشبعك شيء ) أي كثير حتى في الجنة ، وقد يوجد ~~في تعارف الناس مثل هذا التوبيخ من القواعد المقررة أن كل إناء يرشح بما ~~فيه وأن الناس يموتون كما يعيشون ويحشرون كما يموتون ، أظهر النبي هذا ~~المعنى في لباس هذا المبنى . ( فقال الأعرابي : والله لا تجده ) أي هذا ~~الرجل ( إلا قرشيا ) أي من أهل مكة ( أو أنصاريا ) أي من أهل المدينة فأو ~~للتنويع ( فإنهم ) أي مجموع القبيلتين ( أصحاب زرع ) أي في الجملة وإن كان ~~الأنصار أكثر زرعا ( فأما ) بالفاء ، وفي نسخة صحيحة : وأما . ( نحن ) أي ~~معاشر أهل البادية ( فلسنا بأصحاب زرع ) أي فلا نشتهي مثل ذلك ( فضحك رسول ~~الله ) أي من فطانة البدوي أو من مسألة الخبتي وجوابه البديعي ( رواه ~~البخاري ) . # ( 5654 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال : سأل رجل رسول الله أينام أهل ~~الجنة قال النوم أخو الموت ولا يموت أهل الجنة ) أي ms6133 فلا ينامون وهذا جواب ~~بالدليل البرهاني وهو أوقع في النفس وأظهر في اطمئنان الإيمان من الجواب ~~الإجمالي بأن قال لا ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . # 6 PageV10P319 # | 2 ( باب رؤية الله تعالى ) 2 # # من باب إضافة المصدر إلى مفعوله . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5655 ) ( عن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( قال : قال رسول الله : ~~إنكم ) أي أيها المؤمنون ( سترون ربكم ) أي ستبصرونه . فقوله : ( عيانا ) ~~بالكسر مصدر مؤكد ، أو حال مؤكدة ، إما من الفاعل أو المفعول ، أي معاينين ~~بكسر الياء أو معاينا بفتح الياء . والمعاينة رفع الحجاب بين الرائي ~~والمرئي . ففي القاموس : لقيه عيانا ، أي معاينة لم يشك في رؤيته إياه . ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : عيانا ، أي جهارا . ويجوز أن يكون من العين ~~المحسوسة بالعين الظاهرة . وقال النووي [ رحمه الله ] : اعلم أن مذهب أهل ~~السنة قاطبة أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا ، وأجمعوا أيضا على ~~وقوعها في الآخرة أي نقلا ، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين . ~~وزعمت طوائف من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا ~~يراه أحد من خلقه ، وأن رؤيته مستحيلة عقلا ؛ وهذا الذي قالوه خطأ صريح ~~وجهل قبيح . وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من ~~سلف الأمة ، على اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ، ورواها نحو من ~~عشرين صحابيا [ رضي الله تعالى عنهم ] ، عن رسول الله . وآيات القرآن فيها ~~مشهورة واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مسطورة في كتب المتكلمين وغيرهم ~~على السنة . وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فممكنة . ولكن الجمهور من ~~السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم على أنها لا تقع في الدنيا . وحكى الإمام ~~أبو القاسم القشيري [ رحمه الله تعالى ] في رسالته المعروفة عن الإمام أبي ~~بكر بن فورك ، أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري [ رحمه الله ] ~~. أحدهما وقوعها ، والثاني لا تقع . ثم مذهب أهل الحق ، أن الرؤية قوة ~~يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها الأشعة ولا مقابلة PageV10P320 ~~المرئي ولا غير ذلك ms6134 ، ولكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضا بوجود ذلك على ~~وجه الاتفاق ، لا على سبيل الاشتراط . وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك ~~بالدلائل الجلية . ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له تعالى عن ذلك ~~، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة . قلت : وكما يرانا هو ~~لا في جهة ولا مقابلة ولا غير ذلك . والحاصل أنه لا يقاس الغائب بالشاهد ، ~~لا سيما الخالق بالمخلوق . ولذا قيل : لا يقاس الملوك بالحدادين . ( وفي ~~رواية ) أي عن جرير ( قال : كنا جلوسا ) أي جالسين ( عند رسول الله ، فنظر ~~إلى القمر ليلة البدر ) قال : الأكمل . أي البدر الكامل ، وسمى ليلة أربعة ~~عشر بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع . ( فقال : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا ~~القمر ) أي المحسوس المشاهد المرئي . ثم استأنف وقال ، أو ذكر على سبيل ~~بيان الحال . ( لا تضامون ) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم . ~~قال الحافظ ابن حجر ، وهو الأكثر : أي لا يظلم بعضكم ببعض بالتكذيب ~~والإنكار . وفي نسخة بفتح التاء وتشديد الميم من التضام بمعنى التزاحم ، ~~وفي أخرى بالضم والتشديد من المضامة وهي المزاحمة ، وهو حينئذ يحتمل كونه ~~للفاعل والمفعول . وحاصل معنى الكل ، لا تشكون . ( في رؤيته ) أي في رؤية ~~القمر ليلة البدر . قال في جامع الأصول : قد يخيل إلى بعض السامعين أن ~~الكاف في قوله : كما ترون . كاف التشبيه للمرئي ، وإنما هو كاف التشبيه ~~للرؤية وهو فعل الرائي . ومعناه : ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك . ~~كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون فيه ولا تمترون . قال : ولا تضامون . ~~روي بتخفيف الميم من الضيم الظلم . المعنى أنكم ترونه جميعكم ، لا يظلم ~~بعضكم بعضا في رؤيته . فيراه البعض دون البعض . وبتشديد الميم من الانضمام ~~بمعنى الازدحام ، أي لا يزدحم بعضكم بعضا في رؤيته ، ولا يضم بعضكم إلى بعض ~~من ضيق . كما يجري عند رؤية الهلال مثلا دون رؤية القمر ، فإنه يراه كل ~~منكم موسعا عليه منفردا به . ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) بصيغة المجهول ، ~~أي لا تصيروا مغلوبين ( على ms6135 صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) أي ~~ما ذكر من الاستطاعة أو عدم المغلوبية . قال القاضي [ رحمه الله ] : ترتيب ~~قوله إن استطعتم ، على قوله سترون بالفاء ، يدل على أن المواظب على إقامة ~~الصلوات والمحافظ عليها ، خليق بأن يرى ربه . وقوله : لا تغلبوا ، معناه لا ~~تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر . وإنما خصهما بالحث لما ~~في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والنوم ، وفي العصر من قيام الأسواق ~~واشتغال الناس بالمعاملات . فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع مالهما من ~~قوة المانع ، فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما والله [ تعالى ] أعلم . ( ثم ~~قرأ ) أي النبي ، استشهادا أو جرير اعتقادا 16 ( { وسبح } ) بالعطف على ما ~~قبله وهو قوله سبحانه : 16 ( { فاصبر على ما يقولون وسبح } ) . 16 ( { بحمد ~~ربك قبل طلو PageV10P321 الشمس وقبل غروبها } ) . أي وصل في هذين الوقتين . ~~وعبر عن الكل بالجزء ، وهو التسبيح المراد به الثناء في الافتتاح المقرون ~~بحمد الرب المشتمل عليه سورة الفاتحة . ويدل على هذا المعنى ما بعده ، وهو ~~قوله : 6 ( { ومن آناء الليل } ) . أي ساعاته ، وهو العشاءان 6 ( { فسبح ~~وأطراف النهار } ) ، أي طرفيه وهو وسطه يعني الظهر 6 ( { لعلك ترضى } ) [ ~~طه 130 ] . بالفتح والضم . أي على رجاء أن تكون راضيا أو مرضيا ، أو جمعا ~~مثبتا ، أو المراد بالتسبيح ، تنزيه الرب عن الشريك ونحوه من صفات النقصان ~~والزوال والحدوث والانتقال . والمراد بحمده ، ثناء الكمال بنعت الجمال ووصف ~~الجلال . ( متفق عليه ) . وفي الجامع رواه أحمد والشيخان والأربعة عنه ، ~~لكن بغير قراءة الآية . # ( 5656 ) ( وعن صهيب ) مصغرا ( عن النبي قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ~~يقول الله تعالى : تريدون ) أي أتريدون ، ( شيئا أزيدكم ) أي على عطاياكم ( ~~فيقولون : ألم تبيض وجوههنا ، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا ) بتشديد الجيم ~~ويخفف ، أي [ و ] ألم تخلصنا . ( من النار ) أي من دخولها [ وخلودها ] . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : تقرير وتعجيب من أنه كيف يمكن الزيادة على ما ~~أعطاهم الله تعالى من سعة فضله وكرمه . وقوله : ( فيرفع الحجاب ) بصيغة ~~المجهول . ورفع الحجاب رفع للتعجب . كأنه قيل ms6136 لهم هذا هو المزيد . والله ~~سبحانه [ وتعالى ] منزه عن الحجاب ، فإنه محبوب غير محجوب ، إذ المحجوب ~~مغلوب . فالمعنى : فيرفع الحجاب عن أعين الناظرين كما يدل عليه قوله : ( ~~فينظرون إلى وجه الله ) أي ذاته المنزهة عن الصورة والجهة ونحو ذلك . ( فما ~~أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم . ثم تلا : للذين أحسنوا ) أي ~~العمل في الدنيا بأن أجادوه مقرونا بالإخلاص . ( الحسنى ) أي المثوبة ~~الحسنى ، وهي الجنة . ( وزيادة ) أي النظر لوجهه الكريم ، وتنكيرها للتعظيم ~~. أي زيادة عظيمة لا يعرف قدرها ولا يكتنه كنهها . قال الطيبي [ رحمه الله ~~] : وإذا كان مفسر التنزيل من نزل عليه فمن تعداه فقد تعدى طوره ، أقول : ~~أراد به الزمخشري في عدوله عنه إلى التأويل ، وكذا من تبعه كالبيضاوي حيث ~~عبر بالقيل عن هذا القول الجميل الثابت ممن نزل عليه التنزيل . ( رواه مسلم ~~) . PageV10P322 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5657 ) ( عن ابن عمر رضي الله [ تعالى ] عنهما قال : قال رسول الله : ~~إن أدنى أهل الجنة منزلة ) أي أقلهم مرتبة ( لمن ينظر إلى جنانه ) بكسر ~~الجيم أي بساتينه ( وأزواجه ) أي نسائه وحوره ( ونعيمه ) أي ما يتنعم به ( ~~وخدمه ) أي من الولدان ( وسرره مسيرة ألف سنة ) أي حال كون جنانه ، وما عطف ~~عليه كائنة في مسافة ألف سنة . والمعنى ، أن ملكه مقدار تلك المسافة . قيل ~~هو كناية عن كون الناظر يملك في الجنة ما يكون مقداره مسيرة ألف سنة ، لأن ~~الملكية في الجنة خلاف ما في الدنيا . وفي التركيب تقديم وتأخير ، إذ جعل ~~الاسم وهو قوله : لمن ينظر . خبرا ، والخبر وهو أدنى منزلة اسما ، اعتناء ~~بشأن المقدم لأن المطلوب بيان ثواب أهل الجنة وسعتها ، وأن أدناهم منزلة من ~~يكون ملكه كذا . ونحوه قوله تعالى : 16 ( { إن خير من استأجرت القوي الأمين ~~} ) [ القصص 26 ] . خبرا ( وأكرمهم ) بالنصب عطفا على أدنى ، وفي نسخة ~~بالرفع عطفا على مجموع اسم إن وخبرها . أي وأكثرهم كرامة على الله وأعلاهم ~~منزلة وأقربهم رتبة عنده سبحانه . ( من ينظر إلى وجهه ) أي ذاته ( غدوة ) ~~بضم الغين ( وعشية ) أي صباحا ms6137 ومساء . ولهذا وصى بالمحافظة على صلاتي طرفي ~~النهار كما مر . أو المراد بهما أن يكون النظر دواما ، على أن الغدوة عبارة ~~عن النهار والعشية عبارة عن الليل مجازا بذكر الجزء وإرادة الكل ، أو بذكر ~~أول الشيء وإرادة تمامه . لكن الأول أظهر ، لأنه لو كان ا لنظر على وجه ~~الدوام لما انتفعوا بسائر النعيم وقد خلقت لهم ، ومما يؤيده أيضا ما رواه ~~الحاكم عن بريدة مرفوعا : أن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين ~~فيقرأ عليهم القرآن وقد جلس كل امرىء منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر ~~الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة بالأعمال ، فلا تقر أعينهم قط كما تقر ~~بذلك ولم يسمعوا شيئا أعظم منه ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون إلى رحالهم وقرة ~~أعينهم ناعمين إلى مثلها من الغد . ( ثم قرأ : وجوه يومئذ ناضرة ) أي ناعمة ~~PageV10P323 غضة حسنة . والمراد بالوجوه ، الذوات أو خصت لشرفها ولظهور أثر ~~النعمة عليها . 16 ( { إلى ربها ناظرة } ) [ القيامة 22 23 ] قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : قدم صلة ناظرة إما لرعاية الفاصلة وهي ناضرة باسرة فاقرة ، ~~وإما لأن الناظر يستغرق عند رفع الحجاب بحيث لا يلتفت إلى ما سواه . وكيف ~~يستبعد هذا والعارفون في الدنيا بما استغرقوا في بحار الحب بحيث لم يلتفتوا ~~إلى الكون . ويعضده حديث جابر في آخر الفصل الثالث : فينظر إليهم وينظرون ~~إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه . ( رواه أحمد ~~والترمذي ) وكذا الطبراني . وروى هناد في الزهد عن عبيد بن عمير مرسلا : إن ~~أدنى أهل الجنة منزلا لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأبوابها . # ( 5658 ) ( وعن أبي رزين العقيلي ) مصفرا ( قال : قلت : يا رسول الله ~~أكلنا ) أي أجميعنا معاشر المؤمنين . ( يرى ربه ) أي يبصرونه ، والإفراد في ~~يرى باعتبار لفظ كل . ( مخليا به ) بميم مضمومة فخاء معجمة ساكنة فلام ~~مكسورة فتحتية مخففة ، أي خاليا بربه بحيث لا يزاحمه شيء في الرؤية . ( يوم ~~القيامة ) وقيل بفتح ميم وتشديد تحتية ، وأصله مخلوى كذا ذكره الجزري [ ~~رحمه الله ] . واقتصر ابن ms6138 الملك على الثاني . والمعنى منفردا به . ففي ~~النهاية يقال : خلوت به ومعه وإليه ، اختليت به إذا انفردت به ، أي كلكم ~~يراه منفردا بنفسه . كقوله : لا تضارون في رؤيته . ( قال : بلى ) أي نعم ، ~~كلنا يرى ربه . ( قال : ) أي أبو رزين ( قلت : ) وهو موجود في أكثر النسخ ~~المصححة ، والمعنى عليه . ( وما آية ذلك ) أي [ ما ] علامة رؤية كلنا ربه ~~بحيث لا يزاحمه شيء ، والمعنى مثل لنا ذلك . ( في خلقه ) أي مخلوقاته نظيرا ~~لذلك ، فإن الله تعالى جعل في الدنيا أنموذجا لجميع ما في العقبى . ( قال : ~~يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به . قال : بلى ) . أي ~~قلت : بلى ، ( قال : فإنما هو ) أي القمر ( خلق من خلق الله ) أي ويراه ~~كلنا ( والله أجل ) أي أكمل مرتبة ( وأعظم ) أي أفضل منقبة [ وأعلى قدرة ] ~~، لأنه واجب الوجود فهو أولى في نظر العقل بالشهود . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : قاس القائل رؤية الله تعالى على ما في المتعارف ، فإن الجم الغفير ~~إذا رأوا شيئا يتفاوتون في الرؤية ، لا سيما شيئا له نوع خفاء ، ~~PageV10P324 فيضيم بعضهم بعضا بالازدحام . فمن راء يرى رؤية كاملة وراء ~~دونها . فالمراد بقوله : مخليا ، إثبات كمالها . ولذا طابق الجواب بالتشبيه ~~بالقمر ليلة البدر لا بالهلال . ( رواه أبو داوود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5659 ) ( عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله ، هل رأيت ربك ) ~~أي في ليلة المعراج ( قال : نور ) أي هو نور عظيم . والمراد ، أنه نور ~~الأنوار ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { الله نور السموات والأرض } ) [ النور ~~35 ] . أي منورهما ومظهر أنوار ما فيهما من الشمس والقمر والكواكب وأمثال ~~ذلك . ومن أسمائه النور ، وهو الذي ظاهر بنفسه ومظهر لغيره على ما ذكره ~~المحققون . ( أنى ) بفتح الهمزة وتشديد النون على ما في أكثر النسخ ، أي ~~كيف . ( أراه ) أي أبصره ، فإن كمال النور يمنع الإدراك . وفي بعض النسخ : ~~نوراني بتشديد الياء للنسبة لزيادة الألف والنون للمبالغة كالرباني . ~~وحينئذ قوله أراه ، بمعنى أظنه من الرؤية بمعنى الرأي . فلو قرىء بضم ~~الهمزة ms6139 لكان أظهر في هذا المعنى ، ويمكن أن يكون بمعنى أبصره ، إيماء إلى ~~أنه ما رآه في الدنيا وسيراه في الأخرى . أو مراده ، أبصرته ، والعدول إلى ~~الاستقبال لحكاية الحال الماضية . فكأنه يستحضره ويتلذذ به . قال ابن الملك ~~: اختلف في رؤيته في تلك الليلة ، وفي الحديث دليل للفريقين على اختلاف ~~الروايتين ، لأنه روي بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة ، فيكون استفهاما ~~على [ سبيل ] الإنكار . وروي بكسر النون ، فيكون دليلا للمثبتين ويكون ~~حكاية عن الماضي بالحال انتهى . وقال الإمام أحمد في قوله نوراني : أراه ~~بتشديد النون ، يعني على طريق الايجاب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد ~~ليس الاستفهام على معنى الإنكار المستفيد للنفي ، بل للتقرير المستلزم ~~للإيجاب ، أي نور حيث أراه . قال النووي [ رحمه الله ] : وفي الرواية ~~الأخرى رأيت نور ، أنى بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة ، هكذا رواه جميع ~~الرواة في جميع الأصول . ومعناه حجابه نور فكيف أراه . قال الإمام المازري ~~رحمه الله : معناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة ، فإن كمال ~~النور يمنع الإدراك . وروي نوراني منسوب إلى النور . وما جاء من تسمية الله ~~تعالى بالنور في مثل قوله سبحانه : 16 ( { الله نور السموات والأرض } ) [ ~~النور 35 ] . وفي الأحاديث معناه ذو نور أو منورهما . وقيل هادي أهلهما ، ~~وقيل منور PageV10P325 قلوب عباده المؤمنين . قلت : ويؤيده قوله : 16 ( { ~~مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } ) [ النور 35 ] . ( رواه مسلم ) . # ( 5660 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما ) أي في قوله تعالى : ( ما كذب ~~الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى . قال : ) أي ابن عباس ( رآه بفؤاده ~~مرتين ) قال صاحب المدارك : أي ما كذب فؤاد محمد ما رآه ببصره من صورة ~~جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام ، أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، ولو ~~قال ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه ، يعني إنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشك ~~في أن ما رآه حق . وقيل : المرئي هو الله سبحانه ، رآه بعين رأسه . وقيل : ~~بقلبه . وفي شرح مسلم للنووي ، قال ابن مسعود : رأى رسول الله جبريل . وهذا ~~الذي قال هو ms6140 مذهبه في هذه الآية . وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن المراد ~~أنه رأى ربه سبحانه ، ثم اختلفوا . فذهب جماعة إلى أنه رأى ربه بفؤاده دون ~~عينه ، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه . قال الإمام أبو الحسن الواحدي : قال ~~المفسرون [ رحمهم الله ] : هذا إخبار عن رؤية النبي ربه عز وجل ليلة ~~المعراج . قال ابن عباس وأبو ذر وإبراهيم التيمي : رآه بقلبه . وعلى هذا ، ~~رأى بقلبه ربه رؤية صحيحة ، وهو أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده ، أو خلق ~~لفؤاده بصرا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين . قلت : وهذا قول حسن ~~ووجه مستحسن يمكن به الجمع بين متفرقات الأقوال والله [ تعالى ] أعلم ~~بالحال . ثم قال الواحدي : ومذهب جماعة من المفسرين أنه رأى بعينه ، وهو ~~قول أنس وعكرمة والربيع . قال المبرد : إن الفؤاد رأى شيئا فصدق فيه . وما ~~رأى في موضع النصب ، أي ما كذب الفؤاد مرئيه . وقال القاضي عياض [ رحمه ~~الله ] : اختلف السلف والخلف ، هل رأى نبينا ربه ليلة الإسراء ، فأنكرته ~~عائشة ، وهو المشهور عن ابن مسعود . وإليه ذهب جماعة من المحدثين ~~والمتكلمين . وروى ابن عباس أنه رأى بعينه ، ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن ~~كان يحلف على ذلك ، وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل . ~~وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه [ رضي الله ~~تعالى عنهم ] أنه رآه . ووقف بعض مشايخنا وقال [ ليس ] عليه دليل واضح ، ~~ولكنه جائز ، ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة . واختلفوا أن نبينا ، هل ~~كلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا . فحكي عن الأشعري ~~PageV10P326 وقوم من المتكلمين أنه كلمه ، وعزاه بعضهم إلى جعفر بن محمد ~~وابن مسعود وابن عباس . وكذلك اختلفوا في قوله تعالى : 16 ( { ثم دنا فتدلى ~~} ) [ النجم 8 ] . فالأكثرون على أن هذا الدنو والتدلي منقسم ما بين جبريل ~~والنبي عليهما الصلاة والسلام . وعن ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر بن ~~محمد وغيرهم [ رضي الله تعالى عنهم ] ، أنه دنو من النبي إلى ربه [ تعالى ms6141 ] ~~، أو من الله [ تعالى ] له عليه الصلاة والسلام ، والدنو والتدلي على هذا ~~متأول ليس على وجه . قال جعفر بن محمد وغيره : الدنو من الله لا حد له ، ~~ومن العباد بالحدود . فدنوه عليه الصلاة والسلام من ربه عز وجل قربه منه ~~وظهور عظيم منزلته لديه وإشراق أنوار معرفته عليه ، واطلاعه على أسرار ~~ملكوته وغيبه بما لم يطلع عليه سواه . والدنو من الله إظهار ذلك له وإيصال ~~عظيم بره وفضله إليه ؛ وقاب قوسين أو أدنى على هذا عبارة عن لطف المحل ~~وإيضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من نبينا . ومن الله إجابة الرغبة ~~وإنابة الرتبة . ونحوه حكاية عن ربه : ( من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ~~) . هذا آخر كلام القاضي عياض [ رحمه الله ] . وقد أوردت بعض الفوائد من ~~هذه الرياض في رسالتي المدراج للمعراج . ( رواه مسلم ) . # ( وفي رواية الترمذي قال : ) أي ابن عباس ( رأى محمد ربه ) أي بفؤاده ~~لئلا يخالف رواية مسلم . وقيل : أي بعينه . وهو الظاهر من الإطلاق الملائم ~~لما بعده من السؤال . وإلا فرؤية الفؤاد غير منكرة بإجماع أهل الكمال ، ولا ~~يعتري عليها اعتراض نقلا ولا عقلا في كل حال . ( قال عكرمة : قلت : أليس ~~الله يقول : { لا تدركه الأبصار [ وهو يدرك الأبصار } ] قال : ) أي ابن ~~عباس ( ويحك ) كلمة تقال عند الشفقة وحال خوف المزلقة . ( ذاك ) أي الإدراك ~~الكلي ( إذا تجلى بنوره ) أي الخالص ( الذي هو نوره ) أي الذاتي . وهذا ~~الجواب بظاهره أنه أراد الرؤية بالفؤاد . وفهم عكرمة خلاف ذلك فرد عليه بأن ~~رؤيته بالعين إنما هي في الآخرة بالتجلي الخاص الكامل العام لكل مؤمن ، لكن ~~على قدر مراتبهم في المعرفة . وعدلا كلاهما عن المعنى المشهور في الإدراك ، ~~وهو الإحاطة المنفية بالإجماع لقوله تعالى : 16 ( { ولا يحيطون به علما } ) ~~[ طه 110 ] . وقال الطيبي : قوله ذاك إذا تجلى بنوره . يعني دلت الآية على ~~أنه تعالى لا يحيط به وبحقيقة ذاته حاسة الأبصار ، وهذا إذا تجلى بنوره ~~الذي هو نوره ، وظهر بصفة الجلال . وأما إذا تجلى بما يسعه نطاق البشرية من ~~صفات الجمال فلا ms6142 استبعاد اذن انتهى . وقال صاحب الخلاصة : فهم عكرمة من قول ~~ابن عباس : رآه بفؤاده أنه رآه بعينه لكن بمساعدة PageV10P327 فؤاده ، ~~فلذلك تمسك بالآية . ولو كان المراد أنه كانت الرؤية بالفؤاد جلية كالرؤية ~~البصرية ، لم يتجه السؤال بالآية ، إلا أن تحمل الآية على أن المراد نفي ~~الإدراك الذي يكون كالإدراك البصري في الجلاء . وإنما خص ذكر البصر لأنه ~~محل الإدراك بحسب العادة . والظاهر أن سؤال عكرمة كان على قول ابن عباس : ~~رأى محمد ربه كما هو . رواية الترمذي لا على قوله : رآه بفؤاده . كما هو ~~رواية مسلم . وحينئذ لا اشكال في الاستدلال بالآية الكريمة . ومعنى جواب ~~ابن عباس ، أنه إذا تجلى بنوره على ما هو عليه اضمحل الإدراك ، وأما إذا ~~كان تجلى على قدر ما يفي بإدراكه القوة البشرية فإنه يدرك على ذلك الوجه . ~~ثم قوله : ( وقد رأى ربه مرتين ) يحتمل أنه رآه بفؤاده مرتين ، وهو الظاهر ~~الموافق لما في صحيح مسلم . أو مرة بفؤاده ومرة بعينه . إذ لم يقل أحد أنه ~~رآه بعينه مرتين . والحاصل أنه ليس في كلام ابن عباس صريح دلالة على أن ~~مراده رؤية ربه بعين البصر . وأما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية . ~~فقال الحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة ، لكنا لا نتمسك إلا بالأقوى . ~~منها حديث ابن عباس : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم [ عليه الصلاة ~~والسلام ] والكلام لموسى [ عليه الصلاة والسلام ] والرؤية لمحمد عليه ~~الصلاة والسلام . قلت : ليس في كلامه نص ، على أن المراد به الرؤية البصرية ~~لاحتمال أن يكون رؤية البصيرة من خصائصه أيضا . مع أن ظاهر هذا الكلام أن ~~لا يكون لنبينا وصف الخلة ونعت الكلام ، مع أنهما ثابتان له عليه الصلاة ~~والسلام على ما ذكره العلماء الأعلام . ثم قال : والأصل في الباب حديث ابن ~~عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات ، وقد راجعه ابن عمر في هذه ~~المسألة . هل رأى محمد صلوات الله عليه وسلامه ربه فأخبره أنه رآه . قلت : ~~يحتمل أن يكون سؤال ابن عمر [ رضي الله تعالى عنهما ] . وكذا ms6143 سؤال عكرمة ~~ناشئا عن تفسير قوله تعالى : 16 ( { ولقد رآه نزلة أخرى } ) [ النجم 13 ] . ~~هل الضمير راجع إلى جبريل أو إلى الله سبحانه . فأخبره أنه رآه أي بفؤاده ~~كما يدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه . قال : ولا يقدح في هذا حديث عائشة [ ~~رضي الله عنها ] لأنها لم تخبر أنها سمعت من النبي يقول : لم أر ربي . قلت ~~: وكذا ابن عباس ، لم يخبر أنه سمع النبي يقول : ما رأيت ربي مطلقا . فضلا ~~عن أن يكون مقيدا بعين البصر قال : وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقوله تعالى ~~: 16 ( { وما كان لبشر أن يكلمه الله } ) [ الشورى 51 ] . ولقوله : 16 ( { ~~لا تدركه الأبصار } ) [ الأنعام 103 ] . قلت : هاتان الآيتان سندان لمنعها ~~، على أن ابن عباس أيضا متأول كما لا يخفى على متأمل . قال : وإذا صحت ~~الروايات عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] في إثبات الرؤية وجب المصير إلى ~~إثباتها ، فإنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن ، وإنما يتلقى بالسماع . ~~ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد ~~. قلت : الرؤية ببصر العين غير مصرحة عنه ، وعلى تقدير [ الآية ] التسليم ، ~~فلا شك PageV10P328 أنه نشأ من باب اجتهاده وأخذه من إطلاق الآية . قال : ~~وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس ، عائشة ما عندنا ~~بأعلم من ابن عباس . قلت : هذا مع ما فيه من المناقشة لا يفيد فائدة تامة ، ~~مع أنها ليست منفردة في هذا الباب ، بل يوافقها ابن مسعود وغيره من الأصحاب ~~. ثم على تقدير التعارض وتساقط التناقض ، يثبت كلامها ويتحقق مرامها . قال ~~: ثم إن ابن عباس أثبت شيئا نفاه غيره ، والمثبت مقدم على النافي . قلت : ~~هذا إذا كان الإثبات مستندا إلى حسن ، وإلا فمن آداب البحث أن كلام المانع ~~معتبر ، لا سيما مع سند المنع ، حتى يأتي الخصم ببرهان جلي . إذ الأصل هو ~~العدم . فالوجود يحتاج إلى تحقق بدليل قطعي من النقل أو العقل ، هذا آخر ~~كلام صاحب التحرير وما يترتب عليه من التقرير . فقال الإمام ms6144 النووي : ~~الحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله رأى ربه بعيني رأسه ليلة ~~الإسراء وإثبات هذا ليس إلا بالسماع من رسول الله ، وهذا مما لا ينبغي أن ~~يشك فيه . قلت : ولا ينبغي أن يجزم به أيضا [ لعدم ] ثبوت السماع أصلا ، ~~فضلا عن أن لا يكون طريقه قطعا وفصلا ، وإلا لما وقع فيه خلاف للأقل أو ~~الأكثر فتأمل وتدبر . قال : ثم أن عائشة لم تنف الرؤية بحديث ، ولو كان ~~معها حديث لذكرته . قلت : وكذا ابن عباس لم يثبت الرؤية بحديث ولو كان معه ~~حديث لذكره ، وإنما أخذه من إطلاق الآية المتقدمة لو ثبت النقل صريحا عنه ~~من إثبان الرؤية بعين البصر . وقد علم أيضا مما سبق أن عائشة مانعة للرؤية ~~المذكورة وما ذكرته من الأدلة فإنما هي سند منعها للتقوية وليست مستدلة ، ~~حتى يقال في حقها ما يقال ، وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات . أما ~~احتجاجها بقوله تعالى : 16 ( { لا تدركه الأبصار } ) [ الأنعام 130 ] . ~~فجوابه أن الإدراك هو الإحاطة والله تعالى لا يحاط [ به ] ، فإذا ورد النص ~~بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة . قلت : سبق سؤال عكرمة ~~مطابقا لما فهمت عائشة من الآية ، وكذا تقرير ابن عباس هذا المعنى . وجوابه ~~على غير هذا المبنى وإن كان هذا جوابا حسنا في نفس الأمر كما لا يخفى . قال ~~: ولقوله تعالى : 16 ( { وما كان لبشر أن يكلمه الله } ) [ الشورى 51 ] ~~الآية . فجوابه أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية ، فيجوز وجود ~~الرؤية من غير كلام . قلت : الظاهر أن هذا المعنى أخذ من سياق قوله تعالى : ~~16 ( { فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ النجم 9 و ~~10 ] . حيث استدل الخصم به على الجمع بين كمال القرب ، والوحي الخاص المراد ~~به الكلام من غير واسطة ، فدفعته بقوله تعالى : 16 ( { وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا } ) أي [ بالإلقاء بالقلب ] 16 ( { أو من وراء حجاب } ~~) [ الشورى 51 ] . أي أو تكليما ظاهرا أيدركه سمع القلب ، لكن ms6145 من وراء ~~الحجاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . وفي التفسير الكبير اعلم أن النصوص ~~وردت أن محمدا رأى ربه بفؤاده وجعل بصره في فؤاده ، أو رآه ببصره وجعل ~~فؤاده في بصره ، وكيف لا ومذهب أهل PageV10P329 السنة الرؤية بالإراءة لا ~~بقدرة العبد ، فإذا حصل العلم بالشيء من طريق البصر كان رؤيه بالإراءة ، ~~وإن حصل من طريق القلب كان معرفة والله تعالى قادر على أن يحصل العلم بخلق ~~مدرك للعلوم في البصر ، كما قدر أن يحصله بخلق مدرك للعلوم في القلب . ~~والمسألة مختلف فيها بين الصحابة ، واختلاف الوقوع مما ينبىء عن الاتفاق ~~على الجواز انتهى . وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق والله ولي التوفيق . ~~وقال صاحب التعرف وأجمعوا على أنه لا يرى في الدنيا بالأبصار ولا بالقلب ~~إلا من جهة الإيقان لأنه غاية الإكرام وأفضل النعم ، ولا يجوز أن يكون ذلك ~~إلا في أفضل المكان . وأحرى أن الدنيا دار فناء ولا يجوز أن يرى الباقي في ~~الدار الفانية ، ولو رأوه في الدنيا لكان الإيمان به ضرورة . وبالجملة إن ~~الله تعالى أخبر أنها تكون في الآخرة ولم يخبر أنها تكون في الدنيا فوجب ~~الانتهاء إلى ما أخبر الله تعالى به . واختلفوا في النبي هل رأى ربه ليلة ~~الإسراء ، فقال الجمهور منهم أنه لم يره محمد ببصره ، واحتجوا بخبر عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها قالت : من زعم أن محمدا عليه الصلاة والسلام رأى ~~ربه فقد كذب . منهم الجنيد والثوري وأبو سعيد الخراز . وقال بعضهم : رآه ~~وأنه خص بين الخلائق بالرؤية ، واحتجوا بخبر ابن عباس وأسماء وأنس . منهم ~~أبو عبد الله القرشي وبعض المتأخرين . وقال بعضهم : رآه بقلبه ولم يره ~~ببصره ، واستدل بقوله تعالى : 16 ( { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) [ النجم 11 ~~] . هذا وزعم بعض الناس أن قوما من الصوفية ادعوا الرؤية لأنفسهم ، فقد ~~أطبق المشايخ على تضليل من قال ذلك وصنفوا في ذلك كتبا ، منهم أبو سعيد ~~الخراز له في إنكار ذلك كتاب ورسائل ، وكذا للجنيد في تكذيب من ادعاه رسائل ~~وكلام كثير . وأجمعوا على ms6146 أن من ادعى ذلك لم يعرف الله سبحانه . # ( 5661 ) ( وعن الشعبي ) بفتح فسكون تابعي جليل ( قال : لقي ابن عباس ~~كعبا بعرفة فسأله ) أي كعبا ( عن شيء ، فكبر ) أي كعب ( حتى جاوبته الجبال ~~) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي كبر تكبيرة مرتفعا بها صوته حتى جاوبته ~~الجبال صدى ، كأنه استعظم ما سأل عنه فكبر لذلك . ولعل ذلك السؤال رؤية ~~الله تعالى ، كما سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها . فقف لذلك PageV10P330 ~~شعرها . قلت : الظاهر كلام كعب الآتي من إثباته الرؤية في الجملة ، يأبى عن ~~هذا المعنى وأن يكون نحو ما صدر من عائشة [ رضي الله تعالى عنها ] في ~~المبنى . فالوجه أن يحمل التكبير على تعظيم ذلك المقام والتشوق إلى ذلك ~~المرام ، لكنه لم يرد عليه جواب الكلام . ( فقال [ ابن عباس ] : إنا بنو ~~هاشم ) أي فيجب تعظيمنا وتكليمنا وتفهيمنا ( فقال كعب : إن الله قسم رؤيته ~~وكلامه بين محمد وموسى ) عليهما الصلاة والسلام . وقال الطيبي [ رحمه الله ~~] : وأما قوله : [ إنا ] بنو هاشم : فبعث له على التسكين من ذلك الغيظ ~~والتفكر في الجواب . يعني نحن أهل علم ومعرفة فلا نسأل عما يستبعد هذا ~~الاستبعاد ، ولذلك فكر فأجاب بقوله : إن الله إلى آخره . أقول هذا لا يخلو ~~عن بعد ، إذ لا دلالة في الحديث على ثبوت غيظ له ولا على تحقق فكر فيه ، مع ~~أن تيقن هذه المسألة لا يتحقق بفكر ساعة ، مع اعتقاده مدة مديدة على خلافها ~~. ( فكلم ) أي الله [ تعالى ] ( موسى مرتين ) أي في [ الميقاتين ] ( ورآه ~~محمد ) ، أي في المعراج ( مرتين ) كما يدل عليه قوله سبحانه : ولقد 16 ( { ~~ولقد رآه نزلة أخرى } ) [ النجم 13 ] . فهذا يدل على أن مذهب كعب على أن ~~الضمير في رآه إلى الله تعالى لا إلى جبريل ، بخلاف قول عائشة ، لكن لا ~~دلالة فيه على أنه برؤية البصيرة أو البصر . على أن قوله تعالى : 16 ( { ما ~~كذب الفؤاد ما رأى } ) [ النجم 11 ] . يؤيد المعنى الأول ، ولذا صح عن ابن ~~عباس أنه رآه بفؤاده مرتين على ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( قال ms6147 مسروق ~~: فدخلت على عائشة ) [ رضي الله تعالى عنها ] ، ظاهره أنه كان حاضرا في ~~مجلس كعب وابن عباس [ رضي الله تعالى عنهما ] ، وسمع ما [ جرى ] بينهما . ( ~~فقلت : هل رأى محمد ربه ) أي بالعين أو بالفؤاد ( فقالت : ) استعظاما لهذا ~~السؤال ( لقد تكلمت بشيء ) وفي نسخة : كلمت . لكنه ليس بشيء لأنه يحتاج إلى ~~القول بزيادة الباء في بشيء . ( قف ) بفتح القاف وتشديد الفاء ، أي قام من ~~الفزع ( له ) أي لذلك الشيء [ من الكلام ] . ( شعري ) أي شعر بدني جميعا ، ~~وهذا لما حصل عندها من عظمة الله وهيبته واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ~~ذلك . ( قلت : رويدا ) أي ارفقي وامهلي ، والمقصود تسكينها والملاءمة في ~~تليينها حتى يقدر على السؤال والجواب معها . ( ثم قرأت : 16 ( { لقد رأى من ~~آيات ربه الكبرى } ) ظاهر هذه الآية لا يناسب مدعى مسروق ، بل قال بعض ~~المفسر [ ين ] إنها المعينة لما رأى فيما سبق من قوله : 16 ( { ما كذب ~~الفؤاد ما رأى } ) . فهو نقيض مطلوبه ، ولذا قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي ~~قرأت الآيات التي خاتمتها هذه الآية كما تشهد له الرواية الأخرى ، أعني ~~قوله : قلت لعائشة : فأين قوله : ثم دنا . أقول مع بعده ليس في الرواية ~~الأخرى لفظ رأى ، فالأظهر أنه أراد بالكبرى الآية العظمى على عظمة شأنه ~~تعالى ، أو على تعظيم PageV10P331 جنابه ، وقصد بها الرؤية البصرية أو ~~الفؤادية ( فقالت : أين تذهب بك ) أي الآية يعني فهمها . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : أي أخطأت فيما فهمت من معنى الآية وذهبت إليه ، فإسناد الإذهاب ~~إلى الآية مجازا انتهى ، أي أين تذهب بك الآية الكبرى . ( إنما هو ) أي ~~الآية الكبرى ( جبريل ) فذكر الضمير باعتبار الخبر ، ومما يدل على أنه لآية ~~الكبرى ما سيأتي عنها ، أن له ستمائة جناح قد سد الأفق ، ويؤيده أيضا قولها ~~: ( من أخبرك أن محمدا رأى ربه ) وظاهره أنها تنفي رؤيته تعالى مطلقا غير ~~مقيد بالفؤاد أو بالبصر ( أو كتم شيئا مما أمر به ) أي بإظهاره كما يدل ~~عليه قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن ms6148 لم ~~تفعل فما بلغت رسالته } ) [ المائدة 67 ] . وهو يعم الكتمان عن الجميع أو ~~عن البعض ، فيرد الإعتقاد الفاسد للشيعة في اختصاص أهل البيت ببعض الأحكام ~~الشنيعة ، وفيه إيماء إلى أنه لو تحقق له رؤية الله تعالى بنوع من الأنواع ~~لبينه وأظهره للحاجة في تفسير الآية إليه . وقد قال تعالى : 16 ( { لتبين ~~للناس ما نزل إليهم } ) [ النحل 44 ] . ( أو يعلم الخمس التي قال الله ~~تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغييث ) أي إلى آخر مفاتيح الغيب . ~~ولعلها أرادت بإيراد هذه الآية المبالغة في نفي الرؤية ، وأنها بمنزلتها في ~~الفرية . ولهذا قالت في جزاء الكل من الشرطيات . ( فقد أعظم الفرية ) بكسر ~~الفاء أي الكذب الذي هو بلا مرية ( ولكنه رأى جبريل ) أي في صورته الأصلية ~~. ( لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في أجياد ) بفتح ~~همزة وسكون جيم ، موضع معروف بأسفل مكة من شعابها . ( له ستمائة جناح قد سد ~~الأفق . ( رواه الترمذي ورواه الشيخان مع زيادة واختلاف ) أقول فكان الأولى ~~إيراد روايتهما ، فهو تعريض من صاحب المشكاة للاعتراض على صاحب المصابيح . ~~( وفي روايتهما . قال : ) أي مسروق ( قلت لعائشة : فأين قوله : ثم دنا ~~فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) يعني فإن الظاهر المتبادر أن ضمير دنا إلى ~~الله ، وضمير فتدلى إلى النبي أو بالعكس كما سبق ، وكذا ضمير فكان إلى ~~أحدهما . وقد قال بعده : 16 ( { فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ما كذب الفؤاد ما ~~رأى ) [ النجم 10 و 11 ] . وبما قررنا يتم استشكال مسروق . ( قالت : ذاك ) ~~أي مرجع الضمير في الكل ( جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام ) أي لا الرب ~~سبحانه في هذا المقام ، ثم استأنف لبيان دفع ما عسى أن يقال إنه كان يرى ~~جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام دائما PageV10P332 فما وجه تخصيص ذكر رؤيته ~~في هذا المقام فقالت : ( كان ) أي جبريل ( يأتيه في صورة الرجل ) أي متشكلا ~~بشكله وغالبا بصورة دحية ( وإنه أتاه هذه المرة ) أي في أجياد ( في صورته ~~التي هي صورته ) أي الأصلية ( فسد الأفق ) أي على ms6149 نحو ما رآه ليلة المعراج ~~في صورته الأصلية على وجه التحقيق ، هذا وكأن ابن عباس أخذ بقول كعب ~~واختاره أنه رآه مرتين ، على احتمال أن الرؤية بعين البصر أو البصيرة أو ~~إحداهما [ بهذه ] والأخرى بأخرى . مع الاتفاق على أنه لم يره بعينه مرتين ~~والله [ تعالى ] أعلم . وأما نفي عائشة فيحتمل أن يحمل على الإطلاق ، أو ~~يقيد بنفي البصر وجواز رؤيته بالفؤاد . والظاهر هو الأول فتدبر وتأمل . قال ~~الحافظ ابن حجر [ رحمه الله ] : الجمع بين اثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن ~~يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب لا مجرد العلم ، لأنه ~~كان عالما به تعالى على الدوام ، وأن الرؤية التي حصلت له خلقت له في قلبه ~~كما تخلق الرؤية بالعين لغيره ، والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو ~~جرت العادة بخلقها في العين . # ( 5662 ) ( وعن ابن مسعود في قوله تعالى : فكان ) أي القرب المعنوي [ من ~~العبد والرب ، أو الصوري ، أو بين جبريل والنبي عليهما الصلاة والسلام . ( ~~قاب قوسين ) أي قدرهما ] وهو كناية عن كمال قربهما . ( أو أدنى ) أي بل ~~أقرب وهو ما بين العينين . وقد قال [ تعالى ] في مقام المزيد لحال المريد : ~~16 ( { ونحن 6 ( { أقرب إليه من حبل الوريد } ) [ ق صلى الله عليه وسلم # 1764 16 ] . ( وفي قوله : ما كذب الفؤاد ما رأى ) أي ولم يذكر ما بينهما ~~من قوله تعالى : 6 ( { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) لعدم تعلقه بالمبنى ، ~~وإن اختلف في مرجع ضمير أوحى في المعنى . ( وفي قوله : لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى . قال : ) أي ابن مسعود ( فيها ) أي في هذه الآيات ( كلها رأى ) أي ~~النبي ( جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام له ستمائة جناح ) يعني الضمائر كلها ~~راجعة إلى جبريل . وهذا التأويل مطابق وموافق لما فهمت عائشة من الآيات كما ~~سبق التنبيه عليه . وقد قال بعض علمائنا : إن ابن مسعود أعلم الصحابة بعد ~~الخلفاء الأربعة ( متفق عليه ) . # ( وفي رواية الترمذي قال : ) [ أي ] ابن مسعود في قوله تعالى : { ما كذب ~~الفؤاد ما رأ PageV10P333 قال } أعاده ms6150 تأكيدا ( رأى النبي ) وفي نسخة صحيحة ~~: رسول الله ( جبريل في حلة من رفرف ) ففي النهاية أي بساط ، وقيل فراش ، ~~ومنهم من يجعل الرفرف جمعا واحده رفرفة ، وجمع الرفرف رفارف . قلت : الأقرب ~~أن يكون المراد منه ثياب خضر ، ويؤيده ما سيأتي ويقويه قوله تعالى : 16 ( { ~~متكئين على رفرف خضر } ) [ الرحمن 76 ] . وقيل : يحتمل أن يكون المراد منه ~~بسط أجنحته فصارت شبه الرفرف . قال السيوطي في مختصر النهاية : رفرف الطائر ~~بجناحيه بسطهما عند السقوط على شيء تحوم عليه لتقع فوقه . وفي القاموس : رف ~~الطائر بسط جناحيه كرفرف ، والثلاثي مستعمل . والرف شبه الطاق ، كالرفرف ~~جمعه رفوف والثوب الناعم ، والرفوف ثياب يتخذ منها المجالس وتبسط . والرقيق ~~من ثياب الديباج [ ( قد ملأ ما بين السماء والأرض ] وله ) أي للترمذي ( ~~وللبخاري ) أي أيضا ، وقدم الترمذي لتقدم مرجعه . ( في قوله : ) متعلق بقال ~~الآتي ، ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى . قال : ) أي ابن مسعود ( رأى رفرفا ~~) أي إذا رفرف . ( أخضر سد أفق السماء ) وهو جبريل كما سبق عنه أيضا ، وهو ~~المطابق لما قررنا . وفي تحرير الكلام لما قدرناه والله سبحانه [ وتعالى ] ~~أعلم . # 5663 ( وسئل مالك بن أنس ) وهو صاحب المذهب ( عن قوله تعالى : { إلى ربها ~~ناظرة } . فقيل : قوم ) أي المعتزلة وأشباههم من أهل البدع ( يقولون ) أي ~~في معنى الآية ( إلى ثوابه ) أي ناظرة إلى ثواب ربها ، كما قال بعضهم إلى ~~مفرد الآلاء بمعنى النعماء ، وأريد هنا الجنس أي منتظرة نعمة ربها . ( فقال ~~مالك : كذبوا ) أي على الله تعالى في معنى قوله ( فأين هم عن قوله تعالى : ~~كلا ) أي حقا ( إنهم ) أي الكفار ( عن ربهم ) قدم عن متعلقه للاهتمام أو ~~للتعظيم أو للاختصاص ، أو لمراعاة الفاصلة . ( يومئذ ) أي يوم القيامة ، أو ~~وقت الجزاء . ( لمحجوبون ) أي لا يرون الله سبحانه . والحجاب أشد العذاب ، ~~كما أن الرؤية زيادة على كل مثوبة حيث قال [ تعالى ] : 16 ( { للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة } ) [ يونس 26 ] . والمعنى فأين ذلك القوم حيث وقعوا في بعد ~~وغفلة عن مفهوم هذا القول ، وهو أن المؤمنين غير محجوبين ، بل يكونون ms6151 إلى ~~مقام النظر مطلوبين ، ويصيرون من كمالهم من مرتبة الحب PageV10P334 محبوبين ~~. ( قال مالك : الناس ) أي المؤمنون ، فإن في الحقيقة هم الناس وسائر الناس ~~كالنسناس . ( ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم ) وقد سبق بيان ما يدل ~~على ذلك . وقيل : الناس كلهم يرون الله ثم الكفار يصيرون محجوبين لزيادة ~~الحسرة عليهم ، وقد مر الكلام عليه . وعلى كل فالرؤية للمؤمنين حاصلة بلا ~~شبهة . ( وقال مالك : لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة ، لم يعير الله ~~الكفار بالحجاب فقال : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } . رواه ) أي ~~البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 5664 ) ( وعن جابر عن النبي : بينا ) وفي نسخة بينما . ( أهل الجنة في ~~نعيمهم ) أي واقعين في لذاتهم مشتغلين بشهواتهم ( إذ سطع ) أي سنح ولمع ( ~~لهم نور ) أي عظيم ( فرفعوا رؤوسهم . فإذا الرب قد أشرف ) أي تجلى تجلي ~~العظمة والكبرياء والبهاء والعلاء . ( عليهم من فوقهم ) أي مبتدئا منه آخذا ~~من جميع جهاتهم ( فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ) ولعل المراد بهم ~~جماعة ، قيل في حقهم إن أكثر أهل الجنة البله حيث قنعوا باللذات عن رؤية ~~الذات ، وعليون لأولي الألباب لأعتلاء همتهم [ وارتفاع نهمتهم ] عن النظر ~~إلى غير رب الأرباب . ويؤيده ما رواه الدارقطني في الأفراد والديلمي في ~~مسند الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا : أهل شغل الله في الدنيا هم أهل شغل ~~الله في الآخرة ، وأهل شغل أنفسهم في الدنيا هم أهل شغل أنفسهم في الآخرة ، ~~وفي التنزيل إشارة إلى ذلك في قوله : 16 ( { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون . هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك يتكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما ~~يدعون سلام قولا من رب رحيم } ) [ يس 55 56 57 58 ] . ( قال : ) أي النبي ( ~~وذلك ) أي سلام الرب يعني شاهده ( قوله تعالى : ) أو معنى قوله تعالى : ( ~~سلام قولا من رب رحيم ) أي لهم سلام عظيم ، يقال لهم قولا كائنا من جهة رب ~~رحيم . ( قال : فنظر ) أي الرب إليهم ( وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء ~~من النعيم ما داموا ينظرون إليه ms6152 حتى يحتجب عنهم ) أي PageV10P335 بإيقاع ~~الحجاب عليهم بعد رفعه عنهم ( ويبقى نوره ) أي أثر نوره وثمرة ظهوره على ~~ظاهرهم وباطنهم كما يشاهده أهل المشاهدة في حال البقاء بعد تحقق الفناء ~~والله تعالى أعلم ( رواه ابن ماجه ) . # 7 # | 2 ( باب صفة النار وأهلها ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5665 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ناركم ) وفي ~~رواية الترمذي ناركم هذه ( جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) زاد الترمذي : ~~لكل جزء منها حرها . ( قيل : يا رسول الله إن كانت لكافية ) إن هي المخففة ~~من المثقلة ، واللام هي الفارقة ، أي إن هذه النار التي نراها في الدنيا ~~كانت كافية في العقبى لاحتراق الكفار وعقوبة الفجار ، فهلا اكتفي بها ولأي ~~شيء زيدت في حرها . ( قال : فضلت ) أي نار جهنم ( عليهن ) أي على أنيار ~~الدنيا ( بتسعة وستين جزءا . كلهن ) أي حرارة كل جزء من تسعة وستين جزءا من ~~نار جهنم ( مثل حرها ) أي مثل حرارة ناركم في الدنيا . وحاصل الجواب منع ~~الكفاية ، أي لا بد من التفضيل لحكمة كون عذاب الله أشد من عذاب الناس . ~~ولذلك أوثر ذكر النار على سائر أصناف العذاب في كثير من الكتاب والسنة منها ~~قوله تعالى : 16 ( { فما أصبرهم على النار } ) [ البقرة 175 ] . وقوله : 16 ~~( { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة } ) [ البقرة 24 ] . وإنما [ ~~أظهر ] الله هذا الجزء من النار في الدنيا أنموذجا لما في تلك الدار . قال ~~الإمام الغزالي [ عليه رحمة الباري ] في الإحياء : اعلم PageV10P336 أنك ~~أخطأت في القياس ، فإن نار الدنيا لا تناسب نار جهنم ولكن لما كان أشد عذاب ~~في الدنيا عذاب هذه [ النار ] ، عرف عذاب جهنم بها ، وهيهات لو وجد أهل ~~الجحيم مثل هذه النار لخاضوها هربا مما هم فيه . ( متفق عليه ، واللفظ ~~للبخاري ) أي ووافقه مسلم في المعنى . ( وفي رواية مسلم : ناركم التي يوقد ~~ابن آدم ) من الإيقاد ، ويجوز التشديد من التوقيد . ( وفيها ) أي في رواية ~~مسلم ( عليها . وكلها بدل عليهن وكلهن ) بالنصب ، أي عوضهما لفا ونشرا ~~مرتبا ms6153 . # ( 5666 ) ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : يؤتى بجهنم ~~) الباء للتعدية ، أي يؤتى بها من المكان الذي خلقها الله تعالى فيه . ويدل ~~عليه قوله تعالى فيه : 16 ( { وجيء يومئذ بجهنم } ) [ الفجر 23 ] ( يومئذ ) ~~أي يوم القيامة وقت الندامة والحسرة والملامة . ( لها سبعون ألف زمام ) ~~بكسر الزاي وهو ما يشد به . ( مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) بتشديد ~~الراء ، أي يسحبونها ، أي إلى أن تدار بأرض لا تبقى للجنة طريق إلا الصراط ~~على ظهرها . وفائدة هذه الأزمة التي يجر بها بعد الإشارة إلى عظمتها ، ~~منعها من الخروج على المحشر إلا من شاء الله منهم . ( رواه مسلم ) . # ( 5667 ) ( وعن النعمان ) بضم النون ( ابن بشير ) صحابي أيضا رضي الله ~~عنهما ( قال : قال رسول الله : إن أهون أهل النار ) أي أيسرهم ( عذابا من ~~له نعلان ) أي من تحت قدمه ( وشراكان ) أي من فوقها ( من نار ) أي كائنة ~~منها ( يغلي ) أي يفور ( منهما ) أي من النوعين وهما النعلان والشراكان ( ~~دماغه كما يغلي المرجل ) بكسر الميم وفتح الجيم ، أي قدر النحاس كذا قاله ~~شارح : وقال العسقلاني : ويقال أيضا لكل إناء يغلى فيه الماء من أي صنف كان ~~. والحاصل أنه كما قال تعالى : 16 ( { [ يغلي ] في البطون . كغلي الحميم } ~~) PageV10P337 [ الدخان 45 46 ] . وهذا بالنسبة إلى من لم يغمس في الجحيم . ~~ولذا قال : ( ما يرى ) بصيغة المجهول ، أي ما يظن من له نعلان وشراكان من ~~نار . ( أن أحدا ) أي من أهل النار ( أشد منه عذابا ) أي لانفراده وعدم ~~اطلاعه على حال غيره ( وإنه ) بالكسر أي والحال أنه ( لأهونهم عذابا ) ففيه ~~تصريح بتفاوت عذاب أهل النار ( متفق عليه . ) وفي الجامع : أهون أهل النار ~~عذابا يوم القيامة رجل يوضع في قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه رواه مسلم عن ~~النعمان بن بشير . أقول ولعل هذا الحديث بالنسبة إلى أدنى العصاة من ~~المؤمنين ، وما في المتن بالنسبة إلى أدناهم من الكفار كما يدل عليه الحديث ~~الذي يليه . # ( 5668 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول ms6154 الله : أهون أهل ~~النار عذابا ) أي من الكفار ( أبو طالب ) لقوله تعالى في حقه باتفاق ~~المفسرين : 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت } ) [ القصص 56 ] . ( وهو متنعل ) ~~من باب التفعل ، وفي نسخة صحيحة من باب الانفعال ، أي متلبس . ( بنعلين ) ~~أي من نار ( يغلي منهما ) وفي نسخة منها ، أي من نعلهما أو من جهة نعله ، ~~وأريد بها الجنس . ( دماغه ) وإنما خفف عذابه لكونه حاميا له عن تشديد ~~عداوة الكفار ، فلما خفف خفف جزاء وفاقا . ( رواه البخاري ) وأسنده السيوطي ~~في الجامع الصغير إلى أحمد ومسلم عنه والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5669 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : يؤتى بأنعم أهل الدنيا ) الباء ~~للتعدية ، أي يحضر أشدهم تنعما وأكثرهما ظلما لقوله : ( من أهل النار ) من ~~بيانية في محل حال ( يوم القيامة ) ظرف يؤتى ( فيصبغ ) بصيغة المجهول أي ~~يغمس ( في النار صبغة ) بفتح الصاد ، أي غمسة إطلاقا للملزوم على اللازم . ~~فإن الصبغ إنما يكون بالغمس غالبا ، وفي النهاية أي يغمس في النار غمسة كما ~~يغمس الثوب في الصبغ . ( ثم يقال : ) أي له ( يا ابن آدم هل رأيت خيرا ) أي ~~نعمة PageV10P338 ( قط هل مر بك نعيم قط ) أي في زمان من الأزمنة . وفي ~~الكلام مبالغة لا تخفى حيث أوقع الاستفهام على مجرد الرؤية والمرور دون ~~الذوق والتمتع والسرور . ( فيقول : لا ) أي ما رأيت قط ( والله يا رب ) نفي ~~مؤكد بالقسم والنداء في الجواب لما أنسته شذة العذاب ما مضى عليه من نعيم ~~الدنيا ، أو ما بعده من النعيم نظرا إلى مآله وسوء حاله ، فأي نعيم آخره ~~الجحيم وأي شدة مآلها الجنة . كما قال : ( ويؤتى بأشد الناس بؤسا ) بضم ~~الموحدة أي شدة ومشقة ومحنة لما كان فيه من فاقة وحاجة وبلية . ( في الدنيا ~~) أي أولا ( من أهل الجنة ) مآلا ( فيصبغ صبغة في الجنة أي في أنهارها أو ~~الكوثر منها ( فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط وهل مر بك شدة قط . ~~فيقول : لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط ) وكأنه ms6155 أطنب في ~~الجواب تلذذا بالخطاب وقلب الكلام للفرح التام . ( رواه مسلم ) . # ( 5670 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( عن النبي قال : يقول الله ~~تعالى : لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ) أي لو فرض الآن أن ~~تملك ( ما في الأرض من شيء ) من زائدة للاستغراق ، أي جميع ما فيها ، وطلب ~~منك أن تفتدي به وتخلص نفسك من النار ( أكنت تفتدي به ) وهو من الافتداء ~~بمعنى إعطاء الفدية للإنجاء . ( فيقول : نعم . فيقول : ) أي الله سبحانه ( ~~أردت منك أهون من هذا ) أي طلبته ، فوضع السب موضع المسبب ، ولأن مراد الله ~~تعالى لا يتخلف كما اتفق عليه السلف والخلف بقولهم : ما شاء الله كان وما ~~لم يشأ لم يكن ، وحاصله أني امرتك بأسهل من هذا . ( وأنت في صلب آدم ) أي ~~تعلق بك الأمر والحال وأنت في صلب آدم ، وفيه إيماء إلى قضية الميثاق ~~المشتمل على قوله : 16 ( { ألست بربكم . قالوا بلى } ) [ الأعراف 172 ] . ~~والمراد منه التوحيد والعبادة على وجه التفريد ، وإليه أشار بقوله : ( أن ~~لا تشرك بي شيئا ) وهو بدل أو بيان لقوله : أهون . ( فأبيت ) أي كل شيء ( ~~إلا أن تشرك بي ) أي فلا جرم ، لا أقبل منك ولو افتديت بجميع ما في الأرض ~~كما قال : 16 ( { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم } ) [ المائدة 36 ] . وقال في ~~موضع آخر : 16 ( { ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا ~~به من سوء العذاب يوم القيامة } ) [ الزمر 47 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] ~~: قوله : لو أن لك ما في PageV10P339 الأرض جميعا . أي لو ثبت لأن لو يقتضي ~~الفعل الماضي ، وإذا وقعت أن المفتوحة بعد لو كان حذف الفعل واجبا ، لأن ما ~~في أن من معنى التحقيق والثبات منزل منزلة ذلك الفعل المحذوف . وقوله : ~~أردت منك ، ظاهر هذا الحديث موافق لمذهب المعتزلة . فإن المعنى أردت منك ~~التوحيد فخالفت مرادي وأتيت بالشرك . وقال المظهر : الإرادة هنا بمعنى ms6156 ~~الأمر ، والفرق بين الأمر والإرادة أن ما يجري في العالم لا محالة كائن ~~بإرادته ومشيئته ، وأما الأمر فقد يكون مخالفا لإرادته ومشيئته . قلت : ~~توضيحه أن [ الأمر ] بالإيمان توجه على عامة المكلفين وتعلقت مشيئة الإيمان ~~ببعضهم وإرادة الكفر ببعضهم . ولذا قال تعالى : 16 ( { ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى } [ الأنعام 35 ] . وقال سبحانه : ( ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ~~ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد } ) [ البقرة ~~253 ] . وقال : 16 ( { ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا } ) [ الرعد 31 ] . ~~وقال : 16 ( { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } ) [ الأعراف 30 ] . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : الأظهر أن تحمل الإرادة هنا على أخذ الميثاق في ~~قوله تعالى : 16 ( { وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم } ) [ ~~الأعراف 172 ] الآية . بقرينة قوله : وأنت في صلب آدم . فقوله : أبيت إلا ~~أن تشرك بي . إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من ~~قبل } ) [ الأعراف 173 ] . ويحمل الآباء هنا على نقض العهد . وقوله : لا ~~تشرك إستثناء مفرغ ، وإنما حذف المستنثى منه مع أنه كلام موجب ، لأن في ~~الإباء معنى الامتناع . فيكون نفيا ، أي ما اخترت إلا الشرك انتهى . وهو ~~كلام حسن ، إلا أن اطلاق الإرادة وإرادة أخذ الميثاق يحتاج إلى بيان يدفع ~~به ما تقدم من الإيراد والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5671 ) ( وعن سمرة بن جندب ) مر ذكره مرارا ( أن النبي قال : منهم ) أي ~~من أهل النار ( من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ~~ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ) بضم حاء وسكون جيم فزاي ، أي معقد إزاره ~~ووسطه . ( ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته ) بفتح أوله وضم قافه أي إلى ~~حلقه ، ففي الصحاح لا يضم أوله . وفي النهاية هي العظم الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق ، وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فعلوه بالفتح . وفي الحديث بيان ~~تفاوت العقوبات في الضعف والشدة ، لا أن بعضا من الشخص يعذب دون بعض . ~~ويؤيده قوله في الحديث السابق ms6157 : وهو متنعل بنعلين يغلي منهما دماغه . ( ~~رواه مسلم . ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وأول الحديث في شرح السنة برواية ~~أبي سعيد : إذا خلص المؤمنون من النار ، PageV10P340 إلى قوله : فيأتونهم ~~فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم . # ( 5672 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما بين منكبي الكافر ~~مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ) قال القاضي [ رحمه الله ] : يزاد في ~~مقدار أعضاء الكافر زيادة في تعذيبه بسبب زيادة المماسة للنار . قال ~~القرطبي [ رحمه الله ] : هذا يكون للكفار ، فإنه قد جاءت أحاديث تدل على أن ~~المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال فيساقون إلى سجن في ~~جهنم . قال ابن الملك [ رحمه الله ] في شرح المشارق ، ونظر فيه الشيخ ~~الشارح : يعني الأكمل بأن هذا الحديث يدل على عظم أجسامهم في النار ، والذي ~~ذكره في المحشر . أقول : الظاهر أن يراد بالمتكبرين عصاة المؤمنين ، وكلام ~~القرطبي محمول عليه ليلائم الحديث الآتي : ( ضرس الكافر يوم القيامة مثل ~~أحد ) . على أن الأظهر في الجمع أن يكونوا أمثال الذر في موقف يداسون فيه ، ~~ثم تعظم أجسادهم ويدخلون النار ويكونون فيها . كذلك وقال ابن الملك [ رحمه ~~الله ] قوله : في النار ، غير مذكور في مسلم كذا قاله النووي [ رحمه الله ] ~~. فالأوجه في منع قول القرطبي أن يقال ما ذكره ، لا يدل على انعدام عظمتهم ~~في المحشر لأن تشبيه المتكبرين بالذر إنما هو في الحقارة لا في الصورة ، ~~وإلا فلا يستقيم قوله في صورة الرجال انتهى . [ وفيه ] مباحث لا تخفى . ( ~~وفي رواية : ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده ) بكسر الغين وفتح اللام أي عظمه ~~( مسيرة ثلاث ) أي ليال ، قال الطيبي [ رحمه الله ] : هكذا هو في جامع ~~الأصول وشرح السنة ، أنثه باعتبار الليالي . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه ، وهو مقدور لله تعالى يجب الإيمان لإخبار ~~الصادق به . ( رواه مسلم . ) وفي الجامع الصغير أسند الرواية الأولى إلى ~~الشيخين والثانية إلى مسلم والترمذي والله [ تعالى ] أعلم . وروى البزار عن ~~ثوبان مرفوعا : ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده أربعون ذراعا ms6158 بذراع الجبار . ~~وروى ابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعا : إن الكافر ليعظم حتى أن ضرسه لأعظم من ~~أحد وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه ، ( وذكر حديث أبي ~~هريرة PageV10P341 [ رضي الله تعالى عنه : ] اشتكت النار إلى ربها في [ باب ~~] تعجيل الصلوات ) يعني فهو إما مكرر أسقطه من ههنا ونبه عليه ، وإما ~~اعتراض فعلى تنبيها على أن محله اللائق هو ذلك الباب والله [ تعالى ] أعلم ~~بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5673 ) ( عن أبي هريرة ) رضي تعالى عنه ( عن النبي قال : أوقد ) بصيغة ~~المفعول وقوله ( على النار ) نائب الفاعل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا ~~قريب من قوله تعالى : 16 ( { يوم يحمى عليها في نار جهنم } ) [ التوبة 35 ] ~~. أي يوقد الوقود فوق النار ، أي النار ذات طبقات توقد طبقة فوق أخرى ~~ومستعلية عليها . ( ألف سنة حتى احمرت ) بتشديد الراء للمبالغة في الاحمرار ~~. ( ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت . ~~فهي سوداء مظلمة ) زاد في الجامع كما في الليل المظلم . والحديث دليل على ~~أن النار مخلوقة كما ذهب إليه أهل السنة ، خلافا للمعتزلة وجماعة من أهل ~~البدع . ويؤيدنا قوله تعالى : 16 ( { أعدت للكافرين } ) [ البقرة 24 ] . ~~بصيغة الماضي . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن ماجه . # ( 5674 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد ، وفخذه ) بفتح فكسر ، ففي القاموس الفخذ ~~ككتف ما بين الساق والورك مؤنث كالفخذ ، ويكسر أي فخذ الكافر . ( مثل ~~البيضاء ) في النهاية هو اسم جبل . وقال شارح : هو موضع في بلاد العرب ، ~~وقيل هو جبل . ( ومقعده ) أي موضع قعوده . ( من النار ) أي فيها كما في ~~رواية ( مسيرة ثلاث مثل الربذة ) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة ، ~~قرية معروفة قرب المدينة كذا في النهاية . وقيل بقرب مكة ، وقيل قرية من ~~قرى المدينة على ثلاث ليال . PageV10P342 وقال شارح : قريب من ذات عرق ، ~~يريد ما بين الربذة والمدينة انتهى . فقوله : مثل الربذة أي مثل بعد الربذة ~~من المدينة ms6159 ، أو مثل مسافتها إليها . فإنه ، قال هذا الحديث وهو في المدينة ~~. ويؤيده ما روى من أن مقعده في النار ما بيني وبين الربذة . وقال ابن ~~الملك [ رحمه الله ] : قرية من قرى المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري . وقيل ~~جبل بالشام ( رواه الترمذي . ) ورواه أحمد والحاكم عنه بلفظ : ضرس الكافر ~~يوم القيامة مثل أحد وعرض جلده سبعون ذراعا ، وعضده مثل البيضاء وفخذه مثل ~~ورقان ، ومقعده في النار ما بيني وبين الربذة . # ( 5675 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : إن غلظ جلد ~~الكافر اثنان وأربعون ذراعا ) لفظ الجامع : اثنتان وأربعون ذراعا بذراع ~~الجبار . وفي القاموس الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى ~~والساعد ، وقد تذكر فيهما وذرع الثوب قاسه بها . ( وان ضرسه مثل أحد وإن ~~مجلسه ) أي موضع جلوسه ( من جهنم ما بين مكة والمدينة . رواه الترمذي ) ~~وكذا الحاكم . # ( 5676 ) ( وعن ابن عمر رضي الله [ تعالى ] عنهما قال : قال رسول الله : ~~إن الكافر ليسحب ) بفتح الحاء أي يجر ( لسانه ) ويجوز أن يكون على بناء ~~المفعول ، بل هو الأظهر في المعنى المراد ، وكذا ضبط في الجامع ولفظه : ~~ليسحب لسانه وراءه . ( الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس ) أي يطؤونه بأقدامهم ~~ويمشون عليه . ( رواه أحمد والترمذي . وقال : هذا حديث غريب ) . # ( 5677 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله قال : الصعود ) بفتح ~~الصاد PageV10P343 واللام للعهد ، إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { سأرهقه ~~صعودا } ) [ المدثر 17 ] . أي سأغشيه عقبة صعبة المسلك . ( جبل ) ففي ~~القاموس الصعود بالفتح ، ضد الهبوط ، وجبل في جهنم : والعقبة الشاقة . ~~والمعنى أنه جبل عظيم . ( من نار يتصعد فيه ) بصيغة المجهول ، أي يكلف ~~الكافر ارتقاه . وفي نسخة بفتح أوله ، أي يطلع في ذلك الجبل . ( سبعين ~~خريفا ) أي مدة سبعين عاما ( ويهوى به ) بصيغة المفعول ، أي يكاب ذلك ~~الكافر بسقوطه فيه . وفي نسخة بفتح الياء وكسر الواو ، أي ينزل بذلك الكافر ~~، من هوى كرمى سقط ، فالباء للتعدية . ( كذلك ) أي سبعين خريفا . ( فيه ) ~~أي في ذلك الجبل ( أبدا ) قيد للفعلين أي يكون دائما ms6160 في الصعود والسقوط ؛ ~~ومنه يتبين معنى لطيف فيما اشتهر عنه أن السفر قطعة من سقر ، مع ما فيه من ~~الإيماء إلى اللطافة النقطية والمحاسبة الأبجدية . وبهذا يندفع ما نقل عن ~~علي كرم الله وجهه ، أنه لو لم يقل النبي هكذا لعكست . وقلت : إن سقر قطعة ~~من السفر ، لكن لا يخفى أحسنية ما في كلامه من عدم المغالبة الزائدة ، ولما ~~فيه من المطابقة للواقعة الجادة ، مع الإشارة إلى تفسير الآية وما تضمنه ~~مما ذكرناه من إفادة اللطافة والظرافة . هذا وقد ذكر صاحب خلاصة الطيبي [ ~~رحمه الله ] ، ظنا أن ضمير به راجع إلى الجبل وأن الباء بمعنى في أن تكريره ~~على طريقة قولك : فيك زيد راغب فيك ، يعني أن الإعادة للتأكيد والمبالغة . ~~ولا شك أن ما قررناه أحسن في مقام الإفادة . ( رواه الترمذي ) ولفظ الجامع ~~: ثم يهوي فيه ، كذلك أبدا . رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عنه . # ( 5678 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( عن النبي قال في قوله : ~~كالمهل ) أي في تفسير قوله تعالى : 16 ( { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ~~يشوي الوجوه } ) [ الكهف 29 ] . ( أي كعكر الزيت ) بفتح العين والكاف ، أي ~~درديه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي الدرن منه والدنس . وأغرب شارح ، ~~وفسر المهل بالصديد مع ظهور النص السديد . ( فإذا قرب ) بضم فتشديد راء أي ~~المهل . ( إلى وجهه ) أي وجه العاصي ( سقطت فروة وجهه ) أي جلدته وبشرته . ~~( فيه ) أي في المهل . وفي النهاية : فروة وجهه ، أي جلدته . والأصل فيه ~~فروة الرأس وهي جلدته بما عليها من الشعر ، فاستعارها من الرأس للوجه . ( ~~رواه الترمذي ) . # ( 5679 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : إن الحميم ) أي في ~~قوله PageV10P344 تعالى : 16 ( { يصب من فوق رؤوسهم الحميم } ) [ الحج 19 ] ~~. المفسر بالماء البالغ نهاية الحر . ( ليصب على رؤوسهم ) أي يكب فوقها ( ~~فينفذ الحميم ) بضم الفاء من النفوذ ، وهو التأثير والدخول في الشيء . أي ~~يدخل أثر حرارته من رأسه إلى باطنه . ( حتى يخلص ) بضم اللام أي يصل ( إلى ~~جوفه ) أي إلى جوف رأسه ms6161 ، أو إلى بطنه وهو الظاهر المتبادر ، [ بل هو ~~الصواب ] لقوله : ( فيسلت ) بضم اللام من سلت القصعة ، إذا مسحها من الطعام ~~فيذهب . وأصل السلت القطع ، فالمعنى فيمسح ويقطع الحميم . ( ما في جوفه ) ~~أي من الأمعاء . وقال القاضي [ رحمه الله ] : أي يذهب ويمر ( حتى يمرق ) ~~بضم الراء ، أي يخرج . ( من قدميه وهو الصهر ) بفتح الصاد [ بمعنى ] ~~الإذابة . والمعنى ما ذكر من النفوذ وغيره ، وهو معنى الصهر المذكور في ~~قوله تعالى : 16 ( { يصهر به ما في بطونهم والجلود } ) [ الحج 20 ] . ومع ~~هذا الهم الوعيد الشديد بقوله سبحانه : 16 ( { ولهم مقامع من حديد } ) [ ~~الحج 21 ] . ( ثم يعاد ) أي ما في جوفه ( كما كان ) لقوله تعالى : 16 ( { ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } ) [ النساء 56 ] . ~~أي شدة العقاب . ( رواه الترمذي ) . # ( 5680 ) ( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي في قوله ) أي تعالى ، ~~كما في نسخة { يسقى من ماء صديد } قيل صديد الجرح ، ماؤه الرقيق المختلط ~~بالدم السائل منه . ( يتجرعه ) أي يشربه لا بمرة بل جرعة بعد جرعة لمرارته ~~وحرارته . ولذا قال تعالى : 16 ( { ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان ~~وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } ) [ إبراهيم 17 ] . ( قال : ) أي النبي ~~( يقرب ) بفتح الراء المشددة ، أي يؤتى بالصديد قريبا . ( إلى فيه ) أي إلى ~~فم العاصي ( فيكرهه ) أي لعفونته وسخونته ( فإذا أدني ) بصيغة المجهول ، أي ~~زيد في قربه . ( منه ) أي من العاصي ، أو من فمه . ( شوى ) أي أحرق ( وجهه ~~ووقعت ) أي سقطت ( فروة رأسه ) أي جلدته . ( فإذا شربه ) أي ماء الصديد ~~الحار الشديد ( قطع أمعاءه ) بتشديد الطاء للمبالغة والتكثير . ( حتى تخرج ~~) أي الأمعاء ، وفي نسخة بالياء ، أي الصديد ( من دبره ) بضمتين ، وهو ضد ~~القبل . ( يقول الله تعالى : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } ، ويقول : ) ~~أي الله تعالى في موضع آخر . { وأن يستغيثوا } أي يطلبوا الغياث بالماء على ~~عادتهم الإستغاثة في طلب الغيث ، وهو المطر . { يغاثوا } أي يجابوا ويؤتوا ~~{ بماء كالمهل } أي كالصديد أو كعكر PageV10P345 الزيت على ما صح عنه . { ~~يشوي الوجوه } أي ms6162 ابتداء ، ثم يسري إلى البطون وسائر الأعضاء انتهاء . { ~~بئس الشراب { أي المهل أو الماء كالمهل فإنه مكروه ومكره . ( رواه الترمذي ~~) . # ( 5681 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) [ رضي الله تعالى عنه ] ( عن النبي : ~~لسرادق النار ) بكسر اللام وضم السين وجر القاف ، وفي نسخة بالفتح والرفع . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : روي بفتح اللام على أنه مبتدأ وكسرها على أنه ~~خبر ، وهذا أظهر . وفي النهاية : السرادق كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب ~~أو خباء . أقول : وهو إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { إنا اعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها } ) [ الكهف 29 ] . وفي القاموس : السرادق الذي يمد ~~فوق البيت ، وجمعه سرادقات . وقال شارح : هو الذي [ يمد ] فوق صحن الدار . ~~أقول الظاهر أن المراد به في الآية هو المعنى الأعم الشامل للمحيط بجميع ~~جهاتهم . ولعل سرادقها من نار غليظة مركبة من دخان وغيره ، ولذا قال ~~لسرادقها . ( أربعة جدر ) بضمتين جمع جدار ، وهو لا ينافي أن يمد من فوقهم ~~. فإنه صح في الأخبار أنه يطبق عليهم بل على كل واحد منهم حتى يظن كل أنه ~~لا يعذب في النار غيره ، وهو أصعب . فإن البلية إذا عمت طابت ، لا سيما إذا ~~رأى أن عذابه أخف من بعض . ( كثف كل جدار ) بضم الكاف والمثلثة مرفوعا في ~~أصل السيد وكثير من النسخ . وفي بعضها بالكسر والفتح وعليه أكثر الشراح وهو ~~الأظهر . فقال صاحب المفاتيح والخلخالي ، بكسر الكاف وفتح المثلثة ، أي ~~الغلظ فالمعنى كثافة كل جدار وغلظه . ( مسيرة أربعين سنة ) وقال شارح : ~~بالفتح والكسر الغلظ ، وفي النهاية : الكثف جمع كثيف وهو الثخين الغليظ . ~~لكن لا يخفى أن معنى الجمع غير ملائم لإضافته إلى كل جدار . نعم في نسخة ~~ضبط بضمتين مجرورا على أنه صفة جدر وكل جدار بالرفع على الابتداء ، وهو ~~ظاهر لفظا ومعنى ، والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه الترمذي ) . # ( 5682 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لو أن دلوا من غساق ) بالتخفيف والتشديد ، ما يسيل من صديد أهل النار ~~وغسالتهم ، وقيل ما يسيل من ms6163 دموعهم ، وقيل هو الزمهرير ، كذا في النهاية . ~~وقيل هو الصديد البارد المنتن ، لا يقدر على شربه من برودته كما لا يقدر ~~على شرب الحميم لحرارته . قلت : وهو الملائم للجمع بينهما في PageV10P346 ~~قوله تعالى : 16 ( { هذا فليذوقوه حميم وغساق } ) [ ص صلى الله عليه وسلم # 1764 57 ] . وكذا في قوله سبحانه : 16 ( { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ~~إلا حميما وغساقا } ) [ النبأ 25 ] . على النشر المشوش اعتمادا على فهم ~~السامع : والحاصل أنه لو أن شيئا قليلا منه . ( يهراق ) بفتح الهاء ويسكن ~~أن يصب . ( في الدنيا ) أي في أرضها ( لأنتن أهل الدنيا ) أي لصاروا ذوي ~~نتن منه ، فأهل مرفوع على الفاعلية ، وعليه الأصول المعتمدة . وكأنه وجد في ~~بعض النسخ بالنصب على توهم أن أنتن متعد بزيادة الهمزة . فقال شارح : أنتن ~~الشيء ، أي تغير وصار ذا نتن . فنصب أهل ليس بصواب ، إنما الصواب رفعه كذا ~~قاله الإمام التوربشتي رحمه الله . وفي القاموس : النتن ضد الفوح . نتن ~~ككرم وضرب نتانة ، وأنتن فهو منتن بكسرتين وبضمتين ، وكقنديل . أقول : ولعل ~~وجه الكسرتين أنه كسر الميم تبعا ، كما في قوله : الحمد لله . قرىء في ~~الشواذ بكسر الدال ، وضمها تباعا لما بعدها ، وعد الكلمتين كلمة لامتزاجهما ~~وعدم انفكاكهما غالبا . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن حبان في صحيحه والحاكم ~~في مستدركه . # ( 5683 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنه : أن رسول الله قرأ هذه الآية : ~~اتقوا الله ) أولها : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } ) . { حق ~~تقاته } أي حق تقواه من القيام بالواجبات واجتناب السيئات وقد فسره ابن ~~مسعود بقوله : هو أن يطاع فلا يعصي ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى ، ~~ورواه الحاكم عن رسول الله ، وكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه ، وصححه ~~المحدثون . فهو أما تفسير لكمال التقوى فلا إشكال ، أو لأصلها فيكون منسوخا ~~بقوله تعالى : 16 ( { فاتقوا الله ما استطعتم } ) [ التغابن 16 ] . كما ~~ذكره بعضهم . وقال بعض العارفين : هو أن ينزه الطاعة عن الإلتفات إليها وعن ~~توقع المجازات عليها . { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } أي موحدون منقادون ~~تائبون جامعون ms6164 بين الخوف والرجاء غالبون حسن الظن بالمولى [ جل وعلا ] في ~~الآخرة والأولى . وهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام ، فإن النهي في هذا ~~المقام توجه إلى القيد في الكلام . ( فقال رسول الله : لو أن قطرة من ~~الزقوم ) أي من ماء شجر يخرج في أصل الجحيم . قال شارح : الزقوم شجرة خبيثة ~~مرة كريهة الطعم والرائحة ، يكره أهل النار على تناوله ، فلو أن قطرة منه ( ~~قطرت ) بالفتحات ، أي نقطت ونزلت . ( في دار PageV10P347 الدنيا لأفسدت ) ~~أي لمرارتها وعفونتها وحرارتها ( على أهل الأرض معايشهم ) بالياء وقد يهمز ~~، جمع معيشة . ( فكيف بمن يكون ) أي الزقوم ( طعامه ) ففي الصحاح : إن ~~الزقوم اسم طعام لهم فيه تمر وزبد والزقم أكله ، فالمعنى [ أن هذا الزقوم ] ~~في العقبى بدل زقومهم في الدنيا . كما قال تعالى : 16 ( { إن شجرة الزقوم ~~طعام الأثيم } ) [ الدخان 43 44 ] . قال [ ابن عباس رضي الله تعالى عنه : ~~لما نزل إن شجرة الزقوم طعام الأثيم . قال أبو جهل : التمر بالزبد نتزقمه . ~~فأنزل الله تعالى : 16 ( { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } ) [ الصافات 64 ~~] الآيات . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : حق تقاته . أي واجب تقواه ~~وما يحق منها ، وهو القيام بالواجب واجتناب المحارم ، أي بالغوا في التقوى ~~حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا . وهذا معنى قوله تعالى : 16 ( { ~~فاتقوا الله ما استطعتم } ) [ التغابن 16 ] . وقوله : 16 ( { ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون } ) [ آل عمران 102 ] . تأكيد لهذا المعنى ، أي لا تكونن على ~~حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت ، فمن واظب على هذه الحالة وداوم ~~عليها مات مسلما وسلم في الدنيا من الآفات وفي الآخرة من العقوبات ، ومن ~~تقاعد عنها وتقاعس وقع في العذاب في الآخرة . ومن ثم اتبعه بقوله : لو أن ~~قطرة من الزقوم . الحديث وهو فعول من الزقم ، اللقم الشديد والشرب المفرط . ~~( رواه الترمذي . وقال : هذا حديث حسن صحيح ) وكذا رواه أحمد والنسائي وابن ~~ماجه والحاكم وابن حبان . # ( 5684 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي قال : ) أي في قوله تعالى ~~: { وهم فيها } أي الكفار ms6165 في النار . { كالحون } أي عابسون حين تحترق ~~وجوههم من النار ، كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . وقال شارح : أي بادية ~~أسنانهم ، وهو المناسب لتفسيره ، كما بينه الراوي بقوله : ( قال : ) وأعاده ~~للتأكيد ( تشويه ) بفتح أوله ، أي تحرق الكافر . ( النار ) أي نار أهل ~~البوار . ( فتقلص ) على صيغة المضارع بحذف إحدى التائين ، أي تنقبض . ( ~~شفته العليا ) بفتح الشين وتكسر . ( حتى تبلغ ) أي تصل شفته ( وسط رأسه ) ~~بسكون السين وتفتح . ( وتسترخي ) بالتذكير والتأنيث أي تسترسل . ( شفته ~~السفلى ) تأنيث الأسفل كالعليا ثأنيث PageV10P348 الأعلى . ( حتى تضرب ) أي ~~تقرب شفته . ( سرته . رواه الترمذي ) . # ( 5685 ) ( وعن أنس رضي الله عنه عن النبي قال : يا أيها الناس ابكوا ) ~~بكسر همزة الوصل وضم الكاف ، أمر من بكى يبكي . أي ابكوا خوفا على ذنوبكم ~~أو شوقا إلى ربكم ، كما أخبر الله سبحانه عن حالة أنبيائه وأصفيائه : إذا ~~تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا } ) [ مريم 58 ] . وقد سجد بعض ~~السلف في هذه الآية ، فقال : هذه السجدة فأين البكاء . ( فإن لم تستطيعوا ) ~~أي لم تقدروا على البكاء الحقيقي فإنه ليس بالأمر الاختياري . ( فتباكوا ) ~~بفتح الكاف . أمر من باب التفاعل ، والمعنى تحملوا أنفسكم [ بالتكلف ] على ~~البكاء ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 6 ( { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ~~} ) [ التوبة 82 ] . ( فإن أهل النار ) أي من الكفار ، ويحتمل أن يعم ~~الفجار . يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم . ) أي عليها ، ~~والتعبير بفي أبلغ ، ويؤيده قوله : ( كأنها ) أي دموعهم ( جداول ) جمع جدول ~~، وهو النهر الصغير . ( حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء ) بنصب الفعل ، ~~ويرفع وكذا الوجهان في قوله : ( فتقرح ) ، بتشديد الراء المفتوحة على أنه ~~مضارع من باب التفعل . حذف إحدى التاءين منه ، أي فتخرج ( منه ) أي من ~~سيلان الدماء . ( العيون ) بضم العين وتكسر جمع العين . وفي نسخة فتقرح ~~بسكون القاف وفتح الراء . فالعيون منصوب لأن قرح كمنع جرح على ما في ~~القاموس ، فالمعنى : فتخرج دموعهم أو دماؤهم عيونهم ، فتزيد في سيلانها . ( ~~فلو أن سفنا ) بضم السين والفاء جمع سفينة . ( أزجيت ) بصيغة المجهول من ~~الإزجاء بالزاي والجيم أي أرسلت ms6166 . ( فيها ) أي في الدموع أو الدماء . ( ~~لجرت ) أي السفن ( بها . رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 5686 ) ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : يلقى ) أي يسلط ( على ~~أهل النار الجوع ) أي الشديد ( فيعدل ) بفتح الياء وكسر الدال ، أي فيساوي ~~الجوع . ( ما هم فيه من العذاب ) المعنى أن ألم جوعهم مثل ألم سائر عذابهم ~~. ( فيستغيثون ) أي بالطعام ( فيغاثون بطعام من ضريع ) وهو نبت بالحجاز له ~~شوك لا تقربه دابة لخبثه ، ولو أكلت ماتت . والمراد هنا شو PageV10P349 من ~~نار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأحر من النار . ( لا يسمن ) أي لا يشبع ~~الجائع ولا ينفعه ، ولو أكل منه كثيرا . ( ولا يغني من جوع ) أي ولا يدفع ~~ولو بالتسكين شيئا من ألم الجوع . وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { ليس ~~لهم طعام إلا من ضريع } ) [ الغاشية 6 ] . [ إلى آخره ] . ( فيستغيثون ~~بالطعام ) أي ثانيا لعدم نفع ما أغيثوا أولا . ( فيغاثون بطعام ذي غصة ) أي ~~مما ينشب في الحلق ولا يسوغ فيه من عظم وغيره لا يرتقى ولا ينزل . وفيه ~~إشعار إلى قوله تعالى : 16 ( { إن لدينا أنكالا وجحيما . وطعاما ذا غصة ~~وعذابا أليما } ) [ المزمل 12 13 ] . والمعنى أنهم يؤتون بطعام ذي غصة ~~فيتناولونه فيغصون به . ( فيذكرون أنهم كانوا يجيزون ) من الإجازة بالزاي ، ~~أي يسيغون ( الغصص ) جمع الغصة بالضم ، وهي ما اعترض في الحلق فأشرق على ما ~~في القاموس . والمعنى أنهم كانوا يعالجونها . ( في الدنيا بالشراب ~~فيستغيثون ) أي على مقتضى طباعهم . ( بالشراب ) أي لدفع ما حصل لهم من ~~العذاب . ( فيرفع إليهم الحميم ) بالرفع أي يرفع أطراف إناء فيه الحميم ، ~~وهو الماء الحار الشديد . ( بكلاليب الحديد ) أي على أيدي الملائكة أو بيد ~~القدرة من غير الواسطة . ( فإذا دنت ) أي قربت أواني الحميم ( من وجوههم ~~شوت وجوههم ) أي أحرقتها ( فإذا دخلت ) أي أنواع ما فيها من الصديد والغساق ~~وغيرهما ( بطونهم قطعت ما في بطونهم ) أي من الأمعاء قطعة قطعة ( فيقولون : ~~ادعوا خزنة جهنم ) نصب على أنه مفعول ادعوا ، وفي الكلام حذف أي يقول ms6167 ~~الكفار بعضهم لبعض : ادعوا خزنة جهنم فيدعونهم . ويقولون لهم : ادعوا ربكم ~~يخفف عنا يوما من العذاب . ( فيقولون : ) أي الخزنة ( ألم تك تأتيكم رسلكم ~~بالبينات . قالوا : بلى . قالوا : ) أي الخزنة تهكما بهم ( فادعوا ) أي ~~أنتم ما شئتم فأنا لا نشفع للكافر ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي في ~~ضياع ، لأنه لا ينفعهم حينئذ دعاء لا منهم ولا من غيرهم . وهذا لا يدل على ~~أنه لا يستجاب لهم دعوة في الدنيا كما فهمه بعض العلماء ، وقد استجيب دعاء ~~الشيطان في الامهال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . وقال الطيبي [ رحمه الله ~~] : الظاهر أن خزنة جهنم ليس بمفعول ادعوا ، بل هو منادى ليطابق قوله تعالى ~~: 16 ( { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من ~~العذاب } ) [ غافر 49 ] . وقوله : ألم تك تأتيكم . الزام للحجة وتوبيخ ~~وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع ، وعطلوا الأسباب التي يستجيب لها ~~الدعوات . قالوا : فادعوا أنتم فإنا لا نجترىء على الله ذلك . وليس قولهم : ~~فادعوا ، لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة ، فإن الملك المقرب إذا لم ~~يسمع دعاؤه فكيف يسمع دعاء الكافرين . ( قال ) أي النبي ( فيقولون : ) أي ~~الكفار ( ادعوا مالكا ) والمعنى أنهم لما أيسوا من دعاء خزنة جهنم لأجلهم ~~وشفاعتهم لهم ، PageV10P350 أيقنوا أن لا خلاص لهم ولا مناص من عذاب الله . ~~( فيقولون : { يا مالك ليقض } أي سل ربك داعيا ليحكم بالموت { علينا ربك } ~~لنستريح ، أو من قضى عليه إذا أماته . فالمعنى ليميتنا ربك فنستريح . ( قال ~~: ) أي النبي ( فيجيبهم ) أي مالك جوابا من عند نفسه ، أو من عند ربه تعالى ~~بقوله : { أنكم ماكثون } أي مكثا مخلدا ( قال الأعمش : ) وهو أحد الرواة من ~~أجلاء التابعين . ( نبئت ) بتشديد الموحدة المكسورة ، أي أخبرت من بعض ~~الصحابة موقوفا أو مرفوعا . ( أن بين دعائهم وإجابة مالك إياهم ) أي بهذا ~~الجواب ( ألف عام : قال : فيقولون : ) أي بعضهم لبعض ( ادعوا ربكم فلا أحد ~~) أي فليس أحد ( خير من ربكم ) أي في المرحمة والقدرة على المغفرة ( ~~فيقولون : { ربنا غلبت علينا شقوتنا } بكسر فسكون وفي قراءة بفتحتين ms6168 وألف ~~بعدهما ، وهما لغتان بمعنى ضد السعادة . والمعنى سبقت علينا هلكتنا المقدرة ~~بسوء خاتمتنا . { وكنا قوما ضالين } أي عن طريق التوحيد { ربنا أخرجنا منها ~~فإن عدنا فإنا ظالمون } وهذا كذب منهم ، فإنه تعالى قال : 16 ( { ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه وأنهم لكاذبون } ) [ الأنعام 28 ] . ( قال : فيجيبهم ) ~~أي الله بواسطة أو بغيرها ، [ إجابة إعراض ] . { اخسؤوا فيها } أي ذلوا ~~وانزجروا كما ينزجر الكلاب إذا زجرت . والمعنى ، ابعدوا أذلاء في النار . { ~~ولا تكلمون } أي لا تكلموني في رفع العذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف عنكم ( ~~قال : فعند ذلك يئسوا ) أي قنطوا ( من كل خير ) أي مما ينجيهم من العذاب ، ~~أو يخففه عنهم . ( وعند ذلك ) أي أيضا ( يأخذون في الزفير ) أي في احتراق ~~النفس للشدة . وقيل : الزفير أول صوت الحمار ، كما أن الشهيق آخر صوته . ~~قال تعالى : 16 ( { لهم فيها زفير وشهيق } ) [ هود 106 ] ( والحسرة ) أي ~~وفي الندامة . ( والويل ) أي وفي شدة الهلاك والعقوبة . وقيل : هو واد في ~~جهنم . ( قال عبد الله بن عبد الرحمن : ) أحد المحدثين من أصحاب التخريج ( ~~والناس لا يرفعون هذا الحديث . ) أي بل يجعلونه موقوفا على أبي الدرداء ، ~~لكنه في حكم المرفوع . فإن أمثال ذلك ليس مما يمكن أن يقال من قبل الراوي . ~~( رواه الترمذي ) أي مرفوعا كما يفهم من صدر الحديث . # ( 5687 ) ( وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله ~~يقول : PageV10P351 أنذرتكم النار ) أي أخبرتكم بوجودها وأخبرتكم بشدتها ~~وخوفتكم بأنواع عقوبتها . ( أنذرتكم النار ) أي أعلمتكم بما يتقي به عنها ~~حتى قلت لكم : اتقوا النار ولو بشق تمرة . ثم يمكن أن يراد بهما الإنذار في ~~زمان الحال ، وعبر بالماضي لتحققه في السابق اللاحق للاستقبال ، أو الأول ~~إخبار والثاني إنشاء ، أو جمع بينهما للتأكيد في أحد المعاني . وفي نسخة ~~كرر ثلاثا ( فما زال يقولها ) أي يكرر الكلمة المذكورة ويرفع بها صوته . ( ~~حتى لو كان ) أي النبي ( في مقامي هذا ) أي المقام الذي كان الراوي فيه عند ~~روايته هذا الحديث . ( سمعه ) أي سمع صوته ( أهل السوق ) لأنه بالغ ms6169 في رفع ~~الصوت عملا بقول نوح عليه [ الصلاة ] والسلام . 16 ( { ثم إني دعوتهم جهارا ~~. ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم اسرارا } ) [ نوح 8 9 ] . ( وحتى سقطت خميصه ~~) وهي نوع ثوب . ( كانت عليه ) أي فوق كتفه بمنزلة ردائه ( عند رجليه ) أي ~~من جذبته الإلهية وعدم شعوره من الهيبة الحسية . ( رواه الدارمي ) . # ( 5688 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ) بحذف الياء في أكثر النسخ ~~المصححة ، وفي نسخة بالياء . قال النووي [ رحمه الله ] : في مقدمة شرح مسلم ~~: أما ابن العاص فأكثر ما يجيء في كتب الحديث والفقه ونحوهما بحذف الياء ، ~~وهي لغة . والفصيح الصحيح العاصي بإثبات الياء . وكذلك شداد بن الهادي وابن ~~أبي الموالي . فالصحيح الفصيح في كل ذلك وما أشبهه إثبات الياء ، ولا ~~اعتداد بوجوده في كتب الحديث إذ أكثرها بحذفها أقول : تعبيره بالصحيح ~~الفصيح غير صحيح ، إذ جاء إثبات الياء وحذفها في الكلام الأفصح كتابة ~~وقراءة . نعم حذفها رسما أكثر من إثباتها قراءة ، وإتيانها قراءة أشهر من ~~حذفها في [ نحو ] قوله تعالى : المهتد والمتعال ، وباق وواق . ثم عدم ~~الاعتداد بكتب الحديث المطابق لرسم المصحف الشريف المنسوب إلى كتابة ~~الصحابة رضوان الله [ تعالى ] عليهم أجمعين ، مستبعد جدا خصوصا من الإمام ~~النووي [ رحمه الله ] ، الذي هو من أتباع المحدثين ومن الفقهاء المتورعين . ~~هذا والصحيح في العاص أنه معتل العين لا معتل اللام ، على ما حققه صاحب ~~القاموس بقوله : الأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس [ الأكبر ] ، وهم ~~العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص فالعاص على هذا يخرج عما نحن فيه ~~بالكلية ، ولا يجوز إثبات الياء فيه بالمرة والله [ تعالى ] أعلم . ( قال : ~~قال رسول الله : لو أن رصاصة ) بفتح الراء PageV10P352 والصادين المهملتين ~~أي قطعة من الرصاص . ففي القاموس الرصاص : كسحاب معروف . وفي نسخة السيد ~~رضاضة براء واحدة ومعجمتين ، وهي الحصا الصغار على ما في النهاية . وفي نسخ ~~المصابيح رضراضة براءين ومعجمتين ، وهي الحجار المدقوقة على ما قاله شارح : ~~وهو سهو من الكتاب ، أو من صاحب الكتاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . قال ~~التوربشتي ms6170 [ رحمه الله ] : في سائر نسخ المصابيح رضراضة مكان رصاصة ، وهو ~~غلط لم يوجد في جامع الترمذي ، ولعل الغلط وقع من غيره . ( مثل هذه ) إشارة ~~إلى محسوسة معينة هناك ، كما أشار إليه الراوي بقوله : ( وأشار إلى مثل ~~الجمجمة ) بضم الجيمين في النسخ المصححة للمشكاة ، وهي قدح صغير . وقال ~~المظهر بالخاءين المعجمتين : وهي حبة صغيرة صفراء . وقيل [ هي ] بالجيمين ~~وهي عظم الرأسم المشتمل على الدماغ . وقيل : الأول أصح انتهى . والجملة ~~خالية لبيان الحجم والتدوير المعين على سرعة الحركة . قال التوربشتي [ رحمه ~~الله ] : بين مدى قعر جهنم بأبلغ [ ما يمكن ] من البيان ، فإن الرصاص من ~~الجواهر الرزينة ، والجوهر كلما كان أتم رزانة كان أسرع هبوطا إلى مستقره ، ~~لا سيما إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه ، ثم قدره على الشكل الدوري . فإنه ~~أقوى انحدارا وأبلغ مرورا في الجواهر . فالمختار عنده أن المراد بالجمجمة ~~جمجمة الرأس ، على أن اللام للعهد أو بدل عن المضاف إليه ، وهو المغنى ~~الظاهر المتبادر من الجمجمة . ثم قوله : ( أرسلت ) صفة لاسم أن ، وما ~~بينهما معترضة ، أي أدليت . ( من السماء إلى الأرض وهي ) أي مسافة ما ~~بينهما ( مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل . ولو أنها أرسلت من رأس ~~السلسلة ) أي المذكورة في قوله تعالى : 16 ( { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا فاسلكوه } ) [ الحاقة 32 ] . فالمراد من السبعين الكثرة ، أو المراد ~~بذرعها ذراع الجبار . وقال شارح : أي رأس سلسلة الصراط ، وهو في غاية من ~~البعد . ( لسارت ) أي لنزلت وصارت مدة ما سارت ( أربعين خريفا ) أي سنة ( ~~الليل والنهار ) أي منهما جميعا ، لا يختص سيرها بأحدهما . ( قبل أن تبلغ ~~أصلها ) أي أصل السلسلة ( أو قعرها ) شك من الراوي . والمراد بقعرها ~~نهايتها وهو معنى أصلها حقيقة أو مجازا . فالترديد إنما هو في اللفظ ~~المسموع . وأبعد الطيبي [ رحمه الله ] حيث قال : يراد به قعر جهنم ، لأن ~~السلسلة لا قعر لها . قلت : وجهنم في هذا المقام لا ذكر لها مع لزوم تفكيك ~~الضمير فيها وإن كان قعرها عميقا على ما رواه هنا . وعن أنس مرفوعا ms6171 : ( لو ~~أن حجرا مثل سبع خلفات ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفا لا يبلغ ~~قعرها ) . والمراد بالخلفات ، النوق الحوامل . فاختيار كبر جرم المرسل هنا ~~مناسب لما قدمه التوربشتي [ رحمه الله ] . ( رواه الترمذي ) . # PageV10P353 # ( 5689 ) ( وعن أبي بردة ) بضم موحدة ( عن أبيه ) قال المؤلف هو أبو بردة ~~بن عامر بن عبد الله بن قيس أحد التابعين المشهورين المكثرين ، سمع أباه ~~وعليا وغيرهما . وكان على قضاء الكوفة بعد شريح فعزله الحجاج . ( أن النبي ~~قال : إن في جهنم لواديا ) في القاموس هو مفرج بين جبال أو تلال أو آكام . ~~( يقال له هبهب ) بضم الباء الثانية من غير تنوين ، وفي نسخة الجزري وكثير ~~من النسخ . ولعل عدم انصرافه باعتبار البقعة مع العلمية ، وفي نسخة السيد ~~بسكون الباءين . ولا يظهر له وجه ، اللهم إلا أن يقال إنه تكرار . هب أمر ~~من الهبة ، فكأن الوادي أو من حضره يقول بلسان الحال أو المقال : هب هب ، ~~مخاطبا خطاب العام والله [ تعالى ] أعلم بالمرام . وفي النهاية الهبهب ~~السريع ، وهبهب السراب إذا برق . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : سمي بذلك ~~إما لسرعة وقوعه في المجرمين أو لشدة أجيج النار فيه ، أو للمعانه عند ~~الاضطرام والالتهاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( يسكنه ) فيه حذف ~~وإيصال ، أي يسكن فيه . ( كل جبار ) أي متكبر عنيد عن الحق بعيد ، وعلى ~~الخلق شديد . ( رواه الدارمي ) وروى ابن مردويه عن ابن عمر : والفلق سجن في ~~جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون ، وإن جهنم لتعوذ بالله منه . ورواه ابن ~~جرير عن أبي هريرة : الفلق جب في جهنم مغطى . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5690 ) ( عن ابن عمر رضي الله [ تعالى ] عنهما ، عن النبي قال : يعظم ~~أهل النار في النار ) أي تكبر جثثهم ( حتى إن ) بكسر الهمز ويفتح ( بين ~~شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ) أي ليزيد عذابهم كمية وكيفية ~~( وإن غلظ جلده سبعون ذراعا ) عطف على مدخول حتى ، أو على الجملة السابقة . ~~وكذا قوله : ( وإن ضرسه مثل أحد ) . # PageV10P354 # ( 5691 ) ( وعن عبد الله بن الحرث بن جزء ms6172 ) بفتح الجيم وسكون الزاي فهمز ~~. قال المؤلف رحمه الله : هو عبد الله بن جزء أبو الحرث السهمي سكن مصر ~~وشهد بدرا . مات سنة خمس وثمانين بمصر انتهى . وفيه إشكال لا يخفى . ( قال ~~: قال رسول الله : إن في النار حيات كأمثال البخت ) بضم موحدة فسكون معجمة ~~ومفردة . بختى في القاموس بالضم ، الإبل الخراسانية . ( تلسع إحداهن اللسعة ~~) أي اللدغة ( فيجد ) أي ملسوعها ( حموتها ) بفتح فسكون ، أي أثر سمها ~~وسورة ألمها . ( أربعين خريفا . وإن في النار عقارب كأمثال البغال المؤكفة ~~) بالهمز أو الواو والكاف مفتوحة ، من أكفت الحمار وآكفته شددت عليه الأكاف ~~. ( تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا . رواهما ) أي الحديثين ( ~~أحمد ) . # ( 5692 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( قال : حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ~~قال : الشمس والقمر ثوران ) بفتح المثلثة ، أي كثورين . فهو تشبيه بليغ ، ~~كقولهم زيد أسد ، ( مكوران ) بتشديد الواو المفتوحة ، أي ملقيان من طعنه ~~فكورة ، أي ألقاه على ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . والمعنى أنه يلقي ~~ويطرح كل منهما عن فلكهما . ( في النار يوم القيامة ) لزيادة عذاب أهلها ~~بحرهما ، لما ورد عن ابن عمر على ما رواه الديلمي في مسند الفردوس مرفوعا : ~~( الشمس والقمر وجوههما إلى العرش ، وأقفاؤهما إلى الدنيا ) . ففيه تنبيه ~~على أن وجوههما لو كانت إلى الدنيا لما أطاق حرهما أحد من أهل الدنيا . ~~وقال ابن الملك : أي يلفان ويجمعان ويلقيان فيها . وكأنه أخذه من تكوير ~~العمامة . ومنه قوله تعالى : 16 ( { يكور الليل على النهار ، ويكور النهار ~~على الليل } ) [ الزمر 5 ] . قال في النهاية : ومنه حديث أبي هريرة [ رضي ~~الله تعالى عنه ] : ( يجاء بالشمس والقمر ثورين مكورين في النار ) . ~~والرواية ثوران بالثاء المثلثة ، كأنهما يمسخان . وقد روي بالنون وهو تصحيف ~~انتهى . ومن الغريب أنه وقع في نسختي الشيخ الجزري والسيد بالنون ، أصلا ~~وبالمثلثة في الهامش نسخة . ومما يؤيد الرواية بالثاء ما ذكره السيوطي [ ~~رحمه الله ] في البدور عن أنس وعن كعب الأحبار أيضا : ثوران عقيران . ( ~~فقال الحسن : وما ذنبهما فقال : ) أي أبو هريرة ( أحدثك عن رسول الله ) قال ms6173 ~~الطيبي [ رحمه الله ] : PageV10P355 أي تقابل النص الجلي بالقياس ، ويجعل ~~موجب دخول النار العمل ، فإن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . أقول : ~~الظاهر من سؤاله بيان الحكمة في إدخالهما النار مع انقيادهما وطاعتهما ~~للملك الجبار ، والنار إنما هي دار البوار للكفار والفجار . فمعنى قول أبي ~~هريرة : أحدثكم عن رسول الله ما سمعته ، وليس لي مزيد علم على ذلك . ( فسكت ~~الحسن ) فثبت أن سؤاله حسن ، وكذا جوابه مستحسن ، مع أنه لا يلزم من ~~إدخالهما في النار تعذيبهما كخزنة جهنم . فقال بعض العلماء : إنما جعلا في ~~النار لأنهما قد عبدا من دون الله تبكيتا للكافرين . قال القرطبي [ رحمه ~~الله ] : قد ورد عن ابن عباس تكذيب كعب الأحبار في قوله هذا حيث قال له : ( ~~هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام والله [ تعالى ] أكرم من أن يعذبهما ~~وهما دائبان في طاعته . ثم حدث عن النبي أنهما يعودان إلى ما خلقا منه ، ~~وهو نور العرش فيختلطان ) . وحاصله أنهما يصيران نورين ، والنور لا يعذب ~~بالنار . ولذا تقول النار للمؤمن : جز يا مؤمن ، فإن نورك أطفأ لهبي . ~~فيرجع الكلام إلى أن فائدة إدخالهما تعبير عبدتهما ، فلا منافاة بين قول ~~كعب وبين قول ابن عباس عند التأمل الشافي والله [ تعالى ] الكافي ، مع أن ~~الحديث المروي غير ثابت . قال السيوطي [ رحمه الله ] في البدور : هذا ~~الحديث أخرجه أبو الشيخ في العظمة من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن ~~مقاتل ، وابن حبان عن عكرمة عن ابن عباس ، وأبو عصمة كذاب وضاع . ( رواه ~~البيهقي في كتاب البعث والنشور . ) وفي الجامع الصغير : الشمس والقمر ~~مكوران يوم القيامة . رواه البخاري عن أبي هريرة . وروى ابن مردويه عن أنس ~~مرفوعا : الشمس والقمر ثوران عقيران في النار ، إن شاء أخرجهما وإن شاء ~~تركهما . قيل : قوله عقيران ، أي زمنان يعني لا يجريان . # ( 5693 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لا يدخل النار إلا شقي . ~~قيل : يا رسول الله ومن الشقي . قال : من لم يعمل لله ) أي لأجل رضاه ، أو ~~لأمره . ( بطاعة ) أي بواجبة ms6174 ( ولم يترك له ) أي لله ( معصية ) وهو شامل ~~للكافر والفاجر . فقوله تعالى : 16 ( { لا يصلاها إلا الأشقى . الذي كذب ~~وتولى } ) [ الليل 15 16 ] . محمول على الصلي على وجه الخلود . وقال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : الباء زائدة فيهما وبناء المرة فيهما مع التنكير للتقليل ، ~~وزيادة الباء للتأكيد يدل على ترجيح جانب الرحمة ، وأن الله لا يضيع أجر من ~~عمل له طاعة ما ، أو ترك PageV10P356 لأجله ولخوفه معصية ما نحو قوله [ ~~تعالى ] : 16 ( { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى } ) [ النازعات 40 41 ] . ( رواه ابن ماجه ) . # 8 # | 2 ( باب خلق الجنة والنار ) 2 # # أي في كونهما مخلوقتين على ما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وفي بيان ~~أنهما لمن خلقتا وذكر بعض أوصافهما من خلقتهما . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5694 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : تحاجت ) بتشديد الجيم ، أي ~~تخاصمت وتجادلت وتعارضت . ( الجنة والنار ) . أي بلسان القال أو ببيان ~~الحال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذه المحاجة جارية على التحقيق ، فإنه ~~تعالى قادر على أن يجعل كل واحدة مميزة مخاطبة ، أو على التمثيل . قلت : ~~الأول هو المعول ، لأن مذهب أهل السنة على ما في المعالم . أن لله علما في ~~الجمادات وسائر الحيوانات ، سوى العقلاء لا يقف عليها غيره ، فلها صلاة ~~وتسبيح وخشية . فيجب على المرء الايمان به ويكل علمه إلى الله سبحانه انتهى ~~. وأدلته كثيرة ليس هذا محل ذكرها والله [ تعالى ] أعلم . ( فقالت النار : ~~أوثرت ) بصيغة المجهول من الإيثار ، أي اخترت . ( بالمتكبرين ) أي عن الحق ~~( والمتجبرين ) أي على الخلق بالتسلط والقهر . فقيل : هما بمعنى جمع بينهما ~~للتأكيد . وقيل : المتكبر المتعظم بما ليس فيه ، والمتجبر الذي لا يوصل ~~إليه . وقيل : الذي لا يكترث ولا يبال بأمر الضعفاء والمساكين . ( وقالت ~~الجنة : فما لي ) أي فأي شيء وقع لي . ( لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ) أي في ~~البدن والمال ( وسقطهم ) بفتحتين ، أي أردؤهم وأكثرهم خمولا ، وأقلهم ~~اعتبارا المحقرون فيما بينهم الساقطون عن PageV10P357 أعينهم . وهذا ~~بالنسبة إلى ما عند أكثر الناس ms6175 لأنهم كما قال تعالى : 16 ( { ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون } ) [ الأنعام 37 ] . وفي موضع : { ولكن أكثرهم يجهلون } . وأما ~~بالنسبة إلى ما عند الله عظماء ، وكذا عند من عرفهم من العلماء والصلحاء . ~~فوصفهم بالسقط والضعف لهذا المعنى . أو المراد بالحصر الأغلب . ( وغرتهم ) ~~بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء . وهي عدم التجربة أو وجود الغفلة بمعنى ~~الذين لا تجربة لهم في الدنيا ولا اهتمام لهم بها ، أو الذين هم غافلون عن ~~أمور الدنيا شاغلون بمهم العقبى ، على ما ورد في الخبر : ( أكثر أهل الجنة ~~البله ) . أي في أمور الدنيا ، بخلاف الكفار فإنهم كما قال تعالى : 16 ( { ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون } ) [ الروم 7 ] . ~~هذا وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني : رواه الأكثر بغين عجمة مفتوحة فراء ~~فثاء مثلثة ، أي أهل الحاجة من الغوث وهو الجوع . وروى بكسر الغين المعجمة ~~وتشديد [ اللام ] وبتاء مثناة فوقية ، أي البله الغافلون . وهي ثابتة في ~~أكثر نسخ مسلم . ورواه آخرون بعين مهملة فجيم فزاي مفتوحات وتاء مثناة ، ~~جمع عاجز . وروى بضم العين والجيم جمع عاجز أيضا . ( قال الله للجنة : ) ~~ابتدأ بها للحديث القدسي : ( سبقت رحمتي غضبي ) . وجبرا لها حيث انكسر ~~بالها بما لها من الضعفاء ، وغلبت في السؤال وضعفت في الجواب ( إنما أنت ~~رحمتي ) أي مظهرها . في شرح السنة سمى الجنة رحمته لأن بها يظهر رحمة الله ~~تعالى . كما قال : ( أرحم بك من أشاء من عبادي ) وإلا فرحمة الله من صفاته ~~التي لم يزل بها موصوفا . ليست لله صفة حادثة ولا اسم حادث ، فهو قديم ~~بجميع أسمائه وصفاته جل جلاله وتقدست أسماؤه . وفي المعالم الرحمة . ارادة ~~[ الله ] الخير لأهله . وقيل : ترك عقوبة من يستحقها واسداء الخير إلى من ~~لا يستحق . فهو على الأول صفة ذات ، وعلى الثاني صفة فعل . ( وقال ) أي ~~الله ( للنار : إنما أنت عذابي ) أي سبب عقوبتي ومنشأ سخطي وغضبي . ( أعذب ~~بك من أشاء من عبادء ) والحاصل أن الجنة والنار ، والمؤمنون والكفار مظاهر ~~للجمال والجلال على وصف الكمال ، ولا يظهر لأحد وجه تخصيص ms6176 . كل بكل في مقام ~~الفصل ، مع العلم بأن أحدهما من باب العدل والآخر من طريق الفضل ، [ و ] لا ~~يسأل عما يفعل وهم يسألون . ( ولكل واحدة منكما ملؤها ) لأن كمالهما في ملء ~~مآلهما . ( فأما النار فلا تمتلىء ) قال تعالى : 16 ( { يوم نقول لجهنم هل ~~امتلأت وتقول هل من مزيد } ) [ ق صلى الله عليه وسلم # 1764 30 ] . أي فتطلب الزياة ولا تمتلىء من أهلها المعد لها ( حتى يضع ~~الله ) أي فيها أو عليها ( رجله ) وفي الرواية الآتية قدمه . فمذهب السلف ~~التسليم والتفويض مع التنزيه . وأرباب التأويل من الخلف يقولون المراد ~~بالقدم قدم بعض مخلوقاته ، أو قوم قدمهم الله للنار من أهلها . وتقدم في ~~سابق حكمه أنهم لاحقوها ، PageV10P358 فتمتلىء منهم جهنم . والعرب تقول : ~~كل شيء قدمته من خير أو شر فهو قدم ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { أن لهم قدم ~~صدق عند ربهم } ) [ يونس 2 ] . أي ما قدموه من الأعمال الصالحة الدالة على ~~صدقهم في تصديقهم . والمراد بالرجل الجماعة [ من الجراد ] . وهو وإن كان ~~موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد ، لكن استعارته لجماعة الناس غير بعيد ، أو ~~أخطأ الراوي في نقله الحديث بالمعنى وظن أن الرجل سد مسد القدم . هذا وقد ~~قيل : وضع القدم على الشيء مثل للروع والقمع ، فكأنه قال : يأتيها أمر الله ~~فيكفيها من طلب المزيد . ويدل على هذا المعنى قوله : فيضع الرب قدمه عليها ~~، ولم يقل فيها . كذا قاله شارح المصابيح . لكن الرواية الآتية بلفظ فيها ~~في المشكاة ، نعم قد تأتي بمعنى على ، على ما في التنزيل : 16 ( { لأصلبنكم ~~في جذوع النخل } ) [ طه 71 ] . وقيل : أريد به تسكين فورتها ، كما يقال ~~للأمر يراد إبطاله ، وضعته تحت قدمي . ذكره في النهاية . وفي شرح السنة : ~~القدم والرجل المذكوران في هذا الحديث من صفات الله المنزهة عن التكييف ~~والتشبيه ، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد ~~والإصبع والعين والمجيء والإتيان والنزول ؛ فالإيمان بها فرض ، والامتناع ~~عن الخوض فيها واجب . فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم ، والخائض فيها ~~زائغ ، والمنكر معطل ms6177 ، والمكيف مشبه . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . انتهى . وهو الموافق لمذهب ~~الإمام مالك [ رحمه الله ] . ولطريق إمامنا الأعظم على ما أشار إليه في ~~الفقه الأكبر ، فالتسليم أسلم والله تعالى أعلم . ( تقول ) أي النار ، ~~والجملة استئناف بيان أو حال . وإلا فكان الظاهر أن يقال : فتقول : ( قط ) ~~بفتح القاف وسكون الطاء ، وفي نسخة بكسرها منونة ، وفي أخرى من غير تنوين . ~~( قط قط ) ذكر ثلاث مرات على ما في النسخ المصححة . والمفهوم من قول شارح ~~أنه مرتين حيث قال : بسكون الطاء أي كفى كفى . ويحتمل كسر الطاء ، أي حسبي ~~حسبي . قال النووي : فيه ثلاث لغات ، بإسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة ~~وغير منونة . وفي القاموس إذا كان قط بمعنى حسب فقط كمن ، وقط منونا مجرورا ~~. فاقتصاره عليهما مشعر بأن الكسر مع غير التنوين ضعيف . ( فهنالك ) أي في ~~ذلك الزمان ( تمتلىء ) أي النار بقدرة الله تعالى . ( ويزوي ) بصيغة ~~المجهول ، أي يضم ويجمع . ( بعضها إلى بعض ) أي من غاية الامتلاء ( فلا ~~يظلم الله ) أي أبدا ( من خلقه أحدا ) أي لا ينشىء الله خلقا للنار ، فإنه ~~ظلم بحسب الصورة ، وإن لم يكن ظلما حقيقة ، فإنه تصرف في ملكه والله تعالى ~~لا يفعل ما في صورة الظلم . ( وأما الجنة فإن الله [ تعالى ] ينشىء لها ) ~~أي من عنده ( خلقا ) أي جمعا لم يعملوا عملا ، وهذا فضل من الله تعالى ، ~~كما أنه سبحانه لو أنشأ للنار خلقا على ما PageV10P359 قيل ، لكان عدلا ~~والله [ تعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5695 ) ( وعن أنس رضي الله عنه عن النبي قال : لا تزال جهنم يلقى ) أي ~~يطرح ( فيها ) أي من الكفار والفجار ( وتقول : هل من مزيد . ) أي من زيادة ~~( حتى يضع رب العزة ) أي صاحب الغلبة والقوة والقدرة ( فيها قدمه ) وقد ~~قدمنا ما يتعلق به . ( فينزوي ) أي ينضم ويجتمع . ( بعضها إلى بعض فتقول : ~~قط قط ) أي مرتين ، والمراد بهما الكثرة أو انحصار العدد . ( بعزتك وكرمك ) ~~أي زيادة عطائك ( ولا يزال في الجنة فضل ) أي زيادة مساكن خالية ms6178 عن السكان ~~. ( حتى ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم ) من الإسكان ( فضل الجنة ) أي في تلك ~~الزيادة منها . قال النووي في قوله : وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقا . ~~هذا دليل لأهل السنة على أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال ، فإن هؤلاء ~~يخلقون حينئذ ويعطون الجنة بغير عمل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~وللمعتزلة أن يقولوا إن نفي الظلم عمن لم يذنب دليل على أنه إن عذبهم كان ~~ظلما ، وهو عين مذهبنا . والجواب أنا وإن قلنا وإن عذبهم لم يكن ظلما ، ~~فإنه لم يتصرف في ملك غيره ، لكنه تعالى لا يفعل ذلك لكرمه ولطفه مبالغة . ~~فنفي الظلم إثبات للكرم ( متفق عليه وذكر حديث أنس : حفت الجنة بالمكاره ) ~~تمامه : وحفت النار بالشهوات . ( في كتاب الرقاق ) أي لأن الحديث أنسب به ~~من هذا الباب ، والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5696 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : لما خلق الله الجنة ~~قال PageV10P360 لجبريل : اذهب فانظر إليها . ) أي نظر اعتبار ( فذهب فنظر ~~إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها ) أي ما أعد الله [ لعباده ] الصالحين ~~، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( ثم جاء ) أي رجع إلى ~~موضعه ، أو إلى حيث ما أمر به ، أو إلى تحت العرش . ( فقال : أي رب ) أي يا ~~رب ( وعزتك لا يسمع بها أحد ) أي ويحب دخولها # % # * فالأذن تعشق قبل العين أحيانا * % # ( إلا دخلها ) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا يهتم إلا بشأنها ~~لحضورها ولحسنها وبهجتها . ( ثم حفها ) أي أحاطها الله ( بالمكاره ) جمع ~~مكره ، وهي المشقة والشدة على غير قياس . والمراد بها التكاليف الشرعية ~~التي هي مكروهة على النفوس الإنسانية . وهذا يدل على أن المعاني لها صور ~~حسية في تلك المباني . ( ثم قال : يا جبريل اذهب فانظر إليها ) أي ثانيا ~~لما تجدد من الزيادة عليها باعتبار حواليها ( قال : ) أي النبي ، وفي أكثر ~~الأصول بدون قال . ( فذهب فنظر [ إليها ] ) أي ورأى ما عليها ( ثم جاء فقال ~~: أي رب ms6179 وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ) أي لما رأى حولها من الموانع ~~التي هي العلائق والعوائق للخلائق . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي لوجود ~~المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات . ( قال : فلما خلق ~~الله النار قال : يا جبريل اذهب فانظر إليها . قال : فذهب فنظر إليها ثم ~~جاء فقال : أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ) أي لا يسمع بها أحد إلا ~~فزع منها واحترز فلا يدخلها ( فحفها بالشهوات . ثم قال : يا جبريل اذهب ~~فانظر إليها . قال : فذهب ) وهو موجود هنا في أكثر النسخ المصححة . ( فنظر ~~إليها فقال : أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها ) أي لميلان ~~النفس إلى الشهوات وحب اللذات وكسلها عن الطاعات والعبادات . فهذا الحديث ~~تفسير للحديث الصحيح السابق : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . ~~وفي معناه ما في الجامع الكبير للسيوطي : أن الله بنى مكة على المكروهات ~~والدرجات . ونعم ما قال بعض أرباب الحال : # % # لولا المشقة ساد الناس كلهم % # الجود يفقد والإقدام قتال % % PageV10P361 # ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5697 ) ( عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ) أي إماما أو جماعة ( ~~لنا يوما الصلاة ) اللام للعهد الذهني الذي هو في المعنى كالنكرة . ( ثم ~~رقي ) بكسر القاف أي صعد ( المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد ) بكسر القاف ~~وفتح الموحدة أي إلى جانبها وجهتها ( فقال : قد أريت ) بصيغة المجهول من ~~الإراءة أي أبصرت ( الآن ) أي في هذا الزمن القريب من الماضي ، والاستقبال ~~المعبر عنه بالحال مع مراعاة التوسعة باعتبار المآل . ولذا قال : ( مذ صليت ~~لكم الصلاة ) أي حين صليت ، أو من ابتداء زمان ما صليت لكم الصلاة إلى أن ~~رقيت المنبر . ( الجنة والنار ممثلتين ) تشديد المثلثة ، أي مصورتين صورة ~~إجمالية أو تفصيلية . ( في قبل هذا الجدار ) بكسر القاف وفتح الباء ، وفي ~~نسخة بضمهما . أي في مقابلته . ففي القاموس : القبل بالضم بضمتين نقيض ~~الدبر . ورأيته قبلا محركة وبضمتين وكصرد وكعنب أي عيانا ومقابلة . قال ~~الكرماني : فإن قلت ms6180 الآن للحال وأريت للماضي فكيف يجتمعان . قلت : قد تقربه ~~للحال ، فإن قلت : فما قولك في صليت فإنه للمضي البتة . قلت : كل مخبر أو ~~منشىء يقصد الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة غير المنقسمة المسماة بالحال ~~انتهى . والمعنى أن الحال في كل مقام بحسب ما يناسبه المقام في تحصيل ~~المرام . ( فلم أر كاليوم في الخير والشر ) أي لم أر مرئيا كمرئي اليوم في ~~الخير ، ولا مرئيا كمرئي اليوم في الشر . فإن الجنة جامعة للخيرات من الحور ~~والقصور ، والنار حائزة لأنواع الشرور من الويل والثبور ، فلا نظير لهما في ~~جمع الخير والشر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الكاف في موضع الحال ، وذو ~~الحال هو المفعول وهو الجنة والنار لشهادة السابق . والمعنى : لم أر الجنة ~~والنار في الخير والشر يوما من الايام مثل ما رأيت اليوم ، أي رأيتهما رؤية ~~جلية ظاهرة مثلتا في قبل هذا الجدار ظاهرا خيرها وشرها . ( رواه البخاري ) ~~. ورواه مسلم عن أنس أيضا : عرض علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط . ~~فلم أر كاليوم في الخير والشر . ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا . # 9 PageV10P362 # | 2 ( باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) 2 # # البدء بفتح الموحدة فتسكين الدال فالهمزة بمعنى الابتداء ، وينبغي أن لا ~~يكتب بالواو حتى لا يشتبه ضبطه بضمتين فواو ساكنة فهمز ، أو بواو مشددة بلا ~~همز . فإن معناهما الظهور على ما حققته في رسالتي التي علقتها على أول كتاب ~~البخاري مما يتعلق بباب ، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله منتهيا إلي ، ~~وقول الله تبارك وتعظم من إتيان الإعراب على وجه الخلو عن الإغراب . نعم لو ~~رسم بالياء له وجه وجيه . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5698 ) ( عن عمران بن حصين قال : إني كنت عند رسول الله إذ جاءه قوم ) ~~أي وقت مجيئهم ( من بني تميم ) قبيلة عظيمة مشهورة ( فقال : اقبلوا ) بفتح ~~الموحدة أي تقبلوا مني ( البشرى ) بضم الموحدة ، أي البشارة المطلقة أو ~~المعهودة . ( يا بني تميم ) وهو لما لم يفهموا الإشارة بالبشارة [ ولم ] ~~يعرفوا ms6181 طريق استقبالها بالقبول المرتب عليه حصول كل وصول . ( قالوا : ~~بشرتنا فأعطنا ) فحملوا البشارة على الإحسان العرفي ، فطلبوا ما يترتب عليه ~~من العطاء الحسي . وهذا بمقتضى ما غلب عليهم من [ حب ] الدنيا العاجلة ~~وغفلتهم عن المراتب الآجلة . فكل إناء يترشح بما فيه وينبي عن ذلك البناء ~~معانيه . وقد علم كل أناس مشربهم وكل حزب بما لديهم فرحون منهجهم ومذهبهم . ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا بالجنة من ~~التفقه في الدين والعمل به ، ولما لم يكن جل اهتمامهم إلا بشأن الدنيا ~~والاستعطاء دون دينهم قالوا : بشرتنا للتفقه وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا . ~~ومن ثم قال رسول الله : إذا لم يقبلها بنو تميم . وقال العسقلاني : بشرتنا ~~، هو دال على إسلامهم ، وإنما راموا العاجل وغفلوا عن الآجل . وسبب غضبه ~~ونفيه قبولهم البشرى ، إشعاره بقلة علمهم وضعف قابليتهم لكونهم علقوا ~~آمالهم بعاجل الدنيا الفانية ، وقدموا ذلك على التفقه في الدين الموصل ~~PageV10P363 إلى ثواب الآخرة الباقية . وكان الواجب عليهم اهتمامهم بالسؤال ~~عن حقائق كلمة التوحيد والمبدأ والمعاد والاعتناء بضبطها والسؤال عن ~~واجباتها والموصلات إليها . ( فدخل ناس من أهل اليمن فقال : اقبلوا البشرى ~~يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم . قالوا : قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ~~) أي عملا بقوله تعالى : 16 ( { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ) [ التوبة 122 ] ~~. ولما كان نيتهم الصالحة خالصة للتفقه في الدين لا للطمع في الدنيا ، حصل ~~لهم البشارة والقبول والعلم والعمل والوصول ، وحرم الأولون عن البشارة بل ~~وعن العطاء في الحقارة ، ووقعوا في حضيض النذارة . فالهمة العالية هي ~~الموصلة إلى المرتبة الغالية ، كما قدمناه في الحكاية المروية عن الشيخ أبي ~~العباس المرسي : أنه خرج من المدينة المطهرة على قصد زيارة تربة الأمين ~~حمزة المنورة ، وتبعه رجل ففتح لهما باب المقبرة على خرق العادة . ودخل ~~الشيخ في محل الزيارة فرأى جماعة من رجال الغيب بريئة من النقصان والعيب . ~~فعرف أنه ساعة الإجابة فطلب من الله العفو ms6182 والعافية والمعافاة في الدنيا ~~والآخرة . ثم قال للرجل الذي تبعه ملتفتا إليه ، رحمة وشفقة عليه : يا أخي ~~أطلب من الله تعالى ما تريد فإن الآن وقت الإجابة والمزيد . فسأل الله ~~تعالى دينارا ولم يذكر جنة ولا نارا فرجعا . ولما وصلا باب المدينة أعطى ~~الرجل دينارا أحد من أهل السكينة فدخلا كلاهما على القطب الولي السيد أبي ~~الحسن الشاذلي ، وقد كشف له القضية . فقال للرجل : أيا دني الهمة تدرك وقت ~~الإجابة وتطلب قطعة دينار دنية فهلا طلبت كأبي العباس العفو والعافية ~~ليكونا لأمر دينك ودنياك كافية ووافية . ثم ما أحسن طريق سؤالهم من ~~الابتداء في أول حالهم الدال على كمال مآلهم حيث قالوا : ( ولنسألك ) أي ~~وجئناك لنسألك ( عن أول هذا الأمر ) أي أمر الخلق ومبدأ العالم . ( ما كان ~~) أي أي شيء كان أول هذا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما في ما كان ~~استفهامية ، أي أي شيء كان أول الأمر ، وكرر السؤال لمزيد الاهتمام بالأمر ~~. ( قال : كان الله ) أي في أزل الآزال كما هو كائن إلى أبد الآباد بلا وصف ~~التغير والحدوث على ما هو نعت العباد ، فإن ما ثبت قدمه استحال عدمه . ( ~~ولم يكن شيء قبله ) أي لأنه خالق كل شيء وموجده فلا يتصور وجود موجود ممكن ~~قبل الموجد الواجب الوجود . وحاصله أنه تعالى الأول الذي هو قبل كل شيء ولا ~~شيء قبله ، فكرر الجواب على طريق السؤال مطابقة في الاهتمام بالحال . ~~وخلاصته أنه أول قديم بلا ابتداء ، كما أنه آخر كريم بلا انتهاء . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] قوله : ولم يكن شيء قبله ، حال . وعلى مذهب الكوفي ~~خبر . والمعنى يساعده ، إذ التقدير كان الله في الأزل منفردا موحدا ، وهو ~~مذهب الأخفش فإنه جوز دخول الواو في خبر كان وأخواتها نحو ، كان زيد وأبوه ~~قائم على جعل الجملة خبرا مع الواو وتشبيها للخبر بالحال . أقول ولما كان ~~السؤال عن الأول فبين لهم الأولية الأزلية ، ونفى لغيره القبلية ، ولم ~~يتعرض لمعنى المعية . ولهذا وقع في عبارة السادة الصوفية : كان الله ولم ~~يكن معه ms6183 شيء . ثم قالوا : والآن على ما عليه كان . لأن وجود الشيء الممكن ~~في جنب وجود الواجب PageV10P364 كلا شيء . ولذا قال بعضهم : ليس في الدار ~~غيره ديار . وقال آخر : سوى الله والله ما في الوجود ، أو لأن الأشياء إنما ~~هي مظاهر صفاته ومرامي ذاته . فقد روي : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ~~فخلقت الخلق لأعرف . وفي قوله تعالى : 16 ( { ما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] . إشارة إلى ذلك على تفسير حبر الأمة ، أي ~~ليعرفون . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هذا فصل مستقل بنفسه لا امتزاج له ~~بالفصل الثاني ، وهو قوله : { وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض } ~~لما بين الفصلين من المنافاة ، فإنك إذا جعلت : وكان عرشه على الماء من ~~تمام القول الأول فقد ناقضت الأول بالثاني ، لأن القديم من لم يسبقه شيء ~~ولم يعارضه في الأولية . وقد أشار بقوله : وكان عرشه على الماء إلى أنهما ~~كانا مبدأ التكوين وأنهما كانا مخلوقين قبل السموات والأرض ، ولم يكن تحت ~~العرش قبل السموات والأرض إلا الماء . وكيفما كان فالله سبحانه خالق ذلك ~~كله وممسكه بقوته وقدرته انتهى كلامه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد ~~الشيخ بما قاله أن المعطوف عليه مقيد بقوله : ولم يكن قبله شيء . ولو جعل ~~المعطوف عليه غير مستقل لزم المحذور ، فإذا جعل مستقلا وعطف الثانية على ~~الأولى فلا ، فإذن لفظه كان في الموضعين بحسب حال مدخولهما . فالمراد ~~بالأول الأزلية والقدم ، وبالثاني الحدوث بعد العدم . والحاصل أن قوله : ~~وكان عرشه على الماء ، عطف على مجموع قوله : ( كان الله ولم يكن قبله شيء ) ~~. وأنه من باب الإخبار عن حصول الجملتين في الوجود وتفويض الترتيب إلى ~~الذهن ، فالواو بمنزلة ثم . قال العسقلاني : وليس المراد بالماء ماء البحر ~~بل هو ما تحت العرش كما شاء الله . وقال ابن الملك : وكان عرشه على الماء ، ~~والماء على متن الريح ، والريح قائمة بقدرة الله تعالى . وقيل : خلق العرش ~~والماء قبل السموات والأرض ثم خلقهما من الماء بأن تجلى على الماء فتموج ~~واضطرب وحصل له زبد ms6184 فاجتمع في محل الكعبة الشريفة ، ولذا سميت مكة أم القرى ~~، ثم دحيت الأرض من تحتها ، ثم ألقى الجبال عليها لئلا تميد ، وأول الجبال ~~أبو قبيس على بعض الأقوال ، وطلع دخان من تموج الماء إلى جانب السماء ، ~~فخلقت السموات منها . ومجملة في سورة حم فصلت وتفصيله في كتب المفسرين وسير ~~المؤرخين والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم بالأولين والآخرين . ( وكتب ) أي ~~أثبت جميع ما هو كائن ( في الذكر كل شيء ) أي في اللوح المحفوظ . قال ~~الراوي : ( ثم أتاني رجل فقال : يا عمران أدرك ناقتك ) أي الحقها ( فقد ~~ذهبت ) أي منفلتة ( فانطلقت أطلبها ) حال أو استئناف تعليل . ( وأيم الله ) ~~بفتح همز وصل أو قطع وتحتية ساكنة وميم مضمومة مضافة إلى الجلالة ، وهي ~~كلمة بنفسها وليست جمعا . قال شارح : أيم الله اسم موضوع للقسم عند سيبويه ~~وهمزته للوصل ، ولم يجيء في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها . وتقديره أيم ~~الله قسمي ، وعند الكوفيين هو محذوف أيمن جمع يمين وهمزته للقطع . ( لوددت ~~) أي لتمنيت ( أنها ) أي الناقة . ( قد ذهبت ) أي فقدت ( ولم أقم ) أي في ~~طلبها المانع من سماع بقية كلام رسول الله مع أهل اليمن . ( رواه البخاري ) ~~. # PageV10P365 # ( 5699 ) ( وعن عمر ) رضي الله عنه ( قال : قام فينا ) أي خطيبا ( رسول ~~الله مقاما ) أي قياما عظيما . ( فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة ~~منازلهم وأهل النار منازلهم ) أي فبين المبدأ والمعاد . وتوضيحه أنه بين ~~أحوال الأمم كلهم إلى وقت دخول الجنة ، وعين أحوال أمته مما يجري عليهم من ~~الخير والشر إلى أن يدخل أهل الجنة منهم الجنة ، وأهل النار النار . ( حفظ ~~ذلك من حفظه ونسيه من نسيه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : حتى غاية أخبرنا ، ~~أي أخبرنا مبتدئا من بدء الخلق حتى انتهى إلى دخول أهل الجنة الجنة ، ووضع ~~الماضي موضع المضارع مبالغة للتحقيق المستفاد من قول الصادق الأمين . وقال ~~العسقلاني : أي أخبرنا عن المبدأ شيئا بعد شيء إلى أن انتهى الإخبار عن حال ~~الاستقرار في الجنة والنار . ودل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع ~~أحوال ms6185 المخلوقات من المبدأ والمعاد والمعاش . وتيسير إيراد ذلك كله في مجلس ~~واحد من خوارق العادة أمر عظيم . ( رواه البخاري ) . # ( 5700 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : إن ~~الله كتب ) أي أثبت أو أمر أن يكتب الملائكة ( كتابا ) أي مكتوبا وهو اللوح ~~، أو كتب كتابة مستقلة . ( قبل أن يخلق الخلق : إن رحمتي ) بكسر الهمزة ~~وفتحها ( سبقت غضبي ) أي غلبت ، كما في رواية : والمعنى غلبت الرحمة ~~بالكثرة في متعلقها على الغضب . والحاصل أن إرادة الخير والنعمة والمثوبة ~~منه سبحانه لعباده ، أكثر من إرادة الشر والنقمة والعقوبة ، لأن الرحمة ~~عامة والغضب خاص ، كما حقق في قوله : الرحمن الرحيم . حيث قيل : رحمة ~~الرحمن عامة للمؤمن والكافر ، بل لجميع الموجودات . ولذا لا يطلق الرحمن ~~على غيره سبحانه . فإذا عرفت هذا فالكسر على الحكاية ، ويكون لفظة إن من ~~جملة المكتوب ، والفتح على أنها بدل من كتابا ، وعلى كل فالمكتوب إنما هو ~~هذه الجملة . ويؤيده قوله : ( فهو مكتوب عنده فوق العرش ) والمعنى أنه ~~مكتوم عن سائر الخلائق مرفوع عن حيز الإدراك . وقيل : معناه أنه مثبت في ~~علمه PageV10P366 سبحانه . وأما اللوح المحفوظ فقد يطلع على بعض معلوماته ~~من أراد الله من ملائكته وأنبيائه وخلص أوليائه من أرباب الكشوف ، لا سيما ~~إسرافيل [ عليه السلام ] ، فإنه موكل عليه ويأخذ الأمور منه فيأمر جبريل ~~وميكائيل وعزرائيل [ عليهم الصلاة والسلام ] . كلا بما هو من جنس عمله على ~~ما ورد في بعض الأخبار والآثار . وأما على قول من فسر الكتاب هنا باللوح ~~المحفوظ أو القضاء الإجمالي والتفصيلي فيتعين الكسر على الاستئناف ، اللهم ~~إلا أن تجعل هذه الجملة المستفادة من الحكمة الإجمالية زبدة ما في اللوح ~~المحفوظ وعمدة ما فيه من أنواع الحظوظ . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ~~يحتمل أن يكون المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، ويكون معنى قوله : فهو مكتوب ~~عنده . فعلم ذلك عنده . ويحتمل أن يراد منه القضاء الذي قضاه . وعلى ~~الوجهين فإن قوله : فهو عنده فوق العرش . تنبيه على كينونته مكنونا عن سائر ~~الخلائق مرفوعا عن حيز الإدراك ms6186 ، ولا تعلق لهذا القول بما يقع في النفوس من ~~التصورات ، تعالى عن صفات المحدثات . فإنه هو المباين عن جميع خلقه المستلط ~~على كل شيء بقهره وقدرته . وفي سبق الرحمة بيان أن قسط الخلق ههنا أكثر من ~~قسطهم من الغضب ، وأنها تنالهم من غير استحقاق . وأن الغضب لا ينالهم إلا ~~باستحقاق . ألا يرى أنها تشمل الإنسان جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا من غير ~~أن يصدر منه طاعة استوجب بها ذلك ، ولا يلحقه الغضب إلا بما يصدر عنه من ~~المخالفات ، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك . ولذلك خلقهم . فلله الحمد ~~على ما ساق إلينا من النعم قبل استحقاقها . وقال النووي : غضب الله تعالى ~~ورضاه يرجعان إلى اثابة المطيع وعقاب العاصي . والمراد بالسبق هنا والغلبة ~~في أخرى كثرة الرحمة وشمولها . كما يقال : غلب على فلان الكرم والشجاعة ، ~~إذا كثرا منه . أقول : ولو أبقيا على حقيقتهما من غير ارادة المجاز جاز ~~أيضا ، لأن رحمته تعالى سابقة على غضبه باعتبار التعلق بالنسبة إلى كل أحد ~~من مخلوقاته . فإن أول الرحمة نعمة الإيجاد ثم نعمة الإمداد ، فلا يخلو عن ~~النعمتين أحد من العباد . وكذا منحه سبحانه بالنسبة إلى محنة غالبة كثيرة ~~شاملة لعموم الخلائق سواء من أطاعه أو عصاه في البلاد . قال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : يحتمل أن تكون أن مفتوحة بدلا من كتابا ، ومكسورة حكاية لمضمون ~~الكتاب ، وهو على وان قوله تعالى : 16 ( { كتب ربكم على نفسه الرحمة } ) [ ~~الأنعام 54 ] . أي أوجب وعدا أن يرحمهم قطعا بخلاف ما يترتب عليه مقتضى ~~الغضب . فإن الله تعالى غفور كريم يتجاوز عنه بفضله وأنشد : # % # وإني إذا أوعدته أو وعدته % # لمخلف إيعادي ومنجز موعدي % # فالمراد بالسبق هنا القطع لوقوعها . قلت : لا بد وأن يخص بالمؤمنين ممن ~~تعلق المشيئة بمغفرتهم وسبق الإرادة برحمتهم ، وإلا فعذاب الكافر مقطوع ~~الوقوع بل واجب الحصول لقوله تعالى : 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ~~) [ النساء 48 ] . والتخلف في خبره غير جائز قطعا . وقد PageV10P367 حررت ~~هذه المسألة في خصوص رسالة سميتها : بالقول السديد في خلف ms6187 الوعيد . ( متفق ~~عليه ) . # ( 5701 ) ( وعن عائشة ) رضي الله [ تعالى ] عنها ( عن رسول الله قال : ~~خلقت الملائكة من نور وخلق الجان ) أي جنسهم . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~الجان الجن ، وقال شارح : يعني أبا الجن وهو المناسب لمقابلته بآدم ، ثم ~~قيل : المراد به إبليس . ( من مارج ) أي لهب مختلط بسواد دخان النار . قال ~~تعالى : 16 ( { وخلق الجان من مارج من نار } ) [ الرحمن 15 ] . وقال : 16 ( ~~{ والجان خلقناه من قبل من نار السموم } ) [ الحجر 27 ] . ( وخلق آدم ) ~~بصيغة المجهول كما قبله ( مما وصف لكم ) على بناء المفعول ، [ أي ] مما ~~بينه الله لكم في قوله : 16 ( { خلقه من تراب } ) [ آل عمران 59 ] . وقوله ~~: 16 ( { خلق الإنسان من صلصال كالفخار } ) [ الرحمن 14 ] . وقوله : { ولقد ~~خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون } ) [ الحجر 26 ] ، وقوله : 6 ( { إني ~~خالق بشرا من طين } ) [ ص 71 ] ، ولعل كثرة ما ورد في حقه مع اشتهارها ~~أوجبت الإبهام في قوله : مما وصف لكم . ( رواه مسلم . ) وكذا أحمد . وروى ~~الحكيم الترمذي وابن عدي في الكامل بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعا : ( خلق ~~الله آدم من تراب الجابية وعجنه بماء الجنة ) . والجابية على ما في القاموس ~~. قرية بدمشق ، وباب الجابية من أبوابها . وروى ابن عساكر عن أبي سعيد ~~مرفوعا : ( خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم ) . وروى الطبراني ~~عن أبي أمامة مرفوعا : ( خلق الحور العين من الزعفران ) . وروى الحكيم [ ~~الترمذي ] وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وأبو الشيخ في العظمة وابن ~~مردويه عن أبي الدرداء رفعه : ( خلق الله عز وجل الجن ثلاثة أصناف : صنف ~~حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب ~~والعقاب . وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف ، صنف كالبهائم ، وصنف أجسادهم ~~أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين ، وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ~~ظله ) . وفي قوله : وصنف عليهم الحساب والعقاب . إيماء إلى قول أبي حنيفة ~~وتوقفه في حق الجن بالثواب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . # ( 5702 ) ( وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال : لما صور ms6188 الله آدم في ~~الجنة ترك PageV10P368 ما شاء الله أن يتركه ) أي في الجنة . قال التوربشتي ~~[ رحمه الله ] : أرى هذا الحديث مشكلا جدا . فقد ثبت بالكتاب والسنة أن آدم ~~خلق من أجزاء الأرض ، وقد دل على أنه أدخل الجنة وهو بشر حي . ويؤيده ~~المفهوم من نص الكتاب : 16 ( { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } ) [ ~~البقرة 35 ] . وقال شارح : قيل : يحتمل أن تكون الكلمتان ، أعني في الجنة ~~سهوا من بعض الرواة أخطأ سمعه فيهما . قال القاضي [ رحمه الله ] : الأخبار ~~متظاهرة على أنه تعالى خلق آدم من تراب قبض من وجه الأرض وخمره حتى صار ~~طينا ، ثم تركه حتى صار صلصالا ، وكان ملقى بين مكة والطائف ببطن نعمان وهو ~~من أودية عرفات . ولكن ذلك لا ينافي تصويره في الجنة ، لجواز أن تكون طينته ~~لما خمرت في الأرض وتركت فيها حتى مضت عليها الأطوار واستعدت لقبول الصورة ~~الإنسانية ، حملت إلى الجنة وصورت ونفخ فيها الروح . وقوله تعالى : 16 ( { ~~يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } ) . لا دلالة له أصلا على أنه أدخل الجنة ~~بعد ما نفخ [ فيه ] الروح ، إذ المراد بالسكون الاستقرار والتمكن . والأمر ~~به لا يجب أن يكون قبل الحصول في الجنة ، كيف وقد تظاهرت الروايات على أن ~~حواء خلقت من آدم في الجنة وهي أحد المأمورين ، ولعل آدم عليه الصلاة ~~والسلام لما كانت مادته التي هي البدن من العالم السفلي وصورته التي بها ~~يتميز عن سائر الحيوانات ويضاهي بها الملائكة من العالم العلوي ، أضاف ~~الرسول تكون مادته إلى الأرض لأنها نشأت منها . وأضاف حصول صورته إلى الجنة ~~لأنها وقعت فيها . ( فجعل إبليس ) أي فشرع من كمال تلبيسه . ( يطيف به ) ~~بضم حرف المضارعة . قال النووي [ رحمه الله ] تعالى : طاف بالشيء يطوف طوفا ~~وطوافا وأطاف به يطيف إذا استدار حوله . ( ينظر ما هو ) استئناف بيان أو ~~حال ، أي يتفكر في عاقبة أمره ويتأمل ماذا يظهر منه . ( فلما رآه أجوف ) ~~وهو من له جوف . ( عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك ) أي لا يتقوى بعضه ببعض ms6189 ، ~~ولا قوة له ولا ثبات ، بل يكون متزلزل الأمر متغير الحال متعرضا للآفات ~~والتمالك التماسك . وقيل : المعنى لا يقدر على ضبط نفسه من المنع عن ~~الشهوات . وقيل : لا يملك دفع الوسواس عنه . وقيل : لا يملك نفسه عند الغضب ~~. وقال النووي [ رحمه الله ] : الأجوف في صفة الإنسان ، مقابل للصمد في صفة ~~الباري . قيل : السيد سمي بالصمد لأنه يصمد إليه في الحوائج ويقصد إليه في ~~الرغائب ، من صمدت الأمر إذا قصدته . وقيل : إنه المنزه عن أن يكون بصدد ~~الحاجة ، أو في معرض الآفة ، مأخوذ من الصمد بمعنى المصمد وهو الذي لا جوف ~~له . فالإنسان مفتقر إلى الغير بقضاء حوائجه وإلى الطعام والشراب ليملأ ~~جوفه ، فإذن لا تماسك له في شيء ظاهرا وباطنا . أقول : ولعل جنس الجن ليسوا ~~على صفة الأجوفية ليتم الاستدلال بالهيئة المخصوصة الإنسانية . ( رواه مسلم ~~) . # PageV10P369 # ( 5703 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : اختتن ~~إبراهيم النبي ) أي نفسه عليه الصلاة والسلام بأمر الملك العلام حيث قال ~~تعالى : 16 ( { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } ) [ البقرة 124 ] . ~~( وهو ) أي والحال أنه . ( ابن ثمانين سنة ) وفي الموطأ : ابن مائة وعشرين ~~سنة . قيل : والأول هو الصحيح ، كذا ذكره الأكمل في شرح المشارق . ( ~~بالقدوم ) بفتح القاف وضم الدال المخففة ، وفي نسخة تشديدها . قال صاحب ~~القاموس : القدوم آلة للنجر وموضع اختتن به إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ~~وقد تشدد داله . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : القدوم بالتخفيف آلة النجار ~~معروفة وبالتشديد اسم موضع . وقيل : هو بالتخفيف أيضا ، هكذا في جامع ~~الأصول ، وفي كتاب الحميدي . قال البخاري [ رحمه الله ] : قال أبو الزناد ~~وهو راوي الحديث : اختتن إبراهيم بالقدوم ، مخففة . قال التوربشتي [ رحمه ~~الله ] : ومن المحدثين من يشدد وهو خطأ . قال النووي [ رحمه الله ] : ~~القدوم وقع في رواية البخاري الخلاف في التشديد والتخفيف ، ويقا لآلة ~~النجار قدوم بالتخفيف لا غير . وأما القدوم مكان بالشام ففيه التخفيف ~~والتشديد ، فمن رواه بالتشديد أراد القرية . ورواية التخفيف يحتمل القرية ~~والآلة ، والأكثرون على التخفيف . ( متفق عليه . ) ورواه أحمد . # ( 5704 ) ( وعنه ms6190 ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ) بفتح الذال وفي نسخة بكسرها قال ميرك ~~نقلا عن الشيخ : هو اسم لا صفة ، لأنك تقول كذب كذبة ، كما تقول ركع ركعة ، ~~ولو كان صفة لسكن في الجمع . وقال أبو البقاء : الجيد أن يقال بفتح الذال ~~في الجمع . أقول : ولعل وجهه أن المصدر جاء بالفتح والكسر على ما يفهم من ~~القاموس . لكن لما كان الفتح مخصوصا بالمعنى الإسمي بخلاف الكسر ، فإنه ~~مشترك بين الاسم والمصدر كان الفتح أجود . هذا وقد أورد على الحصر ما رواه ~~مسلم من ذكر قول إبراهيم في الكوكب هذا ربي ، وأجيب بأنه في حالة الطفولية ~~وهي ليست زمان التكليف . أو المقصود منه الاستفهام للتوبيخ والاحتجاج . قال ~~المازري : أما الكذب على الأنبياء فيما هو طريق البلاغ عن الله عز وجل ، ~~فالأنبياء معصومون منه سواء قل أو كثر . فإن تجويزه منهم يرفع الوثوق ~~بأقوالهم ، لأن منصب النبوة يرتفع عنه . وأما ما لا يتعلق بالبلاغ ويعد من ~~الصغائر كالكذبة الواحدة في حقير من أمور الدنيا ، ففي إمكان وقوعه منهم ~~وعصمتهم منه PageV10P370 القولان المشهوران للسلف والخلف . قال عياض : ~~الصحيح أن الكذب لا يقع منهم مطلقا . وأما الكذبات المذكورات فإنما هي ~~بالنسبة إلى فهم السامع لكونها في صورة الكذب ، وأما في نفس الأمر فليست ~~كذبات . قلت : ووافقه شارح من علمائنا حيث قال : إنما سماها كذبات ، وإن ~~كانت من جملة المعاريض لعلو شأنهم عن الكناية بالحق . فيقع ذلك موقع الكذب ~~عن غيرهم ، أو لأنها لما كانت صورتها صورة الكذب سميت كذبات . وقال الأكمل ~~في شرح المشارق : يحتمل أن يراد بها حقيقة الكذب لأن الاستثناء من النفي ~~إثبات ، فيحتاج إلى العذر بأن الكذب للإصلاح جائز ، فما ظنك في دفع ظلم ~~الظالمين . قال ابن الملك : كيف يحتمل ذلك ومع كلام إبراهيم عليه [ الصلاة ~~] والسلام قرينة حالية ومقالية دالة ، على أنه تجوز فيه . ولم يرد ظاهره ~~إلا أن يرى أن من جملة كذباته قوله لسارة : إنك أختي في ms6191 الإسلام . فقوله : ~~في الإسلام ، قرينة على أنه لم يرد به الأخت في النسب . وقوله : بل فعله ~~كبيرهم . فإن استحالة صدور الفعل من الجماد قرينة على أنه مؤول أو مجوز فيه ~~، فلا يكون كذبا . قلت : ولا سيما فيه قول بالوقف على : بل فعله . ~~والابتداء بقوله : كبيرهم هذا . ( اثنتين منهن ) بدل من ثلاث كذبات . ( في ~~ذات الله ) أي لأجل الله تعالى ، أو في أمر الله ، أو فيما يتعلق بتنزيه ~~ذاته عن الشريك . أو يراد به القرآن ، أي في كلامه . وعبر به عنه لما لم ~~ينفك عن المتكلم كما هو رأي الأشعري ، كذا ذكره ابن الملك . وتوضيحه ما قال ~~شارح : أي في أمر الله وما يختص به ، إذ لم يكن لإبراهيم نفسه فيه أرب لأنه ~~قصد بالأولى أن يتخلف عن القوم بهذا العذر ، فيفعل بالأصنام ما فعل ~~وبالثانية الزام الحجة عليهم بأنهم ضلال سفهاء في عبادة ما لا يضر ولا ينفع ~~. وقيل : يحتمل حذف المضاف أي في كلام ذات الله ، يعني أن ثنتين مذكورتان ~~في كلام الله تعالى دون الثالثة ، وهي قوله لسارة : هي أختي . قال النووي : ~~وهذه أيضا في ذات الله تعالى لأنها سبب دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة ~~عظيمة لا يرضى بها الله تعالى . وإنما خص الثنتين بأنهما في ذات الله تعالى ~~لكون الثالثة تضمنت نفعا له ودفعا لحرمه هذا . وفي المغرب ذو بمعنى الصاحب ~~، يقتضي شيئين موصوفا ومضافا إليه . وتقول للمؤنث : امرأة ذات مال . ثم ~~اقتطعوها عن مقتضاها وأجروها مجرى الأسماء التامة المستقلة بأنفسها غير ~~المقتضية لما سواها . فقالوا : ذات قديمة أو محدثة ، ونسبوا إليها من غير ~~تغيير علامة التأنيث . فقالوا : الصفات الذاتية ، واستعملوها استعمال النفس ~~، والشيء ، عن أبي سعيد كل شيء ذات وكل ذات شيء . قال الطيبي رحمه الله : ~~قوله : في ذات الله ، أي في الدفع عن ذات الله ما لا يليق بجلاله . ويدل ~~عليه ما جاء في حديث آخر ( ما فيها كذبة ، إلا ما حل عن دين الله ) ، أي ~~خاصم وجادل وذب عن دين الله . وهو بمعنى ms6192 التعريض لأنه نوع من الكناية . ~~ونوع من التعريض يسمى الاستدراج وهو ارخاء العنان مع الخصم في المجارات ~~ليعثر ، حيث يريد تبكيته ، فسلك إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام مع القوم ~~[ هذا ] المنهج فحينئذ . ( قوله : ) بالرفع وفي نسخة بالجر ( إني سقيم ) ~~وذلك عندما طلبوا منه عليه الصلاة والسلام أن يخرج معهم إلى عيدهم ، فأراد ~~أن يتخلف عنهم للأمر الذي هم به . فنظر نظرة في النجوم . فقال إني سقيم . ~~وفيه إيهام منه أنه PageV10P371 استدل بإمارة علم النجوم على أنه سيسقم ~~ليتركوه فيفعل بالأصنام ما أراد أن يفعل . أو سقيم القلب لما فيه من الغيظ ~~باتخاذكم النجوم آلهة أو بعبادتكم الأصنام . ( وقوله : ) بالوجهين ، وهو ~~حين كسر عليه الصلاة والسلام أصنامهم إلا كبيرها وعلق الفاس في عنقه . ( ~~وقوله : ) بالوجهين ، وهو حين كسر عليه الصلاة والسلام أصنامهم إلا كبيرها ~~وعلق الفاس في عنقه . ( بل فعله كبيرهم هذا ) أي فاسألوهم إن كانوا ينطقون ~~. يعني إن كان لهم نطق . ففيه تنبيه نبيه على أن الإله الذي لم يقدر على ~~دفع المضرة عن نفسه كيف يرجى منه دفع الضرر عن غيره ، وايماء إلى أن العاجز ~~عن النطق لا يصلح للألوهية . فإن الإله من هو منعوت بصفات الكمال من أسماء ~~الجلال والجمال . ( وقال : ) أي النبي في بيان الثالثة ( بينا هو ) أي ~~إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام متوجه إلى الشام ( ذات يوم ) أي بعد هلاك ~~نمروذ . ( وسارة ) عطف على هو وهي بنت عمه . ( إذ أتى ) أي مر إبراهيم ( ~~على جبار من الجبابرة ) أي ظالم مسلط . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أتى ~~جواب بينا ، أي بينا هما يسيران ذات يوم إذ أتيا على بلد جبار من الجبابرة ~~فوشي بهما . ( فقيل له : ) أي للجبار ( إن ههنا ) أي في بدنا هذا ( رجلا ~~معه امرأة من أحسن الناس ) أي صورة ( فأرسل ) أي رسولا ( إليه ) أي إلى ~~إبراهيم يطلبه فذهب إليه ( فسأله عنها ) أي عن جهتها ( من هذه ) أي من تكون ~~لك هذه المرأة التي معك . [ قال الطيبي [ رحمه الله ] : من هذه بيان للسؤال ~~، أي سأل الجبار بهذا اللفظ ms6193 . ( قال : أختي ) أي في الإسلام . وقيل كان ~~كاذبا وكان جائزا ، بل واجبا في دفع الظالم على ما في شرح مسلم ، لكن حمله ~~على التعريض أولى . فإنه قال ، على ما رواه ابن عدي والبيهقي عن عمران بن ~~حصين : ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) . مع أن نفس قوله : أختي ، لا ~~يخلو عن تعريض ما حيث لم يقل هذه أختي ، أو هي أختي ( فأتى ) أي إبراهيم ( ~~سارة فقال لها : إن هذا الجبار أن يعلم ) أن شرطية أي إن علم ( أنك امرأتي ~~يغلبني عليك ) أي في أخذك بالظلم عني . ( فإن سألك ) أي عن نسبك ونسبتك على ~~تقدير ارساله إليك ووصولك عنده . ( فأخبريه أنك أختي ) أي على طريق التعريض ~~كما فعلته . ( فإنك أختي في الإسلام ) أي حقيقة بلا مشاركة لأحد ، غيرنا في ~~هذا المقام كما بينه بقوله : ( ليس ) أي موجود ( على وجه الأرض مؤمن غيري ~~وغيرك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : يريد به قوله تعالى : 16 ( { إنما ~~المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] . بمعنى أن الإيمان قد عقد بين أهله من ~~السبب القريب والنسب اللاحق ما يفضل الأخوة في النسب السابق ، وليس أحد أحق ~~بهذا العقد مني ومنك الآن ، لأنه ليس على وجه اورض مؤمن غيري وغيرك انتهى . ~~واستشكل PageV10P372 بكون لوط عليه [ الصلاة ] والسلام يشاركهما في الإيمان ~~كما قال تعالى : 16 ( { فآمن له لوط } ) [ العنكبوت 26 ] . ويمكن أن يجاب ~~بأن مراده بالأرض هي التي وقع فيها ما وقع له ولم يكن معه لوط إذ ذاك ، ~~ذكره العسقلاني [ رحمه الله ] . ثم قيل : كان من أمر ذلك الجبار الذي يتدين ~~به في الأحكام السياسية أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج ، ويرى أنها إذا ~~اختارت الزوج فليس لها أن تمتنع من السلطان ، بل يكون هو أحق بها من زوجها ~~. فإن اللائي لا أزواج لهن فلا سبيل عليهن إلا إذا رضين . ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه إن علم ذلك الزمني بالطلاق أو قصد قتلي حرصا عليك . لأن دين ~~الملك أن لا يحل له التزوج والتمتع بقرابات الأنبياء . ( فأرسل ) أي الجبار ~~( إليها ms6194 ) أي إلى سارة يطلبها ( فأتى بها ) أي جيء بها إلى الجبار ( قام ~~إبراهيم ) استئناف بيان كان قائلا قال : فماذا فعل بعد . فأجيب : قام ~~إبراهيم . ( يصلي ) حال أو استئناف تعليل أي ليصلي عملا بقوله تعالى : 16 ( ~~{ واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] . كما ( كان إذا حزبه أمر ~~صلى ) ، على ما رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة . ( فلما دخلت ) بصيغة الفاعل ~~، وفي نسخة : أدخلت . ( عليه ) أي على الجبار ( ذهب ) أي طفق ( يتناولها ) ~~أي يأخذها أو يمسها ( بيده ) أي من غير سؤال وجواب ، أو بعد سؤالها وسماع ~~جوابها ، لكن غلب عليه الميل إليها لكمال حسنها وجمالها . ( فأخذ ) بصيغة ~~المجهول مخففا ، أي حبس نفسه وضغط . والمراد به الخنق ههنا ، أي أخذ بمجاري ~~نفسه حتى سمع له غطيط . وقال ابن الملك : فأخذ ببناء المجهول أي حبس عن ~~امساكها ، أو عوقب بذنبه أو أغمى عليه . وفي نسخة بتشديد الخاء . قال شارح ~~: ويروى أخذ على بناء المجهول من التأخيذ ، وهو استجلاب قلب شخص برقية أو ~~غيرها كالسحر ، بحيث يصل له خوف أو هيمان أو جنون على ما قاله العسقلاني . ~~ويؤيد رواية التخفيف قول المؤلف . ( ويروى ) أي بدل فأخذ ، أو زيادة عليه . ~~( فغط ) بضم غين معجمة وتشديد طاء مهملة أي خنق ( حتى ركض برجليه ) أي ضرب ~~برجليه الأرض من شدة الغط . وقال ابن الملك : أي حصر حصرا شديدا . وقيل : ~~الغط هنا بمعنى الخنق ، أي أخذ بمجامع مجاري نفسه حتى يسمع له غطط نخير ، ~~وهو صوت بالأنف ، وقال العسقلاني : أي اختنق حتى صار كالمصروع . ( فقال : ~~ادعي ) أي سلي ( الله لي ) أي لأجلي الخلاص ( ولا أضرك ) أي بالتعرض لك ( ~~فدعت الله فأطلق ) أي من الأخذ ( ثم تناولها ) أي أراد تناولها ( الثانية ) ~~أي المرة الثانية ( فأخذ مثلها ) أي مثل الأخذة الأولى ( أو أشد ) أي بل ~~أشد منها ( فقال : ادعي الله لي ولا أضرك . فدعت الله فأطلق فدعا بعض حجيته ~~) بفتحتين جمع حاجب كطلبة جمع طالب ( فقال : إنك لم تأتني بإنسان ) أي حتى ~~أقدر عليها ( إنما أتيتني بشيطان ) أي جيث لم أقدر عليها ms6195 بل PageV10P373 ~~تصرعني وتريد أن تهلكني . قال الطيبي : أراد به المتمرد من الجن وكانوا ~~يهابون الجن ويعظمون أمرهم . ( فأخدمها هاجر ) أي جعل الجبار هاجر خادمة ~~لسارة لما رأى كرامتها وقربها عند الله ، أو جبرا لما وقع من كسر خاطرها ~~حيث تعرض لها . ( فأتته ) أي إبراهيم ( وهو قائم يصلي ) وهو إما لعدم ~~اطلاعه على خلاصها استمر على حاله ، أو انكشف له الأمر وزاد في العبادة ~~ليكون عبدا شكورا بعد ما كان عبدا صبورا . ويؤيد الأول قوله : ( فأومأ ) ~~بهمزتين أي أشار إبراهيم ( بيده ) أي إلى سارة وهو في الصلاة ( مهيم ) بفتح ~~فسكون مرتين . أي ما شأنك وما حالك . وهي كلمة يمانية يستفهم بها ، وههنا ~~مفسرة للإيماء . أي أومأ بيده بما يفهم منه معناه وليست بترجمة لقوله ، ~~وإلا لكان من حقه أن يقول : فأومأ بيده ، وقال : مهيم . ( قالت : رد الله ~~كيد الكافر في نحره ) أي على صدره وهو من قوله تعالى : 16 ( { ولا يحيق ~~المكر السيء إلا بأهله } ) [ فاطر 43 ] . ومن قبيل الدعاء المأثور : اللهم ~~إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم . ( وأخدم هاجر ) أي أم إسماعيل [ ~~عليه الصلاة والسلام ] . قيل : سميت هاجر لأنها هاجرت من الشام إلى مكة . ~~وقيل : كان لا يولد له من سارة فوهبت هاجر له ، وقالت : عسى الله أن يرزقك ~~منها ولدا . وكان إبراهيم عليه السلام يومئذ ابن مائة سنة نقله ابن الملك . ~~( قال أبو هريرة : تلك ) أي هاجر ( أمكم ) أي جدتكم ( يا بني ماء السماء ) ~~قال القاضي [ رحمه الله ] : قيل . أراد بهم العرب ، سموا بذلك لأنهم يتبعون ~~المطر ويتعيشون به ، والعرب وإن لم يكونوا بأجمعهم من بطن هاجر ، لكن غلب ~~أولاد إسماعيل على غيرهم . وقيل : أراد بهم الأنصار لأنهم أولاد عامر بن ~~حارثة الأزدي ، جد نعمان بن المنذر ، وهو كان ملقبا بماء السماء لأنه كان ~~يستمطر به . ويحتمل أنه أراد بهم بني إسماعيل وسماهم بذلك لطهارة نسبهم ~~وشرف أصولهم . قال ابن الملك : وقيل : أشار بهم لكونهم من ولد هاجر لأن ~~إسماعيل أنبع الله تبارك وتعالى له زمزم . وهي ms6196 من ماء السماء والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : فإذا شهد له الصادق ~~المصدوق بالبراءة ساحة ، فما باله يشهد على نفسه بها في حديث الشفاعة في ~~قوله : ( وإني كنت كذبت ثلاث كذبات ) . فذكرها ثم قال : ( نفسي نفسي نفسي ) ~~. على أن تسميتها وإنها معاريض بالكذبات إخبار الشيء على خلاف ما هو به . ~~قلت : نحن وإن أخرجناها عن مفهوم الكذبات باعتبار التورية وسميناها معاريض ~~، فلا شك أن صورتها صورة التعويج عن المستقيم . فالحبيب قصد إلى براءة ساحة ~~الخليل عما لا يليق به فسماها معاريض ، والخليل لمح إلى مرتبة الشفاعة ~~هنالك وأنها مختصة بالحبيب PageV10P374 فتجوز بالكذبات . ( متفق عليه ) . # ( 5705 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : { رب أرني كيف تحيي الموتى } تمامه : { ~~قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } . قال ابن الملك : أراد أن ما ~~صدر من إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام لم يكن شكا ، بل كان طلبا لمزيد ~~العلم ، وأنا أحق به لأني مأمور بذلك لقوله تعالى : 16 ( { وقل رب زدني ~~علما } ) [ طه 114 ] . وأطلق الشك بطريق المشاكلة . وقال الإمام المزي : ~~معناه لو كان الشك متطرقا إليه لكنت أحق به ، وقد علمتم أني لم أشك ، ~~فاعلموا أنه كذلك . وإنما رجح إبراهيم علي نفسه تواضعا أو لصدوره قبل أن ~~يعلم أنه خير ولد آدم . وأما سؤال إبراهيم [ عليه السلام ] فللترقي من علم ~~اليقين إلى عين اليقين ، أو لأنه لما احتج على المشركين بأن ربه يحيي ويميت ~~طلب ذلك ليظهر دليله عيانا وتوضيحه ما قال الخطابي : مذهب هذا الحديث ~~التواضع والهضم من النفس ، وليس في قوله هذا اعتراف بالشك على نفسه ولا على ~~إبراهيم ، لكن فيه نفي الشك عن كل واحد منهما . يقول : إذا لم أشك أنا ولم ~~أرتب في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك فيه ~~ولا يرتاب به . وفيه الإعلام بأن المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة ~~الشك ms6197 ، لكن من قبل طلب زيادة العلم واستفادة معرفة كيفية الإحياء . والنفس ~~تجد من الطمأنينه بعلم الكيفية ما لم تجده بعلم الأمنية . والعلم في ~~الوجهين حاصل ، والشك مرفوع . وقد قيل : إنه إنما طلب الإيمان حسا وعيانا ~~لأنه فوق ما كان عليه من الاستدلال ، والمستدل لا تزول عنه الوساوس ~~والخواطر . فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ) انتهى . ~~وفيه أن عدم علم الأنبياء من باب الاستدلال غير ظاهر ، بل علمهم من باب ~~الكشف والمعرفة التامة والعلم اليقيني الذي لهم في السرائر ، بحيث لا يتصور ~~فيه تردد الخواطر وتوسوس الضمائر . نعم مرتبة عين اليقين فوق مرتبة علم ~~اليقين ، وإن هذا لهو حق اليقين والله الموفق والمعين . وفي بعض نسخ ~~المصابيح : نحن أحق من إبراهيم . بدون قوله بالشك ، فقال شارح له : أي نحن ~~أحق منه بالسؤال الذي سأله يريد به تعظيم أمره وأن سؤاله هذا لم يكن لنقصان ~~في عقيدته ، بل لكمال فكرته وعلو همته الطالبة لحصول الاطمئنان بالوصول إلى ~~درجة العيان . قال : وفي بعض الروايات : نحن أحق بالشك من إبراهيم [ عليه ~~الصلاة والسلام ] . ومعناه ما ذكرناه أي لم يكن صدور هذا السؤال منه شكا ~~PageV10P375 من إبراهيم ، واختلج في صدره ، إذ لو كان الشك يعتريه لنحن أحق ~~بالشك منه ، ولكنا لا نشك . فكيف يجوز أن يشك هو فيه . أقول : المراد بقوله ~~: نحن . ليس صيغة التعظيم ليحتاج إلى الاعتذار بأنه قال ذلك تواضعا ~~لإبراهيم ، بل المعنى : أني مع أمتي لا نشك في قدرة الله تعالى على احياء ~~الموتى ، بل نحن معاشر الخلق من سائر الأمم غالبا نعتقد قدرته على الإحياء ~~. وإبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام من أكمل الأنبياء في مرتبة التوحيد ~~ومقام التفريد حتى أمرنا بمتابعته على طريقه القويم وسبيله المستقيم . فكيف ~~يتصور منه الشك ، إذ لو جاز عليه الشك وهو من المعصومين المتبوعين لجاز لنا ~~بالأولى ونحن من اللاحقين التابعين . والحاصل أنه أراد بالدليل البرهاني ~~نفي الشك عن الخليل الرحماني وإيصاله إياه إلى المقام الاطمئناني والحال ~~العياني . ( ويرحم الله لوطا ) قيل : تصدير الكلام بهذا ms6198 الدعاء لئلا يتوهم ~~اعتراء نقص عليه فيما سيأتي من الأنباء على طريقة قوله تعالى : 16 ( { عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم } ) [ التوبة 43 ] حيث كان تمهيدا ومقدمة للخطاب ~~المزعج . ( لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) أي عشيرة قوية . قال ابن الملك : ~~فيه إشارة إلى وقوع تقصير منه . وقال شارح تبعا للقاضي : وكأنه استغرب منه ~~وعده بادرة إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه ، وهو عصمة الله ~~وحفظه . وعندي أن أخذ هذا المعنى من هذا المبنى ليس من طريق الأدب في ~~الإنباء عن الأنبياء ، لأنه إذا كان ينهى عن غيبة أفراد العامة حيا وميتا ، ~~فكيف يتصور أن يذكر في حق نبي مرسل ما يكون موهما لنقص مرتبته أو تنزل عن ~~علو همته . فالمعنى والله تعالى أعلم ، أنه كان بمقتضى الجبلة البشرية في ~~بعض الأمور الضرورية يميل إلى الإستعانة بالعشيرة القوية ، فيجوز لنا مثل ~~ذلك المحال ، فإنا مأمورون بمتابعة أرباب الكمال في التعلق بالأسباب مع ~~الاعتماد على رب الأرباب والله تعالى أعلم بالصواب . ثم رأيت في الجامع ~~الصغير ما يقوي المذكور من التقرير والتحرير ، وهو ما رواه الحاكم عن أبي ~~هريرة مرفوعا : رحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد وما بعث الله بعده ~~نبيا إلا في ثروة من قومه . قلت : ومنه قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب عليه ~~[ الصلاة ] والسلام : 16 ( { ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز } ) [ ~~هود 91 ] . وكذلك نبينا كان معظما ومحميا ومكرما لقربه من أبي طالب وغيره ، ~~وإليه الإيماء في قوله تعالى : 16 ( { ألم يجدك يتيما فآوى } ) [ الضحى 6 ] ~~. ( ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف ) أي مقدار طول زمن لبثه وجاءني داع ~~بالطلب أو ساع إلى الخروج . ( لأجبت الداعي ) أي ولبادرت الخروج عملا ~~بالجواز ، لكن يوسف عليه [ الصلاة ] والسلام [ صبر لحكم تقضيه ذلك ] ، كما ~~أخبر الله سبحانه عنه : 16 ( { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله } ~~) [ يوسف 50 ] . إلى آخره . وربما أوجبته عليه في مرام ذلك المقام من قصده ~~البراءة مما ms6199 اشتهر في حقه من الكلام على ألسنة العوام ليقابل صاحب الأمر ~~على جهة التعظيم والإكرام ، ألا ترى أن النبي كان PageV10P376 يكلم [ بعض ~~أمهات المؤمنين ] في طريق فمر عليه صحابي فقال له عليه [ الصلاة ] والسلام ~~: إن هذه فلانة من الأزواج الطاهرات . فقال : يا رسول الله أيظن فيك ظن ~~السوء . فقال : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم . قال التوربشتي [ ~~رحمه الله ] : هو مبني على احماده صبر يوسف [ عليه السلام ] وتركه ~~الاستعجال [ بالخروج ] عن السجن مع امتداد مدة الحبس عليه . قال : ثم إن في ~~ضمن هذا الحديث تنبيها على أن الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام وإن كانوا ~~من الله بمكان لا ينازلهم فيه أحد ، فإنهم بشر يطرأ عليهم من الأحوال ما ~~يطرأ على البشر ، فلا تعدوا ذلك منقصة ولا تحسبوه سيئة . قلت : هذا يؤيد ما ~~قررناه من قضية سيدنا لوط عليه [ الصلاة ] والسلام . وقال ابن الملك : اعلم ~~أن هذا ليس اخبارا عن نبينا بتضجره وقلة صبره ، بل فيه دلالة على مدح يوسف ~~[ عليه السلام ] وتركه الاستعجال بالخروج ليزول عن قلب الملك كان ما كان ~~اتهم به من الفاحشة ، ولا ينظر إليه بعين مشكوك انتهى . وهو بعينه كما ~~ذكرناه على ما لا يخفى . وقيل : بل فيه إشارة إلى تقصير يوسف [ عليه السلام ~~] وذلك من جهة أنه لم يترك الوسائط ولم يفوض كل ما أتاه إليه تعالى . قلت : ~~سبق أن مباشرة الأسباب لا تنافي تفويض الأمر إلى رب الأرباب ، بل قال بعض ~~العارفين : إن مرتبة جمع الجمع هي مباشرة السبب مع ملاحظة عمل الرب . وقيل ~~: بل فيه إيماء إلى تقصيره من جهة أنه كان رسولا ، ولذا دعا أهل السجن ~~بقوله : 16 ( { أأرباب متفرقون خير } ) [ يوسف 39 ] . الخ . ولم يكن له ~~طريق إلى دعوة الملك . فلما وجد إليه سبيلا قدم براءة نفسه مما نسب إليه ~~على حق الله ، وهو دعوة الملك . قلت : وهذا ظاهر البطلان ، إذ على تقدير ~~تسليم كونه رسولا عاما أو خاصا فتقديم ما يتوقف صحة الإرسال من البراءة ~~عليه مما يجب المبادرة ms6200 إليه لئلا يدور طعن طاعن حواليه . ومما يدل على صحة ~~ما قررناه على حقيقة ما حررناه ما أخرجه ابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة ~~مرفوعا : ( رحم الله يوسف [ عليه السلام ] أن كان لذا أناة حليما لو كنت ~~أنا المحبوس ، ثم أرسل إلي لخرجت سريعا ) . وفي رواية أحمد في الزهد وابن ~~المنذر عن الحسن مرسلا : ( رحم الله أخي يوسف لو أنا أتاني الرسول بعد طول ~~الحبس لأسرعت الاجابة حين قال : 16 ( { ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة ~~} ) [ يوسف 50 ] . كذا في الجامع الصغير . ( متفق عليه ) . # ( 5706 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~إن موسى كان رجلا حييا ) بكسر التحتية الأولى وبتشديد الثانية على أنه فعيل ~~أي مستحييا . ( ستيرا ) بفتح PageV10P377 السين وتخفيف الفوقية المكسورة . ~~قال شارح : أي مستورا ، والظاهر أنه مبالغة ساتر . ويدل عليه ما في نسخة من ~~كسر السين والفوقية المشددة ، وكأن الشارح جعل قوله : ( لا يرى من جلده شيء ~~) صفة كاشفة وليس بظاهر ، بل هو استئناف بيان لما يلزم من كونه كثير التستر ~~. وحاصله أنه كان من شأنه أن يستر جميع بدنه عند اغتساله . ( استحياء ) أي ~~من الناس ( فآذاه من آذاه ) بالمد فيها أي من أراد إيذاءه ( من بني إسرائيل ~~فقالوا : ) جمع باعتبار معنى من كما أفرد أولا بناء على لفظه ، ونحوه كثير ~~في التنزيل ، أي فقال بعض المؤذين ( ما تستر ) أي موسى ( هذا التستر ) أي ~~البليغ ( إلا من عيب بجلده إما برص أو أدرة ) بضم همزة وسكون دال مهملة ، ~~نفخة بالخصية على ما في النهاية . ( وإن الله أراد أن يبرئه ) بتشديد الراء ~~، أي ينزهه عن نسبة ذلك العيب ، ويثبت له الحياء من عالم الغيب . وقد أشار ~~إليه سبحانه بقول : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ~~فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها } ) [ الأحزاب 69 ] . ثم اعلم أن ~~قوله : وإن الله ، هو هكذا في النسخ المصححة بالواو . وقال الطيبي [ رحمه ~~الله ] : الفاء في قوله فإن الله للتعقيب ms6201 وأصل الكلام فقالوا كيت وكيت ~~فأراد الله أن يبرئه وأتى بإن المؤكدة تأكيدا اعتناء بشأنه . ( فخلا يوما ~~وحده ) أي انفرد عن الناس وقتا ما حال كونه منفردا . ( ليغتسل . فوضع ثوبه ~~على حجر ) أي بجنب الماء ( ففر الحجر بثوبه ) الباء للتعدية ، أي فأخذه ~~فارا عن موسى . ( فجمح موسى ) بجيم وميم وحاء مفتوحات أي ذهب وأسرع إسراعا ~~لا يرده شيء ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { وهم يجمحون } ) [ التوبة 57 ] . ( ~~في أثره ) بفتحتين وقد يكسر الهمز وتسكن المثلثة ، أي في عقب الحجر . ( ~~يقول : ) أي بلسان القال أو ببيان الحال ( ثوبي ) أي أعطني ثوبي . ( يا حجر ~~ثوبي ) أي مطلوبي ثوبي ( يا حجر ) والتكرير للتكثير ( حتى انتهى إلى ملأ من ~~بني إسرائيل ) والظاهر أن فيهم المؤذين ( فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : عريانا حال ، وكذا قوله أحسن لأن الرؤية بمعنى ~~النظر . ( وقالوا : والله ما بموسى من بأس ) أي ليس به عيب ما . ( وأخذ ~~ثوبه وطفق ) أي شرع ( بالحجر ضربا ) أي يضربه ضربا ، فالجار متعلق بالفعل ~~المقدر كما في قوله سبحانه : 16 ( { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } ) [ ص 33 ~~] . ( فوالله إن في الحجر لندبا من أثر ضربه ) الندب بفتح النون والدال أي ~~أثرا وعلامة باقية من أثر ضربه ، وأصل الندب أثر الجرح إذا لم يرتفع عن ~~الجلد ، فشبه به أثر الضرب بالحجر . وقوله : ( ثلاثا أو أربعا أو خمسا ) ~~متعلق بالضرب أو الندب ، والشك من الراوي . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ~~قوله : ثلاثا أي ندبات ثلاثا بيانا ، وتفسيرا لاسم إن وضربه هذا من أثر ~~غضبه على الحجر لأجل فراره وقلة أدبه . ولعله ذهل عن كونه مأمورا . وكان ~~ذلك في الكتاب مسطورا . PageV10P378 وفيه مأخذ لعلماء الأنام على أن ضرر ~~الخاص يتحمل لنفع العام والله [ تعالى ] أعلم بالمرام . ثم قيل : إن موسى ~~أمر بحمل الحجر معه إلى أن كان في التيه ، فضربه بعصاه مرة أو مرات فانبجست ~~منه اثنتا عشرة عينا ، قال النووي [ رحمه الله ] : فيه معجزتان ظاهرتان ~~لموسى عليه [ الصلاة ] والسلام إحداهما مشي الحجر بثوبه ، والثانية حصول ms6202 ~~الندب في الحجر بضربه . وفيه حصول التمييز في الجماد وفيه جواز الغسل ~~عريانا في الخلوة وإن كان ستر العورة أفضل . وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد ~~[ رحمهم الله ] وخالفهم ابن أبي ليلى . وقال : إن للماء ساكنا . قلت : ~~إمامنا الأعظم [ رحمه الله ] مع الجمهور وظاهر مخالفة ابن أبي ليلى في دخول ~~الماء . قال : وفيه ابتلاء الأنبياء والصالحين من أذى السفهاء والجهال ~~وصبرهم عليه ، وفيه أن الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام منزهون عن ~~النقائص في الخلق والخلق سالمون من العاهات والمعايب اللهم إلا على سبيل ~~الابتلاء . ( متفق عليه ) . # ( 5707 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ~~بينا أيوب يغتسل عريانا ) يحتمل أن يكون لابسا للإزار كما يدل عليه قوله ~~الآتي : يحثي في ثوبه . ويحتمل أن يكون متجردا عن الثياب كلها على طبق ما ~~سبق لموسى عليهما [ الصلاة ] والسلام ، وكان جائزا عندهما . لكنه أشار إلى ~~أن التستر أولى حياء من المولى ، بناء على أنه بعث ليتم مكارم الأخلاق . ( ~~فخر ) بالخاء المعجمة والراء المشددة ، أي فسقط ونزل ( عليه ) أي فوقه على ~~أطرافه ( جراد ) أي جنس جراد ( من ذهب فجعل أيوب يحثي ) أي يضعه ( في ثوبه ~~) كذا في النهاية . والأظهر أنه يأخذ بكفه أو كفيه ويضع في ثوبه المتصل به ~~وهو الإزار اللابس له قبل الغسل أو بعده أو المنفصل الذي ما لبسه بعد . وفي ~~المصابيح يحثي في ثوبه ، قال شارح له : أي يجمعه في ذيله ويضم طرف الذيل ~~إلى نفسه . ( فناداه ربه : ) أي نداء تلطف ( يا أيوب ألم أكن أغنيتك ) أي ~~جعلتك ذا غنى ( عما ترى . قال : بلى وعزتك ) قال الطيبي [ رحمه الله : هذا ~~] ليس بعتاب منه تعالى في أن الإنسان وإن كان ثريا لا يشبع بثراه ، بل يريد ~~المزيد عليه ، بل من قبيل التلطف والامتحان بأنه هل يشكر على ما أنعم عليه ~~فيزيد في الشكر ، وإليه الإشارة بقوله : ( ولكن لا غنى ) بكسر ففتح مقصورا ~~، أي لا استغناء ( بي عن بركتك ) أي عن كثرة نعمتك وزيادة رحمتك . وفي ~~رواية : من يشبع ms6203 من رحمتك ، أو من فضلك . وفيه جواز الحرص على الاستكثار من ~~الحلال في حق من وثق من نفسه الشكر عليه ، ويصرفه فيما يحب ربه ويرضاه ~~PageV10P379 ويتوجه الأمر إليه ، وفيه تسمية المال من جهة الحلال بركة في ~~المآل وحسن الخلال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ونحوه قوله لعمر [ رضي ~~الله تعالى عنه ] جوابا عن قوله : أعطه أفقر إليه مني : ما جاءك من هذا ~~المال ، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ، ( رواه ~~البخاري ) . # ( 5708 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : استب رجل من المسلمين ورجل من ~~اليهود ) بتشديد الموحدة افتعال من السب وهو الشتم ، والمعنى سب كل واحد ~~منهما الآخر . ( فقال المسلم : والذي اصطفى محمدا على العالمين ) أي جميعهم ~~من خلق الأولين والآخرين ، والمحلوف عليه مقدر . ( فقال اليهودي : ) والذي ~~اصطفى موسى على العالمين ) أي عالمي زمانه ، لكن لما كان ظاهر كلامه ~~المعارضة وحاصل مرامه المشاركة في الاصطفاء على الخلق من بين الأنبياء ، ~~وهو خلاف ما عليه العلماء ، ولذا أنكر عليه . ( فرفع المسلم يده عند ذلك ) ~~أي القول الموهم لخلاف الأدب . ( فلطم وجه اليهودي ) أي ضربه بكفه كفا له ~~وتأديبا ( فذهب اليهودي إلى النبي فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم . ~~فدعا النبي المسلم ) أي المدعى عليه ( فسأله عن ذلك ) أي الأمر ( فأخبره ) ~~أي بمطابقة الخبر ( فقال النبي : لا تخيروني ) بضم التاء وتشديد الياء من ~~التخيير بمعنى الاصطفاء ، والمعنى لا تجعلوني خيرا بمعنى لا تفضلوني . ( ~~على موسى ) أي ونحوه من أصحاب النبوة تفضيلا يؤدي إلى إيهام المنقصة ، أو ~~إلى تسبب الخصومة . فإن أمر التفضيل ليس بقطعي على وجه التفصيل . ( فإن ~~الناس ) أي جميعهم ( يصعقون ) بفتح العين ( يوم القيامة ) أي عند النفخة ~~الأولى ( فأصعق معهم ) من صعق الرجل إذا أصابه فزع فأغمي عليه ، وربما مات ~~منه ، ثم يستعمل في الموت كثيرا . لكن هذه الصعقة صعقة فزع قبل البعث لذكر ~~الإفاقة بعده [ بقوله ] : ( فأكون أول من يفيق ) فإن الإفاقة إنما تستعمل ~~في الغشي والبعث في الموت . ( فإذا موسى باطش ) قال شارح ms6204 : أي قوي ، ~~والظاهر أن معناه آخذ . ( بجانب العرش فلا أدري كان ) أي أكان ( فيمن صعق ~~فأفاق قبلي ) أي لفضيلة اختص بها . PageV10P380 ( أو كان فيمن استثنى الله ~~) أي في قوله تعالى : 16 ( { ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله } ) [ الزمر 68 ] . والمعنى أو كان فيمن لم يصعق فله ~~منقبة أيضا من هذه الجهة . قال العسقلاني : يعني فإن أفاق قبلي فهي فضيلة ~~ظاهرة ، وإن كان ممن استثناه الله تعالى فلم يصعق فهي أيضا فضيلة ، وإنما ~~نهى النبي عن التفضيل بين الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام من يقول ذلك ~~من رأيه لا من يقوله بدليل ، أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو ~~يجر إلى الخصومة . أو المراد لا تفضلوني بجميع أنواع الفضائل . بحيث لا ~~يبقى للمفضول فضيلة . أو أراد النهي عن التفضيل في نفس النبوة ، فإنهم ~~متساوون فيها وإنما التفاضل بخصائص وفضائل أخرى . قال تعالى : 16 ( { تلك ~~الرسل فضلنا بعضهم على بعض } ) [ البقرة 253 ] . 16 ( { ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض } ) [ الإسراء 55 ] . ( وفي رواية : فلا أدري أحوسب ) أي ~~أجوزي ( بصعقة يوم الطور ) بإضافة المصدر إلى الظرف . وفي نسخة بالضمير أي ~~بصعقه نفسه في ذلك اليوم ، حيث قال تعالى : 16 ( { فلما تجلى ربه للجبل ~~جعله دكا وخر موسى صعقا } ) [ الأعراف 143 ] . ففي القاموس صعق كسمع صعقا ، ~~ويحرك وصعقة وتصعاقا فهو صعق ، ككتف غشي عليه . ( أو بعث قبلي ) أي أفاق ~~قبل إفاقتي بعد ما شاركني في صعقتي . فالبعث مجاز عن الإفاقة توفيقا بين ~~الروايتين . ( ولا أقول إن أحدا ) أي لا أنا ولا غيري من الأنبياء ( أفضل ~~من يونس ابن متى ) بفتح الميم وتشديد المثناة الفوقية المقصورة . قيل : هي ~~اسم أم يونس على ما في جامع الأصول . ثم قيل : إن أحدا استعمل في الإثبات ~~لأن المعنى : لا أفضل أحدا على يونس . # ( 5709 ) ( وفي رواية أبي سعيد قال : لا تخيروا ) أي لا تفضلوا ( بين ~~الأنبياء ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قوله : لا تخيروني على موسى أي ~~لا تفضلوني عليه ms6205 ، قول قاله على سبيل التواضع أولا ثم ليردع الأمة عن ~~التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم ثانيا ، فإن ذلك يفضي بهم إلى ~~العصبية فينتهز الشيطان منهم عند ذلك فرصة يدعوهم إلى الإفراط والتفريط ، ~~فيطرون الفاضل فوق حقه ويبخسون المفضول حقه فيقعون في مهواة الغي . ولهذا ~~قال : لا تخيروا بين الأنبياء ، أي لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم ، ~~بل بما آتاكم الله من البيان . وعلى هذا النحو قوله : ( ولا أقول أن أحدا ~~خير من يونس ابن متى ) . أي لا أقول من تلقاء نفسي ولا أفضل أحدا عليه من ~~حيث النبوة والرسالة ، فإن شأنهما لا يختلف باختلاف PageV10P381 الأشخاص . ~~بل نقول كل من أكرم بالنبوة فإنهم سواء فيما جاؤوا به عن الله ، وإن اختلفت ~~مراتبهم ، وكذلك من أكرم بالرسالة . وإليه الإشارة بقوله سبحانه : 16 ( { ~~لا نفرق بين أحد من رسله } ) [ البقرة 285 ] . وإنما خص يونس [ عليه السلام ~~] بالذكر من بين الرسل لما قص الله عليه في كتابه من أمر يونس وتوليه عن ~~قومه وضجرته عن تثبطهم في الإجابة وقلة الاحتمال عنهم والاحتمال بهم حين ~~راموا التنصل . فقال عز من قائل : 16 ( { ولا تكن كصاحب الحوت } ) [ القلم ~~48 ] . وقال : 16 ( { وهو مليم } ) [ الصافات 142 ] . فلم يأمن أن يخامر ~~بواطن الضعفاء من أمته ما يعود إلى نقيصة في حقه ، فنبأهم أن ذلك ليس بقادح ~~فيما آتاه الله من فضله ، وأنه مع ما كان من شأنه كسائر إخوانه من الأنبياء ~~والمرسلين . وهذا قول جامع في بيان ما ورد في هذا الباب ، فافهم ترشد إلى ~~الأقوم . وأما ما ذكره في هذا الحديث من الصعقة فهي قبل البعث عن نفخة ~~الفزع . فأما في البعث فلا تقدم لأحد فيه على نبينا . واختصاص موسى عليه [ ~~الصلاة ] والسلام بهذه الفضيلة لا توجب له تقدما على من تقدمه بسوابق جمة ~~وفضائل كثيرة ، والله المأمول أن يعرفنا حقوقهم ويحيينا على محبتهم ويميتنا ~~على سنتهم ويحشرنا في زمرتهم . ( متفق عليه . وفي رواية : لا تفضلوا ) ~~بالضاد المعجمة المكسورة على ما في أكثر النسخ ، أي ms6206 لا توقعوا التفضيل . ( ~~بين أنبياء الله ) أي وكذا بين رسله على وجه الازراء ببعض ، فإن ذلك يكون ~~سببا لفساد الإعتقاد في بعض ، وذلك كفر . وفي نسخة بالصاد ، وهو ظاهر ، أي ~~لا تفرقوا بينهم لقوله تعالى : 16 ( { لا نفرق بين أحد منهم } ) [ البقرة ~~136 آل عمران 84 ] . # ( 5710 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ما ينبغي ~~لعبد أن يقول : إني ) أي ويعني نفسه أو نفسي ( خير من يونس ابن متى ) أي ~~فضلا عن غيري ( متفق عليه . وفي رواية للبخاري قال : من قال : أنا خير ) أي ~~في النبوة ( من يونس بن متى فقد كذب . ) لأن الأنبياء كلهم متساوون في ~~مرتبة النبوة ، وإنما التفاضل باعتبار الدرجات . وخص يونس بالذكر لأن الله ~~تعالى وصفه بأوصاف توهم انحطاط رتبته . حيث قال : 16 ( { فظن أن لن نقد ~~PageV10P382 عليه } ) [ الأنبياء 87 ] . 6 ( { إذ أبق إلى الفلك المشحون } ~~) [ الصافات 140 ] . فلفظ أنا ، واقع موقع هو ، ويكون راجعا إلى النبي . ~~ويحتمل أن يكون المراد به نفس القائل ، فحينئذ كذب بمعنى كفر ، كني به عن ~~الكفر لأن هذا الكذب مساو للكفر . قال النووي [ رحمه الله ] : قيل : ضمير ~~المتكلم يعود إلى رسول الله . وقيل : يعود إلى كل قائل ، أي لا يقوله بعض ~~الجاهلين من المجتهدين في العبادة أو العلم أو غير ذلك من الفضائل . فإنه ~~لو بلغ ما بلغ إلا أنه لم يبلغ درجة النبوة ، ويؤيده الرواية الأولى : ( ما ~~ينبغي لعبد أن يقول : إني خير من يونس ابن متى ) . أقول : في تأييدها نظر ~~لتحقق الاحتمالين فيه أيضا ، بل المعنى الثاني أظهر منها حيث قال : ما ~~ينبغي لعبد . بطريق العموم المشير إلى أنه حديث قدسي على ما ذكره السيوطي ~~في الجامع من رواية مسلم عن أبي هريرة قال [ الله ] تعالى : لا ينبغي لعبد ~~أن يقول أنا خير من يونس ابن متى . قال الخطابي : وإنما خص يونس بالذكر لأن ~~الله تعالى لم يذكره في جملة أولي العزم من الرسل ، وقال : 6 ( { فاصبر ~~لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ ms6207 نادى وهو مكظوم } ) [ القلم 48 ] . فقصر ~~به عن مراتب أولي العزم والصبر من الرسل . يقول : إذا لم آذن لكم أن ~~تفضلوني على يونس بن متى فلا يجوز لكم أن تفضلوني على غيره من ذوي العزم من ~~أجلة الأنبياء . صلوات الله [ وسلامه ] عليهم وهذا منه عليه [ الصلاة ] ~~والسلام على سبيل التواضع والهضم من النفس ، وليس ذلك بمخالف لقوله : ( أنا ~~سيد ولد آدم ولا فخر ) . لأنه لم يقل ذلك مفتخرا ولا متطاولا به على الخلق ~~، وإنما قال ذلك ذاكرا للنعمة ومصرحا بالمنة . وأراد بالسيادة ما يكرم به ~~في القيامة من الشفاعة والله تعالى أعلم . # ( 5711 ) ( وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الغلام ~~الذي قتله الخضر ) بفتح فكسر ، وفي نسخة بكسر فسكون . قال النووي [ رحمه ~~الله ] : جمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا ، لا سيما عند الصوفية ~~وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به ، والأخذ عنه وسؤاله ~~وجوابه ، وحضوره في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى . وصرح ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بذلك وشذ من أنكره من المحققين . قال الحميري ~~المفسر ، وأبو عمرو : هو نبي . واختلفوا في كونه مرسلا . وقال القشيري : ~~وكثيرون هو ولي . واحتج من قال بنبوته بقوله : 6 ( { ما فعلته عن أمري } ) ~~[ الكهف 82 ] . فدل على أنه أوحى إليه وبأنه أعلم من موسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام . ويبعد أن يكون الولي أعلم من النبي . وأجاب الآخرون ، بأنه يجوز ~~أن يكون قد ألقي إليه بطريق الإلهام ، كما ألقي إلى أم موسى ف PageV10P383 ~~قوله تعالى : 16 ( { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه } ) [ طه 38 39 ] ~~. قلت : فيه إن الوحي إلى أم موسى فيما يتعلق بتدبير خلاص الطفل حالة ~~الاضطرار في أمره ، وأما حمل أمر الغلام على الإلهام إلى الولي غير صحيح ، ~~إذ لا يصح لأحد من الأولياء أن يقتل نفسا زكية بغير نفس ، اعتمادا على ~~الوحي الإلهامي بأنه طبع كافرا . وقد قال الثعلبي المفسر : الخضر نبي معمر ~~محجوب عن أكثر الأبصار . قال ms6208 : وقيل : إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين ~~يرفع القرآن . قلت : وقد تقدم أنه يقتله الدجال . ثم ذكر أقوالا من زمن ~~إبراهيم الخليل عليه [ الصلاة ] والسلام أم بعده بقليل أو كثير . قلت : ~~ويروى أنه من أولاد آدم ، والله [ تعالى ] أعلم . وفي الجامع الصغير ، روى ~~الحرث عن أنس : الخضر في البحر وإلياس في البر ، يجتمعان كل ليلة عند الردم ~~الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ، ويحجان ويعتمران كل ~~عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل . وفي الفتاوى الحديثية رواه ~~ابن عدي في الكامل : أن إلياس والخضر عليهما الصلاة والسلام يلتقيان في كل ~~عام بالموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات : ~~بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله بسم الله ما شاء الله لا يصرف ~~السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ~~ولا قوة إلا بالله . ثم قوله : ( طبع كافرا ) أي خلق الغلام على أنه يختار ~~الكفر ، فلا ينافي خبر : PageV10P384 ( كل مولود يولد على الفطرة ) . إذ ~~المراد بالفطرة استعداد قبول الإسلام ، وهو لا ينافي كونه شقيا في جبلته . ~~وقد روى ابن عدي في الكامل والطبراني في الكبير عن ابن مسعود مرفوعا : خلق ~~الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا ، وخلق فرعون في بطن أمه كافرا . وفي ~~الحديث المشهور : أن بعد نفخ الروح في كل مولود يكتب شقي أو سعيد . وعلى ~~طبقه : 16 ( { يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد } ) [ هود ~~105 ] . وقد قال تعالى : 16 ( { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا ~~أهواءهم } ) [ محمد 16 ] . قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : في هذا حجة ~~بينة لأهل السنة وصحة مذهبهم ، في أن العبد لا قدرة له على الفعل إلا ~~بارادة الله وتيسيره له ، خلافا للمعتزلة القائلين بأن للعبد فعلا من قبل ~~نفسه وقدرة على الهدى والضلال ، وفيه أن الذين قضى لهم بالنار طبع على ~~قلوبهم وختم عليها وجعل ms6209 من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا أو حجابا مستورا ، ~~وجعل في آذانهم وقرار في قلوبهم مرضا لتتم سابقته وتمضي كلمته ، لاراد ~~لحكمه ولا معقب لأمره وقضائه . وقد يحتج بهذا الحديث من يقول : إن أطفال ~~الكفار في النار . قلت : الأولى التفصيل بأن من طبع منهم كافرا يكون في ~~النار ، ومن ولد على الفطرة فهو في الجنة . وبه يحصل الجمع بين أقوال ~~الأئمة . ويقارب القول بالتوقف الذي اختاره إمامنا الأعظم والله [ تعالى ] ~~أعلم . ويدل عليه قوله : ( ولو عاش ) أي ذلك الغلام بأن أدرك الكبر ( لأرهق ~~أبويه ) أي لكلفهما ( طغيانا وكفرا ) أي جعل سببا لاضلالهما . فالحاصل أن ~~علة قتله مركبة من كونه طبع كافرا ، وأنه لو فرض أنه عاش لكان مضلا فاجرا . ~~قال النووي : لما كان أبواه مؤمنين يكون هو مؤمنا . قلت : فكيف يجوز قتل ~~المؤمن . قال : فيجب تأويله بأن PageV10P385 معناه والله [ سبحانه ] أعلم ، ~~أن ذلك الغلام لو بلغ لكان كافرا ولو عاش لأرهق أبويه . أي غشيهما طغيانا ~~وكفرا . أي طغيانا عليهما وكفرا لنعمتهما بعقوقه . أو معناه حملهما أن ~~يتبعاه فيطغيا . قال ابن الملك : فإن قلت خوف كفر أحد في المآل لا يبيح ~~قتله في الحال ، فكيف قتله الخضر من خوف كفره . قلت : يجوز أن يكون ذلك في ~~شرعهم . قلت : تقرير الله تعالى وتقرير موسى صريح في ذلك ، بل يدل على جواز ~~مثل ذلك في شرعنا لو علم قطعا أنه طبع كافرا كما قرره صاحب الشرع في هذا ~~الحديث ، فبطل كون الغلام مؤمنا حينئذ إذ لا يجوز قتل المؤمن من غير جنح ~~اجماعا في جميع الأديان . قال : أو نقول هذا علم لدني وله مشرب آخر غير ~~المعهود في الظاهر ، فلا نشتغل بكيفيته . قلت : لا مخالفة بين الشريعة ~~والحقيقة في أحكام الطريقة ، ومن فرق بينهما ممن لم يصل إلى مرتبة الجمع ~~نسب إلى الزندقة . ثم إن الأمر لا يخلو عن أحد شيئين ، فإن الخضر ان كان من ~~أهل النبوة فلا بد أن يكون عمله على وفق الشريعة ، وإن كان من أهل الولاية ~~فليس ms6210 له أن يعتمد على علمه اللدني والهامه الغيبي في مثل هذه القضية العظمى ~~والبلية الكبرى . ثم في الحديث بيان الحكمة في قتل الخضر ، وكأنه خرج موضع ~~الاعتذار عنه تصريحا ، بخلاف ما في الآية من الإشارة إلى ذلك تلويحا . ( ~~متفق عليه ) . # ( 5712 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال : إنما سمي الخضر ) أي خضرا ، وفي ~~نسخة بنصبه . أي إنما سمي الرجل المشهور الخضر . ( لأنه جلس على فروة بيضاء ~~) في النهاية : الفروة الأرض اليابسة ، وقيل : الهشيم اليابس من النبات . ~~قلت : ومعناهما واحد ومؤداهما متحد . واختار شارح القول الثاني فقال : ~~المراد بالفروة الهشيم اليابس شبهه بالفرو . وقيل : الأرض اليابسة ، وقيل : ~~جلدة وجه الأرض . وقيل : قطعة نبات مجتمعة يابسة . قلت : هذا هو الأظهر . ~~وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ولعل الثاني من قولي صاحب النهاية أنسب لأن ~~قوله : ( فإذا هي تهتز من خلفه خضرا ) إما تمييز ، أو حال . فكأنه نظر ~~الخضر عليه [ الصلاة ] والسلام إلى مجلسه ذاك ، فإذا هي تتحرك من جهة ~~الخضرة والنضارة انتهى . ولعله قال من خلفه ، مع أن النمو والاهتزاز إنما ~~كان في موضع الجلوس من تحته ، للإشعار بأن الخضرة زادت عن المجلس إلى ~~انتهاء الفروة البيضاء . ثم قال شارح : قوله خضرا بفتح فكسر مع التنوين ، ~~أي نباتا أخضر ناعما . وروي على زنة صفراء . قلت : وهو كذلك في أكثر النسخ ~~المضبوطة المعتمدة ، لكن لا يخفى أن النسخة الأولى لمناسبة وجه التسمية ~~أولى للجمع بين المبنى والمعنى . ( رواه البخاري ) PageV10P386 وأسنده ~~السيوطي بهذا اللفظ بعينه في الجامع الصغير إلى أحمد والشيخين والترمذي عن ~~أبي هريرة ، والطبراني عن ابن عباس ، والله [ تعالى ] أعلم . # ( 5713 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~جاء ملك الموت ) أي في صورة بشر . ( إلى موسى بن عمران فقال له : ) أي ~~لموسى [ عليه الصلاة والسلام ] ( أجب ربك ) أي بقبول الموت . والمعنى إني ~~جئتك لأقبض روحك . ( قال : ) أي [ النبي ] ( فلطم موسى عين ملك الموت ) أي ~~ضربها بباطن كفه ( ففقأها ) بفاء فقاف فهمزة مفتوحات ، أي فشقها وقلعها ~~وأعماها . قيل : الملائكة ms6211 يتصورون بصورة الإنسان ، وتلك الصورة بالنسبة ~~إليهم كالملابس بالنسبة إلى الإنسان . واللطمة إنما أثرت في العين الصورية ~~لا في العين الملكية ، فإنها غير متأثرة باللطمة وغيرها . قال شارح : وإنما ~~لطمها موسى لإقدامه على قبض روحه قبل التخيير ، والأنبياء كانوا مخيرين عند ~~الله آخر الأمر بين الحياة والوفاة ، وسيأتي زيادة تحقيق لذلك . ( قال : ~~فرجع الملك إلى الله . فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت فقد ~~فقأ عيني . قال : فرد الله إليه عينه ، وقال : ارجع إلى عبدي ) قال الطيبي ~~[ رحمه الله ] : فإن قلت : أي فرق بين قول الملك عبد لك على التنكير ، وبين ~~قول الله عبدي . قلت : دل قول الملك على نوع طعن فيه حيث نكره ، وبينه ~~بقوله : لا يريد الموت . وقوله سبحانه دل على تفخيم [ شأنه ] وتعظيم مكانه ~~حيث أضافة إلى نفسه ردا عليه . ( فقل : الحياة ) بالنصب على أنه مفعول قوله ~~. ( تريد ) على تقدير الاستفهام قبل الفعل أو المفعول . ويمكن أن يقرأ ~~آلحياة بهمزة ممدودة كما في قوله تعالى : 16 ( { قل آلذكرين حرم أم ~~الانثيين } ) [ الأنعام 143 ] . فالتقدير آلحياة تريد أم الموت . ثم فصله ~~بقوله : ( فإن كنت تريد الحياة ) أي الطويلة إذ المؤبدة غير متصورة في ~~الدنيا لقوله تعالى : 16 ( { كل نفس ذائقة الموت } ) [ آل عمران 185 ] . ( ~~فضع يدك ) أي واحدة أو اثنتين . ( على متن ثور ) أي على ظهر بقرة . ( فما ~~توارت ) وفي نسخة : فما وارت . ( يدك ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب . وقوله : ~~( من شعرة ) بيان لما ، وفي نسخة من شعره PageV10P387 بالضمير ، أي من شعر ~~متن الثور . ( فإنك تعيش بها ) أي بكل شعرة متوارية . ( سنة ) واعلم أنه ~~يقال : واراه الشيء أي ستره ، وتوارى أي استتر . ومنه قوله تعالى : 16 ( { ~~يتوارى من القوم } ) [ النحل 59 ] . فقال شارح : قوله : فما توارت غلط وقع ~~من بعض الرواة في كتاب مسلم . وفي كتاب البخاري : فله بما غطت يده بكل شعرة ~~سنة . وقال القاضي : قوله : فما توارت يدك هكذا مذكور في صحيح مسلم . ولعل ~~الظاهر فما وارت يدك بالرفع ، وأخطأ بعض الرواة . ويدل عليه ما ms6212 رواه ~~البخاري في صحيحه : ( فله بما غطت يده بكل شعرة سنة ) . ويحتمل أن يكون يدك ~~منصوبا بنزع الخافض ، وفي توارت ضمير [ رفع ] فأنثه لكونه مفسرا بالشعرة . ~~قال الطيبي : قوله : من شعرة بيان ما ، والضمير فيه راجع إلى متن ثور ، وما ~~وارت يده قطعة منه فأنثه باعتبار القطعة ، أي القطعة التي توارت بيدك أو ~~تحت يدك انتهى . وقيل : التاء الأولى زائدة لأن معناه وارت ، أي غطت . ذكره ~~الأكمل . ( قال : ) أي موسى ( ثم مه ) بفتح الميم وسكون الهاء ، وأصله ما ~~حذفت ألفه ووقف عليه بالهاء للتعذر بين الحركة والسكون . قال النووي : هي ~~هاء السكت وما استفهامية ، أي ثم ماذا يكون أحياة أم موت . ( قال : ثم تموت ~~. قال : فالآن من قريب ) أي فأختار الموت في هذه الحالة . ( رب أدنني ) أمر ~~من الإدناء أي قربني ( من الأرض المقدسة ) ولعله أراد أفضل مواضعها ، وهو ~~المسمى ببيت المقدس الذي كان فيه قبلة الأنبياء . وإلا فالأرض المقدسة تطلق ~~على جميع أراضي الشام . ( رمية بحجر ) أي كرمية حجر ، والمراد السرعة ذكره ~~شارح . والظاهر أن المراد أن يكون التقريب مقدار رمية واحدة بحجر ، ولذا ~~قال ابن الملك : أي بمقدار ذلك . أقول : ولعله كان في التيه ، فأراد التقرب ~~إلى بيت الرب ولو بمقدار قليل من موضع دعائه ، أو من محل مطلوبه . قال ~~النووي [ رحمه الله ] : وأما سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة فلشرفها ، ~~وفضيلة ما فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم من الصالحين . قالوا : ~~وإنما سأل الإدناء ولم يسأل بيت المقدس نفسه لأنه خاف أن يكون قبره مشهورا ~~عندهم فيفتتن به الناس . قلت : وهذا بعيد جدا إذ لم يقع التفتن بقبر غيره ~~من الأنبياء مع إمكان الفتنة في كل مكان ، بل فيه إشارة إلى أن المقبرة ~~ينبغي أن تكون قرب القرية لا داخلها . ولعل عمارة بيوت بيت المقدس كانت ~~حينئذ قريبة إلى محل تربته عليه [ الصلاة ] والسلام . وعلى كل ففيه استحباب ~~الموت والدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن أرباب ~~الديانة . ( قال رسول الله : والله لو أني عنده ) أي ms6213 عند بيت المقدس ، ~~وأبعد شارح حيث قال : لو أني عند موسى . ( لأريتكم قبره إلى جنب الطريق ) ~~أي طريق الجادة من بيت المقدس إلى حواليه . ( عند الكثيب الأحمر ) أي التل ~~المستطيل المجتمع من الرمل ( متفق عليه ) . قال المازري وقد أنكر بعض ~~الملاحدة هذا الحديث ، قالوا : كيف PageV10P388 يجوز على موسى فقء عين ملك ~~الموت . وأجابوا عن هذا بأجوبة أحدهما ، أنه لا يمتنع أن يكون موسى عليه [ ~~الصلاة ] والسلام قد أذن الله له في هذه اللطمة ، وأن يكون ذلك امتحانا ~~للملطوم والله سبحانه يفعل في خلقه ما يشاء ويمتحنهم بما يريد . قلت : ولا ~~يخفى أنه بعيد . والثاني أن هذا على المجاز ، والمراد أن موسى ناظره وحاجه ~~فغلبه بالحجة . يقال : فقأ فلان [ عين فلان ] إذا غلبه بالحجة ، قال : وفي ~~هذا ضعف لقوله : فرد الله عليه عينه . فإن قيل : أراد رد حجته كان بعيدا . ~~والثالث : أن موسى لم يعلم أنه ملك من عند الله وظن أنه رجل قصده يريد نفسه ~~فدفعه عنها ، فأدت المدافعة إلى فقء عينه وما قصدها بالفقء . وهذا جواب ~~الإمام أبي بكر بن حزم وغيره من المتقدمين ، واختاره القاضي عياض : قالوا : ~~وأتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت ، فاستسلم له بخلاف ~~المرة الأولى . قال ابن الملك في شرح المشارق : فإن قيل : كيف صدر من موسى ~~هذا الفعل ، أجيب بأنه متشابه يفوض علمه إلى الله تعالى ، وبأن موسى لم ~~يعرف أنه ملك الموت وظن أنه رجل قصد نفسه فدفعه عنها ، فأدت مدافعته إلى ~~فقء عينه . وهذا مختار المازري والقاضي عياض . وأنكر الشيخ الشارح يعني ~~الأكمل بأن هذا غير صحيح ، لأن الرجل الداخل لم يقصده بالمحاربة حتى يدفعه ~~عنه ، بل دعاه إلى الموت وبمجرد هذا القول لا يصدر عن مؤمن صالح مثل هذا ~~الفعل ، فما ظنك بموسى عليه [ الصلاة ] والسلام . وأقول : إن موسى عليه ~~السلام كان في طبعه حدة حتى روي أنه عليه [ الصلاة ] والسلام ( إذا غضب ~~استعلت قلنسوته ) ، فإذا هجم عليه رجل فدعاه إلى الهلاك عرف أنه لا يكون ~~إلا ms6214 بالحرب فدفعه قبل قصده . وذا يحتمل أن يكون جائزا في شرعه ، أو لأن ~~موسى عليه الصلاة [ والسلام ] زعم أنه كاذب حين ادعى قبض روحه لزعمه أن ~~بشرا لا يقبض الروح ، فغضب عليه فلطم وكان هذا الغضب لله . وفي الله فلم ~~يكن مذموما ، ولهذا لم يعاتب الله موسى [ عليه السلام ] حين أخذ رأس هارون ~~ولحيته وكان يجره ، مع أن هارون أكبر منه سنا وأجل قدرا عند علماء الأمة . ~~وقد قال : ( حق كبير الأخوة عليهم كحق الوالد على ولده ) . قلت : هذا وجه ~~حسن ، إلا أن قوله لزعمه غير مستحسن . قال : وما اختاره الشيخ الشارح في ~~الجواب أن موسى عليه [ الصلاة ] والسلام يحتمل أن يكون مأذونا في حق اللطمة ~~ويكون ذلك امتحانا للملطوم ، فلا يخفى بعده . وفي شرح السنة يجب على المسلم ~~الإيمان به على ما جاء به من غير أن يعتبره بما جرى عليه عرف البشر ، فيقع ~~في الارتياب لأنه أمر مصدره قدرة الله تعالى وحكمه ، وهو مجادلة جرت بين ~~ملك كريم ونبي كليم كل واحد منهما مخصوص بصفة يخرج بها عن حكم عوام البشر ~~ومجاري عاداتهم ، في المعنى الذي خص به ، فلا يعتبر حالهما بحال غيرهما . ~~وقد اصطفى الله تعالى موسى بالمعجزات الباهرة والآيات الظاهرة ، فلما دنت ~~وفاته وهو بشر يكره الموت طبعا لطف الله تعالى به بأن لم يفاجئه بغتة ولم ~~يأمر الملك الموكل به بأن يأخذه قهرا بل أرسله على سبيل الامتحان في صورة ~~بشر . فلما رآه PageV10P389 موسى [ عليه الصلاة والسلام ] استنكر شأنه [ ~~واستوعر مكانه احتجر منه دفعا عن نفسه بما كان من صكه إياه ، فأتى ذلك على ~~عينه التي ركبت في الصورة البشرية ، وقد كان في طبع موسى عليه السلام حدة ~~على ما قص الله علينا من أمره في كتابه من وكزه القبطي وإلقائه الألواح ~~وأخذه برأس أخيه يجره إليه . هذا وقد جرت سنة الدين بدفع كل قاصد سوء . وقد ~~ذكر الخطابي هذا المعنى في كتابه ردا على من طعن في هذا الحديث وأمثاله من ~~أهل البدع الملحدين ms6215 أبادهم الله تعالى . # ( 5714 ) ( وعن جابر : أن رسول الله قال : عرض علي ) بصيغة المجهول أي ~~أظهر لدي ( الأنبياء ) وهم أعم من الرسل ، وهو إما في المسجد الأقصى في ~~ليلة الإسراء أو في السموات العلى كما يدل عليه الحديث الذي يليه . والمعنى ~~عرض أرواحهم متشكلين بصور كانوا عليها في الدنيا . كذا ذكره ابن الملك تبعا ~~لشارح من علمائنا وهو الظاهر . وقال القاضي : لعل أرواحهم مثلت له بهذه ~~الصور ، ولعل صورهم كانت كذلك ، أو صور أبدانهم كوشفت له في نوم أو يقظة . ~~( فإذا موسى ضرب ) أي نوع ( من الرجال ) وقيل أي خفيف اللحم ( كأنه من رجال ~~شنوءة ) بفتح الشين المعجمة وضم النون فواو ساكنة وهمزة وهاء ، ويجوز إبدال ~~الهمزة واو أو إدغامها . وقد قال ابن السكيت : أزد شنوة بالتشديد غير مهموز ~~وهي قبيلة معروفة . والمعنى أنه يشبه واحدا من هذه القبيلة . قال شارح : ~~والشنوءة التباعد من الأدناس على ما ذكره الجوهري ، ومنهم أزد شنوءة وهم حي ~~من اليمن ولعلهم لقبوا بذلك لطهارة نسبهم ونظافة حسبهم وحسن سيرتهم وأدبهم ~~. ( ورأيت عيسى ابن مريم فإذا هو أقرب من رأيت به شبها ) بفتحتين أي نظيرا ~~( عروة بن مسعود ) قيل : هو أخو عبد الله بن مسعود وليس بصحيح . ( ورأيت ~~إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم يعني نفسه ) أي يريد بقوله : ~~صاحبكم . نفس ذاته لما ظهر له في مرآته ولما كان جبريل ملازما للأنبياء ~~لكونه من لوازم الإنباء ذكره في معرض الأنبياء . ( فقال : ورأيت جبريل فإذا ~~أقرب من رأيت به شبها دحية بن خليفة ) بكسر الدال وقد يفتح وهو من الصحابة ~~، وكان من أجمل الناس صورة ( رواه مسلم ) . # ( 5715 ) ( وعن ابن عباس عن النبي قال : رأيت ليلة أسري بي ) بالإضافة ، ~~وفي نسخة PageV10P390 بالتنوين . أي أبصرت في ليلة أسري بي فيها . ( موسى ~~رجلا ) أي حال كونه على صورة رجل ( آدم ) أي أسمر شديد السمرة ، على ما في ~~النهاية . ( طوالا ) بضم الطاء وتخفيف الواو ، أي طويلا كعجاب مبالغة عجيب ~~. وأما بكسر الطاء فهو جمع طويل . ( جعدا ) هو ms6216 ضد السبط ، فمعناه غير ~~مسترسل الشعر . ولعل انقباض شعره مما يشعر على حدة باطنة من غير شعوره . ( ~~كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق ) أي متوسطا لا طويلا ~~ولا قصيرا . ولا سمينا ولا هزيلا . وفيه إيماء إلى اعتدال مزاجه أيضا . ~~وقوله : ( إلى الحمرة والبياض ) حال ، أي مائلا لونه إليهما ، فلم يكن شديد ~~الحمرة والبياض ، بل كان بينهما من البياض المشوب بالحمرة كما كان نعت ~~نبينا على ما في الشمائل في الوصفين السابقين . ( سبط الرأس ) بكسر الباء ~~وفتحها أيضا وقد تسكن . ففي القاموس السبط ويحرك وككتف نقيض الجعد . ~~والمعنى مسترسل شعر الرأس . فهذا يدل على أنه غلب عليه صفة الجمال ، كما ~~أنه غلب على موسى نعت الجلال . ونبينا لما كان في مرتبة الكمال كان شعره ~~أيضا في السبوطة والجعودة في غاية من الاعتدال . ورأيت مالكا خازن النار ~~والدجال ) أي ورأيت الدجال ( في آيات ) أي مع علامات ( أراهن الله إياه ) ~~أي النبي . يعني رأى النبي الدجال مع آيات أخر ، أراهن الله النبي وما ~~حكاها . وقوله : في آيات أراهن الله إياه . من كلام الراوي أدرجه في الحديث ~~دفعا لاستبعاد السامعين وإماطة لما عسى أن يختلج في صدورهم . ولو كان من ~~قول النبي لقال : أراهن الله إياي . كذا ذكره شارح . والظاهر أن يكون ~~الضمير راجعا إلى الدجال ؛ والمراد بالآيات خوارق العادات التي قدرها الله ~~سبحانه استدراجا للدجال وابتلاء للعباد على ما تقدم ، والله تعالى أعلم . ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : في آيات ، أي رأيت المذكور في جملة آيات ~~، ولعله أراد بها الآيات المذكورة في قوله تعالى : 16 ( { لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى } ) [ النجم 18 ] . فعلى هذا في الكلام التفات حيث وضع إياه ~~موضع إياي ، أو الراوي نقل معنى ما تلظ به . والظاهر أن قوله : { فلا تكن ~~في مرية من لقائه } متعلق بأول الكلام ، وهو حديث موسى عليه السلام تلميحا ~~إلى ما في التنزيل من قوله تعالى : 16 ( { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن ~~في مرية من لقائه } ) [ السجدة 23 ] . الكشاف قيل ms6217 : من لقائك موسى عليه [ ~~الصلاة ] والسلام ليلة الإسراء ، فيكون ذكر عيسى وما يتبعه من الآيات على ~~سبيل التبعية والإدماج ، أي لا تكن يا محمد في رؤية ما رأيت من الآيات في ~~شك . فعلى هذا الخطاب في قوله [ فلا تكن لرسول الله ] ، والكلام كله متصل ~~ليس فيه تغيير من الراوي إلا لفظ إياه . ويشهد له قول الشيخ محيي الدين [ ~~رحمه الله ] في شرح هذا الحديث : كان قتادة PageV10P391 يفسرها أن النبي قد ~~لقي موسى عليه [ الصلاة ] والسلام . ووافقه عليه جماعة ، منهم مجاهد ~~والكلبي والسدي . ومعناه فلا تكن في شك من لقائك موسى . والشارحون ذهبوا ~~إلى أن قوله : في آيات أراهن الله . من كلام الراوي ألحقه بالحديث دفعا ~~لاستبعاد السامعين وإماطة لما عسى يختلج في صدورهم . وقال المظهر : الخطاب ~~في فلا تكن ، خطاب عام لمن سمع هذا الحديث إلى يوم القيامة ، والضمير في ~~لقائه عائد إلى الدجال . أي إذا كان خروجه موعودا فلا تكن في شك من لقائه . ~~وقال غيره : الضمير راجع إلى ما ذكر أي فلا تكن في شك من رؤية ما ذكر من ~~الآيات إلى يوم القيامة . ( متفق عليه ) . وذكر السيوطي الحديث في الجامع ~~الصغير إلى قوله الدجال ، وقال : رواه أحمد والشيخان . # ( 5716 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ليلة أسري ~~بي ) ظرف مقدم لقوله : ( لقيت موسى فنعته ) أي فوصف موسى فقال في حقه ( ~~فإذا ) أي هو ( رجل مضطرب ) قال القاضي وغيره من الشراح : يريد به أنه كان ~~مستقيم القد حادا فإن الحاد يكون قلقا متحركا كأن فيه اضطرابا . ولذلك يقال ~~: رمح مضطرب إذا كان طويلا مستقيما . وقيل : معناه أنه كان مضطربا من خشية ~~الله تعالى ، وهذه صفة النبيين والصديقين كما روى أنه عليه [ الصلاة ] ~~والسلام كان يصلي ولقلبه أزيز كأزيز المرجل . ( رجل الشعر ) بكسر الجيم ~~ويسكن ويفتح . ففي القاموس شعر رجل وككتف ، وجبل بين السبوطة والجعودة . ~~وفي النهاية ، أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما . قلت : ~~الظاهر أن تكون جعودته غالبة على سبوطته ms6218 لئلا ينافي ما سبق من كون موسى ~~عليه [ الصلاة ] والسلام جعدا . ( كأنه من رجال شنوءة ) سبق بيانه ( ولقيت ~~عيسى ربعة ) بتسكين الموحدة ، ويجوز فتحه على ما ذكره العسقلاني ، أي مربوع ~~الخلق . وفي النهاية ، أي لا طويل ولا قصير والتأنيث على تأويل النفس . ( ~~أحمر ) أي شديد الحمرة ( كأنه خرج من ديماس ) بكسر الدال وتفتح على ما في ~~القاموس الكن والسرب والحمام . قال الجوهري : فإن فتحت الدال جمعت على ~~دياميس ، مثل شيطان وشياطين . وإن كسرتها جمعت على دماميس كقيراط وقراريط . ~~ثم لما كان الديماس له معان قال الراوي : ( يعني ) أي يريد النبي ( الحمام ~~) قال العسقلاني : هذا في تفسير عبد PageV10P392 الرزاق ، والمراد وصفه ~~بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه ، كأنه خرج من حمام وهو عرق . ( ~~ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده ) أي أولاده من نسل ولده إسماعيل ، أو مطلقا ~~. ( به ) أي بإبراهيم صورة ، ومعنى . فالمشابهة الصورية عنوان للمناسبة ~~المعنوية ، مع أن الولد سر أبيه في مبانيه ومعانيه . ( قال : ) أي النبي ( ~~فأتيت بإناءين ) أي أحضرت بهما ( أحدهما لبن ) قال التوربشتي رحمه الله : ~~العالم القدسي يصاغ فيه الصور من العالم الحسي ليدرك بها المعاني ، فلما ~~كان اللبن في عالم الحس من أول ما يحصل به التربية ويرشح به المولود صيغ ~~عنه مثال للفطرة التي تتم بها القوة الروحانية ، وتنشأ عنها الخاصية ~~الإنسانية . وقال بعضهم : ولم يقل فيه لبن ، كأنه جعله لبنا كله تغليبا ~~للبن على الإناء لكثرته ، وتكثيرا لما اختاره ، ولما كان الخمر منهيا عنه ~~قلله فقال : ( والآخر فيه خمر ) أي خمر قليل ( فقيل لي : خذ أيهما شئت ) أي ~~أي الإناءين ، أو أي المشروبين أردته واشتهيته . ( فأخذت اللبن فشربته ) أي ~~لما يدل الأمر بالأخذ على جواز الشرب لأنه المقصود منه ، وإنما عرض عليه ~~كلاهما إظهارا على الملائكة فضله باختياره الصواب . ( فقيل لي : هديت ~~الفطرة ) بصيغة الخطاب مجهولا ، أي فقالت الملائكة : هداك الله إلى الفطرة ~~. وهو يحتمل الإخبار والدعاء ، والأول أظهر لما سيأتي في آخر الحديث . ~~والمعنى : إنك هديت الفطرة الكاملة الشاملة لاتباعك العالمة العاملة . قال ms6219 ~~القاضي [ رحمه الله ] : المراد بها الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها ~~فإن منها الإعراض عما فيه غائلة وفساد كالخمر المخل بالعقل الداعي إلى ~~الخير الوازع عن الشر المؤدي إلى صلاح الدارين وخير المنزلين ، والميل إلى ~~ما فيه نفع حال عن مضرة دنيوية ومعرة دينية كشرب اللبن ، فإنه من أصلح ~~الأغذية وأول ما حصل به التربية . وقال ابن الملك : وفي هذا القول له عند ~~أخذ اللبن لطف ومناسبة ، فإن اللبن لما كان في العالم الحسي ذا خلوص وبياض ~~وأول ما يحصل به تربية المولود ، صيغ منه في العالم القدسي مثال الهداية ~~والفطرة التي يتم بها القوة الروحانية ، بخلاف الخمر فإنها لكونها ذات ~~مفسدة صيغ منها مثال الغواية وما يفسد القوة الروحانية . ولهذا قيل له : ( ~~أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنك لو أخذت الخمر ) أي شربت أو ما شربت . ~~والمعنى لو ملت إليها أدنى الميل ( غوت ) أي ضلت ( أمتك ) أي نوعا من ~~الغواية المترتبة على شربها ، بناء على أنه لو شربها لأحل للأمة شربها ~~فوقعوا في ضررها وشرها . ولما كان هو معصوما ما لم يقل له : غويت ، على ما ~~تقتضيه المقابلة . وفيه إيماء إلى أن استقامة المقتدي من النبي والعالم ~~والسلطان ونحوهم سبب لاستقامة أتباعهم لأنهم بمنزلة القلب للأعضاء ( متفق ~~عليه ) . # PageV10P393 # ( 5717 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : سرنا ) من السير أي سافرنا ( ~~مع رسول الله بين مكة والمدينة ) يحتمل من مكة إلى المدينة وبالعكس ( ~~فمررنا بواد فقال : أي واد هذا . فقالوا : وادي الأزرق ) وهو موضع بين ~~الحرمين سمي به لزرقته . وقيل : منسوب إلى رجل بعينه . ( فقال : كأني أنظر ~~إلى موسى فذكر من لونه وشعره شيئا ) أي بعضا من أوصافهما ، وهو أن لونه ~~أسمر وشعره جعد على ما سبق ( واضعا ) أي حال كون موسى واضعا . ( إصبعيه في ~~أذنيه ) بضم الذال ويسكن والتثنية فيهما على طريق اللف والنشر . ( له ) أي ~~لموسى ( جؤار ) بضم جيم فهمز وقد يبدل ، أي تضرع ( إلى الله بالتلبية ) ~~ذكره شارح . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : رفع صوت بها ، ولا منع من ms6220 الجمع . ~~( مارا بهذا الوادي ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : واضعا ومارا حالان ~~مترادفان أو متداخلان من موسى عليه [ الصلاة ] والسلام ، وقد تخلل بينهما ~~كلام الراوي . يعني الراوي عن حاله وهو النبي . ( قال : ) أي ابن عباس ( ثم ~~سرنا ) أي ذهبنا ( حتى أتينا على ثنية ) بفتح مثلثة وكسر نون وتشديد تحتية ~~، أي عقبة وهي طريق عال في الجبل أو بين الجبلين . ( فقال : أي ثنية هذه . ~~قالوا : هرشى ) بهاء فراء فشين معجمة فألف مقصورة ، تكتب بالياء كسكرى ، ~~على طريق الشام والمدينة قرب الجحفة . ( أو لفت ) بكسر اللام وسكون الفاء ~~على ما في أكثر النسخ . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يروي فيه كسر اللام ~~وإسكان الفاء وفتحها معه وفتحهما . وقال شارح : هرشى ثنية بقرب الجحفة ، ~~يقال لها أيضا : لفت . والشك للراوي . أقول : ويمكن أن يكون أو للتنويع ، ~~على أن بعضهم قال : هرشي ، وبعضهم : لفت ، ولا خلاف في الحقيقة . ( فقال : ~~كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف ) أي للتواضع واختيار ~~الزهد ، وهذا مأخذ للصوفية ومن تبعهم من العلماء كالكسائي ، ولعله لبسها ~~على غير هيئة المعتاد ، أو كان جائزا في شرعه [ للمحرم ] لبس الجبة ونحوها ~~مطلقا ، والله [ تعالى ] أعلم . ( خطام ناقته ) أي زمامها وزنا ومعنى ، وهو ~~الحبل الذي يقاد به البعير يحعل على خطمه ، أي مقدم أنفه وفمه . ( خلبة ) ~~بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وبضمهما فموحدة فهاء ، ليفة نخل . ( مارا ~~بهذا الوادي ملبيا ) حالان من يونس كما تقدم ، وفيه إشعار بأن الحج من ~~شعائر الله ومن شعائر أنبيائه أحياء وأمواتا . فيفيد الترغيب في قصد الحج ~~وما يتعلق به من التلبية الدالة على التوحيد ، والهيئة الإحرامية المشعرة ~~إلى التجريد والتفريد والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . قال النووي [ رحمه ~~الله ] : فإن قيل : كيف يحجون ويلبون وهم أموات ، والدار الآخرة ليست ~~PageV10P394 بدار عمل . الجواب من وجوه أحدها ، أنهم كالشهداء بل أفضل ، ~~والشهداء أحياء عند ربهم فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا ويتقربوا إلى الله تعالى ~~بما استطاعوا ، لأنهم وإن كانوا قد توفوا [ فهم ] في هذه الدنيا التي هي ~~دار العمل ms6221 ، حتى إذا فنيت مدتها وتعتقبها الآخرة التي هي دار الجزاء انقطع ~~العمل . وثانيهما أن التلبية دعاء من عمل الآخرة . قال تعالى : 16 ( { ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام . وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين } ) [ يونس 10 ] . وثالثها : أن تكون هذه رؤية منام في غير ليلة ~~الإسراء ، كما قال في رواية ابن عمر رضي الله [ تعالى ] عنهما : بينما أنا ~~نائم رأيتني أطوف بالكعبة . وذكر الحديث في قصة عيسى . قلت : ورؤيا ~~الأنبياء حق وصدق . قال : ورابعها ، أنه أري حالهم التي كانت في حياتهم ~~ومثلوا له في حال حياتهم كيف كانوا وكيف حجهم وتلبيتهم ، كما قال : كأني ~~أنظر إلى موسى . قلت : الظاهر أن المراد بقوله هذا ، استحضار تلك الحالة ~~الماضية عند الحالة الراهنة للإشارة إلى غاية تحققها ونهاية صدقها . قال : ~~وخامسها ، أن يكون أخبر عما أوحي إليه من أمرهم وما كان منهم ، وإن لم يرهم ~~رؤية عين . قلت : يرده قوله : كأني أنظر إليهما . قال : وهذا آخر كلام ~~القاضي عياض . وفي الحديث دليل على استحباب وضع الإصبع في الأذن عند رفع ~~الصوت بالأذان ونحوه ، وهذا الاستنباط والاستحباب يجيء على مذهب من يقول من ~~أصحابنا أو غيرهم إن شرع من قبلنا شرع لنا . قلت : هذا الاستنباط إنما يتم ~~لو قيل باستحباب وضع الإصبعين في الأذنين وقت التلبية ، ولا أظن أن أحدا ~~قال بهذا . وأما وضع الإصبع في الأذن حال الأذان فله دليل مستقل ذكر في ~~بابه ( رواه مسلم ) . # ( 5718 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : خفف ) أي سهل ويسر ~~( على داوود القرآن ) أي قراءة الزبور وحفظه . ( فكان يأمر بدوابه ) أي ~~لركوبه وركوب أصحابه . ( فتسرج ) أي الدواب ، أو فيشرع في سرجها ( فيقرأ ~~القرآن ) أي المقروء وهو الزبور ( قبل أن تسرج دوابه ) وفي النهاية الأصل ~~في هذه اللفظة يعني القرآن الجمع ، وكل شيء جمعته فقد قرأته . وسمي القرآن ~~قرآنا لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها ~~مع بعض . وهو مصدر كالغفران والكفران . وقد يطلق على القراءة نفسها . يقال ~~: قرأ ms6222 قراءة وقرآنا . قلت : ومنه قوله تعالى : 16 ( { فإذا قرآناه فاتبع ~~قرآنه } ) [ القيامة 18 ] . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يريد بالقرآن ~~الزبور ، وإنما قال له القرآن لأن قصد إعجازه من طريق القراءة . وقد دل ~~الحديث PageV10P395 على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده ، كما ~~يطوي المكان لهم . وهذا باب لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني . قلت : ~~حاصله أنه من خرق العادة على اختلاف في أنه بسط للزمان أو طي للسان . ~~والأول أظهر ، وقد حصل لنبينا في ليلة الإسراء هذا المعنى على الوجه الأكمل ~~في المبنى من الجمع بين طي المكان وبسط الزمان بحسب السمع واللسان في قليل ~~من الآن ، ولأتباعه أيضا وقع حظ من هذا الشأن على ما حكى أن عليا كرم الله ~~[ تعالى ] وجهه كان يبتدىء القرآن من ابتداء قصد ركوبه مع تحقق المباني ~~وتفهم المعاني ، ويختمه حين وضع قدمه في ركابه الثاني . وقد نقل مولانا نور ~~الدين عبد الرحمن الجامي قدس الله سره السامي في كتابه نفحات الأنس في ~~حضرات القدس عن بعض المشايخ ، أنه قرأ القرآن من حين استلم الحجر الأسود ~~والركن الأسعد ، إلى حين وصول محاذاة باب الكعبة الشريفة والقبلة المنيفة ، ~~وقد سمعه ابن الشيخ شهاب الدين السهروردي منه كلمة كلمة وحرفا حرفا من أوله ~~إلى آخره قدس الله أسرارهم ونفعنا ببركة أنوارهم . ( ولا يأكل ) أي كان لا ~~يتعيش داوود عليه [ الصلاة ] والسلام . ( إلا من عمل يديه ) كما قال تعالى ~~: 16 ( { وألنا له الحديد أن اعمل سابغات } ) [ سبأ 10 11 ] . أي دروعا ~~واسعات ، وفي إيراد يديه بصيغة التثنية إيماء إلى أن عمله كان محتاجا إلى ~~مباشرة العضوين ، فيكون أجره مرتين . فرواية الجامع بيده على صيغة الإفراد ~~، يراد بها الجنس . وقد روى أبو سعيد مرفوعا على ما رواه ابن لال : أفضل ~~الأعمال الكسب من الحلال . ( رواه البخاري . ) وكذا أحمد . # ( 5719 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( عن النبي قال : كانت ~~امرأتان معهما ابنان ) أي لكل واحدة منهما ابن ( جاء الذئب ) استئناف بيان ~~( فذهب بابن ms6223 إحداهما فقالت صاحبتها : ) أي رفيقة إحداهما التي ذهب بابنها ( ~~إنما ذهب بابنك . وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ) ولعل الولدين كانا ~~شبيهين ، أو كانت إحداهما كاذبة لكنها تريد أن تستأنس بالموجود بدلا عن ~~المفقود ، أو لأغراض أخر فاسدة وأمكار كاسدة . ( فتحاكمتا ) أي فرفعتا ~~الحكومة ( إلى داوود فقضى به ) أي حكم بالولد ( للكبرى ) إما لكونه في يدها ~~على مقتضى القاعدة الشرعية أن صاحبة اليد أولى ، أو لأنه أشبه بها على ~~اعتبار علم القيافة كما قال به الشافعي . ( فخرجتا على سليمان [ بن داوود ) ~~أي ] مارتين عليه ( فأخبرتاه ) أي بما سبق من حالهما وتحقق من مآلهما ~~PageV10P396 ( فقال : ) أي لخدمه ( ائتوني بالسكين أشقه ) بفتح القاف ~~المشددة على جواب الأمر ، وفي نسخة بالرفع . أي أنا أقطع الولد نصفين ( ~~بينكما ) أي مقسومين . والمعنى أنه على فرض أنكما لم تظهرا لي الصدق في ~~أمره . ولعل الأخرى أيضا كانت في أول الأمر متعلقة بالولد متمسكة باليد ومع ~~هذا لم يرد حقيقة التنصيف ، وإنما صور لهما هذا التصوير توسلا إلى ما أراد ~~به من ظهور أمارة التأليف . ( فقالت الصغرى : لا تفعل ) أي الشق ( يرحمك ~~الله ) أي كما أوقعني في الرحمة على ولدي ( هو ابنها ) أي رضيت بأنه يكون ~~ابنها وهو حي ، ولا أرضى بالشق المفضي إلى موته . ( فقضى به للصغرى ) أي ~~لوجود قرينة الشفقة والرحمة فيها وتحقق القساوة واليبوسة والغفلة ، بل ~~دلالة العداوة في الأخرى . قال شارح : واعلم أن قضاءهما حق لكونهما مجتهدين ~~، ومستند قضائهما في هذه القضية هي القرينة . لكن القرينة التي قضى بها ~~سليمان أقوى من حيث الظاهر . وقيل : يحتمل أن قرائن الأحوال كانت في شرعهم ~~بمثابة البينة ، يعني ولو كانت إحداهما ذات اليد والله [ تعالى ] أعلم . ~~وفي شرح مسلم للنووي رحمه الله قالوا : يحتمل أن داوود عليه [ الصلاة ] ~~والسلام قضى به للكبرى لشبه رآه فيهما ، أو لكونه كان في يدها . وأما ~~سليمان فتوصل بطريق من الحيلة والملاطفة إلى معرفة باطن القضية ، وإنما ~~أراد اختبار شفقتهما ليتميز له الأمر لا القطع حقيقة . فلما تميز حكم ~~للصغرى بإقرار الكبرى ms6224 لا بمجرد الشفقة . قلت : الإقرار لا دلالة للعبارة ~~عليه ولا طريق للإشارة إليه . قال : وقال العلماء : ومثله ما يفعله الحكام ~~ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب . قلت : وقد حقق ابن القيم الجوزي هذا المبحث ~~في كتاب الفراسة في السياسة . قال النووي [ رحمه الله ] : فإن قيل : كيف ~~نقض سليمان حكم أبيه داوود عليه [ الصلاة ] والسلام ، فالجواب من وجوه ، ~~أحدها : أن داوود لم يكن جزم بالحكم . وثانيها : أن يكون ذلك فتوى من داود ~~لا حكما . وثالثها : لعله كان في شرعهم فسخ الحكم إذا رفعه الخصم إلى حاكم ~~آخر يرى خلافه . قلت : وفي كل منها نظر ظاهر . فالوجه أن القرينة الأقوى ~~كانت عندهما بالاعتبار هو الأولى . وأما لو صح إقرار الكبرى بأنه للصغرى ~~فلا إشكال بكل حال ، لأن الاقرار بعد الحكم معتبر في شرعنا أيضا ، كما إذا ~~اعترف المحكوم عليه بعد الحكم بأن الحق لخصمه والله [ تعالى ] أعلم . ( ~~متفق عليه ) . # ( 5720 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : قال سليمان : ~~لأطوفن ) الطواف هنا كناية عن الجماع . والمعنى : [ والله ] لأدورن . ( ~~الليلة ) أي الآتية ( على تسعين PageV10P397 امرأة . وفي رواية : بمائة ~~امرأة ) قال الحافظ العسقلاني : فيه روايات ستون وسبعون ، وتسعون ، وتسع ~~وتسعون ، والجمع أن الستين كن حرائر وما زاد كن سرائر أو بالعكس . وأما ~~السبعون فللمبالغة ، وأما التسعون والمائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى ~~الكسر ومن قال مائة أتى بالجبر . ( كلهن ) أي كل واحدة . ( تأتي بفارس ~~يجاهد في سبيل الله ) وهذه نية حسنة إلا أنها غير مبنية على المشيئة . ( ~~فقال له الملك : ) أي الموكل على يمينه أو جبريل أو غيرهما ، أو المراد به ~~إبهامه أو إلهامه . ( قل : إن شاء الله . فلم يقل ) أي اكتفاء بما في ~~الجنان عن البيان باللسان ( ونسي ) كعلم ، وروي بضم النون وتشديد السين وهو ~~أحسن . أي حصل له النسيان بأن الجمع بين القلب واللسان أكمل عند أرباب ~~الجمع وأصحاب العرفان ، أو أراد أن يقول : ونسي . ( فطاف عليهن فلم تحمل ~~منهن ) أي لم تحبل ( إلا أمرأة واحدة جاءت بشق رجل ) أي ms6225 بنصفه أو بعضه حيث ~~عدل عن شق الصواب وصوب الكمال . ( وأيم الذي نفس محمد بيده ) تقدم الكلام ~~على أيم لفظا ومعنى . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : هنا الأصل في أيم ~~الله أيمن الله ، حذف منه النون وهو اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون ~~وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين . ولم تجيء في الأسماء ألف الوصل مفتوحة ~~غيرها . وتقديره أيمن الله قسمي ، وإذا حذف عنه النون . قيل : أيم الله ~~وأيم الله بكسر الهمزة أيضا . ( لو قال : إن شاء الله لجاهدوا ) أي لوجدوا ~~وولدوا وكبروا وقاتلوا الكفار . ( في سبيل الله ) أي طريق رضاه ( فرسانا ) ~~حال من ضمير جاهدوا ( أجمعون ) تأكيد للضمير . ومنهم من يرويه أجمعين على ~~الحال . والرواية المعتد بها أجمعون بالرفع . قيل : والحديث يدل على أن من ~~أراد أن يعمل عملا يستحب أن يقول عقيب قوله : إني أعمل كذا إن شاء الله ~~تعالى . تبركا وتيمنا وتسهيلا لذلك العمل . وقد قال تعالى : 16 ( { ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء الله } ) [ الكهف 23 24 ] . ( ~~متفق عليه . ) ولفظ الجامع : قال سليمان بن داوود : لأطوفن الليلة على مائة ~~امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه : قل : إن شاء ~~الله . فلم يقل إن شاء الله . فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة ~~جاءت بشق إنسان . والذي نفس محمد بيده لو قال : إن شاء الله . لم يحنث وكان ~~دركا لحاجته . رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة . # ( 5721 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله قال : ~~كان زكريا ) PageV10P398 بالقصر ويروي مده ( نجارا ) أي ينجر الخشبة ~~وينحتها ويأكل من كسب يده . وفيه وفيما قبله من حديث داوود عليه [ الصلاة ] ~~والسلام ، دلالة على أن الكسب من سنة الأنبياء ، وهو لا ينافي التوكل بترك ~~مراعاة الأسباب في الأشياء ، كما فعله بعض الأنبياء وجماعة من أصفياء ~~الأولياء ، على خلاف في كون أيهما أفضل عند العلماء . وتحقيقه في كتاب ~~الإحياء . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد وابن ماجه . # ( 5722 ) ( وعنه ) أي ms6226 عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : أنا أولى ~~الناس ) أي أقربهم ( بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة ) أي في الدنيا ~~والعقبى . قال الحافظ ابن حجر : أي أقربهم إليه لأنه بشر بأن يأتي من بعده ~~. ولا منافاة بينه وبين قوله تعالى : 16 ( { إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه وهذا النبي } ) [ آل عمران 68 ] . لأنه هو أولى الناس بإبراهيم من ~~جهة الاقتداء ، وأولاهم بعيسى ابن مريم من جهة قرب العهد انتهى . لكن لا ~~يخفى أن مجرد قرب العهد لا يلائمه قوله : 16 ( { الأنبياء أخوة } ) فالأولى ~~ما قال القاضي [ رحمه الله ] : من أن الموجب لكونه أولى الناس بعيسى عليه [ ~~الصلاة ] والسلام أنه كان أقرب المرسلين إليه وأن دينه متصل بدينه ، وأن ~~عيسى كان مبشرا به ممهدا لقواعد دينه داعيا للخلق إلى تصديقه . ثم قال : ~~وهذه الجملة استئناف ، فيه دليل على الحكم السابق . كأن سائلا سأل عن ~~المقتضي للأولوية فأجاب النبي بذلك ، وبين أن الأخوة التي بين الأنبياء ~~ليست بينهم وبين سائر الناس . جعل ذلك كالنسب الذي هو أقرب الأسباب ، ثم ~~بقرب زمانه من زمانه واتصال دعوته بدعوته ، كما ستجيء الإشارة إليه ~~والدلالة عليه بقوله : وليس بيننا نبي . فقوله : ( من علات ) بفتح فتشديد ، ~~أي هم أخوة من أب واحد . فإن العلة الضرة ، وبنو العلات أولاد الرجل من ~~نسوة شتى . فقوله : ( وأمهاتهم شتى ) أي متفرقة مختلفة ، إما تأكيد أو ~~تجريد . والمعنى : كما أن أولاد العلات أمهاتهم مختلفة ، فكذلك الأنبياء ~~دينهم واحد وشرائعهم مختلفة . قال القاضي [ رحمه الله ] وغيره من الشراح : ~~العلة الضرة مأخوذة من العلل ، وهو الشربة الثانية بعد الأولى ، وكأن الزوج ~~عل منها بعدما كان ناهلا من الأخرى ، من النهل وهو الشرب الأول . وأولاد ~~العلات أولاد الضرات من رجل واحد . والمعنى : إن حاصل أمر النبوة والغاية ~~القصوى من البعثة التي بعثوا جميعا لأجلها دعوة الخلق إلى معرفة الحق ~~وإرشادهم إلى ما به . ينتظم معاشهم ويحسن معادهم ، فهم متفقون في هذا الأصل ~~وإن اختلفوا في تفاريع الشرع التي هي كالوصلة المؤدية والأوعية الحافظة له ms6227 ~~. فعبر النبي عما هو الأصل المشترك بين جميع الأنبياء بالأب ونسبهم ~~PageV10P399 إليه ، وعبر عما يختلفون فيه من الأحكام والشرائع المتفاوتة ~~بالصورة المتقاربة في الفرض . يعني بحسب الأزمنة والمصالح المتعلقة ~~بالأشخاص المختلفة طبعا بالأمهات . وهو معنى قوله : وأمهاتهم شتى . فإنهم ~~وإن تباينت أعصارهم وتباعدت أيامهم ، فالأصل الذي هو السبب في إخراجهم ~~وإبرازهم كلا في عصره أمره واحد . ولذا قال : ( ودينهم واحد ) وهو الدين ~~الحق الذي فطر الناس عليه مستعدين لقبوله متمكنين من الوقوف عليه والتمسك ~~به . فعلى هذا المراد بالأمهات ، الأزمنة التي اشتملت عليهم وانكشفت عنهم . ~~ولذا قال : ( وليس بيننا ) أي بيني وبين عيسى . ( نبي ) إما مطلقا أو محمول ~~على نبي ذي شرع ، أو على أولي العزم من الرسل . قال ابن الملك [ رحمه الله ~~] : أي ليس بيني وبينه نبي ، بل جئت بعده . كما قال : 16 ( { ومبشرا برسول ~~يأتي من بعدي اسمه أحمد } ) [ الصف 6 ] . قال : وبهذا بطل قول من قال : ~~الحواريون كانوا أنبياء بعد عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام انتهى . وكأنه ~~حمل النفي على الاطلاق . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : الأنبياء إخوة ~~من علات ، كما مر استئناف على بيان الموجب لقوله : أنا أولى الناس بعيسى ~~ابن مريم في الأولى والآخرة . فينبغي أن ينزل البيان على المبين ، يعني ~~الأنبياء كلهم متساوون فيما بعثوا لأجله من أصول التوحيد ، وليس لأحد ~~اختصاص منه . لكن أنا أخص الناس بعيسى لأنه كان مبشرا بي قبل بعثتي وممهدا ~~لقواعد ملتي ، ثم في آخر الزمان متابع شريعتي وناصر لديني فكأنا واحد . ~~والأولى والآخرة يحتمل أن يراد بهما الدنيا والآخرة ، وأن يراد بهما الحالة ~~الأولى وهي كونه مبشرا ، والحالة الآخرة وهي كونه ناصرا مقويا لدينه . فإن ~~قلت : كيف التوفيق بين هذا الحديث . وبين قوله تعالى : 16 ( { إن أولى ~~الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي } ) [ آل عمران 68 ] . أي إني ~~أخصهم به وأقربهم فيه ، قلت : الحديث وارد في كونه متبوعا والتنزيل في كونه ~~تابعا ، له الفضل تابعا ومتبوعا . قال تعالى : 16 ( { ثم أوحينا إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ) [ النحل 123 ms6228 ] . وقد مر تفسيره والله [ تعالى ] ~~أعلم . ( متفق عليه . ) ولفظ الجامع : أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في ~~الدنيا والآخرة وليس بيني وبينه نبي . والأنبياء أولاد علات وأمهاتهم شتى ~~ودينهم واحد . رواه أحمد والشيخان وأبو داود . ولا يخفى حسن نظم هذه ~~الرواية المطابق لمراعاة ترتيب الدراية . # ( 5723 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~كل بني آدم ) فيه تغليب الذكور على الإناث أي كل أولاد آدم . ( يطعن ~~الشيطان ) بفتح العين ويضم من طعنه بالرمح ، كمنعه ونصره طعنا ضربه وزجره ~~على ما في القاموس . والمراد هنا المس لما في PageV10P400 رواية ، فالمعنى ~~أنه يمسه ويصيبه . ( في جنبيه بإصبعيه ) أي السبابة والوسطى . وفي التثنية ~~إشعار بكمال العداوة وإيماء إلى قصد إضلاله في أمر الدنيا والآخرة . ( حين ~~يولد ) أي أول زمن ولادتهم ، والإفراد باعتبار لفظ كل . ( غير عيسى ابن ~~مريم ) أي لدعوة حنة جدته في حق أمه بقولها : 16 ( { وإني سميتها مريم وإني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ) [ آل عمران 36 ] . ( ذهب ) أي ~~أراد الشيطان وشرع وطفق . ( يطعن ) أي في جنبي عيسى ( فطعن في الحجاب ) أي ~~فأوقع الطعن في المشيمة ، وهي ما فيه الولد ، فلم يتأثر من مسه عيسى . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : وهذا يدل على أن المس في قوله : ( ما من مولود لا ~~يمسه الشيطان ) . على الحقيقة كما مر في الوسوسة . قلت : وتمام الحديث : ~~حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها [ عليهما الصلاة ~~والسلام ] . فكان الراوي اقتصر في هذا الحديث على ذكر عيسى عليه [ الصلاة ] ~~والسلام لأنه المقصود الأصلي في المرام ، أو خص بعيسى نظرا إلى بعض القيود ~~في الكلام . ( متفق عليه . ) وأسنده السيوطي في الجامع إلى البخاري ، وقال ~~: لفظ مسلم : كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه ، إلا مريم وابنها . # ( 5724 ) ( وعن أبي موسى عن النبي قال : كمل ) بضم الميم ، وفي نسخة ~~بفتحها ويجوز كسرها . ففي القاموس كمل كنصر وكرم وعلم . وقال ابن الملك في ~~شرح المشارق : في كمل ثلاث لغات ، لكن كسر ms6229 الميم ضعيف . أقول : الصحيح الضم ~~لموافقته المعنى اللازمي ، أي صار كاملا ، أو بلغ مبلغ الكمال . ( من ~~الرجال كثير ) أي كثيرون من أفراد هذا الجنس حتى صاروا رسلا وأنبياء وخلفاء ~~وعلماء وأولياء . ( ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة ~~فرعون ) والتقدير : إلا قليل منهن . ولما كان ذلك القليل محصورا فيهما ~~باعتبار الأمم السابقة ، نص عليهما بخلاف الكمل من الرجال . فإنه يبعد ~~تعدادهم واستقصاؤهم بطريق الانحصار سواء أريد بالكمل الأنبياء أو الأولياء ~~. قال الحافظ ابن حجر : استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان لأن أكمل ~~الإنسان الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء . فلو كانتا غير نبيتين ~~للزم أن لا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة غيرهما . وقال ~~الكرماني : لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما ، لأنه يطلق لتمام الشيء ~~وتناهيه في بابه . فالمراد ببلوغهما PageV10P401 إليه في جميع الفضائل التي ~~للنساء . قلت : لا يخفى أن هذا المقال لا يندفع به الإشكال ، إلا أن يقال : ~~لا يلزم من كمال المرأة أكمليتها حتى تلزم النبوة ، بل يكفي لحصول الكمال ~~وصولها للولاية . ففائدة ذكرهما بطريق الحصر اختصاصهما بكمال لم يشركهما ~~فيه أحد من نساء زمانهما ، أو من نساء الأمم المتقدمة ، أو مطلقا غير مقيد ~~. وذلك لما نقل العلماء من الاجماع على عدم نبوة النساء ولما يدل عليه قوله ~~تعالى : 16 ( { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا } ) [ يوسف 109 ] . لكن نقل ~~عن الأشعري نبوة حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم وهذا إنما يصح بناء ~~على الفرق بين النبي والرسول والله [ تعالى ] أعلم . وقال ابن الملك في شرح ~~المشارق في الجواب عن الإيراد السابق : قلنا : الكمال في شيء يكون حصوله ~~للكامل أولى من غيره ، والنبوة ليست أولى بالنساء لأن مبناها على الظهور ~~والدعوة ، وحالهن الاستتار . فلا تكون النبوة في حقهن ، كمالا بل الكمال في ~~حقهن الصديقية وهي قريبة من ا لنبوة انتهى . ولا يخفى أنه إنما يتم على ~~القول بترادف النبوة والرسالة ، وإلا فعلى الفرق بينهما كما عليه الجمهور ~~من أن الرسول مأمور بالتبليغ ms6230 بخلاف النبي ، فلا يلزم من النبوة عدم التستر ~~مع أن الرسالة أيضا لا تنافي الستارة كما لا يخفى والله [ تعالى ] أعلم . ( ~~وفضل عائشة على النساء ) أي على جنسهن من نساء الدنيا جميعهن ، أو على ~~النساء المذكورات ، أو على نساء الجنة ، أو على نساء زمانها ، أو على نساء ~~هذه الأمة ، أو على الأزواج . الطاهرات ( كفضل الثريد على سائر الطعام ) ~~قال الطيبي [ رحمه الله ] : يعطف عائشة على آسية ، لكن أبرزه في صورة جملة ~~مستقلة تنبيها على اختصاصها بما امتازت بها عن سائرهن . نحوه في الأسلوب ~~قوله : ( حبب إلي من الدنيا ثلاث : الطيب والنساء وجعل قرة عيني في الصلاة ~~) . قلت : وسيأتي ما يدل على خلاف ذلك ، مع أن لفظ ثلاث غير ثابت في الحديث ~~. قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قيل : إنما مثل بالثريد لأنه أفضل طعام ~~العرب ولا يرون في الشبع أغنى غناء منه . وقيل : إنهم كانوا يحمدون الثريد ~~فيما طبخ بلحم . وروي : ( سيد الطعام اللحم ) . فكأنها فضلت على النساء ~~كفضل اللحم على سائر الأطعمة . والسر فيه ، أن الثريد مع اللحم جامع بين ~~الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة في المضغ وسرعة المرور ~~في المريء . فضرب به مثلا ليؤذن بأنها أعطيت مع [ حسن ] الخلق والخلق ~~وحلاوة النطق فصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل ، ~~والتحبب إلى البعل . فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء ~~إليها ، وحسبك أنها عقلت عن النبي ما لم تعقل غيرها من النساء ، وروت ما لم ~~يرو مثلها من الرجال . ومما يدل على أن الثريد أشهى الأطعمة عندهم وألذها ~~قول الشاعر : # % # إذا ما الخبز تأدمه بلحم % # فذاك أمانة الله الثريد % % PageV10P402 # وقد اختلفوا في التفضيل بين عائشة وخديجة وفاطمة . قال الأكمل ، روي عن ~~أبي حنيفة ، أن عائشة بعد خديجة أفضل نساء العالمين . أقول : فهذا يحتمل ~~تساوي خديجة وعائشة ، لكون الأولى من العرفاء السوابق ، والثانية من ~~الفضلاء اللواحق . وقال الحافظ ابن حجر : فاطمة أفضل من خديجة وعائشة ~~بالإجماع ، ثم خديجة ثم عائشة . وقال السيوطي [ رحمه الله ] : في النقاية : ~~وشرحها ونعتقد أن ms6231 أفضل النساء مريم وفاطمة . روى الترمذي وصححه : ( حسبك من ~~نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد [ عليه ~~السلام ] وآسية امرأة فرعون ) . وفي الصحيحين من حديث علي : ( خير نسائها ~~مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) . وفي الصحيح : ( فاطمة سيدة ~~نساء هذه الأمة ) . وروى النسائي عن حذيفة : أن رسول الله قال : هذا ملك من ~~الملائكة استأذن ربه ليسلم علي ويبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة ~~، وأمهما سيدة نساء أهل الجنة ) . وروى الحارث بن أبي أسامة مسنده بسند ~~صحيح لكنه مرسل . مريم خير نساء عالمها ، وفاطمة خير نساء عالمها . ورواه ~~الترمذي موصولا من حديث علي بلفظ : ( خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة ) ~~. وفي الدر المنثور أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( ~~سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون ~~) . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله : ( ~~فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران ) . قال السيوطي : وأفضل ~~أمهات المؤمنين خديجة وعائشة . قال رسول الله : ( كمل من الرجال كثير ولم ~~يكمل من النساء إلا مريم وآسية وخديجة ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد ~~على سائر الطعام ) . وفي لفظ : إلا ثلاث : مريم وآسية وخديجة . وفي التفضيل ~~بينهما أقوال ثالثها لوقف . قلت : وصحح العماد بن كثير أن خديجة أفضل لما ~~ثبت أنه قال لعائشة حين قالت : ( قد رزقك الله خيرا منها . فقال : لا والله ~~ما رزقني الله خيرا منها ، آمنت بي حين كذبني الناس وأعطتني مالها حين ~~حرمني الناس ) . وسئل ابن داوود فقال : عائشة أقرأها السلام النبي من جبريل ~~، وخديجة أقرأها السلام جبريل من ربها . فهي أفضل على لسان محمد . فقيل له ~~: فأي أفضل فاطمة أم أمها . قال : فاطمة بضعة النبي فلا نعدل بها أحدا . ~~وسئل السبكي فقال : الذي نختاره وندين الله به ، أن فاطمة بنت محمد [ عليه ~~السلام ] أفضل ثم أمها خديجة ثم عائشة . ثم استدل لذلك . وعن ابن ms6232 العماد ، ~~PageV10P403 أن خديجة أفضل من فاطمة باعتبار الأمومة لا السيادة والله ~~تعالى أعلم . ( متفق عليه . ) وفي رواية الجامع ، تقديم آسية على مريم ~~وزيادة : وإن فضل عائشة الخ . رواه أحمد . والشيخان والترمذي وابن ماجه . ( ~~وذكر حديث أنس : يا خير البرية ) أي قال أعرابي للنبي : يا خير البرية . ~~فقال : ذاك إبراهيم ( وحديث أبي هريرة : أي الناس أكرم ) تمامه : فقال ~~النبي : ( أكرمهم عند الله أتقاهم . قالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : ~~فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ) ؛ ~~الحديث . قال شارح : أي إذا لم تسألوني عن هذا ، فأكرم الناس في زمانه يوسف ~~. قلت : أو في النسب والحسب كما يدل عليه تعداد آبائه وأجداده . ( وحديث ~~ابن عمر : الكريم ابن الكريم ) تمامه : ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . ( في باب المفاخرة والعصبية ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5725 ) ( عن أبي رزين ) قال المؤلف : هو لقيط بن عامر بن صبرة ، بفتح ~~اللام وسكون القاف ، وصبرة بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة . عقيلي صحابي ~~مشهور عداده في الطائف . روى عنه ابنه عاصم وابن عمر وغيرهما . ( قال : قلت ~~: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ) لا شك أن المكان مع الزمان ~~من جملة خلقه معدودان ، فلولا التأويل بحسب الإمكان لأول السؤال ، وآخره ~~يتعارضان . وسيجيء بيان كشف المعنى من الشراح الأعيان . ( قال : كان في ~~عماء ) بفتح العين ممدودا ، أي في غيب هوية الذات بلا ظهور مظاهر الصفات ~~كما عبر عنه بقوله [ تعالى ] : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت ~~الخلق لأعرف ) . وفي قوله تعالى : 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~} ) [ الذاريات 56 ] . إشارة إليه ودلالة عليه على تفسير حبر الأمة ، أي ~~ليعرفون . قال الشيخ علاء الدولة في كتابه العروة : فأثبت تجلي الذات أولا ~~بقوله : كنت كنزا مخفيا . ثم تجليه بالصفة الأحدية بقوله : أحببت أن أعرف . ~~ثانيا ، ثم تجليه PageV10P404 بالصفة الواحدية بقوله : فخلقت الخلق لأعرف . ~~ثالثا . وفي اصطلاحات الصوفية للكاشي : العماء هي الحضرة الأحدية عندنا ms6233 ~~لأنه لا يعرفها أحد غيره ، فهو في حجاب الجلال . أقول : ولعله أراد ~~بالأحدية أحدية الجمع فإنها بين غيب الغيوب وبين أحدية الصرفة ، فإنها بين ~~أحدية الجمع وبين الواحدية ، وهذه البينونة بالنسبة إلى العلو والسفل . ~~وهذا القول هو الصحيح ، لأن العماء في اللغة غيم رقيق يحول بين السماء ~~والأرض ، وكذلك الأحدية الصرفة حائلة بين سماء الذات وأرض الكثرة الأسمائية ~~. ثم قال : هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات ، لأن العماء ~~هو الغيم الرقيق ، والغيم هو الحائل بين السماء والأرض ؛ وهذه الحضرة ~~الواحدية هي الحائلة بين سماء الأحدية الصرفة وبين أرض الكثرة الخلقية . ~~وقد جعل العارف الجامي شرحا على هذا الحديث الشريف ، فإن كنت تريد التحقيق ~~فعليك بذلك التصنيف ؛ فقد علم كل أناس مشربهم ، وتبع كل فريق مذهبهم . هذا ~~وفي الفائق العماء هو السحاب الرقيق . وقيل : السحاب الكثيف المطبق . وقيل ~~: شبه الدخان يركب رأس الجبال . وعن الجرمي : الضباب . وفي النهاية : ~~العماء بالفتح والمد السحاب . وفي القاموس : هو السحاب المرتفع أو الكثيف ~~أو المطر الرقيق أو الأسود أو الأبيض ، أو هو الذي هراق ماؤه . ولا شك أن ~~واحدا من هذه المعاني لا يناسب المقام التبياني ، إلا أن يقال : إن السحاب ~~كناية عن حجاب الجلال . وهو عبارة عن حجاب الذات الباعث على سر الصفات ~~المتعلقة بالعلويات والسفليات . ولذا قال أبو عبيد : لا يدري أحد من ~~العلماء كيف كان ذلك العماء . وفي رواية : عمى . بالقصر . وهو ذهاب البصر . ~~فقيل : هو كل أمر لا تدركه عقول بني آدم ولا يبلغ كنهه الوصف ولا يدركه ~~الفطن . قال الأزهري : نحن نؤمن به ولا نكيفه بصفة ، أي نجري اللفظ على ما ~~جاء عليه من غير تأويل مع التنزيه عما لا يجوز عليه من الحدوث والتبديل . ( ~~ما تحته هواء وما فوقه هواء ) ما ، نافية فيهما . وفيه إشارة إلى ما سبق في ~~الحديث : كان الله ولم يكن معه شيء . قال القاضي : المراد بالعماء ما لا ~~تقبله الأوهام ولا تدركه العقول والأفهام . عبر عن عدم المكان بما لا يدرك ~~ولا يتوهم ms6234 ، وعن عدم ما يحويه ويحيط به بالهواء . فإنه يطلق ويراد به ~~الخلاء الذي هو عبارة عن عدم الجسم ليكون أقرب إلى فهم السامع . ويدل عليه ~~، أن السؤال عما خلق قبل أن يخلق خلقه . فلو كان العماء أمرا موجودا لكان ~~مخلوقا ، إذ ما من شيء سواه إلا وهو مخلوق خلقه وأبدعه . فلم يكن الجواب ~~طبق السؤال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . وقيل : في الكلام حذف مضاف كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ) [ البقرة 210 ] . ~~ونحوه ، فيكون التقدير . أين كان عرش ربنا . ويدل عليه قوله : وخلق عرشه ~~على الماء ، المطابق لقوله سبحانه : 16 ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود ~~7 ] . لأنه لو لم يكن السؤال عن العرش لما كان حاجة للتعرض إليه . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : لم يفتقر إلى التقدير ولا بد لقوله : في عماء ، ~~بالمد من التأويل حتى يوافق الرواية الأخرى ، عمى مقصورا ، وما ورد في ~~الصحاح عن عمران بن حصين : ( كان الله ولم يكن PageV10P405 شيء قبله وكان ~~عرشه على الماء ) . وذلك أن قوله : ما تحته هواء وما فوقه هواء . جاء ~~تتميما صونا لما يفهم من قوله : في عماء ، من المكان . فإن الغمام المتعارف ~~محال أن يوجد بغير هواء ، فهو نظير قوله : كلتا يديه يمين . على ما سبق . ~~فالجواب من الأسلوب الحكيم سئل عن الإمكان ، فأجاب عن الإمكان ، يعني إن ~~كان هذا مكانا فهو في مكان ، وهو ارشاد له في غاية من اللطف . ( رواه ~~الترمذي . وقال : قال يزيد بن هارون ) . وهو أحد مشايخ شيوخ الترمذي من ~~رواة هذا الحديث . ( العماء ) أي يعني معناه ( ليس معه شيء ) وفيه إيماء ~~إلى كلام بعض العارفين في هذا الشأن : كان الله ولم يكن معه شيء والآن على ~~ما هو عليه كان . وإشارة إلى قوله تعالى : كل من عليها فان . # ( 5726 ) ( وعن العباس بن عبد المطلب زعم ) أي نقل ( أنه ) أي العباس ( ~~كان جالسا بالبطحاء ) أي في المحصب وهو موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا ، ~~وقد تطلق على مكة . وأصل البطحاء على ما ms6235 في القاموس : مسيل واسع فيه دقاق ~~الحصى . ( في عصابة ) بكسر أوله ، أي مع جماعة من كفار مكة . قال الطيبي [ ~~رحمه الله ] : استعمال زعم ونسبته إلى [ العباس ] رمز إلى أنه لم يكن حينئذ ~~مسلما ، ولا تلك العصابة كانوا مسلمين ، يدل عليه قوله : في البطحاء . قلت ~~: وكان وجه دلالته عليه أنه كان غالبا مجتمع الكفار ومجمع رأيهم في تلك ~~الدار . ومن جملة ما اتفق مشايخ العرب عليه في ذلك المكان أنهم يهجرون بني ~~هاشم ولا يبايعونهم ولا يشاورونهم ولا يناكحونهم ولا يجالسونهم حتى يتركوا ~~نصرة محمد وحمايته ، كما هو في السير معروف . ولذا لما حج النبي حجة الوداع ~~نزل به عند نزوله من منى ، إشارة إلى ما من الله عليه بالغلبة على أعداء ~~الدين ، وإيماء إلى إعلاء كلمة اليقين . هذا وحديث أبي هريرة في الفصل ~~الثالث مما يدل صريحا أن تلك العصابة كانوا مسلمين . وأما زعم فكثيرا ~~يستعمل بمعنى القول المحقق والله [ تعالى ] أعلم . ( ورسول الله جالس فيهم ~~) أي حينئذ وهذا يحتمل أن يكون قبل القضية المذكورة ، أو بعد القصة ~~المسطورة بعد ما وقع فيما بينهم من الهدنة . ( فمرت سحابة فنظروا إليها . ~~فقال رسول الله : ما تسمون هذه ) ما استفهامية بمعنى التقرير ، وهو حمل ~~المخاطب على الإقرار . والمقصود التثبيت ضد الانكار ، PageV10P406 أي أي ~~شيء تسمون هذه ، إشارة إلى السحابة . وهو مفعول ثان لتسمون والأول لفظة ما ~~. ( قالوا : السحاب ) بالنصب أن نسميه السحاب ، ويجوز رفعه على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، أي هي السحاب . والمعنى أن هذه واحدة من جملة جنس السحاب . ( ~~قال : والمزن ) أي وتسمونها أيضا المزن ( قالوا : والمزن ) أي نسميها أيضا ~~، ففي النهاية : هو الغيم والسحاب واحدته مزنة . وقيل : هي السحابة البيضاء ~~. زاد البيضاوي وماؤه أبيض ومنه قوله تعالى : 16 ( { أأنتم أنزلتموه من ~~المزن } ) [ الواقعة 69 ] . ( قال : والعنان . قالوا : والعنان ) كسحاب زنة ~~، ومعنى من عن أي ظهر . وفي النهاية : الواحدة عنانة . وقيل : ما عن لك ~~فيها ، أي اعترض وبدا لك إذا رفعت رأسك . وحاصله أنه لما لاطفهم في الكلام ~~وبين لهم معرفته ms6236 بلغاتهم المختلفة في مقام المرام تدريجا بالانتقال من ~~معلومهم إلى مجهولهم وترقيا من الخلق إلى الحق . ( قال : هل تدرون ما بعد ~~ما بين السماء والأرض ) أي ما مقدار بعد مسافة ما بينهما ( قالوا : لا ندري ~~. قال : إن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ) الشك ~~من الراوي كذا قيل ، وللتنويع لاختلاف أماكن الصاعد والهاوي . وبهذا يظهر ~~صحة ما قال الطيبي [ رحمه الله ] : والمراد بالسبعون في الحديث التكثير لا ~~التحديد ، لما ورد : من أن ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة ~~خمسمائة عام ، أي سنة . والتكثير هذا أبلغ والمقام له أدعى . ( والسماء ) ~~بالرفع ويجوز النصب ( التي فوقها ) أي فوق سماء الدنيا . ( كذلك ) أي في ~~البعد ( حتى عد سبع سموات ) أي على هذه الهيئات . ( ثم فوق السماء السابعة ~~بحر ) أي عظيم ( بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ) أي ~~البحر ( ثمانية أوعال ) جمع وعل وهو العنز الوحشي . ويقال له : تيس شاة ~~الجبل . ( بين أظلافهن ) جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والشاة ، والظبي ~~بمنزلة الحافر للدابة ، والخف للبعير . ( ووركهن ) بفتح فكسر ، أي ما فوق ~~أفخاذهن . ( مثل ما بين سماء إلى سماء ) قيل : المراد بهن ملائكة على أشكال ~~أوعال ، ويلائمه قوله ؛ ( ثم على ظهورهن العرش ) أي محمول . كما قال تعالى ~~: 16 ( { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم } ) [ غافر 7 ] . ( ~~بين أسفله ) أي العرش ( وأعلاه ما بين سماء إلى سماء ) أي من كثرة البعد ، ~~مع قطع النظر عن الحد وإلا فجميع المخلوقات بجنب العرش كحلقة في فلاة ، على ~~ما ورد به في حديث . ( ثم الله ) أي وسعة علمه أو اتساع قدرته في ملكه . ( ~~فوق ذلك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد أن يشغلهم عن السفليات إلى ~~العلويات والتفكر في ملكوت السموات والعرش ، ثم يترقوا إلى معرفة خالقهم ~~ورازقهم ويستنكفوا عن عبادة الأصنام ولا يشركوا بالله الملك العلام . فأخذ ~~في الترقي من السحاب ثم من السموات ثم من PageV10P407 البحر ثم من الأوعال ~~، ثم من العرش إلى ms6237 ذي العرش ، والفوقية بحسب العظمة لا المكان . فالمعنى ~~أنه علي الشأن عظيم البرهان . وقال شارح : أي فوق العرش حكما وعظمة ~~واستيلاء . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . # ( 5727 ) ( وعن جبير بن مطعم قال : أتى رسول الله ) أي جاءه ( أعرابي ) ~~أي بدوي ( فقال : جهدت الأنفس ) بصيغة المجهول من الجهد بفتح الجيم ، ~~المشقة . وبضمها الطاقة . والمعنى : حملت فوق طاقتها . ( وجاع العيال ) ~~عيال الرجل بالكسر من يعوله ويمونه وينفق عليه من الزوجة والأولاد والعبيد ~~وغير ذلك . ( ونهكت ) بضم النون وكسر الهاء ، أي نقضت . ( الأموال ) أي ~~التي تنمو من الأمطار ( وهلكت الأنعام ) وهو جمع نعم محركة الإبل والبقر ~~والغنم ، كما أخبر الله عنها بقوله : 16 ( { ثمانية أزواج } ) [ الأنعام ~~143 ] . ( فاستسق الله لنا ) أي فاطلب الله للسقي بالمطر من أجل معاشنا ~~الذي هو زاد معادنا . ( فإنا نستشفع ) أي نطلب الشفاعة . ( بك ) أي بوجودك ~~وحرمتك وبعظمتك . ( على الله ونستشفع بالله ) أي نستجير ونستغيث به . ( ~~عليك ) في أن تشفع لنا عنده بأن يوفقك على مساعدتنا . لكن لما كان ظاهر هذه ~~العبارة موهما للتساوي في القدر أو التشارك في الأمر والحال أن الله سبحانه ~~منزه عن الشرك مطلقا ، وقال تعالى : 16 ( { ليس لك من الأمر شيء } ) [ آل ~~عمران 128 ] . وقال : 16 ( { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ) [ البقرة ~~255 ] . وقال : 16 ( { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ) [ الأنبياء 28 ] . ~~أنكر النبي [ ] واستعظم الأمر لديه وتعجب من هذه النسبة إليه . ( فقال ~~النبي : سبحان الله ) أي تنزيها عن المشاركة . ( سبحان الله ) كرره تأكيدا ~~، أو ذكر الثاني تعجبا وتعجيبا . ( فما زال يسبح حتى عرف ذلك ) بصيغة ~~المجهول ، أي حتى تبين أثر ذلك التغير . ( في وجوه أصحابه ) لأنهم فهموا من ~~تكرير تسبيحه ، أنه غضب من ذلك فخافوا من غضبه ، فتغيرت وجوههم خوفا من ~~الله تعالى . فلما أثر فيهم الخوف رق لهم وقطع التسبيح والتفت إليهم . ( ثم ~~قال : ويحك ) بمعنى ويلك ، إلا أن الأول فيه معنى الشفقة عن المزلة ~~والمزلقة . والثاني دعا عليه بالهلكة والعقوبة . والمعنى : اعلم أيها ~~المتكلم الجاهل في كلامه الغافل عن مرامه ms6238 . ( أنه ) أي الشأن ( لا يستشفع ) ~~بصيغة المجهول . ( بالله على أحد شأن الله ) استئناف تعليل ، أي لأنه ~~PageV10P408 شأنه العلي وبرهانه الجلي . ( أعظم من ذلك ) أي من أن يستشفع ~~به على أحد . قال الطيبي : يقال : استشفعت بفلان على فلان ليشفع لي إليه ~~فشفعه أجاب شفاعته . ولما قيل : إن الشفاعة هي الانضمام إلى آخر ناصرا له ~~وسائلا عنه إلى ذي سلطان عظيم منع أن يستشفع بالله على أحد . وقوله ذلك ~~إشارة إلى أثر هيبة أو خوف استشعر من قوله : سبحان الله ، تنزيها عما نسب ~~إلى الله تعالى من الاستشفاع به على أحد وتكراره مرارا . ( ويحك ) كرره ~~تأكيدا لزجره وتبيينا لأمره . ( أتدري ما الله ) أي عظمته التي تدل على ~~عظمة ملكه وملكوته وسطوة كبريائه وجبروته . ( إن عرشه على سمواته ) أي محيط ~~بها من جميع جهاته ( لهكذا ) بفتح اللام الابتدائية ، دخلت على خبر أن ~~تأكيدا للحكم . ( وقال بأصابعه ) أي أشار بها وفعلا بيان للمشار إليه قولا ~~: ( مثل القبة عليه ) حال من العرش ، أي مماثلا لها على ما في جوفها . قال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : هو حال من المشار به ، وفي قال : معنى الإشارة ، أي ~~أشار بأصابعه إلى مشابهة الهيئة وهي الهيئة الحاصلة للأصابع الموضوع على ~~الكف مثل حالة الإشارة . ( وإنه ) أي العرش مع ما وصف به من المجد والكرم ~~والسعة والعظمة . ( ليئط ) بكسر الهمز وتشديد المهملة ، أي ليتضايق ويعجز ~~عن القيام . ( به ) أي بحق معرفته وعن سعة علمه وإحاطة عظمته حيث يئط لما ~~يرتكبه ، ويرتعد مما يركبه من أعباء جلاله وهيبته . ( أطيط الرحل بالراكب ) ~~أي كعجز الرحل عن احتمال الراكب . في النهاية : أي أن العرش ليعجز عن حمله ~~وعظمته ، إذ كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ~~وعجزه عن احتماله . قال الخطابي : هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه ~~نوع من الكيفية ، والكيفية عن الله سبحانه وصفاته منفية ، فعلم أنه ليس ~~المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة ، وإنما هو كلام ~~تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى ms6239 في النفوس وإفهام السائل من حيث يدركه ~~فهمه ، إذ كان أعرابيا جافيا لا علم له بمعاني ما دق من الكلام ، وقرر بهذا ~~التمثيل والتشبيه معنى عظمة الله وجلاله في نفس السائل ، وأن من يكون كذلك ~~لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه . أقول : ويمكن أن معنى يئط يصوت بالتسبيح ~~والتنزيه من عظمة الله وآياته حيث تحير حملة العرش من معرفة ذاته وصفاته . ~~كصوت الرحل الجديد بالراكب الثقيل الشديد والله [ تعالى ] أعلم بالقول ~~السديد . ( رواه أبو داود ) . # ( 5728 ) وعن جابر بن عبد الله عن رسول قال : أذن لي أن أحدث عن ملك ) أي ~~عن وصف ملك عظيم ( من ملائكة الله ) أي المعظمين لقوله : ( من حملة العرش ) ~~فإنهم أقوى من غيرهم لأن المطايا على قدر العطايا . ( أن ) بفتح الهمزة ~~ويكسر ( ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقيه ) PageV10P409 ورواية الجامع بصيغة ~~الإفراد فيهما . ( مسيرة سبعمائة عام ) يعني فقس الباقي على هذا النظام . ( ~~رواه أبو داود . ) وكذا الضياء . # ( 5729 ) ( وعن زرارة بن أوفى ) بضم الزاي ، قال المؤلف : له صحبة مات في ~~زمن عثمان بن عفان . ( أن رسول الله قال لجبريل : هل رأيت ربك . فانتفض ~~جبريل ) أي ارتعد ارتعادا شديدا من عظمة ذلك السؤال ومن هيبة ما سمع من ~~المقال . قيل : فيه دليل على حقية رؤية الله تعالى في دار البقاء ، فإنه لو ~~كانت مستحيلة ما سأل النبي . لكن اختلف في أن الملائكة يرون الله تعالى أم ~~لا . ثم لما كان الرؤية غالبا تنبىء عن القربة فارتعد جبريل من الهيبة . ( ~~وقال : يا محمد إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ) قال شارح : وهو عبارة ~~عن كمال الله [ تعالى ] ونقصان جبريل ، والحجاب من طرف جبريل . اه . ~~والمعنى أن المحجوب مغلوب فهو صفة المخلوق والموصوف بنعت النقصان ، وأما ~~الخالق ذو الجلال المنعوت بوصف الكمال فلا يحجبه شيء ولو من أنوار الجمال . ~~( لو دنوت ) أي قربت قدر أنملة ، كما في رواية . ( من بعضها ) أي من بعض ~~جميع تلك الحجب النورانية على فرض المحال ، وإلا فما منا إلا له مقام ms6240 معلوم ~~. ( لأحترقت ) أي من أثر ذلك النور الذي يغلب النار في الظهور ، فإن النار ~~تقول : جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي . فكيف بنور ربي وهو حسبي . ( هكذا ) ~~أي لفظ الحديث ( في المصابيح ) أي عن زرارة . # ( 5730 ) ( ورواه أبو نعيم في الحلية عن أنس ، إلا أنه ) أي أنسا ( لم ~~يذكر : فانتفض جبريل . ) وفي الجامع برواية الطبراني في الأوسط عن أنس : ~~سألت جبريل : هل ترى ربك . قال : إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور لو رأيت ~~أدناها لاحترقت . # ( 5731 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : إن الله ~~خلق إسرافيل PageV10P410 منذ يوم خلقه ) بفتح الميم على الإضافة ، وفي نسخة ~~بالجر منونا . ( صافا ) بتشديد الفاء أي حال كون إسرافيل واقفا ( قدميه ) ~~مفعول صافا واعلم أن منذ بضم الميم ويكسر وهو مبني على الضم ويليه اسم ~~مجرور ، وحينئذ حرف جر بمعنى من في الماضي ، وبمعنى في في الحاضر . وقال ~~المظهر : منذ ههنا حرف جر وهو بمعنى في . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : صافا ~~حال من إسرافيل لا من ضميره المنصوب ، ومنذ يوم ظرف لصافا وليس بمعنى في . ~~وقال الدار حديثي اتفقوا أن مذ ومنذ إنما يدخلان اسما الزمان . ثم قالوا : ~~إن أريد ابتداء الزمان الماضي الذي انتهاؤه أنت فيه ، يكونان للابتداء نحو ~~: ما رأيته مذ يومين ، أو مذ سنة . كذا أي انتفى الرؤية من ابتداء يومين ~~أنا في آخرهما ، وليسا بمعنى في ، وإن قال به بعض . لأن المفهوم منهما نفي ~~الرؤية في أزمنة معينة ، أنت في آخرها مقصودا به ابتداؤها وانتهاؤها . اه . ~~والمعنى : أن الله خلق إسرافيل صافا قدميه من أول مدة خلقه . ( لا يرفع ~~بصره ) أي إلى السماء فوقه أدبا ، أو لا يرفع نظره عن اللوح المحفوظ خوفا . ~~( بينه وبين الرب تبارك وتعالى سبعون نورا ) أي من أنوار الحجاب وأسرار ~~الغياب وأستار النقاب حتى لا يعرفه غيره . قال تعالى : 16 ( { ولا يحيطون ~~به علما } ) [ طه 110 ] . ( ما منها ) أي ليس من السبعين من نور ( يدنو ) ~~أي يقرب ( منه ) إسرافيل فرضا ms6241 ( إلا احترق ) أي من ذلك النور الذي فوق طاقة ~~نظر إسرافيل . ( رواه الترمذي وصححه ) . # 5732 ( وعن جابر أن النبي قال : لما خلق الله آدم وذريته ) أي يوم ~~الميثاق أو بعده ( قالت الملائكة : يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ) ~~بكسر الكاف أي يطؤون أو يتزوجون ( ويركبون ) أي على الدواب في البر وعلى ~~السفن في البحر . ( فاجعل لهم الدنيا ) أي بطريق الدوام والبقاء ، أو اجعل ~~لهم الدنيا فقط . ( ولنا الآخرة ) أي نعيمها لحرماننا عن الحظوظ المذكورة ~~في الدنيا تعادلا بيننا . ( قال الله تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ) ~~بصيغة التثنية ، وروي بالإفراد . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : لا ~~أجعل ، يحتمل أن يكون نفيا لأجعل وأن تكون كلمة لا ردا لقولهم ، ثم يبتدىء ~~بالجملة الاستفهامية إنكارا عليهم وهو أبلغ . يعني أكثر مبالغة أو بلاغة ، ~~فإنه يدل على النفي مكررا وإن كان الأول هو الأظهر فتدبر . والمعنى : لا ~~أجعل عاقبة من خلقته بغير واسطة على سبيل التدريج مركبا من معجون الكمال ~~المشتمل على قابلية الهداية والضلال واستعداد مظهرية الجمال والجلال . ( ~~ونفخت فيه من روحي ) أي بعد تربية كمال جسده وتصويره شكلا كريما تشريفا له ~~وتعظيما . ( كمن قلت له : كن ) أي بالخلق PageV10P411 الآتي ( فكان ) أي من ~~غير التواني . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي لا يستوي في الكرامة من خلقته ~~بنفسي ولا وكلت خلقه إلى أحد ونفخت فيه من روحي وهو آدم وأولاده ، مع من ~~يكون بمجرد الأمر بقول كن وهو الملك . وإضافة الروح إلى نفسه إضافة تشريف ~~كقوله : بيت الله . وقال ابن الملك : أي لا يستوي البشر والملك في الكرامة ~~والقربة ، بل كرامة البشر أكثر ومنزلته أعلى . وهذا من جملة ما يستدل به ~~أهل السنة في تفضيل البشر على الملك . أقول : ووجهه والله [ تعالى ] أعلم ، ~~أن الملك خلق معصوما فصار عن الجحيم ممنوعا وعن النعيم محروما ، والبشر خلق ~~معجونا بالطاعة والمعصية ومبلوا بالعطية والبلية ، فمن قام بحقهما استحق ~~الثواب في الدارين ، ومن أعرض عنهما استوجب العذاب في الكونين ( رواه ~~البيهقي في شعب الإيمان ) . # 3 # | 3 ms6242 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5733 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : المؤمن ) أي ~~الكامل من الأنبياء أو الأولياء ( أكرم على الله من بعض ملائكته ) وهم ~~خواصهم أو عوامهم من أهل الاصطفاء . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يراد ~~بالمؤمن عوامهم وببعض الملائكة أيضا عوامهم . قال محيي السنة [ رحمه الله ] ~~في تفسير قوله تعالى : 16 ( { ولقد كرمنا بني آدم } ) [ الإسراء 70 ] . ~~الأولى أن يقال : عوام المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص المؤمنين ~~أفضل من خواص الملائكة . قال تعالى : 16 ( { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك هم خير البرية } ) [ البينة 7 ] . ويستدل به أهل السنة في ~~تفضيل الأنبياء على الملائكة . اه . ولا يخفى أن المراد بخواص المؤمنين ~~الرسل والأنبياء ، وبخواص الملائكة نحو جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وبعوام ~~المؤمنين الكمل من الأولياء كالخلفاء وسائر العلماء ، وبعوام الملائكة ~~سائرهم . وهذا التفصيل أولى من إجمال بعضهم . وفي قوله : إن البشر أفضل من ~~الملك . بمعنى : أن هذا الجنس لما وجد فيهم الكمل من الرسل أو الأكمل ، ~~أفضل من هذا الجنس لعدم وجودهم فيهم فتأمل . ( رواه ابن ماجه ) قلت : وحديث ~~: ( المؤمن أعظم حرمة من الكعبة ) في ابن ماجه بسند عن ابن عمر : إن النبي ~~قال : ونظر إلى الكعبة ، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك . وهو بعض ~~حديث طويل . # PageV10P412 # ( 5734 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : أخذ رسول الله ~~بيدي ) إشارة إلى كمال قربه ودلالة على تمام حفظه . ولعل في أخذ يده إيماء ~~إلى تعداد أعداد الخمسة مع قطع النظر عن خلق آدم [ عليه الصلاة والسلام ] ~~بعد الجمعة ، فإنه بمنزلة العلة الغائبة والفذلكة الإيمائية . ( فقال : خلق ~~الله التربة ) أي التراب ، وهو الأرض . ( يوم السبت ) وكأن المراد به آخر ~~يومه المسمى بعشية الأحد ، فلها حكمة . فلا ينافي قوله تعالى : 16 ( { ولقد ~~خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } ) [ ق صلى ~~الله عليه وسلم # 1764 38 ] . ( وخلق فيها الجبال يوم الأحد ) وهذا معنى قوله تعالى : 16 ( ~~{ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق ms6243 الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها } ) [ فصلت 9 و 10 ] . ( وخلق الشجر ~~يوم الاثنين وخلق المكروه ) أي جنسه ( يوم الثلاثاء ) بالمد ، قال عز وجل : ~~16 ( { وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام } ) [ فصلت 10 ] . أي ~~في بقية الأربعة . ( وخلق النور ) بالراء ، وفي نسخة بالنون في آخره . قال ~~: الأكمل هو بالراء كما لمسلم ولغيره بالنون . وهو الحوت ، ويجوز خلقهما في ~~الأربعاء ، والنور هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره . اه . والظاهر أن المراد ~~بالنور هو نفسه وما فيه ظهوره ، فيناسب قوله تعالى : 16 ( { ثم استوى إلى ~~السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . ~~فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا ~~بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم } ) [ فصلت 12 ] . ( يوم الأربعاء ) ~~بفتح الهمزة وكسر الموحدة ممدودا . وفي القاموس : مثلثة الباء ممدودة . ~~واعلم أن لفظ النور كذا في النسخ المصححة والأصول المعتمدة . ( وبث فيها ~~الدواب ) أي فرقها في الأرض بعد خلق أصولها . ( يوم الخميس ) وهو لا ينافي ~~ما سبق من أن قضاء سبع سموات وخلقهن في يومين . ( وخلق آدم بعد العصر من ~~يوم الجمعة في آخر الخلق ) أي لكونه الفذلكة الإيمائية وبمنزلة العلة ~~الغائية . ( وآخر ساعة من النهار ) أي وفي آخر ساعة من نهار الجمعة . ~~ورواية الجامع : في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة . ( فيما بين ~~العصر إلى الليل ) وهي الساعة المرجوة للإجابة في يوم الجمعة عند جماعة من ~~الأئمة . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد في مسنده مرفوعا ، لكن قال ابن كثير في ~~تفسيره ما ملخصه : هو أن هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم ، وقد تكلم فيه ~~البخاري وغيره وجعلوه من كلام كعب الأحبار ، وأن أبا هريرة إنما سمعه من ~~كعب ، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا والله أعلم . # PageV10P413 # ( 5735 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : بينما نبي الله ~~جالس وأصحابه ) أي معه جلوس ( إذ أتى ) أي مر ( عليهم ms6244 سحاب ) وفي نسخة ~~سحابة ( فقال نبي الله : هل تدرون ما هذا ) أي السجاب ( قالوا : الله ~~ورسوله أعلم . قال : هذه ) أي السحابة ، فالتعبير بالتأنيث للوحدة ~~وبالتذكير للجنس من باب التفنن . ( العنان ) بفتح العين ، من عين . أي ظهر ~~كما سبق . ( هذه روايا الأرض ) قيل : التقدير بل هذه ، وهو غير ظاهر . ففي ~~النهاية : سمي السحاب روايا البلاد ، والروايا من الإبل الحوامل للماء ، ~~واحدتها راوية . فشبهها به ، وبه سميت المزادة راوية ، وقيل بالعكس . ( ~~يسوقها الله ) أي يجرها ، أو يأمر بسوقها . ( إلى قوم لا يشكرونه ) أي بل ~~يكفرونه حيث ينسبون المطر إلى اقتران النجوم وافتراقها وغروبها وطلوعها ، ~~ويقولون : مطرنا بنوء كذا . ( ولا يدعونه ) أي لا يذكرون الله ولا يطلبون ~~منه ولا يعبدونه ، بل يعبدون الأصنام ، وهو بعميم كرمه يرزقهم ويعافيهم ~~كسائر الأنام وباقي الأنعام . ( ثم قال : هل تدرون ما فوقكم ) أي من السماء ~~( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإنها الرقيع ) وهو اسم لسماء الدنيا ، ~~وقيل : لكل سماء . والجمع أرقعة . ( سقف محفوظ وموج مكفوف ) أي ممنوع من ~~الاسترسال . والمعنى : أن الله حفظها عن السقوط على الأرض وهي معلقة بلا ~~عمد كالموج المكفوف . ( ثم قال : هل تدرون ما بينكم وبينها ) أي مقدار ما ~~بين الأرض والسماء ( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : بينكم وبينها ~~خمسمائة عام ) أي مسيرتها ومسافتها ( ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ) أي ~~المحسوس أو المذكور من سماء الدنيا ( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ~~سماءان ) أي سماء بعد سماء ( بعد ما بينهما خمسمائة سنة . ثم قال كذلك ) أي ~~سماءان مرتين أخريين ( حتى عد سبع سموات ) أي أكمل عدد السبع منهن . ( ما ~~بين كل سماءين ما بين السماء والأرض ) أي كما بينهما من خمسمائة عام ، ففيه ~~نوع تفنن في العبارة . ( ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ) أي المذكور ( ~~قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إن فوق ذلك ) بالنصب على أنه ظرف ~~PageV10P414 وقع خبرا مقدما ، لإن . وقوله : ( العرش ) بالنصب على أنه اسم ~~له ( وبينه وبين السماء ) أي السابعة ( بعد ما بين السماءين ) أي من ~~السموات السبع ms6245 ( ثم قال : هل تدرون ما الذي تحتكم . قالوا : الله ورسوله ~~أعلم . قال : إنها الأرض ) أي العليا ( ثم قال : هل تدرون ما تحت ذلك ) أي ~~المشار إليه ( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إن تحتها أرض أخرى [ ~~بينهما مسيرة خمسمائة سنة ) أي وهكذا ذكر أرضا بعد أخرى ] . ( حتى عد سبع ~~أرضين ) بفتح الراء وتسكن . ( بين كل أرضين ) بالتثنية أي بين كل أرضين ~~منها ( مسيرة خمسمائة سنة . ثم قال : ( والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم ~~) بتشديد اللام المفتوحة من أدليت الدلو ودليتها إذا أرسلتها البئر ، ومنه ~~قوله تعالى : 16 ( { فأدلى دلوه } ) [ يوسف 19 ] . على التجريد أو التأكيد ~~. والمعنى : لو أرسلتم . ( بحبل إلى الأرض السفلى لهبط ) بفتح الموحدة أي ~~لنزل . ( على الله ) أي على علمه وملكه كما صرح به الترمذي في كلامه الآتي ~~. والمعنى : أنه تعالى محيط بعلمه وقدرته على سفليات ملكه كما في علويات ~~ملكوته دفعا لما عسى يختلج في وهم من لا فهم له أن له اختصاصا بالعلو دون ~~السفل . ولهذا قيل : كان معراج يونس عليه [ الصلاة ] والسلام في بطن الحوت ~~، كما أن معراج نبينا كان في ظهر السماء . فالقرب بالنسبة [ إلى كل ] في مد ~~الاستواء كما أخبر عن قربه لكل من العبيد بقوله : 16 ( { ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد } ) [ ق 16 ] . وإنما يتفاوت القرب المعنوي بالتشريف اللدني ، ~~ومنه قرب الفرائض وقرب النوافل كما هو مقرر في محله . ( ثم قرأ ) أي النبي ~~استشهادا وأبو هريرة اعتضادا ( هو الأول ) أي القديم الذي ليس له ابتداء ( ~~والآخر ) أي الباقي الذي ليس له انتهاء ( والظاهر ) أي بالصفات ( والباطن ) ~~أي بالذات ( وهو بكل شيء ) أي من العلويات والسفليات والجزئيات والكليات ( ~~عليم ) أي بالغ في كمال العلم به محيط علمه بجوانبه . ( رواه أحمد والترمذي ~~. وقال الترمذي : قراءة رسول الله ) أي المذكورة ( تدل على أنه أراد لهبط ~~على علم الله وقدرته وسلطانه . ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أما علمه ~~تعالى فهو من قوله : 16 ( { وهو بكل شيء عليم } ) وأما قدرته فمن قوله : 16 ~~( { هو الأول والآخر } ) . أي ms6246 هو الأول الذي يبدىء كل شيء ويخرجهم من العدم ~~إلى الوجود ، والآخر الذي يفني كل شيء 16 ( { كل من عليها فان ويبقى وجه ~~ربك ذو الجلا PageV10P415 والإكرام } ) [ الرحمن 26 27 ] . وأما سلطانه فمن ~~قوله : 6 ( { والظاهر والباطن } ) . قال الأزهري : يقال : ظهرت على فلان ~~إذا غلبته . والمعنى : هو الغالب الذي يغلب ولا يغلب ويتصرف في المكونات ~~على سبيل الغلبة والاستيلاء ، أو ليس فوقه أحد يمنعه . والباطن هو الذي لا ~~ملجأ ولا منجى دونه . ثم قال الترمذي : ( وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل ~~مكان ) أي يستوي فيه العلويات والسفليات وما بينهما ، كما أن هذه الصفات ~~موجودة في كل زمان ، بل قبل أن يخلق الزمان والمكان . ( وهو على العرش كما ~~وصف نفسه في كتابه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الكاف في كما منصوب على ~~المصدر أي هو مستو على العرش استواء مثل ما وصف نفسه به في كتابه ، وهو ~~مستأثر بعلمه باستوائه عليه . وفي قول الترمذي اشعارا إلى أنه لا بد لقوله ~~( لهبط على الله ) من هذا التأويل المذكور ، ولقوله : 6 ( { على العرش ~~استوى } ) [ طه 5 ] . من تفويض علمه إليه تعالى والإمساك عن تأويله ، كما ~~سبق أن بعضا من خلاف الظاهر يحتاج إلى التأويل ومنها ما لا يجوز الخوض فيه ~~. # ( 5736 ) ( وعنه ) أن عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله قال : ~~كان طول آدم [ عليه الصلاة والسلام ] ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا ) قال ~~الحافظ ابن حجر : يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه وأن يريد بقدر الذراع ~~المتعارف يومئذ عند المخاطبين ، والأول أظهر ، لأن ذراع كل أحد بقدر مرفقه ~~، فلو كان بالذراع المتعارف لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده والله أعلم . ~~أقول : في القاموس : الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى ~~والساعد ، وقد تذكر فيهما . جمعه أذرع أي بفتح الهمز وضم الراء . وقد تقدم ~~في الحديث المتفق عليه : أن الله تعالى خلق آدم وطوله ستون ذراعا . فالأولى ~~أن يقال المراد بالذراع طولا هو المتعارف المتبادر إلى الفهم الذي يحصل ms6247 به ~~العلم ، والمراد به عرضا ذراعه باعتبار يده وبه يحصل الجمع ويرتفع الدور ~~الذي هو في مرتبة المنع . # ( 5737 ) ( وعن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله أي الأنبياء ) أي أي فرد ~~منهم ( كان أول ) بالنصب أي أسبق ( قال : آدم ) بالرفع على تقدير هو ( قلت ~~: يا رسول الله ونبي كان ؟ ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا بد فيه من ~~تقدير همزة الاستفهام للتقرير لما قال أولا : أي الأنبياء . وأجي ~~PageV10P416 بقوله : آدم ، أي أو هو نبي كان . ( قال : نعم نبي ) ذكر نبي ~~بعد قوله نعم لينيط به قوله : ( مكلم ) أي لم يكن نبيا فقط ، بل كان نبيا ~~مكلما ، أنزل عليه الصحف . ( قلت : يا رسول الله كم المرسلون ؟ ) الكشاف في ~~قوله تعالى : 16 ( { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي } ) [ الحج 52 ] . ~~هذا دليل بين على تغاير الرسول والنبي . والفرق بينهما : أن الرسول من ~~الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول من لم ~~ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله . اه . والمشهور في ~~الفرق بينهما أن الرسول من أمر بالتبليغ ، والنبي أعم . والله [ تعالى ] ~~أعلم . ( قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ) أبهم العدد إشعارا بعدم الجزم كيلا ~~يزيد أو ينقص في الحد . ( جما غفيرا ) أي جمعا كثيرا . وفي النهاية : أي ~~مجتمعين كثيرين . وأصل الكلمة من الجموم والجمة وهو الاجتماع والكثرة ، ~~والغفير من الغفر وهو التغطية والستر . فجعلت الكلمتان في موضع الشمول ~~والإحاطة . ولم تقل العرب الجماء إلا موصوفة ، وهو منصوب على المصدر كطرا ~~وقاطبة ، فإنها أسماء وضعت موضع المصدر . ( وفي رواية عن أبي أمامة ) ~~الظاهر أن المراد به ليس أبا أمامة الباهلي ، فإنه صحابي جليل ، بل هو أبو ~~أمامة سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي ، ولد على عهد النبي قبل وفاته بعامين ~~ولم يسمع منه شيئا لصغره . ولذلك قد ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة ~~وأثبته ابن عبد البر في جملة الصحابة . ثم قال : وهو أحد الأجلة من العلماء ~~من كبار التابعين بالمدينة ، سمع أباه وأبا سعيد ms6248 وغيرهما . روى عنه نفر ، ~~مات سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة . كذا ذكره المؤلف ( قال أبو ذر : قلت : ~~يا رسول الله كم وفاء عد الأنبياء ) أي كم كمال عددهم ( قال : مائة ألف ~~وأربعة وعشرون ألفا ، الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا ) العدد في ~~هذا الحديث وإن كان مجزوما به ، لكنه ليس بمقطوع . فيجب الإيمان بالأنبياء ~~والرسل مجملا من غير حصر في عدد ، لئلا يخرج أحد منهم ولا يدخل أحد من ~~غيرهم فيهم . # ( 5738 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ليس الخبر كالمعاينة ، أن ~~الله تعالى ) استئناف فيه معنى التعليل ، والمعنى لأنه سبحانه . ( أخبر ~~موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح ) أي لعدم تأثير الخبر فيه ~~تأثيرا زائدا باعثا على الغضب الموجب للإلقاء . ( فلما PageV10P417 عاين ما ~~صنعوا ألقى الألواح ) أي غضبا لله على قومه لمخالفة دينه ( فانكسرت ) أي ~~الألواح من شدة إلقائه الدالة على كثرة غضبه ، ثم في إلقائها إيماء بأنها ~~إنما تنفع لأهل الإيمان . فإذا اختاروا الكفر والطغيان لم يبق فائدة في ~~إبقائها . لكن الظاهر أن ما فات شيء مهم من كسرها . قال الطيبي : قوله : إن ~~الله . الخ استشهاد وتقرير لمعنى قوله : ليس الخبر كالمعاينة ، فإنه تعالى ~~لما قال : 16 ( { إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } ) [ طه 85 ] . ~~عند نزول ألواح التوراة عليه لم يلق الألواح : 16 ( { ولما رجع موسى إلى ~~قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح ~~وأخذ برأس أخيه يجره إليه } ) [ الأعراف 150 ] . ( روى الأحاديث الثلاثة ~~أحمد ) ، ووافقه الطبراني في الأوسط والحاكم في مستدركه عن ابن عباس ، وروى ~~الطبراني صدر الحديث فقط وهو قوله : ( ليس الخبر كالمعاينة ) . عن أنس وكذا ~~الخطيب عن أبي هريرة . # 10 PageV10P418 # | 2 ( باب فضائل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه ) 2 # اعلم أن تفصيل فضائله وتحصيل شمائله شرف وكرم مما لا يحد ولا يحصى ، بل ~~ولا يمكن أن يعد ويستقصى ؛ وإنما ذكر مؤلف الكتاب في هذا الباب شمة من ~~شمائله ولمة ms6249 من فضائله تدل على بقية خصائله . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5739 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : بعثت ) أي ~~ولدت ( من خير قرون بني آدم ) اعلم أن معنى الخيرية في هذا الحديث ~~والاصطفائية في الذي يليه المذكورتين في حق القبائل ليس باعتبار الديانة ، ~~بل باعتبار الخصائل الحميدة والشمائل السعيدة . ( قرنا فقرنا ) قيل : إنه ~~حال للتفضيل والفاء فيه للترتيب في الفضل على سبيل الترقي من القرن السابق ~~إلى القرن اللاحق ، ويدل عليه قوله : ( حتى كنت ) أي صرت ( من القرن الذي ~~كنت منه ) أي وجدت ، والقرن من الناس أهل زمان واحد . وقد قال : خير القرون ~~قرني . وفي شرح السنة : القرن كل طبقة مقترنين في وقت . قيل : سمي قرنا ~~لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم . وهو مصدر قرنت ، أي وصلت وجعل اسما ~~للوقت ، أو لأهله . وقيل : القرن ثمانون سنة . وقيل : أربعون ، وقيل : مائة ~~. اه . والقول الأول هو المراد هنا . فالمعنى : بعثت من خير PageV10P419 ~~طبقات بني آدم كائنين طبقة بعد طبقة حتى كنت من القرن الذي كنت فيه . ففيه ~~تفضيله على غيره من بني آدم وعلى تفضيل أمته على سائر الأمم . قال الطيبي : ~~قوله : حتى كنت ، غاية قوله : بعثت . والمراد بالبعث تقلبه في أصلاب الآباء ~~أبا فأبا ، قرنا فقرنا ، حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه . يعني : انتقلت ~~أولا من صلب ولد إسماعيل ثم من كنانة ثم من قريش ثم من بني هاشم . فالفاء ~~في قوله : قرنا فقرنا ، للترتيب على سبيل الترقي من الآباء الأبعد إلى ~~الأقرب فالأقرب . كما في قولك خذ الأفضل فالأكمل ، واعمل الأحسن والأجمل . ~~وفي معناه أنشد ابن الرومي : # % # كم من أب قد علا بابن ذرى شرف % # كما علا برسول الله عدنان % # وفي قولنا : حتى ظهر في القرن الذي وجد في نسخته ، لما روى الإمام ابن ~~الجوزي في كتاب الوفاء عن كعب الأحبار قال : لما أراد الله عز وجل أن يخلق ~~محمدا أمر جبريل عليه السلام فأتاه بالقبضة البيضاء التي هي موضع قبر رسول ~~الله ، فعجنت ms6250 بماء التسنيم فغمست في أنهار الجنة وطيفها في السموات ، فعرفت ~~الملائكة محمدا قبل أن يعرف آدم . ثم كان نور محمد يرى في غرة جبهة آدم . ~~وقيل له : يا آدم هذا سيد ولدك من المرسلين . فلما حملت حواء بشيث انتقل ~~النور من آدم إلى حواء ، وكانت تلد في كل بطن ولدين ولدين إلا شيئا ، فإنه ~~ولدته وحده كرامة لمحمد . ثم لم يزل ينتقل من طاهر إلى طاهر إلى أن ولدته ~~آمنة من عبد الله بن عبد المطلب . اه . وقد ذكرت مجملا من أحوال ولادته في ~~رسالة سميتها : بالمورد في المولد . ( رواه البخاري ) . # ( 5740 ) ( وعن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله يقول : إن الله ~~اصطفى كنانة ) بكسر الكاف ابن خزيمة أبو قبيلة ، كذا في القاموس . ( من ولد ~~إسماعيل ) بفتح الواو واللام ، وبالضم والسكون أي من أولاده . ( واصطفى ~~قريشا من كنانة ) وهم أولاد نضر بن كنانة ، كانوا تفرقوا في البلاد فجمعهم ~~قصي بن كلاب في مكة فسموا قريشا لأنه قرشهم أي جمعهم . ولكنانة ولد سوى ~~النضر ، وهم لا يسمون قريشا لأنهم لم يقرشوا . ( واصطفى من قريش بني هاشم . ~~واصطفاني من بني هاشم ) في شرح السنة : هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر PageV10P420 بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ~~إلياس بن النضر بن نزار بن معد بن عدنان . ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان . ~~اه . وقد ضبطت الأسماء المذكورة في رسالتي المسماة المسطورة . ( رواه مسلم ~~) وكذا الترمذي ، على ما في الجامع . ( وفي رواية للترمذي : ) أي عن واثلة ~~أيضا ( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني ~~كنانة ) وتمام الحديث على ما في الجامع : واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى ~~من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم . # ( 5741 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أنا سيد ~~ولد آدم ms6251 يوم القيامة ) في شرح مسلم للنووي ، قال الهروي : السيد هو الذي ~~يفوق قومه في الخير . وقال غيره : هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد ~~فيقوم بأمورهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم . والتقييد بيوم القيامة ~~مع أنه في الدنيا والآخرة معناه ، أنه يظهر يوم القيامة سؤدده بلا منازع ~~ولا معاند ، بخلاف الدنيا فقد نازعه فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين ، ~~وهو قريب من معنى قوله تعالى : 16 ( { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ~~) [ غافر 16 ] . مع أن الملك له قبل ذلك ، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك ~~أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة . وفي الحديث دليل على فضله ~~على كل الخلق ، لأن مذهب أهل السنة أن الآدمي أفضل من الملائكة ، وهو أفضل ~~الآدميين بهذا الحديث وغيره . وأما الحديث الآخر : لا تفضلوني بين الأنبياء ~~فجوابه من خمسة أوجه ، أحدها أنه قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم ، ~~والثاني قاله أدبا وتواضعا . والثالث أن المنهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى ~~تنقيص المفضول . والرابع إنما نهي عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة . ~~والخامس أن النهي مختص بالتفضيل في النبوة نفسها ولا تفاضل فيها ، وإنما ~~التفاضل في الخصائص وفضائل أخرى . ولا بد من اعتقاد التفضيل فقد قال تعالى ~~: 16 ( { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } ) [ البقرة 253 ] . وقد قال أيضا ~~: 16 ( { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } ) PageV10P421 [ الإسراء 55 ] . ~~( وأول من ينشق عنه القبر ) أي فهو أول من يبعث من قبره ويحضر في المحشر ~~كما رواه الترمذي عن أنس : أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا ~~وفدوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا لواء الحمد يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم ~~على ربي ولا فخر . وفي رواية للترمذي والحاكم عن ابن عمر : ( أنا أول من ~~تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر ~~أهل مكة ) . وفي رواية للترمذي عن أبي هريرة : ( أنا أول من تنشق عنه الأرض ~~فأكسى حلة من حلل ms6252 الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك ~~المقام غيري ) . وأول شافع ، أي في ذلك المحضر . وأول مشفع ، بتشديد الفاء ~~المفتوحة أي أول من تقبل شفاعته على الإطلاق في أنواع الشفاعات . وفيه دليل ~~أيضا على أنه أفضل المخلوقات وأكمل الموجودات . ( رواه مسلم . ) وكذا أبو ~~داود . وفي رواية أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد : أنا سيد ولد آدم ~~يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن ~~سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أول شافع ~~وأول مشفع ولا فخر . # ( 5742 ) ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : أنا أكثر ~~الأنبياء تبعا ) بفتحتين جمع تابع ، أي اتباعا يوم القيامة لأن أمته ثلثا ~~أهل الجنة على ما سبق في الحديث . وفيه إشعار بأن أكثرية الأتباع توجب ~~أفضلية المتبوع ، وكذلك الإمام عاصم من بين القراء . فأبو حنيفة رحمه الله ~~له حظ عظيم ونصيب جسيم من ذلك ، فإن غالب أهل الإسلام من أتباعه في فروع ~~الأحكام . ( وأنا أول من يقرع ) بفتح الراء أي يدق ويستفتح . ( باب الجنة ) ~~أي فيفتح له فيدخلها ( رواه مسلم . ) وروى ابن النجار عن أنس أيضا : أنا ~~أول من يدق باب الجنة فلم تسمع الآذان أحسن من طنين الحلق على تلك المصاريع ~~. # ( 5743 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : آتي ) أي أجيء ( ~~باب الجنة PageV10P422 يوم القيامة فأستفتح ) أي أطلب فتحه ( فيقول الخازن ~~: من أنت ) سمي الموكل بحفظ الجنة خازنا لأن الجنة خزانة الله تعالى أعدها ~~الله للمؤمنين وهو حافظها . ( فأقول : محمد ) أي أنا محمد ( فيقول : بك ) ~~أي بفتح الباب لك قبل غيرك من الأنبياء ( أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ) قال ~~الطيبي : بك متعلق بأمرت والباء للسببية قدمت للتخصيص . والمعنى بسببك أمرت ~~أن لا أفتح لغيرك لا بشيء آخر . ويجوز أن يكون صلة للفعل وأن لا أفتح بدلا ~~من الضمير المجرور ، أي أمرت أن لا أفتح لأحد غيرك ms6253 . ( رواه مسلم ) . # ( 5744 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : أنا ~~أول شفيع في الجنة ) قال المظهر : أي أنا أول شافع للعصاة من أمتي في دخول ~~الجنة . وقيل : أي أنا أول شافع في الجنة لرفع درجات الناس فيها . ( لم ~~يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت ) ما مصدرية ، أي لم يصدق نبي تصديقا مثل ~~تصديق أمتي إياي ، يعني به كثرة مصدقيه ، قال المظهر : وهذا كناية عن أنه ~~أكثر الأنبياء أمة . ويؤيده قوله : ( وإن من الأنبياء نبيا ما صدقه [ من ~~أمته ] إلا رجل واحد رواه مسلم ) . # ( 5745 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : مثلي ) أي ~~صفتي العجيبة الشأن الغريبة البرهان . ( ومثل الأنبياء ) أي من الإخوان ~~المشتركين في أساس البنيان من التوحيد وتحقيق الإيمان وتدقيق الإيقان مما ~~يوجب مرتبة القرب والإحسان . ( كمثل قصر ) أي بناء مرتفع ( أحسن بنيانه ) ~~أي زين بناء أركانه ( ترك منه ) أي من القصر ( موضع لبنة ) والجملة استئناف ~~بيان ، أو حال بتقدير قد أو بدونه . ( فطاف به النظار ) بضم النون وتشديد ~~الظاء المعجمة ، أي دار به الحاضرون وتفرج في جوانبه الناظرون . ( يتعجبون ~~من حسن بنيانه ) أي يستحسنون أنواع أركانه ( إلا موضع تلك اللبنة ) فإنه ~~خارج عن موضع الاستحسان داخل في PageV10P423 موضع الاستغراب في ذلك الشأن . ~~( فكنت ) أي فصرت ( أنا ) ضمير فصل للتأكيد وإفادة الحصر على وجه التأبيد . ~~( سددت موضع اللبنة ) أي لكوني خاتم النبيين ( ختم بي البنيان ) حال أو ~~استئناف بيان . والمراد به بنيان الدين المشبه بذلك البنيان . ( وختم بي ~~الرسل ) الظاهر أنهم هنا بمعنى الأنبياء إما على القول بالترادف ، أو ~~باعتبار التجريد ، لأن الرسول نبي أمر بالتبليغ . ويدل عليه قوله : ( وفي ~~رواية : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) بكسر التاء ويفتح فيه إيماء إلى ~~ما ورد عنه : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . قال الطيبي : هذا من التشبيه ~~التمثيلي شبه الأنبياء وما بعثوا به من الهدى والعلم وإرشادهم الناس إلى ~~مكارم الأخلاق ، بقصر شيد بنيانه وأحسن بناؤه . لكن ترك منه ما يصلحه وما ~~يسد ms6254 خلله من اللبنة فبعث نبينا لسد ذلك الخلل ، مع مشاركته إياهم في تأسيس ~~القواعد ورفع البنيان . هذا على أن يكون الاستثناء منقطعا . ويجوز أن يكون ~~متصلا من حيث المعنى ، إذ حاصل المعنى تعجبهم المواضع إلا موضع تلك اللبنة ~~، وليس ذلك المصلح إلا ما اختص به من معنى المحبة وحق الحقيقة الذي يعتنيه ~~أهل العرفان . وقوله : أنا سددت موضع اللبنة . يحتمل أن يكون هو الساد ~~بلبنة ذلك الموضع وأن يسده بنفسه ويكون بمنزلة اللبنة . ويؤيد هذه الرواية ~~الأخرى من قوله : فأنا اللبنة ( متفق عليه ) . # ( 5746 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~ما من الأنبياء من نبي ) زيد من الثانية للمبالغة والأولى للتبعيض . ~~والمعنى ليس نبي من الأنبياء . ( إلا قد ) وفي الجامع إلا وقد ( أعطي من ~~الآيات ) أي المعجزات وخوارق العادات . ومن بيان لما في قوله : ( ما مثله ~~آمن عليه البشر ) وهي موصولة ومثله مبتدأ وآمن خبره . وعليه يتعلق بآمن ~~لتضمنه معنى الاطلاع كأنه قال : آمن للاطلاع عليه البشر ، أو بحال محذوف . ~~أي آمن البشر واقفا أو مطلعا عليه ، والمفعول محذوف . والمعنى : أن كل نبي ~~قد أعطي من المعجزات ما إذا شوهد واطلع عليه دعا الشاهد إلى تصديقه ، فإذا ~~انقطع زمانه انقطعت تلك المعجزة . هذا خلاصة كلام بعض الشراح من علمائنا . ~~وقال الطيبي : من فيه بيانية ، ومن الثانية زائدة تزاد بعد النفي . وما في ~~ما مثله موصولة وقعت مفعولا ثانيا لأعطي ، ومثله مبتدأ وآمن خبره ، والجملة ~~صلة الموصول . والراجع إلى الموصول ضمير المجرور في عليه وهو حال ، أي ~~مغلوبا عليه في PageV10P424 التحدي والمباراة . والمراد بالآيات المعجزات . ~~وموقع المثل هنا موقعه في قوله تعالى : 16 ( { فأتوا بسورة من مثله } ) [ ~~البقرة 23 ] . أي مما هو على صفته في البيان الغريب وعلو الطبقة في حسن ~~النظم . يعني : ليس نبي من الأنبياء إلا قد أعطاه الله تعالى من المعجزات ~~الدالة على نبوته الشيء الذي من صفته ، أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى ~~الإيمان به . وتحريره أن كل نبي اختص بما ms6255 يثبت دعواه من خارق العادات بحسب ~~زمانه ، فإذا انقطع زمانه انقطعت تلك المعجزة ، كقلب العصا ثعبانا في زمان ~~موسى عليه السلام ، وإخراج اليد البيضاء ، لأن الغلبة في زمنه للسحر فأتاهم ~~بما هو فوق السحر واضطرهم إلى الإيمان . وفي زمن عيسى عليه السلام الطب ~~فأتاهم بما هو أعلى من الطب ، وهو إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . ~~وفي زمن رسولنا البلاغة والفصاحة فجاء القرآن وأبطل الكل . اه . وفيه تأمل ~~من جهة قوله : أبطل الكل . فالصواب أن يقال : فجاء القرآن معجزة مشتهرة ~~دائمة إلى انقراض الزمان ، بل أبد الآباد لما يتلى في درجات الجنان ، بل ~~يسمع من كلام الرحمن . وهذا معنى قوله : ( وإنما كان الذي أوتيت ) وفي ~~الجامع أوتيته ، والموصول صفة لمحذوف . أي كان خرق العادة الذي أعطيته ~~بالخصوص . ( وحيا ) أي كلاما منزلا علي ، نزل به الروح الأمين . ( أوحى ~~الله إلي ) أي لا غيره ، فالمراد بالوحي هنا القرآن الذي هو في نفسه دعوة ~~وفي نظمه معجزة وهو لا ينقرض بموته كما تنقرض معجزات غيره . قال القاضي ~~وغيره : أي معظم الذي أوتيت وأفيده إذ كان له غير ذلك معجزات من جنس ما ~~أوتيه [ غيره ] . والمراد بالوحي القرآن البالغ أقصى غاية الإعجاز في النظم ~~. والمعنى وهو أكثر فائدة وأعم منفعة من سائر المعجزات ، فإنه يشتمل على ~~الدعوات والحجة ويستمر على مر الدهور والأعصار ، وينتفع به الحاضرون عند ~~الوحي المشاهدون له والغائبون عنه والموجودون بعده إلى يوم القيامة على ~~السواء . ولذلك رتب عليه قوله : ( فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ~~) وقد حقق الله رجاءه كما تقدم والله أعلم . ( متفق عليه . ) ورواه أحمد . # ( 5747 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أعطيت خمسا ) أي ~~من الخصائل والفضائل ( لم يعطهن أحد قبلي ) أي من الأنبياء ، فمن المحال أن ~~يعطى أحد بعده من الأولياء . ( نصرت ) أي نصرني ربي على أعدائي . ( بالرعب ~~) بضم فسكون وبضمتين ، أي بخوف العدو مني . ( مسيرة شهر ) أي في قدر مسيرة ~~شهر بيني وبينه من قدام أو وراء . وفي PageV10P425 شرح الطيبي : الرعب ~~الفزع ms6256 والخوف ، وقد أوقع الله تعالى في قلوب أعداء النبي الخوف منه ، فإذا ~~كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوا وفزعوا منه . ( وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا ) في شرح السنة : أراد أن أهل الكتاب لم تبح لهم الصلاة إلا في ~~بيعهم وكنائسهم . وأباح الله عز وجل لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا تخفيفا ~~عليهم وتيسيرا ، ثم خص من جميع المواضع الحمام والمقبرة والمكان النجس . ~~وقوله : طهورا أراد به التيمم . اه . وفي الحمام والمقبرة تفصيل قدمناه . ~~وقيل : معناه أنهم كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض . ~~وخصصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا فيما تيقنا نجاسته ، ثم صرح بعموم ~~هذا الحكم وفرع على ما قبله بقوله : ( فأيما رجل ) أي شخص ( من أمتي أدركته ~~الصلاة ) أي وجبت عليه ودخل وقتها في أي موضع . ( فليصل ) أي في ذلك الموضع ~~بشروطه المعتبرة في صحة الصلاة . ( وأحلت لي المغانم ) أي الغنائم ، وهي ~~الأموال المأخوذة من الكفار . ( ولم تحل ) وفي نسخة بصيغة المجهول ، أي لم ~~تبح الغنائم . ( لأحد قبلي ) أي من الأنبياء بل غنائمهم توضع فتأتي نار ~~تحرقها ، هكذا أطلقه بعض الشراح من علمائنا . وقال ابن الملك : أي من قبلنا ~~من الأمم إذا غنموا الحيوانات يكون ملكا للغانمين دون الأنبياء ، فخص نبينا ~~بأخذ الخمس والصفي ، وإذا غنموا غيرها جمعوه ، فتأتي نار فتحرقه . أقول : ~~ولعل الحكمة في إحراق الغنيمة تحصيل تحسين النية وتزيين الطوية في مرتبة ~~الإخلاص في الجهاد ، والله أعلم بالعباد ورؤوف بالعباد . ( وأعطيت الشفاعة ~~) أل فيه للعهد ، أي الشفاعة العامة للإراحة من المحشر المعبر عنها بالمقام ~~المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون . ( وكان النبي ) اللام فيه ~~للاستغراق ، أي وكان كل نبي من قبلي . ( يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى ~~الناس ) أي إلى أقوام مختلفة منهم غير مختص بقوم من العرب . ( عامة ) أي ~~شاملة للعرب والعجم . قال الطيبي : التعريف في النبي لاستغراق الجنس وهو ~~أشمل من لو جمع ، لما تقرر في علم المعاني أن استغراق المفرد أشمل من ~~استغراق الجمع ، لأن الجنسية في المفرد قائمة في وجدانه ms6257 ، فلا يخرج منه شيء ~~. وفي الجمع فيما فيه الجنسية من الجموع فيخرج منه واحد أو إثنان على ~~الخلاف ، في أن أقل الجمع اثنان أو ثلاثة . اه . وقيل : اللام فيه للجنس ~~عند النحويين ، وللعهد عند الأصوليين . وهو لبيان الماهية المتعلقة بالذهن ~~، لا لتعيين الذات . وتلك الماهية هي النبوة . ( متفق عليه . ) ورواه ~~النسائي . وفي رواية أحمد عن علي كرم الله وجهه : أعطيت ما لم يعطه أحد من ~~الأنبياء قبلي ، نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد ، وجعل لي ~~التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم . وروى الحرث وابن مردويه عن أنس ولفظه ~~: أعطيت ثلاث خصال : أعطيت صلاة في الصفوف وأعطيت السلام . وهو تحية أهل ~~الجنة وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن PageV10P426 كان قبلكم . إلا أن يكون ~~الله أعطاها هارون . فإن موسى كان يدعو ويؤمن هارون . # ( 5748 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله قال : فضلت على ~~الأنبياء بست ) قال التوربشتي : وفي حديث جابر : بخمس ، وليس هذا باختلاف ~~تضاد وإنما هو اختلاف زمان ، يكون فيه حديث الخمس متقدما وذلك أنه أعطيها ~~فحدث به ، ثم زيد له السادسة فأخبر عن ست . قال ابن الملك : فإن قلت : هذا ~~إنما يتم لو ثبت تأخر الدال على الزيادة . قلت : إن ثبت فلا كلام ، وإلا ~~فيحمل على أنه إخبار عن زيادتها في المستقبل ، عبر عنه بالماضي تحقيقا ~~لوقوعه . اه . وقال صاحب الخلاصة : ويجوز أن يكون ذكر الخمس أو الست ~~لمناسبة المقام ، وحينئذ جاز أن يكون سبعا ، كما إذا ضمت الشفاعة إلى هذه ~~الست . قلت : ويجوز أن تكون زائدة على السبع لما سيأتي ولما تقدم والله ~~أعلم . ( أعطيت جوامع الكلم ) أي قوة إيجاز في اللفظ مع بسط في المعنى ~~فأبين بالكلمات اليسيرة المعاني الكثيرة ، وقد جمعت أربعين حديثا من ~~الجوامع الواردة على الكلمتين اللتين هما أقل مما يتصور منه تركب الكلام ، ~~ويتأتى منه إسناد المرام نحو قوله عليه السلام : ( العدة دين ) ، والمستشار ~~مؤتمن ، و ( لا تغضب ) ) . وأمثال ذلك . وقد روى أبو يعلى في مسنده عن عمر ~~رضي الله ms6258 عنه : أعطيت جوامع الكلم ، واختصر لي الكلام اختصارا . وفي شرح ~~السنة ، قيل : جوامع الكلم هي القرآن ، جمع الله سبحانه بلطفه معاني كثيرة ~~في ألفاظ يسيرة . وقيل : إيجاز الكلام في إشباع من المعنى ، فالكلمة ~~القليلة الحروف منها تتضمن كثيرا من المعاني وأنواعا من الكلام . ( ونصرت ~~بالرعب ) أطلقه هنا وقيد غايته فيما سبق ، بمسيرة شهر . ( وأحلت لي ) أي ~~لأجلي على أمتي . ( الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق ~~كافة ) . أي إلى الموجودات بأسرها عامة من الجن والانس والملك والحيوانات ~~والجمادات ، كما بينته في الصلوات العلية على الصلوات المحمدية . قال ~~الطيبي : يجوز أن يكون كافة مصدرا ، أي أرسلت رسالة عامة لهم محيط بهم ~~لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ، وأن يكون حالا إما من ~~الفاعل ، والتاء على هذا للمبالغة كتاء الراوية . والعلامة ، وإما من ~~المجرور ، أي مجموعين . ( وختم بي النبيون ) أي وجودهم فلا يحدث بعدي نبي ~~ولا يشكل بنزول عيسى عليه السلام ، وترويج دين نبينا على أتم النظام وكفى ~~به شهيدا شرفا ، وناهيك به فضلا على PageV10P427 سائر الأنام . قال الطيبي ~~: أغلق باب الوحي وقطع طريق الرسالة وسد ، وأخبر باستغناء الناس عن الرسل ~~وإظهار الدعوة بعد تصحيح الحجة وتكميل الدين . كما قال تعالى : 16 ( { ~~اليوم أكملت لكم دينكم } ) [ المائدة 3 ] . وأما باب الإلهام فلا ينسد وهو ~~مدد يعين النفوس الكاملة ، فلا ينقطع لدوام ضرورة حاجتها إلى تأكيد وتجريد ~~وتذكير . وكما أن الناس استغنوا عن الرسالة والدعوة احتاجوا إلى التذكير ~~والتنبيه لاستغراقهم في الوساوس وانهماكهم في الشهوات . فالله تعالى أغلق ~~باب الوحي بحكمته وفتح باب الإلهام برحمته لطفا منه بعباده . ( رواه مسلم ) ~~وكذا الترمذي . وفي رواية الطبراني عن السائب بن يزيد : فضلت على الأنبياء ~~بخمس : بعثت إلى الناس كافة وادخرت شفاعتي لأمتي ونصرت بالرعب شهرا أمامي ~~وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد ~~قبلي . وفي رواية البيهقي عن أبي أمامة : فضلت بأربع : جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم ms6259 يجد ما يصلي عليه وجد الأرض مسجدا ~~وطهورا وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهرين يسير بين يدي ~~وأحلت لي الغنائم . وفي رواية الطبراني عن أبي الدرداء : فضلت بأربع : جعلت ~~أنا وأمتي في الصلاة كما تصف الملائكة وجعل الصعيد لي وضوءا وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم . فبعض الأحاديث وإن دل بمنطوقه ، على أنه ~~مخصوص من عند الله تعالى بفضائل معدودة ، لكن لا يدل مفهومه على حصر فضائله ~~، فيها فإن فضائله غير منحصرة . # ( 5749 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله قال : ~~بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح ~~خزائن الأرض فوضعت في يدي ) في النهاية : أراد ما سهل الله تعالى له ولأمته ~~من افتتاح البلاد المتعددات واستخراج الكنوز المتنوعات . اه . أو المراد ~~منه معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة وسائر الفلزات . ( متفق عليه ) ~~ورواه النسائي . # ( 5750 ) ( وعن ثوبان ) وهو مولى النبي ( قال : قال رسول الله : إن الله ~~زوى لي PageV10P428 الأرض ) أي جمعها لأجلي . قال التوربشتي : زويت الشيء ~~جمعته وقبضته يريد به تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه اطلاعه على القريب ~~منها . وحاصله أنه طوى له الأرض وجعلها مجموعة كهيئة كف في مرآة نظره ، ~~ولقد قال : ( فرأيت مشارقها ومغاربها ) أي جميعها ( وإن أمتي سيبلغ ملكها ~~ما زوى لي منها ) قال الخطابي : توهم بعض الناس أن من في منها للتبعيض وليس ~~ذلك كما توهمه ، بل هي للتفصيل للجملة المتقدمة ، والتفصيل لا يناقض الجملة ~~. ومعناه : أن الأرض زويت لي جملتها مرة واحدة فرأيت مشارقها ومغاربها ، ثم ~~هي تفتح لأمتي جزءا فجزءا حتى يصل ملك أمتي إلى كل أجزائها . أقول : ولعل ~~وجه من قال بالتبعيض هو أن ملك هذه الأمة ما بلغ جميع الأرض ، فالمراد ~~بالأرض أرض الإسلام وإن ضمير منها راجع إليها على سبيل الاستخدام والله ~~أعلم بالمرام . ( وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) بدلان مما قبلهما ، أي ~~كنز الذهب والفضة . قال التوربشتي : يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر ~~، وذلك أن الغالب ms6260 على نقود ممالك كسرى الدنانير ، والغالب على نقود ممالك ~~قيصر الدراهم . ( وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة ) أي بقحط ~~شائع لجميع بلاد المسلمين . قال الطيبي : السنة القحط والجدب وهي من ~~الأسماء الغالبة . ( وأن لا يسلط عليهم عدوا ) وهم الكفار . وقوله : ( من ~~سوى أنفسهم ) صفة عدوا ، أي كائنا من سوى أنفسهم . وإنما قيده بهذا القيد ~~لما سأل أولا ذلك فمنع على ما يأتي في الحديث الآتي ( فيستبيح ) أي العدو ~~وهو مما يستوي فيه الجمع والمفرد . ( بيضتهم ) قال ابن الملك : أي يجعلها ~~مباحة . وقال شارح : أي يستأصل مجتمعهم . وقال الطيبي : أراد بالبيضة أي ~~مجتمعهم موضع سلطانهم ومستقر دعوتهم ، وبيضة الدار وسطها ومعظمها . أراد ~~عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم . وقيل : أراد إذا هلك أصل البيضة كان هلاك ~~كلها فيه من طعم أو فرخ ، وإذا لم يهلك أصل البيضة بما سلم بعض فراخها . ~~والنفي منصب على السبب والمسبب معا ، فيفهم منه أنه قد يسلط عليهم عدو لكن ~~لا يستأصل شأفتهم . ( وإن ربي قال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء ) أي حكمت ~~حكما مبرما ( فإنه لا يرد ) أي بشيء بخلاف الحكم المعلق بشرط وجود شيء أو ~~عدمه ، كما حقق في باب الدعاء ورد البلاء . ( وإني أعطيتك ) أي عهدي ~~وميثاقي . ( لأمتك ) أي لأجل أمة إجابتك ( أن لا أهلكهم بسنة عامة ) أي ~~بحيث يعمهم القحط ويهلكهم بالكلية . قال الطيبي : اللام في لأمتك هي التي ~~في قوله سابقا : سألت ربي لأمتي ، أي أعطيت سؤالك لدعائك لأمتك . والكاف هو ~~المفعول الأول ، وقوله : أن لا أهلكهم ، المفعول الثاني كما هو في قوله : ~~سألت ربي أن لا يهلكها ، هو المفعول الثاني . ( وأن لا أسلط عليهم عدوا من ~~سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من ) أي الذين هم . ( بأقطارها ~~) أي بأطرافها جمع قطر ، وهو الجانب والناحية . PageV10P429 والمعنى : فلا ~~يستبيح عدو من الكفار بيضتهم ولو اجتمع على محاربتهم من أطراف بيضتهم . ~~وجواب لو ما يدل عليه قوله : وأن لا أسلط . ( حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ~~ويسبي ) كيرمي بالرفع ، عطف على ms6261 يهلك ، أي ويأسر . ( بعضهم ) بوضع الظاهر ~~موضع المضمر . ( بعضا ) أي بعضا آخر . وفي نسخة بالنصب على أن يكون عطفا ~~على يكون . قال الطيبي : حتى بمعنى كي ، أي لكي يكون بعض أمتك يهلك بعضا . ~~فقوله : إني إذا قضيت قضاء فلا يرد . توطئة لهذا المعنى . ويدل عليه حديث ~~خباب بن الأرت قال : قال رسول الله : ( إني سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ~~ومنعني واحدة . سألته أن لا يهلك أمتي بسنة ، فأعطاني وسألته أن لا يسلط ~~عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها ) ~~. قال المظهر : اعلم أن لله تعالى في خلقه قضاءين ، مبرما ومعلقا بفعل . ~~كما قال : إن فعل الشيء الفلاني كان كذا وكذا ، وإن لم يفعله فلا يكون كذا ~~وكذا من قبيل ما يتطرق إليه المحو والإثبات . كما قال تعالى في محكم كتابه ~~: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 39 ] . وأما القضاء المبرم ~~فهو عبارة عما قدره سبحانه في الأزل من غير أن يعلقه بفعل . فهو في الوقوع ~~نافذ غاية النفاذ بحيث لا يتغير بحال ولا يتوقف على المقضي عليه ولا المقضي ~~له لأنه من علمه بما كان وما يكون . وخلاف معلومه مستحيل قطعا ، وهذا من ~~قبيل ما لا يتطرق إليه المحو والإثبات . قال تعالى : 16 ( { لا معقب لحكمه ~~} ) [ الرعد 41 ] . وقال النبي : ( لا مرد لقضائه ولا مرد لحكمه ) . فقوله ~~: إذا قضيت قضاء فلا يرد . من القبيل الثاني ، ولذلك لم يجب إليه . وفيه أن ~~الأنبياء مستجابو الدعوة إلا في مثل هذا . ( رواه مسلم ) . # ( 5751 ) ( وعن سعد ) أي ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . ( أن ~~رسول الله مر بمسجد من بني معاوية ) هم بطن من الأنصار ، وقيل : كان المسجد ~~في المدينة . ( دخل ) حال أو استئناف بيان . وفي رواية البغوي : فدخل أي ~~دخل المسجد . ( فركع ) أي فصلى فيه ( ركعتين ) أي تحية أو فريضة . ( وصلينا ~~معه ) أي موافقة أو متابعة ( ودعا ) أي فناجى ، كما في رواية . ( ربه طويلا ~~) أي زمانا كثيرا أو دعاء عريضا بعد الصلاة . والظاهر أن ms6262 أصحابه دعوا معه ~~أو أمنوا . والأظهر أن طويلا قيد للصلاة والدعاء ، لما سيأتي في حديث خباب ~~في أول الفصل الثاني . ( ثم انصرف ) أي من الدعاء ( فقال : سألت ربي ثلاثا ~~) أي من المسؤولات ، أو ثلاث مرات . ( فأعطاني PageV10P430 ثنتين ومنعني ~~واحدة ) فيه زيادة توضيح ( سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة ) أي بالقحط ~~العام ( فأعطانيها ) أي المسألة ( وسألته أن لا يهلك ) أمتي ( بالغرق ) ~~بفتحتين ، وفي نسخة بسكون الراء أي بالغرق العام كقوم فرعون في اليم ، وقوم ~~نوح بالطوفان . ( فأعطانيها . وسألته أن لا يجعل بأسهم ) أي حربهم الشديد ( ~~بينهم فمنعنيها . رواه مسلم ) . # ( 5752 ) ( وعن عطاء بن يسار ) هو من أجلاء التابعين ( قال : لقيت عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قلت : ) استئناف بيان ( أخبرني عن صفة رسول الله ) [ ~~أي عن نعته ] ( في التوراة . قال : أجل ) بفتحتين وسكون اللام المخففة . ~~قال الطيبي : هو حرف يصدق بها الخبر خاصة . يقال لمن قال قام زيد أجل . ~~وزعم بعض من جواز وقوعه بعد الاستفهام . وفي الحديث جاء جوابا للأمر على ~~تأويل قرأت التوراة ، هل وجدت صفة رسول الله فيها ، فأخبرني قال : أجل . أي ~~نعم أخبرك ( والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ) أي بالمعنى ~~كقوله : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ) حال مقدرة من الكاف أو من ~~الفاعل أو مقدرا أو مقدرين شهادتك على من بعثت إليهم وعلى تكذيبهم وتصديقهم ~~، أي مقبولا قولك عند الله لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم ~~. ذكره الطيبي . أو شاهدا لأفعال أمتك يوم القيامة ، أو لجميع الأنبياء في ~~تبليغهم كما قال تعالى : 16 ( { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا } ) [ النساء 41 ] . أو مزكيا لأمتك في شهادتهم على الأمم ~~بتبليغ رسالة الأنبياء إليهم كما قال تعالى : 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ) [ البقرة 143 ] ~~. وقد تقدم والله أعلم . أو معناه شاهدا لقدرتنا وإرادتنا في الخلق كما ~~يشير إليه قوله : ( ومبشرا ) أي للمؤمنين بالمثوبة ( ونذيرا ) أي منذرا ms6263 ~~ومخوفا للكافرين بالعقوبة . ( وحرزا ) بكسر الحاء وسكون الراء ( للأميين ) ~~قال القاضي : أي حصنا وموئلا للعرب يتحصنون به من غوائل الشيطان ، أو عن ~~سطوة العجم وتغلبهم . وإنما سموا أميين لأن أغلبهم لا يقرؤون ولا يكتبون . ~~اه . أو لأنهم ينسبون إلى أم القرى وهي مكة ، PageV10P431 أو لكون نبيهم ~~أميا . ولعل هذا الوجه في هذا المقام أوجه ليشمل جميع الأمة ولا يبقى متمسك ~~لليهود على ما زعموا ، من أنه مبعوث إلى العرب خاصة . فإنه بذكره لا ينفي ~~ما عداه لا سيما وقد قال تعالى : 16 ( { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ~~ونذيرا } ) [ سبأ 28 ] . ولهذا قال : ( لو كان موسى حيا لما وسعه إلا ~~اتباعي ) . قال ابن الملك : ويجوز أن يكون المراد بالحرز حفظ قومه من عذاب ~~الاستئصال ، أو الحفظ لهم من العذاب ما دام فيهم . قال تعالى : 16 ( { وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ) [ الأنفال 33 ] . ( أنت عبدي ) أي الخاص ~~كما وصفه بالقرآن في مواضع سبعة بإضافته إلى الله ، أو ضميره إضافة تشريف . ~~( ورسولي ) أي الأخص كما قال في مواضع من القرآن : 16 ( { هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى } ) [ التوبة 33 ، الفتح 28 ، الصف 9 ] . فالإضافة للعهد ، ~~كما يقال : أكرم زيد عبده ، إذا كان له عبيد متعددة . مع أنه إذا أطلق اسم ~~الجنس فالمراد به الفرد الأكمل فتأمل . ( سميتك المتوكل ) أي خصصتك بهذا ~~الوصف لكمال توكلك علي وتفويضك إلي وتسليمك لدي ، عملا بما في القرآن : 16 ~~( { وتوكل على الله } ) [ النحل 81 ، الأنفال 61 ، الأحزاب 3 ، الأحزاب 48 ~~] . 16 ( { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ) [ الفرقان 58 ] . وكذا في قوله ~~سبحانه : 16 ( { لا نسألك رزقا نحن نرزقك } ) [ طه 131 ] . 16 ( { ورزق ربك ~~خير وأبقى } ) [ طه 131 ] . 16 ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب } ) [ الطلاق 2 3 ] . دلالة عليه وإشارة إليه . ( ليس بفظ ) ~~التفات فيه تضمن للتفنن . قال الطيبي : يحتمل أن يكون آية أخرى في التوراة ~~لبيان صفته وأن يكون حالا من المتوكل أو من الكاف في سميتك ، فعلى هذا فيه ms6264 ~~التفات . اه . والمعنى ليس بسيء الخلق أو القول . ( ولا غليظ ) أي ضخم كريه ~~الخلق أو سيء الفعل أو غليظ القلب وهو الأظهر لقوله تعالى : 16 ( { ولو كنت ~~فظا غليظا القلب } ) [ آل عمران 159 ] . أي شديده وقاسيه فيناسب حينئذ أن ~~يكون الفظ معناه بذاذة اللسان ، ففيه إيماء إلى طهارة عضويه الكريمين من ~~دنس الطبع ووسخ هوى النفس الذميمين . وقد قال الكلبي : فظا في القول ، غليظ ~~القلب في الفعل . ( ولا سخاب ) بتشديد الخاء المعجمة أي صياح . ( في ~~الأسواق ) قال الطيبي : أي هو لين الجانب شريف النفس لا يرفع الصوت على ~~الناس لسوء خلقه ، ولا يكثر الصياح عليهم في السوق لدناءته ، بل يلين جانبه ~~لهم ويرفق بهم . قلت : فهو مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { فبما رحمة من الله ~~لنت لهم } ) [ آل عمران 159 ] . أو مأخوذ من قوله تعالى : 16 ( { رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] . ( ولا يدفع بالسيئة ~~السيئة ) لقوله تعالى : 16 ( { وجزاء مسيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره ~~على الله } ) [ الشورى 40 ] . ولقوله سبحانه : 16 ( { ادفع بالتي هي أحسن } ~~) [ المؤمنون 96 ] الآية . واطلاق السيئة على جزائها إما للمشاكلة ~~والمقاتلة ، أو لكونه في صورة السيئة ، أو بالإضافة إلى دفعها بالحسنة ~~كأنها سيئة . ومنه قولهم : حسنات الأبرار سيئات المقربين . ( ولكن يعفو ) ~~أي عن المسيء ( ويغفر ) أي يستر أو يدعو له بالمغفرة لقوله تعالى : 16 ( { ~~فاعف عنهم واصفح } ) [ المائدة 13 ] . وقوله : ( فاعف عنهم واستغفر لهم } ) ~~[ آل عمران PageV10P432 159 ] . وهذا أقرب مراتب معاملته مع المسيئين . ~~وكان قد يقابلهم بالإحسان إليهم لقوله تعالى : والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس والله يحب المحسنين . ( ولن يقبضه ) بالياء التحتية في الأصول ~~المعتمدة ، وفي نسخة بالنون . ويؤيد الأول ما في نسخة صحيحه : ولن يقبضه ~~الله . بزيادة لفظ الجلالة وكذا الحكم في الأفعال الآتية . قال الطيبي : ~~وكذا التقات في قوله : ولن يقبضه . بالياء المثناة من تحت على رواية ~~المشكاة . ويعضده ما في شرح السنة : ولن يقبضه الله . ( حتى يقيم به ) أي ~~بواسطته ( الملة العوجاء ) كما في التنزيل ms6265 ذما للكفار : { ويصدون عن سبيل ~~الله ويبغونها عوجا } . وقال في مدح دين الإسلام : 16 ( { ذلك الدين القيم ~~} ) [ التوبة 36 ] . 16 ( { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ) [ الشورى 52 ] ~~. قال القاضي : يريد به ملة إبراهيم ، فإنها قد اعوجت في أيام الفترة فزيدت ~~ونقصت وغيرت وبدلت ، وما زالت كذلك حتى قام الرسول ا فأقامها . أقامها الله ~~وأدامها . ( بأن يقولوا : لا إله إلا الله ) متعلق بقوله يقيم ، وفيه إيماء ~~إلى أن اقامة التوحيد في ادامة معنى هذه الكلمة من التفريد . وقال شارح ~~للمصابيح : قال الله تعالى : ولن نقبضه . أي رسول الله حتى نقيم به الملة ~~العوجاء ، أي حتى نجعلها مستقيمة . ويريد بها ما كانت العرب تتدين بها ~~وتزعم أنها ملة إبراهيم ، وإنما وصفها بالعوجاء وسماها ملة على الاتساع . ~~كما يقال : الكفر ملة . ( ويفتح ) بالياء والنون على ما سبق وهو منصوب عطفا ~~على قوله : يقيم . وفي نسخة السيد ، بالرفع على القطع أي وهو يفتح أو نحن . ~~( بها ) أي بواسطة هذه الكلمة . وفي نسخة : به ، أي بهذا النبي أو بهذا ~~القول . ( أعينا ) بالنصب على ما في جميع نسخ المشكاة . ( عميا ) بضم أوله ~~جمع أعمى . قال الطيبي : هذا رواية البخاري والدارمي وكتاب الحميدي وجامع ~~الأصول . وفي المصابيح يفتح بها أعين عمياء على بناء المفعول . والأول أصح ~~رواية ودراية . أقول : ولعل وجه أصحية الدراية هو أن المعطوف عليه بصيغة ~~الفاعل بلا خلاف على اختلاف أنه بالياء أو النون . ثم قوله : ( وآذانا ) ~~الخ على هذا المنوال وهو بمد الهمز جمع الأذن . ( صما ) جمع أصم ( وقلوبا ~~غلفا ) بضم أوله وجمع أغلف وهو الذي لا يفهم كأن قلبه في غلاف ، وإنما ذكر ~~هذه الأعضاء لأنها آلات للعلوم والمعارف . قال تعالى في حق الكفار : 16 ( { ~~ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة } ) [ البقرة 7 ] . ~~وقال : 16 ( { صم بكم عمي فهم لا يعقلون } ) [ البقرة 171 ] . ولعله لم ~~يذكر اللسان في معرض هذا البيان لأنه ترجمان الجنان والإناء يترشح بما فيه ~~من الأعيان . قال الطيبي : فإن قلت : قوله : إنه لموصوف في التوراة ms6266 ببعض ~~صفته في القرآن يقتضي أن تكون المذكورات كلها مثبتة في القرآن . قلت : أجل ~~، أما قوله : 16 ( { يا أيها النبي إنا أرسلناك } ) . ففي الأحزاب . وقوله ~~: حرزا للأميين . ففي الجمعة : 16 ( { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ~~يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } ) [ الجمعة 2 ] . ~~وقوله : سميتك المتوكل ، إلى قوله : PageV10P433 ولكن يعفو ويغفر . في قوله ~~تعالى : 16 ( { ولو كنت فظا غليظ القلب } ) . إلى قوله : 16 ( { إن الله ~~يحب المتوكلين } ) [ آل عمران 159 ] . وقوله : ولا سخاب في الأسواق ، في ~~قوله تعالى : 16 ( { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } ) [ الحجر 98 ] . أي ~~دم على التسبيح والتحميد واجعل نفسك من الذين لهم مساهمة ونصيب وافر في ~~السجود ، فلا تخل بها ولا تشتغل بغيرها . ومن ثم قال : ( ما أوحي إلي أن ~~أكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن أكون من الساجدين ) . فقوله : ولا سخاب ~~في الأسواق ، من قبيل قوله تعالى : 16 ( { ولا شفيع يطاع } ) [ غافر 18 ] . ~~إذ هو يحتمل أن يراد به نفي سخاب وحده ونفيهما معا وهو المراد هنا . قلت : ~~ويحتمل أن يكون قوله في الأسواق قيدا معتبرا في النفي احترازا من رفع صوته ~~في القراءة والخطبة في المساجد . قال : وقوله : ولا يدفع بالسيئة السيئة . ~~في قوله تعالى : 16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن } ~~) [ فصلت 34 ] . وقوله : حتى يقيم به الملة العوجاء ، في قوله تعالى : 16 ( ~~{ قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } ) [ الأنبياء 108 ] . أي ما يوحى ~~إلي إلا أن أقيم التوحيد وأنفي الشرك . فإن قلت : كيف الجمع بين قوله : ~~ويفتح بها أعينا عميا ، وبين قوله تعالى : 16 ( { وما أنت بهادي العمي عن ~~ضلالتهم } ) [ النمل 81 ، الروم 53 ] . قلت : دل إيلاء الفاعل المعنوي حرف ~~النفي على أن الكلام في الفاعل ، وذلك أنه تعالى نزله بحرصه على إيمان ~~القوم منزلة من يدعي استقلاله بالهداية . فقال له : أنت لست بمستقل فيه بل ~~: 16 ( { إنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ) [ الشورى 52 ] . بإذن الله وتيسيره ~~. اه . وحاصله أنه قد ينسب ms6267 الهداية إليه نظرا إلى كونه من أسباب الهداية ، ~~ومنه قوله سبحانه : 16 ( { وإنك لتهدي } ) [ الشورى 52 ] . وتنفى عنه أخرى ~~نظرا إلى أن حقيقة الهداية راجعة إلى الله تعالى ، ومنه قوله سبحانه : 16 ( ~~{ إنك لا تهدي من أحببت } ) . فيكون من قبيل قوله تعالى : 16 ( { وما رميت ~~إذ رميت } ) . أي ما رميت خلقا . وحقيقة إذ رميت كسبا ، وصورة : 16 ( { ~~ولكن الله رمى } ) [ الأنفال 17 ] . حيث جعلك قادرا على الرمي وفاعلا له . ~~والأظهر أن نفي الهداية عنه إنما هو بالنسبة إلى من لم يرد الله هدايته ، ~~واثباتها له فيمن أراده لهذا فلا منافاة . فهو مظهر هدايته كما أن إبليس ~~مظهر ضلالته . وإلا فهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء . من يضلل الله ~~فلا هادي له ومن يهده فلا مضل له . ( رواه البخاري ) أي عن عطاء بن يسار . # ( 5753 ) ( وكذا الدارمي عن عطاء عن ابن سلام ) . وهو صحابي مشهور ( نحوه ~~) أي نحو ما رواه البخاري في المعنى مع نوع مخالفة في اللفظ . وقال شارح ~~للمصابيح : وفي سائر نسخ PageV10P434 المصابيح رواه عطاء بن سلام ، وهو غلط ~~. والصواب رواه عطاء عن ابن سلام ، يعني عبد الله بن سلام . وعطاء هو عطاء ~~بن يسار الراوي عن عبد الله بن عمرو . اه . وحاصله أن عطاء بن يسار يروي ~~هذا الحديث من طريق ابن عمرو ، كما رواه البخاري . ويرويه أيضا من طريق ابن ~~سلام كما رواه الدارمي . والمناسب للصحاح المعبر عنه بالفصل الأول هو رواية ~~البخاري وتأييده برواية الدارمي للالتزام السابق ، وبه يحصل نوع اعتراض ~~لصاحب المشكاة على البغوي ، مع قطع النظر عن تخطئة سائر نسخ المصابيح . ( ~~وذكر حديث أبي هريرة : نحن الآخرون ) أي السابقون يوم القيامة ، الحديث ~~بطوله . ( في باب الجمعة ) لكونه أنسب بذلك الباب باعتبار أواخر الحديث ~~وغالبه فهو من المؤلف اعتذار قولي ، واعتراض فعلي . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5754 ) ( عن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ( بن ~~الأرت ) بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقية ، صحابي مشهور . ( قال : صلى ~~بنا رسول الله صلاة فأطالها ) أي ms6268 فجعلها طويلة باعتبار أركانها أو بالدعاء ~~فيها ( قالوا : يا رسول الله صليت صلاة ) أي عظيمة ( لم تكن تصليها ) أي ~~عادة ( قال : أجل ) أي نعم ( إنها صلاة رغبة ) أي رجاء ( ورهبة ) أي خوف . ~~قال شارح : أي صلاة فيها رجاء للثواب ورغبة إلى الله وخوف منه تعالى . قلت ~~: الأظهر أن يقال : المراد به أن هذه صلاة جامعة بين قصد رجاء الثواب وخوف ~~العقاب بخلاف سائر الصلوات ، إذ قد يغلب فيها أحد الباعثين على أدائها . ~~قالوا : وفي قوله تعالى : 16 ( { يدعون ربهم خوفا وطمعا } ) [ السجدة 16 ] ~~. بمعنى أو لمانعة الخلو . ثم لما كان سبب صلاته الدعاء لأمته ، وهو كان ~~بين رجاء الإجابة وخوف الرد طولها ، ولذا قال : ( وإني سألت الله فيها ~~ثلاثا ) أي ثلاث مسائل ( فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ) تصريح بما علم ضمنا ~~( سألته أن لا يهلك أمتي بسنة ) أي بقحط عام ، وفي معناه الوباء . والمقصود ~~أن لا يهلكوا بالاستئصال . ( فأعطانيها . وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من ~~غيرهم ) وهم الكفار ، لأن العدو من أنفسهم أهون ولا PageV10P435 يحصل به ~~الهلاك الكلي ، ولا إعلاء كلمته السفلى . ( فأعطانيها . وسألته أن لا يذيق ~~بعضهم بأس بعض ) أي حربهم وقتلهم وعذابهم ( فمنعنيها ) أي لما سبق من ~~الحكمة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو من قوله تعالى : 16 ( { أو يلبسكم ~~شيعا } ) . أي يجعل كل فرقة منكم متابعة لإمام وينشب القتال بينكم وتختلطوا ~~وتشتبكوا في ملاحم القتال يضرب بعضكم رقاب بعض ويذيق بعضكم بأس بعض . ~~المعنى يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى . اه . وفي المعالم ذكر بإسناده ~~المتصل إلى البخاري مسندا إلى جابر قال : لما نزلت هذه الآية : 16 ( { قل ~~هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } ) . قال : أعوذ بوجهك . 16 ( ~~{ أو من تحت أرجلكم } ) . قال : أعوذ بوجهك . 16 ( { أو يلبسكم شيعا ويذيق ~~بعضكم بأس بعض } ) [ الأنعام 65 ] . قال رسول الله : هذا أهون ، أو هذا ~~أيسر . ( رواه الترمذي والنسائي ) . # ( 5755 ) ( وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن ~~الله عز وجل أجاركم ) أي حفظكم ms6269 وأنقذكم ( من ثلاث خلال ) أي خصال ( أن لا ~~يدعو عليكم نبيكم ) أي يكفر بعضكم قاله ابن الملك . والأظهر أنه لا يدعو ~~عليكم دعاء الاستئصال بالإهلاك ( فتهلكوا جميعا ) أي كما دعا نوح وموسى ~~ذكره ابن الملك . لكن دعاء موسى كان خاصا ببعض قومه وهو القبط دون السبط ، ~~كما لا يخفى . ( وأن لا يظهر ) أي لا يغلب ( أهل الباطل ) أي وإن كثر ~~أنصاره ( على أهل الحق ) أي وإن قل أعوانه . ومنه قوله : ( لا تزال طائفة ~~من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) . على ما رواه الحاكم عن عمر . ~~وفي رواية ابن ماجه عن أبي هريرة : ( لا يزال طائفة من أمتي قوامة على أمر ~~الله لا يضرها من خالفها ) . ولعله مقتبس من قوله تعالى : 16 ( { يريدون أن ~~يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } ) ~~[ التوبة 32 ] . وفي المصابيح : على الحق . قال شارح له : أي بحيث يمحقه ~~ويطفىء نوره . وإن كانت الرواية على أهل الحق فإنه أراد به الظهور حتى لا ~~يبقى لهم فئة ولا جماعة . قال التوربشتي : يريد أن الباطل وإن كثرت أنصاره ~~فلا يغلب الحق بحيث يمحقه ويطفىء نوره . ولم يكن ذلك بحمد الله مع ما ~~ابتلينا به من الأمر الفادح والمحنة العظمى بتسلط الأعداء علينا . ومع ~~استمرار الباطل فالحق أبلج والشريعة قائمة لم تخمد نارها ولم يندرس منارها ~~. ( وأن لا تجتمعوا على ضلالة ) أي وأن لا تتفقوا على شيء باطل . وهذا يدل ~~PageV10P436 على أن إجماع الأمة حجة ، وأن ما هو حسن عند الناس فهو حسن عند ~~الله ، ويقويه قوله تعالى : 16 ( { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [ ~~النساء 115 ] . فهذا مأخذ حسن لقولهم : الإجماع حجة . استنبطه الشافعي [ ~~رحمه الله ] من الكتاب . قال الطيبي : وحرف النفي في القرائن زائد مثل قوله ~~تعالى : 6 ( { ما منعك ألا تسجد } ) [ الأعراف 12 ] . وفائدته تأكيد معنى ~~الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه . وذلك أن الإجارة إنما ms6270 تستقيم إذا كانت ~~الخلال مثبتة أو منفية . ( رواه أبو داود ) . # ( 5756 ) ( وعن عوف بن مالك قال : قال رسول الله : لن يجمع الله على هذه ~~الأمة سيفين سيفا منها وسيفا من غيرها ) أي بل اختار الله الأيسر منهما وهو ~~السيف منها دون السيف من غيرها على وجه الاستئصال ، وإلا فقد يجتمعان في ~~بعض الأحوال . ففيه إشارة إلى بقاء الملة وبشارة في حفظ هذه الأمة إلى يوم ~~القيامة . لما صح في مسلم عن جابر بن سمرة مرفوعا : ( لن يبرح هذا الدين ~~قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ) . وقال القاضي : ~~معناه أن سيوفهم وسيوف أعدائهم لا يجتمعان عليهم فيؤديان إلى استئصالهم ، ~~بل إذا جعلوا بأسهم بينهم سلط عليهم العدو فيشغلهم به عن أنفسهم ويكف عنهم ~~بأسهم . وهو من قول الشيخ التوربشتي : وقال الطيبي : الظاهر أن يقال : إنه ~~تعالى وعدني أن لا يجمع على أمتي محاربتين ، محاربة بعضهم بعضا ومحاربة ~~الكفار معهم ، بل تكون إحداهما فإذا كانت إحداهما لا يكون الأخرى لأنه ~~موافق للأحاديث السابقة ، لأنه سأل ربه تعالى أن لا يسلط عليهم عدوا من ~~غيرهم يستأصلهم ، وسأله أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فأجاب الأول ومنع الثاني ~~، ولم يجمع بين المنعين . ( رواه أبو داود ) . # ( 5757 ) ( وعن العباس أنه جاء ) أي غضبان ( إلى النبي فكأنه سمع شيئا ) ~~أي من الطعن في نسبه أو حسبه ( فقام النبي على المنبر ) أي ليكون بيان أمره ~~أظهر على رؤوس المحضر ( فقال : من أنا ) استفهام تقرير على جهة التبكيت ( ~~فقالوا : أنت رسول الله ) فلما كان قصده بيان نسبه وهم عدلوا عن ذلك المعنى ~~، ولم يكن الكلام في ذلك المبنى PageV10P437 ( قال : أنا محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب ) يعني وهما معروفان عند العارف المنتسب . قال الطيبي : قوله ~~: فكأنه سمع مسبب عن محذوف ، أي جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعنا من ~~الكفار في رسول الله نحو قوله تعالى : 16 ( { لولا نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم } ) [ الزخرف 31 ] . كأنهم حقروا شأنه وأن هذا الأمر ms6271 ~~العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من إحدى القريتين كالوليد بن المغيرة ~~وعروة بن مسعود الثقفي مثلا فأقرهم على سبيل التبكيت ، على ما يلزم تعظيمه ~~وتفخيمه . فإنه أولى بهذا الأمر من غيره لأن نسبه أعرف وأروميته أعلى وأشرف ~~. ومن ثم لما قالوا : أنت رسول الله ، ردهم بقوله : أنا محمد بن عبد الله . ~~ويعضد هذا التأويل ما روى البخاري عن أبي سفيان أنه حين سأله هرقل عظيم ~~الروم عن نسبه فقال : هو فينا ذو نسب . فقال هرقل : سألتك عن نسبه فذكرت ~~أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . ألا ترى كيف جعل النسب ~~ظرفا لتبعث وأتي بفي ، أي في النسب . اه . ثم استأنف في بيان ما رزقه الله ~~من طهارة نسبه ونظافة حسبه عموما وخصوصا تحدثا بنعمته وترغيبا لأمته في أمر ~~متابعته . ( فقال : إن الله خلق الخلق ) أي الجن والإنس وأبعد الطيبي وأدخل ~~الملك معهم لقوله : ( فجعلني في خيرهم ) وهو الإنس ( ثم جعلهم ) أي صير هذا ~~الخير بمعنى الخيار أو الأخيار ( فرقتين ) أي عربا وعجما ( فجعلني في خيرهم ~~فرقة ) وهم العرب ( ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ) يعني قريشا ( ~~ثم جعلهم بيوتا ) أي بطونا ( فجعلني في خيرهم بيتا ) يعني بطن بني هاشم ( ~~فأنا خيرهم نفسا ) أي ذاتا وحسنا . ( وخيرهم بيتا ) أي بطنا ونسبا . وإليه ~~أشار تعالى بقوله : 16 ( { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ) [ التوبة 128 ] . ~~وقوله : 16 ( { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } ) ~~[ آل عمران 164 ] . بفتح الفاء فيهما على قراءة شاذة صحيحة . قال الطيبي : ~~قوله : ثم جعلهم قبائل . بعد قوله : ثم جعلهم فرقتين . إشارة إلى بيان ~~الطبقات الست التي عليها العرب وهي ، الشعب والقبيلة والعمارة والبطن ~~والفخذ والفصيلة ، والشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة ~~تجمع البطون والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل . فخزيمة شعب وكنانة ~~قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة . وسميت الشعوب لأن ~~القبائل تتشعب منها . فقوله : خلق الخلق أي الملائكة والثقلين فجعلني في ms6272 ~~خيرهم ، أي في العرب . وهلم جرا . فأنا بفضل الله ولطفه على ما في سابقة ~~الأزل خير الخلق نفسا حيث خلقني إنسانا رسولا خاتما للرسل تمم دائرة الرسل ~~بي وجعلني نقطة تلك الدائرة يطوف جميعهم حولي ويحتاجون إلي ، وخيرهم بطنا ~~حيث نقلني من طيب إلى طيب إلى أن PageV10P438 نقلني من صلب عبد الله ~~بالنكاح من أشرف القبائل والبطون فأنا أفضل خلق الله تعالى عليه وأكرمهم ~~لديه . ( رواه الترمذي ) ولفظ الجامع : إن الله خلق الخلق فجعلني في خير ~~فرقهم وخير الفرقتين ، ثم خير القبائل فجعلني في خير القبيلة ، ثم خير ~~البيوت فجعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا . # ( 5758 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه : قالوا : يا رسول الله متى وجبت ~~لك النبوة ) أي ثبتت ( قال : وآدم ) أي وجبت لي النبوة ، والحال أن آدم ( ~~بين الروح والجسد ) يعني وأنه مطروح على الأرض صورة بلا روح . والمعنى أنه ~~قبل تعلق روحه بجسده . قال الطيبي : هو جواب لقولهم : متى وجبت ، أي وجبت ~~في هذه الحالة . فعامل الحال وصاحبها محذوفان . ( رواه الترمذي ) ورواه ابن ~~سعد وأبو نعيم في الحلية عن ميسرة الفخر . وابن سعد عن ابن أبي الجدعاء ، ~~والطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد . ~~كذا في الجامع . وقال ابن ربيع : أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وصححه ~~الحاكم . وروى أبو نعيم في الدلائل وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا : كنت ~~أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث . وأما ما يدور على الألسنة بلفظ : ~~كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . فقال السخاوي : لم أقف عليه بهذا اللفظ ، ~~فضلا عن زيادة : وكنت نبيا ولا ماء ولا طين . وقال الحافظ ابن حجر في بعض ~~أجوبته : إن الزيادة ضعيفة وما قبلها قوي . وقال الزركشي : لا أصل له بهذا ~~اللفظ . ولكن في الترمذي : متى كنت نبيا قال : وآدم بين الروح والجسد . قال ~~السيوطي : وزاد العوام : ولا آدم ولا ماء ولا طين . ولا أصل له أيضا . # ( 5759 ) ( وعن العرباض بن سارية ) بكسر العين ms6273 صحابي جليل ( عن رسول الله ~~أنه قال : إني عند الله مكتوب خاتم النبيين ) بفتح التاء وكسرها وهو مرفوع ~~على أنه نائب PageV10P439 الفاعل . وقيل : منصوب على التمييز ، أي مكتوب من ~~هذه الحيثية . ( وإن آدم لمنجدل ) من الجدل وهو الالقاء على الأرض الصلبة ، ~~أي والحال إنه لساقط وملقى . ( في طينته ) أي خلقته ، وهو خبر ثان لأن ~~الجملة حال من ضمير مكتوب ، أي كتبت خاتم الأنبياء في الحال التي آدم مطروح ~~على الأرض حاصل في أثناء خلقته لما يفرغ من تصويره وتعلق الروح به ، كذا ~~ذكره الشراح . ( وسأخبركم بأول أمري ) قيل : أي بأول ما ظهر من نبوتي ~~ورفعتي في الدنيا على لسان أبي الملة إبراهيم عليه السلام . وقوله : ( دعوة ~~إبراهيم ) بالرفع ، أي هو دعوة إبراهيم حين بنى الكعبة ، فقال : 16 ( { ~~ربنا وابعث فيهم رسولا منهم } ) [ البقرة 129 ] . فاستجاب الله دعاءه . وفي ~~نسخة بالجر على البدلية مما قبله . وكذا قوله : ( وبشارة عيسى ) يعني قوله ~~: 16 ( { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } ) [ الصف 6 ] . ( ورؤيا ~~أمي التي رأت حين وضعتني ) قال الطيبي وقوله وغيره : يحتمل أن يراد منها ~~الرؤية في المنام وفي اليقظة . فعلى الأول معنى وضعت أي شارفت وقربت من ~~الوضع ، وذلك لما روى ابن الجوزي في كتاب الوفاء أن أمه رأت حين دنت ~~ولادتها أتاها آت فقال : قولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ، بعد أن رأت ~~حين حملت به أن آتيا أتاها وقال : هل شعرت أنك حملت بسيد هذه الأمة ونبيها ~~. وعلى الثاني يكون المرئي محذوفا وهو ما دل عليه قوله : ( وقد خرج ) أي ~~ظهر ( لها ) أي لأمي ( نور أضاء ) أي تبين لها ( منه ) أي من ذلك النور ( ~~قصور الشام ) وذلك النور عبارة عن ظهور نبوته ما بين المشرق والمغرب ، ~~واضمحل بها ظلمة الكفر والضلالة . وفي نسخة بنصب قصور ، وهو لا يخلو عن ~~قصور لوجود منه ، وإلا فأضاء جاء لازما وقاصرا . ( رواه ) أي البغوي الحديث ~~بكماله ( في شرح السنة ) أي بإسناده عن الرباض . # ( 5760 ) ( ورواه أحمد عن أبي أمامة من قوله ms6274 : سأخبركم ) الخ قلت : وفي ~~صحيح ابن حبان والحاكم عن العرباض : إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وإن ~~آدم لمنجدل في طينته . روى ابن عساكر عن عبادة بن الصامت ولفظه : أنا دعوة ~~إبراهيم وكان آخر من بشر به عيسى ابن مريم . # ( 5761 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أنا سيد ولد ~~آدم ولا PageV10P440 فخر ) أي ولا أقوله تفاخرا ، بل اعتدادا بفضله وتحدثا ~~بنعمته وتبليغا لما أمرت به . وقيل : لا أفتخر بذلك ، بل فخري بمن أعطاني ~~هذه المرتبة . أقول : ويمكن أن يكون المعنى ولا فخر لي بهذه السيادة ، بل ~~أفتخر بالعبودية له والعبادة ، فإنه يوجب الحسنى والزيادة . قال الطيبي : ~~قوله : ولا فخر ، حال مؤكدة ، أي أقول هذا ولا فخر . قال التوربشتي : الفخر ~~ادعاء العظمة والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه . قال ~~النووي : فيه وجهات أحدهما قاله امتثالا لأمر الله تعالى : 16 ( { وأما ~~بنعمة ربك فحدث } ) [ الضحى 11 ] . وثانيهما أنه من البيان الذي يجب عليه ~~تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه في توقيره ، كما أمرهم ~~الله تعالى به . قال الراغب : فإن قلت : كيف استحسن مدح الإنسان نفسه وقد ~~علم في الشاهد استقباحه ، حتى قيل للحكيم : ما الذي لا يحسن وإن كان حقا . ~~قال : مدح الرجل نفسه . قلنا : قد يحسن ذلك عند تنبيه المخاطب على ما خفي ~~عليه من حاله ، كقول المعلم للمتعلم : اسمع مني فإنك لا تجد مثلي . وعلى ~~ذلك قول يوسف عليه السلام : 16 ( { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } ~~) [ يوسف 55 ] . وسئل بعض المحققين عن شيء لم يقبح إطلاقه في الله تعالى ، ~~مع ورود الشرع فأنشد : # % # ويقبح من سواك الشيء عندي % # وتفعله فيحسن منك ذاكا % # قال الشيخ أبو حامد في الإحياء : قال عمر رضي الله عنه : المدح هو الذبح ~~. وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن [ عن ] العمل ، فكذلك الممدوح . لأن ~~المدح يوجب الفتور ويورث الكبر والعجب . وهو لذلك مهلك كالذبح . فإن سلم ~~المدح عن هذه الآفات لم يكن به بأس ، بل ربما كان ms6275 مندوبا إليه . ولذلك أثنى ~~رسول الله على الصحابة ، وكانوا أجل رتبة من أن يورثهم ذلك كبرا أو عجبا ، ~~بل يزيدهم جدا يبعثهم أن يزيدوا فيما يستوجبون الحمد من مكارم الأخلاق . ~~قلت : ونظيره العالم أو الشيخ إذا أثنى عليه تلميذه أو مريده القابل العاقل ~~بمحضر جماعة ، فإنه لا شك أن يكون سببا لزيادة رغبتهما في المجاهدة وتحصيل ~~أعلى مراتب العلم والعبادة . نعم يقع نادرا ممن يكون فيه البلادة حيث يحصل ~~له الفتور المؤدي إلى مقام القصور فيتوقف عن طلب الزيادة ، فنعوذ بالله من ~~الحور بعد الكور والنقصان بعد الزيادة . وقد قيل : من لم يكن في زيادة فهو ~~في نقصان . ومن استوى يوماه فهو مغبون زمان . ففي الحديث : منهومان لا ~~يشبعان . وقال تعالى : 16 ( { وقل رب زدني علما } ) [ طه 114 ] . وفي ~~النهاية : قاله اخبارا عما أكرمه الله تعالى من الفضل والسؤدد وتحدثا بنعمة ~~الله تعالى عنده وإعلاما منه ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه ، ولهذا ~~أتبعه بقوله : ( ولا فخر ) أي أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله ~~تعالى ، لم أنلها من قبل نفسي ولا نلتها بقوتي ، فليس لي أن أفتخر بها . ( ~~وبيدي ) أي بتصرفي وعندي يوم القيامة في المقام المحمود . ( لواء الحمد ) ~~اللواء بالكسر والمد العلم ، وفي العرصات مقامات لأهل الخير والشر ينصب في ~~كل مقام ، لكل متبوع لواء يعرف به قدوة حق كان أو أسوة [ باطل ] ، وأعلى ~~تلك المقامات مقام الحمد . ففي النهاية : اللواء الراية ، ولا يمسكها إلا ~~صاحب الجيش . يريد به انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته على رؤوس الخلائق ~~. PageV10P441 [ فوضع اللواء موضع الشهرة . قال الطيبي : فعلى هذا لواء ~~الحمد عبارة عن الشهرة وانفراده بالحمد على رؤوس الخلائق ] ، ويحتمل أن ~~يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى لواء الحمد ، وعليه كلام الشيخ ~~التوربشتي حيث قال : لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع وأعلى من ~~مقام الحمد ، ودونه ينتهي سائر المقامات . ولما كان نبينا سيد المرسلين ~~أحمد الخلائق في الدنيا والآخرة ، أعطي لواء الحمد ليأوي إلى لوائه الأولون ~~والآخرون . وإليه ms6276 الإشارة بقوله : آدم ومن دونه تحت لوائي . ولهذا المعنى ~~افتتح كتابه بالحمد واشتق اسمه من الحمد ، فقيل محمد وأحمد . وأقيم يوم ~~القيامة المقام المحمود . ويفتح عليه في ذلك المقام من المحامد ما لم يفتح ~~على أحد قبله ولا يفتح على أحد بعده ، وأمد أمته ببركته من الفضل الذي آتاه ~~، فنعت أمته في الكتب المنزلة قبله بهذا النعت فقال : أمته الحمادون يحمدون ~~الله في السراء والضراء لله الحمد أولا وآخرا ولا فخر . فإن مرتبة القرب ~~المرتب عليه اللقاء الناشيء عن مقام الرضا والفناء بالبقاء أعلى من ذلك ، ~~لخلوص التوجه إلى المولى ونسيان ما سواه من الورى . ( وما من نبي يومئذ آدم ~~) بالرفع ، وقيل بالخفض على أنه بيان أو بدل من محل من نبي ، أو من لفظ نبي ~~. وعطف عليه قوله : ( فمن سواه إلا تحت لوائي ) قال الطيبي : نبي نكرة وقعت ~~في سياق النفي وأدخل عليه من الاستغراقية ، فيفيد استغراق الجنس . وقوله : ~~آدم فمن ، إما بيان أو بدل من محله ، ومن فيه موصولة ، وسواه صلته . وصح ~~لأنه ظرف وأؤثر الفاء التفصيلية في : فمن سواه ، على الواو للترتيب ، على ~~منوال قولهم : الأمثل فالأمثل . ( وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر . ~~رواه الترمذي ) وزاد في الجامع : وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر . رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجه . # ( 5762 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جلس ناس من أصحاب رسول ~~الله فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم ) حال من الضمير في دنا ، وقد مقدرة . ~~وقوله : ( يتذاكرون ) حال من الضمير المنصوب في سمعهم ، كذا ذكره الطيبي . ~~والظاهر أن قوله سمعهم جواب إذا ، وقوله : قال بعضهم ، إما استئناف بيان ~~للتذاكر أو حال بتقدير قد ، أو بدونه . ( إن الله اتخذ إبراهيم خليلا . ~~وقال آخر : موسى كلمة الله تكليما . وقال آخر : فعيسى ) أي إذا كان الكلام ~~في PageV10P442 التفاضل فعيسى . ( كلمة الله وروحه ) أي شرف بإضافتهما إليه ~~. قال الطيبي : الفاء في قوله : فعيسى جواب شرط محذوف ، أي إذا ذكرتم ~~الخليل فاذكروا عيسى كقوله تعالى : 16 ( { فلم تقتلوهم ms6277 } ) [ الأنفال : 17 ~~] . أي إذا افتخرتم بقتلهم فإنكم لم تقتلوهم . ( وقال آخر : آدم اصطفاه ~~الله ) أي بتعليم الأسماء وبإسجاد ملائكة السماء . ( فخرج عليهم رسول الله ~~) كرره لينيط به غير ما أناط به أولا ، أو يكون خرج أولا من مكان وثانيا ~~منه إلى آخر . ( وقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم ) بفتحتين أي وفهمت تعجبكم ، ~~فهو من باب قلدت سيفا ورمحا . ( إن إبراهيم خليل الله ) بفتح الهمزة على ~~أنه بدل مما قبله أو مفعول له ، وفي نسخة بالكسر استئنافا . ( وهو كذلك ) ~~أي كون إبراهيم خليل الله حق وصدق . ( وموسى نجي الله ) فعيل من النجوى ~~بمعنى الفاعل أو المفعول ، أي كليم الله . ( وهو كذلك . وعيسى روح الله ~~وكلمته وهو كذلك . وآدم اصطفاه الله وهو كذلك : ألا ) للتنبيه جيء به ~~للتأكيد بين [ المعطوف ] والمعطوف عليه ، حيث قال : ( وأنا حبيب الله ) أي ~~محبه ومحبوبه ( ولا فخر ) قال الطيبي : قرر أولا ما ذكروا من فضائلهم بقوله ~~: وهو كذلك . ثم نبه على أنه أفضلهم وأكملهم وجامع لما كان متفرقا فيهم ، [ ~~فالحبيب خليل ومكلم ومشرف . اه ] . واعلم أن الفرق بين الخليل والحبيب ، أن ~~الخليل من الخلة أي الحاجة ، فإبراهيم عليه السلام كان افتقاره إلى الله ~~تعالى فمن هذا الوجه اتخذه خليلا . والحبيب فعيل بمعنى الفاعل والمفعول ، ~~فهو محب ومحبوب والخليل محب لحاجته إلى من يحبه ، والحبيب محب لا لغرض . ~~وحاصله أن الخليل في منزلة المريد السالك الطالب ، والحبيب في منزلة المراد ~~المجذوب المطلوب . 16 ( { الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب } ) ~~[ الشورى 13 ] . ولذا قيل : الخليل يكون فعله برضا الله تعالى ، والحبيب ~~يكون فعل الله برضاه . قال تعالى : 16 ( { فلنولينك قبلة ترضاها } ) [ ~~البقرة 144 ] . 16 ( { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) [ الضحى 5 ] . وقيل : ~~الخليل مغفرته في حد الطمع ، كما قال إبراهيم : 16 ( { والذي أطمع أن يغفر ~~لي } ) [ الشعراء 82 ] . والحبيب مغفرته في مرتبة اليقين ، كما قال تعالى : ~~16 ( { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) [ الفتح 2 ] . والخليل ~~قال : 16 ( { ولا تخزني يوم يبعثون } ) . والحبيب قال تعالى ms6278 في حقه : 16 ( ~~{ يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } ) . والخليل قال : 16 ( { ~~واجعل لي لسان صدق في الآخرين } ) [ الشعراء 84 ] . وقال للحبيب : 16 ( { ~~ورفعنا لك ذكرك } ) [ الشرح 4 ] . والخليل قال : 16 ( { واجعلني من ورثة ~~جنة النعيم } ) [ الشعراء 85 ] . والحبيب قال : 16 ( { إنا أعطيناك الكوثر ~~} ) [ الكوثر 1 ] . والأظهر في الاستدلال على أن مرتبة محبوبيته في درجة ~~الكمال قول ذي الجلال والجمال : 16 ( { قل إن كنتم تحبون الل PageV10P443 ~~فاتبعوني يحببكم الله } ) [ آل عمران 31 ] . ( وأنا حامل لواء الحمد ) ~~بالإضافة ( يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ولا فخر . وأنا أول شافع وأول ~~مشفع ) أي مقبول الشفاعة ( يوم القيامة ولا فخر . وأنا أول من يحرك حلق ~~الجنة ) بفتح الحاء ويكسر جمع حلقة ، وهي هنا حلقة باب الجنة . ففي القاموس ~~: حلقة الباب والقوم ، وقد يفتح لامها ويكسر ، إذ ليس في الكلام حلقة محركة ~~إلا جمع حالق أو لغة ضعيفة . والجمع حلق محركة وكبدر . ( فيفتح الله لي ) ~~أي بابها ( فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ) أي من المهاجرين والأنصار ~~وغيرهم على مراتبهم في السبق ، كما سبق : إنه يدخل فقراء أمتي قبل أغنيائهم ~~بخمسمائة عام . وهذا دليل واضح على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ~~. قال الطيبي : هذا دليل على فضلهم وكرامتهم على الله تعالى ، لأنهم ~~استحقوا محبة الله تعالى بمتابعة حبيبه واتصافهم [ بصفته . ] وليس الفقر ~~عند الصوفية الفاقة والحاجة بل الفقر عندهم الحاجة إليه تعالى لا إلى غيره ~~والاستغناء به لا عنه بغيره . قال الثوري : نعت الفقير : السكون عند العدم ~~، والبذل عند الوجود . وقيل لسهل بن عبد الله : أليس النبي استعاذ من الفقر ~~، فقال : إنما استعاذ من فقر النفس ، الذي مدح النبي الغنى في ضده فقال : ~~الغنى غنى النفس . فكذلك الفقر المذموم فقر النفس ، وهو الذي استعاذ منه . ~~أقول : المذموم من الفقر والغنى هو الذي يشغل السالك عن المولى ، غايته أن ~~حالة الفقر أسلم من العوائق . ولذا اختاره سبحانه لأكثر أنبيائه وأوليائه ~~من بين الخلائق ، حتى قال حجة الإسلام : إن الكافر الفقير عذابه أخف من ms6279 ~~الكافر الغني ، فإذا كان الفقر ينفع الكافر في النار فكيف لا ينفع المؤمن ~~في دار القرار . ولذا قال : ( أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة ولا فخر ) ~~. ( وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ) وهذا فذلكة الكل . ( ~~رواه الترمذي والدارمي ) . # ( 5763 ) ( وعن عمرو بن قيس ) قال المؤلف : وقيل : هو عبد الله بن عمرو ~~القرشي العامري الأعمى ، وهو ابن أم مكتوم ، واسم أم مكتوم عاتكة وهي خالة ~~خديجة بنت خويلد . أسلم قديما بمكة وكان من المهاجرين الأولين [ مع ] مصعب ~~بن عمير ؛ استخلفه رسول الله على المدينة مرات ، آخرها حجة الوداع . مات ~~بالمدينة ، وقيل استشهد بالقادسية . ( إن رسول الله قال : نحن الآخرون ) ~~يعني في المجيء إلى الدنيا ( [ ونحن PageV10P444 السابقون ) أي في دخول ~~الجنة وغير ذلك من الفضائل . ( يوم القيامة ) أي في دار العقبى ( وإني قائل ~~قولا غير فخر ) أي غير مفتخر فيه ، بل المقصود منه بيان الواقع . ( إبراهيم ~~خليل الله وموسى صفي الله ) أي مختاره لكلامه ( وأنا حبيب الله ) أي جامع ~~بين نسبتي المحبة والمحبوبية في الدنيا . ( ومعي لواء الحمد ) أي الدال على ~~كوني أحمد ومحمدا . ( يوم القيامة ) أي في المقام المحمود ( وإن الله وعدني ~~) أي خيرا كثيرا ( في أمتي ) أي في حقهم وشأنهم . ( وأجارهم ) أي أنقذهم ~~وأعاذهم ( من ثلاث ) أي خصال ( لا يعمهم ) أي الله ( بسنة ) أي بقحط ووباء ~~مستأصل لهم . ( ولا يستأصلهم ) أي ولا يأخذ أصلهم ولا يهلكم بالكلية ( عدو ~~) أي لله ، [ أو ] لهم من الكفار . ( ولا يجمعهم على ضلالة ( ولعله سبحانه ~~لم يجمعهم على هداية لقوله تعالى : 16 ( { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة ~~واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } ) [ هود 118 ] . وكان هذا مأخذ ~~من قال : اختلاف الأمة رحمة . ( رواه الدارمي ) . # ( 5764 ) ( وعن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله قال : أنا قائد ~~المرسلين ) أي مقدمهم في الآخرة ( ولا فخر . وأنا خاتم النبيين ) أي في ~~الدنيا ( ولا فخر ) وعدل عن المرسلين إلى النبيين لأنهم أعم ، فتكون نسبة ~~الخاتمية أتم . ( وأنا أول شافع ومشفع ) أي وأول مشفع ms6280 ، كما في رواية . ( ~~ولا فخر . رواه الدارمي ) . # ( 5765 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ~~) أي من قبورهم ( وأنا قائدهم ) أي متبوعهم ( إذا وفدوا ) أي إذا قدموا ( ~~على الله ) والوفد ، جماعة يأتون الملك لحاجة ( وأنا خطيبهم ) أي المتكلم ~~عنهم ( إذا أنصتوا ) أي إذا سكتوا عن الاعتذار متحيرين فأعتذر عنهم عند ~~ربهم فيكون لي قدرة على الكلام في ذلك المقام دون سائر الأنام . فأطلق ~~اللسان بالثناء على الله تعالى بما هو أهله ، ولم يؤذن لأحد حينئذ في ~~التكلم غيري . فهو مخصوص من قوله سبحانه : 16 ( { هذا يوم لا ينطقون . ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون } ) [ المرسلات 35 36 ] . أو محمول على أول الأمر ، أو ~~مختص بالكفار . ( وأنا مستشفعهم ) بفتح الفاء على بناء PageV10P445 المفعول ~~، من قولهم : استشفعت زيدا إلى فلان ، أي سألته أن يشفع إليه . فزيد مستشفع ~~بالفتح وفلان مستشفع إليه . وفي بعض النسخ بكسر الفاء على بناء الفاعل ، أي ~~أسأل الله أن أكون شفيعا لهم . ( إذا حبسوا ) أي في الموقف ولم يحاسبوا . ( ~~وأنا مبشرهم ) أي المؤمنين بالرحمة والمغفرة والمغفرة . ( إذا أيسوا ) أي ~~إذا غلب عليهم اليأس من روح الله لغلبة الخوف . ففي الكلام نوع من ~~الاستخدام . ( الكرامة ) بالرفع على ما في النسخ المصححة ، فهو مبتدأ . ( ~~والمفاتيح ) عطف عليه ، وقوله : ( يومئذ ) ظرف ، والخبر ( بيدي ) . وهو ~~بصيغة الإفراد ، أي أمر الكرامة بأنواع الشفاعة ومفاتيح كل خير يوم القيامة ~~بتصرفي . وفي نسخة بتشديد الياء على التثنية للمبالغة ، أو للتوزيع ~~والتنويع . وذلك لأنه يصل أنواع اللطف من الله تبارك وتعالى لأهل العرصات ~~من الأنبياء وغيرهم ، بواسطة شفاعته العامة في المقام المحمود تحت اللواء ~~الممدود عند الحوض المورود . وفي نسخة بنصب الكرامة على أنه مفعول أيسوا ، ~~وبيدي خبر المفاتيح فقط . أي إذا قنطوا من حصول الكرامة ووقعوا في وصول [ ~~الندامة ] . ( ولواء الحمد يومئذ بيدي ) بسكون الياء . ( وأنا أكرم ولد آدم ~~على ربي ) وسبق أنه أكرم الأولين والآخرين على الله . ( يطوف علي ) أي يدور ~~حولي ( ألف خادم كأنهم بيض مكنون ) أي مصون عن الغبار ms6281 . قيل : شبههم ببيض ~~النعام في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة ، فإنه أحسن ألوان الأبدان . ~~قلت : هذا عند بعض أولاد العرب بخلاف طباع أهل الشام وحلب وطائفة الأعجام ~~وجماعة الأروام . فإن الأحسن عندهم هو البياض المشوب بحمرة ، على ما ورد في ~~شمائله وفي مدح الحور العين : 16 ( { كأنهن الياقوت والمرجان } ) [ الرحمن ~~58 ] . حيث فسر المرجان باللؤلؤ . ويدل عليه قوله : ( أو لؤلؤ منثور ) على ~~أن أو للتخيير في التشبيه . وإنما قيده بالمنثور لأنه أظهر في النظر من ~~المنظوم ، مع أن النثر يناسب تفرق الخدم . ويحتمل أن تكون أو للتنويع . ~~وقال شارح : قوله : بيض مكنون ، أي لؤلؤ مستور في صدفه لم تمسه الأيدي ، أو ~~لؤلؤ منثور ، أو لشك الراوي . ( رواه الترمذي والدارمي وقال الترمذي : هذا ~~حديث غريب ) ولفظ الترمذي على ما في الجامع : أنا أول الناس خروجا إذا ~~بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا . لواء الحمد يومئذ ~~بيدي . وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر . # ( 5766 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : فأكسى ) صدر ~~الحديث على PageV10P446 ما في الجامع وغيره : ( وأنا أول من تنشق عنه الأرض ~~فأكسى ) . والمعنى : فأبعث فأكسى . ( حلة من حلل الجنة . ثم أقوم عن يمين ~~العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري . رواه الترمذي . وفي رواية ~~جامع الأصول : ) أي عن أبي هريرة ( أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى ) أي ~~إلى آخر الحديث . فاختصاره من صاحب المصابيح مخل بالرواية والدراية . # ( 5767 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( عن النبي قال : سلوا ~~الله لي الوسيلة ) هي المذكورة في دعاء الأذان : آت محمدا الوسيلة . فيحتمل ~~الإطلاق والتقييد بوقت المسألة . وفي النهاية : هي في الأصل ما يتوصل به ~~إلى الشيء ويتقرب به . قلت : ومنه قوله تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } ) [ المائدة 35 ] . قال الطيبي : وإنما ~~طلب عليه السلام من أمته الدعاء له بطلب الوسيلة افتقارا إلى الله تعالى ~~وهضما لنفسه ، أو لتنتفع أمته ويثاب عليه ، أو ms6282 يكون إرشادا لهم في أن يطلب ~~كل منهم من صاحبه الدعاء له . ( قالوا : يا رسول الله وما الوسيلة ) أي ~~المطلوبة المسؤولة . قال الطيبي : عطف على مقدر ، أي نفعل ذلك وما الوسيلة ~~. اه . والأظهر أن يقال : أمرتنا بسؤال الوسيلة وما الوسيلة . مع أنه قد ~~يقال لهذه الواو إنها للربط بين الكلام . ( قال : أعلى درجة في الجنة لا ~~ينالها ) أي لا يدرك تلك الدرجة العالية ( إلا رجل واحد ) أبهمه تواضعا ( ~~أرجو ) وفي نسخة : وأرجو . ( أن أكون أنا هو ) وضع الضمير المرفوع ، أعني ~~هو موضع المنصوب ، أعني إياه . ( رواه الترمذي ) ولفظ الجامع : سلوا الله ~~لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل وأرجو أن أكون أنا هو . ~~ورواه ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن ابن عباس : سلوا الله لي ~~الوسيلة فإنها لا يسألها عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم ~~القيامة . # ( 5768 ) ( وعن أبي بن كعب عن النبي قال : إذا كان يوم القيامة كنت إمام ~~PageV10P447 النبيين ) بكسر الهمزة في نسخ المشكاة . وقال التوربشتي : إنه ~~بكسرها والذي يفتحها وينصبها على الظرف لم يصب ذكره الطيبي . وقال شارح : ~~فتحها ليس بصواب . وقال ابن الملك : الفتح غلط . أقول : إن كان بحسب ~~الرواية فلا مجال ، وإن كان من حيث الدراية فله وجه لا محالة . وهو أنه ~~يريد به مقدمهم كما تقدم من قوله : وأنا قائدهم إذا وفدوا . بل لا يظهر ~~لإمامتهم حينئذ ، إلا هذ المعنى . ( وخطيبهم ) أي إذا أنصتوا كما سبق ( ~~وصاحب شفاعتهم ) أي في المقام المحمود ( غير فخر ) أي غير مفتخر ، أو من ~~غير فخر . ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد وابن ماجه والحاكم في مستدركه . # ( 5769 ) ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن ~~لكل نبي ولاة ) بضم الواو جمع ولي ( من النبيين ) قال التوربشتي : أي أحباء ~~وقرناء هم أولى به من غيرهم . ( وإن وليي أبي ) يعني به إبراهيم عليه ~~السلام ، وقد بينه بقوله : ( وخليل ربي ) خبر بعد خبر لأن . ( ثم قرأ : ) ~~أي استشهادا { إن أولى ms6283 الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } أي في زمانه وما بعده ~~. إذ كل من جاء من بعده من الأنبياء هو من أولاده وأتباعه في أصل التوحيد ~~وتجريد التوكل وتفويض التفريد . { وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي ~~المؤمنين } أي خصوصا وعموما . قال التوربشتي : وفي كتاب المصابيح : وإن ~~وليي ربي . وهو غلط . ولعل الذي حرف هذا دخل عليه الداخل من قوله سبحانه : ~~16 ( { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } ) [ الأعراف 196 ] . والرواية على ~~ما ذكرنا هو الصواب . قال المظهر : لو كان كما ذكره التوربشتي لكان قياس ~~التركيب أن يكون وليي أبي خليل ربي من غير واو العطف الموجب للمغايرة ، ~~وبإضافة الخليل إلى ربي ليكون عطف بيان لأبي . أقول : لو كان على خلاف قول ~~الشيخ لكان حق العبارة إضافة الخليل إلى ضمير ربي . قال الطيبي : والرواية ~~المعتبرة كما ذكره الشيخ في جامع الترمذي وجامع الأصول وكذا في مسند الإمام ~~أحمد بن حنبل . وأيضا لو ذهب إلى أن خليل ربي عطف بيان بلا واو ، لزم خمول ~~كون إبراهيم عليه عليه الصلاة والسلام أبا النبي ووليه ، فأتى به بيانا . ~~وإذا جعل معطوفا عليه لزم شهرته به ، والعطف يكون لإثبات وصف آخر له عليه ~~السلام على سبيل المدح . فعلى ما عليه الرواية يلزم مدحه مرتين بخلاف ذلك . ~~أقول : والأظهر أن يقال : إن العطف لتغاير الوصفين كما في قوله تعالى : 16 ~~( { تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } ) [ الحجر 1 ] . فإن قلت : لزم من قوله : ~~لكل نبي ولاة . أن يكون لكل واحد منهم أولياء PageV10P448 متعددة . قلت : ~~لا لأن النكرة إذا وقعت في مكان الجمع أفادت الاستغراق ، أي أن لكل نبي ~~واحد واحد ، واحدا واحدا . كقوله تعالى : 16 ( { ولو أن ما في الأرض من ~~شجرة أقلام } ) [ لقمان 27 ] . قلت : وفي تنظيره نظر ظاهر ، إذ لا محذور في ~~كون كل شجرة لها أقلام ، بل هو الظاهر المطلوب في مقام المبالغة ، بأن يكون ~~أغصان كل شجرة أقلاما . ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد ، وهو كذا في الجامع ~~الصغير بدون قوله : ثم قرأ الخ . # ( 5770 ) ( وعن جابر ms6284 رضي الله عنه أن النبي قال : إن الله بعثني لتمام ~~مكارم الأخلاق ) جمع مكرمة ، خصلة يستحق الشخص بها أن يكون كريما . والمراد ~~من الأخلاق الأحوال . ولذا قوبل بقوله : ( وكمال محاسن الأفعال ) للأمور ~~الظاهرة من العبادات والأقوال . والمحاسن جمع حسن على خلاف القياس . وحاصله ~~أن شريعته أفضل الأفعال وطريقته أكمل الأحوال . قال ابن الملك : أي أرسلني ~~إلى العالم ليتمم بوجودي مكارم أخلاق عباده وليكمل محاسن أفعالهم . قال : ~~الطيبي : الإضافة فيهما من باب إضافة الصفة إلى الموصوف قال الراغب : كل ~~شيء يشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم قال تعالى : 16 ( { فأنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم } ) [ لقمان 10 ] . 16 ( { ومقام كريم } ) [ الشعراء 58 ، الدخان ~~26 ] . 16 ( { إنه لقرآن كريم } ) [ الواقعة 77 ] . وإذا وصف الله تعالى به ~~فهو اسم لإحسانه وأنعامه المتظاهرة ، وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق ~~والأفعال المحمودة التي تظهر منه . ولا يقال : هو كريم ، حتى يظهر ذلك منه ~~. اه . وكلامه ينظر إلى أن العطف للتأكيد ، وما قدمناه أولى لكونه من ~~التأسيس والتقييد للتأبيد . قال الطيبي : ومعنى هذا الحديث وحديث أبي هريرة ~~: مثلي ومثل الأنبياء ، إلى قوله : أنا سددت موضع اللبنة . يلتقيان في معنى ~~إتمام الناقص . اه . والذي تقدم في المعنى أتم والله أعلم . ( رواه ) أي ~~البغوي ( في شرح السنة بإسناده ) ورواه ابن سعد والبخاري في الأدب المفرد . ~~والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة : إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق . وروى ~~الحكيم والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها : مكارم الأخلاق عشرة . تكون في ~~الرجل ولا تكون في ابنه ، وتكون في الابن ولا تكون في الأب ، وتكون في ~~العبد ولا تكون في سيده . يقسمها الله لمن أراد به السعادة : صدق الحديث ~~وصدق البأس وإعطاء السائل والمكافاة بالصنائع وحفظ الأمانة وصلة الرحم ~~والتذمم للجار والتذمم للصاحب واقراء الضيف ورأسهن الحياء . والتذمم أن ~~يرعى PageV10P449 ذمامة أي حرمته . وقد روى البزار عن ابن عمر مرفوعا : ~~اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا ~~أنت . # ( 5771 ) ( وعن كعب يحكي عن التوراة قال : نجد ms6285 مكتوبا : محمد رسول الله ) ~~الرفع على حكاية المكتوب ( عبدي ) أي الخاص ( المختار ) أي المصطفى على ~~الخلق ( لافظ ) بالرفع على أن لا عاطفة ، والمعنى أنه ليس قبيح الخلق ( ولا ~~غليظ ) أي سيء الخلق ( ولا سخاب ) أي صياح ( في الأسواق ولا يجزي بالسيئة ~~السيئة ) أي بل يدفع السيئة بالحسنة . وهو معنى قوله : ( ولكن يعفو ) أي في ~~الباطن ( ويغفر ) أي يستر في الظاهر . ( مولده بمكة وهجرته ) أي دارها يعني ~~مهاجره ( بطيبة ) أي المدينة السكينة ( وملكه ) أي بعد انتهاء مدته وأيام ~~خلافته ( بالشام ) كما كان لمعاوية ومن بعده لبني أمية على ذلك النظام . ~~وقال المظهر : أراد بالملك هنا النبوة والدين . فإن ذلك يكون بالشام أغلب ، ~~وإلا فملكه جميع الآفاق لقوله : ( وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) . وقيل ~~معناه الغزو والجهاد ثمة ، لأنه تصير بلاد الكفار ، والجهاد ملكا لأهل ~~الإسلام . ولهذا لا ينقطع الجهاد في الشام أصلا وأمر بالمسافرة إليها ~~لإدراك فضيلة الجهاد والمرابطة في سبيل الله . قلت : هذا إنما كان في زمنه ~~. وأما اليوم فالغزو والجهاد في بلاد الروم ، نعم هو في جهة الشام من ~~الحرمين الشريفين ، ( وأمته الحمادون ) أي المبالغون في الحمد المكثرون له ~~كما بينه بقوله : ( يحمدون الله في السراء والضراء ) أي في حالتي السرور ~~والضرر . والمراد الدوام لأن الإنسان لا يخلو منهما في الليالي والأيام . ~~فكأنه قال : يحمدونه على حال . وهذا مرتبة بعض أرباب الكمال . وهو المعنى ~~بقوله : ( يحمدون الله في كل منزلة ) أي مرتبة من مراتب الأحوال . وقيل : ~~معناه في كل منزل ، ولعل تأنيثه باعتبار البقعة والناحية . أي إذا نزلوا ~~منزلا شكروا الله تعالى عليه لأنه آواهم إلى المنزل والسكون فيه . ويلائمه ~~قوله : ( ويكبرونه على كل شرف ) بفتحتين ، أي مكان مرتفع تعجبا لعظمة الله ~~تعالى وقدرته لما يشرفون منها على عجائب خلقه ، كما أنهم يسبحون في كل هبوط ~~. ( رعاة ) بضم الراء جمع راع ، أي أمته مراعون ( للشمس ) أي لطلوعها ~~واستوائها وغروبها محافظة لأوقات الصلاة وأداء أوراد العبادات . وقد روى ~~الحاكم عن عبد الله بن أبي أوفي مرفوعا : ( إن خيار ms6286 عباد الله ، الذين ~~يراعون الشمس PageV10P450 والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله ) . وقوله : ( ~~يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ) استئناف تعليل لما سبق ، أي يراقبون ذلك ~~وينظرون سيرها ليعرفوا مواقيت الصلاة كيلا يفوت عنهم الصلاة في وقتها . ثم ~~استأنف لبيان بقية أحوالهم بقوله : ( يتأزرون ) بتشديد الزاي ، أي يشدون ~~إزارهم ( على أنصافهم ) أي من السرة إلى الركبة . ويؤيده ما في [ بعض ] نسخ ~~المصابيح : على أوساطهم . أو يشدون معقد السراويل . والمراد مبالغتهم في ~~ستر عورتهم . ويجوز أن يكون على بمعنى إلى ، أي أن أزرهم إلى أنصاف سوقهم . ~~قال الطيبي : فيه إدماج بمعنى التجلد والتشمر للقيام إلى الصلاة ، لأن من ~~شد إزاره إلى ساقه تشمر لمزاولة ما اهتم بشأنه ، أو يكون كناية عن التواضع ~~كما أن جر الإزار كناية عن الكبر والخيلاء . ( ويتوضؤون ) أي ويصبون ماء ~~الوضوء ( على أطرافهم ) أي على أماكن الوضوء ويسبغونها . ( مناديهم ) أي ~~مؤذنهم ينادي ( في جو السماء ) أي في مكان مرتفع من منارة ونحوها . ( صفهم ~~في القتال وصفهم في الصلاة سواء ) أي في كونهم كأنهم بنيان مرصوص . قال ~~الطيبي : شبه صفوفهم في الجماعات بسبب مجاهدتهم النفس الأمارة والشيطان بصف ~~القتال ، والمجاهدة مع أعداء الدين . وأخرجه مخرج التشابه في التشبيه ، ~~إيذانا بأن كل واحد منهما يصح أن يكون مشبها ومشبها به . بل أخر ذكر صف ~~الصلاة ليكون مشبها به لكونه أبلغ . ( لهم بالليل دوي ) بفتح الدال وتشديد ~~الياء ، أي صوت خفي بالتسبيح والتهليل وقراءة القرآن . ( كدوي النحل هذا ~~لفظ المصابيح وروى الدارمي مع تغيير يسير ) . قلت : كان الأولى ايراد لفظ ~~الدارمي فإنه من أجل المخرجين ونقله أكمل عند المحدثين . # ( 5772 ) ( وعن عبد الله بن سلام قال : مكتوب في التوراة : ) خبر قوله ( ~~صفة محمد ) أي نعته وجملة قوله ( وعيسى ابن مريم يدفن معه ) عطف على ~~المبتدأ ، أي ومكتوب فيها أيضا أن عيسى يدفن معه . قال الطيبي : هذا هو ~~المكتوب في التوراة ، أي مكتوب في التوراة صفة محمد كيت وكيت وعيسى ابن ~~مريم يدفن معه ، أو المكتوب صفة محمد كذا وعيسى بن مريم يدفن معه ms6287 . ( قال ~~أبو مودود ) وهو أحد رواة الحديث مدني ذكره الطيبي . وقال المؤلف : هو عبد ~~العزيز بن سليمان المدني ، رأى أبا سعيد الخدري وسمع السائب بن بريد وعثمان ~~بن ضحاك وعنه ابن مهدي والعقبي وكامل . وثقوه ، توفي في إمارة المهدي . له ~~ذكر في باب PageV10P451 فضائل سيد المرسلين . ( وقد بقي في البيت ) أي في ~~حجرة عائشة ( موضع قبر ) فقيل بينه وبين الصديقين وهو الأقرب إلى الأدب . ~~وقيل بعد عمر وهو الأظهر ، فقد قال الشيخ الجزري : وكذا أخبرنا غير واحد ~~ممن دخل الحجرة ورأى القبور الثلاثة على هذه الصفة ، النبي مقدم وأبو بكر ~~متأخر عنه رأسه تجاه ظهر النبي ، ورأس عمر كذلك من أبي بكر تجاه رجلي النبي ~~. وبقي موضع قبر واحد إلى جنب عمر . وقد جاء أن عيسى عليه السلام بعد لبثه ~~في الأرض ، يحج ويعود فيموت بين مكة والمدينة . فيحمل إلى المدينة فيدفن في ~~الحجرة الشريفة إلى جنب عمر فيبقى هذان الصحابيان الكريمان مصحوبين . بين ~~هذين النبيين العظيمين عليهما الصلاة والسلام ورضي الله عنهما إلى يوم ~~القيام . ( رواه الترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5773 ) ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله تعالى فضل محمدا ~~على الأنبياء وعلى أهل السماء فقالوا : يا أبا عباس ) هو كنية ابن عباس ( ~~بم فضله ) أي الله ( على أهل السماء ) كأنهم قدموا الأهم فالمهم ، أو هو ~~على منوال 16 ( { يوم تبيض وجوه } ) [ آل عمران 106 ] الآية . ( قال : إن ~~الله تعالى قال لأهل السماء : 16 ( { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك ~~نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين } ) . وقال الله تعالى لمحمد : 16 ( { إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) ) . [ ~~قال الطيبي ] : يفهم التفضيل من صولة الخطاب وغلظته في مخاطبة أهل السماء ~~وفرض ما لا يتأتى منهم وجعله كالواقع ، وترتب الوعيد الشديد عليه إظهارا ~~لكبريائه وجلاله ، وأنهم بعداء من أن ينسبوا إلى ما يشاركونه . كقوله : 16 ~~( { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ) [ الصافات 158 ] . تحقيرا لهم وتصغيرا ~~لشأنهم ، ومن ms6288 ملاطفته في الخطاب معه ، وأن ما صدر ويصدر منه مغفور . وجعل ~~فتح مكة علة للمغفرة PageV10P452 والنصرة وإتمام النعمة والهداية إلى ~~الصراط المستقيم ، وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين . اه . وخلاصة كلامه : ~~أنه تعالى غلظ في وعيد خطابهم ولاطف في خطاب وعده ، لكن فيه نظر . فإنه ~~سبحانه قد بالغ في مدحهم في مواضع كثيرة على ما يخفى ، ومنه ما قبل هذه ~~الآية : 16 ( { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون . لا ~~يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون } ) [ الأنبياء 26 27 28 ] . ~~وغلظ في الوعيد لنبيه على طريق الفرض والتقدير بالخطاب كقوله : 16 ( { لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ) [ الزمر 65 ] . مع أن المراد ~~بقوله : ومن يقل منهم . يحتمل أن يكون من الملائكة أو من الخلائق . قال ~~القاضي : يريد به نفي البنوة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين ~~بتهديد مدعي الربوبية . اه . فالأولى أن يقال في وجه التفضيل : إن هذه ~~الآية تدل على أنه مبعوث إلى الملائكة أيضا ، كما قال به بعض العلماء . ( ~~قالوا : وما فضله ) أي زيادة فضله ( على الأنبياء قال : قال الله تعالى : ~~16 ( { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ~~الآية ) . أي ويهدي من يشاء ( وقال الله تعالى لمحمد : 6 ( { وما أرسلناك ~~إلا كافة للناس } ) قال الطيبي : وأما بيان فضله على الأنبياء فإن الآية ~~دلت على أن كل نبي مرسل إلى قوم مخصوص ، وهو مرسل إلى كافة الناس . ولا ~~ارتياب أن الرسل إنما بعثوا لإرشاد الخلق إلى الطريق المستقيم وإخراج الناس ~~من الظلمات إلى النور ، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام . فكل من ~~كان منهم في هذا الأمر أكثر تأثيرا كان أفضل وأفضل . وكان له فيه القدح ~~المعلى وحاز قصب السبق ، إذ لم يكن مختصا بقوم دون قوم وزمان دون زمان بل ~~دينه انتشر في مشارق الأرض ومغاربها وتغلغل في كل مكان واستمر امتداده على ~~وجه كل ms6289 زمان ، زاده الله شرفا على شرف وعزا على عز ما ذر شارق ولمح بارق . ~~فله الفضل بحذافيره سابقا ولاحقا . ( فأرسله إلى الجن والإنس ) أي كما ~~يستفاد من بقية الآيات القرآنية نحو قوله تعالى : 6 ( { وإذ صرفنا إليك ~~نفرا من الجن يستمعون القرآن } ) [ الأحقاف 29 ] . ونحو قوله عز وجل : 6 ( ~~{ يا معشر الجن والإنس } ) [ الرحمن 33 ] . على ما في سورة الرحمن فذكر ~~الناس من باب الاكتفاء تعظيما أو تغليبا أو لأنه يعمهم . ففي القاموس الناس ~~يكون من الإنس ومن الجن جمع إنس ، أصله أناس جمع عزيز . أدخل عليه أل . ~~وقيل : الفاء للتعقيب . وظاهر العبارة يقتضي أن تكون للنتيجة ، وتوجيهه أن ~~تعريف الناس لاستغراق الجنس وكافة ، إما حال أو صفة مصدر محذوف ، أي تكف أن ~~يخرج فرد من أفراد هذا الجنس من الإرسال ، والجن تبع للناس . فعلم التزاما ~~أن رسالته عمت الثقلين جميعا . # PageV10P453 # ( 5774 ) ( وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ) منسوب إلى غفار بكسر أوله ~~، قبيلة مشهورة ( قال : قلت : يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حتى استيقنت ) ~~قال الطيبي : حتى غاية للعلم ، أي كيف تدرجت في العلم حتى بلغ علمك غايته ~~التي هي اليقين . ( فقال : يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فوقع ~~) أي فنزل ( أحدهما إلى الأرض وكان الآخر بين السماء والأرض ) أي واقفا ( ~~فقال أحدهما لصاحبه : ) الظاهر أنه النازل ( أهو هو ) وضع أحدهما موضع هذا ~~( قال : نعم قال : فزنه برجل فوزنت به ) بصيغة المجهول ( فوزنته ) على بناء ~~الفاعل ، أي غلبته في الوزن ورجحته . ( ثم قال : زنه بعشرة فوزنت بهم ~~فرجحتهم . ثم قال : زنه بمائة . فوزنت بهم فرجحتهم ثم قال : زنه بألف فوزنت ~~بهم فرجحتهم . كأني أنظر إليهم ) أي إلى الألف الموزون ( ينتثرون ) أي ~~يتساقطون ( علي من خفة الميزان ) أي من خفة تلك الكفة ( قال : فقال أحدهما ~~لصاحبه : لو وزنته بأمته ) أي بجميع الخلق من قومه ( لرجحها ) قال الطيبي : ~~وفيه أن الأمة كما يفتقرون في معرفة كون النبي صادقا إلى إظهاره خوارق ~~العادات بعد التحري ، كذلك النبي ms6290 يفتقر في معرفته كونه نبيا إلى أمثال هذه ~~الخوارق . قلت : وهذا أيضا يصلح أن يكون جوابا عن الإشكال المذكور المشهور ~~في سؤال إبراهيم [ عليه الصلاة والسلام ] : 16 ( { رب أرني كيف تحيي الموتى ~~} ) [ البقرة 260 ] . ( رواهما ) أي الحديثين ( الدارمي ) . # ( 5775 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : كتب ) أي ~~أوجب ( علي النحر ) أي الأضحية ؛ وقال الطيبي : أي وجب ، وعنى به قوله ~~تعالى : 16 ( { فصل لربك وانحر } ) [ الكوثر 2 ] . ( ولم يكتب عليكم ) قيل ~~: النحر كان واجبا على رسول الله وإن لم يكن غنيا لخبر : ثلاث كتبت علي ولم ~~تكتب عليكم : الضحى والأضحى والوتر . ذكره ابن الملك في شرح المشارق في ~~حديث : ( نزلت علي آنفا سورة ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . PageV10P454 ~~16 ( { إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر . إن شانئك هو الأبتر } ) [ ~~الكوثر 1 2 3 ] . ( وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها ) قال الطيبي : لم ~~يوجد في الأحاديث وجوب الضحى عليه سوى هذا الحديث . ( رواه الدارقطني ) قال ~~ابن حجر في شرح الشمائل : رواية الداقطني : أمرت الخ . ضعيفة ، وأما ما قيل ~~إنها من خصائصه ، ففيه أن الذي من خصوصياته كما صرحوا به وجوب أصل صلاتها ~~لا تكرارها كل يوم . قلت : وقد رواه أحمد والطبراني في الكبير عن ابن عباس ~~أيضا . بلفظ : كتب علي الأضحى ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا ~~بها . فأقل مرتبة هذا الحديث أن يكون حسنا . ولولا ثبوته لما عدت من خصائصه ~~. ثم المتبادر من وجوبها عليه أن يكون في كل يوم ، كما في بقية الواجبات ~~الشرعية . نعم الأولى أن يقال : إنه لا يلزم من الأمر الوجوب لاحتمال أن ~~يكون للاستحباب . ويدل عليه ما رواه الدارقطني عن أنس مرفوعا : ( أمرت ~~بالوتر والأضحى ، ولم يعزم علي ) . ورواه أحمد عن ابن عباس : أمرت بالوتر ~~وركعتي الضحى ولم يكتب . والجمع بين الأدلة أن أصلها واجب واستمرارها مستحب ~~والله [ تعالى ] أعلم . # 11 # | 2 ( باب أسماء النبي وصفاته ) 2 # # الظاهر أنه عطف تفسير ، فإنه ليس له اسم جامد . نعم له أسماء نقلت ms6291 من ~~الوصفية إلى العلمية كأحمد ومحمد وغيرهما . وله صفات باقية على أصلها مختصة ~~به ، أو اشترك فيها غيره . والأظهر أن المراد بالأسماء هو المعنى الأعم ~~منهما ، وبالصفات الشمائل التي يأتي بيانها . ثم من القواعد المقررة أن ~~كثرة الأسماء تدل على عظمة المسمى . ففي شرح مسلم للنووي ، ذكر أبو بكر بن ~~العربي المالكي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم ، أن لله تعالى ~~ألف اسم وللنبي ألف اسم أيضا . ثم ذكر منها على التفصيل بضعا وستين وقال ~~ابن الجوزي في الوفاء : ذكر أبو الحسين بن الفارس اللغوي ، أن لنبينا اثنين ~~وعشرين اسما . وذكرها الطيبي مفصلا . وقد أفرد السيوطي رسالة سماها البهجة ~~السوية في الأسماء النبوية ، وقد اشتملت على بضعة وخمسمائة من الصفات ~~المصطفوية ، ولخصتها بإخراج تسعة وتسعين اسما من صفاته العليا على طبق عدد ~~أسماء الله الحسنى . والآن اقتصر على ما يرد في الأحاديث الآتية مما ~~للمقصود هي الشافية والكافية والوافية . PageV10P455 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5776 ) ( عن جبير بن مطعم قال : سمعت النبي يقول : إن لي أسماء ) أي ~~كثيرة عظيمة شهيرة ( أنا محمد ) فقيل هو اسم مفعول من التحميد ، وهو ~~المبالغة في الحمد . يقال : حمدت فلانا أحمده إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله ~~. وأحمدته إذا وجدته محمودا ، أو يقال : هذا الرجل محمود ، فإذا بلغ ~~النهاية في ذلك وتكاملت فيه المحاسن والمناقب فهو محمد . قال الأعشى يمدح ~~بعض الملوك : # % # * إلى الماجد الفرع الجواد المحمد * % # أراد الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة ، وهذا البناء أبدا يدل على بلوغ ~~النهاية ، كما تقول في الحمد محمد ، وفي الذم مذمم . وقيل : هذا البناء ~~للتكثير نحو ، فتحت الباب فهو مفتح إذا فعلت به ذلك مرة بعد أخرى . ومحمد ~~اسم منقول على سبيل التفاؤل أنه سيكثر حمده . أقول : وقد كان في الظاهر ما ~~أضمر في الباطن : وسيحمده الأولون والآخرون [ . . . ] في المقام المحمود ~~تحت اللواء الممدود . ( وأنا أحمد ) أفعل تفضيل من الحمد قطع متعلقة ~~للمبالغة ، أي أحمد من كل حامد أو محمود بناء على أنه للفاعل أو المفعول . ~~والأول ms6292 أظهر لئلا يتكرر ، ولأنه تعالى يلهمه المحامد يوم القيامة لم يلهمها ~~أحدا من الأولين والآخرين ، فهو جامع بين الحامدية والمحمودية ، كما جمع له ~~بين المحبة والمحبوبية والمريدية والمرادية . وقد أشرت إلى بعض النكات ~~الصوفية مما هو من المشارب الصفية في رسالتي المسماة : بالصلوات العلوية ~~على الصلوات المحمدية . هذا وقال ابن الجوزي في الوفاء : قال ابن قتيبة : ~~ومن أعلام نبوة نبينا أنه لم يسم قبله أحد باسمه ، صيانة من الله تعالى ~~لهذا الاسم ، كما فعل بيحيى إذ لم يجعل له من قبل سميا . وذلك أنه تعالى ~~سماه في الكتب المتقدمة وبشر به الأنبياء . فلو جعل الاسم مشتركا فيه شاعت ~~الدواعي ووقعت الشبهة ، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه ، سموا ~~أولادهم بذلك . ( وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ) لأنه PageV10P456 ~~بعث والدنيا مظلمة بغيابة الكفر ، فأتى بالنور الساطع حتى محا الكفر . قال ~~النووي : ويحتمل أن يراد به الظهور بالحجة والغلبة كما قال تعالى : 16 ( { ~~ليظهره على الدين كله } ) [ التوبة 33 ] . وجاء في حديث آخر مفسرا بالذي ~~محيت به سيئات من تبعه ، كما قال تعالى : 16 ( { قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف } ) [ الأنفال 38 ] . ( وأنا الحاشر ) أي ذو الحشر ( ~~الذي يحشر ) أي يجمع ( الناس على قدمي ) بفتح الميم وتشديد الياء ، وفي ~~نسخة بالكسر والتخفيف أي على أثري . قال النووي : ضبطوه بتخفيف الياء على ~~الافراد وتشديدها على التثنية . قال الطيبي : والظاهر على قدميه اعتبارا ~~للموصول ، إلا أنه اعتبر المعنى المدلول للفظة أنا . وفي شرح السنة : أي ~~يحشر أول الناس لقوله : ( أنا أول من تنشق عنه الأرض ) . وقال النووي : أي ~~على أثري وزمان نبوتي وليس بعدي نبي . قال الطيبي : هو من الإسناد المجازي ~~لأنه سبب في حشر الناس لأن الناس لم يحشروا ما لم يحشر . ( وأنا العاقب ~~والعاقب الذي ليس بعده نبي ) الظاهر أن هذا تفسير للصحابي أو من بعده . وفي ~~شرح مسلم قال ابن الأعرابي : العاقب الذي يخلف في الخير من كان قبله . ومنه ~~يقال : عقب الرجل ms6293 لولده . ( متفق عليه ) ورواه مالك والترمذي والنسائي . # ( 5777 ) ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كان رسول الله يسمي ~~لنا نفسه أسماء فقال : أنا محمد وأنا أحمد والمقفي ) بكسر الفاء المشددة في ~~جميع الأصول المصححة ، أي المتبع من قفا أثره إذا تبعه . يعني أنه آخر ~~الأنبياء الآتي على أثرهم لا نبي بعده . وقيل : المتبع لآثارهم امتثالا ~~لقوله تعالى : 16 ( { فبهداهم اقتده } ) [ الأنعام 90 ] . وفي معناه العاقب ~~، وفي بعض نسخ الشمائل بفتح الفاء المشددة لأنه قفى به . قال الطيبي : قيل ~~: هو على صيغة الفاعل ، وهو المولى الذاهب . يقال : قفى عليه أي ذهب به ، ~~فكأن المعنى هو آخر الأنبياء ، فإذا قفي فلا نبي بعده . فمعنى المقفي ~~والعاقب واحد ، لأنه تبع الأنبياء ، أو هو المقفي لأنه المتبع للنبيين وكل ~~شيء تبع شيئا . فقد قفاه . يقال : هو يقفو أثر فلان أي يتبعه . قال تعالى : ~~16 ( { ثم قفينا على آثارهم برسلنا } ) [ الحديد 27 ] . هذا أحد الوجهين . ~~والوجه الآخر أن يكون المقفي بفتح القاف ، ويكون مأخوذا من القفي والقفي ~~الكريم والضيف والقفاوة البر واللطف . فكأنه سمي المقفي لكرمه وجوده وفضله ~~. والوجه الأول أحسن وأوضح . أقول : والظاهر أن هذا الوجه الثاني لا وجه له ~~، بل هو تصحيف لمخالفته أصول المشكاة والشمائل PageV10P457 والشفاء . ( ~~والحاشر ونبي التوبة ) لأنه تواب كثير الرجوع إلى الله تعالى لقوله : ( إني ~~أستغفر الله في اليوم سبعين مرة أو مائة مرة ) . أو لأنه قبل من أمته ~~التوبة بمجرد الاستغفار بخلاف الأمم السالفة ، قال تعالى : 16 ( { ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما } ) [ النساء 64 ] . ولما كان هذا المعنى مختصا به سمي نبي ~~التوبة ونبي الرحمة ) قال تعالى : 16 ( { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ~~) [ الأنبياء 107 ] . وقال : ( إنما أنا رحمة مهداة ) . والرحمة العطف ~~والرأفة والإشفاق ، لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم . ولذا كانت أمته أمة مرحومة ~~لأن النبي ما يرحم إلا من رحمة الله . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد على ما ذكره ~~السيوطي عنهما لكن بلفظ المرحمة ، ثم قال : وزاد ms6294 الطبراني في الكبير : ونبي ~~الملحمة . # ( 5778 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ألا تعجبون ~~كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم ) أي ذمهم ، والاستفهام للتقرير . ثم ~~بين وجه الصرف مستأنفا بقوله : ( يشتمون ) بكسر التاء ، أي يسبون . ( مذمما ~~ويلعنون مذمما وأنا محمد ) أي لا مذمم . والمعنى أن ما ذكروه أوصاف المذمم ~~وأنا بحمد الله محمد . وقيل كانوا يسمونه بمذمم مكان محمد . قال التوربشتي ~~: يريد بذلك تعريضهم إياه بمذمم مكان محمد . وكانت العوراء بنت حرب زوجة ~~أبي لهب تقول : # % # مذمما قلينا * ودينه أبينا * وأمره عصينا % # ( رواه البخاري ) . # ( 5779 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله قد شمط ) بكسر الميم ، ~~أي شاب . ( مقدم رأسه ولحيته ) ففي المغرب : شمط بالكسر إذا ابيض شعر رأسه ~~يخالط سواده ، PageV10P458 والوصف أشمط . وبالفارسية دوموي . فالمعنى ظهر ~~الشيب في شعر رأسه ولحيته . ( وكان ) أي هو أو شيبه ( إذا ادهن ) بتشديد ~~الدال ، أي استعمل الدهن . ( لم يتبين ) أي لم يظهر الشيب ( وإذا شعث . ) ~~بكسر العين أي تفرق . ( رأسه ) أي شعره ( تبين ) أي ظهر بعض الشيب . قال ~~الطيبي : دل هذا على أنه عند الادهان يجمع شعر رأسه ويضم بعضه إلى بعض ، ~~وكانت الشعرات البيض من قلتها لا تتبين ، فإذا شعث رأسه تبين . أقول : ~~والأظهر أن شعث الرأس كناية عن عدم الادهان . ويدل عليه ما رواه الترمذي عن ~~جابر بن سمرة أيضا : ( سئل عن شيب رسول الله فقال : كان إذا ادهن رأسه لم ~~ير منه شيب ، فإن لم يدهن رؤي منه ) . وقد روى الترمذي عن ابن عمر قال : ( ~~إنما كان شيب رسول الله نحوا من عشرين شعرة بيضاء ) . وعن أنس قال : ما ~~عددت في رأس رسول الله ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء . ( وكان كثير شعر ~~اللحية ) أي كثيفها لا خفيفها ، أو المراد أنه لم يكن كوسجا . ( فقال رجل : ~~وجهه مثل السيف ) يعني في البريق واللمعان لكن لما كان يوهم الطول أيضا . ( ~~قال : ) أي جابر ( لا بل كان ) أي وجهه ( مثل الشمس والقمر ) أي في قوة ~~الضياء ms6295 وكثرة النور ، ويمكن أن يكون الاستفهام مقدرا . فالتقدير أوجهه مثل ~~السيف . فقال : لا الخ . ثم قال تتميما للمبنى وتعميما للمعنى . ( وكان ) ~~أي وجهه ( مستديرا ) أي مائلا إلى التدوير ، إذ ورد في شمائله أنه لم يكن ~~مكلثم الوجه . قال الطيبي : رده الراوي ردا بليغا حيث شبهه بالسيف الصقيل . ~~ولما لم يكن الوجه شاملا للطرفين قاصرا عن تمام المراد من الاستدارة ~~والاشراق الكامل والملاحة قال : لا بل كان مثل الشمس في نهاية الإشراق ، ~~والقمر في الحسن والملاحة . ولما لم يفهم منه الاستدارة عرفا قال : وكان ~~مستديرا بيانا للمراد فيهما . ( ورأيت الخاتم ) بفتح التاء ويكسر ، أي خاتم ~~النبوة . ( عند كتفه مثل بيضة الحمامة . ) أي مدورا ( يشبه ) أي لونه ( ~~جسده ) أي لون سائر أعضائه . والمعنى لم يخالف لونه لون بشرته ، وفيه نفي ~~البرص . ( رواه مسلم : ) وفي الجامع مكان خاتم النبوة ، في ظهره بضعة ناشزة ~~. أي قطعة [ لحم ] مرتفعة عن الجسم رواه الترمذي في الشمائل عن أبي سعيد . ~~وفي رواية للترمذي عن جابر بن سمرة : كان خاتمه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة ~~. وقد جمعت غالب طرق ألفاظ الحديث وبينت مبانيه وأوضحت معانيه في شرح ~~الشمائل . # PageV10P459 # ( 5780 ) ( وعن عبد الله بن سرجس ) بالسينين المهملتين وبينهما جيم بوزن ~~نرجس ، كذا في أسماء الرجال للمؤلف . ونرجس على ما في القاموس بكسر النون ~~وفتحها معروف ذكره في رج س . فالنون زائدة ، فيفيد كونه غير منصرف على ما ~~في بعض النسخ . والمعتمدة ما في بعضها من فتح السين وسكون الراء وكسر الجيم ~~مصروفا ، وهو المطابق لما في المغني . وفي نسخة بفتح الجيم وما رأيت له ~~وجها . ( قال : رأيت النبي وأكلت معه خبزا ولحما ، أو قال : ثريدا . ) شك ~~في اللفظ واتحاد في المعنى ، أو اختلاف في المراد . وقد جاء في رواية أبي ~~داوود والحاكم عن ابن عباس : أنه كان أحب الطعام إليه الثريد من الخبز ، ~~والثريد من الحيس . ( ثم درت خلفه : فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ~~ناغض كتفه اليسر ) بكسر المعجمة الأولى ، أعلى الكتف . وقيل : عظم رقيق على ~~طرفها ms6296 كذا في النهاية . وتبعه ابن الملك ، وقال شارح : الناغض الغضروف ، ~~وهو ما لان من العظم . وقيل : أصل العنق . وقيل : ما ارتفع من الكتف وهو ~~أعلاه . ولا اختلاف بين هذا وبين ما هو المشهور من أنه بين كتفيه لأنه ~~يحتمل أنه وجده كذلك . والقول المشهور لا يدل على كونه بينهما على السواء ، ~~بل يحتمل أن يكون بينهما على التفاوت من إحدى الجانبين ، أو كان على السواء ~~وخيل إليه أنه إلى اليسرى أقرب . وكذلك القول فيمن روي عنه أنه عند كتفه ~~اليمنى . ( جمعا ) بضم الجيم وسكون الميم . ففي النهاية الجمع هو أن تجمع ~~الأصابع وتضمها . يقال : ضربه بجمع كفه بضم الجيم . اه . وأما ضم الميم ~~فغلط من الراوي كذا ذكره بعضهم . وفي المصابيح جميعا أي مجموعا . قال ~~الإمام التوربشتي : إني لا أحققه في رواية ، والأشبه أنه غلط من الكاتب . ~~وفي كتاب مسلم مثل الجمع بضم الجيم ، وهو الكف حين تقبضها . ويؤيده ما ورد ~~في صفة خاتم النبوة كالكف . وفي كتاب مسلم من طريق أخرى جمعا أي كجمع ، ~~فنصبه بنزع الخافض . قال ابن الملك : ويروي بفتح الجيم ، فنصبه على أنه حال ~~، أي نظرت إليه مجموعا أي مجتمعا . قال النووي : وظاهر قوله : جمعا ، يحتمل ~~أن يكون المراد تشبيهه به في الهيئة وأن يكون في المقدار ، والمراد به هنا ~~الهيئة ليوافق قوله : مثل بيضة الحمام . ( عليه خيلان ) بكسر أوله جمع خال ~~وهي نقطة تضرب إلى السواد . وفي النهاية : وهو الشامة في الجسد . ( كأمثال ~~الثآليل ) بفتح المثلثة وبمد الهمزة وكسر اللام الأولى جمع ثؤلول بضم الثاء ~~وسكون الهمزة ، خراج صلب يخرج على الجسد ، له نتوء واستدارة . وفي النهاية ~~: وهو هذه الحبة التي تظهر في الجسد مثل الحمصة فما دونها . وبالفارسية زخ ~~بفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة . ( رواه مسلم ) . # PageV10P460 # ( 5781 ) ( وعن أم خالد بنت خالد بن سعيد ) قيل : أسلم بعد أبي بكر ، فهو ~~ثالث أو رابع في الإسلام ، قال المؤلف : هو ابن العاص ، والأموية وهي ~~مشهورة بكنيتها ولدت بأرض الحبشة وقدم بها إلى المدينة وهي صغيرة ثم ms6297 تزوجها ~~الزبير بن العوام . روى عنها نفر ( قالت : أتى النبي ) أي جيء ( بثياب فيها ~~خميصة ) أي في جملتها كساء أسود مربع له علمان ، ذكره المظهر . فقوله : ( ~~سوداء ) تأكيد أو تجريد ( صغيرة . فقال : ائتوني بأم خالد فأتي بها ) أي ~~بأم خالد ( تحمل ) حال من الضمير في بها ، أي محمولة لأنها طفلة . ( فأخذ ~~الخميصة بيده فألبسها ) لا يخفى ما فيه ، وفيما قبله من النقل بالمعنى ، أو ~~الالتفات في المبنى . ( قال : ) استئناف بيان ( أبلي ) أمر مخاطبة لها من ~~الإبلاء ، وهو جعل الثواب خلقا . ( وأخلقي ) من الإخلاق بمعناه وجمع بينهما ~~للتأكيد . والمراد بهما الدعاء . فقوله : ( ثم أبلي وأخلقي ) زيادة مبالغة ~~في الدعاء لها بطول عمرها ثم اعلم أن أخلقي بالقاف في النسخ المصححة وروي ~~بالفاء فهو تأسيس لا تأكيد لفظا ، وإن كان يؤول إليه معنى . [ أي ] واخلقي ~~ثوبا بعد ثوب ، فإن الإخلاف غالبا لا يكون إلا بعد الإخلاق . ويؤيده ما ~~رواه أبو داوود : أنه إذا رأى على صاحبه ثوبا جديدا قال له : تبلي ويخلف ~~الله . وفي الحصن : أبل وأخلق ثم أبل وأخلق ثم أبل وأخلق . فذكره بصيغة ~~الإفراد ثلاث مرات . ولعله نقل بالمعنى أو وقع خطابه لأحد من أصحابه من ~~غيرها بهذا الدعاء ثلاث مرات والله أعلم . ( وكان فيها ) أي في الخميصة ( ~~علم أخضر أو أصفر . فقال : يا أم خالد هذا ) أي العلم أو هذا الثوب ( سناه ~~) أي حسن وهو بفتح السين المعملة فنون فألف فهاء السكت ، وفي نسخة بكسر ~~السين وروي سنه بلا ألف ونون خفيفة . وروي بنون مشددة وهي بفتح أوله عند ~~الجميع ، إلا الفارسي فإنه يكسرها . ( وهي ) أي كلمة سناه ( بالحبشية ) أي ~~بلغة الحبشة . ( حسنة ) أنثها باعتبار تأنيث مبتدئة ، وهو هي . وهو من كلام ~~أم خالد أو تفسير من غيرها . ( قالت : فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي ~~) أي صاح علي وزجرني وهددني ونهاني عن ذلك . ( فقال رسول الله : دعها ) أي ~~لتتبرك بالخاتم أيضا كما تبركت بإلباس الخلعة الشريفة . وهذا يدل على كمال ~~حلمه وكرمه وحسن عشرته مع صحابته . وقد أشار الشيخ ms6298 الصمداني شهاب الدين ~~السهروردي [ قدس سره ] في عوارفه ، إلى أن استناد PageV10P461 المشايخ ~~الصوفية في لبس الخرقة بهذا الحديث . أقول : ولعله أراد الباس خرقة التبرك ~~دون إلباس خرقة الاجازة . ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود . # ( 5782 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله ليس بالطويل البائن ~~) أي الباعد عن حد الاعتدال والمفرط طولا ، الذي يعد من قدر الرجال الطوال ~~، أو الظاهر البين طوله ، من بان إذا بعد أو ظهر . ( ولا بالقصير ) أي ~~المتردد كما في رواية . والحاصل أنه كان معتدل القامة لكن إلى الطول أميل . ~~فإن النفي نصب إلى قيد وصف البائن ، فثبت أصل الطول ونوع منه ، فهو بالنسبة ~~إلى الطول البائن قصير . ولذا قيد نفي القصير بالمتردد . ويؤيده أنه جاء في ~~رواية : أنه ربعة إلى الطول . وهذا إنما هو في حد ذاته ، وإلا فما ماشاه ~~طويل إلا غلبه في الطول . ( وليس بالأبيض الأمهق ) أي الذي بياضه خالص لا ~~يشوبه حمرة ولا غيرها كلون الثلج والبرص واللبن . فالمراد أنه كان نير ~~البياض . وقد جاء في رواية : أنه ( كان بياضه مشوبا بالحمرة ) . وهو أحسن ~~أنواع الألوان المستحسنة عند الطباع الموزونة ، وهذا معنى قوله : ( ولا ~~بالآدم ) أي الشديد السمرة ( وليس بالجعد القطط ) بفتحتين ويكسر الثانية ، ~~أي الشديد الجعودة كشعور الحبش . ( ولا بالسبط ) بكسر الموحدة وفتحها ~~وسكونها ، وهو من السبوطة ضد الجعودة وهو الشعر المنبسط المسترسل كما في ~~غالب شعور الأعاجم . ففي القاموس : السبط ، ويحرك وككتف نقيض الجعودة . ~~فالمعنى أن شعره كان وسطا بينهما . ( بعثه الله على رأس أربعين سنة ) ~~المشهور أنه بعث بعد استكمال أربعين سنة . فالمراد بالرأس آخر السنة ، كما ~~في قول القراء والمفسرين من أن رؤوس الآي أواخرها ، سواء أريد بلفظ ~~الأربعين السنة التي تنضم إلى تسعة وثلاثين أو مجموع السنين من أول الولادة ~~إلى استكمال أربعين سنة . هذا وقال صاحب جامع الأصول : إن الصحيح عند أهل ~~العلم بالأثر أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة . ( فأقام بمكة عشر سنين ) ~~أي على خلاف في ثلاث ، وإلا فالصحيح أن عمره ثلاث ms6299 وستون ، فمن قال ستين ~~ألغى الكسر ، ومن قال خمسا وستين أدخل سنة الولادة والوفاة ، ثم العشر ~~بسكون الشين . وأما ما ضبط في بعض النسخ المصححة بفتحها PageV10P462 أيضا ، ~~فغير معروف . وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة . وليس ) أي ~~والحال أنه لا يوجد عند وفاته . ( في رأسه ولحيته عشرون شعرة ) بسكون العين ~~ويفتح ( بيضاء ) يعني بل ما عددت فيها إلا أربع عشرة شعرة بيضاء ، كما تقدم ~~والله أعلم . ( وفي رواية يصف ) أي ينعت ( أنس النبي قال : كان ربعة ) ~~بسكون الموحدة ، وقد تفتح . ( من القوم ) يقال : رجل ربعة ومربوع ، إذا كان ~~بين الطويل والقصير . فقوله : ( ليس بالطويل ولا بالقصير ) تفسير وبيان له ~~. ( أزهر اللون ) خبر بعد خبر لكان أي نير اللون وحسنه وهو المتوسط بين ~~الحمرة والبياض ذكره شارح . وقال الطيبي نقلا عن القاضي : الأزهر الأبيض ~~المستنير ، والزهر والزهرة البياض النير ، وهو أحسن الألوان . ( وقال : ) ~~أي أنس ( كان شعر رسول الله ) بفتح العين ويسكن ( إلى أنصاف أذنيه ) بضم ~~الذال ويسكن ( وفي رواية بين أذنيه وعاتقه متفق عليه . وفي رواية للبخاري ، ~~قال : كان ضخم الرأس ) أي عظيمه وهو ممدوح عند العرب لدلالته على عظمة ~~صاحبه وسعادته وإشارته إلى كمال رياسته وسيادته . ( والقدمين ) للإيماء إلى ~~الشجاعة والثبات والقوة في العبادات . ( لم أر بعده ) أي بعد شهوده ( ولا ~~قبله ) أي قبل وجوده ( مثله ) أي مماثلا ومساويا له في جميع مراتب الكمال ~~خلقا وخلقا في كل الأحوال . وهذا فذلكة شاهدة لعجزه عن مراتب وصفه ومناقب ~~نعته . ( وكان سبط الكفين ) أي غليظهما . قال أبو عبيدة : يعني أنهما إلى ~~الغلظ والقصر أميل . وقال غيره : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر . ويحتمل ~~أن يكون كناية عن الجود ، لأن العرب تقول للبخيل جعد الكف ، وفي ضده سبط ~~الكف . ( وفي أخرى له ) أي للبخاري ( قال : كان شثن القدمين والكفين ) ~~بسكون المثلثة ، أي غليظ الأطراف من شثن بالضم والكسر إذا غلظ . ويحمد ذلك ~~في الرجال لأنه أشد لقبضهم وأدل على قوتهم ، ويذم في النساء لفوات المطلوب ~~منهن وهو الرعانة ms6300 . ثم المراد غلظ العضو في الخلقة لا خشونة الجلد لما صح ~~عن أنس : ما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله . # PageV10P463 # ( 5783 ) ( وعن البراء ، قال : كان رسول الله مربوعا ) أي قريبا منه ، ~~وإلا فهو أطول منه . ( بعيد ما بين المنكبين ) روى مكبرا ومصغرا وروي ~~منصوبا على أنه خبر ثان لكان ، ومرفوعا على حذف المبتدأ . ( له شعر بلغ ~~شحمة أذنيه ) أي وصلها . وفي رواية ابن ماجه والترمذي في الشمائل عن عائشة ~~[ رضي الله عنها ] : كان شعره ( دون الجمة وفوق الوفرة ) . والجمة من شعر ~~الرأس ما سقط على المنكبين ، والوفرة شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن . ~~ولعل اختلاف الروايات باعتبار اختلاف الحالات . ( رأيته في حلة حمراء ) أي ~~فيها خطوط حمر ذكره ابن الملك . وقال ابن الهمام : هي عبارة عن ثوبين من ~~اليمن فيها خطوط خضر وحمر لا أنه أحمر بحت . وقال العسقلاني : هي ثياب ذات ~~خطوط . قال ميرك : فلا دليل فيه لمن قال بجواز لبس الأحمر . أقول : ولو حمل ~~على ظاهره فلا دلالة أيضا ، إذ يحتمل أنه من باب الاختصاص ، أو قبل النهي ، ~~أو لبيان الجواز . فيفيد أن النهي عن الحمرة للكراهة ، لا للحرمة . ( لم أر ~~شيئا قط أحسن منه ) وهو أيضا يفيد نفي المساواة عرفا . ( متفق عليه . ) ~~ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ( وفي رواية لمسلم ) وكذا للثلاثة ( قال ~~: ما رأيت من ذي لمة ) بكسر اللام وتشديد الميم . في النهاية : اللمة من ~~شعر الرأس دون الجمة ، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا زادت فهي الجمة ~~. ( أحسن في حلة حمراء من رسول الله . شعره يضرب ) أي يصل ( منكبيه بعيد ما ~~بين المنكبين ) بالرفع ( ليس بالطويل ولا بالقصير . ) أي المعيوبين . # ( 5784 ) ( وعن سماك بن حرب ) بكسر السين تابعي مشهور كوفي . قال : أدركت ~~ثمانين من أصحاب النبي . ( عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله ضليع الفم ~~) أي وسيعه ، PageV10P464 وهو كناية عن غاية الفصاحة ونهاية البلاغة . وقال ~~النووي : أي عظيمه . هكذا قاله الأكثرون . وهو الأظهر . قالوا : والعرب ~~تمدح بذلك وتذم صغر الفم ms6301 . ( أشكل العينين ) الأشكل على ما في القاموس ما ~~فيه حمرة وبياض مختلطة ، أو ما فيه بياض [ يضرب ] إلى حمرة . ( منهوش ~~العقبين ) بالشين المعجمة ، أي مفرقهما على ما في القاموس في المهملة ~~والمعجمة . ( قيل لسماك : ما ضليع الفم . قال : عظيم الفم ) في القاموس : ~~رجل ضليع الفم أي عظيمه أو واسعه ، أو عظيم الأسنان متراصفها . والعرب تحمد ~~سعة الفم وتذم صغره . ( قيل : ما أشكل العينين . قال : طويل شق العين ) ~~بفتح الشين . قال القاضي عياض : تفسير سماك اشكال العينين وهم منه وغلط ~~ظاهر . وصوابه ما اتفق عليه العلماء ونقله أبو عبيدة وجميع أصحاب الغريب ، ~~وهو أن الشكلة حمرة في بياض العين ، وهو محمود . ( قيل : ما منهوش العقبين ~~. قال : قليل لحم العقب . رواه مسلم ) وكذا الترمذي . # ( 5785 ) ( وعن أبي الطفيل ) قال المؤلف : هو عامر بن واثلة الليثي ~~الكناني ، غلبت عليه كنيته . أدرك من حياة النبي ثماني سنين ، ومات سنة ~~مائة واثنتين بمكة . وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض ، روى عنه ~~جماعة . ( قال : رأيت رسول الله ، كان أبيض مليحا ) احترازا من كونه أمهق ( ~~مقصدا ) بفتح الصاد المشددة ، أي متوسطا معتدلا ، وفي النهاية : هو الذي ~~ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم ، كأن خلقه يجيء به القصد من الأمور والمعتدل ~~الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط . ( رواه مسلم . ) وكذا ~~الترمذي في الشمائل عنه . وفي رواية له فيها عن أبي هريرة : كان أبيض كأنما ~~صيغ من فضة . وروى البيهقي ، عن علي : أنه كان أبيض مشربا بحمرة . وعن أبي ~~هريرة : إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة . # ( 5786 ) ( وعن ثابت ) قال المؤلف : هو ثابت بن أسلم البناني أبو محمد ، ~~تابعي من PageV10P465 أعلام أهل البصرة وثقاتهم . اشتهر بالرواية عن أنس بن ~~مالك ، وصحبه أربعين سنة . ( قال : سئل أنس عن خضاب رسول الله ) بكسر الخاء ~~، ما يختضب به من خضبه لونه ، على ما في القاموس . ( فقال : إنه لم يبلغ ما ~~يخضب ) بكسر الضاد . قال شارح : فاعل يبلغ ، ضمير عائد إلى شعر النبي ، وما ~~مصدرية . وفاعل ms6302 يخضب : النبي ، أي لم يبلغ الخضاب . وقيل : ما موصولة ~~وعائدها محذوف ، أي يخضبه وهو مفعول يبلغ . أي لم يبلغ شعره حدا يخضبه . ~~يعني كان بياضه قليلا . قال الطيبي : أي كان قليل الشيب لا يظهر في بداء ~~النظر فلم يفتقر كتمه بالخضاب . ( لو شئت أن أعد ) أي أحصي ( شمطاته ) ~~بالحركات ، أي شعراته البيض ( في لحيته ) جواب لو محذوف أي لأعدها أو ~~لعددتها أو لفعلت . ( وفي رواية : لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت ) ~~وهو كناية عن قلة البياض فيها لأن المعدود من أوصاف القليل . ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { أياما معدودات } ) [ البقرة 184 ] . 16 ( { ودراهم معدودة } ~~) [ يوسف 20 ] . ( متفق عليه ) . ( وفي رواية لمسلم ، قال : إنما كان ~~البياض ) أي صاحبه وهو الشعر الأبيض [ أو البياض ] كناية عن الشيب ( في ~~عنفقته ) فتح العين وسكون النون ففاء ثم قاف ، أي شعره النابت تحت شفته ~~السفلى وفوق الذقن . ( وفي الصدغين ) بضم أوله ، أي الشعر المتدلي على ما ~~بين العين والأذن . ( وفي الرأس نبذ ) بفتح النون وسكون الموحدة فذال معجمة ~~، أي شيء يسير من شيب . وفي نسخة بنون مضمومة فموحدة مفتوحة ، أي شعرات ~~متفرقة . قال الطيبي : نبذ مبتدأ ، وقوله : في عنفقته ، خبره ، والجملة خبر ~~كان . قلت : ولا يبعد أن يكون الجملة معطوفة على جملة إنما كان والأظهر أن ~~الجار معطوف على ما قبله من أمثاله ، ونبذ خبر مبتدأ محذوف هو هو ، وهو ~~راجع إلى البياض . # ( 5787 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله أزهر اللون ) أي ~~أبيض نيرا ( كان ) بتشديد النون ( عرقه اللؤلؤ ) أي في الهيئة والصفاء ~~والضياء . ( إذا مشى تكفأ ) بتشديد الفاء فهمز . وفي نسخة صحيحة بألف . قال ~~النووي : هو بالهمز ، وقد يترك همزة . وزعم كثيرون أنه بلا همزة وليس كما ~~قالوا . ونقل شارح عن التوربشتي : إن الرواية المعتد بها في تكفا بغير ~~PageV10P466 همز . وذكر الهروي أن الأصل فيه الهمز ثم تركت . قال التوربشتي ~~: قيل : أي تمايل إلى قدام كما تتكفأ السفينة في جريها ، من قولهم أكفأته ~~وكفأته إذا أملته . ويقال : كفأت ms6303 الإناء فانكفأ وتكفأ . أو أراد به الترفع ~~عن الأرض مرة واحدة كما يكون مشي الأقوياء وذوي الجلاد ، بخلاف المتماوت ~~الذي يجر رجله في الأرض . ويدل عليه قول الواصف : إذا مشى تقدم . وفي شرح ~~مسلم قال : شمر معناه مال يمينا وشمالا [ كما ] تكفأ السفينة . قال الأزهري ~~: هذا خطأ لأن هذه صفة المختال . قال القاضي عياض : لا بعد فيما قاله : شمر ~~إذا كان خلقة وجبلة ، والمذموم منه ما كان مستعملا مقصودا . ( ما مسست ) ~~بكسر السين الأولى ويفتح ( ديباجة ) بكسر الدال ويفتح ، وهو نوع من الحرير ~~. ( ولا حريرا ) أي مطلقا ( ألين من كف رسول الله . ولا شممت ) بكسر الميم ~~ويفتح ( مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة النبي . ) قال العسقلاني : مسست بكسر ~~المهملة الأولى على الأفصح ، وكذا شممت بكسر الميم الأولى ، وفتحها لغة . ~~ويقال في المضارع : أمسه وأشمه بالفتح فيهما على الأفصح ، وبالضم على اللغة ~~المذكورة . وفي القاموس : الشم حس الأنف شممته بالكسر أشمه وشممته أشمه ~~بالضم شما . ( متفق عليه . ) وفي الشمائل للترمذي : كان رسول الله من أحسن ~~الناس خلقا ، ولا مسست خزا ولا حريرا قط ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ~~، ولا شممت مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله : وفي نسخة : من ~~عرف بالفاء . # ( 5788 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( عن أم سليم : ) بالتصغير كذا في الأصول ~~المعتمدة . وفي بعض النسخ وعن أم سليم بدون قوله : وعنه . قال المؤلف : هي ~~بنت ملحان بكسر الميم ، وفي اسمها خلاف . تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن ~~مالك فولدت له أنسا . ثم قتل عنها مشركا وأسلمت ، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك ~~فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم . فقالت : إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا ~~لإسلامك ، فتزوجها أبو طلحة . روى عنها خلق كثير . ( أن النبي كان يأتيها ) ~~أي يجيء بيتها ( فيقيل ) بفتح الياء من القيلولة وهي الاستراحة عند الهجيرة ~~، وقد تكون مع النوم . ( عندها ) أي لأنها كانت أم خادمه وهو أنس . ولا ~~دلالة فيه على الكشف أو الخلوة . قال النووي : أم حرام وأم ms6304 سليم كانتا ~~خالتين لرسول الله محرمين إما من الرضاع وإما من النسب ، فيحل له الخلوة ~~بهما . فكان يدخل عليهما خاصة ولا يدخل على غيرهما من النساء . وقيل : إنما ~~كان يقيل عندها لأنها كانت من محارمه من جهة الرضاع ، وإلا PageV10P467 لم ~~يدخل النبي قبل نزول الحجاب عليها وعلى أختها أم حرام ، وقد دخل بعده ~~عليهما دون غيرهما من نساء الأنصار . والنبي لم يكن رضيعا في المدينة ، ~~فتعين أن يكون ذلك من قبل أبيه عبد الله ، فإنه ولد بالمدينة . وقال ~~التوربشتي : قد وجدت في بعض كتب الحديث أنها كانت من ذوات محارم النبي ، ~~لأنه لم يكن ليقيل في بيت أجنبية ، وإذا لم يكن بينه وبينها سبب محرم من ~~رحم ووصلة ، فلا بد أن يكون ذلك من جهة الرضاع . وإذا قد علمنا أن النبي لم ~~يحمل إلى المدينة رضيعا ، تعين ذلك أن يكون من قبل أبيه عبد الله . فإنه ~~ولد بالمدينة ، وكان عبد المطلب قد فارق أباه هاشما وتزوج بالمدينة في بني ~~النجار ، وأم حرام وأم سليم بنتا ملحان كانتا من بني النجار ، فعرفنا من ~~جميع ذلك أن الحرمة بينهم كانت حرمة رضاع ، ولقد وجدنا الجم الغفير من ~~علماء النقل أوردوا أحاديث أم حرام وأم سليم ولم يبين أحد منهم العلة ، إما ~~من الغفلة عنها وإما لعدم العلم بها . فأحببت أن أبين وجه ذلك كيلا يظن ~~جاهل أنه كان في سعة من ذلك لمكان العصمة ولا يتذرع [ به ] مستبيح إلى ~~الترخص بما لا رخصة فيه وأراني والله أعلم ، أول من وفقت لذلك فواها لها من ~~درة كنت مستخرجها والله [ أحمد على هذه ] الموهبة السنية . ( فتبسط ) أي ~~تفرش أم سليم ( نطعا ) بكسر النون وفتحها وسكون الطاء . وفي القاموس هو ~~بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب ، بساط من الأديم . ( فيقيل عليه وكان كثير ~~العرق ) أي لأنه كان كثير الحياء . ( فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب ) أي ~~في الطيب الذي معها ( فقال النبي : [ يا أم سليم ] ما هذا ) أي الذي ~~تفعلينه ( قالت : عرقك نجعله في طيبنا ) أي ليطيب ms6305 طيبنا ببركته أو بزيادته ~~( وهو ) أي عرقك أو الطيب المخلوط به ( من أطيب الطيب . وفي رواية : قالت : ~~يا رسول الله نرجو بركته ) أي كثرة خيره ( لصبياننا . قال : أصبت . ) أي ~~فعلت الصواب . وفيه استحباب التبرك والتقرب بآثار الصالحين . قيل : لما حضر ~~أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك الطيب . ( متفق عليه ) . # ( 5789 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : صليت مع رسول الله صلاة الأولى ) من ~~باب إضافة الموصوف إلى الصفة ، والمتبادر أنها الصبح . قال النووي وتبعه ~~ابن الملك : هي صلاة الظهر . ( ثم خرج ) أي من المسجد ( إلى أهله ) أي ~~متوجها إلى إحدى الحجرات الشريفة PageV10P468 ( وخرجت معه . فاستقبله ولدان ~~) جمع وليد وهو الصبي ( فجعل ) أي شرع ( يمسح ) أي بيديه الكريمتين ( خدي ~~أحدهم واحدا واحدا ) حال ( وأما أنا فمسح خدي ) بصيغة التثنية ، وفي نسخة ~~بالإفراد على إرادة الجنس . ( فوجدت ليده بردا ) أي راحة ( أو ريحا ) أي ~~رائحة طيبة . والظاهر أن أو بمعنى الواو ، أو بمعنى بل . ( كأنما أخرجها ) ~~أي إذا أخرج يده من الكم فكأنه أخرجها . ( من جؤنة عطار ) بضم الجيم وسكون ~~الهمز ويبدل ، أي سلته أو حقته وفي النهاية : هو بضم الجيم التي يعد فيها ~~الطيب ويحرز . قال النووي : وفي الحديث بيان طيب ريحه صلوات الله عليه [ ~~وسلامه ] ، وهو ما أكرمه الله سبحانه وتعالى به . قالوا : وكانت هذه الريح ~~الطيبة صفته وإن لم يمس طيبا ، ومع هذا كان يستعمل الطيب في كثير من ~~الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ومجالسة ~~المسلمين . ( رواه مسلم . وذكر حديث جابر : سموا باسمي ) [ تمامه ] ولا ~~تكنوا بكنيتي ( في باب الأسامي وحديث السائب بن يزيد : نظرت إلى خاتم ~~النبوة ) تمامه : مثل زر الحجلة ( في باب أحكام المياه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5790 ) ( عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كان رسول الله ليس ~~بالطويل ولا بالقصير ) أي بل كان معتدل القامة ( ضخم الرأس ) أي عظيمه ~~لدلالته على عظمة رياسته . ( واللحية ) أي كثيفها دون الكوسج . وقد روى ~~الطبراني عن ms6306 العداء بن خالد : أنه كان حسن السبلة ، أي اللحية . ( شثن ~~الكفين والقدمين ) أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، كذا في النهاية . ( ~~مشربا حمرة ) أي مخلوط لونه بالحمرة ، وهو على صيغة المفعول مخففا ، ويجوز ~~تشديده . ففي النهاية : الإشراب خلط لون بلون ، كأن أحد اللونين سقي اللون ~~الآخر . يقال بياض مشرب بحمرة بالتخفيف ، فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة . ~~( ضخم الكراديس ) أي PageV10P469 عظيم الأعضاء ، وهو جمع الكردوس . وهو كل ~~عظمين التقيا في مفصل نحو المنكبين والركبتين والوركين . وقيل : رؤوس ~~العظام . ( طويل المسربة ) بفتح الميم وسكون السين وضم الراء ، الشعر ~~المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة . ( إذا مشى تكفأ ) بتشديد الفاء ~~بعده همز أو ألف ، وهو أنسب بقوله : تكفيا ) بكسر الفاء المشددة بعدها ~~تحتية ، على أن أصله تكفؤا بضم الفاء والهمز . فلما خفف ماضيه بالإبدال ~~ألحق مصدره بالمعتل . وفي نسخة : تكفؤا على الأصل . وقال شارح : تكفأ تكفؤا ~~بالهمز وهو الميل تارة إلى اليمين وأخرى إلى الشمال في المشي . وقيل : تكفأ ~~أي اعتمد إلى القدام من قولهم : كفأت الإناء إذا قلبته . ويؤيده قوله : ( ~~كأنما ينحط ) بتشديد الطاء أي يسقط ( من صبب ) أي منحدر من الأرض ، فمن ~~تعليلية . أو بمعنى في الظرفية . ولذا قيل : أي يسقط من موضع عال . والمعنى ~~يمشي مشيا قويا سريعا . وفي شرح السنة : الصبب الحدور ، وهو ما ينحدر من ~~الأرض . يريد به أنه كان يمشي مشيا قويا يرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا ، ~~لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه تنعما . ( لم أر قبله ) أي قبل موته ، لأن ~~عليا لم يدرك زمانا قبل وجوده . ( ولا بعده ) أي بعد فوته . ( مثله ) . ~~وربما يكون هذا الكلام كناية عن عدم رؤية المماثل له مطلقا ، مع قطع النظر ~~عن القبلية والبعدية . فهذه فذلكة مشتملة على إظهار العجز عن غاية وصفه ~~ونهاية نعته . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ) . # ( 5791 ) ( وعنه ) أي عن علي ( كان إذا وصف النبي ) أي من جهة خلقه ( قال ~~: لم يكن بالطويل الممغط ) بضم الميم الأولى وتشديد الثانية المفتوحة وكسر ~~الغين المعجمة ms6307 ، أي الممدود من المغط وهو المد ، وهو من باب الانفعال على ~~ما اختاره ابن الأثير في جامع الأصول . وخطأ المحدثين في جعله اسم فاعل من ~~التمغيط ، ووافقهم الجوهري وتبعه الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح ، كذا ~~ذكره ميرك . وفي النهاية : هو بتشديد الميم الثانية ، المتناهي في الطول . ~~من أمغط النهار إذا امتد ، ومغطت الحبل ، وغيره إذا مددته . وأصله منغمط ~~والنون للمطاوعة ، فقلبت ميما وأدغمت في الميم . ويقال بالعين المهملة [ ~~بمعناه ] ، ( ولا بالقصير المتردد ) أي المتناهي في القصر كأنه تردد بعض ~~خلقه على بعض وانضم بعضه إلى بعض وتداخلت أجزاؤه . ( وكان ربعة من القوم ) ~~أي متوسطا مما بين أفرادهم . فهو في المعنى تأكيد لما قبله . ( ولم يكن ~~بالجعد القطط ولا بالسبط ) تقدم بيان مبناه وتبين معناه وقوله : ~~PageV10P470 ( كان جعدا رجلا ) بكسر الجيم ويفتح ويسكن ، أي لم يكن شديد ~~الجعودة ولا السبوطة . ( ولم يكن بالمطهم ) بتشديد الهاء المفتوحة أي ~~الفاحش السمين . وقيل : النحيف الجسم وهو من الأضداد . قيل : هو المنتفخ ~~الوجه . ( ولا بالمكلثم ) بفتح المثلثة أي المدور ، وجهه غاية التدوير ، بل ~~كان وجهه مائلا إلى التدوير . ولذا قال : ( وكان في الوجه ) أي في وجهه ( ~~تدوير ) أي نوع تدوير أو تدوير ما . والمعنى أنه كان بين الأسالة ~~والاستدارة . ( أبيض ) أي هو أبيض اللون ( مشرب ) أي مخلوط بحمرة . ( أدعج ~~العينين ) أي أسود العينين مع سعتهما ذكره شارح . وفي النهاية : الدعج ~~والدعجة شدة السواد في العين وغيرها . يريد أن سواد عينيه كان شديدا ، وكأن ~~الدعج شدة سواد العين في بياضها . ( أهدب الأشفار ) بفتح الهمز جمع شفر ~~بالضم ، أي كثير أطراف الجفون كثير الهدب عليها . والأهدب الرجل الكثير . ~~أشفار العين وأشفارها هي أطراف الجفون التي ينبت عليها الشعر وهو الهدب . ~~كذا حققه شارح . وفي النهاية : أي طويل شعر الأجفان . ( جليل المشاش ) بضم ~~الميم أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين . وقال الجوهري : ~~هي رؤوس العظام التي يمكن مضغها . وقال شارح : أي عظيم رؤوس العظام ~~والمناكب . ( والكتد ) أي وجليله ، وهو بفتح الفوقية ويكسر ، ما بين الكاهل ~~والظهر ذكره ms6308 شارح . وفي النهاية : هو مجتمع الكتفين وهو الكاهل . ( أجرد ) ~~أي الذي ليس على بدنه شعر . ولم يكن كذلك ، وإنما أراد به أن الشعر كان في ~~أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين . فإن ضد الأجرد هو الأشعر الذي ~~على جميع بدنه شعر . وقد بين بقوله : ( ذو مسربة ) أنه لم يكن أجرد على ~~الإطلاق . ومن أصحاب التجارب من الهند وغيرهم من لا يحمد الرجل إذا كان في ~~سائر أعضائه أجرد ، ولا سيما الصدر . ( شثن الكفين والقدمين ) أي غليظهما ~~الدال على قوة البطش والثبات المشيرين إلى صفة الشجاعة ونعت العبادة . ( ~~إذا مشى يتقلع ) بتشديد اللام ، أي يرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا بقوة ~~متداركا إحداهما بالأخرى كمشية أهل الجلادة . لا كالذي يقارب الخطا احتشاما ~~واختيالا . فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به . ( كأنما يمشي ) أي ينحط ( في ~~صيب ) أي منحدر من الأرض . ففيه إيماء إلى قوة المشي والميل إلى القدام . ( ~~وإذا التفت ) أي أراد الالتفات إلى أحد جانبيه . ( التفت معها ) أي بكليته ~~بمعنى أنه لا يسارق النظر . وقيل : أراد لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة ، إذا ~~نظر إلى الشيء . وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ، ولكن كان يقبل جميعا أو ~~يدبر جميعا . قال التوربشتي : يريد أنه كان إذا توجه إلى الشيء توجه بكليته ~~ولا يخالف ببعض جسده بعضا ، كيلا يخالف بدنه قلبه . وقصده مقصده لما في ذلك ~~من التلون وآثار الخفة . ( بين كتفيه خاتم PageV10P471 النبوة ) جملة من ~~خبر ومبتدأ . ( وهو خاتم النبيين أجود الناس صدرا ) إما من الجودة بفتح ~~الجيم بمعنى السعة والانفساخ ، أي أوسعهم قلبا فلا يمل ولا ينزجر من أذى ~~الأمة ومن جفاء الأعراب ، وإما من الجود بالضم بمعنى الإعطاء ضد البخل ، [ ~~أي لا يبخل ] على أحد شيئا من زخارف الدنيا ولا من العلوم والحقائق ~~والمعارف التي في صدره . فالمعنى أنه أسخى الناس قلبا . ( وأصدق الناس لهجة ~~) بسكون الهاء ويفتح أي لسانا . ففي القاموس : اللهجة اللسان ويحرك ، وكذا ~~في الصحاح . وقال في الديوان : اللهجة بفتحتين اللسان وهي الفصحى . وبسكون ~~الهاء لغة ضعيفة ms6309 . وفي الفائق : روي في اللهجة فتح الهاء وسكونها ، والفتح ~~أفصح . وقال أبو حاتم عن الأصمعي : اللهجة بهاء ساكنة ولم يعرف اللهجة . ( ~~وألينهم عريكة ) أي جانبا وطبيعة . ففي النهاية : يقال فلان العريكة ، إذا ~~كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف ، ( وأكرمهم عشيرة ) بفتح فكسر فتحتية ~~، أي قبيلة . وفي نسخة صحيحة بكسر فسكون ، أي معاشرة ومصاحبة . وقال الطيبي ~~: قوله : عشرة هكذا هو في الترمذي والجامع ، أي صحبة . وفي المصابيح : ~~العشيرة ، أي الصاحب . اه . وفيه نظر . إذ النسختان موجودتان في الشمائل ~~وغيره على ما بيناه والله [ تعالى ] أعلم . ( من رآه بديهة ) أي أول مرة ، ~~أو فجأة وبغتة ( هابه ) أي خافه وقارا وهيبة ، من هاب الشيء إذا خافه ووقره ~~وعظمه . ( ومن خالطه معرفة ) تمييز ( أحبه ) أي بحسن خلقه وشمائله . ~~والمعنى أن من لقيه قبل الاختلاط به والمعرفة إليه هابه لوقاره وسكونه . ~~فإذا جالسه وخالطه بأن له حسن خلقه فأحبه حبا بليغا . ( يقول ناعته : ) أي ~~واصفه عند العجز عن وصفه ( لم أر قبله ) أي قبل وجوده أو قبل موته . ( ولا ~~بعده مثله . رواه الترمذي . ) أي في جامعه وفي الشمائل . # ( 5792 ) ( وعن جابر رضي الله [ تعالى ] عنه : أي النبي لم يسلك طريقا ) ~~أي زقاقا ( فيتبعه ) أي فيعقبه ( أحد إلا عرف ) أي ذلك التابع ( أنه ) أي ~~النبي ( قد سلكه ) أي ذلك الطريق ( من طيب عرفه ) بفتح فسكون ففاء أي ~~رائحته . يعني يتكيف هواء ذلك الطريق بكيفية الطيب منه ، فيعرف منه أنه قد ~~سلك هذا الطريق . ( أو قال : ) أي جابر ( من ريح عرقه ) بفتحتين فقاف ، شك ~~من الراوي والمآل واحد . إذ المقصود بيان طيب عرقه الخلقي لا طيب عرفه ~~العرفي كما سبق ، من أنه خصه الله بطيب العرق . وقال ابن الملك : هذا من ~~خصائصه دون سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام ( رواه الدارمي ) . # PageV10P472 # ( 5793 ) ( وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ) قال المؤلف عنسي ~~بفتح العين والنون ، تابعي روى عن جماعة وروى عنه عبد الرحمن بن إسحاق . ( ~~قال : قلت للربيع ) بضم ففتح فتشديد ( بنت معوذ ابن عفراء ms6310 : ) بتشديد الواو ~~المكسورة ، صحابية جليلة . ( صفي ) أمر مخاطبة من الوصف ، أي انعتي . ( لنا ~~رسول الله قالت : يا بني ) بتشديد الياء المكسورة أو المفتوحة تصغير شفقة ~~ومرحمة ( لو رأيته ) أي نور وجهه وطالعت فيه مطالعة ووافقك الطالع الميمون ~~والبخت الهمايون . ( رأيت الشمس طالعة ) أي في وجهه ، كما سيأتي مع وجهه . ~~أو التقدير فكأنك رأيت الشمس طالعة وهو أظهر . ( رواه الدارمي ) . # ( 5794 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : رأيت النبي في ليلة ) أي عظيمة ( ~~إضحيان ) بكسر الهمزة والحاء وتخفيف التحتية كما في الروايات . وهو منصرف ~~وإن كان ألفه ونونه زائدتين لوجود إضحيانة . وأصل الكلمة البروز والظهور . ~~قال شارح : أي ليلة مضيئة لا غيم فيها . يقال : ليلة إضحيان وإضحيانة ~~وضحياء وضحيانة من الضحو . وفي الفائق ، أي مقمرة من أولها إلى آخرها ، ~~وأفعلان مما قل في كلامهم . ( فجعلت أنظر إلى رسول الله ) أي نظرة ( وإلى ~~القمر ) أي أخرى لا نظر الترجيح بينهما في الحسن الصوري . ( وعليه حلة ~~حمراء ) جملة حالية معترضة ( فإذا هو أحسن عندي ) أي في نظري أو معتقدي . ~~ولفظ الترمذي في الشمائل : فلهو عندي أحسن من القمر . أي لزيادة الحسن ~~المعنوي فيه ، كما قال بعض أرباب العشق من أهل المجاز مخاطبا لمحبوبه : ~~يشابهك القمر ، لكن من أين له الكلام وسائر مراتب النظام . ( رواه الترمذي ~~والدارمي ) . # ( 5795 ) ( وعن أبي هريرة قال : ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ) أي في ~~الصورة PageV10P473 مع قطع النظر عن السيرة . ( كأن ) بتشديد النون أي ~~رأيته كأن ( الشمس تجري في وجهه ) قال الطيبي : شبه جريان الشمس في فلكها ~~بجريان الحسن في وجهه ، وفيه معنى قول الشاعر : # % # يزيد [ ك ] وجهه حسنا % # إذا ما زدته نظرا % # وفيه أيضا عكس التشبيه للمبالغة . ( وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول ~~الله ) أي مع تحقق وقاره وسكونه ورعاية اقتصاده ممتثلا قوله تعالى : 16 ( { ~~واقصد في مشيك } ) [ لقمان 19 ] . ( كأنما الأرض تطوى له ) بصيغة المجهول ~~أي تزوى وتجمع على طريق خرق العادة تهوينا عليه وتسهيلا لأمره . ( وإنا ) ~~استئناف بيان أي نحن ( لنجهد أنفسنا ) بضم ms6311 النون وكسر الهاء . وفي نسخة ~~بفتحهما من الإجهاد أو الجهد . وهما الحمل على الشيء فوق طاقته . قال ~~التوربشتي : يجوز فيه فتح النون وضمها . يقال : جهد دابته وأجهدها إذا حمل ~~عليها فوق طاقتها . فالمعنى إنا لنحمل على أنفسنا من الإسراع عقيبه فوق ~~طاقتها . ( وإنه لغير مكترث ) بكسر الراء أي غير مبال بمشينا أو غير مسرع ~~بحيث تلحقه مشقة ، فكأنه يمشي على هينة . يقال : مبال به أي متعب نفسه فيه ~~. ويقال : اكترث بالأمر إذا بالى به ، كذا ذكره شارح . وفي النهاية : أي ~~غير مبال ، ولا يستعمل إلا في النفي ، وأما في الإثبات فشاذ . ( رواه ~~الترمذي ) . # ( 5796 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : كان في ساقي رسول الله حموشة ) بضم ~~الحاء المهملة والميم أي دقة ولطافة مناسبة لسائر أعضائه . ( وكان لا يضحك ~~) أي في غالب أحواله ( إلا تبسما ) وهو مقدمة الضحك ، فيحتمل أن يجعل ~~الاستثناء متصلا أو منقطعا . قال الطيبي : جعل التبسم من الضحك واستثناه ~~منه ، فإن التبسم من الضحك بمنزلة السنة من النوم . ومنه قوله تعالى : 16 ( ~~{ فتبسم ضاحكا من قولها } ) [ النمل 19 ] . أي شارعا في الضحك . ( وكنت ) ~~بصيغة المتكلم ، ولو روي بالخطاب لكان له وجه . ( إذا نظرت إليه ) أي رأيته ~~( قلت : ) أي في ضميري . ( أكحل العينين ) أي هو مكحل العين ( وليس بأكحل ) ~~بل كانت عينه كحلاء من غير اكتحال ( رواه الترمذي . ) وقوله : كان لا يضحك ~~إلا تبسما . رواه أحمد والحاكم أيضا . PageV10P474 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5797 ) ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله أفلج ~~الثنيتين ) وفي نسخة من الشمائل : أفلج الثنايا . في النهاية : الفلج ~~بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات ، والفرق فرجة بين الثنيتين ، اه ~~كلامه . وفي الحديث استعمل فلج موضع فرق كذا ذكره الطيبي . والمفهوم من ~~القاموس عدم الفرق حيث قال : الفلج بالتحريك تباعد ما بين القدمين وتباعد ~~ما بين الأسنان ، وهو أفلج الأسنان ولا بد من ذكر الأسنان يعني ليحصل الفرق ~~. ( إذا تكلم ) روى مجهول ( رئي ) أي أبصر ( كالنور ) أي شيء مثل النور ( ~~يخرج ) أي حال ms6312 كونه يظهر ( من بين ثناياه ) وهو إما أن يراد به كلامه ~~النوراني ، أو أمر زائد يدركه الذوق الوجداني . ولا منع من الجمع لما رواه ~~أحمد عن أبي الدرداء : من أنه كان لا يحدث حديثا إلا تبسم . ولعل العارف ~~ابن الفارض أشار إليه في قوله : # % # عليك بها صرفا فإن شئت مزجها % # فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم % # قال الطيبي : الضمير في يخرج يجوز أن يرجع إلى ما دل عليه تكلم وأن يرجع ~~إلى النور ، والكاف زائدة نحو قولك : مثلك يجود . فعلى الأول تشبيه وجه ~~البيان والظهور كما سميت الحجة الظاهرة بالنور . وعلى الثاني لا تشبيه فيه ~~فيكون من معجزاته . ( رواه الدارمي ) وكذا الترمذي في الشمائل . # ( 5798 ) ( وعن كعب بن مالك قال : كان رسول الله إذا سر ) بضم السين ~~وتشديد الراء ، أي فرح وصار مسرورا ( استنار وجهه حتى كأن ) بتشديد النون ( ~~وجهه قطعة قمر ) لعل PageV10P475 الإضافة بيانية ، أو بمعنى من نظر إلى أصل ~~القمر من الكبر لا بحسب بادىء الرأي في النظر . ( وكنا نعرف ذلك ) أي من ~~عادته أو ذلك لا يختص بي ، بل لا يخفى على أحد منا . قال الطيبي : حال ~~مؤكدة أي كان ظاهرا جليا لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة . ( متفق عليه ) . # ( 5799 ) ( وعن أنس أن غلاما ) أي ولدا ( يهوديا ) أي واحدا من اليهود ( ~~كان يخدم ) بضم الدال ويكسر ( النبي فمرض ) أي الغلام ( فأتاه النبي يعوده ~~) تواضعا وجزاء ورجاء ( فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة ) أي بعضا منها ~~كما يقرأ سورة يس عندنا حالة النزع . ( فقال له ) أي لأبيه ( رسول الله : ~~يا يهودي أنشدك ) بضم الشين ، أي أقسم عليك . ( بالله الذي أنزل التوراة ~~على موسى هل تجد في التوراة ) أي في بعض آياتها ( نعتي ) أي باعتبار ذاتي ~~وخلقتي . ( وصفتي ) أي باعتبار أفعالي وأحوالي ( ومخرجي ) أي مكان خروجي ، ~~أو زمانه من ولادة أو بعثة أو هجرة . ( قال : لا . قال الفتى : ) أي الغلام ~~( بلى والله يا رسول الله إنا نجد لك في التوراة نعتك ووصفك . ) وفي نسخة ~~صحيحه : وصفتك ( ومخرجك ms6313 وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . ~~فقال النبي لأصحابه : أقيموا هذا ) أي أباه ( من عند رأسه . ولو أخاكم ) ~~الواو للعطف على أقيموا ، ولو أمر مخاطب من ولي الأمر ، يليه إذا تولاه . ~~أي كونوا وإلي أمر أخيكم في الإسلام وتولوا أمر تجهيزه وتكفينه وسائر ~~الأحكام . قال السيد جمال الدين المحدث : وبعض محدثي زماننا قرأ هذه الكلمة ~~على أنها حرف شرط ، وهو تصحيف وتحريف رواية ودراية . ( رواه البيهقي في ~~دلائل النبوة ) . # ( 5800 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي أنه قال : إنما أنا رحمة مهداة ) بضم ~~الميم ، أي ما أنا إلا رحمة للعالمين أهداها الله إليهم ، فمن قبل هديته ~~أفلح وظفر . ومن لم يقبل خاب وخسر PageV10P476 كقوله تعالى : 16 ( { وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) [ الأنبياء 107 ] . ( رواه الدارمي والبيهقي ~~في شعب الإيمان ) وكذا ابن سعد والحكيم عن أبي صالح مرسلا ، والحاكم في ~~مستدركه عنه عن أبي هريرة مرفوعا . # 12 # | 2 ( باب في أخلاقه وشمائله ) 2 # # في النهاية : الخلق بضم اللام وسكونها ، الدين والطبع والسجية . وحقيقته ~~أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها المختصة بها ، بمنزلة الخلق ~~كصورتها الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة . والثواب ~~والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر ما يتعلقان بأوصاف الصورة ~~الظاهرة . والشمائل جمع شمال وهو الخلق انتهى . والشمال بالكسر بمعنى الطبع ~~لا بمعنى اليسار ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { يتفيؤ ظلاله عن اليمين ~~والشمائل } ) [ النحل 48 ] . ولا بالفتح والهمز لأنه بمعنى الريح وكل منهما ~~غير مناسب للباب . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5801 ) ( عن أنس رضي الله عنه قال : خدمت النبي عشر سنين ) وفي رواية ~~مسلم : تسع سنين . ( فما قال لي أف ) بضم الهمز وكسر الفاء المشددة . وفي ~~نسخة بفتحها . وفي نسخة بتنوين المكسورة . وهي ثلاث قراءات متواترات . وقال ~~النووي : في شرح مسلم فيه عشر لغات أف بضم الفاء وفتحها وكسرها بلا تنوين ، ~~وبالتنوين ثلاثة أخر . وأف بضم الهمزة وإسكان الفاء . وأف بكسر الهمزة وفتح ~~الفاء . وأفي وأفه بضم همزتهما . قال شارح : وهي كلمة تبرم ، أي ms6314 ما قال لي ~~ما فيه تبرم وملال . ( ولا لم صنعت ) أي لأي شيء صنعت هذا الفعل ( ولا ألا ~~) PageV10P477 بتشديد اللام أي هلا ( صنعت ) أي لم لا فعلت هذا الأمر . ~~والمعنى لم يقل لشيء صنعته لم صنعته ، ولا لشيء لم أصنعه وكنت مأمورا به لم ~~لا صنعته . وقال الطيبي : أف اسم فعل بمعنى أتضجر وأكره . وحرف التحضيض في ~~الماضي أفاد التنديم ، كما في المضارع يفيد التحريض . واعلم أن ترك اعتراض ~~النبي على أنس رضي الله عنه فيما خالف أمره ، إنما يفرض فيما يتعلق بالخدمة ~~والآداب ، لا فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية . فإنه لا يجوز ترك الاعتراض ~~فيه . وفيه أيضا مدح أنس فإنه لم يرتكب أمرا يتوجه إليه من النبي اعتراض ما ~~. ( متفق عليه ) ورواه الترمذي في الشمائل وزاد قط بعد قوله : أف . ثم قال ~~: وما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته . # ( 5802 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : كان رسول الله من أحسن ~~الناس خلقا ) بضمتين ويسكن اللام أي عشرة ( فأرسلني يوما لحاجة فقلت : ~~والله لا أذهب ) أي بلساني ، وكأنه أراد به الوقت الآتي . ويؤيده قوله : ( ~~وفي نفسي ) أي وفي قلبي وجناني ( أن أذهب لما أمرني به رسول الله ) أي لأجل ~~أمره إياي به ( فخرجت ) أي على قصد الذهاب إليه ( حتى أمر ) بالنصب ، وفي ~~نسخة بالرفع . كقوله تعالى : 16 ( { حتى يقول الرسول } ) [ البقرة 214 ] . ~~قال الطيبي : هو حكاية الحال الماضية . ويجوز أن تكون حتى ناصبة بمعنى كي . ~~قلت : لكن لا يلائمه المعنى ، إذ المراد أني خرجت إلى أن مررت في طريقي . ( ~~على صبيان وهم يلعبون في السوق ) والظاهر أنه وقف عندهم إما للعب أو للتفرج ~~ولذا قال : ( فإذا رسول الله قد قبض ) أي أخذ ( بقفاي ) والقفا بالقصر مؤخر ~~العنق فقوله : ( من ورائي ) إما للتأكيد ، أو متعلق بقبض . ( قال : ) أي ~~أنس ( فنظرت إليه وهو يضحك . وقال : يا أنيس ) تصغير أنس للشفقة والمرحمة ( ~~ذهبت ) أي أذهبت حيث أمرتك ( قلت : نعم ) بناء على أنه شرع في الذهاب . ~~فقوله : ( أنا ms6315 أذهب ) أي الآن أكمل الذهاب ( يا رسول الله ) قال شارح : ~~إنما قال نعم لأن المأمول كالموجود بناء على أنه جزم العزم على الذهاب ، أو ~~لأن ذهبت في السؤال في معنى أتذهب ، لعلمه بأنه ما ذهب أنس إلى تلك الحاجة ~~. واقتصر الطيبي على الأول ثم قال : ويحمل قوله PageV10P478 لرسول الله ~~والله لا أذهب وأمثاله على أنه كان صبيا غير مكلف . قال الجزري : ولذا ما ~~أدبه بل داعبه وأخذ بقفاه وهو يضحك رفقا به . ( رواه مسلم ) . # ( 5803 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد ) ~~أي ثوب مخطط على ما في النهاية . ( نجراني ) بفتح نون وسكون جيم ، منسوب ~~إلى نجران بلد باليمن ذكره شارح . وفي النهاية : هو موضع معروف بين الحجاز ~~والشام واليمن . ( غليظ الحاشية ) أي الطرف ( فأدركه أعرابي ) أي لحقه من ~~ورائه فجبذه ) أي فجذب الأعرابي النبي بردائه . ( جبذة شديدة ) والجبذ لغة ~~في الجذب . وقيل : هو مقلوب منه . ( ورجع نبي الله في نحر الأعرابي ) أي في ~~صدره ، ومقابله من شدة جذبه . قال الطيبي : أي استقبل نحره استقبالا تاما ، ~~وهو معنى قوله : وإذا التفت التفت معا . وهذا يدل على أنه لم يتغير ولم ~~يتأثر من سوء أدبه . ( حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ) وهو موضع الرداء ~~من المنكب . ( قد أثرت بها ) أي في صفحته ( حاشية البرد من شدة جبذته ) قلت ~~: وصدق الله في قوله : 16 ( { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا ~~حدود ما أنزل الله على رسوله } ) [ التوبة 97 ] . ( ثم قال : يا محمد ) ~~والظاهر أنه كان من المؤلفة فلذلك فعل ما فعله ، ثم خاطبه باسمه قائلا على ~~وجه العنف مقابلا لبحر اللطف . ( مر لي ) أي مر وكلاءك بأن يعطوا لي أومر ~~بالعطاء لأجلي . ( من مال الله الذي عندك ) أي من غير صنيع لك في إعطائك ~~كما صرح في رواية حيث قال : لا من مالك ولا من مال أبيك قيل : المراد به ~~مال الزكاة فإنه كان يصرف بعضه إلى المؤلفة . ( فالتفت إليه رسول الله ) أي ~~فنظر ms6316 إليه تعجبا ( ثم ضحك ) أي تلطفا ( ثم أمر له بعطاء ) وفيه استحباب ~~احتمال الوالي من أذى قومه ، وفيه دفع المال حفظا على عرض الرجال . ( متفق ~~عليه ) . # PageV10P479 # ( 5804 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : كان رسول الله أحسن ~~الناس ) أي خلقا وخلقا وصورة وسيرة ونسبا وحسبا ومعاشرة ومصاحبة . ( وأجود ~~الناس ) أي أكثرهم كرما وسخاوة . ( وأشجع الناس ) أي قوة وقلبا ، ويدل عليه ~~قوله تعالى : 16 ( { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين } ~~) [ النساء 84 ] . ولذا كان يركب البغل لأنه لا يتصور معه الكر . ( ولقد ~~فزع ) بكسر الزاي أي خاف ( أهل المدينة ) وفي المصابيح : فزع الناس . في ~~شرح السنة : أي استغاثوا . يقال : فزع منه بالكسر أي خاف وفزع إليه ، أي ~~استغاث كذا ذكره شارح له . ( ذات ليلة ) أي حيث سمعوا أصواتا أنكروها ( ~~فانطلق الناس قبل الصوت ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جانبه ( ~~فاستقبلهم ) أي النبي الناس راجعا إليهم حال كونه . ( قد سبق الناس إلى ~~الصوت ) أي إلى نحوه وتحقق عدم الفزع عنده . وأبعد الطيبي في قوله : الضمير ~~في فاستقبلهم راجع إلى ما دل عليه الصوت الذي فزع منه أهل المدينة ، يعني ~~القوم . قال ميرك : والظاهر أن الضمير للناس والمراد أنه سبق الناس إلى ~~الصوت ، فلما رجع استقبل الناس الذين خرجوا نحو الصوت . قلت : بل هذا هو ~~المتعين لقوله : ( وهو يقول : لم تراعوا ) بضم التاء والعين مجهول من الروع ~~بمعنى الفزع والخوف ، أي لم تخافوا ولم تفزعوا . وأتى بصيغة الجحد مبالغة ~~في النفي ، وكأنه ما وقع الروع والفزع قط . ( لم تراعوا ) كرره تأكيدا ، أو ~~كل لخطاب قوم من عن يمينه ويساره ، وفي شرح السنة : ويروى لن تراعوا والعرب ~~تضع لم ولن موضع لا انتهى . فعلى هذا يكون خبرا في معنى النهي ذكره الطيبي ~~. والظاهر أنه على الأول من غير تأويل يكون خبرا في معنى النهي . وأما على ~~هذا فيكون نهيا على الحقيقة . قال التوربشتي : هو في أوثق الروايات : لن ~~تراعوا ، أي لا خوف ولا فزع فاسكنوا . يقال : ريع ms6317 فلان إذا فزع . ( وهو ) ~~أي النبي ( على فرس لأبي طلحة عري ) بضم فسكون أي ليس عليه سرج ، نقول : ما ~~عليه سرج بيان وتأكيد أو احتراز من نحو جل أو لجام . ( وفي عنقه ) أي النبي ~~. ( سيف ) أي مقلد وفي نسخة بكسر السيف ، أي في جيد الفرس حبل من ليف السعف ~~. واقتصر عليه شارح وهو بعيد جدا في المعنى ، وإن كان قريبا في المبنى . ( ~~فقال : لقد وجدته ) أي الفرس . ( بحرا ) أي جوادا وسيع الجري ، وكان يسمي ~~ذلك الفرس المندوب بمعنى المطلوب وكان بطيئا ضيق الجري ، فانقلب حاله ببركة ~~ركوبه . ويشبه الفرس إذا كان جوادا بالبحر لاستراحة راكبه [ به ] كراكب ~~الماء إذا كانت الريح طيبة . ( متفق عليه ) قال النووي : فيه بيان ما أكرمه ~~الله تعالى به من جليل الصفات ، وفيه معجزة انقلاب الفرس سريعا بعد أن كان ~~PageV10P480 بطيئا . وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو ، ما ~~لم يتحقق بالهلاك وجواز العارية وجواز الغزو على فرس المستعار ، واستحباب ~~تقلد السيف في العنق ، وتبشير الناس بعد الخوف إذا ذهب . # ( 5805 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال : ما سئل ) أي ما طلب ( رسول الله ~~شيئا قط فقال : لا ) أي لا أعطيه ، بل إما أعطى أو اعتذر . ودعا أو وعد له ~~فيما تمنى عملا بقوله تعالى : 16 ( { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ~~ترجوها فقل لهم قولا ميسورا } ) [ الإسراء 28 ] . فقد روى البخاري في الأدب ~~المفرد عن أنس أنه : كان رحيما فكان لا يأتيه أحد إلا وعده وأنجز له إن كان ~~عنده . هذا ، وكان يقول : أنفق يا بلال . وقيل : بلالا ولا تخش من ذي العرش ~~إقلالا . كما رواه البزار عن بلال ، وعن أبي هريرة والطبراني عن ابن مسعود ~~. وما أبلغ قول الفرزدق في زين العابدين : # % # حمال أثقال أقوام إذا مدحوا % # حلو الشمائل يحلو عنده نعم % # % # ما قال لا قط إلا في تشهده % # لولا التشهد لم ينطق بذاك فم % # ( متفق عليه ) وفي الجامع : كان لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت . رواه ~~الحاكم عن أنس ms6318 . # ( 5806 ) ( وعن أنس : ) رضي الله عنه ( أن رجلا سأل النبي غنما بين جبلين ~~) أي قطعة غنم تملأ ما بينهما ( فأعطاه إياه ) أي مطلوبه على وجه تمناه ( ~~فأتى قومه ) أي متعجبا من كرمه الدال على كمال توكله وزهده . ( فقال : أي ~~قوم ) أي يا قوم ( أسلموا ) أي فإن الإسلام يهدي إلى مكارم الأخلاق . ( ~~فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ) أي عظيما ( ما يخاف الفقر ) قال الطيبي : ~~يجوز أن يكون حالا من ضمير يعطي وأن يكون صفة العطاء ، أي عطاء ما يخاف ~~الفقر معه . فإن PageV10P481 قلت : كيف دل هذا الوصف على وجوب الإسلام ، ~~قلت : مقام ادعاء النبوة مع اعطاء الجزيل ، يدل على وثوقه على من أرسله إلى ~~دعوة الخلق . فإن من جبلة الإنسان خوف الفقر . قال تعالى : 16 ( { الشيطان ~~يعدكم الفقر } ) [ البقرة 268 ] . ( رواه مسلم ) . # ( 5807 ) ( وعن جبير بن مطعم بينما هو ) أي جبير ( يسير مع رسول الله ~~مقفله ) مصدر ميمي أو اسم زمان من قفل كنصر ورجع قفولا رجع ، أي عند رجوعه ~~أو وقت رجوعه . ( من حنين ) بالتصغير موضع بين مكة والطائف . ( فعلقت ) ~~بكسر اللام أي نشبت . ( الأعراب ) أو طفقت ( يسألونه ) أي يطلبونه من ~~العطايا والمطايا ( وهو يعطيهم ) أو يعدهم ويمنيهم ( حتى اضطروه ) أي ~~ألجؤوه ( إلى سمرة ) بفتح فضم ، أي شجرة طلح . ( فخطفت ) بكسر الطاء ، أي ~~أخذت السمرة بسرعة . ( رداءه ) حيث تعلقت به . وقال شارح : أي سلبت انتهى . ~~ولا يبعد أن يكون الضمير راجعا إلى الأعراب كما يدل عليه قوله : ( فوقف ~~النبي فقال : أعطوني ردائي ) وأغرب الطيبي حيث قال : أي علق رداءه بها ~~فاستعير لها الخطف . ( لو كان لي عدد هذه العضاة ) بكسر العين المهملة ~~وبالضاد المعجمة وبالهاء في الآخر أم غيلان . وقيل : كل شجر يعظم وله شوك . ~~واحده عضاهة ، وعضة بحذف الهاء الأصلية ، كما حذف من الشفة . وعدد نصب على ~~المصدر ، أي يعد عددها أو على نزع الخافض أي بعددها أو كعددها ، والمراد به ~~الكثرة . ( نعم ) بفتحتين . وفي القاموس : النعم وقد يكسر عينه ، الإبل ~~والشاء أو خاص بالإبل ، وجمعه أنعام . قلت : ويرد ms6319 عليه قوله سبحانه : 16 ( ~~{ من الأنعام ثمانية أزواج } ) [ الزمر 6 ] . حيث يراد بها أصناف الإبل ~~والبقر والضأن والمعز من الذكور والإناث . ( لقسمته بينكم ) أي لزهدي في ~~النعم وتركي للنعم وطلبي قرب المنعم . ( ثم لا تجدوني بخيلا ) ثم هنا بمعنى ~~الفاء ، أو للتراخي في الزمان ، أي بعد ما جربتموني في العطاء وعرفتم طبعي ~~في الوعد بالوفاء واعتمادي على رب الأرض والسماء ، فلا تجدوني بخيلا . ( ~~ولا كذوبا ولا جبانا ) وقال المظهر : أي إذا جربتموني في الوقائع لا تجدوني ~~متصفا بالأوصاف الرذيلة . وفيه دليل على جواز تعريف نفسه بالأوصاف الحميدة ~~لمن لا يعرفه ليعتمد عليه . وقال الطيبي : ثم هنا للتراخي في الرتبة ، يعني ~~أنا في ذلك العطاء لست بمضطر إليه بل أعطيه مع أريحية نفس ووفور نشاط ، ولا ~~بكذوب أدفعكم عن نفسي ثم أمنعكم عنه ، ولا PageV10P482 بجبان أخاف أحدا . ~~فهو كالتتميم للكلام السابق . ( رواه البخاري ) . # ( 5808 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله إذا صلى الغدوة ) أي الفجر ( جاء ~~) وفي الجامع : جاءه . ( خدم المدينة ) جمع خادم من غلام أو جارية . ( ~~بآنيتهم ) جمع إناء ( فيها الماء ) أي فيطلبون البركة والنماء والعافية ~~والشفاء . ( فما يأتون ) وفي الجامع : فما يؤتى . ( بإناء إلا غمس يده فيها ~~) أي تطييبا لخواطرهم وتحصيلا لمقاصدهم . ( فما جاؤوه بالغدوة ) أي في ~~الغدوة . ( الباردة فيغمس يده فيها ) قال الطيبي : فيه تكلف المشاق لتطييب ~~قلوب الناس لا سيما مع الخدم والضعفاء ، وليتبركوا بإدخال يده الكريمة في ~~أوانيهم ، وبيان تواضعه مع الضعفاء . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد . إلا أنه في ~~الجامع عنهما بدون قوله : فربما إلى آخره وروى ابن عساكر عن أنس : أنه كان ~~أرحم الناس بالصبيان والعيال . وفي الجامع : كان مما يقول للخادم : [ ألك ] ~~حاجة . ( رواه أحمد عن رجل . # ( 5809 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : كانت أمة ) أي جارية ( ~~من إماء أهل المدينة ) أي فرضا وتقديرا ( تأخذ بيد رسول الله ) قيل : ~~المراد من الأخذ باليد لازمه وهو الرفق . ( فتنطلق به حيث شاءت ) أي ولو ~~خارج المدينة . وهذا يدل على غاية تواضعه مع الخلق ms6320 ونهاية تسليمه مع الحق . ~~( رواه البخاري ) . # ( 5810 ) ( وعنه : ) أي عن أنس ( أن امرأة كان في عقلها شيء ) أي من ~~الخفة أو الجذبة PageV10P483 ( فقالت : يا رسول الله إن لي إليك حاجة ) أي ~~خفية عن الناس ( فقال : يا أم فلان انظري ) أي تفكري أو أبصري ( أي السكك ) ~~بكسر ففتح جمع السكة ، وهي الزقاق . ( شئت ) أي أردت إحضاري فيه . ( حتى ~~أقضي لك حاجتك ) أي كي أحصل لك مقصودك ومرادك ( فخلا ) أي مضى ( معها في ~~بعض الطرق ) أي وقف معها وسمع كلامها ورد جوابها . ( حتى فرغت من حاجتها ) ~~وفيه تنبيه على أن الخلوة مع المرأة في زقاق ليس من باب الخلوة معها في بيت ~~، على احتمال أن بعض الأصحاب كانوا واقفين بعيدا عنهما مراعاة لحسن الأدب . ~~( رواه مسلم ) . # ( 5811 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : لم يكن رسول الله فاحشا ) أي آتيا ~~بالفحش من الفعل ( ولا لعانا ولا سبابا ) المقصود منهما نفي اللعن والسب ~~وكل ما يكون من قبيل الفحش القولي ، لا نفي المبالغة فيهما . وكأنه نظر إلى ~~أن المعتاد هو المبالغة فيهما فنفاهما على صيغ المبالغة . والمقصود نفيهما ~~مطلقا كما يدل عليه آخر كلامه . قال الطيبي : فإن قلت : بناء فعال للتكثير ~~أو للمبالغة ، ونفيه لا يستلزم نفي اللعن والسب مطلقا . قلت : المفهوم ههنا ~~غير معتبر لأنه وارد في مدحه . فإن أريد التكثير فيعتبر الكثرة فيمن يستحقه ~~من الكفار والمنافقين ، أي ليس بلاعن واحد منهم . وإن أريد المبالغة كان ~~المعنى أن اللعن بلغ في العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان اللاعن بمثله لعانا ~~بليغ اللعن ، نحو قوله تعالى : 16 ( { وأن الله ليس بظلام للعبيد } ) [ آل ~~عمران 182 ] . قلت : الأظهر في معنى الآية والحديث أن يقال : فعال للنسبة ~~كتمار ولبان ، أي ليس الله بذي ظلم مطلقا ، ولا رسوله بصاحب لعن ولا سب لمن ~~لم يكن مستحقا من الكفار أو الفجار لكونه نبي الرحمة ، ولذا استأنف الراوي ~~بقوله : ( كان يقول عند المعتبة ) بفتح التاء ، وقيل بكسرها أيضا بمعنى ~~الملامة والعتاب ، على ما في القاموس واختاره ابن الملك . وبمعنى ms6321 الغضب كما ~~في النهاية واختاره شارح . والمعنى غاية ما يقوله عند المعاتبة أو المخاصمة ~~هذه الكلمة ، معرضا عنه غير مخاطب له . ( ما له ترب جبينه ) وهي أيضا ذات ~~وجهين إذ يحتمل أن يكون دعاء على المقول له بمعنى رغم أنفك وأن يكون دعاء ~~له بمعنى سجد لله وجهك . ( رواه البخاري ) . # ( 5812 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قيل : يا رسول الله ادع ~~على PageV10P484 المشركين . قال : إني لم أبعث لعانا ) أي ولو على جماعة ~~مخصوصة من الكافرين لقوله تعالى : 16 ( { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم أو يعذبهم } ) [ آل عمران 128 ] . ( وإنما بعثت رحمة ) أي للناس عامة ~~وللمؤمنين خاصة متخلقا بوصفي الرحمن الرحيم ، ولقوله تعالى : 16 ( { وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) [ الأنبياء 107 ] . قال ابن الملك : أما ~~للمؤمنين فظاهر وأما للكافرين فلأن العذاب رفع عنهم في الدنيا بسببه ، كما ~~قال تعالى : 16 ( { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ) [ الأنفال 33 ] . ~~أقول بل عذاب الاستئصال مرتفع عنهم ببركة وجوده إلى يوم القيامة . وقال ~~الطيبي : أي إنما بعثت لأقرب الناس إلى الله وإلى رحمته ، وما بعثت لأبعدهم ~~عنها . فاللعن مناف لحالي فكيف ألعن . ( رواه مسلم . ) وكذا البخاري في ~~الأدب المفرد . وروى الطبراني عن كريز بن شامة قوله : إني لم أبعث لعانا . ~~وروى البخاري في تاريخه عن أبي هريرة بلفظ : إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا ~~. # ( 5813 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : كان النبي أشد حياء من العذراء ) ~~أي البكر ( في خدرها ) بكسر أوله أي في سترها . قال الطيبي : هو تتميم ، ~~فإن العذراء إذا كانت في خدرها أشد حياء مما إذا كانت خارجة عنه . ( فإذا ~~رأى شيئا يكرهه ) أي من جهة الطبع أو من طريق الشرع ( عرفناه في وجهه ) أي ~~من أثر التغير فأزلناه . فإنه ما كان يعاين أحدا بخصوصه في أمر الكراهة دون ~~الحرمة . قال النووي : معناه أنه لم يتكلم بالشيء الذي يكره لحيائه ، بل ~~يتغير وجهه فنفهم كراهيته . وفيه فضيلة الحياء وأنه محثوث عليه ما لم ينته ~~إلى الضعف ms6322 والخور . ( متفق عليه ) . # ( 5814 ) ( وعن عائشة قالت : ما رأيت النبي مستجمعا ) بكسر الميم الثانية ~~( قط PageV10P485 ضاحكا ) قال التوربشتي : يريد ضاحكا كل الضحك . يقال : ~~استجمع الفرس جريا . قال الطيبي : فعلى هذا ضاحكا وضع موضع ضحكا على أنه ~~منصوب على التمييز . قال في المغرب : استجمع السيل اجتمع من كل موضع ، ~~واستجمعت للمرء أموره ، وهو لازم . وقولهم : استجمع الفرس جريا نصب على ~~التمييز . وأما قول الفقهاء : مستجمعا شرائط الجمعة ، فليس بثبت انتهى . ~~والمعنى : ما رأيته ضاحكا كل الضحك بجميع الفم . ( حتى أرى منه لهواته ) ~~بفتحتين جمع لهاة وهي لحمة مشرفة على أقصى الفم من سقفه . ( وإنما كان ) أي ~~غالبا ( يتبسم وربما يضحك ) لكن لا على سبيل المبالغة ( رواه البخاري . ) ~~وكذا مسلم وأبو داود . # ( 5815 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : إن رسول الله لم يكن يسرد ) بضم ~~الراء ، أي لم يكن يتابع . ( الحديث ) أي الكلام ( كسردكم ) أي المتعارف ~~بينكم من كمال اتصال ألفاظكم ، بل كان كلامه فصلا بينا واضحا لكونه مأمورا ~~بالبلاغ المبين كما بينته بقولها : ( كان يحدث حديثا لوعده العاد ) أي لو ~~أراد عده مريد العد ( لأحصاه ) أي لعده واستقصاه . وفي وضع أحصاه موضع عده ~~مبالغة لا تخفى . فإن أصل الاحصاء هو العد بالحصي . ولا شك في حصول المهلة ~~عند عده من رفعه وحطه . قال الطيبي : يقال : فلان سرد الحديث إذا تابع ~~الحديث بالحديث استعجالا ، وسرد الصوم تواليه . يعني : لم يكن حديث النبي ~~متتابعا بحيث يأتي بعضه إثر بعض فيلتبس على المستمع ، بل كان يفصل كلامه ، ~~لو أراد المستمع عده أمكنة . فيتكلم بكلام واضح مفهوم في غاية الوضوح ~~والبيان . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي في الشمائل . ولفظ الجامع : كان ~~يحدث حديثا لوعده العاد لأحصاه . رواه الشيخان وأبو داود . وفي الجامع أيضا ~~: كان يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه . رواه الترمذي والحاكم عن أنس . # ( 5816 ) ( وعن الأسود ) قال المؤلف : هو ابن هلال المحاربي . روى عن عمر ~~ومعاذ وابن مسعود وعنه جماعة . ( قال : سألت عائشة ما كان النبي يصنع في ~~بيته ؟ ) ما استفهامية PageV10P486 ( قالت : كان ) أي من ms6323 عادته ( يكون أي ~~يستمر مشتغلا ( في مهنة أهله ) بفتح الميم وتكسر وبسكون الهاء . أي مصالح ~~عياله ، والمهنة الخدمة والابتذال . ففيه مبالغة لقيامة مقام الرجال ، ~~ولهذا قال الراوي : ( تعني خدمة أهله ) أي أهل بيته ، ممن يكون أهلا لخدمته ~~. قال صاحب النهاية : المهنة الخدمة ، والرواية بفتح الميم وقد تكسر . قال ~~الزمخشري : وهو عندالإثبات خطأ . قال الأصمعي : المهنة بفتح الميم ، ولا ~~يقال مهنة بالكسر . وكان القياس لو قيل : مثل جلسة وخدمة ، إلا أنه جاء على ~~فعلة واحدة . وفي القاموس : المهنة بالكسر والفتح والتحريك ، وككلمة الحذق ~~بالخدمة . والعمل . مهنه كمنعه ونصره ، مهنا ومهنة ، وبكسر خدمه . وقال ~~العسقلاني : المهنة بفتح الميم وكسرها . وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها بخدمة ~~أهله . وثبت أن التفسير من قول الراوي عن شعبة وأن جماعة رووه بدونه . لكن ~~أخرج ابن سعد في رواية : بدونه . وفي رواية : في آخره . تعني بالمهنة خدمة ~~أهله . ( فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ) أي وترك جميع عمله ، وكأنه لم ~~يعرف أحدا من أهله . ( رواه البخاري ) وكذا الترمذي . # ( 5817 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما خير ) أي ما جعل مخيرا ( ~~رسول الله بين أمرين إلا أخذ ) أي اختار ، كما في رواية الترمذي . ( ~~أيسرهما ما لم يكن ) أي الأمر الأيسر ( إثما ) أي ذا إثم . وفي رواية ~~الترمذي : ما لم يكن مأثما ، أي إثما أو موضع إثم ، بناء على أنه مصدر ميمي ~~أو اسم مكان ؛ وإلى هنا انتهى رواية الترمذي . ( فإن كان إثما كان أبعد ~~الناس منه ) أي وكان حينئذ يأخذ أرشدهما ولو أعسرهما وأشدهما . قال ~~العسقلاني : أبهم فاعل خير ليكون أعم من أن يكون من قبل المخلوقين ، أو من ~~قبل الله تعالى . لكن التخيير بين ما فيه إثم وبين ما لا إثم فيه من قبل ~~الله مشكل ، لأن التخيير إنما يكون بين جائزين ، إلا إذا حملنا على ما يفضي ~~إلى الإثم ، فذلك ممكن بأن يخير بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من ~~الاشتغال به أن لا يتفرغ للعبادة ، وبين أن لا يؤتيه من الدنيا إلا ms6324 الكفاف ~~. وإن كان السعة أسهل فالإثم على هذا أمر نسبي لا ما يراد به الخطيئة لثبوت ~~العصمة . ( وما انتقم رسول الله ) أي ما عاقب أحدا ( لنفسه ) أي لأجل حظها ~~( في شيء ) أي يتعلق بنفسه ( قط ) أي أبدا ( إلا أن ينتهك حرمة الله ) ~~بصيغة المجهول أي يرتكب ( فينتقم ) بالرفع وفي نسخة بالنصب ، أي فيعاقب . ~~PageV10P487 ( حينئذ لله ) أي لغرض آخر ( بها ) أي بسبب تلك الحرمة . ثم ~~انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل . يقال : فلان انتهك محارم الله أي فعل ~~ما حرم الله فعله عليه . قال الطيبي : استثناء منقطع ، أي ما عاقب أحد ~~لخاصة نفسه بجناية جني عليه ، بل بحق الله تعالى إذا فعل أحد شيئا من ~~المحرمات امتثالا لقوله تعالى : 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ~~) [ النور 2 ] . قال العسقلاني : المعنى ما انتقم لحاجة نفسه ، فلا يرد ~~أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذي رسول ~~الله ، لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله . وقيل : ذلك في غير السب ~~الذي يفضي إلى الكفر . وقيل : يختص ذلك بالمال ، وأما العرض فقد اقتص ممن ~~نال منه . ( متفق عليه . ) ورواه أبو داود . # ( 5818 ) ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت : ما ضرب رسول الله ~~شيئا ) أي آدميا لأنه ربما ضرب مركوبه ، ( قط بيده ولا امرأة ولا خادما ) ~~خصا بالذكر اهتماما بشأنهما ولكثرة وقوع ضرب هذين والاحتياج إليه وضربهما ~~وإن جاز بشرطه ، فالأولى تركه ، قالوا بخلاف الولد . فإن الأولى تأديبه ~~ويوجه بأن ضربه لمصلحة تعود إليه فلم يندب العفو ، بخلاف ضرب هذين فإنه لحظ ~~النفس غالبا فندب العفو عنهما مخالفة لهواها وكظما لغيظها . ( إلا أن يجاهد ~~في سبيل الله ) فإنه قتل أبي بن خلف بأحد . ثم ليس المراد به الغزو مع ~~الكفار فقط ، بل يدخل فيه الحدود والتعازير وغير ذلك . ( وما نيل ) بكسر ~~النون مجهول نال . يقال : نال منه نيلا إذا أصاب . وفي الحديث : إن رجلا ~~كان ينال من الصحابة أي يقع فيهم ويصيب منهم ، فالمعنى ما ms6325 أصيب منه . ( شيء ~~قط فينتقم من صاحبه ) أي من صاحب ذلك الشيء . ( إلا أن ينتهك شيء من محارم ~~الله فينتقم لله . رواه مسلم ) وروى الترمذي الفصل الأول بلفظ : ما ضرب ~~رسول الله بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله . ولا ضرب خادما ولا ~~امرأة . والفصل الثاني بلفظ : ما رأيت رسول الله منتصرا من مظلمة ظلمها قط ~~ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء ؛ فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء ~~كان من أشدهم في ذلك غضبا . PageV10P488 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5819 ) ( عن أنس قال : خدمت رسول الله وأنا ابن ثمان سنين ) بحذف الياء ~~من ثماني مضافا ، والجملة حال دال على أول الخدمة ، ولذا أطلقه . ثم أعاده ~~مقيدا بقوله : ( خدمته عشر سنين فما لامني على شيء قط أتي فيه ) بصيغة ~~المجهول أي أهلك وأتلف من قولهم : أتى عليهم الدهر أي أهلكهم وأفناهم ، ~~وضمير فيه عائد إلى شيء والجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ، أي ما لامني ~~على شيء أتلف . ( على يدي ) بصيغة التثنية . وفي نسخة بالإفراد . قال ~~الطيبي : أتى صفة شيء وضمن فيه معنى عيب أو طعن وعلى يدي حال . ( فإن لا ~~مني لائم من أهله . قال : دعوه ) أي اتركوه ( فإنه ) أي الشأن ( لو قضي شيء ~~لكان ) أي لو قدر أمر لوقع . ( هذا لفظ المصابيح ) وكذا رواه ابن حبان في ~~صحيحه . ( وروى البيهقي في شعب الإيمان مع تغيير ) أي يسير يسامح في مثله . # ( 5820 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يكن رسول الله فاحشا ) أي ~~ذا فحش في أقواله وأفعاله ( ولا متفحشا ) أي متكلفا فيه ومتعمدا كذا في ~~النهاية . قال القاضي : نفت عنه تولي الفحش والتفوه به طبعا وتكلفا . ( ولا ~~سخابا ) أي صياحا ( في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ) أي بل بالحسنة ، ~~لقوله : ( ولكن يعفو ) أي في الباطن ( ويصفح ) أي يعرض في الظاهر عن صاحب ~~السيئة لقوله تعالى : 16 ( { فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } ) [ ~~المائدة 13 ] . ( رواه الترمذي ) . # PageV10P489 # ( 5821 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( يحدث ms6326 عن النبي أنه كان يعود المريض ~~ويتبع ) بفتح الموحدة ، وفي نسخة بتشديد التاء وكسر الباء أي يعقب ويشيع ( ~~الجنازة ) بفتح الجيم وكسرها ( ويجيب دعوة المملوك ) أي المأذون أو المعتوق ~~إلى بيت مالكه . ( ويركب الحمار ) وهذا كله يدل على كمال التواضع للحق وحسن ~~الخلق في معاشرة الخلق . ( لقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ) بكسر أوله ~~أي زمامه ( ليف ) قال ابن الملك : فيه دليل على أن ركوب الحمار سنة . قلت : ~~فمن استنكف من ركوبه كبعض المتكبرين وجماعة من جهلة الهند فهو أخس من ~~الحمار . ( رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ) وفي الجامع : كان يجلس ~~على الأرض ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير ~~. رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس . وروى الحاكم في مستدركه عن أنس : ~~كان يردف خلفه ويضع طعامه على الأرض ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار . وفي ~~رواية : عريا ليس عليه شيء . وروى ابن عساكر عن أبي أيوب : كان يركب الحمار ~~ويخصف النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف ، ويقول : من رغب عن سنتي فليس مني . # ( 5822 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يخصف ) بكسر الصاد أي يخرز ~~ويرقع . وفي شرح السنة : أي يطبق طاقة على طاقة ، وأصل الخصف الضم والجمع . ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { يخصفان عليهما من ورق الجنة } ) [ الأعراف 22 ] . ~~أي يطبقان ورقة ورقة على بدنهما . ( ويخيط ) بكسر الخاء ( ثوبه ويعمل في ~~بيته كما يعمل أحدكم في بيته ) تعميم بعد تخصيص . وفي الجامع برواية أحمد ~~عن عائشة : كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم . ( ~~وقالت : كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ) بكسر اللام أي ينظر في الثوب هل فيه ~~PageV10P490 شيء من القمل . وهو لا ينافي ما روي من أن القمل لم يكن يؤذيه ~~. وقال شارح : أي يلتقط القمل . ( ويحلب شاته ) بضم اللام ( ويخدم نفسه ) ~~بضم الدال ويكسر ، وهو تعميم وتتميم . قال الطيبي : قولها كان بشرا تمهيد ~~لما بعده ، لأنه لما رأت من اعتقاد الكفار أن النبي لا يليق بمنصبه أن ms6327 يفعل ~~ما يفعل غيره من عامة الناس وجعلوه كالملوك ، فإنهم يترفعون عن الأفعال ~~العادية الدنية تكبرا كما حكى الله تعالى عنهم في قوله : 16 ( { مال هذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } ) [ الفرقان 7 ] . فقالت : إنه كان ~~خلقا من خلق الله تعالى وواحدا من أولاد آدم شرفه الله بالنبوة وكرمه ~~بالرسالة ، وكان يعيش مع الخلق بالخلق ومع الحق بالصدق ، فيفعل مثل ما ~~فعلوا ويعينهم في أفعالهم تواضعا وإرشادا لهم إلى التواضع ورفع الترفع ~~وتبليغ الرسالة من الحق إلى الخلق ، كما أمر . قال تعالى : 16 ( { قل إنما ~~أنا بشر مثلكم يوحى إلي } ) [ الكهف 110 ] . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن ~~حبان وصححه . وفي الجامع : كان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ~~ويشهد جنائزهم رواه أبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في ~~مستدركه عن سهل بن حنيف . # ( 5823 ) ( وعن خارجة بن زيد بن ثابت ) أي الأنصاري المدني . قال المؤلف ~~: تابعي جليل القدر أدرك زمن عثمان وسمع أباه وغيره من الصحابة ، وهو أحد ~~فقهاء المدينة السبعة . ( قال : دخل نفر ) أي جماعة من التابعين ؛ وقيل : ~~النفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة . ( على زيد بن ثابت ) وهو أبو خارجة ~~صحابي جليل أفرض الصحابة وأجل كتبة الوحي ومن أعظم القراء ، قرأ عليه ابن ~~عباس وغيره من الصحابة والتابعين . ( فقالوا له : حدثنا أحاديث رسول الله ) ~~وفي نسخة : عن رسول الله . وكأنهم أرادوا ما يدل على حسن الخلق وجميل ~~المعاشرة مع الخلق . ( قال : كنت جاره ) فيه إيماء إلى قربه إليه حسا ومعنى ~~وإشارة إلى أن له خبرة به أتم من غيره . ( فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلي ~~) أي أرسل إلي أحدا يطلبني . ( فجئته فكتبته ) أي الوحي ( له ) أي لأجل ~~أمره ( فكان ) أي من عادته في مجاملته ومراعاة مصاحبته ( إذا ذكرنا الدنيا ~~) أي ذما أو مدحا لكونها مزرعة الآخرة ( ذكرها معنا ) [ أي على وجه ~~الاعتبار وفيما يكون منها معينا على زاد طريق دار القرار . ( وإذا ذكرنا ~~الآخرة ذكرها معنا ) ] زيادة على الخير ومعاونة على التقوى . ( وإذا ms6328 ذكرنا ~~الطعام ذكره معنا ) ويشير إلى فوائده وحكمه ولطائفه وآداب أكله . ~~PageV10P491 والحاصل أنه كان يلاطفهم في الكلام لئلا يحصل لهم التبرم ~~والسآم ، ويسوقهم فيما يشرعون فيه إلى ما شرع إليه من تبليغ المواعظ ~~والأحكام . ولا ينافي هذا ما ورد من أنه ( كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ) ~~، وأن مجلسه مجلس علم لأن ذكر الدنيا والطعام قد يقترن به فوائد علمية أو ~~حكمية أو أدبية . وبتقدير خلوه عنها ففيه جواز تحدث الكبير مع أصحابه في ~~المباحات ، ومثل هذا البيان واجب عليه والله أعلم . ( فكل هذا ) بالرفع ~~وينصب . أي جميع ما ذكر . ( أحدثكم ) فقيل الرواية بالرفع وفي خبره الرابطة ~~محذوف ، ويجوز النصب بتقدير أحدثكم إياه . ( عن رسول الله ) والمقصود من ~~هذه الجملة تأكيد صحة الحديث وإظهار الاهتمام به والله أعلم . ( رواه ~~الترمذي ) . # ( 5824 ) ( وعن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله كان إذا صافح الرجل لم ~~ينزع ) بكسر الزاي أي لم يخلص ولم يفك ( يده من يده حتى يكون ) أي الرجل ( ~~هو الذي ينزع يده . ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن ~~وجهه . ولم ير ) بصيغة المجهول أي لم يبصر ( النبي مقدما ) بكسر الدال ~~المشددة ( ركبتيه بين يدي جليس ) أي مجالس ( له ) قيل : أي ما كان يجلس في ~~مجلس تكون ركبتاه متقدمتين على ركبتي صاحبه كما يفعل الجبابرة في مجالسهم . ~~وقيل : ما كان يرفع ركبتيه عند من يجالسه ، بل كان يخفضهما تعظيما لجليسه . ~~وقالوا : أراد بالركبتين الرجلين وتقديمهما مدهما وبسطهما ، كما يقال : قدم ~~رجلا وأخر أخرى . ومعناه : كان لا يمد رجله عند جليسه تعظيما له . قال ~~الطيبي : فيه وفي قوله : كان لا ينزع يده قبل نزع صاحبه . تعليم لأمته في ~~إكرام صاحبه وتعظيمه فلا يبدأ بالمفارقة عنه ولا يهينه بمد الرجلين إليه . ~~( رواه الترمذي ) . # ( 5825 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن رسول الله كان لا يدخر ) أي لا يبقي ( ~~شيئا لغد ) توكلا على الله واعتمادا على خزائنه ، وهذا بالنسبة إلى نفسه ~~النفيسة خاصة ، فأما لأجل أهله وعياله فربما ms6329 كان يدخر لهم قوت سنتهم لضعف ~~حالهم وعدم قوة احتمالهم وقلة كمالهم . ( رواه الترمذي ) . # PageV10P492 # ( 5826 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله طويل الصمت ) أي كثير ~~السكوت ، والمعنى أنه لا يتكلم إلا لحاجة . وقد قال على ما رواه الشيخان ~~وغيرهما عن أبي هريرة : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخرة فليقل خيرا أو ~~ليسكت ) . وقد قال الصديق الأكبر : ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله . ( ~~رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ورواه أحمد في مسنده عن جابر ~~بن سمرة أيضا ولفظه : كان طويل الصمت قليل الضحك . فكان حق صاحب المشكاة أن ~~يسند إليه ، فإن حديث مسند أحمد مما يعتمد عليه . # ( 5827 ) ( وعن جابر ) أي ابن عبد الله ، ولذا لم يقل وعنه ، لأنه غيره ~~وهو المراد عند الإطلاق به . ( قال : كان في كلام رسول الله ترتيل ) أي ~~تبيين في قراءته لقوله تعالى : 16 ( { ورتل القرآن ترتيلا } ) [ المزمل 4 ] ~~. ( وترسيل ) أي تمهيل في حديثه أي قياسا عليه أو مراعاة لقوله تعالى : 16 ~~( { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } ) [ النور 54 ] . وقال ابن الملك : ~~هما بمعنى ، وهو التبيين والإيضاح في الحروف انتهى . ولا يخفى أن التأسيس ~~بالتقييد أولى من الحمل على التأكيد ، وإن كان مآلهما واحدا ، وأصل ~~معنييهما متحدا . فإن المراد منهما أنه كان لا يعجل في إرسال الحروف ، بل ~~يلبث فيها ويبينها تبيينا لذاتها من مخارجها وصفاتها وتمييزا لحركاتها ~~وسكناتها . وخلاصة الكلام نفي العجلة وإثبات التؤدة . وفي النهاية : ~~الترتيل في القراءة ، التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات ، تشبيها ~~بالشعر المرتل وهو المشبه بنور الأقحوان ، يقال : رتل القراءة وترتل فيها ، ~~والترسيل الترتيل . يقال : ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل ، وهو ~~والترتيل سواء . ( رواه أبو داود ) . # ( 5828 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله يسرد ) أي ~~في كلامه ( سردكم هذا ) أي كسردكم من العجلة والمتابعة ( ولكنه كان يتكلم ~~بكلام بينه ) أي بين أجزائه PageV10P493 ( فصل ) أي فرق أو فاصل يحفظه من ~~جلس إليه ( رواه الترمذي ) . # ( 5829 ) ( وعن عبد ms6330 الله بن الحارث بن جزء ) بفتح جيم وسكون زاي فهمز كذا ~~ذكره المؤلف في أسمائه . وقيل : هو بكسر زاي وبياء . وقيل : جز بشدة زاي ، ~~كذا في المغني وهو أبو الحرث السهمي ، شهد بدرا وسكن مصرومات بها . ( قال : ~~ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله . رواه الترمذي ) . # ( 5830 ) ( وعن عبد الله بن سلام قال : كان رسول الله إذا جلس يتحدث يكثر ~~) من الإكثار أي يتحقق منه كثيرا ( أن يرفع طرفه ) بسكون الراء أي نظره ( ~~إلى السماء ) أي كان ينظر إلى السماء حال التكلم ترقبا لجبريل وانتظارا ~~لوحي المولى وشوقا إلى الرفيق الأعلى . ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5831 ) ( عن عمرو بن سعيد عن أنس ) كذا في النسخ المعتبرة والأصول ~~المشتهرة . ويؤيده ما في الكاشف . وفي نسخة عن أنس عن عمرو بن سعيد . ~~والظاهر أنه سهو قلم وزلة قدم وقلب كلام لما في أسماء الرجال للمؤلف ، هو ~~عمرو بن سعيد مولى ثقيف بصري ، روى عن أنس وأبي العالية وغيرهما ، وعنه ابن ~~عون وجرير بن حازم وعدة . ( قال : ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول ~~الله ) قال النووي : هذا هو المشهور ويروى بالعباد . PageV10P494 قلت : ~~ويلائم الأول استئنافه البياني بقوله : ( كان إبراهيم ابنه مسترضعا ) بفتح ~~الضاد ، وقيل بكسرها . ( في عوالي المدينة ) أي القرى التي عند المدينة ( ~~فكان ) أي النبي ( ينطلق ونحن معه فيدخل البيت ) أي الذي فيه إبراهيم ( ~~وإنه ليدخن ) بضم الياء وتشديد الدال وفتح الخاء . وفي نسخة بسكون الدال . ~~وفي نسخة بفتح الياء وتشديد الدال وكسر الخاء ، ثم بين سببه بقوله : ( وكان ~~ظئره قينا ) وهو أبو سمين القين ، واسمه البراء بن أوس الأنصاري وهو معروف ~~بكنيته . قال النووي : الظئر بكسر الظاء مهموزة المرضعة ولد غيرها وزوجها ~~ظئر لذلك المرضع ، والظئر يقع على الذكر والأنثى . والقين بالفتح الحداد . ~~ثم الجملتان حاليتان معترضتان بين المعطوف عليه وهو قوله : ( فيدخل البيت ) ~~والمعطوف وهو قوله : ( فيأخذه ) أي ابنه ( فيقبله ثم يرجع قال عمرو : ) أي ~~ناقلا عن أنس خلافا لمن توهم أنه الراوي ms6331 ، فإنه من التابعين ، على أنه يمكن ~~أن يكون مقوله الآتي موقوفا عليه ومنقطعا عما قبله . ( فلما توفي إبراهيم ~~قال رسول الله : إن إبراهيم ابني ) محط فائدته التقرير لأن أمه جارية ، وهي ~~مارية القبطية ، أهداها المقوقس القبطي صاحب مصر والإسكندرية وولدت إبراهيم ~~في ذي الحجة سنة ثمان ( وإنه مات في الثدي ) وهو كناية عن الرضاع ، أو ~~المراد به اللبن وزوجته التي أرضعت إبراهيم أم بردة ، كذا ذكره المؤلف بذكر ~~المحل وإرادة الحال . وقال الطيبي : أي في سن رضاع الثدي أو في حال تغذيه ~~بلبن الثدي . ( وإن له الظئرين ) أي المرضعتين بدل واحدة في الدنيا . ( ~~تكملان ) من باب الإفعال ، وفي نسخة : من باب التفعيل أي توفيان وتتمان . ( ~~رضاعه ) بفتح الراء وتكسر أي مدة رضاعه وهي الحولان . فإنه توفي وله ستة ~~عشر شهرا أو سبعة عشر . وقيل : وله سبعون يوما فترضعانه بقية السنتين . ( ~~في الجنة ) قال صاحب التحرير : وهذا الإتمام لإرضاع إبراهيم يكون عقيب موته ~~فيدخل الجنة متصلا بموته ، فيتم فيها رضاعه كرامة له ولأبيه . ( رواه مسلم ~~) وأما حديث : لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا . فأخرجه الماوردي عن أنس ~~وابن عساكر عن جابر وابن عباس وعن ابن أبي أوفى ، ورواه ابن سعد عن مكحول ~~مرسلا : لو عاش إبراهيم ما رق له خال . وروى ابن سعد عن الزهري مرسلا : لو ~~عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي . كذا ذكره الشيخ جلال الدين السيوطي ~~في الجامع الصغير . وقال ابن الربيع في كتابه تمييز الطيب من الخبيث . أخرج ~~ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس قال : لما مات إبراهيم ابن النبي وقال : ~~إن له مرضعا في الجنة ولو عاش لكان صديقا نبيا ، ولو عاش أعتقت أخواله من ~~القبط وما استرق قبطي . وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان PageV10P495 ~~الواسطي وهو ضعيف والله أعلم انتهى . وقال النووي في تهذيبه : وأما ما روي ~~عن بعض المتقدمين حديث : لو عاش إبراهيم لكان نبيا . فباطل وجسارة على ~~الكلام بالمغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم . وقال ابن عبد البر في تمهيده : ~~لا ms6332 أدري ما هذا فقد ولد نوح غير نبي ولو لم يلد إلا نبيا لكان كل أحد نبيا ~~لأنه من ولد نوح انتهى . وهو تعليل عليل إذ ليس في الكلام ما يدل على أن ~~ولد النبي نبي بطريق الكلية ، ولا ضرر في تخصيص التقدير والفرضية مع أنه لا ~~يستلزم وقوع المقدم في القضية الشرطية ، فلا ينافي كونه خاتم النبيين فيقرب ~~من قوله على ما رواه أحمد والترمذي والحاكم عن عقبة بن عامر مرفوعا : ( لو ~~كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ) . والله سبحانه أعلم بما كان وما يكون ~~وبما لا يكون ، وبأنه لو كان كيف يكون . هذا وقد قال شيخ مشايخنا العلامة ~~الرباني الحافظ ابن حجر العسقلاني في الإصابة : وهذا عجيب من النووي مع ~~وروده عن ثلاثة من الصحابة ولا يظن بالصحابي أن يهجم على مثل هذا بظنه . ~~قلت : مع أنهم لم يقولوه موقوفا ، بل أسندوه مرفوعا كما بينه خاتمة الحفاظ ~~السيوطي بأسانيده في رسالة على جدة ، مع أن من القواعد المقررة في الأصول ~~أن موقوف الصحابي ، إذا لم يتصور أن يكون من رأي فهو في حكم المرفوع . ~~فإنكار النووي كابن عبد البر لذلك ، إما لعدم اطلاعهما ، أو لعدم ظهور ~~التأويل عندهما والله أعلم . # ( 5832 ) ( وعن علي رضي الله عنه : أن يهوديا كان يقال له فلان ) كناية ~~عن اسمه ( حبر ) أي عالم من علماء اليهود ( كان له على رسول الله دنانير ) ~~أي معدودة معلومة ( فتقاضى النبي ) أي فطالبه إياها ( فقال له : يا يهودي ~~ما عندي ما أعطيك ) ما الأولى نافية ، والثانية موصوفة ، أي شيئا أعطيك ~~إياه عوضا عن الدنانير . ( قال : فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني ) أي ~~كي تعطيني ، أو إلا أن تعطيني . ( فقال رسول الله : إذا ) بالتنوين ( اجلس ~~معك ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب . ( فجلس معه . فصلى رسول الله الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء الأخيرة والغدوة ) أي الفجر وهو يحتمل كونها في ~~المسجد أو في أحد بيوت أهله ، والأول أظهر [ لقوله ] : ( وكان أصحاب رسول ~~الله يتهددونه ) أي بالضرب [ مثلا ] ( ويتوعدونه ) أي ms6333 بالاخراج أو القتل ( ~~ففطن ) بكسر الطاء أي فعلم ( رسول الله ما الذي يصنعون به ) أي من ~~PageV10P496 التهديد والوعيد الشديد . وما موصوفة بالموصولة ، وكأنه أنكر ~~عليهم ، أو بالغضب نظر إليهم ، أو لما فطن صنيعهم أرادوا الاعتذار . ( ~~فقالوا : يا رسول الله يهودي يحبسك ) قال الطيبي : همزة الانكار مقدرة ~~والتنكير فيه للتحقير ( فقال رسول الله : منعني ربي أن أظلم معاهدا ) بكسر ~~الهاء وهو الذمي والمستأمن ( وغيره ) تعميم بعد تخصيص ووجه تقديم المعاهد ~~لما يقتضيه المقام ، أو لأن مخاصمته أقوى يوم القيامة لأنه لا يمكن ارضاؤه ~~بأخذ حسنة مسلم له أو وضع سيئة له على مسلم كما في مظالم الدواب . ولعل ~~الأصحاب رضي الله عنهم لم يكونوا قادرين على قضاء دينه أو ما يرضى بأدائهم ~~مراعاة لأمر دينه وهو أظهر . ولذا لم يكن يقرض إلا من غيرهم لحكمة . ولعلها ~~تبرئة من نوع طمع ، أو صنف نفع يؤدي إلى نقصان أجر . وقد قال تعالى : 16 ( ~~{ قل لا أسألكم عليه أجرا } ) [ الأنعام 90 ] . وتطابقت سنة الرسل على ~~قولهم : { وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } . وليكون ~~حجة على اليهود لكونه منعوتا في كتبهم بأنه يختار الفقر على الغنى وتبكيتا ~~عليهم في قوله عند نزول قوله تعالى : 16 ( { من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا } ) [ البقرة 245 ] . على ما حكى الله عنهم في قوله سبحانه : 16 ( { ~~لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } ) [ الأعراف 181 ~~] . ومن جملة الحكم ما ظهر في خصوص هذه القضية ( فلما ترجل النهار ) أي ~~ارتفع الخفاء وتعين الظهور وتبدل الظلمة بالنور وتغير الشدة بالسرور . ( ~~قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، وشطر مالي ) ~~أي نصفه ( في سبيل الله ) أي في مرضاته شكرا لنعمة الإسلام وطلبا لمزيد ~~الأنعام . ( إما ) بالتخفيف للتنبيه ( والله ما فعلت بك الذي فعلت بك ) أي ~~من غلظ القول وخشونة الفعل ( إلا لأنظر إلى نعتك ) أي إلى موافقة وصفك ( في ~~التوراة . محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجرته ms6334 ) بفتح الجيم أي موضع ~~هجرته ( بطيبة ) أي المدينة ( وملكه ) أي معظمه ( بالشام ) أي ونواحيه ( ~~ليس بفظ ) أي سيء اللسان ( ولا غليظ أي جافي الجنان ( ولا سخاب ) أي صياح ( ~~في الأسواق ) أي على عادة أهل الزمان ( ولا متزي ) أي متصف ( بالفحش ) أي ~~في الفعل لقوله : ( ولا قول الخنا ) بفتح أوله مقصورا ، أي الفحش والخشونة ~~. ( أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وهذا مالي ) أي كله ، فكأنه ~~سماه أو أشار إلى مكانه . ( فاحكم فيه ) أي في جميعه أو شطره ( بما أراك ~~الله ) أي أعلمك بأنه محله اللائق به ( وكان اليهودي كثير المال ) أي ومع ~~هذا حسن له الحال والمنال وفي المآل ( رواه البيهقي في دلائل النبوة ) . # PageV10P497 # ( 5833 ) ( وعن عبد الله بن أبي أوفي قال : كان رسول الله يكثر الذكر ) ~~أي ذكر الله وما يتعلق به لما في مسند الفردوس عن عائشة : ( من أحب شيئا ~~أكثر من ذكره ) . ( ويقل اللغو ) أي غير الذكر المذكور من ذكر الدنيا وما ~~يتعلق بها ، فإنه ولو كان ما يخلو عن مصلحة وحكمة ، لكنه بالإضافة إلى ~~الذكر الحقيقي لغو . ولذا قال الغزالي : ضيعت قطعة من العمر العزيز في ~~تأليف البسيط والوسيط والوجيز . فأطلق عليه اللغو نظرا إلى الصورة والمبنى ~~مع قطع النظر عن المعنى . ومنه قولهم : حسنات الأبرار سيئات المقربين . ~~وإلا فقد قال تعالى في حق كمل المؤمنين : 16 ( { والذين هم عن اللغو معرضون ~~} ) [ المؤمنون 3 ] . وقال عز وجل : 16 ( { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } ~~) [ القصص 55 ] . وأما ما قيل من أن المعنى لا يلغو أصلا ، فإن القلة قد ~~تستعمل في النفي مطلقا نحو : 16 ( { قليلا ما تؤمنون } ) [ الحاقة 41 ] . ~~فيأباه حسن المقابلة بقوله : ويكثر . وأما قول بعضهم : ويجوز أن يراد ~~باللغو الدعابة وأن ذلك كان منه قليلا فمردود ، إذ عد مزاجه من اللغو هو ~~اللغو . فإنه روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قالوا : يا رسول الله إنك ~~تداعبنا . قال : إني لا أقول إلا حقا . فلله در مزاح هو الحق فكيف بجده ~~الذي هو الصدق المطلق ms6335 . وقد صرح العلماء بأن المزاج بشرطه من جملة ~~المستحبات فكيف يعد من اللغويات ، اللهم إلا أن يقال : ما قدمناه من الأمر ~~النسبي واللغوي الإضافي . ( ويطيل الصلاة ) أي خصوصا في الجمعة لقوله : ( ~~ويقصر الخطبة ) من التقصير ، وفي نسخة من القصر . ولعل وجهه أن الصلاة ~~معراج المؤمن ومحل مناجاة المهيمن فيناسبها الإطالة بلا ملالة ، والخطبة ~~محل التوجه إلى الخلق ودعائهم إلى الحق وفيها زيادة مظنة الرياء والسمعة ~~لطلاقة اللسان في الفصاحة والبلاغة . ولذا ورد : من فقه الرجل طول صلاته ~~وقصر خطبته . ( ولا يأنف ) بفتح النون من الأنفة ، وزاد في الجامع : ( ولا ~~يستنكف ) أي لا يستكبر ( أن يمشي مع الأرملة ) في النهاية : الأرامل ~~المساكين من رجال ونساء ، وهو بالنساء أخص وأكثر . والواحد أرمل وأرملة . ~~وفي القاموس : امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة ، والأرمل العزب وهي بهاء . إذ ~~لا يقال للعزبة الموسرة أرملة انتهى . ولا يخفى أن المعنى الأخير هو المراد ~~هنا لقوله : والمسكين . اللهم إلا أن يقال عطف تفسيري كما يدل عليه قوله : ~~( فيقضي له الحاجة ) حيث أتى [ بصيغة ] الإفراد ، أو المراد لكل منهما ، أو ~~لما ذكر . ( رواه النسائي والدارمي ) وفي الجامع بزيادة : والعبد ، بعد ~~قوله : والمسكين . وقال : رواه النسائي والحاكم عن ابن أبي أوفي والحاكم ~~PageV10P498 عن أبي سعيد . # ( 5834 ) ( وعن علي رضي الله عنه : إن أبا جهل قال للنبي : إنا ) أي معشر ~~قريش ( لا نكذبك ) بتشديد الذال ويجوز تخفيفها ، أي لا ننسبك إلى الكذب ~~فإنك عندنا مشهور بالصدق . ( ولكن نكذب بما جئت به ) أي نكذبك بسبب ما جئت ~~به من القرآن أو التوحيد ، والمعنى ننكره . ومنه قوله تعالى : 16 ( { وكذب ~~به قومك وهو الحق } ) [ الأنعام 66 ] . ففي القاموس : كذب بالأمر تكذيبا ~~أنكره ، وفلانا جعله كاذبا . قلت : فاستعمل المعنيان في الحديث . ( فأنزل ~~الله تعالى فيهم ) أي في أبي جهل وأضرابه { فإنهم لا يكذبونك } أوله : 16 ( ~~{ قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك } ) [ الأنعام 33 ] . ~~والجمهور على التشديد ، وقرأ ابن عامر بالتخفيف . { ولكن الظالمين بآيات ~~الله يجحدون } يقال : جحد حقه وبحقه ، كمنعه أكره ms6336 مع علمه كذا في القاموس . ~~قال الطيبي : روي أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن ~~محمد أصادق هو أم كاذب ، فإنه ليس عندنا غيرنا . فقال له : والله إن محمدا ~~لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة ~~والنبوة فماذا يكون لسائر قريش . فقوله : ولكن نكذب بما جئت به . وضع موضع ~~، ولكن نحسدك وضعا للمسبب موضع السبب . ( رواه الترمذي ) . # ( 5835 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : يا عائشة لو ~~شئت ) أي لو أردت مال الدنيا ومنالها ( لسارت معي جبال الذهب . جاءني ) ~~استئناف بيان متضمن للتعليل أي نزل ( إلي ملك ) أي عظيم طويل كما بين بقوله ~~: ( وإن حجزته ) بضم الحاء وسكون الجيم فزاي ، أي معقد إزاره . ( لتساوي ~~الكعبة ) أي تعادل طولها ، ولعل وجه ظهوره بهذه العظمة تعظيما لهذا الأمر ~~وتهييبا . ( فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ) في النهاية : يقال اقرىء ~~فلانا السلام واقرأ عليه السلام ، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ ~~السلام ويرده . وفي القاموس : قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه ، أو لا يقال ~~أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا . ( ويقول : PageV10P499 إن شئت نبيا عبدا ~~) أي إن أردت أن تكون نبيا كعبد أي جامعا بين وصف النبوة والعبودية فكن أو ~~اختر أو فلك هذا . # ( وإن شئت نبيا ملكا ) أي فكذلك ، وحاصله : أن الله خيرك فاختر ما شئت . ~~وفيه إيماء إلى أن الملوكية وكمال العبودية لا يجتمعان . قال الطيبي : قوله ~~: نبيا عبدا . خبر لكون محذوف بدليل الرواية الأخرى : إن الله يخيرك بين أن ~~تكون عبدا نبيا . وجزاء الشرط محذوف ، أي إن شئت أن تكون نبيا عبدا فكن ~~إياه . ( فنظرت إلى جبريل عليه السلام ) أي نظر مشاورة واختيار في موضع ~~اختيار لقوله تعالى : 16 ( { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا } ) [ الإسراء 30 ] . ولأن بعض الأنبياء جمع لهم بينهما ~~، وربما يظن أنه هو مرتبة الكمال كما ورد : نعم المال الصالح للرجل الصالح ~~. ولكونه وسيلة إلى فتح ms6337 البلاد وتوسيع العباد وأمثال ذلك . ( فأشار إلي أن ~~ضع نفسك ) أن مصدرية وضع أمر من وضع أو تفسيرية لما في أشار من معنى القول ~~، والحاصل أنه أومأ إلي بأن حط نفسك عن طمع مرتبة الملوكية واختر أن تكون ~~في مقام العبودية ، فإنه في المآل أعلى وفي المنازل أغلى وفي ذوق الطالبين ~~أحلى . فإن الملك لله الواحد القهار . وقد قال تعالى : 16 ( { وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] . أي لتظهر عبوديتهم لي ~~وألوهيتي وربوبيتي لهم . كما روي في الحديث القدسي : ( كنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ) . وفي تقديم الشرطية الأولى إشعار ~~بالمرتبة الأولى ، وفيه دليل صريح على أن الفقير الصابر أفضل من الغني ~~الشاكر ، خلافا لمن خالفه كابن عطاء . ودعا عليه الجنيد بالبلاء المؤدي إلى ~~الغطاء . # ( 5836 ) ( وفي رواية ابن عباس : فالتفت رسول الله إلى جبريل كالمستشير ~~له فأشار جبريل بيده ) أي إلى الأرض ( أن تواضع ) أي اختر الفقر والعبودية ~~المورثة للتواضع لله المنتجة لرفعة القدر عند الله ، لا الملك والغنى ~~الباعث على الطغيان والنسيان الموجب للتكبر والكفران ، المقتضي لوضعه عن ~~نظر الله . وهذا باعتبار غالب الأحوال ولذا اختار الله الفقر لأكثر ~~الأنبياء والأولياء والعلماء والصلحاء جعلنا الله منهم وحشرنا معهم . ( ~~فقلت : نبيا عبدا ) أي أكون نبيا عبدا ( قالت : فكان رسول الله بعد ذلك لا ~~يأكل متكئا ) فسر الأكثرون الاتكاء بالميل إلى أحد الجانبين لأنه يضر ~~بالآكل ، فإنه يمنع مجرى الطعام . ونقل القاضي عياض في PageV10P500 الشفاء ~~عن المحققين ، أنهم فسروه بالتمكن للآكل في الجلوس كالمتربع المعتمد على ~~وطاء تحته ، لأن هذه الهيئة تستدعي كثرة الأكل . ( يقول : ) استئناف بيان ~~لما قبله ( آكل كما يأكل العبد ) أي مما يتيسر له من أدنى المأكول . ( ~~وأجلس كما يجلس العبد ) إما على الركبتين كهيئة الصلاة وهو أفضل الهيئات ، ~~أو برفع إحدى الركبتين حالة الأكل أو غيره ، أو برفع الركبتين على صفة ~~الاحتباء ، وهو أكثر أنواع جلوسه في غير الصلاة . ( رواه ) أي البغوي ( في ~~شرح السنة ) أي بإسناده . وفي الشمائل للترمذي عن ms6338 أبي جحيفة مرفوعا : أما ~~أنا فلا آكل متكئا . وفي الجامع الصغير : إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ~~وأشرب كما يشرب العبد . رواه ابن عدي في الكامل عن أنس وروى أحمد ومسلم ~~وأبو داود عن كعب بن مالك أنه كان يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن ~~يمسحها . وروى ابن السني والطبراني عن ابن مسعود : أنه كان إذا شرب تنفس في ~~الإناء ثلاثا يسمي عند كل نفس ويشكر في آخرهن . وفي الحلية لأبي نعيم عن ~~أبي جعفر مرسلا : أنه كان إذا شرب الماء قال : الحمد لله الذي سقانا عذبا ~~فراتا برحمته ، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا . وروى الطبراني عن ابن عباس ~~: أنه كان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك ~~إلى خبز الشعير . # 13 # | 2 ( باب المبعث وبدء الوحي ) 2 # # هذا من باب ما قاله أرباب الهداية من أن النهاية هي الرجوع إلى البداية . ~~فنقول : الباب أصله البوب ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~ويجمع على أبواب وقد قالوا أبوبة ذكره العيني . والمراد هنا نوع من الكلام ~~المشتمل عليه جنس الكتاب المجموع لأفراد الأنواع كما بينته في تعليقي الأول ~~باب كتاب البخاري في بيان الإعراب بدون الإغراب . ثم المبعث مصدر ميمي ~~بمعنى البعث من بعث إذا أرسل ذكره ابن الملك . فالمراد به أنه مصدر ميمي ، ~~والأظهر أن المقصود به معرفة زمان البعث ومكانه كما نبه عليه أول الحديث من ~~الفصل الأول . ثم البدء PageV10P501 بموحدة مفتوحة فدال ساكنة فهمز بمعنى ~~الابتداء . قيل : ويروى بدو كظهور وزنا ، ومعنى وهل الأحسن الأول لأنه يجمع ~~المعنيين ، أو الثاني لأنه أعم : رأيان . قلت : إنما محله قول البخاري : ~~كيف كان بدء الوحي ، فإنه يحتمل الاحتمالين كما أوضحناه في محله . وأما ما ~~نحن فيه فلا يساعد الرسم . الثاني فإنه يكتب بالياء هنا بخلاف ما في الصحيح ~~فإنه يكتب فيه بالواو فتأمل ولا تمل . ويؤيد ما قلنا أيضا أنه قال ~~العسقلاني في فتح الباري : قال عياض : روي البدء بالهمزة وسكون الدال من ~~الابتداء ms6339 ، وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو من الظهور . قلت : ولم أره ~~مضبوطا في شيء من الروايات التي اتصلت بنا ، إلا أنه وقع في بعضها كيف كان ~~ابتداء الوحي . فهذا يرجح الأول وهو الذي سمعناه من أفواه المشايخ . وقد ~~استعمل المصنف يعني البخاري هذه العبارة كثيرا ، كبدء الحيض وبدء الأذان ~~وبدء الخلق والوحي لغة الإعلام في خفاء . وقيل : أصله التفهيم ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { وأوحى ربك إلى النحل } ) [ النحل 68 ] . وشرعا هو الإعلام ~~بالشرع . وقد يطلق ويراد به اسم المفعول أي الموحي وهو كلام الله المنزل ~~على نبي من أنبيائه . وقال شارح : البعث مصدر بمعنى الإرسال والبدء ~~الابتداء ، والوحي هنا الرسالة . ولعل اختياره كغيره معنى المصدر في المبعث ~~لإشتماله على الزمان والمكان أيضا مع الدلالة على كيفية أصل الفعل والله ~~أعلم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5837 ) ( عن ابن عباس قال : بعث ) بصيغة المجهول أي جعل مبعوثا إلى ~~الخلق بالرسالة ( رسول الله لأربعين سنة ) أي وقت إتمام هذه المدة . قال ~~الطيبي : اللام فيه بمعنى الوقت كما في قوله تعالى : 16 ( { قدمت لحياتي } ~~) [ الفجر 24 ] . ( فمكث ) بضم الكاف ويفتح أي فلبث . ( بمكة ثلاث عشرة سنة ~~) بسكون الشين المعجمة ويكسر ( يوحي إليه ) جملة حالية أو استئنافية ، أي ~~يوحي إليه في أثناء تلك السنين . ( ثم أمر بالهجرة ) أي إلى المدينة ( ~~فهاجر ) أي إليها ( وأقام بها عشر سنين ) بالسكون لا غير ( ومات وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة ) وهذا هو الصحيح . وقيل : ابن خمس وستين كما سيأتي عن ابن ~~عباس أيضا بإدخال سنتي الولادة والوفاة . وقيل : ابن PageV10P502 ستين كما ~~سيأتي عن أنس بالغاء الكسر . ( متفق عليه ) . # ( 5838 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : أقام رسول الله بمكة خمس عشرة ~~سنة ) أي بإدخال سنتي الولادة والهجرة ( يسمع الصوت ) أي صوت جبريل ( ويرى ~~الضوء ) أي النور في الليالي المظلمة ضياء عظيما ( سبع سنين ) قال الطيبي : ~~يعني أنه كان يرى من أمارات النبوة سبع سنين ضياء مجردا وما رأى معه ملكا . ~~وهو معنى قوله : ( ولا يرى شيئا ) أي ms6340 سوى الضوء . قالوا : والحكمة في رؤية ~~الضوء المجرد دون رؤية الملك حصول استئناسه أولا بالضوء المجرد وذهاب روعه ~~. إذ في رؤية الملك مظنة ذهول وذهاب عقل لغلبة دهشته فإنه أمر خطير . اه . ~~ولقد أحسن ابن الملك في قوله : والسر فيه أن الملك لا يفارقه ضوء الملكية ~~ونور الربوبية ، فلو رآه ابتداء فلربما لم تطقه القوة البشرية وعسى أن يحدث ~~من ذلك غشي ، فاستؤنس أولا بالضوء ثم غشيه الملك . ويجوز أن يراد بالضوء ~~انشراح صدره قبل نزول الوحي ، فسمي الإنشراح ضوءا ولا يكمل انشراح صدره إلا ~~بعد وصوله إلى أربعين ليستعد أن يكون واسطة بين الله وبين خلقه . ( وثماني ~~سنين يوحى إليه ) أي في مكة ( وأقام بالمدينة عشرا وتوفي وهو ابن خمس وستين ~~) سبق الكلام عليه ( متفق عليه ) قال ميرك : قوله : متفق عليه لم يقع في ~~موقعه ، لأن البخاري لم يخرجه بل هو في صحيح مسلم فقط كما صرح به الحميدي ~~في الجمع بين الصحيحين . وأشار إليه شخينا ابن حجر في شرح صحيح البخاري ~~ومنشأ توهم صاحب المشكاة صنيع ابن الأثير في جامع الأصول . والحاصل أنه ~~اغتر بظاهر كلامه من غير رجوع إلى المأخذ فلذا وقع فيما وقع والله أعلم . # ( 5839 ) ( وعن أنس قال : توفاه الله تعالى على رأس ستين سنة ) قال ~~الطيبي : مجاز قوله : على رأس ستين سنة . أي آخره كمجاز قولهم رأس آية أي ~~آخرها ، سموا آخر الشيء رأسا لأنه مبدأ مثله من آية أخرى أو عقد آخر . ( ~~متفق عليه ) ورواه الترمذي في الشمائل . # PageV10P503 # ( 5840 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : قبض النبي ) أي توفي ( ~~وهو ابن ثلاث ) أي والحال أنه صاحب ثلاث سنين ( وستين ) أي سنة كما في نسخة ~~( وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين ) أي بلا خلاف ، وكانت خلافته سنتين وأربعة ~~أشهر ( وعمر وهو ابن ثلاث وستين ) وقيل ابن تسع وخمسين ، وقيل ثمان وخمسين ~~، وقيل ست وخمسين ، وقيل إحدى وخمسين . قال المؤلف : طعنه أبو لؤلؤة غلام ~~المغيرة بن شعبة بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ms6341 ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين ، ودفن يوم الأحد عاشر محرم سنة أربع وعشرين ، وله من العمر ثلاث ~~وستون وهو أصح ما قيل في عمره . وكانت خلافته عشر سنين ونصفا . وأما عثمان ~~فدفن ليلة السبت بالبقيع وله يومئذ من العمر اثنتان وثمانون سنة ، وقيل ~~ثمان وثمانون ، وقيل غير ذلك . وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة . وأما علي ~~فاستخلف يوم قتل عثمان وهو يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالكوفة صبيحة الجمعة لسبع عشرة ~~خلت من شهر رمضان سنة أربعين ، ومات بعد ثلاث ليال من ضربه ، ودفن سحرا وله ~~من العمر ثلاث وستون سنة . وقيل خمس وستون ، وقيل سبعون ، وقيل ثمان وخمسون ~~. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياما . ولعل أنسا لم يذكر عليا مع ~~أن الصحيح في عمره أنه ثلاث وستون ، لأنه إذ ذاك في قيد الحياة أو لأنه ما ~~تحرر عنده والله أعلم . ( رواه مسلم ) وروى الترمذي عن جرير عن معاوية أنه ~~سمعه يخطب قال : مات رسول الله وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر كذلك وأنا ~~ابن ثلاث وستين . أي وأنا متوقع أن أموت في هذا السن موافقة لهم . ففي جامع ~~الأصول كان معاوية في زمان نقله هذا الحديث في هذا السن ولم يمت فيه ، بل ~~مات وله ثمان وسبعون سنة ، وقيل ست وثمانون سنة . قال ميرك : تمنى لكن لم ~~ينل مطلوبه بل مات وهو قريب من ثمانين . قلت : لكن حصل مرغوبه من ثواب ~~التوافق الذي هو موجود مع زيادة عمره وأمله ، فنية المؤمن خير من عمله . ( ~~قال محمد بن إسماعيل البخاري : ثلاث ) بالجر على الحكاية والتقدير رواية ~~ثلاث ( وستين أكثر ) أي رواية من غيرها . ورجح الإمام أحمد أيضا هذه ~~الرواية . قال النووي : في شرح مسلم ذكر ثلاث روايات ، إحداها أنه توفي وهو ~~ابن ستين سنة والثانية ابن خمس وستين والثالثة ثلاث وستين وهي أصحها ~~وأشهرها رواه مسلم هنا من رواية أنس وعائشة وابن عباس ومعاوية رضي الله ~~عنهم ms6342 . فرواية ستين مقتصرة على العقود ورواية الخمس منافية له . وأنكر عروة ~~على ابن عباس قوله : وقال إنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف ~~الباقين . ولد عام الفيل PageV10P504 على الصحيح المشهور . وادعى القاضي ~~عياض الإجماع عليه واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول . ~~واختلفوا هل هو ثاني الشهر أم ثامنه أم عاشره . وتوفي يوم الإثنين في ثاني ~~عشر ربيع الأول ضحى صلوات الله وسلامه عليه . اه . ولا يخفى أن هنا قولا ~~آخر أيضا ، وهو أن عمره إثنتان ونصف وستون سنة . وأنه على ما روي عنه من أن ~~عمر كل نبي نصف عمر نبي كان قبله ، عمر عيسى عليه السلام خمس وعشرون ومائة ~~وقيل هذا الحديث لا يخلو عن ضعف . ويمكن أن يقال إلغاء النصف من الكسر غير ~~بعيد عند أهل الحساب والله أعلم بالصواب . # ( 5841 ) ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : أول ما بدىء به رسول ~~الله ) قال النووي : هذا الحديث من مراسيل الصحابة فإن عائشة لم تدرك هذه ~~القضية فتكون سمعتها من النبي أو من صحابي . ومرسل الصحابي حجة عند جميع ~~العلماء إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني . قال الطيبي : ~~والظاهر أنها سمعت من النبي لقولها : قال : فأخذني فغطني . فيكون قولها أول ~~ما بدىء به رسول الله حكاية ما تلفظ به كقوله تعالى : 16 ( { قل للذين ~~كفروا ستغلبون } ) [ آل عمران 12 ] . بالتاء والياء على تأويل أنه يؤدي لفظ ~~ما أوحي إليه أو معناه ، فلا يكون الحديث حينئذ من المراسيل . قلت : هذا ~~غريب من الطيبي لأنها لم تسند في صدر الحديث أنها سمعت منه كان من المراسيل ~~إما عنه أو عن صحابي ولا ينافيه قولها قال ، فإنه إما نقل كلامه أو نقل ~~كلام الصحابي ، والتقدير قال ناقلا عنه عليه الصلاة والسلام والله أعلم ~~بالمرام . ثم الظاهر من في قولها ( من الوحي ) تبعيضية لا بيانية كما قيل ، ~~أي أول ما ابتدىء به من أقسام الوحي ( الرؤيا الصادقة ) وقوله : ( في النوم ~~إما تأكيد وإما في ms6343 الرؤيا تجريد ، إذ الرؤيا ما رأيت في منامك على ما في ~~القاموس . ثم اعلم أن حقيقة الرؤيا الصادقة أن الله يخلق في قلب النائم أو ~~في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظة ، [ وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ~~لا يمنعه نوم ولا غيره عنه فربما يقع ذلك في اليقظة ] كما رآه في المنام . ~~وربما يكون ما رآه علما على أمور أخرى يخلقها في ثاني الحال أو كان قد ~~خلقها فيقع ذلك كما جعل الله تعالى الغيم علامة للمطر ، كذا حققه العلامة ~~الكرماني . ( فكان لا يرى رؤيا ) وفي نسخة الرؤية ( إلا جاءت ) أي تلك ~~الرؤيا بمعنى أثرها الدال على تحققها ( مثل فلق الصبح ) بفتح الفاء واللام ~~أي ضوئه إذا انفلق كما في شرح السنة . والمعنى مشبهة بضيائه أو مجيئا مثله ~~. قال شارح : الفلق بالتحريك الصبح بعينه وحسن إضافته إلى الصبح وإن كانت ~~لاختلاف اللفظين PageV10P505 لكونه من الألفاظ المشتركة ، فإنه يطلق الفلق ~~على الصبح وعلى المطمئن من الأرض . فشبهت ما جاءه في اليقظة موافقا لما رآه ~~في المنام بالفلق لإنارته وإضاءته وصحته . وقال القاضي : شبه ما جاءه في ~~اليقظة ووجده في الخارج طبقا لما رآه في المنام بالصبح في إنارته ووضوحه ، ~~والفلق الصبح . لكن [ لما ] كان مستعملا في هذا المعنى وفي غيره كالفلق في ~~قوله : 16 ( { قل أعوذ برب الفلق } ) [ الفلق 1 ] . وغير ذلك أضيف إليه ~~للتخصيص . والبيان إضافة العام إلى الخاص كقولهم : عين الشيء ونفس الشيء . ~~وقال الطيبي : للفلق شأن عظيم ولذلك جاء وصفا لله تعالى في قوله سبحانه : ~~16 ( { فالق الإصباح } ) [ الأنعام 96 ] . وأمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ~~ينبىء عن انشقاق ظلمة عالم الشهادة وطلوع تأثير الصبح بظهور سلطان الشمس ~~وإشراقها الآفاق ، لأن الرؤيا الصالحة مبشرات تنبىء عن وفور أنوار عالم ~~الغيب وآثار مطالع الهامات شبه به الرؤيا التي هي جزء يسير من أجزاء النبوة ~~، وتنبيه من تنبيهاتها لمشتركي العقول على ثبوت النبوة ، لأن النبي إنما ~~سمي نبيا لأنه ينبىء من عالم الغيب الذي لا تستقل العقول بإدراكه . وفي شرح ms6344 ~~مسلم للنووي قالوا : إنما ابتدأ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح ~~النبوة بغتة فلا يحتملها قوى البشرية فبدىء بتباشير الكرامة وصدق الرؤية ~~استئناسا . قلت : وهو مقتضى الأمور التدريجية في الأمور الدينية [ ~~والدنيوية ] ، وكأن الرؤيا شبهت بالفلق الذي هو الصبح وهو مقدمة طلوع الشمس ~~المشبه به إتيان جبريل بالوحي المنزل الذي هو نور وكتاب مبين . 16 ( { يهدي ~~الله لنوره من يشاء } ) [ النور 35 ] . ثم بون بين بين النور الحسي الآفاقي ~~والنور العلمي الخلاقي . ( ثم حبب إليه الخلاء ) بالمد أي الخلوة المناسبة ~~لمرتبة التخلية عن الغير المقدمة على التحلية المترتبة عليها بثبوت نور ~~وجوده وظهور كرمه وجوده . قال النووي : الخلوة شأن الصالحين وعباد الله ~~العارفين . قال الخطابي : حبب إليه الخلوة لأن معها فراغ القلب وهي معينة ~~على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويخشع قلبه ويجمع همه ، فالمخلص في ~~الخلوة يفتح الله عليه ما يؤنسه في خلوته من تعويض الله تعالى إياه عما ~~تركه لأجله واستنار قلبه بنور الغيب حين تذهب ظلمة النفس ، واختيار الخلوة ~~لسلامة الدين وتفقد أحوال النفس وإخلاص العمل . اه . واختلف في أفضلية ~~الخلوة والجلوة والخلطة والعزلة . والصحيح أن كل واحدة بشروطها المعتبرة في ~~محلها هي الأفضل والأكمل للمصلحة المترتبة عليها الحكمة الإلهية واقتضاء ~~صفة الربوبية . ( وكان يخلو بغار حراء ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء ~~وبالمد ، وهو مذكر مصروف على الصحيح . وقيل : مؤنث غير مصروف ذكره النووي . ~~وقال القاضي الزاهد صاحب الثعلبي والخطابي وغيرهما : العوام يخطئون في حراء ~~في ثلاثة مواضع ، يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ~~ويقصرون الألف وهي ممدودة ، وهو جبل بينه وبين مكة ثلاثة أميال عن يسار ~~الذاهب من مكة إلى منى . وقال شارح : هو بالكسر والمد ، والقصر خطأ . يذكر ~~ويؤنث فيصرف على الأول ولا يصرف على الثاني . PageV10P506 أقول : ولعل وجه ~~التذكير اعتبار الموضع ، والتأنيث باعتبار البقعة . وقال العسقلاني : حراء ~~هو بالمد وكسر أوله وهو الصحيح رواية ، وحكي فيه غير ذلك جوازا لا رواية . ~~وعند الأصيلي بالفتح والقصر . ( فيتحنث فيه ) أي فيتعبد في ذلك ms6345 الغار فرارا ~~من الأغيار . وفي سيرة ابن هشام فيتحنف بالفاء ، أي يتبع الحنيفية وهي دين ~~إبراهيم . والفاء تبدل تاء في كثير من كلامهم ذكره السيوطي . ( وهو ) أي ~~التحنث ( التعبد ) وكأن المتعبد يتحرز عن الحنث بمعنى الإثم ويجتنب عنه ~~بعبادته ، وهذا التفسير إما من قول عائشة رضي الله عنها أو من قول الزهري ~~أدرجه في الحديث . والتحنث في اللغة القاء الحنث عن نفسه . وقيل لم يرد من ~~باب التفعل في معنى إلقاء الشيء عن النفس إلا التحنث والتأثم والتحوب كذا ~~ذكره شارح . وقال السيوطي : قوله : هو التعبد ، مدرج في الخبر قطعا . قال ~~العسقلاني : وهو محتمل أن يكون من كلام عروة أو من دونه . قال : وجزم ~~الطيبي بأنه من تفسير الزهري ولم يذكر دليله . اه . وقال التوربشتي : فسرت ~~التحنث بقولها وهو التعبد ، ويحتمل أن يكون التفسير من قول الزهري أدرجه في ~~الحديث ، وذلك من دأبه . قال النووي : وقوله : ( الليالي ذوات العدد ) ~~متعلق بيتحنث لا بالتعبد . ومعناه يتحنث الليالي ، ولو جعل متعلقا بالتعبد ~~فسد المعنى فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي ، بل يطلق على القليل والكثير ~~. وهذا التفسير اعترض بين كلام عائشة رضي الله عنها ، وإنما كلامها : ~~فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد . وإنما أطلق الليالي وأريد بها الليالي مع ~~أيامهن على سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة . وقيد بذوات العدد لإرادة ~~التقليل كما في قوله تعالى : 16 ( { دراهم معدودة } ) [ يوسف 20 ] . اه . ~~فالمراد بذات العدد القلة . وقيل : يحتمل الكثرة إذ الكثير يحتاج للعدد لا ~~القليل . وقيل : إبهام العدد لاختلافه بالنسبة إلى المدة التي يتخللها ~~مجيئه إلى أهله ، وإلا فأصل الخلوة قد عرفت مدتها وهي شهر في كل سنة ، وذلك ~~الشهر كان رمضان . أقول : ويمكن أن تكون المدة أربعين قياسا على ميقات موسى ~~عليه السلام ، ولما فيها من الخواص والأسرار التي تظهر آثارها وأنوارها على ~~الصوفية الأبرار ، مع ما فيها من مطابقة الأربعينيات في الأطوار . وقد قال ~~: من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . هذا ~~وقال الحافظ العسقلاني : ولم يأت ms6346 التصريح بصفة تعبده ، لكن في رواية عبيد ~~بن عمير عند ابن إسحاق : فيطعم من يرد عليه من المشركين . وجاء عن بعض ~~المشايخ أنه يتعبد بالتفكر ، ذكره السيوطي في حاشية مسلم . وفي التحرير ~~للإمام ابن الهمام : أن المختار أنه قبل مبعثه متعبد . فقيل بشرع نوح ، ~~وقيل إبراهيم ، وقيل موسى ، وقيل عيسى . ونفاه المالكية والآمدي . وتوقف ~~الغزالي أي في تعبده قبل البعثة بشرع من قبله . وفي شرح التحرير قال إمام ~~الحرمين والمازري وغيرهما : لا يظهر لهذه المسألة ثمرة في الأصول ولا في ~~الفروع ، بل يجري مجرى التواريخ المنقولة ولا يترتب عليها حكم في الشريعة . ~~اه . والظاهر أن المراد بالتعبد هنا التجرد للعبودية وهو الانقطاع عن الخلق ~~بالكلية والتبتل إلى الحق بحسب ما يقتضيه PageV10P507 صفة الربوبية والخلو ~~عن المطالب النفسية والمآرب الشهوية . وخلاصته الغيبة عما سواه والحضور مع ~~الله المترجم عنه قول : لا إله إلا الله الوارد فيه : ( أفضل الذكر لا إله ~~إلا الله ) . المعني بقوله : 16 ( { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ) [ محمد ~~19 ] . المعبر عنه عند الصوفية بالفناء والبقاء والانفصال والاتصال ~~والبينونة والكينونة وهو نهاية مراتب العباد وغالب مطالب العباد . ( قبل أن ~~ينزع إلى أهله ) يقال : نزع إلى أهله ينزع أي اشتاق ومال ، ولذا قيل : ينزع ~~كيرجع زنة ومعنى . قال شارح : والمعنى أنه كان لا يميل عن أهله بالكلية إلى ~~خلوته ، ويدل عليه قوله : ( ويتزود ) بالرفع ، أي فيجيء أهله ويأخذ زاده . ~~( لذلك ) أي لتعبده الليالي ذوات العدد ، أو لما ذكر من الليالي مشتغلا برب ~~العباد ومتهيئا لأمر المعاد إلى فراغ الزاد . ( ثم يرجع إلى خديجة فيتزود ~~لمثلها ) أي لمثل تلك الليالي أو لنحو تلك العودة التي فيها الجودة . وفيه ~~إيماء إلى أن أخذ الزاد لا ينافي التوكل والاعتماد . والحاصل أنه استمر على ~~تلك الحال من الذهاب للآمال والرجوع لنيل المنال وحسن المآل . ( حتى جاءه ~~الحق ) أي أمر الحق وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل عليه السلام ذكره ~~التوربشتي . أو المعنى تبين له الحق وظهر له الجمال المطلق بلا مرآة ولا ms6347 ~~مراء . ( وهو في غار حراء فجاء الملك ) اللام للعهد وهو جبريل ، وقيل ~~إسرافيل . ( فقال : اقرأ ) أي مطلقا وهو مقتضى الأمر الباهر أو كما أقرأ ~~وهو الظاهر . ( فقال : ما أنا بقارىء ) أي لا أحسن القراءة ولم أتعلم ~~القراءة كما هو المعتاد فيمن يقرأ . ( قال : فأخذني فغطني ) بتشديد الطاء ~~أي عصرني . قيل : الغط في الأصل المقل في الماء والتغويض فيه على ما في ~~النهاية وغيره ، ولما كان الغط مما يأخذ بنفس المغطوط استعمل مكان الخنق . ~~وفي بعض الروايات : فخنقني . أقول : الأظهر أن الغط هو العصر إما من جهة ~~البطن أو الظهر ، لكن شدته ربما يضيق النفس فيشابه حالة الخنق فعبر عنه ~~بالخنق . وهذا المعنى أولى وأخلق . وفي شرح مسلم قالوا : والحكمة في الغط ~~شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله ، وإنما كرره ~~ثلاثا مبالغة في التنبيه . ففيه أنه ينبغي للمعلم أن يحتاط في تنبيه ~~المتعلم ويأمره بإحضار قلبه ، وقيل : إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء ~~نفسه شيئا . وحاصل المعنى عصرني عصرا شديدا . ( حتى بلغ مني الجهد ) بضم ~~الجيم ويفتح بالرفع وينصب . قال النووي : الجهد يجوز فيه فتح الجيم وضمها ~~وهو الغاية والمشقة ، ويجوز نصب الدال ورفعها . فعلى النصب بلغ جبريل في ~~الجهد ، وعلى الرفع بلغ الجهد مني مبلغه وغايته . وقد ذكر الوجهين ، أعني ~~نصب الدال وفتحها صاحب التحرير . اه . وقال شارح : هو بضم الجيم ورفع الدال ~~، وهو بالضم الوسع والطاقة ، وبالفتح المشقة . وقيل : المبالغة والغاية . ~~وقيل : هما لغتان في الوسع ، وأما المشقة والغاية فبالفتح لا غير . وقال ~~التوربشتي : لا أرى الذي يرويه بنصب الدال إلا قد PageV10P508 وهم فيه ، أو ~~جوزه من طريق الاحتمال . فإنه إذا نصب الدال عاد المعنى إلى أنه غطه حتى ~~استفرغ قوته في ضغطه وجهد جهده بحيث لم يبق فيه مزيد ، وهذا قول غير سديد . ~~فإن البنية البشرية لا تستدعي استيفاء القوة الملكية لا سيما في مبدأ الأمر ~~. وقد دلت القضية على أنه اشمأز من ذلك وتداخله الرعب . قال الطيبي : لا شك ~~أن جبريل في ms6348 حالة الغط لم يكن على صورته الحقيقية التي تجلى بها عند سدرة ~~المنتهى وعندما رآه مستويا على الكرسي ، فيكون استفراغ جهده بحسب الصورة ~~التي تجلى له وغطه ، وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد . أقول : يلزم من ~~تشكل الملك بصورة الآدمي وتبدله عن أصل هيئة الملكي سلب القوة عنه ونفى ~~الغلبة منه ، فإن الأمر المعنوي لا يتغير بتغير الهيكل الصوري . فكلام ~~الشيخ في محله وصحة الرواية موقوفة على نقلها لا بمجرد جوازها وذكرها ~~وحملها . ( ثم ) أي بعدما بلغ بقربه مني الجهد ( أرسلني ) أي تركني في مقام ~~البعد وكأنه نقل من مقام الجمع إلى حال التفرقة ، ومن مرتبة الولاية إلى ~~مرتبة النبوة ترقيا إلى درجة جمع الجمع . ( فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا ~~بقارىء ) الظاهر من صنيع الشراح أن قوله : ما أنا بقارىء . في كل مرتبة على ~~معنى واحد ، ويمكن أن يقال : ان ما [ في ] الأولى نافية ، [ وفي ] الثانية ~~استفهامية ، والباء زائدة ، أو على لغة أهل مصر أي أي شيء أنا أقرؤه . ( ~~فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما ~~أنا بقارىء . ) أي الذي أنا بقارىء ما هو ، على أن ما موصولة مبتدأ وخبره ~~محذوف . والفرق بينه وبين ما قبله في المعنى المرام ، أن الأول استفهام ~~الإنكار ، وهذا استفهام الإعلام . ( فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني ~~الجهد ثم أرسلني فقال : { اقرأ باسم ربك } قال النووي : هذا دليل صريح في ~~أن أول ما نزل من القرآن اقرأ وهو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف ~~والخلف . وقيل : أوله يا أيها المدثر ، وليس بشيء . قلت : الظاهر أن اقرأ ~~أوله الحقيقي ، ويا أيها المدثر أوله الإضافي ، وهو بعد فترة الوحي الإلهي ~~. قال : واستدل بهذا الحديث من يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ليست بقرآن ~~في أوائل السور لكونها لم تذكر هنا . وجواب المثبتين لها أنها لم تنزل أولا ~~بل نزلت البسملة في وقت آخر ، كما نزلت باقي السور في وقت آخر . قلت : فلا ~~تكون البسملة جزءا لجميع أوائل السور لعدم القائل بالفصل فثبت مدعي ms6349 أهل ~~الفضل ، ولعل النووي لما أشعر ضعف الجواب أسنده إليهم تبريا من قولهم والله ~~أعلم بالصواب . قال الطيبي : اقرأ أمر بايجاد القراءة مطلقا وهو لا يختص ~~بمقروء دون مقروء ، فقوله : باسم ربك . حال أي اقرأ مفتتحا باسم ربك أي قل ~~بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ ، وهذا يدل على أن البسملة مأمور قراءتها ~~في ابتداء كل قراءة فيكون مأمورا قراءتها في هذه السورة أيضا . قلت : لا ~~يخفى بعد ما ذكره على أولي النهى . أما قوله : أمر بايجاد القراءة ، ففيه ~~بحث . فإن الإيجاد والإمداد من أفعال رب العباد على ما هو مقرر في الإعتقاد ~~، فالأمر إنما توجه بمباشرة القراءة لا بإيجادها . ثم قوله : وهو لا يختص ~~بمقروء دون مقروء . ففيه أن لفظ PageV10P509 اقرأ هنا أيضا مقروء . فالظاهر ~~أن الباء للاستعانة أو للإلصاق أو الملابسة كما حقق في البسملة أول الفاتحة ~~، أي اقرأ مستعينا باسم ربك أو ملصقا به قراءتك أو حال كونك متلبسا به . ~~وعلى التنزل فلا يلزم من الافتتاح باسم الرب أن يؤتى ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ثم يقرأ كما هو ظاهر ، بل ظاهره خلاف المأمور . على أنه يلزم منه أن ~~المقروء بعد قوله : اقرأ باسم ربك . والحال أن الأمر ليس كذلك ، فإن مدعي ~~الشافعية أن يثبتوا البسملة قبل قوله اقرأ باسم ربك . ثم قوله : وهذا يدل ~~على أن البسملة مأمور قراءتها في ابتداء كل قراءة ممنوع [ ومدفوع ] لاتفاق ~~العلماء على استحباب التعوذ ، أو وجوبه قبل القراءة وعلى جواز البسملة . ~~كذلك ، إلا في أول براءة على الصواب وفي أثناء سورتها خلاف والمعتمد منعها ~~. { الذي خلق } أي الأشياء ومن جملتها خلق القدرة على القراءة والقوة على ~~الطاعة . { خلق الإنسان من علق } تخصيص بعد تعميم إشعارا بأن الإنسان خلاصة ~~المخلوقات وزبدة الموجودات ، وهو أولى مما اختاره الطيبي من أنه إبهام ~~وتبيين . ولعل العدول عن قوله : 16 ( { خلق الإنسان من نطفة } ) [ النحل 4 ~~] . لمراعاة الفواصل وللإشارة إلى تنقله في أطوار الخلقة إلى مرتبة النبوة ~~بالوصول إلى الحق المطلق وإلى مقام الرسالة من دعاء ms6350 الخلق إلى دعوة الحق . ~~{ اقرأ } تأكيد للتقرير وتكرير للتكثير . { وربك الأكرم } أي من كل كريم ~~فإن كرم كل كريم من أثر كرمه ، وذرة من شعاع ظهور شمس نعمه . وفيه إشارة ~~إلى أن [ و ] صفة الأكرم اقتضى بلوغ وصول الأمي إلى حصول مقام الأعلم . ~~وصيره واسطة ايصال فيض العلم إلى أفراد العالم . { الذي علم بالقلم } أي ~~بواسطته كثيرا من العلوم المتعارف لأفراد بني آدم . { علم الإنسان ) } ب 1 ~~أي بطريق بيان اللسان وتبيان الجنان . { ما لم يعلم } أي من الأشياء ~~الحادثة في المكان والزمان . ويمكن أن يراد بالإنسان هو الكامل في هذا ~~الشأن ، واللام للمعهود في الأذهان . فيكون فيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ~~( { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ) [ النساء 113 ] . ~~فصلوا عليه وسلموا تسليما . ( فرجع بها ) أي رجع النبي بالآيات ، أي معها ~~متوجها إلى مكة . ( يرجف ) بضم الجيم أي يضطرب ( فؤاده ) ويتحرك شديدا من ~~الرعب الذي دخل في قلبه . ( فدخل على خديجة ) قال الطيبي : أي صار بسبب تلك ~~الضغطة يضطرب فؤاده ورجع يجيء بمعنى قصد أيضا . اه . وما قدمناه هو الظاهر ~~كما لا يخفى . ( فقال : زملوني ) بتشديد الميم المكسورة ، أي غطوني بالثباب ~~ولفوني بها . ( زملوني ) كرره للتأكيد أو لزيادة التأييد . ( فزملوه حتى ~~ذهب عنه الروع ) بفتح الراء أي الخوف والرعب الشديد . ( فقال لخديجة ~~وأخبرها الخبر : ) أي خبر ما تقدم والجملة حالية معترضة بين القول ومقولة ~~وهو : ( لقد خشيت ) أي خفت ( على نفسي ) أي من PageV10P510 الجنون أو ~~الهلاك . وقال شارح : أدهشته هيبته البديهة فخشي على نفسه من تخبط الشيطان ~~. وفي شرح مسلم للنووي ، قال القاضي عياض : ليس هو بمعنى الشك فيما آتاه ~~الله تعالى ، لكنه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على ~~حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه ، أو يكون هذا لأول التباشير في النوم أو ~~اليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحقيق رسالة ربه ، فيكون قد خاف أن يكون ~~من الشيطان . فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز ms6351 الشك ~~فيه وتسليط الشيطان عليه . قال الشيخ محيي الدين : وهذا الاحتمال ضعيف لأنه ~~تصريح بأن هذا بعد غط الملك وإتيانه باقرأ باسم ربك . وقال السيوطي : قيل : ~~خشي الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة . قال الإسماعيلي : وذلك قبل ~~حصول العلم الضروري له أن الذي جاءه ملك وأنه من عند الله . وقيل الموت من ~~شدة الرعب . وقيل المرض . وقيل العجز عن حمل أعباء النبوة ، وقيل عدم الصبر ~~على أذى قومه . وقيل أن يقتلوه . وقيل أن يكذبوه . وقيل أن يعيروه . ( ~~فقالت خديجة : كلا ) هي كلمة ردع أي لا تظن ذلك أو لا تخف ، أو معناه حقا ~~فقولها ( والله ) للتأكيد وتأييد للتأبيد ( لا يخزيك الله أبدا ) قال ~~النووي : هو بضم الياء وبالخاء المعجمة في رواية يونس وعقيل . وفي رواية ~~معمر بالحاء المهملة والنون . ويجوز فتح الياء في أوله وضمها وكلاهما صحيح ~~. أقول : لا يخفى أن فتح الياء إنما يكون مع فتح الزاي . بخلاف ضم الياء ، ~~فإنه مع كسر الزاي كما قرىء بهما متواترا في قوله تعالى : 16 ( { ولا يحزنك ~~قولهم } ) [ يونس 65 ] . ونحوه . وأما الرواية الأولى فمن الإخزاء بمعنى ~~الإفضاح والإهانة ومنه قوله تعالى : 16 ( { يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه } ) [ التحريم 8 ] . ( إنك ) بالكسر استئناف فيه شائبة تعليل ( ~~لتصل الرحم ) أي ولو قطعوك ( وتصدق الحديث ) بضم الدال أي تتكلم بصدق ~~الكلام ولو كذبوك أو كذبوك ( وتحمل ) بكسر الميم ( الكل ) بفتح الكاف ~~وتشديد اللام ، وهو ما لا يستقل بأمره وقد يعبر به عن الثقيل ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { وهو كل على مولاه } ) [ النحل 76 ] . والمعنى أنك تتحمل ~~مؤونة الكل وتقبل محنة الكل وإن تركوك ولم يساعدوك . ويدخل في حمل الكل ~~الإنفاق على الضعيف واليتيم والأرامل والعيال من النساء والرجال . ( وتكسب ~~المعدوم ) بفتح التاء هو الصحيح المشهور ، وروي بضمها ذكره النووي . ~~والمعنى تحصل المال للخير أو تعطى المحتاج فكأن الفقير معدوم في نفسه أو في ~~نظر الغني ، أو لأن الفقر يقتضي الفناء والإسكان ، كما أن [ الغني ] يوجب ~~الظهور والتحرك والطغيان . ( وتقري ms6352 ) بفتح التاء وكسر الراء أي تطعم ( ~~الضيف ) أي النازل بك ( وتعين على نوائب الحق ) أي الحوادث على الخلق ~~بتقدير الحق أي يناب فيها . وقيل النوائب جمع النائبة وهي الحادثة ، وإنما ~~أضيفت إلى الحق لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر قال لبيد : # % # نوائب من خير وشر كلاهما % # فلا الخير ممدود ولا الشر لازب % # هذا مجمل المرام في هذا المقام ، وأما تفصيل الكلام على ما بينه علماء ~~الأعلام . فقد PageV10P511 قال ثعلب والخطابي وغيرهما يقال : كسبت الرجل ~~مالا وأكسبته مالا لغتان ، أفصحهما كسبته بحذف الألف . فمعنى الضم تكسب ~~غيرك المال المعدوم أي تعطيه إياه تبرعا ، فحذف الموصوف وأقيم الموصوف به ~~مقامه . وقيل : المعنى تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ~~ومكارم الأخلاق ، أو تصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ، وكانت العرب تتمادح ~~بكسب المال لا سيما قريش ، وكان مغبوطا في تجارته . قال النووي : وهذا ~~القول ضعيف أو غلط ويمكن تصحيحه بأن يضم معه زيادة ، فمعناه تكسب المال ~~العظيم الذي يعجز غيرك عنه ثم تجود به في وجوه الخير وأبواب المكارم كما ~~ذكرت من حمل الكل وصلة الرحم وغيرهما . وصاحب التحرير جعل المعدوم عبارة عن ~~الرجل المحتاج المعدوم العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالمعدوم الميت ~~حيث لم يتصرف في معيشة الحياة . اه . وقيل : الصواب ، وتكسب المعدوم أي ~~تعطي العائل وتمنحه لأن المعدوم لا يدخل تحت الإفعال . قال التوربشتي : ~~المعدوم هي اللفظة الصحيحة بين أهل الرواية وأجراها بعضهم على التوسع فرأى ~~أنه نزل العائل منزلة المعدوم مبالغة في العجز ، كقولك للبخيل والجبان ليس ~~بشيء . قال : ويكسب من كسبت زيدا مالا أو كسبت مالا ، ويجوز بضم التاء من ~~أكسبت زيدا مالا . قال الخطابي : والأفصح كسبته ، فمعنى تكسب إن جعل متعديا ~~إلى واحد أنك تكسب ما لا يكون موجودا ولا حاصلا لنفسك وتقري به الضيف ، ~~فيكون المجموع سببا لأن لا يخزيه الله . أو تكسب المعدوم وهو الفقير سمي ~~معدوما للمبالغة كأنه صار من غاية فقره معدوما ، والمتصدق عليه ms6353 يكسبه ~~ويجعله موجودا وإن جعل متعديا إلى اثنين ، فالمحذوف إما المفعول الأول أي ~~تكسب غيرك المعدوم أي يعطيه مالا لا يكون موجودا عنده وتوصله إليه ، أو ~~المفعول الثاني أي تكسب المعدوم أي الفقير مالا أي تعطيه إياه ، وإنما ذكرت ~~لفظ الكسب إرادة أنك لن تزل تسعى في طلب عاجز تنعشه كما يسعى غيرك في طلب ~~مال ينعشه . اه . وزبدته أنها أرادت أنك ممن لا يصيبه مكروه لما جمع الله ~~فيك من مكارم الأخلاق ومحاسن الشمائل . وفيه دلالة على أن مكارم الأخلاق ~~وخصال الخير [ سبب ] للسلامة من مصارع السوء ، وفيه مدح الإنسان في وجهه في ~~بعض الأحوال لمصلحة تطرأ ، أو فيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر وتبشيره ~~وذكر أسباب السلامة . وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة رضي الله ~~عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وثبات قلبها وعظم فقهها ، وفيه تنبيه على أن ~~فقره [ كان ] مرضيا اختياريا لا مكروها اضطراريا ومنشؤه كمال الكرم ~~والسخاوة . وعلى أن هذه الصفات المذكورة والنعوت المسطورة كانت له جبلية ~~خلقية قبل بعثته الباعثة لتتميم مكارم الأخلاق . ( ثم انطلقت به خديجة إلى ~~ورقة ) بفتحتين ( بن نوفل ) أي ابن أسد القرشي ( ابن عم خديجة ) أي ابنة ~~خويلد بن أسد ، فهو ابن عمها حقيقة . واختلف في إسلامه ذكره صاحب ~~PageV10P512 القاموس . ( فقالت له : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ) وهذا ~~بطريق المجاز كقولهم : يا أخا العرب . وقال شارح : إنما قالت ذلك على سبيل ~~التعظيم ، لا على سبيل الحقيقة . ( فقال له ورقة : ) وقد كان تنصر في ~~الجاهلية وقرأ الكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ذكره المؤلف في فصل الصحابة . ~~( يا ابن أخي ماذا ترى . ) قيل : ذا زائدة وما استفهامية . وقيل : ذا ~~موصولة ، أي ما الذي تراه . ( فأخبره رسول الله خبر ما رأى ) أي بخبره ~~وأطلعه على ما ظهر عليه من الملك وأثره . ( فقال ورقة : هذا ) أي الملك ~~الذي رأيته ( هو الناموس الذي أنزل ) أي أنزل الله ( على موسى ) قيل : ~~ناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ms6354 . وأهل الكتاب يسمون جبريل ~~بالناموس . فقد قال أهل اللغة : الناموس صاحب سر الخير ، والجاسوس صاحب سر ~~الشر . فقيل : سمي بذلك لأن الله تعالى خصصه بالوحي . ( يا ليتني ) أي كنت ~~كما في نسخة ( فيها ) أي في أيام النبوة أو مدة الدعوة أو الأزمنة التي ~~تظهر فيها ( جذعا ) بفتح الجيم والذال المعجمة أي جلدا شابا قويا حتى أبالغ ~~في نصرتك بمنزلة الجذع من الخيل وهو ما دخلت في السنة الثالثة ، فالجذع في ~~الأصل للدواب ، وهنا استعارة ، ونصبه إما بإضمار كنت ، أو بليت على تأويل ~~تمنيت . والأصح أنه حال ، أي ليتني حاصل فيها جذعا كما هو مذهب البصريين في ~~: # % # * يا ليت أيام الصبا رواجعا * % # قال الخطابي والمازري وغيرهما : نصب على أنه خبر كان المحذوفة تقديره : ~~ليتني أكون فيها جذعا . على مذهب الكوفيين . وقال القاضي : الظاهر عندي أنه ~~منصوب على الحال وخبر ليت قوله فيها والعامل [ متعلق ] الظرف . هذا وفي ~~قوله : يا ليتني . المنادى محذوف أي يا محمد . وقال ابن مالك : ظن أكثر ~~الناس أن يا التي يليها ليت حرف نداء والمنادى محذوف وهو عندي ضعيف ، لأن ~~قائل ليتني قد يكون وحده فلا يكون معه منادى . كقول مريم : 16 ( { يا ليتني ~~مت قبل هذا } ) [ مريم 23 ] . قلت : يمكن أن يكون التقدير : يا رب ، أو يا ~~نفسي أو يا ولدي . أو أرادت به الخطاب العام المقصود في أوهام الأفهام . ثم ~~قال : ولأن الشيء إنما يجوز حذفه إذا كان الموضع الذي ادعى فيه حذفه ~~مستعملا فيه ثبوته كحذف المنادى قبل أمر أو دعاء ، فإنه يجوز حذفه لكثرة ~~ثبوته ثمة . فمن ثبوته قبل الأمر : 16 ( { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } ) [ ~~مريم 12 ] . وقبل الدعاء : 16 ( { يا موسى ادع لنا ربك } ) [ الأعراف 134 ] ~~. ومن حذفه قبل الأمر : ألا يا اسجدوا . في قراءة الكسائي أي ألا يا هؤلاء ~~. وقبل الدعاء قوله : # % # * ألا يا اسلمي يا دار مي على البلا * % PageV10P513 # أي ألا يا دار مي أسلمي فحسن حذف المنادى جعلها اعتمادا على ثبوته بخلاف ~~ليت ، فإن العرب لم تستعمله ثابتا ms6355 فادعاء حذفه باطل ، فتعين كون يا هذه ~~لمجرد التنبيه ألا في نحو : # % # * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * % # قلت : لعل وجه حذف المنادى مع ليت كثرة استعماله ، فتارة يكون مفردا ~~مذكرا ، أو مؤنثا ، وتارة تثنية وجمعا كذلك ، وتارة يكون محققا ، وأخرى ~~يكون موهوما . ولا شك أن كثرة الاستعمال موجبة للحذف والتخفيف ، حتى ربما ~~تجعل الحذف واجبا . فادعاء حذفه بهذا الاعتبار حق بل واجب لا باطل وذاهب . ~~ثم رأيت في القاموس ذكر جواز الوجهين وقدم ما قدمناه حيث قال : وإذا ولي يا ~~ما ليس بمنادى كالفعل في : ألا يا اسجدوا ، والحرف في نحو : يا ليتني كنت ~~معهم ، ويا رب كاسبة في الدنيا عارية في العقبى . والجملة الإسمية نحو : # % # يا لعنة الله والأقوام كلهم % # والصالحين على سمعان من جار % # فهي للنداء والمنادى محذوف ، أو لمجرد التنبيه لئلا يلزم الاجحاف بحذف ~~الجملة كلها . اه . وتبعه صاحب المغنى وفيه بحث لا يخفى والله تعالى يعلم ~~السر وأخفى . ( يا ليتني أكون حيا ) أي وإن لم أكن قويا ( إذ يخرجك ) إذ ~~هنا للاستقبال كإذا ، والمعنى حين يتسبب لخروجك من بلدك ( قومك ) أي أقاربك ~~من كفار قريش ( فقال رسول الله : أو مخرجي هم ) بفتح الواو وتشديد الياء ~~المفتوحة ويجوز كسرها كقوله : مصرخي . وهو خبر لقوله : هم . وأصله مخرجون ، ~~أضيف إلى ياء الاضافة بكسر الجيم للمناسبة . فإعرابه تقديري كمسلمي والجملة ~~عطف على مقدر والاستفهام للاستعلام على وجه التعجب من هذا الاقدام ، لتأكيد ~~المرام . أي أيكون ما قلت وهم مخرجي . ( قال : نعم ) أي يخرجونك وسببه ( ~~أنه لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به ) أي من الرسالة ( إلا عودي ) ماض مجهول ~~من المعاداة والاستثناء مفرغ من أعم عام الأحوال . ( وأن يدركني يومك ) شرط ~~جزاؤه ( أنصرك نصرا مؤزرا ) بتشديد الزاي المفتوحة . قال القاضي : يريد ~~باليوم الزمان الذي أظهر فيه الدعوة أو عاداه قومه فيه وقصدوا ايذاءه ~~وإخراجه . والمؤزر البالغ في القوة من الأزر وهو القوة . قلت : ومنه قوله ~~تعالى : 16 ( { أشدد به أزري } ) [ طه 31 ] . ( ثم لم ينشب [ ورقة ] ) ~~بسكون ms6356 النون وفتح الشين ، أي لم يلبث ولم يبرح . وحقيقته أنه لم يتعلق بشيء ~~أو لم يشتغل بغير ما هو عليه فكنى به عن ذلك . وقوله : 16 ( { أن توفي ) ~~نصب على التمييز أي من جهة الوفاة . أي لم يلبث وفاته بأن جاء [ ت ] سريعا ~~. وقال الطيبي : بدل اشتمال من ورقة ، أي لم يلبث وفاته . ( وفتر الوحي ) ~~أي انقطع أياما كما سيأتي في الحديث الآتي ( متفق عليه ) . # PageV10P514 # ( 5842 ) ( وزاد البخاري ) أي على رواية مسلم قوله : ( حتى حزن النبي ) ~~بكسر الزاي من الحزن ، والحزن خلاف السرور . يقال : حزن الرجل فهو حزن ~~وحزين وأحزنه غيره وحزنه أيضا ، لكن بفتح الزاي في المتعدى . ( فيما بلغنا ~~) أي من الأحاديث الدالة على حزنه وهو معترض بين الفعل ومصدره المنصوب على ~~أنه مفعول مطلق ، أعني : ( حزنا ) بضم فسكون ويجوز فتحهما ، أي حزنا عظيما ~~من صفته أنه . ( غدا ) أي ذهب في الغدوة ( منه ) أي من أجل الحزن أو من جهة ~~فتور الوحي . وقيل : معنى غدا جاوز فعلى هذا يكون بعين مهملة ذكره زين ~~العرب . وقال العسقلاني : غدا بعين مهملة وهو الذهاب بسرعة ومنهم من أعجمها ~~من الذهاب غدوة . اه . واقتصر شارح على العين المهملة فقال : أي مشى من ~~العدو . ( مرارا ) أي مرة بعد أخرى ( كي يتردى ) أي يسقط ( من رؤوس شواهق ~~الجبل ) أي عواليه . وقيل : هو جمع شاهق وهو الجبل المرتفع . ( فكلما أوفى ~~) [ أي ] وصل ولحق ( بذروة جبل ) بكسر الذال ويجوز تثليثه أي بأعلاه . ( ~~لكي يلقى نفسه منه تبدى ) أي تبين وظهر ( له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول ~~الله حقا ) مصدر مؤكد للجملة السابقة ، وهي قوله : إنك لرسول الله . نصب ~~بمضمر ، أي أحق هذا الكلام حقا . ( فيسكن ) أي يطمئن ( لذلك جأشه ) أو ~~فيزول لذلك اضطراب قلبه وقلقه وروعه وفزعه . ( وتقر ) بكسر القاف وتشديد ~~الراء تسكن ( نفسه . ) أي من اضطرابها . # ( 5843 ) ( وعن جابر أنه سمع رسول الله يحدث عن فترة الوحي ) أي انقطاعه ~~أياما ثم حصوله متتابعا ( قال : فبينا ) وفي نسخة فبينما . ( أنا أمشي ) أي ~~في أرض مكة بناء ms6357 على إطلاقه أو فوق جبل حراء كما يدل عليه قوله الآتي ( حتى ~~هويت . سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد ~~على كرسي بين السماء والأرض . فجئثت ) بضم جيم وكسر همز وسكون مثلثة أي ~~فزعت وخفت ( منه ) أي من الملك ( رعبا ) بضم فسكون وبضمتين إما PageV10P515 ~~حال ، أي ممتلئا رعبا ، أو مرعوبا كل الرعب . والرعب يتعدى ولا يتعدى ، أو ~~مفعول مطلق ، أو مفعول لأجله . فإن الفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من ~~الشيء المخيف ، وهو قريب من الجزع . والرعب الانقطاع من امتلاء الخوف كذا ~~حققه التوربشتي وغيره من أتباعه . والأظهر عندي أنه تمييز مؤكد ونظيرة : ~~ذرعها سبعون ذراعا . ( حتى هويت ) بفتح الواو أي سقطت ونزلت ( إلى الأرض ~~فجئت أهلي ) أي أهل بيتي ( فقلت : زملوني زملوني ) أي دثروني وثقلوني من ~~الزاملة ، وهو ثقل المتاع ، والتكرير للتأكيد أو للتكثير . ( فزملوني فأنزل ~~الله تعالى : { يا أيها المدثر } بتشديد الدال والثاء ، أي المتدثر بمعنى ~~المتزمل المتثقل ، ولهذا قيل : معناه يا أيها المتلبس بأعباء النبوة ~~والمتحمل بأثقال الرسالة . { قم } أي بأمرنا أو دم على القيام بالطاعة ~~مطلقا ، أو على قيام الليل المستفاد من قوله تعالى : 16 ( { يا أيها المزمل ~~. قم الليل } ) [ المزمل 1 2 ] . ولذا قيل إنه أمر بالقيام للنبوة وهذا أمر ~~بالقيام للرسالة ، كما يشير إليه قوله : ( { فأنذر } أي فأعلم الناس ~~بالتخويف عن العذاب وبشر المؤمنين بأنواع الثواب ، فهو من باب الاكتفاء أو ~~الاقتصار على الإنذار بناء على غلبة الكفار وعموم الفجار . { وربك فكبر } ~~أي فخص ربك بوصف الكبرياء والعظمة { وثيابك فطهر } أي من النجاسات ، ويؤخذ ~~منه طهارة الباطن عن القاذورات بالأولى . وقيل : معناه قصر ثيابك على ذكر ~~المسبب وإرادة السبب مع ما فيه من الدلالة على التواضع الملائم للعبودية ~~المناسب لما قبله من ظهور كبرياء الربوبية . { والرجز } بكسر الءاء وضمها ~~أي الشرك والعصيان . { فاهجر } أي فاتركه . الظاهر أن هذا اقتصار من الراوي ~~، وتمامه : 16 ( { ولا تمنن تستكثر . ولربك فاصبر } ) [ المزمل 6 و 7 ] . ( ~~ثم حمي الوحي ) بكسر الميم أي اشتد حره ms6358 ( وتتابع ) أي نزوله ( متفق عليه ) ~~. # ( 5844 ) ( وعن عائشة : أن الحارث بن هشام ) هو مخزومي أخو أبي جهل ، ~~شقيقه أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة واستشهد في فتوح الشام . قال ~~العيني : وأعطاه رسول الله مائة من الإبل ( سأل رسول الله فقال : يا رسول ~~الله كيف يأتيك الوحي ) ظاهره أن الحديث من مسند عائشة وعليه اعتمد أصحاب ~~الأطراف ، فكأنها حضرت القصة . ويحتمل أن PageV10P516 يكون الحارث أخبرها ~~بذلك بعد ، فيكون مرسل صحابي وحكمه الوصل اتفاقا . ويؤيده أن في مسند أحمد ~~وغيره من طريق عامر بن صالح الزهري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن ~~هشام قال : سألت . وعامر فيه ضعف لكن له متابع عند ابن منده . ( فقال رسول ~~الله : أحيانا ) أي [ في ] بعض الأحيان والأزمان . قيل : وهو وقت إتيان ~~الوعيد . ( يأتيني ) أي الوحي ( مثل صلصلة الجرس ) أي إتيانا مثل صوته . ~~قال الطيبي : يجوز أن يكون مفعولا مطلقا والأحسن أن يكون حالا ، أي يأتيني ~~الوحي مشابها صوته لصوت الجرس . والصلصلة صوت الحديد إذا حرك . ( وهو ) أي ~~هذا النوع من الوحي ( أشده ) أصعبه ( علي ) وأتعبه إلي . قال العسقلاني : ~~لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب ~~المعهود على ما سيأتي . ولعل في قوله تعالى : 16 ( { إنا سنلقي عليك قولا ~~ثقيلا } ) [ المزمل 5 ] . إشارة إلى ذلك ، قال الخطابي : يريد والله أعلم ~~أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته عند أول ما يقرع سمعه حتى يتفهم ويتثبت ~~فيتلقفه حينئذ ويعيه . ولذا قال : وهو أشده علي . ( فيفصم [ عني ] ) بفتح ~~الياء وكسر الصاد ، أي ينقطع عني . وفي نسخة بضم الياء وكسر الصاد من أفصم ~~الحمى والمطر ، أي أقلع على ما في القاموس . وفي نسخة أخرى بصيغة المجهول ~~أي يقلع عني كرب الوحي . قال العسقلاني : قوله : فيفصم ، أي الوحي أو الملك ~~، فكأنه جوز تقدير المضاف في الوحي السابق . أي كيف يأتيك صاحب الوحي وهو ~~الملك . ثم قال : وهو بفتح المثناة التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد المهملة ~~كذا لأبي الوقت من فصم يفصم من ms6359 باب ضرب يضرب . والمراد قطع الشدة ، أي يقلع ~~وينجلي ما يغشاني من الكرب والشدة . ويروى فيفصم بضم الياء وكسر الصاد من ~~الفصم المطر إذا أقلع رباعي . قال في المفاتيح : وهي لغة قليلة . وفي رواية ~~أخرى فيفصم بضم أوله وفتح ثالثه مبني للمفعول والفاء عاطفة والفصم القطع من ~~غير بينونة . فكأنه قال : إن الملك يفارقني ليعود حالي . ( وقد وعيت عنه ما ~~قال ) جملة حالية وهو بفتح العين ، أي حفظت الذي ذكره ، فما موصولة والعائد ~~محذوف ثم الوعي هنا قبل الإفصام وفيما بعد حال الكلام . فلذلك ورد أولا ~~ماضيا وثانيا حالا حيث قال : ( وأحيانا يتمثل ) أي يتصور ويتشكل ( لي الملك ~~رجلا ) أي مثل رجل ( فيكلمني فأعي ما يقول ) قال التوربشتي : هذا حديث ~~يغالط فيه أبناء الضلالة ويتخذونه ذريعة إلى تضليل العامة وتشكيكهم وهو حق ~~أبلج ونور يتوقد من شجرة مباركة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، لا ~~يغلط فيه إلا من أعمى الله عيني قلبه . وجملة القول في هذا الباب أن نقول : ~~كان النبي معينا بالبلاغ مهيمنا على الكتاب مكاشفا بالعلوم الغيبية مخصوصا ~~بالمسامرات القلبية وكان يتوفر على PageV10P517 الأمة حصتهم بقدر الاستعداد ~~، فإن أراد أن ينبئهم بما لا عهد لهم به من تلك العلوم صاغ لها أمثلة من ~~عالم الشهادة ليعرفوا مما شاهدوه [ ما لم يشاهدوه ] . فلما سأل الصحابي عن ~~كيفية الوحي وكان ذلك من المسائل الغويصة والعلوم الغريبة التي لا يكشف ~~نقاب التعري عن وجهها لكل طالب ومتطلب وعالم ومتعلم ، ضرب لها في الشاهد ~~مثلا بالصوت المتدارك الذي يسمع ولا يفهم منه شيء ، تنبيها على أن إنباءها ~~يرد على القلب في لبسة الجلال وأبهة الكبرياء ، فتأخذ هيبة الخطاب حين ~~ورودها بمجامع القلب ويلاقي في ثقل القول ما لا علم له بالقول مع وجود ذلك ~~. فإذا سري عنه وجد القول المنزل هنا ملقى في الروع واقعا موقع المسموع . ~~وهذا معنى قوله : فيفصم عني وقد وعيت . ومعنى : يفصم يقلع عني كرب الوحي ، ~~شبهه بالحمى إذا فصمت عن المحموم . ويقال : أفصم المطر أي ms6360 أقلع . وهذا ~~الضرب من الوحي شبيه بما يوحى إلى الملائكة على ما رواه أبو هريرة عن النبي ~~قال : إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا [ لقوله ~~] كأنها سلسلة على صفوان ؛ فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا ~~الحق وهو العلي الكبير . هذا وقد سبق لنا من حديث عائشة أن الوحي كان يأتيه ~~على صفتين . أولاهما أشد من من الأخرى ، وذلك لأنه كان يرد فيها من الطباع ~~البشرية إلى الأوضاع الملكية فيوحي إليه كما يوحى إلى الملائكة على ما ذكر ~~في حديث أبي هريرة وهو حديث حسن صحيح . والأخرى يرد فيها الملك إلى شكل ~~البشر وشاكلته فكانت هذه أيسر . وقال الطيبي : لا يبعد أن يكون هناك صوت ~~على الحقيقة متضمن للمعاني مدهش للنفس لعدم مناسبتها إياه ولكن القلب ~~للمناسبة يشرب معناه فإذا سكن الصوت أفاق النفس فحينئذ يتلقى النفس من ~~القلب ما ألقي إليه فيعي على أن العلم بكيفية ذلك من الأسرار التي لا ~~يدركها العقل . في شرح مسلم قال القاضي عياض : إن ما جاء مثل ذلك مجرى على ~~ظاهره ، وكيفية ذلك وصورته مما لا يعلمه إلا الله سبحانه . ومن أطلعه الله ~~على شيء من ذلك من ملائكته ورسله وما يتأول هذا ويحيله عن ظاهره إلا ضعيف ~~النظر والإيمان إذ جاءت به الشريعة ودلائل العقول لا تحيله . ( قالت عائشة ~~: ) قال الكرماني : يحتمل أن يكون داخلا تحت الإسناد المذكور سيما إذا ~~جوزنا العطف بحذف حرف العطف وأن يكون غير داخل تحته ، بل كان ثابتا بإسناد ~~آخر ذكره على سبيل التعليق تأييدا لأمر الشدة وتأكيدا له . قال العسقلاني : ~~هو بالإسناد الذي قبله وإن كان بغير عطف ( ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في ~~اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن ) بكسر الهمز والواو للحال أي فيفصل ~~الوحي عنه والحال أن ( جبينه ) أي مقدم وجهه ( ليتفصد ) أي ليتصبب ( عرقا ) ~~تمييز محول عن الفاعل . والمعنى ليسيل عرقه مثل سيلان الدم من العرق ~~المفصود . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي . PageV10P518 # ( 5845 ( وعن عبادة بن الصامت ms6361 قال : كان النبي إذا نزل ) مجهول من ~~الإنزال ( عليه الوحي ) أي حين أول إنزاله عليه ( كرب ) بصيغة المجهول أي ~~أصابه الكرب وحزن ( لذلك ) أي لشدة نزوله وصعوبة حصوله . قال شارح : الكرب ~~والكربة الغم الذي يأخذه بالنفس . يقال : كربه الغم إذا اشتد عليه والمستكن ~~في كرب إما للنبي . والمعنى أنه كان لشدة اهتمامه بالوحي كمن أخذه غم ، أي ~~لسبب مبناه أو معناه . ولذا قيل له : 16 ( { لا تحرك به لسانك لنعجل به . ~~إن علينا جمعه وقرآنه } ) [ القيامة 16 ] الآية . قال : أو لخوف ، ما عسى ~~يتضمنه الوحي من التشديد والوعيد لذلك ، أو المستكن الوحي بمعنى اشتد . فإن ~~الأصل في الكرب الشدة . قلت : حينئذ لا يلائمه قوله لذلك . قال التوربشتي : ~~يحتمل أنه كان يهتم بأمر الوحي أشد الاهتمام ويهاب مما يطالب به من حقوق ~~العبودية والقيام بشكر المنعم ويخشى على عصاة الأمة أن ينالهم من الله خزي ~~ونكال ، فيأخذه الغم الذي يأخذ بالنفس حتى يعلم ما يوحى إليه . ويحتمل أن ~~المراد منه كرب الوحي وشدته ، فإن الأصل في الكرب الشدة وإنما قال الصحابي ~~كرب لما وجد من شبه حاله بحال المكروب وقوله : ( وتربد وجهه ) أي تغير ~~وأكثر ما يقال ذلك في التغير من الغضب . وتربد الرجل أي تعبس . ( وفي رواية ~~: نكس رأسه ) أي أطرقه كالمتفكر ( ونكس أصحابه رؤوسهم ) أي اتباعا له ~~وتأدبا معه ( فلما أتلي عنه ) بضم همزة فسكون فوقية وكسر لام ففتح تحتية ، ~~أي سري عنه وكشف كأنه ضمن الإتلاء وهو الإحالة معنى الكشف بقرينة عن وهذا ~~هو المشهور في الأصول ، ولم يوجد في نسخ المشكاة غيره . والمعنى : فلما ~~ارتفع الوحي على الرواية الأولى ، أو الكرب على الرواية الأخرى ( رفع رأسه ~~) أي وتبعه أصحابه . وقال الثوري : أتلي بهمز [ ة ] وتاء مثناة فوق ساكنة ~~فلام فياء هكذا هو في معظم نسخ بلادنا . ومعناه ارتفع عنه الوحي ، هكذا ~~فسره صاحب [ التحرير ] وغيره . وفي بعض النسخ أجلي بالجيم ، وفي رواية ابن ~~ماهان انجلى بالجيم ومعناها أزيل عنه وزال عنه . وقال الطيبي : ضمن أتلي ~~معنى أقلع ms6362 فعدي بعن وينصره رواية شرح السنة : فلما أقلع عنه . وقال ~~التوربشتي : قوله : فلما أتلي عليه ، كذا هو في المصابيح . وأرى صوابه ؛ ~~فلما تلي عليه من التلاوة ، وإن كان أتلي عليه محققا فمعناه أحيل . يقال : ~~أتليته أحيلته أي أحيل عليه البلاغ . وذلك أن الملك إذا قضى إليه ما نزل به ~~فقد أحال عليه البلاغ ( رواه مسلم ) . # PageV10P519 # ( 5846 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت { وأنذر عشيرتك } ~~أي قومك { الأقربين } . خرج النبي ) وفي نسخة : رسول الله . ( حتى صعد ) ~~بكسر العين أي طلع ( الصفا فجعل ينادي ) أي يقول بأعلى صوت ( با بني فهر ) ~~بكسر فسكون ( يا بني عدي ) أي وأمثال ذلك ( لبطون قريش ) وتقدم تحقيقه ~~وتفصيله ( حتى اجتمعوا ) أي حضر جمع من كل قبيلة ( فجعل الرجل ) أي من ~~مشايخهم وأكابرهم ( إذا لم يستطع أن يخرج ) أي لعذر به ( أرسل رسولا لينظر ~~ما هو ) أي من الخبر ( فجاء أبو لهب وقريش ) أي عامتهم ( فقال : ) أي النبي ~~( أرأيتم ) أي أخبروني وصدقوني ( إن أخبرتكم أن خيلا ) يعني فرسانا ( تخرج ~~) أي تظهر ( من سفح هذا الجبل ) أي ناحيته أو سفحه . ففي القاموس : أن ~~السفح الجانب ، ومن الجبل مضطجعه . والسفح عرض الجبل المضطجع ، أو أصله أو ~~أسفله . ( وفي رواية : أن خيلا تخرج بالوادي ) اللام فيه للعهد الذهني . ~~ولعل المراد به الوادي المشهور بوادي فاطمة في طريق مكة إلى المدينة . ( ~~تريد ) أي الخيل والمراد أصحابها وركابها ( أن تغير عليكم ) أي تأتيكم بغتة ~~للإغارة عليكم ليلا أو صباحا ( أكنتم مصدقي . قالوا : نعم ) أي نصدقك لأنك ~~محمد الأمين ( ما جربنا عليك إلا صدقا ) قال الطيبي : ضمن جرب معنى ألقي ، ~~أي ما ألقينا عليك شيئا من الأخبار مجربين إياك إلا وجدناك فيه صادقا ( قال ~~: فإني نذير لكم ) أي منذر ومخوف ( بين يدي عذاب شديد ) أي قدامه وهو إما ~~في الدنيا أو في الآخرة ( قال أبو لهب : تبا ) بتشديد الموحدة ، أي خسرانا ~~وهلاكا ( لك ألهذا ) أي لهذا الأمر الذي ذكرته ( جمعتنا . فنزلت : { تبت ~~يدا أبي لهب } بفتح الهاء ويسكن أي خسر ms6363 وهلك هو واليد مقحمة ، أو عبارة عن ~~نفسه لأن أكثر مزاولتها ومعالجتها بهما . ونحوه قوله تعالى : 16 ( { ذلك ~~بما قدمت يداك } ) [ الحج 10 ] . فقوله : ( وتب ) تأكيدا ، أو الأول في ~~الدنيا والثاني في الآخرة . فالمعنى : خسر الدنيا والآخرة ، أو الأول دعاء ~~والثاني إخبار . ( متفق عليه ) . # PageV10P520 # ( 5847 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : بينا رسول الله يصلي عند الكعبة ~~) أي قريبا منها ( وجمع قريش في مجالسهم ) أي حال كون جمع من قريش في ~~مجامعهم ( حول الكعبة إذ قال قائل : ) أي أبو جهل أو غيره ( أيكم يقوم ) أي ~~يتوجه إلى جزور آل فلان ) أي بعيرهم ( فيعمد ) بكسر الميم أي فيقصد القائم ~~( إلى فرثها ) وهو السرجين ما دام في الكرش على ما في الصحاح ، والضمير إلى ~~الجزور . فإنه وإن [ كان ] يطلق على الذكر والأنثى إلا أن اللفظة مؤنثة . ~~يقال : هذه الجزور ، وإن أردت ذكرا . كذا في النهاية . ( ودمها وسلاها ) ~~بفتح السين وتخفيف اللام وهو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ~~ملفوفا فيه . وقيل : هو في الماشية السلاء وفي الناس المشيمة . والأول أشبه ~~لأن المشيمة تخرج بعد الولد ولا يكون الولد فيها حين يخرج ، كذا في النهاية ~~. ( فانبعث ) أي فقام وذهب إلى ما ذكر ( أشقاهم ) أي أشقى كفار قريش وهو ~~أبو جهل . وقيل : عقبة بن أبي معيط ، كذا ذكره شارح . وقال النووي : هو ~~عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الأخرى . ( فلما سجد ) أي النبي ( ~~وضعه ) أي ما ذكر ، والمعنى طرحه أحدهما . ولعله بهذا يحصل الجمع بين ~~القولين [ السابقين ] ( بين كتفيه . وثبت النبي ساجدا ) أي حال كونه مستمرا ~~على سجوده ومستقرا على شهوده راضيا بقضائه مسلما لأمره وحسن بلائه . فهو في ~~غاية [ من ] السرور ونهاية من الحضور الحاصل من قرب الرب ، وهم لبعدهم عن ~~الحق المطلق وتعلقهم بالخلق غفلوا عن ذلك وأهلكوا هنالك ( فضحكوا حتى مال ~~بعضهم على بعض ) أي واقعين وساقطين فوق بعضهم ( من الضحك ) أي من كثرته ~~الناشئة عن إعجابهم بفعلهم وتعجبهم من فعله ( فانطلق منطلق إلى فاطمة ms6364 ) أي ~~وأخبرها بما جرى ( فأقبلت تسعى ) أي حال كونها تسرع وهي صغيرة . فإنها ولدت ~~وعمره إحدى وأربعون سنة ، على ما في المواهب . ( وثبت النبي ساجدا ) هو ~~تأكيد لما قبله وتمهيد لما بعده . وهو قوله : ( حتى ألقته ) أي طرحته عنه ~~فاطمة وأبعدته منه ( وأقبلت ) أي توجهت عليهم ( تسبهم ) أي تشتمهم وتلعنهم ~~وهم ساكتون عنها لصغرها . ولعل هذا هو السبب في أن غيرها ما أقدم على هذا ~~الفعل لما كان عسى أن تثور الفتنة المؤدية إلى القتال بين القبائل . ( فلما ~~PageV10P521 قضى رسول الله الصلاة ) أي أداها وفرغ منها ( قال : اللهم عليك ~~بقريش ) الباء زائدة وعليك اسم فعل . فالمعنى : خذهم أخذا شديدا أخذ عزيز ~~مقتدر . ( ثلاثا ) أي كرره ثلاثا ( وكان ) أي من عادته أنه ( إذا دعا ) أي ~~الله ( دعا ثلاثا وإذا سأل ) أي طلب من الله ( سأل ثلاثا ) فقيل : هذا ~~تأكيد لدعا . والأظهر أنه تخصيص له ، هذا وفي شرح مسلم للنووي . فإن قيل : ~~كيف استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره . أجاب القاضي عياض بأن ليس ~~هذا بنجس لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران وإنما النجس الدم وهو مذهب مالك ~~ومن وافقه من أن روث ما يؤكل لحمه طاهر . ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه نجس ~~، وهذا الذي قاله القاضي ضعيف لأن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ~~ينفك عن الدم في الغالب ولأنه ذبيحة عباد الأوثان . قلت : يعني على تقدير ~~أن تكون مذبوحة وإلا فميتة نجسة اتفاقا ، وكأن النووي غفل عن التصريح في ~~الحديث بذكر الدم حتى تعلق بأن السلا لا ينفك عن الدم غالبا ، ثم قال : ~~والجواب المرضي أنه لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا ~~للطهارة . قلت : ورد بأنه لو كان كذلك لأخبره جبريل فإن الصلاة مع النجاسة ~~لا تصح ولا بد من البيان في مثل ذلك . فالجواب الصواب ما في شرح السنة قيل ~~: كان هذا الصنيع منهم قبل تحريم الأشياء من الفرث والدم وذبيحة أهل الشرك ~~، فلم تكن تبطل الصلاة بها كالخمر كانت تصيب ثيابهم ms6365 قبل تحريمها . قال ~~الطيبي : ولعل ثباته على ذلك كان مزيدا للشكوى وإظهارا لما صنع أعداء الله ~~برسول الله ليأخذهم أخذا وبيلا ، ولذا كرر الدعاء ثلاثا . ( اللهم عليك ~~بعمرو بن هشام ) أي خصوصا وهو ابن المغيرة المخزومي الجاهلي المعروف ، كان ~~يكنى أبا الحكم فكناه النبي أبا جهل فغلبت عليه هذه الكنية . قتله ابنا ~~عفراء وقطع رأسه ابن مسعود في بدر . ( وعتبة بن ربيعة ) جاهلي قتله حمزة بن ~~عبد المطلب يوم بدر مشركا ( وشيبة بن ربيعة ) أي ابن عبد شمس بن عبد مناف ~~جاهلي قتله علي بن أبي طالب يوم بدر مشركا . ( والوليد بن عتبة ) أي ابن ~~ربيعة جاهلي قتل ببدر مشركا . ( وأمية ) بضم الهمز وفتح ميم وتشديد تحتية ( ~~بن خلف ) بفتحتين قتل يوم بدر مشركا . وأما أخوه أبي بن خلف فإنه قتل يوم ~~أحد مشركا قتله النبي بيده ، ذكره المؤلف في أسمائه . ( وعقبة ) بضم فسكون ~~( ابن أبي معيط ) بالتصغير ( وعمارة ) بضم فتخفيف ( ابن الوليد . قال عبد ~~الله : فوالله لقد رأيتهم ) أي أبصرت المذكورين ( صرعى ) أي هلكى ، وهو حال ~~من المفعول أي مصروعين . ( مطروحين يوم بدر ثم سحبوا ) بصيغة المجهول أي ~~جروا ( إلى القليب ) وهو البئر قبل أن تطوى ( قليب بدر ) بالجر على البدلية ~~ويجوز رفعه ونصبه . ثم بدر اسم موضع معروف . وقيل : هو اسم رجل كان صاحب ~~ذلك الموضع . قال العسقلاني : قد استشكل عد عمارة في المذكورين فإنه لم ~~يقتل ببدر ، بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة . والجواب أن كلام ~~ابن مسعود محمول على الأكثر ويدل عليه عقبة بن PageV10P522 أبي معيط إنما ~~قتل صبرا بعد أن رجعوا عن بدر وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو ، بل ~~مقطعا . ( ثم قال رسول الله : واتبع ) بصيغة المجهول مخففا ( أصحاب القليب ~~لعنة ) أي وأتبع عذابهم في الدنيا بعذاب الآخرة ، مثل قوله تعالى : 16 ( { ~~وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } ) [ هود 60 ] . وفي نسخة بفتح ~~الهمزة وكسر الموحدة ونصب أصحاب على الدعاء عليهم بإيصال اللعنة المتواصلة ~~إليهم . قال العسقلاني : جملة ms6366 وأتبع الخ ، يحتمل أن تكون من تمام الدعاء ~~الماضي فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة ، ويحتمل أن يكون قاله بعد أن ~~ألقوا في القليب ( متفق عليه ) . # ( 5848 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله هل أتى ~~عليك يوم ) أي هل مر عليك وقت وزمان ( كان ) أي صعوبته ( أشد من يوم أحد . ~~فقال : لقد لقيت من قومك ) أي ما هو أشد من يوم أحد ، أو لقيت من قومك ما ~~لقيت فحذف المفعول المبهم ليذهب الوهم كل المذهب في الفهم . ( وكان أشد ما ~~لقيت منهم ) بنصب أشد وفي نسخة برفعه . وأما قوله : ( يوم العقبة ) فبالنصب ~~لا غير . والمراد بها ما يضاف إليها جمرة العقبة . قال شارح : أشد بالنصب ~~خبر كان ، وما لقيت منهم في محل الرفع اسمه ، ويوم العقبة ظرف لقيت . ~~والتقدير : وكان ما لقيته منهم يوم العقبة أشد مما لقيته منهم في سائر ~~الأيام . ويجوز أن يكون يوم العقبة اسم كان . وخبره أشد مضافا إلى ما ~~الموصولة أو الموصوفة ، المعبر بها عن الأيام تقديره : وكان يوم العقبة أشد ~~الأيام التي لقيت منهم ، أو أشد أيام لقيت منهم . ويجوز أن يكون على العكس ~~. وقيل : ما لقيت منهم يوم العقبة . اسم كان ، ويكون أشد خبره بتقدير ~~المضاف إليه ، أو بتقدير من . وقال الطيبي : أشد ما لقيت خبر كان واسمه ~~عائد إلى مقدر وهو مفعول قوله : لقد لقيت ، ويوم العقبة ظرف . فالمعنى : ~~كان ما لقيت من قومك يوم العقبة أشد ما لقيت منهم . وأراد بالعقبة التي ~~بمنى وكان رسول الله يقف عند العقبة في الموسم ويعرض نفسه على قبائل العرب ~~يدعوهم إلى الله تعالى وإلى الإسلام . اه . والمعنى أنهم ما أجابوا ذلك ~~فاشتد عليه حينئذ . وهو معنى قوله : ( إذا عرضت نفسي ) وفي نسخة إذ ، وهو ~~الظاهر . قال الطيبي : وضع إذا التي هي للاستقبال موضع إذ يعني الموضوعة ~~للماضي استحضارا لتلك الحالة الفظيعة . والمعنى : حين عرضت نفسي بالأمان ~~والإجارة من التعرض على جري العادة . ( على ابن عبد ياليل ) بكسر الدال ~~واللام ms6367 الأولى ( ابن كلال ) بضم الكاف . قال العسقلاني : اسمه PageV10P523 ~~كنيته ، والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد ياليل نفسه . وعند أهل النسب ~~أن كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد ياليل بن عمرو بن عمرو . ويقال اسم ابن عبد ~~ياليل مسعود ، وكان ابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف . وقيل : ~~أنه قدم مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا . وذكره ابن عبد البر في الصحابة . ~~لكن ذكر الواقدي ما يدل على أنه لم يسلم والله أعلم . ( فلم يجبني إلى ما ~~أردت ) أي ما قصدت وطلبت منه حينئذ من العهد والأمان ( فانطلقت وأنا مهموم ~~) جملة حالية معترضة بين الفعل ومتعلقه ، وهو قوله : ( على وجهي ) أي فذهبت ~~مهموما على جهتي . قال الطيبي : أي فانطلقت حيران هائما لا أدري أين أتوجه ~~من شدة ذلك الغم وصعوبة ذلك الهم . ( فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ) يقال : ~~أفاق واستفاق من مرضه وسكره بمعنى ، أي فلم أفق مما كنت فيه من الغم وشدة ~~الهم حتى بلغت قرن الثعالب . والقرن جبل وقرن الثعالب جبل بعينه بين مكة ~~والطائف . ( فرفعت رأسي ) أي إلى السماء لأنها قبلة الدعاء ومهبط الرجاء ( ~~فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ) أي بالزيادة على العادة ( فنظرت فإذا فيها ) ~~أي في السحابة ( جبريل فناداني . فقال : إن الله [ قد ] سمع قول قومك ) أي ~~قولك إياهم وما ردوا عليك ) أي من إبائهم ويحتمل أن يكون الثاني تأكيدا ~~للأول وبيانا على أن الإضافة فيه من المصدر إلى فاعله . ( وقد بعث ) أي ~~أرسل الله ( إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . قال : ) أي النبي ( ~~فناداني ملك الجبال ) أي بنحو : يا أيها النبي ، أو يا محمد ( فسلم علي ) ~~أي تسليم تعظيم وتكريم ( ثم قال : يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وأنا ~~ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ) أي بشأنك أو بما تريده ( إن ~~شئت أن أطبق ) بضم الهمز وكسر الموحدة المخففة من أطبق إذا جعل الشيء فوق ~~الشيء محيطا بجميع جوانبه كما ينطبق الطبق على موضع من الأرض ms6368 . والمعنى : ~~إذا أردت أن أقلب . ( عليهم الأخشبين ) وهما جبلان يضافان إلى مكة مرة وإلى ~~منى أخرى وهما واحد ذكره شارح . وفي الفائق : الأخشبان الجبلان المطبقان ~~بمكة ، وهما أبو قبيس والأحمر وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان ، والأخشب كل ~~جبل غليظ . وفي القاموس : قعيقعان كزعيفران جبل بمكة وجهه إلى أبي قبيس ( ~~فقال رسول الله : بل ) أي لا أريد ذلك وإن استحقوا لكفرهم بل ( أرجو أن ~~يخرج الله من أصلابهم ) أي من أنساب بعضهم ( من يعبد الله PageV10P524 وحده ~~) أي من يوحده منفردا أو ليطيعه مخلصا ( لا يشرك به شيئا ) أي من شرك جلي ~~أو خفي ( متفق عليه ) . # ( 5849 ) ( وعن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله كسرت رباعيته ) بفتح ~~الراء وتخفيف التحتية على وزن الثمانية ، السن الذي بين الثنية والناب . ~~وكانت الرباعية المكسورة هي السفلى من الجانب الأيمن ( يوم أحد وشج ) بضم ~~شين وتشديد جيم ، أي جرح رأسه فقوله : ( في رأسه ) إما من باب التجريد أو ~~نوع من التأكيد . قال الطيبي : وهو من قبيل قوله يجرح في عراقيبها نصلى ~~بولغ في الشج ، حيث أوقع الرأس ظرفا للشج . يعني فكأنه قال : وأوقع الشج في ~~رأسه تضمينا . ( فجعل يسلت ) بضم اللام أي يزيل ( الدم عنه . ويقول : ) أي ~~استعظاما واستعجابا ( كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته ) عن ~~الزهري : أنه ضرب وجه رسول الله يوم أحد بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها ~~كلها ، ذكره السيوطي في حاشية البخاري . ولعل وجهه حصول المشاركة له مع ~~السبعين من الشهداء إلا أن الله عصمه لقوله : 16 ( { والله يعصمك من الناس ~~} ) [ المائدة 67 ] وإنما حصل له بعض الأثر من الشج لتحقيق الثواب والأجر ~~ولإظهار مقتضى الأوصاف البشرية من العجز والضعف والتأثير المناسبة للعبودية ~~، وموجب نعت الكبرياء والعظمة والاستغناء والقوة والقدرة الملائمة للربوبية ~~. ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي والنسائي وابن ماج . # ( 5850 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : اشتد غضب ~~الله على قوم فعلوا بنبيه يشير إلى رباعيته ) حال من رسول الله وعامله قال ~~وقع مفسرا ms6369 لمفعول فعلوا هذا . ( اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في ~~سبيل الله ) لعل حذف العاطف بين الفصلين للإشارة إلى أنهما حديثان مستقلان ~~جمع بينهما الراوي . ويؤيده تكرار اشتد غضب الله PageV10P525 أو للإشعار ~~بأن كل واحد منهما يستحق ما ذكر دفعا لتوهم الاشتراك ولم يأت بأو كيلا يظن ~~الشك . قال الطيبي : يحتمل أن يراد به الجنس وأن يراد به نفسه وضعا للظاهر ~~موضع المضمر إشعارا بأن من يقتله من هو رحمة للعالمين لم يكن إلا أشقى ~~الناس ، والذي قتله رسول الله هو أبي بن خلف . قال النووي : وقوله في سبيل ~~الله ، احتراز عمن يقتله في حد أو قصاص ، لأن من يقتله في سبيل الله كان ~~قاصدا له ( متفق عليه ، وهذا الباب خال عن الفصل الثاني ) تقدم توجيهه ~~مرارا . # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5851 ) ( عن يحيى بن أبي كثير ) قال المؤلف : يكنى أبا النصر اليماني ~~مولى لطيء أصله بصري صار إلى اليمامة رأى أنس بن مالك وسمع عبد الله بن ~~قتادة وغيره ، روى عنه عكرمة والأوزاعي وغيرهما . ( قال : سألت أبا سلمة بن ~~عبد الرحمن ) قال المؤلف : روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري القرشي أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول ، ~~ومن مشاهير التابعين وأعلامهم . ويقال إن اسمه كنيته ، وهو كثير الحديث سمع ~~ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم وروى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير ~~والشعبي وغيرهم ( عن أول ما نزل من القرآن قال : { يا أيها المدثر } فيه ~~اشتباه الحال على الراوي فإن نزول يا أيها المدثر كان بعد فترة الوحي كما ~~علم مفصلا في حديث عائشة فأوليته إضافية كما قدمناه ، أو أوليته مخصوصة ~~بالإنذار فيفيد أنه أول الوحي بالرسالة وأن ما قبله كان نسبته النبوة والله ~~أعلم . ( قلت : يقولون ) أي الجمهور أو بعض العلماء { اقرأ باسم ربك } أي ~~هو أول ما نزل ( قال أبو سلمة : سألت جابرا عن ذلك ) أي مثل سؤالك ( وقلت ~~له مثل الذي قلت لي ) أي في ms6370 جوابه للسؤال مما يعود فيه من الإشكال ( فقال ~~لي جابر : لا أحدثك إلا بما ) أي PageV10P526 بمثل ( ما حدثنا رسول الله ) ~~أي به من غير تغييره مما يدل على أنه أول ما نزل بتقديره ( قال : جاورت ~~بحراء شهرا ) فيه إشعار بأن أيام الفترة كانت شهرا ( فلما قضيت جواري ) ~~بكسر الجيم أي مجاورتي واعتكافي ( هبطت ) أي نزلت ، وفيه ايماء إلى أنه ~~ثاني الحال لأن نزول اقرأ كان في غار حراء كما سبق من المقال ( فنوديت ~~فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت عن خلفي فلم ~~أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا ) وقد سبق عن جابر أيضا أنه سمع رسول الله ~~يحدث عن فترة الوحي . قال : فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري ~~فإذا الملك الذي جاءني بحراء الحديث . فهو صريح بأن مراده الأول الإضافي ( ~~فأتيت خديجة . فقلت : دثروني فدثروني وصبوا علي ماء باردا ) لعل محل الصب ~~الوجه لدفع الغشيان فلا ينافي ما قبله مما يدل على البرودة الناشئة من ~~الخفقان ( فنزلت : 16 ( { يا أيا المدثر . قم فانذر . وربك فكبر . وثبابك ~~فطهر . والرجز فاهجر } ) [ 1 2 3 4 5 ] ) قال الطيبي : قوله لا أحدثك الخ ، ~~إخبار عما سمع واعتقد من أن أول ما نزل من القرآن : { يا أيها المدثر } . ~~لكن لا يدل على المطلوب لأنه قال في آخره فقلت : دثروني ، فنزلت : يا أيها ~~المدثر . وقد سبق في حديث عائشة أن أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك . ~~اه . فالجمع بما قدمناه كما لا يخفى ولذا قال بعض المحققين : قول من قال إن ~~أول ما نزل { يا أيها المدثر } ضعيف ، والصواب أن أول ما نزل على الإطلاق { ~~اقرأ باسم ربك } كما صرح به في حديث عائشة . وأما يا أيها المدثر فكان ~~نزولها بد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن جابر ، ويدل عليه قوله ~~وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال : فأنزل الله تعالى : { يا أيها المدثر ~~} . وقال النووي : وقول من قال ms6371 من المفسرين أن أول ما نزل الفاتحة فباطل ~~وفيه بحث لأنه يمكن أن يقال مراده أول سورة نزلت بكمالها ، وأول سورة ~~بالمدينة على القول إنها مدنية ، أو أول سورة بعد اقرأ والمدثر . فيكون ~~أوليتها أيضا اضافية ويؤيده قوله : ( وذلك ) أي نزول المدثر ( قيل أن تفرض ~~الصلاة ) أي مطلق الصلاة المتوقف صحتها أو كمالها على قراءة الفاتحة والله ~~أعلم ( متفق عليه ) . PageV10P527 # | 2 ( باب علامات النبوة ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5852 ) ( عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله أتاه جبريل وهو يلعب مع ~~الغلمان ) بكسر الغين أي الصبيان ( فأخذه فصرعه ) أي فطرحه وألقاه على قفاه ~~( فشق عن قلبه ) أي عن جانب قلبه وشقه ( فاستخرج ) وفي جامع الأصول : ~~واستخرجه فاستخرج ( منه علقة ) بفتحتين أي دما غليظا وهو أم المفاسد ~~والمعاصي في القلب . ( فقال : هذا حظ الشيطان منك ) أي نصيبه لو دام معك ( ~~ثم غسله ) أي قلبه أو جوفه أو محل شقه ( في طست ) بفتح الطاء ويكسر وبسين ~~مهملة وتاؤه بدل من السين الأخيرة . قال ابن الملك في شرح المشارق : الطست ~~بفتح الطاء وفيها لغات طس وطس وطست وطست وطسة وطسة بالفتح والكسر في جميعها ~~. وقوله : ( من ذهب ) لعله اختير لما فيه من معنى الذهاب ولا ينافيه حرمة ~~استعماله في الشريعة المطهرة ، إما لكون الملائكة غير مكلفين بأفعالنا ، أو ~~لوقوعه قبل تقرير الأحكام ( بماء زمزم ) استدل به على أنه أفضل مياه العالم ~~حتى ماء الكوثر . لكن الماء الذي نبع من بين أصابعه فلا شك أنه أفضل المياه ~~على الإطلاق لكونه من أثر يده الشريفة ، وماء زمزم من أثر قدم إسماعيل ~~المنيفة ، وبون بين بينهما ولأن الإعجاز الكائن في يده أبلغ . نعم قد يقال ~~ماء فمه المبارك أكمل من الكل ولو مزج بماء غيره . ولعل العارف ابن الفارض ~~أشار إليه بقوله : # % # عليك بها صرفا وإن شئت مزجها % # فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم % # ( ثم لأمه ) بلام فهمز أي أصلح موضع شقه ( وأعاده ) أي القلب المخرج على ~~ما يدل عليه رواية الجامع السابقة ms6372 ( في مكانه ) والواو لمطلق الجمع ، فلا ~~ينافيه أن الالتئام بعد الإعادة . قال التوربشتي : يقول : لأمت الجرح ~~والصدع إذا شددته فالتأم ، يريد أنه سواه وأصلحه . ( وجاء PageV10P528 ~~الغلمان ) أي الذين كانوا يلعبون معه في الصحراء ( يسعون ) أي يسرعون ( إلى ~~أمه ) أي الرضاعية ( يعني ) أي يريد أنس بأمه ( ظئره ) أي مرضعته حليمة ( ~~فقالوا : إن محمدا قد قتل ) لأن تصور حياته بعد شق البطن ومعالجاته من ~~خوارق العادة وعلامة النبوة . ( فاستقبلوه ) أي توجه جمع من قومها إليه ~~فرأوه ( وهو منتقع اللون ) بفتح القاف أي متغيره . ففي القاموس : انتفع ~~لونه مجهولا إذا تغير . وقال التوربشتي : يقال : انتقع لونه إذا تغير من ~~حزن أو فزع ، وكذلك امتقع بالميم . وهذا الحديث وأمثاله مما يجب فيه ~~التسليم ولا يتعرض له بتأويل من طريق المجاز إذ لا ضرورة في ذلك ، إذ هو ~~خبر صادق مصدوق عن قدرة القادر . اه . وزبدة ما قيل فيه أنه صار بهذا مقدس ~~القلب منوره ليستعد لقبول الوحي ولا يتطرق إليه هواجس النفس ويقطع طمع ~~الشيطان عن إغفاله ، كما يشير إليه قوله : هذا حظ الشيطان منك . ( قال أنس ~~: فكنت أرى أثر المخيط ) بكسر الميم أي الإبرة ( في صدره ) ولعل مراده بهذا ~~أن أمر الشق كان حسيا لا معنويا . واختلف هل كان شق الصدر وغسله مختصا به ~~أو وقع لغيره من الأنبياء أيضا . وقد وقع الشق له مرارا ، فعند حليمة وهو ~~ابن عشر ثم عند مناجاة جبريل عليه السلام له بغار حراء ، ثم في المعراج ~~ليلة الإسراء . ( رواه مسلم ) وكذا النسائي . # ( 5853 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله : إني لأعرف حجرا بمكة ~~كان يسلم علي ) أي ويقول السلام عليك يا نبي الله ، كما ورد في رواية . ( ~~قبل أن أبعث ) قيل : إنه الحجر الأسود كذا في بعض حواشي الشفاء ، ويمكن أن ~~يكون الحجر المتكلم المعروف بزقاق الحجر بين المسجد وبين بيت خديجة رضي ~~الله عنها . ( إني لأعرفه الآن ) تقرير لقوله : إني لأعرف ، واستحضار له ~~كأنه يسمع كلامه الآن . هذا خلاصة كلام الطيبي . ويمكن أن يكون ms6373 التقدير : ~~إني لأعرفه الآن بالوصف المذكور ، فإنه ينبغي وجوده بالأولى من الحالة ~~الأولى ، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( قال رسول الله : ~~لما استقبلني جبريل بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال : السلام ~~عليك يا رسول الله ) . وفيه إيماء إلى أنه مبعوث إلى كافة الخلق كما بينته ~~في شرح كلام شيخنا جمال الدين محمد البكري عند قوله : خليفتك على كافة ~~خليقتك . ( رواه مسلم . ) وكذا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه . # PageV10P529 # ( 5854 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : إن أهل مكة ) أي كفارهم ( سألوا ~~رسول الله أن يريهم ) أي يظهر ( لهم آية ) أي علامة دالة على نبوته ورسالته ~~( فأراهم القمر شقتين ) بكسر فتشديد أي قطعتين مفصولتين ( حتى رأوا حراء ~~بينهما ) بأن كانت شقة فوق الجبل وشقة دونه كما سيأتي ( متفق عليه ) . # ( 5855 ) ( وعن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله ) أي في ~~زمانه ( فرقتين ) أي قطعتين متفارقتين ( فرقة فوق الجبل ) أي جبل حراء ( ~~وفرقة دونه ) والمراد أنهما تباينتا ، فإحداهما إلى جهة العلو والأخرى إلى ~~السفل . ( فقال رسول الله : اشهدوا ) أي على نبوتي أو معجزتي من الشهادة . ~~وقيل : معناه احضروا وانظروا من الشهود . ( متفق عليه ) قال الزجاج : زعم ~~قوم عدلوا عن القصد وما عليه أهل العلم ، أن تأويله أن القمر ينشق يوم ~~القيامة ، والأمر بين [ في ] اللفظ بقوله تعالى : 16 ( { وإن يروا آية ~~يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } ) [ القمر 2 ] . فكيف يكون هذا يوم القيامة ~~وقوله : سحر مستمر . أي مطرد يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخر مترادفة ~~ومعجزات سابقة . وقال الإمام فخر الدين الرازي : إنما ذهب المنكر إلى ما ~~ذهب لأن الانشقاق أمر هائل ولو وقع لعم وجه الأرض وبلغ مبلغ التواتر . ~~والجواب أن الموافق قد نقله وبلغ مبلغ التواتر ، وأما المخالف فربما ذهل أو ~~حسب نحو الخسوف . والقرآن أولى دليل وأقوى شاهد وإمكانه لا شك فيه أي عقلا ~~، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه . وأما امتناع الخرق والالتئمام ~~فحديث اللئام . وفي شرح ms6374 مسلم للنووي قالوا : إنما هذا الإنشقاق حصل في ~~الليل ومعظم الناس نيام غافلون والأبواب مغلقة وهم متغطون بثيابهم وقل من ~~يتفكر في السماء وينظر إليها . وفي شرح السنة : هذا شيء طلبه قوم خاص على ~~ما حكاه أنس فأراهم ذلك ليلا وأكثر الناس نيام ومستكنون بالأبنية في ~~البراري والصحراء ، وقد يتفق أن يكونوا مشاغيل في ذلك الوقت وقد يكسف القمر ~~فلا يشعر به كثير من الناس ، أي مع أنه قد يمتد وإنما كان ذلك قدر اللحظة ~~التي هي مدرك البصر . ولو PageV10P530 دامت هذه الآية حتى يشترك فيها ~~العامة والخاصة ثم لم يؤمنوا لاستوجبوا الهلاك . فإن من سنة الله تعالى في ~~الأمم قبلنا أن نبيهم كان إذا أتى بآية عامة يدركها الحس فلم يؤمنوا أهلكوا ~~كما قال تعالى في المائدة : 16 ( { إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم ~~فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } ) [ المائدة 115 ] . فلم ~~يظهر الله هذه الآية للعامة لهذه الحكمة والله أعلم . قلت : وفي نفس القضية ~~إشارة إلى ذلك حيث شقة منه فوق الجبل وأخرى دونه ، ولا شك أنه يحجب عن بعض ~~الناس ممن يسكن من وراء الجبل ، فكيف بسائر أهل الحجاز وبقية [ الناس ] مع ~~اختلاف المطالع . على أن إراءة المعجزة لقوم على ما اقترحوا كناقة صالح لا ~~يستلزم ظهورها لغيرهم . # ( 5856 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه ) ~~بتشديد الفاء المكسورة من التعفير وهو التمريغ ( في التراب ) أي هل يصلي ~~ويسجد على التراب ( بين أظهركم ) فيما بينكم ، على أن الأظهر مقحمة للإشارة ~~إلى وقوعه على وجه الظهور أو الاستناد إلى ظهر أحد وحمايته ورعايته . قال ~~الطيبي : يريد به سجوده على التراب ، وإنما أوثر التعفير على السجود تعنتا ~~وعنادا وإذلالا وتحقيرا . ( فقيل : نعم . فقال : واللات والعزى لئن رأيته ~~يفعل ذلك لأطأن . ) أي لأدوسن ( على رقبته . فأتى رسول الله ) أي فجاءه أبو ~~جهل ( وهو يصلي ) حال من المفعول والحال من الفاعل قوله : ( زعم ) بفتح ~~العين أي قصد أبو جهل ( ليطأ ) أي ليضع ( رجله ms6375 على رقبته ) قال ابن الملك : ~~وفي نسخة بفتح اللام على أنه لام تأكيد . قلت : فالفعل مرفوع حينئذ . وفي ~~نسخة زعم بكسر العين . ففي القاموس : زعم كفرح طمع . قال الطيبي : زعم وقع ~~حالا من الفاعل بعد الحال من المفعول ، وزعم بمعنى طمع وأراد . قال في أساس ~~البلاغة : ومن المجاز زعم فلان في غير مزعم طمع في غير مطمع لأن الطامع ~~زاعم ما لم يستيقن . ( فما فجئهم ) بكسر الجيم ويفتح . ففي القاموس : فجئه ~~كسمع ومنع هجم عليه وأتاه بغتة أي فما أتى قومه فجاءة . ( منه ) أي من ~~النبي أو من إتيانه إليه ( إلا وهو ) أي والحال أنه أي أبو جهل ( ينكص ) ~~بكسر الكاف ويضم أي يرجع ( على عقبيه ) أي قهقرى ( ويتقي بيديه ) أي يحذر ~~بهما ويدفع شيئا بسببهما . قال الطيبي : المستثنى فاعل فجىء . أي فما فجىء ~~أصحاب أبي جهل من أمر أبي جهل إلا نكوص عقبيه وقد سد الحال هنا مسد الفاعل ~~وفيه إرخاء عنان الكلام لا للفظ . قيل : كما سدت مسد الخبر في ضربي زيدا ~~قائما ، ففي الكلام ميل إلى المعنى دون اللفظ . ويجوز أن يكون الضمير في ~~فجىء راجعا إلى أبي جهل وفي منه PageV10P531 إلى الأمر ، أي فما فجيء أبو ~~جهل أصحابه كائنا من الأمر على حال من الأحوال ، إلا على هذه الحال هذا . ~~وفي القاموس : نكص على عصبيه نكوصا رجع عما كان عليه من خير خاص بالرجوع عن ~~الخير . ووهم الجوهري في إطلاقه أو في الشر نادر . قلت : الحديث يدل على ~~استعماله في الشر وكذا آية : 16 ( { فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه } ) ~~[ الأنفال 48 ] . ثم صنيع القاموس يشعر أنه بضم الكاف في المضارع . لكن ~~اتفق القراء على كسره ، حتى لم يوجد في الشواذ أيضا . نعم قال الزجاج : ~~يجوز ضم الكاف ذكره الكرماني في قوله تعالى : 16 ( { على أعقابكم تنكصون } ~~) [ المؤمنون 66 ] . ( فقيل له : ) أي لأبي جهل ( مالك ) أي ما حصل لك من ~~المنع وما وقع لك من الدفع ( فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا ) ~~بفتح فسكون ms6376 ، أي خوفا وأمرا شديدا . ( وأجنحة ) جمع جناح الطائر وهو ~~الملائكة الذين يحفظونه . ويؤيده ما ذكره الراوي فقال رسول الله ( لو دنا ~~مني ) أي قرب عندي ( لاختطفته الملائكة ) أي إستلبته ( عضوا عضوا ) والمعنى ~~لأخذ كل ملك عضوا من أعضائه ( رواه مسلم ) . # ( 5857 ) ( وعن عدي بن حاتم قال : بينا أنا عند النبي ) أي حاضرا وقاعدا ~~( إذ أتاه رجل فشكا ) بالألف وفي نسخة بالياء على أنه لغة في الواو كما في ~~القاموس . ( إليه الفاقة ) أي الفقر وشدة الحاجة ( ثم أتاه الآخر ) وفي ~~نسخة آخر وهو الأظهر . ( فشكا إليه قطع السبيل ) أي بسبب قطاع الطريق أو ~~لقلة الزاد وعدم علف الدواب وطمع أهل البادية وتعرضهم للقافلة . ( فقال : ~~يا عدي هل رأيت الحيرة ) بكسر الحاء وهو البلد القديم بظهر الكوفة ومحلة ~~معروفة بنيسابور على ما في النهاية . والظاهر أن المراد بها الأول لأنه ~~المعروف عند العرب ولذا اقتصر عليه شارح وإن كان الثاني أغرب أو أعذب . قيل ~~: وأجاب عدي : ما رأيتها لكن أنبئت عنها . أقول : ويمكن أن يكون رأيت بمعنى ~~علمت وأن لا يتوقف الكلام على جوابه ، حيث قال : ( فإن طالت بك حياة فلترين ~~) بفتحات متواليات أي فلتبصرن . ( الظعينة ) أي المرأة المسافرة ، وقيل لها ~~ذلك لأنها تظعن مع الزوج حيما ظعن ، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت . ~~وقيل : الظعينة المرأة في الهودج . ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا ~~هودج . كذا في النهاية . وقال شارح : الظعينة المرأة ما دامت في الهودج ، ~~فإذا لم تكن فيه فليست بظعينة . والمراد هنا المرأة سواء كانت في الهودج أو ~~لا . أقول كونها في الهودج أبلغ في المعنى المراد على ما يدل PageV10P532 ~~عليه قوله : ( ترتحل من الحيرة ) أي وحدها ( حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا ~~إلا الله ) روي أنه قال عدي قلت في نفسي فأين رعاة طيء . ( ولئن طالت بك ~~حياة لتفتحن ) بصيغة المجهول من الفتح وفي نسخة من باب الافتعال . يقال : ~~افتتحت واستفتحت طلبت الفتح ، والمعنى لتؤخذن . ( كنوز كسرى ) أي على وجه ~~الغنيمة . قال عدي : كسرى بن هرمز ms6377 . قال : كسرى بن هرمز ، وفي القاموس : ~~كسرى ويفتح . ملك الفرس معرب خسرو أي واسع الملك . ( ولئن طالت بك حياة ~~لترين الرجل يخرج ملء كفه ) أي مثلا ( من ذهب أو فضة ) أي من نوعي النقدين ~~يعني تارة من هذا ومرة من هذا ويحتمل أن تكون أو بمعنى الواو أو للشك . ( ~~يطلب من يقبله ) أي واحدا منهما أو ما ذكر ( فلا يجد أحدا يقبله منه ) أي ~~لعدم الفقراء في ذلك الزمان أو لاستغناء قلوبهم والاكتفاء بما عندهم ~~والقناعة بما في أيديهم . فقيل : إنما يكون ذلك بعد نزول عيسى عليه السلام ~~، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز مما يصدق ~~الحديث ، وبذلك جزم البيهقي . قيل : ولا شك في رجحان هذا الاحتمال لقوله في ~~الحديث : ولئن طالت بك حياة . قلت : لا شك في رجحان الأول لقول عدي الآتي : ~~ولئن طالت بكم حياة لترون . والحاصل أن قضية الشرطية لا تستلزم الوقوع . ( ~~وليلقين ) عطف على صدر الحديث وقوله : ( الله ) مفعول مقدم قدم للاهتمام ~~وتعظيم المقام وفاعله ( أحدكم ) وظرفه قوله : ( يوم يلقاه ) وهو يحتمل ~~إعرابين كما لا يخفى في الضميرين ، وكذا الحال في قوله : ( وليس بينه وبينه ~~ترجمان ) بفتح أوله وضم الجيم ويضمان ويفتحان كما في نسختين ، أي مترجم ~~يترجم له . يعني بل يكون اللقى والكلام بلا واسطة . قال صاحب المشارق : هو ~~بفتح التاء وضم الجيم وضبطه الأصيلي بضمهما . اه . وفي النهاية : الترجمان ~~بالضم والفتح الذي يترجم الكلام ، أي ينقله من لغة إلى أخرى والتاء والنون ~~زائدتان . وفي القاموس : الترجمان كعنفوان وزعفران وريهقان المفسر للسان ~~وقد ترجمه ، وعنه والفعل يدل على أصالة التاء . وفي المفاتيح : هو على وزن ~~زعفران ويجوز بفتح التاء وضم الجيم وبضمهما والله أعلم . ( فليقولن ) أي ~~الله سبحانه ( ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ) بالنصب مشددا ويخفف ( فيقول : ~~بلى . فيقول : ألم أعطك مالا وأفضل ) بالجزم من الإفضال ، أي ألم أحسن إليك ~~وألم أنعم عليك . والاستفهام للتقرير ، يعني : أعطيتك المال وأنعمت عليك ~~بالكمال ومكنتك من انفاقه والاستمتاع منه والصرف على ms6378 أهل استحقاقه . ( ~~فيقول : بلى . فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ) لتركه PageV10P533 ~~الطاعات ( وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم ) لإرتكابه السيئات . والظاهر ~~أنهما كنايتان عن الإحاطة وأن الخلاص منها ليس إلا بالمرور عليها ، كما قال ~~تعالى : 16 ( { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا . ثم ننجي ~~الذين اتقوا } ) [ مريم 71 و 72 ] . أي بالإيمان والإحسان ، ولذا قال : ( ~~اتقوا النار ولو بشق تمرة ) أي بنصفها أو ببعضها ( فمن لم يجد فبكلمة طيبة ~~) أي من الباقيات الصالحات وهي أنواع الأذكار والدعوات أو بكلمة طيبة ~~للسائل بقرينة ما قبله وهو الوعد على قصد الوفاء ، أو الدعاء مع حسن الرجاء ~~. وهذا الذي سماه الله تعالى : قولا معروفا وقولا ميسورا . قال الطيبي : ~~فإن قلت : ما وجه نظم هذا الحديث ، قلت : لما اشتكى الرجل الفاقة والخوف ~~وهو العسر . المعنى في قوله تعالى : 16 ( { إن مع العسر يسرا } ) [ الشرح 6 ~~] . وهو ما كانت الصحابة عليه قبل فتح البلاد . أجاب عن السائل في ضمن ~~بشارة لعدي وغيره من الصحابة باليسر والأمن ، ثم بين أن هذا اليسر والغنى ~~الدنيوي عسر في الآخرة وندامة إلا من وفقه الله تعالى بأن سلطه على إنفاقه ~~فيصرفه في مصارف الخير . ونظيره حديث علي رضي الله عنه : ( كيف بكم إذا غدا ~~أحدكم في حلة وراح في حلة ووضعت بين يديه صحفة إلى قوله : أنتم اليوم خير ~~منكم يومئذ ) . وقد سبق في باب تغير الناس . ( قال عدي : فرأيت الظعينة ~~ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ) أي كما أخبر به رسول ~~الله ( وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ) بضم الهاء والميم زاد في ~~المصابيح الذي في الأبيض . قال شارح له : أراد القصر الأبيض الذي كان ~~بالمدائن . يقال له بالفارسية : يغد كوشك . ( ولئن طالت بكم حياة لترون ما ~~قال ) أي مؤدى ما قال ( النبي ) وهو الرجل الذي يخرج ملء كفه الخ فقوله : ( ~~أبو القاسم ) بدل أو عطف بيان للنبي . وقوله : ( يخرج ملء كفه ) بدل أو ~~بيان لقوله ما قال ms6379 . والمعنى : يخرج الرجل كما في نسخة فهو نقل بالمعنى ~~مختصر ، أو الرجل يخرج على ما سبق في الأصل فهو نقل باللفظ مقتصرا . ( رواه ~~البخاري ) . # ( 5858 ) ( وعن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ( ابن ~~الأرت ) بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقية . قال المؤلف : يكنى أبا عبد ~~الله التميمي وإنما لحقه سبي في الجاهلية فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته ، ~~أسلم قبل دخول النبي دار الأرقم وهو ممن PageV10P534 عذب في الله على ~~إسلامه فصبر ، نزل الكوفة ومات بها روى عنه جماعة . ( قال : شكونا ) أي ~~الكفار ( إلى النبي وهو متوسد بردة [ في ظل الكعبة ] ) أي كساء مخططا ~~والمعنى جاعل البردة وسادة له ، من توسد الشيء جعله تحت رأسه . ( وقد ) وفي ~~نسخة ولقد ( لقينا ) أي رأينا وحصل لنا ( من المشركين ) أي من كفار مكة ( ~~شدة ) أي محنة شديدة ( فقلت : ألا تدعو الله ) أي لنا على المشركين فإنهم ~~يؤذوننا ( فقعد وهو محمر وجهه ) من أحمر بتشديد الراء إذا اشتدت حرارته . ( ~~وقال : كان الرجل ) اللام للعهد الذهني الذي هو في المعنى نكرة ( فيمن ~~قبلكم يحفر له ) بصيغة المجهول أي يجعل له حفرة ( في الأرض ) قيد واقعي ~~اتفاقا ( فيجعل فيه فيجاء بمنشار ) بالنون ويروى بالهمزة وإبدالها ياء ، ~~وهو آلة يشق بها الخشبة . ( فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين ) أي فيقطع نصفين ( ~~فما يصده [ ذلك ] ) أي فلا يمنعه ذلك العذاب الشديد ( عن دينه ويمشط ) ~~بصيغة المجهول مخففا والمعنى يشوك ( بأمشاط الحديد ) بفتح الهمزة جمع المشط ~~، وهو ما يتمشط به الشعر . ( ما دون لحمه ) أي ما تحت لحم ذلك الرجل أو ~~غيره وهو الظاهر . ( من عظم وعصب ) بفتحتين قال الطيبي : من بيان لما ، ~~وفيه مبالغة بأن الأمشاط لحدتها وقوتها كانت تنفذ من اللحم إلى العظم وما ~~يلتصق به من العصب . ( وما يصده ذلك عن دينه ) جملة حالية ( والله ليتمن ) ~~بفتح الياء وكسر التاء وتشديد الميم ، أي ليكملن . ( هذا الأمر ) أي أمر ~~الدين . وفي نسخة بصيغة المجهول ، وفي أخرى بضم حرف المضارعة وكسر التاء ، ~~على أن الفاعل هو الله . وقوله : هذا الأمر ms6380 ، منصوب على المفعولية وفيه ~~إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { ليظهره على الدين كله ) [ التوبة 33 ] 6 ( { ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره } ) [ التوبة 32 ] . ( حتى يسير الراكب ) أي ~~رجل أو امرأة وحده ( من صنعاء ) بلد باليمن ( إلى حضرموت ) موضع بأقصى ~~اليمن وهو بفتح الميم غير منصرف للتركيب والعلمية . وقيل : اسم قبيلة ، ~~وقيل : موضع حضر فيه صالح عليه السلام فمات فيه ، وحضر جرجيس فمات فيه ذكره ~~شارح ، وتبعه ابن الملك . وفي القاموس : حضرموت وبضم الميم بلد وقبيلة . ~~ويقال : هذا حضرموت ويضاف ، فيقال : حضرموت بضم الراء وإن شئت لا تنون ~~الثاني . ( لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ) وفي نسخة بالواو وهو ~~يحتمل أن يكون بمعنى أو يكون ، أو بمعنى الواو للجمع أو للشك . وعلى كل ~~تقدير فلا يخفى ما فيه من المبالغة في حصول الأمن وزوال الخوف ، فاندفع ما ~~قيل من أن سياق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما هو في ~~الجاهلية ، لا الأمن من عدوان الذئب فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان عند ~~نزول عيسى عليه السلام . ( ولكنكم تستعجلون ) أي سيزول عذاب المشركين ~~فاصبروا على أمر الدين كما صبر من سبقك PageV10P535 من المؤمنين على أشد من ~~عذابكم لقوة اليقين . ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود والنسائي . # ( 5859 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله يدخل على أم حرام ~~بنت ملحان ) بكسر الميم وهو ابن خالد وهي خالة أنس نسبا وهي وأمه أم سليم ~~من خالات النبي رضاعا أو نسبا . قال النووي : اتفق العلماء على أنها كانت ~~محرما له واختلفوا في كيفية ذلك . فقال ابن عبد البر وغيره : كانت إحدى ~~خالاته من الرضاعة ، وقال آخرون : بل كانت خالة لأبيه أو لجده عبد المطلب ~~وكانت أمه من بني النجار . وقد سبق ذكر وجه الدخول عليها في حديث أختها أم ~~سليم مع زيادة تحقيق فتذكر . ( وكانت تحت عبادة بن الصامت ) أي زوجته . قال ~~المؤلف : أسلمت وبايعت وماتت غازية مع زوجها بأرض الروم وقبرها بقبرس . روى ms6381 ~~عنها ابن أختها أنس بن مالك وزوجها عبادة . قال ابن عبد البر : لا أقف لها ~~على اسم صحيح غير كنيتها ، وكان موتها في خلافة عثمان ( فدخل ) أي النبي ( ~~عليها يوما فأطعمته ثم جلست تفلي ) بكسر اللام مخففة أي تفتش ( رأسه ) أي ~~شعر رأسه ( فنام رسول الله ثم استيقظ ) أي انتبه بعد نوم كثير ( وهو يضحك . ~~قالت : فقلت : ما يضحكك ) بضم الياء وكسر الحاء أي أي شيء يبعثك على الضحك ~~. ( يا رسول الله ) فإن مثلك لا يضحك بلا سبب من أمر عجب ( قال : ناس ) أي ~~جمع ( من أمتي عرضوا على غزاة ) أي حال كونهم مجاهدين ( في سبيل الله ) أي ~~الكفار ( يركبون ثبج هذا البحر ) بفتح مثلثة وموحدة فجيم أي وسطه ومعظمه ( ~~ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) الظاهر أن أوشك من الراوي ، ~~وهو إما حال أو صفة مصدر محذوف ، أي يركبون ملوكا على الأسرة أو ركوبا مثل ~~ركوب الملوك على الأسرة . قال الطيبي : شبه ثبج البحر بظهر الأرض والسفينة ~~بالسرير وجعل الجلوس عليها مشابها لجلوس الملوك على أسرتهم إيذانا بأنهم ~~بذالون لأنفسهم ويرتكبون هذا الأمر العظيم مع وفور نشاطهم وتمكنهم من مناهم ~~كالملوك على أسرتهم . وفي شرح مسلم قيل : هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا ~~الجنة . والأصح أنه صفة لهم في الدنيا ، أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم ~~PageV10P536 واستقامة أمرهم وكثرة عددهم . اه . وفيه إشعار بأن الحال مقدرة ~~على المعنيين بخلاف ما قرره الطيبي فإنها حينئذ محققة . ( فقلت : يا رسول ~~الله أدع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ) فيه التفات أو تجريد أو نقل ~~بالمعنى أو من كلام أنس . ( ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك ، فقلت : ~~يا رسول الله ما يضحكك ) أي الآن ( قال : ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في ~~سبيل الله كما قال ) أي النبي ( في الأولى ) أي في المقالة الأولى ، وهو من ~~كلام الراوي اختصارا . ( فقلت : ) أي ثانيا ( يا رسول الله أدع الله أن ~~يجعلني منهم . قال : أنت من الأولين ) فيه إيماء إلى ms6382 أن مرتبة الأولين فوق ~~مرتبة الآخرين . ( فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية ) أي في أيام ولاية ~~معاوية فلا ينافي ما تقدم من أن موتها في خلافة عثمان . ( فصرعت عن دابتها ~~) بصيغة المجهول أي فسقطت عن ظهر مركبها . ( حين خرجت من البحر فهلكت ) أي ~~ماتت ، ونظيره قوله تعالى : 16 ( { حتى إذا هلك } ) [ غافر 33 ] . أي مات ~~يوسف . ( متفق عليه . ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . # ( 5860 ) ( وعن ابن عباس قال : إن ضمادا ) بكسر الضاد ويضم وتخفيف الميم ~~وبدال في آخره ، ويروي ضمام بميم في آخره . ( قدم مكة ) بكسر الذال ، أي ~~نزل بها من سفر ( وكان من أزد شنوءة ) بفتح أوله وضم نون فواو ساكنة فهمزة ~~فهاء ، قبيلة كبيرة من اليمن والأزد قبيلة منها . قال ابن الملك : هو بضم ~~الضاد المعجمة وكسرها اسم رجل ، كان صديقا للنبي قبل أن يبعث . وقال المؤلف ~~: هو ضماد بن ثعلبة الأزدي كان يتطيب ويطلب العلم ، أسلم في أول الإسلام . ~~( وكان يرقي ) بكسر القاف أي يعالج الداء بشيء يقرأ ثم ينفث . ( من هذا ~~الريح ) قال الطيبي : الإشارة بهذا إلى جنس العلة له ، وذكره باعتبار ~~الجنون . قال التوربشتي : الإشارة بهذا إلى جنس العلة التي كانوا يرونها ~~الريح وكأنهم كانوا يرون أن الخبل الذي يصيب الإنسان والأدواء التي كانوا ~~يرونها من مسة الجن نفحة من نفحات الجن فيسمونها الريح . اه . وقال أبو ~~موسى : الريح هنا بمعنى الجن سموا بها لأنهم لا يرون كالريح . ( فسمع ) أي ~~ضماد ( سفهاء [ أهل ] مكة ) أي جهالهم من الكفار ( يقولون إن محمدا مجنون ~~فقال : لو أني رأيت ) أي أبصرت PageV10P537 ( هذا الرجل ) أي بالوصف ~~المذكور لداويته . فجواب لو مقدر والأظهر أن لو هذه للتمني كما يشير إليه ~~قوله : ( لعل الله أن يشفيه على يدي ) أي بسببي ( قال : ) أي ابن عباس ( ~~فلقيه ) أي محمدا فقال : ( يا محمد إني أرقي من هذا الريح فهل لك ) أي رغبة ~~( في أن أرقيك وأخلصك من الجنون . فقال : إن الحمد لله ) أي ثابت له مختص ~~به سواء حمد أو لم يحمد ( نحمده ms6383 ) أي لوجوبه علينا ولعود نفعه إلينا ( ~~ونستعينه ) أي في جميع أمورنا ( من يهده الله ) أي إلى طريق توحيده وشهود ~~تفريده بمقتضى فضله ( فلا مضل له ومن يضلل ) أي ومن يضلله عن سواء السبيل ~~بموجب عدله ( فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ) أي منفردا وهو ~~تأكيد لما قبله كقوله : ( لا شريك له ) أو المراد بالأول توحيد الذات ~~وبالثاني تفريد الصفات ( وأشهد أن محمدا عبده ) أي المختص المكرم ( ورسوله ~~) أي المخصوص المعظم وشرف وكرم ( أما بعد ) أي وأراد أن يخطب له خطبة عظيمة ~~وموعظة جسيمة تعجز عنه البلغاء ويتحير فيه الفصحاء ليعلم العقلاء أنهم ~~بجنبه من المجانين والسفهاء ( فقال : أعد علي كلماتك هؤلاء ) أي المتقدمة ~~الدالة على جزالة الخاتمة ( فأعادهن عليه رسول الله ثلاث مرات ) يحتمل أن ~~يكون التثليث بالأولى كما كان له العادة ، أو بغيرها كما يفيد حقيقة ~~الإعادة مع زيادة المبالغة في مقام الإفادة وتمام الاستفادة ( فقال : ) أي ~~ضماد ( لقد سمعت قول الكهنة ) بفتحتين جمع كاهن وهو المخبر عن الغيب ~~بعبارات مشجعة وإشارات مبدعة ( وقول السحرة ) جمع ساحر وهو المخيل في العين ~~والذهن من جهة قوله : أو من أجل فعله . ( وقول الشعراء ) جمع شاعر وهو ~~المحلى باللسان في كل شأن حتى شان مازان وزان ماشان ، يريد أنهم ينسبونك ~~تارة إلى الكهانة ومرة إلى السحر وأخرى إلى الشعر ، وقد سمعت مقالة أصحابها ~~. ( فما سمعت ) أي منهم ( مثل كلماتك هؤلاء ) يعني فلو كنت منهم لأشبه ~~كلامك كلامهم ، فإذا كان كلامه أبلغ من كلام هؤلاء فلا يعده مجنونا إلا ~~السفهاء . ثم إنهم كانوا يرون الكهان والسحرة والشعراء أهل البلاغة ~~والمتصرفين في القول على أي أسلوب شاؤوا . فأشار بقوله هذا إلى الإعجاز ، ~~أي جاوز كلامك حد البلاغة . وحاصله أنه قابل كلام ضماد بما تقدم ليظهر له ~~كمال عقله ويتبين جهل أعدائه . وقال الطيبي : طابق هذا القول منه قول ضماد ~~من أنه لما سمع من سفهاء أهل مكة أن محمدا مجنون اعتقد أنه كذلك ، فقال : ~~هل لك رغبة في الخلاص ، كأنه ms6384 ما التفت إلى قوله ذلك وأرشده إلى الحق البحت ~~والصدق المحض . أي إني لست بمجنون أتكلم كلام المجانين بل كلامي نحو هذا ~~وأمثاله فتفكر فيه ، هل ينطق المجنون بمثل هذه الكلمات . ونحوه قوله تعالى ~~: 16 ( { ويقولون إنه لمجنون . وما هو إلا ذكر للعالمين } ) [ القلم 51 و ~~52 ] . أي إنهم جننوه لأجل PageV10P538 القرآن وما هو إلا ذكر وموعظة ~~للعالمين ، وكيف يجنن من جاء بمثله . قلت : بل المجنون من غفل عن ذكر الحق ~~واشتغل بكلام الخلق ، ولذا قال : ( اذكروا الله حتى يقولوا مجنون ) . ثم ~~قال الطيبي : والعرب ربما استعملوا هؤلاء في غير العقلاء وقد شهد به ~~التنزيل . قال تعالى : 16 ( { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا } ) [ الإسراء 36 ] . وقال الشاعر : # % # ذم المنازل بعد منزلة اللوى % # والعيش بعد أولئك الأيام % # ( ولقد بلغن ) أي هؤلاء الكلمات الجامعات المحيطات بحروف كاللآلىء ~~المنظومات التي يعجز الغواص عن إخراجها وإبرازها ، لما فيها من الدلالات ~~البينة على إعجازها من كمال إيجازها . ( قاموس البحر ) [ أي معظم بحر ~~الكلام ] ووسطه لجة المرام . والمعنى : بلغت غاية الفصاحة ونهاية البلاغة . ~~قال صاحب القاموس : القمس الغوص والغمس ، والقومس معظم ماء البحر كالقاموس ~~. والقاموس البحر أو أبعد موضع فيه غورا . ( هات ) بكسر التاء أي أعط ( يدك ~~أبايعك ) بالجزم جواب الأمر ( على الإسلام . قال : ) أي ابن عباس ( فبايعه ~~) أي النبي ( رواه مسلم ) . # ( وفي بعض نسخ المصابيح : بلغنا ) أي بصيغة المتكلم مع الغير . ( ناعوس ~~البحر ) بالنون والعين وهو تصحيف وتحريف حيث لم يذكر الناعوس في القاموس . ~~قال التوربشتي : وفي كتاب المصابيح بلغنا وهو خطأ لا سبيل إلى تقويمه من ~~طريق المعنى ، والرواية لم ترد به . وناعوس البحر أيضا خطأ وكذلك رواه مسلم ~~في كتابه وغيره من أهل الحديث . وقد وهموا فيه . والظاهر أنه سمع بعض ~~الرواة أخطاء فيه فروي ملحونا وهذا من الألفاظ التي لم تسمع في لغة العرب . ~~والصواب فيه قاموس البحر ، وهو وسطه ومعظمه من القمس وهو الغوص ، والقماس ~~والغواص . وقال الطيبي : قوله : بلغنا خطأ إن أراد به من حيث الرواية ms6385 فلا ~~ننكره لأنا ما وجدناها في الأصول ، وإن أراد بحسب المبنى فمعناها صحيحة ، ~~أي قد وصلنا إلى لجة البحر ومحل اللآلىء والدر ، فيجب أن نقف عليه ونغوص ~~فيه استخراجا لفوائده والتقاطا لفرائده . قلت : الشيخ نفى المعنى اللغوي ~~الحقيقي ، إذ ليس الكلام في المعنى المجازي الذي هو بإشارات الصوفية أشبه ~~فتدبر وتنبه . قال : وأما قوله : ناعوس البحر ، أيضا خطأ فليس بصواب . أما ~~رواية ، فقد قال الشيخ محيي الدين في شرح صحيح مسلم : ناعوس البحر ضبطناه ~~بوجهين أشهرهما بالنون والعين ، وهذا هو الموجود في نسخ بلادنا . والثاني ~~قاموس البحر بالقاف والميم ، وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في ~~غير صحيح مسلم . قلت : هذا ما ينافي قول الشيخ ، فإنه لم ينكر وجود النقل ~~والرواية ، بل يطعن فيه من حيث اللغة والدراية . قال : وقال القاضي عياض : ~~روى بعضهم ناعوس بالنون والعين . وقال شيخنا أبو الحسين : ناعوس البحر ~~بمعنى قاموسه . قلت : وهذا يفيد أن القاموس هو الأظهر والأكثر ، وإنما جاء ~~الناعوس في رواية ، وهو لكونه لا يستقيم في المعنى ، حمل على أنه بمعنى ~~القاموس PageV10P539 وإن لم يسمع في كلام العرب . قال : وفي النهاية قال ~~أبو موسى : ناعوس البحر كذا وقع في صحيح مسلم ، وفي سائر الروايات قاموس ~~البحر وهو وسطه ولجته ولعله لم يجود كيفيته فصحفه بعضهم ، وليست هذه اللفظة ~~أصلا في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى عنه مسلم هذا الحديث . غير أنه قرنه ~~بأبي موسى وروايته فلعلها فيها . قال : وإنما أورد نحو هذه الألفاظ لأن ~~الإنسان إذا طلبه ولم يجده في شيء من الكتب فتحير فإذا نظر في كتابنا عرف ~~أصله ومعناه ، قلت : وهذا كله يؤيد الشيخ فيما قرره ويؤكد ما حرره من جهة ~~عدم صحة ما يتعلق به من الرواية . قال الطيبي : وأما دراية فقال القاضي ~~ناصر الدين : ناعوس البحر معظمه وتحته الذي يغاص فيها لإخراج اللآلىء ، من ~~نعس إذا نام لأن الماء من كثرته لا تظهر حركته فكأنه نائم . قلت : ثبت ~~العرش ثم انقش الفرش ، فإن تحقيق الرواية مقدم على ms6386 تدقيق الدراية ، مع أن ~~هذا ليس معناه اللغوي بل تكلف وتعسف في تصحيحه بالمعنى المجازي ، فأنى ~~يقاوم قول الشيخ ، وهذا من الألفاظ التي لم تسمع في لغة العرب . وأغرب ~~الطيبي حيث قال : ومن الجائز أن يكون الناعوس حقيقة في القاموس وكانت لغة ~~عربية خفي مكانها فلم تنقل نقلا فاشيا . اه . ولا يخفى أنه إن فتحنا باب ~~الإمكان انسد طريق التحقيق في كل مكان والله المستعان . ( وذكر حديثا أبي ~~هريرة وجابر بن سمرة ) بإضافة الحديثين إلى الراويتين لفا ونشرا مرتبا ، ~~والتقدير أحدهما . ( يهلك كسرى ) أي الخ ( والآخر لتفتحن عصابة ) أي الحديث ~~( في باب الملاحم ) متعلق بذكر ووجهه مرارا قرر وكذا حرر توجيه قوله : ( ~~وهذا الباب خال عن الفصل الثاني ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5861 ) ( عن ابن عباس قال : حدثني أبو سفيان بن حرب ) بضم السين وجوز ~~تثليثه . واسمه صخر بمهملة فمعجمة . ولد قبل الفيل بعشر سنين وأسلم ليلة ~~الفتح ، وشهد الطائف وحنينا وفقئت عينه في الأولى والأخرى يوم اليرموك . ~~توفي بالمدينة وصلى عليه عثمان رضي الله عنهما . ( من فيه إلى في ) من ~~للابتداء ، أي الحديث الذي أرويه انتقل من فمه إلى فمي ولم PageV10P540 يكن ~~بيننا واسطة ، كذا ذكره الطيبي . والأظهر أن معناه لم يكن أحد حاضرا غيري ~~معه ، كما يدل عليه حدثني وكذا قوله : في فإنه لو كان أحد غيره لجاز أن ~~يرويه فلا يكون التحديث منحصرا من فمه إلى فمه فقط . ( قال : ) أي أبو ~~سفيان ( انطلقت ) أي سافرت ( في المدة ) أي في مدة الصلح . ( التي كانت ~~بيني وبين رسول الله ) يعني صلح الحديبية ذكره النووي . وكان سنة ست ومدتها ~~عشر سنين ، لكنهم نقضوا العهد بقتل بعض خزاعة من حلفائه ، فغزاهم سنة ثمان ~~وفتح مكة . ( قال : ) أي أبو سفيان ( فبينا أنا بالشام ) أي من أهل المقام ~~( إذ جيء بكتاب من النبي إلى هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ، ~~وهذا هو المشهور على ما في شرح مسلم . وفي نسخة بكسر الهاء والقاف وسكون ~~الراء وهو غير منصرف للعجمة والعلمية . وهو ms6387 ملك الروم ولقبه قيصر ، وهو أول ~~من ضرب الدنانير وأول من أحدث البيعة على ما في القاموس . ( قال : ) أي أبو ~~سفيان ( وكان دحية الكلبي ) بكسر الدال ويفتح ( جاء به ) أي بالكتاب ( ~~فدفعه إلى عظيم بصرى ) أي أميرها ، وهي بضم الموحدة مقصورة . قرية بين ~~المدينة ودمشق الشام . ( فدفعه عظيم بصري إلى هرقل . فقال هرقل : هل هنا ) ~~أي في أرض الشام ( أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ) يعني لكي نسأل ~~عن وصفه ليتبين لنا صدقه من كذبه . ( قالوا : ) أي بعض خدمه وحشمه ( نعم . ~~فدعيت في نفر ) أي مع نفر من قريش وكانوا ثلاثين رجلا . وقيل : المغيرة بن ~~شعبة منهم ، وفيه أنه سبق إسلامه لأنه أسلم عام الخندق ، فيبعد أن يكون ~~حاضرا وسكت مع كونه مسلما . قلت : وقد يقال إنه لم يذكر فيه ما ينافي سكوته ~~. ( فدخلنا على هرقل فأجلسنا ) بصيغة المفعول . وفي نسخة على بناء الفاعل . ~~أي أمر هرقل بجلوسنا . ( بين يديه ) أي قدامه ليسمع كلامنا ونسمع كلامه . ( ~~فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ) قال العلماء : ~~وإنما سأل قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد من أن يكذب في حقه . ( قال أبو ~~سفيان : فقلت : أنا . ) أي أقرب نسبا منه . ( فأجلسوني بين يديه ) أي وحدي ~~( واجلسوا أصحابي خلفي ) وإنما أجلسهم خلفه ليكون أعون عليهم في تكذيبه إن ~~كذب ولا يستحيوا منه ؛ أو ليمكن لهم أن يشيروا إليه ويدلوا عليه بما هنالك ~~، أما بإيماء يد أو بتحريك رأس ونحو ذلك . ولا يبعد أنه قصد في تقريبه ~~تعظيمه لكونه أقرب في النسب على ما يقتضيه الأدب . ( ثم دعا بترجمانه ) ~~بفتح التاء وضم الجيم وبضمهما والفتح أفصح . وسبق أنه يجوز فتحهما وهو ~~المعبر عن لغة بلغة أخرى ثم الباء زائدة . والتقدير دعا أحدا بإحضار ~~ترجمانه . ( فحضر فقال : قل لهم ) أي لأصحاب أبي سفيان ( إني سائل هذا ) ~~وفي نسخة PageV10P541 بالإضافة . والمعنى أني أريد أن أسأل أبا سفيان . ( ~~عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ) أي عن وصفه ( فإن كذبني ) بتخفيف ms6388 الذال ، ~~أي فإن تكلم بالكذب لي ( فكذبوه ) بالتشديد ، أي فانسبوه إلى الكذب ولا ~~تسكتوا على الباطل وأعلموني بالحق . ( قال أبو سفيان : وأيم الله ) بهمزة ~~وصل ويقطع وبضم ميم ، وتحقيقه تقدم وهو قسم . ( لولا مخافة أن يؤثر ) بصيغة ~~المجهول ، أي يروى . ( علي الكذب ) بفتح فكسر . وفي نسخة بكسر فسكون . ~~والمعنى : لولا خوف أن ينقلوا عني الكذب إلى قومي ويتحدثوا به . ( لكذبته ) ~~أي لكذبت عليه لبغضي إياه . قال الطيبي : وإنما عداه بعلي لتضمن معنى ~~المضرة أي كذب يكون على لا لي ، وفي هذا بيان أن الكذب قبيح في الجاهلية ~~كما هو قبيح في الإسلام . أقول : الظاهر أن معناه : لولا مخافة أن يكذبني ~~هؤلاء الذين معي ، لكذبته في تكذيبه في بعض كلامي لتحصيل مرامي . ( ثم قال ~~لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ) الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه ذكره ~~الجوهري . فهو أعم من النسب ولذا عدل عنه إليه . قيل : وفي البخاري كيف ~~نسبه فيكم . وفي جامع الأصول : كيف حسبه . ( قال : قلت : هو فينا ذو حسب ) ~~أي عظيم ، فإن رسول الله هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد ~~مناف ، وأنا أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . وليس في ~~النفر يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري . ( قال : فهل كان من آبائه ) أي بعض ~~أجداده وأسلافه . وفي نسخة : في آبائه ، أي في جملتهم . ( من ملك ) أي من ~~سلطان ، وفي نسخة : من موصولة وملك بصيغة الماضي . أي من كان ملكا . قال ~~بعض المحققين : هو هكذا بحرف الجر ، وملك صفة مشبهة ، وهو رواية كريمة ~~والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر . في نسخة ، وأبو ذر عن الكشميهني : من ملك ~~على أن من موصولة وملك فعل ماض . ولأبي ذر كما في الفتح : من آبائه ملك ، ~~بإسقاط من . والأول أشهر . ( قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه ) بتشديد ~~التاء الثانية ، أي تنسبونه إلى التهمة . ( بالكذب ) أي بإيقاعه ( قبل أن ~~يقول ما قال ) أي من دعوى النبوة ( قلت : لا . قال : ومن ) بالواو ms6389 ( يتبعه ~~) بسكون التاء وفتح الباء . وفي نسخة : بتشديد الفوقية وكسر الموحدة . ( ~~أشراف الناس ) أي أشرافهم . ( أم ضعفاؤهم ) قال الطيبي : وفي الحميدي وجامع ~~الأصول : فهل يتبعه . وأم ههنا متصلة ، وفي وقوعها قرينة لهل إشكال ، لأن ~~هل تستدعي السؤال عن حصول الجملة ، وأم المتصلة تستدعي حصولها لأن السؤال ~~بها عن تعيين أحد المنتسبين مسندا ومسندا إليه . والظاهر ما في صحيح مسلم ~~وشرحه والمشكاة : PageV10P542 فمن تبعه . فتكون همزة الاستفهام مقدرة في ~~قوله : أشراف الناس . فسأل أولا مجملا ثم سأل ثانيا مفصلا . ( قال : قلت : ~~بل ضعفاؤهم ) المراد بالأشراف أهل النخوة والتكبر لا كل شريف ، وإلا لورد ~~مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ممن أسلم قبل سؤال هرقل كذا ذكره بعضهم . ~~وتعقبه العيني بأن العمرين وحمزة كانوا من أهل النخوة . فقول أبي سفيان جرى ~~على الغالب . ( قال : أيزيدون ) أي بزيادة أمثالهم ( أم ينقصون ) أي برجوع ~~بعضهم إلى أدبارهم أو يموت بعضهم من غير جبرهم لكسرهم . ( قلت : لا ) أي لا ~~ينقصون أبدا ( بل يزيدون ) أي دائما ( قال : هل يرتد ) أي يرجع ( أحد منهم ~~عن دينه بعد أن يدخل فيه ) أي بطيب نفسه ( سخطة ) بفتح السين ويضم وسكون ~~الخاء المعجمة ، أي كراهة وتعييبا . ( له ) أي لدينه ، وهي مفعول له وخرج ~~به من ارتد مكرها ، أو لحظ نفساني . ( قال : قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ~~. قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه . قال : قلت : تكون ) بالتأنيث ~~ويذكر ( الحرب ) أي المحاربة ( بيننا وبينه سجالا ) بكسر أوله أي مساجلة ~~ومداولة ( يصيب منا ونصيب منه ) أي هو ينال هنا مرة لغلبته ونحن ننال منه ~~أخرى لغلبتنا ، فهو تفسير لقوله : سجالا . وقد قال تعالى : 16 ( { وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس } ) [ آل عمران 140 ] . وقال الشاعر : # % # فيوما علينا ويوما لنا % # ويوما نسر ويوما نساء % # قال الطيبي : وأصله من السجل الذي هو الدلو لأن لكل واحد من الواردين ~~دلوا مثل ما للآخر ، أو لكل واحد منهم يوم في الاستقاء . ومعناه أن الحرب ~~دول تارة له وتارة عليه . وقال غيره : السجال جمع سجل وهو الدلو ms6390 الكبير ، ~~والحرب اسم جنس فصح الإخبار عنه بالجمع . وفيه تشبيه بليغ ، أي الحرب نوب ~~نوبة لنا ونوبة له . فقد وقعت المقاتلة بينه وبينهم قبل هذه القصة في ثلاث ~~مواطن ، بدر وأحد والخندق ، فأصاب المسلمون من المشركين في بدر وعكس في أحد ~~وأصيب من الطائفتين ناس قليل في الخندق ، فصدق أبو سفيان في كلامه سجالا ، ~~على أنه لا يلزم منه التساوي . ( قال : فهل يغدر ) بكسر الدال من الغدر وهو ~~نقض العهد وخلاف الوعد . ( قلت : لا ) أي ما وقع منه غدر فيما مضى ( ونحن ~~منه ) أي على خطر ( في هذه المدة ) أي مدة الهدنة والصلح الذي جرى يوم ~~الحديبية ( لا ندري ما هو ) أي النبي ، أو الله [ تعالى . ] ( صانع فيها ) ~~أي أيغدر في مدة هذا الصلح أم لا . ( قال : ) أي أبو سفيان ( والله ما ~~أمكنني من كلمة ) أي ما قدرت على كلمة ، والمراد بها جملة مفيدة . ( أدخل ~~فيها ) أي في أثناء كلماتي ( شيئا ) أي مما يطعن فيه في الجملة ( غير هذه ) ~~أي غير هذه الجملة التي فيها يجوز احتمال الغدرة في مدة الهدنة ( قال : فهل ~~قال هذا القول . ) أي من أمر النبوة ودعوى الرسالة PageV10P543 ( أحد قبله ~~) أي ممن سبقه من غير الأنبياء المعروفين كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وموسى وعيسى عليهم السلام ( قلت : لا . ثم قال ) أي بعد ما فرغ من ~~الأسئلة الدالة على النبوة والرسالة ، وأراد أن يشرع في تبيين توجيهاتها من ~~جهة المنقول والمعقول والعرف والعادة قال : ( لترجمانه . قل له : إني سألتك ~~عن حسبه فيكم فزعمت ) أي فأجبت ( أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في ~~أحساب قومها ) أي توقع بعثتهم في أحساب أقوامهم . فتعديته بفي لتضمين معنى ~~الإيقاع . ويمكن أن يكون في بمعنى من على ما جوزه صاحب القاموس والمغنى وهو ~~ظاهر جدا ، يعني عما تكلف له الطيبي لقوله : هو من باب التجريد ، أي يبعث ~~وهو ذو حسب وهو كقولك في البيضة عشرون رطلا ، وهي في نفسها هذا المقدار . ~~قيل : والحكمة في ذلك أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب ms6391 إلى انقياد الناس ~~له ؛ ولا يخفى أن هذا القول إنما يستفاد من النقل ويساعده العقل . ( وسألتك ~~هل كان في آيائه ملك ) أي في جملتهم أحد من الملوك . ولو روي بضم الميم ~~لكان له وجه . ( فزعمت أن لا . فقلت : ) أي في نفسي بمقتضى رأيي ( لو كان ~~من آبائه ملك ) أي لو كان ظهر منهم سلطان ( قلت : رجل يطلب ملك آبائه ) أي ~~سلطنتهم ، وهذا دليل عقلي لا يخالفه نقل . ( وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم ) ~~أي أفقراء الناس وأهل خمولهم . ( أم أشرافهم ) أي أغنياؤهم وأهل خيولهم . ( ~~فقلت : بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل ) أي ابتداء كما هو المشاهد في أتباع ~~العلماء والأولياء . قال النووي : وأما قوله : إن الضعفاء هم أتباع الرسل ، ~~فلكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون ، فيسرعون ~~إلى الانقياد واتباع الحق . ( وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ~~ما قال ، فزعمت أن لا . فعرفت أنه لم يكن ليدع ) اللام لام الجحود ، أي ~~ليترك . ( الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله ) أي فإن من المعلوم عند ~~كل أحد أن الكذب على الله أقبح وأشد . ولذا قال تعالى : 16 ( { ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا } ) [ الأنعام 21 ] . ( وسألتك هل يرتد أحد عن ~~دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا . وكذلك ) [ بالواو ] . والظاهر ~~أن يقال : فكذلك أي لا يخرج ولا يرجع . ( الإيمان إذا خالط بشاشته ) بفتح ~~الموحدة أي أنسه وفرحه . ( القلوب ) أي فإن من دخل على بصيرة في أمر محقق ~~لا يرجع عنه بخلاف من دخل في الأباطيل ، ذكره النووي . وقد عبر عن البشاشة ~~، تارة بالطعم وأخرى بالحلاوة . فإن من ذاق لذة شيء أحبه لا محالة ومن لم ~~يذق لم يعرف ومن مشرب العارفين لم يغرف . ولذا قال بعض PageV10P544 المشايخ ~~: إنما رجع من رجع من الطريق ، يعني فمن وصل مع الفريق إلى الرفيق في الأمن ~~الداخل في البيت العتيق . وقد قال شيخ مشايخنا أبو الحسن البكري ، قدس الله ~~سره السري : الإيمان إذا دخل القلب أمن السلب . قلت ms6392 : ولعل الإشارة إلى هذا ~~المعنى والدلالة على هذا المبنى في قوله سبحانه وتعالى : 16 ( { فمن يكفر ~~بالطاغوت } ) . أي بما سوى الله . { ويؤمن بالله } ) . أي حق الإيمان وحق ~~نية . { فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } ) [ البقرة 256 ] . أي ~~لا انقطاع ولا انفصال ولا اتحاد ولا اتصال . ( وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ~~) ولعله ترك الواسطة وهي المساواة للإشارة إلى أن من لم يكن في الزيادة فهو ~~في النقصان ، لأن التوقف منفي في طور الإنسان . ( فزعمت أنهم يزيدون . ~~وكذلك الإيمان ) أي يزيد بنفسه وأهله ( حتى يتم ) أي يكمل بالأمور المعتبرة ~~فيه من صلاة وزكاة وصيام وغيرها ، ولذا نزل في آخر عمره : 16 ( { اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } ) [ المائدة 3 ] . إنجازا لما وعده ~~سبحانه بقوله : 16 ( { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره } ) [ التوبة 32 ] . ونحن بحمد الله إلى الآن بعد مضي الألف من ~~الزمان في زيادة الإيمان تحت أشعة أنواره وفي بركة لمعان أسراره المستفادة ~~من أخباره والمستفاضة من آثاره . ( وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم فاتلتموه ~~، فيكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه . ) أي يصيب منكم ~~وتصيبون منه . ( وكذلك الرسل تبتلى ) وفيه ايماء إلى أن الدار دار ابتلاء . ~~ولذا قال بعض العارفين : ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار . وقد ~~قال تعالى : 16 ( { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ) [ الأعراف 141 ] . وفسر ~~البلاء بالمحنة والمنحة ، فهو من الأضداد الحاصل للعباد . والغالب أن ~~البلاء لأهل الولاء ، كما أشار إليه بقوله : ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم ~~الأولياء ) . ( ثم تكون لها ) أي للرسل وأتباعها ( العاقبة ) أي المحمودة ، ~~قال تعالى : 16 ( { والعاقبة للتقوى } ) [ طه 132 ] . 16 ( { والآخرة خير ~~وأبقى } ) [ الأعلى 17 ] . قال النووي : يعني نبتليهم في ذلك ليعظم أجرهم ~~بكثرة صبرهم وبذل وسعهم في طاعة الله . ( وسألتك هل يغدر فزعمت أنه ) أي ~~النبي أو الشأن . ( لا يغدر ) يعني والأصل بقاء الشيء على ما هو عليه كما ~~هو مقرر في مسألة الاستصحاب ، ولهذا أعرض عن الجملة ms6393 المدخولة المعلولة . ( ~~وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا . ~~فقلت : لو كان قال هذا القول أحد قبله ، قلت : رجل ائتم ) أي هو رجل اقتدى ~~( بقول قيل قبله . قال : ) أي أبو سفيان ( ثم قال : بما PageV10P545 يأمركم ~~) بصيغة الجمع تغليبا أو التفاتا ، ولذا عدل عن قوله : قلت . إلى قوله : ( ~~قلنا : يأمرنا بالصلاة والزكاة ) أي بالعبادة المالية والبدنية . ( والصلة ~~) أي صلة الرحم وكل ما أمر الله به أن يوصل . ( والعفاف ) بفتح العين أي ~~الكف عن المحارم وكل ما يخالف المكارم . ( قال : إن يك ما تقول حقا فإنه ~~نبي ) في شرح مسلم قال العلماء : قول هرقل : إن يك ما تقول حقا فإنه نبي ~~أخذه من الكتب القديمة . ففي التوراة هذا ونحوه من علامات رسول الله فعرفه ~~بالعلامات . وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة ~~للعادة ، وهكذا قاله المازري . وقال الشيخ أكمل الدين : ومع هذا لم يؤمن ~~ولم ينتفع بتلك المعرفة ، فإنه هو الذي جيش الجيوش على أصحاب رسول الله ~~وقاتلهم ولم يقصر في تجهيز الجيش عليهم من الروم وغيره كرة بعد كرة فيهزمهم ~~الله ويهلكهم ، ولم يرجع إليه منهم إلا أقلهم . واستمر على ذلك إلى أن مات ~~وقد فتح أكثر بلاد الشام ثم ولي بعده ولده ، وبهلاكه هلكت المملكة الرومية ~~. قلت : يعني الرومية الجاهلية ثم انقلبت لهم المملكة الإسلامية بالغلبة ~~والشوكة الإيمانية ، حتى أقامهم الله لمقاتلة الطائفة النصرانية ولمقابلة ~~الرافضة الكفرانية وقاموا بخدمة الحرمين الشريفين من عمارتهما وخيراتهما ~~ومبراتهما في البلدين المنيفين ، وإرسال أمراء الحاج من كل فج عميق لا من ~~الطريق الواصل إلى البيت العتيق مع ما فيهم من تعظيم الشريعة وتكريم ~~العلماء واحترام المشايخ والأولياء ، فجزاهم الله أحسن الجزاء ونصرهم على ~~جميع الأعداء إلى يوم النداء . هذا ومن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا ~~هادي له ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فما أعقله لو معقوله أكمله . لكن ما ~~ساعده لعدم السعادة الأزلية ووجود الشقاوة الأبدية ، والسبب في ذلك طمع ~~الرياسة ms6394 وظهور الكمال والميل إلى وصول المال وحصول المنال والغفلة عن المآل ~~، وما يؤدي إلى النكال . ولذا قال : ( وقد كنت أعلم ) أي علما يقينا ( أنه ~~) أي النبي ( خارج ) أي ظاهر في آخر الزمان . ( ولم أك أظنه منكم ) أي من ~~نسل إسماعيل وهو أبو العرب ، بل كنت أظنه أنه منا معشر بني إسحاق ، فإن ~~أكثر الأنبياء بعد إبراهيم عليه السلام منهم ، وهذه حجة داحضة وبلية غامضة ~~. فإن الظن لا يغني من الحق شيئا . وما يتبع أكثرهم إلا ظنا . والحق أن ~~يتبع . ( ولو أني أعلم أني أخلص ) بضم اللام ، أي أصل . ( إليه ) أي إلى ~~خدمته ودولته وحضرة رؤيته ( لأحببت لقاءه ) أي دولة ملاقاته وسعادة متابعته ~~. ( ولو كنت عنده ) أي ولو صرت في مقامه ووصلت إلى موضع قيامه ( لغسلت ) أي ~~وجهي ( عن قدميه ) أي غسلا صادرا عن ماء أقدامه لما أرى له من الثبات على ~~الحق وإقدامه ، أو التقدير غسلت الغبار والوسخ عن قدميه فضلا عن تقبيل يديه ~~. ( وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ) بالتشديد للتثنية المنبئة عن المبالغة ~~والتأكيد . قال النووي : ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي ، وإنما ~~شح بالملك ورغب في الرياسة فآثرها على الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في ~~صحيح البخاري ، ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه ~~الرياسة . وقال شيخ مشايخنا الحافظ جلال PageV10P546 الدين السيوطي : اختلف ~~في إيمانه والأرجح بقاؤه على الكفر . ففي مسند أحمد أنه كتب : من تبوك إلى ~~النبي إني مسلم ، فقال النبي : كذب بل هو على نصرانيته . قلت : ليس فيه نص ~~على موته بالكفر وإنما رجح بناء على الأصل . ( ثم دعا بكتاب رسول الله ~~فقرأه ) أي فعظمه وبالغ في محافظته فصار سببا لبقاء الملك في ذريته ، بخلاف ~~كسرى حيث شقه ومزقه فمزق الله ملكه وفرق ولده وأخرج الله عنهم ملكه . قال ~~سيف الدين : أرسلني ملك العرب إلى ملك الفرنج في شفاعة فقبلها وعرض علي ~~الإقامة فأبيت . فقال : لأتحفنك بتحفة سنية . فأخرج من صندوقه مقلمة من ذهب ~~فأخرج منها كتابا ms6395 قد زال أكثر حروفه فقال : هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر ما ~~زلنا نتوارثه إلى الآن وقد أوصانا بأنه ما دام عندنا لا يزول الملك منا ~~فنحن نحفظه ليدوم الملك لنا . ذكره أكمل الدين ( متفق عليه ) . # ( وقد سبق تمام الحديث ) وهو أنه كتب إليه ( في باب الكتابة إلى الكفار ) ~~. # 15 # | 2 ( باب في المعراج ) 2 # # العروج هو الذهاب في صعود . قال تعالى : 16 ( { تعرج الملائكة والروح } ) ~~[ المعارج 4 ] . والمعراج بالكسر شبه السلم ، مفعال من العروج بمعنى الصعود ~~فكأنه آلة له . وقيل : بل هو آلة ، وفرق بينه وبين الإسراء كما بينته في ~~رسالتي المسماة بالمدراج للمعراج ، وإنما سميت ليلة المعراج لصعود النبي ~~فيها إلى السماء . وفي شرح السنة قال القاضي عياض : اختلف الناس في الإسراء ~~برسول الله ، فقيل : إنما كان جميع ذلك في المنام . والحق الذي عليه أكثر ~~الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ، أنه ~~أسري بجسده ، فمن طالعها وبحث عنها فلا يعدل عن ظاهرها إلا بدليل ، ولا ~~استحالة في حملها عليه فيحتاج إلى تأويل . وقيل : ذلك قبل أن يوحى إليه ، ~~وهو غلط لم يوافق عليه . فإن الإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه ~~بخمسة عشر شهرا . وقال الحربي : كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل ~~الهجرة بسنة . وقال الزهري : كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين . وقال ابن إسحاق ~~: أسري به وقد فشا الإسلام بمكة . وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق ~~. وقد أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء ، فكيف يكون هذا قبل أن ~~يوحى إليه . وأما قوله في رواية شريك : وهو نائم ، وفي الرواية الأخرى : ~~بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان . فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ~~، ولا حجة فيه . إذ قد يكون فيه ذلك حالة أول وصول الملك إليه . وليس في ~~الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها . وقال محيي السنة في المعالم ~~: والأكثرون على ذلك . قلت : ومن القليل من قال بتعداد الإسراء نوما ويقظة ~~، وبه PageV10P547 يجمع ms6396 بين الأدلة المختلفة . قال الطيبي : وقد روينا عن ~~البخاري والترمذي عن ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( { وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك إلا فتنة للناس } ) [ الإسراء 60 ] . قال : هي رؤيا عين أريها ~~رسول الله ليلة أسري به إلى بيت المقدس . وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل عن ~~ابن عباس قال : شيء أريه النبي في اليقظة رآه بعينه ، ولأنه قد أنكرته قريش ~~وارتدت جماعة ممن كانوا أسلموا حين سمعوه ، وإنما ينكر إذا كانت في اليقظة ~~، فإن الرؤيا لا ينكر منها ما هو أبعد من ذلك . على أن الحق أن المعراج ~~مرتان مرة بالنوم وأخرى باليقظة . قال محيي السنة : رؤيا أراه الله قبل ~~الوحي بدليل قول من قال : فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ثم عرج به في ~~اليقظة بعد الوحي قبل الهجرة بسنة تحقيقا لرؤياه ، كما أنه رأى فتح مكة في ~~المنام سنة ست من الهجرة . ثم كان تحقيقه سنة ثمان . وعن بعض المحققين أن ~~الأرواح مأخوذة من أنوار الكمال والجلال وهي بالنسبة إلى الأبدان بمنزلة ~~قرص الشمس بالنسبة إلى هذا العالم ، وكما أن كل جسم يصل إليه نور الشمس ~~تتبدل ظلماته بالأضواء ، فكذلك كل عضو وصل إليه نور الروح انقلب حاله من ~~الموت إلى الحياة . وقالوا : الأرواح أربعة أقسام : الأول الأرواح المكدرة ~~بالصفات البشرية ، وهي أرواح العوام غلبته القوى الحيوانية لا تقبل العروج ~~. والثاني الأرواح التي لها كمال القوة النظرية باكتساب العلوم وهذه أرواح ~~العلماء . والثالث الأرواح التي لها كمال القوة المدبرة للبدن باكتساب ~~الأخلاق الحميدة وهذه أرواح المرتاضين إذا كبروا قوى أبدانهم بالارتياض ~~والمجاهدة . والرابع الأرواح الحاصلة لها كمال القوتين ، وهذه غاية الأرواح ~~البشرية وهي للأنبياء والصديقين . فلما ازداد قوة أرواحهم ازداد ارتفاع ~~أبدانهم عن الأرض ، ولهذا لما كان الأنبياء عليهم السلام قويت فيهم هذه ~~الأرواح عرج بهم إلى السماء ، وأكملهم قوة نبينا فعرج به إلى قاب قوسين أو ~~أدنى . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5862 ) ( عن قتادة ) تابعي جليل ( عن أنس بن مالك ) أي خادم رسول الله ~~( عن مالك ms6397 PageV10P548 بن صعصعة ) أنصاري مزني مدني سكن البصرة ، وهو قليل ~~الحديث . ( أن نبي الله حدثهم ) أي الصحابة ومنهم أنس ( عن ليلة أسرى به ) ~~بالإضافة وفي نسخة بالتنوين أي ليلة أسري به فيها . قال زين العرب في شرح ~~المصابيح : إنها مضافة إلى الماضي . وفي نسخة روايتي مجرورة منونة . وقال ~~الطيبي : يجوز بناء ليلة وإعرابها وأسري بصيغة المجهول إيماء إلى قوله ~~تعالى : 16 ( { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا } ) [ الإسراء 1 ] . والإسراء ~~من السرى وهو السير في الليل . يقال : سرى وأسرى بمعنى . وقيل : أسري سار ~~من أول الليل وسرى من آخره . قيل : وهو أقرب فالباء في به للتعدية وذكر ~~الليل للتجريد أو للتأكيد ، وفي الآية بالتنكير للتقليل والتعظيم . ( بينما ~~أنا في الحطيم ) قال القاضي : قيل : هو الحجر سمي حجرا لأنه حجر عنه ~~بحيطانه وحطيما لأنه حطم جداره عن مساواة الكعبة ، وعليه ظاهر قوله : بينما ~~أنا في الحطيم . ( وربما قال : في الحجر ) فلعله حكى لهم قصة المعراج مرات ~~فعبر بالحطيم تارة وبالحجر أخرى . وقيل : الحطيم غير الحجر وهو ما بين ~~المقام إلى الباب . وقيل : ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر . والراوي شك ~~في أنه سمع في الحطيم أو في الحجر انتهى . وقال ابن حبيب : الحطيم ما بين ~~الركن الأسود إلى الباب إلى المقام حيث ينحطم الناس للدعاء . وقيل : كان ~~أهل الجاهلية يتحالفون هنالك وينحطمون بالأيمان ، كذا ذكره الشارح الأول ~~والله أعلم . ( مضطجعا ) قيد للروايتين وهو يحتمل النوم واليقظة . ( إذ ~~أتاني آت ) أي جاءني ملك ( فشق ) أي قطع ( ما بين هذه إلى هذه يعني ) تفسير ~~من مالك على ما هو الظاهر ، أي يريد النبي بقوله : هذا . ( من ثغرة نحره ) ~~بضم المثلثة وسكون العين المعجمة أي نقرة نحره التي بين الترقوتين . إلى ~~شعرته ) بكسر الشين أي عانته . وقيل : منبت شعرها . كذا في النهاية . ( ~~فاستخرج قلبي ) قال شارح : وهذا الشق غير ما كان في زمن الصبا ، إذ هو ~~لإخراج مادة الهوى من قلبه ، وهذا لإدخال كمال العلم والمعرفة في قلبه . ~~قلت : وفيه إيماء إلى التخلية والتحلية ومقام الفناء ms6398 والبقاء ونفي السوى ~~وإثبات المولى كما تشير إليه الكلمة العليا . ثم اعلم أن هذا معجزة فإن من ~~المحال العادي أن يعيش من ينشق بطنه ويستخرج قلبه ، وكأن بعضهم حملوها على ~~المعاني المجازية . ولذا قال التوربشتي : ما ذكر في الحديث من شق النحر ~~واستخراج القلب وما يجري مجراه فإن السبيل في ذلك التسليم دون التعرض بصرفه ~~من وجه إلى وجه بنقول متكلف ادعاء للتوفيق بين المنقول والمعقول ، هربا مما ~~يتوهم أنه محال ونحن بحمد الله لا نرى العدول عن الحقيقة إلى المجاز في خبر ~~الصادق عن الأمر لعدم المحال به على القدرة . ( ثم أتيت بطست ) بفتح الطاء ~~PageV10P549 وتكسر وسينه مهملة في العربية ، ومعجمة في العجمية . ( من ذهب ~~) لعل الاستعمال كان قبل التحريم أو القضية من خصوصياته عليه الصلاة ~~والسلام . ( مملوء ) على وزن مفعول بالهمز ويشدد ( إيمانا ) تمييز قال ~~القاضي : لعله من باب التمثيل إذ تمثل له المعاني كما تمثل له أرواح ~~الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها قبله . الطيبي : وفيه أن الأرواح ~~أجساد لطيفة على الصحيح من الأقوال إلا أن يقال : المراد تمثل له الأرواح ~~بأجسادهم الفانية ، ولكن فيه أن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء ~~. نعم لو قيل ببقاء أجسادهم المتعلقة بها أرواحهم في عالم الملك وبتمثلها ~~في عالم الملكوت لكان توجيها وجيها وتنبيها نبيها ، بل هو الظاهر ولا يبعد ~~عن قدرة القاهر . وفي شرح مسلم معنى جعل الإيمان في الطست جعل شيء فيه يحصل ~~به الإيمان فيكون مجازا . وقد قال الشارح الأول : مانع من إرادة الحقيقة . ~~أقول : والحاصل أن المعاني قد تتجسم كما حقق في وزن الأعمال وذبح كبش الموت ~~ونحوهما . ( فغسل قلبي ثم حشي ) ماض مجهول من الحشو ، أي مليء من حب ربي ( ~~ثم أعيد ) أي القلب إلى موضعه الأول على الوجه الأكمل ( وفي رواية : ثم غسل ~~البطن ) أي الجوف مطلقا أو محل القلب فإنه بيت الرب . ( بماء زمزم ثم ملىء ~~إيمانا وحكمة ) أي ايقانا واحسانا فهو تكميل وتذييل . ( ثم أتيت بدابة ) هي ~~تطلق على الذكر ms6399 والأنثى لقوله تعالى : 16 ( { وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها } ) [ هود 6 ] . والتاء فيها للوحدة ، فالمعنى بمركوب متوسط . ( ~~دون البغل ) أصغر منه ( وفوق الحمار ) أي أكبر منه ( أبيض ) بالنصب على ~~الحال أو الصفة ( يقال له البراق ) بضم أوله سمي به ليريق لونه أو لسرعة ~~سيره كبرق السحاب ، ولا منع من الجمع وإن كان يؤيد الثاني قوله : ( يضع ~~خطوه عند أقصى طرفه ) بفتح فسكون في كل منهما ، أي يضع قدمه عند منتهى بصره ~~وغاية نظره ، قيل : الأصح أنه كان معدا لركوب الأنبياء . وقيل : لكل نبي ~~براق على حدة وهو المناسب لمراتب الأصفياء . ففي شرح مسلم قالوا : هو اسم ~~للدابة التي ركبها رسول الله ليلة الإسراء . قال الزبيدي في مختصر العيني ~~وصاحب التحرير : هي دابة كانت الأنبياء عليهم السلام يركبونها . وهذا الذي ~~قالاه يحتاج إلى نقل صحيح . قال الطيبي : ولعلهم حسبوا ذلك من قوله في حديث ~~آخر : فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء . أي ربطت البراق بالحلقة ~~التي ربط بها الأنبياء . قلت : وليس فيه دلالة على تقدير تسليم تقديره لأن ~~المراد بالبراق الجنس في الثاني قال : وأظهر منه حديث أنس في الفصل الثاني ~~قول جبريل للبراق : فما ركبك أحد أكرم على الله منه . قلت : هو مع ظهوره لا ~~يخفى ما فيه من الاحتمال المانع من صحة الاستدلال ، إذ يحتمل أنه ركبه بعض ~~الملائكة أو جبريل قبله عند نزوله إليه ، أو التقدير فما ركب مثلك أو جنسك ~~أحد أكرم على الله منه . فلا معنى لتنفرك عنه . ( فحملت عليه ) بصيغة ~~المجهول أي ركبت عليه بمعاونة الملك أو بإعانة الملك ، وفيه إيماء إلى ~~صعوبته كما سيأتي وجهه . ( فانطلق بي PageV10P550 جبريل حتى أتى باب السماء ~~الدنيا ) ظاهره أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وتمسك به من زعم ~~أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس . فأما المعراج ~~فعلى غير هذه الرواية من الأخبار فإنه لم يكن على البراق ، بل رقي في ~~المعراج وهو السلم كما وقع به مصرحا ms6400 ذكره العسقلاني . أقول : الأظهر أن هذا ~~اقتصار من الراوي وإجمال لما سبق أنه ربط البراق بالحلقة التي يربط بها ~~الأنبياء ، نعم يمكن أن يكون سيره على البراق إلى بيت المقدس ثم إسراؤه إلى ~~السماء بالمعراج الذي هو السلم والله أعلم . فكأن الراوي طوى الرواية فاختل ~~به أمر الدراية . ثم قيل : الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج ~~إلى السماء إظهار الحق للمعاندين ، لأنه لو عرج به عن مكة إلى السماء أولا ~~لم يكن سبيل إلى إيضاح الحق للمعاندين كما وقع في الإخبار بصفة بيت المقدس ~~وما صادفه في الطريق من العير ، مع ما في ذلك من حيازة فضيلة الرحيل إليه ~~لأنه محل هجرة غالب الأنبياء ، ولما روي أن باب السماء الذي يقال له مصعد ~~الملائكة يقابل بيت المقدس ، فأسري إليه ليحصل العروج مستويا من غير تعويج ~~. ذكره السيوطي . ( فاستفتح ) أي طلب جبريل فتح باب السماء الدنيا ( قيل : ~~من هذا ؟ ) أي المستفتح ( قال : جبريل ) بتقدير هو أو أنا . قال القاضي ~~عياض : وفيه أن للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها ، وفيه إثبات ~~الاستئذان وأنه ينبغي أن يقول أنا زيد مثلا . يعني لا يكتفي بقوله أنا كما ~~هو المتعارف ، إذ قد ورد به النهي . ( قيل : ومن معك ؟ ) أي أنت نعرفك ومن ~~معك حتى تستفتح ( قال : محمد قيل : وقد أرسل إليه ) الواو للعطف وحرف ~~الاستفهام مقدر ، أي أطلب وأرسل إليه بالعروج أو بالوحي ، والأول أشهر ~~وأظهر وعليه الأكثر . قال النووي : وفي رواية أخرى : وقد بعث إليه ، أي بعث ~~إليه للإسراء وصعود السماء . وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة ~~فإن ذلك لا يخفى على الملائكة إلى هذه المدة وهذا هو الصحيح . وقال ~~البيضاوي : أي أرسل إليه للعروج . وقيل : معناه أوحي إليه وبعث نبيا ، ~~والأول أظهر لأن أمر نبوته كان مشهورا في الملكوت لا يكاد يخفى على خزان ~~السموات وحراسها وأوفق للاستفتاح والاستئذان ولذلك تكرر معه . وتحت هذه ~~الكلمات ونظائرها أسرار يتفطن لها من فتحت بصيرته واشتعلت قريحته . قلت : ~~ولعل مأخذها وقوفه على جميع ms6401 الأبواب على دأب آداب أرباب الألباب ، ثم ~~السؤال من وراء الحجاب ، وكذا الجواب بمرحبا مرحبا بذلك الجناب المشعر ~~بالتنزل الرحماني والاستقبال الصمداني والإقبال الفرداني المشير إلى ما قال ~~في الحديث القدسي المعبر عن الكلام النفسي : ( من أتاني يمشي أتيته هرولة ~~ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ) . الموميء إلى قوله سبحانه : 16 ( { ~~وهو معكم أينما كنتم } ) [ الحديد 4 ] . المصرح بالمعية الخاصة في مقام ~~مريد المزيد . 16 ( { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ) [ ق صلى الله عليه ~~وسلم # 1764 16 ] . ثم الوارد على لسانه بلسان الجمع . 16 ( { إن الله معنا } ) ~~. ثم عرض علو مقامه وحصول مرامه على PageV10P551 آبائه الكرام وإخوانه ~~العظام في تلك المشاهد الفخام فيا لها من ساعة سعادة لا يتصور فوقها زيادة ~~. وقيل : كان سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه أو للاستبشار بعروجه ~~إليه إذا كان من البين عندهم أن أحدا من البشر لا يترقى إلى أسباب السموات ~~من غير أن يأذن الله له ويأمر ملائكته بإصعاده ، فإن جبريل لم يصعد بمن لم ~~يرسل إليه ولا يستفتح له أبواب السماء . ( قال : ) أي جبريل ( نعم ) أي ~~أرسل إليه بالتقريب لديه والإنعام عليه ( قيل : مرحبا به ) أي أتى الله ~~بالنبي مرحبا ، أي موضعا واسعا . فالباء للتعدية ومرحبا مفعول به . والمعنى ~~جاء أهلا وسهلا لقوله : ( فنعم المجيء ) أي مجيئه ( جاء ) فعل ماض وقع ~~استئناف بيان زمانا أو حالا ، والمجيء فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف . ~~قال المظهر : فيه تقديم وتأخير وحذف المخصوص بالمدح ، أي جاء فنعم المجيء ~~مجيئه . وقيل : تقديره نعم المجيء الذي جاءه ، فحذف الموصول واكتفى بالصلة ~~. أو نعم المجيء مجيء جاء فحذف الموصوف واكتفى بالصفة . ( ففتح ) أي باب ~~السماء ( فلما خلصت ) بفتح اللام أي وصلت إليها ودخلت فيها ( فإذا فيها آدم ~~. فقال : ) أي جبريل ( هذا أبوك ) أي جدك آدم ( فسلم عليه ) قال التوربشتي ~~: أمر بالتسليم على الأنبياء لأنه كان عابرا عليهم وكان في حكم القائم ~~وكانوا في حكم القعود والقائم يسلم على القاعد وإن كان أفضل منهم ، وكيف لا ~~والحديث دل ms6402 على أنه أعلى مرتبة وأقوى حالا وأتم عروجا . ( فسلمت عليه . فرد ~~السلام ) أي ردا جميلا وفيه دليل على أن الأنبياء أحياء حقيقة ( ثم قال : ~~مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ) قيل : وإنما اقتصر الأنبياء على هذا ~~الوصف لأن الصلاح صفة تشمل جميع خصائل الخير وشمائل الكرم ولذا قيل : ~~الصالح من يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق عباده . ولذا ورد في الدعاء ~~على ألسنة الأنبياء : 16 ( { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } ) [ يوسف 101 ~~] . ويمكن أن يكون المراد به الصالح لهذا المقام العالي والصعود المتعالي . ~~( ثم صعد بي ) بكسر العين ، أي طلع بي جبريل والباء للتعدية أو المصاحبة . ~~( حتى أتى السماء الثانية ) وقد ورد أن بين ( كل سماء وسماء مسافة خمسمائة ~~عام ) . ( فاستفتح . قيل : من هذا ؟ . قال : PageV10P552 جبريل . قيل : ومن ~~معك ؟ . قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ . قال : نعم . قيل : مرحبا به ~~فنعم المجيء جاء ) في تكرار هذا السؤال والجواب في كل من الأبواب إشعار ~~بأنه بسط له الزمان وطوى له المكان واتسع له اللسان وانتشر له الشأن في ذلك ~~الآن بعون الرحمن . ( ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة . ) ~~جملة معترضة محتملة أن تكون من أصل الحديث وأن تكون مدرجة من كلام الراوي . ~~هذا وقال ابن الملك في شرح المشارق : المرئي كان أرواح الأنبياء متشكلة ~~بصورهم التي كانوا عليها ، إلا عيسى فإنه مرئي بشخصه . وسبقه التوربشتي حيث ~~قال : ورؤية الأنبياء في السموات وفي بيت المقدس حيث أبهم يحمل على رؤية ~~روحانيتهم الممثلة بصورهم التي كانوا عليها ، غير عيسى فإن رؤيته محتملة ~~للأمرين أو أحدهما . قلت : وقد قدمنا أن الأنبياء لا يموتون كسائر الأحياء ~~بل ينتقلون من دار الفناء إلى دار البقاء ، وقد ورد به الأحاديث والأنباء ~~وأنهم أحياء في قبورهم فإنهم أفضل من الشهداء وهم أحياء عند ربهم . ( قال : ~~) أي جبريل ( هذا يحيى ) قدمه لسبقه في الوجود ( وهذا عيسى ) ختم به لأنه ~~أتم في الشهود وخاتمة أرباب الفضل والجود . ( فسلم عليهما ) أي جملة ، أو ~~على حدة . ( فسلمت فردا ) أي السلام ms6403 علي بأحسن رد ( ثم قالا : مرحبا بالأخ ~~الصالح ) لقوله تعالى : 16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] . ~~ولما سبق في الحديث من أن الأنبياء إخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد ~~. ( والنبي الصالح . ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح . قيل : من هذا ~~؟ . قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ . قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ . ~~قال : نعم . قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح ) فيه إشعار بأن كلا من ~~الأنبياء لم يحصل لهم الاستعلاء إلا بالاستئذان الملكي والفتح الإلهي وأن ~~كلا منهم كالملائكة لهم مقام معلوم وحال مفهوم ولا مقدم لما أخر ولا مؤخر ~~لما قدم والله أعلم . ( فلما خلصت إذا بيوسف . قال : هذا يوسف فسلم عليه . ~~فسلمت عليه فرد ) أي ردا حسنا ( ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ~~. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة ، فاستفتح . قيل : من هذا ؟ . قال : ~~جبريل . قيل : ومن معك ؟ . قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ . قال : نعم ~~. قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ) وهذا التكرير والبيان على وجه التكثير ~~يعد من قبيل : # % # أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره % # هو المسك ما كررته يتضوع % % PageV10P553 # ( ففتح . فلما خلصت فإذا إدريس . فقال : هذا إدريس . فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ) قال عياض : هذا ~~يخالف قول أهل التاريخ إن إدريس كان من آبائه ، ويحتمل أن يكون قول إدريس ~~ذلك تطلفا وتأدبا وهو أخ أيضا وإن كان أبا ، فإن الأنبياء إخوة كذا في شرح ~~مسلم . ( ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح . قيل : من هذا . قال : ~~جبريل . قيل : ومن معك . قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ . قال : نعم . ~~قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح ) فيه إشعار بأنه لم يفتح باب ~~السماء إلا لمن يكون مسبوقا بنعت العلاء ووصف الولاء ، وأما الأعداء فلا ~~تفتح لهم أبواب السماء حتى يلج الجمل في سم الخياط . ( فلما خلصت فإذا ~~هارون قال : هذا هارون . فسلم عليه . فسلمت عليه فرد . ثم قال : مرحبا ~~بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم ms6404 صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح . ~~قيل : من هذا ؟ . قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ . قال : محمد . قيل : وقد ~~أرسل إليه ؟ . قال : نعم . قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح . ) فيه ~~تنبيه نبيه على أن من منح له بفتح باب ما منع من باب آخر ولم يقع له حجاب ~~بل يفتح له أبواب الرحمة ثم أبواب الجنة وما أحسن من قال من أرباب الحال : # % # على بابك الأعلى مددت يد الرجا % # ومن جاء هذا الباب لا يختشي الردى % # ( فلما خلصت إذا موسى قال : هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال : ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما جاوزت ) أي موسى أو مقامي ( بكى ) ~~أي موسى تأسفا على أمته وشفقة على أهل ملته فإنهم قصروا في الطاعة ولم ~~يتبعوه حق المتابعة مع طول مدته وامتداد أيام دعوته فلم ينتفعوا به انتفاع ~~هذه الأمة بمحمد مع قلة عمره وقصر زمانه ، وبهذا يظهر وجه قوله : ( قيل له ~~: ما يبكيك . قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن ~~يدخلها من أمتي ) فإنه لم يرد بذلك استقصار شأنه ، فإن الغلام قد يطلق ~~ويراد به القوي الطري الشاب وهذا زبدة كلام التوربشتي . وقد حمله بعضهم على ~~الغبطة وفيه نظر ظاهر PageV10P554 لأهل الفطنة ، اللهم إلا أن يحمل على ~~التمني فإنه قد يتصور في أمر المحال والله أعلم بالحال . وقال بعض العلماء ~~: لم يكن بكاء موسى عليه السلام حسدا ، معاذ الله فإن الحسد في ذلك العالم ~~منزوع من آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله وهو في عالم الملكوت ، بل كان ~~آسفا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته ~~من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم الملزوم لنقص أجره ، لأن لكل نبي ~~مثل أجر كل من اتبعه . وأما قوله : غلام ، فليس على سبيل التنقيص بل على ~~سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه ، إذ أعطى لمن كان في ذلك السن ما لم ~~يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه ms6405 . وقال العسقلاني : ويظهر لي أن موسى عليه ~~السلام أشار إلى ما أنعم الله به على نبينا من استمرار القوة في الكهولة ~~إلى أن دخل في أول الشيخوخة ولم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته نقص . ~~قلت : ويمكن أن يكون وجه تسميته غلاما أنه حين مروره على الأنبياء كان في ~~مدة عمره قليل بالنسبة إلى أعمارهم في الدنيا ، ثم مرور الأزمنة عليهم في ~~حال البرزخ ، وقد يعتبر كونه غلاما لما حصل له المرتبة العلية في قليل من ~~مدة البعثة النبوية ، فإن المعراج على ما سبق إنما كان بعد الوحي بزمان ~~قليل . إذ أقصى ما قيل فيه أنه قبل الهجرة بسنة فيصدق عليه عمر الغلام بناء ~~على أن قبله ليس من العمر التمام والله أعلم بحقيقة المرام . ( ثم صعد بي ~~إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل : من هذا ؟ . قال : جبريل . قيل : ~~ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ . قال : نعم . قيل : مرحبا به ~~فنعم المجيء جاء ) في إطباق كلمتهم واتفاق جملتهم على هذا المدح المطلق ~~إشعار بأن ألسنة الخلق أقلام الحق وليس هنا في الأصول لفظ ففتح ، فكأنه سقط ~~من لفظ الراوي أو اكتفاء بما سبق . ودلالة عليه بقوله : ( فلما خلصت فإذا ~~إبراهيم . قال : هذا أبوك ) أي جدك الأقرب ( إبراهيم فسلم [ عليه ] فسلمت ~~عليه فرد السلام ) وكأن نبينا عليه السلام كان في الاستغراق التام ومشاهدة ~~المرام غافلا عن الأنام كما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله : 16 ( { ما زاغ ~~البصر وما طغى } ) [ النجم 17 ] . حتى احتاج في كل من المقام إلى تعليم ~~جبريل بالسلام ( ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ) قال الحافظ ~~السيوطي : استشكل رؤية الأنبياء في السموات مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم ~~؛ وأجيب بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم أو أحضرت أجسادهم لملاقاته تلك ~~الليلة تشريفا له . واختلف في حكمة اختصاص من ذكر من الأنبياء بالسماء التي ~~لقيه . والأشهر أنه على حسب تفاوتهم في الدرجات ، وعن هذا قال ابن أبي جمرة ~~: اختصاص آدم بالأولى لأنه أول الأنبياء وأول الآباء ms6406 ، فكان في الأولى أولى ~~، وعيسى بالثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من نبينا ، ويليه يوسف لأن أمة ~~محمد يدخلون الجنة PageV10P555 على صورته ، وإدريس في الرابعة لقوله تعالى ~~: 16 ( { ورفعناه مكانا عليا } ) [ مريم 57 ] . والرابعة من السبع وسط ~~معتدل ، وهارون في الخامسة لقربه من أخيه ، وموسى أرفع منه لفضل كلام الله ~~تعالى ، وإبراهيم فوقه لأنه أفضل الأنبياء بعد نبينا . أقول : بقي الكلام ~~على سائر الأنبياء عليهم السلام ولعلهم كانوا موجودين في السموات بما ~~يناسبهم من المقام ولم يذكر في كل سماء إلا واحد من المشاهير الأعلام ~~واكتفى بذكرهم عن بقية الكرام . ( ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ) وفي نسخة ~~السيد وبعض النسخ : رفعت لي سدرة المنتهى . ويؤيده قول الآتي : ثم رفع لي ~~البيت المعمور . وفي نسخة إلي بتشديد الياء . قال الحافظ العسقلاني : ~~الأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء بضمير المتكلم وبعده حرف الجر . ~~وللكشميهني : رفعت لي . بفتح العين وسكون التاء أو رفعت السدرة لي باللام ، ~~أي من أجلي . ويجمع بين الروايتين بأن المراد رفعه إليها ، أي ارتقي به ~~وأظهرت له . والرفع إلى الشيء يطلق على التقرب منه . وقال التوربشتي : ~~الرفع تقريبك الشيء . وقد قيل في قوله تعالى : 16 ( { وفرش مرفوعة } ) [ ~~الواقعة 34 ] . أي مقربة لهم ، فكأنه أراد أن سدرة المنتهى استبينت له ~~بنعوتها كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه ~~، وفي معناه رفع لي البيت المعمور ورفع لي بيت المقدس . قال النووي : سميت ~~سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله ~~. وحكي عن عبد الله بن مسعود أنها سميت بذلك لكونه ينتهي إليها ما يهبط من ~~فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تبارك وتعالى . وقال السيوطي : ~~وإضافتها إلى المنتهى لأنها مكان ينتهي دونه أعمال العباد وعلوم الخلائق ، ~~ولا تجاوز للملائكة والرسل منها إلا النبي وهي في السماء السابعة وأصل ~~ساقها في السادسة . ( فإذا نبقها ) بكسر الموحدة ويسكن أي ثمرها من كبره ~~الدال على كبرها . ( مثل قلال هجر ) بكسر القاف جمع قلة ms6407 بالضم وهي إناء ~~للعرب كالجرة الكبيرة ، وهجر اسم بلد ينصرف ولا ينصرف ولما كانت الثمرة في ~~قشرتها كالمطعوم في ظرفه ضرب مثل ثمرتها بأكبر ما كانوا يتعارفونه بينهم من ~~الظروف ، كذا ذكره شارح . وفي القاموس : هجر محركة ، بلد باليمن مذكر مصروف ~~وقد يؤنث ويمنع ، وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال ، وينسب إلى ~~هجر اليمن . ( وإذا ورقها ) أي أوراقها في الكبر ( مثل آذان الفيلة ) بكسر ~~الفاء وفتح التحتية واللام جمع الفيل مثل الديكة [ جمع الديك ] والآذان ~~بالمد جمع الأذن . ( قال : ) أي جبريل ( هذا ) أي هذا المقام أو هذا الشجر ~~( سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار ) أي ظاهرة . وقال شارح : إذا للمفاجأة أي ~~فإذا أنا بأربعة أنهار . ( نهران باطنان ونهران ظاهران . قلت : ما هذان ) ~~أي النوعان من الأربعة نحو قوله تعالى : 16 ( { هذان خصمان اختصموا في ربهم ~~} ) [ الحج 19 ] . ( يا جبريل . قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ) قال ~~ابن الملك : يقال لأحدهما الكوثر وللآخر نهر الرحمة ، كما في خبر . وإنما ~~قال باطنان لخفاء أمرهما فلا تهتدي العقول إلى وصفهما أو لأنهما مخفيان عن ~~أعين الناظرين فلا يريان PageV10P556 حتى يصبا في الجنة . ( وأما الظاهران ~~فالنيل والفرات ) قال القاضي : الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في ~~الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها . وقال ابن الملك : يحتمل أن يكون ~~المراد منهما ما عرفا بين الناس ويكون ماؤهما مما يخرج من أصل السدرة وإن ~~لم يدرك كيفيته . وأن يكون من باب الاستعارة في الاسم بأن شبههما بنهري ~~الجنة في الهضم والعذوبة ، أو من باب توافق الأسماء بأن يكون اسما نهري ~~الجنة موافقين لإسمي نهري الدنيا . وفي شرح مسلم قال مقاتل : الباطنان هما ~~السلسبيل والكوثر ، والظاهران النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث ~~أراد الله تعالى ، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها . وهذا لا يمنعه شرع ~~ولا عقل وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه . ( ثم رفع لي ) أي قرب وأظهر ~~لأجلي ( البيت المعمور ) وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة وحرمته في ~~السماء كحرمة الكعبة ms6408 في الأرض . ( ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء ~~من عسل . فأخذت اللبن ) قال ابن الملك : اعلم أن اللبن لما كان ذا خلوص ~~وبياض وأول ما يحصل به تربية المولود صور به في العالم المقدس مثل الهداية ~~والفطرة التي يتم به القوة الروحانية ، وهي الاستعداد للسعادات الأبدية ~~أولها انقياد الشرع وآخرها الوصول إلى الله تعالى . ( فقال : هي الفطرة ) ~~أنث مرجح اللبن مع أنه مذكر مراعاة للخبر . ( أنت عليها وأمتك ) أي عليها ~~أو كذلك ( ثم ) يعني بعد وصوله إلى مقام : 16 ( { ثم دنا فتدلى . فكان قاب ~~قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ النجم 8 9 10 ] . ( فرضت علي ~~الصلاة ) وفي الحديث الآتي : على أمتي . ولا منافاة ( خمسين صلاة ) بتقدير ~~أعني ، وقوله : ( كل يوم ) أي وليلة ظرف ( فرجعت فمررت على موسى ) أي بعد ~~إبراهيم فقد روى الترمذي أنه قال : ( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي . فقال : ~~يا محمد اقرىء أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء ~~وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~. ( فقال : ) أي موسى ( بما أمرت من العبادة . قال : أمرت بخمسين صلاة ) أي ~~أقلها ركعتان . قال ابن الملك : وقيل : كانت كل صلاة على ركعتين ، ألا ترى ~~أن من قال علي صلاة يلزمه ركعتان . ( كل يوم ) يحتمل اختصاصه بالنهار ، ~~والأظهر أن المراد كل يوم وليلة لما سيأتي من قوله : خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة . فيكون من باب الاكتفاء للظهور والاستغناء . ( قال : إن أمتك لا ~~تستطيع ) قيد بالأمة لأن قوة الأنبياء وعصمتهم تمنعهم عن المخالفة وتعينهم ~~على الموافقة في الطاعة ، ولو على أقصى غاية المشقة والطاقة . والمعنى لا ~~تقدر أمتك عادة أو سهولة لضعفهم أو كسلهم . ( خمسين صلاة ) أي أداءها ( كل ~~يوم ) ثم بين PageV10P557 عدم استطاعتهم بقوله : ( وإني [ والله ] قد جربت ~~الناس ) أي زاولت ومارست الأقوياء من الناس ( قبلك ) يعني ولقيت الشدة فيما ~~أردت منهم ( وعالجت بني إسرائيل ) أي بالخصوص ( أشد المعالجة ) أي ولم ~~يقدروا على مثل ذلك ms6409 فكيف أمتك ( فارجع إلى ربك فاسأله ) أمر من سأل مهموزا ~~أو مبدلا أو منقولا نسختان مقبولتان وقراءتان صحيحتان ، أي فاطلب . ( ~~التخفيف لأمتك فرجعت ) أي إلى ربي ( فوضع عني عشرا ) وهو خمس الأصل وسيأتي ~~أنه وضع عنه خمسا وكأنه كان أولا ثم صار عشرا ، أو عبر عن الخمس بالعشر ~~اقتصارا واختصارا . ( فرجعت إلى موسى فقال مثله ) أي مثل مقالته الأولى ( ~~فرجعت ) أي ثانيا ( فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت ) أي ~~ثالثا ( فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت ) أي رابعا ( فأمرت ~~بعشر صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت ) أي خامسا ( فأمرت بخمس ~~صلوات كل يوم ) أي وليلة ولعل الاكتفاء فيه للتغليب حيث أكثر الصلوات فيه ~~أو لأن الليل تابع لما قبله كما في ليلة عرفة وليالي أيام النحر . ( فرجعت ~~إلى موسى فقال : بما أمرت . قلت : أمرت بخمس صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك ~~) أي أكثرهم ( لا تستطيع خمس صلوات ) أي مواظبتها ومداومتها ومحافظتها ( كل ~~يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل [ أشد المعالجة ] ) أي ولم ~~يستطيعوا ما دون ذلك ( فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ) قال الخطابي : ~~مراجعة الله في باب الصلاة إنما جازت من رسولنا محمد وموسى عليهما الصلاة ~~والسلام لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعا لما صدرت منهما المراجعة ~~فصدور المراجعة دليل على أن ذلك غير واجب قطعا لأن ما كان واجبا قطعا لا ~~يقبل التخفيف ذكره الطيبي ، وتبعه ابن الملك . وأقول : وما لم يكن واجبا لا ~~يحتاج إلى سؤال التخفيف قطعا ، فالصحيح ما قيل إنه تعالى في الأول فرض ~~خمسين ثم رحم عباده ونسخها بخمس كآية الرضاع عند بعض وعدة المتوفي عنها ~~زوجها على قول . وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه كما قال به ~~الأكثرون وهو الصحيح . وقالت المعتزلة وبعض العلماء لا يجوز ذكره النووي . ~~( قال : ) أي النبي ( سألت ربي ) أي التخفيف ( حتى استحييت ) أي من كثرته ، ~~وفي PageV10P558 نسخة بياء واحدة فهما لغتان ms6410 ، أو الثانية تخفيف للأولى ~~بالنقل والحذف . والمعنى : فلا أرجع لطلب التخفيف وإن كان الظن في الأمة أن ~~لا يستطيعوا دوام المحافظة . ( ولكني أرضى ) أي بما قضى ربي وقسم ( وأسلم ) ~~أي أمري وأمرهم إلى الله وأنقاد بما حكم . قال الطيبي : فإن قلت حق لكن أن ~~يقع بين كلامين متغايرين معنى فما وجهه ههنا . قلت : تقدير الكلام هنا حتى ~~استحييت فلا أرجع فإني إذا رجعت كنت غير راض ولا مسلم ، ولكني أرضى وأسلم ~~انتهى . ولا يخفى أن المراجعة غير منافية للرضا والتسليم وإلا لما رضي بها ~~موسى ونبينا عليهما أفضل الصلاة وأكمل التسليم . وتوضيحه أن سؤال العافية ~~ودفع البلاء وطلب الرزق ودعاء النصر على الأعداء وأمثال ذلك كما صدر من ~~الأنبياء والأولياء لا ينافي الرضا بالقضاء أبدا ولا التسليم لما في الأزل ~~أبدا . ( قال : ) أي النبي ( فلما جاوزت ) أي موسى وتركت المراجعة ( نادى ~~مناد ) أي حاكيا كلام ربي ( أمضيت فريضتي ) أي أحكمتها وأنفذتها أولا ( ~~وخففت عن عبادي ) أي ثانيا وسيأتي لهذا تتمة معرفتها مهمة ( متفق عليه . ) ~~ورواه النسائي . # ( 5863 ) ( وعن ثابت البناني ) بضم الموحدة قبل النون الأولى ، تابعي من ~~أعلام أهل البصرة وثقاتهم ، اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك وصحبه أربعين ~~سنة وروى عنه نفر . ( عن أنس أن رسول الله قال : أتيت بالبراق وهو دابة ~~أبيض طويل ) أي وسطاني لقوله : ( فوق الحمار ودون البغل يقع حافره عند ~~منتهى طرفه ) أي نظره ( فركبته حتى أتيت بيت المقدس ) بفتح الميم وسكون ~~القاف وكسر الدال ، ويروى بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة . ( ~~فربطته بالحلقة ) بسكون اللام ويفتح . قال النووي : هي بسكون اللام على ~~اللغة الفصيحة المشهورة وحكي فتحها . ( التي يربط ) بالتذكير ويجوز تأنيثه ~~وهو بكسر الموحدة ويضم . ففي القاموس : ربطه يربطه ويربطه شدة . وفي الصحاح ~~ربطت الشيء أربطه وأربطه أيضا عن الأخفش انتهى . فعلم أن الضم لغة ضعيفة ~~ولهذا أجمع القراء على الكسر في قوله تعالى : 16 ( { وليربط على قلوبكم } ) ~~[ الأنفال 11 ] . ثم قوله : ( بها ) بضمير المؤنث في جميع نسخ المشكاة وهو ~~ظاهر . وفي ms6411 شرح مسلم الحلقة التي يربط به كذا هو في الأصول بضمير المذكر ~~أعاده على معنى الحلقة وهو الشيء ، أي الذي يربط به . والمعنى بالشيء الذي ~~يربط به . ( الأنبياء ) أي براقهم أو هذا البراق على خلاف تقدم ، نعم لو ~~كان المروي يربط الأنبياء بها لوقع PageV10P559 الاتفاق على اتحاد البراق . ~~( قال : ثم دخلت المسجد ) أي [ المسجد ] الأقصى وهذا المقدار من الإسراء ~~مما أجمع عليه العلماء ، وإنما خلاف المعتزلة في الإسراء إلى السماء بناء ~~على منع الخرق والالتئام تبعا لكلام الحكماء اللئام . ( فصليت فيه ركعتين ) ~~أي تحية المسجد ، والظاهر أن هذه هي الصلاة التي اقتدى به الأنبياء وصار ~~فيها إمام الأصفياء . ( ثم خرجت ) أي من المسجد ( فجاءني جبريل بإناء من ~~خمر وإناء من لبن ) ولعل ترك العمل من اقتصار الراوي ( فاخترت اللبن ) أي ~~لما سبق ( فقال جبريل : اخترت الفطرة ) أي التي فطر الناس عليها وهو الدين ~~القيم ، كما قال تعالى وأشار إليه بقوله : ( كل مولود يولد على الفطرة ) . ~~انتقالا مما يفطر به المولود ويغذى من اللبن المعهود ( ثم عرج ) بفتح العين ~~والراء على ما ذكره النووي وتبعه السيوطي . فالفاعل جبريل أو الرب الجليل ~~لقوله : ( بنا ) أي بي وبجبريل ويمكن أن يكون قوله : بنا ، بناء على ~~التعظيم وفي نسخة بصيغة المجهول أي صعد بنا . ( إلى السماء وساق ) أي وذكر ~~ثابت الحديث عن أنس . ( مثل معناه ) أي نحو معنى الحديث السابق برواية ~~قتادة عن أنس . ( قال : ) أي النبي أو ثابت أو أنس مرفوعا ( فإذا أنا بآدم ~~فرحب بي ) أي قال لي بعد رد سلامي : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح . ( ~~ودعا لي بخير ) يحتمل أن يكون بيانا لقوله : فنعم المجيء جاء . وأن يكون ~~غيره غير مبين . ( وقال في السماء الثالثة : فإذا أنا بيوسف إذا هو ) بدل ~~من الأول في معنى بدل الاشتمال . ( قد أعطي شطر الحسن ) قال المظهر : أي ~~نصف الحسن . أقول : وهو يحتمل أن يكون المعنى نصف جنس الحسن مطلقا أو نصف ~~حسن جميع أهل زمانه . وقيل : بعضه لأن الشطر كما يراد به نصف الشيء ms6412 قد يراد ~~به بعضه مطلقا . أقول : لكنه لا يلائمه مقام المدح وإن اقتصر عليه بعض ~~الشراح ، اللهم إلا أن يراد به بعض زائد على حسن غيره ، وهو إما مطلق فيحمل ~~على زيادة الحسن الصوري دون الملاحة المعنوية لئلا يشكل نبينا ، وإما مقيد ~~بنسبة أهل زمانه وهو الأظهر . وكأن الطيبي [ رحمه الله ] أراد هذا المعنى ~~لكنه أغرب في المبنى حيث عبر عنه بقوله : وقد يراد به الجهة أيضا نحو قوله ~~تعالى : 16 ( { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ) [ البقرة 144 ] . أي إلى ~~جهة من الحسن ومسحة منه كما يقال : على وجهه [ مسحة ملك ] ومسحة جمال ، أي ~~أثر ظاهر . ولا يقال ذلك إلا في المدح . اه . وغرابته مما لا تخفى على ذوي ~~النهى هذا وقد قال بعض الحفاظ من المتأخرين PageV10P560 وهو من مشايخنا ~~المعتبرين أنه كان أحسن من يوسف عليه السلام إذ لم ينقل أن صورته كان يقع ~~من ضوئها على الجدران ما يصير كالمرآة يحكي ما يقابله ، وقد حكي ذلك عن ~~صورة نبينا لكن الله تعالى ستر عن أصحابه كثيرا من ذلك الجمال الباهر فإنه ~~لو برز لهم لم يطيقوا النظر إليه كما قاله بعض المحققين . وأما جمال يوسف ~~عليه السلام فلم يستر منه شيء . اه . وهو يؤيد ما قدمناه من أن زيادة الحسن ~~الصوري ليوسف عليه [ الصلاة ] والسلام ، كما أن زيادة الحسن المعنوي لنبينا ~~مع الاشتراك في أصل الحسن ، على أنه قد يقال المعنى أنه أعطي شطر حسني . ( ~~فرحب بي ودعا لي بخير ولم يذكر ) أي ثابت عن أنس في هذا الحديث ( بكاء موسى ~~. وقال في السماء السابعة : ) أي زيادة على ما سبق ( فإذا أنا بإبراهيم ~~مسندا ) بكسر النون منصوبا على الحال في جميع نسخ المشكاة مطابقا لما في ~~صحيح مسلم وشرحه وشرح السنة ، وفي المصابيح مرفوع على حذف المبتدأ وقوله : ~~( ظهره ) منصوب على المفعولية لكلتا النسختين وقوله : ( إلى البيت المعمور ~~) متعلق بالمسند ( وإذا هو ) أي البيت المعمور ( يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك لا يعودون إليه ) أي إلى البيت المعمور ms6413 . قال الطيبي : الضمير المجرور ~~فيه عائد إلى البيت المعمور ، أي يدخلون فيه ذاهبين غير عائدين إليه أبدا ~~لكثرتهم . ( ثم ذهب بي ) بصيغة الفاعل وفي نسخة للمفعول ، أي انطلق بي . ( ~~إلى السدرة المنتهى ) هكذا وقع في الأصول السدرة بالألف واللام ، وفي ~~الروايات بعد هذا سدرة المنتهى كذا في شرح مسلم . ( فإذا أورقها كآذان ~~الفيلة وإذا أثمرها كالقلال فلما غشيها ) أي السدرة وهو بكسر الشين المعجمة ~~وفتح التحتية ، أي جاءها ونزل عليها . ( من أمر الله ) بيانية مقدمة أو ~~تعليلية معترضة ( ما غشي ) أي غشيها إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { فغشاها ~~ما غشى } ) [ النجم 54 ] . فقيل : أنوار أجنحة الملائكة . وقيل : فراش ~~الذهب . قال القاضي : ولعله مثل ما يغشي الأنوار التي تنبعث منها ويتساقط ~~على مواقعها بالفراش وجعلها من الذهب لصفائها وإضاءتها في نفسها ، أو ألوان ~~لا يدري ما هي وهو الأظهر . ( تغيرت ) أي السدرة عن حالتها الأولى إلى ~~مرتبتها الأعلى وهو جواب لما ( فما أحد من خلق الله ) أي من مخلوقاته وسكان ~~أرضه وسمواته ( يستطيع أن ينعتها ) بفتح العين أي يصفها ( من حسنها ) ~~تعليلية أي من كمال جمالها وعظمة جلالها . ( وأوحى إلي ما أوحى ) في إبهام ~~الموصولة أو الموصوفة إيماء إلى تعظيم الموحى وأنه من قبيل ما لا يحكى ولا ~~يروى . ( ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم [ وليلة ] فنزلت إلى موسى ) أي ~~منتهيا إليه PageV10P561 ( فقال : ما فرض ربك على أمتك ، قلت : خمسين صلاة ~~) وزيد في نسخة صحيحة : في كل يوم وليلة . ( قال : ارجع إلى ربك فاسأله ~~التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني بلوت ) أي جربت ( بني إسرائيل وخبرتهم ) ~~أي اختبترتهم وامتحنتهم ( قال : فرجعت إلى ربي . فقلت : يا رب خفف على أمتي ~~) [ أي عنهم ] وعدل [ إلى علي ] لتضمين التهوين ( فحط عني ) أي فوضع عن ~~جهتي ولأجلي عن أمتي ( خمسا ) أي خمس صلوات . ولعل التقدير خمسا فخمسا ~~فيوافق رواية عشرا ، والأظهر [ أن ] رواية عشرا اقتصار من رواية خمسا . ~~ويؤيده قوله : ( فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسا . قال : إن أمتك لا ~~تطيق ذلك ms6414 ) أي المقدار الباقي أيضا ( فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف [ قال : ~~] فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ) قال النووي : معناه بين الموضع الذي ~~ناجيته أولا فناجيته ثانيا وبين موضع ملاقاة موسى أولا ( حتى قال : ) أي ~~سبحانه وتعالى ( يا محمد إنهن خمس صلوات ) أي محتمة ( كل يوم وليلة ) قال ~~الطيبي : الضمير فيه مبهم يفسره الخبر كقوله : # % # * هي النفس ما حملتها تتحمل * % # ( لكل صلاة ) أي حقيقة واختيارا ( عشر ) أي ثواب عشر صلوات أي حكما ~~واعتبارا ( فذلك ) أي فمجموع ما ذكر ( خمسون صلاة ) ثم استأنف ببيان قضية ~~أخرى وعطية أخرى متضمنة لهذه الجزئية المندرجة في القاعدة الكلية حيث قال : ~~( من هم بحسنة ) أي عزم على فعلها ( فلم يعملها ) لمانع شرعي أو عذر عرفي ( ~~كتبت ) بصيغة المجهول ، أي كتب له هم الحسنة . والتأنيث من إضافته إلى ~~الحسنة ومن قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . ( له ) أي لعاملها ~~( حسنة ) بالنصب أي ثواب حسنة واحدة . قال الطيبي : كتبت مبني على المفعول ~~والضمير فيه راجع إلى قوله : بحسنة . وحسنة وضعت موضع المصدر أي كتبت ~~الحسنة كتابة واحدة وكذا عشرا وكذا شيئا منصوبان على المصدر على ما في جامع ~~الأصول وشرح السنة . وفي بعض نسخ المصابيح حسنة وعشر مرفوعان وهو غلط من ~~الناسخ . أقول : لعله من جهة الرواية ، وأما من طريق الدراية فله وجه في ~~الجملة وهو أن يكون قوله : كتبت له PageV10P562 جملة مستقلة مجملة . وقوله ~~: حسنة بتقدير هي جملة مبينة مفصلة . ( فإن عملها ) أي بعد ما هم بها واهتم ~~بشأنها ( كتبت ) أي تلك الحسنة المهمومة المعمولة ( له عشرا ) أي ثواب عشر ~~حسنات لإنضمام قصد القلب إلى مباشرة عمل القالب كقوله تعالى : ( من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] . وهذا أقل التضاعف في غير ~~الحرم المحترم ( ومن هم بسيئة ) أي ولم يصمم على فعلها ( فلم يعملها ) أي ~~فتركها من غير باعث أو لسبب مباح بخلاف ما إذا تركها لله ( لم تكتب ) أي ~~تلك السيئة الموصوفة ( له شيئا ) أما لو تركها وقد عزم على عملها فإن تركها ms6415 ~~لله فلا شك أنها تكتب له حسنة . وإن تركها لغرض فاسد فتكتب له سيئة على ما ~~بينه حجة الإسلام في الأحياء وصرح به كثير من العلماء . ( فإن عملها كتبت ) ~~أي له كما في نسخة صحيحة ( سيئة واحدة ) لأن السيئة لا تتضاعف بحسب الكمية ~~. كما قال تعالى : 6 ( { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ~~} ) [ الأنعام 160 ] . إشارة إلى أن هذا عدل كما أن التضاعف فضل ( قال : ~~فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته . فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف . ~~فقال رسول الله فقلت : قد رجعت إلى ربي ) أي وراجعته في أمر أمتي ( حتى ~~استحييت منه . رواه مسلم ) . # ( 5864 ) ( وعن ابن شهاب ) أي الزهري وهو أحد الفقهاء والمحدثين والعلماء ~~الأعلام من التابعين بالمدينة المشار إليه في فنون علوم الشريعة سمع نفرا ~~من الصحابة وروى عنه خلق كثير منهم قتادة ومالك بن أنس ( عن أنس قال : كان ~~أبو ذر ) أي الغفاري من أعلام الصحابة وزهادهم والمهاجرين . أسلم قديما ~~بمكة ويقال كان خامسا في الإسلام وكان يتعبد قبل مبعث النبي روى عنه خلق ~~كثير من الصحابة والتابعين ذكره المؤلف . ( يحدث أن رسول الله قال : فرج ) ~~بضم فاء وتخفيف راء وتشدد من الفرج والتفريج بمعنى الشق والكشف أي أزيل ( ~~عني سقف بيتي ) قال الطيبي : فإن قيل قد روى أنس في حديث المعراج عن مالك ~~بن صعصعة عن النبي : بينما أنا في الحطيم أو في الحجر . وفي هذا الحديث قال ~~: فرج عني سقف بيتي . قلنا : كان لرسول الله معراجان أحدهما حال اليقظة على ~~ما رواه مالك والثاني في النوم ، ولعله أراد ببيتي بيت أم هانىء إذ روي ~~أيضا الإسراء منه فأضافه إلى نفس PageV10P563 تارة لأنه ساكنه وإليها أخرى ~~لأنها صاحبته . وقال بعض المحققين : الجمع بين الأقوال الواردة في هذه ~~المواضع أنه نام عند بيت أم هانىء وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيتها ~~. وأضاف البيت إلى نفسه لكونه يسكنه فنزل فيه الملك فأخرجه من البيت إلى ~~المسجد وكان مضطجعا وبه أثر النعاس ms6416 ، ثم أخرجه من الحطيم إلى باب المسجد ~~فأركبه البراق . ثم قوله : ( وأنا بمكة ) جملة حالية للإشعار بأن القضية ~~مكية لا مدنية . ( فنزل جبريل ففرج صدري ) أي شقه ( ثم غسله بماء زمزم ثم ~~جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغه ) أي صب ما في الطست ( في صدري ~~ثم أطبقه ) أي غطى صدري ولأم شقه . ( ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما ~~جئت ) أي وصلت ( إلى السماء الدنيا . قال جبريل لخازن السماء : افتح . قال ~~: من هذا ؟ . قال : جبريل . قال : هل معك أحد ؟ . قال : نعم محمد . فقال : ~~أرسل إليه ؟ . قال : نعم . فلما فتح ) وفي نسخة بصيغة المجهول ( علونا ~~السماء الدنيا ) أي طلعناها ( إذا رجل قاعد على يمينه أسودة ) جمع سواد ~~كأزمنة جمع زمان بمعنى الشخص لأنه يرى أنه أسود من بعيد ، أي أشخاص من ~~أولاده . ( وعلى يساره أسودة إذا ) وفي نسخة صحيحة فإذا ( نظر قبل يمينه ) ~~بكسر القاف وفتح الموحدة جانب أيمنه . ( ضحك ) أي لما يرى مما يدل على ~~سروره ويمنه . ( وإذا نظر قبل شماله بكى ) أي لما يشاهد مما يشعر بشروره ~~وشؤمه ( فقال : ) أي بعد السلام ورده ( مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ~~. قلت لجبريل : من هذا قيل ) ظاهره أنه سأل النبي بعد أن قال له آدم مرحبا ~~. ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في ~~هذه أداة تمثيل . أقول : الأظهر أن المشار إليه بهذا في السؤال إنما هو ~~الأسودة . وأعيد ذكر آدم في الجواب ليعطف عليه مقصود الخطاب ، فصح كلام ~~الراوي . ( قال : ) أي جبريل ( هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله ) وفي ~~نسخة صحيحة : وعن شماله . ( نسم بنيه ) بفتح النون والسين جمع نسمة ، وهي ~~الروح أو النفس مأخوذ من النسم وهو النفس ومنه نسيم الصبا ، أي أرواح ~~أولاده السابقين ، أو مع شمول اللاحقين . وذكر البنين للتغليب كما في قوله ~~تعالى : 16 ( { يا بني آدم } ) [ الأعراف 26 27 31 35 ، يس 60 ] . ( فأهل ~~اليمين ) أي الأسودة التي عن يمينه ( منهم ) أي من جملة جميع الأسودة ms6417 ( أهل ~~الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار . فإذا نظر عن PageV10P564 يمينه ~~ضحك وإذا نظر قبل شماله ) وفي نسخة صحيحة : وإذا نظر عن شماله . ( بكى ) ~~قال القاضي : قد جاء أن أرواح الكفار محبوسة في سجين ، وأرواح الأبرار ~~منعمة في عليين ، فكيف تكون مجتمعة في السماء . وأجيب بأنه يحتمل أنها تعرض ~~على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي ، وبأن الجنة كانت في جهة يمين ~~آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما . ويحتمل أن النسم المرئية هي ~~التي لم تدخل الأجساد بعد ، وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم ~~وشماله ، وقد أعلم بما سيصيرون إليه . فقوله : نسم بنيه . عام مخصوص والله ~~أعلم . ( حتى عرج بي ) ضبط للفاعل وقيل للمفعول ، والمعنى عرج بي جبريل . ( ~~إلى السماء الثانية ) وفي جامع الأصول : هكذا ثم عرج بي جبريل إلى السماء ~~الثانية . ( فقال لخازنها : افتح . فقال له خازنها مثل ما قال الأول ) أي ~~مثل مقول الخازن السابق ( قال أنس : فذكر ) أي النبي ، أو أبو ذر مرفوعا ~~وهو الأظهر . ( أنه ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( وجد في السموات آدم ~~وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ) الظاهر وجود هارون ويحيى ويوسف ويحتمل ~~إسقاطهم من الرواية . ( ولم يثبت ) بكسر الموحدة من الإثبات ، أي لم يبين ~~أبو ذر أو النبي ( كيف منازلهم . غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا ~~) هذا لا خلاف فيه ( وإبراهيم في السماء السادسة ) هذا موافق لرواية شريك ~~عن أنس . والثابت في جميع الروايات غيرها وهو أنه في السابعة . فإن قلنا ~~بتعدد المعراج فلا إشكال ، وإلا فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها إنه رآه ~~مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف ، ولأنه قال هنا إنه ~~لم يثبت كيف منازلهم . فرواية من أثبت أرجح . ( قال ابن شهاب : ) أي الزهري ~~( فأخبرني ابن حزم ) بفتح الحاء وسكون الزاي . قال المؤلف : هو أبو بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم ، روى عن أبي حبة وابن عباس وعنه الزهري ثم أبوه وجده ~~أيضا من الصحابة حيث قال ms6418 المؤلف : أبوه أنصاري ولد في عهد رسول الله سنة ~~عشر بنجران وكان أبوه عامل النبي على نجران وكان محمد فقيها . روى عن أبيه ~~وعن عمرو بن العاص وعنه جماعة . قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ~~وذلك سنة ثلاث وستين . ( أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري ) بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة كذا في شرح السنة ، وفي المصابيح بالياء . ~~قال النووي : هو بالحاء المهملة والباء الموحدة هكذا ضبطناه هنا وفي ضبطه ~~واسمه اختلاف . قيل حية بالياء المثناة تحت . وقيل بالنون . والأصح ما ~~ذكرناه . وقد اختلف في اسمه فقيل : عامر ، وقيل : مالك ، وقيل : ثابت . ~~وقال المؤلف : هو ثابت بن النعمان الأنصاري البدوي وفي كنيته واسمه خلاف ~~كثير ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا فذكره بكنيته ولم يسمه ، وحبة بتشديد ~~الموحدة هو الأكثر ، قتل يوم أحد . ( كانا يقولان : قال النبي : عرج بي حتى ~~ظهرت ) أي علوت PageV10P565 ( لمستوى ) بفتح الواو منونا وهو المستقر وموضع ~~الاستعلاء ، من استوى الشيء استعلاء . وثبوت الياء بعد الواو يدل على أنه ~~صيغة اسم المفعول واللام فيه للعلة . أي علوت لاستعلاء مستوى أو لرؤيته أو ~~لمطالعته . ويحتمل أن يكون متعلقا بالمصدر ، أي ظهرت ظهور المستوى ، ويحتمل ~~أن يكون بمعنى إلى . قال تعالى : 16 ( { أوحى لها } ) [ الزلزلة 5 ] . أي ~~إليها ، وقيل : بمعنى علي . ( أسمع فيه ) أي في ذلك المكان أو في ذلك ~~المقام . ( صريف الأقلام ) أي صوتها عند الكتابة . وقيل : هو ههنا عبارة عن ~~الاطلاع على جريانها بالمقادير ، والأصل فيه صوت البكرة عند الاستقاء . ~~يقال : صرفت البكرة تصرف صريفا . والمعنى : أني أقمت مقاما بلغت فيه من ~~رفعة المحل إلى حيث اطلعت على الكوائن وظهر لي ما يراد من أمر الله وتدبيره ~~في خلقه ، وهذا والله هو المنتهى الذي لا تقدم فيه لأحد عليه كذا حققه بعض ~~الشارحين من علمائنا . وقال النووي : المستوى بفتح الواو . وقال الخطابي : ~~المراد به المصعد ، وقيل : المكان المستوي . وصريف الأقلام بالصاد المهملة ~~صوت ما يكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح ms6419 ~~المحفوظ أو ما شاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراد الله من أمره ~~وتدبيره . قال القاضي عياض : هذا حجة لمذهب أهل السنة في الإيمان بصحة ~~كتابة الوحي والمقادير في كتب الله تعالى من اللوح المحفوظ بالأقلام التي ~~هو تعالى يعلم كيفيتها على ما جاءت به الآيات ، لكن كيفية ذلك وصورته هنا ~~لا يعلم إلا الله تعالى وما يتأول هذا ويحيله عن ظاهره إلا ضعيف النظر ~~والإيمان إذ جاءت به الشريعة ودلائل العقول لا تحيله . ( وقال ابن حزم وأنس ~~: ) عطف على فأخبرني ، فهو من مقول ابن شهاب الزهري . ( قال النبي : ففرض ~~الله على أمتي ) وهو لا ينافي ما سبق من قوله : ففرض علي . ( خمسين صلاة ~~فرجعت بذلك ) أي آخذا به وقاصدا لعمله ( حتى مررت على موسى . فقال : ما فرض ~~الله ) ما استفهامية وقوله : ( لك ) أي لأجلك ( على أمتك . قلت : فرض خمسين ~~صلاة . قال : فارجع إلى ربك ) أي فسله التخفيف ( فإن أمتك لا تطيق ) أي هذا ~~الحمل الثقيل ( فراجعني ) بمعنى رجعني أي ردني موسى ، يعني صار سببا لرجوعي ~~إلى ربي . ( فوضع ) أي الله ( شطرها ) أي بعض الخمسين وهو الخمس الذي هو ~~العشر أو العشر الذي هو الخمس على خلاف تقدم ( فرجعت إلى موسى فقلت : وضع ~~شطرها . فقال : راجع ربك ) أي ارجع إليه للمراجعة ( فإن أمتك لا تطيق ) أي ~~ذلك كما في نسخة ( فرجعت ) أي إلى مكاني الأول ( فراجعت ) أي فراددت الكلام ~~وطالبت المرام مبالغا في ذلك المقام ، فإن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة ~~فهي للمبالغة . ( فوضع شطرها فرجعت إليه ) أي إلى موسى ( فقال : ارجع إلى ~~ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك . ) أي ما قدر هنالك ( فراجعته ) وفي PageV10P566 ~~نسخة : فراجعت ، أي ربي ( فقال : ) أي في الآخرة على ما في المصابيح ، ~~والمعنى . فقال للنبي في آخر المراجعات . ( هي ) وفي نسخة : هن . ( خمس ) ~~أي خمس صلوات في الأداء ( وهي خمسون ) أي صلاة في الثواب والجزاء ( لا يبدل ~~القول لدي ) يحتمل أن يراد أني ساويت بين الخمس والخمسين في الثواب ، وهذا ~~القول غير ms6420 مبدل ، أو جعلت الخمسين خمسا ولا تبديل فيه . قال الطيبي : وقوله ~~: استحييت من ربي . لا يناسب هذا المعنى . قلت : لا ينافيه بل يناسبه إذا ~~حمل على ما قبل وجود العلم بعدم التبديل . ( فرجعت إلى موسى فقال : راجع ~~ربك فقلت : استحييت من ربي ) أي حين قال لي : لا يبدل القول لدي . مع أنه ~~لا مانع من تعدد المانع . ( ثم انطلق بي حتى انتهى بي ) بصيغة المجهول ~~فيهما ، والمعنى : ثم ذهب بي حتى وصل بي . ( إلى سدرة المنتهى وغشيها ) ~~بالتخفيف أي والحال أنه غشيها ( ألوان ) أي من الأنوار أو أصناف من أجنحة ~~الملائكة أو غيرها . ( لا أدري ) أي الآن أو في ذلك الزمان لتوجه نظره إلى ~~المكون دون المكان . ( ما هي ) أي حقيقة ما هي في ذلك المكان والزمان . ( ~~ثم أدخلت الجنة فإذا ) [ للمفاجأة ] ( فيها جنابذ اللؤلؤ ) بفتح الجيم وكسر ~~الموحدة والذال المعجمة ، جمع جنبذة بضم الجيم والباء ، وهي ما ارتفع من ~~الشيء واستدار كالقبة . [ و ] قول العامة أن الجنبذة بفتح الباء معرب كنبذة ~~. ( وإذا ترابها المسك ) وهو أطيب الطيب . وفي الخبر : ( أنه يفوح ريح ~~الجنة مسيرة خمسمائة عام ) . ( متفق عليه ) . # ( 5865 ) ( وعن عبد الله ) أي ابن مسعود رضي الله عنه ( قال : لما أسري ~~برسول الله انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة ) قال شارح : ~~وهم بعض الرواة في السادسة ، والصواب في السابعة على ما هو المشهور بين ~~الجمهور من الرواة . اه . والمعنى أن إضافة السهو إلى واحد منهم أولى ولأنه ~~ورد أن علم الخلائق ينتهي إليها وليس كذلك في السادسة على ما لا يخفى . ~~وقال النووي : هكذا هو في جميع الأصول . قال القاضي : كونها في السابعة هو ~~الأصح قول الأكثرين وهو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى . قال النووي ~~: ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة ، فقد ~~علم أنها PageV10P567 في نهاية من العظم . وقد قال الخليل : السدرة في [ ~~السماء ] السابعة قد أظلت السموات والجنة . وقد ذكر القاضي عياض أن مقتضى ~~خروج النهرين الظاهرين النيل والفرات من ms6421 أصل المنتهى أن يكون أصلها في ~~الأرض فإن سلم له هذا أمكن حمله على ما ذكرناه . ( إليها ) أي إلى السدرة ( ~~ينتهي ما يعرج به من الأرض ) أي ما يصعد به من الأعمال والأرواح الكائنة في ~~الجهة السفلى ( فيقبض منها ) بصيغة المجهول فيه وفيما بعده ، ويحتمل تعدد ~~القابض واتحاده فيهما ( وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ) أي من الوحي ~~والأحكام النازلة من الجهة العليا ( فيقبض منها قال : ) أي قرأ ابن مسعود ~~أو قال الله تعالى : { إذ يغشى السدرة ما يغشى } . قال : ) أي ابن مسعود في ~~تفسير قوله : ما يغشى ( فراش ) أي هو فراش ( من ذهب ) يحتمل أن يكون مرفوعا ~~أو في حكم المرفوع . قال الطيبي : فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا وبين قوله ~~في غير هذا الحديث : فغشيها ألوان لا أدري ما هي . قلت : قوله : غشيها ~~ألوان لا أدري ما هي . في موقع قوله : 16 ( { إذ يغشى السدرة ما يغشى } ) [ ~~النجم 16 ] . في إرادة الإبهام والتهويل وإن كان معلوما كما في قوله تعالى ~~: 16 ( { فغشيهم من اليم ما غشيهم } ) [ طه 78 ] . في حق فرعون . ثم قوله ~~هنا : فراش من ذهب . بيان له . أقول : الأظهر والله أعلم أن ما يغشى أشياء ~~كثيرة لا تحصى ومما لا يمكن أن يحاط بها ويستقصى ، لأن [ نفس ] السدرة إذا ~~كانت هي المنتهى فكيف يكون إحاطة العلم بما فوقها مما يغشى . وهو لا ينافي ~~ذكر بعض ما رأى وروى ، وبه يجمع بين سائر الروايات والأقوال . فقيل : ~~يغشاهم جم غفير من الملائكة . وروي أنه أنه قال : ( رأيت على كافة ورقة ~~ملكا قائما يسبح ) . وقيل : فرق من الطير الخضر وهي أرواح الأنبياء . وقيل ~~غير ذلك . على أن في قوله : لا أدري . إشارة إلى أنها لا تشبه الأعيان ~~المشهودة المستحقرة في النفوس الموجودة . فينعت لهم بذكر نظائرها . ثم اعلم ~~أن الفراش بالفتح طير معروف ومنه قوله تعالى : 16 ( { [ يوم يكون الناس ] ~~كالفراش المبثوث } ) [ القارعة 4 ] . وقد قال شارح : الفراش ما تراه كصغار ~~البق يتهافت ويتساقط في النار . وقيل : يحتمل ms6422 أن يكون المراد بالفراش أرواح ~~الأنبياء ، وهذا لا ينافي قوله في غير هذا الحديث : ( فغشيها ألوان لا أدري ~~ما هي ) . لجواز أن يكون هذا أيضا مما غشيها . اه . وتبين البون البين بين ~~هذه الآية وبين قوله تعالى : 16 ( { فغشيهم من اليم ما غشيهم } ) . حيث إنه ~~وقع الإبهام هنا لتعظيمه والعجز عن إحاطته وفي قضية فرعون إشارة إلى ~~معلوميته وحقارته . ( قال : ) أي ابن مسعود ( فأعطي رسول الله ) أي تلك ~~الليلة أو في ذلك المقام والحالة ( ثلاثا ) أي لها على ما عداها مزية كاملة ~~( أعطي الصلوات الخمس ) أي فرضيتها ( وأعطي خواتيم سورة البقرة ) أي إجابة ~~دعواتها . فإن قلت : هذا بظاهره ينافي ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ~~ابن عباس : ( بينا جبريل PageV10P568 قاعد عند النبي سمع نقيضا من فوقه أي ~~صوتا فرفع رأسه فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم ~~وقال : ( أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم ~~سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ) . قلت : لا منافاة فإن ~~الإعطاء كان في السماء من جملة ما أوحى إلى عبده ما أوحى بقرينة إعطاء ~~الصلوات الخمس في المقام الأعلى ونزول الملك المعظم لتعظيم ما أعطي . ~~وبشارة ما خص به من بين سائر الأنبياء . نعم يشكل هذا بكون سورة البقرة ~~مدنية وقضية المعراج بالاتفاق مكية فيدفع باستثناء الخواتيم من السورة فهي ~~مدنية باعتبار أكثرها . فقد نقل ابن الملك عن الحسن وابن سيرين ومجاهد : إن ~~الله تعالى تولى إيحاءها بلا واسطة جبريل ليلة المعراج فهي مكية عندهم . ~~وأما الجواب على قول الجمهور ، أن السورة بكمالها مدنية . فقد قال ~~التوربشتي : ليس معنى [ قوله : ] أعطى . أنها أنزلت عليه ، بل المعنى أنه ~~استجيب له فيما لقن في الآيتين من قوله سبحانه : 16 ( { غفرانك ربنا . إلى ~~قوله : 6 ( { أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ) [ البقرة 285 و ~~286 ] . ولمن يقوم بحقها من السائلين . قال الطيبي : في كلامه إشعار بأن ~~الإعطاء بعد الإنزال لأن المراد منه الاستجابة وهي مسبوقة بالطلب ms6423 والسورة ~~مدنية والمعراج في مكة . ويمكن أن يقال هذا من قبيل : 6 ( { فأوحى إلى عبده ~~ما أوحى } ) [ النجم 10 ] . والنزول بالمدينة من قبيل : 6 ( { وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى } ) [ النجم 3 4 5 ] . اه . ~~وحاصله أنه وقع تكرار الوحي فيه تعظيما له واهتماما بشأنه فأوحى إليه في ~~تلك الليلة بلا واسطة ، ثم أوحى إليه في المدينة بواسطة جبريل ، وبهذا يتم ~~أن جميع القرآن نزل بواسطة جبريل كما أشار إليه سبحانه بقوله : 6 ( { نزل ~~به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين } ) [ الشعراء 193 194 ] . ~~ويمكن أن يحمل كلام الشيخ على أن المراد هنا بالإعطاء استجابة الدعاء مما ~~اشتمل الإتيان عليه ، وهو لا ينافي نزولها بعد الإسراء إليه . قال الطيبي : ~~وإنما أوثر الإعطاء لما عبر عنها بكنز تحت العرش . فقد روينا عن أحمد بن ~~حنبل : ( أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبل ) . ~~وكان لنبينا مع الله تعالى مقامان يغبطهما الأولون والآخرون أحدهما في ~~الدنيا ليلة المعراج وثانيهما في العقبى وهو المقام المحمود ، ولا أهتم ~~فيهما إلا بشأن هذه الأمة المرحومة . ( وغفر ) بصيغة المجهول ( لمن لا يشرك ~~بالله من أمته شيئا المقحمات ) بالرفع على نيابة الفاعل وهو بكسر الحاء ، ~~أي الكبائر المهلكات التي تقحم صاحبها النار إن لم يتجاوز عنه الملك الغفار ~~. والمعنى أنه وعد تلك الليلة الكاملة بهذه المغفرة الشاملة ، وإن نزل قوله ~~تعالى : 6 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ ~~النساء 48 ] . بعد ذلك فإنه من سورة النساء وهي مدنية . ولعل عدم ذكر ~~المشيئة في الحديث لظهور القضية في حكم القديم والحديث . هذا وقال ابن حجر ~~: المراد بغفرانه أنه ل PageV10P569 يخلد في النار بخلاف المشركين . وليس ~~المراد أنه لا تعذب أمته أصلا . إذ قد علم من نصوص الشرع وإجماع أهل السنة ~~إثبات عذاب العصاة من الموحدين . اه . وفيه إنه حينئذ لا يبقى خصوصية لأمته ~~ولا مزية لملته ، اللهم إلا أن يقال ms6424 المراد غالب هذه الأمة فإنها أمة ~~مرحومة والله أعلم . ( رواه مسلم ) . # ( 5866 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لقد رأيتني ~~) أي والله لقد أبصرت نفسي الأنفس أو علمت ذاتي الأقدس ( في الحجر ) أي ~~قائما ( وقريش ) أي والحال أن جماعة من قريش ( تسألني عن مسراي ) بفتح ~~الميم مصدر ميمي أي عن سيري إلى بيت المقدس بالضبطين ( فسألتني ) أي قريش ( ~~عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها ) من الإثبات أي لم أحفظها ولم أضبطها ~~لإشتغالي بأمور أهم منها ( فكربت ) بصيغة المفعول أي أحزنت ( كربا ) كذا في ~~جميع نسخ المشكاة وهو مفعول مطلق . والمعنى حزنا شديدا ، ويناسبه قوله : ( ~~ما كربت مثله ) أي مثل ذلك الكرب . وفي القاموس : الكرب الحزن يأخذ بالنفس ~~كالكربة وكربه الغم فهو مكروب . قال الطيبي : كذا في المصابيح . وفي شرح ~~صحيح مسلم : كربة . قال النووي : الضمير في قوله : مثله . يعود إلى معنى ~~الكربة وهو الغم أو الهم أو الشيء . قال الجوهري : الكربة بالضم الغم الذي ~~يأخذ النفس لشدته . ( فرفعه الله ) أي بيت المقدس ( لي ) أي لأجلي ( أنظر ~~إليه ) حال ، والمعنى رفع الحجاب بيني وبينه لأنظر إليه وأخبر الناس بما ~~اطلعت عليه ، وهذا معنى كلامه مستأنفا مبينا . ( ما يسألوني ) بتشديد النون ~~وتخفف ( عن شيء إلا أنبأتهم ) أي أخبرتهم به في تلك الحالة المستحضرة . ~~ولذا لم يقل ما سألوني بصيغة الماضية . ( وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ~~) أي مع جمع في ليلة الإسراء ، كما يدل عليه السياق والسباق واللحاق وهذه ~~الرؤية غير رؤية السماء بالاتفاق . ثم قيل : رؤيته إياهم في السماء محمولة ~~على رؤية أرواحهم إلا عيسى لأنه ثبت أنه رفع بجسده . وقد قيل في إدريس ذلك ~~. وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح ويحتمل الأجساد ~~بأرواحها . والأظهر أن صلاته لهم في بيت المقدس كان قبل العروج . قلت : قد ~~سبق أنهم أحياء عند ربهم وأن الله حرم على الأرض أن تأكل لحومهم ، ثم ~~أجسادهم كأرواحهم لطيفة غير كثيفة فلا مانع لظهورهم في عالم الملك والملكوت ~~على ms6425 وجه الكمال بقدرة ذي الجلال . ومما يؤيد تشكل PageV10P570 الأنبياء ~~وتصورهم على وجه الجمع بين أجسادهم وأرواحهم قوله : ( فإذا موسى قائم يصلي ~~) فإن حقيقة الصلاة وهي الإتيان بالأفعال المختلفة إنما تكون للأشباح لا ~~للأرواح لا سيما ، وكالتصريح في المعنى المراد قوله : ( فإذا رجل ضرب ) أي ~~نوع وسط ( من الرجال ) أو خفيف اللحم على ما في النهاية ( جعد ) بفتح فسكون ~~وفيه معنيان أحدهما جعودة الجسم وهو اجتماعه ، والثاني جعودة الشعر والأول ~~أصح هاهنا . لما جاء في رواية أبي هريرة . أنه رجل الشعر . كذا قاله صاحب ~~التحرير : قال النووي : ويجوز أن يراد به المعنى الثاني أيضا لأنه يقال : ~~شعر رجل إذا لم يكن شديد الجعودة . ( كأنه من رجال شنوءة ) وهي قبيلة ~~مشهورة ( وإذا عيسى قائم يصلي ) فيه إيماء إلى أن الصلاة معراج المؤمن من ~~حيث أنها حالة حضور الرب وكمال القرب في الحالات وأنواع الانتقالات وهو من ~~أعظم اللذات عند عشاق الذات والصفا . ( أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود ~~الثقفي ) نسبة إلى ثقيف قبيلة ، وليس هذا أخا لعبد الله بن مسعود كما في ~~حواشي المصابيح فإنه هذلي . ( وإذا بإبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به ) ~~أخبار متعاقبة لإبراهيم . قال الطيبي : والمعنى أكثر الناس شبها بإبراهيم ( ~~صاحبكم يعني نفسه ) هذا من كلام أبي هريرة ، أو من بعده . أي يريد النبي ~~بقوله : صاحبكم . نفسه وذاته إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وما صاحبكم ~~بمجنون } ) [ التكوير 22 ] . ثم رؤيته إياهم يصلون يحتمل أنها كانت في ~~أثناء الإسراء إلى بيت المقدس أو في نفس المسجد الأقصى وهو المبعد الأعلى ~~ويؤيده الفاء التعقيبية في قوله : ( فحانت الصلاة ) أي دخل وقتها . ولعل ~~المراد بها صلاة التحية أو يراد بها صلاة المعراج على الخصوصية . ( فأممتهم ~~) أي صرت لهم إماما وكنت لهم إماما في شرح مسلم للنووي . قال القاضي عياض : ~~فإن قيل : كيف رأى موسى عليه السلام يصلي وأم الأنبياء في بيت المقدس ~~ووجدهم على مراتبهم في السموات . فالجواب يحتمل أنه رآهم وصلى بهم في بيت ~~المقدس ثم صعدوا إلى السماء فوجدهم ms6426 فيها ، وأن يكون اجتماعهم وصلاته معهم ~~بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى . اه . والأظهر أنه لا منع من الجمع ~~حيث لا يخالفه العقل والسمع ، مع أن الأمور الخارقة للعادة عن الكيفية ~~العقلية خارجة . فقد روي أنه قيل للسيد عبد القادر رحمه الله أن قضيب البان ~~ما يصلي فقال : لا تقولوا فإن رأسه دائما على باب الكعبة ساجد . وتشكله ~~بصوره المتعددة في الأماكن المختلفة معرفة عند طبقة الصوفية . فكأن ~~الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون في قبورهم ويستزيدون في سرورهم بنورهم ~~وظهورهم ، فلما تبين لهم اسراء سيد الأنبياء إلى جهة السماء استقبلوه ~~واجتمعوا معه في بيت المقدس الذي هو مقر الأصفياء واقتدوا بالإمام الحي ~~الذي هو أفضل رجال الطي ثم تقدموا بطريق المشايعة وآداب المتابعة إلى ~~السموات وتوقف كل فيما أعطاه الله تعالى من المقامات فمر عليهم وخص كلا ~~بالسلام عليه ، وهم أظهروا الترحيب والتعظيم لديه مع سائر الملائكة ~~المقربين وحملة العرش والكروبيين . إلى أن تجاوز عن سدرة المنتهى وانتهى ~~إلى مقام 0 ( كلام مبدل : قاب قوسين أو أدنى ، { فأوحى إلى عبده ما أوحى ما ~~كذب الفؤاد ما رأى } . وهذا غاية القرب ونهاية الحب ثم بمقتضى البقاء بعد ~~الفناء والتفرقة بين الجمع والتدلي بعد الترقي والرجوع إلى ) PageV10P571 ~~البداية بعد العروج إلى النهاية للحكم الصمدانية وللقسم الفردانية رجع عن ~~حاله من العظمة النبوية والدولة الخاتمية واجتمع بسائر الأنبياء ثانيا ~~ونزلوا معه متقدمين ومتأخرين وتباينا ، إلى أن اجتمعوا إلى المسجد الأقصى ~~آخرا وصلى بهم صلاة مودع فاخر . ثم قوله : ( فلما فرغت من الصلاة ) يحتمل ~~أن يكون قبل صعوده وأن يكون بعد شهوده ( قال لي قائل : ) هو جبريل أو غيره ~~من ملك جليل ( يا محمد هذا خازن النار فسلم عليه ) أي تعظيما لجلال الملك ~~القهار أو تواضعا كما هو دأب الأبرار ( فالتفت إليه ) أي على قصد السلام ~~عليه ( فبدأني بالسلام ) أي لما عرف من تعظيم المقام سبق أنه ابتدأ بالسلام ~~عليهم تواضعا له وتكريما لهم ، أو لأنه كان قائما وهم قعود على ما صرح به ms6427 ~~في آدم ، أو لأنه كان مارا وهم وقوف وهو مختار الشيخ التوربشتي ، أو لأنه ~~حي وأنهم في صورة الأموات والله أعلم بحقيقة الحالات . ( رواه مسلم وهذا ~~الباب خال عن الفصل الثاني ) أي فلا تستغرب من قوله . # 15 # 2 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5867 ) ( عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول : لما كذبني ) ~~أي نسبني إلى الكذب ( قريش ) أي فيما ذكرت من قضية الإسراء وطلبوا مني ~~علامات بيت المقدس وما [ في ] طريقه من الإنس ( قمت في الحجر ) أي في موضع ~~بدىء بي الصعود أولا لينجلي لي الشهود ثانيا ( فجلى الله ) بتشديد اللام من ~~التجلية أي فأظهر ( لي بيت المقدس ) أي وطريقه الأقدس ( فطفقت ) بكسر الفاء ~~قبل القاف ، أي فشرعت . ( أخبرهم عن آياته ) أي علامات بيت المقدس ودلالاته ~~مما يكون من شواهد حالات النبي ودلائل معجزاته ( وأنا أنظر إليه ) أي كأن ~~نظري واقع عليه وجسدي حاضر لديه . ( متفق عليه ) . # 16 PageV10P572 # | 2 ( باب في المعجزات ) 2 # # المعجزة مأخوذ من العجز الذي هو ضد القدرة . وفي التحقيق المعجز فاعل ~~العجز في غيره وهو الله سبحانه . وسميت دلالات صدق الأنبياء وأعلام الرسل ~~معجزة لعجز المرسل إليهم عن معارضتهم بمثلها . والهاء فيها إما للمبالغة ~~كعلامة ونسابة ، وإما أن يكون صفة لمحذوف كآية وعلامة ذكره الطيبي . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5868 ) ( عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ) بصيغة ~~الإفراد في أصح النسخ بناء على نهاية خصوصيته وغاية مزيته لا سيما في هذا ~~المقام ، فإنه بالنسبة إلى أنس كالسيد والغلام نظرا إلى أنه الأستاذ ، ~~وإليه الإسناد مع احتمال أن الترضية من كلام أنس . وفي نسخة رضي الله عنهما ~~جمعا بينهما لأداء حقوقهما وأصل استحقاقهما . ( قال : نظرت إلى أقدام ~~المشركين على رؤوسنا ) أي كأنها فوق رؤوسنا ( ونحن ) أي أنا ورسول الله ( ~~في الغار ) اللام للعهد الذهني ، نحو قوله تعالى : 16 ( { إذ هما في الغار ~~} ) [ التوبة 40 ] . أي غار ثور للإختفاء من الكفار على قصد الهجرة إلى ~~الدار . قال الطيبي : الغار ms6428 نقب في أعلى ثور وهو جبل بمنى مكة على مسيرة ~~ساعة أي ساعة نجومية ، أو المراد بها مدة قليلة . قيل : طلع المشركون فوق ~~الغار في طلب سيد الأبرار فأشفق أبو بكر على رسول الله وقال : إن تصب اليوم ~~ذهب دين الله . وقال أيضا : من كمال الاضطراب خوفا على ذلك الجناب ما رواه ~~أنس عنه . ( فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدمه ) أي موضعها ( ~~أبصرنا ) أي لتقابلنا ( فقال : يا أبا بكر ما ظنك PageV11P003 باثنين الله ~~ثالثهما ) فنزل قوله تعالى : 16 ( { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه ~~الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله ~~معنا } ) [ التوبة 40 ] . ونسبة الإخراج إليهم لكونهم سببا لخروجه بأمر ~~الله إياه لحكمة أراد [ ها ] الله . روي أن رسول الله قال : اللهم أعم ~~أبصارهم . فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون قد أخذ الله بأبصارهم عنه . ~~اه . ولا يخفى أن القصة بانضمام هذه الرواية وما في معناه من قضية الحمامة ~~والعنكبوت حيث أظهرها الله في عيونهم على باب الغار تصير معجزة . هذا وقال ~~الطيبي : معنى قوله : الله ثالثهما . جاعلهما ثلاثة بضم نفسه تعالى إليهما ~~في المعية المعنوية التي أشار إليها بقوله سبحانه : 16 ( { إن الله معنا } ~~) . ثم قال : فإن قلت : أي فرق بين هذا وبين قوله تعالى لموسى وهارون : 16 ~~( { لا تخافا إنني معكما } ) [ طه 46 ] . قلت : بينهما بون بعيد لأن معنى ~~قوله : معكما . ناصركما وحافظكما من مضرة فرعون . ومعنى قول الله : ثالثهما ~~. إن الله تعالى جاعلهما ثلاثة فيكون سبحانه أحد الثلاثة وإن كل واحد منهم ~~مشترك فيما له وعليه من النصرة والخذلان . فإن قلت : ما الفرق بين قول الله ~~ثالثهما وبين قوله : ثالثهما الله . قلت : يفيد الأول أنهما مختصان بأن ~~الله ثالثهما وليس بثالث غيرهما ، وفي عكسه يفيد أن الله تعالى ثالثهما لا ~~غيره وكم بين العبارتين . وقال أكمل الدين في شرح المشارق : استشكل بأن في ~~قوله : ثالثهما . إطلاق الثالث على الله وهو كلام حق ليس ms6429 فيه زيغ . وفي ~~قوله تعالى : 16 ( { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ) [ المائدة ~~73 ] . إطلاق الثالث عليه كفر وكفر القائلون به فما سبب ذلك . أجيب بأن في ~~الحديث إضافة الثالث إلى عدد أنقص منه بواحد وذلك بمعنى التصيير وهو مصير ~~كل شيء . وفي الآية إضافته إلى عدد مثله وذلك بمعنى واحد منهم ، تعالى ~~وتقدس . قلت : وكذا زال الإشكال به من قوله تعالى : 16 ( { ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم } ) . حيث لم يقل [ ثالثهم ] ~~وخامسهم . ثم رفع وهم المعية الكائنة بالحجة السيحانية والبينة البرهانية ~~حيث عمم الحكم بقوله : 16 ( { ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما ~~كانوا } ) [ المجادلة 7 ] الآية . ( متفق عليه ) . # ( 5869 ) ( وعن البراء بن عازب ) صحابيان جليلان ( عن أبيه أنه قال لأبي ~~بكر : يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت ) من سرى لغة في أسرى بمعنى ~~السير في الليل ، أي حين سافرت من مكة إلى المدينة للهجرة بعد الخروج من ~~الغار . ( قال : أسرينا ليلتنا ) أي جميعها ( ومن الغد ) أي وبعضه وهو نصفه ~~كما يفيد قوله : ( حتى قام قائم الظهيرة ) أي بلغت الشمس PageV11P004 وسط ~~السماء . ففي النهاية : أي قامت الشمس وقت الزوال من قولهم : قامت به دابته ~~أي وقفت . والمعنى : أن الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن ~~تزول ، فيحسب الناظر أنها قد وقفت وهي سائرة لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع ~~كما يظهر قبل الزوال وبعده ، فيقال لذلك الوقوف المشاهد قام قائم الظهيرة . ~~( وخلا الطريق ) أي صار خاليا عن مرور الفريق ( لا يمر فيه أحد ) تأكيد لما ~~قبله أو بيان ( فرفعت لنا صخرة طويلة ) أي أظهرت . قال الطيبي : ومنه رفع ~~الحديث وهو إذاعته وإظهارته ، وفيه بحث لأن الحديث المرفوع خاص بما أسند ~~إليه وسمي الحديث به لأنه يحصل له كمال الرفعة بسببه . ( لها ) أي لتلك ~~الصخرة ( ظل ) أي عظيم من صفته ( أنه لم تأت ) بالتأنيث ويذكر ، أي لم تحكم ~~عليه . ( الشمس ms6430 ) أي بشعاعها حينئذ ( فنزلنا عندها ) أي عند الصخرة ( وسويت ~~للنبي مكانا بيدي ) بصيغة التثنية إشعارا بزيادة الاهتمام في الخدمة . ( ~~ينام عليه ) استئناف تعليل أو صفة لمكانا . ( وبسطت عليه فروة ) أي وفرشت ~~على المكان جلدا بشعره . ( وقلت : نم يا رسول الله وأنا أنفض ما حولك ) بضم ~~الفاء أي أتجسس الأخبار وأتفحص عن العدو وأرى هل هناك مؤذ من عدو وغيره . ~~من النفض الذي هو سبب النظافة من نحو الغبار . وفي النهاية : أي أحرسك ~~وأطوف هل أرى طلبا ، يقال : نفضت المكان إذا نظرت جميع ما فيه ، والنفضة ~~بفتح الفاء وسكونها والنفيضة قوم يبعثون متجسسين هل يرون عدوا أو خوفا . ( ~~فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براع مقبل ) بالجر صفة راع ، ومعناه : ~~جاء من قبلنا ومن جهة قدامنا . ( قلت : أفي غنمك لبن ؟ . قال : نعم . قلت : ~~أفتحلب ؟ ) بضم اللام ويجوز كسرها على ما في القاموس . والمعنى : أفتحلبها ~~لي ؟ . ( قال : نعم . فأخذ شاة فحلب في قعب ) بفتح القاف وسكون العين أي في ~~قدح من خشب مقعر ( كثبة ) بضم الكاف وسكون المثلثة فموحدة أي قدر حلبته . ( ~~من لبن ) وقيل : ملء القدح من اللبن . فقوله : من لبن على قصد التجريد أو ~~لمزيد التأكيد . ( ومعي إداوة ) بكسر الهمز ، أي ظرف ماء مطهرة أو سقاية . ~~( حملتها للنبي ) أي خاصة أو خالصة في النية وقصد الطوية ( يرتوي فيها ) ~~قال التوربشتي : رويت من الماء بالكسر وارتويت وترويت كلها بمعنى . قال ~~الطيبي : فعلى هذا ينبغي أن يقال يرتوي منها لا فيها . قلت : في القاموس أن ~~في تأتي بمعنى من ، أو التقدير يرتوي من الماء فيها . وقال النووي : معنى ~~يرتوي فيها جعل القدح آلة للري والسقي ومنه الرواية الإبل التي يستقى عليها ~~الماء . اه . فعلى هذا يكون في بمعنى الباء . ثم قوله : ( يشرب PageV11P005 ~~ويتوضأ ) مستأنفان للبيان والجملة ، أعني قوله : ومعي الخ حالية معترضة بين ~~قوله : فحلب وقوله : ( فأتيت النبي ) أي باللبن ( فكرهت أن أوقظه ) أي ~~أنبهه من النوم لإستغراقه فيه ( فوافقته ) بتقديم الفاء على القاف في النسخ ~~المصححة أي تأنيت به ( حتى ms6431 استيقظ ) وأبعد من قال أي فوافقته في النوم ، ~~إلا أن يقال المعنى فوافقته في اختياره النوم لأن الإيقاظ نوع مخالفة له . ~~قال صاحب الخلاصة : وفي بعض نسخ البخاري ، حين استيقظ ، أي وافق إتياني وقت ~~استيقاظه . ويؤيده ما في بعض الروايات : فوافقته وقد استيقظ . وقال شارح : ~~روي بتقديم القاف على الفاء من الوقوف ، والمعنى : صبرت عليه وتوقفت في ~~المجيء إليه حتى استيقظ . ( فصببت من الماء ) أي بعضه ( على اللبن ) أي ~~تبريدا ( حتى برد أسفله ) كناية عن كثرته ( فقلت : اشرب يا رسول الله فشرب ~~حتى رضيت ) أي طاب خاطري ( ثم قال : ألم يأن للرحيل ) من أنى يأني إذا دخل ~~وقت الشيء ، والمعنى ألم يدخل وقت الرحيل كذا قاله شارح . والأظهر في ~~المعنى : ألم يأت وقت التحويل للرحيل ، وهو السير الجميل إلى موضع النخيل ~~فيطابق قوله تعالى : 16 ( { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~} ) [ الحديد 16 ] . ( قلت : بلى . قال : ) أي أبو بكر ( فارتحلنا بعدما ~~مالت الشمس ) أي من وسط السماء وحصل برد الهواء . ( واتبعنا ) بتشديد التاء ~~الفوقية ، وفي نسخة بهمزة قطع وسكون فوقية أي وقد لحقنا . ( سراقة بن مالك ~~) بضم السين . قال المؤلف في فصل الصحابة : هو سراقة بن مالك بن جعشم ~~المدلجي الكناني كان ينزل قديدا ويعد في أهل المدينة روى عنه جماعة وكان ~~شاعرا مجيدا . ( فقلت : أتينا ) بصيغة المجهول أي أتانا العدو ( يا رسول ~~الله . فقال : لا تحزن إن الله معنا . فدعا عليه النبي قارتطمت به فرسه ) ~~أي ساخت قوائمها كما تسوخ في الرمل ( إلى بطنها في جلد ) بفتحتين أي صلب من ~~الأرض ( فقال : إني أراكما ) بفتح الهمز من الرأي ( دعوتما علي ) أي ~~بالمضرة ( فادعوا لي ) أي بالمنفعة والنجاة من المشقة ( فالله لكما ) ~~بالرفع وفي نسخة بالنصب . قال شارح : هو مرفوع بالابتداء ، أي فالله كفيل ~~علي لكما أن لا أهم بعد ذلك لغدركما ، أو فالله مستجيب والفاء للسببية . ~~وقوله : ( أن أرد عنكما الطلب ) متعلق بادعوا ، أي لأن أرد أو منصوب بإضمار ~~فعل ، أي أسأل الله لكما أن أرد ms6432 عنكما الطلب أي طلب الكفار الذين طلبوكما . ~~كما وقال الأشرف : الجار محذوف وتقديره بأن أرد . وقوله : فالله لكما . حشو ~~بينهما ويمكن أن يقال : فالله مبتدأ أو لكما خبره . وقوله : أن أرد خبر ثان ~~للمبتدأ . أو قال غيره : معناه فادعوا لي كي لا يرتطم فرسي على أن أترك ~~طلبكما ولا أتبعكما بعد . ثم دعا لهما بقوله : فالله لكما ، أي الله تعالى ~~حافظكما وناصركما حتى تلبغا بالسلامة إلى مقصدكما . ويجوز أن يكون ~~PageV11P006 معناه : أدعوا لي حتى أنصرف عنكما فإن الله تعالى قد تكفل ~~بحفظكما عني وحبسني عن البلوغ إليكما . قال الطيبي : الفاء في فالله تقتضي ~~يترتب ما بعدها عليه ، فالتقدير : أدعوا لي بأن أتخلص مما أنا فيه فإنكما ~~إن فعلتما فالله أشهد لأجلكما أن أرد عنكما الطلب . ويؤيد هذا التقدير ما ~~في شرح السنة : والله على القسم أي أقسم بالله لكما على أن أرد الطلب عنكما ~~. ( فدعا له النبي فنجا ) أي فتخلص من العناء كما رجا ( فجعل ) أي فشرع في ~~الوفاء بما وعد ( لا يلقى أحدا ) أي من ورائهما ( إلا قال : كفيتم ) بصيغة ~~المفعول وفي نسخة : لقد كفيتم أي استغنيتم عن الطلب في هذا الجانب لأني ~~كفيتكم ذلك . ( ما ههنا ) أي ليس ههنا أحد فما نافية على ما ذكره بعض ~~الشراح . وقال الطيبي : ما ههنا بمعنى الذي ، أي كفيتم الذي ههنا . اه . ~~والأول أظهر وهو أولى لما يستفاد منه التأكيد كما لا يخفى . كقوله : ( فلا ~~يلقى أحدا إلا رده ) أي بهذا المعنى ( متفق عليه . ) قال النووي : فيه ~~فوائد منها هذه المعجزة الظاهره لرسول الله والفضيلة الباهرة لأبي بكر رضي ~~الله عنه من وجوه . وفيه خدمة التابع للمتبوع واستصحاب الركوة ونحوها في ~~السفر للطهارة والشرب . وفيه فضل التوكل على الله تعالى وحسن عاقبته . # ( 5870 ) ( وعن أنس قال : سمع عبد الله بن سلام ) بتخفيف اللام وهو من ~~أجلاء الصحابة الكرام ومن أولاد يوسف عليه السلام وكان أولا من أحبار ~~اليهود وأعلمهم بالتوراة . فعلم ( بمقدم رسول الله ) بفتح الميم والدال أي ~~بقدومه من مكة إلى ms6433 المدينة ( وهو ) أي والحال أن ابن سلام ( في أرض ) أي في ~~بستان ( يخترف ) أي يجتني من الفواكه . ( فأتى النبي ) أي فجاءه ( فقال : ~~إني سائلك عن ثلاث ) أي ثلاثة أشياء ( لا يعلمهن إلا نبي ) أي أو من يأخذ ~~منه أو من كتابه لئلا يشكل بأنه كان ممن يعلمها إما مجملا أو مفصلا ، ولهذا ~~صار جوابها معجزة له وعلم يقين بنبوته عنده ، وهو الظاهر من إيراد الحديث ~~في هذا الباب . ويمكن أن يكون قد تحقق عنده معجزات أخر منضمة إلى هذا ~~الجواب والله أعلم بالصواب . ( فما أول أشراط الساعة ) أي علاماتها ( وما ~~أول طعام أهل الجنة وما ينزع ) بكسر الزاي . يقال : نزع الولد إلى أبيه إذا ~~أشبهه ذكره في الغريبين . فالمعنى وما يشبهه . ( الولد ) بالنصب ( إلى أبيه ~~أو إلى أمه ) أو للتنويع ولعل المراد قومها أو أصل الشبه أو الحكم غالبي ~~عادي . وفي نسخة برفع الولد وإليه يشير ما قال الطيبي : أي ما سبب نزوع ~~الولد وميله إلى أحد الأبوين . فحذف المضاف وأن PageV11P007 المصدرية من ~~المضارع كما في قوله : أحضر الوغى . اه . والأظهر ما قال شارح : معناه أي ~~شيء يجذب الولد إلى أبيه في الشبه . ( قال : أخبرني بهن جبريل ) قاله دفعا ~~لتوهم أنه سمع من بعض علماء أهل الكتاب . ( آنفا ) بالمد ويقصر ، أي هذه ~~الساعة . ( أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس ) أي تجمعهم ( من المشرق ~~إلى المغرب . وأما أول طعام يأكله أهل الجنة ) أي المسمى بنزلا المعبر عنه ~~بما حضر وهو مقدمة بقية النعمة . ( فزيادة كبد حوت ) أي طرفها وهي أطيب ما ~~يكون من الكبد . وقد يقال : إنه الحوت الذي على ظهره الأرض وإذا جعل الأرض ~~طعمة لأهل الجنة فالحوت كالأدام لهم كذا ذكره شارح . وهو مشعر بأن هذه ~~الطعمة يوم القيامة لأهل الجنة . ( وإذا سبق ماء الرجل ) أي علا وغلب ( ماء ~~المرأة نزع الولد ) بالنصب أي جذب الرجل أو ماؤه الولد إلى شبهه ، ويرفع ( ~~وإذا سبق ماء المرأة نزعت ) أي جذبت المرأة ( الولد ) وفي نسخة برفع الولد ~~، وإليه ينظر ما ms6434 قال المظهر : يعني إذا غلب ماء الرجل أشبهه الولد وإذا غلب ~~ماء المرأة أشبهها الولد . [ قال الطيبي ] : فعلى هذا التأنيث في نزعت ~~بتأويل السمة . وقال شارح : قوله : نزعت أي جذبت المرأة بالولد إلى ~~مشابهتها بسبب غلبة مائها ، أو جذبت ماءها فأكسب التأنيث من المضاف إليه . ~~اه . وأما نسبة الذكورة والأنوثة فباعتبار مسابقة ماء الرجل وعكسه على ما ~~ورد في حديث آخر . ( قال : ) أي ابن سلام ( أشهد أن لا إله إلا الله وأنك ~~رسول الله ) ثم استأنف ( وقال : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ) بضم ~~موحدة وسكون هاء في النهاية هو جمع بهوت من بناء المبالغة في البهتان ، ~~كصبور وصبر ثم سكن تخفيفا . ( وإنهم إن يعلموا بإسلامي من قبل أن تسألهم ) ~~أي عني ( يبهتوني ) بتشديد النون ويخفف أي يبهتونني كما في بعض النسخ ~~المصححة أي ينسبوني إلى البهتان ويجعلوني مبهوتا حيران ولم يكن إسلامي ~~عليهم حجة واضحة البرهان . ( فجاءت اليهود ) أي بإحضارهم أو اتفاقا في ~~مأتاهم وابن سلام في اختفاء عنهم . ( فقال : ) أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام ( أي رجل عبد الله فيكم ) أي فيما بينكم أو في زعمكم ومعتقدكم ( ~~قالوا : خيرنا وابن خيرنا ) أي في الحسب من العلم والصلاح ( وسيدنا وابن ~~سيدنا ) أي في النسب أو في سائر مكارم الأخلاق ( قال : أرأيتم ) أي أخبروني ~~( إن أسلم عبد الله بن سلام ) أي فهل تسلمون ( قالوا : أعاذه الله من ذلك ) ~~أي معاذ الله أن يتصور هذا منه ( فخرج عبد الله PageV11P008 فقال : أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فقالوا : شرنا ) أي هو شرنا ( وابن ~~شرنا فانتقصوه ) من النقص وهو العيب ( قال : هذا ) أي هذا الانتقاص ( هو ~~الذي كنت أخاف ) أي أحذره وحملتك على سؤالهم تصديقا لحالهم وشهادة على ~~مقالهم ( يا رسول الله . رواه البخاري ) . # ( 5871 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال : إن رسول الله شاور ) ~~أي أهل المدينة للامتحان ( حين بلغنا إقبال أبي سفيان ) أي بالعير من الشام ~~إلى مكة ( وقام سعد بن عبادة ) أي وقد قام ms6435 من بين الصحابة وهو رئيس الأنصار ~~وقال ما قال مما سيأتي . وإنما خص بالقيام لأن سبب الاستشارة اختبار ~~الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو ، وإنما ~~بايعهم على أن يمنعوه ممن قصده . فلما عرض له الخروج لعير أبي سفيان أراد ~~أن يعلم أنهم يوافقونه على ذلك أم لا فأجابوا أحسن [ جواب ] بالموافقة ~~التامة في هذه المرة وفي غيرها . وفيه حث على استشارة الأصحاب وأهل الرأي ~~والخبرة . قال الطيبي : وذلك أن قريشا أقبلت من الشام فيها تجارات عظيمة ~~ومعه أربعون راكبا منهم أبو سفيان فأعجب المسلمين تلقي العير لكثرة الخير ~~وقلة القوم ، فلما خرجوا بلغ مكة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة : يا ~~أهل مكة النجاء النجاء . فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة . فقيل له : إن العير ~~أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكة . فقال : لا والله . فمضى بهم ~~إلى بدر ونزل جبريل فأخبر أن الله وعدكم إحدى الطائفتين . فقال رسول الله : ~~إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقام سعد بن عبادة . ~~( فقال : يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها ) بضم النون ~~وكسر الخاء ، أي ندخل الدواب بقرينة المقام ودلالة المرام . ( البحر ~~لأخضناها ) قال القاضي : الإخاضة الإدخال في الماء والكناية للخيل والإبل ~~وإن لم يجر ذكرها بقرينة الحال . ( ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها ) قال ~~القاضي : ضرب الأكباد عبارة عن تكليف الدابة للسير بأبلغ مما يمكن . ~~فالمعنى : لو أمرتنا بالسير البليغ والسفر السريع . ( إلى برك الغماد ) أي ~~مثلا من المواضع البعيدة ، وهو بفتح الموحدة وضم الغين المعجمة ويكسران . ~~قال شارح : ومنهم من يجعل كسر الغين وكسر الباء أصح الروايتين . ~~PageV11P009 قال النووي : هو بفتح الباء وإسكان الراء هو المشهور في كتب ~~الحديث وروايات المحدثين . وقال القاضي عياض عن بعض أهل اللغة : صوابه كسر ~~الباء وكذا قيد شيوخ حديث أبي ذر في البخاري ، واتفقوا على أن الراء ساكنة ~~إلا ما حكاه القاضي عن الأصيلي بإسكانها وفتحها وهذا غريب ms6436 ضعيف . والغماد ~~بكسر الغين المعجمة وضمها لغتان مشهورتان ، وأهل الحديث على ضمها واللغة ~~على كسرها . قلت : رواية المحدثين أرجح وللاعتماد أصح . قال : وهو موضع ~~بأقصى هجر واختار غيره أنه موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل . ~~وقيل : بلد من اليمن . ثم قوله : ( لفعلنا ) جواب لو ، ولعل وجه العدول عن ~~ضربنا أكبادها إليه للإيجاز أو للإيماء ، إلى أن كل أمر صعب كالسير في بحر ~~والسفر في بر لو أمرتنا بفعله لفعلنا . ( قال : ) أي أنس ( فندب ) أي فدعا ~~( رسول الله الناس ) أي المهاجرين والأنصار فإنهم كانوا هم الناس ( ~~فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ) وهو مشهد معروف ويأتي بيانه ( فقال رسول الله : ~~) أي لأصحابه ( هذا مصرع فلان ) أي مقتل فلان من الكفار وهذا مهلك فلان ~~وهذا مطرح فلان حتى عد سبعين منهم . ( ويضع يده على الأرض ههنا وههنا ) ~~إشارة إلى خصوص تلك القطع من الأرض لزيادة توضيح المعجزة ( قال : ) أي أنس ~~( فما ماط ) أي ما زال وبعد وتجاوز ( أحدهم ) أي من الكفار ( عن موضع رسول ~~الله . رواه مسلم ) . # ( 5872 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله قال وهو ) أي ~~والحال أنه ( في قبة يوم بدر ) الحديث من جملة مراسيل الصحابة لأن ابن عباس ~~ما حضر بدرا . والجملة حالية معترضة بين القول ومقوله . وهو قوله : ( اللهم ~~أنشدك ) بضم الشين أي أطلبك وأسألك ( عهدك ) أي أمانك ( ووعدك ) أي انجازه ~~( اللهم إن تشأ ) أي عدم العبادة أو عدم الإسلام أو هلاك المؤمنين ( لا ~~تعبد ) بالجزم على جواب الشرط ( بعد اليوم ) لأنه لا يبقى على وجه الأرض ~~مسلم . وفيه إشعار بأن الله سبحانه لا يجب عليه شيء ، مع أنه لا خلف في ~~وعده بل ولا في وعيده من حيث إنه لا يجوز الخلف في خبره . فالخوف إنما هو ~~لاحتمال استثناء مقدر أو قيد مقرر أو وقت محرر وهذا مجمل المرام في هذا ~~المقام . وأما تفصيل الكلام فقد قال التوربشتي : يقال : نشدت فلانا أنشده ~~نشدا إذا قلت له : أنشدتك الله أي سألتك بالله وقد يستعمل في ms6437 موضع السؤال . ~~والعهد ههنا بمعنى الأمان . يريد : أسألك أمانك وإنجاز وعدك الذي وعدتنيه ~~بالنصر . فإن قيل : كان النبي أعلم الناس بالله وقد علم أن الله سبحانه لم ~~يكن PageV11P010 ليعده وعدا فيخلفه فما وجه هذا السؤال . قلنا : الأصل الذي ~~لا يفارق [ هذا ] الحكم هو أن الدعاء مندوب إليه علم الداعي حصول المطلوب ~~أو لم يعلم . ثم إن العلم بالله يقتضي الخشية منه ولا ترفع الخشية من ~~الأنبياء عليهم السلام بما أوتوا ووعدوا من حسن العاقبة ، فيجوز أن يكون ~~خوفه من مانع ينشأ ذلك من قبله أو من قبل أمته فيحبس عنهم النصر الموعود . ~~ويحتمل أنه وعد بالنصر ولم يعين له الوقت وكان على وجل من تأخر الوقت ، ~~فتضرع إلى الله تعالى لينجز له الوعد في يومه ذلك . وأما ما أظهر من ~~الضراعة فقيل : الأحسن أن يقال : إن مبالغة رسول الله في السؤال مع عظم ~~ثقته بربه وكمال علمه كان به تشجيع للصحابة وتقوية لقلوبهم لأنهم كانوا ~~يعرفون أن دعاءه لا محالة مستجاب ، لا سيما إذا بالغ فيه . قلت : وفيه ~~إشعار بأن من لم يقدر على المحاربة أو لم يؤمر بالمقاتلة فينبغي له حينئذ ~~أن يدعو بالنصرة ليحصل له ثواب المشاركة ، فإنه لما رأى أصحابه أنهم توجهوا ~~إلى الخلق رجع بنفسه إلى الذات المطلق وراجع ربه في طلب الحق . قال الطيبي ~~: المراد بالوعد ما في قوله تعالى : 16 ( { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ~~أنها لكم } ) [ الأنفال 7 ] . ولعله استحضر معنى قوله تعالى : 16 ( { إن ~~الله لغني عن العالمين } ) [ العنكبوت 6 ] . وقوله سبحانه : 16 ( { والله ~~هو الغني الحميد . إن يشأ يذهبكم } ) [ فاطر 15 16 ] . ( فأخذ أبو بكر بيده ~~فقال : حسبك ) أي يكفيك ما دعوت ( يا رسول الله ألححت على ربك . ) أي بالغت ~~في السؤال ، والجملة استئناف بيان للحال . ( فخرج ) أي النبي ( من قبته وهو ~~يثب ) بكسر المثلثة المخففة قبل الموحدة من الوثوب ، أي يسرع فرحا ونشاطا . ~~( في الدرع ) أي حال كونه في درعه للمحافظة ، وعلى نية المقاتلة . ( وهو ~~يقول : ) أي يقرأ ما نزل ms6438 عليه { سيهزم الجمع } أي جمع الكفار { ويولون } أي ~~ويدبرون { الدبر . } بضمتين أي الظهر . وقال شارح : بضم الباء وسكونها . ثم ~~الجملة الثانية تأكيد للأولى ويمكن أن تكون الهزيمة كناية عن المغلوبية . ~~والمعنى : سيغلب الجمع ، بل الحمل عليه أولى مراعاة للتأسيس كما لا يخفى . ~~( رواه البخاري . ) وكذا النسائي . # ( 5873 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس : ( أن النبي قال يوم بدر : ) قال ~~النووي : بدر ماء معروف على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة . ~~قال ابن قتيبة : هو بئر كانت لرجل يسمى بدرا . وكانت غزوة بدر يوم الجمعة ~~لسبع عشرة خلت من رمضان في السنة الثانية من الهجرة ( هذا جبريل آخذ برأس ~~فرسه عليه ) أي على جبريل ( أداة الحرب ) أي آلته ، ولعله PageV11P011 أظهر ~~لأنس حتى أبصره كما يشير إليه قوله . هذا لأنه في الأصل موضوع للمحسوس ، ~~وبهذا يتبين وجه إيراد الحديث في باب المعجزات . ( رواه البخاري ) . # ( 5874 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي الله عنه ( قال : بينما رجل ) أي ~~أنصاري ( من المسلمين يومئذ يشتد ) أي يسرع ويعدو ( في أثر رجل ) بكسر ~~الهمز وسكون المثلثة ، وفي نسخة بفتحهما أي في عقب رجل ( من المشركين أمامه ~~) أي واقع قدامه ( إذ سمع ) أي المسلم . ( فالحديث من مراسيل الصحابة كما ~~يدل عليه آخره . ( ضربة ) أي صوت ضربة ( بالسوط فوقه ) أي فوق المشرك ( ~~وصوت الفارس يقول : أقدم ) بفتح الهمزة وكسر الدال بمعنى اعزم ( حيزوم ) أي ~~يا حيزوم وهو اسم فرسه . وفي نسخة بضمهما بمعنى تقدم . قال النووي : هو ~~بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام . قالوا : وهي كلمة زجر للفرس . ~~أقول : فكأنه يؤمر بالإقدام فإنه ليس له فهم الكلام . وأما بالنسبة إلى فرس ~~الملك فيمكن حمله على الحقيقة أو على خرق العادة . ويؤيده النداء باسمه ~~والله أعلم . ثم قال : وقيل : بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم . ~~والأول أشهرهما . وحيزوم اسم فرس الملك ، وهو منادى بحذف حرف النداء وقال ~~شارح : سمي بأقوى ما يكون من الأعضاء منه وأشد ما يستظهر به الفارس في ~~ركوبه منه ، وهو وسط الصدر ms6439 وما يضم عليه الحزام . قلت : ويمكن أن يكون ، ~~فيعول للمبالغة من مادة الحزم وهو شدة الاحتياط في الأمر . ( إذ نظر ) أي ~~المسلم ( إلى المشرك أمامه خر مستلقيا ) أي سقط على قفاه ( فإذا هو ) أي ~~المشرك ( قد خطم ) بضم الخاء المعجمة من الخطم وهو الأثر على الأنف . فقوله ~~: ( أنفه ) للتأكيد أو إيماء إلى التجريد . وقال شارح المصابيح : أي كسر ~~فظهر أثره . اه . وهو يشعر بأن رواية المصابيح بالحاء المهملة كما لا يخفى ~~، والحاصل أنه جرح أنفه . ( وشق وجهه ) أي قطع طولا ( كضربة السوط فاخضر ~~ذلك أجمع ) بتشديد الراء ، أي صار موضع الضرب كله أخضر أو أسود ، فإن ~~الخضرة قد تستعمل بمعنى السواد كعكسة للمبالغة . PageV11P012 ومن قبيل ~~الثاني قوله تعالى : 16 ( { مدهامتان } ) [ الرحمن 64 ] . ( فجاء الأنصاري ~~فحدث رسول الله فقال : صدقت ) فيه أن هذا الكشف كرامة للصحابي وكرامة ~~الأتباع بمنزلة معجزة المتبوع ، لا سيما ووقوعه في حضرته حصوله لأجل بركته ~~، أو يقال أخبر الصحابي وهو ثقة بنقل صحيح عما يدل على نزول الملك للمعاونة ~~وقد صدقه الصادق المصدوق في هذه المقالة ، فيصح عده من المعجزة . ثم في ~~قوله : ( ذلك من مدد السماء الثالثة ) تنبيه على أن المدد كان من السموات ~~كلها وهذا من الثالثة خاصة ، فالإشارة إلى الملك في ذلك وهو مبتدأ خبره ما ~~بعده . وأغرب الطيبي حيث أعرب وقال : ذلك مفعول صدقت ، وقال إشارة إلى ~~المذكور من قوله : سمع ضربة الخ . ( فقتلوا ) أي المسلمون ( يومئذ سبعين ~~وأسروا سبعين ) وفي نسخة على بناء المفعول فيهما ، فضميرهما راجع إلى ~~المشركين ( رواه مسلم ) . # ( 5875 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : رأيت عن يمين رسول الله وعن شماله ~~يوم أحد رجلين . ) الظاهر أنهما على سبيل التوزيع بأن يكون كل منهما على ~~جانب منه وإلا لكانوا أربعة . ( عليهما ثياب بيض يقاتلان كأشد القتال ) ~~الكاف زائدة للتأكيد ذكره الطيبي : ولا يظهر وجه كونه للتأكيد . والأظهر أن ~~معناه قتالا مثل أشد قتال رجال الإنس . ( ما رأيتهما قبل ولا بعد ) أي ~~فتعين أنهما من الملائكة . وقوله : ( يعني جبريل وميكائيل ms6440 ) من قول الراوي ~~أدرجه بيانا ولعله عرف ذلك من دليل ( رواه البخاري ) . # ( 5876 ) ( وعن البراء قال : بعث رسول الله رهطا ) قال شارح : الرهط ما ~~دون العشرة من الرجال ليست فيهم امرأة . وفي القاموس : الرهط ويحرك من ~~ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة . ولا واحد له من ~~لفظه . ( إلى أبي رافع ) قال القاضي : كنيته أبو الحقيق اليهودي أعدى عدو ~~رسول الله نبذ عهده وتعرض له بالهجاء وتحصن عنه بحصن كان له فبعثهم إليه ~~ليقتلوه . ( فدخل عليه عبد الله بن عتيك ) بفتح فكسر ( بيته ليلا وهو نائم ~~PageV11P013 فقتله . فقال عبد الله بن عتيك : ) أي في صفة قتله ( فوضعت ~~السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره ) قال الطيبي : عداه بفي ليدل على شدة ~~التمكن وأخذه منه كل مأخذ ، وإليه أشار بقوله : حتى أخذ في ظهره ( فعرفت ~~أني قتلته . فجعلت أفتح الأبواب ) ولعله بعد فتحها أولا ردها حفظا لما ~~وراءه ، أو طلع عليه من طريق آخر . ( حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي ) أي ~~على ظن أني وصلت الأرض ( فوقعت ) أي سقطت من الدرجة ( في ليلة مقمرة ) بضم ~~الميم الأولى وكسر الثانية أي مضيئة . قال الطيبي : يعني كان سبب وقوعه على ~~الأرض أن ضوء القمر وقع في الدرج ودخل فيه فحسب أن الدرج مساو للأرض . فوقع ~~منه على الأرض ( فانكسرت ساقي فعصبتها ) بتخفيف الصاد ويشدد للمبالغة ~~والتكثير ، أي شددتها . ( بعمامة ) بكسر العين ( فانطلقت إلى أصحابي ) أي ~~من الرهط الواقفين أسفل القلعة ( فانتهيت إلى النبي ) أي مع أصحابي ( ~~فحدثته ) أي بما جرى لي وعلي ( فقال : ابسط رجلك ) أي مدها ( فبسطت رجلي ~~فمسحها فكأنما لم أشتكها قط ) أي كأنها لم تتوجع أبدا ( رواه البخاري ) . # ( 5877 ) ( وعن جابر رضي الله عنه قال : إنا ) أي نحن معاشر الأصحاب ( ~~كنا يوم الخندق نحفر ) أي الأرض حول المدينة بيننا وبين الأعداء ( فعرضت ) ~~أي ظهرت في عرض الأرض معارضا لمقصدنا ( كدية ) بضم الكاف وسكون الدال أي ~~قطعة ( شديدة ) أي صلبة لا يعمل فيها الفأس ( فجاؤوا النبي ms6441 فقالوا : هذه ~~كدية عرضت في الخندق . فقال : أنا نازل ) أي في الخندق ( وبطنه معصوب ) أي ~~مربوط ( بحجر ) أي من شدة الجوع ( ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ) بفتح ~~أوله ، أي مأكولا ومشروبا ، وهو فعال بمعنى مفعول من الذوق يقع على المصدر ~~والاسم والجملة معترضة لبيان سبب ربط الحجر . ( فأخذ النبي المعول ) بكسر ~~الميم وفتح الواو ، بالفارسي كلند قاله شارح وفي القاموس : المعول كمنبر ~~الحديدة ينقر بها الجبال . PageV11P014 ( فضرب فعاد ) أي انقلب الحجر وصار ~~( كثيبا ) أي رملا ( أهيل ) أي سائلا . ومنه قوله تعالى : 16 ( { وكانت ~~الجبال كثيبا مهيلا } ) [ المزمل 14 ] . قال القاضي : والمعنى أن الكدية ~~التي عجزوا عن رضها صارت بضربة واحدة ضربها رسول الله كتل من الرمل مصبوب ~~سيال . ( فانكفأت إلى امرأتي ) أي انقلبت وانصرفت إلى بيتها ( فقلت : هل ~~عندك شيء ) أي من المأكول ( فإني رأيت بالنبي خمصا ) بفتحتين ويسكن الثاني ~~واقتصر عليه القاضي وسكت عنه الطيبي أي جوعا . وسمي به لأن البطن يضمر به . ~~وفي المشارق لعياض : رأيت به خمصا بفتح الميم أي ضمورا في بطنه من الجوع ، ~~ويعبر بالخمص عن الجوع أيضا . وقال السيوطي : قوله : خمصا بفتح المعجمة ~~والميم وقد يسكن ومهملة . اه . والمراد به أثر الجوع وعلامته من ضمور البطن ~~أو صفار الوجه ونحو ذلك من طول مكثهم وشدة كدهم على غير ذواق من غاية ذوقهم ~~ونهاية شوقهم . ( شديدا فأخرجت ) أي المرأة ( جرابا ) بكسر الجيم ( فيه صاع ~~) أي قدر صاع ( من شعير ولنا بهمة ) بفتح موحدة وسكون هاء . قال النووي : ~~هي الصغيرة من أولاد الضأن ويطلق على الذكر والأنثى كالشاة وفي نسخة بهيمة ~~وهي أصل المصابيح : قال شارح له : هي تصغير بهمة بفتح الباء وسكون الهاء ~~ولد الضأن . وقيل : ولد الشاة أول ما تضعه أمه . وقيل : السخلة وهي ولد ~~المعز . ( داجن ) أي سمينة قاله صاحب المواهب . وفي شرح مسلم : ما ألف ~~البيت . ويؤيده ما في القاموس دجن بالمكان دجونا أقام والحمام والشاة ~~وغيرهما ألفت وهي داجن . ( فذبحتها وطحنت ) أي المرأة ( الشعير ) وفي نسخة ~~بصيغة المتكلم . والأول أوفق ms6442 لقيام كل من الرجل والمرأة بخدمة تليق به مع ~~تحقق المسارعة ، كما يدل عليه رواية البخاري : ففرغت إلى فراغي . اللهم إلا ~~أن يؤول ويقال معناه : أمرتها أو غيرها بالطحن . ( حتى جعلنا ) أي بالاتفاق ~~( اللحم في البرمة ) أي القدر من الحجر . وقيل : هي القدر مطلقا وأصلها ~~المتخذ من الحجر . ( ثم جئت النبي فساررته ) قال النووي : فيه جواز المسارة ~~بالحاجة في حضرة الجماعة . وإنما المنهي أن يناجي اثنان دون الثالث . اه . ~~وفيه بحث لا يخفى والأظهر أن يقال : إنما محل النهي توهم ضرر للجماعة . ( ~~فقلت : يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا ) بالتصغير هنا للتحقير في جنب عظمة ~~الضيف الكبير . ( وطحنت ) بالوجهين ( صاعا من شعير ) والمقصود أن هذا قدر ~~يسير وأصحابك كثير . ( فتعال أنت ونفر معك ) وهو ما دون العشرة من الرجال . ~~ويطلق على الناس كلهم على ما في القاموس وكأنه نظر إلى المعنى الثاني لما ~~فيه من الأمر الرباني . ( فصاح النبي : يا أهل الخندق إن جابرا PageV11P015 ~~صنع سورا ) بضم فسكون واو ، أي طعاما . وفي القاموس : السور الضيافة فارسية ~~شرفها النبي . ( فحي ) بتشديد الياء المفتوحة ( هلا ) بفتح الهاء واللام ~~منونة ، وفي نسخة بغير تنوين والباء في ( بكم ) للتعدية ، أي اسرعوا ~~بأنفسكم إليه . قال النووي : السور بضم السين غير مهموز هو الطعام الذي ~~يدعى إليه . وقيل : الطعام مطلقا . وهي لفظة فارسية . وقد تظاهرت أحاديث ~~صحيحة بأن رسول الله تكلم بالألفاظ الفارسية وهو يدل على جوازه . وأما حي ~~هلا فهو بتنوين هلا . وقيل : بلا تنوين على وزن علا . ويقال : حي هل . ~~ومعناه عليكم بكذا وأدعوكم بكذا . وفي القاموس : بسط لهذا المبنى والمعنى ~~ولكن اقتصرنا على ما ذكرنا بناء على أن الجوع معنا والتعطش لما هنا . ( ~~فقال رسول الله : لا تنزلن ) بضم التاء واللام ( برمتكم ولا تخبزن ) بفتح ~~التاء وكسر الباء وضم الزاي ( عجينتكم حتى أجيء ) أي إلى بيتكم ( وجاء ~~فأخرجت له ) أي أنا وفي نسخة بصيغة الواحدة . ( عجينا ) أي قطعة من العجين ~~( فبصق فيه ) قال النووي : هو بالصاد في أكثر الأصول وفي بعضها بالسين وهي ms6443 ~~لغة قليلة . اه . والمعنى رمى بالبزاق فيه ( وبارك ) أي ودعا بالبركة فيه ( ~~ثم عمد ) بفتح الميم أي قصد ( إلى برمتنا فبصق ) أي فيها كما في نسخة ( ~~وبارك ثم قال : ادعي ) بهمز وصل مضموم وكسر عين أمر مخاطبة من دعا يدعو أي ~~اطلبي . ( خابزة ) قال النووي : جاء في بعض الأصول ادعي على خطاب المؤنث ~~وهو الصحيح الظاهر . ولهذا قال : ( فلتخبز معك ) يعني لروايته كسر الكاف . ~~وفي بعضها : ادعوا بالواو ، أي اطلبوا . وفي بعضها : ادع . ( واقدحي ) بفتح ~~الدال أي اغرفي من برمتكم . قال التوربشتي : يقال : قدحت المراق أي غرفته ، ~~ومنه المقدح وهو المغرفة سلك بالخطاب مسلك التلوين فخاطب به ربة البيت . ~~قال الطيبي : لعله في نسخته : فلتخبز معي . بالإضافة إلى ياء المتكلم كما ~~هو في بعض نسخ المصابيح ، فحمله على ما ذهب إليه . وقد علم من كلام النووي ~~أن معي لم ترد في رواية وإذا ذهب إلى ادعي فلتخبز معك لم يكن من تلوين ~~الخطاب في شيء . اه . وهو غريب منه ، إذ مراد الشيخ أنه خاطبهم بصيغة الجمع ~~أولا بقوله : لا تنزلن ولا تخبزن . ثم قال : ادعي فلتخبز معك . ثم قال : ~~واقدحي من برمتكم بالجمع بين الإفراد والجمع . ثم قال : ( ولا تنزلوها ) ~~بصيغة الجمع المذكر على طريق الأول على سبيل التغليب فأي تلوين أكثر من هذا ~~، مع أن في الالتفات إليها بالأمر الخاص إشارة إلى أنها ربة البيت غير ~~خارجة عن سنن الاستقامة في المقام ، وبهذا التقرير والتحرير تبين لك أنه لا ~~فرق بين قوله : فلتخبز معك ، أو معي في تلوين الكلام والله أعلم بحقيقة ~~المرام ( قال : جابر وهم ) أي عدد أصحابه ( ألف ) أي ألف رجل أكال في جوع ~~ثلاثة أيام وليال ( فأقسم بالله لأكلوا ) أي من ذلك الطعام ( حتى تركوه ) ~~أي متفضلا ( وانحرفوا ) أي وانصرفوا ( وإن برمتنا لتغط ) بكسر الغين ~~المعجمة وتشديد الطاء المهملة . أي لتفور وتغلي ويسمع غليانا . ( كما هي ) ~~أي ممتلئة PageV11P016 على هيئة الأولى . فخبر هي محذوف ، والمعنى تغلي ~~غليانا مثل غليان هي عليه قبل ذلك . قال الطيبي : ما ms6444 كافة وهي مصححة لدخول ~~الكاف على الجملة وهي مبتدأ والخبر محذوف أي كما هي قبل ذلك . ( وإن عجيننا ~~ليخبز كما هو ) أي كما هو في الصحفة كأنه ما نقص منه شيء . قال النووي : قد ~~تظاهرت الأحاديث بمثل هذا من تكثير طعام القليل ونبع الماء وتكثيره وتسبيح ~~الطعام وحنين الجذع وغير ذلك مما هو معروف حتى صار مجموعها بمنزلة التواتر ~~وحصل العلم القطعي به . وقد جمع العلماء أعلاما من دلائل النبوة في كتبهم ~~كالقفال الشاشي وصاحبه أبي عبد الله الحليمي وأبي بكر البيهقي وغيرهم مما ~~هو مشهور وأحسنها كتاب البيهقي ولله الحمد على ما أنعم به على نبينا وعلينا ~~بإكرامه ( متفق عليه ) . # ( 5878 ) ( وعن أبي قتادة : ) صحابي مشهور ( أن رسول الله قال لعمار ) أي ~~ابن ياسر ( حين يحفر الخندق ) حكاية [ حال ] ماضية ( فجعل يمسح رأسه ) أي ~~رأس عمار عن الغبار ترحما عليه من الأغيار ( ويقول : بؤس ) بضم موحدة وسكون ~~همز ويبدل وبفتح السين مضافا إلي . ( ابن سمية ) وهي بضم السين وفتح الميم ~~وتشديد التحتية أم عمار ، وهي قد أسلمت بمكة وعذبت لترجع عن دينها فلم ترجع ~~وطعنها أبو جهل فماتت ذكره ابن الملك . وقال غيره : كانت أمه ابنة أبي ~~حذيفة المخزومي زوجها ياسرا وكان حليفه فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفه . ~~أي يا شدة عمار احضري فهذا أوانك ، واتسع في حذف حرف النداء من أسماء ~~الأجناس وإنما يحذف من أسماء الأعلام . وروي بؤس بالرفع على ما في بعض ~~النسخ ، أي عليك بؤس أو يصيبك بؤس . وعلى هذا ابن سمية منادى مضاف أي يا ~~ابن سمية . وقال شارح : المعنى يا شدة ما يلقاه ابن سمية من الفئة الباغية ~~، نادى بؤسه وأراد نداءه ولذا خاطبه بقوله : ( تقتلك الفئة الباغية ) أي ~~الجماعة الخارجة على إمام الوقت وخليفة الزمان . قال الطيبي : ترحم عليه ~~بسبب الشدة التي يقع فيها عمار من قبل الفئة الباغية يريد به معاوية وقومه ~~فإنه قتل يوم صفين . وقال ابن الملك : اعلم أن عمارا قتله معاوية وفئته ~~فكانوا طاغين باغين بهذا الحديث ms6445 لأن عمارا كان في عسكر علي وهو المستحق ~~للإمامة فامتنعوا عن بيعته . وحكي أن معاوية كان يؤول معنى الحديث ويقول : ~~نحن فئة باغية طالبة لدم عثمان . وهذا كما ترى تحريف ، إذ معنى طلب الدم ~~غير مناسب هنا لأنه ذكر الحديث في إظهار فضيلة عمار وذم قاتله لأنه جاء في ~~طريق ويح . قلت : ويح كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم ~~PageV11P017 عليه ويرثى له بخلاف ويل ، فإنها كلمة عقوبة تقال للذي يستحقها ~~ولا يترحم عليه . هذا وفي الجامع الصغير برواية الإمام أحمد والبخاري عن ~~أبي سعيد مرفوعا : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ~~ويدعونه إلى النار ) . وهذا كالنص الصريح في المعنى الصحيح المتبادر من ~~البغي المطلق في الكتاب كما في قوله تعالى : 16 ( { وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي } ) [ النحل 90 ] . وقوله سبحانه : 16 ( { فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى } ) [ الحجرات 9 ] . فإطلاق اللفظ الشرعي على إرادة المعنى ~~اللغوي عدول عن العدل وميل إلى الظلم الذي هو وضع الشيء في غير موضعه . ~~والحاصل أن البغي بحسب المعنى الشرعي والإطلاق العرفي خص من عموم معنى ~~الطلب اللغوي إلى طلب الشر الخاص بالخروج المنهي ، فلا يصح أن يراد به طلب ~~دم خليفة الزمان وهو عثمان رضي الله عنه . وقد حكي عن معاوية تأويل أقبح من ~~هذا حيث قال : إنما قتله علي وفئته حيث حمله على القتال وصار سببا لقتله في ~~المآل ؛ فقبل له في الجواب ، فإذن قاتل حمزة هو النبي حيث كان باعثا له على ~~ذلك والله سبحانه وتعالى حيث أمر المؤمنين بقتال المشركين . والحاصل أن هذا ~~الحديث فيه معجزات ثلاث إحداها أنه سيقتل ، وثانيها أنه مظلوم ، وثالثها أن ~~قاتله باغ من البغاة والكل صدق وحق . ثم رأيت الشيخ أكمل الدين قال : ~~الظاهر أن هذا أي التأويل السابق عن معاوية وما حكي عنه أيضا من أنه قتله ~~من أخرجه للقتل وحرضه عليه كل منهما افتراء عليه ، أما الأول فتحريف للحديث ~~. وأما الثاني فلأنه ما أخرجه أحد بل هو خرج بنفسه وماله ms6446 مجاهدا في سبيل ~~الله قاصدا لإقامة الفرض . وإنما كان كل منهما افتراء على معاوية لأنه رضي ~~الله عنه أعقل من أن يقع في شيء ظاهر الفساد على الخاص والعام . قلت : فإذا ~~كان الواجب عليه أن يرجع عن بغية بإطاعته الخليفة ويترك المخالفة وطلب ~~الخلافة المنيفة فتبين بهذا أنه كان في الباطن باغيا وفي الظاهر متسترا بدم ~~عثمان مراعيا مرائيا . فجاء هذا الحديث عليه ناعيا وعن عمله ناهيا . لكن ~~كان ذلك في الكتاب مسطورا . فصار عنده كل من القرآن والحديث مهجورا فرحم ~~الله من أنصف ولم يتعصب ولم يتعسف وتولى الاقتصاد في الإعتقاد لئلا يقع في ~~جانبي سبيل الرشاد من الرفض والنصب بأن يحب جميع الآل والصحب ( رواه مسلم ) ~~. # ( 5879 ) ( وعن سليمان بن صرد ) بضم ففتح مصروفا ( قال : قال النبي حين ~~أجلي ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالمفعول أي تفرق وانكشف ( الأحزاب عنه ) وهم ~~طوائف من الكفار PageV11P018 تحزبوا واجتمعوا لحرب سيد الأبرار في يوم ~~الخندق ومنهم قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من بني كنانة وأهل تهامة وقائدهم ~~أبو سفيان ، وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن ~~وعامر بن الطفيل في هوازن ، وضامتهم اليهود من قريظة والنضير ومضى على ~~الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى أنزل ~~الله تعالى النصر بأن أرسل عليهم ريح الصبا وجنودا لم يروها وهم الملائكة ~~وقذف في قلوبهم الرعب ، فقال طلحة بن خويلد الأسدي : النجاء النجاء ~~فانهزموا من غير قتال وهذا معنى الإجلاء . ( فقال النبي : ) أي حينئذ ( ~~الآن ) أي فيما بعد هذا الزمان ، وعبر عنه بالآن للمبالغة في البيان ( ~~نغزوهم ) أي ابتداء ( ولا يغزونا ) بتشديد النون ويخفف ، أي ولا يغزوننا ~~كما في نسخة . والمعنى لا يحاربوننا ففيه مشاكلة للمقابلة . ( نحن نسير ~~إليهم ) أي وهم لا يسيرون إلينا ، وكان الأمر كما أخبر فغزاهم بعد صلح ~~الحديبية وفتح مكة وحصلت له الغلبة ولله الحمد والمنة . قال الطيبي : قوله ~~: الآن نغزوهم . إخبار بأنه فل شوكة المشركين من اليوم فلا ms6447 يقصدوننا البتة ~~بعد ، بل نحن نغزوهم ونقتلهم ويكون عليهم دائرة السوء . وكان كما قال فكان ~~معجزة . ( رواه البخاري ) . # ( 5880 ) ( وعن عائشة قالت : لما رجع رسول الله من الخندق ووضع السلاح ) ~~أي عن نفسه ( واغتسل ) أي أراد أن يغتسل ( أتاه جبريل وهو ) أي النبي أو ~~جبريل ، وهو في اللفظ أقرب وفي معنى الحث أنسب . ( ينفض رأسه من الغبار ~~فقال : ) أي جبريل ( قد وضعت السلاح والله ما وضعته أخرج إليهم ) أي إلى ~~الكفار وأبهمهم ( فقال النبي : فأين ) أي أين أقصد وإلى من أخرج ( فأشار ~~إلى بني قريظة ) وهم طائفة من اليهود حول المدينة وقد نقضوا العهد وساعدوا ~~الأحزاب . ( فخرج النبي إليهم ) أي ونصره الله عليهم . وكيفية نصرته وبيان ~~قصته في كتب السير وبعض التفاسير مبسوطة وما وقع له في كل قضية من المعجزات ~~مضبوطة ( متفق عليه ) . # ( 5881 ) ( وفي رواية للبخاري ، قال أنس : كأني أنظر إلى الغبار ساطعا ) ~~أي مرتفعا ( في PageV11P019 زقاق بني غنم ) بفتح غين معجمة وسكون نون قبيلة ~~من الأنصار ، والزقاق بضم الزاي السكة . ( موكب جبريل عليه السلام ) بالنصب ~~على نزع الخافض على ما في صحيح البخاري وشرح السنة وأكثر نسخ المصابيح . ~~وفي بعضها بإثبات من والموكب بفتح الميم وكسر الكاف جماعة ركاب يسيرون برفق ~~على ما في النهاية . ( حين سار رسول الله إلى بني قريظة ) الظاهر أن ذلك ~~الزقاق كان مهجورا من سير الناس فيه فرؤية الغبار الساطع منه تدل على أنه ~~من أثر جند الملائكة . والغالب أن رئيسهم جبريل عليه السلام وهو معهم أو هو ~~مع النبي ، وإضافتهم إليه لأنهم كالأتباع له . # ( 5882 ) ( وعن جابر قال : عطش الناس ) بكسر الطاء ( يوم الحديبية ) ~~بالتخفيف أفصح ( ورسول الله بين يديه ركوة ) أي ظرف ماء من مطهرة أو سقاية ~~( فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه ) أي إلى جانب جنابه طالبين فتح الخير من ~~بابه ( قالوا : ) استئناف بيان ( ليس عندنا ماء ) بالمد ( نتوضأ به ونشرب ) ~~أي منه ( إلا ما في ركوتك ) أي من الماء ، فما مقصورة موصولة والاستثناء ~~يحتمل الاتصال والانقطاع . ثم في ms6448 القضية جملة مطوية وهي أن من المعلوم بحسب ~~العادة أن ماء الركوة لم يكف الجماعة . ( فوضع النبي يده في الركوة ) أي في ~~جوفها أو في فمها ( فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ) أي التي ~~تخرج من بين صخور الجبال أو عروق الأرض ( قال : فشربنا وتوضأنا ) أي جميعنا ~~فطوبى لهم من طهارة الظاهر والباطن من ذلك الماء الذي هو أفضل من جنس الماء ~~المعين والله الموفق والمعين . ( قيل لجابر : كم كنتم ) أي يومئذ حتى كفاكم ~~. ولما كان هذا السؤال غير مناسب في مقام المعجزة ( قال : ) أي أولا في ~~الجواب ( لو كنا مائة ألف ) أي مثلا ( لكفانا . ثم قال : ) تتميما لفصل ~~الخطاب ( كنا خمس عشرة مائة ) قال الطيبي : عدل عن الظاهر لاحتماله التجوز ~~في الكثرة والقلة ، وهذا يدل على أنه اجتهد فيه وغلب ظنه على هذا المقدار . ~~وقول البراء في الحديث الذي يتلو هذا الحديث : كنا أربع عشرة مائة . كان عن ~~تحقيق لما سبق في الفصل الثاني من باب قسمة الغنائم ، أن أهل الحديبية ~~كانوا ألفا وأربعمائة تحقيقا . وقول من قال : هم ألف وخمسمائة ، وهم . وقال ~~الحافظ السيوطي : الجمع أنهم كانوا أربعمائة وزيادة لا تبلغ المائة ، ~~فالأول ألغى PageV11P020 الكسر والثاني جبره . ومن قال : ألفا وثلاثمائة ~~فعلى حسب اطلاعه . وقد روي ألفا وستمائة ، وألفا وسبعمائة ، وكأنه على ضم ~~الأتباع والصبيان . ولابن مردويه عن ابن عباس : كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة ~~وعشرين وهذا تحرير بالغ والله أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5883 ) ( وعن البراء بن عازب قال : كنا مع رسول الله أربع عشرة مائة ~~يوم الحديبية . والحديبية بئر ) بالهمز ويبدل ( فنزحناها ) أي نزعنا ماءها ~~( فلم نترك قطرة . فبلغ النبي ) أي خبر نفاد مائها ( فأتاها فجلس على ~~شفيرها ) أي طرفها ( ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه ) أي ~~مجه ( فيها ثم قال : دعوها ) أي اتركوها ( ساعة ) لعله للإشارة إلى أن ساعة ~~الإجابة وقعت تدريجية وأن المراد بها الساعة النجومية لا اللغوية ، أو ~~المدة القليلة بحسب الإطلاقات العرفية . ( فأرووا ) أي أسقوا سقيا كاملا ms6449 ( ~~أنفسهم وركابهم ) أي إبلهم أو مركوبهم واستمروا على ذلك ( حتى ارتحلوا ) أي ~~سافروا عنها . والظاهر أن قضية جابر متقدمة على هذه القضية وأن المعجزة في ~~الحديبية متكررة ، والعجب من الناس عموما وخصوصا أنهم ما ضبطوا هذه البئر ~~ولا جعلوا عليها من البناء الكبير [ رجاء ] للخير الكثير ، مع أنها قريبة ~~من مكة على طرف حدة في طريق جدة . ( رواه البخاري ) . # ( 5884 ) ( وعن عوف ) لم يذكره المصنف ولعله من أتباع التابعين ( عن أبي ~~رجاء ) هو عمران بن تميم العطاردي أسلم في حياة النبي وروى عن عمر وعلي ~~وغيرهما وعنه خلق كثير ، كان عالما معمرا وكان من القراء . مات سنة سبع ~~ومائة ذكره المؤلف في التابعين . ( عن عمران بن حصين قال : كنا في سفر مع ~~النبي فاشتكى إليه الناس العطش فنزل فدعا فلانا ) أي شخصا معروفا كان يسميه ~~أبو رجاء ونسيه عوف ) أي فعبر عنه بفلانا ( ودعا عليا ) أي أيضا ~~PageV11P021 ( فقال : اذهبا فابتغيا الماء ) أي فاطلباه ( فانطلقا فتلقيا ~~امرأة بين مزادتين ) بفتح الميم أي راكبة رواتين وهي في الأصل لما يوضع فيه ~~الزاد . ( أو سطيحتين ) قال القاضي : وهي نوع من المزادة يكون من جلدين ~~قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه . وقال الجزري : هي أصغر من المزادة . ثم ~~قوله : ( من ماء ) بيان لما فيهما ( فجاءا ) أي الصحابيان ( بها ) أي ~~بالمرأة وما معها ( إلى النبي فاستنزلوها عن بعيرها ) قال الطيبي : الضمير ~~الأول يجوز أن يرجع إلى المرأة ، أي طلبوا منها أن تنزل عن البعير . وقيل : ~~راجع إلى المزادة بمعنى أنزلوها واستنزل وأنزل بمعنى . ( ودعا النبي بإناء ~~) أي طلبه ( ففرغ ) بتشديد الراء أي صب ( فيه من أفواه المزادتين ) فيه ~~إشارة إلى ترجيحها عند الراوي ( ونودي في الناس أسقوا ) بهمزة قطع مفتوحة ، ~~وقيل بهمزة وصل مكسورة ، أي اسقوا أنفسكم وغيركم . والمعنى : خذوا الماء ~~قدر حاجتكم . ( فاستقوا ) أي فأخذوا الماء جميعهم ( قال : ) أي عمران ( ~~فشربنا عطاشا ) بكسر أوله جمع عطشان حال من فاعل شربنا ( أربعين رجلا ) ~~بيان له ذكره الطيبي . وقال شارح : حال من ضمير عطاشا أو شربنا . ( حتى ms6450 ~~روينا ) بكسر الواو ( فملأنا كل قربة ) معنا ( وأيم الله ) أي وأيمن الله ~~قسمي ( لقد أقلع عنها ) بصيغة المجهول أي انكفت الجماعة عن تلك المزادة ~~ورجعوا عنها ( وإنه ) أي الشأن ( ليخيل ) على بناء المفعول أي ليشبه ( ~~إلينا أنها ) أي تلك المزادة ( أشد ملأة ) بكسر الميم وفتح وسكون اللام ~~فعلة من الملء مصدر ملأت الإناء . ( منها ) أي من المزادة ( حين ابتدأ ) أي ~~النبي ( الأخذ منها ) وفي نسخة ابتدىء بصيغة المجهول أي الاستقاء والشرب ~~منها ، والمعنى أنها حينئذ كانت أكثر ماء من تلك الساعة التي استقوا منها ( ~~متفق عليه ) . # ( 5885 ) ( وعن جابر قال : سرنا مع رسول الله حتى نزلنا واديا أفيح ) أي ~~واسعا على ما في النهاية . ( فذهب رسول الله يقضي حاجته فلم ير شيئا يستتر ~~به وإذا شجرتين ) قال الطيبي : بالنصب كذا في صحيح مسلم وأكثر نسخ المصابيح ~~، وفي بعضها شجرتان بالرفع وهو مغير . فتقدير النصب : فوجد شجرتين نابتتين ~~. ( بشاطىء الوادي ) أي بطرفه . وقال شارح PageV11P022 للمصابيح : وروي ~~شجرتين بإضمار أي . وفي نسخة بشجرتين وهو ظاهر . ( فانطلق رسول الله إلى ~~أحدهما فأخذ بغصنين من أغصانها فقال : انقادي علي ) أي للتستر علي ( بإذن ~~الله ) وقال الطيبي : أي لا تعصي علي . ونظيره قوله تعالى : 16 ( { مالك لا ~~تأمنا على يوسف } ) [ يوسف 11 ] . أي تخافنا عليه . ( فانقادت معه كالبعير ~~المخشوش ) وهو الذي في أنفه الخشاش بكسر الخاء المعجمة ، وهو عويدة تجعل في ~~أنف البعير ليكون أسرع إلى الانقياد كذا في النهاية . ( الذي يصانع قائده ) ~~قال التوربشتي : أي ينقاد له ويوافقه . والأصل في المصانعة الرشوة وهي أن ~~تصنع لصاحبك شيئا ليصنع لك شيئا . ( حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من ~~أغصانها فقال : انقادي علي بإذن الله . فانقادت معه كذلك ، حتى إذا كان ~~بالمنصف ) هو بفتح الميم والصاد المهملة ، نصف الطريق . والمراد هنا الموضع ~~الوسط مما بينهما . ( قال : التئما ) أي تقاربا ( علي ) قال الطيبي : هو ~~حال أي اجتمعا مظلتين علي . ( بإذن الله . فالتأمتا ) أي حتى قضى الحاجة ~~بينهما ( قال جابر : فجلست أحدث نفسي ) أي بأمر من الأمور ( فحانت ms6451 ) أي ~~فظهرت ( مني لفتة ) أي التفاتة ( فإذا أنا برسول الله مقبلا ) قال الطيبي : ~~يقال : حان إذا أتى وقت الشيء ، واللفتة فعلة من الالتفات . ( وإذا ~~الشجرتين ) أي وجدتهما أو رأيتهما . ( قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ~~ساق ) أي وقفت بانفرادها في مكانها ، ففيه معجزتان . ( رواه مسلم ) . # ( 5886 ) ( وعن يزيد بن أبي عبيد ) هو شيخ البخاري ، روى المكي بن ~~إبراهيم عنه وروى البخاري عن المكي . وللبخاري ثلاثيات من هذه الطريق . ~~وقال المؤلف : هو مولى سلمة . روى عنه يحيى بن سعيد وغيره . ( قال : رأيت ~~أثر ضربة في ساق سلمة بن الأكوع فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة . قال : ~~ضربة ) أي هي ضربة ( أصابتني يوم خيبر ) وفي نسخة أصابتينهما أي الساق . ~~وفي نسخة أصابتها ، وفي نسخة أصبتها بصيغة المجهول . [ ( فقال الناس : ~~PageV11P023 أصيب سلمة ) أي مات لشدة أثرها ] ( فأتيت النبي فنفث فيه ) أي ~~في موضع الضربة . وفي نسخة : فيها ، أي في نفس الضربة أو في الساق . ( ثلاث ~~نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة ) بالجر ، وفي نسخة بالنصب . قال بعض ~~المحققين : الساعة في أكثر نسخ البخاري بالجر ، على خلاف ما جعله الكرماني ~~. فإنه قال : يلزم من ظاهر العبارة الاشتكاء من الحكاية ، وأجاب بأن الساعة ~~منصوب وحتى للعطف فالمعطوف داخل في المعطوف عليه ، أي ما اشتكيتها زمانا ~~حتى الساعة نحو أكلت السمكة حتى رأسها . قلت : يمكن أن يكون معناه ما وجدت ~~أثر وجع إلى الآن وأما بعده فلا أدري أجده أم لا ، فيصدق عليه أن حكم ما ~~بعدها خلاف ما قبلها . أو المراد نفي الشكاية بآكد وجه بأن مراده ما وجدت ~~وجعا إلى الآن ، فلو أمكن أن يوجد وجع يكون بعد ذلك ، ومن المحال عادة أن ~~يوجد وجع بعد مدة مضت من برئه . ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود . # ( 5887 ) ( وعن أنس قال : نعى النبي زيدا ) أي زيد بن حارثة ( وجعفرا ) ~~أي ابن أبي طالب ( وابن رواحة ) أي أخبر بموتهم للناس ، فيه جواز النعي . ( ~~قبل أن يأتيهم خبرهم ) أي فكان معجزة ( وقد كانوا بأرض يقال لها مؤتة ms6452 ) ~~بميم مضمومة فهمزة ساكنة فمثناة فوقية ، قرية بالشام وكانت في السنة ~~الثامنة وكان المسلمون ثلاثة آلاف والروم مع هرقل مائة ألف . ( فقال : ) ~~تفسير وتفصيل لما قبله ، أي فقال . ( أخذ الراية ) أي العلم ( زيد ) إذ ~~العادة أن يأخذه أمير العسكر ( فأصيب ) أي استشهد ( ثم أخذ جعفر ) أي ~~الراية ( فأصيب ) أي على تفصيل مشهور ( ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه ~~تذرفان ) بكسر الراء أي تسيلان دمعا للثلاثة من خبر موتهم ( حتى أخذ الراية ~~سيف من سيوف الله ) أي شجيع من شجعانه فإنه كان يعد ألفا وانقطع في يده ~~يومئذ ثمانية أسياف والإضافة للتشريف . ( يعني خالد بن الوليد ) تفسير من ~~كلام أنس أو من بعده . والمعنى : يريد النبي بالوصف السابق خالد بن الوليد ~~( حتى فتح الله عليهم ) أي في يده وزمان إمارته . واختلفوا هل كان قتال فيه ~~هزيمة للمشركين حتى رجعوا غانمين ، أو المراد بالفتح حيازة المسلمين حتى ~~رجعوا سالمين . ( رواه البخاري ) . # PageV11P024 # ( 5888 ) ( وعن ابن عباس قال : شهدت مع رسول الله يوم حنين ) بالتصغير . ~~قيل : غزوة حنين كانت في شوال سنة ثمان ، وحنين واد بين مكة والطائف وراء ~~عرفات . ( فلما التقى المسلمون والكفار ) أي وقع القتال الشديد فيما بينهم ~~( ولى المسلمون ) أي بعضهم من المشركين ( مدبرين ) أي لكن مقبلين إلى سيد ~~المرسلين ( فطفق ) أي شرع ( رسول الله يركض ) بضم الكاف أي يحرك برجله ( ~~بغلته قبل الكفار ) بكسر القاف وفتح الباء أي إلى جهتهم وقبالتهم . قال ~~الأكمل : بغلته هي التي يقال لها دلدل أهداها له فروة بن نفاثة . ففيه قبول ~~هدية المشركين . وورد أنه رد بعض الهدايا من المشركين . فقيل : قبول الهدية ~~ناسخ للرد وفيه نظر لجهالة التاريخ ، والأكثرون على أنه لا نسخ وإنما قبل ~~ممن طمع في إسلامه ويرجو منه مصلحة للمسلمين ، ورد ممن على خلاف ذلك . ( ~~وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله أكفها ) بضم الكاف وتشديد الفاء أي أمنعها . ~~وعلة منعها ( إرادة أن لا تسرع ) أي البغلة إلى جانب العدو ( وأبو سفيان ) ~~قيل : اسمه المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن عم ms6453 النبي ( آخذ ) بصيغة اسم ~~الفاعل أي ماسك ( بركاب رسول الله ) أي تأدبا ومحافظة ( فقال رسول الله : ~~أي عباس ) أي يا عباس ( ناد أصحاب السمرة ) بفتح فضم ، وهي الشجرة التي ~~بايعوا تحتها يوم الحديبية . ( فقال عباس ، وكان ) أي العباس ( رجلا صيتا : ~~) جملة معترضة من كلام راوي [ العباس ] بعده . والصيت بتشديد الياء أي قوي ~~الصوت وأصله صيوت وإعلاله إعلال سيد . ( فقلت ) أي فناديت ( بأعلى صوتي : ~~أين أصحاب السمرة ) أي لا تنسوا بيعتكم الواقعة تحت الشجرة وما يترتب عليها ~~من الثمرة ( فقال : والله لكأن ) بتشديد النون ( عطفتهم ) بالنصب أي رجعتهم ~~، وفي نسخة لكان بالتخفيف وعطفتهم بالرفع . ( حين سمعوا صوتي عطفة البقر ) ~~بالرفع على الأول بالنصب على الثاني . ( على أولادها ) في نسخة أولاده بناء ~~على أن اسم الجنس يؤنث ويذكر . ( فقالوا : ) أي بأجمعهم أو واحدا بعد واحد ~~( يا لبيك ) المنادي محذوف ، أي يا قوم كقوله تعالى : ألا يا اسجدوا . على ~~قراءة الكسائي . ( يا لبيك ) التكرير للتأكيد أو التكثير PageV11P025 ( قال ~~عباس : فاقتتلوا ) أي المسلمون ( والكفار ) بالنصب أي معهم ( والدعوة في ~~الأنصار يقولون : ) أي والنداء في حق الأنصار بخصوصهم بدل ما تقدم في حق ~~المهاجرين بحسب تغليبهم ( يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ) فأطلق الفعل ~~وأريد المصدر على طريق قوله تعالى : 16 ( { ومن آياته يريكم البرق خوفا } ) ~~[ الروم 24 ] . وقول الشاعر : أحضر الوغى وتسمع بالمعيدي ، ونحو ذلك . ( ~~قال : ) أي العباس ( ثم قصرت الدعوة ) بصيغة المجهول أي اقتصرت وانحصرت ( ~~على بني الحارث بن الخزرج ) أي فنودي يا بني الحارث وهم قبيلة كبيرة ( فنظر ~~رسول الله وهو على بغلته ) الواو للحال ، أي نظر حال كونه على بغلته . ~~وقوله : ( كالمتطاول عليها ) حال من الضمير المرفوع في على بغلته ، أي ~~كالغالب القادر على سوقها . وقيل : كالذي يمد عنقه لينظر إلى ما هو بعيد ~~عنه . ( مائلا إلى قتالهم ) وقال الطيبي : هو متعلق بنظر . ثم ذكر كلاما ~~يشعر أن نسخته فيها بعض اختصار مخل على وفق ما في المصابيح . ( فقال : ) أي ~~النبي عليه السلام ( هذا حين ) بالفتح وفي نسخة بالضم ( حمي ) بفتح ms6454 فكسر ( ~~الوطيس ) قال ابن الملك : يجوز أن يكون هذا إشارة إلى القتال ، وحين بالفتح ~~ظرف له ، وأن يكون إشارة إلى [ وقت ] القتال ، وحين بالرفع خبره . وقال ~~الأكمل : يجوز في حين الفتح لأنه مضاف إلى مبني والضم على أنه خبر مبتدأ . ~~وقال الطيبي : هذا مبتدأ والخبر محذوف وحين مبني لأنه مضاف إلى غير متمكن ~~متعلق باسم الإشارة ، أي هذا القتال حين اشتد الحرب . وفيه معنى التعجب ~~واستعظام الحرب . قلت : الأظهر ما قيل إن هذا مبتدأ وحين خبره وبني على ~~الفتح لإضافته إلى الفعل ، أي هذا الزمان زمان اشتداد الحرب ، ثم الوطيس ~~شدة التنور أو التنور نفسه يضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره . وفي ~~النهاية : الوطيس شبه التنور . وقيل : هو الضراب في الحرب ، وقيل : هو ~~الوطء الذي يطيس الناس أي يدقهم . وقال الأصمعي : هو حجارة مدورة إذا حميت ~~لم يقدر أحد يطؤها ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي ، وهو من فصيح ~~الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق . ( ثم أخذ حصيات فرمى بهن ~~وجوه الكفار ) أي قائلا : شاهت الوجوه شاهت الوجوه . ( ثم قال : ) أي ~~تفاؤلا أو إخبارا ( انهزموا ورب محمد ، فوالله ما هو ) أي ليس انهزام ~~الكفار ( إلا أن رماهم ) أي سوى رميهم ( بحصياته ) أي ولم يكن بالقتال ~~والضرب بالسيف والطعان ، ويحتمل أن يكون الضمير عبارة عن الأمر والشأن ~~ويكون هو المستثنى منه . ( فما زلت أرى حدهم ) أي بأسهم PageV11P026 وحدتهم ~~وسيوفهم وشدتهم ( كليلا ) أي ضعيفا ( وأمرهم مدبرا ) أي وحالهم ذليلا . قال ~~النووي : فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله إحداهما فعلية والأخرى خبرية . ~~فإنه أخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين . ( رواه مسلم ) وكذا ~~النسائي . # ( 5889 ) ( وعن أبي إسحاق ) قال المؤلف : هو أبو إسحاق السبيعي الهمداني ~~الكوفي رأى عليا وابن عباس وغيرهما وسمع البراء بن عازب وزيد بن الأرقم . ~~روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وهو تابعي مشهور كثير الرواية . ( قال : قال ~~رجل ) جاء في رواية أنه من قيس لكن لا يعرف اسمه . ( للبراء : يا أبا عمارة ~~) بضم فتخفيف ( فررتم ms6455 ) أي أفررتم ؟ كما في الشمائل . وفي رواية : أفررتم ~~كلكم ؟ . ( يوم حنين قال : لا والله ما ولى رسول الله ) أي لا حقيقة ولا ~~صورة ، وفي العدول عن تغيير فر إلى ولي حسن عبارة . ( ولكن خرج ) أي إلى ~~العدو ( شبان أصحابه ) بضم الشين وفتح الموحدة ، أي جماعة من الشباب ممن ~~ليس لهم وقار ورأي عليه مدار . ولهذا عبر عنهم في رواية الشمائل بقوله : ~~ولكن ولى سرعان من الناس ، أي الذين يتسارعون إلى الشيء من غير روية ومعرفة ~~كاملة كما يدل عليه قوله : ( ليس عليهم كثير سلاح ، فلقوا قوما رماة ) أي ~~تلقتهم هوازن بالنبل على ما في الشمائل . ( لا يكاد يسقط لهم سهم على الأرض ~~فرشقوهم ) أي فرموهم رشقا ( ما كانوا يخطئون ) قال النووي : هذا الجواب ~~الذي أجابه البراء من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم ، فيقتضي أن ~~النبي وافقهم في ذلك . فقال البراء : لا والله ما فر رسول الله ولكن جماعة ~~من أصحابه جرى لهم كذا وكذا . ( فأقبلوا ) أي الشبان ( هناك ) أي ذلك ~~الزمان أو المكان ( إلى رسول الله ) أي متحيزين إليه . والمعنى أنه مع هذا ~~لا يصدق عليهم الفرار لقوله تعالى : 16 ( { ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة } ) [ الأنفال 16 ] . وقد قال : أنا فئتكم ~~. فإن قلت : ذكر في الحديث السابق : ولى المسلمون مدبرين . وفي هذا الحديث ~~: فأقبلوا فكيف الجمع ، قلت : المراد به أن جمعا من المسلمين وقع لهم صورة ~~الإدبار ثم بعد توجهه إليهم ومناداتهم بصياح العباس حصل لهم سعادة الإقبال ~~ودولة الاتصال والانتقال من صورة الفرار إلى سيرة القرار . ( ورسول الله ~~على بغلته البيضاء ) قال العسقلاني : وقع عند البخاري على بغلته البيضاء ، ~~وعند مسلم PageV11P027 من حديث العباس : أن البغلة التي كانت تحته يوم حنين ~~أهداها له فروة بن نفاثة ، وهذا هو الصحيح . وذكر أبو الحسن بن عبدوس أن ~~البغلة التي ركبها يوم حنين هي دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس ، يعني ~~صاحب الإسكندرية . وأما التي أهداها له فروة يقال لها : فضة ، ذكر ذلك ابن ms6456 ~~سعد . وذكر عكسه والصحيح ما في مسلم . ( وأبو سفيان بن الحارث يقوده ) أي ~~يمشي قدامه أو يقود بغلته على حذف مضاف أو بتأويل المركوب . وهذا بظاهره ~~يعارض ما تقدم من أن العباس كان آخذا باللجام وأن أبا سفيان كان آخذا ~~بالركاب . لكن يمكن حمله على سبيل التناوب أو على أن تلك الحال لشدتها ~~احتاج إلى إثنين . ( فنزل ) أي النبي ( واستنصر ) أي طلب النصر والفتح ~~لأمته كما يأتي تتمة قصته ( وقال : ) وفي نسخة : فقال . ( أنا النبي لا كذب ~~أنا ابن عبد المطلب ) بسكون الباء فيهما على جري العادة في السجع والنظم ، ~~وإنما صدر هذا من مشكاة صدر النبوة مستقيما على وزن الشعر بمقتضى طبعه ~~الموزون من غير تعمد منه ، فلا يعد ذلك شعرا . قال القاضي عياض : وقد غفل ~~بعض الناس ، وقال الرواية : أنا النبي لا كذب بفتح الباء وعبد المطلب ~~بالخفض حرصا على تغيير الرواية ليستغني عن الاعتذار ، وإنما الرواية بإسكان ~~الباء . وقال الخطابي : اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي جرى ~~على لسان النبي في بعض أسفاره وأوقاته ، وفي تأويل ذلك مع شهادة الله تعالى ~~بأنه لم يعلم الشعر وما ينبغي له . فذهب بعضهم إلى أن هذا وما أشبهه وإن ~~استوى على وزن الشعر فإنه إذا لم يقصد به الشعر ، إذ لم يكن صدوره عن نية ~~له وروية فيه وإنما هو اتفاق كلام يقع أحيانا ، فيخرج منه الشيء بعد الشيء ~~على بعض أعاريض الشعر . وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل وهذا ~~مما لا يشك فيه أنه ليس بشعر . قال النووي : فإن قيل : كيف نسب نفسه إلى ~~جده دون أبيه وافتخر بذلك ، مع أن الافتخار من عمل الجاهلية . فالجواب : ~~إنه كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه قد توفي شابا قبل اشتهاره وكان جده ~~مشهورا شهرة ظاهرة شائعة ، وكان سيد أهل مكة وكان مشتهرا عندهم أن عبد ~~المطلب بشر بالنبي وأنه سيظهر ويكون شأنه عظيما ، وكان أخبره بذلك سيف بن ~~ذي يزن ، يعني وجماعة من الكهان . وقيل ms6457 : إن عبد المطلب رأى رؤيا تدل على ~~ظهور النبي وكان ذلك مشهورا عندهم ، فأراد النبي أن يذكرهم بذلك وينبههم ~~بأنه لا بد له من ظهوره على الأعداء وأن العاقبة له لتقوى نفوسهم ، وأعلمهم ~~أيضا أنه ثابت يلازم الحرب لم يول مع من ولى وعرفهم موضعه ليرجع إليه ~~الراجعون . وأما قوله : أنا النبي لا كذب . فمعناه : أنا النبي حقا فلا أفر ~~ولا أزول . وفيه دليل على جواز قول الإنسان في الحرب أنا فلان أو أنا ابن ~~فلان يعني أنه يجري على مقتضى العادة إظهارا للشجاعة فلا يعد من باب الرياء ~~والسمعة . ( ثم ) أي بعد ما اجتمع المسلمون ورجع PageV11P028 الشبان ~~المسرعون ( صفهم ) أي جعلهم صافين كأنهم بنيان مرصوص ( رواه مسلم . ~~وللبخاري معناه ) أي فالحديث متفق عليه في مؤداه . # ( 5890 ) ( وفي رواية لهما : قال البراء : كنا والله إذا احمر البأس ) أي ~~اشتد الحرب من قولهم موت أحمر . وقال النووي : احمرار البأس كناية عن ~~اشتداد الحرب ، فاستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة أو لإسعار نار الحرب ~~واشتعالها ، كما في الحديث السابق : حمي الوطيس . ( نتقي به ) أي نلتجىء ~~إليه ونطلب الخلاص بسببه ( وإن الشجاع ) بضم أوله أي البليغ في الشجاعة . ( ~~منا للذي يحاذيه ) أي يوازيه ويحاذي منكبه بمنكبه . والمعنى : إن أحدا لم ~~يقدر حينئذ على التقدم عليه فإما أن يكون جبانا فيفر عنه أو شجيعا فيعوذ به ~~ويلوذ إليه ( يعني ) أي يريد البراء بالضميرين ( النبي . ) وفيه بيان ~~شجاعته وعظيم وثوقه بالله سبحانه . # ( 5891 ) ( وعن سلمة بن الأكوع قال : غزونا ) أي الكفار ( مع رسول الله ~~حنينا ) أي يوم حنين ( فولى صحابة رسول الله ) أي بعضهم ( فلما غشوا رسول ~~الله ) على زنة رضوا والضمير للكفار ، أي لما قاربوا غشيانه . ( نزل عن ~~البغلة [ ثم ] قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به ) أي بالتراب ( ~~راميا وجوههم فقال : ) أي دعاء أو خبرا ( شاهت الوجوه ) أي تغيرت وقبحت ( ~~فما خلق الله منهم إنسانا ) أي فما بقي منهم أحد ( إلا ملأ عينيه ترابا ~~بتلك القبضة ) والتعبير بما خلق الله لإفادة التأكيد ms6458 وتقرير الحصر على وجه ~~التأكيد . قال الطيبي : فيه بيان المعجزة من وجهين ، أحدهما إيصال تراب تلك ~~القبضة إلى أعينهم جميعا ، وثانيهما أنها بحيث ملأت عين كل واحد منهم من ~~تلك القبضة اليسيرة وهم أربعة آلاف فيمن ضامهم من أمداد سائر العرب . قلت : ~~والثالث انهزامهم بذلك كما يشير إليه قوله : ( فولوا مدبرين ) حال مؤكدة أو ~~مقيدة ، أي غير راجعين . ( فهزمهم الله ) أي ونصر رسوله واستجاب دعاءه وجمع ~~له بين عز الجاه وحسن الحال وغنيمة المال ، ولذا قال : ( وقسم رسول الله ~~غنائمهم بين المسلمين . رواه مسلم ) . # PageV11P029 # ( 5892 ) ( وعن أبي هريرة قال : شهدنا ) أي حضرنا ( مع رسول الله حنينا ~~فقال رسول الله لرجل ) أي في حقه وشأنه ( ممن معه يدعي الإسلام : ) حال أو ~~استئناف بيان . قال النووي : اسم الرجل قرمان ، قاله الخطيب البغدادي وكان ~~من المنافقين كذا في جامع الأصول . ( هذا من أهل النار . ) مقول للقول ( ~~فلما حضر القتال ) أي وقته ( قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح ) ~~بكسر الجيم جمع الجراحة على ما في القاموس ( فجاء رجل ) أي متعجبا ( فقال : ~~يا رسول الله أرأيت الذي تحدث ) أي أخبرني عن حال من أخبرت ( عنه أنه من ~~أهل النار فإنه قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح ) أي ~~وظاهر حاله أنه من أهل الجنة لأنه قاتل في سبيل الله أشد القتال فرد عليه . ~~( فقال : أما إنه من أهل النار ) أي القول ما قلت لك وإن ظهر لك خلافه ، ~~لأنه لا عبرة بصورة الأعمال وإنما المدار على حسن الأحوال وخاتمة الآمال . ~~( فكاد ) أي قرب ( بعض الناس ) أي بعض المسلمين ممن له ضعف في الدين وقلة ~~معرفة بعلم اليقين ( يرتاب ) أي يشك في أمره لقوله : إنه من أهل النار ( ~~فبينما هو ) أي الرجل ( على ذلك ) أي ما ذكر من مبهم الحال ( إذ وجد الرجل ~~ألم الجراح فأهوى بيده ) أي قصد ومال ( إلى كنانته ) بكسر أوله أي إلى ~~جعبته وهي ظرف سهمه ( فانتزع سهما ) أي فأخرجه ( فانتحر ) أي نحر نفسه ( ~~بها ) أي ms6459 بالمعبلة التي [ هي ] مركبة في السهم وهي كمكنسة نصل عريض طويل ~~على ما في القاموس . والحاصل أنه مات كافرا لخبث باطنه أو فاسقا بقتل نفسه ~~. ( فاشتد رجال من المسلمين ) أي عدوا وأسرعوا قاصدين ومتوجهين ( إلى رسول ~~الله فقالوا : يا رسول الله صدق الله حديثك ) بتشديد الدال في أكثر النسخ ~~أي حققه ، وفي نسخة بتخفيفها أي صدق [ الله ] في إخبارك المطابق للواقع . ( ~~قد انتحر فلان وقتل نفسه ) عطف تفسير وبيان ( فقال رسول الله : الله أكبر ~~أشهد أني عبد الله ورسوله ) قال شارح : هذا كلام يقال عند الفرح فرح عليه ~~السلام حين ظهر صدقه . وقال الطيبي : يحتمل تعجبا وفرحا لوقوع ما أخبر عنه ~~فعظم الله تعالى حمدا وشكرا لتصديق قوله ، وأن يكون كسرا للنفس وعجبها حتى ~~لا يتوهم أنه من عنده ، PageV11P030 وينصره قوله : أني عبد الله . ( يا ~~بلال قم فأذن ) أي فأعلم الناس ( لا يدخل الجنة إلا مؤمن ) أي خالص احترازا ~~عن المنافق أو مؤمن كامل ، فالمراد دخولها مع الفائزين دخولا أوليا غير ~~مسبوق بعذاب . ( وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) أي المنافق أو ~~الفاسق ممن يعمل رياء أو يخلط به معصية ، وربما يكون عمل عملا به سوء ~~الخاتمة نسأل الله العافية . والجملة يحتمل أن تكون داخلة تحت التأذين أو ~~استئناف بيان لاختلاف أحوال القائلين . ومن نظائره من يصنف أو يدرس أو يعلم ~~أو يتعلم أو يؤذن أو يؤم أو يأتم وأمثال ذلك ، كمن يبني مسجدا أو مدرسة أو ~~زاوية لغرض فاسد وقصد كاسد مما يكون سببا لنظام الدين وقوام المسلمين ، ~~وصاحبه من جملة المحرومين جعلنا الله تعالى من المخلصين بل من المخلصين . ( ~~رواه البخاري . ) وكذا مسلم . وفي الجامع : إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام ~~لا خلاق لهم . رواه النسائي وابن حبان عن أنس وأحمد ، والطبراني عن أبي ~~بكرة . وفي رواية للطبراني عن ابن عمر بلفظ : أن الله تعالى ليؤيد الإسلام ~~برجال ما هم من أهله . # ( 5893 ) ( وعن عائشة قالت : سحر رسول الله ) أي سحر يهودي ( حتى أنه ~~ليخيل إليه ) بصيغة ms6460 المفعول أي ليظن ( أنه فعل الشيء ) أي الفلاني مثلا ( ~~وما فعله ) أي والحال أنه ما فعل ذلك الشيء قيل : معناه أنه غلب عليه ~~النسيان [ بحيث ] يتوهم من حيث النسيان أنه فعل الشيء الفلاني وما فعله أو ~~أنه ما فعله وقد فعل وذلك في أمر الدنيا لا في الدين ونظيره ما قال تعالى ~~في حق موسى : 16 ( { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ) ~~[ طه 66 ] . أي والحال أنها ما تسعى بل إنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليه ~~الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك . [ فأوجس في نفسه خيفة موسى } ) [ طه ~~67 ] . قال البيضاوي : يعني فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى ~~الجبلة البشرية . وقد قرىء : يخيل على إسناده إلى الله سبحانه . قال النووي ~~: قد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعم أنه يحط من منزل النبوة ، لذلك وأن ~~تجويزه يمنع الثقة بالشرع . وهذا الذي ادعاه باطل لأن الدلائل القطعية قد ~~قامت على صدقه وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ ، والمعجزة شاهدة بذلك ، وتجويز ~~ما قام الدليل بخلافه باطل . فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث ~~بها فهو مما يعرض للبشر PageV11P031 فغير بعيد أن يخيل إليه من السحر . وقد ~~قيل : إنه إنما كان يتخيل إليه ما يخيل ولكنه لم يعتقد صحته وكانت معتقداته ~~على الصحة والسداد . أقول : ويمكن أن يعتقد صحة ما لم يتعلق بالدين ثم ينبه ~~عليه ويبين له صحيح الإعتقاد كما قال تعالى لموسى : 16 ( { لا تخف إنك أنت ~~الأعلى } ) [ طه 68 ] . وقيل : معنى ليخيل إليه أي يظهر له من نشاطه أنه ~~قادر على إتيان النساء فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يتمكن من ذلك . ~~قال النووي : وكل ما جاء من أنه يخيل شيئا لم يفعله فمحمول على التخيل ~~بالبصر لا بالعقل وليس فيه ما يطعن بالرسالة . قال المظهر : وأما ما زعموا ~~من دخول الضرر في الشرع بأنبيائه فليس كذلك لأن السحر إنما يعمل في أبدانهم ~~وهم بشر يجوز عليهم من العلل والأمراض ما يجوز على ms6461 غيرهم ، وليس تأثير ~~السحر في أبدانهم بأكثر من القتل وتأثير السم وعوارض الأسقام فيهم . وقد ~~قتل زكريا وابنه وسم نبينا . وأما أمر الدين فإنهم معصومون فيما بعثهم الله ~~عز وجل وأرصدهم له وهو جل ذكره حافظ لدينه وحارس لوحيه أن يلحقه فساد أو ~~تبديل بأن لا يطول ذلك بل يزول سريعا وكأنه ما حل . وفائدة الحلول تنبيه ~~على أن هذا بشر مثلكم وعلى أن السحر تأثيره حق فإنه إذا أثر في أكمل ~~الإنسان فكيف غيره . ( حتى إذا كان ذات يوم ) بالنصب ويجوز الرفع ذكره ~~العسقلاني ، لكن الرفع لا يلائم قولها . ( عندي دعا الله ودعاه ) كرر ~~للتأكيد أو التكثير أي وأكثر الدعاء . قال الطيبي : أي أتى عقب دعائه بدعاء ~~واستمر عليه . ويدل على هذا التأويل الرواية الأخرى : ثم دعا ثم دعا . قال ~~النووي : هذا دليل على استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهة وحسن ~~الالتجاء إلى الله تعالى . ( ثم قال : أشعرت ) أي أعلمت ( يا عائشة أن الله ~~قد أفتاني ) أي بين لي ( استفتيته ) أي فيما طلبت بيان الأمر منه وكشفه عنه ~~ثم بينه بقوله : ( جاءني رجلان ) أي ملكان على صورة رجلين ( جلس أحدهما عند ~~رأسي والآخر عند رجلي ) وفي نسخة بالتثنية ( ثم قال أحدهما لصاحبه : ما وجع ~~الرجل ) أي ما سبب تعبه الذي بمنزلة وجعه ( قال : مطبوب ) أي هو مسحور يقال ~~: طب الرجل إذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم على اللديغ ( ~~قال : ) أي الآخر ( ومن طبه . قال : لبيد بن الأعصم اليهودي ) قيل أي بناته ~~. لقوله تعالى : 16 ( { ومن شر النفاثات في العقد } ) [ الفلق 4 ] . أي ~~النساء أو النفوس السواحر التي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها والنفث ~~النفخ مع ريق . قال القاضي : وتخصيصه بالتعوذ لما روي أن يهوديا سحر النبي ~~في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في بئر فمرض النبي فنزلت المعوذتان . وأخبره ~~جبريل بموضع السحر فأرسل عليا رضي الله عنه فجاء به فقرأهما عليه فكان كلما ~~قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة ، ولا يوجب ذلك صدق ms6462 الكفرة في أنه مسحور ~~لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر انتهى . والظاهر أن ذلك قضية أخرى ~~فإنها مغايرة لما في هذا الحديث . ويمكن الجمع بينهما بوقوع نوعين من السحر ~~له ليكون أجره مرتين ، وأن أحدهما وهو ما في الحديث وقع من لبيد والآخر من ~~بناته والله أعلم . PageV11P032 ( قال : ) أي الآخر ( في ماذا ) أي سحر في ~~أي شيء ( قال : في مشط ) بضم الميم . وفي القاموس : المشط مثلثة وككتف وعنق ~~وعتل ومنبر آلة يمتشط بها . ( ومشاطة ) بضم الميم ما سقط من شعر الرأس أو ~~اللحية عند تسريحه بالمشط . ( وجف طلعة ذكر ) بضم الجيم وتشديد الفاء وهو ~~وعاء طلع النخل وطلعة ذكر على الإضافة . وأراد بالذكر فحل النخل . قيل : ~~ويروى جب بالباء الموحدة أي داخل طلعة ذكر . قال النووي : الجف بضم الجيم ~~والفاء هكذا هو في أكثر بلادنا . وفي بعضها جب بالباء وهما بمعنى ، وهو ~~وعاء طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى . فلهذا أضاف في الحديث طلعة إلى ~~ذكر إضافة بيان . ( قال : فأين هو ) أي ما ذكر مما سجر به ( قال : في بئر ~~ذروان ) بفتح الذال المعجمة ، قال شارح : وفي كتاب مسلم في بئر ذي أروان . ~~قيل : هو الصواب لأن أروان بالمدينة أشهر من ذروان على مسيرة ساعة من ~~المدينة ، وفيه بني مسجد الضرار . قلت : فذروان أوفق في هذا المقام والله ~~أعلم بالمرام . وقال النووي : وفي كتاب مسلم في بئر ذي أروان وكذا وقع في ~~بعض روايات البخاري ، وفي معظمها ذروان وكلاهما صحيح مشهور . والأول أصح ~~وأجود وهي بئر في المدينة في بستان أبي زريق . ( فذهب النبي في أناس ) أي ~~مع جمع ( من أصحابه ) أي المخصوصين ( إلى البئر فقال : هذه البئر التي ~~أريتها ) بصيغة المفعول ( وكأن ) بالتشديد ( ماءها نقاعة الحناء ) بضم ~~النون أي لونه ، والمعنى : أن ماءها متغير لونه مثل ماء نقع فيه الحناء ، ~~والنقاعة ما يخرج من المنقوع . ( وكأن نخلها رؤوس الشياطين ) قال التوربشتي ~~: أراد بالنخل طلع النخل ، وإنما أضافه إلى البئر لأنه كان مدفونا فيها . ~~وأما تشبيهه ذلك برؤوس الشياطين ms6463 فلما صادفوه [ عليه ] من الوحشة والنفرة ~~وقبح المنظر ، وكانت العرب تعد صور الشياطين من أقبح المناظر ذهابا في ~~الصورة إلى ما يقتضيه المعنى . وقيل : أريد بالشياطين الحيات الخبيثات ~~القرقات ، وأيا ما كان فإن الإتيان بهذا المنظر في الحديث مسوق على نص ~~الكتاب في التمثيل . قال تعالى : 16 ( { كأنه رؤوس الشياطين } ) [ الصافات ~~65 ] . ( فاستخرجه ) أي ما ذكر مما سحر به ( متفق عليه ) . # ( 5894 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال : بينما نحن ) أي ~~حاضرون ( عند رسول الله وهو يقسم قسما ) قال التوربشتي : القسم مصدر قسمت ~~الشيء فالقسم سمى PageV11P033 الشيء المقسوم وهو الغنيمة بالمصدر . والقسم ~~بالكسر الحظ والنصيب ولا وجه للمكسورة في الحديث لأنه يختص بما إذا تفرد ~~نصيب . وهذا القسم كان في غنائم خيبر قسمها بالجعرانة . ( أتاه ذو الخويصرة ~~) تصغير الخاصرة ( وهو رجل من بني تميم ) قبيلة كبيرة شهيرة ونزل فيه قوله ~~تعالى : 16 ( { ومنهم من يلمزك في الصدقات } ) [ التوبة 58 ] . فهو من ~~المنافقين وسيجيء أنه من أصله يخرج الخوارج . وأما قول شارح : هو رئيس ~~الخوارج . ففيه مسامحة ، إذ أول ظهورهم في زمن علي كرم الله وجهه . ( فقال ~~: يا رسول الله اعدل ) الظاهر أنه أراد بذلك التورية كما هو عادة أهل ~~النفاق بأن يراد بالعدل التسوية أو قسمة الحق اللائق بكل أحد من العدل الذي ~~في مقابل الظلم ، لكنه علم بنور النبوة أو ظهور الفراسة أو قرينة الحال . ~~فإنه كان في إعطائه يرى قدر الفاقة والحاجة وغيرها من المصلحة . فتعين أنه ~~أراد المعنى الثاني . أو لأن التسوية في مكان ينبغي التفاضل نوع من الظلم ~~فغضب عليه . ( فقال : ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل قد خبت ) بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الموحدة وتاء الخطاب ، أي حرمت المقصود . ( وخسرت ) على ~~الخطاب أيضا إن لم أكن أعدل . قال التوربشتي : وإنما رد الخيبة والخسران ~~إلى المخاطب على تقدير عدم عدل منه لأن الله تعالى بعثه رحمة للعالمين ~~وبعثه ليقوم بالعدل فيهم ، فإذا قدر أنه لم يعدل فقد خان المعترف بأنه ~~مبعوث إليهم فخاب وخسر لأن ms6464 الله لا يحب الخائنين ، فضلا من أن يرسلهم إلى ~~عباده انتهى . وخلاصته أنه إذا حكم ذلك القائل بأنه لا يعدل فقد خاب القائل ~~وخسر بهذا الحكم . ( فقال عمر : ائذن لي أضرب عنقه ) بالجزم وجوز رفعه وفي ~~نسخة صحيحة أن أضرب عنقه . ( فقال : دعه ) أي اتركه . في شرح السنة : كيف ~~منع النبي عن قتله مع أنه قال : لئن أدركتهم لأقتلنهم . قيل : إنما أباح ~~قتلهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واستعرضوا الناس ، ولم تكن هذه المعاني ~~موجودة حين منع من قتلهم . وأول ما نجم ذلك في زمان علي رضي الله عنه ~~وقاتلهم حتى قتل كثيرا منهم انتهى . والأظهر ما ذكره الأكمل حيث قال : فيه ~~دلالة على حسن أخلاقه وأنه ما كان ينتقم لنفسه لأنه قال : اعدل . وفي رواية ~~: اتق الله ، وفي أخرى : إن هذه القسمة ما عدل فيها . وكل ذلك يوجب القتل ~~إذ فيه النقص للنبي . ولهذا لو قاله أحد في عصرنا لحكم بكفره أو ارتداده ~~انتهى . وهو لا ينافي تعليل منعه عن قتله بقوله : ( فإن له أصحابا ) أي ~~أتباعا سيوجدون من نعتهم ( أنه يحقر أحدكم صلاته ) أي كمية وكيفية ( مع ~~صلاتهم ) أي في جنب صلاتهم المزينة المحسنة للرياء والسمعة ( وصيامه مع ~~صيامهم ) أي في نوافل أيامهم . قال شارح : فيه تنبيه على أنهم يصلون وأنه ~~نهى PageV11P034 عن قتل المصلين انتهى . وفيه أنه ليس هذا النهي على إطلاقه ~~. ( يقرؤون القرآن ) استئناف بيان أي يداومون على تلاوته ويبالغون في ~~تجويده وترتيله ومراعاة مخارج حروفه وصفاته . ( لا يجاوز تراقيهم ) أي حال ~~كونهم لا يتجاوز مقرؤوهم عن حلوقهم . وهو كناية عن عدم صعود عملهم ونفي ~~قبول قراءتهم . قال شارح : والتراقي جمع ترقوة وهي العظام بين نقرة الحلق ~~والعاتق ، يريد أنه لا يتخلص عن ألسنتهم وآذانهم إلى قلوبهم [ وأفهامهم ] . ~~وقال القاضي : أي لا تتجاوز قراءتهم عن ألسنتهم إلى قلوبهم فلا تؤثر فيها ~~أو لا تتصاعد من مخرج الحروف وحيز الصوت إلى محل القبول والإنابة . ( ~~يمرقون ) بضم الراء أي يخرجون ( من الدين ) أي من طاعة الإمام أو من أهل ms6465 ~~الإسلام ويمرون عليه سريعا من غير حظ وانتفاع به . ( كما يمرق السهم من ~~الرمية ) بتشديد التحتية فعيلة بمعنى مفعولة وهي الصيد . ويقال مرق السهم ~~من الرمية إذا خرج من الجانب الآخر ، أي خروج السهم ومروره بجميع أجزائه ~~وتنزهه عن التلوث بما يمر عليه من فرث ودم . قال شارح : شبههم في ذلك ~~بالرمية لاستيحاشهم عما يرمون به من القول النافع ، ثم وصف المشبه به في ~~سرعة تخلصه وتنزهه عن القلوب بما يمر عليه من فرث ودم ليبين المعنى المضروب ~~له بقوله : ( ينظر إلى نصله ) بصيغة المجهول ( إلى رصافه ) بضم الراء ويكسر ~~بدل ، وهو عصب يلوى فوق مدخل النصل . ( إلى نضيه ) بفتح فكسر فتشديد . ( ~~وهو قدحه ) بكسر القاف وهو ما جاوز الريش إلى النصل من النضو لأنه يرى حتى ~~صار نضوا ، فهو مجاز باعتبار ما كان . وهو جملة معترضة من كلام الراوي ~~تفسير للنضي . ثم قوله : ( إلى قذذه ) من كلامه ، وهو جمع قذة بضم القاف ~~وتشديد الذال المعجمة ، ريش السهم . قال القاضي : أخرج متعلقات الفعل على ~~سبيل التعداد لا التنسق . ( فلا يوجد فيه ) أي في السهم أو في كل واحد من ~~المذكورات ( شيء ) أي من الفرث والدم ، والحال أن السهم أو كل واحد منها . ~~( قد سبق الفرث والدم ) أي مر عليهما . والمعنى : كما نفذ السهم في الرمية ~~بحيث لم يتعلق به شيء من الروث والدم . كذلك دخول هؤلاء في الإسلام ثم ~~خروجهم منه سريعا بحيث لم يؤثر فيهم . هذا وقيل : المراد بالنصل القلب الذي ~~هو المؤثر والمتأثر ، فإذا نظرت إلى قلبه فلا تجد فيه أثرا مما شرع فيه من ~~العبادة ، وبالرصاف الصدر الذي هو محل الانشراح بالأوامر والنواهي فلم يشرح ~~لذلك ولم يظهر فيه أثر السعادة وبالنضي البدن . والمعنى : أن البدن وأن ~~تحمل التكاليف الشرع من الصلاة والصوم وغير ذلك لكنه لم يحصل له منه فائدة ~~، وبالقذة أطراف البدن التي هي بمنزلة الآلات لأهل الصناعات ، أي لم يحصل ~~له بها ما يحصل لأهل السعادات . ( آيتهم ) أي علامة أصحابه الكائنة فيهم [ ~~الكامنة منهم ms6466 ] ( رجل أسود ) أي ظاهرا وباطنا ( إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ~~أو مثل البضعة ) بفتح الموحدة ، أي قطعة اللحم . PageV11P035 وأو للتخيير ~~في التشبيه أو للشك من الراوي . ( تدردر ) بحذف إحدى التاءين أي تضطرب ~~وتجيء وتذهب . وقال الطيبي : أي تحرك وتزحزح مارا أو جائيا انتهى . وظاهره ~~أنه جعله فعلا ماضيا وهو خلاف ما عليه الأصول المضبوطة . ( ويخرجون ) عطف ~~على يمرقون ( على خير فرقة ) أي في زمانهم ( من الناس ) يريد عليا وأصحابه ~~رضي الله عنهم . وفي رواية على حين فرقة بضم الفاء فعلى ، بمعنى في . أي ~~يظهرون في حين تشتت أمر الناس واضطراب أحوالهم وظهور المحاربة فيما بينهم . ~~( قال أبو سعيد : ) أي الخدري راوي الحديث ( أشهد ) أي أحلف ( أني سمعت هذا ~~من رسول الله وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ) أي فهو ومن معه ~~خير الفرقة ( فأمر ) أي علي ( بذلك الرجل ) أي بطلب ذلك الرجل الذي آيتهم ~~وعلامتهم ( فالتمس ) بصيغة المجهول أي فطلب وأخذ ( فأتي به حتى نظرت إليه ~~على نعت النبي الذي نعته ) أي سابقا ( وفي رواية : ) قال ابن الملك : أي ~~بدل أتاه ذو الخويصرة في أول هذا الحديث . ( أقبل رجل غائر العينين ) اسم ~~فاعل من الغور ، أي غارت عيناه ودخلتا في رأسه ( ناتىء الجبهة ) بكسر ~~الفوقية بعدها همز أي مرتفعها ( كث اللحية ) بفتح فتشديد مثلثة أي كثيفها ( ~~مشرف الوجنتين ) أي عالي الخدين ( محلوق الرأس ) أي لادعاء المبالغة في ~~النظافة والتأكيد في قطع التعلق وهو مخالفة ظاهرة لما عليه أكثر أصحابه من ~~ابقاء شعر رأسه وعدم حلقه إلا بعد فراغ النسك غير علي كرم الله وجهه ، فإنه ~~كان يحلق كثيرا لما قدمنا سببه ووجهه . ( فقال : يا محمد اتق الله ) أي في ~~قسمك ( فقال : فمن يطع الله ) أي يتقيه من أمتي ( إذا عصيته ) أي مع عصمتي ~~وثبوت نبوتي ( فيأمنني الله ) أي يجعلني أمينا ( على أهل الأرض ولا تأمنوني ~~) بتشديد النون ويخفف والخطاب على وجه العتاب لذي الخويصرة وقومه ( فسأله ~~رجل ) وهو عمر رضي الله عنه كما سبق ( قتله ) أي تجويزه ms6467 ( فمنعه ) أي لما ~~تقدم ( فلما ولى ) أي الرجل ( قال : إن من ضئضىء هذا ) بكسر معجمتين ~~وبهمزتين يبدل أولهما أي من أصله ونسبه وعقبه على ما في النهاية . وقال ~~التوربشتي : من ذهب إلى أنهم يتولدون منه فقد أبعد إذ لم يذكر في الخوارج ~~قوم من نسل ذي الخويصرة ثم إن الزمان الذي قال فيه رسول الله هذا القول إلى ~~أن نابذ المارقة عليا رضي الله عنه وحاربوه لا يحتمل ذلك ، بل معناه أن من ~~الأصل الذي هو منه في النسب أو من الأصل الذي هو عليه في المذهب . ( قوما ~~يقرؤون القرآن لا يجاوز ) أي مقروؤهم ( حناجرهم ) أي ظواهرهم ولا يؤثر في ~~بواطنهم ( يمرقون من الإسلام ) أي من كماله أو من انقياد PageV11P036 ~~الإمام استدل به من كفر الخوارج . وقال الخطابي : المراد بالإسلام هنا طاعة ~~الإمام ( مروق السهم ) أي كخروجه سريعا ( من الرمية ) أي من غير انتفاع بها ~~( فيقتلون أهل الإسلام ) أي لتكفيرهم إياهم بسبب ارتكاب الكبائر ( ويدعون ) ~~بفتح الدال أي يتركون ( أهل الأوثان ) أي أهل عبادة الأصنام وغيرهم من ~~الكفار ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) أراد بقتل عاد استئصالهم بالإهلاك ~~، فإنه عادا لم تقتل وإنما أهلكت بالريح واستؤصلت بالإهلاك . قيل : دل ~~الحديث على جواز القتل عند اجتماعهم وتظاهرهم ولذلك منع من قتل ذلك الرجل ~~انتهى . وفيه أن منع قتله لم يكن لانفراده بل لسبب آخر بيانه تقدم والله ~~أعلم ( متفق عليه ) . # ( 5895 ) ( وعن أبي هريرة قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ) ~~حال مؤكدة أو المراد بها أنها مستمرة على الشرك ( فدعوتها يوما ) أي إلى ~~الإسلام ومتابعة سيد الأنام ( فأسمعتني في رسول الله ) أي في حقه وشأنه ( ~~ما أكره ) أي شيئا أكرهه من الكلام أو أكره ذكره بين الأنام ( فأتيت رسول ~~الله أبكي ) أي من الحزن والغبن حيث لم أقدر على تأديبها لكونها أمي ( قلت ~~: ) وفي نسخة : فقلت . ( يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال ~~: اللهم اهد أم أبي هريرة فخرجت مستبشرا ) أي مسرورا منشرحا ( بدعوة النبي ms6468 ~~فلما صرت ) أي واصلا ( إلى الباب ) أي باب أمي ( فإذا هو ) أي الباب ( مجاف ~~) أي مردود ومنه الحديث : أجيفوا أبوابكم . أي ردوها كذا في النهاية ( ~~فسمعت أمي خشف قدمي ) بالتثنية وفي نسخة بالإفراد ، أي صوتهما . وقيل ~~حركتهما . ( وحسهما ) وهو بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين ويحرك على ما ~~في القاموس . ( فقالت : مكانك ) بالنصب أي الزمه ( يا أبا هريرة . وسمعت ~~خضخضة الماء ) أي تحريكه . وقيل : صوته . ( فاغتسلت ولبست درعها ) بكسر ~~الدال أي قميصها ( وعجلت ) بكسر الجيم ( عن خمارها ) أي تركت خمارها من ~~العجلة . يقال : عجلت عنه تركته ، والمعنى أنها بادرت إلى فتح الباب بعد ~~لبسها الثياب قبل أن تلبس خمارها . وهذا معنى ما قال الطيبي : عجلت الفتح ~~متجاوزة عن PageV11P037 خمارها . ( ففتحت الباب ) أي بعد ما وقع عليها ~~النقاب ورفع عنها الحجاب ( ثم قالت : يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فرجعت إلى رسول الله وأنا أبكي من الفرح فحمد ~~الله وقال خيرا ) أي قولا خيرا أو كلاما يتضمن خيرا ، أو التقدير وصلت يا ~~أبا هريرة خيرا بإسلام أمك . ( رواه مسلم ) . # ( 5896 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : إنكم ) أي معشر التابعين . ~~وقيل : الخطاب مع الصحابة المتأخرين ( تقولون : أكثر أبو هريرة ) أي ~~الرواية ( عن النبي والله الموعد ) أي موعدنا فيظهر عنده صدق الصادق وكذب ~~الكاذب لأن الأسرار تنكشف هنالك . وقال الطيبي : أي لقاء الله الموعد ويعني ~~به يوم القيامة فهو يحاسبني على ما أزيد وأنقص لا سيما على رسول الله . وقد ~~قال : ( من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار ) . ( وإن إخوتي ) أي ~~إخواني وأصحابي ( من المهاجرين كان يشغلهم ) بفتح الياء والغين ، وأما الضم ~~والكسر فلغة قليلة أو رديئة ، أي يمنعهم . ( الصفق ) بفتح فكسر أي ضرب اليد ~~على اليد عند البيع . قال الطيبي : هو كناية عن العقود في البيع والشراء ( ~~وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ) أي المواضع التي فيها ~~نخيلهم . والحاصل أن المهاجرين كانوا أصحاب تجارات والأنصار أصحاب زراعات ( ~~وكنت امرءا مسكينا ) أي ms6469 عاجزا عن مال التجارة وأسباب الزراعة ( ألزم رسول ~~الله ) أي صحبته وخدمته حامدا ( على ملء بطني ) قال الطيبي هو حال ، أي ~~ألزمه قانعا بما يملأ بطني فعداه بعلى مبالغة . وفي معناه قول الشاعر : # % # فإن ملكت كفاف قوت فكن به % # قنيعا فإن المتقي الله قانع % # ( وقال النبي يوما : لن يبسط ) أي لن يفرش ( أحد منكم ثوبه حتى أقضي ) أي ~~أفرغ ( مقالتي هذه ) كأنه إشارة إلى دعاء دعاه حينئذ ذكره الطيبي . وقيل : ~~كانت مقالته دعاءه للصحابة بالحفظ والفهم . والأظهر أن المراد بها الكلام ~~الذي كان شرع فيه ( ثم يجمعه ) بالنصب والرفع PageV11P038 أي يضم ثوبه ( ~~إلى صدره فينسى من مقالتي ) أي من أحاديثي شيئا أبدا قال الطيبي : هو جواب ~~النفي على تقدير أن ، فيكون عدم النسيان مسببا عن المذكورات كلها . وأوثرت ~~لن النافية دلالة على أن النسيان بعد ذلك كالمحال . وقوله : من مقالتي شيئا ~~. إشارة إلى جنس المقالات كلها . ( فبسطت نمرة ) بفتح النون وكسر الميم . ~~قال الطيبي : أي شملة مخططة من مآزر الأعراب وجمعها نمار كأنها أخذت من لون ~~النمر لما فيها من السواد والبياض . ( حتى قضى النبي مقالته ) أي تلك ( ثم ~~جمعتها إلى صدري . فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته ) أي من جنس مقاله ~~ذلك ، فإن المصدر يذكر ويؤنث ، أو ذكر باعتبار معناها وهو القول والكلام . ~~وقال الطيبي : إشارة إلى جنس المقالة باعتبار المذكور . ( إلى يومي هذا ) ~~وهو وقت رواية هذا الحديث . ( متفق عليه ) . # ( 5897 ) ( وعن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( قال : قال لي رسول الله : ~~ألا تريحني ) من الإراحة وهي اعطاء الراحة ، أي ألا تخلصني . ( من ذي ~~الخلصة ) بفتحتين وهو بيت كان لخثعم يدعى كعبة اليمامة ، والخلصة اسم ~~طاغيتهم التي كانت فيه . قال الأشرف : فيه إيماء إلى أن النفوس الزكية ~~الكاملة المكملة قد يلحقها العناء مما هو على خلاف ما ينبغي من عبادة غير ~~الله تعالى وغيرها مما لا يجوز ولا ينبغي . ( فقلت : بلى . وكنت لا أثبت ) ~~[ بضم الباء ] ( علي الخيل ) أي كنت أقع عنها أحيانا ( فذكرت ذلك ) أي ms6470 عدم ~~الثبوت ( للنبي فضرب بيده على صدري حتى رأيت ) أي علمت ( أثر يده ) أي ~~تأثيرها لقوة ضربها ( في صدري . وقال : اللهم ثبته ) أي ظاهرا وباطنا ( ~~واجعله هاديا ) أي لغيره ( مهديا ) بفتح الميم وتشديد التحتية ، أي مهتديا ~~في نفسه لا يزيغ عن هديه . ( قال : فما وقعت ) أي سقطت ( عن فرسي بعد ) أي ~~بعد ذلك الدعاء أو بعد ذلك اليوم ( فانطلق ) قال الطيبي : هو من كلام ~~الراوي . وقيل : هو من كلام جرير ، ففيه التفات . والمعنى : فذهب جرير . ( ~~في مائة ) أي مع مائة ( وخمسين فارسا من أحمس ) أي من PageV11P039 قوم قريش ~~، والأحمس الشجاع . ففي النهاية : هم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس ~~، سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا والحماسة الشجاعة . والحاصل ~~أنهم كانوا متصلبين في الدين والقتال فلا يستظلون أيام منى ولا يدخلون ~~البيوت من أبوابها وأمثال ذلك . ( فحرقها بالنار ) بتشديد الراء أي أحرق ~~جرير الخلصة ( وكسرها ) أي وأبطلها ( متفق عليه ) . # ( 5898 ) ( وعن أنس قال : إن رجلا ) قيل : لم يعرف اسمه . وقيل : هو عبد ~~الله بن أبي السرح . وقيل : إنه غلط ، فإنه مات مسلما بل هو رجل كان ~~نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران . ( كان يكتب ) أي الوحي ( للنبي ~~فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ) أي فعاد نصرانيا ، وكان يقول : ما يدري ~~محمد إلا ما كتبت له . ( فقال النبي : إن الأرض لا تقبله ) فأماته الله ~~فدفنوه فأصبح ولفظته الأرض . فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن ~~صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا الأرض ما استطاعوا فأصبح ولفظته الأرض ، ~~فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه . ( قال أنس : فأخبرني أبو طلحة ) وهو زوج ~~أم أنس ( أنه ) أي أبا طلحة ( أتى الأرض التي مات فيها فوجده منبوذا ) أي ~~مطروحا ملقى على وجه الأرض ( فقال : ما شأن هذا . فقالوا : دفناه مرارا فلم ~~تقبله الأرض متفق عليه ) . # ( 5899 ) ( وعن أبي أيوب قال : خرج النبي وقد وجبت الشمس ) أي سقطت وغربت ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { فإذا وجبت جنوبها } ) [ الحج 36 ] . ( فسمع صوتا ~~) يحتمل أنه سمع صوت ملائكة العذاب ms6471 أو صوت يهود المعذبين ، أو صوت وقع ~~العذاب . وعند الطبراني ما يؤيد الثاني ، وكذا ظاهر ما بينه ( فقال : يهود ~~) أي هذا يهود أي صوته يعني صوت جماعة من PageV11P040 اليهود ( تعذب في ~~قبورها ) فيه إثبات عذاب القبر ومعجزة من حيث كشف أحوالهم ( [ متفق عليه ] ~~) . # ( 5900 ) ( وعن جابر قال : قدم النبي من سفر فلما كان قرب المدينة ) ~~بالنصب على نزع الخافض والخبر متعلقه ، أي فلما كان النبي واصلا بقربها ( ~~هاجت ) أي ثارت وظهرت ( ريح ) أي عظيمة ( تكاد أن تدفن الراكب ) بكسر الفاء ~~، أي تقرب أن توازيه من شدة ثورانها . ( فقال النبي : بعثت هذه الريح ) ~~بصيغة المجهول ، أي أرسلت . ( لموت منافق ) أي في وقت موته ( فقدم المدينة ~~فإذا عظيم من المنافقين قد مات ) قيل : هو رفاعة بن دريد والسفر غزوة تبوك ~~. وقيل : رافع والسفر غزوة بني المصطلق . ( رواه مسلم ) وكذا البخاري . # ( 5901 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرجنا ) أي من مكة ( ~~مع النبي حتى قدمنا عسفان ) بضم أوله . ففي القاموس : عسفان كعثمان موضع ~~على مرحلتين من مكة . وقال شارح : أي رجعنا عن السفر ووصلنا إلى عسفان ، ~~موضع قريب المدينة . قال صاحب الأزهار : [ و ] هو غلط بل هو على مرحلتين من ~~مكة ذكره المغرب وغيره . ( فأقام بها ) أي بتلك البقعة أو القرية ( ليالي ) ~~أي وأياما ( فقال الناس : ) أي بعض المنافقين أو الضعفاء في الدين واليقين ~~( ما نحن ههنا في شيء ) أي شغل وعمل ، أو في شيء من أمر الحرب . ( وإن ~~عيالنا لخلوف ) بالضم ، أي لغائبون ، أو نساء بلا رجال . يقال : حي خلوف ~~إذا لم يبق فيهم إلا النساء . والخلوف أيضا الحضور المتخلفون ، والجملة حال ~~وقوله : ( ما نأمن عليهم ) أي على عيالنا خبر بعد خبر ، ولعل تذكير الضمير ~~للتغليب أو تنزيلا منزلة الرجال في الجلادة والشجاعة . ( فبلغ ذلك ) أي ~~فوصله هذا الكلام ( فقال : والذي نفسي بيده ما في المدينة PageV11P041 شعب ~~) بكسر المعجمة ، طريق في الجبل . ( ولا نقب ) أي طريق بين الجبلين . أي ~~ليس في المدينة ما يطلق عليه الشعب والنقب . ( إلا عليه ms6472 ملكان يحرسانها ) ~~بضم الراء أي يحفظانها بأمر الله تعالى ( حتى تقدموا ) بفتح الدال أي ~~ترجعوا ( إليها ) قال الطيبي : قوله : عليه ، أي على كل واحد من الشعب ~~والنقب . والضمير في يحرسانها راجع إلى المدينة ، والمراد شعبها ونقبها . ~~قلت : الأظهر أن يراد بهما جميعها ( ثم قال : ارتحلوا . فارتحلنا وأقبلنا ~~إلى المدينة ) أي متوجهين إليها ( فوالذي يحلف به ) أي الله سبحانه ( ما ~~وضعنا رحالنا ) أي متاعنا عن ظهور جمالنا ( حين دخلنا المدينة حتى أغار ~~علينا ) أي معشر المدينة ( بنو عبد الله بن غطفان ) بفتح المعجمة فالمهملة ~~. والمعنى : أن المدينة حال غيبتهم عنها كانت محروسة كما أخبر النبي إعجازا ~~، ولم يكن مانعا من الإغارة والتهييج عليها إلا حراسة الملائكة . وهذا معنى ~~قوله : ( وما يهيجهم ) بتشديد الياء ، ما يثير بني عبد الله على الإغارة . ~~( قبل ذلك ) أي قبل دخولنا المدينة ( شيء ) أي من البواعث . وقال شارح : أي ~~قبل الغارة وهو ليس بشيء . ( رواه مسلم ) . # ( 5902 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : أصابت الناس سنة ) أي قحط ( على ~~عهد رسول الله ) أي في زمانه ( فبينا النبي يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي ~~فقال : يا رسول الله هلك المال ) أي المواشي لأنها أكثر أموالهم وهلاكها ~~إما بتغيرها أو بمواتها ( وجاع العيال ) وهو بكسر العين من يلزمه النفقة من ~~الأهل . ( فادع الله لنا ) أي متضرعا إليه ( فرفع يديه ) أي بالسؤال لديه ( ~~وما نرى ) أي نحن ( في السماء قزعة ) بفتح القاف والزاي ، أي قطعة من ~~السحاب ( فوالذي نفسي بيده ما وضعها ) أي يده ، وأفرد الضمير باعتبار إرادة ~~الجنس . ( حتى ثار السحاب ) أي سطع وظهر جنس السحاب ظهورا كاملا . ( أمثال ~~الجبال . ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر ) في النهاية : أي ~~ينزل ويقطر وهو يتفاعل من الحدور ضد الصعود ، يتعدى ولا يتعدى . اه . ~~والمعنى حتى يتساقط المطر ( على لحيته ) وقيل : يريد أن السقف قد وكف حتى ~~نزل الماء عليه ذكره ابن الملك ، ولا يخفى بعده . ( فمطرنا ) بصيغة المفعول ~~، أي جاءنا المطر . PageV11P042 ( يومنا ) أي بقية يومنا ( ذلك ) وهو يوم ms6473 ~~الجمعة ( ومن الغد ومن بعد الغد ) يحتمل أن تكون من تبعيضية ، والأظهر أنها ~~ابتدائية . لقوله : ( حتى ) أي إلى ( الجمعة الأخرى . وقام ذلك الأعرابي ) ~~حال ، أي وقد قام ذلك الأعرابي بعينه . ( أو غيره ) من الأعراب أو من غيرهم ~~. قال الحافظ العسقلاني : وفي رواية : ثم دخل [ رجل ] في الجمعة المقبلة . ~~وهذا ظاهر [ ه ] أنه غير الأول . وفي رواية : حتى جاء ذلك الأعرابي في ~~الجمعة الأخرى . وهذا يقتضي الجمع بكونه واحدا . فلعل أنسا ذكره بعد أن ~~نسيه [ أو نسيه ] بعد أن ذكر [ ه ] . قلت : ويحتمل أنه تردد في كون القائم ~~الثاني هو الأول ، لكن غلب على ظنه تارة أنه هو فعبر عنه بالجزم ، وتارة ~~أنه غيره فعبر عنه بالتنكير ، وتارة أتى بصيغة الشك لإستواء الأمرين عنده . ~~فالشك منه لا من غيره والله [ تعالى ] أعلم . ( فقال : ) أي القائم ( يا ~~رسول الله تهدم ) بتشديد الدال ، أي خرب . ( البناء وغرق المال ) بكسر ~~الراء ، أي صار غريقا . ( فادع الله لنا فرفع يديه فقال : اللهم حوالينا ) ~~أي أمطر حوالينا بفتح اللام أي في مواضع المنافع الحاصلة لنا . ثم أكده ~~بقوله : ( ولا علينا ) أي لا تمطر في مواضع المضرة الواقعة علينا . قال ~~العسقلاني : أي أنزل الغيث في موضع النبات لا على الأبنية . يقال : قعد ~~حوله وحواله وحوليه وحواليه بفتح اللام ، ولا يقال حواليه بكسر اللام ؛ ~~قاله الجوهري وغيره . ثم قال : وفي قوله : ولا علينا . بيان للمراد بقوله : ~~حوالينا . ثم في إدخال الواو ههنا معنى لطيف ، وذلك لأنه يقتضي أن طلب ~~المطر على حوالينا . ليس مقصودا لعينه بل ليكون وقاية عن أذى المطر . قلت : ~~الواو خالصة للعطف لكنها للتعليل كقولهم : تجوع الحرة ولا تأكل بثديها . ~~فإن الجوع ليس مقصودا بعينه لكن لكونه مانعا من الرضاع بأجرة ، إذ كانوا ~~يكرهون ذلك . اه . وقال بعض المحققين : أوثر حوالينا لمراعاة الازدواج مع ~~قوله : علينا . نحو قوله تعالى : 16 ( { من سبأ بنبأ يقين } ) [ النمل 22 ] ~~. وقال الطيبي : قوله : ولا علينا . عطف على جملة حوالينا . ولو لم تكن ~~الواو لكان حالا ، أي أمطر على المزارع ms6474 ولا تمطر على الأبنية . وأدمج في ~~قوله : علينا . معنى المضرة . كأنه قيل : اجعل لنا لا علينا . ( فما يشير ) ~~حكاية حال ماضية . ( إلى ناحية ) أي جانب من السحاب جمع سحابة . ( إلا ~~انفرجت ) أي انكشفت وتفرقت ( وصارت المدينة ) أي جوها ( مثل الجوبة ) بفتح ~~الجيم وسكون الواو ، الفرجة في السحاب . والمعنى : إن المطر أو الغيم انكشف ~~عما يحاذينا وأحاط بما حولنا بحيث صار جو المدينة مثل الجوبة خاليا عن ~~السحاب ، فحذف المضاف وهو الجو ، وأقيم المضاف إليه مقامه كذا ذكره شارح ~~وقيل : المعنى حتى صارت المدينة مثل الحفرة المستديرة الواسعة وصار الغيم ~~PageV11P043 محيطا بأطراف المدينة منكشفا عنها . ( وسال الوادي قناة ) ~~بالضم على أنه بدل أو بيان للوادي وهي علم له غير منصرف . وفي نسخة بالفتح ~~بتقدير أعني وفي أخرى بتنوينها . ( شهرا ) ظرف سال . قال ميرك : أعرب قناة ~~بالضم على البدل بناء على أن قناة اسم الوادي ، ولعله من تسمية الشيء باسم ~~ما جاوره . أقول : فالقناة اسم أرض بجنب الوادي ، والظاهر أنها محفورة في ~~الأرض يكون نهر في بطنها يقال لها بالفارسية : كاريز ، وسمي بها لطولها ~~المشبه بالقناة وهي الرمح . وقيل : هو بالنصب والتنوين على التشبيه ، أي ~~سال مثل قناة . قيل : ووقع في رواية البخاري : حتى سال وادي قناة شهرا . ~~وصحح بغير تنوين في هذه الرواية . اه . كلامه ناقلا عن العسقلاني . وقال ~~شارح : قناة نصب على الحال من فاعل سال أي سال الوادي سائلا مثل القناة ، ~~ولما كان من شأن القناة الاستمرار على الجري حسن أن يجعل حالا من الوادي . ~~ويجوز فيه المصدر ، أي سيلان القناة . وقال الطيبي : نصب على الحال أو ~~المصدر على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي مثل القناة أو سيلان ~~القناة في الدوام والاستمرار والقوة والمقدار . وقال بعض المحققين : قناة ~~بفتح القاف والنون المخففة علم على أرض ذات مزارع ناحية أحد وواديها أحد ~~أودية المدينة المشهورة قاله الحازمي . وذكر محمد بن الحسن المخزومي في ~~أخبار المدينة : إن أول من سماه وادي قناة تبع اليماني لما قدم يثرب قبل ~~الإسلام ms6475 . وقيل : الفقهاء يقولونه بالنصب والتنوين يتوهمونه قناة من ~~القنوات وليس كذلك ، وهو الذي جزم به بعض الشراح . وقال : المعنى على ~~التشبيه . أي سال مثل القناة . وعبارة البخاري : حتى سال الوادي وادي قناة ~~شهرا . قال الكرماني : قناة علم موضع . قيل : إنه الوادي الذي عنده قبر ~~حمزة رضي الله عنه ، وهو يأتي من الطائف . وقيل : نصب قناة على التمييز ، ~~أي مقدار قناة ، بناء على أن تفسير قناة بالرمح أولى منه بحفرة في الأرض ، ~~لأنه قلما بلغ القناة في كثره مياهها مبلغ السيول وفيه بحث لا يخفى على ذوي ~~النهي . ( ولم يجيء أحد من ناحيته ) أي من جوانب المدينة ( إلا حدث ) أي ~~أخبر ( بالجود ) بفتح الجيم وسكون الواو أي المطر الكثير . ( وفي رواية : ~~قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام ) بالمد وفي نسخة . بكسر ~~الهمزة جمع الأكمة وهي التل والرابية . وقيل : الأكمة يجمع على أكم ويجمع ~~الأكم على آكام كجبل وجبال ويجمع الآكام على أكم مثل كتاب وكتب ، ويجمع ~~الأكم على آكام كعنق وأعناق . وقال ابن الملك : هو بفتح الهمزة ممدودة ~~وكسرها مقصورة ، جمع أكمة محركة وهو ما ارتفع من الأرض . ( والظراب ) بكسر ~~الظاء المعجمة ، أي الجبال الصغار . ( وبطون الأودية ) أي الخالية عن ~~الأبنية ( ومنابت الشجر ) أي المنتج للثمر ( قال : ) أي أنس ( فأقلعت ) وفي ~~نسخة بصيغة المجهول ، أي كفت السحاب عن المطر . وقيل : انكشفت . والتأنيث ~~لأنه جمع سحابة ، يقال : أقلع المطر انقطع . وفي القاموس : أقلعت عنه الحمى ~~تركته ، والإقلاع عن الأمر الكف . وفي المشارق : أقلع المطر كف ، ومنه قوله ~~تعالى : يا سماء أقلعي . اه . وتبين أن صيغة PageV11P044 المفعول من رواية ~~المجهول والله أعلم . ( وخرجنا نمشي في الشمس ) قال النووي : فيه استحباب ~~طلب انقطاع المطر عن المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا به ، ولكن لا يشرع ~~له صلاة ولا اجتماع في الصحراء . ( متفق عليه ) . # ( 5903 ) ( وعن جابر قال : كان رسول الله إذا خطب استند إلى جذع نخلة ) ~~بكسر الجيم أي أصلها وساقها ( من سواري المسجد ) جمع سارية بمعنى الأسطوانة ~~. ( فلما صنع له المنبر ) بصيغة ms6476 المفعول ( فاستوى عليه ) أي قام ( صاحت ~~النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق ) أي نصفين أو قطعا . ( فنزل ~~النبي ) أي ومشى إليها ( حتى أخذها ) أي بيده ( فضمها إليه ) أي إلى نفسه ~~وعانقها تسلية [ لها ] ( فجعلت ) أي طفقت الأسطوانة أو جذع النخلة ، واكتسب ~~التأنيث من المضاف إليه . ( تئن أنين الصبي الذي يسكت ) بتشديد الكاف ~~المفتوحة ، أي مثل أنينه . ( حتى استقرت ) أي سكتت وسكنت ( قال : ) أي ~~النبي في سبب بكائها ( بكت على ما كانت تسمع من الذكر ) أي على فوته وفوت ~~قرب الذاكر ( رواه البخاري ) . # ( 5904 ) ( وعن سلمة بن الأكوع : أن رجلا ) قال التوربشتي : يقال له بشر ~~بن راعي العير ، وقيل : بسر بالسين المهملة ، وهو من أشجع . وضبط في ~~الأذكار العير بفتح العين وبالياء المثناة من تحت . وقال : هو صحابي . ( ~~أكل عند رسول الله بشماله فقال : كل بيمينك . قال : لا أستطيع . قال : لا ~~استطعت ) دعاء عليه لأنه كذب في اعتذاره . ( ما منعه ) أي من قبول الحق . ~~وقال شارح : أي من الأكل باليمين . ( إلا الكبر ) أي لا العجز . قال الطيبي ~~: هو قول الراوي : ورد استئنافا البيان موجب دعاء النبي عليه كأن قائلا قال ~~: لم دعا عليه بلا استطعت وهو رحمة للعالمين . فأجيب بأن ما منعه من الأكل ~~باليمين العجز بل منعه الكبر . ( قال : ) أي سلمة ( فما رفعها ) أي الرجل ~~يمينه ( إلى فيه ) أي فمه ( بعد ذلك ) لدعائه ( رواه مسلم ) . # PageV11P045 # ( 5905 ) ( وعن أنس : أن أهل المدينة فزعوا ) بكسر الزاي ، أي خافوا من ~~مأتى العدو مرة ( فركب النبي فرسا ) أي عريانا ( لأبي طلحة بطيئا ) أي في ~~الجري والمشي ( وكان ) أي الفرس ( يقطف ) بكسر الطاء ، أي يمشي مشيا ضيقا ~~ذكره شارح . وقال الطيبي : أي يتقارب خطاه . ( فلما رجع ) أي النبي وكان قد ~~سبق الناس . ( قال : وجدنا فرسكم هذا بحرا ) أي جلدا ، سمي بحرا لأن جريه ~~لا ينفد كما لا ينفد ماء البحر . وقال الطيبي : هو المفعول الثاني لوجدنا ، ~~وشبه الفرس بالبحر في سعة خطوه وسرعة جريه . ( فكان ) وفي نسخة : وكان ( ~~بعد ذلك لا يجارى ms6477 ) بفتح الراء ، أي لا يقاوم في الجري ولا يسبق . وفي ~~رواية : لا يحاذي به فرس يجري معه . ( وفي رواية : فما سبق بعد ذلك اليوم . ~~رواه البخاري . ) وكذا مسلم . # ( 5906 ) ( وعن جابر قال : توفي ) بصيغة المجهول أي قبض ومات ( أبي وعليه ~~دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر ) أي جميع تمرنا ( بما عليه ) أي في ~~مقابلة ما على أبي ( فأبوا ) أي امتنعوا لأنه كان في أعينهم قليلا وهم يهود ~~( فأتيت النبي فقلت : قد علمت ) أي أنت ( أن والدي استشهد يوم أحد وترك ~~دينا كثيرا وإني ) بكسر الهمزة ( أحب أن يراك الغرماء ) أي عندي لعلهم ~~يراعوني ( فقال لي : اذهب فبيدر كل تمرة على ناحية ) أي أجمع كل نوع صبرة ~~على حدة ، أمر من بيدر الطعام إذا داس في البيدر وهو الموضع الذي يداس فيه ~~الطعام . والمراد هنا اجعل كل نوع من تمرك بيدرا ، أي صبرة واحدة . وقيل : ~~فرق كل نوع في موضعه ( ففعلت ) أي صبرا وبيادر ( ثم دعوته ) أي طلبته ( ~~فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي ) بصيغة المجهول أي لجوا في مطالبتي وألحوا ~~كأن دواعيهم حملتهم على الإغراء بي ، من أغريت الكلب ، أي هيجته . والمعنى ~~: أغلظوا علي فكأنهم هيجوا بي . وقيل : هو من غري بالشيء إذا PageV11P046 ~~ولع به والاسم الغراء بالفتح والمد ، فمعنى : أغروا بي ألصقوا بي . ( تلك ~~الساعة ) أي ظنا منهم أنه يأمرهم بالمسامحة أو يحط بعض الدين أو بالصبر ~~فأظهروا ما يدل على أنهم لا يرضون بشيء من ذلك . ( فلما رأى ما يصنعون طاف ~~) أي دار ( حول أعظمها ) أي أكبر تلك البيادر ( بيدرا ) التمييز للتأكيد ~~نحو قوله تعالى : 16 ( { ذرعها سبعون ذراعا ) [ الحاقة 32 ] . ( ثلاث مرات ~~) ظرف طاف ( ثم جلس عليه ) أي على أعظمها ( ثم قال : ادع لي أصحابك ) أي ~~أصحاب دينك ( فحضروا فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي ) أي قضى عنه ~~( أمانته ) أي دينه وسمي أمانة لأنه ائتمن على أدائه . قال تعالى : 6 ( { ~~وتخونوا أماناتكم } ) [ الأنفال 27 ] . أي ما ائتمنتكم عليه ذكره التوربشتي ~~. ( وأنا أرضى ) أي ms6478 كنت أرضى حينئذ ( أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع ) ~~بالنصب ، ويجوز رفعه على أن تكون الجملة حالية ، أي ولا أنقلب . ( إلى ~~أخواتي بثمرة فسلم الله البيادر كلها ) أي جعلها سالمة عن النقصان ذكره ~~شارح . أو خلصها عن أيدي الغرماء ببركته . ( وحتى أني ) بفتح الهمزة وجوز ~~كسرها . قال الطيبي : حتى هي الداخل ما بعدها فيما قبلها وهي عاطفة على ~~مقدر جمع أولا في قوله : فسلم الله البيادر كلها ، ثم فصلها بقوله : حتى ~~كذا وحتى كذا . اه . ومجمله أنها عطف على مقدر ، أي فسلم الله البيادر كلها ~~حتى لم ينقص من تلك البيادر التي لم يكلها شيء أصلا وحتى أني ( أنظر إلى ~~البيدر الذي كان عليه النبي ) أي جالسا ( كأنها ) أي القصة ، أو البيدر ، ~~والتأنيث باعتبار الصبرة . ( لم تنقص تمرة ) بالرفع على أن النقص لازم ، أي ~~لم ينتقص تمرة منها وفي نسخة بالنصب على أنها تمييز أو مفعول ، والإسناد ~~إلى الصبرة مجازي . وقوله : ( واحدة ) للتأكيد ( رواه البخاري . ) وكذا ~~النسائي . # ( 5907 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : إن أم مالك ) أي البهزية من بني ~~سليم لها صحبة ورواية ، وهي حجازية روى عنها طاوس ومكحول . ( كانت تهدي ) ~~من الإهداء ( للنبي في عكة ) بضم فتشديد قربة صغيرة ذكره شارح . وفي ~~النهاية : هي وعاء من جلد مستدير ويختص بالسمن والعسل وهو بالسمن أخص . ( ~~لها ) أي كانت لأم مالك ( سمنا ) مفعول تهدي ( فيأتيها بنوها فيسألون الأدم ~~) بضمتين ويسكن الثاني ، أي الآدام . ( وليس عندهم ) فيه تغليب ( شيء ) أي ~~من الآدام أو مما يشترى به والجملة حال . ( فتعمد ) بكسر الميم أي تقصد ~~أمهم ( إلى الذي ) أ PageV11P047 إلى العكة والتذكير باعتبار الظرف ( كانت ~~تهدي فيه للنبي فتجد فيه سمنا . فما زال ) أي الظرف أو السمن الذي تجده فيه ~~( يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته ) أي لزيادة الطمع فانقطع الإدام بناء على ~~أن الحرص شؤم والحريص محروم . ( فأتت النبي ) أي وأخبرته بالخبر جميعا . ~~وقال الطيبي : أي فأتت وشكت انقطاع إدام بيتها من العكة . ( فقال : عصرتيها ~~) أي العكة والياء للإشباع وهمزة الاستفهام ms6479 مقدرة ( قالت : نعم . قال : لو ~~تركتيها ) بإشباع الياء أيضا ، أي لو تركت ما فيها من السمن وما عصرتها ( ~~ما زال ) أي إدام بيتك ( قائما ) أي ثابتا دائما فإن البركة إذا نزلت في ~~شيء ولو كان قليلا كثر ذلك القليل . ( رواه مسلم ) . # ( 5908 ) ( وعن أنس : قال أبو طلحة لأم سليم : ) وهي أم أنس زوجة أبي ~~طلحة ( لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء ) أي ~~ولو قليلا من المأكول ( فقالت : نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا ~~لها ) وهو ما تستر المرأة به رأسها ( فلفت الخبز ببعضه ثم دسته ) أي خبأته ~~وأخفته ( تحت يده ) أي يد أنس ، ففي النهاية يقال : دسه إذا أدخله في الشيء ~~بقهر وقوة ( ولاثتني ) بالثاء المثلثة ، أي عممتني ( ببعضه ) أي ببعض ~~الخمار وهو الطرف الآخر منه قال القاضي : أي عممتني أو لفعتني من اللوث وهو ~~لف الشيء بالشيء وإدارته عليه . اه . وفيه دلالة على كمال قلة الخبز . ( ثم ~~أرسلتني إلى رسول الله فذهبت به ) أي بالخبز إليه ( فوجدت رسول الله في ~~المسجد ) قال العسقلاني : المراد بالمسجد هو الموضع الذي أعده النبي للصلاة ~~فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق ومعه الناس أي الكثير وهم ~~ثمانون رجلا على ما سيأتي . ( فسلمت عليهم ) أي بلفظ الجمع وقصد الجميع ( ~~فقال لي رسول الله : أرسلك ) بهمزة مقدرة وقال العسقلاني : بهمزة ممدودة ~~للاستفهام أي أبعثك . ( إلي أبو طلحة . قلت : نعم ) وهو لا ينافي إرسال أمه ~~لأن PageV11P048 مؤداهما واحد ومآلهما متحد ، ولعله عدل عن ذكرها احتشاما ، ~~أو لأن أبا طلحة هو الباعث الأول فتأمل فإنه المعول . ( قال : بطعام . قلت ~~: نعم ) والتفريق إما للتفهيم أو بحسب تدريج الوحي والتعليم . ( فقال رسول ~~الله لمن معه : قوموا ) قال ابن حجر : ظاهره أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه ~~إلى منزله فلذا قال لمن حوله : قوموا ، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا ~~طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا إرسال الخبز مع أنس أن يأخذه ~~النبي فيأكله ، فلما وصل ms6480 أنس ورأى كثرة الناس استحى وظهر له أن يدعو النبي ~~ليقوم معه وحده إلى المنزل ، فيحصل مقصودهم من إطعامه . ويحتمل أن يكون ذلك ~~على رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس دعا النبي خشية أن لا يكفيهم ~~ذلك الشيء ، وقد عرفوا إيثار النبي وأنه لا يأكل وحده . وقد وجدت أكثر ~~الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي في هذه الواقعة . قلت : هذا ~~الكلام كله غير مستقيم على المنهج القويم ، لأنه لما عرف بنور الوحي أن أبا ~~طلحة أرسل أنسا بطعام وأخبره به ، كيف يفهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله ~~. ثم قوله : وأول الكلام يقتضي الخ ، ليس في محله لأنه صريح في ذلك المرام ~~لا مقتضي الكلام ، ثم لا دلالة للإستحياء والاستدعاء المنسوبين لأنس لأنه ~~ليس له ولاية ذلك ، ولا على رأي من أرسله ، لأنه لو كان بأمر أبي طلحة لما ~~حصل له فزع واضطراب بمأتى النبي إليه . فالصواب أنه أراد إظهار المعجزة وهو ~~إشباع جمع كثير بخبز قليل ، ومنضمة إلى معجزة أخرى وهي قضية العكة الآتية ~~في بيت أبي طلحة وأنس وأمه ليحصل لهم بركة عظيمة بحسن نيتهم وإخلاص طويتهم ~~وآداب خدمتهم ، ويكون نظير ما تقدم والله أعلم . ( قال أنس : فانطلق ) أي ~~النبي ومن معه من الناس ( وانطلقت بين أيديهم ) أي قدامهم كهيئة الخادم ~~والمضيف أو مسرعا لإيصال الخبر . لقوله : ( حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ) أي ~~بإتيانهم ( فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله بالناس ) أي معهم ~~( وليس عندنا ما نطعمهم ) أي غير ما أرسلناه إليه وثم جمع كثير فكيف نقدم ~~لهم شيئا قليلا ( فقالت : الله ورسوله أعلم ) أي فلا بد من ظهور بعض الحكم ~~. قال النووي : فيه منقبة عظيمة لأم سليم ودلالة عظيمة على عظم دينها ~~ورجحان عقلها وقوة يقينها ، تعني أنه [ علم ] قدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ~~ولو لم يعلم المصلحة لما فعلها . ( فانطلق أبو طلحة ) أي مسارعا ( حتى لقي ~~رسول الله فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه ) أي حتى دخلا على ms6481 أم سليم والناس ~~وراءهما ( فقال رسول الله : هلمي يا أم سليم ) أي عجلي وأحضري ( ما عندك ) ~~أي من الخبز ( فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ) أي أبا طلحة أو غيره ~~بالخبز يعني بتفتيته ( ففت ) بصيغة المجهول الماضي أي جعل فتيتا ، أي قطعا ~~صغارا مفتوتا . قال شارح : أو هو أمر مخاطب ولعل تقديره PageV11P049 فأمر ~~به وقال : ففت . ( وعصرت أم سليم عكة فأدمته ) بفتح الهمزة . وفي نسخة ~~بمدها . أي جعلت ما خرج من العكة وهو السمن إداما لذلك الفتيت ( ثم قال ~~رسول الله فيه ) [ لك ] أي في ذلك الخبز مع الإدام أو فيما ذكر من الخبز ~~والإدام ( ما شاء الله أن يقول ) أي من الدعاء أو الأسماء وفي رواية : ثم ~~قال : باسم الله اللهم أعظم فيهما البركة . ( ثم قال : ) أي لأبي طلحة ~~ولأنس أو لغيرهما ( ائذن لعشرة ) وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم ، ~~فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم ~~لبعدها عنهم ذكره الطيبي . وقيل : إنما لم يأذن للكل مرة واحدة لأن الجمع ~~الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل ويظنون أن ذلك ~~الطعام لا يشبعهم والحرص عليه يمحق البركة ، ويمكن أن يكون بناء على أن ~~الجمع الجليل إذا أبصروا الطعام القليل لآثر بعضهم بعضا على أنفسهم أو ~~استحيوا من الأكل الكثير واستقلوا في أكلهم ولم يحصل لهم مرادهم من القوة ~~في الشجاعة وعلى أداء الطاعة . وقيل : لضيق المنزل . ( فأذن لهم فأكلوا حتى ~~شبعوا ثم خرجوا ثم قال : ائذن لعشرة ثم لعشرة ) أي وهلم جرا ( فأكل القوم ~~كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا . ) قال ابن حجر : كذا وقع هنا ~~بالشك . وفي غير هذه الجزم بالثمانين ، وفي رواية بضعة وثمانين ، وفي رواية ~~ابن أبي ليلى فعل ذلك بثمانين رجلا . وفي رواية عند أحمد قلت : كم كانوا ؟ ~~. قال : كانوا نيفا وثمانين . ولا منافاة بينها لاحتمال أن يكون ألغي الكسر ~~. لكن في رواية عند أحمد : حتى أكل منه أربعون وبقيت كما هي ms6482 . وهذا يؤيد ~~التغاير وأن القضية متعددة . قلت : القضية متحدة والجمع بأن الجمع الأول ~~كانوا أربعين ثم لحقهم أربعون أخر ممن كانوا وراءهم ، أو وقع منه دعاؤهم ( ~~متفق عليه ) . # ( وفي رواية لمسلم أنه قال : ائذن لعشرة فدخلوا . فقال : كلوا وسموا الله ~~. فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم ) أي بعد فراغ أكل أصحابه ( أكل ~~النبي وأهل البيت وترك سؤرا ) بضم سين وسكون همزة ويبدل ، وجزم التوربشتي ~~وقال : هو بالهمز ، أي بقية . ( وفي رواية للبخاري قال : أدخل علي عشرة حتى ~~عد أربعين ثم أكل النبي ) أي من غير انتظار PageV11P050 للأربعين الأخر ~~ليحصل بركته للطرفين من الأربعين ، أو المعنى ثم بعد فراغ الكل أكل . ( ~~فجعلت أنظر ) أي أتفكر وأتردد وأتأمل ( هل نقص منها شيء ) أم لا فلا يظهر ~~منه نقص أصلا . ( وفي رواية لمسلم : ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه ~~بالبركة فعاد كما كان فقال : ) أي لأهل البيت ( دونكم هذا ) أي خذوه . قال ~~التوربشتي : فإن قيل كيف تستقيم هذه الروايات من صحابي واحد ففي إحداها ~~يقول : ترك سؤرا ، وفي الأخرى يقول : فجعلت أنظر هل نقص منها شيء ، وفي ~~الثالثة : ثم أخذ ما بقي . فجمعه الحديث . قلنا وجه التوفيق فيهن هين بين ~~وهو أن نقول إنما قال : وترك سؤرا باعتبار أنهم كانوا يتناولون منه فما فضل ~~منه سماه سؤرا ، وإن كان بحيث يحسب أنه لم ينقص منه شيء . أو أراد بذلك ما ~~فضل عنهم بعد أن فرغوا منه . وقيل : أخبر في الأولى أنه دعا فيه بالبركة ~~وفي الثانية يحكيه على ما وجده عليه بعد الدعاء وعوده إلى المقدار الذي كان ~~عليه قبل التناول ، والثالثة لا التباس فيها على ما ذكرناه . # ( 5909 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : أتي النبي ) أي جيء ( بإناء وهو ~~بالزوراء ) بالفتح والمد وهي البئر البعيدة القعر . وقيل : موضع قريب ~~بالمدينة ذكره شارح . والظاهر أن الثاني هو المراد . قال ابن حجر : هو مكان ~~بالمدينة عند السوق . وفي القاموس : موضع بالمدينة قرب المسجد . ( فوضع يده ~~في الإناء فجعل ) أي شرع ( الماء ms6483 ينبع ) بفتح الموحدة وضمها وجوز كسرها . ~~فقيل : فيه ثلاث لغات ، والمختار الفتح . وفي المصباح نبع كنصر وكمنع لغة . ~~وفي القاموس : نبع ينبع مثلثة خرج من العين . ( من بين أصابعه ) قال النووي ~~في كيفية هذا النبع قولان حكاهما القاضي وغيره أحدهما : أن الماء يخرج من ~~نفس أصابعه وينبع من ذاتها وهو قول المزني وأكثر العلماء وهو أعظم في ~~المعجزة من نبعه من حجر ، ويؤيده ما جاء في رواية : فرأيت الماء ينبع من ~~أصابعه . وثانيهما أنه تعالى أكثر الماء في ذاته فصار يفور من بين أصابعه . ~~( فتوضأ القوم ) أي منه ( قال قتادة : قلت لأنس : كم كنتم ) أي يومئذ ( قال ~~: ثلثمائة ) بالنصب على تقدير كنا ، وفي نسخة بالرفع . أي نحن أو القوم ~~ثلثمائة وكذا قوله ( أو زهاء ثلاثمائة ) بنصب زهاء وبرفعه وهو بضم الزاي ~~وبالمد أي بمقدارها قال الطيبي ثلاثمائة منصوب على PageV11P051 أنه خبر ~~لكان المقدر . وزهاء ثلثمائة ، أي قدر ثلثمائة من زهوت القوم إذا حزرتهم . ~~( متفق عليه ) . # ( 5910 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال : كنا نعد الآيات ) أي المعجزات ~~والكرامات ( بركة وأنتم تعدونها تخويفا ) أي إنذارا وهلكة . قال شارح : ~~وسميت آية لأنها علامة نبوته ، فقيل : أراد ابن مسعود رضي الله عنه بذلك أن ~~عامة الناس لا ينفع فيهم إلا الآيات التي نزلت بالعذاب والتخويف وخاصتهم ~~يعني الصحابة كان ينفع فيهم الآيات المقتضية للبركة . اه . وحاصله أن طريق ~~الخواص مبني على غلبة المحبة والرجاء ، وسبيل العوام مبني على كثرة الخوف ~~والعناء ، ويسمي الأولون بالطائرين المجذوبين المرادين ، والآخرون ~~بالسائرين السالكين المريدين ، وتفصيل هذا المرام مما لا يقتضيه المقام . ~~قال الطيبي : قوله : وأنتم تعدونها تخويفا ، هو من قوله تعالى : 16 ( { وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا } ) [ الإسراء 59 ] . والآيات إما أن يراد بها ~~المعجزات أو آيات الكتاب المنزلة ، وكلاهما بالنسبة إلى المؤمن الموافق ~~بركة وازدياد في إيمانه ، وبالنسبة إلى المخالف المعاند إنذار وتخويف . ~~يعني : لا نرسلها إلا تخويفا من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة [ له ~~] . وفيه مدح للصحابة الذين استسعدوا بصحبة خير البرية ولزموا طريقته ، وذم ms6484 ~~لمن عدل عن الطريق المستقيم . قلت : إيراد الآية المذكورة في هذا المقام ~~غير مناسب للمرام ، فإن معناها على ما قاله المفسرون : وما نرسل بالآيات ، ~~أي بالآيات المقترحة كما يدل عليه ما قبله من قوله : 16 ( { وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون . وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا ~~بها } ) [ الإسراء 59 ] . وقوله : إلا تخويفا ، أي من نزول العذاب المستأصل ~~فإن لم يخافوا نزل . أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا ~~بعذاب الآخرة ، فإن أمر من بعث إليهم مؤخر إلى يوم القيامة . فالتخويف ~~مطلوب من المؤمنين على كلا المعنيين على ما نطق به الكتاب على أبلغ وجه ~~وآكده حيث أتى بصيغة الحصر ، فكيف يستقيم لابن مسعود رضي الله عنه أن ينكر ~~عليهم في عدها تخويفا . فتبين أن مراده غير هذا المعنى مما تقدم والله أعلم ~~. والأظهر أن يقال معناه : كنا نعد خوارق العادات الواقعة من غير سابقة طلب ~~مما يترتب عليها البركة آيات ومعجزات ، وأنتم تحصرون خوارق العادات على ~~الآيات المقترحة التي يترتب عليها مخافة العقوبة . ويدل عليه بيانه بقوله : ~~( كنا مع رسول الله في سفر فقل الماء فقال : اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا ~~بإناء فيه ماء قليل فأدخل PageV11P052 يده في الإناء ثم قال : حي على ~~الطهور ) بفتح الطاء أي الماء ( المبارك ) أي الكثير البركة . والمعنى : ~~هلموا إليه وأسرعوا . ( والبركة من الله ) أي لا من أحد سواه ( ثم قال ابن ~~مسعود : ولقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله . ولقد كنا ) أي ~~أحيانا ( نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ) وذكر صاحب الشفاء وغيره عن أنس : أن ~~النبي أخذ كفا من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح . ( رواه البخاري ) ~~وكذا الترمذي . # ( 5911 ) ( وعن أبي قتادة قال : خطبنا ) أي خطب لنا ( رسول الله فقال : ~~إنكم تسيرون عشيتكم ) أي أول ليلتكم ( وليلتكم ) أي بقيتها وآخرها ( وتأتون ~~الماء ) أي تحضرونه ( إن شاء الله غدا . فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد ~~) أي لا يلتفت إليه ولا يعطف عليه ، بل يمشي كل ms6485 واحد على حدته من غير أن ~~يراعي الصحبة لاهتمامه بطلب [ الماء ] ووصوله إليه وحصوله لديه . ( قال أبو ~~قتادة : فبينما رسول الله يسير ) أي في ليلة ( حتى ابهار الليل ) بسكون ~~الموحدة وتشديد الراء ومصدره ابهيرار كاحمار احميرار ، أي انتصف وتوسط ذكره ~~التوربشتي . ويقال : ذهب معظمه وأكثره . وقيل : ابهار الليل إذا طلعت نجومه ~~واستنارت . ( فمال عن الطريق ) أي لقصد النوم ( فوضع رأسه ثم قال : ) أي ~~لبعض خدمه ( احفظوا علينا صلاتنا ) أي وقتها وهي صلاة الصبح ، فكأنه غلب ~~عليهم النوم فرقدوا . ( فكان أول من استيقظ رسول الله ) وهو اسم كان أو ~~خبره وأول عكسه . ( والشمس في ظهره ) أي طالعة جملة حالية ( ثم قال : ~~اركبوا ) قال ابن الملك في تأخيره قضاء الصلاة ، دليل على أن من نام عن ~~صلاة أو نسيها ثم تذكرها لا يجب عليه القضاء على الفور ، وعلى ندب مفارقة ~~الموضع الذي ترك فيه المأمور أو ارتكب فيه المنهي . يعني : ولو من غير قصد ~~. لكن الأظهر أن تأخيره إنما هو لرجاء أن يصل إلى الماء أو لخروج وقت ~~الكراهة كما يدل عليه قوله : ( فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس ) أي ~~بقدر رمح أو أكثر ( نزل ثم دعا بميضأة ) بكسر الميم وفتح الهمز [ ة ] وفي ~~نسخة بألف قبل الهمز ، وأصله موضأة أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها . قال ابن الملك : بكسر الميم على [ وزن ] مفعلة من الوضوء ، وفي ~~الفائق هي على مفعلة ومفعالة مطهرة كبيرة PageV11P053 يتوضأ منها ذكره ~~الطيبي . وفي النهاية بالكسر والقصر وقد يمد ، والمعنى ثم طلب مطهرة . ( ~~كانت معي فيها شيء ) أي قليل ( من ماء فتوضأ منها وضوءا دون وضوء ) يعني ~~وضوءا وسطا وذلك لقلة الماء ذكره شارح ووافقه الطيبي . وقيل : أراد أنه ~~استنجى في هذا الوضوء بالحجر لا بالماء ، والصواب الأول قاله ابن الملك : ~~والأظهر أن يقال : وضوءا دون وضوء يتوضأ في سائر الأوقات من التثليث بأن ~~اكتفى بمرة أو مرتين . ( قال : ) أي ابن مسعود ( وبقي فيها شيء من ماء ثم ~~قال : ) أي النبي ( احفظ علينا ) أي لأجلنا ( ميضأتك ms6486 ) أي ذاتها وما فيها ( ~~فسيكون لنا نبأ ) أي خبر عظيم وشأن جسيم وفائدة جليلة ونتيجة جميلة يتحدث ~~بها ويروى حكايتها . وقال ابن الملك : أي معجزة كما سيأتي . ( ثم أذن بلال ~~بالصلاة ) فيه استحباب الأذان للقضاء كما هو سنة للأداء . ( فصلى رسول الله ~~ركعتين ) أي سنة الصبح لفوتها مع فرضه المؤديين قبل الزوال ، وأما إذا فاتت ~~وحدها فلا قضاء لها إلا عند محمد لكن بعد طلوع الشمس إلى زوالها ، وبعد ~~الزوال لا تقضي اتفاقا . ( ثم صلى الغدوة ) أي فرض الصبح قضاء ( وركب ~~وركبنا معه فانتهينا إلى الناس ) أي النازلين من أهل القافلة ( حين امتد ~~النهار ) أي ارتفع ( وحمي كل شيء ) أي اشتد حرارته ( وهم يقولون : يا رسول ~~الله هلكنا ) أي من حرارة الهواء ( وعطشنا ) بكسر الطاء أي من عدم الماء ( ~~فقال : لا هلك ) بضم فسكون أي لا هلاك ( عليكم ) وهو دعاء أو خبر ( ودعا ~~بالميضأة فجعل يصب ) أي الماء ( وأبو قتادة يسقيهم ) بفتح أوله ويضم ( فلم ~~يعد ) مضارع عدا ، أي لم يتجاوز . ( أن رأى الناس ) أن مصدرية أي رؤيتهم ( ~~ماء ) أي كثيرا ( في الميضأة تكابوا ) بتشديد الموحدة أي تزاحموا ( عليها ) ~~أي على الميضأة مكبا بعضهم على بعض . قال الطيبي : لم يضبط الشيخ محيي ~~الدين هذه اللفظة ، وفي أكثر نسخ المصابيح وقعت بفتح الياء وسكون العين وضم ~~الدال . وإثبات الفاء في قوله : فتكابوا وليس في مسلم ولا في شرحه الفاء ، ~~وأن رأى الناس يحتمل أن يكون فاعلا أي لم يتجاوز رؤية الناس الماء إكبابهم ~~فتكابوا ، وأن يكون مفعولا ، أي لم يتجاوز السقي أو الصب رؤية الناس الماء ~~في تلك الحالة وهي كبهم عليه . ( فقال رسول الله : أحسنوا الملأ ) بفتحتين ~~أي الخلق . ففي القاموس : الملأ محركة الخلق ، ومنه أحسنوا أملاءكم أي ~~أخلاقكم . وفي الفائق الملأ حسن الخلق . وقيل : للخلق الحسن ملأ لأنه أكرم ~~ما في الرجل وأفضله من قولهم لكرام القوم ووجوههم ملأ . وإنما قيل للكرام ~~ملأ PageV11P054 لأنهم يتمالؤون أي يتعاونون . أقول الأظهر أن يقال : لأنهم ~~يملؤون المجلس أو يملؤون العيون عظمة أو ms6487 بحشمهم وخدمهم كثرة . ( كلكم سيروى ~~) بفتح الواو ، أي جميعكم تروون من هذا الماء فلا تزدحموا ولا تسيئوا ~~أخلاقكم بالتدافع . ( قال : ) أي الراوي ( ففعلوا ) أي الناس إحسان الخلق ~~ولم يزدحموا حيث اطمأنوا ( فجعل رسول الله يصب وأسقاهم حتى ما بقي غيري ) ~~أي من الصحابة ( وغير رسول الله ثم صب فقال لي : اشرب . فقلت : لا أشرب حتى ~~تشرب يا رسول الله . فقال : إن ساقي القوم آخرهم ) أي شربا كما في بعض ~~الروايات على ما سيأتي . ولا شك أن الساقي حقيقة هو النبي فلا ينافي قول ~~أبي قتادة وأسقيهم لأنه بمعنى أناولهم ( قال : فشربت وشرب . قال : ) أي أبو ~~قتادة ( فأتى الناس الماء ) أي وصلوا إلى مكان الماء ( جامين ) بتشديد ~~الميم أي مستريحين ذكره التوربشتي . ( رواء ) بالكسر والمد جمع راو وهو ~~الذي روي من الماء أو جمع ريان كعطاش جمع عطشان ، أي ممتلئين من الماء . ~~وقال شارح : قوله : جامين أي مجتمعين من الجم أو مستريحين من الجمام بالفتح ~~وهو الراحة وزوال الإعياء . قال التوربشتي : وأكثر ما يستعمل ذلك في الفرس ~~، يعني لأنه كثير العطش . ( رواه مسلم . هكذا في صحيحه وكذا في كتاب ~~الحميدي وجامع الأصول . ) أي ساقي القوم آخرهم بدون شربا ، وهو كذلك في ~~تاريخ البخاري . ورواية أحمد وأبي داود عن عبد الله بن أبي أوفي ( وزاد في ~~المصابيح بعد قوله آخرهم لفظة شربا ) قلت : وهو رواية الترمذي وابن ماجه عن ~~أبي قتادة وكذا رواه الطبراني في الأوسط والقضاعي عن المغيرة . # ( 5912 ) ( وعن أبي هريرة قال : لما كان يوم غزوة تبوك ) بعدم الانصراف ~~وقد يصرف وهو موضع بينه وبين المدينة مسيرة شهر . قال ابن حجر : المشهور في ~~تبوك عدم الصرف للتأنيث والعلمية ، ومن صرفها أراد الموضع . اه . والأظهر ~~أنه لا يجوز صرفه للعلمية ، ووزن الفعل على وزن يزاد . قال السيوطي : وكانت ~~سنة تسع في رجب وهي آخر غزواته بنفسه . وقيل : سميت بذلك لأنه رأى قوما من ~~أصحابه يبوكون عين تبوك ، أي يدخلون فيها القدح أي السهم ويحركونه ليخرج ~~الماء ، فقال : ما زلتم تبوكونه بوكا ms6488 . ( أصاب الناس ) جواب لما ، أي حصل ~~لهم ( مجاعة ) بفتح الميم أي جوع شديد ( فقال عمر : يا رسول الله ادعهم ~~بفضل PageV11P055 أزوادهم ) في الحديث اختصار ، إذ روي أنهم أصابهم مجاعة ~~فقالوا : يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وأدمنا . فقال : ~~افعلوا ، فجاء عمر فقال : يا رسول الله إن فعلت قلت : الظهور ولكن ادعهم ~~بفضل أزوادهم . والفضل ما زاد عن شيء ، والأزواد جمع زاد وهو طعام يتخذ ~~للسفر . فالمعنى مرهم بأن يأتوا ببقية أزوادهم . ( ثم ادع الله لهم عليها ) ~~أي على تلك الأزواد ( بالبركة ) أي كثرة الخير ( فقال : نعم فدعا بنطع ) ~~بكسر النون وفتح الطاء . وفي نسخة بفتح فسكون والأول أفصح على ما صرح به ~~شراح الشفاء . وقال النووي : في النطع لغات فتح النون وكسرها مع فتح الطاء ~~وإسكانها ، وأفصحهن كسر النون وفتح الطاء . وفي القاموس : النطع بالكسر ~~والفتح وبالتحريك ، وكعنب بساط من الأديم . ( فبسط ) بصيغة المجهول أي ~~النطع ( ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ) بضم الذال المعجمة ~~وتخفيف الراء . ففي القاموس : الذرة كثبة حب معروف أصله ذرو . ( ويجيء ~~الآخر بكف تمر ) اسم جنس ، واحده تمرة بالتاء . ( ويجيء الآخر بكسرة ) أي ~~بقطعة من الخبز ( حتى اجتمع على النطع شيء يسير ) أي قليل [ جدا ] ( فدعا ~~رسول الله بالبركة ) أي بنزولها عليه ( ثم قال : خذوا ) أي ما تريدون من ~~الزاد الواقع في النطع ( واجعلوا في أوعيتكم ) وقال الطيبي : أي صبوا في ~~أوعيتكم آخذين . أو خذوا صابين في أوعيتكم . اه . وقد أشار إلى نوعي ~~التضمين . لكن التضمين للجعل أولى من الصب في هذا المقام من جهة المعنى كما ~~لا يخفى على ذوي النهي . ( فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر ) أي ~~في المعسكر أو في أيدي العسكر . ( وعاء إلا ملؤوه ) وما أحلى ذلك المال ~~الحلال ( قال : ) أي أبو هريرة ( فأكلوا ) أي جميع العسكر ( حتى شبعوا ~~وفضلت ) بفتح الضاد ويكسر أي زادت ( فضلة ) بالرفع ، أي زيادة كثيرة . ففي ~~القاموس : الفضل ضد النقص وقد فضل كنصر وكرم ، والجمع فضول . ( فقال رسول ms6489 ~~الله : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) فيه إيماء إلى أن رؤية ~~المعجزات سبب زيادة اليقين في المعتقدات . ( لا يلقى الله بهما ) أي ~~بالشهادتين ( عبد ) قال الطيبي : يجوز أن تكون الباء فيه سببية أو استعانة ~~أو حالا . وقد جيء بالجملة استطرادا أو استبشارا للأمة . وقوله : ( غير شاك ~~) مرفوع صفة عبد . قلت : وفي نسخة منصوب على الاستثناء أو الحال ( فيحجب ) ~~بالنصب وفي نسخة بالرفع أي فيمنع . ( عن الجنة ) قال شارح : فيحجب بالنصب ~~بإضمار أن في جواب النفي وهو لا يلقى . PageV11P056 اه . قال ابن الملك : ~~والمعنى من يلقى الله بالشهادتين من غير تردد ولا شك فلا يحجب عن الجنة ~~أبدا . وقال الطيبي : فيحجب مرفوع عطفا على الجملة السابقة والنفي منصب ~~عليهما معا . ( رواه مسلم ) وكذا البخاري نحوه عن سلمة . # ( 5913 ) ( وعن أنس قال : كان النبي عروسا ) هو نعت يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث . والمعنى زوجا جديدا . ( بزينب ) أي بسببها . وقيل : أي متزوجا ~~بها . ( فعمدت ) بفتح الميم أي قصدت ( أمي أم سليم ) بدل أو بيان ( إلي تمر ~~وسمن وأقط ) بفتح فكسر أي لبن مجفف يابس مستحجر على ما في النهاية . وفي ~~القاموس : الأقط مثلثة ويحرك وككتف ورجل وإبل ، شيء يتخذ من المخيض الغنمي ~~. ( فصنعت حيسا ) فالحيس مجموع الثلاثة . ( والحديث متفق عليه . فقول ابن ~~حجر في شرح الشمائل : الحيس هو تمر مع سمن أو أقط . وقيل : هو مجموع ثلاثة ~~، نقل غير مرض . والصواب أن يقال : وقد يطلق على التمر مع سمن أو أقط كما ~~قال ، وقد يجعل بدل الاقط دقيق أو فتيت . ويؤيد ما ذكرناه ما في القاموس : ~~الحيس الخلط وتمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديدا ثم ينذر منه نواه ، وربما ~~يجعل فيه سويق . ( فجعلته ) أي أم سليم ( في تور ) بمثناة فوقية فواو ساكنة ~~فراء ، إناء كالقدح . ( فقالت : يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله فقل : بعثت ~~بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام . وتقول : إن هذا لك منا قليل ) أي زهيد ~~غير لائق بك ( يا رسول الله . فذهبت ) أي به ( إليه فقلت ms6490 ) أي ما أوصتني به ~~( فقال : ضعه ) أي قائلا بلسان الحال أن اليسير عندنا كثير وله بعد القبول ~~فضل كبير . ( ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا رجالا ) أي ثلاثة ~~( سماهم ) أي عينهم بأسمائهم ونسبتهم فعبرت عنهم بفلانا وفلانا وفلانا ، ~~فقوله : رجالا سماهم من كلام أنس بدل من فلانا الخ أو بتقدير أعني أو يعني ~~والله أعلم . ( وادع لي من لقيت ) أي على العموم ( فدعوت من سمى ومن لقيت ~~فرجعت فإذا البيت غاص [ بأهله ] ) بتشديد الصاد المهملة أي ممتلىء بهم . ~~والظاهر أن المراد بالبيت هو الدار ، ويحتمل أن يكون على بابه ويكون فيه ~~معجزة أخرى حيث وسع خلقا كثيرا ، ( قيل PageV11P057 لأنس : عددكم كم كانوا ~~؟ ) جمع الضمير نظرا إلى معنى العدد لزيادته على الواحد . ( قال : زهاء ~~ثلثمائة ) بنصب زهاء على تقدير كانوا . وقيل : برفعه ، أي عددنا مقدار ~~ثلثمائة . ( فرأيت النبي وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ) أي ~~من الذكر والدعوة ( ثم جعل يدعو عشرة عشرة ) أي عشرة بعد عشرة لما سبق ( ~~يأكلون منه ويقول لهم : اذكروا اسم الله وليأكل ) بسكون لام الأمر ويكسر أي ~~يتناول ( كل رجل مما يليه ) أي مما يقربه من الوعاء ( قال : ) أي أنس ( ~~فأكلوا حتى شبعوا فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم ) أي وشبعوا ~~جميعهم ( قال لي : يا أنس ارفع ) أي القدح ( فرفعت فما أدري حين وضعت كان ~~أكثر أم حين رفعت ) أي في الصورة ، وإلا فلا شك أنه حين الرفع أكثر ببركة ~~وضع يده وفضلة أصحابه رضي الله عنهم . هذا وقد قيل ظاهره ، إن الوليمة ~~لزينب كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم . والمشهور من الروايات أنه أولم ~~عليها بخبز ولحم ، ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام . وأجيب بأنه يجوز أن ~~يكون حضور الحيس صادف حضور الخبز واللحم . وانكار وقوع تكثير الطعام في قصة ~~الخبز واللحم عجيب . فإن أنسا يقول : أولم عليها بشاة وإنه أشبع المسلمين ~~خبزا ولحما وهم يومئذ نحو الألف . قلت : لا دلالة فيه على أن الحيس وليمة ~~وإنما ms6491 وقع إرساله هدية ، ثم إما في آخر ذلك اليوم وإما في يوم آخر أولم ~~عليها بشاة وأشبع الألف خبزا ولحما . فلا منافاة بين القضيتين ولا معارضة ~~بين المعجزتين والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . # ( 5914 ) ( وعن جابر قال : غزوت مع رسول الله وأنا على ناضح ) أي راكب ~~على بعير يستقى عليه كما في النهاية . ( قد أعيا ) أي عجز عن المشي . قال ~~ابن الملك : هو لازم ومتعد ( فلا يكاد يسير ) أي لا يقرب المسير المطلوب ~~منه . ( فتلاحق ) أي لحق ( بي النبي فقال : ما لبعيرك . قلت : قد عيي ) ~~بكسر الياء أي عجز ( فتخلف رسول الله ) أي عن العسكر وعن PageV11P058 ~~الناضح ( فزجره ) أي بالضرب أو الصوت ( فدعا له فما زال بين يدي الإبل ) أي ~~سائرها ( قدامها ) بدل أو بيان لقوله : بين يدي الإبل . وهو ظرف لقوله : ~~فما زال . ويجوز أن يكون ظرفا لقوله . ( يسير ) [ وهو خبر ] ما زال واسمه ~~عائد إلى ناضح ، كذا حققه الطيبي . ( فقال لي : كيف ترى بعيرك ) أي الآن ( ~~قلت : بخير قد أصابته بركتك . قال : أفتبيعنيه بوقية ) أي بأربعين درهما ، ~~صرح به شارح . وهو بضم الواو ويفتح وكسر القاف وتشديد التحتية . قال في ~~المصباح : وجرى على ألسنة الناس بالفتح في الوقية وهي لغة حكاها بعضهم ، ~~وفي نسخة صحيحة بأوقية بضم الهمز وسكون الواو . وقيل : هذا هو المشهور . ~~والوقية يستعملها الآن المستعربون وهي بالضم لغة عامرية ، والأوقية لغيرهم ~~. ثم قيل : هي في الحديث أربعون درهما ، وعند الأطباء ومتعارف الناس الآن ~~عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم . وفي القاموس : الأوقية بالضم سبعة مثاقيل ~~كالوقية بالضم وفتح المثناة التحتية مشددة [ و ] أربعون درهما . وقيده صاحب ~~النهاية بقوله : في القديم . ( فبعته على أن لي فقار ظهره إلى المدينة ) ~~بفتح الفاء أي ركوب فقار ظهره ، وهي عظام الظهر . ففي النهاية : فقار الظهر ~~خرزاته الواحدة فقارة ، أي بالفتح كما نص عليه صاحب القاموس . واسم سيفه ذو ~~الفقار لأنه كان فيه فقر صغار حسان على ما في النهاية . قال ابن الملك : ~~فيه جواز استثناء بعض منفعة المبيع مدة ms6492 . ( فلما قدم رسول الله المدينة ~~غدوت عليه بالبعير ) أي أتيته به غدوة ( فأعطاني ثمنه ورده علي ) قال ابن ~~حجر : هذا بطريق المجاز لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم ~~. فلما قربت المدينة قال لبلال : أعطه أوقية من ذهب وزد . اه . وفيه بحث ، ~~إذ الظاهر أن أمره لبلال أسبق ثم إعطاؤه في غد تحقق ، مع أن حقيقة العطاء ~~إنما تكون للأمر به . ( متفق عليه ) . # ( 5915 ) ( وعن أبي حميد ) بالتصغير ( الساعدي ) نسبة إلى بني ساعدة ( ~~قال : خرجنا مع رسول الله غزوة تبوك ) أي إليها أو فيها ، فنصب غزوة على ~~نزع الخافض . ( فأتينا وادي القرى ) بسكون ياء الوادي ، لكنها تسقط في ~~الدرج . وفي بعضها بنصبها وهو ظاهر ، على أن التركيب إضافي لا مزجي . وقال ~~التوربشتي : وادي القرى لا يعرب الياء من الوادي ، فإن PageV11P059 ~~الكلمتين جعلتا اسما واحدا . اه . وهو موضع معروف ، أي جئناه مارين . ( على ~~حديقة ) أي بستان عليه حائط ( لامرأة فقال رسول الله : أخرصوها ) بضم الراء ~~، أي قدروا وخمنوا ثمرها . ( فخرصناها ) أي مختلفين في قدرها ( وخرصها رسول ~~الله عشرة أوسق ) والوسق ستون صاعا ( وقال : ) أي للمرأة ( أحصيها ) بفتح ~~الهمز أي اضبطيها واحفظي عددها كم يبلغ ثمرها ( حتى نرجع إليك إن شاء الله ~~. وانطلقنا حتى قدمنا تبوك ) رسمه بغير ألف هنا في جميع النسخ يدل على أنه ~~غير منصرف لا غير ( فقال رسول الله : ستهب ) بضم الهاء وتشديد الموحدة ، أي ~~ستمر . ( عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد ) أي من مكانه فإنه يضره ~~( فمن كان له بعير فليشد ) أي فليربط من الآن ( عقاله ) بكسر العين ما يربط ~~به وظيف البعير إلى ذراعه ( فهبت ريح شديدة ) فهذه معجزة . ( فقام رجل ~~فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء ) بياء مشددة بعدها همز على وزن سيد وهو ~~أبو قبيلة من اليمن ذكره في شرح مسلم وكذا في القاموس . ثم قيل : الجبلان ~~أحدهما أجأ بالتحريك وهو بهمز وجيم فهمز على فعل كجبل وقيل : كعصا ، والآخر ~~سلمي بفتح السين وهما بأرض نجد . ويقال : إنهما سميا ms6493 باسم رجل وامرأة من ~~العماليق ، والحاصل أن هذا معجزة أخرى . ( قال : ) الراوي ( ثم أقبلنا ) أي ~~في الرجوع ( حتى قدمنا وادي القرى فسأل رسول الله المرأة عن حديقتها كم بلغ ~~ثمرها ) بفتح المثلثة والميم ويجوز ضمهما وضم فسكون ، والمراد تمرها كما في ~~نسخة . ( فقالت : عشرة أوسق ) بالنصب أي بلغ وفي نسخة بالرفع أي عدد ~~أوساقها عشرة أوسق مطابقا لقوله عليه الصلاة والسلام . فهذه معجزة ثالثة ~~لأجل تحديها وطلب معارضتها ، فلا ينافيه أنه قد يقع مثل هذا اتفاقيا . ~~ولعله أراد بهذه المعجزات إظهار نبوته للذين كانوا معه من أهل النفاق ، ~~ولزيادة إيقان إيمان أهل العرفان . ( متفق عليه ) . # ( 5916 ) ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إنكم ستفتحون ~~مصر ) PageV11P060 وهي بلدة معروفة ( وهي أرض يسمي ) أي يذكر ( فيها ~~القيراط ) وهو نصف عشر دينار ، وقيل خمس شعيرات . وأصله قراط بتشديد الراء ~~أبدلت الراء الأولى ياء ، ونظيره دينار . قال القاضي : أي يكثر أهلها ذكر ~~القراريط في معاملاتهم لتشددهم فيها وقلة مروءتهم . وقيل القراريط كلمة ~~يذكر أهلها في المسابة ، ويقولون : أعطيت فلانا قراريط ، أي أسمعته المكروه ~~. وقد حكاه الطحاوي عنهم وهو أعلم بلهجة أهل بلده لأنه منهم . ومعنى الحديث ~~أن القوم لهم دناءة وخسة ، أو في لسانهم بذاء وفحش . ( فإذا فتحتموها ) أي ~~إذا استوليتم على أهلها وتمكنتم منهم ( فأحسنوا إلى أهلها ) أي بالصفح ~~والعفو عما تنكرون ، ولا يحملنكم سوء أفعالهم وأقوالهم على الإساءة . ( فإن ~~لها ) أي لأهلها ( ذمة ) أي حرمة وأمانا من جهة إبراهيم ابن النبي ( ورحما ~~) بفتح فكسر أي قرابة من قبل هاجر أم إسماعيل عليه السلام . فإن هاجر ~~ومارية كانتا من القبط . ( أو قال : ذمة وصهرا ) شك من الراوي . قال شارح : ~~فعلى هذه الرواية الصهر يختص بمارية والذمة بهاجر . ( فإذا رأيتم رجلين ~~يختصمان في موضع لبنة ) بفتح لام وكسر موحدة وهي الآجر قبل طبخه ( فأخرج ) ~~أي يا أبا ذر ( منها ) أي من مصر . والظاهر المطابق لرأيتم أن يقال : ~~فاخرجوا . ولعله خص الأمر به شفقة عليه من وقوعه في الفتنة لو أقام ms6494 بينهم . ~~( قال : ) أي أبو ذر ( فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل ) بضم ففتح فسكون فكسر ~~فسكون بلا انصراف . ( ابن حسنة ) بفتحات ( وأخاه ربيعة ) لم يذكرهما المؤلف ~~في أسمائه ( يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها ) وقد وقع هذا في آخر عهد ~~عثمان حين عتبوا عليه ولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أخيه من الرضاعة ~~. فهذا من قبيل ما كوشف للنبي من الغيب أنه ستحدث هذه الحادثة في مصر ~~وسيكون عقيب ذلك فتن وشرور بها ، كخروج المصريين على عثمان رضي الله عنه ~~أولا وقتلهم محمد بن أبي بكر ثانيا ، وهو وال عليهم من قبل علي فاختبأ حين ~~أحس بالشر في جوف حمار ميت فرموه بالنار فجعل ذلك علامة وأمارة لتلك الفتن ~~، وأمر أبا ذر بالخروج منها حيثما رآه وهذا هو الظاهر وعليه اقتصر الشراح . ~~وقال الطيبي : أو علم أن في طباع سكانها خسة ومماكسة كما ، دل عليه صدر ~~الحديث ، فإذا اقتضت الحال إلى أن يتخاصموا في هذا المحقر فينبغي أن يتحرز ~~عن مخالطتهم ويجتنب عن مساكنتهم ( رواه مسلم ) . # ( 5917 ) ( وعن حذيفة عن النبي قال : في أصحابي وفي رواية قال : ~~PageV11P061 في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها ) مع ~~أنه يشم من مسافة خمسمائة عام ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) أي حتى يدخل ~~البعير في ثقب الإبرة وهو من باب التعليق بالمحال كقوله تعالى : 16 ( { إن ~~الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ) [ الأعراف 40 ] . قال الشيخ ~~التوربشتي : صحبة النبي المعتد بها هي المقترنة بالإيمان . ولا يصح أن يطلق ~~الصحابي إلا على من صدق في إيمانه وظهرت منه أمارته دون من أغمض عليهم ~~بالنفاق ، فإضافتها إليهم لا تجوز إلا على المجاز لتشبههم بالصحابة وتسترهم ~~بالكلمة وإدخالهم أنفسهم في غمارهم ولهذا قال : في أصحابي ، ولم يقل : من ~~أصحابي . وذلك مثل قولنا إبليس كان في الملائكة ، أي في زمرتهم ولا يصح أن ~~يقال : كان من الملائكة . فإن الله ms6495 سبحانه وتعالى يقول : 16 ( { كان من ~~الجن } ) [ الكهف 50 ] . وقد أسر بهذا القول إلى خاصته وذوي المنزلة من ~~أصحابه ، أمر هذه الفئة المسومة المتلبسة لئلا يقبلوا منهم الإيمان ولا ~~يقبلوا من قبلهم المكر والخداع ، ولم يكن يخفى على المحفوظين شأنهم ~~لإشتهارهم بذلك في الصحابة ، إلا أنهم كانوا يواجهونهم بصريح المقال أسوة ~~برسول الله . وكان حذيفة أعلمهم بأسمائهم وذلك لأنه كان ليلة العقبة مع ~~النبي مرجعه من غزوة تبوك حين هموا بقتله ، ولم يكن على العقبة إلا رسول ~~الله وعمار يقود به وحذيفة يسوق به ، وكان منادي رسول الله قد نادى أن خذوا ~~بطن الوادي فهو أوسع لكم فإن رسول الله قد أخذ الثنية فلما سمعه المنافقون ~~طمعوا في المكر به فاتبعوه متلثمين وهم اثنا عشر رجلا ، فسمع رسول الله ~~خشفة القوم من ورائه فأمر حذيفة أن يردهم فاستقبل حذيفة وجوه رواحلهم بمحجن ~~كان معه فضربها ضربا فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة ، فانقلبوا مسرعين على ~~أعقابهم حتى خالطوا الناس فأدرك حذيفة رسول الله فقال لحذيفة : هل عرفت ~~أحدا منهم . قال : لا فإنهم كانوا متلثمين ولكن أعرف رواحلهم . فقال : إن ~~الله تعالى أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبرك بهم إن شاء عند الصباح ، ~~فمن ثم كان الناس يراجعون حذيفة في أمر المنافقين . وقد ذكر عن حذيفة أنهم ~~كانوا أربعة عشر فتاب اثنان وبقي اثنا عشر على النفاق على ما أخبر به ~~الصادق المصدوق ، وقد اطلعت على أسمائهم في كتب حفاظ الحديث مروية عن حذيفة ~~. غير أني وجدت في بعضها اختلافا فلم أر أن أخاطر بديني فيما لا ضرورة لي . ~~( ثمانية منهم ) أي من الاثني عشر منافقا ( تكفيهم ) أي تدفع شرهم ( ~~الدبيلة ) قال القاضي : الدبيلة في الأصل تصغير الدبل وهي الداهية فأطلقت ~~على قرحة ردية تحدث في باطن الإنسان ويقال لها : الدبلة بالفتح والضم . ( ~~سراج من نار ) تفسير للدبيلة والظاهر أنه من كلام حذيفة ( يظهر ) أي يخرج ~~السراج ( في أكتافهم حتى تنجم ) بضم الجيم أي تظهر وتطلع النار ( في صدورهم ~~) أي في بطونهم . وفي ms6496 كلام القاضي إيماء إلى أن قوله تظهر بصيغة التأنيث ~~حيث قال : وفسرها في الحديث بنار تخرج في أكتافهم حتى تنجم أي تظهر من ~~PageV11P062 نجم ينجم بالضم إذا ظهر وطلع ثم قال ولعله أراد بها ورما حارا ~~يحدث في أكتافهم بحيث يظهر أثر تلك الحرارة وشدة لهبها في صدورهم ممثلة ~~بسراج من نار وهو شعلة المصباح . وقد روى عن حذيفة أنه عرفه إياهم وأنهم ~~هلكوا كما أخبره الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( رواه مسلم ) . # ( وسنذكر حديث سهل بن سعد : لأعطين هذه الراية غدا ) أي رجلا يفتح الله ~~على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ( في باب مناقب علي ) أي فإنه ~~أولى ( وحديث جابر ) أي وسنذكر حديث جابر ( من يصعد الثنية ) بكسر الدال ~~لالتقاء الساكنين على أن من شرطية . وروي يصعد بالرفع على أن من استفهامية ~~وتمامه : فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل ( في باب جامع المناقب ) أي ~~فإنه المناسب ( إن شاء الله تعالى ) متعلق بسنذكر . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5918 ) ( عن أبي موسى قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي في ~~أشياخ من قريش ) أي في جملتهم والمراد منهم أكابرهم أو لسنهم ( فلما أشرفوا ~~) أي طلعوا ( على الراهب ) اسمه بحيراء وهو بضم الباء وفتح الحاء ممدودا ~~على المشهور . لكن ضبطه الشيخ الجزري بفتح الباء وكسر الحاء المهملة وياء ~~ساكنة وفتح الراء وألف مقصورة ، وهو زاهد النصارى قاله شارح . وقال المظهر ~~: وكان أعلم بالنصرانية ، وكذا ذكره الجزري . والجمع بأنه لا منع من الجمع ~~( هبطوا ) أي نزلوا في ذلك الموضع ، وهو بصري من بلاد الشام على ما ذكره ~~المظهر . ( فحلوا رحالهم ) أي ففتحوها ( فخرج إليهم الراهب وكانوا ) أي ~~الناس من قريش وغيرهم ( [ قبل ذلك ] يمرون به ) أي بمكانه ( فلا يخرج إليهم ~~قال : ) أي الراوي ( فهم يحلون PageV11P063 رحالهم ) إشعار بأن خروجه ~~ونزوله عليهم في أول حلولهم ووصولهم . ( فجعل يتخللهم الراهب ) أي أخذ يمشي ~~فيما بين القوم ويطلب في خلالهم شخصا . ( حتى جاء فأخذ بيد رسول الله قال : ~~) استئناف ms6497 بيان ( هذا سيد العالمين ) أي على الإطلاق ( هذا رسول رب ~~العالمين ) أي إلى العالمين جميعهم نظرا إلى السابقة واللاحقة ، كما أشار ~~إليه بقوله : ( يبعثه الله ) أي يرسله أو يظهر رسالته ( رحمة للعالمين ) ~~لقوله تعالى : 16 ( { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) [ الأنبياء 107 ] ~~. وفيه إيماء إلى أنه مبعوث إلى كافة الخلق أجمعين ( فقال له أشياخ من قريش ~~: ما علمك ) أي ما سبب علمك وبيان كيفيته ( فقال : إنكم حين أشرفتم من ~~العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ) أي سقط ( ساجدا ) أي متواضعا إليه ( ~~ولا يسجد إلا لنبي ) أي عظيم ورسول كريم ( وإني أعرفه ) أي النبي أيضا ( ~~بخاتم النبوة ) بفتح التاء ويكسر والنبوة بالإدغام ويهمز . ( أسفل ) بالنصب ~~أي في مكان أسفل ( من غضروف كتفه ) بضمتين وهو رأس لوح الكتف . ( مثل ~~التفاحة ) بالنصب ، وفي نسخة صحيحة بالرفع وفي أخرى بالجر على أنه صفة خاتم ~~ذكره شارح . وقال بعض المحققين : يروي بالرفع على أنه خبر محذوف وبالنصب ~~على إضمار الفعل . ويجوز الجر على الإبدال دون الصفة لأن مثلا وغيرا لا ~~يتعارفان بالإضافة إلى المعرفة . ( ثم رجع ) أي الراهب ( فصنع لهم طعاما ~~فلما أتاهم به ) أي بالطعام ( وكان هو ) أي النبي ( في رعية الإبل ) بكسر ~~الراء وسكون العين أي في رعايتها ( فقال : ) أي الراهب ( أرسلوا إليه ) أي ~~فإن المدار عليه ( فأقبل ) أي بعد الإرسال أو قبله ( وعليه غمامة ) أي ~~سحابة ( تظله ) أي تجعله تحت ظلها ( فلما دنا من القوم ) أي قرب منهم ( ~~وجدهم ) أى وجد النبي القوم ( قد سبقوه إلى فيء شجرة ) أي إلى ظلها ( فلما ~~جلس مال فيء الشجرة عليه ) أي زيادة على ظل السحابة أو زالت السحابة ومالت ~~الشجرة إظهارا للخارقين . وقال الطيبي قوله : عليه أي واقعا ظله عليه . ( ~~فقال : ) أي الراهب للقوم ( انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه ) أي إن كنتم ~~ما تنظرون إلى مظلة السماء فانظروا إلى مظلة الأرض ولكن الله سبحانه أعماهم ~~عماهم كما أخبر به بقوله تعالى : 16 ( { وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ~~} ) [ الأعراف 198 ] . وأظهر هذا ms6498 المعنى في قوله سبحانه : 16 ( { فإنها لا ~~تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ) [ الحج 46 ] . ( فقال : ~~) أي الراهب ( أنشدكم الله ) بنصب الجلالة وبضم الشين ، أي أحلف عليكم ~~بالله . وقيل : أي أطلب منكم بالله جواب هذا السؤال . وبطل عمل الفعل ~~للتعليق بالاستفهام في قوله : ( أيكم وليه ) أي PageV11P064 قريبه والجملة ~~مبتدأ وخبر ( قالوا : أبو طالب ) أي وليه ( فلم يزل ) أي الراهب ( يناشده ) ~~أي يناشد أبا طالب ويطالب رده عليه السلام خوفا عليه من أهل الروم أن ~~يقتلوه في الشام . ويقول لأبي طالب : بالله عليك أن ترد محمدا إلى مكة ~~وتحفظه من العدو . ( حتى رده أبو طالب ) [ أي إلى مكة شرفها الله ] ( وبعث ~~معه أبو بكر بلالا ) وفي رواية علي عن أبيه أنه قال : فرددته مع رجال ، ~~وكان فيهم بلال . أخرجه رزين ( وزوده الراهب من الكعك ) وهو الخبز الغليظ ~~على ما في الأزهار . قال شارح : هو نوع من الخبز وقال الطيبي : هو الخبز ~~وهو فارسي معرب ، وكذا في القاموس . ( والزيت ) أي لأدام ذلك الخبز . وقد ~~ورد من طرق رواها أحمد وغيره : كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ~~( رواه الترمذي ) أي وقال : حسن غريب . وقال الجزري : إسناده صحيح ورجاله ~~رجال الصحيحين أو أحدهما ، وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ وعده أئمتنا ~~وهما ، وهو كذلك . فإن من سن النبي إذ ذاك اثنا عشرة سنة وأبو بكر أصغر منه ~~بسنتين وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت . اه . وقال في ميزان الاعتدال ~~قيل : مما يدل على بطلان هذا الحديث قوله : وبعث معه أبو بكر بلالا [ وبلال ~~لم يخلق بعد وأبو بكر كان صبيا اه . وضعف الذهبي هذا الحديث لقوله : وبعث ~~معه أبو بكر بلالا ] فإن أبا بكر إذ ذاك ما اشترى بلالا . وقال الحافظ ابن ~~حجر في الإصابة : الحديث رجاله ثقات وليس فيه سوى هذه اللفظة ، فيحتمل أنها ~~مدرجة فيه منقطعة من حديث آخر وهما من أحد رواته ، كذا في المواهب اللدنية ~~. ولا يخفى أن ايراد هذا الحديث بباب علامات ms6499 النبوة كان أوفق للتحقيق والله ~~ولي التوفيق . # ( 5919 ) ( وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت مع النبي وسلم ~~بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ) أي حجر كما في رواية ( ولا ~~شجر إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله ) فالحديث معجزة للنبي وكرامة ~~للولي ( رواه الترمذي والدارمي ) . # ( 5920 ) ( وعن أنس : أن النبي أتى ) أي جيء ( بالبراق ليلة أسري به ) ~~بإضافتها على PageV11P065 البناء وجواز إعرابها منونا والتقدير ، أسري فيها ~~به . ( ملجما مسرجا ) على بناء المفعول فيهما ، أي موضوعا عليه اللجام ~~والسرج ( فاستصعب ) أي استعصى البراق ( عليه ) ولم يمكنه من الركوب . ويقال ~~: استصعب عليه الأمر ، أي صعب . فالمعنى صعب عليه ركوبه باستعصائه . ( فقال ~~له جبريل : أبمحمد تفعل هذا ) ولم تفعل بغيره ، أو ولو فعلت بسائر الأنبياء ~~. ( فما ركبك أحد أكرم على الله منه ) برفع أكرم ، وفي نسخة صحيحة قال ~~التوربشتي : وجدنا الرواية في أكرم بالنصب ، فلعل التقدير فما ركبك أحد كان ~~أكرم على الله منه . ( قال : ) أي النبي ( فارفض ) بتشديد الضاد المعجمة ، ~~أي انصب البراق . ( عرقا ) تمييز والمعنى : سال منه العرق حياء لكون ~~اهتزازه صدر عنه فرحا ، وظن أنه وقع استعصاء . ( رواه الترمذي ) وقال : هذا ~~حديث غريب . # ( 5921 ) ( وعن بريدة ) بالتصغير أسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها وبايع ~~بيعة الرضوان . ( قال : قال رسول الله : لما انتهينا إلى بيت المقدس ) قد ~~سبق ضبطه بالوجهين ( قال جبريل بإصبعه ) أي أشار بها ( فخرق ) أي جبريل ( ~~بها ) أي بتلك الإشارة ( الحجر فشد ) أي جبريل أو النبي ( به ) أي بالحجر ( ~~البراق ) قال الطيبي : فإن قلت : كيف الجمع بين هذا وبين قوله في حديث أنس ~~: فربطته بالحلقة التي كان يربط بها الأنبياء . قلت : لعل المراد من الحلقة ~~الموضع الذي كان فيه الحلقة وقد انسد فخرقه جبريل عليه السلام . ( رواه ~~الترمذي ) وكذا ابن حبان وصححه . # ( 5922 ) ( وعن يعلى بن مرة الثقفي ) قال المؤلف : شهد الحديبية وخيبر ~~والفتح وحنينا والطائف . روى عنه جماعة وعداده في الكوفيين . ( قال : ثلاثة ~~أشياء ) أي من المعجزات ( رأيتها من رسول ms6500 الله ) أي في سفر واحد ( بينا نحن ~~نسير معه إذ مررنا ببعير يسقي ) على بناء المفعول أي يستقي ( عليه فلما ~~رآره البعير جرجر ) أي صاح من الجرجرة وهي صوت تردد البعير في حلقه على ما ~~ذكره القاضي . فالمعنى ردد الصوت في حلقه ( فوضع جرانه ) بكسر الجيم أي ~~مقدم عنقه وقيل باطن عنقه ( فوقف عليه النبي فقال : أين صاحب هذا البعير ) ~~أي PageV11P066 مالكه فجاءه ( فقال : بعنيه فقال : بل نهبه لك ) أي لا ~~نبيعه إياك بل نعطيك هبة ( يا رسول الله ) فإن رسالتك تقتضي جلالتك ( وإنه ~~) بكسر الهمز والضمير للبعير أي والحال أنه ( لأهل بيت ) أراد نفسه وعياله ~~( ما لهم معيشة ) أي ليس لهم ما يعيشون به ( غيره . قال : أما ) بتشديد ~~الميم ، وفي نسخة بتخفيفها على أنها للتنبيه . وهو ظاهر لقوله : ( إذ ذكرت ~~هذا من أمره ) أي فاعلم أني ما طلبت شراءه إلا لتخليصه ، لا لغرض آخر به . ~~( فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف ) فإذا كان كذلك بأن امتنع البيع ( ~~فأحسنوا إليه ) أي بكثرة العلف وقلة العمل مع جواز كثرتهما وقلتهما . إذ ~~الظلم هو الجمع بين كثرة العمل وقلة العلف . قال الطيبي : جواب أما محذوف ~~وقوله : فإنه شكا جواب لأما المقدرة ، تقديره : أما إذ ذكرت أن البعير لأهل ~~بيت مالهم معيشة فلا ألتمس شراءه ، وأما البعير فتعاهدوه ، فإنه اشتكى . إذ ~~لا بد لأما التفصيلية من التكرار . أقول : الظاهر أن جواب أما المقدرة ~~فتعاهدوه . وأما قوله : فإنه شكا فإنه علة للجواب والله أعلم بالصواب . وفي ~~المغني أما بالفتح والتشديد هي حرف شرط وتفصيل وتأكيد . ثم قال : وقد تأتي ~~لغير تفصيل أصلا . نحو : أما زيد فمنطلق . وأما التأكيد فقل من ذكره ولم أر ~~من أحكم شرحه غير الزمخشري . فإنه قال فائدة ، أما في الكلام أن يعطيه فضل ~~تأكيد . تقول : زيد ذاهب . فإذا قصدت تأكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه ~~بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة . قلت : أما زيد فذاهب ولذلك قال سيبويه في ~~تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب . وهذا التفسير يدل بفائدتين ms6501 ، بيان ~~كونه تأكيدا وأنه في معنى الشرط . ( ثم سرنا ) أي سافرنا أو تحولنا من ~~مكاننا . ( حتى نزلنا منزلا فنام النبي فجاءت شجرة تشق الأرض ) أي تقطعها ( ~~حتى غشيته ) أي أتته وأظلته ( ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ رسول الله ~~ذكرت له ) أي أنا ، وفي نسخة بصيغة المجهول ، أي ذكرت القضية له ، وهو ~~يحتمل احتمالين . ( فقال : هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ~~فأذن لها ) أي فجاءت للسلام ( قال : ) أي يعلى ( ثم سرنا فمررنا بماء ) أي ~~بموضع ماء فيه جمع من أهله . وقال شارح : أي بقبيلة . ( فأتته امرأة بابن ~~لها به جنة ) بكسر الجيم ، أي جنون . ( فأخذ النبي بمنخره ) بفتح الميم ~~وكسر الخاء [ المعجمة ] في النسخ كلها . وفي القاموس : المنخر بفتح الميم ~~والخاء وبكسرهما وضمهما . وكمحلس الأنف . ( ثم قال : ) أي النبي للمجنون ، ~~أو الشيطان الذي فيه . ( أخرج ) أي منه ( فإني محمد رسول الله PageV11P067 ~~ثم سرنا فلما رجعنا مررنا بذلك الماء فسألها ) أي المرأة ( عن الصبي . ~~فقالت : والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ) أي من الصبي ( ريبا ) بفتح الراء ~~وسكون الياء ، أي شيئا نكرهه . ( بعدك ) أي بعد مفارقتك أو بعد دعائك . ~~ومنه قوله تعالى : 16 ( { ريب المنون } ) [ الطور 30 ] . أي حوادث الدهر . ~~وقيل : ما رأينا منه ما أوقعنا في شك من حاله وتضجرنا من أمره . ومنه قوله ~~سبحانه : 16 ( { لا ريب فيه } ) [ البقرة 2 ] . ( رواه ) أي البغوي ( في ~~شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 5923 ) ( وعن ابن عباس قال : إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ~~فقالت : يا رسول الله إن ابني به جنون وإنه ليأخذه ) أي الجنون ( عند ~~غدائنا وعشائنا ) أي عند حضورهما ، أو وقت استعمالهما . وقال شارح : أي ~~صباحنا ومساءنا ( فمسح رسول الله صدره ) أي صدر الولد ( ودعا فثع ) ~~بالمثلثة والعين المشددة ، أي قاء . ( ثعة ) أي فيئة واحدة . ففي النهاية : ~~الثع القيء والثعة المرة الواحدة . ( وخرج من جوفه مثل الجرو ) بكسر الجيم ~~وسكون الراء ، أي ولد الكلب . ( الأسود ) صفة للجرو وقوله : ( يسعى ) حال ، ~~أي يمشي ذلك الجرو ويسرع ms6502 . ( رواه الدارمي ) . # ( 5924 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء جبريل ) عليه السلام على ما ~~في نسخة ( إلى النبي وهو ) أي النبي ( جالس حزين وقد تخضب بالدم ) أي تلوث ~~به يوم أحد عند كسر رباعيته ( من فعل أهل مكة ) أي من ضرب كفارهم . وقد قال ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري : ضرب وجه النبي بالسيف سبعين ضربة ووقاه ~~الله تعالى . ذكره السيوطي في حاشية البخاري ، وذلك لقوله تعالى : 16 ( { ~~والله يعصمك من الناس } ) [ المائدة 67 ] . لكن حصل له هذا الكسر ليكثر له ~~الأجر والخير في مشاركة مشقة المؤمنين ومحنة المجاهدين ، ولذا لما أصاب حجر ~~أصبعه ودميت قال : # % PageV11P068 # هل أنت إلا أصبع دميت % # وفي سبيل الله ما لقيت % # ( فقال : ) أي جبريل ( يا رسول الله هل تحب أن نريك آية ) أي علامة منك ~~على نبوتك تسلية لك على محنتك لتعرف أنها سبب لمزيد منحتك وقرب منزلتك . ( ~~قال : نعم . فنظر ) أي جبريل ( إلى شجرة من ورائه ) أي من خلفه أو من خلف ~~النبي عليهما الصلاة والسلام ( فقال : ) أي جبريل ( ادع بها ) أي اطلبها ( ~~فدعا بها فجاءت فقامت بين يديه ) أي مناديه لديه ومنقادة إليه ( فقال : ) ~~أي جبريل ( مرها ) أي بالرجوع ( فلترجع ) أي لحكمة تقتضيه ( فأمرها فرجعت . ~~فقال رسول الله : حسبي ) أي كفاني ( حسبي ) زيد للمبالغة ، أو إشارة إلى ~~تكرار خرق العادة بالمجيء والإعادة . والمعنى : كفاني في تسليتي عما لقيته ~~من الحزن هذه الكرامة من ربي ( رواه الدارمي ) . # ( 5925 ) ( وعن ابن عمر قال : كنا مع النبي في سفر ) أي في غزوة أو عمرة ~~( فأقبل أعرابي ) أي بدوي ( فلما دنا ) أي قرب ( قال له رسول الله : تشهد ) ~~أي أتشهد ( أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله . ~~قال : ومن يشهد ؟ ) أي على وجه خرق العادة وظهور المعجزة ( على ما تقول ) ~~أي من دعوى الرسالة ( قال : هذه السلمة ) بفتحات ، شجرة من البادية ذكره ~~شارح . وفي النهاية : السلم شجر من العضاه واحدها سلمة بفتح اللام وورقها ~~القرظ الذي يدبغ به ، وبها سمي ms6503 الرجل سلمة . ( فدعا رسول الله وهو ) أي ~~والحال أن النبي ( بشاطىء الوادي ) أي كان واقفا بطرفه ( فأقبلت ) أي ~~الشجرة كما في نسخة ( تخد الأرض ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة ~~، أي تشقها أخدودا . وقوله : ( خدا ) على ما في بعض النسخ مفعول مطلق . ( ~~حتى قامت بين يديه ) أي مسلمة عليه ومسلمة لديه ( فاستشهدها ) أي طلب ~~الشهادة من الشجرة ( ثلاثا ) أي مرتبا لا متواليا ( فشهدت ثلاثا أنه كما ~~قال ) أي أن الشأن ، كما قال النبي من كونه رسول رب العالمين . ( ثم رجعت ~~إلى PageV11P069 منبتها ) بكسر الموحدة أي موضع نباتها وموطن أصلها ( رواه ~~الدارمي ) . # ( 5926 ) ( وعن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى رسول الله قال : بم أعرف ) ~~أي من معجزاتك ( أنك نبي ) أي صادق ( قال : إن دعوت ) بكسر إن في أكثر ~~الأصول ، وفي بعضها بفتح أن وهو الأظهر ، أي بأن دعوت ( هذا العذق ) بكسر ~~العين وهو العرجون بما فيه من الشماريخ ، وهي بمنزلة العنقود من العنب . ~~وبالفتح النخلة ، والمراد به الأول لقوله : ( من هذه النخلة يشهد ) أي حال ~~كون العذق يشهد أني رسول الله وقال الطيبي : إن دعوت جواب لقوله : بما أعرف ~~أي بأني إن دعوته يشهد . اه . ومقتضاه أن يكون يشهد مجزوما بصيغة الغائب . ~~والمعنى : تعرف بأني إن دعوته يشهد . وقال شارح : إن للشرط ويشهد جزاؤه ، ~~أو للمصدرية ويشهد جملة حالية . اه . وظاهره أن يكون يشهد على الأول مخاطبا ~~مجزوما كما في نسخة ، ليكون جواب الأعرابي بنعم مقدرا ، أو النبي لم ينتظر ~~جوابه إذ ليس له جواب صواب غيره . ( فدعاه ) أي العذق ( رسول الله فجعل ) ~~أي فشرع العذق ( ينزل من النخلة حتى سقط ) [ أي ] وقع على الأرض ( إلى ~~النبي ) أي منتهيا إليه ومستسلما لديه ( ثم قال : ارجع فعاد ) أي إلى ما ~~كان عليه ( فأسلم الأعرابي : رواه الترمذي ) وصححه . # ( 5927 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ذئب ) بهمزة ساكنة ~~ويبدل ( إلى راعي غنم ) أي إلى قطعة غنم راعيها معها ( فأخذ ) أي الذئب ( ~~منها شاة فطلبه الراعي ) أي تبعه وحمل عليه ( حتى ms6504 انتزعها منه ) أي خلصها ~~من فمه ( قال : ) أي الراعي فإنه هو الرائي والراوي ، ذكره شارح . ( فصعد ~~الذئب على تل ) بتشديد اللام أي مكان مرتفع ( فأقعى ) أي جلس مقعيا بأن قعد ~~على وركيه ونصب يديه ( واستثفر ) بالمثلثة فالفاء ، أي أدخل ذنبه بين رجليه ~~. وقيل بين ألييه . ( وقال : قد عمدت ) بفتح الميم على صيغة المتكلم إخبارا ~~على سبيل الشكاية . وفي نسخة PageV11P070 صحيحة بصيغة الخطاب على أنه ~~استفهام على سبيل الإنكار ، والمعنى : قصدت . ( إلى رزق رزقنيه الله ) أي ~~أباحه لي ( أخذته ثم انتزعته مني ) أي بناء على وجوب تخليصه عليك ، فالكل ~~منقادون تحت أمره مطيعون لحكمه مستسلمون لقضائه وقدره . ( فقال الرجل : ) ~~أي الراعي قال التوربشتي : اسمه هبار بن أوس الخزاعي ، ويقال له مكلم الذئب ~~( تالله ) قسم فيه معنى التعجب ( إن رأيت ) أي ما رأيت ( كاليوم ) أي ما ~~رأيت ذئبا يتكلم كاليوم ذكره شارح . وفي الفائق : أي ما رأيت أعجوبة ~~كأعجوبة اليوم فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه . ( ذئب يتكلم ) خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل أي شيء هو فقال : ذئب ~~يتكلم . ( فقال الذئب : أعجب من هذا ) أي من تكلم الذئب ( رجل في النخلات ) ~~بالفتحات أي نخيل المدينة الواقعة ( بين الحرتين ) بفتح الحاء وتشديد الراء ~~تثنية حرة وهي أرض ذات حجارة سود بين جبلين من جبال المدينة ( يخبركم بما ~~مضى ) أي بما سبق من خبر الأولين ممن قبلكم ( وما هو كائن بعدكم ) أي من ~~نبأ الآخرين في الدنيا ومن أحوال الأجمعين في العقبى . ( قال : ) أي الراوي ~~وهو أبو هريرة ( فكان الرجل ) أي الراعي ( يهوديا ) فيه رد على ما قيل من ~~أن ذلك الرجل خزاعي فإن خزاعة ليست بيهود ، اللهم إلا أن يقال إنه كان ( ~~يهوديا . فجاء إلى النبي فأخبره ) أي بخبر الذئب ( وأسلم فصدقه النبي ) أي ~~فيما رواه ( ثم قال النبي : إنها أمارات . ) يحتمل أن يكون الضمير للقصة ~~وأن يكون ضميرا مبهما يفسره ما بعده وأن يرجع إلى معنى ما تكلم به الذئب ~~باعتبار الحالة [ والقصة ] ذكره الطيبي . والمعنى : أن ms6505 الحالة التي رآها ~~وأمثالها علامات . ( بين يدي الساعة ) أي قدامها ( قد أوشك الرجل ) أي قرب ~~( أن يخرج ) أي من بيته ( فلا يرجع ) ظاهره النصب ، لكن اتفق النسخ على ~~رفعه على أن التقدير فهو لا يرجع . ( حتى يحدثه نعلاه ) أي في رجله ( وسوطه ~~) أي في يده ( بما أحدث أهله ) أي من أفعال السوء أو الحسن ( بعده ) أي بعد ~~خروجه من أهله ومفارقته إياهم ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة . ) أي ~~بإسناده . # ( 5928 ) ( وعن أبي العلاء ) بفتح العين . قال المؤلف في فصل التابعين : ~~اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير . ( عن سمرة بن جندب ( تقدم ضبطهما وسبق ~~ذكرهما ( قال : كنا مع النبي PageV11P071 نتداول ) يقال : تداولته الأيدي ~~أي تناوبته ، يعني أخذته هذه مرة وهذه مرة ذكره شارح . فالمعنى : نتناوب ~~أخذ الطعام وأكله . ( من قصعة ) بفتح القاف أي من صحفة كبيرة ( من غدوة ) ~~بضم فسكون ويجوز بفتحتين فألف أي من أول النهار ( حتى الليل ) أي إلى دخول ~~العشية ( يقوم عشرة ) أي بعد فراغهم من الأكل منها ( ويقعد عشرة ) أي ~~للتناول منها ( قلنا ) أي لسمرة ( فمما كانت تمد ) ؟ بصيغة المجهول من ~~الإمداد وهو ظاهر ، أو من المدد من قولك مد السراج بالزيت . والمعنى : فأي ~~شيء كانت القصعة تمد منه وتزاد فيه ومن أين يكثر الطعام فيها طول النهار ، ~~ولما كان في هذا السؤال نوع من التعجب . ( قال : ) أي سمرة ( من أي شيء ~~تعجب ) والخطاب لأبي العلاء من جملة القائلين . فإنه من رؤساء التابعين . ~~أو المراد خطاب العام . والمعنى : لا تعجب أيها المخاطب . ( ما كانت تمد ~~إلا من ههنا . وأشار بيده إلى السماء ) والمعنى : لا تكون كثرة الطعام فيها ~~إلا من عالم العلاء بنزول البركة فيها من السماء . وفيه إيماء إلى قوله ~~تعالى : 16 ( { وفي السماء رزقكم } ) [ الذاريات 22 ] . وهذا ظاهر شرح ~~الكلام على وفق المرام . وقال شارح : ضمير قال إلى النبي : وإليه ذهب ~~المظهر ومن تبعه . وقال الطيبي : ويحتمل أن يكون القائل سمرة والسائل أبو ~~العلاء وهو الظاهر . اه . ووجه ظهوره لا يخفى إذ مثل ms6506 هذا السؤال من الأصحاب ~~المشاهدين للمعجزة في غاية من الغرابة . وأما سؤال التابعين من الصحابة فقد ~~يوجه بأنه توهم أنه كان يأتي الطعام ويوضع في القصعة مرة بعد مرة بعد فراغ ~~عشرة أو نحوها . كما يقع في العرف على طريق العادة فأجاب الصحابي بأن هذا ~~لم يقع إلا على سبيل خرق العادة فالمدد من رب السماء لا من أحد المخلوقين ~~من سكان الأرض . ( رواه الترمذي والدارمي ) . # ( 5929 ) ( وعن عبد الله بن عمرو : ) بالواو ( أن النبي خرج يوم بدر في ~~ثلثمائة ) بكسر المثلثة الثانية على الإضافة ( وخمسة عشر ) بفتح الجزءين ~~على التركيب ( قال : ) استئناف بيان أو حال ( اللهم إنهم ) أي غالبهم ( ~~حفاة ) بضم الحاء جمع حاف ، وهو من لا نعل له . ( فاحملهم ) بهمز وصل وكسر ~~ميم ، أي أعنهم على الحمل . والمعنى : أعط كلا منهم المركوب ( اللهم إنهم ~~عراة ) بالضم جمع عار أي عريان فيما بعد الإزار ( فاكسهم ) بضم السين أي ~~أعطهم الكسوة وألبسهم لباس الزينة . ( اللهم إنهم جياع فأشبعهم ) أي باطنا ~~وظاهرا ليتقووا على الطاعة . ( ففتح الله له ) أي للنبي ونصره على مشركي ~~مكة وصناديد قريش وأكابرهم حتى قتل منهم سبعون PageV11P072 وأسر سبعون ( ~~فانقلبوا ) أي فرجع أصحابه ( وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين ~~واكتسوا وشبعوا ) أي من غنائم أعدائهم . فصدق الله في قوله : 16 ( { فعسى ~~أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } ) [ النساء 19 ] . كما أخبر ~~عنهم بقوله : 16 ( { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } ) [ الأنفال 5 ] . ~~وفي الحديث : ( إن الصبر على ما تكره فيه خير كثير ) . ثم هذا نتيجته في ~~الدنيا والآخرة خير وأبقى ( رواه أبو داود ) . # ( 5930 ) ( وعن ابن مسعود عن رسول الله قال : إنكم منصورون ) أي على ~~الأعداء ( ومصيبون ) أي للغنائم ( ومفتوح لكم ) أي البلاد الكثيرة ( فمن ~~أدرك ذلك ) أي ما ذكر منكم ( فليتق الله ) أي في جميع أموره ليكون كاملا ( ~~وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ) ليكون مكملا لا سيما في أيام إمارته ~~وتحصيل عدالته . وقيل : المراد بالمنكر الغلول وهو الخيانة في الغنيمة . ~~والظاهر أن ms6507 المراد هو المعنى الأعم والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . # ( 5931 ) ( وعن جابر : أن يهودية من أهل خيبر ) قيل : إنها زينب بنت ~~الحارث وهي بنت أخي مرحب بن أبي مرحب . ( سمت شاة ) أي جعلتها مسمومة ( ~~مصلية ) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد التحتية ، أي مشوية . قيل : وأكثرت ~~السم في الكتف والذراع لما بلغها أنهما أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله ( ثم ~~أهدتها لرسول الله ) أي إليه ( فأخذ رسول الله الذراع فأكل منها وأكل رهط ) ~~أي جماعة من أصحابه ( معه ) أي من لحم تلك الشاة ( فقال : ارفعوا أيديكم ) ~~أي كفوها وامنعوها عن الأكل ( وأرسل إلى اليهودية فدعاها ) أي طلبها فحضرت ~~( فقال : سممت هذه الشاة ) لا بتقدير الاستفهام بل بالجزم في إخبار الكلام ~~. ولذا لم تقل لا أو نعم . ( فقالت : من أخبرك ) أي الله أو أحد من الخلق ( ~~قال : أخبرتني هذه ) أي هذه الذراع PageV11P073 بإنطاق الله إياها . وقوله ~~: ( في يدي ) حال من هذه ، أي مستقرة فيها . ( للذراع ) وقيل ؛ اللام بمعنى ~~عن نحو قال لزيد إنه لم يفعل الشر ، أي قال عنه . والمعنى : قال عن الذراع ~~إنها أخبرتني . ويحتمل أن يكون بمعنى إلى ، أي قال ذلك مشيرا إليها . ( ~~قالت : نعم . قلت : ) جواب سؤال مقدر ( إن كان ) أي محمد ( نبيا فلن تضره ) ~~أي الشاة المسمومة ( وإن لم يكن نبيا استرحنا منه . فعفا عنها رسول الله ) ~~قال الطيبي : فيه اختلاف ، إذ الرواية وردت بأنه أمر بقتلها فقتلت . ووجه ~~التوفيق بينهما أنه عفا عنها في أول الأمر فلما مات بشر بن البراء بن معرور ~~من الأكلة التي ابتلعها أمر بها فقتلت مكانه . اه . وفي المواهب وقيل أسلمت ~~ولم تقتل . وقال بعض المحققين قوله : فعفا عنها ، أي تركها أولا لأنه كان ~~لا ينتقم لنفسه ، ثم لما مات بشر بن البراء بن معرور أمر بقتلها قصاصا . ~~ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت ثم أمر بقتلها قصاصا لقتل بشر . ولم ~~ينفرد الزهري بدعواه أنها أسلمت فقد جزم بذلك سليمان التيمي في مغازيه ~~ولفظه بعد قولها : وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك ms6508 وقد استبان لي أنك صادق ~~وأنا أشهدك ومن حضر على دينك أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . ( ~~وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة ) أي بعضهم وهو بشر ( واحتجم رسول الله ~~على كاهله ) بكسر الهاء أي بين كتفيه ( من أجل الذي أكل من الشاة ) أي ~~المسمومة ( حجمه ) استئناف بيان ( أبو هند ) قيل اسمه يسار الحجام ( بالقرن ~~والشفرة ) بفتح فسكون أي كانت المحجمة قرنا ( والمبضعة ) السكين العريض ( ~~وهو ) أي أبو هند ( مولى لبني بياضة ) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية قبيلة ( ~~من الأنصار . رواه أبو داود والدارمي ) . # ( 5932 ) ( وعن سهل ابن الحنظلية ) قال المؤلف : هي أم جده ، وقيل أمه ~~وإليها ينسب وبها يعرف . واسم أبيه الربيع بن عمرو ، وكان سهل ممن بايع تحت ~~الشجرة وكان فاضلا معتزلا عن الناس كثير الصلاة والذكر وكان عقيما لا يولد ~~له سكن الشام ومات بدمشق في أول أيام معاوية . ( أنهم ) أي الصحابة ( ساروا ~~مع رسول الله يوم حنين ) أي وقت توجهه إليه ( فأطنبوا السير ) أي أطالوا ~~وبالغوا فيه ( حتى كان عشية ) أي السير ممتد إلى وقت العشية كذا ذكره ~~الطيبي . والأظهر أن يقال : حتى كان الوقت عشية ( فجاء فارس ) أي راكب فرس ~~( مسرعا فقال : يا رسول الله إني طلعت ) بكسر اللام وفي بعض النسخ بفتحها ، ~~أي علوت . ( على جبل PageV11P074 كذا وكذا ) ففي القاموس : طلع الجبل علاه ~~كطلع بالكسر . واقتصر الجوهري على الكسر ، وصاحب المفتاح على الفتح . وفي ~~نسخة السيد ضبط بالكسر ووضع عليه صح والله أعلم . ( فإذا أنا بهوازن ) بفتح ~~الهاء وكسر الزاي قبيلة كبيرة ( على بكرة أبيهم ) بفتح فسكون أي كلهم ~~مجتمعين . فقيل : كان الرجل يحمل جميع أولاده على بكرة . والبكر بالفتح ~~الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس ، والأنثى بكرة . وجاؤوا على بكرة ~~أبيهم ، كلمة للعرب يريدون بها الكثرة . وقال القاضي : يقال : جاء القوم ~~على بكرة أبيهم أي جاؤوا بأجمعهم بحيث لم يبق منهم أحد . وعلى هاهنا بمعنى ~~مع وهو مثل يضربه العرب . وكان السبب أن فيه جمعا من العرب عرض لهم انزعاج ms6509 ~~فارتحلوا جميعا ولم يخلفوا شيئا ، حتى أن بكرة كانت لأبيهم أخذوها معهم ~~فقال من وراءهم : جاؤوا على بكرة أبيهم . فصار ذلك مثلا في قوم جاؤوا ~~بأجمعهم ، وإن لم يكن معهم بكرة وهي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في ~~هذا الموضع . ( بظعنهم ) بضمتين ويسكن الثاني جماعة الرجال والنساء الذين ~~يظعنون أي يرتحلون . كذا قاله شارح : وقال الجزري : أي بنسائهم وهو الأظهر ~~، على أنها جمع الظعينة وهي المرأة ما دامت في الهودج . وقيل : هي الهودج ~~كانت فيها امرأة أولا ، وهو مركب من مراكب النساء مقبب وغير مقبب . ( ~~ونعمهم ) بفتحتين أي وبأموالهم ومواشيهم ( اجتمعوا إلى حنين ) أي متوجهين ~~إليه ( فتبسم رسول الله ) أي متعجبا من حسن صنيعه سبحانه ( وقال : [ تلك ) ~~أي ] تلك الجماعة من الرجال والنساء والأموال ( غنيمة المسلمين غدا إن شاء ~~الله ) للتبرك أو للتقييد احتياطا ( ثم قال : من يحرسنا ) بضم الراء أي ~~يحفظ عسكرنا من البيات ( الليلة ) أي الآتية ( قال أنس بن أبي مرثد ) بفتح ~~الميم والمثلثة ( الغنوي : ) بفتحتين ( أنا يا رسول الله ) قال المؤلف : ~~شهد أنس بن أبي مرثد فتح مكة وحنينا ومات سنة عشرين وله ولأبيه وجده وأخيه ~~صحبة . واسم أبي مرثد كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي . وقيل : إن ~~اسمه أنيس . قال ابن عبد البر وهو أكثر ويقال إنه الذي قال له النبي أغد يا ~~أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها وقيل غيره والله أعلم . ( قال : ~~اركب فركب فرسا له فقال : استقبل هذا الشعب ) بكسر أوله وهو الطريق بين ~~الجبلين ( حتى تكون في أعلاه . فلما أصبحنا خرج رسول الله إلى مصلاه فركع ~~ركعتين ) أي سنة الصبح ( ثم قال : هل حسستم ) بكسر السين ، أي أدركتم بالحس ~~. ( فارسكم ) بأن رأيتموه أو سمعتم صوته ( فقال رجل : يا رسول الله ما ~~PageV11P075 حسسنا ) أي ما عرفنا له خبرا ولا رأينا له أثرا ( فثوب ) ~~بتشديد الواو المكسورة ، أي أقيم . ( بالصلاة ) قال الطيبي : الأصل في ~~التثويب أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر ، فسمى الدعاء ~~تثويبا لذلك . وكل داع مثوب . ( فجعل رسول الله ms6510 وهو يصلي ) جملة حالية ~~معترضة . والمعنى : فشرع حال الصلاة . ( يلتفت إلى الشعب ) أي يميل بطرف ~~عينه إلى جهة الطريق في الجبل ( حتى إذا قضى الصلاة ) أي أداها وفرغ منها ( ~~قال : ابشروا فقد جاء فارسكم ) الاضافة لأدنى ملابسة ( فجعلنا ننظر إلى ~~خلال الشجر في الشعب ) بكسر الخاء المعجمة جمع الخلل بفتحتين ، وهو الفرجة ~~بين الشيئين . ( فإذا هو ) أي الفارس ( قد جاء حتى وقف على رسول الله ) أي ~~راكبا أو نازلا ( فقال : إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني ~~رسول الله ) لا يخفى حسن العدول عن قوله : حيث أمرت . ( فلما أصبحت طلعت ~~الشعبين كليهما ) أي أتيت طريقي الجبل وجوانبهما مخافة أن يكون فيه أحد ~~مخفيا ( فلم أر أحدا فقال له رسول الله : هل نزلت ) أي عن الدابة ( الليلة ~~) أي البارحة وهي الماضية ( قال : لا إلا مصليا أو قاضي حاجة ) أي من بول ~~أو غائط ( قال رسول الله : فلا عليك ) ليس عليك حرج ( في أن لا تعمل ) أي ~~من النوافل والفضائل ( بعدها ) أي بعد هذه الخصلة التي فعلتها فإنه قد حصل ~~لك فضيلة كافية . قال ابن الملك : وفيه بشارة منه بأن الله قد غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر انتهى . ولا يخفى ما فيه من النظر . وقال الطيبي : ~~أي لا بأس عليك بأن لا تعمل بعد هذه الليلة من المبرات والخيرات فإن عملك ~~الليلة كافية لك عند الله مثوبة وفضيلة ، وأراد النوافل والتبرعات من ~~الأعمال لا الفرائض فإن ذلك لا يسقط ويمكن أن ينزل على ما عليه من عمل ~~الجهاد في ذلك اليوم جبرانا لقلبه وتسلية له . ( رواه أبو داود ) . # ( 5933 ) ( وعن أبي هريرة قال : أتيت النبي بتمرات ) بفتحات قال الشيخ ~~أبو نصر : كانت التمرات إحدى وعشرين ، كذا في الأذكار . ( فقلت : يا رسول ~~الله ادع الله فيهن البركة ) أي PageV11P076 اسأل الله البركة فيهن أو ~~لأجلهن ( فضمهن ) أي فأخذهن بيده ، أو وضع يده عليهن . ( ثم دعا لي ) أي ~~لأجلي خصوصا ( فيهن بالبركة ) أي بالبركة فيهن وكثرة الخير في أكلهن ms6511 [ مع ] ~~بقائهن ( قال : ) أي بطريق الاستئناف ( خذهن فاجعلهن ) أي أدخلهن ( في ~~مزودك ) بكسر الميم وهو ما يجعل فيه الزاد من الجراب وغيره . ( كلما أردت ~~أن تأخذ منه ) أي من التمر ، أو من المزود . ( شيئا ) قال الطيبي : إن جعل ~~منه صلة لتأخذ ، وشيئا مفعول له فيكون نكرة شائعة ، فلا يختص بالتمر . وإن ~~جعل حالا من شيئا اختص به . ( فأدخل فيه ) أي في المزود ( يدك فخذه ) أي ~~التمر منه ( ولا تنثره ) بضم المثلثة وتكسر ( نثرا ) مفعول مطلق . ففي ~~المصباح نثرته نثرا من بابي نصر وضرب ، رميت به متفرقا . ( فقد حملت من ذلك ~~التمر كذا وكذا من وسق ) أي ستين صاعا على ما هو المشهور وصرح به شارح ، أو ~~حمل بعير على ما ذكره في القاموس . ( في سبيل الله ) قال الطيبي : يجوز أن ~~يحمل حملت على الحقيقة وأن يحمل على معنى الأخذ ، أي أخذته مقدار كذا ~~بدفعات انتهى . والحمل على الحقيقة أولى فإنه أبلغ في المدعي . ويؤيده قوله ~~: ( فكنا ) أي أنا وأصحابي ( نأكل منه ونطعم ) أي غيرنا ( وكان ) أي المزود ~~( لا يفارق حقوي ) أي وسطي . قال شارح : الحقو الإزار . والمراد هنا موضع ~~شد الإزار . وقال الطيبي : الحقو معقد الإزار ، وسمي الإزار به للمجاورة . ~~( حتى كان يوم ) بالرفع ، على أن كان تامة وجوز نصبه على أن التقدير حتى ~~كان الزمان يوم ( قتل عثمان ) بصيغة المصدر مضافا إلى مفعوله . وفي نسخة ~~بصيغة المجهول ، وعثمان نائب الفاعل . قال الخلخالي : يجوز فتح يوم مضافا ~~إلى قتل ، وهو جملة فعلية ، ويجوز رفعه على أنه فاعل كان التامة . ( فإنه ) ~~أي المزود ( انقطع ) أي ذلك اليوم وسقط مني وضاع فحزنت عليه حزنا شديدا . ~~وفيه إيماء إلى أن الفساد إذا شاع ارتفعت البركة . وكان يقول أبو هريرة : # % # للناس هم ولي همان بينهم % # هم الجراب وهم الشيخ عثمانا % # ذكره ابن الملك ( رواه الترمذي ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5934 ) ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تشاورت قريش ليلة بمكة ) أي ~~في دار PageV11P077 الندوة وحضر معهم الشيطان على صورة شيخ نجدي . ( فقال ms6512 ~~بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه ) بفتح همز وكسر موحدة ، أي فاربطوه . ( بالوثاق ~~) بفتح أوله وهو ما يشد به . ( يريدون النبي ) أي يعنونه بالضميرين البارز ~~والمستتر . والأظهر أن المراد بإثباته به حبسه . ( وقال بعضهم : بل اقتلوه ~~) وحصلوا لكم منه الراحة ( وقال بعضهم : بل اخرجوه ) أي على وجه الإهانة : ~~وقد أخبر الله سبحانه عنهم بقوله : 16 ( { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ~~أو يقتلوك أو يخرجوك } ) [ الأنفال 30 ] . وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام ~~الأنصار ومتابعتهم خافوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ، فدخل ~~عليهم إبليس في صورة شيخ فقال : أنا من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ~~ولن تعدموا مني رأيا ونصحا . فقال أبو البختري : رأيي أن تحبسوه في بيت ~~وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها حتى يموت . وقال الشيخ ~~: بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم . فقال هشام بن ~~عمرو : رأيي أن تحملوه على جمل فتخرجوه من أرضكم فلا يضركم ما صنع . فقال : ~~بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم . فقال أبو جهل : أنا أرى أن ~~تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا فيضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في ~~القبائل فلا تقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه . ~~فقال : صدق هذا الفتى فتفرقوا على رأيه . ( فأطلع الله نبيه على ذلك ) أي ~~بأن جاءه جبريل وأخبره بالخبر وأمره بالهجرة فبيت عليا كرم الله وجهه على ~~مضجعه وخرج مع أبي بكر رضي الله عنه إلى الغار ( فبات علي رضي الله عنه على ~~فراش النبي ) أي للتعمية عنه في التخلية إذ كان رأي الكفار تقرر على أنهم ~~يحرسونه في الليل ثم في الصبح يقتلونه كما يشير إليه قوله : ( تلك الليلة ~~وخرج النبي حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه ) بكسر السين ~~وفتحها ، أي يظنون عليا . ( النبي فلما أصبحوا ثاروا ) بمثلثة بعدها ألف أي ~~وثبوا ( عليه ) أي علي من على المرقد ظنا أنه النبي ( فلما رأوا عليا ) أي ~~مكانه ( رد الله مكرهم ) أي عليهم ms6513 كما قال سبحانه : 16 ( { ويمكرون ويمكر ~~الله والله خير الماكرين } ) [ الأنفال 30 ] . ( فقالوا : ) أي لعلي ( أين ~~) أي ذهب ( صاحبك هذا ) أي المشار إليه ( قال : ) أي علي من كمال عقله ( لا ~~أدري ) وهو إما حقيقة أو تورية ( فاقتصوا ) بتشديد الصاد المهملة أي تتبعوا ~~( أثره ) أي آثار قدمه ( فلما بلغوا الجبل ) أي جبل ثور ( اختلط ) أي اشتبه ~~أمر الأثر ( عليهم فصعدوا الجبل ) بكسر العين . ففي القاموس : صعد في السلم ~~كسمع انتهى . فصعدوا الجبل ، من باب دخلت الدار . أي فطلعوا عليه . ( فمروا ~~بالغار ) أي بالكهف الذي فوق ذلك الجبل فظنوا أنه فيه ( فرأوا على بابه نسج ~~PageV11P078 العنكبوت ) أي منسوجه ( فقالوا : لو دخل ههنا لم يكن نسج ~~العنكبوت على بابه ) وقيل : لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضتا في ~~أسفله والعنكبوت فنسجت عليه . وروي أن المشركين طلعوا فوق الغار بحيث لو ~~نظروا إلى أقدامهم لرأوهما فأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله فقال ~~: ما ظنك باثنين الله ثالثهما . فأعماهم الله عن الغار ، فجعلوا يترددون ~~حوله فلم يروه . ولا منع من جمع الجمع . ( فمكث ) بضم الكاف وفتحه أي لبث ( ~~فيه ثلاث ليال ) أي ثم توجه إلى المدينة ( رواه أحمد ) . # ( 5935 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتحت خيبر أهديت لرسول ~~الله شاة فيها سم ) بفتح السين وضمها وتكسر ( فقال رسول الله : اجمعوا لي ) ~~أي لأجلي . وفي نسخة : إلي ، أي منتهين إلي . أو اجعلوا مجتمعين عندي . ( ~~من كان ههنا ) أي في هذا المكان ( من اليهود فجمعوا إليه فقال لهم رسول ~~الله : إني سائلكم عن شيء ) أي أولا ( فهل أنتم مصدقي ) بتشديد الدال ~~والياء أي مصدقوني في الإخبار عنه أي ثانيا . قال بعض المحققين في أصل ~~المالكي : صادقوني بالتحقيق . قال : كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ ، ~~فيدل على أن الأصل دخول نون الوقاية في الأسماء المعربة المضافة إلى ياء ~~المتكلم لتقيها عن خفاء الإعراب . فلما منعوها ذلك صار الأصل متروكا فنبهوا ~~عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل . ( قالوا : نعم يا أبا ms6514 القاسم ~~. فقال لهم رسول الله : من أبوكم ) أي جدكم ( قالوا : فلان ) أي بطريق ~~الكذب على وجه الامتحان ( قال : كذبتم بل أبوكم فلان . قالوا : صدقت وبررت ~~) بكسر الراء أي أحسنت ( قال : فهل أنتم مصدقي عن شيء إن سألتكم عنه ) أي ~~ثم أخبرتكم به ( قالوا : نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك ) أي في قولنا هذا ( ~~عرفت كما عرفته في أبينا فقال لهم : من أهل النار . قالوا : نكون فيها ~~يسيرا ) أي زمانا قليلا كما أخبر الله سبحانه عنهم بقوله : 16 ( { وقالوا ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ) [ البقرة 80 ] . ( ثم تخلفونا ) بضم ~~اللام PageV11P079 وتشديد النون وتخفف أي تعقبوننا ( فيها ) وهذا على زعمهم ~~الفاسد واعتقادهم الكاسد أنه قول صدق وخبر حق ( قال رسول الله : اخسؤوا ~~فيها ) إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { اخسؤوا فيها ولا تكلمون } ) [ ~~المؤمنون 108 ] . وهو في الأصل زجر الكلب . فالمعنى : اسكتوا سكوت هوان ~~فإنكم كاذبون في أخباركم . ( والله لا نخلفكم فيها أبدا . ثم قال : هل أنتم ~~مصدقي في شيء إن سألكتم عنه . فقالوا : نعم يا أبا القاسم . قال : هل جعلتم ~~في هذه الشاة سما . قالوا : نعم . قال : فما حملكم على ذلك . قالوا : أردنا ~~إن كنت كاذبا ) أي في دعوى رسالتك ( أن نستريح منك وإن كنت صادقا لم يضرك ) ~~بتشديد الراء المفتوحة ويجوز ضمها . ولو روى بكسر الضاد وسكون الراء ~~المخففة لجاز كما قرىء بالوجهين في قوله تعالى في آل عمران : 16 ( { لا ~~يضركم كيدهم شيئا } ) [ آل عمران 120 ] . في آل عمران . قال الطيبي في قوله ~~: أن نستريح . مفعول لأردنا وجزاء الشرط المتوسط بين الفعل والمفعول محذوف ~~لوجود القرينة ، أي إن كنت كاذبا فنستريح منك وإن كنت صادقا لم يضرك فننتفع ~~بهدايتك . وحاصله : أردنا الامتحان ، يعني : فإما أن نعلم أنك كاذب فنستريح ~~منك وأما أن نعلم أنك نبي فنتبعك . وفيه أنه تبين من فحواهم أنهم كاذبون في ~~دعواهم فثبت عليهم الحجة البالغة بظهور المعجزة السابغة . ( رواه البخاري ) ~~. # ( 5936 ) ( وعن عمر بن أخطب الأنصاري ) قال المؤلف : هو مشهور بكنيته أبي ~~زيد غزا مع ms6515 النبي غزوات ومسح رأسه ودعا له بالجمال . فيقال : إنه بلغ مائة ~~سنة ونيفا وما في رأسه ولحيته إلا نبذة من شعر أبيض عداده في أهل البصرة ~~روى عنه جماعة . ( قال : صلى بنا رسول الله يوما الفجر ) أي صلاة الصبح ( ~~وصعد ) بالكسر أي طلع ( على المنبر فخطبنا ) أي خطب لنا أو وعظنا ( حتى ~~حضرت الظهر ) أي صلاة الظهر بدخول وقتها ( فنزل فصلى ثم صعد المنبر ) فيه ~~إشعار بأنه قد يتعدى بنفسه ( فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد ~~المنبر حتى غربت ) بفتح الراء أي غابت ( الشمس فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة ) أي مجملا أو PageV11P080 مفصلا ، ففيه الإعجاز أكثر . ( قال : ) ~~أي عمرو ( فأعلمنا ) أي الآن ( أحفظنا ) أي يومئذ ذكره الطيبي . وقال السيد ~~جمال الدين : الأولى أن يقال : أحفظنا الآن لتلك القصة أعلمنا أي الآن . ( ~~رواه مسلم ) . # ( 5937 ) ( وعن معن ) بفتح فسكون معدود في التابعين ( بن عبد الرحمن ) أي ~~ابن عبد الله بن مسعود الهذلي ( قال : ) أي معن ( سمعت أبي ) أي عبد الرحمن ~~ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : سألت مسروقا ) وهو تابعي مشهور ( من ~~آذن ) بالمد ، أي من أعلم . ( النبي بالجن ) أي بحضورهم ( ليلة ) بالتنوين ~~ويجوز فتحها بناء على إضافتها إلى قوله : ( استمعوا القرآن ) بل قيل هو ~~أفصح في قوله : ليلة أسري به . وكذا في يوم ولدته أمه ، ومنه قوله تعالى : ~~16 ( { يوم ينفع الصادقين } ) [ المائدة 119 ] . عند جمهور القراء . ( فقال ~~: ) أي مسروق لعبد الرحمن ( حدثني أبوك يعني عبد الله بن مسعود ) تفسير من ~~بعض الرواة المتأخرين ( أنه ) أي ابن مسعود ولا يبعد رجع الضمير إليه ( قال ~~: آذنت ) بالمد أي أعلمت ( بهم شجرة . متفق عليه ) . # ( 5938 ) ( وعن أنس قال : كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال ) ~~أي فطلبنا رؤيته ( وكنت رجلا حديد البصر فرأيته وليس أحد يزعم أنه [ رآه ] ~~) أي الهلال ( غيري فجعلت أقول لعمر : أما تراه فجعل لا يراه ) قال الطيبي ~~: كأنه اتباع لقوله : فجعلت أي طفقت أريه الهلال فهو لا يراه ، فأقحم جعل ~~مشاكلة كما ms6516 أقحم . 16 ( { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } ) . تأكيدا لقوله ~~: ( لا تحسبن الذين يفرحون } ) [ آل عمران 188 ] . انتهى ولا يبعد أن يقال ~~: التقدير فجعل عمر يطالع في السماء حال كونه لا يراه . ( قال : يقول عمر : ~~) أي بعد عجزه عن رؤيته ( سأراه وأنا مستلق على فراشي ) الجملة حال من ~~الفاعل أو المفعول . والمعنى : سأراه بلا مشقة وليس لي إلى رؤيته الآن حاجة ~~. قال الطيبي : أي لا يهمني الآن رؤيته بتعب سأراه بعد من غير تعب ~~PageV11P081 ( ثم أنشأ ) أي ابتدأ ( عمر يحدثنا عن أهل بدر قال : إن رسول ~~الله كان يرينا ) بضم فكسر أي يعلمنا ( مصارع أهل بدر ) أي مواضع طرحهم ~~وصرعهم وهلاكهم ( بالأمس ) أي بأمس القضية لا الحكاية ( يقول : هذا مصرع ~~فلان غدا إن شاء الله وهذا مصرع فلان أي غدا ) كما في نسخة ( إن شاء الله ) ~~يعني وهكذا إلى أن بين مصارع سبعين منهم ( قال عمر : والذي بعثه ) أي النبي ~~( بالحق ) أي بالصدق ( ما أخطأوا ) أي ما تجاوزوا المذكور ( الحدود التي ~~حدها ) أي المواضع التي بينها وعينها ( رسول الله ) وفي نسخة السيد جمال ~~الدين ما أخطأ بصيغة المتكلم من الثلاثي المجرد . فالمعنى : ما أغلطها بل ~~أحفظها وأعرفها . هذا مبني على سقوط الواو عن رسم الكتابة وحينئذ يحتمل أن ~~يكون على بناء الغائب المذكر المفرد ، والضمير راجع إلى الله تعالى أو إلى ~~النبي سبحانه أعلم . ( قال : ) أي عمر ( فجعلوا ) بصيغة المجهول ، أي ~~فألقوا . ( في بئر ) أي مهجورة ( بعضهم على بعض فانطلق رسول الله حتى انتهى ~~إليهم فقال : يا فلان بن فلان ) بفتح النونين الأوليين وهما كنايتان عن ~~العلمين . ( ويا فلان بن فلان وهكذا ) إلى أن نادى كلهم أو بعضهم أكثرهم أو ~~أقلهم . ( هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا فإني قد وجدت ما وعدني الله ~~حقا ) وفيه إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ~~أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم } ) [ ~~الأعراف 44 ] . فهؤلاء أيضا لا بد أنهم قالوا نعم إما ms6517 بلسان القال أو ببيان ~~الحال . ( فقال عمر : يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ) أي ~~بظاهرها أو بكمالها ( فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) متعلق بأسمع . ~~والمعنى : لستم بأقوى أو أكثر سماعا منهم لما أقوله لهم . ( غير أنهم لا ~~يستطيعون أن يردوا على شيئا ) أي من الجواب مطلقا أو بحيث أنكم تسمعون ( ~~رواه مسلم ) . # ( 5939 ) ( وعن أنيسة ) تصغير أنيسة كجليسة ( بنت زيد بن أرقم ) لم ~~يذكرها المؤلف في أسمائه ( عن أبيها ) قال المؤلف : يكنى أبا عمرو الأنصاري ~~الخزرجي يعد في الكوفيين سكنها ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس ~~وثمانين سنة روى عنه عطاء بن يسار وغيره ( أن PageV11P082 النبي دخل على ~~زيد ) يعني نفسه إما على التجريد أو بنوع الالتفات أو بتصرف الرواة ( يعوده ~~من مرض كان به قال : ليس عليك من مرضك بأس ولكن كيف لك ) أي حالا ومآلا ( ~~إذا عمرت ) بتشديد الميم المكسورة أي طال عمرك ( بعدي فعميت ) بكسر الميم ، ~~أي فصرت أعمى ( قال أحتسب ) أي أطلب الثواب ( وأصبر ) أي على حكم رب ~~الأرباب ( قال : إذا ) بالتنوين وفي نسخة إذا ( تدخل الجنة بغير حساب ) وفي ~~نسخة الجزري بالرفع ، ولعل وجهه أن تدخل بمعنى تستحق دخولها بغير محاسبة ( ~~قال : ) أي الشخص الراوي سواء كان أنيسة أو غيرها ( فعمي بعد ما مات النبي ~~ثم رد الله عليه بصره ثم مات ) ولعله لم يذكر له رد بصره ليكون مشقة صبره ~~أكثر وأجره المرتب عليه أكبر ثم حصل له النصر مع الصبر . # ( 5940 ) ( وعن أسامة بن زيد ) صحابيان جليلان ( قال : قال رسول الله : ~~من تقول ) بتشديد الواو أي من كذب وافترى ( علي ما لم أقل ) أي متعمدا كما ~~في رواية ( فليتبوأ مقعده من النار ) وهذا القدر من الحديث كاد أن يكون ~~متواترا في المعنى كما بيناه في موضعه . ( وذلك ) أي وسبب ورود هذا الحديث ~~( أنه ) أي النبي ( بعث رجلا ) أي إلى قوم أو إلى أحد ( فكذب عليه ) أي على ~~النبي وانكشف له بنور النبوة أو بلغة خبره . ( فدعا ms6518 عليه رسول الله فوجد ~~ميتا وقد انشق بطنه ولم تقبله الأرض ) وهذا يؤيد قول الجويني أن المفتري ~~على النبي عمدا كافر . ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في دلائل ~~النبوة ) . # ( 5941 ) ( وعن جابر أن رسول الله جاءه رجل يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير ~~) أي نصف وسق وهو ستون صاعا ، أو حمل بعير . ويحتمل أن يراد بالشطر البعض ~~فإنه بعض معانيه كما في قوله تعالى : 16 ( { فولوا وجوهكم شطره } ) [ ~~البقرة 144 ] . وهو أنسب بالمقام لدلالته PageV11P083 بالأغلبية على المرام ~~وقد سبق تحقيقه في حديث : ( الطهور شطر الإيمان ) . ( فما زال الرجل يأكل ~~منه وامرأته ) بالرفع أي وتأكل هي أيضا منه ( وضيفهما ) أي من الرجال ~~والنساء كذلك ، وهو يطلق على المفرد والجمع . ( حتى كاله ) أي الرجل بقية ~~المأكول ( ففني ) أي نفد سريعا ( فأتى النبي ) أي فذكر له أو لم يذكر ( ~~فقال : لو لم تكله لأكلتم ) أي أنت وامرأتك وأضيافكما ( ولقام لكم ) أي على ~~وجه الدوام ببركة النبي ( رواه مسلم ) . # ( 5942 ) ( وعن عاصم بن كليب ) بالتصغير قال المؤلف في فضل التابعين : هو ~~الجرمي الكوفي سمع أباه وغيره ومنه الثوري وشعبة وحديثه في الصلاة والحج ~~والجهاد انتهى . وكان حقه أن يقول : وفي المعجزات . ( عن أبيه ) لم يذكره ~~المؤلف في أسمائه ( عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول الله في جنازة ) ~~بكسر الجيم وفتحها ( فرأيت رسول الله وهو على القبر ) أي طرفه والجملة حال ~~( يوصي الحافر ) بتخفيف الصاد وتشدد حال أخرى ( يقول : ) بيان أو بدل ( ~~أوسع ) أمر مخاطب للحافر ( من قبل رجليه ) بكسر القاف وفتح الباء أي من ~~جانبهما ( أوسع من قبل رأسه فلما رجع ) أي عن المقبرة ( استقبله داعي ~~امرأته ) أي زوجة المتوفي ( فأجاب ونحن معه فجيء بالطعام فوضع يده ) أي فيه ~~( ثم وضع القوم ) أي أيديهم ( فأكلوا ) هذا الحديث بظاهره يرد على ما قرره ~~أصحاب مذهبنا من أنه يكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول أو الثالث أو بعد ~~الأسبوع كما في البزازية . وذكر في الخلاصة أنه لا يباح اتخاذ الضيافة عند ~~ثلاثة أيام . وقال الزيلعي ms6519 : ولا بأس بالجلوس للمصيبة إلى ثلاث من غير ~~ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل الميت . وقال ابن الهمام : يكره ~~اتخاذ الضيافة من أهل الميت ، والكل عللوه بأنه شرع في السرور لا في الشرور ~~. قال : وهي بدعة مستقبحة . روى الإمام أحمد وابن حبان بإسناد صحيح عن جرير ~~بن عبد الله قال : ( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعهم الطعام من ~~النياحة ) انتهى . فينبغي أن يقيد كلامهم بنوع خاص من اجتماع يوجب استحياء ~~أهل بيت الميت فيطعمونهم كرها ، أو يحمل على كون بعض الورثة صغيرا أو غائبا ~~أو لم يعرف رضاه أو لم يكن الطعام من عند أحد معين من مال نفسه لا من مال ~~الميت قبل قسمته PageV11P084 ونحو ذلك . وعليه يحمل قول قاضي خان : يكره ~~اتخاذ الضيافة في أيام المصيبة لأنها أيام تأسف فلا يليق بها ما يكون ~~للسرور ، وإن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا وأما الوصية باتخاذ الطعام بعد ~~موته ليطعم الناس ثلاثة أيام فباطلة على الأصح . وقيل : يجوز ذلك من الثلث ~~وهو الأظهر . ( فنظرنا رسول الله ) أي إلى رسول الله كما في نسخة ( يلوك ~~لقمة في فيه ) أي يلقيها من فمه إلى جانب آخر . ففي النهاية : اللوك إدارة ~~الشيء في الفم ( ثم قال : أجد لحم شاة أخذت ) وفي نسخة اتخذت ( بغير إذن ~~أهلها فأرسلت المرأة تقول : يا رسول الله إني أرسلت إلى النقيع ) بالنون ( ~~وهو موضع يباع فيه الغنم ) أي تفسير مدرج من بعض الرواة . وفي المقدمة ~~النقيع موضع بشرق المدينة ، وقال في التهذيب : هو في صدر وادي العقيق على ~~نحو عشرين ميلا من المدينة . قال الخطابي : أخطأ من قال بالموحدة . والجملة ~~معترضة بين الفعل ، وهو قولها : أرسلت . وبين متعلقه وهو قولها : ( ليشتري ~~لي شاة ) بصيغة المجهول ( فلم توجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن يرسل ~~) أي بأن يرسل الجار ( بها ) أي بالشاة المشتراة لنفسه ( إلي بثمنها ) أي ~~الذي اشتراها به ( فلم يوجد ) أي الجار ( فأرسلت إلى امرأته فأرسلت ) أي ~~المرأة ( إلي بها ) أي بالشاة ms6520 فظهر أن شراءها غير صحيح لأن إذن جارها ورضاه ~~غير صحيح وهو يقارب بيع الفضولي المتوقف على إجازة صاحبه : وعلى كل فالشبهة ~~قوية والمباشرة غير مرضية . ( فقال رسول الله : أطعمي هذا الطعام الأسرى ) ~~جمع أسير والغالب أنه فقير وقال الطيبي : وهم كفار وذلك أنه لما لم يوجد ~~صاحب الشاة ليستحلوا منه ، وكان الطعام في صدد الفساد ولم يكن بد من إطعام ~~هؤلاء ، [ فأمر ] بإطعامهم انتهى . وقد لزمها قيمة الشاة بإتلافها ووقع هذا ~~تصدقا عنها . ( رواه أبو داود والبيهقي في دلائل النبوة ) متعلق بروى ~~المقدر فتدبر . # ( 5943 ) ( وعن حزام ) بكسر حاء مهملة فزاي ( بن هشام عن أبيه ) أي هشام ~~ولم يذكرهما المؤلف في أسمائه ( عن جده حبيش ) بضم حاء مهملة وفتح موحدة ~~وسكون تحتية فشين معجمة . وفي نسخة بخاء معجمة فنون ثم سين مهملة والأول ~~أصح على ما في جامع الأصول ، واقتصر عليه المصنف . ( بن خالد ) قال المؤلف ~~: حبيش بن خالد الخزاعي قتل يوم فتح مكة PageV11P085 مع خالد بن الوليد روى ~~عنه ابنه هشام ( وهو ) أي حبيش ( أخو أم معبد ) أي الخزاعية وهي عاتكة بنت ~~خالد يقال إنها أسلمت لما نزل عليها النبي في مهاجرته إلى المدينة . ويقال ~~إنها قدمت المدينة فأسلمت ، والحديث المعروف بحديث أم معبد مشهور ذكره ~~المؤلف . ( أن رسول الله حين أخرج ) بصيغة المفعول أي أمر بالخروج ( من مكة ~~) أو صار أهل مكة سبب خروجه إذ لم يقع إخراج إهانة كما يشير إليه قوله : ( ~~خرج ) أي باختياره ( مهاجرا ) أي من مكة لكفر أهلها ( إلى المدينة ) أي ~~وأهلها من الأنصار ومن انضم إليهم من المهاجرين الكبار ( هو وأبو بكر ومولى ~~أبي بكر عامر بن فهيرة ) بضم فاء وفتح هاء ، ولم يذكره المؤلف . ( ودليلهما ~~) أي مرشد النبي والصديق في الطريق ( عبد الله الليثي ) هو مولى أبي بكر ~~الصديق هاجر معهما إلى المدينة وكان قد أسلم قبل دخول النبي دار الأرقم . ~~كذا ذكره بعضهم ، ولم يذكره المؤلف . ( مروا على خيمتي أم معبد ) بلفظ ~~التثنية مضافا ( فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها فلم ms6521 يصيبوا ) أي لم ~~يصادفوا ( عندها شيئا من ذلك ) أي مما ذكر من اللحم والتمر أو من جنس ~~المأكول ( وكان القوم مرملين ) أي فاقدين الزاد . في شرح السنة : المرمل من ~~نفد زاده ؛ يقال : أرمل الرجل إذا ذهب طعامه . ( مسنتين ) أي أصابهم القحط ~~. يقال : أسنت الرجل فهو مسنت ( فنظر رسول الله إلى شاة في كسر الخيمة ) ~~بفتح الكاف وسكون السين وبكسر أوله أي جانبها . قال الطيبي : كسر الخيمة ~~بكسر الكاف وفتحها جانب الخيمة . وفي القاموس : الكسر جانب البيت والشقة ~~السفلى من الخباء ، أو ما يكسر ويثني على الأرض منها والناحية ويكسر . ( ~~فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد . قالت : شاة خلفها ) بتشديد اللام أي ~~تركها ( الجهد ) بضم الجيم ويفتح أي الهزال ( عن الغنم ) أي متخلفة عنها ( ~~قال : هل بها من لبن ) أي بعضه ( قالت : هي أجهد من ذلك ) والمعنى ليس فيها ~~لبن أصلا ( قال : أتأذنين لي أن أحلبها ) من باب نصر على ما في المصباح : ~~وفي القاموس : الحلب ويحرك استخراج ما في الضرع من اللبن يحلب ويحلب . وفي ~~النهاية : حلبت الشاة والناقة أحلبها حلبا بفتح اللام . ( قالت : بأبي أنت ~~وأمي إن رأيت بها حلبا ) بفتحتين ويسكن اللام أي لبنا محلوبا ( فاحلبها ) ~~قال صاحب المصباح : الحلب محركة يطلق على المصدر وعلى اللبن المحلوب ( فدعا ~~بها رسول الله ) أي طلبها ( فمسح بيده ضرعها وسمى الله تعالى ودعا لها ) أي ~~لأم معبد ( في شاتها ) أي في شاتها كما في نسخة أي في حقها ( فتفاجت عليه ) ~~بتشديد الجيم أي فتحت ما بين رجليها للحلب ( ودرت ) بتشديد الراء ، أي ~~أرسلت الدر PageV11P086 بالفتح وهو اللبن . ( واجترت ) بالراء المشددة . ~~قال الطيبي : الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه ( فدعا بإناء ~~يربض الرهط ) بضم الياء وكسر الموحدة ، أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ~~ويمتدوا على الأرض من ربض في المكان إذا لصق به وأقام ملازما له ( فحلب فيه ~~) أي في الإناء ( ثجا ) أي حلبا ذا سيلان ، ( حتى علاه ) أي ظهر على الإناء ~~( البهاء ) أي بهاء اللبن وهو بفتح الباء ms6522 رغوته وهي بفتح الراء وضمها وحكي ~~كسرها الزبد يعلو الشيء عند غليانه . ( ثم سقاها ) أي أم معبد ( حتى رويت ) ~~ولعل الابتداء بها كرامة لها ولكونها صاحبة الشاة وترغيبا إلى إسلامها ( ~~وسقى أصحابه ) أي بعدها ( حتى رووا ) بضم الواو ( ثم شرب آخرهم ( أي في ~~آخرهم لقوله : ساقي القوام آخرهم شربا . ( ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء ) بفتح ~~فسكون ، أي بعد ابتداء بلا مكث . ( حتى ملأ الإناء ثم غادره ) أي تركه ( ~~عندها ) أي معجزة تريها زوجها ( وبايعها ) أي النبي ( على الإسلام وارتحلوا ~~عنها . رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ( وابن عبد البر في ~~الاستيعاب وابن الجوزي في كتاب الوفاء . وفي الحديث قصة ) أي طويلة وهي أنه ~~لما ارتحل النبي جاء أبو معبد يسوق أعنزا عجافا ورأى في البيت لبنا فقال : ~~من أين هذا ، فقالت : مر بنا رجل مبارك . وذكرت من وصف النبي ونعته بعبارة ~~فصيحة فقال أبو معبد : هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ~~بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة ~~عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول : # % # جزى الله رب الناس خير جزائه % # رفيقين حلا خيمتي أم معبد % # % # هما نزلا بالهدى واهتديت به % # فقد فاز من أمسى رفيق محمد % # % # فيا لقصي ما زوى الله عنكم % # به من فعال لا تجارى وسؤدد % # % # ليهن بني كعب مقام فتاتهم % # ومقعدها للمؤمنين بمرصد % # % # سلوا أختكم عن شاتها وإناثها % # فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد % # % # فغادرها رهنا لديها لحالب % # ترددها في مصدر ثم مورد % # قال محيي السنة الصوت الذي سمعوا بمكة صوت بعض مسلمي الجن أقبل من أسفل ~~مكة والناس يتبعونه [ و ] يسمعون الصوت وما يرونه حتى صرخ بأعلى مكة قالت ~~أسماء : فلما سمعنا عرفنا حيث وجه رسول الله وأن وجهه إلى المدينة . وقال ~~ابن عبد البر : فلما بلغ PageV11P087 حسان بن ثابت ذلك جعل يجاوب الهاتف ~~وهو يقول : # % # لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم % # وقدس من يسرى إليهم ويغتدى % # % # ترحل عن ms6523 قوم فضلت عقولهم % # وحل على قوم بنور مجدد % # % # هداهم به بعد الضلالة ربهم % # وأرشدهم من يتبع الحق يرشد % # % # وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا % # عمايتهم وهادية كل مهتد % # % # لقد نزلت منه على أهل يثرب % # ركاب هدى حلت عليهم بأسعد % # % # نبي يرى ما لا يرى الناس حوله % # ويتلو كتاب الله في كل مسجد % # % # وإن قال في يوم مقالة غائب % # فتصديقه في اليوم أو في ضحى الغد % # % # ليهن أبا بكر سعادة جده % # بصحبته من يسعد الله يسعد % # % # ليهن بني كعب مقام فتاتها % # ومقعدها للمؤمنين بمرصد % # | 2 ( باب الكرامات ) 2 # # الكرامات جمع كرامة وهي اسم من الإكرام والتكريم وهي فعل خارق للعادة غير ~~مقرون بالتحدي ، وقد اعترف بها أهل السنة وأنكرها المعتزلة . واحتج أهل ~~السنة بحدوث الحبل لمريم من غير فحل وحصول الرزق عندها من غير سبب ظاهر . ~~وأيضا ففي قصة أصحاب الكهف في الغار ثلثمائة سنة وأزيد في النوم أحياء من ~~غير آفة ، دليل ظاهر . وكذا في إحضار آصف بن برخيا عرش بلقيس قبل ارتداد ~~الطرف حجة واضحة . وأما المعتزلة فتعلقوا بأنه لو جاز ظهور الخارق في حق ~~الولي لخرج الخارق عن كونه دليلا على النبوة . وأجيب بأنه تمتاز المعجزة عن ~~الكرامة باشتراط الدعوى في المعجزة وعدم اشتراطها في الكرامة ، بل في ~~الحقيقة كرامة كل ولي معجزة لنبيه لدلالتها على حقية متبوعة . وأما قول ابن ~~الملك : وبقدرة الأنبياء عليها متى أرادوها ليسهل عليهم تمهيد الأديان ~~والشرائع ففيه نظر ظاهر . PageV11P088 # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5944 ) ( عن أنس رضي الله عنه أن أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما قال ~~المؤلف : أنصاري أوسي كان ممن شهد العقبة وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، ~~وروى عنه جماعة من الصحابة مات بالمدينة سنة عشرين ودفن بالبقيع . ( وعباد ~~) بفتح العين وتشديد الموحدة ( بن بشر ) بكسر فسكون ، أنصاري أسلم بالمدينة ~~قبل إسلام سعد بن معاذ شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وكان فيمن قتل كعب بن ~~الأشرف اليهودي ، وكان من فضلاء الصحابة . روى عنه أنس بن مالك وعبد الرحمن ~~بن ثابت ms6524 وقتل يوم اليمامة وله خمس وأربعون سنة . ( تحدثا عند النبي في حاجة ~~لهما حتى ذهب ساعة من الليل ) [ أي طويلة ] ( في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا ~~) أي انصرفا ( من عند رسول الله ينقلبان ) أي حال كونهما يرجعان ( إلى ~~بيتهما وبيد كل واحد منهما عصية ) تصغير عصاة ( فأضاءت عصاة أحدهما لهما ) ~~والأظهر أن يكون هو أسبقهما إسلاما وهو المقدم ذكرا ( حتى مشيا في ضوئها ~~حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوء ~~عصاه حتى بلغ ) أي وصل كل واحد ( أهله . رواه البخاري ) . قال ميرك : ليس ~~الحديث في البخاري بهذا اللفظ ، بل فيه عن أنس أن رجلين كانا من أصحاب ~~النبي خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين ~~أيديهما . فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله . أخرجه في ~~آخر باب علامات النبوة في الإسلام وأخرج في كتاب مناقب الأنصار في باب ~~مناقب أسيد بن حضير وعباد بن بشر بلفظ : إن رجلين خرجا من عند النبي في ~~ليلة مظلمة فإذا نور بين أيديهما حتى افترقا فافترق النور معهما . وقال ~~معمر عن ثابت عن أنس : إن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار . وقال حماد : ~~أخبرنا ثابت عن أنس قال : كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي ~~PageV11P089 ، هذا ما في صحيح البخاري وقد رواه محيي السنة في شرح السنة من ~~طريق البخاري باللفظ الأول ، ثم رواه بإسناد آخر باللفظ الذي أورده صاحب ~~المشكاة فتأمل . ويفهم من كلام الشيخ ابن حجر العسقلاني أن اللفظ الذي ~~أورده المصابيح والمشكاة أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من طريق الإسماعيلي في ~~مستخرجه ، ورواه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه [ بنحوه ] والله أعلم . # ( 5945 ) ( وعن جابر قال : لما حضر أحد ) أي حربه ( دعاني أبي من الليل ) ~~أي في بعض من الليل ( فقال : ما أراني ) بضم الهمز أي ما أحسبني ( إلا ~~مقتولا في أول من يقتل ) أي في أول جمع يقتلون ( من أصحاب النبي وإني ms6525 لا ~~أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله ) أي فإنه أعز علي حتى من نفسي ( ~~وإن علي دينا ) أي كثيرا ( فاقض ) أي سريعا ( واستوص بأخواتك ) أي اقبل ~~وصيتي فيهن وهن كن تسعا . ثم انتصاب قوله : ( خيرا ) على المصدر أي استيصاء ~~خير [ ا ] . وقيل : التقدير ، اقبل وصيتي بالخير في شأنهن . ( فأصبحنا فكان ~~) أي أبي ( أول من قتل ودفنته مع آخر ) وهو عمرو بن الجموح وكان صديق والد ~~جابر وزوج أخته . ( في قبر ) قال ابن الملك : فيه دليل على جواز دفن ~~الاثنين في قبر واحد انتهى . والظاهر أن محله إذا كان ضرورة ( رواه البخاري ~~) . # ( 5946 ) ( وعن عبد الرحمن بن أبي بكر ) ذكره المؤلف في التابعين وقال : ~~روى عنه ابنه محمد ، وقال ابن الملك : أسلم تمام الحديبية وكان أسن أولاد ~~أبي بكر وكان اسمه عبد الكعبة ، فسماه النبي انتهى . وهو الظاهر من الحديث ~~كما لا يخفى ( قال : إن أصحاب الصفة كانوا أناسا ) أي جماعة ( فقراء ) أي ~~من أصحاب النبي ثم مشاهيرهم على ما ذكره PageV11P090 الحافظ أبو نعيم في ~~حلية الأولياء ، أبو ذر الغفاري عمار بن ياسر ، سلمان الفارسي صهيب ، بلال ~~، أبو هريرة ، خباب بن الأرت ، حذيفة بن اليمان أبو سعيد الخدري بشير بن ~~الخصاصية ، أبو مويهبة مولى رسول الله وغيرهم . وفيهم نزل قوله تعالى : 16 ~~( { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } ) [ ~~الكهف 28 ] . وكانت الصفة في المسجد مسقفة بجريد النخل ، وكان هؤلاء ~~الفقراء يستوطنون تلك السقيفة ويبيتون فيها فنسبوا إليها . وكان الرجل إذا ~~قدم المدينة وكان له بها عريفا ينزل على عريفه ، وإن لم يكن له بها عريف ~~ينزل الصفة . ( وإن النبي قال : ) أي يوما ( من كان عنده طعام اثنين ) أي ~~من عياله ( فليذهب بثالث ) أي من هؤلاء الفقراء أصحاب الصفة قال الطيبي : ~~وهذا هو الصحيح . وفي أكثر نسخ المصابيح بثلاثة ، وهو غير صحيح رواية ومعنى ~~. ( ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس ) أي إن لم يكن عنده ما يقتضي ~~أكثر من ذلك ( أو سادس ) أي إن ms6526 اقتضاه . فأو للتنويع أو للتخيير . ويحتمل ~~أن تكون للشك ، أو بمعنى للمبالغة في باب الضيافة ، على أن مقتضى من كان ~~عنده طعام اثنين أن يذهب بثالث ، أن من يكون عنده طعام أربعة أن يذهب ~~باثنين . بل روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر مرفوعا : طعام ~~الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي ~~الثمانية . ( وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي بعشرة ) قال ابن حجر : ~~عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد وعبر عن النبي بالانطلاق ~~لقربه انتهى . ولا دلالة في الحديث على ما ذكره بل مقتضاه العكس كما لا ~~يخفى . فالأولى أن يقال : إنما عبر عنه بالمجيء لأن الراوي هو ابنه وهو من ~~أهل البيت فكأنه قال : جاءنا بثلاثة ، وذهب النبي بعشرة . ( وإن أبا بكر ~~تعشى عند النبي ) ، أي أكل العشاء بالفتح وهو طعام الليل في بيته أو مع ~~أضيافه ، أو بانفراده عند بنته . ( ثم لبث ) أي مكث أبو بكر بعد تعشيه فيما ~~بين العشاءين ( حتى صليت ) بصيغة المجهول ، أي أديت معه عليه السلام ( ~~العشاء ) بكسر العين أي صلاة العشاء ( ثم رجع ) أي إلى بيته عليه السلام ( ~~فلبث حتى تعشى النبي ) أي وحده أو مع أضيافه في بيت عائشة أو غيرها . وإنما ~~رجع معه اغتناما لرؤيته واهتماما لصحبته ، مع احتمال أنه أعاد الأكل في ~~حضرته . ( فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله ) وفي رواية : ثم ركع بدل ~~رجع ، أي صلى النافلة . وفي أخرى : حتى نعس ، أي تأخر عند النبي حتى نعس ~~النبي وقام لينام فرجع إلى بيته . قال الكرماني : إن قلت : PageV11P091 هذا ~~يشعر بأن التعشي عند النبي كان بعد الرجوع إليه ، وما تقدم أشعر بأنه كان ~~قبله . قلت : الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى طعام عند أهله ، ~~والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع . أو الأول كان تعشي أبي بكر ~~والثاني تعشي النبي انتهى . والحاصل أن أبا بكر لما أبطأ في رجوعه إلى بيته ~~( قالت له امرأته : ما حبسك ms6527 ) [ أي منعك ] ( عن أضيافك ) أي عن الحضور معهم ~~( قال : أو ما عشيتيهم ) بتشديد الشين وإشباع كسرة التاء إلى تولد الياء ~~وهو من التعشية وهي إعطاء العشاء . والمعنى : أقصرت في خدمتهم وما أطعمتيهم ~~عشاءهم ( قالت : أبوا ) أي امتنعوا من الأكل ( حتى تجيء ) أي تحضر معهم ~~وتشاركهم في أكلهم ( فغضب ) أي على أهله لظن أنهم قصروا في الإلحاح ~~والمبالغة ، أو على نفسه حيث غفل عن هذا المبنى وذهل عن هذا المعنى . ( ~~وقال : ) وفي نسخة : فقال . ( والله لا أطعم ) بفتح الهمز والعين أي لا آكل ~~الطعام ( أبدا فحلفت المرأة أن لا تطعمه ) أي أبدا كما في نسخة ( وحلف ~~الأضياف أن لا يطعموه ) أي لا يأكلوه منفردين أو مطلقا ( قال أبو بكر : كان ~~هذا ) أي الحلف ( من الشيطان ) أي من إغوائه ( فدعا بالطعام فأكل وأكلوا ) ~~قال الكرماني : إن قلت : كيف جاز له خلاف اليمين ، قلنا لأنه إتيان بالأفضل ~~. لخبر ( من حلف على يمين فرأى غيرها [ خيرا ] منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه ) . أو كان مراده لا أطعمه معكم أو في هذه الساعة أو عند ~~الغضب . وهذا مبني على أنه هل يقبل التقييد إذا كانت الألفاظ عامة ، وعلى ~~أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب انتهى . ولا يخفى ضعف هذه الوجوه ~~الأخيرة لا سيما مع لفظ التأبيد . ( فجعلوا ) أي أبو بكر وأضيافه ( لا ~~يرفعون لقمة ) أي من الصحفة إلى أفواههم ( إلا ربت ) أي زادت اللقمة ~~وارتفعت ( من أسفلها ) أي من الموضع الذي أخذت منه ( أكثر منها ) أي من تلك ~~اللقمة وضبط أكثر بالنصب في أكثر النسخ ، وفي نسخة بالرفع . قال الطيبي : ~~أي ارتفع الطعام من أسفل القصعة ارتفاعا أكثر انتهى . وفيه تنبيه على أن ~~أكثر منصوب على أنه صفة لمفعول مطلق محذوف ، فوجه الرفع أن يكون التقدير ~~إلا ربت لقمة هي أكثر منها ثم قال : إسناد ربت إلى القصعة مجازي . أقول : ~~وكونه مجازا لأن الارتفاع إنما هو بالنسبة إلى ما في القصعة من طعامها لا ~~إلى القصعة ذاتها ، لكن الأظهر أن الإسناد إلى ms6528 اللقمة على سبيل البدلية . ( ~~فقال لامرأته : ) وهي أم رومان أم عبد الرحمن وأم عائشة من بني فراس بن ~~تميم بن مالك بن النضر بن كنانة ، والمنتمون إلى النضر بن كنانة كلهم قريش ~~ذكره التوربشتي . ( يا أخت بني فراس ) PageV11P092 بكسر الفاء ( ما هذا ) ~~أي الأمر العجيب والشأن الغريب ( قالت : وقرة عيني ) بالجر وفي نسخة بالنصب ~~ولعلها على نزع الخافض . وقال ابن الملك : بالجر والواو للقسم ، وبالنصب ~~منادى حذف حرف ندائه انتهى . وفيه نظر من وجوه كما لا يخفى . وقال بعض ~~المحققين : قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان لأن عينه ~~قرت وسكنت لحصول غرضها ، فلا تستشرف لشيء آخر . وقيل : مأخوذ من القر أي ~~البرد ، ولذا قيل دمعة السرور باردة ، وإنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع ~~عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق . وزعم بعضهم أن ~~المراد بقرة عينها النبي ( إنها ) أي القصعة والمراد ما فيها ( الآن لأكثر ~~منها قبل ذلك بثلاث مرار ) بكسر الميم أي مرات ( فأكلوا وبعث ) أي الصديق ( ~~بها ) أي بالقصعة أو ببعض ما فيها ( إلى النبي فذكر ) بصيغة المجهول أي ~~فروى ( أنه أكل منها . متفق عليه . وذكر حديث عبد الله بن مسعود : كنا نسمع ~~تسبيح الطعام في المعجزات ) قلت : الأظهر إبقاؤه في باب الكرامات . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5947 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما مات النجاشي ) سبق ضبطه ~~وتقدم ذكره ( كنا نتحدث ) أي يذكر بعضنا لبعض ( أنه لا يزال يرى على قبره ~~نور ) أي في الحبشة . والمعنى أن هذا أمر مشهور فيما بيننا مذكور عمن رأى ~~نور قبره منا ولا يتصور اتفاقنا على الكذب فهو كاد أن يكون متواترا ( رواه ~~أبو داود ) . # ( 5948 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : لما أرادوا ) أي الصحابة أو أهل ~~البيت ( غسل PageV11P093 النبي قالوا : لا ندري أنجرد رسول الله من ثيابه ) ~~أي ونغطي عورته من غيرها ( كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ) جملة ~~حالية . والمعنى : فاختار بعضهم التجريد قياسا وبعضهم عدمه اختصاصا ( فلما ~~اختلفوا ms6529 ألقى الله ) أي سلط ( عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه ) ~~بفحتين ( في صدره ) في القاموس : الذقن بالتحريك مجتمع اللحيين من أسفلهما ~~ويكسر . ( ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو ) صفة مكلم . قيل : ~~هو الخضر عليه السلام ( اغسلوا النبي وعليه ثيابه ) بيان لقوله : كلمهم . ~~والحديث يدل على أن غسل الميت وعليه قميصه مستحب ذكره ابن الملك . وفيه نظر ~~، إذ لا يدل إلا على جوازه أو اختصاصه به ، إذ لم يذكر في المذهب أنه مستحب ~~. ( فقاموا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص ) ~~قال ابن الهمام : قد ذكروا أنه غسل في قميصه الذي توفي فيه فكيف يلبسونه ~~الأكفان فوقه وفيه بلل . قلت : لا دلالة فيه على أنه ألبسوه الكفن فوق ~~القميص مبلولا إذ يحتمل ستر عورته ثم قلع قميصه ثم الباس كفنه بقميص والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . ( رواه البيهقي في دلائل النبوة ) . # ( 5949 ) ( وعن ابن المنكدر ) قال المؤلف : هو محمد بن المنكدر التيمي ~~سمع جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن الزبير وعمه ربيعة . روى عنه جماعة ~~، منهم الثوري . مات سنة ثلاثين ومائة وله نيف وسبعون سنة وهو تابعي كبير ~~من مشاهير التابعين وأجلهم جمع بين العلم والزهد والورع والعبادة والدين ~~المتين والصدق في الفقه . ( إن سفينة مولى رسول الله ) قال المؤلف : وقيل ~~مولى أم سلمة زوج النبي أعتقته واشترطت عليه خدمة النبي ما عاش . ويقال ~~اسمه مختلف فيه وسفينة لقب له . ويقال إن النبي كان في سفر وهو معه فأعيا ~~رجل فألقى عليه سيفه وترسه ورمحه فحمل شيئا كثيرا . فقال النبي : أنت سفينة ~~. روى عنه بنوه عبد الرحمن ومحمد وزياد وكثير . ( أخطأ الجيش ) أي أضل ~~طريقه بحيث لا يهتدي إليهم سبيلا ( بأرض الروم أو أسر ) أي فيها شك من ~~الراوي ( فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا هو ) أي سفينة ( بالأسد ) أي بفرد ~~عظيم من جنس الأسد ( فقال : يا أبا الحارث ) وهو كنية الأسد ( أنا ~~PageV11P094 مولى رسول الله كان من أمري كيت وكيت ) استئناف بيان ms6530 لحاله في ~~إغواء الطريق أو لكماله في خدمته نعم الرفيق ( فأقبل الأسد له بصبصة ) أي ~~تحريك ذنب كفعل الكلب تملقا إلى مالكه وتذللا لصاحبه والجملة حال . وفي ~~النهاية : بصبص الكلب بذنبه إذا حركه ، وإنما يفعل ذلك لطمع أو خوف ( حتى ~~قام ) أي الأسد ( إلى جنبه كلما سمع ) أي الأسد ( صوتا أهوى إليه ) أي قصده ~~ليدفعه إن كان صوتا أذى ( ثم أقبل يمشي ) أي إلى جانب سفينة ( حتى بلغ ~~الجيش ثم رجع الأسد ) فكأنه كان دليلا ولإيصاله كفيلا . وقد أشار صاحب ~~البردة إلى هذه الزبدة بقوله : # % # ومن تكن برسول الله نصرته % # إن تلقه الأسد في آجامها تجم % # ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده . # ( 5950 ) ( وعن أبي الجوزاء ) قال المؤلف : هو أوس بن عبد الله الأزدي من ~~أهل البصرة تابعي مشهور الحديث سمع عائشة وابن عباس وابن عمر ، وروى عنه ~~عمرو بن مالك وغيره . قتل سنة ثلاث وثمانين . ( قال : قحط أهل المدينة ) ~~على بناء المفعول ( قحطا شديدا فشكوا ) أي الناس ( إلى عائشة فقالت : ~~انظروا قبر النبي ) بالنصب على نزع الخافض ، وفي نسخة : إلى قبر النبي ( ~~فاجعلوا منه ) أي من قبره ( كوى ) بفتح الكاف ويضم . ففي المغرب الكوة نقب ~~البيت والجمع كوى ، وقد يضم الكاف في المفرد والجمع . اه . وقيل : يجمع على ~~كوى بالكسر والقصر والمد أيضا ، والكوة بالضم ويجمع على كوى بالضم . ~~والمعنى : اجعلوا من مقابلة قبره في سقف حجرته منافذ متعددة ( حتى لا يكون ~~بينه ) أي بين قبره ( وبين السماء سفق ) أي حجاب ظاهري ( ففعلوا فمطروا ) ~~بضم فكسر ( مطرا ) أي شديدا ( حتى نبت العشب ) بضم فسكون أي العلف في ~~منابته ( وسمنت ) بكسر الميم ( الإبل ) وكذا سائر المواشي بالأولى ( حتى ~~تفتقت ) أي انتفخت خواصرها من الرعي . وقيل انشقت ، وقيل اتسعت . ( من ~~الشحم ) أي من كثرته ( فسمي عام الفتق ) أي سنة الخصب الذي أفضى إلى الفتق ~~. هذا وقد قيل في PageV11P095 سيب كشف قبر النبي أن السماء لما رأت قبر ~~النبي سال الوادي من بكائها قال تعالى : 16 ( { فما بكت عليهم السماء ms6531 ~~والأرض } ) [ الدخان 29 ] . حكاية عن حال الكفار ، فيكون أمرها على خلاف ~~ذلك بالنسبة إلى الأبرار . وقيل : إنه كان يستشفع به عند الجدب فتمطر ~~السماء فأمرت عائشة رضي الله عنها بكشف قبره مبالغة في الاستشفاع به فلا ~~يبقى بينه وبين السماء حجاب . أقول : وكأنه كناية عن عرض الغرض المطلوب ~~بتوجهه إلى السماء وهي قبلة الدعاء ومحل رزق الضعفاء . كما قال تعالى : 16 ~~( { وفي السماء رزقكم } ) [ الذاريات 22 ] . ( رواه الدارمي ) . # ( 5951 ) ( وعن سعيد بن عبد العزيز ) قال المؤلف : تنوخي دمشقي . كان ~~فقيه أهل الشام في زمن الأوزاعي وبعده . وقال أحمد : ليس بالشام أصح حديثا ~~منه ومن الأوزاعي ، وهو والأوزاعي عندي سواء . وكان سعيد بكاء فسئل فقال : ~~ما قمت إلى الصلاة إلا مثلت لي جهنم . ( قال : لما كان ) أي وقع ( أيام ~~الحرة ) بفتح فتشديد . قال الطيبي : هو يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن ~~معاوية لما نهب المدينة عسكر من أهل الشام ندبهم لقتال أهل المدينة من ~~الصحابة والتابعين ، وأمر عليهم مسلم بن عيينة المري في ذي الحجة سنة ثلاث ~~وستين وعقيبها هلك يزيد . والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود ~~كثيرة وقعت فيها هذه الوقعة ( لم يؤذن في مسجد النبي ) بصيغة المجهول أي لم ~~يؤذن أحد فيه لأجل الفتنة ( ثلاثا ) أي ثلاث ليال بأيامها ( ولم يقم ) على ~~بناء المفعول من الإقامة أي ولم يقم أحد للصلاة أيضا ( ولم يبرح ) بفتح ~~الراء لم يفارق ( سعيد بن المسيب المسجد ) وكان الناس يقولون في حقه إنه ~~شيخ مجنون . قال المؤلف : كان سيد التابعين جمع بين الفقه والحديث والزهد ~~والورع والعبادة لقي جماعة كثيرة من الصحابة وروى عنهم وعنه الزهري وكثير ~~من التابعين وغيرهم ، حج أربعين حجة مات سنة ثلاث وسبعين . ( وكان ) أي ~~سعيد في ذلك الوقت الشديد ( لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة ) أي بصوت خفي ~~لا يفهم ( يسمعها من قبر النبي رواه الدارمي ) . # ( 5952 ) ( وعن أبي خلدة ) بفتح المعجمة وسكون اللام قال المؤلف : هو ~~خالد بن دينار التميمي السعدي البصري الخياط من الخياطة ms6532 من ثقات التابعين ، ~~روى عن أنس وعنه وكيع وغيره . ( قال : قلت لأبي العالية ) قال المؤلف : ~~اسمه رفيع بن مهران الرباحي مولاهم البصري رأى الصديق وروى عن عمر وأبي ~~وعنه عاصم الأحول وغيره . قالت حفصة بنت سيرين : كان PageV11P096 يقول : ~~قرأت على عمر ثلاث مرات ، أدرك زمن النبي بعد سنتين من وفاته توفي سنة ~~تسعين . ( سمع أنس ) بحذف همزة الاستفهام أي أسمع أحاديث ( من النبي ) أي ~~بلا واسطة يرويها ، أوله مراسيل من الصحابة مع أنها حجة اتفاقا . وكأنه بعد ~~وفاته تردد بعض الناس فيه ( قال : ) أي أبو العالية ( خدمه ) أي خدم أنس ~~النبي ( عشر سنين ) أي وعمره عشر سنين ( ودعا له النبي ) أي بالبركة ( في ~~عمره وولده وماله ) فهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وتسعين وله ~~من العمر مائة وثلاث سنين . ويقال إنهه ولد له مائة ولد ( وكان له بستان ~~يحمل ) أي يثمر ( في كل سنة الفاكهة مرتين وكان فيها ) أي في الحديقة وهي ~~في معنى البستان وفي نسخة صحيحة فيه أي في ذلك البستان ( ريحان ) وهو نبت ~~معروف له ريح طيب ( يجيء منه ريح المسك ) وحاصل الجواب أن من كان له هذه ~~المنزلة والصحبة وطول ملازمة الخدمة كيف لا يسمع ولا يروي عنه ( رواه ~~الترمذي ، وقال هذا حديث حسن غريب ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5953 ) ( عن عروة بن الزبير ) أي ابن العوام ، يكنى أبا عبد الله ~~القرشي سمع أباه وأمه أسماء وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة . روى عنه ابنه ~~هشام والزهري وغيرهما . ولد سنة اثنتين وعشرين وهو من كبار التابعين وهو ~~أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة . ( أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ) ~~بضم نون ففتح فاء وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة . ( خاصمته أروى ) بفتح ~~الهمزة والواو مقصورا . قال صاحب جامع الأصول : لا أدري أكانت أروى صحابية ~~أم تابعية ( بنت أوس ) بفتح فسكون هكذا في نسخ المشكاة . قيل : وكذا في نسخ ~~المصابيح . وفي جامع الأصول أويس بضم الهمزة وفتح الواو وياء ساكنة . وفي ~~أسماء الرجال ms6533 للمؤلف في فصل الصحابة أوس بن أوس . ويقال : أوس بن أبي أوس ~~الثقفي وهو والد عمرو بن أوس . روى عنه أبو أشعث السمعاني وابنه عمر ~~وغيرهما . والحاصل أنها رافعته في الخصومة . ( إلى مروان PageV11P097 بن ~~الحكم ) قال المؤلف : يكنى أبا عبد الملك القرشي الأموي جد عمر بن عبد ~~العزيز أمره النبي إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولى عثمان فرده إلى المدينة ~~. وروى عن نفر من الصحابة ، منهم عثمان وعلي . وعنه عروة بن الزبير وعلي بن ~~الحسين . مات بدمشق سنة خمس وستين . اه . وكأنه كان واليا في المدينة . ( ~~وادعت ) أي أروى ( أنه ) أي سعيدا ( أخذ شيئا من أرضها ) أي ظلما ( فقال ~~سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا ) فيه معنى الإنكار على نفسه المتضمن ~~لإنكار غيره . وقوله : ( بعد الذي سمعت من رسول الله ) مقرر لجهة الإنكار ( ~~قال : ) أي مروان ( ماذا سمعت من رسول الله . قال : ) أي سعيد ( سمعت رسول ~~الله يقول : من أخذ شبرا ) أي قدر شبر . وأراد شيئا يسيرا . ( من الأرض ) ~~أي أرض أحد ( ظلما ) أي أخذ ظلم ، أو من جهة ظلم . ( طوقه ) بضم الطاء وكسر ~~الواو المشددة ، أي طوقه الله كما في نسخة ، أي جعل ذلك الشبر منها طوقه . ~~( إلى سبع أرضين ) بفتح الراء ويسكن . قال النووي : بفتح الراء ، وإسكانها ~~قليل . وفي الحديث تصريح بأن الأرض سبع طباق ، وهو موافق لقوله تعالى : 16 ~~( { سبع سموات ومن الأرض مثلهن } ) [ الطلاق 12 ] . ومن قال : المراد ~~بالسبع ، الأقاليم فقد وهم . لأنه لو كان كذلك لم يطوق الظالم بشبر من كل ~~إقليم ، بخلاف طباق الأرض ، فإنها تابعة لهذا الشبر . ( فقال له مروان : لا ~~أسألك بينة ) وفي نسخة ببينة ، أي لا أطالبك بحجة . ( بعد هذا ) أي بعد ~~ايرادك هذا الحديث . والمعنى : أصدقك في باطن الأمر أنك غير ظالم أو لا أشك ~~في نقلك الحديث ولا أحتاج لرواية أخرى ، فإنك بمنزلة راويين وأكثر . وقال ~~الطيبي : وكان سعيدا لما أنكر توجه عليها البينة وعند فقدها توجه إليه ~~اليمين ، فأجرى مروان هذا الكلام منه مجرى اليمين وقال ms6534 : لا أسألك بينة بعد ~~هذا . اه . ولا يخفى أن اعتبار مثل هذا غير شرعي في باب الدعوى ، فالصواب ~~ما ذكره الكرماني من أن سعيدا ترك لها ما ادعته كما يشهد له نقل عروة . ( ~~فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها ) بفتح همز وكسر ميم ، أي اجعل ~~بصرها أعمى . ( واقتلها في أرضها ) أي التي ادعت فيها . وفي رواية : واجعل ~~قبرها في دارها . وكان سعيد مجاب الدعوة على ما في التهذيب . ( قال : ) أي ~~عروة ( فما ماتت حتى ذهب بصرها وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة ) ~~أي عميقة لما سيأتي من رواية : في بئر . ( فماتت . متفق عليه ) وفي رواية ~~للبخاري عن ابن عمر مرفوعا : من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به إلى يوم ~~القيامة إلى سبع أرضين . PageV11P098 وفي رواية أحمد والطبراني عن يعلى بن ~~مرة : من أخذ من الأرض شيئا ظلما جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر . ~~وفي رواية للطبراني والضياء عن الحكم بن الحارث : من أخذ من طريق المسلمين ~~شيئا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين . ( وفي رواية لمسلم عن محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر بمعناه ) قال المؤلف : روى عن جده وابن عباس وعنه ~~بنوه والأعمش وغيرهم ثقة . ( وأنه ) أي محمدا المذكور ( رآها عمياء تلتمس ~~الجدر ) بضمتين ، ويجوز إسكان الدال جمع جدار . وفي نسخة بفتح فسكون . ففي ~~القاموس : الجدر الحائط كالجدار [ جمع جدر ] وجدر وجدران . والمعنى أنها ~~تدور على الجدر وتمسكها . ( تقول : أصابتني دعوة سعيد . وأنها مرت على بئر ~~) أي حفرة عميقة كما سبق ( في الدار التي خاصمته فيها فوقعت فيها فكانت ) ~~أي صارت ( قبرها ) أي حقيقة أو حكما . # ( 5954 ) ( وعن ابن عمر : أن عمر رضي الله عنه بعث جيشا ) أي أرسلهم ( ~~إلى نهاوند ) مثلثة النون بلد من بلاد الجبل جنوبي همدان . ( وأمر ) بتشديد ~~الميم ، أي جعل أميرا ( عليهم رجلا يدعى ) أي يسمى ( سارية ) في القاموس : ~~هو ابن زنيم الذي ناداه عمر على المنبر وسارية بنهاوند . اه . ولم يذكره ~~المؤلف . ( فبينما ms6535 عمر يخطب ) أي في مسجد المدينة على رؤوس الأشهاد من ~~أكابر الصحابة والتابعين منهم عثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين . فهذه ~~كرامة عظيمة ومنقبة جسيمة دالة على مزية جلالته وصحة خلافته . ( فجعل ) أي ~~عمر ( يصيح ) أي في أثناء خطبته ، أو بعد تمامها . ( يا ساري ) مرخم سارية ~~، وفي نسخة : يا سارية . ( الجبل ) بالنصب ، أي الزم الجبل واجعله وراء ~~ظهرك . ( فتعجب الناس . فقدم رسول من الجيش فقال : يا أمير المؤمنين لقينا ~~) بكسر القاف وفتح الياء . فقوله : ( عدونا ) بالرفع وفي نسخة بسكون الياء ~~ونصب عدونا . ( فهزمونا ) أي فغلبونا أولا ( فإذا بصائح يصيح يا ساري الجبل ~~فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله تعالى ) فيه أنواع من الكرامة لعمر ~~كشف المعركة وإيصال صوته وسماع كل منهم لصيحته وفتحهم ونصرهم ببركته . ( ~~رواه البيهقي في دلائل النبوة ) . # PageV11P099 # ( 5955 ) ( وعن نبيهة ) بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية فهاء فتاء ~~كذا ضبطه المؤلف في أسمائه . وفي نسخة نبيه بدون تاء وهو الظاهر . وقيل هو ~~الصواب ، فإنه الموافق لما في القاموس والمغني وكذلك في التحرير للعسقلاني ~~. ( بن وهب ) أي الكعبي الحجازي ، سمع أبان بن عثمان وكعبا مولى سعيد بن ~~العاص وروى عنه نافع ، ذكره المؤلف في التابعين . ( أن كعبا ) أي كعب ~~الأحبار بالحاء المهملة وهو من كبار التابعين . قال المؤلف : هو كعب بن ~~مانع يكنى أبا إسحاق المعروف بكعب الأحبار أدرك زمن النبي ولم يره ، وأسلم ~~في زمن عمر بن الخطاب . روى عن عمر وصهيب وعائشة ومات بحمص سنة اثنتين ~~وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنهم . ( دخل على عائشة فذكروا ) أي أهل ~~المجلس ( رسول الله ) أي بعض نعته أو قضية موته . ( فقال كعب : ) أي نقلا ~~من الكتب السابقة مما رواه أو سمعه ممن قبله أو انكشافا له ، وهو المناسب ~~لأن يكون كرامة له . ويمكن أن يكون كرامة لغوية بمعنى : أن الله تعالى أكرم ~~نبيه بما ذكره من قوله : ( ما من يوم يطلع ) بضم اللام أي يظهر فجره أو ~~تطلع شمسه . ( إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا ) بضم ms6536 الحاء ~~والفاء المشددة أي يحيطوا ( بقبر رسول الله يضربون بأجنحتهم ) أي للطيران ~~حوله أو فوقه يلتمسون بركته وقربه ونوره ( ويصلون على رسول الله ) أي ~~بالثناء الجزيل والدعاء الجميل ( حتى إذا أمسوا ) أي دخلوا في وقت المساء ( ~~عرجوا ) بفتح الراء ، أي صعدوا إلى السماء . ( وهبط ) أي نزل من السماء ( ~~مثلهم ) أي من عدد الملائكة في ليلتهم ( فصنعوا مثل ذلك ) أي من ضرب ~~الأجنحة وكثرة التصلية ( حتى إذا انشقت عنه الأرض ) أي عند النفخة الثانية ~~( خرج ) أي ظهر ( في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه ) بضم الزاي ويكسر ~~وتشديد الفاء ، أي يهدون المحبوب إلى الحبيب أو المحب إلى المحبوب . والأول ~~فيه المبالغة أكثر وهو باعتبار أصل اللغة أظهر ، فإن يزفون بالضم من زففت ~~العروس إلى زوجها إذا أهديتها إليه ، ويزفون بالكسر من زف البعير أو الظليم ~~وهو الذكر من النعام إذا أسرع . ففيه حذف وإيصال ، أي يسرعون به إليه . ~~والمفهوم من القاموس أنه يجوز في الحديث ضم الياء وكسر الزاي على المعنيين ~~حيث قال : زف العروس إلى زوجها من باب كتب كأزفها والظليم وغيره يزف من باب ~~ضرب أسرع كأزف ( رواه الدارمي ) . # 18 PageV11P100 # | 2 ( باب ) 2 # # بالتنوين مرفوعا وفي نسخة بالسكون . فقيل : المعنى هذا باب في بيان هجرة ~~أصحابه من مكة وبيان وفاته . وفي نسخة باب ما يتعلق بموته من المقدمات . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5956 ) ( عن البراء ) أي ابن عازب ( قال : أول من قدم علينا من أصحاب ~~رسول الله مصعب ) اسم مفعول ( بن عمير ) بالتصغير ( وابن أم مكتوم فجعلا ~~يقرآننا ) أي يعلماننا القرآن ( ثم جاء عمار ) أي ابن ياسر ( وبلال ) أي ~~ابن رباح ( وسعد ) أي ابن أبي وقاص ( ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ) أي ~~رجلا ( من أصحاب النبي ثم جاء النبي ) أي مع الصديق الأكبر ( فما رأيت أهل ~~المدينة فرحوا بشيء ) أي في الدنيا ( فرحهم به ) أي مثل فرحهم بمجيئه إلى ~~المدينة ( حتى رأيت الولائد ) جمع وليدة وهي الجارية الصغيرة والذكر وليد ~~فعيل بمعنى مفعول ، وقد يطلق على الأمة ms6537 وإن كانت كبيرة . وقال شارح : ~~الوليدة الصبية والأمة ، ويناسبه قوله : ( والصبيان ) جمع الصبي ( يقولون : ~~) أي من كمال الفرح والسرور ( هذا رسول الله قد جاء ) أي وحصل به الرجاء ~~والنجاء ( قال البراء : فما جاء ) أي النبي ( حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى ~~) أي تعلمتها ففيه ذكر المسبب وهو القراءة ، وإرادة السبب وهو التعلم . ( ~~في سور ) أي في جملة سور أو مع سور ( مثلها ) أي مثل سورة سبح في المقدار ( ~~من المفصل ) أي PageV11P101 من أوساطه . وهذا يدل على أن سبح اسم ربك نزلت ~~بمكة . ويشكل عليه أن قوله تعالى : 16 ( { لقد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى } ) [ الأعلى 14 15 ] . نزلت في زكاة الفطر ، ووجوب صدقة الفطر وصلاة ~~العيد في السنة الثانية . ويحتمل أن تكون السورة مكية إلا هاتين الآيتين ، ~~والأصح أنها كلها مكية . ثم بين النبي أن المراد بقوله : { قد أفلح من تزكى ~~وذكر اسم ربه فصلى } . زكاة الفطر وصلاة العيد ، فليس في الآية إلا الترغيب ~~في الزكاة والصلاة من غير بيان المراد فبينته السنة بعد ذلك كذا ذكره بعض ~~المحققين والله أعلم . ( رواه البخاري ) . # ( 5957 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله جلس على ~~المنبر ) أي في مرضه الذي مات فيه كما في رواية ، وفي أخرى كان هذا قبل أن ~~يموت بخمس ليال . ( فقال : إن عبدا ) أي عظيما كما يدل عليه قوله : ( خيره ~~الله ) أي جعله مخيرا ( بين أن يؤتيه [ أي يعطيه ] ( من زهرة الدنيا ) بفتح ~~الزاي أي بهجتها وحسنها وزينتها ( ما شاء ) مفعول مؤخر عن مبينه ، والمعنى ~~مقدار ما أراد من طول العمر والبقاء في الدنيا والتمتع بها . ( وبين ما ~~عنده ) أي الله سبحانه مما أعد له من أنواع النعيم المقيم ولذة اللقاء من ~~الوجه الكريم . ( فاختار ما عنده ) أي لأنه خير وأبقى ( فبكى أبو بكر ) أي ~~لكمال فهمه وإدراكه حيث عرف مفارقته من الدنيا بقرينة المرض ، أو لأن ~~اختيار ما عند الله وترك زهرة الدنيا بحسب الظاهر من مقدمات مراتب الأولياء ~~. ومن المعلوم أنه ms6538 لا يناسب مقام سيد الأنبياء فانتقل إلى أن معناه بطريق ~~الإشارة اختيار الموت واللقاء وترك الحياة والبقاء . ( قال : ) استئنافا ( ~~فديناك بآبائنا وأمهاتنا ) أي معهم لو كان ينفع الفداء ( قال : ) الراوي ( ~~فعجبنا له ) أي لأبي بكر حيث يفديه ، ولا هناك باعث يقتضيه وما ذاك إلا ~~لعدم فهمهم ما فهمه من الإشارة لتقيدهم بظاهر العبارة . ( فقال الناس : ) ~~أي بعضهم لبعض ( انظروا ) أي نظر تعجب ( إلى هذا الشيخ ) أي مع كبره ~~المقتضى لوقاره وزيادة عقله وفهمه ( يخبر رسول الله عن عبد ) أي منكر غير ~~معين ( خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو ) أي الشيخ ~~( يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ) أي ومثل هذا ما يقال إلا لعظيم يريد ~~الانتقال من الدنيا إلى العقبى . ( قال أبو سعيد : فكان رسول الله هو ~~المخير ) بالنصب وهو ضمير الفصل ، وفي نسخة بالرفع وله وجه . والمعنى : ~~فظهر لنا في آخر الأمر أنه كان PageV11P102 العبد المخير . ( وكان أبو بكر ~~أعلمنا ) أي أكثر علما منا حيث علم أولا أن المخير هو رسول الله ، فأعلم ~~اسم تفضيل . ولا يبعد أن يكون فعلا ماضيا أي وقد كان أعلمنا بالقضية لكنا ~~ما فهمناها بالكلية . ( متفق عليه ) . # ( 5958 ) ( وعن عقبة بن عامر ) جهني روى عنه نفر من الصحابة وخلق كثير من ~~التابعين ، ذكره المؤلف في الصحابة . ( قال : صلى رسول الله على قتلى أحد ) ~~جمع قتيل ، والمراد بهم الشهداء . ( بعد ثماني سنين ) أي من دفنهم ، فقيل ~~صلى عليهم صلاة الجنازة وهو الظاهر المتبادر ، فهو من خصوصياته أو خصوصيتهم ~~. وقال الشافعي : المراد بالصلاة الدعاء . ( كالمودع للأحياء والأموات ) ~~قال المظهر : أي استغفر لهم واستغفاره لهم كالوداع للأحياء والأموات ، أما ~~الأحياء فبخروجه من بينهم ، وأما الأموات فبانقطاع دعائه واستغفاره لهم . ~~قال السيوطي : وذلك قرب موته . ( ثم طلع المنبر فقال : إني بين أيديكم فرط ~~) بفتح الفاء والراء ، وهو الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الرشاء والدلاء ~~ويسقي لهم . وهو فعل بمعنى فاعل كتبع بمعنى تابع ، يريد أنه شفيع لهم لأنه ~~يتقدمهم والشفيع يتقدم على المشفوع ، وقد روى ms6539 الترمذي في الشمائل عن ابن ~~عباس يحدث : أنه سمع رسول الله يقول : من كان له فرطان من أمتي أدخله الله ~~بهما الجنة . فقالت له عائشة : فمن كان له فرط من أمتك . قال : ومن كان له ~~فرط يا موفقة . قالت : فمن لم يكن له فرط من أمتك . قال : فأنا فرط لأمتي ~~لن يصابوا بمثلي . ( وأنا عليكم شهيد ) أي مطلع على أحوالكم إذ تعرض علي ~~أعمالكم أو أنا شاهد لكم ومثن عليكم . ( وإن موعدكم ) أي مكان وعدكم ~~للشفاعة الخاصة بكم في يوم الجمع . ( الحوض ) أي وروده فإنه حينئذ يتميز ~~الخبيث من الطيب والمنافق من المؤمن فتكون الشفاعة لأمة الإجابة . ( وإني ~~لأنظر ) أي الآن ( إليه ) أي إلى الحوض ( وأنا في مقامي هذا ) أي فوق ~~المنبر وهو على ظاهره وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة . ( وإني قد أعطيت ~~مفاتيح PageV11P103 خزائن الأرض ) أي ستفتح لأمتي خزائن الأرض بفتح بلادها ~~وإيمان عبادها . ( وإني لست أخشى عليكم ) أي على مجموعكم ( أن تشركوا بعدي ~~) لأن ذلك قد وقع من بعض ( ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا ) بحذف إحدى ~~التاءين أي ترغبوا ( فيها ) رغبة الشيء النفيس وتميلوا إليها كل الميل ، ~~فإن المنافسة لا تناسب النعم الفانية بل تختص بالأمور الباقية . ولذا قال ~~تعالى : 16 ( { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } ) [ المصطفين 26 ] . أي ~~المؤمنون الكاملون ( وزاد بعضهم ) أي بعض الرواة على ما سبق قوله : ( ~~فتقتتلوا ) أي يقتل بعضكم بعضا للملك والمال ( فتهلكوا كما هلك من كان ~~قبلكم ) أي في المال بأسوأ الحال . قال النووي : فيه معجزات لرسول الله ، ~~فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك وأنهم لا يرتدون ~~وقد عصمهم الله تعالى من ذلك وأنهم يتنافسون في الدنيا وقد وقع ذلك . ( ~~متفق عليه ) . # ( 5959 ) ( وعن عائشة قالت : إن من نعم الله علي ) أي خاصة ( أن رسول ~~الله توفي في بيتي ) أي لا فى غيبتي ( وفي يومي ) أي نوبتي لأكون متشرفة ~~بخدمتي . وفي جامع الأصول : كان ابتداء مرض النبي من صداع عرض له وهو في ~~بيت عائشة ms6540 ثم اشتد به وهو في بيت ميمونة ثم استأذن نساءه أن يمرض في بيت ~~عائشة فأذن له [ وكان ] مدة مرضه اثني عشر يوما ومات يوم الاثنين ضحى من ~~ربيع الأول . فقيل لليلتين خلتا منه وقيل لاثنتي عشرة خلت منه وهو الأكثر . ~~( وبين سحري ونحري ) بفتح فسكون فيهما وهو يدل على كمال قربي وقربتي . ~~والمعنى : أنه توفي وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه إذ السحر ~~الرئة على ما في النهاية . وقيل : السحر ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن . ~~وقال ابن الملك : النحر موضع القلادة من أعلى الصدر . وقال ابن حجر : السحر ~~هو الصدر وهو في الأصل الرئة والمراد بالنحر موضعه . اه . وجاء في رواية ~~بين حاقني وذاقني ، أي كان رأسه بين منكبها وصدرها . ولا يعارضه ما للحاكم ~~وابن سعد من طرق أن رأسه الكريم كان في حجر علي كرم الله وجهه لأن كل طريق ~~منها لا يخلو عن شيء كذا قاله الحافظ ابن حجر ، وعلى تقدير صحتها يجمع بأنه ~~كان في حجره قبل الوفاة . ( وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته ) قالوا ~~: الصواب فتح أن [ عطفا على أن رسول الله كذا ذكره الجزري . وسبب ذلك أنه ~~حينئذ يدخل تحت نعم الله بخلافه إذا كسر فإنه يكون ] عطفا على إن من نعم ~~الله فيكون مجرد إخبار . وأقول : لو صحت PageV11P104 الرواية بالكسر لكان ~~الوجه أن يقال الواو للحال . ثم الريق بالكسر ماء الفم ولما كان الجمع ~~بينهما يحتاج إلى بيان سبب قالت بطريق الاستئناف ( دخل علي ) أي عندي ( عبد ~~الرحمن بن أبي بكر ) والمراد به أخوها ( وبيده ) أي بيد عبد الرحمن ( سواك ~~) أي غير مستعمل لما سيأتي ( وأنا مسندة رسول الله ) بالإضافة وفي نسخة ~~بتنوين مسندة ونصب الرسول وهو بضم الميم وكسر النون . يقال : سند إليه ~~استند وأسندته أنا كذا في القاموس . ( فرأيته ) أي النبي ( ينظر إليه ) أي ~~إلى السواك أو إلى صاحبه ( وعرفت ) أي والحال أني قد عرفت في الماضي من ~~طبعه ( أنه يحب السواك ) أي مطلقا أو عند ms6541 تغير الفم خصوصا ( فقلت : آخذه لك ~~) أي منه ( فأشار برأسه أن نعم ) أي نعم فأن مفسرة ( فتناولته ) أي أخذته ~~منه وناولته إليه فاستعمله ( فاشتد ) أي السواك ( عليه ) أي [ لأنه ] شديد ~~( وقلت : ) وفي نسخة فقلت . ( ألينه لك ؟ ) بتشديد الياء المكسورة ( فأشار ~~برأسه أن نعم فلينته ) أي لينت السواك بريقي وأعطيته النبي ( فأمره على ~~أسنانه ) بتشديد الراء ماض من الإمرار . والمعنى فاجتمع الريقان في حلقي ~~وكذا في حلقه عند موته . وفيه إيماء إلى رضاه عنها حتى عند انقطاع حياته . ~~( وبين يديه ركوة ) أي ظرف ( فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما ~~وجهه ) وايرادها بلفظ التثنية اشعار بنهاية حرارته وايماء إلى اظهار عجزه ~~وعبوديته . قيل : وسببه أنه كان يغمى عليه من شدة الوجع ثم يفيق . ويؤخذ ~~منه أنه ينبغي فعل ذلك لكل مريض فإن لم يفعله فعل به لأن فيه نوع تخفيف ~~الكرب كالتجريع ، بل يجب التجريع إذا اشتدت حاجة المريض إليه . ( ويقول : ~~لا إله إلا الله ) أي الواحد القهار الذي قهر العباد بالموت وهو الحي الذي ~~لا يموت . ( إن للموت سكرات ) بفتحات جمع سكرة أي شدائد ومشقات عظيمات من ~~حرارات ومرارات طبيعيات حتى للأنبياء وأرباب الكمالات ، فاستعدوا لتلك ~~الحالات واطلبوا من الله تهوينه للأموات . وفي شمائل الترمذي عنها قالت : ~~رأيت رسول الله وهو بالموت ، أي مشغول أو متلبس وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل ~~يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول : اللهم أعني على منكرات الموت ~~أو قال : على سكرات الموت . والمراد بمنكرات الموت شدائده ومكروهاته وما ~~يحصل للعقل من التغطية المشابهة للسكر فهو بمعنى سكرات الموت ، والشك إنما ~~هو في اللفظ ثم في تلك السكرات زيادة رفع الدرجات . ( ثم نصب يده ) أي ~~رفعها بطريق الدعاء أو على وجه الإيماء إلى جهة PageV11P105 السماء ( فجعل ~~يقول : ) أي مكررا ( في الرفيق الأعلى ) متعلق بمحذوف أي اجعلني في الرفيق ~~الأعلى وهم هنا الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين . اسم جاء على فعيل يقع ~~على الواحد والجماعة كالصديق والخليط . والمراد هنا الجمع كقوله ms6542 تعالى : 16 ~~( { وحسن أولئك رفيقا } ) [ النساء 69 ] . والرفيق المرافق في الطريق . ~~وقيل التقدير اجعلني في مكان رفيق الأعلى ، وأراد بالمكان المقام المحمود ~~المخصوص به . فالمعنى : اجعلني ساكنا فيه قائما به . وقال الجوهري : الرفيق ~~الأعلى الجنة ذكره ابن حجر ، وهو لا يخلو عن غرابة . وقيل الرفيق الأعلى من ~~أسمائه تعالى ، من الرفق والرأفة فعيل بمعنى فاعل لأنه سبحانه رفيق بعباده ~~. واختار لفظة في للدلالة على زيادة القرب المشعر بالاستغراق في حضرة الرب ~~والفناء في مقام بقاء الحب . مع ما فيه من الإشارة إلى التوحيد المفيد ~~لتأكيد التأبيد . وقد غفل الأزهري عن هذا المعنى الأظهر والمعنى الأنور ~~وغلط قائل ذلك على ما نقله ابن حجر فتأمل وتدبر . ثم رأيت التوربشتي قال : ~~قد ذهب بعضهم في الرفيق الأعلى أنه اسم من أسماء الله تعالى . قال الأزهري ~~: غلط قائل هذا . وقوله : إن الله رفيق ، لم يوجب اطلاق هذا الاسم عليه كما ~~لم يوجب أن الله حيي ستير إطلاق ذلك عليه ، وإنما أراد به إيضاح معنى لم ~~يكن يقع في الأفهام إلا من هذا الطريق . قال الفاضل الطيبي : لم لا يجوز أن ~~يستدل بهذا الحديث على إطلاق هذا الاسم عليه وما المانع وليس هذا نحو قوله ~~: إن الله حيي . لأن ذلك إخبار . وقول صاحب النهاية أنه اختار ما عند الله ~~تعالى تصريح بأن المراد منه القرب والزلفى عند الله تعالى ، فلو أريد به ~~الملائكة والنبيون لقيل من عند الله . ويؤيده حديث أبي سعيد : أن عبدا خيره ~~الله بين أن يؤتيه [ من ] زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده ~~. وحديث جعفر في آخر الفصل الثالث من هذا الباب : يا محمد إن الله قد اشتاق ~~إلى لقائك . الحديث ولأن حصول هذه البغية مستلزم لحصول تلك المنزلة كما قال ~~تعالى : 16 ( { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك } ) . وفي إدخال في ~~على الرفيق إيذان بغاية القرب وشدة تمكنه فيه وحلول رضوانه عليه . وإليه ~~الإشارة بقوله : 16 ( { راضية مرضية } ) [ الفجر 27 28 ] . قلت : ويؤيده ~~رواية عائشة ms6543 الآتية : اللهم الرفيق الأعلى . ثم المعنى كان هذا حاله ومقاله ~~. ( حتى قبض ومالت يده ) أي عن يمينه أو شماله أو عن الطريقين إيماء إلى ~~الإغماض عن الكونين والميل إلى المكون الذي لقاؤه قرة العينين ولذا كان سيد ~~الثقلين ( رواه البخاري ) . # ( 5960 ) ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت : سمعت رسول الله ~~يقول : ما PageV11P106 من نبي يمرض ) بفتح الراء أي مرض الموت ( إلا خير ~~بين الدنيا والآخرة ) أي بين بقائه مدة أخرى في الدنيا وبين توجهه إلى عالم ~~العقبى ، ولا شك أن كلا يختار ما عند الله لأنه خير وأبقى . ( وكان في ~~شكواه ) أي في مرضه ( الذي قبض أخذته بحة شديدة ) بضم موحدة وتشديد مهملة ~~أي غلظ الصوت وخشونته على ما في النهاية . وقال ابن حجر : هي شيء يغوص في ~~الحلق فيتغير له الصوت فيغلظ . وقيل المراد هنا سعلة . ففي القاموس : ~~السعال والسعلة بضمهما وهي حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء ~~التي تتصل بها . ( فسمعته يقول : ) أي الرفيق الأعلى ( مع الذين أنعمت ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) أي وحسن أولئك رفيقا . ~~يعني مع الرفيق الأعلى ، فالجمع بما ذكرناه هو الأولى حشرنا الله معهم في ~~العقبى . ( فعلمت أنه خير ) أي بين البقاء في الدنيا وما عند الله في ~~الأخرى من لقاء المولى ( متفق عليه ) . # ( 5961 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال : لما ثقل النبي ) بفتح المثلثة وضم ~~قاف أي اشتد مرضه ( جعل ) أي طفق ( يتغشاه الكرب ) وفي المصابيح يتغشى بلا ~~ضمير بلا لفظ الكرب . وقال شارح له : أي يتغطى ويتستر بالثبات . وقيل : أي ~~يغشى عليه من شدة المرض . وفي بعض النسخ : جعل يتغشاه الكرب . وهو بالفتح ~~وسكون الراء الغم الذي يأخذ بالنفس . أقول : وهو المناسب لقوله : ( فقالت ~~فاطمة : ) أي بنته رضي الله عنها ( واكرب أباه ) بسكون الهاء للسكت والألف ~~قبله للندبة ، وسيلة لمد الصوت في الكلمة المفيدة للمبالغة . ( فقال لها : ~~ليس على أبيك كرب بعد اليوم ) يعني أن الكرب كان بسبب شدة الألم وصعوبة ~~الوجع وبعد هذا اليوم ms6544 لا يكون ذلك لأن الكرب كان بسبب العلائق الجسمانية ، ~~وبعد اليوم ينقطع تلك العلائق الصورية ولا كرب في التعلقات الروحانية ~~المعنوية . وزاد الترمذي : إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحد الوفاة ~~إلى يوم القيامة ، أي هو الموت إلى قيام الساعة . ( فلما مات قالت : يا ~~أبتاه ) قال الطيبي : أصله يا أبي ، أبدلت التاء من الياء لأنهما من حروف ~~الزوائد والألف للندبة لمد الصوت والهاء للسكت ، ولا بد للندبة من إحدى ~~العلامتين ياء أو واوا لأن الندبة لإظهار PageV11P107 التوجع ، ومد الصوت ~~وإلحاق الألف في آخره للفصل بينها وبين النداء ، وزيادة الهاء في الوقف ~~إرادة بيان الألف لأنها خفية وتحذف في الوصل . ( أجاب ربا دعاه ) أي إلى ~~العقبى فاختارها على الدنيا وهو بضم هاء الضمير ويسكن في الوقف مراعاة ~~للسجع ، ولا يبعد أن يكون الهاء للسكت على أن المفعول محذوف للعلم به لكن ~~لا يستقيم هذا في قولها . ( يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ) فإنه يتعين أن ~~يكون للضمير بخلاف قولها . ( يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ) فإنه يحتمل ~~الاحتمالين . ثم قولها : من جنة الفردوس ، بفتح الميم ورفع الجنة في الأصول ~~المصححة . وفي نسخة بكسرها وخفض الجنة . قال الجزري بفتح ميم من على أنها ~~موصولة ، ويحتمل كسرها على أنها حرف جر أي موضع قراره من جنة الفردوس . ~~وقال الطيبي : قوله : من جنة الفردوس في البخاري وشرح السنة ، وقع من ~~موصولة . وفي بعض نسخ المصابيح وقعت جارة والأول أنسب لأنه من وادي قولهم ~~وامن حفر بئر زمزماه . اه . وقوله : ننعاه ، أي نظهر خبر موته إليه من ~~النعي كذا قاله شارح . وفي الأزهار أي نبكي إليه . وقيل نعزيه . وقيل نخبره ~~. أقول : وأوسطها أعلاها . ( فلما دفن قالت فاطمة : يا أنس أطابت أنفسكم ) ~~أي أهانت على أنفسكم أيها الصحابة ( أن تحثوا ) بفتح التاء وضم المثلثة أي ~~تكبوا ( على رسول الله ) أي فوقه ( التراب ) ومما ينسب إليها في تعزيتها . # % # ماذا علي من شم تربة أحمد % # أن لا يشم مدى الزمان غواليا % # % # صبت علي مصائب لو أنها ms6545 % # صبت على الأيام صرن لياليا % # ( رواه البخاري ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5962 ) ( عن أنس رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله المدينة لعبت ~~الحبشة ) بكسر العين أي رقصت ( بحرابهم ) بكسر الحاء المهملة جمع حربة وهي ~~رمح قصير . وقيل PageV11P108 بخناجرهم ( فرحا لقدومه . رواه أبو داود ) . # ( وفي رواية الدارمي ) أي عن أنس ( قال : ما رأيت يوما قط كان أحسن ) أي ~~أزهر في الخاطر ( ولا أضوأ ) أي في نور الظاهر ( من يوم دخل علينا فيه رسول ~~الله ) أي فإنه كان يوم الوصال للمشتاقين إلى ذلك الجمال ( وما رأيت يوما ~~أقبح ) أي أسوأ أو أحزن في القلب ( ولا أظلم ) أي في عين القالب ( من يوم ~~مات فيه رسول الله ) لأنه كان يوم الفراق على العشاق . ( وفي رواية الترمذي ~~قال : ) أي أنس ( لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها ~~) أي أشرق من المدينة ( كل شيء ) بالرفع فإن أضاء لازم وقد يتعدى ومن بيان ~~تقدمت . ( قال الطيبي : الضمير راجع إلى المدينة وهذا يدل على أن الإضاءة ~~كانت محسوسة ( فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ) فإن نوره ~~شمس العالم الصوري والمعنوي وتخصيص المدينة لكونها أقرب ولنسبة رؤية الراوي ~~أنسب . ( وما نفضنا أيدينا عن التراب ) من النفض وهو تحريك الشيء ليزول ما ~~عليه من التراب والغبار ونحوهما . ( وإنا لفي دفنه ) أي مشغولون بعد جملة ~~حالية ( حتى أنكرنا قلوبنا ) أي تغيرت حالنا بوفاة رسول الله وظهور أنواع ~~الظلمة علينا ولم نجد قلوبنا على ما كانت عليه من أنوار [ الصفا والرقة ~~والألفة فيما بيننا لانقطاع مادة الوحي وفقدان بركة صحبته وأثر إكسير حضور ~~حضرته . قال التوربشتي : يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من ] ~~الصفا والألفة لانقطاع مادة الوحي وفقدان ما كان يمدهم من رسول الله من ~~التأييد والتعليم ، ولم يرد أنهم لم يجدوها على ما كانت من التصديق . # ( 5963 ) ( وعن عائشة قالت : لما قبض رسو الله اختلفوا في دفنه ) أي في ~~موضع يدفن فيه ، فقيل يدفن في ms6546 مسجده وقيل بالبقيع بين أصحابه وقيل بمكة ~~وقيل عند أبيه إبراهيم عليه السلام أو في نفس الدفن . والمعنى هل يدفن كما ~~روى الترمذي في الشمائل عن سالم بن عبيد وكانت له صحبة قالوا لأبي بكر : يا ~~صاحب رسول الله أيدفن رسول الله قال : PageV11P109 نعم . قالوا : أين . قال ~~: في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب ~~. فعلموا أنه قد صدق . اه . وهو لا ينافي ما روى عنه في هذا الحديث ( فقال ~~أبو بكر : سمعت من رسول الله شيئا ) أي ما نسبته كما في شمائل الترمذي . ~~قال : يحتمل أن يكون صفة لشيئا أو استئنافا ( قال : ) أي قال رسول الله ( ~~ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب ) أي النبي أو يريد الله ( أن ~~يدفن ) أي ذلك النبي ( فيه ) أي في ذلك المكان ( ادفنوه في موضع فراشه ) أي ~~الذي مات فيه ولعله لم يحول إلى موضع من المواضع الشريفة ليكون شرف المكان ~~بالمكين ويتشرف به أهل التمكين ( رواه الترمذي ) أي وقال غريب ، وفي إسناده ~~عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه . وقد روي هذا الحديث من ~~غير هذا الوجه رواه ابن عباس عن أبي بكر عن النبي ، وقد روى مالك هذا ~~الحديث وقد بلغه أن رسول الله لما توفي قال ناس : يدفن عند المنبر . وقال ~~آخرون يدفن بالبقيع . فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال : سمعت رسول ~~الله يقول : ما دفن نبي قط إلا في المكان الذي توفي فيه فحفر فيه . ذكره ~~ميرك عن تصحيح المصابيح . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 5964 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يقول وهو صحيح : ~~) أي والحال أنه في حال صحته ( إنه ) أي الشأن ( لن يقبض نبي ) أي لن يموت ~~( حتى يرى ) مجهول من الإراءة وفي نسخة معلوم من الرؤية ، أي يبصر أو يعرف ~~. ( مقعده ) أي الخاص به ( من الجنة ) أي من منازلها العالية ( ثم يخير ) ~~بالنصب ويرفع أي يجعل مخيرا ms6547 بين قعوده في الدنيا وبين وصوله إلى مقعده في ~~العقبى ( قالت عائشة : فلما نزل ) أي الموت يعني علاماته ( به ) أي بالنبي ~~( ورأسه على فخذي ) حال وجواب لما قولها ( غشي عليه ) أي أغمي ( ثم أفاق ~~PageV11P110 فأشخص ) أي رفع بصره ( إلى السقف ) أي فإنه جهة السموات العلى ~~( ثم قال : اللهم الرفيق [ الأعلى ] ) أي أختار أو أسألك الرفيق الأعلى ( ~~قلت : إذا ) بالتنوين وفي نسخة إذن ( لا يختارنا ) بالرفع وينصب ( قالت : ~~وعرفت أنه ) أي هذا ( هو الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح ) قال الطيبي ~~: أي أن هذا القول إشارة إلى الحديث الذي قال في حال صحته . ( في قوله : ~~إنه لن يقبض ) وفي نسخة لم يقبض ( نبي قط ) وهو يؤيد النسخة لكنه أراد به ~~أبدا ( حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير قالت عائشة : فكان آخر كلمة تكلم ~~بها النبي قوله : ) بالنصب وفي نسخة بالرفع ( اللهم الرفيق الأعلى ) قال ~~السهيلي : وأول كلمة تكلم بها النبي وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر ذكره ~~ابن حجر . وروي أنه أول من قال بلى يوم قال 16 ( { ألست بربكم } ) [ ~~الأعراف 172 ] . ( متفق عليه ) . # ( 5965 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : كان رسول الله يقول في مرضه ~~الذي مات فيه : يا عائشة ما أزال ) أي ما أبرح ( أجد ألم الطعام ) أي ~~المسموم ( الذي أكلت بخيبر وهذا أوان وجدت ) بفتح النون وفي نسخة بضمها . ~~قال الطيبي : يجوز في أوان الضم والفتح [ فالضم ] لأنه خبر المبتدأ . ~~والفتح على البناء لإضافته إلى المبني . قلت : وهذا هو المختار على ما سبق ~~في يوم ولدته وليلة أسري به ، والمعنى وهذا زمان صادفت . ( فيه انقطاع ~~أبهري ) بفتح الهمزة والهاء بينهما موحدة وهو عرق يتعلق به القلب ، فإذا ~~انقطع مات صاحبه . ( من ذلك السم ) أي من أثره بتأثيره سبحانه . والسم ~~مثلثة السين والضم أشهر والفتح أكثر . هذا وفي النهاية الأبهر عرق في الظهر ~~وهما أبهران . وقيل هما الأكحلان اللذان في الذراعين . وقيل هو عرق مستبطن ~~القلب فإذا انقطع لم يبق معه حياة ، وقيل الأبهر عرق منشؤه من ms6548 الرأس ويمتد ~~إلى القدم وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن ، فالذي في الرأس منه يسمى ~~النامة ومنه قوله : أسكت PageV11P111 الله نامته . أي أماته ، ويمتد إلى ~~الحلق فيسمى الوريد ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر ويمتد إلى الساق فيسمى ~~الصافن . والهمزة في الأبهر زائدة . ( رواه البخاري ) وروى ابن السني وأبو ~~نعيم في الطب عن أبي هريرة : ما زالت أكلة خيبر تعادني كل عام حتى كان هذا ~~أوان قطع أبهري . قال الهروي : الأكلة بضم الهمزة ، وقال : لم يأكل منها ~~إلا لقمة واحدة . اه . وتعادني بضم التاء وتشديد الدال أي تعاودني ، وقطع ~~بصيغة الماضي مضافا إليه . # ( 5966 ) ( وعن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله ) بصيغة المفعول أي ~~حضره الموت ، وفيه تجوز فإنه عاش بعد ذلك اليوم وهو يوم الخميس إلى يوم ~~الاثنين . وقيل التقدير لما حضره هم الموت . ( وفي البيت رجال ) أي كثيرة ( ~~وفيهم عمر بن الخطاب ) جملتان حاليتان معترضتان بين لما وجوابه وهو قوله . ~~( قال النبي : هلموا ) أي تعالوا واحضروا ( أكتب لكم كتابا ) بالجزم جوابا ~~وقوله : ( لن تضلوا بعده ) صفة لكتابا . قال النووي في شرح مسلم : اعلم أن ~~النبي معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته ومرضه ~~ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه ، وليس ~~هو معصوما من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام مما لا نقص فيه بمنزلته ولا ~~فساد لما تمهد من شريعته ، وقد سحر حتى صار يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم ~~يكن يفعله ولم يصدر منه في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق ، فإذا ~~علمت ما ذكرناه فقد اختلفوا في الكتاب الذي أراد كتابته . فقيل أراد أن ينص ~~على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع . قلت : هذا بعيد جدا إذ التنصيص ~~على خلافة أبي بكر أو عمر أو العباس أو علي لا يحتاج إلى كتابة بل كان مجرد ~~القول كافيا وللمقصود وافيا مع أنه قد أشار إلى خلافة أبي بكر بنيابة ~~الإمامة مع التصريح بقوله : يأبى ms6549 الله والمؤمنون إلا أبا بكر . نعم لو قيل ~~إنه أراد أن يكتب الخلافة المستمرة خلف وفاته لمن يستحقها واحدا بعد واحد ~~إلى خروج المهدي [ وظهور ] عيسى عليه السلام لكان له وجه وجيه وتنبيه نبيه ~~، ولكن أراد الله الأمر مستورا وكان ذلك في الكتاب مسطورا . وقيل أراد ~~كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع ويحصل الاتفاق على ~~المنصوص عليه . قلت : لم يكن في زمانه نزاع ليرتفع ولا خلاف ليندفع ، وأما ~~باعتبار ما بعده من الزمان مما سيقع [ من ] الاختلاف في [ كل ] مكان فقد ~~أخبر بوقوعه بقوله : ( اختلاف أمتي رحمة ) . PageV11P112 وبقوله : ( أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . وبقوله : ( عليكم بالسواد الأعظم ) . ~~وبقوله : ( وإن أفتاك المفتون ) . وقد قال تعالى : 16 ( { ولا يزالون ~~مختلفين إلا من رحم ربك } ) [ هود 118 119 ] . ولذلك خلقهم . على أن ~~الأحكام الشرعية المتفرقة في عشرين سنة كيف تصبح ملخصة منصوصة في ساعة بحيث ~~لا يتصور فيه اختلاف الأمة . نعم لو أريد به أنه قصد أن يكتب كتابا يبين ~~فيه بعض الأحكام التي قد توجد في الأزمنة الآتية مما ليس بمذكور في الكتاب ~~ولا بمحفوظ في السنة لا يبعد من طريق الرأفة وسبيل الرحمة على كافة الأمة ~~من الأئمة والعامة ، أو أراد أن يكتب كتابا يبين فيه طريق الفرقة الناجية ~~ويفصل فيه أحوال الفرق الضالة من المعتزلة والخوارج والرافضة وسائر ~~المبتدعة . ( فقال [ عمر رضي الله عنه : ] قد غلب عليه الوجع ) أراد بما ~~ذكره التخفيف على رسول الله عند شدة الوجع وقوله : ( [ وعندكم القرآن ] ~~حسبكم كتاب الله ) أي كافيكم في أمر الدين لقوله تعالى : 16 ( { واعتصموا ~~بحبل الله جميعا } ) [ آل عمران 103 ] . وهو خطاب لمن نازعه في ذلك ورد ~~عليه لا على النبي ، مع أنه رضي الله عنه له موافقات وفق بها في مواضع من ~~المخالفات فيمكن حمل هذه القضية على الموافقة فترتفع المخالفة . ويدل عليه ~~سكوته على تلك المقالة وصرف عنانه عن أمر الكتابة هذا وقد عرف [ عمر ] أن ~~ذلك الأمر لم يكن جزما منه بل رعاية لمصالحهم . وكان أصحابه ms6550 إذا أمر بشيء ~~غير جازم يراجعونه فيه وكان يتركه برأيهم ( فاختلف أهل البيت ) أي من كان ~~في البيت عنده من أصحابه وأقاربه ( واختصموا فمنهم من يقول : قربوا ) أي ~~الدواة والقلم ( يكتب لكم رسول الله ) بالجزم على جواب الأمر أي يمل عليكم ~~ما أراد كتابته ( ومنهم من يقول ما قال عمر ) أي من المنع لشدة الوجع ( ~~فلما أكثروا اللغط ) بفتحتين أي الصوت الذي لا يفهم مبناه ولا يتبين معناه ~~( والاختلاف ) أي الموجب للنزاع والخلاف ( قال رسول الله : قوموا عني ) أي ~~فإني تركت قصد الكتابة اعتمادا على ما ثبت عندكم من الكتاب والسنة . قال ~~النووي : وكان النبي هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحي إليه بذلك ثم ~~ظهر أن المصلحة تركه ، أو أوحي إليه بذلك ونسخ . وأما قول عمر رضي الله عنه ~~: حسبكم كتاب الله . فقد اتفقوا على أنه من دلائل فقهه وفضائله ودقائق نظره ~~وفهمه لأنه خشي أن يكتب النبي أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة ~~عليها لكونها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها . وأشار بقوله : حسبكم كتاب ~~الله ، إلى قوله : 16 ( { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ) [ الأنعام 38 ] . ~~وقوله تعالى : 16 ( { اليو PageV11P113 أكملت لكم دينكم } ) [ المائدة 3 ] ~~. ( قال عبيد الله ) أي ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ولد أخي عبد ~~الله بن مسعود وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل الحديث سمع ابن عباس وخلقا ~~كثيرا من الصحابة . ( فكان ابن عباس يقول : إن الرزيئة ) بفتح الراء وكسر ~~الزاي بعدها ياء ساكنة ثم همزة . وقد يسهل فتشدد الياء على ما في شرح ~~البخاري أي المصيبة ( كل الرزيئة ) أي تمامها وكمالها ( ما حال ) أي والحال ~~الذي وقع حائلا وصار مانعا ( بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ~~لإختلافهم ولغطهم ) متعلق بحال وكان ابن عباس مال إلى خلاف ما قال عمر ومن ~~تبعه من الصحابة فتدبر . قال البيهقي في كتاب دلائل النبوة : إنما قصد عمر ~~رضي الله عنه بذلك التخفيف على رسول الله حين غلب الوجع عليه ، ولو ms6551 كان ~~مراده أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لإختلافهم لقوله تعالى : 6 ( { ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك } ) [ المائدة 67 ] . كما لم يترك التبليغ لمخالفة ~~من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في تلك الحالة بإخراج اليهود من جزيرة ~~العرب وغير ذلك يعني مما سيأتي بيانه ، قال : وقد حكى سفيان بن عيينة عن ~~أهل العلم قبله أنه أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ، ثم ترك ~~ذلك اعتمادا على علمه من تقدير الله تعالى ذلك ، كما هم بالكتابة في أول ~~مرضه حين قال وارأساه ثم ترك الكتابة وقال : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا ~~بكر . وذلك بسبب استخلافه أبا بكر في الصلاة . وقال أيضا وإن كان المراد به ~~بيان أحكام الدين ورفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصول ذلك من قوله تعالى : 6 ~~( { اليوم أكملت لكم دينكم } ) [ المائدة 3 ] . وعلم أنه لا تقع واقعة إلى ~~يوم القيامة إلا وفي الكتاب والسنة بيانها نصا أو دلالة ، وفي تكلف النبي ~~في مرضه مع شدة وجعه كتابة ذلك مشقة . فرأى الاقتصار على ما سبق بيانه ~~تخفيفا عليه ولا ينسد باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط وإلحاق الفروع ~~بالأصول ، فرأى عمر [ رضي الله عنه أن ] الصواب ترك الكتابة تخفيفا على ~~رسول الله وفضيلة للمجتهدين ، وفي تركه الانكار على عمر دليل على استصواب ~~رأيه وكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه . ( وفي رواية سليمان بن أبي مسلم ~~الأحول ) قال المؤلف : هو خال ابن أبي نجيح تابعي من أثبات الحجازيين ~~وأئمتهم سمع طاووسا وأبا سلمة وروى عنه ابن عيينة وابن جريج وشعبة ( قال ~~ابن عباس : يوم الخميس ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو عكسه وقوله : ( ~~وما يوم الخميس ) . يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر والشدة والتعجب منه كقوله ~~تعالى : 6 ( { الحاقة ما الحاقة } ) [ الحاقة 1 2 ] . 6 ( { والقارعة ما ~~القارعة } ) [ القارعة 1 2 ] . ( ثم بكى ) أي ابن عباس ( حتى بل دمعه الحصى ~~) أي حتى سال PageV11P114 دموعه بلا إحصاء ووصلت إلى ما في الأرض ms6552 من الحصى ~~. ثم بكاؤه يحتمل أن يكون لتذكر وفاته وفقدان حياته بتجدد الحزن عليه ، أو ~~لفوات ما فات في معتقد من الخير الذي كان يحصل لو كان كتب ذلك الكتاب وهذا ~~هو الأظهر في المقام والأنسب فيما أراده من المرام . ( قلت : يا ابن عباس ~~وما يوم الخميس ) قال ميرك : قائله سعيد بن جبير الراوي عن ابن عباس . ~~وظاهره إيراد المصنف يقتضي أن قائله سليمان وليس كذلك وهذا ظاهر من سياق ~~البخاري ( قال : اشتد برسول الله وجعه ) أي في ذلك اليوم ( فقال : ائتوني ~~بكتف أكتب لكم كتابا ) بالجزم في جميع النسخ الحاضرة المصححة المقروءة ، ~~فعلى هذا يشكل جزم قوله : ( لا تضلوا بعده أبدا ) ولعل وجهه أن يكون جوابا ~~لشرط مقدر ، أي إن كتب لكم وعملتم به لا تضلوا أي لا تصيروا ضالين . وفي ~~نسخة أن لا تضلوا وهو واضح جدا أي لئلا تضلوا ، أو مخافة أن لا تضلوا . ( ~~فتنازعوا ) أي أمرهم بينهم واختلفوا في رأيهم ( ولا ينبغي عند نبي تنازع ) ~~قيل هو من جملة الحديث المرفوع ، ويؤيده ما تقدم في العلم بلفظ : ولا ينبغي ~~عندي التنازع . ويحتمل أن يكون مدرجا من قول ابن عباس وهو الظاهر المتبادر ~~. ( فقالوا : ) أي بعضهم ( ما شأنه ) أي حاله ( أهجر ) بفتحات أي اختلف ~~كلامه من جهة المرض ، على سبيل الاستفهام . وفي النهاية : أي هل تغير كلامه ~~واختلط لأجل ما به من المرض . ولا يجعل إخبارا فيكون من الفحش والهذيان ~~والقائل عمر ولا يظن به ذلك . قال الخطابي : ولا يجوز أن يحمل قول عمر على ~~أنه توهم الغلط على رسول الله أو ظن به غير ذلك مما لا يليق بحاله ، لكنه ~~ما رأى ما غلب عليه من الوجع وقرب الوفاة مع ما غشيه من الكرب خاف أن يكون ~~ذلك القول مما يقوله المريض مما [ لا ] عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك ~~سبيلا إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه يراجعونه في بعض الأمور قبل أن ~~يجزم فيها بتحتم ، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح ms6553 بينه ~~وبين قريش ، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم . ~~ومعلوم أنه وإن كان الله [ تعالى ] رفع درجته فوق الخلق كلهم لم ينزهه من ~~سمات الحدوث والعوارض البشرية ، وقد سها في الصلاة فينبغي أن يتوقف في مثل ~~هذا حتى يتبين حقيقته ، فلهذا المعنى وشبهه راجعه عمر رضي الله . وفي شرح ~~مسلم قال القاضي عياض : أهجر رسول الله هكذا في صحيح مسلم ، وغيره أهجر على ~~الاستفهام وهو أصح من رواية من روى هجر بغير همز لأنه لا يصح منه ، لأن ~~معنى هجر هذي . وإنما جاء هذا من قائله استفهاما للإنكار على من قال : لا ~~تكتبوا ، أي لا تتركوا أمر رسول الله وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه لأنه لا ~~يهجر . وإن صحت الرواية الأخرى كانت خطأ من قاتلها لأنه قالها بغير ثبت لما ~~أصابه من الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من النبي في هذه الحالة الدالة على ~~PageV11P115 وفاته وخوف الفتن والضلال بعد حياته . أقول : لو صحت الرواية ~~لزم حملها على تقدير الاستفهام كما يدل عليه قوله : ( استفهموه ) بكسر ~~الهاء ، وفي بعض النسخ بفتحها . هذا وفي فتح الباري قوله : أهجر . بهمزة ~~عند جميع رواه البخاري في كتاب المغازي . وفي رواية في الجهاد بلفظ : قالوا ~~هجر . بغير همزة . وعند الكشميهني : فقالوا : هجر هجر . قال القاضي : معنى ~~أهجر أفحش . يقال : هجر الرجل إذا هذى ، وأهجر إذا فحش وتعسف ، فإنه يستلزم ~~سكون الهاء . والروايات كلها إنما هي بفتحها . وقد تكلم القاضي وغيره في ~~هذا الموضع فلخصه القرطبي تلخيصا حسنا ثم لخصته من كلامه . وحاصله أن قوله ~~: هجر ، الراجح فيه إثبات الهمزة الاستفهامية وبفتحات على أنه فعل ماض ، ~~والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض مما لا ينتظم ولا يعتد به لعدم ~~فائدته ، ووقوع ذلك منه مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى : 16 ~~( { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 3 و 4 ] . ولقوله ~~: ( إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا ) . وإذا عرفت ذلك فإنما ms6554 قال من ~~قال منكرا على من يتوقف في امتثال أمره بإحضار أسباب الكتابة ، فكأنه قال : ~~أتتوقف في ذلك أتظن أنه بتغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضر ما ~~طلبه ، فإنه لا يقول إلا الحق . وهذا أحسن الأجوبة . قال : ويحتمل أنه قال ~~ذلك عن شك عرض له ولكن يبعد أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار ~~الصحابة ولو أنكروه لنقل ، ويحتمل أن يكون الذي صدر منه قال ذلك من دهشته ~~وحيرته كما أصاب كثيرا منهم عند موته . وقال غيره : يحتمل أن قائل ذلك أراد ~~اشتداد وجعه [ فأطلق اللازم وأراد الملزوم لأن الهذيان الذي يقع من المريض ~~ينشأ عن شدة مرضه واشتداد وجعه ] . وقيل : قال لإرادة سكوت الذين لغطوا ~~ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه [ قال إن ] ذلك يؤذيه ويفضي في العادة إلى ذلك . ~~ويحتمل أن يكون قول : أهجر . فعلا ماضيا من الهجر بفتح أوله وسكون ثانيه ~~والمفعول محذوف ، أي الحياة . وذكر بلفظ الماضي مبالغة لما رأى من علامات ~~الموت عليه . قلت : ويظهر ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون ~~قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام . اه . وأقول هذا بعيد من [ المرام ] ~~ومقام الكرام فإن مثله لا يكون مع الأصحاب الفخام وعلى التنزل فلا يسكتون ~~عنه من غير زجر ولو بالكلام والله أعلم بحقيقة المرام . ( فذهبوا ) أي فشرع ~~بعض أصحابه ( يردون عليه ) أي هذا الرأي صريحا بخلاف قول عمر فإنه كان ~~تلويحا ( فقال : دعوني ) أي أتركوني ( ذروني ) بمعناه تأكيد له . والمعنى : ~~دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه ( فالذي أنا فيه ) أي من مراقبة ~~الله تعالى والتأهب للقائه والتفكر في ذلك ونحوه . ( خير مما تدعونني إليه ~~) أي أفضل مما أنتم عليه من الاختلاف واللغط . قال الخطابي : وقد روي عن ~~النبي أنه قال : اختلاف أمتي رحمة . والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام أحدها ~~في إثبات الصانع ووحدانيته وإنكار ذلك كفر . وثانيها PageV11P116 في صفاته ~~وإنكارها بدعة ، وثالثها في أحكام الفروع المحتملة وجودها فهذا جعله الله ~~تعالى رحمة وكرامة للعلماء . وقال المازري : إن ms6555 قيل : كيف جاز للصحابة ~~الاختلاف في هذا الكتاب مع قوله : ائتوني أكتب . فالجواب أن الأوامر ~~يقارنها قرائن تنقلها من الندب إلى الوجوب عند من قال أصلها الندب ، ومن ~~الوجوب إلى الندب عند من قال أصلها الوجوب . فلعله ظهر منه من القرائن ما ~~دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم بل جعله إلى اختيارهم فاختلف اختيارهم بحسب ~~اجتهادهم . وهو دليل على رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات ، وأدى اجتهاد ~~عمر رضي الله عنه إلى الامتناع . ولعله اعتقد أن ذلك صدر منه من غير قصد ~~جازم . وكان هذا قرينة في إرادة عدم الوجوب والله أعلم . ( فأمرهم بثلاث ) ~~أي خصال ( فقال : ) تفسير لما قبله ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) مر ~~بيانه في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ( وأجيزوا الوفد ) أي أكرموا ~~الوافدين عليكم والواصلين إليكم من حواليكم وأعطوهم الجائزة والعطية فيما ~~لديكم . ( بنحو ما كنت أجيزهم ) أي كمية وكيفية . والتمييز فيما بينهم بحسب ~~ما يليق بهم . قال النووي : أمر بإكرام الوفود وضيافتهم تطييبا لنفوسهم ~~وترغيبا لغيرهم من المؤلفة . وقالوا : سواء كان الوفد مسلمين أو كفارا لأن ~~الكافر إنما يفد غالبا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحه . ( وسكت ) أي ابن عباس ~~( عن الثالثة ) أي نسيانا منه أو اقتصارا ( أو قالها ) أي ذكرها ( فنسيتها ~~) وفي نسخة بضم النون وتشديد السين ( قال سفيان : ) الظاهر أنه ابن عيينة ( ~~هذا ) أي قوله : سكت . ( من قول سليمان ) أي الأحول . قال النووي : الساكت ~~هو ابن عباس والناسي سعيد بن جبير . قال مهلب : والثالثة تجهيز جيش أسامة . ~~وقال القاضي عياض : ويحتمل أنه قوله : لا تتخذوا قبري وثنا يعبد . ( متفق ~~عليه ) . # ( 5967 ) ( وعن أنس قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ) بصيغة ~~التثنية لجلالتهما أو لكونه من مقول أنس . وفي نسخة عنهم بصيغة الجمع ليعم ~~أنسا . ( بعد وفاة رسول الله : انطلق بنا إلى أم أيمن ) هي أم أسامة بن زيد ~~بن حارثة كانت مولاة النبي فزوجها زيدا واسمها بركة وهي حاضنة النبي ورثها ~~النبي عن أبيه عبد الله ، وكانت تسقي الماء وتداوي الجرحى ms6556 وكانت من الحبشة ~~وتوفيت بعد عمر بعشرين يوما . وأما زيد فملكته خديجة الكبرى فاستوهبه ~~فوهبته له فأعتقه كذا ذكره بعض المحققين . ولم يذكر المؤلف أم أيمن في ~~أسمائه ( نزورها كما كان رسول الله يزورها ) استئناف بيان كأنه قيل : لم ~~ننطلق PageV11P117 إليها ، فأجيب نزورها لأنها مستحقة لذلك فهو أفخم بلاغة ~~من أن لو قيل : نزورها حسب ما اقتضاه تعظيم المزور . ( فلما انتهينا ) أي ~~أنا والشيخان وهو كذا بصيغة المتكلم في نسخ صحيح مسلم ، وفي بعض نسخ ~~المشكاة فلما انتهيا بصيغة التثنية ، أي وصل أبو بكر وعمر . ( إليها بكت . ~~فقالا لها : ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله . فقالت : ~~إني لا أبكي أني لا أعلم ) بفتح الهمز على أنه مفعول له لقوله : لا أبكي . ~~والمعنى : لا أبكي لأني لا أعلم ( أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله ) ~~أي لأن هذا أمر ظاهر وظهوره باهر . ( ولكن أبكي أن ) أي لأن ( الوحي ) أي ~~بالأحكام الإلهية السماوية ( قد انقطع من السماء . فهيجتهما ) بتشديد الياء ~~أي فحملتهما ( على البكاء فجعلا يبكيان معها ) والبكاء بهذا المعنى لا ~~ينقطع إلى آخر الدنيا ( رواه مسلم ) . # ( 5968 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله ~~في مرضه الذي مات فيه ونحن في المسجد ) حال من المفعول وهو قوله : علينا . ~~( عاصبا رأسه ) حال من ضمير فاعل خرج ، أي رابطا رأسه . ( بخرقة ) أي عصابة ~~( حتى ) غاية لخرج أي إلى أن ( أهوى ) أي قصد ( نحو المنبر ) أي إلى جهته ( ~~فاستوى عليه وأتبعناه ) بهمزة قطع وإسكان تاء ، وفي نسخة بهمز وصل وتشديد ~~تاء ، أي لحقناه وتبعناه بأن قعدنا تحت المنبر قريبا لديه ومتوجها إليه . ( ~~قال : ) أي بعد الحمد والثناء ( والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض ) أي ~~الكوثر ( من مقامي هذا ) لما ورد من قوله : ( ومنبري على حوضي ) . وقد سبق ~~بيانه وتحقق شأنه . ( ثم قال : إن عبدا ) أي عظيما وعند الله وجيها كريما ( ~~عرضت عليه الدنيا وزينتها ) أي الفانية ( فاختار الآخرة ) أي ونعمتها ~~الباقية . وقد ms6557 قال بعض العارفين : لو خير العاقل بين قدحين أحدهما خزف باق ~~والآخر ذهب فان اختار الخزف الباقي على الذهب الفاني ، فكيف والأمر بالعكس ~~فإن الآخرة ذهب باق والدنيا خزف فان ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : 16 ( { ~~والآخر خير وأبقى } ) [ الأعلى 17 ] . ( فلم يفطن ) بفتح الطاء ويضم من ~~بابي فرح ونصر على ما في PageV11P118 المصباح . وفي القاموس : فطن به وإليه ~~، وله كفرح ونصر وكرم . فتبين أن ما في بعض النسخ من كسر الطاء سهو قلم نشأ ~~من قلة فطانة الكاتب ، والمعنى لم يتفطن . ( لها ) أي لهذه النكتة أو ~~للوفاة ولم يفهمها . ( أحد غير أبي بكر ) بالرفع على البدلية وينصب ، أي ~~إلا أبا بكر فإنه عرفها . ( فذرفت عيناه ) أي سالت دموع أبي بكر ( فبكى ثم ~~قال : بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ) أي عبيدنا وإمائنا ~~وغيرهما لو كان جاز الفداء بشيء منها أو بجميعها . ( قال : ) أي أبو سعيد ( ~~ثم هبط ) أي نزل ( عن المنبر فما قام عليه حتى الساعة ) أي إلى الآن . قال ~~الطيبي : حتى هي الجارة ، والمراد بالساعة القيامة . يعني : فما قام عليه ~~بعد ذلك في حياته ( رواه الدارمي ) . # ( 5969 ) ( وعن ابن عباس قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح ) أي ~~إلى آخر السورة المشيرة إلى حصول الكمال المستعقب للزوال فكأنه قال : إذا ~~صحت نصرتك فاشتغل بخدمتك من تنزيه ربك وشكر نعمتك ، فقد تم المقصود من ~~بعثتك . ( دعا رسول الله فاطمة ) أي طلبها ( قال : ) استئناف بيان أو حال ( ~~نعيت إلى نفسي ) بصيغة المجهول المؤنث ، أي أخبرت بأني أموت . قال الطيبي : ~~صمن نعي معنى الإنهاء وعدي بإلى أي أنهي إلي نعي نفسي ، كما تقول : أحمد ~~إليك فلانا . يقال : نعى الميت ينعاه ، إذا أذاع موته وأخبر به . ولعل السر ~~في ذلك أنه تعالى رتب قوله : 16 ( { فسبح بحمد ربك } ) [ النصر 3 ] . على ~~مجموع قوله : 16 ( { إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس [ يدخلون في ~~دين الله أفواجا ] } ) [ النصر 2 3 ] . فهو أمر لرسول الله بخاصة نفسه من ~~الثناء على الله بصفات الجلال ms6558 حامدا له على ما أولى من النعم بصفات الإكرام ~~، وهي بذل المجهود فيما كلف به من تبليغ الرسالة ومجاهدة أعداء الدين ، ~~وبالإقبال على العبادة والتقوى والتأهب للمسير إلى المقامات العليا واللحوق ~~بالرفيق الأعلى . ( فبكت ) أي فاطمة رضي الله عنها حزنا على قرب فراقه . ( ~~قال : لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي فضحكت ) أي فرحا بسرعة وصاله ( فرآها ~~بعض أزواج النبي ) يراد بها عائشة رضي الله عنها ، وجمعها في قوله : ( فقلن ~~) تعظيما لشأنها ذكره الطيبي : ولا يبعد مشاركة غيرها معها فيما رأته وهو ~~الظاهر من قوله : بعض أزواج النبي ، مع قوله : فقلن . ( يا فاطمة رأيناك ~~بكيت ثم ضحكت ) ولعلهن كن في مكان متأخر عنها ، أو تسار النبي معها كما هو ~~مصرح في رواية أخرى حيث امتنعت عن الجواب حينئذ ، ثم أخبرت بعد موته . ( ~~فقالت : ) PageV11P119 والنسخة الصحيحة : قالت . ( إنه أخبرني أنه قد نعيت ~~إليه نفسه فبكيت . فقال : لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي . فضحكت . ) قال ~~الأكمل : والصحيح أنها عاشت بعده ستة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل ثلاثة ~~أشهر ، وقيل شهرين ، وقيل سبعين يوما . ( وقال رسول الله : { إذا جاء نصر ~~الله والفتح } . وجاء أهل اليمن ) عطف على جاء نصر الله ، وتفسير لقوله ~~تعالى : { ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } . وإيذان بأن المراد ~~بالناس هم أهل اليمن ( [ هم ] أرق أفئدة ) أي أرحم قلوبا وألين صدورا ( ~~والإيمان يمان ) أي يمني والألف عوض عن ياء النسبة . قيل : إنما قال ذلك ~~لأن الإيمان بدأ من مكة وهي تهامة وتهامة من أرض اليمن ، ولذا يقال الكعبة ~~اليمانية . وقيل : إنه قال هذا القول وهو بتبوك ، ومكة والمدينة يومئذ بينه ~~وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة ، وقال أبو عبيد : المراد ~~بهم الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره . ~~وقال الشيخ أبو عمر : بل المراد به أهل اليمن كما هو الظاهر ، نسب الإيمان ~~إليهم إشعارا بكماله فيهم لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب ذلك الشيء ~~إليه ، لا أن في ذلك نفيا ms6559 له عن غيره . فلا منافاة بينه وبين قوله : ( ~~الإيمان في أهل الحجاز ) . ثم المراد بهم الموحدون في ذلك الزمان لا كل أهل ~~اليمن في جميع الأحيان . ( والحكمة ) وهي عبارة عن إتقان العلم والعمل . ~~وقيل الإصابة في القول والفعل ، وهما متقاربان . قال تعالى : 16 ( { يؤتي ~~الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ) [ البقرة 269 ] . ~~وقال الطيبي : الحكمة كل كلمة صالحة تمنع صاحبها عن الوقوع في المهالك . ( ~~يمانية ) بتخفيف الياء ، وكذلك الألف فيه عوض . وحكى المبرد وغيره . أن ~~التشديد لغة . ( رواه الدارمي ) وفي الجامع الصغير : الإيمان يمان . رواه ~~الشيخان عن ابن مسعود . وروى ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية عن أنس ~~: الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك . ~~وفي رواية لابن عدي وابن لال عن أبي هريرة : الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها ~~في العزلة وواحد في الصمت . # ( 5970 ) ( وعن عائشة أنها قالت : ) أي لشدة صداع بها ( وارأساه ) ندبت ~~رأسها وأشارت إلى الموت ( فقال رسول الله : ذاك ) بكسر الكاف إشارة إلى ما ~~يستلزمه المرض من الموت PageV11P120 ( لو كان ) أي إن حصل ذاك أي موتك ( ~~وأنا حي ) أي والحال أني حي ( فأستغفر لك ) أي لمحو سيئاتك ( وأدعو لك ) أي ~~لرفع درجاتك ( فقالت عائشة : واثكلياه ) الثكل بالضم ويحرك على ما في ~~القاموس الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد . وقال غيره : الثكل كقفل ~~فقد الموت أو من يعز على الفاقد ، وليست حقيقته بمرادة هنا بل هو كلام يجري ~~على ألسنتهم عند المصيبة . ( والله إني لأظنك ) أي أحسبك ( تحب موتي . فلو ~~كان ذاك ) أي لو حصل موتي في يوم ( لظللت ) بكسر اللام أي صرت في ذلك ~~النهار ( آخر يومك معرسا ) بضم ميم فسكون فكسر وفي نسخة بتشديد الراء أي ~~عريسا . ( ببعض أزواجك ) والمعنى إن فقدتني وعشت بعدي تفرغت لغيري ونسيتني ~~سريعا . يقال : عرس وأعرس إذا بنى على زوجته ، ثم استعمل في كل جماع ذكره ~~ابن حجر . وفي النهاية : التعريس نزول آخر الليل . يقال : منه عرس وأعرس . ~~وأعرس الرجل ms6560 فهو معرس بنى بامرأته ، ولا يقال : عرس . وفي القاموس : أعرس ~~اتخذ عروسا وبأهله بنى عليها . والقوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرسوا ~~وهذا أكثر . ( فقال النبي : بل أنا وارأساه ) بل للإضراب أي دعي ما تجدين ~~من وجع رأسك واشتغلي بي فإنه أهم من أمرك . وفي توافق محنتهما إيماء ألى ~~كمال محبتهما على وفق خروج الدم من بدن المجنون العامري وقت افتصاد ليلى . ~~( لقد هممت ) أي قصدت ( أو أردت ) شك من الراوي ( أن أرسل إلى أبي بكر ~~وابنه ) أي عبد الرحمن ( وأعهد ) أي أوصي أبا بكر بالخلافة بعدي واجعله لي ~~عهدي ( أن يقول القائلون ) أي لئلا يقول القائلون أو مخافة أن يقول ~~القائلون لم يعهد رسول الله إلى أبي بكر الخلافة الكبرى ، وإنما اقتصر على ~~الخلافة الصغرى وهي الإمامة مع أن فيها الإشارة إلى إقامة تلك الأمانة . ( ~~أو يتمنى المتمنون ) أي الخلافة لغيره من أنفسهم أو لغيرهم ، فأو للتفريع ~~لا للشك . وقال ابن الملك : أي كراهة أن يقول قائل أنا أحق منه بالخلافة أو ~~يتمنى أحد أن يكون الخليفة غيره . وقال الطيبي : أن يقول مفعول له على ~~تقدير محذوف ، أي أجهل أبا بكر ولي عهدي كراهة أن يقول الخ . وأنت تعرف أن ~~الفعل المعلل مذكور وهو أعهد ، ولعله محذوف في أصل الطيبي والله أعلم . ( ~~ثم قلت : ) أي في الخاطر وفي الظاهر ( يأبى الله ) أي إلا خلافته ( ويدفع ~~المؤمنون ) أي غير خلافة أبي بكر ( أي غير خلافة أبي بكر ( أو يدفع الله ) ~~شك من الراوي ( ويأبى المؤمنون ) أي أيضا لاستخلافي [ إياه ] في الإمامة ~~الصغرى ، فإنها أمارة الإمارة الكبرى كما فهم بعض كبراء الصحابة حيث قال ~~عند المنازعة : اختاره لأمر ديننا أفلا نختاره لأمور دنيانا . فهذا برهان ~~جلي وتبيان علي عند كل ولي . ثم في قوله : ويأبى الله والمؤمنون . إشارة ~~إلى تكفير من أنكر حقية خلافة الصديق ، اللهم إلا أن يقال المراد بالمؤمنين ~~أكثرهم ، PageV11P121 ففيه إثبات مخالفتهم لجمهور المسلمين . وقال ابن ~~الملك : أي تركت الإيصاء اعتمادا على أن الله تعالى يأبى كون غيره ms6561 خليفة ~~ويدفع المؤمنون غيره ، وقال ابن الملك : أي تركت الإيصاء اعتمادا على أن ~~الله تعالى يأبى كون غيره خليفة ويدفع المؤمنون غيره ، وفيه فضيلة لأبي بكر ~~وإخبار بما سيقع فكان كما قال . ( رواه البخاري ) . # ( 5971 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : رجع رسول الله ذات يوم من جنازة ~~) أي من أجل جنازة فهو مفعول له ( من البقيع ) متعلق برجع ( فوجدني وأنا ~~أجد صداعا بضم أوله أي فصادفني والحال أني أحس وجع رأس بي ( وأنا أقول : وا ~~رأساه . قال : بل أنا يا عائشة وا رأساه . قال : وما ضرك لو مت قبلي ) بضم ~~الميم وكسرها ( فغسلتك ) بالتخفيف ( وكفنتك ) بالتشديد ( وصليت عليك ودفنتك ~~) فيه إيماء إلى أن موتها في حياته خير من حياتها بعد مماته . ( قلت : ~~لكأني بك ) أي والله لكأني ملتبسة بك . قال الطيبي : اللام فيه جواب قسم ~~محذوف والمذكور معترض بين الحال وصاحبها . المعنى : والله لكأني أبصر بك ~~والحال كيت وكيت . ( لو فعلت ذلك ) أي [ ما ذكر ] من الغسل وغيره ( لرجعت ~~إلى بيتي ) أي مكاني ( فعرست فيه ببعض نسائك ) بتشديد الراء ، ففي الصحاح ~~أعرس الرجل بأهله إذا بنى بها . ولا تقل عرس والعامة تقوله . اه . والحديث ~~حجة على اللغويين ، اللهم إلا أن يراد بالتعريس هنا النزول للإستراحة في ~~آخر الليل أو مطلقا على سبيل التجريد ، ويكون كناية عن الجماع ، أو يجعل من ~~باب الإستعارة التبعية . ( فتبسم رسول الله ) أي لما يدل عبارتها على كمال ~~غيرتها حتى بعد وفاتها ( ثم بدىء ) بصيغة المجهول أي شرع ( في وجعه الذي ~~مات فيه رواه الدارمي ) . # ( 5972 ) ( وعن جعفر ) أي الصادق ( بن محمد ) الباقر ( عن أبيه ) أي محمد ~~( أن رجلا من قريش دخل على أبيه ) أي أبي محمد ( علي بن الحسين ) بدل أو ~~بيان لأبيه ، والمراد به زين PageV11P122 العابدين . ( فقال : ) أي علي بن ~~الحسين رضي الله عنهم . ( ألا أحدثك عن رسول الله قال : ) أي الرجل ( بلى ~~حدثنا عن أبي القاسم . قال : ) أي علي بن الحسين مرسلا فإنه من أجلاء ~~التابعين . ( لما مرض رسول الله أتاه جبريل ) أي ms6562 للعيادة والرسالة ( فقال : ~~يا محمد إن الله أرسلني إليك تكريما لك وتشريفا لك ) أي تعظيما ( خاصة لك ) ~~أي في قوله : ( يسألك ) أي الله سبحانه ( عما هو أعلم به منك ) أي فإنه ~~أقرب إلى المريد من حبل الوريد ( يقول : كيف تجدك ) أي من الأحوال ( قال : ~~أجدني يا جبريل مغموما ) أي مهموما ( وأجدني يا جبريل مكروبا ) أي محزونا ، ~~وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأقول في كل حال الحمد لله . ( ثم جاءه ~~اليوم الثاني ) أي جبريل ( فقال له ذلك ) أي ما سبق من السؤال ( فرد عليه ~~النبي كما رد أول يوم ) أي من بيان الحال ( ثم جاءه اليوم الثالث فقال له ~~كما قال أول يوم ) أي أسبقه حقيقة أو إضافة ( ورد عليه كما رد عليه ) أي ~~فيما تقدم ( وجاء معه ملك ) أي في هذا اليوم أو يوما آخر ( يقال له إسماعيل ~~على مائة ألف ملك ) أي حاكم ( كل ملك على مائة ألف ملك ) أي أمير ( فاستأذن ~~عليه ) أي بالدخول ( فسأله ) أي جبريل ( عنه ثم قال ) أي فقال أو بعد تأمل ~~قال ( جبريل : هذا ملك الموت يستأذن عليك ) أي بالدخول ( ما استأذن على ~~آدمي قبلك ) أي من الأنبياء ( ولا يستأذن على آدمي بعدك ) أي من الأولياء ~~بالأولى ( فقال : ) أي لجبريل ( ائذن له . فأذن له فسلم عليه ) أي فرد [ ~~عليه ] ( ثم قال : يا محمد إن الله أرسلني إليك ) أي حتى أعرض الأمر عليك ( ~~فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضت وإن أمرتني أن أتركه تركته ) والروح يذكر ~~ويؤنث ، وفي نسخة بترك الضميرين . ( فقال : وتفعل ) أي أو تفعل مأموري ( يا ~~ملك الموت . قال : نعم بذلك ) أي بتخييرك ( أمرت وأمرت أن أطيعك ) أي فيما ~~اخترت به ، وهذا أولى من قول الطيبي قوله : PageV11P123 وأمرت . عطف على ~~قوله : بذلك أمرت ، أي بقبض روحك من العطف المخصص للمعطوف عليه . ( قال : ) ~~أي علي بن الحسين ( فنظر النبي إلى جبريل عليه السلام ) أي كالمستشير إليه ~~( فقال جبريل : يا محمد إن الله قد اشتاق إلى لقائك ) أي وإلا لما أرسل إلى ~~موجب عنائك ms6563 . ( فقال النبي لملك الموت : امض ) بكسر همز الوصل والضاد أي ~~أنفذ ( لما أمرت به ) ولا تتوقف فيه . قال الطيبي : وإلى ههنا ذكره ابن ~~الجوزي في كتاب الوفاء ، وذكر بعده : فقال جبريل عليه السلام : السلام عليك ~~يا رسول الله ، هذا آخر موطئي الأرض إنما كنت حاجتي في الدنيا . ( فقبض ~~روحه ) { إنا لله وإنا إليه راجعون } . ( فلما توفي رسول الله وجاءت ~~التعزية ) أي من كل ناحية البيت ( سمعوا صوتا من ناحية البيت : السلام ~~عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته إن في الله ) أي في كتابه ( عزاء ) ~~بفتح العين أي تسلية ( من كل مصيبة ) إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { وبشر ~~الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة } ) [ البقرة 155 156 ] . أو في ثوابه ~~عوضا من كل محنة وبلية . قال صاحب النهاية : وفي الحديث : من لم يتعز بعزاء ~~الله ، قيل أراد بالتعزي في هذا الحديث التسلي والتصبر عند المصيبة وأن ~~يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . قال الطيبي : فعلى هذا يجوز أن يقدر ~~مضاف في قوله : في الله . أي إن في لقاء الله تعالى تسليا وتصبرا من كل ~~مصيبة ، وأن يراد إن في الله تسلية على التجريد أي الله معز ومسل ، نحو ~~قوله : وفي الرحمن للضعفاء كاف ، ويؤيده القرينتان يعني قوله : ( وخلفا ) ~~بفتحتين أي عوضا ( من كل هالك ودركا ) بفتح الدال والراء أي تداركا ( من كل ~~فائت ) وما أحسن من قال من أرباب الحال [ شعر ] # لكل شيء إذا فارقته خلف % # وليس لله إن فارقت من عوض % # ( فبالله ) أي فإذا كان الأمر كذلك فبعونه وحوله وقوته ( فاتقوا ) أي ~~الجزع والفزع إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) ~~[ النحل 127 ] . وفي بعض النسخ موافقا لما في الحصن الحصين فثقوا بكسر ~~المثلثة وتخفيف القاف المضمومة ، أي فاعتمدوا به إيماء إلى قوله تعالى : 16 ~~( { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ) [ الفرقان 58 ] . ( وإياه فارجوا ) أي ~~لا ترجوا سواه فإنه لا إله إلا الله ، أو من عنده فارجوا الثواب . ( فإنما ~~المصاب ) أي [ في ] الحقيقة ( من حرم الثواب ) بصيغة ms6564 المفعول أي من منع ~~المثوبة بسبب قلة الصبر في قضية المصيبة ، والصبر المعتبر عند المولى هو ~~الذي يكون عند الصدمة الأولى . هذا وقال الطيبي ؛ الفاء في قوله : ~~PageV11P124 فبالله ، جواب للشرط ، وبالله حال قدمت على عاملها اختصاصا كما ~~في قوله تعالى : 16 ( { فإياي فاعبدون } ) [ العنكبوت 56 ] . أي إذا كان ~~الله معزيا وخلفا ودركا فخصوه بالتقوى مستعينين به ، والفاء فاتقوا وردت ~~لتأكيد الربط ، وكذا في قوله : فارجوا . تقديم المفعول ليس لإرادة التخصيص ~~بل لتتعادل به القرينة في اقتران الفاء . قلت : لا منافاة بين إرادة ~~الاختصاص المفيد للإخلاص وحصول التعادل بين اقتران التماثل . ( فقال علي : ~~) أي زين العابدين ، أو علي بن أبي طالب . ( أتدرون من هذا ) أي صاحب الصوت ~~( هذا هو الخضر عليه السلام ) بفتح الخاء وكسر الضاد ، وقيل بكسر وسكون . ~~وفي تهذيب الأسماء يجوز إسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها ، قال الطيبي : ~~وفيه دلالة بينة على أن الخضر عليه السلام حي موجود ( رواه البيهقي ) أي ~~الحديث بكماله ( في دلائل النبوة ) وقد علمت أن صدر الحديث إلى قوله : فلما ~~توفي ذكره ابن الجوزي في كتابه الوفاء ، وأما ما بعده فقد ذكره ابن الجزري ~~في الحصن ولفظه : ولما توفي عزتهم الملائكة : السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه ~~فارجوا فإنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ~~رواه الحاكم في مستدركه عن جابر ثم قال : ودخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح ~~فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى الصحابة فقال : إن في الله عزاء من كل ~~مصيبة وعوضا من كل فائت وخلفا من كل هالك فإلى الله فأنيبوا [ و ] إليه ~~فارغبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم يجبر وانصرف . ~~فقال أبو بكر وعلي : هذا الخضر عليه السلام . رواه في المستدرك من حديث أنس ~~، قال ميرك : وليس بصحيح . وقال العسقلاني : هذا الحديث واهي الإسناد أي ~~ضعيف بخصوص هذا السند ، لكن إذا انضم إلى غيره يتقوى ويترقى إلى درجة الحسن ms6565 ~~فاندفع ما قال الخضري في حاشية المشكاة من أن هذا الحديث موضوع ، رواه عبد ~~الله بن محرز عن يزيد الأصم عن زين العابدين ، وابن محرز متروك كما في ~~مقدمة مسلم . اه . ولا يخفى أنه لا يستلزم من كون أحد الرواة متروكا كون ~~الحديث موضوعا لا سيما إذا جاء الحديث من طريق آخر بل وتعدد طرقه فلا يشك ~~في كونه ثابتا . ولا يضر عدم كونه صحيحا إذ لا يتعلق به حكم شرعي مع أن ~~أكثر الأحكام إنما ثبت بالأحاديث الحسان لقلة الصحاح حيث لا معارض والله ~~أعلم . # 19 PageV11P125 # | 2 ( باب الرفع والإسكان ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5973 ) ( عن عائشة قالت : ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما ولا شاة ~~ولا بعيرا ولا أوصى بشيء ) قال النووي : وفي رواية أخرى ذكروا عند عائشة ~~رضي الله عنها أن عليا رضي الله عنه كان وصيا فقالت : متى أوصى إليه وقد ~~كنت مسندته حتى مات فمتى أوصى . ومعنى [ و ] لا أوصى بشيء أي لا أوصى بثلث ~~ماله ولا غيره ، إذ لم يكن له مال . ولا أوصى إلى علي ولا إلى غيره خلاف ما ~~يزعمه الشيعة . وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته بكتاب الله ووصيته لأهل ~~البيت وإخراج اليهود من جزيرة العرب وإجازة الوفد ، فليست مرادة بقولها : ~~ولا أوصى . وأما الأرض التي كانت له بخيبر وفدك فقد سبلها في حياته وجعلها ~~صدقة للمسلمين ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي في الشمائل إلا قولها : ولا أوصى ~~بشيء . ثم قال رزين الحبشي الراوي عن عائشة : وأشك في العبد والأمة . ~~وسيأتي نفيهما أيضا . وأما ما حكى بعض أهل السير من أن رسول الله كان له ~~إبل كثيرة وكان له عشرون ناقة يحفظونها في نواحي المدينة ويأتون بألبانها ~~في كل ليلة وكان له سبع شياه يشربون ألبانها وكان له سبع معز يشربون من ~~ألبانها ، فلا يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح ، ولو صح لحمل على أنها كانت ~~من إبل الصدقة وكان أصحابه الفقراء من أهل الصفة وغيرهم يشربون من ألبانها ~~. # ( 5974 ) ( وعن ms6566 عمرو بن الحارث ) أي الخزاعي له صحبة على ما في الشمائل ( ~~أخي PageV11P126 جويرية ) بالتصغير إحدى أمهات المؤمنين ( قال : ما ترك ~~رسول الله عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ) أي في الرق . ففيه ~~دلالة على أن ما ذكر من رقيق النبي في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه ~~. ( ولا شيئا ) تعميم بعد تخصيص ( إلا بغلته البيضاء ) أي التي كان يختص ~~بركوبها ( وسلاحه ) أي الذي كان يختص بلبسه من نحو سيف ورمح ودرع ومغفر ~~وحربة . ولعل هذا الحصر إضافي في مبنى على عدم اعتبار أشياء أخر مثل ~~الأثواب وأمتعة البيت ، وإلا فقد ثبت أنه ترك أثوابا وغيرها قد بينت في ~~موضعها . ولعل حكمة سكوت الراوي عن ذكرها كونها محقرة بالنسبة للمذكورات . ~~( وأرضا جعلها صدقة ) قال شارح : الضمير المفعول لما ذكر من البغلة والسلاح ~~والأرض ، والظاهر المتبادر أنه للأرض . قال العسقلاني : أي تصدق بمنفعة ~~الأرض فصار حكمها حكم الوقف . والمعنى أنه جعلها في حياته صدقة جارية باقية ~~إلى قيامها فيدوم ثواب الصدقة بدوامها ، فلا ينافي أن ما عداها من أملاكه ~~بنفس الموت تصير صدقة كما لا يخفى . قال العلامة الكرماني في شرح البخاري : ~~هي نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خمس خيبر وحصة من أرض بني ~~النضير ، وضمير جعلها راجع إلى كل الثلاثة لا إلى الأرض فقط ، فإنه قال : ~~نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة . اه . وسيأتي تحقيقه ( رواه ~~البخاري ) . # ( 5975 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : لا تقسم ورثتي دينارا ) ~~بتأنيث الفعل ورفعه فهو إخبار حقيقة . ومعناه ليس تقتسم ورثتي بعد موتي ~~دينارا ، إذ لست أخلف بعد موتي دينارا أملكه فيقتسمون ذلك . ويحتمل أن يكون ~~إخبارا في الصورة ونهيا في المعنى فهو أبلغ من النهي الصريح . قال الطيبي : ~~ويجوز أن يكون بمعنى النهي ، فهو على منوال قوله : # * على حب لا يهتدى بمناره * # أي لا دينار هناك فيقسم . اه . وفي نسخة بالتذكير وفي أخرى بالجزم ، وفي ~~بعض النسخ لا تقتسم من الاقتسام مرفوعا ms6567 ومجزوما . قال ميرك : هو بإسكان ~~الميم على النهي وبضمها على النفي وهو الأشهر ، وبه يستقيم المعنى حتى لا ~~يعارض ما ثبت أنه لم يترك مالا يورث عنه . وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع ~~بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه ~~خلفه ، ذكره العسقلاني . وقال ابن حجر في شرح PageV11P127 الشمائل : رواية ~~مسلم لا يقتسم وهو نفي لا نهي ، لأن المنهي عنه شرطه الإمكان وإرث النبي ~~غير ممكن ، فتمحض للإخبار بأنهم لا يقتسمون شيئا لأنه لا يورث . اه . وفيه ~~أن الشرط هو الإمكان العقلي وهو متصور ، لا الإمكان الشرعي لئلا يتعارضا . ~~ثم قوله : ورثتي . أي بالقوة وإلا فحيث لا قسمة فلا ورثة . قال ابن حجر : ~~أي من يصلح ورثتي لو أمكنت . وقال ميرك : هم ورثته باعتبار أنهم كذلك ~~بالقوة لكن منعوا من الميراث بالدليل الشرعي ، وهو قوله : لا نورث . ثم بين ~~سببه وعلته مستأنفا ( ما تركت ) ما موصولة مبتدأ وتركت صلته ، والعائد ~~محذوف أي الذي تركته . ( بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ) والفاء ~~لتضمين المبتدأ معنى الشرط كقولهم : الذي يأتيني فله درهم . وهو ضمير الفصل ~~يفيد التوكيد والتأبيد . وفي شرح السنة قال سفيان بن عيينة : كان أزواج ~~النبي في معنى المعتدات إذ كن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا فجرت لهن النفقة . ~~وقوله : ومؤونة عاملي . أراد بالعامل الخليفة بعده ، وكان النبي يأخذ نفقة ~~أهله من الصفايا التي كانت له من أموال بني النضير وفدك ويصرف الباقي في ~~مصالح المسلمين ، ثم [ وليها ] أبو بكر ثم عمر كذلك . فلما صارت إلى عثمان ~~استغنى عنها بماله فأقطعها مروان وغيره من أقاربه فلم يزل في أيديهم حتى ~~ردها عمر بن عبد العزيز . وقال شارح من علمائنا : يريد بما تركه من أموال ~~الفيء التي كان يتصرف فيها تصرف الملاك ولم يكن ذلك لغيره . وقوله : بعد ~~نفقة نسائه . لأن نفقة نسائه بعده كانت تتعلق بحياة كل واحدة منهن لكونهن ~~محبوسات عن النكاح في الله وفي رسوله وبقي حكم ms6568 نكاح النبي باقيا مدة بقائهن ~~فوجب لهن النفقة من مال الفيء وجوب نفقة النساء على أزواجهن . والحاصل أنه ~~ليس معنى نفقة نسائه إرثهن منه بل لكونهن محبوسات وممنوعات عن الأزواج ~~بسببه ، فهن في حكم المعتدات ما دامت حياتهن . وقيل : لا عدة عليهن لأنه حي ~~في قبره وكذلك سائر الأنبياء ، فعلى هذا لا إشكال في نفقة النساء . وقال ~~بعضهم : لعظم حقوقهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ولذلك اختصصن ~~بمساكنهن ولم يرثها ورثتهن . قال الشارح : وأما نفقة عامله فإنها تتعلق ~~بعامل ذلك وهو العامل الذي استعمله على مال الفيء فاستحق العمالة بقدر عمله ~~ولم يكن يأخذها فاستثناها من مال الفيء . اه . ولفظ الحديث : ومؤونة عاملي ~~. ففي شرح المشارق : المؤونة الثقل فعولة من مأنت القوم أي احتملت مؤونتهم ~~. وفي الصحاح : المؤونة يهمز ولا يهمز . وقال الفراء : مفعلة من الأين وهو ~~التعب والشدة . وقيل هي مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل لأنها ثقل على ~~الإنسان . اه . وفي الحديث : المعونة تأتي على قدر المؤنة . وقال بعض ~~المحققين : اختلف في المراد بقوله : مؤونة عاملي . فقيل : الخليفة بعده ~~وهذا هو المعتمد . وقيل : يريد بذلك العامل على النخل والقيم على الأرض ، ~~وبه جزم الطبري وابن بطال . وأبعد من قال المراد بعامله حافر قبره عليه ~~الصلاة والسلام . وقال ابن دحية في الخصائص : المراد بعامله خادمه العامل ~~على الصدقة . وقيل : العامل فيها كالأجير واستدل به على أجرة القسام . وقيل ~~: كل عامل للمسلمين إذ هو عامل له ونائب عنه في أمته . ( متفق عليه ) ورواه ~~الترمذي في الشمائل بزيادة : ولا درهما . فقيل فائدة التقييد بهما التنبيه ~~على أن ما فوقهما بذلك أولى وهذا الحكم عام في الأنبياء لورود الحديث الآتي ~~: لا نورث ما تركناه PageV11P128 صدقة . يعني لا نورث نحن معاشر الأنبياء ~~فإنا من جملة الفقراء ، ومن شرط الفقير عند الصوفية أنه لا يملك فما في يده ~~إما أمانة أو وقف أو صدقة . وحاصل الحديث ما ميراثنا إلا واقع ومنحصر في ~~صرف أحوال الفقراء والمساكين ، كما جاء في حديث آخر أن النبي لا ms6569 يورث إنما ~~ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين . وقيل : لئلا يفرح أحد بموته من ورثته ~~من حيثية أخذ تركته . وخالف الحسن البصري في المسألة العامة وقال : هذا ~~الحكم مختص بنبينا لقوله تعالى : 16 ( { يرثني ويرث من آل يعقوب } ) [ مريم ~~6 ] . وقال : وهي وراثة مال لا نبوة وإلا لم يقل : 16 ( { وإني خفت الموالي ~~من ورائي } ) [ مريم ] . إذ لا يخافهم على النبوة . وصوب الجمهور خلاف قوله ~~لخبر النسائي : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث ) . والمراد في الآية وراثة ~~النبوة دون حقيقة الإرث ، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه . وعلى هذا فإنما ~~خاف من استيلاء الموالي على مرتبته الظاهرة بالقهر والقوة والغلبة ، وهذا ~~وقال الباجي : أجمع أهل السنة أن هذا حكم جميع الأنبياء . وقال ابن علية : ~~إن ذلك لنبينا عليه الصلاة والسلام . وقالت الإمامية : إن جميع الأنبياء ~~يورثون ذكره السيوطي . # ( 5976 ) ( وعن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا نورث ) ~~بسكون الواو وفتح الراء ، أي نحن معاشر الأنبياء لا نورث . قال الطيبي : أي ~~لا يورث منا ، فحذف الجار فاستمر ضمير الجمع في الفعل فانقلب الفعل عن لفظ ~~الغائب إلى لفظ المتكلم . اه . وهذا بناء على أنه لا يتعدى بنفسه . وجعله ~~بعض اللغويين متعديا بنفسه وبمن فلا خلاف ولا تحويل عن الإسناد ، كذا حققه ~~الأستاذ مولانا عبد الله السندي رحمه الله . وقد جاء اللغتان في التنزيل : ~~16 ( { يرثني ويرث من آل يعقوب } ) [ مريم 6 ] . وفي القاموس : ورث أباه ، ~~ومنه بكسر الراء يرثه كيعده وأورثه جعله من ورثته ، وحكي نورث على صيغة ~~المعلوم وكذا ضبط في نسخة ، أي لا نترك مالا ميراثا لأحد . قال المغرب : ~~ورث أباه مالا يرث وارثه فهو وارث والأب والمال كلاهما موروث ومنه : إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث . وكسر الراء خطأ رواية . اه . وبه اندفع زعم من ~~قال أنه هو الأظهر . والمعنى أنه ليس بخطأ دراية لو صحت رواية لما قدمناه ~~في المعنى المستفاد من القاموس ( ما تركناه ) الضمير راجع إلى ما الموصولة ~~( صدقة ) بالرفع PageV11P129 جملة مستأنفة . كأنه لما قيل ms6570 : لا نورث ، فقيل ~~: ما تفعلون بتركتكم . فأجيب : ما تركناه صدقة . ذكره الطيبي . ويروي صدقة ~~بالنصب وهو كذلك في نسخة ، أي ما تركناه مبذول صدقة فحذف الخبر وبقي الحال ~~كالعوض . ونظيره قوله تعالى : 16 ( { ونحن عصبة } ) [ يوسف 8 ] . بالنصب في ~~قراءة شاذة . وأما قول الشيعة إن ما نافية وصدقة مفعول تركنا فبهتان وزور ، ~~ويرده وجود الضمير في تركناه في أكثر الروايات ووجود فهو صدقة في بعضها ، ~~وصرائح بعض الأحاديث كقوله : إنا معاشر الأنبياء لا نورث . لما يلزم من ~~التناقض بين السابق واللاحق والله الموفق للصادق . وأما ما جاء في رواية ما ~~تركنا صدقة من غير ضمير فهو كما قال المالكي : إن ما تركنا موصولة مبتدأ ~~وتركنا صلة والعائد محذوف وصدقة خبر وبه يحصل الجمع رواية ودراية . ( متفق ~~عليه ) . # ( 5977 ) ( وعن أبي موسى عن النبي أنه قال : إن الله إذا أراد رحمة أمة ~~من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا ) بفتحتين فيهما والثاني ~~تفسير لأولهما ، أي سابقا ومقدما وشفيعا . بين يديها ) أي قدامها حين مات ~~راضيا عنها ( وإذا أراد ) أي الله ( هلكة أمة ) بفتحتين أي هلاكها ( عذبها ~~ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر ) أي إليها أو إلى قدرة خالفها ( فأقر ) أي ~~الله ( عينيه ) بالتثنية للمبالغة ، أي أسرهما بما ترياه مما يشفي غيظه ( ~~بهلكتها ) أي بسبب هلاكها ( حين كذبوه ) أي من الكفار ( وعصوا أمره ) أي من ~~الفجار ( رواه مسلم ) . # ( 5978 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : والذي نفس ~~محمد بيده ليأتين على أحدكم ) يشمل الصحابة وغيرهم ( يوم ) أي زمان ( ولا ~~يراني ) أي أحدكم حينئذ ( ثم لأن يراني ) أي لرؤيته إياي ( أحب إليه من ~~أهله وماله معهم ) أي مع أهله . وهو يفيد التأكيد دفعا لما يتوهم من أن ~~تكون الواو بمعنى أو ، أو يحمل على الأهل تارة وعلى المال أخرى . ( رواه ~~مسلم ) وفي الحديث إيماء إلى معنى ما ورد من الحديث المشهور : طوبى لمن ~~رآني وآمن بي . # 20 PageV11P130 # | 2 ( باب مناقب قريش وذكر القبائل ) 2 # # المناقب جمع المنقبة وهي ms6571 الشرف والفضيلة ، وذكر القبائل عطف على المناقب ~~والمراد بذكرهم أعم من مدحهم وذمهم . # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 5979 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : الناس تبع ) ~~بفتحتين جمع تابع كخدم جمع خادم ، أي الناس كلهم تابعون . ( لقريش في هذا ~~الشأن ) أي في الدين والطاعة أو في الخلافة . ويؤيد المعنى الأول قوله : ( ~~مسلمهم ) أي مسلم عامة الناس ( تبع لمسلمهم ) أي مسلم قريش ( وكافرهم تبع ~~لكافرهم ) قال شارح : وإذ قد علمنا أن أحدا من قريش لم يبق بعده على الكفر ~~علمنا أن المراد منه أن الإسلام لم ينقصهم مما كانوا عليه في الجاهلية من ~~الشرف ، فهم سادة في الإسلام كما كانوا قادة في الجاهلية . اه . وقيل معناه ~~إن كانوا خيارا سلط الله عليهم أخيارا منهم ، وإن كانوا أشرارا سلط الله ~~عليهم أشرارا منهم كما قيل : أعمالكم عمالكم ، وكما روي : ( كما تكونوا ~~يولى عليكم ) . وفي شرح السنة معناه تفضيل قريش على قبائل العرب وتقديمها ~~في الإمامة والإمارة . وقال المظهر : كانت العرب تقدم قريشا وتعظمها إذ ~~كانت دارهم موسما والبيت الذي هم سدنته منسكا PageV11P131 وكانت لهم ~~السقاية والرفادة يعظمون الحجيج ويسقونهم ، فحازوا به الشرف والرياسة عليهم ~~. وقال القاضي : المراد بهذا الشأن الدين . والمعنى : أن مسلمي قريش قدوة ~~غيرهم من المسلمين لأنهم المتقدمون في التصديق السابقون في الإيمان ، ~~وكافرهم قدوة غيرهم من الكفار فإنهم أول من رد الدعوة وكفر بالرسول وأعرض ~~عن الآيات . قال الأشرف : فلا يكون حينئذ قوله : وكافرهم إلى آخره ، في ~~معرض المدح . قلت : فلا يكون محذور حينئذ . مع أنه قد يقال ليس مدحا شرعا ، ~~لكنه يتضمن مدحا عرفا ، وهو أن هذا الجنس متبوعون في الجملة لا تابعون ، ~~كما سيأتي : من أن الناس تبع لقريش في الخير والشر . ويؤيده أنه لما بعث ~~قال : عامة العرب ينظر ما يصنع قومه . فلما فتح مكة وأسلمت قريش تبعهم ~~العرب ودخلوا في دين الله أفواجا ، ولهذا استمرت خلافة النبوة في قريش . ثم ~~رأيت الطيبي قال : ويؤيد قول القاضي الحديث الذي يتلوه كأنه قيل ms6572 متبوعون في ~~كل أمر والناس يقتفون آثارهم . ويزعمون أن كل ما صدر عنهم خير . ونحوه قول ~~الشاعر : # % # ونحن التاركون لما سخطنا % # ونحن الآخذون لما رضينا % # أقول وفيه إشعار بأن الخلق لا يأنفون عن متابعتهم وأن قابلية المتبوعية ~~مجبولة في جبلتهم ، فينبغي أن لا يخرج عنهم أمر الخلافة لئلا يترتب عليه ~~المخالفة ، وبه يحصل الجمع بين أقوال الأئمة في معنى هذا الحديث ( متفق ~~عليه . ) وعن علي قال : سمعته أذناي ووعاء قلبي من رسول الله : الناس تبع ~~لقريش صالحهم تبع لصالحهم وشرارهم تبع لشرارهم . أخرجه أحمد في المناقب . # ( 5980 ) ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال : الناس تبع لقريش ) وجه ~~تسميتهم بقريش مبسوط في القاموس . ( في الخير ) أي الإسلام ( والشر ) أي ~~الكفر ( رواه مسلم ) وكذا أحمد . وفي الجامع الصغير : قريش صلاح الناس ولا ~~يصلح الناس إلا بهم كما أن الطعام لا PageV11P132 يصلح إلا بالملح . رواه ~~ابن عدي في الكامل عن عائشة مرفوعا . وفي رواية ابن عساكر عن عمرو بن العاص ~~مرفوعا : قريش خالصة الله تعالى . فمن نصب لها حربا سلب ومن أرادها بسوء ~~خزي في الدنيا والآخرة . وروى ابن عدي عن جابر مرفوعا : قريش على مقدمة ~~الناس يوم القيامة ، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لمحسنها عند الله من ~~الثواب . وروى أحمد والترمذي عن عمرو بن العاص مرفوعا : قريش ولاة الناس في ~~الخير والشر إلى يوم القيامة . وفي رواية لأحمد عن أبي بكر وسعد مرفوعا : ~~قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم . وعن ابن ~~أبي ذئب أن رسول الله قال : شرار قريش خير شرار الناس . أخرجه الشافعي في ~~مسنده . وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال : قال رسول الله : قوة ~~رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم ، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة ~~رجلين من غيرهم . رواه أحمد . وعن علي قال : قال رسول الله : : يا معشر بني ~~هاشم والذي بعثني بالحق نبيا لو أخذت بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم . أخرجه ~~أحمد في ms6573 المناقب . # ( 5981 ) ( وعن ابن عمر أن النبي قال : لا يزال هذا الأمر ) أي أمر ~~الخلافة ( في قريش ما بقي منهم ) أي من الناس ( اثنان ) أي فيكون واحد ~~خليفة وواحد تابع له . قال النووي : هذه الأحاديث وما أشبهها فيها دليل ~~ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لغيرهم ، وعلى هذا انعقد ~~الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم . ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج ~~بإجماع الصحابة وبين أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدهر ما بقي من الناس ~~اثنان ، وقد ظهر ما قاله إلى الآن . اه . والتحقيق أن هذا خبر بمعنى الأمر ~~، أي من كان مسلما فليتبعهم ولا يخرج عليهم . وإلا فقد خرج هذا الأمر عن ~~قريش في أكثر البلاد من مدة أكثر من مائتي سنة . ويحتمل أن يكون على ظاهره ~~وأنه مقيد بقوله في الحديث الآتي : ما أقاموا الدين ولم يخرج منهم إلا وقد ~~انتهكوا حرماته . كذا ذكره السيوطي . وقيل : هو على ظاهره ، والمراد بالناس ~~بعض الناس أي سائر العرب ذكره ابن حجر فتدبر . ( متفق عليه . ) وفي ذخائر ~~العقبى نسبه إلى البخاري ورواه أحمد في مسنده . # PageV11P133 # ( 5982 ) ( وعن معاوية ) أي ابن أبي سفيان ( قال سمعت رسول الله يقول : ~~إن هذا الأمر ) أي أمر الإمارة ( في قريش لا يعاديهم أحد ) أي لا يخالفهم ( ~~إلا كبه الله ) أي أسقطه وفي رواية : إلا أكبه الله . ( على وجهه ) والمعنى ~~أذله وأهانه . ( ما أقاموا ) [ أي قريش ] ( الدين ) أي أحكام دين الإسلام . ~~ثم ما مصدرية والوقت مقدور وهو متعلق بقوله : كبه الله . قال ابن الملك : ~~أي مدة محافظتهم على الدين وأهله . وقيل : المراد الصلاة لرواية : ما ~~أقاموا الصلاة . لكن على هذا إنما يستقيم المعنى إذا علق قوله : ما أقاموا ~~بكبه ، إلا بأن هذا الأمر في قريش لأن منهم من لم يقم الصلاة ولم يصرف عنه ~~الأمر كذا قاله التوربشتي . وفيه دلالة على اختصاص الإمامة بقريش وهم بنو ~~النضر بن كنانة وجميع بطونها في ذلك بمنزلة واحدة ، ولعل ذلك لعلمه أنه ~~يوجد فيهم من ms6574 هو جامع لأوامر الملك والدين وصالح الأمور المسلمين . وفي شرح ~~الطيبي قال المظهري : إن الخلافة في قريش لا يعاديهم ولا يخالفهم أحد في ~~ذلك إلا أذله الله تعالى ما داموا يحافظون الدين . اه . كلامه ويفهم من ~~كلام الشيخ التوربشتي أن قوله : ما أقاموا الدين ، إذا علق بكبه يستقيم ~~المعنى إذا حمل الدين على الصلاة ، وأما إذا حمل على الدين بأصوله وتوابعها ~~فلا ، لأن منهم من غير وبدل ولم يصرف عنه الأمر . وقيل معنى الحديث : لا ~~يخالف قريشا أحد في الأمور المتعلقة في الدين بأن أرادوا نقضه وبطلانه ، ~~وقريش تريد إقامته وإمضاءه إلا أذله الله وقهره . قال الطيبي : واللفظ لا ~~يساعد إلا ما عليه ليظهر وهو أظهر . أقول : الظاهر أن المراد بالصلاة الدين ~~، وإنما عبر عنه بها لأنها عماد الدين ولكونها أم العبادات وأنها تنهى عن ~~السيئات ، أو ذكرها على منوال المثال أي الصلاة ونحوها من أمور الدين والله ~~أعلم . ( رواه البخاري ) وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال : ~~خطبنا رسول الله يوم الجمعة فقال : أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها ~~وتعلموا منها ولا تعلموها . أخرجه الشافعي في مسنده وأحمد في المناقب . # ( 5983 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله يقول : لا يزال ~~PageV11P134 الإسلام عزيزا ) أي قويا شديدا أو مستقيما سديدا ( إلى اثني ~~عشر خليفة ) قال الطيبي : إلى ههنا نحو حتى في الرواية الأخرى لأن التقدير ~~: لا يزال الدين قائما حتى يكون عليهم اثنا عشر خليفة ، في أن ما بعدها ~~داخل فيما قبلها الكشاف في قوله تعالى : 16 ( { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق } ) [ المائدة 6 ] . إلى تفيد معنى الغاية مطلقا ، فأما دخولها في ~~الحكم وخروجها فأمر يدور على الدليل . فما فيه دليل على الخروج قوله تعالى ~~: 16 ( { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) [ البقرة 187 ] . لأنه لو دخل ~~الليل لوجب الوصال . ومما فيه دليل على الدخول قولك : حفظت القرآن من أوله ~~إلى آخره . لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله . ( كلهم من قريش ) قال بعض ~~المحققين : قد مضى منهم ms6575 الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام ~~الساعة . وقيل : إنهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس عليهم . وقال ~~التوربشتي : السبيل في هذا الحديث وما يتعقبه في هذا المعنى أن يحمل على ~~المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ، ولا يلزم أن ~~يكونوا على الولاء وإن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها على ~~المجاز . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض : توجه هنا سؤال وهو أنه قد ~~جاء : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا . وهو مخالف لهذا الحديث ~~. وأجيب بأن المراد بثلاثون سنة خلافة النبوة ، وقد جاء مفسرا في بعض ~~الروايات : خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا . ولم يشترط هذا في ~~الاثني عشر . وقيل : المراد باثني عشر أن يكونوا مستحقي الخلافة من ~~العادلين ، وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة ~~. قلت : وقد حمل الشيعة الاثني عشر على أنهم من أهل بيت النبوة متوالية أعم ~~من أن تكون لهم خلافة حقيقة أو استحقاقا ، فأولهم علي فالحسن فالحسين فزين ~~العابدين فمحمد الباقر فجعفر الصادق فموسى الكاظم فعلي الرضا فمحمد التقي ~~فعلي التقي فحسن العسكري فمحمد المهدي رضوان الله عليهم أجمعين ، على ما ~~ذكره زبدة الأولياء خواجه محمد يارسا في كتاب فصل الخطاب مفصلة ، وتبعه ~~مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي في أواخر شواهد النبوة وذكر فضائلهم ~~ومناقبهم وكراماتهم ومقاماتهم مجملة . وفيه رد على الروافض حيث يظنون بأهل ~~السنة أنهم يبغضون أهل البيت باعتقادهم الفاسد ووهمهم الكاسد ، وإلا فأهل ~~الحق يحبون جميع الصحابة وكل أهل البيت ، لا كالخوارج الأعداء لأهل بيت ~~النبوة ولا كالروافض المعادين لجمهور الصحابة وأكابر الأمة . ( وفي رواية : ~~لا يزال الناس ) أي أمر دينهم ( ماضيا ) أي جاريا مستمرا على الصواب والحق ~~( ما وليهم ) أي مدة ما تولي أمرهم ( اثنا عشر رجلا كلهم من قريش . وفي ~~رواية : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو ) [ أو ] بمعنى الواو ~~لمطلق الجمع أي و ( حتى ms6576 يكون عليهم ) أي على الناس متوليا ( اثنا عشر خليفة ~~كلهم من قريش . متفق عليه ) . # PageV11P135 # ( 5984 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : غفار ) ~~بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء علم قبيلة . وفي القاموس : بنو ~~غفار ككتاب ، رهط أبي ذر الغفاري . وهو مبتدأ خبره ( غفر الله لها ) قال ~~ابن الملك : أي أقول في حقهم . أقول : [ و ] إنما يقدر مثل هذا في نحو : ~~زيدا ضرب ، حيث لا يصح حمل الجملة الإنشائية على الاسم المرفوع بالابتدائية ~~. ( وأسلم ) قبيلة أخرى ( سالمها الله ) أي صنع الله بهم ما يوافقهم من أمر ~~السلامة عن المكروه ( وعصية ) بالتصغير بطن على ما في القاموس . والمراد به ~~قبيلة أو جماعة . ( عصت الله ورسوله ) وفي الحديث إيماء إلى أن بالتصغير ~~بطن على ما في القاموس . والمراد به قبيلة أو جماعة . ( عصت الله ورسوله ) ~~وفي الحديث إيماء إلى أن الأسماء تنزل من السماء . قال الطيبي : الجملتان ~~الأوليان يحتمل أن تكونا خبريتين وأن يحملا على الدعاء لهما . وأما قوله : ~~وعصية عصت الله فهو إخبار ولا يجوز حمله على الدعاء ، لكن فيه إظهار شكاية ~~منهم يستلزم الدعاء عليهم بالخذلان لا بالعصيان . وفي شرح السنة قيل : إنما ~~دعا لغفار وأسلم لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب ، وكانت غفار متهمة ~~بسرقة الحجاج فدعا رسول الله بأن يمحو عنهم تلك السيئة ويغفرها لهم ، وأما ~~عصية فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة فكان النبي يقنت عليهم . وفي شرح ~~مسلم للنووي قال القاضي : هو من حسن الكلام والمجانسة في الألفاظ مأخوذ من ~~سالمته إذا لم تر فيه مكروها ، فكأنه دعا لهم بأن يضع الله عنهم التعب الذي ~~كانوا فيه . ( متفق عليه ) ورواه أحمد والترمذي . وفي رواية لأحمد ~~والطبراني والحاكم عن سلمة بن الأكوع ، وعن أبي هريرة مرفوعا : أسلم سالمها ~~الله وغفار غفر الله لها أما والله ما أنا قلته ولكن الله قاله . وفي رواية ~~الطبراني عن عبد الرحمن بن سندر بلفظ : أسلم سالمها الله وغفار غفر الله ~~لها ونجيب أجابوا الله . ففي القاموس ms6577 نجيب بن كندة بطن . # ( 5985 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : قريش ) أي ~~مسلموهم من أهل مكة وغيرهم ( والأنصار ) أي قبيلتهم من أهل المدينة . وفي ~~القاموس إن أنصار النبي غلبت عليهم الصفة . ( وجهينة ) بالتصغير قبيلة ( ~~ومزينة ) كذلك ( وأسلم وغفار وأشجع ) PageV11P136 أبو قبيلة ، والمراد هنا ~~أولاده المؤمنون . ( موالي ) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء التحتية . ~~جمع مولى مضافا إلى ياء المتكلم . وقال شارح : يروى على الإضافة ، أي ~~أحبائي وأنصاري . ويروى موال بالتنوين ، أي بعضهم لبعض أحباء وأنصار لا ~~ولاء لأحد عليهم إلا الله ورسوله . وقال النووي : أي هم ناصروه والمختصون ~~به ، وهو أيضا وليهم وناصرهم والمتكفل بهم وبمصالحهم لقوله : ( ليس لهم ~~مولى دون الله ورسوله ) أي غيرهما . قال الطيبي : جملة مقررة للجملة الأولى ~~على الطرد والعكس ، وفي تمهيد ذكر الله لذكر رسوله ، وتخصيص ذكر الرسول ~~إيذان بمكانته ومنزلته عند الله ، وإشعار بأن توليه إياهم بلغ مبلغا لا ~~يقادر قدره ولا يكتنه كنهه . ( متفق عليه ) . # ( 5986 ) ( وعن أبي بكرة ) بالتاء وهو الثقفي ( قال : قال رسول الله : ~~أسلم وغفار ومزينة وجهينة خير من بني تميم ) في القاموس : تميم كأمير أبو ~~قبيلة ، ويصرف . ( ومن بني عامر ) عطف بإعادة الجار ( والحليفين ) أي ومن ~~الحليفين يعني المتحالفين على التناصر ( بني أسد ) بفتح فسكون ( وغطفان ) ~~بفتحتين وهما بدل من الحليفين أو عطف بيان . قال النووي : وتفضيل تلك ~~القبائل لسبقهم إلى الإسلام وحسن آثارهم في الأحكام . ( متفق عليه ) إلا أن ~~البخاري لم يذكر الحليفين ذكره ميرك . # ( 5987 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما زلت ) بكسر الزاي ، أي ~~ما برحت . ( أحب بني تميم منذ ثلاث ) أي خصال أو كلمات . وقوله : ( سمعت ) ~~صفة لثلاث والعائد محذوف ، أي سمعتها . ( من رسول الله يقول فيهم ) جملة ~~حالية أي قائلا إياها في حقهم . والمعنى أني دائما أحبهم من الوقت الذي قال ~~النبي في حقهم ثلاث خصال . وقال الطيبي : قوله : ثلاث ، صفة موصوف محذوف ~~وكذا سمعت . اه . والأظهر ما سمعت ثم قوله : ( سمعته يقول : ) بيان أو بدل ~~لقوله ms6578 : سمعت من رسول الله . وبالجملة هو تفصيل للخصال PageV11P137 الثلاث ~~والخصال الثلاث إحداها قوله : ( هم أشد أمتي على الدجال ) أي حين ظهوره ، ~~وفيه إشعار بوجودهم إلى زمانه بكثرة . ( قال : ) أي أبو هريرة ( وجاءت ~~صدقاتهم . فقال رسول الله : هذه صدقات قومنا ) شرفهم بإضافتهم إلى نفسه ، ~~وهذه ثانيتها . قال أبو هريرة : ( وكانت سبية ) بفتح فكسر فتشديد تحتية أي ~~أسيرة ( منهم عند عائشة ) قال ابن الملك : فيه دليل على جواز استرقاق العرب ~~. اه . وفي استدلال نظر لا يخفى . ( فقال : ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ~~( أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ) بضم الواو وسكون اللام جمع ولد ذكره ~~الطيبي . وفي نسخة بفتحها . ففي الصحاح الولد يكون واحدا أو جمعا ، وكذلك ~~الولد بالضم وقد يكون الولد جمع الولد كالأسد والأسد وهذه ثالثتها . فإنه ~~دل على أن فضيلتهم لكونهم من بني إسماعيل ( متفق عليه ) . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 5988 ) ( عن سعد عن النبي قال : من يرد ) من الإرادة ، أي من يقصد . ( ~~هوان قريش ) أي ذلهم وإهانتهم ( أهانه الله ) أي أذله وأخزاه . ( رواه ~~الترمذي . ) وكذا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه . # ( 5989 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : اللهم ~~أذقت أول قريش ) أي يوم بدر والأحزاب ( نكالا ) بفتح النون أي بلاء ووبالا ~~. وقال شارح : فسر هذا بالقحط والغلاء . وقال الطيبي : النكال العبرة ، ~~وقيل العقوبة . ( فأذق آخرهم نوالا ) أي إنعاما وعطاء ثقالا ( رواه الترمذي ~~) . # PageV11P138 # ( 5990 ) ( وعن أبي عامر الأشعري ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : ~~قال رسول الله : نعم الحي ) أي القبيلة ( الأسد ) بفتح فسكون . قال ~~التوربشتي : هو بسكون السين أبو حي من اليمن ، ويقال لهم : الأزد ، وهو ~~بالسين أفصح . وهما أزدان أزد شنوءة وأزد عمان . اه . وسيأتي أن المراد هنا ~~أزد شنوءة . ( والأشعرون ) وفي نسخة : والأشعريون بإثبات ياء النسبة . قال ~~الطيبي : هو بسقوط الياء في جامع الترمذي وجامع الأصول ، وبإثباته في ~~المصابيح . قال الجوهري : تقول العرب : جاءتك الأشعرون ، بحذف الياء . ( لا ~~يفرون في القتال ) أي في حال قتالهم مع الكفار ، وهو حال القبيلتين ms6579 على حد ~~: 16 ( { هذان خصمان اختصموا } ) [ الحج 19 ] . ( ولا يغلون ) بفتح فضم ~~فتشديد ، أي ولا يخونون . في المغنم ( هم مني ) أي من أتباعي في سنتي ~~وطريقتي ، أو من أوليائي . ( وأنا منهم ) أي من أوليائهم . وفيه إشعار ~~بأنهم متقون لقوله تعالى : ( إن أولياؤه إلا المتقون } ) [ الأنفال 34 ] . ~~( رواه الترمذي . وقال : هذا حديث غريب . ) ورواه ابن [ سعد ] عن الزهري ~~مرسلا : الأشعرون في الناس كصرة فيها مسك . # ( 5991 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : الأزد ) أي أزد شنوءة . وفي ~~القاموس : أزد بن الغوث وهو بالسين أفصح أبو حي من اليمن ومن أولاده ~~الأنصار كلهم . ( أزد الله ) أي جنده وأنصار دينه ( في الأرض ) قد أكرمهم ~~الله بذلك فهم يضافون إليه ( يريد الناس أن يضعوهم ) أي يحقروهم ويذلوهم ~~ويأبى الله إلا أن يرفعهم ) أي ينصرهم ويعزهم ويعليهم على أعداء دينهم . ~~قال القاضي : يريد بالأزد أزد شنوءة وهو حي من اليمن أولاد أزد بن الغوث بن ~~ليث بن مالك بن كهلان بن سبأ ، وإضافتهم إلى الله تعالى من حيث إنهم حزبه ~~وأهل نصرة رسوله . قال الطيبي : قوله : أزد الله ، يحتمل وجوها أحدها ~~اشتهارهم بهذا الاسم لأنهم ثابتون في الحرب لا يفرون على ما مر في الحديث ~~السابق وعليه كلام القاضي ، وثانيها أن تكون الإضافة للاختصاص والتشريف ~~كبيت الله وناقة الله على ما يدل عليه قوله : يريد الناس أن يضعوهم . الخ . ~~وثالثها أن يراد بها الشجاعة والكلام على التشبيه ، أي الأسد أسد الله . ~~فجاء به إما مشاكلة أو قلب السين زايا . اه . وتبعه صاحب الأزهار من شراح ~~المصابيح ، لكن إنما يتم هذا لو كان الأسد بالفتح والسكون لغة في الأسد ~~بفتحتين كما لا يخفى وهو ليس كذلك على ما يفهم من القاموس . ( وليأتين على ~~الناس زمان يقول الرجل : PageV11P139 أي في ذلك الزمان ( يا ليت أبي كان ~~أزديا ويا ليت أمي كانت أزدية . رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) قال ~~ميرك : وقد روي موقوفا على أنس وهو عندنا أصح . اه . ولا يخفى أنه ولو كان ~~موقوفا فهو في ms6580 الحكم يكون مرفوعا لأن مثله لا يقال من قبل الرأي والله أعلم ~~. # ( 5992 ) ( وعن عمران بن حصين ) أسلمي وخزاعي أسلم هو وأبوه وسكن البصرة ~~إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين ( قال : مات النبي وهو يكره ثلاثة أحياء ~~) جمع حي بمعنى قبيلة ( ثقيف ) كأمير أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي بن منبه ~~بن بكر بن هوازن كما في القاموس ( وبني حنيفة ) كسفينة لقب أثال بن لجيم ~~أبي حي ، منهم خولة بنت جعفر الحنفية أم محمد بن علي بن أبي طالب ( وبني ~~أمية ) بضم ففتح فتشديد تحتية قبيلة من قريش . قال العلماء : إنما كره ~~ثقيفا للحجاج وبني حنيفة لمسيلمة وبني أمية لعبيد الله بن زياد . قال ~~البخاري : قال ابن سيرين : أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعله في طست ~~وجعل ينكته بقضيب . وقال الترمذي في الجامع : قال عمارة بن عمير : لما جيء ~~برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه في رحبة المسجد فانتهيت إليهم فقالوا : قد ~~جاءت . فإذا حية قد جاءت حتى دخلت في منخر عبيد الله بن زياد فمكثت ساعة ثم ~~خرجت فذهبت حتى تغيبت . ثم قالوا : قد جاءت . ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا قال ~~الترمذي : هذا حديث صحيح . كذا في الأزهار . ( رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث غريب ) . # ( 5993 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : في ثقيف ~~كذاب ) أي مبالغ في الكذب ( ومبير ) بضم ميم وكسر موحدة أي مفسد ومهلك من ~~البوار وهو الهلاك والفساد ، وتنوينهما للتعظيم . ( قال عبد الله بن عصمة : ~~) بفتح فسكون كوفي حنفي ، روى عن أبي سعيد وابن عمر وعنه إسرائيل وشريك . ( ~~يقال : الكذاب هو المختار بن أبي عبيد ) بالتصغير وهو ابن مسعود الثقفي قام ~~بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى طلب ثأره وكان غرضه في ذلك أن يصرف إلى ~~نفسه وجوه الناس ويتوسل به إلى الإمارة ، وكان طالبا للدنيا مدلسا في ~~تحصيلها كذا ذكره القاضي . وقيل : كان يبغض عليا ، وقيل : كان يدعي النبوة ~~بكوفة فسمي كذابا ، ومن جملة كذبه دعواه أن جبريل ms6581 عليه السلام يأتيه بالوحي ~~ذكره ابن الملك . وقال ابن عبد البر : كان أبوه من جملة الصحابة ولد ~~المختار عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية ولا رؤية وأخباره PageV11P140 ~~غير مرضية ، وذلك مذ طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن الزبير سنة سبع ~~وسبعين ، وكان قبل ذلك معدودا في أهل الفضل والخير يظهر بذلك كله ويكتم ~~الفسق فظهر منه ما كان يكتمه إلى أن فارق ابن الزبير وطلب الإمارة ، وكان ~~المختار يزيف بطلب دم الحسين ويستر طلب الدنيا والإمارة فيأتي منه الكذب ~~والجنون ، وإنما كانت إمارته ستة عشر شهرا . ويقال كان في أول أمره خارجيا ~~ثم صار زبيريا ثم صار رافضيا ، وكان يضمر بغض علي كرم الله وجهه ويظهر منه ~~لضعف عقله أحيانا كذا نقله ميرك عن التصحيح ، وكذا ذكره المؤلف في أسمائه . ~~( والمبير هو الحجاج بن يوسف ) وهو بفتح الحاء مبالغة الحاج بمعنى الآتي ~~بالحجة . قال المؤلف : هو عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان ~~وبعده لابنه الوليد مات بواسط في شوال سنة خمس وتسعين وعمره أربع وخمسون ~~سنة . ( وقال هشام بن حسان : ) بفتح فتشديد غير منصرف وقد ينصرف . ( أحصوا ~~) بفتح الهمزة والصاد ، أي ضبطوا وعدوا ( ما قتل الحجاج صبرا ) بفتح فسكون ~~أي مصبورا يعني محبوسا مأسورا ، لا في معركة ولا خلسة . ( فبلغ مائة ألف ~~وعشرين ألفا . رواه الترمذي ) . # ( 5994 ) ( وروى مسلم في الصحيح : ) أي صحيحه لا في كتاب آخر من تصانيفه ~~( حين قتل الحجاج عبد الله بن الزبير قالت أسماء : ) أي أمه بنت الصديق ( ~~إن رسول الله حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا فأما الكذاب فرأيناه ) أي ~~أبصرناه أو علمناه وتعني به المختار على ما بيناه ( وأما المبير فلا أخالك ~~) بكسر الهمز وتفتح . قال شارح : أخال بالفتح هو القياس ، وبالكسر هو ~~الأفصح . وفي الأزهار والكسر أشهر ، أي لا أظنك . ( إلا إياه ) قيل : ~~والظاهر فلا أخاله إلا إياك ، فقدمت المفعول الثاني للإهتمام . ( وسيجيء ~~تمام الحديث ) أي بسطه ( في الفصل الثالث ) . # ( 5995 ) ( وعن جابر قال : قالوا : ) أي بعض الصحابة ( يا ms6582 رسول الله ~~أحرقتنا نبال ثقيف ) PageV11P141 بكسر النون جمع نبل أي سهامهم ، ولعله في ~~غزوة الطائف ومحاصرتهم . ( فادع الله عليهم . قال : اللهم اهد ثقيفا . ) أي ~~إلى الإسلام أو غالبهم إلى إطاعة الأحكام ( رواه الترمذي ) . # ( 5996 ) ( وعن عبد الرزاق ) قال المؤلف في فصل التابعين : هو ابن همام ~~يكنى أبا بكر أحد الأعلام ، روى عن ابن جريج ومعمر وغيرهما ، وعنه أحمد ~~وإسحاق وصنف الكتب ومات سنة إحدى عشرة ومائتين وله خمس وثمانون سنة . ( عن ~~أبيه ) أي همام بن الحارث النخعي تابعي سمع ابن مسعود وعائشة وغيرهما من ~~الصحابة ، وروى عنه إبراهيم النخعي . ( عن ميناء ) بميم مكسورة فمثناة ~~تحتية ساكنة فألف ممدودة ، هذا هو المشهور . وقال صاحب المطالع بمد وقصر ~~كذا ذكره الإمام النووي في شرح مسلم . وقال المؤلف : روى عن مولاه عن عبد ~~الرحمن بن عوف وعثمان وأبي هريرة ، وعنه والد عبد الرزاق ، ضعفوه . ( عن ~~أبي هريرة قال : كنا عند النبي فجاءه رجل أحسبه ) بكسر السين وفتحها ، أي ~~أظنه . ( من قيس ) في القاموس : قيس غيلان بالفتح أبو قبيلة ، واسمه إلياس ~~بن مضر . ( فقال : يا رسول الله العن حميرا ) بكسر فسكون ففتح أي أدع عليهم ~~بالبعد عن الرحمة ، وهو أبو قبيلة من اليمن . ففي القاموس حمير كدرهم موضع ~~غربي صنعاء اليمن وابن سبأ بن يشجب أبو قبيلة . ( فأعرض عنه ) أي عن الرجل ~~بإدبار وجهه عنه ( ثم جاءه من الشق الآخر فأعرض عنه ثم جاءه من الشق الآخر ~~فأعرض عنه ) والمعنى أنه أعرض عنه من الجانبين . ( فقال النبي : رحم الله ~~حميرا أفواههم سلام ) أي ذات سلام أو محل سلام ( وأيديهم طعام ) أي ذات ~~طعام ، قال شارح : فالمضاف مقدر لصحة الحمل . وقال ابن الملك : ويمكن أن ~~يقال جعل أفواههم السلام نفسه وأيديهم الطعام نفسه مبالغة انتهى . واقتصر ~~عليه الطيبي ، والمعنى : أنهم يفشون السلام ويطعمون الطعام فجمعوا بين ~~الإحسان وحلاوة اللسان . ( وهم أهل أمن ) أي من المضرة ( وإيمان ) وتصديق ~~كامل بلغهم إلى مرتبة الإيقان ( رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق ms6583 . ) أي من طريقه إلى ميناء ( ويروى ) بصيغة ~~المجهول ( عن ميناء هذا ) أي المشار إليه PageV11P142 ( أحاديث مناكير ) ~~قال ميرك : قال أبو حاتم : ميناء يكذب ، وقال ابن معين : ليس بثقة انتهى . ~~وقال شارح للمصابيح قوله : منكر هذا ، إلحاق من بعض أهل المعرفة بالحديث ~~لأن المؤلف رحمه الله يعني محيي السنة ، لو كان يعلم أنه منكر لم يتعرض له ~~لأنه قد التزم الاعتراض عن ذكر المنكر في عنوان الكتاب والله أعلم بالصواب ~~. # ( 5997 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقد نص عليه جمال ~~الدين . ( قال : قال لي النبي : ممن أنت ؟ ) أي من أي قبيلة ( قلت : من دوس ~~) بفتح فسكون ، قبيلة من اليمن من الأزد كذا في الأزهار . وفي القاموس : هو ~~دوس بن عدنان بن عبد الله ، أبو قبيلة . ( قال : ) أي على سبيل التعجب ( ما ~~كنت أرى ) بضم الهمز على المجهول ، أي ما كنت أظن قبل ذلك . ( أن في دوس ~~أحدا فيه خير ) قال في الأزهار : فيه منقبة لأبي هريرة ومذمة لدوس لولا أبو ~~هريرة . ( رواه الترمذي ) . # ( 5998 ) ( وعن سلمان قال : قال لي ) أي خاصة في الخطاب أو بيني وبينه ~~بلا حجاب ( رسول الله : لا تبغضني فتفارق دينك ) بالنصب على جواب النهي كما ~~صرح به زين العرب . ( قلت : يا رسول الله كيف أبغضك ) أي كيف يتصور مني أني ~~أبغضك وأنت حبيب الله ومحبوب أمتك . ( وبك هدانا الله ) أي إلى الإسلام ~~وسائر مكارم الأحكام . ( قال : تبغض العرب فتبغضني ) أي حين تبغض العرب ~~عموما فتبغضي في ضمنهم خصوصا ، أو إذا أبغضت جنس العرب فربما يجر ذلك إلى ~~بغضك إياي نعوذ بالله . والحاصل أن بغض العرب قد يصير سببا لبغض سيد الخلق ~~فالحذر الحذر كيلا يقع في الخطر . قال الطيبي : العرب ما يقابل العجم . وفي ~~النهاية : العرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه ~~وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليهما أعرابي وعربي . وفي القاموس : ~~العرب بالضم وبالتحريك خلاف العجم . مؤنث وهم سكان الأمصار أو عام . ~~والأعراب منهم سكان البادية لا ms6584 واحد له . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~حسن غريب ) . # PageV11P143 # ( 5999 ) ( وعن عثمان بن عفان ) بغير صرف وقد يصرف ( من غش العرب ) أي ~~خانهم . وقال شارح : أي أبغضهم . ( لم يدخل في شفاعتي ) أي الصغرى لعموم ~~الكبرى ( ولم تنله مودتي ) أي لم تصبه محبتي إياه أو لم تصل ولم تحصل له ~~محبته إياي ، والمقصود نفي الكمال . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر ، وليس هو ) أي حصين المذكور ( عند أهل ~~الحديث بذاك القوي . ) قلت : فليكن الحديث ضعيفا من طريقه وهو معتبر في ~~الفضائل ؛ وكيف وهو مؤيد بأحاديث كثيرة تكاد تصل إلى التواتر المعنوي كقوله ~~: حب العرب إيمان وبغضهم نفاق . رواه الحاكم عن أنس . وفي رواية الطبراني ~~في الأوسط عنه : حب قريش إيمان وبغضهم كفر ، وحب العرب إيمان وبغضهم كفر . ~~فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني . وفي رواية الطبراني ~~في الكبير عن سهل بن سعد : أحبوا قريشا فإن من أحبهم أحبه الله . وروى ~~الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة مرفوعا : أحبوا الفقراء وجالسوهم وأحب ~~العرب من قلبك وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك . هذا والحديث المذكور في ~~المتن رواه أحمد في مسنده أيضا ، وأقل مرتبة أسانيده أن يكون حسنا ، ~~فالحديث حسن لغيره . # ( 6000 ) ( وعن أم الحرير ) بفتح الحاء المهملة [ فكسر الراء الأولى كذا ~~نقله المؤلف في أسمائه وكذا ضبطه صاحب المغني ، وكذا في جامع الأصول . وفي ~~نسخة بضم ففتح وهو موافق لما في التقريب حيث قال بضم الحاء المهملة ] مصغرا ~~، ويقال بفتح أولها لا يعرف حالها من الرابعة . ( مولاة طلحة بن مالك ) لم ~~يذكره المؤلف . ( قالت : سمعت مولاي يقول : قال رسول الله : من اقتراب ~~الساعة ) أي من علامات قرب القيامة ( هلاك العرب ) أي مسلمهم أو جنسهم . ~~وفيه إيماء إلى أن غيرهم تابع لهم ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس بل ~~ولا يكون في الأرض من يقول الله . ( رواه الترمذي ) . # PageV11P144 # ( 6001 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله ms6585 : الملك ~~) بالضم أي الخلافة ( في قريش ) أي غالبا أو ينبغي أن يكون فيهم وهو الأظهر ~~المطابق لبقية القرائن الآتية ، وهي قوله : ( والقضاء في الأنصار ) أي ~~الحكم الجزئي قاله تطييبا لقلوبهم لأنهم آووا ونصروا وبهم قام عمود الإسلام ~~وفي بلدهم تم أمره واستقام وبنيت المساجد وجمعت الجماعات ذكره ابن الملك . ~~وقال في الأزهار : قيل : المراد بالقضاء النقابة ، لأن النقباء كانوا منهم ~~. وقيل : القضاء الجزئي ، وقيل : لأنه قال : أعلمكم بالحلال والحرام معاذ . ~~وقيل : القضاء المعروف لبعثه معاذا قاضيا إلى اليمن انتهى . والأخير هو ~~الأظهر لقوله : ( والأذان في الحبشة ) أي لأن رئيس مؤذنيه كان بلالا وهو ~~حبشي . ( والأمانة في الأزد ) أي أزد شنوءة وهم حي من اليمن ، ولا ينافي ~~قول بعض الرواة . ( يعني اليمن ) لكن الظاهر المتبادر من كلامه إرادة عموم ~~أهل اليمن فإنهم أرق أفئدة وأهل أمن وإيمان والله أعلم . ( وفي رواية ~~موقوفا ) أي جاء هذا الحديث موقوفا ولو قال موقوف بالرفع لكان أظهر . ~~والمعنى أنه وقفه بعضهم على أبي هريرة ولم يرفعه إلى النبي ، لكن مثله ~~موقوفا يكون حكمه مرفوعا . ( رواه الترمذي وقال : هذا ) أي سنده موقوفا ( ~~أصح ) أي من إسناده مرفوعا . ورواه الإمام أحمد في مسنده مرفوعا ، وروى ~~الطبراني عن أبي معاوية الأزدي : الأمانة في الأزد والحياء في قريش . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 6002 ) ( عن عبد الله بن مطيع عن أبيه ) قال المؤلف : قرشي عدوي من أهل ~~المدينة يقال : ولد على عهد رسول الله وذهب به أبوه إليه ، وكان اسم أبيه ~~العاص فسماه النبي مطيعا . وكان عبد الله من سادات قريش وهو الذي أمره أهل ~~المدينة عليهم حين خلعوا يزيد بن معاوية . سمع أباه ، وروى عنه الشعبي ~~وغيره وقتل مع عبد الله بن الزبير بمكة سنة ثلاث وسبعين . وكان ابن الزبير ~~استعمله على الكوفة فأخرجه منها المختار بن أبي عبيد . ( قال : سمعت رسول ~~الله يقول يوم فتح مكة : لا يقتل ) بصيغة النفي مجهولا ( قرشي ) أي منسوب ~~PageV11P145 إلى قريش بحذف الزائد . وفي القاموس : النسبة قرشي وقريشي ( ~~صبرا ) أي إلا في ms6586 المعركة كما في الأزهار ( بعد هذا اليوم ) أي يوم الفتح ( ~~إلى يوم القيامة ) قال الحميدي : وقد تأول بعضهم هذا الحديث فقال : معناه ~~لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صبرا وهو مرتد عن الإسلام ثابت على الكفر . إذ ~~قد وجد من قريش من قتل صبرا فيما سبق ومضى من الزمان بعد النبي ولم يوجد ~~منهم من قتل صبرا وهو ثابت على الكفر انتهى . والمعنى أنه لا يوجد قرشي ~~مرتدا فيقتل ويؤيد ما ورد من ( أن الشيطان قد أيس من جزيرة العرب ) . وقال ~~الطيبي : ويجوز أن يكون النفي بمعنى النهي وهو أبلغ من صريح النهي ، كما أن ~~رحمك الله ويرحمك أبلغ ، ونحو قوله تعالى : 16 ( { الزاني لا ينكح إلا ~~زانية } ) [ النور 3 ] . في وجه . قلت : هذا وجه غير وجيه كما لا يخفى على ~~كل نبيه ، ثم قال : وهذا الوجه أقرب إلى مدح قريش وتعظيمهم ويبقى الكلام ~~على إطلاقه . قلت : لا يصح أن يكون هذا النهي على اطلاقه لأنه قد يجب القتل ~~على قرشي قصاصا أو حدا ، وهو لا يكون إلا صبرا فيكون حكمه كحكم غيره فلا ~~يحصل لقريش مزية ، فضلا عن أن يكون أقرب إلى مدحهم وتعظيمهم والله أعلم . ( ~~رواه مسلم ) . # ( 6003 ) ( وعن أبي نوفل معاوية بن مسلم ) قال المؤلف : سمع ابن عباس ~~وابن عمر وروى عنه شعبة وابن جريج ( قال : رأيت عبد الله بن الزبير على ~~عقبة المدينة ) يريد على عقبة مكة واقعة في طريق أهل المدينة حين ينزلون ~~مكة ، وكان عبد الله بن الزبير مصلوبا هناك ، ولذا جعل له قبر في الحجون ~~قريب العقبة ، لكنه غير ثابت وكذا قبور سائر الصحابة في مقبرة مكة ليس لها ~~محل معين على وجه الصحة حتى تربة خديجة رضي الله عنها أيضا ، وإنما بني ~~عليها اعتمادا على رؤيا بعض الأولياء والله أعلم . ( قال : ) أي أبو نوفل ( ~~فجعلت قريش تمر عليه ) أي على ابن الزبير ( والناس ) أي وسائر الناس يمرون ~~عليه أيضا ( حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال : السلام عليك أبا ms6587 ~~خبيب ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى بعدها تحتية ساكنة كنية ابن ~~الزبير كني بابنه خبيب أكبر أولاده . ( السلام عليك أبا خبيب السلام عليك ~~أبا خبيب ) فيه استحباب تثليث السلام على الميت ولو قبل الدفن . ( لقد كنت ~~أنهاك عن هذا [ لقد كنت أنهاك عن هذا القد كنت أنهاك عن هذا ] ) المشار ~~إليه بهذا صلبه . والمعنى كنت PageV11P146 أنهاك عما يؤدي إلى ما أراك فيه ~~. قال الطيبي : فعلى هذا هو من وادي قوله تعالى : 16 ( { إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا } ) [ النساء 10 ] . يعني من جهة مجاز الأول نحو قوله : 16 ( { ~~أعصر خمرا } ) [ يوسف 36 ] . ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( والله إن كنت ) إن ~~هي المخففة من المثقلة وضمير الشأن محذوف . وقوله : ( ما ) زائدة ( علمت ) ~~أي علمتك ( صواما ) أي كثير الصيام في النهار ( قواما ) أي كثير القيام في ~~الليل ( وصولا ) بفتح الواو أي مبالغا في الصلة ( للرحم ) أي للقرابة . وفي ~~شرح مسلم قال القاضي عياض : هذا أصح من قول بعض الإخباريين ووصفه بالإمساك ~~، وقد عده صاحب كتاب الأجواد فيهم وهو المعروف من أحواله انتهى . وقد أراد ~~ابن عمر بهذا القول براءة ابن الزبير مما نسب إليه الحجاج من قول : عدو ~~الله وظالم ونحوه ، وإعلام الناس بمحاسنه وأن ابن الزبير كان مظلوما ~~ومرجوما وعاش سعيدا ومات شهيدا ( أما ) كرره تأكيدا . ( والله لأمة ) أي ~~الجماعة ( أنت شر [ ها ] ) أي بزعمهم ( لأمة سوء ) بفتح السين وتضم أي ~~لفساد فهمهم وسوء اعتقادهم . قوله : لأمة ، مبتدأ وأنت شرها صفتها ، أي ~~ولأمة أنت أكثر من وصل إليه شر الناس لأمة سوء . فالحكم فرضي وتقديري أو ~~زعمي وادعائي على طريق الإنكار . ( وفي رواية : لأمة خير ) فهو على سبيل ~~تهكمي واستهزائي وهو نظير ما قال بعضهم حين إخراج أبي يزيد البسطامي من ~~بلده بلد أبي يزيد شر أهلها نعم البلد . وفي شرح مسلم للنووي هكذا هو مروي ~~عن مشيختنا وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم ، ونقله القاضي عن ~~رواة السمرقندي : لأمة سوء . قال : وهو خطأ وتصحيف أي سهو وتحريف ، لكن حيث ms6588 ~~صحت الرواية وطابقت الدراية فلا معنى للتخطئة . ( ثم نفذ ) بفتح النون ~~والهاء والذال المعجمة ، أي ذهب . ( ومضى عبد الله بن عمر فبلغ الحجاج ) أي ~~الظالم ( موقف عبد الله . وقوله : ) أي خبر وقوفه عليه . وقوله : في حقه ~~لديه . ( فأرسل ) أي الحجاج ( إليه ) أي إلى ابن الزبير ( فأنزل ) بصيغة ~~المجهول ( عن جذعه ) أي المصلوب عليه ( فألقي ) بصيغة المجهول أي فطرح ( في ~~قبور اليهود ) أي في موضع قبورهم من سكان مكة أو من وارديها من غير أهلها . ~~وهذا لا ينافي ما سبق من أنه مدفون في أعلى المعلى ، لأنه حمل بعد ذلك من ~~ذلك المحل الأدنى ودفن في الموضع الأول . ( ثم أرسل ) أي الحجاج ( إلى أمه ~~أسماء بنت أبي بكر ) أي يطلبها ( فأبت أن تأتيه ) أي فامتنعت من الإتيان ~~إليه والوقوف لديه والسلام عليه . ( فأعاد عليها الرسول ) أي قائلا [ على ] ~~لسانه ( لتأتيني ) بتشديد النون على صيغة الخطاب لقوله : ( أو لأبعثن إليك ~~) أي لأرسلن إلى إتيانك إلي ( من يسحبك ) بفتح الحاء أي يجرك ( بقرونك ) أي ~~PageV11P147 بضفائر شعرك ( قال : ) أي أبو نوفل ( فأبت وقالت : والله لا ~~آتيك ) بمد الهمزة ، أي لا أجيئك . ( حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني . قال ~~: ) أي أبو نوفل ( فقال : ) أي الحجاج ( أروني سبتي ) بكسر السين المهملة ~~وسكون الموحدة وفتح الفوقية وتشديد التحتية أي نعلي وكذا ضبطه النووي . ~~وقال : هي النعل التي لا شعر عليها . وفي نسخة صحيحة سبتيتي بكسر فسكون ~~فكسر فوقية فتشديد تحتية ففتح فوقية فتحتية مشددة . ففي النهاية : السبت ~~بالكسر الجلود المدبوغة بالقرظ وهو بالتحريك ، ورق السلم يتخذ منها النعال ~~أي السبتية . سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل . وقيل : لأنها ~~انسبتت بالدباغ أي لانت . ويقال : للنعل المتخذ منها سبت اتساعا ، ومنه يا ~~صاحب السبتين . ويروي السبتيتين على النسب . وقال أبو داود : منسوب إلى ~~موضع يقال له سوق السبت . وفي المشارق قوله : أروني سبتيتي ويا صاحب ~~السبتيين بياءين . وذكر الهروي بياء واحدة مخففة تثنية سبت انتهى . والمعنى ~~ائتوني بهما أو قدموهما لي . ( فأخذ نعليه ) أي فلبسهما ms6589 ( ثم انطلق يتوذف ) ~~بالواو والذال المعجمة المشددة . قال أبو عبيد : معناه يسرع ، وقيل : ~~يتبختر . ( حتى دخل عليها ) أي على أسماء ( فقال : كيف رأيتني ) بكسر التاء ~~، وفي نسخة بإشباع كسرتها إياه ، أي كيف وجدتني . ( صنعت بعدو الله ) أراد ~~به ابنها على زعمه الفاسد واعتقاده الكاسد . ( قالت : رأيتك أفسدت عليه ~~دنياه وأفسد عليك آخرتك ) والإسناد سيبي فيهما ( ثم قالت : بلغني أنك تقول ~~له : ) أي في حياته أو بعد مماته . ( يا ابن ذات النطاقين ) بكسر النون وهو ~~ما تشد به المرأة وسطها عند معاناة اوشغال لترفع به ثوبها ، وسميت بذلك ~~لأنها قطعت نطاقها نصفين عند مهاجرة رسول الله وشدت بأحدهما قربته وبالآخر ~~سفرته ، فسماها رسول الله يومئذ ذات النطاقين . وقيل شدت بأحدهما سفرته ~~وبالآخر وسطها للشغل . وكان الحجاج من خبثه حمل قوله في حقها ذات النطاقين ~~على الذم وأنها خدامة وخراجة ولاجة تشد نطاقها للخدمة ، فكأنها أسلمت أنها ~~ذات نطاقين . ولكن نطاق ليس هذا شأنه ، وإليه الإشارة بقولها : ( أنا والله ~~ذات النطاقين أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله وطعام أبي بكر من ~~الدواب ) متعلق بأرفع أي أربط به سفرة طعامهما وأعلقهما مرفوعة خشية من ~~الدواب كالفارة والذرة ونحوهما . ( وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني ~~عنه ) أما لخدمتها المتعارفة في بيتها الممدوحة في حقها ، وأما لربطها في ~~وسطها إبقاء لحالها خشية أن تصير بطونية كما هو الآن عادة العرب من ~~PageV11P148 الحزام المصنوع من الجلد للفقراء ، وألحقوا به المصنوع من ~~الذهب والفضة للأغنياء . قال الطيبي : وهو نظير قوله تعالى : 16 ( { ~~ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } ) [ التوبة 61 ~~] . كأنه قيل : نعم هو أذن كما قلتم ، إلا أنه أذن خير لا إذن شر فسلم لهم ~~قولهم فيه ، إلا أنه فسر بما هو مدح وإن كان قصدوا بذلك المذمة . ( أما ) ~~بالتخفيف للتنبيه ( أن رسول الله حدثنا : أن ) بالفتح وجوز الكسر على أنه ~~من جملة المحدث ( في ثقيف كذابا ومبيرا ) أي مفسدا ( فأما الكذاب فرأيناه ) ~~تعني المختار ( وأما المبير فلا ms6590 أخالك ) بكسر الهمز وتفتح ، أي فلا أظنك . ~~( إلا إياه ) أي ذلك المبير . قال الطيبي : الظاهر أن يقال : لا أخاله إلا ~~إياك . فقدم ثاني مفعوليه اهتماما وأن المحكوم عليه بهذا الحكم هو لا أن ~~المبير من هو فهو ينظر إلى قوله : 16 ( { وجعلوا لله شركاء الجن } ) [ ~~الأنعام 100 ] . قدم شركاء وهو المفعول الثاني على الأول وهو الجن ، وقدم ~~أيضا لله عليهما اهتماما ومزيدا للإنكار . قال النووي في سلام ابن عمر عليه ~~وهو مصلوب : استحباب السلام على الميت وتكريره ، وفيه الثناء على الموتى ~~بجميل صفتهم المعروفة وفيه منقبة عظيمة لابن عمر لقوله : الحق في الملا ، ~~وعدم اكتراثه بالحجاج لأنه يعلم أن مقامه وثناءه عليه يبلغه فلم يمنعه ذلك ~~أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير وبطلان ما أشاع عنه ~~الحجاج من قوله : عدو الله وظالم ونحوه . فأراد ابن عمر رضي الله عنهما ~~براءة ابن الزبير من الذي نسب إليه الحجاج وإعلام الناس بمحاسنه ، ومذهبنا ~~أن ابن الزبير كان مظلوما انتهى . ولا أظن أن فيه خلافا في مذهب من المذاهب ~~، إلا عند الخوارج . ( قال : ) أي أبو نوفل ( فقام عنها ) أي الحجاج ( فلم ~~يراجعها ) أي فلم يردها في الكلام ، ثم إنها ماتت قتل ابنها بعشرة أيام ~~ولها مائة سنة ولم يقع لها سن . ( رواه مسلم ) . # ( 6004 ) ( وعن نافع ) أي مولى ابن عمر ( أن ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ~~ابن الزبير ) أي قبل قتله ( فقالا : إن الناس صنعوا ما ترى ) أي من ~~الاختلاف ( وأنت ابن عمر ) أي وقد كان خليفة ( وصاحب رسول الله ) يعني ومن ~~أصحابه أيضا فلا نشك أنك من الوجهين أولى بالخلافة من عبد الملك الذي من ~~جملة أمرائه الحجاج ( فما يمنعك أن تخرج ) أي عليه لظهور PageV11P149 كمال ~~ظلمه ( فقال : يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم . قالا : ) أي الرجلان ~~( ألم يقل الله تعالى : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي لا توجد ؛ وتمامه ~~16 ( { ويكون الدين لله } ) [ البقرة 193 ] . ( فقال ابن عمر : قد قاتلنا ~~حتى لم تكن ms6591 فتنة ) أي شرك ( وكان الدين لله ) أي وصار دين الإسلام خالصا ~~لله ( وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ) أي تقع فتنة بين المسلمين ( ~~ويكون الدين لغير الله ) أي لتزلزل دينه وعدم ثبات أمره . والحاصل أن ~~السائل يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد هو طاعته وكان ابن عمر يرى ترك ~~القتال فيما يتعلق بالملك في حقه ، كما يدل عليه قوله : لقد كنت أنهاك عن ~~مثل هذا . ( رواه البخاري ) . # ( 6005 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : جاء الطفيل ) بالتصغير ~~( بن عمرو الدوسي إلى رسول الله ) ويقال له ذو النور ، لأنه لما أتى النبي ~~بعثه إلى قومه فقال : اجعل لي آية . فقال : اللهم نور له . فسطع له نور بين ~~عينيه . فقال : يا رسول الله أخاف أن يقولوا إنه مثلة . فتحول إلى طرف سوطه ~~فكان يضيء في الليلة المظلمة فدعا قومه إلى الإسلام فأسلم أبوه ولم تسلم ~~أمه ، وأجابه أبو هريرة وحده . وهذا يدل على تقدم إسلامه . وقد جزم ابن أبي ~~حاتم أنه قدم بخيبر مع أبي هريرة وكأنه قدمته الثانية كذا ذكره ابن حجر . ~~وقال المؤلف : أسلم وصدق النبي بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها ~~حتى هاجر إلى النبي وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيما عنده إلى ~~أن قبض النبي . وقتل يوم اليمامة شهيدا . وقيل قتل عام اليرموك في خلافة ~~عمر . روى عنه جابر وأبو هريرة ، عداده في أهل الحجاز . ( فقال : ) أي ~~الطفيل ( إن دوسا قد هلكت ) أي استحقت الهلاك ( عصت ) بيان لما قبله ( وأبت ~~) أي امتنعت عن الطاعة ( فادع الله عليهم ) أي بوقوع العذاب ( فظن الناس ~~أنه يدعو عليهم فقال : ) أي لكونه رحمة للعالمين وهدى للناس ( اللهم اهد ~~دوسا وائت بهم ) أي إلى المدينة مهاجرين ، أو قربهم إلى طريق المسلمين ~~وأقبل بقلوبهم إلى قبول الدين . ( متفق عليه ) . # PageV11P150 # ( 6006 ) ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : أحبوا العرب لثلاث ) أي ~~خصال أو أسباب ( لأني عربي ) وكل ما ينسب إلى الحبيب محبوب ( والقرآن ) أي ~~بالنصب ms6592 ويرفع ( عربي ) أي لأنه نزل بلغتهم وبلغتهم تعرف بلاغته وفصاحته ~~ولأنهم تحملوا الشريعة ونقلوها إلينا وضبطوا أقواله وأفعاله ونقلوا إلينا ~~معجزاته ، ولأنهم مادة الإسلام وبهم فتحت البلاد وانتشر الإسلام في أقطار ~~العالم ، ولأنهم أولاد إسماعيل عليه السلام ولأن سؤال القبر بلسانهم . ولذا ~~قيل من أسلم فهو عربي . ( وكلام أهل الجنة عربي ) ويفهم منه أن كلام أهل ~~النار غير عربي . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا الطبراني في الكبير ~~والحاكم في مستدركه والعقيلي في الضعفاء . # 21 # | 2 ( باب مناقب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ) 2 # # قال القرطبي : المنقبة بمعنى الفضيلة ، وهي الخصلة الجميلة التي يحصل ~~بسببها شرف وعلو مرتبة إما عند الله وإما عند الخلق ، والثاني لا عبرة به ~~إلا أن أوصل إلى الأول . فإذا قيل فلان فاضل ، فمعناه أن له منزلة عند الله ~~ولا يوصل إليه إلا بالنقل عن رسول الله كذا ذكره السيوطي . وقال الطيبي : ~~الصحابي المعروف عند أهل الحديث وبعض أصحاب الأصول كل من رأى رسول الله ، ~~وهو مسلم ، ثم يعرف كونه صحابيا بالتواتر كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ~~أو بالإستفاضة ، أو يقول صحابي غيره إنه صحابي ، أو يقول عن نفسه إنه صحابي ~~إذا كان عدلا . والصحابة كلهم عدول مطلقا لظواهر الكتاب والسنة وإجماع من ~~يعتد به . وفي شرح السنة قال أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون على أن ~~أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور ثم تمام العشرة ثم أهل بدر ثم ~~أحد ثم بيعة الرضوان ، ومن له مزية من أهل العقبتين من الأنصار ، وكذلك ~~السابقون الأولون وهم من صلى إلى القبلتين ، وقيل : أهل بيعة الرضوان ، ~~وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيهما أفضل ، وفي عائشة وفاطمة . وأما ~~معاوية فهو من العدول الفضلاء والصحابة الأخيار . والحروب التي جرت بينهم ~~كانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها وكلهم متأولون في حروبهم ~~ولم يخرج بذلك أحد منهم من العدالة لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل كما ~~اختلف المجتهدون بعدهم في مسائل ، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم . ~~PageV11P151 # 1 # | 3 ( الفصل ms6593 الأول ) 3 # ( 6007 ) ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي ) وفي نسخة ~~رسول الله ( : لا تسبوا أصحابي ) الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب ~~الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد . ~~فالمراد بأصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام . ~~وقيل : نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم ، فخاطبه ~~خطاب غير الصحابة ذكره السيوطي . ويمكن أن يكون الخطاب للأمة الأعم من ~~الصحابة حيث علم بنور النبوة أن مثل هذا يقع في أهل البدعة فنهاهم بهذه ~~السنة . وفي شرح مسلم : اعلم أن سب الصحابة حرام من أكبر الفواحش ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور أنه يعزر . وقال بعض المالكية : يقتل . وقال القاضي عياض : ~~سب أحدهم من الكبائر انتهى . وقد صرح بعض علمائنا بأنه يقتل من سب الشيخين ~~. ففي كتاب السير من كتاب الأشباه والنظائر للزين بن نجيم : كل كافر تاب ~~فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة إلا جماعة الكافر بسب النبي وسب الشيخين ~~أو أحدهما أو بالسحر أو بالزندقة ولو امرأة إذا أخذ قبل توبته ، وقال : سب ~~الشيخين ولعنهما كفر ، وإن فضل عليا عليهما فمبتدع كذا في الخلاصة . وفي ~~مناقب الكردري : يكفر إذا أنكر خلافتهما أو أبغضهما لمحبة النبي لهما وإذا ~~أحب عليا أكثر منهما لا يؤاخذ به انتهى . ولعل وجه تخصيصهما لما ورد في ~~فضيلتهما من قوله في حقهما خاصة على ما سيأتي في باب على حدة لهما ، أو ~~للإجماع على أحقيتهما خلافا للخوارج في حق عثمان وعلي ومعاوية وأمثالهم ~~والله أعلم . ( فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ) زاد البرقاني : كل يوم . ~~( ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) أي ولا بلغ نصفه أي من بر أو شعير لحصول ~~بركته ومصادمته لإعلاء الدين وكلمته مع ما كانوا من القلة وكثرة الحاجة ~~والضرورة . ولذا ورد : ( سبق درهم مائة ألف درهم ) . وذلك معدوم فيما بعدهم ~~وكذلك سائر طاعاتهم وعباداتهم وغزواتهم وخدماتهم . ثم اعلم أن المد بضم ~~الميم ربع الصاع والنصيف ms6594 بمعنى PageV11P152 النصف كالعشير بمعنى العشر . ~~وعلى هذا الضمير راجع إلى المد . وقيل النصيف مكيال يسع نصف مد ، فالضمير ~~راجع إلى الأحد . قال القاضي [ عياض ] : النصيف النصف أي نصف مده . وقيل هو ~~مكيال دون المد ، والمعنى لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الأجر ~~والفضل ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص ~~وصدق النية وكمال النفس . قال الطيبي : ويمكن أن يقال إن فضيلتهم بحسب ~~فضيلة إنفاقهم وعظم موقعه ، كما قال تعالى : 16 ( { لا يستوي منكم من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } ) [ ~~الحديد 10 ] . وقوله : من قبل الفتح ، أي قبل فتح مكة يعني قبل عز الإسلام ~~وقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجا وقلة الحاجة إلى القتال والنفقة ~~فيه ، وهذا في الإنفاق فكيف بمجاهدتهم وبذل أرواحهم بين يدي رسول الله ~~انتهى . ولا يخفى أن هذا إنما يتم على ما سبق من سبب الحديث المستفاد منه ~~تخصيص الصحابة الكبار . لكن يعلم نهي سب غير الصحابي للصحابي من باب الأولى ~~، لأن المقصود هو الزجر عن سب أحد ممن سبقه في الإسلام والفضل إذ الواجب ~~تعظيمهم وتكريمهم حيث قال الله تعالى : 16 ( { والذين جاؤوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا } ) [ الحشر 10 ] . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي عن أبي سعيد وكذا مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة . وأخرجه أبو بكر ~~البرقاني على شرطهما . وأخرج علي بن حرب الطائي وخيثمة بن سليمان عن ابن ~~عمر قال : لا تسبوا أصحاب محمد فلمنام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره . ~~وأخرج الخطيب البغدادي في الجامع وغيره أنه قال : إذا ظهرت الفتن أو قال : ~~البدع وسب أصحابي فليظهر العالم علمه . فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله له صرفا ولا عدلا . وأخرج الحاكم عن ~~ابن عباس مرفوعا : ما ظهر أهل بدعة إلا أظهر ms6595 الله فيهم حجة على لسان من شاء ~~من خلقه . وأخرج المحاملي والطبراني والحاكم عن عويم بن ساعدة مرفوعا : إن ~~الله اختارني واختار لي أصحابا وجعل لي فيهم وزراء وأنصار وأصهارا فمن سبهم ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة ~~صرفا ولا عدلا . وروى العقيلي في الضعفاء عن أنس : أن الله اختارني واختار ~~لي أصحابا وأنصارا وسيأتي قوم يسبونهم ويستنقصونهم فلا تجالسوهم ولا ~~تشاربوهم ولا تواكلوهم ولا تناكحوهم . وروى أحمد عن أنس : دعوا لي أصحابي ~~فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد ذهبا ما بلغتم أعمالهم . وروى أحمد ~~وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود : PageV11P153 لا يبلغني أحد عن أحد من ~~أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر . # ( 6008 ) ( وعن أبي بردة عن أبيه ) وهو أبو موسى الأشعري ( قال : ) أي ~~أبوه ( رفع يعني النبي ) هذا قول أبي بردة وضمير يعني إلى أبيه ، أي يريد ~~أبو موسى بالضمير الفاعل في قوله : رفع النبي ، وترك اسمه لظهوره . والمعنى ~~رفع النبي ( رأسه إلى السماء وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء ) أي ~~انتظارا للوحي الإلهي بالنزول الملكي . قال الطيبي : من بيان لكثيرا ويجوز ~~أن تكون من زائدة وهو خبر كان ، أي كان كثيرا رفع رأسه . وما مصدرية انتهى ~~. والجملة معترضة حالية . ( فقال : النجوم أمنة للسماء ) بفتح الهمز والميم ~~أي أمن ، وقيل أمان ومرحمة ، وقيل حفظة جمع أمين وهو الحافظ ذكره شارح . ~~وقال الطيبي : يقال أمنته وأمنته غيري وهو في أمن منه وأمنة ، وفلان أمنة ~~وأمنة بسكون الميم كأنها المرة من الأمن ، ويجوز أن يكون جمع آمن كبار ~~وبررة . ( فإذا ذهبت النجوم ) أي الشاملة للشمس والقمر ( أتى السماء ما ~~توعد ) أي ما وعد له من الانشقاق والطي يوم القيامة ، والمراد بذهاب النجوم ~~تكويرها وانكدارها وانعدامها على ما في النهاية وغيره . ( وأنا أمنة ~~لأصحابي ) قال الطيبي : إذا نسب أمنة إلى رسول الله يحتمل وجهين ، أحدهما ~~أن يكون مصدرا مبالغة نحو : رجل عدل ، أو جمعا فيكون من باب قوله تعالى ms6596 : ~~16 ( { شهابا رصدا } ) [ الجن 19 ] . أي راصدين . وقوله تعالى : 16 ( { إن ~~إبراهيم كان أمة قانتا } ) [ النحل 120 ] . فجعل أمنا لأصحابه بمنزلة ~~الجماعة . ( فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون ) أي من الفتن والمخالفات ~~والمحن ( وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي ) أي جميعهم ( أتى أمتي ما ~~يوعدون ) أي من ذهاب أهل الخير ومجيء أهل الشر وقيام الساعة عليهم . قال في ~~النهاية : والإشارة في الجملة إلى مجيء الشر عند ذهاب أهل الخير فإنه لما ~~كان بين أظهرهم كان يبين لهم ما يختلفون فيه ، فلما توفي وجالت الآراء ~~واختلفت الأهواء كان أصحابه يسندون الأمر إليه في قول أو فعل أو دلالة حال ~~، فلما فقدوا قلت الأنوار وقويت الظلم . وكذلك حال السماء عند ذهاب النجوم ~~. قلت : ولهذا قال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقديتم اهتديتم . ( رواه مسلم ) ~~وكذا الإمام أحمد في مسنده . # PageV11P154 # ( 6009 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ~~يأتي على الناس زمان فيغزو ) بالتذكير ويؤنث ، أي يقاتل . ( فئام ) بكسر ~~الفاء فهمز ويجوز ابدالها بالياء ، أي جماعة . ( من الناس ) في القاموس لا ~~واحد له من لفظه ، والجمع فؤم ككتب . وفي شرح مسلم هو بفاء مكسورة ثم همزة ~~، أي جماعة . وحكى القاضي عياض بالياء مخففة بلا همزة ، ولغة أخرى بفتح ~~الفاء عن الخليل . والمشهور الأول ( فيقولون : ) أي الذين يغزون الفئام لهم ~~. وفي نسخة : فيقال . ( هل فيكم من صاحب رسول الله ) بمن الموصولة صلته ~~صاحب فعل ماض ونصب رسول الله على المفعولية . وفي نسخة بمن الزائدة ، على ~~أن صاحب اسم فاعل مضاف إلى رسول الله . ( فيقولون : نعم . فيفتح لهم ) على ~~بناء المفعول ( ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : ) كذا ~~هنا بالاتفاق ( هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله ) بمن الموصولة بلا خلاف ( ~~فيقولون : نعم . فيفتح لهم . ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس ~~فيقال : هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله ) بالموصولتين ( فيقولون ~~: نعم . فيفتح لهم ) في الحديث معجزة لرسول الله وفضل لأصحابه والتابعين ~~وتابعيهم ms6597 ( متفق عليه ) . # ( وفي رواية لمسلم ) قال ابن حجر : هذه رواية شاذة وأكثر الروايات مقتصرة ~~على الطبقات [ الثلاث ] . ( قال : ) أي النبي ، أو أبو سعيد مرفوعا . ( ~~يأتي على الناس زمان يبعث ) أي فيه ( منهم البعث ) أي المبعوث وهو الجيش ( ~~فيقولون : ) أي المبعوث إليهم ( انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب رسول ~~الله . فيوجد الرجل ) أي الواحد فيهم ( فيفتح لهم ) أي ببركته ( ثم يبعث ~~البعث الثاني ) أي من الناس إلى جمع آخر ( فيقولون : انظروا هل فيهم ) وفي ~~نسخة : هل PageV11P155 فيكم . ( من رأى أصحاب النبي ) وفي نسخة : رسول الله ~~، أي أحدا من أصحابه . ( . فيوجد ) أي من رأى الصحابة وهو يوجد في بعض ~~النسخ ( فيفتح لهم ثم يبعث البعث الثالث فيقال انظروا هل ترون فيهم من رأى ~~من رأى ) أي بالواسطة ( أصحاب النبي . ثم يكون بعث الرابع ) بالإضافة وهو ~~مصدر ، والموصوف محذوف ، أي بعث البعث الرابع . [ وفي نسخة البعث الرابع ] ~~على الوصف . فالمراد بالبعث الجيش المبعوث . ( فيقال : انظروا هل ترون فيهم ~~أحدا رأى من رأى أحدا رأى ) أي ذلك الأحد ( أصحاب النبي ) فيكون واسطتين ( ~~فيوجد الرجل . فيفتح له . ) أي لأجل ذلك التابع لأتباع للتابعين . وفي نسخة ~~: لهم ، أي لأجلهم ببركته . ولما كان أهل الخير نادرا في القرن الرابع ~~اقتصر على القرون الثلاثة في أكثر الروايات لكثرة أهل العلم والصلاح فيهم ~~وقلة السفه والفساد منهم . ففي صحيح مسلم عن عائشة مرفوعا : خير الناس ~~القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث . وروى الطبراني عن ابن مسعود ~~مرفوعا : خير الناس قرني ثم الثاني ثم الثالث ثم يجيء قوم لا خير فيهم . ~~وروى الطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة : خير الناس قرني الذين أنا فيهم ~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والآخرون أرذال . وروى الحكيم الترمذي عن ~~أبي الدرداء : خير أمتي أولها وآخرها أولهم فيهم رسول الله وآخرهم فيهم ~~عيسى بن مريم وبين ذلك همج أعوج وليسوا مني ولا أنا منهم . # ( 6010 ) ( وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله : خير أمتي قرني ) أي ~~الذين أدركوني وآمنوا بي ms6598 وهم أصحابي ( أي الذين أدركوني وآمنوا بي وهم ~~أصحابي ( ثم الذين يلونهم ) أي يقربونهم في الرتبة أو يتبعونهم في ~~PageV11P156 الإيمان والإيقان ، وهم التابعون . ( ثم الذين يلونهم ) وهم ~~أتباع التابعين . والمعنى أن الصحابية والتابعين وتبعهم هؤلاء القرون ~~الثلاثة المرتبة في الفضيلة . ففي النهاية : القرن أهل كل زمان وهو مقدار ~~التوسط في أعمار أهل كل زمان ، مأخوذ من الاقتران . فكأنه المقدار الذي ~~يقترن به أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم . وقيل : القرن أربعون سنة ، ~~وقيل ثمانون ، وقيل : هو مطلق من الزمان وهو مصدر قرن يقرن . قال السيوطي : ~~والأصح أنه لا ينضبط بمدة ، فقرنه هم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى ~~آخر من مات من الصحابة مائة وعشرين سنة ، وقرن التابعين من مائة سنة إلى ~~نحو سبعين ، وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين . [ وفي ] ~~هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة ~~رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ، ~~ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر مصداق قوله : ثم يفشو الكذب . قال ~~الطيبي : وثم فيه بمنزلته الفاء في قوله : الأفضل فالأفضل ، على أنه بيان ~~لتراخي الرتبة في النزول ، والخير المذكور أولا أطلق على اقتضاه معنى ~~التفضيل من الاشتراك حتى انتهى إلى حد يرتفع فيه الاشتراك ، فيختص بالموصوف ~~فلا يدخل ما بعده من قوله : ( ثم إن بعدهم قوما يشهدون ) فهو حينئذ كما في ~~قوله تعالى : 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } ) [ الفرقان 24 ] . ~~وقولك : الصيف أحر من الشتاء . قال شارح : في أكثر نسخ المصابيح : ثم إن ~~بعدكم ، وليس بسديد . والصواب : ثم إن بعدهم قوما يشهدون . ( ولا يستشهدون ~~) بصيغة المجهول ، أي والحال أنه لا يطلب منهم الشهادة . ولا يبعد أن تكون ~~الواو عاطفة كبقية ما يأتي . والحاصل أنهم يشهدون قبل أن يطلب منهم الشهادة ~~فهو ذم على الشهادة قبل الاستشهاد . قال النووي : وهذا مخالف في الظاهر ~~للحديث الآخر : خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يسأل . قالوا : والجمع ~~بينهما أن الذم في ذلك لمن ms6599 بادر بالشهادة في حق من هو عالم بها قبل أن ~~يسألها له صاحبه ، وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة لأحد لا يعلم بها ~~فيخبره بها ليستشهده عند القاضي ويلحق به من كانت عنده شهادة في حدود ، أي ~~المصلحة في الستر هذا ما عليه الجمهور انتهى . وقيل : المدح في حقوق الله ~~والذم في حقوق الناس . ( ويخونون ولا يؤتمنون ) جمع بينهما تأكيدا ، أو ~~يخونون الناس عند ائتمانهم إياهم ولا يجعلون أمناء عند بعضهم لظهرو خيانتهم ~~. وقال النووي : ومعنى الجمع في قوله : يخونون ولا يؤتمنون . أنهم يخونون ~~خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها ثقة ، بخلاف من خان حقيرا مرة ، فإنه لا ~~يخرج به عن أن يكون مؤتمنا في بعض المواطن . ( وينذرون ) بضم الذال ويكسر ~~على ما في القاموس ، أي يوجبون على أنفسهم أشياء . ( ولا يفون ) من الوفاء ~~، أي ولا يقومون بالخروج عن عهدتها ولا يبالون بتركها بخلاف الأبرار على ما ~~قال سبحانه في حقهم : 16 ( { يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا } ~~) [ الإنسان 7 ] . وقد قال تعالى : 16 ( { يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود } ) [ المائدة 1 ] . أي بالإيمان والنذور والعهود . ( ويظهر فيهم ~~السمن ) بكسر السين وفتح الميم مصدر سمن PageV11P157 بالكسر والضم سمانته ~~بالفتح وسمنا كعنب فهو سامن وسمين . قال صاحب النهاية : في الحديث يكون في ~~آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكبرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من ~~الشرف . وقيل : أراد جمعهم الأموال ، وقيل يحبون التوسع في المآكل والمشارب ~~وهي أسباب السمن . وقال التوربشتي : كني به عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر ~~الدين ، فإن الغالب على ذوي السمانة أن لا يهتموا بارتياض النفوس ، بل معظم ~~همتهم تناول الحظوظ والتفرغ للدعة والنوم . وفي شرح مسلم قالوا : والمذموم ~~من السمن ما يستكسب ، وأما ما هو خلقه فلا يدخل في هذا انتهى . وبه يظهر ~~معنى ما ورد من أن الله يبغض الحبر السمين . ( وفي رواية : ويحلفون ولا ~~يستحلفون ) أي يحلفون من غير ضرورة داعية إليه ومن غير جاجة باعثة عليه ( ~~متفق عليه ) . # ( 6011 ) ( وفي رواية ms6600 لمسلم عن أبي هريرة : ثم يخلف ) بضم اللام ، أي ثم ~~يعقبهم ويظهر وراءهم . ( قوم يحبون السمانة ) بفتح السين . وروى أحمد ~~والشيخان والترمذي عن ابن مسعود لفظه : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته . وروى ~~الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين بلفظ : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن يعطون الشهادة ~~قبل أن يسألوها . # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 6012 ) ( عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أكرموا أصحابي ) ~~أي السابقين واللاحقين أحياء وأمواتا ( فإنهم خياركم ) والخطاب للأمة ( ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر الكذب ) أي يفشو كما في رواية . ( ~~حتى إن الرجل ) بكسر إن ويفتح ( ليحلف ) بلام التأكيد PageV11P158 ( ولا ~~يستحلف . ويشهد ) عطف على يحلف أو ليحلف ( ولا يستشهد . ألا ) للتنبيه ( من ~~سره ) أي من أحب ( بحبوبة الجنة ) بضم الموحدتين ، أي وسطها وخيارها . ( ~~فليلزم الجماعة ) أي السواد الأعظم وما عليه الجمهور من الصحابة والتابعين ~~والسلف الصالحين فيدخل فيه حبهم وإكرامهم دخولا أوليا . ( فإن الشيطان مع ~~الفذ ) بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة ، أي مقارن للفرد الذي تفرد برأيه ~~. ( وهو ) أي الشيطان ( من الاثنين أبعد ) أي بعيد . قال الطيبي : أفعل هنا ~~لمجرد الزيادة ولو كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل ، إذ البعد مشترك بين ~~الثلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ على ما لا يخفى . ( ولا يخلون رجل ) ~~نهي تأكيد وتشديد . ( بامرأة ) أي أجنبية ( فإن الشيطان ثالثهم ) أي فلا بد ~~أن يغويهما ( ومن سرته حسنته ) أي إذا وقعت منه ( وساءته سيئته ) أي أحزنته ~~إذا صدرت عنه ( فهو مؤمن ) أي كامل ، لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة ~~استوت عنده الحسنة والسيئة . وقد قال تعالى : 16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة } ) [ فصلت 34 ] . ( رواه ) هنا بياض في أصل المصنف وألحق به ~~النسائي وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح ، إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي ~~فإنه لم يخرج له الشيخان وهو ثقة ثبت ذكره ms6601 الجزري . فالحديث بكماله إما ~~صحيح أو حسن . وروى أحمد وابن حبان صحيحة والطبراني والحاكم والبيهقي ~~والضياء عن أبي أمامة مرفوعا : إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن . ~~ورواه الطبراني عن أبي موسى مرفوعا ولفظه : من سرته حسنته وساءته سيئته فهو ~~مؤمن . # ( 6013 ) ( وعن جابر عن النبي قال : لا تمس النار مسلما رآني أو رأى من ~~رآني . رواه الترمذي ) وكذا الضياء وحسنه الترمذي . وروى عبد بن حميد عن ~~أبي سعيد وابن عساكر عن واثلة . طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى ~~من رأى من رآني . وروى الطبراني والحاكم عن عبد الله بن بسر : طوبى لمن ~~رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي طوبى ~~لهم وحسن مآب . وأنشد شعر : # % PageV11P159 # واستنشق الأرياح من نحو أرضكم % # لعلي أراكم أو أرى من يراكم % # وقال بعضهم شعر : # % # سعدت أعين رأتك وقرت % # والعيون التي رأت من رآكا % # وكأنه لما تذكر المحرومين من ذلك الجناب وعن رؤية الأصحاب وعن خدمة ~~الأتباع من أولي الألباب قال تسلية : طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن لم ~~يرني وآمن بي ثلاث مرات . رواه الطيالسي وعبد بن حميد عن ابن عمر وقال أيضا ~~: طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني . ~~رواه أحمد وابن حبان عن أبي سعيد . وقال أيضا : طوبى لمن رآني وآمن بي مرة ~~وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات . رواه أحمد والبخاري في تاريخه وابن ~~حبان والحاكم عن أبي أمامة ، ورواه أحمد أيضا عن أنس . وحاصله أنه قد يوجد ~~في المفضول ما لا يوجد في الفاضل كما هنا من الإيمان بالغيب عن مشاهدة ~~المعجزات التي قارب من رآها أن يكون إيمانه بالعيان . # ( 6014 ) وعن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله : الله الله ) بالنصب ~~فيهما ، أي اتقوا الله ثم اتقوا الله ( في أصحابي ) أي في حقهم . والمعنى ~~لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم . أو التقدير أذكركم الله ms6602 ثم أنشدكم الله في ~~حق أصحابي وتعظيمهم وتوقيرهم ، كما يقول الأب المشفق الله الله في حق ~~أولادي ذكره الطيبي . أو التقدير : اتقوا مخالفته اتقوا عقابه في عداوة ~~أصحابي المقربين ببابي الملتجئين إلى جنابي . ( لا تتخذوهم غرضا [ من بعدي ~~) بفتح الغين المعجمة والراء ، أي هدفا لكلامكم القبيح لهم في المحاورات ~~ورميهم في غيبتهم بالوقائع والمكروهات . ( فمن أحبهم فبحبي ) أي بسبب حبي ~~إياهم ( أحبهم ) وقال الطيبي : بسبب حبه إياي أحبهم ، وهو أنسب بقوله : ( ~~ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ) والمعنى : إنما أحبهم لأنه يحبني وإنما أبغضهم ~~لأنه يبغضي والعياذ بالله تعالى . فحق لذلك قول من قال : إن من سبهم فقد ~~استوجب القتل في الدنيا على ما سبق من مذهب المالكية . ( ومن آذاهم فقد ~~آذاني ) أي حكما ( ومن آذاني فقد آذى الله ) ونظيره : 16 ( { من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله } ) [ النساء 80 ] . PageV11P160 ( ومن آذى الله فيوشك أن ~~يأخذه ) أي يعاقبه في الدنيا أو في الأخرى ولعله مقتبس من قوله تعالى : 16 ~~( { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا } ) [ الأحزاب 57 و 58 ] . ( رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث غريب ) . # ( 6015 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : مثل أصحابي في أمتي كالملح في ~~الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح ) استئناف مبين لوجه الشبه ولا يلزم من ~~التشبيه أن يكون من جميع الوجوه حتى يقال : كثرة الملح تفسد الطعام . كما ~~قيل في حق النحو أنه في الكلام كالملح في الطعام . بل المراد منه ، أن ~~الطعام بدونه ليس له كمال المرام . ( قال الحسن : ) أي البصري ( فقذ ذهب ~~ملحنا فكيف نصلح ) أي في حالنا . قلت : نصلح بكلامهم ورواياتهم ومعرفة ~~مقاماتهم وحالاتهم وبالاقتداء بأخلاقهم وصفاتهم ، فإن العبرة بهذه الأشياء ~~دون صورهم وذواتهم . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده وكذا ~~رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس مرفوعا . # ( 6016 ) ( وعن عبد الله بن بريدة ) بالتصغير ( عن أبيه ) يعني أبا موسى ~~الأشعري ms6603 ( قال : قال رسول الله : ما من أحد من أصحابي ) من الأولى زائدة ~~لتأكيد نفي الاستغراق ، والثانية بيانية . ( يموت بأرض إلا بعث ) أي إلا ~~حشر ذلك الأحد من أصحابي ( قائدا ) أي لأهل تلك الأرض ( ونورا ) ي هاديا ~~لهم ( يوم القيامة . رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) وكذا رواه ~~الضياء . ( وذكر حديث ابن مسعود : لا يبلغني أحد ) أي من أصحابي عن أحد ~~شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ، أي مع كلكم فلو سمعت شيئا ~~منكم ربما تغير خاطري بمقتضى البشرية فالأولى سد باب الذريعة المؤدية إلى ~~الأذية . ( في باب حفظ اللسان ) أي على ظن أنه أولى بذلك الباب والله أعلم ~~بالصواب . PageV11P161 # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 6017 ) ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله : إذا رأيتم ) أي أبصرتم أو ~~عرفتم ( الذين يسبون أصحابي فقولوا : لعنة الله على شركم ) فيه إشارة إلى ~~أن لعنهم يرجع إليهم فإنهم أهل الشر والفتنة ، وأن الصحابة من أهل الخير ~~المستحقين للرضا والرحمة . قال الطيبي : وهو من كلام المنصف الذي كل من ~~سمعه من موال أو مناف ، قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك . ومنه بيت حسان ~~في حق من هجا رسول الله شعر : # % # أتهجوه ولست له بكفء % # فشركما لخيركما فداء % # والتعريض والتورية أوصل بالمجادل إلى الغرض وأهجم به على الغلبة مع قلة ~~شغب الخصم وقلة شوكته بالهوينا . ( رواه الترمذي ) وكذا الخطيب : ورواه ابن ~~عدي عن عائشة مرفوعا : إن شرار أمتي أجرؤهم على أصحابي . وفي الحديث ~~المرفوع : يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فاقتلوهم ~~فإنهم مشركون . وفي رواية : ينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك إنهم يسبون ~~أبا بكر وعمر . كذا في الصواعق . ولعل الحكمة في سب الروافض بعض الصحابة ، ~~والخوارج بعض أهل البيت أنهم لما انقطع عنهم أعمالهم بانتهاء آجالهم أراد ~~الله أن يستمر لهم الثواب لمزيد حسن المآب وأن يرجع أعداؤهم إلى سوء الحساب ~~وشدة العذاب . # ( 6018 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ~~سألت ربي ms6604 عن اختلاف أصحابي ) أي عن حكمة تخالفهم في فروع الشرائع ( من بعدي ~~فأوحى ) أي الله PageV11P162 كما في نسخة ( إلي : يا محمد إن أصحابك عندي ~~بمنزلة النجوم في السماء ) أي في اظهار الهداية وإبطال الغواية كما قال ~~تعالى : 16 ( { وبالنجم هم يهتدون } ) [ النحل 16 ] . ( بعضها أقوى من بعض ~~) أي بحسب مراتب أنوارها المقدرة لها ( ولكل نور ) أي وكذلك لكل من الأصحاب ~~نور بقدر استعداده . ( فمن أخذ بشيء مما هم عليه ) بيان شيء ( من اختلافهم ~~) بيان ما ( فهو عندي على هدى ) وفيه أن اختلاف الأئمة رحمة للأمة . قال ~~الطيبي : المراد به الاختلاف في الفروع لا في الأصول كما يدل عليه قوله : ~~فهو عندي على هدى . قال السيد جمال الدين : الظاهر أن مراده الاختلاف الذي ~~في الدين من غير اختلاف للغرض الدنيوي ، فلا يشكل باختلاف بعض الصحابة في ~~الخلافة والإمارة . قلت : الظاهر أن اختلاف الخلافة أيضا من باب اختلاف ~~فروع الدين الناشىء عن اجتهاد كل لا من الغرض الدنيوي الصادر عن الحظ ~~النفسي ، فلا يقاس الملوك بالحدادين . ( قال : ) أي عمر ( وقال رسول الله : ~~أصحابي كالنجوم ) أي فاقتدوا بهم جميعهم أو بأكثرهم وإن لم يتيسر ( فبأيهم ~~اقتديم اهتديتم ) . [ وكأنه أخذ من هذا بعضهم فقال : من تبع عالما لقي الله ~~سالما . ( رواه رزين ) ] قال ابن الربيع : اعلم أن حديث : أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم . أخرجه ابن ماجه كذا ذكره الجلال السيوطي في تخريج ~~أحاديث الشفاء ، ولم أجده في سنن ابن ماجه بعد البحث عنه . وقد ذكره ابن ~~حجر العسقلاني في تخريج أحاديث الرافعي في باب أدب القضاء وأطال الكلام ~~عليه ، وذكر أنه ضعيف واه . بل ذكر عن ابن حزم أنه موضوع باطل . لكن ذكر عن ~~البيهقي أنه قال : إن حديث مسلم يؤدي بعض معناه يعني قوله : النجوم أمنة ~~للسماء الحديث . قال ابن حجر : صدق البيهقي ، وهو يؤدي صحة التشبيه للصحابة ~~بالنجوم أما في الاقتداء فلا يظهر . نعم يمكن أن يتلمح ذلك من معنى ~~الاهتداء بالنجوم . قلت : الظاهر أن الاهتداء فرع الاقتداء . قال : وظاهر ~~الحديث إنما ms6605 هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض الصحابة من طمس السنن ~~وظهور البدع ونشر الجور في أقطار الأرض . اه . وتكلم على هذا الحديث ابن ~~السبكي في شرح ابن الحاجب الأصلي في الكلام على عدالة الصحابة ولم يعزه ~~لابن ماجه ، وذكره في جامع الأصول . ولفظه عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب ~~مرفوعا : سألت ربي . الحديث إلى قول : اهتديتم . وكتب بعده أخرجه ، فهو من ~~الأحاديث التي ذكرها رزين في تجريد الأصول ولم يقف عليها ابن الأثير في ~~الأصول المذكورة ، وذكره صاحب المشكاة وقال : أخرجه رزين . # 22 PageV11P163 # | 2 ( باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه ) 2 # # 1 # | 3 ( الفصل الأول ) 3 # ( 6019 ) ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال : إن من أمن ~~الناس ) بفتح الهمزة وميم وتشديد نون ، أي أنعمهم . ( علي ) أو أبذلهم ~~لأجلي ( في صحبته ) أي دوام ملازمته ببذل نفسه في خدمتي ( وماله ) أو وبذل ~~ماله بل وجميع ماله في طريقتي ( أبو بكر ) كذا في صحيح مسلم ( وفي البخاري ~~: أبا بكر ) أي بالنصب وهو الظاهر لأنه اسم إن والرفع مشكل ذكره الطيبي : ~~قال المظهر : وفيه أوجه : الأول أن يكون من زائدة على مذهب الأخفش . وقيل : ~~إن هاهنا بمعنى نعم كما في جواب قوله : لعن الله ناقة حملتني إليك إن ~~وصاحبها . فقوله : أبو بكر مبتدأ ، ومن أمن الناس خبره . وقيل : اسم إن ~~ضمير الشأن . اه . فالتقدير أنه من أمن الناس ، أو هو من باب علي بن أبو ~~طالب وأما ما توهم بعضهم من أن قوله : أبو بكر خبر مبتدأ محذوف هو هو على ~~أنه جواب عن سؤال ، كأنه قيل : من أمن الناس . فقيل : أبو بكر . فغير صحيح ~~لبقاء أن حينئذ بلا خبر . قال التوربشتي : يريد أن ، من أبذلهم وأسمحهم من ~~من عليه منا لا من من عليه منة ، إذ ليس لأحد أن يمتن على رسول الله ، ثم ~~إنه ورد مورد الإحماد . وإذا حمل على معنى الامتنان عاد ذما على صاحبه لأن ~~المنة تهدم الصنيعة . ( ولو كنت متخذا خليلا ) قال ms6606 القاضي : الخليل الصاحب ~~الواد الذي يفتقر إليه ويعتمد في الأمور عليه ، فإن أصل التركيب من الخلة ~~بالفتح وهي الحاجة . والمعنى : لو كنت متخذا من الخلق خليلا أرجع إليه في ~~الحاجات وأعتمد إليه في المهمات . ( لاتخذت أبا بكر خليلا ) ولكن الذي ألجأ ~~إليه وأعتمد عليه في جملة الأمور ومجامع الأحوال هو الله تعالى . وإنما سمي ~~إبراهيم عليه السلام خليلا من الخلة بالفتح التي هي الخصلة ، فإنه تخلق ~~بخلال حسنة اختصت به ، أو من التخلل . فإن الحب تخلل شغاف قلبه واستولى ~~عليه . أو من الخلة من حيث إنه عليه السلام ما كان يفتقر الافتقار إلا إليه ~~وما كان يتوكل إلا عليه ، فيكون فعيل بمعنى فاعل . وفي PageV11P164 الحديث ~~بمعنى مفعول . ( ولكن إخوة الإسلام ) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية ~~وفحواها كأنه قال : ليس بيني وبينه خلة ولكن بيننا في الإسلام أخوة . فنفي ~~الخلة المنبئة عن الحاجة وأثبت الإخاء المقتضي للمساواة في المحبة والإلفة ~~، ولذا قال : ( ومودته ) أي ومودة الإسلام الناشئة عن المحبة الدينية لا ~~لغرض من الأغراض الدنيوية أو النفسية الدنية . قال السيد جمال الدين : أي ~~لكن بيني وبينه أخوة الإسلام أو لكن أخوة الإسلام حاصلة أو لكن أخوة ~~الإسلام أفضل كما وقع في بعض الطرق ، فإن أريد أفضلية أخوة الإسلام ومودته ~~عن الخلة كما هو الظاهر من السوق يشكل ، فيجب أن يراد أفضليتها من غير ~~الخلة ، أو يقال أفضل بمعنى فاضل ، أو يقال أخوة الإسلام التي بيني وبين ~~أبي بكر أفضل من أخوة الإسلام التي بيني وبين غيره ، أو من أخوة الإسلام ~~التي بينه وبين غيري . والأول أحسن تأمل . أقول : ويمكن أن يكون الحديث ~~محمولا على ما كان تعاهد العرب من عهدة الأخوة وعقد الخلة والمحبة فيما ~~بينهم ، فقال : لو كنت متخذا خليلا من الخلق لفقد الخلة وعهد المحبة لأتخذت ~~أبا بكر خليلا من بين أصحابي ، ولكن أخوة الإسلام ومودته الشاملة له ولغيره ~~كافية أو أفضل حيث إنه خالص لله وعلى وفق رضاه ومن غير ملاحظة من سواه . ~~وقال ابن الملك : اللام في ms6607 قوله : ولكن أخوة الإسلام للعهد ، أي ولكن أخوة ~~الإسلام الذي سبق من المسلمين أفضل ، لأن اتخاذه خليلا بفعله وأخوة الإسلام ~~بفعل الله تعالى فما اختاره الله للنبي يكون أفضل مما اختاره لنفسه . ( لا ~~تبقين ) بصيغة المجهول نهيا مؤكدا مشددا . وفي نسخة بفتح أوله ، والمعنى لا ~~تتركن باقية . ( في المسجد ) أي مسجد المدينة ( خوخة إلا خوخة أبي بكر ) ~~الخوخة بفتح الخاءين المعجمتين وسكون الواو كوة في الجدار تؤدي الضوء إلى ~~البيت . وقيل : باب صغير ينصب بين بيتين أو دارين ليدخل من أحدهما في الآخر ~~. قال التوربشتي : وهذا الكلام كان في مرضه الذي توفي فيه في آخر خطبة ~~خطبها ، ولا خفاء بأن ذلك تعريض بأن أبا بكر هو المستخلف بعده وهذه الكلمة ~~إن أريد بها الحقيقة ، فذلك لأن أصحاب المنازل اللاصقة بالمسجد قد جعلوا من ~~بيوتهم مخترقا يمرون فيه إلى المسجد أو كوة ينظرون إليها منه ، فأمر بسد ~~جملتها سوى خوخة أبي بكر تكريما له بذلك أولا ثم تنبيها للناس في ضمن ذلك ~~على أمر الخلافة حيث جعله مستحقا لذلك دون الناس . وإن أريد به المجاز فهو ~~كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق إليها والتطلع عليها . وأرى ~~المجاز فيه أقوى إذ لم يصح عندنا أن أبا بكر كان له منزل بجنب المسجد وإنما ~~كان منزله بالسنح من عوالي المدينة ، ثم إنه مهد المعنى المشار إليه وقرره ~~بقوله : ولو كنت متخذا خليلا لأتخذت أبا بكر خليلا ليعلم أنه أحق الناس ~~بالنيابة عنه ، وكفانا حجة على هذا التأويل تقديمه إياه في الصلاة وإباؤه ~~كل الإباء أن يقف غيره ذلك الموقف . اه . وقيل : أراد بخوخة أبي بكر [ خوخة ~~] بنته عائشة فإنه أمر بسد خوخات الأزواج إلا خوخة عائشة ، ووجه الإضافة ~~إلى أبي بكر PageV11P165 ظاهر لإمامته فيه بإذنه كما يشير إليه لفظ المسجد ~~ذكره السيد جمال الدين . وفي الرياض عن عائشة أن النبي أمر بسد أبواب ~~الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، أخرجه الترمذي وأبو حاتم ، وأخرجه ابن ~~إسحاق وزاد في آخره : فإني ms6608 لا أعلم رجلا كان أفضل في الصحبة يدا منه . وعن ~~جبير بن نفير أن أبوابا كانت مفتحة في مسجد رسول الله فأمر بها فسدت غير ~~باب أبي بكر فقالوا : سد أبوابنا غير باب خليله ، وبلغه ذلك فقام فيهم فقال ~~: أتقولون سد أبوابنا وترك باب خليله فلو كان منكم خليل كان هو خليلي ولكني ~~خليل الله فهل أنتم تاركون لي صاحبي فقد واساني بنفسه وماله وقال لي : صدق ~~وقلتم كذب . ( وفي رواية ) أي مستقلة ( لو كنت ) وفي رواية بدلا مما قبله ~~فكان المناسب أن يقول : ولو كنت ( متخذا خليلا غير ربي ) أي بإفادة هذه ~~الزيادة ( لأتخذت أبا بكر خليلا ) أي لكن لا يجوز لي أن آخذ غير الله خليلا ~~لأكون له خليلا ، سواء يكون بمعنى الفاعل أو المفعول ( متفق عليه . ) ورواه ~~أحمد والترمذي وأبو حاتم . وفي مسند أبي يعلى عن ابن عباس : أبو بكر صاحبي ~~ومؤنسي في الغار سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . وأخرجه أحمد ~~والبخاري وأبو حاتم واللفظ له عن ابن عباس : إن رسول الله خرج في مرضه الذي ~~مات فيه عاصبا رأسه فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنه ليس ~~من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذا خليلا ~~لأتخذته ولكن خلة الإسلام سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . ~~قال أبو حاتم : وفي قوله : سدوا الخ . دليل على حسم أطماع الناس كلهم من ~~الخلافة إلا أبا بكر . # ( 6020 ) ( وعن عبد الله بن مسعود عن النبي قال : لو كنت متخذا خليلا ~~لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي ) زاد أحمد : في الدين . ( وصاحبي ) زاد ~~أحمد : في الغار . ذكره السيوطي . ( وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا ) فيه ~~إيماء إلى قوله تعالى : 16 ( { وما صاحبكم بمجنون } ) [ التكوير 22 ] . ~~وإشارة إلى أن من جعل غير ربه خليلا يكون مجنونا بخلل عقله ويصير مخذولا ~~ذليلا . قال الطيبي في قوله : اتخذ الله . مبالغة من وجهين ، أحدهما أنه ~~أخرج الكلام على ms6609 PageV11P166 التجريد حيث قال : صاحبكم ، ولم يقل : اتخذني ~~. وثانيهما اتخذ [ الله ] صاحبكم . بالنصب عكس ما لمح إليه الحديث السابق ~~من قوله : غير ربي . فدل الحديثان على حصول المخاللة من الطرفين ( رواه ~~مسلم . ) ورواه أحمد والبخاري عن ابن الزبير . ورواه أحمد والبخاري أيضا عن ~~ابن عباس بلفظ : لو كنت متخذا من أمتي خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ~~، ولكن أخي وصاحبي . وفي رواية للبخاري : لو كنت متخذا من أمتي خليلا ~~لأتخذته خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل . وروى مسلم عن جندب قال : سمعت رسول ~~الله قبل أن يموت بخمس ليال وهو يقول : إني أبرأ إلى الله عز وجل أن يكون ~~لي منكم خليل فإن الله عز وجل قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو ~~كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . وأخرج الواحدي في تفسيره ~~عن أبي أمامة قال : قال رسول الله : إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم ~~خليلا وإنه لم يكن نبي إلا له في أمته خليل ألا وإن خليلي أبو بكر . وأخرج ~~الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الحربي السكري عن أبي بن كعب أنه قال : إن ~~أحدث عهدي بنبيكم قبل وفاته بخمس ليال دخلت عليه وهو يقلب يديه وهو يقول : ~~إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا [ وإن خليلي ] من أمتي أبو بكر ~~بن أبي قحافة ألا وأن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا . ~~والأحاديث النافية للاتخاذ أصح وأثبت . وإن صحت هذه الرواية فيكون قد أذن ~~الله له عند تبرئه من خلة غير الله مع تشوقه لخلة أبي بكر لولا خلة الله في ~~اتخاذه خليلا مراعاة لجنوحه إليه وتعظيما لشأن أبي بكر ، ولا يكون ذلك ~~انصرافا عن خلة الله عز وجل بل الخلتان ثابتتان كما تضمنه الحديث . إحداهما ~~تشريف للمصطفى ، والأخرى تشريف لأبي بكر رضي الله عنه والله أعلم . وفي ~~الجملة هذا الحديث دليل ظاهر على أن أبا بكر أفضل الصحابة . # ( 6021 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله في ms6610 مرضه : ) أي الذي توفي فيه ~~( ادعي لي ) بضم همز وصل وكسر عين على أن أصله أدعوي فاعل بالنقل والحذف ~~وهو أمر مخاطبة ، أي نادي ( أبا بكر أباك ) بدل ( وأخاك ) عطف على أبا بكر ~~. والمراد به عبد الرحمن . وفي شرح مسلم أن طلبه لأخيها ليكتب الكتاب . ~~فقوله : ( حتى أكتب كتابا ) أي أمر أن يكتب كتابا ( فإني PageV11P167 أخاف ~~أن يتمنى متمن ) أي للخلافة على تقدير عدم الكتابة . ( ويقول قائل ) أي ~~وأخاف أن يقول قائل ممن يتمنى الإمارة ( أنا ولا ) أي أنا مستحق للخلافة ، ~~ولا يكون مستحقا لها مع وجود أبي بكر كما يدل عليه قوله : ( ويأبى الله ~~والمؤمنون ) أي خلافا للمنافقين والرافضة في أمر الخلافة . ( إلا أبا بكر ) ~~قال شارح : أي يأبيان خلافة كل أحد إلا خلافة أبي بكر . اه . ومعنى يأبى ~~الله يمتنع لعدم رضاه أو لعدم قدره وقضاه . ( رواه مسلم ) . ( وفي كتاب ~~الحميدي ) وهو الجامع بين الصحيحين وقع في نسخته : ( أنا أولى بدل أنا ولا ~~) في شرح مسلم قوله : أنا ولا . هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة ، أي يقول : ~~أنا أحق بالخلافة ولا يستحقها غيري . وفي بعضها : أنا أولى ، أي أنا أحق ~~بالخلافة . قال القاضي عياض : هذه الرواية أجود . اه . فالجزم من المصنف ~~أنه رواه مسلم خلافا للحميدي ليس من الحزم . قال النووي : وهذا دليل لأهل ~~السنة على أن خلافة أبي بكر رضي الله عنه ليست بنص من النبي صريحا ، بل ~~أجمعت الصحابة على عقد الخلافة له وتقديمه لفضله ، ولو كان هناك نص عليه أو ~~على غيره لم تقع المنازعة بين الأنصار وغيرهم أولا ولذكر حافظ النص ما معه ~~ورجعوا إليه واتفقوا عليه . وأما ما يدعيه الشيعة من النص على علي كرم الله ~~وجهه والوصية إليه فباطل لا أصل له باتفاق المسلمين ، وأول من يكذبهم علي ~~حين سئل : هل عندكم شيء ليس في القرآن . قال : ما عندي إلا ما في هذه ~~الصحيفة الحديث . ولو كان عنده نص لذكره . # ( 6022 ) ( وعن جبير بن مطعم قال : أتت النبي امرأة فكلمته في شيء ms6611 ) أي ~~من أمرها ( فأمرها أن ترجع إليه ) أي إلى النبي مرة أخرى حتى يعطيها [ شيئا ~~] ، ذكره شارح . ( قالت : يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( إن جئت ولم ~~أجدك ) ولعل مسكنها كان بعيدا من المدينة ( كأنها ) أي قال جبير : كأن ~~المرأة ( تريد ) أي تعني بعدم الوجدان . ( الموت ) أي موته ( قال : فإن لم ~~تجديني فأتي أبا بكر ) أي فإنه خليفتي مطلقا أو وصيي في هذا الأمر ، والأول ~~أظهر ولذا قال النووي : ليس فيه نص على خلافته بل هو إخبار بالغيب الذي ~~أعلمه الله به . قلت : ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس قال : جاءت ~~امرأة إلى النبي تسأله شيئا فقال تعودين فقالت : يا رسول الله إن عدت فلم ~~أجدك تعرض بالموت قال : إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة من ~~بعدي . ( متفق عليه ) وعن سهل بن أبي حثمة قال : بايع أعرابي النبي بقلائص ~~إلى أجل فقال علي للأعرابي : ائت النبي فسله إن أتى عليه أجله من يقضيه قال ~~: PageV11P168 يقضيك أبو بكر . فرجع إلى علي فأخبره فقال علي : ارجع فسله ~~إن أتى على أبي بكر أجله من يقضيه ، فأتى الأعرابي النبي فسأله فقال : ~~يقضيك عمر . فقال علي للأعرابي : سله من بعد عمر فقال : يقضيك عثمان . فقال ~~علي للأعرابي : ائت النبي فاسأله إن أتى على عثمان أجله من يقضيه . فسأله ~~فقال النبي : إذا أتى على أبي بكر أجله وعلى عمر وعثمان فإن استطعت أن تموت ~~فمت . أخرجه الإسماعيلي في معجمه . # ( 6023 ) ( وعن عمرو بن العاص أن النبي بعثه ) أي أرسله أميرا ( على جيش ~~ذات السلاسل ) بإضافة الجيش . قال القاضي : السلاسل رمل ينعقد بعضه ببعض ، ~~وسمي الجيش بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل كذلك . ( قال : ~~فأتيته ) أي قبل السفر ، ويحتمل أن يكون بعده . ( فقلت : أي الناس أحب إليك ~~) أي الموجودين في زمنك ، أو المراد بهم أهل الجيش . وذلك لأن سبب سؤاله ~~لما أمره النبي على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر لمصلحة كانت تقتضيه وقع في ~~نفس عمرو أنه مقدم عنده ms6612 في المنزلة عليهما فسأله لذلك . لكن يؤيد الأول وهو ~~إرادة العموم الذي هو أفيد للمفهوم جوابه ( قال : عائشة ) أي هي أحبهم إلي ~~من النساء ( قلت : من الرجال ) أي سؤالي عنهم ، أو التقدير من أحب إليك ( ~~قال : أبوها . [ قلت ] ثم من قال : عمر . فعد رجالا ) أي فعد النبي رجالا ~~آخرين بعد أسئلة أخرى ( لي فسكت ) أي عن ذلك السؤال ( مخافة أن يجعلني في ~~آخرهم ) أي آخر الناس مطلقا أو آخر من أسأل عنهم لو سألته ( متفق عليه ) . # ( 6024 ) ( وعن محمد بن الحنفية ) سبق ذكره وهو ابن علي من غير فاطمة رضي ~~الله عنهم . ( قال : قلت لأبي ) أي لعلي كرم الله وجهه ( أي الناس خير بعد ~~النبي . قال : ) أي علي ( أبو بكر ) أي هو أبو بكر أو أبو بكر هو الخير ( ~~قلت : ثم من . قال : عمر وخشيت أن PageV11P169 يقول عثمان ) أي لو قلت : ثم ~~من . فعدلت عن منوال السؤال لهذا فحينئذ ( قلت : ثم أنت . قال : ما أنا إلا ~~رجل من المسلمين ) وهذا على سبيل التواضع منه مع العلم بأنه حين المسألة ~~خير الناس بلا نزاع لأنه بعد قتل عثمان رضي الله عنهم . ( رواه البخاري ) ~~وكذا أحمد . # ( 6025 ) ( وعن ابن عمر قال : كنا ) أي معشر الصحابة ( في زمن النبي لا ~~نعدل ) أي لا نساوي ( بأبي بكر أحدا ) أي من الصحابة بل نفضله على غيره ( ~~ثم عمر ثم عثمان ) أي ثم لا نعدل بهما أحدا ، أو ثم نفضلهما على غيرهما . ( ~~ثم نترك أصحاب النبي لا نفاضل ) أي لا نوقع المفاضلة بينهم . والمعنى لا ~~نفضل بعضهم على بعض ، والمراد مفاضلة مثلهم ، وإلا فأهل بدر وأحد وأهل بيعة ~~الرضوان وسائر علماء الصحابة أفضل . ولعل هذا التفاضل بين الأصحاب ، وأما ~~أهل البيت فهم أخص منهم وحكمهم يغايرهم فلا يرد عدم ذكر علي والحسنين ~~والعمين رضي الله عنهم أجمعين . قال المظهر : وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ ~~وذوي الأسنان منهم الذي كان رسول الله إذا حزبه أمر شاورهم فيه ، وكان علي ~~رضي الله عنه في زمن رسول الله ms6613 حديث السن ، وفضله لا ينكره ابن عمرو ولا ~~غيره من الصحابة . وقال التوربشتي : وأيضا قد عرف أن أهل بدر وأهل بيعة ~~الرضوان وأصحاب العقبتين الأولى والثانية يفضلون غيرهم وكذلك علماء الصحابة ~~وذوو الفهم منهم والمتبتلون عن الدنيا . ( رواه البخاري ) . # ( وفي رواية لأبي داود قال : كنا نقول ورسول الله حي أفضل أمة النبي ) أي ~~الذين هم خير الأمم ( بعده ) أي بعد النبي وأمثاله من الأنبياء عليهم [ ~~الصلاة ] والسلام أو بعد وجوده ( أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم ) ~~لا يخفى أن الأحاديث المتقدمة لها المناسبة التامة بباب مناقب الثلاثة . ~~PageV11P170 # 2 # | 3 ( الفصل الثاني ) 3 # ( 6026 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما لأحد عندنا يد ) أي ~~عطاء وإنعام ( إلا وقد كافأناه ) بهمزة ساكنة بعد الفاء ويجوز إبدالها الفا ~~. ففي القاموس : كافأه مكافأة جازاه ذكره في المهموز ، وكفاه مؤونته كفاية ~~ذكره في المعتل . ولا يخفى أن المناسب للمقام هو المعنى الأول . وفي بعض ~~النسخ المصححة بالياء ولا يظهر له وجه . والمعنى : جازيناه مثلا بمثل أو ~~أكثر . ( ما خلا أبا بكر ) أي ما عداه ، أي إلا إياه ( فإن له عندنا يدا ) ~~قيل : أراد باليد النعمة وقد بذلها كلها إياه ، وهي المال والنفس والأهل ~~والولد ذكره شارح ويحتمل أن يكون المراد بتلك اليد إعتاق بلال كما يشير ~~إليه قوله : 16 ( { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى . وما لأحد عنده ~~من نعمة تجزى . إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى . ولسوف يرضى } ) [ الليل 17 18 ~~19 20 21 ] . وفسر بأن المراد منه أبو بكر ، وإليه ينظر قوله : ( يكافيه ~~الله ) أي يجازيه ( بها يوم القيامة ) أي جزاء كلاملا . واقتصر صاحب الرياض ~~على هذا المقدار من الحديث وقال : رواه الترمذي وقال : حسن غريب . ( وما ~~نفعني مال أحد قط ما نفعني ) ما مصدرية ومثل مقدر ، أي مثل ما نفعني . ( ~~مال أبي بكر ولو كنت متخذا ) أي من أمتي ( خليلا لأتخذت أبا بكر خليلا ألا ~~) للتنبيه ( وأن صاحبكم خليل الله ) يحتمل أن يكون فعيلا بمعنى فاعل أو ~~مفعول ms6614 والأول أظهر في هذا المقام فتدبر . ( رواه الترمذي ) وفي الجامع : ما ~~نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر . رواه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة . ~~وفي الرياض عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ما نفعني مال قط ما نفعني ~~مال أبي بكر . فبكى أبو بكر وقال : ما أنا ومالي إلا لك . أخرجه أحمد وأبو ~~حاتم وابن ماجه والحافظ الدمشقي في المواقعات . وعن ابن المسيب أن رسول ~~الله قال : ما مال رجل من المسلمين أنفع لي من مال أبي بكر . وكان رسول ~~الله يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه ، أخرجه عبد الرزاق في ~~PageV11P171 جامعه . قلت : وكأنه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( { أو صديقكم ~~} ) [ النور 61 ] . هذا . وعن عائشة قالت : أنفق أبو بكر على النبي أربعين ~~ألفا . أخرجه أبو حاتم . وعن عروة قال : أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا ~~أنفقها كلها على رسول الله وفي سبيل الله ، أخرجه أبو عمر . وعن عروة قال : ~~أعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذبون في الله منهم بلال وعامر بن فهيرة . أخرجه ~~أبو عمر . وعن إسماعيل بن قيس قال : اشترى أبو بكر بلالا وهو مدقوق ~~بالحجارة بخمسين أواق ذهبا فقالوا : لو أبيت الأوقية لبعناكه . فقال : لو ~~أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته . أخرجه في الصفوة . # ( 6027 ) ( وعن عمر رضي الله عنه ) أي موقوفا ( قال : ) أي عمر ( أبو بكر ~~سيدنا ) أي نسبا وحسبا ( وخيرنا ) أي أفضلنا معرفة وكسبا ( وأحبنا إلى رسول ~~الله ) أي حضورا وغيبا ( رواه الترمذي ) . # ( 6028 ) ( وعن ابن عمر عن النبي قال لأبي بكر : أنت صاحبي في الغار ) أي ~~في غار ثور بمكة حالة الهجرة من ديار الكفار حيث قال تعالى : 16 ( { ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) [ التوبة 40 ~~] . فالمعنى أنت صاحبي المخصوص حينئذ ، أو أنت صاحبي بشهادة الله ، إذ أجمع ~~المفسرون على أن المراد بصاحبه في الآية هو أبو بكر . وقد قالوا : من أنكر ~~صحبة أبي بكر كفر ، لأنه أنكر النص ms6615 الجلي بخلاف إنكار صحبة غيره من عمر أو ~~عثمان أو علي رضوان الله عليهم أجمعين . ( وصاحبي ) أي المخصوص ( على الحوض ~~) وفيه إيماء إلى أنه صاحبه في الدارين كما أنه صاحبه الآن في البرزخ . ( ~~رواه الترمذي ) وفي مسند الفردوس للديلمي عن عائشة : أبو بكر مني وأنا منه ~~وأبو بكر أخي في الدنيا والآخرة . # ( 6029 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر ~~أن يؤمهم غيره ) وفي معناه : من هو أفضل القوم من غيرهم . وفيه دليل على ~~أنه أفضل جميع الصحابة PageV11P172 فإذا ثبت هذا فقد ثبت استحقاق الخلافة ~~ولا ينبغي أن يجعل المفضول خليفة مع وجود الفاضل . ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث غريب ) . # ( 6030 ) ( وعن عمر رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله أن نتصدق ) أي في ~~بعض الجهات ( ووافق ذلك عندي مالا ) أي صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي ، ~~فعندي حال من مال والجملة حال مما قبله . يعني : والحال أنه كان لي مال ~~كثير في ذلك الزمان . ( فقلت : اليوم أسبق أبا بكر ) أي بالمبارزة أو ~~بالمغالبة ( إن سبقته يوما من الأيام ) وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها ، ~~أو التقدير : إن سبقته يوما فهذا يومه . وقيل : إن نافية أي ما سبقته يوما ~~قبل ذلك ، فهو استئناف تعليل . ( قال : ) أي عمر ( فجئت بنصف مالي . فقال ~~رسول الله : ما أبقيت لأهلك . فقلت : مثله . ) أي أبقيت مثله ، يعني : نصف ~~ماله . ( وأتى أبو بكر بكل ما عنده ) وهو أبلغ من كل ماله بكسر اللام ، ~~وأصرح من كل ماله بالفتح . ( فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهله . فقال : ~~أبقيت لهم الله ورسوله ) أي رضاهما . روي أنه قال لهما : ما بينكما كما بين ~~كلمتيكما ( قلت : ) أي في باطني واعتقدت ( لا أسبقه إلى شيء ) أي من ~~الفضائل ( أبدا ) لأنه إذا لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبي ~~بكر ، ففي غير هذا الحال أولى أن لا يسبقه . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ~~وقال الترمذي : حسن صحيح . ومما يناسبه ما أخرجه أحمد عن ابن ms6616 مسعود قال : ~~مر بي رسول الله وأبو بكر وعمر وأنا أحمد الله عز وجل وأصلي على النبي فقال ~~: سل تعط . ولم أسمعه ، فأدلج أبو بكر فسرني بما قال النبي ثم أتاني عمر ~~فأخبرني بما قال النبي فقلت : قد سبقك إليها أبو بكر قال عمر : ما استبقنا ~~بخير إلا قد سبقني إليه إنه كان سباقا للخيرات . فقال عبد الله : ما صليت ~~فريضة ولا تطوعا إلا دعوت الله في دبر صلاتي : اللهم إني أسألك إيمانا لا ~~يرتد ونعيما لا ينفد ومرافقة نبيك في أعلى جنات الخلد وأنا أرجو أن أكون ~~دعوت بهن البارحة . أخرجه أحمد وابن شاهين . وعن عمر قال : قال رسول الله : ~~وقد سمع قراءة ابن مسعود ليلا : من سره أن يقرأ القرآن رطبا فيلقرأه كما ~~يقرؤه ابن أم عبد . فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره فقال : قد سبق أبو بكر . ~~قال : ما سابقته PageV11P173 إلى خير قط إلا سبقني . أخرجه أحمد ومعناه في ~~الصحيحين . # ( 6031 ) ( وعن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله فقال : ) أي رسول ~~الله ( أنت عتيق الله من النار . فيومئذ سمي عتيقا ) قال الراغب : العتيق ~~المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة . ولذا قيل للقديم عتيق والكريم ~~عتيق ولمن خلا عن الرق عتيق . اه . وسمي البيت العتيق لكرمه أو لقدم زمانه ~~أو لرتبة مكانه أو لأنه عتق عن الطوفان أو عن تصرف الجبابرة . ثم قوله : ~~فيومئذ سمي عتيقا أي لقب به من ذلك اليوم . قال المؤلف : اسمه عبد الله بن ~~عثمان أبي قحافة بضم القاف ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ~~. وصل بالأب السابع إلى النبي وقال : من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار ~~فلينظر إلى أبي بكر شهد مع النبي المشاهد كلها ولم يفارقه في جاهلية ولا ~~إسلام وهو أول الرجال إسلاما كان أبيض نحيفا خفيف العارضين معروق الوجه ~~غائر العينين ناتىء الجبهة له ولأبويه وولده وولد ولده صحبة ، ولم يجتمع ~~هذا لأحد من الصحابة . كان مولده بمكة بعد الفيل ms6617 بسنتين وأربعة أشهر إلا ~~أياما ومات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث ~~عشرة بين المغرب والعشاء وله ثلاث وستون سنة ، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء ~~بنت عميس فغسلته وصلى عليه عمر بن الخطاب وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر . ~~روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ولم يرو عنه من الحديث إلا القليل ~~لقلة مدته بعد النبي ( رواه الترمذي ) . # ( 6032 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : أنا أول من ~~تنشق عنه الأرض ) أي من الخلق ( ثم أبو بكر ) أي من أمتي أو من الأولياء ~~مطلقا ( ثم عمر ثم آتي ) بصيغة المتكلم أي أجيء ( أهل البقيع ) وهو مقبرة ~~المدينة ( فيحشرون معي ) أي يجمعون . قال تعالى : 16 ( { وأن يحشر الناس ~~ضحى } ) [ طه 59 ] . ( ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين ) أي بين ~~PageV11P174 أهليهما ( في محشر القيامة ) وفيه إيماء إلى ما روي : من أحب ~~قوما حشر معهم . وقال الطيبي : أي أجمع معهم بين حرم مكة وحرم المدينة . ~~وقال شارح : أي أجمع أنا وهم حتى يكون لي وهم اجتماع بين الحرمين . اه . ~~وذلك بظاهره مخالف لقوله : انتظر أهل مكة ، لأن كلامهما يدل على أنه يتوجه ~~إلى حرم مكة وأن أهل مكة يتوجهون إليه فيحصل الاجتماع بين الحرمين . ~~والظاهر من كلامه أنه ينتظرهم في البقيع إلى أن يجتمعوا فيتوجهوا إلى ~~المحشر وهو أرض الشام فيجتمعون هناك مع سائر الأنام ( رواه الترمذي ) وذكر ~~الحديث في الجامع إلى قوله : ثم انتظر أهل مكة . وقال : رواه الترمذي ~~والحاكم عن ابن عمر . هذا لا يخفى أن هذا الحديث كان أنسب أن يذكر في مناقب ~~الشيخين رضي الله عنهما . # ( 6033 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أتاني ~~جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي يدخل منه أمتي فقال أبو بكر : يا ~~رسول الله وددت ) بكسر الدال أي أحببت ( أني كنت معك حتى أنظر إليه ) أي ~~إلى باب الجنة ( فقال : أما ) للتنبيه ( إنك يا أبا بكر أول من يدخل ms6618 الجنة ~~من أمتي ) أي فسترى بابها وتدخلها قبل كل أحد من أمتي . وفيه دليل على أنه ~~أفضل الأمة وإلا لما سبقهم في دخول الجنة ، وإيماء إلى أنه أسبق الأمة ~~إيمانا لقوله تعالى : 16 ( { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات ~~النعيم } ) [ الواقعة 10 و 11 ] . قال الطيبي : لما تمنى رضي الله عنه ~~بقوله : وددت . والتمني إنما يستعمل فيما لا يستدعي إمكان حصوله قيل له : ~~لا تتمن النظر إلى الباب فإن لك ما هو أعلى منه وأجل وهو دخولك فيه أول ~~أمتي . وحرف التنبيه ينبهك على الرمزة التي لوحنا بها ( رواه أبو داود ) . # 3 # | 3 ( الفصل الثالث ) 3 # ( 6034 ) ( عن عمر رضي الله عنه ذكر عنده أبو بكر ) جملة حالية وحاصله ~~أنه روي عن PageV11P175 عمر أنه ذكر عنده أبو بكر ( فبكى ) أي عمر ( وقال : ~~وددت أن عملي كله ) أي في جميع الأيام ( مثل عمله ) أي مثل عمل أبي بكر ( ~~يوما واحدا من أيامه ) أي في زمن مماته ( وليلة واحدة من لياليه ) أي أوقات ~~حياته عليه السلام . والظاهر أن الواو بمعنى أو فإنه أبلغ في المبالغة ~~باعتبار كل من الحالة أو التوزيع بحسب الوقتين المختلفين . ( أما ليلته ~~فليلة سار ) بالرفع والتنوين أي سافر وهاجر فيها ( مع رسول الله ) وفي نسخة ~~مع النبي ( إلى الغار ) وفي بعض النسخ المصححة بفتح ليلة بنيت للإضافة إلى ~~المبنى وهو الأظهر . ( فلما انتهيا إليه ) أي وصلا إلى الغار ( قال : ) أي ~~أبو بكر ( والله لا تدخله ) بالرفع وفي نسخة بالجزم ( حتى أدخل قبلك ) أي ~~الغار لما ذكره بقوله : ( فإن كان فيه شيء ) أي مما يؤذي من عدو أو هوام ( ~~أصابني دونك . فدخل فكسحه ) أي كنسه ( ووجد في جانبه ) أي في أحد أطرافه ( ~~ثقبا ) بضم مثلثة وفتح قاف جمع ثقبة كغرفة وغرف وقد جاء ثقب كقفل وفلس كل ~~منهما لغة في المفرد بمعنى الخرق والجحر . لكن المراد هنا الجمع لقوله : ( ~~فشق إزاره وسدها به وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه ) أي جعل رجليه ~~كاللقمتين لهما غاية للحرص على سدهما حيث لم ms6619 يبق من إزاره ما يدخلهما ( ثم ~~قال لرسول الله : أدخل فدخل رسول الله ووضع رأسه في حجره ) بكسر الحاء وفي ~~نسخة بفتحها . ففي القاموس الحجر بالكسر ويفتح الحضن . وفي النهاية : الحجر ~~بالفتح والكسر الحضن والثوب وكذا في المشارق وزاد ، وإذا أريد به المصدر ~~فالفتح لا غير وإن أريد به الاسم فالكسر لا غير . ( ونام ) أي النبي فإن ~~نوم العالم عبادة كما أن نوم الظالم عبادة باعتبارين مختلفين . ( فلدغ أبو ~~بكر في رجله ) بدل من أبو بكر بدل البعض ، وجيء بفي بيانا لشدة تمكن اللدغ ~~فيها كما في قول الشاعر : # % # * يجرح في عراقيبها نصلي * % # ( من الجحر ) أي من أحد الحجرين ( ولم يتحرك ) أي أبو بكر ( مخافة أن ~~ينتبه ) من باب الافتعال . وفي نسخة أن يتنبه من باب التفعيل أي خشية أن ~~يستيقظ ( رسول الله ) أي في غير أوانه فتصبر على وجعه ( فسقطت دموعه على ~~وجه رسول الله ) أي فاستنبه فرأى بكاءه ( فقال : مالك يا أبا بكر . قال : ~~لدغت فداك أبي وأمي ) بفتح الفاء ويكسر . ففي القاموس : فداه PageV11P176 ~~يفديه فداء وفدى ويفتح أعطى شيئا فأنقذه ، والفداء ككساء وكعلى وإلى ذلك ~~المعطى . اه . وقال الأصمعي : الفداء يمد ويقصر ، أما المصدر من فاديت ~~فممدود لا غير والفاء في كل ذلك مكسور . وحكى الفراء فدا لك مقصور وممدود ~~ومفتوح . وفداك أبي وأمي فعل ماض مفتوح الأول أو يكون اسما على ما حكاه ~~الفراء كذا في المشارق . ( فتفل ) أي بزق ( رسول الله ) أي عليه ، كما في ~~نسخة أي على موضع اللدغ ( فذهب ما يجده ) أي ما كان يحسه من الألم ( ثم ~~انتقض ) بالقاف والمعجمة أي رجع ( أثرالسم عليه ) وقال الطيبي : أي نكس ~~الجرح بعد أن اندمل لتفل رسول الله . ( وكان ) أي الانتقاض ( سبب موته ) أي ~~فحصل له شهادة في سبيل الله حالة كونه رفيقا لرسول الله في طريقه ( وأما ~~يومه ) أي أبي بكر ( فلما قبض رسول الله ارتدت العرب وقالوا : لا نؤدي زكاة ~~) يحتمل أن يكون العطف تفسيريا لما قال بعض علمائنا من قيل له أد ms6620 الزكاة ، ~~فقال لا أؤدي كفر . ( فقال : لو منعوني عقالا ) بكسر أوله أي حبلا صغيرا ( ~~لجاهدتهم عليه ) أي لقاتلتهم على أخذه أو لأجل منعه . ففي النهاية : أراد ~~بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة لأن على صاحبها ~~التسليم وإنما يقع القبض بالرباط وقيل : أراد ما يساوي عقالا من حقوق ~~الصدقة . وقيل : إذا أخذ المصدق أعيان الإبل . [ و ] قيل : أخذ عقالا إذا ~~أخذ أثمانها . قيل أخذ نقدا ، وقيل أراد بالعقال صدقة العام . يقال : أخذ ~~المصدق عقال هذا العام إذا أخذ منهم صدقة وبعث فلان على عقال بني فلان ، ~~إذا بعث على صدقاتهم واختاره أبو عبيد . وقال : هذا أشبه عندي بالمعنى . ~~وقال الخطابي : إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر ~~في لسانهم أن العقال صدقة عام . قلت : ولهذا قال أبو عبيد بالمعنى فلا ~~اعتراض عليه بالمبنى ، وسببه استبعاد أن يقاتل على الشيء الحقير وإن كان قد ~~يعبر عن الكثير بالقليل على قصد المبالغة كالنقير والقطمير ، ويؤيد إيماء ~~أبي عبيد أنه في أكثر الروايات : لو منعوني عناقا وفي أخرى جديا . قال ~~الطيبي : قد جاء في الحديث ما يدل على القولين ، فمن الأول حديث عمر رضي ~~الله عنه أنه كان يأخذ مع كل فريضة عقالا فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم ~~تصدق بها . وحديث محمد بن سلمة أنه كان يعمل الصدقة في عهد رسول الله فكان ~~يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين أن يأتي بعقالهما وقرانهما . ومن الثاني حديث ~~عمر أنه لم يأخذ الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس بعث عامله فقال : اعقل ~~عنهم عقالين ، فاقسم فيهم عقالا وائتني بالآخر . يريد صدقة عامين . اه . ~~ولا خلاف في إطلاق العقال على كل منهما ، وإنما الخلاف في المراد به هنا ~~والله أعلم . ( فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس ) أي اطلب ألفتهم لا ~~فرقتهم ( وارفق بهم ) بضم الفاء أي الطف بهم ولا تغلظ عليهم ( فقال لي : ~~أجبار في الجاهلية ) أي أنت شجيع متهور غضوب في زمن الجاهلية PageV11P177 ( ~~وخوار ) بتشديد الواو ms6621 أي جبان وعطوف ( في الإسلام ) أي في أيامه وأحكامه ، ~~مع أن ما ورد من ( أن معادن العرب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ~~إذا فقهوا ) ، مشعر بأن طباعهم الأصلية لم تتغير عن أحوالهم الأولية وإنما ~~يختلف ايقاعها في الأمور الدينية بعد ما كان يصرف حصولها في الحالات ~~التعصبية من الأمور النفسية والعرفية . ففي النهاية : هو من خار يخور إذا ~~ضعفت قوته ووهنت شوكته . قال الطيبي : أنكر عليه ضعفه ووهنه في الدين ولم ~~يرد أن يكون جبارا ، بل أراد به التصلب والشدة في الدين ، لكن لما ذكر ~~الجاهلية قرنه بذكر الجبار . قلت : هذا وهم ، فإن المراد به أنه كان جبارا ~~متسلطا متعديا عن الحد في الجاهلية وقد عفا الله عما سلف ، فهذا مما لا ~~يضره أبدا . ولا شك أن إرادة هذا المعنى أيضا أبلغ في تحصيل المدعى من ~~المؤدى . ( إنه ) أي الشأن وهو استئناف تعليل ( قد انقطع الوحي ) أي فلا ~~نصل إلى التيقين فلا بد لنا من الاجتهاد المبين ( وتم الدين ) وفي نسخة : ~~فتم الدين . أي لقوله تعالى : 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي } ) [ المائدة 3 ] . ( أينقص ) أي الدين وهو بصيغة الفاعل ، ~~وفي نسخة على بناء المفعول بناء على أنه لازم أو متعد . ( وأنا حي ) جملة ~~حالية على طبق قولهم : جاء زيد والشمس طالعة . ( رواه رزين ) وفي الرياض ~~ذكره من قوله : لما قبض رسول الله الحديث . ثم قال : رواه النسائي بهذا ~~اللفظ ومعناه في الصحيحين . ونقل الحلبي في حاشية الشفاء للقاضي عياض عن ~~أبي الحسن الأشعري أنه قال : لم يزل أبو بكر بعين الرضا من الله . واختلف ~~الناس في مراده بهذا الكلام فقال بعضهم : لم يزل مؤمنا قبل البعثة وبعدها ~~وهو الصحيح المرضي . وقال آخرون : بل أراد أنه لم يزل بحالة غير مغضوب فيها ~~عليه لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار . قال الشيخ تقي ~~الدين السبكي : لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر الصحابة في ذلك ، ~~وهذه العبارة التي قالها الأشعري في حق الصديق لم ms6622 تحفظ عنه في حق غيره . ~~فالصواب أن الصديق لم يثبت عنه في حال كفر بالله . اه . وهو الذي سمعناه من ~~مشايخنا وممن يقتدى به وهو الصواب إن شاء الله . ونقل ابن ظفر : بل في ~~أنباء نجباء الأبناء أن القاضي أبا الحسن أحمد بن محمد الزبيدي روى بإسناده ~~في كتابه المسمى معالي العرش إلى عوالي الفرش أن أبا هريرة قال : اجتمع ~~المهاجرون والأنصار عند رسول الله فقال أبو بكر : وعيشك يا رسول الله أني ~~لم أسجد لصنم قط وقد كنت في الجاهلية كذا وكذا سنة وإن أبا قحافة أخذ بيدي ~~وانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام فقال : هذه آلهتك الشم العلى فاسجد لها ~~وخلاني ومضى . فدنوت من الصنم فقلت : إني جائع فأطعمني فلم يجبني . فقلت : ~~إني عار فاكسني فلم يجبني . فأخذت صخرة فقلت : إني ملق عليك هذه الصخرة فإن ~~كنت إلها فامنع نفسك فلم يجبني . فألقيت عليه الصخرة فخر لوجهه وأقبل أبي ~~فقال : ما هذا يا بني فقلت : هو الذي ترى فانطلق بي إلى أمي فأخبرها فقالت ~~: دعه فهو الذي ناجاني الله تعالى به . فقلت : يا أمه ما الذي ناجاك به . ~~قالت : ليلة أصابني المخاض لم يكن PageV11P178 | # | ( باب مناقب عمر رضي الله عنه ) # | ( الفصل الأول ) # 6035 ( عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيما | ~~قبلكم من الأمم ) بيان لما بمعنى من ، أي في الذين كانوا قبلكم . ( محدثون ~~) بفتح الدال | المشددة ، أي ناس ملهمون كما فسر به ابن وهب . ( فإن يك في ~~أمتي أحد ) أي واحد | منهم فرضا وتقديرا ( فإنه عمر ) أي وإن يك أكثر فهو ~~حينئذ أولى وأظهر . قال التوربشتي : | المحدث في كلامهم هو الرجل الصادق ~~الظن وهو في الحقيقة من ألقي في روعة شيء من | قبل الملأ الأعلى ، فيكون ~~كالذي حدث به . وفي قوله : فإن يك في أمتي أحد فهو عمر . | لم يرد هذا ~~القول مورد التردد ، فإن أمته أفضل الأمم وإن كانوا موجودين في غيرهم من ~~الأمم فبالحري أن يكونوا في هذه الأمة أكثر ms6623 عددا وأعلى رتبة ، وإنما ورد ~~مورد التأكيد | والقطع به . ولا يخفى على ذي الفهم محله من المبالغة كما ~~يقول الرجل : إن يكن لي | صديق فإنه فلان . يريد بذلك اختصاصه بالكمال في ~~صداقته لا نفي الأصدقاء . اه . | PageV11P179 | وتوضيحه أنك لا تريد بذلك ~~الشك في صداقته والتردد في أنه هل لك صديق ، بل المبالغة | في أن الصداقة ~~مختصة به لا تتخطاه . وقيل هو على ظاهره ، لأن الحكمة في كونهم في بني | ~~إسرائيل احتياجهم إلى ذلك حيث لا يكون بينهم نبي وكتبهم طرأ عليها التبديل ~~واحتمل | عنده صلى الله عليه وسلم أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك ~~لاستغنائها بالقرآن المأمون تبديله وتحريفه ذكره | السيوطي . وقال الطيبي : ~~هذا الشرط من باب قول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي . | وهو عالم بذلك ~~ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك | في ~~الاستحقاق مع وضوحه . فالمراد بالمحدث : الملهم المبالغ فيه الذي انتهى إلى ~~درجة | الأنبياء في الإلهام . فالمعنى : لقد كان فيما قبلكم من الأمم ~~أنبياء يلهمون من قبل الملأ | الأعلى فإن يك في أمتي أحد هذا شأنه فهو عمر ~~. جعله لانقطاع قرينه وتفوقه على أقرانه في | هذا ، كأنه تردد في أنه هل هو ~~نبي أم لا . فاستعمل أن . ويؤيده ما ورد في الفصل الثاني : | ' لو كان بعدي ~~نبي لكان عمر بن الخطاب ' . فلو في هذا الحديث بمنزلة إن على سبيل | الفرض ~~، والتقدير كما في قول عمر رضي الله عنه : نعم العبد صهيب لو لم يخف الله ~~لم | يعصه . ' متفق عليه ' قال ميرك : ولفظه للبخاري ، ولمسلم نحوه عن ~~عائشة . ومن العجب أن | الحاكم أخرج حديث عائشة في مناقب عمر مستدركا على ~~مسلم في كونه لم يخرجه ، وقد | أخرجه في المناقب أيضا . قلت : وقد سبق عنه ~~الجواب والله أعلم بالصواب . ثم لفظ | الحديث في الجامع : كان فيما مضى ~~قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي منهم | أحد فإنه عمر بن الخطاب . ~~رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة ، وأحمد ms6624 ومسلم والترمذي | والنسائي عن ~~عائشة . ففي قول المصنف متفق عليه مسامحة لا تخفى كما أشار إليه ميرك ، ثم ~~| اعلم أن لفظ أحمد ومسلم عن عائشة : قد كان يكون في الأمم محدثون فإن يك ~~في أمتي | أحد فهو عمر بن الخطاب . ذكره في الرياض ، ثم قال : وأخرجه ~~الترمذي وصححه أبو حاتم | وخرجه البخاري عن أبي هريرة ، وخرج عنه نحوه من ~~طريق آخر قال : قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن قبلكم ~~من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن | يكن في أمتي ~~منهم أحد فهو عمر ، ومعنى محدثون والله أعلم ملهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل ~~على ظاهره بأن تحدثهم الملائكة لا الوحي بل بما يطلق عليه اسم حديث وتلك | ~~فضيلة عظيمة . | PageV11P180 | # 6036 ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم | وعنده نسوة ) أي جماعة من النساء ( من قريش ~~) قال القسطلاني : هن عائشة وحفصة وأم سلمة | وزينب بنت جحش وغيرهن . وقال ~~العسقلاني : أي نسوة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون | معهن ~~غيرهن . لكن قرينة قوله : ( يكلمنه ويستكثرنه ) تؤيد الأول ، أي يستكثرنه ~~في الكلام | ولا يراعين مقام الاحتشام . وقال النووي : أي يطلبن منه ~~النفقات الكثيرة . وفي رواية : يسألنه | ويستكثرنه . ( عالية ) بالنصب على ~~الحال ، وقال السيوطي : أو بالرفع على الوصف . اه . وفي | رواية : رافعات . ~~( أصواتهن ) بالرفع على الفاعلية . قال القاضي عياض : يحتمل أن هذا قبل | ~~النهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن علو أصواتهن ~~إنما كان لاجتماعهن في | الصوت لا أن [ كلام ] كل واحدة بانفراده أعلى من ~~صوته صلى الله عليه وسلم . أقول : ليس في الكلام دليل على | أن رفع أصواتهن ~~كان فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم ليرد الإشكال بقوله تعالى : @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي @QE@ [ الحجرات 2 ] ~~الآية . بل المراد أنهن في تلك الحالة | على خلاف عادتهن من الخفض [ و ms6625 ] ~~رفعن أصواتهن في كلامهن معه صلى الله عليه وسلم اعتمادا على حسن | خلقه صلى ~~الله عليه وسلم . ( فلما استأذن عمر ) والحال أنه من الأجانب بالنسبة إلى ~~أكثرهن ، لا سيما وهو غيور | غضوب غالب عليه الصفة الجلالية . ( قمن ) أي ~~من مكانهن ( فبادرن الحجاب ) أي سارعن إلى | حجابهن على مقتضى آدابهن ( ~~فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ) أي يتبسم . ومن الغريب أن | ~~عمر مع غلبة قهره وشدة سطوته كان مظهرا لبسطه صلى الله عليه وسلم . ( فقال ~~: ) أي عمر كما في رواية . | ( أضحك الله سنك ) وفي رواية : يا رسول الله . ~~أي أدام الله فرحك الموجب لبروز سنك وظهور | نورك ، ولكن لا بد له من سبب ~~وظهور أمر عجب فأطلعني عليه وشرفني بالإشارة إليه . ( فقال | النبي صلى ~~الله عليه وسلم : عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ) أي في حالة غريبة ومقالة ~~عجيبة ( فلما سمعن | صوتك ) أي بالإذن ( ابتدرن الحجاب ) أي بالانتقال من ~~مكانهن وإخفاء حالهن وشأنهن خوفا | منك وهيبة لك ( قال عمر ) أي خطابا لهن ~~( يا عدوات أنفسهن أتهبنني ) بفتح الهاء . يقال : | هبت الرجل . بكسر الهاء ~~إذا وقرته وعظمته من الهيبة ، أي أتوقرنني . ( ولا تهبن ) أي ولا | تعظمن ( ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلن نعم ) هذا غير راجع إلى مجموع قول عمر ~~، بل إلى قوله : | PageV11P181 | أتوقرنني فقط ، وإلا فيشكل كما لا يخفى . ~~ولا يبعد أن يكون نعم تقديرا وتأكيدا ومقدما على | قوله : ( أنت أفظ وأغلظ ~~) أي أنت كثير الفظ ، أي سيء الكلام وكثير الغلظ أي شديد القلب | بخلافه ~~صلى الله عليه وسلم فإنه حسن الخلق كما أخبر الله سبحانه بقوله : ^ ( وإنك ~~لعلى خلق عظيم ) [ القلم | 4 ] . وقال : ^ ( ولو كانت فظا غليظا القلب ~~لانفضوا من حولك ) ^ [ آل عمران 159 ] . وقد | قال صلى الله عليه وسلم على ~~ما رواه ابن ماجه عن ابن عمرو مرفوعا : ' خياركم خياركم لنسائهم ' . قال | ~~الطيبي : لم يردن [ بذلك ] إثبات مزيد الفظاظة والغلظة لعمر على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان | حليما مواسيا رقيق القلب في ms6626 الغاية بل ~~المبالغة في فظاظة عمر وغلظته مطلقا . اه . وخلاصته | أن فيك زيادة فظاظة ~~وغلظة بالقياس إلى غيرك ، لا بالقياس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه كان رفيقا | حليما جدا . لكن يشكل هذا بما ذكره البخاري في رواية أخرى ~~في باب التبسم من كتاب | الأدب ، فقلن : إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . ويمكن دفعه بأن يجعل من باب العسل | أحلى من الخل والشتاء ~~أبرد من الصيف فيرجع المعنى ، إلى أن كلا منهما على ما في حاله | على أعلى ~~مرتبة كماله . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيه ) بكسر الهمز ~~والهاء منونا وقد يترك تنوينه ، | أي حدث حديثا ولا تلتفت إلى جوابهن . ( ~~يا ابن الخطاب ) وفي رواية : يا عمر . وقيل : هو | اسم فعل يطلب به الزيادة ~~، أي استزد على ما أنت عليه من التصلب . ويؤيده قوله : ( والذي | نفسي بيده ~~ما لقيك الشيطان سالكا فجا ) أي ذاهبا طريقا واسعا ( قط إلا سلك فجا غير ~~فجك ) | ففيه منقبة عظيمة لعمر ، إلا أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة إذ لا ~~يمنع ذلك من وسوسته | الموجبة لغفلته . قال التوربشتي : إيه اسم سمي به ~~الفعل لأن معناه الأمر تقول للرجل إذا | استزدته من حديث أو عمل ، إيه بكسر ~~الهاء . فإن وصلت نونت وقلت : إيه حدثنا ، وإذا أسكته | وكففته قلت : أيها ~~عنا . ومن حقه في هذا حديث أن يكون إيها ، أي كف يا ابن الخطاب عن | هذا ~~الحديث . ورواه البخاري في كتابه مجرورا منونا . والصواب إيها . وروى مسلم ~~هذا | الحديث في جامعه وليس لهذه الكلمة في روايته ذكر . أقول : إذا صحت ~~الرواية وطابقت | الدراية على ما قدمناه من تصحيح معناه فلا معنى للتخطئة ~~في مبناه والله أعلم بالصواب وإليه | المرجع والمآب . وقال الطيبي : معنى ~~قول عمر : أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوقرنني ولا | ~~توقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . في شرح السنة هو من قولهم ، هبت ~~الرجل إذا وقرته وعظمته . يقال : | هب الناس يهابوك أي ms6627 وقرهم يوقروك . اه . ~~كلامه ولا شك أن الأمر بتوقير سول الله صلى الله عليه وسلم | مطلوب لذاته ~~تجب الاستزادة منه ، فكأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إيه استزادة ~~منه في طلب توقيره | وتعظيم جانبه ولذلك عقبه بقوله : والذي نفسي بيده . ~~الخ فإنه يدل على استرضاء ليس بعده | PageV11P182 | استرضاء إحمادا منه صلى ~~الله عليه وسلم لفعاله كلها لا سيما هذه الفعلة . قال التوربشتي : في قوله ~~: ما لقيك | الشيطان سالكا . تنبيه على صلابته في الدين واستمرار حاله على ~~الجد الصرف والحق المحض | حتى كان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كالسيف الصارم والحسام القاطع ، إن أمضاه مضى وإن كفه | كف فلم يكن له على ~~الشيطان سلطان إلا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان هو كالوازع ~~بين يدي | الملك فلهذا كان الشيطان ينحرف عن الفج الذي سلكه . ولما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة إلى | العالمين مأمورا بالعفو عن ~~المذنبين معنيا بالصفح عن الجاهلين لم يكن ليواجههم فيما لا يحمده | من فعل ~~مكروه أو سوء أدب بالفظاظة والغلاظة والزجر البليغ ، إذ لا يتصور الصفح ~~والعفو مع | تلك الخلال فلهذا تسامح هو فيها واستحسن إشعارهن الهيبة عن عمر ~~رضي الله عنه . قال | النووي : هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان متى ~~رآه سالكا فجا هرب لرهبته من عمر | رضي الله عنه وفارق ذلك الفج لشدة بأسه ~~. قال القاضي عياض : ويحتمل أن ضرب مثلا | بالشيطان وإغوائه وأن عمر رضي ~~الله عنه فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد وخالف ما | يأمره به ، ~~والصحيح الأول . ( متفق عليه ) وكذا أخرجه أحمد : وأخرجه النسائي وأبو حاتم ~~| ولفظهما : فلما سمعن صوت عمر انقمعن وسكن ، أي ذللن وارتد عن فقال عمر : ~~يا عدوات | أنفسهن الحديث . من غير ذكر جوابهن . ( وقال الحميدي : ) أي في ~~جامعه بين الصحيحين ( زاد | البرقاني ) بفتح الموحدة وقد تكسر منسوب إلى ~~برقان قرية من قرى خوارزم بعد قوله : ( يا رسول | الله ما أضحكك ) . اه . ~~فكأنه حذفه بعض الرواة نسيانا ms6628 أو اختصارا لظهوره ، أو هذا من زيادة | بعض ~~الثقات ، أومن أدراج بعض الرواة . والمعنى عليه كما أشرنا في شرح الحديث ~~إليه . | # 6037 ( وعن جابر قال : قال النبي ) وفي نسخة : رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم : دخلت الجنة ) أي | ليلة المعراج أو في عالم الكشف أو حالة الرؤيا ( ~~فإذا أنا بالرميصاء ) بالصاد المهملة تصغير | رمصاء وهي امرأة في عينها رمص ~~بفتحتين ، وهو ما جمد من الوسخ في الموق ، وهو هنا اسم | أم أنس أو لقبها . ~~( امرأة أبي طلحة ) بدل أو عطف بيان ، وجوز رفعها وكذا نصبها . ( وسمعت | ~~خشفة ) بفتح المعجمتين والفاء أي حركة وزنا ومعنى . وفي نسخة بالسكون ، أي ~~صوتا . ففي | المشارق الخشفة بفتح الخاء وسكون الشين [ هو الصوت ليس ~~بالشديد . قال أبو عبيد : وقال | الفراء : هو الصوت الواحد ، وبتحريك الشين ~~] الحركة . وفي النهاية : الخشفة بالفتح والسكون | الحركة وقال شارح : هي ~~صوت قرع النعل وهي في الأصل الحركة . اه . والمراد هنا صوت | النعل الناشيء ~~من حركة الماشي . ( فقلت : من هذا ) أي المتحرك أو صاحب الحركة ( فقال | ~~PageV11P183 | أي قائل من جبريل أو غيره من الملائكة أو خزان الجنة ( هذا ~~بلال . ورأيت قصرا بفنائه ) بكسر | الفاء وتخفيف النون والمد ، أي ما امتد ~~من جوانبه . ( جارية ) أي مملوكة أو حوراء ( فقلت : لمن | هذا ) أي القصر ~~وما فيه وفي حواليه ( فقالوا : ) وفي نسخة : قالوا . أي جماعة من أهل الجنة ~~أو من | سكان القصر . ( لعمر بن الخطاب . فأردت أن أدخله ) أي القصر ( ~~فأنظر إليه ) أي نظرا مفصلا أو | إلى باطنه كما رأيت ظاهره ( فذكرت غيرتك ) ~~أي شدتها وحدتها . وفي القاموس ، يقال : غار على | امرأته وهي عليه تغار ~~غيرة بالفتح . ( فقال عمر : بأبي أنت وأمي ) الباء للتعدية وأنت مبتدأ ~~وبأبي | خبره أي أنت مفدي بأبي وأمي كذلك ، وفي نسخة : بأبي وأمي ، أي أنت ~~مفدي بهما . والمعنى | جعلهما الله فداءك ( يا رسول الله أعليك ) أي على ~~فعلك أو دخولك ( أغار ) متكلم من الغيرة . | وقيل في الكلام قلب . والأصل : ~~أعليها أغار منك . وزاد عبد العزيز : وهل رفعني الله إلا ms6629 بك | وهل هداني ~~الله إلا بك . ذكره السيوطي . ( متفق عليه ) وروى أحمد والترمذي وابن حبان ~~والنسائي | عن أنس وأحمد والشيخان عن جابر ، وأحمد أيضا عن بريدة وعن معاذ ~~مرفوعا : دخلت الجنة | فإذا أنا بقصر من ذهب . فقلت : لمن هذا القصر . ~~قالوا : لشاب من قريش . فظننت أني أنا هو | قلت : ومن هو . قالوا : عمر بن ~~الخطاب فلولا ما علمت من غيرتك لدخلت . وروى أحمد | ومسلم والنسائي عن أنس ~~مرفوعا دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت : ما هذه الخشفة . | فقيل : ~~الغميصاء بنت ملحان . ورواه عبد بن حميد عن أنس والطيالسي عن جابر بلفظ : ~~دخلت | الجنة فسمعت خشفة فقلت : ما هذه قالوا : هذا بلال . ثم دخلت الجنة ~~فسمعت خشفة فقلت : ما | هذه . قالوا : هذه الغميصاء بنت ملحان . قال في ~~الرياض عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم : ~~أدخلت الجنة فرأيت قصرا من ذهب ولؤلؤ فقلت : لمن هذا القصر قالوا : لعمر بن ~~| الخطاب فما منعني أن أدخله إلى علمي بغيرتك . قال : عليك أغار بأبي أنت ~~وأمي عليك أغار . | أخرجه أبو حاتم وخرجه مسلم ولم يقل : من ذهب ولؤلؤ . ~~وعن أنس بن مالك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : | أدخلت الجنة فإذا ~~أنا بقصر من ذهب قالوا : لعمر بن الخطاب . أخرجه أحمد وأبو حاتم . وعن | ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا نائم رأيتني في ~~الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جانب | قصر قلت : لمن هذا . فقالت : لعمر ~~بن الخطاب . فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرا . قال أبو | PageV11P184 | هريرة : ~~فبكى عمر ونحن جميع في ذلك المجلس . ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~أعليك | أغار . أخرجه مسلم والترمذي وأبو حاتم . وعن بريدة قال : لما أصبح ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دعا بلالا | فقال : يا بلال بم سبقتني ~~إلى الجنة ما دخلت الجنة إلا سمعت خشخشتك أمامي ، دخلت البارحة | الجنة ~~فسمعت خشخشتك أمامي فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت : لمن ms6630 هذا القصر | ~~فقالوا : لرجل [ من العرب . قلت : أنا عربي لمن هذا القصر فقالوا : لرجل ] ~~من قريش فقلت : أنا | قرشي لمن هذا القصر فقالوا : لرجل من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم قال : أنا محمد لمن هذا القصر قالوا : | العمر بن الخطاب ~~فقال : يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا | ~~توضأت عنده ورأيت أن لله علي ركعتين . قال صلى الله عليه وسلم : بهما . | # 6038 ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : بينا أنا نائم رأيت | الناس يغرضون علي وعليهم قمص ) بضمتين جمع ~~قميص والجملة حالية ( منها ) أي من القمص | ( ما يبلغ الثدي ) بضم المثلثة ~~وكسر الدال وتشديد التحتية جمع الثدي . وفي نسخة بالفتح | والسكون والتخفيف ~~، فهو مفرد أريد به الجنس . ( ومنها مادون ذلك ) أي قمص أقصر منه أو | أطول ~~منه أو أعم منهما بناء على أن دون ذلك بمعنى غير ذلك لقوله تعالى : @QB@ ~~وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك @QE@ [ الجن 11 ] . وفي فتح الباري يحتمل ~~أن يريد دونه من جهة | السفل وهو ظاهر فيكون أطول ، ويحتمل أن يريد دونه من ~~جهة العلو فيكون أقصر . ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق ~~آخر عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري في | هذا الحديث : فمنهم من كان ~~قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ومنهم من كان | قميصه إلى ~~أنصاف ساقيه . قلت : وفي رواية الرياض : ومنها ما هو أسفل من ذلك . ( وعرض ~~| علي عمر بن الخطاب ) أي فيما بينهم ( وعليه قميص ) أي عظيم ( يجره ) أي ~~يسحبه في الأرض | لطوله ( قالوا : ) أي بعض الصحابة من الحاضرين ( فما أولت ~~ذلك يا رسول الله ) أي فما عبرت | جدر القميص لعمر ( قال : الدين ) بالنصب ~~، أي أولته الدين . وفي نسخة بالرفع أي المؤول به | هو الدين . والمعنى ~~يقام الدين في أيام خلافته مع طول زمان إمارته وبقاء أثر فتوحاته حال | ~~PageV11P185 | حياته ومماته ، أو لأن الدين يشمل الإنسان ويحفظه ويقيه ~~المخالفات ms6631 كوقاية الثوب وشموله | قال النووي : القميص الدين وجره يدل على ~~بقاء آثاره الجميلة وسنته الحسنة في المسلمين بعد | وفاته ليقتدي به . ( ~~متفق عليه ) ورواه أحمد وابن حاتم . | # 6039 ( وعن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا ~~أنا نائم ثم أتيت | بقدح لبن ) وفي رواية : إذ رأيت قدحا أتيت به فيه لبن . ~~( فشربت حتى إني ) بكسر الهمز | وقد يفتح ( لأرى الري ) بكسر الراء وتشديد ~~الياء ، أي أثر اللبن من الماء . ( يخرج ) أي | يظهر . وفي رواية : يجري . ~~( في أظفاري . ثم أعطيت فضلي ) أي سؤري الكثير الخالص | ( عمر بن الخطاب ) ~~فلا ينافي أن سؤره حصل للصديق أيضا ، فإنه كان قليلا جدا ولا أن | سؤره ~~لعثمان وعلي أيضا وصل فإنه لهما لم يكن صافيا ( قالوا : فما أولته ) أي ~~اللبن . وفي | رواية . [ فما ] أولت ذلك . ( يا رسول الله . قال : العلم ) ~~بالنصب وروي بالرفع على ما | قدمناه . والمراد بالعلم هو علم الدين والله ~~أعلم . قال العلماء : بين عالم الأجسام وعالم | الأرواح عالم آخر يقال له ~~عالم المثال ، وهو [ عالم ] نوراني شبيه بالجسماني | والنوم سبب | لسير ~~الروح المنور في عالم المثال ورؤية ما فيه من الصور غير الجسدانية ، والعلم ~~مصور | بصور اللبن في ذلك العالم بمناسبة أن اللبن أول غذاء البدن وسبب ~~صلاحه ، والعلم أول | غذاء الروح وسبب صلاحه . وقيل : التجلي العلمي لا يقع ~~إلا في أربع صور : الماء | واللبن والخمر والعسل تناولتها آية فيها ذكرت ~~أنهار الجنة ، فمن شرب الماء يعطى العلم | اللدني ، ومن شرب اللبن يعطى ~~العلم بأسرار الشريعة ، ومن شرب الخمر يعطى العلم | بالكمال ، ومن شرب ~~العسل يعطى العلم بطريق الوحي . وقد قال بعض العارفين : إن | الأنهار ~~الأربعة عبارة عن الخلفاء . ويطابقه تخصيص اللبن بعمر رضي الله عنه في هذا ~~| الحديث . وأما الري في العلم فقد اختلف فيه فمنهم من قال بوجوده لأن ~~الاستعداد متناه | ولا يزيد على ما لم يقبل فيحصل الري وظاهر الحديث معهم . ~~ومنهم من قال بعدمه | لقوله تعالى : ^ ( وقل رب زدني علما ) [ طه 114 ] . ~~فالأمر ms6632 بطلب زيادة العلم بلا ذكر | النهاية يدل على أنه لا ينتهي ، ولذا ~~قيل : من لم يكن في زيادة فهو في نقصان وإن | التوقف ليس في طور الإنسان . ~~ويدل عليه حديث : ' منهومان لا يشبعان طالب العلم | PageV11P186 | وطالب ~~الدنيا ' . ومنه ما نقل عن أبي يزيد البسطامي قدس الله سره السامي أنه قال ~~: | # % شربت الحب كأسا بعد كأس % % فما نفد الشراب ولا رويت % # وبمكن الجواب عن دليل الأولين بأن العلم إذا حصل بقدر الاستعداد القابل ~~أعطاه الله | تعالى واستعدادا لعم آخر فيحصل له عطش آخر ، وعن هذا قيل : ~~طالب العلم كشارب البحر | كلما ازداد شربا ازداد عطشا . وعن الحديث بأنه ~~محمول على البداية قبل نزول الآية التي تدل | على عدم النهاية . ( متفق ~~عليه ) وأخرجه أحمد وأبو حاتم والترمذي وصححه . ولهذا بلغ علمه | ما روي عن ~~ابن مسعود أنه قال : لو جمع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في ~~| كفة لرجح علم عمر . ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم . | # 6040 ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~بينا أنا نائم رأيتني على | قليب ) أي بئر لم تطو ، وضدها المطوية بالحجارة ~~والآجر . ( عليها ) أي فوقها ( دلو ) أي ودلو | معلقة عليها ( فنزعت ) أي ~~جذبت مما فيها ( منها ما شاء الله ) أي ما قدره الله وقضاه ( ثم أخذها ) | ~~أي الدلو ( ابن أبي قحافة ) بضم القاف ( فنزع منها ذنوبا ) بفتح الذال ~~المعجمة وهو الدلو وفيها | ماء ، أو الملأي أو دون الملأي كذا في القاموس . ~~( أو ذنوبين ) شك من الراوي . والصحيح | رواية ذنوبين ذكره ابن الملك . ~~والأظهر أن أو بمعنى بل فلا يحتاج إلى تخطئة الراوي ولا | إلى شكه وتردده . ~~ويمكن أن يكون المراد بذكرهما إشارة إلى قلته مع عدم النظر عن تحقق | عدده ~~. ( وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ) جملة حالية دعائية وقعت اعتراضية ~~مبينة أن | الضعف الذي وجد في نزعه لما يقتضيه تغير الزمان وقلة الأعوان ~~غير راجع إليه بنقيصة . ( ثم | استحالت ) أي انقلبت الدلو التي ms6633 كانت ذنوبا ~~. ( غربا ) بفتح فسكون ، أي دلوا عظيمة على ما في | القاموس . وزاد ابن ~~الملك التي تتخذ من جلد ثور . ( فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا ) | ~~بتشديد التحتية ، أي رجلا قويا . ( من الناس ينزع ) بكسر الزاي ( نزع عمر ) ~~أي جبذه ، وهو | مفعول مطلق . ( حتى ضرب الناس بعطن ) بفتحتين ، أي حتى ~~أرووا إبلهم فأبركوها ، وضربوا | PageV11P187 | لها عطنا وهو مبرك الإبل ~~حول الماء . قال القاضي : لعل القليب إشارة إلى الدين الذي هومنبع ما | به ~~تحيا النفوس ويتم أمر المعاش ، ونزع الماء في ذلك إشارة إلى هذا الأمر ~~ينتهي من الرسول | عليه السلام إلى أبي بكر ومنه إلى عمر . ونزع أبي بكر ~~ذنوبا أو ذنوبين إشارة إلى قصر مدة خلافته | وأن الأمر إنما يكون بيده سنة ~~أو سنتين ثم ينتقل إلى عمر . وكان مدة خلافته سنتين وثلاثة | أشهر ، وضعفه ~~فيه إشارة إلى ما كان في أيامه من الاضطراب والارتداد واختلاف الكلمة ، أو ~~إلى | ما كان له من لين الجانب وقلة السياسة والمداراة مع الناس . ويدل على ~~ذلك قوله : وغفر الله له | ضعفه . وهو اعتراض ذكره صلى الله عليه وسلم ~~ليعلم أن ذلك موضوع ومغفور عنه غير قادح في منصبه ، ومصير | الدلو في ثوبه ~~عمر غربا وهو الدلو الكبير الذي يستقي به البعير إشارة إلى ما كان في أيامه ~~من | تعظيم الدين وإعلاء كلمة وتوسع خططه وقوته ، وجده في النزع إشارة إلى ~~ما اجتهد في إعلاء أمر | الدين وإفشائه في مشارق الأرض ومغاربها اجتهادا ~~بما لم يتفق لأحد قبله ولا بعده . والعبقري | القوي . وقيل : العبقر اسم ~~واد يزعم العرب أن الجن تسكنه فنسبوا إليه كل من تعجبوا منه أمرا | كقوة ~~غيرها فكأنهم وجدوا ما وجدوا منه خارجا عن وسع الإنسان فحسبوا أنه جيء من ~~العبقر ، | ثم قالوا لكل شيء نفيس . وقال النووي : قوله : في نزعه ضعف . ~~ليس فيه حط لمنزلته ولا إثبات | فضيلة لعمر عليه ، وإنما هو إخبار عن مدة ~~ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها | ولا تساع الإسلام وفتح ~~البلاد وحصول ms6634 الأموال والغنائم . وأما قوله : والله يغفر له ضعفه . فليس | ~~فيه نقص ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يزينون بها كلامهم . ~~وقد جاء في | صحيح مسلم أنها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله ~~يغفر لك . وفي قوله : فنزعت | منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة . ~~إشارة إلى نيابة أبي بكر وخلافته بعده وراحته صلى الله عليه وسلم بوفاته | ~~من نصب الدنيا ومشاقها . وفي قوله : ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر إلى ~~قوله : | وضربوا بعطن إشارة إلى أن أبا بكر قمع أهل الردة وجمع شمل ~~المسلمين وابتدأ الفتوح ومهد | الأمور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر ~~رضي الله عنه . | # 6041 ( وفي رواية ابن عمر قال : ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر ~~فاستحالت في | يده غربا ، فلم أر ) أي فلم أبصر أو فلم أعرف ( عبقريا يفري ~~فريه ) بفتح فسكون وفي نسخة | بفتح فكسر فتشديد أي يعمل عمله . قال النووي ~~: يروى بإسكان الراء وتخفيف الياء وبكسر | الراء وتشديد الياء وهما لغتان ~~صحيحتان . وأنكر الخليل التشديد . ومعناه لم أر شيئا يعمل | PageV11P188 | ~~عمله ويقطع قطعه . وأصل الفري بالأسكان القطع ، تقول العرب : تركته يفري ~~الفري إذا عمل | العمل فأجاد . ( متفق عليه ) المفهوم من الرياض أن الرواية ~~الأولى لمسلم وحده وأن الرواية الثانية | لهما ولأحمد وزاد بعد قوله : يفري ~~فريه ، حتى روي الناس وضربوا بعطن . وفي بعض الطرق : | رأيت أني أنزع على ~~حوض فأخذ أبو بكر الدلو من يدي فنزع ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له | ~~فأما ابن الخطاب فأخذها حتى تولى الناس والحوض يتفجر . أخرجاه وأحمد . ~~وللحديث مناسبة | لباب مناقب الشيخين ، لكن لما كان فيه زيادة مدح لعمر خصه ~~المصنف بباب مناقبه . | # | ( الفصل الثاني ) # 6042 ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جعل ~~الحق ) أي أظهره ووضعه | ( على لسان عمر وقلبه ) قال الطيبي : ضمن جعل معنى ~~أجري فعداه بعلى ، وفيه معنى ظهور | مستقرا . ( رواه الترمذي ) أي وصححه ~~وكذا رواه ms6635 أحمد وأبو حاتم عن أبي هريرة وعن ابن عمر | مثله . وفي رواية بعد ~~قوله : وقلبه يقول الحق وإن كان مرا . وفي رواية : إن الله نزل الحق على | ~~قلب عمر ولسانه . أخرجهما البغوي في الفضائل . | # 6043 ( وفي رواية أبي داود عن أبي ذر قال : إن الله وضع الحق على لسان ~~عمر يقول ) | أي عمر ( به ) أي بالحق ، أو التقدير : يقول الحق بسبب ذلك ~~الوضع ، والجملة استئناف بيان أو | حال عيان . | # 6044 ( وعن علي رضي الله عنه ) أي موقوفا ( قال : ما كنا ) أي أهل البيت ~~أو معشر | PageV11P189 | الصحابة ، ويؤيده رواية : ونحن متوافرون أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( نبعد ) من الإبعاد بمعنى | الاستبعاد ، ~~وقيل معناه : ما كنا نعد بعيدا . ( أن السكينة ) أي ما به تسكن النفس وتميل ~~إليه | ويطمئن به القلب ويعتمد عليه ( تنطق ) أي تجري ( على لسان عمر ) أي ~~من قلبه . وقد قال ابن | مسعود : ما رأيت عمر قط إلا وكأن بين عينيه ملكا ~~يسدده . قال التوربشتي : أي لم تكن نبعد | أنه ينطق بما يستحق أن تسكن إليه ~~النفوس وتطمئن به القلوب وأنه أمرغيبي ألقي على لسانه . | ويحتمل أنه أراد ~~بالسكينة الملك الذي يلهمه ذلك القول . وفي النهاية قيل : أراد بها السكينة ~~| التي ذكرها الله في كتابه العزيز ، وقيل في تفسيرها إنها حيوان له وجه ~~كوجه الإنسان مجتمع | وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء . وقيل : هي صورة ~~كالهرة كانت معهم في جيوشهم فإذا | ظهرت انهزم أعداؤهم . وقيل : هي ما ~~كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى عليه | السلام . والأشبه ~~بحديث عمر أن يكون من الصورة المذكورة ذكره الطيبي . ولا يخفى بعد إرادة | ~~القولين هنا فالأقرب هو القول الأخير الذي أشار إليه التوربشتي أولا وهو ~~الذي ينزل على معناه | جميع ما جاء في القرآن من لفظ السكينة كقوله تعالى : ~~@QB@ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين @QE@ [ الفتح 4 ] . وقوله : ~~@QB@ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين @QE@ [ الفتح | 26 ] . ~~ونحو ذلك ( رواه البيهقي في دلائل النبوة ) . | # 6045 ( وعن ابن عباس عن النبي ms6636 صلى الله عليه وسلم ) الظاهر أنه من ~~المراسيل ( قال : اللهم أعز | الإسلام ) أي قوة وانصره ( بأبي جهل بن هشام ~~أو بعمر بن الخطاب ) أو للتنويع لا للشك ، ولا | يبعد أن تكون بل للإضراب . ~~( فأصبح عمر ) أي دخل في الصباح بعد دعائه عليه السلام قبله | ( فغدا ) أي ~~أقبل غاديا أي ذاهبا في أول نهاره ( على النبي صلى الله عليه وسلم ) قال ~~الطيبي : هو إما خبر ، أي غدا | مقبلا على النبي ، أو ضمن غدا معنى أقبل ~~ونحوه قوله تعالى : ^ ( وغدوا على حره قادرين ) ^ | [ القلم 25 ] . اه . ~~فعلى الأول غدا من الأفعال الناقصة وعلى الثاني يتعلق على بغدا . ( فأسلم | ~~ثم صلى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم . وفي نسخة بصيغة المجهول ، أي صلى ~~المؤمنون . ( في المسجد | ظاهرا ) أي عيانا غير خفي أو غالبا غير مخوف . ~~روى الحاكم أبو عبد الله في دلائل النبوة عن | ابن عباس أن أبا جهل قال : ~~من قتل محمدا فله علي مائة ناقة وألف وقية من فضة . فقال عمر : | الضمان ~~صحيح . فقال : نعم عاجلا غير آجل . فخرج عمر فلقيه رجل فقال : أين تريد . ~~قال : | أريد محمدا لأقتله . قال : فكيف تأمن من بني هاشم . قال : إني ~~لأظنك قد صبوت . قال : ألا | PageV11P190 | أخبرك بأعجب من هذا إن أختك ~~وختنك قد صبوا مع محمد . فتوجه عمر إلى منزل أخته | وكانت تقرأ سورة طه ~~فوقف يستمع ثم قرع الباب فأخفوها فقال عمر : ما هذه الهينمة . | فأظهرت ~~الإسلام ، فبقي عمر حزينا كئيبا فباتوا كذلك إلى أن قامت الأخت وزوجها ~~يقرآن : | طه ما أنزلنا . فلما سمع قال : ناولني الكتاب حتى أنظر فيه . ~~فلما قرأه إلى قوله : الله لا إله | إلا هو له الأسماء الحسنى . قال : ~~اللهم إن هذا أهل أن لا يعبد سواه أشهد أن لا إله إلا الله | وأن محمدا ~~رسول الله . فبات ساهر العين ينادي في كل ساعة واشوقاه إلى محمد حتى أصبح | ~~فدخل عليه خباب بن الأرت فقال : يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بات اللية ساهرا يناجي الله ms6637 عز | وجل أن يعز الإسلام بك أو بأبي جهل وأنا ~~أرجو أن تكون دعوته قد سبقت فيك . فخرج | مقلدا سيفه فلما وصل إلى منزل فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~: يا عمر | أسلم أو لينزلن الله بك ما أنزل بالوليد بن المغيرة . فارتعدت ~~فرائص عمر ووقع السيف من | يده فقال : اشهد أن لا إله إلا الله وان محمد ~~رسول الله . فقال : اللات والعزى تعبد على | رؤوس الجبال وفي بطون الأودية ~~والله يعبد سرا والله لا يعبد الله سرا بعد يومنا هذا . ( رواه | أحمد ~~والترمذي ) وانتهت روايته إلى قوله : فأسلم . ولم يذكر ثم صلى الخ . وقال : ~~غريب | من هذا الوجه وفي سنده أبو عمرو بن النضر تكلم فيه بعضهم وقال : ~~يروي المناكير من قبل | حفظه . اه . وزيادة ثم صلى الخ رواها محيي السنة في ~~شرح السنة من جملة الحديث في | هذا السند ذكره ميرك . وقال ابن الربيع في ~~مختصر المقاصد الحسنة للسخاوي : حديث : | اللهم أيد الإسلام بأحب هذين ~~الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب . رواه الإمام | أحمد والترمذي في ~~جامعه وغيرهما عن ابن عمر به مرفوعا وقال الترمذي : حسن صحيح | غريب وصححه ~~ابن حبان والحاكم في مستدركه عن ابن عباس : اللهم أيد الدين بعمر بن | ~~الخطاب . وفي لفظ : أعز الإسلام بعمر . وقال : إنه صحيح الإسناد . وفيه عن ~~عائشة : | اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة . وقال : إنه صحيح على ~~شرط الشيخين ولم | يخرجاه . قلت : وأما ما يدور على الألسنة من قولهم : ~~اللهم أيد الإسلام بأحد العمرين . فلا | أعلم له أصلا . اه . كلامه وقال ~~الزركشي : حديث : اللهم أعز الإسلام الخ . رواه الترمذي . | وروى الحاكم عن ~~عائشة : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة . وقال : صحيح على | شرط ~~الشيخين . وذكر أبو بكر التاريخي عن عكرمة أنه سئل عن حديث : اللهم أيد ~~الإسلام . | فقال : معاذ الله دين الإسلام أعز من ذلك ولكنه قال : اللهم ~~أعز عمر بالدين أو أبا جهل . | أقول : ليس ms6638 فيما ورد من الحديث محذور بل هو ~~من قبيل قوله تعالى : ^ ( فعززناهما بثالث ) ^ | [ يس 14 ] . أي قوينا ~~الرسولين وما أتيا من الدين به ، أو من باب قوله صلى الله عليه وسلم : ' ~~زينوا القرآن | PageV11P191 | بأصواتكم ' . على أنه يمكن أن يكون من نوع ~~القلب في الكلام كما في عرضت الناقة على | الحوض ولذا ورد أيضا : زينوا ~~أصواتكم بالقرآن . والحاصل إنه إن صحت الرواية وطابقت | الدارية فلا وجه ~~للتخطئة ، ثم لا شك في حصول إعزاز الدين به رضي الله عنه أولا من إخفائه | ~~إلى إعلانه كما في قوله تعالى : @QB@ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين @QE@ [ الأنفال | 64 ] . وهو كمال الأربعين إيماء إلى ذلك وآخرا ~~من فتوحات البلاد وكثرة إيمان العباد وفيما | بينهما من غلظته على المشركين ~~والمنافقين كما في قوله تعالى : ^ ( أشداء على الكفار ) [ الفتح | 29 ] . ~~إشعارا إليه بل وما تم أمر خلافة الصديق وجهاده مع المرتدين إلا بمعونته ، ~~وما فتح باب | النزاع والمخالفة الباعثة على المقاتلة فيما بين المسلمين ~~إلا بعد موته وبعد غيبته . ولعله صلى الله عليه وسلم | أشار بذلك في قوله : ~~' لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ' . وقال داود بن الحصين | والزهري : ~~لما أسلم عمر نزل جبريل فقال : يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر . وهو ~~| مروي عن ابن عباس على ما رواه أبو حاتم والدارقطني . وقال المؤلف : هو ~~عدوي قرشي | يكنى أبا حفص أسلم سنة ست من النبوة ، وقيل سنة خمس بعد أربعين ~~رجلا وإحدى عشرة | امرأة ويقال به تمت الأربعون . قال ابن عباس : سألت عمر ~~بن الخطاب لأي شيء سميت | الفاروق فقال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم ~~شرح الله صدري للإسلام فقلت : الله لا إله إلا | هو له الأسماء الحسنى . ~~فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ~~أين | رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت أختي : هو في دار الأرقم عند ~~بني الأرقم عند الصفا . فأتيت الدار فإذا | حمزة في أصحابه جلوس في الدار ms6639 ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت . فضربت الباب فاستجمع القوم | ~~فقال لهم حمزة : ما لكم . قالوا : عمر بن الخطاب قال : فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخذ بمجامع | ثيابي ثم نثرني نثرة فما ملكت أن وقعت على ~~ركبتي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنت بمنته يا | عمر . فقلت ~~: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ~~فكبر | أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد فقلت : يا رسول الله ألسنا على ~~الحق إن متنا وإن حيينا . | قال : بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن ~~متم وإن حييتم . فقلت : ففيم الاختفاء والذي | بعثك بالحق لتخرجن . فاخرجنا ~~صلى الله عليه وسلم في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ولي كديد | ككديد ~~الطحين حتى دخلنا المسجد ، فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم ~~تصبهم | مثلها فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق ، فرق ~~الله بي بين الحق والباطل . اه . وذكر أهل | التفسير عن ابن عباس أيضا : إن ~~منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه | ~~المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحكم لليهودي فلم يرض | المنافق وقال : نتحاكم إلى عمر . فقال اليهودي ~~لعمر : قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم فلم | PageV11P192 | يرض ~~بقضائه وخاصم إليك . فقال عمر للمنافق : أكذلك . قال : نعم . فقال : ~~مكانكما حتى | أخرج إليكما فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى ~~برد . وقال : هكذا أقضي | لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله . فنزلت : @QB@ ألم ~~تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت @QE@ [ النساء 60 ] . قيل فقال رسول | الله صلى الله ~~عليه وسلم : ما كنت أظن أن يجترىء عمر على قتل مؤمن . فأنزل الله تلك الآية ~~. فهدر دم ذلك | الرجل وبرىء عمر عن قتله ظلما . فقال جبريل عليه السلام ms6640 : ~~إن عمر فرق بين الحق والباطل . | فسمي الفاروق . وقد قال السيوطي : ورد ~~أيضا بلفظ ابن عمر من حديث عمر نفسه أخرجه | البيهقي في الدلائل ، ومن حديث ~~أنس أخرجه البيهقي ، ومن حديث ابن مسعود أخرجه | الحاكم ، ومن حديث ربيعة ~~السعدي أخرجه البغوي في معجمه ، ومن حديث ابن عباس وخباب | أخرجهما ابن ~~عساكر في تاريخه ، ومن حديث عثمان بن الأرقم ومرسل سعيد بن المسيب | ~~ومراسيل الزهري أخرجهما ابن سعد في الطبقات ، وورد بلفظ عائشة من حديث ابن ~~عباس | رواه الحاكم ، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن سعد ، ومن حديث أبي بكر ~~الصديق أخرجه | الطبراني في الأوسط ، ومن حديث ابن مسعود أخرجه ابن عساكر ، ~~ومن حديث ثوبان أخرجه | الطبراني ، ومن مرسل الحسن أخرجه ابن سعد وقال ابن ~~عساكر في الجمع بين اللفظين : إ نه | دعا بالأول أولا فلما أوحي إليه أن ~~أبا جهل لن يسلم خص عمر بدعائه فأجيب فيه . وقد اشتهر | هذا الحديث على ~~الألسنة بلفظ : بأحب العمرين . ولا أصل له من طرق الحديث بعد الفحص | ~~البالغ . اه . كلام السيوطي رحمه الله . | # 6046 ( وعن جابر قال : قال عمر لأبي بكر : يا خير الناس بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . فقال | أبو بكر : أما ) للتنبيه ( إنك إن قلت ذلك ) ~~أي إذ قلت ذلك الكلام وعظمتني من بين الأنام | فأجازيك بمثل هذا المرام من ~~التبشير في هذا المقام ( فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ~~| طلعت الشمس على رجل خير من عمر ) وهو إما محمول على أيام خلافته أو ميقيد ~~ببعد أبي | بكر ، أو المراد في باب العدالة أو في طريق السياسة ونحو ذلك ~~جمعا بين الألفاظ الواردة في | السنة . قال الطيبي : جواب قسم محذوف وقع ~~جوابا للشرط على سبيل الإخبار كأنه أنكر عليه | قوله : يا خير الناس بعد ~~رسول الله لقوله : ما طلعت الشمس الخ . ونحوه في الإخبار والإنكار | قوله ~~تعالى : @QB@ وما بكم من نعمة @QE@ [ النحل 53 ] . اه . والتحقيق ما قدمناه ~~مع أن معنى الآية | هو الإخبار عن كون ms6641 النعمة من الله على طريق الانحصار ~~وإن كان يتضمن إنكار أن يكون نعمة من الأغيار لا سيما في نظر الأبرار ~~ومشاهدة الأخيار كما قيل : | PageV11P193 | # % ليس في الدار غيره ديارا % % # ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) قيل : نقل في الميزان عن أهل ~~الحديث | تضعيفه ، وأقول : يقويه ما في الجامع من أن قوله : ما طلعت الشمس ~~على رجل خير من عمر . | رواه الترمذي والحاكم في مستدركه عن أبي بكر مرفوعا ~~. وقد أخرج البغوي في الفضائل | عن ثابت بن الحجاج فقال : خطب عمر ابنة أبي ~~سفيان فأبوا أن يزوجوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | ما بين لابتي ~~المدينة خير من عمر . ولا شك أن المراد بعده صلى الله عليه وسلم للإجماع ~~وبعد أبي بكر لما | تقدم والله أعلم . | # 6047 ( وعن عقبة بن عامر قال : قال النبي ) وفي نسخة : رسول الله . ( صلى ~~الله عليه وسلم : لو كان | بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب . رواه الترمذي ~~وقال : هذا حديث غريب . ) بزيادة حسن في | نسخة من الترمذي ، وقد نقله ابن ~~الجوزي أيضا عنه ، ورواه أيضا أحمد في مسنده والحاكم في | صحيحه عنه ، ~~والطبراني ، عن عصمة بن مالك . وفي بعض طرق هذا الحديث : لو لم أبعث | ~~لبعثت يا عمر . | # 6048 ( وعن بريدة ) بالتصغير ( قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض مغازيه ) أي | أزمنة غزواته ( فلما انصرف جاءته ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم . وفي نسخة : جاءت . ( جارية سوداء | فقالت : يا رسول الله إني ~~كنت نذرت إن ردك الله صالحا ) أي منصورا . وفي رواية : | سالما . ( أن أضرب ~~بين يديك ) أي قدامك وفي حضورك ( بالدف ) بضم الدال وتشديد الفاء | وهو ~~أفصح وأشهر ، وروي الفتح أيضا . هو ما يطبل به والمراد به الدف الذي كان في ~~| زمن المتقدمين ، وأما ما فيه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروها اتفاقا . ~~وفيه دليل على أن | الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب ، والسرور بمقدمه صلى ~~الله عليه وسلم قربة سيما من الغزو الذي فيه | تهلك الأنفس ، وعلى أن الضرب ~~بالدف ms6642 مباح . وفي قولها : ( واتغنى ) دليل على أن سماع | صوت المرأة ~~بالغناء مباح إذا خلا عن الفتنة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~كنت نذرت فاضربي | PageV11P194 | وإلا فلا ) فيه دلالة ظاهرة على أن ضرب ~~الدف لا يجوز إلا بالنذر ونحوه مما ورد فيه | الإذن من الشارع كضربه في ~~إعلان النكاح . فما استعمله بعض مشايخ اليمن من ضرب | الدف حال الذكر فمن ~~أقبح القبيح والله ولي دينه وناصر نبيه . ( فجعلت تضرب . فدخل أبو | بكر ~~وهي تضرب ) جملة حالية ( ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم | ~~دخل عمر فألقت الدف تحت استها ) بهمز وصل مكسور وسكون سين ، أي أليتها بأن ~~| رفعتها ووضعته تحتها . ( ثم قعدت عليها ) أي على أستها لتستره عن عمر ~~هيبة . وفي | رواية : ثم قعدت عليه ، أي على الدف . ( فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إن الشيطان ليخاف منك يا | عمر ) يريد به تلك المرأة ~~السوداء لأنها شيطان الإنس وتفعل فعل الشيطان ، أو المراد | شيطانها الذي ~~يحملها على فعلها المكروه وهو زيادة الضرب التي هي من جنس اللهو على | ما ~~حصل به إظهار الفرح . ( إني كنت جالسا ) استئناف تعليل ( وهي تضرب ) حال ( ~~فدخل | أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما ~~دخلت | أنت يا عمر ألقت الدف ) أي تحت أستها ( ثم قعدت عليها ) قال ~~التوربشتي : وإنما | مكنها صلى الله عليه وسلم من ضرب الدف بين يديه لأنها ~~نذرت فدل نذرها على أنها عدت انصرافه على | حال السلامة نعمة من نعم الله ~~عليها فانقلب الأمر فيه من صنعة اللهو إلى صنعة الحق ، | ومن المكروه إلى ~~المستحب ثم إنه لم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر وقد حصل | ذلك ~~بأدنى ضرب ، ثم عاد الأمر في الزيادة إلى حد المكروه ولم ير أن يمنعها لأنه ~~لو | منعها صلى الله عليه وسلم كان يرجع إلى حد التحريم فلذا سكت عنها وحمد ~~انتهاءها عما كانت فيه | بمجيء عمر . اه . وفيه ms6643 أنه كان يمكن أن يمنعها ~~منعا لا يرجع إلى حد التحريم . قال | الطيبي : فإن قلت : كيف قرر إمساكها ~~عن ضرب الدف ههنا بمجيء عمر ووصفه بقوله : | إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ~~ولم يقرر انتهاء أبي بكر رضي الله عنه الجاريتين اللتين | كانتا تدففان ~~أيام مني . قلت : منع أبا بكر بقوله : دعهما وعلله بقوله : فإنها أيام عيد ~~. وقرر | ذلك هنا فدل ذلك على أن الحالات والمقامات متفاوتة فمن حالة تقتضي ~~الاستمرار ومن | حالة . لا تقتضيه . أقول : ويمكن أن يقال منع الصديق لهما ~~عن فعلهما بحضور الحضرة | النبوية لا يخلو أنه من قصور آداب البشرية ، فلذا ~~ما قرر له ذلك وبين له سبب استمرار | فعلهما هنالك . وأما هنا فلو دخل عمر ~~ورآها على حالها بحضرة سماع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه | لم يكن ~~يمنعها كما هو مقتضى حسن آدابه لكن لما جعل الله مأتاه سببا لانتهائها عن ~~فعلها | PageV11P195 | المكروه بحسب أصله ، ولو صار مندوبا بموجب نذره ~~واستحسنه صلى الله عليه وسلم وقرر امتناعها وقرر | منعه بالقوة الإلهية ~~الغالبة على الإرادة الشيطانية وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم علم انتهاءها ~~عما كانت فيه | بمجيء عمر فسكت ليظهر بذلك فضل عمر ويقول ما قال . اه . ولا ~~يخفى أن هذه العلة | مدخولة فإن الزيادة تبقى معلولة ، نعم لا يبعد أن يكون ~~انتهاء مدة ضرب الدف على طريق | العرف بابتداء مأتى عمر في مجلس الحضرة ~~النبوية ، وأظن أن هذا أظهر [ وأولى ] مما تقدم | والله أعلم . ثم ظهر لي ~~وجه حق ، ويؤيده ما روي عن الأسود بن سريع قال : أتيت | رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إني قد حمدت الله بمحامد فقال عليه السلام : ~~إن ربك | تعالى يحب المدح هات ما امتدحت به ربك . قال : فجعلت أنشده فجاء ~~رجل يستأذن . قال : | فاستنصتني له رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصف لنا ~~أبو سلمة كيف استنصته قال : كما يصنع بالهر . فدخل | الرجل فتكلم ساعة ثم ~~خرج ثم أخذت أنشده أيضا ثم رجع ms6644 بعد فاستنصتني فقلت : يا رسول الله | من ذا ~~الذي تستنصتني له . فقال : هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب . ~~أخرجه | أحمد وأطلق على هذا باطلا وهو متضمن حقا لأنه حمد ومدح لله ، إلا ~~أنه من جنس الباطل إذ | الشعر كله جنس واحد . ومن هذا القبيل ما روي عن ~~عائشة أنها قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم | بحريرة طبختها له ~~فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها : كلي فأبت . فقلت : ~~لتأكلن أو لألطخن | وجهك فأبت فوضعت يدي في الحريرة وطليت بها وجهها . فضحك ~~الني صلى الله عليه وسلم فوضع فخذه لها | وقال لسودة : الطخي وجهها . فلطخت ~~وجهي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم أيضا فمر عمر فنادى : يا عبد الله | ~~فظن الني صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل فقال : قوما فاغسلا وجوهكما . قالت ~~عائشة : فما زلت أهاب عمر | لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه . ~~رواه ابن غيلان من حديث الهاشمي وخرجه الملأ في سيرته ( رواه | الترمذي ~~وقال : هذا حديث حسن غريب ) . | # 6049 ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالسا فسمعنا لغطا ) بفتح | لام وغين معجمة أي صوتا شديدا لا يفهم ( وصوت ~~صبيان فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حبشية ) | بفتحتين أي جارية ~~أو امرأة منسوبة إلى الحبش ( تزفن ) بسكون الزاي وكسر الفاء ويضم أي | ترقص ~~( والصبيان حولها ) أي ينظرون إليها ويتفرجون عليها ( فقال : يا عائشة ~~تعالي ) بفتح اللام | أي تقدمي ( فانظري ) وهو أمر مخاطبة من التعالي واصله ~~أن يقوله من كان في علو لمن كان في | PageV11P196 | سفل فاتسع فيه بالتعميم ~~كذا ذكره البيضاوي في قوله تعالى : @QB@ قل تعالوا @QE@ [ الأنعام 151 ] . ~~| وقرىء بضم لام تعالوا ، فإن الأصل فيه تعاليوا فنقل ضمة الياء إلى ما ~~قبلها بعد سلب حركة ما | قبلها وحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وعلى هذا ~~يجوز كسر اللام في تعالي كما هو المشهور | على ألسنة أهل زماننا ، خصوصا ~~أهل الحرمين الشريفين . وأما إعلال فتح ms6645 اللام في الجمع | والمخاطبة فبناء ~~على القلب والحذف . ( فجئت فوضعت لحيي ) بالإضافة إلى ياء المتكلم | تثنية ~~لحي بالفتح وسكون الحاء المهملة منبت الإنسان ( على منكب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) وهو مجتمع | رأس الكتف والعضد ( فجعلت ) أي شرعت ( أنظر ~~إليها ) أي إلى الحبشية ( ما بين المنكب % % ظرف لأنظر حذف منه في أي فيما ~~بين المنكب ( إلى رأسه . فقال لي ( أي بعد ساعة أو فكان | يقول لي ( أما ~~شبعت أما شبعت ) أي مكررا ( فجعلت أقول : لا ) أي لا لا ، لا لعدم الشبع ~~حرصا | على النظر إليها ، بل كان قصدي من قولي لا . ( لأنظر منزلتي ) أي ~~نهاية مرتبتي وغاية محبتي | ( عنده إذ طلع عمر ) أي ظهر ( فأرفض الناس عنها ~~) بتشديد الضاد المعجمة ، أي تفرق النظارة | التي كانوا حول الحبشية ~~الراقصة عنها لمهابة عمر والخوف من إنكاره عليهم ( فقال رسول | الله صلى ~~الله عليه وسلم : إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس ) وفي رواية : إلى ~~شياطين الإنس والجن . ( قد | فروا من عمر . قالت ( أي عائشة ( فرجعت ) أي ~~من عند النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى بيتي ) وفيه دليل على | عظمة خلقه ~~عليه الصلاة والسلام وغلبة صفة الجمال كما يدل على غلبة نعت الجلال على | ~~عمر رضي الله عنه ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه ~~ابن | السمان في الموافقة عن عائشة قالت : دخلت امرأة من الأنصار إلي فقالت ~~: إني أعطيت الله | عهدا إذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لأنقرن على ~~رأسه بالدف . قالت عائشة : فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك | فقال : ~~قولي لها فلتف بماحلفت فقامت بالدف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فنقرت ~~نقرتين أو ثلاثا | فاستفتح عمر فسقط الدف من يدها وأسرعت إلى خدر عائشة ~~فقالت لها عائشة : ما لك . | قالت : سمعت عمر فهبته . فقال صلى الله عليه ~~وسلم : إن الشيطان ليفر من حسن عمر . | PageV11P197 | ( الفصل الثالث ) # 6050 - ( عن أنس وابن عمر أن عمر رضي الله عنه قال : وافقت ربي ) قال ~~الطيبي : ما | أحسن هذه العبارة ms6646 وما ألطفها حيث راعى فيها الأدب الحسن ولم ~~يقل : وافقني ربي . مع أن | الآيات إنما نزلت موافقة لرأيه واجتهاده . أقول ~~: ولعله رضي الله عنه أشار بقوله هذا أن فعله | حادث لاحق وقضاء ربه قديم ~~سابق . ( في ثلاث ) لكن في الرياض عن أنس قال : قال عمر : | وافقت ربي في ~~ثلاث . الحديث أخرجه الشيخان وأبو حاتم . قال الحافظ العسقلاني : ليس في | ~~تخصيص الثلاث ما ينفي الزيادة لأنه حصلت له الموافقة في أشياء من مشهورها ~~قصة أساري | بدر وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح وأكثر ما وقفنا ~~منها بالتعيين خمسة عشر . | قال صاحب الرياض : منها تسع لفظيات وأربع ~~معنويات واثنتان في التورية فإن أردت تفصيلها | فراجعها . ( قلت : يا رسول ~~الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ) أي لكان حسنا أو لو | للتمني . ~~والمراد أن يجعل مصلى لصلاة الطواف بأن يكون فيما حوله أفضل . ( فنزلت : | ~~@QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ ) بكسر الخاء على أن الأمر ~~للاستحباب وقيل للإيجاب . | PageV11P198 | وفي نسخة بفتح الخاء وهي قراءة ~~المدني والشامي من السبعة . قال القاضي : أي واتخذ الناس | مقامه الموسوم ~~به يعني الكعبة قبلة يصلون إليها . اه . والأظهر أنه خبر معناه الأمر وهو ~~أبلغ | في الحكم المقرر ، فكأنه أمر به وامتثل فأخبر . والمراد بمقام ~~إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدمه | والموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا ~~الناس إلى الحج أو رفع بناء البيت ولا منع من | الجمع وهو موضعه اليوم . ~~روي أنه عليه السلام أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال : هذا مقام | إبراهيم ~~عليه السلام . فقال عمر : أفلا نتخذه مصلى ، فقال : لم أؤمر بذلك . فلم تغب ~~الشمس | حتى نزلت . والمراد به الأمر بركعتي الطواف لما روى جابر أنه عليه ~~السلام لما فرغ من طوافه | عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ : ^ ~~( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) [ البقرة | - 125 ] . قال البيضاوي : ~~وللشافعي في وجوب الركعتين قولان . اه . وهما واجبتان عقب كل | طواف عندنا ~~. ( وقلت : [ يا رسول الله ] يدخل على نسائك البر ) بفتح الموحدة أي البار ms6647 ~~وهو | الصالح ( والفاجر ) أي الفاسق ( فلو أمرتهن أن يحتجبن ) أي عن ~~الأجانب مطلقا ( فنزلت آية | الحجاب ) وهي قوله تعالى : ^ ( وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) [ الأحزاب - | 53 ] . وقد أخرج الطبراني عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت : كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيسا في | ~~قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت أصبعه أصبعي فقال : حسن أواه لو أطاع فيكن ~~ما رأتكن | عين . فنزلت آية الحجاب . وقوله : حسن بكسر السين والتشديد كلمة ~~يقولها الإنسان إذا أصابه | ما أحرقه كالجمرة والضربة ونحوهما . ( واجتمع ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة ) عن عائشة رضي الله | عنها قالت ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من ~~العصر دخل على | نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها ~~أكثر مما كان يحتبس | فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها ~~عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه | شربة فقلت : أما والله ~~لنحتالن له الحديث . فنزل : @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~@QE@ | [ التحريم - 1 ] . ( فقلت : ^ ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ) ) ~~بالتشديد والتخفيف أي يعطيه | بدلا عنكن ( ^ ( أزواجا خيرا منكن . فنزلت ~~كذلك ) ^ ) . | # 6051 - ( وفي رواية لابن عمر قال : قال عمر : وافقت ربي في ثلاث في مقام ~~إبراهيم | وفي الحجاب وفي أساري بدر ) بدل تفصيل بإعادة الجار ( متفق عليه ~~. ) لكن الرواية الثانية | PageV11P199 | منسوبة إلى مسلم على ما في الرياض ~~. وأخرج الواحدي في أسباب النزول وأبو الفرج عن أنس | ابن مالك قال : قال ~~عمر وافقت ربي في أربع . قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام | إبراهيم ~~مصلى ، فأنزل الله تعالى : @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ . وقلت ~~: يا رسول الله لو | اتخذت على نسائك حجابا فإنه يدخل عليك البر والفاجر ، ~~فأنزل الله تعالى : @QB@ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ [ ~~الأحزاب 53 ] . وقلت : لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : [ لتنتهين ] أو | ~~[ المؤمنون 12 ] إلى قوله : @QB@ ثم أنشأناه ms6648 خلقا آخر @QE@ [ المؤمنون 14 ] ~~. قلت : فتبارك الله | أحسن الخالقين . فنزل : وفي رواية : فقال صلى الله ~~عليه وسلم : تزيد في القرآن يا عمر . فنزل جبريل بها وقال : | إنها تمام ~~الآية . أخرجها السجاوندي في تفسيره . وقد روي مثل ذلك عن عبد الله بن أبي ~~سرح | كاتب رسول صلى الله عليه وسلم فلما أملي كذلك قال : إن كان محمد يوحي ~~إليه فأنا كذلك ، فارتد . وقد | روي أنه راجع الإسلام واستعمله عمر . | # 6052 ( وعن ابن مسعود ) أي موقوفا ( قال : فضل الناس ) بضم فاء وتشديد ~~ضاد معجمة | ونصب الناس على أنه مفعول ثان مقدم على نائب الفاعل ، وهو قوله ~~( عمر بن الخطاب رضي | الله عنه ) أي فضله الله عليهم لاختصاصه ( بأربع ) ~~أي من الخصال ( بذكر الأسارى ) أي بذكره | إياهم أو بذكرهم عنده ( يوم بدر ~~أمر بقتلهم ) استئناف أو حال ( فأنزل الله تعالى : @QB@ لولا كتاب @QE@ | [ ~~أي مكتوب أو حكم ] @QB@ من الله سبق @QE@ ) أي إتيانه في اللوح المحفوظ أو ~~في العلم بأنه لا | يعاقب المخطىء في اجتهاده ، أو أن أهل بدر مغفور لهم ( ~~@QB@ لمسكم @QE@ ) أي لأصابكم ( @QB@ فيما أخذتم @QE@ ) أي من الفداء عوضا ~~عن الأعداء ( @QB@ عذاب عظيم @QE@ ) أي في الدنيا قبل الأخرى ، | وكان ~~أخذهم الفدية يوم بدر من الكفار خطأ في الاجتهاد مبنيا على أن أخذ المال ~~منهم أنسب | ليتقوى المؤمنون به ولعلهم يؤمنون به بعد ذلك ، وذهب إليه أبو ~~بكر ومن تبعه من أرباب | الجمال ، أو بل ينبغي قتلهم فإنهم أئمة الكفر ~~ورؤساؤه وهو قول عمر ومن وافقه من | أصحاب الجلال . ولما كان صلى الله عليه ~~وسلم من كماله مائلا إلى الجمال اختار قول الصديق في الحال | وكان مطابقا ~~لما في أزل الآزال من حسن المآل . وتفصيله على ما في الرياض عن ابن عباس | ~~عن عمر قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترون ~~في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر : | يا رسول الله بنو العم وبنو العشيرة ~~والإخوان غير أنا نأخذ منهم الفداء فيكون لنا قوة على | PageV11P200 | ~~المشركين وعسى الله أن ms6649 يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضدا . قال : فما ~~ترى يا ابن | الخطاب . قلت : يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن ~~هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم | فنقربهم ونضرب أعناقهم قال : فهوى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قاله أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ | منهم الفداء . ~~فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر قاعدان ~~يبكيان قلت : | يا نبي الله من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت ~~وإلا تباكيت لبكائكما | فقال : لقد عرض علي عذابكم أدنى من الشجر والشجرة ~~قريبة حينئذ فأنزل الله تعالى : @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن ~~في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة @QE@ | [ الأنفال - 67 ] . ~~أخرجه مسلم . وعند البخاري معناه . وفي رواية لأحمد : فانزل الله : @QB@ ~~لولا كتاب من الله سبق لمسكم @QE@ [ الأنفال - 68 ] الآية . وفي طريق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقي عمر فقال : | لقد كان يصيبنا بلاء أخرجه ~~الواحدي مسندا في أسباب النزول ، وفي بعضها : لقد كاد | يصيبنا بخلافك شر ~~يا ابن الخطاب . وفي رواية : لو نزل من السماء نار لما نجا منها إلا عمر . ~~| وفي هذه الأحاديث دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم باجتهاده . ( ~~وبذكره الحجاب ) والضمير لعمر | ( أمر نساء النبي أن يحتجبن فقالت له زينب ~~: ) أي بنت جحش وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم | وإحدى أمهات ~~المؤمنين ( وإنك علينا ) أي تحكم أو تغار ( يا ابن الخطاب والوحي ينزل في | ~~بيوتنا ) جملة حالية . فأنزل الله تعالى : @QB@ وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن @QE@ بالهمز ونقله ، أي | اطلبوهن حال كونهن . ( @QB@ من وراء ~~حجاب @QE@ ) أي ستارة ( وبدعوة النبي ) أي وبإجابة دعائه صلى الله عليه ~~وسلم | في حقه بقوله : ( اللهم أيد الإسلام ) أي أعزه ( بعمر وبرأيه في أبي ~~بكر رضي الله عنه ) أي | وباجتهاده في شأن أبي بكر حال خلافته ( كان أول ~~ناس ) وفي نسخة صحيحة : أول الناس . | ( بايعه ) أي أبا بكر ثم غيره تابعه ~~( رواه أحمد ) . | # 6053 ms6650 - ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك ~~الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة | قال أبو سعيد : والله ما كنا نرى ) بضم ~~النون وفتح الراء ، أي ما كنا نظن . ( ذلك الرجل إلا عمر | PageV11P201 | ~~ابن الخطاب حتى مضى لسبيله ) أي مات عمر ، وفيه دفع توهم أنه وقع له تغير ~~في آخر | عمره . ( رواه ابن ماجه ) قال الطيبي : فإن قلت فيلزم من هذا أنه ~~أفضل من أبي بكر ، | قلت : قوله صلى الله عليه وسلم : ذاك الرجل ، إشارة ~~إلى مبهم والقصد فيه أن يجتهد ويتحرى كل واحد | من أمته أن ينال تلك الدرجة ~~، وإنما ينال بتوخي العمل وتحري الأصوب من الأخلاق | الفاضلة والاجتهاد في ~~الدين والمواظبة على المبرات ، ولم تشاهد هذه الخلال في أحدكما | شوهد منه ~~رضي الله عنه من أول حاله إلى منتهاه وبهذا القياس ظنوا أن المشار إليه هو ~~| لا غيره ، ونحوه إخفاء ليلة القدر في الليالي فلا يلزم من هذا [ أن يكون ~~] هو أفضل من | أبي بكر ، وأيضا يجوز أن يحمل على الخصوص . ويؤيد التقرير ~~الأول الحديث الذي | يتلوه . اه . وحاصل كلامه أن كون المراد بذلك الرجل ~~عمر مظنون فيه عند بعضهم ، | فلا يدل على أنه أفضل من أبي بكر عند الجمهور ~~كما تقرر عليه الانعقاد وحصل به | الاعتماد ، مع أنه قد يقال المراد به أنه ~~أفضل أهل زمانه حال خلافته فيرتفع الإشكال من | أصله ، لكن فيه أن المشار ~~إليه بذلك ليس مبهما بل هو مبين في الجملة كما هو مصرح | في سياق حديث ابن ~~ماجه من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن أبي أمامة | الباهلي قال : ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكا أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال ~~وحذرنا منه | وكان من قوله أنه قال : إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ ~~الله آدم [ أعظم ] من فتنة | الدجال وذكر الحديث إلى أن قال : وإن من فتنته ~~أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها | فينشرها بالمنشار حتى يلقي شقتين ثم يقول ~~: انظروا إلى ms6651 عبدي هذا فإني أبعثه الآن . ثم | لم يزعم أن له ربا غيري ~~فيبعثه الله فيقول لهالخبيث : من ربك فيقول : ربي الله وأنت | عدو الله أنت ~~الدجال والله ما كنت أشد بصيرة بك من اليوم . قال أبوالحسن الطنافسي : | ~~فحدثنا المحاربي حديثا عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن عطية عن أبي سعيد ~~قال : | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك الرجل أرفع أمتي درجة في ~~الجنة . قال أبو سعيد : والله ما كنا | نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ~~حتى مضى لسبيله . انتهى سياق ابن ماجه ، | فانظر وتأمل سياق المصنف الحديث ~~واختصاره حتى لم يفهم المقصود من الحديث ذكره | ميرك . فعلى هذا قوله : ~~والله ما كنا الخ . معناه أنا كنا نظن أن ذلك الرجل الذي يقتل | على يد ~~الدجال هو عمر حتى مات فتبين أنه غيره لكن يشكل أفضلية ذلك الرجل ويدفع | ~~بأن معناه في زمانه ، وقد تقدم عن الجزري في باب العلامات بين يدي الساعة ~~أن ذلك | الرجل المقتول على يد الدجال هو الخضر عليه السلام فلا إشكال بناء ~~على أنه نبي كما | هو أصح الأقوال والله أعلم بالحال . | PageV11P202 | # 6054 ( وعن أسلم ) هو مولى عمر بن الخطاب كنيته أبو خالد كان حبشيا وقيل ~~: من | سبي اليمن ، اشتراه عمر بمكة سنة إحدى عشرة سمع عمر وغيره بعثه أبو ~~بكر ليقيم الحج | بالناس . روى عنه زيد بن أسلم وغيره مات في ولاية مروان ~~وله مائة وأربع عشرة سنة . ( قال : | سألني ابن عمر بعض شأنه ) وفي بعض ~~النسخ : عن بعض شأنه . ( يعني ) أي يريد بالمضمر | ( عمر ) ولعل المراد بعض ~~شأنه المخفي عن الناس من عادته الكائنة بينه وبين الله على طريق | الإخلاص ~~. ( فأخبرته فقال : ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~قال الطيب [ رحمه الله ] : | يحتمل وجهين ، أي بعد وفاة رسول الله [ أو بعد ~~رسول الله ] صلى الله عليه وسلم في هذه الخلال . وتعقبه | بقوله : ( من حين ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يدل على الأول لأن ms6652 المراد بيان ابتداء ~~استمراره على | تلك الحالات وثباته عليها . ( حتى مضى لسبيله ) أي مات ، ~~وضبط حين بالفتح وفي نسخة : | بالجر . ( كان ) أي ذلك الحد ( أجد ) أي أجهد ~~في الدين ( وأجود ) أي أحسن في طلب اليقين | ( حتى انتهى ) أي إلى آخر عمره ~~( من عمر ) تنازع فيه أجد وأجود ذكره الطيبي : وقال السيوطي : | أي في زمن ~~خلافته ليخرج أبو بكر ( رواه البخاري ) . | # 6055 ( وعن المسور ) بكسر فسكون ففتح ( ابن مخرمة ) بفتح فسكون خاء معجمة ~~ففتح | راء هو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم ~~به إلى المدينة في | ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وله ~~ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه وكان فقيها ، من أهل | الفضل والدين وتقدمت ~~بقية ترجمته . ( قال : لما طعن عمر ) بصيغة المجهول ، أي طعنه أبو | لؤلؤة ~~غلام المغيرة بن شعبة بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ~~ثلاث وعشرين | ( جعل ) أي طفق ( عمر يألم ) أي يظهر أثر ألمه بالأنين ونحوه ~~( فقال له ابن عباس وكأنه ) أي ابن | عباس ( يجزعه : ) بتشديد الزاي ، أي ~~ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه ويقول له ما يسليه بما يزيل | عنه الجزع نحو ~~قوله تعالى : ^ ( فزع عن قلوبهم ) [ سبأ 23 ] . أي أزيل عنهم الفزع ، ~~والجملة | معترضة بين القائل ومقوله . ( يا أمير المؤمنين ولا كل ذلك ) ~~بالرفع وفي نسخة بالنصب ، | والمعنى لا تبالغ فيما أنت فيه من الجزع . قال ~~ميرك : وفي نسخة ولئن كان ذلك كذا ، وقع عند | أكثر رواة البخاري . والذي ~~في الأصل رواية الكشميهني ، ولبعضهم : ولا كان ذلك وكأنه دعاء | أي لا يكون ~~ما تخافه أو لا يكون الموت بتلك الطعنة . ( لقد صحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | PageV11P203 | فأحسنت صحبته ثم فارقك وهو عنك راض ) أي لقوله : ~~لو كان بعدي نبي لكان عمر . ( ثم | صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقك وهو ~~عنك راض ) أي حيث جعلك أمير المؤمنين | ( ثم صحبت المسلمين ) أي أيام ~~خلافتك ( فأحسنت صحبتهم ) أي بإظهار العدالة وإتقان السياسة ms6653 | ( ولئن ~~فارقتهم ) أي في هذه القضية ( لتفارقنهم ) وفي نسخة : لفارقتهم . ( وهم عنك ~~راضون ) أي | وهذا كله يدل على أن الله عنك راض وأنت راض عنه فأنت مبشر ~~بقوله تعالى : @QB@ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ~~@QE@ [ الفجر 27 28 ] . والموت تحفة المؤمن | حيث يكون سببا للقاء المولى ~~في المقام الأعلى . ( قال : ) أي عمر ( أما ما ذكرت من صحبة | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورضاه فإنما ذلك من ) بفتح ميم وتشديد نون أي منة عظيمة ~~( من الله من به علي ) | أي تفضل علي به من [ غير ] كسب بل بجذبة منه فلا ~~أنكر كرمه ، بل أشكره وأحمده . ( وأما ما | ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه ~~فإنما ذلك من الله من به علي ) أي حيث وفقني على تقديمه | ومساعدته في ~~تقويمه ، ولعل إعراضه عن رضا الناس للإشعار بأنه لا اعتبار لهم وإنما ~~المدار | على رضا الله كما قال تعالى : @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه ~~@QE@ [ التوبة 62 ] . وللإيماء أن | رضاهم أيضا من أثر رضا الله ورسوله ومن ~~جملة ما من الله به عليه وهداه الله إليه . ( وأما ما | ترى من جزعي ) أي ~~فزعي المتوهم أنه من أجل موتي ( فهو من أجلك [ ومن أجل ] أصحابك ) | عطف ~~بإعادة الجار ، أي من جهة أني أخاف عليكم وقوع الفتن بينكم لما كان كالباب ~~يسد | المحن ، ومع هذا كله أخاف أيضا على نفسي ولا آمن من عذاب ربي لأنه : ~~( والله لو أن لي | طلاع الأرض ذهبا ) بكسر أوله أي ما يملؤها ذهبا حتى ~~يطلع ويسيل ( لافتديت به من عذاب الله | قبل أن أراه ) أي الله أو عذابه ~~وإنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من | خشية التقصير ~~فيما يجب من حقوق الله أو من الفتنة بمدحهم كذا في فتح الباري . وقال | ~~الطيبي كأنه رضي الله عنه رجح جانب الخوف على الرجاء لما أشعر ، من فتن تقع ~~بعده في | أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزع جزعا عليهم وترحما لهم ~~ومن استغناء ms6654 الله [ تعالى ] عن العالمين ، | كما قال عيسى عليه السلام : ~~@QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك @QE@ [ المائدة 118 ] . وكان جانب | الخوف عليه ~~غالبا فاستمر على ذلك هضما لنفسه وانكسارا ولذلك نسب ما حصل له من | ~~الفضيلة إلى منة الله تعالى وإفضاله . وفي الاستيعاب أن عمر رضي الله عنه ~~حين احتضر قال | ورأسه في حجر ابنه عبد الله : ظلوم لنفسي غير أني مسلم ~~أصلي صلاتي كلها وأصوم . قال | PageV11P204 | المؤلف : ودفن يوم الأحد عاشر ~~محرم سنة أربع وعشرين وله من العمر ثلاث وستون وهو | أصح ما قيل في عمره ~~وكانت خلافته عشر سنين ونصفا وصلى عليه صهيب ، وروى عنه | أبو بكر وباقي ~~العشرة وخلق كثير من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين . ( رواه | ~~البخاري ) وفي الرياض من جملة كراماته ومكاشفاته ما روي عن عمرو بن الحارث ~~قال : | بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل ~~مرتين أو ثلاثا ثم أقبل | على خطبته فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إنه لمجنون ترك خطبته ونادى يا سارية | الجبل . فدخل عليه عبد ~~الرحمن بن عوف وكان ينبسط عليه فقال : يا أمير المؤمنين تجعل | للناس عليك ~~مقالا بينما أنت في خطبتك إذ ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا فقال : | ~~والله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية وأصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون منه من ~~بين | أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت : يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل ~~فلم يمض أيام | حتى جاء رسول سارية بكتابه إن القوم لقونا يوم الجمعة ~~فقاتلناهم من حين صلينا الصبح | إلى أن حضرت الجمعة ودر حاجب الشمس فسمعنا ~~صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا | بالجبل فلم نزل قاهرين لعدونا حتى ~~هزمهم الله تعالى . ويروى أن مصر لما فتحت أتى | أهلها عمرو بن العاص ~~وقالوا له : إن هذا النيل يحتاج في كل سنة إلى جارية بكر من | أحسن الجواري ~~فنلقيها فيه وإلا فلا يجري وتخرب البلاد وتقحط . فبعث عمرو إلى أمير | ~~المؤمنين عمر يخبره بالخبر فبعث إليه ms6655 عمر الإسلام يجب ما قبله ثم بعث إليه ~~بطاقة فيها : | بسم الله الرحمن الرحيم إلى نيل مصر من عبد الله عمر بن ~~الخطاب أما بعد فإن كنت | تجري بأمر الله فاجر على اسم الله وأمره أن ~~يلقيها في النيل فجرى في تلك الليلة ستة عشر | ذراعا فزاد على كل سنة ستة ~~أذرع . وفي رواية : فلما ألقي كتابه جرى ولم يعد يقف . | خرجها الملأ في ~~سيرته . قلت : الأول أخرجه البيهقي وأبو نعيم واللالكائي وابن الأعرابي | ~~والخطيب وابن مردويه عن نافع عن ابن عمر بإسناد حسن ، والثاني أخرجه أبو ~~الشيخ في | العظمة بسنده إلى قيس بن الحجاج عن جدته . ولما دخل أبو مسلم ~~الخولاني المدينة من | اليمن وكان الأسود بن قيس الذي ادعى النبوة في اليمن ~~عرض عليه أن يشهد أنه رسول | الله فأبى فقال : أتشهد أن محمدا رسول الله ~~قال : نعم قال : فأمر تأجيج نار عظيمة وألقى | فيها أبو مسلم فلم يضره فأمر ~~بنفيه من بلاده ، فقدم المدينة فلما دخل من باب المسجد | قال عمر : هذا ~~صاحبكم الذي زعم الأسود الكذاب أنه يحرقه فنجاه الله منها . ولم يكن | ~~القوم ولا عمر سمعوا قضيته ولا رأوه ثم قام إليه واعتنقه وقال : ألست عبد ~~الله بن أيوب | قال : بلى فبكى عمر ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى ~~أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم | شبيها بإبراهيم الخليل عليه السلام ~~. وروي أنه عس ليلة من الليالي فأتى على امرأة وهي | تقول لابنتها : قومي ~~وامرثي اللبن . فقالت : لا تفعلين فإن أمير المؤمنين عمر نهى عن | ~~PageV11P205 | ذلك . قالت : ومن أين يدري . فقالت : فإن لم يعلم هو فإن رب ~~أمير المؤمنين يدري | ذلك . فلما أصبح عمر قال لابنه عاصم : اذهب إلى مكان ~~كذا وكذا فإن هناك صبية فإن لم | تكن مشغولة فتزوج بها لعل الله أن يرزقك ~~منها نسمة مباركة . فتزوج عاصم تلك البنية | فولدت له أم عاصم بنت عاصم بن ~~عمر فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن | عبد العزيز . خرجهما ms6656 في ~~الفضائل . وروي عن عمر أنه أبصر أعرابيا نازلا من جبل فقال : | هذا رجل ~~مصاب بولده قد نظم فيه سبعة أبيات لو أشاء لأسمعتكم ثم قال : يا أعرابي من ~~| أين أقبلت . فقال : من أعلى هذا الجبل . قال : وما صنعت فيه قال : أودعته ~~وديعة لي . | قال : وما وديعتك . قال : بني لي هلك فدفنته فيه . قال : ~~فأسمعنا ، من مرثيتك فيه قال : ما | يدريك يا أمير المؤمنين فو الله ما ~~تفوهت بذلك وإنما حدثت به نفسي ثم أنشد شعرا : | # % يا غائبا ما يؤب من سفر % % عاجلة عند موته على صغره % # % يا قرة العين كنت لي آنسا % % في طول ليلي نعم وفي قصره % # % ما تقع العين حيثما وقعت % % في الحي إلا على أثره % # % شربت كأسا من أبوك شاربه % % لا بد منه له على كبره % # % بشربها والآنام كلهم % % من كان في بدوه وفي حضره % # % فالحمد لله لا شريك له % % في حكمه كان ذا وفي قدره % # % قدر موتا على العباد فما % % يقدر خلق يزيد في عمره % # قال : فبكى عمر حتى بل لحيته . ثم قال : صدقت يا أعرابي . ومن كثرة ~~اتباعه للسنة ما | رواه أحمد عن عبد الله بن عباس قال : كان للعباس ميزاب ~~على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم | الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما ~~وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأصاب عمر | فأمر عمر بقلعه ثم رجع فطرح ~~ثيابه ولبس ثيابا غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس فأتاه العباس | وقال : ~~والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر للعباس ~~: وأنا أعزم عليك لما | صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك العباس . | أخرجه وهذه الاستقامة خير من ~~ألف كرامة ، ومن ذلك أن نفقته في حجته كانت ستة عشر | دينارا ومع ذلك يقول ~~: أسرفنا في هذا المال ، ولم يستظل إلا تحت كساء أو نطع ملقاة على | شجرة . ~~| PageV11P206 | # | ( باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ) # | ( الفصل الأول ) # 6056 ( عن أبي ms6657 هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل ~~يسوق بقرة ) أي يدفعها من | ورائها ( إذ أعيا ) بفتح الهمزة وفي نسخة صحيحة ~~: إذ عيي بفتح العين وكسر الياء الأولى ، أي | تعب الرجل من المشي . ( ~~فركبها فقالت : إنا ) أي جنس البقر ( لم نخلق لهذا ) أي للركوب ( إنما | ~~خلقنا لحراثة الأرض ) بفتح الحاء أي إثارتها لزراعتها . وفيه دلالة على أن ~~ركوب البقر والحمل | عليها غير مرضي كما ذكره ابن الملك ، فالحصر إضافي ~~لتأكيد ما قبله . وقال ابن حجر : استدل | به على أن الدواب لا تستعمل إلا ~~فيما جرت العادة باستعمالها فيه . و يحتمل أن يكون ذلك | إشارة إلى تعظيم ~~ما خلقت [ لأجله ] ، ولم يرد الحصر في ذلك لأنه غير مراد اتفاقا لأنها من | ~~جملة ما خلقت له أن تذبح وتؤكل بالاتفاق . قلت : لا شك أن الحديث يفيد نفي ~~جواز ركوب | البقر لا سيما وقد قرره صلى الله عليه وسلم لنا وليس الكلام في ~~ذبحها وأكلها لأنهما معلومان من الدين | بالضرورة ، فهما مستثنيان شرعا ~~وعرفا . ( فقال الناس ( : أي الحاضرون ( سبحان الله ) أي تعجبا | ( [ بقرة ~~] تكلم ) بضم الميم مضارع حذف منه إحدى التاءين ، أي البقرة تتكلم والحال ~~أنها من | الحيوانات الصامتة . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإني ~~أومن به ) جزاء شرط محذوف ، أي فإن كان | الناس يستغربونه ويتعجبون منه ~~فإني لا أستغربه وأؤمن به ( أنا وأبو بكر وعمر ) قال شارح : | عطف على ~~المستكن في أؤمن وأنا تأكيد له . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت : ما ~~فائدة ذكر | أنا وعطف ما بعده عليه ، وهذا عطف على المستقر في أومن مستغنيا ~~عنه بالجار والمجرور . | قلت : لو لم يذكر أنا لأ حتمل أن يكون وأبو بكر ~~عطفا على محل إن واسمها والخبر محذوف | فلا يدخل في معنى التأكيد وتكون هذه ~~الجملة واردة على التبعية ولا كذلك في هذه | الصورة ، يعني في زيادة أنا ~~فإنه يفيد حينئذ الاشتراك . ( وما هما ثم ) بفتح المثلثة وتشديد الميم | أي ~~وليس أبو بكر وعمر في المكان الذي قال ms6658 صلى الله عليه وسلم فيه الكلام ~~المذكور . وفي رواية الترمذي : | PageV11P207 | فإني أؤمن بذلك ثم أبو بكر ~~وعمر وما هما في القوم يومئذ . قال التوربشتي : إنما أراد بذلك | تخصيصهما ~~بالتصديق الذي بلغ عين اليقين وكوشف صاحبه بالحقيقة التي ليس وراءها للتعجب ~~| مجال . قال ابن الملك : قوله : به ، أي أصدق أنا بما أخبرني به الملك من ~~تكلم البقرة وأبو بكر | وعمر لقوة إيمانهما بما أخبرت . قال ابن حجر : هو ~~محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان أخبرهما به | فصدقاه أو أطلق ذلك لما ~~اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك ولا يترددان فيه . اه . والأخير هو | ~~الصحيح لما يدل عليه مقام المدح وكما يشعر إليه قول الراوي : وما هما ثم . ~~والإ فكل مؤمن | يصدق النبي فيما أخبره به فلا بد من وجه يميزهما عن غيرهما ~~، كما يشير إليه مشاركتهما في | الإيمان المنسوب إليه صلى الله عليه وسلم . ~~( وقال : ) أي النبي عليه السلام ( بينما رجل في غنم له ) أي في قطعة | غنم ~~كائن له ملكا أو اختصاصا برعيها ( إذ عدا الذئب ) أي حمل ذئب من الذئاب ( ~~على شاة منها ) | أي من قطعة الغنم ( فأخذها ) أي الذئب الشاة ( فأدركها ~~صاحبها فاستنقذها ) أي استخلصها من | الذئب ( فقال له الذئب : فمن لها ) أي ~~فمن يحفظ للشاة ( يوم السبع ) بفتح السين المهملة وسكون | الموحدة ، وفي ~~نسخة بضمها . ( يوم لا راعي لها غيري ) [ قال شارح ] : وري السبع بضم الباء ~~| وسكونها كعضد وعضد ، والمراد بيوم السبع حين يموت الناس ويبقى الوحوش أو ~~يوم الإهمال | من قولهم سبع الذئب الغنم إذا افترسها وأكلها . فالمراد به ~~من لها عند الفتن حين يتركها الناس | لا راعي لها نهبة للذئاب والسباع . ~~فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها ويكون حينئذ بضم | الباء . وقيل : ~~يسكن على لغة تميم وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس ~~| فيها مواشيهم فيتمكن منها السباع بلا مانع . وقيل : يوم السبع بسكون ~~الباء [ ويروى بضمها | أيضا ، عيد كان لأهل الجاهلية يجتمعون فيه على اللهو ~~ويهملون مواشيهم ms6659 فيأكلها السبع . وقيل : | السبع بسكون الباء ] ، الموضع ~~الذي عنده المحشر يريد بيومه يوم القيامة ، وهو ضعيف لا | يناسب ما بعده من ~~قوله : يوم لا راعي لها غيري . ( فقال الناس : سبحان الله ذئب يتكلم . فقال ~~: | أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم . متفق عليه ) وأخرجه أحمد . | # 6057 ( وعن ابن عباس قال : إني لواقف في قوم فدعوا الله ) أي القوم . [ ~~وفي رواية : | يدعون الله . ] ( لعمر وقد وضع على سريره ) جملة حالية من [ ~~عمر ] . والمعنى أنه وضع عمر يوم | PageV11P208 | مات على سريره للغسل ~~وحضره جمع من أصحابه ( إذ رجل من خلفي قد وضع مرفقه ) | بكسر الميم وفتح ~~الفاء ، ويجوز عكسه . ( على منكبي ) بفتح ميم وكسر كاف ( يقول : ) أي | ~~مخاطبا لعمر ( يرحمك الله ) وفي رواية : رحمك الله . ( إني لأرجو ) وفي ~~نسخة : إني كنت | لأرجو . ( أن يجعلك الله مع صاحبيك ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر في القبر أو في الجنة ذكره | السيوطي . قال الطيبي : ~~واللام في قوله : ( لأني ) تعليل لقوله : أن يجعلك الله مع | صاحبيك ، أي ~~أرجو أن يجعلك معهما في عالم القدس لأني ( كثيرا ما كنت ) بزيادة ما | ~~لإفادة المبالغة في الكثرة عكس قوله تعالى : @QB@ وقليل ما هم @QE@ [ ص 24 ~~] . قال الطيبي : | كذا في صحيح البخاري وما فيه إبهامية مؤكدة . وليس في ~~جامع الأصول لفظة ما ، فقوله : | كنت . خبر إن ، وكثيرا ظرف وعامله كان ، ~~قدم عليه ونحوه : ^ ( قلبلا ما تشكرون ) ^ [ الأعراف | 10 ، المؤمنون 78 ، ~~السجدة 9 ، الملك 23 ] . وفي أكثر نسخ المصابيح وقع هكذا : لأني | كثيرا ~~مما كنت . بزيادة من وليس له محمل صحيح إلا أن يتعسف ويقال : إني أجد كثيرا ~~مما كنت | اسمع . أقول : ويمكن أن تكون ما موصولة بمعنى من ، والمعنى لأني ~~في كثير من الأوقات ممن | أسمع . أقول : ويمكن أن تكون ما موصولة بمعنى من ~~، والمعنى لأني في كثير من الأوقات ممن | كنت . ( أسمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : كنت ) أي في مكان كذا ( وأبو بكر وعمر . وفعلت ) أي الشيء ~~| الفلاني من أمور العبادة ms6660 أو من رسوم العادة ( وأبو بكر وعمر . وانطلقت ) ~~أي ذهبت أي إلى مكان | كذا ( وأبو بكر وعمر . ودخلت ) أي المسجد ونحوه ( ~~وأبو بكر وعمر . وخرجت ) أي من نحو | البيت ( وأبو بكر وعمر . ) قيل دل على ~~جواز العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد ، | وفصل وهو مما لا يجيزه ~~النحويون في النثر إلى على ضعف . والصحيح جوازه نظما ونثرا كما قاله | ~~المالكي ، ونظيره قول عمر : كنت وجار لي من الأنصار . وكذا قوله تعالى : ~~@QB@ ما أشركنا ولا آباؤنا @QE@ [ الأنعام 148 ] . فإن كلمة لا بعد العاطف ~~ومع ذلك هي زائدة . اه . وفي رواية : زاد هنا | فإني كنت لأرجو أن يجعلك ~~الله معهما . ( قال ابن عباس : فالتفت ) أي إلى ورائي ( فإذا ) أي ذلك | ~~الرجل ( علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) وفي نسخة عنهم ( متفق عليه . ) وفي ~~رواية لهما عنه : | وإنه وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ~~ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم | يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ~~ورائي فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فترحم على عمر | وقال : ما خلفت أحدا ~~أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك | الله ~~مع صاحبيك وذلك أني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : جئت أنا ~~وأبو بكر وعمر ، دخلت أنا | وأبو بكر وعمر ، خرجت أنا وأبو بكر وعمر ، وإني ~~كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما . | PageV11P209 | $ ( الفصل الثاني ) | # 6058 ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: إن أهل الجنة ليتراءون ) | بفتح الياء والهمز من الرؤية ، وأصله يتراءيون ~~من باب التفاعل ، أي يرى بعضهم بعضا . ( أهل | عليين ) أي مقامهم ومنزلتهم ~~في غاية من العلو والارتفاع ( كما ترون ) أي تبصرون . ( الكوكب | الدري ) ~~بضم الدال ويكسر وتشديد التحتية ويهمز أيضا ، أي المضيء كالدر أو الدافع ~~بنوره | ظلمة ما حوله . ( في أفق السماء ) بضمتين ويسكن الثاني على ما في ~~القاموس أي ناحيتها ، | وجمعه آفاق . ( وإن أبا بكر ms6661 وعمر منهم ) أي من أهل ~~عليين ( وأنعما ) أي زادا في الدرجة والرتبة | وتجاوزا عن كونهما أهل عليين ~~في المنزلة . وقيل المعنى دخلا في النعيم كما يقال اشمل إذا | دخل في ~~الشمال وهو عطف على المقدر في منهم أي استقرا منهم وأنعما . ( رواه ) أي | ~~البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ( وروي نحوه أبو داود والترمذي [ وابن ~~ماجه ] ) قال | التوربشتي : وفي أكثر نسخ المصابيح لمنهم واللام زائدة على ~~الرواية فإنه نقل هذا الحديث عن | كتاب الترمذي وفيه منهم وأنعما من غير ~~لام . قال الطيبي : وكذا في سنن أبي داود وابن ماجه | وجامع الأصول بغير ~~لام . وقال السيوطي في الجامع الصغير : إن أهل الجنة ليتراءون أهل | الغرف ~~من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب ~~لتفاضل | ما بينهم . رواه أحمد والشيخان عن أبي سعيد والترمذي عن أبي هريرة ~~. وزاد في الجامع | الكبير قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا ~~يبلغها غيرهم قال : بلى والذي نفسي بيده | رجال آمنوا بالله وصدقوا ~~المرسلين . رواه ابن حبان والدارمي عن أبي سعيد ، ورواه ابن حبان | عن سهل ~~بن سعد . وفي رواية لأحمد والشيخين عن سهل بن سعد أن أهل الجنة ليتراءون ~~أهل | الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء . وفي رواية لأحمد ~~والترمذي وابن ماجه | وابن حبان عن أبي سعيد والطبراني عن جابر بن سمرة ، ~~وابن عساكر عن ابن عمر وعن أبي | هريرة أن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو ~~أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق | PageV11P210 | السماء وإن أبا ~~بكر وعمر منهم وأنعما . وفي رواية لابن عساكر عن أبي سعيد أن أهل عليين | ~~ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر ~~لأهل الدنيا | وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما . | # 6059 ( وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر وعمر ~~سيدا كهول أهل الجنة ) | الكهول بضمتين جمع الكهل وهو على ما في القاموس من ~~جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى ms6662 | إحدى وخمسين ، فاعتبر ما كانوا عليه ~~في الدنيا حال هذا الحديث وإلا لم يكن في الجنة كهل | كقوله تعالى : @QB@ ~~وآتوا اليتامى أموالهم @QE@ [ النساء 2 ] . وقال شارح : يعني الكهول عند ~~الدخول | وهو معلول مدخول . وقيل : سيدا من مات كهلا من المسلمين فدخل ~~الجنة لأنه ليس فيها كهل | بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين وإذا كانا سيدا ~~الكهول فأولى أن يكونا سيدي شباب أهلها . | اه . وفيه بحثان لا يخفيان . ( ~~من الأولين ) أي من أولياء الأمم المتقدمين فيكونان أفضل من | أصحاب الكهف ~~ومؤمن آل فرعون ومن الخضر أيضا على القول بأنه ولي ( والآخرين ) أي من | ~~أولياء هذه الأمة وعلمائهم وشهدائهم ( إلا النبيين والمرسلين ) فخرج عيسى ~~عليه السلام وكذا | الخضر على القول بنبوته . ( رواه الترمذي ) أي عن أنس . ~~| # 6060 ( ورواه ابن ماجه عن علي رضي الله عنه ) وفي الجامع الصغير رواه ~~أحمد | والترمذي وابن ماجه عن علي وابن ماجه عن أبي جحيفة وأبو يعلى ~~والضياء في المختارة عن | أنس ، والطبراني في الأوسط عن جابر وعن أبي سعيد ~~. وفي الرياض عن علي قال : كنت | مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع ~~أبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذان سيدا كهول أهل ~~الجنة من | الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين يا علي لا تخبرهما . ~~أخرجه الترمذي وقال : هذا | حديث غريب . وأخرجه عن أنس وقال : حسن غريب . ~~وأخرجه أحمد وقال : سيدا كهول | أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين . ~~وأخرجه المخلص الذهبي ولم يقل : شبابها وزاد | قال علي : فما أخبرت به حتى ~~ماتا ولو كانا حيين ما حدثت به . وقوله : ولا تخبرهما يا علي . | ربما سبق ~~إلى الوهم أنه عليه السلام خشي عليهما العجب والأمن وذلك وإن كان من طبع | ~~PageV11P211 | البشرية إلا أن منزلتهما عنده صلى الله عليه وسلم أعلى من ~~ذلك وإنما معناه والله لا تخبرهما يا علي قبلي | لأبشرهما بنفسي فيبلغهما ~~السرور مني . وإنما قال : سيدا كهول أهل الجنة مع أن أهل الجنة | شباب ~~إشارة إلى كمال الحال فإن الكهل أكمل ms6663 الإنسانية عقلا من الشباب ومدارج ~~الجنة على | قدر العقول كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : لعلي يا علي ~~إذاتقرب الناس بأنواع البر فتقرب أنت بأنواع | العقل . أخرجه الخجندي . وعن ~~العشبي قال : أخى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين أبي بكر وعمر فأقبل ~~| أحدهما أخذا بيد صاحبه فقال صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى ~~سيدي كهول أهل الجنة فلينظر إلى | هذين المقبلين . رواه الغيلاني . | # 6061 ( وعن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أدري ~~ما بقائي فيكم ) وفي رواية : | إلا قليلا . قال الطيبي : ما استفهامية ، أي ~~لا أدري كم مدة بقائي فيكم أقليل أم كثير ، وفيه | تعليق . ( فاقتدوا ~~باللذين ) باللامين للإشعار بأنه تثنية الذي ( من بعدي أبي بكر وعمر ) بدل ~~من | اللذين . وفي رواية : وأشار إلى أبي بكر وعمر . ( رواه الترمذي ) وفي ~~الجامع : اقتدوا باللذين | من بعدي أبي بكر وعمر . رواه أحمد والترمذي وابن ~~ماجه عن حذيفة ، وزاد الحافظ أبو | نصر القصار : فإنهما حبل الله الممدود ~~فمن تمسك بهما تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . | # 6062 ( وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد ~~لم يرفع أحد ) أي من | الصحابة ( رأسه ) أي رأس نفسه لهيبة مجلسه ورعاية ~~الأدب حال انبساطه وأنسه . وأبعد شارح | حيث قال : أي رأس النبي صلى الله ~~عليه وسلم لاشتغاله بذكر الله تعالى . ( غير أبي بكر وعمر ) بالرفع على | ~~البدلية من أحد ، وفي نسخة بالنصب على الاستثناء . ( كانا يتبسمان إليه ~~ويتبسم إليهما ) استئناف | بيان والتبسم مجاز عن كمال الانبساط فيما بينهم ~~( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) | وفي الرياض عن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم | جلوس ~~فلا يرفع إليه أحد منهم بصره إلا أبا بكر وعمر فإنهما كانا ينظران إليه ~~وينظر إليهما | ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما . أخرجه أحمد والترمذي وقال : ~~غريب . والمخلص الذهبي | والحافظ الدمشقي وعن أبي هريرة قال : كنا نجلس عند ms6664 ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسنا الطير ما | يتكلم أحد منا إلا أبو ~~بكر وعمر . | PageV11P212 | # 6063 ( وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ~~يوم ) أي من الحجرة | الشريفة ( ودخل المسجد وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله ) الظاهر أنه نوع | لف ونشر مرتب فوض إلى رأي السامع ~~لظهوره عنده ( وهو آخذ ) بصيغة اسم الفاعل ( بأيديهما ) | [ أي بيديهما ] ( ~~فقال : هكذا ) أي بالوصف المذكور من الاجتماع المسطور ( نبعث ) أي نخرج من ~~| القبور إلى موضع النشور ( يوم القيامة . رواه الترمذي وقال : هذا حديث ~~غريب ) . | # 6064 ( وعن عبد الله بن حنطب ) بفتح الحاء والطاء المهملتين بينهما نون ~~ساكنة ، | ومنهم من يروي بالظاء المعجمة ومنهم من يضمهما ذكره ابن الملك . ~~وهو تابعي ولم يذكره | المؤلف في أسمائه . ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى أبا بكر وعمر فقال : هذان السمع والبصر ) أي نفسهما | مبالغة كرجل عدل ~~، أوهما في المسلمين أو في الدين كالسمع والبصر في الأعضاء ، فحذف | هذا ما ~~ذهب إليه بعضهم من أن المراد بالأسماع والأبصار في قوله صلى الله عليه وسلم ~~: اللهم متعنا بأسماعنا | وأبصارنا أبو بكر وعمر . قال القاضي : ويحتمل أنه ~~صلى الله عليه وسلم سماهما بذلك لشدة حرصهما على | استماع الحق واتباعه ~~وتهالكهما على النظر في الآيات المنبثة في الأنفس والآفاق والتأمل فيها | ~~والاعتبار بها . اه . وفيه دليل على فضل السمع على البصر كما يؤيده الآيات ~~القرآنية من | قوله [ تعالى ] : ^ ( وجعل لكم السمع والأبصار ) [ النحل 78 ~~] . ونحوه في مواضع كثيرة | بتقديم السمع على البصر ، ولعل وجهه أن حصول ~~العلم بدون البصر يتصور بخلاف فقد | السمع مع أنه يستلزم الصمم البكم والله ~~أعلم . ( رواه الترمذي مرسلا ) قال شارح وهذا | الحديث مرسل لأن عبد الله ~~الراوي [ هذا ] لم ير النبي صلى الله عليه وسلم . زاد ميرك : وقد يقال له ~~صحبة . | قلت : وقد يقال له رؤية لكن ليس له رواية . لكن قال السيوطي في ~~الجامع الصغير : أبو بكر | وعمر مني بمنزلة السمع والبصر ms6665 من الرأس . رواه ~~أبو يعلى في مسنده عن المطلب بن عبد | الله بن حنطب عن أبيه عن جده مرفوعا ~~. قال ابن عبد البر : وماله غيره . ورواه أبو نعيم في | الحلية عن ابن عباس ~~مرفوعا والخطيب عن جابر مرفوعا . وروى الملأ في سيرته عن ابن | مسعود وأبي ~~ذر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر وعمر في أمتي مثل ~~الشمس والقمر في النجوم . | PageV11P213 | # 6065 ( وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ~~من نبي إلا وله وزيران | من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض ) الوزير ~~المؤازر لأنه يحمل الوزر أي الثقل عن | أميره ، والمعنى أنه إذا أصابه أمر ~~شاورهما كما أن الملك إذا حزبه أمر مشكل شاور وزيره | ومنه قوله تعالى : ^ ~~( واجعل لي وزيرا من أهلي هرون أخي أشدد به أزري ) ^ طه 29 30 | 31 ] . أي ~~عضدي ليحصل به نصري . @QB@ وأشركه في أمري @QE@ [ طه 32 ] ، أي في تدبير | ~~أمري @QB@ كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا @QE@ [ طه 33 34 ] . فإن الهيئة ~~الاجتماعية لها بركة | كثيرة في العبادات الإلهية . ( فأما وزير أي من أهل ~~السماء فجبريل وميكائيل ) فيه دلالة ظاهرة | على فضله صلوات الله [ وسلامه ~~] عليه على جبريل وميكائيل عليهما السلام ، كما أن فيه إيماء | إلى تفضيل ~~جبريل على ميكائيل . ( وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر ) فيه دلالة ~~| ظاهرة على فضلهما على غيرهما من الصحابة وهم أفضل الأمة وعلى أن أبا بكر ~~أفضل من | عمر لأن الواو وإن كان لمطلق الجمع ولكن ترتبه في لفظ الحكيم لا ~~بد له من أثر عظيم . | ( رواه الترمذي وقال : حسن غريب . ) ورواه الحاكم عن ~~أبي سعيد والحكيم عن أبي هريرة | بلفظ : إن لي وزيرين من أهل السماء ~~ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء | جبريل وميكائيل ووزيراي من ~~أهل الأرض أبو بكر وعمر . وروى ابن عساكر عن أبي ذر | ولفظه : أن لكل نبي ~~وزيرين ووزيراي وصاحباي أبو بكر وعمر . وأخرج الحافظ أبو | الحسن علي بن ~~نعيم البصري ms6666 عن أنس بن مالك قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر | عن يمينه وعمر عن يساره قال : فمد يده المباركة بين كتفي أبي ~~بكر [ ومد يساره بين كتفي | عمر ] ثم قال لهما : أنتما وزيراي في الدنيا ~~وأنتما وزيراي في الآخرة هكذا تنشق الأرض | عني وعنكما وهكذا أزور وأنتما ~~رب العالمين . وعن الحسن البصري قال : مكتوب على ساق | العرش أو في ساق ~~العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله وزيراه أبو بكر الصديق وعمر | ~~الفاروق . أخرجه صاحب الديباج ، وعن عبد العزيز بن عبد المطلب عن أبيه قال ~~: قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل أيدني من أهل ~~السماء بجبريل وميكائيل ومن أهل الأرض بأبي بكر | وعمر . أخرجه السمرقندي . ~~| PageV11P214 | # 6066 ( وعن أبي بكرة ) أي الثقفي ( أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : رأيت كأن ) بتشديد | النون ( ميزانا نزل من السماء فوزنت ) بصيغة ~~المجهول المخاطب ( أنت ) ضمير فصل وتأكيد | لتصحيح العطف ( وأبو بكر فرجحت ~~) بفتح الجيم وسكون الحاء ، أي ثقلت وغلبت . ( أنت ) | للتأكيد المجرد ( ~~ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع | الميزان ~~) وفيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي وعثمان ( فاستاء ) بهمز وصل ~~وسكون سين | فتاء فألف فهمز أي فحزن ( لها ) أي للرؤيا ( رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، يعني ) هذا قول الراوي ( فساءه ) أي | فأحزن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ذلك ) أي ما ذكره الرجل من رؤياه وذلك لما علم صلى الله ~~عليه وسلم من أن تأويل رفع الميزان | انحطاط رتبة الأمور وظهور الفتن بعد ~~خلافة عمر ، ومعنى رجحان كل من الآخر في الميزان أن | الراجح أفضل من ~~المرجوح . وإنما لم يوزن عثمان وعلي لأن خلافة علي على اختلاف الصحابة | ~~فرقة معه وفرقة مع معاوية فلا تكون خلافة مستقرة متفقا عليها ذكره ابن ~~الملك . وفي النهاية : | استاء بوزن افتعل من السوء وهو مطاوع ساء . يقال : ~~استاء فلان بكذا ، أي ساءه ذلك . ويروى ms6667 | فاستاء لها أي طلب تأويلها بالنظر ~~والتأمل . قال التوربشتي : إنما ساءه والله أعلم من الرؤيا التي | ذكرها ما ~~عرفه من تأويل رفع الميزان فإن فيه احتمالا لانحطاط رتبة الأمر في زمان ~~القائم به بعد | عمر رضي الله عنه عما كان عليه من النفاذ والاستعلاء ~~والتمكن بالتأييد ، ويحتمل أن يكون المراد | من الوزن موازنة أيامهم لما ~~كان نظر فيها من رونق الإسلام وبهجته ثم إن الموازنة إنما تراعي في | ~~الأشياء المتقاربة مع مناسبة ما فيظهر الرجحان ، فإذا تباعدت كل التباعد لم ~~يوجد للموازنة معنى | فلهذا رفع الميزان . ( فقال : ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( خلافة نبوة ) بالإضافة ورفع خلافة على الخبر أي الذي | رأيته ~~خلافة نبوة [ وقيل التقدير : هذه خلافة . ( ثم يؤتي الله الملك من يشاء ) ~~وقيل : أي انقضت | خلافة النبوة ] . يعني هذه الرؤيا دالة على أن الخلافة ~~بالحق تنقضي وتنتهي حقيقتها بانقضاء | [ خلافة ] عمر رضي الله عنه . وقال ~~الطيبي [ رحمه الله ] : دل إضافة الخلافة إلى النبوة على أن لا | ثبوت فيها ~~من طلب الملك والمنازعة فيه لأحد وكانت خلافة الشيخين على هذا ، وكون | ~~المرجوحية انتهت إلى عثمان رضي الله عنه دل على حصول المنازعة فيها وأن ~~الخلافة في زمن | عثمان وعلي مشوبة بالملك فأما بعدهما فكانت ملكا عضوضا . ~~( رواه الترمذي ) وأبو داود ، | وأخرجه أحمد في مسنده عن ابن عمر قال : خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غدوة بعد طلوع | الشمس فقال : رأيت ~~قبل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين فأما المقاليد فهي المفاتيح وأما ~~| PageV11P215 | الموازين فهذه التي يوزن بها ووضعت في كفة ووضعت أمتي في ~~كفة فرجحت ، ثم جيء بأبي | بكر فوزن بهم فرجح ، ثم جيء بعثمان فوزن بهم ~~فرجح ، ثم جيء بعثمان فوزن بهم فرجح ، ثم يجيء بعثمان فوزن بهم فرجح ، ثم | ~~رفعت . قلت : ولعل في راجحية كل أحد منهم بجميع الأمة إيماء إلى اتفاق جميع ~~الأمة على | خلافته وكأنه قعد بهم وناء بحملهم ، وفي رفع الميزان إشارة إلى ~~الاختلاف الواقع بعد ذلك . ولا | تنافي بين هذا ms6668 الحديث وبين حديث أخرجه ~~أحمد أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال : رأيت الليلة في المنام كأن | ثلاثة ~~من أصحابي وزنوا فوزن أبو بكر فوزن ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان فنقص ~~صاحبنا | وهو صالح . اه . بل نحملهما على معنيين مختلفين جمعا بين الحديثين ~~بقدر الإمكان فإن ذلك | أولى من إلغاء أحدهما فيحمل قوله السابق : فرجح أبو ~~بكر على ما تقدم من الاتفاق على خلافته ، | ويحمل قوله : فوزن على موافقة ~~رأيهم وأن رأيه وازن آراءهم فجاء موزونا معتدلا معها لم يخالفوه | في رأي ~~رآه . ومن أحاديث الباب ما أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح ، عن ابن عمر قال ~~| قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو ~~بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون | معي ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين ~~الحرمين . ومما يناسبه ما روي عن مالك بن أنس وقد | سأله الرشيد كيف كان ~~منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته قال : كقرب ~~قبريهما من | قبره بعد وفاته . قال : شفيتني يا مالك . أخرجه البصري ~~والحافظ السلفي . ونحوه أخرجه ابن | السمعاني في الموافقة عن علي بن الحسين ~~. ومما يناسبه أيضا ما أخرجه القلعي عن أبي هريرة أن | النبي صلى الله عليه ~~وسلم استلف من يهودي شيئا إلى الحول فقال : أرأيت إن جئت ولم أجدك فإلي من ~~أذهب | قال : إلى أبي بكر . قال : فإن لم أجده . قال : إلى عمر . قال : إن ~~لم أجده . قال : إن استطعت أن | تموت إذا مات عمر فمت . ومن أحاديث الباب ~~ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجه | والحاكم وصححه عن حذيفة مرفوعا : ~~اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . وأخرجه الطبراني | من حديث أبي ~~الدرداء ، والحاكم من حديث ابن مسعود . | # | ( الفصل الثالث ) # 6067 ( عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~يطلع ) بتشديد الطاء أي يشرف | أو يظهر أو يدخل ( عليكم رجل من أهل الجنة ~~فاطلع ms6669 أبو بكر ، ثم قال : يطلع عليكم رجل من | أهل الجنة فاطلع عمر . رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . | PageV11P216 | # 6068 ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : بينا رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجري ) بفتح | الحاء وكسرها ( في ليلة ضاحية ) أي مقمرة ( إذ قلت : ~~يا رسول الله هل يكون لأحد من الحسنات | عدد نجوم السماء قال : نعم عمر . ~~قلت : فأين حسنات أبي بكر . قال : إنما جميع حسنات عمر | كحسنة واحدة من ~~حسنات أبي بكر . ] ولعله لسبقه إلى الإسلام الله [ تعالى ] أعلم بالمرام ( ~~رواه | رزين ) وإن اتفق خلاف ذلك في باديء النظر رجعوا إليه في ثانيه ~~مستصوبين رأيه معترفين | بأن الحق كان معه كما في قتال أهل الردة ونحو ذلك ~~. وهذا المعنى فقد في عثمان فإنهم | خالفوا رأيه في كثير من وقائعه ولم ~~يرجعوا إليه بل أصروا إلى إنكارهم عليه حتى قتل ، وكان | مع ذلك على الحق ~~على ما شهدت به الأحاديث وكان رجلا صالحا على ما دل عليه هذا | الحديث ، ~~فالنقص إنما كان عما نبت للشيخين قبله . كذا حققه الطبري في الرياض النضرة ~~في | فضائل العشرة . | # | ( باب مناقب عثمان رضي الله عنه ) # | ( الفصل الأول ) # 6069 ( عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته ~~كاشفا عن فخذيه أو | ساقيه ) قال النووي [ رحمه الله ] : احتج به المالكية ~~وغيرهم ممن يقول ليست الفخذ عورة ، ولا | حجة فيه لأنه شك الراوي في ~~المكشوف هل هما الساقان أم الفخذان فلا يلزم منه الجزم بجواز | PageV11P217 ~~| كشف الفخذ . قلت : ويجوز أن يكون المراد بكشف الفخذ كشفه عما عليه من ~~القميص | لا من المئزر كما سيأتي ما يشعر إليه من كلام عائشة ، وهو الظاهر ~~من أحواله صلى الله عليه وسلم مع | آله وصحبه . ( فاستأذن أبو بكر فأذن له ~~وهو على تلك الحال فتحدث ، ثم استأذن عمر | فأذن له وهو كذلك فتحدث ، ثم ~~استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بعد ما كان | مضطجعا ~~( وسوى ثيابه ) أي بعد عدم تسويته ms6670 . وفيه إيماء إلى أنه لم يكن كاشفا عن ~~نفس | أحد العضوين بل عن الثياب الموضوعة عليهما ، ولذا لم تقل : وستر فخذه ~~فارتفع به | الإشكال واندفع به الاستدلال والله [ تعالى ] أعلم بالأحوال . ~~( فلما خرج ) أي عثمان ومن | معه ، أو تقديره : فلما خرج القوم . ( قالت ~~عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ) بتشديد | الشين ، أي لم تتحرك لأجله . ~~وفي شرح مسلم الهشاشة البشاشة وطلاقة الوجه وحسن | الالتقاء . ( ولم تباله ~~) أي أبا بكر ، وفي نسخة بهاء السكت . ففي القاموس : ما أباليه | مبالاة ، ~~أي ما أكترث . والمعنى ثبت على اضطجاعك وعدم جمع ثيابك ( ثم دخل عمر | فلم ~~تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال : ألا أستحيي من | ~~رجل تستحيي منه الملائكة ) باليائين في الفعلين وهي اللغة الفصحى . قال ~~النووي : فيه | فضيلة ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وأن الحياء صفة جميلة من ~~صفات الملائكة . | قال المظهر : وفيه دليل على توقير عثمان رضي الله عنه ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا | يدل على حط منصب أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما عنده صلى الله عليه وسلم وقلة الالتفات إليهما ، | لأن ~~قاعدة المحبة إذا كملت واشتدت ارتفع التكلف كما قيل : إذا حصلت الألفة بطلت ~~| الكلفة . قلت : فانقلب الحديث دلالة على فضلهما إلا أنه لما كان الظاهر ~~المتبادر منه | تعظيمه وتوقيره ذكر في باب مناقبه . وأغرب ابن الملك حيث ~~جزم أن المراد بالاستحياء | التوقير وسيأتي في الرواية الآتية ما يدل على ~~أن المراد به حقيقة الاستحياء . وذلك لأن | مقتضى حسن المعاملة والمجاملة ~~في المعاشرة هو المشاكلة والمقابلة بالنسبة إلى كل أحد | من غلبة الصفة ~~والحالة التي تكون فيه ، ألا ترى أن من يراعي صاحبه بكثرة التواضع | يقتضي ~~له زيادة التواضع معه ، وكذا إذا كان كثير الانبساط يوجب الانبساط وإذا كان ~~كثير | الأدب يحمل صاحبه على تكلف الأدب معه وعلى هذا القياس سائر الأحوال ~~من | السكوت والكلام والضحك والقيام وأمثال ذلك [ هذا ] وقد قال الحافظ ~~السخاوي في | فتاويه : سئلت عن الموطن الذي ms6671 استحت فيه الملائكة من سيدنا ~~عثمان رضي الله عنه | PageV11P218 | فأجبت : لم أقف عليه في حديث يعتمد ~~ولكن أفاد شيخنا البدر النسابة في بعض | مجاميعه عن الجمال الكازروني أنه ~~لما آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة في غيبة | أنس بن مالك وتقدم ~~عثمان لذلك كان صدره مكشوفا فتأخرت الملائكة حياء ، فأمره | النبي صلى الله ~~عليه وسلم بتغطية صدره فعادوا إلى مكانهم . فسألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن سبب تأخرهم فقالوا : | حياء من عثمان . اه . فهذا يدل على أن ~~الحياء يوجب الحياء وأن حياء الملائكة صار | سببا لحياء عثمان وكأنه استمر ~~عليه وبالغ فيه حتى صار سببا لاستحياء غيره منه والله | أعلم . وعن الحسن : ~~وذكر عثمان وشدة حيائه فقال : إن كان ليكون في البيت والباب | عليه مغلق ثم ~~يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه . كما | أخرجه ~~أحمد وصاحب الصفوة . ( وفي رواية قال : ) قال ميرك : ظاهر إيراد المصنف | ~~يقتضي أن الرواية الثانية مع التي قبلها في حديث واحد وإنما هما حديثان ~~فالمتقدم من | حديث عائشة والرواية الثانية من حديث سعيد بن العاص أن عثمان ~~وعائشة حدثاه أن | أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~مضطجع على فراشه لا بس مرط عائشة فأذن | لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ~~ثم انصرف ، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على | تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم ~~انصرف . قال عثمان : ثم استأذنت عليه فجلس وقال | لعائشة : اجمعي على ثيابك ~~يعني المرط . قال : فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت . فقالت | عائشة : يا رسول ~~الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان فقال : ( إن | عثمان ~~رجل حيي ) فعيل بمعنى كثير الحياء ( وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة ~~أن | لا يبلغ إلي في حاجته ) أي أن أذنت له في تلك الحالة أخاف أن يرجع ~~حياء مني عندما | يراني على تلك الهيئة ولا يعرض علي حاجته لغلبة أدبه ~~وكثرة حيائه . ( رواه مسلم ) وكذا | أحمد وأبو حاتم . وروى ms6672 أحمد عن حفصة ~~قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع ثوبه | بين فخذيه فجاء ~~أبو بكر يستأذن فأذن له وهو على هيئته ثم جاء عمر يستأذن فأذن له | وهو على ~~هيئته ، ثم جاء عثمان يستأذن فتجلل ثوبه ثم أذن هل فتحدثوا ساعة ثم خرجوا . ~~| قلت : يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر وعلي وناس من أصحابك وأنت على هيئتك ~~لم | تتحرك فلما دخل عثمان تجللت ثوبك . قال : ألا استحي ممن يستحي منه ~~الملائكة . | وخرجه رزين مختصرا ، وقال البخاري : قال محمد : ولا أقول ذلك ~~في يوم واحد . | وجاء في رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عثمان ~~رجل ذو حياء فسألت ربي أن لا يقف | للحساب فشفعني فيه . وفي رواية : إني ~~سألت عثمان حاجة سرا فقضاها سرا فسألت الله | PageV11P219 | أن لا يحاسب ~~عثمان . وفي رواية : فسألت الله أن يحاسبه سرا . وهذه من خصائصه إذ | ورد ~~في سياق : أول من يحاسب أبو بكر ثم عمر ثم علي . وقد أخرج أبو نعيم في | ~~الحلية عن ابن عمر مرفوعا : أشد أمتي حياء ابن عفان . وأخرج ابن عساكر عن ~~أبي | هريرة مرفوعا : عثمان حيي تستحيي منه الملائكة . وأخرج أبو نعيم عن ~~ابن عمر | مرفوعا : عثمان أحيى أمتي وأكرمها . وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة ~~مرفوعا : أشد هذه | الأمة بعد نبيها حياء عثمان بن عفان . وأخرج أبو يعلى ~~عن عائشة مرفوعا قال : إن | عثمان حيث يسير تستحيي منه الملائكة . | # | ( الفصل الثاني ) # 6070 ( عن طلحة بن عبيد الله ) وهو أحد العشرة المبشرة ( قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : | لكل نبي رفيق ) أي خاص ( ورفيقي ، يعني في ~~الجنة ، عثمان ) خبر للمبدأ والجملة معترضة | بينهما من كلام طلحة أو غيره ~~تفسيرا وبيانا لمكان الرفاقة . والأظهر أنه في كلامه [ صلى الله عليه وسلم ~~] على | سبيل الإطلاق الشامل للدنيا والعقبى جزاه وفاقا . ثم هو لا ينافي ~~كون غيره أيضا رفيقا له صلى الله عليه وسلم ، | كما ورد عن ابن مسعود في ~~رواية الطبراني ولفظه : إن ms6673 لكل نبي خاصة من أصحابه وإن خاصتي | من أصحابي ~~أبو بكر وعمر . نعم يستفاد منه أن لكل نبي رفيقا وأنه له رفقاء ولا منع من ~~ذلك | في مقام الجمع ، ومع هذا في تخصيص ذكره إشعار بعظيم منزلته ورفع قدره ~~. ( رواه الترمذي ) | أي عن طلحة . | # 6071 ( ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة قال : ) وفي نسخة : وقال . ( الترمذي ~~: هذا | حديث غريب ) والغرابة لا تنافي الصحة ولذا قال : ( وليس إسناده ~~بالقوي وهو ) أي الحديث أو | إسناده ( منقطع ) وهو أن يكون الساقط من ~~الرواة اثنين متواليين ، أو سقط واحد فقط أو أكثر من | PageV11P220 | اثنين ~~لكن بشرط عدم التوالي فيتحصل منه أن الحديث ضعيف ، لكنه يعتبر قويا في ~~الفضائل . | ويؤيده ما رواه ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعا : لكل نبي خليل ~~في أمته وإن خليلي عثمان بن | عفان . وأورد السيوطي حديث الأصل في الجامع ~~بلفظ : لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها | عثمان . رواه الترمذي عن طلحة ~~، وابن ماجه عن أبي هريرة . وفي الرياض عن زيد بن أسلم | قال : شهدت عثمان ~~يوم حوصر ولو ألقي حجر لم يقع إلا على رأس رجل فرأيت عثمان | أشرف من ~~الخوخة التي تلي مقام جبريل على الناس فقال لطلحة : أنشدك الله أتذكر يوم ~~كنت أنا | وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع كذا وكذا ليس معه ~~أحد من أصحابه غيري وغيرك قال : | نعم . قال : فقال لك رسول الله : يا طلحة ~~إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق في الجنة | وإن عثمان رفيقي في ~~الجنة يعنيني . قال طلحة : اللهم نعم . ثم انصرف . أخرجه أحمد ، | وأخرجه ~~الترمذي مختصرا عن طلحة بن عبيد الله ولفظه : لكل نبي رفيق ورفيقي عثمان . ~~ولم | يقل في الجنة . | # 6072 ( وعن عبد الرحمن بن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة ~~الأولى ، | ولم يذكره المؤلف في أسمائه . ( قال : شهدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) أي حضرته ( وهو يحث ) بضم حاء | وتشديد مثلثة ، أي يحرض . ( الناس ~~على جيش العسرة ) أي على ترتيب غزوة تبوك ms6674 . وسميت | جيش العسرة لأنها كانت ~~في زمان اشتداد الحر والقحط وقلة الزاد والماء والمركب بحيث تعسر | عليهم ~~الخروج من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ، لما كانت المناهضة إلى عدو جم ~~العدد | شديد البأس بالنسبة إلى المسلمين مع كثرتهم حينئذ ، فإنه قيل على ~~ما ذكره شارح كان مع النبي | صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة ~~عشر ويوم أحد سبعمائة ويوم الحديبية ألف وخمسمائة ويوم الفتح | عشرة آلاف ، ~~ويوم حنين اثنا عشر ألفا وهم آخر مغازيه . ( فقام عثمان ) أي بعد حثه عليه ~~| السلام ( فقال : يا رسول الله علي ) أي نذر علي ( مائة بعير بأحلاسها ) ~~أي مع جلالها ( وأقتابها ) | أي رحالها . قال التوربشتي وغيره : الأحلاس ~~جمع حلس بالكسر وسكون اللام وهو كساء رقيق | يجعل تحت البرذعة ، والأقتاب ~~جمع قتب بفتحتين وهو رحل صغير على قدر سنام البعير وهو | للجمل كالأكاف ~~لغيره ، يريد [ علي ] هذه الإبل بجميع أسبابها وأدواتها . ( في سبيل الله ) ~~أي في | طريق رضاه ( ثم حض ) بتشديد المعجمة ، أي حث وحرض . ( على الجيش ) ~~أي في ذلك المقام | أو في غيره من الزمان ( فقام عثمان فقال : علي مائتا ~~بعير ) أي غير تلك المائة لا بانضمامها كما | PageV11P221 | يتوهم والله ~~أعلم . ( بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ثم حض ) أي ثالثا ، وفي رواية : ~~ثم حض | على الجيش ( فقام عثمان فقال : علي ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها ~~في سبيل الله ) فالتزم عثمان | رضي الله عنه في كل مرتبة بحكم رتبة المقام ~~. ففي المقام الأول ضمن مائة واحدة وفي الثاني | مائتين وفي الثالث ثلثمائة ~~، فالمجموع ستمائة . وسيأتي له من الزيادة . ( قال طلحة : فأنا ) أي | ~~بنفسي من غير أن أسمع من غيري ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن ~~المنبر وهو يقول : ما على | عثمان ) ما هذه نافية بمعنى ليس [ وفي قوله ] : ~~( ما عمل بعد هذه ) موصولة اسم ليس ، أي ليس | عليه . ولا يضره الذي يعمل ~~في جميع عمره بعد هذه الحسنة . والمعنى أنها مكفرة لذنوبه | الماضية مع ~~زيادة سيئاته الآتية . كما ورد في ms6675 ثواب صلاة الجماعة . وفيه إشارة إلى ~~بشارة له | بحسن الخاتمة . وقال شارح : ما فيه إما موصولة ، أي ما بأس عليه ~~الذي عمله من الذنوب بعد | هذه العطايا في سبيل الله ، أو مصدرية أي ما على ~~عثمان عمل من النوافل بعد هذه العطايا لأن | تلك الحسنة تنوب عن جميع ~~النوافل . قال المظهر : أي ما عليه أن لا يعمل بعد هذه من | النوافل دون ~~الفرائض لأن تلك الحسنة تكفيه عن جميع النوافل . اه . وهو حاصل المعنى وإلا ~~| فلا يطابق المبنى . ( ما على عثمان ما عمل بعد هذه ) كررة تأكيدا لما ~~قرره . قال الطيبي : ونحوه | قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حاطب بن أبي ~~بلتعة : لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما | شئتم فقد غفرت ~~لكم . اه . ولا يخفى ما بينهما من الفرق عند ذوي النهي ، إذ الأول | مجزوم ~~به قطعا والثاني مبني على الرجاء . ( رواه الترمذي ) وكذا رواه أحمد . وقال ~~في آخره | قال : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بيده هكذا يحركها ~~، وأخرج عبد الصمد : يحرك يده | كالمتعجب : ما على عثمان ما عمل بعدها . ~~وقال أبو عمر : وجهز عثمان جيش العسرة | بتسعمائة وخمسين بعيرا وأتم للألف ~~بخمسين فرسا . وعن ابن شهاب الزهري قال : حمل | عثمان بن عفان في غزوة تبوك ~~على تسعمائة وأربعين بعيرا وستين فرسا أتم الألف بها أخرجه | القزويني ~~والحاكمي . | # 6073 ( وعن عبد الرحمن بن سمرة ) أي القرشي أسلم يوم الفتح وصحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم | وروى عنه ابن عباس والحسن وخلق سواهما . ( قال : جاء ~~عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في | كمه حين جهز ) بتشديد ~~الهاء . أي حين رتب وعاون . ( جيش العسرة فنثرها ) أي كبها ( في | ~~PageV11P222 | حجره ) بكسر الحاء وفتحه ، أي ثوبه أو حضنه صلى الله عليه ~~وسلم . ( فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها ) أي الدنانير ( بيده | في ~~حجره ويقول : ما ضر عثمان ما عمل ) فاعل ضر . والمعنى لم يضر عثمان الذي ~~عمل أي | من الذنوب سابقا ولاحقا ms6676 . ( بعد اليوم ) أي بعد عمله اليوم ( ~~مرتين ) ظرف . يقول : ولعل التكرار | فيه وفيما قبله للإشعار بعدم ضرره ~~ودوام نفعه في الدارين ، والمراد بالتثنية التكرير والتكثير . | ويؤيده أنه ~~في رواية أحمد : ويرددها مرارا . هذا وقال السيد جمال الدين في كمية رجال ~~جيش | العسرة روايتان إحداهما أنها سبعون ألف رجل والأخرى أنها عشرون ألفا ~~، وعلى اختلاف | الروايتين جهز عثمان رضي الله عنه ثلث جيش العسرة فعلى هذا ~~[ لا ] يكون الألف دينار الذي | جاء به عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في كمه ثمن ثلاثمائة بعير والله أعلم . اه . وفي الرياض عن | عبد ~~الرحمن بن عوف قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاءه عثمان بن ~~عفان في جيش العسرة | بتسعمائة أوقية من ذهب . أخرجه الحافظ السلفي . وهذه ~~الاختلافات في الروايات قد توهم | التضاد بينهن ، والجمع ممكن بأن يكون ~~عثمان دفع ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها على ما | تضمنه الحديث السابق ثم ~~جاء بالألف لأجل المؤن التي لا بد للمسافر منها ، ثم لما اطلع على | أن ذلك ~~لا يكفي زاد في الإبل وأردف بالخيل تتميما للألف ، ثم لما لم يكتف بذلك تمم ~~| الألف أبعرة وزاد عشرين فرسا على تلك الخمسين وبعث بعشرة الآف دينار ~~للمؤن . وفي رواية | أخرجها الدارقطني عن عثمان : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نظر في وجوه القوم فقال : من يجهز هؤلاء | غفر الله له . يعني ~~جيش العسرة ، فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما . ( رواه أحمد ) | ~~وأخرجه الترمذي وقال : حسن غريب ، وعن حذيفة قال : بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى عثمان في جيش | العسرة فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصب بين ~~يديه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده ويقلبها | ظهرا لبطن ويقول : ~~غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة ما | ~~يبالي ما عمل بعدها . أخرجه الملا في سيرته والفضائلي . | # 6074 ( وعن أنس رضي الله عنه لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms6677 ببيعة ~~الرضوان ) وهي البيعة التي | كانت تحت الشجرة عام الحديبية ، سميت بها لأنه ~~نزل في أهلها : @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ ~~[ الفتح 18 ] . ( كان عثمان [ رضي الله عنه ] رسول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | [ إلى مكة ] أي رسولا منه إليهم مرسلا من الحديبية إلى مكة . وفي ~~رواية : إلى أهل مكة ، أي | لتبليغ بعض الأحكام فشاع أنهم قتلوه . ( فبايع ~~) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الناس ) أي بيعا خاصا على | ~~PageV11P223 | الموت ( فبايعوه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~عثمان في حاجة الله ) أي نصرة دينه حيث احتاج خلقه | إليه ، ونظيره قوله ~~سبحانه : @QB@ يخادعون الله والذين آمنوا @QE@ [ البقرة - 9 ] . حيث نزل ~~ذاته العزيزة | شريكا للمؤمنين تشريفا وتعظيما ، أو يقدر مضاف ويقال : في ~~حاجة خلفه . ( وحاجة رسوله ) أي | تخصيصا ، أو ذكر لله للتزيين زيادة ~~للكلام من التحسين . وقال الطيبي : هو من باب قوله | تعالى : @QB@ إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله @QE@ [ الأحزاب - 57 ] . في أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمنزلة عند الله | ومكانة وأن حاجته حاجته ، تعالى الله عن الاحتياج ~~علوا كبيرا . اه . ولا يخفى أن ظاهر معنى | الآيتين أن الذين يخالفونهما ~~كما حقق في حديث : يؤذيني ابن آدم والله أعلم . ( فضرب | بإحدى يديه على ~~الأخرى ) أي في البيعة عن جهة عثمان على فرض أنه حي في المكان | والزمان ، ~~والمعنى أنه جعل إحدى يديه نائبة عن يد عثمان فقل هي اليسرى ، وقيل هي ~~اليمنى | وهو الصحيح لما سيأتي بيانه بالتصريح . ( فكانت يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيرا ) وفي رواية : لعثمان . | أي له كما في رواية : ( من ~~أيديهم ) أي من أيدي بقية الصحابة ( لأنفسهم ) فغيبته ليست بمنقصة | بل سبب ~~منقبة ( رواه الترمذي وقال : [ حسن ] صحيح غريب ) . | # 6075 - ( وعن ثمامة ) بضم المثلثة ( ابن حزن ) بفتح جاء مهملة وسكون زاي ~~فنون . | ( القشيري ) بالتصغير يعد في الطبقة الثانية من التابعين رأي عمر ~~وابنه عبد الله وأبا الدرداء وسمع | عائشة ، وروى عنه الأسود بن شيبان ~~البصري . ( قال : شهدت ms6678 الدار ) أي حضرت دار عثمان | التي حاصروه فيها ، ~~وتفصيل قضيتها مذكور في الرياض وغيره . ( حين أشرف عليهم عثمان ) أي | اطلع ~~على الذين قصدوا قتله ( فقال : أنشدكم الله والإسلام ) بضم الشين ونصب ~~الاسمين ، أي | أسألكم بالله والإسلام ، أي بحقهما . ( هل تعلمون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء | يستعذب ) أي يعد عذبا ~~أي حلوا ( غير بئر رومة ) برفع غير وجوز نصبه . والبئر مهموزة ويبدل ، | ~~ورومة بضم الراء وسكون الواو فميم اسم بئر في العقيق الأصغر اشتراها عثمان ~~رضي الله عنه | بمائة ألف درهم وفي المدينة عقيقان ، سميا بذلك لأنهما عقا ~~عن حرة المدينة أي قطعا . | ( فقال : ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( من ~~يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين ) بكسر الدال جمع | دلو وهو ~~كناية عن الوقف العام . وفيه دليل على جواز وقف السقايات وعلى خروج الموقوف ~~| PageV11P224 | عن ملك الواقف حيث جعله مع غيره سواء ذكره ابن الملك . ~~وجملة يجعل مفعول له أو | حال ، أي إرادة أن يجعل أو قاصدا أن يجعل دلوه ~~مساويا أو مصاحبا مع دلائهم في الاستقاء | ولا يخصها من بينهم بالملكية . ~~فقوله : مع دلاء المسلمين . هو المفعول الثاني لجعل ، أي | يجعل دلوه . روي ~~عن عثمان أنه قال : إن المهاجرين قدموا المدينة واستنكروا ماءها وكان | ~~لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع القربة منها بمد . فقال صلى ~~الله عليه وسلم : هل تبيعها بعين | في الجنة . قال : يا رسول الله ليس لي ~~ولا لعيالي سواها فلا أستطيع ذلك . فقال : من يشتري | بئر رومة يجعل دلوه ~~مع دلاء المسلمين . ( بخير ) متعلق يشتري والباء للبدل . قال الطيبي : | ~~وليست مثلها في قولهم : اشتريت هذا بدرهم ، ولا في قوله تعالى : @QB@ أولئك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى @QE@ [ البقرة 16 ] . فالمعنى : من يشتريها ~~بثمن معلوم ثم يبدلها بخير منها ، أي | بأفضل وأكمل أو بخير حاصل . ( له ) ~~أي لأجله ( منها ) أي من تلك البئر أو من جهتها ( في الجنة | واشتريتها من ~~صلب مالي ) بضم الصاد أي من ms6679 أصله أو خالصه في الرياض . قال : فبلغ ذلك | ~~عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى الني صلى الله عليه وسلم ~~وقال : اجعل لي مثل الذي | جعلته له عينا في الجنة . قال : نعم . قال : قد ~~اشتريتها وجعلتها للمسلمين . أخرجه الفضائلي | ( وأنتم اليوم تمنعونني أن ~~أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر ) أي مما فيه ملوحة كماء البحر ، | ~~والإضافة فيه للبيان أي ما يشبه البحر . ( فقالوا : اللهم نعم ) قال ~~المطرزي : قد يؤتى باللهم ما | قبل ، إلا إذا كان المستثنى عزيزا نادرا ، ~~وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله تعالى في | اثبات كونه ووجوده إيماء ~~[ إلى أنه ] بلغ من الندور حد الشذوذ وقبل كلمتي الجحد والتصديق | في جواب ~~المستفهم كقوله : اللهم لا ونعم . ( فقال : أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون ~~أن | المسجد ) أي [ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ] ( ضاق ~~بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتري | بقعة آل فلان ~~فنزيدها ) بالرفع وفي نسخة بالنصب ، أي فنزيد تلك البقعة . ( في المسجد ~~بخير له | منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي ) أي بعشرين ألفا أو خمسة ~~وعشرين ألفا ، على ما رواه | الدارقطني . وروى البخاري عن ابن عمر أن ~~المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا | باللبن وسقفه ~~بالجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على ~~| بنائه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده ~~خشبا ثم عمره عثمان فزاد فيه زيادة | كثيرة وبني جداره بالحجارة المنقوشة ~~وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه | PageV11P225 | بالساج . وأخرج أبو الخير ~~القزويني الحاكمي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه كان من شأن | عثمان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أهل مكة : يا فلان ألا تبيعني ~~دارك أزيدها في مسجد | الكعبة ببيت أضمنه في الجنة فقال الرجل : يا رسول ~~الله مالي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا | يؤويني وولدي بمكة شيء قال : ~~ألا بل ms6680 بعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك | في الجنة . فقال ~~الرجل : والله مالي إلى ذلك حاجة فبلغ ذلك عثمان وكان الرجل صديقا له في | ~~الجاهلية فأتاه فلم يزل به عثمان حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار . ~~فقال : يا رسول الله | بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ~~ببيت تضمنه له في الجنة وإنما هي | داري فهل أنت آخذها ببيت تضمنه لي في ~~الجنة . فأخذها منه وضمن له بيتا في الجنة وأشهد له | على ذلك المؤمنين . ~~كذا في الرياض . ( فأنتم ) بالفاء هنا خلافا لما تقدم ( اليوم تمنعونني أن ~~| أصلي فيها ) أي في تلك البقعة فضلا عن سائر المسجد ( فقالوا : اللهم نعم ~~. قال : ) بلا فاء منا | وفيما بعده خلافا لما قبل . ( أنشدكم الله ~~والإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة ، من | مالي ) أي وقال لي ما قال ~~مما يدل على حسن حالي ومآلي ( قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم | الله ~~والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة ) ~~بفتح مثلثة وكسرة موحدة وتحتية | ساكنة فراء ، جبل بمكة . وفي المصباح جبل ~~بين مكة ومنى وهو يرى من منى وهو على يمين | الذاهب منها إلى مكة . وقال ~~الطيبي : ثبير جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى وهو جبل | كبير مشرف ~~على كل جبل بمنى وبمكة جبال كل منها اسمه ثبير . اه . والمشهور أنه جبل | ~~مشرف على منى من جملة [ العقبة ] إلى تلقاء مسجد الخيف وأمامه قليلا على ~~يسار الذاهب إلى | عرفات . كذا حكاه عز الدين بن جماعة . وقال عياض في ~~المشارق : إنه على يسار الذاهب إلى | منى وقال ابن جماعة : وقيل وهو جبل ~~عظيم بالمزدلفة على يمين الذاهب إلى عرفة . قال | الطبري : وقيل هو أعظم ~~جبل بمكة عرف برجل من هذيل كان اسمه ثبيرا دفن فيه . وقال | الجوهري ~~والسهيلي والمطرزي في المغرب : هو جبل من جبال مكة أي بقرب مكة . وقيل : | ~~هو جبل مقابل لجبل حراء . اه . وفي رواية قال : حراء مكان ثبير ms6681 . ( ومعه ~~أبو بكر وعمر وأنا | فتحرك الجبل ) أي اهتز ثبير ( حتى تساقطت حجارته ) أي ~~بعضها ( بالحضيض ) أي أسفل الجبل | وقرار الأرض ( فركضه ) أي ضربه ( برجله ~~قال ) استئناف ( أسكن ثبير ) فإنما عليك نبي وصديق | وشهيدان ) أي حقيقيان ~~حيث قتلا عقب الطعن وماتا قريبا من أثر الضرب وهما عمر وعثمان . | ~~PageV11P226 | ولا ينافيه أن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق شهيدان ~~حكميان حيث كان أثر موتهما من السم القديم لهما . | ( قالوا : اللهم نعم . ~~قال : الله أكبر ) كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته ولذلك | ~~قال : ( شهدوا ورب الكعبة أني شهيد ) بفتح الهمز مفعول شهدوا ، أي شهد ~~الناس أني شهيد . | ( ثلاثا ) أي قال : الله أكبر إلى آخره ثلاث مرات ~~لزيادة المبالغة في إثبات الحجة على الخصم ، | وذلك لأنه لما أراد أن يظهر ~~لهم أنه على الحق وأن خصماءه على الباطل على طريف يلجئهم | إلى الإقرار ~~بذلك أورد حديث ثبير مكة وأنه من أحد الشهيدين مستفهما عنه فأقروا بذلك | ~~وأكدوا إقرارهم بقولهم : اللهم نعم . فقال : الله أكبر . تعجبا وتعجيبا [ ~~وتجهيلا ] لهم واستهجانا | لفعلهم . ونظيره قوله تعالى : ^ ( هل يستويان ~~مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) [ الزمر | 20 ] . فإنه تعالى لما ضرب ~~مثل عابد الأصنام وعابد الله تعالى برجلين أحدهما له شركاء بينهم | اختلاف ~~وتنازع كل واحد منهم يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه وهو متحير في أمره لا ~~يدري أيهم | يرضى بخدمته والآخر قد سلم لمالك واحد وخلص له فهو يلتزم خدمته ~~فهمه واحد وقلبه | مجتمع ، واستفهم منهم بقوله : هل يستويان مثلا . فلا بد ~~لهم أن يذعنوا ويقولوا : لا . فقال : | الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون . ~~كذا حققه الطيبي ( رواه الترمذي والنسائي والدارقطني ) وفي | بعض الروايات ~~زاد : وأنشدكم بالله من شهد بيعة الرضوان إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى | المشركين أهل مكة فقال : هذه يدي وهذه يد عثمان ، فبايع لي ~~فانتشد له رجال . زاد الدارقطني | في بعض طرقه : وأنشدكم بالله هل تعلمون ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني إحدى ابنتيه بعد ms6682 الأخرى | رضا لي ~~ورضا عني قالوا : اللهم نعم . | # 6076 ( وعن مرة بن كعب ) بضم ميم وتشديد راء . قال المؤلف في فصل الصحابة ~~| عداده في أهل الشام ، روى عنه نفر من التابعين مات بالأردن سنة خمس ~~وخمسين . ( قال : | سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لعل في زيادة ~~من تأكيد إفادة السماع بلا واسطة . ( وذكر الفتن ) | جملة حالية ( فقربها ) ~~بتشديد الراء ، أي قرب النبي صلى الله عليه وسلم الفتن يعني وقوعها . ( فمر ~~رجل مقنع ) | بفتح النون المشددة ، أي مستتر في ثوب جعله كالقناع . ( فقال ~~: ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا ) أي | هذا الرجل المقنع ( ~~يومئذ ) أي يوم وقوع تلك الفتن ( على الهدى ) من قبيل قوله تعالى : ^ ( ~~أولئك | على هدى من ربهم ) ^ [ البقرة 5 ] . فمفعول محذوف دل عليه قوله : ~~هذا يومئذ على الهدى . | PageV11P227 | ( فقمت إليه ) أي لقرب الرجل لأعرفه ~~فإذا هو عثمان بن عفان ( قال : ) أي الراوي ( فأقبلت عليه ) | أي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( بوجهه ) أي بوجه عثمان ، والمعنى أدرت وجهه إليه ~~ليتبين الأمر عليه . ( فقلت : | هذا ) أي أهذا هو الرجل الذي يومئذ على ~~الهدى ( قال : نعم ) فيه مبالغة في استحضار القضية | وتأكيدها بتحقق الصورة ~~الجلية . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث حسن | صحيح . ) ~~وفي الرياض عن كعب بن عجرة قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها ~~وعظمها قال : ثم مر | رجل مقنع في ملحفة فقال : هذا يومئذ على الحق . ~~فانطلقت فأخذت بضبعه فقلت : هذا يا رسول | الله . قال : هذا فإذا هو عثمان ~~بن عفان . أخرجه أحمد . وأخرج الترمذي معناه عن مرة بن كعب | النهري وقال : ~~هذا يومئذ على الهدى . ورواه أحمد أيضا عن مرة بن كعب النهري قال : بينما ~~نحن | مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة قال : كيف ~~تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها | صياصي بقر . قالوا : فنصنع ~~ماذا يا رسول الله . قال : عليكم بهذا وأصحابه . قال : فأسرعت حتى | عطفت ~~الرجل فقلت : هذا يانبي ms6683 الله . قال : هذا فإذا هو عثمان بن عفان . وفي ~~رواية لأحمد قال : | فأسرعت حتى عييت فلحقت بالرجل فقلت : هذا يا نبي الله ~~الخ . | # 6077 ( وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ) أي لعثمان ذات يوم ~~كما في رواية ( يا عثمان | إنه ) أي الشأن ( لعل الله ) وفي رواية : أن ~~الله لعله . ( يقمصك ) بتشديد الميم أي يلبسك ( قميصا ) | قيل أي خلافة ، ~~والمراد خلعة الخلافة . ( فإن أرادوك ) أي حملوك ( على خلعه ) أي نزعه ( ~~فلا | تخلعه لهم ) زفي رواية : فلا تخلعه ثلاثا . والمعنى إن قصدوا عزلك ~~فلا تعزل نفسك عن | الخلافة لأجلهم لكونك على الحق وهم على الباطل ، وفي ~~قبول الخلع إيهام وتهمة فلهذا | الحديث كان عثمان رضي الله عنه ما عزل نفسه ~~حين حاصروه يوم الدار . قال الطيبي : استعار | القميص للخلافة ورشحها بقوله ~~: على خلعه . قال : في أساس البلاغة ومن المجاز قمصه الله | وشيء الخلافة ~~وتقمص لباس العز ، ومن هذا الباب قوله تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة ~~إزاري . | وقولهم : المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه انتهى . ( رواه ~~الترمذي وابن ماجه ) وكذا أبو حاتم | ( وقال الترمذي : حسن غريب ) وفي ~~رواية : فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لهم ولا | كرامة يقولها ~~مرتين أو ثلاثا . وفي رواية : فإن أرادك المنافقون خلعه فلا تخلعه حتى ~~تلقاني يا | PageV11P228 | عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصا فذكره ثلاث ~~مرات . أخرجها أحمد : ( وقال الترمذي : في | الحديث قصة طويلة ) وفي بعض ~~الروايات زاد : وأنشدكم الله من شهد بيعة الرضوان إذ بعثني | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المشركين أهل مكة فقال : هذه يدي وهذه يد عثمان فبايع ~~لي فأشتد له | رجال . زاد الدارقطني في بعض طرقه : وأنشدكم بالله هل تعلمون ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني | إحدى إبنتيه بعد الأخرى رضائي ~~ورضا عني قالوا : اللهم نعم . | # 6078 ( وعن ابن عمر قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة ) أي ~~عظيمة ( فقال : يقتل هذا فيها | مظلوما لعثمان ) بيان هذا ( رواه الترمذي . ~~وقال : هذا حديث حسن غريب ms6684 إسنادا ) وأخرجه أحمد | وقال : يقتل فيها هذا ~~المقنع يومئذ مظلوما . فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان . | # 6079 ( وعن أبي سهلة ) قال المؤلف في فصل الصحابة : هو السائب بن خلاد ~~يكنى أبا | سهلة الأنصاري الخزرجي مات سنة إحدى وتسعين روى عنه ابنه خلاد ~~وعطاء بن يسار انتهى . | والظاهر أن المراد به هنا مولى عثمان كما سيأتي ~~قريبا والله أعلم . ( قال : قال لي عثمان يوم | الدار إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد عهد إلي عهدا ) أي أوصاني أن لا أخلع بقوله : وإن أرادوك ~~على | خلعه فلا تخلعه لهم ( وأنا صابر عليه ) أي على تحمل ذلك العهد ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا | حديث حسن صحيح ) وعن عائشة قالت : قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ادعو لي بعض أصحابي . | قلت : أبا بكر قال : لا . قلت ~~عمر . قال : لا . قلت : ابن عمك . قال : لا . قلت : عثمان . | قال نعم . ~~فلما جاء قال : تنحي . فجعل يساره ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار ~~وحصر | فيها قلنا : يا أمير المؤمنين ألا تقاتل قال : لا إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد إلي عهدا وإني صابر نفسي | عليه . رواه أحمد . | ~~PageV11P229 | # 6080 ( عن عثمان بن عبد الله بن موهب ) بفتح الميم وسكون الواو وفتح ~~الهاء والباء | الموحدة على ما في الجامع والمغني . وفي القاموس موهب كمقعد ~~اسم ، فما وقع في شرح | ابن حجر من ضبطه بكسر الهاء وهم . قال المؤلف : هو ~~تيمي روى عن أبي هريرة وابن عمر | وغيرهما ، وعنه شعبة وأبو عوانة . ( قال ~~: جاء رجل من أهل مصر ) أي إلى مكة ( يريد حج | البيت فرأى قوما جلوسا ) أي ~~جالسين ( فقال : من هؤلاء القوم . قالوا : ) أي قال بعض من | سئل ( هؤلاء ~~قريش ) أي أكابرهم ( قال : فمن الشيخ ) أي العالم المعتبر ( فيهم ) فإن ~~الشيخ في | قومه كالنبي في أمته ( قالوا : عبد الله بن عمر قال : يا ابن ~~عمر إني سائلك عن شيء | فحدثني ) أي أخبرني عن جوابه . ( هل تعلم أن عثمان ~~فر يوم أحد ) يعني والفرار منقصة ms6685 | عظيمة ( قال : نعم . قال : هل تعلم أنه ~~تغيب عن بدر ولم يشهدها ) أي لم يحضرها ، ذكره | تأكيدا وأراد أنه فاته فضل ~~أهل بدر . ( قال : نعم . قال : هل تعلم أنه تغيب عن بيعة | الرضوان فلم ~~يشهدها . قال : نعم . قال : الله أكبر ) قال الطيبي : قوله : الله أكبر . ~~بعد ما عد | من الأمور بمنزلة الله أكبر في الحديث السابق فإنه أراد أن ~~يلزم ابن عمر ويحط من منزلة | عثمان على الطريق المذكور ، فلما قال ابن عمر ~~نعم قال : الله أكبر ، تعجبا وتعجيبا وإظهارا | لإفحامه إياه . ( قال ابن ~~عمر : تعال ) أي ارتفع عن حضيض مقامك من الجهل إلى علو فهم | القضايا ~~المبهمة المبينة عند أرباب العلم والمعرفة ( أبين لك ) بالجزم على جواب ~~الأمر ، | وفي نسخة بالرفع أي أنا أبين لك . ( أما فراره يوم أحد فأشهد أن ~~الله عفا عنه ) وفي رواية : | وغفر له . يعني لقوله تعالى : ^ ( إن الذين ~~تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان | ببعض ما كسبوا ولقد ~~عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) [ آل عمران 155 ] . ومن المعلوم | أن ~~المعفو خارج عن معتبة المعيبة بالمغيبة . ( وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت | ~~PageV11P230 | تحته ) أي تحت عقده ( رقية ) بالتصغير ( بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أي وهذا علامة كمال رضا | النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~زوجه بنته ، ثم الأخرى وهي أم كلثوم وبه سمي ذا النورين . ثم قال : لو كانت ~~| لي بنت أخرى لزوجتها إياه . وفي الرياض عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إن الله | أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان . ~~أخرجه الطبراني ، وأخرجه خيثمة بن سليمان عن | عروة بن الزبير عن عائشة ~~وزاد بعد قوله : كريمتي ، يعين رقية وأم كلثوم . وعن أبي هريرة قال : | لقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عثمان عند باب المسجد فقال : يا عثمان هذا جبريل ~~أخبرني أن الله قد أمرني أن | أزوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل ~~صحبتها . أخرجه ابن ماجه القزويني والحافظ | أبو بكر الإسماعيلي ms6686 وغيرهما . ~~وعنه قال : قال عثمان : لما ماتت امرأته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~| بكيت بكاء شديدا . فقال رسول الله : ما يبكيك . فقلت : أبكي على انقطاع ~~صهري منك . | فقال : هذا جبريل بأمر الله عز وجل أن أزوجك أختها . وعن ابن ~~عباس معناه وزاد فيه : والذي | نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت تموت واحدة ~~بعد واحدة زوجتك أخرى حتى لا يبقى من | المائة شيء هذا جبريل أخبرني أن ~~الله عز وجل يأمرني أن أزوجك أختها وأن أجعل صداقها | مثل صداق أختها . ~~أخرجه الفضائلي . وفي الذخائر عن سعيد بن المسيب قال : أم عثمان من | رقية ~~وآمت حفصة بنت عمر من زوجها فمر عمر بعثمان فقال هل لك في حفصة . وكان | ~~عثمان قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها فلم يجبه فذكر ذلك عمر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل لك في | خير من ذلك أتزوج أنا حفصة ~~وأزوج عثمان خيرا منها أم كلثوم . أخرجه أبو عمر . وقال : | حديث صحيح . ~~وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل فأمرني ~~أن أزوج عثمان | ابنتي . وقالت عائشة : كن لما لا ترجوه أرجى منك لما ترجوه ~~فإن موسى عليه السلام خرج | يلتمس نارا فرجع بالنبوة . أخرجه الحافظ أبو ~~نعيم البصري . ( وكانت ) أي رقية ( مريضة ) أي في | المدينة . وفي الذخائر ~~عن ابن شهاب أنها كانت أصابتها الحصبة فمرضت وتخلف عنها عثمان | وماتت ~~بالمدينة وجاء زيد بن حارثة بشيرا بفتح بدر وعثمان قائم على قبر رقية . ~~أخرجه أبو | عمر . وعن ابن عباس قال : لما عزي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بابنته رقية قال : الحمد لله دفن البنات من | المكرمات . أخرجه ~~الدولابي . ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لك أجر ممن شهد ~~بدرا وسهمه ) أي | جمع له بين أجر العقبى وغنيمة الدنيا فلا نقصان في حقه ~~أصلا ، فيكون نظير تغيب على عن | تبوك حيث جعله خليفة على أهله وأمره ~~بالإقامة فيهم ، لكن لم يعرف أنه جعل ms6687 لعلي سهم من | الغنيمة أيضا أم لا ~~والله أعلم ثم رأيته في الرياض أنه كذلك . ( وأما تغيبه عن بيعة الرضوان ~~فلو | كان أحد أعز ) أي أكثر عزة من جهة العشرة من بقية الصحابة ببطن مكة ~~من عثمان لبعثه ) أي | مكانه كما في رواية ، لكن لما فقد الأعز منه حتى ~~امتنع عمر رضي الله عنه خوفا على نفسه | PageV11P231 | معللا : يا رسول ~~الله مالي قوم بمكة يعينوني ويحفظوني وراء ظهري . ( فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | عثمان ) أي إلى مكة فاستقبله أهله ورهطه وركبوه قدامهم ~~وأجاروه من تعرض أحد له وقالوا : | طف بالبيت لعمرتك . فقال : حاشا أني ~~أطوف في غيبته صلى الله عليه وسلم . ( وكانت بيعة الرضوان بعدما | ذهب ~~عثمان إلى مكة ) أي وشاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد | ~~المسلمون للقتال وبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة على أن لا ~~يفروا ، وقيل بل جاء الخبر بأن | عثمان قتل . ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) أي أشار ( بيده اليمنى : هذه ) أي قائلا هذه ( يد عثمان فضرب | ~~بها على يده ) أي اليسرى ( وقال : هذه ) أي هذه البيعة أو هذه اليد ( ~~لعثمان ) أي لأجله أو عنه | على فرض وجود حياته ، أو إشارة إلى تكذيب خبر ~~مماته . ( ثم قال ابن عمر : اذهب بها ) أي | بالكلمات التي أجبت لك عن ~~أسئلتك الآن معك فإنه لا يضرنا بل يضرك . قال الطيبي : فلما | نقض ابن عمر ~~كل واحد مما بناه وأقلعه من أصله قال تهكما : اذهب بها ، أي بما جئت | ~~وتمسكت به بعدما بينت لك الحق المحض الذي لا يرتاب فيه انتهى . والمعنى لا ~~ينفعك | اعتقادك الفاسد في عثمان بعد ما بينت لك الحق الصريح بالجواب ~~الصحيح . ( رواه | البخاري ) وكذا الترمذي ، واللفظ مختلف والمعنى واحد . | # 6081 ( وعن أبي سهلة مولى عثمان رضي الله عنه ) وفي بعض النسخ المصححة ~~رضي | الله عنهما بلفظ التثنية تغليبا ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه . ( ~~قال : جعل النبي صلى الله عليه وسلم يسر ) بضم | [ فكسر ] فتشديد ، أي يخفي ~~الكلام ms6688 . ( إلى عثمان ولون عثمان بتغير ) أي من البياض والحمرة | إلى ~~الصفرة ( فلما كان يوم الدار ) بالرفع وينصب ( قلنا ألا تقاتل ) بتخفيف ألا ~~ويشدد . ( قال : لا | إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) استئناف تعليل أي ~~لأنه ( عهد إلي أمرا فأنا صابر ) بالتنوين ( نفسي عليه ) قال | الطيبي : أي ~~أوصاني بأن اصبر ولا أقاتل ولا يجوز أن يقال هي قوله : فإن أرادوك على خلعه ~~| فلا تخلعه لهم ، فإن ذلك يوهم المقاتلة معهم للدفع فعلى هذا ينبغي أن ~~يحمل الحديث الآخر | في الفصل الثاني على هذا المعنى ليتفقا . قلت : الأظهر ~~أن العهد كان مركبا من عدم الخلع | وترك القتال للدفع بل لمجرد الصبر ~~للوصول إلى مقام الجمع . | PageV11P232 | # 6082 ( وعن أبي حبيبة ) اسمه عمرو بن نصر الحازمي الهمداني روى عن علي بن ~~أبي | طالب ، ذكره المؤلف في التابعين . ( أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها ~~وأنه ) أي أبا حبيبة | ( سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام ) أي عنده ~~أو على الحاضرين من الحاضرين ، ويؤيد | الثاني قوله : ( فأذن له فقام فحمد ~~الله وأثنى عليه ) أي على الله وهو عطف تفسير وبيان ، أو | الجمد بمعنى ~~الشكر . ( ثم قال : ) أي أبو هريرة ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إنكم ) أي أيها | الأمة أو أيها الصحابة ( ستلقون بعدي فتنة ) أي ~~محنة عظيمة ( واختلافا ) أي كثيرا ( أو قال : | اختلافا وفتنة ) شك الراوي ~~في تقديم أحد اللفظين . ( فقال له ) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~قائل : فمن | لنا يا رسول الله ) قال الطيبي : هو متوجه إلى قوله اختلافا ، ~~أي ستلقون اختلافا بين الأمير ومن | خرج عليه فمن تأمرنا أن نتبعه ونلزمه ~~فتكون لنا العاقبة لا علينا . ( أو ما تأمرنا به ) شك ، من | الراوي بين ~~اللفظين مع أن مؤداهما في المعنى واحد . ( قال : عليكم بالأمير وأصحابه وهو ~~) أي | أبو هريرة : والأظهر أي النبي صلى الله عليه وسلم ( يشير إلى عثمان ~~بذلك ) أي بقوله : الأمير بأن يكون حاضرا | في ذلك المجلس أو مذكورا فيه . ~~( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في ms6689 دلائل النبوة ) قال | المؤلف ~~: كان إسلامه في أول الإسلام على يدي أبي بكر قبل دخول النبي صلى الله عليه ~~وسلم دار الأرقم | وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وكان أبيض ربعة حسن الوجه ~~عظيم اللحية يصغرها ، | استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتله ~~الأسود التجيبي ، من أهل مصر وقيل | غيره ، ودفن ليلة السبت بالبقيع وله ~~يومئذ من العمر اثنتان وثمانون سنة ، وقيل ثمان وثمانون | وكانت خلافته ~~اثنتي عشرة سنة إلا أياما ، وروى عنه خلق كثير . | PageV11P233 | # | ( باب مناقب هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم ) # | ( الفصل الأول ) # 6083 ( عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد ) بكسر العين أي طلع ( ~~أحدا ) أي جبل أحد | ( وأبو بكر وعمر وعثمان ) أي معه ( فرجف ) أي تحرك ( ~~أحد بهم ) أي انتعاشا واهتزازا | بقدومهم ( فضربه ) أي النبي عليه السلام ( ~~برجله فقال : أثبت أحد ) أي ولا تظهر شيئا | على ظاهرك كالكاملين الواصلين ~~على ما حكي أن الجنيد سئل : ما بالك عند السماع ظاهرا | مع تحقق حالك باطنا ~~فقرأ : ^ ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السنحاب ) ^ [ النمل | 88 ~~] . ( فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ) أي وصحبة أهل التمكين والوقار لا بد ~~لها من | تأثير خال عن الإظهار ، وتقدم مثله في جبل ثبير . ( رواه البخاري ~~) وكذا أحمد والترمذي | وأبو حاتم . وأخرجه أحمد عن بريدة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان جالسا على حراء ومعه أبو | بكر وعمر وعثمان فتحرك الجبل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي | أو ~~صديق أو شهيد ، وفي رواية عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان على حراء هو | وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق ~~أو شهيد . وفي رواية سعد بن أبي وقاص لم | يذكر عليا ، خرجهما مسلم وخرجه ~~الترمذي ولم يذكر سعدا وقال : اهدأ مكان أسكن ، وقال : حديث صحيح . وخرجه ~~الترمذي أيضا عن ms6690 سعيد بن زيد وذكر أنه كان عليه | العشرة إلا أبا عبيدة ~~وقال : اثبت حراء الحديث ، فاختلاف الروايات محمول على تعدد | PageV11P234 ~~| القضية في الأوقات وإثبات الشهادة لبعضهم حقيقة وللباقين حكما والله أعلم ~~. | # 6084 ( وعن أبي موسى الأشعري قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حائط ) أي بستان ( من | حيطان المدينة ) بكسر الحاء جمع ( فجاء رجل ) أي لا ~~يعرف حاله ( فاستفتح ) أي طلب الفتح | ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~افتح له وبشره بالجنة ) أي العالية ( ففتحت له فإذا أبو بكر فبشرته بما قال ~~| رسول الله ) وفي نسخة النبي ( صلى الله عليه وسلم فحمد الله ) أي شكره ~~على تلك البشارة . ففي رواية قال : | اللهم حمدا . وفي رواية قال : الحمد ~~لله . ( ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افتح له | ~~وبشره بالجنة ففتحت له فإذا عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحمد الله . ثم استفتح رجل فقال | لي : ) زاده هنا لكمال الاهتمام بمعرفة ~~القضية ( افتح له وبشره بالجنة على بلوى ) أي مع بلية | عظيمة ( تصيبه ) ~~على ما ذكره الأشرف . وقال الطيبي : إذا جعل على متعلقا بقوله بالجنة يكون ~~| المبشر به مركبا ، وإذا جعل حالا من ضمير المفعول كانت البشارة مقارنة ~~بالإنذار ولا يكون | المبشر به مركبا وهو الظاهر وعلى بمعناه انتهى . ~~والأظهر الأول لأن البلاء نعمة عند أرباب | الولاء . ( فإذا عثمان ) وإنما ~~خص عثمان به مع أن عمر أيضا ابتلي به لعظم ابتلاء عثمان لا سيما | مع ~~امتداد الزمان وقلة الأعوان من الأعيان . ( فأخبرته بما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحمد الله ثم قال : الله | المستعان ) أي المطلوب منه المعونة ~~على جميع المؤونة ومنه الصبر على مرارة تلك البلية . ثم | [ في ] ترتيب ~~مأتاهم إلى الجنة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم إيماء إلى مراتبهم ~~العلية في الجنة [ العالية ] في | مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ومن القرب ~~بحضرة النبي البشير . ( متفق عليه ) ذكر في الرياض | عن أبي موسى أنه خرج ~~إلى المسجد فسأل [ عن ms6691 ] النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : وجه ههنا . ~~فخرجت في | أثره حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته | فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على ~~بئر أريس وتوسط قفها ، وهو بالضم ما ارتفع من | الأرض . فجلس عند الباب ~~فقلت : لأكونن بوابا للنبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر فدفع الباب ~~فقلت : | PageV11P235 | من هذا . فقال : أبو بكر . فقلت : على رسلك . ثم ~~ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا أبو | بكر يستأذن فقال : ~~ائذن له وبشره بالجنة . فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه في القف ودلا رجليه في البئر | كما صنع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه ، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ | ~~ويلحقني فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا ز يريد أخاه يأت به فإذا بإنسان ~~يحرك الباب فقلت : من | هذا فقال : عمر بن ا لخطاب . فقلت : على رسلك . ثم ~~جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا عمر بن | الخطاب يستأذتك . فقال : ~~ائذن له وبشره بالجنة فجئت فقلت : أدخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | بالجنة ، فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ~~ودلا رجليه في البئر فرجعت وجلست | وقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به ~~فجاء إنسان فحرك الباب فقلت : من هذا فقال : عثمان | بن عفان . فقلت : على ~~رسلك . ثم جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ائذن له وبشره ~~بالجنة | على بلوى تصيبه [ فجئت ] فقلت : ادخل ورسوله الله يبشرك بالجنة ~~على بلوى تصيبك . فدخل | فوجد القف قد ملىء فجلس وجاهه من الشق الآخر . قال ~~شريك : قال سعيد بن المسيب : | فأولتها قبورهم . أخرجه أحمد ومسلم وابن أبي ~~حاتم ، وأخرجه البخاري وزاد بعد قوله : | [ فأولتها ] قبورهم اجتمعت وانفرد ~~عثمان . وأخرجه ms6692 مسلم أيضا من طريق أخرى عن أبي | موسى لفظه قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متكئا في حائط من حيطان المدينة وهو يقول بعود في ~~| الماء والطين ينكت به فجاء رجل فاستفتح فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : افتح له وبشره بالجنة . فإذا هو | أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة ، ~~ثم استفتح آخر فجلس ساعة ثم قال : افتح له وبشره بالجنة | فإذا هو عمر ~~ففتحت له وبشرته بالجنة . ثم استفتح آخر فجلس ساعة ثم قال : افتح له وبشره ~~| بالجنة على بلوى [ تصيبه ] . قال : ففتحت له فإذا هو عثمان فبشرته بالجنة ~~وقلت له الذي قال ، | فقال : اللهم صبرا . وخرج الترمذي معناه عنه ولفظه : ~~انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل | حائطا للأنصار فقضى حاجته ~~فقال لي : يا أبا موسى أملك على الباب فلا يدخلن أحد علي إلا | بإذن فجاء ~~رجل فضرب الباب فقلت : من هذا ، قال : أبو بكر . قلت : يا رسول الله هذا ~~أبو بكر | يستأذن قال : ائذن له وبشره بالجنة . ثم ذكر نحوه في عمر وعثمان ~~. وهذا الحديث يدل على | تكرر القضية ، فإن أبا موسى ذكر في حديث مسلم ~~الأول أنه سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : وجه | ههنا فاتبع أثره . ~~وهذا الحديث ينطق بأنه انطلق معه ، ويحتمل أن يكون لما اتبع أثره لحق به | ~~قبل دخول الحائط الذي فيه بئر أريس ثم انطلق معه حتى دخل فقال له تلك ~~المقالة ، ويكون | أبو موسى ذكر سبب جلوسه بوابا في رواية ولم يذكره في ~~رواية واستوفى القصة في رواية | واختصرها في رواية ، والقصة واحدة والله ~~أعلم . | PageV11P236 | # | ( الفصل الثاني ) # 6085 ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا نقول ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حي : ) جملة حالية | معترضة بين القول ومقوله ( أبو بكر وعمر ~~وعثمان ) أي على هذا الترتيب عند ذكرهم وبيان | أمرهم ( رضي الله عنهم ) ~~وقال شارح : أبو بكر وما عطف عليه مبتدأ خبره رضيا لله عنهم | والجملة مقول ~~القول ، ورسول الله حي ms6693 جملة معترضة ، أي كنا نذكر هؤلاء الثلاثة بأن الله | ~~تعالى رضي عنهم . وفي بعض النسخ بعد قوله حي : أفضل أمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر وعمر | وعثمان رضي الله عنهم ، أي ونسكت عن الباقين . ( ~~رواه الترمذي ) وفي رواية له عنه قال : كنا | نفاضل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنقول : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان . فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | فلا ينكره . وعنه : ' كنا نخير بين الناس في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنفضل أبا بكر ثم عمر ثم | عثمان ' . خرجه البخاري ~~. وعنه : ' كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم : حي أفضل أمة محمد ~~بعده أبو | بكر ثم عمر ثم عثمان ' . خرجه أبو داود والحافظ في الموافقات . ~~وعنه قال : ' اجتمع | المهاجرون والأنصار على أن خير هذه الأمة بعد نبيها ~~أبو بكر وعمر وعثمان ' . وعنه : ' كنا | نتحدث في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه أوفر ما كانوا أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم | ~~عمر ثم عثمان ' . خرجهما خيثمة بن سعد ، وخرج معناه الحاكمي وزاد : فيبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم | فلا ينكره ، كذا في الرياض النضرة . | # | ( الفصل الثالث ) # 6086 ( عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أري ) بضم الهمز ~~وكسر الراء وفتح الياء أي | PageV11P237 | أبصر في منامه ( الليلة ) أي ~~البارحة ( رجل صالح كان أبا بكر نيط ) بكسر أوله أي علق ( برسول | الله صلى ~~الله عليه وسلم ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر ) قال الطيبي : كان من ~~الظاهر أن يقول : رأيت | نفسي الليلة وأبو بكر نيط بي فجرد منه صلى الله ~~عليه وسلم ع لكونه رسول الله وحبيبه رجلا [ صالحا ] ووضع | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم موضع رجلا تفخيما غب تفخيم انتهى . وخلاصته أن قوله : رجل ~~صالح ، بيان | للضمير المرفوع في أري على سبيل التجريد ، وإنما يتم هذ 1 ~~على أن أرى بفتح الراء بصيغة | المجهول المتكلم على ما في ms6694 نسخة لكن قيد ~~وصحح بأنه أري بصيغة الماضي المجهول ، | ورجل صالح مفعول ما لم يسم فاعله . ~~ويؤيده أنه لما كان الرجل الصالح على صرافة إبهامه | ( قال جابر : فلما ~~قمنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : أما الرجل الرجل الصالح ~~فرسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي | بالاجتهاد والظن الغالب ، وإلا ~~فيحتمل [ أن ] صالحا كعلي مثلا رأى تلك الرؤيا فأخبره صلى الله عليه وسلم ~~أو | انكشف له بنور النبوة فأظهره لكن لحكمة أبهمه وستره . ويؤيده ما قال ~~صاحب الرياض أخرجه | أبو حاتم في صحيحه : وهكذا أريت ، والصواب : أري ~~الليلة . ( وأما نوط بعضهم [ ببعض ] ) | أي تعلقهم واتصالهم ( فهم ولاة ~~الأمر ) أي أمر الدين ) الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ، رواه ~~أبو داود ) | وفي الرياض ذكر باب ما جاء في مناقب أبي بكر وعمر وعلي عن ~~جابر بن عبد الله قال : قال | رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطلع عليكم ~~من تحت الصور رجل من أهل الجنة فطلع أبو بكر فهنأناه . ثم | لبث هنيهة ثم ~~قال : يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة فطلع عمر فهنأناه . | ~~ثم قال : طلع علكيم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة اللهم اجعله عليا ~~ثلاث مرات | فطلع علي . أخرجه أحمد . والصور جماعة النخل وسيأتي حديث على ~~في الفصل الثاني من | باب مناقب العشرة من المختصات بالثلاثة . | # | ( باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) # قال أحمد والنسائي وغيرهما لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد ~~أكثر مما | جاء في علي كرم الله وجهه ، وكان السبب في ذلك أنه تأخر ووقع ~~الاختلاف في زمانه وكثر | محاربوه والخارجون عليه فكان ذلك سببا لانتشار ~~مناقبه لكثرة من كان يرويها من الصحابة ردا | على من خالفه ، وإلا فالثلاثة ~~قبله لهم من المناقب ما يوازيه ويزيد عليه كذا ذكره السيوطي . | ~~PageV11P238 | وقد جاء في الصحيح من شعره رضي الله عنه : | # % أنا الذي سمتني أمي حيدرة % # [ وحيدرة ] اسم الأسد ، وكانت فاطمة ms6695 أمه لما ولدته سمته باسم أبيها فلما ~~قدم أبو | طالب كره الأسم فسماه عليا وعن سهل بن سعد قال : استعمل على ~~المدينة رجل من آل | مروان قال فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا فأبى ~~فقال : أما إذا أبيت فقال : لعن الله أبا | تراب . فقال سهل : ما كان لعلي ~~اسم أحب إليه من أب تراب أنه كان يفرح به إذا دعي به . | فقال له : أخبرنا ~~عن قصته لم سمي أبا تراب . قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ~~فاطمة فلم يجد | عليا في البيت فقال : أين ابن عمك . فقالت : كان بيني ~~وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم يقل | عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لإنسان : أنظر أين هو . فقال : يا رسول الله هو في المسجد | راقد . ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه ~~تراب ، فجعل | رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : قم أبا تراب ~~قم أبا تراب . أخرجه الشيخان . وفي | الرياض عن أبي سعيد التيمي قال : كنا ~~نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان في السوق فإذا | رأينا عليا قد أقبل ~~قلنا بزرك اشكم قال علي : ما يقولون قال : يقولون عظيم البطن . قال : | أجل ~~أعلاه علم وأسفله طعام . وعن أبي لبيد قال : رأيت علي بن أبي طالب يتوضأ ~~فحسر | العمامة عن رأسه فرأيت رأسه مثل راحتي عليه مثل خط الأصابع من الشعر ~~. أخرجه ابن | الضحاك . وعن قيس بن عباد قال : قدمت المدينة أطلب العلم ~~فرأيت رجلا عليه بردان وله | ضفيرتان قد وضع يده على عاتق عمر فقلت : من ~~هذا . قالوا : علي . أخرجه ابن الضحاك | أيضا ولا تضاد بينهما ، إذ يكون ~~الشعر انحسر عن وسط رأسه وكان في جوانبه شعر مسترسل | جمع فضفر باثنتين . | # | ( الفصل الأول ) # 6087 ( عن سعد بن أبي وقاص ) أحد العشرة المبشرة ( قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعلي : | PageV11P239 | أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ~~يعني في الآخرة وقرب المرتبة ، والمظاهرة به ms6696 في أمر الدين | كذا قاله شارح ~~من علمائنا . وقال التوربشتي : كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخرجه إلى غزوة | تبوك وقد خلف عليا رضي الله عنه على أهله وأمره بالإقامة ~~فيه فأرجف به المنافقون وقالوا : ما | خلفه إلا استثقالا وتخففا منه ، فلما ~~سمع به علي أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وهو ~~نازل بالجرف فقال : يا رسول الله زعم المنافقون كذا فقال : كذبوا إنما ~~خلفتك لما تركت | ورائي فارجع فأخلفني في أهلي وأهلك ، أما ترضى يا علي أن ~~تكون مني بمنزلة هارون من | موسى . تأول قول الله سبحان : ^ ( وقال موسى ~~لأخيه هرون أخلفني في قومي ) ^ [ الأعراف | 142 ] . والمستدل بهذا الحديث ~~على أن الخلافة كانت له بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم زائغ عن منهج | ~~الصواب ، فإن الخلافة في الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد ~~مماته ، والمقايسة | التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى ~~عليهما السلام . وإنما يستدل بهذا | الحديث على قرب منزلته واختصاصه ~~بالمؤاخاة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي شرح مسلم قال | القاضي ~~عياض : هذا مما تعلقت به الروافض وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقا ~~لعلي | رضي الله عنه أنه وصى له بها ، فكفرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم ~~غيره ، وزاد بعضهم | فكفر عليا لأنه لم يقم في طلب حقه ، وهؤلاء أسخف عقلا ~~وأفسد مذهبا من أن يذكر قولهم . | ولا شك في تكفير هؤلاء لأن من كفر الأمة ~~كلها والصدر الأول خصوصا فقد أبطل الشريعة | وهدم الإسلام . ولا حجة في ~~الحديث لأحد منهم بل فيه إثبات فضيلة لعلي ، ولا تعرض فيه | لكونه أفضل ، ~~من غيره وليس فيه دلالة على استخلافه بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما قال هذا حين | استخلفه على المدينة في غزوة تبوك . ويؤيد هذا أن هارون ~~المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى | لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين ~~سنة ، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ms6697 ربه للمناجاة . | وقال الطيبي : ~~وتحريره من جهة علم المعاني أن قوله : مني خبر للمبتدأ ومن اتصالية ومتعلق ~~| الخبر خاص ، والباء زائدة كما في قوله تعالى : @QB@ فإن آمنوا بمثل ما ~~آمنتم به @QE@ [ البقرة 137 ] . | أي فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم يعني ~~أنت متصل بي ونازل مني بمنزلة هارون من موسى . وفيه | تشبيه ووجه الشبه منه ~~لم يفهم أنه رضي الله عنه فيما شبهه به صلى الله عليه وسلم فبين بقوله : ( ~~إلا أنه لا نبي | بعدي ) أن اتصاله به ليس من جهة النبوة ، فبقي الإتصال من ~~جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في | المرتبة . إما أن يكون حال حياته أو بعد ~~مماته فخرج من أن يكون بعد مماته ، لأن هارون عليه | السلام مات قبل موسى ~~فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك انتهى . وخلاصته | أن ~~الخلافة الجزئية في حياته لا تدل على الخلافة الكلية بعد مماته لا سيما وقد ~~عزل عن تلك | الخلافة برجوعه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وفي شرح ~~مسلم قال بعض العلماء في قوله : إلا أنه لا نبي | بعدي . دليل على أن عيسى ~~ابن مريم إذا نزل ينزل حكما من حكام هذه الأمة يدعو بشريعة | محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، ولا ينزل نبيا . أقول : ولا منافاة بين أن يكون نبيا ويكون ~~متابعا لنبينا صلى الله عليه وسلم في بيان | PageV11P240 | أحكام شريعته ~~وإتقان طريقته ولو بالوحي إليه كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم : ' ~~لو كان موسى حيا لما | وسعه إلا اتباعي ' ، أي مع وصف النبوة والرسالة وإلا ~~فمع سلبهما لا يفيد زيادة المزية ، | فالمعنى أنه لا يحدث بعده نبي لأنه ~~خاتم النبيين السابقين . وفيه إيماء إلى أنه لو كان بعده نبي | لكان عليا ، ~~وهو لا ينافي ما ورد في حق عمر صريحا لأن الحكم فرضي وتقديري فكأنه قال : | ~~' لو تصور بعدي نبي لكان جماعة ، من أصحابي أنبياء ولكن لا نبي بعدي . وهذا ~~معنى | قوله صلى الله عليه وسلم : لو عاش إبراهيم لكان نبيا ' . وأما حديث ms6698 ~~: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل . فقد | صرح الحفاظ كالزركشي والعسقلاني ~~والدميري والسيوطي أنه لا أصل له ، ثم رأيت بعضهم | ذكر وزيادة : ولو كان ~~لكنته ، لكن قال الخطيب : هذه الزيادة لا نعلم من رواها إلا ابن الأزهر | ~~وكان يضع ، وقال ابن النجار المتن صحيح والزيادة غير محفوظة الله أعلم ~~بواضعها . ( متفق | عليه ) [ وفي الرياض أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي وأبو ~~حاتم ولم يقولا : إلا أنه لا نبي | بعدي . وعنه قال : خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليا في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله تخلفني في | النساء ~~والصبيان قال : أما ترضى بأن تكون مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي . | أخرجه أحمد ومسلم وأبو حاتم . وعن أسماء بنت عميس قالت : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : | اللهم إني أقول كما قال أخي موسى : ~~اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي أخي عليا أشدد به أزري | وأشركه في أمري كي ~~نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا أنك كنت بنا بصيرا . أخرجه أحمد في | المناقب . ~~وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلي في غزوة تبوك : أما ~~ترضى أن يكون لك | من الأجر مثل ما لي ولك من المغنم ما لي . وأخرجه الخلعي ~~] . وروى ابن ماجه وأبو بكر | الطبري في جزئه عن أبي سعيد ولفظه : علي مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي | بعدي . وروى الخطيب عن البراء ~~والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس بلفظ : علي | مني بمنزلة رأسي من ~~بدني . | # 6088 ( وعن زر ) بكسر الزاي وتشديد الراء ( ابن حبيش ) بضم مهملة وفتح ~~موحدة | فسكون تحتية فشين معجمة . قال المؤلف : أسدي كوفي عاش في الجاهلية ~~ستين سنة وفي | الإسلام ستين وهو من أكابر القراء المشهورين من أصحاب عبد ~~الله بن مسعود ، وسمع عمر | روى عنه خلق كثير من التابعين وغيرهم . ( قال : ~~قال علي رضي الله عنه : والذي فلق الحبة ) أي | PageV11P241 | شقها وأخرج ~~النبات منها ( وبرأ النسمة ) أي خلق كل ذات روح ( إنه ) أي الشأن ( لعهد ms6699 ~~النبي | الأمي صلى الله عليه وسلم إلي ) أي أكد ذلك وبالغ علي حتى كأنه عهد ~~إلي . وفي نسخة بسكون الهاء على أنه | مصدر مرفوع مضاف إلى النبي الأمي وهو ~~فاعله لقوله : إلي وأن في قوله : ( أن لا يحبني ) | مصدرية أو تفسيرية لما ~~في العهد من معنى القول ، والمعنى لا يحبني حبا مشروعا مطابقا | للواقع من ~~غير زيادة ونقصان ليخرج النصيري والخارجي . ( إلا مؤمن ) أي كامل الإيمان ، ~~| فمن أحبه وأبغض الشيخين مثلا فما أحبه حبا مشروعا أيضا كما أشار إليه ~~السيد جمال الدين . | لكن عبارته قاصرة بل موهمة حيث قال : أي لا يحبني حبا ~~مشروعا فلا ينتقض حينئذ بمن يحبه | ويبغض أبا بكر وعمر . ( ولا يبغضني إلا ~~منافق ) أي حقيقة أو حكما ( رواه مسلم ) وأخرجه | الترمذي ولفظه : عهد إلي ~~من غير قسم . وقال : حسن صحيح . وعن علي قال : قال رسول | الله صلى الله ~~عليه وسلم : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم ~~القيامة . أخرجه | أحمد والترمذي وقال : هذا حديث غريب . وعن أم سلمة رضي ~~الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم | [ يقول ] : لا يحب عليا ~~منافق ولا يبغضه مؤمن . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب . وعنها | أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق . أخرجه ~~أحمد في المسند . | وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس أوصيكم | بحب ذي قرابتي أخي وابن ~~عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق | من أحبه ~~فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني . أخرجه أحمد في المناقب . وعن فاطمة بنت | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في | حياته وبعد موته . أخرجه ~~أحمد . وروى الحاكم عن أنس مرفوعا : حب العرب إيمان وبغضهم | نفاق . وروى ~~ابن عدي عن أنس : حب أبي ms6700 بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق . وروى ابن | عساكر ~~عن جابر : حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر ، وحب الأنصار من ~~الإيمان | وبغضهم كفر وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر ، ومن سب أصحابي ~~فعليه لعنة الله ومن | حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة . | PageV11P242 ~~| # 6089 ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم خيبر : ) أي زمن | محاصرته أو آخر نهار من أيامه ، لما في البخاري ~~: فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في | صباحه ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لأعطين هذه الراية ) أي العلم التي هي علامة للإمارة ( ~~غدا ) أي في | غد ( رجلا يفتح على يديه ) أي بسببه ( يحب الله ورسوله ويحبه ~~الله ورسوله ) وفيه إيماء إلى قوله | تعالى : @QB@ يحبهم ويحبونه @QE@ [ ~~المائدة 54 ] . وبحثه طويل الذيل عزيز النيل . وفي رواية قال : | فبات ~~الناس يدوكون ليلهم أيهم يعطى والدوك الخوض . ( فلما أصبح الناس غدوا على ~~رسول | الله صلى الله عليه وسلم ) أي أتوه وقت الغدوة ( كلهم يرجون ) أي ~~يتمنون ( أن يعطاها ) أي الراية التي هي آية | الفتح : فجمع الضمير في ~~يرجون نظر إلى معنى كلهم ، وأفرد في يعطي نظرا إلى لفظه . وفيه | لطيفة وهي ~~شمول الرجاء دون حصول الإعطاء . ( فقال : أين علي بن أبي طالب ) فيه أنه ~~وقع | في هذا المقام مراد وغير مريد والله غالب على أمره في إعطاء المزيد ~~لمن يريد . ( فقالوا : هو يا | رسول الله يشتكي عينيه ) والمعنى أنه حصل ~~عذر لديه . قال الطيبي : أي أين علي ما لي لا أراه | حاضرا فيستقيم جوابهم ~~، هو يا رسول الله يشتكي عينيه . ونحوه قوله تعالى : @QB@ ما لي لا أرى ~~الهدهد @QE@ [ النمل - 20 - ] . كأنه صلى الله عليه وسلم استبعد غيبته عن ~~حضرته في مثل ذلك الموطن لا سيما وقد | قال : لأعطين هذه الراية إلى آخره . ~~وقد حضر الناس كلهم طمعا بأن يكون هو الذي يفوز | بذلك الوعد ، وتقديم ~~القوم الضمير وبناء يشتكي عليه اعتذار منهم على سبيل التوكيد . ( قال : | ~~فأرسلوا إليه ) بكسر السين ms6701 ، والمعنى فأرسلوا إليه . ( فأتي به ) أي فجيء ~~به ( فبصق ) وفي رواية : | فلما جاء بصق . ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) أي ألقى بزاقه ( في عينيه ) وفي رواية فدعا له ( فبرأ ) بفتح الراء | وقد ~~يكسر ، أي فصح على من جهة عينيه وعوفي عافية كاملة . ( حتى كأن لم يكن به ~~وجع ) أي | ولا سبب وجع من الرمد ولا ضعف بصر أصلا . ( فأعطاه الراية فقال ~~علي : يا رسول الله | أقاتلهم ) بهمزة مقدرة أو بدونها ( حتى يكونوا مثلها ~~) أي حتى يسلموا ( قال : انفذ ) بضم الفاء ، | أي امض . ( على رسلك ) بكسر ~~فسكون ، أي رفقك ولينك . ( حتى تنزل بساحتهم ) أي حتى | PageV11P243 | تبلغ ~~فناءهم من أرضهم 0 ( ثم ادعهم إلى الإسلام ) أي أولا ( وأخبرهم بما يجب ~~عليهم من حق الله | فيه ) أي في الإسلام ، وكأن هنا محذوفا أو جملة مطوية ~~وهي فإن أبوا عنه فاطلب الجزية . ( فإن | أبوا فقاتلهم حتى يسلموا ) حقيقة ~~أو حكما ، أومعناه ينقادوا . قال الطيبي : كأنه صلى الله عليه وسلم استحسن ~~| : قوله : أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا واستحمده على ما قصده من مقاتلته ~~إياهم حتى يكونوا أمثالنا | مهتدين إعلاء لدين الله ، ومن ثم حثه صلى الله ~~عليه وسلم على ما نواه بقوله : ( فو الله لأن يهدي الله بك رجلا | واحدا ~~خير لك من أن يكون لك حمر النعيم ) يراد به حمر الإبل وهي أعزها وأنفسها ، ~~| ويضربون بها المثل في نفاسة الشيء وأنه ليس هناك أعظم منه . قال النووي : ~~تشبيه أمور الآخرة | بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام ، وإلا ~~فقدر يسير من الآخرة خير من الدنيا بأسرها | وأمثالها معها . أقول : ~~والظاهر أن قوله : فو الله الخ . تأكيد لما أرشده من دعائهم إلى الإسلام | ~~أولا ، فإنه ربما يكون سببا لإيمانهم من غير حاجة إلى قتالهم المتفرع عليه ~~حصول الغنائم من | حمر النعم وغيرها ، فإن إيجاد مؤمن واحد خير من إعدام ~~ألف كافر على ما صرح به ابن الهمام | في أول كتاب النكاح معللا به على وجه ~~تقديمه على كتاب السير والجهاد . والحمر بضم | فسكون جمع أحمر ms6702 وأما بضم ~~الميم فهو جمع حمار ، والنعم بفتحتين وقد يكسر عينه على ما | في القاموس ~~الإبل والشاة أو خاص بالإبل ، وأما النعم بكسر النون فهو جمع نعمة . ( متفق ~~| عليه ) وروى الطبراني عن أبي رافع مرفوعا : لأن يهدي الله على يديك رجلا ~~خير لك مما | طلعت عليه الشمس ، أي خير من الدنيا وما فيها . وقيل أراد أن ~~تكون له ويتصدق بها . وفي | الرياض عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم خيبر : لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله | ورسوله بفتح ~~الله عليه وقال عمر : فما أحببت الإمارة [ إلا يومئذ ] فتشارفت . فدعا رسول ~~الله | صلى الله عليه وسلم عليا فأعطاه إياها وقال : امش ولا تلتف . فسار ~~على شيئا ثم وقف ولم يلتفت . فصرخ : يا | رسول الله على ما أقاتل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~| رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم ~~على الله عز وجل . | أخرجه مسلم . وعن سلمة بن الأكوع قال : كان علي قد ~~تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر | وكان به رمد فقال : أنا ~~أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم . فلما كانت | الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لأعطين الراية ، أو ليأخذن الراية غدا رجل | يحبه الله ~~ورسوله ، أو قال : يحب الله ورسوله بفتح الله عليه . فإذا نحن بعلي وما ~~نرجوه . | فقال : هذا علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله ~~عليه . أخرجه البخاري ومسلم . وعن بريدة | قال : حاصرنا خيبر فأخذ اللواء ~~أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ثم أخذ عمر من الغد فخرج | PageV11P244 | ورجع ~~ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إني دافع غدا إلي رجل | يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى ~~يفتح عليه فبتنا ms6703 طيبة أنفسنا أن الفتح غدا . | فلما أصبح صلى الله عليه ~~وسلم قام قائما فدعا باللواء والناس على مصافهم . فدعا عليا وهو أرمد فتفل ~~في عينه | ودفع اللواء إليه ففتح له . قال بريدة : وأنا ممن تطاول لها . ~~أخرجه أحمد في المناقب . وعن | سلمة بن الأكوع قال : بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر الصديق برايته وكانت بيضاء إلى بعض | حصون خيبر ~~فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد ، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل ولم | ~~يكن فتح وقد جهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا ~~رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله | على يديه ليس بفرار . فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال : خذ هذه الراية | فامض ~~حتى يفتح الله عليك . قال سلمة : فخرج والله بها يهرول هرولة وأنا خلفه ~~نتبع أثره حتى | ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن . فاطلع إليه يهودي ~~من رأس الحصن فقال : من | أنت . قال : أنا علي بن أبي طالب . قال اليهودي : ~~علوتم وما أنزل على موسى أو كما قال : | فما رجع حتى فتح الله على يديه . ~~أخرجه ابن إسحاق . ( وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قال ~~: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته ، فلما دنا ~~من الحصن خرج إليه أهله | فقاتلهم فضربه رجل من اليهود وطرح ترسه من يده ، ~~فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به | نفسه فلم يزل بيده حتى فتح الله ~~عليه . ) [ ثم ] ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر مع | سبعة إناثا ~~منهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه . ( أخرجه أحمد في المناقب . # ( وعن جابر بن عبد الله أن علي بن أبي طالب حمل الباب يوم خيبر حتى صعد ~~المسلمون | عليه فافتتحوها ، وبعد ذلك لم يحمله أربعون رجلا ) وفي طريق ~~ضعيف : ثم اجتمع عليه سبعون | رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب . ( أخرجهما ~~الحاكمي ms6704 في الأربعين ) . # ( وعن علي قال : ما رمدت بعد تفل النبي صلى الله عليه وسلم في عين ) ~~أخرجه أحمد . وأخرج أحمد | أيضا عن عبد الرحمن بن أبي يعلى قال : كان أبي ~~يسمر مع علي ، وكان علي يلبس ثياب | الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف ~~فقيل له : لو سألته فسأله فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم | بعث ~~إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت : يا رسول الله إني أرمد العين . قال : ~~فتفل في عيني . | وقال : اللهم أذهب عنه الحر والبرد ، فما وجدت حرا ولا ~~بردا منذ يومئذ وقال : لأعطين الراية | رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله ليس بفرار . فتشرف لها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم | فأعطانيها . ~~( وذكر حديث البراء قال لعلي : أنت مني وأنا منك . في باب بلوغ الصغير ) أي ~~لما | كان له تعلق بالحضانة . والحديث هناك مشتمل على فضل علي وجعفر وزيد ~~بن حارثة رضي | الله عنهم أجمعين . | PageV11P245 | # | الفصل الثاني # # 6090 ( عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن عليا مني ~~وأنا منه ) أي في النسب | والمصاهرة والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا ~~لا في محض القرابة ، وإلا فغيره مشارك له | فيها . ( وهو ولي كل مؤمن ) أي ~~حبيبه كما قاله ابن الملك . أو ناصره أو متولي أمره . قال | الطيبي هو ~~إشارة إلى قوله تعالى : ^ ( وإنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة | ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ^ [ المائدة 55 ] . وفي الكشاف ~~قيل : نزلت في علي رضي الله | عنه ، فإن قلت : كيف يصح أن يكون لعلي واللفظ ~~لفظ جماعة . قلت : جيء به ترغيبا للناس | في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه ~~وليبنه على أن سجية المؤمن يجب أن تكون على هذه الغاية | من الحرص على البر ~~والإحسان . قال البيضاوي : قوله : وهم راكعون ، أي متخشعون في | صلاتهم ~~وزكاتهم . وقيل : هو حال مخصوصة بيؤتون ، أي يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في ~~| الصلاة حرصا على الإحسان ومسارعة إليه ، فإنها نزلت في علي كرم الله وجهه ~~حين سأله ms6705 سائل | وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه انتهى . والحديث رواه ابن ~~جرير وابن أبي حاتم وابن | مردويه بروايات مختلفة . قال القاضي : واستدل به ~~الشيعة على إمامته زاعمين أن المراد بالولي | المتولي للأمور والمستحق ~~للتصرف فيهم ، والظاهر ما ذكرناه من أنه تعالى لما نهى عن موالاة | الكفرة ~~ذكر عقيبه من هو حقيق بها ، وإنما لم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن الولاية ~~لله على | الأصالة ولرسوله وللمؤمنين على التبع ، مع أن حمل الجمع على ~~الواحد أيضا خلاف الظاهر . | قال السيد معين الدين الصفوي ما قبل الآية ~~ينادي على أن المراد من الولاية ليس التولي للأمور | والمستحق للتصرف كما ~~قالت الشيعة ، بل ذكره بلفظ الجمع تحريضا على المبادرة على ا لصدقة | فيدخل ~~فيه كل من يبادر فلا يستدل بهذه الآية على إمامة علي رضي الله عنه انتهى . ~~والحاصل | أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لا سيما واللفظ بصيغة ~~الجمع فيدخل علي كرم الله | وجهه فيه دخولا أوليا ، لا أن الأمر محصور فيه ~~حقيقيا . ( رواه الترمذي ) وفي الرياض عن | عمران بن حصين قال : بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليها عليا قال : فمضى على السرية | ~~فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم | أخبرناه بما صنع علي . ~~فقال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدؤوا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أحد | PageV11P246 | الأربعة فقال : ~~يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه ثم ~~قام الثاني فقال | مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته ~~فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما | قالوا ، فأقبل إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من علي ثلاثا إن | ~~عليا مني وأنا منه ms6706 وهو ولي كل مؤمن بعدي . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب . ~~وأخرجه | أحمد وقال فيه : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأربع ~~وقد تغير وجهه فقال : دعوا عليا ، علي مني | وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من ~~بعدي . وله طريق آخر عن بريدة وأصله في صحيح البخاري . | وأخرجه أحمد في ~~المناقب عن أبي رافع قال : لما قتل علي أصحاب الألوية يوم أحد قال | جبريل ~~: يا رسول الله إن هذه [ لهي ] المواساة ، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم : إنه مني وأنا منه . فقال | جبريل : وأنا منكما يا رسول الله . | # 6091 ( وعن زيد بن أرقم ) ذكره تقدم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~من كنت مولاه فعلي مولاه ) | قيل : معناه من كنت أتولاه فعلي يتولاه ، من ~~الولي ضد العدو أي من كنت أحبه فعلي يحبه . | وقيل معناه : من يتولاني فعلي ~~يتولاه كذا ذكره شارح من علمائنا . وفي النهاية : المولى يقع | على جماعة ~~كثيرة كالرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار ~~| وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه ، وأكثرها ~~قد جاءت في | الأحاديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه . ~~وقوله : من كنت مولاه يحمل | على أكثر هذه الأسماء المذكورة . قال الشافعي ~~: يعني بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى : @QB@ ذلك بأن الله مولى الذين ~~آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم @QE@ [ محمد 11 ] . وقول عمر لعلي : | ~~أصبحت مولى كل مؤمن ، أي والي كل مؤمن . وقيل سبب ذلك أن أسامة قال لعلي : ~~لست | مولاي إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال صلى الله عليه ~~وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه . وفي شرح | المصابيح للقاضي ، قالت الشيعة ~~: هو المتصرف ، وقالوا : معنى الحديث أن عليا رضي الله عنه | يستحق التصرف ~~في كل ما يستحق الرسول صلى الله عليه وسلم التصرف فيه ومن ذلك أمور ~~المؤمنين فيكون | إمامهم . قال الطيبي : لا يستقيم أن تحمل الولاية على ~~الإمامة التي هي التصرف في أمور | المؤمنين ، لأن المتصرف المستقل في حياته ms6707 ~~صلى الله عليه وسلم هو هو لا غيره ، فجيب أن يحمل على المحبة | وولاء ~~الإسلام ونحوهما . اه . وقيل سبب ورود هذا الحديث كما نقله الحافظ شمس ~~الدين | الجزري عن ابن إسحاق : أن عليا تكلم بعض من كان معه باليمن فلما ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم حجة | خطب بها تنبيها على قدره وردا على من ~~تكلم فيه كبريدة كما في البخاري . وسبب ذلك كما | رواه الذهبي وصححه أنه ~~خرج معه إلى اليمن فرأى منه جفوة نقصه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل ~~يتغير | ووجهه عليه السلام ويقول : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~. قلت : بلى يا رسول | PageV11P247 | الله . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ~~. ( رواه أحمد والترمذي ) وفي الجامع رواه أحمد وابن | ماجه عن البراء ، ~~وأحمد عن بريدة والترمذي والنسائي ، والضياء عن زيد بن أرقم . ففي إسناد | ~~المصنف الحديث عن زيد بن أرقم إلى أحمد والترمذي مسامحة لا تخفى . وفي ~~رواية لأحمد | والنسائي والحاكم عن بريدة بلفظ : من كنت وليه فعلي وليه ، ~~وروى المحاملي في أماليه عن | ابن عباس . ولفظه : علي بن أبي طالب مولى من ~~كن مولاه . والحاصل أن هذا حديث | صحيح لا مرية فيه ، بل بعض الحفاظ عده ~~متواترا إذ في رواية أحمد أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم | ثلاثون ~~صحابيا وشهدوا به لعليل لما نوزع أيام خلافته ، وسيأتي زيادة تحقيق في ~~الفصل الثالث | عند حديث البراء . | # 6092 ( وعن حبشي ) بضم حاء وسكون موحدة فكسر فتشديد تحتية ( ابن جنادة ) ~~بضم | الجيم . قال المؤلف : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~وله صحبة ، عداده في أهل الكوفة روى | عنه جماعة . ( قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : علي مني وأنا من علي ) مر معناه ( ولا يؤدي عني ) أي ~~| نبذ العهد ( إلا أنا وعلي ) كان الظاهر أن يقال لا يؤدي عني إلا علي ، ~~فأدخل أنا تأكيدا لمعنى | الاتصال في قوله : علي مني وأنا منه . قال ~~التوربشتي : كان من دأب العرب إذا كان بينهم | مقاولة ms6708 في نقض وإبرام وصلح ~~ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من ذوي | قرابته القريبة ~~ولا يقبلون ممن سواهم . فلما كان العام الذي أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر رضي الله | عنه أن يحج بالناس رأى بعد خروجه أن يبعث عليا كرم ~~الله وجهه خلفه لينبذ إلى المشركين | عهدهم ويقرأ عليهم سورة براءة ، وفيها ~~: @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ [ ~~التوبة 28 ] . إلى غير ذلك من الأحكام . فقال قوله هذا تكريما له بذلك . | ~~قلت : واعتذارا لأبي بكر في مقامه هنالك ولذا قال الصديق لعلي حين لحقه من ~~ورائه أمير أو | مأمور فقال : بل مأمور . وفيه إيماء إلى أن إمارته إنما ~~تكون متأخرة عن خلافة الصديق كما لا | يخفى على ذوي التحقيق . ( رواه ~~الترمذي ) وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه عن حبشي على ما | في الجامع . ~~ورواه أحمد عن أبي جنادة ، فلعل أحمد له روايتان ولم يذكر المؤلف أبا جنادة ~~في | أسمائه . | PageV11P248 | # 6093 - ( وعن ابن عمر قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بمد ~~الهمزة أي جعل المؤاخاة في | الدين . ( بين أصحابه ) أي اثنين اثنين كأبي ~~الدرداء وسلمان ( فجاء علي تدمع عيناه ) أي فسئل | مالك ( فقال : ) وفي ~~رواية : يا رسول الله . ( آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ ) بالهمز ويجوز إبداله ~~| واوا . ( بيني وبين أحد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) أي جبرا ~~له بما كان خيرا له ( أنت أخي في الدنيا | والآخرة . رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث حسن غريب . ) وأخرجه أحمد في المناقب عن عمر | ابن عبد الله عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الناس وترك عليا حتى بقي ~~آخرهم لا يرى | له أخا فقال : يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني . قال : ~~ولم تراني تركتك [ تركتك ] لنفسي | أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ذكرك أحد فقل ~~أنا عبد الله وأخو رسوله لا يدعيها بعد إلا كذاب . | # 6094 - ( وعن أنس قال : كان عند النبي ms6709 صلى الله عليه وسلم طير ) أي مشوي ~~أو مطبوخ أهدي إليه صلى الله عليه وسلم . | وفي رواية : أهدت امرأة من ~~الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طيرين بين رغيفين فقدمت إليه . | ~~( فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ) وفي رواية : وإلى رسولك . ( يأكل ) ~~بالرفع وفي نسخة | بالجزم . ( معي هذا الطير . فجاءه علي فأكل معه ، رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) أي | إسنادا أو متنا ولا منع من الجمع ، ~~قال ابن الجوزي : موضوع . وقال الحاكم : ليس بموضوع . | وفي المختصر قال : ~~له طرق كثيرة كلها ضعيفة . وفي الرياض رواه أحمد في المناقب قال | الإمام ~~التوربشتي : نحن وإن كنا نجهل بحمد الله فضل علي رضي الله عنه وقدمه ~~وسوابقه في | الإسلام واختصاصه برسول الله صلى الله عليه وسلم لقرابته ~~القريبة ومؤاخاته إياه في الدين ونتمسك من حبه | بأقوى وأولى مما يدعيه ~~الغالون فيه ، فلسنا نرى أن نضرب عن تقرير أمثال هذه الأحاديث في | نصابها ~~صفحا لما يخشى فيه من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين ، ~~وهذا باب | أمر بمحافظته وجيء أمر بالذب عنه فحقيق علينا أن ننصر فيه الحق ~~ونقدم فيه الصدق . وهذا | حديث تدلس به المبتدع شأنه ويوصل به المنتحل ~~جناحه ليتخذه ذريعة إلى الطعن في خلافة | PageV11P249 | أبي بكر رضي الله ~~عنه التي هي أول حكم أجمع عليه المسلمون في هذه الأمة وأقوم عماد أقيم | به ~~الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنقول وبالله التوفيق : هذا ~~الحديث لا يقاوم ما أوجب تقديم أبي | بكر والقول بخيريته من الأخبار الصحاح ~~منضما إليها إجماع الصحابة لمكان سنده ، فإن فيه | لأهل النقل مقالا . ولا ~~يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع لا سيما والصحابي الذي | يرويه ممن ~~دخل في هذا الإجماع واستقام عليه مدة عمره ولم ينقل عنه خلافه ، فلو ثبت ~~عنه | هذا الحديث فالسبيل أن يؤول على وجه لا ينقض عليه ما اعتقده ولا ~~يخالف ما هو أصح | منه متنا وإسنادا . وهو أن يقال يحمل قوله : بأحب خلقك ~~على أن المراد ms6710 منه ائتني بمن هو من | أحب خلقك إليك فيشاركه فيه غيره وهم ~~المفضلون بإجماع الأمة . وهذا مثل قولهم : فلان | أعقل الناس وأفضلهم ، أي ~~من أعقلهم وأفضلهم . ومما يبين لك أن حمله على العموم غير | جائز هو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من جملة خلق الله ولا جائز أن يكون علي أحب إلى ~~الله منه . فإن قيل | ذلك شيء عرف بأصل الشرع ، قلنا والذي نحن فيه عرف ~~أيضا بالنصوص الصحيحة وإجماع | الأمة فيؤول هذا الحديث على الوجه الذي ~~ذكرناه ، أو على أنه أراد به أحب خلقه إليه من بني | عمه وذويه ، وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يطلق القول وهو يريد تقييده ويعم به ويريد تخصيصه ~~فيعرفه | ذوو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه . قال ~~الطيبي : والوجه الذي يقتضيه | المقام هو الوجه الثاني لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يكره أن يأكل وحده لأنه ليس من شيمة أهل المروءات ، | فطلب من ~~الله تعالى أن يؤتى له من يؤاكله وكان ذلك برا وإحسانا منه إليه وأبر ~~المبرات | بذوي الرحم وصلته ، كأنه قال بأحب خلقك إليك من ذوي القرابة ~~القريبة ومن هو أولى | بإحساني وبري إليه . اه . وفيه أن لا شك أن العم ~~أولى ، من ابنه وكذا البنت وأولادها في أمر | البر والإحسان ، على أن قول ~~الطيبي هذا إنما يتم إذا لم يكن أحد هناك ممن يؤاكله ولا شك | في وجوده ، ~~لا سيما وأنس حاضر وهو خادمه ولم يكن من عادته أنه لا يأكل معه . فالوجه | ~~الأول هو المعول . ونظيره ما ورد أحاديث بلفظ : أفضل الأعمال في أمور لا ~~يمكن جمعها إلا | أن يقال في بعضها أن التقدير من أفضلها . | # 6095 ( وعن علي رضي الله عنه قال : كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) أي طلبت ( شيئا | أعطاني ) أي المسؤول أو جوابه ( وإذا سكت ابتدأني ~~) أي بالتكلم أو الاعطاء ، ففيه إشعار بأن | حسن الأدب هو السكوت وتفويض ~~الأمر الموجب للتعظيم المتفرع عليه الإقبال المنتج ms6711 للإعطاء | أولا . ويؤيده ~~حديث : ' من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ' . ومما | ~~يدل على كرمه وزهده ما ذكره أصحاب المناقب عن علي قال : لقد رأيتني مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم | وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وإن صدقتي ~~اليوم أربعون ألفا . وفي رواية : وأن | PageV11P250 | صدقة مالي لتبلغ ~~أربعين ألف دينار . أخرجهما أحمد . وربما يتوهم متوهم أن مال علي | تبلغ ~~زكاته هذا القدر ، وليس كذلك ، فإنه كان أزهد الناس . فقيل معناه أن الذي ~~تصدقت به | منذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفا ، ثم ذكره لذلك إنما هو ~~في معرض الشكر على هذه | الخلة وعدم الاكتراث بما خرج لله تعالى وإن إخراجه ~~أبلغ في الزهد من عدمه . وأبعد من قال : | ويحتمل أن يكون في معرض التوبيخ ~~لنفسه تنتقل الحال إلى مثل هذا بعد ذلك الحال . وعن | سهل بن سعد أن علي بن ~~أبي طالب دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان فقال : ما | يبكيهما . قالت ~~: الجوع . فخرج علي فوجد دينارا في السوق فجاء إلى فاطمة فأخبرها فقالت : | ~~اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا به دقيقا فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقا ~~. فقال اليهودي : | أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله قال : نعم قال : ~~فخذ دينارك ولك الدقيق . فخرج علي | حتى جاء به فاطمة فأخبرها فقالت : اذهب ~~إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحما . فذهب فرهن | الدينار بدرهم على لحم ~~فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت فأرسلت إلى أبيها فجاءهم فقالت : يا | رسول الله ~~أذكر لك فإن رأيته حلالا أكلنا وأكلت من شأنه كذا قال : كلوا باسم الله . ~~فأكلوا | فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام للدينار فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فدعي له فسأله فقال : | سقط مني في السوق . فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي اذهب إلى الجزار فقل إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول | لك أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي . فأرسل به فدفع ~~إليه . أخرجه أبو داود ms6712 . ومما يدل | على تواضعه ما أخرجه البغوي في معجمه ~~عن أبي صالح بياع الأكسية عن جده قال : رأيت | عليا اشترى تمرا بدرهم فحمله ~~في ملحفته فقيل : يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك . قال : أبو | العيال أحق ~~بحمله . وعن زيد بن وهب أن الجعد بن نعجة من الخوارج عاتب عليا في لباسه | ~~فقال : مالي وللباس هذا هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم . أخرجه ~~أحمد | وصاحب الصفوة . ومما يدل على ورعه ما أخرجه أحمد عن عبد الله بن ~~رزين قال : دخلت | على علي يوم الأضحى فقرب إلينا حريرة فقلت : أصلحك الله ~~لو قربت إلينا من هذا البط ، | يعني الأوز فإن الله قد أكثر الخبز . فقال : ~~يا ابن رزين سمعت رسول الله يقول : لا يحل لخليفة | من مال الله إلا قصعتان ~~قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين أيدي الناس . وعن علي | ابن أبي ~~ربيعة أن علي بن أبي طالب جاءه ابن التياح فقال : يا أمير المؤمنين امتلأ ~~بيت المال من | صفراء وبيضاء قال : الله أكبر . فقام متوكئا على ابن التياح ~~حتى قام وأمر فنودي في الناس | PageV11P251 | فأعطي جميع ما في بيت مال ~~المسلمين وهو يقول : يا صفراء يا بيضاء غري غيري ها وها حتى | ما بقي منه ~~دينار ولا درهم ، ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين . أخرجه أحمد في المناقب . ~~| وفي رواية عند أحمد : فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة . وعن علي ~~قال : جعت بالمدينة | جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا ~~أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها | تريد بله فأتيتها فعاطيتها كل دلو بتمرة ~~فعددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يدي ، ثم أتيتها | فقلت : بكلتي يدي هكذا بين ~~يديها وبسط إسماعيل راوي الحديث يديه جميعا فعدت لي ستة | عشر تمرة . فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي منها وقال لي خيرا ودعا لي . ~~أخرجه أحمد | في المناقب وصاحب الصفوة والفضائلي ( رواه الترمذي وقال : هذا ~~حديث غريب ) وأخرج ابن | سعد عن علي أنه ms6713 قيل له : مالك أكثر أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إني كنت إذا سألته آتاني | وإذا سكت ابتدأني ~~. | # 6096 ( وعنه ) أي عن علي ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا ~~دار الحكمة ) وفي رواية : أنا | مدينة العلم . وفي رواية [ المصابيح ] أنا ~~دار العلم ( وعلي بابها ) باب من أبواب [ وفي رواية | زيادة : فمن أراد ~~العلم فليأته من بابه . والمعنى على باب من أبوابها ] ولكن التخصيص يفيد | ~~نوعا من التعظيم وهو كذلك لأنه بالنسبة إلى بعض الصحابة [ أعظمهم ] وأعلمهم ~~. ومما يدل | على أن جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب قوله صلى الله عليه وسلم ~~: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . | مع الإيماء إلى اختلاف مراتب ~~أنوارها في الاهتداء ، ومما يحقق ذلك أن التابعين أخذوا أنواع | العلوم ~~الشرعية من القراءة والتفسير والحديث والفقه من سائر الصحابة غير علي رضي ~~الله عنه | أيضا ، فعلم عدم انحصار البابية في حقه اللهم إلا أن يختص بباب ~~القضاء . فإنه ورد في شأنه : | إنه أقضاكم ، كما أنه جاء في حق أبي : أنه ~~أقرؤكم ، وفي حق زيد بن ثابت : إنه أفرضكم ، | وفي حق معاذ بن جبل : إنه ~~أعلمكم بالحلال والحرام . ومما يدل على جزالة علمه ما في | الرياض عن معقل ~~بن يسار قال : وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لك في فاطمة [ ~~تعودها . ] | فقلت : نعم فقام متوكئا علي . فقال : إنه سيحمل ثقلها غيرك ~~ويكون أجرها لك . قال : فكأنه | لم يكن علي شيء حتى دخلنا على فاطمة فقلنا ~~: كيف تجدينك . قالت : لقد اشتد حزني | PageV11P252 | واشتدت فاقتي وطال ~~سقمي . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : وجدت بخط أبي في هذا | الحديث قال : ~~أو ما ترضين أن زوجك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما . أخرجه | أحمد ~~. وعن ابن عباس وقد سأله الناس فقالوا : أي رجل كان عليا . قال : كان قد ~~ملىء | جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . أخرجه أحمد في المناقب . وعن | سعيد بن المسيب قال : عمر كان يتعوذ ms6714 ~~من معضلة ليس لها أبو حسن . أخرجه أحمد . قال | سعيد بن المسيب قال : عمر ~~كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن . أخرجه أحمد . قال | الطيبي : لعل ~~الشيعة تتمسك بهذا التمثيل أن أخذ العلم والحكمة منه مختص به لا يتجاوزه ~~إلى | غيره إلا بواسطته رضي الله عنه لأن الدار إنما يدخل من بابها ، وقد ~~قال تعالى : @QB@ وأتوا البيوت من أبوابها @QE@ [ البقرة 189 ] . ولا حجة ~~لهم فيه ، إذ ليس دار الجنة بأوسع من دار | الحكمة ولها ثمانية أبواب . ( ~~رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) أي إسنادا ( وقال ) أي | الترمذي ( ~~روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ) وهو شريك بن عبد الله قاضي بغداد ، ذكره | ~~شارح . ( ولم يذكروا ) أي ذلك البعض ( فيه ) أي في إسناد هذا الحديث ( عن ~~الصنابحي ) بضم | صاد وكسر موحدة ومهملة ( ولا نعرف ) أي نحن ( هذا الحديث ~~عن أحد من الثقاث غير شريك ) | بالنصب على الاستثناء ، وفي نسخة بالجر على ~~أنه بدل من أحد . قيل وفي بعض نسخ الترمذي | عن شريك بدل غير شريك والله ~~أعلم . ثم أعلم أن حديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها . رواه | الحاكم في ~~المناقب من مستدركه من حديث ابن عباس وقال : صحيح . وتعقبه الذهبي فقال : | ~~بل هو موضوع . وقال أبو زرعة : كم خلق افتضحوا فيه . وقال يحيى بن معين : ~~لا أصل له كذا | قال أبو حاتم ويحيى بن سعيد . وقال الدارقطني : ثابت ورواه ~~الترمذي في المناقب من جامعه | وقال : إنه منكر . وكذا قال البخاري إنه ليس ~~له وجه صحيح ، وأورده ابن الجوزي في | الموضوعات ، وقال ابن دقيق العيد : ~~هذا الحديث لم يثبتوه . وقيل : إنه باطل ، لكن قال | الحافظ أبو سعيد ~~العلائي الصواب أنه حسن باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلا عن أن | يكون ~~موضوعا ، ذكره الزركشي . وسئل الحافظ العسقلاني عنه فقال : إنه حسن لا صحيح ~~كما | قال الحاكم ولا موضوع كما قال ابن الجوزي . قال السيوطي : وقد بسطت ~~كلام العلائي | والعسقلاني في التعقبات التي على الموضوعات . اه . وفي خبر ~~الفردوس : أنا مدينة العلم | وأبو ms6715 بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها ~~وعلي بابها . وشذ بعضهم فأجاب إن معنى | وعلي بابها أنه فعيل من العلو على ~~حد قراءة : صراط علي مستقيم برفع علي وتنوينه كما قرأ به | يعقوب . | ~~PageV11P253 | # 6097 ( وعن جابر قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم الطائف ~~) قال شارح : أي يوم | أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى الطائف ( ~~فانتجاه ) من باب الافتعال من النجوى أي فساره وقال له | نجوى . ( فقال ~~الناس : ) أي المنافقون أو عوام الصحابة ( لقد طال نجواه مع ابن عمه . فقال ~~| رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما انتجيته ) أي ما خصصته بالنجوى ( أنا ~~ولكن الله انتجاه ) بتشديد لكن | ويخفف . والمعنى أني بلغته عن الله ما ~~أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى ، فحينئذ انتجاه | الله لا انتجيته . ~~فهو نظير قوله تعالى : @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ [ الأنفال ~~17 ] . | قال الطيبي [ رحمه الله ] : كان ذلك أسرارا إلهية وأمورا غيبية ~~جعله من خزانها . اه . وفيه أن | الظاهر أن الأمر المتناجي به من الأسرار ~~الدنيوية المتعلقة بالأخبار الدينية من أمر الغزو ونحوه ، | إذ ثبت في صحيح ~~البخاري أنه سئل علي كرم الله وجهه : هل عندكم شيء ليس في القرآن . | فقال ~~: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطاه ~~رجل في كتابه | وما في الصحيفة . [ قيل : وما في الصحيفة ] ، فقال : العقل ~~وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم | بكافر . ثم هذا التناجي يحتمل أنه بعد ~~نزول آية : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة @QE@ [ المجادلة 12 ] . واختلفوا في أمره للندب أو للوجوب لكنه ~~| منسوخ بقوله : @QB@ أأشفقتم @QE@ . وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به ~~نزولا حتى يمكن العمل به . | وعن علي رضي الله عنه : إن في كتاب الله آية ~~ما عمل بها أحد غيري ، كان لي دينار فصرفته | فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم ~~. ( رواه الترمذي ) . | # 6098 ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ms6716 : يا ~~علي لا يحل لأحد يجنب ) | بضم أوله وكسر نونه . قال الطيبي : ظاهره أن يجنب ~~يكون فاعلا لقوله : لا يحل . وقوله : | ( في هذا المسجد ) ظرف ليجنب وفيه ~~إشكال ولذلك أوله ضرار بن صرد صفة لأحد . ( غيري | وغيرك ) بالنصب على ~~الاستثناء ، وفي كثير من النسخ بالرفع ولا يظهر له وجه إلا أن يقال خبر | ~~مبتدأ محذوف ، أي هو غيري وغيرك . ( قال علي بن المنذر : قال المؤلف : هو ~~كوفي عرف | PageV11P254 | بالطريقي ، روى عن ابن عيينة والوليد بن مسلم ، ~~وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم . | قال ابن أبي حاتم : سمعت منه ~~مع أبي وهو ثقة صدوق . وقال النسائي : شيعي محض ثقة مات | سنة ست وخمسين ~~ومائتين . ( فقلت لضرار ) بكسر الضاد المعجمة ( ابن صرد : ) بضم ففتح | ~~فتنوين يكنى أبا نعيم الكوفي الطحان ، سمع المعتمر بن سليمان وغيره وروى ~~عنه علي بن | المنذر ( ما معنى هذا الحديث قال : لا يحل لأحد يتسطرقه جنبا ~~غيري وغيرك ) قال القاضي : | ذكره في شرحه أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنبا ~~غيري وغيرك ، وهذا إنما يستقيم إذا جعل | يجنب صفة لأحد ومتعلق الجار ~~محذوفا فيكون تقدير الكلام : لا يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر | في [ هذا ] ~~المسجد غيري وغيرك . وكان ممر دارهما خاصة في المسجد . قال الطيبي : ~~والإشارة | في هذا المسجد مشعرة بأن له اختصاصا بهذا الحكم ليس لغيره من ~~المساجد ، وليس ذلك إلا | لأن باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح إلى ~~المسجد وكذا باب علي . ويؤيده حديث ابن عباس في | الفصل الثالث : أمر بسد ~~الأبواب إلا باب علي ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث [ حسن ] | غريب . ) ~~وقال الجزري : هذا الحديث ضعيف باتفاقهم . اه . وسيأتي بحث وارد هنا في | ~~الفصل الثالث عند قوله : أمر بسد الأبواب إلا باب علي . | # 6099 ( وعن أم عطية ) قال المؤلف : هي نسيبة بضم النون وفتح السين ~~المهملة | وسكون الياء وفتح الباء الموحدة بنت كعب ، وقيل بنت الحارث ~~الأنصارية بايعت النبي صلى الله عليه وسلم | فتمرض المرضى وتداوي الجرحى ( ~~قالت : بعث رسول الله صلى الله عليه ms6717 وسلم جيشا فيهم علي قالت : | فسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يقول : ) أي حين إرساله أو عند ~~توقع إقباله . ( اللهم لا | تمتني ) بضم فكسر ، أي لا تقبض روحي . ( حتى ~~تريني ) بضم فكسر ، أي تبصرني ( عليا ) أي | رجوعه بالسلامة ( رواه الترمذي ~~) وعن الحسن أنه قال حين قتل علي : لقد فارقكم رجل ما | سبقه الأولون بعلمه ~~ولا أدركه الآخرون ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالسرية ~~وجبريل عن يمينه | وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح عليه . أخرجه أحمد ~~. | PageV11P255 | # | ( الفصل الثالث ) # 6100 ( عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحب ~~عليا منافق ولا يبغضه مؤمن ) | أي كامل ( رواه أحمد والترمذي وقال : هذا ~~حديث حسن غريب إسنادا . ) وقد سبق ما يؤيده . | # 6101 ( وعنها ) أي عن أم سلمة ( قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: من سب عليا ) أي من | جهة النسب ( فقد سبني ) أي من شتم عليا فكأنه شتمني ~~؛ فمقتضاه أن يكون سب علي كفرا أو | هو محمول على التهديد والوعيد ، أو ~~مبني على الاستحلال والله أعلم بالحال . ( رواه أحمد ) | وكذا الحاكم . ~~وروى الطبراني عن ابن عباس : من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة | ~~والناس أجمعين . وفي رواية للطبراني عن علي : من سب الأنبياء قتل ومن سب ~~أصحابي | جلد . وفي الرياض عن عمرو بن شاش الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية ~~قال : | خرجت مع علي إلى اليمن فجافاني في سفري فوجدت في نفسي عليه . فلما ~~قدمت المدينة | أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ناس من أصحابه ، فلما رآني أمد | بي عينيه يقول : حدد إلى ~~النظر حتى إذا جلست قال : يا عمرو والله لقد آذيتني ، قلت : أعوذ | بالله ~~أن أؤذيك يا رسول الله . فقال : بلى من آذى عليا فقد آذاني . أخرجه أحمد . ~~وعن ابن | عباس [ رضي الله عنه ] قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى علي بن أبي طالب فقال له : أنت سيد ms6718 في | الدنيا سيد في الآخرة ، من ~~أحبك فقد أحبني ، وحبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله ، وعدوك | عدوي وعدوي عدو ~~الله ، الويل لمن أبغضك . أخرجه أحمد في المناقب . وعن ابن عباس | أيضا : ~~لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سب عليا فقد سبني ومن ~~سبني فقد سب الله ومن | سب الله عز وجل أكبه الله على منخره . أخرجه أبو ~~عبد الله الجلالي . وعن أم سلمة قالت : | PageV11P256 | سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : من سب عليا فقد سبني . أخرجه أحمد . وعن عروة بن ~~الزبير أن | رجلا وقع في علي بن أبي طالب بمحضر من عمر فقال [ له ] عمر : ~~أتعرف صاحب هذا القبر ، | هذا القبر صلى الله عليه وسلم . أخرجه أحمد في ~~المناقب . وعن أبي سعيد الخدري قال : اشتكى الناس عليا | يوما فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فسمعته يقول : يا أيها الناس لا تشكوا ~~عليا فو الله إنه لأحسن | في ذات الله ، أو قال : في سبيل الله . أخرجه ~~أحمد . | # 6102 ( وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : قال لي ) أي مخصوصا به ( النبي ~~صلى الله عليه وسلم : فيك | مثل ) أي في حقك شبه ( من عيسى ) أي من وجهين ~~متعارضين لقومين متخالفين ( أبغضته اليهود ) | أي بغضا مفرطا ( حتى بهتوا ~~أمه ) من بهته كمنعه ، قال عليه ما لم يفعل . والمعنى أنهم افتروا | عليها ~~بأن نسبوها إلى الزنا . ( وأحبته النصارى ) أي حبا بليغا ( حتى أنزلوه ~~بالمنزلة التي ليست له ) | أي مع اختلاف لهم في تلك المنزلة ( ثم قال : ) ~~أي علي موقوفا ( يهلك في ) أي يضل في | حقي ( رجلان ) أي أحدهما رافضي ~~والآخر خارجي ( محب مفرط ) بضم فسكون ، أي مبالغ عن | الحد ( يقرظني ) بكسر ~~الراء المشددة ، أي يمدحني ( بما ليس في ) أي بتفضيلي على جميع | الصحابة ~~أو على الأنبياء ، أو بإثبات الألوهية كطائفة النصيرية . ( ومبغض ) وإنما ~~لم يقل هنا | مفرط لأن البغض بأصله ممنوع ، بخلاف اصل الحب فإنه ممدوح . ( ~~يحمله ) أي بعثه ويكسبه | ( شنآني ) بفتحتين ويسكن الثاني وحكي ترك ms6719 الهمز ، ~~أي عداوتي . ( على أن يبهتني ) أي يتكلم | علي بالبهتان وينسب إلى الزور ~~والعصيان . ( رواه أحمد ) أي في المسند . وعنه قال : ليحبني | أقوام حتى ~~يدخلوا النار في حبي ، ويبغضي أقوام حتى يدخلوا النار في بغضي . رواه أحمد ~~في | المناقب . وعن السدي قال : قال علي : اللهم العن كل مبغض لنا وكل لنا ~~غال . أخرجه | أحمد في المناقب . | # 6103 ( وعن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما نزل ) أي في مرجعه | PageV11P257 | من حجة الوداع في حال [ كمال ] ~~أصحابه من الاجتماع ( بغدير خم ) بضم خاء وتشديد ميم | [ اسم ] لغيضة على ~~ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة . ( أخذ بيد | علي ~~رضي الله عنه فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين ) أي بجنسهم ( من ~~أنفسهم ) وفيه | إيماء إلى قوله تعالى : @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم @QE@ [ الأحزاب 6 ] . ( قالوا : بلى . | قال : ألستم تعلمون أني ~~أولى بكل مؤمن ) أي بخصوصه ( من نفسه ) أي فضلا عن بقية أهله | ( قالوا : ~~بلى . فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه . ) | وفي رواية : وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل ~~من خذله وأدر الحق | معه حيث دار . ( فلقيه عمر رضي الله عنه بعد ذلك فقال ~~له : هنيئا ) أي طوبى لك ، أوعش | عيشا هنيئا . ( يا ابن أبي طالب أصبحت ~~وأمسيت ) أي صرت في كل وقت ( مولى كل مؤمن | ومؤمنة ) تمسكت الشيعة أنه من ~~النص المصرح بخلافة علي رضي الله عنه حيث قالوا : معنى | المولى الأولى ~~بالإمامة ، وإلا لما احتاج إلى جمعهم كذلك وهذه من أقوى شبههم . ودفعها | ~~علماء أهل السنة بأن المولى بمعنى المحبوب ، وهو علي كرم الله وجهه سيدنا ~~وحبيبنا وله | معان أخر تقدمت ومنه الناصر وأمثاله ، فخرج عن كونه نصا فضلا ~~عن أن يكون صريحا . | ولو سلم أنه بمعنى الأولى بالإمامة فالمراد به المآل ~~، وإلا لزم أن يكون هو الإمام مع وجوده | عليه السلام ، فتعين أن يكون ~~المقصود منه حين يوجد ms6720 عقد البيعة له فلا ينافيه تقديم الأئمة | الثلاثة ~~عليه لانعقاد اجماع من يعتد به حتى من علي ، ثم سكوته عن الاحتجاج به إلى ~~أيام | خلافته قاض على أن من له أدنى مسكة بأنه علم منه أنه لا نص فيه على ~~خلافته عقب وفاته | عليه السلام ، مع أن عليا كرم الله وجهه صرح نفسه بأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم ينص عليه ولا على غيره . | ثم هذا الحديث مع كونه ~~آحادا مختلف في صحته ، فكيف ساغ للشيعة أن يخالفوا ما اتفقوا | عليه من ~~اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة هذا إلا تناقض صريح وتعارض قبيح . ( رواه ~~| أحمد ) أي في مسنده ، وأقل مرتبته أن يكون حسنا فلا التفات لمن قدح في ~~ثبوت هذا | الحديث . وأبعد من رده بأن عليا كان باليمن لثبوت رجوعه منها ~~وإدراكه الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم ، | ولعل سبب قول هذا القائل أنه ~~وهم أن [ النبي ] صلى الله عليه وسلم قال هذا القول عند وصوله من المدينة | ~~إلى غدير خم . ثم قول بعضهم إن زيادة : اللهم وال من والاه . موضوعة مردودة ~~، فقد ورد | ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرا منها والله أعلم . وفي الرياض عن ~~رباح بن الحارث قال : | جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا : السلام عليك يا ~~مولانا ؛ فقال : كيف أكون مولاكم وأنتم | عرب . قالوا : سمعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه . قال | ~~رباح [ بن الحارث ] : فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء قالوا : نفر من ~~الأنصار فيهم أبو | PageV11P258 | أيوب الأنصاري . أخرجه أحمد . وعن بريدة ~~قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة | فلما قدمت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير ~~فقال : يا | بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . قلت : بلى يا رسول الله ~~. قال : من كنت مولاه | فعلي مولاه . أخرجه أحمد . | # 6104 ( وعن بريدة قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه ms6721 وسلم : إنها | صغيرة . ) وفي رواية : فسكت ، ولعلها محمولة على مرة ~~أخرى ( ثم خطبها علي فزوجها منه ) | يوهم أنه مما يدل على أفضلية علي ~~عليهما ، وليس كذلك . أو يحتمل أنها كانت صغيرة عند | خطبتهما ثم بعد مدة ~~حين كبرت ودخلت في خمسة عشر خطبها علي . أو المراد أنها صغيرة | بالنسبة ~~إليهما لكبر سنهما وزوجها من علي لمناسبة سنة لها ، أو لوحي نزل بتزويجها ~~له . | ويؤيده ما في الرياض أنه قال لأبي بكر وعمر وغيرهما ممن خطبها : لم ~~ينزل القضاء بعد . | فارتفع الإشكال واندفع الاستدلال . ( رواه النسائي ) ~~وأخرج أبو الخير القزويني الحاكمي عن | أنس بن مالك قال : خطب أبو بكر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة فقال صلى الله عليه وسلم : يا أبا ~~بكر لم ينزل | القضاء ، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله ~~لأبي بكر . فقيل لعلي : لو | خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عسى ~~أن يزوجكها . قال : وكيف وخطبها أشراف قريش فلم | يزوجها . فخطبها فقال صلى ~~الله عليه وسلم : قد أمرني ربي بذلك . قال أنس : ثم دعاني النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد أيام فقال | لي : يا أنس اخرج وادع لي أبا بكر الصديق وعمر ~~بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن | ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة ~~والزبير وبعدة من الأنصار . قال : فدعوتهم ، فلما | اجتمعوا عنده صلى الله ~~عليه وسلم وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : | الحمد لله المحمود بنعمته المعبود ~~بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ ، | أمره في سمائه ~~وأرضه الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه | ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، إن الله تبارك وتعالى اسمه وعظمته جعل المصاهرة ~~سببا لاحقا وأمرا مفترضا أو شج | به الأرحام وألزمه للأنام فقال عز من قائل ~~: @QB@ وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا @QE@ [ ~~الفرقان 54 ] . فأمر الله تعالى ms6722 يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره | ~~ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ~~أم الكتاب . | ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن ~~أبي طالب . ثم دعا بطبق من بسر | فوضعه بين أيدينا ثم قال : انهبوا فنهبنا ~~فبينا نحن ننهب ، إذ دخل علي على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم | ~~PageV11P259 | النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ثم قال : إن الله أمرني أن ~~أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن | رضيت بذلك . فقال : قد رضيت بذلك ~~يا رسول الله . قال أنس : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جمع الله | ~~شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا . قال أنس : فو ~~الله لقد أخرج | منهما كثيرا طيبا . | # 6105 ( وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب ) ~~أي المفتوحة ( في المسجد | إلا باب علي ) ولذا قال : لا يحل لأحد في هذا ~~المسجد غيري وغيرك . قيل : ولا يشكل هذا | الحديث بما مر في مناقب أبي بكر ~~من أمره بسد الخوخ جميعها إلا خوخة أبي بكر ، لأن ذاك | فيه التصريح أن ~~أمرهم بالسد كان حال مرض موته وهذا ليس فيه ذلك ، فيحمل هذا على أمر | ~~متقدم على المرض وبذلك يتضح قول العلماء أن ذلك فيه إشارة إلى خلافة أبي ~~بكر ، على أن | ذلك الحديث أصح من هذا واشهر فإنه حديث متفق عليه وهذا كما ~~قال المؤلف : ) رواه | الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) أي متنا وإسنادا ~~أو معا لكن قد أخرج أحمد والضياء عن | زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي . ففي | الرياض ~~أخرجه أحمد عن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبواب شارعة | في المسجد قال : فقال يوما : سدوا هذه الأبواب إلا ~~باب علي . قال : فتكلم فيه ناس . فقام | رسول الله صلى الله عليه ms6723 وسلم ، ~~فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير ~~باب | علي فقال فيه قائلكم . وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت ~~بشيء فاتبعته . وعن | ابن عمر قال : لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن ~~يكون لي واحدة منهن أحب إلي من | حمر النعم ، زوجه [ رسول الله ] صلى الله ~~عليه وسلم ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه | الراية ~~يوم خيبر . أخرجه أحمد . وعن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن أرقم الكناني ~~قال : | خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك فقال : أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب | الشارعة في المسجد وترك باب علي . ~~أخرجه أحمد . قال السعدي عبد الله بن شريك كذاب ، | وقال ابن حبان : كان ~~غاليا في التشيع ، وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس وجابر ولا يصح . | وإنما ~~الصحيح [ ما أخرج في الصحيحين ] عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا يبقى باب | في المسجد إلا سد إلا باب أبي بكر . وإن صح ~~الحديث في علي أيضا ، حمل ذلك أيضا على | حالين مختلفين توفيقا بين ~~الحديثين والله أعلم . | PageV11P260 | # 6106 ( وعن علي رضي الله عنه قال : كانت لي منزلة ) أي مرتبة قرب ( من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم | لم تكن لأحد من الخلائق ) فيه مبالغة لا ~~تخفى حيث عبر عن الصحابة بجميع الخلائق التي لا | تحصى ( آتية ) بالمد ~~استئناف بيان لتلك المنزلة ، أي أجيئه ( بأعلى سحر ) أي بأول أوقاته وهو | ~~السدس الأخير على ما ذكره الكشاف ( فأقول السلام عليك يا رسول الله ) أي ~~سلام استئذان ( فإن | تنحنح ) أي مع جواب بالسلام أو بدونه ، بناء على أن ~~سلام الاستئذان هل له جواب واجب أولا . | ( انصرفت إلى أهلي ) أي رجعت إلى ~~أهل بيتي ، عالما بأن هناك مانعا شرعيا أو عرفيا ( وإلا ) أي | وإن لم ~~يتنحنح ( دخلت عليه ) أي وتشرفت بالحضور لديه ومطالعة النظر إليه . ( رواه ~~النسائي ) . | # 6107 ( وعنه ms6724 ) أي عن علي ( قال : كنت شاكيا ) أي مريضا ( فمر بي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) أي | ذاهبا أوعائدا ( وأنا أقول : اللهم إن كان ~~أجلي ) أي انتهاء عمري ( قد حضر ) أي وقته ( فأرحني ) | أي بالموت من ~~الإراحة ، وهي إعطاء الراحة بنوع إزاحة للبلية . ( وإن كان ) أي أجلي ( ~~متأخرا | فارفغني ) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة ، أي وسع لي في المعيشة ~~بإعطاء الصحة فإن | عافيتك أوسع . وفي نسخة صحيحة بالعين المهملة . ويؤيد ~~الأول ما في النهاية في حديث | علي : ارفغ لكم [ المعاش ] ، أي أوسع وعيش ~~رافغ أي واسع ذكره الطيبي . وهو مشعر بأن | أرفغني من باب الأفعال والله ~~أعلم بالحال . وفي القاموس الرفغ السعة والخصب ، وزاد في | الصحاح يقال : ~~رفغ عيشه رفاغه ، أي اتسع فهو عيش رافغ ورفيغ أ ي واسع طيب وترفغ الرجل | ~~توسع في رفاغته من العيش . قال ميرك : والظاهر أن رفغ لازم ، فقول الطيبي ~~في الحديث : | أي وسع لي عيشي ، لا يخلو عن تأويل . قلت : يعني به الحذف ~~والإيصال ، ثم قال : والذي | صحح في اصل سماعنا : فأرفعني ، بالعين المهملة ~~من الرفع ومعناه ظاهر وهو الأنسب بالمقام | كما لا يخفى على المتأمل . قلت ~~: إذا وقع حق التأمل في المقام يظهر أنه غير ملائم للمرام لأن | الرفع ~~المتعدي بمعنى القبض ، ومنه قوله تعالى : @QB@ ورافعك إلي @QE@ . نعم إن ~~صحت الرواية فيقال | التقدير فارفع . أي المرض عني . ( وإن كان ) عطف على ~~أن كان الأول فتأمل ، والمعنى وإن | كان المرض . ( بلاء ) أي مما قدرت له ~~قضاء ( فصبرني ) بتشديد الموحدة المكسورة ، أي أعطني | PageV11P261 | الصبر ~~عليه ولا تجعلني من أهلا الجزع لديه . وفيه إيماء إلى قوله تعالى : @QB@ ~~واصبر وما صبرك إلا بالله @QE@ [ النحل 127 ] . ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : كيف قلت ، فأعاد ) أي علي ( عليه ما قال ) | أي أولا ( فضر به ~~برجله ) أي ليتنبه عن غفلة أمره وينتهي عن شكاية حاله وتتصل إليه بركة | ~~قدمه وليحصل له كمال متابعته [ في أثره ] . ( وقال : اللهم عافه ) بهاء ~~الضمير ، وفي نسخة بهاء | السكت وكذا في قوله : ( أو ms6725 اشفه ) شك الراوي ، ~~هذا كلام أحد الرواة المتأخرة وفيه تنبيه نبيه | على أن عليا ونحوه ينبغي ~~أن يقول في مرضه : اللهم عافني أو اشفني من غير تردد فإن الله | تعالى لا ~~مستكره له . ( قال : ) أي علي ( فما اشتكيت وجعي ) أي هذاك ( بعد ) أي بعد ~~دعائه صلى الله عليه وسلم | ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح . ) ~~قال المؤلف : هو أمير المؤمنين علي بن أبي | طالب القرشي يكنى أبا الحسن ~~وأبا تراب وهو أول من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال ، وقد | اختلف في سنه ~~يومئذ فقيل كان له خمس عشرة سنة ، وقيل ثمان سنين ، وقيل عشر سنين . | شهد ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها غير تبوك فإنه خلفه في أهله ~~وفيها قال له : ألا ترضى أن تكون | مني بمنزلة هارون من موسى . كان آدم ~~شديد الأدمة عظيم العينين أقرب إلى القصر من الطول | ذا بطن كثير الشعر ~~عريض اللحية [ أصلع ] أي الرأس واللحية ، استخلف يوم قتل عثمان وهو | يوم ~~الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وضربه عبد الرحمن بن ~~| ملجم المرادي بالكوفة صبيحة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ~~أربعين ومات | بعد ثلاث ليال من ضربته وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله ~~بن جعفر ، وصلى عليه | الحسن ودفن سحرا وله من العمر ثلاث وستون سنة ، وقيل ~~خمس وستون وقيل سبعون وقيل | ثمان وخمسون . وكانت خلافته أربع سنين وتسعة ~~أشهر وأياما . روى عنه بنوه الحسن والحسين | ومحمد وخلائق من الصحابة ~~والتابعين . اه . ولا يخفى أنه كان مقتضى ما سبق من ترتيب | الأبواب أن ~~يذكر هنا بابا في مناقب هؤلاء الأربعة ولعله اكتفى بما يذكرون في ضمن ~~العشرة | المبشرة ، وسيأتي في حديث علي في حق الأربعة بخصوصهم في أواخر ~~الفصل الثاني . | $ ( باب مناقب العشرة المبشرة رضي الله عنهم ) # أراد بذكرهم أعم من أن يكونوا مجتمعين في حديث واحد أو متفرقين في أحاديث ~~. وفيه | إيماء إلى أن أفضل الصحابة بعد الخلفاء الأربعة بقية العشرة على ms6726 ~~ما صرح به السيوطي في | النقاية . | PageV11P262 # | ( الفصل الأول ) # 6108 ( عن عمر رضي الله عنه ) أي موقوفا ( قال : ) أي قرب موته يوم ~~الشورى . ( ما | أحد أحق بهذا الأمر ) أي أمر الخلافة ( من هؤلاء النفر ) ~~وهو من ثلاثة إلى عشرة ( الذين توفي | رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~عنهم راض ) [ أي ] في كمال الرضا بحيث إنه كان معلوما لكل أحد بلا | شبهة ، ~~أو المراد بالرضا الرضا المخصوص وهو الذي يستحقون به الخلافة . قال الطيبي ~~: علل | الأحقية بقوله : ورسول الله عنهم راض . والحال أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان راضيا عن الصحابة كلهم فيحمل | رضاه عنهم على الزيادة لكونهم من ~~العشرة المبشرة بالجنة وكلهم من قريش والأئمة منهم . | ( فسمي عليا ) أي ~~فعده ( وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن ) أي فهم أفضل الناس في | ~~ذلك الزمان ، فلما دفن عمر أجمعوا على خلافة عثمان . وسيأتي ترجمة الأربعة ~~عند ذكر كل | منهم منفردا إن شاء الله تعالى . ثم أعلم أن اقتصار عمر على ~~الستة من العشرة لا إشكال فيه | لأنه منهم ، وكذلك أبو بكر ، ومنهم أبو ~~عبيدة وقد مات قبل ذلك . وأما سعيد بن زيد . فهو ابن | عم عمر فلم يسمه عمر ~~فيهم مبالغة في التبري . وقد صح من رواية المدائني بأسانيده أن عمر | عد ~~سعيد بن زيد فيمن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، إلا أنه ~~استثناه من أهل الشورى لقرابته | منه . ( رواه البخاري ) وفي الرياض عن ~~عمرو بن ميمون أنهم قالوا لعمر بن الخطاب لما طعنه | أبو لؤلؤة : أوص يا ~~أمير المؤمنين واستخلف . قال : ما أرى أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر | ~~الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض . فسمي عليا وطلحة ~~وعثمان والزبير وعبد الرحمن | ابن عوف وسعد بن أبي وقاص . قال : ويشهد عبد ~~الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة | التعزية له فإن أصاب الأمر سعدا ~~فهو ذاك ، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله من | عجز ولا خيانة . ~~فلما ms6727 توفي وفرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن : | ~~اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم . فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، وقال ~~سعد : قد جعلت | أمري إلى عبد الرحمن ، وقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ~~. فخلا هؤلاء الثلاثة علي | وعثمان وعبد الرحمن . فقال عبد الرحمن للآخرين ~~: أيكما يتبرأ من هذا الأمر ويجعله إليه والله | عليه والإسلام لينظرن إلى ~~أفضلهم في نفسه وليحرصن على صلاح الأمة . قال : فأسكت | الشيخان علي وعثمان ~~. فقال عبد الرحمن : أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو على أفضلكم . | ~~PageV11P263 | قالا : نعم فأخذ بيد علي فقال : إن لك من القدم والإسلام ~~والقرابة ما قد علمت الله عليك | لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ~~ولتطيعن ، ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك ، فلما | أخذ الميثاق قال لعثمان ~~: ارفع يدك فبايعه ثم بايعه علي . ثم ولج أهل الدار فبايعوه . أخرجه | ~~البخاري وأبو حاتم . وفي رواية ذكرها ابن الجوزي في كتاب منهاج أهل الإصابة ~~في محبة | الصحابة أن عبد الرحمن لما قال لعلي وعثمان أفتجعلونه إلي قالا : ~~نعم . قال لعلي : أبايعك | على سيرة أبي بكر وعمر . فقال علي : واجتهاد ~~رأيي . فخاف أن يترخص من المباح مالا | يحتمله من ألف ذلك التشدد من سيرة ~~الشيخين ، فقال لعثمان : أبايعك على سيرة أبي بكر | وعمر فقال : نعم . ~~فبايعه فسار سيرة أبي بكر وعمر مدة ، ثم ترخص في مباحات ولم يتحملوها | حتى ~~أنكروا عليه . وأخرج أبو الخير القزويني الحاكمي عن أسامة بن زيد عن رجل ~~منهم إنه | كان يعني عبد الرحمن بن عوف كلما دعا رجلا منهم يعني من أهل ~~الشورى تلك الليلة وذكر | مناقبه وقال : إنك لها أهل فإن أخطأتك فمن يقول ~~إن أخطأتني فعثمان . أه . والحكمة الخفيفة | في ترتيب الأربعة ما قاله بعض ~~العارفين من أنه أراد الله أن يتشرف كل منهم بمنصب الخلافة | وكان أمر الله ~~قدرا مقدورا وكان ذلك في الكتاب مسطورا . وقد أجاب محمد بن جرير الطبري | ~~لما قيل له أن العباس مع جلالته وقربه من ms6728 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومنزلته لم لم يدخله في الشورى | فقال : إنها لما جعلها في أهل السبق من ~~المهاجرين البدريين . والعباس لم يكن مهاجرا ولا | سابقا ولا بدريا . ~~وسيأتي أن عثمان وطلحة وسعيدا في حكم أهل بدر حيث أعطي لهم من | سهمها ~~وأجرها ، ثم اعلم أن الإمامة تثبت إما بعقدها من أهل العقد والحل لمن عقدت ~~له من | المفضول مع وجود من هو أفضل منه بإجماع العلماء بعد الخلفاء ~~الراشدين على إمامة بعض | من قريش مع وجود أفضل منه منهم ، ولأن عمر جعل ~~الخلافة بين ستة منهم عثمان وعلي | وهما أفضل زمانهما بعد عمر ، فلو تعين ~~الأفضل لعين عمر عثمان أو عليا . فدل عدم تعينه أنه | يجوز نصب غيرهما مع ~~وجودهما إذ غير الأفضل قد يكون أقدر منه على القيام بمصالح الدين | وأعرف ~~بتدبير الملك وأوفق لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة . وأما ~~اشتراط العصمة | في الإمام وكونه هاشميا وظهور معجزة على يديه يعلم بها ~~صدقه ، فمن خرافات الشيعة | وجهالاتهم وتوطئة وتمهيد لهم على ضلالالتهم من ~~بطلان خلافة غير علي مع انتفاء ذلك في | علي كرم الله وجهه . | # 6109 ( وعن قيس بن أبي حازم ) قال المؤلف : بجلي أدرك زمن الجاهلية وأسلم ~~وجاء | إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فوجده قد توفي . يعد في تابعي ~~الكوفة ، روى عن العشرة إلا عن عبد | PageV11P264 | الرحمن بن عوف وعن ~~جماعة كثيرة سواهم من الصحابة . وليس في التابعين من روى عن | تسعة من ~~العشرة إلا هو ، وروى عنه جماعة كثيرة من التابعين . شهد النهروان مع علي ~~بن أبي | طالب وطال عمره حتى جاوز المائة ومات سنة ثمان وتسعين . ( قال : ~~رأيت يد طلحة شلاء ) | بتشديد اللام فعلاء من الشلل ، وهو نقص في الكف ~~وبطلان العمل . وليس معناه القطع كما | زعم بعضهم . ( وقى ) استئناف بيان ~~علة [ بها ] أي حفظ بها ( النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ) أي جعل يده | ~~وقاية له يومئذ ، فحصل لها ما حصل بسببه من طعنة وقعت عليها . ( رواه ms6729 ~~البخاري ) قال | المؤلف : هو طلحة بن عبيد الله يكنى أبا محمد القرشي أسلم ~~قديما وشهد المشاهد كلها غير | بدر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~بعثه مع سعيد بن زيد يتعرفان خبر العير التي كانت لقريش مع أبي | سفيان بن ~~حرب فعادا يوم اللقاء ببدر ، وجرح يوم أحد أربعة وعشرين جراحة . قيل : كانت ~~فيه | خمس وسبعون بين طعنة وضربة ورمية . وكان آدم كثير الشعر حسن الوجه ~~قتل في وقعة يوم | الجمل يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ست ~~وثلاثين ، ودفن بالبصرة وله أربع | وستون سنة . | # 6110 ( وعن جابر قال : قال النبي ) وفي نسخة : رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم : من يأتيني ) بإثبات | الياء التي هي لام الفعل فإن من هنا موصولة . ~~وفي نسخة صحيحة بحذفها تخفيفا ، أو على أن | من شرطية محذوفة الجواب . ~~والمعنى من يجيئني ( بخير القوم ) أي قوم الكفار ( يوم الأحزاب ) | وهو يوم ~~الخندق ( قال الزبير : أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن لكل نبي ~~حواريا ) بتشديد الياء ، ويجوز | تخفيفها أي ناصرا مخلصا . ( وحواري ) ~~بتشديد الياء المفتوحة ، وفي نسخة بكسرها . وفي | نسخة : وحواريي . ( ~~الزبير ) وفي شرح مسلم قال القاضي عياض : ضبط جماعة من المحققين | بفتح ~~الياء المشددة ، وضبط أكثرهم بكسرها . اه . ولا يخفى أن الأخير يحتمل أن ~~يكون بعد | الياء المشددة ياء الإضافة مفتوحة على وفق القراءة المتواترة في ~~قوله تعالى : @QB@ إن وليي الله الذي نزل الكتاب @QE@ [ الأعراف 196 ] . ~~ويحتمل أن يكون ياء الإضافة ساكنة تحذف وصلا وتثبت | وقفا ، ويحتمل أن يكون ~~بالياء المشددة المكسورة فقط كما روي عن السوسي في أن ولي الله | بكسر ~~الياء المشددة . ثم لا يخفى أنه على تقدير الياء المشددة المفتوحة ، أو ~~المكسورة بلا ياء | الإضافة ينبغي أن يكون مرسوما بياء واحدة كما وجدناه في ~~بعض النسخ المصححة ومنها نسخة | الجزري ، وهو الظاهر من نقل النووي ~~والموافق للرسم القرآني . ثم توجيهه المشددة بلا ياء | PageV11P265 | بعدها ~~هو أنه جاء الحواري بتخفيف الياء وقد قرىء : قال الحواريون . بالتخفيف شاذا ~~، فالثانية | ياء ms6730 إضافة وهي قد تكون مفتوحة وقد تكون ساكنة وتكسر لالتقاء ~~الساكنين . هذا وفي شرح | السنة : المراد منه الناصر . وحواري عيسى عليه ~~السلام أنصاره سموا به لأنهم كانوا يغسلون | الثياب فيحورونها أي يبيضونها ~~. قال المؤلف : هو الزبير بن العوام أبو عبد الله القرشي وأمه | صفية بنت ~~عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، أسلم قديما وهو ابن ست عشرة سنة ~~فعذبه عمه | بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل ، وشهد المشاهد كلها مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو أول من سل السيف | في سبيل الله وثبت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد . كان أبيض طويلا يميل إلى الخفة في اللحم قتله | ~~عمرو بن جرموز بسفوان بفتح السين والفاء من أرض البصرة سنة ست وثلاثين وله ~~أربع وستون | سنة ودفن بوادي السباع ، ثم حول إلى البصرة وقبره مشهور بها . ~~وروى عنه ابناه عبد الله | وعروة وغيرهما . ( متفق عليه ) وفي الجامع : إن ~~لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير . رواه | البخاري والترمذي عن جابر ، ~~والترم 1 ي والحاكم عن علي . وفي الرياض عن جابر قال : قال | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير . أخرجه البخاري ~~والترمذي والحاكم بزيادة | ولفظه : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير [ ثم ندبهم | فانتدب الزبير ] ~~. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل نبي حواري وحواري الزبير . وأخرجه ~~الترمذي عن علي | وقال : حسن صحيح . وأخرجه أحمد عن عبد الله بن الزبير ~~بزيادة ولفظه : لكل نبي حواري | والزبير حواري وابن عمتي . | # 6111 ( وعن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأتي بني ~~قريظة ) أي من يذهب | [ إليهم ] وهم طائفة من اليهود من سكان حوالي المدينة ~~. ( فيأتيني بخبرهم . فانطلقت فلما | رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبويه ) أي في الفداء ( فقال : فداك أبي وأمي ) بفتح الفاء وقد | يكسر ~~، وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله واعتبار بأمره وذلك لأن ~~الإنسان لا ms6731 يفدي | إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو أعز أهله له . وقال صاحب ~~النهاية في الحديث : فاغفر فداء لك ما | اقتفينا إطلاق هذا اللفظ مع الله ~~تعالى محمول على المجاز والاستعارة ، لأنه إنما يفدي من | المكاره من يلحقه ~~فيكون المراد بالفداء التعظيم . ( متفق عليه . ) وأخرجه الترمذي وقال : ~~حديث | PageV11P266 | حسن . وهذا القول لمن ينقل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم الأحزاب لغيره . وأخرج أحمد عنه قال : | جمع لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبويه يوم أحد ، والمشهور في ذلك اليوم أنه كان لسعد ويحتمل ~~أن | يكون جمعهما لهما ، أو اشتهر في سعد لكثرة ترديد القول له بذلك . وقد ~~روي عنه أنه قال : | جمع لي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أبويه مرتين ~~في أحد وفي قريظة ، وعن عروة قال : أوصى الزبير إلى ابنه | عبد الله صبيحة ~~الجمل فقال : يا بني ما من عضو إلا وقد جرح مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى انتهى | ذلك إلى الوجه . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب . وعن عبد ~~الله بن الزبير قال : قلت | للزبير : ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما يحدث عنه أصحابه قال : أما والله لم أفارقه | منذ أسلمت ~~ولكني سمعته يقول : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . أخرجه | ~~البخاري . | # 6112 ( وعن علي رضي الله عنه قال : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع ~~أبويه ) أي في الفداء | ( لأحد ) أي من الصحابة ( إلا لسعد بن مالك فإني ~~سمعته يقول يوم أحد : يا سعد أرم فداك | أبي وأمي ) قيل : الجمع بينه وبين ~~خبر الزبير أن عليا لم يطلع على ذلك ، أو أراد بذلك | تقييده بيوم أحد . أه ~~. والظاهر الإطلاق المقيد بنفي السماع بلا واسطة ، وهو لا ينافي أنه | اطلع ~~على تفدية الزبير بواسطة الغير . قال المؤلف : سعد بن أبي وقاص يكنى أبا ~~إسحاق | واسم أبي وقاص مالك بن وهيب الزهري القرشي اسلم قديما وهو ابن سبع ~~عشرة سنة | وقال : كنت ثالث الإسلام وأنا ms6732 أول من رمى بسهم في سبيل الله شهد ~~المشاهد كلها مع | رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مجاب الدعوة مشهورا ~~بذلك تخاف دعوته وترجى لاشتهار إجابتها | عندهم . وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فيه : اللهم سدد سهمه وأجب دعوته ، وجمع له رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم وللزبير أبويه فقال لكل واحد منهما : فداك أبي وأمي ، ~~ولم [ يقل ] ذلك لأحد | غيرهما . وكان آدم شديد أشعر الجسد مات في قصره ~~بالعقيق قريبا من المدينة فحمل على | رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه ~~مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة ، ودفن | بالبقيع سنة خمس وخمسين ~~وله بضع وسبعون سنة . وهو آخر العشرة موتا ولاه عمر وعثمان | الكوفة . روى ~~عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ( متفق عليه ) . | PageV11P267 | # 6113 ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : إني لأول العرب ) التعريف فيه للجنس ~~وقوله : | ( رمى بسهم في سبيل الله ) صفة له فهو كقوله : | # % ولقد أمر على اللئيم يسبني % # ذكره الطيبي . وخلاصته إن رمى صفة أول عربي رمى ، واللام في العرب للجنس ~~المحمول | على العهد الذهني ( متفق عليه . ) وتمامه على ما في الرياض : ~~ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم | ما لنا طعام إلا ورق ~~الحبلة وهذا السمر ، حتى أن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله | خلط . ~~أخرجه الشيخان . وعن عامر بن سعد قال : بينا سعد في إبله فجاء ابنه عمر ~~فلما رآه | سعد قال : أعوذ بالله من شر الراكب . فقال له : نزلت في إبلك ~~وتركت [ بنيك ] يتنازعون الملك | بينهم . فضرب سعد صدره وقال : اسكت سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يحب العبد | التقي الغني ~~الخفي . أخرجه مسلم . قال ابن قتيبة : كان آخر العشرة موتا . وقال الفضائلي ~~: | بل كان آخر المهاجرين وفاة . | # 6114 ( وعن عائشة قالت : سهر ) كفرح أي لم ينم . وفي رواية أرق ( رسول ~~الله | مقدمه ) أي وقت قدومه ( المدينة ليلة ) وفي رواية : ذات ليلة . قال ~~الطيبي [ قوله ] : مقدمه ، | مصدر ميمي ليس بظرف لعمله ms6733 في المدينة ونصبه ~~على الظرفية على تقدير مضاف ، وهو الوقت | أو الزمان . وليلة بدل البعض من ~~المقدر ، أي سهر ليلة من الليالي وقت قدومه المدينة من | بعض الغزوات . ( ~~فقال : ليت رجلا صالحا ) وفي رواية : من أصحابي . ( يحرسني ) بضم الراء . ~~وفي رواية : الليلة ، أي يحفظني بقية الليلة لأنام مستريح الخاطر مطمئن ~~القلب . ( إذ سمعنا ) | وفي رواية : فسمعنا ( صوت سلاح ) بكسر أوله . وفي ~~رواية : خشخشة السلاح . ( فقال : من | هذا قال : أنا سعد . قال : ما جاء بك ~~. قال : وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت | ~~PageV11P268 | أحرسه ) وفي رواية : أحرسك . ( فدعا له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم نام ) وفي رواية : حتى سمعنا | غطيطه . ( متفق عليه . ) وفي ~~الرياض أخرجه مسلم والترمذي . | # 6115 - ( وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل أمة ) ~~وفي رواية : [ إن ] لكل أمة . | ( أمين ) أي ثقة ومعتمد ومرضي ( وأمين هذه ~~الأمة ) وفي رواية وإن أمين أيتها الأمة . ( أبو عبيدة | ابن الجراح ) ~~بتشديد الراء ، وإنما خصه بالأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره من ~~الصحابة | لغلبتها فيه بالنسبة إليهم . وقيل : لكونها غالبة بالنسبة إلى ~~سائر صفاته . وأخرج أبو حذيفة في | فتوح الشام أن أبا بكر لما توفي وخالد ~~على الشام واليا واستخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة | بالولاية على الجماعة ~~وعزل خالدا . فكتم أبو عبيدة الكتاب من خالد وغيره حتى انقضت | الحرب وكتب ~~خالد الأمان لأهل دمشق ، وأبو عبيدة الأمير وهم لا يدرون . ثم لما علم خالد ~~| بذلك بعد مضي نحو من عشرين ليلة دخل على أبي عبيدة وقال : يغفر الله لك ، ~~جاءك كتاب | أمير المؤمنين بالولاية فلم تعلمني وتصلي خلفي والسلطان سلطانك ~~. فقال له أبو عبيدة : ويغفر | الله لك ، ما كنت لأعلمك حتى تعلمه من غيري ~~وما كنت لأكسر عليك حربك حتى ينقضي | ذلك كله ، وقد كنت أعلمك إن شاء الله ~~تعالى ، وما سلطان الدنيا أريد ولا للدنيا أعمل وإن ما | ترى سيصير إلى ~~زوال وانقطاع وإنما نحن إخوان وقوام بأمر الله ms6734 عز وجل ، وما يضر الرجل أن | ~~يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه بل يعلم أن الوالي يكاد أن يكون أدناهما ~~إلى الفتنة وأوقعهما | في الحطة لما تعرض من الهلكة إلا من عصم الله عز وجل ~~وقليل ما هم . فدفع أبو عبيدة عند | ذلك الكتاب إلى خالد . وتوفي رضي الله ~~عنه بالأردن ، بضم الهمزة وتشديد النون ، كورة بأعلى | الشام ، سنة ثمان ~~عشرة في خلافه عمر وهو ابن ثمان وخمسين . ( متفق عليه ) وروى أحمد عن | عمر ~~مرفوعا : إن لكل نبي أمينا وأميني أبو عبيدة بن الجراح . وعن حذيفة جاء ~~السيد | والعاقب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله ابعث ~~معنا أمينك . فقال : سأبعث معكم أمينا حق | أمين . فتشرفت لها الناس فبعث ~~أبا عبيدة . أخرجه الشيخان . وعن أبي مسعود قال : لما جاء | PageV11P269 | ~~العاقب والسيد صاحبا نجران أراد أن يلاعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أحدهما لصاحبه : لا تلاعنه | فو الله لئن كان نبيا ولا عناه لا نفلح ~~نحن ولا عقبنا أبدا . قال : فأتياه فقالا : لا نلاعنك ولكنا | نعطيك ما ~~سألت فابعث معنا رجلا أمينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سأبعث ~~رجلا أمينا حق أمين . | قال : فاستشرف لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~. فقال : قم يا أبا عبيدة بن الجراح . فلما قفي قال : هذا | أمين هذه الأمة ~~. أخرجه أحمد ، وأخرجه الترمذي وقال : فبعث أبا عبيدة مكان قم يا أبا عبيدة ~~ولم | يذكر ما بعده . ومن كلامه : بادروا السيئات القديمات بالحسنات ~~الحادثات والأرب مبيض لثيابه | مدنس لدينه ، والأرب مكرم لنفسه وهو لها ~~مهين . قال المؤلف : هو عامر بن عبد الله بن الجراح | الفهري القرشي اسلم ~~مع عثمان بن مظعون وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد المشاهد كلها | مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وثبت معه يوم أحد ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في ~~وجه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد من حلق | المغفر فوقعت ثنيتاه . كان ~~طوالا معروق الوجه خفيف اللحية . مات في طاعون عمواس بفتح ms6735 | العين بالأردن ~~سنة ثمان عشرة ، ودفن ببنيان وصلى عليه معاذ بن جبل وهو ابن ثمان وخمسين | ~~سنة . يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك روى عنه جماعة من ~~الصحابة . | # 6116 ( وعن ابن أبي مليكة ) بالتصغير . قال المؤلف هو عبد الله بن عبيد ~~الله بن أبي | مليكة ، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي القرشي ~~الأحول ، من مشاهير التابعين | وعلمائهم وكان قاضيا على عهد عبد الله بن ~~الزبير سمع ابن عباس وابن الزبير وعائشة . روى | عنه ابن جريج وخلق كثير ~~سواه . مات سنة سبع عشرة ومائة . ( قال : سمعت عائشة وسئلت : ) | أي والحال ~~أنها سئلت ( من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا ) أي جاعلا خليفة ~~له ( [ لو ] استخلفه ) | أي صريحا على الفرض ( قالت : أبو بكر . فقيل : ثم ~~من ) بفتح الميم أي الذي ( بعد أبي بكر . | قالت : عمر . قيل : من بعد عمر ~~. قالت : أبو عبيدة بن الجراح ) ففيه أن اعتقاد عائشة على أن | أبا عبيدة ~~كان أولى بالخلافة بعد الشيخين من بقية أصحاب الشورى . ( رواه مسلم ) . | # 6117 ( وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء ) ~~بكسر الحاء منصرفا وقد لا | PageV11P270 | ينصرف ( هو وأبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله ) | وفي نسخة النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم : اهدأ ) بفتح الدال وسكون الهمز أي اسكن ( فما عليك إلا ~~نبي أو صديق | أو شهيد ) يريد به الجنس لأن المذكور في الحديث بعد الصديق ~~كلهم شهداء . ثم أو للتنويع أو | بمعنى الواو . وقال النووي : في الحديث ~~معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لإخباره أن هؤلاء شهداء ، | فقتل عمر ~~وعثمان وعلي مشهور ، وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا ~~للقتال ، | وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله . وقد ~~ثبت أن من قتل ظلما فهو | شهيد . وفيه بيان فضيلة هؤلاء ، وفيه إثبات ~~التمييز في الحجارة وجواز التزكية . اه . وأغرب | السيد جمال الدين حيث قال ~~في كون من أصابه ms6736 سهم مقتولا ظلما تأمل . ( وزاد بعضهم ) أي في | الحديث ~~قوله : ( وسعد بن أبي وقاص . ولم يذكر ) أي ذلك البعض ( عليا ) فقوله زاد ~~فيه | مسامحة ، إذ فيه معاوضة ومبادلة . ثم إن سعدا مات في قصره بالعقيق ، ~~فتوجيه هذه الرواية أن | يكون بالتغليب أو كما قال السيد جمال الدين : إنه ~~ينبغي أن يقال : كان موته بمرض من | الأمراض التي تورث حكم الشهادة . اه . ~~ومع هذا فيه نوع تغليب كما لا يخفى ( رواه مسلم ) | وعن عبد الله بن سالم ~~عن سعيد بن زيد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء فتحرك ~~فقال : | اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . قيل : من هم يا ~~رسول الله ، قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم ، أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف . | قال : قيل : فمن ~~العاشر . قال : أنا أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح . وفي الرياض أنه | مات ~~بالمدينة على فراشه ، فوجه شهادته أنه شهيد حكمي كسعد وعبد الرحمن حيث ماتا ~~على | فراشهما أيضا أو دخلوا في صفة الصديقية ، ولا بعد فيه فإنه قال تعالى ~~: @QB@ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم @QE@ ~~[ الحديد 19 ] . | # | ( الفصل الثاني ) # 6118 ( عن عبد الرحمن بن عوف ) قال المؤلف : يكنى أبا محمد الزهري القرشي ~~| أسلم قديما على يد أبي بكر الصديق وهاجر إلى الحشبة الهجرتين وشهد ~~المشاهد كلها مع | PageV11P271 | النبي الله وثبت يوم أحد وصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك وأتم ما فاته . كان طويلا رقيق | البشرة ~~أبيض مشربا بالحمرة ضخم الكفين أقنى ، أصيب يوم أحد عشرين جراحة أو أكثر ~~فأصابه | بعضها في رجله فعرج . ولد بعد الفيل بعشر سنين ومات سنة اثنتين ~~وثلاثين ودفن بالبقيع وله | اثنتان وسبعون سنة . روى عنه ابن عباس وغيره . ~~وفي الرياض : كان اسمه في الجاهلية قيل عبد | الكعبة فسماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم عبد الرحمن ووصفه بأنه الصادق البار ، ذكره الدارقطني . ( أن ~~النبي صلى ms6737 الله عليه وسلم | قال : أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان ~~في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير | في الجنة وعبد الرحمن بن ~~عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة | وأبو ~~عبيدة بن الجراح في الجنة ) الظاهر أن هذا الترتيب هو المذكور على لسانه ~~صلى الله عليه وسلم كما يشعر إليه | ذكر اسم الراوي بين الأسماء ، وإلا كان ~~مقتضى التواضع أن يذكره في آخرهم فينبغي أن يعتمد | عليه في ترتيب البقية ~~من العشرة . ( رواه الترمذي ) [ أي ] عن عبد الرحمن . | # 6119 - ( رواه ابن ماجه ) وكذا أحمد والضياء والدار قطني ( عن سعيد بن ~~زيد ) قال | المؤلف : يكنى سعيد بن زيد أبا الأعور العدوي ، أسلم قديما ~~وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم | غير بدر فإنه كان مع طلحة ~~يطلبان خبر عبر قريش ، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم . وكانت ~~فاطمة | أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر . كان آدم طويلا أشعر مات ~~بالعقيق فحمل إلى المدينة | ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين وله بضع وسبعون ~~سنة . روى عنه جماعة . اه . ولم يذكر | المؤلف حديثا يدل على مناقبه منفردا ~~اكتفاء بما سبق عنه في باب الكرامات . وفي الرياض عن | عمر بن الخطاب ابن ~~عم أبيه ، كان أبوه زيد يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم قبل أن يبعث | النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة ولا الذم وخرج ~~يطلب الدين هو وورقة بن | نوفل فتنصر ورقة وأبى هو التنصر . فقال له الراهب ~~: إنك تطلب دينا ما هو على وجه الأرض | اليوم قال : وما هو . قال : دين ~~إبراهيم كان يعبد الله لا يشرك به شيئا ويصلي إلى الكعبة . | وكان زيد على ~~ذلك حتى مات . وعن سعيد بن زيد قال : خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو | ~~يطلبان الدين حتى مرا بالشام فأما ورقة فتنصر وأما زيد فقيل له إن الذي ~~تطلب أمامك ، قال : | فانطلق حتى أتى الموصل فإذا ms6738 هو براهب . قال : ما تطلب ~~. قال : الدين . فعرض عليه النصرانية | فقال : لا حاجة لي فيها . وأبي أن ~~يقبلها . فقال : إن الذي تطلب سيظهر بأرضك . فأقبل وهو | يقول : لبيك حقا ~~حقا تعبدا ورقا مهما يجشمني ، أي يحملني ويكلفني فإني جاشم عذت بما | عاذ ~~به إبراهيم . قال : ومر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو سفيان بن الحرث ~~يأكلان من سفرة لهما فدعواه | PageV11P272 | إلى الغداء فقال : يا ابن أخي ~~إني لا آكل مما ذبح على النصب [ قال : فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم من ~~| يومه ذلك يأكل مما ذبح على النصب ] حتى بعث صلى الله عليه وسلم قال : ~~فأتاه سعيد بن زيد فقال : إن زيدا | كان كما قد رأيت وبلغك أستغفر له . ~~فقال : نعم . فاستغفر له وقال : إنه يبعث يوم القيامة أمة | وحده . أخرجه ~~ابن عمر . وعن أسماء قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى | ~~الكعبة يقول : يا معشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري . وكان يحي ~~المؤودة ويقول | للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها وأنا أكفيك ~~مؤونتها . فيأخذها . فإذا ترعرعت قال | لأبيها : إن شئت دفعتها إليك وإن ~~شئت كفيتك مؤونتها . أخرجه البخاري . وعن أبي سعيد | عن أبيه قال في قوله ~~تعالى @QB@ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها @QE@ [ الزمر - 17 ] . نزلت ~~في | ثلاثة نفر كانوا يوحدون الله عز وجل ، زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر ~~وسلمان ، أولئك الذين | هداهم الله بغير كتاب ولا نبي . أخرجه الواحدي وأبو ~~الفرج في أسباب النزول . | # 6120 - ( وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أرحم أمتي ) أي ~~أكثرهم رحمة ( بأمتي أبو بكر | وأشدهم في أمر الله ) أي أقواهم في دين الله ~~كما في رواية ( عمر وأصدقهم حياء عثمان ، | وأفرضهم ) أي أكثرهم علما ~~بالفرائض ( زيد بن ثابت ) أي الأنصاري كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكان حين | قدم النبي صلى الله عليه وسلم له إحدى عشرة سنة وكان أحد فقهاء ~~الصحابة الأجلة القائم بالفرائض ، وهو أحد | من جمع ms6739 القرآن وكتبه في خلافة ~~أبي بكر ، ونقله من المصحف في زمن عثمان . روى عنه خلق | كثير . مات ~~بالمدينة سنة خمس وأربعين وله ست وخمسون سنة . ( وأقرؤهم ) أي أعلمهم ~~بقراءة | القرآن ( أبي بن كعب ) أي الأنصاري الخزرجي كان يكتب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم الوحي وهو أحد | الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكناه أبا المنذر وعمر أبا الطفيل ، وسماه | النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيد الأنصار وعمر سيد المؤمنين . مات بالمدينة سنة تسع ~~عشرة روى عنه خلق | كثير . ( وأعلمهم بالحلال والحرام ) وفي نسخة : بالحرام ~~والحلال . ( معاذ بن جبل ) يكنى أبا عبد | الله الأنصاري الخزرجي وهو أحد ~~السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وشهد بدرا وما | بعدها من المشاهد ، ~~وبعثه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا ومعلما . روى عنه [ عمر وابن ] ~~عمر وابن عباس | وخلق سواهم ، وأسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة في قول بعضهم . ~~واستعمله عمر على الشام | بعد أبي عبيدة بن الجراح فمات في عامه ذاك من ~~طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وله [ ثمان ] | وثلاثون سنة . وقيل غير ذلك . ( ~~ولكل أمة أمين ) أي مبالغ في الأمانة ( وأمين هذه الأمة [ أبو ] ~~PageV11P273 | عبيدة بن الجراح ) ومما يدل على كما زهده ما ذكره في الرياض ~~عن عروة بن الزبير | قال : لما قدم عمر بن الخطاب من الشام تلقاه أمراء ~~الأجناد وعظماء الأرض فقال عمر : | أين أخي . قالوا : من . قال : أبو عبيدة ~~. قالوا : يأتيك الآن . فلما أتاه نزل فأعتقه ثم دخل | عليه بيته فلم ير في ~~بيته إلا سيفه وترسه ورحله . فقال عمر : ألا اتخذت ما اتخذ | أصحابك . فقال ~~: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل . أخرجه صاحب الصفوة والفضائلي | ~~وزاد بعد قوله : ويأتيك الآن . فجاء على ناقة مخطومة بحبل . وفي رواية أن ~~عمر قال له : | اذهب بنا إلى منزلك . قال : فدخل منزله فلم ير شيئا . قال : ~~أين متاعك ما أرى إلا لبدا | وصحفة وسيفا وأنت أمير ، أعندك طعام . فقام ~~أبو عبيدة إلى جزنة فأخذ منها كسرات ms6740 فبكى | عمر وقال : غرتنا الدنيا كلنا ~~غيرك يا أبا عبيدة . ( رواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث | حسن صحيح . ~~وروي ) بصيغة المجهول أي الحديث ( عن عمر عن قتادة مرسلا ) أي بحذف | ~~الصحابي ( وفيه : ) أي في هذا المروي ( وأقضاهم علي ) أي أعلمهم بأحكام ~~الشرع قاله | شارح . والأظهر أن معناه أعلم بأحكام الخصومة المحتاجة إلى ~~القضاء . قال النووي في | فتاويه قوله : أقضاكم علي ، لا يقتضي أنه أقضى من ~~أبي بكر وعمر لأنه لم يثبت كونهما | من المخاطبين ، وإن ثبت فلا يلزم من ~~كون واحد أقضى من جماعة كونه أقضى من كل | واحد يعني لاحتمال التساوي مع ~~بعضهم ، ولا يلزم من كون واحد أقضى أن يكون أعلم | من غيره ، ولا يلزم من ~~كونه أعلم كونه أفضل ، يعني لا يلزم من كونه أكثر فضيلة كونه | أكثر مثوبة ~~كذا في الأزهار . وفيه بحث ، لأن المدار عندنا على الظاهر إذ لا نطلع نحن | ~~على السرائر وقد قال صلى الله عليه وسلم : ' فضل العالم على العابد كفضلي ~~على أدناكم ' . وأما | حديث : ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن ~~بشيء وقر في قلبه . فقد ذكره | الغزالي بلفظ : ما فضل أبو بكر الناس بكثرة ~~صلاة ولا بكثرة صوم . وقال العراقي : لم | أجده مرفوعا وهو عند الحكيم ~~الترمذي من قول بكر بن عبد الله المزني . نعم لو لوحظ | اعتبار الأسبقية في ~~أكثرية الثواب الأخروية مع المشاركة في سائر الأبواب [ لكان ] له وجه | ~~وجيه إلى صوب الصواب . فقد قالوا : المعتبر في السبق هو إيمان أبي بكر وإن ~~شاركه | علي وخديجة وزيد ، إذ إيمان الصغير والمرأة والمولى لا سيما وهم من ~~الأتباع ليس له | شأن عند الأعداء ، ولهذا قوي الإيمان بحمزة وعز بإسلام ~~عمر كما قال عز وجل : ^ ( فعززنا | بثالث ) ه ^ [ يس 14 ] . والحاصل أن ~~الأحاديث متعارضة والأدلة متناقضة فالعبرة بما اتفق | عليه جمهور الصحابة ~~وبما أجمع عليه أئمة أهل السنة ، ومع هذا فالمسألة ظنية لا يقينية | خلافا ~~لمن خالف . وقد صرح شيخ الشيوخ شهاب الدين السهروردي [ حيث ] قال في علم ms6741 | ~~PageV11P274 | الهدي : فإن قبلت النصح فأمسك عن التصرف في أمرهم واجعل ~~محبتك للكل على السواء | من غير أن ترجح محبة أحدهم على الآخر ، وأمسك عن ~~التفضيل والغلو ، وإن خامر | باطنك فضل أحدهم على الآخر فاجعل ذلك من جملة ~~أسرارك فلا يلزمك إظهاره ولا | يلزمك أن تحب أحدهم أكثر من الآخر أو تعتقد ~~فضله أكثر من الآخر ، بل يلزمك محبة | الجميع والاعتراف بفضل الجميع ويكفيك ~~في العقيدة السليمة أن تعتقد صحة خلافة أبي | بكر وعمر وعثمان وعلي ، ثم ~~تعلم أن عليا ومعاوية كانا على القتال والخصام وكان | الطائفتان يسب بعضهم ~~بعضا وما حكم أحد منهم بكفر الآخرين ، وإنما كانت ذنوبا لهم | فلا تكفر ~~أحدا بما ترى منه من الجهل والسب . واعتقد أن أمير المؤمنين [ عليا ] اجتهد ~~في | الخلافة وأصاب في الاجتهاد وكان أحق الناس بالخلافة إذ ذاك ، وأن ~~معاوية اجتهد في | ذلك وأخطأ في الاجتهاد ولم يكن مستحقا لها مع علي رضي ~~الله عنه والله تعالى ينفعنا | بمحبتهم ويحشرنا في زمرتهم . | # 6121 ( وعن الزبير قال : كان على النبي صلى الله عليه وسلم درعان يوم أحد ~~) أي مبالغة في امتثال قوله | تعالى : @QB@ خذوا حذركم @QE@ [ النساء : 71 ~~] . وقوله : @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ [ الأنفال | 60 ] . ~~فإنها تشمل الدرع وإن فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأقوى أفرادها حيث ~~قال : ألا إن القوة الرمي . | ( فنهض ) أي فقام منتبها أو متوجها ( إلى ~~الصخرة ) أي التي كانت هناك ليستوي عليها وينظر إلى | الكفار ويشرف على ~~الأبرار ويظهر للفرار والكرار . وفي رواية : فذهب لينهض على صخرة . | ( فلم ~~يستطع ) أي لثقل درعيه ( فقعد طلحة تحته ) أي وجعل نفسه تحته وبهذا رفع ~~قدره . وفي | رواية : فبرك طلحة تحته . ( حتى استوى ) أي النبي . وفي رواية ~~: فصعد على الصخرة . | ( فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أوجب ~~طلحة ) أي الجنة كما في رواية . والمعنى أنه أثبتها | [ لنفسه ] بعمله هذا ~~أو بما فعل في ذلك اليوم فإنه خاطر بنفسه يوم أحد وفدى [ بها ] رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم وجعلها وقاية ms6742 له حتى طعن ببدنه وجرح جميع جسده حتى شلت ~~يده وجرح ببضع | وثمانين جراحة . ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد وقال الترمذي ~~: حسن صحيح . وعن أبي سعيد | الخدري رضي الله عنه أن عتبة بن أبي وقاص رمى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فكسر رباعيته اليمنى | وجرح شفته ~~السفلى ، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، وأن ابن قميئة جرح | ~~وجنته فدخل حلقتان من حلق الدرع في وجنته ووقع رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في حفرة من الحفر التي | عمل عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ~~، فأخذ علي بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعه طلحة بن | عبيد الله ~~حتى استوى قائما ، ومص مالك بن سنان أبو سعيد الخدري الدم من وجه رسول | ~~PageV11P275 | الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : من مس ~~دمه دمي لم تمسه النار . أخرجه ابن إسحاق . | # 6122 ( وعن جابر قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلحة بن ~~عبيد الله قال : ) استئناف أو | حال ( من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه ~~الأرض وقد قضى نحبه ) أي نذره ، والمراد | به الموت أي مات وإن كان حيا . ( ~~فلينظر إلى هذا ) قال السيوطي في مختصر النهاية : النحب | النذر ، كأنه ~~ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب فوفى به . وقيل : الموت ، كأنه ألزم ~~نفسه | أن تقاتل حتى تموت . وقال التوربشتي : النذر والنحب المدة والوقت ~~ومنه يقال : قضى فلان | نحبه إذا مات ، وعلى المعنيين يحمل قوله سبحانه : ~~@QB@ فمنهم من قضى نحبه @QE@ [ الأحزاب | 23 ] . فعلى النذر أي نذره فيما ~~عاهد الله عليه من الصق في مواطن القتال والنصرة لرسول | الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وعلى الموت أي مات في سبيل الله وذلك أنهم عاهدوا الله أن ~~يبذلوا نفوسهم في | سبيله . فأخبر أن طلحة ممن وفى بنفسه أو ممن ذاق الموت ~~في سبيله وإن كان حيا . ويدل عليه | قوله : ) وفي رواية : من سره ) أي أحبه ~~وأعجبه وأفرحه ( أن ينظر إلى ms6743 شهيد يمشي على وجه | الأرض فلينظر إلى طلحة بن ~~عبيد الله ) وكان طلحة قد جعل نفسه يوم أحد وقاية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | وكان يقول : عقرت يومئذ في سائر جسدي حتى عقرت في ذكري . وكانت ~~الصحابة رضي الله | عنهم إذا ذكروا يوم أحد قالوا : ذاك يوم كان كله لطلحة ~~. وأقول الرواية الثانية يحتمل أن تكون | إيماء إلى حصول الشهادة في مآله ~~الدالة على حسن خاتمته وكماله . وفي شرح الطيبي قال | شيخنا شيخ الإسلام ~~أبو حفص السهروردي : إن هذا ليس على سبيل المجاز مغيابه التعبير | بالحال ~~عن المآل ، بل هو ظاهر في معناه جلي من حيث فحواه إذ الموت عبارة عن ~~الغيبوبة | عن عالم الشهادة وقد كان هذا حاله من الانجذاب بكليته إلى عالم ~~الملكوت ، وهذا إنما يثبت | بعد إحكام المقدمات من كمال التقوى والزهد في ~~الدنيا والخروج من الارتهان بنظر الخلق | وامتطاء صهوة الإخلاص وكمال الشغل ~~بالله عز وجل بتناوب أعمال القلب والقالب وصدق | العزيمة في العزلة واغتنام ~~الوحدة والفرار عن مساكنة الإنس بالجلساء والإخوان . ( رواه | الترمذي ) ~~ووافقه الحاكم في الرواية الثانية بلفظ : من أحب ، بدل : من سره . وروى ابن ~~ماجه | عن جابر وابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد : طلحة شهيد يمشي على ~~وجه الأرض . | PageV11P276 | وروى الترمذي وابن ماجه عن معاوية ، وابن ~~عساكر عن عائشة : طلحة ممن قضى نحبه . | وفي الرياض عن موسى بن طلحة قال : ~~دخلت على معاوية فقال : ألا أبشرك سمعت رسول | الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : طلحة ممن قضى نحبه . أخرجه الترمذي وقال : غريب . وعن طلحة أن أصحاب ~~| رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من ~~هو . وكانوا لا يجترؤون على | مساءلته يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي ~~فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه . ثم إني اطلعت | من باب المسجد وعلي ثياب خضر ~~فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم قال : أين السائل عمن قضى نحبه . قال | ~~الأعرابي : أنا يا رسول الله . قال : هذا ممن قضى نحبه . أخرجه الترمذي ms6744 ~~وقال : حسن | غريب . وفي الرياض ، أن محمدا ولده وهو السجاد ، سمي به لكثرة ~~عبادته . ولد في عهد | النبي صلى الله عليه وسلم فسموه محمدا وكنوه أبا ~~القاسم . فقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه محمدا وكناه أبا سليمان ~~| وقال : لا أجمع بين اسمي وكنيتي . أخرجه الدارقطني . وروي أن عليا مر به ~~قتيلا فقال : هذا | السجاد قتله بره بأبيه . رواه الدارقطني . | # 6123 ( وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت أذني ) بضم الذال ويسكن ( من في ~~رسول | الله صلى الله عليه وسلم ) أي من فمه . وقوله : أذني ، للمبالغة على ~~طريق رأيت بعيني . ( يقول : ) وفي رواية : | وهو يقول . ( طلحة والزبير ~~جاراي في الجنة ) وهو كناية عن كمال قربهما له ( رواه الترمذي | وقال : هذا ~~حديث غريب . ) وكذا رواه الحاكم . | # 6124 ( وعن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ ، ~~يعني يوم أحد : ) هذا | تفسير من روى بعد سعد ( اللهم اشدد ) بضم الدال ~~الأولى أي قو ( رميته ) بفتح فسكون ، أي | رميه . وفي رواية : سدد سهمه . ( ~~وأجب دعوته . رواه ) أي البغوي . ( في شرح السنة ) . | # 6125 ( وعنه ) أي عن سعد ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم ~~استجب ) أي الدعاء ( لسعد ) | PageV11P277 | أي ابن أبي وقاص على ما يفهم ~~من الترمذي ( إذ دعاك ) أي كلما دعاك ( رواه الترمذي . ) | وأخرجه أيضا عن ~~قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحديث . | # 6126 ( وعن علي رضي الله عنه قال : ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أباه وأمه ) أي في التفدية ، | وفي رواية : أبويه ( لأحد إلا لسعد ) أي يوم ~~أحد أو بناء على سماعه ، ويؤيد الأول قوله : ( قال | له ) أي لا لغيره ( ~~يوم أحد : ارم فداك أبي وأمي ) بفتح الفاء وقد يكسر . ( وقال له : ) أي ~~أيضا | ( ارم أيها الغلام ) أي الشاب القوي ( الحزور ) بفتح الحاء المهملة ~~والزاي والواو المشددة ، وفي | نسخة بسكون الزاي وتخفيف الواو ولد الأسد . ~~ذكره شارح وفي النهاية : وهو الذي قارب | البلوغ ، والجمع الخزاورة ذكره ~~الطيبي . قال السيد ms6745 جمال الدين : هذا اصل معناه ، ولكن المراد | هنا الشاب ~~لأن سعدا جاوز البلوغ يومئذ . اه . وقد سبق أنه أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة ~~| فليحمل على أنه قارب بلوغ كمال الرجولية في الشجاعة . ففي القاموس الحزور ~~كعملس ، | الغلام القوي والرجل القوي . ( رواه الترمذي ) وفي رواية : غير ~~سعد بن مالك فإنه جعل يقول | [ له ] يوم أحد : [ ارم ] فداك أبي وأمي . ~~رواه مسلم والترمذي وقال : حسن صحيح . وأخرجه | من طريق آخر ولفظه : ما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الحديث ، وقال : حسن | ~~صحيح . وأخرجه من طريق آخر ولفظه : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفدى رجلا غير سعد فإنه | قال يوم أحد ويوم حنين : ارم فداك أبي وأمي . ~~أخرجه الملأ في سيرته . وعنه قال : جمع | رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~أبويه يوم أحد قال : كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له | النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ارم فداك أبي وأمي . قال : فنزعت له بسهم ليس فيه نصل ~~فأصبت جبينه فسقط | وانكشفت عورته ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~رأيت نواجذه . أخرجه الشيخان . وأخرج | الترمذي منه جمع أبويه يوم أحد . ~~وفي بعض طرقه نثل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد وقال : | ~~ارم فداك أبي وأمي . أخرجه الشيخان ، وفي الرياض أن سعدا كان ممن لزم بيته ~~في الفتنة وأمر | أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة ~~على الإمام . وعن سعد أن رسول | الله صلى الله عليه وسلم عاده عام حجة ~~الوداع بمكة من مرض أشفى فيه فقال سعد : يا رسول الله قد خفت أن | أموت ~~بالأرض التي هاجرت منها . فقال صلى الله عليه وسلم : اللهم اشف سعدا اللهم ~~اشف سعدا اللهم اشف | سعدا . وفيه ذكر الوصية وقوله : والثلث كثير ، وفيه ~~أن صدقتك من مالك صدقة ، وأن نفقتك | PageV11P278 | على عيالك صدقة ، وان ~~ما تأكل امرأتك من مالك صدقة . أخرجه الشيخان . | 6128 ( وعن جابر قال : ~~أقبل ms6746 سعد ) أي إلى المجلس الأسعد ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا | ~~خالي ) أي من قوم أمي ( فليرني ) بضم ياء وكسر راء ، فليبصرني . ( امرؤ ) ~~أي كل امرىء بمعنى | شخص ( خاله ) أي ليظهر أن ليس لأحد خال مثل خالي ز ( ~~رواه الترمذي ) وقال : غريب . | ( وقال ) أي الترمذي ( وكان سعد من بني ~~زهرة ) بضم الزاي حي من قريش ( وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم | من بني ~~زهرة ) وزهرة اسم امرأة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب . ( فلذلك ) أي ~~لما | ذكر من الكونين ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا خالي . وفي ~~المصابيح ، فليكرمن ) أمر غائب من | الإكرام مؤكدا ( بدل فليرني ) قال ابن ~~حجر : هو تصحيف . قلت : بل هو تحريف فقد قال | الطيبي : الفاء فيه على ~~تقدير الشرط في الكلام ، فإن الإشارة بهذا لمزيد التمييز وكمال التعيين | ~~فهو كالإكرام له ، أي أنا أكرم خالي . هذا وإذا كان كذلك فليتبع كل سنتي ~~فليكرمن من كل أحد | خاله . وعلى رواية الكتاب كما في رواية الترمذي ~~والجامع تقديره : أنا أميز خالي ، كمال تمييز | وتعيين لأباهي به الناس ~~فليرني كل امرىء خاله مثل خالي . ونحوه في التمييز قول الشاعر : | # % أولئك آبائي فجئني بمثلهم % % إذا جمعتنا يا جرير المجامع % # | ( الفصل الثالث ) # 6128 ( عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : إني لأول ~~رجل | PageV11P279 | من العرب رمى بسهم في سبيل الله ) سبق معناه مع تحقيق ~~مبناه ، وهذا القدر من الحديث | أخرجه الشيخان . ( ورأيتنا ) أي جمعا من ~~الصحابة ( نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا | الحبلة ~~) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ، ثمر السمر يشبه اللوبيا قاله ابن ~~الأعرابي . وقيل : | ثمر العضاه . ( وورق السمر ) بفتح السين [ المهملة ] ~~وضم الميم ، شجر معروف واحدتها سمرة | وبها سموا كذا في القاموس . ( وإن ) ~~مخففة من الثقيلة ( كان أحدنا ليضع ) واللام لام الفارقة ، | والمعنى يخرج ~~منه . ( كما تضع الشاة ) أي من البعر . والمعنى أن نجوهم يخرج بعرا ليبسه | ~~وعدم الغذاء المألوف . ( ما له ms6747 خلط ) بكسر الخاء المعجمة ، أي لا يختلط ~~بعضه ببعضه لجفافه | ويبسه . ( ثم أصبحت ) أي صارت ( بنو أسد ) أي قبيلتهم ~~( تعزرني ) بتشديد الزاي ، أي توبخني | ( على الإسلام ) أي على الصلاة ~~لأنها عماد الإسلام أو على عمدة شرائعه . والمراد أنهم كانوا | يؤدبوني ~~ويعلموني الصلاة ويعيروني بأني لا أحسنها ( لقد خبت ) بكسر الخاء المعجمة ~~وسكون | الموحدة ، أي خسرت . ( إذا ) بالتنوين ، أي إذا لم أحسن الصلاة ~~وأفتقر إلى تعليم بني أسد | إياي . ( وضل عملي ) أي جميع طاعاتي ومجاهداتي ~~ومسابقتي في الإسلام وصدق قدمي في | الدين . ( وكانوا ) أي بنو أسد حين ~~ولاه عمر العراق ( وشوا ) بفتح الشين المخففة ، أي نموا | وسعوا ( به ) أي ~~بعيبه على زعمهم ( إلى عمر رضي الله عنه ) أي بالرسالة أو الكتابة ( وقالوا ~~: لا | يحسن ) أي سعد ( الصلاة ) أي أركانها أو شرائطها أو سننها ومراعاة ~~أحوالها . هذا وفي النهاية | التعزيز الإعانة والتوقير والنصرة مرة بعد مرة ~~. قلت ومنه قوله تعالى @QB@ وتعزروه وتوقروه @QE@ | [ الفتح - 9 ] . وقال : ~~وأصل التعزير المنع والرد ، وكأن من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم | من ~~أذاه . ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحد تعزيز لأنه يمنع الجاني أن ~~يعاود الذنب فهو | من الأضداد ، ومنه حديث سعد : أصبحت بنو أسد تعزرني على ~~الإسلام ، أي توقفني عليه . | وقيل توبخني على التقصير فيه . قال الطيبي : ~~عبر عن الصلاة بالإسلام ، كما عبر عنها بالإيمان | في قوله تعالى : @QB@ ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ [ البقرة - 143 ] . إيذانا بأنها عماد ~~الدين ورأس | الإسلام . ( متفق عليه ) وعن جابر بن سمرة قال : شكا أهل ~~الكوفة سعد بن مالك إلى عمر | فقالوا : لا يحسن الصلاة . قال سعد : أما أنا ~~فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمد في | الأوليين وأخفف ~~في الآخريين . فقال عمر : ذاك الظن بك أبا إسحاق . قال : فبعث رجالا | ~~يسألون عنه في مساجد الكوفة . قال : فلا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا ~~أثنوا عليه خيرا | وقالوا معروفا ، حتى أتوا مسجد من مساجد بني عبس قال : ~~فقال رجل يقال له أبا سعدة : | PageV11P280 | اللهم إنه ms6748 كان لا يسير ~~بالسرية ولا يعدل في القضية ولا يقسم بالسوية . قال : فقال سعد : أما | ~~والله لأدعون بثلاث : اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن ~~. فكان بعد ذلك | يقول إذا سئل : شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد . قال ~~جابر بن سمرة : فأنا رأيته بعد قد | سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ~~يتعرض للجواري في الطريق فيغمزهن . وفي رواية : | وأما أنا فأمد في ~~الأوليين وأحذف في الآخريين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . | قال عمر : صدقت ذلك الظن بك أو ظني بك أبا إسحاق . ~~أخرجه البخاري ، وأخرجه | البرقاني على شرطه بنحوهما وقال : فقال عبد الملك ~~بن عمير ، الراوي عن جابر : فأنا رأيته | يتعرض للإماء في السكك ، وإذا قيل ~~له كيف أنت يا أبا سعدة قال : كبير مفتون أصابتني دعوة | سعد . وعنده : ~~اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره وأطل عمره . ثم ذكر ما بعده . | # 6129 - ( وعن سعد قال : رأيتني وأنا ثالث الإسلام ) والآخران أبو بكر ~~وخديجة ذكره | السيوطي . وهذا يدل على أن إيمان علي متأخر ، ويمكن دفعه بأن ~~الكلام في البلغاء أو في | الأجانب . ( وما أسلم أحد ) أي ممن أسلم قبلي ( ~~إلا في اليوم الذي أسلمت فيه . ولقد مكثت ) | بفتح الكاف وضمها ، أي لبثت ( ~~سبعة أيام ) أي على ما كنت عليه من الإسلام ثم أسلم بعد | ذلك من أسلم . ~~والمعنى مكثت سبعة أيام على هذه الحالة وهي قوله : ( وإني لثلث الإسلام ) | ~~بضم اللام ويسكن . قال أبو عبد الله : معنى ثلث الإسلام يعني أنه ثالث ~~ثلاثة حين أسلم . قال | بعض المحققين : الجمع بينه وبين خبر عمار : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة ، أعبد | وامرأتان وأبو بكر ~~. بأن يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون وعلي | أو ~~لم يكن اطلع على أولئك . ( رواه البخاري ، وأخرجه البغوي في معجمه . ) وقال ~~: ما أسلم | أحد قبلي . وقال : ستة أيام . وعن جابر بن سعد عن أبيه قال : ~~لقد رأيتني وأنا ms6749 ثلث الإسلام . | أخرجه البخاري . وفي رواية الفضائلي : إن ~~الاثنين أبو بكر وعلي . | # 6130 - ( وعن عائشة ) وفي الرياض عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ( ~~أن رسول | الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لنسائه : إن أمركن ) أي شأنكن ~~( مما يهمني ) بفتح الياء وضم الهاء وتشديد | PageV11P281 | الميم . وفي ~~نسخة بضم فكسر ، أي مما يوقعني في الهم . وفي رواية لهما : يهمني . ( من | ~~بعدي ) أي من بعد وفاتي حيث لم يترك لهن ميراثا وهن قد آثرن الحياة الآخرة ~~على الدنيا حين | خيرن . ( ولن يصبر عليكن ) أي على بلاء مؤونتكن . ( إلا ~~الصابرون ) أي على مخالفة النفس من | اختيار القلة وإعطاء الزيادة . ( ~~والصديقون ) أي كثيرو الصدق في البذل والسخاوة ( قالت عائشة : | يعني ) أي ~~يريد بهم ( المتصدقين . ثم قالت عائشة لأبي سلمة بن عبد الرحمن : ) أي ابن ~~عوف . | قال المؤلف : أبو سلمة روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري القرشي ، أحد | الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول ~~ومن مشاهير التابعين وأعلامهم ، ويقال إن | اسمه كنيته . وهو كثير الحديث ~~سمع ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم ، روى عنه | الزهري ويحي بن أبي ~~كثير والشعبي وغيرهم . مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون سنة . | اه . ~~ولا يخفى أنه مخالف لأصل الحديث . ( سقى الله أباك من سلسبيل الجنة ) وهي ~~عين في | الجنة سميت لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها في الباطن . ~~ومنه قوله تعالى : | @QB@ يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا @QE@ [ الإنسان - 17 - 18 ] . | يقال : شراب سلسل وسلسال ~~وسلسبيل ، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة | خماسية ودلت على ~~غاية السلاسة . وقيل : المعنى سل سبيلا إليها ، ( وكان ابن عوف ) من | كلام ~~الراوي حال من عائشة والعامل قالت كذا ، قاله الطيبي . ولا يبعد أن يكون من ~~قول عائشة | بيانا لتصدقه وتبيانا لقولها يعني المتصدقين . ( قد تصدق على ~~أمهات المؤمنين بحديقة بيعت | بأربعين ألفا ) أي من درهم أو دينار ( رواه ~~الترمذي ) وفي رواية : وقد رصد أزواج النبي صلى الله ms6750 عليه وسلم بمال | بيع ~~بأربعين ألفا . أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وعن أبي سلمة بن عبد ~~| الرحمن : أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف . أخرجه ~~الترمذي وقال : حسن | غريب . وعن الزهري قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر | ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق ~~بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله ، | ثم حمل على ~~ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله ، وكان عامة ماله من التجارة . أخرجه في | ~~الصفوة . وعن عروة بن الزبير أنه قال : أوصى عبد الرحمن بن عوف بخمسين ألف ~~دينار في | سبيل الله ، أخرجه الفضائلي . وعن ابن عباس قال : مرض عبد ~~الرحمن بن عوف فأوصى بثلث | ماله فصح فتصدق بذلك بيد نفسه ثم قال : يا ~~أصحاب رسول الله كل من كان [ من ] أهل بدر له | علي أربعمائة دينار . فقام ~~عثمان وذهب مع الناس فقيل له : يا أبا عمرو ألست غنيا قال : هذه | موصلة من ~~عبد الرحمن لا صدقة وهو من مال حلال . فتصدق عليهم في ذلك اليوم مائة | ~~PageV11P282 | وخمسين ألف دينار . فلما جن عليه الليل جلس في بيته وكتب ~~جريدة بتفريق جميع المال على | المهاجرين والأنصار ، حتى كتب أن قميصه الذي ~~على بدنه لفلان وعمامته لفلان ولم يترك شيئا | من ماله إلا كتبه للفقراء . ~~فلما صلى الصبح خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم هبط جبريل وقال : يا محمد ~~| إن الله تعالى يقول : أقرىء مني [ على ] عبد الرحمن السلام وأقبل منه ~~الجريد ة ثم ردها عليه | وقل له : قد قبل الله صدقتك وهو وكيل الله ووكيل ~~رسوله فليصنع في ماله ما شاء وليتصرف فيه | كما كان يتصرف قبل ولا حساب ~~عليه وبشره بالجنة . أخرجه الملأ في سيرته . وعن جعفر بن | برقان قال : ~~بلغني أن عبد الرحمن [ بن عوف ] أعتق ثلاثين ألفا . أخرجه صاحب الصفوة . ~~وعن | محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما خلفه ذهب قطع بالفؤوس حتى ~~مجلت أيدي | الرجال منه ، وترك أربع نسوة ms6751 فأصاب كل امرأة ثمانون ألفا أخرجه ~~في الصفوة . وعن صالح بن | إبراهيم بن عبد الرحمن قال : صالحنا امرأة عبد ~~الرحمن التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن | بثلاثة وثلاثين ألفا . وفي رواية ~~: من ربع الثمن . أخرجه أبو عمرو . قال الطائي : قسم ميراثه | على ست عشر ~~سهما ، فبلغ نصيب كل امرأة مائتي ألف درهم . | # 6131 ( وعن أم سلمة ) وهي إحدى أمهات المؤمنين ( قالت : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم | يقول لأزواجه : إن الذي يحثو ) أي يجود وينثر ( عليكن ~~) أي ما تنفقن ( بعدي ) أي بعد موتي ( هو | الصادق ) أي الصادق الإيمان ( ~~البار ) . بتشديد الراء ، أي صاحب الإحسان . ( اللهم اسق ) بوصل | الهمزة ~~وقطعها . ( عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة ) وهذا دعاء له قبل أن يصدر ~~عنه ما | صدر من الحثي كأنه صنع الصنيعة فشكره ودعا له . ومن هنا دعت ~~الصديقة له بهذا الدعاء حين | تصدق على أمهات المؤمنين بالحديقة ( رواه ~~أحمد ) وفيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ذكره | الطيبي . ولا ~~يبعد أن يكون الدعاء هنا أيضا من كلامها رضي الله عنها . | # 6132 ( وعن حذيفة ) أي ابن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد سبق ذكره ( قال : | جاء أهل نجران ) بفتح نون فسكون جيم ، موضع باليمن ~~فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيدان | ابن سبأ ، وموضع بحوران قرب دمشق ، ~~وموضع بين الكوفة وواسطة الكل من القاموس . | والمراد به الأول على ما هو ~~الظاهر ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول | PageV11P283 ~~| الله ابعث ) أي أرسل ( إلينا رجلا أمينا ) أي ليكون أميرا أو قاضيا أو ~~معلما لنا ( فقال : لأبعثن إليكم | رجلا أمينا حق أمين ) بالنصب على أنه ~~مفعول مطلق نحو قولهم : قدمت خير مقدم ، أي أمينا | صادق الأمن وثابته ~~ومستحقا أن يقال له الأمين . قال الطيبي : فيه توكيد ، ولذا أضافه نحو : إن ~~| زيدا لعالم حق عالم وجد عالم ، أي عالم حقا ، وجدا يعني عالم يبالغ في ~~العلم جدا ولا يترك من | الجد المستطاع منه شيئا ms6752 . ومنه قوله تعالى : @QB@ ~~وجاهدوا في الله حق جهاده @QE@ [ الحج 78 ] ، أي | جهادا فيه حقا خالصا ~~لوجهه . فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة . ( فاستشرف ) أي طمع . | ( لها ~~) أي للإمارة وتوقعها ( الناس ) أي حرصا بهم على تحصيل صفة الأمانة لا على ~~الولاية من | حيث هي . ( قال : ) أي حذيفة ( فبعث أبا عبيدة بن الجراح . ~~متفق عليه ) . | # 6133 ( وعن علي رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نؤمر ) بضم نون وفتح | همزة وكسر ميم مشددة فراء ، أي من نجعله ~~أميرا علينا ( بعدك ) أي بعد موتك . وفي نسخة | صحيحة بالتاء الفوقية بدل ~~النون ، أي من تجعله أميرا علينا بعدك . ويؤيد الأول قوله ( قال : إن | ~~تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا ) أي دينا لا يحكم إلا بالأمانة وعلى وجه ~~العدالة . ( زاهدا في الدنيا | راغبا في الآخرة ) في إشعار إلى أن الخليفة ~~ينبغي أن يكون بهذه الصفة ليتم الإخلاص الموجب | للخلاص . وفي رواية : ~~تجدوه مسلما أمينا وفي رواية : تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في | نفسه . ( ~~وأن تؤمروا عمر تجدوه قويا ) أي قادرا على حمل ثقل أعبار الإمارة . ( أمينا ~~) أي لا | تجيء منه الخيانة ( لا يخاف في الله لومة لائم ) أي لا يراعي ~~أحدا في أمر الدين . والمعنى أنه | صلب في الدين إذا شرع في أمر من أموره ~~لا يخاف إنكار منكر ، ومضى فيه كالمسمار المحمي | لا يزعه قول قائل ولا ~~اعتراض معترض ولا لومة لائم ، يشق عليه جده واللومة المرة من اللوم . | ~~وفيها وفي التنكير مبالغتان ، كأنه قيل : لا يخاف شيئا قط من لوم أحد من ~~اللوام . وفي رواية : | تجدوه قويا في أمر الله قويا في نفسه . ( وأن ~~تؤمروا عليا ولا أراكم ) بضم الهمز ، أي والحال | أني لا أظنكم . ( فاعلين ~~) أي التأمير له بلا خلاف حال خلافته ( تجدوه هاديا ) أي مرشدا مكملا | ( ~~مهديا ) بفتح ميم وتشديد تحتية ، أي مهتديا كاملا . ( يأخذ بكم الطريق ~~المستقيم ) قال الطيبي | [ رحمه الله ] : يعني الأمر مفوض إليكم أيها الأمة ~~لأنكم أمناء مجتهدون مصيبون في الاجتهاد | PageV11P284 | ولا ms6753 تجتمعون إلا ~~على الحق الصرف ، وهؤلاء المذكورون كالحلقة المفرغة لا يدري أيهم | أكمل ~~فيما يدلي إليه مما يستحق به الإمارة . قيل : وفي تقديم أبي بكر إيماء إلى ~~تقدمه ولم | يذكر عثمان صريحا لكن في قوله : ولا أراكم . إشارة إلى أنه ~~المتقدم على علي . ثم أبعد من | قال : قوله : ولا أراكم فاعلين . متعلق ~~بإمارة عمر وعلي [ رضي الله عنهما ] . نعم يمكن أن يقال | المعنى لا أراكم ~~فاعلين تأمير علي مقدما على كلهم ، لما علم من قضاء الله وقدره أن عمر علي ~~| أطول من أعمارهم فلو قدم لفاتهم الخلافة ، مع أنه كتب لهم الخلافة أيضا ~~فيتعين أنكم غير | فاعلين . فالظن بمعنى اليقين والله أعلم وهو الموفق ~~والمعين . ( رواه أحمد ) وعن حذيفة قال : | قالوا : يا رسول الله [ ألا ~~تستخلف . قال : إلا إني إن استخلفت عليكم فعصيتم خليفتي نزل | العذاب . ~~قالوا ] : ألا نستخلف أبا بكر قال : إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله ~~ضعيفا في | نفسه . قالوا : الا نستخلف عمر . قال : إن تستخلفوه تجدوه قويا ~~في أمر الله قويا في بدنه . | قالوا : ألا نستخلف عليا . قال : إن تستخلفوه ~~تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم . | خرجه ابن السمان . | # 6134 ( وعنه ) أي عن علي ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم ~~الله أبا بكر ) فيه جواز | الدعاء بالرحمة للأحياء ( زوجني ابنته ) بهمزة ~~وصل والجملة استئناف تعليل ، وهذا تواضع | منه [ صلى الله عليه وسلم ] وإلا ~~فله صنيع عليه من جهة تزوجها . ( وحملني إلى دار الهجرة ) أي على بعيره | ~~ولو على قبول ثمنه ( وصحبني في الغار ) أي حين هجرني الأغيار ( وأعتق بلالا ~~من ماله ) | أي وجعله خادما لي في مآله ( رحم الله عمر يقول الحق ) أي ~~الصرف أو القول الحق ( وإن | كان ) أي ولو كان [ الحق ] الصرف أو القول ~~الحق ( مرا ) أي صعبا على الخلق ( تركه الحق ) | استئناف بيان ( وماله من ~~صديق ) جملة حالية أي صيره قول الحق بهذه الصفة أو خلاه بهذه | الحالة ، ~~وهي أنه لا صديق له اكتفاء برضا الله ورسوله . والمعنى من ms6754 صديق تكون | ~~صداقته للمراعاة والمداراة لا مطلقا ، وإلا فلا شك أن الصديق كان صديقا له ~~. قال | الطيبي ، قوله : تركه الخ . جملة مبينة لقوله : يقول الحق وإن كان ~~مرا . لأن تمثيل الحق | بالمرارة يؤذن باستبشاع الناس من سماع الحق استبشاع ~~من يذوق العلقم فيقل لذلك | صديقه . وقوله : وما له من صديق ، حال من ~~المفعول إذا جعل ترك بمعنى خلى ، وإذا | PageV11P285 | ضمن معنى صير كان ~~هذا مفعولا ثانيا والواو فيه داخلة على المفعول الثاني كما في بعض | ~~الأشعار . ( رحم الله عثمان تستحيي منه الملائكة ، رحم الله عليا اللهم أدر ~~الحق ) أمر من | الإدارة أي اجعل الحق دائرا وسائرا معه ( حيث دار ) أي علي ~~، أو الحق ( رواه الترمذي | وقال : هذا حديث غريب ) . | # | ( باب مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ) # | وفي نسخة صحيحة زيادة ورضي الله عنهم . | # | ( الفصل الأول ) # 6135 ( عن سعد بن أبي وقاص قال : لما نزلت هذه الآية ) أي المسماة بآية | ~~المباهلة ( @QB@ ندع أبناءنا وأبناءكم @QE@ ) أولها : @QB@ فمن حاجك فيه من ~~بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم @QE@ [ آل عمران 61 ] . ( دعا | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا ) فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والأخوة ( وفاطمة ) أي ~~لأنها | أخص النساء من أقاربه ( وحسنا وحسينا ) فنزلهما منزلة ابنيه صلى ~~الله عليه وسلم ( فقال : اللهم هؤلاء أهل | بيتي ) أي أذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا ( رواه مسلم ) . | # 6136 ( وعن عائشة قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة ) أي صباحا ، ~~وفي رواية : ذات | PageV11P286 | غداة . ( وعليه مرط ) بكسر ميم وسكون راء ~~، كساء يكون من خز وصوف فيه علم . | ( مرحل ) بفتح الحاء المهملة المشددة ، ~~ضرب من برود اليمن لما عليه من تصاوير الرجل كذا | ذكره شارح . وروي بجيم ~~وهم ما عليه صورة المراجل بمعنى القدور . ( من شعر ) بفتح عين | ويسكن . ( ~~أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ) أي تحت المرط بالأمر أو الفعل . وفي رواية ~~: | فأدخله فيه . ( ثم جاء الحسين فدخل معه ) أي بإدخال أو بغيره لصغره . ~~وفي ms6755 رواية : فأدخله | فيه ( ثم جاءت فاطمة فأدخلها ) أي فيه كما في رواية ( ~~ثم جاء علي فأدخله ) أي فيه كما في | رواية ( ثم قال : ) أي قرأ ( @QB@ ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس @QE@ ) أي [ الإثم ] وكل ما يستقذر | ~~مروءة ( @QB@ أهل البيت @QE@ ) نصب على الغداء أو المدح . وفيه دليل على أن ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم من | أهل بيته أيضا لأنه مسبوق بقوله : @QB@ ~~يا نساء النبي لستن كأحد من النساء @QE@ [ الأحزاب | 32 ] . وملحوق بقوله : ~~@QB@ واذكرن ما يتلى في بيوتكن @QE@ [ الأحزاب 34 ] . فضمير الجمع إما | ~~للتعظيم أو لتغليب ذكور أهل البيت على ما يستفاد من الحديث . ( @QB@ ~~ويطهركم تطهيرا @QE@ ) | من التلوث بالأرجاس والأدناس المبتلى بها أكثر ~~الناس . قال الطيبي : استعار للذنب الرجس ، | وللتقوى الطهر لأن غرض ~~المقترف للمقبحات أن يلتوث بها ويتدنس كما يتلوث بدنه | بالأرجاس ، وأما ~~المحسنات فالغرض منها نقي مصون كالثوب الطاهر . وفي هذه الاستعارة ما | ~~ينفر أولي الألباب عما كره الله لعباده وينهاهم عنه ويرغبهم فيما رضيه لهم ~~وأمرهم به . | وسيأتي تراجم الحسنين وأمهما في محالها المختصة بهم ( رواه ~~مسلم . ) وأخرجه أحمد عن | واثلة وزاد في آخره : اللهم هؤلاء [ أهل بيتي ] ~~وأهل بيتي أحق . وفي الرياض عن سعد قال : | أمر معاوية سعدا أن يسب أبا ~~تراب فقال : أما ما ذكرت ثلاثا فالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن ~~أسبه | لأن يكون في واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم . سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول له ، | وخلفه في بعض مغازيه ، فقال علي : تخلفني مع ~~النساء والصبيان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما | ترضى أن ~~تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر ~~: | لأعطين الراية . وذكر القصة . ولما نزلت هذه الآية : @QB@ تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم @QE@ [ آل | عمران 61 ] . دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين وقال : اللهم هؤلاء أهل | بيتي . مسلم ~~والترمذي . وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على الحسن والحسين ms6756 ~~وعلي | وفاطمة كساء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي اذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا . | أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح . [ وفي ] رواية للترمذي ~~قالت أم سلمة : وأنا معهم يا | PageV11P287 | رسول الله قال : أنت على ~~مكانك وأنت على خير . وعن أم سلمة قالت : بينا رسول | الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيته يوما إذ قالت الخادم أن عليا وفاطمة بالسد أي الباب قالت : ~~فقال لي : قومي | فتنحي لي عن أهل بيتي . قالت : فقمت فتنحيت في البيت قريا ~~. فدخل علي وفاطمة ومعهما | الحسن والحسين وهما صبيان صغيران . فأخذ ~~الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق | عليا بإحدى يديه وفاطمة بالأخرى ~~وقبل فاطمة وقبل عليا وأغدف ، أي أرسل عليهم خميصة | سوداء ثم قال : اللهم ~~إليك لا إلى الغار أنا وأهل بيتي . قالت : قلت : وأنا يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | عليك . قال : وأنت . أخرجه أحمد . والظاهر أن هذا الفعل ~~تكرر منه صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة | والمنع وقع من دخولها معهم ~~فيما جللهم [ به ، وعليها يحمل قولها في الحديثين الأولين : | وأنا معهم ، ~~أي أدخل معهم لا أنها ليست من أهل البيت بل هي منهم . ولذلك لما قالت في | ~~الحديث الآخر : وأنا ولم تقل معهم ، أي أنا أيضا إلى الله لا إلى النار . ~~قال : وأنت إلى الله | لا إلى النار . وكذا لما قالت : وأنا من أهل البيت ، ~~وفي رواية قال : وأنت من أهل البيت . | وأثبتك أيضا على أنه قد ورد أنه صلى ~~الله عليه وسلم أذن لها في الدخول معهم في الكساء . وعن أبي سعيد | الخدري ~~في قوله تعالى : @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا @QE@ | [ الأحزاب - 33 ] . قال : نزلت في خمسة : رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين . | أخرجه أحمد في المناقب ، وأخرجه ~~الطبراني . وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب | فاطمة ~~إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم | الرجس أهل البيت ms6757 ويطهركم تطهيرا . رواه أحمد . وعن علي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لفاطمة : أنا | وإياك وهذين يعني حسنا وحسينا وهذا ~~الراقد يعني عليا في مكان واحد يوم القيامة . أخرجه | أحمد . وعن ابن عباس ~~قال : لما نزلت : @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى @QE@ | ~~[ الشورى - 23 ] . قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا ~~مودتهم . قال : | علي وفاطمة وابناهما . أخرجه أحمد في المناقب . | # 6137 - ( وعن البراء قال : لما توفي إبراهيم ) أي ابن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من مارية القبطية سريته ، | ولد بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان ~~ومات وله ستة عشر شهرا وقيل ثمانية عشر ودفن بالبقيع | عند عثمان بن مظعون ~~عمه الرضاعي . ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن له مرضعا ) بضم ~~الميم وكسر | الضاد ، أي من يكمل رضاعه . وفي نسخة صحيحة بفتحهما ، أي موضع ~~رضاع كامل . | PageV11P288 | ( في الجنة ) فيه دلالة ظاهرة أن أرباب الكمال ~~يدخلون الجنة في الحال عقيب الانتقال ، وأن الجنة | الموعودة مخلوقة موجودة ~~. قال الخطابي : هذا يروى على وجهين أحدهما مرضعا بفتح الميم أي | رضاعا ، ~~والآخر مضمومة الميم أي من يتم رضاعه . يقال : امرأة مرضع بلا هاء وأرضعت | ~~المرضعة فهي مرضعة ، إذا أنيب الاسم من الفعل . قال التوربشتي : أصوب ~~الروايتين الفتح لأن | العرب إذا أرادوا الفعل ألحقوا به هاء التأنيث ، ~~وإذا أرادوا أنها ذات رضيع أسقطوا الهاء فقالوا : | امرأة مرضع بلا هاء . ~~ولما كان المراد من هذا اللفظ أن الله يقيم له من لذات الجنة وزوجها ما | ~~يقع منه موقع الرضاع ، فإنه كان رضيعا لم يستكمل مدة الرضاع كان المصدر فيه ~~أقوم وأصوب . | ولو كان على ما ذكره من الرواية لكان من حقه أن يلحق به هاء ~~التأنيث . قال الطيبي : هذا إذا أريد | تصوير حالة الإرضاع وإلقام المرضعة ~~الثدي في الصبي في مشاهدة السامع كأنه ينظر إليها ، | وإلا فلا الكشاف في ~~قوله تعالى : @QB@ تذهل كل مرضعة عما أرضعت @QE@ [ الحج - 2 ] . فإن قيل : ~~لم | قيل مرضعة دون مرضع ، قلت : المرضعة التي ms6758 في حال الإرضاع ملقمة ثديها ~~الصبي والمرضع | التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ~~فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك | الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ~~ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة عما | أرضعت ، أي عن إرضاعها ، أو ~~عن الذي أرضعته وهو الطفل . ووجهه القاضي في شرحه مجيبا | عنه بقوله : أو ~~أن له من يقوم مقام المرضعة في المحافظة والأنس . اه . ولا يخفى أن ارتكاب ~~| المجاز غير جائز مع إمكان الحقيقة ، بل لأجل المبالغة في تحقيق الإرضاع ~~عبر عن المرضع | بالمرضعة ، إيماء إلى أن حالة إرضاعه أمر مشاهد له صلى ~~الله عليه وسلم . ( رواه البخاري ) . | # 6138 - ( وعن عائشة قالت : كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) نصبه ~~على النداء على سبيل | الاختصاص ، أو تفسير للضمير المبهم على تقدير أعني ، ~~وخبر كان قولها . ( عنده ) أي جالسين | أو مجتمعين . وفي رواية : لم تغادر ~~منهن واحدة ( فأقبلت فاطمة ) روي أنما سميت بها لأن الله | فطمها وذريتها ~~ومحبيها عن النار . وفي رواية : فأقبلت فاطمة تمشي ( ما تخفى ) أي ما تمتاز ~~، | وفي رواية : ما تخطئ . ( مشيتها ) بكسر الميم لأن المراد هيئتها ( من ~~مشية رسول الله ) وفي | نسخة من مشية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أي شيئا ~~كما في رواية . فما للنفي ، والمعنى مشيتها كمشية رسول | الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان هذا قرب مرض موته . ( فلما رآها قال : مرحبا بابنتي . ثم ~~أجلسها ) أي أمرها | PageV11P289 | بالجلوس ( عنده ) أي قريبا منه . وفي ~~رواية : عن يمينه ، أو عن شماله . ( ثم سارها ) بتشديد | الراء ، وفي رواية ~~: فسارها أي كلمها سرا . ( فبكت بكاء شديدا ، فلما رأى حزنها ) [ بضم | ~~فسكون وفي نسخة بفتحتين أي شدة حزنها وكثرة بكائها ، وفي رواية : جزعها ] . ~~( سارها | الثانية فإذا هي ) أي فاطمة ( تضحك ) أي تتبسم وتنبسط وتنشرح . ~~وفي رواية : فضحكت . فقلت | لها : خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين ~~نسائه بالسرار ثم أنت تبكين . ( فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~أي | لطهارة أو ms6759 صلاة ( سألتها عما سارك ) الظاهر عما سارها على أن ما ~~موصولة ، لكن التقدير سألتها | قائلة عم سارك ، فما استفهامية . وفي رواية ~~: سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( قالت : ما | كنت ~~لأفشي ) من الإفشاء أي أذيع وأظهر ( على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره ~~) بكسر السين ، أي ما أخفاه | لأنه لو أراد إفشاءه لما أسره . ( فلما توفي ~~قلت : عزمت ) أي أقسمت ( عليك بما لي عليك من | الحق ) أي من نسبة الأمومية ~~الثانية أو الأخوة أو المحبة الصادقة والمودة السابقة . فما موصولة | ( لما ~~) بفتح لام وتشديد ميم ، أي ألا . ( أخبرتني ) وفي نسخة بإشباع التاء . وفي ~~رواية : لما | حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الطيبي ~~: يعني ما أطلب منك إلا إخبارك إياي بما | سارك ، ونحوه : أنشدك بالله ألا ~~فعلت . ( قالت : أما الآن فنعم ) أي أخبرك ، وتفصيله هذا ( أما | حين سارني ~~في الأمر الأول ) أي الموجب للحزن . وفي رواية : في المرة الأولى ( فإنه ~~أخبرني | أن جبريل كان يعارضني ) وفي رواية : يعارضه . ( القرآن كل سنة مرة ~~) [ أي ] يدارسني جميع ما | نزل من القرآن من المعارضة المقابلة ، ومنه ~~عارضت الكتاب بالكتاب أي قابلته كذا في النهاية . | ولعل سبب المقابلة ~~إبقاء المحافظة وليظهر الناسخ والمنسوخ من المقابلة ، وفيه إشارة إلى | ~~استحباب المدارسة . ( وإنه ) بكسر الهمزة وفي نسخة بالفتح . ( عارضني به ~~العام ) أي هذه السنة ، | وفي رواية : إنه عارضه الآن . ( مرتين ) فيه ~~إيماء إلى أن هذا الحديث بعد رمضان الآخر من | عمره . ( ولا أرى ) بضم ~~الهمز وفتح الراء ، أي ولا أظن . وفي رواية : وإني لا أرى . ( الأجل ) | أي ~~انتهاءه ( إلا قد اقترب فاتقي الله ) أي دومي على التقوى أو زيدي فيها ما ~~استطعت ( واصبري ) | أي على الطاعة وعن المعصية وفي البلية لا سيما على ~~مفارقتي ( فإني ) وفي رواية : فإنه ( نعم | السلف ) أي الفرط ( أنا لك ) أي ~~على الخصوص والجملة بتأويل مقول في حقي خبر لأن في | PageV11P290 | إني . ~~قال الطيبي : أنا مخصوص بالمدح ولك بيان ، كأنه لما قيل نعم ms6760 السلف أنا ، ~~قيل : لمن ، | قيل لك ( فبكيت ) وفي رواية : قالت : فبكيت للذي رأيت ( فلما ~~رأى جزعي ) أي قلة صبري | ( سارني الثانية قال : ) وفي رواية : فقال : ( يا ~~فاطمة ألا ترضين ) وفي رواية : أما ترضين . ( أن | تكوني سيدة نساء أهل ~~الجنة ) أي جميعها ، أو مخصوصة بهذه الأمة . وفي رواية : سيدة نساء | هذه ~~الأمة . ( أو نساء المؤمنين ) شك من الراوي . والحديث بظاهره يدل على أنها ~~أفضل النساء | مطلقا حتى من خديجة وعائشة ومريم وآسية وقد تقدم الخلاف ~~والله أعلم . ( وفي رواية : | فسارني فأخبرني أنه يقبض ) أي يموت ( في وجعه ~~فبكيت . ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته | أتبعه ) بفتح فسكون ففتح . ~~وفي نسخة بتشديد التاء الفوقية وكسر الموحدة ، أي ألحقه . | ( فضحكت ) ~~وتوضيحه ما في الذخائر أنه قال : وفي رواية بعد قول عائشة : حتى إذا قبض | ~~سألتها فقالت : إنه حدثني أنه كان جبريل يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه ~~عارضني به في هذا | العام مرتين ولا أرى إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي ~~لحوقا بي ونعم السلف أنا لك ، ثم | سارني وذكر مثل الأول . أخرجهما مسلم ، ~~وعن عائشة قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا | ودلا وهديا وحديثا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . قالت : | وكانت إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا | دخل ~~عليها قامت له فقبلته وأجلسته في مجلسها . فلما مرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتت فاطمة وأكبت | عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ~~ثم رفعت رأسها فضحكت ، فقلت : إن كنت | لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي ~~من النساء ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لها : رأيت | حين ~~أكبيت على النبي صلى الله عليه وسلم ورفعت رأسك فبكيت ثم أكبيت عليه فرفعت ~~رأسك فضحكت ما | حملك على ذلك ، قالت : إني إذا لبذرة أخبرني أنه ميت ms6761 من ~~وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني | أسرع أهله لحوقا به فذلك حين ضحكت . أخرجه ~~الترمذي وأبو داود والنسائي ، وقال | الترمذي : حسن غريب . وفي الذخائر عن ~~ثوبان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر آخر عهده | إتيان ~~فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة . أخرجه أحمد . وعن أبي ثعلبة قال : ~~كان | رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد ~~فصلى فيه ركعتين ثم أتى فاطمة ثم أتى | أزواجه . أخرجه أبو عمرو . قال ~~المؤلف : هي فاطمة الكبرى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة | ~~وهي أصغر بناته في قول ، وهي سيدة نساء العالمين ، تزوجها علي بن أبي طالب ~~في السنة | الثانية من الهجرة في شهر رمضان وبنى عليها في ذي الحجة فولدت ~~له الحسن والحسين | PageV11P291 | والمحسن وزينب وأم كلثوم ورقية . وماتت ~~بالمدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر ، وقيل : | بثلاثة ~~أشهر ولها ثمان وعشرون سنة ، وغسلها علي وصلى عليها ودفنت ليلا . روى عنها ~~علي | وابناها الحسن والحسين وجماعة سواهم . قالت عائشة : ما رأيت أحدا قط ~~أصدق من فاطمة | غير أبيها . ( متفق عليه ) وروى الحاكم عن أبي سعيد : ~~فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم | بنت عمران . | # 6139 ( وعن المسور بن مخرمة ) سبق ذكره ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : فاطمة ) وفي | رواية : إن فاطمة ( بضعة ) بفتح موحدة ، أي قطعة ~~لحم . ( مني ) وقد تكسر الباء على ما في | النهاية . وفي القاموس البضعة ~~بفتح الموحدة ، وحكي ضمها وكسرها وسكون المعجمة ، قطعة | من اللحم . ~~والمعنى أنها جزء مني كما أن القطعة جزء من اللحم . ونعم ما قال الإمام ~~مالك : | ولا أفضل أحدا على بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( فمن ~~أغضبها أغضبني ) أي فكأنه أغضبني . ففيه | نوع من التشبيه البليغ فاندفع ما ~~استدل به السهيلي على أن من سبها يكفر إذ لا يخفى أن مثل | هذا الكلام ~~محمول على المبالغة في مقام المرام ، ومنه قوله عليه ms6762 السلام على ما رواه ~~ابن | عساكر عن علي : من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله . ~~ومنه ما رواه أحمد | والبخاري في تاريخه عن معاوية ، وابن حبان عن البراء : ~~من أحب الأنصار فقد أحبه الله ومن | أبغض الأنصار أبغضه الله ومنه ما رواه ~~الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا حب قريش | أيمان وبغضهم كفر وحب العرب ~~إيمان وبغضهم كفر فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض | العرب فقد أبغضني . ( ~~وفي رواية ) أي بعد قوله : فقد أغضبني ، أو زيادة عليه 0 يريبني ) من | ~~الإرابة بالموحدة ، أي يقلقني في الظاهر . ( ما أرابها ويؤذيني ) أي في ~~الباطن ( ما آذاها ) في شرح | السنة : رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني ~~وأدهمني ما أستيقنه . قال الطيبي : بغير ألف معناه | يسوءني ما يسوءها ~~ويزعجني ما أزعجها . قلت : الظاهر أنهما لغتان والمزيد له مزية [ ومناسبة ] ~~| لقوله : ما أرابها . ويؤيده اتفاق النسخ على الضم والله أعلم . ثم أول ~~الحديث : قال مسور : | PageV11P292 | سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول وهو على المنبر : إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن | ينكحوا ~~علي بن أبي طالب ولا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن ~~يطلق | ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما هي بضعة مني يريبني الحديث . وفي شرح ~~مسلم قالوا : في الحديث | تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بكل حال ~~وعلى كل وجه وإن تولد الإيذاء مما كان أصله مباحا وهو | من خواصه صلوات ~~الله وسلامه عليه وهو لوجهين : أحدهما أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة | فيتأذى ~~حينئذ النبي صلى الله عليه وسلم فيهلك علي رضي الله عنه من أذاه ، فنهى عن ~~ذلك لمكان شفقته على | علي . و ثانيهما أنه خاف الفتنة عليها بسبب الغيرة . ~~وقيل : ليس المراد بقوله : لا آذن ، النهي | عن جمعهما بل معناه أنه صلى ~~الله عليه وسلم علم من فضل الله تعالى أنهما لا يجتمعان كما قال أنس بن | ~~النضر : والله لا تكسر ثنيتها . ( متفق عليه . ) وفي لفظ الذخائر ms6763 عن المسور ~~بن مخرمة أنه سمع | رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول : إن ~~بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا | ابنتهم علي بن أبي طالب فلا ~~آذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم إلا أن يحب ابن أبي | طالب أن يطلق ~~ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما ~~آذاها . | أخرجه الشيخان والترمذي ، وصححه . وعن المسور أن علي بن أبي طالب ~~خطب بنت أبي | جهل وعنده فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمعت ~~بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : إن | قومك يتحدثون أنك ~~لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل . قال المسور : فقام | النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد ثم قال : أما بعد فإني أنكحت أبا العاص ~~بن الربيع فحدثني | وصدقني وأن فاطمة بضعة مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنه ~~والله لا تجتع بنت رسول الله | وبنت عدو الله عند رجل واحدا أبدا . قال : ~~فترك علي الخطبة . وعنه قال : سمعت رسول | الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال : إن فاطمة مني وإني أخاف أن تفتن | ~~في دينها . ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه ~~فأحسن قال : | حدثني فصدقني ووعدني فأوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل ~~حراما ولكن والله لا | تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا ~~. وعن يحيى بن سعيد القطان قال : | ذاكرت عبد الله بن داود قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا آذن إلا أن يحب على أن يطلق ابنتي وينكح | ابنتهم . قال ~~ابن داود : حرم الله على علي أن ينكح على فاطمة في حياتها لقوله عز وجل : | ~~@QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ [ الحشر 7 ] . قال ~~: فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : | لا آذن لم يكن يحل لعلي أن ينكح ~~على فاطمة إلا أن يأذن ms6764 رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسمعت عمر بن | داود ~~يقول : لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ~~ويؤذيني ما آذاها ، حرم الله | على علي أن ينكح على فاطمة ويؤذي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى : @QB@ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ~~@QE@ [ الأحزاب 53 ] . أخرجهما الحافظ أبو القاسم الدمشقي . وعن | المسور ~~بن مخرمة أنه بعث إليه حسن بن الحسن يخطب ابنته فقال له : فليأتني في ~~العتمة . | PageV11P293 | فلقيه فحمد [ المسور ] الله عز وجل وأثنى عليه ~~وقال : أما بعد فما من نسب ولا سبب ولا | صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم ولكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فاطمة بضعة مني يقبضني ما | يقبضها ~~ويبسطني ما يبسطها وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي وصهري ~~وعندك | ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك ، فانطلق عاذرا . أخرجه أحمد . وفيه ~~دليل على أن الميت | يراعي منه ما يراعي في الحي . وقد ذكر الشيخ أبو علي ~~السنجي في شحر التلخيص : إنه | يحرم التزوج على بنات النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ولعله يريد من ينتسب إليه بالبنوة ويكون هذا دليلة . وفي | الجامع : ~~فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها ، وإن الأنساب تنقطع ~~يوم | القيامة غير نسبي وسببي وصهري . رواه أحمد والحاكم . وعن المسور : ~~فاطمة أحب إلي | منك وأنت أعز علي منها ، قاله لعلي . رواه الطبراني في ~~الأوسط عن أبي هريرة . وفي | الصواعق روي عن أبي أيوب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان | العرش يا أهل ~~الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على | الصراط ، ~~فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق . | # 6140 ( وعن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~فينا خطيبا بماء ) أي بموضع فيه | ماء ( يدعى ) أي يسمى ذلك الماء ، أو ذلك ~~المكان . ( خما ) بضم فتشديد وهو موضع بالجحفة | بين مكة والمدينة ms6765 ، وتقدم ~~أنه كان حين رجوعه من مكة وتوجهه إلى المدينة عام حجة الوداع | ( فحمد الله ~~) أي شكره ( وأثنى عليه ) أي بعلي ذاته وجلى صفاته ( ووعظ ) أي نصحهم بما ~~نفعهم | ( وذكر ) بتشديد الكاف ، أي نبههم من نوم غفلتهم . ( ثم قال : أما ~~بعد ) أي بعد الحمد والثناء | ( ألا ) بتخفيف اللام للتنبيه زيادة في ~~الاهتمام على التوجيه . ( أيها الناس إنما أنا بشر ) أي مثلكم | لكن ~~امتيازي عنكم بأنه يوحى إلي ( يوشك ) أي يقرب ( أن يأتيني رسول ربي ) أي ~~جبريل ومعه | عزرائيل ، أو المراد به ملك الموت . ( فأجيبه ) بالنصب ( وأنا ~~تارك فيكم الثقلين ) بفتحتين أي | الأمرين العظيمين ، سمي كتاب الله وأهل ~~بيته بهما لعظم قدرهما ولأن العمل بهما ثقيل على | تابعهما . قال صاحب ~~الفائق : الثقل المتاع المحمول على الدابة ، وإنما قيل للجن والإنس | ~~الثقلان لأنهما ثقال الأرض فكأنهما ثقلاها . وقد شبه بهما الكتاب والعترة ~~في أن الدين | يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين . وفي شرح السنة ~~سماهما ثقلين لأن الأخذ | والعمل بهما ثقيل . وقيل في تفسير قوله تعالى : ~~@QB@ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا @QE@ [ المزمل 5 ] . | PageV11P294 | أي ~~أوامر الله ونواهيه لأنه لا يؤدي إلا بتكلف ما يثقل . وقيل : قولا ثقيلا أي ~~له وزن ، وسمي | الجن والإنس ثقلين لأنهما فضلا بالتمييز على سائر الحيوان ~~، وكل شيء له وزن وقدر متنافس | فيه فهو ثقيل . ( أولهما كتاب الله ، فيه ~~الهدى ) أي الهداية عن الضلالة ( والنور ) أي نور القلب | للاستقامة ، أو ~~سبب ظهور النور يوم القيامة . ( فخذوا بكتاب الله ) أي استنباطا وحفظا ~~وعلما | ( واستمسكوا به ) أي وتمسكوا به اعتقادا وعملا . ومن جملة كتاب ~~الله العمل بأحاديث رسول | الله صلى الله عليه وسلم لقوله سبحانه : @QB@ ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ [ الحشر 7 ] . | ^ ( ~~ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) ^ [ النساء 80 ] . ^ ( وقل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم | الله ) ^ [ آل عمران 31 ] . وفي رواية : فتمسكوا ~~بكتاب الله وخذوا به . ( فحث ) بتشديد المثلثة ، | أي فحرض أصحابه . ( على ~~كتاب الله ) أي على محافظته ومراعاة مبانيه ومعانيه والعمل بما فيه ms6766 . | ( ~~ورغب فيه ) بتشديد الغين المعجمة ، أي ذكر المرغبات من حصول الدرجات في حقه ~~. ثم | يمكن أنه رهب وخوف بالعقوبات لمن ترك متابعة الآيات ، فيكون حذفه من ~~باب الاكتفاء . | ويمكن أنه اقتصر على البشارة إيماء إلى سعة رحمة الله ~~تعالى وأن رحمته للعالمين ، وأمته أمة | مرحومة ( ثم قال ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( وأهل بيتي ) أي وثانيهما أهل بيتي ( أذكركم الله ) بكسر ~~الكاف | المشددة ، أي أحذركموه ( في أهل بيتي ) وضع الظاهر موضع المضمر ~~اهتماما بشأنهم وإشعارا | بالعلة . [ والمعنى ] أنبهكم حق الله في محافظتهم ~~ومراعاتهم واحترامهم وإكرامهم ومحبتهم | ومودتهم . وقال الطيبي : أي أحذركم ~~الله في شأن أهل بيتي وأقول لكم اتقوا الله ولا تؤذوهم | واحفظوهم . ~~فالتذكير بمعنى الوعظ يدل عليه قوله : وعظ وذكر قلت ، وقد تقدم التغاير ~~بينهما ، | والحمل على التأسيس أولى . ( أذكركم الله في أهل بيتي ) كرر ~~الجملة لإفادة المبالغة ، ولا يبعد | أن يكون أراد بأحدهما آله وبالأخرى ~~أزواجه لما سبق من أن أهل البيت يطلق عليهما . وفي | رواية قال : ثلاث مرات ~~. ( وفي رواية : ) أي بدل أولهما : كتاب الله الخ . ( كتاب الله هو حبل | ~~الله ) أي ما يوصل العبد إلى ربه ويتوسل به إلى قربه والترقي من حضيض ~~البشرية إلى أوج رفعة | الملكية بالحضور في الحضرة الإلهية والغيبة عن شعور ~~أمور الكونية ، وهو مقتبس من قوله | تعالى : @QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا ~~@QE@ [ آل عمران 103 ] . ( من اتبعه ) أي إيمانا وحفظا | وعلما وعملا ~~وإخلاصا . ( كان على الهدى ) أي على الهداية الكاملة ( ومن تركه ) أي بجهة ~~من | الجهات المتعددة ( كان على الضلالة ) أي الغواية الشاملة . فالقرآن ~~كالحبل ذو وجهين ، يمكن | أن يكون وسيلة للترقي وأن يكون ذريعة للتنزل ~~والتدلي ، كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحبوبين | @QB@ يضل به كثيرا ويهدي ~~به كثيرا @QE@ [ البقرة 26 ] . القرآن حجة لك أو عليك . @QB@ وننزل من ~~القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا @QE@ [ ~~الإسراء 82 . نفعنا الله | به ورفعنا بسببه ( رواه مسلم ) وفي الذخائر فقيل ~~لزيد : من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته . | PageV11P295 | قال : بلى ms6767 إن ~~نساءه من أهل بيته [ ولكن أهل بيته ] من حرم الله عليه الصدقة بعده . قال : ~~ومن | هم . قال : هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس . قال : كل هؤلاء ~~حرم عليهم الصدقة . | قال : نعم . أخرجه مسلم وأخرج معناه أحمد عن أبي سعيد ~~ولفظه أنه صلى الله عليه وسلم قال : إني أوشك أن | أدعى فأجيب وإني تارك ~~فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى | ~~الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض | فانظروا بما تخلفوني فيهما . | # 6141 ( وعن ابن عمر ) أي موقوفا ( أنه كان ) أي ابن عمر ، والأظهر أن ~~يكون التقدير : | كان النبي صلى الله عليه وسلم . ( إذا سلم على ابن جعفر ) ~~أي ابن أبي طالب ، وابن أبي طالب ، وابن جعفر هو عبد الله . ولم | يذكره ~~المؤلف في أسمائه . ( قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين ) بفتح الجيم . ~~قال | القاضي : لما رآى جعفرا في الجنة يطير مع الملائكة لقبه بذي الجناحين ~~، ولذلك سمي طيارا | أيضا . قال المؤلف : أسلم قديما بعد أحد وثلاثين ~~إنسانا وكان أكبر من أخيه علي بن أبي طالب | بعشر سنين ، وكان أشبه الناس ~~خلقا وخلقا برسول الله صلى الله عليه وسلم . روى عنه ابنه عبد الله وخلق ~~كثير | من الصحابة . قتل شهيدا يوم مؤتة سنة ثمان وله إحدى وأربعون سنة ، ~~فوجد فيما أقبل من | جسده سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف . ( رواه ~~البخاري ) . | # 6142 ( وعن البراء قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي ) ~~بالرفع ، والواو للحال . | ( على عاتقه ) بكسر التاء وهو ما بين المنكب ~~والعنق ( يقول : اللهم إني أحبه ) أي حبا بليغا | ( فأحبه ) ولا شك أنه ~~أحبه الله فيجب التخلق بأخلاق الله والتعلق بشمائل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى | آله في جميع أحيانه وأحواله . قال المؤلف : كنيته أبو محمد ، ~~سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته | وسيد شباب أهل الجنة . ولد في ~~النصف من شهر رمضان سنة ms6768 ثلاث من الهجرة وهو أصح ما | قيل في ولادته ، ومات ~~سنة خمسين وقيل : سنة تسع وأربعين ، وقيل : سنة أربع وأربعين ، | ودفن ~~بالبقيع . روى عنه ابنه الحسن بن الحسن وأبو هريرة وجماعة كثيرة . ولما قتل ~~أبوه علي | ابن أبي طالب بالكوفة بايعه الناس على الموت أكثر من أربعين ~~ألفا ، وسلم الأمر إلى معاوية بن | PageV11P296 | أبي سفيان في النصف من ~~جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين . وأما الحسين فكنيته أبو عبد الله | ولد ~~لخمس خلون من شعبان سنة أربع . وكانت فاطمة علقت به بعد أن ولدت الحسن ~~بخمسين | ليلة ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من ~~أرض العراق فيما بين | الكوفة والحلة . وقتله سنان بن أنس النخعي . ويقال ~~أيضا : سنان بن أبي سنان ، وقيل : قتله | شمر بن ذي الجوشن ، وأجهز عليه ~~خولي بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وكسر اللام | وتشديد الياء ابن يزيد ~~الأصبحي من حمير ، جز رأسه وأتى به عبد الله بن زياد وقال : [ شعر ] : | # % أوقر ركابي فضة وذهبا % % أني قتلت الملك المحجبا % # % قتلت خير الناس أما وأبا % % وخيرهم إذ ينسبون نسبا % # وقيل إنه قتل مع الحسين من ولده واخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا . ~~روى عنه أبو | هريرة وابنه علي زين العابدين وفاطمة وسكينة ، بضم السين ~~المهملة وفتح الكاف وسكون الياء | والنون ابنتاه . وكان للحسين يوم قتله ~~ثمان وخمسون سنة . وقضى الله تعالى أن قتل عبد الله بن | زياد يوم عاشوراء ~~سنة سبع وستين ، قتله إبراهيم بن مالك بن الأشتر النخعي في الحرب وبعث | ~~رأسه إلى المختار وبعثه المختار إلى ابن الزبير وبعث به ابن الزبير إلى علي ~~بن الحسين . ( متفق | عليه ) . | # 6143 - ( وعن أبي هريرة قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~طائفة من النهار ) أي قطعه | منه ( حتى أتي خباء فاطمة ) بكسر الخاء ~~المعجمة وبموحدة بعدها ألف فهمز ، أي بيتها كما قاله | النووي . قال الطيبي ~~: هو من المجاز على نحو استعمال المشفر على الشفة . وفي رواية : | مخبأ ، ~~وهو المخدع . وفي بعض نسخ المصابيح ms6769 : خباب فاطمة ، والظاهر أنه مغير . اه . ~~وفيه | نظر إذ قال شارح للمصابيح : الخباب بالفتح مقدم الباب . وقال ابن ~~الملك : أراد به حجرتها . | وقيل : حول دارها . وقال الجزري : جناب بفتح ~~الجيم والنون وبالباء الموحدة ، فناء الدار . | ( فقال أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( أثم ) بفتح المثلثة وتشديد الميم ، أي أهناك . ( لكع ) بضم ~~اللام وفتح | الكاف من غير انصراف كعمر وزفر ، وفي نسخة بصرفه . قال شارح : ~~اللكع الصبي الصغير | معدول من اللكع بكسر الكاف . يقال : لكع الرجل يلكع ~~لكعا فهو لكع إذا خس ، أي صار | خسيسا وهو غالب الاستعمال في الصغير الذكر ~~. ويقال للأنثى : لكاع مبنية . وقيل : هو ليس | بمعدول وإنما هو مثل نغر ~~وصرد فحقه ، أن ينون لأنه ليس بمعدول . وقال ابن الملك : لكع | بضم اللام ~~وفتح الكاف الصغير قدرا أو جثة ، والثاني هو المراد هنا . وقال غيره : يقال ~~للصبي | PageV11P297 | الصغير لكع مصروفا ذهابا إلى صغر جثته ، ويطلق على ~~العبد واللئيم والأحمق لصغر قدرهم . | وفي القاموس اللكع كصرد اللئيم [ ~~والعبد والأحمق ] ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره . | ويقال في النداء : يا لكع ~~ولا يصرف في المعرفة لأنه معدول من لكع . وفي النهاية : اللكع | عند العرب ~~العبد ، ثم استعمل في الحمق والذم وقد يطلق على الصغير . ومنه الحديث أنه ~~صلى الله عليه وسلم | جاء لطلب الحسن بن علي قال : ' أثم لكع ' . فإن أطلق ~~على الكبير أريد به الضعيف العلم | والعقل . قال القاضي : المراد بهذا ~~الاستصغار الرحمة والشفقة ، كالتصغير في ياء حميراء . ( أثم | لكع ) كرره ~~للاهتمام في تحصيله . ( يعني حسنا ) تفسير من الراوي . ( فلم يلبث ) بفتح ~~الموحدة ، | أي لم يمكث مجيئه . ( أن جاء يسعى ) أي ساعيا ( حتى اعتنق كل ~~واحد منهما صاحبه ) أي | طالب صحبته . قال ابن الملك : فيه جواز المعانقة . ~~وقال النووي : فيه استحباب ملاطفة | الصبي في معانقته ومداعبته رحمة ولطفا ~~، واستحباب التواضع مع الأطفال وغيرهم . ( فقال | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه ) اللهم اجعلنا من محبيه ومواليه ~~ولا | تجعلنا من مبغضيه ومعاديه ، فإن محبوب ms6770 المحبوب محبوب وفي قلب المحب ~~المغلوب | مطلوب . ( متفق عليه ) . | # 6144 - ( وعن أبي بكرة ) أي الثقفي ( قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر والحسن بن | علي ) بالرفع ويجوز نصبه . ( إلى جنبه ) يحتمل ~~الأيمن والأيسر . ( وهو ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقبل | على ~~الناس مرة وعليه ) أي وعلى الحسن ( أخرى ) وفي رواية الذخائر : ينظر إلى ~~الناس مرة وإليه | مرة ( ويقول إن ابني هذا سيد ) أصله سيود قلبت الواو ياء ~~وأدغمت . قيل : وهو من لا يغلبه | غضبه ، وقيل : الذي يفوق في الخير والأول ~~أليق بما بعده الآتي ، والأظهر الثاني لأنه إنما يطلق | حقيقة على من جمع ~~السيادة نسبا وحسبا وعلما وعملا . ( ولعل الله ) أتى بصيغة الرجاء إيماء ~~إلى | عدم وجوب شيء على المولى ، فالمعنى : أرجو منه سبحانه . ( أن يصلح به ~~) أي بسببه ( بين | فئتين عظيمتين من المسلمين ) قال التوربشتي : كفى به ~~شرفا وفضلا فلا أسود ممن سماه رسول | الله صلى الله عليه وسلم سيدا ، وإنما ~~وصف الفئتين بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة معه وفرقة | ~~مع معاوية ، وكان الحسن رضي الله عنه يومئذ أحق الناس بهذا الأمر فدعاه ~~ورعه وشفقته على | PageV11P298 | أمة جده إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما ~~عند الله ، ولم يكن ذلك لقلة ولا ذلة فقد بايعه على | الموت أربعون ألفا ~~وقال : والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني أن لي أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم | على أن يهراق في ذلك محجمة دم . وشق ذلك على بعض شيعته حتى ~~حملته العصيبة على أن | قال عند الدخول : السلام عليك يا عار المؤمنين ، ~~فقال : العار خير من النار . وفي شرح السنة : | في الحديث دليل على أن ~~واحدا من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو | فعل عن ~~ملة الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى ~~الطائفتين مصيبة | والأخرى مخطئة ، وهكذا سبيل كل متأول فيما يتعاطاه من ~~رأي ومذهب إذا كان له فيما تناوله | شبهة ms6771 وإن كان مخطئا في ذلك . ومن هذا ~~اتفقوا على قبول شهادة أهل البغي ونفوذ [ قضاء ] | قاضيهم . واختار السلف ~~ترك الكلام في الفتنة الأولى وقالوا : تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلا | ~~نلوث به ألسنتنا . ( رواه البخاري ) وعن أبي بكر قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بنا ، وكان | الحسن يجيء وهو صغير فكان كلما سجد رسول ~~الله وثب على رقبته وظهره فيرفع النبي صلى الله عليه وسلم | رأسه رفعا ~~رفيقا حتى يضعه فقالوا : يا رسول الله رأيناك تصنع بهذا الغلام شيئا ما ~~رأيناك تصنعه | بأحد . قال : إنه ريحانتي من الدنيا إن ابني هذا سيد وعسى ~~الله أن يصلح به بين فئتين من | المسلمين . أخرجه أبو حاتم ، وأخرجه أحمد ~~بمعناه ولم يقل : ريحانتي من الدنيا ، وزاد : قال | الحسن بن الحسن : والله ~~بعد أن ولي لم يهرق في خلافته ملء محجمة دم . وعن أبي هريرة | قال : كنا ~~نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ~~ظهره ، فإذا رفع | رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقا فيضعهما على الأرض ~~، فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته | فأقعدهما على فخذيه . قال : فقمت إليه ~~فقلت : يا رسول الله أرذهما ، فبرقت برقة فقال : الحقا | بأمكما . قال : ~~فمكث ضوؤها حتى دخلا . أخرجه أحمد . وعن معاوية قال : كان رسول | الله صلى ~~الله عليه وسلم يمص لسان الحسن أو شفته . وإنه لن يعذب الله لسانا أو شفة ~~مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . | أخرجه أحمد . وفي الذخائر قال أبو ~~عمر : ولما قتل علي بن أبي طالب بايع الحسن أكثر من | أربعين ألفا كلهم قد ~~بايع أباه قبله على الموت ، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه . | ~~فبقي سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراء النهر من خراسان ، ثم سار إلى ~~معاوية وسار معاوية | إليه فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له يسكن بناحية ~~الأنبار من أرض السواد ، علم أنه لن | تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر ~~الأخرى فكتب إلى معاوية يخبره أنه ms6772 يصير الأمر إليه | على أن يشترط عليه أن ~~لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام | أبيه ~~. فأجابه معاوية إلا أنه قال : عشرة أنفس فلا أو منهم . فراجعه الحسن فيهم ~~فكتب إليه | يقول : إني قد آليت أنني متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ~~ويده . فراجعه الحسن : أني | لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة ~~قلت أو كثرت . فبعث إليه معاوية حينئذ برق | PageV11P299 | أبيض وقال : ~~اكتب ما شئت فيه فأنا ألتزمه . فاصطلحا على ذلك واشترط عليه الحسن أن يكون ~~| الأمر له من بعده فالتزم ذلك كله معاوية واصطلحا على ذلك . وكان كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : | إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من ~~المسلمين . وكان رضي الله عنه يقول : ما أحببت منذ | علمت ما ينفعني ويضرني ~~أن لي أمر محمد صلى الله عليه وسلم على أن يهراق في ذلك مجحمة دم . وعن | ~~أبي العريف قال : كنا في مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفا مستميتين حرصا ~~على قتال أهل | الشام . فلما جاءنا صلح الحسن كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ ~~والحزن . فلما جاء الحسن | الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عمرو سفيان بن أبي ~~ليلى فقال : السلام عليك يا مذل المؤمنين . | قال : لا تقل يا أبا عمرو ~~فإني لم أذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك . وعن | عبد الله ~~بن بريدة أن الحسن دخل على معاوية فقال : لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا ~~قبلك | ولا أجيز بها أحدا بعدك ، فأجازه بأربعمائة ألف ألف فقبلها . وروي ~~أنه لما جرى الصلح بين | معاوية والحسن فقال له معاوية : قم فاخطب الناس ~~واذكر ما كنت فيه ، فقام الحسن فخطب | فقال : الحمد لله الذي هدانا وحقن ~~بنا دماءكم إلا أن أكيس الكيس التقي وإن أعجز العجز | الفجور ، وأن هذا ~~الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون أحق به مني أو يكون حقي | ~~وتركته لله ولصلاح أمة محمد صلى الله عليه ms6773 وسلم وحقن دمائهم . ثم التفت ~~وقال : وإن أدري لعله فتنة لكم | ومتاع إلى حين . ثم نزل فقال عمرو بن ~~العاص لمعاوية : ما أردت إلا هذا . وفي رواية أن | الحسن قال في خطبته : يا ~~معاوية إن الخليفة من سار سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بطاعته ، ~~وليس | الخليفة من دان بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا أما وأبا . | # 6145 - ( وعن عبد الرحمن بن أبي نعم ) بضم نون وسكون عين كذا في المغني ~~وكذا في | النسخ المعتمدة وسائر النسخ الحاضرة ، ولم يذكره المؤلف في ~~أسمائه بل ذكر عبد الرحمن بن | أبي غنم وقال : بفتح الغين المعجمة وسكون ~~النون . ( قال : سمعت عبد الله بن عمر وسأله رجل | عن المحرم ) جملة حالية ~~( قال شعبة : ) أي أحد رواة هذا الحديث ، ولم يذكره المؤلف في | أسمائه . ( ~~أحسبه ) بكسر السين وفتحها ، أي أظنه أي السائل سأله عن المحرم . وفي ~~الذخائر عن | ابن عمر وقد سئل عن المحرم ( يقتل الذباب ) يعني أيجوز قتله ~~أم لا والجملة معترضة . ( قال : ) | وفي رواية : فقال ، أي أبن عمر في ~~جوابه متعجبا . ( أهل العراق ) أي الكوفة فإنها والبصرة | تسميان عراق ~~العرب . ( يسألوني ) بتشديد النون ويخفف ( عن الذباب ) أي عن قتل الذباب ~~كما | في نسخة . والمعنى أنهم يظهرون كمال رعاية التقوى في نسكهم . قال ~~الطيبي : قوله : قال أهل | العراق حال من سمعت وقد مقدره ، والأصل سمعت قول ~~عبد الله وقوله : وسأله رجل عن | PageV11P300 | المحرم أيضا حال . وقوله : ~~قال شعبة : أحسبه يقتل الذباب ، قول بعض الرواة تفسير سؤال | الرجل ~~واستفتاؤه ، أي ما تقول في شأن المحرم يقتل الذباب . اه . ( وقد قتلوا ابن ~~بنت رسول | الله صلى الله عليه وسلم ) حال من ضمير الفاعل في يسألوني ( ~~وقال ) وفي رواية : وقد قال ، أي والحال أنه قال . | ( رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : : ( ) أي في حق ابني بنته ( هما ) يعني الحسنين ( ريحاني ) ضبط ~~في جميع النسخ | بفتح النون وتشديد ياء المتكلم وسيأتي الكلام عليه . وفي ~~الذخائر : هما ريحانتاي . ( من الدنيا ) | أي من رزق الله الذي رزقنيه من ms6774 ~~الدنيا ، يقال : سبحان الله وريحانه ، أي أسبح الله وأسترزقه . | وهو مخفف ~~من ريحان مشددا فيعلان من الروح لأن انتعاشه بالرزق . ويجوز أن يراد ~~بالريحان | المشموم ، لأن الشمامات تسمى ريحانا . ويقال : حباه بطاقة نرجس ~~وبطاقة ريحان ، فيكون | المعنى أنهما مما أكرمني الله به وحياني ، أو لأن ~~الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة | الرياحين التي أنبتها الله . وفي ~~النهاية : الريحان الرحمة [ والراحة ] والرزق ، وبه سمي الولد | ريحانا وكل ~~نبت طيب الريح من أنواع الشموم . وقال الطيبي : موقع من الدنيا ههنا ~~كموقعها في | قوله صلى الله عليه وسلم : ' حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء ~~' ، أي نصيبي منها . ونصب ريحاني على | المدح . أقول : الظاهر من كلام ~~الفائق أنه جعل ريحاني خبرا المبتدأ ، أو من الدنيا بمعنى في | الدنيا . ~~لكن يشكل على رواية الكتاب بغير رفع . ولعله مبني على ما روي ريحانتاي . أو ~~| ريحاناي أو ريحاني بكسر النون وتخفيف الياء ، والإفراد باعتبار كل منهما ~~، والتقدير كانا | ريحاني . ثم رأيت القاضي عياضا قال في المشارق : قوله : ~~وهما ريحاناي من الدنيا ، الولد | يسمى الريحان ومن هنا بمعنى في أي في ~~الدنيا . وقيل : ريحاناي من الجنة في الدنيا ، كما قال | في الحديث : ' ~~الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة ' . وقد قيل : يوجد منهما ريح الجنة ، ~~| والريحان ما يستراح إليه أيضا . وقيل : سماهما بذلك لأن الولد يشم كما ~~يشم الريحان . اه . | وعن جابر بن عبد الله على ما رواه أحمد في المناقب ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي | طالب : سلام عليك يا ~~أبا الريحانين فعن قليل يذهب ركناك والله خليفتي عليك . فلما قبض | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال علي : هذا أحد الركنين . فلما ماتت فاطمة قال ~~: هذا الركن الآخر . ( رواه | البخاري ) وعن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رجلا ~~من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض | يصيب الثوب فقال ابن عمر : ~~انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول | الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وسمعت رسول الله ms6775 صلى الله عليه وسلم يقول : الحسن والحسين هما ~~ريحانتاي من الدنيا . أخرجه | الترمذي وصححه . | PageV11P301 | # 6146 - ( وعن أنس قال : لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من ~~الحسن بن علي وقال : ) أي | أنس ( وفي الحسين أيضا كان أشبههم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) وسيأتي في حديث علي في الفصل الثاني | تفصيل معنى هذا ~~الحديث . ( رواه البخاري ) وكذا الترمذي . | # 6147 - ( وعن ابن عباس قال : ضمني ) بتشديد الميم أي أخذني ( النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى صدره ) | إيماء إلى أنه منبع العلم ومعدن الحكم ( فقال ~~: اللهم علمه الحكمة ) أي إتقان العلم والعمل . | قال تعالى : @QB@ يؤتي ~~الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا @QE@ [ البقرة - | 269 ~~] . وليس المراد بها حكمة الفلاسفة . ففي النهاية : الحكمة عبارة عن معرفة ~~الفضلاء | الأشياء بأفضل العلوم ، والحكيم الذي يحكم الأشياء ويتقنها . وفي ~~فتح الباري : واختلف في | المراد بالحكمة ههنا فقيل : الإصابة في القول ، ~~وقيل : الفهم عن الله ، وقيل : ما يشهد العقل | بصحته ، وقيل : نور يفرق ~~بينه وبين الإلهام والوسواس . وقيل : سرعة الجواب ، وقيل غير | ذلك . قلت : ~~لا منع من الجمع شعر : | # % عباراتنا شتى وحسنك واحد % % فكل إلى ذاك الجمال يشير % ( وفي رواية : ~~علمه الكتاب ) أي علمه ما يتعلق به من سائر العلوم الشرعية . وحكي عن | ابن ~~عباس أنه قال : | # % جميع العلم في القرآن لكن % % تقاصر عنه أفهام الرجال % # وهذه الرواية تؤيد قول من فسر الحكمة بعلم الكتاب ، ولذا يقال لابن عباس ~~: ترجمان | الكتاب . وقال الطيبي : [ الظاهر ] أن يراد بالحكمة السنة قال [ ~~تعالى ] : @QB@ يعلمهم الكتاب والحكمة @QE@ [ آل عمران - 164 ] . قلت : ~~الأظهر أن يراد بالكتاب لفظه وقراءته ، وبالحكمة | معرفة أحكامه تبيين ~~آياته ، فإنه رضي الله عنه كان مشهورا بالعلمين ، أي القراءة والتفسير . ~~على | أن تفسير الحكمة بالسنة في الآية لوقوعها عطفا على الكتاب . والأصل ~~التغاير في العطف ، | PageV11P302 | لكن سيأتي أنه دعا له بالفقه أيضا وهو ~~العلم بالكتاب والسنة أصولا وفروعا فهو جامع العلوم | رضي الله عنه . قال ~~المؤلف : ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي النبي صلى ms6776 الله عليه وسلم وهو ~~ابن ثلاث | عشرة سنة ، [ وقيل خمس عشرة سنة ] ، وقيل عشر . كان حبر هذه ~~الأمة وعالمها دعا له صلى الله عليه وسلم | بالحكمة والفقه والتأويل ورأى ~~جبريل عليه السلام مرتين وكف بصره في آخر عمره ، ومات | بالطائف سنة ثمان ~~وستين في أيام ابن الزبير وهو ابن إحدى وسبعين سنة . روى عنه خلق كثير | من ~~الصحابة والتابعين [ رضوان الله عليهم ] أجمعين . ( رواه البخاري ) . | # 6148 ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~الخلاء ) بالفتح والمد ، أي | مكان البراز . ( فوضعت له وضوءا ) بفتح الواو ~~، ماء الوضوء . ( فلما خرج قال : من وضع هذا ) | أي ظرف الماء ( فأخبر ) ~~بصيغة الماضي المجهول ، أي فأخبره مختبر وهو يحتمله وغيره . | ( فقال : ~~اللهم فقهه ) بكسر القاف المشددة ، أي اجعله فقيها عالما . ( في الدين ) أي ~~أصوله | وفروعه . وليس المراد به الفقه المتعارف المختص بفروع المعاملات ~~والخصومات . قال | النووي : فيه فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب ~~واستحباب الدعاء لمن عمر خيرا ، | وقد أجاب الله دعاه في حقه فكان من الفقه ~~بالمحل الأعلى . ( متفق عليه ) . | # 6149 ( وعن أسامة بن زيد ) أي ابن حارثة القضاعي وأمه أم أيمن واسمها ~~بركة وهي | حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت مولاة لأبيه عبد ~~الله بن عبد المطلب ، وأسامة مولى رسول الله | صلى الله عليه وسلم وابن ~~مولاه وحبه وابن حبه . قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين . وقيل ~~غير ذلك ، ونزل وادي القرى وتوفي به بعد قتل عثمان ، وقيل سنة أربع وخمسين ~~. قال ابن عبد البر : وهو عندي | أصح ، روى عنه جماعة . ( عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يأخذه ) أي يأخذ أسامة ( والحسن فيقول : اللهم | أحبهما ~~فإني أحبهما ) فيه إشعار بأن محبته لله ، ولذا رتب محبة الله على محبته ، ~~وفي ذلك أعظم | منقبة لهما . ولفظ الذخائر : اللهم إني أحبهما فأحبهما ، أو ~~كما قال : رواه البخاري . | PageV11P303 | ( وفي رواية قال : ) أي أسامة ( ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني ) بضم الياء وكسر ms6777 العين ، ~~أي | يجلسني . ( على فخذه ) أي اليمنى أو اليسرى ( ويقعد الحسن بن علي على ~~فخذه الأخرى ثم | يضمهما ) كذا في المصابيح وجامع الأصول ، وفيه التفات من ~~التكلم إلى الغيبة ذكره الطيبي . | والظاهر أن في غيرهما يضمنا على تغليب ~~المتكلم . كما أن في يضمهما تغليب الغائب . ففي | تسميته التفاتا نوع ~~مسامحة . ( ثم يقول : اللهم ارحمهما ) [ أي رحمة شاملة كاملة تغنهما عن | ~~رحمة من سواك . ( فإني أرحمهما ) ] أي رحمة خاصة وإلا فرحمته عامة للمؤمنين ~~بل شاملة | للعالمين . ( رواه البخاري ) . | # 6150 ( وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا ) ~~أي أرسل جيشا ( وأمر ) | بتشديد الميم ، أي جعل أميرا . ) عليهم أسامة بن ~~زيد فطعن ) بفتح العين من طعن كمنع في | العرض والنسب ، , أما بالضم ~~فبالرمح واليد . ويقال : هما لغتان ، والمعنى فتكلم . ( بعض | الناس ) أي ~~المنافقون ، أو أجلاف العرب . ( في إمارته ) بكسر الهمزة ، أي ولايته لكونه ~~مولى . | ( فقال رسول الله ) وفي نسخة : نبي الله . ( صلى الله عليه وسلم : ~~إن كنتم تطعنون في إمارته فقد كنتم تطعنون في | إمارة أبيه ) يشير إلى ~~إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة . ( من قبل ) أي من قبل هذا أو من قبل | ~~إمارة ابنه . قال الطيبي : قوله : فقد كنتم طعنتم هذا الجزاء إنما يترتب ~~على الشرط بتأويل التنبيه | والتوبيخ ، أي طعنكم الآن فيه سبب لأن أخبركم ~~أن ذلك من عادة الجاهلية وهجيراهم ، ومن | ذلك طعنكم في أبيه من قبل نحو ~~قوله تعالى : @QB@ إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل @QE@ [ يوسف | 77 ] . ( ~~وأيم الله ) بهمز وصل ، وقيل قطع أي والله . ( إن ) مخففة أي الشأن ( كان ) ~~أي أبوه | ( لخليقا ) أي لجديرا وحقيقا ( للإمارة ) أي لفضله وسبقه . وقربه ~~مني . وفي أصل المالكي : وأيم | الله لقد كان . وفي نسخة عنده : إن كان ~~خليقا ، فقد استعمل إن المخففة المتروكة العمل عاريا | ما بعدها من اللام ~~الفارقة لعدم الحاجة إليها . قال التوربشتي : إنما طعن من طعن في إمارتهما ~~| لأنهما كانا من الموالي وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف ms6778 عن ~~أتباعهم كل | الاستنكاف ، فلما جاء الله بالإسلام ورفع قدر من لم يكن له ~~عندهم قدر بالسابقة والهجرة | PageV11P304 | والعلم والتقى وعرف حقهم ~~المحفوظون من أهل الدين . فأما المرتهنون بالعادة الممتحنون | بحب الرياسة ~~من الأعراب ورؤساء القبائل فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك ، لا | سيما ~~أهل النفاق . فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة النكير عليه ، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد | بعث زيد بن حارثة رضي الله عنه أميرا على عدة ~~سرايا ، وأعظمها جيش مؤتة وسار تحت رايته | في تلك الغزوة خيار الصحابة ~~منهم ، جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكان خليقا بذلك | لسوابقه وفضله ~~وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم كان يبعث أسامة وقد أمره في ~~مرضه على جيش | فيهم جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم ، وكأنه رأى في ذلك ~~سوى ما توسم فيه من النجابة | أن يمهد الأمر ويوطئه لمن يلي الأمر بعده ، ~~لئلا ينزع أحد يدا من طاعة وليعلم كل منهم أن | العادات الجاهلية قد عميت ~~مسالكها وخفيت معالمها . ( وإن كان ) أي أبوه ( لمن أحب الناس | إلي وإن ~~هذا ) أي أسامة ( لمن أحب الناس إلي بعده ) أي بعد أبيه زيد ( متفق عليه . ~~) وعند | النسائي عن عائشة قالت : ' ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ' . | قال بعض المحققين : فيه جواز ~~إمارة المولى وتولية الصغار على الكبار والمفضول على | الفاضل . قلت : ولعل ~~تأميره مع تأمير ابنه وقع جبرا لما اختاره من عبوديته صلى الله عليه وسلم ~~حين خيره . فقد | قال المؤلف : زيد بن حارثة أمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن ~~خرجت به تزور قومها فأغارت | خيل لبني القين في الجاهلية فمروا على أبيات ~~من بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيدا وهو | يومئذ غلام يقال : له ثمان سنين ~~، فوافوا به سوق عكاظ فعرض للبيع فاشتراه حكيم بن حزام | ابن خويلد لعمته ~~خديجة بأربعمائة درهم . فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms6779 وهبته له ~~فقبضه . ثم إن | خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب في فدائه فخيره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين نفسه والمقام | عنده ، وبين أهله والرجوع ~~إليهم . فاختار النبي صلى الله عليه وسلم لما يرى من بره وإحسانه إليه ، ~~فحينئذ خرج | به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فقال : يا من حضر ~~اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه ، فصار يدعى زيد | ابن محمد إلى أن جاء ~~الله بالإسلام ونزل : @QB@ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله @QE@ [ الأحزاب ~~- | 5 ] . فقيل له زيد بن حارثة وهو أول من أسلم من الذكور في قول . وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكبر منه | بعشر سنين ، وقيل بعشرين سنة وزوجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن فولدت له أسامة ، ثم | تزوج ~~زينب بنت جحش بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلقها لتكبرها عليه ، ~~فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم . ولم | يسم الله تعالى في القرآن أحدا ~~من الصحابة غيره في قوله تعالى : @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي ~~لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا @QE@ | [ ~~الأحزاب - 37 ] . روى عنه ابنه أسامة وغيره وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير ~~الجيش في جمادى | الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة . ( وفي رواية ~~لمسلم نحوه ) أي نحو الحديث | PageV11P305 | المتفق عليه سابقا ( وفي آخرها ~~: ) أي رواية مسلم ( أوصيكم به ) أي بأسامة ( فإنه من صالحيكم ) | أي ممن ~~غلب عليه الصلاح فيما بينكم ، وإلا فكل الصحابة صالحون والخطاب لجماعة من | ~~الحاضرين أو المبعوثين معه . | # 6151 - ( وعنه ) أي عن عبد الله بن عمر ( قال : ) [ أي ابن عمر ] ( أن ~~زيد بن حارثة مولى | رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إيراد هذا الحديث في ~~هذا الحديث في هذا الباب للإشعار بأن مولى الرجل من أهل بيته ( ما كنا | ~~ندعوه إلا زيد بن محمد ) قال النووي : كان تبنى زيدا ودعاه ابنه . وكانت ~~العرب تتبنى مواليهم | وغيرهم فيصير ابنا له يوارثه وينسب ms6780 إليه . ( حتى نزل ~~القرآن ) أي الآية منه : @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ . قبله : ^ ( وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو | يهدي السبيل ~~أدعوهم ) أي أنسبوهم ^ ( لآبائهم هو أقسط ) ^ ، أي أعدل ^ ( عند الله فإن ~~لم تعلموا | آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) ^ [ الأحزاب - 4 - 5 ] ~~الآية . فرجع كل إنسان إلى نسبه | ( متفق عليه ، وذكر حديث البراء قال لعلي ~~: أنت مني . في باب بلوغ الصغير وحضانته . ) بكسر | الحاء ويفتح أي تربيته ~~. | # | ( الفصل الثاني ) # 6152 - ( عن جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ في حجته ] ~~أي حجة الوداع ( يوم | عرفة وهو على ناقته القصواء ) بفتح القاف ممدودا ~~ويقصر . قيل : سميت قصواء لا لأنها | مجذوعة الأذن ، بل لأن القصواء لقب ~~لها . ( يخطب ) حال ( فسمعته يقول : يا أيها | الناس إني تركت فيكم ما ) ~~موصولة صلتها ( إن أخذتم به ) أي تمسكتم به علما وعملا ( لن | PageV11P306 ~~| تضلوا بعده ) أي بعد أخذ ذلك الشيء . ( كتاب الله ) بالنصب بيان ما في ما ~~إن أخذتم به ، أو | بدل أو بتقدير أعني . وفي نسخة بالرفع ، أي هو كتاب ~~الله . ( وعترتي ) في محل نصب أو | رفع وقوله : ( أهل بيتي ) معرب من وجهين ~~. قال التوربشتي : عترة الرجل أهل بيته ورهطه | الأدنون ، ولاستعمالهم ~~العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : أهل ~~بيتي . ليعلم | أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه . اه . والمراد ~~بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم | ومحافظة حرمتهم والعمل بروايتهم والاعتماد على ~~مقالتهم . وهو لا ينافي أخذ السنة من | غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . ولقوله تعالى : ^ ( فاسألوا أهل | ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [ الأنبياء 7 ] . وقال ابن الملك : التمسك ~~بالكتاب العمل بما | فيه ، وهوالائتمار بأوامر الله والانتهاء بنواهيه . ~~ومعنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء | بهديهم وسيرتهم . زاد السيد جمال ~~الدين : إذا لم يكن مخالفا للدين . قلت : في إطلاقه صلى الله عليه وسلم | ~~إشعار بأن من يكون من عترته في الحقيقة لا يكون هديه وسيرته إلا مطابقا ~~للشريعة والطريقة | ( رواه الترمذي ) . | # 6153 ( وعن ms6781 زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ~~تارك فيكم ما إن تمسكتم به | لن تضلوا بعدي ) أي بعد فوتي . [ وفي نسخة بعد ~~موتي ] ( أحدهما ) وهو كتاب الله ( أعظم من | الآخر ) وهو العترة كما بينه ~~بقوله : ( كتاب الله ) بالنصب وبالرفع ، وهو أظهر هنا لقوله : ( حبل | ~~ممدود بين السماء والأرض ) أي قابل للترقي والتنزل كما مر بيانه وسبق ~~برهانه . ( وعترتي أهل | بيتي ) قال الطيبي : في قوله : إني تارك فيكم . ~~إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم ، كما ~~| يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده . ويعضده الحديث السابق في الفصل ~~الأول : | أذكركم الله في أهل بيتي . كما يقول الأب المشفق : الله الله في ~~حق أولادي . وأقول : الأظهر | هو أن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب ~~البيت وأحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم | المطلعون على سيرته الواقفون ~~على طريقته العارفون بحكمه وحكمته ، وبهذا يصلح أن يكونوا | مقابلا لكتاب ~~الله سبحانه كما قال : ^ ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ^ [ البقرة 129 ] . ~~ويؤيده ما | أخرجه أحمد في المناقب عن حميد بن عبد الله بن زيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر عنده قضاء قضى به | علي بن أبي طالب فأعجبه وقال : ~~الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت . وأخرج ابن | أبي الدنيا في ~~كتاب اليقين عن محمد بن مسعر اليربوعي قال : قال علي للحسن : كم بين | ~~PageV11P307 | الإيمان واليقين . قال : أربع أصابع . قال : بين . قال : ~~اليقين ما رأت عينك ، والإيمان ما | سمعت أذنك وصدقت به . قال : أشهد أنك ~~ممن أنت منه ذرية بعضها من بعض . وقارف | الزهري فهام على وجهه فقال له زين ~~العابدين : قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء | أعظم عليك من ذنبك . ~~فقال الزهري : الله أعلم حيث يجعل رسالته . فرجع إلى أهله وحاله . | ( ولن ~~يتفرقا ) أي كتاب الله وعترتي ( في مواقف القيامة حتى يردا علي الحوض ) أي ~~الكوثر . قال | الطيبي : في تفصيل مجمل ms6782 الحديث ما موصولة والجملة الشرطية ~~صلتها ، وإمساك الشيء | التعلق به وحفظه . قال تعالى : @QB@ ويمسك السماء ~~أن تقع على الأرض @QE@ [ الحج - 65 ] . | وتمسك بالشيء إذا تحرى الإمساك به ~~. ولهذا لما ذكر التمسك عقبة بالمتمسك به صريحا وهو | الحبل في قوله : كتاب ~~الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض . وفيه تلويح إلى قوله تعالى : | ^ ( ~~ولو شئنا لرفعنا بها ولكنه أخلد إلى أرض واتبع هواه ) ^ [ الأعراف - 176 ] ~~. كأن الناس | واقعون في مهواة طبيعتهم مشتغلون بشهوتهم وإن الله تعالى ~~يريد بلطفه رفعهم فأدنى حبل | القرآن إليهم ليخلصهم من تلك الورطة ، فمن ~~تمسك به نجا ومن أخلد إلى الأرض هلك . | ومعنى كون أحدهما أعظم من الآخر أن ~~القرآن هو أسوة للعترة وعليهم الاقتداء به وهم أولى | الناس بالعمل بما فيه ~~. ولعل السر في هذه التوصية واقتران بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من | ~~معنى قوله تعالى : @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى @QE@ ~~[ الشورى - 23 ] . فإنه | تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا ~~بمحبتهم على سبيل الحضر ، فكأنه صلى الله عليه وسلم يوصي | الأمة بقيام ~~الشكر ، وقيد تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك ~~| الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ~~ومشاهدها حتى يرد | الحوض . فشكرا صنيعه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء | الأوفى ، ومن أضاع ~~الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس . وعلى هذا التأويل حسن موقع | قوله : ~~( فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) والنظر بمعنى التأمل والتفكر ، أي تأملوا ~~واستعملوا | الروية في استخلافي إياكم ، هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء . أه ~~. وقوله : تخلفوني | بتشديد النون وتخفف . ( رواه الترمذي ) ورواه أحمد ~~والطبراني عن زيد بن ثابت ولفظه : إني | تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ~~ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي وأنهما | لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض . | # 6154 - ( وعنه ) أي عن زيد بن أرقم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لعلي وفاطمة والحسن | PageV11P308 | والحسين ms6783 : ) أي لأجلهم وفي حقهم ( ~~أنا حرب ) أي محارب . [ وعن علي قال : قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم ~~: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة . أخرجه ~~| أحمد والترمذي وقال : كان معي في الجنة . وقال : حديث غريب ] . ( لمن ~~حاربهم ) | جعل صلى الله عليه وسلم نفسه نفس الحرب مبالغة ، كرجل عدل . ( ~~وسلم ) بكسر أوله وبفتح ، أي [ مسالم | ومصالح ] ( لمن سالمهم ) والمعنى : ~~من أحبهم أحبني ومن أبغضهم أبغضني ( رواه الترمذي ) . | # 6155 ( وعن جميع بن عمير ) بالتصغير فيهما . قال المؤلف : تيمي من الكوفة ~~. قال | السخاوي : سمع عمر وعائشة ، روى عنه العلاء بن صالح وصدقة بن ~~المثنى . ( قال : دخلت مع | عمتي على عائشة فسألت : ) أي أنا . وفي نسخة ~~بصيغة التأنيث ، أي عمتي . ( أي الناس كان | أحب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . قالت : ) أي عائشة ( فاطمة ) أي هي كانت أحب ( فقيل : من ~~الرجال . ) | أي هذا جوابك من النساء ، فمن أحب إليه من الرجال . ( قالت : ~~زوجها . رواه الترمذي ) وفي | الرياض عن عائشة سئلت : أي الناس أحب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : فاطمة . فقيل : من | الرجال . قالت : ~~زوجها إن كان ما علمت صواما قواما . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب . | وفي ~~الأزهار رواه السدي . وقال الحاكم : السدي شيعي يسب الشيخين . اه . وقد ~~ذكروا أن | السدي شخصان : كبير وهو سني ، وصغير وهو رافضي . قال السيوطي في ~~شرح التقريب : من | أمارات كون الحديث موضوعا أن يكون الراوي رافضيا ، ~~والحديث في فضائل أهل البيت . قال | الشيخ الحافظ علي بن عراق في كتاب ~~تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ، | أو في ذم من ~~حاربهم . وذكر بعض شيوخي أنه روى عن شيخه الحافظ المحدث البرهان | الناجي ~~بالنون : أن من أمارات الموضوع أن يكون فيه ، وأعطي ثواب نبي أو النبيين ~~ونحوهما . | قلت : كلام السيوطي وابن عراق ليس على الإطلاق ، بل ينبغي أن ~~يكون مقيدا بما إذا وجد فيه | مبالغة زائدة غير معروفة في مدح أهل البيت أو ~~ذم أعدائهم ، وإلا ففضل أهل البيت وذم ms6784 من | حاربهم أمر مجمع عليه عند علماء ~~السنة وأكابر أئمة الأمة . ثم لا يلزم من أكثرية المحبة تحقق | الأفضلية ، ~~إذ محبة الأولاد وبعض الأقارب أمر جبلي مع العلم القطعي بأن غيرهم قد يوجد ~~| أفضل منهم ، وأما بالنسبة إلى الأجانب فالأفضلية توجب زيادة المحبة وبهذا ~~يندفع الإشكال | والله أعلم بالأحوال . | PageV11P309 | # 6156 ( وعن عبد المطلب بن ربيعة ) أي ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم | ~~الهاشمي سكن المدينة ثم تحول عنها إلى دمشق ومات بها سنة اثنتين وستين . ~~روى عنه عبد | الله بن الحارث . ذكره المؤلف في فصل الصحابة . ( أن العباس ~~دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم | مغضبا ) بصيغة المفعول ( وأنا عنده ~~فقال : ما أغضبك ) أي أي شيء جعلك غضبان . ( قال : يا | رسول الله ما لنا ) ~~أي معشر بني هاشم ( ولقريش ) أي بقيتهم ( إذ تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه | ~~مبشرة ) على صيغة المفعول من الإبشار . وروي من التبشير وعليه بعض النسخ . ~~قال الطيبي : | كذا في جامع الترمذي . وفي جامع الأصول مسفرة ، يعني على ~~أنه اسم فاعل ، من الإسفار | بمعنى مضيئة . قال التوربشتي : هو بضم الميم ~~وسكون الباء وفتح الشين ، يريد بوجوه عليها | البشر من قولهم : فلان مؤدم ~~مبشر ، إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين . اه . والمعنى تلاقي | بعضهم بعضا ~~بوجوه ذات بشر وبسط . ( وإذا لقونا ) بضم القاف ( لقونا بغير ذلك ) أي ~~بوجوه | ذات قبض وعبوس ، وكأن وجهه أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من ~~فضله . ( فغضب | رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي من إظهار ذلك ، أو من ~~أصل هذه الصفة الذميمة . ( حتى احمر وجهه ) أي | اشتد حمرته من كثرة غضبه ( ~~ثم قال : والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان ) أي | مطلقا ، وأريد به ~~الوعيد الشديد أو الإيمان الكامل . فالمراد به تحصيله على ا لوجه الأكيد . ~~| ( حتى يحبكم ) أي أهل البيت ( لله ولرسوله ) أي من حيث أظهر رسوله فيكم ، ~~والله أعلم حيث | يجعل رسالته . وقد كان يتفوه أبو جهل حيث يقول : إذا كان ~~بنو هاشم أخذوا الراية والسقاية | والنبوة ms6785 والرسالة فما بقي لبقية قريش . ( ~~ثم قال : يا أيها الناس من آذى عمي ) أي خصوصا ( فقد | آذاني ) أي فكأنه ~~آذاني ( فإنما عم الرجل صنو أبيه ) بكسر الصاد وسكون نون ، أي مثله واصله | ~~أن يطلع نخلتان أو ثلاث من أصل عرق واحد ، فكل واحدة منهن صنو . يعني ما عم ~~الرجل | وأبوه إلا كصنوين من أصل واحد فهو مثل أبي أو مثلي . ( رواه ~~الترمذي ) أي عن عبد المطلب . | ( وفي المصابيح عن المطلب ) قال المؤلف : ~~هو المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب | ابن هاشم القرشي ، كان عاملا ~~على عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم عداده في أهل الحجاز ، وروى عنه عبد ~~| الله بن الحارث . قدم مصر لغزو إفريقية سنة تسع وعشرين ولم يقع إلى أهل ~~الحديث عنه | رواية . اه . فما وقع في المصابيح سهو سببه وهم . وفي الجامع ~~روى الترمذي عن أبي هريرة : | PageV11P310 | العباس عم رسول الله وأن عم ~~الرجل صنو أبيه . وروى ابن عساكر عن علي مرفوعا : | العباس عمي وصنو أبي ، ~~فمن شاء فليباه بعمه . وفي ذخائر العقبى عن ابن عباس قال : إن | العباس قال ~~: يا رسول الله إنا لنخرج فنرى قريشا تتحدث فإذا رأونا سكتوا . فغضب رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم ودر عرق الغضب بين عينيه ثم قال : والله لا يدخل ~~قلب امرئ إيمان حتى يحبكم لله | ولقرابتي . رواه أحمد . وعن أبي أيوب ~~الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة : نبينا خير | ~~الأنبياء وهو أبوك ، وشهيدنا خير الشهداء وهم عم أبيك حمزة ، ومنا من له ~~جناحان يطير بهما | في الجنة حيث شاء وهو [ ابن ] عم أبيك ، ومنا سبط هذه ~~الأمة الحسن والحسين وهما ابناك | ومنا المهدي . أخرجه الطبراني في معجمه . ~~| # 6157 - ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العباس ~~مني ) أي من أقاربي أو من | أهل بيتي أو متصل بي . ( وأنا منه ، رواه ~~الترمذي ) وكذا الحاكم . وروى الخطيب عن ابن | عباس مرفوعا : العباس وصيي ~~ووارثي . وكان العباس أكبر منه صلى ms6786 الله عليه وسلم بسنتين ، ومن لطائف | ~~طبعه وحسن أدبه أنه لما قيل له أنت أكبر أم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: هو أكبر وأنا أسن قال المؤلف : | وأمه امرأة من النمر بن قاسط وهي أول ~~عربية كست الكعبة الحرير والديباج وأصناف الكسوة ، | وذلك أن العباس ضل وهو ~~صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام والسقاية . أما السقاية | فهي ~~معروفة وأما العمارة فإنه كان يحمل قريشا على عمارته وبالخير وترك السباب ~~فيه وقول | الهجر . قال مجاهد : أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا . ولد ~~قبل سنة الفيل ومات يوم | الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة اثنتين ~~وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين ، ودفن بالبقيع . | وكان أسلم قديما وكتم ~~إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر مكرها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~من لقي | العباس فلا يقتله فإنه خرج مكرها فأسره أبو اليسر كعب بن عمر ~~ففادى نفسه ورجع إلى مكة ، | ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا . روى عنه جماعة . ~~| PageV11P311 | # 6158 - ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للعباس : إذا كان غداة | الاثنين ) بهمزة وصل ، وقد عدوا قول الشاعر : ~~| # % % [ و ] كل سر جاوز الاثنين شاع % % # لحنا لعدم اتزانه إلا بهمز القطع ، مع أنه قد يجوز لضرورة الشعر . ( ~~فائتني أنت وولدك ) | بفتحتين وبضم وسكون ، أي أولادك . ( حتى أدعو لهم ) ~~أي للأولاد معك . قال الطيبي : وهو | كذا في الترمذي وفي جامع الأصول . ~~وبعض نسخ المصابيح : لكم . اه . والمعنى حتى أدعو | لكم جميعا . ( بدعوة ~~ينفعك الله بها وولدك ) أي وينفع بها أولادك . ( قال ابن عباس : فغدا ) أي ~~| العباس ( وغدونا ) أي نحن معاشر الأولاد ( معه ) والمعنى فذهبنا جميعنا ~~إليه صلى الله عليه وسلم . وأبعد شارح | في قوله : أي [ قال ] ابن عباس ، ~~فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( وألبسنا ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم جميعنا ، أو نحن | الأولاد مع العباس . ( كساءه ) أي لباسه الخاص على ~~وجه الاختصاص وإرادة الإخلاص . ( ثم | قال : اللهم اغفر للعباس وولده ) . ( ~~وما | بطن من العيوب ms6787 التي لم يعلمها إلا علام الغيوب . ( لا تغادر ) أي لا ~~تترك تلك المغفرة ( ذئبا ) | أي غير مغفور ( اللهم احفظه في ولده . رواه ~~الترمذي . وزاد رزين : واجعل الخلافة باقية | في عقبه . وقال الترمذي : هذا ~~حديث غريب . ) قال التوربشتي : أشار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إلى ~~أنهم | خاصته وأنهم بمثابة النفس الواحدة التي يشملها كساء واحد ، وأنه ~~يسأل الله تعالى أن يبسط | عليهم رحمته بسط الكساء عليهم ، وأنه يجمعهم في ~~الآخرة تحت لوائه وفي هذه الدار تحت | رايته لإعلاء كلمة الله تعالى ونصرة ~~دعوة رسوله : اللهم احفظه في ولده . أي أكرمه وراع أمره | كيلا يضيع في شأن ~~ولده . وهذا معنى رواية رزين : واجعل الخلافة باقية في عقبه . | # 6159 - ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أنه ) أي ابن عباس كما صرح به شارح ( ~~رأي جبريل | مرتين ) روى ابن النجار عن ابن عباس قال : دخلت أنا وأبي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجنا من | عنده قلت لأبي : أما رأيت الرجل ~~الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ما رأيت رجلا أحسن وجها منه . | ~~فقال لي : أهو كان أحسن وجها أم النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : هو . قال ~~: فارجع بنا . فرجعنا حتى دخلنا | PageV11P312 | عليه فقال له أبي : يا ~~رسول الله أين الرجل الذي كان معك ، زعم عبد الله أنه كان أحسن وجها | منك ~~. قال : يا عبد الله رأيته . قلت : نعم . قال : أما إن ذلك جبريل ، أما إنه ~~حين دخلتما قال | لي : يا محمد من هذا الغلام . قلت : ابن عمي عبد الله بن ~~عباس . قال : إنه لمحل للخير . | قلت : يا روح الله ادع الله له . فقال : ~~اللهم بارك عليك ، اللهم اجعل منه كثيرا طيبا . اه . ولا | يخفى أن قوله ~~أحسن يحتاج إلى توجيه حسن وتأويل مستحسن ، وهو أنه لما رآه أول نظرة | ~~استحسنه بحيث إنه ظن أنه أحسن كما هو مشاهد في المرئيات المستحسنة أولا ، ~~أو لأن جبريل | كان متوجها إليه منبسطا عليه ، أو لعدم تمييز ابن عباس ~~حينئذ مع المناسبة الطفولية ms6788 المشابهة | بالصفة الملكية التي كأنها علة الضم ~~[ من الجنسية ] ، وإلا فجبريل عليه السلام كان يظهر على | صورة دحية ولم ~~يقل أحد من الصحابة إنه كان أحسن صورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ~~ودعا له ) أي | لابن عباس ( رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ) أي مرة ~~بإعطاء الحكمة ، أو علم الكتاب حين ضمه إلى | صدره . ومرة بتعلم الفقيه حين ~~خدمه بوضع ماء وضوئه . ( رواه الترمذي ) . | # 6160 - ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أنه قال : دعا لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يؤتيني الله | الحكمة ) أي العلم بأصول الشريعة وفروعها ( ~~مرتين ) أي مرة بلفظ الحكمة ومرة بعبارة الفقه . | والظاهر أنهما في مجلسين ~~كما تقدم والله أعلم . ( رواه الترمذي ) . | # 6161 - ( وعن أبي هريرة قال : كان جعفر يحب المساكين ) أي محبة زائدة ( ~~ويجلس | إليهم ) أي ويتواضع لديهم ( ويحدثهم ويحدثونه ) أي بالمؤانسة ( ~~فكان ) وفي نسخة صحيحة : | وكان . ( رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه ) ~~أي لكثرة ما ذكر ( بأبي المساكين ) أي ملازمهم ومداومهم ، كما | كنى عليا ~~بأبي تراب لمباشرته ومعاشرته بقعوده ورقوده عليه ، وكما يقال للصوفي : أبو ~~الوقت | وابن الوقت ، وللمسافر ابن السبيل . ( رواه الترمذي ) . | # 6162 - ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : رأيت [ في المنام ] جعفرا | PageV11P313 | يطير ) أي بأجنحة روحانية ~~أو جسمانية ( في الجنة مع الملائكة ) قال التوربشتي : كان جعفر قد | أصيب ~~بمؤتة من أرض الشام وهو أمير بيده راية الإسلام بعد زيد بن حارثة فقاتل في ~~الله | حتى قطعت يداه ورجلاه ، فأري نبي الله صلى الله عليه وسلم فما كوشف ~~به أن له جناحين ملطخين بالدم يطير | بهما في الجنة مع الملائكة . ( رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . | # 6163 ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن ~~والحسين سيدا شباب أهل | الجنة ) قال المظهر : يعني هما أفضل من مات شابا ~~في سبيل الله من أصحاب الجنة ، ولم يرد به | سن الشباب لأنهما ماتا وقد ~~كهلا ، بل ما يفعله الشباب ms6789 من المروة كما يقال : فلان فتى وإن | كان شيخا ، ~~يشير إلى مروته وفتوته ، أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء ~~الراشدين . | وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب ، وليس فيهم ~~شيخ ولا كهل . قال | الطيبي : ويمكن أن يراد هما الآن سيدا شباب من هم من ~~أهل الجنة من شبان هذا الزمان . | ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد عن أبي سعيد ~~والطبراني عن عمر ، وعن علي وعن جابر وعن أبي | هريرة ، والطبراني في ~~الأوسط عن أسامة بن زيد ، وعن البراء وابن عدي [ في الكامل ] عن ابن | ~~مسعود . ورواه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر ولفظه : الحسن والحسين سيدا ~~شباب أهل | الجنة وأبوهما خير منهما . وكذا رواه الطبراني عن قرة وعن مالك ~~بن الحويرث ، والحاكم عن | ابن مسعود . ورواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان ~~والطبراني والحاكم عن أبي سعيد بلفظ : | الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ~~إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ، | وفاطمة سيدة نساء أهل ~~الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران . | # 6164 ( وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الحسن ~~والحسين هما ريحاني ) بفتح | نون وتشديد ياء كما سبق . وفي نسخة صحيحة هما ~~ريحاناي ، وفي نسخة ريحاني بكسر | النون . ( من الدنيا رواه الترمذي . وقد ~~سبق ) أي هذا الحديث ( في الفصل الأول ) قال السيد | PageV11P314 | جمال ~~الدين : فيه إشارة إلى الاعتراض على صاحب المصابيح . قلت : ويدفع بأن الأول ~~رواية | البخاري وقعت في محله ، وهذا رواية الترمذي جاء في موضعه فلا تكرار ~~، مع أن اللفظين | متغايران في الجملة . | # 6165 ( وعن أسامة بن زيد ) أي ابن حارثة ( قال : طرقت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) أي طلبت الطريق | إليه . ففي القاموس الطرق الإتيان بالليل ، ~~كالطروق . ففي الكلام تجريد أو تأكيد . والمعنى | أتيته . ( ذات ليلة ) أي ~~ليلة من الليالي ، وذات مقحمة لتأكيد الإبهام . ( وفي بعض الحاجة ) أي | ~~لأجل غرض حاجة من الحاجات الحادثة في الأوقات . ( فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو مشتمل ) أي | محتجب ms6790 ( على شيء لا أدري ما هو . فلما فرغت من حاجتي ~~قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل | عليه . فكشفه ) أي أزال ما عليه من الحجاب ، ~~أو المعنى فكشف الحجاب عنه على أنه من باب | الحذف والإيصال . ( فإذا الحسن ~~والحسين على وركيه ) بفتح فكسر . وفي القاموس بالفتح | والكسر ، وككتف ما ~~فوق الفخذ . ( فقال : هذان ابناي ) أي حكما ( وابنا ابنتي ) أي حقيقة ( ~~اللهم | إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما ) ولعل المقصود من إظهار هذا ~~الدعاء حمل أسامة زيادة | على محبتهما ( رواه الترمذي ) . | # 6166 ( وعن سلمى ) بفتح أوله زوجة أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قابلة إبراهيم ابن نبي | الله صلى الله عليه وسلم ، روى عنها ابنها ~~عبيد الله بن علي ( قالت دخلت على أم سلمة ) وهي من أمهات المؤمنين | ( وهي ~~تبكي ) أخرج أحمد في المناقب عن الربيع بن منذر عن أبيه قال : كان حسن بن ~~علي يقول : | من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة آتاه الله ~~عز وجل الجنة . ( فقلت : ما يبكيك ) | بضم أوله وكسر كافيه ( قالت : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعني في المنام ) هذا من كلام سلمى أو ممن ~~| بعدها ، أي تريد أم سلمة بالرؤية الرؤية في المنام . ( وعلى رأسه ولحيته ~~التراب ) أي أثره من الغبار | ( فقلت : مالك ) أي من الحال ( يا رسول الله ~~. قال : شهدت ) أي حضرت ( قتل الحسين آنفا ) بمد | الهمزة ويجوز قصرها ، أي ~~هذه الساعة القريبة . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) قال | ~~PageV11P315 | ميرك : رواه الترمذي وقال : حسن غريب . وفي سنده حسن بن ~~أسامة بن زيد يضعف . قال | الذهبي : ولم يصح خبره . قلت لكن يقويه خبر ابن ~~عباس الآتي في الفصل الثالث . | # 6167 ( وعن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي أهل بيتك ~~أحب إليك . قال : الحسن | والحسين . وكان يقول لفاطمة : ادعي لي ) بسكون ~~الياء وفتحها ، أي اطلبي لأجلي . ( ابني ) | بصيغة التثنية ( فيشمهما ) بضم ~~الشين وقد يفتح . ففي القاموس : الشم حس الأنف ، شممته | بالكسر أشمه ~~بالفتح وشممته أشمه ms6791 بالضم . قال غيره : شممت الشيء [ من باب فرح وجاء ] | ~~من باب نصر لغة فيه . والمعنى فيحضران فيشمهما لأنهما ريحاناه . ( ويضمهما ~~إليه ) أي | بالاعتناق والاحتضان ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) ~~وفي الذخائر حسن غريب . | وعن يعلى بن مرة قال : جاء الحسن والحسين يستبقان ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أحدهما قبل | الآخر ، فجعل يده في ~~عنقه فضمه إلى بطنه صلى الله عليه وسلم ثم جاء الآخر فجعل يده الأخرى في ~~رقبته ثم | ضمه إلى بطن صلى الله عليه وسلم وقبل هذا ثم قبل هذا ثم قال : ~~إني أحبهما فأحبوهما أيها الناس ، الولد | مبخلة مجبنة مجهلة . رواه أحمد . ~~| # 6168 ( وعن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء ~~الحسن والحسين عليهما ) | وفي نسخة بزيادة الواو الحالية ( قميصان أحمران ) ~~أي فيهما خطوط حمر ( يمشيان ويعثران ) بضم | المثلثة ويجوز تثليثها . ففي ~~القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم ، كبا . والمعنى أنهما | يسقطان على الأرض ~~لصغرهما وقلة قوتهما . وفي رواية الكشاف يعثران ويقومان . ( فنزل رسول | ~~الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ) أي على كتفيه ( ووضعهما بين ~~يديه ثم قال : صدق الله ) أي في | قوله : ( @QB@ أنما أموالكم وأولادكم ~~@QE@ ) أي بالخطاب العام ( @QB@ فتنة @QE@ ) أي محنة ( فنظرت إلى | هذين ~~الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر ) أي عنهما لتأثير الرحمة والرقة في قلبي ~~. ( حتى | قطعت حديثي ) أي كلامي في الخطبة ( ورفعتهما ) أي عندي ليحصل ~~لهما الرفعة عند الله وعند | PageV11P316 | خلقه ( ثم أخذ في خطبته ) على ~~ما في الكشاف ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي . ) وقال | الترمذي : حسن ~~غريب . | # 6169 - ( وعن يعلى بن مرة ) بضم فتشديد ، ثقفي شهد الحديبية وخيبر والفتح ~~وحنينا | والطائف ، روى عنه جماعة وعداده في الكوفيين . ( قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : حسين مني وأنا | من حسين ) قال القاضي : كأنه ~~صلى الله عليه وسلم [ علم بنور ] الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه | ~~بالذكر ، وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة ~~وأكد ذلك | بقوله : ( أحب الله ms6792 من أحب حسينا ) فإن محبته محبة الرسول ومحبة ~~الرسول محبة الله . | ( حسين سبط ) بكسر السين وفتح الموحدة ، أي ولد ابنتي ~~( من الأسباط ) ومأخذه من السبط | بالفتح وهي شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها ~~واحد ، كأن الوالد بمنزلة الشجرة والأولاد بمنزلة | أغصانها . وقيل في ~~تفسيره إنه أمة من الأمم في الخير . قال القاضي : السبط ولد الولد ، أي | ~~هو من أولاد أولادي أكد به البعضية وقررها ويقال للقبيلة . قال تعالى : ^ ( ~~وقطعناهم اثنتي | عشر أسباطا ) ^ [ الأعراف - 160 ] ، أي قبائل . ويحتمل أن ~~يكون المراد ههنا على معنى أنه | يتشعب منه قبيلة ويكون من نسله خلق كثير ~~فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى ، | وكان الأمر كذلك . ( رواه ~~الترمذي ) وكذا سعيد بن منصور في سننه . وقال الترمذي : حسن . | وعن خالد ~~بن معدان قال : وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية فقال | ~~معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفي . فرجع المقدام فقال له ~~معاوية : أتراها | مصيبة وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ~~وقال : هذا مني وحسين من علي . أخرجه | أحمد . وهو لا ينافي ما رواه أحمد ~~وابن عساكر عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا : | الحسن مني والحسين من علي . ~~لأنه أراد قسمة الولدين للأبوين فالكبير للجد والصغير للأب | كما هو معروف ~~في العرف . ولفظ الجامع : حسين مني وأنا منه ، أحب الله من أحب حسينا ، | ~~الحسن والحسين سبطان من الأسباط . أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، ~~والترمذي والنسائي | والحاكم في مستدركه عن يعلى بن مرة . | PageV11P317 | # 6170 - ( وعن علي رضي الله عنه قال : الحسن أشبه ) فعل ماض أي شابه في ~~الصورة | ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس ) قال ~~الطيبي : بدل من الفاعل المضمر في أشبه أو من | المفعول بدل البعض . وكذا ~~قوله الآتي : ما كان أسفل . ( والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~كان أسفل | من ذلك ) أي كالساق والقدم . فكأن الأكبر أخذ الشبه الأقدم ~~لكونه أسبق ، والباقي للأصغر قد | تحقق . وفيه إشعار بأنهما لم ms6793 يأخذا شبها ~~كثيرا من والديهما . ( رواه الترمذي ) وكذا أبو حاتم . | وقال الترمذي : ~~حسن غريب . | # 6171 - ( وعن حذيفة قال : قلت لأمي : دعيني ) أي اتركيني وخلي سبيلي ( ~~آتي ) بإثبات | الياء فهو استئناف ، أي أنا آتي ( النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأصلي معه المغرب ) ولعلها كانت تمنعه لبعد | محله خوفا عليه أو عليها . ( ~~وأسأله أن يستغفر لي ولك ) أي فأذنت لي ( فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم | ~~فصليت معه المغرب فصلى ) أي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] النوافل ( حتى [ ~~صلى ] العشاء ثم انفتل ) أي انصرف | ورجع ( فتبعته فسمع صوتي ) أي صوت حركة ~~رجلي . ( فقال : من هذا حذيفة ) أي فقال قبل | جوابي حذيفة لما علم من نور ~~النبوة أو طريق الفراسة . وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي أهذا أو | هو أو أنت ~~حذيفة . ( قلت : نعم . قال : ما حاجتك غفر الله لك ولأمك ) وهذا إبهام ~~وتبيين | للحاجة السابقة ثم استأنف وقال : ( إن هذا ) أي المحسوس عنده صلى ~~الله عليه وسلم الملحوظ حكما عند | حذيفة ( ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه ~~الليلة ) فيه إيماء إلى تعظيم الأمر الذي نزل فيه | ( استأذن ربه أن يسلم ~~علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين | سيدا ~~شباب أهل الجنة . رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب . ) وفي الذخائر أخرجه ~~أحمد | والترمذي وقال : حسن غريب . | PageV11P318 | # 6172 - ( وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملا ~~الحسن بن علي ) [ وفي | رواية : حاملا للحسن ] . ( على عاتقه ) بكسر التاء ~~، أي ما بين منكبه وعنقه . ( فقال رجل : | نعم المركب ) أي هو ( ركبت ) أي ~~ركبته ( يا غلام ، فقال صلى الله عليه وسلم : ونعم الراكب هو . رواه | ~~الترمذي ) أي وقال : غريب . | # 6173 - ( وعن عمر رضي الله عنه أنه فرض ) أي قدر في إمارته ( وظيفة ~~لأسامة في | ثلاثة آلاف وخمسمائة ) أي من أموال بيت المال رزقا له ( وفرض ) ~~أي عمر ( لعبد الله بن | عمر ) أي ولده بل أعز أولاده ( في ثلاثة آلاف ) أي ~~بنقص خمسمائة من وظيفة أسامة | ( فقال عبد الله بن ms6794 عمر لأبيه : لم فضلت ~~أسامة علي ) أي في الوظيفة المشعرة بزيادة | الفضيلة ( فوالله ما سبقني إلى ~~مشهد ) أي محضر من الخير علما وعملا . وقال الطيبي : | أراد بالمشهد مشهد ~~القتال ومعركة الكفار ( قال : لأن زيدا ) أي أبا أسامة ( كان أحب إلى | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ) فيه دلالة على ما قدمناه من أنه لا ~~يلزم من كون أحد أحب أن | يكون أفضل . ( وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منك ) وسببه أنهما من أهل البيت | فإن مولى القوم منهم ( ~~فآثرت ) بهمز ممدود أي اخترت ( حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر | ~~الحاء وقد يضم ، أي محبوبه . ( على حبي ) أي مع قطع النظر عن ملاحظة ~~الفضيلة بل | رعاية لجانب المحبة وإيثارا للمودة ومخالفة لما تشتهيه النفس ~~من مزية الزيادة الظاهرة . | ( رواه الترمذي ) . | PageV11P319 | # 6174 - ( وعن جبلة ) بفتح الجيم والموحدة ( ابن حارثة ) قال المؤلف في ~~فصل الصحابة : | هو أكبر من أخيه زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره . | ( قال : قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ابعث معي أخي زيدا ) بيان أو ~~بدل ( قال : | هو ذا ) [ هو ] عائد إلى زيد ، وذا إشارة إليه ، أي هو حاضر ~~مخير . ( فإن انطلق معك لم أمنعه ) | أي فإني أعتقته ( قال زيد : يا رسول ~~الله والله لا أختار عليك ) أي على ملازمتك ( أحدا ) أي لا | أخا ولا أبا ~~ولا أما أبدا ( قال : ) أي جبلة ( فرأيت ) أي فعلمت بعد ذلك ( رأي أخي ) [ ~~أي ] زيد | ( أفضل من رأيي ) حيث اختار الملازمة لحضرة المتفرغ عليه خير ~~الدنيا والآخرة ( رواه | الترمذي ) | # 6175 ( وعن أسامة بن زيد قال : لما ثقل ) بضم القاف أي ضعف ( من مرضه ~~الذي | مات منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت ) أي نزلت من سكنى التي ~~كانت في عوالي المدينة ( وهبط | الناس ) أي الصحابة جميعهم من منازلهم ( ~~المدينة ) أي إليها على طريق الحذف والإيصال نحو | قوله تعالى : @QB@ ~~واختار ms6795 موسى قومه @QE@ [ الأعراف 155 ] . أي منهم . قال الشراح : إنما قال ~~| هبطت لأنه كان يسكن العوالي والمدينة من أي جهة توجهت إليها صح فيها ~~الهبوط لأنها واقعة | في غانط من الأرض ينحدر إليها السيل وأطرافها ~~ونواحيها من الجوانب كلها مستعلية عليها . | ( فدخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد أصمت ) على بناء المفعول ، يقال : أصمت العليل إذا ~~اعتقل | لسانه . ( فلم يتكلم ) أي أصلا ( فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يضع يديه علي ) أي على بدني ( ويرفعهما ) | أي عني ( فأعرف ) أي بنور ~~الولاية وظهور الفراسة ( أنه يدعو لي ) أي لمحبته ورعاية خدمته حتى | حين ~~غيبة حضرته . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) . | # 6176 ( وعن عائشة قالت : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحي ) بتشديد ~~الحاء المكسورة ، أي | PageV11P320 | يزيل : ( مخاط أسامة ) بضم الميم وهو ~~ما يسيل من الأنف ( قالت عائشة : دعني ) أي اتركني . | ( حتى أنا الذي أفعل ~~) أي خدمته ( قال : يا عائشة أحبيه فإني أحبه . [ رواه الترمذي ) . | # 6177 - ( وعن أسامة قال : كنت جالسا ) أي عند بابه عليه الصلاة والسلام ( ~~إذ جاء علي | والعباس يستأذنان ) أي يريدان طلب الإذن في دخولهما ( فقالا ~~لأسامة : استأذن لنا على رسول | الله صلى الله عليه وسلم ) ولعله كان صغيرا ~~إذ ذاك ( فقلت : يا رسول الله علي والعباس يستأذنان ) أي على الباب | ( ~~فقال : أتدري ما جاء بهما ) أي ما سبب مجيئهما ( قلت : لا . قال : لكني ~~أدري ، ائذن لهما . ) | بهمزة ساكنة وصلا وبإبدالها ياء ( فدخلا ) أي بعد ~~إذنهما ( فقالا : يا رسول الله جئناك نسألك أي | أهلك أحب إليك . قال : ~~فاطمة بنت محمد . قالا : ما جئناك نسألك عن أهلك ) أي عن | أزواجك وأولادك ~~، بل نسألك عن أقاربك ومتعلقيك . ( قال : أحب أهلي إلي ) أي من الرجال | ( ~~من قد أنعم الله عليه ) أي [ بالإسلام ] والهداية والإكرام ( وأنعمت عليه ) ~~أي أنا بالعتق والتبني | والتربية ، وهذا وإن ورد في حق زيد لكن ابنه تابع ~~له في حصول الإنعامين . ( قالا : ثم من . | قال : [ ثم ] علي بن أبي طالب . ~~) وفي نسخة بدون ثم . فهذا ms6796 نص دجلي على أنه لا يلزم من | الأحبية الأفضلية ~~، فإن عليا أفضل من أسامة وزيد بالإجماع . قال الطيبي : أي أهلك أحب إليك | ~~مطلق ويراد به المقيد ، أي من الرجال بينه ما بعده وهو قوله : أحب أهلي إلي ~~من قد أنعم الله | عليه . وفي نسخ المصابيح قوله : ما جئناك نسألك عن أهلك ~~مقيد بقوله : من النساء . وليس في | جامع الترمذي وجامع الأصول هذه الزيادة ~~ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه | [ وأنعم عليه ] رسوله ، ~~إلا أن المراد المنصوص عليه في الكتاب وهو قوله تعالى : @QB@ وإذ تقول للذي ~~أنعم الله عليه وأنعمت عليه @QE@ [ الأحزاب - 37 ] . وهو زيد لا خلاف في ~~ذلك ولا شك ، | وهو وإن نزل في حق زيد لكنه لا يبعد أن يجعل أسامة تابعا ~~لأبيه في هاتين النعمتين وحل ما | حل ما من الله تعالى في التنزيل من ~~الإنعام على بني إسرائيل نحو . @QB@ أنعمت عليكم @QE@ [ البقرة - | ~~PageV11P321 | 122 ] . نعم أسداها إلى آبائهم ( فقال العباس : يا رسول الله ~~جعلت عمك آخرهم ) أي آخر | أهلك ( قال : إن عليا سبقك بالهجرة ) أي وكذا ~~بالإسلام فهذا أوجب تقديم الأحبية المترتبة على | الأفضلية لا على الأقربية ~~، ونظيره أنه جاء العباس وأبو سفيان وبلال وسلمان إلى باب عمر | يستأذنونه ~~فقال خادم عمر بعد إعلامه بالجماعة : يدخل بلال . فقال أبو سفيان للعباس : ~~أما ترى | أنه يقدم علينا موالينا . فقال العباس : نحن تأخرنا فهذا جزاؤنا ~~. ( رواه الترمذي ) وروى الديلمي | في الفردوس [ عن عائش بن ربيعة : خير ~~إخوتي علي وخير أعمامي حمزة ] . ( وذكر أن عمر | الرجل صنو أبيه في كتاب ~~الزكاة ) أي حيث قاله صلى الله عليه وسلم لعمر في قصة زكاة العباس . | # | ( الفصل الثالث ) # 6178 ( عن عقبة بن الحارث ) قرشي أسلم يوم الفتح عداده في أهل مكة ، روى ~~عنه | عبد الله بن أبي مليكة وغيره ز ( قال : صلى أبو بكر العصر ) أي في ~~زمن خلافته أو قبلها ( ثم | خرج يمشي ومعه علي ، فرأى ) أي أبو بكر ( الحسن ~~يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال : | بأبي ) قال ms6797 الطيبي : يحتمل أن ~~يكون التقدير هو مفدي بأبي فقوله : ( شبيه بالنبي صلى الله عليه وسلم ) ~~يكون خبرا | بعد خبر أو أفديه بأبي فعلى هذا شبيه خبر مبتدأ محذوف وفي ~~تنكيره لطف ، وفيه إشعار بعلية | الشبه للتفدية . اه . ولا يعارض هذا قول ~~علي : لم أر قبله ولا بعده مثله . لأن المنفي محمول | على عموم الشبه ~~والمثبت على معظمه كما أشار إليه الطيبي بقوله : وفي تنكيره لطف ، أي | ~~إيماء لطيف إلى أن المراد به نوع شبه وقوله : ( ليس ) أي الحسن ( شبيها ~~بعلي . وعلي يضحك ) | أي فرحا ، والجملة حال ، ( رواه البخاري ) قال ميرك : ~~كذا وقع في المشكاة قوله : شبيها | بالنصب على أنه خبر ليس وهو ظاهر ، لكنه ~~في البخاري في جميع الروايات ليس شبيه بالرفع | PageV11P322 | وإعرابه لا ~~يخلو عن خفاء . فقيل : ليس حرف عطف وهو مذهب الكوفي . وقيل : يجوز أن | ~~يكون شبيه اسم ليس ويكون خبرها ضميرا متصلا حذف استغناء عنه بلفظ شبيه ، ~~ونحوه قوله | في خطبته يوم النحر : أليس ذو الحجة . أه . ولا يخفى ظهور ~~الوجه الأول لخلوه عن | التكلف . وقيل : لا يخفى ما في التوجيهين من التعسف ~~، والأظهر أن يقال : إن اسم ليس | ضمير الشأن وشبيه خبر مبدأ محذوف ، أي هو ~~شبيه والجملة خبر ليس . قلت : وفيه أن هذا | التوجيه يشتمل على تعسفين ~~بخلاف ما سبق ، فإنه متضمن لتعسف واحد . هذا ولفظ الحديث | على ما في ~~الذخائر عن عقبة بن الحارث قال : رأيت أبا بكر حمل الحسن على رقبته وهو | ~~يقول : بأبي شبيه بالنبي صلى الله عليه وسلم ليس شبيها بعلي . وهو يضحك . ~~وأخرجه البخاري . وفي رواية : | خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي يمشي إلى جانبه ، فمر | الحسن يلعب مع ~~الغلمان فاحتمله على رقبته يعني أبا بكر وهو يقول الحديث . وفي الحديث | رد ~~على الغرابية وهم على ما في حواشي الشفاء طائفة من الرفضة لقبوا بذلك ~~لقولهم : كان | محمد أشبه بعلي من الغراب بالغراب فبعث الله جبريل إلى علي ~~فغلط . | # 6179 ms6798 ( وعن أنس قال : أتي ) أي جيء ( عبيد الله بن زياد برأس الحسين ) ~~قال المؤلف : | هو عبيد الله بن عبد الله بن زياد ، وهو الذي سير الجيش ~~لقتل الحسين وهو يومئذ أميرا الكوفة | ليزيد بن معاوية . قتل بأرض الموصل ~~على يد إبراهيم بن مالك بن الأشتر النخعي في أيام | المختار بن أبي عبيد ~~سنة ست وستين . ( فجعل ) بصيغة المفعول أي وضع رأس الحسين ( في | طست ) ~~بفتح طاء وسكون سين مهملة وسبق تحقيقه . ( فجعل ) أي ابن زياد ( ينكث ) ~~بفتح الياء | وضم الكاف والفوقية ، أي يضرب . برأس القضيب ) في أنفه كما ~~سيأتي . وفي النهاية : قوله : | ينكت ، أي يفكر ويحدث بنفسه واصله من النكت ~~بالعصا ، وهو ضرب الأرض بها . ونكت | الأرض بالقضيب هو أن يؤثر فيها بطرفه ~~، كفعل المفكر الموهوم . ( وقال : ) أي ابن زياد ( في | حسنه ) أي في حسن ~~الحسين ( شيئا ) أي من المدح كما سيجيء . ( قال أنس : فقلت : والله إنه | ~~كان أشبههم ) أي أشبه الصحابة أو أهل البيت ( برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان ) أي الحسين حينئذ | ( مخصوبا بالوسمة ) بكسر السين وقد يسكن . ~~فقال بعض الشراح : الوسمة نبت يخضب به | ويميل إلى السواد ، وتسكين السين ~~لغة فيه . وفي المصباح لغة الحجاز بكسر السين وهي أفصح | من السكون . بل ~~أنكر الزهري السكون وقال : كلام العرب بالكسر ، نبت يخضب بعروقه . اه . | ~~وهو بفتح الواو وأخطأ من ضمها . وقيل : يجوز فتح سينها . وفي القاموس : ~~الوسمة وكفرحة ، | ورق النيل أو نبات يخضب بورقه . وفي النهاية : الوسمة ~~نبت يخضب به . ( رواه البخاري . | PageV11P323 | وفي رواية الترمذي قال : ) ~~أي أنس ( كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين ) أي إليه ( فجعل ) أي | شرع ( ~~يضرب بقضيب في أنفه ويقول : ما رأيت مثل هذا حسنا ) بضم فسكون . قيل : هذا ~~لا يلائم | السياق ، إلا أن يحمل على الاستهزاء . اه . فحينئذ يحمل ~~استهزاؤه على المكابرة وزيادة المعاندة | ( فقلت : أما ) بالتخفيف للتنبيه ~~0 إنه ) أي الحسين ( كان من أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال : ~~) أي | الترمذي ( هذا حديث صحيح حسن غريب . ) وللطبراني : فجعل ms6799 يجعل قضيبا ~~في يده في عينه | وأنفه . فقلت : ارفع قضيبك فقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في موضعه . وفي رواية البزار قال : فقلت | له : إني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يشم حيث يقع قضيبك . قال : فانقبض . كذا في فتح ~~الباري . وفي | الذخائر عن عمارة بن عمير قال : لما جيء برأس ابن زياد ~~وأصحابه فصرت في المسجد في | الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون : قد جاءت قد ~~جاءت ، فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤوس | حتى دخلت في منخر عبد الله بن زياد ~~فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيب ثم قالوا : قد | جاءت . ففعلت ذلك ~~مرتين أو ثلاثا . أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح . | 6180 ( وعن أم الفضل ~~بنت الحارث ) اسمها لبابة العامرية امرأة العباس بن عبد | المطلب وأم أكثر ~~بنيه ، [ وهي ] أخت ميمونة أم المؤمنين . ويقال : إنها [ أول ] امرأة أسلمت ~~بعد | خديجة . روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة . فعنها ( ~~أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا | رسول الله إني ~~رأيت حلما ) بضم فسكون ويضمان . ففي النهاية : الحلم بضمتين وبضم | فسكون ، ~~ما يراه النائم ( منكرا ) بفتح الكاف المخففة أي مهولا ( الليلة ) أي ~~البارحة ( قال : وما | هو . قالت : إنه شديد ) أي صعب سماعه ( قال : وما هو ~~. قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك | قطعت ) بصيغة المجهول وكذا قوله : ( ~~فوضعت في حجري ) بالكسر ويفتح . وتقدم أن الحجر | بالكسر أشهر في الحضن ، ~~وبالفتح في التربية . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت خيرا . ~~تلد فاطمة | إن شاء الله غلاما يكون في حجرك . فولدت فاطمة الحسين فكان في ~~حجري كما قال رسول | PageV11P324 | الله صلى الله عليه وسلم . فدخلت يوما ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ) وفي نسخة في حجري ( ثم ~~كانت | مني التفاتة ) أي وقعت مني ملاحظة إلى غيره فنظرت إلى جانبه . ( ~~فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم | تهريقان الدموع ) بفتح الهاء ~~ويسكن ، أي تسيلان ماء العين للبكاء . ( قالت : فقلت ms6800 يا نبي الله | بأبي ~~أنت وأمي ، ما لك ) أي ما الحال الذي يبكيك ( قال : أتاني جبريل ) وفي نسخة ~~عليه | السلام . ( فأخبرني أن أمتي ) أي أمة الإجابة ( ستقتل ابني هذا ) أي ~~ظلما ( فقلت : ) أي لجبريل | ( هذا ) أي ابني هذا لزيادة التأكيد . ( قال : ~~نعم . وأتاني بتربة من تربته ) أي من ترابه الذي يقتل به | ( حمراء ) ~~بالفتح صفة لتربة . وفي الذخائر عن سلمى قالت : دخلت على أم سلمة وهي تبكي ~~| فقلت : ما يبكيك . قالت : [ رأيت ] رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني في ~~المنام وعلى رأسه ولحيته التراب . | فقلت : ما لك يا رسول الله . قال : ~~شهدت قتل الحسين آنفا . أخرجه الترمذي وقال : حديث | غريب . والبغوي في ~~الحسان . | # 6181 - ( وعن ابن عباس أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~يرى النائم ) أي بعد موته | عليه السلام ( ذات يوم بنصف النهار ) وفي ~~الذخائر زيادة : وهو قائم . ( أشعث أغبر ) أي حال | كونه متفرق الشعر مغبر ~~البدن . ( بيده قارورة فيها دم . فقلت : بأبي أنت وأمي ما هذا ) أي الدم | ~~( قال : هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ) وفي نسخة : ولم أزل . ( ألتقطه منذ ~~اليوم ) قال الطيبي : | هذا من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يجوز أن ~~يكون خبرا بعد خبر لقوله : هذا . ويجوز أن يكون خبرا | ودم الحسين بدل من ~~هذا وقوله : ( فأحصي ذلك الوقت ) من كلام ابن عباس . اه . أي لحفظ | تاريخ ~~ذلك الوقت من زمن الرؤيا ( فأجد قتل ذلك الوقت ) أي فوجدته قتل في ذلك ~~الوقت ، | والعدول عن الماضي إلى المضارع لاستحضار الحال الغربية . ولا ~~يخفى أن هذا إنما يتم إذا | كان وقت القتل محفوظا في نفس الرؤيا بأن قال ~~صلى الله عليه وسلم : هذا دم الحسين وأصحابه يقتلون في | وقت كذا . لكن ~~يشكل بقوله : لم أزل ألتقطه منذ اليوم ، اللهم إلا أن يقال تصويره أن ~~الرائي | PageV11P325 | رأى في نومه كأنه مضى عليه بعض سنين ثم في آخر سنة ~~منها يوم عاشوراء سنة كذا ، رآه صلى الله عليه وسلم | بالوصف المذكور ~~والقول المسطور ms6801 فحفظ تاريخ الوقت فوجده مطابقا وللنعت موافقا والله | أعلم ~~. ثم رأيت الحديث في الذخائر من غير قوله : فأحصى ذلك الوقت . فأجد الخ بل ~~لفظه | بعد قوله : لم أزل ألتقطه منذ اليوم فوجدته قد قتل في ذلك اليوم . ~~أخرجه ابن بنت منيع وأبو | عمرو والحافظ السلفي والله أعلم . ( رواهما ) أي ~~حديثي أم الفضل وابن عباس ( البيهقي في | دلائل النبوة ، وأحمد الأخير . ) ~~أي وروى أحمد الحديث الأخير وهو حديث ابن عباس فقط . | وعن علي قال : دخلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تفيضان قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ، ~~ما شأن | عينيك تفيضان . قال : قام من عندي جبريل قبل حديثي وحدثني أن ~~الحسين يقتل بشط الفرات . | قال : فقال : هل لك إلى أن أشمك من تربته . قلت ~~: نعم . فمد يده فقبض قبضة من تراب | فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا . ~~أخرجه أحمد . | # 6182 - ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أحبوا الله لما يغذوكم ) أي | به كما في نسخة ، وهو بفتح الباء وضم ~~الذال المعجمة ، أي يرزقكم . ( من نعمة ) أي من أي | نعمة لقوله تعالى : ~~@QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ [ النحل - 53 ] . وفي نسخة صحيحة من ~~نعمة | بكسر النون وفتح العين ، فميم مضاف إلى هاء الضمير . [ أو المعنى : ~~إن كنتم لا تحبون الله إلا | لما يغذوكم به من نعمة فأحبوه ، وإلا فلا فهو ~~سبحانه محبوب لذاته وصفاته عند العارفين من | المحبين سواء أنعم أو لا ، ~~فهو على منوال قوله سبحانه @QB@ فليعبدوا رب هذا البيت @QE@ [ قريش - | 3 ] ~~. ( فأحبوني ) أي إذا ثبت سبب محبة الله فأحبوني . ( لحب الله ) لأن محبوب ~~المحبوب | محبوب ولقوله تعالى : @QB@ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله @QE@ [ آل عمران - 31 ] . وفي | نسخة : وأحبوني ، بالواو عطفا على ما ~~قبله . ( وأحبوا أهل بيتي لحبي ) أي إياهم أو لحبكم | إياي . ( رواه ~~الترمذي ) وكذا الحاكم في مستدركه ، وقال الترمذي : حسن غريب . | # 6183 - ( وعن أبي ذر ) قال المؤلف : هو جندب بن جنادة الغفاري وهو من ~~أعلام | الصحابة وزهادهم ms6802 أسلم قديما بمكة . ويقال : كان خامسا في الإسلام ~~ثم انصرف إلى قومه | PageV11P326 | فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخندق ، ثم سكن الربذة إلى أن مات بها | سنة ~~اثنين وثلاثين في خلافة عثمان . وكان يتعبد قبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، روى عنه خلق كثير من | الصحابة والتابعين . ( أنه قال ) أي أبو ذر ( ~~وهو آخذ ) أي متعلق ( بباب الكعبة : ) قال الطيبي : أراد | الراوي بهذا ~~مزيد توكيد لإثبات هذا الحديث وكذا أبو ذر اهتم بشأن روايته فأورده في هذا ~~| المقام على رؤوس الأنام ليتمسكوا به . سمعت النبي ) وفي نسخة صحيحة : ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم | يقول : ألا إن مثل أهل بيتي ) بفتح الميم ~~والمثلثة ، أي شبههم . ( فيكم مثل سفينة نوح ) أي في | سببية الخلاص من ~~الهلاك إلى النجاة . ( من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) فكذا من التزم | ~~محبتهم ومتابعتهم نجا في الدارين ، وإلا فهلك فيهما ولو كان يفرق المال ~~والجاه أو أحدهما . | ( رواه أحمد ) وكذا الحاكم لكن بدون لفظ : إن . قال ~~الطيبي : وفي رواية أخرى لأبي ذر | يقول : من عرفني فانا من قد عرفني ، ومن ~~أنكرني فأنا أبو ذر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إن | مثل أهل ~~بيتي الحديث . أراد بقوله : فأنا من قد عرفني ، وبقوله : فأنا أبو ذر ، أنا ~~المشهور | بصدق اللهجة وثقة الرواية وأن هذا الحديث صحيح لا مجال للرد فيه ~~. وهذا تلميح إلى ما | روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا أظلت الخضراء | ولا أقلت الغبراء أصدق ~~من أبي ذر . وفي رواية لأبي ذر ؛ من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من | أبي ذر ، ~~شبه عيسى ابن مريم . فقال عمر بن الخطاب كالحاسد يا رسول الله أفتعرف ذلك ~~له . | قال : أعرف ذلك فاعرفوه . أخرجه الترمذي وحسنه الصغاني في كشف ~~الحجاب . شبه الدنيا | بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والجهالات ~~والأهواء الزائغة ببحر لجي يغشاه موج من ms6803 | فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات ~~بعضها فوق بعض وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها | وليس منه خلاص ولا ~~مناص إلا تلك السفينة ، وهي محبة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم . وما ~~أحسن | انضمامه مع قوله : مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منه اهتدى . ~~ونعم ما قال الإمام | فخر الدين الرازي في تفسيره : نحن معاشر أهل السنة ~~بحمد الله ركبنا سفينة محبة أهل البيت | واهتدينا بنجم هدي أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنرجو النجاة من أهوال القيامة ودركات الجحيم ، | والهداية ~~إلى ما يوجب درجات الجنان والنعيم المقيم . اه . وتوضيحه أن من لم يدخل ~~السفينة | كالخوارج هلك مع الهالكين في أول وهلة ، ومن دخلها ولم يهتد ~~بنجوم [ الصحابة ] كالروافض | ضل ووقع في ظلمات ليس بخارج منها . هذا ورواه ~~أحمد عن أنس مرفوعا : إن مثل العلماء | في الأرض كمثل النجوم في السماء ~~يهتدي بها في ظلمات البر والبحر ، فإذا انطمست النجوم | أوشك أن تضل الهداة ~~. ويؤيده ما أخرجه أحمد في المناقب عن علي قال : قال رسول | PageV11P327 | ~~الله صلى الله عليه وسلم : النجوم أمان لأهل السماء [ فإذا ذهبت النجوم ذهب ~~أهل السماء ] ، وأهل بيتي أمان | لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل ~~الأرض . | # | ( باب مناقب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) # | وفي نسخة ورضي الله عنهن . | # | ( الفصل الأول ) # 6184 ( عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : خير نسائها ) أي | نساء زمانها ، أو عالمها . ( مريم بنت عمران ، ~~وخير نسائها خديجة بنت خويلد . ) [ بالتصغير ] | قال القرطبي : الضمير عائد ~~إلى غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا . والذي | يظهر ~~لي أن قوله : خير نسائها خبر مقدم والضمير لمريم ، فكأنه قال : مريم خير ~~نساء زمانها . | ( متفق عليه ) وكذا رواه الترمذي والنسائي . ورواه الحارث ~~عن عروة مرسلا : خديجة خير نساء | عالمها ، ومريم خير نساء عالمها ، وفاطمة ~~خير نساء عالمها . ( وفي رواية قال أبو كريب : ) | بالتصغير ( وأشار وكيع ~~إلى السماء والأرض ) قال التوربشتي : والضمير في الأولى ms6804 عائد إلى | الأمة ~~التي كانت فيهم مريم ، وفي الثانية إلى هذه الأمة . ولهذا كرر القول من ~~أولها تنبيها على | أن حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر وكلا الفصلين كلام ~~مستأنف ، وإشارة وكيع الذي هو | من جملة رواة هذا الحديث إلى السماء والأرض ~~منبئة عن كونهما خيرا ممن هو فوق الأرض | وتحت أديم السماء ، وهو نوع من ~~الزيادة في البيان . ولا يستقيم أن يكون تفسيرا لقوله : خير | نسائها ، لأن ~~إعادة الضمير إلى السماء غير مستقيمة فيه ، ثم إنهما شيئان مختلفان والضمير ~~راجع | إلى شيء واحد . قال القاضي : إنما وحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات ~~السماء وأقطار | الأرض ، أو أن مريم خير من صعد بروحهن إلى السماء وخديجة ~~خير نساء على وجه | الأرض . والحديث ورد في أيام حياتها . وقال الطيبي : ~~يجوز أن يرجع الضمير إلى السماء | PageV11P328 | والأرض وإن اختلفا باعتبار ~~الدنيا مجازا كما عبر بهما عن العالم في قوله تعالى : ^ ( إن الله | لا ~~يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) ^ [ آل عمران - 5 ] . الكشاف : أي ~~لا | يخفى عليه شيء في العالم ، فعبر عنه بالسماء والأرض ، ونحوه قوله ~~تعالى : @QB@ الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في ~~الآخرة @QE@ [ سبأ - 1 ] . على معنى | له الحمد في الدنيا والآخرة ، فعبر ~~بهما عن الدنيا . ويؤيد هذا التأويل ما سيأتي في الفصل | الثاني [ من ] ~~حديث : حسبك من نساء العالمين مريم الحديث . وتفسير وكيع إنما يستقيم إذا | ~~بين ما أبهم في الحديث ، والمبهم فيه كل واحد . اه . وقال النووي : الأظهر ~~في معناه أن | كل واحدة منهما خير من نساء الأرض في عصرها ، وأما الفضل ~~بينهما فمسكوت عنه ذكره | الجزري . | # 6185 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) [ أي وهو صلى الله عليه وسلم ] | بحراء . ( فقال : يا رسول ~~الله هذه ) إشارة إلى ما في ذهن جبريل ( خديجة قد أتت ) أي | توجهت من ( ~~مكة معها إناء فيه أدام ) أي مع خبز ( أو طعام ) أي مشتمل عليهما ms6805 ( فإذا ~~أتتك ) | أي تحقق مأتاها عندك ( فاقرأ عليها ) بفتح الراء أي أبلغها ( ~~السلام من ربها ومني وبشرها | ببيت في الجنة من قصب ) بفتحتين ، أي لؤلؤ ~~مجوف واسع كالقصر المنيف . وقال ابن | حجر : أي من قصب اللؤلؤ ، ولم يقل من ~~لؤلؤ إذ في لفظ القصب مناسبة لأنها أحوزت | قصب السبق لمبادرتها إلى ~~الإيمان دون غيرها . قلت : ويؤيده حديث : خديجة سابقة نساء | العالمين إلى ~~الإيمان بالله وبمحمد . رواه الحاكم في مستدركه عن حذيفة . ( لا صخب ) | ~~بفتح الصاد والخاء المعجمة ، ولا لنفي الجنس ، أي لا صياح أو لا اختلاط صوت ~~. ( فيه ) | أي في القصب المعبر به عن القصر . وفي نسخة فيها ، فالضمير ~~راجع إلى الجنة . ويؤيده | قوله : ( ولا نصب ) بفتحتين . قال تعالى : @QB@ ~~لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب @QE@ | [ فاطر - 35 ] . أي كلال . ~~قال شارح : أي لا يكون لها شاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا | تعب ينقصها . ~~وقال القاضي : نفى عن القصب الصخب والنصب لأنه ما من بيت في الدنيا | يسكنه ~~قوم إلا كان بين أهله صخب وجلبة ، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب . | ~~فأخبر الله تعالى أن قصور الجنة خالية عن هذه الآفات . قال الطيبي : ويؤيد ~~الوجه الثاني | أن بناء بيت الجنة حاصل بقوله : كن ليس كأبنية الدنيا ، ~~فإنها إنما يتسبب بناؤها بصخب | PageV11P329 | ونصب ، وكذا السكون فيها لا ~~يخلو عنهما ، وليس حكم بيت في الجنة كذلك . ( متفق | عليه ) ورواه النسائي ~~. | # 6186 - ( وعن عائشة قالت : ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) بكسر الغين | المعجمة ، من غار يغار نحو خاف يخاف . ( ما غرت على ~~خديجة ) ما الأولى نافية والثانية | موصولة أو مصدرية ، أي ما غرت مثل التي ~~غرتها أو مثل غيرتي عليها ، والغيرة الحمية | والأنفة . ( وما رأيتها ) ~~الجملة حالية وهي تقتضي عدم الغيرة لعدم الباعث عليها غالبا ، ولذا | قالت ~~: ( ولكن كان يكثر ذكرها ) أي في مقام المدح ( وربما ) بالتشديد ويخفف ( ~~ذبح الشاة ) أي | شاة من الشياه ( ثم يقطعها ) بتشديد الطاء ، أي يكثر ~~قطعها . ( أعضاء ) أي عضوا عضوا ms6806 بأن | يجعل كل عضو قطعة ( ثم يبعثها ) أي ~~أعضاء الشاة ( في صدائق خديجة ) أي أصدقائها جمع | صديقة وهي [ المحبوبة ] ~~. فربما قلت له : كأنه ) أي الشأن ( لم تكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ) | ~~بالرفع وفي نسخة صحيحة بالنصب ( فيقول : إنها كانت وكانت ) أي كانت صوامة ~~وقوامة | ومحسنة ومشفقة إلى غير ذلك . قال الطيبي : كرر كانت ولم يرد به ~~التثنية ، ولكن التكرير | ليتعلق به كل مرة من خصائلها ما يدل على فضلها ~~كقوله تعالى @QB@ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته ~~كنز لهما وكان أبوهما صالحا @QE@ [ الكهف - 82 ] . ولم يذكر هنا | متعلقه ~~للشهرة تفخيما . ( وكان ) أي مع هذا ( لي منها ولد ) بضم فسكون وفي نسخة ~~صحيحة | بفتحتين ، والمراد بهما جمع ولد ومنهم فاطمة . قال المؤلف : خديجة ~~بنت خويلد بن أسد | القرشية كانت تحت أبي هالة بن زرارة ثم تزوجها عتيق بن ~~عابد ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها | يومئذ من العمر أربعون سنة ~~، ولم ينكح صلى الله عليه وسلم قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت وهي أول ~~| من آمن من كافة الناس ذكرهم وأثناهم ، وجميع أولاده منها غير إبراهيم ~~فإنه من مارية . وماتت | بمكة قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل بأربع سنين ، ~~وقيل بثلاث . وكان قد مضى من النبوة | عشر سنين وكان لها من العمر خمس ~~وستون سنة ، وكان مدة مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا | ~~وعشرين سنة ودفنت بالحجون . ( متفق عليه . ) ورواه الترمذي . | PageV11P330 ~~| # 6187 ( وعن أبي سلمة ) قال المؤلف : هو روى عن عمه عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن | عوف الزهري القرشي أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في ~~المدينة في قول ، ومن مشاهير | التابعين وأعلامهم . ( أن عائشة قالت : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائش ) بضم الشين وفي نسخة | يفتحها على ~~الترخيم ( هذا جبريل يقرئك السلام ) من الإقراء . ففي القاموس قرأ عليه ~~السلام | كأقرأه ، أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا . ( قالت : ~~وعليه السلام ورحمة الله . قالت ) | أي عائشة ( وهو ms6807 ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( يرى ما لا أرى ) وأبعد شارح حيث قال : أو يرى جبريل مالا | ~~أراه . اه . واستنبط من هذا الحديث فضل خديجة على عائشة لأنه ورد في حقها ~~أن جبريل | أقرأها السلام من ربها وههنا من جبريل نفسه ( متفق عليه . ) ~~ورواه الترمذي والنسائي . | # 6188 ( وعن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريتك ) ~~بصيغة المجهول المتكلم | من الإراءة ، أي أعلمتك . ( في المنام ثلاث ليال ~~يجيء بك ) الباء للتعدية أي يأتي بصورتك | ( الملك في سرقة ) بفتحتين ( من ~~حرير ) أي في قطعة من جيد الحرير ، قيل وهو معرب سرة . | ( فقال ) أي الملك ~~( لي : هذه ) أي هذه الصورة ( امرأتك ) أي صورتها ( فكشفت عن وجهك | الثوب ~~فإذا أنت هي ) أي تلك الصورة . قال الطيبي : يحتمل وجهين أحدهما كشفت عن ~~وجه | صورتك فإذا أنت الآن تلك الصورة ، وثانيهما كشفت عن وجهك عندما ~~شاهدتك فإذا أنت مثل | الصورة التي رأيتها في المنام . وهو تشبيه بليغ حيث ~~حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه | وحملها عليه كقوله تعالى : @QB@ هذا ~~الذي رزقنا من قبل @QE@ [ البقرة 25 ] . ومنه مسألة الكتاب : | كنت أظن أن ~~العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هي ، أي فإذا الزنبور مثل العقرب . فحذف | ~~الأداة مبالغة فحصل التشابه ، وإليه لمح الآية : ^ ( وأتوا به متشابها ) [ ~~البقرة - 25 ] . ومعنى | المفاجأة في إذا يساعد هذا الوجه . اه . والجمع ~~بينه وبين قولها : نزل جبريل بصورتي في | PageV11P331 | راحته حين أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني . بأن المراد أن صورتها كانت في الخرقة ~~و الخرقة | [ في ] راحته ، ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين لقوله في نفس ~~الخبر : نزل مرتين ، أي نزل | جبريل بصورتها في راحته وملك آخر في سرقة . ( ~~فقلت : ) أي في جواب الملك ( إن يكن هذا ) | أي ما رأيته في المنام ( من ~~عند الله يمضه ) بضم الياء من الإمضاء ، أي ينفذه لدي ويوصله إلي | ويظهره ~~علي . وفي نسخة بهاء السكت . قال الطيبي : هذا الشرط مما يقوله المتحقق ~~لثبوت | الأمر المدل بصحته تقريرا لوقوع الجزاء ms6808 وتحققه . ونحوه قول السلطان ~~لمن تحت قهره : إن | كنت سلطانا انتقمت منك ، أي السلطانة مقتضية للانتقام ~~. وفي شرح مسلم قال القاضي | عياض : إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة وقبل ~~تخليص أحلامه صلى الله عليه وسلم من الأضغاث ، فمعناها أن | كانت رؤيا حق ~~وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاث معان أحدها . [ المراد ] أن تكون الرؤيا على ~~| وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى تعبير وتفسير يمضه الله وينجزه ، فالشك عائد ~~إلى أنها رؤيا على | ظاهرها ، أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها . وثانيها ~~أن المراد إن كانت هذه الزوجية في | الدنيا يمضها الله فالشك أنها زوجية في ~~الدنيا أم في الجنة . وثالثها أنه لم يشك ولكن أخبره | على التحقيق وأتى ~~بصورة الشك وهو نوع ، من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف ، | ~~وسماه بعضهم فرج الشك باليقين قال الطيبي : وهذا هو الذي ضعفناه فيما سبق ~~وكان من | توارد الخاطر . قال المؤلف : خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتزوجها بمكة في شوال سنة عشرة من النبوة | وقبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل ~~غير ذلك . وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من | الهجرة على رأس ~~ثمانية عشر شهرا أولها تسع سنين . وقيل دخل بها بالمدينة بعد سبعة أشهر | ~~من مقدمه وبقيت معه تسع سنين . ومات عنها وله ثمان عشرة سنة ولم يتزوج بكرا ~~غيرها . | وكانت فقيهة عالمة فصيحة فاضلة كثيرة الحديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عارفة بأيام العرب | وأشعارها . روى عنها جماعة كثيرة من ~~الصحابة والتابعين ، وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين ، | وقيل سنة ثمان ~~وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان . وأمرت أن تدفن ليلا | فدفنت ~~بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيام ~~معاوية . | ( متفق عليه ) . | # 6189 ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : إن الناس [ كانوا ] يتحرون ) بتشديد ~~الراء | المفتوحة ، من التحري وهو طلب الحري بمعنى اللائق أو قصد الأحرى ~~بمعنى الأحق | والأولى . قال الطيبي : وهو الرواية ، وفي بعض نسخ المصابيح ~~: يتحينون . وما وجدناها في | الأصول ms6809 . وفي النهاية : التحري القصد ~~والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء | PageV11P332 | بالفعل والقول ~~, وفي الحديث : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر ، أي تعهدوا طلبها | ~~فيها . اه . والمعنى يطلبون زيادة الثواب . ( بهداياهم يوم عائشة ) أي في ~~اليوم الذي هو نوبة | عائشة والنبي صلى الله عليه وسلم عندها . [ ( يبتغون ~~) أي يطلبون ( بذلك ) أي بإرسال هداياهم إليه في يومها ] | ( مرضاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) أي زيادة رضاه لمزيد محبته لها ( وقالت : إن ~~نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن | حزبين ) أي طائفتين اتفقت مزاج كل ~~طائفة ورأيها في عشرتها وصحبتها . ( فحزب ) أي جمع | منهن ( فيه عائشة ) ~~وسبق ذكرها ( وحفصة ) وهي بنت عمر بن الخطاب وأمها زينب بنت | مظعون كانت ~~قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت حبيش بن حفافة السهمي هاجرت ومعه ~~ومات عنها | بعد غزوة بدر . فلما ضاعت ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان فلم ~~يجبه واحد منهما ، | فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحه إياها في ~~سنة ثلاث وطلقها تطليقة واحدة ثم راجعها حيث نزل | عليه الوحي : راجع حفصة ~~فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة . روى عنها جماعة من | الصحابة ~~والتابعين وماتت في شعبان سنة خمس وأربعين وهي ابنة ستين . ( وصفية ) وهي ~~بنت | حيي بن أخطب من بني إسرائيل سبط هارون بن عمران عليه السلام ، وكانت ~~تحت كنانة بن | أبي الحقيق ، فقتل يوم خيبر في محرم سنة سبع ووقعت في السبي ~~فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم . | وقيل : وقعت في سهم دحية الكلبي ~~فاشتراها منه بسبعة أرؤس فأسلمت فأعتقها وتزوجها | [ وجعل ] عتقها صداقها . ~~وماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع . روى عنها أنس وابن عمر | وغيرهما . ( ~~وسودة ) أي بنت زمعة أسلمت قديما وكانت تحت ابن عم لها يقال له : السكوان | ~~ابن عمرو . فلما مات زوجها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها بمكة ~~وذلك بعد موت خديجة قبل | أن يعقد على عائشة ، وهاجرت إلى المدينة . فلما ~~كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل | وجعلت يومها ms6810 لعائشة فأمسكها . وتوفيت ~~بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين ( والحزب | الآخر ) أي من أمهات المؤمنين ~~( أم سلمة ) وهي بنت أبي أمية اسمها هند ، وكانت قبل رسول | الله صلى الله ~~عليه وسلم تحت أبي سلمة فلما مات أبو سلمة سنة أربع ، وقيل سنة ثلاث ، ~~تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم | في ليال بقين في شوال من السنة التي مات ~~فيها أبو سلمة . وماتت سنة تسع وخمسين ودفنت | بالبقيع وكان عمرها أربعا ~~وثمانين سنة . روى عنها ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن | المسيب وخلق ~~سواهم كثير من الصحابة والتابعين . ( وسائر نساء رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ) أي وباقيهن | وهن زينب وأم حبيبة وجويرية بالتصغير وميمونة . أما ~~زينب فهي بنت جحش وأمها أمية بنت | عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها ثم ~~تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة خمس وهي أول من مات من أزواجه بعده ، ~~وكان اسمها برة فجعله النبي صلى الله عليه وسلم | PageV11P333 | زينب . ~~قالت عائشة في شأنها : لم تكن امرأة خيرا منها في الدين وأتقى لله وأصدق ~~حديثا | وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد تبذلا لنفسها في العمل الذي تتصدق به ~~، وتتقرب إلى | الله تعالى . ماتت بالمدينة سنة عشرين . وقيل سنة إحدى ~~وعشرين ولها ثلاث وخمسون | سنة . روت عنها عائشة وأم حبيبة وغيرهما . وأما ~~أم حبيبة فاسمها رملة بنت أبي سفيان بن | صخر ابن حرب وأمها صفية بنت أبي ~~العاص عمة عثمان بن عفان ، فقد اختلف في نكاح | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إياها وموضع العقد ، فقيل إنه عقد بأرض الحبشة سنة ست وزوجه منها | ~~النجاشي وأمهرها أربعمائة دينار ، وقيل أربعة آلاف درهم من عنده . وبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم | شرحبيل ابن حسنة فجاء بها إليه ودخل بها ~~بالمدينة . وقيل إنه عقد عليها بالمدينة وزوجه | منها عثمان بن عفان . ~~وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين . روى عنها جماعة كثيرة . وأما | جويرية ~~فهي بنت الحارث بن ms6811 حزام سباها النبي صلى الله عليه وسلم وسماها جويرية . ~~وماتت في | ربيع الأول سنة ست وخمسين ولها خمس وستون سنة . روى عنها ابن ~~عباس وابن عمر | وجابر . وأما ميمونة فهي بنت الحارث الهلالية العامرية ~~ويقال إن اسمها كان برة فسماها | النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ، وكانت ~~تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية ففارقها فتزوجها أبو | درهم وتوفي ~~عنها ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة سبع في عمرة ~~القضاء بسرف | على عشرة أميال من مكة . وقدر الله تعالى أنها ماتت في ~~المكان الذي تزوجها فيه بسرف | سنة إحدى وستين ، وقيل إحدى وخمسين وقيل غير ~~ذلك . وصلى عليها ابن عباس ، وهي | أخت أم الفضل امرأة العباس وأخت أسماء ~~بنت عميس وهي آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . روى | عنها جماعة منهم ~~عبد الله بن عباس كذا في الأسماء للمؤلف . ( فكلم حزب أم سلمة ) أي | إياها ~~، والمعنى فكلمنها . ( فقلن لها : كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم ~~الناس ) بالرفع على ما في | نسخة السيد على أنه استئناف تعليل . وقال ابن ~~حجر : بالجزم والميم مكسورة لالتقاء | الساكنين ، ويجوز الرفع ، قلت : ~~الصواب الرفع لقوله : ( فيقول ) والمعنى ليكلم رسول | الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس فيقول لهم ( من أراد أنت يهدي ) بضم الياء وكسر الدال ، أي يرسل ~~هدية . | ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليهده ) وضع السيد في نسخته ~~علامة الشك فوق الضمير ، وفيه أنه | يستوي وجوده وعدمه في المعنى المراد . ~~نعم قد يحذف ضمير المفعول لكن النسخ | اجتمعت على وجوده وهو أوضح من تقديره ~~فلا وجه للشك وتنظيره . والمعنى فليرسل | مهداه ، أي هديته . ( إليه ) أي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( حيث كان ) أي من حجرات الأمهات ، | ومرادهن ~~أنه لا يقع التحري في ذلك لا لهن ولا لغيرهن بل بحسب ما يتفق الأمر فيهن | ~~ليرتفع التمييز الباعث للغيرة عنهن . ( فكلمته ) [ أي ] أم سلمة ( فقال ) [ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) لها : لا | تؤذيني في عائشة ) أي في ms6812 حقها وهو ~~أبلغ من لا تؤذي عائشة لما يفيد من أن ما آذاها فهو | PageV11P334 | يؤذيه ~~. ( فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امراة ) أي لحاف زوجة ( إلا عائشة ) ~~قال الطيبي : إلا | بمعنى غير ، أي امرأة غير عائشة . اه . والمعنى إلا في ~~ثوب عائشة . ففي كتاب الخميس قالت | عائشة : نزلت @QB@ إنك لا تهدي من ~~أحببت @QE@ [ القصص 56 ] . وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في | ~~اللحاف . ( قالت : ) أي أم سلمة ( أتوب إلى الله من أذاك ) أي مما يجر إلى ~~أذاك ( يا | رسول الله . ثم إنهن ) أي حزب أم سلمة ( دعون فاطمة ) أي ~~طلبنها ( فأرسلن ) أي فبعثنها ( إلى | رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ~~لتكلمه في هذه القضية ( فكلمته ) ولعلها ما اطلعت على قصة أم سلمة | ~~السابقة ( فقال : يا بنية ) تصغير للشفقة والمرحمة ( ألا تحبين ما أحب . ~~قالت : بلى . قال : فأحبي | هذه ) أي عائشة ، يعني ولا تذكري ما يكون سببا ~~لكراهية خاطرها . ( متفق عليه . ) ورواه | النسائي . ( وذكر حديث أنس : فضل ~~عائشة على النساء ) تمامه : كفضل الثريد على سائر | الأطعمة . ( في باب بدء ~~الخلق برواية أبي موسى ) وتقدم الخلاف في أن المراد بالنساء جنسهن ، | أو ~~أزواجه صلى الله عليه وسلم عموما أبو بعد خديجة . والأظهر أنها أفضل من ~~جميع النساء كما هو ظاهر | الإطلاق من حيث الجامعية للكمالات العملية ~~والعملية المعبر عنهما في التشبيه بالثريد ، فإنما | يضرب المثل بالثريد ~~لأنه أفضل طعام العرب وأنه مركب من الخبز واللحم والمرقة ولا نظير لها | في ~~الأغذية ، ثم إنه جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة ~~المؤونة في المضغ | وسرعة المرور في الحلقوم والمريء . فضرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لها المثل به ليعلم أنها أعطيت مع | حسن الخلق وحسن الخلق ~~وحسن الحديث وحلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة | ورزانة الرأي ~~ورصانة العقل التحبب إلى البعل ، فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها | ~~والإصغاء إليها وإلى غير ذلك من المعاني التي اجتمعت فيها ، وحسبك من تلك ~~المعاني أنها | عقلت من رسول الله صلى ms6813 الله عليه وسلم ما لم تعقل غيرها من ~~النساء وروت عنه ما لم يرو مثلها من الرجال | والله أعلم بالحال . | # | ( الفصل الثاني ) # 6190 ( عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حسبك ) أي بالخطاب ~~العام ، والمعنى يكفيك . | ( من نساء العالمين ) أي الواصلة إلى مراتب ~~الكاملين في الاقتداء [ بهن ] وذكر محاسنهن | PageV11P335 | ومناقبهم ~~وزهدهن في الدنيا وإقبالهن على العقبى ( مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد | ~~وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون ) والظاهر أن مراتبهن على وفق ذكرهن . ~~ولعل هذا | الحديث قبل حصول كمال عائشة ووصولها إلى وصال الحضرة . ثم رأيت ~~في الجامع روى | أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى مرفوعا : ~~كمل من الرجال كثير ولم يكمل | من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت ~~عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد | على سائر الطعام . قال ~~الطيبي : حسبك مبتدأ ، ومن نساء متعلق به ومريم خبره ، والخطاب | إما عام ~~أو لأنس ، أي كافيك معرفتك فضلهن عن معرفة سائر النساء . اه . قال السيوطي ~~في | النقاية : نعتقد أن أفضل النساء مريم وفاطمة وأفضل أمهات المؤمنين ~~خديجة وعائشة . وفي | التفضيل بينهما أقوال ثالثها التوقف . أقول : التوقف ~~في حق الكل أولى ، إذ ليس في المسألة | دليل قطعي والظنيات متعارضة غير ~~مفيدة للعقائد المبنية على اليقينيات . ( رواه الترمذي ) وكذا | أحمد وابن ~~حبان ، والحاكم في مستدركه عن أنس . ورواه أحمد والطبراني عنه أيضا بلفظ : ~~| خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت ~~محمد وآسية امرأة | فرعون . ورواه الحاكم في مستدركه عن عائشة بلفظ : سيد ~~نساء أهل الجنة أربع : مريم وفاطمة | وخديجة وآسية . | # 6191 ( وعن عائشة أن جبريل جاء بصورتها ) أي بصورة عائشة ، والباء ~~للتعدية . ( في | خرقة حرير خضراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~هذه زوجتك في الدنيا والآخرة . رواه الترمذي ) . | # 6192 ( وعن أنس قال : بلغ صفية أن حفصة قالت ) أي في حق صفية ( أنها بنت ~~| يهودي ) أي نظرا إلى أبيها ( فبكت . فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي ms6814 تبكي فقال : ما يبكيك . | فقالت : ) أي صفية ( قالت لي حفصة ) أي في ~~حقي ( إني ابنة يهودي . فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إنك لابنة | نبي ~~: ) أي نظرا إلى جدها الأكبر ، وهو إسحاق أو هارون . ( وإن عمك لنبي ) وهو ~~إسماعيل أو | موسى ، والأول فيهما ذكره المظهر . وقال الطيبي : لعل الأخير ~~هو الأظهر . ( وإنك ) أي الآن | PageV11P336 | ( لتحت نبي ، ففيم تفخر . ) ~~بفتح الخاء أي تفخر حفصة عليك . وفيه إيماء إلى ظهور مختار . | الطيبي . ~~فإن الأول يشتركان فيه غايته أن أبا حفصة إسماعيل وعمها إسحاق ، وأما ~~الثاني | فيختص بصفية وبه يحصل لها المزية . ففي جامع الأصول : هي بنت حيي ~~بن أخطب من سبط | هارون بن عمران عليه السلام . ( ثم قال : اتقي الله ) أي ~~مخالفته أو عقابه بترك مثل هذا الكلام | الذي هو من عادات الجاهلية . ( يا ~~حفصة . رواه الترمذي والنسائي ) . | # 6193 ( وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة عام الفتح ~~) الظاهر أن هذا وهم ، إذ | لم يثبت عند أرباب السير وقوع هذه القضية عام ~~الفتح بل كان هذا في عام حجة الوداع ، أو | حال مرض موته عليه السلام . ( ~~فناجاها ) أي كلمها بالسر ( فبكت ثم حدثها ) أي خفية أيضا | ( فضحكت ) ~~وتقدم أن عائشة سألتها في حياته فلم تجبها وبعد مماته أجابتها نحوما ذكرت ~~أم | سلمة بقولها : ( فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عن ~~بكائها وضحكها ) أي عن سببهما ( فقالت : ) | وفي نسخة : قالت : ( أخبرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت ) أي قريبا ( فبكيت ، ثم أخبرني أني ~~سيدة | نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت . ) وهو لا ينافي ما قال ~~لها أيضا من أنك أول | من يلحقني من أهلي على ما سبق . قال الطيبي : هذا ~~الحديث غير مناسب لهذا الباب إنما | يناسب باب مناقب أهل البيت ، لكن ذكره ~~مستطردا للحديث الأول من هذا الفصل حيث ذكرت | فيه فاطمة مع ذكر خديجة ~~ومريم ، وهو فن من بديع الكلام . اه . فيكون تفصيلا لبعض ما سبق | مجملا . ~~ولا يبعد ms6815 أن يكون تلميحا إلا ما ورد من أن مريم تكون زوجة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم في الجنة . | ( رواه الترمذي ) وفي الجامع : فاطمة سيدة نساء أهل ~~الجنة إلا مريم بنت عمران . رواه الحاكم | في مستدركه . | PageV11P337 | # 6194 ( عن أبي موسى قال : ما اشتكل ) أي ما اشتبه ، وفي نسخة : ما أشكل ، ~~أي ما | أغلق . ( علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالنصب في ~~جميع النسخ الحاضرة المعتمدة . وقال | الطيبي : بالجر بدل من المجرور ، ~~ويجوز النصب على الاختصاص . ( حديث قط ) أي معنى | حديث ، أو فقد حديث ~~يتعلق بمسألة مهمة . فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه ) أي من ذلك | ~~الحديث ومتعلقاته . ( علما ) أي نوع علم بأن يوجد الحديث عندها تصريحا أو ~~تأويلا لأن يؤخذ | الحكم منه تلويحا . ( رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن ~~صحيح غريب ) وأما حديث : خذوا | شطر دينكم عن الحميراء ، يعني عائشة . فقال ~~الحافظ ابن حجر العسقلاني : لا أعرف له إسنادا | ولا رواية في شيء من كتب ~~الحديث ، إلا في النهاية لابن الأثير ولم يذكر من خرجه . وذكر | الحافظ ~~عماد الدين بن كثير أنه سأل المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه . وقال السخاوي : ~~ذكره في | الفردوس بغير إسناد وبغير هذا اللفظ ، ولفظه : خذوا ثلث دينكم من ~~بيت الحميراء . وبيض له | صاحب مسند الفردوس ولم يخرج له إسنادا . وقال ~~السيوطي : لم أقف عليه . | # 6195 ( وعن موسى بن طلحة ) قال المؤلف يكنى أبا عيسى التيمي القرشي سمع | ~~جماعة من الصحابة ، مات سنة أربع و مائة ( قال : ما رأيت أحدا أفصح من ~~عائشة . رواه الترمذي | وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ) . | PageV11P338 | # | ( باب جامع المناقب ) # | ( الفصل الأول ) # 6196 ( عن عبد الله بن عمر ) أي ابن الخطاب القرشي العدوي أسلم مع أبيه ~~بمكة وهو | صغير وشهد ما بعد الخندق من المشاهد ، وكان من أهل الورع والعلم ~~والزهد شديد التحري | والاحتياط . قال جابر بن عبد الله : ما منا أحد إلا ~~مالت به الدنيا ومال إليها ما خلا عمر وابنه | عبد الله . قال نافع : ما ~~مات ابن عمر حتى ms6816 أعتق ألف إنسان أو زاد . وكان يتقدم الحجاج في | المواقف ~~بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي صلى الله عليه وسلم وقف فيها ، ~~وكان يعز على الحجاج . | وخطب الحجاج يوما وأخر صلاة الفجر أو العصر ، فقال ~~ابن عمر : أن الشمس لا تنتظرك . | فقال له الحجاج : لقد هممت أن أصيرك الذي ~~في عينيك . قال : لا تفعل فإنك سفيه مسلط . | وقيل إنه أخفى قوله ذلك عن ~~الحجاج ولم يسمعه . فأمر الحجاج رجلا فسم زج رمحه ، | وزاحمه في الطريق ~~ووضع الزج في ظهر قدمه . وكانت ولادته قبل الوحي بسنة وموته سنة | ثلاث ~~وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ، وقيل بستة أشهر . وكان أوصى أن ~~يدفن في | الحل فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج ، ودفن بذي طوى في مقبرة ~~المهاجرين وله أربع | وثمانون سنة . روى عنه خلق كثير . ( قال : رأيت في ~~المنام كأن ) بالتشديد على التشبيه | للملاحظة في التعبير . ( في يدي ) وفي ~~نسخة بالتثنية ( سرقة ) بفتحتين ، أي قطعة ( من حرير ) أي | كائنة منه ( لا ~~أهوي ) بكسر الواو ، أي لا أقصد . ( بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي ~~إليه ) أي | تبلغني إلى ذلك المكان مثل جناح الطائر ، والباء للتعدية . ~~وقال الطيبي : أي لا أريد الميل بها | إلى مكان في الجنة إلا كانت مطيرة بي ~~ومبلغة إياي إلى تلك المنزلة ، فكأنها لي مثل جناح | الطير للطائر . ( ~~فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ~~أخاك رجل | صالح ، أو إن عبد الله رجل صالح ) قال شارح للمصابيح : تأول هذا ~~على أن السرقة كانت ذات | يده من العمل الصالح وبياض السرقة منبىء عن خلوصه ~~من الهوى وصفائه عن كدر النفس . | PageV11P339 | اه . ولعله مبني على أن في ~~المصابيح : سرقة من حرير بيضاء . والله أعلم . ( متفق عليه ) قال | ميرك : ~~ولفظ مسلم : أرى عبد الله رجلا صالحا . وقال السيد جمال الدين : ورواه ~~الترمذي | والنسائي . | # 6197 ( وعن حذيفة ) سيأتي ترجمته ( قال : إن أشبه الناس دلا ) بفتح الدال ~~المهملة | وتشديد اللام ، أي طريقة . ( وسمتا ms6817 ) أي سيرة ( وهديا ) أي هداية ~~ودلالة ( برسول الله صلى الله عليه وسلم ) متعلق | بأشبه ( لابن أم عبد ) ~~بفتح لام التأكيد الداخل على خبر إن . والمراد به عبد الله بن مسعود ، | ~~وكانت أمه تكنى أم عبد . قال القاضي : الدل قريب من الهدي والمراد به ~~السكينة والوقار ، وما | يدل على كمال صاحبه من ظواهر أحواله وحسن مقاله ، ~~وبالسمت القصد في الأمور وبالهدي | حسن السيرة وسلوك الطريقة المرضية . ~~وقال شارح : السمت يستعار لهيئة أهل الخير ، ( من | حين يخرج ) متعلق بأشبه ~~. والمعنى أن أكثرية الشبه فيما ذكر مستمرة عليه من حين يخرج . ( من | بيته ~~إلى أن يرجع إليه ) أي إلى بيته وهذا بحسب الظاهر الذي كنا نطلع عليه . ( ~~لا ندري ما | يصنع في أهله ) أي في حال كونه عند أهله ( إذا خلا ) أي معهم ~~من غير أن يكون هناك أحد . | قال الطيبي : لا ندري جملة مستأنفة يريد إنا ~~نشهد له بما يستبين لنا من ظاهر أمره ، ولا ندري | ما بطن منه . ( رواه ~~البخاري ) . | # 6198 ( وعن أبي موسى الأشعري ) سيأتي منقبته ( قال : قدمت ) أي المدينة ( ~~أنا وأخي | من اليمن فمكثنا ) بفتح الكاف وضمها ، أي فلبثنا . ( حينا ) أي ~~زمانا كثيرا ( ما نرى ) بضم النون | وفتح الراء على ما صرح به النووي ، أي ~~ما نظن . ( إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت | النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما نرى ) بفتح النون ، أي لما نبصر . ( من دخوله ودخول أمه ) أي من ~~كثرة دخولهما | ( على النبي صلى الله عليه وسلم ) قال الطيبي : قوله : ما ~~نرى ، حال من فاعل مكثنا ، ويجوز أن يكون صفة | PageV11P340 | حينا ، أي ~~زمانا غير ظانين فيه شيئا إلا كون عبد الله بن مسعود ، كذا . قال المؤلف : ~~يكنى أبا | عبد الرحمن الهذلي كان إسلامه قديما في أول الإسلام قبل دخول ~~النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وقبل | عمر بزمان . وقيل كان سادسا في ~~الإسلام ثم ضم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه ونعله وطهوره في | ~~السفر . هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا ms6818 ثم ما بعدها من المشاهد ، وشهد له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالجنة | وقال : ' رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم ~~عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد ' . وكان | خفيف اللحم قصيرا شديد ~~الأدمة نحيفا يكاد طوال الرجال يوازيه جالسا ، ولي القضاء بالكوفة | وبيت ~~مالها لعمر وصدرا من خلافة عثمان ، ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين ~~وثلاثين | ودفن بالبقيع وله بضع وستون سنة . روى عنه أنه بكر وعمر وعثمان ~~وعلي ومن بعدهم من | الصحابة والتابعين [ رضوان الله عليهم أجمعين ] . اه . ~~وهو عند أئمتنا أفقه الصحابة بعد الخلفاء | الأربعة . ( متفق عليه ) ورواه ~~الترمذي والنسائي . | # 6199 ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : استقرئوا القرآن من | أربعة ) أي اطلبوا القرآن من هؤلاء الأربعة ~~فإنهم حفظة الصحابة ( من عبد الله بن مسعود ) | بزيادة من لمزيد البيان [ ~~في البيان ] ( وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ) في | شرح ~~مسلم قالوا : هؤلاء الأربعة تفرغوا الأخذ القرآن منه صلى الله عليه وسلم ~~مشافهة وغيرهم اقتصروا على | أخذ بعضهم من بعض ، أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن ~~يؤخذ عنهم أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون | بعد وفاته ~~صلى الله عليه وسلم من تقدم هؤلاء الأربعة وأنهم أقرأ من غيرهم . قال ~~المؤلف : سالم بن معقل | مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان من أهل فارس ~~، اصطخر وكان من فضلاء الموالي | ومن خيار الصحابة وكبارهم شهد بدرا وروى ~~عنه ثابت بن قيس وابن عمر وغيرهما . وأما أبي | ومعاذ بن جبل فقد تقدم ~~ذكرهما . ( متفق عليه ) [ ورواه الترمذي ] . | # 6200 ( وعن علقمة ) تابعي مشهور وقد سبق ذكره ( قال : قدمت الشام فصليت ~~ركعتين ) | PageV11P341 | أي في مسجد دمشق ( ثم قلت : اللهم سير ) أي سهل ( ~~لي جليسا صالحا ) أي عالما عاملا أو | قائما بحق الله وحق عباده . ( فأتيت ~~قوما فجلست إليهم فإذا شيخ ) أي كبير أو عظيم ( قد جاء | حتى جلس إلى جنبي ~~) روى أن ms6819 لله ملائكة تجر الأهل إلى الأهل ( قلت : ) أي للقوم ( من هذا . | ~~قالوا : أبوالدرداء . قلت : ) أي له ( إني دعوت الله أن ييسر ) أي سهل ( لي ~~جليسا صالحا فيسرك | لي . فقال : من أنت . فقلت : من أهل الكوفة ) قال ~~الطيبي : أي رجل من أهل الكوفة [ ليطابق | السؤال ، أو تقدير السؤال من أين ~~أنت ليطابقه الجواب . وقوله : أو ليس عندكم الخ . فقال ابن | الملك : صوابه ~~من أين أنت لقوله من أهل الكوفة ] ، ولعل لفظة أين ، سقطت من القلم أو من | ~~بعض الرواة الثبات ، أو صحف أين بانت ومن الجارة بمن الاستفهامية . ه . ولا ~~يخفى أنه يلزم | منه تخطئة جماعة من الرواة الثقات في الحفظ والتيقظ ، ~~فالأحسن أن يقال إن الجواب يدل على | أن السؤال عن معرفة ما أو معرفة بلده ~~، أو يحمل على أن المجيب مقصر أو مقتصر ، أو يكون | رجل أو علقمة محذوفا ، ~~أو تقديره فقلت في جملة الجواب من أهل الكوفة ، وإنما اقتصر عليه | لما ~~يترتب عليه ما بعده وينشأ عنه . وهذا هو الأظهر لئلا ينسب أحد من الأكابر ~~إلى الخطأ ، | وعلى تقدير الضرورة فنسبته إلى التابعي أولى من الصحابي ~~خصوصا السائل . فإنه لا يقال | للسائل سؤالك غير مطابق للجواب بل الأمر ~~بالعكس والله أعلم بالصواب . ثم رأيت نظير هذا | الإشكال في باب الحب في ~~الله عند قوله : أين تريد فقال : أريد أخا لي . فأجابوا بأن السؤال | متضمن ~~لقوله : أين تريد ومن تريد فتدبر . ثم رأيت أنه وقع في البخاري في رواية : ~~فقال : ممن | أنت ، كذا في جامع الأصول . وفي رواية : من أين أنت ، كذا في ~~الحميدي . ( قال : ) أي أبو | الدرداء ( أوليس عندكم ابن عم صاحب النعلين ~~والوسادة ) بكسر الواو المخدة ( والمطهرة ) بفتح | الميم ويكسر . ففي ~~القاموس : المطهرة بالكسر والفتح ، إناء يتطهر به . وفي الخلاصة فتح الميم ~~| في المطهرة أعلى ولا يخفى ما فيه من العبارة اللطيفة . قال القاضي : يريد ~~به أنه كان يخدم | الرسول صلى الله عليه وسلم ويلازمه في الحالات كلها ، ~~فيصاحبه في المجالس ويأخذ نعله ويضعها إذا | جلس وحين ms6820 نهض ، ويكون معه في ~~الخلوات فيسوي مضجعه ويضع وسادته إذا أراد أن ينام | ويهيىء له طهوره ويحمل ~~معه المطهرة إذا قام إلى الوضوء . اه . وحاصله أنه لشدة ملازمته | له صلى ~~الله عليه وسلم في هذه الأمور ينبغي أن يكون عنده من العلم الشرعي ما ~~يستغني طالبه عن غيره ، وفيه | إشعار بما ذكر في آداب المتعلمين من أن ~~الطالب أولا يحيط بعلم علماء بدله ، ثم يرتحل إلى | غيره من البلدان في طلب ~~زيادة البيان من الأعيان . ( وفيكم ) أي وأليس فيكم ( الذي أجاره | ~~PageV11P342 | الله ) أي أنقذه وخلصه ( من الشيطان على لسان نبيه ) أي بناء ~~على لسانه مما صدر عنه من | دعائه ( يعني ) أي يريد ( أبو الدرداء به عمارا ~~) وهذا قول بعض الرواة . ( أوليس فيكم صاحب | السر ) أي صاحب سر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( الذي لا يعلمه ) أي ذلك السر ( غيره ) أي غير حذيفة . قيل ~~من | تلك الأسرار أسرار المنافقين وأنسابهم ، أسر بها إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما دل عليه حديثه المذكور | قبل هذا . ( يعني حذيفة ) قال ~~المؤلف : عمار بن ياسر العبسي مولى بني مخزوم وحليفهم ، | وذلك أن ياسرا ~~والد عمار قدم مكة مع أخوين له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهم | ~~رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة ، فحالف أبا حذيفة بن ~~المغيرة فزوجه | أمة له يقال لها سمية فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة . ~~فعمار مولى وأبوه حليف . أسلم عمار | قديما وكان من المستضعفين الذين عذبوا ~~بمكة ليرجعوا عن الإسلام ، وأحرقه المشركون بالنار | فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمر به فيمر يده عليه ويقول يا نار كوني بردا وسلاما على ~~عمار كما كنت | على إبراهيم . وهو من المهاجرين الأولين ، وشهد بدرا ~~والمشاهد كلها . وسماه النبي صلى الله عليه وسلم | الطيب المطيب . قتل ~~بصفين وكان مع علي بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث | وتسعين سنة ~~. روى عنه جماعة منهم علي وابن عباس رضي الله عنهم . وأما حذيفة فهو ابن ms6821 | ~~اليمان واسم اليمان حثيل بالتصغير واليمان لقبه ، وكنيته حذيفة أبو عبد ~~الله العبسي بفتح | العين وسكون الباء . روى عنه عمر وعلي وأبو الدرداء ~~وغيرهم من الصحابة و التابعين . مات | بالمدائن وبها قبره سنة خمس وثلاثين ~~، وقيل ست وثلاثين بعد قتل عثمان بأربعين ليلة . 0 رواه | البخاري ) وكذا ~~النسائي . | # 6201 ( وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أريت الجنة ) ~~بصيغة المجهول ( فرأيت امرأة | أبي طلحة ) وهي أم سليم ، تزوجها مالك بن ~~النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل | عنها مشركا وأسلمت فخطبها ~~أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم . فقالت : | إني أتزوجك ~~ولا آخذ منك صداقا لإسلامك ، فتزوجها أبو طلحة . روى عنها خلق كثير . | ( ~~وسمعت خشخشة ) بالخاءين والشينين المعجمات أي صوتا يحدث من تحرك الأشياء ~~اليابسة | واصطكاكها كالسلاح والنعل والثوب . ( أمامي ) أي قدامي تقدم ~~الخادم على المخدوم . ( فإذا | PageV11P343 | بلال ) وهو ابن رباح مولى أبي ~~بكر الصديق أسلم قديما ، وهو أول من أظهر إسلامه بمكة . | شهد بدرا وما ~~بعده من المشاهد وسكن الشام آخرا ولا عقب له . روى عنه جماعة من الصحابة | ~~والتابعين ، ومات بدمشق سنة عشرين ودفن بباب الصغير وله ثلاث وستون سنة . ~~وقيل مات | بحلب ودفن بباب الأربعين . وكان ممن عذبه أهل مكة على الإسلام ، ~~وممن كان يعذبه ويتولى | ذلك بنفسه أمية بن خلف الجمحي ، وكان من قدر الله ~~تعالى أن قتله بلال يوم بدر . قال جابر | كان عمر يقول : أبو بكر سيدنا ~~وأعتق سيدنا ، يعني بلالا . اه . وأخرج أحمد في مسنده أن | أول من أظهر ~~الإسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية ~~وصهيب و بلال | والمقداد . فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله ~~بعمه أبي طالب ، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه ، وأما | سائرهم فأخذهم ~~المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصيروهم في الشمس ، فما منهم أحد إلا | ~~وأتاهم على ما أرادوا إلا بلالا ، فإنه هانت عليه نفسه في الله عز وجل وهان ~~على قومه ms6822 فأخذوه | فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول : ~~أحد أحد . كذا في الرياض . | ( رواه مسلم ) وكذا البخاري والنسائي ، ذكره ~~السيد جمال الدين . | # 6202 ( وعن سعد بن أبي وقاص ) أحد العشرة ( قال : كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ستة نفر ) أي | أشخاص ( فقال المشركون ) أي من أكابر صناديد قريش ~~( للنبي صلى الله عليه وسلم : أطرد ) أي أبعد عن | حضرتك ( هؤلاء ) أي ~~الموالي والفقراء ( لا يجترئون علينا ) أي لا يكون لهم جراءة علينا في | ~~مخاطبتهم بنا إن كنت تريد أن نؤمن بك وندخل عليك . ( قال : ) أي سعد ( وكنت ~~أنا وابن | مسعود ورجل من هذيل ) بالتصغير ( وبلال ورجلان لست اسميهما ) ~~بتشديد الميم وجوز | تخفيفها ، أي لا أتذكرهما . قال صاحب الأزهار : ورجلان ~~خباب وعمار ، وإنما قال لست | اسميهما لمصلحة في ذلك عند المتكلم ، وقيل ~~للنسيان والأول أقرب إلى اللفظ . قال | المؤلف : خباب بن الأرت يكنى أبا ~~عبد الله التميمي وإنما لحقه سباء في الجاهلية فاشترته امراة | من خزاعة ~~وأعتقته . أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهو ممن عذب ~~في الله على إسلامه | فصبر . نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين وله ثلاث ~~وسبعون سنة . روى عنه جماعة . | ( فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما شاء الله أن يقع ) أي من الميل إلى طردهم طمعا في إسلام | الأكابر ~~المتفرع عليه إسلام الكل بعدهم . ( فحدث نفسه ) أي للتألف بهم أن يطردهم ~~صورة بأن | لا يأتوه حال وجود الأكابر عنده ، أو يقوموا عنه إذا هم جلسوا ~~عنده مراعاة للجانبين . وقال | PageV11P344 | الطيبي : ورد تفسير الآية أن ~~المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو طردت هؤلاء جلسنا إليك ~~| وحدثناك . فقال صلى الله عليه وسلم : ما أنا بطارد المؤمنين . قالوا : ~~فأقمهم عنا إذا جئنا . قال : نعم طمعا في | إيمانهم . ( فأنزل الله تعالى : ~~) أي عتابا لسيد الأنبياء في حق الفقراء @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة @QE@ بفتح الغين والدال بعده ألف مبدلة من واو ، وفي قراءة بضم ~~وسكون ms6823 وفتح | واو . ( @QB@ والعشي @QE@ ) أريد بهما طرفا النهار أو الملوان ~~. ( @QB@ يريدون وجهه @QE@ ) جملة حالية أي | يريدون بعبادتهم رضا الله ~~تعالى لا شيئا آخر من أغراض الدنيا . ( رواه مسلم ) . | # 6203 ( وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا أبا موسى ~~لقد أعطيت مزمارا ) بصيغة | المجهول أي صوتا حسنا ولحنا طيبا . ( من مزامير ~~آل داود ) أي من ألحانه والأول مقحم ، | واستعير المزمار بكسر الميم وهو ~~الآلة للصوت الحسن والنغمة الطيبة . قال القاضي : أي | أعطيت حسن صوت يشبه ~~بعض الحسن الذي كان لصوت داود . والمراد بآل داود نفسه ، إذ لم | يكن آله ~~مشهورا بحسن الصوت . قال المؤلف : هو عبد الله بن قيس الأشعري أسلم بمكة | ~~وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بخيبر . ولاه عمر بن الخطاب | البصرة سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ثم ~~لم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان | ثم عزل عنها ، فانتقل إلى ~~الكوفة فأقام بها وكان واليا على أهل الكوفة إلى أن قتل عثمان . ثم | انتقل ~~أبو موسى إلى مكة بعد التحكيم فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين . ~~( متفق | عليه ) ورواه الترمذي . | # 6204 ( وعن أنس رضي الله عنه قال : جمع القرآن ) أي قرأه كله ذكره شارح ، ~~والأظهر | أنه حفظه أجمع . ( على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في ~~زمانه ( أربعة ) أي من الرجال ، أراد أنس | PageV11P345 | بالأربعة أربعة ~~من رهطه وهم الخزرجيون ، إذ روي أن جمعا من المهاجرين أيضا جمعوا | القرآن ~~. ( أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ) وقد سبق ذكرهم ( وأبو زيد . ~~قيل لأنس : | من أبو زيد ، قال : أحد عمومتي ) بضم العين أي أحد أعمامي . ~~قال المؤلف : في أسمائه : | هو الذي جمع القرآن حفظا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد اختلف في اسمه فقيل سعيد بن | عمير ، وقيل قيس بن ~~السكن . اه . والحاصل أن الذين حفظوا القرآن كله في حياته صلى الله عليه ~~وسلم وهم ms6824 | من الأنصار هذه الأربعة ، فلا منافاة بينه وبين خبر : استقرئوا ~~القرآن ، على أن مفهوم العدد غير | معتبر ، وعلى أنه لا يلزم من الأخذ ~~بالقرآن ، منهم أن يكونوا استظهروا القرآن جميعه . هذا وفي | شرح مسلم قال ~~المازري : هذا الحديث مما تعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن ، وجوابه | ~~من وجهين أحدهما : أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه ، فيكون ~~المراد الذين | علمهم من الأنصار أربعة والمراد نفي علمه لا نفي غيره من ~~القراء . وقد روى مسلم حفظ | جماعات من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وذكر منهم المازري خمسة عشر صحابيا . وثبت في | الصحيح أنه قتل يوم ~~اليمامة سبعون ممن جمع القرآن ، وكانت اليمامة قريبا من وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم . | فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ فكيف الظن بمن لم ~~يقتل ممن حضرها ومن لم يحضرها ، | ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد | كل البعد أنهم لم يجمعوه ~~مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما هو دون ذلك من | الطاعات ، وكيف يظن ~~هذا بهم ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم في كل بلدة ألوف . | وثانيهما أنه ~~لو ثبت أنه لم يجمع إلا أربعة لم يقدح في تواتره ، إذ ليس من شرط التواتر ~~أن ينقل | جميعهم جميعه ، بل إذ نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة ~~متواترة بلا شك . قال | التوربشتي : المراد من الأربعة أربعة من رهط أنس ~~وهم الخزرجيون . ويحتمل أنه أراد أربعة من | الأنصار أوسهم وخزرجهم وهو ~~أشبه . وكان بين الحيين مناوأة قبل الإسلام بقيت منها بقية من | العصبية ~~بعد الإسلام ، فلعله ذكر ذلك على سبيل المفاخرة لما روي عن أنس أنه قال : ~~افتخرت | الأوس والخزرج فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة حنظلة بن الكاتب ~~ومنا من حمته الدبر | عاصم بن ثابت ومنا من اهتز العرش لموته سعد بن معاذ ، ~~وقالت الخزرج : منا أربعة قرؤوا | القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم ms6825 يقرأه غيرهم زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن | كعب . ~~فقوله : لم يقرأه غيرهم ، أي لم يقرأ كله أحد منكم يا معشر الأوس . ( متفق ~~عليه ) . | # 6205 - ( وعن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ( ابن ~~الأرت ) بفتح | PageV11P346 | همز وراء وتشديد فوقية ( قال : هاجرنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله تعالى ) أي رضاه ( فوقع | ~~أجرنا على الله ) أي ثبت أجرنا الدنيوي والأخروي عنده سبحانه ( فمنا من مضى ~~) أي مات ( لم | يأكل من أجره ) أي الدنيوي ( شيئا ) أي من الغنائم ونحوه ~~مما تناولها من أدرك زمن الفتوح ، | فيكون أجره كاملا . فالمراد بالأجر ~~ثمرته فليس مقصورا على أجر الآخرة ( منهم مصعب ) بصيغة | المجهول ( ابن ~~عمير ) بالتصغير ( قتل يوم أحد ) أي استشهد ( فلم يوجد له ما يكفن فيه ) ~~بتشديد | الفاء المفتوحة ( إلا نمرة ) بفتح نون فكسر ميم أي كساء غليظ فيه ~~خطوط بيض وسود ( فكنا إذا | غطينا رأسه ) أي بها ( خرجت رجلاه ) أي ظهرتا ( ~~وإذا غطينا رجليه ) أي بها ( خرج رأسه ) أي | انكشف فتحيرنا في أمره ( فقال ~~صلى الله عليه وسلم : غطوا بها رأسه ) أي لأنه أشرف ( واجعلوا على رجليه من ~~| الإذخر ) بكسر الهمز والخاء ، وهو نبت معروف . ( ومنا من أينعت ) بهمز ~~مفتوح وسكون تحتيه | وفتح نون ، أي نضجت . ( له ثمرته ) وأدركت وطابت وبلغت ~~أوان الجداد وهو كناية عن | حصول بعض المراد ، والينع بفتح الياء إدراك ~~الثمار ومنه قوله تعالى : @QB@ انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه @QE@ [ ~~الأنعام - 99 ] . وفي النهاية : أينع الثمر يونع وينع وينيع ، فهو مونع ~~ويانع إذا | أدرك ونضج وأينع أكثر استعمالا . ( فهو ) أي من أينعت له ثمرته ~~. ( يهدبها ) بفتح الياء وكسر | الدال ويضم على ما اقتصر عليه النووي ، ~~وحكى ابن التين تثليثها ، أي يجتنبها . قال الطيبي : | هذه الفقرة قرينة ~~لقوله : فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا . كأنه [ قيل ] : ومنهم من لم | ~~يعجل شيء من ثوابه ومنهم من عجل بعض ثوابه . وقوله : يهدبها ، على صيغة ~~المضارع | لاستمرار الحال الماضية والآتية استحضارا له في ms6826 مشاهدة السامع . ~~وفي الحديث : ما من غازية | تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ~~ثلثي أجرهم في ألآخرة ويبقى لهم الثلث . | وفيه بيان فضيلة مصعب بن عمير ~~وأنه ممن لم ينقص له من ثواب الآخرة شيء . قال المؤلف : | مصعب قرشي عبدري ~~من أجلة الصحابة وفضلائهم ، هاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر | إليها ثم ~~شهدا بدرا . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مصعبا بعد العقبة ~~الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن | ويفقههم في الدين وهو أول من جمع ~~الجمعة بالمدينة قبل الهجرة ، وكان في الجاهلية من أنعم | الناس عيشا ~~وألينهم لباسا . فلما أسلم زهد في الدنيا . وقيل إنه بعثه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد أن بايع العقبة | PageV11P347 | الأولى وكان يأتي الأنصار في ~~دورهم ويدعوهم إلى الإسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا | الإسلام فيهم ، ~~فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له . ثم قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مع | السبعين الذين قدموا عليه في العقبة ~~الثانية ، فأقام بمكة قليلا وفيه نزل : @QB@ رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه @QE@ [ الأحزاب 23 ] . وكان إسلامه بعد دخول النبي صلى الله عليه وسلم ~~دار الأرقم ( متفق | عليه ) . | # 6206 ( وعن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اهتز ~~العرش ) بتشديد الزاي أي | تحرك ( لموت سعد بن معاذ ) وفي رواية : اهتز عرش ~~الرحمن لموت سعد بن معاذ ، والمعنى | اهتز اهتشاشا وسرورا بتقلبه من الدار ~~الفانية إلى الدار الباقية ، وذلك لأن أرواح السعداء | والشهداء مستقرها ~~تحت العرش تأوي إلى قناديل معلقة هناك . وقيل : اهتز استعظاما لتلك | ~~الواقعة ، وقيل اهتز وفرح حملة العرش بقدوم روحه فأقام العرش مقام حامليه . ~~وقيل محمول | على ظاهره ويكون اهتزازه إعلاما للملائكة بوقوع أمر عظيم . ~~وقال النووي : اختلفوا في تأويله | فقال طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش ~~تحركه فرحا بقدوم روح سعد ، وجعل الله في | العرش تمييزا ولا مانع منه كما ~~قال : تعالى @QB@ وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ [ البقرة ms6827 74 ] . | ~~وهذا القول هو المختار . وقال المازري قال بعضهم : وهو على حقيقته لا ينكر ~~، هذا من جهة | العقل لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون . وقيل ~~المراد اهتزاز أهل العرش | وهم حملته وغيرهم من الملائكة ، فحذف المضاف . ~~والمراد بالاهتزاز الاستبشار ومنه قول | العرب : فلان يهتز للمكارم لا ~~يرديون اضطراب جسمه وحركته ، وإنما يريدون ارتياحه إليها | وإقباله عليها . ~~وقال الحربي : هو كناية عن تعظيم شأن وفاته . والعرب تنسب الشيء المعظم | ~~إلى أعظم الأشياء فيقولون : أظلمت بموت فلان الأرض وقامت له القيامة . وقال ~~جماعة : | المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش ، وهذا القول باطل ترده ~~الرواية الأخرى ، وإنما أولوا | هذا التأويل لأنه لم يبلغهم هذه الرواية . ~~قال المؤلف : سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي | الأوسي أسلم بالمدينة بين ~~العقبة الأولى والثانية ، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل ودارهم أول | دار ~~أسلمت من الأنصار وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنصار ، وكان ~~مقدما مطاعا شريفا في | قومه ، وهو من أجلة الصحابة وأكابرهم وخيارهم . شهد ~~بدرا وأحدا وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ | PageV11P348 | ورمي ~~يوم الخندق في أكحله فلم يرقأ الدم حتى مات بعد شهر ، وذلك في ذي القعدة ~~سنة | خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع . روى عنه نفر من أصحابة ~~. ( متفق عليه ) وفي | الجامع : اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ . رواه ~~أحمد ومسلم عن أنس ، ورواه أحمد | والشيخان والترمذي وابن ماجه عن جابر . | # 6207 ( وعن البراء قال : أهديت ) بصيغة المجهول ( لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حلة حرير فجعل | أصحابه يمسونها ) أي يلمسونها ويمسحونها ( ~~ويتعجبون من لينها ) أي نعومتها ورقتها ( فقال : | أتعجبون من لين هذه ، ) ~~أي الحلة ( لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين ) أي المناديل | ~~التي يمسح بها سعد يده خير من هذه . والمعنى أن أرفع شيء من ذه لا يقاوم ~~أوضع شيء | [ من ] تلك . قال النووي : المناديل جمع منديل وهو هذا الذي ~~يحمل في اليد . قال ابن | الأعرابي وغيره : هو مشتق من الندل و ms6828 هو النقل ~~لأنه ينقل من واحد إلى واحد . وقيل هو من | الندل وهو الوسخ لأنه يندل به . ~~قال الخطابي : إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية | الثياب ، بل ~~هي تبذل من أنواع المرافق فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ~~وتغطي | ما يهدي في الأطباق ، وتتخذ لفافا للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم ~~، وسبيل سائر الثياب سبيل | المخدوم . فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك ~~بأعلاها . ( متفق عليه ) رواه الترمذي . | # 6208 ( وعن أم سليم ) وهي أم أنس ( أنها قالت : يا رسول الله أنس خادمك ~~ادع الله له | قال : اللهم أكثر ماله وولده ) بفتحتين وضم فسكون ، أي ~~أولاده ( وبارك له فيما أعطيته ) أي من | المال والولد ، والبركة زيادة ~~النماء في إفادة النعماء . ( قال أنس : فوالله إن مالي ليكثر ) أي غاية | ~~PageV11P349 | الكثرة ونهاية البركة على وفق البغية . ( وإن ولدي ) أي بلا ~~واسطة ( وولد ولدي ليتعادون ) | بضم الدال المشددة ، أي يزيدون في العدد . ~~( على نحو المائة يوم ) أي في هذا الوقت من | الحديث . روى أنه قال : رزقت ~~من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين ، أي ذكورا | إلا بنتين على ما قيل ~~، وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين ، ذكره ابن حجر في شرح الشمائل . | وقال ~~صاحب المشكاة في أسماء رجاله : أنس بن مالك بن النضر الخزرجي كنيته أبو ~~حمزة قدم | النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن عشر سنين وانتقل إلى ~~البصرة في خلافة عمر ليفقه الناس ، وهو آخر | من مات بالبصرة من الصحابة ~~سنة إحدى وتسعين وله من العمر مائة وثلاث سنين . وقيل تسع | وتسعون سنة . ~~قال ابن عبد البر وهو أصح . ويقال إنه ولد له مائة ولد ، وقيل ثمانون منهم ~~| ثمانية وسبعون ذكرا واثنتان أنثى . روى عنه خلق كثير . اه . فما ذكره ابن ~~حجر بظاهره يخالف | هذا النقل وكذا يخالف ظاهر الحديث لأنه دال على مجموع ~~أولاده وأولادهم يتجاوزون عن | المائة ، لا أولاد الأولاد والله أعلم ~~بالعباد والمراد . وقال النووي : هذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، ~~| وفيه دليل ms6829 لمن يفضل الغنى على الفقر . وأجيب بأنه يختص بدعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه قد بارك فيه | ومتى بارك فيه لم يكن فيه فتنة فلم يحصل ~~بسببه ضرر لا تقصير في أداء حق الله . وفيه | استحباب أنه إذا دعا بشيء ~~يتعلق بالدنيا ينبغي أن يضم إلى دعائه طلب البركة فيه والصيانة ، | وقد ثبت ~~في صحيح البخاري عن أنس أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج مائة وعشرين ، | ~~قلت : وكأنه أراد بأولاده المعنى الأعم الشامل للصلب وغيره ، وإلا لذكر ~~أولاد الأولاد أيضا إذ | المقام يقتضيه والله أعلم . ( متفق عليه ) رواه ~~الترمذي . | # 6209 - ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : [ ما ] سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لأحد يمشي على | وجه الأرض ) صفة مؤكدة لأحد كما في قوله تعالى : ~~^ ( وما من دابة في الأرض ) [ الأنعام - | 38 ] . لمزيد التعميم والإحاطة . ~~اه . وفيه نظر لا يخفى ، إذ الحديث ليس من قبيل الآية فإن | الدابة ما تدب ~~على الأرض [ فتكون الأرض ] داخلة في مفهوم الدابة فذكرها يفيد التأكيد ، | ~~ونظيره رأيته بعيني وسمعته بأذني بخلاف لفظ أحد ، فإنه يفيد معنى العموم ~~القابل للتقييد . | فقوله : يمشي على وجه الأرض ، صفة احترازية ممن كان ~~قبله من العشرة ، فكأنه قال : لأحد | هو حي الآن على وجه الأرض . ( إنه من ~~أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ) وقال ميرك : يحتمل | أن قوله على وجه ~~الأرض صفة مخصصة لأهل الجنة ، لكن يرد عليه أنه حين التكلم حي . | ~~PageV11P350 | اه . وقال النووي : ليس هذا مخالفا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة إلى آخر | العشرة وغيرهم من المبشرين ~~بالجنة ، فإن سعدا قال : ما سمعت ونفي سماه ذلك لا يدل | على نفي البشارة ~~للغير ، وإذا اجتمع النفي والإثبات فالإثبات مقدم عليه . اه . ويؤيده ما ~~قدمناه | ما ذكره الحافظ العسقلاني بأن الحديث استشكل بأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لجماعة إنهم من أهل الجنة غير | عبد الله بن سلام ، ويبعد أن لا ~~يطلع سعد على ذلك أو ينفي سماع ms6830 ذلك عن نفسه كراهة تزكية | نفسه . فالظاهر ~~أن ذلك بعد موت المبشرين ، لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر | ~~بعده من العشرة غير سعد وسعيد . ويؤخذ ذلك من قوله : يمشي على وجه الأرض . ~~ووقع عند | الدارقطني : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي ~~أنه من أهل الجنة . اه . ولا يخفى ما فيه من | الغموض على حصول المدعي ، ~~اللهم إلا أن يقال إن سعدا لم يذكر نفسه بناء على أن تبشيره | بلغه من غيره ~~، وهذا سمعه بنفسه كما يشير إليه صدر الحديث . لكن يبقى الكلام في وجود | ~~سعيد حيا ، ويمكن دفعه به أيضا . ويمكن أن يراد بقوله : يمشي ، أنه وقع ~~بشارته صلى الله عليه وسلم لعبد الله | حين كان يمشي على وجه الأرض بمعنى ~~أنه يسير ، بخلاف بشارات غيره وبه يزول الإشكال | والله أعلم بالأحوال . ( ~~متفق عليه ) ورواه النسائي . | # 6210 - ( وعن قيس بن عباد ) بضم عين وتخفيف موحدة ، بصري من الطبقة ~~الأولى من | تابعي البصرة ، روى عن جماعة من الصحابة . ( قال : كنت جالسا ~~في مسجد المدينة فدخل | رجل على وجهه أثر الخشوع ) أي السكون والوقار ~~والحضور ( فقالوا : ) أي بعض الحاضرين | ( هذا رجل من أهل الجنة . فصلى ~~ركعتين ) أي تحية المسجد أو غيرها ( تجوز ) بتشديد الواو ، | أي اختصر . ( ~~فيهما ) على ما لا بد منه وخففهما . ففي النهاية : فأتجوز في صلاتي ، أي ~~أخففها | وأقللها . ( ثم خرج وتبعته فقلت : ) أي له ( إنك حين دخلت المسجد ~~قالوا : هذا رجل من أهل | الجنة . قال : والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا ~~يعلم . ) قال النووي : هذا انكار من عبد الله بن | سلام عليهم حيث قطعوا له ~~بالجنة ، فيحتمل أن هؤلاء بلغهم خبر سعد بن أبي وقاص أن ابن | سلام من أهل ~~الجنة ولم يسمع هو ذلك . ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا وإيثارا | ~~للخمول وكراهة للشهرة . قال الطيبي : فعلى هذا الإشارة بقوله : ( فسأحدثك ~~لم ذاك ) وهو بلا | PageV11P351 | لام إلى إنكاره إياهم ، يعني أني أحدثك ~~سبب إنكاري عليهم وهو هذا . ( رأيت ms6831 رؤيا ) الخ وهذا | لا يدل على النص بقطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أني من أهل الجنة كما نص على غيري . ويمكن أن ~~| تكون الإشارة بذلك إلى قولهم : هذا رجل من أهل الجنة . يعني لا ينبغي ~~لأحد ممن أدرك | النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه أن يقول بما لا يعلم ، ~~فإنهم علموا ذلك وقالوا وأنا أيضا أقول رأيت رؤيا . | ( على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) أي في زمانه ( فقصصتها عليه ورأيت ) بيان لما قبله ( ~~كأني في روضة | ذكر ) أي عبد الله بن سلام ( من سعتها ) بفتح أوليها ( ~~وخضرتها وسطها ) بالنصب على أنه ظرف | وقع خبرا مقدما لمبتدأ مؤخر ، هو ~~قوله ( عمود من حديد أسفله ) أي أسفل العمود ( في الأرض | وأعلاه في السماء ~~) والجملتان صفتان لعمود ( في أعلاه ) أي العمود ( عروة ) بضم العين أي | ~~حلقه . ففي القاموس : العروة من [ الدلو ] والكوز المقبض ، فاستعيرت لما ~~يوثق ويعول عليه . | ( فقيل لي ارقه ) بفتح القاف وسكون الهاء للسكت ، وفي ~~نسخة بضم الهاء على أنه ضمير . ففي | القاموس : رقي كرضي صعد . وقال ابن ~~الملك : من رقي يرقى إذا صعد ، والهاء للسكت | ويجوز أن يعود إلى العمود . ~~( فقلت : لا أستطيع ) أي الرقي والصعود ( فأتاني منصف ) بكسر | الميم وفتح ~~الصاد ذكره النووي وعليه النسخ المعتمد . وقال القاضي عياض : ويقال بفتح ~~الميم | وهو الخادم من نصف نصافة إذا خدم . وفي شرح مسلم قالوا الوصيف ~~الصغير المدرك | للخدمة . ( فرفع ) أي المنصف ( ثيابي من خلفي فرقيت ) بكسر ~~القاف . وقال ميرك : وحكي | بفتحها . أقول : وفيه نظر ، إذ رقي يرقى كرمي ~~يرمي من الرقية ولا معنى لها ههنا ، بل المراد | فصعدت . ( حتى كنت في ~~أعلاه ) أي أعلى العمود ، وفي نسخة في أعلاها أي أعلى العروة . | ( فأخذت ) ~~وفي سخة أخذت ( بالعروة فقيل : ) أي لي ( استمسك ) أي بالغ في المسك بمعنى ~~| الأخذ ( فاستيقظت وإنها لفي يدي ) أي أن الاستيقاظ كان حال الأخذ من غير ~~فاصل فلم يرد أنها | بقيت في يده حال يقظته ، ولو حمل على ظاهره ما امتنع ~~في قدرة ms6832 الله تعالى ، لكن يظهر | خلافه . ويحتمل أن يريد أن أثرها بقي في ~~يدي بعد الاستيقاظ كأن يصبح فيرى يده | مقبوضة . ( فقصصتها على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام | وتلك ~~العروة ) مبتدأ خبره قوله ( الوثقى ) في نسخة صحيحة : العروة الوثقى . قال ~~الطيبي : | PageV11P352 | الوثقى من الحبل الوثيقين المحكم المأمون ~~انقطاعها . ( فأنت على الإسلام حتى تموت ) اه . | كلامه صلى الله عليه وسلم ~~. ( فقال قيس : وذلك الرجل عبد الله بن سلام ) ولا يبعد أن يكون من قول عبد ~~الله بن | سلام بأن يخير عن نفسه . ( متفق عليه ) . | # 6211 ( وعن أنس قال : قال كان ثابت بن قيس بن شماس ) بتشديد الميم ( خطيب ~~| الأنصار ) أي فصيحهم أي في النثر كما يقال الشاعر في النظم . قال المؤلف ~~: خزرجي شهد له | النبي صلى الله عليه وسلم وكان خطيب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخطيب الأنصار . واستشهد يوم اليمامة مع مسيلمة | الكذاب سنة ~~اثنتي عشرة . وروى عنه أنس بن مالك وغيره . ( فلما نزلت : @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي @QE@ إلى آخر الآية ) وهو ~~قوله : ولا @QB@ تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم ~~لا تشعرون @QE@ [ الحجرات 2 ] . ( جلس ثابت في | بيته واحتبس ) أي نفسه ( ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ~~) استشكل بأن الآية | المذكورة نزلت سنة تسع وسعد بن معاذ مات قبل ذلك سنة ~~خمس ، وأجيب بأن ما نزل في | قصة ثابت مجرد رفع الصوت لا أول السورة وهو : ~~@QB@ لا تقدموا بين يدي الله @QE@ [ الحجرات | 1 ] . ( فقال : ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم لسعد حيث كان رئيسهم ( ما شأن ثابت ) أي حيث إنه غير ~~ثابت معنا | ( أيشتكي ) أي مرضا أو وجعا ، فكأنه تحير في الجواب ولم يعرف ~~طريق الصواب ( فأتاه ) أي | ثابتا سعد ( فذكر ) أي سعد ( له ) أي لثابت ( ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في تفقده ( فقال ثابت : | أنزلت هذه ~~الآية ) أي المتقدمة ms6833 ( ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أي | بحسب الجبلة ( فأنا من أهل النار ) ولم يعرف أن ~~المراد به رفع صوت يكون اختياريا يقتضي قلة | الأدب ( فذكر ذلك ) أي تعليل ~~ثابت ( سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~بل هو من أهل الجنة ) | أي حيث بالغ في الأدب حتى لم يجوز رفع الصوت الجبلي ~~أيضا ، ووقع مصداق ذلك أنه قتل | باليمامة شهيدا . وقد نقل الكوراني عن أنس ~~: لما كان يوم قتال مسيلمة الكذاب تحنط ولبس | الكفن فقاتل حتى قتل في كفنه ~~( رواه مسلم ) والنسائي . | PageV11P353 | # 6212 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا جلوسا ) أي جالسين ( عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ | نزلت سورة الجمعة ) بضم الجيم والميم ويسكن ~~( فلما نزلت : @QB@ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم @QE@ قال الطيبي : هذا على ~~أن يكون آخرين عطفا على الأميين ، يعني أنه تعالى بعثه في | الأميين الذين ~~على عهده ، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم ، وهم | ~~بعد الصحابة رضي الله عنهم . ( قالوا : من هؤلاء ) أي وآخرين منهم ( يا ~~رسول الله . قال : ) أي | أبو هريرة ( وفينا سلمان الفارسي ) بكسر الراء ~~ويسكن ( قال : ) أي أبو هريرة ( فوضع النبي صلى الله عليه وسلم | يده على ~~سلمان ) أي على كتفه ( ثم قال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من ~~هؤلاء ) قال | الطيبي : جمع اسم الإشارة والمشار إليه سلمان وحده إرادة ~~للجنس ، ويحتمل أن يراد بهم | العجم كلهم لوقوعه مقابلا للأميين وهم العرب ~~، وأن يراد به أهل فارس . ولو ههنا بمعنى أن | لمجرد الفرض والتقدير على ~~سبيل المبالغة . قال المؤلف : سلمان الفارسي ، يكنى أبا عبد الله | مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أصله من فارس من رامهرمز ، ويقال : بل ~~كان أصله من أصفهان من | قرية يقال لها حي . سافر يطلب الدين ، فدان أولا ~~بدين النصرانية وقرأ الكتب وصبر في ذلك | على مشقات متتالية ، فأخذه قوم من ~~العرب فباعوه من ms6834 اليهود ، ثم إنه كوتب فأعانه رسول | الله صلى الله عليه ~~وسلم في كتابته . ويقال إنه تداوله بضعة عشر سيدا حتى أفضى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وأسلم لما قدم | النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . ~~وقال : ' سلمان منا أهل البيت وهو أحد الذين اشتاقت إليهم الجنة ' ، | وكان ~~من المعمرين . قيل عاش مائتين وخمسين سنة ، وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة ~~والأول | أصح . وكان يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه ، ومناقبه كثيرة ~~وفضائله غزيرة وأثنى عليه | النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه في كثير من ~~الأحاديث . ومات بالمدائن سنة خمس وثلاثين . روى عنه أنس | وأبو هريرة ~~وغيرهما . ( متفق عليه ) وفي الجامع : لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله ~~رجال من | فارس . رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة ، ورواه أبو نعيم في ~~الحلية عن أبي هريرة | أيضا ولفظه : لو كان العلم معلقا بالثريا لتناوله ~~قوم من أبناء فارس . | PageV11P354 | # 6213 - ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : اللهم حبب عبيدك ) بالتصغير | للشفقة ( هذا ) أي المشار إليه ( يعني ~~أبا هريرة ) تفسير منه أو من غيره مدرج فيه معترضة ( وأمه ) | عطف على ~~عبيدك ( إلى عبادك المؤمنين ) متعلق بحبب ( وحبب إليهم ) وفي نسخة : إليهما ~~. | ( المؤمنين ) قال ميرك : كذا وقع بضمير الجمع في أصل سماعنا من المشكاة ~~وهو الموافق لأصل | السماع من صحيح مسلم وأكثر النسخ الحاضرة منه ، وتوجيهه ~~باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو | باعتبار أهلهما وأولادهما والمنتسبين ~~إليهما ليكون أشمل والله أعلم . اه . ويمكن أن يقال نزلا | منزلة الجماعة ~~تعظيما لهما كما ينزل الواحد أيضا منزلة جمع . ( رواه مسلم ) . | # 6214 - ( وعن عائذ بن عمرو ) بالواو وهو اسم فاعل من العوذ بمعنى اللوذ . ~~قال | المؤلف : هو مدني من أصحاب الشجرة سكن البصرة وحديثه في البصريين ، ~~روى عنه جماعة . | ( أن أبا سفيان ) أي ابن حرب ( أتى ) أي مر ( على سلمان ~~وصهيب ) بالتصغير ( وبلال في نفر ) أي | وعلى بلال مع جمع . قال النووي : ~~هذا الإتيان كان لأبي سفيان وهو كافر في الهدنة بعد ms6835 صلح | الحديبية . ( ~~فقالوا : ) أي سلمان وأصحابه ( ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله ) يعنون ~~أبا | سفيان ( مأخذها ) بفتح الخاء [ المعجمة ] أي حقها . وفي نسخة صحيحة ~~وهي أصل السيد : | مآخذها بهمزة ممدودة وكسر خاء ، على أنه جمع . روعي فيه ~~مقابلة الجمع لسيوف . قال | الطيبي : ما نافية ، وأما مأخذها فقيل مفعول به ~~، وقيل مفعول فيه . ويجوز أن يكون مصدرا | والكلام إخبار فيه معنى ~~الاستفهام المتضمن للاستبطاء ، يعني لم تستوف [ السيوف ] حقها من | حقه . ~~واستعار الأخذ للسيف تشبيها له بمن له حق على صاحبه ، وهو يلزمه ويطالبه ، ~~والغريم | يمتنع عن إيفاء حقه ويماطله . ( فقال أبو بكر : ) أي لهم ( ~~أتقولون هذا لشيخ قرشي ) أي لكبيرهم | ( وسيدهم ) أي رئيسهم ( فأتى ) أي ~~أبو بكر ( النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ) أي يخبرهم وخبره ( فقال : يا ~~أبا | بكر لعلك أغضبتهم ) لعل ههنا للإشفاق نحو قوله تعالى : @QB@ فلعلك ~~باخع نفسك @QE@ [ الكهف - | 6 ] . وقوله صلى الله عليه وسلم : لعلي لا أعيش ~~بعد عامي هذا . ( لئن كنت أغضبتهم ) حيث إنهم مؤمنون | PageV11P355 | محبون ~~محبوبون لله تعالى ( لقد أغضبت ربك ) أي حيث راعيت جانب الكافر بربه ( ~~فأتاهم ) أي أبو | بكر ( فقال : يا أخوتاه ) بالهاء الساكنة ( أغضبتكم ) أي ~~فاعفوا عني . والأظهر أن الاستفهام مقدر ، | أي أغضبتكم . ( قالوا : لا ) ~~أي لا حرج عليك أو لا غضب لنا بالنسبة إليك . ( يغفر الله لك ) جملة | ~~دعائية . قال الطيبي : يجب أن يوقف على لا ، ولو زادوا واوا كما في جواب ~~اليزيدي عن سؤال | المأمون : لا وجعلني الله فداك ، لحسن موقعه . وقوله : ( ~~يا أخي ) الظاهر أن يقال : يا أخانا ، ولعله | حكاية قول كل واحد واحد . ~~قال النووي : ضبطوه بضم الهمزة على التصغير وهو تصغير | تحبيب ، وفي بعض ~~النسخ بفتحها . اه . وفي نسخة السيد جمال الدين وكثير من الأصول | المعتمدة ~~، بالتصغير وفتح الياء . وفي بعض النسخ بكسرها . وقد قرئ بهما في : @QB@ يا ~~بني @QE@ | [ هود - 42 ، يوسف - 5 ، لقمان - 13 - 16 - 17 ، الصافات - 102 ~~] ، وفي نسخة بفتح الهمزة | وسكون الياء ويجوز فتحها . هذا وقال المؤلف : ~~صهيب بن سنان مولى ms6836 عبد الله بن جدعان | التميمي ، يكني أبا يحي كانت ~~منازلهم بأرض الموصل فيما بين دجلة والفرات ، فأغارت الروم | على تلك ~~الناحية فسبته وهو غلام صغير ، فنشأ بالروم فابتاعه منهم كلب ثم قدمت به ~~مكة ، | فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه فأقام معه إلى أن هلك . ويقال ~~إنه لما كبر في الروم وعقل هرب | منهم وقدم مكة فحالف عبد الله بن جدعان ~~وأسلم قديما بمكة . يقال إنه أسلم وعمار بن ياسر في | يوم واحد ، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بدار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلا . وكان من ~~المستضعفين | المعذبين في الله بمكة ، ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل : ^ ( ~~ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء | مرضاة الله ) ^ [ البقرة - 207 ] . روى ~~عنه جماعة ، مات سنة ثمانين بالمدينة وهو ابن تسعين سنة | ودفن بالبقيع . ~~وأما أبو سفيان فتأتي ترجمته في منقبته . ( رواه مسلم ) . | # 6215 - ( وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آية الإيمان ) أي ~~علامة كماله ( حب الأنصار ) قال | ابن التين المراد حب جميعهم ، لأن ذلك ~~إنما يكون للدين فمن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ | البغض به ، فليس داخلا في ذلك ~~وهو تقرير حسن . ( وآية النفاق بغض الأنصار ) وضع الظاهر | موضع المضمر ~~اهتماما بشأنهم وإشعارا بالعلة في حبهم وبغضهم ، وهو جمع ناصر أو نصير | ~~واللام للعهد . والمراد أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس ~~والخزرج ، وكانوا يعرفون قبل الإسلام | بأبناء قيلة وهي الأم التي تجمع ~~القبيلتين ، فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار فصار علما لهم ، ونزل ~~| PageV11P356 | القرآن بمدحهم ، وقد أطلق على أولادهم وحلفائهم ومواليهم ، ~~وإنما فازوا بهذه المنقبة | لأجل إيوائهم النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته ~~حيث تبوؤوا الدار والإيمان وجعلوه مستقرا ومتوطنا لهم | لتمكنهم منه ~~واستقامتهم عليه ، كما جعلوا المدينة كذلك فكان ذلك موجبا لمعاداة العرب | ~~والعجم ، فأفضى ذلك إلى الحسد وهو يجر إلى البغض ، فلذا جاء الترهيب عن ~~بغضهم | والترغيب في حبهم ، فمن أحبهم فذلك من كمال إيمانه ومن أبغضهم فذلك ~~من علامة نفاقه | ونقصان ايقانه . ( متفق ms6837 عليه ) ورواه أحمد والنسائي وكذا ~~ابن ماجه عنه لكن لفظه : حب الأنصار | آية الإيمان وبغض الأنصار آية النفاق ~~. | # 6216 - ( وعن البراء ) أي ابن عازب ( قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : الأنصار لا | يحبهم إلا مؤمن ) أي كامل ( ولا يبغضهم إلا منافق ~~) أي حقيقي أو مجازي وهو الفاسق الشبيه | بالمنافق . ( فمن أحبهم ) أي لله ~~( أحبه الله ، ومن أبغضهم ) أي بغير سبب شرعي بالنسبة إلى | بعض أفرادهم ( ~~أبغضه الله . متفق عليه ) . | # 6217 - ( وعن أنس قال : إن ناسا ) أي جمعا ( من الأنصار قالوا حين أفاء ~~الله على | رسوله ) أي أعطاء فيئا أي غنيمة ( من أموال هوازن ) وهي قبيلة ~~شهيرة ( ما أفاء ) أي شيئا أفاءه | عليه ( فطفق ) أي فأخذ وشرع ( رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة ) حين مرجعه من الطائف ( يعطي | رجالا من ~~قريش المائة من الإبل ) ومن جملتهم أبو سفيان والد معاوية ، وكان إعطاؤه ~~تألفا لهم | PageV11P357 | بالإسلام . ولذا كان يعطي الصادقين من المهاجرين ~~، والأنصار أقل من المائة . ( فقالوا : ) أي | ناس من الأنصار زعما منهم ~~أنه صلى الله عليه وسلم يراعي بعض قومه من قريش ( يغفر الله لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، | يعطي قريشا ) أي شيئا كثيرا ( ويدعنا ) أي يتركنا في ~~إعطاء الكثير ( وسيوفنا تقطر ) بضم الطاء أي | والحال أن سيوفنا نحن معاشر ~~الأنصار تنقط ( من دمائهم ) أي من دماء كفار قريش بمحاربتنا | أياهم حتى ~~يسلموا . قال الطيبي : قولهم يغفر الله ، توطئة وتمهيد لما يرد بعده من ~~العتاب كقوله | تعالى : @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ [ التوبة 43 ] ~~، وقولهم : وسيوفنا تقطر من دمائهم . من | باب قول العرب : عرضت الناقة على ~~الحوض . اه . ولا يبعد أن يكون التقدير : وسيوفنا ، | باعتبار ما عليها ~~تقطر من دمائهم . وهو إشعار بقرب قتلهم كفار قريش ، وإيماء إلى أنهم أولى | ~~بزيادة البر ، فالجملة حال مقررة لجهة الإشكال . ( فحدث ) بضم حاء وتشديد ~~دال مكسورة ، أي | فحكي ( لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم ) أي ~~بقول ذلك البعض من الأنصار ( فأرسل ) أي الرسول | رسولا ( إلى الأنصار ms6838 ~~فجمعهم ) الرسول أو أمر بجمعهم ( رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة ) أي ~~خيمة | ( من أدم ) بفتحتين أي جلد ( ولم يدع ) بسكون الدال وضم العين ، أي ~~لم يطلب . وفي نسخة | بفتح الدال وسكون العين ، أي لم يترك معهم ( أحدا ~~غيرهم . فلما اجتمعوا جاءهم رسول | الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما حديث ~~) أي أي شيء خير عظيم ( بلغني عنكم . فقال فقهاؤهم : ) أي علماؤهم | أو ~~عقلاؤهم ( أما ذوو رأينا ) أي أصحاب عقولنا وفهو منا ( يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يقولوا شيئا ، ) | أي من هذا الباب ( وأما أناس ) بضم ~~الهمز لغة في ناس أي جماعة ( منا حديثة ) أي جديدة | ( أسنانهم ) جمع السن ~~بمعنى العمر ، والمراد منهم الشبان . ( قالوا : يغفر الله لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعطي قريشا ويدع الأنصار ) أي يتركهم ( وسيوفنا تقطر من ~~دمائهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أعطي ) أي من هذا المال ~~( رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ) أي أطلب إلفتهم بالإسلام بإعطاء | المال ~~، لا لكونهم من قريش أو لغرض آخر من الأحوال . ( أما ترضون أن يذهب الناس ) ~~أي | غيركم من المتألفة قلوبهم ( بالأموال وترجعون إلى رحالكم ) بكسر الراء ~~، أي منازلكم في | المدينة . ( برسول الله ) وفي نسخة : صلى الله عليه وسلم ~~. ( قالوا : بلى يا رسول الله قد رضينا ) فيه تأكيد لما فهم | من بلى ، وما ~~أحسن من قال من أرباب الذوق والحال : | # % رضينا قسمة الجبار فينا % % لنا علم وللأعداء مال % # % فإن المال يفنى عن قريب ^ % وإن العلم يبقى لا يزال % % PageV11P358 # ( متفق عليه ) . | # 6218 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لولا الهجرة لكنت | امرءا من الأنصار ) في شرح السنة : ليس المراد ~~منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام ، مع | أن نسبه صلى الله عليه ~~وسلم أفضل الأنساب وأكرمها ، وإنما أراد به النسب البلادي . ومعناه لولا ~~الهجرة من | الدين ونسبتها دينية لا يسعني تركها لأنها عبادة كنت مأمورا ~~بها ، لا نتسبت إلى داركم ولا نتقلت | عن ms6839 هذا الاسم إليكم . وقيل : أراد ~~صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام إكرام الأنصار والتعريض بأن لا رتبة بعد | ~~الهجرة أعلى من النصرة ، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا ، لولا أنه صلى ~~الله عليه وسلم من المهاجرين إلى | المدينة لعد نفسه من الأنصار لكرامتهم ~~عند الله تعالى . وتلخيصه : لولا فضلي على الأنصار | بسبب الهجرة لكنت ~~واحدا منهم ، وهذا تواضع منه صلى الله عليه وسلم وحث للناس على إكرامهم ~~واحترامهم ، | لكن لا يبلغون درجة المهاجرين السابقين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وقطعوا عن أقاربهم | وأحبابهم وحرموا أوطانهم وأموالهم ، وهم رضي ~~الله عنهم ما نالوا ذلك بآلة لأجل رضا الله | ورسوله وإعلاء لدين الله وسنة ~~رسوله . والأنصار وإن اتصفوا بصفة النصرة والإيثار والمحبة | والإيواء ~~ولكنهم مقيمون في مواطنهم ساكنون مع أقاربهم وأحبابهم ، وحسبك شاهدا في فضل ~~| المهاجرين قوله هذا لأن فيه إشارة إلى جلالة رتبة الهجرة فلا يتركها نبي ~~مهاجري لأنصاري . | ( ولو سلك الناس واديا ) أي طريقا حسيا أو معنويا ( ~~وسلكت الأنصار واديا ) أي سبيلا أخرا . أو | شعبا ) [ بكسر ] فسكون ، شك من ~~الراوي إذ مآلهما واحد . ( لسلكت وادي الأنصار أو شعبها ) | أي شعب جماعة ~~الأنصار وتركت سلوك وادي سائر الناس . قال الخطابي : أراد أن أرض | الحجاز ~~كثيرة الأودية والشعاب فإذا ضاق الطريق عن الجميع فسلك رئيس شعبا اتبعه ~~قومه حتى | يفضوا إلى الجادة ، وفيه وجه آخر وهو أنه أراد بالوادي الرأي ~~والمذهب كما يقال : فلان في | واد وأنا في واد . وقيل : أراد صلى الله عليه ~~وسلم بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم | لما شاهد منهم ~~حسن الوفاء بالعهد وحسن الجوار ، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم فإن | ~~متابعته حق على كل مؤمن ، لأنه صلى الله عليه وسلم هو المتبوع المطاع لا ~~التابع المطيع . ( الأنصار شعار ) | بكسر أوله ويفتح وهو الثوب الذي يلي ~~شعر البدن . ( والناس دثار ) بكسر الدال وهو الثوب فرق | الشعار . شبه ~~الأنصار بالشعار لرسوخ صداقتهم وخلوص مودتهم . والمعنى أنهم أقرب الناس | ~~PageV11P359 | إلي مرتبة وأولاهم مني منزلة . ( إنكم ) التفات إليهم ms6840 متضمن ~~للترحم عليهم . ( سترون بعدي | أثرة ) بفتحتين وبضم فسكون ، أي استئثارا . ~~. ( يستأثر عليكم أمراؤكم ) بأمور الدنيا من المغانم | والفيء ونحوهما ، ~~ويفضل عليكم غيره نفسه أو من هو أدناكم . ( فاصبروا ) أي على ذلك | ~~الاستئثار ( حتى تلقوني على الحوض ) أي فحينئذ يحصل جبر خاطركم المتعطش إلى ~~لقائي | بسقيكم شربة لا تظمؤون بعدها أبدا ( رواه البخاري ) . | # 6219 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح ) أي فتح مكة | ( فقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) أي ~~ذو أمن ، والأمن ضد الخوف . وقيل أي مأمون . | قال الطيبي : إنما قال صلى ~~الله عليه وسلم ذلك حين أسلم أبو سفيان ، وقال العباس لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : هذا رجل | يحب الفخر فاجعل له شيئا قال : نعم ، من دخل دار أبي ~~سفيان فهو آمن . قال المؤلف : هو أبو | سفيان بن صخر بن حرب الأموي القرشي ~~والد معاوية ، ولد قبل الفيل بعشر سنين وكان من | أشراف قريش في الجاهلية ، ~~وكان انتهى إليه راية الرؤساء في قريش . اسلم يوم فتح مكة وكان | من ~~المؤلفة قلوبهم وشهد حنينا وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مائة بعير ~~وأربعين أوقية فيمن أعطاه من المؤلفة | قلوبهم ، وفقئت عينه يوم الطائف فلم ~~يزل أعور إلى يوم اليرموك فأصاب عينه الأخرى حجر | فعميت . روى عنه عبد ~~الله بن عباس ، مات سنة أربع وثلاثين بالمدينة ودفن بالبقيع . ( ومن | ألقى ~~السلاح ) أي آلة الحرب ( فهو آمن . فقالت الأنصار : ) أي بعضهم ( أما الرجل ~~) أي النبي صلى الله عليه وسلم | ( فقد أخذته رأفة ) أي شدة رحمة ( بعشيرته ~~) أي قبيلته ( ورغبة ) أي محبة ( في قريته ) أي في أهل | بلدته ، أو ~~بالسكون في قريته . ( ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ~~بما قالوا ( قال : قلتم أما | الرجل أخذته ) وفي نسخة صحيحة : فقد أخذته . ~~( رأفة بعشيرته ورغبة في قريته ، كلا ) ردع ، أي | ليس الأمر كما توهمتم من ~~إقامتي بمكة لأن هجرتي إلى المدينة كانت خالصة لله ، كما بينه | بقوله ms6841 : ( ~~إني عبد الله ورسوله ) أي كوني على هذه الصفة يقتضي أن لا أعود إلى دار ~~تركتها لله ، | وأن لا أرغب في بلدة هاجرت منها إلى الله . ( هاجرت إلى ~~الله ) أي إلى ثوابه أو مأموره | ( وإليكم ) أي وإلى دياركم لميلكم إلي ~~وإلى المهاجرين إليكم كما قال تعالى : ^ ( والذين تبوؤا | الدار والإيمان ~~من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ) ^ [ الحشر 9 ] . وخلاصته أن القصد في | ~~PageV11P360 | الهجرة كان إلى الله ، وان التهاجر كان من دار قومي إلى ~~داركم . ( المحيا ) أي محياي ( محياكم | والممات ) أي مماتي ( مماتكم ) ~~والمعنى ما حييت أحيي في بلادكم كما تحيون فيها وإذا توفيت | توفيت بلادكم ~~كما تتوفون ، لا أفارقكم حيا ولا ميتاز ( قالوا : ) أي الأنصار ( والله ما ~~قلنا ) أي | ما قلناه ( إلا ضنا ) بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون ، أي ~~شحا وبخلا ( بالله ورسوله ) أي من | شرف الجوار والصحبة ، واسم الله ~~للتحسين والتزيين . وقال الطيبي : يريدون ما قلنا ذلك إلا | ضنة بما آتانا ~~الله من كرامته خشية أن يفوتنا فيناله غيرنا ، وشحا برسوله صلى الله عليه ~~وسلم أن ينتقل من بلدتنا | إلى بلدته انتهى . وتوضيحه أنهم عنوا أن الآدمي ~~مجبول على حب الأقارب والأوطان فخشينا | أن تميل عنا إليهم فحركناك بهذا ~~الكلام وجربناك ليتبين لنا المرام ، فلا يرد أنهم كيف قالوا ذلك | مع قوله ~~تعالى : @QB@ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا @QE@ [ النور ~~63 ] . على ما | أورده الطيبي [ رحمه الله ] ( قال : فإن الله ورسوله ~~يصدقانكم ) أي في إخباركم عن أخباركم | ( ويعذرانكم ) بفتح أوله ويضم ، أي ~~يقبلان ما ذكرتم من اعتذاركم فيما قلتم من دعوى الضنة . | وفيه دلالة على ~~جواز البخل بالعلماء والصلحاء وعدم الرضا بمفارقتهم ز ( رواه مسلم ) . | # 6220 ( وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيانا ونساء مقبلين ) ~~أي راجعين ( من عرس ) وهو | بضم العين طعام الوليمة ذكره ابن الملك . ~~والأظهر ما في القاموس : العرس الإقامة في الفرح ، | [ ويضم ] وبالضم ، ~~وبضمتين طعام الوليمة والوليمة طعام العرس ، أو كل طعام صنع لدعوة | وغيرها ~~. ( فقام النبي صلى الله عليه ms6842 وسلم ) أي عن طريقهم أو إلى لقيهم ( فقال : ~~اللهم ) فيه التفات ، والتقدير : | اللهم أنت تعلم صدقي فيما أقول في حق ~~الأنصار . ثم خاطبهم بقوله : ) أنتم من أحب الناس | إلي [ اللهم أنتم من ~~أحب الناس إلي ، اللهم أنتم من أحب الناس إلي ] كرره للتأكيد . وفي | ~~الخطاب التفات وتغليب للصبيان على النساء أو للغائبين على الحاضرين . ~~ويؤيده قول الراوي | يعني الأنصار ، أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله أنتم طائفة الأنصار . ( متفق عليه ) . | # 6221 ( وعنه ) أي عن أنس ( قال : مر أبو بكر ) أي الصديق ( والعباس بمجلس ~~من | PageV11P361 | مجالس الأنصار وهم ) أي والحال أن أهل ذلك المجلس ( ~~يبكون ) أي في أيام مرضه صلى الله عليه وسلم | ( فقالا : ما يبكيكم . قالوا ~~: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ) يعنون نخاف فوته إن قدر الله موته ~~| ( فدخل أحدهما ) روي أنه العباس ( على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بذلك ) أي بما ذكر من بكائهم | وسبب عنائهم ( فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد عصب ) بتشديد الصاد ، أي ربط وشد . ( على رأسه | حاشية برد ) أي ~~على هيئة عصابة لدفع وجع رأسه من الشدة ( فصعد ) بكسر العين ، أي طلع . | ( ~~المنبر ، ولم يصعد بعد ذلك اليوم . فحمد الله ) أي شكره على ما أنعم ( ~~وأثنى عليه ) أي | بالوجه الأتم ( ثم قال : أوصيكم ) أي أيها الناس أو ~~المهاجرون ( بالأنصار ) أي برعايتهم | وحمايتهم ( فإنهم كرشي ) بفتح فكسر ، ~~وفي نسخة بكسر فسكون ، أي بطانتي . ( وعيبتي ) بفتح | المهملة وسكون ~~المثناة بعدها موحدة ، أي وخاصتي كذا ذكره الزركشي . وفي القاموس | الكرش ~~بالكسر وككتف ، لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان مؤنثة وعيال الرجل وصغار | ~~ولده والجماعة . وفي النهاية : أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته ، أو ~~أراد الجماعة أي | جماعتي وأصحابي . وفي المصباح أي أنهم في المحبة والرأفة ~~بمنزلة الأولاد الصغار ، لأن | الإنسان مجبول على محبة ولده الصغير . قال ~~التوربشتي : الكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة | للإنسان ، والعرب تستعمل الكرش ~~في كلامهم موضع البطن ، والبطن مستودع مكتوم السر ، | والعيبة مستودع مكنون ~~المتاع . والأول أمر باطن والثاني أمر ms6843 ظاهر ، فيحتمل أنه ضرب المثل | بهما ~~إرادة اختصاصهم به في أموره الظاهرة والباطنة . وفي شرح السنة : عيبتي ، أي ~~خاصتي | وهو موضع سري ، والعرب تكني عن القلب والصدر بالعيبة لأنهما مستودع ~~السرائر ، كما أن | العياب مستودع الثياب . ( وقد قضوا ) أي أدى الأنصار ( ~~الذي عليهم ) أي من الوفاء بما وقع | لهم من المبايعة ليلة العقبة ، فإنهم ~~بايعوا على أنهم ينصرون النبي صلى الله عليه وسلم ولهم الجنة فوفوا | بذلك ~~، ذكره العسقلاني . ( وبقي الذي لهم ) أي من الأجر والثواب عند الله تعالى ~~( فأقبلوا من | من محسنهم ) أي إن أتوا بعذر فيما صدر عنهم ( وتجاوزا عن ~~مسيئهم ) أي إن عجزوا عن عذر | ( رواه البخاري ) . | PageV11P362 | # 6222 ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مرضه الذي مات فيه ) | أي من حجرته واستمر على مشيته ( حتى جلس على ~~المنبر فحمد الله ) أي على ما وجد من | النعمة لديه ( وأثنى عليه ) أي بما ~~ألهمه إليه ( ثم قال : أما بعد ) أي بعد الحمد والثناء ( فإن الناس ) | أي ~~أهل الإسلام لأنهم خلاصة الناس ( يكثرون ) بضم المثلثة إخبار بالغيب ( ويقل ~~الأنصار ) بفتح | الياء وكسر القاف وتشديد اللام . قال التوربشتي : لأن ~~الأنصار هم الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم | ونصروه في حال الضعف ~~والعسرة ، وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك | شأوهم ~~السابق ، فكلما مضى منهم واحد مضى من غير بدل فيكثر غيرهم ويقلون . ( حتى | ~~يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام ) أي من حيث إن الملح بوصف القلة ~~سبب لكمال | الطعام في اللذة ، وهذه الجملة الأخيرة تؤيد ما قال الطيبي . ~~وهذا المعنى أي التقليل قائم في | حق المهاجرين الذي هاجروا من مكة إلى ~~المدينة ، ولعل الحمل على الحقيقة أظهر لأن | المهاجرين وأولادهم كثروا ~~وتبسطوا في البلاد وانتشروا فيها وملكوها بخلاف الأنصار انتهى . | وهذا أمر ~~مشاهد في الأشراف والعلويين والعباسية وبني خالد وأمثالهم . ( فمن ولى منكم ~~) بفتح | الواو وكسر لام ، وفي نسخة بضم فتشديد ، أي من تولى منكم أيها ~~المهاجرين ms6844 مثلا ( شيئا ) | يجوز أن يكون مفعولا به وأن يكون في موضع مصدر ، ~~أي قليلا من الولاية . وقوله : ( يضر فيه | قوما ) أي مسيئين ( وينفع فيه ~~آخرين ) أي محسنين صفة كاشفة ( فليقبل ) أي المتولي منكم ( من | محسنهم ) ~~أي إحسانهم ( وليتجاوز عن مسيئتهم ) أي إساءتهم ( رواه البخاري ) . | # 6223 ( وعن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ~~اغفر للأنصار ولأبناء | الأنصار ) وهم التابعون ( وأبناء أبناء الأنصار ) ~~وفي نسخة ولأبناء الأنصار وهم الأتباع ، فدعا | لأهل القرون الثلاثة التي ~~هي خير القرون . ولا يبعد أن يراد به أبناؤهم ولو بوسائط إلى يوم | القيامة ~~( رواه مسلم ) . PageV11P363 | 6224 ( وعن أبي أسيد ) بالتصغير ( قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير دور الأنصار ) أي | أفضل قبائلهم ( بنو ~~النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن الخزرج ثم بنو ساعدة ، وفي | كل ~~دور الأنصار خير ) أي فضل بالنسبة إلى غيرهم من أهل المدينة ، وهو تعميم ~~بعد | تخصيص . قال العسقلاني : الخير الأول بمعنى أفضل ، والثاني بمعنى ~~الفضل يعني الخير | حاصل في جميع الأنصار وإن تفاوتت مراتبهم . وقال النووي ~~: خير دور الأنصار خير قبائلهم ، | وكانت كل قبيلة تسكن محلة فسمى تلك ~~المحلة دار بني فلان ، ولهذا جاء في كثير من | الروايات بنو فلان من غير ~~ذكر الدار . قالوا : تفضيلهم على قدر سبقهم في الإسلام ومآثرهم | فيه ، وفي ~~هذا دليل على جواز تفضيل القبائل والأشخاص من غير مجازفة ولا هوى ، ولا | ~~يكون هذا غيبة . قال القاضي : إن أراد بها ظاهرها فقوله : بنو النجار ، على ~~حذف المضاف | وإقامة المضاف إليه مقامه ، ويكون خيريتها بسبب خيرية أهلها ~~وما يوجد فيها من الطاعات | والعبادات . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي ~~والنسائي . وفي الجامع : خير ديار الأنصار بنو النجار . | رواه الترمذي عن ~~جابر . وفي رواية للترمذي عنه : خير ديار الأنصار بنو عبد الأشهل . | # 6225 ( وعن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا ) كذا في جميع النسخ | الحاضرة ، والظاهر إياي فكأنه من باب استعارة ~~المرفوع للمنصوب . ( والزبير ms6845 ) أي ابن العوام ، | وقد سبق ذكره في العشرة . ~~( والمقداد ) بكسر الميم ، وهو ابن عمرو الكندي ، وذلك أن أباه | حالف كندة ~~فنسب إليها . وإنما سمي [ با ] بن الأسود لأنه كان حليفه أو لأنه كان في ~~حجره . | وقيل بل كان عبدا فتبناه وكان سادسا في الإسلام . روى عنه علي ~~وطارق بن شهاب وغيرهما ، | مات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على ~~رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث | PageV11P364 | وثلاثين وهو ابن سبعين . ~~( وفي رواية : وأبا مرثد بدل المقداد . ) بفتح الميم والمثلثة وسكون راء | ~~بينهما . قال المؤلف : هوكناز بن حصين ، ويقال ابن حصين الغنوي مشهور ~~بكنيته ، شهد بدرا | هو وابنه مرثد وهو من كبار الصحابة . روى عن حمزة وعنه ~~واثلة بن الأسقع وعبد الله بن | عمر ، مات سنة اثنتي عشرة . وقال السيد ~~جمال الدين : هو وابنه حليفا حمزة بن عبد المطلب . | قال الواقدي وابن ~~إسحاق : أخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبن عبادة بن الصامت . قال ~~محمد بن | سعد : شهد أبو مرثد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ومات بالمدينة | في خلافة أبي بكر الصديق وهو ~~ابن ست وستين سنة . ثم الحاصل من الجمع بين الروايتين | أنه صلى الله عليه ~~وسلم بعث الأربعة ، إلا أن المذكور في بعض الروايات المقداد وفي بعضها أبو ~~مرثد . | وتوضيحه ما قال الطيبي : إنه لم يرد بذلك إن المبدل منحى ، بل ~~المراد أنه ذكر في رواية هذا | وفي رواية ذاك ، لأن الأربعة قد بعثوا لهذا ~~الأمر انتهى . ولا يخفى أن المبدل منحى في الرواية | الثانية ولذا قال بدل ~~المقداد ، وإن كان في نفس الأمر غير منحى عن المراد . وفي شرح مسلم | وعن ~~علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد ~~الغنوي والزبير بن العوام . وفي | الرواية السابقة : والمقداد بدل أبا مرثد ~~، ولا منافاة بل بعث الأربعة عليا والزبير والمقداد وأبا | مرثد . ( فقال : ~~انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ) بخائين معجمتين مصروفا وقد لا يصرف . قال ms6846 | ~~الطيبي : بالخاءين المعجمتين هو الصواب ، وهي موضع بين مكة والمدينة [ بقرب ~~المدينة ] . | وفي القاموس : وخاخ يصرف ويمنع . ( فإن بها ظعينة ) أي امرأة ~~اسمها سارة ، وقيل أم سارة | مولاة لقريش . ( معها كتاب ) أي مكتوب من أهل ~~المدينة إلى أهل مكة ( فخذوه منها فانطلقنا | تتعادى ) أي تتسابق ( بنا ~~خيلنا حتى أتينا إلى الروضة ) أي روضة خاخ ( فإذا نحن بالظعينة ) أي | ~~المرأة ( فقلنا : أخرجي الكتاب . قالت : ما معي من كتاب ) من زائدة لمزيد ~~تأكيد النفي ( فقلنا : | لتخرجن ) بفتح لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نون ، ~~أي لتظهرن ( الكتاب أو لتلقين ) بفتح | فضم فسكون فكسر ففتح فتشديد . وفي ~~نسخة صحيحة بكسر التحتية ، وفي نسخة بحذفها وهو | ظاهر ، أي لترمين . ( ~~الثياب ) وتتجردن عنها ليتبين لنا الأمر . وفي نسخة بصيغة المجهول ورفع | ~~الثياب وهو ظاهر أيضا . قال ميرك : كذا جاءت الرواية بإثبات الياء مكسورة ~~ومفتوحة . فإن | قلت : القواعد العربية تقتضي أن تحذف تلك الياء ويقال : ~~لتلقن . قلت : القياس ذلك وإذا | صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة أنها ~~المشاكلة لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث الغائب | على طريق الالتفات من ~~الخطاب إلى الغيبة . وفي بعض النسخ بفتح القاف ورفع الثياب كذا | قاله ~~الكرماني في شرح البخاري . وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني في شرحه : كذا فيه ~~بإثبات | الياء والوجه حذفها ، وقيل إنما ثبتت لمشاكلة لتخرجن قال : ويظهر ~~لي أن صواب الرواية : | لتلقين الثياب ، بالنون بلفظ الجمع وهو ظاهر جدالا ~~شك فيه البتة ولا يحتاج إلى تخريج | PageV11P365 | تكلف والله أعلم انتهى ~~كلامه . أقول : ويؤيده ما وقع عند البخاري في باب فضل من شهد به | بدرا ~~بلفظ : لتخرجن الكتاب أو لنجردنك . انتهى . ( فأخرجته من عقاصها ) وهو بكسر ~~العين | جمع عقيصة وهي الشعر المضفور . قال العسقلاني : والجمع بينه وبين ~~رواية : أخرجته من | حجزتها ، بضم الحاء وسكون الجيم وبالزاي ، أي معقد ~~الإزار لأن عقيصتها طويلة بحيث تصل | إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته ~~بحجزتها . ( فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه ) أي في الكتاب | ~~( من حاطب ) بكسر الطاء ( ابن أبي بلتعة إلى ناس ms6847 من المشركين ) قال الطيبي ~~: ليس هذا حكاية | المكتوب بل هو من كلام الراوي وضع موضع قوله : إلى فلان ~~وفلان وفلان . ( من أهل مكة | يخبرهم ) أي حاطب ، أو مكتوبه مجازا ( ببعض ~~أمر سول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ببعض شأنه وحاله ، وهو | أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فنزل جبريل فأخبره . ( فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) أي | لحاطب ( ما هذا ) أي الفعل الشنيع ( ~~فقال : يا رسول الله لا تعجل علي ) أي في الحكم بالكفر | ونحوه ، ثم استأنف ~~يبين عذره في فعله بقوله : ( إني كنت أمراء ملصقا ) بصيغة المجهول ، أي | ~~حليفا . ( في قريش ) أي فيما بينهم ( ولم أكن من أنفسهم ) قال النووي : ~~وكان حليف الزبير بن | العوام ( وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة ) أ ~~يذوو قرابة أي أقارب أو قرابة مع ناس | ( يحمون ) أي الأقارب أو الناس ~~الذين أقاربهم يحفظون ويراعون ( بها ) أي بتلك القرابة | ( أموالهم ) أي ~~أموال المهاجرين ( وأهليهم بمكة ) يحتمل أن يكون ظرفا ليحمون ، والأقرب أن ~~| التقدير : أموالهم وأهليهم الكائنين بمكة . ( فأحببت إذ فاتني ذلك ) أي ~~القرب من النسب ( فيهم ) | أي في قريش . قال الطيبي : إذا فاتني تعليل وقع ~~بين الفعل ومفعوله ، وهو قوله : ) أن أتخذ | فيهم يدا ) أي صنيعة ( يحمون ) ~~أي قريش ( بها أي بتلك اليد ( قرابتي ) أي الكائنة بمكة . قال | الطيبي : ~~قوله : يحمون صفة يدا ، وأراد باليد يد إنعام أو قدرة . ( وما فعلت ) أي ~~ذلك ( كفرا ) أي | أصليا ( ولا ارتدادا عن ديني ) أي حادثا ( ولا رضا ~~بالكفر ) أي بوجوده ( بعد الإسلام ) أي بعد | حصوله ، وهو تأكيد لما قبله ~~أبو تعميم لأنواع حدوث الكفر ( فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ) ~~أي خطابا | للأصحاب ( إنه قد صدقكم ) بتحفيف الدال ، أي قال الصدق . ( فقال ~~عمر : دعني ) أي اتركني | ( يا رسول الله أضرب ) بالجزم أي أقطع ( عنق هذا ~~المنافق ) وإنما قال ذلك مع تصديق رسول الله | صلى الله عليه وسلم لحاطب في ~~معذرته لما كان عند عمر من قوة في الدين وبغض من ms6848 ينتسب إلى النفاق ، | وظن ~~أن من خالف ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم ~~بذلك ، فلذلك استأذن في قتله | PageV11P366 | وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن ~~خلاف ما أظهر ، وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا ولا | ضرر فيه . ( ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ) أي حاطبا ( وقد شهد بدرا ) أي ~~حضره ( وما يدريك ) أي أي | شيء يعلمك أنه مستحق للقتل ( لعل الله أطلع ) ~~بتشديد الطاء أي أقبل ( على أهل بدر ) ونظر | إليهم نظر الرحمة والمغفرة ( ~~فقال : اعملوا ما شئتم ) أي من الأعمال الصالحة والأفعال النافلة | قليلة ~~أو كثيرة ( فقد وجبت لكم الجنة ) أي ثبتت أو وجبت بموجب إيجابي من الوعد ~~الواجب | وقوعه . قال الطيبي : معنى الترجي فيه راجع إلى عمر رضي الله عنه ~~لأن وقوع هذا الأمر محقق | عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوثر على ~~التحقيق بعثا له على التفكر والتأمل فلا يقطع الأمر في كل شيء | انتهى . ~~والأقرب أن ذكر لعل لئلا يتكل من شهد بدرا على ذلك وينقطع عن العمل بقوله : ~~| اعملوا ماشئتم ، فإن المراد به إظهار العناية لا الترخص لهم في كل فعل ، ~~بل الحديث الآتي | عن حفصة صريح في انه صلى الله عليه وسلم كان في مقام ~~الرجاء لا في حال القطع والله أعلم . ( وفي رواية : | فقد غفرت لكم ) وهي ~~أرجى مما قبلها كما لا يخفى . قال النووي : هذا في الآخرة وأما في | الدنيا ~~فلو توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه ، وقد أقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على مسطح حد | الفرية وكان بدريا ، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجواز هتك أستار الجواسيس وقراءة | كتبهم ، وفيه هتك ~~ستر المفسد إذا كان فيه مصلحة أو كان في الستر مفسدة . وما فعله حاطب | كان ~~كبيرة قطعا لأنه يتضمن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : @QB@ ~~إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة @QE@ [ الأحزاب ~~57 ] . ولا يجوز قتله ms6849 لأنه لا يكفر به انتهى كلامه . وفيه أنه | لو ارتكب ~~كبيرة متضمنة لأذى النبي صلى الله عليه وسلم لكان كفرا ، فالصواب أنه لم ~~يقصد به أذى النبي صلى الله عليه وسلم ، | بل إنما قصد دفع أذى الكفار عن ~~قرابته على ظن أنه لا يضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإبلاغ ، وقد صدقه ~~| النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . نعم قصر في اجتهاده حيث أخفى أمره ~~ولم يستأذن منه صلى الله عليه وسلم في فعله ذلك | والله أعلم . ( فأنزل ~~الله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي @QE@ أي الذين ~~أعاديهم | ( @QB@ وعدوكم @QE@ ) أي الذين يعادونكم وهم الكفار ( @QB@ ~~أولياء @QE@ ) أي أحباء ، وما بعده : ^ ( تلقون إليهم | بالمودة وقد كفروا ~~بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم | ~~خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما ~~أخفيتم وما أعلنتم | ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا ~~لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم | وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون لن ~~تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم | والله بما تعملون ~~بصير قدكانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء ~~| منكم ومما تعبدون من دون الله ) ^ [ الممتحنة 1 2 3 4 ] الآية . وإنما عم ~~الخطاب ليدخل | فيه أمثال حاطب ولذا قيل : العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص ~~السبب . ( متفق عليه ) . | PageV11P367 | # 6226 ( وعن رفاعة ) بكسر الراء ( ابن رافع ) يكنى أبا معاذ الزرقي ~~الأنصاري شهد بدرا | واحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وشهد مع علي الجمل وصفين . مات في أول ولاية | معاوية ، روى عنه أبناه ~~عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد . ( قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم | قال : ) أي جبريل ( ما تعدون بضم عين وتشديد دال ، أي ما ~~تعتبرون . ( أهل بدر فيكم ) | والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والجمع للتعظيم أو له ولمن كان من أصحابه معه ، والمعنى أي شيء | من مراتب ms6850 ~~الفضل تحسبونها لأهل بدر . ( قال : من ) أي هم من ( أفضل المسلمين ، أو ~~كلمة | نحوها ) والظاهر أنها هم أفضل المسلمين ( قال : ) أي جبريل ( وكذلك ~~) أي عندنا حكم ( من | شهد بدرا من الملائكة ) أي هم أفضل ممن لم يشهد منهم ~~فيكونون أفضل الملائكة ، أو من | أفاضلهم . وقال الطيبي : أي ممن يعدون ~~ليطابقه الجواب وهو من أفضل المسلمين ، وأتى بما | بدل من تعظيما لشأنهم ~~نحو قولهم : سبحان ما سخر كن لنا ، انتهى . ولا يخفى عدم ظهور إفادة | ~~التعظيم من العدول من من إلى ما ، وإنما جاء ما في مواضع بمعنى من ، أو ~~أريد به الوصف | كما في المثال المذكور ، ونحوه قوله تعالى : ^ ( ونفس وما ~~سواها ) [ الشمس 7 ] . ( رواه | البخاري ) . | # 6227 ( وعن حفصة ) أي بنت عمر أم المؤمنين ( قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إني لأرجو | أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا ~~والحديبية ) بالتخفيف ويشدد ( قلت : يا رسول الله | أليس قد قال تعالى : ^ ~~( وإن منكم ) ^ أي ما منكم ^ ( إلا واردها ) ^ أي مار بها أو حاضرها ، | ~~وكانت حفصة ظنت أن معنى واردها داخلها ( قال : فلم تسمعيه ) أي أفلم تسمعي ~~كلام الله | ( يقول : ) أي بعد ذلك ^ ( ثم ننجي الذي اتقوا ) أي من الدخول ~~. وقال ابن الملك : أي | فينجي الله المتقين بفضله عنها فتكون عليهم بردا ~~وسلاما كما كانت على إبراهيم ، ويترك | PageV11P368 | الكافرين فيها بعدله ~~انتهى . ويوافقه قول الطيبي : يعني أردت بقولي أن لا يدخل النار دخولا | ~~يعذب فيها ولا نجاة [ له ] منها انتهى . ويؤيد ما اخترناه سابقا ما قاله ~~النووي في شرح مسلم : | الصحيح أن المراد بالورود المرور على الصراط وهو ~~جسر منصوب على جهنم فيقع فيها | أهلها وينجو الآخرون . قال الطيبي : والأول ~~هو الوجه على ما يظهر بأدنى تأمل . قلت : | تأملنا كثيرا فلم يظهر وجه ~~أرجحيته ولا قدرا يسيرا ، بل ظهر أن المعنى الثاني أبلغ وأتم والله | أعلم ~~. ثم قال الطيبي : وفيه جواز المناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه ~~الاسترشاد وهو | مقصود حفصة لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله ms6851 عليه وسلم . ~~قلت : وفي تسميته مناظرة واعتراضا وجوابا لا | يخلو عن سوء أدب يرجي ~~مسامحته ، بل الصواب أنها استشكلت معنى الحديث حيث ظاهره | على ظنها غير ~~موافق للآية ، فسألت سؤال استرشاد لا سؤال اعتراض كما هو طريق أرباب | ~~المناظرة ، بل على سبيل ما هو واجب على كل من لم يفهم معنى آية أو حديث أو ~~جمع | بينهما أو غير ذلك من المسائل أن يسأل واحدا من العلماء كما قال ~~تعالى : @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ [ الأنبياء - 7 ] . ~~وإنما تسمى بالمناظرة المباحثة والمجادلة بين | النظراء والأمثال في ~~المعاصرة . ( وفي رواية : لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة | أحد ~~الذين بايعوا تحتها ) بيان لأصحاب الشجرة أو بدل . ( رواه مسلم ) وكذا أبو ~~داود | والترمذي وابن ماجه ، ذكره السيد جمال الدين . وقال ميرك : ظاهر ~~إيراد المصنف يقتضي أن | هذا الحديث في صحيح مسلم من مسند حفصة وليس كذلك ، ~~فإن فيه من مسند أم مبشر | الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند حفصة يقول : لا يدخل النار إن شاء الله من | أصحاب الشجرة أحد ~~الذين بايعوا تحتها . فقالت : بلى يا رسول الله ، فانتهرتها حفصة . | فقالت ~~: @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ [ مريم - 71 ] . فقال النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : قد قال الله عز وجل : ^ ( ثم | ننجي الذين اتقو ونذر ~~الظالمين فيها جثيا ) ^ [ مريم 72 ] . هكذا في صحيح مسلم . وليس | حديث ~~حفصة في واحد من الصحيحين بل هو في صحيح مسلم من حديث أم مبشر ، نعم | رواه ~~ابن ماجه من طريق أم مبشر عن حفصة كما هو في المصابيح ، وكذا رواه في شرح | ~~السنة [ والله أعلم ] . هذا محصل ما أورده الجزري في تصحيح المصابيح انتهى ~~. ولا يخفى | أن معنى هذا الحديث مروي عن حفصة في صحيح مسلم ، فصح إسناده ~~إليه . | # 6228 ( وعن جابر قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ) قد سبق الخلاف ~~فيه ( قال لنا | PageV11P369 | النبي صلى الله عليه وسلم : أنتم اليوم خير ~~أهل الأرض ) ولذا قال بعض العلماء منهم السيوطي ms6852 ، أن أفضل | الصحابة ~~الخلفاء الأربعة ثم بقية العشرة ثم أهل أحد ثم أهل الحديبية . ( متفق عليه ~~) . | # 6229 ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ~~يصعد الثنية ) بكسر الدال | على أنه مجزوم حرك لالتقاء الساكنين ، وفي نسخة ~~بالرفع على أن من موصولة مبتدأ متضمن | معنى الشرط . والثنية هي الطريق ~~العالي في الجبل . وقوله : ( ثنية المرار ) بالنصب بدل أو عطف | بيان ، ~~والمرار بضم الميم وهو المشهور على ما في النهاية وبعضهم يكسرها وبعضهم ~~يقوله | بالفتح ، وهو موضع بين مكة والحديبية من طريق المدينة . وإنما حثهم ~~على صعودها لأنها عقبة | شاقة وصلوا إليها ليلا حين أرادوا مكة سنة ~~الحديبية ، فرغبهم في صعودها بقوله : ) فإنه يحط | عنه ) بصيغة المجهول ، ~~أي يوضع عنه . ( ما حط ) أي مثل ما وضع ( عن بني إسرائيل ) أي لو | قالوا ~~ما أمروا به ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : ^ ( وادخلوا الباب سجدا وقولوا ~~حطة نغفر لكم | خطاياكم ) [ البقرة 58 ] . أي حط عنا ذنوبنا حطة ( فكان ) ~~بالفاء ، وفي نسخة وكان . ( أول | من صعدها خيلنا ) بالرفع وأبدل منه ( خيل ~~بني الخزرج ) والمعنى أنه كان خيلنا أول خيل من | صعدها . ( ثم تتام ) ~~بتشديد الميم تفاعل من التمام ، أي تتابع . ( الناس ) وجاؤوا كلهم وتموا | ~~والمعنى صعد الثنية كلهم . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلكم ~~مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر ) | وهو عبد الله بن أبي ، رئيس المنافقين ~~، فالاستثناء منقطع نحو : جاء القوم إلا حمارا . ( فأتيناه | فقلنا : تعالى ~~) أي إلى الحضرة العلية ( يستغفر ) بالجزم على جواب الأمر . وفي نسخة : أن ~~| يستغفر ، فالتقدير لأن يستغفر . ( لك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ~~: لأن أجد ضالتي ) أي من جمل أو | خيل ( أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم ) ~~وهذا كفر صريح منه ، وقد أشار إليه قوله تعالى : | ^ ( وإذا قيل لهم تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون | سواء عليهم ~~أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) ^ [ المنافقون 5 6 ] . ( ~~رواه | مسلم . وذكر ms6853 حديث أنس قال ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( لأبي بن ~~كعب : إن الله أمرني أن | PageV11P370 | اقرأ عليك ) أي القرآن قراءة ~~المعلم على المتعلم تعليما له ، وفيه منقبة عظيمة ومرتبة جسيمة | حيث إن ~~الله تعالى وتعظم ذكره ميزه عن أقرانه بإقراء حبيبه عليه ليكون إيماء إلى ~~أنه رئيس | القراء . ( في باب بعد فضائل القرآن ) متعلق بقوله : ذكر . | # | ( الفصل الثاني ) # 6230 ( عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اقتدوا باللذين ) ~~بصيغة التثنية ، وفي نسخة | الذين بصيغة الجمع ، ولعله للتعظيم أو بناء على ~~أن أقل الجمع اثنان . ( من بعدي ) أي من بعد | موتي أو من بعد الاقتداء بي ~~( من أصحابي ) أي من جملة اصحابي ( أبي بكر وعمر ) بدل أو بيان للذين ( ~~واهتدوا بهدي عمار ) أي سيروا بسيره ، وكأن الاقتداء أعم من الاهتداء حيث ~~يتعلق [ به ] | القول والفعل ، بخلاف الاهتداء فإنه يختص بالفعل . ( ~~وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ) أي بوصية ابن | مسعود وقوله ، ولذا يختار إمامنا ~~الأعظم روايته . وقوله على سائر الصحابة بعد الخلفاء الأربعة | لكمال ~~فقاهته ونصح وصيته . قال التوربشتي : يريد عهد عبد الله بن مسعود وهو ما ~~يعهد إليه | فيوصيهم به ، وأرى أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة ~~فإنه أول من شهد بصحتها | وأشار إلى استقامتها من أفاضل الصحابة وأقام ~~عليها الدليل فقال : لا نؤخر من قدمه رسول الله | صلى الله عليه وسلم ألا ~~نرضى لدنيانا ، من ارتضاه لديننا . ومما يؤيد هذا المعنى المناسبة الواقعة ~~بين أول | الحديث وآخره ، ففي أوله : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ~~، وفي آخره : وتمسكوا | بعهد ابن أم عبد . ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه ~~قوله : ( وفي رواية حذيفة : ما حدثكم ابن | مسعود فصدقوه ) وهذه إشارة إلى ~~ما أسر إليه من أمر الخلافة في الحديث الذي نحن فيه ، | ويشهد لذلك ~~الاستدراك الذي أوصله بحديث الخلافة فقال : لو استخلفت عليكم فعصيتموه | ~~PageV11P371 | عذبتم ، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه . وحذيفة هو الذي يروي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا | باللذين من ms6854 بعدي . ولم أر في ~~التعريض بالخلافة في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوضح من هذين | ~~الحديثين ولا أصح من حديث أبي سعيد : ' سدوا عني كل خوخة إلا خوخة أبي بكر ~~رضي الله | عنه . ثم قوله بدل ( وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ) الظاهر بدل ~~تمسكوا ، فإن الواو العاطفة لا | بد من وجودها على التقديرين من ( رواه ~~الترمذي ) الرواية الأولى رواها الترمذي من حديث ابن | مسعود وقال : غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل وهو يضعف في الحديث | والرواية ~~الثانية رواها الترمذي أيضا لكن من حديث حذيفة قال : كنا جلوسا عند الني ~~صلى الله عليه وسلم | فقال : لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من ~~بعدي ، وأشار بأبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي | عمار وما حدثكم ابن مسعود ~~فصدقوه . وقال : حديث حسن ، نقله ميرك عن التصحيح . أقول : | وحديث حذيفة ~~رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه . وفي الجامع الصغير : | ~~' اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ' ز رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ، ~~ثم أورد | الحديث الذي في المشكاة وقال : رواه الترمذي عن ابن مسعود ، ~~والروياني عن حذيفة ، وابن | عدي عن أنس . | # 6231 ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لو كنت مؤمرا ) وفي نسخة | زيادة أحدا على أنه مفعوله وهو بتشديد الميم ~~المكسورة ، أي جاعل أحدا أميرا يعني أمير جيش | بعينه ، وفي رواية لو كنت ~~مستخلفا . ( من غير مشورة ) بفتح فسكون ففتح ، وفي نسخة بفتح | فضم ~~والوجهان في الصحاح . وفي القاموس مشورة [ مفعلة ] لا مفعولة يعني كمقولة : ~~( لأمرت | عليهم ابن أم عبد . رواه الترمذي وابن ماجه ) وفي الجامع بلفظ : ~~' لو كنت مؤمرا على أمتي | أحدا من غير مشورة منهم لأمرت عليهم ابن أم عبد ~~' قال التوربشتي : ومن أي وجه روي | هذا الحديث فلا بد أن يؤول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم أراد به تأميره على جيش بعينه ، أو استخلافه في أمر | من ~~أموره حال حياته . ولا يجوز أن ms6855 يحمل على غير ذلك ، فإنه وإن كان من العلم ~~والعمل | بمكان وله الفضائل الجمة والسوابق الجلة ، فإنه لم يكن من قريش ~~وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم | على أن هذا الأمر في قريش فلا يصح ~~حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه . | PageV11P372 | # 6232 ( وعن خيثمة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية وفتح الثاء ~~المثلثة . ( ابن | أبي سبرة ) بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة . ~~قال المؤلف : هو خيثمة بن عبد الرحمن | ابن أبي سبرة الجعفي ، وكان خيثمة ~~من كبار التابعين سمع عليا وابن عمر وغيرهما ، وعنه | الأعمش ومنصور وعروة ~~بن مرة ، وورث مائتي ألف فأنفقهما على العلماء . ( قال : أتيت المدينة | ~~فسألت الله أن ييسر ) أي يسهل ( لي جليسا صالحا ) أي مجالسا يصلح أن يجلس ~~معه ويستفاد | من مجالسته . ( فيسر لي أبا هريرة فجلست إليه فقلت : إني ~~سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا | فوفقت لي ) أي جعلت أنت موافقا لي ~~واتفق لي مجالستك . ( فقال : من أين أنت . قلت : من | أهل الكوفة جئت التمس ~~الخير ) أي العلم المقرون بالعمل المعبر عنهما بالحكمة التي قال الله | ~~فيها : @QB@ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا @QE@ [ البقرة 269 ] . وقد ~~يقال : لا خير خير منه | أو لا خير غيره . ( وأطلبه ) عطف تفسير يفيد بيان ~~المبالغة . ( فقال : أليس فيكم ) أي في بلدكم | ( سعد بن مالك ) وهو سعد بن ~~أبي وقاص ( مجاب الدعوة ) وقد تقدم ذكره وبيان إجابة دعوته . | ( وابن ~~مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بفتح الطاء ، أي ما يطهر ~~به فإنه كان صاحب | مطهرته . ( ونعليه ) وكذا صاحب وسادته ونحوها مما يدل ~~على كمال خدمته وقربه المنتجة | لكمال معرفته وحسن أدبه . ( وحذيفة صاحب سر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وعمار الذي أجاره الله من | الشيطان على ~~لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ] ، وسلمان صاحب الكتابين ) يعني الإنجيل ~~والقرآن فإنه آمن | بالإنجيل قبل نزول القرآن وعمل به ثم آمن بالقرآن أيضا ~~. وهو المعروف بسلمان الجر ، ولم | يعرف اسم أبيه فسئل عنه فقال : أنا ms6856 ابن ~~الإسلام . وكان يأكل من كسب يده بعمل الخوص ، | وقد سبق بعض ترجمته . ( ~~رواه الترمذي ) . | # 6233 ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ~~الرجل أبو بكر نعم الرجل عمر | نعم الرجل أبو عبيد ة بن الجراح ) وقد تقدم ~~ذكرهم ( نعم الرجل أسيد بن حضير ) بالتصغير | PageV11P373 | فيهما . قال ~~المؤلف : أنصاري أوسي كان ممن شهد العقبة الثانية ، وكان بين العقبتين سنة ~~. شهد | بدرا وما بعدها من المشاهد ، روى عنه جماعة من الصحابة . مات ~~بالمدينة سنة عشرين ودفن | بالبقيع . نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ) ~~بتشديد الميم ( نعم الرجل معاذ بن جبل ) وسبق | ذكرهما ( نعم الرجل معاذ بن ~~عمرو بن الجموح ) بفتح جيم فضم ميم . قال المؤلف : أنصاري | خزرجي شهد ~~العقبة وبدرا هو وأبوه عمرو ، وهو الذي قتل مع معاذ ابن عفراء أبا جهل ~~ولهما | ذكر في باب قسمة الغنائم . روى ابن عبد البر عن أبي إسحاق أن معاذ ~~بن عمرو قطع رجل أبي | جهل وصرعه . قال : وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد ~~معاذ فطرحها ، ثم ضربه معاذ ابن | عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق ، ثم ~~وقف عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه حين أمره | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يلتمس أبا جهل في القتلى . روى عنه عبد الله بن عباس ، ومات في زمن ~~| عثمان . ( رواه الترمذي ) وكذا النسائي ( وقال : ) أي الترمذي ( هذا حديث ~~غريب ) . | # 6234 ( وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الجنة تشتاق ~~) أي اشتياقا كثيرا ( إلى | ثلاثة ) أي أشخاص ( علي ) بالجر ، وجوز رفعه . ~~( وعمار وسلمان ) قال الطيبي : سبيل اشتياق | الجنة إلى هؤولاء الثلاثة ~~سبيل اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ . قلت : ولعل وجه | الاختصاص أن عليا ~~وعمارا وقعا بين طائفة غريبة من أهل البغي والفساد والتعدي والعناد فقاتلا ~~| على طريق السداد حتى قتلا فيمن قتل من العباد ، وسلمان وقع في الغربة مدة ~~كثيرة من الزمن | وابتلي بالعبودية والمحن ( رواه الترمذي ) . | # 6235 ( وعن علي رضي الله ms6857 عنه قال : استأذن عمار على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ائذنوا له | مرحبا بالطيب المطيب ) فيه مبالغة كظل ظليل ( رواه ~~الترمذي ) وكذا ابن ماجه . | # 6236 ( وعن عائشة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما خير عمار ~~) بضم فتشديد تحتية ، أي | PageV11P374 | ما جعل مخيرا . ( بين أمرين إلا ~~اختار أرشدهما ) وهو أصل الترمذي أي أصلحهما . وفي نسخة | صحيحة وهو أصل ~~المصابيح أشدهما بالشين المعجمة ، أي أصعبهما . فقيل : هذا بالنظر إلى | ~~نفسه فلا ينافي رواية : ما اختير عمار بين أمرين إلا اختار أيسرهما . فإنه ~~بالنظر إلى غيره . وفي | نسخة : أسدهما ، بالسين المهملة أي أصوبهما . ~~والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار | أصلحهما وأصوبهما فيما تبين ~~ترجيحه ، وإلا فاختار أيسرهما . ( رواه الترمذي ) وكذا النسائي | وابن ماجه ~~. وفي الجامع بلفظ : أرشدهما . قال : ورواه الترمذي والحاكم . وروى ابن | ~~عساكر عن عائشة مرفوعا : كم [ من ] ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله ~~لأبره . | # 6237 ( وعن أنس قال : لما حملت جنازة سعد بن معاذ ) أي لما حملها الناس ~~ورأوها | خفيفة ( قال المنافقون : ما أخف جنازته ) ما للتعجب ( وذلك ) أي ~~استخفافه وإستحقاره ( لحكمه | في بني قريظة ) أي بأن تقتل المقاتلة وتسبى ~~الذرية ، فنسبه المنافقون إلى الجور والعدوان ، وقد | شهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له بالإصابة في حكمه كما سبق في محله . ( فبلغ ذلك ) أي ~~كلامهم | ( النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الملائكة كانت تحمله ) أي ~~ولذا كانت جنازته خفيفة على الناس ، وأيضا | ثقل الميت مشعر بتعلقه إلى ~~الدنيا وخفته إلى قوة شوقه للمولى وسرعة طيران روحه إلى | المقصد الأعلى . ~~قال تعالى @QB@ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ~~@QE@ | [ المنافقون 8 ] . قال الطيبي : كانوا يريدون بذلك حقارته وازدراءه ~~، فأجاب صلى الله عليه وسلم بما يلزم من | تلك الخفة بتعظيم شأنه وتفخيم ~~أمره . ( رواه الترمذي ) . | # 6238 ( وعن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص ( قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ما | أظلت الخضراء ) أي على أحد ( ولا أقلت ms6858 ) بتشديد ~~اللام ، أي حملت ورفعت ( الغبراء ) أي | الأرض ( أصدق من أبي ذر ) مفعول ~~أقلت وصفة للأحد المقدر وهو نوع من التنازع ، والمراد | PageV11P375 | بهذا ~~الحصر التأكيد والمبالغة في صدقه لا أنه أصدق من غيره مطلقا ، إذ لا يصح أن ~~يقال أبو | ذر أصدق من أبي بكر رضي الله عنه وهو صديق هذه الأمة وخيرها بعد ~~نبيها ، وقد كان | النبي أصدق من أبي ذر وغيره ، كذا قالوا . وفيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم وسائر الأنبياء مستثنى شرعا ، وأما | الصديق لكثرة تصديقه ~~لا يمنع أن يكون أصدق في قوله ، وقد جاء في الحديث : أقرؤكم أبي | وأقضاكم ~~علي . ولا بد أن يكون في المفضول ما لا يوجد في الفاضل ، أو يشترك هو ~~والأفضل | في صفة من الصفات على وجه التسوية . ( رواه الترمذي ) . | # 6239 - ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أظلت ~~الخضراء ولا أقلت الغبراء من | ذي لهجة ) بفتح فسكون وقيل بفتحتين وهي ~~اللسان ، وقيل طرفه . والمعنى من ذي نطق ، وقيل | لهجة اللسان ما ينطق به ~~أي من صاحب كلام . ( أصدق ) أي أكثر صدقا ( ولا أوفى ) أي بكلامه | من ~~الوعد والعهد . ( من أبي ذر ) قال الطيبي : من زائدة وذي لهجة معمول أقلت ، ~~وقد تنازع فيه | العاملان فأعمل الثاني وهو مذهب البصريين . وهذا دليل ظاهر ~~لهم كقوله تعالى : @QB@ يستغفر لكم رسول الله @QE@ [ المنافقون - 5 ] . إذ ~~لو عمل الأول لنصب رسول الله فعلى هذا أصدق في | الحديث صفة موصوف محذوف ، ~~أي ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق . قلت : الموصوف | الذي ذكر [ 5 ] بعينه ~~مذكور لكنه يحتاج إلى موصوف آخر ، فالتقدير ولا أقلت الغبراء أحدا ذا | ~~لهجة أصدق . ثم قوله : لو أعمل الأول لنصب رسول الله فيه مسامحة ، لأن ~~تعالوا غير متعد | بنفسه بل بحرف الجر كما في قوله تعالى : @QB@ قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة @QE@ [ آل عمران - | 64 ] . فالأظهر أن متعلقة ~~محذوف للاكتفاء بظهوره فلا يكون من هذا الباب والله أعلم | بالصواب . ( شبه ~~عيسى ابن مريم ) بالجر بدل ، أي شبيهه ms6859 . وفي الاستيعاب من الحديث : من | ~~سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر . انتهى . فالتشبيه ~~يكون من جهة | التواضع . فقول الراوي : ( يعني في الزهد ) مبني على عدم ~~اطلاعه للحديث المذكور ، مع أنه لا | منافاة بين أن يكون متواضعا وزاهدا ، ~~بل الزهد هو الموجب للتواضع . ثم قوله يعني في الزهد | ليس في المصابيح ، ~~وإنما هو من زوائد صاحب المشكاة . ( رواه الترمذي ) قال ميرك : وزاد | فيه ~~: فقال عمر بن الخطاب : أفتعرف ذلك له ، قال : نعم فعرفوه له . انتهى . وهو ~~حديث رجاله | PageV11P376 | موثوقون . وفي الجامع رواه أحمد والترمذي وأبو ~~داود ، والحاكم في مستدركه عن ابن | عمر وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ~~من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . قال | التوربشتي : قوله : أصدق من أبي ذر ، ~~مبالغة في صدقه ، لا أنه أصدق من كل على الإطلاق | لأنه لا يكون أصدق من ~~أبي بكر بالإجماع ، فيكون عاما قد خص . قال الطيبي : يمكن أن يراد | به أنه ~~لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام فلا يرخي عنان كلامه ولا يواسي مع ~~الناس | ولا يسامحهم ، ويظهر الحق البحص والصدق المحض ومن ثمة عقبه بقوله : ~~ولا أوفى ، أي | يوفي حق الكلام إيفاء لا يغادر شيئا منه . وقد روى الإمام ~~أحمد عن أبي ذر أنه استأذن على | عثمان فأذن له وبيده عصاه فقال عثمان : يا ~~كعب إن عبد الرحمن توفي وترك مالا فما ترى فيه . | فقال : إن كان يصل فيه ~~حق الله تعالى فلا بأس عليه . فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعبا وقال : | سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهبا أنفقه ~~ويتقبل مني أذر خلفي منه | ست أواقي أنشدك بالله يا عثمان أسمعته ، ثلاث ~~مرات . قال : نعم . وروى ابن عبر البر أن | عثمان استقدمه لشكوى معاوية منه ~~فأسكنه الربذة فمات بها ، وقال علي في حقه : ذاك رجل | وعى علما عجز عنه ~~الناس ثم أوكئ عليه شيء . | # 6240 - ( وعن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال ms6860 : ) أي معاذ ( التمسوا ~~العلم ) أي علم | الكتاب والسنة ، أو علم الحلال والحرام وهو الأظهر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ' أعلمكم بالحلال أو الحرام | معاذ بن جبل ' . وبهذا ~~يظهر أيضا وجه الخصوصية . ( عند أربعة ) أي من الرجال ( عند | عويمر ) ~~تصغير عامر ( أبي الدرداء ) قال المؤلف : هو عويمر بن عامر الأنصاري ~~الخزرجي | واشتهر بكنيته ، والدرداء ابنته . تأخر إسلامه قليلا وحسن إسلامه ~~، وكان فقيها عالما سكن الشام | ومات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين . ( وعند ~~سلمان وعند ابن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذي | كان يهوديا فأسلم ) صفة ~~كاشفة . قال الطيبي : ليس بصفة مميزة لعبد الله لأنه لا يشارك في | اسمه ~~غيره ، بل هو مدح له في التوصية بالتماس العلم منه لأنه جمع بين الكتابين . ~~( فإني | سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه ) أي عبد الله بن ~~سلام ( عاشر عشرة في الجنة ) أي مثل عاشر | PageV11P377 | عشرة ، ونحوه أبو ~~يوسف أبو حنيفة إذ ليس هو من العشرة المبشرة كذا ذكره ميرك ، وهو قول | ~~الطيبي . أو المعنى يدخل بعد تسعة نفر من الصحابة في الجنة ذكره السيد جمال ~~الدين . وفيه | أنه يلزم تقدمه على بعض العشرة ، فلعله العاشر من الذين ~~اسلموا من اليهود أو مما عدا العشرة | المبشرة فيدخل الجنة بعد تسعة عشر من ~~الصحابة والله أعلم . ( رواه الترمذي ) . | # 6241 ( وعن حذيفة قال : قالوا : ) أي بعض الصحابة بعد امتناعه ، من ~~الاستخلاف ( يا | رسول الله لو استخلفت ) أي إن استخلفت شخصا فمن يكون . ~~وقال الطيبي : لو هذه للتمني ، | أي ليتنا ، أو الامتناعية وجوابه محذوف ، ~~أي لكان خيرا . اه . وفيه أنه نزع اعتراض ( قال : إن | استخلف عليكم ) أي ~~أحدا ( فعصيتموه ) أي اسختلافي أو مستخلفي ( عذبتم ) أي عذابا شديدا . | ~~قال الطيبي : عذبتم جواب الشرط ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، والجواب فعصيتموه ~~. والأول | أوجه لما يلزم من الثاني أن يكون الاستخلاف سببا للعصيان ، ~~والمعنى أن الاستخلاف | المستعقب للعصيان سبب للعذاب . وقوله : ( ولكن ما ~~حدثكم حذيفة فصدقوه ، وما أقرأكم عبد | الله ) أي ابن مسعود ( فاقرؤوه ) من ~~الأسلوب الحكيم لأنه زيادة ms6861 على الجواب كأنه قيل : لا | يهمكم استخلافي ~~فدعوه ، ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما . وخص حذيفة | لأنه ~~كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنذرهم من الفتن الدنيوية ، ~~وعبد الله بن مسعود لأنه كان | منذرهم من الأمور الأخروية . اه . والأظهر ~~أنه استدراك من مفهوم ما قبله ، والمعنى : ما | استخلف عليكم أحدا ولكن الخ ~~. ثم وجه اختصاصهما بهذا المقام أنهما شاهدان على صحة | خلافة الصديق على ~~ما تقدم والله أعلم . ففيه إشارة إلى الخلافة دون العبارة لئلا يترتب على | ~~الثاني شيء من المعصية الموجبة للتعذيب بخلاف الأول ، فإنه يبقى للاجتهاد ~~مجال . ( رواه | الترمذي ) قال ميرك وفي إسناده شريك وفيه مقال . قلت : ~~وخرجه ابن السمان عن حذيفة | ولفظه : قالوا : يا رسول الله ألا نستخلف قال ~~: إني أن استخلفت عليكم فعصيتم خليفتي نزل | العذاب بكم قالوا ألا نستخلف ~~أبا بكر . قال : إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في | نفسه . ~~قالوا : ألا نستخلف عمر [ قال : إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله قويا ~~في بدنه ، | قالوا : ألا نستخلف عليا ] . قال : إن تستخلفوه تجدوه هاديا ~~مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم . | # 6242 ( وعنه ) أي عن حذيفة ( قال : ما أحد من الناس تدركه الفتنة ) أي ~~البلية الدنيوية | PageV11P378 | ( إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة ~~) بكسر فسكون ففتح . ( فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم | يقول : ) ~~أي مخاطبا له ( لا تضرك الفتنة ) قال المؤلف : أنصاري حارثي شهد المشاهد ~~كلها إلا | تبوك ، روى عن عمر وغيره من الصحابة وكان من فضلاء الصحابة وكان ~~من الذين أسلموا على | يد مصعب بن عمير بالمدينة . ومات بها سنة ثلاث ~~وأربعين ، وهو ابن سبع وسبعين سنة . | ( رواه ) هنا بياض في أصل المصنف ~~وكتبوا فيه . رواه أبو داود وسكت عنه وأقره عبد | العظيم . | # 6243 ( وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيت الزبير ) أي ~~ابن العوام ( مصباحا ) أي | سراجا ( فقال : يا عائشة ما أرى ) بضم الهمزة ~~وفتح الراء ، أي ما أظن ( أسماء ) وهي أخت ms6862 | عائشة زوجة الزبير إلا قد نفست ~~) بضم النون وكسر الفاء وقد يفتح النون ، أي ولدت وصارت | ذا نفاس ( ولا ~~تسموه ) بالواو وفي المصابيح فلا تسموه وهو بصيغة الخطاب تغليبا للحاضر على ~~| الغائب ، والضمير للمولود . ( حتى اسميه . فسماه عبد الله وحنكه بتمرة ) ~~بتشديد النون ( بيده ) | يقال : حنكت الصبي إذا مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته ~~بحنكه ؛ وفيه أنه إذا ولد ولد لأحد ولد | أن يطلب من شريف القوم أن يسمي ~~ذلك الولد ويحنكه بتمرة أو عسل ونحوهما من الحلواء | تبركا ببزاقه . قال ~~المؤلف : هو أسدي قرشي كناه النبي صلى الله عليه وسلم بكنية جده لأمه أبي ~~بكر الصديق | وسماه باسمه ، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين ~~بالمدينة أول سنة من الهجرة . وأذن | أبو بكر في أذنه . ولدته أمه أسماء ~~بقباء وأتت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره فدعا بتمرة | ~~فمضغها ثم تفل في فيه وحنكه ، وكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم دعا له | وبرك عليه . وكان أملس لا شعر له في وجهه كان ~~كثير الصيام والصلاة شهما ذا أنفة شديد | البأس قائلا بالحق وصولا للرحم ، ~~اجتمع له ما لم يجتمع لغيره . أبوه حواري رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~| وأمه أسماء بنت الصديق ، وجده الصديق وجدته صفية عمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وخالته عائشة زوج | النبي صلى الله عليه وسلم . وبايع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين . قتله الحجاج بن يوسف بمكة وصلبه يوم | ~~الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الآخرة سنة ثلاث وسبعين . وكان بويع له ~~بالخلافة سنة | أربع وستين ، وكان قبل ذلك لا يخاطب بالخلافة فاجتمع على ~~طاعته أهل الحجاز واليمن | والعراق وخراسان وغير ذلك ما عدا الشام أو بعضه ~~. وحج بالناس ثماني حجج ، روى عنه | خلق كثير . ( رواه الترمذي ) . | ~~PageV11P379 | # 6244 ( وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة ) بفتح فكسر مدني صحابي كذا ذكره ~~ميرك . | وقال المؤلف : مدني ، وقيل قرشي مضطرب الحديث لا ms6863 يثبت في الصحابة ~~، قاله ابن عبد البر . | وهو شامي روى عنه نفر . ( عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لمعاوية : ) الظاهر المتبادر من الإطلاق أنه | معاوية بن أبي ~~سفيان ، وإلا فمعاوية بن الحكم ومعاوية بن جاهمة أيضا من الصحابة على ما | ~~ذكره المؤلف في أسماء رجاله . ( اللهم اجعله هاديا ) أي للناس ، أو دالا ~~على الخير ( مهديا ) | بفتح الميم وتشديد الياء ، أي مهتديا في نفسه . ( ~~واهد به ) أي بمعاوية الناس . فيه تأكيد لمعنى | الهداية المتعدية . اعلم ~~أن الهداية إما مجرد الدلالة أو الدلالة الموصلة إلى البغية . قال الإمام | ~~محمد بن إسماعيل البخاري : فهديناهم دللناهم على الخير والشر ، كقوله تعالى ~~: @QB@ وهديناه النجدين @QE@ [ البلد 10 ] . والهدي الذي للإرشاد بمعنى ~~الإسعاد ، من ذلك قوله سبحانه : | ^ ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ~~) [ الأنعام 90 ] . وقال غيره : معنى الهداية في اللغة | الدلالة ، هداه في ~~الدين يهديه هداية إذا دله على الطريق . والهدى يذكر لحقيقة الإرشاد أيضا | ~~ولهذا جاز النفي والإثبات قال تعالى : ^ ( إنك لا تهدي من أحببت ) ^ [ ~~القصص 65 ] . وقال | تعالى : ^ ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ^ [ الشورى ~~52 ] . قال الطيبي : لو حمل قوله : | هاديا على المعنى الأول ، كان قوله : ~~مهديا ، تكميلا له لأنه رب هاد ولا يكون مهديا . وقوله : | واهد به ، ~~تتميما لأن الذي فاز بمدلوله فوزا يتبعه كل أحد فكمل ثم تمم ، وإذا ذهب إلى ~~| المعنى الثاني كان مهديا تأكيدا وقوله : اهد به ، تكميلا يعني أنه كامل ~~مكمل . ولا ارتياب أن | دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب ، فمن كان ~~هذا حاله كيف يرتاب في حقه . ومن أراد زيادة بيان في | معنى الهداية فعليه ~~بفتوح الغيب فإن فيه ما يكفيه . قال المؤلف : قرشي أموي وأمه هند بنت | ~~عتبة ، كان هو وأبوه من مسلمة الفتح ثم من المؤلفة قلوبهم ، وهو أحد الذين ~~كتبوا لرسول | الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل لم يكتب له من الوحي ، شيئا ~~إنما كان يكتب له كتبه . روى عنه ابن عباس وأبو | سعيد ، تولى الشام بعد ~~أخيه يزيد في زمن عمر ms6864 ولم يزل بها متوليا وحاكما إلى أن مات وذلك | أربعون ~~سنة ، منها في أيام عمر أربع سنين أو نحوها ومدة خلافة عثمان وخلافة علي ~~وابنه | الحسن ، وذلك تمام عشرين سنة . ثم استوثق له الأمر بتسليم الحسن بن ~~علي إليه في سنة | إحدى وأربعين ودام له عشرين سنة . ومات في رجب بدمشق وله ~~ثمان وسبعون سنة وكان | أصابته لقوة في آخر عمره ، وكان يقول في آخر عمره : ~~يا ليتني كنت رجلا من قريش بذي | طوى ولم أر من هذا الأمر شيئا . وكان عنده ~~إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم ورداؤه وقميصه وشيء من | شعره وأظفاره ، ~~فقال : كفنوني في قميصه وأدرجوني في درائه وأزروني بإزاره واحشوا منخري | ~~وشدقي ومواضع السجود مني بشعره وظفره ، وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين . ( ~~رواه | الترمذي ) . | PageV11P380 | # 6245 - ( وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أسلم الناس ) التعريف فيه للعهد | والمعهود مسلمة الفتح من أهل مكة ( وآمن ~~عمرو بن العاص ) أي قبل الفتح بسنة أو سنتين طائعا | راغبا مهاجرا إلى ~~المدينة . فقوله صلى الله عليه وسلم هذا تنبيه على أنهم أسلموا رهبة ، وآمن ~~عمرو رغبة فإن | الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهة ، والإيمان لا يكون إلا عن ~~رغبة وطواعية ذكره الطيبي وغيره . | وقال ابن الملك : إنما خصه بالإيمان ~~رغبة لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين اعترف | النجاشي بنبوته ، ~~فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا من غير أن يدعوه أحد إليه ~~فجاء إلى المدينة في | الحال ساعيا فآمن ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على جماعة فيهم الصديق والفاروق ، وذلك لأنه كان مبالغا | قبل إسلامه في ~~عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وإهلاك أصحابه ، فلما آمن أراد صلى الله ~~عليه وسلم أن يزيل عن قلبه أثر تلك | الوحشة المتقدمة حتى يأمن من جهته ولا ~~ييأس من رحمة الله تعالى . ( رواه الترمذي وقال : هذا | ديث غريب وليس ~~إسناده بالقوي ) . | # 6246 - ( وعن جابر قال : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ms6865 : يا ~~جابر ما لي أراك منكسرا ) أي | منكسر البال والخاطر ، يعني مهموما حزينا ~~مغموما ( قلت : استشهد أبي وترك عيالا ) أي كثيرا | ( ودينا ) أي ثقيلا ، ~~فاجتمع أسباب الحزن . ( قال : أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك . قلت : بلى ~~يا | رسول الله . قال : ما كلم الله أحدا قط ) أي قبل أبيك ، ففيه إيماء ~~إلى أنه بخصوصه أفضل من | سائر الشهداء الماضية حيث ما كلم الله أحدا منهم ~~. ( إلا من وراء حجاب ) فيه إشارة إلى أن | قوله تعالى : @QB@ وما كان لبشر ~~أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب @QE@ [ الشورى - 51 ] | الآية . ~~مقيد بالدنيا لقوله : ( وأحيا أباك فكلمه كفاحا ) بكسر الكاف ، أي مواجها ~~عيانا . ففي | النهاية : أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول . وقال شارح : ~~أي كلم أباك من غير واسطة | بينه وبين الله تعالى . فإن قلت : كيف الجمع ~~بين هذا الحديث وبين قوله تعالى : @QB@ بل أحياء عند ربهم @QE@ [ آل عمران ~~- 169 ] . لأن التقدير هم أحياء فكيف يحيا الحي فقال المظهر : قيل : | جعل ~~الله تعالى تلك الروح في جوف طير خضر فأحيا ذلك الطير بتلك الروح فصح ~~الإحياء . | أو أراد بالإحياء زيادة قوة روحه فشاهد الحق بتلك القوة . قال ~~الطيبي : وهذا الجواب أيضا من PageV11P381 | الأسلوب الحكيم ، أي لا تهتم ~~بشأن أمر دنياه ، من هم عياله وقضاء دينه ، فإن الله تعالى يقضي | عنه دينه ~~ببركة نبيه وبلطف بعياله ، ولكن أبشرك بما هو فيه من القرب عند الله سبحانه ~~وما لقيه | به من الكرامة والمنحة . ( قال : يا عبدي ) الخاص ( تمن علي ) ~~أي ما تريد ( أعطك ) أي إياه مع | المزيد ( قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ~~ثانية ) [ خبر بمعنى الدعاء ، أي أحيني حتى ] أي استشهد | في سبيلك مرة ~~أخرى ليكون وسيلة إلى زيادة مرضاة المولى ز ( قال الرب تبارك وتعالى : إنه ~~قد | سبق مني أنهم ) أي الأموات ( لا يرجعون ) أي إلى الدنيا بحيث أنهم ~~يعيشون فيها مدة طويلة | يعملون فيها الطاعات ، فلا ينافي وقوع إحياء بعض ~~الأموات لعيسى وغيره . والأظهر أن الضمير | راجع إلى الشهداء ms6866 ومعناه لا ~~يرجعون بالتماسهم وتمنيهم فلا يشكل بشهيد الدجال أيضا . وقال | السيد جمال ~~الدين : قوله : أنهم ، أي أهل أحد أو مطلق الشهداء لئلا يشكل بقصة عزير ، | ~~( فنزلت ) أي في حقه وأصحابه من شهداء أحد ( @QB@ ولا تحسبن @QE@ ) بالخطاب ~~مع فتح السين | وكسرها ، أي لا تظن أيها المخاطب . وفي قراءة بالغيبة ، أي ~~لا يحسبن حاسب . ( @QB@ الذين قتلوا @QE@ ) وفي رواية قتلوا بالتشديد ، أي ~~استشهدوا @QB@ في سبيل الله أمواتا @QE@ ) مفعول ثاني ( الآية ) | يعني بل ~~: ^ ( أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون ~~بالذين لم | يلحقوا من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة ~~من الله وفضل ) ^ أي | للمجاهدين . @QB@ وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ~~@QE@ [ آل عمران - 169 - 170 - 171 ] . ( رواه | الترمذي ) أي وقال : حسن ~~غريب . | # 6247 - ( وعنه ) أي عن جابر رضي الله عنه ( قال : استغفر لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خمسا | وعشرين مرة ) يحتمل أن يكون في مجلس أو مجالس ، ~~ويؤيد الأول قوله ( رواه الترمذي ) حيث | لفظه : استغفر لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين . وقال : حديث حسن ، وقصة البعير | ~~سبقت . قال المؤلف : جابر بن عبد الله كنيته أبو عبد الله الأنصاري السلمي ~~من مشاهير | الصحابة وأحد المكثرين من الرواية ، شهد بدرا وما بعدها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة غزوة وقدم | الشام ومصر وكف بصره آخر ~~عمره . روى عنه خلق كثير ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين | وتسعون سنة وهو ~~آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول . وأما أبوه فلم يذكره المؤلف في | ~~أسمائه . | PageV11P382 | # 6248 - ( وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم من أشعث ) ~~أي متفرق شعر الرأس | ( أغبر ) أي مغبر البدن ( ذي طمرين ) بكسر فسكون ، أي ~~صاحب ثوبين خلقين . ( لا يؤبه [ له ] | بضم ياء وسكون واو ، وقد يهمز وفتح ~~موحدة . ففي النهاية : لا يبالي به ولا يلتفت إليه | لحقارته . ويقال : ما ~~وبهت له بفتح الباء وكسرها وبهاء بالسكون والفتح وأصل الواو الهمزة . | اه ~~. والمفهوم من ms6867 القاموس أن الهمزة [ لغة أخرى ] . قال ابن الملك : كم خبرية ~~مبتدأ ومن مبين | لها ، وخبره لا يؤبه . اه . والظاهر أن الخبر هو قوله : ( ~~لو أقسم على الله لأبره ) أي لأمضاه | على الصدق وجعله بارا في الخلق . ( ~~منهم البراء بن مالك ) وهو أخو أنس شهد أحدا وما بعدها | من المشاهد وكان ~~من الأبطال الأشداء ، قتل من المشركين مائة مبارز سوى من شارك فيه ، ولم | ~~يذكره المؤلف في أسمائه . ( رواه الترمذي والبيهقي في دلائل النبوة ) وكذا ~~الضياء . | # 6249 - ( وعن أبي سعيد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا ) ~~للتنبيه ( إن عيبتي ) أي خاصتي ( التي | آوي ) أي أميل وأرجع ( إليها أهل ~~بيتي وإن كرشي ) أي بطانتي ( الأنصار فاعفوا عن مسيئهم | واقبلوا عن ) وفي ~~نسخة : من ( محسنهم ) والضمير راجع إل الصنفين من أهل البيت والأنصار | على ~~حد قوله تعالى : @QB@ هذان خصمان اختصموا @QE@ [ الحج - 19 ] . ويحتمل أن ~~يرجع إلى | الأخير ، والأول يفهم بالطريق الأولى . ( رواه الترمذي وقال : ~~هذا حديث حسن ) . | # 6250 - ( وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبغض ~~الأنصار ) أي جميعهم أو جنسهم | ( أحد يؤمن بالله واليوم الآخر . رواه ~~الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ) . | PageV11P383 | # 6251 ( وعن أنس عن أبي طلحة ) أي زوج أمه ( قال : قال لي ) أي بخصوصي ( ~~رسول | الله صلى الله عليه وسلم : أقرىء ) بفتح الهمزة وكسر الراء ، وفي ~~نسخة كما في المصابيح بكسر همز وفتح راء ، | أي أبلغ . ( قومك السلام ) ففي ~~النهاية : يقال : أقرىء فلانا السلام واقرأ عليه السلام . وكأنه حين | ~~يبلغه السلام يحمله على أن يقرأ السلام . وفي المغرب : اقرأ سلامي على فلان ~~واقرئه سلامي | عامي . وفي القاموس : قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه [ أو ] ~~لا . يقال : أقرأه إلا إذا كان السلام | مكتوبا . وفي الصحاح : فلان قرأ ~~عليك السلام وأقرأك السلام ، بمعنى وأقرأه القرآن فهو | مقرىء . وفي ~~المصباح : قرأت على زيد السلام أقرأه عليه قراءة ، وإذا أمرت منه قلت : ~~اقرأ | عليه السلام . قال الأصمعي : وتعديته بنفسه خطأ فلا يقال : اقرأه ~~السلام لأنه بمعنى اتل عليه . | وحكى ms6868 ابن القطان أنه يتعدى بنفسه رباعيا ، ~~فيقال : فلان يقرئك السلام . ( فإنهم ) أي قومك ( ما | علمت ) ما موصولة ، ~~أي بناء على ما علمته فيهم من الصفات . ( أعفة ) بفتح فكسر فتشديد . | جمع ~~عفيف وهي خبر إن وما علمت معترضة . ( صبر ) بضمتين جمع صابر كبزل وبازل . ~~وفي | نسخة بضم فتشديد مفتوحة كركع جمع راكع . قال الطيبي : ما موصولة ~~والخبر محذوف أي | الذي علمت منهم أنهم كذلك يتعففون عن السؤال ويتحملون ~~الصبر عند القتال . وهو مثل ما | في الحديث : يقلون عند الطمع ويكثرون عند ~~الفزع . وقال شارح : ما مصدرية يعني أنهم | يتعففون ويتحملون مدة علمي ~~بحالهم ، أو في علمي بحالهم أو موصولة ، أي فيما علمت | منهم . ( رواه ~~الترمذي ) . | # 6252 ( وعن جابر أن عبدا لحاطب ) أي ابن بلتعة ( جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يشكو حاطبا إليه | فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار ) أي ~~لكثرة ما ظلمني ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت ) أي | حيث ~~جزمت وأكدت ( لا يدخلها فإنه قد شهد بدرا والحديبية ) أي من حضرهما لا يدخل ~~النار | جزما ، ومما يدل على إيمائه خطابه في عقابه في كتابه : @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ [ الممتحنة 1 ] الآية ~~. ( رواية مسلم ) . | PageV11P384 | # 6253 ( وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ) ~~أي قوله تعالى : @QB@ وإن تتولوا @QE@ أي إن تعرضوا وتنصرفوا وتدبروا عن ~~الإيمان بمحمد ونصرة دينه ( ^ ( يستبدل ) ^ ) أي الله | ( @QB@ قوما غيركم ~~ثم لا يكونوا أمثالكم @QE@ ) بل يكونون خيرا منكم ( قالوا ) : أي بعض ~~الصحابة | ( يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا ~~ثم لا يكونوا أمثالنا ) وفيه رد على | ابن الملك حيث قال الخطاب لصناديد ~~قريش ( فضرب ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بيده على فخذ سلمان | الفارسي ~~) وفيه إيماء إلى قربه ( ثم قال : هذا وقومه ، ولو كان الدين عند الثريا ~~لتناوله رجال من | الفرس ) بضم فسكون أي طائفة العجم مطلقا ، أو من يكون ~~لسانه فارسيا أو من بلده فارس وهو ms6869 | إقليم من شيراز ، والأول أظهر لما يدل ~~عليه الحديث الذي يليه . ( رواه الترمذي ) . | # 6254 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : ذكرت الأعاجم عند ~~رسول | الله صلى الله عليه وسلم ) أي بالمدح أو الذم ( فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لأنابهم أو ببعضهم ) شك من الراوي ، | والظاهر أن المراد ~~بهم مجموعهم فلا ينافي قوله . ( أو ببعضهم أوثق ) أي أرجى في الاعتماد | ~~على طلب الدين ( مني بكم أو ببعضكم ) قيل فيه تفضيل الأعاجم . أقول : ~~والظاهر أن هذا | مقتبس من قوله تعالى : @QB@ ولو نزلناه على بعض الأعجمين ~~فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين @QE@ | [ الشعراء 198 199 ] . ومن قوله : ~~@QB@ ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي @QE@ [ ~~فصلت 44 ] . ومن الآية السابقة . هذا وقال المظهر : أنا مبتدأ وأوثق خبره | ~~ومني صلة أوثق ، والباء في بهم مفعوله وأو عطف على بهم ، والباء في بكم ~~مفعول فعل مقدر | يدل عليه أوثق وأوفى ، أو ببعضكم ، عطف على بكم إما متعلق ~~أيضا بأوثق ، إذ هو في قوة | الوثوق وزيادة ، فكأنه فعلان جاز أن يعمل في ~~مفعولين أو بآخر دل عليه الأول . والمعنى | وثوقي واعتمادي بهم أو ببعضهم ~~أكثر من وثوقي بكم أو ببعضكم . قال الطيبي : الأول من باب | العطف على ~~الانسحاب ، والثاني من باب العطف على التقدير . والمخاطبون بقول : بكم أو | ~~ببعضكم ، قوم مخصوصون دعوا إلى الإنفاق في سبيل الله فتقاعدوا عنه ، فهو ~~كالتأنيب والتعيير | PageV11P385 | عليهم ، ويدل عليه قوله تعالى في الحديث ~~السابق : @QB@ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم @QE@ [ محمد | 38 ] . فإنه جاء ~~عقيب قوله : @QB@ ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ~~@QE@ | [ محمد 38 ] . يعني أنتم هؤلاء المشاهدون بعد ممارستكم الأحوال ~~وعلمكم بأن الإنفاق في | سبيل الله خير لكم تدعون إليه فتتبثطون عنه ~~وتتولون ، فإن استمر توليكم يستبدل الله قوما | غيركم بذالون لأرواحهم ~~وأموالهم في سبيل الله ، ولا يكونوا أمثالكم في الشح المبالغ فهو | تعريض ~~وبعث لهم على الإنفاق ، فلا يلزم منه التفضيل . قلت : إن كان مراده أنه لا ms6870 ~~يلزم | التفضيل مطلقا فهو خلاف الكتاب والسنة ، مع أن العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب . | وإن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل المطلق فهو صحيح . ~~إذ يدل على أنهم في بعض الصفات | أفضل من العرب ولا بدع أن يوجد في المفضول ~~زيادة فضيلة بالنسبة إلى بعض فضائل | الفاضل ، فجنس العرب أفضل من جنس ~~العجم بلا شبهة ، وإنما الكلام في بعض الأفراد والله | أعلم بالعباد . ( ~~رواه الترمذي ) . | # | ( الفصل الثالث ) # 6255 ( عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~لكل نبي سبعة نجباء | رقباء ) بإضافة سبعة وهما على وزن فعلاء جمع ، ~~والنجيب هو الكريم المختار والرقيب الحافظ | على الاقتدار والمراد بهم ~~الموجودون في زمن كل نبي لقوله : ( وأعطيت أنا أربعة عشر ) أي | نجيبا ~~رقيبا بطريق الضعف تفضلا ( قلنا من هم ) أي الأربعة عشر ( قال : أنا ) قال ~~الطيبي : فاعل | ضمير النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ضمير علي رضي الله عنه ~~، يعني هو عبارة عنه نقله بالمعنى ، أي مقوله | أنا . ( وابناي ) أي ~~الحسنان ( وجعفر ) أي أخو علي ( وحمزة ) قال المؤلف : حمزة بن عبد | المطلب ~~كنيته أبو عمارة بضم العين عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من ~~الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة | مولاة أبي لهب وهو أسد الله . أسلم قديما في ~~السنة الثانية من المبعث ، وقيل : بل كان إسلام | حمزة بعد دخول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دار الأرقم في السنة السادسة فاعز الله الإسلام بإسلامه ~~. وشهد | بدرا واستشهد يوم أحد قتله وحشي بن حرب ، وكان أسن من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأربع سنين . قال | ابن عبد البر : ولا يصح هذا عندي ~~لأنه رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون ثويبة أرضعتهما في | ~~زمانين . وقيل : كان أسن منه بسنتين . روى عنه علي والعباس وزيد بن حارثة . ~~أه . ( وأبو بكر | PageV11P386 | وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار ~~وعبد الله بن مسعود وأبو ذر والمقداد ) وقد تقدم | تراجمهم ، والواو أطلق ~~الجمع ( رواه الترمذي ) . | # 6256 ms6871 ( وعن خالد بن الوليد ) قال المؤلف : مخزومي وأمه لبابة الصغرى أخت ~~ميمونة | زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية ، ~~سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف الله . مات سنة | إحدى وعشرين وأوصى ~~إلى عمر بن الخطاب . وروى عنه ابن خالته ابن عباس وعلقمة وجبير | ابن نفير ~~( قال : كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام ) أي مكالمة في معاملة ( فأغلظت ~~له في | القول ، فانطلق عمار يشكوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~فجاء خالد ) قال الطيبي : هذا كلام الراوي | عن خالد . وقال : محذوف يدل ~~عليه قوله بعده : قال خالد : فخرجت . وقال ميرك : يحتمل أن | يكون من كلام ~~خالد على الالتفات . ( وهو ) أي عمارا ( يشكوه ) أي خالدا ( إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قال : ) | أي الراوي ( فجعل ) أي خالدا ( يغلظ له ) أي ~~لعمار ( في الكلام ولا يزيده ) أي خالد عمارا ( إلا | غلظة ) أي شدة في ~~الغضب ( والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم ) تأكيد لما قبله ( فبكى ~~عمار ) أ ي من | قلة صبره وكثرة غضبه ، ورأى أنه صلى الله عليه وسلم خافض ~~رأسه كأنه متفكر في أمره فتضرع إليه . ( وقال : ) | أي عما ر ( يا رسول ~~الله ألا تراه ) أي ألا تعلم خالدا فيما يقول في حقي من الغلظة ( فرفع | ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقال : من عادي عمارا ) أي بلسانه ( عاداه ~~الله ومن أبغض عمارا ) أي بقلبه | ( أبغضه الله . قال خالد : فخرجت ) أي من ~~عنده صلى الله عليه وسلم أي تسكينا للقضية أو على قصد إرضاء | عمار بالكلية ~~كما يدل عليه قوله : ( فما كان شيء أحب إلي من رضا عمار ) أي بعد ما خرجت | ~~( فلقيته ) أي فواجهته ( بما رضي ) أ ي من التواضع والاستحلال والاعتناق ~~ونحوها من أسباب | الرضا . ( فرضي ) أي عمار عني رضي الله عنهما . | # 6257 ( وعن أبي عبيدة ) أي ابن الجراح ( قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : خالد | PageV11P387 | سيف ) أي كسيف سله الله على ~~المشركين وسلطه على الكافرين ms6872 ، أو ذو سيف . ( من سيوف الله | عز وجل ) أي ~~حيث يقاتل مقاتلة شديدة في سبيله مع أعداء دينه . وقال الطيبي : هو من باب ~~| قول الله تعالى : @QB@ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب ~~سليم @QE@ [ الشعراء 88 | 89 ] . جعل بالإدعاء جنس السيوف نوعين متعارف ~~وغيره وخالد من أحد نوعيه . اه . والظاهر | أن الآية ليست من هذا القبيل بل ~~هو استثناء منقطع ، أي لكن من أتى الله بقلب سليم فإنه ينفعه | سلامة قلبه ~~في ذلك اليوم ، أو المضاف مقدر ، أي إلا مال وابن من أتى الله فالاستثناء ~~متصل ، | أو التقدير يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى الله بقلب ~~سليم . ( ونعم فتى العشيرة ) أي | في بني مخزوم والمخصوص بالمدح محذوف ، أي ~~هو . ( رواهما ) أي الحديثين ( أحمد ) وفي | الجامع : خالد بن الوليد سيف ~~من سيوف الله . رواه البغوي عن عبد الله بن جعفر . وروى | ابن عساكر عن عمر ~~مرفوعا : خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين . | وروى ~~الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس : خالد بن الوليد سيف الله وسيف رسوله ~~| وحمزة أسد الله وأسد رسوله وأبو عبيدة بن الجراح أمين الله وأمين رسوله ، ~~وحذيفة بن اليمان | من أصفياء الرحمن ، وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن ~~عز وجل . | # 6258 ( وعن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ~~تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة ) | أي على الخصوص ( وأخبرني أنه ) أي سبحانه ~~وتعالى ( يحبهم . قيل : يا رسول الله سمهم لنا ) | أي حتى نحن نحبهم أيضا ~~تبعا لمحبة الله ورسوله ( قال : علي منهم ) وفي نسخة الجامع : منهم | علي . ~~( يقول ذلك ثلاثا ) أي للإشعار بأنه أفضلهم أو يحبه قدر ثلاثتهم ( وأبو ذر ~~والمقداد | وسلمان أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم ) هذا فذلكة مفيدة لتأكيد ~~ما سبق ( رواه الترمذي وقال : | هذا حديث حسن غريب ) . ولفظ الجامع : إن ~~الله تعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم ، | علي منهم وأبو ذر ~~والمقداد وسلمان . رواه الترمذي وابن ms6873 ماجه ، والحاكم في مستدركه . | ~~PageV11P388 | # 6259 ( وعن جابر قال : كان عمر يقول : أبو بكر سيدنا ) أي خيرنا وأفضلنا ~~( وأعتق ) | أي أبو بكر ( سيدنا يعني ) أي يريد عمر بقوله : سيدنا الثاني . ~~( بلالا ) وإنما قاله تواضعا فإن عمر | أفضل منه إجماعا . وقال ابن التين : ~~يعني أن بلالا من السادة ولم يرو أنه أفضل من عمر . وقال | غيره : السيد ~~الأول حقيقة والثاني قاله عمر تواضعا على سبيل المجاز ، إذ السيادة لا تثبت ~~| الأفضلية ، وقد قال ابن عمر : ما رأيت اسود من معاوية على أنه رأى أبا ~~بكر وعمر . كذا ذكره | العسقلاني في فتح الباري . والأظهر أنه قال ابن عمر ~~بعد الخلفاء الأربعة ، فالمراد به أنه أسود | في زمانه . ( رواه البخاري ) ~~. | # 6260 ( وعن قيس بن أبي حازم ) قال المؤلف : هو أحمسي ، بجلي أدرك زمن ~~الجاهلية | واسلم وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فوجده توفي . ~~يعد في تابعي الكوفة روى عن العشرة إلا عن | عبد الرحمن بن عوف وعن جماعة ~~كثيرة سواهم من الصحابة [ وليس في ] التابعين من روى عن | تسعة من العشرة ~~إلا هو ، وروى عنه جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين . شهد النهروان مع علي ~~بن أبي طالب وطال عمره حتى جاوز المائة ومات سنة ثمان وتسعين . ( أن بلالا ~~قال لأبي | بكر ) أي حين أراد التوجه إلى الشام بعد وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعدم صبره على رؤية المسجد النبوي | بغير حضوره صلى الله عليه ~~وسلم ، وعدم القدرة على الأذان فيه ولا على تركه في زمن غيره . وسيجيء أنه ~~صار | سيد الأبدال ومحلهم غالبا هو الشام . ( ومنعه أبو بكر رضي الله عنه : ~~) أي عن الرواح بالإلزام | على المجاوزة مع اختيار الأذان . ( إن كنت إنما ~~اشتريتني لنفسك ) أي لرضاها ووفق مدعاها | ( فأمسكني ) أي فأحكم علي ~~بالقعود ( وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني ) أي فاتركني ( وعمل الله ) | ~~أي العمل الذي اخترته لله أو الأمر الذي قدره الله وقضاه . وأما حديث رحيل ~~بلال ثم رجوعه | إلى المدينة بعد رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام ms6874 ~~وأذانه بها وارتجاج المدينة به فلا اصل له ، وهي بينة | الوضع ذكره السيوطي ~~في الذيل . ( رواه البخاري ) . | # 6261 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : إني | PageV11P389 | مجهود ) أي فقير أصابه الجهد وهو ~~المشقة والحاجة أو الجوع ( فأرسل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( إلى | ~~بعض نسائه ) أي من الأزواج الطاهرات ( فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي ) ~~أي من المأكول | والمشروب ( إلا ماء . ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك ) أي ~~وهكذا حتى أرسله إلى كل | واحدة منهن ( وقلن كلهن مثل ذلك ) ولعل هذا كان ~~في أول الحال قبل أن يفتح خيبر وغيرها | ويحصل الغنائم والأموال . ( فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يضيفه ) من باب التفعيل ، وفي نسخة من | ~~باب الإفعال وهو مرفوع ، فمن موصولة مبتدأ خبره جملة قوله : ( يرحمه الله . ~~فقام رجل من | الأنصار يقال له أبو طلحة ) وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم ~~أنس بن مالك وسبق ذكره | ( فقال : أنا ) أي أضيفه ( يا رسول الله . فانطلق ~~به إلى رحله ) أي منزله ( فقال لامرأته وهي أم | أنس : هل عندك شيء ) أي من ~~الطعام ( قالت : لا إلا قوت صبياني ) بالرفع وقيل بالنصب ، أي | إلا قوت ~~الصغار بناء على أنهم يجوعون في كل ساعة من الليل والنهار ، وإلا فمن ~~المعلوم أنه | لا يجوز إجاعة الصبيان وإضاعتهم وإطعام الضيفان وإطاعتهم . ( ~~قال : فعلليهم ) أي سكنيهم من | علله بشيء أي ألهاه به ( ونوميهم ) أي ~~رقديهم وكأنه قصد أنهم إن يروا أكل الضيف فيشتهوا كما | هو عادة الأولاد ( ~~فإذا دخل ضيفنا فأريه ) أي فأحضريه لأنها كانت عجوزا ، والقضية قبل | ~~الحجاب وأظهريه . ( أنا ) جميعنا ( نأكل ) أي من هذا الطعام ، فإن الضيف ~~إذا رأى أن أحدا | امتنع من الأكل ربما تشوش خاطره . ( فإذا هوى ) أي قصد ~~الضيف ومد ( بيده ليأكل فقومي إلى | السراج كي تصلحيه ) أي لإصلاحه فكي ~~تعليلية ( فأطفئيه ) أي ليقع الظلام فلا يطلع على امتناعنا | من أكل الطعام ~~( ففعلت . فقعدوا ) أي ثلاثتهم ( وأكل ms6875 الضيف وباتا طاويين ) أي جائعين ( ~~فلما | أصبح ) أي الضيف ، قال الطيبي : هي ههنا تامة وقوله : ) غدا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) جواب لما | وضمن فيه معنى الإقبال ، أي لما ~~دخل في الصباح أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا . اه . وفي | ~~أكثر النسخ المصححة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى ذهب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغدوة ( فقال | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ) أي بنور الكشف أو من طريق الوحي ( لقد عجب الله أو ضحك الله ) ~~والمعنى | رضي ( من فلان وفلانة ) أي أبي طلحة وامرأته ( وفي رواية مثله ) ~~بالرفع وفي نسخة بالنصب ، أي | PageV11P390 | مثل ما ذكر من الحديث المتقدم ~~( ولم يسم أبا طلحة ) أي في هذه الرواية ( وفي آخرها فأنزل الله | تعالى : ~~^ ( ويؤثرون ) أي أضيافهم أو غيرهم ( ^ ( على أنفسهم ) ^ ) أي على حظوظها ( ~~^ ( ولو كان ) ^ ) | أي وقع ( ^ ( بهم خصاصة ) ^ ) أي حاجة ومجاعة . قال ~~الطيبي : والجملة في موضع الحال ولو | بمعنى الفرض ، أي يؤثرون على أنفسهم ~~مفروضة خصاصتهم . ( متفق عليه ) . | # 6262 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : نزلنا مع رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] منزلا فجعل الناس | يمرون ) أي علينا من كل جانب ( فيقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من هذا يا أبا هريرة فأقول : فلان ) أي | أسميه ~~باسمه ووصفه ( فيقول : نعم عبد الله هذا . ويقول : ) أي في مار غيره ( من ~~هذا فأقول : | فلان . فيقول : بئس عبد الله هذا ) وهذا من باب ما روى أبو ~~يعلى وغيره مرفوعا : اذكروا الفاجر | بما فيه يحذره الناس . ( حتى مر ) أي ~~استمر هذا السؤال والجواب حتى مر ( خالد بن الوليد | فقال : من هذا . فأقول ~~: خالد بن الوليد ) وفي هذا أشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان في خيمة ~~وأبو هريرة | خارجها ، وإلا فمثل خالد بن الوليد لا يخفى عليه صلى الله ~~عليه وسلم . ( فقال : نعم عبد الله ) أي هذا ( خالد بن | الوليد سيف من ~~سيوف الله ) أو التقدير : نعم عبد الله خالد بن الوليد ms6876 هو سيف من سيوف الله ~~. | والجملة على التقديرين مبينة لسبب المدح ( رواه الترمذي ) . | # 6263 ( وعن زيد بن أرقم قال : قالت الأنصار : يا نبي الله لكل نبي أتباع ~~وإنا قد | اتبعناك ) بتشديد التاء أي بالغنا في اتباعك ( فادع الله أن يجعل ~~أتباعنا منا ) قال الطيبي : الفاء | تستدعي محذوفا ، أي لكل نبي أتباع ونحن ~~أتباعك لأنا قد اتبعناك فادع الله أن يكون أتباعنا | منا ، أي متصلين بنا ~~مقتفين آثارنا بإحسان كما قال تعالى : ^ ( والين اتبعوهم بإحسان ) ^ [ ~~التوبة | 100 ] . وقال غيره : أتباع الأنصار حلفاؤهم والموالي ، والمعنى ~~ادع الله أن يقال لهم الأنصار | حتى يتناولهم الوصية لهم بالإحسان إليهم ~~وغير ذلك . ( فدعا ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( به ) أي بجعل | ~~PageV11P391 | أتباعهم منهم ( رواه البخاري ) . | # 6264 ( وعن قتادة ) تابعي جليل مشهور سبق ذكره ( قال : ما نعلم حيا ) أي ~~ما نعرف | قبيلة وقوما ( من أحياء العرب ) أي من قبائلهم ( أكثر شهيدا ) ~~صفة حيا بعد صفة وكذا قوله : | ( أعز ) أي شهيدا ( يوم القيامة ) أي يتحقق ~~فيه ( من الأنصار ) والجار متعلق بالفعلين على التنازع | ( قال : ) أي ~~قتادة دليلا على ما ذكره ( قال أنس : قتل منهم ) أي من الأنصار ( يوم أحد ~~سبعون ) | ظاهره أن الجميع من الأنصار ، وهو كذلك إلا القليل . إذ روى ابن ~~منده من حديث أبي : قتل | من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ، ومن المهاجرين ~~ستة . وصححة ابن حبان من هذا الوجه | ( ويوم بئر معونة ) بفتح فضم ( سبعون ~~ويوم اليمامة على عهد أبي بكر سبعون . رواه البخاري ) . | # 6265 ( وعن قيس بن أبي حازم قال : كان ) أي في زمن الصديق ( عطاء ~~البدريين ) أي | الذين حضروا قضية بدر ( خمسة آلاف خمسة ألاف ) كرره ليفيد ~~أن كل واحد منهم له خمسة | آلاف ( وقال عمر لأفضلنهم على من بعدهم ) أي على ~~غيرهم في المرتبة ، يعني كانت عطياتهم | كاملة بخلاف غيرهم وأنا أيضا ~~لأفضلنهم على غيرهم وإن زدت على هذا المقدار ( رواه | البخاري ) . | ( ~~تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع | للبخاري رضي الله عنهم أجمعين ) | أي ~~هذا ذكر من ذكر ms6877 من أهل بدر بأسمائهم في صحيح البخاري حقيقة أو حكما ليدخل | ~~عثمان دون من لم يسم فيه ودون من لم يذكر فيه أصلا . قال ميرك : والمراد ~~بمن تسمى من | PageV11P392 | جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأنه شهد ~~بدرا ، لا مجرد ذكره دون التنصيص على أنه | شهدها . وبهذا يجاب عن ترك ~~إيراد مثل أبي عبيدة بن الجراح فإنه شهدها باتفاق أهل الحديث | والسير ~~وذكره في صحيح البخاري في عدة مواضع ، إلا أنه لم يقع فيه التنصيص على أنه ~~| شهدها . اه . وقد سبق في رواية أبي داود عن ابن عمر أنه خرج يوم بدر في ~~ثلثمائة وخمسة | عشر ، وجاء في رواية أن المشركين كانوا ألفا والصحابة ~~ثلاثمائة وسبعة عشر . ( النبي محمد بن | عبد الله الهاشمي ) بدأ به صلى ~~الله عليه وسلم تيمنا بذكره وتبركا باسمه ذكره ميرك ، أو دفعا لتوهم أنه لم ~~يكن | معهم . ( عبد الله بن عثمان ) اسم الصديق عبد الله ، وعثمان اسم أبيه ~~أبي قحافة ، وكنيته ( أبو بكر | الصديق القرشي ) يعني التيمي وكان أنيسه ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر وجليسه في العريش وحافظه من العدو ، | شاهرا ~~سيفه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه ~~. ( عمر بن الخطاب | العدوي ) منسوب إلى عدي بن كعب بطن من قريش ( عثمان بن ~~عفان القرشي ) يعني الأموي | ( خلفه النبي صلى الله عليه وسلم ) بتشديد ~~اللام ، أي تركه خلفه خليفة للاطلاع ( على ابنته ) أي رقية على ما في | ~~نسخة السيد ، لكنها ليست في البخاري . والمعنى لمراعاة حالها فإنها كانت ~~مريضة حينئذ . | ( وضرب له بسهمه ) أي وقدر له بنصيبه ، من الغنيمة . ( علي ~~بن أبي طالب الهاشمي ) عن ابن | عباس قال : كان علي آخذا براية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر . قال الحاكم يوم بدر والمشاهد أخرجه | أحمد في ~~المناقب . ثم اعلم أن المصنف إلى هنا راعى المراتب الرتيبة ثم اعتبر ترتيب ~~الحروف | الهجائية . ( إياس ) بكسر الهمز ويفتح ( ابن البكير ) تصغير البكر ~~. قال المؤلف : هو ms6878 ليثي شهد | بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان إسلامه في ~~دار الأرقم . مات سنة أربع وثلاثين . ( بلال بن | رباح ) بفتح الراء ( مولى ~~أبي بكر الصديق ، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي ) عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم | ( حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش ) وسبق أنه حليف الزبير ( أبوحذيفة ~~بن عتبة بن ربيعة | القرشي ) قيل اسمه مهشم ، وقيل هاشم . كان من فضلاء ~~الصحابة شهد بدر وأحدا والمشاهد | كلها وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ~~ثلاث وخمسين سنة . ( حارثة ابن الربيع ) بضم ففتح | فتشديد تحتية مكسورة ~~وهو اسم أمه ، واسم أبيه سراقة . ( الأنصاري قتل يوم بدر ) هو أول قتيل | ~~من الأنصار ( وهو حارثة بن سراقة . كان ) أي حال قتله ( في النظارة ) بفتح ~~النون وتشديد الظاء | المعجمة ، أي من الذين طلبوا مكانا مرتفعا ينظرون إلى ~~العدو ويخبرون عن حالهم . ففي | الصحاح النظارة قوم ينظرون إلى شيء ، وزاد ~~في القاموس وبالتخفيف بمعنى التنزه ، لحن | تستعمله بعض الفقهاء . وقال ~~الحافظ العسقلاني : أي خرج نظارا على ما أخرجه أحمد | PageV11P393 | ~~والنسائي وزاد : ما خرج لقتال ، أقول : لعله كان به عذر يمنعه عن القتال ~~فعين أن يكون عينا | للمسلمين . ( خبيب ) بضم معجمة وفتح موحدة ( ابن عدي ~~الأنصاري ) أي الأوسي شهد بدرا | وأسر في غزوة الرجيع سنة ثلاث ، فانطلق به ~~إلى مكة فاشتراه بنو الحارث بن عامر . وكان | خبيب قد قتل الحارث يوم بدر ~~كافرا فاشتراه بنوه ليقتلوه فأقام عندهم أسيرا ثم صلب بالتنعيم ، | وهو أول ~~من صلب في الإسلام . روى عنه الحارث بن البرصاء ( خنيس ) بضم معجمة وفتح | ~~نون ( ابن حذافة ) بضم أوله ( السهمي ) أي القرشي وهو الذي كان زوج حفصة ~~بنت عمر بن | الخطاب قبل النبي صلى الله عليه وسلم شهد بدرا ثم أحدا فجرح ~~فمات بالمدينة من جراحته ولا عقب له . | ( رفاعة بن رافع الأنصاري شهد بدر ~~واحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد مع علي | ~~الجمل وصفين ومات في أول ولاية معاوية . ( رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة ~~الأنصاري ) عطف | بيان لما ms6879 قبله . قال المؤلف : رفاعة بن عبد المنذر ~~الأنصاري الأوسي هو أبو لبابة غلبت عليه | كنيته كان من النقباء وشهد ~~العقبة وبدرا والمشاهد بعدها . وقيل لم يشهد بدرا ، بل أمره رسول | الله ~~صلى الله عليه وسلم على المدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر . مات في خلافة ~~علي بن أبي طالب | ( الزبير بن العوام القرشي ) وهو أحد العشرة المبشرة ( ~~زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري ) عطف | بيان لما قبله . قال المؤلف : أبو ~~طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري وهو مشهور بكنيته وهو زوج أم أنس بن مالك ~~وكان من الرماة المذكورين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لصوت أبي ~~طلحة في | الجيش خير من فئة ' . مات سنة إحدى وثلاثين وهو ابن سبع وسبعين ~~سنة ، شهد العقبة مع | السبعين ثم شهد بدرا وما بعدها من المشاهد . ( أبو ~~زيد الأنصاري ) هو الذي جمع القرآن حفظا | على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد اختلف في اسمه . قيل سعد بن عمير ، وقيل قيس بن السكن . | ( سعد ~~بن مالك الزهري ) هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة ( سعد بن خولة ) بفتح ~~الخاء | المعجمة ( القرشي ) شهد بدرا ومات بمكة في حجة الوداع ( سعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل ) | بضم النون ففتح فاء القرشي هو أحد العشرة ( سهل بن ~~زيد بن حنيف ) بالتصغير ( الأنصاري ) | أي الأوسي شهد بدرا واحدا والمشاهد ~~كلها . وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وصحب عليا بعد | النبي ~~صلى الله عليه وسلم واستخلفه على المدينة ثم ولاه فارس ، مات بالكوفة سنة ~~ثمان وثلاثين . ( ظهير ) | بالتصغير ( ابن رافع الأنصاري ) أي الأوسي شهد ~~العقبة الثانية وبدرا وما بعدها من المشاهد | ( وأخوه ) أي أخو ظهير واسمه ~~مظهر بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الهاء المشددة ولم يسمه | PageV11P394 | ~~البخاري . وذكر أنهما شهدا بدرا ، لكن قال أبو عمرو إن ظهيرا لم يشهدها ~~وشهد أحدا وما | بعدها ، وكذا قيل لم يشهدها مظهر فتسقط الواو ، من قوله : ~~وأخوه كذا ذكره العسقلاني . ( عبد | الله بن مسعود الهذلي ) بضم ms6880 ففتح نسبة ~~إلى قبيلة بني هذيل من غير قبائل قريش وسبق | ذكره ( عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري ) بضم فسكون نسبة إلى بني زهرة قبيلة من قريش وهو | أحد العشرة ( ~~عبيدة بن الحارث القرشي ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( عبادة ) بضم عين | ~~وتخفيف الموحدة ( ابن الصامت الأنصاري ) كان نقيبا وشهد العقبة الأولى ~~والثانية والثالثة وشهد | بدرا والمشاهد كلها ، قيل مات ببيت المقدس سنة ~~أربع وثلاثين ( عمرو بن عوف ) أي المزني | كان قديم الإسلام وهو ممن نزل ~~فيه : @QB@ تولوا وأعينهم تفيض من الدمع @QE@ [ المائدة 92 ] . | سكن ~~المدينة ومات بها في آخر أيام معاوية . ( حليف بني عامر بن لؤي ) بدل أو ~~بيان لما قبله ، | ولؤي بضم ففتح همز ويبدل واوا فتشديد . ( عقبة بن عمرو ~~الأنصاري ) قال المؤلف : يكنى أبا | مسعود البدري شهد العقبة الثانية ولم ~~يشهد بدرا عند جمهور أهل العلم بالسير . وقيل إنه | شهدها والأول أصح ، ~~وإنما نسب إلى ماء بدر لأنه نزله فنسب إليه . اه . ولذلك خطىء | البخاري ~~بعده من أصحاب بدر ( عامر بن ربيعة العنزي ) بفتح العين وسكون النون . ففي ~~المقدمة | العنزة بفتح النون والزاي ينسب إليه العنزيون . وقال المغني : ~~وأما عامر بن ربيعة [ العنزي ] | فبسكون النون وكذا يفهم من القاموس ، وفي ~~نسخة العدوي والظاهر أنه تصحيف . قال | المؤلف : هاجر الهجرتين وشهد بدرا ~~والمشاهد كلها ، أسلم قديما مات سنة اثنتين وثلاثين . | ( عاصم بن ثابت ) ~~يكنى أبا سليمان [ الأنصاري ] شهد بدرا وهو الذي حمته الدبر وهي النحل من | ~~المشركين أن يحتزوا رأسه في غزوة الرجيع حين قتله بنو لحيان ، فسمي حمي ~~الدبر . ( عويم ) | تصغير عام بمعنى سنة ( ابن ساعدة الأنصاري ) هو أوسي ~~شهد العقبتين وبدرا والمشاهد كلها ، | ومات في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . ( عتبان ) بكسر فسكون ( ابن مالك الأنصاري ) خزرجي سلمي | بدري ~~مات زمن معاوية _ ( قدامة ) بضم القاف ( ابن مظعون ) بالظاء المعجمة قرشي ~~جمحي خال | عبد الله بن عمر ، هاجر إلى أرض الحبشة وشهد بدرا وسائر المشاهد ~~. مات سنة ست | وثلاثين . ( قتادة بن النعمان ) بضم أوله ( الأنصاري ms6881 ) عقبي ~~بدري وشهد بعدهما المشاهد كلها ، | وأبو سعيد الخدري أخوه لأمه . مات سنة ~~ثلاث وعشرين وصلى عليه عمر وكان من فضلاء | الصحابة . ( معاذ بن عمرو بن ~~الجموح ) بفتح جيم وضم ميم . قال المؤلف : خزرجي شهد | العقبة وبدرا هو ~~وأبوه عمرو ، وهو الذي قتل مع معاذ ابن عفراء أبا جهل ، ولهما ذكر في باب | ~~قسمة الغنائم . ثم روى ابن عبد البر عن أبي إسحاق أن معاذ ابن عمرو قطع رجل ~~أبي جهل | وصرعه قال : وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد معاذ فطرحها ، ثم ~~ضربه معاذ ابن عفراء حتى | PageV11P395 | أثبته ثم تركه وبه رمق . ثم وقف ~~عليه عبد الله بن مسعود واحترز رأسه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~| أن يلتمس أبا جهل في القتلى . قلت : لما كان قتل أبي جهل موجبا للثواب ~~الكثير قدر الله أن | جمعا تشاركوا في قتله . ( معوذ ) بتشديد الواو ~~المكسورة أو المفتوحة والذال معجمة . قال | السيوطي : هو بتشديد الواو ~~وفتحها على الأشهر ، وجزم الرقشي أنه بالكسر على ما في فتح | الباري واقتصر ~~عليه المغني وهو ظاهر ما في القاموس ، وكذا ضبطه المؤلف . ( ابن عفراء ) ~~بفتح | عين فسكون فاء . قال المؤلف : هو معاذ بن الحارث أخو معاذ ، وعفراء ~~أمه . شهد بدرا وهو | الذي قتل أبا جهل مع أخيه معاذ ، وهما أصحاب زرع ونخل ~~. وقاتل في بدر حتى قتل بها | ( وأخوه ) أي أخو معاذ . قال صاحب جامع ~~الأصول : شهد بدرا معاذ وأخواه عوف ومعوذ ، | والحارث أبوهم وعفراء أمهم . ~~وقال المؤلف : معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاري الزرقي . | وعفراء أمه وهي ~~بنت عبيد بن ثعلبة وكان هو ورافع بن مالك أول أنصاريين من الخزرج أسلما | ~~شهدا بدرا وأخواه عوف ومعوذ وقتل أخواه هذان ببدر . وشهد بعد بدر من ~~المشاهد في قول | بعضهم . وبعضهم يقول إنه خرج يوم بدر فمات بالمدينة من ~~جراحته ، وقيل إنه عاش إلى زمن | عثمان . ( مالك بن ربيعة أبو أسيد ~~الأنصاري ) بالتصغير كنية مالك وهو مشهور بكنيته ، وهو | ساعدي شهد المشاهد ~~كلها . مات سنة ms6882 ستين وله ثمان وسبعون بعد أن ذهب بصره ، وهو آخر | من مات ~~من البدريين . ( مسطح ) بكسر فسكون ففتح ( ابن أثاثة ) بضم الهمزة ( ابن ~~عباد ) بفتح | فتشديد موحدة ( ابن المطلب بن عبد مناف ) أي القرشي ، شهد ~~بدرا وأحدا والمشاهد كلها | بعدها . وهو الذي قال في عائشة أم المؤمنين ما ~~قاله من حديث الإفك وجلده النبي صلى الله عليه وسلم فيمن | جلد . ويقال إن ~~مسطحا لقبه واسمه عوف . قال ابن عبد البر : لا خلاف في ذلك ، مات سنة | ~~أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين . ( مرارة ) بضم الميم ( ابن الربيع ) بفتح ~~فكسر الأنصاري | عامري شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ~~، وتاب الله عليهم . ونزل القرآن | في شأنهم . ( معن بن عدي الأنصاري ) ~~بفتح ميم فسكون عين ، شهد بدرا وما بعدها من | المشاهد وقتل يوم اليمامة في ~~خلافة الصديق شهيدا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين زيد بن ~~| الخطاب فقتلا معا يومئذ . ( مقداد ) بكسر الميم ( ابن عمرو الكندي ) بكسر ~~الكاف ( حليف بني | زهرة ) بدل أو بيان . وقال المؤلف : إن أباه حالف كندة ~~فنسب إليها ، وإنما سمي ابن الأسود | لأنه كان حليفه أولا فتبناه ، وكان ~~سادسا في الإسلام . مات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة | فحمل على رقاب ~~الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة . ( هلال بن أمية ) ~~| بالتصغير ( الأنصاري ) أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله ~~عليهم ، شهد بدرا . | وهو الذي قذف امرأته بشريك له ، ذكر في اللعان . روى ~~عنه جابر وابن عباس . فتحصل أن | عدد المجموع خمسة وأربعون ، وفي نسخة : ( ~~رضي الله عنهم أجمعين ) . | PageV11P396 | # | ( باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ) # في المغرب : اليمن مأخوذ من اليمين بخلاف الشام ، لأنها بلاد على يمين ~~الكعبة | والنسبة إليها يمني بتشديد الياء ، أو يماني بالتخفيف على تعويض ~~الألف من إحدى يائي | النسبة . وفي القاموس : اليمن محركة ما على يمين ~~القبلة من بلاد الغور ، وهو يمني | ويماني ويمان . والشام بلاد عن مشائمة ~~القبلة وسميت بذلك لأن ms6883 قوما من بني كنعان | تشاءموا إليها أي تياسروا ، أو ~~سمي بشام بن نوح فإنه بالشين بالسريانية ، أو لأن | أرضها شامات بيض وحمر ~~وسود وعلى هذا لا يهمز ، وقد يذكر . قلت : وعلى الأول | يهمز ، ويجوز ~~إبدالها وهو الأشهر في الاستعمال والأشمل للمعاني . ثم المراد بذكر اليمن | ~~والشام أعم من أن يكون الحديث متعلقا بذكر المكانين أو بأهليهما . فقوله : ~~وذكر أويس | القرني ، تخصيص بعد تعميم للتشريف ، ثم القرن بفتحتين . ففي ~~القاموس : القرن بفتح | فسكون ميقات أهل نجد ، وهي قرية عند الطائف واسم ~~الوادي كله . وغلط الجوهري في | تحريكه ، وفي نسبة أويس القرني إليه لأنه ~~منسوب إلى قرن ابن رومان بن ناجية بن مراد | أحد أجداده . | # | ( الفصل الأول ) # 6266 ( عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن رجلا | يأتيكم من اليمن يقال له أويس ) تصغير أوس ( لا يدع ) أي ~~لا يترك ( باليمن غير أم له ) | والمعنى أن ليس له أهل وعيال في اليمن ~~غيرها ، وإنما منعه عن الإتيان إلينا خدمتها . | ( قد كان به ) أي بأويس ( ~~بياض ) أي برص ( فدعا الله فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم ) | شك من ~~الراوي . ولعله أبقاه للعلامة كما قيل في ظفر آدم إنه أثر من جلده السابق ، ~~أو | ترك ذاك البعض ليكون سبب تنفره ولهذا كان يحب الخمول والعزلة ويكره ~~الشهرة | والخلطة . ( فمن لقيه منكم فليستغفر لكم ) قال النووي : هذه منقبة ~~ظاهرة لأويس القرني | PageV11P397 | وفيه طلب الدعاء والاستغفار من أهل ~~الصلاح وإن كان الطالب أفضل منهم . أقول : وفي رواية | لمسلم عن عمر أنه ~~قال لأويس القرني : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي عليكم ~~أويس بن | عامر مع أمداد من اليمن من مراد ثم من قرن ، كان فيه برص فبرأ ~~منه إلا موضع درهم . له | والدة وهو لها بر لو أقسم على الله لأبره فلو ~~استطعت أن يستغفر لك فافعل . فاستغفر في | فاستغفر له . ( وفي رواية قال : ~~) أي عمر ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن ms6884 خير التابعين ) أي ~~| من حيث إنه من المخضرمين وحصل له مانع شرعي عن حضور حضرته ونور طلعته صلى ~~الله عليه وسلم ( رجل | يقال له أويس ) قال النووي : والحديث يدل على أنه ~~خير التابعين . وقال أحمد بن حنبل وغيره : | أفضل التابعين سعيد بن المسيب ~~. والجواب أن مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية | كالتفسير والحديث ~~والفقه ونحوها ، لا في كونه أكثر ثوابا عند الله تعالى . ( وله والدة ) أي ~~أم | ( هو بار لها وكان به بياض ) أي برص ( وذهب الله به ) أي أذهبه كله ( ~~إلا قدر اليسير ) وفيه | معجزة ظاهرة ( فمروه ) أي فالتمسوه ، أو مروه بناء ~~على أمرنا إياكم أو إياه . ( فليستغفر لكم ) قال | ابن الملك : أمر صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه باستغفار أويس لهم وإن كان الصحابة أفضل من التابعين ~~، ليدل | على أن الفاضل يستحب له أن يطلب الدعاء من المفضول ، أو قاله صلى ~~الله عليه وسلم تطييبا لقلبه لأنه كان | يمكنه الوصول إلى حضرته لكن منعه ~~من بره لأمه . فأمرهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] به ليندفع به أنه مسيء ~~في | التخلف . اه . وهو لا ينافي ما نقل أنه ترك أمه وجاء واجتمع بالصحابة ~~، فإن امتناعه من | الإتيان كان بعذر عدم من يكون في خدمتها وقائما ~~بمؤونتها فلما وجد السعة توجه إلى | الصحابة ، أو لما فرض حجة الإسلام تعين ~~مأتاه ، أو أذنت له بالسير في سبيل ألله . ( رواه | مسلم ) وفي الرياض عن ~~أسيد بن جابر قال : كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل | اليمن ~~يسألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى عن أويس فقال : أنت أويس بن عامر . قال ~~: | نعم . قال : من مراد ثم من قرن . قال : نعم . قال : فكان بك برص فبرأت ~~منه إلا موضع | درهم . قال : نعم . قال : ألك والدة . قال : نعم . قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي | عليكم أويس بن عامر مع ~~أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع | درهم له ~~والدة وهو ms6885 لها بر لو اقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ~~فاستغفر | لي . فاستغفر له . فقال [ له ] عمر : أين تريد . قال : الكوفة . ~~قال : ألا أكتب لك إلى عاملها . | قال : أكون في غير الناس أحب إلي . قال : ~~فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم | فوافق عمر فسأله عن أويس ~~فقال : تركته رث البيت قليل المتاع . قال : سمعت رسول | الله صلى الله عليه ~~وسلم وذكر الحديث ثم قال : فإن استطعت أن يستغفر لك فأفعل فأتى أويسا فقال ~~: استغفر | لي . فقال : أنت أعهد عهد بسفر صالح فاستغفر لي . قال : لقيت ~~عمر . قال : نعم فاستغفر له . | PageV11P398 | ففطن له الناس فانطلق على ~~وجهه . أخرجه مسلم . اه . ولا يخفى أن وجه خفائه أنه كان | مستجاب الدعوة ~~في مادة الاستغفار ، ولو كان ظاهرا لتوجه إليه البر والفاجر مستورا أو غيره ~~فلا | يمكنه الاستغفار للكل ولا امتناعه عن البعض لما يوجب من الإيحاش وكشف ~~الحال والله أعلم | بالأحوال . وروى الحاكم عن علي مرفوعا : خير التابعين ~~أويس . روى ابن عدي عن ابن | عباس : سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد ~~الله القرني وأن شفاعته في أمتي مثل ربيعة | ومضر . | # 6267 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~أتاكم أهل اليمن هم أرق | أفئدة ) أي من سائر من يأتيكم . والرقة ضد ~~القساوة والغلظة ، والفؤاد القلب . وقيل باطنه وقيل | ظاهره . والمعنى هم ~~أكثر رقة ورحمة [ من جهة ] الباطن . ( وألين قلوبا ) أي أكثر لينة لقبول | ~~النصيحة والموعظة ، من قلوب سائر الناس بحسب الظاهر . قال المظهر : وصف ~~الأفئدة بالرقة | والقلوب باللين وذلك أنه يقال إن الفؤاد غشاء القلب ، إذ ~~رق نفذ القول فيه وخلص إلى ما | وراءه ، , إذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله . ~~فإذا صادف القلب لينا علق به ونجع فيه وقال | القاضي : الرقة ضد الغلظة ~~والصفاقة واللين مقابل القساوة فاستعيرت في أحوال القلب فإذا نبا | عن الحق ~~وأعرض عن قبوله ولم يتأثر من الآيات والنذر يوصف بالغلظة فكان شغافه صفيقا ms6886 ~~لا | ينفذ فيه الحق ، وجرمه صلب لا يؤثر فيه الوعظ . وإذا كان بعكس ذلك ~~يوصف بالرقة واللين ، | فكان حجابه رقيقا لا يأبى نفوذ الحق وجوهره لين ~~يتأثر بالنصح . ثم لما وصفهم بذلك أتبعه ما | هو كالنيتجة والغاية بقوله : ~~( الإيمان يمان والحكمة يمانية ) فإن صفاءا لقلب ورقته ولين جوهره | يؤدي ~~به إلى عرفان الحق والتصديق به وهوا لإيمان والانقياد لما يوجبه ويقتضيه ~~والتيقظ | والاتقاء فيما يأتيه ويذره وهو الحكمة ، فيكون قلوبهم معادن ~~الإيمان وينابيع الحكمة وهي | قلوب منشؤها اليمن . نسب إليه الإيمان ~~والحكمة معا لانتسابهما إليه تنويها بذكرهما وتعظيما | لشأنهما . وقال ~~الطيبي : يمكن أن يراد بالفؤاد والقلب ما عليه أهل اللغة في كونهما ~~مترادفين | فكرر ليناط به معنى غير المعنى السابق ، فإن الرقة مقابلة ~~للغلظة واللين مقابل للشدة والقسوة ، | فوصفت أولا بالرقة ليشير إلى التخلق ~~مع الناس وحسن المعاشرة مع الأهل والإخوان . قال | تعالى : @QB@ ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك @QE@ [ آل عمران 159 ] . وثانيا باللين | ~~ليؤذن بأن الآيات النازلة والدلائل المنصوبة ناجعة فيها وصاحبها مقيم على ~~التعظيم لأمر الله | فقوله : الإيمان يمان والحكمة يمانية . يشمل حسن ~~المعاملة مع الله تعالى والمعاشرة مع الناس | فلشدة شكيمة اليهود وعنادهم ~~قيل فيهم : ^ ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو | PageV11P399 | ~~اشد قسوة ) ^ [ البقرة 74 ] . وللين جانب المؤمنين وصفوا بقوله : ^ ( ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم | إلى ذكر الله ) ^ [ الزمر 23 ] . اه . وقال شارح : ~~الإيمان يمان ، هو نسبته إلى اليمن والألف | فيه عوض عن ياء النسبة فلا ~~يجتمعان . قال أبو عبيدة : مكة من أرض تهامة وتهامة ، من أرض | اليمن ، ~~ولهذا سميت مكة وما وليها من أرض الحجاز تهائم ، فمكة على هذا التقدير ~~يمانية | وفيها ظهر الإيمان . قال : وفيه وجه آخر وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا القول وهو بتبوك ، ومكة | والمدينة حينئذ بينه وبين ~~اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة . وقيل : عني | بهذا ~~القول الأنصار لأنهم يمانون وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم فنسب إليهم ~~، وهذه | وجوه متقاربة مع ms6887 ما فيها من بعد التناسب بين الفصل الأول من ~~الكلام . والثاني : فإن أتاكم | أهل اليمن ، يخاطب بذلك أصحابه والجمهور ~~منهم أهل الحرمين وما حولهما ، فعلمنا أن | المشير لهم غير المخاطبين . ~~وقيل : المراد أهل اليمن وينسب إليهم الإيمان إشعارا بكماله | فيهم ، ~~والمراد الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن في جميع الأحيان . | ~~فالمقصود تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق . ويؤيد هذا قوله : ~~أتاكم أهل | اليمن . ثم قوله : الإيمان يمان ، لا ينافي كونه حجازيا وإنما ~~ينبىء عن استعداد أهل اليمن | لقبول ذلك وفشوه فيهم واستقرار أمرهم عليه ، ~~فإنهم هم الذين فتحت بأمدادهم الشام | والعراق زمن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه . ثم قوله : والحكمة يمانية بالتخفيف وفي | نسخة بالتشديد . فقيل أراد ~~بها الفقه في الدين ، وقيل كل كلمة صالحة تمنع صاحبها عن | الوقوع في ~~الهلكة ، ولما كانت قلوبهم معادن الإيمان وينابيع الحكمة وكانت الخصلتان ~~منتهى | هممهم ، نسب الإيمان والحكمة إلى معادن نفوسهم ومساقط رؤوسهم نسبة ~~الشيء إلى مقره . | ( والفخر ) أي الافتخار بالمباهاة والمنافسة في الأشياء ~~الخارجة عن نفس الإنسان كالمال | والجاه . ( والخيلاء ) بضم ففتح ممدودة ~~وهي التكبر ، يتخيل أنه أفضل من غيره ويمنعه عن | قبول الحق والانقياد . ( ~~في أصحاب الإبل ) وفي معناها الخيل ، بل هي أدهى بالويل . وسيأتي | الجمع ~~بينهما في رواية . ( والسكينة والوقار ) أي التأني والحلم والأنس ( في أهل ~~الغنم ) قال | القاضي : تخصيص الخيلاء بأصحاب الإبل والوقار بأهل الغنم يدل ~~على أن مخالطة الحيوان | تؤثر في النفس وتعدي إليها هيئات وأخلاقا تناسب ~~طباعها وتلائم أحوالها . قلت : ولهذا | قيل : الصحبة تؤثر [ في النفس ] . ~~ولعل هذا أيضا وجه الحكمة في أن كل نبي رعى الغنم . | وخلاصة الكلام ورابطة ~~النظام بين فصول الحديث أن أهل اليمن يغلب عليهم الإيمان | والحكمة ، كما ~~أن أهل الإبل يغلب عليهم الفخر ، وأهل الغنم يغلب عليهم السكون . فمن | ~~أراد صحبة أهل الإيمان والعرفان فعليه بمصاحبة نحو أهل اليمن على وجه ~~الإيمان . قال | تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين ) ^ [ التوبة 119 ] . وفيه ms6888 إشعار إلى | PageV11P400 | إظهار معجزة ~~، وهي أنه يظهر في اليمن كثير من الأولياء مع قلة أهله بخلاف سائر الأطراف ~~، | فإنه وإن ظهر منهم الصالحون فهم بالنسبة إلى كثرة خلائقهم قليلون . ( ~~متفق عليه ) وفي | الجامع : الإيمان يمان . رواه الشيخان عن أبي مسعود . ~~وروى الشيخان والترمذي عن أبي | هريرة مرفوعا : أتاكم أهل اليمن هم أضعف ~~قلوبا وأرق أفئدة ، الفقه يمان والحكمة يمانية | # 6268 ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : رأس الكفر ) | أي معظمه ذكره السيوطي . والأظهر أن يقال ~~منشؤه . ( نحو المشرق ) بالنصب . قال الطيبي | نحوه : رأس الأمر الإسلام ، ~~أي ظهور الكفر من قبل المشرق . وقال ابن الملك : أي منه يظهر | الكفر ~~والفتن كالدجال ويأجوج ومأجوج وغيرهما . وقال النووي : المراد باختصاص ~~المشرق به | مزيد تسلط الشيطان على أهل المشرق ، وكان ذلك في عهده صلى الله ~~عليه وسلم ، ويكون حين يخرج الدجال | من المشرق . [ فإنه منشأ الفتن ~~العظيمة ومثار الكفر الترك ] . وقال السيوطي نقلا عن الباجي : | يحتمل أن ~~يريد فارس وأن يريد نجدا . و ( والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل ) قال ~~الراغب : | الخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ، ومنها ~~تتأول لفظ الخيل ما قيل : إنه | لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة ، ~~والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان | جميعا . اه . والأظهر أن الخيل اسم ~~جنس للفرس لقوله تعالى : @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ~~@QE@ [ الأنفال 60 ] . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : يا خيل الله اركبوا ~~. فمجاز . | ( والفدادين ) بالتشديد ويخفف ، أي وفي الفلاحين عطف على أهل ~~الخيل . وقوله : ( أهل الوبر ) | بفتح الواو والموحدة شعر الإبل وهو بالجر ~~بدل أو بيان ، والمراد بهم سكان الصحارى لأن | بيوتهم غالبا خيام من الشعر ~~. قال صاحب النهاية : الفدادون بالتشديد الذين تعلوا أصواتهم في | حروثهم ~~ومواشيهم . واحدهم فداد . يقال : فد الرجل يفد فديدا ، إذا اشتد صوته . ~~وقيل : هم | المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمالون والبقارون والحمارون ~~والرعيان . وقيل : الفدادون | بالتخفيف جمع فداد ms6889 مشددا ، وهي البقرة التي ~~تحرث بها وأهلها أهل جفاء وغلظة . قال | التوربشتي : إذ روي بالتخفيف ~~تقديره وفي أهل الفدادين . وأرى أصوب الروايتين بالتشديد لما | في حديث أبي ~~مسعود الذي يتلو هذا الحديث : والجفاء والغلظ في الفدادين . والتخفيف في | ~~PageV11P401 | هذه الرواية غير مستقيم وتقدير الحذف فيه مستبعد رواية . ~~ومعنى : فرددنا المختلف فيه إلى | المتفق عليه ، هذا وقد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه رأى مسكة وشيئا من آلات الحرث . فقال : ' ما دخل | هذا ~~دار قوم إلا أدخل عليهم الذل ' ، وأين إيقاع الفخر والخيلاء من موقع الذل . ~~قلت : لعله صلى الله عليه وسلم | أخبر عما سيقع في آخر الزمان من أن كثرة ~~الزراعة تكون سببا للافتخار والتكبر كما هو مشاهد في | أرباب الدنيا من أهل ~~المزارع الكثيرة في العجم ، بحيث إنهم يتقدمون في المحافل على أصحاب | ~~الإبل والخيل . بل لهم اعتبار عظيم عند الملوك حتى يصير أكثرهم وزراء لهم ~~وكبراء عند سائر | رعيتهم . ( والسكينة ) أي الوقار والتأني والحلم والأنس ~~. ( في أهل الغنم . متفق عليه ) وكذا رواه | الإمام مالك . قال ميرك : إلا ~~أن مسلما لم يقل : والفدادين ، بالواو ، بل هي محذوفة فيه . وفي | البخاري ~~ثابتة . فعلى رواية مسلم نعت لأهل الخيل وعلى إثباته عطف عليها . قلت : ~~فعلى رواية | مسلم مراد الجمع بين الوصفين . وعلى رواية البخاري يراد ~~التغاير بينهما فيكون عطفا على الخيل | برواية تخفيف الفدادين ، وعلى أهل ~~الخيل برواية التشديد والله الملهم للتسديد . | # 6269 ( وعن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~ههنا جاءت الفتن نحو | المشرق ) حال متعلق بمحذوف أي قال صلى الله عليه ~~وسلم : من ههنا جاءت الفتن ، مشيرا نحو المشرق كذا | ذكره الطيبي . ولا ~~يبعد أن يكون من الراوي مدرج على قصد التفسير لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~ههنا . | ( والجفاء ) بالمد وهو ضد الوفاء . وفي القاموس : الجفاء نقيض ~~الصلة ، ويقصر . والأظهر أن | المراد به ههنا غلظ الألسنة بقرينة قوله : ( ~~وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر ) بيان للفدادين ، ويراد بأهل الوبر ~~الأعراب أو سكان ms6890 الصحارى . وإنما ذمهم لبعدهم عن المدن والقرى الموجب | ~~لقلة العلم الحاصل به حسن الأخلاق وسائر علوم الشريعة قال تعالى : @QB@ ~~الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ~~@QE@ [ التوبة 97 ] . وفي الحديث : من بدا | جفا . ( عند أصول أذناب الإبل ~~والبقر ) أي هم تبع لأصولها ويمشون خلفها للرعي فيهما أو | لإثارة الأرض ~~خلف البقرو لسقي الماء خلفهما ، فالمراد بهم الأكارون . وفيه إيماء إلى ~~أنهم | جعلوا المتبوع تابعا والتابع متبوعا ، فعكسوا ما هو معتبر موضوعا ~~ومشروعا وإشارة إلى قوله | تعالى : @QB@ أولئك كالأنعام بل هم أضل @QE@ [ ~~الأعراف 179 ] . وقال الطيبي : قوله عند ظرف | PageV11P402 | لقوله : ~~الفدادين على تأويل الذين بهم جلبة ، وصياح عند سوقهم لها لأن سائق الدواب ~~إنما | يعلو صوته خلفها . ( في ربيعة ومضر ) أما خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه ~~الطائفة فيهم أو خبر بعد | خبر لقوله : والجفاء . وقال الطيبي : بدل من ~~قوله : في الفدادين ، بإعادة العامل . ( متفق عليه ) . | # 6270 - ( وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غلظ القلوب ~~والجفاء في المشرق ) ولفظ | الجامع : في أهل المشرق . ( والإيمان ) [ ولفظ ~~الجامع : والسكينة والإيمان ] . ( في أهل الحجاز ) | أي مكة والمدينة ~~وحواليهما . وقال ابن الملك : أراد به الأنصار ( رواه مسلم ) وكذا الإمام ~~أحمد | في مسنده . | # 6271 - ( وعن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك ~~لنا في شامنا ) لعل تقديمه على | اليمن مشير إلى أنه مبارك في أصله لقوله ~~تعالى @QB@ الذي باركنا حوله @QE@ [ الإسراء - 1 ] . | ولوجود كثير من ~~الأنبياء فيه . فالمراد زيادة البركة أو البركة الحاصلة لأهل المدينة وسائر ~~| المؤمنين على الخصوص . ( اللهم بارك لنا في يمننا ) أي بركة ظاهرية ~~ومعنوية ولهذا كثر الأولياء | فيهم ، والظاهر في وجه تخصيص المكانين ~~بالبركة لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما . | ( قالوا : ) أي بعض الصحابة ~~( يا رسول الله وفي نجدنا ) عطف تلقين والتماس ، أي قل وفي | نجدنا لتحصل ~~البركة لنا في صوبه أيضا . والنجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون | ~~الحجاز على ما في النهاية . وقال ابن ms6891 الملك : هو خلاف الغور من بلاد العرب ~~. ( قال : اللهم | بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا ) قال الأشرف ~~: إنما دعا لهما بالبركة لأن مولده بمكة | وهو من اليمن ومسكنه ومدفنه ~~بالمدينة وهي من الشام ، وناهيك من فضل الناحيتين أن إحداهما | مولده ~~والأخرى مدفنه . فإنه أضافهما إلى نفسه وأتى بضمير الجمع تعظيما وكرر ~~الدعاء ثلاث | مرات . ( قالوا : يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال في ~~الثالثة ) يعني أو في الثانية ( هناك ) أي في | ناحية نجد وهو المعنى بقوله ~~: نحو المشرق . ( الزلازل ) أي الحسية أو المعنوية وهي تزلزل | PageV11P403 ~~| القلوب واضطراب أهلها ( والفتن ) أي البليات والمحن الموجبة لضعف الدين ~~وقلة الديانة فلا | يناسبه دعوة البركة له . ( وبها ) أي بتلك البقعة ~~ونواحيها ( يطلع ) بضم اللام أي يظهر ( قرن | الشيطان ) أي حزبه وأهل وقته ~~وزمانه وأعوانه ذكره السيوطي . ( رواه البخاري ) وكذا مسلم | والترمذي ، ~~نقله السيد جمال الدين . | # | ( الفصل الثاني ) # 6272 - ( عن أنس عن زيد بن ثابت ) هذا نقل الصحابي عن مثله فيكون من باب ~~نقل | الأقران ، والأظهر أنه من نقل الأصاغر عن الأكابر . ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نظر قبل اليمن ) بكسر القاف | وفتح الموحدة أي إلى جانبه ( ~~فقال : اللهم أقبل ) أمر من الاقبال . والباء في قوله : ( بقلوبهم ) | ~~للتعدية . والمعنى : اجعل قلوبهم مقبلة إلينا ، وإنما دعا بذلك لأن طعام ~~أهل المدينة كان يأتيهم | من اليمن . ولذا عقبه ببركة الصاع والمد لطعام ~~يجلب لهم من اليمن . فقال : ( وبارك لنا في | صاعنا ومدنا ) وأراد بهما ~~الطعام المكتال بهما فهو من باب اطلاق الظرف وإرادة المظروف ، أو | المضاف ~~مقدر ، أي طعام صاعنا ومدنا . ثم الصاع على ما في القاموس أربعة أمداد ، كل ~~مد | رطل وثلث . والرطل يكسر اثنتا عشرة أوقية ، والأوقية أربعون درهما . ~~قال الداودي : معيار | المد الذي لا يختلف أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس ~~بعظيم الكفين ولا بصغيرهما ، إذ | ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم . اه . وجربت ذلك فوجدته صحيحا تم كلامه . وقال | التوربشتي : ~~وجه التناسب بين الفصلين ms6892 أن أهل المدينة ما زالوا في شدة من العيش وعوز من ~~| الزاد لا تقوم أقواتهم لحاجتهم ، فلما دعا الله بأن يقبل عليهم بقلوب أهل ~~اليمن إلى دار | الهجرة وهم الجم الغفير دعا الله بالبركة في طعام أهل ~~المدينة ليتسع على القاطن بها والقادم | عليها ، فلا يسأم المقيم من القادم ~~عليه ولا تشق الإقامة على المهاجر إليها . ( رواه الترمذي ) | وفي الجامع : ~~اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة ، وأنا محمد عبدك ~~| ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت ~~لأهل مكة مع | البركة بركتين . رواه الترمذي عن علي . | PageV11P404 | # 6273 - ( وعن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى ~~للشام ) أي حالة طيبة لها | ولأهلها . قال الطيبي : طوبى مصدر من طاب كبشرى ~~وزلفى . ومعنى طوبى لك ، أصبت خيرا | وطيبا . ( قلنا : لأي ذلك يا رسول ~~الله ) بتنوين العوض في أي ، أي لأي شيء كما في بعض | نسخ المصابيح . قال ~~الطيبي : كذا في جامع الترمذي على حذف المضاف إليه ، أي لأي سبب . | قلت : ~~ذلك وقد أثبت في بعض نسخ المصابيح لفظ شيء ، وأغرب ميرك حيث قال : حذف | ~~المضاف إليه وأجري إعرابه على المضاف . اه . وغرابته لا تخفي ( قال : لأن ~~ملائكة الرحمن ) | فيه إيماء إلى أن المراد بهم ملائكة الرحمة ( باسطة ~~أجنحتها عليها ) أي على بقعة الشام وأهلها | بالمحافظة عن الكفر . ( رواه ~~أحمد والترمذي ) وكذا الحاكم في مستدركه . وفي رواية | الطبراني عنه بلفظ : ~~طوبى للشام أن الرحمن لباسط رحمته عليه ، أي على بلد الشام . فهو يذكر | ~~ويؤنث باعتبارين . | # 6274 - ( وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ستخرج نار ) يحتمل أن يكون | حقيقة وهو الظاهر على ما ذكره الجزري ، ويحتمل ~~أن يراد بها الفتنة ( من [ نحو ] حضرموت ) | بفتح فسكون ففتحتين فسكون ففتح ~~. ففي القاموس : حضرموت وبضم الميم بلد وقبيلة ، | ويقال : هذا حضرموت ~~ويضاف فيقال حضرموت بضم الراء ، وإن شئت لا تنون الثاني . ( أو من | حضرموت ~~) أي من جانبها ms6893 المقتص عنها ( تحشر النار ) أي تجمعهم النار وتسوقهم ، على ~~ما في | النهاية . ( قلنا : يا رسول الله فما تأمرنا ) أي في ذلك الوقت ( ~~قال : عليكم بالشام ) أي خذوا | طريقها والزموا فريقها فإنها سالمة من وصول ~~النار الحسية أو الحكمية إليها حينئذ لحفظ ملائكة | الرحمة إياها . قال ~~التوربشتي : يحتمل أن تكون النار رأي عين وهو الأصل ، ويحتمل أنها فتنة | ~~عبر عنها بالنار . وعلى التقديرين فالوجه فيه أنه قبل قيام الساعة لأنهم ~~قالوا : فما تأمرنا ، يعنون | في التوقي عنها . فقال : عليكم بالشام . ( ~~رواه الترمذي ) . | PageV11P405 | # 6275 - ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يقول : إنها ) أي | القصة ( ستكون هجرة بعد هجرة ) قال ~~الشارحون : كان من حق الثانية أن يؤتى بها لام العهد | لأن المراد منها ~~الهجرة الواجبة قبل الفتح ، وإنما أتي بها منكرة لتساوق الأولى في الصيغة ~~مع | إضمار في الكلام ، أي بعد هجرة حقت ووجبت . وإنما حسن الحذف اعتمادا ~~على معرفة | السامعين . والمعنى : ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى ~~المدينة . قال التوربشتي : | وذلك حين تكثر الفتن ويقل القائمون بأمر الله ~~في البلاد ويستولي الكفرة الطغام على بلاد | الإسلام ويبقى الشام تسومها ~~العساكر الإسلامية منصورة على من ناوأهم ، ظاهرين على الحق | حتى يقاتلوا ~~الدجال . فالمهاجر إليها حينئذ فار بدينه ملتجئ إليها لإصلاح آخرته يكثر ~~سواد | عباد الله الصالحين القائمين بأمر الله تعالى . ولعل الحديث إشارة ~~إلى العصر الذي نحن فيه . | قال الطيبي : ويمكن أن يراد التكرير كما في ~~قولك : لبيك وسعديك أي ألبك إلبابا بعد إلباب . | والفاء في قوله : ( فخيار ~~الناس ) يلوح إليه لأنه تفصيل للمجمل ، كأنه قيل : سيحدث للناس | مفارقة من ~~الأوطان وكل أحد يفارق وطنه إلى آخر ويهجره هجرة بعد هجرة ، فخيارهم من | ~~يهاجر أو يرغب . ( إلى مهاجر إبراهيم ) عليه السلام وهو الشام . اه . وقوله ~~: إلى مهاجر | إبراهيم بفتح الجيم ، أي موضع هجرته وإلى مخففة الياء ~~المنقلبة إلى الألف على أنها حرف جر | مجرد ، وهو الرواية تتعلق بمحذوف وهو ~~خبر المبتدأ تقديره ms6894 : فخيار الناس المهاجرون إلى | مهاجرة ، لأن المهاجر ~~حينئذ فاز بدينه . وفي بعض النسخ إلي بتشديد الياء على أنها مضافة إلى | ~~ياء المتكلم . فهو متعلق بخيار ، وحينئذ مهاجر مرفوع على أنه خبر المبتدأ ~~بتقدير حذف | المضاف تقديره : فخيار الناس مهاجر هاجر مهاجر إبراهيم فحذف ~~المضاف وأعرب المضاف | إليه بإعرابه . والمراد بمهاجر إبراهيم ، الشام . ~~فإن إبراهيم لما خرج من العراق مضى إلى الشام | ( وفي رواية : فخيار أهل ~~الأرض ألزمهم ) أي أكثرهم لزوما ( مهاجر إبراهيم ) [ عليه السلام ] بفتح | ~~الجيم ، أي الشام . فمهاجر بالنصب ظرف ألزم وهو أفعل التفضيل عمل في اسم ~~الظاهر . | ( ويبقى في الأرض شرار أهلها ) أي أهل الأرض من الكفار والفجار ~~( تلفظهم ) بكسر الفاء أي | ترميهم ( أرضوهم ) بفتح الراء . والمعنى : ترمي ~~شرار الناس أراضيهم من ناحية إلى [ ناحية ] | أخرى . قال الشراح : يعني ~~ينتقل من الأراضي التي يستولي عليها الكفرة خيار أهلها ويبقى | خساس تخلفوا ~~عن المهاجرين رغبة في الدنيا ورهبة عن القتال وحرصا على ما كان لهم فيها | ~~PageV11P406 | من ضياع ومواش ونحوهما من متاع الدنيا ، فهم لخسة نفوسهم ~~وضعف دينهم كالشيء | المسترذل المستقدر عند النفوس الزكية وكأن الأرض ~~تستنكف عنهم فتقذفهم والله سبحانه | يكرههم فيبعدهم من مظان رحمته ومحل ~~كرامته ، إبعاد من يستقذر الشيء وينفر عنه طبعه . | فلذلك منعهم من الخروج ~~وثبطهم قعودا مع أعداء الدين نحو قوله تعالى : @QB@ ولكن كره الله انبعاثهم ~~فثبطهم @QE@ [ التوبة 46 ] . فقوله : ( تقذرهم نفس الله ) من التمثيلات ~~المركبة التي لا | تطلب لمفرداته ممثلا وممثلا به . مثل : شابت لمة الليل ~~وقامت الحرب على ساق . ثم اعلم أن | قوله : تقذرهم بفتح الذال المعجمة ، من ~~قذرت الشيء بالكسر أي كرهته . ونفس الله بسكون | الفاء أي ذاته . قال ~~التوربشتي : وهو وإن كان من حيث إنه حصل له مضاف ومضاف إليه ، | يقتضي ~~المغايرة وإثبات شيئين ، لكنه جاز من حيث الاعتبار على سبيل الاتساع تعالى ~~الله عن | الأثنوية ومشابهته لمحدثات علوا كبيرا . ( تحشرهم النار مع ~~القردة والخنازير ) أي تلازمهم النار | ليلا ونهارا وتجمعهم مع الكفرة ~~الذين هم باعتبار صغيرهم وكبيرهم كالقردة والخنازير ms6895 ( تبيت ) | أي النار ( ~~معهم إذا باتوا وتقيل ) بفتح التاء أي تضحي وتظل النار ( معهم إذ قالوا ) ~~أي أضحوا | وظلوا ، وهو من القيلوله وهي الاستراحة بالنهار . فالجملة ~~مستأنفة مبينة لدوام الملازمة . وقال | الطيبي : جملة مؤكدة لما قبلها أو ~~حال منه . وأما الجمل السابقة فكلها مستأنفة أجوية للأسئلة | المقدرة . قال ~~المظهر : النار ههنا الفتنة ، يعني تحشرهم نار الفتنة التي هي نتيجة ~~أفعالهم القبيحة | وأقوالهم مع القردة والخنازير لكونهم متخلقين بأخلاقهم ، ~~فيظنون أن الفتنة لا تكون إلا في | بلدانهم فيختارون جلاء أوطانهم ~~ويتركونها . والفتنة تكون لازمة لهم ولا تنفك عنهم حيث | يكونون وينزلون ~~ويرحلون . ( رواه أبو داود ) . | # 6276 ( وعن ابن حوالة ) بفتح الحاء ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : ~~قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم : سيصير الأمر ) أي أمر الإسلام أو أمر ~~القتال ( أن تكونوا جنودا ) أي عساكر ( مجندة ) | بتشديد النون المفتوحة ، ~~أي مجموعة في كلمة الإسلام أو مختلفة في مراعاة الأحكام ( جند | بالشام ~~وجند باليمن وجند بالعراق ) أي عراق العرب وهو البصرة والكوفة ، أو عراق ~~العجم وهو | ما وراءهما دون خراسان وما وراء النهر . ( فقال أبن حوالة : ~~خير لي ) بكسر الخاء وسكون الراء | أمر من الخيرة بمعنى الاختيار ، أي ~~اخترلي جندا ألزمه . ( يا رسول الله إن أدركت ذلك ) أي | ذلك الوقت ( فقال ~~: عليك بالشام فإنها ) أي الشام ( خيرة ) بكسر الخاء وفتح التحتية وقد يسكن ~~| PageV11P407 | أي مختارة ( الله من أرضه ) أي من بلاده ففيها خير عباده . ~~قال الطيبي : الخير بسكون الياء | الاسم من خار ، وأما بالفتح فهي الاسم من ~~قولك : اختار ، ومحمد خيرة الله من خلقه . بالفتح | والسكون . اه . والمعنى ~~: اختارها الله من جميع الأرض للإقامة في آخر الزمان . ( يجتبي إليها | ~~خيرته ) بالنصب على ما في أكثر النسخ المعتمدة . وفي نسخة بالرفع ، ثم من ~~تبعيضية في قوله : | ( من عباده ) قال شارح : يجتبي يفتعل من جبوت الشيء ~~وجبيته جمعته . فالمعنى يجمع الله إلى | أرض الشام المختارين من عباده . ~~ويجوز أن يكون يجتبي لازما ، أي يجتمع إليها المختارون | من عباده . وقال ~~السيد جمال الدين ms6896 : خيرته مرفوع بأنه فاعل يجتبي ، إن كان من الاجتباء ~~اللازم | وهو بمعنى الاجتماع ، أو منصوب بأنه مفعول إن كان من الاجتباء ~~المتعدي ، وهو بمعنى | الاصطفاء والاختيار . أه . والمختار أنه من الثاني ~~موافقة لما ورد في التنزيل : @QB@ الله يجتبي إليه من يشاء @QE@ [ الشورى ~~13 ] . ( فأما إن أبيتم ) أي امتنعتم من القصد إلى الشام ( فعليكم بيمنكم | ~~وأسقوا ) بهمز الوصل ويجوز قطعه ، أي أنفسكم ودوابكم ( من غدركم ) بضم ~~معجمة وفتح | مهملة ، أي حياضكم . ( فإن الله توكل ) أي تكفل ( لي ) أي ~~لأجلي وإكراما لي في أمتي . وقيل | صوابه تكفل لي ، أي ضمن القيام . ( ~~بالشام ) أي بأمر الشام وحفظ أهله . قال التوربشتي : قوله : | فأما إن ~~أبيتم ، هذا كلام معترض أدخله بين قوله : عليكم بالشام ، وبين قوله : ~~واسقوا من | غدركم ، أي الزموا الشام واسقوا من غدركم فإن الله عز وجل قد ~~تكفل لي بالشام ، وأهلها | رخص لهم في النزول بأرض اليمن ، ثم عاد إلى ما ~~بدىء منه . وإنما أضاف اليمن إليهم لأنه | خاطب به العرب ، واليمن من أرض ~~العرب . ومعنى قوله : واسقوا من غدركم ، ليسق كل | واحد من غديره الذي يختص ~~به . والأجناد المجندة بالشام لا سيما أهل الثغور والنازلين في | المروج من ~~شأنهم أن يتخذ كل فرقة لنفسها غديرا تستنقع فيها الماء للشرب والتطهر وسقي ~~| الدواب ، فوصاهم بالسقي مما يختص بهم وترك المزاحمة فيما سواه والتغلب ~~لئلا يكون سببا | للاختلاف وتهييج الفتنة . وقال الطيبي : كان قوله : فأما ~~إن أبيتم وارد على التأنيب والتغيير . | يعني : إن الشام مختارة الله تعالى ~~من أرضه فلا يختارها الله إلا لخيرة الله من عباده ، فإن أبيتم | أيتها ~~العرب ما اختاره الله تعالى واخترتم بلادكم ومسقط رأسكم من البوادي فالزموا ~~يمنكم | واسقوا من غدرها لأنه أوفق لكم من مياه البوادي . ألا ترى كيف جمع ~~الضميرين في القرينتين | بعد إفراده في قوله . عليك بالشام ، فعلم من هذا ~~أن الشام أولى بالاختيار واليمن عند | الاضطرار . والغدر جمع غدير وهو حفرة ~~ينقع فيها الماء ، والعرب أكثر الناس اتخاذا لها | ولذلك أضيف إليهم . قال ~~التوربشتي ms6897 في سائر نسخ المصابيح : فإن الله قد توكل لي بالشام . | والصواب ~~قد تكفل لي وهو سهو ، أما في أصل الكتاب أومن ، بعض رواة الحديث ، فنقل على ~~| ما وجد . قال القاضي : أراد بالتوكل التكفل . فإن من توكل في شيء فقد ~~تكفل بالقيام به | والمعنى : إن الله ضمن لي حفظها وحفظ أهلها ، من بأس ~~الكفرة واستيلائهم بحيث يتخطفهم | ويدمرهم بالكلية . ( رواه أحمد وأبو داود ~~. ) قال الطيبي : في مسند أحمد وجامع الأصول عن | PageV11P408 | أبي داود ~~كما في المصابيح ، وقوله : لي ، ليس بصلة توكل وصلته إما على أو الباء ، ~~ولا يجوز الأول | فتعين الثاني . أي توكل بالشام لأجلي . وفي النهاية يقال ~~: توكل بالأمر ، إذا ضمن القيام به . | # | ( الفصل الثالث ) # 6277 ( عن شريح بن عبيد ) بالتصغير فيهما . حضرمي تابعي ، روى عن أبي ~~أمامة | وجبير بن نفير ، وعنه صفوان بن عمرو ومعاوية بن صالح . ( قال : ذكر ~~أهل الشام عند علي | رضي الله عنه ) أي بالسوء ( وقيل : العنهم يا أمير ~~المؤمنين قال : لا ) أي لا يجوز لعنهم ، أولا | ألعنهم . ( إني ) بالكسر ~~على أنه استئناف تعليل ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الأبدال ~~يكونون | بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى ~~بهم الغيث ) أي المطر | ( وينتصر بهم على الأعداء ) أي من الكفار ( ويصرف ~~عن أهل الشام بهم ) أي ببركتهم أو بسبب | وجودهم فيها ( العذاب ) أي الشديد ~~. كما سيأتي . أن هذا الحديث رواه أحمد . وأخرج ابن | عساكر عن عبد الله بن ~~مسعود مرفوعا : إن الله تعالى خلق ثلثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم ، | وله ~~أربعون قلوبهم على قلب موسى ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ، وله خمسة ~~قلوبهم | على قلب جبريل ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، وله واحد ~~قلبه على قلب إسرافيل . | كلما مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، ~~وكلما مات واحد من الثلاثة أبدل الله مكانه من | الخمسة ، وكلما مات من ~~الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة ، وكلما مات واحد من | السبعة أبدل ~~الله مكانه من الأربعين ، وكلما ms6898 مات واحد من الأربعين أبدل الله مكانه من | ~~الثلثمائة ، وكلما مات واحد من الثلمائة أبدل الله مكانه من العامة . بهم ~~يدفع البلاء عن هذه | الأمة . قال بعض العارفين : لم يذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أحدا على قلبه إذ لم يخلق الله في | عالمي الخلق والأمر ~~أعز وأشرف وألطف من قلبه صلى الله عليه وسلم فلا يساويه ولا يحاذيه قلب أحد ~~من | الأولياء سواء كانوا أبدالا أو أقطابا . قال الشيخ علاء الدين ~~السيمناني في كتاب العروة له : | والبدل من البدلاء السبعة كما أخبر عنه ~~عليه الصلاة والسلام فقال : هو من السبعة وسيدهم | وكان القطب في زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم عم أويس القرني عاصما ، فحري أن يقول إني لأجد ~~نفس | الرحمن من قبل اليمن ، وهو مظهر خاص للتجلي الرحماني كما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم مظهرا خاصا | للتجلي الإلهي المخصوص باسم الذات وهو ~~الله سبحانه . اه . وفيه نظر ظاهر فإنه على تقدير | ثبوته بالنقل أو الكشف ~~يشكل بأنه كيف تكون القطبية [ له تابع ] مع وجود الخلفاء الأربعة الذين هم ~~| PageV11P409 | أفضل الناس بعد الأنبياء بالإجماع ، مع أن عاصما هذا ليس ~~له ذكر لا في الصحابة ولا في التابعين ، | وقد قال : خير التابعين أويس ~~القرني . على أن الإمام اليافعي رحمه الله على ما نقله السيوطي عنه | قال : ~~وقد سترت أحوال القطب هو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه . | # 6278 ( وعن رجل من الصحابة ) تقدم أن جهالة الصحابي لا تضر ، فإن الصحابة ~~كلهم | عدول ومراسيلهم حجة اتفاقا . ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ستفتح الشام ) أي بلادها ( فإذا خيرتم | المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال ~~لها دمشق ) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر على ما في | القاموس ، وهو الآن ~~مشهور بالشام . ( فإنها ) أي مدينة دمشق ( معقل المسلمين ) بفتح ميم فكسر | ~~قاف أي ملاذهم ( من الملاحم ) بفتح ميم وكسر حاء جمع الملحمة وهي الحرب ~~والقتال . | والمعنى يتحصن المسلمون ويلتجؤون إليها كما يلتجيء الوعل إلى ~~رأس الجبل . ( وفسطاطها ) | بضم ms6899 الفاء وقد يكسر وهو البلدة الجامعة للناس . ~~( ومنها ) أي من أراضي دمشق ( أرض يقال | لها ) أي لتلك الأرض ( الغوطة ) ~~بضم الغين وهي اسم البساتين والمياه التي عند دمشق ، ويقال | لها غوطة دمشق ~~. قال الزمخشري : جنان الدنيا أربع : غوطة ، ومشعر نهر الأيل وشعب كدان | ~~وسمرقند . قال ابن الجوزي : رأيت كلها وفضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع ~~على غيرها . | ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( أحمد ) أي في مسنده . | # 6279 ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخلافة ~~) أي الحقة ( بالمدينة ) أي | غالبا لكون علي في الكوفة زمن خلافته ، أو ~~الخلافة المستقرة بالمدينة . ( والملك بالشم ) وفيه | إشعار بأن معاوية بعد ~~تسليم الحسن لم يصر خليفة . ويؤيده ما رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى | وابن ~~حبان عن سفينة : الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك . | # 6280 ( وعن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~رأيت عمودا ) بفتح العين أي | PageV11P410 | أسطوانة ( من نور ) ولعله أمر ~~الخلافة المشبه بالعمود في أنه عماد بناء الإسلام وإحكام | ثبات الأحكام . ~~( خرج من تحت رأسي ساطعا ) أي رافعا لامعا واصلا أثره في الآفاق | والأنفس ~~. ( حتى استقر ) أي ثبت ذلك العمود واستمر ( بالشام رواهما ) أي الحديثين | ~~( البيهقي في دلائل النبوة ) ووافقه في الحديث الأول البخاري في تاريخه ~~والحاكم في | مستدركه . | # 6281 ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن فسطاط المسلمين ) | أي مكان الفئة منهم ( يوم الملحمة بالغوطة إلى ~~جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام | رواه أبو داود ) . | # 6282 ( وعن عبد الرحمن بن سليمان ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال : ~~سيأتي ملك | من ملوك العجم فيظهر ) أي يغلب ( على المدائن ) أي البلدان ( ~~كلها ) أي جميعها ( إلا دمشق ) أي | إلا مدينة دمشق الشام ( رواه أبو داود ~~) . | # | ( باب ثواب هذه الأمة ) # أي الطائفة الجامعة بين الإجابة والمتابعة المعبر عنهم بالفرقة الناجية . ~~ففي التنقيح المبتدع | ليس من الأمة على الإطلاق . قال في التوضيح : المراد ms6900 ~~بالأمة المطلقة أهل السنة والجماعة ، | وهم الذين طريقتهم كطريقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم دون أهل البدع . قال | صاحب ~~التلويح : لأن المبتدع وإن كان من أهل القبلة فهو من أمة الدعوة دون ~~المتابعة كالكفار . | PageV11P411 # | ( الفصل الأول ) # 6283 ( عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما أجلكم ) ~~قال الطيبي : الأجل المدة | المضروبة للشيء قال تعالى : ( @QB@ ولتبلغوا ~~أجلا مسمى @QE@ [ غافر 67 ] . ويقال للمدة المضروبة | لحياة الإنسان أجل ، ~~فيقال : دنا أجله ، وهو عبارة من دنو الموت . واصله استيفاء الأجل أي | مدة ~~الحياة . والمعنى ما أجلكم من مضى من الأمم السابقة في الطول والقصر إلا ~~مقدار ما بين | صلاة العصر إلى صلاة المغرب من الزمان . اه . وتوضيحه أن ~~الأجل تارة يعبر عن جميع | الوقت المضروب للعمر سواء يكون معلقا أو مبرما ~~كما في قوله تعالى : @QB@ ثم قضى أجلا وأجل مسمى عند @QE@ [ الأنعام 2 ] . ~~وتارة يطلق على انتهاة المدة وآخرها وهو المعنى بقوله سبحانه : | @QB@ فإذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ [ الأعراف 34 ] . والمراد ~~بالأجل هنا | هو المعنى الأول ، فالمعنى إنما مدة أعماركم القليلة . ( في ~~أجل من خلا من الأمم ) أي في | جنب آجال من مضى من الأمم الكثيرة ( مابين ~~صلاة العصر إلى مغرب الشمس ) أي مثل ما | بينهما في جنب ما بين صلاة الظهر ~~إلى العصر ، أو ما بين الفجر والظهر لا ما بين الفجر | والعصر للمثل ~~المضروب الآتي . وخلاصته أن مدتكم في العمل قليلة وأجرتكم كثيرة على | قياس ~~ما ذكره من المثل ، وهو قوله : ( وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى ) أي مع ~~الرب | سبحانه وتعالى ( كرجل استعمل عمالا ) بضم فتشديد جمع عامل ، أي طلب ~~منهم العمل | ( فقال : ) أي على طريق الاستفهام ( من يعمل لي إلى نصف ~~النهار ) وهو من طلوع الشمس إلى | زوالها ، فالمراد بالنهار العرفي لأنه ~~عرف عمل العمال . ( على قيراط قيراط ) أي نصف دانق | على ما في الصحاح . ~~وقيل : القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد ، | ~~والياء فيه ms6901 بدل من الراء كما أنها بدل من النون في الدينار . ويدل عليه ~~جمعهما على دنانير | وقناطير وكرر قيراط للدلالة على أن الأجر لكل واحد ~~منهم قيراط ، لا أن مجموع الطائفة | قيراط ( فعملت اليهود ) أي أتباع موسى ~~السابق في الزمان ( إلى نصف النهار على قيراط | قيراط ثم قال : ) أي الرجل ~~المستعمل للعمال ( من يعمل لي ، من نصف النهار إلى صلاة العصر على | ~~PageV11P412 | قيراط قيراط . فعملت النصارى ) أي أتباع عيسى بعد اليهود ( ~~من نصف النهار إلى صلاة العصر | على قيراط قيراط ثم قال : من يعمل لي من ~~صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين | قيراطين ، إلا ) للتنبيه ( فأنتم ~~الذين تعملون ) بالخطاب . ويلائمه ما في رواية للبخاري : فأنتم | تعملون . ~~وفي نسخة صحيحة بالغيبة ، وهو الظاهر من إيراد الموصول ، أي فأنتم مثل ~~الذين | يعملون ، أو فأنتم هم الذين يعملون مثلا . ( من صلاة العصر إلى ~~مغرب الشمس ألا ) للتنبيه | ( لكم الأجر مرتين ) أي مثلي ما لليهود ~~والنصارى ، وكأنه مقتبس من قوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته @QE@ [ الحديد 28 ] . فإن هذه ~~الأمة صدقوا | بنبيهم والأنبياء الماضية أيضا ( فغضبت اليهود والنصارى ~~فقالوا : نحن أكثر أعمالا وأقل عطاء ) | أي قال أهل الكتاب : ربنا أعطيت ~~أمة محمد ثوابا كثيرا مع قلة أعمالهم وأعطيتنا ثوابا قليلا مع | كثرة ~~أعمالنا . ولعلهم يقولون ذلك يوم القيامة وقد حكى عنهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصيغة الماضي | لتحقق ذلك ، أو صدر عنهم مثل ذلك لما اطلعوا على فضائل ~~هذه الأمة في كتبهم أو على | ألسنة رسلهم . وعلى كل تقدير ففي الحديث دليل ~~على أن الثواب للأعمال ليس على قدر | التعب ولا على جهة الاستحقاق ، لأن ~~العبد لا يستحق على مولاه لخدمته أجرة ، بل المولى | يعطيه من فضله وله أن ~~يتفضل على من يشاء من العبيد على وجه المزيد ، فإنه يفعل ما يشاء | ويحكم ~~ما يريد . قال الطيبي : لعل هذا تصوير وتخيل لا أن ثمة مقاولة ومكالمة ~~حقيقة ، اللهم | إلا أن يحمل ذلك على حصولها عند ms6902 إخراج الذر فيكون حقيقة . ~~اه . واستدل به علماؤنا تقوية | لقول أبي حنيفة : إن أول العصر بصيرورة ظل ~~كل شيء مثله . [ إذ لا يتصور أن يكون النصارى | أكثر عملا من هذه الأمة إلا ~~باعتبار هذه المدة . فإن قيل من الزوال إلى صيرورة ظل كل شيء | مثله ] أكثر ~~منه إلى آخر النهار فيتحقق كون النصارى أكثر عملا على هذا التقدير . أجيب ~~بأن | التفاوت بين هذين الوقتين لا يعرفه إلا الحساب ، والمراد من الحديث ~~تفاوت يظهر لكل أحد | من الأمة أو لأكثرهم ، فإن الأحكام الفقهية مبنية على ~~الاعتبارات الغالبية فالنادر لا حكم له . | وقال الكرماني في شرح البخاري : ~~لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل | أكثر في الزمان ~~الأقل . فأقول : هذا احتمال بعيد معارض باحتمال كون العمل أقل في الزمان | ~~الأكثر ، فإذا تعارض الاحتمالان العقليان تساقطا ، والعرف حاكم باعتبار ~~الغالب أن الزمان معيار | للعمل فيكون العمل الأكثر في الزمن الأزيد وكذا ~~عكسه . مع أن في نفس الحديث الشريف | دلالة على اعتبار هذا المعيار . ( قال ~~الله تعالى : فهل ظلمتكم ) أي هل نقصتكم ( من حقكم | PageV11P413 | شيئا ) ~~مفعول به أو مطلق ( قالوا : ) أي أهل الكتاب ( لا . قال الله تعالى : فإنه ~~) أي الشأن ( فضلي ) | أي عطائي الزائد ( أعطيه من شئت ) أو التقدير : فإن ~~العطاء الكثير المدلول عليه بالسياق فضلي . | وقال الطيبي : الضمير واقع ~~موقع اسم الإشارة والمشار إليه قوله : الأجر مرتين ، وإنما لم يكن | ظلما ~~لأنه تعالى شرط معهم شرطا وقبلوا أن يعملوا به ، فكان فضله مع النصارى على ~~اليهود | شرطه في زمان أقل من زمانهم مع أنهما في الأجرة متساويان ، وأما ~~المسلمون فمدة عملهم أقل | مع ضعف الأجرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . اه ~~. لكن قوله : إنهما في الأجرة | متساويان ، ليس في محله لأن المراد باليهود ~~والنصارى الممثلين في هذا الحديث هم الذين | ثبتوا على دين الحق من متابعة ~~الكتابين والنبيين دون الكفار من الطائفتين ، فإنهم ليس لهم من | الأجر شيء ~~. ولا شك أن النصارى حيث آمنوا بعيسى والإنجيل مع إيمانهم ms6903 بموسى والتوراة | ~~لهم من المثوبة الحسنى ما ليس لليهود الذين كان إيمانهم بكتابهم ونبيهم فقط ~~، كما حقق في | تفسير قوله تعالى @QB@ أولئك يؤتون أجرهم مرتين @QE@ [ ~~القصص 54 ] . فعلم من هذا الحديث أن | تكرار الأجر غير مختص بالكتابي إذا ~~دخل في دين الإسلام كما هو مفهوم من ظاهر آية : | @QB@ يؤتكم كفلين من ~~رحمته @QE@ [ الحديد 28 ] . @QB@ أولئك يؤتون أجرهم مرتين @QE@ [ القصص | ~~54 ] . ومن حديث : ' ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ، رجل من أهل الكتاب آمن ~~بكتابه وآمن | بمحمد صلى الله عليه وسلم . ويوضحه ما في تفسير البغوي بسنده ~~مرفوعا قال : مثل المسلمين واليهود | والنصارى كمثل رجل استعمل قوما يعملون ~~له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم فعملوا إلى | نصف النهار فقالوا : لا ~~حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملناه باطل . فقال لهم : لا | تفعلوا ~~أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا . فأبو وتركوا . واستأجر قوما آخرين ~~بعدهم | فقال : أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر فعملوا حتى ~~إذا كان حين صلاة | العصر قالوا : ما عملناه باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا ~~فيه . فقال : أكملوا بقية عملكم وإنما | بقي من النهار شيء يسير . فأبوا ~~واستأجر قوما أن يعملوا بقية يومهم فعملوا بقية يومهم حتى | غابت الشمس ~~فاستكملوا أجر الفريقين فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور . يعني في ~~قوله | تعالى : ^ ( يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) [ ~~الحديد 28 ] . ( رواه | البخاري ) وفي شرح السنة قال الخطابي : يروى هذا ~~الحديث على وجوه مختلفة في توقيت | العمل من النهار وتقدير الأجرة . ففي ~~هذه الرواية قطع الأجرة لكل فريق قيراطا قيراطا وتوقيت | العمل عليهم زمانا ~~زمانا واستيفاؤه منهم وايفاؤهم الأجرة ، وفيه قطع الخصومة وزوال العنت | ~~عنهم وابراؤهم من الذنب . وهذا الحديث مختصر وإنما اكتفى الراوي منه يذكر ~~مآل العاقبة فيما | أصاب كل واحدة من الفرق . وقد روى محمد بن إسماعيل هذا ~~الحديث بإسناده عن سالم بن | عبد الله عن أبيه وقال : أوتي أهل التوراة ~~التوراة فعلموا حتى انتصف النهار ثم عجزوا ms6904 فأعطوا | قيراطا قيراطا . [ ثم ~~أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا ~~PageV11P414 | قيراطا قيراطا ] ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس ~~فأعطينا قيراطين [ قيراطين ] . فهذه | الرواية تدل على أن مبلغ الأجرة ~~لليهود لعمل النهار كله قيراطان ، وأجرة النصارى للنصف الباقي | قيراطان ~~فلما عجزوا عن العمل قبل تمامه لم يصيبوا إلى قدر عملهم فأعطوا على قدر ~~عملهم وهو | قيراط . ثم إنهم لما رأوا المسلمين قدم استوفوا قدر أجرة ~~الفريقين حاسدوهم فقالوا : نحن أكثر | عملا وأقل أجرا . اه . وبالجملة فيدل ~~الحديث على أن زمن هذه الأمة أقل من زمن النصارى كما أن | زمن النصارى أقل ~~من زمن اليهود ، وعلى أن دين هذه الأمة متصل إلى قيام الساعة لا ينسخه ناسخ ~~. | # 6284 ( وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ) أي إنه ~~يعني الشأن ، وقد روى | صاحب المشارق في أنواع شتى بحذف أن وكذا هو في ~~الجامع الصغير بلفظ : من اشد أمتي | لي حبا ) أي بالنسبة إلى غيرهم في ~~زمانهم ( ناس ) بالرفع على أنه مبتدأ موصوف بقوله : | ( يكونون بعدي ) أي ~~يوجدون بعد فوتي ( يود أحدهم لو رآني أي يتمنى أن رآني ( مفيدا بأهله | ~~وماله ) قال المظهر : الباء في بأهله باء التعدية كما في قوله : بابي أنت ، ~~يعني يتمنى أحدهم أن | يكون يفدي بأهله وماله لو اتفق رؤيتهم ووصولهم إلي . ~~قال الطيبي : لو ههنا عما في قوله | تعالى : @QB@ ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين @QE@ [ الحجر 2 ] . فلا بد ليود من مفعول ، فلو | مع ما بعده ~~نزل منزلته . كأنه قيل : يود أحدهم ويحب ما يلازم قوله : لو رآني بأهله ، ~~أي يفدي | أهله وماله ليراني . فقلت : الأظهر كلام المظهر على ما أشار إليه ~~، أن لو هنا حرف مصدري | بمنزلة أن ، إلا أنها لا تنصب وأكثر وقوع هذه بعد ~~ود أو يود نحو : @QB@ ودوا لو تكفرون @QE@ | [ النساء 89 ] . @QB@ ودوا لو ~~تدهن فيدهنون @QE@ [ القلم 9 ] . ( @QB@ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة @QE@ | ~~[ البقرة 96 ] . قال المغني : وأكثرهم لم يثبت ورود لو ms6905 المصدرية . والذي ~~أثبته الفراء وأبو علي | وأبو البقاء والتبريزي وابن مالك . ويقول : ~~المانعون في نحو : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة . | إنها شرطية وأن مفعول يود ~~وجواب لو محذوفان والتقدير : يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف | سنة لسره ذلك ~~، ولا خفاء فيما في ذلك من التكلف . ( رواه مسلم ) . | # 6285 ( وعن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا ~~يزال ) وفي نسخة | PageV11P415 | بالفوقية ( من أمتي ) أي من جملة أمتي ~~بالإجابة ( أمة ) أي طائفة ( قائمة بأمر الله ) أي بأمر دينه | وأحكام ~~شريعته من حفظ الكتاب وعلم السنة والاستنباط منهما والجهاد في سبيله ~~والنصيحة | لخلقه وسائر فروض الكفاية كما يشير إليه قوله تعالى : @QB@ ~~ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ [ ~~آل عمران 104 ] . ( لا يضرهم ) أي لا يضر دينهم | وأمرهم ( من خذلهم ) أي ~~من ترك عونهم ونصرهم ، بل ضر نفسه وظلم عليها بإساءتها . ( ولا | من خالفهم ~~) أي لم يوافقهم على أمرهم ( حتى يأتي أمر الله ) أي موتهم أو انقضاء عهدهم ~~( وهم | على ذلك ) أي على القيام بأمره . وفيه إشارة إلى أن وجه الأرض لا ~~يخلو من الصلحاء الثابتين | على أوامر الله المتباعيدن [ عن نواهيه ] ~~الحافظين لأمور الشريعة يستوي عندهم معاونة الناس | ومخالفتهم إياهم . وفسر ~~شارح أمر الله بالقيامة ، ويشكل عليه حديث : ' لا تقوم الساعة حتى لا | ~~يكون في الأرض من يقول : الله ' . وقال شارح : قائمة بأمر الله ، أي متمسكة ~~بدينه . قيل : | هم الأمة القائمة بتعليم العلم وحفظ الحديث لإقامة الدين . ~~وقيل : هم المقيمون على الإسلام | المديمون له ، من قام الشيء دام . والباء ~~في بأمر الله بمعنى مع أو للتعدية ، أي دائمة مع أمر الله | أو مديمة إياه ~~. وقيل : يحتمل أن المراد به أن شوكة أهل الإسلام لا تزول بالكلية فإن ضعف ~~| أمره في قطر ، قوي وعلا في قطر آخر وقام بإعلائه طائفة من المسلمين . ~~وقال التوربشتي : | الأمة القائمة بأمر الله وإن اختلف فيها ، فإن المعتد ~~به من الأقاويل أنها الفئة المرابطة بثغور | الشام نضر الله بهم ms6906 وجه ~~الإسلام ، لما في بعض طرق هذا الحديث وهم بالشام وفي بعضها : | حتى نقاتل ~~آخرهم المسيح الدجال . وفي بعضها قيل : يا رسول الله وإني هم . قال : ببيت ~~| المقدس . فإن قيل : ما وجه هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث التي ~~وردت في الشام وقد | عاشت الذئاب في القطيع وعيرت الجنود العاتية عن الفرات ~~وأباحت على ما وراءه من البلاء | كنبيح وسروج وحلب وما حواليها . قلت : ~~إنما أراد بقوله : لا يضرهم كل الضرر ، وقد أضر | الكفار يوم أحد بأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولما كانت العاقبة للتقوى لم يعد ذلك ضرر عليهم ~~مع أن | الفئة الموعودة لهم بالنصر هم الجيوش الغازية بها ، ولم يصبهم بحمد ~~الله إلى اليوم غضاضة | ولا هوان بل كان لهم النصرة وعلى عدوهم الدبرة . ( ~~متفق عليه ) ورواه أيضا أبو داود والنسائي | وابن ماجه كذا قاله السيد جمال ~~الدين . ورواه الشيخان عن المغيرة ولفظه : لا تزال طائفة من | أمتي ظاهرين ~~حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون . ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ولفظه : لا ~~تزال | طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها . ورواه ~~الحاكم عن عمر ولفظه : لا | يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم ~~الساعة . ( وذكر حديث أنس . أن من عباد | PageV11P416 | الله ) أي من لو ~~أقسم على الله لأبره ( في كتاب القصاص ) . | # | ( الفصل الثاني ) # 6286 ( وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل أمتي مثل ~~المطر ) أي في حكم إبهام | أفراد الجنس ( لا يدري أوله ) أي أوائل المطر أو ~~المطر الأول ( خير ) أي انفع ( أم آخره ) أي | أواخره أو المطر الآخر . قال ~~التوربشتي : لا يحمل هذا الحديث على التردد في فضل الأول | على الآخر ، فإن ~~القرن الأول هم المفضلون على سائر القرون من غير شبهة ثم الذين يلونهم | ثم ~~الذين يلونهم ، وفي الرابع اشتباه من قبل الراوي . وإنما المراد بهم نفعهم ~~في بث الشريعة | والذب عن الحقيقة . قال القاضي : نفى تعلق العلم بتفاوت ~~طبقات الأمة في الخيرية ms6907 ، وأراد به | نفي التفاوت كما قال تعالى : @QB@ قل ~~أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض @QE@ | [ يونس 18 ] . ~~أي بما ليس فيهن كأنه قال : لو كان يعلم لأنه أمر لا يخفى ، ولكن لا يعلم | ~~لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية وفضيلة توجب خيرتها ، كما أن كل نوبة من نوب ~~المطر لها | فائدة في النشوء والنماء لا يمكنك إنكارها ، والحكم بعدم نفعها ~~. فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا | من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بالإجابة [ والإيمان ] ، والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر | ~~عندهم من الآيات وابتعوا من قبلهم بالإحسان ، وكما أن المتقدمين اجتهدوا في ~~التأسيس | والتمهيد فالمتأخرون بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد وصرفوا ~~عمرهم في التقرير والتأكيد . | فكل [ ذنبهم ] مغفور وسعيهم مشكور وأجرهم ~~موفور . اه . وحاصله أنه كما لا يحكم بوجود | النفع في بعض الأمطار دون بعض ~~، فكذا لا يحكم بوجود الخيرية في بعض أفراد الأمة دون | بعض من جميع الوجوه ~~إذ الحيثيات مختلفة الكيفيات . @QB@ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ~~@QE@ [ البقرة 148 ] . ومع هذا فالفضل للمتقدم ، وإنما هذا تسلية للمتأخر ~~إيماء إلى أن | باب الله مفتوح وطلب الفيض من جنابه مفسوح . قال الطيبي : ~~وتمثيل الأمة بالمطر إنما يكون | بالهدى والعلم كما أن تمثيله صلى الله ~~عليه وسلم الغيث بالهدى والعلم ، فتختص هذه الأمة المشبهة بالمطر | ~~بالعلماء الكاملين منهم والمكملين لغيرهم فيستدعي هذا التفسير أن يراد ~~بالخير النفع ، فلا يلزم | من هذا المساواة في الأفضلية ولو ذهب إلى ~~الخيرية . فالمراد وصف الأمة قاطبة سابقها | ولاحقها وأولها وآخرها بالخير ~~وأنها ملتحمة بعضها مع بعض مرصوصة بالبنيان مفرغة كالحلقة | PageV11P417 | ~~التي لا يدري أين طوفاها . وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية هم كالحلقة ~~المفرغة لا يدري | أين طرفاها تريد المكملة . ويلمح إلى هذا المعنى قول ~~الشاعر : | # % إن الخيار من القبائل واحد % % وبنو حنيفة كلهم أخيار % # فالحاصل أن الأمة مرتبط بعضها مع بعض في الخيرية بحيث أبهم أمرها فيها ~~وارتفع | التمييز بينها ، وإن كان بعضها أفضل من بعض في نفس الأمر وهو قريب ms6908 ~~من سوق المعلوم | مساق غيره . وفي معناه أنشد مروان بن أبي حفصة : | # % تشابه يوماه علينا فأشكلا % % فما نحن ندري أي يوميه أفضل % # % أيوم بداء العمر أم يوم يأسه % % وما منهما إلا أغر محجل % # ومن المعلوم علما جليا أن يوم بداءة العمر أفضل من يوم يأسه ، لكن البدء ~~لما لم يكن | يكمل ويستتب إلا باليأس أشكل عليه الأمر فقال ما قال ، وكذا ~~أمر المطر والأمة . اه . | وخلاصته أن هذه الأمة كلها لا تخلو عن الخير كما ~~أشار إليه بقوله : هذه أمة مرحومة ، لكون | نبيها نبي الرحمة بخلاف سائر ~~الأمم فإن الخير [ انحصر ] في سابقهم ثم جاء الشر في لاحقهم | حيث بدلوا ~~كتبهم وحرفوا ما كان عليه أولهم . ( رواه الترمذي ) أي وقال : هذا حديث [ ~~حسن ] | غريب . ورواه أحمد عن عمار بن ياسر وابن حبان في صحيحه عن سلمان . ~~فقول النووي في | فتاواه ضعيف متعقب ، وقد يصحح كلامه بأنه ضعيف في بعض ~~طرقه لكن في عرف المحدثين | ينافيه الإطلاق . فالأحسن أن يقال إنه ضعيف في ~~نفسه حسن لغيره . بل قال بعض المحققين | حديث : مثل أمتي مثل المطر ، حديث ~~حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة . اه . وفي | الجامع الصغير رواه أحمد ~~والترمذي عن أنس ، وأحمد عن عمار ، وأبو يعلى عن علي ، | والطبراني عن ابن ~~عمر ، وعن ابن عمرو . | # | ( الفصل الثالث ) # 6287 ( وعن جعفر ) أي الصادق ( عن أبيه ) أي محمد الباقر ( عن جده ) أي ~~زين العابدين علي | ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم . ويسمى ~~مثل هذا السند سلسلة الذهب . ( قال : | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أبشروا ) من الإبشار . ففي القاموس أبشر فرح ، ومنه أبشر بخير . ( وأبشروا ~~) | PageV11P418 | كرره للتأكيد أو أحدهما للدنيا والآخر للأخرى ، ولا يبعد ~~أن يكون الثاني بمعنى بشروا على ما | في القاموس . ( إنما مثل أمتي ) أي ~~أفراد أمة الإجابة ( مثل الغيث ) أي مثل أنواع المطر في | حصول المنفعة ( ~~لا يدري آخره خير أم أوله ) ولعل عكس الترتيب هنا لإفادة زيادة المبالغة ( ~~أو | كحديقة ) أو للتنويع ms6909 أو التخيير . والمعنى كمثل بستان ذي أشجار ذات ~~أثمار ، شبه به الدين | باعتبار شرائعه وأركانه وشعبه وأغصانه . ( أطعم ) ~~بصيغة المجهول ، أي انتفع . ( منها ) أي من | بعضها ( فوج ) أي جمع ( عاما ~~) أي سنة ( ثم أطعم منها ) أي من بعضها الآخر ( فوج عاما لعل | آخرها فوجا ~~) منصوب على التمييز ( أن يكون ) أي آخرها ( أعرضها عرضا وأعمقها عمقا | ~~وأحسنها حسنا ) بالنصب على أنها خبر يكون . وجوز الطيبي رفعها كما سيأتي ، ~~لكنه غير | موجود في النسخ الحاضرة . ( كيف تهلك أمة ) أي بالكلية ( أنا ~~أولها والمهدي وسطها ) بفتح | السين ويسكن ( والمسيح ) أي عيسى عليه السلام ~~( آخرها ) أي آخر الأمة ( ولكن بين ذلك ) أي | بين ما ذكر من أولها وأوسطها ~~المتصل بآخرها ( فيج ) بفتح فاء وسكون ياء فجيم ، أي فوج | ( أعوج ) وأفرد ~~باعتبار لفظ الفوج . قال في المصباح : الفيج الجماعة ، وقد يطلق على الواحد ~~| فيجمع على فيوج وأفياج كبيوت وأبيات . وقال الأزهري : أصل فيج فيج ~~بالتشديد لكنه خفف ، | كما قيل في هين هين . ( ليسوا ) أي ذلك الفوج وجمعه ~~باعتبار المعنى ( مني ) أي متصلا بي | ومتبعا لي ، أو من أتباعي وأحبابي . ~~( ولا أنا منهم ) بل أنا متبرىء منهم وغير راض عنهم | بفسقهم وظلمهم . هذا ~~وقال الطيبي في قوله : أو حديقة ، أو هذه مثلها في قوله تعالى : @QB@ أو ~~كصيب من السماء @QE@ [ البقرة 19 ] . في أنها مستعارة للتساوي في غير الشك ~~كقولك : جالس | الحسن أو ابن سيرين ، يريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا ~~. ومعناه أن كيفية صفة أمتي | مشبهة بكيفتي المطر والحديقة وأنهما سواء في ~~استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل قيامها | مثلها ، فأنت مصيب في ~~تمثيلها بهما جميعا . فإن قلت : أي فرق بين التمثيلين ، قلت : شبهت | الأمة ~~في التمثيل الأول بالمطر في نفع الناس بالعلم والهدي ، وفي الثاني ~~بالاستنفاع من علم | الرسول وهداه في إنبأئه الكلأ والعشب الكثير وحصول ~~الإخاذات ، ثم انتفاع الناس منهما | بالرعي والسقي ، وهو المعني بالفوج ~~الذي أطعم من الحديقة عاما . والحديقة كل ما أحاط به | البناء ، من ~~البساتين وغيرها . وقوله : أن يكون ، خبر ms6910 لعل وأدخل فيه أن تشبيها للعل ~~بعسى ، | واسم يكون يحتمل أن يكون ضميرا عائدا إلى آخرها ، وأعرضها خبره . ~~ووصف الأمة بالطول | والعرض والعمق باعتبار ملابستها بالحديقة وأن يكون ~~أعرضها صفة موصوف محذوف هو اسم | يكون والخبر مقدرا ، أي أن تكون الحديقة ~~أعرضها عرضا له إن روي مرفوعا ، وأعرض | PageV11P419 | وأعمق وأحسن جيء بها ~~مبالغة أي أبلغها عرضا وعمقا وحسنا نحو قولك : العسل أحلى من | الخل ، ~~والصيف أحر من الشتاء . أقول : لا يخفى الفرق بينهما على ذوي النهي . ثم ~~قال : | وقوله : أحسنها حسنا كقوله : جد جده وجن جنونه ، وعرضا يحتمل أن ~~يكون اسم عين | بدليل قوله : وأعمقها عمقا ، وأن يكون اسم معنى بدليل ~~وأحسنها حسنا . ( رواه رزين ) ينبغي | أن يقال : مرسلا ، لأن الإمام زين ~~العابدين [ معدود من أكابر التابعين وكذا ولده محمد الباقر | عد من ~~التابعين لأنه سمع جابر بن عبد الله وأبا ه زين العابدين . [ وروى عنه ] ~~ابنه جعفر | الصادق وغيره . وأما جعفر الصادق فذكره المؤلف في التابعين ~~وأظن أنه سهو أو وهم ، فإنه | لم يدرك أحدا من الصحابة بل روى عن أبيه ~~وغيره وسمع منه الأئمة الأعلام كأبي حنيفة | ومالك بن أنس والثوري وابن ~~عيينة وغيرهم ، ودفن بالقيع في قبر فيه أبوه محمد الباقر وجده | زين ~~العابدين . | # 6288 ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) وقد سبق الكلام على ما يتعلق ~~بهذا | السند من المرام ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي ~~الخلق ) أي أي المخلوقات ( أعجب ) أي أغرب | ( إليكم إيمانا ) تمييز ( ~~قالوا : ) أي بعض الصحابة ( الملائكة ) أي أعجب الخلق إيمانا ، أو التقدير ~~| هم الملائكة . ( قال : وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ) أي مقربون ~~ومشاهدون عجائب | الملكوت وغرائب الجبروت . فأي عجب وغرابة في إيمانهم ( ~~قالوا : ) أي ذلك البعض أو بعض | آخر ( فالنبيون ) أي إن لم يكن الملائكة ~~فالنبيون ( قال : ومالهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ) | بصيغة الفاعل وفي ~~نسخة بالمفعول ( قالوا : فنحن . قال : وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ) ~~| أي فيما بينكم تشاهدون معجزاتي وأتلو ms6911 عليكم آياتي . ( قال : ) أي الراوي ~~( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | إن أعجب الخلق إلي ) أي عندي ( ~~إيمانا لقوم يكونون ) أي يوجدون ( من بعدي ) أي من بعد | مماتي من التابعين ~~وأتباعهم إلى يوم الدين ( يجدون ) استئناف بيان أي يصادفون ( صحفا ) | ~~بضمتين جمع صحيفة ، أي مصاحف وأجزاء . ( فيها كتاب ) أي مكتوب من عند الله ~~وهو القرآن | ( يؤمنون بما فيها ) أي بما في تلك الصحف ، ولا يبعد أن يفسر ~~الصحف بما يشمل الكتاب | والسنة . وحيث ورد الكلام في الأعجبية والأغربية ~~فلا استدلال بالحديث في الأفضلية بوجه من | وجوه المزية . هذا وقال الطيبي ~~: قوله : أعجب إيمانا ، يحتمل أن يراد به أعظم إيمانا على سبيل | ~~PageV11P420 | المجاز لأن من تعجب من شيء عظمه ، فجوابهم مبني على المجاز ~~ورده صلى الله عليه وسلم مبني على إرادة | الحقيقة . والفاء في قوله : ~~فالنبيون ، وفي قوله : فنحن كما في قولك : الأمثل فالأمثل والأفضل | ~~فالأفضل . ولا يلزم من هذا أفضلية الملائكة على الأنبياء لأن القول في كون ~~ايمانهم متعجبا منه | بحسب الشهود والغيبة . قيل في تفسير قوله تعالى : ~~@QB@ يؤمنون بالغيب @QE@ [ البقرة 3 ] . أي | غائبين عن المؤمن به . ويعضده ~~ما روي أن أصحاب عبد الله ذكروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم | ~~وإيمانهم فقال ابن مسعود : إن أمر محمد كان بينا لمن رآه والذي لا إله غيره ~~ما آمن مؤمن | أفضل من إيمان بغيب . ثم قرأ هذه الآية . اه . ولا يخفى أن ~~الصحابة أيضا كانوا مؤمنين | بالغيب لكن باعتبار بعض المؤمن به مع مشاهدة ~~بعضه بخلاف التابعين ، فإن إيمانهم بالغيب | كله فمن هذه الحيثية إيمانهم ~~أعجب وأفضل والله أعلم . | # 6289 ( وعن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ~~وذكر أباه | العلاء فقال : هو عبد الله من حضرموت كان عاملا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم على البحرين وأقره أبو بكر وعمر | عليهما إلى أن مات العلاء سنة ~~أربع عشرة . روى عنه السائب بن يزيد وغيره ( قال : حدثني من | سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) يحتمل أن يكون ms6912 أباه أو غيره ( يقول : ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( أنه ) أي الشأن ( سيكون | في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل ~~أجر أولهم يأمرون بالمعروف ) استئناف بيان ( وينهون عن المنكر | ويقاتلون ) ~~أي بأيديهم أو بألسنتهم ( أهل الفتن ) أي من البغاة والخوارج والروافض ~~وسائر أهل | البدع ( رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في دلائل النبوة ) . | # 6290 ( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : طوبى لمن رآني ) يعني | وآمن بي ( وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن ~~بي ) ولا يبعد أن يكون هذا قيدا لهما . قال | الطيبي : قوله : وطوبى جملة ~~معطوفة على السابقة ، أي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى لمن لم ~~| يرني وآمن بي سبع مرات . فعلى هذا سبع مرات ظرف لقال مقدر تخلل بين طوبى ~~وما يتعلق | به . ويحتمل أن يكون سبع مرات مصدرا لطوبى ومقولا لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، والمراد به التكثير | لا التحديد . اه . وخلاصته ~~أن سبع مرات على الأول قول الراوي وهو بعيد ، والأقرب ما قرره | ثانيا كما ~~يؤيده الروايات الآتية . ( رواه أحمد ) وفي الجامع : طوبى لمن رآني وآمن بي ~~وطوبى | PageV11P421 | لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات . رواه أحمد والبخاري ~~في تاريخه وابن حبان في صحيحه . | والحاكم في مستدركه عن أبي أمامة وكذا ~~أحمد أيضا عن أنس . ورواه الطيالسي وعبد بن حميد | عن ابن عمر بلفظ : طوبى ~~لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات . رواه | أحمد وابن ~~حبان عن أبي سعيد ولفظة : طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى | ~~لمن آمن بي ولم يرني . | # 6291 ( وعن أبي محيريز ) بضم ميم وفتح حاء وسكون تحتية فراء مكسورة ~~فتحتية | ساكنة فزاي ، لم يذكره المؤلف في أسمائه . ( قال : قلت لأبي جمعة ~~) بضمتين ويسكن الثاني | ( رجل ) بدل من أبي جمعة ( من الصحابة ) بيان لرجل ~~، قال المؤلف : يقال له الأنصاري ، ويقال | الكناني . واختلف في اسمه ، ~~فقيل : حبيب بن سباع ، وقيل جنيد بن سباع ms6913 ، وقيل غير ذلك . له | صحبة يعد ~~في الشامين ( حدثنا ) بصيغة الأمر استدعاء والتماسا ( حديثا سمعته عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم | قال : نعم ) أي قبلت ( أحدثك حديثا جيدا ) بفتح ~~جيم وتشديد ياء مكسورة أي حسنا ( تغدينا ) | أي أكلنا الغداء ( مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجارح ) وهو أحد العشرة ~~المبشرة ( فقال : ) | أي أبو عبيدة ( يارسول الله أحد ) أي أحد ( خير منا ) ~~أي ممن بعدنا أو من السابقين واللاحقين | ( أسلمنا ) أي على يدك ( وجاهدنا ~~معك . قال : نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم | يروني ) والمعنى أنهم ~~خير منكم من هذه الحيثية وإن كنتم خيرا منهم من جهة المسابقة | والمشاهدة ~~والمجاهدة . قال الطيبي : قوله : معك ، حال من الجملة الثانية ومثله مقدر ~~في | الجملة الأولى ، أي أسلمنا معك كقوله تعالى : @QB@ قالت رب إني ظلمت ~~نفسي وأسلمت مع سليمان @QE@ [ النمل 44 ] . وحرف الاستفهام محذوف . ويحتمل ~~أن يكون لمجرد الاستفهام | وأسلمنا وجاهدنا حال ، ونعم وقعت موقعها . وأن ~~يكون الاستفهام للإنكار وأسلمنا استئناف | لبيان نفي خيرية الغير عنه . ~~وعلى هذا وقعت نعم موقع بلى فالخيرية بحسب الشهود والغيبة | كما سبق بيانه ~~آنفا والله أعلم . ( رواه أحمد والدارمي . وروى رزين عن أبي عبيدة من قوله ~~: | قال : يا رسول الله أحد خير منا إلى آخره ) . | PageV11P422 | # 6292 ( وعن معاوية بن قرة ) بضم قاف فتشديد راء فتاء . قال المؤلف : ~~معاوية بن قرة | يكنى أبا إياس البصري سمع أباه وأنس بن مالك وعبد الله بم ~~مغفل . ورى عنه قتادة وشعبة | والأعمش عن أبيه ، وهو قرة بن إياس المزني ~~سكن البصرة ولم يرو عنه غير ابنه معاوية ، قتله | الأزارقة . ( قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) أي للقعود ~~فيها أوالتوجه | إليها ( ولا يزال طائفة من أمتي منصورين ) أي غالبين على ~~أعداء الدين ( لا يضرهم من خذلهم ) | أي ترك نصرتهم ومعاونتهم ( حتى تقوم ~~الساعة ) أي يقرب قيامها لما سبق من أنها لا تقوم وفي | الأرض من يقول : ~~الله ms6914 . ( قال ابن المديني ) من أكابر المحدثين ( هم ) أي تلك الطائفة ( ~~أصحاب | الحديث ) أي المحدثون عن حفاظ الحديث ورواتهم أو العاملون بالسنة ~~المبينة للكتاب ، فالمراد | بهم أهل السنة والجماعة ، قال الطيبي : لا ~~منافاة بين هذا الحديث وبين قوله في الحديث | السابق : لا يزال من أمتي أمة ~~قائمة بأمر الله ، على ما مر فإن المراد منها الفئة المرابطة بثغور | الشام ~~لأن اللفظ يحتمل كلا المعنيين . أقول : ويحتمل أيضا الجمع بين الوصفين . ~~قال : وأما | قوله : لا يضرهم من خذلهم ، فيحتمل الخذلان على ترك المعاونة ~~لهم على المبتدعة فيكون هنا | مجازا وهنالك حقيقة . اه . والظاهر أن كلا ~~المعنيين حقيقة ، ففي القاموس : خذله وعنه خذلا | وخذلانا بالكسر ، ترك ~~نصرته . ( رواه الترمذي ) أي الحديث . فقوله : قال ابن المديني جملة | ~~معترضة لبيان الحديث وتفسيره ، ويحتمل أن يكون مدرجا داخلا تحت قوله . رواه ~~الترمذي . | ( وقال : هذا حديث حسن صحيح ) . وسبق جواب الإشكال عن هذا ~~الإسناد . | # 6293 ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: إن الله تجاوز ) أي عفا | وزاد في الجامع ( لي ) أي لأجلي ( عن أمتي ) أي ~~الإجابة ( الخطأ ) بفتحتين ويجوز مده وهو ضد | الصواب . والمراد به هنا ما ~~لم يتعمده ، والمعنى أنه عفا عن الإثم المترتب عليه بالنسبة إلى | سائر ~~الأمم ، وإلا فالمؤاخذة المالية كما في قتل النفس خطأ وإتلاف مال الغير ~~ثابتة شرعا . ولذا | قال علماؤنا في أصول الفقه : الخطأ عذر صالح لسقوط حق ~~الله تعالى إذا حصل من اجتهاد ، | ولم يجعل عذرا في حقوق العباد حتى وجب ~~عليه ضمان العدوان . ( والنسيان ) وهو لا ينافي | الوجوب في حق الله تعالى ~~، لكن النسيان إذا كان غالبا كما في الصوم والتسمية في الذبيحة | ~~PageV11P423 | يكون عفوا ، ولا يجعل عذرا في حقوق العباد حتى لو أتلف مال ~~إنسان بالنسيان يجب عليه | الضمان . ( وما استكرهوا عليه ) بصيغة المجهول ~~أي ما طلب منهم من المعاصي على وجه | الإكراه وهو حمل الإنسان على ما يكرهه ~~ولا يريد مباشرته لولا الحمل عليه بالوعيد كالقتل | والضرب الشديد . وله ms6915 ~~تفصيل في حق الله وحق العباد محله كتب أصول الفقه . ( رواه ابن ماجه | ~~والبيهقي ) وفي الجامع رواه ابن ماجه عن أبي ذر والطبراني ، والحاكم في ~~مستدركه عن ابن | عباس ، وفي رواية للطبراني عن ثوبان . | # 6294 - ( وعن بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي ( ابن حكيم ) أي ابن ~~معاوية بن حيدة | القشيري البصري ، قد اختلف العلماء فيه . ( عن أبيه ) أي ~~حكيم بن معاوية . قال البخاري : في | صحبته نظر روى عنه ابن أخيه معاوية بن ~~حكيم ، وقتادة ( عن جده ) أي معاوية بن حيدة . لم | يذكره المؤلف في أسمائه ~~. ( أنه ) أي جده ( سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى : ~~@QB@ كنتم خير أمة @QE@ المعنى أنهم كانوا كذلك في علم الله أو اللوح ~~المحفوظ ، أو بين الأمم المتقدمة . | والمراد جميع المؤمنين من هذه الأمة ~~على ألأظهر ، ويدل له هذا الحديث . وقيل : خاص | بالمهاجرين أو بالأصحاب ، ~~وقيل : مبهم كذا في تفسير شيخنا المرحوم مولانا زين الدين عطية | السلمي ~~المكي وفي تفسير الكوراني . وقيل : خاص بالشهداء والصالحين . وقيل : كان ~~بمعنى | صار . وقال البغوي : قوله : كنتم أي أنتم . كقوله تعالى : @QB@ ~~واذكروا إذ كنتم قليلا @QE@ [ الأعراف - | 86 ] . وقال في موضع آخر : @QB@ ~~واذكروا إذ أنتم قليل @QE@ [ الأنفال - 26 ] . وقال البيضاوي : | قوله : ~~كنتم ، دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ كقوله : @QB@ وكان ~~الله غفورا رحيما @QE@ [ الأحزاب - 59 ] . اه وروي عن عمر رضي الله عنه أن ~~هذه الآية تكون لأولنا ولا | تكون لآخرنا كذا ذكره البغوي ، وأيده بحديث : ~~خير القرون قرني . ثم قال : وقال الآخرون | هم جميع المؤمنين من هذه الأمة ~~. قال السيد الصفوي : هو الأصح . @QB@ أخرجت للناس @QE@ | أي أظهرت لهذا ~~الجنس والجملة صفة لأمة . وقال الصفوي : يعني أنتم خير الناس وأنفع الناس | ~~للناس . ويوضحه ما قال البغوي : أنه قال : قوله للناس من صلة قوله : خير ~~أمة ، أي أنتم خير | الناس للناس . وقال أبو هريرة : معناه كنتم خير الناس ~~للناس تجيئون بهم في السلاسل | فتدخلونهم في الإسلام . وقال قتادة : هم أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ms6916 لم يؤمر نبي قبله بالقتال فهم يقاتلون | ~~PageV11P424 | الكفار فيدخلونهم في دينهم فهم خير أمة للناس . وقيل : قوله ~~: للناس من صلة قوله : | أخرجت ، ومعناه ما أخرج الله للناس أمة خيرا من ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أشار إليه صاحب البردة | بقوله : | # % لما دعا الله داعينا لطاعته % % بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم % # إشارة خفية إلى أن المفهوم من كون الأمة موصوفة بنعت الخيرية ، أن يكون ~~رسولهم | منعوتا بنعت الأكرمية . ولكنه عكس القضية الاستدلالية إجلالا ~~لمرتبة الرسالة العلية ، فإن كوننا | خير أمة من بقايا جائزته وجدوى ~~متابعته لأن تكريم التبع من تكريم المتبوع على مقتضى | المعقول والمشروع ، ~~وإلا فينعكس المطبوع والموضوع ولا يظهر حسن المصنوع . ( قال : ) أي | النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( أنتم تتمون ) بضم فكسر فتشديد أي تكملون وتوفون . ( ~~سبعين أمة ) أي من الأمم | الكبار ( أنتم خيرها وأكرمها على الله ) قال ~~الطيبي : في قوله تعالى : أي في تفسير قوله تعالى : | فالمراد بسبعين ~~التكثير لا التحديد ليناسب إضافة الخبر إلى المفرد النكرة لأنه لاستغراق ~~الأمم | الفائتة للحصر باعتبار أفرادها ، أي إذا نقصت أمة أمة من الأمم ~~كنتم خيرها ، وتتمون علة | للخيرية لأن المراد به الختم كما أن نبيكم خاتم ~~الأنبياء أنتم خاتم الأمم . اه وفيه إيماء إلى أن | ختامه مسك في الاختتام ~~كما أشار لفظ النبوة في نفس الحديث الشريف بالإتمام . ( رواه | الترمذي ~~وابن ماجه والدارمي ) وكذا رواه الإمام أحمد في مسنده والطبراني والحاكم في ~~| مستدركه ( وقال الترمذي : هذا حديث حسن ) وفيه إشعار إلى حسن المقطع ، ~~وقد ذكر | البغوي بسنده مرفوعا قال : إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى ~~أدخلها وحرمت على الأمم | حتى تدخلها أمتي . اه وهذا إشارة إلى حسن الخاتمة ~~المنبئة على حسن البداءة كما أشار إليه | قوله سبحان : @QB@ إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى @QE@ [ الأنبياء 101 ] . فنحن الآخرون الأولون | واللاحقون ~~السابقون والحمد لله الذي جعلنا من أهل الإسلام وعلى دين نبينا محمد عليه | ~~الصلاة والسلام والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبشكره تزيد البركات ~~والخيرات . وقد | فرغت من ms6917 تسويد هذا الشرح أنامل العبد المفتقر إلى كرم ربه ~~الغني الباري علي بن سلطان | محمد الهروي القاري الملتجيء إلى الحرم ~~المحترم المكي خادم الكتاب القديم والحديث | PageV11P425 | النبوي عامله ~~الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي وعفا عما زل قدمه أو خل قلمه وختم له بالحسنى ~~| وبلغه المقام الأسنى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين | وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ~~. وذلك عاشر ربيع الثاني عام ثمان | وألف بعد الهجرة النبوية على صاحبها ~~ألوف من الصلاة وآلاف من التحية . [ قال الناسخ ] تم | الجزء الثالث - وهو ~~آخر الكتاب - بحمد الله وعونه ، وحسن توفيقه . وصلى الله على سيدنا | محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . وكان ~~| الفراغ من ذلك في اليوم الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1136 هجرية . | ~~تم بعونه تعالى كتاب ' مرقاة المفاتيح ' | ويليه تراجم رجال المشكاة ' # | PageV11P426 ms6918